المکاسب المجلد 15

هویة الکتاب

کِتَابُ المَکاسِب

للشیخ الأعظم الشیخ مرتضی الأنصاری قدس سره

1214ه - 1281 م

تحقیق و تعلیق : السّید محمّد کلانتر

المجلدات 17 ج

منشورات مؤسسة النور للمطبوعات - بیروت - لبنان

ص: 1

اشارة

المکاسب

نويسنده: انصاری، مرتضی بن محمدامین

محقق: کلانتر، محمد

تعداد جلد:17

زبان: عربی

ناشر: منشورات دارالنجف الدینیة - مطبعة الآداب

سال نشر:1214-1281 هجری قمری

ص: 2

ص: 3

ص: 4

بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين

ص: 5

ص: 6

تتمة القول في الخيار و أقسامه و أحكامه

تتمة القول في أقسام الخيار

تتمة الثالث خيار الشرط

تتمة المقصود هذا بيان أحكام الخيار المشترط في العقد و هي تظهر برسم مسائل
مسألة: من أفراد خيار الشرط ما يضاف البيع إليه و يقال له: بيع الخيار
اشارة

(مسألة) (1):

من أفراد (2) خيار الشرط ما يضاف البيع إليه و يقال له:

بيع الخيار، و هو جائز عندنا كما فى التذكرة (3)، و عن غيرها الاجماع(1)عليه (4):

و هو (5) أن يبيع شيئا و يشترط الخيار لنفسه مدة:

+++++++++++

(1) اي المسألة السادسة من المسائل السبع التي ذكرت في الهامش 1 ص 235 من المكاسب - الجزء 14.

(2) اي من أقسام خيار الشرط.

(3) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 238 عند قوله: بيع الخيار جائز عندنا.

(4) اي و عن غير التذكرة قام الاجماع على جواز بيع خيار الشرط و لا يخلى عليك أن الاجماع يستفاد من كلام العلامة قدس اللّه نفسه الزكية أيضا، حيث قال: عندنا، و هذه الكلمة تفيد الاجماع.

(5) من هنا اخذ فى تعريف بيع خيار الشرط.

و لا يخفى عليك أنه إنما اتى بهذا التعريف، لأنه من أظهر أقسام بيع الخيار و مصاديقه، اذ له أقسام أخر منها اشتراط الخيار في آخر المدة: بأن يشترط البائع الخيار لنفسه عند انقضاء ستة أشهر، أو عند انقضاء سنتين مثلا.

ص: 7


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

بأن يردّ الثمن فيها (1) و يسترجع المبيع، و الاصل فيه (1) بعد العمومات المتقدمة (2) في الشرط: النصوص المستفيضة.

(منها) (4) موثقة اسحاق بن عمار قال: حدثني من سمع أبا عبد اللّه عليه السلام و سأله رجل و انا عنده فقال:

رجل مسلم احتاج الى بيع داره فجاء الى اخيه فقال له: ابيعك داري هذه و تكون (5) لك أحب الي من أن تكون لغيرك على أن تشترط لي إن انا جثتك بثمنها (6) إلى سنة أن ترد علي ؟

فقال (7):

+++++++++++

(1) اي في تلك المدة المعينة المشروطة.

(2) اي في بيع الخيار.

(3) المراد منها هو الاجماع المنقول في ص 7 بقوله: و نقل الاجماع عليه(2)، و الأخبار(3) المذكورة في الجزء 14 من المكاسب ص 223 بقوله: و الاصل فيه قبل ذلك الأخبار العامة.

(4) اي من تلك النصوص الدالة على صحة بيع الخيار.

(5) جملة تكون مرفوعة، بناء على أنها مبتدأ مقدم خبره جملة أحب، و جملة تكون مؤولة بالمصدر اي و كون الدار لك أحب إليّ من أن تكون لغيرك.

و نظير هذه الجملة المؤولة بالمصدر المثل السائر المعروف: (و تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) اي سماعك بالمعيدي خير لك من أن ترى شخصه.

(6) اي بثمن الدار المبيعة المشروطة.

(7) اي الامام الصادق عليه السلام.

ص: 8


1- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها (1) عليه.

قلت (2): فانها (3) كانت فيها غلة (1) كثيرة فاخذ (5) الغلة لمن تكون الغلة ؟

فقال (6): الغلة للمشتري ألا (7)

+++++++++++

(1) اي رد الدار المبيعة المشروطة إلى صاحبها.

(2) اي السائل قال: قلت للامام.

(3) اي الدار المبيعة المشروطة.

(4) بفتح الغين و اللام المشددة يراد منها الفوائد الحاصلة من الزرع و الفواكه و التمور و الاجارة.

و المراد منها هنا هي المزرعة الموجودة في الدار، فهي تابعة للدار المبيعة المشروطة، و جمع الغلة غلات.

(5) اي المشتري.

(6) اي الامام الصادق عليه السلام.

و الحديث هذا دليل على أن النماء الحاصلة في زمن الخيار للمشتري فهو يتملكه قبل انقضاء مدته، خلافا لما هو المشهور: من أن الشيع قدس سره لا يذهب الى التملك إلا بعد انقضاء مدة الخيار.

(7) استشهاد من الامام الصادق عليه السلام على أن الغلة للمشتري.

خلاصته إن تلف الغلة بالاحتراق(4) كما يكون من مال المشتري كذلك يكون وجودها في الدار للمشتري، بناء على قاعدة:

(من عليه الغرم فله الغنم).

و أما كون الاحتراق من مال المشتري فلأن الخيار منا للبائع.

ص: 9


1- - راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

ترى أنها لو احترقت لكانت من ماله (1).

و رواية (2) معاوية بن ميسرة قال: سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل باع دارا له من رجل و كان بينه و بين الذي اشترى منه الدار حاصر (3) فشرط أنك إن اتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك فاتاه بماله ؟

فقال (4): له شرطه.

قال (5) ابو الجارود: فان ذلك الرجل قد اصاب (6) في ذلك المال في ثلاث سنين ؟

قال (7) هو ماله، و قال أبو عبد اللّه عليه السلام:

+++++++++++

(1) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 355 الباب 8 - الحديث 1.

(2) هذا هو النص الثاني الدال على صحة البيع بشرط الخيار.

(3) كلمة حاصر يراد منها الحاجز - المانع - الحد اي كان بين داره و دار جاره مانع و حد معين.

(4) اي الامام الصادق عليه السلام قال للسائل: شرط البائع ماض و صحيح:

(5) اي سأل أبو الجارود من الامام عليه السلام.

(6) اي قد التفع البائع من الثمن الذي اخذه من المشتري خلال السنين المشروطة.

(7) اي الامام الصادق عليه السلام قال لابي الجارود: إن الربح الذي استفاده البائع من الثمن هو ماله.

ص: 10

أ رأيت (1) لو أن الدار احترقت من مال من كانت ؟

تكون الدار دار المشتري (2)(1)

و عن (3) سعيد بن يسار قال: قلت لابي عبد اللّه عليه السلام:

إنا نخالط (4) اناسا من اهل السواد (5) و غيرهم فنبيعهم و نربح (6) عليهم العشرة (7) - اثني عشرة، و العشرة ثلاثة عشر و نؤخر ذلك

+++++++++++

(1) استشهاد من الامام عليه السلام للحكم الذي افاده للسائل:

و هو كون المنافع الحاصلة من الثمن للبائع.

خلاصته إن الاحتراق كما يكون من مال المشتري، لأن الدار داره.

كذلك المنافع الحاصلة من الدار تكون للمشتري، لقاعدة:

من له الغنم فعليه الغرم، فكذلك منافع الثمن للبائع.

(2) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 355 الباب 8 - الحديث 3.

(3) هذا هو النص الثالث الدال على صحة البيع بشرط الخيار

(4) اي نعاشرهم و نتعامل معهم.

(5) المراد منهم سكان العراق بين البصرة و الكوفة و ما بينهما من القرى و الأرياف.

(6) يقال: ربح عليهم اي اعطى المشتري الباعة ربحا على سلعتهم.

(7) كلمة العشرة منصوبة بنزع الخافض، و كلمة اثني عشر عطف بيان لها اي نربح من عشرة دنانير أو دراهم اثني عشر دينارا أو درهما اي در همين نربح من العشرة.

و كذلك العشرة الثانية منصوبة بنزع الخافض، و جملة ثلاثة عشر عطف بيان لها اي أو نربح من عشرة دراهم ثلاثة دراهم.

ص: 11


1- - راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

فيما بيننا و بينهم السنة (1)، و نحوها و يكتب لنا الرجل (2) على داره أو ارضه بذلك المال الذي فيه الفضل (3) الذي اخذ منا شراء و قد باع (4) و قبض الثمن منه فنعده (5) إن جاء بالمال إلى وقت بيننا و بينه أن نرد عليه الشراء (1)، فان جاء الوقت (7) و لم يأتنا بالدراهم فهو لنا.

فما ترى (8) في ذلك الشراء؟

فقال (9):

+++++++++++

(1) اي إلى سنة حتى تنتهي.

(2) اي المشتري الذي أخذ منه ربح العشرة.

(3) اي يسجل لنا ذلك الرجل المشتري الذي ربحنا منه ازاء مجموع الدراهم، أو الدنانير التي اخذها منا مع أرباحها: داره، أو ارضه اي عقاره باسمنا إلى مدة معينة مضبوطة.

(4) كلمة باع هنا يراد منها الشراء(6) و هي من الأضداد اي و قد اشترى منا تلك الدراهم و قبضها منا.

(5) اي نحن الباعة و المرابحون نعد المشتري و نقول له: إن جئت بالمال الذي اخذته منا مع ربحه بعد انقضاء المدة المحدودة بيننا و بينك نرد عليك دارك، أو ارضك المسجلة باسمنا.

(6) المراد به الدار، أو الارض كما عرفت.

(7) و هي المدة المضروبة المحدودة كما عرفت.

(8) خطاب من السائل متوجه إلى الامام عليه السلام اي.

فما رأيك في هذا النحو من المعاملة ؟

(9) اي الامام عليه السلام.

ص: 12


1- - راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

ارى إنه (1) لك إن لم يفعل، و إن جاء بالمال للوقت (2) فرد عليه (3):

و عن (4) أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام.

قال: إن بعت (5) رجلا على شرط، فان اتاك بمالك (6)، و إلا (7) فالبيع لك (8).

فتوضيح المسألة يتحقق بالكلام في أمور
اشارة

اذا عرفت هذا (9) فتوضيح المسألة (10) يتحقق بالكلام في امور (11).

الأمر الأوّل أنّ اعتبار ردّ الثمن في هذا الخيار يتصوّر على وجوه:

(الاول) (12)

+++++++++++

(1) اى ما سجله المشتري باسمك: من الدار، أو الأرض.

(2) و هو الوقت المحدود.

(3) راجع (فروع الكافي) الجزء 5 ص 172 - الحديث 14.

فالشاهد في قوله عليه السلام: ارى أنه لك، الدال على صحة بيع خيار الشرط.

(4) هذا هو النص الرابع الدال على صحة بيع خيار الشرط.

(5) فعل ماض مخاطب.

(6) و هي الدراهم، أو الدنانير المأخوذة مع زيادة أرباحها عليها.

(7) اي و إن لم يأت الرجل بالمال الذي اخذه منك مع أرباحها فالدار لك.

(8) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 354 الباب 7 - الحديث 2.

(9) اي اذا عرفت ما ذكرناه لك من النصوص حول بيع خيار الشرط.

(10) اي مسألة بيع الخيار.

(11) و هي ثمانية.

(12) اي الامر الاول من الامور الثمانية المذكورة في الهامش 1 ص 13.

ص: 13

إن اعتبار رد الثمن في هذا الخيار (1) يتصور على وجوه (2):

(احدها) (3) أن يؤخذ (4) قيدا للخيار على وجه التعليق أو التوقيت، فلا (5) خيار قبله و تكون مدة الخيار منفصلة دائما عن العقد(1) و لو بقليل (6)، و لا خيار قبل الرد.

و المراد برد الثمن فعل ماله دخل في القبض من طرفه (7) و إن ابى المشتري.

+++++++++++

(1) و هو بيع الخيار.

(2) و هي خمسة كما تذكر.

(3) اي احد الوجوه الخمسة المذكورة آنفا.

(4) اي اعتبار رد الثمن يؤخذ قيدا للخيار على وجه التعليق:

بأن يكون الخيار معلقا وجوده و تحققه في الخارج على رد الثمن من جانب المشتري(2)، فان رده تحقق الخيار و إلا فلا.

و للمحقق الايرواني قدس سره تحقيق انيق حول التعليق و التوقيت راجع تعليقته على المكاسب الجزء 2 ص 22.

(5) الفاء تفريع على ما افاده: من أن رد الثمن قد يؤخذ قيدا للخيار على وجه التعليق، أو التوقيت اي ففي ضوء ما ذكرناه لك فلا خيار قبل رد الثمن، و أما المدة الفاصلة بين العقد، ورد الثمن فمستقلة لا خيار فيها اصلا و انما الخيار يتحقق برد الثمن.

(6) اي و لو كانت المدة الفاصلة بين العقد، ورد الثمن قليلة فلا خيار في هذه المدة الوجيزة.

(7) خلاصة الكلام إن المراد من رد الثمن من قبل البائع هو إعمال فعل من جانبه يوجب قبض المبيع و إن ابى المشتري عن تسلم

ص: 14


1- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

(الثاني) (1) أن يؤخذ (2) قيدا للفسخ: بمعنى (3) أن له الخيار في كل جزء من المدة المضروبة (4)، و التسلط على الفسخ على وجه مقارنته (5) لرد الثمن، أو تأخره (6) عنه.

(الثالث) (7):

+++++++++++

- الثمن كما لو سكن في الدار المبيعة، أو آجرها، أو وهبها، أو وقفها، أو جعلها مسجدا، أو مدرسة دينية يسكنها رواد العلوم الدينية،

(1) اي الوجه الثاني من الوجوه الخمسة المحتملة المذكورة في الهامش 1 ص 14.

(2) اي رد الثمن يؤخذ قيدا للفسخ.

خلاصة هذا الوجه إن للبائع عند رد الثمن من قبل المشتري في أي لحظة من لحظات المدة المضروبة في متن العقد: التسلط على الفسخ في كل جزء من المدة المضروبة متى شاء و اراد، سواء أ كان الفسخ مقارنا للرد أم متأخرا عنه، فمتى حصل الرد تحقق الفسخ.

(3) الباء بيان لكيفية كون الرد قيدا للفسخ.

و قد عرفته عند قولنا: خلاصة هذا الوجه.

(4) و هي المدة المضروبة في متن العقد.

(5) اي مقارنة الفسخ للرد.

(6) اي أو كان الفسخ متأخرا عن الرد.

(7) اي الوجه الثالث من الوجوه الخمسة المذكورة في الهامش، ص 14.

خلاصة هذا الوجه(1) أن المراد من رد الثمن تمليك البائع الثمن للمشتري عند رده إليه، ليتملك منه المبيع، فيكون الرد فسخا

ص: 15


1- - راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

أن يكون رد الثمن فسخا فعليا: بأن (1) يراد منه تمليك الثمن ليتملك منه المبيع، و عليه (2) حمل في الرياض ظاهر الأخبار الدالة على عود المبيع بمجرد رد الثمن.

(الرابع) (3): أن يؤخذ رد الثمن قيدا لانفساخ العقد فمرجع (4)

+++++++++++

- فعليا كالمعاطاة و لا يحتاج الى الفسخ القولي: بأن يقول البائع عند تسلمه الثمن من المشتري(1). فسخت البيع.

(1) الباء بيان لكون رد الثمن فسخا فعليا.

و قد عرفته في الهامش 1 ص 15 عند قولنا: و خلاصة هذا الوجه.

(2) اي و على الوجه الثالث لتوجيه رد الثمن حمل صاحب الرياض الأخبار المذكورة في ص 8، و ص 10، و ص 11 على الفسخ الفعلي المعاطاتي بمجرد رد الثمن، من دون احتياج إلى الفسخ القولي.

(3) اي المعنى الرابع لرد الثمن من الوجوه الخمسة المشار إليها في الهامش 1 ص 14.

خلاصته إن رد الثمن يكون قيدا للانفساخ: بمعنى ان العقد ينفسخ حالا.

(4) دفع وهم.

حاصل الوهم إنه لو كان العقد ينفسخ بمجرد رد الثمن من دون احتياجه الى الفسخ الفعلي، أو القولي.

فلما ذا يثبت الخيار للبائع برد الثمن ؟

لأن معنى ثبوت الخيار له احتياج العقد إلى الفسخ، سواء أ كان فعليا أم قوليا، و أن العقد لا ينفسخ بمجرد رد الثمن.

ص: 16


1- - راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

ثبوت الخيار له: إلى كونه (1) مسلطا على سبب الانفساخ، لا على مباشرة الفسخ.

و هذا (2) هو الظاهر من رواية معاوية بن ميسرة.

و يحتمل الثالث (3) كما هو (4)

+++++++++++

(1) جواب عن الوهم المذكور.

خلاصته إن ثبوت الخيار للبائع في هذه الصورة لاجل تسلط البائع على سبب الانفساخ الذي هو رد الثمن، لا على مباشرته للفسخ.

(2) اي التوجيه الرابع لرد الثمن هو الظاهر من رواية معاوية ابن ميسرة المذكورة في ص 10.

وجه الظهور إن قوله عليه السلام: له شرطه ظاهر في انفساخ البيع بمجرد ردّ الثمن من قبل المشتري و تسليمه للبائع(1) من دون احتياجه إلى الفسخ الفعلي أو القولي.

(3) ثاني احتمال لرواية معاوية بن ميسرة اي و يحتمل أن يكون الظاهر من الرواية هو المعنى الثالث: و هو كون رد الثمن فسخا فعلها معاطاتيا، لأن قوله عليه السلام: له شرطه دال على أن نفس الرد فسخ فعلي لا يحتاج إلى الفسخ القولي، لأنه عليه السلام لم يقل له:

قل: فسخت.

(4) اي كما أن الوجه الثالث المشار إليه في ص 15 هو الظاهر من رواية سعيد بن يسار المشار إليها في ص 11، و من موثقة اسحاق بن عمار المشار إليها في ص 8.

وجه الظهور إن الامام عليه السلام قال في جواب السائل:

إنا نخالط اهل السواد: و إن جاء بالمال للوقت فرد عليه: جعل

ص: 17


1- - راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

ظاهر روايتي سعيد بن يسار، و موثقة (1) اسحاق بن عمار.

و عنوان (2) المسألة بهذا الوجه هو الظاهر من الغنية(1). حيث (3) لم يذكر هذا القسم من البيع في الخيار اصلا، و إنما ذكره في أمثلة الشروط الجائزة في متن العقد قال: أن يبيع و يشترط على المشتري إن رد الثمن عليه في وقت كذا كان المبيع له، انتهى (4).

(الخامس) (5) أن يكون رد الثمن شرطا لوجوب الإقالة على المشتري: بأن يلتزم المشتري على نفسه أن يقيله اذا جاء بالثمن و استقاله، و هو (6) ظاهر الوسيلة(2) حيث (7) قال:

+++++++++++

- نفس الرد فسخا فعليا معاطاتيا و لم يقل له: قل: فسخت.

(1) اي و المعنى الثالث هو المحتمل من موثقة اسحاق المذكورة في ص 8، فان قوله عليه السلام فيها: لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه دال على أن نفس الرد فسخ فعلي معاطاتي غير محتاج إلى الفسخ القولي، حيث لم يقل له: قل: فسخت.

(2) اي عنوان مسألة بيع الخيار بالوجه الرابع المذكور في ص 16 هو الظاهر من عبارة الغنية.

(3) تعليل لوجه الظهور من كلام صاحب الغنية.

(4) اي ما افاده السيد ابن زهرة في الغنية.

(5) اي التوجيه الخامس من الوجوه الخمسة المذكورة في الهامش 11 ص 13 بقولنا: و هي ثمانية.

(6) اي التوجيه الخامس.

(7) من هنا يروم قدس سره أن يبين وجه الظهور من كلام صاحب الوسيلة قدس سره.

ص: 18


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

اذا باع شيئا على أن يقبله في وقت كذا بمثل الثمن الذي باعه منه لزمته الاقالة اذا جاءه بمثل الثمن في المدة، انتهى (1).

فان (2) ابى اجيره الحاكم، أو اقال عنه، و إلا (3) استقل بالفسخ و هو (4) محتمل روايتي سعيد بن يسار و اسحاق بن عمار على (5) أن يكون رد المبيع إلى البائع فيهما كناية عن ملزومة: و هي الإقالة لا أن (6) يكون وجوب الرد كناية عن تملك البائع للمبيع بمجرد

+++++++++++

(1) اي ما افاده صاحب الوسيلة.

(2) هذا كلام شيخنا الانصاري اي فان ابى المشتري عن الإقالة بعد أن استقاله البائع و جاء بالثمن فللحاكم احد امرين لا محالة:

إما اجبار المشتري بالإقالة، أو يقيل هو عنه.

(3) اي و إن لم يجبر الحاكم المشتري على الإقالة، أو لم يقل الحاكم عنه فيستقل البائع بالفسخ، من دون توقف الفسخ على الحاكم.

(4) اي التوجيه الخامس ارد الثمن في بيع الخيار.

(5) تعليل لكون الوجه الخامس هو المحتمل من روايتي سعيد بن يسار، و رواية اسحاق بن عمار.

خلاصته إن في الروايتين لازما و ملزوما.

أما اللازم فهو رد الثمن من البائع إلى المشتري.

و أما الملزوم فالإقالة من المشتري، حيث إن معنى الرد و مفهومه هو الاستقالة من البائع و هذه الاستقالة كناية عن ملزومها و هي الإقالة فحينئذ يصح مجيء احتمال الخامس في الروايتين.

(6) اي و ليس معنى وجوب رد المبيع إلى البائع عند ما يملك الثمن للمشتري برده إليه تملكه للمبيع.

ص: 19

فسخه بعد رد الثمن على ما فهمه (1) الأصحاب، و مرجعه (2) إلى احد الاولين.

و الأظهر (3) في كثير من العبارات مثل الشرائع و القواعد و التذكرة هو الثاني.

+++++++++++

(1) اي ما ذكرناه لك مبني على ما فهمه الأصحاب من بيع الخيار، حيث قالوا: إن وجوب رد الثمن كناية عن تملك البائع عند تمليكه الثمن للمشتري.

(2) اي و مآل هذا الفهم إلى احد الاولين.

و المراد بالاولين هما التوجيه الاول و الثاني لمعنى رد الثمن.

واحد الاولين إما التوجيه الاول، أو الثاني.

(3) هذا اجتهاده قدس سره حول رد الثمن المستنبط من كلمات الفقهاء.

خلاصته إنه و إن قلنا: إن مآل ما فهمه الأصحاب إلى احد الاولين لا على التعيين، لكن الأظهر عند النظر و الامعان هو التوجيه الثاني لتفسير معنى رد الثمن المشار إليه في ص 15: و هو اخذ رد الثمن قيدا للفسخ: بمعنى أن للبائع الفسخ و الخيار في كل جزء من المدة المضروبة.

و قد استشهد لهذا الاجتهاد بكلمات الأعلام الأفذاذ كالمحقق في الشرائع، و العلامة في القواعد.

راجع (الشرائع) الطبعة الحديثة الجزء 2 ص 22 عند قوله:

و اشتراط مدة برد البائع فيها الثمن اذا شاء و يرتجع المبيع.

فالشاهد في قوله: و يرتجع المبيع، حيث دل على ثبوت الخيار

ص: 20

لكن (1) الظاهر صحة الاشتراط بكل من الوجوه الخمسة عدا (2) الرابع، فان (3) فيه اشكالا: من جهة أن انفساخ البيع بنفسه بدون إنشاء فعلي، أو قولي يشبه انعقاده بنفسه في مخالفة المشروع:

من توقف المسببات على أسبابها الشرعية:

+++++++++++

للبائع في أية لحظة من لحظات المدة المضروبة اذا رد الثمن للمشتري من دون اختصاص الرجوع بوجه من الوجوه الخمسة.

و راجع (القواعد) كتاب المتاجر المطلب الثاني المقصد الخامس الفصل الاول في الخيار المطلب الاول القسم الثالث عند قوله: ورد المبيع في المدة المعينة يرد البائع فيها الثمن.

فالشاهد في قوله: برد البائع فيها الثمن، حيث دل على ثبوت الخيار للبائع في أية لحظة من لحظات المدة المضروبة اذا رد فيها الثمن و لا اختصاص له بالثاني.

(1) هذا رأيه قدس سره حول ثبوت الخيار للبائع عند ما يرد الثمن اي الظاهر المستفاد هي صحة الاشتراط بكل واحد من الوجوه الخمسة المذكورة لتفسير رد الثمن.

(2) اي عدا المعنى الرابع الذي فسر به رد الثمن: و هو اخذ الرد قيدا لانفساخ العقد.

(3) تعليل لاستثناء الوجه الرابع اي السبب في عدم صحة الاشتراط بالتوجيه الرابع لمعنى الرد.

خلاصة الاشكال إن انفساخ البيع بنفسه مستقلا من دون إنشاء فعلي، أو قولي مخالف للمشروع، حيث ثبت في الشرع توقف المسببات على أسبابها الشرعية، و فيما نحن فيه: و هو الانفساخ

ص: 21

و سيجيء في باب الشروط (1) ما يتضح به صحة ذلك و سقمه.

الأمر الثاني الثمن المشروط رده إما أن يكون في الذمة و إما أن يكون معينا.

(الامر الثاني) (2) الثمن المشروط رده إما أن يكون في الذمة (3) و إما أن يكون معينا (4).

و على كل تقدير (5)

+++++++++++

القهري لم يثبت له سبب شرعي، لا فعلي و لا قولي.

فكيف ينفسخ العقد من تلقاء نفسه ؟

(لا يقال): هناك عقود شرعية ثبت في الشريعة انفساخها بمجرد وجود عيوب في المعقود عليه كعقد النكاح اذا وجد في المرأة، أو الرجل العيوب المقررة في الكتب الفقهية في باب النكاح.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 5 من ص 380 - إلى ص 394.

(فانه يقال): إن ما ذكر في النكاح قد خرج بدليل خاص و لولاه لما خرج النكاح عن تلك القاعدة الكلية: و هي (توقف المسببات على أسبابها الشرعية).

(1) اي في باب الشروط.

(2) اي الامر الثاني من الامور الثمانية المذكورة في الهامش 11 ص 13 عند قولنا: و هي ثمانية.

(3) اي في ذمة البائع، أو المشتري كما يأتي.

(4) اي عينا شخصية خارجية.

(5) اي سواء أ كان الثمن المشروط رده عينا خارجية شخصية أم في ذمة البائع، أو المشتري.

ص: 22

إما أن يكون قد قبضه، و إما لم (1) يقبضه.

فان لم (2) يقبضه فله الخيار و إن لم يتحقق رد الثمن، لأنه (3) شرط على تقدير قبضه.

و إن لم (4) يفسخ حتى انقضت المدة لزم البيع.

و يحتمل العدم (5)، بناء (6) على أن اشتراط الرد بمنزلة اشتراط القبض قبله.

+++++++++++

(1) فهذه صور ست(1)

(الاولى): العين الخارجية الشخصية المقبوضة.

(الثانية): العين الخارجية الشخصية غير المقبوضة.

(الثالثة): الثمن الذمي في ذمة البائع و قد قبضه.

(الرابعة): الثمن الذمي في ذمة البائع و لم يقبضه.

(الخامسة): الثمن الذمي في ذمة المشتري و قد قبضه.

(السادسة): الثمن الذمي في ذمة المشتري و لم يقبضه.

(2) اي فان لم يقبض الثمن الذي اشترط رده في متن العقد و لم يتحقق رده من جانب البائع: فالخيار لمن لم يقبض.

(3) تعليل لاستحقاق الخيار لمن لم يقبض الثمن.

خلاصته(2) إن ثبوت الخيار للبائع لاجل اشتراطه رد الثمن في متن العقد في المدة المضروبة على تقدير قبضه و هو لم يقبضه بعد.

(4) اي البائع.

(5) اي عدم الخيار للبائع إن لم يقبض الثمن في المدة المضروبة.

(6) تعليل لعدم خيار للبائع إن لم يقبض الثمن.

خلاصته إن اشتراط رد الثمن بمنزلة اشتراط القبض قبل الرد

ص: 23


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و إن قبض (1) الثمن المعين فاما أن يشترط رد عينه: أو يشترط رد ما يعم بدله مع عدم التمكن من العين بسبب (2)، لا منه، أو مطلقا (3)(1)، أو و لو مع التمكن منه (4)

+++++++++++

مع أنه لم يحصل القبض فلا يمكن الرد المتفرع على القبض و الذي هو سبب للخيار(2)

و لا يخفى أن هذا القول مبني على أن الرد.

هل هو على نحو الموضوعية، أو الطريقية ؟

فان قلنا بالاول فلا خيار للبائع اذا لم يفسخ في المدة المضروبة (3)للرد و إن لم يقبض، لعدم تحقق شرطه المسبوق بالرد الذي هو الموضوع للخيار.

و إن قلنا بالثاني فللبائع الخيار في صورة عدم القبض و إن لم يفسخ (4)في المدة المضروبة، لعدم حصول الثمن عنده.

و القول الثاني هو الغالب المستفاد من العرف، لأن العرف ينظر الى الرد على نحو الطريقية، لعدم تعلق غرض له في تحقق موضوع الرد بما هو رد.

(1) اي البائع الذي اشترط الخيار لنفسه في متن العقد.

(2) سواء أ كان عدم التمكن من رد العين لاجل تلفها الشخصي أو لأسباب أخر ليست حاصلة من قبله.

(3) اي أو لم يشترط البائع، لا رد عين الثمن و لا رد ما يعم بدله، لأن هذا هو معنى الاطلاق عند ما يشترط.

(4) اي و لو مع التمكن من رد الثمن بعينه.

فهنا صور اربع:

ص: 24


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
4- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

على إشكال في الاخير (1) من حيث (2) اقتضاء الفسخ شرعا بل لغة رد العين مع الامكان.

و في جواز اشتراط رد القيمة في المثلي، و بالعكس (3) وجهان (4).

و إما أن يطلق (5)،

+++++++++++

(الاولى): اشتراط رد عين الثمن.

(الثانية): اشتراط رد ما يعم بدله مع عدم التمكن من رد عين الثمن.

(الثالثة): اطلاق الرد عند ما يشترط الرد.

(الرابعة): اشترط رد ما يعم بدله و لو مع التمكن من رد العين.

(1) و هي صورة تمكن البائع من رد عين الثمن.

وجه الإشكال إنه لا يعقل الفسخ مع وجود العين و بقائها إلا مع ردها.

نعم يعقل ذلك اذا كان هناك معاملة جديدة و المفروض عدمها في المقام.

(2) هذا وجه الإشكال و قد عرفته آنفا.

(3) و هو رد المثل في القيمي.

(4) وجه بالجواز: و هو عموم أدلة الشروط: و هي الأخبار المتقدمة في ص 232، و ص 233 من المكاسب الجزء 14.

و وجه بالعدم، لأن الثابت بالفسخ إنما هو البدل، و بدل المثلي إنما هو المثل لا القيمة، و بدل القيمي إنما هي القيمة لا المثلي.

(5) اي لا يشترط لا رد عين الثمن، و لا رد ما يعم بدل الثمن هذا هو الشق الثاني لصورة قبض الثمن اذ شقه الاول هو -

ص: 25

فعلى الاول (1) لا خيار إلا برد العين، فلو (2) تلفت لا من البائع فالظاهر عدم الخيار، إلا أن يكون اطلاق اشتراط رد العين في الخيار لإفادة سقوطه باتلاف البائع فيبقى الخيار في اتلاف غيره على حاله (3) و فيه نظر (4).

و على الثاني (5) فله رد البدل في موضع صحة (6) الاشتراط(1)

+++++++++++

اشتراط رد عينه، أو اشتراط رد بدل ما يعمه(2) و قد مضى في ص 34 عند قوله: و إن قبض الثمن.

(1) و هو اشتراط رد عين الثمن في صورة قبض الثمن المشار إليه في ص 24 عند قوله: فاما أن يشترط.

(2) الفاء تفريع على ما افاده؛ من أن في صورة اشتراط رد عين الثمن لا خيار له إلا برد العين اي ففي ضوء ما ذكرنا فلا خيار للبائع أيضا لو تلفت عين الثمن لا بسبب من البائع، بل بسبب من المشتري، أو الاجنبي، أو بآفة سماوية.

(3) كما فيما نحن فيه، حيث تلفت عين الثمن بواسطة آخرين.

(4) اي و في هذا الاطلاق إشكال، لعدم افادة الاطلاق اختصاص سقوط الخيار باتلاف من البائع حتى يبقى له الخيار عند ما تلفت عين الثمن على يد المشتري أو الأجنبي.

(5) و هو اشتراط رد بدل ما يعم عين الثمن المشار إليه في ص 24 بقوله: أو يشترط رد ما يعم بدله.

(6) المراد من صحة الاشتراط عدم تمكن البائع من رد عين الثمن، لا صورة تمكنه من ردها، فان رد البدل في هذه الصورة غير جائز، لوجود عين الثمن، و قد افاد هذا المعنى بقوله في

ص: 26


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و أما الثالث (1) فمقتضى ظاهر الشرط فيه رد العين.

و يظهر من اطلاق محكي الدروس(1) و حاشية الشرائع أن الاطلاق لا يحمل على العين، و يحتمل حمله (2) على الثمن الكلي و سيأتي.

و إن كان (3) الثمن كليا، فان كان (4) في ذمة البائع كما هو مضمون رواية سعيد بن يسار المتقدمة فرده باداء ما في الذمة، سواء قلنا إنه عين الثمن، أو بدله من حيث إن ما في ذمة البائع سقط

+++++++++++

ص 24: أو و لو مع التمكن منه على اشكال في الاخير.

(1) و هي صورة اطلاق البائع عند اشتراط الرد.

(2) و هو حمل الاطلاق الوارد في قول البائع(2)

(3) من هنا اخذ قدس سره في بيان الثمن اذا كان كليا و في ذمة احد المتعاقدين، و لهذا الثمن الكلي صورتان:

(4) هذه هي الصورة الاولى.

و خلاصتها(3) إن كلية الثمن مستفادة من رواية سعيد بن يسار المذكورة في ص 11، حيث إن البائع لما تسلم الثمن من المشتري ازاء بيع داره أو ارضه» و جعل مدة معينة لادائه: فقد تصرف في الثمن، لاحتياجه إليه، اذ لو لا الاحتياج لما باع داره، أو أرضه و بتصرفه في الثمن لكونه ملكه فقد اشتغلت ذمته ببدله، لتلف العين بالتصرف فيها، و الاشتغال كان بالكلي، فالواجب عليه حين الاداء اداء ذاك الكلي، فالذمة المشتغلة بالبدل في تلك الحالتين: حالة الاشتغال و حالة الاداء هو الكلي، من دون امتياز لهذا الكلي الاول حتى يكون الكلي الثاني فرعا و الاول اصلا.

فالبائع لما جاء بالمال إنما جاء ببدله لا بعينه؛ لأن العين قد تصرف فيها.

ص: 27


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

عند صيرورته ملكا له فكأنه تلف، فالمراد (1) برده المشترط رد بدله.

و إن لم (2) يكن الثمن في ذمة البائع و قبضه، فان (3) شرط رد ذلك الفرد المقبوض، أو رد (4) مثله باحد الوجوه المتقدمة

+++++++++++

(1) الفاء تفريع على ما افاده: من كلية الثمن التي اشتغلت ذمة البائع بها و قد عرفته في الهامش 4 ص 27 عند قولنا: و خلاصتها.

(2) هذه هي الصورة الثانية: و هو كون الثمن كليا في ذمة المشتري و لهذه الصورة قسمان نذكرهما تحت رقمهما الخاص.

(3) هذا هو القسم الاول.

خلاصته: إن الثمن اذا كان في ذمة المشتري و قد قبضه البائع منه فلا يخلو إما أن يشترط رد ذلك الثمن المقبوض بعينه و شخصه، أو رد مثل الثمن المقبوض باحد الوجوه المتقدمة في ص 24 بقوله:

أو يشترط رد ما يعم بدله.

فالحكم في هذه الحالة حسب مقتضى الشرط المذكور في متن العقد فان شرط رد عين الثمن المقبوض فعليه ردها، و إن شرط رد مثلها فعليه رد المثل، و إن شرط رد ما يعم البدل مع عدم التمكن من رد عينه، أو مع التمكن من رد عينه فعليه بمثل ما شرط.

(4) هذا هو القسم الثاني.

خلاصته: إن المشتري عند ما يشترط رد الثمن فهو يطلق الاشتراط(1)بمعنى أنه لا يشترط على البائع شيئا لارد العين و لارد البدل، و لارد ما يعم البدل، فيوكل الامر الى البائع حسب ارادته.

فالحكم في هذه الحالة هو رد ما يعم البدل، سواء أ كانت العين موجودة أم مفقودة.

ص: 28


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

فالحكم على مقتضى الشرط.

و إن اطلق فالمتبادر بحكم الغلبة في هذا القسم من البيع المشتهر ببيع الخيار هو رد ما يعم البدل إما مطلقا (1)(1) أو مع فقد العين.

و يدل (2) عليه صريحا بعض الأخبار المتقدمة، إلا (3) أن المتيقن منها صورة فقد العين.

الأمر الثالث لا يكفي مجرّد الردّ في الفسخ.

(الامر الثالث) (4)

+++++++++++

(1) عرفت معنى الاطلاق عند قولنا: سواء أ كانت.

(2) اي و الدليل على أن الحكم في القسم الثاني هو رد ما يعم البدل هي صراحة بعض الأخبار المتقدمة.

منها صراحة رواية معاوية بن ميسرة المذكورة في ص 10، حيث إن البائع قد رد إلى المشتري بدل الثمن لا عينه، لأنه قد تصرف فيها.

و منها صراحة موثقة اسحاق بن عمار المذكورة في ص 8، حيث فيها إن البائع قد رد إلى المشتري بدل الثمن، لا عينه، لأنه قد تصرف فيها، لاحتياجه إليه.

(3) استثناء عما افاده قدس سره: من صراحة بعض الأخبار المتقدمة على أن البائع قد رد إلى المشتري بدل الثمن.

خلاصته إننا و إن قلنا ذلك، لكن المتيقن من تلك الأخبار هي صورة فقدان العين، فان في هذه الحالة يصح رد بدل الثمن، و أما في صورة التمكن من رد العين و وجودها فالمتيقن حينئذ هو رد العين.

راجع تلك الأخبار بامعان و دقة حتى يتضح لك الامر.

(4) اي الامر الثالث من الامور الثمانية المشار إليها في الهامش 11 ص 13.

ص: 29


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

قيل (1): ظاهر الأصحاب. بناء على ما تقدم من أن رد الثمن في هذا البيع عندهم مقدمة لفسخ البائع: إنه لا يكفي مجرد الرد في الفسخ، و صرح به (2) في الدروس و غيره(1)

و لعل (3) منشأ الظهور إن هذا القسم فرد من خيار الشرط مع

+++++++++++

(1) خلاصة القيل إنه بناء على اختيارنا الوجه الثاني من الوجوه الخمسة بقولنا في ص 20: و الأظهر في كثير:

إن الفسخ لا يحصل بمجرد رد الثمن، بل يحتاج إلى قصد انشائه (2)فعند الانشاء يحصل الفسخ، و إلا فلا.

و ليس مراد القيل: إن الفسخ الفعلي غير كاف في الفسخ، كيف و هو من القائلين بكفايته في ذلك.

بل غرضه من عدم حصول الفسخ بمجرد الثمن هو عدم كون الرد من باب حصول الانفساخ القهري بمجرد الرد اي يحصل (اتوماتيكها) عند حصول الرد و إن لم يقصد إنشاء الفسخ.

و كذلك ليس الرد من باب سببيته للفسخ بمجرد الرد و إن يقصد إنشاء الفسخ.

(2) اي و صرح شيخنا الشهيد قدس سره في الدروس بعدم كفاية مجرد رد الثمن في الفسخ إذا لم يكن معه قصد انشائه(3)

(3) من هنا يروم قدس سره أن يذكر سببا للظهور المستفاد من كلمات الأعلام قدس اللّه أسرارهم.

خلاصة ما افاد إن منشأ عدم افادة الرد للفسخ المجرد عن قصد الانشاء: هو أن بيع الخيار بشرط الرد في المدة المضروبة نوع من خيار الشرط و فرد من أفراده، لكنه مع اعتبار امر زائد على -

ص: 30


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

اعتبار شيء زائد فيه: و هو رد الثمن، و عللوا ذلك (1) أيضا بأن الرد من حيث هو لا يدل على الفسخ اصلا.

و هو (2) حسن مع عدم الدلالة، أما لو فرض الدلالة عرفا إما (3) بأن يفهم منه كونه تمليكا للثمن من المشتري، ليتملك منه المبيع على وجه المعاطاة.

+++++++++++

ذلك و هو رد الثمن، فوجود الشرط: و هو رد الثمن لا يدل على وجود المشروط: و هو الفسخ، لأن الشرط ليس كالسبب: بحيث كلما وجد وجد المسبب، بل يمكن بوجود الشرط يوجد المشروط.

نعم يلزم في الشرط عدم المشروط عند عدم شرطه كما في الوضوء بالنسبة الى الصلاة، فانه شرط للصلاة: بمعنى أنه لو لم يوجد الوضوء لم تحصل الصلاة خارجا، لكنه لا يلزم من وجوده وجود الصلاة، فمن عدمه يلزم العدم أما من وجوده لا يلزم وجود الصلاة.

(1) اي و علل الفقهاء عدم دلالة مجرد الرد على الفسخ: بأن الفسخ بما هو فسخ مع قطع النظر عن قصد إنشائه لا يدل على الفسخ.

(2) اي هذا التعليل حسن اذا لم تكن هناك قرينة عرفية على أن الرد دال على الفسخ و إن لم يكن قصد إنشاء الفسخ، و أما اذا كانت قرينة عرفية تدل على أن الرد فسخ فلا مجال للقول بعدم كفاية الرد في الفسخ.

و قد ذكر قدس سره لدلالة العرف على أن الرد فسخ احد امرين على سبيل منع الخلو نذكر كل واحد منهما عند رقمه الخاص

(3) هذا هو الامر الاول.

خلاصته إن ما يفهم من رد البائع الثمن هو تمليكه الثمن -

ص: 31

و إما (1) بأن يدل الرد بنفسه على الرضى بكون المبيع ملكا له و الثمن ملكا للمشتري، فلا وجه لعدم الكفاية.

مع (2) اعترافهم بتحقق الفسخ فيما هو أخفى من ذلك دلالة.

+++++++++++

للمشتري ليسترد منه المبيع و تملكه بعد أن باعه له إزاء الثمن المأخوذ منه و من الواضح أن هذا النحو من التمليك و التملك يكون على نحو المعاطاة المعبر عنه ب: (الفسخ الفعلي)، و هذا النوع من التمليك و التملك قد يوجد أحيانا و الوجدان قاض بثبوته في بعض المجالات، فلا مجال للسالبة الكلية، لأنها تزول بالموجبة الجزئية.

(1) هذا هو الامر الثاني:

خلاصته إن الرد بما هو رد مع قطع النظر عن اضافته الى شيء آخر يدل على الرضا الفعلي بكون المبيع الحاصل عند المشتري بالبيع الشرطي اصبح ملكا للبائع.

كما أن الثمن بعد رد البائع اصبح ملكا للمشتري.

اذا فلا وجه للقول بعدم كفاية الرد في الفسخ

(2) إشكال آخر منه قدس سره على القائل بعدم كفاية مجرد الرد على الفسخ.

خلاصته إن الفقهاء قد اعترفوا بتحقق الفسخ بامر هو أخفى دلالة من الرد كما في تصرف كثير من المسلمين الذين لا يبالون في التصرف في أموال الناس، فان تصرفهم مع عدم قصدهم إلى الرد موجب لتحقق الفسخ.

ص: 32

و ما (1) قيل من أن الرد يدل على إرادة الفسخ و الإرادة غير المراد.

ففيه (2) أن المدعى دلالته على إرادة كون المبيع ملكا له، و الثمن ملكا للمشتري، و لا يعتبر في الفسخ الفعلي أزيد من هذا.

مع أن (3) ظاهر الأخبار كفاية الرد في وجوب رد المبيع.

بل (4) قد عرفت في رواية معاوية بن ميسرة حصول تملك المبيع برد الثمن، فيحمل على تحقق الفسخ الفعلي به.

+++++++++++

(1) إشكال آخر على القول بكفاية الرد في الفسخ من دون توقفه على قصد إنشاء الفسخ.

خلاصته: إن الرد يدل على إرادة الفسخ و الإرادة غير المراد فلا يكفي الرد في الفسخ.

(2) جواب عن الإشكال.

خلاصته: إن الرد يدل على نفس الفسخ لا على إرادة الفسخ كي يحصل التغاير بين الإرادة و المراد حتى يقال: إن الإرادة غير المراد.

(3) جواب آخر عن الإشكال.

خلاصته: إن الأخبار المتقدمة في ص 8، و ص 10، و ص 11 الدالة على صحة بيع خيار الشرط: ظاهرة في كفاية رد الثمن على الفسخ.

و قد عرفت كيفية ذلك في الهامش 3 ص 31 عند قولنا: خلاصته

(4) تأييد منه لما افاده: من كفاية رد الثمن في الفسخ.

خلاصته: إن قوله عليه السلام في رواية معاوية بن ميسرة المتقدمة في ص 10: له شرطه: دال على أن البائع يحصل له تملك المبيع برده

ص: 33

الأمر الرابع يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد على الوجه الثاني من الوجهين الاولين

(الامر الرابع) (1).

يسقط هذا الخيار (2) باسقاطه بعد العقد على الوجه الثاني: من الوجهين الاولين، بل (3)

+++++++++++

الثمن الى المشتري فيتحقّق حينئذ برده الفسخ الفعلي.

(1) اي من الامور الثمانية التي ذكرت في الهامش 11 ص 13.

(2) اي خيار الشرط يسقط باسقاطه بعد العقد بالتوجيه الثاني الذي فسر الشيخ به معنى الرد في ص 15 بقوله: الثاني أن يؤخذ قيدا للفسخ: بمعنى أن له الخيار في كل جزء من المدة المضروبة.

خلاصة ما افاده قدس سره في هذا المقام: إنه بعد ما ثبت للبائع حق الخيار باعماله فسخ العقد في بيع الشرط بالتوجيه لرد الثمن فله إسقاط هذا الحق في أية لحظة من المدة المضروبة لخياره، و من جملة المدة المضروبة إسقاطه بعد العقد، فاذا تم العقد بين البائع و المشتري ثم اسقط حقه فلا يبقى له مجال لفسخ العقد، لوجوب البيع و لزومه، و خروجه عن التزلزل بالإسقاط.

(3) اي و كذا يسقط الخيار باسقاطه بعد العقد بالتوجيه الاول الذي فسر به معنى رد الثمن في ص 14 بقوله: احدها أن يؤخذ قيدا للخيار على وجه التعليق، أو التوقيت فلا خيار قبله، فتكون مدة الخيار منفصلة دائما من العقود و لو بقليل.

و أما كيفية السقوط فهو أن البائع يجعل الخيار لنفسه في متن العقد في بيع خيار الشرط على نحو التعليق، أو التوقيت:

فيثبت له حق التعليق، أو التوقيت، فاذا تم العقد بين المتبايعين فقد ثبت الحق المذكور للبائع، فاذا اسقط هذا الحق بنحو التعليق

ص: 34

على الوجه الاول، بناء (1) على أن تحقق السبب: و هو العقد كاف في صحة إسقاط الحق.

لكن (2) مقتضى ما صرح به في التذكرة. من أنه لا يجوز إسقاط خيار الشرط، أو الحيوان بعد العقد، بناء على حدوثهما من زمان التفرق: عدم الجواز أيضا.

+++++++++++

أو التوقيت فقد سقط حق فسخه العقد، للزوم البيع و وجوبه باسقاطه حق التعليق، أو التوقيت، فلا يبقى له مجال لإعماله الفسخ لأن مرتبة الإعمال بعد مرتبة ثبوت الحق.

(1) دفع إشكال في الواقع(1) و ليس تعليلا لسقوط حق الخيار على التوجيه الاول، أو الثاني.

و خلاصة الإشكال إنه على القول بسقوط حق الخيار بالإسقاط يلزم إسقاط ما لم يجب، لعدم تحقق هذا الحق حتى يسقطه، و إسقاط ما لم يجب غير جائز.

و أما الجواب فخلاصته إن إسقاط ما لم يجب إنما يلزم لو كان قبل العقد و جريانه، فمثله غير جائز.

و أما اذا كان بعد العقد الذي هو الموجب للخيار و المقتضي له.

فلا يلزم ما ذكر: من اسقاط ما لم يجب، إذ نفس فعلية الاقتضاء كافية في إسقاط الخيار.

فعليه لا يبقى مجال لإعمال الفسخ بعد الإسقاط، و إن كان تنجز المقتضى بالفتح، و تحقق الاثر بعد فترة قليلة.

(2) استدراك منه عما افاده: من صحة إسقاط خيار الشرط على التوجيه الثاني و الاول المشار إليهما في ص 14-15.

ص: 35


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

إلا (1) أن يفرق هنا:

+++++++++++

و خلاصته إن مقتضى ما افاده العلامة في التذكرة في خيار الشرط:

هو عدم سقوط خيار الشرط المقيد برد الثمن بالإسقاط بعد العقد لأنه قال هناك:

الرابع لو قلنا: إن مبدأ المدة العقد و اسقطا الخيار مطلقا قبل التفرق سقط الخياران: خيار المجلس، و الشرط.

و إن قلنا بالتفرق سقط خيار المجلس، دون خيار الشرط، لأنه غير ثابت بعد: و هو أصح وجهي الشافعية.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 332 فظاهر هذا الكلام الذي هو عدم سقوط الخيار في الشرط المطلق الذي لم يقيد برد الثمن: هو عدم سقوطه بالإسقاط بعد العقد في شرط الخيار المقيد برد الثمن أيضا.

(1) بروم قدس سره بهذا الاستثناء توجيه كلام العلامة، ليكون تأييدا لما افاده: من سقوط خيار الشرط المقيد برد الثمن بالإسقاط بعد العقد مباشرة

و خلاصته: إن هنا ثلاثة خيارات:

خيار حيوان، و خيار شرط مطلق غير مقيد برد الثمن.

و خيار شرط مقيد برد الثمن.

و الفرق بين هذه الخيارات واضح، لأن من اشتراط له رد المبيع عند رد الثمن يثبت له حق خيار الفسخ بنفس العقد، فيكون مالكا للخيار قبل رد الثمن و إن كان منشأ التملك للخيار هو التملك

ص: 36

بأن المشروط له مالك للخيار قبل الرد و لو من حيث تملكه للرد الموجب له (1) فله إسقاطه، خلاف ما في التذكرة.

و يسقط (2) أيضا بانقضاء المدة، و عدم رد الثمن، أو بدله مع الشرط (3)، أو مطلقا (4)(1)

+++++++++++

للرد، فاذا صار مالكا للخيار فقد اصبح متمكنا لإسقاطه حق خياره بعد تمامية العقد.

بخلاف خيار الشرط المطلق الذي لم يقيد برد الثمن، فانه لا يوجد فيه حق قبل التفرق عن مجلس العقد حتى يثبت للمشروط له حق الخيار، ليسقطه بعد العقد مباشرة، فلا يسقط بالإسقاط، لتوقفه على الافتراق، فما لم يحصل لم يتحقق الإسقاط في الخارج.

و هكذا في خيار الحيوان، فانه ليس للمشتري حق الإسقاط بعد العقد إلا بعد الافتراق عن المجلس.

هذه غاية توجيه ما افاده العلامة في التذكرة.

و استفادة التوجيه المذكور من كلامه كان امرا صعبا جدا يظهر للقارىء الكريم بالتأمل الدقيق.

و تقسيمنا الخيار الى الأقسام الثلاثة شاهد صدق على صعوبة استفادة التوجيه المذكور من كلام العلامة و شيخنا الانصاري قدس سرهما.

(1) اي لتملك الخيار كما عرفت آنفا.

(2) اي خيار الشرط المقيد برد الثمن.

(3) اي مع اشتراط رد بدل الثمن.

(4) مراده قدس سره إن البائع عند ما يطلب من المشتري اشتراطه له رد المبيع عند ما يرد الثمن له:

ص: 37


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

على التفصيل المتقدم (1).

و لو تبين المردود من غير الجنس فلا رد (2).

و لو ظهر (3) معيبا كفى في الرد و له الاستبدال، و يسقط أيضا

+++++++++++

يطلب منه أيضا أن لا يشترط عليه رد بدل الثمن، و لا عدم رد البدل، بل يطلق ذلك.

(1) اي عند قوله في ص 24، فاما أن يشترط رد عينه، أو يشترط رد ما يعم بدله مع عدم التمكن من العين بسبب، لا منه، أو مطلقا، أو و لو مع التمكن منه.

(2) معنى فلا رد هو عدم صدق رد الثمن عند ما يرده البائع فلو ظهر أن الثمن من غير الجنس الذي سلمه المشتري الى البائع:

بأن سلمه عملة عراقية ثم رد البائع الى المشتري عملة سعودية، أو كويتية مثلا.

ففي هذه الصورة لا يسقط خيار البائع اذا لم تكن المدة المضروبة منتهية، لأن الثمن لم يرد بعينه(1)

(3) اي الثمن المردود لو ظهر معيبا لصدق الرد حينئذ.

لكن للمشتري حق رده الى البائع و اخذ غيره، من دون فرق بين نوعية الثمن، سواء أ كانت النوعية من النقود أم من العروض.

و سيجيء الفرق قريبا إن شاء اللّه تعالى بين الصورتين:

صورة تبين المردود من غير جنس الثمن فلا رد.

و صورة ظهور الثمن معيبا فيصدق الرد.

و يمكن أن يقال:

كيف لا يصدق الرد في الصورة الاولى مع أن الخيار باق ؟

ص: 38


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

..........

+++++++++++

و كيف يصدق الرد في الصورة الثانية مع تبديل المعيب و الرد غير باق ؟

و لما انجر بنا الكلام الى هنا فلا بأس باشارة اجمالية الى ذلك الفرق حسب ما استقدته من تقريرات بحث شيخنا المحقق النائيني بقلم تلميذه الفاضل الشيخ موسى الخونساري قدس سرهما في الجزء 20 ص 47 أليك خلاصته:

لا ريب في أن قوام مالية كل ما يتمول و يصدق عليه اسم المال إنما هو بصورته التي بقولها الحكماء و الفلاسفة: المعبر عنها ب: (الهيولى) و هذه الصورة أعم من الاولى.

فالعبد و الجارية عندهم من نوع واحد، حيث إنهما بشران سويان في اصل الخلقة و الطبيعة لا فرق بينهما من هذه الجهة.

و على القول بكون مالية المال بصورته النوعية العرفية.

فلو باع شخص عبدا حبشيا فظهر أنه غزال وحشي بطل البيع لأن المبيع المطلوب هو العبد الحبشي بصورته النوعية العرفية، لا بمادته الهيولائية حتى يصح بيع الغزال عند تسليم البائع اياه للمشتري.

و لا فرق في صورة بيع العبد الحبشي أنه يعينه بنحو الوصف أو الشرط.

و أما لو باع عبدا متصفا بصفة الكتابة. أو مشروطا بها فتبين بعد البيع و التسليم و التسلم أنه غير كاتب فلا يبطل البيع فللمشتري الخيار فله الرضا بذلك، و اخذ ما به التفاوت بين لعبد المتصف بصفة الكتابة، و بين فاقدها، فله فسخ البيع، أو استبدال العبد بعبد واجد للكتابة.

ص: 39

بالتصرف (1) في الثمن المعين مع اشتراط رد العين، أو حمل الاطلاق عليه (2).

و كذا (3) الفرد المدفوع من الثمن الكلي اذا حمل الاطلاق على اعتبار رد عين المدفوع.

كل (4) ذلك لاطلاق ما دل على أن تصرف ذي الخيار فيما انتقل

+++++++++++

و المراد من (ما به التفاوت).

هو (الارش): و هو المعبر عنه في اصطلاح الفقهاء.

(1) من هنا اخذ شيخنا الانصاري في التحقيق عن سقوط الخيار بالتصرف فقال: و يسقط بالتصرف في الثمن أيضا اذا اشترط رد عينه، أو كان الرد مطلقا من غير تقييد بالعين، بناء على حمل الاطلاق على رد الثمن.

و المراد من التصرف هو التصرف المزيل لعين الثمن كبيعه، أو هبته، أو وقفه.

(2) اي أو حمل اطلاق شرط الخيار على صورة اشتراط رد العين.

(3) اي و كذا يسقط خيار بيع الشرط بالتصرف بالثمن اذا كان مدفوعا من الثمن الكلي لو حملنا الاطلاق على هذا الفرد المدفوع من الثمن الكلي: كأن باع الدار بالف دينار في ذمة المشتري، أو بالف دينار غير معين ثم دفع المشتري الى البائع الف دينار خارجي عوضا عن الكلي الواقع عليه العقد.

فاذا تصرف البائع في هذا الثمن فقد سقط خياره، و لا مجال لفسخ العقد، لعدم خيار له حتى يعمله.

(4) اي كل ما قلناه في سقوط الخيار بالتصرف في الثمن المعين أو الفرد المدفوع من الثمن الكلي منشأه الأحاديث الواردة

ص: 40

..........

+++++++++++

في أن تصرف ذي الخيار فيما انتقل إليه رضى منه بالعقد، و أنه مسقط خياره. أليك نص الحديث الاول.

عن علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه عليه السلام.

قال: الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري اشترط أم لم يشترط فان احدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضا منه فلا شرط.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 350 الباب 4 الحديث 1.

(لا يقال): مورد الحديث خصوص الحيوان اي أن التصرف فيه موجب سقوط الخيار،

فكيف يستدل به على سقوط خياري المجلس و الشرط بالتصرف ؟ مع أن المدعى عام: و هو سقوط مطلق الخيار بالتصرف.

(فانه يقال): الامر كما قيل، لأن الدليل خاص ورد في التصرف في الحيوان و المدعى عام.

لكن نقول: إن الفقهاء رضوان اللّه عليهم قد استفادوا من العلة المذكورة في قوله عليه السلام: فذلك رضى منه فلا شرط: العموم فاجروها في جميع الخيارات اذا تصرف في المبيع.

فالتصرف بما هو تصرف موجب سقوط الخيار، سواء أ كان له خيار حيوان أم مجلس أم شرط.

و العموم هذا هو المعبر عنه في اصطلاح الفقهاء ب: (تنقيح المناط) و المراد من الإحداث في الحيوان في قوله عليه السلام: فان احدث المشتري فيما اشتراه: هو التصرف بأنواعه.

ص: 41

إليه رضى بالعقد و لا خيار، و قد عمل الأصحاب بذلك (1) في غير مورد النص كخياري المجلس و الشرط (2).

و المحكي (3) عن المحقق الاردبيلي و صاحب الكفاية أن الظاهر عدم سقوط هذا الخيار (4) بالتصرف في الثمن، لأن (5) المدار في هذا الخيار عليه، لأنه (6)

+++++++++++

(1) اي بتلك العلة المذكورة في رواية علي بن رئاب في قوله عليه السلام: فذلك رضى منه.

(2) مثالان لغير مورد النص، لأن مورد النص هو سقوط خيار الحيوان بالتصرف كما علمت.

(3) من هنا يروم قدس سره أن يذكر ما افاده المحققان:

الاردبيلي في كتابه (مجمع الفوائد).

و المحقق السبزواري في كتابه (الكفاية):

في أن التصرف لا يكون مسقطا خيار الشرط.

و استدلا على ذلك بأدلة ثلاثة نذكرها لك بتمامها عند رقمها الخاص.

(4) و هو خيار الشرط.

(5) هذا هو الدليل الاول لعدم سقوط خيار الشرط بالتصرف.

و خلاصته إن المدار و المحور في هذا الخيار هو التصرف في الثمن المأخوذ من المشتري، ليقضي حاجته التي سببت بيع داره، ثم بعد انقضاء المدة المضروبة ورد الثمن يسترجع داره.

(6) تعليل لكون المدار في هذا الخيار هو التصرف.

و خلاصته: إن هذا الخيار إنما شرع لاجل انتفاع البائع من الثمن لقضاء حاجته، فلو قلنا بسقوط الخيار سقطت الفائدة المذكورة

ص: 42

شرّع لانتفاع البائع بالثمن، فلو سقط الخيار سقطت الفائدة (1).

و للموثق (2) المتقدم المفروض في مورده تصرف البائع في الثمن و بيع (3) الدار لاجل ذلك.

و المحكي (4) عن العلامة الطباطبائي في مصابيحه

+++++++++++

و بقيت يدا البائع مغلولتين لا يدري من أين يقضي حاجته، لأنه لا يريد بيع داره نهائيا فلاجل هذه الغاية شرع الخيار،

(1) و هو انتفاع البائع من الثمن لقضاء حاجته.

(2) هذا هو الدليل الثاني لعدم سقوط خيار الشرط بالتصرف.

و خلاصته: إن الامام عليه السلام في الموثقة المذكورة في ص 8 قد اقر بالمعاملة المسئول عنها في جواب السائل عن رجل مسلم احتاج الى بيع داره، و حكم بصحتها في قوله عليه السلام: لا بأس بهذا إن جاء بثمنها الى سنة ردها عليه.

و من الواضح أن السؤال و حكم الامام عليه السلام بصحة المعاملة كان بعد تصرف البائع في الثمن، لأنه المفروض.

فلو كان التصرف مسقطا للخيار لما حكم الامام بصحة المعاملة و كان تصرف البائع في الثمن باطلا غير جائز.

(3) هذا هو الدليل الثالث(1) لعدم سقوط خيار الشرط بالتصرف و قد عرفته في الهامش 5 من ص 42 عند قولنا: التي سببت بيع داره هذه خلاصة أدلة المحقق الاردبيلي و السبزواري.

(4) من هنا يروم قدس سره أن يذكر ما اورده السيد بحر العلوم قدس سره في مصابيحه على المحققين المذكورين: من افادتهما عدم سقوط خيار البائع بالتصرف في الثمن.

ص: 43


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

الرد على ذلك بعد الطعن (1) عليه: بمخالفته (2) لما عليه الأصحاب بما حاصله:

إن (3) التصرف المسقط ما وقع في زمن الخيار

+++++++++++

(1) اي بعد طعن السيد بحر العلوم على ما افاده المحققان.

(2) الباء بيان للطعن اي طعنه على المحققين عبارة عن مخالفة قولهما للمشهور، حيث إن المشهور قائل بسقوط خيار البائع بالتصرف في الثمن.

فكيف خالفا المشهور؟

(3) من هنا اخذ في بيان رد السيد بحر العلوم على ما افاده المحققان قدس اللّه أسرارهم.

أليك حاصل عبارة المصابيح، حيث إن المنقول هنا مختصر جدا لا يفي بالمراد:

إن القائل بأن التصرف مسقط للخيار إنما اراد من التصرف التصرف الواقع في زمن الخيار.

و من الواضح أن الخيار يحصل بعد رد الثمن، لأنه مشروط ببعد الرد، فزمانه متأخر عن زمن الرد.

و مقتضى النص الذي هي موثقة اسحاق بن عمار المشار إليها في ص 8، و التعليلين الذين افادهما المحققان.

و هما: إن المدار في هذا الخيار على التصرف.

و إن الخيار إنما شرع لاجل انتفاع البائع من الثمن.

عدم سقوط الخيار الواقع قبل رد الثمن، لا بعد رده، لأن البائع قد تصرف في الثمن وقت الحاجة و اللزوم، و وقت اللزوم إنما كان قبل الرد

ص: 44

و لا خيار هنا (1) إلا بعد الرد.

و لا ينافي (2) شيء مما ذكر لزومه بالتصرف بعد الرد، لأن (3) ذلك (4)

+++++++++++

فلا يسقط هذا الخيار بالرد.

و ليس المراد من التصرف في الثمن هو التصرف قبل الرد حتى يقال: إن القول بالسقوط لازمه عدم الانتفاع بالثمن الذي بيعت الدار لاجله، و عدم فائدة لتشريع الخيار.

(1) اي في خيار الشرط(1)

(2) هذا من متممات كلام السيد بحر العلوم قدس سره.

فهو في الواقع دفع وهم.

خلاصته إن البائع قادر على ايجاد سبب الخيار الذي هو رد الثمن و القدرة على ايجاد السبب هي القدرة على ايجاد المسبب و إن كانت القدرة على ايجاد السبب شأنية و اقتضائية، و الشأنية كافية في إسقاط الخيار، ثم يتصرف البائع في الثمن قبل رده حتى لا يلزم التناقض و التنافي بين القول بتأسيس خيار الشرط، و تشريعه للانتفاع.

و بين القول بلزوم عدم الانتفاع بالثمن لو قلنا بسقوط الخيار

(3) جواب عن الوهم المذكور.

خلاصته: إن التنافي و التناقض إنما يلزم لو كان التصرف في الثمن بعد رده، لا قبله.

و المفروض تصرف البائع في الثمن قبل رده، لاحتياجه إلى التصرف الموجب هذا الاحتياج الى بيع داره كما هو مورد الموثقة المذكورة في ص 8.

(4) مرجع الاشارة التناقض كما عرفت.

ص: 45


1- - راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

منه (1) بعده (2)(1) لا قبله (3) و إن كان قادرا على ايجاد سبيه فيه اذ (4) المدار على الفعل، لا على القوة.

على (5) أنه لا يتم فيما اشترط فيه الرد في وقت منفصل عن العقد كيوم بعد سنة مثلا، انتهى (6) محصل كلامه.

+++++++++++

(1) مرجع الضمير القول بسقوط الخيار.

(2) مرجع الضمير الرد اي بعد الرد.

(3) مرجع الضمير الرد اى لا قبل الرد.

و خلاصة هذه ذكرناها لك في الهامش 2 ص 45 عند قولنا:

خلاصته إن البائع قادر.

(4) هذا من متممات كلام السيد بحر العلوم قدس سره يريد الرد على المتوهم القائل بكفاية القدرة الشأنية الاقتضائية في سقوط خيار الشرط بالتصرف و في الواقع تعليل لعدم كفاية القدرة الشأنية اي المدار في سقوط الخيار هي القدرة الفعلية، لا الشأنية الاقتضائية.

(5) هذا أيضا من متممات كلام السيد بحر العلوم.

فهو في الواقع إشكال على ما افاده المتوهم: من كفاية القدرة الشأنية في سقوط خيار الشرط.

و خلاصته إنه على فرض كفاية القدرة الشأنية نقول: إن الفرض المذكور لا يتم في مورد اشترط فيه رد الثمن في وقت منفصل عن زمن العقد كيوم بعد مضي سنة عيّن فيها رد الثمن، لعدم قدرة البائع على الرد قبل مضي السنة، فلا فائدة للقدرة الشأنية حينئذ.

(6) راجع (المصابيح) كتاب البيع - الخيارات - المصباح السادس

ص: 46


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و ناقش (1) بعض من تأخر عنه فيما ذكره: من (2) كون حدوث الخيار بعد الرد، لا قبله: بأن (3) ذلك يقتضي جهالة مبدأ الخيار:

+++++++++++

(1) هذا كلام الشيخ الانصاري يروم أن يذكر مناقشة الشيخ صاحب الجواهر مع السيد بحر العلوم فيما افاده.

و المناقشة مشتملة على أدلة ثلاثة ذكرها شيخنا الانصاري غير مصرح بكل واحد منها مرتبا.

و نحن نذكرها لك مرتبة حسب ما ذكرت في الجواهر، مع بيان سلس، لتكون على بصيرة من ذلك اي و ناقش بعض من تأخر عن السيد بحر العلوم فيما افاده،

(2) كلمة من بيان لما افاده السيد بحر العلوم.

(3) هذا هو الدليل الاول للمناقشة،

و خلاصته: إن القول بحدوث الخيار بعد الرد لا قبله لازمه الجهل بمبدإ الخيار و ابتدائه على التوجيه الاول لمعنى رد الثمن الذي هو التعليق، أو التوقيت، لأنه لا يعلم ابتداء وقت الثمن من قبل البائع لو قال: لي الخيار من بداية العقد الى نهاية سنة لو رددت الثمن.

أو قال: لي الخيار لو رددته بعد ثلاثة أيام، أو يوم، فان في الصورة الاولى لا يعلم متى يرد البائع الثمن.

أ هو في بداية السنة، أو وسطها، أو نهايتها؟

و في الصورة الثانية أيضا كذلك، حيث لا يعلم وقت الرد.

هل هو في بداية اليوم الاول، أو الثاني، أو الثالث ؟

و قد عرفت في ص 7 أنه لا بدّ من العلم بوقت الرد.

ص: 47

و بأن (1) الظاهر من اطلاق العرف، و تضعيف (2) كثير من الأصحاب قول الشيخ: بتوقف (3) الملك على انقضاء مدة الخيار:

ببعض (4)

+++++++++++

(1) هذا هو الدليل الثاني للشيخ صاحب الجواهر في الرد على ما افاده السيد بحر العلوم قدس سرهما.

و خلاصته إن العرف حاكم بكون زمن الخيار هو مجموع المدة المضروبة بعد اجراء العقد، سواء أ كان قبل الرد أم بعده، و ليس خصوص زمن الرد هو زمان الخيار لا غير، لأن الخيار بمجرد إجراء العقد يجري من بداية زمن المدة المضروبة الى نهاية انتهائها و تحققها خارجا.

(2) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) في قوله: و بأن الظاهر من اطلاق العرف اي و بأن الظاهر من تضعيف قول الشيخ.

هذا هو الدليل الثالث للشيخ صاحب الجواهر في رد ما افاده السيد بحر العلوم قدس سرهما.

و خلاصته: إن تضعيف أكثر الفقهاء قول الشيخ:

و هو توقف الملك في الخيار على انقضاء مدة الخيار:

دليل على أن زمن الخيار هو مجموع المدة المضروبة، لا أنه بعد الرد فقط.

(3) الباء بيان لقول الشيخ.

(4) الباء بيان لجهة تضعيف أكثر الفقهاء قول الشيخ اي جهة ذلك هو ورود بعض الأخبار المتقدمة في مسألة بيع خيار الشرط:

و هي موثقة اسحاق بن عمار المذكورة في ص 8.

ص: 48

الأخبار المتقدمة في هذه المسألة (1) الدالة (2) على أن غلة المبيع للمشتري:

+++++++++++

(1) المراد من المسألة هي مسألة بيع خيار الشرط.

(2) بالجر صفة لكلمة بعض الأخبار، و التأنيث باعتبار المضاف إليه: و هي كلمة المتقدمة.

و أما كيفية التضعيف، و الاستدلال بالموثقة المذكورة.

فهو أن اسحاق بن عمار يقول: حدثني من سمع أبا عبد اللّه عليه السلام و سأله رجل و أنا عنده فقال: رجل مسلم احتاج الى بيع داره فجاء الى اخيه فقال: ابيعك داري هذه و تكون عندك احب الي من أن تكون لغيرك: على أن تشترط لي إن انا جئت بثمنها الى سنة أن ترد عليّ .

فقال(1): لا بأس بهذا إن جاء بثمنها الى السنة ردها عليه قلت: فانها كانت فيها غلة كثيرة فاخذ الغلة لمن الغلة ؟.

فقال(2): الغلة للمشتري.

ألا ترى أنها لو احترقت لكانت من ماله.

فحكم الامام عليه السلام بكون الغلة للمشتري دليل على أن المبيع و الثمن يملكان بمجرد العقد، لا به، و بانقضاء مدة الخيار، و لا سيما استفهامه عليه السلام من السائل بقوله: ألا ترى انها لو احترقت لكانت من ماله.

فلو لا تملك المتعاقدين الثمن و المثمن بمجرد العقد لما كانت الغلة

ص: 49


1- اي الامام عليه السلام.
2- اي الامام عليه السلام

هو (1) كون مجموع المدة زمان الخيار، انتهى (2).

اقول (3): في اصل الاستظهار المتقدم، و الرد المذكور عن المصابيح، و المناقشة على الرد نظر.

+++++++++++

التي هو نماء الارض المبيعة للمشتري، لأن الغلة تابعة للاصل الذي هي الارض.

فان كان الاصل للبائع فالنماء له.

و إن كان للمشتري فالنماء له.

فهذه الموثقة، و بقية الأحاديث الواردة في المقام التي استدل بها الأكثر تضعيف لقول الشيخ.

راجع حول الموثقة و بقية الأحاديث.

(وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 355 الباب 8 - الحديث 1.

(1) خبر لاسم إن في قوله في ص 48: و بأن الظاهر.

هذا من متممات كلام الشيخ صاحب الجواهر لدليله الاول و الثاني

(2) اي ما افاده صاحب الجواهر في النقاش فيما افاده السيد بحر العلوم.

راجع (جواهر الكلام) الطبعة الحديثة الجزء 23 ص 40.

الى منا آخر المطاف من الأدلة التي اقامها الشيخ صاحب الجواهر في النقاش مع السيد بحر العلوم.

(3) من هنا يروم شيخنا الأنصاري هدم اصل الاستظهار الذي افاده المحقق الاردبيلي و السبزواري، و هدم ما افاده السيد بحر العلوم و هدم النقاش الذي افاده صاحب الجواهر.

ص: 50

أما الاول (1) فلأنه لا مخصص لدليل سقوط الخيار بالتصرف المنسحب في غير مورد النص عليه باتفاق الأصحاب.

و أما (2) بناء هذا العقد على التصرف فهو من جهة أن الغالب

+++++++++++

(1) هذا رد على اصل الاستظهار.

و خلاصته إنه لا وجه لاختصاص سقوط الخيار بالتصرف بخيار الحيوان الذي هو مورد النص، و اخراج خياري المجلس و الشرط و القول بعدم جريان السقوط فيهما بعد أن اتفق الفقهاء بجريانه فيهما لاستفادتهم ذلك من عموم العلة الواردة في خيار الحيوان في قوله عليه السلام: فذلك رضى منه فلا شرط، و هذه العلة يعبر عنها في اصطلاح الفقهاء ب: (تنقيح المناط).

و قد عرفته في ص 41 عند قولنا: لا يقال.

فعليه لا مجال للاختصاص المذكور.

(2) هذا رد على ما افاده المحققان المذكوران في ص 42: من أن المدار على خيار الشرط هو التصرف في الثمن، فلو قلنا بالسقوط فلا يبقى مجال للتصرف.

و خلاصته إن البناء على المدار المذكور لاجل أن الغالب في المعاوضات المالية هي المعاوضة بالثمن الكلي المتحقق هذا الكلي في الخارج في احد مصاديقه و أفراده كما هو الحق في الكلي الطبيعي، فالتصرف في ثمن مثل هذا البيع الذي تعارف عليه بالثمن الكلي لا يكون موجبا للرضى بالعقد.

بل لاجل التواطؤ الخارجي الصادر من المتعاقدين.

ص: 51

المتعارف البيع بالثمن الكلي، و ظاهر (1) الحال فيه كفاية رد مثل الثمن، و لذا (2) قوينا حمل الاطلاق في هذه الصورة على ما يعم البدل و حينئذ (3) فلا يكون التصرف في عين الفرد المدفوع دليلا على الرضى بلزوم العقد، اذ (4) لا منافاة بين فسخ العقد، و صحة هذا التصرف و استمراره (5):

و هو (6) مورد الموثق المتقدم.

+++++++++++

(1) اي و ظاهر الحال في مثل هذا البيع الذي تعارف عليه بالثمن الكلي هي كفاية رد مثل الثمن فيه عند انقضاء المدة، فلا يحتاج الرد إلى رد عين الثمن و شخصه.

(2) اي و لاجل كفاية مثل الثمن في مثل هذا البيع الذي تعارف عليه الثمن الكلي: قوينا سابقا حمل الاطلاق الوارد في كلام المشتري الذي لا يشترط، لا شخص الثمن و لا رد مثله: على الثمن الذي يعم البدل، سواء أ كان الثمن شخصيا أم كليا.

و المراد من قوله: سابقا هو ما افاده في ص 29:

و إن اطلق فالمتبادر بحكم الغلبة في هذا البيع المشهور ببيع خيار الشرط: هو رد ما يعم البدل.

(3) اي و حين أن قلنا: إن ظاهر الحال كفاية رد مثل الثمن و حين أن قوينا حمل الاطلاق على ما يعم البدل.

(4) تعليل لعدم كون التصرف في عين الفرد المدفوع دليلا على الرضا بلزوم العقد

(5) اي و استمرار التصرف الى نهاية المدة المضروبة لخيار الشرط.

(6) الواو حالية اي و الحال أن عدم المنافاة بين فسخ العقد بعد

ص: 52

أو منصرف (1) اطلاقه، أو (2) من جهة تواطؤ المتعاقدين على ثبوت الخيار مع التصرف أيضا أو للعلم (3) بعدم الالتزام بالعقد بمجرد التصرف في الثمن.

+++++++++++

نهاية المدة المضروبة للخيار.

و بين صحة التصرف في الثمن و استمرار هذا التصرف الى أن تنتهي المدة المضروبة: هو مورد الموثقة المتقدمة في ص 8، حيث إن الامام عليه السلام حكم بصحة المعاملة المذكورة، و جواز التصرف في الثمن الى نهاية المدة المضروبة للخيار في قوله عليه السلام:

لا بأس بهذا إن جاء بثمنها الى سنة ردها عليه.

و لما كان لعدم المنافاة المذكورة احتمالات أربعة اخذ قدس سره في عدها واحدا بعد آخر.

فاول الاحتمالات مورد الموثق المذكور في ص 8.

و قد عرفته في ص 52 عند قوله: و هو مورد.

(1) هذا هو الاحتمال الثاني لعدم المنافاة المذكورة.

اي أو عدم المنافاة لاجل ان التصرف في الثمن هو المتصرف من اطلاق بيع الخيار، لأنه كلما اطلق استفيد منه هذا الانصراف، اذ الغاية من تشريع مثل هذا البيع و جعله هو التصرف في الثمن، فلو لم يتصرف فيه لزمت لغوية الغاية.

(2) هذا هو الاحتمال الثالث لعدم المنافاة المذكورة.

اي أو عدم المنافاة لاجل أن المتعاقدين قد تواطئا على ثبوت الخيار الى المدة المضروبة لرد الثمن مع التصرف فيه.

(3) هذا هو الاحتمال الرابع لعدم المنافاة المذكورة.

ص: 53

و قد مر (1) أن السقوط بالتصرف ليس تعبدا شرعيا مطلقا حتى المقرون منه بعدم الرضى بلزوم العقد.

و أما (2) الثاني فلأن المستفاد من النص و الفتوى كما عرفت:

كون التصرف مسقطا فعليا كالقولي يسقط الخيار في كل مقام يصح إسقاطه بالقول.

+++++++++++

اي أو عدم المنافاة لاجل علم المشتري بأن البائع لا يلتزم بلزوم العقد و وجوبه عند تصرفه في الثمن، فلذا يقدم على الشراء مع قبوله رد المبيع الى بائعه عند ما يرد الثمن.

(1) اي في ص 199 من الجزء 14 من المكاسب عند قوله في خيار الحيوان:

في موجبات سقوط الخيار: فلو كان التصرف عندهم مسقطا تعبديا من جهة النص لم يكن وجه للتعدي عن كونه اجازة: الى كونه فسخا.

فالتصرف لا يكون دليلا على سقوط الخيار مطلقا حتى في مورد لم يكن فيه رضى من البائع بلزوم العقد و وجوبه.

بل السقوط المستفاد من التصرف هو الذي فيه رضى بلزوم العقد.

الى هنا كان كلامه حول ما استظهره المحققان.

(2) من هنا اخذ في الايراد على ما اورده السيد بحر العلوم على الاستظهار المذكور من المحققين.

و خلاصته إن ما يستفاد من النص الوارد في سقوط خيار الحيوان بالتصرف.

و بتعميم هذا التصرف في خياري المجلس و الشرط: و كذا ما يستفاد من فتاوى الفقهاء:

هو أن التصرف مسقط فعلي كالمسقط القولي.

ص: 54

و الظاهر (1) عدم الإشكال في جواز إسقاط الخيار قولا قبل الرد هذا (2) مع أن حدوث الخيار بعد الرد مبني على الوجه الاول المتقدم من الوجوه الخمسة في مدخلية الرد في الخيار.

+++++++++++

فكما أن القول مسقط للخيار قبل الرد و بعده.

كذلك الفعل مسقط للخيار بعد الرد و قبله، لأن مفهوم الفسخ شيء واحد: و هو رفع الوجوب و الالزام عن العقد، سواء أ كان بالقول أم بالفعل.

لكن موجبات الفسخ و أسبابه مختلفة.

تارة يتحقق خارجا بالقول، و اخرى بالفعل.

ففي كل مقام يصح إسقاط الخيار بالقول يصح إسقاطه بالفعل من دون فرق بينهما.

(1) هذه نظرية شيخنا الانصاري حول سقوط خيار بيع الشرط و خلاصتها إن الظاهر المستفاد من النصوص و الفتاوى عدم الإشكال في سقوط الخيار بالقول قبل الرد.

كذلك لا إشكال في سقوطه بالفعل قبل الرد.

(2) إشكال آخر منه على ما افاده السيد بحر العلوم: من اختصاص سقوط الخيار ببعد الرد.

حاصله إن القول بالاختصاص و عدم جريانه بقبل الرد مبني على التوجيه الاول المفسر به الرد من الوجوه الخمسة المذكورة لمعنى رد الثمن: من مدخلية الرد في تحقق الخيار خارجا كما افاده بقوله في ص 14: احدها أن يؤخذ قيدا للخيار.

فعلى ما افاده السيد بحر العلوم يلزم اختصاص الخيار بالتوجيه

ص: 55

و لا دليل على تعينه (1) في بيع الخيار المتعارف بين الناس.

بل الظاهر (2) من عبارة غير واحد هو الثاني.

أو نقول (3): إن المتبع مدلول الجملة الشرطية الواقعة في متن العقد، فقد يؤخذ الرد فيها قيدا للخيار، و قد يؤخذ قيدا للفسخ.

+++++++++++

الاول، و عدم جريانه في بقية التوجيهات التي فسر بها معنى الرد مع أنه لا دليل على الاختصاص المذكور، لأن بيع الشرط كان امرا متعارفا عند عامة الناس يجعلون فيه الخيار بشتى معاني الرد المذكورة في تفسير الرد، و لم يجعلوه مختصا للتوجيه الاول.

(1) مرجع الضمير التوجيه الاول و قد عرفته آنفا.

(2) رد آخر على ما افاده السيد بحر العلوم في المقام.

خلاصته إن ما افاده مخالف لكثير من عبارات الفقهاء، لدلالتها على اختصاص الخيار للتوجيه الثاني لمعنى الرد الذي فسره به شيخنا الأنصاري في ص 15 بقوله: الثاني أن يؤخذ قيدا للفسخ.

(3) رد آخر منه على ما افاده السيد بحر العلوم.

خلاصته إن المتبع و المدار في جريان الخيار قبل الرد، أو عدم الجريان: هو مدلول الجملة الشرطية الواردة في متن العقد بين المتعاقدين، و التي ذكرت فيها كلمة الرد في قول الشارط: إن أنا جئتك بالثمن الى مضي سنة أن ترد علي المبيع، فالرد الواقع في هذه الجملة الشرطية له احتمالان:

احتمال أن يؤخذ قيدا للخيار: بمعنى أن للشارط أن يقول: إن لي الخيار إن رددت الثمن، فهنا لا خيار للشارط قبل الرد، بل له بعده.

ص: 56

نعم (1) لو جعل الخيار و الرد في جزء معين من المدة كيوم بعد السنة: كان التصرف قبله تصرفا، مع لزوم العقد.

و جاء فيه (2) الإشكال في صحة الإسقاط هنا و لو قولا:

من (3) عدم تحقق الخيار، و من (4) تحقق سببه.

+++++++++++

أو يقول: إن لي خيار الفسخ إن رددت الثمن، فهنا يكون الشارط مرددا بين الخيار فلا يثبت له قبل الرد، فاذا كان لمدلول الجملة الشرطية المقيدة بقيد الرد احتمالان.

فكيف يحكم قطعيا بعدم الخيار للبائع قبل الرد؟

(1) استدراك عما افاده: من أن المتبع في المحاورات العرفية هو مدلول القضية الشرطية.

و خلاصته إنه لو جعل الخيار و الرد في جزء معين من المدة المضروبة كيوم بعد مضي سنة: بأن قال البائع: إن رددت الثمن بعد يوم من مضي سنة فلي الخيار:

كان التصرف في الثمن قبل الرد لا محالة بعد تصرفا، و أن العقد لازم.

(2) اي و جاء في هذا القسم من الجعل الذي جمع بين الرد و الخيار في جزء معين من المدة: الإشكال في صحة إسقاط الخيار و لو قولا قبل مضي المدة المضروبة، و الإشكال هو.

هل يصح إسقاط الخيار في هذه الصورة أم لا؟

(3) دليل لعدم صحة إسقاط الخيار، حيث لم يتحقق بعد و إنما يتحقق بعد انقضاء المدة المضروبة.

(4) دليل لصحة إسقاط الخيار في هذه الصورة.

ص: 57

و أما (1) المناقشة في تحديد مبدأ الخيار بالرد بلزوم (2) جهالة مدة الخيار.

ففيه (3) أنها لا تقدح مع تحديد زمان التسلط على الرد، و الفسخ بعده إنشاء.

نعم (4) ذكر في التذكرة أنه لا يجوز اشتراط الخيار من حين التفرق اذا جعلنا مبدأ عند الاطلاق من حين العقد(1)

+++++++++++

خلاصته إن سبب الخيار الذي هو العقد قد تحقق خارجا و إن لم يتحقق فعلا، لتوقف تحقق فعليته على مضي المدة المضروبة.

(1) من هنا اخذ شيخنا الانصاري في الرد على مناقشة صاحب الجواهر على ما افاده السيد بحر العلوم.

و قد عرفت أن نقاشه مبني على ثلاثة أدلة و الشيخ يرد كل واحد منها. و نحن نشير الى الكل عند رقمها الخاص.

(2) هذا هو الدليل الاول للشيخ صاحب الجواهر المذكور في الهامش 3 ص 47.

(3) هذا هو الرد على الدليل الاول.

و خلاصته إن الجهل بمبدإ الخيار إنما يقدح لو كانت المدة طويلة و لم تكن تحت قدرته و تسلطه.

و أما اذا كانت قليلة، و يتمكن من القدرة عليها: بحيث كلما اراد و شاء احداثه في أي جزء من المدة المضروبة لفعل.

فلا تقدح الجهالة حينئذ و لا تضر بالعقد.

(4) استدراك عما افاده: من أن الجهل بمبدإ الخيار غير مضر اذا كانت المدة وجيزة.

ص: 58


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

لكن (1) الفرق يظهر بالتأمل.

+++++++++++

و خلاصته إن العلامة قدس سره ذكر في التذكرة عدم جواز اشتراط الخيار من بداية تفرق المجلس لو جعل مبدأ التفرق عند الاطلاق من حين العقد، لأن بداية التفرق حينئذ مجهولة لا يعلم متى يحصل الافتراق.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 332 عند قوله: الثالث إن قلنا: إن ابتداء المدة.

فظاهر هذا القول أن الجهل بالمدة و إن كانت قليلة قادح بالعقد.

(1) هذا كلام شيخنا الانصاري يروم به الرد على العلامة فيما افاده: من أن الجهل بمبدإ الخيار مضر بالعقد و إن كانت المدة و جيزة و افاده أنه فرق بين مقالتنا و مقالته، و لم يذكر الفرق سوى أنه قال:

لكن الفرق يظهر بالتأمل.

أليك خلاصة الفرق بين المقالتين.

إن الجهل المضر بالعقد هو الجهل بالشروط و غيرها: من الامور التي يبني عليها المتعاقدان.

لا الجهل في وضع الشارع قانونا كليا منطبقا على كل مورد من الامور الشخصية الفردية، فان الجهل به لا يضر بالعقد.

فما افاده العلامة قدس سره من قبيل الاول، لأن الاشتراط نشأ من العاقد لامر مجهول لا يعلم مداه.

و ما افاده شيخنا الانصاري من قبيل الثاني، لأنه مبني على جعل الشارع مبدأ الخيار من حين الرد.

فالحاصل أن ما افاده العلامة و الشيخ الانصاري و إن كان مشتركا

ص: 59

و أما (1) الاستشهاد عليه بحكم العرف ففيه أن زمان الخيار عرفا لا يراد به إلا ما كان الخيار متحققا فيه شرعا، أو بجعل المتعاقدين و المفروض أن الخيار هنا (2) جعلي.

+++++++++++

في اصل جهالة مبدأ الخيار، لكنه فرق بين الافادتين، لأن زمن التسلط على الرد الموجب للخيار المعلق على الافتراق معلوم و ليس بمجهول.

بخلاف زمان التسلط على الرد في الخيار المعلق على الافتراق فانه مجهول لا يعرف مداه.

و هذا المقدار من الفرق كاف في عدم وجود الغرر في الاول و وجوده في الثاني.

(1) هذا رد على الدليل الثاني للشيخ صاحب الجواهر قدس سره المذكور في ص 48 بقوله: و بأن الظاهر.

و خلاصته إن حكم العرف في خيار بيع الشرط تابع للشرع إذا كان منشأ الخيار في هذا البيع هو الشرع.

أو تابع لجعل المتعاقدين اذا كان المنشأ هو جعل المتعاقدين فحكمه تابع إما للشرع، أو للجعل.

فكلما حكم الشرع حكم العرف به.

و كلما جعل المتعاقدان و وضعا الخيار حكم العرف به.

و ليس للعرف عرف خاص وراء الحكمين المذكورين حتى يكون هو المتبع، و من المعلوم و المفروض أن الخيار في بيع الشرط من وضع المتعاقدين و جعلهما، و العرف يحكم حسب وضعهما و لا يتعداهما.

(2) اي في بيع الشرط.

ص: 60

فالشأن (1) في تحقق الخيار قبل الرد بجعل (2) المتعاقدين.

و أما (3) ما ذكره بعض الأصحاب في رد الشيخ من بعض أخبار المسألة:

فلعلهم (4) فهموا من مذهبه توقف الملك على انقضاء زمان الخيار مطلقا حتى المنفصل، كما لا يبعد عن اطلاق كلامه، و اطلاق ما استدل له به: من الأخبار.

+++++++++++

(1) الفاء فاء النتيجة اي نتيجة ما قلناه حول حكم العرف في الرد على الشيخ صاحب الجواهر: هو أن المناط في تحقق الخيار قبل الرد بجعل المتعاقدين و وضعهما فباي نحو وضعاه يتحقق خارجا.

(2) الجار و المجرور مرفوعة محلا خبر للمبتدإ المتقدم في قوله في هذه الصفحة فالشأن: اي الاعتبار بجعل المتعاقدين.

(3) رد على الدليل الثالث للشيخ صاحب الجواهر المذكور في ص 48.

(4) هذه كيفية الرد.

خلاصتها إن الخيار في بيع الشرط على قسمين:

(متصل) كأن يقول البائع: بعت ولي الخيار من هذا اليوم إلى نهاية السنة.

(و منفصل) كأن يقول البائع: بعت ولي الخيار بعد شهرين فالفقهاء لعلهم استفادوا من مذهب الشيخ القائل بتوقف الملكية على انقضاء مدة الخيار: التوقف مطلقا حتى في الخيار المنفصل، لكون كلامه مطلقا، و استدلاله بالأخبار الواردة في المقام مطلق أيضا.

فمن هذين الاطلاقين استفادوا الاطلاق.

ص: 61

الأمر الخامس لو تلف المبيع كان من المشتري

(الامر الخامس) (1).

لو تلف المبيع كان (2) من المشتري، سواء أ كان (3) قبل الرد أم بعده، و نماؤه أيضا له (4) مطلقا.

و الظاهر عدم سقوط خيار البائع فيسترد المثل (5)، أو القيمة (6) برد (7) الثمن، أو بدله.

و يحتمل عدم الخيار (8)، بناء (9) على أن مورد هذا الخيار هو الزام أن له رد الثمن و ارتجاع المبيع.

+++++++++++

(1) اي من الامور الثمانية التي ذكرت في الهامش 11 ص 13

(2) اي تلف المبيع كان من ملك المشتري فهو ضامن.

(3) اي تلف المبيع، و المراد من قبل الرد قبل الفسخ(1)

(4) اي للمشتري مطلقا: سواء أ كان قبل الرد أم بعده.

(5) اي مثل المبيع التالف اذا كان مثليا.

(6) اي قيمة التالف اذا كان قيميا.

(7) الظاهر أن الباء هنا بمعنى عند اي البائع عند ما يسترد مثل المبيع التالف اذا كان مثليا، أو قيمته اذا كان قيميا عند ما برد الثمن أو بدله إلى المشتري.

(8) اي للبائع عند تلف المبيع.

(9) تعليل لعدم وجود خيار للبائع عند تلف المبيع.

خلاصته إن مورد خيار بيع الشرط هو الزام البائع نفسه على أن يرد الثمن الى المشتري و يسترجع المبيع منه، و ظاهر هذا الالتزام أنه يعتبر بقاء المبيع سالما في بقاء الخيار للبائع و المفروض أن المبيع قد تلف و بتلفه لا يبقى مجال لخيار البائع حتى يأخذه.

ص: 62


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و ظاهره (1) اعتبار بقاء المبيع في ذلك (2) فلا خيار (3) مع تلفه.

ثم (4) إنه لا تنافي بين شرطية البقاء، و عدم جواز تفويت الشرط، فلا يجوز للمشتري اتلاف المبيع كما سيجيء في أحكام الخيار لأن (5) غرض البائع من الخيار استرداد عين ماله، و لا يتم إلا بالتزام إبقائها للبائع.

+++++++++++

(1) اي ظاهر هذا الالزام كما علمت.

(2) اي في بقاء الخيار للبائع كما علمت.

(3) اي للبائع عند تلف المبيع.

(4) دفع وهم.

حاصل الوهم إن هنا تنافيا بين عدم جراز اتلاف المبيع من قبل المشتري، و أن الواجب عليه ابقاؤه حتى يتمكن البائع من استرجاعه عند ما يرد الثمن.

و بين القول بأن الخيار معلق على بقاء المبيع، لأنه لو كان الخيار معلقا على بقاء العين فلا يكون ابقاؤها واجبا على المشتري كما في مقدمة الواجب، لعدم وجوب المقدمة في التكاليف الشرعية.

(5) جواب عن الوهم المذكور.

خلاصته إن الابقاء واجب على المشتري، لأن غرض البائع من جعل الخيار لنفسه هو استرجاع عين ماله، و هذا لا يتم إلا بالتزام المشتري على نفسه أن يحتفظ بالعين للبائع حتى يحصل غرض البائع من البيع: و هو استرجاع المبيع، و لو لا هذا الإبقاء لما حصل الغرض المذكور.

الى هنا كان الكلام حول تلف المثمن: و هو المبيع عند المشتري.

ص: 63

و لو تلف (1) الثمن فان كان بعد الرد و قبل الفسخ فمقتضى ما سيجيء: من أن التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له.

كونه (2) من المشتري و إن كان (3) ملكا للبائع.

إلا (4) أن يمنع شمول تلك القاعدة للثمن، و يدعى اختصاصها بالمبيع كما ذكره بعض المعاصرين، و استظهره (5) من رواية معاوية بن ميسرة المتقدمة.

+++++++++++

(1) من هنا اخذ قدس سره في البحث عن تلف الثمن عند البائع

(2) مرفوع محلا خبر للمبتدإ المتقدم في قوله. فمقتضى.

(3) اي و إن كان الثمن التالف عند المشتري ملكا للبائع إلا أننا نقول تلفه على المشتري، لكون التلف كان قبل انقضاء مدة الخيار.

(4) يروم قدس سره بهذا الاستثناء عدم شمول القاعدة المذكورة و هي (التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له من المشتري):

الثمن بل هي مختصة للمثمن فقط.

و ذكر هذا الاختصاص أيضا الشيخ صاحب الجواهر المعني هنا ببعض المعاصرين.

(5) اي استظهر هذا الاختصاص صاحب الجواهر من رواية معاوية بن ميسرة المتقدمة في ص 10.

أليك نص الرواية.

عن معاوية بن ميسرة قال: سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل باع دارا له من رجل و كان بينه و بين الرجل الذي اشترى منه حاصر(1) فشرط إنك إن اتيتنى بمالي ما بين

ص: 64


1- مضى شرحه في الهامش 3 ص 10

..........

+++++++++++

ثلاث سنين فالدار دارك فاتاه بماله ؟

قال(1): له شرطه:

قال(2) أبو الجارود: فان ذلك الرجل قد اصاب(3) في ذلك المال في ثلاث سنين ؟.

قال(4): هو ماله.

و قال(5) أبو عبد اللّه عليه السلام:

أ رايت لو أن الدار احترقت من مال من كانت ؟

تكون الدار دار المشتري.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 355 الباب 8 الحديث 3:

و أما كيفية ظهور الرواية في اختصاص التلف بالثمن دون الثمن فقول الامام عليه السلام: أ رأيت لو أن الدار احترقت من مال من كانت ؟.

في جواب سؤال ابي الجارود عن الامام عليه السلام بقوله:

فان ذلك الرجل قد اصاب في ذلك المال في ثلاث سنين، فإن حكم الامام عليه السلام يكون تلف الدار لو احترقت من مال المشتري

ص: 65


1- اي الامام عليه السلام قال لأبي الجارود.
2- اي سأل الامام عن سبب ذلك.
3- اي انتفع البائع من الثمن الذي هو ملك المشتري.
4- اي الامام عليه السلام.
5- اي و خاطب الامام عليه السلام أبا الجارود.

و لم اعرف (1) وجه الاستظهار، اذ ليس فيها (2) إلا أن نماء الثمن للبائع، و تلف المبيع من المشتري.

و هما (3) اجماعيان حتى في مورد كون التلف ممن لا خيار له (4) فلا حاجة لهما (5) الى تلك الرواية: و لا تكون الرواية مخالفة للقاعدة (6)

+++++++++++

له ظهور في أن التالف و هي الدار هو المثمن، فمن هذا الظهور استفاد الشيخ صاحب الجواهر اختصاص التلف بالمثمن دون الثمن راجع (جواهر الكلام) الطبعة الحديثة الجزء 23 ص 88 عند قوله: و هو من غرائب الكلام.

(1) من هنا اخذ الشيخ الانصاري في الرد على استظهار الشيخ صاحب الجواهر.

خلاصته إنه ليس في رواية معاوية بن ميسرة قرينة ظاهرة تدل على اختصاص التلف بالمثمن.

نعم إن فيها نماء الثمن للبائع، و تلف المثمن من المشتري كما عرفت.

(2) اي في رواية معاوية بن ميسرة.

(3) اي نماء الثمن للبائع، و تلف المبيع من مال المشتري من اجماع الطائفة الامامية.

(4) و هو المشتري، حيث لا خيار له و إنما الخيار للبائع في بيع خيار الشرط.

(5) اي فلا حاجة لكون نماء الثمن للبائع، و تلف المبيع من مال المشتري في الاستدلال برواية معاوية بن ميسرة، لقيام الاجماع على ذلك كما عرفت.

(6) اي رواية معاوية لا تكون مخالفة لقاعدة: التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له من مال المشتري(1) لمطابقة رواية معاوية مع

ص: 66


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و إنما (1) المخالف لها هي قاعدة:

إن الخراج بالضمان اذا انضمت الى الاجماع على كون النماء للمالك.

نعم (2) الإشكال في عموم تلك القاعدة للثمن كعمومها لجميع أفراد الخيار.

لكن (3) الظاهر من اطلاق غير واحد عموم القاعدة للثمن

+++++++++++

القاعدة المذكورة كما عرفت.

(1) اي نعم قاعدة: (الضمان بالخراج) تكون مخالفة لرواية معاوية، لأن مفاد القاعدة الاولى أن التلف من مال المشتري و مفاد القاعدة الثانية أن التلف من مال البائع، لأنه يملك نماء الثمن فتلفه عليه، فتكون القاعدة الثانية معارضة للرواية، و لا سيما اذا انضمت الى القاعدة الثانية الاجماع على أن نماء الثمن للمالك الذي هو البائع فتكون مخالفة الرواية مع القاعدة الثانية أشد و آكد.

(2) استدراك منه عما افاده: من عدم اختصاص للقاعدة المذكورة بالمثمن بل تشمل الثمن أيضا، و خالفنا صاحب الجواهر في ذلك، حيث ذهب بالاختصاص.

لكن نقول: إن التعميم لا يخلو عن إشكال.

كما أن تعميم القاعدة الاولى لجميع أفراد الخيارات: اعني الخيارات السبعة محل إشكال.

(3) استدراك عن الاستدراك المذكور يقصد به تعميم القاعدة الاولى، و أنها تشمل الثمن أيضا.

و خلاصته إن الظاهر من اطلاق غير واحد من العلماء أن القاعدة الاولى تشمل حتى الثمن.

ص: 67

و اختصاصها (1) بالخيارات الثلاثة:

اعني خيار المجلس، و الشرط، و الحيوان.

و سيجيء (2) الكلام في أحكام الخيار.

و إن كان (3) التلف قبل الرد فمن البائع، بناء (4) على عدم ثبوت الخيار قبل الرد.

و فيه (5) مع ما عرفت: من (6)

+++++++++++

(1) اي كما أن الظاهر من اطلاق غير واحد أن القاعدة الاولى لا عمومية لها، و أنها لا تشمل جميع أفراد الخيارات.

بل تشمل خيار المجلس، و خيار الحيوان، و خيار الشرط فقط.

(2) اي و سيجيء البحث عن هذا الموضوع في أحكام الخيارات إن شاء اللّه تعالى.

(3) هذا هو الشق الثاني لتلف الثمن، إذ الشق الاول هو التلف بعد الرد.

(4) تعليل لكون التلف قبل الرد من مال البائع: اي القول بذلك مبني على عدم ثبوت خيار للبائع قبل رد الثمن.

بل الثابت هو بعد الرد، فالتلف من المشتري.

(5) اي و فيما افيد نظر و إشكال.

و لما كان ما افيد مبنيا على امرين:

(الاول) عدم الخيار قبل الرد.

(الثاني) إن عدم الخيار مبني على عدم ثبوت الخيار(1)

اراد شيخنا الأنصاري أن يهدم البنائين.

(6) هذا هو المبنى الاول، و هو رد على السيد بحر العلوم فيما افاده:

من اختصاص الخيار ببعد الرد، لا قبله.

ص: 68


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

منع المبنى منع (1) البناء، فان (2) دليل ضمان من لا خيار له مال صاحبه: هو تزلزل البيع، سواء أ كان بخيار متصل أم منفصل كما

+++++++++++

و خلاصته إنك عرفت في الهامش (ص 56 أن ثبوت الخيار و عدمه تابع لمدلول الجملة الشرطية المذكورة فيها كلمة الرد، فان اشترط تحقق الخيار عند رد الثمن لم يكن له خيار قبل الرد قطعا، و إن اشترط له الخيار في تمام المدة المضروبة، و علق إعمال الخيار على رد مثل الثمن في مجموع تلك المدة: فلا شبهة في ثبوت الخيار له في مجموع تلك المدة الى أن تنتهي.

(1) هذا هو المبنى الثاني.

خلاصته إننا نمنع توقف تلف الثمن ممن ليس له الخيار على ثبوت الخيار الفعلي.

بل الخيار الشأني كاف في ثبوت الخيار، فمفاد القاعدة الاولى أن تلف الثمن في زمن الخيار الشأني من مال المشتري، لأن المقتضي لضمان من لا خيار له مال صاحبه نفس تزلزل البيع، سواء أ كان هذا الخيار في زمن منفصل من العقد أم متصل به.

بعبارة اخرى إن البيع في معرض الارتفاع بسبب الخيار، و الارتفاع هذا كان موجودا قبل الرد على المبنى المذكور، لتسلط البائع على الخيار بسبب العقد الموجب لتسلطه على الفسخ.

و هذا هو مقتضى الأحاديث الواردة في مسألة بيع خيار الشرط التي تقدمت في ص 8-10-11-13 و ذكرنا قسما منها الذي لم يذكر في المنن في الهامش ص

(2) تعليل لفساد المبنى المذكور الذي عرفته آنفا(1)

ص: 69


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

تقتضيه أخبار تلك المسألة كما سيجيء (1).

ثم إن قلنا بأن تلف الثمن من المشتري انفسخ البيع.

و إن قلنا بأنه من البائع فالظاهر بقاء الخيار فبرد (2) البدل و يرتجع المبيع.

الأمر السادس: لا إشكال في القدرة على الفسخ برد الثمن على نفس المشتري أو برده على وكيله المطلق

(الامر السادس) (3):

لا إشكال في القدرة على الفسخ (4) برد الثمن على نفس المشتري أو برده على وكيله المطلق أو الحاكم، أو العدول مع التصريح بذلك في العقد.

+++++++++++

و المراد من الدليل المقتضي كما عرفت(1)

و المراد من تزلزل البيع تعرضه للارتفاع بالخيار كما عرفت.

(1) اي في أحكام الخيارات.

(2) اي البائع.

و لا يخفى أن للبحث عن هذا الموضوع صلة يأتي الاشارة إليها إن شاء اللّه تعالى في احكام الخيارات.

(3) اي من الامور الثمانية المذكورة في الهامش 1 ص 13.

(4) خلاصة هذا الكلام إن البائع يصير قادرا على الفسخ عند ما يرد الثمن إلى المشتري اذا كان موجودا، أو الى وكيله العام الذي هو وكيل عنه في جميع شئونه، لا وكيلا عنه في خصوص اخذ الثمن من البائع.

أو الى الحاكم الشرعي عند عدم وجود المشتري، أو وكيله العام.

أو الى عدول المؤمنين من باب الامور الحسبية اذا لم يكن الحاكم الشرعي موجودا.

ص: 70


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و إن كان المشروط هو رده (1) الى المشتري مع عدم التصريح

+++++++++++

فالوكيل المطلق، و الحاكم الشرعي، و عدول المؤمنين كل واحد منهم في طول الآخر، لا في عرضه: بمعنى أن كل واحد منهم مأمور بالاخذ عند عدم وجود الآخر.

و ليس معنى جواز الاخذ لهؤلاء جواز الاخذ، لهم في عرض الآخر: بمعنى أن كل واحد يصح له الاخذ مع وجود الآخر فجواز الاخذ لهم طولي.

ثم لا يخفى أن الشرط اذا كان معلقا على رد الثمن الى خصوص المشتري بنحو التقييد، فلا يصح قيام غيره مقامه، لتضيق دائرة المردود عليه.

و أما اذا كان معلقا على الرد الى المشتري، أو الى وكيله، أو الى الحاكم الشرعي فيتحقق المعلق عليه بنفس الاشتراط، لا من حيث الوكالة عن المشتري، أو الحكومة عليه.

هذا اذا كان المشتري ملحوظا بنحو التقيبد، أو بنحو العنوانية و أما اذا لم يكن ملحوظا كذلك، لا بنحو التقييد و لا بنحو العنوانية بل الرد إليه ثابت لا بلحاظ أنه مشتر فقط.

فهنا يمكن اقامة غير المشتري مقامه، تنزيلا للغير مقامه في كل شيء يكون له، أو عليه، ففي جميع الاحتمالات المذكورة لو امتنع البائع عن الفسخ بلا عذر عقلي أو شرعي، أو عرفي يسقط خيار فسخه فيكون البيع لازما. فالمثمن للبائع، و الثمن للمشتري.

(1) اي رد الثمن.

ص: 71

ببدله فامتنع رده (1) إليه عقلا، لغيبة (2) و نحوها (3)، أو شرعا (4)، لجنون، و نحوه (5).

ففي (6) حصول الشرط برده الى الحاكم كما اختاره المحقق القمي

+++++++++++

(1) اي رد الثمن إلى المشتري.

(2) تعليل لامتناع رد الثمن من البائع الى المشتري عقلا اي كان سبب الامتناع هو غياب المشتري.

(3) اي و نحو الغياب السجن اذا كان المشتري سجينا.

(4) اي أو يكون سبب الامتناع هو العذر الشرعي كالجنون، فإنه موجب لعدم رد الثمن الى المشتري.

(5) اي أو يكون سبب الامتناع نحو الجنون كالمرض، فان المشتري اذا كان مريضا بحيث يتعذر دفع الثمن إليه فلا يصح الدفع إليه.

(6) الفاء تفريع على ما ذكره: من أنه لو كان المشروط هو رد الثمن الى شخص المشتري على نحو التقييد و كان الوصول ممتنعا إليه عقلا: أو شرعا كالأمثلة المذكورة اي ففي ضوء ما ذكر.

فهل يحصل الشرط الذي هو رد الثمن برده الى الحاكم، أو لا يحصل ؟

فهنا قولان: قول بحصول شرط الفسخ لو رد البائع الثمن الى الحاكم الشرعي، و هو مختار المحقق القمي صاحب القوانين قدس سره و قول بعدم الحصول، و هو مختار السيد الطباطبائي استاذ شيخنا الانصاري صاحب المناهل قدس سرهما.

و قد مضى شرح حياته في الجزء 1 من المكاسب من طبعتنا الحديثة من ص 91 و ص 98 الى ص 101.

ص: 72

في بعض أجوبة مسائله.

و عدمه (1) كما اختاره سيد مشايخنا (2) في مناهله:

قولان (3).

و ربما يظهر من صاحب الحدائق الانفاق على عدم لزوم رد الثمن الى المشتري مع غيبته، حيث (4) إنه بعد نقل قول المشهور بعدم اعتبار حضور الخصم (5) في فسخ ذي الخيار، و أنه لا اعتبار بالإشهاد (6)، خلافا لبعض علمائنا (7):

قال (8): إن (9) ظاهر الرواية (10) اعتبار حضور المشتري

+++++++++++

(1) اي و عدم حصول الشرط بالرد الى الحاكم.

(2) المراد منه هو صاحب المناهل.

(3) و قد عرفت القولين في الهامش 6 ص 72.

(4) تعليل منه قدس سره للظهور المستفاد من كلام المحدث البحراني قدس سره.

(5) و هو المشتري و المراد من ذي الخيار البائع.

(6) اى باشهاد البائع عند ما يسلم الثمن الى غير المشتري عند غيابه.

(7) حيث قال: إن الاشهاد من البائع عند غياب المشتري معتبر.

(8) اي صاحب الحدائق قدس سره.

(9) هذا مقول قول صاحب الحدائق قدس سره.

(10) الظاهر أن المراد من الرواية جنسها الوارد في بيع خيار الشرط: و هي الرواية الاولى و الثالثة.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 355-356 الباب 8 - الحديث 1-3.

ص: 73

ليفسخ البائع بعد دفع الثمن إليه (1).

فما (2) ذكروه: من جواز الفسخ مع عدم حضور المشتري

+++++++++++

و ليس المراد من الرواية خصوص رواية معاوية بن ميسرة:

و هي الرواية الثالثة المذكورة في المصدر نفسه، و التي ذكرها قدس سره في ص 10 لأنه لا توجد فيها خصوصية تزيد على الرواية الاولى دالة على حضور المشتري عند فسخ البائع، فالالف و اللام في قول شيخنا المحدث البحراني أنار اللّه تربته الطاهرة: إن ظاهر الرواية: للجنس، لا للعبد الذكري حتى تكون راجعة الى رواية معاوية بن ميسرة المذكورة في ص 10.

(1) اي الى المشتري.

(2) هذا من متممات كلام صاحب الحدائق قدس سره، و الفاء فيه للتفريع على ما افاده من أن ظاهر الرواية اعتبار حضور المشتري عند فسخ البائع اي ففي ضوء ما ذكرناه فما افاده الفقهاء رضوان اللّه عليهم: من عدم اعتبار حضور المشتري عند فسخ البائع، و أنه يجوز له جعل الثمن عنده امانة شرعية الى أن يجيء المشتري فيرده عليه:

بعيد عن ظاهر تلك الأخبار الواردة في بيع خيار الشرط و مساقها، و إن كان ظاهر كلام الفقهاء الاتفاق على عدم اعتبار حضور المشتري عند الفسخ.

أما وجه البعد فلان قوله عليه السلام في الرواية الاولى: و هي رواية اسحاق بن عمار المتقدمة في ص 8: لا بأس بهذا إن جاء بثمنها الى سنة ردها عليه في جواب السائل: رجل مسلم احتاج الى بيع داره فجاء الى اخيه فقال: ابيعك داري هذه، و تكون لك

ص: 74

و جعل الثمن امانة الى أن يجيء المشتري، و إن كان ظاهرهم الاتفاق عليه (1)، إلا أنه (2) بعيد عن مساق الأخبار المذكورة (3)، انتهى (4).

+++++++++++

أحب الي من أن تكون لغيرك على أن تشترط لي إن انا جئتك بثمنها الى سنة أن ترد علي:

يدل على أن حضور المشتري عند فسخ البائع بعد أن رد الثمن معتبر.

و أما الرواية الثالثة: و هي رواية معاوية بن ميسرة المروية في ص 10 في قوله عليه السلام: له شرطه في جواب السائل عن رجل باع دارا له من رجل و كان بينه و بين الرجل الذي اشترى منه الدار حاصر(1)، فشرط إنك إن اتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك فاتاه بماله:

فهي تقرير لكل ما سأله السائل، و من جملة ما سأله: فاتاه بماله و معنى فاتاه بماله إن البائع جاء بالثمن الذي اخذه من المشتري فسلمه إليه بحضوره ففسخ البيع و استرد المبيع.

(1) اي على عدم اعتبار حضور المشتري عند الفسخ.

(2) اي عدم الاعتبار المذكور.

أما وجه البعد فقد عرفته في ص 74 عند قولنا: أما وجه البعد.

(3) المراد من الأخبار المذكورة هي الرواية الاولى المشار إليها في ص 8، و الرواية الثانية المشار إليها في ص 10.

(4) اي ما افاده صاحب الحدائق قدس سره حول اعتبار حضور المشتري عند فسخ البائع.

ص: 75


1- الحاصر معناه المانع و الحاجز

اقول (1): لم اجد فيما رايت من تعرض لحكم رد الثمن مع غيبة المشتري في هذا الخيار، و لم يظهر منهم جواز الفسخ بجعل الثمن امانة عند البائع حتى يحضر المشتري، و ذكرهم (2) لعدم اعتبار حضور الخصم في فسخ ذي الخيار إنما هو لبيان حال الفسخ من حيث هو في مقابل العامة و بعض الخاصة: حيث اشترطوا في الفسخ بالخيار حضور الخصم.

+++++++++++

(1) من هنا اخذ في النقاش مع الشيخ المحدث البحراني قدس سرهما حول اعتبار حضور المشتري عند فسخ البائع.

خلاصته إني لم اجد في عبارات احد من الفقهاء الصادرة منهم حول بيع خيار الشرط التعرض لحكم رد الثمن عند غياب المشتري اذا اراد البائع الفسخ، و لم استظهر منها ما يدل على جواز الفسخ، و جعل الثمن امانة عنده حتى يحضر المشتري.

فمن أين افاد شيخنا المحدث ذلك ؟ فقال: إن الفقهاء قد اتفقوا على جواز الفسخ مع عدم حضور المشترى، و أن البائع يجعل الثمن عنده امانة حتى يحضر المشتري.

(2) رد آخر على ما افاده المحدث البحراني قدس سره.

خلاصته إن الفقهاء لم يتعرضوا لهذا العنوان في مسألة بيع خيار الشرط و إنما كلامهم في حكم الفسخ من حيث هو فسخ و هذا لا ينافي الفسخ المستلزم لحضور المشتري عند رد الثمن إليه، لأن الفسخ مشروط برد الثمن إليه، و الرد إليه لا يستلزم حضوره عند الفسخ فحضوره من جهة الرد إليه، لا من جهة الفسخ، فاذا حضر ورد البائع الثمن إليه فقد حصل الشرط فللبائع الفسخ، سواء أ كان

ص: 76

و لا تنافي (1) بينه، و بين اعتبار حضوره لتحقق شرط آخر للفسخ: و هو رد الثمن الى المشتري: مع (2) أن ما ذكره: من أخبار المسألة لا يدل على اعتبار حضور الخصم في الفسخ، و إن كان موردها صورة حضوره لاجل تحقق الرد، إلا أن الفسخ قد يتأخر عن الرد بزمان، بناء (3) على مغايرة الفسخ للرد، و عدم الاكتفاء به عنه.

نعم (4) لو قلنا بحصول الفسخ بالرد اختص موردها بحضور الخصم.

+++++++++++

حاضرا عند الفسخ أم لا: فلا تلازم بين حضوره و الفسخ، و إنما التلازم بين الرد و الحضور.

(1) قد عرفت معنى و لا تنافي في الهامش 2 ص 76 عند قولنا و هذا لا ينافي.

(2) رد آخر على ما افاده المحدث البحراني قدس سره.

خلاصته إن الأخبار المذكورة في ص 8-10-11 لا تدل على اعتبار حضور المشتري عند الفسخ، لأن موردها صورة حضوره لدى البائع عند رده الثمن إليه، و لذا ترى تأخر الفسخ عن الرد بزمان كثير ربما بلغ شهرا، أو أكثر.

(3) تعليل لتأخر الفسخ عن الرد اي صحة التأخر مبنية على تغاير الفسخ مع الرد، و أنه لا يكتفى بالرد عن الفسخ، بل الفسخ بعد الرد مما لا بدّ عنه. فالرد شيء، و الفسخ شيء آخر.

(4) استدراك منه عما افاده: من عدم دلالة للأخبار المذكورة في ص 8-10-11-12 على اعتبار حضور المشتري عند الفسخ.

ص: 77

لكن (1) الأصحاب لم ينكروا اعتبار الحضور في هذا الخيار(1)خصوصا لو فرض قولهم بحصول الفسخ بمجرد رد الثمن، فافهم.

و كيف (2) كان فالأقوى فيما لم يصرح باشتراط الرد الى خصوص المشتري هو قيام الولي مقامه، لأن (3) الظاهر من الرد الى المشتري

+++++++++++

خلاصته إنه لو قلنا بحصول الفسخ بعد ما يرد البائع الثمن بمجرد الرد فلا مناص من القول بأن مورد الأخبار المذكورة هو حضور المشتري عند الفسخ عند ما يرد البائع الثمن إليه.

(1) قد يتخيل أن هذا الاستدراك عين الاستدراك الاول فلما ذا كرره ؟ كما توهم بعض المعلقين على المكاسب ذلك، حيث قال: فيما يرتبط هذا الاستدراك مع ملاحظة قوله: نعم، الى آخر ما افاده هناك.

لكن المتأمل الدقيق بعد الامعان و النظر يرى أن الاستدراك الثاني غير الاول، لأن الاستدراك الاول مستفاد من الأخبار الواردة في بيع خيار الشرط، و الثاني يستفاد من آراء الفقهاء و اجتهادهم، و الى ما قلناه اشار قدس سره بقوله: فافهم

(2) يعني أي شيء قلنا في الرد: من أنه قيد للمشتري(2) كما هو المعنى الخامس للرد، أو قيد للمردودية و هو الخيار كما هو المعنى الاول له، أو قيد للفسخ، أو يكون الرد فسخا فعليا، أو يكون قيدا للانفساخ، فلو لم يصرح باشتراط رد الثمن الى المشتري فالأقوى قيام الولي مقامه، و لا يحتاج التسليم إليه حينئذ، و الولي هو الحاكم الشرعي، لأنه ولي الغائبين، و القاصرين، و المجانين.

(3) تعليل لقيام الولي مقام المشتري.

خلاصته إن الظاهر من دفع البائع الثمن الى المشتري مع عدم

ص: 78


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

حصوله عنده، و تملكه له حتى لا يبقى الثمن في ذمة البائع بعد الفسخ، و لذا (1) لو دفع الى وارث المشتري لكفى. و كذا (2) لو رد وارث البائع، مع أن (3) المصرح به في العقد رد البائع

+++++++++++

التصريح برده إليه في متن العقد: هو إرادة تملك المشتري الثمن و إرادة تحوله إليه من ذمة البائع حتى لا تبقى ذمته مشغولة و مدينة إليه.

ثم اذا ضممنا الى هاتين الارادتين أن الحاكم ولي الغائبين فقد تم حصول شرط فسخ العقد فيرد الثمن إليه فتبرأ ذمة البائع فتنفسخ المعاملة.

و من هنا ينكشف أن مراد من اطلق الرد هي صورة عدم كون الرد قيدا للمشتري، لأنه لو كان قيدا له لما صح رده الى الحاكم فلا يحصل الفسخ لاشتراط حضوره.

(1) تعليل لكون الظاهر من رد الثمن هو إرادة حصول الثمن في يد المشتري، لتبرأ ذمة البائع بالرد إليه.

خلاصته إن الدليل على ذلك براءة ذمة البائع لو دفع الثمن الى وارث المشتري لو مات المشتري، لأنه لو لم تبرأ ذمته بهذا الدفع لما حكم الفقهاء ببراءة ذمته حينئذ.

(2) اي و كذا تبرأ ذمة البائع لو مات و قد دفع الثمن وارثه الى المشتري، لعين ما ذكرناه في دفع الثمن الى وارث المشتري لو مات المشتري.

(3) تأييد منه قدس سره لما افاده: من براءة ذمة البائع لو مات و دفع وارثه الثمن الى المشتري اي مع أنه قد صرح في متن العقد بدفع البائع الثمن الى المشتري، لا وارثه، فبراءة ذمته دليل على الظهور المستفاد من رد الثمن: و هو حصوله في يد المشتري سواء أ كان من شخص البائع مباشرة، أم من وارثه عند موته.

ص: 79

و ليس (1) ذلك لاجل إرثه للخيار، لأن (2) ذلك متفرع على عدم مدخلية خصوص البائع في الرد، و كذا الكلام في وليه (3).

و دعوى (4) أن الحاكم إنما يتصرف في مال الغائب على وجه

+++++++++++

(1) دفع وهم.

حاصل الوهم إن براءة ذمة البائع بدفع وارثه الثمن الى المشتري إنما هو لاجل أن الوارث يرث الخيار، لكونه من الحقوق و هي تنقل الى الوارث، و لو لا ذلك لما برأت ذمة البائع عن الثمن.

(2) جواب عن الوهم.

خلاصته إن إرث الوارث الخيار من البائع متفرع على عدم مدخلية شخص البائع في الرد الى المشتري، أو الى وكيله: و هو الحاكم، مع أن شخصه في الرد دخيل في متن العقد، لا وارثه.

فبراءة ذمته ليس لاجل ذلك، بل لاجل الظهور المذكور.

(3) مرجع الضمير يحتمل امرين:

(الاول): البائع اي كما تبرأ ذمة البائع عن اشتغالها للمشتري بدفع وارثه الثمن الى المشتري.

كذلك تبرأ ذمة البائع لو دفع وليه الثمن الى المشتري لو عرض الجنون مثلا عليه.

(الثاني): المشتري اي كما تبرأ ذمة البائع من اشتغالها لو رد الثمن الى وارث المشتري عند موته.

كذلك تبرأ ذمته لو دفع الثمن الى ولي المشتري لو عرضه جنون.

فكلما قلنا في الوارث يأتي في ولي البائع، أو المشتري.

(4) خلاصة الدعوى إن مبنى تصرف الحاكم في مال الغائب

ص: 80

الحفظ و المصلحة، و الثمن قبل رده باق على ملك البائع، و قبضه (1) عنه الموجب لسلطنة البائع على الفسخ: قد (2) لا يكون مصلحة للغائب، أو شبهه، فلا يكون وليا في القبض فلا يحصل ملك المشتري المدفوع بعد الفسخ.

مدفوعة (3) بأن هذا ليس تصرفا اختياريا من قبل الولي حتى

+++++++++++

إنما هو لاجل الاحتفاظ على ماله، ليؤمن من الضياع و التلف أو لاجل مصلحة تعود إلى الغائب، مع أن الثمن باق على ملك البائع بعده حيث لم يخرجه عن ملكه قبل رده إلى المشتري فلم يدخل في ملك المشتري حتى يصح للحاكم التصرف فيه.

فكيف يحكم بصحة تصرف الحاكم في الثمن ؟

(1) دفع وهم.

حاصل الوهم إنه من الممكن القول بصحة تصرف الحاكم في الثمن ببيان أنه يأخذه من البائع، ليكون الاخذ موجبا لسلطنة البائع على الفسخ، فاذا صار قادرا على الفسخ يفسخ فيصح حينئذ للحاكم التصرف في الثمن، ليحرسه من التلف، حسبة و مصلحة للمشتري.

(2) جواب عن الوهم المذكور:

خلاصته إن اخذ الحاكم المال من البائع و قبضه منه على التقرير المذكور قد لا يكون فيه مصلحة و إذا لم يكن هناك مصلحة فلا ولاية للحاكم على الغائب في الاخذ و اذا فقدت الولاية فلا ملكية للمشتري فلا يصح للحاكم التصرف في الثمن بدفع البائع إلى الحاكم.

(3) جواب عن الدعوى المذكورة.

خلاصته إن تصرف الحاكم في هذه الموارد ليس تصرفا اختياريا

ص: 81

يناط بالمصلحة، بل (1) البائع حيث وجد من هو منصوب شرعا لحفظ مال الغائب يصح له الفسخ، اذ (2) لا يعتبر فيه قبول المشتري أو وليه للثمن حتى يقال: إن ولايته في القبول متوقفة على المصلحة.

بل المعتبر تمكين المشتري، أو وليه منه إذا حصل الفسخ.

+++++++++++

من تلقاء نفسه حتى يقال: إن تصرفه متوقف على وجود مصلحة و هنا لا مصلحة له فلا ولاية للحاكم فلا يجوز له التصرف.

بل تصرفه في هذه الموارد اجباري كتصرفه في أموال المجنون و السفيه و الصغير، ليحرس أموالهم فلا يناط تصرفه بالمصلحة حتى يقال: إن الثمن قبل الرد باق على ملك البائع فلا ولاية للحاكم على التصرف.

(1) ترق منه قدس سره.

خلاصته إن لنا بالإضافة إلى ما قلناه: من أن تصرف الحاكم في هذه الموارد اجباري، لا اختياري حتى يناط بالمصلحة: دليل آخر و هو أن فسخ البائع غير متوقف على قبول المشتري، أو وليه للثمن حتى يقال: إن الثمن قبل رده إلى المشتري باق على ملك البائع حتى لا يصح للحاكم التصرف فيه، بل للبائع الفسخ بمجرد أن يجد من يكون منصوبا من قبل الشارع.

(2) تعليل لصحة فسخ البائع إذا وجد من كان منصوبا من قبل الشارع.

خلاصته إنه لا يعتبر في الفسخ قبول المشتري، أو وليه للثمن حتى يقال: إن ولاية الحاكم في التصرف متوقفة على المصلحة و لا مصلحة هنا فلا يجوز له التصرف.

ص: 82

و مما ذكرنا (1) يظهر (2) جواز الفسخ برد الثمن إلى عدول المؤمنين، ليحفظوها حسبة عن الغائب و شبهه.

و لو اشترى الأب للطفل بخيار (3) البائع.

فهل يصح له (4) الفسخ مع رد الثمن إلى الولي الآخر: اعني

+++++++++++

بل المعتبر تمكين المشتري، أو وليه من اخذ الثمن بعد حصول الفسخ من البائع حتى يعطي الحاكم الثمن إلى المشتري بعد حضوره.

(1) و هو أن للبائع حق الفسخ متى وجد من كان منصوبا من قبل الشارع، و أنه لا يعتبر في الفسخ قبول المشتري، و أن تمكينه كاف في ذلك.

(2) وجه الظهور هو أن الملاك في إعطاء الثمن للحاكم، أو لعدول المؤمنين عند عدم وجود الحكام: هو حفظ مال الغائب من التلف و الضياع.

فهذا المناط شيء واحد في الحكام و العدول فلا فرق في الإعطاء للمشتري عند وجوده، و إلى الحاكم عند عدمه، و إلى العدول عند عدم الحكام.

و لا يخفى أن ولاية الحكام و العدول طولية: بمعنى أن ولاية الحكام عند عدم وجود المشتري، و ولاية العدول عند عدم وجود الحكام، و ليست ولايتهما عرضية في عرض ولاية المشتري حتى يجوز اعطاء الثمن إلى المشتري، أو إلى الحاكم، أو إلى العدول.

(3) اي بجعل البائع الخيار لنفسه في متن العقد.

(4) اي لهذا البائع الذي جعل الخيار لنفسه.

ص: 83

الجد مطلقا (1)، أو مع (2) عدم التمكن من الرد إلى الأب أولا (3)؟ وجوه (4).

+++++++++++

(1) اي سواء تمكن البائع من رد الثمن إلى الأب أم لا.

(2) اي أو يصح للبائع الفسخ ورد الثمن إلى الجد اذا لم يتمكن من رده إلى الأب.

(3) اي أو لا يصح للبائع الفسخ مطلقا، سواء تمكن من رد الثمن إلى الأب أم لا، و سواء تمكن من رده إلى الجد أم لا.

(4) و هي ثلاثة.

أليك شرح الأقوال.

(الاول) جواز الفسخ للبائع مع رد الثمن الى الولي الآخر و هو الجد الابي، سواء تمكن من رد الثمن الى الأب أم لا.

و سببه إن ولاية الجد في عرض ولاية الأب، فولايتهما في درجة واحدة، و منزلة متساوية، فيصح لاحدهما الشراء، و للآخر اخذ الثمن من البائع.

(الثاني) جواز الفسخ للبائع و دفع الثمن الى الجد اذا لم يمكن رده الى الأب.

و سببه قيام الأب مقام الصغير، فالدفع الى الأب دفع إليه الذي هو صاحب المتاع المشتري، فالاب بمنزلة الطفل و نفسه، فتسلمه الثمن من البائع كأنما تسلمه الصغير.

(الثالث): عدم جواز الدفع إلى الجد مع التمكن من الرد إلى الأب و سببه إن مورد دليل الدفع هو المشتري، فاذا دفع إلى غيره يشك في براءة ذمته فنستصحب لزوم العقد عند دفع الثمن إلى الولي الآخر مع التمكن من الرد إلى الأب، خرج عن هذا اللزوم دفع الثمن إلى ولي الطفل: و هو الأب و بقي الجد تحت قاعدة أصالة اللزوم في العقد

ص: 84

و يجري مثلها (1) فيما لو اشترى الحاكم للصغير فرد البائع الى حاكم آخر، و ليس (2) في قبول الحاكم الآخر مزاحمة للاول حتى

+++++++++++

و لا يخفى أن اشتراط رد الثمن إلى الأب في متن العقد يتصور على وجوه ثلاثة:

(الاول) الرد إليه بما هو اب فهنا لا بدّ من الرد إليه.

(الثاني) الرد إلى الأب بما هو ولي الطفل، فهنا يعم العنوان الجد أيضا، فيصح للبائع رد الثمن الى الجد و إن كان متمكنا من الرد الى الأب.

(الثالث) الرد الى ذات الأب، من دون أن يكون هناك نظر إلى عنوان الولاية، أو الى خصوصية للاب بما هو اب، فهنا لا يقوم الجد مقام الأب، و إن قلنا بقيام الحاكم مقامه، لأن ولاية الحاكم معنونة بعنوان قيامه مقام الولي الموجب لتقدم رتبته على الجد.

(1) اي مثل هذه الوجوه الثلاثة التي جرت في شراء الأب للصغير يجري في شراء الحاكم للصغير اذا رد البائع الثمن الى حاكم آخر غير الحاكم الاول. فكلما قلناه هناك يأتي هنا، من دون فرق بينهما.

(2) دفع وهم.

حاصل الوهم إن هنا مانعا آخر عن فسخ البائع اذا رد الثمن إلى حاكم آخر غير الحاكم الاول الذي اشترى للطفل: و المانع هو احتمال كون الدفع الى الحاكم الثاني مزاحما للحاكم الاول، فلا ولاية للحاكم الثاني حينئذ على الطفل فلا يكون بمنزلة المالك في هذا التصرف فلا يصح الرد إليه، لأن المفروض دفع المال الى الحاكم الاول، لكونه ذا ولاية يصح له التصرف في المال.

ص: 85

لا يجوز قبوله للثمن، و لا تجري (1) ولايته(1) بالنسبة إلى هذه المعاملة بناء (2) على عدم جواز مزاحمة حاكم لحاكم آخر في مثل هذه الامور (2)لما (3) عرفت: من أن اخذ الثمن من البائع ليس تصرفا اختياريا.

بل البائع إذا وجد من يجوز أن يتملك الثمن من المشتري عند فسخه جاز له الفسخ، و ليس في مجرد تملك الحاكم الثاني الثمن من المشتري مزاحمة للحاكم الاول.

+++++++++++

نظير هذا ما لو كان للمالك وكيلان:

احدهما وكيل في البيع، و الآخر في الشراء، فلا يصح دفع الثمن لو اشتري ممن كان وكيلا في البيع إلا إليه.

اجاب قدس سره عن هذا الوهم ما حاصله:

إن في قبول الحاكم الثاني المال ليس مزاحمة للحاكم الاول حتى يقال: لا يجوز له اخذ الثمن، لعدم ولاية له.

(1) عطف على جملة و ليس في قبول الحاكم اي و ليس في قبول الحاكم الثاني المال مزاحمة للحاكم الاول حتى لا تجري ولاية الحاكم الثاني على المعاملة الصادرة من الحاكم الاول بالنسبة للصغير.

(2) تعليل لعدم مزاحمة قبول الحاكم الثاني للحاكم الاول في هذه المعاملة.

خلاصته إن عدم وجود المزاحمة هنا مبني على عدم جواز مزاحمة حاكم لحاكم آخر في مثل هذه الامور.

و أما على القول بجواز المزاحمة فلا شك في جواز اخذ الحاكم الثاني الثمن من البائع.

(3) تعليل لجريان ولاية الحاكم الثاني بالنسبة إلى هذه الامور و كلمة من بيان لما عرفت.

ص: 86


1- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

غاية الامر وجوب دفعه (1) إليه، مع احتمال عدم الوجوب (2) لأن (3) هذا ملك جديد للصغير لم يتصرف فيه الحاكم الاول، فلا مزاحمة.

لكن (4) الأظهر أنها مزاحمة عرفا.

الأمر السابع إذا اطلق اشتراط الفسخ برد الثمن لم يكن له ذلك إلا برد الجميع.

(الامر السابع) (5).

إذا اطلق اشتراط الفسخ برد الثمن(1) لم يكن له ذلك (6) إلا برد الجميع.

فلو (7) رد بعضه لم يكن له الفسخ، و ليس للمشتري التصرف في المدفوع إليه، لبقائه (8) على ملك البائع.

+++++++++++

(1) اي وجوب دفع الثمن الى الحاكم الاول.

(2) اي مع احتمال عدم وجوب دفع الثمن إليه.

(3) تعليل لاحتمال عدم وجوب الدفع إليه.

و خلاصته إن اخذ الحاكم الثاني الثمن من البائع للصغير ملك جديد له لم يتصرف فيه الحاكم الاول، فلا مزاحمة في اخذ الحاكم الثاني مع وجود الحاكم الاول.

(4) عدول عما افاده: من عدم مزاحمة الحاكم الثاني للحاكم الاول في اخذ الثمن من البائع: اي الأظهر أن ولاية الحاكم الثاني للحاكم الاول مزاحمة فلا يصح له اخذ الثمن.

(5) اي من الامور الثمانية المذكورة في الهامش 11 ص 13.

(6) اي لم يكن للبائع فسخ البيع إلا برد جميع الثمن بكامله.

(7) الفاء تفريع على ما افاده: من عدم حق الفسخ للبائع اذا لم يرد جميع الثمن بكامله: اي ففي ضوء ما ذكرناه لو رد بعض الثمن فليس له حق الفسخ، و لا يجوز للمشتري التصرف في هذا البعض.

(8) تعليل لعدم جواز تصرف المشتري في هذا البعض.

ص: 87


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و الظاهر أنه (1) ضامن له لو تلف إذا دفعه إليه على وجه الثمنية إلا (2) أن يصرح بكونه أمانة عنده إلى أن يجتمع قدر الثمن فيفسخ البائع و لو شرط البائع الفسخ في كل جزء برد ما يخصه (3) من الثمن جاز الفسخ فيما قابل المدفوع، و للمشترى خيار التبعيض (4) إذا لم يفسخ البائع بقية المبيع و خرجت المدة.

و هل له (5) ذلك قبل خروجها؟

+++++++++++

(1) اي المشتري ضامن لهذا الثمن الناقص لو تلف عنده لو دفعه البائع إليه على أنه من الثمن، بناء على قاعدة: (على اليد ما اخذت حتى تؤدي)، فعلى القول بالضمان إن كان التالف مثليا يجب عليه المثل، و إن كان قيميا وجب عليه القيمة.

(2) استثناء عن الضمان الذي قاله: اي عدم الضمان متوجه لو قال البائع للمشتري: إن هذا الثمن الناقص يكون عندك امانة حتى ادفع البقية، لعدم شمول القاعدة له، لخروجه عنها.

(3) اي يخص الجزء.

خلاصة ما افاده إنه لو باع شخص داره لشخص آخر و اشترط لنفسه حق الفسخ في كل جزء من الدار بمقدار ما يسلمه إلى المشتري من الثمن، فلو ببعت الدار بالف دينار مثلا ثم دفع البائع قبل مضيّ زمن الخيار مائتي و خمسين دينارا: اي ربع قيمة الدار، فللبائع هنا حق الفسخ بمقدار ربع الدار مشاعا، و ليس له أزيد من ذلك.

(4) لأن دفع بعض الثمن موجب حق خيار التبعيض للمشتري.

(5) اي و هل للمشتري حق خيار التبعيض قبل مضي زمن بيع شرط الخيار، أو ليس له ذلك ؟

ص: 88

الوجه ذلك (1).

و يجوز اشتراط الفسخ في الكل برد جزء معين (2) من الثمن في المدة، بل بجزء غير معين، ليبقى الباقي في ذمة البائع بعد الفسخ

الأمر الثامن: كما يجوز للبائع اشتراط الفسخ برد الثمن.

(الامر الثامن) (3):

كما يجوز للبائع اشتراط الفسخ برد الثمن.

كذا يجوز للمشتري اشتراط الفسخ برد المثمن (4)

و لا (5) إشكال في انصراف الاطلاق إلى العين،

+++++++++++

(1) هذا رأيه قدس سره حول الخيار، و عدمه في الفرض المذكور اي و للمشتري حق خيار التبعيض قبل مضي زمن شرط بيع الخيار لحصول سبب الخيار: و هو التبعيض.

(2) اي بجزء معين من الثمن كمائة دينار، أو مائتي دينار، و نحوهما من مقدار ثمن الدار المبيعة.

و المراد من جزء غير معين هو الجزء الذي ليس له تعين في مرحلة الاشتراط و إن كان يتعين قهرا بعد الرد.

(3) اي من الامور الثمانية المذكورة في الهامش 11 ص 13.

(4) و هي العين المبيعة: بأن يقول المشتري للبائع حين إجراء العقد في متنه: لو رددت عليك المبيع بعد مضي سنة مثلا لي حق الفسخ، لأنه شرط سائغ يشمله قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:

المؤمنون عند شروطهم.

(5) اي و لا إشكال في صورة جواز اشتراط المشتري فسخ العقد برد المثمن و هي العين المبيعة: انصراف مثل هذا الاطلاق إلى العين المأخوذة من البائع، لا إلى غيرها: من الأعيان الخارجية لو كان

ص: 89

و لا (1) في جواز التصريح برد بدلها مع تلفها، لأن (2) مرجعه إلى اشتراط الخيار برد المبيع مع وجوده، و بدله مع تلفه، و عدم (3) بقاء مال البائع عند المشتري بعد الفسخ.

و في جواز اشتراط (4) رد بدله و لو مع التمكن من العين إشكال:

من (5) أنه خلاف مقتضى الفسخ، لأن مقتضاه رجوع كل من العوضين إلى صاحبه، فاشتراط البدل اشتراط للفسخ على وجه غير مشروع.

+++++++++++

الفسخ من قبل المشتري.

(1) اي و كذا لا إشكال في جواز التصريح من قبل المشتري في صورة جواز الفسخ من قبله لو رد المبيع برد بدل العين إذا تلفت أو سرقت، أو غصبت و لم يمكن الحصول عليها.

(2) تعليل لعدم إشكال في انصراف الاطلاق، و في جواز التصريح برد بدل.

إن مآل هذا الاشتراط إلى اشتراط الخيار برد المبيع مع وجود؟؟؟ و برد تلفه مع تلفه، و مآله أيضا إلى عدم بقاء مال البائع عند المشتري لو فسخ البائع.

(3) بالجر خفضا على مجرور إلى في قوله: إلى اشتراط الخيار اي و مآل هذا إلى اشتراط عدم بقاء كما؟؟؟:

(4) اي اشتراط المشتري

(5) دليل لعدم جواز الاشتراط المذكور.

خلاصته إن الاشتراط المذكور مخالف لمقتضى الفسخ و مناف له لأن مقتضاه ؟؟؟ كل واحد من العوضين الذين تسلمهما المتبايعان إلى صاحبه:؟؟؟ يرجع الثمن بعينه إلى المشتري، و المثمن بعينه إلى البائع.

ص: 90

بل (1) ليس فسخا حقيقيا.

نعم (2) لو اشترط رد التالف بالمثل في القيمي، و بالقيمة في المثلي امكن الجواز، لأنه بمنزلة اشتراط ايفاء ما في الذمة بغير جلسه، لا اشتراط ضمان التالف المثلي بالقيمة، و القيمي بالمثل

و لا اشتراط رجوع غير ما اقتضاه العقد إلى البائع، فتأمل (3).

+++++++++++

(1) هذا ترق منه قدس سره حول الاشتراط المذكور.

خلاصته إن الفسخ ليس فسخا في الواقع، لأنك عرفت أن مقتضى الفسخ هو رجوع كل واحد من العوضين إلى صاحبه و هنا لم يتحقق مفهوم ذلك.

(2) استدراك عما افاده: من عدم جواز اشتراط رد بدل المعين مع التمكن من ردها.

خلاصته إنه من الممكن أن يقال: إنه يجوز الاشتراط المذكور لو اشترط رد التالف بالمثل إذا كان التالف قيميا، و بالقيمة إذا كان مثليا، لأن هذا الاشتراط بمنزلة اشتراط ما في الذمة بغير جنسه و ليس من قبيل اشتراط ضمان التالف المثلي بالقيمة، و القيمة بالمثلي.

و ليس أيضا من قبيل اشتراط رجوع غير مقتضى العقد إلى البائع حتى يقال بعدم تحقق مفهوم الفسخ.

أو يقال: إن الفسخ ليس فسخا حقيقيا مع الاشتراط المذكور.

(3) اشارة إلى عدم صحة الاستدراك المذكور، لأن اشتراط ايفاء ما في الذمة بغير جنسه إنما يتحقق لو كان ذلك بعد استقراره في الذمة كتحويل الدراهم التي في ذمة زيد المدين إلى الدنانير و هنا ليس كذلك.

ص: 91

و يجوز اشتراط الفسخ لكل منهما برد ما انتقل إليه، أو بدله و اللّه العالم.

مسألة: لا إشكال و لا خلاف في عدم اختصاص خيار الشرط بالمبيع و جريانه في كل معاوضة لازمة
اشارة

(مسألة) (1):

لا إشكال و لا خلاف في عدم اختصاص خيار الشرط بالمبيع و جريانه (2) في كل معاوضة لازمة كالاجارة و الصلح و المزارعة و المساقاة.

+++++++++++

(1) اي المسألة السابعة من المسائل السبع التي ذكرت في الجزء الرابع عشر من المكاسب: في الهامش 5 ص 234.

(2) بالجر عطفا على مدخول (في الجارة) في قوله في هذه الصفحة:

في عدم: اي و لا إشكال أيضا في جريان خيار الشرط في كل معاوضة اعلم أنه لا بدّ قبل الشروع في جريان خيار الشرط، أو عدمه من ذكر أقسام المعاوضات المتداولة بين العرف، ليعلم القارئ النبيل أن خيار الشرط في أي قسم منها يجري، و في أي قسم منها لا يجري و الذي يجري فيه.

هل هو متفق عليه، أو محل الخلاف ؟

فنقول بعون اللّه تبارك و تعالى: إن المعاوضات إما من العقود أو الايقاعات، و المعاوضات إما مشتملة على المال من الجانبين كالبيع أو ليس كذلك.

و الثاني إما مشتمل على المال من احد الجانبين فقط كالوقف، أو لا يشتمل على المال اصلا كالوكالة، اذ الغالب فيها مجانا و بلا عوض

ص: 92

بل قال في التذكرة: الأقرب عندي دخول الشرط (1) في كل عقد معاوضة، خلافا للجمهور (2).

+++++++++++

أما العقود اللازمة فجريان الخيار فيها مبني على امرين:

(الاول) عدم كون اللزوم من مقتضيات ذات العقد: بحيث لو اشترط الخيار فيها لخرجت المعاملة عن كونها لازمة ذاتا.

(الثاني) إنه لا بدّ من كون السلطنة على العقد تحت يد المتعاقدين و تصرفهما ابقاء و فسخا كسلطنتهما عليه إحداثا و ايجادا: بحيث لو ارادا حلّه لتمكنا من ذلك، إذا عرفت هذين الامرين.

فاعلم أن جريان الخيار في بعض موارد العقود اللازمة كالبيع و الاجارة و المزارعة و المساقاة و الصلح، لا في جميعها، لأن اللزوم في العقود المذكورة ليس من مقتضيات ذاتها، لا لغة، و لا عرفا، و لا شرعا.

بالإضافة إلى أن المتعاقدين لهما السلطنة على العقد في الفسخ و الإبقاء كسلطنتهما عليه إحداثا فلهما حلّه متى شاءا، و ارادا.

و أما في مثل الوقف و النكاح و العتق و الطلاق فلا يجري الخيار فيها، لكون اللزوم فيها من مقتضيات ذاتها شرعا، و ليس للمتعاقدين حق الفسخ و الحلّ .

نعم لكل واحد منهما حق الفسخ في النكاح في العيوب الموجودة في الرجل، أو المرأة الموجبة للفسخ، فلا اثر لجريان الخيار فيها بعد أن كانت لازمة بالذات.

(1) اي شرط الخيار.

(2) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 341.

ص: 93

و مراده (1) ما يكون لازما: لأنه (2) صرح بعدم دخوله في الوكالة و الجعالة، و القراض و العارية و الوديعة، لأن (3) الخيار لكل منها دائمي، فلا معنى لدخول خيار الشرط فيها (4). و الاصل فيما ذكر (5) عموم: المؤمنون عند شروطهم (6).

+++++++++++

(1) هذا كلام شيخنا الانصاري: اي مراد العلامة من كل عقد معاوضة هي العقود اللازمة.

(2) تعليل لكون مراد العلامة من كل عقد معاوضة العقود اللازمة اي دليلنا على ذلك تصريح العلامة بعدم دخول الخيار، في الوكالة و العارية و القراض.

(3) تعليل من العلامة لعدم دخول خيار الشرط في العقود الجائزة

(4) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 241 عند قوله: و أما الوكالة و العارية.

(5) اي الدليل لجريان خيار الشرط في العقود اللازمة.

(6) فإن كلمة شروطهم عامة تشمل كل شرط يجري فيما بين المتعاقدين من المؤمنين: و من جملة الشروط شرط الخيار في العقود اللازمة.

و أما الحديث فراجع (التهذيب) الجزء 7 ص 371 الحديث 66 طباعة مطبعة النعمان عام 1380.

و لا يخفى عليك أن الحديث في الكافي و وسائل الشيعة هكذا:

المسلمون عند شروطهم.

راجع (فروع الكافي) الجزء 5 ص 404 الحديث 8.

و راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 353 الباب 6 - الحديث 1-5.

ص: 94

بل الظاهر المصرح به في كلمات جماعة دخوله (1) في غير المعاوضات:

من العقود اللازمة و لو من طرف واحد، بل اطلاقها (2) يشمل العقود الجائزة، إلا (3) أن يدعى من الخارج عدم معنى للخيار في

+++++++++++

(1) اي دخول شرط الخيار في غير المعاوضات كالصلح على غير الأموال كالصلوات على محمد و آله الطاهرين، و كالهبة لذى رحم و غير المعوضة.

(2) اي بل اطلاق كلمات جماعة من العلماء بشمل العقود الجائزة أيضا كالوكالة و الجعالة و القراض و العارية و الوديعة.

(3) هذه العبارة محتاجة إلى شرح أبسط و أكثر.

فقول: إن منشأ عدم تصور معنى لخيار الشرط في العقود الجائزة احد الامور الثلاثة كما استفدناه من تعليقة شيخنا المحقق الاصفهاني قدس سره على المكاسب الجزء 2 - ص 34.

(الاول) إنه من باب تحصيل الحاصل، لأن المقصود من جعل الخيار هو التسلط على الفسخ، و معلوم أن السلطنة على العقود الجائزة حاصلة لها دوما بحيث لا ينفك الفسخ عن السلطنة ابدا في جميع الأزمان لأن الفسخ من لوازمها الذاتية، فلا يحتاج المتعاقدان للتسلط على الفسخ إلى شرط الخيار لها في متن العقد، و لذا لا يسقط باسقاطه.

و اجاب قدس سره عن الإشكال بما حاصله:

إن محالية تحصيل الحاصل عقلا إنما هو فيما لو اريد من شرط الخيار ايجاد الموجود بنفس العقد، و أما لو اربد ايجاد فرد آخر مماثل للموجود فليس هذا من باب تحصيل الحاصل حتى يكون محالا عقليا.

(الثاني) لزوم اجتماع مثلين في شيء واحد أو تأثير سببين في

ص: 95

..........

+++++++++++

مسبب واحد لو قلنا بجريان شرط الخيار في العقود الجائزة، و هو محال.

و المراد من المثلين، أو السببين هما:

العقد و شرط الخيار، لأن السلطنة على الفسخ من لوازم العقود الجائزة كما علمت، فالجواز سبب للفسخ، و شرط الخيار سبب آخر له فاجتمع المثلان، أو السببان على مسبب واحد: و هو الفسخ.

و لا يخفى عليك أن للفقهاء تعابير مختلفة في هذا المحذور العقلي فعبر عنه العلامة قدس سره ب: (اجتماع مثلين) بقوله: قال الشيخ رحمه اللّه: المبدأ انقضاء خيار المجلس بالتفرق، لا من حين العقد و هو احد قولي الشافعية.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 331.

و عبر عنه المحقق التستري قدس سره في المقابس ب: (اجتماع علتين) في قوله: إن الثابت قيل التفرق إما خياران، أو خيار واحد، فإن كان الثابت خيارين لزم اجتماع مثلين، و إن كان واحدا بسببين:

المجلس، و كون المبيع حيوانا: لزم اجتماع علتين على معلول واحد.

و لعل نظريته قدس سره إلى ما افاده المشهور: من أن من شرط استحالة اجتماع المثلين هي وحدة الجهة، و أما اذا تعددت الجهة فلا استحالة في اجتماعهما.

و للمحقق الاصفهاني قدس سره رد على مقالته ردا فلسفيا دقيقا ليس هنا محل ذكره راجع المصدر المذكور في الهامش 3 ص 95.

و عبر عن المحذور المذكور شيخنا الانصاري قدس سره ب: (اجتماع سببين) في قوله في المكاسب الجزء 14 ص 140: و بلزوم اجتماع سببين على مسبب واحد.

ص: 96

..........

+++++++++++

و للشيخ صاحب الجواهر قدس سره في الدفع عن المحذور المذكور جواب آخر، أليك نصه.

و الخيار واحد بالذات، مختلف بالاعتبار، فلا يجتمع المثلان و فائدته البقاء باحد الاعتبارين مع سقوط الآخر فلا يتداخل السببان و الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات فلا استحالة في اجتماعهما كما اجتمعت في المجلس و العيب و خيار الرؤية.

راجع (جواهر الكلام) الطبعة الحديثة الجزء 23 ص 28.

(الثالث): لزوم اللغوية في خيار الشرط في العقود الجائزة لأن الغرض من اشتراطه هي السلطنة على فسخ العقد و حله متى شاء المتعاقدان و ارادا، و هذا المعنى حاصل بنفس العقد الجائز، من دون احتياجه إلى الشرط المذكور.

و اجاب المحقق الاصفهاني قدس سره عن الإشكال المذكور ما حاصله:

إن الخيار الذي يحصل بالشرط عبارة عن ثبوت حق للمتعاقدين أو لاحدهما لحل العقد و فسخه مع ترتب فوائد هذا الحق: من حيث امكان المصالحة عليه، و بقائه مع التصرف و التلف، و انتقاله إلى الوارث، و نحو ذلك:

و هذه غير متحققة في الحكم الذي هو مجرد جواز الرجوع عن الفسخ و من الواضح إن الذي يصلح لان يكون مجعولا بالشرط ليس إلا حق حلّ العقد، لا السلطنة التكليفية و الوضعية، لأن مرجع الاولى إلى الترخيص في الرجوع، و مرجع الثانية إلى القدرة على الفسخ و الرجوع لنفوذ انشائه منه، و كلتاهما مترتبة على حق الفسخ.

ص: 97

العقود الجائزة و لو من طرف واحد.

فعن (1) الشرائع و الارشاد و الدروس و تعليق الارشاد، و مجمع البرهان و الكفاية: دخول خيار الشرط في كل عقد، سوى النكاح (2) و الوقف و الطلاق و العتق.

و ظاهرها (3) ما عدا الجائز، و لذا (4) ذكر نحو هذه العبارة في التحرير بعد ما منع الخيار في العقود الجائزة.

+++++++++++

و ليس المراد أن الحق مترتب عليهما، و أن الخيار في لسان الأخبار مساوق للسلطنة.

فظهر من جميع ما ذكر جواز اشتراط الخيار في العقود الجائزة.

هذه هي الامور الثلاثة التي لكل واحد منها مدخلية في عدم تصور معنى لجعل الخيار في العقود الجائزة.

و قد استفدناها من تعليقة شيخنا المحقق الاصفهاني قدس سره.

راجع تعليقته على (المكاسب) الجزء 2 ص 47-48.

(1) من هنا اخذ قدس سره في الاستشهاد بكلمات الأعلام لما ادعاه: من عدم معنى للخيار في العقود الجائزة، فاول كلام استشهد به كلام المحقق قدس سره في الشرائع.

(2) إخراج النكاح و الوقف و الابراء و الطلاق و العتق، عن دخول الخيار فيها، لكونها من الايقاعات و هي لا يتصور فيها التعليق.

(3) اي ظاهر هذه الكلمات أن شرط الخيار يجري في غير العقود الجائزة.

(4) تعليل لكون ظاهر الكلمات عدم دخول الخيار في العقود الجائزة اي و لاجل هذا الظهور ذكر مثل هذه العبارة العلامة قدس سره في التحرير:

ص: 98

و كيف كان (1) فالظاهر عدم الخلاف بينهم (2) في أن مقتضى عموم أدلة الشرط (3) الصحة في الكل و إنما الإخراج لمانع، و لذا (4)

+++++++++++

(1) يعني أي شيء قلنا في العقود الجائزة: من حيث جريان الخيار فيها، أو عدم الجريان.

(2) اي بين الفقهاء.

(3) المراد من عموم أدلة الشرط هو قوله صلى اللّه عليه و آله:

و المسلمون عند شروطهم.

المسلمون عند شروطهم.

إن المسلمين عند شروطهم.

راجع (فروع الكافي) الجزء 5 ص 404 الحديث 4.

و راجع (التهذيب) الجزء 8 ص 368 الحديث 8 و ص 269 - الحديث 12.

و راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 353 الباب 6 الحديث 1-5.

و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:

المؤمنون عند شروطهم.

راجع (التهذيب) الجزء 7 ص 371 - الحديث 66.

و راجع (وسائل الشيعة) الجزء 15 ص 30 الباب 20 الحديث 4.

حاصل كلامه إن مقتضى عموم هذه الأدلة هو جريان الخيار في جميع العقود لازمة كانت أو جائزة، إلا أن العقود الجائزة خرجت بدليل خاص.

(4) اي و لاجل أن مقتضى عموم الأدلة دخول الخيار في جميع العقود حتى الجائزة.

ص: 99

قال في الدروس بعد حكاية المنع من دخول خيار الشرط في الصرف عن الشيخ قدس سره: إنه (1) لم يعلم وجهه، مع (2) عموم صحيحة ابن سنان: المؤمنون عند شروطهم.

+++++++++++

(1) هذا مقول قول الشهيد في الدروس: اي لم يعلم وجه عدم دخول الخيار في بيع الصرف مع تلك الأدلة.

(2) إشكال آخر من الشهيد على ما افاده الشيخ: من عدم دخول الخيار في بيع الصرف: اي و لنا بالإضافة إلى تلك الأدلة دليل آخر و هو عموم صحيحة ابن سنان و هو قوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم فعموم هذا يشمل بيع الصرف، فلا وجه لمنع دخول الخيار في بيع الصرف.

و لا يخفى عليك إن حديث المؤمنون عند شروطهم ليس مرويا عن ابن سنان، بل هو مروي عن منصور بزرج.

راجع (التهذيب) الجزء 7 ص 371 - الحديث 66.

و أما المروي عن ابن سنان فهو المسلمون عند شروطهم.

و قد عرفت مصدره في الهامش 3 ص 99.

و أما وجه ما افاده الشيخ في عدم جريان الخيار في بيع الصرف فهو أن الصرف محتاج إلى التقابض حتى يصير البيع لازما فاذا جعل فيه الخيار فلا يحصل التقابض، لأنه من المحتمل اختيار الفسخ فلا يتحقق اللزوم، مع أنه لا بدّ من اللزوم. و استفدنا هذا من عبارة الشيخ في المبسوط.

راجع (المبسوط) الجزء 2 ص 79 باب خانه حيدري عند قوله: و أما خيار الشرط.

ص: 100

فالمهم هنا (1) بيان ما خرج عن هذا العموم (2).

عدم جريان خيار الشرط في الإيقاعات

فنقول: أما الايقاعات فالظاهر عدم الخلاف في عدم دخول الخيار فيها كما يرشد إليه (3) استدلال الحلي في السرائر(1) على عدم دخوله (4) في الطلاق بخروجه عن العقود.

+++++++++++

و افاد العلامة في هذا المقام ردا على الشيخ قدس سرهما بمنع الملازمة المذكورة.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 341 عند قوله: فالسلم يدخله خيار الشرط.

(1) اى في مسألة بيع خيار الشرط.

(2) و هو عموم الأخبار المتقدمة في الهامش 3 ص 99 الدالة على جريان الخيار في مطلق العقود جائزة كانت أو لازمة.

(3) اي إلى عدم الخلاف في عدم دخول الخيار في الايفاعات.

(4) اي عدم دخول الخيار في الطلاق بسبب خروجه عن العقود لأنه من الايقاعات.

ص: 101


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

قيل (1): لأن المفهوم من الشرط ما كان بين اثنين كما (2)

+++++++++++

(1) من هنا اخذ قدس سره في الاستشهاد بكلمات الأعلام في عدم وقوع الخيار في الايقاعات و قائل القيل هو السيد بحر العلوم قدس سره في مصابيحه.

خلاصة ما افاده هناك إن الايقاعات بنيت على النفوذ و التحقيق بمجرد اجراء الصيغة، و اشتراط الخيار فيها مناف مع النفوذ، فإن المطلّق عند اجراء صيغة الطلاق يقطع علاقة الزوجية بينهما و يجب عليها الاعتداد، و يحرم عليها التزويج بآخر و هي في العدة.

بالإضافة إلى أن مفهوم الشرط وقوعه بين اثنين: المشترط، و المشترط عليه اذ لو لا الاثنينية لما تحقق مفهوم الشرط في الخارج، لأن الاثنينية من مقوماته.

بخلاف الايقاع، فإن تحققه خارجا غير متوقف على اثنين، بل يتحقق بوجود واحد الذي هو مجري الصيغة، فقوامه بواحد.

(2) من متممات كلام السيد بحر العلوم اي ما قلناه: من أن مفهوم الشرط قائم باثنين هو المستفاد من الأحاديث الشريفة الواردة في بيع شرط الخيار.

أليك نص صحيحة ابن سنان.

عن أبي عبد اللّه عليه السلام من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز له، و لا يجوز على الذي اشترط عليه.

أليك نص حديث الحلبي.

عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجلين اشتركا في مال و ربحا و كان المال دينا عليهما فقال احدهما لصاحبه اعطني رأس المال و الربح

ص: 102

نبهت عليه جملة من الأخبار، و الايقاع إنما يقع بواحد (1).

و فيه (2) إن المستفاد من الأخبار كون الشرط قائما بشخصين:

+++++++++++

لك و ما توى عليك ؟

فقال(1): لا بأس به إذا اشترط عليه.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 353 الباب 16 الحديث 1 - 4، فالحديثان صريحان في احتياج الشرط إلى اثنين و تقومه بشخصين: المشترط و المشترط عليه.

(1) راجع (المصابيح) كتاب البيع - قسم الخيارات - المصباح السادس عند قوله: لابتناء الايقاع على النفوذ بمجرد الصيغة، فلا يدخله الخيار.

(2) من هنا اخذ في الرد على مقالة السيد بحر العلوم اي و فيما افاده نظر، لأن المستفاد من الأحاديث الواردة في شرط الخيار المذكورة في الهامش 4 ص 102 هو قيام خيار الشرط بشخصين و تقومه باثنين فهو مبدأ لعنوانين متضايفين كما هو صريح صحيحة ابن سنان المتقدمة في الهامش 2 ص 102، و الشخصان هما: المشروط له و المشروط عليه.

و ليس معنى التقوم بشخصين أن مورده و محله امر متقوم باثنين و هذه الاثنينية لا تتحقق إلا بفعل شخصين: الموجب و القابل، و على فرض لزوم القبول من جانب المشروط عليه فهو قبول للشرط، لا لتقوم الايقاع به حتى يلزم الخلف باشتراط الخيار: فالشرط في الايقاع امر ممكن صحيح لا يتنافى و نفوذه.

ص: 103


1- اي الامام عليه السلام.

المشروط و المشروط عليه، لا كونه (1) متوقفا على الايجاب و القبول.

ألا ترى (2) أنهم جوزوا أن يشترط في اعتاق العبد خدمة مدة تمسكا بعموم: المؤمنون عند شروطهم.

غاية (3) الامر توقف لزومه كاشتراط (4) مال على العبد: على قبول العبد على قول بعض، لكن (5) هذا غير اشتراط وقوع

+++++++++++

(1) اي و ليس معنى التقوم، و قد اشرنا إليه آنفا.

(2) استشهاد منه قدس سره لما افاده: من أنه ليس معنى التقوم بشخصين عدم تحققه إلا بفعل شخصين: الموجب و القابل.

خلاصته إن الفقهاء اجازوا اشتراط المولى على عبده عند إرادة عتقه: أن يخدمه مدة معينة تمسكا بقوله صلى اللّه عليه و آله: المسلمون عند شروطهم.

فالاشتراط هنا واقع بين اثنين و متقوم بهما لكنه لم يقع بين الموجب و القابل، بل بين المشترط و المشترط عليه.

(3) اي نهاية الامر توقف لزوم هذا الشرط على قبول العبد فإن قبل لزم و إلا فلا، و المراد من القبول هو قبول الشرط لا القبول الذي هو احد ركني العقد لأن هذا عتق و العتق من الايقاعات فلا معنى لتصور القبول فيه.

(4) تنظير لجواز صحة الاشتراط في الايقاعات.

خلاصته: إن صحة اشتراط الخدمة على العبد عند اعتاقه نظير اشتراط المولى على العبد دفع مال له عند عتقه.

فكما أن هذا جائز كذلك ذاك جائز.

(5) اي اشتراط الخدمة على العبد عند عتقه غير اشتراط وقوع

ص: 104

الشرط بين الايجاب و القبول.

فالأولى (1) في الاستدلال عليه، مضافا إلى امكان منع صدق

+++++++++++

الشرط بين الايجاب و القبول، فإن مثل هذا الشرط يصح وقوعه في الايقاعات، لأنه لا يكون تعليقا في الانشاء حتى يقال: إن الايقاعات بنيت على النفوذ و التحقق في الخارج بمجرد الانشاء و التعليق يتنافى و الانشاء.

(1) هذا رأيه قدس سره حول عدم جريان الخيار في الايقاعات خلاصة ما افاده في عدم الجريان شيئان:

(الاول) منع صدق الشرط على الايقاعات لغة و عرفا.

أما لغة فلكون الشرط موضوعا للالزام بالشيء و الالتزام به في البيع و غيره، و هذا المعنى لا يصدق إلا في العقود، سواء أ كانت لازمة أم جائزة، لوجود السلطنة على الفسخ بالشرط فيمكن الالزام بالشيء و الالتزام به.

و أما الايقاعات فالالزام بالشيء و الالتزام به فيها غير متصور لنفوذها بمجرد إنشاء الصيغة، فلا مجال للسلطنة على الفسخ فيها حتى تقبل الخيار.

و إلى هذا الدليل اشار بقوله: مضافا إلى امكان منع.

(الثاني) إن الفسخ في الايقاعات غير مشروع حتى يأتي فيها الخيار و تقبله، لأن الخيار عبارة عن اشتراط السلطنة على الفسخ و الايقاع لم يشرع فيه الفسخ، فلا معنى الاشتراط الخيار فيه، و ليس لنا على مشروعية الفسخ في الايقاعات دليل، لعدم العهد من الشارع اجازة نقض اثر الايقاعات بعد تحققها و وقوعها في الخارج.

ص: 105

الشرط و انصرافه (1)(1) خصوصا (2) على ما تقدم عن القاموس:

بعدم (3) مشروعية الفسخ في الايقاعات حتى تقبل (4)، لاشتراط (5) التسلط على الفسخ فيها(2) و الرجوع (6) في العدة ليس فسخا في

+++++++++++

بخلاف العقود، فان الدليل الشرعي جاء على مشروعية الاقالة فيها، و كذا جاء الدليل الشرعي على ثبوت خيار المجلس و الحيوان و الرؤية و الغبن و خيار الشرط فيها.

و إلى هذا الدليل اشار بقوله في هذه الصفحة بعدم مشروعية الفسخ.

(1) بالجر عطفا على المضاف إليه في قوله في ص 105: منع صدق اي و إلى امكان منع انصراف الشرط إلى الايقاعات: بمعنى أن الشرط لا ينصرف إليها اصلا و ابدا.

(2) اي و لا سيما نمنع صدق الشرط على الايقاعات و انصرافه إليها لغة و عرفا بناء على ما تقدم في الجزء 13 من المكاسب ص 55 عن القاموس في تعريف الشرط في قوله:

الشرط الزام الشيء و الالتزام به في البيع و نحوه.

(3) الجار و المجرور متعلق بقوله: في الاستدلال اي الأولى في الاستدلال على عدم جريان الخيار في الايقاعات بعدم مشروعية الفسخ و قد عرفت معنى الأولوية في الهامش 1 ص 105 عند قولنا: الثاني.

(4) اي حتى تقبل الايقاعات الخيار.

(5) تعليل لعدم مشروعية الفسخ في الايقاعات.

و قد عرفته عند قولنا في الهامش 1 ص 105: فلا معنى.

(6) دفع وهم.

حاصل الوهم إنه لو لم يتصور مجيء الخيار في الايقاعات لعدم

ص: 106


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

الطلاق بل (1) هو حكم شرعي في بعض أقسامه لا يقبل (2) الثبوت في غير مورده بل (3) و لا السقوط في مورده.

و مرجع هذا (4) إلى أن مشروعية الفسخ لا بدّ لها من دليل و قد وجد في العقود من جهة مشروعية الاقالة، و ثبوت خيار المجلس و الحيوان، و غير هما في بعضها (5)، بخلاف الايقاعات، فانه لم يعهد من الشارع تجويز نقض اثرها بعد وقوعها حتى يصح اشتراط

+++++++++++

وجود دليل شرعي على مشروعية الخيار فيها.

فلم جاز الرجوع في الطلاق الرجعي ؟ اذ الرجوع فيه فسخ للطلاق الذي هو من الايقاعات.

(1) جواب عن الوهم المذكور.

خلاصته إن الرجوع الى المرأة المطلقة رجعيا و هي في العدة حكم شرعي جاء و ثبت من قبل الشارع في هذا القسم من الطلاق، و لم يثبت في غيره: من بقية أقسام الطلاق، لأن الشارع قد اذن باستعادة تلك العلاقة الزوجية التى قطعها و حلها الطلاق إلى الرجوع إليها قولا أو فعلا.

(2) اي لا يقبل الطلاق الرجوع في غير مورد الطلاق الرجعي.

(3) اي كما أن هذا الحكم: و هو الرجوع الى الزوجة في الطلاق الرجعي لا يقبل السقوط او اراد الزوج إسقاطه، لأنه حكم شرعي و ليس بحق حتى يقبل الإسقاط.

(4) اي و مآل أن الخيار لا يجري في الايقاعات.

و قد عرفت معناه في الهامش 1 ص 105 عند قولنا: الثاني.

(5) اي في بعض العقود: و هي العقود اللازمة.

ص: 107

ذلك (1) فيها.

و بالجملة (2) فالشرط لا يجعل غير السبب الشرعي سببا، فاذا لم يعلم كون الفسخ سببا لارتفاع الايقاع، أو علم عدمه، بناء (3) على أن اللزوم في الايقاعات حكم شرعي كالجواز في العقود الجائزة:

فلا (4) يصير سببا باشتراط التسلط عليه في متن الايقاع.

+++++++++++

(1) اي الخيار في الايقاعات.

(2) اي خلاصة الكلام في سبب عدم جريان الخيار في الايقاعات هو عدم العلم بكون الفسخ فيها من الأسباب الشرعية لرفع اثر الايقاع بعد أن وقع، فاشتراطه فيها و الحالة هذه لا تجعل الفسخ سببا شرعيا فاذا لم يعلم سببيته شرعا، أو علمنا من الخارج عدم سببيته شرعا فلا مجال لجعله سببا لاشتراط التسلط عليه في متن الايقاع.

(3) اي عدم العلم المذكور مبني على أن اللزوم في الايقاعات حكم شرعي نظير الجواز في العقود الجائزة: من حيث عدم قابليتها شرعا للتغير عند الطواري.

و لا يخفى عليك أنه ليس المراد من اللزوم في العقود اللازمة أن اللزوم من الحقوق، و في الايقاعات من الأحكام، لأنه لو كان كذلك لكان قابلا للاسقاط، مع أنه ليس كذلك.

نعم اللزوم قابل للازالة بالاقالة في العقود.

(4) الفاء جواب لاذا الشرطية في قوله في هذه الصفحة: فاذا لم يعلم و قد عرفته في الهامش 1 ص 105 عند قولنا: فلا مجال.

و لا يخفى عليك أن هنا بعض الأدلة اقيمت على عدم جريان الخيار في الايقاعات.

ص: 108

..........

+++++++++++

(منها) إن الخيار عبارة عن تملك الفسخ و حلّ العقد بسببه و هما لا يصدقان إلا بين امرين مرتبطين احدهما بالآخر كما في القرارين الصادرين من الموجب و القابل.

و أما الايقاعات فلا يتصور فيها الامر المذكور، لعدم وجود معاهدة بين شخصين: احدهما موجب و الآخر قابل.

بل هناك معاهدة قائمة بشخص واحد: و هو الموجد لصيغة الايقاع و اجيب عنه بأن المشروط و هو الخيار عبارة عن رفع الشيء كرفع الملكية التي هو اثر العقد أو رفع علقة الزوجية الموجودة بين الزوج و الزوجة بالطلاق، أو باحد العيوب الموجودة فيهما الموجب للفسخ من دون دلالة الخيار على تقومه بامرين مرتبطين.

بالإضافة الى أن عنوان الحل و الفسخ لا يقتضي على فرض التسليم كونهما مرتبطين، لأن المسبب المرتبط بسببه اذا انفك عن السبب فقد انحل احدهما عن الآخر، و هذا النحو من الانحلال امر معقول جائز الوقوع في الايقاعات.

(منها) إن مفهوم الايقاع من الامور العدمية كما في زوال الزوجية بالطلاق، أو باحد العيوب الموجبة للفسخ.

و كما في اخراج الملك عن الملكية بالوقف.

و كما في ابراء الدائن ذمة المدين عن الدين.

و من الواضح إن الرجوع في مثل هذه الأمور العدمية من قبيل اعادة المعدوم في الاستحالة.

بخلاف العقود، حيث إن مفاهيمها امور وجودية يمكن الرجوع

ص: 109

هذا (1) كله مضافا الى الاجماع عن المبسوط، و نفي الخلاف عن السرائر(1) على عدم دخوله في العتق و الطلاق، و اجماع المسالك على عدم دخوله في العتق و الإبراء.

+++++++++++

فيها بعد الفسخ و الحل.

و اجيب عن هذا الإشكال بأن حقيقة الفسخ و ماهية الرجوع هو تملك جديد يحصل للفاسخ بسبب الفسخ، لأنه يقطع الملكية الصادرة منه التي اضافها إلى المشتري، و يضيفها الى نفسه، و هذا الرجوع قد حصل قهرا بمجرد الفسخ الذي حصل بالخيار، و التملك الجديد وليد هذا القطع، و ليس معنى الفسخ أن الفاسخ بفسخه يحدث شيئين:

قطع الملكية عن المشتري، و اضافتها الى نفسه، فالملكية الجديدة حاصلة له قهرا إثر الفسخ.

(1) اي ما ذكرناه لك حول عدم جريان الخيار في الايقاعات كان بحسب الدليل العقلي.

و أما بحسب الدليل الشرعي فهناك اجماعات صريحة منقولة عن الأعلام نذكر منها ثلاثة.

(الاول) الاجماع المنقول عن الشيخ قدس سره بقوله: و أما النكاح فلا يدخله الخياران اجماعا.

راجع (المبسوط) الجزء 2 ص 81.

و الى هذا اشار بقوله: الى الاجماع عن المبسوط.

(الثاني) الاجماع المنقول عن ابن ادريس قدس سره في السرائر بقوله: لا يدخل الخيار في العتق و الطلاق بغير خلاف.

و الى هذا اشار بقوله: و نفي الخلاف عن السرائر.

ص: 110


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
عدم جريان خيار الشرط في العقود المتضمنة للإيقاع

و مما ذكرنا (1) في الايقاع يمكن أن يمنع دخول الخيار فيما تضمن الايقاع و لو كان عقدا كالصلح المفيد فائدة الإبراء كما في التحرير و جامع المقاصد.

و في غاية المرام إن الصلح إن وقع معاوضة (2) دخله خيار

+++++++++++

(الثالث) الاجماع المنقول عن الشهيد الثاني قدس سره في المسالك بقوله: و لا يدخل الخيار في العتق و الطلاق اجماعا.

و الى هذا اشار بقوله: و اجماع المسالك.

(1) و هو الدليل العقلي المشار إليه في ص 105 بقوله: فالأولى في الاستدلال عليه.

خلاصة مقصوده قدس سره إنه كل ما قلناه في الايقاعات: من عدم جريان الخيار فيها.

يمكن القول بعدم جريانه في كل عقد متضمن للايقاع كالصلح المفيد فائدة الابراء في إسقاط الحق في قول الدائن للمدين: صالحتك عن ديني الذي في ذمتك فقال المدين: قبلت، فهذا الصلح و إن كان عقدا لكنه يفيد فائدة الإبراء في إسقاط الحق فيكون متضمنا للايقاع فلا يجري فيه الخيار،

ثم لا يخفى عليك إن القول بأن الصلح يفيد فائدة الإبراء ليس معناه أنه لا يحتاج إلى القبول كالإبراء في عدم احتياجه الى القبول، بل هو محتاج الى الايجاب و القبول.

(2) كأن يقول شخص لآخر: صالحتك هذا بهذا، فان هذه المصالحة معاوضة فيدخل فيها خيار الشرط، لأنه في حكم البيع.

ص: 111

الشرط، و إن وقع (1) عما في الذمة مع جهالته (2)، أو (3) على إسقاط الدعوى قبل ثبوتها (4) لم يدخله (5)، لأن (6) مشروعيته

+++++++++++

(1) اي و إن وقع الصلح عما في الذمة كأن يدعي شخص على آخر طلبا و المدعى عليه يقول: لا ادري بذلك، فدفعا للنزاع يقول المدعى عليه: صالحتك ما تدعيه بكذا فيقبل المدعي، فهنا لا يجري الخيار، لأنه ليس معاوضة، بل هو صلح وقع لحسم مادة النزاع.

و لربما يعلم المدعى عليه كذب المدعي فصونا لعرضه و ماء وجهه يصالح على ذلك مع جهله بالواقع.

(2) اي مع جهالة ما يدعيه.

(3) اي أو وقع الصلح على إسقاط دعوى قبل ثبوتها فهنا لا يجري الخيار أيضا.

(4) اي ثبوت الدعوى.

(5) اي لم يدخل الخيار في مثل هذا الصلح في الصورتين:

و هما: الصلح على ما في الذمة مع الجهل بما في الذمة.

و الصلح على إسقاط دعوى قبل ثبوتها.

(6) تعليل لعدم دخول الخيار في الصلح في كلتا الصورتين.

خلاصته إن الغاية من الصلح عند ما جعله الشارع هو حسم مادة النزاع بين المتخاصمين حتى لا يتولد عراك و تشاجر ثم تتولد منه حزازات و ضغائن.

فلو جوزنا الخيار فيه لعاد العراك و النزاع، فنقض ما جعله الشارع غرضا و هدفا.

ص: 112

لقطع المنازعة فقط، و اشتراط (1) الخيار لعود الخصومة ينافي مشروعية (2)، و كل شرط ينافي مشروعية العقد غير لازم (3) انتهى (4).

و الكبرى (5) المذكورة فى كلامه راجعة الى ما ذكرناه في وجه المنع عن الايقاعات، و لا أقل (6) من الشك في ذلك الراجع إلى الشك في سببية الفسخ لرفع الايقاع.

أقسام العقود من حيث دخول خيار الشرط فيها
ما لا يدخله اتّفاقاً

و أما (7) العقود

+++++++++++

(1) عرفت معناه في الهامش 6 ص 112 عند قولنا: خلاصته.

(2) اي مشروعية الصلح كما عرفت.

(3) هنا قياس منطقي من الشكل الاول هكذا:

(الصغرى) اشتراط الخيار موجب لعود الخصومة المنافي لمشروعية الصلح.

(الكبرى) و كل شرط كان منافيا لمشروعية العقد غير لازم.

(النتيجة) فاشتراط الخيار في الصلح غير لازم.

(4) اي ما افاده العلامة قدس سره في غاية المرام.

(5) خلاصة هذا الكلام إن الكبرى التي ذكرها العلامة بقوله:

و كل شرط ينافي مشروعية العقد غير لازم هو مرجع ما ذكرناه في عدم جريان الخيار في الايقاعات في ص 106 بقولنا: بعدم مشروعية الفسخ في الايقاعات، فما قلنا هو المستفاد من هذه الكبرى الكلية.

(6) خلاصة هذا الكلام إنه لو لم تكن الكبرى المذكورة كافية في عدم جريان الخيار في الايقاعات فلا أقل من أنها موجبة للشك في سببية الفسخ لرفع اثر الايقاع، فاذا جاء الشك فلا مجال للجريان.

(7) من هنا اخذ قدس سره في بيان إن أي عقد لا يدخل فيه

ص: 113

فمنها (1) ما لا يدخله اتفاقا.

(و منها) (2): ما اختلف فيه.

(و منها) (3) ما يدخله اتفاقا،

فالاول (4) النكاح، فانه لا يدخله اتفاقا كما عن الخلاف و المبسوط (5) و السرائر و جامع المقاصد، و عن المسالك الاجماع عليه، و لعله (6) لتوقف ارتفاعه شرعا على الطلاق، و عدم مشروعية التقايل فيه.

ما اختلف في دخوله فيه
الوقف

و من الثاني (7) الوقف، فان المشهور عدم دخوله فيه.

+++++++++++

الخيار و أي عقد اختلف فيه، و أي عقد يدخله الخيار، فقسم العقود إلى ثلاثة أقسام.

(1) هذا هو القسم الاول الذي لا يدخله الخيار اجماعا.

(2) هذا هو القسم الثاني الذي اختلف الفقهاء في دخول الخيار فيه، أو عدم الدخول.

(3) هذا هو القسم الثالث الذي يدخله الخيار اتفاقا.

(4) اي القسم الاول المشار إليه في الهامش 1 في هذه الصفحة.

(5) راجع (المبسوط) الجزء 2 ص 81 عند قوله: و أما النكاح فلا يدخله الخياران معا، للاجماع على ذلك.

(6) اي و لعل عدم دخول الخيار في النكاح لاجل توقف رفعه شرعا على الطلاق، لا بالفسخ و الخيار هو الفسخ،

و كذلك لا يصح الإقالة فيه، لعدم مشروعيتها.

فمن هذا و ذاك لا يدخل الخيار في النكاح.

(7) اي القسم الثاني المشار إليه في الهامش 1 هذه الصفحة المختلف فيه.

ص: 114

و من المسالك إنه (1) موضع وفاق.

و يظهر من محكي السرائر و الدروس وجود الخلاف فيه (2).

و ربما علل (3) باشتراط القربة فيه و أنه فك ملك بغير عوض و الكبرى (4) في الصغريين ممنوعة.

+++++++++++

(1) اي عدم دخول الخيار في الوقف اجماعي.

(2) اي في الوقف، حيث قال بعض بدخول الخيار فيه، و بعض بعدم الدخول فيه.

(3) اي علل الفقهاء عدم دخول الخيار في الوقف بشيئين:

(الاول) اشتراط قصد القربة فيه.

(الثاني) إن الوقف فك ملك بلا عوض.

و لا يخفى عليك أن كل واحد من هذين يشكل قياسا منطقيا من الشكل الاول هكذا:

أما الشكل الاول للشيء الاول فهكذا:

(الكبرى) الوقف مما يشترط فيه قصد القربة.

(الصغرى) و كل ما يشترط فيه قصد القربة لا يأتي فيه الخيار (النتيجة) فالوقف لا يأتي فيه الخيار.

و أما الشكل الاول من الشيء الثاني فهكذا:

(الصغرى) الوقف فك ملك بلا عوض،

(الكبرى) و كل ما كان فكا بلا عوض لا يأتي فيه الخيار.

(النتيجة) فالوقف لا يأتي فيه الخيار.

(4) اي كلية الكبرى في الشكل الاول من الشيئين المشار إليها في الهامش 3 من هذه الصفحة ممنوعة، لعدم الملازمة بين اشتراط قصد

ص: 115

و يمكن الاستدلال له (1) بالموثقة المذكورة في مسألة شرط الواقف كونه أحق بالوقف عند الحاجة و هو قوله عليه السلام: من اوقف ارضا ثم قال: إن احتجت إليها فأنا أحق بها ثم مات الرجل، فانها (2) ترجع الى الميراث (3).

و قريب منها (4)

+++++++++++

القربة في الوقف، و عدم مجيء الخيار فيه.

و كذا لا ملازمة بين فك الملك بلا عوض في الوقف، و عدم مجيء الخيار فيه، لأنه من الممكن مجيء الخيار في الوقف مع اشتراط قصد القربة فيه.

و كذا من الامكان مجيء الخيار في الوقف مع أنه فك ملك بلا عوض، فلا مانع شرعا و عقلا في ذلك في الكبريين من الصغريين.

(1) اي للقول المشهور: و هو عدم دخول خيار الشرط في الوقف.

(2) اي الارض الموقوفة.

(3) راجع (التهذيب) الجزء 9 ص 15 الحديث 612.

و أما كيفية الاستدلال بالموثقة للقول المشهور.

فخلاصته إن رجوع الوقف الى الوارث في حكم الامام عليه السلام كناية عن بطلان الوقف رأسا، لأن الواقف اشترط كونه أحق بالملك عند احتياجه إليه، فهذا الشرط فاسد و مفسد، لمنافاته للوقف.

ثم لا فرق في بطلان الشرط بين كونه بنفسه باطلا، أو اشترط إبطاله بالخيار.

(4) اي من هذه الموثقة غيرها من الأحاديث الدالة على القول المشهور، أليك نصه.

ص: 116

غيرها، و في دلالتها (1) على المدعى تأمل.

و يظهر من المحكي عن المشايخ الثلاثة (2) في تلك المسألة(2) تجويز اشتراط الخيار في الوقف.

+++++++++++

الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابان عن اسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير و قال: إن احتجت الى شيء من مالي، أو في غلة فأنا أحق به.

أله ذلك و قد جعله للّه ؟

و كيف يكون حاله اذا هلك الرجل ؟

أ يرجع ميراثا، أو يمضي صدقة ؟

قال(1) يرجع ميراثا على اهله.

راجع (التهذيب) الجزء 9 ص 146 الحديث 607.

فحكم الامام عليه السلام برجوع المال، أو الغلة الى اهله ميراثا دليل على بطلان الوقف رأسا، و أن خيار الشرط لا يدخل فيه.

(1) اي و في دلالة الموثقة المذكورة على عدم دخول الخيار في الوقف تأمل.

وجه التأمل إن الشرط في هذه الوقفية عبارة عن اشتراط عود الوقف ملكا للواقف عند احتياجه إليه و هذا الشرط اجنبي عن شرط الخيار.

(2) و هم (الشيخ الصدوق و الشيخ المفيد و الشيخ الطوسي) قدس اللّه أسرارهم و أنار برهانهم.

ص: 117


1- اي الامام عليه السلام
2- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و لعله (1) المخالف الذي اشير إليه في محكي السرائر و الدروس.

و أما حكم الصدقة فالظاهر أنه حكم الوقف (2).

قال (3) في التذكرة في باب الوقف: إنه يشترط في الوقف الالزام، فلا يقع لو شرط الخيار فيه لنفسه، و يكون الوقف باطلا كالعتق (4) و الصدقة. انتهى (5).

لكن (6) قال في باب خيار الشرط: أما الهبة المقبوضة فان كانت لاجنبي غير معوض عنها، و لا قصد بها القربة، و لا تصرف المتهب فيها: يجوز للواهب الرجوع فيها (7)،

+++++++++++

و المراد من تلك المسألة مسألة اشتراط الرجوع في الوقف عند الحاجة.

(1) اي و لعل هذا المحكي عن المشايخ الثلاثة.

(2) اي من حيث عدم جريان خيار الشرط فيه.

(3) استشهاد منه من كلام العلامة قدس سرهما لما افاده: من عدم جريان الخيار في الوقف.

(4) اي كما أن العتق و الصدقة لو وقع فيهما الخيار لبطلا.

(5) اي ما افاده العلامة قدس سره.

راجع (تذكرة الفقهاء) الطبعة الحجرية المجلد الثاني كتاب الوقف المبحث الثاني المطلب الثالث في الالزام عند قوله: مسألة يشترط في الوقف الالزام.

(6) استدراك عما نقل عن العلامة: من عدم وقوع الوقف لو شرط فيه الخيار، و يقصد بهذا الاستدراك وقوع الوقف لو شرط فيه الخيار اذا لم يقصد فيه القربة.

(7) اي في الهبة المقبوضة.

ص: 118

و إن اختل احد القيود (1) لزمت.

و هل يدخلها (2) خيار الشرط؟

الأقرب ذلك (3)، انتهى (4).

و ظاهره (5) دخول الخيار في الهبة اللاحقة(1) حتى الصدقة.

و كيف (6) كان

+++++++++++

(1) و هي: عدم التعويض بالهبة المقبوضة.

و عدم قصد القربة بها.

و عدم تصرف الموهوب له في الهبة.

فلو اختل احد هذه القيود الثلاثة: بأن كانت الهبة المقبوضة معوضة أو اعطيت لذي الرحم، أو قصد بها القربة أو تصرف الموهوب له فيها: صارت لازمة.

(2) اي هذه الهبة المقبوضة.

(3) هذا رأي العلامة قدس سره: اي الأقرب الى الصواب وقوع الخيار في الهبة المقبوضة.

(4) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 342 عند قوله: و أما الهبة المقبوضة.

(5) هذا كلام شيخنا الانصاري اي ظاهر كلام العلامة و هو قوله: الأقرب ذلك دخول الخيار في الهبة اللازمة حتى الصدقة و هو مناف لما افاده: من عدم دخول الخيار في العتق و الصدقة في قوله: كالعتق و الصدقة.

(6) يعني أي شيء قلنا في الهبة المقبوضة في دخول الخيار فيها أو عدم الدخول.

ص: 119


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

فالاقوى (1) عدم دخوله فيها، لعموم (2) ما دل على أنه لا يرجع

+++++++++++

(1) هذا رأي شيخنا الانصاري اي الأقوى عدم دخول الخيار في الهبة المقبوضة المعوضة، و الصدقة اذا قصد بها القربة.

(2) تعليل لعدم دخول الخيار في الهبة المقبوضة.

و المراد من العموم الأحاديث الواردة في هذا المقام. أليك نص بعض تلك الأحاديث.

عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام.

قال: اذا عوض صاحب الهبة فليس له أن يرجع.

أليك نص الحديث الثاني.

عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يتصدق بالصدقة ثم يعود في صدقته ؟

فقال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:

إنما مثل الذي يتصدق بالصدقة ثم يعود فيها مثل الذي يقيء ثم يعود في قيئه.

و أليك نص الحديث الثالث.

عن داود بن الحسين عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته هل لاحد أن يرجع في صدقة أو هبة ؟

قال: أما ما تصدق به للّه فلا.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 13 - الباب 9 الحديث 1.

و ص 316 - الباب 11 - الحديث 2.

و ص 339 - الباب 6 - الحديث 3.

فهذه الأحاديث عامة تدل على عدم جواز الرجوع في كل شيء كان للّه.

ص: 120

فيما كان للّه، بناء (1) على أن المستفاد منه كون اللزوم حكما شرعيا لماهية الصدقة.

نظير (2) الجواز للعقود الجائزة، و لو شك (3) في ذلك كفى (4) في عدم سببية الفسخ التي تتوقف صحة اشتراط الخيار عليها.

+++++++++++

(1) اي ما قلناه في عدم دخول الخيار في الهبة المقبوضة مبني على أن المستفاد من العموم المذكور هو أن اللزوم في الصدقة و الهبة المقبوضة حكم شرعي لماهيتهما، لعدم تحققها في الخارج إلا كونها لازمة، فاللزوم دوما لا ينفك عن الصدقة و الهبة، سواء قصد القربة بها أم لا و سواء أ كانت الهبة معوضة أم لا.

(2) تنظير لكون اللزوم حكما شرعيا لماهية الصدقة.

خلاصته إن اللزوم المذكور كلزوم الجواز لماهية العقود الجائزة فكما أن الجواز لا ينفك عنها، لأنه من لوازمها، كذلك اللزوم من لوازم الصدقة و الهبة، لأنه قد تعلق بذات الطبيعة و شخصها مجردة عن العوارض فلا تقبل الفسخ.

(3) دفع وهم.

حاصل الوهم إننا نشك في كون اللزوم حكما شرعيا لماهية الصدقة.

(4) جواب عن الوهم المذكور.

خلاصته إن استصحاب بقاء اللزوم كاف في عدم سببية الفسخ للعقد فلا مجال للشك المذكور.

و مرجع الضمير في عليها سببية الفسخ اى هذه السببية هي الموجبة لأن تتوقف صحة اشتراط الخيار عليها.

ص: 121

و توهم (1) امكان اثبات السببية بنفس دليل الشرط واضح الاندفاع.

منه الصلح

و منه (2) الصلح، فان الظاهر المصرح به في كلام جماعة كالعلامة في التذكرة دخول الخيار فيه مطلقا (3).

بل عن المهذب البارع في باب الصلح الاجماع على دخوله (4) فيه بقول مطلق.

و ظاهر المبسوط كالمحكي عن الخلاف(1) عدم دخوله فيه (5).

+++++++++++

(1) خلاصة هذا الوهم إنه لو قيل: إن عموم المؤمنون عند شروطهم يثبت السببية للفسخ فاذا ثبتت ثبت الفسخ و اذا ثبت الفسخ تعرض العقد للجواز.

فيقال في الجواب: إنه لا يمكن اثبات السببية لشيء بدليل عموم الوفاء بالشرط، لأن وجوب الوفاء غير متعرض لبيان سببية شيء لشيء آخر.

بل اذا كان شيء في حد نفسه مع قطع النظر عن دليل عموم الشرط امرا جائزا و شرط في عقد لازم وجب الوفاء به. فالسببية و الجواز، و عدم الجواز لا بدّ من احرازهما قبل دليل الشرط، و لذا ورد أن الشرط لا يحلل و لا يحرم.

(2) اي و من القسم الثاني المشار إليه في الهامش 2 ص 114 الذي اختلف الفقهاء في دخول الخيار عليه، أو عدم الدخول.

(3) اي سواء أ كان الصلح مفيدا للابراء أم لا.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 341

(4) اي على دخول الخيار في الصلح.

(5) اي عدم دخول الخيار في الصلح، فتبين أن الصلح من الموارد المختلفة.

ص: 122


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و قد تقدم التفصيل عن التحرير و جامع المقاصد و غاية المرام (1)(1)و لا يخلو (2) عن قرب، لما تقدم (3) من الشك في سببية الفسخ لرفع الإبراء، أو ما يفيد فائدته (4).

منه الضمان

و منه (5) الضمان، فان المحكي عن ضمان التذكرة و القواعد دخول خيار الشرط فيه(2) و هو (6) ظاهر المبسوط.

و الأقوى (7) دخوله فيه لو قلنا بالتقايل فيه (8).

+++++++++++

(1) اي في ص 111 عند قوله: الصلح إن وقع معاوضة دخله خيار الشرط، و إن وقع عما في ذمته مع جهالته أو على اسقاط الدعوى قبل ثبوتها لم يدخله.

(2) هذا رأي الشيخ في القسم الثاني الذي منه الصلح: اي هذا التفصيل هو القريب الى الصواب.

(3) اي في ص 113 عند قوله: و لا أقل من الشك في ذلك.

(4) اي فائدة الابراء.

(5) اي و من القسم الثاني المشار إليه في الهامش 2 ص 114 الذي اختلف الفقهاء في دخول الخيار عليه أو عدم الدخول.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 340.

(6) هذا كلام شيخنا الأنصاري اي ما افاده العلامة في التذكرة و القواعد ظاهر ما افاده الشيخ في المبسوط.

(7) هذا رأي شيخنا الانصاري: اي الأقوى دخول خيار الشرط في الضمان لو قلنا بجواز الاقالة فيه.

(8) مرجع الضمير الضمان.

ص: 123


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
منه الرهن

و منه (1) الرهن، فان المصرح به في غاية المرام عدم ثبوت الخيار للراهن، لأن الرهن وثيقة للدين، و الخيار ينافي الاستيثاق، و لعله (2) لذلك استشكل في التحرير، و هو (3) ظاهر المبسوط، و مرجعه (4) الى أن مقتضى طبيعة الرهن شرعا، بل عرفا كونها وثيقة و الخيار مناف لذلك (5).

و فيه (6) إن غاية الامر كون وضعه على اللزوم، فلا ينافي جواز جعل الخيار بتراضي الطرفين.

+++++++++++

(1) اي و من القسم الثاني المشار إليه في الهامش 2 ص 114 الذي اختلف الفقهاء في دخول الخيار فيه، أو عدم الدخول.

(2) هذا كلام شيخنا الأنصاري: اي و لعل لاجل أن الخيار مناف للاستيناف(1) استشكل العلامة في التحرير من وقوع الخيار في الرهن.

(3) اي عدم ثبوت الخيار في الرهن هو ظاهر ما افاده شيخ الطائفة في المبسوط. راجع (المبسوط) الجزء 2 ص 79-80.

(4) اي مآل إشكال العلامة في غاية المرام(2) و التحرير و الشيخ في المبسوط.

(5) اي للوثيقة التي شرعت في الرهن، لأنها وضعت لئلا يضيع حق المرتهن فيما اذا لم يمكن الحصول على طلبه.

(6) اي و فيما افاده العلامة في غاية المرام و التحرير نظر و إشكال.

خلاصته إن غاية ما يمكن أن يقال في هذا الخيار المنافي للرهن.

إن الرهن موضوع للزوم و الخيار مناف له.

لكن اذا تراضى الراهن و المرتهن بالخيار فلا منافاة بين اللزوم و الخيار.

ص: 124


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
منه الصرف

و منه (1) الصرف، فان صريح المبسوط و الغنية و السرائر عدم دخول خيار الشرط فيه، مدّعين على ذلك (2) الاجماع.

و لعله (3) لما ذكره في التذكرة للشافعي المانع عن دخوله في الصرف و السلم: من (4) أن المقصود من اعتبار التقابض فيهما (5) أن يفترقا و لا تبقى بينهما (6) علفة، و لو اثبتنا الخيار لبقيت العلقة (7) و الملازمة (8)

+++++++++++

(1) اي و من القسم الثاني المشار إليه في الهامش 2 ص 114 الذي اختلف الفقهاء في دخول الخيار فيه، أو عدم الدخول.

(2) اي على عدم دخول الخيار في الصرف.

(3) اي و لعل عدم الدخول لاجل ما ذكره العلامة في التذكرة عن الشافعي، حيث منع دخول الخيار في الصرف و السلم.

(4) كلمة من بيان لما ذكره العلامة عن الشافعي.

خلاصته إن المقصود من اعتبار التقابض في الصرف و السلم هو حصول الافتراق من الجانبين حتى لا تبقى العلقة المالكية بينهما: اي علقة ملكية المثمن للبائع، و علقة ملكية الثمن للمشتري. فلو قلنا بثبوت الخيار لهما فيهما لبقيت تلك العلقة، و بقاؤها مناف للتقابض الوارد في المجلس.

(5) اي في الصرف و السلم.

(6) اي بين المتعاقدين كما عرفت.

(7) اي العلقة المالكية كما عرفت.

(8) هذا كلام العلامة قدس سره يروم الرد على الشافعي: اي الملازمة التي ذكرها الشافعي بقوله: و لو اثبتنا الخيار لبقيت العلاقة

ص: 125

ممنوعة كما في التذكرة (1)، و لذا (2) جزم فيها بدخوله في الصرف و إن استشكله أولا كما (3) في القواعد.

ما يدخله خيار الشرط اتفاقا

و من الثالث (4): أقسام البيع ما عدا الصرف (5) و مطلق (6) الاجارة و المزارعة و المساقاة، و غير ما ذكر: من موارد الخلاف، فان الظاهر عدم الخلاف فيها (7).

هل يدخل خيار الشرط في القسمة ؟

و اعلم أنه ذكر في التذكرة تبعا للمبسوط دخول خيار الشرط في القسمة و إن لم يكن فيها رد، و لا يتصور إلا بأن يشترط الخيار في

+++++++++++

ممنوعة، لأنه من الممكن ثبوت الخيار و عدم القول ببقاء العلقة للمتبايعين

(1) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 341.

(2) اي و لاجل أن الملازمة المذكورة ممنوعة عند العلامة قطع في التذكرة بدخول الخيار في الصرف و إن استشكل أولا دخول الخيار في الصرف في المصدر نفسه بقوله: و كذا الصرف إشكال فيه.

(3) التشبيه لقطع العلامة قدس سره بدخول الخيار في الصرف و ليس لاستشكاله على دخول الخيار في الصرف اي كما أن العلامة قطع في التحرير بدخول الخيار في الصرف.

(4) اي و من القسم الثالث المشار إليه في الهامش 3 ص 114 الذي يدخله الخيار اتفاقا و هو من العقود بقوله: و منها ما يدخله اتفاقا: أقسام البيع: من المرابحة و المواضعة و المساومة و التولية، و النقد و النسيئة.

(5) حيث عرفت الاختلاف في دخول الخيار فيه.

(6) عطف على قوله: أقسام البيع: اي و كذا يدخل الخيار في مطلق الاجارة و المزارعة و المساقاة.

(7) اي لا خلاف في دخول الخيار في هذه الأقسام.

ص: 126

التراضي القولي بالسهام (1).

و أما (2) التراضي الفعلي فلا يتصور دخول خيار الشرط فيه بناء على وجوب ذكر الشرط في متن العقد.

و منه (3) يظهر عدم جريان هذا الخيار في المعاطاة و إن قلنا بلزومها

+++++++++++

(1) خلاصة هذا الكلام إن القسمة نوعان:

(الاول) ما يكون قابلا للتقسيم من دون زيادة و لا نقيصة حتى تحتاج الى الرد كأن كان هناك شاة مشتركة بين اثنين و هي متساوية من حيث الوزن فتقسم بينهما بالسوية كل يأخذ سهمه.

(الثاني) ما يكون محتاجا الى الرد كأن كان هناك شاة و بقر مشتركان بين شخصين فارادا القسمة فاخذ احدهما الشاة و الآخر البقر، و بما أن سعر البقرة تزود على سعر الشاة فلا بد من رد زيادة ثمن البقرة الى من اخذ الشاة، فالخيار يأتي فيهما و إن احتاج الثاني الى الرد.

لكن شيخنا الانصاري قائل بتوقف اتيان الخيار على اشتراطه بالتراضي القولي من الطرفين في جانب إلهام. بأن يقول: قبلت السهام، و الى هذا اشار بقوله في ص 126: و لا يتصور إلا بأن يشترط (2) اي و أما اذا كان هناك تراض فعلي في القسمة: بأن اخذ كل واحد من الشريكين حصته من دون أن يقول: قبلت.

فلا يتصور فيه مجيء الخيار، لأنه بناء على وجوب ذكره في متن العقد لا يعقل مجيئه في التراضي الفعلي.

(3) اي و من عدم تصور مجيء الخيار في التراضي الفعلي يظهر عدم مجيئه في المعاطاة، لأنه عقد فعلي عار عن اللفظ الذي هو الايجاب و القبول اللفظيين.

ص: 127

من أول الامر، أو بعد التلف.

و السر في ذلك (1) إن الشرط القولي لا يمكن ارتباطه بالانشاء الفعلي.

و ذكر (2) فيها أيضا دخول الخيار في الصداق.

و لعله (3) لمشروعية الفسخ فيه في بعض المقامات كما (4) اذا زوجها الولي بدون مهر المثل.

و فيه (5) نظر.

+++++++++++

(1) اي العلة في عدم مجيء خيار الشرط في المعاطاة هو أن الشرط القولي الذي هو وجوب ذكر خيار الشرط في متن العقد لا يمكن ارتباطه بالانشاء الفعلي الحاصل من فعل المتعاطيين.

(2) اي العلامة قدس سره ذكر في التذكرة.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 342 عند قوله: و إن شرط الخيار في الصداق وحده صح: للعموم.

و مراده من العموم قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:

المسلمون عند شروطهم.

(3) هذا كلام شيخنا الانصاري بروم به توجيه كلام العلامة أي السر في مجيء الخيار في الصداق هو مشروعية الفسخ في الصداق في بعض الموارد.

(4) مثال لمشروعية الفسخ في الصداق في بعض الموارد: و هو أن يزوج الولي الصغيرة بدون مهر المثل: بأن زوجها بمهر أقل من صداق أمثالها، فلها هنا حق فسخ ذاك الصداق و المطالبة بصداق أمثالها.

(5) اي و في هذا التوجيه الذي جيء به لجواز دخول خيار الشرط في الصداق بقوله: و لعله لمشروعية الفسخ: نظر و اشكال

ص: 128

و ذكر في المبسوط أيضا دخول هذا الخيار في السبق و الرماية (1) للعموم (2).

اقول (3): و الأظهر بحسب القواعد اناطة دخول خيار الشرط بصحة التقايل في العقد، فمتى شرع التقايل مع التراضي بعد العقد جاز تراضيهما حين العقد على سلطنة احدهما أو كليهما على الفسخ، فان (4)

+++++++++++

خلاصة وجه النظر إن تزويج الولي الصغيرة بأقل من مهر المثل فضولي، حيث لم تكن له ولاية عليها في ذلك، فيكون جواز رد الصداق و مطالبتها بمهر أمثالها من باب الرد لفعل الفضولي، لا من باب الفسخ بالخيار، و لا منافاة بين الرد، و بين ولاية الولي عليها، لعدم ولاية له عليها في تزويجها بأقل من مهر المثل: فتعيين الأقل من مهر المثل منه فضولي تتوقف صحته على اجازتها.

(1) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 342 عند قوله: و السبق و الرمي.

(2) هذا دليل العلامة قدس سره اي مجيء خيار الشرط في السبق و الرماية لاجل عموم قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: المؤمنون عند شروطهم،

(3) هذا رأي الشيخ الانصاري حول دخول الخيار في السبق و الرماية.

و خلاصته إننا إن قلنا بصحة التقايل فيهما صح دخول الخيار فيهما.

و إن قلنا بعدم صحة التقايل لم يصح دخوله فيهما.

فالدخول متوقف على التقايل: و عدمه على عدمه.

(4) تعليل لاناطة دخول خيار الشرط على(1) صحة التقايل في السبق و الرماية.

ص: 129


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

اقدامه على ذلك حين العقد كاف في ذلك (1) بعد ما وجب عليه شرعا القيام و الوفاء بما شرط على نفسه.

فيكون (2) امر الشارع اياه بعد العقد: بالرضى (3) بما يفعله صاحبه: من (4) الفسخ، أو الالتزام، و عدم الاعتراض عليه:

قائما مقام رضاه الفعلي بفعل صاحبه و إن لم يرض فعلا.

و أما (5) إذا لم يصح التقايل فيه لم يصح اشتراط الخيار(1)

+++++++++++

و خلاصته إن إقدام احد المتعاقدين، أو كليهما على العقد مقيدا تراضيهما بسلطنة احدهما أو كليهما على الفسخ الذي هو مفاد صحة التقايل: كاف في دخول خيار الشرط في السبق و الرماية بعد أن وجب عليهما شرعا الوفاء بما شرطا على نفسيهما.

(1) اي في دخول خيار الشرط في السبق و الرماية كما علمت.

(2) الفاء تفريغ على ما افاده قدس سره: من كفاية إقدام احد المتعاقدين، أو كليهما في دخول خيار الشرط في السبق و الرماية اي ففي ضوء ما ذكرناه لك يكون امر الشارع احد المتعاقدين، أو كليهما بالرضا بما يفعله صاحبه بعد العقد: من الفسخ بالعقد، أو الالتزام به، من دون اعتراض منه عليه: قائما مقام رضاه الفعلي بفعل صاحبه و إن لم يكن راضيا فعلا.

(3) الجار و المجرور متعلق بقوله: امر الشارع.

(4) كلمة من بيان لما الموصولة في قوله: بما بفعله.

(5) هذا من متممات رأي الشيخ الانصاري حول دخول الخيار و عدمه في السبق و الرماية اي و أما على القول بعدم صحة التقابل فيهما فلا يصح اشتراط الخيار فيهما.

ص: 130


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

لأنه (1) اذا لم يثبت تأثير الفسخ بعد العقد عن تراض منهما فالالتزام (2) حين العقد لسلطنة احدهما عليه لا يحدث له اثرا، لما عرفت: من أن الالتزام حين العقد لا يفيد إلا فائدة الرضى الفعلي بعد العقد لفسخ صاحبه، و لا يجعل (3) الفسخ مؤثرا شرعيا (و اللّه العالم).

الرابع: خيار الغبن

اشارة

(الرابع) (4): خيار الغبن (5).

الغبن لغة و اصطلاحا

و اصله (6) الخديعة، قال في الصحاح:

+++++++++++

(1) تعليل لعدم صحة خيار الشرط في السبق و الرماية على القول بعدم صحة التقابل فيهما.

(2) اي التزام احد المتعاقدين أو كليهما بما شرط على نفسه.

(3) اي التزام المذكور.

(4) اي القسم الرابع من أقسام الخيار التي ذكرها قدس سره في الجزء 13 من المكاسب في ص 69 بقوله: و هي سبعة.

(5) بفتح الغين و سكون الباء مصدر غبن.

مضارعه يغبن بكسر الباء وزان ضرب يضرب.

(6) اي معناه اللغوي الذي وضع له لفظ الغبن هي الخديعة.

يقال: غبنه في البيع اي خدعه: بأن باعه شيئا بأكثر من سعره السوقي الواقعي، مع جهل المشتري بالزيادة و النقيصة، فيقال للبائع حينئذ: الغابن، و للمشتري الجاهل: المغبون.

و من هذا المعنى جاء الغبن في الحديث الشريف:

نعمتان مغبون فيهما: الصحة و الفراغ، فان من باع أيام صحته و فراغه بامور دنيوية تافهة فانية لا قيمة لها فقد اصبح مغبونا، لأنه باع الكثير بالقليل.

ص: 131

هو (1) بالتسكين في البيع، و الغبن بالتحريك (2) في الرأي و هو (3) في اصطلاح الفقهاء تمليك ماله (4) بما يزيد (5) على قيمته مع جهل الآخر، و تسمية الملك (6) غابنا، و الآخر (7) مغبونا، مع أنه قد لا يكون خدع اصلا.

+++++++++++

(1) اي الغبن بالسكون يطلق على البيع.

(2) اي بفتح الغين و الباء هي الخديعة في الرأي: بحيث يؤدي مثل ذلك نقصا في البيع، إما نقصا ماديا أو معنويا.

فالغبن بفتحتين اذا اطلق يراد منه الخديعة في الرأي.

(3) اي الغبن بفتح الغين و سكون الباء.

(4) الظاهر أن المراد من ماله هو العروض.

و يحتمل أن تكون ما موصولة و كلمة له صلتها، و يكون العروض مرادا ضمنا.

(5) اي بثمن يزيد على سعره السوقي الواقعي.

و المراد من اصطلاح الفقهاء المعنى الذي تكون دائرته أوسع من دائرة المعنى الذي يراد من الغبن بالسكون لغة، لشمول اصطلاح الفقهاء المعاملة غير المقصود بها الخديعة من جانب البائع: بأن كان جاهلا بالسعر السوقي.

بخلاف الغين في اصطلاح اللغويين، فان قصد الخديعة مما لا بد فيه.

(6) و هو البائع.

(7) و هو المشتري، أو بالعكس: بأن اشترى السلعة بسعر أزيد من سعرها الواقعي مع جهل البائع بالسعر الواقعي.

ص: 132

كما (1) لو كانا جاهلين، لاجل (2) غلبة صدور هذه المعاوضة (3) على وجه الخدع.

و المراد بما يزيد أو ينقص (4):

+++++++++++

(1) مثال لصورة لا يوجد فيها خديعة اصلا، لأن جهل المتبايعين باصل السعر السوقي لا يوجب خديعة و إن اوجب غبنا، اذ من الممكن التفكيك بين الخديعة و الغبن: بأن يوجد غبن و لا توجد خديعة كمن باع داره بالف دينار جهلا بقيمتها السوقية ثم تبين بعد ذلك أن سعرها السوقي ثمانمائة دينار، فالغبن هنا موجود و الخديعة مفقودة أو توجد الخديعة و لا يوجد الغبن كمن وصف داره بأوصاف كثيرة و هي مطلوبة فاوجبت الأوصاف رغبة للمشتري في شرائها فاشتراها ثم تبين فقدانها بعد الشراء، لكن قيمتها المشتراة مطابقة للقيمة السوقية، فهنا الخديعة موجودة و الغبن مفقود.

(2) تعليل لوجه تسمية المملك غابنا و الآخر مغبونا مع عدم وجود غبن اصلا في بعض الأحيان.

خلاصته إن السر في ذلك هو غلبة صدور هذه المعاوضة على وجه الخديعة و الحيلة، و لو لا الغلبة لما كان وجه صحيح يوجد للتسمية المذكورة.

(3) المراد منها المعاملة المغبون فيها.

(4) جملة لا ينقص لم تكن موجودة في اصطلاح الفقهاء الذي نقله عنهم بقوله في ص 132: و هو في اصطلاح الفقهاء تمليك ماله بما يزيد على قيمته مع جهل الآخر.

نعم هي موجودة في تعريف بعض الآخرين من الفقهاء عند ما عرفوا الغبن، فهو قدس سره اراد الجمع بين التعريفين.

ص: 133

العوض (1)، مع ملاحظة ما انضم إليه: من الشرط، فلو (2) باع ما يساوي مائة دينار بأقل منه مع اشتراط الخيار للبائع فلا غبن، لأن المبيع ببيع الخيار ينقص ثمنه عن المبيع بالبيع اللازم، و هكذا غيره (3) من الشروط.

+++++++++++

هذا بالإضافة الى ان كل زيادة مستلزمة للنقيصة فعليه لا مجال للايراد عليه قدس سره كما اورد عليه بعض المعلقين على المكاسب.

و أما المراد من الزيادة و النقيصة فهو العوض الذي هو الثمن إذا كان البائع غابنا.

و المثمن اذا كان المشتري مغبونا.

(1) المراد من هذه العبارة إن الزيادة و النقيصة تلاحظان مع قيد الشرط المشترط في المبيع.

فان كان المشرط موجبا للزيادة، أو النقيصة تحقق الغبن، و إلا فلا.

(2) الفاء تفريع على ما افاده: من أن الزيادة و النقيصة ملاحظتان مع قيد الشرط المنظم إلى المبيع اي ففي ضوء ما ذكرنا فالبائع داره المساوية قيمتها مائة دينار بأقل من سعرها السوقي الواقعي، مع اشتراط البائع الخيار لنفسه:

لا يصدق عليه الغبن، لعدم نقصان موجود في قيمة الدار مع وجود الخيار للبائع.

بخلاف ما لو باعها بلا خيار فحينئذ يصدق الغبن باشتراط الزيادة و النقيصة، للزوم البيع.

و لقد قيل قديما و حديثا؟ إن للشرط قسطا من الثمن.

(3) اي و كذلك اشتراط غير الخيار: من بقية الشرائط اذا

ص: 134

و الظاهر أن كون الزيادة مما لا يتسامح به شرط خارج عن مفهومه (1)، بخلاف الجهل بقيمته (2).

تم إن ثبوت الخيار به (3) مع الشرط المذكور هو المعروف بين الأصحاب، و نسبه (4) في التذكرة إلى أصحابنا. و عن نهج الحق

+++++++++++

كان موجبا للزيادة و النقيصة يكون موجبا لتحقق الغبن خارجا.

(1) خلاصة هذا الكلام إن كون الزيادة مما لا يتسامح به شرط خارج عن مفهوم الغبن، لأن معنى الغبن هي الزيادة، سواء أ كانت يتسامح بها أم لا.

نعم الزيادة التي لا يتسامح بها شرط في تحقق الخيار، فانها إن وجدت جاء الخيار، و إلا فلا، اذ الزيادة الجزئية ليست قابله لمجيء الخيار و إن كانت محرمة، بناء على حرمة الغبن.

(2) اي بخلاف الجهل بقيمة المبيع، فانه شرط في تحقق الغبن خارجا، لان المتعاقدين، أو احدهما اذا كانا عالمين بقيمة المبيع و اقدما على الزيادة على السعر المقرر فليسا بمغبونين و لا غابنين.

(3) اي ثبوت الخيار بالغبن بالشرط المذكور و هي الزيادة التي لا يتسامح بها.

(4) اي نسب العلامة قدس سره ثبوت الخيار بالغبن بالشرط المذكور الى علماء الامامية.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص ص 343 عند قوله: الغبن سبب ثبوت الخيار للمغبون عند علمائنا.

فالنسبة هذه دليل على ثبوت الخيار بالغبن بالمعنى المذكور اجماعا.

ص: 135

نسبته (1) الى الامامية.

و عن الغنية و المختلف الاجماع عليه صريحا(1)نعم (2) المحكي عن المحقق قدس سره في درسه إنكاره.

و لا يعدّ (3) ذلك خلافا في المسألة.

+++++++++++

(1) اي نسبة ثبوت الخيار بالغبن مع الشرط المذكور.

(2) استدراك عما افاده قدس سره: من اجماع علماء الامامية على ثبوت الخيار بالغبن بالمعنى المذكور كأن قائلا يقول: إن المحقق قدس سره الذي هو من أعاظم علماء الامامية قد انكر ثبوت الخيار بالغبن بالمعنى المذكور في مجلس درسه الشريف.

فكيف يدعى الاجماع على ذلك ؟

(3) جواب عن الاستدراك.

خلاصته إن إنكار المحقق قدس سره لا يعد خلافا في مسألة ثبوت الخيار بالغبن بالمعنى المذكور، فلا يضر بالاجماع المذكور، لأن الموجود في كتابه خلاف هذا الانكار حيث قال هناك: من اشترى شيئا و لم يكن من اهل الخبرة و ظهر فيه غبن لم تجر العادة فيه: كان له فسخ العقد اذا شاء، و لم يسقط ذلك الخيار بالتصرف اذا لم يخرج عن الملك.

راجع (شرائع الاسلام) الطبعة الحديثة الجزء 2 ص 23.

و مما يؤيد أن الإنكار المحكي لا يعد خلافا ما افاده الشيخ صاحب الجواهر بقوله: و الموجود في كتابه خلاف ذلك.

راجع (جواهر الكلام) الطبعة الجديدة الجزء 23 ص 41.

ص: 136


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

كسكوت (1) جماعة من الفقهاء عن التعرض له.

نعم (2) حكي عن الاسكافي منعه، و هو (3) شاذ.

الاستدلال بآية تجارة عن تراض على هذا الخيار

و استدل (4) في التذكرة على هذا الخيار (5) بقوله تعالى:

إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ (1) .

قال (6): و معلوم أن المغبون لو عرف الحال لم يرض به.

+++++++++++

(1) اي انكار المحقق قدس سره نظير سكوت جماعة من الفقهاء رضوان اللّه عليهم اجمعين، حيث لم يقولوا شيئا حول ثبوت الخيار بالغبن بالمعنى المذكور.

فكما أن هذا السكوت لا يضر بالاجماع المذكور.

كذلك إنكار المحقق لا يضر بالاجماع المذكور.

(2) استدراك عما افاده: من الاجماع المحكي اي الاسكافي منع ثبوت الخيار بالمعنى المذكور.

(3) اي هذا المنع عن الاسكافي شاذ لا يلتفت إليه.

(4) اي العلامة قدس سره.

(5) و هو الخيار بالغبن بزيادة لا يتسامح بها.

(6) اي العلامة افاد في التذكرة في كيفية دلالة الآية الشريفة على ثبوت الخيار بالمعنى المذكور.

و خلاصتها إن المغبون لو اطلع على أن ما اشتراه، أو باعه لم تساو قيمته القيمة السوقية: بأن كانت أقل منها: لم يرض بهذه المعاوضة فتكون تجارته تجارة غير صادرة عن الرضا فتكون المعاوضة باطلة.

ص: 137


1- النساء: الآية 28.

و توجيهه (1): بأن رضى المغبون يكون ما يأخذه عوضا عما يدفعه مبنى على عنوان مفقود: و هو عدم نقصه عنه في المالية فكأنه قال:

اشتريت هذا الذي يساوي درهما بدرهمين، فاذا تبين أنه لا يساوي درهما تبين أنه لم يكن راضيا به عوضا.

لكن لما كان المفقود صفة من صفات المبيع لم يكن تبين فقده كاشفا عن بطلان البيع، بل كان كسائر الصفات المقصودة التي لا يوجب تبين فقدها إلا الخيار، فرارا عن استلزام لزوم المعاملة الزامه بما لم يلتزم و لم يرض به.

+++++++++++

(1) من هنا يروم شيخنا الانصاري توجيه استدلال العلامة قدس سرهما بالآية المذكورة. حيث لا يخلو من نظر.

و خلاصته إن مراد العلامة بعدم وجود الرضا هو عدم وجود الرضا القلبي الذي هو المحور و المدار في صحة المعاملات، و حلية الأموال و الفروج.

بيان ذلك إن رضى المغبون بشراء ما يساوي درهما بدرهمين منحل الى رضاءين:

رضى بشراء العين الخارجية.

و رضى بالعين بعنوان أنها تساوي درهما بدرهمين، و بما أنها موصوفة بهذه الصفة اي و لها مالية بمقدار ما وقع العقد عليها و هو الدرهم الواحد فالرضى الاول يعتبر في الصحة، و الثاني في لزوم العقد، و من الواضح أن ظهور فقدان الصفات المرضي بها حالة العقد يوجب الخيار، و عدم لزوم العقد، لأن الحكم باللزوم يستلزم اجبار المشتري المغبون بما لم يرض به. لأنه كان راضيا بما يساوي درهما بدرهمين

ص: 138

فالآية (1) انما تدل على عدم لزوم العقد فاذا حصل التراضي بالعوض غير المساوي كان كالرضا السابق، لفحوى (2) حكم الفضولي و المكره.

و يضعف (3) بمنع كون الوصف المذكور عنوانا.

بل ليس إلا من قبيل الداعي الذي لا يوجب تخلفه شيئا.

+++++++++++

لا ما يساوي أقل من درهم الذي هو الفاقد للوصف: و هو مساواة ما اشتراه بدرهم.

ففقدان هذه الصفة التي هي من صفات المبيع عند تبين فقدانها لم يكن كاشفا عن بطلان البيع من اصله، فهذا الفقدان كبقية الصفات المفقودة في المبيع في أنها غير موجبة للبطلان عند تبين خلافها.

كما لو بيع شيء متصفا بصفات كمال ثم عند التسلم ظهر أنه على غير ما وصف به، فهنا له الخيار إن شاء امضى، و ان شاء فسخ.

(1) و هي التي استدل بها العلامة في التذكرة على ثبوت الخيار بالغبن إذا كان مما لا يتسامح به.

(2) تعليل لكون الرضى اللاحق كالرضى السابق.

و خلاصته إن مفهوم الرضى الصادر في العقد الفضولي و المكره يدل على صحة المعاملة الغبنية بالغبن غير المتسامح به، لأن رضى المالك في العقد الفضول و المكره اذا كان مؤثرا في صحة العقد و اصل الانعقاد كذلك رضى اللاحق يكون مؤثرا، بل هو أولى في التأثير من السابق في لزومه و صحته بعد الانعقاد.

(3) اي التوجيه المذكور ضعيف، لأننا نمنع كون الوصف

ص: 139

بل (1) قد لا يكون داعيا أيضا كما إذا كان المقصود ذات المبيع من دون ملاحظة مقدار ماليته، فقد يقدم على اخذ الشيء و إن كان ثمنه أضعاف قيمته و التفت الى احتمال ذلك، مع أن أخذه على وجه التقييد لا يوجب خيارا اذا لم يذكر في متن العقد.

الاستدلال بآية و لا تأكلوا أموالكم

و لو ابدل (2) قدس سره هذه الآية بقوله تعالى:

وَ لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ (1) .

كان أولى، بناء على أن اكل المال على وجه الخدع ببيع ما يساوي درهما بعشرة مع عدم تسلط المخدوع بعد تبين خدعه على رد المعاملة و عدم نفوذ رده: اكل المال بالباطل.

أما مع رضاه بعد التبين بذلك فلا يعد اكلا بالباطل.

و مقتضى الآية (3) و إن كان حرمة الاكل حتى قبل تبين الخدع

+++++++++++

المذكور عنوانا حتى يثبت به الخيار، بل الوصف المذكور يكون داعيا على إقدام الشراء و محركا نحو الفعل من دون أن يذكر في متن العقد.

(1) هذا ترق منه قدس سره.

خلاصته إنه قد لا يوجد داع على إقدام الشراء اصلا كما لو اشترى زيد سلعة بأكثر من سعرها المقرر السوقي و هو يعلم بذلك، فهنا لا يوجد خديعة اصلا فلا خيار له.

(2) اي العلامة قدس سره لو ابدل الاستدلال بالآية المذكورة بآية وَ لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ (1).

(3) اي آية و لا تأكلوا أموالكم بالباطل.

ص: 140


1- البقرة: الآية 188.

إلا أنها (1) خرجت بالاجماع، و بقي ما بعد اطلاع المغبون و رده للمعاملة (2).

لكن يعارض الآية (3) ظاهر قوله تعالى:

إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ .

+++++++++++

(1) اي حرمة الاكل خرجت عن تحت الآية الكريمة بالاجماع قبل تبين الخدع، لأن هذا النوع من التصرف من قبل البائع الغابن إذا كان الغبن في الثمن، و من قبل المشتري إذا كان الغبن في المثمن.

(2) و هي حرمة التصرف فى الثمن، أو المثمن بعد ظهور الغبن بقيت تحت الآية الكريمة.

(3) خلاصة هذا التعارض إن آية إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ (1)( 61)تصرح بعدم جواز الاكل بالباطل، لأن الزيادة الحاصلة من الخديعة اكل مال بالباطل.

و آية إلا أن تكون تجارة عن تراض تصرح بجواز اكل الزيادة الحاصلة من الغبن، لوجود الرضى باصل المعاملة، فالزيادة لا تخرج المعاملة عن موضوع التراضي فالخيار ثابت.

فهذه الآية مع الآية الاولى متكافئة من حيث الدلالة و الصراحة فتتعارضان فتتساقطان فلا خيار، فيرجع حينئذ الى أصالة اللزوم التي هي العمومات المتقدمة و هو قوله تعالى:

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (2) .

ص: 141


1- النساء: الآية 28.
2- المائدة: الآية 1.

بناء على ما ذكرنا: من عدم خروج ذلك عن موضوع التراضي فمع التكافؤ يرجع إلى اصالة اللزوم.

إلا (1) أن يقال: إن التراضي مع الجهل بالحال لا يخرج عن كون اكل الغابن لمال المغبون الجاهل اكلا بالباطل،

+++++++++++

وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ (1) .

و تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ (2).

(1) من هنا يروم قدس سره نفي التعارض المذكور بين الآيتين الكريمتين، و القول بحكومة آية و لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ على آية إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ .

و خلاصة الحكومة إن التراضي من جانب المغبون باصل المعاملة مع جهله بالغبن و الخديعة لا يوجب خروج المعاملة عن اكل المال بالباطل فتكون آية و لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ حاكمة على آية إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ ، فيثبت للمغبون الخيار.

هذا بناء على وجود لاء النافية على كلمة يخرج كما هو الموجود في أغلب النسخ، و هو الأصح كما اثبتناها(3)

و أما بناء على النسخة التي لا توجد فيها كلمة لاء النافية فآية إلا أن تكون حاكمة على آية و لا تأكلوا، لكون المعنى هكذا: إن التراضي باصل المعاملة مع الجهل بالغبن يخرج المعاوضة عن موضوع اكل المال بالباطل فلا خيار للمغبون اصلا.

ص: 142


1- البقرة: الآية 275.
2- النساء: الآية 28.
3- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و يمكن أن يقال (1): إن آية التراضي تشمل غير صورة الخدع كما اذا اقدم المغبون على شراء العين محتملا لكونها بأضعاف قيمتها فتدل على نفي الخيار في هذه الصورة من دون معارضة فيثبت عدم الخيار في الباقي (2) بعدم القول بالفصل فتعارض مع آية النهي المختصة بصورة الخدع الشاملة غيرها بعدم القول بالفصل، فيرجع بعد تعارضهما بضميمة عدم القول بالفصل، و تكافئهما: إلى أصالة اللزوم.

+++++++++++

(1) من هنا يروم قدس سره نفي المعارضة اصلا.

و خلاصته إن آية إلا أن تكون تجارة تشمل الصورة التي لا يكون فيها خدع اصلا كما في إقدام من يشتري سلعة بسعر مضاعف بكثير و هو يعلم أن قيمتها أقل من ذلك بكثير، فالخيار هنا لا يأتي، لإقدام المشتري على الغبن فلا تعارض بين الآيتين في هذه الصورة.

(2) و هي الصورة التي فيها خداع و لا يعلم بالغبن، و لا يعلم أنه لا يعلم و هو الجهل المركب، كما أن الصورة الاولى التي لا خداع فيها هو الجهل البسيط.

ففي هذه الصورة يقع التعارض بين الآيتين، لأن آية إلا أن تكون تثبت الخيار، لوجود التراضي بأصل المعاوضة.

و آية و لا تأكلوا تنفي الخيار، لاختصاصها بصورة الخديعة و هي قد حصلت.

لكن مع ذلك نقول بعدم وجود الخيار في الصورة الاولى و هي الصورة التي لا خداع فيها، بناء على القول بعدم الفصل بين الصورتين.

فاذا ثبت التعارض ثبت التساقط، لتكافئهما، فيرجع حينئذ الى اصالة اللزوم المستفادة من العمومات المذكورة في الهامش 3 ص 141-142.

ص: 143

ما استدل به في التذكرة و المناقشة فيه

و استدل (1) أيضا في التذكرة: بأن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم اثبت الخيار في تلقي الركبان (2)، و انما (3) اثبته للغبن.

و يمكن (4) أن يمنع صحة حكاية اثبات الخيار، لعدم وجودها (5) في الكتب المعروفة بين الامامية، ليقبل ضعفها بالانجبار بالعمل (6).

الاستدلال بلا ضرر و لا ضرار

و أقوى (7) ما استدل به

+++++++++++

(1) اي العلامة قدس سره.

(2) في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم.

لا تلقوا الجلب فمن تلقاه و اشترى منه فاذا اتى السوق فهو بالخيار.

راجع (مستدرك الوسائل) المجلد 2 ص 469 الباب 29 الحديث 2، و الحديث هذا مروي عن طرق (علماء اخواننا السنة):

(3) هذا كلام العلامة قدس سره اي انما اثبت الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله و سلم الخيار لصاحب السلعة اذا دخل السوق بعد أن اشتريت منه السلعة لأجل الغبن الحاصل له.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 343.

(4) من هنا يروم قدس سره رد الاستدلال بالحديث المروي.

و خلاصته ان الرواية المستدل بها ليست مروية عن طرقنا، و لا توجد في احد الكتب المعتبرة عندنا و المعروفة لدينا، و لو كانت مذكورة فيها لامكن الاستدلال بها، لانجبار ضعف سندها بعمل الطائفة.

(5) اي وجود الرواية المذكورة.

(6) اي يعمل الأصحاب من الامامية.

(7) هذا كلام شيخنا الانصاري قدس سره.

و الظاهر أن كلمة أقوى لا يراد منها معنى أفعل التفضيل، إذ

ص: 144

على ذلك (1) في التذكرة و غيرها قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:

(لا ضرر و لا ضرار في الاسلام) (2).

و كأن (3) وجه الاستدلال أن لزوم مثل هذا البيع (4)، و عدم تسلط المغبون على فسخه ضرر عليه و اضرار به فيكون (5) منفيا.

فحاصل الرواية (6) أن الشارع لم يحكم بحكم يكون فيه الضرر، و لم بسوغ اضرار المسلمين بعضهم بعضا، و لم يمض لهم من التصرفات ما فيه ضرر على الممضي عليه.

و منه (7) تظهر صحة التمسك لتزلزل كل عقد يكون لزومه ضررا على الممضي عليه، سواء أ كان من جهة الغبن أم لا، و سواء أ كان في البيع أم في غيره كالصلح غير المبني على المسامحة و الاجارة (8) و غيرها: من المعاوضات.

+++++++++++

ليست في الأدلة المستدل بها في التذكرة قوة حتى يكون هذا الدليل أقوى منها،

(1) اي على وجود الخيار للمغبون.

(2) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 343.

(3) من هنا يروم قدس سره توجيه كيفية استدلال العلامة قدس سره في التذكرة بحديث لا ضرر على اثبات الخيار للمغبون.

(4) و هو البيع الغبني.

(5) اي الضرر و الاضرار.

(6) اي رواية لا ضرر و لا ضرار.

(7) اي و من حديث لا ضرر و لا ضرار.

(8) اي و كالاجارة التى تعد من المعاوضات فانه إذا كان فيها

ص: 145

هذا (1) و لكن يمكن الخدشة في ذلك (2): بأن (3) انتفاء اللزوم، و ثبوت التزلزل في العقد لا يستلزم ثبوت الخيار للمغبون بين الرد و الامضاء بكل الثمن، اذ يحتمل أن يتخير بين امضاء العقد بكل الثمن، و بين رده في المقدار الزائد.

غاية الامر ثبوت الخيار للغابن، لتبعض المال عليه، فيكون حال المغبون حال المريض اذا اشترى بأزيد من ثمن المثل، و حاله (4) بعد العلم بالقيمة حال الوارث إذا مات ذلك المريض المشتري: في أن له (5)

+++++++++++

ضرر على الموجر، أو المستأجر يشمله حديث لا ضرر و لا ضرار فيثبت الخيار للمغبون، اذ لو لا الخيار لثبت الضرر و هو منفي.

(1) اي خذ ما تلوناه عليك حول ثبوت الخيار للمغبون.

(2) اي في ثبوت الخيار للمغبون.

(3) الباء بيان لكيفية الخدشة في ثبوت الخيار للمغبون.

(4) ملخص الكلام إن حال المغبون حال المريض الذي اشترى سلعة بأزيد من سعرها السوقي، أو باع بأقل منه ثم مات المريض و اطلع الوارث على الزيادة أو النقيصة.

فكما أن لهذا الوارث استرجاع تلك الزيادة من البائع، أو المشتري في صورة البيع بأقل من ثمن المثل.

كذلك للمغبون بعد العلم بالغبن استرجاع تلك الزيادة فقط، و ليس له فسخ العقد كلا أو بعضا.

(5) اي المغبون.

ص: 146

استرداد الزيادة من (1) دون رد جزء من العوض كما عليه الأكثر في معاوضات المريض المشتملة على المحاباة (2)، و إن اعترض عليهم (3) العلامة بما حاصله:

+++++++++++

(1) اي و ليس للمغبون حق رد جزء من العوض، لأن خمسة دنانير المأخوذة من المغبون زيادة، و التي كانت زائدة على السعر السوقي الواقعي اذ سعر الواقعي للسلعة عشرة دنانير و هي في الواقع لا تساوي إلا عشرة: لا تكون جزء من الثمن و إن كان مجموع الخمسة عشرة في مقام الاثبات و إنشاء المعاملة عوضا.

(2) مصدر باب المفاعلة من حابى يحابي.

معناه بيع الانسان شيئا بدون ثمن مثله.

يقال: حبوت الرجل حباء بالكسر و المد: اي اعطيته الشيء بغير عوض، و الاسم منه الحبوة بالضم، و جاء بالكسر أيضا و الفتح أفصح.

و منه بيع المحاباة: و هو بيع الانسان شيئا بدون ثمن مثله، فالزائد عن قيمة المبيع عطية.

يقال: حابيته في البيع محاباة.

راجع (مجمع البحرين) الطبعة الجديدة الجزء 1 ص 94 - مادة حبأ.

و راجع (لسان العرب) الجزء 14 - ص 160 طباعة بيروت - عام 1375 ه مادة حبو.

(3) اي و إن اعترض العلامة على الأكثرين من الفقهاء القائلين باسترداد المغبون الزيادة، دون رد جزء من العوض.

ص: 147

إن (1) استرداد بعض احد العوضين من دون رد بعض الآخر ينافي مقتضى المعاوضة.

و يحتمل (2) أيضا أن يكون نفي اللزوم بتسلط (3) المغبون على

+++++++++++

(1) هذا وجه الاعتراض.

خلاصته إن مقتضى المعاوضات المالية أن يجعل كل واحد من العوضين في قبال لآخر: لأن مجموع خمسة عشرة دينارا وقع في مقام الاثبات و الإنشاء عوضا، فلكل واحد من المتعاقدين حق ارجاع ما بذله إزاء ما يأخذه من الآخر بتمامه، فاسترداد شيء من عين احد العوضين من دون بعض الآخر مناف لمقتضى المعاوضة.

هذا ما افاده العلامة قدس سره.

لكنك عرفت أن الزيادة ليست جزء واقعيا، بل هي جزء في مقام الاثبات و الإنشاء.

(2) احتمال ثان من شيخنا الانصاري قدس سره حول الخدشة في ثبوت الخيار للمغبون.

خلاصته إنه لا يلزم من نفي اللزوم ثبوت الخيار للمغبون، لأنه من المحتمل أن يكون لازم النفي تسلط المغبون على الزام الغابن باحد امرين:

إما الفسخ عن تمام البيع، أو التدارك في المقدار الذي فات من المغبون: و هي الزيادة.

فهذه الزيادة تعطى للمغبون اذا كانت موجودة، و بدلها إذا كانت تالفة.

(3) الباء بيان لكيفية الاحتمال الثاني.

و قد عرفته عند قولنا في الهامش 1 ص 148: خلاصته.

ص: 148

الزام الغابن باحد امرين: من (1) الفسخ في الكل، و من (2) تدارك ما فات على المغبون برد قدر الزائد، أو بدله.

و مرجعه (3) الى أن للمغبون الفسخ اذا لم يبذل الغابن التفاوت فالمبذول غرامة لما فات على المغبون على تقدير امضاء البيع، لا هبة مستقلة كما (4) في الايضاح(1) و جامع المقاصد، حيث انتصرا للمشهور القائلين بعدم سقوط الخيار ببذل الغابن للتفاوت (5): بأن (6) الهبة المستقلة لا تخرج المعاملة عن الغبن الموجب للخيار، و سيجيء ذلك (7) و ما ذكرناه (8) نظير ما اختاره

+++++++++++

(1) هذا هو الامر الاول المشار إليه في الهامش 2 ص 148.

(2) هذا هو الامر الثاني المشار إليه في الهامش 2 ص 148.

(3) اي و مآل هذا التسلط.

(4) اي كما افاد فخر المحققين قدس سره في الايضاح و المحقق الثاني قدس سره في جامع المقاصد: في أن المبذول غرامة لما فات، و إنما افادا ذلك انتصارا للمشهور، حيث ذهب المشهور الى ذلك، خلافا لبعض حيث قال: إن المبذول هبة مستقلة و ليست غرامة عما فات.

(5) و هي الزيادة المأخوذة من الغابن.

(6) الباء بيان لانتصار الفخر و المحقق الثاني للمشهور.

خلاصة الانتصار إن القول بكون المبذول هبة مستقلة لا يخرج المعاوضة عن الغبن الذي سبب الخيار للمغبون، فعلى فرض القول بها فالخيار باق،

(7) اي في ص 151 عند قوله: ثم إن المبذول ليس.

(8) و هو سقوط خيار المغبون ببذل الغابن ما به التفاوت

ص: 149


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

العلامة في التذكرة (1)(1)

و احتمله (2) في القواعد(2) من (3) أنه اذا ظهر كذب البائع مرابحة في إخباره برأس المال فبذل المقدار الزائد مع ربحه (4) فلا خيار للمشتري، فإن (5) مرجع هذا الى تخيير البائع بين رد التفاوت

+++++++++++

و عدم سقوطه بعدم بذله.

(1) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 445 عند قوله: و لو دفع الغابن احتمل سقوط خيار المغبون، لانتفاء موجبه، و عدمه، لأنه ثبت له فلا يزول منه إلا بسبب شرعي و لم يثبت.

(2) اي احتمل العلامة في القواعد ما قلناه: من سقوط الخيار لو بذل الغابن التفاوت، و عدم سقوطه لو لم يبذله.

(3) كلمة من بيان لما احتمله العلامة قدس سره في القواعد.

(4) اي مع ربح الزائد على السعر الواقعي.

خذ لذلك مثالا.

باع علي سلعته من محمد بالمرابحة: بأن قال: اشتريتها بمائة دينار و ابيعك بمائة و عشرة دنانير مرابحة: اي آخذ منك بالمائة عشرة دنانير 10 ثم ظهر كذب البائع: بأن تبين أنه اشتراها بثمانين دينارا.

فهنا على البائع أن يرد على المشتري اثنين و عشرين دينارا:

عشرين عن الزيادة و اثنين عن ربح العشرين، حيث اخذ منه عن كل عشرة دنانير دينارا واحدا، لأن سعر السلعة كان ثمانين دينارا فلازمه أن يأخذ من المشتري ثمانية دنانير لا عشرة.

(5) هذا كلام شيخنا الانصاري قدس سره اي مآل ما افاده

ص: 150


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و بين الالتزام بفسخ المشتري.

و حاصل الاحتمالين (1) عدم الخيار للمغبون مع بذل الغابن التفاوت فالمتيقن من ثبوت الخيار له (2) صورة امتناع الغابن من البذل:

و لعل هذا (3) هو الوجه في استشكال العلامة(1) في التذكرة في ثبوت الخيار مع البذل، بل قول بعض بعدمه (4) كما يظهر من الرياض(2).

ثم (5) إن المبذول ليس هبة مستقلة حتى يقال: إنها لا تخرج المعاملة المشتملة على الغبن عن كونها مشتملة عليه.

+++++++++++

العلامة في القواعد هو التخيير المذكور.

(1) و هما: الاحتمال الاول المشار إليه في ص 146 في قوله:

اذ يحتمل أن يتخير بين امضاء العقد بكل الثمن.

و الاحتمال الثاني المشار إليه في ص 148 في قوله: و يحتمل أيضا أن يكون نفي اللزوم بتسلط المغبون.

(2) اي للمغبون.

(3) و هو أن مقتضى ؟؟؟ الزائد لا ثبوت الخيار.

(4) اي بعدم ثبوت الخيار مع بدل التفاوت.

ثم لا يخفى عليك إنه فرق بين الاحتمالين المذكورين في ص 146 و 148، اذ في الاحتمال الاول المشار إليه في الهامش 1 ص 146 يكون التخيير للمغبون، و في الاحتمال الثاني يكون التخيير للغابن.

(5) هذا رد على فخر المحققين قدس سره القائل بكون المبذول هبة مستقلة، و أنها لا تخرج المعاوضة الغبنية عن الغبنية.

و خلاصة الرد إن المبذول ليس اصلا هبة مستقلة حتى يقال ذلك بل هو غرامة لما اتلفه الغابن على المغبون كما عرفت في الهامش 2 ص 152.

ص: 151


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و لا جزء (1) من احد العوضين حتى يكون استرداده مع العوض الآخر جمعا بين جزء المعوّض و تمام العوض منافيا لمقتضى المعاوضة.

بل (2) هو غرامة لما اتلفه الغابن عليه (3) في الزيادة بالمعاملة الغبنية، فلا يعتبر كونه (4) من عين الثمن نظير (5) الارش في المعيب.

و من (6) هنا تظهر الخدشة فيما في الايضاح و جامع المقاصد: من الاستدلال على عدم السقوط مع البذل بعد الاستصحاب (7):

+++++++++++

(1) هذا رد على إشكال العلامة قدس سره الذي عرفته في الهامش 1 ص 148 و قد ذكره في المتن فلا نعيده.

(2) اي المبذول عوضا عن الزيادة.

(3) اي على المغبون.

(4) اي المبذول عوضا عن الزيادة لا يعتبر أن يكون من عين الثمن و شخصه حتى يستلزم المنافاة المذكورة.

(5) اي هذا المبذول عوضا عن الزيادة نظير الارش المأخوذ عن المعيب.

فكما أنه لا يشترط في استرداد الارش كونه من عين الثمن و شخصه.

كذلك لا يشترط ذلك في هذا المبذول عوضا.

(6) اي و من قولنا: إن المبذول غرامة عما اتلفه الغابن على المغبون تظهر الخدشة فيما افاده فخر المحققين، و المحقق الثاني قدس سرهما:

من عدم سقوط الخيار مع البذل، و استدلا على ذلك بدليلين نشير الى كل واحد منهما عند رقمهما الخاص.

(7) هذا هو الدليل الاول: و هو الاستصحاب.

ص: 152

بأن (1) بذل التفاوت لا يخرج المعاملة عن كونها غبنية، لأنها (2) هبة مستقلة، حتى أنه لو دفعه على وجه الاستحقاق لم يحل اخذه اذ لا ريب في أن من قبل هبة الغابن لا يسقط خياره، انتهى (3) بمعناه.

وجه (4) الخدشة ما تقدم: من (5) احتمال كون المبذول غرامة لما اتلفه الغابن على المغبون قد دل عليها (6) نفي الضرر.

و أما الاستصحاب (7) ففيه أن الشك في اندفاع الخيار بالبذل:

+++++++++++

خلاصته إن بالغبن ثبت الخيار، و ببذل العوض عن الزائد نشك في رفع الخيار فنستصحبه، ابقاء لليقين على ما كان.

(1) هذا هو الدليل الثاني.

خلاصته إن بذل العوض عن التالف من الغابن لا يخرج المعاملة الغبنية عن الغبن، بل هي باقية على ما كانت.

(2) تعليل لعدم اخراج البذل المعاملة الغبنية عن الغبن.

خلاصته إن هذا المبذول هبة مستقلة لا ربط لها بالمعاملة، و لذا لو دفعه الى المغبون على وجه الاستحقاق لا يجوز للدافع اخذه و التصرف فيه.

(3) اي ما افاده الفخر في الايضاح، و المحقق الثاني قدس سرهما في جامع المقاصد نقلا بمعناه.

(4) اي وجه الخدشة في استدلال هذين العلمين بالامرين المذكورين.

(5) كلمة من بيان لما تقدم اي تقدم في ص 152 عند قوله: بل هو غرامة لما اتلفه الغابن عليه.

(6) اي قد دل على هذه الغرامة و أنها واجبة الدفع حديث نفي الضرر في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: لا ضرر و لا ضرار.

(7) هذا رد على الاستصحاب المستدل به من العلمين المذكورين

ص: 153

لا (1) في ارتفاعه به، اذ (2) من المحتمل المتيقن ثبوت الخيار على الممتنع (3)، دون الباذل.

ثم إن الظاهر أن تدارك ضرر المغبون باحد الاحتمالين (4) المذكورين أولى من اثبات الخيار له (5) لأن (6) الزام الغابن بالفسخ ضرر

+++++++++++

المشار إليه في الهامش 7 ص 152.

و خلاصته إن الشك بعد اعطاء العوض عن الفائت في المقتضي:

و هو اندفاع الخيار بالبذل: بمعنى أنه بعد اعطاء البذل عن الفائت.

هل يبقى خيار أو لا؟

(1) اي و ليس الشك في ارتفاع الخيار بسبب دفع العوض حتى يستصحب الخيار و يقال بجريانه.

(2) تعليل لعدم كون الشك في ارتفاع الخيار

(3) اي على الغابن الممتنع من دفع عوض التالف على المغبون لا على الغابن الباذل للعوض.

(4) و هما المشار إليه في الهامش 1 ص 151.

(5) اي للمغبون.

(6) تعليل للأولوية المذكورة.

خلاصته إن الأغراض النوعية الصادرة من نوع الأشخاص في معاوضاتهم المالية، و لا سيما ما هو المحور في المعاملات: و هي العملة المضروبة المعبر عنها: ب (النقود).

إنما تتعلق باعواض شيء في مقابل شيء آخر لتدور رحى الأعمال الضرورية الاعاشية فيما بينهم، و بهذه المناسبة يقال للمكان الذي تجلب إليه الأمتعة، و توضع فيه: (سوق)، لأن البضائع و السلع

ص: 154

لتعلق غرض الناس بما ينتقل إليهم: من (1) أعواض أموالهم خصوصا النقود (2)، و نقض الغرض ضرر و إن لم يبلغ (3) حد المعارضة لضرر المغبون، إلا (4) أنه يصلح مرجحا لاحد الاحتمالين المذكورين

+++++++++++

الموجودة في العالم برمتها انما تجلب لاجل الإعطاء و الاخذ: اي اعطاه سلعة في مقابل اخذ نقد: اي ساق شيئا الى مكان، و ساق شيئا آخر بدله إليه.

فهذه الأغراض هي الموجبة للمعاوضات المالية.

و من الواضح إن نقض هذه الأغراض بسبب فسخ البائع، أو المشتري ضرر عليهما و الضرر منفي بحديث لا ضرر و لا ضرار، فدفعا لهذا الضرر لا بدّ من القول بامضاء المعاملات، و لا سيما في المعاملة الغبنية حتى لا يترتب عليها ضرر.

فدفعا للنزاع و الضرر لا بدّ من القول بامضاء المعاملة الغبنية، و اعطاء التفاوت من جانب الغابن.

(1) كلمة من بيان لما الموصولة في قوله في هذه الصفحة: بما ينتقل إليهم.

(2) المراد من النقود هي الدنانير الصفر، و الدراهم البيض المضروبة من الذهب و الفضة المعبر عنها ب (العملة) و كانت رائجة الى عصرنا.

(3) اي و إن لم يبلغ نقض غرض البائع من حيث الضرر مقدار ضرر المغبون و المعارضة معه لكن مع ذلك يعد ضررا عليه.

(4) اي لكن هذا المقدار من الضرر على الغابن يعد مرجحا لاحد الاحتمالين المذكورين في الخدشة.

ص: 155

على ما اشتهر: من تخييره (1) بين الرد و الامضاء بكل الثمن.

إلا (2) أن يعارض ذلك بأن (3) غرض المغبون قد يتعلق

+++++++++++

و هما، المشار إليهما في الهامش 1 ص 151.

(1) اي من تخيير المغبون.

(2) استدراك عما افاده: من أن نقض غرض البائع يعد ضررا عليه فيصلح مرجحا لاحد الاحتمالين المذكورين.

خلاصته إن هاهنا غرضين:

(احدهما) غرض البائع الغابن.

(ثانيهما) غرض المغبون فيتعارضان فيقدم غرض المغبون على غرض الغابن، لأن غرض المغبون قد يتعلق بتملك عين صحيحة ذات قيمة ثمينة، اذ المقصود من شرائها هو اقتناؤها للتجمل، أو التظاهر بمظاهر الزينة، و الامور الاعتبارية التي جرت عليها نفوس المجتمع البشري حديثا و قديما خذ لذلك مثالا.

اشترى شخص سيارة (موديل) 87 بالف دينار تجاه سيارته المبيعة موديل 86 سعرها ثمانمائة دينار، و الذي حثه على ذلك هو التظاهر بهذا الموديل الجديد، لاشتماله على بعض المزايا الطفيفة ليس موجودا في ذاك الموديل.

اذا يتعارض الغرضان فيقدم غرض المغبون على غرض الغابن فيثبت له الخيار.

(3) كلمة بأن بيان لكيفية معارضة الغرضين.

و قد عرفتها في الهامش 2 من هذه الصفحة عند قولنا: خلاصته.

ص: 156

بتملك عين ذات قيمة، لكون (1) المقصود اقتناءها للتجمل، و قد يستنكف عن اقتناء ذات القيمة اليسيرة للتجمل فتأمل (2).

الاستدلال على خيار الغبن بالأخبار الواردة في حكم الغبن

و قد (3) يستدل على الخيار بأخبار واردة في حكم الغبن.

فعن (4) الكافي بسنده الى اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: غبن المسترسل سحت (5).

و عن (6) الميسر عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: غبن المؤمن حرام (7).

+++++++++++

(1) تعليل لتعلق غرض المغبون بتملك عين ذات قيمة، و قد عرفته آنفا.

(2) الظاهر أن الامر بالتأمل لاجل أن الغرض المذكور نادر و قليل فلا يعد مخالفته ضررا عرفيا، اذ من الممكن تمليك الغابن ما يملكه للآخر بأزيد عن قيمة مثله، فكل غرض مخالف للعرف و العادة لا يعد ضررا.

(3) المستدل هو المحقق الشيخ علي كاشف الغطاء قدس سره فقد استدل على ثبوت الخيار للمغبون عند تبين الغبن بالأخبار المذكورة في تعليقته.

راجع تعليقته على متن اللمعة الدمشقية الطبعة الحجرية ص 100-101.

(4) هذا اوّل حديث استدل به المحقق المذكور.

(5) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 363 الباب 17 - الحديث 1.

(6) هذا هو الحديث الثاني المذكور في التعليقة.

(7) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 364 الباب 17 الحديث 2.

ص: 157

و في (1) رواية اخرى.

و لا تغبن المسترسل، فان غبنه لا يحل (2).

و عن مجمع البحرين إن الاسترسال الاستيناس و الطمأنينة إلى الانسان و الثقة به فيما يحدثه.

و اصله (3) السكون و الثبات، و منه (4) الحديث.

أيما مسلم استرسل الى مسلم فغبنه فهو كذا (5).

+++++++++++

(1) هذا هو الحديث الثالث المذكور في التعليقة.

(2) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 285 الباب 2 الحديث 7.

(3) اي و اصل الاسترسال.

(4) اي و من هذا المعنى.

(5) لم نعثر على مصدر لهذا الحديث في كتبنا.

لكن وجدناه في كتب (علماء اخواننا السنة).

و الحديث بهذه الألفاظ المذكورة عن مجمع البحرين منقول عن النهاية و الصحاح و تاج العروس في مادة رسل.

و هكذا نفله بنفس الألفاظ صاحب لسان العرب في مادة رسل.

ثم إنه لا توجد في السنن و كنز العمال كلمة فهو كذا، و لذا نذكر لك نص الحديث عن المصدرين.

عن ابي إمامة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:

من استرسل الى مؤمن فغبنه كان غبنه ذلك ربا

راجع (السنن) الجزء 5 ص 349 باب ما ورد في غبن المسترسل.

و راجع (كنز العمال) الجزء 4 ص 35 الطبعة الثانية الحديث 328

ص: 158

و منه (1) غبن المسترسل سحت (2)، انتهى (3).

و يظهر (4) منه أن ما ذكره أو لا حديث رابع(1)

و الانصاف (5) عدم دلالتها على المدعى، فان ما عدا الرواية

+++++++++++

و ص 42 الحديث 397.

(1) اي و من هذا المعنى:

(2) ذكرنا مصدره في الهامش 1 ص 157.

(3) اي ما افاده صاحب مجمع البحرين قدس سره في هذا المقام.

راجع (مجمع البحرين) الطبعة الحديثة الجزء 5 ص 383 مادة رسل.

(4) اي و يظهر من صاحب مجمع البحرين أن الحديث الذي ذكره بقوله: و منه أيما مسلم استرسل إلى مسلم فغبنه فهو كذا: هو اوّل حديث من الأحاديث الدالة على ثبوت الخيار للمغبون، و لكن هو رابع حديث من تلك الأحاديث التي ذكرها المحقق كاشف الغطاء في تعليقته التي اشرنا إليها، و لذا قال هناك: و ظاهره اي و ظاهر عبارة صاحب مجمع البحرين إن هناك حديثا رابعا دالا على المقصود، و كأنه لم يعثر على مصدره فقال: و ظاهره وجود حديث رابع: و هو الذي نقله صاحب مجمع البحرين.

(5) من هنا اخذ شيخنا الانصاري قدس سره في الرد على الأخبار المستدل بها على ثبوت الخيار للمغبون.

خلاصته إنه لو انصفنا و طالعنا تلك الأخبار لوجدنا عدم دلالتها على المدعى و أنها آبية عن ذلك، لأن الرواية الثانية المشار إليها في ص 157، و الثالثة المشار إليها في ص 158: دالتان على حرمة الخيانة عند المشورة: بمعنى أن المؤمن اذا استشار اخاه المؤمن في موضوع

ص: 159


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

الاولى ظاهرة في حرمة الخيانة في المشاورة فيحتمل (1) كون الغبن بفتح الباء.

و أما الرواية الاولى (2) فهي و إن كانت ظاهرة فيما يتعلق بالأموال (3) لكن (4) يحتمل حينئذ أن يراد كون الغابن بمنزلة آكل السحت في استحقاق العقاب (5) على اصل العمل، و الخديعة في اخذ المال.

+++++++++++

فيحرم على المستشار الخديعة و المكر بالمستشير، فالروايتان اجنبيتان عن المدعى.

(1) الفاء تفريع على ما افاده: من دلالة الأخبار المذكورة على حرمة الخيانة في المشاورة اي ففي ضوء ما ذكرنا يحتمل أن تكون كلمة غبن في الرواية الثانية المذكورة في ص 157، و كلمة غبنه في الرواية الثالثة المذكورة في ص 158 بفتح الباء، لا بسكونها، فحينئذ يراد من هذه الكلمة الخديعة كما علمت في ص 132 أن الغبن بالفتح هي الخديعة في الرأي، و بالسكون هي الخديعة في البيع.

(2) و هي رواية اسحاق بن عمار المذكورة في ص 157.

(3) اي في المعاوضات المالية بقرينة كلمة سحت، حيث إنها مختصة بالأموال، و لا تطلق إلا عليها، و هذا الظهور أقوى من لفظ الغبن في المعنى الحدثي المصدري، فكلمة غبن المسترسل في الرواية الاولى بسكون الباء.

(4) من هنا يروم قدس سره اثبات حكمين: تكليفي، و وضعي للرواية الاولى المذكورة في ص 157، بناء على قراءة كلمة غبن بسكون الباء، و نحن نشير الى الحكمين عند رقمهما الخاص.

(5) هذا هو الحكم التكليفي، فعليه لا خيار للمغبون.

ص: 160

و يحتمل (1) أن يراد كون المقدار الذي يأخذه زائدا على ما يستحقه بمنزلة السحت في الحرمة و الضمان.

و يحتمل (2) إرادة كون مجموع العوض المشتمل على الزيادة بمنزلة السحت في تحريم الاكل في صورة خاصة: و هو اطلاع المغبون و رده للمعاملة المغبون فيها.

و لا ريب أن الحمل على احد الاولين (3) أولى، و لا أقل من المساواة للثالث (4)، فلا دلالة (5).

العمدة في المسألة الإجماع

فالعمدة في المسألة (6) الاجماع المحكي المعتضد بالشهرة المحققة.

و حديث (7) نفي الضرر بالنسبة الى خصوص الممتنع عن بذل التفاوت.

+++++++++++

(1) هذا هو الحكم الوضعي، فعليه يثبت الخيار للمغبون(1)

(2) يقصد قدس سره بهذا الاحتمال إبطال اصل المعاوضة فالمعاملة (2)هذه كالمعاملة الربوية.

فكما أنها باطلة من اصلها، لا المشتملة على الزيادة.

كذلك هذه فاسدة من اصلها.

(3) و هو الاحتمال الاول المشار إليه في هذه الصفحة (3)و الاحتمال الثاني المشار إليه في هذه الصفحة.

(4) اي مساواة الاحتمال الاول و الثاني للاحتمال الثالث.

(5) اي للأخبار المذكورة على المدعى: و هو ثبوت الخيار للمغبون.

(6) و هي مسألة ثبوت الخيار للمغبون.

(7) اي العمدة في المسألة أيضا حديث نفي الضرر.

ص: 161


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
ثم إن تنقيح هذا المطلب يتم برسم مسائل.
اشارة

ثم إن تنقيح هذا المطلب (1) يتم برسم مسائل (2).

يشترط في هذا الخيار أمران:
اشارة

(مسألة) (3).

يشترط في هذا الخيار (4) امران:

الأمر الأول عدم علم المغبون بالقيمة

(الاول) عدم علم المغبون بالقيمة، فلو علم بالقيمة فلا خيار بل و لا غبن كما عرفت بلا خلاف و لا إشكال، لأنه اقدم على الضرر.

ثم إن الظاهر عدم الفرق بين كونه (5) غافلا عن القيمة بالمرة أو ملتفتا إليها، و لا بين كونه مسبوقا بالعلم، و عدمه، و لا بين الجهل المركب (6)، و البسيط (7)، مع الظن بعدم الزيادة و النقيصة أو الظن بهما، أو الشك.

+++++++++++

(1) و هو ثبوت الخيار للمغبون، أو عدمه له.

(2) و هي خمسة.

(3) اي المسألة الاولى من المسائل الخمس التي اشرنا إليها في الهامش 2 من هذه الصفحة بقولنا: و هي خمسة.

(4) اي في خيار الغبن.

(5) اي كون المغبون.

(6) الجهل المركب عبارة عن عدم علم الانسان بالشيء، و عدم علمه بأنه لا يعلم، فمثل هذا الجاهل لا يصل الى مطلوبه ما دام في الحياة.

(7) الجهل البسيط عبارة عن عدم علم الانسان بالشيء، لكنه يعلم بأنه لا يعلم، فمثل هذا الجاهل يصل الى مطلوبه و إن طال الزمن.

و قد شبه هذا بالدابة العرجاء الحاملة للراكب، أو المتاع

ص: 162

و يشكل في الاخيرين (1) اذا اقدم على المعاملة بانيا على المسامحة على تقدير الزيادة و النقيصة، فهو كالعالم، بل الشاك في الشيء اذا اقدم عليه بانيا على تحمله فهو في حكم العالم، من حيث استحقاق المدح عليه، أو الذم، و من حيث عدم مقدوريته لو كان ذلك الشيء مما يعذر الغافل فيه.

و الحاصل أن الشاك الملتفت الى الضرر مقدم عليه.

و من أن مقتضى عموم نفي الضرر، و اطلاق الاجماع المحكي (2) ثبوته (3) بمجرد تحقق الضرر خرج المقدم عليه (4) عن علم، بل مطلق الشاك ليس مقدما على الضرر، بل قد يقدم برجاء عدمه (5) و مساواته (6) للعالم في الآثار ممنوعة حتى في استحقاق المدح و الذم لو كان المشكوك مما يترتب عليه ذلك (7)

+++++++++++

فانها لا محالة توصل الراكب، أو المتاع الى المقصد.

(1) و هما كون الشاك مسبوقا بالعلم، أو عدمه.

و كون جهل الشاك بسيطا، أو مركبا،

(2) و قد عرفته في ص 136 عند قوله: و عن الغنية و المختلف الاجماع عليه.

(3) اي ثبوت خيار الغبن.

(4) اي على الضرر مع علم المقدم بالضرر.

(5) اي مع رجاء المقدم على الضرر عدم الضرر.

(6) اي تساوي مطلق الشاك بالضرر مع العالم بالضرر في جميع الآثار.

(7) اي المدح، أو الذم.

ص: 163

عند الاقدام عليه، و لذا (1) قد يحصل للشاك بعد اطلاعه على الغبن حالة اخرى لو حصلت له قبل العقد لم يقدم عليه (2).

نعم لو صرح (3) في العقد بالالتزام به و لو على تقدير ظهور الغبن كان ذلك (4) راجعا الى إسقاط الغبن.

و مما ذكرنا (5) يظهر ثبوت الخيار للجاهل و إن كان قادرا على السؤال كما صرح به في التحرير و التذكرة (6).

و لو اقدام (7) عالما على غبن يتسامح به فبان أنه أزيد بما لا يتسامح

+++++++++++

(1) اي و لاجل منع مساواة مطلق الشاك مع العالم في جميع الآثار حتى في استحقاق المدح، أو الذم.

(2) اي على الغبن.

(3) اي الشاك في الضرر.

(4) اي تصريح الشاك في متن العقد بالالتزام بالعقد.

(5) و هو أن مقتضى عموم نفي الضرر، و اطلاق الاجماع المحكي عن الغنية و المختلف.

(6) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 344 عند قوله: و إنما يثبت الغبن بشرطين.

(7) خلاصة هذا الكلام إن المشتري أو البائع لو اقدم على شراء شيء، أو بيعه مع علمه بالغبن المتسامح به: بأن اشترى سلعة بسعر فيه زيادة على سعرها السوقي: و هي خمسة دنانير مثلا، ثم بعد ذلك ظهر أن الغبن أزيد بمقدار لا يتسامح بهذا الزائد الذي هي عشرة دنانير مثلا، و لا بتلك الزيادة المعلومة التي هي خمسة دنانير، فهنا لا يبعد ثبوت الخيار، لأنه كان مقدما على غبن خمسة دنانير، لا

ص: 164

بالمجموع منه (1)، و من المعلوم فلا يبعد الخيار.

و لو اقدام على ما لا يتسامح به فبان أزيد مما يتسامح به منفردا (2)(1)أو بما لا يتسامح به ففي الخيار وجه (3).

ثم إن المعتبر القيمة حال العقد (4)، فلو زادت بعده و لو قبل اطلاع المغبون على النقصان حين العقد لم ينفع، لأن (5) الزيادة إنما حصلت في ملكه، و المعاملة وقعت على الغبن.

+++++++++++

على خمسة اخرى زيادة على الخمسة المعلومة.

(1) مرجع الضمير الزائد الذي ظهر فيما بعد.

(2) اي مستقلا من دون تلك الزيادة التي ظهرت فيما بعد:

بمعنى أنه كان يتسامح بخمسة دنانير من بادئ الامر، لكن لا يتسامح بالزيادة التي ظهرت بعد منظمة الى الزيادة الاولية المتسامح بها مستقلة و منفردة.

(3) الظاهر أن الوجه في ذلك هو عموم نفي الضرر، لأن الإقدام على ما لا يتسامح به في الواقع لغرض عقلائي لا يوجب صحة المعاملة الغبنية عند ظهور زيادة العوض عن اصل المبيع.

(4) مقصوده قدس سره إن الاعتبار و الميزان في الغبن الموجب للخيار هو حالة العقد: بأن لا يكون سعر المبيع أزيد مما يتسامح به عند اجراء العقد سواء استمر عدم علم المغبون بالغبن أم لا.

(5) الفاء تفريع على ما افاده: من أن الميزان في ثبوت الخيار هو وقت اجراء العقد اي ففي ضوء ما ذكرنا لو زادت القيمة بعد اجراء العقد و كان سعر المبيع زائدا على ما يتسامح به فالخيار باق للمغبون و إن كانت الزيادة قبل علم المغبون على نقصان سعر المبيع

ص: 165


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و يحتمل (1) عدم الخيار حينئذ، لأن (2) التدارك حصل قبل الرد فلا يثبت الرد المشروع لتدارك الضرر كما (3) لو برئ المعيوب قبل الاطلاع على عيبه.

بل في التذكرة أنه مهما زال العيب قبل العلم، أو بعده قبل الرد سقط حق الرد (4).

+++++++++++

من القيمة السوقية، لأن الزيادة الحاصلة بعد العقد لا تنفع في رفع الخيار، اذ هذه الزيادة وقعت في ملك المغبون و المعاملة كانت واقعة على الغبن.

تعليل لبقاء الخيار في صورة ازدياد القيمة بعد العقد، و قد ذكرناه عند قولنا في الهامش 5 ص 165: اي ففي ضوء ما.

(1) اي و يحتمل عدم بقاء الخيار في الصورة المذكورة.

(2) تعليل لعدم بقاء الخيار في الصورة المذكورة.

خلاصته إن تدارك النقيصة الحاصلة في المبيع عند العقد إنما كان قبل رد المغبون، فلا يثبت بهذا الرد الرد المشروع حتى يتدارك الضرر، فلا يثبت الخيار.

(3) تنظير لعدم ثبوت الخيار للمغبون اي ما نحن فيه نظير المعيب الذي يرتفع عيبه قبل اطلاع المشتري على العيب فكما أنه ليس للمشتري حق الخيار عند رفع العيب و برئه.

كذلك ليس للمغبون خيار عند تدارك الغبن بارتفاع القيمة لحصول التدارك قبل الرد.

(4) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 439 في المسألة الرابعة عند قوله: بل مهما زال العيب قبل العلم أو بعده.

ص: 166

و أشكل منه (1) ما لو توقف الملك على القبض فارتفع الغبن قبله (2) لأن (3) الملك قد انتقل إليه حينئذ (4) من دون نقص في قيمته.

نعم (5) لو قلنا بوجوب التقابض بمجرد العقد كما صرح به (6) العلامة في الصرف يثبت الخيار، لثبوت الضرر بوجوب إقباض الزائد في مقابلة الناقص (7).

+++++++++++

(1) اي و أشكل مما قلناه: من ثبوت الخيار في الصورة المذكورة ثبوته فيما لو قلنا بتوقف الملك على وجوب التقابض في المجلس ثم ارتفع العيب قبل القبض.

(2) اي قبل القبض كما عرفت.

(3) تعليل للأشكلية المذكورة.

خلاصته إن ملكية المبيع قد انتقلت الى المغبون عند القبض فلا يوجد نقص في قيمته حتى يثبت له الخيار، فالقول بثبوته له هنا أشكل من ثبوته له في تلك الصورة.

(4) اي حين أن قلنا بتوقف الملك على القبض.

(5) استدراك عما افاده: من الأشكلية في صورة توقف الملكية على التقابض في المجلس.

خلاصته إنه لو قلنا بوجوب التقابض فورا و بمجرد العقد كما افاده العلامة قدس سره في بيع الصرف فقد ثبت الخيار، لثبوت الضرر بسبب وجوب إقباض الزائد في قبال النقص الوارد على المشتري عند ظهور الغبن في المبيع.

(6) اي بوجوب التقابض كما علمت.

(7) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 279

ص: 167

لكن ظاهر المشهور عدم وجوب التقابض (1).

و لو ثبتت الزيادة، أو النقيصة بعد العقد، فانه لا عبرة بهما اجماعا كما في التذكرة (2).

ثم إنه لا عبرة بعلم الوكيل في مجرد العقد، بل العبرة بعلم الموكل و جهله.

نعم لو كان (3) وكيلا في المعاملة و المساومة فمع علمه، و فرض صحة المعاملة فحينئذ(1) (4) لا خيار للموكل، و مع جهله (5) يثبت الخيار للموكل، إلا أن يكون (6) عالما بالقيمة، و بأن وكيله يعقد على أزيد منها و يقرره له، و اذا ثبت الخيار في عقد الوكيل (7) (2)فهو للموكل خاصة، إلا أن يكون وكيلا مطلقا بحيث يشمل مثل الفسخ، فانه كالولي حينئذ (8)، و قد مر ذلك مشروحا

+++++++++++

عند قوله: من شرط الصرف التقابض في المجلس.

(1) اي فورا.

(2) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 344 عند قوله: و إنما تؤثر الزيادة الفاحشة، و النقيصة الفاحشة في تزلزل العقد.

(3) اي لو كان الوكيل وكيلا مطلقا، و مخولا مفوضا.

(4) اي حين أن كان الوكيل وكيلا مطلقا.

(5) اي و مع جهل الوكيل المطلق بمثل هذه الوكالة.

(6) اي الموكل.

(7) اي الوكيل المجري صيغة العقد فقط.

(8) اي حين أن كان الوكيل وكيلا مطلقا و مفوضا.

ففي هذه الصورة يثبت له الخيار.

ص: 168


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

في خيار المجلس (1).

ثم إن الجهل (2) إنما يثبت باعتراف الغابن (3)، و بالبينة (4) إن تحققت، و بقول مدعيه (5) مع اليمين، لأصالة (6) عدم العلم

+++++++++++

(1) راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 13 ص 86 عند قوله: فان كان مستقلا في التصرف في مال الموكل بحيث يشمل فسخ المعاوضة بعد تحققها نظير العامل في القراض و أولياء القاصرين.

فالظاهر ثبوت الخيار له، لعموم النص.

و لا يخفى أن ثبوت الخيار هناك تعبدي يمكن منع صدقه على الوكيل(1)و ثبوته هنا من باب قاعدة نفي الضرر في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم لا ضرر و لا ضرار، فلا يصدق الضرر على الوكيل، بل يصدق على الموكل الذي هو المالك، فالخيار له، لا الوكيل، لاختلاف العنوانين

(2) اي جهل المغبون بالغبن.

(3) بأن يقول: إن المغبون كان جاهلا بالغبن ؟؟؟.

(4) اي و يثبت جهل المغبون بالغبن باقامة البينة من قبل المغبون اذا ثبتت البينة في صورة انكار الغابن جهل المغبون بالغبن.

(5) اي و يثبت جهل المغبون بادعائه الجهل بالغبن اذا حلف بذلك.

(لا يقال): إن اليمين على من انكر، لا على المدعى.

فكيف يقال: مع يمين المدعي في هذه الحالة ؟

(فانه يقال): إن المراد من المدعي هنا هو المنكر، حيث ينكر ادعاء الغابن بعلمه بالغبن.

(6) تعليل لتعلق اليمين على مدعي الجهل بالغبن.

خلاصته إن هنا اصلين:

ص: 169


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

الحاكمة على أصالة اللزوم، مع (1) أنه قد يتعسر إقامة البينة على الجهل، و لا يمكن للغابن الحلف على علمه (2)، لجهله بالحال (3)(1)فتأمل (4).

+++++++++++

أصالة لزوم البيع حتى لا يثبت خيار للمغبون.

و أصالة عدم علم المغبون بالغبن حتى يثبت الخيار، فتعارض الاصلان فيقدم الاصل الثاني على الاصل الاول، لحكومته عليه.

(1) إشكال آخر على أصالة اللزوم بالإضافة الى أصالة عدم علم المغبون بالغبن الحاكمة على أصالة اللزوم.

خلاصته إنه من الصعب جدا إقامة البينة من قبل المغبون على جهله بالغبن، لأن العلم و الجهل من الصفات النفسانية و حالاتها فلا يعرفان إلا من قبل صاحبهما، و لا يمكن للغير الاطلاع عليهما، فصاحبهما أولى على الاطلاع عليهما من الغير.

(2) اي على علم المغبون بالجهل(2)

(3) اي لجهل الغابن بحقيقة الحال: و هي زيادة القيمة عن السعر السوقي عند اجراء العقد.

(4) لعل الامر بالتأمل اشارة الى أن مجرد عسر اقامة البينة للاطلاع على جهل المغبون بالغبن غير كاف في المقام، لأن للجهل و العلم أسبابا محسوسة كما اذا كان مدعي الجهل من اهل الخبرة، فانه لا يقبل قوله حينئذ.

و كذلك لهما مسببات محسوسة كما اذا كان المشتري عند اجراء العقد مسرورا بالمعاملة، فانه لا يقبل قوله حينئذ.

ص: 170


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

هذا (1) كله اذا لم يكن المغبون من اهل الخبرة: بحيث لا تخفى عليه (2) القيمة الا لعارض: من غفلة أو غيرها، و الا (3) فلا يقبل قوله كما في الجامع و المسالك.

و قد يشكل (4) بأن هذا إنما يوجب عدم قبول قوله من حيث تقديم الظاهر على الاصل، فغاية الامر أن يصير مدعيا من جهة مخالفة قوله للظاهر، لكن المدعي لما تعسرت إقامة البينة عليه و لا يعرف

+++++++++++

(1) اي ما قلناه حول ثبوت الجهل باعتراف الغابن، أو بالبينة أو بدعوى الجهل مع اليمين إنما هو في صورة إمكان الجهل في حق المغبون بحيث تخفى عليه الأسعار كأن كان بدويا قرويا بعيدا عن المدن و عن المعاوضات الجارية المتداولة بين الناس.

(2) اي على من كان من اهل الخبرة و الاطلاع.

(3) اي و أما لو كان المغبون من اهل الخبرة و الاطلاع: بحيث لا يخفى عليه الأسعار السوقية فلا يقبل منه ادعاء الجهل.

(4) خلاصة الإشكال(1) إن عدم قبول قول مدعي الجهل انما هو لاجل أنه من اهل الخبرة، فظاهر حاله مخالف مع ادعائه الجهل فيتعارض هذا الظاهر مع أصالة اللزوم فيقدم الظاهر على ذاك الاصل كما هو الشأن غالبا فيما اذا تعارض الظاهر مع الاصل فيقدم الظاهر على الاصل.

لكن نقول: إنه لما كان المغبون مدعيا تعسر اقامة البينة لاثبات جهله بالغبن، لكون الجهل من الحالات النفسانية التي لا تعرف إلا من قبل صاحبها: فلا مانع من قبول قوله مع يمينه، لا بدونها.

ص: 171


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

إلا من قبله يقبل قوله مع اليمين فليكن (1) هذا من هذا القبيل.

إلا (2) أن يقال: إن مقتضى تقديم الظاهر جعل مدعيه مقبول القول بيمينه، لا جعل مخالفه مدعيا يجري عليه جميع أحكام المدعي حتى في قبول قوله اذا تعسرت عليه اقامة البينة.

ألا (3) ترى أنهم لم يحكموا بقبول قول مدعي فساد العقد اذا

+++++++++++

(1) اي فيكون هذا المورد: و هو قبول قول من يدعي الغبن بيمينه و إن كان من اهل الخبرة من الموارد التي يقدم مع اليمين، و إن كان في صورة التعارض يقدم الظاهر على الاصل.

(2) من هنا يروم قدس سره العدول عما افاده: من قبول قول مدعي الجهل بيمينه و إن كان من اهل الخبرة.

خلاصته إن المراد من تقديم الظاهر على الاصل هو جعل مدعي الظاهر مقبول القول بيمينه، و مدعي الظاهر هنا هو الغابن القائل بأن المغبون عالم بزيادة القيمة و ليس جاهلا بها، لكونه من اهل الخبرة و البصيرة، و ليس المراد من قبول قول مدعي الظاهر بيمينه هو جعل مخالف الظاهر: و هو الخبير و للبصير بالقيمة الزائدة، المدعي جهله بها: مدعيا حتى تجري عليه أحكام المدعي التي من جملتها قبول قوله بيمينه عند تعسر اقامة البينة على جهله بزيادة القيمة.

(3) استشهاد منه قدس سره لاثبات أنه ليس كل من كان قوله مخالفا للظاهر يقبل قوله مع يمينه.

خلاصته إن الفقهاء رضوان اللّه تبارك و تعالى عليهم لم يحكموا بقبول قول من يدعي فساد للعقد بيمينه، فعدم الحكم دليل على عدم قبول قول من يدعي الجهل بالزيادة بيمينه مع أنه من اهل الخبرة

ص: 172

تعسرت عليهم اقامة البينة على سبب الفساد.

هذا (1)، مع (2) أن عموم تلك القاعدة ثم اندراج المسألة فيها محل تأمل.

+++++++++++

و البصيرة و يتعسر عليه اقامة البينة.

(1) اي خذ ما تلوناه عليك حول ما ذكرناه.

(2) إشكال آخر بالإضافة إلى الإشكال الاول المشار إليه في الهامش 4 ص 171.

خلاصته إننا نمنع أولا كلية قاعدة قبول قول المدعي بيمينه عند تعسر اقامة البينة عليه لامرين:

(الاول) اقامة اليمين مقام البينة عند تعسر البينة مناف للقاعدة المسلمة:

البينة على المدعي، و اليمين على من انكر.

(الثاني) إن تعسر اقامة البينة على المدعي و إن كان موجبا لسقوطها و موجبا لاقامتها مقامها.

لكن العمل بهذا فيما اذا كان عدم قبول قوله بيمينه مستلزما لضياع حق من الحقوق، لا فيما نحن فيه الذي لا يوجب شيئا سوى تفاوت جزئي ممكن التدارك.

(و ثانيا) نمنع صدق تلك الكبرى الكلية على هذه الصغرى و أنها من مصاديقها و أفرادها ثم اندراجها تحت تلك الكبرى الكلية و ذلك لامرين:

(الاول) امكان اقامة البينة في هذه الموارد من نوع الأشخاص و لا اعتبار بعدم قيامها من شخص واحد، لأن العبرة بالنوع في القضايا

ص: 173

و لو اختلفا في القيمة وقت العقد (1)، أو في القيمة بعده مع تعذر الاستعلام (2) فالقول قول منكر سبب الغبن، لأصالة عدم

+++++++++++

الشخصية، لا بالشخص.

(الثاني) امكان اليمين من المنكر للغبن مع جهله بالزيادة و النقيصة.

(1) فرض المسألة هكذا:

شخص اشترى كتابا من شخص آخر بعشرة دنانير و ادعى المشتري بعد ذلك أن القيمة السوقية للكتاب وقت الشراء كانت خمسة دنانير و إن كان المشتري معترفا بأن قيمته قبل وقوع العقد كانت عشرة دنانير إلا أنها نزلت وقت الشراء الى الخمسة.

ثم ادعى البائع خلاف ذلك و قال باتحاد السعر وقت الشراء و وقت اجراء العقد.

فعلى قول المشتري يكون هو المغبون بهذا الغبن الفاحش فله الخيار.

لكن لما كان البائع مدعيا خلاف ذلك و قائلا باتحاد السعر في الوقتين، فهنا إن امكن الاستعلام و الاستخبار الخارجي من اهل الخبرة و البصيرة عن القيمة السوقية عند وقوع البيع فلا مجال للنزاع، لأنه اذا ثبت أن القيمة السوقية كما يدعيها المشتري فله الخيار.

و إن ثبت أن قيمة يوم العقد كما يدعيها البائع فلا مجال لدعوى الغبن من قبل المشتري، فالقول قول البائع.

و أما إن تعذر الاستعلام عن السعر السوقي فالمرجع حينئذ أصالة عدم تغير القيمة، و عدم نزولها عما كانت عليه قبل البيع، بالإضافة الى أصالة اللزوم، لأن البائع ينكر سبب الغبن.

(2) فرض المسألة هكذا:

ص: 174

التغير، و أصالة اللزوم.

و منه (1) يظهر حكم ما لو اتفقا على التغير و اختلفا في تاريخه.

+++++++++++

شخص قد اشترى كتابا من شخص آخر بعشرة دنانير ثم بعد مدة ادعى أن قيمته الآن خمسة دنانير و البائع ينكر ذلك و يقول: ان قيمته لم تنزل عن العشرة حتى الآن، مع توافقهما و تسالمهما على أن قيمة الكتاب في الوقت الذي وقع فيه البيع لم تختلف عن قيمته السوقية في هذا الآن المتأخر عن وقت البيع.

فهنا إن امكن الاستعلام من اهل الخبرة عن القيمة السوقية في هذا الآن، ليكون هو المعيار و الميزان لقيمته وقت البيع فلا مجال للنزاع، لأنه يجري في حق كل منهما ما يحكمه اهل البصيرة: من ثبوت الخيار، أو لزوم البيع.

و أما اذا لم يمكن الاستعلام عن القيمة عن الآن المتأخر عن وقت البيع فالقول قول البائع المنكر بسبب الغبن، لأصالة عدم نزول القيمة عن العشرة المتيقنة قبل وقوع العقد، بالإضافة الى أصالة اللزوم في العقود.

(1) اي و من تقديم قول الغابن في الموارد المذكورة عند عدم الحصول على الاستعلام و الاستخبار يظهر حكم ما لو اتفقا على التغير لكنهما اختلفا في تاريخ التغير: بأن قال الغابن: كان التغير في يوم السبت، ليصير العقد لازما.

و قال المغبون: إن التغير كان يوم الجمعة، ليثبت له الخيار فيأخذ به.

ففي هذه الصورة يقدم قول الغابن أيضا، لأصالة اللزوم، و لأصالة عدم تقدم التغير عما يدعيه المغبون.

ص: 175

و لو علم تاريخ التغير فالاصل (1) و إن اقتضى تأخر العقد الواقع على الزائد عن القيمة إلا أنه لا يثبت به (2) وقوع العقد على الزائد حتى يثبت الغبن.

الأمر الثاني كون التفاوت فاحشا
اشارة

(الامر الثاني) (3) كون التفاوت فاحشا، فالواحد، بل

+++++++++++

(1) المراد من الاصل هنا هو الاصل المثبت.

(2) اي بهذا الاصل المثبت.

(3) خلاصة هذا الكلام في هذا المقام إن الاصل هنا لا يفيده لأنه من الاصول المثبتة، و مورد الاستصحاب و جريانه هو اليقين السابق و الشك في اللاحق، فالحكم الشرعي، أو موضوعه هو مورد الاستصحاب.

و أما اللوازم العقلية، أو العرفية، أو العادية فلا تثبت بالاستصحاب خذ لذلك مثالا.

مات شخص كانت له زوجتان و له من كل واحدة منهما ولد ذكر فادعت كل واحدة منهما تقدم ولادة ولدها على الآخر، لتكون الحبوة نصيب ولدها.

فاذا قلنا: إن الاصل عدم تقدم تولد ولد المدعية على ولد المدعية الاخرى فلا يثبت بهذا الاصل تقدم مولود كل واحدة على الآخر حتى يثبت أنه أكبر منه ليأخذ الحبوة، لأن كونه أكبر من اللوازم العقلية و اللوازم العقلية ليست من الأحكام الشرعية.

و من الواضح إن الاستصحاب إنما يجري في نفس الحكم الشرعي اذا كان هناك يقين سابق و شك لاحق.

أو يجري في موضوع الحكم الشرعي من الامرين الدين افادهما قدس سره في ص 162 بقوله: مسأله يشترط في هذا الخيار امران.

ص: 176

الاثنان في العشرين لا يوجب الغبن (1).

حد التفاوت الفاحش

و حده (2) عندنا كما في التذكرة ما لا يتغابن الناس بمثله (3).

و حكى فيها (4) عن مالك أن التفاوت بالثلث لا يوجب الخيار و ان كان بأكثر من الثلث اوجبه.

و رده (5): بأنه تخمين لم يشهد له اصل في الشرع، انتهى (6) و الظاهر أنه لا إشكال في كون التفاوت بالثلث، بل بالربع فاحشا نعم الإشكال في الخمس.

و لا يبعد دعوى عدم مسامحة الناس فيه (7) كما سيجيء التصريح به (8) من المحقق القمي في تصويره لغبن كلا المتبايعين (9).

+++++++++++

(1) لخروج الغبن اليسير عن الضرر خروجا موضوعيا لتسامح العرف به.

(2) اي و تعريف الغبن عند الامامية.

(3) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 345 عند قوله في المسألة الثالثة: بل الضابط ما قلناه.

(4) اي العلامة حكى في التذكرة.

راجع نفس المصدر و الصفحة عند قوله: و قال مالك.

(5) اي ورد العلامة على قول مالك، و الباء بيان لكيفية الرد راجع نفس المصدر عند قوله: و هو تخمين.

(6) اي ما افاده العلامة قدس سره في نفس المصدر.

(7) اي في الخمس، لأن العرف يراه تفاوتا فاحشا.

(8) اي بعدم مسامحة العرف في الخمس. لأنه تفاوت فاحش.

(9) عند ما ينقل الشيخ عنه في ص 185 بقوله: منها ما ذكره المحقق القمي.

ص: 177

ما هو المناط في الضرر الموجب للخيار
اشارة

ثم إن المرجع عند الشك في ذلك (1) هو أصالة ثبوت الخيار لأنه ضرر لم يعلم تسامح الناس فيه.

و يحتمل الرجوع الى أصالة اللزوم، لأن الخارج هو الضرر الذي يناقش فيه، لا مطلق الضرر (2).

بقي هنا (3) شيء:

+++++++++++

(1) اي في اصل الغبن.

و المراد من الاصل هو الاصل اللفظي المستفاد من عموم نفي الضرر و ليس المراد منه الاستصحاب، لعدم وجود حالة سابقة هنا حتى يستدل به، لكون الشك في حدوث الخيار، لا في بقائه حتى يستصحب

(2) لأن مطلق الضرر ليس محلا للنقاش عند العرف في معاملاتهم و معاوضاتهم، بل النقاش في الضرر المعتنى به الذي لا يتسامح به.

(3) من هنا يروم قدس سره أن يستدل لكلا المناطين في الضرر المنفي في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: لا ضرر و لا ضرار فاستدل بظاهرتين نشير الى كل منهما برقمهما الخاص.

و خلاصته إن محل النزاع في الضرر المنفي.

هل المقصود هو الضرر المالي ؟

اي المتعلق به شخص المال. سواء أ كان قليلا أم كثيرا.

أو المناط في الضرر المنفي هو الضرر الحالي ؟

اي للحوظ من الشارع المقدس في الضرر هو حال الأشخاص من حيث العسر و اليسر، لا شخص المال و وجوده، فاذا اشتملت المعاوضة على غبن لا يتسامح به الناس فهو ضرر.

ص: 178

و هو (1) أن ظاهر الأصحاب و غيرهم أن المناط في الضرر الموجب للخيار كون (2) المعاملة ضررية، مع قطع النظر عن ملاحظة حال أشخاص المتبايعين، و لذا (3) حدوه: بما لا يتغابن به الناس.

أو بالزائد عن الثلث كما عرفت عن بعض العامة.

و ظاهر (4) حديث نفي الضرر المستدل عليه في أبواب الفقه ملاحظة الضرر بالنسبة الى شخص الواقعة، و لذا (5) استدلوا به

+++++++++++

(1) هذه هي الظاهرة الاولى.

خلاصتها إن ظاهر كلمات أصحابنا الامامية رضوان اللّه تبارك و تعالى عليهم: هو أن الملاك في الضرر المنفي الضرر المالي الموجب للخيار: بأن تكون المعاملة مشتملة على ضرر مع قطع النظر عن ملاحظة حال الأشخاص المتعاقدين: من حيث السعة و الضيق، فاذا اشتملت المعاملة على غبن لا يتسامح به عرفا فهو ضرر.

(2) خبر لاسم أن في قوله في هذه الصفحة: و هو أن ظاهر.

(3) اي و لاجل أن الملاك في الضرر هو الضرر المالي الذي لا يتسامح به عرفا، أو يكون زائدا على ثلث السعر السوقي الذي تعامل المتعاقدان عليه كما ذهب الى الثلث مالك من (علماء اخواننا السنة) و قد عرفت قوله في ص 177.

(4) هذه هي الظاهرة الثانية.

خلاصتها إن ظاهر الحديث المستدل في المقام على حرمة الغبن هو الضرر الحالي اي الملحوظ فيه هو شخص الواقعة، لا المال، لأن النخلة كانت مضرة بحال الرجل الأنصاري، لا بماله.

(5) اي و لاجل أن الملاك في الضرر هو الضرر الحالي، لا المالي:

ص: 179

على عدم وجوب شراء ماء التوضؤ بمبلغ كثير اذا اضر بالمكلف و وجوب شرائه بذلك المبلغ على من لا يضر به ذلك، مع أن اصل

+++++++++++

استدل الفقهاء بالحديث على وجوب شراء الماء للتوضؤ بمبلغ كثير مهما بلغ و لو اضر بحال المكلف. و على عدم وجوب الشراء على من يضر بحاله اذا كان معسرا ليس له مال يشتري الماء، مع أن شراء الماء بمبلغ كثير ضرر مالي بحال جميع أفراد المكلفين، سواء أ كانوا أثريا أم فقراء.

و أما شأن ورود الحديث المستدل به في المقام:

فاليك نصه.

عن عبد اللّه بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

إن سمرة بن جندب كان له (عذق)(1) في حائط لرجل من الأنصار و كان منزل الأنصاري بباب البستان فكان يمر به الى نخلته و لا يستأذن فكلمه الأنصاري أن يستأذن اذا جاء فأبى سمرة فلما تأبّى جاء الأنصاري الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فشكا إليه و خيّره الخبر فارسل إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فخيّره بقول الأنصاري و ما شكا، و قال اذا اردت الدخول فاستأذن فأبى، فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء اللّه فأبى أن يبيع فقال: لك بها عذق يمد لك في الجنة فأبى أن يقبل فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله للأنصاري:

اذهب فاقلعها و ارم بها إليه، فانه لا ضرر و لا ضرار:

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 17 ص 341 الباب 12 الحديث 3.

ص: 180


1- بكسر العين و سكون الدال جمعه عذوق و أعذاق: هو كل غصن له شعب، و المراد به هنا عنقود التمر.

شراء الماء بأضعاف قيمته معاملة ضررية في حق الكل.

و الحاصل (1) إن العبرة اذا كانت بالضرر المالي لم يجب شراء ماء التوضؤ بأضعاف قيمته.

و إن كانت (2) بالضرر الحالي تعين التفصيل في خيار الغبن بين ما يضر بحال المغبون، و غيره.

الأظهر اعتبار الضرر المالي

و الأظهر (3) اعتبار الضرر المالي، لأنه ضرر في نفسه من غير مدخلية لحال الشخص.

و تحمله (4) في بعض المقامات إنما خرج بالنص.

+++++++++++

(1) اي خلاصة الكلام في هذا المقام إنه اذا كان المعيار و الميزان في الضرر المنفي في الحديث هو الضرر المالي فلا يجب شراء الماء للتوضؤ بأضعاف قيمته.

و إن كان الملاك في الضرر هو الضرر الحالي تعين التفصيل بين من كان مثريا فيجب عليه شراء الماء للتوضؤ مهما كلف الامر و بلغ سعره.

و بين من كان معسرا فلا يجب عليه الشراء.

(2) اي إن كانت العبرة.

(3) هذا رأيه قدس سره في الضرر المنفي في الحديث.

(4) دفع وهم.

حاصل الوهم إنه لو كان الملاك في الضرر هو الضرر المالي فلما ذا يتحمل الضرر المالي في شراء الماء للتوضؤ لمن كان مثريا على الشراء؟

فاجاب قدس سره إن التحمل في بعض المقامات إنما هو لورود النص بذلك، و لولاه لكان القول بوجوب عدم الشراء هو المتعين.

ص: 181

و لذا (1) اجاب في المعتبر عن الشافعي المنكر لوجوب التوضؤ في الفرض المذكور: بأن الضرر لا يعتبر مع معارضة النص.

و يمكن (2) أيضا أن يلتزم بالضرر المالي في مقام التكليف. لا لتخصيص عموم نفي الضرر بالنص، بل لعموم كونه ضررا(1) بملاحظة ما بإزائه من الاجر.

كما يشير إليه (3) قوله عليه السلام بعد شرائه عليه السلام ماء وضوئه بأضعاف قيمته:

+++++++++++

(1) اي و لاجل أن خروج بعض أفراد الضرر المالي عن عموم قاعدة: لا ضرر و لا ضرار: إنما هو لاجل النص الوارد: رد المحقق قدس سره في المعتبر على الشافعي عند ما انكر وجوب شراء الماء للتوضؤ بمبلغ كثير: بأن الضرر غير معتبر في معارضته مع النص لأن النص مخصص للقاعدة المذكورة.

و الباء في قوله: بأن الضرر بيان لكيفية رد المحقق على الشافعي و قد عرفتها الآن.

(2) تأييد لما افاده قدس سره: من أن الملاك في الضرر هو الضرر المالي.

خلاصته إنه من الممكن أن يقال: بالتزام الضرر المالي في الحديث في العبادات أيضا كما التزمنا به في جانب المعاوضات: و ذلك لاجل الحصول على الاجر الاخروي في مقابل الضرر المالي، لا لاجل أن تحمل الضرر في العبادات لاجل ورود النص المخصص لعموم قاعدة نفي الضرر.

(3) اي و يشير الى ما قلناه: من الاجر الاخروي مقابل

ص: 182


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و ما يسوؤني (يسوني) بذلك مال كثير (1).

نعم لو كان الضرر مجحفا (2) بالمكلف انتفى بأدلة نفي الحرج لا لدليل نفي الضرر، فنفي الضرر المالي في التكاليف (3) لا يكون إلا اذا كان تحمله حرجا.

تصوير الغبن من الطرفين و الإشكال فيه
اشارة

إشكال ذكر (4) في الروضة و المسالك تبعا لجامع المقاصد في أقسام الغبن: إن (5) المغبون إما أن يكون هو البائع، أو المشتري، أو هما انتهى (6).

+++++++++++

الضرر المالي قوله عليه السلام: و ما يسوؤني بذلك مال كثير و في بعض النسخ: و ما يسنوني.

(1) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 2 ص 997. الباب 26 - الحديث 1.

(2) اي مضرا ضررا كثيرا: بحيث لا يتسامح به عرفا.

فهنا يقال بانتفائه حتى في العبادات.

و وجه الانتفاء هو لزوم الخرج المنفي في الدين بقوله عز من قائل:

وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .

و ليس انتفاء الضرر في هذه الحالة لاجل عموم لا ضرر و لا ضرار.

(3) اي في العبادات الشرعية.

(4) اي الشهيد الثاني قدس سره.

(5) هذه مقالة الشهيد الثاني في الروضة.

(6) اي ما افاده الشهيد الثاني في الروضة.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 367 عند قوله: و المغبون إما البائع.

ص: 183

فيقع الإشكال في تصور غبن كل من المتبايعين معا.

و المحكي عن بعض الفضلاء (1) في تعليقته على الروضة ما حاصله:

استحالة ذلك (2)، حيث قال (3):

قد عرفت أن الغبن في طرف البائع إنما هو اذا باع بأقل من القيمة السوقية، و في طرف المشتري اذا اشترى بأزيد منها، و لا يتفاوت الحال بكون الثمن و المثمن من الأثمان (4)، أو العروض (5) أو مختلفين (6).

و حينئذ (7) فلا يعقل كونهما معا مغبونبن، و إلا لزم (8) كون الثمن أقل من القيمة السوقية و أكثر و هو (9) محال،

+++++++++++

(1) و هو المحقق الفاضل المولى احمد التوني قدس سره، له تعليقة على الروضة.

(2) و هو تصور الغبن في البائع و المشتري في معاوضة واحدة.

(3) اي المولى احمد التوني.

(4) اي من النقود و العملة المتداولة بين الناس.

(5) المراد منه السلع كالحنطة و الشعير و التمر و التمن و الأغنام و الأحجار الكريمة و الأراضي و البساتين و الدور و الكتب و الحبوب و المزارع و السجاد و الأقمشة و الأخشاب، و غيرها.

(6) بأن كان الثمن من النقود، و المثمن من العروض.

أو الثمن من العروض و المثمن من النقود.

(7) اي و حين أن كان الغبن في طرفي العقد: و هما البائع و المشتري.

(8) اي و لو كان البائع و المشتري كلاهما مغبونين.

(9) اي لزوم أقلية الثمن و أكثريتها من القيمة السوقية في

ص: 184

فتأمل (1)، انتهى (2).

الوجوه المذكورة في تصوير ذلك
اشارة

و قد تعرض غير واحد ممن قارب عصرنا(1) (3) لتصور ذلك (4) في بعض الفروض.

منها ما ذكره المحقق القمي صاحب القوانين قدس سره

(منها) (5) ما ذكره المحقق القمي صاحب القوانين قدس سره في جواب من سأله عن هذه العبارة من الروضة (6).

قال (7): إنها (8) تفرض فيما اذا باع متاعه بأربعة توامين من

+++++++++++

معاملة واحدة محال.

(1) اشارة الى أن المطلب دقيق، اذ كيف يعقل مغبونية كليهما مع أن الغبن في طرف البائع إنما يكون اذا باع شيئا بأقل من قيمته السوقية، و في طرف المشتري اذا اشترى شيئا بأزيد من قيمته السوقية سواء أ كان الثمن و المثمن من النقود أم من العروض، أو احدهما من احدهما و الآخر من الآخر.

(2) اي ما افاده المولى احمد التوني في تعليقته على الروضة في هذا المقام.

(3) الظاهر أن المراد به المحقق التستري صاحب المقابس قدس سره.

(4) و هو غبن كل من المتبايعين في معاملة واحدة.

(5) اي من تلك الفروض المتصورة في مجيء الغبن في كل واحد من البائع و المشتري في معاملة واحدة.

(6) و هي العبارة المنقولة عن الشهيد الثاني قدس سره في ص 183 بقوله: إشكال ذكر في الروضة.

(7) اي المحقق القمي قدس سره.

(8) اي عبارة الشهيد الثاني قدس سره في الروضة.

ص: 185


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

الفلوس على أن يعطيه عنها (1) ثمانية دنانير معتقدا أنها (2) تساوي

+++++++++++

خلاصة ما افاده المحقق القمي في تعقل عبارة الشهيد الثاني في كون الغبن في معاملة واحدة في البائع و المشتري هكذا:

باع شخص متاعه من زيد بأربعة توامين بشرط أن يعطيه ثمانية دنانير مقابل أربعة توامين و كان البائع معتقدا أن ثمانية دنانير تساوي أربعة توامين، ثم بعد تمام المعاملة ظهر أن متاعه يساوي خمسة توامين، و أن الدنانير الثمانية تساوي خمسة توامين إلا خمس تومان: و هو قرانان حيث إن التومان عشرة قرانات فخمسه قرانان.

فهنا اجتمع غبنان في معاملة واحدة:

غبن من طرف البائع، و غبن من طرف المشتري.

أما الغبن من طرف البائع فهو قرانان، حيث إن متاعه يساوي خمسة توامين، و الدنانير الثمانية التي اخذها من المشتري تساوي خمسة توامين إلا خمس تومان، فربح من الدنانير ثمانية قرانات و خسر قرانين فصار سعر متاعه أقل من القيمة السوقية.

و أما الغبن من طرف المشتري فلأن الدنانير التي اعطاها إلى البائع تساوي خمسة توامين إلا خمس تومان و هو يعتقد أنها تساوي أربعة توامين فما اعطاه الى البائع أكثر من القيمة السوقية و إن كان رابحا ثمانية قرانات، لكن لما كان ملتزما بدفع ثمانية دنانير فالواجب عليه دفع تلك له، فالثمن أكثر من القيمة السوقية.

(1) اي عن أربعة توامين كما عرفت.

(2) اي الدنانير الثمانية.

ص: 186

أربعة توامين، ثم تبين أن المتاع يساوي خمسة توامين، و أن الدنانير (1) تساوي خمسة توامين إلا خمسا (2)، فصار البائع مغبونا، لأن الثمن أقل (3) من القيمة السوقية بخمس من التومان، و المشتري (4) مغبونا من جهة زيادة الدنانير على أربعة توامين.

فالبائع مغبون في اصل البيع.

و المشتري مغبون فيما التزمه: من (5) اعطاء الدنانير عن الثمن و إن لم يكن مغبونا في اصل البيع (6)، انتهى (7).

اقول (8): الظاهر أن مثل هذا البيع المشروط بهذا الشرط

+++++++++++

(1) اي الثمانية.

(2) اي خمس تومان: و هو قرانان من عشرة قرانات كما عرفت في الهامش 8 ص 185.

(3) اي ثمن المتاع الذي باعه من زيد.

و قد عرفت كيفية الأفلية.

(4) و قد عرفت كيفية غبن المشتري في الهامش من ص 176.

(5) كلمة من بيان لما الموصولة في قوله: فيما التزمه.

(6) عرفت كيفية ربح المشتري في الهامش من ص 186.

(7) اي ما افاده المحقق القمي قدس سره في تعقل عبارة الشهيد الثاني قدس سره في لزوم كون الثمن في معاملة واحدة أقل و أكثر.

(8) من هنا يروم قدس سره الرد على المحقق القمي و أن المعاملة المذكورة ليس فيها غبنان: غبن من طرف المشتري و غبن من طرف البائع، لتلزم المحالية: و هو لزوم كون الثمن في معاملة واحدة أقل من القيمة السوقية و أكثر منها.

ص: 187

يلاحظ فيه حاصل ما يصل الى البائع بسبب مجموع العقد و الشرط كما (1) لو باع شيئا يساوي خمسة دراهم بدرهمين على أن يخيط له ثوبا، مع فرض كون اجرة الخياطة ثلاثة دراهم.

+++++++++++

خلاصته إن المعاملة المذكورة المشترطة بالشرط المذكور يلاحظ فيها حاصل ما وصل الى البائع بسبب مجموع العقد و الشرط: و هو اعطاء ثمانية دنانير له في مقابل المتاع المبيع للمشتري، باضافة ثمانية ريالات التي زادت على أربعة توامين التي وقع العقد عليها و كان البائع و المشتري يعتقدان أن هذه الثمانية تساوي أربعة توامين ثم ظهر خلاف ذلك.

فالبائع لم يكن مغبونا إلا في قرانين الذين هما خمس التومان و هذا الخمس مما يتسامح به، ففي الواقع ليس هنا غبن، و لو قيل بوجود الغبن لدل على لئامة البائع و خمسه.

(1) تنظير لكون الملحوظ في المعاملة المذكورة هو حاصل ما وصل الى البائع بسبب مجموع العقد و الشرط.

خلاصته إن ما نحن فيه نظير من باع شيئا يعادل خمسة دراهم بدرهمين بشرط أن يخيط له ثوبا، مع أن اجرة الخياطة في الخارج ثلاثة دراهم.

فهنا لوحظ مجموع الدرهمين و اجرة الخياطة التي هي ثلاثة دراهم للبائع و لصاحب الثوب: و هو البائع أيضا، لا أن الملحوظ هو الدرهمان فقط حتى يقال: إن البائع مغبون بثلاثة دراهم، حيث باع ما يعادل خمسة دراهم بدرهمين.

ص: 188

و من هنا (1) يقال: إن للشروط قسطا من العوض.

و إن ابيت (2) إلا عن أن الشرط معاملة مستقلة و لا مدخل له في زيادة الثمن فقد خرج ذلك عن فرض غبن كل من المتبايعين في معاملة واحدة.

لكن (3) الحق ما ذكرناه: من (4) وحدة المعاملة، و كون الغبن من طرف واحد.

+++++++++++

(1) اي و من اجل أن للشرط أهمية و مدخلية في الموضوع و يلاحظ مع العقد و في ضمنه من حيث المجموع.

قيل: إن للشروط قسطا من الثمن اي لها نصيب منها حتى قبل أيضا قديما و حديثا:

(للهيكل قسط من الثمن) و هو الحق.

(2) اي و إن كنت مصرا على أن الشرط معاملة مستقلة و ليس في ضمن العقد و مجموعه.

فنقول: إن للفرض المذكور خارج عن كون المعاملة مشتملة على غبن كل واحد من المتعاقدين في معاملة واحدة، بل الغبن هنا قد حصل في معاملتين مستقلتين.

(3) هذا رأيه قدس سره حول الإشكال الوارد على عبارة الشهيد الثاني قدس سره في الروضة اي الحق في المقام ما ذكرناه: من وحدة المعاملة، و أن الغبن في طرف البائع، حيث غبن ريالين لا غير و هما خمس تومان كما عرفت مشروحا في الهامش من ص 186.

فعلى هذا الرأي لا خيار في هذه المعاملة.

(4) كلمة من بيان لما الموصولة في قوله في هذه الصفحة: ما ذكرناه.

ص: 189

منها: ما ذكره بعض المعاصرين

(و منها) (1): ما ذكره بعض المعاصرين: من فرض المسألة فيما اذا باع شيئين في عقد واحد بثمنين فغبن البائع في احدهما و المشتري في الآخر.

و هذا (2) الجواب قريب عن سابقه في الضعف، لأنه إن جاز

+++++++++++

(1) اي و من تلك الفروض المتصورة في اجتماع الغبن في كل من البائع و المشتري: ما افاده الشيخ صاحب الجواهر قدس سره: و هو أننا نفرض المعاملة الواقعة في شيئين قد وقعت في معاملة واحدة:

بأن باع شخص من زيد كيلو حنطة بخمسين فلسا، و باع كيلو تمر بخمسين فلسا فقال البائع في صيغة واحدة: بعتهما لك بكذا و كذا ثم تبين غبن البائع في احد المبيعين و ربحه في الآخر.

و كذا المشتري قد ربح في احدهما و خسر في الآخر.

راجع (الجواهر) الطبعة الحديثة الجزء 23 ص 44 عند قوله:

بل لو فرض تصور الغبن فيهما.

فهنا قد اجتمع الغبن في البائع و المشتري في معاملة واحدة.

(2) من هنا يروم الرد على ما افاده الشيخ صاحب الجواهر قدس سرهما.

و خلاصته إن هذا الجواب عن تلك العويصة قريب في الضعف عن الجواب الاول لأن بيع شيئين في معاملة واحدة لا يخلو من احد امرين:

على سبيل منع الخلو.

إما أن يجوز التفكيك بينهما، أو لا يجوز.

فان جاز فلا محالة من كون المبيعين معاملتين مستقلتين، فهنا يثبت الخيار لاحدهما دون الآخر، لوجود الغبن له في احدى

ص: 190

التفكيك بينهما عند فرض ثبوت الغبن لاحدهما (1) خاصة حتى يجوز له الفسخ في العين المغبون بها خاصة: فهما معاملتان مستقلتان: كان الغبن في كل واحدة منهما (2) لاحدهما خاصة، فلا وجه لجعل هذا قسما ثالثا لقسمي غبن البائع خاصة، و المشتري خاصة.

و إن لم يجز التفكيك بينهما (3) لم يكن غبن اصلا (4) مع تساوي الزيادة في احدهما، و النقيصة في الآخر.

و مع عدم المساواة (5) فالغبن من طرف واحد.

منها: أن يراد بالغبن في المقسم معناه الأعم

(و منها) (6): أن يراد بالغبن في المقسم معناه الأعم الشامل

+++++++++++

المعاملتين، و الغابن هنا هو البائع، دون المشتري.

و إن لم يجز التفكيك بين الشيئين فهنا لا يوجد خيار، لعدم وجود غبن في البين، لأن المفروض أن كل واحد منهما قد ربح و خسر و كان ضرر كل واحد منهما مساويا لربحه.

نعم لو لم يكن الضرر مساويا للربح فالغبن له، لا للآخر فيثبت الخيار للمغبون.

(1) اي لاحد المتبايعين كما عرفت.

(2) اي في كل واحدة من المعاملتين كما عرفت.

(3) اي بين الشيئين كما عرفت.

(4) اي لا للبائع و لا للمشتري.

(5) اي و مع عدم مساواة الضرر مع الربح: بأن كان الضرر أكثر من الربح فالغبن ثابت لاحدهما، و هو الذي ضرره أكثر من ربحه كما علمت.

(6) اي و من تلك الفروض المتصورة في اجتماع الغبن في البائع

ص: 191

لصورة خروج العين المشاهدة سابقا على خلاف ما شاهده، أو (1) خروج ما اخبره البائع بوزنه على خلاف خبره.

+++++++++++

و المشتري في معاملة واحدة: ما افيد: من أن المراد من الغبن في المقسم: و هو قول الشهيد الثاني قدس سره في الروضة: و المغبون إما البائع، أو المشتري أو هما: معناه الأعم بأن يشمل صورة خروج العين عما شوهدت قبلا: بأن كانت جيدة قبل العقد ثم رؤيت بعد ذلك رديئة.

(1) هذا فرد آخر للغبن بالمعنى الأعم.

و خلاصته إن البائع قبل العقد اخبر بأن وزن المبيع عشرة كيلوات مثلا و بعد الوزن تبين أن الموزون تسعة كيلوات.

ففي هذين الفردين اجتمع الغبن في البائع و المشتري من دون استحالة حتى تلزم أقلية الثمن من القيمة السوقية و أكثر منها في معاملة واحدة.

و أما كيفية اجتماع الغبن في البائع و المشتري في الفرد الاول المشار إليه في هذه الصفحة: و هو خروج العين المشاهدة سابقا على خلاف ما شاهده: فكما في شخص شاهد قطعة فرش عند شخص فباعها هذا الشخص له بعشرة دنانير بعد الانفاق على العشرة، و إنما دفع المبلغ ازاء هذه القطعة لاجل ما شاهده فيها: من المواصفات التي اعجبته فعند تسلمها وجدها على خلاف ما شاهده سابقا.

فهنا يتحقق الغبن في حقه، لتخلف الوصف.

و يتحقق الغبن في حق الغابن، لما ظهر له أن قيمة السوقية للقطعة المبيعة عند وقوع العقد عليها خمسة عشر دينارا فهو مغبون

ص: 192

و قد اطلق الغبن على هذا المعنى الأعم العلامة في القواعد و الشهيد في اللمعة (1)، و على هذا (2) المعنى الأعم يتحقق الغبن في كل منهما (3)، و هذا (4) حسن.

لكن (5) ظاهر عبارة الشهيد و المحقق الثانيين إرادة ما عنون به هذا الخيار: و هو الغبن بالمعنى الأخص (6) على ما فسروه به.

+++++++++++

بخمسة دنانير فتحقق اجتماع الغبن في كليهما في معاملة واحدة.

و أما اجتماع الغبن في كليهما في الفرد الثاني المشار إليه في الهامش 1 ص 192: و هو خروج ما اخبر البائع بوزنه على خلاف ما خبر به كما في شخص اشترى كمية من السمن في ظرف اعتمادا على إخبار البائع بمقداره بقطعة من الفضة وزنها عشرون مثقالا اعتمادا على إخبار المشتري و بعد التقابض تبين النقص بمقدار لا يتسامح به في الثمن و المثمن فبهذا تحقق الغبن لكل من البائع و المشتري في معاملة واحدة.

(1) راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 369-370 عند قوله: فان ظهر المخالفة تخير المغبون.

(2) بيان منه قدس سره لكيفية اجتماع الغبن في كل من البائع و المشتري.

(3) اي في كل من البائع و المشتري.

(4) هذا رأيه قدس سره في الاجتماع المذكور اي إرادة المعنى الأعم من الغبن في المقسم ليمكن تصور الاجتماع المذكور: حسن.

(5) عدول منه قدس سره عما افاده: من أن إرادة المعنى الأعم من الغبن في المقسم حسن.

(6) و هو الضرر المالي، لأنه المنصرف منه عرفا عند ما يطلق لا المعنى الأعم.

ص: 193

منها: ما ذكره بعض: من أنه يحصل بفرض المتبايعين في وقت العقد في مكانين

(و منها) (1): ما ذكره بعض: من أنه يحصل بفرض المتبايعين في وقت العقد في مكانين كما اذا حصر العسكر البلد، و فرضت قيمة الطعام خارج البلد ضعف قيمته في البلد فاشترى بعض اهل البلد من وراء سور البلد طعاما من العسكر بثمن متوسط بين القيمتين (2) فالمشتري مغبون، لزيادة الثمن على قيمة الطعام في مكانه، و البائع مغبون، لنقصانه عن القيمة في مكانه.

و يمكن رده (3): بأن المبيع بعد العقد باق على قيمته حين العقد و لا غبن فيه للمشتري ما دام في محل العقد، و إنما نزلت قيمته بقبض المشتري و نقله اياه (4) الى مكان الرخص.

و بالجملة (5) الطعام عند العقد لا يكون إلا في محل واحد له قيمة واحدة.

منها: ما ذكره في مفتاح الكرامة: من فرضه فيما إذا ادّعى كلٌّ من المتبايعين الغبن

(و منها) (6): ما ذكره في مفتاح الكرامة:

+++++++++++

(1) اي و من تلك الفروض المتصورة لكيفية اجتماع الغبن من البائع و المشتري من دون لزوم استحالة كون الثمن أقل من القيمة السوقية و أكثر منها في معاملة واحدة، و قد ذكر كيفية الاجتماع في المتن فلا نعيدها.

(2) و هي القيمة الزائدة و الناقصة.

(3) رد منه قدس سره على الفرض المذكور.

(4) اي و نقل المشتري الطعام المشتري من مكان الشراء الذي هو خارج البلد و كان سعر الطعام فيه ضعف السعر الذي في البلد.

(5) اي و خلاصة الكلام في هذا المقام.

(6) اي و من تلك الفروض المتصورة في اجتماع الغبن في البائع

ص: 194

من (1) فرضه فيما اذا ادعى كل من المتبايعين الغبن كما اذا بيع ثوب بفرس بطن المساواة (2) ثم ادعى كل منهما نقص ما في يده عما في يد الآخر و لم يوجد المقوم ليرجع إليه فتحالفا فيثبت الغبن لكل منهما فيما وصل إليه.

و قال (3): و يتصور غبنهما (4) في احد العوضين (5) كما لو تبايعا شيئا بمائة درهم ثم ادعى البائع كونه يساوي بمائتين: و المشتري ادعى كونه لا يساوي إلا بخمسين و لا مقوم يرجع إليه فيتحالفان و يثبت الفسخ لكل منهما، انتهى (6).

و فيه (7) أن الظاهر أن لازم التحالف عدم الغبن في المعاملة

+++++++++++

و المشتري من دون لزوم كون الثمن أقل من القيمة السوقية و أكثر منها في معاملة واحدة،

(1) كلمة من بيان لما ذكره في مفتاح الكرامة.

و ما نقله عنه قدس سرهما في كيفية الاجتماع واضح جدا لا يحتاج الى التوضيح.

(2) أي مساواة سعر الثوب مع سعر الفرس.

(3) اي صاحب مفتاح الكرامة قدس سره قال فيه.

(4) اي غبن البائع و المشتري.

(5) المراد من احد العوضين هو الثمن بخلاف ما تقدم، فان الغبن كان في العوضين اي ثمن الفرس و ثمن الثوب.

(6) اي ما افاده صاحب مفتاح الكرامة قدس سره في هذا المقام.

(7) رد منه على مقالة صاحب مفتاح الكرامة.

ص: 195

اصلا (1)، مع أن (2) الكلام في الغبن الظاهري، دون (3) الواقعي و الأولى من هذه الوجوه هو الوجه الثالث (4) و اللّه العالم.

+++++++++++

(1) وجه عدم وجود الغبن في المعاملة اصلا هو أن التحالف موجب سقوط دعواهما، و موجب رجوع كل من العوض و المعوض الى صاحبه، فعليه لا غبن اصلا.

(2) هذا إشكال آخر على ما افاده صاحب مفتاح الكرامة قدس سره.

خلاصته ان النزاع في الغبن الظاهري لا الغبن الواقعي و هنا لا غبن ظاهرا، لعدم تصوره في حقهما، لأن القيمتين إما متساويتان في الظاهر فلا غبن لاحداهما، و إما يكون احداهما زائدة على الأخرى فالغبن لاحداهما خاصة، لعدم امكان اجتماع الأكثرية و الأقلية في شيء واحد في معاملة واحدة.

(3) اي و ليس الكلام في الغبن الواقعي، حيث إنهما يدعيان الغبن في الواقع و ليس لهما بينة حتى يثبت الغبن لاحدهما ان كانت البينة لاحدهما و ان كانت لكليهما فالتفاسخ و التساقط قهرا كما هو الحكم أيضا لو لم يكن لاحدهما بينة.

(4) و هو إرادة المعنى الأعم من الغبن في المقسم لا المعنى الأخص الذي هو الضرر المالي.

و أما وجه الأولوية فهو امكان تصور الغبن في البائع و المشتري في معاملة واحدة فيما اذا كانت قيمة السلعة منضمة مع شيء آخر أزيد من قيمتها منفردة كما في مصراعي الباب، حيث إن قيمتهما مجتمعتين ستة دنانير مثلا، و قيمة كل واحد منهما منفردا ديناران فبيع احد المصراعين بثلاثة دنانير فاشتراه شخص.

ص: 196

مسألة: ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار؟ أو كاشف عقلي عن ثبوته حين العقد؟

(مسألة) (1):

ظهور الغبن شرط شرعي (2) لحدوث الخيار؟

أو كاشف (3) عقلي عن ثبوته حين العقد؟

وجهان: منشؤهما (4) اختلاف كلمات العلماء في فتاويهم، و معاقد اجماعهم و استدلالاتهم.

فظاهر (5) عبارة المبسوط و الغنية و الشرائع و غيرهما هو الأول (6)

+++++++++++

فهنا يكون البائع مغبونا بدينار واحد، لأن قيمة كل مصراع منفردا ديناران و هو باعه ثلاثة دنانير.

و المشتري مغبون بدينار واحد أيضا، لكون قيمة المصراع الواحد ديناران فهو اشتراه بثلاثة دنانير.

(1) اي المسألة الثانية من المسائل الخمس التي افادها بقوله في ص 162: برسم مسائل.

(2) المراد من الشرط الشرعي هو الدليل التعبدي الدال على ثبوت الخيار للمغبون.

(3) اي أو ثبوت الخيار للمغبون بارشاد العقل، لأنه الكاشف عن ثبوت الخيار للمغبون من حين جريان العقد؟

(4) اي منشأ القولين.

(5) من هنا اخذ قدس سره في الاستشهاد بنقل اختلاف كلمات الفقهاء رضوان اللّه تبارك و تعالى عليهم.

(6) و هو أن ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار.

ص: 197

و في (1) الغنية الاجماع على أن ظهور الغبن سبب للخيار(1)و ظاهر (2) كلمات الآخرين هو الثاني (3).

و في التذكرة إن الغبن سبب لثبوت الخيار للمغبون عند علمائنا (4).

و قولهم (5): لا يسقط هذا الخيار بالتصرف، فان (6) المراد التصرف قبل العلم بالغبن، و عدم (7) سقوطه ظاهر في ثبوته.

+++++++++++

(1) هذا هو الاستشهاد الثاني منه قدس سره.

(2) هذا هو الاستشهاد الثالث.

(3) و هو أن الغبن كاشف عقلي لحدوث الخيار من حين العقد و اجرائه.

(4) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 343 عند قوله: الغبن سبب لثبوت الخيار.

(5) هذا من متممات قول العلامة قدس سره في التذكرة.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 345 عند قوله: و لا يسقط هذا الخيار بتصرف المغبون، لأصالة الاستصحاب.

و لا يخفى أن المراد بالاستصحاب هنا هو استصحاب بقاء ثبوت الخيار بالغبن بعد العلم به، و بالتصرف يشك في زواله فيستصحب.

(6) توجيه من شيخنا الانصاري قدس سره للتصرف الذي لا يكون مسقطا للخيار: اي المراد من التصرف في كلام العلامة هو التصرف قبل العلم بالغبن، و إلا فبعد العلم به لا يجوز له التصرف لأن الواجب عليه هو الاخذ بالخيار فورا، فان تصرف مع العلم به و عدم الاخذ به فورا فقد سقط خياره، لدلالة مثل هذا التصرف على الرضا بالغبن.

(7) اي و عدم سقوط الخيار بالتصرف قبل العلم بالغبن له

ص: 198


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و مما (1) يؤيد الاول: إنهم اختلفوا في صحة التصرفات الناقلة في زمان الخيار، و لم يحكموا ببطلان التصرفات الواقعة من الغابن حين جهل المغبون، بل صرح بعضهم بنفوذها (2)، و انتقال المغبون فيه بعد ظهور غبنه الى البدل،

+++++++++++

ظهور واضح في ثبوت الخيار للمغبون.

(1) من هنا يريد أن يبدي رأيه حول ظهور الغبن فأيد القول الاول:

و هو أن ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار.

و خلاصة ما استدل على ذلك إن الفقهاء اختلفوا في التصرفات الناقلة من قبل الغابن في زمن خيار المغبون مع جهله بالغبن فقالوا:

هل التصرفات صحيحة أو فاسدة ؟

و لم يحكموا ببطلان تلك التصرفات الواقعة من قبل الغابن في زمن خيار المغبون مع جهله بالغبن، فهذا الاختلاف، و عدم الحكم بالبطلان ظاهر في عدم خيار للمغبون قبل ظهور الغبن و علمه به، إذ لو كان هناك خيار له لكان اللازم على الفقهاء الإشكال على تلك التصرفات الصادرة من الغابن، للملازمة بين وجود الاثر و المؤثر، لأن الحكم و الموضوع من قبيل الاثر و المؤثر: من حيث الوجود و العدم، فان كان هناك خيار كانت التصرفات باطلة و إن لم يكن لم يك بطلان فمن هذا و ذاك: ظهر أن ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار،

لا كاشف عقلي عن ثبوته حين العقد.

(2) اي بنفوذ تلك التصرفات الصادرة من الغابن في زمن خيار المغبون مع جهله بالغبن.

ص: 199

و يؤيده (1) أيضا الاستدلال في التذكرة و الغنية على هذا الخيار (2) بقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم في حديث تلقي الركبان: إنهم بالخيار اذا دخلوا السوق (3)، فان (4) ظاهره حدوث الخيار بعد الدخول (5) الموجب لظهور الغبن، هذا (6).

و لكن (7) لا يخفى امكان

+++++++++++

(1) اي و يؤيد القول الاول أيضا.

(2) اي خيار الغبن للمغبون مع جهله بالغبن.

(3) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 343 عند قوله: و لأن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم.

و أما الحديث فراجع (مستدرك وسائل الشيعة) المجلد 2 ص 464 الباب 29 - الحديث 3.

و لا يخفى أن شيخنا الانصارى قدس سره ذكر هذا الحديث في باب تلقي الركبان بلفظ: فاذا اتى السوق، و هنا ذكره بلفظ: فاذا دخلوا، و هو الصحيح كما في المصدر.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 12 ص 182.

و أما وجه التأييد فهو أنه صلى اللّه عليه و آله و سلم اثبت الخيار للمغبون بعد دخوله السوق، فلو كان ثبوته له بمجرد العقد، سواء أ كان عالما بالغبن أم جاهلا لم يقيد الغبن بالدخول في السوق.

(4) هذا كلام شيخنا الانصاري: اي ظاهر هذا الحديث النبوي.

(5) اي بعد دخول الركبان في السوق.

(6) اي خذ ما تلوناه عليك حول القول الاول.

(7) من هنا يروم قدس سره تحليل كلمات الفقهاء التي قيلت

ص: 200

ارجاع الكلمات (1) الى احد الوجهين: بتوجيه (2) ما كان منها ظاهرا في المعنى الآخر.

و توضيح ذلك (3) إنه (4) إن اريد بالخيار السلطنة الفعلية التي يقتدر بها على الفسخ و الإمضاء قولا أو فعلا فلا يحدث (5) إلا بعد ظهور الغبن.

و إن (6) اريد ثبوت حق للمغبون لو علم به لقام بمقتضاه فهو

+++++++++++

في هذا المقام تحليلا علميا دقيقا، ليعطي حظا وافرا للقول الثاني الذي هو كاشفية العقل عن ثبوت الخيار للمغبون بمجرد صدور العقد سواء أ كان عالما بالغبن أم جاهلا به حتى لا يحرم عن شمول كلمات الفقهاء له.

(1) اي كلمات الفقهاء التي قيلت في هذا المقام.

(2) الباء بيان لامكان ارجاع كلمات الفقهاء الى احد الوجهين:

و هو إما القول الاول: أو الثاني: اي بتوجيه كلمات الفقهاء التي قيلت فى هذا المقام يتوجه القول الثاني.

(3) اي و توضيح هذا التوجيه، و في هذا التوضيح يذكر قدس سره توجيهين للكلمات، ففي التوجيه الاول يثبت القول الاول و في التوجيه الثاني يثبت القول الثاني.

(4) هذا هو التوجيه الاول لكلمات الفقهاء الدال على القول الاول

(5) اي هذا الخيار لا يتحقق إلا بعد علم المغبون بالغبن فاذا علم به يثبت له الخيار، فظهور الغبن على هذا يكون شرطا شرعيا لحدوث الخيار.

(6) هذا هو التوجيه الثاني لكلمات الفقهاء الدال على القول الثاني.

ص: 201

ثابت قبل العلم (1)، و إنما يتوقف على العلم إعمال هذا الحق (2) فيكون (3) حال الجاهل بموضوع الغبن كالجاهل بحكمه (4)، أو بحكم خياري المجلس و الحيوان، أو غيرهما،

ثم إن الآثار (5) المجعولة للخيار

+++++++++++

(1) اي قبل علم المغبون بالغبن.

(2) و هو الخيار.

(3) الفاء تفريع على ما افاده: من توقف إعمال الخيار على العلم بالغبن اي ففي ضوء ما ذكرنا يكون حال الجاهل بموضوع الغبن:

و هي الزيادة أو النقيصة حال الجاهل بحكم الغبن: و هو الخيار.

فكما أن الجاهل بالحكم يأخذ بالخيار لو علم بالغبن.

كذلك الجاهل بموضوع الغبن بأخذ بالخيار بعد علمه بالغبن:

بمعنى أنه يعمله، لثبوت الخيار له بالعقد.

(4) اي أو يكون حال الجاهل بموضوع الغبن حال الجاهل بحكم خيار المجلس، أو خيار الحيوان، أو غيرهما: من خيار التأخير و العيب و الرؤية: في أنه يأخذ به متى علمه.

(5) المراد من الآثار المجعولة للخيار هو الفسخ أو الإمضاء، و إسقاط الخيار في متن العقد، و سقوطه بالتصرف من قبل المغبون أو بتلف المبيع عند المغبون قبل ظهور الغبن، فهذه كلها آثار جعلت شرعا للخيار.

و هي على ثلاثة أقسام:

قسم منها مترتب على السلطنة الفعلية.

و قسم منها مترتب على الحق الواقعي.

و قسم منها مردد بين القسم الاول و الثاني.

ص: 202

بين (1) ما يترتب على تلك السلطنة الفعلية كالسقوط بالتصرف، فانه لا يكون إلا بعد ظهور الغبن، فلا يسقط قبله كما سيجيء.

و منه (2) التلف، فان الظاهر أنه (3) قبل ظهور الغبن من المغبون اتفاقا لو قلنا بعموم قاعدة كون التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له لمثل (4) خيار الغبن: كما جزم به (5) بعض، و تردد فيه (6) آخر.

+++++++++++

و نحن نشير الى كل قسم من هذه الأقسام عند ما يذكره شيخنا الأعظم قدس سره.

(1) هذا هو القسم الاول من الآثار: و هو مترتب على السلطنة الفعلية كما في سقوط الخيار بتصرف المغبون، فان هذا السقوط لا يتحقق الا بعد ظهور الغبن و بعد الظهور تتحقق السلطنة الفعلية للخيار.

(2) اي و مما يترتب على تلك السلطنة الفعلية كون التلف من الغابن اذا صادف وقوع التلف حين ظهور الغبن لو تم القول بأن خيار الغبن يشمله عموم قاعدة: كون التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له.

و أما لو وقع التلف قبل ظهور الغبن فالظاهر أنه من المغبون اتفاقا على حد تعبير شيخنا الانصاري قدس سره.

فكما أن تصرف المغبون متوقف على السلطنة الفعلية.

كذلك التلف مما يتوقف على السلطنة الفعلية.

(3) اي تلف المبيع كما علمت.

(4) الجار و المجرور متعلق بقوله في هذه الصفحة: لو قلنا بعموم.

(5) اي قطع بهذا العموم و الشمول بعض الفقهاء.

(6) اي و تردد بعض الفقهاء في هذا العموم و الشمول.

ص: 203

و بين (1) ما يترتب على ذلك الحق الواقعي كاسقاطه (2) بعد العقد قبل ظهوره.

و بين (3) ما يتردد بين الامرين (4) كالتصرفات الناقلة فان (5)

+++++++++++

(1) هذا هو القسم الثاني من الآثار المجعولة للخيار: اي و من تلك الآثار الاثر المترتب على الحق الواقعي كما في إسقاط الخيار في متن العقد قبل ظهور الغبن، فانه مترتب على الحق الواقعي، حيث لم يظهر الغبن بعد.

و معنى الترتب على الحق الواقعي أنه لو كان هناك خيار لي و ثبت فانا اسقطه من هذا الوقت.

(2) اي إسقاط الخيار.

(3) هذا هو القسم الثالث من الآثار المجعولة للخيار: اي و من تلك الآثار الاثر المتردد بين أن يكون مترتبا على السلطنة، و بين أن يكون مترتبا على الحق الواقعي كما في التصرفات الناقلة: مثل البيع و الوقف و الهبة.

(4) و هما: السلطنة الفعلية، و الحق الواقعي المعبر عنه بالسلطنة الشأنية.

(5) تعليل للقسم الثاني: و هو ترتب الأثر المجعول للخيار على الحق الواقعي الذي هي السلطنة الشأنية، سواء علم المغبون بالغبن أم لا.

و خلاصته إن الفقهاء عللوا منع غير ذي الخيار عن التصرف في العين: بأن التصرفات فيها مفوتة لحق ذي الخيار فيها، و التعليل هذا ظاهر في ترتب المنع على وجود نفس الحق الواقعي: و هي السلطنة الشأنية و إن لم يكن المغبون عالما بذاك الحق الواقعي الذي هو الخيار.

ص: 204

تعليلهم المنع: بكونها (1) مفوتة لحق ذي الخيار في العين ظاهر (2) في ترتب المنع على وجود نفس الحق (3) و إن لم يعلم به (4).

و حكم (5) بعض من المنع من التصرف في زمان الخيار(1)

+++++++++++

(1) الباء بيان لكيفية المنع و قد عرفتها.

(2) خبر لاسم إن في قوله قدس سره في ص 204: فان تعليلهم و قد عرفته في الهامش 5 ص 204 عند قولنا: و خلاصته.

(3) و هو الخيار الواقعي.

(4) اي و إن لم يعلم المغبون بذلك الحق الواقعي.

(5) بالنصب عطف على اسم إن في قوله في ص 204: فان تعليلهم اي و إن حكم بعض الفقهاء.

و هذا تعليل للقسم الاول: و هو ترتب الاثر المجعول للخيار على السلطنة الفعلية.

و خلاصته إن بعض الأصحاب الذين منعوا من التصرف الناقل في زمان الخيار: حكم بصحة التصرفات الواقعة من الغابن في ظرف جهل المغبون فيظهر من هذا البعض أن الزمان الذي كان المغبون فيه جاهلا ليس زمانا للخيار، بل زمن الخيار إنما يحدث عند حدوث علم المغبون بغبنه، فدائرة الزمان الذي لا يجوز فيها التصرف عند الفقهاء أضيق عند هذا البعض، بناء على ما تقدم: من استظهار شيخنا الانصاري قدس سره في تعليلهم المنع، فبهذا اللحاظ يكون المنع من التصرف الناقل اثرا مترتبا على الخيار بمعنى أن السلطنة الفعلية للتي تحدث حين علم المغبون بغبنه هي المراد، لا الانشائية، و فيما نحن فيه لم يظهر للمغبون الغبن حتى يمنع الغابن من التصرفات الناقلة.

ص: 205


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

بمضي (1) التصرفات الواقعة من الغابن قبل علم المغبون: يظهر (2) منه أن المنع لاجل التسلط الفعلي.

و المتبع (3) دليل كل واحد من تلك الآثار:

فقد يظهر منه (4) ترتب الاثر على نفس الحق الواقعي و لو كان مجهولا لصاحبه.

و قد يظهر منه (5) ترتبه على السلطنة الفعلية.

+++++++++++

(1) الجار و المجرور متعلق بقوله في ص 205: و حكم بعض و قد عرفت معناه عند قولنا في الهامش 5 ص 205: حكم بصحة.

(2) الجملة مرفوعة محلا خبر لاسم إن في قوله في ص 205:

و حكم بعض اي و يظهر من حكم هذا البعض الذي يمنع من التصرف في زمن الخيار.

و قد عرفت معناه عند قولنا في الهامش 5 ص 205: فيظهر.

(3) هذا رأي شيخنا الانصاري قدس سره حول ترتب الآثار المجعولة للخيار.

و خلاصته إن الملاك و المناط في الترتب هو دليل كل واحد من تلك الآثار، و قد ذكر لكل من الآثار المترتبة على السلطنة الفعلية أو نفس الحق الواقعي دليلا يستظهر منه احدهما و نحن نذكره عند رقمه الخاص.

(4) هذا دليل لترتب الاثر على نفس الحق الواقعي و إن لم يعلم المغبون بالغبن اي تارة يظهر من الدليل ترتب الاثر على نفس الحق الواقعي.

(5) هذا دليل لترتب الاثر على السلطنة الفعلية اي و مرة ثانية يظهر من الدليل ترتب الاثر على نفس السلطنة الفعلية.

ص: 206

و تظهر ثمرة الوجهين (1) أيضا فيما لو فسخ المغبون الجاهل اقتراحا (2)، أو بظن وجود سبب معدوم (3) في الواقع فصادف (4) الغبن.

+++++++++++

(1) المراد من الوجهين هما:

هل ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار؟

أو هو كاشف عقلي عن ثبوته حين العقد؟

خلاصة الكلام في ظهور ثمرة الوجهين إن ثمرة هذين الوجهين تظهر أيضا فيما لو فسخ المغبون الجاهل بالغبن رغبة و اختيارا، أو بظن أن لفسخه سببا و هو معدوم في الواقع كما لو ظن أن له خيار الحيوان و الخيار هذا مدته خمسة أيام و هو اخذ بالخيار يوم الخامس ثم بعد ذلك تبين خلافه: بأن ظهر أن المدة ثلاثة أيام و هو قد اخذ بالخيار بعد انقضاء المدة، و بعد مرور يوم قد جاوز عن الثلاثة ثم ظهر أن فسخه كان مصادفا للواقع: بأن تبين أن له حق الفسخ.

و أما وجه ظهور الثمرة في الوجهين فهو أنه لو قلنا: إن ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار لكان فسخه لغوا، لوقوعه من غير سبب واقعي، لأنه لم يظهر له بعد الغبن، لجهله به.

و أما لو قلنا: إن ظهور الغبن كاشف عقلي عن ثبوت الخيار من حين العقد كان العقد مؤثرا في الواقع لا الفسخ، لأن العقد هو سبب الخيار.

(2) اي رغبة و اختيارا كما عرفت.

(3) عرفت معنى السبب المعدوم عند الهامش 1 من هذه الصفحة.

(4) اي الفسخ صادف الغبن.

ص: 207

ثم إن ما ذكرناه في الغبن من الوجهين (1) جار في العيب.

و قد يستظهر من عبارة القواعد في باب التدليس الوجه الاول (2) قال (3): و كذا يعني لا رد لو تعيبت الامة المدلسة عنده قبل علمه بالتدليس، انتهى (4)، فانه (5) ذكر في جامع المقاصد أنه لا فرق بين تعيبها قبل العلم و بعده، لأن العيب مضمون على المشتري، ثم قال (6): إلا أن يقال: إن العيب بعد للعلم غير مضمون على المشتري، لثبوت الخيار.

و ظاهره (7) عدم ثبوت الخيار قبل العلم بالعيب لكون العيب في زمان الخيار مضمونا على من لا خيار له.

لكن (8) الاستظهار المذكور مبني على شمول قاعدة: التلف ممن

+++++++++++

(1) و هما المذكوران في الهامش 1 ص 207.

(2) و هو أن ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار.

(3) اي العلامة قدس اللّه نفسه الزكية في القواعد.

خلاصة ما افاده إن الامة المدلسة لو تعيبت عند مولاها قبل علمه بتدليسها فلا مجال لردها قبل العلم فقيد عدم جواز الرد بعدم العلم بالتدليس، فمفهومه إنه لو علم بالتدليس فله حق الرد حينئذ، فجواز الرد متوقف على العلم بالتدليس، و عدم جواز الرد على عدم العلم.

(4) اي ما افاده العلامة في القواعد في هذا المقام.

(5) هذا كلام شيخنا الانصاري ذكره تعليلا للاستظهار المذكور.

(6) اي صاحب جامع المقاصد قدس سره.

(7) اي ظاهر كلام جامع المقاصد.

(8) هذا كلام شيخنا الانصاري اي الاستظهار الذي استفدته

ص: 208

لا خيار له لخيار العيب، و سيجيء عدم العموم إن شاء اللّه.

و أما خيار الرؤية فسيأتي أن ظاهر التذكرة حدوثه بالرؤية فلا يجوز إسقاطه قبلها (1).

مسألة: يسقط هذا الخيار بأمور
اشارة

(مسألة) (2):

يسقط هذا الخيار (3) بأمور (4):

الأول: إسقاطه بعد العقد

(الاول) (5): إسقاطه بعد العقد، و هو (6) قد يكون بعد العلم بالغبن فلا إشكال في صحة إسقاطه بلا عوض مع العلم بمرتبة (7) الغبن،

+++++++++++

في كلام العلامة مبني على عموم القاعدة، و القول بشمولها لخيار العيب.

(1) اي قبل الرؤية.

(2) اي المسألة الثانية من المسائل الخمس المشار إليها في الهامش 2 ص 162.

(3) و هو خيار الغبن.

(4) و هي أربعة كما يلي.

(5) اي اوّل تلك الامور.

(6) اي إسقاط خيار الغبن بعد العقد.

(7) اي مع العلم بمقدار الغبن و كميته.

ص: 209

و لا مع (1) الجهل بها اذا اسقط الغبن، المسبب عن أي مرتبة كان فاحشا كان أو أفحش.

و لو اسقطه (2) بزعم كون المتفاوت عشرة فظهر مائة ففي السقوط (3) وجهان:

من (4) عدم طيب نفسه بسقوط هذا المقدار من الحق كما (5) لو اسقط حق عرض بزعم أنه شتم لا يبلغ القذف فتبين كونه (6) قذفا.

+++++++++++

(1) اي و كذا لا إشكال في صحة إسقاط الخيار بعد العقد في صورة الجهل بمقدار الغبن و كميته، و بمقدار مراتبه، سواء أ كان الغبن فاحشا، أم أفحش، فالخيار يسقط مهما بلغ الغبن.

(2) اي خيار الغبن.

(3) اي سقوط هذا الخيار المزعومة قلته ثم تبينت كثرته بكثير عما زعمه.

(4) دليل لعدم سقوط مثل هذا الغبن المزعومة قلته ثم ظهرت كثرته بكثير.

(5) تنظير لعدم سقوط خيار مثل هذا الغبن.

خلاصته إنه لو اسقط شخص حق الشتم المتوجه إليه بزعم أنه لا يوجب القذف الموجب لثمانين سوطا ثم بعد ذلك تبين أن الشتم كان قذفا موجبا للحد المذكور.

فكما أن هذا الحد لا يسقط باسقاطه بعد ظهوره.

كذلك لا يسقط الخيار لو اسقطه بزعم أن الغبن قليل ثم تبينت كثرته، لعدم التسامح في الغبن الكثير،

(6) اي الشتم كان قذفا موجبا للحد المذكور.

ص: 210

و من (1) أن الخيار امر واحد مسبّب عن مطلق التفاوت الذي لا يتسامح به و لا تعدد فيه فيسقط بمجرد الإسقاط. و القذف (2) و ما دونه: من الشتم حقان مختلفان.

و أما الإسقاط (3) بعرض: بمعنى المصالحة عنه به فلا إشكال فيه (4) مع العلم بمرتبة الغبن، أو (5) التصريح بعموم المراتب و لو اطلق (6) و كان للاطلاق منصرف كما لو صالح عن الغبن

+++++++++++

(1) دليل لسقوط خيار الغبن المزعومة قلته ثم ظهرت كثرته.

خلاصته إن الغبن ليس قابلا للتبعيض حتى يقال: لو كان قليلا لكان موجبا للاسقاط، و أما لو كان كثيرا فلا يوجب الاسقاط و الدليل على ذلك أن الخيار مسبب عن سبب واحد: و هو مطلق التفاوت الذي لا يتسامح به، فاذا اسقطه يسقط حالا و بمجرد الإسقاط اذا فالخيار لا يتعدد.

(2) رد على التنظير المشار إليه في الهامش 5 ص 210.

خلاصته إن القذف و الشتم حقان مختلفان لا ربط بينهما، لأن نسبة القذف أغلظ و أفحش من نسبة الشتم فذاك موجب للحد و هذا لا يوجب ذلك.

(3) اي إسقاط هذا الخيار في مقابل عوض معين: بأن يصالح عليه بالعوض المعين.

(4) اي في صحة هذا الإسقاط.

(5) اي يصرح المسقط خياره بأني اسقطت خياري مهما بلغت مرتبة الغبن و مقداره.

(6) اي المسقط لو اطلق في اسقاط خياره: بأن قال:

ص: 211

المحقق في المتاع المشتري بعشرين بدرهم، فان المتعارف من الغبن المحتمل في مثل هذه المسألة هو كون التفاوت أربعة، أو خمسة في العشرين فيصالح عن هذا المحتمل بدرهم، فلو ظهر كون التفاوت ثمانية عشرة و أن المبيع يساوي درهمين ففي بطلان الصلح، لأنه (1) لم يقع على الحق الموجود، أو صحته (2) مع لزومه، لما ذكرنا:

من (3) أن الخيار حق واحد له سبب واحد: و هو التفاوت الذي له أفراد متعددة فاذا اسقط سقط.

أو صحته (4) متزلزلا، لأن الخيار الذي صالح عنه باعتقاد أن عرضه المتعارف درهم ثم تبين كونه مما يبدل في مقابله أزيد(1) من الدرهم، ضرورة أنه كلما كان التفاوت المحتمل أزيد يبذل في مقابله أزيد مما يبذل في مقابله لو كان أقل فيحصل الغبن في المصالحة، اذ لا فرق في الغبن بين كونه للجهل بمقدار ماليته مع العلم بعينه. و بين كونه لاجل الجهل بعينه.

+++++++++++

اسقطت خياري و لم يعين مقدار الإسقاط.

(1) اي الصلح لم يقع على الحق الموجود، لأن الحق الموجود هو الصلح على درهم لا على ثمانية عشر درهم.

(2) اي صحة هذا الصلح و أنه لازم.

(3) كلمة من بيان لما الموصولة في قوله: لما ذكرنا اي ما ذكرناه من أن التفاوت ذو أفراد متعددة، فرد منه عشرة دراهم، و فرد آخر خمسة عشر درهما، و فرد ثالث عشرون درهما، و هكذا.

(4) اي أو صحة الصلح متزلزلا اي متوقفا على التراضي، فان رضي المغبون بالزائد صح الصلح، و إلا فلا.

ص: 212


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

وجوه (1)، و هذا (2) هو الأقوى، فتأمل (3).

و أما إسقاط هذا الخيار (4) بعد العقد قبل ظهور الغبن فالظاهر أيضا جوازه، و لا يقدح عدم تحقق شرطه (5)(1) بناء على كون ظهور الغبن شرطا لحدوث الخيار، اذ يكفي في ذلك (6) تحقق السبب المقتضي للخيار: و هو الغبن الواقعي و إن لم يعلم به، و هذا (7) كاف في جواز إسقاط المسبب قبل حصول شرطه (8)

+++++++++++

(1) و هي ثلاثة: البطلان، و الصحة مع لزوم العقد، و الصحة مع تزلزل العقد.

(2) اي الوجه الاخير: و هي الصحة مع تزلزل العقد متوقفا على رضى المغبون هو أقوى من الوجهين الاولين الذين هما البطلان و الصحة مع لزوم العقد.

(3) اي امعن النظر في هذا المقام جدا، حيث إن الموضوع دقيق محتاج الى الامعان.

(4) و هو خيار الغبن.

(5) اي شرط الإسقاط: و هو ظهور الغبن.

(6) اي في حدوث الخيار يكفي تحقق السبب في الواقع و التحقق هو المقتضي للخيار، لا ظهور الغبن حتى يكون متوقفا على علم المغبون بالغبن.

(7) اي الغبن الواقعي كاف في اسقاط المسبب الذي هو الخيار قبل حصول شرط الخيار: و هو العلم بالغبن و ظهوره

(8) مرجع الضمير خيار الغبن كما علمت.

و المراد بالشرط هو ظهور الغبن.

ص: 213


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

كإبراء (1) المالك الودعي المفرط عن الضمان، و كبراءة (2) البائع من العيوب الراجعة الى إسقاط الحق المسبب عن وجودها قبل العلم بها.

و لا يقدح في المقام (3) أيضا كونه إسقاطا لما لم يتحقق(1) اذ (4) لا مانع منه إلا التعليق، و عدم الجزم الممنوع (5) عنه في العقود

+++++++++++

(1) تنظير لامكان إسقاط الخيار قبل حصول شرطه اي كما أن الودعي المفرط تبرأ ذمته لو أبرأ المالك ذمته عن ضمان الوديعة لو سرقت أو احرقت، مع أنه لم يتحقق بعد موجب الضمان الذي هي السرقة و الحريقة.

كذلك يجوز إسقاط الخيار لو اسقطه صاحبه و إن لم يتحقق موجب الخيار بعد: و هو الظهور.

(2) تنظير آخر لجواز إسقاط الخيار قبل تحقق شرطه اي كما أن البائع تبرأ ذمته من العيوب التي مآلها إلى إسقاط حق للمشتري على البائع المسبب هذا الحق عن السبب: و هو العيب الموجود في المبيع مع أن البائع غير عالم بالعيب، كذلك يجوز إسقاط الخيار قبل العلم بظهور الغبن.

(3) اي في سقوط خيار المغبون لو اسقطه و إن لم يحصل شرط الإسقاط: و هو ظهور الغبن.

(4) تعليل لسقوط الخيار لو اسقطه المغبون و إن لم يحصل شرطه خلاصته إن المانع من ذلك هو التعليق و عدم الجزم، و من الواضح أن عدم الجزم في العقود(2) و عدم التعليق فيها المنوع فكيف في الايقاعات و الإنشاءات ؟

(5) بالجر صفة لكلمة الجزم اي الجزم الممنوع في العقود(3)

ص: 214


1- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب
3- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

فضلا عن الايقاعات، و هو (1) غير قادح هنا، فان الممنوع منه هو التعليق على ما لا يتوقف تحقق مفهوم الانشاء عليه.

و أما ما نحن فيه (2)، و شبهه مثل طلاق مشكوك الزوجية و اعتاق مشكوك الرقبة منجزا، أو الإبراء عما احتمل الاشتغال به فقد تقدم (3) في شرائط الصيغة أنه لا مانع منه، لأن (4) مفهوم العقد معلق عليها في الواقع، من دون تعليق المتكلم.

و منه (5) البراءة عن العيوب المحتملة في المبيع

+++++++++++

(1) اي التعليق و عدم الجزم لا يضر فيما نحن فيه: و هو إسقاط الخيار قبل حصول شرطه، لأن الممنوع منه هو تعليق الانشاء على امر لم يعلم حصوله، أو عدم حصوله.

و أما تعليق الحكم على موضوعه فليس بتعليق واقعي، اذ هو من قبيل قولك: إن رزقت ولدا فاختنه، فالمعلق هو مفهوم العقد:

لا انشاؤه.

(2) و هو إسقاط الخيار و إن لم يحصل شرطه بعد.

(3) راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 من ص 102 - الى ص 129 فقد اسهب قدس سرة هناك، و ذكرنا حول الموضوع شرحا وافيا مع الصور المحتملة، و التقادير المتصورة فيه.

(4) تعليل لعدم المانع من إسقاط الخيار و إن لم يحصل شرطه و تطليق مشكوك الزوجية، و اعتاق مشكوك الرقية، و أمثال هذه.

و قد عرفته في الهامش 1 من هذه الصفحة عند قولنا: اي التعليق.

(5) اي و من قسم تعليق مفهوم العقد، لا انشاؤه البراءة من العيوب المحتملة في المبيع عند البيع في قول البائع: بعتك و ذمتي بريئة

ص: 215

و ضمان (1) درك المبيع عند ظهوره مستحقا للغير.

نعم قد يشكل الامر: من حيث العوض المصالح به، فانه لا بدّ من وقوع شيء بإزائه (2) و هو (3) غير معلوم.

فالأولى ضم شيء الى المصالح عنه (4) المجهول التحقق، أو ضم سائر الخيارات إليه (5): بأن يقول (6) صالحتك عن كل خيار لي بكذا، و لو تبين عدم الغبن لم يسقط العوض عليه(1) (7)

+++++++++++

من كل عيب في المبيع لو كان موجودا فيه: اذ التعليق هذا غير مضر كما عرفت.

(1) بالجر عطفا على مجرور عن الجارة في قوله في ص 215: عن العيوب اي و من قسم تعليق مفهوم العقد لا انشاؤه البراءة عن ضمان درك المبيع لو ظهر أنه مستحق للغير، فان هذا التعليق غير مضر هنا كما عرفت

(2) اي بإزاء المصالح به، لعدم جواز اكل العوض بعنوان المعاوضة الصلحية، مع عدم وجود الحق المعوض عنه في الواقع و مع هذا العدم فلا تتحقق المعاوضة، فيكون اكل العوض اكلا للمال بالباطل،

(3) اي وقوع شيء إزاء المصالح به غير معلوم، لعدم تحقق الغبن حتى يقع شيء منه ازاء المصالح به.

(4) و هو الغبن كما يضم شيء الى العبد الآبق، و الطير الشارد.

(5) اي الى المصالح عنه: و هو الغبن.

(6) اي المصالح.

(7) اي على عدم الغبن الذي لم يكن متحققا في الواقع.

ص: 216


1- - راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

لأن (1) المعدوم انما دخل على تقدير وجوده، لا منجرا باعتقاد الوجود.

الثاني من المسقطات اشتراط سقوط الخيار في متن العقد

(الثاني) من المسقطات اشتراط سقوط الخيار في متن العقد و الإشكال فيه (2): من الجهات المذكورة هنا، أو المتقدمة في إسقاط الخيارات المتقدمة قد علم التفصي عنها (3).

نعم هنا وجه آخر للمنع يختص بهذا الخيار (4)، و خيار الرؤية و هو (5) لزوم الغرر من اشتراط إسقاطه.

قال (6) في الدروس في هذا المقام ما لفظه.

و لو اشترطا (7) رفعه، أو رفع خيار الرؤية فالظاهر بطلان

+++++++++++

(1) تعليل لعدم وقوع شيء من العوض على عدم الغبن الذي غير متحقق في الواقع.

(2) اي في أن اشتراط سقوط الخيار مسقط.

خلاصة هذا الكلام إنه كل ما قيل في المسقط الاول: من الإشكالات يجري في هذا المسقط أيضا.

و كل ما قيل: من الجواب و التفصي عنها يقال عنها هنا.

(3) مرجع الضمير الجهات المذكورة.

(4) و هو خيار الغبن.

(5) اي الوجه الآخر للمنع عن اشتراط إسقاط خيار الغبن في متن العقد.

(6) من هنا اخذ قدس سره في بيان كيفية لزوم الغرر لو اشترط إسقاط خيار الغبن في متن العقد.

(7) اي المتبايعان لو اشترطا في متن العقد رفع خيار الغبن.

ص: 217

العقد للغرر، التهى (1).

ثم احتمل (2) الفرق بين الخيارين: بأن (3) الغرر في الغبن سهل الإزالة، و جزم الصيمري في غاية المرام ببطلان العقد و الشرط (4) و تردد فيه (5) المحقق الثاني، إلا (6) انه استظهر الصحة.

+++++++++++

(1) اي ما افاده الشهيد الاول قدس سره في الدروس.

(2) اي الشهيد الاول قدس سره احتمل في الدروس الفرق بين خيار الغبن، و خيار الرؤية.

(3) الباء بيان لكيفية الفرق بين الخيارين.

خلاصة الكيفية إن الغرر بعد حصوله في خياري الغبن و الرؤية يمكن رفعه لو شرط إسقاطه في متن العقد: بأن يأخذ الارش الذي هو مقدار التفاوت بين القيمتين، و هذا المقدار من التفاوت يقابل الغبن فيتدارك الغرر له و هو امر سهل بسيط جدا.

بخلاف الضرر في خيار الرؤية، فانه ليس قابلا للجبران و التدارك لأن خيار الرؤية انما يتحقق بسبب تخلف شيء من الأوصاف المفقودة في المبيع الذي رؤي قبل الشراء و التسلم، فالتدارك ليس امرا سهلا.

و لا يخفى عليك أن سهولة ازالة الغرر في خيار الغبن لا تخرج البيع عن البيع الغرري المنهي عنه عن الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله و سلم عند ما يقع العقد مشتملا على الغبن.

(4) اي كلاهما يبطلان لو اشترط إسقاط الخيار في متن العقد.

(5) اي في بطلان العقد و الشرط.

(6) هذا كلام شيخنا الانصاري قدس سره اي المحقق الثاني قدس سره بعد التردد في البطلان استظهر صحة العقد.

ص: 218

و لعل (1) توجيه كلام الشهيد هو (2) أن الغرر باعتبار الجهل بمقدار مالية المبيع كالجهل بصفاته، لأن وجه كون الجهل بالصفات غررا هو رجوعه الى الجاهل بمقدار ماليته، و لذا (3) لا غرر مع الجهل بالصفات التي لا مدخل لها في القيمة.

لكن (4) الأقوى الصحة، لأن مجرد الجهل بمقدار المالية لو

+++++++++++

(1) توجيه من شيخنا الانصاري لكلام الشهيد الاول قدس سرهما حيث افاد بطلان العقد لو شرط إسقاط الخيار في متن العقد.

(2) هذا هو التوجيه.

خلاصته إن منشأ الغرر هو الجهل بمقدار مالية المبيع كما في الجهل بصفاته التي لها مدخلية في المبيع كالحنطة الشمالية و الجنوبية، حيث إن سعر الشمالية أكثر من الجنوبية فالجهل بسعرها موجب للجهل بمقدار ماليته الموجب للغرر الذي هو منفي بقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم لا ضرر و لا ضرر.

(3) اي و لاجل أن الجهل بصفات المبيع مآله هو الجهل بماليته و هو موجب للغرر المنفي.

(4) هذا رأيه قدس سره حول إن اشتراط إسقاط الخيار لا يكون مبطلا للعقد، ردا على ما افاده الشهيد قدس سره.

خلاصته إن مجرد الجهل بمقدار مالية المبيع لا يوجب الغرر اذ لو كان مجرد ذلك موجبا للغرر لما صحت المعاوضة على الأعيان الخارجية مع الشك في قيمتها، مع أنا نرى كثيرا من الناس يقدمون على شرائها مع الجهل بقيمة تلك الأعيان.

هذا بالإضافة الى أن الاشتراط المذكور لا يكون مخالفا للكتاب

ص: 219

كان غررا لم يصح البيع مع الشك في القيمة.

و أيضا (1) فان ارتفاع الغرر عن هذا البيع ليس لاجل الخيار حتى يكون إسقاطه موجبا لثبوته (2)، و إلا (3) لم يصح البيع، اذ لا يجدي في الاخراج عن الغرر ثبوت الخيار، لأنه حكم شرعي لا يرتفع به موضوع الغرر، و إلا (4) لصح كل بيع غرري على وجه التزلزل و ثبوت (5) الخيار

+++++++++++

و السنة إذا يشمله قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: المؤمنون عند شروطهم.

(1) رد آخر منه على ما افاده الشهيد الاول قدس سرهما.

خلاصته إن رفع الخيار عن البيع الغبني ليس لاجل الخيار حتى يكون إسقاطه في متن العقد موجبا لثبوت الغرر.

(2) اي لثبوت الغرر كما عرفت.

(3) اي و لو كان ارتفاع الغرر لاجل الخيار لما صح البيع اصلا لعدم فائدة لثبوت الخيار في اخراج المبيع الغبني عن الغرر، لأن الخيار حكم شرعي لا يرتفع به موضوع الغرر، فان الشارع لاجل تدارك الغبن جعل الخيار و شرّعه.

(4) اي و لو كان في ثبوت الخيار فائدة تترتب على اخراج البيع عن موضوع الغرر لصح كل بيع غرري على وجه التزلزل.

(5) بالجر عطفا على مجرور على في قوله في هذه الصفحة: على وجه التزلزل اي و لصح كل بيع غرري على وجه ثبوت الخيار، فانه بناء على ثبوت فائدة للخيار يصح كل بيع يكون فيه غرر على وجه التزلزل و ثبوت الخيار له.

ص: 220

كبيع (1) المجهول وجوده، و المتعذر تسليمه.

و أما خيار (2) الرؤية فاشتراط سقوطه راجع الى إسقاط اعتبار ما اشترطاه: من الأوصاف في العين غير المرئية (3) فكأنهما تبايعا سواء وجد فيها تلك الصفات أم لا، فصحة البيع موقوفة على اشتراط تلك الأوصاف، و إسقاط الخيار في معنى الغائها (4) الموجب (5) للبطلان، مع (6) احتمال الصحة هناك أيضا، لأن (7) مرجع إسقاط خيار الرؤية الى التزام عدم تأثير تخلف تلك الشروط، لا الى عدم

+++++++++++

(1) اي كما في بيع المجهول وجوده، أو يتعذر تسليمه كبيع العبد الآبق، أو الابل الشارد، أو الطير الطائر في السماء، فان لازم القول بكون الخيار يرفع موضوع الغرر: صحة البيع في الموارد المذكورة بلا ضم ضميمة، مع أنه غير صحيحة بالاجماع،

و مدرك الاجماع هو نهي النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم عن بيع الغرر.

(2) من هنا يروم توجيه كلام الشهيد قدس سرهما القائل ببطلان العقد لكونه بيعا غرريا

(3) بان تكون العين عند التسليم و التسلم غير ما رؤيت قبل الشراء.

(4) اي الغاء تلك الصفة المرئية قبل الشراء.

(5) بالجر صفة لكلمة الغاء اي الغاء تلك الصفات موجب لبطلان العقد.

(6) هذا رأيه قدس سره حول إسقاط خيار الرؤية في متن العقد اي صحة الإسقاط هنا محتمل أيضا كما أنه احتمل الصحة في إسقاط خيار الغبن في متن العقد في ص 219 بقوله: لكن الأقوى الصحة.

(7) تعليل لصحة إسقاط خيار الرؤية في متن العقد.

ص: 221

التزام ما اشترطاه: من الأوصاف (1).

و لا تنافي بين أن يقدم على شراء العين بانيا على وجود تلك الأوصاف، و بين الالتزام بعدم الفسخ لو تخلفت (2)، فتأمل (3).

و سيجيء تمام الكلام في خيار الرؤية.

و كيف (4) كان فلا ارى إشكالا في اشتراط سقوط خيار الغبن

+++++++++++

(1) حتى يلزم بطلان العقد المسبب من الغرر.

(2) أما وجه عدم التنافي بين البناء المذكور و بين الالتزام بعدم الفسخ لو تخلفت تلك الشروط:

هو أن الالتزام المشروط بعدم الفسخ لو تخلفت الأوصاف المرئية إنما هو لاجل إسقاط ما يستحقه: من الحق على البائع، و من الواضح إن هذا الاستحقاق لا يتحقق في الخارج إلا بعد ثبوته، و المنافي للاستحقاق هو نفيه، لا إسقاط الحق.

و نظير عدم المنافاة في المقام موضوع الظهار، فانه مبغوض عند اللّه تبارك و تعالى، و محرم و منهي عنه، لكنه عز و جل يعفو عمن يريد الرجوع إليها بالكفارة، فيرفع عنه العقاب الاخروي، و الاثر الوضعي في الدنيا و هو الوطء، فالمنافي لتحريم الظهار إنما هي إباحة المنهي عنه، لا إسقاط العقاب عن المظاهر و العفو عنه.

(3) الظاهر أن الامر بالتأمل اشارة الى دقة الموضوع، و صعوبة فهمه، حيث إنه محتاج الى الامعان في وجه عدم التنافي، و أنه كيف لا يلزم ذلك ؟

(4) يعني أي شيء قلنا في إسقاط خيار الغبن عند اشتراطه في متن العقد: من الجواز أو العدم.

ص: 222

من حيث لزوم الغرر، إذ لو لم يشرع الخيار في الغبن اصلا لم يلزم منه غرر (1).

الثالث تصرف المغبون باحد التصرفات المسقطة للخيارات المتقدمة بعد علمه بالغبن.

(الثالث) (2) تصرف المغبون باحد التصرفات المسقطة للخيارات المتقدمة (3) بعد علمه بالغبن.

و يدل عليه (4) ما يدل على سقوط خياري المجلس و الشرط به (5) مع عدم ورود نص فيهما (6)، و اختصاص (7) النص بخيار الحيوان و هو (8) اطلاق بعض معاقد الاجماع: بأن تصرف ذي الخيار فيما انتقل إليه اجازة، و فيما انتقل عنه فسخ.

+++++++++++

(1) لأنه في صورة لزوم الغرر يكون البيع من اصله باطلا، لعدم وجود ضرر حتى يثبت الخيار، فلو لم يشرع الخيار لم يلزم غرر.

(2) اي من الامور المسقطة لخيار الغبن هو تصرف المغبون فيما اشتراه غبنا بعد علمه بالغبن.

(3) كخيار المجلس و الحيوان و الشرط.

(4) اي على سقوط خيار الغبن بالتصرف.

(5) فكل شيء دل على سقوط تلك الخيارات بالتصرف يدل على سقوط خيار الغبن بالتصرف، سوى التصرفات الخفيفة.

(6) اي في خيار المجلس و الشرط.

(7) اي و مع اختصاص النص الوارد في الخيارات بخيار الحيوان.

(8) كلمة هو بيان لما الموصولة في قوله في هذه الصفحة: و يدل عليه ما دل اي ما دل على سقوط خيار الغبن بالتصرف عبارة عن اطلاق معاقد اجماعات الفقهاء، حيث قالوا بنحو الاطلاق: إن تصرف

ص: 223

و عموم (1) العلة المستفاد من النص في خيار الحيوان المستدل بها في كلمات العلماء على السقوط: و هو (2) الرضا بلزوم العقد، مع (3) أن الدليل هنا إما نفي الضرر (4).

+++++++++++

ذي الخيار فيما انتقل إليه اجازة للزوم البيع.

كما أن تصرف البائع في المبيع فسخ لبيعه.

فمن هذا الاطلاق يستفاد أن التصرف بما هو تصرف، و هي آية معاملة حصلت دال على لزوم العقد، لكونه كاشفا عن الرضا باللزوم.

(1) بالرفع عطفا على قوله في ص 223: و هو اطلاق اي و مما دل على سقوط خيار الغبن بالتصرف هو عموم العلة المستفاد من النص الوارد في سقوط خيار الحيوان بالتصرف فيه، فان قوله عليه السلام: و ذلك رضا منه عام يستدل به على سقوط كل خيار بالتصرف، لأن منشأ التصرف هو الرضا بلزوم العقد، و الرضا مسبب عن التصرف، ففي كل مورد حصل التصرف فقد حصل الرضا السابق عليه.

(2) كلمة هو بيان لعموم العلة.

(3) ترق منه قدس سره: خلاصته إنه مع التسليم بعدم كون التصرف مسقطا لخيار الغبن، إلا أننا نقول: ثبوته إما لاجل دليل نفي الضرر في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: لا ضرر و لا ضرار و إما للاجماع، و قد ذكر قدس سره كل واحد منهما و نشير إليهما عند رقمهما الخاص.

(4) هذا هو الدليل الاول للقائل بعدم سقوط خيار الغبن

ص: 224

و إما (1) الاجماع، و الاول (2) منتف فانه (3) كما لا يجري مع الإقدام عليه، كذلك (4) لا يجري مع الرضا به بعده.

و أما (5) الاجماع فهو غير ثابت مع الرضا.

+++++++++++

بالتصرف: و هو الضرر الوارد في الحديث.

(1) هذا هو الدليل الثاني للقائل بعدم سقوط خيار الغبن بالتصرف و هو الاجماع.

(2) هذا رد على الدليل الاول الذي هو الضرر.

خلاصته إن الضرر هنا: و هو اقدام المشتري على التصرف بالمبيع مع علمه بالغبن ليس ضررا، لأن منشأ الضرر هو اختيار المغبون المعاملة الغبنية بالتصرف، فلا يعد مثل هذا ضررا حتى يشمله حديث لا ضرر و لا ضرار، فالضرر منفي فيما نحن فيه.

(3) تعليل لانتفاء الضرر فيما نحن فيه اي الضرر لا يجري مع الإقدام عليه.

(4) اي كما أن الضرر لا يجري مع الرضا بالضرر: و هو التصرف الكاشف عن الرضا به مع العلم بالغبن.

(5) هذا رد على الدليل الثاني: و هو الاجماع.

خلاصته إن الاجماع دليل لبي لا اطلاق فيه حتى يشمل ما نحن فيه و هو تصرف المغبون في المبيع مع علمه بالغبن، فالقدر المتيقن من شمول الاجماع للمعاملة الغبنية هي المعاملة التي لم يرض بها المغبون مع علمه بالغبن، و أما مع التصرف الكاشف عن الرضا بالغبن فلا مجال لشمول الاجماع له.

ص: 225

إلا (1) أن يقال: إن الشك في الرفع لا الدفع فيستصحب (2) فتأمل (3).

أو ندّعي إن ظاهر قولهم فيما نحن فيه (4): إن (5) هذا الخيار

+++++++++++

(1) خلاصة الاستدراك إنه لو قلنا: إننا نشك في رفع الخيار بعد التصرف في المبيع في صورة العلم بالغبن فاستصحاب البقاء جار لأن الشك في المقتضي فيثبت الخيار، فيكون البيع لازما.

و ليس الشك في دفع الخيار حتى يقال: إنه بالتصرف لا يسقط لعدم مجال للاستصحاب هنا.

(2) اي بقاء الخيار،

(3) افاد المحقق الاصفهاني قدس سره وجوها ثلاثة في الامر بالتأمل، و لم يؤيد احدها.

أليك خلاصة الاحتمال الثاني مع تصرف منا:

من الامكان أن يكون التأمل اشارة الى أن الشك في بقاء الخيار من حيث إن الشك في مقتضى الخيار، لأن المقتضي هو الضرر المتوجه الى المشتري بالغبن و عند تصرفه في المبيع مع علمه بالغبن فقد رضي بالغبن فلا يبقى موضوع للضرر فلا مجال لاستصحاب بقاء الخيار، لأن الحق الثابت: و هو الخيار المسبب عن الغبن مشكوك الحال، لأنه محدود بنفسه الى مدة معينة: و هي قبل التصرف، و بعد التصرف زال ذاك الحق الثابت، فمجرد عدم كون الشك في الدفع لا يوجب تعيين كون الشك في الرفع حتى يجري الاستصحاب.

(4) و هو تصرف المغبون في المبيع مع علمه بالغبن.

(5) هذا مقول قول الفقهاء.

ص: 226

لا يسقط بالتصرف: شموله (1) للتصرف بعد العلم بالغبن و اختصاص هذا الخيار (2) من بين الخيارات بذلك (3).

لكن الانصاف عدم شمول التصرف في كلماتهم لما بعد العلم بالغبن و غرضهم (4) من تخصيص هذا الحكم بالخيار(1) أن التصرف مسقط لكل خيار و لو وقع قبل العلم بالخيار كما في العيب و التدليس، سوى هذا الخيار (5).

و يؤيد ذلك (6) ما اشتهر بينهم: من أن التصرف قبل العلم بالعيب و التدليس ملزم (7) لدلالته (8) على الرضا بالبيع فيسقط الرد، و إنما يثبت الارش في خصوص العيب، لعدم دلالة التصرف

+++++++++++

(1) اي شمول قول الفقهاء.

(2) اي خيار الغبن.

(3) بأن يقال: إن التصرف في المبيع بعد العلم بالغبن لا يكون مسقطا للخيار، فيختص عدم السقوط بالتصرف بخيار الغبن دون بقية الخيارات، حيث إن التصرف في المبيع في بقية الخيارات مسقط للخيار.

(4) اي غرض الفقهاء من الاختصاص المذكور هو عدم سقوط خيار الغبن بالتصرف بعد العلم بالغبن.

(5) و هو خيار الغبن.

(6) اي غرض الفقهاء، الذي(2) هو اختصاص عدم سقوط خيار الغبن بالتصرف من بقية الخيارات.

(7) اي ملزم للعقد: بمعنى أن التصرف يجعل العقد لازما.

(8) اي لدلالة التصرف في المبيع قبل العلم بالعيب و التدليس.

ص: 227


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

على الرضا بالعيب.

و كيف كان فاختصاص التصرف غير المسقط في كلامهم بما قبل العلم لا يكاد يخفى على المتتبع في كلماتهم.

نعم لم اجد لهم تصريحا بذلك (1) عدا ما حكي عن صاحب المسالك و تبعه جماعة، لكن الاستشكال من جهة ترك التصريح (2) مع وجود الدليل مما لا ينبغي، بل ربما يستشكل في حكمهم (3) بعدم السقوط بالتصرف قبل العلم، مع حكمهم بسقوط خيار التدليس و العيب بالتصرف قبل العلم، و الاعتذار (4) بالنص إنما يتم (5) في

+++++++++++

(1) اي باختصاص التصرف غير المسقط في كلام الفقهاء بما قبل العلم.

(2) اي لما ذا لم يصرح الفقهاء بالاختصاص المذكور في كلماتهم ؟ مع وجود الدليل على الاختصاص المذكور، و هو غير خفي على من تتبع كلمات الفقهاء.

(3) اي في حكم الفقهاء، حيث حكموا بعدم سقوط خيار الغبن بالتصرف قبل العلم بالغبن.

(4) دفع وهم.

حاصل الوهم: إن حكم الفقهاء بعدم سقوط خيار الغبن بالتصرف قبل العلم بالغبن مع حكمهم بسقوط خيار التدليس و العيب بالتصرف قبل العلم بهما: إنما هو لاجل النص الوارد.

بخلاف التصرف في المبيع الغبني قبل العلم بالغبن، فانه لم يرد نص بسقوطه، فلذا لا يسقط.

(5) جواب عن الوهم المذكور.

ص: 228

العيب دون التدليس، فانه مشترك مع خيار الغبن في عدم النص و مقتضى القاعدة في حكم التصرف قبل العلم فيهما (1) واحد.

و التحقيق (2) أن يقال: إن مقتضى القاعدة عدم السقوط، لبقاء لضرر، و عدم دلالة التصرف مع الجهل على الرضا بلزوم العقد و تحمل الضرر.

نعم قد ورد النص في العيب على السقوط، و ادعي عليه الاجماع مع أن ضرر السقوط فيه (3) متدارك بالارش، و إن كانت نفس امساك العين (4) قد تكون ضررا، فان تم دليل في التدليس أيضا قلنا به (5) و إلا (6) وجب الرجوع الى دليل خياره.

+++++++++++

خلاصته إن النص وارد في العيب فقط، دون التدليس، اذ هو مشترك مع الغبن في عدم ورود نص مع أن الفقهاء حكموا بسقوط خيار التدليس بالتصرف قبل العلم بالتدليس، و لم يحكموا بذلك في خيار الغبن.

(1) اي في خيار الغبن و التدليس.

(2) من هنا يروم قدس سره ابداء اختياره في خيار الغبن بالتصرف في المبيع قبل العلم بالغبن.

(3) اي في العيب.

(4) اي بلا رجوع في الفسخ، و لا رجوع المعيب الى صاحبه.

(5) اي قلنا بسقوط خيار الغبن أيضا بالتصرف و إن كان التصرف بعد العلم بالغبن بنفس الدليل الوارد في سقوط خيار التدليس بالتصرف.

(6) اي و في صورة عدم تمامية الدليل في التدليس فلا نقول

ص: 229

ثم إن الحكم بسقوط الخيار بالتصرف بعد العلم بالغبن مبني على ما تقدم في الخيارات السابقة: من (1) تسليم كون التصرف دليلا على الرضا بلزوم العقد، و إلا (2) كان اللازم في غير ما دل فعلا على التزام بالعقد من أفراد التصرف: الرجوع الى أصالة بقاء الخيار.

الرابع: من المسقطات تصرف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا عن الملك على وجه اللزوم كالبيع و العتق
اشارة

(الرابع) (3): من المسقطات تصرف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا (4) عن الملك على وجه اللزوم كالبيع و العتق، فان المصرح به في كلام المحقق و من تأخر عنه هو سقوط خياره حينئذ (5).

+++++++++++

بسقوط الخيار فيهما، بل الواجب الرجوع الى دليل خيار كل منهما، فمرجع الدليل في خيار الغبن هو لا ضرر، فيثبت الخيار ما دام الضرر موجودا و المغبون ليس راضيا بالضرر.

(1) كلمة من بيان لما الموصولة في قوله في هذه الصفحة: على ما تقدم اي ما تقدم عبارة عن التسليم بأن التصرف دليل على الرضا بلزوم العقد.

(2) اي و إن لا نسلم أن التصرف دليل على الرضا بلزوم العقد ففي للوارد المشكوكة من أفراد التصرف في أنها موجبة للالتزام بالعقد فلا بد من الرجوع الى أصالة بقاء الخيار: و هو الاستصحاب.

(3) اي من الامور المسقطة لخيار المشتري المغبون التصرف في المبيع المغبون فيه قبل العلم بالغبن.

(4) بالنصب حال لكلمة تصرفا(1) اي حالكون التصرف مخرجا للمغبون فيه عن الملكية.

(5) اي حين أن تصرف المشتري المغبون في المبيع تصرفا مخرجا له عن الملكية.

ص: 230


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و قيل: إنه (1) المشهور، و هو (2) كذلك بين المتأخرين.

نعم ذكر الشيخ(1) في خيار المشتري مرابحة (3) عند كذب البائع أنه لو هلكت السلعة، أو تصرف فيها سقط الرد.

و الظاهر اتحاد هذا الخيار (4) مع خيار الغبن(2) كما يظهر من جامع المقاصد في شرح قول الماتن(3) و لا (95)(5) يبطل الخيار بتلف العين فراجع.

+++++++++++

(1) اي السقوط هو المشهور بين الفقهاء.

(2) اي السقوط أيضا هو المشهور بين المتأخرين.

(3) مصدر باب المفاعلة من رابح يرابح.

معناه بيع السلعة بزيادة من الثمن المشترى:

بأن يقول البائع: بعتك السلعة المشتراة بعشرة دنانير باثني عشر دينارا.

و يجب في المرابحة علم كل من البائع و المشتري بقدر الثمن، و قدر الربح و المصاريف التي صرفت على السلعة المعبر عنها ب: المؤن.

(4) و هو خيار تصرف المشتري في المبيع المغبون فيه تصرفا مخرجا له عن الملكية قبل العلم بالغبن.

و لا يخفى عدم اتحاد الخيارين: خيار الغبن، و خيار تصرف المشتري المغبون في المبيع تصرفا مخرجا له عن الملكية لأنه في صورة مساواة قيمة السلعة مع القيمة السوقية لم يخسر المشتري شيئا و إن كان البائع كاذبا في إخباره بالشراء.

نعم في صورة عدم المساواة مع السعر السوقي يتحد الخياران.

(5) هذا مقول قول الماتن و هو العلامة قدس سره في التحرير.

ص: 231


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و استدل على هذا الحكم (1) في التذكرة: بعدم امكان استدراكه (2) مع الخروج عن الملك (3).

و هو (4) بظاهره مشكل، لأن الخيار غير مشروط عندهم بامكان رد العين.

و يمكن (5) أن يوجه: بأن حديث لفي الضرر لم يدل على الخيار، بل المتيقن منه جواز رد العين المغبون فيها، فاذا امتنع ردها فلا دليل على جواز فسخ العقد.

و تضرر (6) المغبون من جهة زيادة الثمن

+++++++++++

(1) و هو سقوط خيار المشتري المتصرف في المبيع تصرفا مخرجا له عن الملكية قبل العلم بالغبن.

(2) اي استدراك المبيع الخارج عن الملكية كبيعه، أو هبته.

(3) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 345 عند قوله: لعدم التمكن من استدراكه.

(4) اي حكم العلامة قدس سره بسقوط خيار المشتري المتصرف تصرفا مخرجا للمبيع عن الملكية: بالاستدلال بعدم امكان استدراكه مشكل بحسب الظاهر و قد ذكر وجه الاشكال فلا نعيده.

(5) من هنا يروم شيخنا الانصاري توجيه كلام العلامة قدس سرهما.

و قد ذكر التوجيه في المتن فلا نكرره.

(6) دفع وهم.

حاصل الوهم: إن المغبون الذي هو المشتري يتضرر هنا من حيث الزيادة الماخوذة منه من قبل البائع عند ظهور كونه كاذبا.

ص: 232

معارض (1) بتضرر الغابن بقبول البدل، فان دفع الضرر من الطرفين إنما يكون بتسلط المغبون على رد العين (2)، فيكون حاله (3) من حيث إن له القبول، و الرد حال العالم بالغبن قبل المعاملة: في أن له أن يشتري، أو يترك.

و ليس هكذا بعد خروج العين عن ملكه، مع أن اخراج (4) المغبون العين عن ملكه التزام بالضرر و لو جهلا منه به (5).

هذا (6).

و لكن اعترض عليهم شيخنا الشهيد قدس سره السعيد في اللمعة (7) بما توضيحه:

+++++++++++

(1) جواب عن الوهم المذكور.

خلاصته إن ضرر المشتري المغبون معارض بضرر البائع: من حيث تقبله البدل عن العين التالفة باخراجها عن الملكية.

(2) مع أنه غير قادر على الرد من حيث اخراج العين عن ملكه بالبيع، أو الهبة، أو الوقف.

(3) اي حال المغبون.

(4) المصدر مضاف الى الفاعل و المفعول كلمة العين اي مع أن إخراج المغبون العين عن ملكه التزام بقبوله الضرر: و هي زيادة الثمن، فانه لو لم يكن راضيا بالضرر لما باع العين.

(5) اي بالغبن.

(6) اي خذ ما تلوناه عليك حول سقوط خيار المشتري المغبون بالتصرف المخرج للغبن عن الملكية لو كان التصرف قبل العلم بالغبن،

(7) راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3

ص: 233

إن (1) الضرر الموجب للخيار قبل التصرف ثابت مع التصرف.

و التصرف مع الجهل بالضرر ليس إقداما عليه (2)، لما عرفت من أن الخارج عن عموم نفي الضرر ليس الا صورة الإقدام عليه (3) عالما به، فيجب تدارك الضرر باسترداد ما دفعه من الثمن الزائد برد نفس العين مع بقائها على ملكه، و بدلها مع عدمه.

و فوات (4) خصوصية العين على الغابن ليس ضررا، لأن (5) العين المبيعة إن كانت مثلية فلا ضرر بتبديلها مثلها.

و إن كانت قيمية فتعريضها للبيع يدل على إرادة قيمتها فلا ضرر اصلا، فضلا عن أن يعارض ضرر زيادة الثمن على القيمة

+++++++++++

ص 465 عند قوله: و لا يسقط بالتصرف، إلا أن يكون المغبون المشتري و قد اخرجه عن ملكه.

و فيه نظر، للضرر مع الجهل.

(1) هذا هو التوضيح الذي ذكره فيما افاده الشهيد الاول قدس سره في اللمعة الدمشقية: من أن سقوط خيار المشتري المغبون ضرر عليه و قد ذكر التوجيه في المتن و نحن لا نذكره، لوضوحه على القارئ النبيل.

(2) اي على الضرر.

(3) اي على الضرر مع كونه عالما بالضرر.

(4) دفع وهم.

حاصل الوهم: إن الضرر متوجه على البائع لا محالة، حيث فاتته عينه المبيعة بفقدها شخصها و صورتها.

فاجاب قدس سره عنه: بأن فوات خصوصية العين لا تعد ضررا.

(5) تعليل لكون فوات خصوصية العين ليس ضررا.

ص: 234

خصوصا مع الإفراط (1) في الزيادة.

و الانصاف (2) أن هذا حسن جدا.

لكن (3) قال في الروضة. إن لم يكن الحكم اجماعيا.

+++++++++++

(1) اي من جانب البائع: بأن قال للمشتري: ابيعك السلعة المشتراة بثلاثين دينارا بخمسة و ثلاثين دينارا، ثم تبين أنه اشتراه بخمسة عشر دينارا فهنا قد أفرط البائع بالزيادة بنصف القيمة.

(2) هذا كلام شيخنا الانصاري قدس سره اي ما افاده الشهيد الاول: من الاعتراض على العلامة، حيث حكم بسقوط خيار المشتري المغبون بتصرفه بالمبيع تصرفا مخرجا له عن الملكية مع الجهل بالغبن.

حسن جدا، لعدم تضرر البائع بأي ضرر: جزئيا كان أو كليا

(3) استدراك عما افاده: من أن اعتراض الشهيد الاول على العلامة حسن جدا.

و خلاصته: إن الاعتراض في محله لو لا دعوى الشهيد الثاني في الروضة الاجماع على سقوط خيار المشتري المغبون بتصرفه في المبيع تصرفا مخرجا له عن الملكية.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 466 عند قوله: و هذا الاحتمال متوجه، لكن لم اقف على قائل له.

فمن عدم وقوف الشهيد الثاني على قائل بما افاده الشهيد الاول من عدم سقوط خيار المشتري المتصرف: افاد الشيخ الانصاري الاجماع، و لو لا هذا التوجيه من عنده لما وجدت كلمة الاجماع في كلام الشهيد الثاني قدس سره في الروضة.

ص: 235

اقول (1): و الظاهر عدمه، لأنك عرفت عدم عنوان المسألة في كلام من تقدم على المحقق فيما تتبعت.

ثم إن مقتضى دليل المشهور (2) عدم الفرق في المغبون المتصرف بين البائع و المشتري.

قال (3) في التحرير بعد أن صرح ثبوت الخيار للمغبون بائعا كان، أو مشتريا:

و لا يسقط (4) الخيار بالتصرف مع امكان الرد.

و مقتضى اطلاقه (5) عدم الفرق بين الناقل اللازم و بين فك الملك كالعتق و الوقف و بين المانع عن الرد، مع البقاء على الملك كالاستيلاد بل و يعم (6) التلف.

+++++++++++

(1) هذا رأيه قدس سره اي الظاهر عدم وجود اجماع في سقوط خيار المشتري.

(2) القائلين بسقوط خيار المشتري المتصرف.

(3) من هنا اخذ قدس سره في الاستشهاد بكلام العلامة قدس سره في عدم الفرق في المغبون المتصرف، بين كونه بائعا أو مشتريا.

(4) هذا مقول قول العلامة قدس سره في التحرير.

(5) اي اطلاق كلام العلامة في التحرير، حيث اطلق عدم سقوط الخيار(1) بالتصرف و لم يقيد التصرف بنوع خاص: من كون الناقل لازما، أو بين كونه فك ملك، أو غير ذلك.

(6) اي التصرف يشمل حتى تلف المبيع و لو لم يبق على الملكية فلو تصرف المشتري المغبون في المبيع بتلفه فقد سقط خياره.

ص: 236


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و عن جماعة تخصيص العبارة (1) بالمشتري.

فان ارادوا (2) قصر الحكم عليه فلا يعرف له وجه.

إلا (3) أن يبنى على مخالفته لعموم دليل الخيار اعني نفي الضرر فيقتصر على مورد الاجماع.

+++++++++++

(1) اي عبارة العلامة في التحرير بالمشتري:

بمعنى أن الخيار مختص بالمشتري في عنوان الفقهاء عند ذكرهم هذه المسألة، فلا يسقط خياره بالتصرف مع امكان رد المبيع، و يسقط مع امتناعه.

(2) اي إن اراد هؤلاء الجماعة من الاختصاص حصر الحكم الذي هو سقوط الخيار بالتصرف مع امتناع الرد:

على المشتري فلا يعرف له وجه: لأن دليل نفي الضرر عام يشمل المغبون، سواء أ كان بائعا أم مشتريا.

فيثبت الخيار لهما، من دون اختصاص باحدهما.

من هنا يروم قدس سره النقاش مع الجماعة القائلين باختصاص السقوط بالمشتري، دون البائع.

فحاصله إن هؤلاء إن كان مرادهم من الاختصاص هو حصر السقوط في المشتري فلا يعرف لهم دليل للحصر.

(3) خلاصة هذا الاستثناء: إنه لو قلنا: إن التصرف سواء أ كان من المشتري أم من البائع موجب لسقوط خيارهما.

يلزم مخالفة العموم المستفاد من قاعدة نفي الصور.

ففرارا عن هذا اللزوم لا بدّ من القول ببقاء الضرر بعد التصرف لكن مع رفع اليد عن العموم المذكور في مورد الاجماع القائم

ص: 237

ثم إن ظاهر التقييد (1): بصورة (2) امتناع الرد.

و ظاهر (3) التعليل بعدم امكان الاستدراك: ما (4) صرح به جماعة: من أن الناقل الجائز لا يمنع الرد بالخيار اذا فسخه فضلا (5) عن مثل التدبير و الوصية: من التصرفات غير الموجبة للخروج عن الملك فعلا.

+++++++++++

على اختصاص السقوط بالمشتري، و يبقى تصرف البائع تحت ذاك العموم فلا يسقط خياره.

(1) يريد قدس سره أن يبين أن هنا ظهورين: ظهورا مستفادا من التقييد: و هو اختصاص السقوط بالمشتري.

و هذا الظهور مرجعه الى صورة امتناع الرد.

و أما في صورة امكان الرد فلا يسقط خياره.

و ظهورا مستفاد من تعليل العلامة قدس سره السقوط بعدم امكان رد المبيع عند تلفه.

و هذا الظهور مآله الى تصريح جماعة من الفقهاء: بأن الناقل اذا كان جائزا كما لو بيعت السلعة بالخيار فلا يمنع من الرد اذا فسخ ذو الخيار.

(2) هذا هو الظهور الاول المشار إليه في الهامش 1 من هذه الصفحة.

(3) هذا هو الظهور الثاني المشار إليه في الهامش 1 من هذه الصفحة.

(4) بالرفع محلا خبر للمبتدإ المتقدم و هو قوله: في هذه الصفحة.

و ظاهر التعليل.

(5) ترق منه قدس سره،

خلاصته: إنه اذا كان الناقل الجائز غير مانع من الرد.

فبالأحرى أن لا يكون مثل الوصية و التدبير الذين لا يوجبان

ص: 238

و هو (1) حسن، لعموم نفي الضرر.

و مجرد (2) الخروج عن الملك لا يسقط (3) تدارك ضرر الغبن.

و لو (4) اتفق زوال المانع كموت ولد أمّ الولد، و فسخ العقد اللازم، لعيب، أو غبن، ففي جواز الرد وجهان.

من (5) أنه متمكن حينئذ، و من (6) استقرار البيع.

+++++++++++

خروج متعلقهما عن الملك مانعا من الرد اذا فسخ و رجع عن الوصية و التدبير.

(1) اي ما افيد في هذا المقام حسن، لأن نفي الضرر عام يشمل ما نحن فيه.

(2) دفع وهم،

حاصل الوهم: إن مثل الوصية و التدبير يخرج الملك عن الملكية فلا مجال حينئذ للرد عن الوصية و التدبير.

(3) جواب عن الوهم المذكور.

خلاصته إن مجرد الخروج لا يكون سببا لسقوط الخيار الذي هو الموجب لتدارك الضرر.

(4) هذا فرع متفرع على ما افيد في المقام.

(5) دليل الجواز الرد، لأن المشتري قادر على الرد عند ما زال المانع بموت ولد أمّ الولد، حيث لا مجال لحريتها، فانها إنما تصير حرة بواسطة نصيب ولدها و الولد قد مات.

و كذا عند ما زال المانع عن المبيع اللازم عند ظهوره معيبا، أو كان المشتري مغبونا.

(6) دليل لعدم جواز الرد و إن زال المانع، لأن البيع قد استقر و ثبت بالتلف فلا مجال للرد حينئذ بزوال المانع.

ص: 239

و ربما يبنيان (1) على أن الزائل العائد كالذي لم يزل.

أو كالذي لم يعد.

و كذا الوجهان (2) فيما لو عاد إليه بناقل جديد.

و عدم الخيار هنا (3) أولى، لأن (4) العود هنا بسبب جديد و في الفسخ برفع السبب السابق.

+++++++++++

(1) اي جواز الرد و عدم جوازه يبنيان على المسألة الاصولية المعروفة: و هي:

هل الزائل العائد كالذي لم يزل ؟

أو أن الزائل العائد كالذي لم يعد؟

و إن قلنا بالاول فخياره باق.

و إن قلنا بالثاني فخياره ساقط.

(2) و هما جواز الرد، و عدم جوازه، لأنه لو عادت السلعة الى المشتري المتصرف بناقل جديد:

من الشراء، أو الهبة يأتي الوجهان في هذه الصورة.

(3) اي عدم جواز الرد فيما لو عادت السلعة الى المشتري بناقل جديد: أولى من جواز الرد، لأن منشأ العود هنا سبب جديد غير السبب الاول، و السبب الجديد هو النقل الجديد: من بيع، أو هبة و نحو ذلك.

بخلاف الفسخ، فان منشأه هو السبب السابق و قد ارتفع بالتصرف المخرج عن الملكية.

(4) تعليل لأولوية عدم جواز الرد.

و قد عرفته آنفا في الهامش 3 من هذه الصفحة عند قولنا: فان منشأه.

ص: 240

و في لحوق الاجارة (1) بالبيع قولان:

من (2) امتناع الرد و هو مختار الصيمري و ابي العباس.

و من (3) أن موارد الاستثناء هو التصرف المخرج عن الملك.

و هو (4) المحكي عن ظاهر الأكثر.

و لو لم يعلم (5) بالغبن إلا بعد انقضاء الاجارة توجه الرد.

و كذا لو لم يعلم به (6) حتى انفسخ البيع.

و في لحوق الامتزاج مطلقا (7) أو في الجملة (8)

+++++++++++

(1) اي في سقوط خيار الموجر، حيث إنه تصرف في المبيع بالاجارة.

(2) دليل لعدم جواز الرد في صورة اجارة المبيع.

خلاصته إن العين المستأجرة ممنوعة من الرد في مدة اجارتها فيسقط خياره بهذه الاجارة لكون الموجر قد تصرف في المشترى.

(3) دليل لجواز رد العين المستأجرة.

خلاصته: إن مورد الاستثناء من موارد ثبوت الخيار مع التصرف في العين المشتراة قبل العلم بالغبن.

هو التصرف المخرج للملك عن الملكية. و الاجارة ليست مخرجة الملك عن الملكية و إن كان تصرفا في الملك المستأجر.

فبعد انقضاء مدة الاجارة لا مانع من رد العين.

(4) اي جواز الرد هو المحكي عن كثير من الفقهاء.

(5) اي المغبون المتصرف تصرفا مخرجا للملك عن الملكية.

(6) اي بالغبن.

(7) اي سواء أ كان الامتزاج و الاختلاط في مال الغابن أو المغبون.

(8) اي أو كان الاختلاط في مال المغبون فقط، أم في مال

ص: 241

بالخروج (1) عن الملك وجوه.

أقواها (2) اللحوق، لحصول الشركة فيمتنع رد العين الذي هو مورد الاستثناء.

و كذا (3) لو تغيرت العين بالنقيصة.

و لو تغيرت بالزيادة العينية (4)، أو الحكمية (5)، أو من الجهتين (6) فالاقوى الرد في الوسطى (7)، بناء على حصول الشركة

+++++++++++

ثالث أم في الأجود أم في الأردإ.

(1) الجار و المجرور متعلق بقوله: الامتزاج اي و في الحاق الامتزاج بالتصرف المخرج للملك عن الملكية.

(2) اي أقوى تلك الوجوه هو الحاق الامتزاج بالملك المخرج عن الملكية في سقوط الخيار، لأنه بالامتزاج سواء أ كان مطلقا أم في الجملة حصلت الشركة للغابن و المغبون في العينين.

فحينئذ يمتنع الرد، فيكون الاشتراك من الموارد المستثناة من ثبوت الخيار مع التصرف في العين المغبون فيها.

(3) اي و كذا تلحق العين المغبون فيها بالخروج عن الملك لو تغيرت بالنقيصة فيمتنع الرد فيها.

(4) كما لو كان المبيع المغبون فيه شاة فسمنت عند المشتري.

(5) كقصارة الثوب: بأن صبغ فزادت قيمته، ارغبة الناس إليه بالصبغ.

(6) بأن تغيرت العين زيادة عينية، و حكمية.

(7) و هي الزيادة الحكمية، فانه يجوز رد العين اذا تغيرت بالزيادة الحكمية.

ص: 242

في غيرها (1) المانعة عن ردها، فتأمل (2).

هذا (3) كله في تصرف المغبون.

و أما تصرف الغابن فالظاهر انه لا وجه لسقوط خيار المغبون به (4).

+++++++++++

و أما في الزيادة العينية، أو في الزيادة العينية و الحكمية فلا يجوز الرد، لحصول الاشتراك بين الغابن و المغبون في العين.

(1) اي في غير الوسطى التي هي الزيادة الحكمية.

و المراد من الغير هي الزيادة العينية فقط، أو الزيادة العينية و الحكمية.

(2) الظاهر أن التأمل اشارة الى ما افاده المحقق الاصفهاني قدس سره في تعليقته على المكاسب الجزء 2 ص 63.

و هو أن الاشتراك إنما يحصل بالرد فلا يعقل أن يكون مانعا عن الرد و إنما قلنا بحصول الاشتراك بالرد، لأنه قبل الرد لا معنى لحصول الاشتراك للمغبون مع نفسه.

(3) اي ما قلناه في تصرف المشتري في المبيع من أنواع التصرفات سواء أ كانت بنقل لازم أم جائز أم مانع من الرد كالاستيلاد.

و في لحوق الاجارة بالبيع، أو عدم اللحوق بالخروج عن الملك.

و في لحوق الامتزاج مطلقا، أو في الجملة بالخروج عن الملك.

و كذا في لحوق تغير العين بالنقيصة بالخروج عن الملك.

و كذا في لحوق تغير العين بالزيادة العينية، أو الحكمية. أو من الجهتين: بالخروج عن الملك.

كله كان في تصرف المغبون في المبيع.

و أما تصرف الغابن في الثمن فيأتيك شرحه مفصلا.

(4) اي بواسطة تصرف الغابن في الثمن.

ص: 243

و حينئذ (1) فان فسخ (2) و وجد العين خارجة عن ملكه

+++++++++++

(1) اي و حين أن قلنا بعدم سقوط خيار المغبون بتصرف الغابن في الثمن.

(2) اي المغبون.

خلاصة هذا الكلام: إن المغبون لو فسخ بعد أن رأى أن الغابن قد تصرف في الثمن، و وجد أن عين الثمن خارجة عن ملك الغابن خروجا لازما بسبب احد الأسباب المملكة كالعتق، أو الوقف، أو البيع اللازم: ففي هذه الحالات.

هل يكون المغبون مسلطا و قادرا على إبطال تلك المعاملة الصادرة من الغابن بالنسبة الى الثمن من حين فسخه ؟

أو يكون مسلطا على إبطال اصل المعاملة من حين صدورها.

فان قلنا بالاول يكون حاله حال الشفيع لو علم أن شريكه باع حصته من الغير في أنه يرجع الى المشتري و يعطيه ثمنه فيأخذ بحصته و لا يرجع الى الشريك البائع.

و إن قلنا بالثاني يكون حاله حال المرتهن الذي باع الرهينة بدون اجازة الراهن و لم يجز الراهن البيع: في أن المرتهن يرجع الى الراهن و يأخذ ما اعطاه للراهن منه، لا من المشتري، لأن العقد كان متزلزلا فلما لم يجز الراهن بطلت المعاملة من اصلها.

فهنا يرجع المغبون الى الغابن، لا الى المشتري الثاني الذي وقع العقد معه من الغابن، لأنه لما فسخ اصبح قادرا و مسلطا على إبطال اصل المعاملة.

ص: 244

لزوما (1). بالعتق، أو الوقف، أو البيع اللازم.

ففي تسلطه (2) على إبطال ذلك من حينه، أو من اصلها (3) كالمرتهن (4)، و الشفيع (5)، أو رجوعه الى البدل.

؟ وجه ؟ (6).

من (7) وقوع العقد في متعلق حق الغير، فان حق المغبون ثابت باصل المعاملة الغبنية: و إنما يظهر له بظهور السبب فله الخيار في استرداد العين اذا ظهر السبب.

+++++++++++

(1) اي خروجا لازما كما عرفت آنفا.

(2) اي تسلط المغبون كما عرفت آنفا.

(3) اي من اصل المعاملة.

(4) تنظير لتسلط المغبون على إبطال اصل المعاملة.

(5) تنظير لتسلط المغبون على إبطال العقد من حين اختياره الفسخ.

فالتنظيران على اللف و النشر المشوش، اذ المرتهن مثال لإبطال اصل المعاملة، و الشفيع مثال لإبطال المعاملة من حين اختياره الفسخ.

(6) و هي ثلاثة كما ستعرفها.

(7) دليل لتسلط المغبون على إبطال المعاملة الصادرة من الغابن المتصرف في الثمن من حين اختيار المغبون الفسخ، هذا هو الوجه الاول.

خلاصته إن العقد الصادر من الغابن قد وقع في حق الغير و هو المغبون، لثبوت حقه باصل المعاملة الغبنية، فلما ظهر سبب الفسخ و هو الغبن فللمغبون حق الخيار باسترداد العين اذا كانت موجودة و ببدلها اذا كانت تالفة.

ص: 245

و حيث وقع العقد في ملك الغابن فلا وجه لبطلانه من راس.

و من (1) ان وقوع العقد في متعلق حق الغير يوجب تزلزله من راس كما في بيع الرهن.

+++++++++++

فلا معنى لبطلان العقد من اصله و اساسه، لوقوع العقد في ملك الغابن العاقل البالغ، فيرجع المغبون الى المشتري، لا الى الغابن.

فحكمه حكم الشفيع في رجوعه الى المشتري بعد علمه ببيع الشريك حصته، لا الى الشريك فيأخذ بدل الثمن من الغابن اذا كان تالفا.

(1) دليل لتسلط المغبون على إبطال اصل المعاملة عند تصرف الغابن في الثمن، هذا هو الوجه الثاني.

خلاصته إن العقد الصادر من الغابن قد وقع في حق الغير الذي هو المغبون.

و مثل هذا الوقوع موجب لتزلزل العقد من اصله و اساسه.

فحال هذا المغبون حال المرتهن: في الرجوع الى الغابن، لا الى المشتري الثاني.

فكما أن المرتهن يرجع الى الراهن في اخذ الثمن لا الى المشتري الثاني اذا لم يجز الراهن المعاملة الفضولية الصادرة من المرتهن.

كذلك المغبون اذا فسخ يرجع الى الغابن لا الى المشتري، لأن مقتضى فسخ البيع الاول من قبل المغبون هو تلقيه الملك من الغابن الذي وقع العقد معه.

لا من المشتري الثاني الذي لم يقع العقد معه.

ص: 246

و مقتضى (1) فسخ البيع الاول تلقي الملك من الغابن الذي وقع البيع معه. لا من المشتري الثاني.

و من (2) أنه لا وجه للتزلزل.

+++++++++++

(1) هذا من متممات الوجه الثاني القائل ببطلان اصل المعاملة من راسها.

و قد عرفته عند قولنا في الهامش 1 ص 246: لأن مقتضى فسخ البيع.

(2) هذا هو الوجه الثالث حول تصرف الغابن في الثمن و هو مختاره قدس سره.

خلاصته إنه لا دليل على التزلزل المذكور، و أن المعاملة فاسدة من اساسها. و ذلك لاحد امرين:

(الاول): صحة تصرف الغابن في زمن خيار المغبون، و على هذه الصحة ظاهر جماعة من الفقهاء، حيث ذهبوا إليها.

و الصحة هذه هي المقررة في أحكام الخيارات الآتية، فيسترد المغبون البدل من الغابن المتصرف.

(الثاني): عدم تحقق الخيار للمغبون ما لم يظهر سبب الفسخ:

و هو الغبن، بناء على أن الظهور شرط شرعي لثبوت الخيار، لا كاشف عقلي لثبوته من حين العقد.

فلا مانع من تصرف من عليه الخيار: و هو الغابن قبل ظهور الغبن على المبنى المذكور، لكون متعلق الخيار هو العقد، لا العين.

كما هو الحال في خيار العيب، حيث يجوز للبائع التصرف في

ص: 247

إما (1) لأن التصرف في زمان خيار غير المتصرف صحيح لازم كما سيجيء في أحكام الخيار فيسترد الفاسخ البدل.

و إما (2) لعدم تحقق الخيار قبل ظهور الغبن فعلا على وجه يمنع من تصرف من عليه الخيار كما هو ظاهر الجماعة هنا.

و في خيار العيب قبل ظهوره، فان غير واحد ممن منع من تصرف غير ذي الخيار بدون اذنه، أو استشكل فيه:

حكم بلزوم العقود الواقعة قبل ظهور الغبن و العيب.

و هذا (3) هو الأقوى.

و ستأتي تتمة لذلك (4) في أحكام الخيار.

+++++++++++

الثمن قبل ظهور العيب للمشتري، لحكم كثير من الفقهاء: بلزوم العقود الصادرة من الغابن قبل ظهور الغبن.

و من البائع قبل ظهور العيب.

(1) هذا هو الامر الاول و قد اشير إليه في الهامش 2 ص 247.

(2) هذا هو الامر الثاني اشير إليه في الهامش 2 ص 247.

(3) اي القول الثالث: و هو عدم بطلان المعاملة، من راسها هو الأقوى.

و قد عرفت في الهامش 2 ص 247 أن القول الثالث هو مختاره قدس سره.

(4) اي لكون القول الثالث هو الأقوى.

فتحصل من مجموع ما ذكر أن الأقوال في خروج الملك بالنقل اللازم ثلاثة.

(الاول): تسلط المغبون على فسخ المعاملة من حين الاخذ

ص: 248

و كذا الحكم (1) لو حصل مانع من رده كالاستيلاد.

و يحتمل هنا (2) تقديم حق الخيار، لسبق (3) سببه على الاستيلاد.

ثم إن مقتضى ما ذكرنا (4) جريان الحكم في خروج المبيع عن ملك الغابن بالعقد الجائز: لأن (5) معنى جوازه تسلط احد المتعاقدين على فسخه.

+++++++++++

بالفسخ، فحكمه حكم الشفيع، فيرجع الفاسخ الى المشتري:

(الثاني): تسلطه على فسخ المعاملة من اصلها فحكمه حكم المرتهن فيرجع الفاسخ الى الغابن.

(الثالث): رجوع المغبون الى البدل فلا وجه لتزلزل العقد من رأسه و اساسه.

(1) المراد من الحكم هو الأقوال الثلاثة في خروج الملك بالنقل اللازم، اي و كذلك تجري الأقوال الثلاثة لو حصل من رد الملك مانع كاستيلاده بوطء الامة من قبل المشتري الثاني.

(2) اي في خروج الملك بسبب الاستيلاد.

(3) تعليل لتقديم حق ذي الخيار على حق صاحب الولد في خروج الملك عن الرد بالاستيلاد اي حق ذي الخيار و هو المغبون أسبق من حق الاستيلاد، لأنه ثبت بالعقد، و حق الاستيلاد عارض على الحق الاول.

(4) و هي الأقوال الثلاثة التي ذكرت في خروج الملك بالنقل اللازم اي ما ذكرناه من الأقوال الثلاثة يجري في خروج الملك بالعقد الجائز أيضا.

فكل ما قيل هناك يأتي هنا.

(5) تعليل لجريان حكم المنقول بالعقد اللازم الى المنقول

ص: 249

أما تسلط الاجنبي و هو المغبون فلا دليل عليه بعد فرض وقوع العقد (1) صحيحا.

و في المسالك لو كان الناقل مما يمكن إبطاله كالبيع بخيار الزم (2) بالفسخ، فان امتنع فسخه الحاكم، و إن تعذر فسخه المغبون.

و يمكن النظر فيه (3): بأن فسخ المغبون إما بدخول العين في ملكه و إما بدخول بدلها.

فعلى الاول (4) لا حاجة الى الفسخ حتى يتكلم في الفاسخ.

+++++++++++

بالعقد الجائز.

خلاصته إن مفهوم العقد الجائز هو تسلط احد المتعاقدين على فسخ العقد و هنا المسلط هو الغابن الناقل الملك بالعقد الجائز.

و أما المغبون فهو اجنبي عن الفسخ، لأنه لم يكن احد طرفي العقد في المعاملة الثانية بل طرفاه هو الغابن و المستأجر، أو الغابن و المشتري الثاني فالمغبون اجنبي ليس له حق الفسخ، لفرض وقوع العقد الصادر من الغابن و المستأجر صحيحا.

(1) اي العقد الثاني الذي صدر من الغابن.

(2) اي الغابن من قبل الحاكم الشرعي.

(3) اي في القول باختصاص الفسخ بالغابن دون المغبون.

(4) و هو دخول العين في ملك المغبون بفسخه، فانه لا حاجة الى البحث حول الفاسخ بعد أن دخلت العين في ملك المغبون بفسخه.

ص: 250

و على الثاني (1) فلا وجه للعدول عما استحقه بالفسخ الى غيره (2) اللهم (3) إلا إن يقال: إنه لا منافاة، لأن البدل المستحق بالفسخ إنما هو للحيلولة فاذا امكن رد العين وجب على الغابن تحصيلها.

لكن ذلك (4) إنما يتم مع كون العين باقية على ملك الغابن.

و أما مع عدمه (5)، و تملك المغبون للبدل فلا دليل على وجوب تحصيل العين.

ثم على القول بعدم وجوب الفسخ في الجائز لو اتفق عود الملك إليه (6) لفسخ.

فان كان ذلك (7) قبل فسخ المغبون.

+++++++++++

(1) و هو دخول بدل العين في ملك المغبون بفسخه.

خلاصة هذا القول: إن الذي استحقه المغبون بفسخه هو البدل فبعد الاستحقاق لا يبقى مجال للعدول الى غير البدل: و هي العين.

(2) و هي العين كما عرفت.

(3) استدراك عما افاده: من أن استحقاق الغابن للبدل لا يبقي مجالا للعدول الى غيره الذي هي العين.

و قد ذكره قدس سره في المتن فلا نعبده.

(4) اي وجوب تحصيل العين على الغابن في صورة امكان ردها.

(5) اي و أما مع عدم بقاء العين على ملك مالكها.

(6) اي الى الغابن الناقل.

(7) اي اتفاق عود الملك الى الغابن الناقل.

ص: 251

فالظاهر وجوب رد العين (1).

و إن كان (2) بعده فالظاهر عدم وجوب ردها (3)، لعدم الدليل بعد تملك البدل.

و لو كان العود بعقد جديد فالأقوى عدم وجوب الرد مطلقا (4) لأنه ملك جديد تلقاه (5) من مالكه.

و الفاسخ (6) إنما يملك بسبب ملكه السابق بعد(1) ارتفاع السبب الناقل.

و لو تصرف الغابن تصرفا مغيرا للعين.

فاما أن يكون (7) بالنقيصة، أو (8) بالزيادة

+++++++++++

(1) اي الى المغبون.

(2) اي انفاق عود الملك الى الغابن الناقل بعد فسخ المغبون.

(3) اي عدم وجوب رد العين على المغبون الفاسخ بعد أن فسخ العقد و كان العود بعد فسخه.

(4) اي سواء أ كان فسخ المغبون قبل العود بعقد جديد أم بعده.

(5) اي الغابن الناقل بالعقد الجائز.

و المراد من المالك هو المستأجر، أو المشتري الثاني.

(6) خلاصة هذا الكلام إن الفاسخ الذي هو الغابن إنما يملك العين بسبب ملكه السابق بعد أن ارتفع السبب الناقل و هنا قد ملك العين بعقد جديد فبطريق أولى لا يجب رد العين على المغبون.

(7) اي يكون هذا التصرف موجبا لنقصان في العين.

(8) اي أو يكون هذا التصرف موجبا للزيادة في العين كغرس الارض بالأشجار، فان الغرس يوجب ارتفاع سعر الارض بكثير.

ص: 252


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

أو بالامتزاج (1) فان كان (2) بالنقيصة.

فاما أن يكون (3) نقصا يوجب الارش.

و إما أن يكون (4) مما لا يوجبه.

فان اوجب (5) اخذها مع الارش كما هو مقتضى الفسخ، لان الفائت مضمون بجزء من العوض فاذا رد (6) تمام العوض وجب رد مجموع المعوض فيتدارك الفائت منه (7) ببدله (8).

و مثل ذلك (9) ما لو تلف بعض العين.

+++++++++++

(1) اي التصرف في العين يكون سببا لاختلاطها بعين اخرى بحيث لا يمكن انفصالها عنها.

كخبط(1) الحنطة بالحنطة، أو الماش بالماش أو غيرهما.

(2) اي التصرف المغير.

(3) اي هذا النقص.

(4) اي هذا النقص لا يكون سببا لاستحقاق الارش.

(5) اي هذا التصرف الموجب للنقص لو اوجب الارش فعلى المغبون اخذ العين مع الارش، لأن اخذ كليهما هو مقتضى الفسخ.

(6) اي المغبون.

(7) اي من المعوض.

(8) اي ببدل الفائت عن المعوض و هو الارش.

(9) اي و مثل التصرف المغير للعين الموجب للارش:

تلف بعض العين، فان الواجب على المغبون رد تمام العوض فاذا رده وجب رد مجموع المعوض و صدق رد تمام المجموع باخذ ارش تلف بعض العين.

ص: 253


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و إن كان (1) مما لا يوجب شيئا ردها بلا شيء.

و منه (2) ما لو وجد العين مستأجرة، فان على الفاسخ الصبر الى أن تنقضي مدة الاجارة.

و لا يجب على الغابن بذل عوض المنفعة المستوفاة بالنسبة الى بقية المدة بعد الفسخ: لأن (3) المنفعة من الزوائد المنفصلة المتخللة بين العقد و الفسخ فهي ملك للمفسوخ عليه (4).

فالمنفعة الدائمة تابعة للملك المطلق (5)، فاذا تحقق في زمان

+++++++++++

(1) اي التصرف المغبر للعين إن لم يكن موجبا للارش فعلى المغبون اخذ العين فقط.

(2) اي و من قسم التصرف في العين اجارتها:

خلاصة هذا الكلام إنه لو اشترى شخص من شخص دارا بمائة دينار ثم تبين أن سعرها مائتا دينار ثم فسخ البائع بعد اطلاعه على الغبن.

لكن وجد الدار مستأجرة من قبل المشتري الى سنة كاملة مثلا و قد قبض المشتري الاجارة كلها و مضت من السنة ستة أشهر.

فهنا يجب على الفاسخ الصبر الى أن تنقضي مدة الايجار بكاملها و ليس له من الاجارة شيء و إن لم يستوف المستأجر تمام الاجارة.

و لا يجب على الغابن دفع عوض المنفعة المستوفاة بالنسبة الى بقية المدة الى المغبون.

(3) تعليل لعدم وجوب بذل العوض على الغابن.

(4) المراد به هو الغابن.

(5) لأن الغابن هنا يملك العين ملكا طلقا.

ص: 254

ملك منفعة العين باسرها.

و يحتمل انفساخ الاجارة في بقية المدة (1)، لأن (2) تملك منفعة الملك المتزلزل متزلزل.

و هو (3) الذي جزم به المحقق القمي فيما اذا فسخ البائع بخياره المشروط له في البيع.

+++++++++++

فكذلك يملك منافعها بأسرها بعد أن تحققت الملكية المطلقة بالشراء.

(1) اي في بقية المدة الباقية من الاجارة.

فيأخذ المغبون العين المستأجرة من المستأجر و يرجع في بقية ثمن الاجارة الباقية الى الغابن الذي هو الموجر.

(2) تعليل لانفساخ الاجارة في المدة الباقية.

خلاصته إن الملكية فى مثل هذه المعاملة الغبنية متزلزلة فكذلك المنفعة تكون متزلزلة، لأنها إن لم تكن متزلزلة يلزم مزية الفرع و هي المنفعة على الاصل و هو اصل الملكية، فتنفسخ الاجارة الباقية.

(3) اي بانفساخ الاجارة بالنسبة الى المدة الباقية قطع المحقق قدس سره.

خلاصة ما افاده في هذا المقام إنه لو باع شخص دارا مثلا و اشترط مع المشتري الخيار لنفسه في متن العقد، ثم استعمل الخيار و فسخ.

لكنه وجد العين مستأجرة سنة كاملة و قد مضى نصف المدة و تسلم المشتري الاجارة بكاملها.

فهنا تنفسخ الاجارة في المدة الباقية و ليس على المستأجر شيء يجب دفعه الى البائع من الاجرة المأخوذة، لأنه كان يملك الدار ملكا مطلقا.

ص: 255

و فيه (1) نظر، لمنع تزلزل ملك المنفعة.

نعم (2) ذكر قدس سره في القواعد فيما اذا وقع التفاسخ لاجل اختلاف لمتبايعين. أنه اذا وجد البائع العين مستأجرة كانت الاجرة للمشتري

+++++++++++

كذلك يملك منافعها بأسرها.

و بهذه المناسبة حكم المحقق القمي قدس سره فيما نحن فيه بانفساخ الاجارة في المدة الباقية.

(1) اي و فيما افيد في وجه الانفساخ بالنسبة الى المدة الباقية عن الاجارة بكون تملك منفعة الملك المتزلزل متزلزلا(1) نظر و اشكال، لمنع تزلزل ملك المنفعة و إن كان اصل الملك متزلزلا.

(2) استدراك عما افاده: من الإشكال في الفساخ الاجارة بالنسبة الى المدة الباقية و يروم أن يذكر ما استنبطه من كلام العلامة قدس سره في القواعد.

أليك نص عبارته هناك قال:

و لو تلف بعضه أو تعيب، أو كاتبه المشتري، أو رهنه، أو آبق، أو آجره: رجع بقيمة التالف و ارش المعيب، و قيمة المكاتب و الرهون و الآبق و المستأجر.

و للبائع استرجاع المستأجر، لكنه يترك عند المستأجر مدة الاجارة و الاجرة المسماة للمشتري و عليه اجرة المثل للبائع، انتهى.

فمن قوله: و عليه اجرة المثل للبائع استفاد شيخنا الانصاري أن المراد من دفع اجرة المثل هي المدة الباقية من الاجارة في محل النزاع الحاصل منه التفاسخ القهري.

ص: 256


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

الموجر، و وجب عليه للبائع اجرة المثل للمدة الباقية بعد الفسخ.

و قرره (1) على ذلك شراح الكتاب.

و سيجيء (2) ما يمكن أن يكون فارقا بين المقامين.

و إن كان (3) التغير بالزيادة.

فان كانت (4) حكمية محضة كقصارة الثوب و تعليم الصنعة.

فالظاهر ثبوت الشركة فيها (5) بنسبة تلك الزيادة:

+++++++++++

و ليس المراد من المدة الماضية، لأن تلك المدة كانت ملكا طلقا للمشتري.

فبهذه المناسبة فستنتج انفساخ مدة الاجارة الباقية فيما نحن فيه:

و هي المعاملة الغبنية.

(1) هذا كلام شيخنا الانصاري قدس سره.

اي اثبت شراح القواعد ما افاده العلامة في انفساخ المدة الباقية من الاجارة في صورة اختلاف المتبايعين، و لم ينكر احد عليه.

(2) هذا كلام شيخنا الانصاري اي و سيجيء ما يمكن أن يكون فارقا بين التفاسخ في صورة اختلاف المتبايعين، و بين الفسخ في صورة ظهور الغبن.

(3) اي التغير الحادث من التصرف في العين.

(4) اي الزيادة الحاصلة من التغير.

(5) اي في هذه الزيادة الحاصلة من التغير.

خلاصة هذا الكلام إن المغبون يكون صاحب حق بالنسبة الى تلك الزيادة الحاصلة من التغير في العين.

ص: 257

بأن (1) تقوّم العين معها و لا معها (2) و تؤخذ النسبة.

و لو لم يكن للزيادة مدخل في زيادة القيمة.

فالظاهر عدم شيء لمحدثها (3)، لأنه (4) إنما عمل فيما له، و عمله لنفسه غير مضمون على غيره (5) و لو (6) لم يحصل منه (7) في الخارج ما يقابل المال و لو في ضمن العين.

+++++++++++

(1) هذه كيفية معرفة الزيادة.

خلاصتها: إن العين تقوّم مرتين.

مرة تقوّم مع الزيادة

و اخرى تقوّم مجردة عن الزيادة.

فعلى الاول تفرض قيمة العين خمسة عشرة دينارا.

و على الثاني تفرض عشرة دنانير.

فيأخذ المغبون هذه الزيادة التي هي الخمسة، لأنها النسبة بين العشرة و الخمسة عشرة، فان نسبة الخمسة الى الخمسة عشرة بالثلث فالثلث هي الزيادة.

(2) اي و بأن تقوّم العين لا مع الزيادة، بل مجردة عنها كما عرفت آنفا.

(3) اي لمحدث الزيادة و هو المغبون.

(4) اي محدث الزيادة.

(5) و هو الغابن.

(6) كلمة لو هنا وصلية، و ليست شرطية.

(7) اي من العمل الزائد.

ص: 258

و لو كانت الزيادة عينا محضا (1) كالغرس.

ففي تسلط المغبون على القلع (2) بلا ارش.

كما اختاره (3) في المختلف في الشفعة.

+++++++++++

(1) اي من دون أن تكون الزيادة موجبة لزيادة العين من حيث القيمة، بل الزيادة إنما حصلت في الأفراد الخارجية التي هي الأشجار (2) اي قلع الأشجار الراجعة للمغبون من دون أن يدفع كل منهما شيئا الى الآخر.

لا المغبون يدفع ارشا الى الغابن مقابل الحفر التي وقعت في ارضه المحتاجة الى الطم، و الطم الى بذل المال.

و لا الغابن يدفع شيئا الى المغبون مقابل أشجار المقلوعة التي تصير حطبا بعد أيام قلائل.

فلكل واحد من الغابن و المغبون حق و سلطنة.

فسلطنة الغابن و حقه تخليص ارضه من الأشجار.

و هذا لا يحصل إلا بالقلع و القلع بالحفر و هو بالطم.

و سلطنة المغبون و حقه تخليص أشجاره من ارض الغابن.

و هذا لا يحصل إلا بالقلع، و قلعها يؤول الى الحطب.

(3) اي و قد اختار هذا الرأي العلامة قدس سره في المختلف في باب الشفعة، و خلاصة ما افاده هناك:

ان احد الشريكين لو باع حصته للغير و المشتري غرس أشجارا في الأرض، ثم علم الشريك الثاني بالبيع فاخذ بالشفعة.

فعلى المشتري قلع أشجاره و تسليم الارض الى الشفيع، من دون ارش يدفع كل منهما الى الآخر.

ص: 259

أو عدم تسلطه (1) عليه مطلقا.

كما عليه (2) المشهور فيما اذا رجع بائع الارض المغروسة بعد تغليس المشتري.

أو تسلطه (3) عليه مع الارش.

كما اختاره (4) في المسالك هنا.

+++++++++++

لا الشفيع يدفع ارشا الى المشتري تجاه الأشجار.

و لا المشتري يدفع ارشا الى الشفيع تجاه الحفر.

فمن حكمه قدس سره هناك حكم في الغبن أيضا.

(1) اي أو عدم تسلط المغبون على القلع مطلقا.

لا مع الارش، و لا بدون الارش.

فتبقى الأشجار هناك إما بدفع اجرة مثل البقاء إلى صاحب الارض أو بيعها له، أو بالمصالحة معه.

(2) اي كما على هذا الرأي ذهب المشهور، حيث قالوا: بعدم جواز قلع أشجار المفلس، فرض المسألة هكذا.

باع شخص ارضا من غيره بثمن معين و لم يقبضه فغرسها المشتري ثم افلس فحكم الحاكم بتفليسه فللبائع استرجاع ارضه.

كما هو المعيار في كل من وجد عين ماله في أموال المفلّس، فان له ان يأخذ عين ماله، و لا يتعلق للغرماء حق بها.

و لكن الأشجار تتعلق بالغرماء فليس للبائع قلعها، لا مع الارش و لا بدون الارش.

(3) اي أو تسلط المغبون على القلع مع الارش.

(4) اي و قد اختار هذا الرأي الشهيد الثاني قدس سره في المسالك

ص: 260

و قيل به (1) في الشفعة و العارية:

وجوه (2).

من (3) أن صفة كونه منصوبا المستلزمة لزيادة قيمته، إنما هي عبارة عن كونه في مكان صار ملكا للغير فلا حق للغرس.

+++++++++++

في خيار الغبن: بأن يقلع المغبون الأشجار مع الارش.

(1) اي و قيل بقلع الأشجار أيضا مع دفع الارش الى صاحب الارض في الشفعة و العارية، فان المشتري حصة الشريك بعد اخذ الشفيع بشفعته يقلع أشجاره و يدفع ارشا الى الشفيع.

و كذلك المستعير اذا استعار ارضا و غرس فيها ثم استرجع المعير ارضه فعليه قلع أشجاره مع دفع الارش الى المعير.

(2) مبتدأ مؤخر للخبر المتقدم في قوله في ص 259: ففي تسلط المغبون و الوجوه ثلاثة كما عرفتها.

و قد ذكرنا الوجه الاول في الهامش 2 ص 259.

و الوجه الثاني في الهامش 1 ص 260.

و الوجه الثالث في الهامش 3 ص 260.

(3) هذا دليل جواز قلع الأشجار بلا ارش المشار إليه في ص 259 خلاصته: إن اتصاف الغرس بصفة القيام في الأرض المستلزم هذا القيام لزيادة قيمة الغرس و قد صار هذه الارض بعد علم المغبون بالغبن ملكا للغابن، فلا حق للمغبون في إبقاء أشجاره فيها فلا بد من اخذها.

ص: 261

كما (1) اذا باع ارضا مشغولة بماله و كان ماله في تلك الارض أزيد قيمة.

مضافا (2) الى ما في المختلف في مسألة الشفعة:

من (3) أن الفائت لما حدث في محل معرض للزوال لم يجب تداركه.

و من (4) أن الغرس المنصوب الذي هو مال للمشتري مال مغاير للمقلوع عرفا.

+++++++++++

(1) تنظير لكون الأشجار في مكان صار ملكا للغير:

و هو الغابن فلا بد للمغبون من قلعها.

خلاصته إن ما نحن فيه نظير الارض المبيعة و فيها اثاث و أموال توجب زيادة قيمة الارض(1)

فعلى بائع الارض اخذ أمواله و تسليم الارض الى المشتري.

(2) اي و لنا بالإضافة الى ما قلناه دليل آخر على تسلط المغبون على قلع أشجاره، و عدم وجوب دفع الارش عليه.

و هو ما افاده العلامة قدس سره في المختلف في مسألة الشفعة.

(3) من بيان لما افاده العلامة في المختلف.

خلاصته إن الفائت الذي هي الأشجار المغروسة قد حدث في ملك معرض للزوال بسبب علم المغبون بالغبن و فسخه، لأن الارض صارت ملكا للغابن كما عرفت فحينئذ لا يجب تدارك القلع بالارش.

لا من طرف الغابن، و لا من طرف المغبون.

(4) هذا دليل لعدم تسلط المغبون على القلع مطلقا لا مع الارش و لا بدون الارش المشار إليه في ص 260.

ص: 262


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و ليس (1) كالمتاع الموضوع في بيت: بحيث تكون تفاوت قيمته باعتبار المكان.

مضافا (2) الى مفهوم قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:

+++++++++++

خلاصته إن الأشجار المنصوبة في الارض مال للمشتري و اذا قلعت اصبحت مغايرة لحالة انتصابها، لأنها في حالة النصب حية مثمرة ذات نمو، و في حالة القلع ميتة غير مثمرة و تؤول الى الحطب.

فالمقلوعة غير المنصوبة عرفا، فاختلفت الحالتان.

فلا تسلط للمغبون على القلع مطلقا.

(1) هذا من متممات دليل عدم تسلط المغبون على القلع.

فهو في الواقع دفع وهم.

حاصل الوهم إن الأشجار المنصوبة نظير المتاع الموضوع في مكان راجع الى الغير فينقل الى مكان آخر:

فكما أن ضرر المتاع بنقله الى مكان آخر موجب لتفاوت قيمته ليس على صاحب البيت و لا يتدارك.

كذلك ضرر قلع الأشجار ليس على صاحب الارض.

فاجاب قدس سره بأن الأشجار ليست من قبيل المتاع، حيث إن الضرر العارض عليه عرضي حصل بموجب النقل الى مكان نازل قل رواده عليه في ذاك المكان، لكنه يباع و يشترى بقيمة نازلة.

بخلاف الأشجار، فان الضرر الوارد عليها يتعلق بشخصها و ذاتها و لا قيمة لها بعد القلع سواء أ كانت في الارض التي كانت مغروسة فيها أم في ارض أخرى، حيث اصبحت حطبا.

(2) اي و لنا دليل آخر على عدم تسلط المغبون على القلع.

ص: 263

ليس لعرق ظالم حق (1)، فيكون (2) كما لو باع الارض المغروسة.

+++++++++++

و هو مفهوم قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:

ليس لعرق ظالم حق، فان مفهومه ثبوت الحق لعرق أشجار غير الظالم الذي غرسها في الارض بحق، فان المغبون حينما غرسها كانت الارض ملكا له، و لما ظهر الغبن له و فسخ رجعت الارض الى صاحبها و تبقى الأشجار فيها ثم يعطي صاحب الارض لصاحب الأشجار قيمتها قيمة عادلة لا يتضرر احد منهما.

و هناك رواية تدل على ما قلناه: من تقويم الأشجار قيمة عادلة أليك نصها.

عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام.

في رجل اكترى دارا و فيها بستان فزرع في البستان و غرس نخلا و أشجارا و فواكه و غير ذلك و لم يستأهر صاحب الدار في ذلك ؟

فقال: عليه الكراء و يقوم صاحب الدار الزرع و الغرس قيمة عادلة و يعطيه الغارس إن كان استأمره في ذلك.

و إن لم يكن استأمره في ذلك فعليه الكراء و له الزرع و الغرس و يقلعه و يذهب به حيث شاء.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 17 ص 310 الباب 2 - الحديث 2.

(1) راجع (المصدر نفسه) ص 311 الباب 3 - الحديث 1.

(2) اي الغرس في الارض الغبنية من قبيل بيع الارض المغروسة بالأشجار.

فكما أن الأشجار في هذه الارض للمشتري.

كذلك هذه الارض التي غرست فيها أشجار ثم تبين أن البائع

ص: 264

و من (1) أن الغرس إنما وقع في ملك متزلزل.

و لا دليل على استحقاق الغرس في الارض البقاء.

و قياس (2) الارض المغروسة على الارض المستأجرة، حيث لا تفسخ اجارتها، و لا تغرم لها اجرة المثل.

+++++++++++

مغبون و فسخ العقد تكون الأشجار تابعة للارض فهي لصاحبها مع اعطاء ثمنها كما هو حقه.

(1) دليل لتسلط المغبون على القلع مع الارش المشار إليه في ص 260.

خلاصته إن الغرس قد وقع في ملك متزلزل: من حيث ظهور الغبن المسبب للفسخ.

فمن حين الفسخ لا دليل على إبقاء الأشجار في الملك المتزلزل، لعدم استحقاقها ذلك،

فعليه يقلع المغبون الأشجار و يأخذ ارشها من الغابن.

(2) دفع وهم.

حاصل الوهم إن هذه الارض المغروسة التي ظهر الغبن فيها من قبيل الارض المشتراة ثم اجرت عشر سنوات مثلا و استوفى الموجر اجارتها كلها و قد مضى من الاجارة خمس سنوات و بقيت خمسة اخرى ثم فسخ البائع البيع فلا تفسخ الاجارة في المدة الباقية و لا يدفع الموجر اجارة المثل الى صاحب الارض.

فهنا أيضا لا يدفع الغابن ارشا الى المغبون تجاه أشجاره، و لا المغبون يدفع ارشا الى الغابن تجاه الحفر الحاصل في ارضه المحتاجة الى الطم.

ص: 265

فاسد (1)، للفرق: بتملك المنفعة في تمام المدة قبل استحقاق الفاسخ هناك.

بخلاف ما نحن فيه، فان المستحق هو الغرس المنصوب، من دون استحقاق مكان في الارض.

فالتحقيق (2) أن كلا من المالكين يملك ماله لا بشرط حق له على الآخر، و لا عليه له.

فلكل منهما تخليص ماله عن مال صاحبه.

فان (3) اراد مالك الغرس قلعه فعليه ارش طم الحفر.

+++++++++++

(1) جواب عن الوهم المذكور.

خلاصته إنه فرق بين الارض الغبنية، و بين الارض المستأجرة.

و الفرق هو تملك الموجر تمام المنفعة في المدة المستأجرة قبل استحقاق الفاسخ الارض.

بخلاف ما نحن فيه، فان الاستحقاق راجع الى شخص للغرس المنصوب في المكان، من دون استحقاق للغارس مكانا في الارض بعد الفسخ.

(2) من هنا يروم قدس سره التحقيق حول تسلط المغبون على القلع، أو على عدمه.

و قد شرحه شرحا وافيا من جميع جوانب الموضوع جزاه اللّه عز و جل عن الاسلام و المسلمين خيرا و قد فعل عز اسمه الشريف.

و نحن نكتفي بشرحه فلا نزيد عليه شيئا، لوضوح المطلب بعد الشرح.

(3) هذا شرح لبيان كيفية تخليص كل واحد من الغابن و المغبون

ص: 266

و إن اراد مالك الارض تخليصها فعليه ارش الغرس:

اعني (1) تفاوت ما بين كونه منصوبا دائما، و كونه مقلوعا.

و كونه (2) مالا للمالك على صفة النصب دائما:

ليس (3) اعترافا بعدم

+++++++++++

ماله عن مال صاحبه.

(1) تفسير لارش الغرس.

(2) دفع وهم.

حاصل الوهم إن الغرس لما كان مالا للمالك الغارس و هو المغبون على صفة النصب دائما فله ابقاء الأشجار على ما كانت عند ما يفسخ لأن استحقاقه خصوصية النصب و صفته موجب لاستحقاقه صفة الابقاء و خصوصيته، اذ الاعتراف بالنصب اعتراف باستحقاق النصب دائما في المكان، اذا فلا تسلط للغابن على القلع.

(3) جواب عن الوهم المذكور.

خلاصته إن مال المغبون هو الغرس المنصوب في المكان فهو يملك دوام ملكية هذا الغرس المنصوب بهذه الصفة، و لا يملك دوام حق النصب، فالدوام صفة للملك و هو المغروس، لا للبقاء.

فالاعتراف باستحقاق الغارس النصب، و أن هذا الاستحقاق ملازم لاستحقاق بقاء الغرس في المكان.

ليس اعترافا بعدم تسلط الغابن على القلع، لأن مال الغارس كما عرفت عبارة عن الغرس المنصوب: لا بقية كون النصب في المكان المعبر عن البقية بالبقاء.

ص: 267

تسلطه (1) على قلعه، لأن المال هو الغرس المنصوب.

و مرجع دوامه (2) الى دوام ثبوت هذا المال الخاص له.

فليس هذا (3) من باب استحقاق الغرس للمكان، فافهم (4).

+++++++++++

(1) مرجع الضمير الغابن كما علمت، لا المغبون كما توهم اي عدم تسلط الغابن على قلع الغرس.

(2) اي دوام النصب.

خلاصة هذا الكلام إن الدوام الذي نحن قلناه في النصب و قيدناه به هو الدوام في النصب ما دام الغرس منصوبا و قائما.

و ليس المراد من الدوام الدوام الى الابد حتى يشمل البقاء ابدا.

فالغارس يملك دوام المنصوب ما دام الغرس قائما و ثابتا في المكان.

و لا يملك دوام البقاء حتى لا يجوز للغابن قلع الأشجار.

ففرق بين دوام المنصوب و دوام البقاء، حيث يملك المالك الاول دون الثاني، فللغابن حق القلع بعد الفسخ.

(3) اي فليس هذا الدوام المتصف به الغرس المنصوب من باب استحقاق الغرس الدوام في المكان، ليستفاد منه الدوام في البقاء حتى لا يجوز للغابن قلع الأشجار.

(4) اشارة الى أن المطلب دقيق جدا، حيث يحتاج الى تعمق زائد، لأن الفرق بين تملك الغارس دوام الغرس المنصوب ما دام ثابتا و باقيا.

و بين عدم تملكه دوام البقاء: صعب جدا لا يتوجه إليه كل احد.

ص: 268

و يبقى الفرق بين ما نحن فيه (1)، و بين مسألة التفليس، حيث ذهب الأكثر إلى أن ليس للبائع الفاسخ قلع الغرس و لو مع الارش.

و يمكن (2) الفرق بكون حدوث ملك الغرس في ملك متزلزل فيما نحن فيه فحق المغبون إنما تعلق بالارض قبل الغرس.

بخلاف مسألة التفليس، لأن سبب التزلزل هناك بعد الغرس فتشبه (3) بيع الارض المغروسة.

+++++++++++

(1) و هي مسألة الغبن.

خلاصة هذا الكلام إنه اذا جاز للغابن قلع الأشجار.

فلما ذا لا يجوز في التفليس قلع الأشجار لصاحب الارض المرجوعة و لو مع دفع الارش الى المفلّس ؟ فقد ذهب أكثر الفقهاء، الى عدم جواز قلع البائع الفاسخ الأشجار المغروسة في ارضه من قبل المفلّس بعد حكم الحاكم بتفليسه.

(2) من هنا يروم قدس سره بيان الفرق بين الغبن و التفليس.

خلاصة الفرق إن ملكية الغارس الغرس قد حصلت في ملك متزلزل، حيث إنه يفسخ بعد علمه بالغبن، فحقه إنما تعلق بالارض قبل الغرس فجاز للغابن قلع الأشجار.

بخلاف المفلّس، فانه قد غرس الأشجار في ملكية ثابتة، و التزلزل إنما جاء بعد الغرس، لا قبله، لأنه افلس و الحاكم حكم بتفليسه فتعلق حق الغرماء بالأشجار فلا يجوز لصاحب الارض بعد الفسخ قلع الأشجار.

(3) اي مسألة التفليس تشبه بيع الارض المغروسة:

من حيث عدم جواز قلع أشجارها و لو مع الارش، فان من اشترى ارضا ثم غرسها ثم فسخ البائع فليس للمشتري قلع الأشجار

ص: 269

و ليس للمشتري قلعه (1) و لو مع الارش بلا خلاف.

بل عرفت (2) أن العلامة في المختلف جعل التزلزل موجبا لعدم استحقاق ارش الغرس.

ثم اذا جاز القلع:

فهل يجوز للمغبون مباشرة القلع ؟

أم له (3) مطالبة المالك بالقلع ؟

و مع امتناعه (4) يجبره الحاكم، أو يقلعه (5)؟

وجوه (6)

+++++++++++

بعد ردّ الارض الى صاحبها و لو مع الارش بلا خلاف عند الفقهاء.

(1) اي قلع الغرس.

(2) في ص 262 عند نقل شيخنا الانصاري عن العلامة قدس سرهما بقوله: من إن الفائت لما حدث في محل معرض للزوال لم يجب تداركه.

فالحاصل: إن الفرق بين مسألة الغبن، و مسألة التفليس واضح جدا.

(3) اي للمغبون.

(4) اي و مع امتناع المالك عن القلع بعد مطالبة المغبون القلع.

(5) اي أو يقلع المغبون الغرس مع امتناع الغابن عن القلع.

(6) و هي أربعة:

مباشرة المغبون للقلع رأسا.

مطالبة المغبون مالك الارض بالقلع.

اجبار الحاكم الغابن بالقلع مع امتناعه من القلع.

ص: 270

ذكروها (1) فيما لو دخلت أغصان شجر الجار الى داره.

و يحتمل الفرق بين المقامين (2):

من (3) جهة كون الدخول هناك بغير فعل المالك، و لذا (4) قيل فيه بعدم وجوب اجابة المالك الجار الى القلع، و إن جاز للجار قلعها (5) بعد الامتناع، أو قبله (6).

+++++++++++

قلع المغبون الأشجار رأسا عند امتناع الغابن عن القلع و إن لم يجبره الحاكم.

(1) اي ذكر الفقهاء هذه الوجوه الاربعة في مسألة دخول أغصان شجر الجار في دار جار آخر.

فمن ذكرهم هذه في تلك ذكروها في مسألة الغبن.

(2) و هما: مقام دخول أغصان شجر الجار في دار الجار الآخر.

و مقام الغبن.

(3) هذا بيان الفرق بين المقامين.

خلاصته إن دخول الأغصان في دار الجار الآخر كان بطبيعة النمو لا ربط له بفعل المالك لأنه كان بسبب الطبيعة.

بخلاف العين فان غرس الأشجار في الارض كان بسبب مالك الأشجار.

(4) اي و لاجل أن دخول الأغصان كان بسبب الطبيعة.

قيل في الأغصان: إنه لا يجب على مالك أغصان الشجر اجابة الجار في قلعها، و إن جار للجار قلع الأغصان بعد امتناع مالكها عن القلع.

(5) اي قلع الأغصان.

(6) اي أو جواز قلع الأغصان للجار قبل امتناع المالك.

ص: 271

هذا (1) كله حكم التخليص.

و أما لو اختار المغبون الإبقاء (2).

فمقتضى ما ذكرنا: من (3) عدم ثبوت حق لاحد المالكين على الآخر: استحقاقه (4) الاجرة على البقاء، لأن (5) انتقال الارض الى المغبون بحق سابق على الغرس، لا بسبب لاحق له.

هذا (6) كله حكم الشجر.

+++++++++++

(1) اي ما قلناه: من جواز قلع الأشجار بدون الارش.

أو عدم الجواز مع الارش، و بدون الارش.

أو جواز القلع مع الارش.

و من مباشرة المغبون للقلع بشخصه من دون توقف على اذن المالك.

أو مطالبة المغبون من مالك الارض القلع.

أو اجبار الحاكم المالك بالقلع مع امتناعه عن القلع:

كان حكم تخليص كل واحد من المالك و الغارس ما يملكه: من الارض و الشجر.

(2) اي ابقاء الأشجار في الارض.

(3) كلمة من بيان لما ذكرناه.

(4) اي استحقاق مالك الارض اجرة مثل بقاء الأشجار في الارض.

(5) تعليل لاستحقاق مالك الارض في صورة إبقاء الأشجار في الارض اجرة المثل.

(6) اي ما قلناه في صورة إبقاء الأشجار: من اجرة المثل كان راجعا الى الأشجار المغروسة.

ص: 272

و أما الزرع ففي المسالك أنه يتعين ابقاؤه بالاجرة (1)، لأن (2) له امدا ينتظر.

و لعله (3) لامكان الجمع بين الحقين على وجه لا ضرر فيه على الطرفين.

بخلاف مسألة الشجر، فان في تعيين ابقائه بالاجرة ضررا على مالك الارض، لطول مدة البقاء.

فتأمل (4):

+++++++++++

(1) اي باجرة المثل.

(2) تعليل لاجرة المثل للزرع اي الاجرة لاجل أن للزرع من حيث النضوج و قابليته للاكل مدة معينة لا بدّ لصاحب الارض من إمهال صاحب الزرع و المدة تختلف بحسب البلاد و المناخ: شتاء و صيفا.

(3) هذا رأيه قدس سره حول إبقاء الزرع و اخذ اجرة المثل اي و لعل اخذ اجرة المثل لاجل الجمع بين حق مالك الارض و صاحب الزرع، لأنه اذا ابقى صاحب الزرع زرعه في الارض بلا اجرة المثل فقد ضاع حق مالك الارض.

و اذا قلنا بجواز قلعه من قبل مالك الارض فقد ضاع حق صاحب الزرع و تضرر ضررا كثيرا فاحشا.

فالجمع بين الحقين هو الابقاء، و اعطاء اجرة المثل.

و مدة الإبقاء في الزرع قليلة.

(4) الظاهر أنه اشارة الى عدم مدخلية طول المدة و قصرها في الإبقاء و القلع.

نعم ربما يمكن أن يكون طول المدة في الأشجار لو ابقيت مضرا

ص: 273

و لو طلب مالك الغرس القلع.

فهل لمالك الارض منعه (1)؟

لاستلزامه (2) نقص ارضه، فان كلا منهما مسلط على ماله و لا يجوز تصرفه في مال غيره الا باذنه.

أم لا (3)؟(1)

لأن (4) التسلط على المال لا يوجب منع مالك آخر عن التصرف فى ماله.

وجهان: أقواهما الثاني (5).

و لو كان التغير (6) بالامتزاج فاما أن يكون (7) بغير جنسه.

+++++++++++

ضررا فاحشا بصاحب الارض تجاه اجرة المثل التي يأخذها من الغارس: فان إبقاء الشجر مدة طويلة يمنع المالك عن التصرف فيها فانه ربما يستفيد منها ببناء المحلات، أو الدور فيها فيأتيه منها اجور كثيرة، و منافع باهظة تجاه اجارتها.

(1) اي منع المغبون عن قلع الأشجار.

(2) تعليل لمنع المالك الغارس عن قلع الأشجار.

(3) اي أم ليس لمالك الارض قلع الأشجار؟

(4) تعليل لعدم جواز قلع مالك الارض الأشجار.

(5) و هو عدم جواز قلع مالك الارض الأشجار.

(6) اي الحاصل من قبل الغابن.

(7) اي الامتزاج و الاختلاط.

ص: 274


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و إما أن يكون (1) بجنسه.

فان كان (2) بغير جنسه.

فان كان (3) على وجه الاستهلاك عرفا بحيث لا يحكم في مثله بالشركة كامتزاج ماء الورد المبيع بالزيت فهو في حكم التالف (4) يرجع الى قيمته.

و إن كان (5) لا على وجه يعدّ تالفا كالخل الممتزج مع الانجبين (6) ففي كونه (7) شريكا، أو كونه (8) كالمعدوم ؟

وجهان:

من (9) حصول الاشتراك قهرا لو كانا لمالكين.

+++++++++++

(1) اي الاختلاط.

(2) اي الامتزاج.

(3) اي الاختلاط بغير الجنس.

(4) لعدم الاستفادة من ماء الورد بعد امتزاجه بالزيت.

(5) اي الامتزاج بغير الجنس.

(6) و هو السكر، أو العسل، فان الاختلاط معه لا يعد اتلافا للخل، بل يستفاد من الاختلاط شربة يستعمل في الصيف يهنى للشارب شربه.

(7) اي المغبون يكون شريكا مع الغابن.

(8) اي أو كون هذا الاختلاط بعد اتلافا فيرجع المغبون الى الغابن باخذ قيمته منه.

(9) دليل لكون المغبون شريكا مع الغابن بعد هذا الاختلاط الذي لا يعد اتلافا له.

ص: 275

و من (1) تغير حقيقته فيكون كالتالف الرافع للخيار.

و إن كان الامتزاج بالجنس.

فان كان بالمساوي فقد ثبتت الشركة (2).

و إن كان بالأردى فكذلك (3).

و في استحقاقه (4) لارش النقص، أو تفاوت (5) الرداءة من

+++++++++++

(1) دليل لعدم اشتراك المغبون مع الغابن بهذا الاختلاط.

(2) اي للغابن و المغبون في المبيع المختلط بالمساوي.

(3) اي تثبت الشركة أيضا للغابن و المغبون.

(4) اي و في استحقاق المغبون لارش النقيصة، حيث إنه اختلطت سلعته بالأردى.

(5) اي و في استحقاق المغبون تفاوت الرداءة من الجنس الممتزج بأن، يأخذ المغبون مقدارا من الجنس الردي يساوي سعر المبيع الأجود المختلط مع الردي.

ثم الفرق بين تفاوت الرداءة من الجنس الممتزج.

و بين ارش النقص يظهر فيما اذا اوجب المزج بالردي نقصا في قيمة مجموع الممتزجين عن قيمة كل واحد منهما حالة الانفراد:(1) بأن كانت قيمة المبيع الأجود عشرة دنانير، و قيمة الجنس الردي ثمانية دنانير، و بعد الامتزاج صارت قيمة المبيع ثمانية دنانير، و سعر الردي ستة دنانير.

فالنقص هنا عبارة عن نقصان مقدار حصة المغبون من العين الممتزجة بالجيد و الردي، قياسا لهذه الحصة الى الجيد الخالص المساوي لها في المقدار.

ص: 276


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

الجنس الممتزج: أو من ثمنه (1).

وجوه (2):

و لو كان (3) بالأجود احتملت الشركة (4) في الثمن: بأن (5) يباع و يعطى من الثمن بنسبة قيمته.

+++++++++++

و تفاوت الرداءة عبارة عن التفاوت الحاصل بين نفس الردي و الجيد: فعليه يكون ارش النقص أقل من تفاوت الرداءة غالبا أو دائما.

(1) اي أو يعطى تفاوت الرداءة للمغبون من ثمن جنس الردي.

(2) و هي ثلاثة كما علمت.

أليك التفصيل.

(الاول): استحقاق المغبون ارش النقص.

(الثاني): استحقاقه تفاوت الرداءة من الجنس الممتزج بالجيد و الردي كما علمت في الهامش 5 ص 276.

(الثالث): استحقاقه تفاوت الرداءة من ثمن جنس الردي.

(3) اي الاختلاط المغير للعين لو كان بالجنس الأجود الأعلى.

(4) اي اشتراك المغبون مع الغابن في هذا الجنس المختلط المغير للعين في مالية العين الممتزجة و قيمتها، لا في اصل العين، فان العين للغابن.

(5) الباء بيان لكيفية اشتراك المغبون مع الغابن في مالية العين التي هو ثمنها.

خلاصتها إن المال المختلط يباع مجموعا و تقسم القيمة فيعطى للمغبون بنسبة قيمة الردي الى الجيد.

ص: 277

و تحتمل الشركة (1) بنسبة القيمة.

فاذا (2) كان الأجود يساوي قيمتي الردي كان المجموع بينهما أثلاثا.

و رده (3) الشيخ في مسألة رجوع البائع على المفلّس بعين ماله:

بأنه يستلزم الربا.

+++++++++++

فلو باع المال المختلط بثلاثة دراهم.

فيعطى لصاحب الأجود در همان.

و لصاحب الردي درهم واحد.

فالتقسيم بينهما يكون أثلاثا.

(1) اي و يحتمل اشتراك الغابن و المغبون في اصل المال المختلط بالأجود، إلا أن مقدار الشركة في العين المختلطة يكون بنسبة قيمة الردي الى الجيد.

فاذا كان الأجود يساوي ضعفي قيمة الردي.

فالعين المختلطة تكون بين الغابن و المغبون مشتركة أثلاثا اي ثلثاها لصاحب الأجود و ثلثها لصاحب الأردإ.

(2) الفاء تفريع على ما افاده: و تحتمل الشركة.

و قد عرفته عند قولنا في الهامش 1 من هذه الصفحة فاذا كان.

(3) اي رد هذا الاحتمال الشيخ قدس سره في مسألة رجوع البائع على المفلّس بعين ماله.

و قد ذكر المسألة في المبسوط مفصلا في الجزء للثاني ص 263 و بهذه المناسبة افاد قدس سره لزوم الربا فيما نحن فيه.

و نحن نذكر لك خلاصة ما افاده هناك.

لو باع شخص مكيالا من الزيت مثلا ثم افلس المشتري بالثمن

ص: 278

..........

+++++++++++

و وجد البائع عين زيته مختلطة بزيت آخر.

إما مساوله، أو أردى منه، أو أجود.

فاذا كان زيته مختلطا بزيت مساو فقد اصبح البائع شريكا مع المشتري في الزيت المختلط، لعدم سقوط حقه بالاختلاط، فله مطالبة المشتري بالقسمة و اخذ حقه منه.

و قيل: يباع الزيت كله ثم يقسم الثمن بينهما فيأخذ كل حصته من الثمن بقدر ما يخصه منه.

و إن كان زيته مختلطا بزيت أردى من زيته.

فهنا تتعلق قيمة زيته بعينه، و يصح له مطالبة المشتري بقسمته بعد رضائه باخذ المختلط مع الردي.

و يجوز له المطالبة ببيع الزيت المختلط و مقاسمة الثمن و يعطى له بقدر ما يستحقه من ثمن الزيت الجيد.

و قيل: لا يجوز بيعه و لكن يقسم بينهما على قدر حقهما.

و أما اذا اختلط زيته بزيت أجود من زيته.

فهل يسقط حقه من عين زيته أم لا؟

فهنا وجهان:

(الاول) السقوط و هو الصحيح، لأن عين زيته قد تلفت بالاختلاط و ليست موجودة حتى يأخذها، فليس له مطالبة المفلّس بالقسمة فيضرب بدينه مع الغرماء.

(الثاني): عدم سقوط حقه بالاختلاط، لأنه يباع الزيتان معا و يؤخذ ثمنه ثم يقسم بينهما على قدر قيمة الزيتين فيأخذ كل

ص: 279

قيل: و هو (1) حسن. مع (2) عموم الربا لكل معاوضة.

بقي الكلام في حكم تلف العوضين مع الغبن.

بقي الكلام في حكم تلف العوضين (3) مع الغبن.

و تفصيله (4): إن التلف إما أن يكون فيما وصل الى الغابن أو

+++++++++++

حقه بقدر ما يستحقه من ثمن زيته.

و قيل: لا يباع الزيت المختلط، لكن يأخذ البائع الذي زيته أردى بمقدار ما يخصه من زيته الردي.

خذ لذلك مثالا.

باع شخص كيلوا من الدهن الردي من رجل و لم يقبض الثمن ثم افلس المشتري و قد اختلط زيت البائع مع زيته الجيد و قدره كيلو واحد و كان سعر الزيت الردي دينارين و سعر الزيت الجيد أربعة دنانير.

فسعر جملة الزيتين ستة دنانير فحصة البائع من زيته الردي ثلث مجموع سعر الزيتين و هو ديناران من ستة دنانير.

فعوض ما يساوي نصف المجموع بما يساوي ثلث المجموع.

فيلزم الربا حينئذ، لأن المفروض أن الحصتين كانتا متساويتين.

فمن لزوم الربا هناك حكم الشيخ قدس سره بلزوم الربا في موضوع الغابن اذا اختلط مال المغبون مع مال الغابن بالأردى.

(1) اي ما افاده الشيخ قدس سره: من لزوم الربا في اختلاط الرديء بالجيد حسن.

(2) اي لزوم الربا صحيح لو قلنا بعموم الربا في كل معاوضة:

من الصلح و المعاملة، و اختلاط الجنس الرديء مع الجنس الجيد.

(3) و هما: الثمن، و المثمن.

(4) اي و تفصيل تلف العوضين.

ص: 280

فيما وصل الى المغبون.

و التلف إما بآفة (1)، أو باتلاف احدهما (2)، أو باتلاف الاجنبي.

و حكمها (3) أنه لو تلف ما في يد المغبون، فان كان بآفة.

فمقتضى ما تقدم من التذكرة في الإخراج عن الملك (4).

من (5) تعليل السقوط بعدم امكان الاستدراك:

سقوط (6) الخيار.

لكنك قد عرفت الكلام في مورد التعليل (7)

+++++++++++

(1) أي بآفة سماوية.

(2) اي باتلاف الغابن، أو المغبون.

(3) اي و حكم العين التالفة.

(4) في قوله في ص 232 نقلا عن العلامة قدس سره.

و استدل على هذا الحكم في التذكرة: بعدم امكان استدراكه مع الخروج عن الملك.

(5) كلمة من بيان لما تقدم اي و ما تقدم عبارة عن تعليل العلامة قدس سره سقوط خيار المشتري المغبون المتصرف في المبيع الغبني تصرفا مخرجا للعين عن الملكية كبيعها، أو وقفها، أو هبتها بقوله:

بعدم امكان الاستدراك.

(6) مرفوع خبر للمبتدإ المتقدم في قوله في هذه الصفحة فمقتضى ما تقدم اي مقتضى ما افاده العلامة من التعليل المذكور سقوط خيار ما تلف في يد المغبون بآفة سماوية.

(7) عند قوله في ص 232: و هو بظاهره مشكل، لأن الخيار غير مشروط عندهم بامكان رد العين، فان مورد تعليل العلامة قدس سره

ص: 281

فضلا عن غيره (1) و لذا (2) اختار غير واحد بقاء الخيار فاذا فسخ (3) غرم قيمته يوم التلف أو يوم الفسخ و اخذ ما عند الغابن أو بدله.

و كذا (4) او كان باتلافه.

و لو كان (5) باتلاف الاجنبي ففسخ المغبون اخذ الثمن، و رجع الغابن الى المتلف (6) إن لم يرجع المغبون عليه (7).

+++++++++++

هو سقوط خيار المشتري المغبون المتصرف في المبيع تصرفا مخرجا للعين عن الملكية.

فاذا كان التعليل المذكور لا يشمل هذا المورد.

فعدم شموله لغيره: و هو تلف ما في يد المغبون بآفة سماوية.

لا بتصرف منه بطريق أولى.

(1) اي عن غير مورد التعليل كما عرفت آنفا.

(2) اي و لاجل أن الإشكال في مورد التعليل فضلا عن غير مورد التعليل.

(3) اي المغبون اذا فسخ لا بدّ من أن يغرم قيمة العين التالفة يوم أن تلفت، أو يوم أن فسخ، ثم يأخذ ما اعطاه الغابن اذا كان موجودا عنده، أو يأخذ بدله اذا كان تالفا.

(4) اي و كذا يغرم المغبون قيمة العين اذا كان تلفها من قبله ثم يأخذ ما اعطاء للغابن اذا كان موجودا، أو يأخذ بدله اذا كان تالفا.

(5) اي تلف العين.

(6) و هو الاجنبي التالف.

(7) اي على المتلف و هو الاجنبي.

ص: 282

و إن رجع (1) عليه بالبدل(1) ثم ظهر الغبن (2) ففسخ رد (3) على الغابن القيمة يوم التلف، أو يوم الفسخ.

و لو كان (4) باتلاف الغابن.

فان لم يفسخ المغبون اخذ القيمة من الغابن.

و إن فسخ اخذ الثمن.

و لو كان اتلافه (5) قبل ظهور الغبن فابرأه المغبون من الغرامة ثم ظهر الغبن ففسخ (6) وجب عليه (7) رد القيمة(2)، لأن (8)

+++++++++++

و أما اذا رجع المغبون على المتلف فالغابن يرجع على المغبون حينئذ.

(1) اي ان رجع المغبون على الغابن في صورة اتلاف الاجنبي العين بالبدل.

(2) اي ظهور الغبن كان بعد اتلاف الاجنبي العين.

(3) اي المغبون.

(4) اي تلف العين.

(5) اي اتلاف الغابن العين كان قبل ظهور الغبن ثم أبرأ المغبون ذمة الغابن عن دفع المثل: أو القيمة ثم بعد الابراء ظهر الغبن ففسخ المغبون العقد بموجب خياره.

(6) اي المغبون.

(7) اي وجب على الغابن رد قيمة ما اتلفه الى المغبون.

(8) تعليل لوجوب رد القيمة على الغابن الى المغبون.

و التعليل هذا دفع وهم في الواقع.

حاصل الوهم:

ص: 283


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

ما أبرأه بمنزلة المقبوض.

و لو تلف ما في يد الغابن بآفة (1)، أو باتلافه (2) ففسخ المغبون اخذ البدل.

و في اعتبار القيمة يوم التلف، أو يوم الفسخ قولان.

ظاهر الأكثر الاول (3).

و لكن (4) صرح في الدروس و المسالك، و محكي حاشية الشرائع للمحقق الثاني، و صاحب الحدائق، و بعض آخر:

إنه (5) لو اشتريت عين بعين فقبضت احداهما دون الاخرى فبيعت المقبوضة ثم تلف غير المقبوضة:

+++++++++++

لما ذا يجب على الغابن رد قيمة التالف الى المغبون مع ان المغبون قد أبرأ ذمة الغابن قبل ظهور الغبن ؟

فاجاب بأن ما أبرأه المغبون بمنزلة المقبوض: أي أن الغابن قد قبض ما اسقطه المغبون فصار ما اسقطه بمنزلة المقبوض.

فعليه يجب على الغابن رد قيمة التالف الى المغبون ازاء ما قبضه.

(1) اي بآفة سماوية.

(2) اي باتلاف الغابن.

(3) و هو اعتبار القيمة بيوم التلف.

(4) استدراك عما افاده: من كون الاعتبار بيوم التلف.

و يروم بيان أن الاعتبار بقيمة يوم الانفساخ.

(5) جملة أنه لو اشتريت تصريح الشهيدين و المحقق الثاني قدس اللّه أسرارهم.

ص: 284

إن (1) البيع الاول ينفسخ بتلف متعلقه قبل القبض.

بخلاف البيع (2) الثاني، فيغرم (3) البائع الثاني ما باعه يوم تلف غير المقبوض.

+++++++++++

(1) جواب للو الشرطية، و هو من متممات التصريح.

و المراد من البيع الاول هو شراء عين بعين اخرى قبضت احداهما دون الاخرى، ثم تلف غير المقبوض.

و أما وجه انفساخ هذا البيع فلتلف متعلقه قبل القبض، بناء على القاعدة المشهورة:

كل مبيع تلف قبل القبض فهو من مال بائعه.

و أما كون التالف من مال البائع مع أنه دخل في ملك المشتري.

فبناء على تملك البائع للتالف قبل التلف آنا مّا حتى يصح الانفساخ و لولاه لما صح ذلك.

(2) و هو بيع المقبوض. ثم بعد البيع تلف غير المقبوض، فانه لا ينفسخ و انه صحيح.

و أما وجه صحة هذا البيع، و انه لا ينفسخ.

فلوجود المقتضي في الصحة، لصدوره عن اهله، و وقوعه في محله، لأن البائع الثاني عند ما باع العين المقبوضة قبل تلف العين الثانية كان مالكا للعين المقبوضة بالعقد الاول الصادر في البيع الاول فلا مانع من صحة هذا البيع مع وجود ذاك المقتضي.

(3) اي فعلى صحة هذا البيع يجب على البائع الثاني غرامة قيمة ما باعه يوم أن تلفت العين غير المقبوضة.

ص: 285

و هذا (1) ظاهر، بل صريح في أن العبرة بقيمة يوم الانفساخ (2) دون تلف العين (3).

و الفرق بين المسألتين (4) مشكل.

و تمام الكلام في باب الإقالة إن شاء اللّه.

+++++++++++

(1) اي تصريح الشهيدين و المحقق الثاني ظاهر في ان الاعتبار هو يوم الانفساخ عند دفع القيمة، لانه يوم تلف العين.

و أما وجه ظهور عبارة هؤلاء و صراحتها في ان الاعتبار بيوم الانفساخ، لا بيوم التلف:

فهو أن التالف انما هو غير المقبوض المبيع ثانيا.

و الغارم قيمة ما باعه انما يغرم قيمته يوم الانفساخ بسبب تلف العين الثانية التي لم تقبض.

فلو كان المناط في دفع القيمة يوم التلف لكان اللازم على الغارم دفع قيمة يوم بيعه للعين الثانية المقبوضة.

(2) لأنه يوم تلف العين غير المقبوضة كما عرفت.

(3) و هي العين التي قبضت و غرمت قيمتها.

(4) و هما مسألة تلف المبيع في يد الغابن.

في أن الاعتبار في دفع القيمة بيوم التلف.

و مسألة اشتراء عين بعين قبضت احداهما و لم تقبض الاخرى فبيعت المقبوضة و تلفت العين غير المقبوضة:

في ان الاعتبار في دفع القيمة بيوم الانفساخ.

وجه الإشكال عدم وجود فرق بين المسألتين، لأن التلف قد حصل في كلتيهما، و زمن الخيار غير زمن الفسخ، و التفاوت في القيمة

ص: 286

و لو تلف (1) باتلاف الاجنبي رجع المغبون بعد الفسخ (2) إلى الغابن، لأنه (3) الذي يرد إليه العوض فيؤخذ منه (4) المعوض أو بدله، و لأنه (5) ملك القيمة على المتلف.

و يحتمل الرجوع (6) الى المتلف، لأن المال في ضمانه، و ما لم يدفع

+++++++++++

في الزمنين حاصل.

(1) اي المبيع الذي كان فيه الغبن.

(2) اي بعد فسخ المغبون.

(3) اي لأن الغابن هو الذي يرد إليه العوض فلا بد من اخذ المعوض منه.

هذا دليل لرجوع المغبون الى الغابن بعد فسخه.

(4) اي من الغابن كما علمت.

(5) تعليل ثان لرجوع المغبون بعد فسخه الى الغابن عند تلف المبيع.

و خلاصته: ان الغابن هو الذي يملك قيمة التالف على المتلف فهو الذي يؤخذ منه المعوض.

و لا يصح الرجوع الى المتلف، لعدم صلاحية تملك المغبون قيمة التالف أيضا، لأن الشيء الواحد لا يملكه شخصان على نحو الاستقلال في ظرف واحد.

(6) اي رجوع المغبون على التالف(1)

خلاصة هذا الكلام: إن المتلف بعد ان تلف العين فذمته قد تعلقت بها أولا فاذا تلفت فتنتقل الذمة الى مثل العين اذا كانت مثلية و الى القيمة اذا كانت قيمية، فالمال المتلف في ضمانه و في عهدته.

فما دام لم يدفع العوض فنفس المال في عهدته، و ان ذمته مشغولة

ص: 287


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

العوض فنفس المال في عهدته، و لذا (1) صرح في الشرائع بجواز المصالحة على ذلك المتلف بما لو صولح به (2) على قيمته لزم الربا (3).

و صرح العلامة بأنه لو صالحه على نفس المتلف (4) بأقل من قيمته لم يلزم الربا.

و إن صالح على قيمته (5) بالأقل لزم الربا: بناء (6) على جريانه

+++++++++++

به، فعليه يصح للمغبون الرجوع الى المتلف في اخذ عوض التالف منه.

(1) اي و لاجل أن المال في ضمان المتلف، و في عهدته ما لم يدفعه الى صاحبه يصح للمغبون الرجوع على التالف:

صرح المحقق قدس سره في الشرائع بصحة المصالحة على ذاك المتلف و نفسه، لا على قيمة المتلف، لأن المصالحة على ذاك المتلف قد وقعت عنه، لا عن قيمته حتى يلزم الربا.

أليك نص عبارته هناك.

و لو اتلف على رجل ثوبا قيمته درهم فصالحه منه على درهمين:

صح على الأشبه، لأن الصلح وقع عن الثوب، لا عن الدرهم.

راجع (الشرائع) الطبعة الحديثة الجزء 2 ص 122.

(2) اي بذاك المتلف.

(3) حيث إن المصالحة قد وقعت على نفس القيمة التي هي العملة الخارجية.

(4) و هو الثوب مثلا.

(5) اي على قيمة المتلف.

(6) تعليل للزوم الربا لو صالحه على قيمته بالأقل.

ص: 288

في الصلح (1).

و يحتمل التخيير (2).

إما الغابن فلأنه ملك البدل.

و إما المتلف فلأن المال المتلف في عهدته قبل اداء القيمة.

و إن كان (3) باتلاف المغبون، فان لم يفسخ (4) غرم بدله.

و لو أبرأه (5) الغابن من بدل المتلف فظهر الغبن ففسخ.

+++++++++++

اي لزوم الربا في ذلك مبني على القول بجريان الربا في كل معاوضة و منها الصلح.

و أما على القول بعدمه فلا يلزم الربا.

(1) راجع التحرير الطبعة الحجرية.

و لكن لا يخفى أن هذا إنما يتم لو قلنا بضمان القيمي بمثله.

أما على القول الأصح كما افاده الشهيد الثاني قدس سره من ضمانه بقيمته فاللازم على ذمته إنما هو الدرهمان.

فعليه فلا يصح الصلح عليهما بزيادة عنهما، و لا نقصان مع اتفاق الجنس.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 4 ص 181.

(2) اي يكون المغبون مخيرا في الرجوع على أيهما شاء:

إما الغابن، لأنه مالك للبدل.

و إما المتلف، لأن المال المتلف في عهدته قبل اداء القيمة و في ضمانه:

(3) اي و إن كان المبيع الذي فيه الغبن قد تلف باتلاف شخص المغبون.

(4) اي المغبون إن لم يفسخ يعطي بدل المتلف الى الغابن.

(5) اي لو أبرأ الغابن المغبون التالف ثم ظهر الغبن ففسخ المغبون رد الثمن الى الغابن ثم اخذ من الغابن قيمة المتلف المدفوعة الى الغابن.

ص: 289

رد الثمن و اخذ قيمة المتلف، لأن (1) المبرأ منه كالمقبوض.

هذا (2) قليل من كثير في هذا المقام يكون قابلا له من الكلام و ينبغي احالة الزائد على ما ذكروه في غير هذا المقام.

و اللّه العالم بالأحكام و رسوله و خلفاؤه الكرام صلوات اللّه عليه و عليهم الى يوم القيام.

+++++++++++

(1) تعليل لوجوب رد الثمن من المغبون الى الغابن مع أن الغابن قد أبرأ ذمة المغبون عن التالف.

خلاصته كما علمت في الهامش 5 ص 289:

إن المبرأ منه كالمقبوض فعليه يجب رد الثمن الى الغابن اي أن المغبون قد قبض ما اسقطه الغابن فصار ما سقط بمنزلة المقبوض.

(2) اي ما كتبناه حول خيار الغبن من البداية الى النهاية على جميع تقاديره و مراتبه: من تفسير معناه لغة و شرعا.

و أن المملك هو الغابن، و الآخر هو المغبون.

و الاستدلال على ثبوته من الآيات و الأحاديث.

و أنه يشترط فيه امران:

عدم علم المغبون بالقيمة، و كون التفاوت فاحشا.

و أن ظهور الغبن هل هو شرط شرعي، أو كاشف عقلي ؟

و أن الغبن يسقط بامور أربعة:

(الاول) اسقاطه بعد العقد.

(الثاني) اشتراط سقوط الخيار في متن العقد.

(الثالث) تصرف المغبون في العين باخراجها عن ملكه.

ص: 290

مسألة: الظاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاوضة مالية

(مسألة (1):

الظاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاوضة مالية، بناء (2) على الاستناد في ثبوته في البيع الى نفي الضرر.

نعم (3) لو استند الى الاجماعات المنقولة امكن الرجوع في غير (4) البيع الى أصالة اللزوم.

+++++++++++

(الرابع) تصرف المشتري المغبون في العين.

و الكلام في تصرف الغابن.

و في حكم تلف العوضين مع الغبن.

(1) اي المسألة الرابعة من المسائل الخمس التي افادها قدس سره في ص 162 بقوله: برسم مسائل.

(2) تعليل لثبوت الخيار في كل معاوضة مالية.

اي الثبوت مبني على أن الملاك في ثبوت الخيار في البيع هو نفي الضرر في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:

لا ضرر و لا ضرار، فاذا كان هذا هو المناط فلا شك في أن بقية العقود يشملها نفي الضرر فيجري الخيار فيها.

(3) استدراك عما افاده من الملاك المذكور.

اي لو قلنا بأن المناط في ثبوت الخيار هي الاجماعات المنقولة:

لامكن القول بأصالة اللزوم في بقية المعاوضات عدا البيع، فحينئذ لا يجري الخيار فيها.

(4) المراد من غير البيع بقية المعاوضات كما عرفت.

ص: 291

و ممن حكي عنه التصريح بالعموم (1) فخر الدين قدس سره في شرح الارشاد، و صاحب التنقيح، و صاحب إيضاح النافع.

و عن اجارة جامع المقاصد جريانه (2) فيها مستندا (3) الى أنها من توابع المعاوضات.

نعم (4) حكي عن المهذب البارع عدم جريانه (5) في الصلح.

و لعله (6) لكون الغرض الاصلي فيه قطع المنازعة، فلا يشرع فيه الفسخ (7).

و فيه (8) ما لا يخفى.

+++++++++++

(1) اي جريان الخيار في جميع المعاوضات.

(2) اي جريان الخيار في الاجارة.

(3) هذا تعليل لجريان الخيار في الاجارة اي حالكون المحقق الكركي قدس سره اسند جريانه فيها الى كون الخيار من توابع المعاوضات و من المعاوضات الاجارة.

(4) استدراك عما افاده: من جريان الخيار في جميع المعاوضات.

(5) اي جريان الخيار.

(6) توجيه منه قدس سره لعدم جريان الخيار في الصلح.

(7) لأن الفسخ موجب لاثارة النزاع و العراك، و العراك مبغوض لدى الشارع فاذا قلنا بالخيار في الصلح لزم الفسخ المنافي لمفهوم الصلح، فلا يجري الخيار فيه.

(8) اي في هذا التوجيه ما لا يخفى من الإشكال، لأن الصلح ليس من لوازمه وقوعه على الشيء الكثير، اذ كثيرا ما يقع على أشياء بسيطة لا قيمة لها فلا يقع الصلح في الأشياء التافهة

ص: 292

و في غاية المرام التفصيل بين الصلح الواقع على وجه المعاوضة فيجري (1) فيه.

و بين (2) الواقع على إسقاط دعوى قبل ثبوتها ثم ظهرت حقيقة ما يدعيه و كان مغبونا فيما صالح به.

و الواقع (3) على ما في الذمم و كان مجهولا ثم ظهر بعد عقد الصلح، و ظهر غبن احدهما (4).

على تأمل (5):

و لعله (6) للاقدام في هذين على رفع اليد عما صالح عنه كائنا ما كان فقد اقدم على الضرر.

و حكي عن بعض التفصيل بين كل عقد وقع شخصه على وجه المسامحة، و كان الإقدام فيه على المعاملة مبنيا على عدم الالتفات الى

+++++++++++

لرفع التنازع، لعدم وجود نزاع حتى يقع الصلح لرفعه.

(1) اي الخيار يجري في مثل هذا الصلح.

(2) اي و التفصيل بين الصلح الواقع.

(3) اي و التفصيل بين الصلح الواقع على ما في الذمم.

(4) اي احد المتعاقدين.

(5) اي عدم جريان الخيار في هاتين الصورتين محل تأمل.

(6) توجيه منه قدس سره لعدم جريان الخيار في الصورتين المذكورتين:

خلاصته إن عدم الجريان في الصورتين لعله لأجل أن ذا الحق قد اقدم على رفع اليد عما صالح عنه و إن بلغ ما صالح عليه ما بلغ فهو في الواقع قد اقدم على ضرر نفسه فيسقط خياره.

ص: 293

النقص و الزيادة، بيعا كان، أو صلحا، أو غيرهما، فانه لا يصدق فيه (1) اسم الغبن.

و بين غيره (2)(1)

و فيه (3) مع أن منع صدق الغبن محل نظر:(2)

إن (4) الحكم بالخيار لم يعلق في دليل على مفهوم لفظ الغبن حتى تتبع مصاديقه، فان الفتاوى مختصة بغبن البيع.

+++++++++++

(1) اي في هذا العقد الذي بني الإقدام فيه على عدم الالتفات في الزيادة و النقيصة، سواء أ كان العقد بيعا أم صلحا أم غيره.

(2) اي و بين غير العقد الذي لم بين الإقدام فيه على التفات الزيادة و النقيصة: بأن بني من الأول على الالتفات بالزيادة و النقيصة.

(3) اي و في هذا التفصيل بالإضافة الى منع عدم صدق الغبن على العقد الذي بني الإقدام فيه على عدم الالتفات بالزيادة و النقيصة:

إشكال و نظر.

(4) هذا محل النظر و الإشكال.

و خلاصته: إن الحكم بالخيار غير معلق على لفظ مفهوم الغبن (3)حتى يقال: إنه لا بدّ من تتبع مصاديق الغبن: بأن يقال: إن العقد الذي بني الإقدام فيه على عدم الاعتناء بالزيادة و النقيصة لا يجري فيه الخيار، و إن العقد الذي لا يكون مبنيا على ذلك يجري فيه الخيار.

بل المستفاد من الفتاوى الواردة في الخيار هو اختصاصها بغبن البيع، فحينئذ لا مجال للقول بلزوم تتبع مصاديق الغبن حتى يقال:

فرد منه يجري فيه الخيار، و فرد منه لا يجري فيه.

ص: 294


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و حديث نفي الضرر عام (1) لم يخرج منه إلا ما استثني في الفتاوى في صورة الإقدام على الضرر عالما به.

نعم (2) لو استدل بآية التجارة عن تراض.

أو النهي عن اكل المال بالباطل.

امكن اختصاصها(1) (3) بما اذا اقدم على المعاملة، محتملا للضرر مسامحا في دفع ذلك الاحتمال.

و الحاصل إن المسألة (4) لا تخلو عن إشكال:

+++++++++++

(1) اي يشمل جميع مصاديق الغبن بلا استثناء و المستثنى من الحديث هي صورة الإقدام على الضرر عالما بالضرر، و قاصدا به:

(2) استدراك عما افاده: من جريان الخيار في جميع افراد الغبن و يروم بيان عدم الجريان في جميع الأفراد.

و خلاصته: إنه لو استدل على ثبوت خيار الغبن بآية: لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ : النساء: الآية 27.

لامكن القول باختصاص الآية الكريمة بالغبن الصادر عن المعاوضات التي(2) يتسامح(3) فيها الغبن، و التى يكون(4) الغبن فيها عن تراض، ففي مثل هذه الموارد يجري الخيار.

و أما المعاملات الصادرة عن الإقدام على الضرر، و التي يكون الغبن فيها متسامح به، فلا يجري خيار الغبن فيها، لصدوره عن نفسه عالما به.

(3) اي اختصاص الآية الكريمة كما عرفت.

(4) اي مسألة ثبوت خيار الغبن في كل معاوضة مالية.

ص: 295


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
4- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

من (1) جهة أصالة (2) اللزوم، و اختصاص (3) معقد الاجماع و الشهرة بالبيع، و عدم (4) تعرض الأكثر، لدخول هذا الخيار في

+++++++++++

(1) من بيان لمنشإ الإشكال و المنشأ ثلاثة امور.

(2) هذا هو المنشأ الاول في عدم خلو المسألة عن الإشكال.

خلاصته إن القول بجريان خيار الغبن في كل معاوضة مالية يتنافى و أصالة اللزوم في العقود فلا بد من الاقتصار على مورد اليقين.

و هو الإقدام على الضرر عالما به.

(3) بالجر عطفا على مجرور (من الجارة) في قوله في هذه الصفحة من جهة اي و من جهة اختصاص.

هذا هو المنشأ الثاني في عدم خلو المسألة عن الإشكال.

خلاصته إن الاجماع المدعى و الشهرة المدعاة مختصان بالبيع: بمعنى أن خيار الغبن يجري فيه لا غير، و أنه لا يجري في غيره: من بقية المعاوضات.

(4) بالجر عطفا على مجرور (من الجارة) في قوله في في هذه الصفحة من جهة اي و من جهة تعرض الاكثر.

هذا هو المنشأ الثالث لعدم خلو المسألة عن الإشكال.

و خلاصته إن أكثر الفقهاء لم يتعرضوا لدخول خيار الغبن في غير لبيع، بل إنما تعرضوا لدخوله في البيع فقط، و عدم التعرض دليل على عدم جريانه في غير البيع.

هذه هي الامور الثلاثة لمنشإ الإشكال في المسألة.

ص: 296

غير البيع، كما (1) تعرضوا لجريان خيار الشرط.

و تعرضهم (2) لعدم جريان خيار المجلس في غير البيع.

لكونه (3) محل خلاف لبعض العامة في بعض أفراد ما عدا البيع

+++++++++++

(1) تأييد منه قدس سره لما افاده: من عدم خلو المسألة عن الإشكال:

و خلاصته إن الفقهاء تعرضوا لدخول خيار الشرط في جميع أفراد المعاوضات المالية و العقود اللازمة و لم يتعرضوا لخيار الغبن.

فعدم تعرضهم لدخول خيار الغبن في جميع أفراد المعاوضات المالية دليل على عدم جريانه فيها.

(2) دفع و هم.

حاصل الوهم إن الفقهاء قد تعرضوا لعدم جريان خيار المجلس في غير البيع: من بقية المعاوضات المالية.

فتقييدهم الخيار بخيار المجلس دليل على عدم ارادتهم خيار الغبن حيث إن القيد هنا احترازي عن خيار الغبن، فانه يجري في جميع المعاوضات.

(3) جواب عن الوهم المذكور.

خلاصته إن تعرض الفقهاء لخيار المجلس، و تقييدهم الخيار بذلك لم يكن للاحتراز عن خيار الغبن حتى يقال: إن القيد قيد احترازي و أنه يدل على العموم في خيار الغبن: بأنه يجري حتى في المعاوضات.

بل ذكر القيد و هو المجلس إنما كان لنكتة: و هو بيان الخلاف الواقع بين بعض (علماء اخواننا السنة)، حيث قال بعضهم بجريان خيار المجلس في غير البيع من أفراد بعض المعاوضات، فذكر القيد لم يكن إلا لاجل هذه النكتة.

ص: 297

البيع، فلا يدل (1) على عموم غيره لما عدا البيع.

و من (2) دلالة حديث نفي الضرر على عدم لزوم المعاملة المغبون فيها في صورة امتناع الغابن عن بذل التفاوت بعد الحاق غيرها (3) بظهور (4) عدم الفصل عند الأصحاب

و قد استدل به (5) الأصحاب على اثبات كثير من الخيارات.

فدخوله (6) فيها عدا البيع لا يخلو عن قوة.

+++++++++++

(1) الفاء تفريع على ما افاده: من عدم كون ذكر المجلس قيدا احترازيا اي ففي ضوء ما ذكرنا: من أن القيد لاجل نكتة كما عرفت فلا يدل تعرض الفقهاء على العموم في خيار الغبن حتى يقال بجريانه في جميع المعاوضات.

الى هنا كان البحث عن عدم جريان خيار الغبن في المعاوضات المالية، و عن المنشأ لذلك.

(2) من هنا يروم قدس سره اثبات جريان خيار الغبن في المعاوضات المالية و قد استدل لذلك بحديث نفي الضرر.

(3) اي بعد الحاق صورة غير امتناع الغابن بصورة الامتناع.

(4) الباء سببية اي سبب الالحاق هو ظهور عدم القول بالفصل بين صورة امتناع الغابن، و صورة عدم الامتناع، اذ لم يفصل احد بينهما، فلم يقل بجريان الخيار في صورة الامتناع، و عدم جريانه في صورة غير الامتناع.

(5) اي بنفي الضرر.

(6) هذا رايه قدس سره حول جريان خيار الغبن في بقية المعاوضات المالية: اي فبناء على كون المستند في ثبوت خيار

ص: 298

نعم (1) يبقى الإشكال في شموله للصورة المتقدمة:

و هي ما اذا علم من الخارج بناء شخص تلك المعاملة:

بيعا كان، أو غيره على عدم المغابنة و المكايسة: من حيث المالية.

كما اذا احتاج المشتري الى قليل من شيء مبتذل لحاجة عظيمة:

دينية، أو دنيوية، فانه لا يلاحظ في شرائه مساواته للثمن المدفوع بإزائه، فان (2) في شمول الأدلة لمثل هذا خفاء، بل منعا، إلا (3)

+++++++++++

الغبن قاعدة نفي الضرر فجريان خيار الغبن في بقية المعاوضات لا يخلو عن قوة، لأنه كلما وجد الضرر جاء الخيار، طبقا للقاعدة المذكورة.

(1) استدراك عما افاده: من أن المستند اذا كانت قاعدة نفي الضرر فدخول خيار الغبن في غير البيع: من أفراد المعاوضات المالية لا يخلو عن قوة.

خلاصته إنه و إن قلنا بدخول خيار الغبن في بقية المعاوضات، و أنه يجري فيها أيضا بقاعدة نفي الضرر.

لكن نمنع هذا الجريان و الشمول للصورة المتقدمة.

و قد ذكر الصورة في المتن فلا نعيدها.

(2) تعليل للاشكال في شمول قاعدة نفي الضرر للصورة المتقدمة.

خلاصته إنه لما كانت الصورة مبنية على عدم اعتبار الغبن الحاصل و انه مما يتسامح به احد المتعاقدين و لا يعتني به: فلا مجال لجريان الخيار في هذه الصورة، اذ هو اقدم على ضرر نفسه.

ففي مجيء الخيار خفاء و منع.

(3) استدراك عما افاده: من خفاء مجيء الخيار في الصورة المتقدمة و انه ممنوع: اي اللهم إلا ان يقال: إن مجيء الخيار في الصورة

ص: 299

أن يتم بعدم القول بالفصل.

و اللّه العالم.

مسألة: اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور، أو على التراخي

(مسألة) (1):

اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار (2) على الفور، أو على التراخي على قولين:

و استند للقول الاول (3) و هو (4) المشهور ظاهرا الى: كون الخيار على خلاف الاصل فيقتصر فيه على المتيقن (5).

+++++++++++

المتقدمة يتم على عدم القول بالفصل بين هذه الصورة و بين بقية الصور.

فحينئذ يأتي الخيار في الصورة المتقدمة المذكورة آنفا.

(1) اي المسألة الخامسة من المسائل الخمس التي افادها قدس سره بقوله في ص 162 برسم مسائل.

(2) اي خيار الغبن.

(3) و هو الفور.

(4) هذا رأيه قدس سره اي القول بالفور هو المشهور بحسب ظاهر الأدلة و الفتاوى.

(5) و هو الفور، لأن مجيء الخيار في العقود اللازمة على خلاف الأصل، اذ الاصل فيها اللزوم، لكن لما جاء الدليل: و هو لا ضرر و لا ضرار خرج من هذا العموم المعاملة الغبنية فانها ليست بلازمة حتى يتبين مصيرها من الامضاء، أو الفسخ، فيؤخذ بالخيار.

ص: 300

و قرره (1) في جامع المقاصد: بأن (2) العموم في أفراد العقود يستتبع عموم الأزمنة، و إلا (3) لم ينتفع بعمومه، انتهى (4).

و للقول (5) الثاني الى الاستصحاب.

و ذكر في الرياض ما حاصله:

+++++++++++

(1) اي و اثبت القول بالفورية المحقق الكركي قدس سره في كتابه (جامع المقاصد).

(2) الباء بيان لكيفية التقرير.

خلاصة الكيفية إن العموم المستفاد من قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ عموم أفرادي، و العموم الأفرادي يستتبع العموم الأزماني: بمعنى أن عمومه ينبسط على كل زمن من الأزمنة أي يجب الوفاء بكل عقد في كل زمان خرج عن تحت هذا العموم المعاملة الغبنية، فانها ليست بلازم الوفاء حتى يأخذ المغبون بخياره، و الخيار خلاف الاصل فلا بد من الأخذ به فورا فاذا لم يأخذ به فورا فقد سقط خياره، لوجوب الاقتصار على القدر المتيقن، لأنك عرفت أن الخيار خلاف الاصل:

(3) اي و ان لم يستتبع عموم أفراد العقد عموم أفراد الأزماني و قلنا بعدم سقوط الخيار اذا ما استفدنا بعموم الأفرادي.

(4) اي ما افاده المحقق الكركي في جامع المقاصد.

(5) اي و استند للقول الثاني: و هو تراخي وقت خيار الغبن الى الاستصحاب: اي استصحاب بقاء الخيار بعد عدم الاخذ به فورا عند الشك في رفعه في الأزمنة اللاحقة.

ص: 301

إن المستند في هذا الخيار (1) إن كان الاجماع المنقول،

اتجه التمسك بالاستصحاب (2).

و إن كان (3) نفي الضرر وجب الاقتصار على الزمان الاول (4) اذ (5) به يندفع الضرر.

(اقول) (6): و يمكن الخدشة في جميع الامور المذكورة.

أما (7) في وجوب الاقتصار على المتيقن.

+++++++++++

(1) اي خيار الغبن.

(2) و هو المستند للقول الثاني المشار إليه في الهامش 5 ص 301 و أما كون التمسك بالاستصحاب متجها فلأن الاجماع المنقول دليل لبي لا لسان له، فليس دليلا لفظيا حتى يؤخذ بإطلاقه، أو بعمومه، فاذا لم يؤخذ بالخيار في الآن الثاني و بقية الآنات فيشك في بقاء الخيار فيستصحب البقاء فيؤخذ به.

(3) هذا من متممات كلام صاحب الرياض قدس سره:

اي و ان كان المستند في ثبوت الخيار.

(4) و هو الفور.

(5) تعليل لوجوب الاقتصار على الزمن الاول.

اي بالاخذ بالزمان الاول: و هي الفورية يندفع الضرر عن المغبون فلا يبقى مجال للضرر.

(6) من هنا اخذ قدس سره في تفنيد جميع ما افيد في القولين.

(7) هذا رد على القول الأول: و هي الفورية.

خلاصته إن وجوب الاكتفاء بالقدر المتيقن، و الاقتصار عليه الذي هو الآن الاول غير صحيح مع وجود استصحاب بقاء الخيار الثابت

ص: 302

فلأنه غير متوجه مع الاستصحاب.

و أما (1) ما ذكره في جامع المقاصد: من عموم الأزمنة.

فان (2) اراد به عمومها المستفاد من اطلاق الحكم بالنسبة الى

+++++++++++

بالغبن» و المشكوك زواله بعدم الاخذ به فورا في الآن الاول من الآنات.

فالاستصحاب دليل قوي غير محكوم بالزوال:

(1) من هنا اخذ في الرد على ما افاده المحقق الكركي: من أن عموم الأزماني تابع للعموم الأفرادي، و لازم ذلك سقوط خياره اذا لم يؤخذ به في الآن الأول، لمجيء العموم الأفرادي المستفاد من قوله عز من قائل: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

و يروم النقاش معه، و قد فعل، حيث ناقشه نقاشا علميا دقيقا اصوليا كما ستقف عليه حرفيا إن شاء اللّه تعالى.

و قبل الخوض في النقاش و النقض و الابرام لا بد من ان تعرف أن للعموم الأزماني فردين كما ذكرهما قدس سره.

و نحن نشير الى كل واحد منهما تحت رقمه الخاص.

(2) هذا هو الفرد الأول و يتساءل فيه عنه و يقول:

ما المراد من عموم الأزمنة التابع للعموم الأفرادي ؟

و خلاصة ما افاده في هذا المقام ان العموم في العموم الأزماني يلاحظ فيه الزمان على وجه الاستمرار و الدوام كما في قولك:

اكرم العلماء دائما، فإن الزمان الملحوظ ظرف للاكرام على مدى وجود العلماء من غير احتياج الاكرام الى امر جديد في كل يوم، فالاكرام مستمر فيه على مدى الوجود.

و العموم في هذا الفرد لا يفرق فيه بين أن يكون مستفادا من

ص: 303

زمانه الراجع بدليل الحكمة الى استمراره في جميع الأزمنة.

فلا (1) يخفى أن هذا العموم في كل فرد من موضوع الحكم تابع لدخوله تحت العموم.

فاذا فرض خروج فرد منه فلا يفرق فيه بين خروجه عن حكم العام

+++++++++++

الاطلاق المنزل على العموم بدليل مقدمات الحكمة، أو من ظاهر اللفظ.

فان اراد المحقق الكركي قدس سره من العموم عموم الأزمنة المستفاد من اطلاق الحكم بالنسبة الى زمانه الراجع الى استمراره في جميع الأزمنة:

فهنا لا يجوز التمسك بالعام بالنسبة الى بقية الازمان بعد خروج احد أفراده عن تحت حكمه.

كما في المعاملة الغبنية، حيث إنها خرجت عن تحت حكم العام:

و هو لزوم العقد من بداية الامر فلا يشملها ذاك الحكم اصلا و ابدا حتى يؤخذ بالعموم بعد خروج القدر المتيقن، بل اللازم استصحاب حكم الخاص بعد زوال القدر المتيقن.

فالواجب في مثل المقامات التمسك باستصحاب بقاء الخيار المتيقن به سابقا بواسطة الغبن الموجب له.

فالخلاصة إن العموم في هذا الفرد من أفراد موضوع الحكم تابع لدخوله تحت العموم، و المفروض أن فردا من أفراد هذا العموم قد خرج عن تحت ذاك العموم سواء أ كان خروجه عن تحت حكم العام دائما أم في زمان ما.

(1) عرفت معنى هذا في الهامش 2 ص 403 عند قولنا: و خلاصة ما.

ص: 304

دائما، أو في زمان ما، اذ (1) ليس في خروجه دائما زيادة تخصيص في العام حتى يقتصر عند الشك فيه على المتيقن.

نظير (2) ما اذا ورد تحريم فعل بعنوان العموم و خرج منه فرد خاص من ذلك الفعل.

+++++++++++

(1) تعليل لعدم الفرق بين خروج فرد من أفراد العام عن تحت حكم العام بنحو الدوام، أو في زمان ما.

خلاصته إنه ليس في خروج بقية الأفراد دائما زيادة تخصيص في العام حتى يقال: إن الاصل فيه عدم الزيادة فيقتصر عند الشك في خروج البقية عن تحت حكم العام على القدر المتيقن: و هو الفور.

(2) تنظير لما إذا فرض خروج فرد فلا يفرق في خروجه عن حكم العام دائما، أو زمنا ما.

خلاصته إن ما نحن فيه نظير شيء نهي عن اتيانه و ايجاده في الخارج و حرّم بعنوان العموم، ثم خرج منه فرد خاص عن تحت حكم ذاك العام.

خذ لذلك مثالا.

إن اللّه عز و جل حرم الربا بنحو العموم على جميع الطبقات ثم احل الربا بين الأب و الابن، و الزوجة و الزوج من الطرفين فقال:

لا ربا بين هاتين الطائفتين، ثم بعد ذلك شك في أن خروجهما عن تحت ذاك العموم الذي هي الحرمة.

هل هو مختص ببعض الأزمنة كيوم الجمعة مثلا، أو في جميع الأيام ؟ فالواجب هنا استصحاب حكم الخاص: و هي حلية الربا بين الطائفتين في جميع الأزمنة، لا الرجوع الى حكم العالم الذي هي الحرمة.

ص: 305

لكن وقع الشك في أن ارتفاع الحرمة عن ذلك الفرد مختص ببعض الأزمنة، أو عام لجميعها، فان (1) اللازم هنا استصحاب حكم الخاص: اعني الحلية.

لا الرجوع (2) فيما بعد الزمان المتيقن الى عموم التحريم.

و ليس (3) هذا من معاوضة العموم للاستصحاب.

و السر فيه (4) ما عرفت: من تبعية العموم الزماني للعموم الأفرادي.

فاذا (5) فرض خروج بعضها فلا مقتضي للعموم الزماني فيه حتى يقتصر فيه من حيث الزمان على المتيقن (6).

بل الفرد الخارج واحد دام زمان خروجه، أو انقطع.

+++++++++++

(1) تعليل لعدم اختصاص الحكم ببعض الأزمنة.

و قد عرفته في الهامش 2 ص 305 عند قولنا. فالواجب.

(2) قد عرفت معنى هذا فى الهامش 2 ص 305 عند قولنا:

لا الرجوع.

(3) اي و ليس الحكم بالاستصحاب فيما نحن فيه من باب معاوضة العموم مع الاستصحاب حتى يقال بتقديم العام على الاستصحاب:

لأن العموم اصل لفظي و الاستصحاب اصل عملي و اللفظي مقدم على العملي

(4) اي و السر في هذا التقدم هو أن العموم الأزماني تابع للعموم الأفرادي كما عرفت في الهامش من ص 304.

(5) الفاء تفريع على ما افاده في هذه الصفحة: من أن اللازم هنا استصحاب حكم الخاص: اعني الحلية، و قد عرفته في الهامش 2 ص 305.

(6) و هي الفورية.

ص: 306

نعم (1) لو فرض افادة الكلام للعموم الزماني على وجه يكون الزمان مكثرا لأفراد العام: بحيث يكون الفرد في كل زمان مغايرا

+++++++++++

(1) هذا هو الفرد الثاني للعموم الأزماني.

خلاصة الكلام في هذا المقام إن الزمان في هذا العموم يلاحظ على نحو العموم: اي يكون كل فرد منه موضوعا مستقلا لا ربط له بالزمان القبلي، نظير العموم الأفرادي، إلا أن أفراد هذا العموم هو الأزمان كما في قولك:

اكرم العلماء كل يوم، فالظرف في هذا العموم قيد مكثر للموضوع:

بمعنى أن اكرام زيد في يوم الجمعة غير اكرامه في يوم السبت و اكرامه فيه غير اكرامه في يوم الاحد، و هلمّ جرا:

ففي هذا الفرد من العموم الأزماني لو ورد حكم عام ثم خرج منه بعض الأفراد في بعض الأزمان و شك في حكم هذا الفرد بالنسبة الى ما بعد ذاك الزمان.

فهل يرجع في هذا الفرد المخرج المشكوك حكمه بالنسبة الى ما بعد ذاك الزمان الى عموم العام، أو يتمسك باستصحاب حكم المخصص ؟ ذهب الى الاول جماعة و منهم شيخنا الانصاري فأفاد أن العموم الزماني اذا كان بنحو الاستغراق: بأن كان الزمان مكثرا لأفراد العام على نحو الطولي: اي يكون الفرد في زمان مغايرا له في زمان آخر كما في وجوب الصوم ثلاثين يوما.

أو يكون مكثرا لأفراد العام على نحو العرضي كقولك: اكرم العلماء كل يوم.

فلو ورد مخصص هنا بجواز الافطار، أو وجوبه في أيام المرض

ص: 307

..........

+++++++++++

و شك في الجواز، أو الوجوب في أيام البرء:

فالمرجع هنا هو العموم، لأنك عرفت أن كل زمان موضوع مستقل لا ربط له بالزمان السابق، لا الى الاستصحاب.

بخلاف ما اذا كان العموم عموما مجموعيا و يكون الحكم فيه حكما واحدا مستمرا كما في قولك: اكرم العلماء دائما، فان المرجع عند الشك هو الاستصحاب كما علمت في الهامش 2 ص 305.

فالحاصل إنه فرق بين ما اذا كان العموم الزماني استغراقيا فمرجعه هو العموم عند الشك.

و بين ما اذا كان مجموعيا فمرجعه هو الاستصحاب.

و بعد هذا التحقيق عرفت وجه استدراك شيخنا الانصاري بقوله في ص 306 نعم لو فرض، فمقصوده قدس سره إن آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لو كانت من قبيل العموم الاستغراقي ثم الاستدلال بها على فورية خيار الغبن لأنه بعد خروج المعاملة الغبنية عن تحت دائرة عموم الآية بعد أن كانت لازمة، ليأخذ المغبون حقه: من الفسخ، أو الامضاء، فاذا لم يبادر الى ذلك ثم شككنا في استمرار خروج هذا الفرد من المعاملة فيرجع الى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فيسقط حق الخيار حينئذ و يتم للمحقق الثاني قدس سره الاستدلال بالآية على وجوب الفورية و لزوم العقد في الفرد المشكوك و يقول باستمرار الحكم له.

بخلاف ما إذا كانت الآية الكريمة من قبيل العموم المجموعي، فان المرجع هو الاستصحاب كما علمت مفصلا.

هذه خلاصة ما افاده قدس سره من بداية قوله في ص 307: نعم لو فرض

ص: 308

له في زمان آخر: كان اللازم بعد خروج فرد في زمان ما، الاقتصار على المتيقن (1)، لأن خروج غيره من الزمان مستلزم لخروج فرد اخر من العام غير ما علم خروجه كما اذا قال المولى لعبده:

اكرم العلماء في كل يوم: بحيث كان اكرام كل عالم في كل يوم واجبا مستقلا غير اكرام ذلك العالم في اليوم الآخر؟

فاذا علم بخروج زيد العالم و شك في خروجه عن العموم يوما، أو أزيد وجب الرجوع فيما بعد اليوم الاول الى عموم وجوب الاكرام لا الى استصحاب عدم وجوبه

بل (2) لو فرضنا عدم وجود ذلك العموم لم يجز التمسك بالاستصحاب.

بل يجب الرجوع الى اصل آخر (3).

+++++++++++

الى نهاية قوله في هذه الصفحة: لا الى استصحاب عدم وجوبه.

(1) و هو الرجوع الى العام.

(2) خلاصة هذا الكلام إن العموم الاستغراقي الذي يكون الزمان مكثرا لأفراده لو فرض أنه فى مورد من الموارد قد اعتراه الاجمال لاجمال المخصص، بناء على أن اجمال المخصص يسري الى العام المخصص به فلا يصلح حينئذ الرجوع الى هذا العام:

و كذا لا يجوز التمسك باستصحاب حكم المخصص، لفرض تغير الموضوع، بل الواجب الرجوع الى اصل من اصول أخر المقتضية للمورد: من البراءة، أو الاشتغال، أو غيرهما في الموارد التكليفية أو الرجوع الى الصحة و الفساد في الموارد الوضعية.

(3) عرفت الاصل الآخر آنفا:

ص: 309

كما أن في الصورة الاولى (1) لو فرضنا عدم حجية الاستصحاب لم يجز الرجوع الى العموم.

فما أوضح الفرق بين الصورتين (2)؟

ثم لا يخفى أن مناط هذا الفرق (3) ليس كون عموم الزمان في الصورة الاولى من الاطلاق المحمول على العموم بدليل الحكمة، و كونه في الصورة الثانية عموما لغويا.

بل المناط كون الزمان في الاولى ظرفا للحكم (4).

+++++++++++

(1) و هي الصورة التي كان العموم فيها على نحو العموم المجموعي الذي تقدم في الهامش من ص 308، و الذي ذهب إليه شيخنا الانصاري قدس سره في الرجوع الى استصحاب حكم المخصص لو خصص العام و شك بعد ذلك في استمرار حكم المخصص في الفرد الخارج عن تحت هذا العموم إن لم يكن هناك مانع من الرجوع إليه.

و أما لو فرض عدم حجية الاستصحاب في مورد ما كما لو كان من باب المقتضي الذي ليس بحجة عند شيخنا الأنصاري، أو لم يحرز موضوعه، أو كان معارضا باستصحاب آخر.

ففي هذه الموارد لا يرجع الى العموم المذكور.

(2) و هما: صورة كون العموم الأزماني بنحو العموم الاستغراقي و صورة كون العموم الأزماني بنحو العموم المجموعي و قد عرفت الفرق بين الصورتين في الهامش 1 من ص 307، و الهامش من ص 308 فراجع و امعن النظر.

(3) اي الفرق بين الصورتين كما علمت آنفا.

(4) كما عرفت في الهامش 1 ص 307.

ص: 310

و إن فرض عمومه لغويا، فيكون الحكم فيه حكما واحدا مستمرا لموضوع واحد فيكون مرجع الشك فيه الى الشك في استمرار حكم واحد و انقطاعه فيستصحب (1).

و الزمان في الثانية مكثر لأفراد موضوع الحكم (2).

فمرجع الشك في وجود الحكم في الآن الثاني: الى ثبوت حكم الخاص لفرد من العام مغاير للفرد الاول.

و معلوم أن المرجع فيه الى أصالة العموم (3).

فافهم (4) و اغتنم (5).

و بذلك (6) يظهر فساد دفع كلام

+++++++++++

(1) كما عرفت في الهامش 1 ص 310.

(2) كما عرفت في الهامش 1 ص 307.

(3) كما عرفت في الهامش من ص 308.

(4) اي هذا المطلب الدقيق الذي القيناه عليك.

(5) اي اجعل هذه التحقيقات و التدقيقات مغنما تهتم به اهتماما بالغا و لا تنظر إليها نظرة خاطف.

(6) اي و بما قلناه: من أن مناط الفرق بين الصورة الاولى التي كانت محلا لجريان الاستصحاب كما عرفت في الهامش 1 ص 307 و بين الصورة الثانية التي كانت موردا لجريان عموم العام كما عرفت في الهامش 2 ص 310.

و عرفت أنه ليس الفرق بين الصورتين هو كون عموم الزمان في الصورة الاولى مستفادا من الاطلاق المحمول على العموم بدليل مقدمات الحكمة.

ص: 311

جامع المقاصد: بأن (1) آية أَوْفُوا ، و غيرها مطلقة، لا عامة فلا تنافي الاستصحاب.

إلا أن يدعي (2) أن العموم الاطلاقي لا يرجع إلا الى العموم الزماني على الوجه الاول.

+++++++++++

و في الصورة الثانية: هو كون العموم فيها عموما لغويا وضعيا.

بل الفرق في الصورتين هو أن الزمان في الصورة الاولى ظرف للحكم و إن فرض عمومه بالوضع، لا بالإطلاق.

و أن الزمان في الصورة الثانية مكثر لأفراد موضوع الحكم، و جزء لكل فرد و إن فرض عمومه بالإطلاق و دليل الحكمة:

يظهر فساد ما اورده صاحب الجواهر قدس سره على صاحب جامع المقاصد قدس سره.

(1) هذا ايراد صاحب الجواهر على صاحب جامع المقاصد.

خلاصته إن الآية الكريمة التي استدل بها صاحب جامع المقاصد على فورية خيار الغبن مطلقة لا عموم فيها حتى يتمسك بها على عموم لزوم العقد عند عدم الاخذ بالفورية، فالمقام مقام استصحاب الخيار عند عدم الاخذ به، فالآية الكريمة تدل على التراخي لا على الفورية.

و أما وجه ظهور فساد الايراد فهو أنه.

إن كان المراد من الاطلاق في قوله: مطلقة لا عامة هو الاطلاق المحمول على العموم بدليل مقدمات الحكمة.

فغير صحيح، لما ذكرناه من الفرق بين الصورتين.

(2) اي صاحب الجواهر قدس سره.

خلاصة هذا الاستثناء إنه إن كان المراد في الاطلاق هو اطلاق

ص: 312

فقد ظهر أيضا مما ذكرنا: من (1) تغاير موردي الرجوع الى الاستصحاب، و الرجوع الى العموم:

فساد ما قيل (2) في الاصول:

+++++++++++

العموم الزماني الذي مآله الى الوجه الاول الذي ذكر في الصورة الاولى: و هي التي يكون الزمان فيها ظرفا للحكم، و الذي كان موجبا لجريان الاستصحاب: فهو صحيح.

(1) كلمة من بيان لما الموصولة في قوله: مما ذكرنا.

(2) القائل هو السيد بحر العلوم قدس سره في فوائده الأصولية و شيخنا قدس سره نقل عنه هذه المقالة في كتابه النفيس:

(فرائد الاصول - أو الرسائل) في التنبيه العاشر من تنبيهات الاستصحاب.

أليك خلاصة ما افاده السيد بحر العلوم قدس سره في فوائده.

إن نسبة الاستصحاب الى العموم في مثل الصورة الاولى مثل نسبة الخاص الى العام.

فكما أنه يقدم على العام، كذلك الاستصحاب قد يقدم على العام و يخصصه، و قد مثل لذلك بقوله: باستصحاب النجاسة و التحريم عند الشك في ذهاب ثلثي العصير بعد الغليان و الفوران، لأنه بالغليان قد تنجس و حرم شربه، لكن نشك في طهارته، و رفع المانع عن شربه بواسطة الغليان: بأن شك.

هل ذهب ثلثاه حتى يطهر و يحل شربه ؟

أو لم يذهب فتستصحب النجاسة و يحكم بحرمة شربه، لليقين السابق: و هي النجاسة بالغليان ؟.

ص: 313

..........

+++++++++++

و من جملة ما افاده في هذا المقام قدس سره.

إن الخاص و إن كان استصحابا مقدم على العام و إن كان ؟ كتابا؟ كما حقق في محله.

و من المناسب نقل عبارته لتحيط بها علما.

أليك نص عبارته.

استصحاب الحكم المخالف للأصل في شيء دليل شرعي رافع لحكم الاصل، و مخصص لعمومات الحل كاستصحاب حكم العنب، فان الاصل قد انتقض فيه بالاجماع و النصوص الدالة على تحريمه بالغليان و عمومات الكتاب و السنة قد تخصصت بهما قطعا، فحينئذ ينعكس الامر في الزبيب و يكون الحكم فيه بقاء التحريم الثابت له قبل الزبيب بمقتضى الاستصحاب فلا يرتفع إلا مع العلم بزواله.

و الخاص و إن كان استصحابا مقدم على العام و إن كان كتابا كما حقق في محله.

و أما استصحاب الحل فغايته الحلية بالفعل، و هي لا تنافي التحريم بالقوة، و الحل المنجز يرتفع بحصول شرائط التحريم.

(فان قيل): مرجع الاستصحاب الى ما ورد في النصوص:

من عدم جواز نقض اليقين بالشك و هذا عام لا خاص.

(قلنا): الاستصحاب في كل شيء ليس إلا بقاء الحكم الثابت له و هذا المعنى خاص بذلك الشيء و لا يتعداه الى غيره، و عدم نقض اليقين بالشك و إن كان عاما، إلا أنه واقع في طريق الاستصحاب و ليس نفس الاستصحاب المستدل به.

ص: 314

من (1) أن الاستصحاب قد يخصص العموم

+++++++++++

و العبرة في الخصوص و العموم بنفس الأدلة، لا بأدلة الأدلة و إلا لزم أن لا يوجد في الأدلة الشرعية دليل خاص اصلا، اذ كل دليل ينتهي إلى أدلة عامة هي دليل حجيته.

و ليس عموم قولهم عليهم السلام: لا تنقض اليقين بالشك بالقياس إلى أفراد الاستصحاب و جزئياته إلا كعموم قوله تعالى: إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ بالقياس الى أخيار الآحاد المروية.

فكما أن ذلك لا يتنافى كون الخير خاصا اذا اختص مورده بشيء معين.

فكذا هذا، و لذا ترى الفقهاء يستدلون باستصحاب النجاسة و الحرمة في مقابل الاصول و العمومات الدالة على طهارة الأشياء و حليتها.

و كذا باستصحاب اشتغال الذمة في قبال براءة الذمة: من الاصل و العمومات.

و في مسائل العصير ما يبتنى على ذلك أيضا كمسألة الشك في ذهاب الثلثين، و كون التحديد فيه تحقيقيا لا تقريبيا.

و كذا مسألة خضب الإناء، و صيرورة العصير دبسا قبل ذهاب ثلثيه، و غير ذلك من المسائل.

و لو لا أن الاستصحاب دليل خاص يجب تقديمه على الاصل و العمومات لما صح شيء من ذلك.

و هذا من نفائس المباحث فاحتفظ به.

راجع (الفوائد الاصولية) الطبعة الحجرية ص 116-117.

(1) كلمة من بيان لما قاله السيد بحر العلوم و قد عرفته في الهامش 2 ص 313.

ص: 315

و مثّل (1) له بالصورة الاولى (2)، زعما منه أن الاستصحاب قد خصص العموم.

و قد عرفت (3) أن مقام جريان الاستصحاب لا يجوز فيه الرجوع الى العموم و لو على فرض عدم الاستصحاب.

و مقام جريان العموم لا يجوز الرجوع الى الاستصحاب و لو على فرض عدم العموم.

فليس (4) شيء منهما ممنوعا بالآخر في شيء من المقامين.

+++++++++++

(1) اي و مثل السيد بحر العلوم للاستصحاب المخصص للعموم.

(2) المشار إليها في الهامش 2 ص 310.

(3) من هنا يروم وجه فساد كلام السيد بحر العلوم (قدس سرهما).

و قد ذكره مشروحا فلا نعيده.

(4) الفاء تفريع على ما افاده في هذه الصفحة بقوله: و قد عرفت:

اي ففي ضوء ما ذكرنا لا يكون شيء: من الاستصحاب و العموم يمنع بالآخر، فلا الاستصحاب يعارض العام، و لا العام يعارض الاستصحاب لتغاير موردي الرجوع الى الاستصحاب.

فما افاده السيد بحر العلوم قدس سره: من أن المورد الذي لا يرجع فيه الى العموم، بل يرجع فيه الى الاستصحاب انما هو لاجل أن الاستصحاب مانع من الرجوع الى العموم فيكون من قبيل المخصص للعموم، و بالطبع إنه مع وجود الخاص لا يرجع الى العام:

غير صحيح في نظر شيخنا الانصاري، لأنه في مورد الرجوع الى الاستصحاب، و عدم جواز الرجوع الى العام كما في الصورة الاولى التي كان العموم فيها مجموعيا إنما هو لاجل عدم وجود

ص: 316

اذا عرفت هذا فما نحن فيه (1).

+++++++++++

المقتضي للرجوع الى العام، الاجل وجود المانع من الرجوع إليه و لذا لو فرض عدم جريان الاستصحاب في مورد جريانه لمانع ما فلا يرجع الى العموم أيضا، بل يرجع الى اصل آخر.

كما أنه في مورد الرجوع الى العموم كما في الصورة الثانية التي كان العموم فيها استغراقيا و لا يجوز فيها الرجوع الى الاستصحاب لو فرض حصول مانع ما من الرجوع الى العموم

فالحاصل إن عدم الرجوع الى العموم في مورد جريان الاستصحاب إنما هو لقصور المقتضي عن الرجوع إليه، لا لوجود المانع.

و يؤيد هذا المعنى الذي قصده شيخنا الانصاري قدس سره ما ظهر من خلال عبارته في الصورة الاولى التي ناقش فيها صاحب جامع المقاصد، حيث قال: و ليس هذا من باب معارضة العموم للاستصحاب الى أن قال: فلا مقتضي للعموم الزماني فيه حتى يقتصر فيه من حيث الزمان على المتيقن، بل الفرد الخارج واحد دام زمان خروجه أو انقطع.

(1) خلاصة هذا الكلام إنه لما عرفت مناط الفرق بين مورد جريان استصحاب الحكم المخصص، و بين مورد الرجوع الى عموم العام، و أنه ليس شيء منهما ممنوعا بالآخر:

فما نحن فيه: و هي المعاملة الغبنية الخارجة عن تحت عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ : يكون من صغريات تلك الكبرى الكلية التي هي الصورة الاولى للعموم الزماني المفروض فيها العموم مجموعيا على ما يستفاد من صاحب جامع المقاصد.

ص: 317

من قبيل الاول، لأن (1) العقد المغبون فيه اذا خرج عن عموم وجوب الوفاء.

فلا فرق بين عدم وجوب الوفاء به في زمان واحد.

و بين عدم وجوبه رأسا، نظير (2) العقد الجائز دائما.

فليس (3) الامر دائرا بين قلة التخصيص، و كثرته حتى يتمسك بالعموم فيما عدا المتيقن.

+++++++++++

فما نحن فيه يكون موردا لاستصحاب حكم المخصص.

و ليس موردا للرجوع الى عموم العام.

(1) تعليل لكون ما نحن فيه من قبيل الاول.

خلاصته إن الوجه في أن ما نحن فيه من صغريات تلك الكبرى الكلية، و أن المرجع فيه هو استصحاب حكم المخصص، لا الرجوع الى عموم العام: هو أن المعاملة الغبنية لما كانت داخلة تحت عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و كانت فردا من أفراد موضوعه: كانت مشمولة لحكمه الواحد: و هو استمرار وجوب الوفاء به.

لكن بعد خروجها عن تحت ذاك العموم بمخصص ما كما علمت فقد انفصل عن حكم العام بالكلية الذي كان هو وجوب الوفاء و بهذا الخروج لا ينثلم حكم العام و استمراريته لبقية أفراد موضوعه سواء أ كان خروج هذا الفرد عن تحت الحكم آنا مّا، أو دائما كما في العقود الجائزة التي خرجت عن تحت حكم العموم دائما و على الاستمرار

(2) مثال لعدم وجوب الوفاء بالعقد رأسا.

و قد عرفته آنفا عند قولنا: كما في العقود الجائزة.

(3) دفع وهم.

ص: 318

فلو فرض عدم جريان الاستصحاب في الخيار (1) على ما سنشير إليه (2) لم يجز التمسك بالعموم أيضا (3).

+++++++++++

حاصل الوهم إن الاقتصار على الفرد الخارج عن تحت حكم العام.

و هو الآن الاول المتيقن خروجه عن تحته ثم الرجوع الى عموم العام:

يكون أقل تخصيصا.

بخلاف ما اذا انفصل عن حكم عموم العام بالكلية، و اخذ باستصحاب حكم المخصص، فانه يلزم منه كثرة التخصيص، لوضوح ان زمان انفصاله عن العموم دائما أطول من زمن انفصاله آنا ما اذا يدور الامر بين قلة التخصيص و كثرته.

و من المعلوم أن قلة التخصيص أولى من كثرته.

هذه خلاصة التوهم.

و أما الجواب عن هذا الوهم فقد عرفته في الدفاع الذي افاده شيخنا الأنصاري قدس سره بارجاع عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بعد تخصيصه بالمعاملة الغبنية الى الصورة الاولى التي ذكرت في الهامش 2 ص 310

(1) لعدم احراز موضوع الاستصحاب، و لأنه من موارد الشك في المقتضي الذي لا يجري فيه الاستصحاب كما هو رأيه قدس سره على ما هو المعروف عنه في الاصول، و ان كان الظاهر من عبارته هنا إن المانع من جريان الاستصحاب هو عدم احراز الموضوع.

(2) و هو عند ما يختار الفورية في خيار الغبن عند قوله في ص 331 إن الأقوى كون الخيار هنا على الفور.

(3) لما تقدم في الهامش 1 ص 317 ان عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ من قبيل العموم المجموعي فلا يجوز التمسك به في الزمان الثاني لاثبات

ص: 319

نعم يتمسك فيه (1) حينئذ (2) بأصالة (3) اللزوم الثابتة (4) بغير العمومات.

و أما استناد القول بالتراخي الى الاستصحاب فهو حسن على ما اشتهر من المسامحة في تشخيص الموضوع في استصحاب الحكم الشرعي الثابت بغير الأدلة اللفظية (5) المشخصة للموضوع، مع كون الشك

+++++++++++

فورية خيار الغبن.

(1) اي في فرض عدم جريان الاستصحاب.

(2) اي حين عدم جواز التمسك بالعموم أيضا.

(3) المراد بها هو الاصل العملي الذي هو استصحاب بقاء الملكية و اثر العقد الذي هو النقل و الانتقال الحاصلان بمجرد وقوع العقد بعد تمامية شرائط المتعاقدين و العوضين، فعند الشك في زوال الملكية بعد مجيء الغبن، و عدم الاخذ بالخيار فورا: نستصحب البقاء.

و قد مر شرح هذا الاستصحاب في الدليل الثاني الذي افاده العلامة قدس سره في التذكرة بقوله:

إن الاصل في البيع اللزوم، لأن الشارع وضعه مفيدا لنقل الملك: و الاصل الاستصحاب.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 13 ص 18-19 عند قول شيخنا الانصاري قدس سره: الثانية ذكر غير واحد تبعا للعلامة في كتبه: إن الاصل.

(4) بالجر صفة لكلمة بأصالة اي الأصالة التي ثبتت بغير العمومات.

(5) اذ خيار الغبن حكم شرعي ثابت من الاجماع، و ليس له دليل لفظي.

ص: 320

من حيث استعداد (1) الحكم للبقاء.

+++++++++++

بخلاف بقية الخيارات كخيار المجلس و الحيوان و الشرط و العيب و الرؤية، فانها ثابتة من الأدلة اللفظية الواردة في الخيارات كقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم في خيار المجلس:

البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا وجب البيع.

و كقوله عليه السلام في خيار الحيوان:

المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان.

و كقوله عليه السلام في خيار الشرط:

و المسلمون عند شروطهم.

و كقوله عليه السلام في خيار العيب:

إن كان الشيء قائما بعينه ردّه على صاحبه و اخذ الثمن:

و إن كان الثوب قد قطّع، أو خيط، أو صبغ يرجع بنقصان العيب:

و كقوله عليه السلام في خيار الرؤية:

إنه لو قلب منها و نظر الى تسعة و تسعين قطعة ثم بقي منها قطعة و لم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية.

راجع حول الأحاديث.

(وسائل الشيعة) الجزء 12 - الباب 5 من ص 345 الى 363، (1) المراد من الاستعداد هو الاقتضاء: اي الحكم الذي هو الخيار بعد الشك في بقائه عند عدم الاخذ به في الآن الاول فورا

هل هناك مقتض لبقائه في الأزمنة اللاحقة ؟

أو لم يكن هناك مقتض للبقاء؟

ص: 321

و أما على التحقيق: من عدم (1) احراز الموضوع في مثل ذلك على وجه التحقيق فلا يجري فيما نحن (2) فيه الاستصحاب، فان (3) المتيقن سابقا ثبوت الخيار لمن لم يتمكن من تدارك ضرره بالفسخ.

فاذا فرضنا ثبوت هذا الحكم (4) من الشرع فلا معنى لانسحابه (5) في الآن اللاحق، مع كون الشخص (6) قد تمكن من التدارك و لم يفعل، لأن (7)

+++++++++++

(1) الظاهر أن كلمة عدم هنا سهو من النساخ.

و الصواب أن يقال: و أما على التحقيق: من لزوم احراز الموضوع في مثل ذلك تحقيقا و تدقيقا كما حقق في محله.

(2) و هو بقاء خيار الغبن في الأزمنة اللاحقة بعد عدم الاخذ بالخيار فورا في الآن الاول.

(3) تعليل لعدم ثبوت خيار الغبن في الأزمنة اللاحقة.

(4) و هو خيار الغبن.

(5) اي لا معنى لانسحاب استصحاب هذا الحكم، و هو الخيار في الآن اللاحق.

(6) و هو المغبون القادر على اخذ الخيار و لم يأخذ به.

(7) تعليل لسقوط خيار المغبون في الأونة الأخيرة لو كان متمكنا من اخذ الخيار و لم يأخذ اي اثبات الخيار لمثل هذا المغبون القادر على الاخذ و لم يأخذ قياسا له بالآن الاول قياس باطل و محرم لا نعترف به، لأن حق الخيار في الآن الاول كان بسبب الغبن بعد العلم به لا في الآونة اللاحقة، فلا مجال للتمسك بالاستصحاب.

بل يتمسك بعموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

ص: 322

هذا موضوع آخر يكون اثبات الحكم له (1) من القياس المحرم.

نعم (2) لو احرز الموضوع (3) عن دليل لفظي على المستصحب(1) (4) أو كان (5) الشك في رافع الحكم حتى لا يحتمل أن يكون الشك لاجل تغير الموضوع: اتجه التمسك بالاستصحاب.

+++++++++++

(1) اي لهذا الشخص المتمكن من اخذ الخيار فورا و لم يأخذ به (2) استدراك عما افاده: من عدم جريان الاستصحاب في الأزمنة اللاحقة لمن كان متمكنا من الاخذ بالخيار و لم يأخذ به:

و لهذا الاستدراك فردان:

فرد يحرز فيه الموضوع الذي هو الخيار من دليل لفظي، لا من الاجماع الذي هو المدرك لخيار الغبن.

كأن يقال: إن للمغبون الخيار. فهنا يثبت الخيار له في الأزمنة اللاحقة بالاستصحاب و إن كان متمكنا من الاخذ و لم يأخذ به.

(3) و هو الخيار كما عرفت.

(4) و هي الأزمنة اللاحقة.

(5) هذا هو الفرد الثاني للاستدراك.

خلاصته إنه من الممكن أيضا جريان استصحاب خيار الغبن في الآونة الاخيرة لو كان الشك في رافع الحكم و هو الخيار كأن يقال:

إن موضوع خيار الغبن هو البيع الذي وقع فيه الغبن.

لكن بعد علمه بالغبن، و عدم اخذه بالخيار فورا يشك في رفع الخيار بهذا التأخير فهنا نستصحب بقاء الخيار.

بخلاف ما اذا كان الشك في تغير الموضوع.

ص: 323


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و أما (1) ما ذكره في الرياض ففيه أنه إن بني الأمر على التدقيق في موضوع الاستصحاب كما اشرنا هنا و حققناه في الاصول (2).

فلا يجري الاستصحاب، و إن كان المدرك للخيار الاجماع.

و إن (3) بني على المسامحة فيه كما اشتهر جرى الاستصحاب.

+++++++++++

كما إذا لا يدري أن موضوع خيار الغبن هو البيع الذي اخذ فيه الخيار فورا بعد علمه بالغبن ؟

أو موضوعه أعم من الذي يؤخذ به فورا، أو متأخرا؟

بعد علمه بالغبن في الحالتين.

فهنا لا مجال لجريان الاستصحاب، لعدم العلم من بداية الامر بموضوع الخيار، و هذا معنى قوله قدس سره: حتى لا يحتمل أن يكون الشك لاجل تغير الموضوع.

(1) هذا رد على ما افاده صاحب الرياض بنقل شيخنا الانصاري قدس سرهما عنه في ص 301 بقوله: و ذكر في الرياض ما حاصله.

خلاصة الرد إن موضوع الاستصحاب إن كان مبنيا على التحقيق العقلي و التدقيق القطعي كما اشار الى هذا المعنى بقوله ص 322:

و أما على التحقيق:

فلا مجال لجريان الاستصحاب هنا و إن كان مدرك الاستصحاب هو الاجماع، لا الدليل اللفظي.

(2) راجع (فرائد الاصول) الطبعة الحجرية مبحث تنبيهات الاستصحاب.

(3) اي و أما اذا كان موضوع الاستصحاب مبنيا على المسامحة العرفية كما هو المشهور عند الأصحاب فيجري الاستصحاب.

ص: 324

و إن استند (1) في الخيار(1) الى قاعدة الضرر كما اعترف به (2) ولده قدس سره في المناهل، مستندا (3) الى احتمال أن يكون الضرر علة محدثة: يكفي (4) في بقاء الحكم (5) و إن ارتفع.

إلا أن يدعي (6) أنه اذا استند الحكم الى الضرر فالموضوع للخيار هو المتضرر العاجز عن تدارك ضرره و هو غير محقق في الزمان اللاحق كما اشرنا إليه (7).

+++++++++++

هذا اذا كان مدرك خيار الغبن هو الاجماع.

(1) اي و أما اذا كان مدركه مستندا الى قاعدة نفي الضرر في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: لا ضرر و لا ضرار.

فهنا يجري الاستصحاب أيضا.

و قد افاد هذا المعنى نجل صاحب الرياض السيد محمد قدس سرهما في المناهل، استنادا الى احتمال كون الضرر علة محدثة لثبوت الخيار في الآونة اللاحقة، و ان ارتفع الخيار في الآن الاول الذي لم يؤخذ به.

(2) اي باستناد خيار الغبن الى قاعدة نفي الضرر.

(3) حال لصاحب المناهل قدس سره.

(4) جواب لإن الشرطية في قوله في قوله الصفحة: و إن استند في الخيار.

(5) و هو الخيار.

(6) اي صاحب المناهل قدس سره.

(7) في ص 322 عند قوله: فلا معنى لانسحابه في الآن اللاحق مع كون الشخص قد تمكن من التدارك.

ص: 325


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

ثم إنه بنى بعض المعاصرين (1) المسألة (2) على ما لا محصل (3) له.

فقال ما لفظه: إن المسألة (4) مبتنية على أن لزوم العقد معناه أن اثر العقد (5) مستمر الى يوم القيامة، و أن عموم الوفاء بالعقود عموم زماني، للقطع (6) بأن ليس المراد من الآية الوفاء بالعقود آنا ما، بل على الدوام.

و قد فهم المشهور منها (7) ذلك، باعتبار أن الوفاء بها (8) هو العمل بمقتضاها.

و لا ريب أن مفاده (9) عرفا، و بحسب قصد المتعاقدين الدوام.

+++++++++++

(1) و هو المحقق الشيخ علي كاشف الغطاء قدس سره.

راجع خياراته الطبعة الحجرية ص 86-87 عند قوله.

و التحقيق أن المسألة مبنية.

(2) اي مسألة خيار الغبن.

(3) اي لا نتيجة لهذا المبنى الذي بنى المسألة عليه.

(4) اي مسألة خيار الغبن.

(5) و هو النقل و الانتقال الذي هو معنى الاسم المصدري.

(6) تعليل لكون اثر العقد الذي هو مفاد اللزوم و مقتضاه مستمرا الى يوم القيامة.

(7) اي المشهور فهم من آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الدوام.

(8) اي الوفاء بالعقود على الدوام و الاستمرار الى يوم القيامة هو العمل بمقتضى الآية الكريمة: اي الدوام و الاستمرار هو من مقتضيات أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

(9) اى مفاد أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

ص: 326

فان دل دليل على ثبوت خيار: من (1) ضرر، أو اجماع، أو نص في ثبوته في الماضي، أو مطلقا (2)، بناء (3) على الاهمال (4) لا الاطلاق (5) في الأخبار،(1) فيكون (6) استثناء من ذلك العام و يبقى العام (7) على عمومه.

كاستثناء (8) أيام الاقامة.

+++++++++++

(1) كلمة من بيان لقوله: فان دل دليل: اي الدليل الدال على الخيار من الخارج، سواء أ كان دليل لا ضرر، أو الاجماع، أو نصا الدال هذا الدليل على ثبوت الخيار في الزمن الماضي بواسطة الغبن.

(2) أو يدل ذلك الدليل على ثبوت الخيار مطلقا، من دون اختصاص له بالزمن الماضي.

(3) تعليل لدلالة الدليل على ثبوت الخيار مطلقا اي منشأ الاطلاق هو الاجمال المستفاد من الآية حيث لم يصرح فيها كيفية ثبوت الخيار:

من حيث الدوام، أو الفور.

(4) و هو الاجمال.

(5) اي و ليس الاهمال و الاجمال لاجل الاطلاق في الأخبار.

(6) الفاء تفريع على ما افاده: فان دل دليل: اي ففي ضوء ما ذكرنا يكون استثناء خيار الغبن من ذلك العموم: و هو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

(7) و هو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يبقى على عمومه: و هو لزوم العقد بالنسبة الى الأزمنة اللاحقة فلا مجال للخيار فيها.

(8) تنظير لكون الخيار مستثنى من ذلك العموم، و أن العام بعد الاستثناء باق على عمومه: اي كما ان حكم المسافر في مدة الاقامة عشرة أيام، أو بعد مضي ثلاثين يوما مترددا، أو كان سفره سفر

ص: 327


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و الثلاثين (1)، و وقت المعصية (2)، و نحوها: من (3) حكم السفر.

أو أن اللزوم (4) ليس كالعموم و إنما يثبت (5) ملكا سابقا و يبقى حكمه (6) مستصحبا الى المزيل (7) فتكون المعارضة بين الاستصحابين (8).

+++++++++++

معصية مستثنى من حكم المسافر: بمعنى ان عليه اتيان الصلاة تماما في الموارد المذكورة الى أن يسافر بعد الاقامة، أو بعد ثلاثين يوما أو أن يرجع عن نية المعصية فيرجع حكمه حينئذ الى حكم المسافر فيجب عليه اتيان الصلاة قصرا.

(1) اي بعد بقاء ثلاثين يوما مترددا كما علمت.

(2) اي اذا كان سفره معصية كما علمت.

(3) الجار و المجرور متعلق بكلمة كاستثناء.

(4) اي اللزوم في البيع ليس كالعموم في عمومية الأزمان، لأن اللزوم إنما يثبت الملكية السابقة عند الشك في زوالها، فحكم اللزوم في الموارد المشكوكة انما يثبت بالاستصحاب.

بخلاف العموم، فإنه باق على عموميته، ففي الأزمنة اللاحقة يرجع الى العموم.

(5) اي اللزوم كما علمت.

(6) اي حكم اللزوم و هي الملكية الثابتة بالعقد.

(7) اي المزيلة للملكية و هو الخيار.

(8) و هما: استصحاب لزوم الملكية في الموارد المشكوكة.

و استصحاب بقاء الخيار في الأزمنة اللاحقة بعد أن لم يؤخذ بالخيار فورا.

ص: 328

و الثاني (1) و ترد على الاول فيقدم (2) عليه.

و الاول (3) أقوى، لأن (4) حدوث الحادث مع زوال العلة السابقة يقضي (5) بعدم اعتبار السابق.

أما مع بقائها (6) فلا يلغو اعتبار السابق

+++++++++++

(1) و هو استصحاب بقاء الخيار.

(2) اي استصحاب بقاء الخيار يقدم على استصحاب لزوم الملكية في الموارد المشكوكة.

(3) هذا رأي المحقق الشيخ علي كاشف الغطاء قدس سره: اي الاول: و هو لزوم العقد و استمرار اثره الى يوم القيامة، و أن العموم فيه عموم زماني لفظي يستفاد من اطلاق اللفظ:

أقوى من القول باستصحاب بقاء الخيار في الأزمنة اللاحقة.

(4) تعليل لكون الاول أقوى.

خلاصته إن حدوث الحادث الذي هو الخيار المسبّب لزوال العلة السابقة التي هو العقد: يقضي بعدم اعتبار السابق الذي هو لزوم العقد: بمعنى أن حدوث الحادث إنما يوجب الرجوع الى استصحاب بقاء الخيار اذا قضى باعتبار هذا الحدث الذي هو الخيار، و عدم اعتبار السابق الذي هو اللزوم مع زوال العلة التي هو العقد بسبب مجيء الخيار.

(5) جملة يقضي مرفوعة محلا خبر لاسم إن في قوله: لأن حدوث:

(6) اي و أما مع بقاء العلة السابقة كما فيما نحن فيه فلا مجال للقول بلغوية السابق الذي هو اللزوم، لبداهة وجود العقد مع الخيار.

اذا لازم القول ببقاء العلة هو الحكم بلزوم العقد و استمرار

ص: 329

انتهى (1)،

و لا يخفى (2) أن ما ذكره: من المبنى للرجوع الى العموم:

و هو استمرار اللزوم مبني لطرح العموم، و الرجوع الى الاستصحاب.

و أما ما ذكره اخيرا (3) لمبنى الرجوع الى الاستصحاب،

و حاصله إن اللزوم إنما يثبت بالاستصحاب فاذا ورد عليه استصحاب الخيار قدّم (4) عليه.

ففيه (5) أن الكل متفقون على الاستناد في أصالة اللزوم الى

+++++++++++

اثره الى يوم القيامة، لا القول باستصحاب الخيار، و عدم لزوم العقد

(1) اي ما افاده المحقق الشيخ علي كاشف الغطاء قدس سره في هذا المقام.

راجع (خياراته) الطبعة الحجرية ص 80-87.

(2) من هنا يروم الرد على ما افاده من التمسك بالاستصحاب في لزوم العقد و استمراره الى يوم القيامة.

خلاصته ان المبنى الذي ذكره في الرجوع الى عموم لزوم العقد باستصحاب بقاء الملكية السابقة: موجب لطرح العموم اللفظي: و هو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، و موجب للرجوع الى الاستصحاب، مع أن الرجوع الى العموم اللفظي مقدم على الرجوع الى الاستصحاب.

(3) من معارضة الاستصحابين بقوله في ص 328: فتكون المعارضة بين الاستصحابين.

(4) اي قدّم استصحاب بقاء الخيار على استصحاب بقاء لزوم الملكية كما عرفت.

(5) اي و فيما افاده المحقق الشيخ علي كاشف الغطاء قدس سره:

ص: 330

عموم آية الوفاء، و إن امكن الاستناد فيه الى الاستصحاب أيضا فلا وجه للاغماض عن الآية أيضا، و ملاحظة الاستصحاب المقتضي للزوم مع استصحاب الخيار.

ثم إنه قد علم من تضاعيف ما اوردناه على كلمات الجماعة (1) أن الأقوى كون الخيار هنا (2) على الفور، لأنه لما لم يجز التمسك في الزمان الثاني بالعموم (3)، لما عرفت سابقا، من أن مرجع

+++++++++++

من أن لزوم العقد ثابت بالاستصحاب، و أما إن عارض هذا الاستصحاب بقاء الخيار قدّم على استصحاب لزوم الملكية:

إشكال خلاصته: إن الفقهاء بأجمعهم سواء أ كانوا قائلين بأخذ الخيار فورا أم تراخيا: متفقون على ان مدرك لزوم الملكية و استمرار العقد الى يوم القيامة: هو عموم آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لا الاستصحاب و ان كان استناد اللزوم الى الاستصحاب امرا ممكنا.

لكن لا دليل على الاغماض من عموم الآية و التمسك باستصحاب بقاء اللزوم حتى يقال عند اجتماع الاستصحابين و معارضتها: يقدم استصحاب بقاء الخيار على استصحاب بقاء اللزوم.

(1) القائلين بفورية الخيار، أو التراخي عند ما اورده قدس سره في ص 302 بقوله: و يمكن الخدشة في الكل.

و عند ما اورده على المحقق الشيخ علي كاشف الغطاء قدس سره في ص 330 بقوله: و لا يخفى أن ما ذكره: من المبنى.

و عند قوله في ص 330: ففيه أن الكل متفقون:

(2) اي في خيار الغبن.

(3) اي بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بعد أن لم يأخذ بالخيار فورا.

ص: 331

العموم الزماني في هذا المقام (1) الى استمرار الحكم في الأفراد فاذا انقطع (2) الاستمرار فلا دليل على العود إليه (3) كما في جميع الأحكام المستمرة اذا طرأ عليها الانقطاع.

و لا (4) باستصحاب الخيار، لما عرفت: من (5) أن الموضوع غير محرز، لاحتمال (6) كون(1)

+++++++++++

(1) المراد منه هي الآونة الاخيرة التي يريد المغبون اخذ الخيار فيها عند ما لم يأخذ بالخيار فورا بعد علمه بالغبن.

(2) اي بواسطة مجيء الخيار بظهور الغبن.

(3) اي الى استمرار الحكم: و هو الوفاء بالعقد في بقية الآونة الاخيرة.

و هناك فرق بين المقامين، حيث إن المقتضي للاستمرار فيما نحن فيه هو العموم اللفظي و هو دليل اجتهادي، فلا يجوز معه الرجوع الى الاصل العملي.

بخلاف سائر الموارد التي ثبت فيها استمرار الحكم، فان مجرد المقتضي ليس دليلا حتى يرجع إليه، فلا بد من العمل بالاصل العملي.

(4) اي و كذلك لا دليل على استصحاب بقاء الخيار في الآونة الاخيرة عند ما لم يؤخذ بالخيار.

(5) كلمة من بيان لما عرفت: اي ما عرفته سابقا في ص 322:

و هو أن الموضوع في الاستصحاب غير محرز: لأنه لم يعلم.

هل هو مبني على المسامحة العرفية في تشخيص الموضوع ؟

أم على احراز الموضوع على وجه التحقيق ؟

(6) تعليل لعدم وجود دليل على الرجوع الى استصحاب بقاء الخيار في الآونة الاخيرة عند عدم الاخذ بالخيار فورا.

ص: 332


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

موضوع الحكم (1) عند الشارع هو من لم يتمكن من تدارك ضرره بالفسخ فلا يشمل الشخص المتمكن منه (2) التارك له (3).

بل قد يستظهر ذلك (4) من حديث نفي الضرر:

تعين (5) الرجوع الى أصالة فساد فسخ المغبون، و عدم (6) ترتب الاثر عليه: و بقاء (7) آثار العقد فيثبت (8) اللزوم من

+++++++++++

(1) المراد به هو الخيار.

(2) اي من اخذ الخيار فورا.

(3) اي لاخذ الخيار.

(4) اي عدم جواز اخذ الخيار في الآونة الاخيرة عند عدم الاخذ بالخيار فورا: هو ظاهر حديث لا ضرر و لا ضرار.

(5) هذا رأيه قدس سره اذا لم يأخذ المغبون بالخيار فورا عند ما ظهر له الغبن: اي عند عدم وجود دليل للرجوع الى العموم اللفظي في الآونة الاخيرة.

و عند عدم وجود دليل للرجوع الى استصحاب بقاء الخيار:

يتعين الرجوع الى أصالة فساد فسخ المغبون.

و جملة تعين الرجوع جواب لقوله في ص 331: لأنه لما لم يجز التمسك.

(6) المراد من عدم ترتب الاثر على فسخ المغبون هو عدم حق له لاسترجاع الثمن من الغابن.

(7) بالرفع عطفا على فاعل تعين: اي و تعين بقاء آثار العقد:

و هو النقل و الانتقال: بمعنى أنه يبقى الثمن عند الغابن، و المثمن عند المغبون.

(8) اي علة ثبوت لزوم العقد في مورد الشك الذي هي الآونة.

ص: 333

هذه الجهة.

و هذا (1) ليس كاستصحاب الخيار، لأن الشك هنا في الرافع فالموضوع محرز.

كما (2) في استصحاب الطهارة بعد خروج الذي.

+++++++++++

الاخيرة: هو استصحاب بقاء الملكية الذي هو الاصل العملي لا من جهة العموم اللفظي الذي هو الوفاء بالعقد، لأن العموم بواسطة مجيء الغبن بعد العلم به قد ذهب فلا مجال لجريانه.

(1) اي استصحاب بقاء الملكية ليس كاستصحاب بقاء الخيار لأن الشك في الاصل العملي في الرافع.

و الشك في استصحاب بقاء الخيار في احراز الموضوع.

فالموضوع في استصحاب بقاء الملكية محرز.

بخلاف استصحاب بقاء الخيار، فان الموضوع غير محرز فيه فالشك في احراز الموضوع، لا في الرافع.

(2) هذا تنظير لكون استصحاب بقاء الملكية ليس كاستصحاب بقاء الخيار.

خلاصة التنظير إن استصحاب بقاء الملكية نظير استصحاب بقاء الطهارة بعد خروج الذي من المتوضّئ.

فكما أنه يجري استصحاب الطهارة عند الشك في خروج البول مع المذي و يحكم ببقاء الطهارة، لأن الشك في الرافع، لا في احراز الطهارة.

كذلك فيما نحن فيه نستصحب بقاء الملكية، و نحكم بثبوتها و لزومها لكون الشك في الرافع، لا في احراز الموضوع.

ص: 334

فافهم (1) و اغتنم، و الحمد للّه.

هذا (2) مضافا الى ما قد يقال هنا (3)، و فيما يشبهه: من (4) اجازة عقد الفضولي و نكاحه، و غيرهما: من (5) أن تجويز التأخير فيها

+++++++++++

(1) اشاره الى دقة المطلب و غموضه، و أنه محتاج إلى تفكر عميق، و تأمل دقيق حتى يتبين لك أنه.

كيف يجري استصحاب بقاء الملكية ؟

و أن المقام مقام التمسك بالاستصحاب، لا بالعموم اللفظي الذي هو قوله عزّ من قائل: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

و أنه كيف لا يكون هذا الاستصحاب مثل استصحاب بقاء الخيار؟ و أنه كيف يكون الشك فيما نحن فيه في الرافع ؟

و في استصحاب بقاء الخيار في احراز الموضوع ؟

(2) اي ما ذكرناه لك حول عدم بقاء الخيار للمغبون بعد عدم الاخذ بخياره فورا: اذا لم يكفك في المقام قلنا دليل آخر، و هذا الدليل في الواقع تأييد لما ذهب إليه: من استصحاب بقاء الملكية.

و الدليل هو دخول الضرر على الغابن لو قلنا بجواز تأخير الخيار في الآونة اللاحقة، لأنه بناء على جواز التأخير يلزم على الغابن الانتظار الى أن يأخذ المغبون خياره، مع أن مدة الانتظار مجهولة و الجهل بالمدة و الانتظار إليها مما يوجب الضرر على الغابن.

(3) اي في باب خيار الغبن الذي لم يؤخذ به.

(4) كلمة من بيان لما الموصولة في قوله: و فيما يشبهه: اي ما يشبه عبارة من الاجازة الصادرة من صاحب المال، أو من بيده عقدة النكاح.

(5) كلمة من بيان لقوله في هذه الصفحة: قد يقال: اي جواز

ص: 335

ضرر على من عليه الخيار، و فيه (1) تأمل.

ثم إن مقتضى ما استند إليه للفورية عدا هذا المؤيد الاخير (2) هي الفورية العرفية، لأن الاقتصار على الحقيقية (3). حرج على ذي الخيار فلا ينبغي تدارك الضرر بها (4).

و الزائد عليها (5) لا دليل عليه عدا الاستصحاب (6) المتسالم على رده بين اهل هذا القول.

+++++++++++

التأخير قد يستشكل عليه: بأنه موجب للضرر على من عليه الخيار فان من عليه الخيار فيما نحن فيه: و هو خيار الغبن هو الغابن، و في عقد الفضولي المشتري أو البائع، و في نكاح الفضولي الرجل، أو المرأة.

(1) اي و في هذا التأييد: و هو الضرر على من عليه الخيار نظر و إشكال و تأمل.

وجه التأمل هو أننا نمنع كون مطلق التأخير موجبا للضرر على من عليه الخيار، لأن الغابن متمكن من التصرف فيما انتقل إليه بأنواع التصرفات قبل فسخ المغبون.

بل له التصرف على نحو الانتقال و الاتلاف.

(2) و هو تجويز التأخير ضرر على من عليه الخيار.

(3) اي الفورية الحقيقية التي تحصل في الآن الاول.

(4) اي بالفورية الحقيقية، اذ من الصعب جدا تدارك الضرر بهذه الفورية الحقيقية عادة، فحينئذ لا بدّ من تداركه بالفورية العرفية.

(5) اي على الفورية العرفية: و هي الآونة الاخيرة.

(6) و هو استصحاب بقاء الخيار.

خلاصة الكلام إنه لا دليل على أزيد من الفورية العرفية سوى

ص: 336

لكن (1) الذي يظهر من التذكرة في خيار العيب على القول بفوريته: ما هو الأوسع من الفور العرفي.

قال (2): خيار العيب ليس على الفور على ما تقدم.

خلافا للشافعي: فانه اشترط الفورية و المبادرة بالعادة، فلا يؤمر (3) بالعدو، و لا الركض ليرده.

و إن كان (4) مشغولا بصلاة، أو اكل، أو قضاء حاجة فله الخيار الى أن يفرغ.

و كذا لو اطلع (5) حين دخل وقت هذه الامور فاشتغل بها (6) فلا بأس اجماعا، و كذا لو ليس ثوبا، أو اغلق بابا.

و لو اطلع (7) على العيب ليلا فله التأخير الى أن يصبح و إن لم يكن عذر انتهى (8).

+++++++++++

استصحاب بقاء الخيار، و هذا الاستصحاب متفق على رده القائلون بالفورية العرفية، و المنكرون الزائد عليها.

(1) استدراك عما افاده: من الفورية العرفية.

(2) اي العلامة قال في التذكرة في هذا المقام.

(3) اي من له الخيار: و هو المغبون.

(4) اي المغبون الذي له الخيار.

(5) اي و كذا لو اطلع المغبون على غبنه و أن له الخيار.

(6) اي بالامور المذكورة: من الصلاة و الاكل و الشرب

(7) اي المغبون.

(8) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 280 المسألة 13، و يكن في و إن لم يكن من الأفعال التامة بمعنى يوجد.

ص: 337

و قد صرح (1) في الشفعة على القول بفوريتها بما يقرب من ذلك (2) و جعلها من (3) الأعذار.

و صرح في الشفعة: بأنه لا يجب المبادرة على خلاف العادة و يرجع في ذلك كله الى العرف (4):

فكل ما لا يعد به تقصيرا لا تبطل به الشفعة.

و كل ما بعد تقصيرا و توانيا في الطلب فانه مسقط لها (5)، انتهى (6)

+++++++++++

(1) اي العلامة قدس سره.

(2) اي بأن المراد من الفورية هي الفورية العرفية، لا الفورية الحقيقية.

(3) اي و جعل العلامة قدس سره الامور المذكورة التي هي الصلاة و الاكل و الشرب، و ليس الثوب، و غلق الباب، و قضاء حاجة من جملة أعذار المغبون فخياره باق و إن لم يأخذ به فورا.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 8 ص 302 المسألة 4.

(4) اي العلامة قدس سره في التذكرة في باب الشفعة.

راجع (المصدر نفسه) المسألة 3.

(5) هذا من متممات كلام العلامة، و الفاء تفريع على ما افاده:

من عدم وجوب المبادرة في اخذ الخيار على خلاف العادة، و أن المبادرة موكول الى العرف.

(5) اي للشفعة.

(6) راجع (المصدر نفسه) ص 302 - المسألة الثالثة.

ص: 338

و المسألة (1) لا تخلو عن إشكال، لأن (2) جعل حضور وقت الصلاة، أو دخول الليل عذرا في ترك الفسخ المتحقق بمجرد قوله.

فسخت لا دليل عليه.

نعم لو توقف الفسخ على الحضور عند الخصم، أو القاضي أو على الاشهاد، توجه ما ذكر (3) في الجملة، مع أن قيام الدليل (4) عليه مشكل.

إلا أن يجعل الدليل على الفورية الإضرار لمن عليه الخيار.

+++++++++++

(1) اي الحكم بأن الامور المذكورة في الهامش 6 ص 337 تعد من الأعذار لا يخلو من إشكال.

(2) هذا وجه الإشكال.

خلاصته إن الفسخ يتحقق بمجرد قول المغبون «فسخت، و التلفظ بهذا اللفظ لا يحتاج الى مئونة زائدة، لأن منتهى تحققه خلال ثانية لا غير.

فكيف تعد الامور المذكورة في الهامش 6 ص 337 من الأعذار؟ و انها مبررة لترك الفسخ في الآن الاول بعد العلم بالغبن، و بأن له الخيار.

(3) و هو كون الامور المذكورة في الهامش 6 ص 337 تعد من الأعذار، اذ حضور المغبون في مجلس من ذكر للفسخ موجب لترك صلاته لو كان الوقت ضيقا.

أو موجب لضعفه لو كان جائعا و هو لا يتمكن من الصبر.

أو غير متمكن من دفع البول، أو الغائط و هو يحتاج الى الدفع.

(4) اي على كون الامور المذكورة من الأعذار لا دليل عليه.

ص: 339

فيندفع ذلك (1) بلزوم المبادرة العرفية بحيث لا يعد متوانيا فيه فان (2) هذا هو الذي يضر بحال من عليه الخيار من جهة عدم استقرار ملكه (3)، و كون تصرفاته فيه في معرض النقص.

لكنك (4) عرفت التأمل في هذا الدليل.

+++++++++++

(1) اي إشكالنا على عد الامور المذكورة من الأعذار يندفع لو جعل الدليل على عدم سقوط خيار المغبون: هو ورود الضرر عليه لو لم يأخذ به في الآونة الأخيرة فيجب عليه المبادرة العرفية حينئذ بشرط أن لا يقصر في الاخذ: بحيث تطول مدة الاخذ و تعد تواليا و تقصيرا منه.

(2) تعليل لعدم جواز التوالي من المغبون في اخذ خياره في الآونة الأخيرة.

خلاصته إن التأخير و التوالي في الاخذ لو لم يبادر مبادرة عرفية ضرر على من عليه الخيار: و هو الغابن: من حيث ان التأخير في الاخذ يوجب عدم استقرار ملكه، و إبطال تصرفاته، و أن جميع تصرفاته متزلزلة، فهذا كله ضرر على الغابن، فدفعا للضرر يجب المبادرة العرفية.

(3) مرجع الضمير من عليه الخيار، كما هو المرجع في ضمير تصرفاته:

(4) عدول منه قدس سره عما افاده: من أن التأخير موجب للاضرار على من عليه الخيار اي عرفت في ص 336 التأمل في هذا الاضرار، بعدم صدقه عليه.

و عرفت وجه التأمل منا في الهامش 1 ص 336.

ص: 340

فالانصاف أنه إن تم الاجماع الذي تقدم عن العلامة (1) على عدم البأس بالامور المذكورة، و عدم قدح أمثالها في الفورية فهو (2):

و إلا (3) وجب الاقتصار على اوّل مراتب امكان إنشاء الفسخ.

و اللّه العالم.

ثم (4) إن الظاهر أنه لا خلاف في معذورية الجاهل بالخيار في ترك المبادرة، لعموم نفي الضرر، اذ لا فرق بين الجاهل بالغبن

+++++++++++

(1) عند نقل شيخنا الأنصاري عن العلامة قدس سرهما في ص 337 بقوله: فاشتغل بها فلا بأس اجماعا.

(2) اي عدم بأس الامور المذكورة هو المطلوب، بناء على الاجماع المدعى من قبل العلامة قدس سره.

(3) اي و إن لم يثبت الاجماع المذكور.

(4) هذا دفع توهم في الواقع.

خلاصة الوهم إنه قد اشتهر بين الأعلام أن الجاهل بالموضوع معذور، و أن الجاهل بالحكم غير معذور، و لازم هذا القول هو الفرق بين الجاهل بالغبن، و الجاهل بحكم الغبن: حيث إن الجاهل بالغبن معذور، بخلاف الجاهل بحكم الغبن فانه غير معذور.

و أما خلاصة دفع الوهم فهو أنه لا فرق هنا بين الجاهل بالغبن أو بحكمه، اذ منشأ الخيار هنا هي قاعدة نفي الضرر و الضرر هذا لا يزول بسبب الجهل بالحكم، اذا يثبت الخيار.

اجل لو كان منشأ الخيار هو التعبد فقد اتجه الفرق بين الجهل بالحكم، و بين الجهل بالموضوع.

ثم إنه يمكن ان يقال: إن التوهم المذكور في غير محله، لاختصاص

ص: 341

و بين الجاهل بحكمه (1)

و ليس (2) ترك الفحص عن الحكم الشرعي منافيا لمعذوريته (3) كترك (4) الفحص عن الغبن و عدمه.

+++++++++++

قاعدة معذورية الجاهل بالحكم بالأحكام التكليفية(1)، دون الأحكام الوضيعة لعدم تبدل الأحكام الوضعية بالجهل بها حتى يمكن تعقل المعذورية فيها، و بديهي أن حكم الغبن حكم وضعي.

(1) اي بحكم الغبن كما علمت.

(2) خلاصة مراده قدس سره إن ترك الفحص عن الحكم الشرعي نظير ترك الفحص عن نفس الغبن.

فكما أن هذا لا بعد منافيا لمعذورية المغبون.

كذلك ترك الفحص عن حكم الخيار لا يكون منافيا لمعذورية المغبون بعبارة اخرى إن تعمد المكلف على عدم الإقدام على الأحكام الشرعية التي منها الفحص عن خيار الغبن لا يكون منافيا لمعذورية المغبون خذ لذلك مثالا.

لو دخل الوقت و المكلف كان متمكنا من اداء الصلاة متوضأ و لم يصل متعمدا ثم ضاق الوقت و لم يجد ماء للتوضؤ، فهنا يكون معذورا يجب عليه التيمم و اتيان الصلاة و إن كان متعمدا في تركها في اوّل الوقت.

(3) اي معذورية المغبون:

(4) اي كما في ترك الفحص عن موضوع الغبن و حكمه.

و قد عرفت معناه آنفا.

ص: 342


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و لو جهل (1) الفور فظاهر بعض الوفاق على المعذورية.

و يشكل (2) بعدم جريان نفي الضرر هنا (3)، لتمكنه من الفسخ، و تدارك الضرر فيرجع الى ما تقدم: من (4) أصالة بقاء آثار العقد، و عدم صحة فسخ المغبون بعد الزمان الاول.

و قد يحكى عن بعض الأساطين عدم المعذورية في خيار التأخير و المناط (5) واحد.

+++++++++++

(1) اى المغبون لو جهل فورية الخيار فلا يسقط خياره، لكونه معذورا، لاتفاق الفقهاء على ذلك.

(2) اي و يشكل الحكم بمعذورية الجاهل بالفورية.

خلاصة الاشكال إن قاعدة نفي الضرر لا تجري هنا، لكون المغبون متمكنا من الفسخ، و من تدارك الضرر، فمآله الى أصالة لزوم الملك، و الى بقاء آثار العقد، و عدم حق الفسخ له،

(3) اي في هذا النوع من الخيار:

(4) كلمة من بيان لما تقدم، و ما تقدم عبارة عن قوله في ص 333: تعين الرجوع الى أصالة فساد فسخ المغبون.

(5) هذا كلام شيخنا الأنصاري قدس سره اي لو لم يعد عدم الأخذ بالخيار فورا في خيار التأخير عذرا، لتمكنه من الاخذ.

كذلك لا يعد عذرا لمن لم يأخذ بخياره فورا في خيار الغبن لوحدة الملاك.

و أورد بعض الأعلام على وحدة الملاك أليك حاصله:

إنه من الامكان التفرقة بين خيار التأخير، و خيار الغبن: بأن

ص: 343

و لو ادعى (1) الجهل بالخيار فالأقوى (2) القبول إلا (3) أن يكون ممن لا يخفى عليه هذا الحكم الشرعي الا (4) لعارض

+++++++++++

يقال: إن مدرك حجية خيار التأخير هو النص فلذا يعد عدم الاخذ بالخيار فورا عذرا.

و أما مدرك حجية خيار الغبن هي قاعدة نفي الضرر فلذا لا يعد عدم الاخذ بالخيار فورا عذرا.

(1) اي المغبون.

(2) اي الأقوى قبول قول المغبون لو ادعى الجهل بحكم الخيار:

و هي الفورية.

و أما وجه القبولية فاحد أمرين لا محالة:

إما لأصالة عدم العلم في حقه، و هذه الأصالة محققة من ناحية كونه منكرا فيقبل قوله بيمينه.

و إما لاجل تعسر إقامة البينة و تعذرها عليه و المقام مقام اقامة البينة لأنه مدع.

(3) استثناء عما افاده: من قبول قول مدعي الجهالة بفورية الخيار اي اللهم إلا أن يكون المغبون المدعي لجهالة فورية الخيار من الذين لا يخفى عليه حكم الخيار: بمعنى أنه رجل عالم بالمسائل الشرعية و أحكامها، فحينئذ لا يقبل دعواه لو ادعى الجهالة بفورية الخيار.

(4) استثناء عن الاستثناء الاول اي إلا أن يكون خفاء الحكم الشرعي الذي هي فورية الخيار على المغبون لاجل عارض كعروض مرض عليه أوجب نسيان الأحكام الشرعية بعد أن كان عالما بها.

ص: 344

ففيه (1) نظر.

و قال (2) في التذكرة في باب الشفعة.

إنه لو قال (3): إني لم اعلم ثبوت حق الشفعة.

أو قال: اخرت، لأني لم اعلم أن الشفعة على الفور، فان كان (4) قريب العهد بالاسلام.

أو نشأ في برية (5) لا يعرفون الأحكام،

قبل قوله، و له الاخذ بالشفعة، و الا (6) فلا.

+++++++++++

(1) اي و في قبول قول من تخفى عليه الأحكام الشرعية لعارض نظر و إشكال.

خلاصة الإشكال إن قبول قول مدعي الجهل بفورية الخيار انما هو لاجل أصالة عدم العلم، و لما كان هو ممن لا تخفى عليه الأحكام الشرعية إلا لعارض يكون قوله مخالفا للظاهر فصار مدعيا يحتاج الى اقامة البينة، لأن المدعي هو الذي اذا ترك الدعوى ترك: اي يخلى و سكوته و المنكر هو الذي لا يترك لو ترك الخصومة.

فاللازم هنا هو عدم قبول قول مدعي الجهل مطلقا، سواء أ كان ممن لا تخفى عليه الأحكام الشرعية، أو تخفى لعارض.

(2) اي العلامة قدس سره.

(3) اي من له حق الشفعة.

(4) اي مدعي الشفعة.

(5) بأن كان في القرى و الأرياف:

(6) اي و إن لم يكن من الذين قرب عهده بالاسلام، و لا ممن عاش في القرى و الأرياف فلا يقبل قوله.

ص: 345

انتهى (1).

فان (2) اراد بالتقييد المذكور(1) تخصيص السماع بمن يحتمل في حقه الجهل فلا حاجة إليه، لأن (3) اكثر العوام، و كثيرا من الخواص لا يعلمون مثل هذه الاحكام (4).

و إن اراد (5) تخصيص السماع بمن يكون الظاهر في حقه عدم العلم ففيه (6) أنه لا داعي الى اعتبار الظهور، مع أن الاصل العدم و الأقوى أن الناسي في حكم الجاهل و في سماع دعواه النسيان نظر:

+++++++++++

(1) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 307 المسألة 9.

(2) هذا كلام شيخنا الأنصاري اي لو اراد العلامة من قوله:

إني لم اعلم ثبوت حق الشفعة، أو لأني لم اعلم أن الشفعة لي فلا حاجة الى هذا التقييد.

(3) تعليل لعدم الاحتياج الى التقييد المذكور.

(4) و من جملة هذه الأحكام الشفعة و أحكامها.

(5) اي العلامة لو اراد من التقييد المذكور اختصاص قبول قول مدعي الجهل بمن يكون ظاهر حاله أنه لا يعلم الشفعة و أحكامها.

(6) هذا كلام شيخنا الانصاري يروم به الإشكال على ما افاده العلامة: من اختصاص سماع مدعي الجهل بالشفعة: بمن يكون ظاهر حاله أنه لا علم له بها.

خلاصته إنه لا داعي على اعتبار ظهور حاله في ذلك، لأن الاصل عدم العلم بذلك.

ص: 346


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

من (1) أنه مدع: و من (2) تعسر اقامة البينة عليه.

و أنه (3) لا يعرف إلا من قبله.

و أما الشك (4) في ثبوت الخيار فالظاهر معذوريته.

و يحتمل عدم معذوريته (5)، لتمكنه (6) من الفسخ بعد الاطلاع على الغبن، ثم السؤال عن صحته (7) شرعا، فهو متمكن من الفسخ

+++++++++++

(1) دليل لعدم سماع دعوى من يدعي النسيان.

خلاصته إنه مدع و المدعي لا بدّ له من اقامة البينة.

(2) دليل لسماع دعواه النسيان.

خلاصته إنه و إن كان مدعيا يجب عليه اقامة البينة حسب القاعدة المسلمة: (البينة للمدعي و اليمين على من انكر) لكن المقام مما يتعسر عليه اقامة البينة.

(3) دليل آخر لسماع دعواه.

خلاصته ان دعوى النسيان امر مخفي لا يعرف الا من قبله فلو ادعاه يكون صادقا فيقبل قوله.

(4) خلاصة هذا الكلام إن المغبون لو كان شاكا في ثبوت الخيار:

بأن لا يدري أن له الخيار أولا: لكان معذورا فله الاخذ بالخيار إما الفسخ و اما القبول مع اخذ الزائد، أو هبته للغابن.

(5) اي عدم معذورية الشاك في ثبوت الخيار.

(6) تعليل لعدم معذورية الشاك في ثبوت الخيار.

(7) اي عن صحة الفسخ شرعا.

ص: 347

العرفي (1)، اذ الجهل بالصحة لا يمنع من الانشاء (2) فهو مقصر بترك الفسخ لا لعذر، فانهم (3).

و اللّه العالم.

+++++++++++

(1) اي و إن لم يكن متمكنا من الحكم الشرعي: و هو ثبوت الخيار، لأنه شاك في ذلك.

(2) اي عن إنشاء الفسخ، لانه يحصل من قوله: فسخت بلحظة لعدم الاحتياج الى مئونة زائدة، فهو مقصر بسبب تركه الفسخ لا مبرر لتركه، فلا يعد معذورا حينئذ.

(3) اشارة الى أن احتمال عدم معذورية الشاك في ثبوت الخيار ليس في محله، لانه لا يصدق عليه قانون: (من اقدم على ضرر نفسه).

ص: 348

الفهارس

اشارة

1 - الأبحاث

2 - التعاليق

3 - الآيات الكريمة

4 - الأحاديث الشريفة

5 - الخاتمة

ص: 349

ص: 350

1 - فهرس البحوث

7 في بيع الخيار و تعريفه

9 الأخبار الواردة في بيع الخيار

15 في الوجوه المحتملة في رد الثمن

17 التوجيه الثالث و الرابع هو الظاهر من الأخبار

19 التوجيه الخامس لرد الثمن

21 رأيه حول رد الثمن

23 الامر الثاني من الامور الثمانية

25 في صور اشتراط البائع الخيار لنفسه

27 في صور اطلاق البائع اشتراط رد الثمن

29 في الامر الثالث من الامور الثمانية

31 ما افاده في منشأ ظهور كلمات الفقهاء

33 إشكال و الجواب عنه

35 الامر الرابع من الامور الثمانية

37 توجيه كلام العلامة

39 ما افاده المحقق النائيني في الفرق

41 في سقوط الخيار بالتصرف

43 عدم سقوط الخيار بالتصرف في الثمن

45 ما افاده السيد بحر العلوم على العلمين

47 مناقشة صاحب الجواهر مع السيد

بحر العلوم

49 في الأدلة التي اقامها صاحب الجواهر

51 في الرد على استظهار المحقق الاردبيلي و السبزواري

55 في الرد على السيد بحر العلوم

57 في الرد على أدلة الشيخ صاحب الجواهر

59 في الجواب عن الوهم

65 استظهار صاحب الجواهر باختصاص القاعدة بالثمن

67 الاختلاف في قاعدة: الخراج بالضمان

69 الكلام فيما اذا كان التلف قبل رد الثمن

71 في القدرة على الفسخ مما لا بدّ منه

73 هل يتحقق رد الثمن برده الى الحاكم الشرعي

75 بعد جواز الفسخ مع عدم حضور المشتري

77 في الرد على ما افاده المحدث البحراني

79 قيام الولي مقام المشتري

81 دعوى و جوابها

83 في شراء الأب للطفل بخيار للبائع

ص: 351

85 في شراء الحكم للصغير

87 في الامر السابع

89 في الامر الثامن

91 في اشتراط رد المثل بالقيمي و القيمة في المثلي

93 ما افاده العلامة في التذكرة

95 دخول خيار الشرط في غير المعاوضات

97 ما افاده صاحب الجواهر عن المحذور

99 مقتضى عموم أدلة الشرط الصحة في الكل

101 تحقيق حول الايقاعات

103 في الرد على ما افاده السيد بحر العلوم

105 ما افاده حول عدم وقوع الخيار في الحيوانات

107 كل ما قيل في الايقاعات فيما يتضمنه

113 قياس منطقي من الشكل الاول

115 اختلاف الفقهاء في وقوع الخيار في الوقت

117 ما افاده المشايخ الثلاثة في الوقف

119 ما افاده العلامة في الهبة المقبوضة

121 اللزوم في الهبة و الصدقة حكم شرعي

123 التفصيل الواقع من الصلح هو الأقرب

125 اختلاف الفقهاء في دخول الخيار

في الصرف

127 توهم أن اشتراط الخيار للاجنبي مخالف

129 دخول الخيار في السبق و الرماية

131 في خيار الغبن

132 في الفرق بين الغبن بالكسر و الغبن بالفتح

135 ثبوت الخيار في الغبن بشرط الزيادة أو النقيصة

137 ثبوت الخيار في الغبن بزيادة لا يتسامح بها

139 في توجيه استدلال العلامة

141 معارضة آية لا تأكلوا مع آية إلا أن تكون

142 نفي المعارضة المذكورة بين الآيتين

145 استدلال العلامة بحديث لا ضرر

147 للمغبون استرداد الزيادة فقط

149 احتمال آخر حول الخدشة في ثبوت الخيار للمغبون

151 في أن المبذول ليس هبة مستقلة

153 الخدشة في الاستدلال و وجهها

155 تدارك ضرر المغبون أولى من اثبات الخيار له

ص: 352

157 الاستدلال بالأحاديث في اثبات خيار التأخير

161 في احتمال دلالة رواية اسحاق على الحكم التكليفي و الوضعي

163 اشتراط امرين في ثبوت خيار الغبن

165 فيما لو اقدم على الغبن عالما به

167 في ارتفاع العين قبل قبض المبيع

169 في ثبوت جهل الغابن بالغبن

171 في حكم المغبون اذا كان من اهل الخبرة

173 عدم كلية قاعدة قبول قول المدعي بيمينه

175 في حكم ما لو اتفق المتعاقدان على التغير

177 في أن الغبن لا بد أن يكون فاحشا

179 في الظاهرة الاولى

181 المناط في الضرر

183 في نفي الضرر اذا كان مجحفا بالمكلف

185 في تصور غبن كل من المتبايعين في معاملة واحدة

187 ما افاده المحقق القمي في تصور الفرض المذكور

189 رأي الشيخ في الفرض المذكور

191 في الرد على ما افاده صاحب الجواهر

193 في إرادة المعنى الأعم من الغبن

195 ما افاده صاحب مفتاح الكرامة في الفرض المذكور

197 ظهور الغبن شرط شرعي أو كاشف عقلي

199 تأييد للقول الاول

201 تحليل من الشيخ لكلمات الفقهاء

203 تلف المبيع قبل ظهور الغبن من مال المغبون

205 في الآثار المجعولة للخيار

207 في ظهور ثمرة الوجهين

209 في سقوط الغبن بامور

211 لو ظهر التفاوت في الغبن بأكثر مما زعم

213 في إسقاط الخيار قبل ظهور الغبن

215 في إسقاط الخيار و إن لم يحصل شرطه

216 اشتراط سقوط الخيار في متن العقد

219 في توجيه كلام الشهيد

221 توجيه كلام الشهيد في خيار الرؤية

223 تصرف المغبون مسقط للخيار

225 في الرد على الدليل الاول و الثاني

227 تحقيق منه حول تصرف المغبون

231 ما افاده شيخ الطائفة في خيار المشتري مرابحة

ص: 353

233 اعتراض الشهيد على ما افاده الفقهاء

235 ما افاده الشهيد الثاني في الروضة

237 ما المراد من الاختصاص في كلمات الفقهاء

239 فيما لو اتفق زوال المانع

241 في الحاق الاجارة بالبيع في سقوط خيار الموجر

242 الكلام في تصرف الغابن في الثمن

245 في تسلط المغبون على إسقاط المعاملة

247 ما قيل في إبطال اصل المعاملة

249 جريان الأقوال الثلاثة في العقد الجائز

251 استدراك عما افيد في استحقاق الغابن

253 في تصرف الغابن تصرفا مغيرا

255 احتمال انفساخ الاجارة في بقية المدة

257 في الزيادة الحاصلة في الغبن بسبب التغير

259 لو كانت الزيادة في العين فقط

261 في الوجوه الثلاثة

263 ما افاده العلامة في المختلف

265 دليل تسلط المغبون على القلع مع الارش

267 كيفية تخليص كل منهما ماله من صاحبه

269 في بيان الفرق بين الغبن و التفليس

271 في الفرق بين دخول أغصان الشجر

و مقام الغبن

273 الكلام في حكم الزرع

275 في صور الامتزاج و الاختلاط

277 في الاختلاط المغير للعين بالأجود

279 ما افاده الشيخ في المبسوط في صور الامتزاج

281 في صور تلف العين

283 لو كان تلف العين باتلاف الغابن

285 ما افاده الشهيد في الدروس

287 في صور اتلاف الاجنبي العين

289 في تخير الغابن على أيهما شاء

291 في ثبوت الخيار في كل معاوضة

293 ما افاده في غاية المرام من التفصيل

295 في عمومية نفي الضرر

297 عدم تعرض الفقهاء لدخول خيار الغبن في كل معاوضة

299 الإشكال في الصور المتقدمة

301 في أن خيار الغبن على الفور أو التراخي

303 في الإشكال على ما افاده المحقق الكركي

307 ملاحظة الزمان على نحو العموم

309 عروض الاجمال على العموم الاستغراقي

311 فساد ما افاده صاحب جامع المقاصد

ص: 354

313 فى الرد على ما افاده السيد بحر العلوم

317 في عدم معارضة كل من الاستصحاب و العام للآخر

319 عدم جواز التمسك بالعموم لو فرض عدم جريان الاستصحاب

321 المسامحة في تشخيص الموضوع في استصحاب الحكم الشرعي

323 في احراز الموضوع عن دليل لفظي

325 موضوع الخيار هو الشخص المتضرر العاجز

327 استفادة الدوام من آية أَوْفُوا

329 فى التعارض بين الاستصحابين

331 في أن الخيار على الفور

333 تعين الرجوع الى أصالة فسخ المغبون

335 دليل آخر على عدم بقاء الخيار للمغبون

337 ما يستفاد من كلام العلامة أوسع من الفورية العرفية

339 عد الامور المذكورة من الأعذار مشكل

341 إن تم الاجماع المذكور صحت الفورية

343 فيما لو جهل المغبون بالغبن

345 ما افاده العلامة حول الفور في الشفعة

347 معذورية الشاك في ثبوت الخيار

ص: 355

2 - فهرس التعاليق

16 دفع وهم

17 الجواب عن الوهم

17 الاحتمال الثاني لرواية معاوية

17 الوجه الثالث هو الظاهر من الرواية

19 الوجه الخامس هو المحتمل

20 اجتهاده حول رد الثمن

21 خلاصة الإشكال

22 لا يقال فإنه يقال

23 الصور الست في رد الثمن

24 في أن الرد على نحو الموضوعية أو الطريقية

24 الصور الاربع مع التمكن من رد الثمن

25 وجه بالعدم، و وجه بالجواز

26 المراد من صحة الاشتراط

27 للثمن الكلي صورتان

27 الصورة الاولى

28 الصورة الثانية لها قسمان

28 القسم الاول

28 القسم الثاني

30 خلاصة القبل

30 في منشأ الظهور و خلاصته

31 الامر الاول

32 الامر الثاني

32 إشكال

33 إشكال آخر

33 جواب عن الإشكال

34 في سقوط خيار الشرط بالاسقاط بعد العقد بالتوجيه الثاني

34 و كذا يسقط بالتوجيه الاول

35 إشكال و الجواب عنه

36 استدراك

36 استثناء يروم به توجيه كلام العلامة يستفاد منه ثلاثة خيارات

39 فيما افاده المحقق النائيني

40 منشأ سقوط الخيار بالتصرف الأحاديث

41 لا يقال فانه يقال

42 ما افاده المحقق الاردبيلي و السبزواري

44 ما افاده السيد بحر العلوم و الرد عليه

46 مناقشة صاحب الجواهر مع السيد بحر العلوم

51 فيما افاده الشيخ في الرد على هؤلاء

ص: 356

53 في الاحتمالات الاربعة

55 ما اورده على السيد بحر العلوم

59 في الرد على ما افاده العلامة

61 في الرد على ما افاده صاحب الجواهر

63 وهم و الجواب عنه

64 استظهار صاحب الجواهر من الرواية

66 في الرد على ما افاده صاحب الجواهر

66 قاعدة: التلف في زمن الخيار

قاعدة: الضمان بالخراج

67 استدراك

68 في الرد على ما افاده السيد بحر العلوم

69 خلاصة المبنى الثاني

70 في قدرة البائع على الفسخ

72 تفريع

74 المراد من الرواية

74 متممات كلام صاحب الحدائق

74 وجه البعد

76 نقاش الشيخ مع المحدث البحراني

77 رد و تعليل و استدراك

78 رد التخيل الصادر عن بعض

78 تعليل لقيام الولي مقام المشتري

80 دفع وهم و الجواب عنه

81 دفع وهم و الجواب عنه

82 فرق و خلاصته

83 تعليل و خلاصته

83 وجه الظهور

84 الأقوال الثلاثة و شرحها

85 دفع وهم

91 استدراك و خلاصته

93 مبنى جريان الخيار في العقود الجائزة

95 شرح أبسط لكلام الشيخ

98 الاستشهاد بكلمات الأعلام

99 في بيان عموم أدلة الشروط

100 إشكال الشهيد على ما افاده الشيخ

100 وجه عدم جريان الخيار في بيع الصرف

102 الاستشهاد بكلمات الأعلام

103 في عدم وقوع الخيار في الايقاعات في الرد على مقالة السيد بحر العلوم

105 رأيه حول عدم جريان الخيار في

الايقاعات

106 وهم

107 الجواب عن الوهم

107 في الأدلة القائمة علي عدم وقوع الخيار في الايقاعات

111 في الاجماعات المنقولة عن الأعلام

113 خلاصة الكلام في الكبرى

ص: 357

115 في الشكل الاول للشيء الاول

115 الشكل الاول للشيء الثانى

125 تعليل لعدم دخول الخيار في الهبة المقبوضة

121 وهم و الجواب عنه

122 و هم و الجواب عنه

127 في أن تقسيم السهام على نوعين

128 الإشكال في التوجيه

129 رأي الشيخ و خلاصته

129 تعليل و خلاصته

131 تحقيق حول معنى الغبن

133 وجود خديعة في صورة و عدم

وجودها في صورة اخرى

134 تفريع

136 استدراك و الجواب عنه

138 توجيه استدلال العلامة

139 تعليل و خلاصته

140 تعارض و خلاصته

142 نفي التعارض و القول بالحكومة

143 نفي المعارضة اصلا

147 معنى المحاباة

148 اعتراض و خلاصته

150 في بذل المال مع ربحه

152 في الدليل الاول

153 في الدليل الثاني

154 تعليل الأولوية و خلاصته

156 استدراك القصد منه ذكر غرضين

158 عدم العثور على الحديث المذكور

159 ما افاده صاحب مجمع البحرين

159 ما افاده شيخنا الأنصاري في الرد على الأخبار المستدل بها

160 اثبات الحكمين: التكليفي و الوضعي

162 تحقيق حول الجهل المركب و البسيط

164 في ظهور العين غير المتسامح به

167 تعليل و خلاصته

167 استدراك و خلاصته

169 لا يقال فانه يقال

169 تعليل و خلاصته

170 إشكال و خلاصته

171 خلاصة الإشكال

172 عدول منه و خلاصته

173 إشكال و خلاصته

174 فرض المسألة

174 فرض المسألة

176 في الاصل المثبت

178 في الاستدلال بكلا المناطين

ص: 358

179 الظاهرة الاولى و خلاصتها

179 الظاهرة الثانية و خلاصتها

179 تحقيق حول الضرر الوارد في الحديث، و ذكر الحديث

181 وهم و الجواب عنه

182 تأييد منه في أن المراد من الضرر هو الضرر المالي

186 خلاصة ما افاده المحقق القمي

187 في الرد على المحقق القمي

188 تنظير

190 الفرض المتصور في اجتماع الغبن في كل من البائع و المشتري

191 فرض آخر

192 فرد آخر للغبن بالمعنى الأعم

196 الإشكال على ما افاده صاحب

مفتاح الكرامة

198 توجيه التصرف غير مسقط للخيار

199 في أن الغبن شرط شرعي

200 وجه التأييد

201 توجيهان

202 تفريع

202 الأقسام الثلاثة للآثار المجعولة للخيار

203 القسم الاول

204 القسم الثاني

204 تعليل للقسم الثاني و خلاصته

205 تعليل للقسم الاول و خلاصته

206 رأيه حول ترتب تلك الآثار

207 المراد من الوجهين

208 خلاصة ما افاده العلامة في القواعد

211 دليل لسقوط خيار الغبن

214 تنظير

218 تحقيق حول الفرق بين الخيارين

219 تحقيق لتوجيه كلام الشهيد

222 تحقيق حول عدم التنافي

224 منشأ ثبوت خيار الغبن إما حديث لا ضرر و إما الاجماع

225 في الرد على الدليلين

226 ما افاده المحقق الاصفهاني

228 وهم و الجواب عنه

231 تحقيق حول المرابحة

232 وهم

233 الجواب عن الوهم

234 وهم و الجواب عنه

235 استدراك و خلاصته

237 استثناء و خلاصته

239 وهم و الجواب عنه

ص: 359

244 تحقيق حول فسخ المغبون

245 تحقيق لدليل تسلط المغبون على إبطال المعاملة

246 دليل آخر لتسلط المغبون

247 في تصرف الغابن في الثمن

247 عدم دليل على التزلزل لامرين

248 الأقوال الثلاثة في خروج الملك

249 تعليل

254 من قسم التصرف في العين اجارتها

255 تعليل و خلاصته

255 خلاصة ما افاده في انفساخ الاجارة

256 استدراك

258 كيفية معرفة الزيادة

259 خلاصة ما افاده العلامة في المختلف

259 خلاصة دليل جواز قطع الأشجار

265 ذهاب المشهور الى عدم جواز قطع

أشجار المفلس

261 دليل جواز قلع الأشجار بلا ارش

262 ما افاده العلامة في المختلف

265 وهم

266 الجواب عن الوهم

267 وهم و الجواب عنه

268 خلاصة الكلام في دوام نصب الأشجار

269 خلاصة الفرق

270 الأقوال الاربعة في قلع الأشجار

271 بيان الفرق بين المقامين

273 تعليل لاجرة المثل

276 في استحقاق المغبون تفاوت الرداءة

277 الوجوه الثلاثة في استحقاق المغبون لارش النقيصة

278 خلاصة ما ذكر في المبسوط

287 في رجوع المغبون على التالف

290 في سقوط الغبن بامور أربعة

294 إشكال و خلاصته

297 وهم و الجواب عنه

302 في الرد على القول الاول

303 في الرد على ما افاده المحقق الكركي

305 تعليل و تنظير

307 الفرد الثاني للعموم الأزماني

311 الفرق بين الصورتين

312 ما افاده صاحب الجواهر

313 ما افاده السيد بحر العلوم في الفوائد الاصولية

316 في الرد على ما افاده السيد بحر العلوم

317 في أن المعاملة الغبنية من صغريات

تلك الكبرى الكلية

ص: 360

318 تعليل و خلاصته

318 وهم

319 الجواب عن الوهم

320 في المراد من الاصل

320 في أن ثبوت خيار الغبن من الاجماع

323 استدراك و له فردان

324 في الرد على ما افاده صاحب الرياض

327 تنظير

329 تعليل و خلاصته

330 في الرد على ما افيد في الاستصحاب

330 في الرد على الشيخ علي كاشف الغطاء

336 وجه التأمل

ص: 361

3 - فهرس الأحاديث الشريفة

- أ - اذا اردت الدخول فاستأذن 180

اذا عوض صاحب الهبة 120

اذهب فاقلعها و ارم بها إليه 180

ارى أنه لك 13-27-33

أما ما تصدق به للّه 120

إن كان الشيء قائما بعينه رده على صاحبه 321

إن كان الثوب قد قطع أو خيط 321

إنما مثل الذي يتصدق 120

إنهم بالخيار اذا دخلوا السوق 200

إنه لو قلب منها و نظر الى تسعة و تسعين 321

أيما مسلم استرسل الى مسلم 158

ب البيعان بالخيار ما لم يفترقا 321

- ع - عليه الكراء و يقوم صاحب 264

- غ - غبن المسترسل 157-159

غبن المؤمن حرام 157

- ل - لا بأس بهما 8-17-18

لا بأس به اذا 103

لا تلقوا الجلّب 144

لا ضرر و لا ضرار 145-219-219-325

ليس لعرق ظالم حق 264

لك بها عذق يمد لك في الجنة 180

له شرطه 10-17-33

- م - المؤمنون عند شروطهم 94-99-104-129

المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام 321

المسلمون عند شروطهم 94-99

من استرسل الى مؤمن 158

من اشترط شرطا 102

من اوقف ارضا 116

- و - و لا تغبن المسترسل 158

و المسلمون عند شروطهم 321

و ما يسوؤني (يسرني) 183

- ي - يرجع ميراثا الى اهله 117

ص: 362

4 - فهرس الآيات الكريمة

ا إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ 137-144

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ 141-203-312

و و أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ 142

و لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ 140

5 - فهرس الاغلاط

ص\س\الغلط\الصواب

17\14 \ثان\ثاني

39\20\20\2

155\12 \و الضرر\و الضرر

176\(2)

176\15 \أو يجري في موضوع

الحكم الشرعي

176\16\(3) اى من الامرين

ص\س\الغلط\الصواب

الذين أفادهما شيخنا

الانصاري