المکاسب المجلد 11

هویة الکتاب

کِتَابُ المَکاسِب

للشیخ الأعظم الشیخ مرتضی الأنصاری قدس سره

1214ه - 1281 م

تحقیق و تعلیق : السّید محمّد کلانتر

المجلدات 17 ج

منشورات مؤسسة النور للمطبوعات - بیروت - لبنان

ص: 1

اشارة

المکاسب

نويسنده: انصاری، مرتضی بن محمدامین

محقق: کلانتر، محمد

تعداد جلد:17

زبان: عربی

ناشر: منشورات دارالنجف الدینیة - مطبعة الآداب

سال نشر:1214-1281 هجری قمری

ص: 2

ص: 3

ص: 4

بِسْمِ اَللّهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله الطاهرين

ص: 5

ص: 6

تتمة كتاب البيع

تتمة القول في شرائط العوضين

تتمة مسألة من شروط العوضين كونه طلقا

اشارة

ص: 7

ص: 8

مسألة: و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا: كونه مرهونا
اشارة

(مسألة):

و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا: كونه (1) مرهونا، فإن الظاهر، بل المقطوع به الاتفاق على عدم استقلال المالك (2) في بيع ملكه المرهون.

و حكي عن الخلاف(1) إجماع الفرقة، و أخبارهم (3) على ذلك، و قد حكي الاجماع عن غيره أيضا.

و عن المختلف(2) في باب تزويج الأمة المرهونة أنه أرسل عن النبي صلي اللّه عليه و آله و سلم:

إن الراهن و المرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن (4).

إنما الكلام في أن بيع الراهن هل يقع باطلا من أصله ؟ أو يقع موقوفا على الإجازة ؟

و إنما الكلام في أن بيع الراهن هل يقع باطلا من أصله ؟

أو يقع (5) موقوفا على الإجازة ؟

+++++++++++(1) أي كون الملك مرهونا، فإنه بالرهن يخرج عن كونه ملكا طلقا فلا يجوز بيعه، و لا التصرف فيه من دون اجازة المرتهن.(2) أي مالك الملك المرهون ليس له استقلال في التصرف في الملك ببيعه، أو وقفه، أو هبته إلا بإجازة من المرتهن.

كما أن المرتهن لا يسوغ له التصرف في الملك المرهون عنده إلا بإجازة من الراهن.

(3) و هي الآتية في الهامش 1 ص 11

(4) راجع (مستدرك وسائل الشيعة) المجلد 2 ص 496 الباب 17. الحديث 6.

(5) أي يقع بيع الراهن صحيحا، لكنه موقوف على اجازة المرتهن

ص: 9


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب.
2- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب.

أو سقوط حقه (1) بإسقاطه، أو بالفك (2)؟

فظاهر عبائر جماعة من القدماء، و غيرهم الاول (1)، إلا أن صريح الشيخ في النهاية(3)، و ابن حمزة في الوسيلة(2)، و جمهور المتأخرين عدا شاذ منهم(3) هو كونه (4) موقوفا(4).

و هو (5) الأقوى، للعمومات (6) السليمة عن المخصص، لأن معقد

+++++++++++

فإن اجازه صح، و إلا بطل.

(1) أي يقع بيع الراهن صحيحا، لكنه موقوف على إسقاط المرتهن حقه، فإن أسقط صح، و إلا بطل.

(2) أي يقع بيع الراهن صحيحا، لكنه موقوف على فكه الرهن فإن فكه صح، و إلا فلا.

و الفك تارة من قبل الراهن، و أخرى من قبل متبرع.

فهذه أقوال أربعة(5) في بيع الراهن الرهن من دون استجازة من المرتهن

(الأول): البطلان رأسا.

(الثاني): الصحة، لكنها موقوفة على اجازة المرتهن.

(الثالث): الصحة أيضا، لكنها موقوفة على إسقاط المرتهن حقه.

(الرابع): الصحة أيضا، لكنها موقوفة على فك الرهن.

(3) و هو بطلان بيع الراهن رأسا إذا لم يستجز من المرتهن.

(4) أي بيع الراهن الرهن لا يكون باطلا من أصله، بل يقع صحيحا، لكنه موقوف على اجازة المرتهن.

(5) هذا رأي (الشيخ قدس سره) في بيع الراهن الرهن قبل الاستجازة من المرتهن.

(6) المراد من العمومات السليمة عن المعارض هو قوله تعالى: -

ص: 10


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
4- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
5- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

الاجماع و الأخبار (1) الظاهرة في المنع عن التصرف هو الاستقلال (2)، كما (3).

+++++++++++

- وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ .

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ

(1) المراد من الأخبار هو الخبر المشار إليه في الهامش 4 ص 9 و الأخبار المذكورة في (وسائل الشيعة).

أليك نص الحديث(1) الثاني عن المصدر المذكور.

عن اسحاق بن عمار قال: سألت أبا ابراهيم (عليه السلام) عن الرجل يكون عنده الرهن فلا يدري لمن هو من الناس ؟

قال: لا أحب أن يبيعه حتى يجيء صاحبه.

فقلت: لا يدري لمن هو من الناس.

فقال: فيه فضل أو نقصان ؟

قلت: فإن كان فيه فضل أو نقصان ؟ قال: إن كان فيه نقصان فهو أهون يبيعه فيؤجر فيما نقص من ماله.

و إن كان فيه فضل فهو أشدهما عليه يبيعه و يمسك فضله حتى يجيء صاحبه.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 13 ص 124 الباب 4. الحديث 2 (2) أي من دون مراجعة الراهن إلى المرتهن، و أخذ الاجازة منه.

(3) أي كما يشهد بأن المراد من معقد الاجماع المذكور، و الأخبار الظاهرة في المنع عن التصرف في بيع الرهن هو استقلال الراهن في التصرف من دون مراجعة المرتهن: عطف المرتهن على الراهن

ص: 11


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

يشهد به عطف المرتهن على الراهن.

مع ما ثبت في محله: من وقوع تصرف المرتهن موقوفا، لا باطلا.

و على تسليم الظهور (1) في بطلان التصرف رأسا فهي موهونة بمصير جمهور المتأخرين على خلافه.

هذا كله مضافا إلى ما يستفاد من صحة نكاح العبد بالاجازة، معللا بأنه لم يعص اللّه و إنما عصى سيده (2)، اذ المستفاد منه (3) أن كل عقد كان النهي عنه لحق الآدمي يرتفع المنع (4).

+++++++++++

في الحديث المشار إليه في الهامش 4 ص 9

فكما أن المرتهن ممنوع عن التصرف في الرهن بالاستقلال، و بدون مراجعة الراهن.

كذلك يراد من المنع من تصرف الراهن في الرهن التصرف الاستقلالي لمكان العطف، فاتحد الملاك في المعطوف و المعطوف عليه.

(1) أي و على تسليم ظهور الأخبار المذكورة في الهامش 4 ص 9.

على بطلان بيع الراهن رأسا و من أصله، و لا يتوقف على اجازة المرتهن.

نقول: إن تلك الأخبار موهونة، لذهاب جمهور الفقهاء من المتأخرين على خلاف ذلك الظهور.

(2) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 14 ص 523 الباب 24 الحديث 2.

(3) أي من الحديث الوارد في صحة نكاح العبد بالاجازة المشار إليه في الهامش 2

(4) أي يرتفع المنع عن نكاح العبد بدون اجازة سيده بعد اجازته، لأنه لم يعص اللّه عز و جل حتى يكون نكاحه فاسدا من أصله. -

ص: 12

و يحصل التأثير (1) بارتفاع المنع، و حصول الرضا.

و ليست تلك (2) كمعصية اللّه أصالة في ايقاع العقد التي (3) لا يمكن أن يلحقها رضى اللّه تعالى.

هذا (4) كله مضافا إلى فحوى (5) أدلة صحة الفضولي.

+++++++++++

- بل عصى سيده، و عصيان المخلوق لا يكون موجبا لبطلان النكاح.

(1) أي تأثير نكاح العبد الواقع بدون اجازة مولاه بعد صدور الاجازة منه، لأنه كما عرفت فرق بين عصيان الخالق، و عصيان المخلوق، اذ الاول موجب للبطلان من أصله، و الثاني متوقف على اجازة مولاه، فإن أجاز صح

(2) أي ليست معصية العبد مولاه كمعصيته لخالقه.

و قد عرفت شرح هذه العبارة في الهامش 4 ص 12

(3) كلمة التي صفة لكلمة معصية اللّه.

(4) أي ما ذكرناه لك من الأدلة حول جواز تصرف الراهن في الرهن قبل الاستجازة من المرتهن إن لم تكفك فلنا دليل آخر على الجواز

(5) هذا هو الدليل الآخر.

و خلاصته أن فحوى أدلة صحة عقد الفضولي تشمل ما نحن فيه الذي هو بيع الراهن الرهن من دون استجازة من المرتهن، لأن الاجازة الصادرة من المالك الأصلي إذا كانت مصححة للعقد الفضولي، مع أنه ليس بمالك أصلا.

فبطريق أولى تكون مصححة لبيع الراهن، لأنه مالك للملك المرهون، لكنه ممنوع من التصرف فيه، لثبوت حق المرتهن في الرهن فإذا أجاز البيع فقد ارتفع المنع.

ص: 13

لكن الظاهر من التذكرة(1) أن كل من أبطل عقد الفضولي أبطل العقد هنا (1).

و فيه (2) نظر، لأن من استند في البطلان في الفضولي إلى مثل قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:

لا بيع إلا في ملك لا يلزمه البطلان هنا (3).

بل الأظهر ما سيجيء عن إيضاح المنافع: من أن الظاهر وقوف

+++++++++++

- ففحوى تلك الأدلة التي هي الأولوية تشمل ما نحن فيه.

راجع حول أدلة صحة عقد الفضولي بعد الاجازة (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 8 من ص 164 إلى ص 200.

(1) أي في باب بيع الراهن الرهن، للملازمة بين بطلان بيع الفضولي، و بين بيع الراهن الرهن.

فكل من قال بالبطلان هناك افاده هنا.

(2) أي و فيما أفاده (العلامة قدس سره) من الملازمة المذكورة نظر و إشكال.

و خلاصة وجه النظر أن دليل من قال ببطلان بيع الفضولي هو قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: لا بيع إلا في ملك الدال على عدم ملك للفضولي أصلا، و أنه باع ما لا يملكه.

بخلاف الراهن، فإنه مالك للرهن، لكنه ممنوع عن التصرف فيه، لثبوت حق للمرتهن فيه، فاذا أجاز البيع فقد ارتفع المنع، فلا ملازمة بين البطلان في العقد الفضولي، و البطلان في بيع الراهن، فالبيع متوقف على اجازة المرتهن.

(3) أى في بيع الراهن الرهن كما عرفت

ص: 14


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

هذا العقد (1) و إن قلنا ببطلان الفضولي

و قد ظهر من ذلك(1) (2) ضعف ما قوّاه بعض من عاصرناه (3):

من القول بالبطلان، متمسكا بظاهر الاجماعات (4)، و الأخبار (5) المحكية على المنع، و النهي (6) قال:

+++++++++++

(1) و هو عقد الراهن على الرهن، فإنه متوقف على اجازة المرتهن فقط كما عرفت في الهامش 2 ص 14

(2) أي من قولنا في ص 14: لا يلزمه البطلان هنا.

و من قولنا في ص 14: من أن الظاهر وقوف هذا العقد.

(3) و هو (المحقق التستري قدس سره) صاحب المقابيس فقد أفاد أن بيع الراهن باطل.

لكنك عرفت من قول الشيخ في ص 14: عدم بطلانه، لعدم الملازمة المذكورة التي أفادها (العلامة قدس سره).

(4) هذا هو الدليل الأول للمحقق التستري لإبطال عقد الراهن.

و المراد من الاجماعات ما نقله الشيخ عن العلامة و غيره بقوله في ص 9: و حكي عن الخلاف الاجماع، و قد حكي الاجماع عن غيره.

(5) هذا هو الدليل الثاني للمحقق التستري لبطلان عقد الراهن.

أي و تمسك بظاهر الأخبار الدالة على منع تصرف الراهن في الرهن بالاستقلال و الأصالة.

و قد ذكرت تلك الأخبار في الهامش 4 ص 9، و الهامش 1 ص 11

(6) هذا هو الدليل الثالث للمحقق التستري لبطلان بيع الراهن.

و الظاهر أن المراد من النهي هو النهي عن التصرف في مال الغير بدون اذن و رضاه، لا النهي للوارد في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:

إن الراهن و المرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن المشار إليه

ص: 15


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و هو (1) موجب للبطلان و إن كان لحق الغير، إذ (2).

+++++++++++

في الهامش 4 ص 9

و لا يخفى عليك أن الدليل الثالث مشتمل على مقدمتين: صغرى، و كبرى.

الصغرى: النهي قد تعلق بأمر داخل راجع إلى أحد العوضين و هو الرهن.

الكبرى: و كل أمر كان كذلك يقتضي النهي فساد المعاملة فيه.

النتيجة: فعقد الراهن فاسد.

(1) هذا مقول قول صاحب المقابيس و هو نتيجة للصغرى و الكبرى المذكورتين في ص 16 عند قولنا: و لا يخفى عليك.

(2) هذا تعليل لبطلان بيع الراهن و إن كان النهي عنه قد تعلق بحق الغير الذي هو المرتهن و هو خارج عن البيع.

هذا التعليل في الواقع دفع وهم.

حاصل الوهم أن النهي في بيع الراهن قد تعلق بأمر خارج عن البيع كما عرفت، فكيف تحكمون ببطلان بيعه ؟

فأجاب (المحقق التستري قدس سره) عن الوهم المذكور.

ما حاصله: إن الاعتبار و الملاك في فساد العقد تعلق النهي بشخصه و نفسه.

و فيما نحن فيه كذلك قد تعلق النهي بشخص العقد و إن كان سبب تعلقه به أمرا خارجا عن العقد: و هو حق المرتهن، لا بأمر خارج عن العقد حتى يقال: إن النهي قد تعلق بأمر خارج فكيف تحكمون ببطلان العقد؟

ص: 16

العبرة بتعلق النهي بالعقد، لا (1) لأمر خارج منه(1)، و هو (2) كاف في اقتضاء الفساد.

كما اقتضاه (3) في بيع الوقف، و أم الولد، و غيرهما، مع استوائهما (4) في كون سبب النهي حق الغير.

ثم أورد (5) على نفسه بقوله:

+++++++++++

(1) أي و ليس الاعتبار في فساد العقد تعلق النهي.

(2) أي و مثل هذا التعلق و إن كان سببه أمرا خارجا عن العقد كاف في فساد العقد و بطلانه.

(3) أي كما اقتضى النهي فساد العقد في بيع الواقف للوقف.

و في بيع المولى أمته المستولدة في غير موارد المستثناة.

(4) أى مع استواء بيع الواقف الوقف، و المولى الأمة المستولدة مع بيع الراهن الرهن في كون سبب تعلق النهي بهما هو تعلق حق الغير، فإن عدم جواز بيع الوقف، و الامة المستولدة إنما هو لأجل تعلق حق الموقوف عليهم بالوقف، و تعلق حق الأمة بنفسها: و هو عتقها من إرث ولدها.

(5) هذا كلام الشيخ الأنصاري أي المحقق التستري أورد على نفسه و خلاصة ما أورده أنه حسب ما أفيد في المقام: من بطلان عقد الراهن، لتعلق النهي بنفس العقد و شخصه، و إن كان سبب النهي أمرا خارجا عن العقد: يلزم بطلان عقد الفضولي، و المرتهن أيضا، لنفس الملاك الموجود في بطلان عقد الراهن، من دون فرق بين العقود الثلاثة.

فكيف تحكمون بصحة عقد المرتهن و الفضولي، و بطلان عقد الراهن ؟

ص: 17


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

(فإن قلت): فعلى هذا يلزم بطلان العقد الفضولي، و عقد المرتهن، (1) مع أن كثيرا من الأصحاب ساووا بين الراهن و المرتهن في المنع كما دلت عليه (2) الرواية، فيلزم (3) بطلان عقد الجميع، أو صحته، فالفرق (4) تحكم.

(قلنا) (5): إن التصرف النهي عنه إن كان انتفاعا بمال الغير فهو محرم، و لا يحل له الاجازة المتعقبة.

و إن كان (6) عقدا، أو ايقاعا، فإن وقع بطريق الاستقلال

+++++++++++

(1) هذا إشكال آخر من المحقق التستري.

خلاصته: أنه بالإضافة إلى ما قلناه: من لزوم بطلان عقد الفضولي و المرتهن أيضا، لاتحاد الملاك فيهما، و في عقد الراهن: أن الفقهاء ساووا بين عقد الراهن و المرتهن في عدم وقوع العقد بهما مستدلين بالحديث النبوي المشار إليه في الهامش 4 ص 9 بقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:

الراهن و المرتهن ممنوعان من التصرف.

(2) أي على التساوي المذكور الرواية المشار إليها في الهامش 1 ص 18 (3) أي فبناء على التساوي المذكور بين العقدين المشار إليهما في الهامش 1 ص 18 يلزم إما الحكم ببطلان العقود الثلاثة: عقد الفضولي، عقد الراهن، عقد المرتهن، أو الحكم بصحة الجميع.

(4) أي الفرق بين عقد الراهن ببطلانه، و بين عقد المرتهن، و الفضولي بصحتهما تحكم و تعسف.

(5) هذا جواب المحقق التستري عما أورده على نفسه المشار إليه في الهامش 5 ص 17

(6) أي التصرف المنهي عنه.

ص: 18

لا على وجه النيابة عن المالك فالظاهر أنه كذلك (1) كما سبق في الفضولي (2)، و إلا (3) فلا يعد تصرفا يتعلق به النهي.

فالعقد (4) الصادر عن الفضولي قد يكون محرما، و قد لا يكون كذلك.

و كذا الصادر عن المرتهن إن وقع بطريق الاستقلال المستند إلى البناء على ظلم الراهن، و غصب حقه، أو إلى زعم التسلط عليه بمجرد الارتهان: كان منهيا عنه.

و إن كان (5) بقصد النيابة عن الراهن في مجرد إجراء الصيغة

+++++++++++

(1) أي فهذا التصرف المنهي عنه محرم أيضا لا تصححه الإجازة، لوقوع العقد لا على وجه النيابة عن المالك.

(2) أي في بيع الفضولي مال الغير لنفسه بانيا على أنه المالك.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 8 ص 223.

عند قول الشيخ: المسألة الثالثة أن يبيع الفضولي لنفسه.

(3) اي و إن لم يقع التصرف بنحو الاستقلال، بل على وجه النيابة عن المالك فالعقد صحيح.

(4) الفاء تفريع على ما أفاده المحقق التستري: من أن التصرف إن كان على وجه الاستقلال فمحرم، و إن لم يكن كذلك فليس بمحرم أي ففي ضوء ما ذكرنا يكون للعقد الفضولي فردان:

فرد يكون محرما إذا كان التصرف في مال الغير على وجه الاستقلال لا على وجه النيابة عن المالك.

و فرد يكون محللا إذا كان التصرف في مال الغير على وجه النيابة عن المالك.

(5) أي التصرف المنهي عنه.

ص: 19

فلا (1) يزيد عن عقد الفضولي، فلا يتعلق به نهي أصلا.

و أما المالك فلما حجر على ماله برهنه، و كان عقده لا يقع إلا مستندا إلى ملكه، لانحصار المالكية فيه، و لا معنى لقصده النيابة فهو (2) منهي عنه، لكونه (3) تصرفا مطلقا، و منافيا للحجر الثابت عليه، فتخصص العمومات (4) بما ذكر.

+++++++++++

(1) أي مثل هذا التصرف لا يزيد عن التصرف الفضولي في مال الغير: بأن يبيعه للمالك، أو برجاء صدور الاجازة عن المالك.

فكما أن العقد هناك صحيح، كذلك بيع الراهن صحيح.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 8 ص 161 عند قول الشيخ: فهنا مسائل ثلاث.

(الأولى): أن يبيع للمالك مع عدم سبق من المالك.

و هذا هو القدر المتيقن من عقد الفضولي، و المشهور الصحة.

(2) أي عقد المالك المحجور على ماله المرهون يكون منهيا عنه.

(3) تعليل لكون عقد المالك المحجور منهيا عنه.

و خلاصته أن النهي المتعلق بمثل هذا العقد إنما هو لأجل أن تصرف الراهن في المال المرهون إنما كان تصرفا مطلقا غير مقيد بقيد الاستجازة من المرتهن فيكون تصرفه منافيا للحجر الثابت على الراهن في ماله فيكون البيع باطلا.

نعم لو كان تصرفه فيه مقيدا بقيد الاجازة ثم اجاز المرتهن صح البيع، لعدم كونه منافيا للحجر الثابت عليه.

(4) و هي المذكورة في ص 11، فإن تلك العمومات تخصص بما ذكر: و هو النهي الوارد عن تصرف الراهن في الرهن بدون اجازة المرتهن، لأن تصرفه تصرف مطلق فيكون منافيا للحجر -

ص: 20

و مجرد (1) الملك لا يقضي بالصحة، إذ (2) الظاهر بمقتضى التأمل الصادق أن المراد بالملك المسوّغ للبيع هو ملك الأصل مع التصرف فيه، و لذلك (3) لم يصح البيع في مواضع وجد فيها سبب الملك و كان ناقصا، للمنع (4) عن التصرف.

+++++++++++

- الثابت عليه.

اذا لا يصح التمسك بالعمومات المتقدمة على صحة بيع الراهن.

(1) أي و مجرد ملك الراهن الرهن لا يوجب صحة بيعه.

(2) تعليل لكون مجرد ملك الراهن الرهن لا يوجب صحة بيع الرهن.

و خلاصته أن المالك يحتاج في بيعه إلى أمرين:

(الأول): كونه مالكا للمبيع.

(الثاني): كونه مالكا للتصرف في المبيع.

و من الواضح أن الراهن لا يملك التصرف في الرهن و إن كان مالكا له، لتعلق حق المرتهن بالرهن، فالأمر الثاني مفقود في الراهن

(3) أي و لأجل أن المراد من التملك هو تملك الاصل مع تملك التصرف فيه لم يصح البيع في كثير من المواضع مع وجود سبب الملك فيها، لنقصان سبب الملك، لأن المالك ممنوع من التصرف في الملك و إن كان مالكا له، و عدم جواز التصرف في الملك يكون موجبا لنقص سبب الملك كما في المفلّس، و السفيه، و مالك الأمة المستولدة، فإن هؤلاء ممنوعون من التصرف في أموالهم و إن كانوا يملكونها، للسبب المذكور.

(4) تعليل لنقصان سبب الملك.

و قد عرفته في الهامش 3 عند قولنا: و عدم جواز التصرف

ص: 21

ثم قال (1): و بالجملة فالذي يظهر من تتبع الأدلة أن العقود ما لم تنته إلى المالك فيمكن وقوعها موقوفة على اجازته.

و أما إذا انتهت إلى اذن المالك، أو اجازته، أو صدرت عنه و كان تصرفه على وجه الأصالة فلا تقع على وجهين (2)، بل تكون فاسدة، أو صحيحة لازمة إذا كان وضع ذلك العقد على اللزوم.

و أما التعليل (3) المستفاد من الرواية المروية في النكاح: و هو قوله عليه السلام:

إنه لم يعص اللّه و إنما عصى سيده (4) فهو (5) جار فيمن لم يكن مالكا كالعبد لا يملك أمر نفسه.

+++++++++++

(1) أي المحقق التستري صاحب المقابيس.

(2) و هما: الصحة و الفساد.

(3) هذا من متممات كلام صاحب المقابيس يروم به عدم صحة الاستدلال بالتعليل الوارد في الحديث الوارد في صحة نكاح العبد:

على صحة بيع الراهن الرهن.

(4) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 14 ص 523 الباب 23 - الحديث 1.

و للحديث صلة و هي قوله عليه السلام: فاذا اجاز فهو له جائز (5) خبر للمبتدإ المتقدم: و هو قوله: و أما التعليل أي التعليل الوارد في الحديث في أن العبد لم يعص اللّه في نكاحه، بل عصى سيده الدال على عدم بطلان نكاحه: يجري في كل شخص لم يكن مالكا لامر نفسه كالعبد، حيث إنه كَلٌّ عَلىٰ مَوْلاٰهُ لا يملك شيئا، فلو عقد بدون اجازة مولاه توقفت صحته على اجازته، لأنه لم يعص اللّه عز و جل. بل عصى مولاه، و عصيان المولى لا يوجب

ص: 22

و أما المالك المحجور عليه فهو عاص للّه بالأصالة بتصرفه، و لا يقال: إنه عصى المرتهن، لعدم (1) كونه مالكا(1)، و إنما (2) منع اللّه من تقويت حقه بالتصرف.

و ما ذكرناه (3) جار في كل مالك متول لأمر نفسه إذا حجر على ماله لعارض كالمفلس و غيره، فيحكم بفساد الجميع (4).

+++++++++++

- بطلان العقد.

بخلاف المالك المحجور عليه، فإن التعليل المذكور لا يجري فيه، لأنه عاص للّه عز و جل بتصرفه في الرهن تصرفا مستقلا و بالأصالة لا أنه عاص للمرتهن حتى يكون بيعه صحيحا.

(1) تعليل لكون الراهن البائع عاصيا للّه عز و جل، لا للمرتهن أي الراهن البائع غير مالك للرهن كما علمت.

(2) تعليل لمنع اللّه عز و جل المالك الراهن عن بيعه للرهن

و خلاصته أن منع الباري عز و جل الراهن إنما كان لأجل عدم تفويت حق المرتهن و تضييعه، لأنه ببيعه الرهين بدون استجازة من المرتهن قد ضيع حق المرتهن، فحفاظا لحقه منع اللّه جل شأنه عن بيعه.

(3) و هو أن الراهن البائع عاص للّه عز و جل لا للمرتهن فيكون بيعه فاسدا و باطلا، فعصيان اللّه جل شأنه علة تجري في حق كل من يملك شيئا، لكنه منع عن التصرف فيه، للحجر على ماله لعارض.

كما في المفلّس، و السفيه، و الواقف، و المولى المستولد أمته، فإن هؤلاء لو تصرفوا في أموالهم بالبيع، أو الهبة، أو الوقف عدّ تصرفهم باطلا، لكونهم عاصين اللّه عز و جل.

(4) أي معاملة السفيه، و المفلّس، و الراهن، و غيرهم.

ص: 23


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و ربما (1) تتجه الصحة فيما إذا كان الغرض(1) من الحجر رعاية مصلحة كالشفعة.

+++++++++++

(1) هذا من متممات كلام المحقق التستري في المقابيس.

و خلاصته أنه و إن فرقنا بين من حجر على ماله كالراهن و المفلّس و السفيه في بطلان عقودهم، و أن الاجازة الصادرة فيما بعد غير مفيد.

و بين الفضولي في صحة عقده بعد الاجازة من المالك الأصلي.

لكن ليس كل من حجر على ماله لا يصح معاوضته، فإن قسما من الحجر يكون لمصلحة حق الغير، فإن مثل هذا الحجر إذا رضي صاحب الحق صحت المعاوضة على المال المحجور عليه.

كما فيمن له حق الشفعة في حصة شريكه، فإن النهي عن بيع الشريك حصته للأجنبي إنما هو لأجل مصلحة الشريك الآخر في حصة شريكه فإذا اجاز هذا صحت معاوضة الشريك في بيع حصته، فالنهي فيه إنما تعلق بحق الغير فلا يكون نهيا مولويا تعبديا يدل على فساد المعاوضة من أصله و أساسه حتى لا تصح المعاوضة بعد اجازة صاحب الحق.

بخلاف بيع الراهن، فإن النهي فيه نهي مولوي تعبدي لا يرتفع باجازة المرتهن، لأنه ببيعه قد عصى اللّه عز و جل.

كما أن النهي عن الربا، و عن جعل العنب خمرا نهي مولوي تعبدي لا يرتفع أثر الفساد و البطلان فيهما.

هذه غاية ما يمكن من حل هذه العبارة الغامضة التي تعد من الطلاسم.

و قد شرحناها بحمد اللّه تعالى شرحا وافيا حسب فهمنا القاصر.

ص: 24


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

فالقول (1) بالبطلان هنا كما اختاره أساطين الفقهاء هو الأقوى.

انتهى كلامه (2) رفع مقامه.

و يرد (3) عليه بعد منع الفرق في الحكم بين بيع ملك الغير على وجه الاستقلال، و بيعه (4) على وجه النيابة.

+++++++++++

(1) هذا من متممات كلام المحقق التستري في المقابيس.

و الفاء هنا فاء النتيجة أي ففي ضوء ما ذكرنا: من الفرق بين عصيان الخالق في أنه مبطل للعقد، و عصيان المخلوق في أنه غير مبطل للعقد ظهر بطلان بيع الراهن الرهن قبل الاستجازة من المرتهن.

و كذا كل عقد صدر من المالك المحجور على ماله كالمفلّس، و السفيه و مولى الأمة المستولدة، حيث إن النهي في هذه الموارد نهي مولوي تعبدي.

(2) هذا كلام شيخنا الأنصاري أي انتهى ما افاده المحقق التستري في هذا المقام في المقابيس.

(3) من هنا يروم الشيخ في الرد على ما افاده المحقق التستري حرفيا.

خلاصة هذا الكلام أننا قبل الايراد على المحقق التستري نمنع الفرق بين بيع الفضولي، و المرتهن على وجه الاستقلال في كونهما باطلين.

و بين بيعهما على وجه النيابة عن المالك في أنهما صحيحان، لأن البيع في كلتا الحالتين باطل لا محالة.

فما أفاده من الفرق بقوله في ص 18: فإن وقع بطريق الاستقلال لا على وجه النيابة عن المالك فالظاهر أنه كذلك، و إلا فلا يعد تصرفا يتعلق به النهي: ممنوع.

(4) و كلمة و بيعه بالجر عطفا على المضاف إليه في قوله في ص 25:

ص: 25

و منع (1) اقتضاء مطلق النهي لا لأمر خارج للفساد (2).

أولا أن (3) نظير ذلك يتصور في بيع الراهن، فإنه قد يبيع رجاء لاجازة المرتهن، و لا ينوي الاستقلال.

و قد يبيع (4).

+++++++++++

بين بيع أي و بعد منع الفرق بين بيع ملك الغير على وجه النيابة.

(1) بالجر عطفا على المضاف إليه في قوله في ص 25: بعد منع الفرق أي و بعد منع اقتضاء مطلق النهي المتعلق بامر داخل على فساد المنهي عنه: و هو الحكم الوضعي، بل يدل على الحكم التكليفي فقط كما في البيع وقت النداء، فإن البيع ليس فاسدا في وقت النداء، بل حرام.

(2) الجار و المجرور متعلق بكلمة اقتضاء.

(3) كلمة إن مع أسمها مرفوعة محلا فاعل لقوله في ص 25:

و يرد عليه.

هذه بداية الشروع في الايراد على المحقق التستري على ما افاده في المقابيس.

و قد أورد عليه الشيخ إيرادين:

(الأول): أن بيع الراهن الرهن نظير بيع الفضولي في كونه متوقفا على الاجازة، فإن اجاز المرتهن البيع صح و إلا فلا.

فليس في هذا البيع أي محذور سوى توقفه على الاجازة و هو أمر ممكن ليس بمحال.

و لا يقصد الراهن من بيعه هذا الاستقلال، و عدم الاعتناء بالمرتهن في الاستجازة منه، بل يقصد من بيعه رجاء حصول الاجازة.

(4) في الواقع هذا تعليل لعدم قصد الراهن بيع الرهن بالاستقلال. -

ص: 26

جاهلا بالرهن، أو بحكمه، أو ناسيا (1)، و لا حرمة في شيء من ذلك (2).

و ثانيا (3) أن المتيقن من الاجماع و الاخبار (4) على منع الراهن كونه على نحو منع المرتهن على ما تقتضيه عبارة معقد الاجماع و الأخبار:

اعني قولهم:

+++++++++++

و خلاصته أنه من الممكن أن يكون الراهن جاهلا برهن ملكه، لأنه لو كان عالما لما اقدم عليه، من دون استجازة من المرتهن.

أو يكون جاهلا بحكم الرهن الذي هو المنع عن التصرف فيه، و أن التصرف فيه متوقف على اجازة المرتهن.

(1) أي و من الممكن أن يكون الراهن ناسيا لأصل الرهن، أو لحكمه بعد أن كان عالما به، فلا يكون إقدامه على بيع الرهن إقداما مستقلا من دون مراجعة المرتهن.

فجميع هذه الاحتمالات و الامكانات قرينة على ما ذكرناه: من عدم إرادة الاستقلال في البيع.

(2) أي في جميع الاحتمالات الثلاث و هي:

جهل الراهن بأصل الرهن.

جهل الراهن بحكم الرهن.

نسيان الراهن بأصل الرهن، أو بحكمه بعد أن كان عالما بهما.

(3) هذا هو الايراد الثاني.

(4) المراد من الأخبار ما ذكر في الهامش 4 ص 9 و الهامش 1 ص 11.

كما أن المراد من الاجماعات ما ذكره صاحب المقابيس بقوله في ص 15: بظاهر الاجماعات.

ص: 27

الراهن و المرتهن ممنوعان.

و معلوم أن المنع في المرتهن إنما هو على وجه لا ينافي وقوعه موقوفا.

و حاصله (1) يرجع إلى منع العقد على الرهن، و الوفاء بمقتضاه على سبيل الاستقلال، و عدم مراجعة صاحبه في ذلك (2): و اثبات (3) المنع أزيد من ذلك يحتاج إلى دليل، و مع عدمه (4) يرجع إلى العمومات.

و أما ما ذكره (5): من منع جريان التعليل في روايات العبد فيما نحن فيه مستندا إلى الفرق فيما بينهما فلم اتحقق الفرق بينهما، بل

+++++++++++

(1) أي و حاصل منع بيع الرهن من قبل المرتهن.

(2) أي في البيع.

(3) أي و إثبات منع العقد على الرهن من قبل المرتهن إلى أزيد من المنع عن الاستقلال في التصرف، و عدم مراجعة المالك الراهن إلى المرتهن في حصول الاجازة منه يحتاج إلى دليل آخر لا يوجد في المقام.

(4) أي و مع عدم وجود دليل آخر في إثبات المنع إلى أزيد من المنع عن الاستقلال يرجع إلى العمومات الموجودة في صحة البيع.

و المراد بالعمومات قوله عز من قائل:

و أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ .

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ .

و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: إن الناس مسلطون على أموالهم (5) هذا رد على ما أفاده المحقق التستري من عدم جريان التعليل -

ص: 28

الظاهر كون النهي في كل منهما لحق الغير، فإن (1) منع اللّه جل ذكره من تفويت حق الغير ثابت في كل ما كان النهي عنه لحق الغير، من غير فرق بين بيع الفضولي، و نكاح العبد، و بيع الراهن.

و أما (2) ما ذكره: من المساواة بين بيع الراهن، و بيع الوقف،

+++++++++++

- الوارد في الرواية المشار إليها في الهامش 4 ص 22 في بيع الراهن، و أنه مختص و جار في نكاح العبد فقط كما علمت في ص 23 عند قولنا: بخلاف المالك المحجور.

و خلاصة الرد عدم وجود الفرق بين بيع الراهن، و بين بيع الفضولي، و بين نكاح العبد، و بين نكاح العبد، فإن التعليل المذكور جار في بيع الرهن، و في نكاح العبد بدون إذن مولاه، لأن النهي في كل منهما لأجل تعلقه بحق الغير، اذ الملاك الموجود في عدم جواز بيع الرهن: و هو منع اللّه جل شأنه عن تفويت حق الغير موجود بعينه في كل ما كان النهي عنه لحق الغير، سواء أ كان المنهي عنه بيعا فضوليا أم بيع الراهن أم نكاح العبد.

فالفرق بين ما ذكر غير متحقق.

(1) تعليل لعدم الفرق بين بيع الراهن، و بيع الفضولي، و نكاح العبد.

و قد عرفته عند قولنا في ص 29: اذ الملاك الموجود.

(2) هذا رد على ما أفاده المحقق التستري من المساواة بين بيع الراهن، و بين بيع الوقف، و أم الولد في قوله في ص 17: كما اقتضاه في بيع الوقف و أم الولد، مع استوائهما في كون سبب النهي حق الغير.

و خلاصة الرد أن بطلان بيع الوقف و أم الولد لأجل ورود دليل تعبدي عليه، و لو لا ذلك الدليل التعبدي المحض لحكمنا بصحتهما أيضا -

ص: 29

و أم الولد ففيه أن الحكم فيهما (1) تعبد، و لذا لا يؤثر الاذن السابق في صحة البيع.

فقياس الرهن عليهما في غير محله.

و بالجملة (2) فالمستفاد من طريقة الأصحاب، بل الأخبار أن المنع من المعاملة إذا كان لحق الغير الذي يكفي اذنه السابق: لا يقتضي الإبطال رأسا.

بل إنما يقتضي الفساد: بمعنى عدم ترتب الأثر عليه مستقلا، من دون مراجعة ذي الحق.

و يندرج في ذلك (3) الفضولي، و عقد الراهن، و المفلّس، و المريض، و عقد الزوج لبنت اخت زوجته، أو اخيها، و للأمة على الحرة، و غير ذلك، فإن (4) النهي في جميع ذلك إنما يقتضي الفساد: بمعنى عدم ترتب الأثر المقصود من العقد عرفا: و هو صيرورته سببا مستقلا لآثاره، من دون مدخلية رضى غير المتعاقدين.

+++++++++++

- و لذا ترى أن الاذن السابق فيهما لا يؤثر في صحة البيع، لأنه لو لم يكن الدليل المذكور تعبديا صرفا لأثر الاذن السابق.

فقياس بيع الرهن ببيع الوقف و أم الولد قياس مع الفارق، لعدم جامع بينهما.

(1) مرجع الضمير بيع الوقف و أم الولد.

(2) أي و خلاصة الكلام في هذا المقام.

(3) أي في عدم ترتب الأثر على العقد الصادر مستقلا من دون مراجعة إلى ذي الحق.

(4) تعليل لاندارج ما ذكر في عدم ترتب الأثر على العقد الصادر مستقلا.

ص: 30

و قد يتخيل وجه آخر لبطلان البيع هنا (1)، بناء على ما سيجيء:

من أن ظاهرهم (2) كون الاجازة هنا كاشفة، حيث (3) إنه يلزم منه كون مال غير الراهن: و هو المشتري رهنا للبائع.

و بعبارة (4) أخرى الرهن و البيع متنافيان، فلا يحكم بتحققهما

+++++++++++

(1) أي في بيع الراهن الرهن بغير اذن المرتهن.

(2) أي ظاهر كلمات العلماء في بيع الراهن الرهن أن الاجازة كاشفة عن وقوع المبيع للمشتري من حين صدور العقد.

فيترتب عليه جميع الآثار: من تملك المشتري النماءات الحاصلة من المبيع.

(3) تعليل من المتخيل فيما افاده: من أن الاجازة الصادرة من المرتهن كاشفة عن وقوع المبيع للمشتري من حين صدور العقد، و أن المشتري مالك للنماءات الحاصلة منه.

و خلاصته أنه بناء على الكشف يلزم كون مال المشتري في زمن بين الرهن، و بين صدور الاجازة من المرتهن رهنا لمنفعة البائع، فيكون هذا اللزوم موجبا لبطلان بيع الراهن.

(4) هذا من متممات دليل المتخيل و قد صاغه في قالب آخر ليتضح مدعاه أكثر مما جاء به في الأول كما هو المقصود غالبا من قولهم: بعبارة اخرى في الاستدلالات.

و خلاصته أن هنا تنافيا بين الرهن و البيع في زمن واحد، لعدم إمكان تحققهما في آن واحد: و هو زمان ما قبل صدور الاجازة من المرتهن، لأن الملك قبل الاجازة كان مرهونا لا يجوز بيعه، فيلزم حينئذ كون الملك لشخصين: و هما البائع و المشتري في آن واحد، فيكون البيع و الرهن ضدين لا يمكن اجتماعهما، و هذا معنى التنافي.

ص: 31

في زمان واحد: اعني ما قبل الاجازة.

و هذا (1) نظير ما تقدم في مسألة من باع شيئا ثم ملكه: من أنه على تقدير صحة البيع يلزم كون الملك لشخصين في الواقع.

و يدفعه (2) ان القائل يلتزم بكشف الاجازة عن عدم الرهن في الواقع و إلا (3) لجري ذلك في العقد الفضولي أيضا، لأن فرض كون

+++++++++++

(1) تنظير من المتخيل جاء به لاثبات مدعاه: و هو بطلان بيع الراهن الرهن.

و خلاصته أن الإشكال هنا كالإشكال في بيع من باع شيئا ثم ملكه بعد البيع باحد أسباب التملك.

فكما أن البيع هناك باطل، كذلك هنا، لاتحاد الملاك في المقامين:

و هو لزوم كون الملك لشخصين في آن واحد.

و قد تقدمت هذه المسألة، و الإشكال فيها عن المحقق التستري في (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 9 ص 42-43 عند نقل الشيخ عنه بقوله: الرابع أن العقد الأول إنما صح و ترتب عليه أثره.

(2) هذا كلام شيخنا الانصاري يروم به رفع ما زعمه المتخيل.

و خلاصته أن القائل بكون الاجازة في بيع الرهن كاشفة يلتزم بالكشف عن زوال الرهن آنا ما قبل وقوع البيع، و عدم وجوده في الواقع و نفس الامر في ظرف وقوع البيع، فلا يقع البيع في ظرف كون الملك رهنا عند المرتهن حتى يلزم كون الملك لشخصين في آن واحد، إذ لا وجه للبيع مع وجود الرهن.

(3) أي و إن لم يلتزم القائل بالكشف بما قلناه لجرى الإشكال المذكور: و هو كون الملك لشخصين في آن واحد في العقد الفضولي بجميع أقسامه أيضا، من دون اختصاصه بمسألة من باع شيئا ثم

ص: 32

المجيز مالكا للمبيع، نافذ الاجازة يوجب تملك مالكين لملك واحد قبل الاجازة.

و أما (1) ما يلزم في مسألة من باع شيئا ثم ملكه فلا يلزم في مسألة اجازة المرتهن.

نعم يلزم (2) في مسألة فك الرهن.

+++++++++++

- ملكه، لأن فرض كون المجيز مالكا للمبيع، و الاجازة منه كاشفة عن سبق الملك للمشتري بالعقد للواقع من البائع للفضولي: يوجب تملك مالكين لملك واحد في آن واحد قبل الاجازة.

(1) جواب عن التنظير الذي ذكره المتخيل بقوله: في ص 32 و هذا نظير ما تقدم.

و خلاصته: أن تنظير ما نحن فيه بمن باع شيئا ثم ملكه في غير محله لأن هنا ليس مالكان يملكان ملكا واحدا حتى يلزم المحذور المذكور إذ المالك هو البائع الراهن، و المرتهن ليست له ملكية بالنسبة إلى الملك المرهون حتى يصبح الملك لشخصين.

نعم إن للمرتهن حقا في الملك الرهين عنده بهذا الحق يتوقف بيع الراهن على اجازة المرتهن، فاذا اجاز صح البيع و مضى.

فما يلزم في مسألة من باع شيئا ثم ملكه: من كون الملك لشخصين في آن واحد لا يلزم في بيع الراهن الرهن.

(2) اي الإشكال المذكور: و هو كون الملك لشخصين إنما يلزم في فك الرهن، بناء على كون الاجازة كاشفة.

بيان ذلك أن البائع لما باع ملكه الرهين فقد اصبح الملك للمشتري بناء على الكشف فيكون الملك إذا مشتركا بينهما إلى أن يجيز المرتهن البيع، ففي فترة زمن صدور الاجازة يصدق الاشتراك المذكور.

ص: 33

و سيجيء التنبيه عليه (1) إن شاء اللّه تعالى.

ثم إن الكلام في كون الاجازة من المرتهن كاشفة أو ناقلة هو الكلام في مسألة الفضولي

ثم إن الكلام في كون الاجازة من المرتهن كاشفة أو ناقلة هو الكلام في مسألة الفضولي (2).

و محصله (3) أن مقتضى القاعدة النقل، إلا أن الظاهر من بعض الأخبار (4) هو الكشف.

و القول بالكشف هناك (5) يستلزمه هنا (6) بالفحوى(1)

+++++++++++

(1) اي على أن الملك لشخصين في فك الرهن.

(2) فكل ما قيل هناك يقال هنا.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 8 من ص 273 إلى ص 303.

(3) اي خلاصة ما قلناه هناك: هو أن مقتضى القاعدة التي هو الاصل الأوّلي العقلائي كون الاجازة ناقلة كما عرفت شرح ذلك مفصلا.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 8 ص 128.

(4) ذكرنا هذه الأخبار هناك.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 8 ص 165-169 178-179.

(5) اي في البيع الفضولي.

(6) اي في بيع الراهن الرهن.

و المراد من الفحوى هي الأولوية، لأن المالك إذا اجاز البيع في الفضولي و صح ففي الرهن إذا اجاز المرتهن بطريق أولى يصح البيع، لأن المرتهن ليس بمالك.

و خلاصة كلامه أن سبب التمليك شيئان: العقد و الاجازة. -

ص: 34


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

لأن (1) اجازة المالك أشبه بجزء المقتضي، و هي (2) هنا من قبيل رفع المانع، و من اجل ذلك(1) (3) جوزوا عتق الراهن هنا مع تعقب اجازة المرتهن.

مع (4) أن الايقاعات عندهم لا تقع مراعاة.

و الاعتذار (5) عن ذلك ببناء العتق على التغليب كما فعله المحقق الثاني في كتاب الرهن في مسألة عفو الراهن عن جناية الجاني على العبد

+++++++++++

- فالعقد قد وقع ابتداء، و الاجازة قد صدرت بعده و هي جزء سبب فاذا جاز تقدم المسبب على احد جزئي السبب جاز تقدمه على ارتفاع المانع بطريق أولى.

(1) تعليل للفحوى المذكورة.

(2) اي الاجازة فيما نحن فيه: و هو بيع الرهن.

(3) اي و من اجل أن الاجازة من المرتهن كاشفة لا ناقلة جوز الفقهاء عتق الراهن إذا تعقبه الاجازة من المرتهن.

(4) اي مع أن العتق من الايقاعات، لا من العقود و الايقاعات لا تقع مراعا، فوقوع العتق من الراهن إذا تعقبه الاجازة دليل على أن الاجازة في الرهن كاشفة لا ناقلة.

(5) هذا اعتذار من القائل بوقوع العتق في الرهن.

اي الاعتذار عن هذا الوقوع: بأن الرهن مبني على التغليب حيث إن الشارع دوما في مقام تغليب جانب الحرية على الرقية و يريد فك الرقية بأي سبب حصلت و لو بواسطة الايقاع كما فعل المحقق الثاني وقوع العتق في الرهن عند ما ذكر مسألة عفو الراهن عن جناية الجاني على العبد المرهون.

ص: 35


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

المرهون: مناف (1) لتمسكهم في العتق بعمومات العتق.

مع (2) أن العلامة قدس سره في تلك المسألة قد جوّز العفو مراعا بفك الرهن.

هذا (3) إذا رضي المرتهن بالبيع و اجازه.

أما إذا اسقط حق الرهن ففي كون الاسقاط كاشفا، أو ناقلا كلام يأتي في افتكاك الرهن، أو ابراء الدين.

هل تنفع الإجازة بعد الرد أم لا

ثم إنه لا إشكال في أنه لا ينفع الرد بعد الاجازة و هو واضح.

و هل ينفع الاجازة بعد الرد؟

وجهان

من (4) أن الرد في معنى عدم رفع اليد عن حقه فله إسقاطه بعد ذلك، و ليس ذلك كرد بيع الفضولي، لأن المجيز هناك في معنى احد المتعاقدين.

+++++++++++

(1) هذا جواب عن الاعتذار المذكور أي هذا الاعتذار مناف لتمسك الفقهاء في العتق بعمومات العتق مثل قولهم: انت حر لوجه اللّه، لأنه لو كان الامر كما يقول المعتذر لكان تمسك الفقهاء في العتق بالتغليب، لا بالعمومات المذكورة.

(2) هذا دفع عما افيد: من أن الايقاعات عند الفقهاء لا تقع مراعا.

و خلاصته أنه كيف يقال ذلك مع أن العلامة قدس سره افاد في القواعد بجواز عفو الراهن عن جناية الجاني على عبده المرهون بفك الرهن، مع أن العفو من الايقاعات ؟

فقول العلامة يكون نقضا لتلك القاعدة.

(3) اي جواز عتق الرهن متعقبا بالاجازة من المرتهن.

(4) دليل لكون الاجازة نافعة بعد الرد.

ص: 36

و قد تقرر أن ردّ احد المتعاقدين مبطل لا نشاء العاقد الآخر.

بخلافه (1) هنا، فإن المرتهن اجنبي له حق في العين.

و من (2) أن الايجاب المؤثر إنما يتحقق برضا المالك و المرتهن فرضاء كل منهما جزء مقوم للايجاب المؤثر.

فكما أن ردّ المالك في الفضولي مبطل للعقد بالتقريب المتقدّم.

كذلك ردّ المرتهن.

و هذا (3) هو الأظهر من قواعدهم.

فك الرهن بعد البيع بمنزلة الإجازة

ثم إن الظاهر أن فك الرهن بعد البيع بمنزلة الاجازة، لسقوط حق المرتهن بذلك (4) كما صرح به في التذكرة.

و حكي عن فخر الاسلام، و الشهيد في الحواشي، و هو الظاهر من المحقق و الشهيد الثانيين.

و يحتمل عدم لزوم العقد بالفك كما احتمله في القواعد.

بل (5) بمطلق السقوط الحاصل بالإسقاط، أو الإبراء، أو بغيرهما.

نظرا (6) إلى أن الراهن تصرف فيما فيه حق المرتهن، و سقوطه

+++++++++++

(1) اي بخلاف الاجازة في الرهن.

(2) دليل لعدم كون الاجازة نافعة بعد الرد.

(3) اي عدم فائدة الاجازة بعد الرد هو الأظهر من القواعد الفقهية.

(4) اي بفك الرهن.

(5) عطف على المجرور بالباء في قوله: بالفك.

اي بل يحتمل عدم لزوم العقد بمطلق السقوط، أو الإبراء أو غيرهما.

(6) تعليل لاحتمال عدم لزوم العقد بالفك، أو بمطلق السقوط أو الإسقاط.

ص: 37

بعد ذلك لا يؤثر في تصحيحه.

الفرق بين الإجازة و الفك

و الفرق (1) بين الاجازة و الفك أن (2) مقتضى ثبوت الحق له هو صحة امضائه للبيع الواقع في زمان حقه، و إن لزم من الاجازة سقوط حقه، فيسقط حقه بلزوم البيع.

و بالجملة (3) فالاجازة تصرف من المرتهن في الرهن حال وجود حقه.

اعني حال العقد بما يوجب سقوط حقه، نظير اجازة المالك.

بخلاف (4) الإسقاط، أو السقوط بالإبراء، أو الاداء

+++++++++++

(1) اي الفرق بين اجازة المرتهن في أنها تؤثر في صحة عقد البيع الواقع عند صدور الاجازة منه.

و بين فك الرهن من قبل الراهن البائع في أنه لا يؤثر في صحة عقد البيع الواقع قبل الفك.

ثم لا يخفى عليك أن الشيخ إنما ذكر هذا الفرق بعد أن ذكر:

و يحتمل عدم لزوم العقد بالفك.

(2) هذا وجه الفرق بين الاجازة، و الفك.

و خلاصته: أن اجازة المرتهن لبيع الراهن تصرف منه في حقه الثابت له بالرهن، و مقتضى هذا الحق هو صحة امضائه و اجازته للبيع الصادر من البائع الراهن، و إن كان لازم هذه الاجازة سقوط حقه بلزوم البيع بعد صدور الاجازة منه.

فاجازته نظير اجازة المالك للبائع الفضولي في لزوم العقد، و خروجه عن التزلزل.

(3) اي و خلاصة الكلام في هذا المقام.

(4) اي بخلاف الإسقاط: و هو إسقاط الراهن حق المرتهن بفك الرهن، أو سقوط حق المرتهن من قبل نفسه بابراء الراهن -

ص: 38

فإنه (1) ليس فيه دلالة على مضي العقد حال وقوعه فهو أشبه شيء ببيع الفضولي أو الغاصب لنفسهما ثم تملكهما، و قد تقدم (2) الإشكال فيه عن جماعة.

مضافا (3) إلى استصحاب عدم اللزوم الحاكم على عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

+++++++++++

- أو باداء شخص آخر مال الرهن، فإن هذا الإسقاط، أو السقوط بشقيه: من الابراء، أو الاداء ليس فيه دلالة على مضي العقد حال وقوعه من قبل البائع الراهن، فيكون العقد في تلك الحالة نظير بيع الفضولي، أو الغاصب لنفسهما ثم تملكهما المبيع.

فكما أن البيع الصادر من الفضولي، أو الغاصب لنفسهما محل إشكال و تأمل.

كذلك بيع الراهن الرهن حالة وجود حق الراهن محل إشكال و إن فك البائع الرهن بعد ذلك.

(1) تعليل لكون الإسقاط، أو السقوط خلاف اجازة المرتهن.

و قد عرفته عند قولنا في هذه الصفحة: فإن هذا الإسقاط، أو السقوط.

(2) في الجزء 8 من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة ص 225.

عند قول الشيخ: و بعضها مشترك بين جميع صور المسألة.

و في ص 228 عند قوله: و قد تخيل بعض المحققين.

(3) اي و لنا دليل آخر على عدم لزوم العقد بالفك بالإضافة إلى الفرق المذكور في الهامش 1 ص 38: و هو استصحاب عدم لزوم العقد قبل سقوط حق المرتهن، فإنه قبل السقوط كان بيع الراهن غير لازم فبعد الفك نشك في رفعه فنجري استصحاب عدم لزوم عقد الراهن قبل اجازة المرتهن، و هذا الاستصحاب حاكم على عموم قوله تعالى:

ص: 39

بناء على أن هذا العقد غير لازم قبل السقوط فيستصحب حكم الخاص، و ليس (1) ذلك محل التمسك بالعام، إذ (2) ليس في اللفظ عموم زماني حتى يقال: إن المتيقن خروجه هو العقد قبل السقوط (3) فيبقى ما بعد السقوط داخلا في العام (4).

و يؤيد ما ذكرناه(1) (5)، بل يدل عليه(2) ما يظهر من بعض الروايات من عدم صحة نكاح العبد بدون اذن سيده بمجرد عتقه ما لم يتحقق الاجازة و لو بالرضا المستكشف من سكوت السيد مع علمه بالنكاح (6).

+++++++++++

- أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الشامل لبيع الراهن الرهن قبل اجازة المرتهن فيقع التعارض بين الاستصحاب المذكور، و بين هذا العموم فيقدم الاستصحاب، لحكومته عليه.

(1) اي و ليس بيع الرهن من المقامات التي يتمسك لها بالعموم المذكور، لحكومة الاستصحاب على ذلك كما علمت.

(2) تعليل لعدم كون بيع الرهن من المقامات التي يتمسك لها بالعموم.

(3) اي قبل سقوط حق المرتهن.

(4) و هو قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

(5) و هو استصحاب عدم لزوم بيع الرهن قبل سقوط حق المرتهن، و أنه حاكم على العموم المذكور.

(6) أليك نص الحديث 2.

عن معاوية بن وهب قال: جاء رجل إلى أبي عبد اللّه عليه السلام فقال:

إني كنت مملوكا لقوم، و تزوّجت امرأة حرة بغير اذن مواليّ ثم اعتقوني بعد ذلك.

فاجدد نكاحي ايّاها حين أعتقت ؟

ص: 40


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

هذا و لكن (1) الانصاف ضعف الاحتمال المذكور من جهة أن عدم تأثير بيع المالك في زمان الرهن ليس إلا لمزاحمة حق المرتهن المتقدم على حق المالك بتسليط المالك.

فعدم الاثر ليس لقصور في المقتضي (2)، و إنما هو (3) من جهة المانع فاذا زال (4) اثّر المقتضي.

+++++++++++

فقال له: أ كانوا علموا أنّك تزوجت امرأة و انت مملوك لهم ؟ فقال: نعم و سكتوا عني و لم يغيروا عليّ

قال: فقال: سكوتهم عنك بعد علمهم اقرار منهم:

اثبت على نكاحك الاول.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 14. ص 525 الباب 16 الحديث 1.

فالشاهد في نكاح العبد، حيث توقفت صحته على اذن سيده و إن كان منشأ اذن سيده هو سكوته بعد علمه بتزوج عبده بدون اذنه كما عرفت في الحديث المشار إليه في الهامش 6 ص 40.

(1) من هنا يروم الشيخ أن يبدي نظره حول بيع الراهن الرهن بدون استجازة من المرتهن فاظهر الضعف حول الاحتمال المذكور في ص 37 بقوله: و يحتمل عدم لزوم العقد بالفك:

و قد ذكر وجه الضعف في المتن فلا نعيده.

(2) و هو العقد.

(3) اي عدم تأثير العقد في بيع الرهن إنما هو لاجل وجود المانع و هو عدم اجازة المرتهن الذي له حق في الرهن، لا أن في نفس العقد قصورا عن التأثير.

(4) أى المانع و هو عدم اجازة المرتهن: بأن اجاز فقد اثّر المقتضي الذي هو العقد اثره: و هو النقل و الانتقال.

ص: 41

و مرجع ما ذكرنا (1) إلى أن أدلة سببية البيع المستفادة من نحو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

و من الناس مسلطون على أموالهم، و نحو ذلك (2) عامة (3).

و خروج زمان الرهن يعلم أنه من جهة مزاحمة حق المرتهن الذي هو أسبق (4) فاذا زال المزاحم (5) وجب تأثير السبب (6).

و لا مجال لاستصحاب (7) عدم تأثير البيع، للعلم (8) بمناط المستصحب و ارتفاعه.

فالمقام (9)

+++++++++++

(1) و هو ضعف الاحتمال المذكور في ص 41.

(2) كقوله تعالى: و احل اللّه البيع.

تجارة عن تراض.

(3) بالرفع خبر لاسم إن في قوله: الى أن أدلة.

(4) من حق المالك الراهن.

(5) و هو حق المرتهن بفك الرهن.

(6) و هو العقد الصادر من الراهن البائع بدون الاستجازة من المرتهن.

(7) كما افاده بقوله في ص 39: مضافا إلى استصحاب عدم اللزوم.

(8) تعليل لعدم مجال للاستصحاب المذكور.

و خلاصته أن للاستصحاب ركنين ركينين و هما:

اليقين السابق، و الشك اللاحق.

و من الواضح عدم وجود شك عارض هنا، للعلم بمناط المستصحب و ارتفاعه، لأنه بعد فك الرهن لا يبقى حق للمرتهن حتى يستصحب عند الشك في زوال حق المرتهن.

(9) و هو بيع الراهن الرهن من قبيل وجوب العمل بالعام -

ص: 42

من باب وجوب العمل بالعام، لا من (1) مقام استصحاب حكم الخاص فافهم (2).

و أما قياس ما نحن فيه (3) على نكاح العبد بدون اذن سيده فهو قياس مع الفارق، لأن المانع عن سببية نكاح العبد بدون اذن سيده قصور تصرفاته عن الاستقلال في التأثير، لا مزاحمة حق السيد لمقتضى النكاح، إذ لا منافاة بين كونه عبدا، و كونه زوجا.

و لاجل ما ذكرنا (4) لو تصرف العبد لغير السيد ببيع، أو

+++++++++++

- الذي هو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، فيحكم بلزوم العقد الصادر من الراهن البائع بفك الرهن ببيعه.

(1) اي و ليس المقام من باب وجوب العمل باستصحاب حكم الخاص: و هو عدم لزوم العقد بفك الرهن عند الشك في سقوط حق المرتهن.

(2) اشارة إلى دقة الموضوع، حيث إن الفرق بين المقامين يحتاج إلى امعان النظر.

(3) و هو بيع الراهن الرهن.

(4) و هو أن المانع من سبية نكاح العبد بدون اذن سيده هو قصور تصرفات العبد بالاستقلال، اي ليس له استقلال في تصرفاته حتى يقع نكاحه صحيحا و إن لم يأذن سيده بعد ذلك فالمانع هو هذا لا مزاحمة حق السيد لمقتضى النكاح.

خلاصة هذا الكلام أنه بعد أن علمت المانع فلو تصرف العبد لغير مولاه: بأن اشترى له، أو باع له، أو ضارب له، أو ساقى له وقعت تلك العقود المذكورة غير صحيحة و إن عتق بعد تلك التصرفات، لعدم افادة تصرفه في تصحيح تلك العقود.

ص: 43

غيره (1) ثم عتق العبد لم ينفع في تصحيح ذلك (2) التصرف (3).(1)

هل سقوط حق الرهانة كاشف أو ناقل

هذا (4)، و لكن (5) مقتضى ما ذكرنا كون سقوط حق الرهانة بالفك، أو الإسقاط أو الابراء، أو غير ذلك ناقلا و مؤثرا من حينه لا كاشفا عن تأثير العقد من حين وقوعه.

خصوصا بناء على الاستدلال على الكشف بما ذكره جماعة ممن قارب عصرنا: من أن مقتضى مفهوم الاجازة امضاء العقد من حينه فإن هذا (6) غير متحقق في فك الرهن.

+++++++++++

(1) مثل المساقاة، أو المضاربة كما علمت.

(2) اي العقود المذكورة كما علمت.

(3) بالرفع فاعل لقوله: لم ينفع كما عرفت.

(4) اي خذ ما تلوناه عليك.

(5) استدراك عما افاده في ص 41 بقوله: من أن عدم الاثر ليس لقصور في المقتضي.

خلاصته أنه بناء على ما ذكرنا تكون الاجازة من المرتهن ناقلة للملك من حين الفك، أو الإسقاط، أو الابراء.

و ليست كاشفة عن تأثير العقد من حين وقوعه من الراهن.

(6) اي امضاء العقد من حين وقوعه لا يمكن تحققه في فك الرهن، لأن الفك ليس له تأثير في العقد الواقع من قبل الراهن.

نعم لو كان هناك اذن من قبل المرتهن يمكن أن يقال بتأثيره في العقد الواقع من قبل الراهن.

ص: 44


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

فهو (1) نظير بيع الفضولي ثم تملكه للمبيع، حيث إنه لا يسع القائل بصحته إلا التزام تأثير العقد من حين انتقاله عن ملك المالك الاول، لا من حين العقد.

و إلا (2) لزم في المقام كون ملك الغير رهنا لغير مالكه.

كما يلزم في تلك المسألة (3) كون المبيع لمالكين في زمان واحد لو قلنا بكشف الاجازة للتأثير من حين العقد، هذا (4).

ظاهر كل من قال بلزوم العقد هو الكشف

و لكن ظاهر كل من قال بلزوم العقد هو القول بالكشف.

و قد تقدم (5) عن القواعد في مسألة عفو الراهن عن الجاني على المرهون أن الفك يكشف عن صحته.

و يدل على الكشف أيضا ما استدلوا به على الكشف في الفضولي:

من أن العقد سبب تام.

إلى آخر ما ذكره في الروضة (6)، و جامع القاصد.

+++++++++++

(1) اي فك الرهن.

(2) اي و إن قلنا بتأثير العقد من حين وقوع العقد لزم أن نقول في فك الرهن بكون ملك الغير و هو المشتري رهنا لغير مالكه و هو المشتري، و هذا مما لا يقوله احد.

(3) و هي مسألة بيع الفضولى مال الغير لنفسه ثم يتملكه بالارث أو الشراء.

(4) اي خذ ما تلوناه عليك حول فك الرهن، و أن الاجازة فيه كاشفة، أو ناقلة.

(5) في ص 36 عند نقل الشيخ عن العلامة بقوله: مع أن العلامة قال في القواعد.

(6) راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 229 -

ص: 45

ثم إن لازم الكشف كما عرفت في مسألة الفضولي (1) لزوم العقد قبل اجازة المرتهن من طرف الراهن (2) كالمشتري الأصيل فلا يجوز له (3) فسخه، بل و لا إبطاله بالاذن للمرتهن في البيع.

نعم (4) يمكن أن يقال بوجوب فكه من مال آخر، إذ (5) لا يتم الوفاء بالعقد الثاني إلا بذلك.

+++++++++++

- عند قول الشارح: لأن السبب الناقل للملك هو النقل.

(1) راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 8 ص 317 عند قول المصنف: اقول: مقتضى عموم وجوب الوفاء.

(2) أما من طرف الراهن فلكون المبيع المرهون ملكه.

و أما من قبل المشتري فلكونه مالكا جديدا بسبب شرائه الرهن من الراهن البائع.

(3) أي لا يجوز للراهن فسخ البيع الذي اوقعه على الرهن. و لا إبطاله: بأن يجيز للمرتهن ببيع الرهن.

(4) استدراك عما افاده: من عدم جواز فسخ البيع الصادر من الراهن، و لا إبطاله.

و خلاصته أنه يبقى هنا شيء واحد على الراهن: و هو امكان القول بوجوب فك الرهن عليه من مال آخر، لا من نفس ثمن المبيع(1)فإن الثمن غير ملك للبائع الراهن فلا يجوز له التصرف فيه، لتزلزل المبيع، و عدم استقراره، إذ من المحتمل لا يجيز المرتهن البيع الصادر من الراهن فيبطل كالبيع الفضولي إذا لم يجز المالك الاصيل البيع الصادر من الفضولي.

(5) تعليل لوجوب فك الرهن على الراهن.

و خلاصته أن العقد الجديد الواقع على الرهن الصادر من الراهن -

ص: 46


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

فالوفاء (1) بمقتضى الرهن غير مناف للوفاء بالبيع.

و يمكن (2) أن يقال: إنه إنما يلزم الوفاء بالبيع: بمعنى عدم جواز نقضه.

و أما دفع حقوق الغير (3)

+++++++++++

- لا يتحقق في الخارج، و لا يترتب عليه الاثر: و هو النقل و الانتقال إلا بفك الرهن، لأن تمامية الوفاء بالعقد الثاني، و تشخصه في الخارج موقوف على الفك و منوط به، لتعلق حق المرتهن بالرهن فيكون حقه أسبق من حق المشتري فيقدم فيجب الفك لا محالة.

(1) الفاء تفريع على ما افاده: من وجوب فك الرهن على الراهن في قوله في ص 46: نعم يمكن أن يقال بوجوب فكه أي ففي ضوء ما ذكرنا فلا تنافي بين الوفاء بمقتضى الرهن و هو وجوب فكه.

و بين الوفاء بمقتضى العقد الجديد: و هو عدم جواز فسخه و إبطاله من قبل الراهن، فهما غير متضادين حتى لا يمكن اجتماعهما.

(2) مقصود الشيخ قدس سره من قوله هذا: و يمكن أن يقال هدم ما افاده: من وجوب فك الرهن على الراهن بقوله في ص 46:

نعم يمكن أن يقال.

و خلاصته أن الواجب على الراهن البائع هو الوفاء بمقتضى العقد:

بأن لا يفسخه و لا يبطله و لا ينقضه.

و أما دفع حق المرتهن، و رفع سلطنته عن الرهن فليس بواجب عليه حتى يتمكن المشتري من التسلط على المبيع، للزوم البيع بنفس العقد الصادر من الراهن، و بمجرد وقوعه منه فلا يحتاج اللزوم إلى شيء آخر: و هو فك الرهن.

(3) و هو المرتهن كما عرفت آنفا.

ص: 47

و سلطنته فلا يجب، و لذا (1) لا يجب على من باع مال الغير لنفسه أن يشتريه من مالكه و يدفعه إليه، بناء (2) على لزوم للعقد بذلك.

و كيف (3) كان فلو امتنع (4) فهل يباع عليه (5) لحق المرتهن لاقتضاء (6) الرهن ذلك و إن لزم من ذلك (7) إبطال بيع الراهن

+++++++++++

(1) أي و لاجل أن دفع حق المرتهن، و رفع سلطنته عن الرهن غير واجب على الراهن البائع.

هذا استشهاد من الشيخ على ما افاده: من عدم وجوب دفع حق المرتهن على الراهن.

و خلاصته أن من باع مال الغير لنفسه لا لمالكه لا يجب عليه أن يشتري هذا المبيع من مالكه الاصيل ثم يدفعه إلى المشتري لأن البيع صار لازما بنفس العقد الصادر من البائع الفضولي.

(2) تعليل لعدم وجوب الشراء على من باع مال الغير لنفسه ثم يدفعه إلى المشتري.

و قد عرفته في الهامش 1 ص من هذه الصفحة عند قولنا: لأن البيع صار لازما.

(3) يعني أي شيء قلنا حول فك الرهن في أنه واجب على الراهن أو ليس بواجب.

(4) أي الراهن البائع.

(5) أي على ضرر البائع: بأن يباع الرهن جبرا و قهرا عليه.

(6) تعليل لبيع الرهن رغما و قهرا على الراهن الممتنع عن البيع أي إن الرهن يقتضي بيع الرهينة عند امتناع الراهن عن بيعها لكونها وثيقة اخذت لمثل هذه الطواري حتى يتمكن المرتهن من الحصول على ماله.

(7) أي من هذا البيع القهري الالزامي.

ص: 48

لتقدم حق المرتهن.

أو يجبر الحاكم الراهن على فكه من مال آخر (1)، جمعا بين حقي المشتري، و المرتهن اللازمين (2) على الراهن البائع ؟

وجهان:

و مع انحصار المال في المبيع فلا إشكال في تقديم حق المرتهن.

+++++++++++

(1) أي لا من ثمن الرهن المبيع، و قد عرفت وجه ذلك.

في الهامش 4 ص 46 عند قولنا: فإن الثمن غير.

(2) أي حق المشتري و حق المرتهن لازمان على الراهن فلا بد من الجمع بينهما بفك الرهن من مال آخر، لا من ثمن الرهن المبيع.

ص: 49

مسألة: إذا جنى العبد عمدا بما يوجب قتله، أو استرقاق كله أو بعضه.

(مسألة):

إذا جنى العبد عمدا بما يوجب قتله (1)، أو استرقاق كله أو بعضه.

فالأقوى صحة بيعه، وفاقا للمحكي عن العلامة و الشهيد و المحقق الثاني، و غيرهم.

بل في شرح الصيمري (2) أنه (3) المشهور، لأنه لم يخرج (4)

+++++++++++

(1) المراد من القتل هنا معناه الأعم الشامل لقصاص الطرف بقرينة قوله: أو استرقاق كله، أو بعضه.

(2) يأتي شرح حياته و مؤلفه في (أعلام المكاسب) إن شاء اللّه تعالى.

(3) أي صحة البيع هي المشهور عند الفقهاء.

(4) أي لم يخرج العبد الجاني جناية موجبة لقتله، أو استرقاق كله أو بعضه.

ص: 50

باستحقاقه للقتل، أو الاسترقاق عن ملك مولاه على ما هو المعروف عمن عدا الشيخ في الخلاف كما سيجيء.

و تعلق حق المجني عليه (1) به لا يوجب خروج الملك عن قابلية الانتفاع به.

و مجرد امكان مطالبة أولياء المجني عليه له (2) في كل وقت بالاسترقاق، أو القتل لا يسقط اعتبار ماليته.

و على تقدير تسليمه (3) فلا ينقص ذلك عن بيع مال الغير فيكون موقوفا على افتكاكه عن القتل و الاسترقاق، فإن افتك لزم، و إلا بطل البيع من اصله.

و يحتمل أن يكون البيع غير متزلزل (4) فيكون تلفه (5)

+++++++++++

(1) أي بالعبد الجاني.

(2) أي للمجني عليه.

(3) أي و على فرض تسليم إسقاط اعتبار مالية العبد الجاني جناية موجبة لقتله، أو استرقاق كله، أو بعضه فلا يكون بيع هذا العبد أقل من بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم اجاز المالك البيع.

فكما أن هناك يقع البيع صحيحا بعد الاجازة.

كذلك هنا يقع صحيحا بعد فك المولى العبد من الاقتصاص أو الاسترقاق.

(4) أي يكون لازما ثابتا.

(5) أي تلف العبد الجاني لو اقتص منه، أو استرق كله، أو بعضه يكون من المشتري لو كان التلف في غير زمن خيار الحيوان الثابت للعبد.

ص: 51

من المشتري فى غير زمن الخيار، لوقوعه (1) في ملكه.

غاية الامر أن كون المبيع عرضة لذلك (2) يوجب الخيار مع الجهل كالمبيع (3) الأرمد إذا عمي، و المريض إذا مات بمرضه:

و يرده (4) أن المبيع(1) إذا كان متعلقا لحق الغير (5) فلا يقبل أن يقع لازما، لأدائه إلى سقوط حق الغير فلا بد إما أن يبطل (6) و إما أن يقع مراعا.

و قد عرفت (7) أن مقتضى عدم استقلال البائع في ماله و مدخلية الغير فيه وقوع بيعه مراعا، لا باطلا.

و بذلك (8) يظهر الفرق بين ما نحن فيه (9)، و بين بيع المريض الّذي يخاف عليه من الموت و الأرمد الّذي يخاف عليه من العمى الموجب للانعتاق، فإن الخوف في المثالين لا يوجب نقصانا في سلطنة

+++++++++++

(1) أي لوقوع هذا التلف في ملك المشتري.

(2) أى للتلف.

(3) و هو العبد الأرمد.

(4) أى و يرد هذا الاحتمال.

(5) و هو المجني عليه.

(6) أى بيع العبد الجاني.

(7) أى في بيع الرهن في ص 10 عند قول الشيخ: لأن معقد الاجماع و الأخبار الظاهرة.

(8) أى و بما قلناه: من أن مقتضى عدم استقلال البائع في ماله و مدخلية الغير فيه وقوع بيعه مراعا، لا باطلا.

(9) و هو بيع العبد الجاني، و بين بيع العبد المريض.

ص: 52


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

المالك، مانعا عن نفوذ تمليكه منجزا، بخلاف تعلق حق الغير (1).

اللهم إلا أن يقال: إن تعلق حق المجني عليه لا يمنع من نفوذ تمليكه منجزا، لأن للبائع سلطنة مطلقة عليه (2)، و كذا للمشترى و لذا (3) يجوز التصرف لهما فيه من دون مراجعة ذى الحق (4).

غاية الامر أن له (5) التسلط على ازالة ملكهما، و رفعه بالاتلاف (6) أو التمليك (7)(1).

و هذا (8) لا يقتضي وقوع العقد مراعا، و عدم استقرار الملك.

و بما ذكرنا (9) ظهر الفرق بين حق المرتهن المانع من تصرف الغير، و حق المجني عليه غير المانع فعلا.

+++++++++++

(1) و هو المجني عليه.

(2) أى على العبد الجاني.

(3) أي و لاجل أن تعلق حق المجني عليه على العبد الجاني لا يمنع من نفوذ تمليكه منجزا، لأن للبائع سلطنة مطلقة على العبد الجاني.

(4) و هو المجني عليه.

(5) أي لذي الحق و هو المجني عليه.

(6) كما إذا اقتص من العبد الجاني.

(7) كما إذا استرق كله، أو بعضه.

(8) و هو تسلط ذي الحق الذي هو المجني عليه على إزالة ملك المشتري، أو البائع باتلاف العبد الجاني بالاقتصاص منه، أو تملكه بالاسترقاق.

(9) من أن تعلق حق المجني عليه على الجاني لا يمنع من نفوذ تمليكه للعبد منجزا، لأن للبائع سلطنة مطلقة، و كذا للمشتري، و لذا يجوز التصرف لهما فيه.

ص: 53


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

غاية الامر أنه (1) مانع شأنا.

و كيف (2) كان فقد حكي عن الشيخ في الخلاف(1) البطلان (3) فإنه قال فيما حكي عنه:

إذا كان للرجل عبد جان فباعه مولاه بغير اذن المجني عليه.

فإن كانت جنايته توجب القصاص فلا يصح البيع.

و إن كانت جنايته توجب الارش صح إذا التزم مولاه بالارش.

ثم استدل (4) بأنه إذا وجب عليه القود (5) فلا يصح بيعه (6) لأنه قد باع منه ما لا يملكه فإنه حق للمجني عليه.

و أما إذا وجب عليه الارش صح (7)، لأن رقبته سليمة و الجناية ارشها فقد التزمه السيد فلا وجه يفسد البيع، انتهى (8).

و قد حكي عن المختلف(2) أنه حكي عنه(3) في كتاب الظهار التصريح بعدم بقاء ملك المولى على الجاني عمدا، حيث قال:

إذا كان عبد قد جنى جناية فإنه لا يجزي عتقه عن الكفارة.

+++++++++++

(1) أي حق المجني عليه له المانعية الشأنية، لا الفعلية.

بمعنى أن له اتلاف العبد بالاقتصاص منه، أو استرقاقه.

(2) يعني أي شيء قلنا في بيع العبد الجاني.

(3) أي بطلان بيع العبد الجاني.

(4) أي الشيخ قدس سره في الخلاف.

(5) بفتح القاف و الواو مصدر قود و هو القصاص بقتل القاتل عوضا عن المقتول.

(6) أي بيع المولى هذا العبد الجاني الذي اوجبت جنايته القصاص منه.

(7) أي صح بيع المولى هذا العبد الجاني.

(8) أي ما افاده شيخ الطائفة قدس سره في الخلاف في هذا المقام.

ص: 54


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و إن كانت خطاء جاز ذلك.

و استدل باجماع الفرقة فإنه لا خلاف بينهم أنه إذا كانت جنايته عمدا ينتقل ملكه إلى المجني عليه.

و إن كانت خطاء فدية ما جناه على مولاه، انتهى (1).

و ربما يستظهر ذلك (2) من عبارة الاسكافي في المحكي عنه في الرهن و هي:

إن من شرط الرهن أن يكون رهن الراهن مثبتا لملكه اياه، غير خارج بارتداد. أو استحقاق الرقبة بجنايته عن ملكه، انتهى.

و ربما يستظهر البطلان من عبارة الشرائع أيضا في كتاب القصاص حيث قال:

إذا قتل العبد حرا عمدا فاعتقه مولاه صح (3) و لم يسقط القود.

و لو قيل: لا يصح (4)، لئلا يبطل حق الولي من الاسترقاق كان حسنا.

و كذا بيعه (5)

+++++++++++

(1) أي ما افاده العلامة قدس سره في المختلف في هذا المقام.

(2) و هو عدم بقاء ملك المولى على الجاني عمدا.

(3) أى صحّ العتق.

(4) أى عتق العبد الجاني إذا قتل حرا عمدا.

(5) أى و كذا الصحة و البطلان تأتيان في بيع العبد الجاني و هبته، كما تأتي الاشارة إليهما.

و أما وجه استظهار بطلان بيع العبد الجاني عمدا من كلام المحقق فمن عطف قوله: و كذا بيعه و هبته على قوله: صح.

و على قوله: و لو قيل: لا يصح، لئلا يبطل الاسترقاق كان حسنا. -

ص: 55

و هبته، انتهى (1).

لكن يحتمل قويا أن يكون مراده بالصحة وقوعه (2) لازما غير متزلزل كوقوع العتق، لأنه (3) الّذي يبطل به حق الاسترقاق دون وقوعه، مراعا بافتكاكه عن القتل و الاسترقاق.

و كيف كان (4) فالظاهر من عبارة الخلاف الاستناد في عدم الصحة إلى عدم الملك (5).

و هو ممنوع، لأصالة بقاء ملكه، و ظهور لفظ الاسترقاق(1) في بعض الأخبار في بقاء الملك (6).

+++++++++++

- فكما أن المعطوف عليه: و هو صحة عتق العبد الجاني عمدا يجوز فيه الوجهان: الصحة و البطلان.

كذلك المعطوف: و هو بيع العبد الجاني وهبته يجوز فيه الوجهان:

الصحة و البطلان.

(1) أى ما افاده المحقق في الشرائع.

راجع (شرائع الاسلام) الطبعة الجديدة - الجزء 4 - ص 209.

(2) أي وقوع البيع.

(3) تعليل لكون المراد من صحة البيع هو اللزوم، لا البيع المتزلزل أى اللزوم هو الموجب لبطلان حق استرقاق المجني عليه لا وقوع البيع مراعا و متزلزلا.

(4) أى سواء قلنا بصحة بيع العبد الجاني عمدا أم لم نقل بذلك.

(5) كما نقل عنه الشيخ في ص 54 بقوله: فلا يصح بيعه، لأنه قد باع منه ما لا يملكه.

(6) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 19، ص 73 الباب 41 الحديث 1-2.

ص: 56


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

نعم فى بعض الأخبار ما يدل على الخلاف (1).

و يمكن أن يكون مراد الشيخ بالملك السلطنة عليه، فإنه ينتقل إلى المجني عليه.

و يكون عدم جواز بيعه من المولى مبنيا على المنع عن بيع الفضولي المستلزم للمنع عن بيع كل ما يتعلق به حق للغير (2) تنافيه السلطنة المطلقة من المشترى عليه كما في الرهن.

+++++++++++

- أليك نص الحديث الاول.

عن زرارة عن احدهما عليهما السلام في العبد إذا قتل الحر دفع إلى أولياء المقتول.

فإن شاءوا قتلوه، و إن شاءوا استرقوه.

فالشاهد في كلمة استرقوه، حيث تدل على بقاء العبد الجاني على ملكيته.

(1) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 19 ص 74، الحديث 5، أليك نص الحديث.

عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:

العبد إذا قتل الحرّ دفع إلى أولياء المقتول.

فإن شاءوا قتلوه، و ان شاءوا استحيوا.

فالشاهد في هذا الحديث أنه ليس فيه كلمة استرقوه.

بل فيه لفظة استحيوا الدالة على بقاء العبد من غير استحقاق.

(2) كما فيما نحن فيه، حيث يتعلق حق للمجني عليه على العبد الجاني عمدا جناية توجب قتله، أو استرقاق كله أو بعضه.

ص: 57

مسألة: إذا جنى العبد خطاء صح بيعه

(مسألة):

إذا جنى العبد خطاء صح بيعه (1) على المشهور.

بل في شرح الصيمرى أنه لا خلاف في جواز بيع الجاني إذا كانت الجناية خطاء، أو شبه عمد، و يضمن المولى أقل الامرين:

من قيمته، و دية الجناية.

و لو امتنع (2) كان للمجني عليه، أولوية انتزاعه فيبطل البيع.

و كذا لو كان المولى معسرا فللمشترى الفسخ مع الجهالة (3) لتزلزل ملكه ما لم يفد به المولى، انتهى (4).

و ظاهره (5) أنه اراد نفي الخلاف عن الجواز قبل التزام السيد.

إلا أن المحكي عن السرائر و الخلاف أنه لا يجوز (6) إلا إذا افداه

+++++++++++

(1) أى بيع المولى العبد الجاني جناية خطأ.

(2) أى المولى لو امتنع من دفع أقل الامرين: قيمة العبد، أو دية الجناية.

(3) أى مع جهالة المشترى بجناية العبد خطأ.

(4) أى ما افيد في شرح الصيمرى.

(5) أى و ظاهر كلام الصيمرى.

(6) أى بيع العبد الجاني خطأ.

ص: 58

المولى، أو التزم بالفداء، إلا أنه إذا باع ضمن.

و الأوفق (1) بالقواعد أن يقال بجواز البيع، لكونه ملكا لمولاه.

و تعلق حق الغير (2) لا يمنع عن ذلك (3)، لأن كون المبيع مال الغير لا يوجب بطلان البيع رأسا (4)، فضلا عن تعلق حق الغير (5).

و لعل ما عن الخلاف (6) و السرائر مبني على اصلهما: من بطلان الفضولي و ما أشبهه: من كل بيع يلزم من لزومه بطلان حق الغير (7)

+++++++++++

(1) هذا رأي شيخنا الانصاري قدس سره حول الموضوع اي الأوفق بالقواعد الفقهية هو جواز بيع العبد الجاني خطأ.

و المراد بالقواعد هي:

قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ .

و قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

و قوله تعالى: تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ .

و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: إن الناس مسلّطون على أموالهم

(2) و هو المجني عليه.

(3) أي لا يمنع عن البيع.

(4) كما ذكرنا عدم البطلان في بيع الفضولي بأقسامه في الجزء 8 من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة من ص 151 - إلى ص 350.

(5) كما فيما نحن فيه: و هو تعلق حق المجني عليه على العبد الجاني خطأ.

(6) كما في نقل الشيخ عنه هنا في ص 58 بقوله: إلا أن المحكي عن الخلاف و السرائر أنه لا يجوز بيعه.

(7) كبيع العبد الجاني خطأ.

ص: 59

كما يؤمئ إليه استدلال الحلي (1) على بطلان البيع قبل التزامه و ضمانه: بأنه قد تعلق برقبة العبد الجاني، فلا يجوز إبطاله.

و مرجع هذا المذهب إلى أنه لا واسطة بين لزوم البيع و بطلانه.

فاذا صح البيع ابطل حق الغير.

و قد تقدم غير مرة أنه لا مانع من وقوع البيع مراعا باجازة ذي الحق، أو سقوط حقه (2).

اذا باع المولى فيما نحن فيه قبل اداء الدية، أو أقل الامرين على الخلاف وقع مراعا.

فإن فدّاه المولى، أو رضي المجني عليه بضمانه (3) فذاك.

و إلا انتزعه المجني عليه من المشتري.

و على هذا (4) فلا يكون البيع موجبا لضمان البائع(1) حق المجني عليه.

قال في كتاب الرهن من القواعد: و لا يجبر السيد على فداء الجاني و إن رهنه أو باعه، بل يتسلط المجني عليه.

فإن استوعبت الجناية القيمة (5) بطل الرهن، و إلا (6) ففي

+++++++++++

(1) و هو صاحب السرائر عند نقل الشيخ عنه في ص 58 بقوله: إلا إذا افداه المولى، أو التزم بالفداء.

(2) كما إذا أبرأ ذو الحق حقه.

(3) أي بضمان المولى جناية عبده.

(4) أي و على ما قلناه: من أن المولى لو فدّى جناية عبده، أو رضي المجني عليه بضمان المولى.

(5) أي قيمة العبد بطل رهن المولى العبد.

(6) أي و إن لم تستوعب الجناية قيمة العبد ففي المقابل:

من النصف، أو الثلث، أو الربع، أو غيرها.

ص: 60


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

المقابل، انتهى (1).

لكن ظاهر العلامة في غير هذا المقام، و غيره (2) هو أن البيع بنفسه التزام بالفداء.

و لعل وجهه (3) أنه يجب على المولى، حيث تعلق بالعبد و هو مال من أمواله و في يده حق يتخير المولى في نقله عنه إلى ذمته: بأن يوفي حق المجني عليه.

إما من العين، أو من ذمته، فيجب عليه إما تخليص العبد من المشتري بفسخ أو غيره، و إما أن يفديه من ماله.

فاذا امتنع المشتري من ردّه و المفروض عدم سلطنة البائع على اخذه قهرا للزوم الوفاء بالعقد وجب عليه دفع الفداء.

و يرد عليه (4) أن فداء العبد غير لازم قبل البيع، و بيعه ليس اتلافا له حتى يتعين عليه الفداء، و وجوب الوفاء بالبيع لا يقتضي إلا رفع يده، لا رفع يد الغير.

بل هذا أولى بعدم وجوب الفك من الرهن الذي تقدم في آخر المسألة (5) الخدشة في وجوب الفك على الراهن بعد بيعه، لتعلق

+++++++++++

- فلو كانت دية الجاني تقابل نصف قيمة العبد فالرهن يكون صحيحا بالنسبة إليه، و هكذا

(1) أي ما افاده العلامة في كتاب الرهن من القواعد.

(2) أي و غير العلامة من الفقهاء.

(3) أي وجه هذا الالتزام الذي افاده العلامة.

(4) أي على ما افاده العلامة في هذا المقام.

(5) أي في مسألة بيع العبد المرهون في ص 47 بقوله: و أما دفع.

ص: 61

الدين هناك (1) بالذمة، و تعلق الحق هنا (2) بالعين، فتأمل (3).

ثم إن المصرح به في التذكرة، و المحكي عن غيرها أن للمشتري فك العبد، و حكم رجوعه (4) إلى البائع حكم قضاء الدين عنه.

+++++++++++

(1) أي في مسألة بيع العبد المرهون.

(2) اي في بيع العبد الجاني خطأ فلا بد في الاستيفاء من نفس العين.

(3) لعل وجه التأمل اشارة إلى أن الدين و إن كان متعلقا بالذمة في مسألة العبد المرهون، إلا أن استحقاق حق الدين متعلق بالعين المرهونة فللمرتهن الاستيفاء منها.

إذا لا فرق بين هذه المسألة، و بين تلك المسألة في تعلق الحق بالعين

(4) أي حكم رجوع المشتري إلى البائع حكم قضاء الدين عن العبد فكما أن الدين إذا كان باذن من المولى فللدائن حق الرجوع إلى المولى.

بخلاف ما إذا كان بغير اذنه فليس للدائن حق الرجوع على المولى.

كذلك المشتري هنا فإنه إذا كان عالما بتعلق الحق بذمة العبد فاقدم على الشراء فليس له حق الرجوع على البائع.

و أما إذا لم يكن عالما بذلك فله الرجوع على البائع.

ص: 62

مسألة: الثالث من شروط العوضين القدرة على التسليم

اشارة

(مسألة):

الثالث من شروط العوضين القدرة على التسليم، فإن الظاهر الاجماع على اشتراطها في الجملة (1) كما في جامع المقاصد.

و في التذكرة أنه اجماع.

و في المبسوط(1) الاجماع على عدم جواز بيع السمك في الماء، و لا الطير في الهواء.

و عن الغنية أنه إنما اعتبرنا في المعقود عليه أن يكون مقدورا عليه تحفظا مما لا يمكن فيه ذلك كالسمك في الماء، و الطير في الهواء، فإن ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف.

و استدل في التذكرة على ذلك (2) بأنه نهى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم عن بيع الغرر و هذا (3) غرر.

+++++++++++

(1) أي لا بنحو الايجاب الكلي، بل بنحو الايجاب الجزئي لأنه في صورة ضمان البائع المبيع، و علم المشتري بذلك فلا اعتبار بوجوب القدرة على تسليم المبيع.

(2) أى على وجوب القدرة على تسليم المبيع:

(3) أى عدم القدرة على تسليم المبيع من المبيع الغررى فيشمله الحديث النبوى المشهور.

ص: 63


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و النهي (1) هنا يوجب الفساد اجماعا على الظاهر المصرح به في موضع من الايضاح و اشتهار (2) الخبر بين الخاصة و العامة يجبر ارساله.

أما كون ما نحن فيه غررا فهو الظاهر من كلمات كثير من الفقهاء و اهل اللغة، حيث مثلوا للغرر ببيع السمك في الماء و الطير في الهواء مع أن معنى الغرر على ما ذكره أكثر أهل اللغة صادق عليه (3).

+++++++++++

- راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 - ص 29 و أما الحديث النبوى الوارد في نفي الغرر فراجع.

(وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 330 الباب 40 - الحديث 3.

(1) هذا كلام شيخنا الانصارى اى النهي عن البيع إذا لم يكن البائع قادرا على تسليم المبيع يدل على الحكم الوضعي و هو الفساد باجماع من الطائفة.

(2) هذا دفع وهم.

حاصل الوهم أن الخبر النبوى المشار إليه في ص 63.

الوارد في الغرر من المراسيل و الخبر إذا كان مرسلا لا يعمل به فيكون ساقطا عن درجة الاعتبار.

فاجاب قدس سره أن اشتهار هذا الحديث بين الشيعة و السنة يكون جابرا لارسال الحديث.

(3) اى على البيع الّذي فقد فيه شرط العوضين: و هو القدرة على تسليم كل واحد من المتبايعين كل واحد من العوضين إلى صاحبه، لأن البائع إذا لم يكن قادرا على التسليم و باعه كذلك و المشترى جاهل بعدم قدرة البائع على التسليم يكون مغرورا لصدق الغرر عليه حينئذ، لشمول الحديث النبوى المذكور: -

ص: 64

و المروي (1) عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه (2) عمل ما لا يؤمن معه الضرر (3).

+++++++++++

- (لا تبع ما ليس عندك) لهذا الغرر، فيكون البيع باطلا و فاسدا.

(1) بالنصب عطفا على اسم إن في قوله: مع أن معنى الغرر هذا دليل آخر على أن بيع ما لا يمكن تسليمه بيع غرري، أي و مع أن المروي عن أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام في تفسير الغرر:

أنه عدم الاطمئنان و الامان من الضرر في قوله عليه السلام:

إنه عمل ما لا يؤمن معه من الضرر، فيشمل العقد الذي لا يكون العاقد قادرا على تسليم المعقود عليه إلى صاحبه، أن كل واحد من المتبايعين لا يحصل له الاطمئنان و الوثوق على مثل هذا العقد فيكون العقد عقدا غرريا يشمله الحديث النبوي المذكور.

(2) أي الغرر كما عرفت في الهامش 1 من هذه الصفحة.

(3) لم نعثر على مصدر لهذا الحديث الشريف في كتب الأحاديث المروية عن طرقنا.

و لعل القارئ النبيل يعثر على مصدره و يرشدنا إلى ذلك حتى ندرجه في الجزء الثالث عشر مع الشكر الجزيل المتواصل.

ثم إن الحديث مذكور في الجواهر هكذا.

إنه عمل ما لا يؤمن معه من الغرر.

راجع (جواهر الكلام) الطبعة الحديثة الجزء 22 ص 387.

و هنا مروي كما اثبتناه.

و في المصابيح مروي هكذا:

إنه عمل ما لا يؤمن معه من الغرور.

و لنا خدش مع هؤلاء الأعلام قدس اللّه أسرارهم. -

ص: 65

معنى الغرر لغة

و في الصحاح الغرة الغفلة، و الغار الغافل، و اغره أي اتاه على غرة منه، و اغتر بالشيء أي خدع به، و الغرر الخطر.

و نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن بيع الغرر (1): و هو مثل بيع السمك في الماء، و الطير في الهواء.

إلى أن قال (2): و التغرير حمل النفس على الغرر، انتهى (3).

و عن القاموس ما ملخصه: غره غرا و غرورا، و غرة بالكسر فو مغرور و غرير كامير خدعه و اطمعه بالباطل.

إلى أن قال (4): غرر نفسه تغريرا و تغرة كتحلّة أي عرضها للهلكة. و الاسم الغرر محركة.

+++++++++++

- و هو أنه كيف يصح تفسير الغرر بنفسه ؟

فيقال في تعريفه: إنه عمل ما لا يؤمن معه من الغرر كما افاده الشيخ صاحب الجواهر.

أو من الغرور كما افاده السيد بحر العلوم في مصابيحه التي هي المصدر للجواهر و المكاسب، و إن لم يصرح الشيخ صاحب الجواهر و شيخنا الانصاري بالمصدر.

فالصحيح على فرض وجود مصدر للحديث ما اثبته شيخنا الانصاري و نحن اثبتناه هنا.

(1) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 330 الباب 40 الحديث 3.

(2) أي صاحب الصحاح.

(3) أي ما افاده صاحب الصحاح في هذا المقام.

(4) اي صاحب القاموس.

ص: 66

إلى أن قال (1): و الغار الغافل، و اغتر غفل، و الاسم الغرة بالكسر، انتهى (2).

و عن النهاية بعد تفسير الغرة بالكسر بالغفلة: أنه نهي عن بيع الغرر: و هو ما كان له ظاهر يغر المشتري: و باطن مجهول.

و قال الازهري: بيع الغرر ما كان على غير عهدة، و لا ثقة.

و تدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول.

و قد تكرر (3) في الحديث، و منه (4) حديث مطرف:

إن لي نفسا واحدة، و إني لا كره أن أغرر بها أي احملها على غير ثقة (5)، و به (6) سمّي الشيطان غرورا، لأنه يحمل الانسان على محابّة، و وراء ذلك ما يسوئه، انتهى.

و قد حكي أيضا عن الاساس و المصباح، و المغرب و الجمل و المجمع تفسير الغرر بالخطر ممثلا له في الثلاثة الاخيرة (7) ببيع السمك في الماء، و الطير في الهواء.

و في التذكرة: أن اهل اللغة فسروا بيع الغرر بهذين (8).

+++++++++++

(1) أي صاحب القاموس.

(2) أي ما افاده الفيروزآبادي في القاموس في هذا المقام.

(3) أي بيع الغرر قد تكرر في الحديث، هذا كلام الازهري.

(4) أي و من حديث الغرر الذي كثر ذكره في الحديث.

(5) خلاصة المعنى المستفاد من حديث مطرف أنه يقول:

إني لاكره أن احمل نفسي على امر لا اثق بسلامتها فيه.

(6) أى و بحمل النفس على امر لا يوثق بسلامتها فيه.

(7) و هي: (الجمل - و المغرب - و مجمع البحرين).

(8) و هما: بيع السمك في الماء، و الطير في الهواء.

ص: 67

و مراده (1) من التفسير التوضيح بالمثال.

+++++++++++

(1) أى و مراد العلامة من التفسير في قوله: إن اهل اللغة فسروا هذا دفع وهم.

و خلاصة الوهم أن بين تفسير صاحب النهاية الغرر بقوله:

هو ما كان له ظاهر يغرّ المشترى، و باطن مجهول.

و بين نقل العلامة في التذكرة عن اهل اللغة:

انهم فسّروا بيع الغرر بمثالين و هما:

بيع السمك في الماء، و الطير في الهواء:

تنافيا، إذ ظاهر تفسير صاحب النهاية الغرر هو أن البائع يبيع شيئا له ظاهر يغرّ المشترى، و باطن مجهول.

و تفسير اهل اللغة البيع الغررى بالمثالين يرى عدم اغترار المشترى بشراء السمك في الماء، و الطير في الهواء، لأنه ليس فيهما شيء مخفي يغتر به، لعلمه بوجود السمك في الماء، و الطير في الهواء فليس لهما ظاهر و باطن.

و هذا معنى التنافي بين التفسيرين.

فاجاب الشيخ قدس سره عن عدم المنافاة: بأن الاتيان بالمثالين إنما هو لاجل توضيح معنى الغرر لا غير، لا لاجل الاختلاف الواقع بين اهل اللغة، و صاحب النهاية في معنى الغرر.

و يمكن أن يقال في عدم المنافاة: إن نفس إقدام البائع على بيع السمك في الماء، و الطير في الهواء له ظاهر يغتر المشترى به في أن البائع قادر على تسليم السمك و الطير له فيقدم على الشراء.

اذا يتحد التفسيران.

ص: 68

و ليس في المحكي عن النهاية منافاة لهذا التفسير (1) كما يظهر بالتأمل.

و بالجملة (2) فالكل متفقون على اخذ الجهالة في معنى الغرر سواء تعلق الجهل باصل وجوده أم بحصوله في يد من انتقل إليه أم بصفاته كما و كيفا.

و ربما يقال (3): إن المنساق من الغرر المنهي عنه الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع و مقداره، لا (4) مطلق الخطر

+++++++++++

(1) و هو تفسير اهل اللغة الغرر بالمثالين كما ذكرهما العلامة عنهم في التذكرة.

(2) من هنا يروم الشيخ الجمع بين التفاسير الواردة حول الغرر من اهل اللغة عند نقل الشيخ عنهم.

أى و خلاصة الكلام في هذا المقام أن جميع اللغويين عند ما فسّروا الغرر قد اخذوا الجهل في مفهومه بحيث جعلوه من مقوماته، سواء تعلق الجهل باصل وجود الشيء كما في بيع الكلي من حيث تحقق مصداقه، أم تعلق بحصول الشيء في يده كما في بيع العبد الآبق، أم تعلق بصفات الشيء من حيث الكم و الكيف.

فالجهل هو القدر الجامع بين التفاسير الواردة فى الغرر.

(3) القائل هو الشيخ صاحب الجواهر.

و خلاصة ما افاده في هذا المقام هو تضييق دائرة معنى الغرر و تقييده بالخطر من حيث الجهل بصفات المبيع و مقداره، لا مطلق الخطر الحاصل من عدم امكان تسلم المشترى المبيع، أو امكانه ذلك الناشئ هذا الإمكان، أو عدمه من عدم قدرة البائع على التسليم لأن التسليم و التسلم خارجان عن مفهوم الخطر.

(4) عرفت معنى هذا في الهامش 3 عند قولنا: لا مطلق الخطر.

ص: 69

الشامل لتسليمه، و عدمه.

ضرورة (1) حصوله في بيع كل غائب، خصوصا إذا كان في بحر و نحوه بل هو (2) أوضح شيء في بيع الثمار و الزرع، و نحوهما.

و الحاصل أن من الواضح عدم لزوم المخاطرة في بيع مجهول المال بالنسبة إلى التسلم، و عدمه، خصوصا بعد جبره (3) بالخيار لو تعذر (4).

و فيه (5) أن الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشترى أعظم

+++++++++++

(1) تعليل من الشيخ صاحب الجواهر لأن المراد من الغرر هو الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع و مقداره، لا مطلق الخطر.

و خلاصته أن الخطر في بيع الغائب حاصل، مع أن بيع الغائب جائز، و لا سيما إذا كان المبيع الغائب في بحر، أو برّ يخشى عليه التلف.

و كذا الخطر في بيع الأثمار في السنة القادمة حاصل، مع أن بيع الأثمار الحاصلة من بستان خاص في العام القادم جائز.

بل الخطر المتوجه في بيع الأثمار و الزرع أوضح شيء فلو كان مطلق الخطر ملاكا في عدم جواز البيع لما صح بيع ما ذكر.

(2) أى الخطر كما عرفت عند قولنا: بل الخطر المتوجه.

(3) أى بعد جبر بيع مجهول الحال بالنسبة إلى التسلم و عدمه بالخيار عند تعذر التسلم.

(4) راجع (جواهر الكلام) الطبعة الجديدة الجزء 22 ص 388.

(5) أى و فيما افاده صاحب الجواهر في هذا المقام نظر.

من هنا اخذ الشيخ في رد مقالة الشيخ صاحب الجواهر.

و خلاصة ما افاده أن الخطر الحاصل من المبيع الّذي في يد -

ص: 70

من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله، فلا وجه لتقييد كلام اهل اللغة خصوصا بعد تمثيلهم (1) بالمثالين المذكورين.

و احتمال ارادتهم (2) ذكر المثالين لجهالة صفات المبيع، لا الجهل بحصوله في يده.

يدفعه (3) ملاحظة اشتهار التمثيل بهما في كلمات الفقهاء للعجز

+++++++++++

- المشتري أعظم من الخطر الحاصل من الجهل بصفات المبيع مع العلم بحصول المبيع، فعليه فلا وجه لتقييد كلام اهل اللغة: بأن يقال:

إن المنساق من الغرر هو الخطر من حيث الجهل بصفات المبيع و مقداره.

(1) أى بعد تمثيل اهل اللغة بالمثالين المذكورين و هما: بيع السمك في الماء، و الطير في الهواء كما افاد الشيخ هذا المعنى بقوله في ص 64:

حيث مثلوا للغرر ببيع السمك في الماء، و الطير في الهواء.

(2) أى إرادة اللغويين.

دفع وهم، يقصد من هذا الوهم تقوية ما افاده صاحب الجواهر في تقييده الغرر بالخطر المخصوص: لا بمطلق الخطر كما عرفت عند نقل الشيخ عنه في ص 69 بقوله: و ربما يقال.

حاصل الوهم أنه من المحتمل أن يكون غرض اللغويين من ذكرهم المثالين لاجل الجهل بصفات المبيع، لا لاجل الجهل حصول المبيع في يد المشتري فحينئذ يصح تقييد الغرر بما ذكر.

(3) هذا جواب عن الوهم المذكور.

و خلاصته أنه قد اشتهر أن التمثيل بالمثالين في كلمات الفقهاء انما هو لاجل العجز عن تسليم المبيع إلى المشتري، لا لاجل الجهل بالصفات، و هذا الاشتهار كاف في مقام الدفع عن الوهم المذكور.

ص: 71

عن التسليم، لا لجهالة بالصفات، هذا (1).

الاستدلال الفريقين بالنبوي المذكور على شرطية القدرة
اشارة

مضافا (2) إلى استدلال الفريقين: من العامة و الخاصة بالنبوي المذكور على اعتبار القدرة على التسليم كما يظهر (3) من الانتصار(1)حيث قال فيما حكي عنه.

و مما انفردت به الامامية القول بجواز شراء العبد الآبق مع الضميمة و لا يشترى وحده إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري.

و خالف باقي الفقهاء (4) في ذلك، و ذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع الآبق على كل حال (5).

+++++++++++

(1) أى خذ ما تلوناه عليك: من الأدلة حول اشتراط القدرة على تسليم المبيع للمشترى.

(2) أى و لنا بالإضافة إلى ما ذكرناه لك: من الأدلة على اشتراط القدرة في تسليم العوضين دليل آخر على ذلك:

و هو استدلال جميع الفقهاء في جميع الأعصار: من (السنة و الشيعة) بالحديث النبوى المشار إليه في ص 63 بقوله: و استدل في التذكرة على ذلك بأنه نهى النبي صلى اللّه عليه و آله عن بيع الغرر.

و استدلال كافة الفقهاء بالحديث المذكور دليل على اشتراط القدرة على التسليم.

(3) أى استدلال الفريقين بالحديث المذكور على اشتراط القدرة على تسليم المبيع يظهر من كتاب الانتصار.

و الانتصار (مؤلف شريف، و مصنف عظيم (للسيد المرتضى) قدس سره.

يأتي شرحه و شرح مؤلفه في (أعلام المكاسب).

(4) المقصود منهم فقهاء (اخواننا السنة).

(5) أى سواء أ كان البيع منضما مع شيء آخر يمكن بذل المال -

ص: 72


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

إلى أن قال: و يعول مخالفونا في منع بيعه على أنه بيع غرر و أن نبينا صلى اللّه عليه و آله و سلم نهى عن بيع الغرر.

إلى أن قال (1): و هذا ليس بصحيح، لأن هذا البيع (2) يخرجه من أن يكون غررا، لانضمام (3) غيره إليه، انتهى (4).

و هو (5) صريح في استدلال جميع العامة بالنبوى على اشتراط القدرة على التسليم.

فالظاهر اتفاق أصحابنا أيضا على الاستدلال به (6) كما يظهر للمتتبع.

و سيجيء في عبارة الشهيد التصريح به (7).

+++++++++++

- ازائه أم مجردا عن ذلك.

(1) أى السيد المرتضى قال: إن عدم القدرة على تسليم المبيع بيعا غرريا ليس بصحيح، فالاستدلال بالنبوى المذكور لا يكون صحيحا.

(2) و هو كونه منضما مع شيء آخر يمكن بذل المال بإزائه يخرج المبيع عن كونه بيعا غرريا.

(3) تعليل لخروج البيع المنضم إليه شيء آخر عن البيع الغررى.

و خلاصته: أن نفس الانضمام إلى مثل هذا البيع يخرج البيع عن البيع الغررى فلا يبقى مفهوم للغرر فالمال قد بذل ازاء شيء له مالية، و المشتري قادر على تسلمه.

(4) أى ما افاده (السيد المرتضى علم الهدى) قدس سره في كتابه الانتصار حول القدرة على التسليم.

(5) أى ما افاده (السيد المرتضى): من أن الشيعة و السنة مستدلين بالحديث النبوى المشهور على اشتراط القدرة على تسليم المبيع.

(6) أى بالاستدلال بالحديث النبوى المذكور.

(7) أى باتفاق أصحابنا الامامية على اشتراط القدرة على تسليم المبيع.

ص: 73

و كيف كان (1) فالدعوى المذكورة (2) مما لا يساعدها اللغة و لا العرف، و لا كلمات اهل الشرع.

كلام الشهيد في القواعد في تفسير الغرر

و ما أبعد ما بينه (3)، و بين ما عن قواعد(1) الشهيد رحمه اللّه حيث قال:

الغرر لغة ما كان له ظاهر محبوب، و باطن مكروه (4) قاله (5) بعضهم.

و منه (6) قوله تعالى: متاع الغرور.

+++++++++++

(1) يعني أى شيء قلنا في معنى الغرر.

(2) و هي التي افادها صاحب الجواهر: من اختصاص معنى الغرر بصورة الجهل بصفات المبيع.

لا مطلق الجهل الشامل لتسليمه و عدمه عند نقل الشيخ عنه في ص 69 بقوله: و ربما يقال: إن المنساق.

(3) أى بين تفسير صاحب الجواهر الغرر، و بين تفسير الشهيد الغرر في قواعده فى القاعدة الخامسة و المائتين كما نقل الشيخ عن الشهيد هنا بون بعيد كما تقف على تفسيره له.

من هنا يروم الشيخ أن يؤيد ما اورده على صاحب الجواهر بقوله في هذه الصفحة: و كيف كان فالدعوى المذكورة مما لا يساعد عليها اللغة و لا العرف، و لا كلمات اهل الشرع فاخذ في نقل كلام الشهيد حرفيا.

(4) هذا تفسير الشهيد الغرر لغة و هو مخالف لتفسير صاحب الجواهر الغرر كما وقفت عند تفسيره.

(5) هذا كلام الشهيد الاول أى قال هذا المعنى اللغوى للفظة الغرر بعض اهل اللغة.

(6) أى و من هذا المعنى اللغوى للغرر قوله عزّ من قائل:

متاع الغرور، حيث إن حطام الدنيا و زخرفتها لها ظاهر محبوب -

ص: 74


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و شرعا (1) هو جهل الحصول باليد و التصرف (2).

و أما المجهول المعلوم الحصول (3)، أو مجهول الصفة (4) فليس غررا، و بينهما (5) عموم و خصوص من وجه، لوجود (6) الغرر بدون الجهل في العبد الآبق إذا كان معلوم الصفة من قبل (7)

+++++++++++

- و باطن مكروه تغر الانسان فيقبل عليها، لكنها لا تدوم له كما قال أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام:

لا تدوم أحوالها، و لا تسلم نزّالها.

(نهج البلاغة) الجزء 2 ص 246 رقم الخطبة 221 شرح محمد عبده. تحقيق محمد محي الدين.

(1) أى و قال الشهيد في قواعده: الغرر شرعا.

(2) كما في العبد الآبق، أو الطير في الهواء، أو السمك في الماء فإن البائع غير قادر على تسليم المبيع للمشترى فيكون المشترى جاهلا بحصوله في يده، و لم يكن قادرا على تصرفه، فهذا المبيع يكون غرريا شرعا.

(3) كما في العبد الآبق الّذي يكون حصوله معلوما في يد المشترى لكنه مجهول من حيث المكان، فهذا المبيع لا يكون غرريا شرعا.

(4) كما في العبد لا يعلم أنه كاتب، أو ليس بكاتب.

أو لا يعلم أنه خياط، أو ليس بخياط، فهذا المبيع لا يكون غرريا شرعا.

(5) أى بين الغرر و الجهل من النسب الاربع.

(6) هذه مادة الافتراق من جانب الجهل: بأن يكون الغرر موجودا، و الجهل مفقودا كما في المثال المذكور.

(7) أى قبل بيع العبد كانت الصفة الموجودة في العبد -

ص: 75

أو بالوصف الآن (1)(1)

و وجود (2) الجهل بدون الغرر فى المكيل و الموزون و المعدود إذا لم يعتبر (3).

و قد يتوغل (4) في الجهالة كحجر لا يدرى أذهب أم فضة أم نحاس أو صخر؟

و يوجدان (5) في العبد الآبق المجهول الصفة.

و يتعلق الغرر و الجهل تارة بالوجود كالعبد الآبق المجهول الوجود.

و اخرى بالحصول كالعبد الآبق المعلوم الوجود، و الطير في الهواء.

+++++++++++

- كالكتابة معلومة للمشتري.

(1) أى صارت الصفة في العبد معلومة في آن البيع و الشراء.

(2) هذه مادة الافتراق من جانب الغرر: بأن يكون الجهل موجودا و الغرر مفقودا كما في المثال المذكور.

(3) أى إذا لم يكن المبيع الذي هو المكيل، أو الموزون، أو المعدود موزونا، أو مكيلا، أو معدودا، بأن لا يعرف مقداره من حيث الوزن و الكيل و العد بالضبط و التحقيق، بل يعرف اجمالا فهذا بيع غرري شرعا.(2)

(4) أى المبيع قد يتمحض في الجهالة.

الفرق بين هذا المبيع، و المبيع في المثال المذكور في الهامش 3 من هذه الصفحة أنه في الهامش 3 يكون معلوما بالاجمال كما عرفت عند قولنا: بأن لا يعرف مقداره، و هنا لا يكون معلوما اصلا.

(5) هذه مادة اجتماع الغرر و الجهل.

ص: 76


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و بالجنس (1) كحب لا يدرى ما هو (2)، و سلعة (3) من سلع مختلفة.

و بالنوع (4) كعبد من عبيد، و بالقدر (5) ككيل لا يعرف قدره.

و البيع (6) إلى مبلغ السهم.

و بالعين(1) (7) كثوب من ثوبين مختلفين.

+++++++++++

(1) أى و يتعلق الغرر و الجهل مرّة ثالثة بالجنس.

(2) أى لا يدرى أن جنس الحبّ بحسب النوع من أي أنواع الحبوب.

(3) بالجر عطفا على مجرور (الكاف الجارة) في قوله: كحب هذا مثال آخر أيضا لتعلق الغرر و الجهل بالجنس أى و كسلعة من سلع لا يدرى من أى نوع السلع هي ؟

(4) أى و يتعلق الغرر و الجهل مرة رابعة بالنوع كالمثال المذكور فإن العبيد الموجودين عند البائع مختلفون لا يدرى أن العبد المبيع من أى نوع من العبيد؟

(5) أى و يتعلق الغرر و الجهل مرة خامسة بالقدر كالمثال المذكور، فإن البيع بالكيل الّذي لا يعرف مقداره بيع غرري مجهول.

(6) بالجر عطفا على مجرور (الكاف الجارة) في قوله ككيل فهو مثال ثان للمبيع المجهول الغرري الذي لا يعرف مقداره أى و كالبيع ازاء وصول السهم، حيث لا يعرف مقدار وصوله.

(7) بالجر عطفا على مجرور (الكاف الجارة) في قوله: ككيل فهو مثال ثالث للمبيع المجهول الغرري الذي لا يعرف مقداره أى و كبيع ثوب من ثوبين مختلفين من حيث القيمة، فإنه لو بيع ثوب من ثوبين لا يعرف مقدار ثمنه بالتعيين يكون البيع بيعا غرريا مجهولا فهو كبيع شيء نقدا بسعر، و نسيئة بسعر آخر، فإن المشتري لو -

ص: 77


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و بالبقاء (1) كبيع الثمرة قبل بدو الصلاح عند بعض الأصحاب.

و لو شرط في العقد أن يبدو الصلاح لا محالة كان غررا عند الكل (2) كما لو شرط في العقد صيرورة الزرع سنبلا.

و الغرر قد يكون بماله مدخل ظاهرا في العوضين (3).

و هو ممتنع اجماعا.

و قد يكون (4) مما يتسامح به عادة، لقلته كاس الجدار

+++++++++++

- قال: قبلت فلا يدرى وقوع القبول على أيهما كان.

هل على النقد أو على النسيئة ؟

فكما أن هذا النوع من البيع باطل، كذلك هذا النوع من البيع باطل أيضا.

(1) أى و يتعلق الغرر و الجهل مرة سادسة بالبقاء أى من حيث مقدار مدة بقاء المبيع كما في المثال المذكور، فإن بيع الثمرة قبل بدوّ الصلاح لا تعرف مدة بقائها على الشجرة حتى تقطف.

(2) لأن هذا الشرط موجب للجهل بحصول المبيع من حيث مقدار الزمن الذي يبدو فيه صلاح الثمرة فيكون غررا.

و أما لو لم يشترط ذلك في متن العقد فلا يكون البيع غررا عند الكل، بل عند بعض الأصحاب، لأن المبيع مجهول من حيث مقدار بقاء الثمرة على الشجرة كما عرفت في الهامش 1 من هذه الصفحة.

(3) أى في ماليتهما: بحيث لا يتسامح العرف بهذا المقدار من الشيء الذي له مدخل في مالية العوضين، فالبيع هكذا يكون باطلا اجماعا لأنه بيع غرري.

(4) أى و قد يكون الغرر بشيء لا مدخلية له في مالية العوضين و هو مما يتسامح العرف به عادة، لكونه قليلا لا يعبأ به كما -

ص: 78

و قطن (1) الجبة.

و هو (2) معفو عنه اجماعا، و نحوه اشتراط الحمل (3).

و قد يكون (4)

+++++++++++

- في المثال المذكور في المتن، فإن اساس الجدار الداخل في الارض الذي يبنى بالحجارة إذا بني بأقل مما هو المتعارف عند البنائين:

بحجارة، أو حجارتين، أو ثلاثة يتسامح به فلا تكون هذه القلة موجبة للبطلان، لعدم صدق الغرر على هذا البيع.

(1) مثال ثان للشيء الذي لا مدخلية له في مالية العوضين لتسامح العرف به عادة، فإن الجبة إذا بيعت و كان قطنها قليلا و مما يتسامح العرف به عادة لا يكون البيع غرريا.

و المراد من قطن الجبة هو القطن الذي يضعه الخياط في صدر الجبة لاستقامتها.

(2) أى هذا المقدار من التسامح العرفي الذي منشأه القلة معفو في البيع اجماعا من الطائفة.

(3) هذا مثال ثالث للشيء الّذي لا مدخلية له في مالية العوضين و هو مما يتسامح العرف به عادة، لقلته التي لا يعبأ بها، فإن الحمل إذا وضع و كان ذكرا و المشتري يريد الأنثى، أو انثى و هو يريد الذكر مما يتسامح به العرف و لا يعتني به، فلا يكون البيع غرريا.

(4) أى و قد يكون الغرر مردّدا بين ماله دخل في مالية العوضين و هو مما لا يتسامح العرف به.

و بين ما ليس له دخل في ماليتهما و هو مما يتسامح العرف به.

و مثل هذا الغرر المردّد هو محل الاختلاف بين الفقهاء في كونه مبطلا للعقد، أو لا.

ص: 79

مرددا بينهما و هو محل الخلاف كالجزاف (1) في مال الاجارة، و المضاربة (2)

+++++++++++

- و قد ذكر الشيخ عن الشهيد عن قواعده موارد أربعة لمثل هذا الغرر، و نحن نذكرها تحت رقمها الخاص.

(1) هذا هو المورد الاول من تلك الموارد، أى مثل الجزاف الّذي هو بمعنى عدم المعلومية مال الاجارة فإنه قد اختلف الفقهاء في اشتراط معلومية مال الاجارة، و عدم الاشتراط فيها.

ذهب الاكثر إلى الاشتراط.

و ذهب السيد و الشيخ قدس سرهما في المبسوط(1) إلى عدم الاشتراط و أنه تكفي المشاهدة.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 4 ص 333 أليك نص عبارتها:

و الأقرب أنه لا تكفي المشاهدة في الاجرة عن اعتبارها.

(2) بالجر عطفا على مجرور (في الجارة) في قوله في مال الاجارة، أى كالجزاف في مال المضاربة.

هذا هو المورد الثاني من الموارد الاربعة.

اختلف الفقهاء في راس مال المضاربة.

ذهب الأكثر إلى أنه لا بد من العلم بمقداره.

و ذهب بعض إلى كفاية المشاهدة فيه.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 4 ص 320 321 أليك نص عبارة الشهيدين.

(و ينبغي أن يكون راس المال معلوما عند العقد)، ليرتفع الجهالة عنه، و لا يكتفى بمشاهدته.

و قيل: تكفي المشاهدة، و هو ظاهر اختيارها هنا.

ص: 80


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و الثمرة (1) قبل بدوّ الصلاح، و الآبق (2) قبل الضميمة، انتهى (3).

+++++++++++

(1) بالجر عطفا على مجرور (في الجارة) في قوله: في مال الاجارة أي كالجزاف في الثمرة.

هذا هو المورد الثالث من تلك الموارد الاربعة.

اختلف الفقهاء في جواز بيع الثمرة قبل بدوّ الصلاح فيها

ذهب الأكثر إلى عدم الجواز، و ذهب بعض إلى الجواز.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 355.

أليك نص العبارة.

و في جوازه قبله بعد الظهور خلاف أقربه الكراهة.

(2) بالجر عطفا على مجرور (في الجارة) في قوله: في مال الاجارة أي كالجزاف في بيع العبد الآبق قبل ضم شيء معه.

هذا هو المورد الرابع من الموارد الاربعة.

اختلف الفقهاء في أن المشتري إذا كان قادرا على تحصيل العبد الآبق هل يشترط بيعه إلى ضم ضميمة أو لا؟

ذهب الأكثر إلى الاشتراط.

و ذهب الشيخ و من تبعه إلى عدم الاشتراط.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 250 أليك نصّ العبارة (و لو قدر المشتري على تحصيله) دون البائع (فالأقرب عدم اشتراط الضميمة).

(3) أي ما افاده الشهيد الاول في قواعده في معنى الغرر لغة و عرفا و شرعا، و أن ما افاده خلاف لما افاده صاحب الجواهر في معنى الغرر.

ص: 81

كلام الشهيد في شرح الإرشاد في تفسير الغرر
اشارة

و في بعض كلامه (1) تأمل، ككلامه (2) الآخر في شرح الارشاد حيث ذكره (3) في مسألة تعيّن الأثمان بالتعيين الشخصي عندنا.

+++++++++++

(1) هذا كلام شيخنا الانصاري يروم به الايراد على ما افاده الشهيد أي و في بعض كلام الشهيد الاول تأمل.

و المراد من (في بعض كلامه) هو اختصاص الشهيد الغرر بصورة الجهل بالحصول باليد و التصرف في قوله في ص 75:

و شرعا هو جهل الحصول باليد و التصرف.

فمن جملة ما اورده شيخنا الانصاري على الشهيد الاول هو أن الجهل أعم منه، و من الجهل بالصفات: من حيث الكم و الكيف.

و من جملة ما اورده عليه أنه ادّعى ثبوت الحقيقة الشرعية في الغرر في قوله في ص 75: و شرعا هو جهل الحصول، مع أن الغرر باق على معناه اللغوي، بل ادعي اتفاق الفقهاء على بقائه على معناه اللغوي في جميع العقود و المعاملات.

و من جملة ما اورده عليه أن في كلامه تهافتا، إذ في صدر كلامه خص الغرر بالجهل بالحصول.

و في أوساط كلامه عمّم الجهل بالصفات بقوله في ص 76:

و يتعلق الغرر و الجهل تارة بالوجود، لأن الجهل بالجنس و النوع و المقدار و البقاء، و كل ما له دخل في مالية العوضين من قبيل الجهل بالصفات.

كما علمت شرح كل ذلك في الهامش 1-2-3-4-5-6-7 ص 77: و الهامش 1 ص 78 كما أن الجهل باساس الجدار، و قطن الجبة، و اشتراط الحمل جهل بالصفات أيضا.

(2) أي و كالتأمل في الكلام الآخر للشهيد في شرحه على الارشاد.

(3) أي حيث ذكر الشهيد كلامه الآخر في شرحه على الارشاد -

ص: 82

فقال: قالوا: يعني المخالفين من العامة:

تعيينها (1) غرر فيكون (2) منهيا عنه.

(أما الصغرى) (3) فلجواز عدمها، أو ظهورها مستحقة فينفسخ البيع.

(و أما الكبرى) (4)

+++++++++++

- في مسألة تعيّن الأثمان.

(1) أي تعيين الأثمان موجب للغرر.

(2) الفاء فاء النتيجة.

و خلاصتها أن (علماء اخواننا السنة) يريدون هنا تشكيل قياس منطقي من الشكل الاول هكذا:

(الصغرى): تعيين الأثمان من الغرر.

(الكبرى): و كل غرر منهي عنه شرعا.

(النتيجة): فتعيين الأثمان منهي عنه شرعا.

(3) هذا احتجاج (علماء اخواننا السنة) على عدم لزوم تعين الأثمان بالتعيين.

و المراد من الصغرى ما اشرنا إليه في الهامش 2 من هذه الصفحة أى إنما نقول: إن تعيين الأثمان غرر فلامكان عدم وجودهما بعد البيع:

بأن سرق الثمن، أو فقد، أو ظهر مستحقا للغير.

فيلزم في هذه الموارد فسخ البيع.

(4) و هي التي اشرنا إليها في الهامش 2 من هذه الصفحة أي و إنما نقول:

إن الغرر منهي عنه فلامكان ظهور الأثمان مستحقة للغير، إذ بعد ثبوت الغرر لا محالة يشمله النهي فيكون منهيا عنه.

ص: 83

فظاهرة، إلى أن قال (1).

(قلنا) إنا: نمنع الصغرى، لأن الغرر احتمال مجتنب عنه في العرف بحيث لو تركه وبّخ عليه.

و ما ذكروه (2) لا يخطر ببال، فضلا عن اللّوم عليه، انتهى (3).

المناقشة فيما أفاده الشهيد في شرح الإرشاد

فإن مقتضاه (4)

+++++++++++

(1) أي الشهيد في شرحه على الارشاد.

من هنا يروم شيخنا الشهيد الإشكال على القياس المنطقي الذي افاده (علماء اخواننا السنة) و الذي رتبناه نحن في الهامش 2 ص 83 فاخذ في الرد على الصغرى حتى لا يبقى مجال للقياس المذكور.

(2) هذا كلام الشهيد الاول أي ما ذكره (علماء اخواننا السنة) من أن تعيين الأثمان غرر، لإمكان عدم وجودها لا ينسجم مع التفسير الذي ذكرناه للغرر، إذ لا يخطر معنى الغرر ببال احد حتى يتوجه اللّوم على المرتكب.

(3) أي ما افاده الشهيد في شرحه على الارشاد في تعين الأثمان بتعيينها، و الرد على ما ذكره (علماء اخواننا السنة).

(4) أي فإن مقتضى كلام الشهيد.

هذا وجه التأمل من شيخنا الانصاري على ما اورده على بعض كلام الشهيد المشار إليه في ص 82 بقوله: و في بعض كلامه تأمل.

و لما كان وجه التأمل دقيقا جدا لا يستفاد من ظاهر كلامه يحتاج إلى شرح واف التجأنا إلى ذلك حسب فهمنا القاصر.

اعلم أن لكلام الشهيد منطوقا و مفهوما.

أما المنطوق فصريح في أن الغرر ما يكون مجتنبا عنه بحيث لو اتى به فاعله لوبّخ على فعله، و عوتب على اتيانه و يقال له:

ص: 84

أنه (1) لو اشتري الآبق، أو الضال المرجو الحصول بثمن قليل لم يكن غررا، لأن العقلاء يقدمون على الضرر القليل، رجاء للنفع الكثير.

و كذا (2) لو اشتري المجهول المردد بين ذهب و نحاس بقيمة النحاس بناء على المعروف: من تحقق الغرر بالجهل بالصفة.

+++++++++++

- لما ذا فعلته ؟

و هذا المنطوق هو قوله في ص 84، عند نقل الشيخ عنه لأن الغرر احتمال مجتنب عنه.

و أما المفهوم فلازمه ترتب الموارد الثلاثة التي ذكرها الشيخ.

و نحن نذكر كل واحد منها عند رقمه الخاص.

و المفهوم هو قوله في ص 84 عند نقل الشيخ عنه: فإن مقتضاه.

(1) هذا هو المورد الاول من تلك الموارد التي اشير إليها في هذه الصفحة.

و خلاصته أنه يجوز دفع ثمن قليل ازاء شراء عبد آبق، أو حيوان ضال يرجى الحصول عليهما، رجاء ربح كثير، لإقدام العقلاء بما هم عقلاء على ضرر قليل تجاه الحصول على نفع كثير.

فلازم هذا الجواز عدم وجود الغرر في مثل هذه المعاملة.

(2) هذا هو المورد الثاني من الموارد المشار إليها في هذه الصفحة.

و خلاصته أنه يجوز دفع ثمن قليل إزاء شيء مجهول مردد بين مادة نحاسية و ذهبية في مقابل قيمة النحاس.

و لازم هذا الجواز عدم وجود الغرر في مثل هذه المعاملة، مع وجوده فيها، للبناء على تحقق الغرر في معاملة مشتملة على الجهل بالصفة.

ص: 85

و كذا (1) شراء مجهول المقدار بثمن المتيقن منه، فإن ذلك (2) كله مرغوب فيه عند العقلاء.

بل (3) يوبخون من عدل عنه، اعتذارا (4) بكونه خطرا.

فالأولى (5) أن هذا النهي من الشارع لسد باب المخاطرة المفضية إلى التنازع في المعاملات، و ليس منوطا بالنهي من العقلاء، ليخص مورده بالسفهاء، أو المتسفهة.

+++++++++++

(1) هذا هو المورد الثالث من الموارد المشار إليها في الهامش 4 ص 85 و خلاصته أنه يجوز الإقدام على شراء مقدار مجهول من حيث الكم بثمن مقدار معين من حيث الكم.

و لازم هذا الجواز عدم وجود الغرر في مثل هذه المعاملة.

(2) تعليل لجواز الإقدام على الموارد الثلاثة أي الإقدام على الموارد المذكورة لاجل وجود رغبة العقلاء فيها للرجاء على حصول الربح لهم فيها.

(3) هذا ترق من الشيخ أي العقلاء يوبخون من لم يقدم على هذه الامور بحجة أن الإقدام عليها خطر، و لا يقبلون اعتذارهم لو اعتذروا بذلك.

(4) منصوبة على الحالية أي حالكون هؤلاء الذين لم يقدموا على هذه الامور يعتذرون بتوجه الخطر و الضرر نحوهم لو اقدموا عليها.

(5) هذه نظرية شيخنا الانصاري.

و خلاصتها أن النهي في مثل هذا المقام نهي تشريعي صدر من الشارع لسدّ باب النزاع بين المتعاقدين المحتمل وقوعه منهما في المعاملات إذا كان هناك غرر.

و ليس النهي هنا نهيا عقلائيا حتى يختص بالسفهاء، أو المتسفّهين.

ص: 86

ثم إنه قد حكي عن الصدوق رضوان اللّه عليه في معاني الأخبار تعليل فساد بعض المعاملات المتعارفة في الجاهلية كبيع المنابذة و الملامسة و بيع الحصاة (1): بكونها (2) غررا، مع (3) أنه لا جهالة في بعضها كبيع المنابذة، بناء على ما فسر به: من أنه قول احدهما لصاحبه: انبذ إليّ الثوب، أو انبذه أليك: فقد وجب البيع.

و بيع (4) الحصاة: بأن يقول: إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع.

+++++++++++

(1) قد مضى شرح بيع المنابذة و الملامسة و الحصاة مفصلا في الجزء 6 من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة: ص 79-80.

و أما النهي الوارد فراجع (معاني الأخبار) ص 278.

و كذا راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12. ص 266 الباب 12.

الحديث 13.

(2) الباء بيان لفساد بعض المعاملات المذكورة التي هي المنابذة و الملامسة و الحصاة.

(3) هذا كلام الشيخ يروم به الاعتراض على ما افاده شيخنا الصدوق قدس سره: من أن البيع المذكور فاسد، لكونه مجهولا فيصير غرريا.

و خلاصته: أن الجهل لا يكون في المنابذة، بناء على التفسير الثاني لمعنى المنابذة كما علمته في الجزء 6 من (المكاسب) ص 80.

بل يمكن أن يقال بعدم وجود الجهل في بيع الملامسة و الحصاة:

بأن يقال: إن الملامسة عبارة عن إنشاء البيع باللمس بالمبيع بعد تعيين الثوب مثلا بين المتبايعين.

(4) بالجر عطفا على مجرور (الكاف الجارة) في قوله: كبيع المنابذة أي مع أنه لا جهالة في بيع الحصاة، لأنه عبارة عن قول -

ص: 87

و لعله (1) كان على وجه خاص يكون فيه خطر، و اللّه العالم.

التمسك بالنبوي المذكور أخفى من المدعى

و كيف كان فلا إشكال في صحة التمسك، لاعتبار القدرة على التسليم بالنبوي المذكور.

إلا أنه (2)

+++++++++++

- البائع: البيع اللازم، أو الواجب هو ما وقعت عليه الحصاة بعد تعيين المبيع بين المتبايعين.

(1) أي و لعل الجهل و الغرر الذي افاده (شيخنا الصدوق) قدس سره في معاني الأخبار بقوله: بكونها غررا لاجل جهة خاصة و هي المعنى الثاني للنبذ، و إلقاء الحصاة كأن يكون تعيين المبيع بالنبذ أو الحصاة. أو اللمس، لا بتعيين قبلي: بأن يقول البائع: المنبوذ من الثياب المتعددة، أو ما وقعت عليه الحصاة، أو لامسته هو المبيع.

إذا لا شك في جهالة المبيع.

(2) أي الدليل المذكور الذي هو الحديث النبوي المعروف الناهي عن بيع الغرر، لكونه خطرا أخص من المدعى الذي هو اعتبار القدرة على تسليم المبيع، لأن المدعى أعم من أن يكون في بيعه خطر أم لا، فالدليل لا ينسجم مع المدعى.

و أما وجه أخصية الدليل فلأن قسما من البيوع يمتنع تسليم المبيع إلى المشتري عادة كالعبد الغريق المشرف على الهلاك، فإن مثل هذا المبيع ليس فيه أي خطر، إذ الخطر يطلق على شيء تحتمل فيه السلامة و لو احتمالا ضعيفا، فبهذا يخرج هذا الفرد عن أطار البيع الغرري، لأن بيع الغرر ما فيه خطر كما في الدليل الذي هو الحديث النبوي، و إن كان يصح عتقه في سبيل اللّه من قبل مالكه لو قلنا بصحة مثل هذا العتق.

ص: 88

أخص من المدعى، لأن (1) ما يمتنع تسليمه عادة كالغريق في بحر يمتنع خروجه منه عادة، و نحوه ليس في بيعه خطر، لأن الخطر إنما يطلق في مقام تحتمل السلامة فيه و لو ضعيفا.

لكن هذا الفرد (2) يكفي في الاستدلال على بطلانه بلزوم السفاهة(1)و كون اكل الثمن في مقابله اكلا للمال بالباطل، بل لا يعدّ مالا عرفا و إن كان ملكا فيصح عتقه و يكون لمالكه لو فرض التمكن منه إلا أنه لا ينافي سلب صفة التمول منه عرفا، و لذا (3) يجب على غاصبه رد تمام قيمته إلى المالك فيملكه مع بقاء العين على ملكه على ما هو ظاهر المشهور.

ثمّ إنّه ربما يستدلّ على هذا الشرط بوجوه أُخر:
اشارة

ثم إنه ربما يستدل على هذا الشرط (4) بوجوه أخر:

منها: ما اشتهر عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله من قوله: «لا تبع ما ليس عندك»

(منها) (5): ما اشتهر عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم من قوله:

+++++++++++

(1) تعليل لأخصية الدليل من المدعى و قد عرفته عند قولنا في الهامش 2 ص 88: و أما وجه أخصية الدليل.

(2) و هو بيع العبد الغريق المشرف على الهلاك الذي ليس فيه أيّ خطر.

من هنا يروم الشيخ ادخال الغرر المذكور في أطار البيع الغرري و إن كان الدليل أخص من المدعى.

و قد ذكر كيفية دخوله في الإطار في المتن فلا نعيده.

(3) تعليل لكون سلب صفة المالية عن العبد الغريق المشرف على الهلاك لا ينافي ملكيته.

(4) و هو اعتبار القدرة على وجوب تسليم المبيع.

(5) أى من تلك الوجوه الاخر المستدل بها على اعتبار القدرة -

ص: 89


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

لا تبع ما ليس عندك، بناء (1) على أن كونه عنده لا يراد به الحضور (2)، لجواز (3) بيع الغائب و السلف اجماعا فهو كناية

+++++++++++

- في وجوب التسليم عند العقد، فعند كشف الخلاف يحكم ببطلان العقد و فساده.

(1) أى الاستدلال على اعتبار القدرة في وجوب التسليم بالحديث المذكور مبني على القول بعدم إرادة الحضور من كلمة عند، لصحة بيع الغائب و السلف، إذ كلمة عند احتمالات أربعة:

(الأول): الحضور أى لا تبع ما ليس حاضرا عندك.

و هذا ليس مرادا كما عرفت في صحة بيع الغائب و السلف.

(الثاني): الملكية أى لا تبع ما ليس ملكا لك.

و هذا أيضا ليس مرادا، لأنه لو اريد لقال صلى اللّه عليه و آله:

لا تبع ما ليس لك.

(الثالث): السلطنة على تسليم العين إلى المشتري.

و هذا ليس مرادا قطعا، لاتفاق الفقهاء على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير، مع أن البائع قادر على تسليم العين لكونها تحت يده و قدرته، و لتسلطه عليها.

(الرابع): السلطنة الفعلية الشرعية مع كون الملك تحت يده و هذه السلطنة يعبر عنها بالسلطنة التامة المطلقة.

و هذا هو المراد قطعا و هو مختار الشيخ في قوله في ص 92:

فتعين أن يكون كناية عن السلطنة.

(2) هذا هو الاحتمال الاول لكلمة عند المشار إليه في الهامش 1 من هذه الصفحة.

(3) تعليل لعدم إرادة معنى الحضور من كلمة عند.

و قد عرفته عند قولنا في الهامش 1 من هذه الصفحة: لصحة بيع الغائب.

ص: 90

لا (1) عن مجرد الملك، لأن المناسب حينئذ ذكر لفظة اللام، و لا (3) عن مجرد السلطنة (2) عليه و القدرة على تسليمه، لمنافاته لتمسك العلماء: من الخاصة و العامة على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير ثم شراؤها من مالكها، خصوصا (4) إذا كان وكيلا عنه في بيعها و لو من نفسه(1)، فإن (5) السلطنة و القدرة على التسليم حاصلة، هذا (6).

مع أنه (7) مورد الرواية عند الفقهاء.

+++++++++++

(1) هذا هو الاحتمال الثاني لكلمة عند المشار إليه في الهامش 1 ص 90.

(2) هذا هو الاحتمال الثالث لكلمة عند المشار إليه في الهامش 1 ص 90.

(3) أى لمنافاة الاحتمال الثالث.

(4) أى و لا سيما إذا كان البائع مال الغير وكيلا عن المالك في بيع ماله عن نفس المالك، لا عن نفسه كما هنا، حيث باع مال المالك عن نفسه ثم يجيء و يشتريه من مالكه.

(5) تعليل لوجود المنافاة بين المعنى الثالث لكلمة عند، و بين تمسك العلماء: من (الشيعة و السنة) على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير.

(6) أى خذ ما تلوناه عليك حول المعنى الثالث لكلمة عند.

(7) هذا إشكال آخر على إرادة المعنى الثالث لكلمة عند أى بالإضافة إلى ما ذكرناه: من منافاة إرادة المعنى الثالث، مع تمسك الفقهاء على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير: أن بيع مال الغير لنفسه ثم شراؤه من مالكه هو مورد الرواية: و هو قوله صلى اللّه عليه و آله: لا تبع ما ليس عندك.

ص: 91


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

فتعين أن يكون (1) كناية عن السلطنة التامة الفعلية التي تتوقف على الملك مع كونه (2) تحت اليد حتى كأنه عنده و إن كان نائبا.

و على (3) أى حال فلا بد من اخراج بيع الفضولي عنه بأدلته،

+++++++++++

(1) أى معنى عند في قوله صلى اللّه عليه و آله: لا تبع ما ليس عندك هذا هو الاحتمال الرابع المشار إليه في الهامش 1 ص 90.

و لا يخفى أن هذا المعنى هو محل الاستشهاد من الحديث على اعتبار القدرة على التسليم في المبيع.

و خلاصة الاستشهاد أن بيع العبد الآبق، أو الطير في الهواء، أو السمك في البحر و إن كان ملكا لمالكها، لكنها ليست تحت يده و تصرفه كأنه عنده و ليست له سلطنة تامة فعلية عليها حتى يتمكن من تسليمها إلى المشتري لو باعها.

فلو باعها فكأنما باع ما ليس عنده فيكون البيع فاسدا.

فلا يحصل معنى الاسم المصدرى للعقد: و هو الاثر الحاصل من العقد المراد منه النقل و الانتقال.

(2) اى مع كون الملك تحت يده كما عرفت في الهامش 1 من هذه الصفحة.

(3) كأن هذا دفع وهم.

و خلاصة الوهم أنه لو كان المراد من معنى عند هي السلطنة التامة الفعلية بحيث يكون الملك تحت يده و تصرفه حتى كأنه عنده و إن كان غائبا عنه، و لذا حكمتم ببطلان بيع العبد الآبق و نظائره لعدم التمكن من تسليمه المشتري فلما ذا حكمتم بصحة عقد الفضولي مع أن البائع ليست له السلطنة التامة الفعلية الشرعية ؟

فاجاب عن الدفع بما حاصله: إن الحكم بصحة البيع الفضولي -

ص: 92

أو بحمله (1) على النهي المقتضي الفساد: بمعنى عدم وقوعه لبائعه لو اراد ذلك.

و كيف كان فتوجيه الاستدلال بالخبر على ما نحن فيه (2) ممكن.

و أما الايراد عليه (3) بدعوى أن المراد به الاشارة إلى ما هو المتعارف في تلك الأزمنة من بيع الشيء غير المملوك ثم تحصيله بشرائه و نحوه و دفعه إلى المشتري.

فمدفوع، لعدم الشاهد على اختصاصه (4) بهذا المورد.

و ليس في الأخبار المتضمنة لنقل هذا الخبر ما يشهد باختصاصه بهذا المورد.

نعم يمكن أن يقال: إن غاية ما يدل عليه هذا النبوي، بل

+++++++++++

- لاجل الأدلة القائمة عليها.

و قد ذكرت تلك الأدلة في الجزء 8 من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة من ص 155 إلى ص 200 فراجع.

(1) أي أو بحمل النهي الوارد في حديث: لا تبع ما ليس عندك.

و خلاصة الحمل أن النهي هنا محمول على فساد المبيع لو اراد البائع الفضولي البيع لنفسه، و أن البيع لا يقع له، بل يقع للمالك الاصيل بعد الاجازة.

(2) و هو اعتبار القدرة على تسليم المبيع إلى المشتري.

(3) أي على حديث لا تبع ما ليس عندك: بأنه لا تدل على المدعى و هو اعتبار القدرة على تسليم المبيع للمشتري فلا يصح الاستدلال به.

(4) أي على اختصاص الحديث المذكور بالمورد: و هو بيع الشيء غير المملوك ثم تحصيله بشراء و نحوه، ثم دفعه إلى المشتري.

ص: 93

النبوي الاول أيضا فساد البيع: بمعنى عدم كونه (1) علة تامة لترتب الاثر المقصود.

فلا (2) ينافي وقوعه مراعا بانتفاء صفة الغرر، و تحقق (3) كونه عنده.

و لو ابيت إلا عن ظهور النبويين (4) في الفساد: بمعنى لغوية العقد راسا المنافية لوقوعه مراعا: دار الامر بين ارتكاب خلاف هذا الظاهر (5).

+++++++++++

(1) أي البيع، و المراد من الاثر المقصود هو النقل و الانتقال الذي هو نتيجة البيع المعبر عنها في لسان الفقهاء ب:

(معنى الاسم المصدري، أو نتيجة المصدر).

(2) الفاء تفريع على ما افاده: من دلالة النبويين على فساد البيع:

بمعنى عدم كون مثل هذا البيع علة تامة لترتب الاثر المقصود أي ففي ضوء ما ذكرنا فلا منافاة بين عدم ترتب الاثر.

و بين وقوع البيع معلفا و متوقفا على انتفاء صفة الغرر.

بمعنى أن حديث نفي الغرر لا اقتضاء له للبطلان عند الجهل بالقدرة الذي هو القوام للغرر، بل الانشاء الاولي باق على ما كان فاذا انتفى الغرر: بأن تحققت الملكية و العندية عند المالك اثّر ذاك الإنشاء اثره.

(3) بالجر عطفا على مجرور (الباء الجارة) في قوله: بانتفاء صفة الغرر أي فلا ينافي وقوع البيع معلقا إلى أن تتحقق العندية عند المالك كما عرفت آنفا.

(4) و هما: قوله صلى اللّه عليه و آله: لا غرر في البيع، لا تبع ما ليس عندك.

(5) المراد من الظاهر هو فساد البيع، و من خلاف الظاهر -

ص: 94

و بين اخراج بيع الرهن، و بيع ما يملكه بعد البيع، و بيع العبد الجاني عمدا، و بيع المحجور لرق، أو سفه، أو فلس، فإن البائع في هذه الموارد عاجز شرعا من التسليم و لا رجحان لهذه التخصيصات (1)

+++++++++++

- هو عدم كون البيع علة تامة لترتب الاثر المقصود.

و خلاصة هذا الكلام أنه لو كنت مصرا على ظهور النبويين المذكورين على فساد العقد نهائيا، و أنه لا اثر له و لو ملك البائع المبيع، و تحقق عنده: لدار الامر بين ارتكاب خلاف هذا الظاهر.

و بين كثرة التخصيصات: بأن يقال: إن بيع المرتهن الرهن بلا اجازة الراهن، و بيع البائع ما يملكه بعد البيع، و بيع العبد الجاني عمدا، و بيع المحجور لرق، أو سفه، أو فلس خارج عن عموم:

لا تبع ما ليس عندك، إذ البيع في الموارد المذكورة صحيح، مع أن البائع عاجز عن تسليم المبيع إلى المشتري شرعا، لعدم تحقق الملكية و العندية للبائع.

فيلزم خروج هذه الأفراد عن عموم لا تبع ما ليس لك، و لا تبع ما ليس عندك، و هذا معنى كثرة التخصيص.

و من الواضح أن ارتكاب خلاف هذا الظاهر أولى من ارتكاب تلك التخصيصات الكثيرة، مع أنه لا رجحان لبعضها على بعض:

بأن يقال: إن التخصيص في بيع العبد الجاني عمدا أولى من التخصيص في بيع المرتهن الرهن بدون اجازة الراهن مثلا.

(1) وجه عدم الرجحان هو أن التخصيص و إن كان أولى من بقية التصرفات كارتكاب خلاف الظاهر.

لكن تعدد التخصيص مع القول بخروج البيع الفضولي عن حريم النبوي المذكور: لا تبع ما ليس عندك مما يبعّد القول بالتخصيص. -

ص: 95

فحينئذ (1) لا مانع من التزام وقوع بيع كل ما يعجز عن تسليمه مع رجاء التمكن منه مراعا بالتمكن منه في زمان لا يفوت الانتفاع المعتد به.

و قد صرح الشهيد في اللمعة بجواز بيع الضالة و المجحود من غير بينة مراعا بامكان التسليم (2) «و احتمله في التذكرة».

لكن الانصاف أن الظاهر من حال الفقهاء اتفاقهم على فساد بيع الغرر: بمعنى عدم تأثيره رأسا كما عرفت من الايضاح (3).

منها: أنّ لازم العقد وجوب تسليم كلٍّ من المتبايعين العوضين إلى صاحبه،

(و منها) (4): أن لازم العقد وجوب تسليم كل من المتبايعين

+++++++++++

- إذا يتساوى الاحتمالان:

احتمال التخصيص، و احتمال المجاز.

هذا بناء على القول بعدم ترجيح المجاز على التخصيص.

و أما على القول به فيحصل الاجمال المخل بالاستدلال.

(1) أي و حين أن لم نقل برجحان احد التخصيصات.

(2) راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3، ص 251.

عند قوله: أما الضال و المجحود فيصح بيعه.

(3) عند نقل الشيخ عنه في ص 64 بقوله: و النهي هنا يوجب الفساد إذا يكون الاتفاق المذكور كاشفا عن أن المراد من النبويين المذكورين في الهامش 4 ص 94: هو فساد البيع نهائيا.

(4) أي و من تلك الوجوه الاخر المستدل بها على اشتراط القدرة على وجوب التسليم عند العقد.

هذا الاستدلال بنحو مختصر مذكور في مصابيح (السيد بحر العلوم) قدس سره، و نحن نذكره مفصلا، لتطلب المقام ذلك.

أليك الاستدلال.

ص: 96

العوضين (1) إلى صاحبه فيجب أن يكون مقدورا، لاستحالة التكليف بالممتنع.

و يضعف (2) بأنه إن اريد أن لازم العقد وجوب التسليم وجوبا

+++++++++++

- يقول المستدل: إن هنا ملازمة بين وقوع العقد مؤثرا في النقل و الانتقال الذين هما الحكم الوضعي المنتزع هذا الحكم من الخطاب الوارد في قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.

و بين اللازم الذي هو الحكم التكليفي: و هو وجوب تسليم كل واحد من المتبايعين كل واحد من العوضين إلى صاحبه وجوبا تكليفيا المنتزع هذا الوجوب من نفس الخطاب المذكور في قوله تعالى:

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

فيجب أن يكون التسليم مقدورا حين العقد، لاستحالة التكليف بالممتنع.

فالحكم الوضعي ملازم للحكم التكليفي، و مدركه نفس مدرك الحكم التكليفي كما عرفت آنفا.

و الحكم التكليفي ليس بمطلق، بل مقيد بالتمكن.

فلا يستفاد منه اطلاق وجوب التسليم.

فاذا كانت القدرة على التسليم شرطا في التكليف عند العقد فلا جرم أنه لا يكون مجال لانتزاع الحكم الوضعي في ظرف عدم القدرة على التسليم فينتفي حينئذ لازم العقد: و هو وجوب التسليم مطلقا المستلزم هذا الانتفاء لانتفاء ملزومه: و هي صحة العقد و بطلانه فتنتفي الملازمة المذكورة.

(1) أى كل واحد من العوض و المعوض كما عرفت آنفا.

(2) أي الاستدلال المذكور على وجوب القدرة على التسليم ضعيف -

ص: 97

مطلقا منعنا الملازمة.

و إن اريد مطلق وجوبه فلا ينافي كونه مشروطا بالتمكن.

+++++++++++

- افاد وجه الضعف (السيد بحر العلوم) قدس سره في مصابيحه و خلاصة ما افاده أنه إن اريد من اشتراط القدرة على التسليم عند العقد اشتراطها منجزا و فعليا اى غير معلق على البيع: بمعنى أن القدرة على التسليم واجبة وجوبا مطلقا في جميع الحالات و الأزمان سواء ا كان هناك بيع أم لا: منعنا الملازمة المذكورة بين العقد و وجوب القدرة على التسليم.

و كذا بين الحكم الوضعي، و الحكم التكليفي، لاختصاص وجوب القدرة على التسليم بحالة البيع، فالشرط المذكور من شرائطه، لا مطلقا حتى و إن لم يكن هناك بيع.

ثم لا يخفى عليك أنه ليس المراد من الوجوب المطلق هو الوجوب المطلق المجرد عن قيد القدرة، لأنه ما من وجوب إلا و هو مقيد بقيد القدرة لا محالة.

بل المراد من المطلق ما صار فعليا كما قيدناه بقولنا: منجزا و فعليا أى صار فعليا من جهة شرطه المعلق عليه.

و إن اريد من الاشتراط المذكور اثبات اشتراط القدرة لوجوب التسليم، لوجوب الإقدام على ما يمكن معه من فعل الواجب: منعنا الوجوب على الاطلاق، أى سواء أ كان قادرا على التسليم أم لا لأن التكليف مشروط بالقدرة على التسليم.

و العجز السابق على العقد كالعجز المتجدد بعد العقد.

فكما أنه لا يجب التسليم في العجز المتجدد.

كذلك لا يجب التسليم في العجز السابق.

ص: 98

كما (1) لو تجدد العجز بعد العقد.

و قد يعترض (2) بأصالة عدم تقيد الوجوب.

ثم يدفع (3) بمعارضته بأصالة عدم تقيد البيع بهذا الشرط.

+++++++++++

(1) تنظير لعدم منافاة كون وجوب التسليم مشروطا بالتمكن و هو القدرة.

و قد عرفت التنظير في ص 98 عند قولنا: فكما أنه لا يجب التسليم.

(2) المعترض هو العلامة (السيد بحر العلوم) قدس سره، فإنه ذكر هذا الاعتراض في مصابيحه بعنوان (لا يقال)

و خلاصة الاعتراض مع تصرف منا: هو أن الاصل الاولي العقلائي في وجوب تسليم المعقود عليه هو اطلاقه، و عدم تقيده بالقدرة.

و قد ثبت هذا العدم بالنسبة إلى العجز المتجدد بدليل خاص، و لذا حكم بصحة العقد فيه، فلا مجال للتمسك بالاصل المذكور للاطلاق.

و أما العجز السابق على العقد فلما لم يثبت فيه عدم تقيد وجوب التسليم بالقدرة فقد التجأنا للاطلاق، و عدم تقيد الوجوب بالقدرة بالاصل المذكور.

و الدليل على الاصل المذكور في العجز السابق هو أن القدرة لو كانت شرطا في وجوب التسليم لكان هذا الشرط بالنسبة إلى كلا العجزين: العجز السابق، و العجز المتجدد على حد سواء، لأن القدرة كانت مفروضة الحصول على هذا التقدير: و هو تقدير شرطية القدرة في وجوب التسليم، مع أنك قد عرفت ثبوت عدم تقيد وجوب التسليم في العجز المتجدد.

(3) المدافع هو (السيد بحر العلوم) قدس سره فقد ذكر -

ص: 99

و في الاعتراض (1) و المعارضة نظر واضح فافهم.

+++++++++++

- الدفع في مصابيحه بقوله: لأن هذا الاصل معارض بمثله.

و خلاصة الدفع أن الاصل المذكور معارض باصل آخر الذي هو أصالة البراءة في جانب البيع: من اشتراط صحة البيع بوجوب التقيد، فيدفع ذاك الاصل بهذا الاصل.

فيجب تقييد وجوب التسليم بحصول القدرة السابقة كاللاحقة لأنه القدر المتيقن من اشتراط صحة البيع بوجوب التقيد عند القدرة.

(1) هذا كلام شيخنا الانصاري يروم به الإشكال على اصل الاعتراض الذي وجهه السيد بحر العلوم على الاستدلال المذكور في ص 99 بقوله: و قد يعترض.

و خلاصة وجه النظر كما افاده تلميذه المحقق المامقاني طاب ثراه في تعليقته على المكاسب في ص 642: أن أصالة عدم تقيد الوجوب في جانب البيع إنما تأتي إذا كان هناك لفظ دال عليه كلفظ الامر أو لفظ الوجوب حتى يبقى مجال للتمسك بإطلاقه و هو هنا منتف كما افاده لفظ الاستدلال المذكور في ص 96 بقوله: إن لازم العقد وجوب تسليم كل من المتبايعين.

فلا مساس لأصالة عدم تقيد الوجوب بهذا المقام.

و أما وجه النظر في معارضة الاصل المذكور باصل آخر الّذي ذكرناه في الهامش 1 من هذه الصفحة و الذي افاده السيد بحر العلوم قدس سره فخلاصته: أن أصالة عدم تقيد البيع بوجوب التسليم حاكم على أصالة اطلاق وجوب التسليم، لأنه في صورة جريان أصالة عدم تقيد البيع لا يبقى للبيع قيد و شرط حتى نقول:

إن الاصل الاولي العقلائي اطلاق شرطية وجوب التسليم، و عدم -

ص: 100

منها: أن الغرض من البيع انتفاع كل منها بما يصير إليه

(و منها) (1): أن الغرض من البيع انتفاع كل منها بما يصير إليه، و لا يتم إلا بالتسليم.

+++++++++++

- تقيده بالقدرة.

إلى هنا كان كلام السيد بحر العلوم قدس سره من الاستدلال و الاعتراض و المعارضة، و نظر الشيخ على اصل الاعتراض و المعارضة كما عرفت.

و لنا دليل آخر على عدم اشتراط وجوب التسليم بالقدرة، و أن العقد صحيح: و هو آيتي:

وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ ، تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ .

فإنهما كافيتان على صحة البيع مع عدم القدرة على التسليم.

فالدليل لا يكون منحصرا بآية: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ في اشتراط وجوب التسليم بالقدرة حتى يقال ببطلان البيع عند عدم القدرة على التسليم.

(1) أي و من تلك الوجوه الاخر المستدل بها على اشتراط القدرة على وجوب التسليم عند العقد المشار إليها في ص 89 بقوله:

ثم إنه ربما يستدل.

هذا الاستدلال مذكور في مصابيح (السيد بحر العلوم) قدس سره خلاصته مع تصرف منا أن الغرض من العقد هو انتفاع كل واحد من المتبايعين بما يصير إليه: من العوض، أو المعوض:

و هذا الغرض لا يتم إلا بتسليم كل واحد منهما ما عقد عليه إلى صاحبه.

و من الواضح أن في صورة عدم القدرة على التسليم ينتفي الغرض المذكور، فيكون اكل المال اكلا بالباطل فيبطل العقد.

ص: 101

و يضعفه(1) (1) منع توقف مطلق الانتفاع على التسليم، بل منع عدم كون الغرض منه إلا الانتفاع بعد التسليم، لا الانتفاع المطلق.

منها: أن بذل الثمن على غير المقدور سفه

(و منها) (2): أن بذل الثمن على غير المقدور سفه فيكون ممنوعا، و اكله اكلا بالباطل.

و فيه (3) أن بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل الحصول

+++++++++++

(1) أي و يضعف هذا الاستدلال.

وجه التضعيف مذكور في مصابيح السيد بحر العلوم قدس سره و خلاصته مع تصرف منا: أنا نمنع كون الغرض في البيع هو الانتفاع بنحو مطلق و لو لم يسلم المبيع.

بل الانتفاع بعد التسليم هو الغرض، لأن الانتفاع بالمتعذر حالة البيع كالانتفاع بالمتعذر بعد البيع،

(2) أي و من تلك الوجوه الاخر المستدل بها على اشتراط القدرة على وجوب التسليم عند العقد المشار إليها في ص 89 بقوله:

ثم إنه ربما يستدل.

هذا الاستدلال مذكور في مصابيح (السيد بحر العلوم) قدس سره.

أليك خلاصته مع تصرف منا:

إن بذل المال ازاء شيء مشكوك الحصول غير مقدور تسليمه أو تسلمه عمل سفهي عبثي موجب لتضييع المال.

و الإقدام على مثل هذا العمل مما يقبحه العقلاء و يذمه الخبراء لأن خروج المال عن تحت يده امر قطعي بديهي.

لكن مجيء المال تجاهه امر مشكوك متزلزل، فيكون اكل المال اكلا بالباطل.

(3) أي و في الاستدلال المذكور نظر و إشكال.

ص: 102


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

ليس سفها، بل تركه اعتذارا بعدم العلم بحصوله العوض سفه.

فافهم (1).

هل القدرة شرط أو العجز مانع
اشارة

ثم إن ظاهر معاقد الإجماعات كما عرفت (2) كون القدرة شرطا كما هو (3) كذلك في التكاليف.

و قد أكدت الشرطية(1) (4) في عبارة الغنية(2) المتقدمة (5)، حيث حكم (6)

+++++++++++

- خلاصة الإشكال أنا نمنع كون كل بذل سفها و عبثا و تضييعا للمال فإن بذل القليل من المال إزاء المال الخطير المتوقع الحصول مما يحسنه العقلاء، و يقدمون عليه، حتى أنه لو كان احتمال حصول المال مساويا لاحتمال عدم حصوله لكان الإقدام عليه حسنا، بل لو لم يقدم على مثل هذا الاحتمال لعده العقلاء سفيها لو اعتذر بعدم العلم بحصول العوض.

(1) اشارة إلى أن المقام يحتاج إلى التفهم و التدبر.

(2) عند قول العلامة، و الشيخ، و السيد ابن زهرة، و المحقق الكركي عند نقل الشيخ عنهم في ص 63 بقوله:

فإن الظاهر الإجماع على اشتراطها.

(3) أي كون القدرة شرطا في التكاليف: و هي الأمور العبادية المتوقفة على قصد القربة، فإن القدرة على اتيانها شرط في التكليف بها، و قد اشترطت بالبلوغ و العقل و القدرة.

و عبر عن هذه الشروط ب: (الشروط العامة).

(4) أي اشتراط القدرة في وجوب التسليم.

(5) في ص 63 عند نقل الشيخ عن الغنية بقوله: و عن الغنية:

إنه إنما اعتبرنا في المعقود عليه.

(6) أي صاحب الغنية.

ص: 103


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

بعدم جواز بيع ما لا يمكن فيه التسليم (1)، فينتفي (2) المشروط(1)عند انتفاء الشرط.

المناقشة فيما استظهره صاحب الجواهر

و مع ذلك (3) كله فقد استظهر بعض من تلك العبارة أن العجز

+++++++++++

(1) عند نقل الشيخ عنه في ص 63 بقوله:

فإن ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف.

(2) هذا كلام شيخنا الأنصاري، و الفاء تفريع على ما أفاده صاحب الغنية بقوله: فإن ما هذه حاله أي ففي ضوء ما ذكره في الغنية ينتفي المشروط: و هو البيع عند انتفاء شرطه: و هي قدرة كل واحد من المتبايعين تسليم كل واحد من العوضين إلى صاحبه.

(3) أي و مع هذه الإجماعات المصرحة من الشيخ و العلامة و المحقق الكركي، و صاحب الغنية المشار إليها في ص 63

من هنا يروم الشيخ أن يذكر نظرية صاحب الجواهر حول اشتراط القدرة في وجوب تسليم كل واحد من المتبايعين كل واحد من العوضين و عدم الاشتراط.

و خلاصة النظرية هي عدم اشتراط القدرة في وجوب التسليم عند العقد حتى تكون القدرة دخيلة في صحة العقد، بل العجز مانع.

ثم فرّع صاحب الجواهر على هذه النظرية الفرق بين القول بالشرطية و بين القول بوجود المانع، حيث حكم ببطلان العقد مطلقا على القول بالشرطية.

و بصحة العقد مطلقا على القول بوجود المانع.

و حكمه بهذه النظرية لأجل استظهاره من عبارة صاحب الغنية المنقولة في ص 63 بقول الشيخ: فإن ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف.

ص: 104


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

مانع، لا أن القدرة شرط.

قال (1): و تظهر الفائدة في موضع الشك

ثم ذكر (2) اختلاف الأصحاب في مسألة الضال و الضالة و جعله (3) دليلا على أن القدرة المتفق عليها ما إذا تحقق العجز.

+++++++++++

(1) أي صاحب الجواهر قال بعد نظريته هذه:

إن ثمرة النزاع المذكور بين الفقهاء إنما تظهر عند الشك في القدرة على وجوب التسليم.

فعلى القول بشرطية القدرة فلو شككنا في القدرة على وجوب تسليم كل واحد من المتبايعين كل واحد من لعوضين إلى صاحبه نحكم ببطلان العقد، للزوم احراز القدرة عند العقد لكل واحد من المتعاقدين لا محالة و القدرة هنا مشكوكة.

و أما على القول بأن العجز مانع عن صحة العقد فعند الشك في القدرة نحكم بصحة العقد، لأن الأصل يحكم بعدم وجود العجز عند العقد، فالمقتضي: و هو العقد يؤثر أثره، و أثره هي صحة المعاملة.

هذا ما أفاده صاحب الجواهر في هذا المقام.

(2) أي صاحب الجواهر ذكر في مسألة بيع العبد الضال، و الدابة الضالة اختلاف الفقهاء في صحة مثل هذا البيع، لأن منهم من ذهب إلى الصحة و إن لم يكن البائع قادرا على التسليم.

و منهم من ذهب الى البطلان، لاشتراط القدرة في وجوب التسليم و هنا غير قادر على التسليم.

(3) أي و جعل صاحب الجواهر هذا الاختلاف دليلا و تأييدا لمدعاه: و هو أن القدر المتيقن من بطلان العقد و فساده و المتفق عليه -

ص: 105

و فيه (1) مع ما عرفت: من أن صريح معاقد الإجماع، خصوصا عبارة

+++++++++++

- عند الإمامية هي صورة تحقق العجز عند التسليم، لا عند الشك على القدرة.

فاستظهر صاحب الجواهر قدس سره من هذا الاختلاف عدم شرطية القدرة على التسليم في صحة العقد، و بنى على هذا الاستظهار صحة بيع العبد الآبق مع علم المشتري بالاباق، و حكم بوقوع العتق لو أعتقه في سبيل اللّه.

(1) أي و فيما أفاده صاحب الجواهر: من عدم شرطية القدرة في صحة العقد، و أن العجز عن القدرة مانع عن صحة العقد، و أنه فرق بين القول بالشرطية، و بين القول بكون العجز مانعا نظر و إشكال

خلاصة وجه النظر أنه بالإضافة إلى ما يرد عليه: من صراحة عبائر الاجماعات المنقولة عن أعلام الطائفة في ص 63، و لا سيما عبارة صاحب الغنية المنقولة في ص 63 بقوله: فإن ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف: في أن القدرة شرط في وجوب التسليم، لا أن العجز مانع.

يرد عليه أن العجز أمر عدمي: بمعنى أنه عبارة عن عدم القدرة عمن من شأنه القدرة.

إما صنفا كما في الخياط، حيث له القدرة على تفصيل القماش ثوبا، أو قباء، أو غيرهما على طراز حسن جميل مرغوب فيه.

أو نوعا كما في الانسان، حيث له القدرة على تعلم الصنائع، و العلوم المتنوعة، و الاختراعات المدهشة.

أو جنسا كما في الحيوان، حيث له القدرة على قطع المسافة بالمشي اختيارا.

ص: 106

الغنية المتأكدة بالتصريح(1) بالانتفاء عند الانتفاء هي شرطية القدرة:

أن (1)(2) العجز أمر عدمي، لأنه عدم القدرة عمن من شأنه صنفا، أو نوعا، أو جنسا أن يقدر فكيف يكون مانعا.

مع أن (2) المانع هو الامر الوجودي الذي يلزم من وجوده العدم.

ثم (3)

+++++++++++

- فلو كان العجز عبارة عن عدم القدرة، و أنه امر عدمي فكيف يجعل مانعا عن صحة المعاملة ؟

مع لزوم كون المانع امرا وجوديا حتى يكون مانعا عن تأثير المقتضي الذي هو العقد، ليلزم من وجوده العدم.

(1) كلمة أن مع اسمها في محل الرفع خبر للمبتدإ المتقدم: و هو قوله في ص 106: و فيه.

(2) مضى شرح هذه الجملة عند قولنا في هذه الصفحة: مع لزوم كون المانع.

(3) هذا تنازل من الشيخ و إشكال آخر على ما افاده صاحب الجواهر قدس سره: من صحة اطلاق المانع على امر عدمي، و أن العقد باطل مطلقا على القول بشرطية القدرة، و صحيح مطلقا على القول بكون العجز مانعا.

و خلاصته أنه على فرض صحة هذا الاطلاق لا ثمرة تترتب على ذلك، لأن اللازم في مقام الشك في تحقق القدرة و العجز هو ملاحظة الحالة السابقة و إحرازها.

فإن كانت الحالة السابقة هي القدرة نحكم ببقائها، و بصحة العقد لاستصحاب الحالة السابقة المعلومة: و هي القدرة.

بخلاف ما إذا كانت الحالة السابقة مشكوكة، فإنه يحكم بعدم -

ص: 107


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

لو سلم صحة اطلاق المانع عليه (1) لا تمرة فيه (2)، لا في صورة الشك الموضوعي، أو الحكمي، و لا في غيرهما (3).

+++++++++++

- وجود القدرة، و بفساد العقد و بطلانه، لعدم وجود حالة سابقة معلومة حتى تستصحب.

فلا مجال للحكم ببطلان العقد مطلقا في كلتا الحالتين كما افاد البطلان مطلقا صاحب الجواهر.

و إن كانت الحالة السابقة هي العجز عن القدرة نحكم ببقاء العجز و بطلان العقد و فساده، لاستصحاب الحالة السابقة.

فالحكم بصحة المعاملة مطلقا حتى في صورة العلم ببقاء العجز كما افاده صاحب الجواهر غير صحيح.

فالخلاصة أن الملاك في صحة العقد و بطلانه هي معلومية الحالة السابقة، و عدمها.

فالفرق بين القول بشرطية القدرة، و بين القول بوجود المانع:

ببطلان العقد مطلقا على القول بالشرطية.

و بصحة العقد مطلقا على القول بوجود المانع كما افاده صاحب الجواهر غير صحيح.

إذا تكون القدرة شرطا في وجوب التسليم عند العقد.

كما عرفت من كلمات الأعلام في ص 63.

(1) أي على امر عدمي كما عرفت في الهامش 3 ص 107.

(2) أي في هذا الاطلاق كما عرفت في الهامش 3 ص 107.

(3) أي لا فى غير الشك الموضوعي، و لا في غير الشك الحكمي لعدم الواسطة بين القدرة و العجز.

كما في العدالة و الفسق، حيث لا واسطة بينهما.

ص: 108

فإنا (1) إذا شككنا في تحقق القدرة و العجز مع سبق القدرة فالاصل بقاؤها (2).

أو لا معه (3) فالاصل عدمها (4): اعني العجز، سواء (5) جعلت القدرة شرطا أم العجز مانعا.

و إذا شككنا (6) في أن الخارج عن عمومات الصحة هو العجز المستمر، أو العجز في الجملة.

+++++++++++

(1) هذا مثال للشك الموضوعي.

و قد عرفته في الهامش 3 ص 107 عند قولنا: فإن كانت الحالة السابقة هي القدرة.

(2) أي بقاء القدرة كما عرفته عند قولنا فى الهامش 3 ص 107:

نحكم ببقائها.

(3) أي لا مع سبق القدرة كما عرفته عند قولنا في الهامش 3 ص 107: بخلاف ما.

(4) أي عدم القدرة كما عرفت في الهامش 3 ص 107 عند قولنا:

بخلاف ما إذا كانت الحالة السابقة مشكوكة.

(5) أي في صورة معلومية الحالة السابقة، و عدمها لا فرق بين القول بشرطية القدرة في وجوب التسليم.

و بين القول بوجود المانع، فكلاهما على حد سواء.

(6) هذا مثال للشك الحكمي.

و خلاصة معنى العبارة أنه في صورة الشك في الخارج عن عمومات صحة العقد التي هو قوله تعالى:

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ - وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ - تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ .

هل هو العجز المستمر من حين العقد إلى زمن التسليم ؟ -

ص: 109

أو شككنا(1) (1) في أن المراد بالعجز ما يعم التعسر كما حكي أم خصوص التعذر؟

فاللازم التمسك بعمومات الصحة، من غير فرق بين تسمية القدرة شرطا، أو العجز مانعا.

و الحاصل (2) أن التردد بين شرطية الشيء، و مانعية مقابله إنما

+++++++++++

- أو العجز في الجملة ؟:

يجب علينا التمسك بتلك العمومات، و الرجوع إليها في صحة المعاملة.

(1) هذا مثال للشك الموضوعي المصداقي.

و خلاصة معنى العبارة أنه إذا شككنا في أن المراد من العجز.

هل هو العجز الحقيقي ؟

أو المراد منه معناه الأعم الشامل للتعسر؟

فاللازم علينا حينئذ التمسك بتلك العمومات المذكورة، و الرجوع إليها في صحة المعاملة.

من غير فرق بين أن يقال بشرطية القدرة.

أو بوجود المانع في هذه الموارد من الشك.

سواء أ كان الشك في الموضوع بكلا قسميه:

المفهومي، و المصداقي المشار إليهما في الهامش 1 من هذه الصفحة.

أم في الشك الحكمي المشار إليه في الهامش 6 ص 109.

(2) أي و خلاصة القول في هذا المقام أن التردد بين شرطية الشيء.

و بين مانعية مقابله إنما يكون مثمرا في الضدين الوجوديين كالعدالة و الفسق: حيث إن الشاك في مورد أن العدالة شرط، أو الفسق مانع يمكنه الفرق بينهما، و القول بأن العدالة إذا كانت شرطا ففي الشك في وجودها يحكم بعدمها، فتكون النتيجة فقدان المشروط -

ص: 110


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب.

يصح و يثمر في الضدين مثل الفسق و العدالة(1) لا فيما نحن فيه (1) و شبهه(2) كالعلم و الجهل.

و أما اختلاف (3) الأصحاب في مسألة الضال و الضالة فليس لشك المالك في القدرة و العجز، و مبنيا على كون القدرة شرطا، أو العجز مانعا كما يظهر من أدلتهم على الصحة و الفساد.

+++++++++++

- بالعدالة بفقدان الشرط: و هي العدالة.

بخلاف ما إذا كان الفسق مانعا، فإنه يمكنه جريان أصالة عدمه و القول بصحة ما جعل فيه الفسق مانعا، لأن الصحة مقتضى الأصالة المذكورة.

(1) أي و لا يثمر الشك في شرطية الشيء، و مانعية مقابله الذي يلزم من وجود احد الضدين عدم الآخر كما فيما نحن فيه: و هو الشك في تحقق القدرة و العجز.

(2) أي و شبه ما نحن فيه: و هو كل مورد يلزم من وجود احد الضدين عدم الآخر كالعلم و الجهل.

ثم لا فرق بين أن يكون احد الضدين شرطا، أو الآخر مانعا.

(3) هذا رد من الشيخ على ما جاء به صاحب الجواهر من التأييد في مسألة بيع العبد الضال، و الدابة الضالة لمدعاه:

من عدم شرطية القدرة، و أن العجز مانع.

و خلاصة الرد أن اختلاف أصحابنا الامامية رضوان اللّه عليهم في صحة بيع الضالة و الضال، و فساده ليس لاجل أن شك المالك في القدرة و العجز مبني على أن القدرة شرط، أو العجز مانع:

بمعنى أن القائلين ببطلان بيع العبد الضال، و الدابة الضالة إنما يقولون بالبطلان لاجل كون القدرة شرطا في وجوب التسليم.

و أن القائلين بصحة بيع العبد الضال، و الدابة الضالة إنما يقولون -

ص: 111


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

بل (1) لما سيجيء عند التعرض لحكمها.

العبرة بالقدرة في زمان الاستحقاق

ثم إن العبرة في الشرط المذكور (2) إنما هو في زمان استحقاق التسليم، فلا ينفع وجودها (3) حال العقد إذا علم بعدمها (4) حال استحقاق التسليم.

كما لا يقدح عدمها (5) قبل الاستحقاق و لو حين العقد.

+++++++++++

- بالصحة لاجل أن العجز عندهم مانع.

بل اختلافهم في ذلك لاجل الحديث الوارد في ذلك: و هو حديث جواز بيع العبد الآبق منضما، فبمفهومه: و هو عدم جواز بيعه منفردا يتمسك على عدم جواز بيع الضال و الضالة.

أو لاجل الحديث الوارد في نفي الغرر.

فلا المجوزون تمسكوا في صحة البيع أن العجز مانع.

و لا المانعون استدلوا لبطلان البيع بأن القدرة شرط.

و الدليل على ذلك كلمات الفقهاء الدالة على الصحة و الفساد التي تأتي الاشارة إليها.

و من الفقهاء الشهيد الثاني قدس سره، حيث ذكر في المسالك أن عدم جواز بيع الضال و المحجور، و الغصب إنما هو لاجل الغرر المنفي.

(1) أي بل اختلاف الفقهاء في مسألة بيع الضال و الضالة لاجل ما سيجيء في حكم هذه المسألة.

(2) و هي القدرة على التسليم.

(3) أي وجود القدرة.

(4) أي بعدم القدرة على التسليم حال استحقاق المبيع فيحكم ببطلان العقد.

(5) أي عدم القدرة قبل استحقاق المبيع كما في بيع السلف -

ص: 112

و يتفرع على ذلك (1) عدم اعتبارها اصلا إذا كانت العين في يد المشتري (2).

و فيما (3) لا يعتبر التسليم فيه رأسا كما إذا اشترى من ينعتق عليه فإنه ينعتق بمجرد الشراء، و لا سبيل لاحد عليه.

+++++++++++

- فيحكم حينئذ بصحة البيع.

فالملاك في صحة البيع هي القدرة على التسليم حال استحقاق المبيع لا حال البيع.

و في بطلان البيع هو عدم القدرة على التسليم حال استحقاق المبيع، لا حال البيع.

(1) أي على ما قلناه: من أن الملاك في صحة البيع هي القدرة على التسليم حال استحقاق المبيع.

و في بطلان البيع هو عدم القدرة على التسليم حال استحقاق المبيع.

من هنا يروم الشيخ قدس سره أن يستنتج فروعا أربعة على قوله:

و يتفرع على ذلك عدم اعتبارها أي عدم اعتبار القدرة:

و نحن نذكر تلك الفروع عند رقمها الخاص.

(2) هذا هو الفرع الاول، فإن العين إذا كانت عند المشتري و تحت يده و تصرفه و سلطنته فلا حاجة إلى تسليمها إليه مرة ثانية من قبل البائع، لأن التسلم من قبل المشتري حاصل.

(3) هذا هو الفرع الثاني الذي لا يحتاج إلى القدرة على التسليم اصلا حال العقد، إذ الانسان لا يملك عموديه، و لا احدهما فيعتقان عليه حالا.

نعم يملكها آنا مّا حتى يصح عتقهما، لأنه لا عتق إلا في ملك كما عرفت أكثر من مرة، فلا معنى لوجود القدرة حال العقد.

ص: 113

و فيما (1) إذا لم يستحق التسليم بمجرد العقد إما لاشتراط تأخيره مدة.

و إما (2) لتزلزل العقد كما إذا اشترى فضولا، فإنه لا يستحق التسليم إلا بعد اجازة المالك فلا تعتبر القدرة على التسليم قبلها (3).

لكن يشكل (4) على الكشف، من حيث إنه لازم من طرف

+++++++++++

(1) هذا هو الفرع الثالث الذي لا يحتاج إلى القدرة على التسليم اصلا حال العقد، إذ اشتراط تأخير مدة التسليم يغنينا عن وجود القدرة على تسليم كل واحد من المتبايعين كل واحد من العوضين إلى صاحبه حال العقد لو كان الاشتراط من الطرفين، أو من طرف واحد

(2) هذا هو الفرع الرابع الذي لا يحتاج إلى القدرة على التسليم اصلا حال العقد.

(3) أي قبل الاجازة الصادرة من المالك الاصيل لا تعتبر القدرة على التسليم من قبل البائع الفضولي عند ما يوقع العقد.

(4) هذا الإشكال متوجه على الفرع الرابع المشار إليه في الهامش 2 من هذه الصفحة.

و خلاصته أنه بناء على القول بكون الاجازة كاشفة عن سبق الملك للمشتري من حين وقوع العقد يشكل القول بعدم اعتبار القدرة اصلا عند إجراء العقد، لأن العقد لازم من طرف الاصيل الذي هو احد طرفي العقد الفضولي.

و هو المشتري لو كان المبيع فضوليا.

و البائع لو كان الثمن فضوليا، لأن البائع، أو المشتري لا يستحق التسليم، أو التسلم إلا بعد اجازة المالك، فقبل الاجازة لا يكون العاقد قادرا على التسليم، فيتحقق الغرر بالنسبة إلى الاصيل إذا انتقل إليه ما لم يقدر على تحصيله و تسلمه.

ص: 114

الاصيل، فيتحقق الغرر بالنسبة إليه إذا انتقل إليه ما لم يقدر على تحصيله.

نعم هو (1) حسن في الفضولي من الطرفين.

و مثله (2) بيع الرهن قبل اجازة المرتهن، أو فكه (3).

بل (4) و كذا لو لم يقدر على تسليم ثمن السلم، لأن (5) تأثير

+++++++++++

(1) أي عدم اعتبار القدرة اصلا عند العقد حسن فيما إذا كان طرفا العقد فضوليين.

(2) أي و مثل البيع الفضولي من طرف واحد بيع الرهن قبل اجازة المرتهن، أو قبل فك الرهن: في أن المشتري لا يستحق التسليم من قبل البائع قبل الاجازة، فلا تعتبر القدرة للبائع عند العقد.

فلو كان المشتري عالما برهن المبيع فلا غرر عليه حتى يكون البيع باطلا عند العقد.

(3) أي قبل فك الرهن.

(4) هذا من فروع عدم اعتبار القدرة على التسليم حال العقد أي و كذا لا تعتبر القدرة على التسليم اصلا لو كان المشتري في بيع السلف غير قادر على دفع ثمن السلف في مجلس عقد السلم.

(5) تعليل لعدم اعتبار القدرة في البائع اصلا عند العقد في البيع السلفي لو تعذر على المشتري تسليم الثمن للبائع في مجلس العقد.

و خلاصته: أن تأثير العقد السلمي و تماميته و صحته موقوف على تسليم المشتري الثمن في مجلس عقد السلمي إلى البائع.

فاذا تعذر التسليم فالعقد باطل و فاسد، فلا يستحق المشتري من البائع المبيع حتى تشترط القدرة في البائع عند تسليم المبيع السلمي -

ص: 115

العقد قبل التسليم في المجلس موقوف على تحققه (1) فلا يلزم غرر

و لو تعذر التسليم (2) بعد العقد رجع إلى تعذر الشرط.

و من المعلوم (3) أن تعذر الشرط(1) المتأخر حال العقد غير قادح.

بل (4) لا يقدح العلم بتعذره فيما بعده في تأثير العقد إذا اتفق

+++++++++++

- إلى المشتري.

(1) أي على تحقق تسليم الثمن من المشتري إلى البائع كما عرفت آنفا في الهامش 5 ص 115.

(2) أي لو تعذر بعد وقوع العقد تسليم الثمن من قبل المشتري إلى البائع في البيع السلمي و الصرفي المعتبر هذا التسليم في صحة العقد فقد بطل العقد، لأن مآله إلى مآل الشرط المتعذر، و حكمه حكمه.

فكما أن الشرط المتعذر حصوله مفسد للعقد.

كذلك تعذر تسليم الثمن في البيع السلمي مفسد للعقد، و مبطل له.

(3) هذا مطلب آخر.

و خلاصته أنه لو كان تعذر التسليم موجودا حال العقد فلا يقدح تعذره بعد العقد في تأثير العقد، و لا يكون مخلا لصحته.

بل العقد يعمل عمله، لأن هذا التعذر كالشرط المتأخر عن العقد حال صدور العقد.

فكما أنه غير قادح في بطلان العقد.

كذلك تعذر التسليم بعد العقد غير قادح في العقد، فلا يكون موجبا لسلب التأثير عن العقد.

(4) هذا ترق من الشيخ.

و خلاصته أنه في صورة علم المتعاقدين بتعذر تسليم الثمن من المشتري في البيع السلمي بعد صدور العقد لا يكون العلم مانعا عن تأثير -

ص: 116


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

حصوله، فإن (1) الشروط المتأخرة لا يجب احرازها حال العقد و لا العلم بتحققها فيما بعد.

و الحاصل (2) أن تعذر التسليم مانع في بيع يكون التسليم من أحكامه لا من شروط تأثيره.

+++++++++++

- العقد لو اتفق حصول الثمن في يد البائع و تسلطه عليه.

(1) تعليل لكون العلم بتعذر تسليم الثمن إلى البائع في البيع السلمي غير قادح عن تأثير العقد لو اتفق حصوله بعد العقد.

و خلاصته أن الشروط المتأخرة عن العقد التي لها دخل في صحة العقد لا يجب أن تكون محرزة حال وقوع العقد.

كما أنه لا يجب العلم بوجودها فيما بعد صدور العقد.

فعدم العلم بوجودها حال العقد، و بعدم وجودها فيما بعد صدور العقد لا يكون قادحا بالعقد، و مضرا به، اذ المفروض شرطية القبض بعد العقد، لا حاله.

فقدح عدم القبض حال العقد في العقد خلف.

(2) أي و خلاصة الكلام و زبدته في تعذر التسليم: هو أن التعذر إنما يكون مانعا عن صحة العقد، و موجبا لبطلانه إذا كان التسليم من أحكام العقد، و شرائط صحته التي لها دخل في تماميته.

لا ما إذا كان التسليم من شرائط تأثير العقد كما فيما نحن فيه: و هو البيع السلمي الذي يكون القبض فيه من قبل البائع جزء مؤثرا في العقد لأن المؤثر التام في النقل و الانتقال امران:

العقد المركب من الايجاب و القبول.

و قبض الثمن من قبل البائع من المشتري.

فاذا حصل الامران اثر العقد اثره: و هو النقل و الانتقال. -

ص: 117

و السر فيه (1) أن التسليم فيه جزء الناقل فلا يلزم غرر من تعلقه بغير المقدور.

و بعبارة اخرى (2) الاعتبار بالقدرة على التسليم بعد تمام النقل

+++++++++++

- و لا يلزم غرر لو تعلق العقد بغير المقدور حال العقد، و بعده لو اتفق حصوله بعد العقد.

بخلاف ما إذا لم يحصل الامران: بأن انتفى احدهما، فإنه لا يحصل الاثر المذكور.

(1) أي السر و العلة في أن العقد الباطل هو العقد الذي يكون التسليم فيه من شرائط أحكام العقد و صحته، لا من شرائط تأثيره:

هو أن التسليم جزء ناقل للمبيع إلى المشتري، و الجزء الآخر هو العقد المركب من الايجاب و القبول، و الجزء الناقل للمبيع فيما نحن فيه هو القبض فمتى حصل هذا الجزء تحقق العقد في الخارج، و اثر اثره:

و هو القل و الانتقال.

إذا لا يتحقق غرر لو تعلق العقد بغير مقدور حال العقد، و بعد العقد لو اتفق حصوله، لأن الشروط المتأخرة لا يجب احرازها حال العقد، و لا العلم بتحققها فيما بعد العقد.

(2) يروم الشيخ قدس سره في قوله: (بعبارة اخرى) صب المعنى المذكور حول تعذر تسليم الثمن في قالب آخر من الألفاظ بعبارة أخصر من الاولى حتى يتضح المعنى، حيث الغموض قد علاه.

أليك ما اراده الشيخ، أي الاعتبار و الملاك في القدرة على التسليم إنما هو بعد تمامية النقل و الانتقال.

و من الواضح أن التمامية المذكورة إنما تتحقق بالقبض الذي هو الجزء الاخير في الاثر المذكور: و هو النقل و الانتقال، و لذا -

ص: 118

و لهذا (1) لا يقدح كونه عاجزا قبل القبول إذا علم بتجدد القدرة بعده.

و المفروض أن المبيع بعد تحقق الجزء الاخير من الناقل: و هو القبض حاصل في يد المشتري.

فالقبض (2)

+++++++++++

- لا يقدح عجز المشتري عن اداء الثمن قبل قبول المبيع إذا كان عالما بتجدد القدرة له بعد القبول.

و المفروض أن المبيع بعد تحقق جزء الاخير من الناقل و هو القبض حاصل في يد المشتري، و موجود تحت تصرفه فلا يحصل غرر لو كان غير قادر على التسليم حال العقد، أو بعده لو اتفق حصوله كما هو المفروض.

(1) تعليل لكون الاعتبار في القدرة على التسليم بعد تمامية النقل و قد عرفته في الهامش 2 ص 118.

(2) الفاء تفريع على ما افاده: من أن القبض هو الجزء الاخير في تمامية العقد و تحققه في الخارج أي القبض مثل الاجازة في كونها هو الجزء الاخير للنقل و الانتقال.

فكما أنه لا بد من صدور الاجازة من المالك الاصيل في البيع الفضولي حتى ينتقل المبيع إلى المشتري فهو الجزء الاخير للتملك و أن البيع متزلزل و متوقف على الاجازة، و لولاها لما صح العقد، و لما تملك المبيع المشتري.

كذلك القبض في صورة عدم القدرة على التسليم حال العقد لا بدّ من تحققه في الخارج حتى يتحقق العقد خارجا.

هذا بناء على أن الاجازة ناقلة للمبيع إلى المشتري من حين صدور الإجازة.

ص: 119

مثل الاجازة، بناء على النقل، و أولى منها (1)، بناء على الكشف.

و كذلك الكلام (2) في عقد الرهن، فإن اشتراط القدرة على التسليم فيه بناء على اشتراط القبض إنما هو من حيث اشتراط القبض فلا يجب احرازه حين الرهن، و لا العلم بتحققه بعده.

فلو رهن ما يتعذر تسليمه ثم اتفق حصوله في يد المرتهن اثر العقد اثره.

و سيجيء الكلام في باب الرهن.

اللّهم (3) إلا أن يقال: إن المنفي في النبوي هو كل معاملة

+++++++++++

(1) أي القبض أولى من الاجازة لو قلنا: إنها كاشفة.

(2) أي لا تعتبر القدرة على التسليم في عقد الرهن حال ايقاعه أيضا، و لذا لو لم يعلم عند ايقاع الرهن بالقدرة على القبض بعد العقد صح العقد، و اثر اثره.

و كذا لو علم بعدم القدرة على التسليم عند ايقاع العقد لكن اتفق حصول القبض في يد المرتهن بعد العقد صح الرهن أيضا، لأن وجوب القدرة على التسليم في الرهن ليس إلا من جهة اشتراط القبض فيه فمتى حصل و لو بنحو الاتفاق الخارجي صح عقد الرهن، فلا يجب فيه احراز القدرة حين الرهن، و لا العلم بتحققه حين ايقاع عقد الرهن.

ففي الواقع أنه ليس في الرهن شرطان.

التسليم، و القبض حتى تعتبر القدرة عند ايقاع الرهن.

بل هناك شرط واحد: و هو القبض، فمتى حصل تحقق الرهن و صح.

(3) هذا استثناء من عدم اعتبار القدرة في حال ايقاع العقد الذي افاده الشيخ بقوله في ص 116: و من المعلوم أن تعذر.

ص: 120

يكون بحسب العرف غررا، فالبيع (1) المشروط فيه القبض كالصرف و السلم إذا وقع على عوض مجهول قبل القبض، أو غير مقدور غرر عرفا، لأن (2) اشتراط القبض في نقل العوضين شرعي، لا عرفي فيصدق الغرر (3)

+++++++++++

- و خلاصته أنه يمكن القول باعتبار القدرة حال ايقاع العقد في بيع الصرف و السلم: ببيان أن المستفاد من الغرر المنفي في الحديث النبوي المذكور في ص 63: هو كل معاملة يرى العرف فيها الغرر، سواء أ كان فيه قبض أم لا، فإنه بمجرد وقوع العقد يرى حصول الملكية، و يرتب عليها آثارها: من البيع، و الهبة، و الوقف.

و من الواضح أن بيع الصرف المشترط فيه التقابض في المجلس.

و السلم المشترط فيهما القبض إذا وقعا على عوض مجهول، أو على شيء غير مقدور: غرر عرفا فيكونان موردين للحديث النبوي فيبطل العقد لأن أكل المال فيهما اكل بالباطل حينئذ.

إذا تعتبر القدرة حال ايقاع العقد في بيع الصرف و السلم.

(1) الفاء تفريع على ما افاده: من أن المنفي هو كل معاملة.

و قد عرفت التفريع عند قولنا في هذه الصفحة: و من الواضح.

(2) تعليل لغررية بيع الصرف و السلم إذا وقعا على عوض مجهول أو شيء غير مقدور.

(3) وجه صدق الغرر عرفا هو أن العرف لا يرى اشتراط القبض في نقل العوضين من كل من المتعاقدين إلى صاحبه، لأنه بمجرد وقوع العقد يرى حصول الملكية، و يرتب عليها آثارها كما عرفت.

ص: 121

و الخطر عرفا و إن لم يتحقق شرعا، اذ (1) قبل التسليم لا انتقال و بعده لا خطر.

لكن النهي و الفساد يتبعان بيع الغرر عرفا.

و من هنا (2) يمكن الحكم بفساد بيع غير المالك إذا باع لنفسه لا عن المالك ما لا يقدر على تسليمه.

+++++++++++

- لكنه غير مطمئن بحصول ما انتقل إليه بالعقد في بيع الصرف و السلم عند عدم تمكن البائعين في الصرف، و المشتري في السلم من التسليم فيقع في الغرر.

و من المعلوم أن النهي و الفساد تابعان لبيع الغرر العرفي.

فإن صدق الغرر عرفا صدق النهي و الفساد.

و إن لم يصدق لم يصدق النهي و الفساد، و فيما نحن فيه يصدق الغرر.

(1) تعليل لعدم صدق الغرر شرعا.

و خلاصته: أنه قبل التقابض في بيع الصرف، و القبض في بيع السلم لا ينتقل المبيع إلى المتبايعين، و لا إلى المشتري حتى يكون المتبايعان أو البائع على غرر و خطر في حصوله.

و بعد التسليم لا خطر و لا غرر على الثمن، لأنه قد حصل في يده و تحت تصرفه.

(2) أى و يعلم من قولنا في ص 120: إن المنفي في النبوي:

امكان الحكم بفساد بيع الفضولي مال الغير لنفسه، لأن العرف يرى هذا البيع غررا، لعدم قدرة البائع الفضولي مال الغير لنفسه على تسليمه للمشتري، لأنه ممنوع من التصرف شرعا، فيشمله الحديث النبوى، لأن هذه المعاملة اصبحت ذات غرر و خطر، فيصدق أن المشتري اقدم على البيع الغررى.

ص: 122

اللهم (1) إلا أن يمنع الغرر العرفي بعد الاطلاع على كون اثر

+++++++++++

- فما لم تصدر الاجازة من المالك الاصيل لم يؤثر العقد اثره.

و لشيخنا العلامة الايرواني قدس سره في تعليقته على المكاسب في ص 195 إشكال على ما افاده الشيخ: من قياسه بيع الفضولي ببيع اشترط فيه التقابض و القبض كالصرف و السلم في الفساد.

و خلاصة الإشكال أن اشتراط القبض و التقابض في الصرف و السلم امر شرعي، لا عرفي، و البيع العرفى حاصل قبل القبض، إذ كما عرفت آنفا أن العرف بمجرد وقوع العقد خارجا يرتب الآثار عليه و لا يهمه القبض، أو التقابض، فيمكن أن يقال: إن مناط النهي هنا غررية البيع العرفي، لأن شرط القدرة. و هو القبض غير حاصل حال العقد.

بخلاف البيع الفضولي مال الغير لنفسه: فإن رضى المالك فيه دخيل في تأثير العقد عند العرف أيضا.

فما لم يحصل فيه رضاه لم يحصل العقد، و إذا حصل رضاه لم يكن غرر، لتحقق القدرة على التسليم بقدرة المالك عليه.

فحصول العقد، و عدمه دائر مدار الرضا وجودا و عدما.

(1) استثناء من الاستثناء الذي افاد الشيخ فيه أن المناط في الغرر هو صدقه عرفا بقوله في ص 120: اللهم إلا أن يقال: إن المنفي في الحديث النبوي.

و خلاصة الاستثناء: هو منع كون المنفي في الحديث النبوي كل معاملة فيها الغرر العرفي حتى يكون العرف هو الملاك في الغرر لا غير.

بل المناط هو العرف مقيدا بعد ملاحظته الآثار الشرعية المترتبة -

ص: 123

المعاملة شرعا على وجه لا يلزم منه خطر، فإن (1) العرف إذا اطلعوا على انعتاق القريب (2) بمجرد شرائه لم يحكموا بالخطر اصلا، و هكذا.

فالمناط (3) صدق الغرر عرفا بعد ملاحظة الآثار الشرعية للمعاملة

+++++++++++

- على المعاملة التي ليس فيها غرر و خطر، و بعد اطلاعه على تلك الآثار المقيدة بذاك القيد، و بعد علمه بها مقيدة بالقيد المذكور.

فكل معاملة تكون هذه صفتها يقدم عليها العرف فهو ينظر إليها بتلك النظّارة، و لذا ترى العرف يحكم بصحة شراء العمودين أو احدهما إذا علم بمجرد إعتاقهما عليه قهرا، لعدم وجود خطر و غرر فيه.

و من الواضح أن بيع الصرف و السلم لما اجريا بالعقد يراهما العرف واقعين غير محتاجين إلى شيء زائد: و هو التقابض في المجلس و القبض في السلم الّذي الزمه الشارع فيهما.

لكن لما يرى أنه بعد العقد لم يحصل له شيء، لعدم قدرة المتبايعين، أو احدهما على التسليم في الصرف، و المشتري في السلم يرى البيع بيعا غرريا فيحكم بغرريته.

إذا لا مجال لصدق الغرر العرفي مجردا عن تلك الخصوصية.

و هي ملاحظة الآثار الشرعية بعد أن لم يكن فيها خطر و غرر.

(1) تعليل لمنع صدق الغرر العرفي بعد اطلاع العرف و علمه بالآثار المترتبة شرعا على المعاملة التي ليس فيها خطر و غرر.

و قد عرفته في الهامش 1 ص 123 عند قولنا: و خلاصة الاستثناء.

(2) كالعمودين، أو احدهما.

و قد عرفته عند قولنا في هذه الصفحة: و لذا ترى العرف يحكم.

(3) الفاء تفريع على ما افاده الشيخ في ص 123: من منع -

ص: 124

فتأمل (1).

ثم إن الخلاف في اصل المسألة (2) لم يظهر إلا من الفاضل

+++++++++++

- صدق الغرر العرفي على الآثار الشرعية المترتبة على المعاملة بعد اطلاع العرف على عدم وجود خطر و غرر في المعاملة.

و قد عرفته عند قولنا في الهامش 1 ص 123: بل المناط هو العرف مقيدا.

(1) افاد العلامة المامقاني قدس سره في تعليقته على المكاسب في ص 462 في وجه التأمل ما حاصله:

لعل التأمل لدفع توهم.

أما التوهم فلامكان أن يقال: إن الغرر لا يكون عرفيا بعد أن كان المناط في صدق الغرر العرفي هو ملاحظة الآثار الشرعية المترتبة على المعاملة التي ليس فيها غرر و خطر.

بل الغرر اصبح شرعيا حينئذ.

و أما الدفع فهو أن الآثار الشرعية المترتبة على المعاملة التي كانت مقيدة بالقيد المذكور تكون من قبيل ما يتحقق به العنوان الّذي يحكم به العرف.

فهو نظير الحكم العقلي الّذي يتحقق موضوعه بالشرع.

خذ لذلك مثالا.

إن الشارع جعل الحدث منافيا للصلاة، و العقل حكم بعد هذا الجعل بعدم امكان اجتماع الصلاة و الحدث معا.

بمعنى أن العقل حاكم بأن الصلاة في ظرف كون المصلي محدثا لا يجتمعان، لأن الشارع جعل الحدث منافيا للصلاة، فلا يمكن اتيانها و المصلي على تلك الحالة.

(2) أى في مسألة بيع الصرف و السلم.

ص: 125

القطيفي (1) المعاصر للمحقق الثاني، حيث حكي عنه أنه قال في إيضاح النافع: إن القدرة على التسليم من مصالح المشتري فقط لا أنها شرط في اصل صحة البيع.

فلو قدر (2) على التسلم صح البيع و إن لم يكن البائع قادرا عليه.

بل لو رضي بالابتياع مع علمه بعدم تمكن البائع من التسليم جاز و ينتقل إليه، و لا يرجع (3) على البائع، لعدم القدرة إذا كان البيع على ذلك مع العلم، فيصح (4)

+++++++++++

- خلاصة الكلام أن اشتراط القدرة في تسليم البيع كان مسلما بين الأصحاب، و الاختلاف في اعتبارها و عدم اعتبارها نشأ من زمن الفاضل القطيفي المعاصر للمحقق الثاني، فإنه اوّل من استشكل في شرطيتها و لم يعتبرها قدس سرهما، و لم تكن المسألة ذات شأن عند فقهائنا القدامى رضوان اللّه عليهم.

(1) يأتي شرح حياته و مؤلفاته في (أعلام المكاسب).

(2) أى المشترى.

(3) أى ليس للمشتري خيار جواز فسخ المعاملة، و الرجوع على البائع إذا كان البيع برضى المشتري، و علمه بعدم قدرة البائع على التسليم.

(4) الفاء تفريع على ما افاده الفاضل القطيفي: من عدم حق الرجوع للمشتري على البائع إذا كان شراؤه منه برضاه، و علمه بعدم قدرة البائع على التسليم.

أى ففي ضوء ما ذكرنا يصح بيع الشيء المغصوب إذا كان المشتري -

ص: 126

بيع المغصوب(1)، و نحوه (1).

نعم (2) إذا لم يكن المبيع من شأنه أن يقبض عرفا لم تصح المعاوضة عليه بالبيع، لأنه في معنى اكل المال بالباطل.

و ربما احتمل امكان المصالحة عليه (3).

و من هنا (4) يعلم أن قوله: يعني المحقق في النافع: لو باع الآبق منفردا لم يصح إنما هو مع عدم رضا المشتري، أو مع عدم علمه، أو كونه بحيث لا يتمكن (5) منه عرفا.

+++++++++++

- راضيا بهذا البيع، و عالما بغصبية الشيء المبيع.

هذا بناء على مذهب الفاضل القطيفي.

(1) كالبائع الفضولي مال الغير لنفسه مع علم المشتري بكون البائع فضوليا، و رضاه بالبيع المذكور، فإنه يصح مثل هذا البيع.

هذا بناء على مذهب الفاضل القطيفي.

(2) هذا كلام الفاضل القطيفي، و استدراك عما افاده: من أن القدرة على التسليم من مصالح المشتري فقط: لا أنها شرط في اصل صحة البيع.

و خلاصته أن المبيع إذا لم يكن من شأنه و صفته أن يقبض عرفا كالطير في الهواء، و السمك في الماء فلا يصح المعاوضة عليه، لعدم قدرة البائع على تسليمه للمشتري اصلا، فيصدق عليه الغرر العرفي فيشمله الحديث النبوي المذكور فيكون اكل المال بإزائه اكلا بالباطل.

(3) أي على مثل هذا البيع الذي لا يكون من شأنه أن يقبض.

(4) هذا كلام الفاضل القطيفي، أي و يعلم من قولنا: بل لو رضي المشتري بالابتياع مع علمه بعدم تمكن البائع من التسليم جاز و ينتقل إليه.

(5) بصيغة المجهول.

ص: 127


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و لو اراد (1) غير ذلك فهو غير مسلم، انتهى (2).

و فيه (3) ما عرفت: من الاجماع، و لزوم (4) الغرر غير المندفع(1)بعلم المشتري، لأن الشارع نهى عن الإقدام عليه.

+++++++++++

(1) هذا كلام الفاضل القطيفي، أي و لو اراد المحقق من قوله في (النافع): لو باع الآبق منفردا لم يصح غير ما فسرناه: و هو أن مراده من عدم صحة البيع هو صورة عدم رضى المشتري، أو مع علمه بالاباق، أو بحيث لا يتمكن منه عرفا: فلا نسلم له.

و قد علمت أن الفاضل القطيفي ينكر اشتراط وجوب القدرة على التسليم حال ايقاع العقد، فرده على المحقق على مبناه.

(2) أي ما افاده الفاضل القطيفي في إيضاح النافع حول اعتبار القدرة، و عدمه.

(3) هذا كلام شيخنا الانصاري قدس سره يروم به الرد على الفاضل القطيفي قدس سره، أي و فيما افاده بقوله في ص 126: بل لو رضي المشتري بالابتياع مع علمه بعدم تمكن البائع من التسليم جاز و صح البيع و انتقل المبيع إليه:

نظر و إشكال، لقيام الاجماع على بطلان مثل هذا البيع، ففتواه بصحته مخالفة للاجماع.

و علم المشتري بعدم قدرة البائع على التسليم لا يخرجه عن صدق الإقدام على الضرر.

(4) بالجر عطفا على مجرور (من الجارة) في قوله: من الاجماع فهو دليل ثان من الشيخ في الرد على المقالة المذكورة.

أي و من لزوم الغرر في مثل هذا البيع و إن كان المشتري عالما بعدم تمكن البائع على التسليم، لعدم حصول شيء له تجاه هذه المعاملة فتبطل، لعدم صدق تجارة عن تراض على ذلك شرعا.

ص: 128


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

إلا أن يجعل الغرر هنا (1) بمعنى الخديعة فيبطل (2) في موضع تحققه: و هو عند جهل المشتري:

و فيه (3) ما فيه.(1)

القدرة على التسليم شرط بالتبع و المقصد الأصلي هو التسلم

ثم إن الظاهر (4) كما اعترف به بعض الأساطين (5) أن القدرة

+++++++++++

(1) أي في مسألة اعتبار القدرة، و عدم القدرة، فاذا جعل الغرر بمعنى الخديعة فلا غرر في صورة علم المشتري بعدم قدرة البائع على التسليم، أو رضاه بالمبيع الّذي هكذا صفته.

(2) الفاء تفريع على ما افاده: من أن الغرر إذا كان بمعنى الخديعة فلا غرر في الصورة المذكورة، أى ففي ضوء ما ذكرناه فلا غرر يتحقق خارجا إلا في موضع تحقق الغرر، و موضع تحقق الغرر هي صورة جهل المشتري بعدم قدرة البائع على التسليم.

(3) هذا إشكال من الشيخ على ما لو فسّر الغرر بمعنى الخديعة أى و في هذا التفسير إشكال.

و خلاصة الإشكال أن الفقهاء رضوان اللّه عليهم كما علمت قد استفادوا من الغرر في الحديث النبوى الخطر و الضرر.

كما أنه قد استفيد هذا المعنى من الحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام المذكور في قوله في ص 65:

عمل ما لا يؤمن معه الضرر.

فالمعنى الشائع للغرر هو الخطر، و الإقدام على ما لا يؤمن معه الضرر، سواء أ كان ما لا يؤمن معه الضرر مالا أم غيره.

و أما الخديعة فليست بمعهودة عند الفقهاء.

(4) أى من كلمات الفقهاء.

(5) و هو الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدس سره.

ص: 129


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

على التسليم ليست مقصودة بالاشتراط إلا بالتبع، و إنما المقصد الاصلي هو التسلم (1).

و من هنا (2) لو كان المشتري قادرا (3) دون البائع كفى في الصحة كما عن الإسكافي، و العلامة، و كاشف الرموز، و الشهيدين و المحقق الثاني.

و عن ظاهر الانتصار(1) أن صحة بيع الآبق على من يقدر على تسلمه ممّا انفردت به الامامية.

و هو (4) المتجه(2)، لأن (5) ظاهر معاقد الاجماع بضميمة التتبع في كلماتهم، و استدلالاتهم بالغرر، و غيره مختص بغير ذلك (6).

+++++++++++

(1) أى التسلم من المشتري يكون اصلا، فوجوبه اصلي.

و التسليم من البائع تبعي فوجوبه مقدمي.

(2) أى و من قولنا: إن القدرة على التسليم ليست مقصودة بالاشتراط إلا بالتبع.

(3) أى على التسلم.

(4) هذا كلام شيخنا الانصارى قدس سره أى انفراد الامامية على صحة بيع العبد الآبق على من يتمكن من تسلمه في الخارج هو المتوجه.

و أما وجه الصحة فلأن المقصود من اشتراط القدرة هو حصول المبيع تحت تصرف المشتري، فاذا كان قادرا على التسليم فقد حصل الفرض و انتفى الغرر.

(5) تعليل لكون انفراد الامامية على صحة بيع العبد الآبق على من يتمكن من تسلمه متجها.

(6) أى بغير صورة اقتدار المشتري على تسلم المبيع، لأنك عرفت -

ص: 130


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و منه (1) يعلم(1) أيضا أنه لو لم يقدر احدهما على التحصيل، لكن يوثق بحصوله في يد احدهما عند استحقاق المشتري للتسلم كما لو اعتاد الطائر العود صح، وفاقا للفاضلين و الشهيدين، و المحقق الثاني و غيرهم.

نعم عن نهاية الأحكام احتمال العدم (2) بسبب انتفاء القدرة في الحال على التسليم، و أن عود الطائر غير موثوق به، إذ ليس له عقل باعث.

و فيه (3)

+++++++++++

- آنفا أن المقصود الاولي في اشتراط القدرة على التسليم ليس البائع بل المقصود الاصلي هو المشتري، فالبائع تبع له.

فاذا كان المشتري هو المقصود الاصلي و هو قادر على تسلم المبيع فقد حصل الغرض و صحت المعاوضة، و لا تحتاج إلى تسليم البائع المبيع إلى المشتري.

(1) أي و يعلم من مقالة (السيد المرتضى) قدس اللّه نفسه في الانتصار: من انفراد الإمامية على صحة بيع العبد الآبق على من يتمكن من تسلمه.

(2) أي عدم صحة بيع ما يوثق بحصوله في يد من يتمكن على تسلمه.

(3) هذا إشكال من الشيخ قدس سره على ما أفاده العلامة قدس سره في نهاية الأحكام: من أن عود الطائر غير موثوق به، لعدم عقل ثابت له فلا يصح بيعه.

و خلاصة الإشكال أن العادة طبيعة ثانوية للحيوان الصامت و الناطق، فهي كالعقل: في أنها باعثة للطير للعود إلى محله و وكره.

فكما أن العقل باعث للإنسان، و مرشد له في ارتكابه الأمور -

ص: 131


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

أن العادة باعثة كالعقل، (1) مع أن الكلام على تقدير الوثوق.

و لو لم يقدر على التحصيل، و تعذر عليهما إلا بعد مدة مقدرة عادة و كانت مما لا يتسامح فيه كسنة، أو أزيد.

ففي بطلان البيع، لظاهر الاجماعات المحكية (2)، و لثبوت الغرر (3).

+++++++++++

- المتصورة المقصودة.

كذلك العادة تبعث الحيوان على العود إلى محله و وكره.

فالعادة أشبه شيء في عصرنا الحاضر بالأمور (الأوتوماتيكية).

(1) هذا جواب آخر من الشيخ على ما أفاده العلامة في نهاية الأحكام.

و خلاصته أنه بالإضافة إلى الجواب الأول أن لنا جوابا آخر:

و هو أن الكلام في حصول الوثوق للمشتري على تمكنه من تسلم المبيع، لا ما لا يوثق به، لأن العبرة عند العقلاء هو الاطمئنان، فمتى حصل صحت المعاوضة.

و ليس لنا دليل على اعتبار القدرة على التسليم عند إيقاع العقد و إلا لكان بيع العبد حال كونه مسافرا مع الاطمئنان برجوعه باطلا مع أن الفقهاء حكموا بصحته.

ألا ترى أن العقلاء يقدمون على شراء الدار للاستفادة و لو كانت مستأجرة بعد مضي زمن إجارتها.

(2) أي الإجماعات التي حكيناها قامت على اشتراط القدرة.

و من الواضح أن القدرة في صورة عدم قدرتهما على التحصيل مفقودة.

(3) أي في مثل هذه المعاوضة التي لا قدرة للمتبايعين على تحصيل -

ص: 132

أو صحته، لأن (1) ظاهر معاقد الاجماع التعذر رأسا، و لذا (2) حكم مدعيه بالصحة هنا.

و الغرر (3) منفي مع العلم بوجوب الصبر عليه إلى انقضاء مدة كما إذا اشترط تأخير التسليم مدة.

وجهان، بل قولان تردد فيهما في الشرائع(1)، ثم قوّى الصحة.

و تبعه في محكي السرائر و المسالك و الكفاية، و غيرها.

نعم (4) للمشتري الخيار مع جهله بفوات منفعة الملك عليه مدة.

+++++++++++

- ما بيع إلا بعد مدة لا يتسامح فيها يكون بذل المال تجاه أمر باطل فيفسد العقد.

(1) تعليل لصحة المعاوضة على ما لا يقدر المتبايعان على تحصيله و خلاصته: أن الاجماع المذكور إنما قام على عدم جواز بيع ما لا يقدر المتبايعان على تحصيله رأسا.

لا ما كان التعذر فيه موقتا بوقت معين لا يتسامح فيه.

(2) تعليل لكون الإجماع إنما قام على عدم جواز بيع ما لا يقدر المتبايعان على تحصيله، لا ما كان التعذر فيه وقتيا، أي و لأجل قيام الاجماع على التعذر الوقتي حكم مدعي هذا الإجماع بصحة بيع ما يتعذر حصوله بعد مدة معينة لا يتسامح فيها.

(3) هذا رد على من ادعى ثبوت الغرر في بيع ما لا يقدر المتبايعان على تحصيله إلا بعد مدة معينة لا يتسامح فيها عادة.

(4) الظاهر أن كلمة (نعم) استدراك عما أفاده: من نفي الغرر بقوله في هذه الصفحة: و الغرر منفي مع العلم بوجوب الصبر عليه إلى انقضاء مدة كما هو المألوف في الاستدراكات.

فعليه لا مجال لفرض جهل المشتري بفوات منفعة الملك عليه مدة -

ص: 133


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و لو كانت مدة التعذر غير مضبوطة عادة كالعبد المنفذ إلى الهند لأجل حاجة لا يعلم زمان قضائها ففي الصحة إشكال: من (1) حكمهم بعدم جواز بيع مسكن المطلقة المعتدة بالإقرار (2)، لجهالة (3) وقت تسليم العين.

و قد تقدم بعض الكلام فيه في بيع الواقف الوقف المنقطع (4).

+++++++++++

- لأن صورة الجهل خارجة عن أطار البحث.

(1) تعليل للاشكال في مدة التعذر إذا كانت غير مضبوطة.

أي إنما نستشكل في صحة عقد ما لو علق على مدة غير مضبوطة لحكم الفقهاء بعدم جواز بيع مسكن المرأة المطلقة المعتدة بالأقراء، لجهالة مدة الأقراء، لأن أقل الحيض ثلاثة أيام، و أقل الطهر عشرة أيام و بينهما مجهول.

و هذا الجهل مستلزم لجهالة وقت تسليم العين إلى المشتري.

و من هذا الحكم نستكشف عدم صحة بيع ما كانت مدة التعذر فيه غير مضبوطة، لتنقيح المناط.

و أقراء جمع قرء، و القرء من الأضداد يراد منه معنيان متضادان و هما:

الطهر و الحيض.

(2) التقييد بالأقراء لاخراج المرأة المعتدة بالمدة المعينة كالتي مات عنها بعلها، فإنها تعتد عدة الوفاة: و هي أربعة أشهر و عشرة أيام سواء دخل بها زوجها أم لا، و سواء بلغت سن اليأس أم لا، فإن البيع في هذه المدة صحيح، لكونها معلومة.

(3) تعليل لعدم جواز بيع مسكن المرأة المطلقة المعتدة بالأقراء.

و قد عرفته عند قولنا في الهامش 1 من هذه الصفحة: لجهالة وقت تسليم العين

(4) راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة. الجزء 10 ص 273 -

ص: 134

ثم إن الشرط هي القدرة المعلومة للمتبايعين

ثم إن الشرط هي القدرة المعلومة للمتبايعين (1)، لأن الغرر لا يندفع بمجرد القدرة الواقعية.

و لو باع ما يعتقد التمكن فتبين عجزه في زمان البيع، و تجددها بعد ذلك صح.

و لو لم تتجدد بطل.

و المعتبر هو الوثوق (2)، فلا يكفي مطلق الظن (3)، و لا يعتبر اليقين (4).

هل العبرة بقدرة الموكل أو الوكيل

ثم لا إشكال في اعتبار قدرة العاقد إذا كان مالكا، لا ما إذا كان وكيلا في مجرد العقد (5)، فإنه لا عبرة بقدرته، كما لا عبرة بعلمه (6)

+++++++++++

- عند قول الشيخ: و لذا منع الأصحاب كما في الإيضاح.

(1) أي المراد من القدرة المشترطة هي القدرة المعلومة ظاهرا و بالفعل للمتبايعين، لا القدرة الواقعية.

(2) أي المراد من معلومية القدرة هو حصول الوثوق و الاطمئنان فكلما حصل الاطمئنان بوقوع المبيع تحت تصرف يد المشتري اندفع الغرر و الخطر.

(3) أي و إن لم يحصل الاطمئنان بالحصول على المبيع، فإن مثل هذا الظن بالقدرة لا يصحح العقد.

(4) و هو العلم القطعي المانع عن النقيض.

(5) أي في مجرد إجراء صيغة العقد.

(6) أي بعلم الوكيل بأن الموكل قادر على التسليم، لأنه وكيل لمجرد إجراء صيغة العقد.

ص: 135

و أما لو كان وكيلا في البيع و لوازمه بحيث يعد الموكل أجنبيا عن هذه المعاملة فلا إشكال في كفاية قدرته (1).

و هل تكفي قدرة الموكل (2)؟

الظاهر نعم، مع علم المشتري بذلك (3) إذا علم بعجز العاقد (4) فإن اعتقد (5) قدرته(1) لم يشترط علمه بذلك.

و ربما قيد الحكم (6) بالكفاية(2) بما اذا رضي المشتري بتسليم الموكل و رضي المالك برجوع المشتري عليه.

+++++++++++

(1) أي في قدرة هذا الوكيل الذي أصبح وكيلا مفوضا مطلقا عن الموكل في البيع و لوازمه.

(2) خلاصة هذه العبارة أنه في صورة كون الوكيل وكيلا مفوضا في البيع و لوازمه.

هل تكفي في صحة العقد قدرة الموكل إذا كان الوكيل عاجزا عن القدرة أم لا بد من قدرة الوكيل ؟

أفاد الشيخ بالكفاية إذا كان المشتري عالما بقدرة الموكل، و عالما بعجز العاقد الذي هو الوكيل المفوض.

(3) أي بقدرة الموكل كما علمت.

(4) و هو الوكيل المفوض في البيع و لوازمه.

(5) أي المشتري لو اعتقد قدرة الموكل على التسليم في صورة عجز العاقد على التسليم فلا يشترط علم الوكيل العاقد العاجز عن التسليم بقدرة الموكل على التسليم.

بل اعتقاد المشتري بقدرة الموكل كاف في ذلك.

(6) المراد من الحكم هو عدم اشتراط علم الوكيل العاجز عن التسليم بقدرة الموكل في صورة اعتقاد المشتري بالقدرة.

ص: 136


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و فرّع (1) على ذلك رجحان الحكم بالبطلان في الفضولي، لأن التسليم المعتبر في العاقد (2) غير ممكن قبل الإجازة.

و قدرة (3) المالك إنما تؤثر لو بني العقد عليها، و حصل التراضي بها حال البيع، لأن (4)

+++++++++++

- و المقيد هو (العلامة السيد بحر العلوم) قدس سره في مصابيحه عند ما راجعنا المصابيح.

و العجب من بعض المعلقين على المكاسب كيف أفاد بنحو الترديد:

أن المقيد إما (صاحب الجواهر أو بحر العلوم) من دون مراجعة المصابيح.

(1) أي السيد بحر العلوم فرع على القول بكفاية قدرة الموكل في صورة عجز الوكيل عن القدرة بشرط علم المشتري بقدرة الموكل.

(2) و هو الفضولي.

(3) دفع وهم.

حاصل الوهم أن المالك الأصيل قادر على الاذن في البيع الواقع فضولا و إن لم يكن العاقد قادرا على التسليم حين إجراء العقد، و هذه القدرة مؤثرة في صحة العقد و كافية في ذلك.

فأجاب عن الوهم ما حاصله:

إن قدرة الموكل إنما تؤثر إذا كان العقد حين صدوره مبنيا على الإجازة من قبل العاقد الفضولي، و على اتفاق البائع و المشتري على ذلك.

و من الواضح عدم وجود هذا البناء و هذا الاتفاق حين اجراء العقد من الفضولي و المشتري.

(4) تعليل لتأثير قدرة المالك الأصيل في العقد الفضولي إذا كان -

ص: 137

بيع المأذون لا تكفي فيه قدرة الآذن مطلقا، بل مع الشرط المذكور (1) و هو غير متحقق في الفضولي، و البناء على القدرة الواقعية باطل، اذ الشرط هي القدرة المعلومة (2)، دون الواقعية.

إلى أن قال (3): و الحاصل أن القدرة قبل الإجازة لم توجد (4) و بعدها (5) إن وجدت لم تنفع.

ثم قال (6): لا يقال: إنه قد يحصل الوثوق للفضولي بإرضاء المالك، و أنه (7) لا يخرج عن رأيه(1) فيتحقق له بذلك القدرة على

+++++++++++

- مبنيا على الاجازة و على الاتفاق المذكور.

و قد عرفته في الهامش 3 ص 137 عند قولنا: و من الواضح.

(1) و هو البناء، و الاتفاق المذكورين في الهامش 3 ص 137

(2) أي في الظاهر، لا في الواقع.

(3) أي السيد بحر العلوم في مصابيحه.

(4) لعدم وجود قدرة للعاقد الفضولي حين اجراء العقد، لأن المالك لم يأذن له.

و القدرة الواقعية للمالك ليس لها اثر حين إجراء العقد، لعدم رضاء المالك حين العقد.

(5) أي القدرة بعد الإجازة الصادرة من المالك لم تنفع في صحة العقد، لاعتبار القدرة حين العقد، لا بعده.

(6) أي السيد بحر العلوم قال في مصابيحه.

(7) أي العاقد الفضولي لا يخرج عن رأي المالك الأصيل، لأنه لا محالة يسترضيه فيثبت للفضولي بهذا الاسترضاء اقتداره على تسليم المبيع للمشتري حال إجراء العقد.

ص: 138


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

التسليم حال العقد، لأن (1) هذا الفرض يخرج الفضولي عن كونه فضوليا، لمصاحبة الاذن للبيع.

غاية الأمر حصوله (2) بالفحوى، و شاهد الحال: و هما (3) من أنواع الاذن، و مع الاذن لا يكون فضوليا، و لا تتوقف صحة بيعه على الإجازة.

و لو سلمنا بقاءه (4) على الصفة فمعلوم أن القائلين بصحة الفضولي لا يقصرون الحكم على هذا الفرض (5).

+++++++++++

(1) هذا جواب من السيد بحر العلوم عن لا يقال.

(2) أي حصول الاذن.

(3) أي الفحوى، و شاهد الحال.

(4) أي لو تنازلنا عن مقالتنا: و هو خروج هذا العقد الفضولي عن كونه فضوليا، و قلنا: إنه باق على صفته السابقة و هي الفضولي

لكن نقول: ان القائلين بصحة العقد الفضولي بعد صدور الإجازة من المالك الأصيل لا يحصرون الصحة على هذا الفرض: و هو حصول الوثوق للعاقد الفضولي بإرضاء المالك، و عدم خروجه عن رأيه.

بل يحكمون بصحة كل عقد فضولي بعد صدور الاجازة.

(5) إلى هنا كان كلام (السيد بحر العلوم) قدس سره في (مصابيحه).

و لها صلة مذكورة هناك أليك نصها:

(كما يعلم من الرجوع إلى كلماتهم و تفريعاتهم التي فرعوها على هذا الأصل).

و الشيخ قدس سره لم ينقل نص العبارات بحذافيرها و أعيانها، و التي نقلت هنا بعد مراجعتنا المصدر وجدنا الاختلاف الشاسع بينهما -

ص: 139

..........

+++++++++++

- و نقل نص عبارة المصابيح بتفصيلها في تعليقتنا على المكاسب يحتاج إلى مئونة زائدة تخرجنا عن وضعنا و التعليق على الكتاب.

و أما (كتاب المصابيح) فهو مؤلف شريف و مصنف عظيم محتو على أمهات أبواب الفقه:

الطهارة - الصلاة - الزكاة - الحج - التجارة - البيع - المساقاة - الإجارة - الوكالة - الوصية - النكاح - الطلاق - الصيد و الذباحة - المواريث - الشهادات.

و الكتاب هذا مع نقصانه من بقية أبواب الفقه نفيس جدا، لاحتوائه على تحقيقات علمية، و قواعد فقهية، و فروع كثيرة مفيدة جدا.

و كل هذه القواعد و الفروع و التحقيقات العلمية تدل على غزارة علم المؤلف، و كثرة احاطته بجوانب المسائل.

و كفى في عظمة الكتاب و أهميته أن شيخنا الفقيه المتبحر الزخار (الشيخ محمد حسن) صاحب الجواهر قدس سره مع غزارة علمه، و طول باعه في الفقه الذي هو ابن بجدتها قد استفاد من المصابيح مطالب ذكرها في كتابه (جواهر الكلام).

كما أن (شيخنا الأعظم الانصاري) قدس سره في كثير من أبحاثه العلمية في كتابه (المكاسب) هذا الكتاب الذي بأيدينا و نحققه و نعلق عليه قد استفاد من تلك المصابيح، و جعل ما استفاده مورد اهتمامه و نظرياته، فلذا ترى أنه يشكل على كثير من جمل عباراته كل واحدة عقيب سابقتها كما ترى هنا، فإنه قد أورد على مبنى المسألة أولا.

ثم أشكل على قياس السيد بحر العلوم مسألة بيع الفضولي مال -

ص: 140

..........

+++++++++++

- الغير لنفسه بمسألة بيع الصرف و السلم ثانيا.

ثم أورد على اعتراض السيد ثالثا.

ثم اعترض على الجواب الأول للسيد رابعا.

ثم أورد على الجواب الثاني للسيد خامسا.

و هكذا في جميع المجالات العلمية المنقولة عن السيد بحر العلوم قدس سره.

و من المؤسف جدا أن الكتاب هذا بما له من الأهمية العلمية، و فوائده الكثيرة لم يطبع لحد الآن، و لم يقدم أحد من أفاضل الحوزة العلمية و رجالاتها بتحقيق الكتاب و تبويبه و ترقيمه، و ابرازه إلى عالم الوجود، ليضاف هذا التراث النفيس إلى سائر تراثنا الخالد، لتزان به المكتبات، و الحوزات العلمية، و ليستضيء رواد العلم و أبناؤه من تلك المصابيح.

هذا بالإضافة إلى أن بعض الأفاضل رحمه اللّه برحمته الواسعة من مقرري بحث سيدنا الاستاذ (آية اللّه السيد الخوئي) دام ظله في تقريرات درسه المكاسب لم يشر إلى الكتاب أصلا عند ما يعد المصادر الفقهية.

مع أن كثيرا من المتاخرين و على رأسهم العلمان: (الشيخ صاحب الجواهر - و الشيخ الأنصاري) كثيرا ما ينقلان عن المصابيح في كتابيهما: (الجواهر - و المكاسب).

و سيدنا الاستاذ دام فضله و علاه من تلامذة هؤلاء الأعلام فكيف خفي على المقرر اسم الكتاب حتى لم يجعله من المصادر.

و الذي زاد في تأسفي أن نسخ الكتاب قليلة جدا حتى أنه لم توجد -

ص: 141

..........

+++++++++++

- نسخة كاملة منها في المكتبات العامة و الخاصة بما فيها من الكتب المتنوعة حتى (الرطب و اليابس).

نعم توجد نسخة ناقصة بدايتها من أول كتاب المتاجر إلى آخر الشهادات في مكتبتنا (مكتبة جامعة النجف الدينية) العامرة حتى (ظهور الحجة البالغة) عجل اللّه تعالى فرجه الشريف.

و نسخة أخرى ناقصة أيضا في مكتبة المرحوم (آية اللّه السيد الحكيم) قدس سره العامرة إن شاء اللّه تعالى.

و أعجب من هذا و ذاك أن نسخة الكتاب لا توجد لدى أسرة السيد و أحفاده.

إن هذا لشيء عجاب.

و كان اللازم على الأسرة الاحتفاظ بالكتاب باستنساخه نسخا متعددة لتبقى نسخة لدى كل فرد من رجالات العلم من أحفاد السيد.

و ما أكثرهم بحمد اللّه و ما شاء اللّه.

و ظني أن عدم وجود الكتاب سبّب أن دعا المقرر المذكور أن لا يذكر الكتاب من جملة المصادر.

نعم عندنا نسخة كاملة خطية نفيسة جدا: من حيث الخط و الورق تاريخ كتابتها عام 1246.

لكنها مليئة بالأغلاط، و فارغة عن بعض الكلمات، لعدم تمكن الكاتب من قراءته النسخة الأصلية.

و النسخة هذه وقف على الحوزة العلمية على طلاب (النجف الأشرف) تفضل بها علينا زميلنا المكرم البحاثة الجليل الحجة السيد حسين بحر العلوم دام فضله.

ص: 142

و فيما (1)

+++++++++++

- و لو لا تفضله علينا بهذه الانسانية لفاتنا تصحيح كثير من عبارات الكتاب المنقولة هنا، لأننا عند ما راجعنا المصابيح وجدنا بين المنقول هنا، و الموجود هناك اختلافا شاسعا.

فعلى اللّه العزيز أجره، و منا الشكر المتواصل المتواضع.

كل هذه العوامل دعتني إلى القيام بطبع الكتاب بحوله و قوته طباعة جيدة أنيقة: من حيث الحروف و الورق بعد تبويبه و التعليق عليه.

و قد شرعت في استنساخ الكتاب و التعليق عليه مع كثرة أشغالي و أهمها التعليق على المكاسب.

(1) من هنا يروم شيخنا الأنصاري أن يورد على ما أفاده السيد بحر العلوم على مبنى مسألة الوكالة فيما إذا كان الوكيل وكيلا مفوضا في البيع و لوازمه و الموكل أجنبي عن المعاوضة رأسا.

و لم يذكر شيخنا الانصاري وجه النظر في المبني.

و نحن نذكره حسب ما أفاده تلميذه العلامة المامقاني قدس سره في تعليقته على المكاسب في ص 462.

أليك الخلاصة.

أما وجه النظر في المبنى: و هو اعتبار رضا الموكل و المشتري برجوع أحدهما على الآخر فهو أن تقييد كفاية قدرة الموكل في صورة كون الوكيل وكيلا مفوضا في البيع و لوازمه و الموكل أجنبي بتمام معنى الكلمة: بما اذا رضي المشتري بتسليم الموكل المبيع له، و رضي المالك برجوع المشتري عليه مما لا وجه له، لعدم دخل شيء من رضا المشتري و المالك في تحقق مفهوم القدرة على التسليم لكفاية قدرة المالك مع -

ص: 143

ذكره من مبنى مسألة الفضولي، ثم (1) في تفريع الفضولي، ثم في (2) الاعتراض الّذي ذكره، ثم (3).

+++++++++++

- علم المشتري بها.

اللهم إلا أن يقال بعدم كفاية قدرة المالك في صورة كون الوكيل وكيلا مفوضا في البيع و لوازمه، و إذا قلنا بذلك فلا يكون رضاهما سببا لجعل قدرة المالك كافية.

(1) هذا إشكال من الشيخ على ما أفاده السيد بحر العلوم من تفريع مسألة بيع الفضولي مال الغير لنفسه على مسألة الوكالة، و قياسه هذه المسألة بتلك المسألة بقوله في ص 237: و فرّع على ذلك رجحان الحكم بالبطلان في الفضولي.

و خلاصة الإشكال أنه لا ربط و لا مساس لهذه المسألة بتلك العدم الملازمة بين ثبوت حكم في الوكيل و الموكل، و ثبوته في الفضولي و صاحبه.

(2) هذا إشكال من الشيخ على ما أفاده (السيد بحر العلوم) في الاعتراض بقوله في ص 138: لا يقال: إنه قد يحصل.

و خلاصته أن حصول الوثوق بإرضاء المالك، و عدم خروج الفضولي عن رأى المالك إنما يصير سببا لتحقق القدرة على التسليم في المستقبل و هو الزمان بعد زمان رضى المالك، لا لتحقق القدرة حال انعقاد العقد.

(3) هذا إشكال من الشيخ على ما أفاده السيد بحر العلوم في الجواب الأول عن الاعتراض المذكور بقوله في ص 139: لأن هذا الفرض.

و خلاصة الإشكال أن الفرض المذكور لا يجعل الاذن مصاحبا -

ص: 144

في الجواب عنه أولا، و ثانيا تأمل (1)، بل نظر فتدبر.

+++++++++++

- للبيع، بل غاية ما في الباب أن الاذن يكون متعقبا لرضى المالك و أين هذا من مصاحبة الرضا للعقد؟

ثم إنه من الممكن أن يقال: إن الاذن المقارن للبيع الفضولي الحاصل بالفحوى، أو بشاهد الحال هو السبب لخروج الفرض المذكور:

و هو وثوق الفضولي بإرضاء المالك فيما بعد عن عنوان بيع الفضولي لمقارنة العقد حين صدوره برضى المالك.

(1) هذا إشكال من الشيخ على ما أفاده السيد بحر العلوم في الجواب الثاني عن الاعتراض بقوله في ص 139: و لو سلمنا بقاءه.

و خلاصة الإشكال: أن عدم اكتفاء الفقهاء في صحة البيع الفضولي بالفرض المذكور: و هو وثوق البائع الفضولي بإرضاء المالك موقوف على اعتبار القدرة على التسليم في الفضولي، قياسا له بمسألة الصرف و السلم.

و قد عرفت ضعف هذا البناء و القياس في الهامش 1 ص 144 عند قولنا: و خلاصة الإشكال أنه لا ربط و لا قياس.

ص: 145

مسألة: لا يجوز بيع الآبق منفردا

(مسألة):

لا يجوز بيع الآبق منفردا على المشهور بين علمائنا كما في التذكرة (1) بل إجماعا كما في الخلاف(1) و الغنية(2) و الرياض(3)، و بلا خلاف كما عن كشف الرموز، لأنه مع اليأس عن الظفر بمنزلة التالف، و مع احتماله (2) بيع غرر منفي إجماعا نصا (3) و فتوى، خلافا لما حكاه في التذكرة عن بعض علمائنا.

و لعله الاسكافي، حيث إن المحكي عنه أنه لا يجوز أن يشتري الآبق وحده إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري، أو يضمنه البائع(4)، انتهى

و قد تقدم عن الفاضل القطيفي في إيضاح النافع منع اشتراط القدرة على التسليم (4).

و قد عرفت ضعفه (5).

+++++++++++

(1) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 29 عند قوله: و المشهور عند علمائنا أنه لا يصح بيع العبد الآبق منفردا.

(2) أي و مع احتمال الظفر بالعبد الآبق.

(3) المراد من النص النبويان المشهوران.

في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: لا غرر في البيع.

و في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: لا تبع ما ليس عندك.

و قد أشير إلى الحديثين في الهامش 4 ص 94.

(4) في ص 126 بقوله: إن القدرة على التسليم من مصالح المشتري فقط.

(5) بقوله في ص 128: و فيه ما عرفت من الاجماع.

ص: 146


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
4- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

لكن يمكن أن يقال بالصحة (1) في خصوص الآبق، لحصول الانتفاع به بالعتق، خصوصا مع تقييد الاسكافي بصورة ضمان البائع فإنه يندفع به (2) الغرر عرفا.

لكن سيأتى ما فيه (3).

فالعمدة (4) الانتفاع بعتقه، و له وجه لو لا النص الآتي (5) و الاجماعات المتقدمة (6).

مع أن قابلية المبيع لبعض الانتفاعات لا يخرجه عن الغرر.

و كما لا يجوز جعله (7) مثمنا لا يجوز جعله منفردا ثمنا، لاشتراكهما في الأدلة.

+++++++++++

(1) أي بصحة العقد في خصوص العبد الآبق الذي لا يكون للمالك قدرة على تسليمه للمشتري.

(2) أي بضمان البائع بالتسليم لقاعدة: كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه.

(3) أى يأتي قريبا فيما أفاده الاسكافي: من دفع الغرر بضمان البائع في ص 157 بقوله: و لكن يدفع جميع ما ذكر أن المنفي في حديث

(4) أى الاساس في جواز بيع العبد الآبق منفردا هي صحة الانتفاع به بعتقه.

(5) أى في المسألة الآتية في ص 162 بقوله:

مسألة يجوز بيع الآبق مع الضميمة.

(6) المنقولة في ص 146 بقوله:

بل اجماعا كما في الخلاف و الغنية و الرياض.

(7) أى جعل العبد الآبق منفردا.

ص: 147

و قد تردد (1) في اللمعة في جعله ثمنا بعد الجزم (2) بمنع جعله مثمنا و إن قرّب (2) أخيرا المنع منفردا.

و لعل (4) وجه الاستناد في المنع عن جعله مثمنا هو النص و الاجماع الممكن دعوى اختصاصهما بالمثمن، دون نفي الغرر الممكن منعه بجواز الانتفاع به في العتق.

+++++++++++

(1) أى الشهيد الأول قدس سره قد تردد في اللمعة في جعل العبد الآبق ثمنا بلا ضم ضميمة.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 251 عند قوله: و في احتياج العبد الآبق المجعول ثمنا إلى الضميمة احتمال

(2) أى تردد الشهيد الأول في جعل العبد الآبق ثمنا كان بعد قطعه بعدم جواز جعل العبد الآبق مثمنا.

راجع (المصدر نفسه) ص 249 عند قوله: (و لو باع الآبق صح مع الضميمة)، فإن مفهومه أن البيع بلا ضم ضميمة باطل.

(3) أى الشهيد الأول قرّب أخيرا منع جعل العبد الآبق ثمنا بلا ضم ضميمة عند قوله: (و لعله الأقرب) أى و لعل الاحتياج إلى الضميمة أقرب إلى صحة جعل العبد الآبق ثمنا، فإن مفهومه أن جعل العبد الآبق ثمنا منفردا و بلا ضم ضميمة باطل.

راجع المصدر نفسه ص 251-252.

(4) مقصود الشيخ قدس سره من هذا الكلام بيان أن مبنى الشهيد الأول في منعه عن بيع العبد الآبق منفردا و عدم جواز جعله مثمنا لعل هو النص الآتي في المسألة الآتية في ص 162: و هي مسألة يجوز بيع الآبق مع الضميمة.

و الاجماعات المتقدمة المشار إليها في ص 146.

ص: 148

و يؤيده (1) حكمه بجواز بيع الضال و المحجور مع خفاء الفرق بينهما و بين الآبق في عدم القدرة على التسليم.

و نظير ذلك (2) ما في التذكرة، حيث ادعى أولا الاجماع على

+++++++++++

- لا قاعدة نفي الغرر، لامكان منع إتيان هذه القاعدة في بيع العبد الآبق الّذي يجوز الانتفاع بشرائه بعتقه في سبيل اللّه.

اذا ينحصر الدليل في المنع بالدليل التعبدى: و هو النص و الاجماع دون القاعدة المذكورة، لعدم وجود الغرر بعد إمكان الانتفاع من العبد بعتقه فلا مجال لاتيانه.

(1) أى و يؤيد ما قلناه: من أن مستند منع الشهيد عن بيع العبد الآبق و جعله مثمنا لعل هو النص و الاجماع، دون قاعدة نفي الغرر، لامكان عدم مجيئها في العبد الآبق إذا اشترى و عتق في سبيل اللّه: حكم الشهيد بجواز بيع الضال و المحجور، مع أن الملاك في العبد الضال و الشيء المحجور، و في العبد الآبق واحد: و هو عدم قدرة البائع على التسليم

فلو كان دليل المنع هو قاعدة الغرر لما كان لحكمه بجواز بيع الضال و المحجور مجال: لوجود الغرر هنا، لعدم قدرة البائع على تسليمهما للمشترى، فيلزم التنافي بين حكميه في العبد الآبق، و العبد الضال و المحجور.

فظهر أن الملاك في عدم جواز بيع العبد الآبق عند الشهيد هو النص و الاجماع المذكوران.

(2) أى و شبه ما أفاده الشهيد في اللمعة في الفرق بين العبد الآبق بعدم جواز بيعه منفردا.

و بين العبد الضال و المحجور بجواز بيعهما الظاهر منه التنافي:

ما أفاده العلامة في التذكرة.

ص: 149

اشتراط القدرة على التسليم، ليخرج البيع عن كونه بيع غرر.

ثم قال: و المشهور بين علمائنا المنع عن بيع الآبق منفردا.

إلى أن قال: و قال بعض علمائنا بالجواز، و حكاه عن بعض العامة أيضا.

ثم ذكر الضال و لم يحتمل فيه إلا جواز البيع منفردا، أو اشتراط الضميمة، فإن التنافي بين هذه الفقرات الثلاث (1) ظاهر (2).

+++++++++++

(1) المراد من الفقرات الثلاث هو ما يلي:

(الفقرة الاولى): ادعاء العلامة في التذكرة الاجماع على اشتراط القدرة على التسليم.

و الغاية من هذا الاشتراط هو إخراج كل مبيع لم يتمكن البائع من تسليمه للمشتري، و من تلك الموارد و المصاديق هو بيع العبد الآبق، فإنه لا يجوز بيعه منفردا.

(الفقرة الثانية): هو وقوع النزاع بين المشهور، و بين بعض الأصحاب في صحة بيع العبد الآبق منفردا، و عدم صحته.

(الفقرة الثالثة): هو تردد العلامة في جواز بيع العبد الضال منفردا، و عدم قطعه بالفساد.

(2) وجه ظهور التنافي بين الفقرات الثلاث هو أن العلامة ادعى عدم جواز بيع الآبق منفردا و نسبه إلى المشهور.

ثم أفاد جواز بيع العبد الضال منفردا، مع اتحاد الملاك فيه و في العبد الآبق: و هو عدم قدرة البائع على التسليم.

ثم أفاد ثانيا بعدم جواز بيع العبد الضال إلا مع الضميمة.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة. الجزء السابع ص 29-30

ص: 150

و التوجيه (1) يحتاج إلى تأمل.

+++++++++++

- ثم لا يخفى عليك أن التنافي موجود بين الفقرتين الأخيرتين و الفقرة الاولى، لأن الفقرة الاولى المشار إليها في الهامش 1 ص 150 دالة على عدم جواز بيع الآبق منفردا.

و الفقرة الثانية دالة على جواز بيع الضال منفردا.

و الفقرة الثالثة دالة على جواز بيع الضال منضما فالفقرتان الأخيرتان مع الفقرة الاولى متباينتان متنافرتان.

و أما نفس الفقرة الثانية و الثالثة فلا منافاة بينهما كما عرفت.

و الظاهر أن الشيخ قدس سره أراد من التنافي بين الفقرات الثلاث هو التنافي بين الفقرة الاولى و الثانية.

و بين الفقرة الاولى و الثالثة فبهذه المناسبة أفاد التنافي بين الفقرات الثلاث.

(1) أي توجيه كلام العلامة في التذكرة حتى يرتفع التنافي بين هذه الفقرات الثلاث محتاج إلى التأمل: بأن يقال: إن الاجماع المذكور في التذكرة القائم على اشتراط القدرة على التسليم المخرج للبيع عن الغررية إنما هو لأجل أن يتمكن المشتري من التصرف.

و من الواضح أن العبد الآبق بعتقه في سبيل اللّه يكون ممكن التصرف فيخرج البيع عن كونه غرريا، فلا يشمله الحديث النبوي فبيعه خارج عن تحت تلك المسألة الاجماعية.

و المشهور إنما ذهب إلى فساد بيعه منفردا، للنص إذا فلا تنافي بين الاجماع المدعى المعبر عنه بالفقرة الاولى و بين حكمه بجواز بيع العبد الضال منفردا المعبر عنه بالفقرة الثانية.

ص: 151

و كيف كان (1) فهل يلحق بالبيع الصلح عما يتعذر تسليمه فتعتبر فيه القدرة على التسليم ؟

وجهان: بل قولان.

من (2) عمومات الصلح، و ما (3) علم من التوسع فيه، لجهالة المصالح عنه إذا تعذرت، أو تعسرت معرفته، بل مطلقا (4).

+++++++++++

(1) يعني أي شيء قلنا في هذه المسألة.

(2) هذا دليل لعدم إلحاق الصلح بالبيع، و أنه لا تعتبر فيه القدرة على التسليم، فإن الأخبار الواردة في الصلح عامة لا تقييد فيها بالصلح على شيء مقدور التسليم.

و أما العمومات الواردة في الصلح فقوله عليه السلام:

(الصلح جائز بين الناس، فالصلح في هذا الخبر عام يشمل الحالتين:

حالة القدرة على التسليم، و حالة عدم القدرة على التسليم.

و قوله عليه السلام: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم:

البينة على المدعي، و اليمين على المدعى عليه.

و الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما، أو حرّم حراما.

فالصلح في هذا الحديث عام يشمل الحالتين المذكورتين.

راجع الحديث الأول (وسائل الشيعة) الجزء 13 ص 164.

الباب 2. الحديث 1.

و راجع الحديث الثاني (المصدر نفسه) الحديث 2.

(3) هذا من متممات الدليل على عدم إلحاق الصلح بالبيع في اعتبار القدرة على التسليم فيه، أي الدليل الثانى على عدم الإلحاق هو مجال التوسع في الصلح الذي علم في الخارج.

(4) أي سواء تعذرت، أو تعسرت معرفة المصالح عنه أم لا.

ص: 152

و اختصاص (1) الغرر المنفي بالبيع.

و من (2) أن الدائر على ألسنة الأصحاب نفي الغرر من غير اختصاص بالبيع، حتى أنهم (3) يستدلون به في غير المعاوضات كالوكالة، فضلا عن المعاوضات كالإجارة، و المزارعة، و المساقاة و الجعالة.

بل (4) قد يرسل في كلماتهم عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم:

أنه نهى عن الغرر.

+++++++++++

(1) هذا من متممات الدليل على عدم إلحاق الصلح بالبيع في اعتبار القدرة على التسليم، ففي الواقع هو دفع وهم.

أما الوهم فحاصله أنه إذا لم تعتبر القدرة على التسليم في الصلح يلزم الغرر و الغرر منفي كما عرفت أكثر من مرة.

فأجاب عن الوهم ما حاصله: أن الغرر المنفي في الحديث النبوي مختص بالبيع و لا يشمل الصلح.

(2) هذا دليل لإلحاق الصلح بالبيع في اعتبار القدرة على التسليم فيه.

و خلاصته أن المقتضي للإلحاق موجود، و المقتضي هو استفادة سببية الغرر، و أنه علة للحكم في الحديثين المرويين عن النبي صلى اللّه عليه و آله.

(أولهما): نهي النبي صلى اللّه عليه و آله عن بيع الغرر.

(و ثانيهما): نهي النبي صلى اللّه عليه و آله عن الغرر.

فالغرر عام لا اختصاص له بالبيع فيشمل الصلح.

(3) أي الأصحاب رضوان اللّه عليهم استدلوا بالغرر حتى في العقود التي ليس فيها معاوضة كالوكالة فكيف بالمعاوضات التي فيها مبادلة مال بمال كالإجارة و المزارعة و المساقاة و الجعالة.

(4) هذا ترق من الشيخ يروم به إلحاق الصلح بالبيع في اعتبار -

ص: 153

و قد رجح بعض الأساطين (1) جريان الاشتراط فيما لم بين على المسامحة من الصلح.

و ظاهر المسالك(1) في مسألة رهن ما لا يقدر على تسليمه على القول بعدم اشتراط القبض في الرهن جواز الصلح عليه (2).

و أما (3) الضال، و المحجور، و المغصوب، و نحوها مما لا يقدر على تسليمه. فالأقوى فيها عدم الجواز، وفاقا لجماعة، للغرر المنفي المعتضد بالاجماع المدعى (4) على اشتراط القدرة على التسليم.

إلا أن يوهن بتردد مدعيه كالعلامة في التذكرة في صحة بيع

+++++++++++

- القدرة على التسليم.

و خلاصته أنه أصبح حديث نفي الغرر المروي عن الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله و سلم من المسلمات في كلمات الفقهاء و إن كان هناك ضعف في سنده.

فأخذ الفقهاء الحديث بنحو ارسال المسلمات يكفينا في الالحاق.

(1) و هو الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدس سره.

(2) أي على الرهن.

(3) أي بيع الضال و المحجور و المغصوب.

فالشيخ في مقام بيع هذه الثلاثة، لا الصلح عليها لكن العبارة موهمة في بادئ الرأي للصلح على هذه الثلاثة و لكن بالتأمل يتبين ما قلناه.

(4) و قد عرفت المدعين للاجماع في ص 63 عند نقل الشيخ عنهم بقوله: كما في جامع المقاصد، و في التذكرة أنه إجماع.

و في المبسوط الاجماع على عدم جواز بيع السمك في الماء.

ص: 154


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

الضال منفردا (1)، و بمنع (2) الغرر، خصوصا فيما يراد عتقه بكون (3) المبيع قبل القبض مضمونا على البائع.

و أما (4).

+++++++++++

(1) من هنا يروم الشيخ أن يهدم ما بناه: من بطلان بيع الضال و المحجور و المغصوب كما هو ديدنه قدس اللّه سره في جميع ما أفاده في الكتاب.

فقال: إلا أن نقول برهن الاجماع المدعى من قبل العلامة، حيث تردد في عدم جواز بيع العبد الضال بنقل الشيخ عنه في ص 150:

و لم يحتمل فيه إلا جواز البيع منفردا.

و قد ذكرنا قول العلامة عن التذكرة في الهامش 1 ص 150.

(2) هذا رد على من ادعى الغرر في بيع الضال و المحجور و المغصوب.

و خلاصته عدم صدق الغرر هنا حتى يبطل العقد، لأن المبيع قبل اقباض البائع للمشتري يكون مضمونا على البائع.

و هذه قاعدة كلية ما اختلف فيها اثنان.

فلا يتوجه غرر نحو المشتري حتى يكون المبيع من أفراد الحديث النبوي.

و لا سيما إذا أريد من شراء العبد الضال عتقه في سبيل اللّه فيصح الانتفاع به حينئذ، فيكون بذل المال ازاء بيع صحيح.

(3) الباء بيان لمنع صدق الغرر و قد عرفته عند قولنا في الهامش 2 من هذه الصفحة: لأن المبيع قبل اقباض.

(4) دفع وهم.

حاصل الوهم أنه إذا جاز بيع العبد الضال و المحجور و المغصوب -

ص: 155

فوات منفعته مدة رجاء الظفر به فهو (1) ضرر قد أقدم عليه.

و جهالتها (2) غير مضرة، مع إمكان العلم بتلك المدة كضالة يعلم أنها لو لم توجد بعد ثلاثة أيام فلن توجد بعد ذلك.

و كذا في المغصوب، و المنهوب (3).

و الحاصل أنه لا غرر عرفا بعد فرض كون اليأس عنه في حكم

+++++++++++

- كل واحد منهم منفردا لدخل الوهن على الاجماع المذكور، و لمنع صدق الغرر.

فما تقولون في المنافع الفائتة عن المشتري خلال مدة رجاء الظفر بهم و لم يظفر؟

مع أن المدة الفائتة تعد ضررا على المشتري و هذا الضرر منفي بالحديث النبوي المذكور فيصدق البيع الغرري.

(1) جواب عن الوهم المذكور.

و خلاصته: أن الضرر المذكور إنما جاء من قبل المشتري، لأنه أقدم على ضرر نفسه، لعلمه بكون العبد ضالا، أو محجورا، أو مغصوبا فليس للبائع دخل في الضرر حتى يصدق الغرر.

(2) كأنما هذا دفع وهم آخر.

أما الوهم فهو أن مدة رجاء الظفر بالمذكورين مجهولة لا يعلمها المشتري حتى يكون ضرر فواتها عليه.

اذا يكون الجهل بالمدة المذكورة ضررا فيصدق الغرر فيبطل البيع فأجاب الشيخ عن الوهم بأن هذه الجهالة غير مضرة، لامكان حصول العلم بتلك المدة كما في الدابة الضالة إذا فتش عنها و فحص مدة ثلاثة أيام و لم توجد يعلم أنها لا توجد بعد تلك المدة فتنفسخ المعاملة حينئذ.

(3) أي حكم العبد المغصوب، أو المنهوب مثل الدابة الضالة في -

ص: 156

التلف المقتضي لانفساخ البيع من أصله.

و فرض (1) عدم تسلط البائع على مطالبته بالثمن، لعدم تسليم المثمن، فإنه لا خطر حينئذ في البيع.

خصوصا (2) مع العلم بمدة الرجاء التي يفوت الانتفاع بالمبيع فيها.

هذا (3) و لكن (4).

+++++++++++

- كونهما إذا وجدا مدة ثلاثة أيام و لم يوجدا يعلم بعدم الحصول عليهما بعد تلك المدة.

(1) بالجر عطفا على المضاف إليه في قوله في ص 156: بعد فرض أي و بعد فرض عدم تسلط البائع على مطالبة المشتري بالثمن، لعدم تسليمه المثمن فلا مجال للخطر، و صدق الغرر و الضرر بعد هذين الفرضين و هما:

فرض كون اليأس من الظفر في حكم التلف.

و فرض عدم تسلط البائع على مطالبة المشتري بالثمن.

(2) أي و لا سيما لا يصدق الخطر و الغرر مع العلم بمدة الرجاء.

(3) أي خذ ما تلوناه عليك حول العبد الضال و المحجور و المغصوب في جواز بيع كل واحد منهم منفردا، و عدم جوازه.

(4) من هنا يروم الشيخ أن يبني ما هدمه: من وهن الاجماع و منع الغرر، و عدم كون فوات المدة التي يرجى فيها الحصول على الضال و المحجور، و المغصوب ضررا، و عدم كون الجهل بالمدة المذكورة ضررا.

و البناء الجديد هو اثبات عدم صحة العقد على الضال و المغصوب و المحجور.

ص: 157

يدفع جميع ما ذكر أن المنفي في حديث الغرر كما تقدم: هو ما كان غررا في نفسه عرفا (1)، مع قطع النظر عن الأحكام الشرعية الثابتة للبيع و لذا (2) قوينا فيما سلف جريان نفي الغرر في البيع المشروط تأثيره شرعا بالتسليم (3).

و من (4) المعلوم أن بيع الضال، و شبهه ليس محكوما عليه

+++++++++++

- و خلاصة ما افاده في هذا البناء أنك قد عرفت في ص 120 أن الغرر المنفي في الحديث النبوي هو كل معاملة يراها العرف غررا في نفسه مع قطع النظر عن الأحكام الشرعية العارضة على تلك المعاملة.

و من المعلوم أن الحكم بضمان البائع للمبيع قبل تسليمه للمشتري و إقباضه له حكم شرعي اثبته الشارع على البائع و عارض على البيع الصحيح الذي في نفسه غرر عرفا.

و من الواضح أن العرف يرى مثل هذه المعاوضة التي لا يتمكن المشتري على حصول العبد الضال في يده غررا يشمله الحديث النبوي فيبطل العقد عليها.

(1) راجع ص 120 عند قوله: اللهم إلا أن يقال: إن المنفي في الحديث النبوي.

(2) أي و لاجل أن المراد من الغرر المنفي في الحديث النبوي هو كل معاملة يراها العرف غررا.

(3) راجع ص 123 عند قوله: اللّهم إلا أن يمنع الغرر العرفي بعد الاطلاع.

(4) هذا رد على ما افاده آنفا: بكون المبيع قبل القبض مضمونا على البائع، و قد عرفته عند قولنا في هذه الصفحة: و من المعلوم أن الحكم بضمان.

ص: 158

في العرف بكونه في ضمان البائع، بل يحكمون بعد ملاحظة إقدام المشتري على شرائه بكون تلفه منه.

فالانفساخ بالتلف حكم شرعي عارض للبيع الصحيح الذي ليس في نفسه غررا (1).

و مما ذكر (2) يظهر أنه لا يجدي في رفع الغرر الحكم بصحة البيع مراعى بالتسليم.

فإن تسلّم قبل مدة لا يفوت الانتفاع المعتد به، و إلا تخير بين الفسخ و الإمضاء كما استقر به في اللمعة (3)، فإن ثبوت الخيار حكم شرعي عارض للبيع الصحيح الذي فرض فيه العجز عن تسليم المبيع فلا يندفع به الغرر الثابت عرفا في البيع المبطل له.

لكن قد مرت المناقشة في ذلك بمنع اطلاق الغرر على مثل هذا بعد اطلاعهم على الحكم الشرعي اللاحق للمبيع (4): من (5) ضمانه

+++++++++++

(1) و قد عرفت في الهامش ص 158 أن العرف يحكم بالغرر هنا عند قولنا: و من الواضح أن العرف يرى.

(2) و هو أن بيع الضال و شبهه ليس محكوما عليه في العرف بكونه في ضمان البائع، و أن الانفساخ بالتلف حكم شرعي عارض للبيع الصحيح.

(3) راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 251 عند قول الشهيدين: فإن امكن في وقت قريب لا يفوت به شيء من المنافع.

(4) عند قوله في ص 123: اللهم إلا أن يمنع الغرر العرفي بعد الاطلاع على كون اثر المعاملة شرعا.

(5) كلمة من بيانية للحكم الشرعي اللاحق للمبيع أي حكم -

ص: 159

قبل العلم(1)، و من (1) عدم التسلط على مطالبة الثمن، فافهم (2).

و لو فرض اخذ المتبايعين لهذا الخيار في متن العقد فباعه على أن يكون له الخيار إذا لم يحصل المبيع في يده إلى ثلاثة أيام امكن جوازه، لعدم الغرر حينئذ عرفا، و لذا (3) لا يعد بيع العين غير المرئية الموصوفة بالصفات المعينة من بيع الغرر، لأن ذكر الوصف بمنزلة اشتراطه فيه الموجب (4) للتسلط(2) على الرد.

و لعله لهذا (5) اختار في محكي المختلف تبعا للاسكافي(3) جواز بيع

+++++++++++

- الشارع عبارة عن ضمان البائع للمبيع قبل تسليمه المبيع للمشتري.

(1) هذا من متممات الحكم الشرعي اللاحق للمبيع أي و حكم الشارع عبارة عن عدم تسلط البائع على مطالبة المشتري للثمن قبل أن يسلم المبيع للمشتري.

و خلاصة الكلام أن العرف بعد اطلاعه على هذين الحكمين لم يكن المشتري مغرورا في إقدامه على شراء العبد الضال و المحجور و المغصوب فلا مجال للحكم بصدق الغرر هنا.

(2) اشارة إلى أن ما افاده في ص 159: من منع اطلاق الغرر على مثل هذه المعاملة التي اطلع العرف على حكم الشارع بضمان البائع المبيع للمشتري قبل تسليمه له، و بعدم تسلطه على مطالبة الثمن من المشتري: امر دوري، لأن عدم لزوم الغرر عرفا موقوف على حكم الشارع بضمان البائع المبيع للمشتري، و عدم تسلط البائع على مطالبة المشتري بالثمن و حكم الشارع بذلك موقوف على صحة البيع فيلزم الدور.

(3) أي و لاجل عدم وجود الغرر في مثل هذا البيع عرفا.

(4) بالنصب صفة لكلمة ذكر الوصف.

(5) أي و لعل لاجل أن ذكر الوصف بمنزلة اشتراطه في العقد -

ص: 160


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

الآبق إذا ضمنه البائع، فإن الظاهر منه اشتراط ضمانه.

و عن حاشية الشهيد ظهور الميل إليه (1)، و إن كان قد يرد على هذا عدم اندفاع الغرر باشتراط الضمان، فتأمل (2).

+++++++++++

- الموجب هذا الذكر للتسلط على الرد.

(1) أي إلى جواز بيع العبد الآبق إذا ضمنه البائع.

(2) اشارة إلى عدم ورود الايراد على جواز بيع العبد الآبق مع اشتراط البائع بضمانه، لأن البيع مع الشرط المذكور يكون من أفراد البيع العرفي و ليس فيه غرر عرفا، فلا يتعلق به نهي حتى يشمله الحديث النبوي المذكور.

ص: 161

مسألة يجوز بيع الآبق مع الضميمة في الجملة

(مسألة):

يجوز بيع الآبق مع الضميمة في الجملة (1) كما عن الانتصار(1)و كشف الرموز و التنقيح.

بل بلا خلاف كما عن الخلاف(2) حاكيا فيه كما عن الانتصار اطباق العامة على خلافه.

و ظاهر الانتصار خروج البيع بالضميمة عن كونه غررا، حيث حكى احتجاج العامة بالغرر فانكره عليهم (2) مع الضميمة.

و فيه (3) إشكال.

و الأولى لنا التمسك قبل الاجماعات(3) المحكية المعتضدة بمخالفة من (4) جعل الرشد في مخالفته: بصحيحة رفاعة النخّاس.

+++++++++++

(1) أي لا في جميع الموارد حتى و لو لم يوجد الآبق.

(2) وجه الإنكار على (فقهاء اخواننا السنة) أن المعاملة إنما وقعت على الضميمة، و الثمن بذل بإزاء تلك الضميمة، و أن شيئا قليلا من الثمن كان بإزاء العبد الآبق، و كان وقوع المعاملة على هذه الضميمة باذن من الشارع، فلا مجال للانكار و القول بعدم صحة البيع.

(3) أي و في خروج بيع العبد الآبق مع الضميمة عن البيع الغرري إشكال.

وجه الإشكال أن الغرر الحاصل بالاباق لا يرتفع بالضميمة.

(4) المراد بكلمة من الموصولة (فقهاء اخواننا السنة)، فإنهم كما عرفت في الهامش السابق خالفوا الامامية في جواز بيع العبد الآبق مع الضميمة.

ص: 162


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام.

أ يصلح لي أن اشتري من القوم الجارية الآبقة و اعطيهم الثمن و اطلبها انا؟

قال: لا يصلح شراؤها إلا أن تشتري منهم معها شيئا:

ثوبا، أو متاعا فتقول لهم: اشتري منكم جاريتكم فلانة و هذا المتاع بكذا و كذا درهما، فإن ذلك جائز (1).

و موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل قد يشتري العبد و هو آبق عن اهله ؟

فقال: لا يصلح إلا أن يشتري معه شيئا آخر فيقول:

اشتري منك هذا الشيء و عبدك بكذا و كذا.

فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشتري منه (2).

و ظاهر السؤال (3)

+++++++++++

(1) راجع (اصول الكافي) الجزء 5 ص 194 الحديث 9.

فالشاهد في قوله عليه السلام: فإن ذلك جائز حيث دل على جواز البيع الجارية الآبقة مع الضميمة.

و المراد من النخّاس هنا بياع العبيد و الرقيق.

(2) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 263 الباب 11 - الحديث 2.

فالشاهد في قوله عليه السلام: اشتري منك هذا الشيء و عبدك بكذا و كذا، حيث دل على جواز بيع العبد الآبق مع الضميمة.

(3) أي و ظاهر السؤال في الرواية الاولى: و هي صحيحة رفاعة النخّاس المشار إليها في ص 162.

و جواب الامام عليه السلام في الرواية الثانية: و هي موثقة سماعة -

ص: 163

في الاولى، و الجواب في الثانية (1) الاختصاص (2) بصورة رجاء الوجدان.

و هو (3) الظاهر أيضا من معاقد الاجماعات المنقولة.

فالمأيوس (4) عادة من الظفر به الملحق بالتالف لا يجوز جعله

+++++++++++

- المشار إليها في ص 163.

مقصود الشيخ من هذا الكلام تقييد جواز بيع العبد الآبق مع الضميمة بصورة وجدانه و الحصول عليه، لا مطلقا حتى و لو لم يوجد.

و استدل على ذلك بسؤال الراوي في الرواية الاولى، حيث إن السؤال مشتمل على الطلب في قول الراوي: و اطلبها أنا، إذ لو لم يكن له رجاء على وجدان الجارية الآبقة لما كان لقوله: و اطلبها أنا وجه.

و كذلك استدل على ذلك بجواب الامام عليه السلام في قوله في موثقة سماعة: فإن لم يقدر على العبد كان الّذي نقده فيما اشتري منه، حيث دل الجواب على أن عدم قدرة البائع على حصول العبد الآبق في صورة اليأس عن الظفر به.

لا في صورة الرجاء به و الحصول عليه.

إذا انحصر جواز بيع العبد الآبق في صورة رجاء الحصول عليه و الظفر به و وجدانه، لا مطلقا حتى و لو لم يوجد.

(1) أى الرواية الثانية: و هي موثقة سماعة المشار إليها في ص 163.

(2) أى اختصاص جواز بيع العبد الآبق بصورة الوجدان كما عرفت.

(3) أى الاختصاص المذكور هو ظاهر الاجماعات المنقولة أيضا.

(4) الفاء تفريع على ما افاده: من اختصاص جواز بيع العبد -

ص: 164

جزءا من المبيع، لأن (1) بذل جزء من الثمن في مقابله (2) لو لم يكن سفها، أو أكلا للمال بالباطل لجاز جعله (3) مثمنا يباع به مستقلا.

فالمانع عن استقلاله بالبيع مانع عن جعله جزء مبيع، للنهي عن الغرر، السليم (4) عن المخصص.

نعم يصح تملكه (5) على وجه التبعية للمبيع باشتراط، و نحوه.

و أيضا (6) الظاهر اعتبار كون الضميمة مما يصح بيعها.

+++++++++++

- الآبق مع الضميمة بصورة رجاء حصوله و وجدانه أي ففي ضوء ما ذكرنا أنه لا يجوز جعل العبد الآبق جزء من المبيع حتى يبدل بإزائه جزء من الثمن.

(1) تعليل لعدم جواز جعل العبد الآبق جزء من المبيع.

و خلاصته: أن هناك ملازمة بين جواز جعل العبد الآبق جزء للمبيع، و بين جواز جعله تمام المبيع.

و لازم هذا جواز بيع الآبق منفردا و مستقلا و بلا ضم شيء معه مع رجاء الوجدان و الحصول عليه، مع أنه باطل إجماعا.

(2) أي في مقابل هذا العبد الآبق المأيوس من الظفر به.

(3) أي جعل هذا العبد المأيوس من الظفر به.

(4) أي هذا النهي سالم عن التخصيص.

(5) أي تملك هذا العبد المأيوس من الظفر به على وجه تبعيته للمبيع الآخر: و هي الضميمة، فكما أن المشتري يملك الضميمة في هذه المعاملة.

كذلك يملك العبد الآبق المأيوس من الظفر به بالتبع.

(6) أي كما أن الظاهر من الروايتين المتقدمتين في ص 162-163 هو -

ص: 165

و أما صحة بيعها (1) منفردة فلا تظهر من الرواية.

فلو أضاف إلى الضميمة (2) ما لا يتعذر تسليمه كفى، و لا يكفي ضم المنفعة.

إلا (3) اذا فهمنا من قوله عليه السلام: فإن لم يقدر، إلى آخر الرواية تعليل الحكم بوجود ما يمكن مقابلته للثمن، فيكون ذكر

+++++++++++

- اختصاص جواز بيع العبد الآبق بصورة رجاء الظفر به.

كذلك ظاهرهما أن تكون الضميمة عينا حتى يصح بيعها، لا منفعة لأن فيهما لفظ الاشتراء الظاهر في العين، لأنها تكون متعلق الشراء.

و من المعلوم أن تملك المنفعة التي تضم لا يتحقق إلا بعقد آخر أو بجعله شرطا و تابعا، و هما لا يستفادان من الصحيحة، و الموثقة.

فالخلاصة أنه يعتبر في الضميمة شيئان:

(الأول): قابليتها للبيع فبها يخرج ضم المنفعة.

(الثاني): قابليتها للبيع منفردة و مستقلة فيها يخرج ضم شيء قليل خارج عن الملكية كضم حبة حنطة مثلا.

أما الاعتبار الأول فلما عرفت في هذه الصفحة: من أن لفظ الشراء في الروايتين ظاهر في العين.

و أما الاعتبار الثاني فلوقوع الثمن ازاء الضميمة إذا لم يوجد العبد فلا بد من كونها متمولة حتى يبذل بإزائها الثمن.

(1) أي صحة بيع الضميمة مستقلة و منفردة لا تظهر من الصحيحة المشار إليها في ص 162، و الموثقة المشار إليها في ص 163.

(2) بأن كانت الضميمة غير قابلة للتسليم أيضا فضم إليها شيء آخر قابل للتسليم صحت المعاوضة.

(3) هذا استثناء من عدم جواز جعل المنفعة ضميمة العبد الآبق -

ص: 166

اشتراط الضميمة معه من باب المثال، أو كناية عن نقل مال، أو حق إليه مع الآبق، لئلا يخلو الثمن عن المقابل، فتأمل (1).

ثم إنه لا إشكال في انتقال الآبق إلى المشتري، إلا أنه لو بقي على إباقه و صار في حكم التالف لم يرجع على البائع بشيء و إن اقتضت قاعدة التلف قبل القبض (2) استرداد ما قابله من الثمن.

فليس (3) معنى الرواية أنه لو لم يقدر على الآبق وقعت المعاوضة

+++++++++++

- و خلاصته أن المناط و العلية في ضم الضميمة في بيع الآبق لو كان إمكان قابليتها لبذل الثمن بإزائها فلا مانع من ضم المنفعة المعلومة إلى الآبق، لقابليتها لبذل الثمن ازاءها.

فحينئذ يكون لفظ الاشتراء في الصحيحة و الموثقة الظاهر في العين من باب المثال، أو كناية عن أنه لا بد من أن ينتقل إلى المشتري شيء آخر مع الآبق حتى يخرج البيع عن كونه بيعا غرريا.

(1) الظاهر أن الامر بالتأمل لأجل أن صريح الصحيحة و الموثقة هو تعلق الشراء بشخص الضميمة و عينها كما في قوله عليه السلام:

اشتري منك هذا الشيء و عبدك.

و من الواضح أن تملك المنفعة لا يتحقق إلا بعقد آخر، أو بجعله شرطا و تابعا، مع أنه ليس شيء منهما في الصحيحة و الموثقة.

(2) و هي قاعدة: كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال البائع

(3) الفاء تفريع على ما أفاده: من عدم حق للمشتري في الرجوع على البائع في شيء من الثمن لو بقي العبد على اباقه أي ففي ضوء ما ذكرنا لا يكون معنى قوله عليه السلام في الرواية التي هي موثقة سماعة المشار إليها في ص 163:

فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشتري منه:

ص: 167

على الضميمة و الثمن، لتكون المعاوضة على المجموع، مراعاة لحصول الآبق في يده كما يوهمه (1) ظاهر المحكي عن كاشف الرموز: من (2) أن الآبق ما دام آبقا ليس مبيعا في الحقيقة، و لا جزء مبيع.

مع أنه (3) ذكر بعد ذلك ما يدل على إرادة ما ذكرناه (4).

+++++++++++

- وقوع المعاوضة على الضميمة و الثمن، لتكون المعاوضة على المجموع من حيث المجموع، و أنها معلقة على حصول الآبق في يد المشتري.

فإن حصل فلا شيء له من الثمن على البائع.

و إن لم يحصل فقد وقعت المعاوضة على الضميمة ابتداء فقط.

(1) أي كما يوهم ظاهر المحكي عن صاحب كاشف الرموز وقوع المعاوضة على المجموع معلقا على حصول الآبق في يد المشتري.

(2) كلمة من بيان للمحكي عن صاحب كاشف الرموز، و هذا المحكي هو الموهم.

و خلاصة المحكي أن العبد ما دام باقيا على اباقه لا يكون مبيعا في الواقع، و لا جزء مبيع.

(3) أي صاحب كاشف الرموز.

(4) و هو عدم ضمان البائع للعبد، و عدم حق للمشتري في استرجاع شيء من الثمن.

ثم لا يخفى عليك أن قوله عليه السلام في موثقة سماعة المشار إليها -

ص: 168

بل معناها (1) أنه لا يرجع المشتري بتعذر الآبق الذي هو في حكم التلف الموجب للرجوع بما يقابله (2) التالف (3) بما يقابله من الثمن.

و لو تلف (4) قبل اليأس ففي ذهابه على المشتري إشكال (5).

+++++++++++

- في ص 163: فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشتري منه له احتمالات ثلاثة:

(الأول): عدم ضمان البائع للعبد، و عدم حق للمشتري في استرجاع شيء من الثمن إذا لم يظفر به، فيخصص بهذا القاعدة الكلية:

كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال البائع.

و هذا ذهب إليه الشيخ قدس سره.

(الثاني): أن المبيع قبل الظفر بالعبد هي الضميمة فقط، و أن وقوع جزء من الثمن ازاء العبد موقوف على الظفر به.

و هذا ذهب إليه صاحب كاشف الرموز.

(الثالث): أن المبيع هو مجموع العبد و الضميمة، فاذا لم يظفر المشتري بالعبد تنحل المعاوضة الواقعة على المجموع و توجد معاوضة جديدة قهرية بين الضميمة، و بين مجموع الثمن.

(1) أي معنى الرواية التي هي موثقة سماعة المشار إليها في ص 163

(2) مرجع الضمير (ما الموصولة) في قوله: بما.

و المراد من الموصول جزء من الثمن الذي يقابل التالف.

(3) المراد من التالف هو العبد الآبق.

(4) أي العبد الآبق.

(5) منشأ الإشكال أمران:

(الأول): اطلاق قوله عليه السلام في الموثقة المشار إليها في -

ص: 169

و لو تلفت الضميمة قبل القبض (1)(1)، فإن كان (2) بعد حصول الآبق في اليد فالظاهر الرجوع بما قابلته

+++++++++++

ص 163: فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشتري منه، حيث إن عدم الظفر بالعبد أعم من أن يكون باليأس، أو بتلفه قبل اليأس فهذا الإطلاق موجب لوقوع الثمن ازاء الضميمة فقط.

فهو كناية عن عدم ضمان البائع للمشتري شيئا من الثمن.

و عن عدم حق للمشتري في استرجاع شيء من الثمن.

فالضرر يتوجه نحو المشتري، فتخصص قاعدة:

كل مبيع تلف قبل القبض فهو من مال بائعه، لأن اليأس من الظفر بالعبد بمنزلة التلف، لا التلف الحقيقي.

(الثاني): انصراف اليأس من الظفر بالعبد إلى الانصراف الحقيقي لا ما كان بمنزلة التلف، فحينئذ قاعدة:

كل مبيع تلف قبل القبض فهو من مال بائعه لا تنخرم.

بل تبقى على عمومها فيتمسك بها في ضمان البائع.

فللمشتري حق استرجاع شيء من الثمن.

فهذا الانصراف موجب لضمان البائع.

ثم لا يخفى عليك أن ضمان البائع للعبد في هذه الصورة مبني على وقوع شيء من الثمن ازاء الآبق قبل حصوله في يده.

و على أن العبد مبيع، لا أنه معلق على حصوله في اليد كما ادعاه صاحب كاشف الرموز، و لو لا هذا لما كان للضمان و عدمه مجال.

(1) أي قبل قبض العبد الآبق.

(2) أي تلف الضميمة.

ص: 170


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

الضميمة (1)، لا مجموع الثمن، لأن الآبق لا يوزع عليه الثمن ما دام آبقا، لا بعد الحصول في اليد (2).

و كذا (3) لو كان بعد اتلاف المشتري له مع العجز عن التسليم كما لو أرسل إليه طعاما مسموما، لأنه (4) بمنزلة القبض.

و إن كان (5) قبله ففي انفساخ البيع في الآبق تبعا للضميمة، أو بقائه بما قابله من الثمن.

وجهان:

+++++++++++

(1) فكل مقدار من الثمن وقع ازاء الضميمة يسترجعه المشتري

(2) لأنه بعد الحصول في اليد يوزع عليه الباقي من الثمن بعد إخراج ثمن الضميمة.

(3) أي و كذا لو كان تلف الضميمة بعد إتلاف المشتري العبد الآبق كما مثل له الشيخ قدس سره، فإن حكمه حكم التلف بعد حصول العبد في يد المشتري.

فكما أنه يوزع قسم من الثمن على العبد بعد حصوله في يد المشتري بعد إخراج ثمن الضميمة، و أن المشتري يرجع على البائع في ثمن الضميمة.

كذلك في صورة تلف الضميمة بعد إتلاف المشتري العبد، فإن المشتري يرجع على البائع في ثمن الضميمة.

(4) أى لأن إتلاف المشتري العبد باطعامه السم بمنزلة قبضه العبد الآبق من البائع.

(5) أي إن كان تلف الضميمة قبل حصول العبد في يد المشتري و قبل إتلافه العبد.

ص: 171

من (1) أن العقد على الضميمة(1) إذا صار كأن لم يكن تبعه العقد على الآبق، لأنه (2) كان سببا في صحته.

و من (3) أنه كان تابعا(2) له في الحدوث فيما إذا تحقق تملك المشتري له فاللازم من جعل الضميمة كأن لم يعقد عليها رأسا هو انحلال المقابلة الحاصلة بينه، و بين ما يخصه من الثمن

+++++++++++

(1) دليل لبقاء بيع العبد على عقده، و عدم انفساخ العقد فيه، و أنه يقابل جزء من الثمن لو تلفت الضميمة قبل حصول الآبق في يد المشتري.

(2) أي لأن العقد على الضميمة سبب في صحة العقد على العبد الآبق فهو تعليل لعدم تبعية العقد على الآبق للعقد على الضميمة فلا ينفسخ بتلف الضميمة، لأن العقد كما عرفت واقع على المجموع و إن كان ضم الضميمة و العقد عليها شرطا في صحة العقد على الآبق.

فالضميمة شرط فى تنفيذ المعاوضة و المعاملة على العبد الآبق.

أما تلفها بعد التنفيذ و التأثير فلا يوجب بطلان البيع، لعدم ترتب التأثير شيئا فشيئا حتى تحتمل شرطية وجود الضميمة بقاء، كما كانت شرطية وجودها حدوثا.

بل التلف في الضميمة لا يؤثر إلا في الانفساخ الذي يؤكد صحة البيع.

فتلف الضميمة في الواقع قبل تلف الآبق لا يوجب إلا انفساخ المعاملة بالنسبة إلى الضميمة فقط.

(3) دليل لانفساخ العقد على العبد الآبق تبعا للضميمة أي و من أن العقد على الضميمة، و الإقدام عليه لمّا كان تبعا و طفيليا للعقد على الآبق في الحدوث و الوجود لو تحقق للمشتري تملك الآبق.

ص: 172


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

لا (1) الحكم الاخر الذي كان يتبعه في الابتداء.

لكن ظاهر النص (2) أنه لا يقابل الآبق بجزء من الثمن اصلا و لا يوضع له شيء منه ابدا على تقدير عدم الظفر به.

و من هنا (3) ظهر حكم ما لو فرض فسخ العقد من جهة الضميمة فقط، لاشتراط خيار يخص بها.

نعم لو عقد على الضميمة فضولا و لم يجز مالكها انفسخ العقد بالنسبة إلى المجموع.

ثم لو وجد المشتري في الآبق عيبا سابقا.

إما بعد القدرة عليه، أو قبلها كان له الرجوع بارشه، كذا قيل.

+++++++++++

- فاللازم من هذه التبعية و الطفيلية في جعل الضميمة التي لم يعقد عليها مستقلا: انحلال مقابلة العبد لجزء من الثمن، الحاصلة هذه المقابلة بين العبد، و بين ما يخصه من الثمن فيما إذا تلفت الضميمة قبل حصول الآبق في يد المشتري.

فينفسخ العقد على الآبق بتلف الضميمة في هذه الصورة.

(1) أي و ليس لازم جعل الضميمة هو الحكم بصحة العقد على الآبق الّذي كان يتبع البيع على الضميمة ابتداء.

(2) المراد من النص هو قوله عليه السلام في موثقة سماعة المشار إليها في ص 163: فإن لم يقدر على العبد كان الّذي نقده فيما اشتري منه، حيث إنها صريحة فى أن الثمن بتمامه ازاء الضميمة في صورة عدم ظفره على الآبق.

(3) أى و من القول بالوجهين المذكورين في ص 172 في صورة تلف الضميمة. قبل تلف الآبق، و قبل حصوله في يد المشتري: يظهر حكم فسخ العقد من جهة الضميمة لو جعل لها الخيار في متن العقد، أو خارجه، فإن الوجهين المذكورين و هما:

البقاء على عقد الآبق، أو فسخه تبعا للضميمة باقيان في صورة فسخ الضميمة.

ص: 173

مسألة من شروط العوضين: العلم بقدر الثمن

(مسألة):

المعروف أنه يشترط العلم بالثمن قدرا.

فلو باع بحكم احدهما (1) بطل اجماعا كما عن المختلف(1) و التذكرة (2)و اتفاقا كما عن الروضة (2)، و حاشية الفقيه للسلطان (3).

و في السرائر(3) في مسألة البيع بحكم المشتري إبطاله: بأن كل مبيع لم يذكر فيه الثمن فإنه باطل بلا خلاف بين المسلمين.

و الاصل في ذلك (4) حديث نفي الغرر المشهور بين المسلمين (5).

+++++++++++

(1) أى بحكم البائع، أو المشتري بعد المعاوضة: بأن يتبانيا على حكم أحدهما في مقدار الثمن و تعيينه، و يكون الحكم نافذا في البيع و ماضيا فيه و مؤثرا.

(2) راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 264 عند قول الشهيدين قدس سرهما:

فلا يصح البيع بحكم أحد المتعاقدين، أو أجنبي اتفاقا.

و أما منشأ الاتفاق فالظاهر هو الحديث النبوى المشهور بين المسلمين قاطبة الّذي مر ذكره في ص 63 و ص 90 أكثر من مرة: و هو نهي النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم عن بيع الغرر، و عن بيع ما ليس عندك.

و لا شك أن الغرر بجميع معانيه المحتملة التي ذكرها الشيخ قدس سره في ص 64-65-66-67 مستلزم للجهالة في البيع بحكم أحد المتعاقدين.

(3) يأتي شرح حياة هذا العملاق في (أعلام المكاسب) إن شاء اللّه تعالى.

(4) أى في اشتراط العلم بالثمن قدرا، و أن الحكم بأحد المتعاقدين باطل.

(5) أشير إلى هذه الشهرة في الهامش 2 من هذه الصفحة عند قولنا -

ص: 174


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و يؤيده (1) التعليل في رواية حماد بن ميسرة عن جعفر عن ابيه عليه السلام:

أنه يكره أن يشترى الثوب بدينار غير درهم، لأنه لا يدرى كم الدينار من الدرهم (2).

لكن في صحيحة رفاعة النخّاس ما ظاهره المنافاة (3).

+++++++++++

- و أما منشأ الاتفاق.

(1) أى و يؤيد اشتراط العلم بالثمن قدرا، و أن الحكم بأحد المتعاقدين باطل: التعليل الوارد في قوله عليه السلام: لأنه لا يدرى حكم الدينار من الدرهم.

وجه التأييد أن استثناء الدرهم من الدينار بكلمة غير في قوله عليه السلام: بدينار غير درهم اذا كان موجبا للجهل بالثمن المستلزم للبطلان، لعدم العلم بنسبة الدينار من الدرهم.

هل هي عشرة دراهم، أو أكثر، أو أقل ؟

فالبيع بحكم أحد المتعاقدين أولى بالبطلان بالثمن رأسا.

و لا يخفى أن الجهل بنسبة الدينار إلى الدراهم مبني على ارتفاع الأسعار السوقية في الدينار بالدراهم و نزولها، فإن الأسعار تختلف بحسب كثرة المعاملة و قلتها عليها.

أو على اختلاف الأوزان المضروبة في الدينار، فإن بعضها يساوي عشرة دراهم، و بعضها أقل، و بعضها أكثر فاختلف مقدار الدراهم باختلاف مقدار الدنانير.

(2) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 389 الباب 23 الحديث 4.

(3) أى منافاة هذه الصحيحة مع التعليل الوارد في الرواية المذكورة في هذه الصحيفة الدال على الاشتراط المذكور.

ص: 175

قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام فقلت:

ساومت رجلا بجارية له فباعنيها بحكمي فقبضتها منه على ذلك ثم بعثت إليه بالف درهم فقلت له:

هذه الألف حكمي عليك فابى أن يقبلها مني و قد كنت مسستها (1) قبل أن ابعث إليه بالف درهم ؟

قال: فقال: ارى أن تقوّم الجارية بقيمة عادلة.

فإن كان ثمنها أكثر مما بعثت إليه كان عليك أن ترد إليه ما نقص من القيمة.

و إن كانت قيمتها أقل مما بعثت إليه فهو له.

قال: فقلت: أ رايت إن اصبت (2) بها عيبا بعد ما مسستها؟

قال: ليس لك أن تردها، و لك أن تأخذ قيمة ما بين الصحة و العيب (3).

+++++++++++

(1) أى جامعتها و قاربتها.

و التصرف هذا موجب لاسقاط الخيار، سواء حملت الجارية منه أم لا

(2) أى وجدت فيها نقصا.

(3) راجع (اصول الكافي) الجزء 5 ص 209 باب شراء الرقيق الحديث 4.

و المراد من أخذ قيمة ما بين الصحة و العيب هو الارش المراد منه التفاوت بين الحالتين، و قد ذكرنا الارش مسهبا.

في (اللمعة الدمشقية) من (طبعتنا الحديثة) من ص 475 - الى ص 495 فراجع كي تستفيد فوائد جمة.

و نذكره في (المكاسب) إن شاء اللّه تعالى في الخيارات عند قوله:

توضيح هذا المقام:

ص: 176

لكن التأويل فيها (1) متعين، لمنافاة (2) ظاهرها لصحة البيع

+++++++++++

- إن الاختلاف إما أن يكون في الصحيح فقط.

و الشاهد في قوله عليه السلام: ارى أن تقوم الجارية بقيمة عادلة حيث إنه ظاهر في عدم اشتراط العلم بالثمن قدرا، لأنه وقع جوابا عن سؤال الراوي: هذه الألف حكمي عليك و الجواب دال على تقريره عليه السلام حكم رفاعة النخّاس في الجارية.

و كان حكمه في حقها هو تعيين الألف درهم.

(1) أى في صحيحة رفاعة النخّاس المشار إليها في ص 175

(2) تعليل لتعين التأويل في الصحيحة المذكورة لا محالة.

و خلاصته أن ظاهر الصحيحة مناف لصحة بيع رفاعة النخّاس الجارية بحكمه في تعيين الثمن و مقداره المستلزم هذا الظهور لبطلان بيعه لأن الظاهر من قوله عليه السلام:

أرى أن تقوم الجارية بقيمة عادلة، و ارسال ما نقص إلى البائع:

أن حكم رفاعة في تعيين الثمن و مقداره غير صحيح، إذ لو كان حكمه صحيحا و نافذا في البيع لما حكم عليه السلام عليه ثانيا بتقويم المبيع قيمة عادلة، و إرسال ما نقص عن القيمة إلى البائع، لتعين المسمى عليه، دون القيمة الواقعية.

فالحكم هذا يتنافى و صحة البيع فلا بد لنا من التأويل حتى ترتفع المنافاة هذا وجه منافاة ظاهر الصحيحة لصحة البيع.

و أما التأويل فلم يذكره الشيخ قدس سره في منافاة ظاهر الصحيحة لصحة البيع.

و العجب أن شيخنا الانصارى يقول: نعم هي محتاجة إلى أزيد من هذا التأويل، بناء على القول بالفساد، مع أنه قدس سره -

ص: 177

و فساده (1).

+++++++++++

- لم يذكر كيفية التأويل أبدا فأين المشار إليه ؟

و أعجب من ذلك ما افاده المحقق المامقاني قدس سره في تعليقته على المكاسب في ص 464 في قوله:

ما ذكره المصنف رحمه اللّه في بيان وجه التأويل أحسن مما حكاه في الحدائق من حاشية السلطان رحمه اللّه على الفقيه، انتهى.

نعم ذكر شيخنا المحقق الاصبهاني قدس سره في تعليقته على المكاسب في ص 307 في وجه التأويل، و رفع المنافاة بين ظاهر الصحيحة و صحة البيع قوله:

و يمكن رفع المنافاة بالحمل على توكيل المشتري: بأن يبيع الجارية من نفسه بما يتعين في نظره، لا بالقيمة الواقعية، ليرد المحذور المذكور

و ارسال ما نقص، لمكان خيار الغين المؤكد لصحة البيع بنظره.

غاية الامر أنه يدعي الغبن بالإضافة إلى المسمّى الذي عينه بنظره كما إذا عينه البائع بنظره، فإن خياره ثابت.

و كذلك افاد المحقق الخونساري في تقريرات بحث استاذه المحقق النائيني في الجزء الاول ص 388 في وجه التأويل بقوله:

و لا ينافي ذلك ما في صحيحة رفاعة النخّاس الظاهرة في صحة البيع بحكم المشتري، لأن الظاهر من هذه القضية أن بائع الجارية وكّل المشتري في تعيين القيمة، لا أنه باعها بثمن يعينه بعد المعاملة

(1) اي لمنافاة ظاهر الصحيحة المذكورة في ص 175 لفساد البيع.

وجه المنافاة أن المعاملة إذا كانت فاسدة فلما ذا حكم الامام عليه السلام بتعين ما بعث به المشتري للبائع إذا كانت القيمة الواقعية أقل مما حكم به المشتري: و هو رفاعة النخّاس في تعيينه قيمة الجارية -

ص: 178

فلا (1) يتوهم جواز التمسك بها لصحة هذا البيع (2)، إذ (3) لو كان صحيحا لم يكن معنى لوجوب قيمة مثلها بعد تحقق البيع بثمن خاص.

نعم هي (4) محتاجة إلى أزيد من هذا التأويل (5)، بناء على القول بالفساد: بأن (6) يراد من قوله (7): باعنيها بحكمي

+++++++++++

- بالف درهم بحكمه ؟

(1) الفاء تفريع على ما افاده: من منافاة ظاهر الصحيحة لصحة البيع بحكم رفاعة النخّاس في تعيين الثمن، اي ففي ضوء ما ذكرنا فلا مجال للتمسك بهذه الصحيحة في صحة بيع رفاعة النخّاس الجارية بحكمه في تعيين الثمن، للمنافاة المذكورة التي اشرنا إليها في الهامش 2 ص 177 بقولنا:

و خلاصته أن ظاهر الصحيحة مناف.

(2) المراد من هذا البيع هو بيع رفاعة النخّاس الجارية كما عرفت.

(3) تعليل لعدم التوهم بجواز التمسك بالصحيحة.

و قد عرفته عند قولنا في الهامش 2 ص 177: إذ لو كان حكمه صحيحا

(4) اي صحيحة رفاعة النخّاس.

(5) اي التأويل الذي ذكرناه في جانب منافاة ظاهر الصحيحة لصحة بيع رفاعة النخّاس.

و قد عرفت في الهامش 2 ص 177 عدم ذكر من الشيخ للتأويل.

(6) الباء بيان لذكر تأويلات زائدة في جانب منافاة ظاهر الصحيحة لفساد بيع رفاعة النخّاس.

من هنا اخذ الشيخ قدس سره في ذكر تلك التأويلات.

(7) اى من قول رفاعة النخّاس:

ص: 179

قطع (1) المساومة على أن اقومها على نفسي بقيمتها العادلة في نظري.

حيث (2) إن رفاعة كان نخّاسا يبيع و يشتري الرقيق، فقوّمها رفاعة على نفسه بالف درهم.

إما (3) معاطاة، و إما مع إنشاء الإيجاب وكالة، و القبول أصالة.

فلما مسها (4) و بعث الدراهم (5) لم يقبلها المالك، لظهور غبن (6) له في المبيع، و أن رفاعة مخطئ في القيمة.

+++++++++++

(1) هذا احد التأويلات.

و المراد من قطع المساومة قطع المعاملة عن الثمن الّذي دفعه المشترى إلى البائع و كان أقل من القيمة الواقعية.

(2) تعليل لكون المراد من قول رفاعة النخّاس: باعنيها هو قطع المساومة، لأن من كان شغله البيع و الشراء من شأنه أن يقلل من ثمن الشيء المشترى و كذلك يزيد على ثمن المبيع.

(3) هذا بيان لكيفية قطع المساومة، فإن قطع المساومة يحصل باحد الامور الثلاثة: إما بالمعاطاة، أو بانشاء الايجاب بالوكالة من قبل المالك، و القبول من قبل المشتري بالأصالة: بأن انشأ المشتري بانشاء واحد الايجاب من قبل المالك وكالة، و القبول من قبل نفسه أصالة.

(4) اى مس رفاعة النخّاس الجارية و قاربها.

(5) المراد من الدراهم هي الدراهم التي عينها رفاعة النخّاس بحكمه و بعثها إلى مالك الجارية.

(6) أي لمالك الجارية ظهر غبن في السعر الذي سعره رفاعة النخّاس للجارية.

ص: 180

أو (1) لثبوت خيار الحيوان(1) للبائع على القول به.

و قوله عليه السلام: إن كانت قيمتها أكثر فعليك أن ترد ما نقص.

إما أن يراد به لزوم ذلك (2) عليه من باب إرضائه المالك إذا أراد (3) امساك الجارية، حيث إن المالك لا حاجة له في الجارية فيسقط خياره ببذل التفاوت.

و إما أن يحمل (4) على حصول الحبل بعد المس فصارت أم ولد فتعين عليه (5) قيمتها إذا فسخ البائع.

و قد يحمل (6) على صورة تلف الجارية، و ينافيه قوله عليه السلام فيما بعد:

فليس عليك أن تردها (7)، إلى آخر الرواية.

و كيف كان (8) فالحكم بصحة البيع بحكم المشتري، و انصراف الثمن

+++++++++++

(1) هذا هو الأمر الثالث لقطع المساومة.

و المراد من الحيوان هي الجارية المبيعة.

(2) أي لزوم رد ما نقص على المالك.

(3) أي رفاعة النخّاس.

(4) و هو لزوم رد ما نقص على المالك.

(5) أي على المشتري و هو رفاعة النخّاس.

(6) و هو لزوم رد ما نقص على المالك.

(7) فإن رد الجارية دليل على عدم تلفها، فالحمل المذكور لا مجال له

(8) يعني أي شيء قلنا حول منافاة صحيحة رفاعة النخّاس لصحة البيع الصادر منه، و فساده: من التأويلات المذكورة.

لكن صاحب الحدائق قدس سره قد عمل بظاهر الرواية، و حكم -

ص: 181


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

إلى القيمة السوقية لهذه الرواية (1) كما حكي عن ظاهر الحدائق:

فضعيف (2).

و أضعف منه (3) ما عن الإسكافي: من تجويز قول البائع:

+++++++++++

- بصحة البيع المذكور ببيان أن الصحة إنما كانت لأجل انصراف الثمن المعين من قبل حكم رفاعة النخّاس، و تعيينه إلى الأسعار السوقية، لأن أسعار السلع المبيعة و المشتراة في الأسواق و منها العبيد. و الإماء مع ما فيهما: من الكمال و الجمال، و عدمها معلومة لدى بائعيها و مشتريها، و ليست مختلفة حتى يصدق الغرر عند الاختلاف.

فالسعر الذي عينه رفاعة للجارية و هو الألف درهم إنما كان سعرها السوقي، لا زيادة فيه و لا نقيصة.

(1) و هي صحيحة رفاعة النخّاس

(2) وجه الضعف أن الصحة مخالفة للقواعد الفقهية، لأن من تلك القواعد قاعدة:

إنه لا بد من العلم بالثمن و مقداره، لأن الجهل به موجب للغرر المنفي بالحديث النبوي المشهور بين المسلمين الّذي مرّ ذكره أكثر من مرة.

بالإضافة إلى أن قوله عليه السلام في الصحيحة نفسها المذكورة في ص 175:

أرى أن تقوّم الجارية بقيمة عادلة، فإن كان ثمنها أكثر مما بعثت إليه، إلى آخر الصحيحة: مخالف للاستدلال بالصحيحة على صحة البيع المذكور كما عرفت في الهامش 2 ص 177 عند قولنا: و خلاصته أن ظاهر الصحيحة.

(3) أي و أضعف مما أفاده صاحب الحدائق ما أفاده الاسكافي -

ص: 182

بعتك بسعر ما بعت، و يكون للمشتري الخيار (1).

و يرده (2) أن البيع في نفسه إذا كان غررا فهو باطل فلا يجبره الخيار.

+++++++++++

- في صحة البيع المذكور.

و قد ذكر الشيخ المامقاني قدس سره في تعليقته على المكاسب في ص 464 نظرية شيخنا الأنصاري حول عبارة الاسكافي.

أليك نصها:

الظاهر من كلام المصنف رحمه اللّه أن مذهب الاسكافي هي الصحة في خصوص تحكيم المشتري للبائع، دون العكس.

و ظاهر العبارة المحكية عن الاسكافي هي الصحة على كل من تقديري تحكيم المشتري للبائع، و عكسه، و أن الخيار إنما يثبت في الصورة الاولى، دون الثانية، فإن الاسكافي قال:

لو وقع البيع على مقدار معلوم بينهما و الثمن مجهول لاحدهما جاز إذا لم يكن يواجبه و كان للمشتري الخيار إذا علم ذلك كقول الرجل:

بعني كرّ طعام بسعر ما بعت.

(1) أي خيار الغبن.

(2) أي و يردّ ما أفاده الاسكافي في صحة البيع بتحكيم أحد المتعاقدين في تعيين الثمن و مقداره بقول البائع للمشتري:

بعتك بسعر ما بعت، و يكون للمشتري الخيار إذا كان مغبونا في المبيع.

و خلاصة الرد أن البيع الواقع هكذا صفته هو في نفسه غرر فاذا صدق الغرر كان باطلا، لشمول الحديث النبوى المشهور لهذا البيع.

فعليه لا وجه القول بجبران الغرر بخيار المشتري.

ص: 183

و أما (1) بيع خيار الرؤية فذكر الأوصاف فيه بمنزلة اشتراطها المانع عن حصول الغرر.

كما تقدم عند حكاية قول الاسكافي(1) في مسألة القدرة على التسليم (2)

+++++++++++

(1) دفع وهم.

حاصل الوهم أنه كيف حكمتم ببطلان البيع رأسا لو تبين الغبن في تحكيم البائع بتسعيره المبيع بقوله:

بعتك بسعر ما بعت، مع قولكم بوجود الخيار للمشتري ؟

و كيف تقولون بعدم جبران الخيار للغرر المترتب على هذا البيع عند كشف الخلاف.

و أما في صورة كشف الخلاف في العين المبيعة بغير الرؤية اكتفاء بذكر الأوصاف الموجودة فيها فتحكمون بصحة هذا البيع، و ثبوت الخيار للمشتري ؟

فاجاب الشيخ قدس سره عن الوهم المذكور ما حاصله.

إن الحكم بصحة البيع في العين المذكورة، و ثبوت الخيار للمشتري إنما هو لاجل ذكر الأوصاف في المبيع في متن العقد بحيث يكون الذكر بمنزلة اشتراط الأوصاف في البيع.

و هذا الاشتراط يكون مانعا عن حصول الغرر في البيع عند ظهور الخلاف.

(2) اي كما تقدم نظير هذا: و هو بيع العين غير المرئية بالصفات المعينة عن الاسكافي في مسألة اعتبار القدرة على التسليم في ص 63 عند قوله: الثالث من شروط.

و لا يخفى على المتأمل الخبير أننا راجعنا مسألة اشتراط القدرة على التسليم من بداية المسألة إلى نهايتها سبع مرات مراجعة دقيقة -

ص: 184


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

..........

+++++++++++

- سطرا بعد سطر من صفحة إلى صفحة فلم اجد ذكرا عن بيع العين غير المرئية بالصفات المعينة نقلا عن الاسكافي.

و راجعت بعض الأفاضل لعله بعد المراجعة و المطالعة يقف على ما افاده شيخنا الانصاري بقوله: كما تقدم عند حكاية قول الاسكافي في مسألة اشتراط القدرة على التسليم فراجع و طالع فلم يجد ذكرا عما افاده الشيخ من التقدم المذكور في مسألة اشتراط القدرة.

ثم عرضت ما افاده الشيخ قدس سره على سماحة سيدنا الجليل المولى العظيم الحجة السيد علي البعاج دام ظله و علاه عند ما يشرفنا للصلاة في جامعة النجف الدينية ليلا فأفاد بعد المطالعة و المراجعة.

الظاهر أن المقصود من مسألة اشتراط القدرة هي مسألة عدم جواز بيع الآبق منفردا المذكورة في ص 146: حيث إنها من فروع مسألة اشتراط القدرة على التسليم.

فقد ذكر الشيخ في مسألة بيع الآبق في ص 160 ما هذا نصه:

و لذا لا يعد بيع العين غير المرئية الموصوفة بالصفات المعينة من بيع الغرر، لأن ذكر الوصف بمنزلة اشتراطه الموجب للتسلط على الرد.

و لعله لهذا اختار في محكي المختلف تبعا للاسكافي جواز بيع الآبق إذا ضمنه البائع.

هذا ما افاده سيدنا البعاج دامت بركاته في هذا المقام و لنعم ما افاد و اجاد، حيث إني بعد المطالعة دقيقا اذعنت بما افاده: من أن المراد من قول الشيخ: كما تقدم عند حكاية الاسكافي هو تلك العبارة في مسألة بيع الآبق في ص 160.

ص: 185

مسألة من شروط العوضين: العلم بقدر المثمن

اشارة

(مسألة):

العلم بقدر المثمن كالثمن شرط باجماع علمائنا كما عن التذكرة (1).

و عن الغنية(1) العقد على المجهول باطل بلا خلاف.

و عن الخلاف(2) ما يباع كيلا فلا يصح بيعه جزافا و إن شوهد، اجماعا و في السرائر(3) ما يباع وزنا فلا يباع كيلا بلا خلاف.

و الاصل في ذلك (2) ما تقدم من النبوي المشهور (3).

في خصوص الكيل و الوزن خصوص الأخبار المعتبرة.
اشارة

و في خصوص (4) الكيل و الوزن خصوص الأخبار المعتبرة.

منها: صحيحة الحلبي
اشارة

(منها) (5): صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل اشترى من رجل طعاما: عدلا بكيل معلوم.

ثم إن صاحبه قال للمشتري: ابتع مني هذا العدل الاخر بغير

+++++++++++

(1) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة. الجزء 7 ص 32 عند قوله:

مسألة اجمع علماؤنا على أن العلم شرط فيهما، ليعرف ما الذي ملك بإزاء ما بذل فينتفي الغرر.

(2) اي في اشتراط العلم بقدر المثمن.

(3) و هو نهي النبي صلى اللّه عليه و آله عن بيع الغرر.

و عن بيع ما ليس عندك، و قد اشير إلى الحديثين في الهامش 4 ص 94.

(4) اى و الاصل في اشتراط العلم في خصوص مقدار المكيل و الموزون هي الأحاديث المعتبرة الواردة في المقام.

(5) اى من بعض تلك الأحاديث المعتبرة الواردة فيما يباع كيلا لا يصح بيعه جزافا.

ص: 186


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

كيل، فإن فيه مثل ما في الاخر الّذي ابتعته ؟

قال: لا يصلح إلا أن يكيل.

و قال: و ما كان من طعام سميت فيه كيلا، فإنه لا يصلح مجازفة.

هذا مما يكره من بيع الطعام (1).

و في رواية الفقيه فلا يصح بيعه مجازفة (2).

الإيراد على الصحيحة و الجواب عنه

و الايراد على دلالة الصحيحة بالاجمال (3)، أو باشتمالها (4)

+++++++++++

(1) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 254 الباب 4 الحديث 2 فالشاهد في قوله عليه السلام: لا يصلح إلا أن يكيل، حيث دل على اشتراط العلم بقدر المثمن إذا كان مكيلا.

(2) راجع (المصدر نفسه) ص 255 الحديث 3.

(3) اى و قد اورد على الاستدلال بالصحيحة بكونها دالة على اشتراط العلم بمقدار ما كان يكال، أو يوزن.

و خلاصته أن فيها اجمالا، حيث إن قوله عليه السلام: و ما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة: مجمل لأن الظاهر من سميت فيه كيلا هو الاشتراء بعنوان الكيل، و من المعلوم أن الاشتراء بعنوان الكيل يوجب بطلان بيعه جزافا، بل إن كان الجزاف باطلا فهو باطل، سواء وقع اشتراؤه جزافا أم لم يقع.

(4) اى أو باشتمال صحيحة الحلبي على خلاف المشهور.

هذا هو الايراد الثاني على الصحيحة المذكورة.

و كلمة من بيان لكيفية اشتمال الصحيحة على خلاف المشهور اى خلاف المشهور عبارة عن عدم تصديق البائع، مع أن المشهور هو تصديق البائع فيما بقوله كما في الرواية الآتية في ص 191.

ص: 187

على خلاف المشهور: من عدم تصديق البائع: غير وجيه، لأن (1) الظاهر من قوله عليه السلام: سميت فيه كيلا: أنه يذكر فيه الكيل فهي كناية عن كونه مكيلا في العادة.

اللّهم (2) إلا أن يقال: إن وصف الطعام كذلك الظاهر في التنويع.

مع أنه ليس من الطعام ما لا يكال، و لا يوزن، إلا (3) في مثل

+++++++++++

(1) تعليل لكون الايراد غير وجيه، و أنه لا اجمال في الصحيحة.

و خلاصة التعليل أن الظاهر من قوله عليه السلام: سميت فيه كيلا هو بيان للمقدار الموجود في العدل الاخر الّذي يبيعه بغير كيل فيكون قول البائع كناية عن كون العدل الاخر من الطعام مكيلا غير محتاج إلى الكيل ثانيا فلا اجمال في الصحيحة حتى يورد عليها.

(2) مقصود الشيخ الانصارى من هذا الاستثناء هو الاعتراف بالاجمال في الصحيحة.

و خلاصته أن وصف البائع العدل الاخر بأنه مكيل لا يحتاج إلى الكيل ثانيا ظاهر في تنويع الطعام الموجود عنده، و أنه على قسمين:

قسم مكيل، و قسم غير مكيل، مع أنه لا يوجد في الخارج طعام لا يكال و لا يوزن، و هذا الوصف يبعّد ما قلناه: من أن قول البائع للمشتري: ابتع مني هذا العدل الاخر بغير كيل كناية عن كون العدل الاخر مكيلا في العادة فيثبت الاجمال حينئذ.

(3) استثناء من قوله: مع أنه ليس من الطعام ما لا يكال و لا يوزن اي إلا الزرع الذي هو من الطعام، فإنه يجوز بيعه بلا وزن و لا كيل و هو قائم على سنبله، و لا سيما إذا صار سنبلا و انعقد حبه فلا يشترط في صحة بيعه وزن و لا كيل.

ص: 188

الزرع قائما: يبعد (1) إرادة هذا المعنى (2)، فتأمل (3).

و أما الحكم (4) بعدم تصديق البائع فمحمول على شرائه، سواء زاد أم نقص، خصوصا إذا لم يطمئن بتصديقه، لا شراؤه (5) على أنه القدر المعين الذي اخبر به البائع، فإن هذا لا يصدق عليه الجزاف.

+++++++++++

و هذا المقدار يكفي في صدق تنويع الطعام إلى قسمين:

قسم يكال، و قسم لا يكال.

(1) الجملة مرفوعة محلا خبر لاسم إن في قوله في ص 188:

اللهم إلا أن يقال: إن وصف الطعام.

و عرفت معنى هذه الجملة عند قولنا في الهامش 2 ص 188:

و خلاصته أن وصف.

(2) و هو أن قول البائع: ابتع مني هذا العدل الآخر كناية عن كون العدل الآخر مكيلا كما عرفته.

(3) الظاهر أن الامر بالتأمل اشارة إلى أن وصف الطعام بالمكيل ليس لتنوعه، بل للاشارة إلى علة الحكم، و أنه لا يجوز بلا كيل حيث إنه من المكيل.

(4) اي و أما حكم الامام عليه السلام بعدم تصديق البائع، و أنه لا بد من كيل العدل الآخر في قوله: لا يصلح إلا أن يكيل، مع أن المشهور كما عرفت تصديق البائع:

فمحمول على شراء المشتري هذا المكيل، أو الموزون، سواء أ كان زائدا عن المقدار المقرر أم ناقصا عنه، و لا سيما إذا لم يكن للمشتري وثوق و اطمئنان بقول البائع.

(5) اي و ليس حكم الامام عليه السلام بعدم تصديق البائع في إخباره عن كون العدل الاخر مكيلا محمولا على صورة شراء المشتري -

ص: 189

قال في التذكرة: لو اخبره البائع بكيله، ثم باعه بذلك الكيل صح عندنا (1).

و قال في التحرير: لو اعلمه بالكيل فباعه بثمن، سواء زاد أم نقص لم يجز (2).

و أما نسبة الكراهة (3) إلى هذا البيع فليس فيه ظهور في المعنى المصطلح(1) يعارض ظهور لا يصلح، و لا يصح في الفساد.

+++++++++++

- العدل الاخر على أنه القدر المعين مع العدل الاول الّذي كاله البائع، لأن البائع في هذه الصورة صادق عما اخبر به، و لا يردّ قوله.

فحينئذ لا مجال لصدق الجزاف هنا.

(1) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 50

(2) معنى هذه العبارة أن شراء الطعام من البائع في صورة إخباره عن مقدار الطعام على قسمين:

(الاول): الشراء بلا اطمئنان و وثوق عن إخبار البائع، سواء زاد المبيع عن مقدار ما اخبر به أم نقص.

(الثاني): الشراء مع الاعتماد على المقدار الّذي اخبر به البائع و أن المشتري بان على ذلك المقدار.

أما الاول فباطل كما افاده في التحرير.

و أما الثاني فصحيح كما افاده في التذكرة و ادعى الاجماع عليه كما عرفت عند نقل الشيخ عنه في هذه الصفحة: صح عندنا.

(3) هذا دفع وهم.

أما الوهم فحاصله أن بيع الطعام بغير كيل إذا كان مجازفة و ممنوعا.

فلما ذا قال الامام عليه السلام في صحيحة الحلبي المشار إليها في ص 187: هذا مما يكره من بيع الطعام ؟

ص: 190


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
رواية سماعة

و في الصحيح (1) عن ابن محبوب عن زرعة عن سماعة قال:

سألته عن شراء الطعام و ما يكال، أو يوزن.

هل يصلح شراؤه بغير كيل، و لا وزن ؟

فقال: إما أن تأتي رجلا في طعام قد اكتيل، أو وزن تشتري منه مرابحة فلا بأس إن انت اشتربته منه و لم تكله، و لم تزنه إذا كان المشتري الاول قد اخذه بكيل، أو وزن، و قلت له عند البيع:

إني اربحك فيه كذا و كذا و قد رضيت بكيلك و وزنك (2).

و دلالتها (3) أوضح من الاولى.

+++++++++++

- فإن الكراهة لا يستفاد منها الحرمة و المنع فتكون معارضة لظهور لا يصلح في الفساد.

فاجاب الشيخ قدس سره عن الوهم بما حاصله:

إن المراد من الكراهة هنا معناها اللغوي: و هو المنع، لا المعنى المصطلح عند الفقهاء.

إذا لا تكون معارضة لظهور لا تصلح في الفساد.

(1) هذه هي الرواية الثانية المستدل بها على أن ما يباع كيلا فلا يصح بيعه جزافا.

(2) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12. ص 257 الباب 5 - الحديث 7.

(3) اى و دلالة هذه الصحيحة على المطلوب: و هو أنه لا بد من أن يكال أو يوزن الطعام إذا اريد بيعه أوضح من صحيحة الحلبي المشار إليها في ص 186.

وجه الأوضحية في هذه الصحيحة هو عدم الاجمال، و عدم اشتمالها على خلاف المشهور.

ص: 191

رواية أبان

و رواية (1) ابان عن محمد بن حمران قال: قلت لأبى عبد اللّه عليه السلام:

اشترينا طعاما فزعم صاحبه أنه كاله فصدقناه و اخذناه بكيله ؟ فقال: لا بأس.

فقلت: أ يجوز أن ابيعه كما اشتريته بغير كيل ؟

فقال: لا، أما انت فلا تبعه حتى تكيله (2):

دلت على عدم جواز البيع بغير كيل، إلا إذا اخبره البائع فصدقه

رواية أبي العطارد

و فحوى (3) رواية أبي العطارد، و فيها قلت: فاخرج الكرّ و الكرين فيقول الرجل: اعطنيه بكيلك.

+++++++++++

- بخلاف صحيحة الحلبي، فإن فيها اجمالا، و أنها مشتملة على خلاف المشهور كما عرفت في الهامش 3 ص 187.

بالإضافة إلى أن الكيل أو الوزن لو لم يكونا معتبرين لم يكن لاشتراط جواز الشراء باخذ المشتري الاول بالكيل أو الوزن وجه في قوله عليه السلام في ص 191: إذا كان المشترى الاول قد اخذه بكيل، أو وزن.

(1) هذه ثالثة الروايات المستدل بها على أن ما يباع كيلا لا يصح بيعه جزافا.

(2) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12. ص 256 الباب 5.

الحديث 4.

(3) هذه رابعة الأحاديث المستدل بها على أن ما يباع كيلا لا يصح بيعه جزافا إذا كان طعاما أن يكال، أو يوزن اى و يستدل بمفهوم رواية أبي العطارد.

ص: 192

فقال: إذا ائتمنك فلا بأس (1).

مرسلة ابن بكير

و مرسلة (2) ابن بكير عن رجل سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل.

يشتري الجص فيكيل بعضه و يأخذ البقية بغير كيل ؟

فقال: إما أن يأخذ كله بتصديقه، و إما أن يكيله كله (3).

فإن المنع (4) من التبعيض المستفاد منه ارشادى محمول على أنه إن صدّقه فلا حاجة إلى كلفة كيل البعض، و إلا فلا يجزي كيل البعض.

و تحتمل الرواية (5) الحمل على استيفاء المبيع بعد الاشتراء.

+++++++++++

(1) راجع (المصدر نفسه) ص 257 الحديث 6

فالشاهد في قوله عليه السلام: إذا ائتمنك فلا بأس، فإن مفهومه إذا لم يأتمنك ففيه بأس.

(2) هذه خامسة الأحاديث المستدل بها على أن ما يباع كيلا لا يصح بيعه جزافا.

(3) راجع (المصدر نفسه) ص 256. الحديث 3.

(4) المراد منه هو المنع المستفاد من قوله عليه السلام: إما أن يأخذ كله بتصديقه، و إما أن يكيله كله اى لا تأخذ بعضه بكيل، و بعضه بلا كيل، فيكون المنع ارشاديا اى ارشادا إلى عدم الاخذ هكذا، لأنه إن صدّق المشتري البائع في مقالته فلا يحتاج إلى أن يكيل الباقي و إن لم يصدّقه فلا يكفي كيل البعض.

(5) و هي مرسلة ابن بكير المذكورة في هذه الصفحة.

مقصود الشيخ أن هذه المرسلة تحتمل أن تكون واردة في البيع الكلي الّذي يكون في الذمة، فإنه لا يحتاج إلى الوزن، أو الكيل الخارجي إلا عند التسليم، حيث يحتاج إلى الوزن، أو الكيل، -

ص: 193

و كيف كان (1) ففي مجموع ما ذكر من الأخبار (2)، و ما لم يذكر (3) مما فيه ايماء إلى المطلب (4) من حيث ظهوره في كون الحكم (5) مفروغا عنه عند السائل.

و تقرير الامام كما في رواية كيل ما لا يستطاع عده (6)

+++++++++++

- و لذا لو باعه كليا بأن باعه مائة طن من الطعام ثم تبين خلافه عند التسليم: بأن لم يكن المبيع مائة طن لم يبطل البيع.

بخلاف البيع الشخصي، فإنه لو ظهر معيبا، أو مستحقا للغير بطل البيع.

فاذا جاء هذا الاحتمال بطل الاستدلال بالمرسلة على المطلوب لأن الكلام في البيع الشخصي الخارجي، لا البيع الكلي.

(1) اى سواء أ كانت المرسلة واردة في البيع الكلي أم الشخصي.

(2) و هي صحيحة الحلبي المشار إليها في ص 186

و صحيحة ابن محبوب المشار إليها في ص 191

و رواية ابان المشار إليها في ص 192

و فحوى مفهوم رواية أبي العطارد المشار إليها في ص 192

(3) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 من ص 254 إلى ص 258

(4) و هو أن ما يباع كيلا، أو وزنا لا يصح بيعه جزافا.

(5) و هو عدم جواز بيع ما يكال، أو يوزن جزافا.

(6) راجع (المصدر نفسه) ص 258 الباب 7 - الحديث 1.

أليك نص الحديث.

عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعده فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد؟ قال: لا بأس به.

ص: 194

و غيرها (1).

مع ما ذكر من الشهرة المحققة، و الاتفاقات المنقولة كفاية في المسألة (2).

هل الحكم منوط بالغرر الشخصي أم لا

ثم إن ظاهر اطلاق جميع ما ذكر أن الحكم ليس (3) منوطا بالغرر الشخصي و إن كانت حكمته سد باب المسامحة المقتضية إلى الوقوع في الغرر.

كما أن حكمة الحكم باعتبار بعض الشروط في بعض المعاملات رفع المنازعة المتوقعة عند اهمال ذلك الشرط (4).

فحينئذ (5) يعتبر التقدير بالكيل، أو الوزن و إن لم يكن في شخص المقام غرر.

+++++++++++

(1) اي و غير رواية كيل ما لا يستطاع عده.

راجع (المصدر نفسه).

(2) اي في مسألة عدم جواز بيع ما يكال، أو يوزن جزافا.

(3) اي ليس الملاك في عدم جواز البيع المذكور هو حصول الغرر الشخصي حتى يقال: إن المشتري لو اطمئن من إخبار البائع بمقدار العدل الآخر الذي هو غير مكيل و لا موزون يصح له الشراء لعدم وجود الغرر في هذا المبيع حتى يشمله الحديث النبوي المشهور.

بل المناط هو حصول الغرر النوعي الحاصل في نوع البيع.

و المراد من جميع ما ذكر هو الأخبار المشار إليها في ص 186-191-192.

(4) كاعتبار ذكر الثمن و تعيينه في البيع، و ذكر الاجرة في الاجارة و القبض من الطرفين في بيع الصرف، و قبض الثمن في بيع السلف.

(5) اي حين أن قلنا: إن الملاك في عدم جواز البيع المذكور هو حصول الغرر النوعي، لا الغرر الشخصي.

ص: 195

كما (1) لو باع مقدارا من الطعام بما يقابله في الميزان من جنسه أو غيره المتساوي له في القيمة، فإنه لا يتصور هنا غرر اصلا، مع الجهل بمقدار كل من العوضين، لأنه مساو للآخر في المقدار.

أو (2) يحتمل غير بعيد(1) حمل الاطلاقات، و لا سيما الأخبار

+++++++++++

(1) مثال لعدم وجود الغرر في شخص المبيع، و لكن مع ذلك يعتبر فيه التقدير بالكيل، أو الوزن.

(2) من هنا يروم الشيخ العدول عما افاده: من أن المناط في عدم جواز البيع المذكور هو الغرر النوعي الكلي، لا الشخصي.

و يريد أن يقول، إن المناط في عدم الجواز هو الغرر الشخصي فإنه المدار في الجواز و العدم.

فإن وجد الغرر الشخصي وجد عدم جواز البيع.

و إن لم يوجد جاز البيع المذكور.

و استدل على ذلك بحمل الاطلاقات الواردة في كلمات الفقهاء كالاجماع المدعى من الشيخ في الخلاف، و من ابن ادريس في السرائر و من ابن زهرة في الغنية، و من العلامة في التذكرة.

و قد اشير إلى هذه الكلمات في ص 186.

و بحمل الأخبار الواردة في هذا المقام و هي:

صحيحة الحلبي المشار إليها في ص 186.

و صحيحة ابن محبوب المشار إليها في ص 191.

و رواية ابان المشار إليها في ص 192.

و مرسلة ابن بكير المشار إليها في ص 193: على المورد الغالب.

ص: 196


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

على المورد الغالب: و هو (1) ما كان رفع الغرر من حيث مقدار العوضين، موقوفا على التقدير.

فلو فرض اندفاع الغرر بغير التقدير كفى كما في الفرض المزبور (2) و كما (3) إذا كان(1) للمتبائعين حدس قوي بالمقدار نادر التخلف عن الواقع.

و كما (4) إذا كان المبيع(2) قليلا لم يتعارف وزن الميزان لمثله كما لو دفع فلسا و اراد به دهنا لحاجة، فإن الميزان لم يوضع لمثله، فيجوز بما تراضيا عليه من التخمين.

و لا منافاة بين كون الشيء من جنس المكيل و الموزون.

و بين عدم دخول الكيل و الوزن فيه (5)، لقلته كالحبتين، و الثلاثة

+++++++++++

(1) هذا هو المورد الغالب.

(2) المشار إليه في ص 196 بقوله: كما لو باع مقدارا من الطعام بما يقابله.

(3) هذا مثال ثان لما كان رفع الغرر من حيث مقدار العوضين موقوفا على التقدير.

(4) هذا مثال ثالث لما كان رفع الغرر من حيث مقدار العوضين موقوفا على التقدير.

(5) اي في جنس هذا الشيء الذي هو من جنس المكيل، أو الموزون: بأن لا يكال و لا يوزن فلا يكون الكيل أو الوزن دخيلا فيه.

و عدم دخل هذا الشيء في الكيل، أو الوزن، مع أنه من جنس المكيل، أو الموزون لاحد الامرين:

إما لقلته كما مثل لها الشيخ بحبتين، أو الثلاثة من الحنطة.

و إما لكثرته كما مثل لها الشيخ بزبرة الحديد.

ص: 197


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

من الحنطة، أو لكثرته كزبرة (1) الحديد كما نبّه عليه في القواعد و شرحها و حاشيتها.

و مما ذكرنا (2) يتضح عدم اعتبار العلم بوزن الفلوس المسكوكة فإنها و إن كانت من الموزون، و لذا صرح في التذكرة بوقوع الربا فيها، إلا أنها عند وقوعها ثمنا حكمها كالمعدود: في أن معرفة مقدار ماليتها لا تتوقف على وزنها فهي كالقليل و الكثير من الموزون الذي لا يدخله الوزن.

و كذا شبه الفلوس من المسكوكات المركبة من النحاس و الفضة كأكثر نقود بغداد في هذا الزمان.

و كذا الدرهم و الدينار الخالصان، فإنهما و إن كانا من الموزون و يدخل فيهما الرباء اجماعا.

إلا أن ذلك (3) لا ينافي جواز جعلهما عوضا من دون معرفة بوزنهما، لعدم غرر في ذلك (4) اصلا.

+++++++++++

(1) بضم الزاي و سكون الباء و فتح الراء وزان غرفة جمعها زبر كغرف هي القطعة العظيمة من الحديد التي يصعب وزنها جدا، لثقلها هذا في الأزمنة القديمة.

و أما في عصرنا الحاضر فتوزن القطع العظيمة الثقيلة جدا مع حاملاتها:

و هي السيارات بالآلات المستحدثة الوازنة لهذه الأشياء، و غيرها و تسمى: (قبان).

(2) من عدم المنافاة بين كون الشيء من جنس المكيل، أو الموزون و بين عدم كون الوزن، أو الكيل دخيلا فيه.

(3) اي دخول الرباء في الدينار و الدرهم.

(4) اي في عدم المعرفة بوزن الدينار أو الدرهم و إن كانا -

ص: 198

و يؤيد ذلك (1) جريان سيرة الناس على المعاملة بهما من دون معرفة أغلبهم بوزنها.

نعم يعتبرون فيهما عدم نقصانهما عن وزنها المقرر في وضعهما (2) من حيث تفاوت قيمتهما بذلك (3)، فالنقص فيهما عندهم (4) بمنزلة العيب

و من هنا (5) لا يجوز اعطاء الناقص منهما، لكونه غشا و خيانة.

و بهذا (6) يمتاز الدرهم و الدينار عن الفلوس السود، و شبهها حيث إن نقصان الوزن لا يؤثر في قيمتها، فلا بأس باعطاء ما يعلم نقصه (7).

+++++++++++

- من جنس الموزون.

(1) اي و يؤيد كون عدم المعرفة بوزن الدينار، أو الدرهم لا يعد غررا و إن كانا من جنس الموزون.

(2) اي عند ضربهما بالسكة الدارجة المعبر عنها ب: (عملة) بضم العين و سكون الميم و فتح اللام، فإن الوزن فيهما عند الضرب معلوم.

(3) اي بالنقصان، لا من حيث المعرفة بوزنهما المقرر عند الضرب لأنك عرفت أن وزنهما عند الضرب معلوم.

(4) اي عند الناس.

(5) اي و من أن النقص في الدينار و الدرهم من وزنهما المقرر عند الضرب يعد عند الناس عيبا.

(6) اي و بعدم جواز إعطاء الدينار و الدرهم الناقصين عن وزنهما المقرر، لكون النقص يعد عيبا عند الناس.

(7) من الفلوس السود.

ص: 199

و إلى ما ذكرنا من الفرق (1) اشير في صحيحة عبد الرحمن قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:

اشتري الشيء بالدراهم فاعطي الناقص الحبة و الحبتين (2)؟

قال: لا حتى تبينه، ثم قال: إلا أن يكون نحو هذه الدراهم الأوضاحية (3) التي تكون عندنا عددا (4).

و بالجملة (5) فإناطة الحكم بوجوب معرفة وزن المبيع و كيله

+++++++++++

(1) اي الفرق بين أن الناقص إذا كان موجبا لتفاوت القيمة فيه كالدينار و الدرهم.

و بين ما لم يكن النقص موجبا لتفاوت القيمة فيه كالفلوس السود، فإن الاول لا يجوز اعطاؤه وفاء عن الثمن، بخلاف الثاني.

(2) الحبة و الحبتين بيان لمقدار الناقص في الدراهم اي المقدار الناقص في الدراهم المضروبة عبارة عن الحبة و الحبتين.

(3) الأوضاحية هي الدراهم الصحيحة الخالية من الغش التي لا تنقص عن الوزن المقرر عند الضرب، و التي تكون رائجة بين الناس: فإنها كانت رائجة في (المدينة المنورة) في عهد الامام الصادق عليه السلام.

(4) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 2 ص 473 الباب 10 الحديث 7، و كلمة عددا منصوبة على التمييز، بناء على أنها تمييز لكلمة نحو في قوله عليه السلام: إلا أن يكون نحو هذه الدراهم.

فالشاهد في قوله عليه السلام: لا حتى تبينه، فإنه دال على عدم جواز جعل الدراهم الناقصة بحبة، أو حبتين، أو اكثر عن الوزن المقرر ثمنا.

(5) اي و خلاصة الكلام في الغرر المترتب على البيع.

و المراد من الحكم هو جواز جعل الدراهم الناقصة ثمنا.

ص: 200

مدار الغرر الشخصي قريب في الغاية.

إلا (1) أن الظاهر كونه مخالفا لكلمات الأصحاب في موارد كثيرة.

وجوب معرفة العدد في المعدود و الدليل عليه

ثم إن الحكم في المعدود، و وجوب معرفة العدد فيه حكم المكيل و الموزون بلا خلاف ظاهر.

و يشير إليه، بل يدل عليه تقرير الامام عليه السلام في الرواية الآتية المتضمنة لتجويز الكيل في المعدود المتعذر عدّه.

و يظهر من المحكي عن المحقق الاردبيلي المناقشة في ذلك.

بل الميل إلى منعه (2)، و جواز بيع المعدود مشاهدة.

و ترده رواية الجواز الآتية في ص 205.

و المراد بالمعدودات ما يعرف مقدار ماليتها بإعدادها كالجوز و البيض.

بخلاف مثل الشاة و الفرس و الثوب (3).

و عدّ العلامة البطيخ و الباذنجان في المعدودات، حيث قال في شروط السلم من القواعد:

و لا يكفي في السلم و صحته العدّ في المعدودات، بل لا بد من الوزن في البطيخ و الباذنجان و الرمان.

و إنما اكتفى بعدّها (4)

+++++++++++

(1) عدول عما افاده: من أن المناط في الحكم هو الغرر الشخصي اي القول بكون المناط في الحكم هو الغرر الشخصي مخالف لكلمات الأصحاب كما عرفتها في ص 186.

(2) اي إلى منع وجوب معرفة العدد في المعدود، و أن حكمه حكم المكيل و الموزون.

(3) لأن معرفة مقدار مالية هذه الثلاثة بالمشاهدة، لا بالعد.

(4) اي إنما جعل البطيخ و الباذنجان و الرمان في المعدودات -

ص: 201

في البيع، للمعاينة، انتهى (1).

و قد صرح في التذكرة بعدم الربا في البطيخ و الرمان إذا كانا رطبين (2)، لعدم الوزن، و ثبوته (3) مع الجفاف.

بل يظهر منه (4) كون القثاء و الخوخ و المشمش أيضا غير موزونة.

و كل ذلك محل تأمل لحصول الغرر أحيانا بعدم الوزن.

فالظاهر أن تقدير المال عرفا في المذكورات بالوزن، لا بالعدد كما (5) في الجوز و البيض.

+++++++++++

- إذا بيعت، لأنها تشاهد و تعاين حين البيع فتكفي المشاهدة.

بخلاف السلم، فإن المثمن ليس موجودا حتى يرى و يشاهد.

(1) اي ما افاده العلامة في القواعد.

(2) فلو بيعا بالتفاضل جاز.

(3) اي و ثبوت الرباء في حالة جفاف البطيخ و الرمان، فلا يجوز بيع بعضهما ببعض متفاضلا.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 127.

(4) اي من كتاب التذكرة، أو من قول العلامة في التذكرة.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 121.

(5) التمثيل بالجوز و البيض لاجل أن تقدير المالية فيهما بالعدّ لا بالوزن، فالتشبيه هنا بالعكس اي و ليست المالية في المذكورات بالعدّ كما في البيض و الجوز، حيث إن المالية فيهما بالعدّ.

ص: 202

مسألة التقدير بغير ما يتعارف التقدير به

اشارة

(مسألة):

لو قلنا: بأن المناط في اعتبار تقدير المبيع في المكيل و الموزون و المعدود بما يتعارف التقدير به هو عدم حصول الغرر الشخصي فلا إشكال في جواز تقدير كل منها (1) بغير ما يتعارف تقديره به إذا انتفى الغرر بذلك.

بل في كفاية المشاهدة فيها من غير تقدير اصلا.

لكن تقدم (2) أن ظاهر الأخبار الواردة في هذا الباب اعتبار التقدير من غير ملاحظة الغرر الشخصي، لحكمة سد باب الغرر المؤدي إلى التنازع المقصود رفعه من اعتبار بعض الخصوصيات في أكثر المعاملات زيادة على التراضي الفعلي حال المعاملة.

و حينئذ (3) فيقع الكلام و الإشكال في تقدير بعض المعاملات بغير

+++++++++++

(1) اي من الكيل و الوزن و العد، فإنه بناء على أن المناط هو الغرر الشخصي فلو كيل الموزون، أو وزن المكيل، أو وزن المعدود فلا إشكال في صحة البيع باحد المذكورات بغير ما تعارف به

(2) اي في ص 159: من أن الأخبار الواردة في هذا المقام و هي:

صحيحة الحلبي المشار إليها في ص 186.

و صحيحة ابن محبوب المشار إليها في ص 191.

و رواية ابان المشار إليها في ص 192.

و مرسلة ابن بكير المشار إليها في ص 193.

(3) اي و حين أن قلنا: إن ظاهر الأخبار المذكورة المشار إليها -

ص: 203

ما تعارف فيه.

هل يجوز بيع المكيل وزنا و بالعكس
اشارة

فنقول: اختلفوا في جواز بيع المكيل وزنا، و بالعكس (1) و عدمه (2) على أقوال (3):

(ثالثها): جواز الكيل وزنا، دون العكس، لأن الوزن اصل الكيل و أضبط، و إنما عدل إليه في المكيلات تسهيلا.

فالمحكي عن الدروس(1) في السلم جوازه مطلقا (4)، حيث قال:

و لو اسلم في المكيل وزنا، و بالعكس فالوجه الصحة، لرواية وهب عن الامام الصادق عليه السلام.

+++++++++++

- في ص 186-191-192 في هذا الباب هو اعتبار التقدير فقط من دون ملاحظة الغرر الشخصي.

(1) و هو بيع الموزون كيلا.

(2) اي عدم جواز بيع المكيل وزنا، و بيع الموزون كيلا.

(3) اي أقوال ثلاثة:

(الاول): الجواز مطلقا في المكيل و الموزون اي يجوز بيع كل منهما بالآخر.

(الثاني): عدم الجواز مطلقا اي لا يجوز بيع الموزون بالمكيل و لا المكيل بالموزون.

(الثالث): جواز بيع ما يكال وزنا، و عدم جواز بيع ما يوزن كيلا، لأن الوزن اصل، و إلى هذا القول اشار الشيخ بقوله في هذه الصفحة: ثالثها جواز الكيل.

(4) اي جواز بيع ما يوزن كيلا، و بيع ما يكال وزنا جائز في بيع السلف.

ص: 204


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و كأنه (1) اشار بها إلى رواية وهب عن جعفر عن ابيه عن علي صلوات اللّه عليهم قال:

لا بأس بسلف ما يوزن فيما يكال، و ما يكال فيما يوزن (2).

و لا يخفى (3) قصور الرواية سندا بوهب، و دلالة: بأن الظاهر

+++++++++++

(1) اي و كأن الشهيد الاول قدس سره اشار إلى وجه صحة بيع ما يكال وزنا، و بيع ما يوزن كيلا في بيع السلف إلى رواية وهب المروية عن الامام الصادق عليه السلام.

(2) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 13. ص 63 الباب 7 الحديث 1.

خلاصة استدلال الشهيد برواية وهب أن الرواية تصرح بجواز إسلاف ما من شأنه أن يوزن كيلا.

و بجواز إسلاف ما من شأنه أن يكال وزنا بعد أن كان الكيل و الوزن مقدرين اي معلومي المقدار فيهما.

(3) من هنا يروم الشيخ قدس سره أن يرد ما افاده الشهيد في الدروس في هذا المقام بتمسكه برواية وهب.

و خلاصته أن في رواية وهب قصورين:

قصورا سنديا، لانتهائها بوهب، حيث إنه مشترك بين الثقة و غيرها.

و قصورا دلالتيا، إذ الرواية المذكورة إنما تجوّز إسلاف الموزون في المكيل: بأن يباع شيء سلفا و هو مما يوزن و الثمن كان من المكيل و قد اخذ كيلا.

أو يباع شيء سلفا و هو مما يكال و الثمن كان من الموزن و قد اخذ وزنا.

و الباء في بأن الظاهر منها بيان لكيفية قصور الرواية دلالة كما عرفت.

ص: 205

منها (1) جواز إسلاف الموزون في المكيل، و بالعكس (2)، لا جواز (3) تقدير المسلم فيه المكيل بالوزن، و بالعكس.

و يعضده (4) ذكر الشيخ الرواية (5)(1) في باب إسلاف الزيت في السمن.

الكلام في مقامين
اشارة

فالذي (6) ينبغي أن يقال: إن الكلام تارة (7) في كفاية كل من التقديرين في المقدر بالآخر من حيث جعله دليلا على التقدير

+++++++++++

(1) اي من رواية وهب المشار إليها في ص 205.

(2) و هو جواز إسلاف المكيل في الموزون كما عرفت.

(3) اي و ليس المراد من الجواز في رواية وهب ما فهمه الشهيد الاول و افاده في الدروس: و هو الجواز مطلقا بقوله: و لو اسلم في المكيل وزنا، و بالعكس فالوجه الصحة عند نقل الشيخ عنه في ص 204 بقوله: فالمحكي عن الدروس.

(4) اي و يقوّي ما ذكرناه نحن، لا ما افاده الشهيد في الدروس ذكر الشيخ قدس سره رواية وهب في باب إسلاف الزيت في السمن:

بأن يباع الزيت سلفا و كان من الموزون و اخذ ثمنه من السمن كيلا.

(5) و هي رواية وهب المشار إليها في ص 205.

(6) خلاصة الكلام في هذا المقام أن بيع المكيل بالوزن، و الموزون بالكيل على قسمين:

و نشير إلى كل واحد منهما عند رقمه الخاص.

(7) هذا هو القسم الاول: و هو عبارة عن كفاية كل من التقديرين و هما: تقدير الموزون بالمكيل، و المكيل بالموزون: بحيث يحمل التقدير الآخر على التقدير المعتبر فيه: بأن يستكشف من الكيل وزن الموزون، أو من الوزن كيل المكيل.

ص: 206


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

المعتبر فيه: بأن يستكشف من الكيل وزن الموزون، و بالعكس (1).

(و تارة) (2) في كفايته فيه اصلا من غير ملاحظة تقديره بالمتعارف.

أمّا الأوّل، التقدير بغير ما تعارف تقديره به من حيث جعله طريقا إلى ما تعارف فيه

أما الاول (3) فقد يكون (4) التفاوت المحتمل مما يتسامح به عادة.

و قد يكون (5) مما لا يتسامح فيه.

أما الاول (6) فالظاهر جوازه، خصوصا مع تعسر تقديره بما يتعارف فيه، لأن ذلك غير خارج في الحقيقة عن تقديره مما يتعارف فيه.

غاية ما في الباب أن يجعل التقدير الآخر طريقا إليه.

+++++++++++

(1) بأن يستكشف من الوزن كيل المكيل.

(2) هذا هو القسم الثاني: و هو عبارة عن كفاية كل من التقديرين المذكورين في التقدير الآخر أصالة و بالاستقلال اي من غير ملاحظة التقدير المتعارف.

(3) و هو القسم الاول المشار إليه في الهامش 7 ص 206.

يروم الشيخ بكلامه هذا تقسيما للقسم الاول: بأن يجعله مقسما اي القسم الاول المشار إليه في ص 206 على قسمين:

(4) هذا هو القسم الاول للقسم الاول.

(5) هذا هو القسم الثاني للقسم الاول.

(6) اي القسم الاول المشار إليه في الهامش 4 من هذه الصفحة من القسم الاول المشار إليه في الهامش 7 ص 206: و هو ما كان التفاوت بين الوزن و الكيل تفاوتا جزئيا يتسامح به عادة و عرفا فالظاهر جواز بيعه لأن المفروض طريقية كل واحد منهما للآخر اي طريقية الوزن للكيل و الكيل للوزن و إن كانت طريقية احدهما بالأصالة، و الآخر بالعرض

ص: 207

و تؤيده (1) رواية عبد الملك بن عمرو قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:

اشتري مائة راوية من زيت فاعترض راوية، أو اثنتين فأتزنهما ثم آخذ سائره على قدر ذلك ؟

قال: لا بأس (2).

و استدل بها (3) في التذكرة على جواز بيع الموزون عند تعذر

+++++++++++

(1) اي و نؤيد جواز بيع القسم الاول المشار إليه في الهامش 4 ص 207 من القسم الاول المشار إليه في الهامش 7 ص 206: و هو ما كان التفاوت بين الوزن و الكيل تفاوتا جزئيا يتسامح به عرفا و عادة:

رواية عبد الملك بن عمرو.

(2) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 255 الباب 5 - الحديث 1.

وجه تأييد رواية عبد الملك لصحة البيع الذي يكون الوزن طريقا إلى الكيل، أو الكيل طريقا إلى الوزن أن مضمونها يدل على اختيار احد الموزونين بقياسه إلى ما يماثله في القطر.

أو قياس احد عدلي الحمل بالآخر، و ليس ذلك إلا من باب الطريقية.

ثم إنه بعد القول بانفتاح باب الطريقية لا فرق بين ما لو جعل احد المتماثلين طريقا إلى الآخر.

و بين ما لو جعل الكيل طريقا إلى الوزن، أو جعل الوزن طريقا إلى الكيل.

(3) اي و استدل العلامة برواية عبد الملك على صحة البيع المذكور بقوله:

(الثاني): لو تعذر الوزن، أو العدد كيل بعضه بمكيال، أو -

ص: 208

وزنه بوزن واحد من المتعدد و نسبة الباقي إليه، و اردفه (1) بقوله:

و لأنه يحصل المطلوب: و هو العلم (2).

و استدلاله (3) الثاني يدل على عدم اختصاص الحكم بصورة التعذر.

و التقييد (4) بالتعذر لعله استنبطه من الغالب في مورد السؤال:

و هو تعذر وزن مائة راوية من الزيت.

+++++++++++

- وزن، أو عدّ، و نسب إليه الباقي،

و سئل عليه السلام اشتري مائة راوية من زيت و اعترض راوية، أو اثنتين فأتزنهما ثم آخذ سائره على قدر ذلك ؟

فقال: لا بأس.

(1) اي العلامة عقّب دليله الاول الذي هي الرواية بدليل ثان:

و هو قوله: و لأنه يحصل المطلوب و هو العلم.

(2) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 45.

(3) هذا رد من الشيخ على الاستدلال الثاني للعلامة: و هو قوله:

في هذه الصفحة: و لأنه يحصل المطلوب: و هو العلم.

و خلاصته أن حصول العلم بمقدار المبيع بالكيفية المذكورة لا اختصاص له بصورة وزنه بوزن واحد من المتعدد المتعذر، بل يشمل عدم التعذر أيضا.

(4) يروم الشيخ قدس سره توجيه التعذر الوارد في كلام العلامة مع أن كلمة التعذر ليست واردة في رواية عبد الملك كما عرفت.

و خلاصة التوجيه أن التقييد بذلك لعله لاجل أن العلامة قد استنبط التعذر من الغالب في موارد السؤال، حيث إنه يتعذر غالبا توزين الأشياء الكثيرة التى تأخذ وقتا زائدا موجبا لإتلاف النهار، إذ من الصعب جدا توزين مائة راوية.

ص: 209

و لا يخفى (1) أن هذه العلة لو سلّمت على وجه يقدح في عموم ترك الاستفصال إنما يجب الاقتصار على موردها(1) (2) لو كان الحكم مخالفا لعمومات وجوب التقدير.

و قد عرفت أن هذا (3) في الحقيقة تقدير و ليس بجزاف.

نعم (4) ربما ينافي ذلك(2) التقرير المستفاد من الصحيحة الآتية في بيع الجوز كما سيجيء.

+++++++++++

(1) هذا إشكال آخر من الشيخ على العلامة بعد توجيه التعذر.

و خلاصته أن العلة المذكورة و هو التعذر لو كانت بنحو العلية:

بحيث يضر في عموم ترك الاستفصال من الامام عليه السلام بين التعذر، و غيره لكان الواجب الاقتصار على مورد العلة:

و هي مائة رواية لا غير.

(2) اي مورد العلة و هي مائة راوية كما عرفت آنفا.

(3) اي التقدير بما يكون متعارفا هو في الواقع و نفس الامر تقدير، و ليس بجزاف، لأنه طريق إلى معرفة وزنه.

و فيما نحن فيه يكون كيل ما يوزن طريقا إلى معرفة وزنه، و توزين ما يكال طريقا إلى معرفة كيله.

(4) استدراك عما افاده: من أن الاكتفاء بالتقدير المتعارف في الواقع تقدير و ليس بجزاف، لأنه طريق إلى معرفة وزنه.

و خلاصته أن الاكتفاء بالتقدير بما يكون متعارفا يتنافى و كونه مطلقا طريقا إلى معرفة وزنه حتى و لو لم يكن هناك تعذر لأن مقتضى الاكتفاء بالتقدير بغير المتعارف هو عدم الاكتفاء به إلا في صورة التعذر، إذ الراوي فرض الاكتفاء في عد الجوز بالكيل الموصل إليه: بصورة التعذر، و ظاهره عدم جوازه في غيرها، و لذا -

ص: 210


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و أما لو كان (1) التفاوت مما لا يتسامح فيه فالظاهر أيضا الجواز مع البناء على ذلك المقدر المستكشف من التقدير إذا كان ذلك التقدير أمارة على ذلك المقدار، لأن ذلك أيضا خارج عن الجزاف فيكون نظير إخبار البائع بالكيل، و يتخير المشتري لو نقص.

و ما تقدم من صحيحة الحلبي (2) في اوّل الباب من المنع عن شراء احد العدلين بكيل احدهما قد عرفت توجيهه هناك (3).

هذا كله مع جعل التقدير غير المتعارف أمارة على المتعارف.

التقدير بغير ما تعارف تقديره به مستقلا

و أما كفاية (4) احد التقديرين عن الآخر اصالة من غير ملاحظة

+++++++++++

- لم ينكر عليه الامام عليه السلام: بأن يقول له: لا يختص جعل الكيل طريقا بصورة التعذر، كما في صحيحة الحلبي الآتية في ص 214

(1) هذا هو القسم الثاني المشار إليه في الهامش 5 ص 207 من القسم الاول المشار إليه في الهامش 7 ص 206.

(2) المشار إليها في ص 186.

و المراد من اوّل الباب اوّل مسألة العلم بقدر المثمن المذكورة في ص 186، حيث إن هذه المسألة اوّل مسألة من مسائل العلم بقدر المبيع التي ينبغي عقد باب لها.

(3) راجع الهامش 1 من ص 188 عند قولنا: و خلاصة التعليل.

(4) هذا هو القسم الثاني من القسمين الذين افادهما الشيخ في ص 206 بقوله: إن الكلام تارة في كفاية كل من التقديرين.

و في ص 207 بقوله: و تارة في كفايته فيه اصلا.

و قد اشير إلى القسم الثاني في الهامش 5 ص 207.

ص: 211

التقدير المتعارف فالظاهر جواز بيع الكيل وزنا على المشهور كما عن الرياض، لأن ذلك ليس من بيع المكيل مجازفة المنهي عنه في الأخبار، و معقد الاجماعات، لأن الوزن أضبط من الكيل و مقدار مالية المكيلات معلوم به (1) أصالة من دون ارجاع إلى الكيل.

و المحكي المؤيد بالتتبع أن الوزن اصل الكيل، و أن العدول إلى الكيل من باب الرخصة، و هذا معلوم لمن تتبع موارد تعارف الكيل في الموزونات.

و يشهد لأصالة الوزن أن المكاييل المتعارفة في الأماكن المتفرقة على اختلافها في المقدار ليس لها مأخذ إلا الوزن، إذ ليس هنا كيل واحد تقاس المكاييل عليه (2).

+++++++++++

(1) اي بالوزن، فإنه المعيار في مقدار مالية المكيلات.

(2) اورد المحقق الايرواني قدس سره في تعليقته على المكاسب في ص 198 على ما افاده الشيخ قدس سره في هذا المقام.

و خلاصته مع تصرف منا: إن عدم وجود كيل واحد في الخارج تقاس المكاييل الموجودة بأجمعها عليه منقوص بالوزن، فإنه ليس في الخارج وزن خاص، و ثقل معين معلق بين الارض و السماء من قبل الباري عزّ و جلّ تقاس الأوزان الموجودة عليه، و إنما مبدأ كل وزن كان اقتراحيا من قبل الناس ثم حصل التداول بينهم شيئا فشيئا.

و هذا الملاك بعينه جار في جانب الكيل حرفيا، لأن معرفة المقادير بالكيل، أو الوزن معرفة تخمينية، إذ مآل المعرفة بالوزن إلى معرفة ثقله لو حمله بيده مثلا.

و إلا فتقدير (الحقة) بالمثاقيل ثم المثاقيل بالحمص، و الحمص بحب الشعير، و هكذا لا ينتهي إلا إلى ما ذكرناه: -

ص: 212

و أما كفاية الكيل في الموزون من دون ملاحظة كشفه (1) عن الوزن ففيه إشكال، بل لا يبعد عدم الجواز.

و قد عرفت عن السرائر (2) أن ما يباع وزنا لا يباع كيلا بلا خلاف، فإن هذه مجازفة صرفة، إذ ليس الكيل فيما لم يتعارف فيه وعاء منضبط فهو بعينه ما منعوه من التقدير بقصعة حاضرة، أو ملأ اليد، فإن الكيل من حيث هو لا يوجب في الموزونات معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة.

فالقول بالجواز فيما نحن فيه (3) مرجعه إلى كفاية المشاهدة.

+++++++++++

- و هو الإحالة إلى ما يعرف مقدار ثقله بحمله.

و كذلك في جانب الكيل يرجع الامر بالاخرة إلى المعرفة بالمشاهدة هذا ما اورده شيخنا الايرواني على الشيخ قدس سرهما.

و لكن يمكن أن يقال: إن مقصود الشيخ من أن الوزن اصل الكيل، و أن العدول إلى الكيل من باب الرخصة هو كون الوزن اصلا عقلائيا اوجده العقلاء لمعاملاتهم و معاوضاتهم التي يتعاطون بها حتى لا يبقى مجال للنزاع فيما بينهم.

و ليس المقصود أن هناك سببا متصلا للوزن بين السماء و الارض حتى يورد عليه بتلك المقالة.

و ما قلناه: من الإمكان في الدفاع عن الشيخ غير خفي على القراء الكرام.

(1) اي من دون كون الكيل طريقا إلى معرفة الوزن، بل يكون هو اصلا بالاستقلال.

(2) في ص 186 عند نقل الشيخ عنه بقوله:

و في السرائر: ما يباع وزنا فلا يباع كيلا.

(3) و هو كفاية الكيل فيما يوزن.

ص: 213

ثم إنه قد اعلم مما ذكرنا (1) أنه لو وقعت معاملة الموزون بعنوان معلوم عند احد المتبايعين، دون الآخر كالحقة و الرطل و الوزنة باصطلاح اهل العراق الذي لا يعرفه غيرهم، خصوصا الأعاجم: فهي غير جائزة لأن مجرد ذكر احد هذه العنوانات عليه، و جعله في الميزان، و وضع صخرة مجهولة المقدار معلومة الاسم في مقابله لا يوجب للجاهل معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة.

هذا كله (2) في المكيل و الموزون.

و أما المعدود فإن كان الكيل، أو الوزن طريقا إليه فالكلام فيه كما عرفت في اخويه (3).

و ربما ينافيه (4) التقرير المستفاد من صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه

+++++++++++

(1) اي في تعريف الوزن و الكيل من بداية المسألة المشار إليها في ص 186 - إلى ص 213.

(2) اي ما قلناه من بداية المسألة المشار إليها في ص 186 كله كان حول المكيل و الموزون.

(3) و هما الكيل و الوزن، فإنك عرفت أن احدهما إذا صار طريقا إلى معرفة تقدير الاخر بغير ما يتعارف فلا إشكال في صحة البيع به هكذا.

فكذلك المعدود إذا كان الكيل، أو الوزن طريقا إلى معرفته فلا إشكال في صحة البيع به هكذا.

(4) اي و ربما ينافي القول بكفاية الكيل، أو الوزن إذا كان احدهما طريقا إلى معرفة المعدود تقرير الامام عليه السلام المستفاد من صحيحة الحلبي

هذه هي الصحيحة التي افادها الشيخ بقوله في ص 210:

نعم ربما ينافي ذلك التقرير المستفاد من الصحيحة الآتية.

ص: 214

عليه السلام أنه سئل عن اجوز لا نستطيع أن نعده فيكال بمكيال، ثم يعد ما فيه، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد؟

قال: لا بأس به (1)، فإن (2) ظاهر السؤال اعتقاد السائل عدم جواز ذلك في غير حال الضرورة، و لم يردعه الامام عليه السلام بالتنبيه، على أن ذلك (3) غير مختص بصورة الاضطرار.

لكن التقرير (4) غير واضح فلا تنهض الرواية لتخصيص العمومات (5)، و لذا (6) قوى في الروضة الجواز مطلقا.

+++++++++++

(1) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12، ص 258 الباب 7، الحديث 1.

(2) هذا وجه المنافاة و قد عرفته في الهامش 4 ص 210 عند قولنا و خلاصته أن الاكتفاء بالتقدير.

(3) و هي صحة بيع ما كان معدودا بالوزن، أو الكيل إذا صار احدهما طريقا إلى معرفة المعدود.

(4) اي تقرير الامام عليه السلام: و هو عدم إنكاره على السائل:

بأن يقول له: لا اختصاص لجعل الكيل طريقا بصورة التعذر:

غير واضح على اختصاص الجواز بصورة الاضطرار و الاعتذار.

(5) الدالة على صحة بيع ما كان معدودا بالوزن، أو الكيل إذا صار احدهما طريقا إلى معرفة المعدود.

و المراد من العمومات قوله تعالى:

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ - و أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ ، إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ .

(6) اي و لاجل أن تقرير الامام عليه السلام غير واضح، و لا ينهض لتخصيص العمومات المذكورة الدالة على الجواز مطلقا قوى -

ص: 215

و أما كفاية الكيل فيه (1) أصالة فهو مشكل، لأنه لا يخرج عن المجازفة، و الكيل لا يزيد على المشاهدة (2).

و أما الموزون فالظاهر كفايته (3)، بل ظاهر قولهم في السلم:

إنه لا يكفي العد في المعدودات و إن جاز بيعها معجلا بالعد، بل

+++++++++++

- الشهيد الثاني قدس سره في الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية جواز البيع المذكور مطلقا.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 366 عند قول الشارح رحمه اللّه:

بل لو قيل بجوازه مطلقا، لزوال الغرر، و حصول العلم، و اغتفار التفاوت كان حسنا، و في بعض الأخبار دلالة عليه.

انتهى ما افاده هناك.

و مراد الشهيد الثاني من بعض الأخبار صحيحة الحلبي التي فيها السؤال عن الجواز المذكورة في ص 214 عند قول الشيخ:

و ربما ينافيه التقرير المستفاد من صحيحة الحلبي.

(1) اي في المعدود أصالة و استقلالا، من دون أن يكون الكيل أو الوزن طريقا إلى معرفة مقدار المعدود.

(2) اي الكيل في صورة كونه بالأصالة و الاستقلال من دون أن يكون طريقا إلى معرفة المعدود لا يكون زائدا في المعرفة على المشاهدة كما أن المشاهدة في المبيع من دون العلم بمقداره لا يصحح البيع.

كذلك الكيل من دون أن يكون طريقا إلى معرفة المعدود لا يكون مصححا لبيع المعدود كيلا.

(3) اي الظاهر كفاية وزن المعدود على أن يكون الوزن طريقا إلى معرفة المعدود، ثم بيعه كذلك، و أن البيع صحيح.

ص: 216

لا بد من الوزن: أنه (1) لا خلاف في أنه أضبط، و أنه (2) يغني عن العد.

فقولهم (3) في شروط العوضين: إنه لا بد من العد في المعدودات محمول على أقل مراتب التقدير.

لكنه ربما ينافي ذلك (4) تعقيب بعضهم ذلك بقولهم:

و يكفي الوزن عن العد، فإنه (5) بوهم كونه الاصل في الضبط.

إلا أن يريدوا (6) هنا الأصالة و الفرعية بحسب الضبط المتعارف لا بحسب الحقيقة، فافهم.

+++++++++++

(1) اي وزن المعدود على أن يكون الوزن طريقا إلى معرفة المعدود، ثم بيعه كذلك اضبط و اصح من العد.

(2) اي الوزن يغتني عن عد بقية المعدود المبيع.

(3) الفاء تفريع على ما افاده: من كون الوزن اضبط من العد و أنه يغني عن العد اي ففي ضوء ما ذكرنا يكون قول الفقهاء في شروط العوضين: إنه لا بد من العد في المعدودات محمولا على أن العد اقل مراتب التقدير، لا أنهم لا يجوزون أن يكون الوزن طريقا إلى معرفة المعدود.

(4) اي ربما ينافي تعقيب بعض الفقهاء جواز وزن المعدود على نحو الطريقية بقولهم: و يكفي الوزن.

(5) تعليل للمنافاة المذكور اي قول بعض الفقهاء بكفاية الوزن عن العد يوهم أن الوزن فرع، و العد اصل من حيث الضبط، مع أننا بنينا على أن الوزن اصل، و العد فرع، لأن الوزن اضبط.

(6) اي إلا أن يقصد الفقهاء من قولهم: إن العد اصل في الضبط و الوزن فرع الأصالة و الفرعية بحسب الضبط المتعارف بين الناس.

لا أن العد بحسب الواقع و الحقيقة هو الضبط المتعارف.

ص: 217

بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلا، أو موزونا.

بقي (1) الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلا، أو موزونا.

+++++++++++

- إذا لا مجال للايهام المذكور.

(1) من هنا يروم الشيخ قدس سره بعد الفراغ عن ذكر تلك الكبرى الكلية التي افادها في الموزون و المكيل، و المعدود و المزروع: و هي كل مكيل لا بد أن يكال.

كل موزون لا بد أن يوزن.

كل معدود لا بد أن يعد.

كل مذروع لا بد أن يذرع:

أن يبحث عن صغريات تلك الكبريات و مصاديقها، و تعيين أن اي شيء يكون من المكيل، أو اي شيء من الموزون، أو اي شيء من المعدود، أو اي شيء من المذروع، و أي شيء يصح بيعه مشاهدة.

و يريد أن يعطيك درسا كاملا عن ذلك حتى يكون هو المعيار و المناط في الموزون و المكيل و المعدود و المذروع.

و قبل الدخول في البحث عن الصغريات لا بد أن تعلم أن نزاع الفقهاء ليس في المعاني اللغوية لهذه الألفاظ، فإن مفاهيمها اللغوية من حيث الوضع اللغوي معلومة، إذ معنى (الوزن) هو الامتحان و الاختبار بآلة مهيأة لذلك يعبر عنها ب: (الميزان)، ليعلم ثقل الشيء و خفته بما يعادله.

يقال: هذا يزن رطلا اي يعدل رطلا.

و كذلك الكيل، فإن معناه تعيين كمية و مقدارها بواسطة آلة معدة لذلك كالصاع مثلا.

و كذلك العد، فإن معناه هو إحصاء عدد تعارف العد به. -

ص: 218

فقد قيل (1): إن الموجود في كلام الأصحاب اعتبار الكيل و الوزن فيما بيع بهما في زمن الشارع.

و حكم الباقي في البلدان ما هو المتعارف فيهما، فما (2) كان مكيلا

+++++++++++

- و كذلك الذرع، فإن معناه هو القياس اي قياس مقدار من القماش، أو الارض بآلة مهيأة لذلك.

و يعبر عن تلك الآلة في عصرنا الحاضر ب:

متر - سانتيمتر - فوت - انج.

و في القرون الماضية يعبر عنها ب: ذرع - ذراع.

إذا عرفت ذلك فاللازم علينا حينئذ البحث عن تلك الصغريات و مصاديقها حتى تطبق عليها الكبريات المذكورة.

فنحن نتبع الشيخ فيما افاده حول الصغريات و المصاديق حرفيا و نذكرها في أماكنها.

(1) من هنا اخذ الشيخ في نقل أقوال الفقهاء في صغريات تلك الكبريات فقال: و قد قيل.

خلاصة هذا القيل: أن الاعتبار و المناط في مكيلية الشيء، أو موزونيته، أو معدوديته، أو مذروعيته: هو كون الشيء مكيلا، أو موزونا، أو معدودا، أو مذروعا في عهد الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله و سلم.

فكل ما كان كذلك، و علم أنه مكيل، أو موزون في عهده صلى اللّه عليه و آله يباع مكيلا، أو موزونا لا محالة.

و أما حكم باقي الأجناس و الأشياء التي تكون في البلدان فيكون تابعا لما هو المتعارف في تلك البلاد.

(2) الفاء تفريع على ما افاده من أن حكم باقي الأجناس -

ص: 219

أو موزونا في بلد يباع كذا، و إلا (1) فلا.

و عن ظاهر مجمع البرهان (2)، و صريح الحدائق نسبته (3) إلى الأصحاب.

و ربما منع ذلك (4) بعض المعاصرين قائلا: إن دعوى الاجماع على كون المدار هنا على زمانه صلى اللّه عليه و آله و سلم على وجه المذكور غريبة، فإني لم اجد ذلك (5) في كلام احد من الأساطين

+++++++++++

- الموجودة في البلاد تابع لتلك البلاد اي ففي ضوء ما ذكرنا يكون كل شيء مكيلا، أو موزونا في بلد لا بد أن يباع بالوزن، أو الكيل في ذلك البلد.

(1) اي و إن لم يكن باقي الأجناس مكيلا، أو موزونا في بلد فلا يباع مكيلا، أو موزونا.

(2) مجمع البرهان للمحقق الاردبيلي قدس سره.

يأتي شرح الكتاب و المؤلف في (أعلام المكاسب).

أليك نص عبارته.

ثم اعلم أنهم قالوا: المراد بالمكيل و الموزون ما ثبت به الكيل و الوزن في زمانه صلى اللّه عليه و آله.

و حكم الباقي في البلدان ما هو المتعارف فيها.

فما كان مكيلا في بلد، أو موزونا فيه يباع كذلك، و إلا فلا.

راجع (نهج الفقاهة) الجزء 1. ص 416.

(3) اي نسبة هذا القول إلى أصحابنا الامامية.

(4) اي منع المناط المذكور في مكيلية الشيء و موزونيته.

و المراد من بعض المعاصرين هو الشيخ صاحب الجواهر قدس سره

(5) اي المناط المذكور.

ص: 220

فضلا عن أن يكون اجماعا.

نعم قد ذكروا (1) ذلك بالنسبة إلى حكم الربا لا (2)، أنه كذلك بالنظر إلى الجهالة.

و الغرر الذي من المعلوم عدم المدخلية لزمانه صلى اللّه عليه و آله و سلم في رفع شيء من ذلك و اثباته، انتهى (3).

اقول (4): ما ذكره دام ظله (5): من عدم تعرض جل الفقهاء لذلك هنا: يعني في شروط العوضين، و إنما ذكروه في باب الربا حق

+++++++++++

(1) اي الفقهاء ذكروا المناط المذكور في باب الربا:

بمعنى أن كل ما كان يجري فيه الكيل، أو الوزن في عهده صلى اللّه عليه و آله يجري فيه الربا.

(2) اي و ليس الامر كذلك بالنسبة إلى الجهالة و الغرر، لعدم مدخلية عهده صلى اللّه عليه و آله لا في رفع مكيلية شيء، أو موزونيته.

(3) اي ما افاده صاحب الجواهر في هذا المقام.

راجع (جواهر الكلام) الطبعة الجديدة. الجزء 22 من ص 425 إلى ص 427.

فقد ذكر قدس سره في المصدر نفسه ما ذكره استاذه الشيخ كاشف الغطاء قدس سره في المكيل و الموزون، ثم افاد أنه تبع صاحب الحدائق في ذلك، ثم ذكر مناقشة صاحب الحدائق مع المحقق الاردبيلي فيما افاده، ثم اورد الشيخ صاحب الجواهر على صاحب الحدائق.

(4) من هنا اخذ الشيخ في الرد على صاحب الجواهر فيما افاده في هذا المقام حرفيا.

(5) جملة: دام ظله قرينة على أن اعتراض شيخنا الانصاري على صاحب الجواهر كان في حياته.

ص: 221

إلا أن المدار وجودا و عدما في الربا على اشتراط الكيل و الوزن في صحة بيع جنس ذلك الشيء.

و اكثر الفقهاء (1) لم يذكروا تحديد هذا الشرط، و المعيار فيه هنا: يعني في شروط العوضين: إلا أن الأكثر ذكروا في باب الربا ما هو المعيار هنا (2)، و في ذلك الباب (3).

و أما اختصاص هذا المعيار (4) بمسألة الربا، و عدم (5) جريانه في شروط العوضين كما ذكره فهو خلاف الواقع.

+++++++++++

(1) خلاصة هذا الكلام أن جلّ الفقهاء في مبحث شروط العوضين لم يذكروا هذا الشرط: و هو كون الشيء مكيلا، أو موزونا عند تحديد شروط العوضين و تعريفها.

و كذا لم يذكروا المعيار و المناط في المكيل و الموزون عند شروط العوضين، و أن المراد بهما هو المكيل و الموزون في عهد الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله.

(2) اي ما هو المناط في شروط العوضين.

(3) اي في باب الربا.

(4) اي اختصاص الوزن و الكيل بالأجناس الربوية في زمن الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله كما افاده صاحب الجواهر بقوله:

في ص 221.

نعم قد ذكروا ذلك بالنسبة إلى حكم الربا.

(5) اي و عدم جريان المعيار في شروط العوضين كما ذكره صاحب الجواهر بقوله في ص 221 عند نقل الشيخ عنه: لا أنه كذلك بالنظر إلى الجهالة.

ص: 222

أما (1) أولا فلشهادة تتبع كلمات الأصحاب بخلافه.

قال (2) في المبسوط في باب الربا: إذا كانت عادة الحجاز على عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم في شيء الكيل لم يجز إلا كيلا في سائر البلاد.

و ما كانت فيه وزنا لم يجز إلا وزنا في سائر البلاد.

و المكيال مكيال اهل المدينة، و الميزان ميزان اهل مكة هذا كله لا خلاف فيه.

فإن كان مما لا تعرف عادته في عهده صلى اللّه عليه و آله حمل على عادة البلد الذي فيه ذلك الشيء، فاذا ثبت ذلك.

فما عرف بالكيل لا يباع إلا بالكيل، و ما عرف فيه الوزن لا يباع إلا وزنا، انتهى (3).

و لا يخفى عموم ما ذكره (4)

+++++++++++

(1) من هنا اخذ الشيخ في رد ما افاده صاحب الجواهر: من عدم جريان المكيل و الموزون في شروط العوضين فقال:

أما أوّلا فلشهادة تتبع كلمات الأصحاب بخلاف ما افاده.

(2) من هنا اخذ الشيخ في نقل كلمات الأصحاب في خلاف ما افاده صاحب الجواهر فاول كلام نقله كلام شيخ الطائفة.

(3) راجع (المبسوط) الطبعة الجديدة الجزء 2 ص 90.

(4) اي ما ذكره الشيخ في المبسوط في الكيل و الوزن عام يشمل ما كان المبيع بالمثل، أو بالغير، أو بالنقد، حيث قال:

إن كانت عادة اهل الحجاز في عهده في شيء.

فإن كلمة شيء عامة تشمل كل مبيع.

ص: 223

من التحديد لمطلق البيع، لا (1) لخصوص مبايعة المتماثلين.

و نحوه (2) كلام العلامة في التذكرة.

و أما ثانيا فلأن ما يقطع به بعد التتبع في كلماتهم (3) هنا، و في باب الربا أن الموضوع في كلتا المسألتين شيء واحد: اعني المكيل و الموزون قد حمل عليه حكمان:

(احدهما): عدم صحة بيعه جزافا (4).

(و الآخر) عدم صحة بيع بعضه ببعض متفاضلا (5).

و يزيده (6) وضوحا ملاحظة أخبار المسألتين المعنونة بما يكال أو يوزن.

+++++++++++

(1) اي و ليس ما ذكره في المبسوط مختصا بالجنسين المتماثلين المرويين.

(2) اي و نحو كلام الشيخ في المبسوط في أن المعيار في المكيل و الموزون ما كان مكيلا أو موزونا في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم كلام العلامة في التذكرة.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 221-224.

(3) اي في كلمات الفقهاء في شروط العوضين.

(4) اي تخمينا بلا كيل، و لا وزن.

يقال: باعه، أو اشتراه جزافا اي بغير كيل و لا وزن.

(5) كما في الجنسين الربويين.

(6) اي و يزيد هذا المطلب: و هو عدم اختصاص المكيل و الموزون بالربا: بل جريانهما في شروط العوضين:

ملاحظة الأخبار الواردة في مسألة شروط العوضين، و مسألة الربا، و قد ذكر الشيخ أخبار مسألة شروط العوضين و هي:

صحيحة الحلبي المشار إليها في ص 186.

ص: 224

فإذا ذكروا ضابطة لتحديد (1) الموضوع فهي مرعية في كلتا المسألتين (2).

و أما ثالثا فلأنه يظهر من جماعة تصريحا، أو ظهورا أن من شرط الربا كون الكيل و الوزن شرطا في صحة بيعه.

قال المحقق (3) في الشرائع بعد ذكر اشتراط اعتبار الكيل و الوزن في الربا تفريعا على ذلك:

إنه لا رباء في الماء، إذ لا يشترط في بيعه الكيل، أو الوزن (4) و قال في الدروس(1): و لا يجري الربا في الماء، لعدم اشتراطهما في صحة بيعه نقدا.

ثم قال: و كذا الحجارة و التراب و الحطب، و لا عبرة ببيع الحطب وزنا في بعض البلدان، لأن الوزن غير شرط في صحته، انتهى.

و هذا المضمون (5) سهل الإصابة لمن لاحظ كلماتهم فلاحظ

+++++++++++

- و صحيحة ابن محبوب المشار إليها في ص 191.

و رواية ابان المشار إليها في ص 192.

و مرسلة ابن بكير المشار إليها في ص 193.

(1) اي لتعريف المكيل و الموزون.

(2) و هما: مسألة شروط العوضين، و مسألة الربا.

(3) من هنا اخذ الشيخ في نقل كلمات الأعلام الصريحة، أو الظاهرة في أن من شروط الربا أن يكون الكيل، أو الوزن شرطا في صحة بيعه فقال: قال المحقق.

(4) راجع (شرائع الاسلام) الطبعة الجديدة. الجزء 2 ص 45.

(5) و هو عدم اختصاص الكيل، أو الوزن بالربا، بل يجريان حتى في شروط العوضين.

ص: 225


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

المسالك هنا، و شرح القواعد، و حاشيتهما للمحقق الثاني و الشهيد عند قول العلامة:

و المراد بالمكيل و الموزون هنا (1) جنسه و إن لم يدخلاه، لقلته كالحبة و الحبتين من الحنطة، أو لكثرته كالزبرة.

و لازم ذلك: يعني اشتراط دخول الربا في جنس باشتراط الكيل و الوزن في صحة بيعه أنه إذا ثبت الربا في زماننا في جنس، لثبوت كونه مكيلا، أو موزونا على عهد رسول صلى اللّه عليه و آله لزم أن لا يجوز بيعه جزافا، و إلا (2) لم يصدق ما ذكروه:(1)

من اشتراط الربا باشتراط التقدير في صحة بيعه.

و بالجملة فتلازم الحكمين: اعني دخول الربا في جنس، و اشتراط بيعه بالكيل، أو الوزن مما لا يخفى على المتتبع في كتب الأصحاب.

و حينئذ (3) فنقول: كل ما ثبت كونه مكيلا، أو موزونا

+++++++++++

(1) اي المناط في كون الشيء مكيلا أو، موزونا في شروط العوضين هو جنس المكيل، أو الموزون.

فكل جنس من شأنه أن يوزن فهو موزون.

و كل جنس من شأنه أن يكال فهو مكيل.

و لا مدخلية للوزن و الكيل في جنس المكيل و الموزون.

سواء أ كان جنس المكيل، أو الموزون قليلا كالحبة و الحبتين أم كثيرا كالزبرة التي هي القطعة العظيمة من الحديد.

(2) اي و إن لم يثبت الربا في جنس في زماننا، لعدم ثبوت كون الجنس مكيلا، أو موزونا في عهد الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله و سلم.

(3) اي و حين أن قلنا: إن المناط في مكيلية الشيء و موزونيته -

ص: 226


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

في عصره صلى اللّه عليه و آله فهو ربوي في زماننا، و لا يجوز بيعه جزافا.

فلو فرض تعارف بيعه جزافا عندنا كان باطلا، و إن لم يلزم غرر للاجماع، و لما عرفت: من أن اعتبار الكيل و الوزن لحكمة سد باب نوع الغرر (1)، لا شخصه (2)، فهو (3) حكم لحكمة غير مطردة

نظير النهي عن بيع الثمار قبل الظهور لرفع التنازع، و اعتبار الانضباط في المسلم فيه، لأن في تركه مظنة التنازع و التغابن، و نحو ذلك.

و الظاهر كما عرفت من غير واحد (4) أن المسألة اتفاقية.

و أما ما علم أنه كان يباع جزافا في زمانه صلى اللّه عليه و آله و سلم

+++++++++++

- هو ما كان مكيلا أو موزونا في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم.

(1) و هو الغرر الكلي الحاصل لنوع المبيع كما تقدم عن الشيخ في ص 203 عند قوله: من غير ملاحظة الغرر الشخصي، لحكمة سد باب الغرر.

(2) اي لا غرر الشخصي الحاصل لشخص المبيع.

(3) اي عدم جواز بيع المكيل و الموزون جزافا حكم لحكمة:

و هي عدم الغرر، و هذه الحكمة غير مطردة حتى يكون الحكم دائرا مدار الحكمة: وجودا و عدما.

بخلاف ما إذا كان الحكم علة، فإنه يكون دائرا مدارها:

وجودا و عدما.

(4) اي عرفت من غير واحد من أعلام الطائفة في بحث المكيل و الموزون أن الاعتبار في مكيلية الشيء و موزونيته ما كان موزونا في عهد الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله و سلم، و عرفت أن المسألة متفق عليها.

ص: 227

فالظاهر جواز بيعه كذلك (1) عندنا مع عدم الغرر قطعا.

و الظاهر أنه اجماعي كما يشهد به دعوى بعضهم الاجماع على أن مثل هذا ليس بربوي، و الشهرة محققة على ذلك.

نعم ينافي ذلك (2) بعض ما تقدم: من اطلاق النهي عن بيع المكيل و الموزون جزافا الظاهر فيما تعارف كيله في زمان الامام عليه السلام أو في عرف السائل، أو في عرف المتبايعين، أو احدهما، و إن لم يتعارف في غيره.

و كذلك (3) قوله عليه السلام: ما كان من طعام سميت فيه

+++++++++++

(1) اي بيع الشيء جزافا في زماننا حتى و لو كان الكيل و الوزن متعارفا فيه عندنا.

و لا يخفى جواز بيع الشيء جزافا في زماننا إذا كان يباع في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم جزافا مقيد بقيد عدم ترتب غرر نوعي عليه.

(2) اي ينافي القول بأن المعيار في المكيل و الموزون ما كان مكيلا و موزونا في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم: اطلاق النهي المتقدم الوارد في عدم جواز بيع المكيل و الموزون جزافا، لأن المكيل و الموزون الواردين في تلك الأخبار المذكورة في ص 186 ظاهران في الكيل و الوزن المتعارفين في عهد الأئمة صلوات اللّه و سلامه عليهم اجمعين، أو في عهد السائل، أو عهد المتبايعين.

إذا تتنافى تلك الأخبار و القول بالمعيار المذكور.

و المراد من النهي المتقدم هي صحيحة الحلبي المذكورة في ص 186 في قوله عليه السلام: لا يصلح إلا بكيل.

(3) اي و كذلك ينافي قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي -

ص: 228

كيلا فلا يصلح مجازفة الظاهر في وضع المكيال عليه عند المخاطب و في عرفه و إن لم يكن كذلك في عرف الشارع.

اللهم (1) إلا أن يقال: إنه لم يعلم أن ما تعارف كيله، أو وزنه في عرف الأئمة و أصحابهم كان غير مقدر في زمان الشارع حتى يتحقق المنافاة.

و الاصل (2) في ذلك أن مفهوم المكيل و الموزون في الأخبار لا يراد بهما كلما فرض صيرورته كذلك حتى يعم ما علم كونه غير مقدر في زمن الشارع.

+++++++++++

المذكورة في ص 186: ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح مجازفة:

و كذا القول بأن المعيار في المكيل و الموزون ما كان مكيلا و موزونا في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم.

و قد ذكر شيخنا الانصاري وجه المنافاة بقوله في ص 229:

الظاهر في وضع المكيال عليه فلا نشرحه.

(1) هذا الاستثناء في مقام رفع التنافي المذكور.

مقصوده قدس سره منه اثبات أن المعيار في المكيل و الموزون ما كان مكيلا و موزونا في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم.

إذا يكون المكيل و الموزون في العهدين:

عهد الرسول الأعظم، و عهد الأئمة الأطهار صلى اللّه عليهم اجمعين متحدين، فلا يتحقق المنافاة.

(2) كأنما الشيخ قدس سره في مقام ابداء نظريته حول المكيل و الموزون، و اعطاء قاعدة كلية يمكن انطباقها على مصاديقها و صغرياتها في الخارج حتى لا يتحقق المنافاة المذكورة فقال ما حاصله: -

ص: 229

بل المراد (1) بهما المصداق الفعلي المعنون بهما في زمان المتكلم و هذه الأفراد لا يعلم عدم كونها مكيلة، و لا موزونة في زمن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم.

لكن يرد على ذلك (2) مع كونه (3) مخالفا للظاهر المستفاد

+++++++++++

- إن الاساس و العمدة في عدم تحقق المنافاة بين المكيل و الموزون في العهدين: هو عدم إرادة المفهوم الكلي من الكيل و الوزن الواردين في تلك الأخبار المذكورة في ص 186، و ص 192 بحيث كلما فرضا و تصورا يصير مفهومهما كليا.

بعبارة اخرى أن الحكم في المكيل و الموزون لم يتعلق بنفس العنوان و شخصه حتى يشمل مفهومهما كل مكيل و موزون لم يكونا مقدرين في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم.

(1) اي بل المراد من المكيل و الموزون هو مصداقهما الفعلي المعنون بهما في عهد الأئمة عليهم السلام و أصحابهم، لأن البحث عنهما بحث عن أفرادهما و صغرياتهما.

فالأفراد الموجودة منهما غير معلومة الوزن و الكيل في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم لا تكون من المكيل و الموزون.

(2) اي يرد على ما قلناه: من أن المراد من المكيل و الموزون مصداقهما الفعلي.

من هنا يروم الشيخ هدم ما افاده في المكيل و الموزون، و يورد عليه إشكالين.

و نحن نشير إلى كل واحد منهما عند رقمهما الخاص.

(3) هذا هو الإشكال الاول.

و خلاصته أن القول بكون المراد منهما هو مصداقهما الفعلي -

ص: 230

من عنوان ما يكال، أو يوزن أنه (1) لا دليل حينئذ على اعتبار الكيل فيما شك في كونه مقدرا في ذلك الزمان، مع تعارف التقدير

+++++++++++

- خلاف ظاهرهما المستفاد من عنوان ما يكال و يوزن، الواردين في الأحاديث، لأن الأحكام دوما تتوجه نحو المفاهيم الكلية، لا نحو المصاديق و الصغريات.

خذ لذلك مثالا.

لو قال الشارع المقدس: الدم نجس، الغصب حرام لا يريد بالدم و الغصب دما معينا، و غصبا معينا.

بل يروم بذلك مطلق الدم، و مطلق الغصب.

ففيما نحن فيه: و هو المكيل و الموزون قد تعلق الحكم بهما بعنوان كلي المكيل، و كلي الموزون سواء أ كانا في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم أم في عهد الأئمة صلوات اللّه و سلامه عليهم.

و لم يتعلق بهما بما أنهما كانا في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم.

و لا سيما التعبير عنهما بلفظ المضارع الدال على الحدوث و التجدد فإنه يؤيد ذلك.

(1) أن مع اسمها مرفوعة محلا فاعل لقوله: لكن يرد على ذلك.

هذا هو الإشكال الثاني.

و خلاصته أنه لا دليل لنا حين أن قلنا: إن إرادة المصداق الفعلي من المكيل و الموزون مخالف للظاهر المستفاد من عنوانهما: على اعتبار الكيل و الوزن في الموارد المشكوكة التي لا يعلم أنها كانت مقدرة بالكيل و الوزن في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم.

مع أن هذه الموارد المشكوكة كانت مقدرة في الأزمنة الاخيرة التي كانت بعد عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم في جميع البلدان -

ص: 231

فيه في الزمان الآخر، إذ (1) لا يكفي في الحكم حينئذ دخوله في مفهوم المكيل و الموزون.

بل لا بد من كونه احد المصاديق الفعلية في زمان صدور الأخبار و لا دليل أيضا على الحلق كل بلد لحكم نفسه مع اختلاف البلدان (2)

+++++++++++

- لأن الملاك و المعيار بناء على هذا القول هو عهده، لا عهد الآخرين.

ففي الموارد المشكوكة نتمسك بعمومات صحة البيع.

و هي: و أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ .

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ .

(1) تعليل لعدم وجود دليل على اعتبار الكيل و الوزن في الموارد المشكوكة التي لا يعلم أنها كانت مقدرة بالكيل و الوزن في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم.

و خلاصته أن مجرد الحكم بمكيلية شيء، أو موزونيته حين القول بأن إرادة المصداق الفعلي من المكيل و الموزون خلاف للظاهر المستفاد من عنوانهما: لا يكفي في دخول الموارد المشكوكة في المفهوم الكلي من المكيل و الموزون.

بل لا بد من كون تلك الموارد المشكوكة احد المصاديق الفعلية للمكيل و الموزون في زمان صدور أخبار الكيل و الوزن.

(2) بأن يكون لكل مدينة كيل خاص و وزن خاص، مع اختلاف البلدان، و هذا غير ممكن، فلا بد من اعتبار التقدير بالوزن و الكيل في زمن صدور الأخبار، أو عدم التقدير بهما في جميع البلدان إذا لم يقدر بهما في زمن صدور الأخبار.

ص: 232

و الحاصل أن الاستدلال بأخبار المسألة (1) المعنونة بما يكال، أو يوزن على ما هو المشهور: من كون العبرة في التقدير بزمان النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، ثم بما اتفقت عليه البلاد، ثم بما تعارف في كل بلدة بالنسبة إلى نفسه في غاية الإشكال.

فالأولى تنزيل الأخبار على ما تعارف تقديره عند المتبايعين و اثبات ما ينافي ذلك من الأحكام المشهورة (2) بالاجماع المنقول المعتضد بالشهرة المحققة.

و كذا الإشكال لو علم التقدير في زمن الشارع و لم يعلم كونه بالكيل أو بالوزن.

و مما ذكرنا (3) ظهر ضعف ما في كلام جماعة: من التمسك (4)

+++++++++++

(1) و هي مسألة المكيل و الموزون.

(2) المراد من الأحكام المشهورة هو عدم جواز بيع ما يكال و ما يوزن في عصر الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله و سلم جزافا في غير عصره.

و جواز بيع ما لا يوزن و لا يكال في عصره جزافا في غير عصره إذا لم يكن في هذا البيع غرر.

(3) و هو تنافي الأخبار الواردة في المكيل و الموزون في عصر الأئمة عليهم السلام، و القول بأن المراد منهما ما كان يكال و يوزن في عصر الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم

(4) خلاصة هذا الكلام أن جماعة من الفقهاء تمسكوا للمناط و المعيار في مكيلية الشيء و موزونيته ما كان مكيلا و موزونا في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم بامرين:

(احدهما): وجوب حمل اللفظ على ما هو المتعارف عند الشارع -

ص: 233

لكون الاعتبار في التقدير بعادة الشرع: بوجوب (1) حمل اللفظ على المتعارف عند الشارع.

و لكون (2) المرجع فيما لم يعلم عادة الشرع هي العادة المتعارفة في البلدان: بأن (3) الحقيقة العرفية هي المرجع عند انتفاء الشرعية.

و لكون المرجع عادة كل بلد إذا اختلف البلدان:

بأن العرف الخاص قائم مقام العام عند انتفائه (4)،

+++++++++++

- (ثانيهما): أن المرجع عند عدم العلم بعادة الشرع هي العادة المتعارفة، لأن الحقيقة العرفية هي المرجع عند انتفاء الحقيقة الشرعية و بعد انتفاء الحقيقة العرفية فالمرجع هو للعرف الخاص.

كما أن المرجع عند اختلاف البلدان هو عادة كل مدينة.

و أما وجه ضعف هذا التمسك هو عدم تحمل اللفظ الواحد لأكثر من معنى واحد، لأنه إذا قصد من لفظ ما يكال و ما يوزن الكيل و الوزن في زمن الشارع، لوجوب حمل اللفظ على المتعارف عنده:

فلا مجال حينئذ لارادة معنى آخر منهما: و هو إرادة المكيل و الموزون المتعارفين في العرف العام، و في جميع البلاد، أو في العرف الخاص.

و إن اريد منهما ما يكون مكيلا و موزونا في العرف العام فلا مجال لاحتمال أن المراد من المكيل و الموزون ما كان مكيلا و موزونا في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم.

(1) هذا هو الامر الاول المشار إليه في الهامش 4 ص 233.

(2) هذا هو الامر الثاني المشار إليه في هذه الصفحة.

(3) الباء في بأن الحقيقة العرفية بيان لكون الحقيقة العرفية هي القائمة مقام الحقيقة الشرعية عند انتفائها.

(4) اي عند انتفاء العرف العام.

ص: 234

انتهى (1).

و ذكر المحقق الثاني أيضا أن الحقيقة العرفية يعتبر فيها ما كان يعتبر فى حمل اطلاق لفظ الشارع عليها (2).

فلو (3) تغيرت فى عصر بعد استقرارها فيما قبله فالمعتبر هو العرف السابق.

و لا اثر للتغير الطاري، للاستصحاب (4)

+++++++++++

(1) اي ما افاده جماعة في هذا المقام.

(2) اي على تلك الحقيقة.

(3) الفاء تفريع على ما افاده: من أن الحقيقة العرفية يعتبر فيها كل ما يعتبر في الحقيقة الشرعية اي ففي ضوء ما ذكرنا فلو تغيرت الحقيقة العرفية في عصر بعد أن كانت في العصور السابقة على خلاف هذه الحقيقة حاليا فالاعتبار بالحالة السابقة، لا الطارية.

خذ لذلك مثالا.

لو كانت الحنطة و الشعير فى القرن الخامس الهجري و ما قبله إلى القرن الثالث عشر مما يكال، أو يوزن فى عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم

و فى القرن الرابع عشر اصبحتا مما يباع جزافا فهنا لا بد من كيلهما أو وزنهما، لعدم تأثير للتغير الطاري.

(4) تعليل لعدم تأثير للتغير الطاري اي عدم التأثير لاجل استصحاب الحالة السابقة، فإن الحنطة و الشعير قبل تغير حالتهما مما كانا يباعان بالكيل، أو الوزن، و الآن يباعان بالجزاف فنشك في تأثير هذا التغير فنستصحب الحالة السابقة و هي البيع بالكيل، أو الوزن، و عدم تأثير للتغير.

ص: 235

و لظاهر (1) قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:

حكمي على الواحد حكمي على الجماعة (2).

و أما (3) في الأقارير و الأيمان، و نحوهما فالظاهر الحوالة على عرف ذلك العصر الواقع فيه شيء عنها، حملا له على ما يفهمه الموقع انتهى (4).

+++++++++++

(1) دليل ثان لعدم تأثير للتغير الطاري، اي و لظاهر قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم الدال على ما قلناه، فإن معنى قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: حكمي على الواحد حكمي على الجميع: أني إذا حكمت على شخص فقد حكمت على الجميع، و لا اختصاص له بالمسلم المخاطب.

ففيما نحن فيه و هي الحنطة و الشعير لو قال صلى اللّه عليه و آله و سلم فيهما:

إنهما تباعان وزنا، أو كيلا فمعناه أنهما في كل عصر من الأعصار و في أي بلد من البلاد لا بد أن تباعا بالكيل، أو الوزن، و لا يصح بيعهما بالجزاف و إن تعارف بيعهما جزافا في عصر من الأعصار.

(2) راجع (بحار الأنوار) الطبعة الجديدة. الجزء 2 ص 272 الحديث 2. باب القواعد العامة.

(3) إلى هنا كان الكلام حول ما يباع، أو يوزن، حيث كان المعتبر فيه عهد الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله، و أنه و سلم لا بد من حمل لفظ الكيل و الوزن على المراد منهما في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم للتعبد المحض المستفاد من الاجماع.

و أما الأقارير و الأيمان فإنه لا بد من حملهما على عرف العصر الذي وقعا فيه: و هو عرف المقرّ و المعترف و الحالف، من دون مدخلية عصره صلى اللّه عليه و آله و سلم فيهما.

(4) اي ما افاده المحقق الثاني في هذا المقام.

ص: 236

اقول: ليس الكلام في مفهوم المكيل و الموزون، بل الكلام فيما هو المعتبر في تحقق هذا المفهوم، فإن المراد بقولهم عليهم السلام:

ما كان مكيلا فلا يباع جزافا (1).

و لا يباع بعضه ببعض إلا متساويا (2):

إما أن يكون ما هو المكيل في عرف المتكلم، أو يراد به ما هو المكيل في العرف العام، أو ما هو المكيل في عرف كل مكلف.

و على أي تقدير فلا يفيد الكلام لحكم غير ما هو المراد، فلا بد لبيان حكم غير المراد من دليل خارجي.

و إرادة جميع هذه الثلاثة (3)، خصوصا مع ترتيب خاص في ثبوت

+++++++++++

(1) مرّ ذكره في ص 187.

(2) مرّ ذكره في ص 187.

(3) و هي: عرف المتكلم المراد منه عرف الشارع و العرف العام و عرف كل متكلم المراد منه العرف الخاص.

مقصود الشيخ من قوله: و إرادة جميع هذه الثلاثة إلى قوله: غير صحيحة: أن إرادة جميع المعاني و هي التي ذكرناها لك من لفظ يكال، أو يوزن الواردين في الأخبار المشار إليها في ص 186 - إلى 193، و لا سيما مع إرادة ترتيب خاص في المعاني الثلاثة: و هو تقديم عرف الشارع و لحاظه أولا على العرفين: العام، و الخاص، ثم تقديم العرف العام على العرف الخاص عند عدم العلم بعرف الشارع، ثم العرف الخاص عند فقدان العرف العام: في ثبوت الحكم: و هو اعتبار التقدير بالكيل و الوزن الواردين في الأخبار المشار إليها في ص 186.

خصوصا مع عدم العلم بمرتبة كل لاحق من هذه المراتب الثلاث بسابقه: غير صحيحة

ص: 237

الحكم (1) بها، و خصوصا مع كون مرتبة كل لاحق مع (1) عدم العلم بسابقه، لا مع (3) عدمه غير (4) صحيحة كما لا يخفى.

و لعل المقدس الاردبيلي اراد ما ذكرنا (5)، حيث (6) تأمل فيما ذكروه من الترتيب بين عرف الشارع، و عرف العام، و العرف الخاص، معللا (7) باحتمال إرادة الكيل و الوزن المتعارف عرفا عاما، أو في أكثر البلدان، أو في الجملة مطلقا، أو بالنسبة إلى كل بلد بلد كما قيل في المأكول و الملبوس في السجدة من الامر الوارد بهما (8) لو سلم.

+++++++++++

(1) المراد من الحكم هو اعتبار التقدير بالكيل و الوزن الواردين في الأخبار المشار إليها في ص 186 - إلى ص 193 كما عرفت آنفا.

(2) جملة مع عدم العلم بسابقه منصوبة محلا خبر لكلمة كون الواقعة في قوله: مع كون مرتبة.

و قد عرفت معنى هذه الجملة آنفا في الهامش 3 ص 237 عند قولنا:

خصوصا مع عدم العلم.

(3) اي لا مع عدم وجود المعنى الشرعي للفظ يكال و يوزن، فإنه في صورة عدم الوجود لا مجال لحمل لفظ يكال و يوزن على المعنى العرفي، بل لا بد من الاجتهاد كما يصرح الشيخ قريبا.

(4) كلمة غير مرفوعة خبر للمبتدإ المتقدم في قوله في ص 237: و إرادة جميع.

(5) و هو إرادة جميع المعاني الثلاثة، إلى آخر ما ذكرناه في الهامش 3 ص 273.

(6) تعليل لكون مراد المقدس الاردبيلي قدس سره هو مرادنا.

(7) اي علّل المحقق الاردبيلي فيما ذكره الفقهاء: من الترتيب المذكور.

(8) اي في المأكول و الملبوس، حيث علّق جواز السجود -

ص: 238

و الظاهر هو الاخير (1)، انتهى (2).

و قد رده (3) في الحدائق بأن (4) الواجب في معاني الألفاظ الواردة في الأخبار حملها على عرفهم صلوات اللّه عليهم.

فكل ما كان مكيلا، أو موزونا في عرفهم وجب اجراء الحكم عليه في الأزمنة المتأخرة.

و ما لم يعلم فهو بناء على قواعدهم يرجع إلى العرف العام إلى آخر ما ذكره: من التفصيل.

ثم قال (5): و يمكن أن يستدل للعرف العام بما تقدم

+++++++++++

- و عدمه عليهما بما كان الاكل و اللبس فيهما مألوفا و متعارفا في البلاد فإن تعارف اكل شيء، أو لبسه في مدينة فلا يصح السجود عليه.

كما أنه إذا كان المأكول و الملبوس المتعارفين في مدينة غير مأكولين و لا ملبوسين في مدينة اخرى صح السجود عليهما.

ففيما نحن فيه: و هو ما يكال أو يوزن لو كانت عادة اهل المدينة كيله، أو وزنه فيكال، أو يوزن لا محالة.

و أما إن كان ما يوزن، أو يكال في هذه المدينة لا يكال و لا يوزن في مدينة اخرى، بل يباع جزافا، أو معدودا فحكمه حكم هذه المدينة، لا المدينة التي كان يزان، أو يكال فيها.

(1) و هو أن المدار في مكيلية الشيء، أو موزونيته، أو عدمهما هو كل مدينة.

(2) اي ما افاده المحقق الاردبيلي قدس سره في هذا المقام.

(3) اي و قد رد صاحب الحدائق قدس سره المحقق الاردبيلي.

(4) الباء بيان لكيفية الرد.

(5) اي صاحب الحدائق.

ص: 239

في صحيحة الحلبي من قوله: ما كان من طعام سميت فيه كيلا (1) فإن الظاهر أن المرجع في كونه مكيلا إلى تسميته عرفا مكيلا.

و يمكن تقييده (2) بما لم يعلم حاله في زمانهم عليهم السلام انتهى (3).

اقول (4): قد عرفت (5) أن الكلام هنا ليس في معنى اللفظ لأن مفهوم الكيل معلوم لغة، و إنما الكلام في تعيين الاصطلاح (6) الذي يتعارف فيه هذا المفهوم.

ثم لو فرض كون الكلام في معنى اللفظ كان اللازم حمله على العرف العام إذا لم يكن عرف شرعي، لا إذا جهل عرفه الشرعى (7)، فإنه لم يقل احد بحمل اللفظ(1) حينئذ (8) على المعنى العرفى، بل لا بد من الاجتهاد فى تعيين ذلك المعنى الشرعي.

و مع العجز (9) يحكم باجمال اللفظ كما هو واضح.

+++++++++++

(1) راجع حول الصحيحة ص 187.

(2) اي تقييد ما ذكر في صحيحة الحلبي.

(3) اي ما افاده صاحب الحدائق في هذا المقام.

(4) من هنا اخذ الشيخ في الرد على ما افاده صاحب الحدائق.

(5) راجع الهامش 1 ص 218 عند قولنا:

و قبل الدخول في البحث.

(6) اي في تعيين المراد من المكيل و الموزون.

(7) كما عرفت فى الهامش 3 ص 238 عند قولنا: اي لا مع عدم وجود المعنى الشرعي.

(8) اي حين أن لم يكن عرف شرعى.

(9) اي عن الاجتهاد فى المعنى الشرعى.

ص: 240


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

هذا كله مع أن الأخبار (1) إنما وصلت إلينا من الأئمة صلوات اللّه و سلامه عليهم، فاللازم اعتبار عرفهم، لا عرف الشارع.

و أما ما استشهد (2) به للرجوع إلى العرف العام من قوله عليه السلام ما سميت فيه كيلا إلى آخره فيحتمل أن يراد به عرف المخاطب فيكون المعيار العرف الخاص بالمتبايعين.

نعم (3) مع العلم بالعرف العام لا عبرة بالعرف الخاص، لمقطوعة ابن هاشم الآتية (4)

+++++++++++

(1) اي أخبار الكيل و الوزن المشار إليها في ص 186 - إلى ص 193.

(2) اي صاحب الحدائق في قوله في ص 239: و يمكن أن يستدل للعرف العام.

(3) استدراك عما افاده: من احتمال إرادة عرف المخاطب الذي هو العرف الخاص من قول الامام عليه السلام في صحيحة الحلبي في ص 187:

ما كان من طعام سميت فيه كيلا، فيكون المعيار هو العرف الخاص

و خلاصة الاستدراك أن رواية علي بن ابراهيم الآتية تصرح بعدم اعتبار العرف الخاص مع وجود العرف العام في قوله عليه السلام في ص 248:

و لا ينظر فيما يكال و يوزن إلا إلى العامة، و لا يؤخذ فيه بالخاصة.

إذا يكون القول كما ذهب إليه صاحب الحدائق قدس سره:

من الرجوع إلى العرف العام عند عدم العلم بما يكال، أو يوزن في عهده صلى اللّه عليه و آله و سلم، أو في عرف الأئمة صلوات اللّه و سلامه عليهم.

(4) هذه الرواية مروية عن علي بن ابراهيم، لا عن علي بن هاشم

راجع (اصول الكافي) الجزء 5: باب المعاوضات ص 192.

الحديث 1.

ص: 241

فتأمل (1).

و أبعد شيء في المقام (2) ما ذكره في جامع المقاصد: من أن الحقيقة العرفية يعتبر فيها ما كان يعتبر في حمل اطلاق لفظ الشارع عليهما، فلو تغيرت في عصر بعد استقرارها فيما قبله، إلى آخره (3).

و بالجملة فاتمام المسائل الثلاث (4) بالأخبار مشكل.

+++++++++++

(1) يمكن أن يكون الامر بالتأمل اشارة إلى وجوب الرجوع إلى العرف العام مطلقا من غير أن يكون مشروطا بعدم العلم بالعرف الخاص.

و يمكن أن يكون اشارة إلى أن الرواية مقطوعة، لارسالها فلا تكون حجة في الاستدلال بها على المراد.

و يحتمل أن يكون اشارة إلى أن مضمون الرواية من فتوى علي بن ابراهيم، لا من قول الامام عليه السلام كما افاد هذا المعنى شيخنا العلامة المجلسي قدس سره في شرحه على الكافي.

قال: و الظاهر أنه فتوى علي بن ابراهيم، أو بعض مشايخه استنبطه من الأخبار، و هذا من أمثاله غريب.

راجع (مرآة العقول) الطبعة الحجرية الجزء 3 ص 411.

إذا لا يبقى مجال لتقدم العرف العام على العرف الخاص.

(2) و هو المناط و المعيار في مكيلية الشيء و موزونيته.

وجه الأبعدية أنه بعد القول بعدم وجود عرف للشارع لا مجال للقول بتقدم عرف على في زمان، دون آخر.

فكل عرف في عصره يكون معتبرا.

(3) اي إلى آخر ما افاده المحقق الثاني و نقل عنه الشيخ هنا في ص 235 بقوله: و ذكر المحقق الثاني.

(4) و هي: عرف الشارع - و العرف العام - و العرف الخاص: -

ص: 242

لكن الظاهر أن كلها (1) متفق عليها.

نعم اختلفوا فيما إذا كانت البلاد مختلفة في أن لكل بلد حكم نفسه من حيث (2) الربا، أو أنه يغلب جانب التحريم (3) كما عليه جماعة من أصحابنا.

+++++++++++

- بأن نقول بتقدم عرف الشارع، ثم بعد عدم العلم به نقول بتقدم العرف العام، ثم بعد فقدانه نقول بتقدم العرف الخاص.

و المراد من الأخبار هو المشار إليها في ص 186 و ص 191-192-193.

(1) اي كل المسائل الثلاث: و هي مسألة تقدم عرف الشارع أو لا إذا علم بوجوده.

ثم مسألة تقدم العرف العام عند عدم العلم بعرف الشارع.

ثم مسألة تقدم العرف الخاص عند فقدان العرف العام.

(2) بأن كان شيء في بلد يكال، أو يوزن، و في بلد آخر لا يكال و لا يوزن.

ففي البلد الذي يكال، أو يوزن يجري فيه حكم الربا.

بمعنى أنه لا يجوز في ذلك الشيء التفاضل، بل لا بد من بيعه متماثلا و متقابلا بلا زيادة و لا نقيصة في جميع الأعصار و الأزمان.

و في البلد الذي لا يكال و لا يوزن لا يجري فيه حكم الربا فيجوز بيعه بالتفاضل و النقيصة في جميع الأعصار و الأزمان.

(3) بأن يقال: إن الشيء إذا يكال و يوزن في بلد، و لا يكال و لا يوزن في بلد آخر يجري فيه حكم الربا في البلدين معا، تغليبا لجانب التحريم: و هو وجود الربا في البلد الذي يكال الشيء أو يوزن

و نظير هذا فيما يصح السجود عليه، أو لا يصح، فإن شيئا إذا اصبح مأكولا، أو ملبوسا في مدينة فلا يصح السجود عليه -

ص: 243

لكن الظاهر اختصاص هذا الحكم (1) بالربا، لا (2) في جواز البيع جزافا في بلد لا يتعارف فيه التقدير.

ثم إنه يشكل الامر (3) فيما علم كونه مقدرا في زمان الشارع لكن لم يعلم أن تقديره بالكيل، أو بالوزن ففيه وجوه:

أقواها و أحوطها اعتبار ما هو أبعد من الغرر (4).

و أشكل من ذلك ما لو علم كون الشيء غير مكيل فى زمان

+++++++++++

- و إذا صح ذاك الشيء في مدينة اخرى غير مأكول و لا ملبوس صح السجود عليه.

أو يقال بتغليب جانب عدم صحة السجود حتى في المدينة التي اصبح ذاك الشيء غير مأكول، و لا ملبوس كما افاده الشهيد الثاني.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 1 ص 227 عند قول الشهيد الثاني: و لو اعتيد احدهما دون بعض فالأقوى عموم التحريم.

(1) و هو تغليب جانب الربا في جميع البلدان و إن لم يكن الشيء في بعض البلاد مكيلا، أو موزونا.

(2) اي و أما فى شروط العوضين فلا يجري حكم التغليب فيها فإنه إذا كان شيء في بلد يكال، أو يوزن فلا يجوز بيعه جزافا.

و إذا كان ذلك الشيء فى بلد آخر لا يكال و لا يوزن، فإنه يجوز بيعه جزافا.

(3) و هو مكيلية شيء، أو موزونيته.

(4) فإن كان الوزن أبعد من الغرر الموجود فى الكيل بيع الشيء بالوزن.

و إن كان الكيل أبعد من الغرر الموجود فى الوزن بيع ذلك الشيء بالكيل.

ص: 244

الشارع، أو فى العرف العام، مع لزوم الغرر فيه عند قوم خاص و لا يمكن جعل ترخيص الشارع لبيعه جزافا تخصيصا لأدلة نفي الغرر، لاحتمال كون ذلك الشيء من المبتذلات فى زمن الشارع، أو فى العرف بحيث يتحرز عن الغرر بمشاهدته و قد بلغ عند قوم فى العزة إلى حيث لا يتسامح فيها.

فالأقوى وجوب الاعتبار فى الفرض المذكور (1) بما يندفع فيه الغرر: من الكيل، أو الوزن، أو العد.

و بالجملة فالأولى جعل المدار فيما لا اجماع فيه على وجوب التقدير:

بما بني الامر فى مقام استعلام مالية الشيء على ذلك التقدير.

فاذا سئل عن مقدار ما عنده من الجوز فيجاب بذكر العدد.

بخلاف ما إذا سئل عن مقدار مالية ما عنده من الرمان و البطيخ فإنه لا يجاب إلا بالوزن.

و إذا سئل عن مقدار الحنطة و الشعير فربما يجاب بالكيل، و ربما يجاب بالوزن.

لكن الجواب بالكيل مختص بمن يعرف مقدار الكيل: من حيث الوزن، اذ الكيل بنفسه غير منضبط،

بخلاف الوزن، و قد تقدم في ص 204 أن الوزن اصل في الكيل.

و ما ذكرنا (2) هو المراد بالمكيل و الموزون الذين حمل عليهما الحكم بوجوب الاعتبار بالكيل و الوزن عند البيع، و بدخول الربا فيهما.

+++++++++++

(1) و هو المذكور فى ص 244 بقوله: و أشكل من ذلك ما لو علم كون الشيء.

(2) المراد من ما ذكر هو قوله فى هذه الصفحة:

و بالجملة فالأولى جعل المدار فيما لا اجماع فيه.

ص: 245

و أما ما لا يعتبر مقدار ماليته بالتقدير باحد الثلاثة (1) كالماء و التين و الخضريات فالظاهر كفاية المشاهدة فيها من غير تقدير.

فإن اختلفت البلاد في التقدير و العدم فلا إشكال في التقدير في بلد التقدير.

و أما بلد عدم التقدير فإن كان ذلك (2) لابتذال الشيء عندهم بحيث يتسامح في مقدار التفاوت المحتمل مع المشاهدة كفت المشاهدة.

و إن كان (3) لعدم مبالاتهم بالغرر، و إقدامهم عليه (4) حرصا مع الاعتياد بالتفاوت المحتمل بالمشاهدة فلا اعتبار بعادتهم، بل يجب مخالفتها (5)، فإن النواهي الواردة في الشرع (6) عن بيوع الغرر، و المجازفات كبيع الملاقيح (7)،

+++++++++++

(1) و هي الكيل، و الوزن، و العد.

(2) اي عدم التقدير في بلد.

(3) اي عدم التقدير في بلد.

(4) اي إقدامهم على الغرر إنما هو لاجل حرصهم على المعاملة.

(5) اي مخالفة عادتهم.

(6) ذكر الشيخ قدس سره هذه النواهي في ص 90، و ص 63

(7) بفتح الميم جمع ملقوح.

قال العلامة قدس سره في التذكرة:

لا يجوز بيع الملاقيح: و هي ما في بطون الامهات.

و لا المضامين: و هي ما في أصلاب الفحول.

يقال: لقحت الناقة، و الولد ملقوح به، إلا أنهم استعملوه بحذف الجار.

و قيل: جمع ملقوحة.

ص: 246

و المضامين، و الملامسة (1)، و المنابذة و الحصاة على بعض تفاسيرها (2) و ثمر الشجر قبل الوجود، و غير ذلك لم ترد إلا ردا على من تعارف

+++++++++++

- و مضامين جمع مضمون.

يقال: ضمن الشيء اي تضمنه و استسره.

و منهم من عكس التفسيرين (1).

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7. ص 39.

(1) مضى تفسير الملامسة و المنابذة و الحصاة مفصلا.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة. الجزء 6 ص 79-80.

أليك شرح الثلاثة.

الملامسة مصدر باب المفاعلة من لامس يلامس.

معناه أن يقول احد المتبايعين للآخر إذا لامست البيع وجب البيع عندنا.

و المنابذة مصدر باب المفاعلة من نابذ ينابذ.

معناه أن يقول شخص آخر: إذا نبذت متاعك، أو نبذت متاعي فقد وجب البيع.

و الحصاة بفتح الحاء مفرد جمعه حصيات وزان بقرة بقرات.

معناه أن يقول شخص لشخص آخر: بعتك من السلع ما تقع حصاتك عليه إذا رميت بها.

أو إذا نبذت أليك الحصاة فقد وجب البيع.

و يطلق الحصى على صغار الحجارة أيضا.

كان هذا البيع متداولا في العصر الجاهلية.

(2) فإن لبيع الحصاة تأويلين:

- (1) اي فسر الملاقيح ببيع ما في أصلاب الفحول.

و فسّر المضامين ببيع ما في بطون الأمهات.

ص: 247

عندهم الإقدام على الغرر، و البناء على المجازفات الموجبة لفتح أبواب المنازعات.

و إلى بعض ما ذكرنا (1) اشار ما عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن رجاله ذكره في حديث طويل قال:

و لا ينظر فيما يكال، أو يوزن إلا إلى العامة، و لا يؤخذ فيه بالخاصة.

فإن كان قوم يكيلون، اللحم، و يكيلون الجوز فلا يعتبر بهم لأن اصل اللحم أن يوزن، و اصل الجوز أن يعد (2).

و على ما ذكرنا (3) فالعبرة ببلد فيه وجود المبيع، لا ببلد العقد

+++++++++++

- (احدهما): أن يكون البيع مجهولا عند المتعاملين ابتداء لكنه معلوم بعد وقوع الحصاة عليه: بأن يتفق المتبايعان على أن المبيع هو الذي تقع عليه الحصاة.

و لا يخفى بطلان مثل هذا البيع، لكونه بيعا غرريا.

(ثانيهما): أن يكون البيع معلوما عند المتبايعين، لكن لزومه بعد وقوع الحصاة عليه فبالوقوع عليه يصير البيع لازما.

فالنهي الوارد في الحديث إنما هو على التأويل الاول.

(1) الظاهر أن ما ذكره هو كون المدار ببلد التقدير.

و مرجع بلد التقدير هو العرف الخاص، فيكون العرف الخاص هو المدار و الرواية المستدل بها و هي رواية علي بن ابراهيم دالة على عكس ذلك، حيث إنها صريحة في تقديم العرف العام، و أن العرف الخاص لا ينظر إليه.

(2) اشرنا إلى مصدر الحديث في الهامش 4 ص 241 فراجع.

(3) و هو أن لكل بلد حكم نفسه عند اختلاف البلدان في مكيلية الأشياء و موزونيتها، أو أنه عند الاختلاف يبنى على القرعة.

ص: 248

و لا ببلد المتعاقدين.

و في شرح القواعد لبعض الأساطين: ثم الرجوع إلى العادة (1) مع اتفاقها اتفاقي، و لو اختلفت (2) فلكل بلد حكمه كما هو المشهور.

و هل يراد به (3) بلد العقد، أو المتعاقدين ؟:

الأقوى الاول.

و لو تعاقدا في الصحراء رجعا إلى حكم بلدهما (4).

و لو اختلفا (5) رجح الأقرب، أو الأعظم (6)، أو ذو الاعتبار

+++++++++++

(1) اي إلى عادة اهل البلاد فإن كانت عادتهم متفقة في كيل شيء أو وزنها فيعمل بها.

(2) اي عادة اهل البلاد في كيل شيء أو وزنها.

(3) اي بالبلد المختلف فيه.

(4) فلو كان في بلدهما يباع الشيء مكيلا فلا بد من كيله.

أو يباع وزنا فلا بد من وزنه.

(5) بأن كان الشيء في بلد البائع يكال، و في بلد المشتري يوزن فهنا يلاحظ أقربية بلدهما إلى الصحراء.

فإن كان بلد البائع أقرب إلى الصحراء و في بلده يكال الشيء و في بلد المشتري يوزن فيتبع بلد البائع.

و كذلك العكس: بأن كان الشيء في بلد البائع يوزن، و في بلد المشتري يكال فيتبع بلد البائع أيضا.

و إن كان بلد المشتري أقرب إلى الصحراء التي وقع العقد فيها.

فهنا يتبع بلد المشتري.

(6) اي و كذلك يرجح الأعظم: بأن كان البائع من اهل اللواء أو العاصمة، و المشتري من اهل القضاء، أو بالعكس. -

ص: 249

على ذي الجزاف (1)، أو البائع في مبيعه، و المشتري في ثمنه (2).

أو يبنى على الإقراع (3) مع الاختلاف، و ما اتفقا عليه مع الاتفاق (4) أو التخيير (5).

و لعله (6) الأقوى.

+++++++++++

- فهنا يتبع اللواء و المحافظة، دون القضاء.

فلو كان في مدينة البائع يكال الشيء المبيع، و في مدينة المشتري يوزن فيرجح بلد البائع.

و كذلك لو كان الامر بالعكس: بأن كان المشتري من اهل المحافظة، و البائع من اهل القضاء فيقدم المشتري.

(1) بأن كان الشيء عند البائع يكال، أو يوزن، و عند المشتري يباع جزافا فهنا يقدم جانب البائع.

أو كان الامر بالعكس فيقدم جانب المشتري.

(2) بأن يرجع البائع إلى حكم بلده، و المشتري إلى حكم بلده.

فلو كان المثمن مما يكال، و الثمن مما يوزن، أو بالعكس.

فهنا يكون لكل من الثمن و المثمن حكمه، فالمثمن يكال، و الثمن يوزن، أو المثمن يوزن، و الثمن يكال لو كان الامر بالعكس.

(3) اي القرعة عند اختلاف بلد المشتري و البائع في الكيل و الوزن في تعيين احد البلدين عند اختلاف المتبايعين في إجراء حكم كل واحد منهما حكم بلده عليه.

(4) بأن يبنى على حكم البلد الذي اتفق المتبايعان على اجراء حكمه عليه مع الاتفاق على ذلك بينهما.

(5) بأن يبنى على التخيير في تعيين البلد من بلديهما.

(6) اي التخيير هو الأقوى.

ص: 250

و يجري مثله (1) في معاملة الغرباء في الصحراء مع اختلاف البلدان.

و الأولى التخلص بايقاع المعاملة على وجه لا تفسدها الجهالة:

من صلح، أو هبة بعوض، أو معاطاة(1)، و نحوها.

و لو حصل الاختلاف (2) في البلد الواحد على وجه التساوي فالأقوى التخيير.

و مع الاختصاص (3) بجمع قليل إشكال، انتهى (4).

+++++++++++

(1) اي و مثل اهل المدن لو اوقعوا العقد في الصحراء الغرباء:

في أن المدار و المعيار هي أقربية مدينة المتعاقدين إلى الصحراء، أو أعظميتها إليها عند اختلاف بلدان المتعاقدين من الغرباء.

و الغرباء هم التجار الذين يسيحون و يجولون في البلاد لجلب السلع و المتاع و استيرادها، لتباع فيقيدون و يستفيدون بأرباحها، لتدار شئونهم الحياتية طيلة حياتهم.

(2) بأن كان نصف سكان المدينة يكيلون الشيء، و النصف الآخر يزنونه، فهنا يتخير المتعاقدان بين كيل ذلك الشيء، أو وزنه.

(3) بأن كان ثلاثة أرباع سكان المدينة يكيلون، و ربع منهم يزنون.

(4) اي البحث عن مسألة المكيل و الموزون، فقد أسهب شيخنا الانصاري قدس سره الكلام فيهما، لتطلبهما ذلك.

ص: 251


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

مسألة: لو اخبر البائع بمقدار المبيع جاز الاعتماد عليه على المشهور.

اشارة

(مسألة):

لو اخبر البائع بمقدار المبيع جاز الاعتماد عليه على المشهور.

و عبارة التذكرة مشعرة بالاتفاق عليه (1).

و يدل عليه غير واحد من الأخبار المتقدمة (2).

و ما تقدم في صحيحة الحلبي (3) الظاهرة في المنع عن ذلك محمول على صورة ايقاع المعاملة غير مبنية على المقدار المخبر به و إن كان الإخبار داعيا إليها، فإنها لا تخرج بمجرد ذلك (4) عن الغرر.

و قد تقدم عن التحرير ما يوافق ذلك (5).

+++++++++++

(1) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7. ص 50 عند قوله: لو اخبره البائع بكيله ثم باعه بذلك الكيل صح عندنا

(2) و هي صحيحة ابن محبوب المشار إليها في ص 191.

و رواية ابان المشار إليها في ص 192.

و رواية ابن أبي العطارد المشار إليها في ص 192.

و مرسلة ابن بكير المشار إليها في ص 193.

(3) المشار إليها في ص 186 في قوله عليه السلام: لا يصلح إلا أن بكيل، فإن جملة لا يصلح إلا أن يكيل ظاهرة في عدم جواز بيع ما اخبر به البائع.

(4) و هو ايقاع المعاملة غير مبنية على المقدار الخبر به.

(5) راجع قول العلامة في التحرير عند نقل الشيخ عنه في ص 190:

لو اعلمه بالكيل فباعه بثمن سواء زاد أم نقص لم يجز.

وجه عدم الجواز أن شراء الطعام من البائع في صورة إخباره -

ص: 252

هل يعتبر كون الخبر طريقا عرفيا للمقدار

ثم إن الظاهر اعتبار كون الخبر طريقا عرفيا للمقدار كما تشهد به الروايات المتقدمة (1)، فلو (2) لم يفد ظنا فإشكال.

من (3) بقاء الجهالة الموجبة للغرر.

+++++++++++

- عن مقدار الطعام على قسمين:

الاول الشراء بلا اطمئنان من إخبار البائع، سواء زاد المبيع عن مقدار ما اخبر به أم نقص.

(الثاني): الشراء مع الاعتماد على اقتدار الذي اخبر به البائع و أن المشتري بان على ذلك المقدار.

فالبطلان و عدم الجواز يتوجه على القسم الاول، لا على القسم الثاني.

(1) و هي المشار إليها في ص 186 و ص 191-192، فإن في بعض تلك الروايات اعتبار الائتمان كما في فحوى رواية ابن أبي عطارد المشار إليها في ص 192.

و في بعضها الاطلاق كما في رواية ابن محبوب المشار إليها في ص 191 فمن مجموع هذه الأخبار يستفاد أن إخبار البائع بالمقدار طريق عرفي إليه فيفيد الظن.

(2) الفاء تفريع على ما افاده: من أن إخبار البائع بالمقدار له الطريقية فيفيد إخباره الظن اي ففي ضوء ما ذكرنا فلو لم يفد إخبار البائع الظن ففيه إشكال.

(3) هذا وجه الإشكال اي وجه الإشكال هو بقاء الجهل الموجب هذا البقاء للغرر و هو منفي.

ص: 253

و من (1) عدم تقييدهم الإخبار بافادة الظن، و لا المخبر بالعدالة.

و الأقوى (2) بناء على اعتبار التقدير(1) و إن لم يلزم الغرر الفعلي هو الاعتبار.

نعم (3) لو دار الحكم مدار الغرر كفى في صحة المعاملة ايقاعها مبنية على المقدار المخبر به و إن كان مجهولا.

و يندفع (4)

+++++++++++

(1) هذا دليل لعدم وجه الإشكال اي و من عدم تقييد الفقهاء إخبار البائع بافادته الظن، و لا تقييدهم المخبر بالعدالة فالبيع صحيح لعدم ما يوجب الغرر.

(2) خلاصة هذا الكلام أنه في صورة عدم إفادة إخبار البائع الظن بما اخبر به فالأقوى اعتبار طريقية إخبار البائع بمقدار المبيع: بمعنى أن قبول خبره ليس من باب التعبد حتى يقبل قوله و لو انكشف الخلاف.

بل قبول قوله من باب العرف فيكون إخباره طريقا فتبطل المعاملة لو انكشف الخلاف.

(3) خلاصة هذا الاستدراك أنه لو قلنا: إن المدار و الملاك في صحة بيع البائع إذا اخبر بمقدار المبيع هو عدم وجود الغرر.

و في عدم الصحة هو وجود الغرر لكفى في صحة مثل هذه المعاملة حينئذ ايقاعها مبنية على أن المبيع هو المقدار المخبر به و إن كان ذلك المقدار المخبر به مجهولا في الظاهر.

(4) اي و يندفع الغرر الذي جاء من ناحية الجهل بالمقدار المخبر به.

هذا دفع وهم.

حاصل الوهم أنه في صورة وجود الغرر الناشئ من ناحية الجهل المذكور كيف حكمتم بصحة العقد المذكور؟

ص: 254


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

الغرر ببناء (1) المتعاملين على ذلك المقدار، فإن ذلك ليس بأدون من بيع العين الغائبة على أوصاف مذكورة في العقد فيقول:

بعتك هذه الصبرة على أنها كذا و كذا صاعا.

و على كل (2) تقدير فالحكم فيه الصحة.

+++++++++++

(1) هذا جواب عن الوهم المذكور.

حاصله أن الغرر المذكور مندفع ببناء المتعاقدين على ذلك المقدار المخبر به و هو كاف في صحة العقد.

(2) اي سواء قلنا: إن المدار في الحكم المذكور هو وجود الغرر أم لم نقل بذلك، فالحكم في هذه المعاملة هي الصحة.

أما صحة هذه المعاملة على القول بايقاع المعاملة مبنية على المقدار المخبر به فواضحة.

و أما صحتها على عدم ايقاعها مبنية على المقدار المخبر به فواضحة أيضا، لأن النسبة بين تلك الأخبار المذكورة في ص 186-191-192-193 الدالة على جواز الاعتماد على إخبار البائع مطلقا، سواء افاد خبره الظن أم لا، و بين الحديث النبوي المشهور: لا غرر في البيع: عموم و خصوص من وجه، لهما مادتا افتراق، و مادة اجتماع.

أما مادة الافتراق من جانب الحديث النبوي: بأن تكون تلك الأخبار موجودة، و الحديث النبوي غير موجود كما في إخبار البائع بمقدار المبيع و كان إخباره مطابقا للواقع.

و أما مادة الافتراق من جانب الأخبار: بأن يكون الحديث النبوي موجودا، و تلك الأخبار غير موجودة.

كما إذا بيع شيء جزافا فهنا حديث الغرر يشمله.

و أما تلك الأخبار فلا تشمله، لأن الملاك فيها الكيل، و الوزن -

ص: 255

فلو (1) تبين الخلاف فإما أن يكون بالنقيصة، و إما أن يكون بالزيادة.

ثبوت الخيار للمشتري لو تبين الخلاف بالنقيصة
اشارة

فإن كان بالنقيصة تخير المشتري بين الفسخ، و بين الامضاء.

بل في جامع المقاصد احتمال البطلان كما لو باعه ثوبا على أنه كتان فبان قطنا، ثم ردّه (2)

+++++++++++

- لا البيع الجزافي.

و أما مادة الاجتماع من الجانبين كما إذا بيع شيء و اخبر البائع بمقدار وزنه، أو كيله ثم تبين خلافه فهنا يجتمع حديث الغرر مع تلك الأخبار، لعدم افادة قول البائع الاطمئنان، فالجهالة باقية، فالبيع من هذه الجهة باطل.

و اطلاق الأخبار المذكورة: و هو الاكتفاء بقول البائع بما اخبر به في صحة المعاملة يشمله.

فاجتمع الحديث و الأخبار فيتعارضان فيتساقطان فترجع إلى العمومات الدالة على صحة المعاملة و هي قوله تعالى:

وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ - أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ .

(1) الفاء تفريع على ما افاده: من صحة المعاملة لو دار الحكم مدار الغرر، بناء على ايقاع المعاملة مبنية على المقدار المخبر به.

اي ففي ضوء ما ذكرنا فلو انكشف الخلاف بأن كان ما اخبر به ناقصا، أو زائدا.

(2) اي رد صاحب جامع المقاصد القائل ببطلان بيع البائع لو اخبر بمقدار المبيع ثم تبين خلافه، و ردّ تشبيهه البيع الناقص بالثوب المبيع بكونه كتانا ثم ظهر أنه قطن.

و خلاصة الرد أن قياس ما نحن فيه: و هو المبيع الناقص بالثوب -

ص: 256

بكون ذلك من غير الجنس و هذا (1) منه و إنما الفائت الوصف.

لكن (2) يمكن أن يقال: إن مغايرة الموجود الخارجي لما هو عنوان العقد حقيقة مغايرة حقيقية لا تشبه مغايرة الفاقد للوصف لواجده (3).

لاشتراكهما (4) في اصل الحقيقة.

بخلاف الجزء و الكل (5)، فتأمل (6).

+++++++++++

- المذكور باطل، لأن القطن من غير جنس الكتان، و المعاملة قد وقعت على الكتان، لا على القطن، فالبطلان من هذه الجهة.

بخلاف ما نحن فيه: و هو نقصان المبيع عما اخبر به البائع، فإن الناقص من جنس ما اخبر به، و الاختلاف من حيث الوصف الفائت لا من حيث الجنس اي الاختلاف من حيث الكم، لا من حيث الكيف فالمبيع الناقص هو عين جنس المبيع الكامل.

(1) اي ما نحن فيه من جنس المبيع الكامل كما عرفت.

(2) من هنا يروم الشيخ أن يرد ما افاده صاحب جامع المقاصد.

(3) اي لواجد الوصف.

(4) تعليل لعدم مغايرة فاقد الوصف لواجد الوصف اي لاشتراك فاقد الوصف لواجد الوصف في اصل الحقيقة، حيث إن حقيقتهما شيء واحد فلا يتوجه البطلان نحوه.

(5) كما فيما نحن فيه، فإن المبيع الناقص بمقدار كيلو، أو ثلاثة أو خمسة مثلا الذي يعبر عن هذا الناقص بالجزء خلاف المبيع الكامل الذي يعبر عنه بالكل.

(6) الظاهر أن الامر بالتأمل اشارة إلى فساد ما وجهه الشيخ بقوله:

لكن يمكن أن يقال

وجه الفساد أن الجزء و الكل مشتركان في اصل الحقيقة.

ص: 257

فإن (1) المتعين الصحة و الخيار.

ثم إنه قد عبر في القواعد عن ثبوت هذا الخيار للبائع مع الزيادة و للمشتري مع النقيصة بقوله: تخير المغبون، فربما تخيل بعض تبعا لبعض أن هذا (2) ليس من خيار فوات الوصف، أو الجزء، معللا بأن خيار الوصف إنما يثبت مع التصريح باشتراط الوصف في العقد.

و يدفعه تصريح العلامة في هذه المسألة (3) في التذكرة بأنه لو ظهر النقصان رجع المشتري بالناقص (4)(1).

و في باب الصرف من القواعد بأنه لو تبين المبيع على خلاف ما اخبر به البائع تخير المشتري بين الفسخ، و الإمضاء بحصة (5) معينة(2) من الثمن.

+++++++++++

- بداهة أن الحنطة الخارجية الناقصة حقيقتها عين الحنطة الكاملة و الاختلاف كما عرفت من حيث الكم، لا من حيث الكيف.

(1) الفاء تفريع على الامر بالتأمل اي ففي ضوء ما ذكرناه:

من التأمل في التوجيه المذكور تكون صحة بيع البائع بما اخبر بمقداره متعينا، لكن للمشتري الخيار حينئذ.

(2) و هو المبيع الذي اخبر بمقداره البائع ثم ظهر خلافه.

(3) و هي مسألة إخبار البائع بمقدار المبيع ثم ظهر خلافه.

(4) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 50.

(5) اي بارجاع حصة معينة من الثمن تجاه النقصان.

فلو فرض أن المبيع كان مائة كيلو من الحنطة بسعر عشرة دنانير ثم تبين أن وزن الحنطة التي تسلمها تسعون كيلوا.

فهنا يسترجع المشتري من البائع دينارا واحدا تجاه المقدار الناقص و هو عشرة كيلوات، حيث إن سعر الكيلو الواحد مائة فلس، و سعر مجموع العشرة دينار واحد.

ص: 258


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و تصريح جامع المقاصد في المسألة الاخيرة (1) بابتنائها على المسألة المعروفة: و هي مسألة ما لو باع متساوي الأجزاء على أنه مقدار معين فبان أقل.

و من المعلوم أن الخيار في تلك المسألة إما لفوات الوصف، و إما لفوات الجزء على الخلاف الآتي.

و أما التعبير بالمغبون فيشمل البائع على تقدير الزيادة، و المشتري على تقدير النقيصة.

نظير التعبير الشهيد في اللمعة عن البائع و المشتري في بيع العين الغائبة برؤيتها السابقة مع تبين الخلاف، حيث قال: تخير المغبون منهما (2).

و أما ما ذكره (3): من أن الخيار إنما يثبت في تخلف الوصف إذا اشتراط في متن العقد.

ففيه أن ذلك في الأوصاف الخارجة التي لا يشترط اعتبارها في صحة البيع ككتابة العبد و خياطته.

و أما الملحوظ في عنوان المبيع بحيث لو لم يلاحظ لم يصح البيع كمقدار معين من الكيل، أو الوزن، أو العدّ فهذا لا يحتاج

+++++++++++

(1) و هي مسألة بيع الصرف، فإن المحقق الثاني قال في (جامع المقاصد) في بيع الصرف:

سيأتي فيما لو باعه متساوي الأجزاء، أو مختلفها على أنه مقدار معين فتبين أنه أقل: أن يأخذ الاول بالحصة، و الثاني على خلاف.

راجع (جامع المقاصد) الطبعة الحجرية ص 230.

(2) اي من البائع، أو المشتري.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 269-270.

(3) اي هذا البعض المتخيل.

ص: 259

إلى ذكره في متن العقد، فإن هذا أولى من وصف الصحة الذي يغني بناء العقد عليه عن ذكره في العقد، فإن (1) معرفة وجود ملاحظة الصحة ليست من مصححات العقد.

بخلاف معرفة وجود المقدار المعين.

عدم الإشكال في كون هذا الخيار خيار التخلف

و كيف كان فلا إشكال في كون هذا الخيار (2) خيار التخلف و إنما الإشكال في أن المتخلف في الحقيقة.

هل هو جزء المبيع، أو وصف من اوصافه ؟

فلذلك اختلف في أن الامضاء.

هل هو بجميع الثمن، أو بحصة منه، نسبتها إليه كنسبة الموجود من الأجزاء إلى المعدوم ؟

و تمام الكلام في موضع تعرض الأصحاب للمسألة (3).

كل ما يكون طريقا عرفيا إلى مقدار البيع فهو بحكم إخبار البائع

ثم إن في حكم إخبار البائع بالكيل و الوزن من حيث ثبوت الخيار عند تبين الخلاف: كل ما يكون طريقا عرفيا إلى مقدار المبيع و أوقع العقد بناء عليه كما إذا جعلنا الكيل في المعدود و الموزون طريقا إلى عدّه، أو وزنه (4).

+++++++++++

(1) تعليل للأولوية المذكورة في قوله: فإن هذا.

(2) و هو خيار البائع لو ظهر المبيع زائدا عن مقداره المقرر.

و خيار المشتري لو ظهر المبيع ناقصا عن مقداره المقرر.

(3) اي مسألة إخبار البائع بمقدار المبيع ثم ظهر خلافه.

(4) فكل ما قلناه في المكيل من الخيار للبائع، أو المشتري لو ظهر خلافه نقول به في المعدود و الموزون لو بيعا بالكيل ثم ظهر خلافه.

ص: 260

مسألة هل يجوز بيع الثوب و الأراضي مع المشاهدة

(مسألة):

قال في الشرائع: يجوز بيع الثوب و الارض مع المشاهدة.

و إن لم يمسحا (1) و لو مسحا كان أحوط، لتفاوت الغرض في ذلك (2)، و تعذر ادراكه (3) بالمشاهدة، انتهى (4).

و في التذكرة: لو باع مختلف الأجزاء مع المشاهدة صح كالثوب (5) و الدار، و الغنم اجماعا (6).

و صرح في السرائر(1) بجواز بيع قطيع الغنم و إن لم يعلم عددها.

+++++++++++

(1) المراد من المسح هنا هو الذرع بأن يعين مقدار الثوب و الارض إذا بيعا.

و في عصرنا الحاضر يعبر عن الذرع و الذراع ب: متر.

(2) اي في المسح عند العقلاء من حيث قلة مقداره و كثرته.

(3) اي ادراك المسح الذي هو مقدار الذراع المبيع.

(4) راجع (شرائع الاسلام) الطبعة الجديدة الجزء 2 ص 18.

(5) يمكن تصور اختلاف الأجزاء في الثوب باعتبار أنه ذو كمين و أن بعضه صغير، و بعضه كبير، و بعضه طويل، و الآخر قصير، و بعضه ضيق، و بعضه واسع.

و كذا الدار فإنها مشتملة على الغرف و المطبخ و الحمام، و مرافق الصحة، و السطح و السرداب.

و كذا الغنم، فإنه مشتمل على الرأس و الرجلين و اليدين و السمن و الهزال و الكراع.

(6) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 50.

ص: 261


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

اقول: يشكل الحكم بالجواز في كثير من هذه الموارد، لثبوت الغرر غالبا، مع جهل أذرع الثوب، و عدد قطيع الغنم.

و الاعتماد على عددها على ما يحصل تخمينا بالمشاهدة عين المجازفة.

و بالجملة فاذا فرضنا أن مقدار مالية الغنم قلة و كثرة يعلم بالعدد (1) فلا فرق بين الجهل بالعدد فيها.

و بين الجهل بالمقدار في المكيل و الموزون و المعدود.

و كذا الحكم في عدد الأذرع و الطاقات (2) و الكرابيس (3) و الجريان (4) في كثير من الأراضي المقدرة عادة بالجريب.

+++++++++++

(1) فإن عدد الغنم إذا كان مائة تكون قيمتها مائة دينار مثلا و إذا كان تسعين تكون قيمتها تسعين دينارا مثلا فاذا كان عدد الغنم مجهولا تكون مالية الغنم مجهولة قلة و كثرة.

(2) جمع طاقة، و المراد منها هنا حسب ذكرها مع مثيلاتها مقدار معين من كل نوع من القماش، و كل نوع منه يطبق بعضه على بعض

و يعبر عن الطاقة في عصرنا الحاضر في عرف بياع الأقمشة ب:

(الطّول).

و كانت تطلق في السابق على مقدار معين من القماش النفيس جدا تهدى للرؤساء و الزعماء و الشخصيات البارزة، و تهدى صلة للشعراء عند ما يلقون قصائدهم في حق الرجال الكبار.

و الظاهر أن الكلمة فارسية.

(3) بفتح الكاف جمع كرباس بفتح الكاف أيضا قماش يحاك من القطن الأبيض تتخذ منه الثياب و السراويل، و الكلمة فارسية.

(4) بضم الجيم و سكون الراء جمع جريب بفتح الجيم.

الظاهر أن المراد من الجريب حسب ذكرها مع زميلاتها مقدر معين من الأراضي الزراعية يقدر ب: عشرة آلاف ذراع، و الذراع -

ص: 262

نعم ربما يتفق تعارف عدد خاص في أذرع بعض طاقات الكرابيس (1) لكن الاعتماد على هذا من حيث كونه طريقا إلى عدد الأذرع نظير إخبار البائع (2)، و ليس هذا (3) معنى كفاية المشاهدة.

و تظهر الثمرة في ثبوت الخيار، إذ على تقدير كفاية المشاهدة لا يثبت خيار مع تبين قلة الأذرع بالنسبة إلى ما حصل التخمين به من المشاهدة.

إلا إذا كان النقص عيبا، أو اشترط عددا خاصا من حيث الذراع طولا و عرضا.

و بالجملة فالمعيار هنا (4)

+++++++++++

- هو المتر.

و في العصر الحاضر يعبر بدلا عنه ب: (هكتار).

راجعنا كتب اللغة لم نر تفسيرا عن الجريب بالمقدار الذي ذكرناه.

لكن ذكر صاحب مجمع البحرين في مادة جرب ما هذا نصه:

مقدار الجريب من الارض بستين ذراعا في ستين، و الذراع بسبع قبضات، و القبضة بأربع أصابع.

و عشر هذا الجريب يسمى قفيزا.

و عشر هذا القفيز يسمى عشيرا.

(1) كما مثلنا لك في الهامش 2 ص 262 عند قولنا: و كانت تطلق في السابق.

(2) حيث كان إخباره بمقدار المبيع طريقا إلى معرفة ذلك المقدار.

(3) و هو كونه طريقا إلى عدد الأذرع.

(4) اي في بيع الثوب و الارض دفع الغرر الشخصي، لا الغرر النوعي الكلي.

ص: 263

دفع الغرر الشخصي، إذ (1) لم يرد هنا نص بالتقدير، ليحتمل إناطة الحكم به و لو لم يكن غرر كما استظهرناه (2) في المكيل و الموزون فافهم (3).

+++++++++++

(1) تعليل لكون المعيار في بيع الثوب و الارض دفع الغرر الشخصي، لا النوعي الكلي.

و خلاصته أنه لم يرد نص بالتقدير في بيع الثوب و الارض حتى يحتمل توقف الحكم على التقدير و إن لم يكن غرر شخصي.

(2) اي الغرر الكلي في بيع ما يكال و يوزن، لتوقف الحكم على التقدير، حيث ورد النص بالتقدير في المكيل و الموزون.

(3) اي افهم الفرق بين بيع الثوب و الارض، و بين بيع المكيل و الموزون، حيث إن الملاك في الاول هو دفع الغرر الشخصي

و في الثاني دفع الغرر الكلي، لعدم ورود نص في التقدير في الاول و ورود النص على التقدير في الثاني.

ص: 264

مسألة: بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء

اشارة

(مسألة):

بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء كصاع من صبرة مجتمعة الصيعان (1)، أو متفرقتها (2)، أو ذراع (3) من كرباس، أو عبد من عبدين، و شبه ذلك (4) يتصور على وجوه:

الأول أن يريد بذلك البعض كسرا واقعيا من الجملة مقدرا بذلك العنوان

(الاول) أن يريد بذلك البعض كسرا واقعيا من الجملة مقدرا بذلك العنوان، فيريد بالصاع مثلا من صبرة تكون عشرة أصوع عشرها (5) و من عبد من العبدين نصفهما.

+++++++++++

(1) بأن كانت الصيعان من صبرة الطعام مكوّمة بعضها فوق بعض و الصيعان جمع صاع.

(2) اي متفرقة الصيعان: بأن كانت الصيعان معبأة في أكياس متعددة معلومة من حيث الوزن.

(3) هذا مثال لمختلفة الأجزاء، حيث إن العبد، أو الشاة أو ذرع من الكرباس من القيميات، لاختلاف أفرادها غالبا، و ليست متساوية القيمة.

بخلاف الصيعان من الطعام سواء أ كانت مكوّمة بعضها فوق بعض، أو معبأة في أكياس متعددة معلومة من حيث الوزن، فإنها متساوية الأجزاء من حيث الصفة المستلزمة لتساوي قيمتها في الخارج.

(4) كبيع شاة من الشاتين.

(5) و هو كيلوغرام واحد مثلا إذا كانت الصبرة عشرة كيلوات فهذا العشر و هو الكيلو الواحد كسر حقيقي واقعي، لأن الكسر كما قرر في محله عبارة عن السدس، أو الخمس، أو السبع، أو الثمن -

ص: 265

و لا إشكال في صحة ذلك (1)، و لا (2) في كون المبيع مشاعا في الجملة.

و لا فرق بين اختلاف العبدين في القيمة و عدمه، و لا بين العلم بعدد صيعان الصبرة و عدمه. لأن الكسر مقدر بالصاع فلا يعتبر العلم بنسبته إلى المجموع، هذا (3).

و لكن قال في التذكرة: و الأقرب أنه لو قصد الاشاعة في عبد من عبدين، أو شاة من شاتين بطل، بخلاف الذراع من الارض انتهى (4).

و لم يعلم وجه الفرق (5) إلا منع ظهور الكسر المشاع من لفظ العبد و الشاة.

+++++++++++

- أو التسع أو العشر، أو الربع، أو النصف أو الثلث، أو الثلثين.

فلو باع عشرا من الصيعان فقد حصلت الشركة للمشتري في مجموع الصيعان بنسبة العشر، فإن نسبة المبيع إلى المجموع هو العشر.

و كذا تحصل الشركة للمشتري في العبدين، أو الشاتين بنسبة النصف، لأن نسبة المبيع إلى مجموع العبدين، أو الشاتين هو النصف.

(1) اي في صحة مثل هذا البيع.

(2) و لا إشكال أيضا في كون المبيع مشاعا في مجموع الصبرة و مجموع العبدين، أو الشاتين.

(3) اي خذ ما تلوناه عليك حول بيع جزء مشاع.

(4) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 52

(5) اي بين عبد من عبدين، أو شاة من شاتين.

و بين ذراع من الارض، حيث حكم بالبطلان في الاول، و الصحة في الثاني، مع وحدة الملاك في كليهما.

ص: 266

الثاني: أن يراد به بعض مردد بين ما يمكن صدقه عليه من الأفراد المتصورة في المجموع.
اشارة

(الثاني) (1): أن يراد به بعض مردد بين ما يمكن صدقه عليه من الأفراد المتصورة في المجموع.

نظير تردد الفرد المنتشر بين الأفراد، و هذا يتضح في صاع من الصيعان المتفرقة.

و لا إشكال في بطلان ذلك، مع اختلاف المصاديق في القيمة كالعبدين المختلفين، لأنه غرر، لأن المشتري لا يعلم بما يحصل في يده منهما.

و أما مع اتفاقهما في القيمة كما في الصيعان المتفرقة فالمشهور أيضا كما في كلام بعض المنع، بل في الرياض نسبته (2) إلى الأصحاب

و عن المحقق الاردبيلي قدس سره أيضا نسبة المنع عن بيع ذراع من كرباس مشاهد من غير تعيين احد طرفيه (3) إلى الأصحاب.

و استدل على المنع (4) بعضهم بالجهالة التي يبطل معها البيع اجماعا.

و آخر (5) بأن الإبهام في البيع مبطل له، لا من حيث الجهالة.

+++++++++++

(1) اي الوجه الثاني من الوجوه المتصورة في بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء التي افاده بقوله في ص 265: يتصور على وجوه:

أن يراد به بيع بعض مردد.

(2) اي نسبة المنع.

(3) اي احد طرفي الكرباس: و هو ابتداؤه، أو آخره.

(4) اي على منع بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء، لعدم تعين المبيع عند المتبايعين فيكون مجهولا فيبطل.

(5) اي استدل آخر على منع بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء بالإبهام في المبيع، و الإبهام مبطل للبيع.

وجه الإبهام أن المبيع مردد بين ما يمكن صدقه عليه من الأفراد -

ص: 267

و يؤيده (1) أنه حكم في التذكرة مع منعه عن بيع احد العبدين المشاهدين المتساويين: بأنه لو تلف احدهما فباع الباقي و لم يدر أيهما هو صح (2)، خلافا لبعض العامة.

و ثالث (3) بلزوم الغرر.

و رابع (4) بأن الملك صفة وجودية محتاجة إلى محل تقوم به كسائر الصفات الموجودة في الخارج، و احدهما على سبيل البدل غير قابل

+++++++++++

- المتصورة في المجموع.

(1) اي و يؤيد أن سبب بطلان بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء هو الإبهام، لا الجهالة: ما ذكره العلامة في التذكرة.

وجه التأييد أنه لو كانت الجهالة سببا لبطلان البيع لكان اللازم هو الحكم ببطلانه في الباقي أيضا بعد تلف احد العبدين، لبقاء الجهالة حينئذ، حيث لم يشخص المشتري المبيع فيصدق الغرر فيشمله الحديث النبوي.

(2) وجه الصحة أن المبيع بعد تلف احد العبدين لم يكن فيه إبهام حتى يبطل البيع بسببه، لعدم وجود تردد فيه، بل المبيع هو احد العبدين الموجودين في الخارج.

فالبيع وقع على الموجود الخارجي المتعين في شخص العبد الباقي فلا إبهام فيه حتى يوجب البطلان.

بخلاف بيع احد العبدين قبل تلف احدهما، فإن فيه ابهاما لا يدري المراد من احد العبدين أيّهما اراده البائع، فيكون هذا الإبهام موجبا لبطلان البيع.

(3) اي و استدل ثالث على منع بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء.

(4) اي و استدل رابع على منع بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء -

ص: 268

لقيامه به، لأنه (1) امر انتزاعي من امرين معينين.

و يضعف الاول (2) بمنع المقدمتين، لأن (3) الواحد على سبيل البدل

+++++++++++

- و خلاصة الاستدلال أن الملك رابطة وجودية بين المالك و المملوك و هذه الرابطة محتاجة إلى محل تقوم به خارجا كما في جميع الصفات الوجودية الخارجية.

و من الواضح أن بيع احد العبدين على سبيل البدل و بلا تعيين غير قابل لقيامه بالملك فيكون مجهولا فلا يصح بيعه.

(1) تعليل لكون بيع احد العبدين على سبيل البدل غير قابل لقيامه بالملك.

و خلاصته أن بيع احدهما كذلك امر انتزاعي لا وجود له خارجا حتى يباع و يتملك، و المبيع لا بد له من وجود خارجي حتى يتعلق البيع به، ليقع صحيحا كما عرفت.

(2) من هنا اخذ الشيخ في الرد على القائلين بمنع بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء اي و يضعف القول الاول المستدل به على المنع بجهالة المبيع الموجبة لبطلان البيع.

و المراد من المقدمتين: الصغرى و الكبرى، لأن استدلاله مركب من قياس منطقي من الشكل الاول هكذا:

الصغرى: بيع احد العبدين بلا تعيين من الجهالة.

الكبرى: و كل جهالة موجبة للبطلان.

النتيجة: فالبيع هكذا باطل.

فالشيخ قدس سره. يقول: نمنع الصغرى و الكبرى.

(3) هذا تعليل لمنع الصغرى.

ص: 269

غير مجهول، إذ لا تعين له في الواقع حتى يجهل، و المنع (1) عن بيع المجهول و لو لم يلزم غرر غير مسلم.

نعم وقع في معقد بعض الاجماعات ما يظهر منه صدق كلتا المقدمتين (2).

ففي السرائر (3) بعد نقل الرواية التي رواها في الخلاف على جواز بيع عبد من عبدين قال:

إن ما اشتملت عليه الرواية مخالف لما عليه الامة بأسرها، مناف لاصول مذهب أصحابنا و فتاواهم و تصانيفهم، لأن (4) المبيع إذا كان مجهولا كان المبيع باطلا بغير خلاف، انتهى (5).

و عن الخلاف (6) في باب السلم أنه لو قال: اشتري منك احد هذين العبدين، أو هؤلاء العبيد لم يصح الشراء.

دليلنا أنه (7) بيع مجهول فيجب أن لا يصح، و لأنه بيع غرر

+++++++++++

(1) هذا تعليل لمنع الكبرى.

(2) و هما: الصغرى و الكبرى.

(3) من هنا اخذ الشيخ في ذكر ما ظهر من كلمات بعض الأعلام في معقد اجماعاتهم على صدق كلتا المقدمتين: الصغرى و الكبرى.

(4) جملة: لأن المبيع إذا كان مجهولا كان البيع باطلا دليل على صدق الصغرى، و الكبرى المذكورتين في الهامش 2 ص 269.

(5) اي ما افاده ابن ادريس في السرائر.

و راجع (الخلاف) الطبعة الحروفية الجزء 2. ص 17.

(6) هذا هو الكلام الثاني الظاهر من كلمات بعض الأعلام في صدق كلتا المقدمتين.

(7) جملة: إنه بيع مجهول فيجب أن لا يصح، و لأنه بيع غرر -

ص: 270

لاختلاف قيمتي العبدين، و لأنه لا دليل على صحة ذلك في الشرع.

و قد ذكرنا هذه المسألة في البيوع و قلنا: إن أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين.

فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية، و لم يقس غيرهما عليهما، انتهى (1).

و عبارته المحكية في باب البيوع أنه روى أصحابنا أنه إذا اشترى عبدا من عبدين على أن للمشتري أن يختار أيهما شاء: أنه جائز، و لم يرووا في الثوب شيئا.

ثم قال: دليلنا اجماع الفرقة.

و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: المؤمنون عند شروطهم، انتهى (2).

و سيأتي (3) أيضا في كلام فخر الدين أن عدم تشخيص المبيع من الغرر الذي يوجب النهي عنه الفساد اجماعا.

و ظاهر هذه الكلمات صدق الجعالة، و كون مثلها قادحة اتفاقا مع فرض عدم نص.

بل قد عرفت رد الحلي (4)، للنص المجوز بمخالفته لاجماع الامة.

+++++++++++

- لاختلاف قيم العبيد دليل على صدق الصغرى و الكبرى المذكورتين في الهامش 2 ص 269.

(1) راجع (الخلاف) الجزء 2 ص 95 آخر كتاب السلم.

و مقصود شيخ الطائفة قدس سره، من قوله: و قد ذكرناه هذه المسألة في البيوع اي في كتاب الخلاف.

(2) راجع (الخلاف) الطبعة الحروفية الجزء 2 ص 17.

(3) في ص 286 عند نقل شيخنا الأنصاري عنه بقوله:

قال في الايضاح في ترجيح التنزيل على الاشاعة.

(4) و هو ابن ادريس في سرائره، حيث رد على الشيخ -

ص: 271

و مما ذكرنا: من منع كبرى (1) الوجه الاول يظهر حال الوجه الثاني (2) من وجوه المنع: اعني كون الإبهام مبطلا (3).

و أما الوجه الثالث (4) فيرده منع لزوم الغرر، مع فرض اتفاق الأفراد في الصفات الموجبة لاختلاف القيمة، و لذا (5) يجوز الإسلاف في الكلي من هذه الأفراد (6)، مع أن الانضباط في السلم آكد.

و أيضا فقد جوزوا بيع الصاع الكلي من الصبرة، و لا فرق بينهما (7) من حيث الغرر قطعا، و لذا (8) ردّ في الايضاح حمل الصاع من الصبرة

+++++++++++

- القائل بجواز بيع عبد من عبدين.

و قد اشير إلى هذا النقل و الرد في ص 270.

(1) و هي كل جهالة موجبة للبطلان المشار إليها في الهامش ص 270

(2) و هو المذكور في ص 267 بقوله: و آخر بأن الإبهام في البيع مبطل.

(3) لأنك عرفت أن الكلية في الكبرى ممنوعة، إذ ليس كل إبهام موجبا للبطلان، مع أنه لا بد في الشكل الاول من كلية الكبرى

(4) و هو المذكور في ص 268 بقوله: و ثالث بلزوم الغرر.

(5) اي و لاجل فرض اتفاق الأفراد في الصفات الموجبة لاختلاف القيمة.

(6) و هو الكلي المنتزع من الأفراد المتفقة في الصفات الموجبة لاختلاف القيمة.

(7) اي بين بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء كبيع صاع من صبرة مجتمعة الصيعان.

و بين بيع الصاع الكلي من الصيعان.

(8) اي و لاجل عدم الفرق بين بيع بعض من جملة متساوية -

ص: 272

على الكلي برجوعه (1) إلى عدم تعيين المبيع الموجب للغرر المفسد اجماعا.

و أما الرابع (2) فيمنع احتياج صفة الملك إلى وجود خارجي فإن الكلي المبيع سلما، أو حالا مملوك للمشتري و لا وجود لفرد منه في الخارج بصفة كونه مملوكا للمشتري.

فالوجه (3) أن الملكية امر اعتباري يعتبرها العرف و الشرع، أو احدهما في مواردها، و ليست صفة وجودية متأصلة كالحموضة و السواد (4) و لدا (5) صرحوا بصحة الوصية باحد الشيئين، بل باحد الشخصين و نحوهما.

+++++++++++

- الأجزاء، و بين بيع الصاع الكلي من الصيعان من حيث الغرر قطعا.

(1) الباء بيان لكيفية الرد اي فخر المحققين في الايضاح ردّ من قال: إن بيع صاع من الصبرة يحمل على الكلي منها.

و كيفية الرد أن هذا النوع من البيع مآله إلى عدم تعيين المبيع و من الواضح أن عدم التعيين موجب للغرر، و الغرر مفسد للبيع اجماعا.

(2) اي و أما الرد على الاستدلال الرابع و هو المذكور بقوله في ص 268: و رابع بأن الملك صفة وجودية محتاجة إلى محل تقوم به كسائر الصفات الموجودة في الخارج.

(3) اي القول الصحيح و الحق المطابق للواقع.

هذا راي شيخنا الانصاري في عدم جواز بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء.

(4) حيث إنهما من الصفات الوجودية المتاصلة المحتاجة في الخارج إلى محل تقومان به.

(5) اي و لاجل أن الملكية امر اعتباري يعتبره الشارع، أو العرف و لا تحتاج إلى محل شخصي تقوم به تصح الوصية باحد الشيئين أو احد الشخصين، فإن إنشاء احد الشيئين، أو احد الشخصين -

ص: 273

فالانصاف كما اعترف به جماعة اولهم المحقق الاردبيلي عدم دليل معتبر على المنع (1).

قال (2) في شرح الارشاد على ما حكي عنه بعد أن حكى عن الأصحاب المنع عن بيع ذراع من كرباس من غير تقييد كونه من أي الطرفين (3): و فيه (4) تأمل، إذ لم يقم دليل على اعتبار هذا المقدار (5) من العلم، فإنهما إذا تراضيا على ذراع من هذا الكرباس من أي طرف اراد المشتري، أو من أي جانب كان من الارض.

فما المانع بعد العلم بذلك ؟، انتهى (6).

فالدليل (7) هو الاجماع لو ثبت، و قد عرفت من غير

+++++++++++

- من الوصي امر اعتباري، لأن تملك احد الشيئين، أو تصرف احد الشخصين بالوصية يكون بعد موت الموصي.

فنفس احد الشيئين، أو احد الشخصين امر اعتباري لا وجود له خارجا، فلا فرق بين الوصية و البيع من هذه الناحية.

مع أن الكل متفقون على صحة الوصية.

(1) اي على منع بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء كصاع من صبرة مجتمعة الصيعان.

(2) اي المحقق الاردبيلي قدس سره.

(3) اي من الرأس، أم من الآخر أم من الوسط.

(4) اي و في المنع تأمل، هذا مقول قول المحقق الاردبيلي و قد اورده على ما افيد في المقام.

(5) و هو تقييد المبيع بكونه من أي الطرفين.

(6) اي ما افاده المحقق الاردبيلي في شرح الارشاد.

(7) هذا كلام شيخنا الانصاري يروم ابداء النظر في بطلان -

ص: 274

واحد نسبته (1) إلى الأصحاب.

قال بعض الأساطين (2) في شرحه على القواعد بعد حكم المصنف (3) بصحة بيع الذراع من الثوب، و الارض الراجع إلى بيع الكسر المشاع (4): و إن (5)

+++++++++++

- مثل هذا البيع اي ليس لنا دليل على بطلان بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء مرددا سوى الاجماع إن ثبت أن هناك اجماعا على ما افيد في المقام، لا الأدلة المتقدمة المذكورة في ص 267 و ص 268 بقوله:

و استدل بعضهم على المنع بالجهالة، و آخر بأن الابهام، و ثالث بلزوم الغرر، و رابع بأن الملك صفة وجودية.

(1) اي نسبة هذا الاجماع إلى أصحابنا الامامية.

كما في قول صاحب الرياض الذي نقله الشيخ في ص 267 بقوله:

بل في الرياض نسبته إلى الأصحاب.

و كما في قول المحقق الاردبيلي عند نقل الشيخ عنه في ص 267 بقوله: و عن المحقق الاردبيلي قدس سره أيضا نسبة المنع إلى الأصحاب.

(2) و هو الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدس سره.

(3) و هو العلامة الحلي قدس اللّه نفسه الزكية الطاهرة.

(4) المراد من الكسر المشاع هو الجزء، فإنه كسر بالنسبة إلى الكل كالواحد من مائة متر 01 0

(5) هذا مقول قول بعض الأساطين و هو الشيخ كاشف الغطاء قدس سره.

و خلاصة كلامه أن المتبايعين لو قصدا من بيع جزء من جملة متساوية الأجزاء جزء معينا كبيع كيلوغرام من الصبرة، أو بيع

ص: 275

قصدا معينا من عين، أو كليا (1) لا على وجه الاشاعة بطل لحصول (2) الغرر بالإبهام في الاول، و كونه (3) بيع المعدوم و باختلاف (4)

+++++++++++

- متر واحد من (طول القماش) من دون تعيين الكيلو غرام أو المتر.

(1) اي أو قصد المتبايعان من بيع جزء من جملة متساوية الأجزاء جزء كليا في معين لا على نحو الإشاعة فقد بطل البيع في كلتا الصورتين

و قد ذكر الشيخ كاشف الغطاء لبطلانهما أدلة أربعة نذكرها عند رقمها الخاص.

(2) هذا دليل بطلان بيع جزء معين لا على التعيين من جملة متساوية الأجزاء، اي مستند البطلان هو حصول الغرر بسيب الإبهام فإن بيع كيلوغرام واحد، أو متر واحد من دون تعيينه غير مشخص خارجا، لعدم تحقق وجود خارجي للكيلو، أو المتر بما هو كيلوغرام أو متر واحد، بل التشخص إنما يتحقق بعد الاخذ و الحصول عليه خارجا.

و المراد من الاول هو بيع جزء معين لا على التعيين كما عرفت.

(3) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: لحصول الغرر اي و لكون بيع الكلي لا على نحو الاشاعة بيع معدوم.

هذا دليل بطلان البيع الكلي لا على نحو الاشاعة من جملة متساوية الأجزاء اي مثل هذا البيع بيع معدوم، لأن الكلي بما هو كلي ليس له وجود خارجي، بل الموجود أفراده كما قال المنطقيون.

و الحق أن وجود الطبيعي بمعنى وجود أشخاصه.

نعم لو بيع على نحو الاشاعة صح البيع.

(4) هذا دليل ثان لبطلان بيع الكلي لا على نحو الاشاعة اي -

ص: 276

الأغراض في الثاني غالبا، فيلحق (1) به النادر، و للاجماع (2) المنقول فيه.

إلى أن قال (3): و الظاهر بعد امعان النظر، و نهاية التتبع

+++++++++++

- مستند البطلان ما ذكر، و اختلاف أغراض المتبايعين، فإن أذواقهما مختلفة.

و أما وجه اختلاف الأغراض فظاهر، لأنه عند عدم قصد الاشاعة تختلف أذواق الناس و أغراضهم، إذ رب مشتر دارا من عشر دور في الخارج مثلا لا على نحو الاشاعة يريد الدار الاولى التي أقرب إلى الشارع، أو الزقاق.

و رب مشتر يروم الثانية منها، للجار الساكن في الاولى، و رب ثالث يريد الثالثة منها، لغرض آخر.

و رب خامس يقصد الرابعة منها، لخصوصية فيها، و هكذا.

و المراد بالثاني هو بيع الكلي لا على وجه الإشاعة كما عرفت.

(1) اي و يلحق بالغالب الفرد النادر: و هو الذي لا تختلف فيه الأغراض و الدواعي، فإن البيع مع هذا الفرد النادر فاسد و باطل فحكمه حكم الغالب.

و مرجع الضمير في فيه القسم الثاني: و هو بيع الكلي لا على نحو الاشاعة كما عرفت.

(2) هذا هو الدليل الرابع لعدم جواز بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء.

(3) اي بعض الأساطين و هو الشيخ جعفر كاشف الغطاء.

قال: إنه لا ملازمة بين الغرر الشرعي و العرفي: بحيث كلما صدق الغرر الشرعي صدق الغرر العرفي كما في بيع العبد الآبق مع الضميمة -

ص: 277

أن الغرر الشرعي لا يستلزم الغرر العرفي، و بالعكس (1).

و ارتفاع (2) الجهالة في الخصوصية قد لا يثمر مع حصولها في اصل الماهية.

و لعل (3) الدائرة في الشرع أضيق و إن كان بين المصطلحين (4)

+++++++++++

- فإن العرف يراه غررا و الشرع لا يراه غررا.

(1) اي و كذا لا تلازم بين الغرر العرفي و الشرعي:

بمعنى أنه كلما صدق الغرر العرفي يصدق الغرر الشرعي.

(2) خلاصة هذا الكلام أنه في البيع الكلي لا على نحو الإشاعة و إن كانت الجهالة فيه ترتفع بذكر الصفات المشخصة في الخارج.

لكن الجهالة مع ذلك باقية في اصل ماهيته و نوعيته.

خذ لذلك مثالا:

لو بيع كيلوغرام واحد من الدهن المأكول بصفاته المشخصة خارجا، لكن لا يعين نوعيته: و أنه من أي دهن هو.

هل من الحيوان أم من النبات ؟:

فهنا يكون البيع باطلا، لبقاء الجهالة في اصل الماهية و إن ارتفعت الجهالة بذكر الصفات و الخصوصيات.

(3) هذا من كلام بعض الأساطين، اي و لعل دائرة المعاملات الخارجية الفارغة عن الغرر الشرعي المحكومة بالصحة أضيق من دائرة المعاملات الخارجية الفارغة عن الغرر العرفي:

(بعبارة اخرى) أن دائرة بطلان المعاملات الخارجية شرعا أوسع من دائرة بطلان المعاملات الخارجية عرفا، لأن العرف لا يرى الغرر في كثير من معاملاتهم الواقعة فى الخارج.

(4) و هما: الغرر الشرعي، و الغرر العرفي، اي بين هذين الاصطلاحين -

ص: 278

عموم و خصوص من وجهين (1).

و فهم الأصحاب مقدم، لأنهم أدرى بمذاق الشارع و أعلم انتهى (2) و لقد اجاد (3)، حيث التجأ إلى فهم الأصحاب فيما

+++++++++++

- عموم و خصوص من وجه:

لهما مادتا افتراق، و مادة اجتماع.

أما مادة الافتراق من جانب الغرر الشرعي: بأن يصدق الغرر العرفي، دون الغرر الشرعي كما في بيع العبد الآبق مع الضميمة، مع الشك في حصول العبد في يد البائع، أو المشتري.

و كما في بيع الصرف و السلم المشترط فيهما القبض عند وقوع المعاوضة على عوض مجهول قبل القبض، أو لا يكون المشتري قادرا على تسليم الثمن للبائع، أو كل منهما كما في بيع الصرف.

و أما مادة الافتراق من جانب الغرر العرفي: بأن يصدق الغرر الشرعي و لا يصدق الغرر العرفي كما في بيع شيء مكيل، أو موزون بمثله غير مكيل و لا موزون، فإن العرف لا يراه غررا. لكن الشارع يراه غررا.

و أما مادة الاجتماع فكما في بيع شيء مجهول من حيث الجنس أو النوع، أو الوصف المعتنى به عند العرف.

فهنا يجتمع الغرر الشرعي و العرفي معا فيبطل البيع على كلا الملاكين: و هما الغرر الشرعي، و الغرر العرفي.

(1) التثنية باعتبار كل واحد من العموم و الخصوص اي عموم من وجه، و خصوص من وجه.

(2) اي ما افاده بعض الأساطين و هو كاشف الغطاء في هذا المقام.

(3) هذا كلام شيخنا الانصاري اي و لقد اجاد بعض الأساطين.

ص: 279

يخالف العمومات.

فرع: على المشهور من المنع لو اتفقا على أنهما ارادا غير شائع لم يصح البيع

(فرع):

على المشهور من المنع (1) لو اتفقا (2) على أنهما ارادا غير شائع لم يصح البيع، لاتفاقهما على بطلانه.

و لو اختلفا فادعى المشتري الاشاعة فيصح البيع و قال البائع:

اردت معينا (3).

ففي التذكرة الأقرب قبول قول المشتري، عملا بأصالة الصحة (4) و أصالة عدم التعيين، انتهى (5).

و هذا (6) حسن لو لم يتسالما على صيغة ظاهرة في احد المعنيين.

+++++++++++

(1) اي من منع بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء: بأن قصد المتبايعان جزء كليا لا على نحو الاشاعة.

(2) اي البائع و المشتري.

(3) اي فردا معينا من غير تعيين له.

(4) لأن المشتري يدعي الصحة و هي مقدمة على القول بالبطلان و هو قول البائع.

(5) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7. ص 51.

(6) اي ما افاده العلامة في التذكرة: من تقدم قول المشتري في بيع بعض جملة متساوية الأجزاء جزء كليا لا على نحو الإشاعة لأصالة الصحة، و أصالة عدم التعيين: حسن إذا لم يتفق البائع و المشتري على اداء لفظ ظاهر في الإشاعة كلفظ الربع، أو النصف أو الثلث، أو غير ذلك من الكسور الاعشارية، أو ظاهر في المبيع -

ص: 280

أما معه (1) فالمتبع هو الظاهر، و أصالة (2) الصحة لا تصرف الظواهر.(1)

+++++++++++

- المعين، فإنه في تلك الحالة و التسالم عليها يكون الظاهر هو المتبع سواء أ كان اللفظ ظاهرا في الاشاعة، أم في التعيين لتقدم الظواهر اللفظية على الاصول العملية التي منها أصالة الصحة.

(1) اي مع التسالم الخارجي.

(2) هذا رد على ما افاده العلامة في تقديم قول المشتري بأصالة الصحة في قوله في ص 280: عملا بأصالة الصحة، حيث إن المشتري مدع للصحة، و البائع مدع للفساد و مدعي الصحة مقدم على مدعي الفساد.

و خلاصة الرد أن الاصول العملية لا تصرف الاصول اللفظية عن ظواهرها إذا كان هناك لفظ ظاهر في الاشاعة أو التعيين، لحكومة الظواهر اللفظية على الاصول العملية، لأن حجيتها من باب الكشف و حجية الاصول العملية من باب التعبد كما ثبت في علم الاصول.

ثم لا يخفى عليك أن نظير هذه المسألة ذكرت في باب الرشوة.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 2، ص 431 - و ص 432 الهامش 8 و ص 433.

أليك نص عبارة الشيخ في الجزء 2 ص 431.

لو ادعى الدافع أنها هدية ملحقة بالرشوة في الفساد و الحرمة و ادعى القابض أنها هبة صحيحة لداعي القربة، أو غيرها احتمل تقدم الاول: لأن الدافع أعرف بنيته.

إلى أن يقول قدس سره.

و يحتمل العدم إذ لا عقد مشترك هنا اختلفا في صحته و فساده حيث إن احدهما يدعي الاجارة، و الثاني يدعي الهبة فبين الاجارة و الهبة تباين لا جامع بينهما حتى يقال بتقديم قول مدعي الصحة على من يدعي الفساد.

ص: 281


1- - راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

و أما أصالة (1) عدم التعيين فلم اتحققها.

و ذكر بعض من قارب عصرنا (2) أنه لو فرض الكلام ظهور في عدم الاشاعة كان حمل الفعل على الصحة قرينة صارفة.

+++++++++++

- فالدافع منكر لاصل العقد الذي يدعيه القابض.

(1) هذا رد على ما افاده العلامة في تقديم قول المشتري على البائع بأصالة عدم التعيين في قوله في ص 280: و أصالة عدم التعيين.

و خلاصة الرد أن مآل الشك في بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء إلى أنه لا يدرى أنه اريد المعين، أو غيره فكل من الارادتين حادث في عرض الحادث الآخر، و ليس هناك شيء قد تعلق به الإرادة سابقا ثم شك في عروض التعيين عليه حتى تستصحب تلك الحالة.

(بعبارة اخرى) أن التعيين ليس عبارة عن قصد الاشاعة متخصصة بمعين حتى يكون قصد الاشاعة متعينا، لتكون أصالة الصحة مثمرة في تقديم قول المشتري.

بل القصد إلى التعيين ضد القصد إلى الإشاعة.

و أصالة عدم قصد كلّ معارض بأصالة عدم قصد الآخر فيتعارضان فيتساقطان.

(2) الظاهر هو المحقق التستري صاحب المقابيس قدس سره.

و خلاصة ما افاده: أنه على فرض كون كلام احد المتبايعين ظاهرا في عدم الاشاعة، و كون مؤداه بطلان البيع.

لكن نقول هنا بالصحة، لحمل فعل المسلم على الصحة.

اذا يكون الحمل على الصحة قرينة صارفة عن ظهور الكلام على عدم الإشاعة إلى الاشاعة.

ص: 282

و فيه (1) نظر.(1)

الثالث من وجوه بيع البعض من الكل أن يكون المبيع طبيعة كلية منحصرة المصاديق في الأفراد المتصورة في تلك الجملة
اشارة

(الثالث) من وجوه بيع البعض من الكل أن يكون المبيع طبيعة كلية منحصرة المصاديق في الأفراد المتصورة في تلك الجملة (2).

الفرق بين هذا الوجه، و الوجه الثاني

و الفرق بين هذا الوجه (3)، و الوجه الثاني (4) كما حققه (5)

+++++++++++

(1) اي و فيما افاده بعض من قارب عصرنا نظر و إشكال.

و خلاصة وجه النظر أن ما افاده: من صحة البيع لاجل حمل فعل المسلم على الصحة صحيح لو كان أصالة الصحة من الاصول العملية التي مرتبتها عقيب مرتبة الظواهر، حيث إن الظواهر من الأمارات و هي متقدمة على الاصول العملية فلا مجال لها مع وجود الأمارات.

و أما بناء على أن أصالة الصحة من الأمارات كما يستفاد هذا المعنى من بعض الروايات في قوله عليه السلام: هو حين يتوضأ أذكر فالظاهر أن أماريتها مختصة بما إذا لم يكن في موردها ظهور.

(2) كأن بيعت عشرة كيلوات من الحنطة المكدسة في مئات الأكياس كل كيس منها محتو على عشرة كيلوات.

فالحنطة المتصفة بالطبيعة الكلية التي هي المئات من الأكياس منحصرة المصاديق في تلك الأفراد التي هي الأكياس.

فمثل هذا البيع صحيح ليس فيه غرر حتى يشمله الحديث النبوي صلى اللّه عليه و آله و سلم.

(3) و هو الوجه الثالث الذي قلنا بصحة البيع فيه في الهامش 2 من هذه الصفحة عند قولنا: فمثل هذا البيع.

(4) و هو بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء على نحو التردد المشار إليه في ص 267 بقوله: و لا إشكال في بطلان ذلك.

(5) اي حقق المحقق الكركي الفرق بين الصورة الثانية التي قيل -

ص: 283


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

في جامع المقاصد بعد التمثيل للثاني(1) بما (1) إذا فرقت الصيعان و قال: بعتك احدها: أن المبيع هناك (2) واحد من الصيعان المتميزة المشخصة غير معين فيكون بيعه مشتملا على الغرر (3).

و في هذا الوجه (4) امر كلي غير متشخص، و لا متميز بنفسه و يتقوّم كل واحد من صيعان الصبرة و يوجد (5) به.

و مثله (6) ما لو قسّم الأرباع و باع ربعا منها من غير تعيين.

و لو باع ربعا قبل القسمة (7) صح، و تنزل على واحد منها مشاعا، لأنه حينئذ امر كلي.

(فإن قلت): المبيع في الاولى (8) أيضا امر كلي.

+++++++++++

- ببطلانها، و الثالثة التي قيل بصحتها.

(1) الباء بيان لكيفية الفرق بين الصورتين من حيث الصحة و الفساد.

(2) و هي الصورة الثانية المشار إليها في ص 267.

(3) لكون المبيع مرددا فيكون مبهما و الإبهام موجب للغرر.

(4) و هي الصورة الثالثة المشار إليها في ص 283.

(5) اي الامر الكلي يوجد و يتشخص في الخارج بكل واحد من الصيعان الموجودة في الخارج كما عرفت في الهامش 2 ص 283 عند قولنا: فالحنطة المتصفة بالطبيعة الكلية.

(6) اي و مثل الصورة الثانية المشار إليه في ص 267 في البطلان لوجود الإبهام في غير المعين الموجب للغرر.

(7) اي قبل أن يجعل البائع الصبرة من الطعام في الأكياس المعلومة من حيث المقدار.

(8) و هي الصورة الثانية المشار إليها في ص 267 الذي قلنا ببطلان البيع فيها، لوجود الإبهام فيها الموجب للغرر.

ص: 284


1- - راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

(قلنا): ليس كذلك، بل هو واحد من تلك الصيعان المتشخصة مبهم بحسب صورة العبارة (1) فيشبه الامر الكلي (2) و بحسب الواقع جزئي غير معين و لا معلوم.

و المقتضي لهذا المعنى (3) هو تفريق الصيعان، و جعل كل واحد منها برأسه فصار اطلاق احدها منزلا على شخصي غير معلوم فصار كبيع احد الشياه، و احد العبيد.

و لو قال: بعتك صاعا من هذه شايعا في جملتها لحكمنا بالصحة انتهى (4).

و حاصله (5) أن المبيع مع الترديد جزئي (6) حقيقي فيمتاز عن المبيع الكلي (7) الصادق على الأفراد المتصورة في تلك الجملة.

+++++++++++

(1) حيث إن البائع يقول للمشتري: بعتك واحدا من تلك الصيعان المتشخصة المتميزة غير معين فيكون المبيع إذا مبهما موجبا للغرر.

(2) اي بحسب الظاهر، لا الواقع.

(3) و هو كون المبيع في الصورة الثانية المشار إليها في ص 267 يشبه الامر الكلي ظاهرا، لكن بحسب الواقع جزئي غير معين.

(4) اي ما افاده المحقق الكركي في كتابه جامع المقاصد.

راجع (جامع المقاصد) الطبعة الحجرية ص 216 عند قوله:

و لو قال: بعتك صاعا من هذه الصيعان.

(5) اي حاصل ما افاده المحقق الثاني في جامع المقاصد في بيع صاع من الصيعان في الصورة الثانية المشار إليها في ص 267.

و في الصورة الثالثة المشار إليها في ص 283.

(6) و هي الصورة الثانية المشار إليها في ص 267.

(7) و هي الصورة الثالثة المشار إليها في ص 283.

ص: 285

و في الايضاح أن الفرق بينهما (1) هو الفرق بين الكلي المقيد بالوحدة، و بين الفرد المنتشر.

ثم الظاهر صحة بيع الكلي بهذا المعنى (2) كما هو صريح جماعة منهم الشيخ و الشهيدان و المحقق الثاني و غيرهم، بل الظاهر عدم الخلاف فيه و إن اختلفوا في تنزيل الصاع من الصبرة على الكلي، أو الاشاعة.

لكن يظهر مما عن الايضاح وجود الخلاف في صحة بيع الكلي (3) و أن منشأ القول بالتنزيل (4) على الاشاعة هو بطلان بيع الكلي بهذا المعنى (5)، و الكلي الذي يجوز بيعه هو ما يكون في الذمة.

قال في الايضاح في ترجيح التنزيل على الاشاعة: إنه لو لم يكن مشاعا لكان غير معين فلا يكون معلوم العين و هو الغرر الذي يدل

+++++++++++

(1) اي بين الصورتين و هما: الصورة الثانية و الثالثة.

خلاصة كلام صاحب الايضاح أن الفرق بين الصورتين هو الفرق بين الكلي المفيد بالوحدة اي الموجود من هذا الكلي هو الفرد الخارجي الذي يتحقق الكلي فيه، حيث إن الكلي لا وجود له خارجا إلا بوجود أفراده كما عرفت في الهامش 3 ص 276 عند قولنا:

و الحق أن وجود الطبيعي.

إذا يكون الفرد متعينا فيصح بيعه.

بخلاف الكلي الموجود في ضمن فرد متردد على نحو الانتشار فإن الفرد حينئذ يكون مبهما موجبا للغرر، لأنه امر انتزاعي لا يصح وقوع البيع عليه.

(2) و هو المقيد بالوحدة.

(3) و هو المشار إليه في الهامش 1 من هذه الصفحة.

(4) اي تنزيل الكلي المقيد بالوحدة الموجود في الخارج هو الفرد المتحقق فيه الكلي.

(5) و هو الكلي المقيد بقيد الوحدة.

ص: 286

النهي عنه على الفساد اجماعا، و لأن احدهما (1) بعينه لو وقع البيع عليه ترجيح من غير مرجح، و لا بعينه هو المبهم، و إبهام المبيع مبطل، انتهى (2).

+++++++++++

(1) هذا هو الدليل الثاني لصاحب الايضاح على عدم جواز بيع الكلي المقيد بقيد الوحدة، إذ دليله الاول هو أن الكلي إذا لم يكن مشاعا لكان غير معين، و إذا كان غير معين يكون غير معلوم العين.

و إذا كان كذلك يكون غررا.

(2) اي ما افاده في الايضاح.

ثم لا يخفى عليك أن للمرحوم المحقق الشيخ موسى الخونساري طاب ثراه في تقريرات بحث استاذه المحقق النائيني قدس سره في الجزء 1 ص 397-398 تحقيقا رشيقا حول تصور كسر المشاع فراجع كي تستفيد منه فوائد جمة.

و خلاصته أن بعض الحكماء و أكثر المتكلمين قبل ظهور الاسلام كانوا قائلين بأن مادة الجسم المطلق هي الأجزاء التي ليست قابلة للقسمة لا خارجا و لا ذهنا.

و يسمون كل جزء من هذه الأجزاء بالجوهر الفرد، و الجوهر الذي لا يتجزى.

و ذهب النظّام إلى أن الجسم مركب من أجزاء غير متناهية.

و اختار بعض المحققين من المتكلمين و جمهور الحكماء بطلان الجزء الذي لا يتجزى، و على فرض تحققه فليس هو مادة الجسم المطلق

و صار بطلان عدم قابلية الجزء للقسمة من أوضح البديهيات في عصرنا الحاضر، لأن كل متحيز بالذات الذي هو قابل للاشارة الحسية إليه لا بدّ أن يكون ما يحاذي منه جهة الفوق غير ما يحاذي منه جهة التحت -

ص: 287

- و كذا باقي الجهات الست فلا محيص من أن يكون الجزء منقسما و إن لم يكن فعلا كذلك، لعدم وجود آلة لنا لتقسيمه.

هذا مضافا إلى ما برهنوا عليه: من لزوم تفكك الرحى (1) و نفي الدائرة.

+++++++++++

(1) راجع حول الجزء الذي لا يتجزى، و تفكك الرحى، و نفي الدائرة ما افاده الحكيم المتأله السبزواري قدس سره في منظومته.

أليك شطرا منها:

غرر في إبطال الجزء الذي لا يتجزى.

حادث له مادة و مدّة، إذ مع القول بتركب الجسم مما لا يتجزى لا يمكن القول بالهيولى و الصورة كما لا يخفى.

اعلم أن بطلان الجزء في هذه الأعصار صار قريبا من البديهيات لكثرة ما اقام الأفاضل من البراهين المحكمة الطبيعية و الهندسية، فلا يحتاج المطلب إلى مزيد عناية، و لذلك اقتصرنا على ذكر بعضها فقلنا:

تفكك الرّحى و نفي الدائرة ** و حجج اخرى لديهم دائرة اللازم من القول بالجزء.

و بيانه أنا إذا فرضنا خطا جوهريا من مركز الرحى إلى الطوق العظيم منها كان مركبا من أجزاء لا يتجزى، فاذا تحرك الجزء الذي على الطوق العظيم مقدار جزء من المسافة.

فالأجزاء التي تليه إلى آخرها و هو الذي على الطوق الصغير المجاور لمركز الرحى إن تحرك شيء منها أقل من مقدار جزء فقد تصور أقل من الجزء.

و إن تحرك كل واحد منها أيضا مقدار جزء من المسافة لزم -

ص: 288

- و هكذا بطلان مذهب النظّام صار بديهيا، لأنه لو كان الجسم مركبا فعلا من أجزاء غير متناهية يلزم امتناع قطع مسافة معينة في مدة متناهية إلا بالطفرة.

إذا عرفت ذلك فحيث إن الجزء قابل للقسمة فمعنى الشركة على الإشاعة أن كل جزء يفرض في الجسم لكل واحد من الشريكين المتساويين مالك لنصف هذا الجزء، لا أن كل واحد مالك في تمام الجزء، و لا أن لكل واحد جزء خاصا واقعا غير معلوم ظاهرا -

+++++++++++

تساوي مسافاتها، و كذا تساوي حركاتها و هو محال بالظاهر.

و إن سكن ما يلي رأس الخط حين ما تحرك الرأس مقدار جزء لزم انفكاكه عنه.

و هكذا تنقل الكلام إلى الآخر فيلزم تفكك الرحى على مثال دوائر بعضها محيطة ببعض و هو باطل، لشهادة الحس بخلافه، و لاستلزامه الخرق في الفلك إذا فرض هذا في كوكبين يدور احدهما عند القطب و الآخر عند المنطقة، إلى آخر ما افاده هناك(1).

ثم إني احببت أن اذكر في هذا المقام عند ما جرى البحث عن الجزء الذي لا يتجزى، و أنه قابل للقسمة ما انشده بعض الظرفاء من الشعراء يصف محبوبته بصغر فمنها الذي هو احد ملامح الفتاة و ما أجمله، إذ كان كثيرا ما يعبرون عن محبوبتهم بالحبيب قال:

برهن اقليدس في فنه *** بأنما النقطة لا تنقسم

فلي حبيب فمه نقطة *** فانتقض البرهان إذ يبتسم

ص: 289


1- راجع (منظومة السبزواري) قسم الطبيعيات ص 217.

و تبعه (1)

+++++++++++

- نعم لو انتهى الامر إلى الالتزام بصحة لجزء الذي لا يتجزى فلا محيص إلا عن القول بأن كل واحد منهما مالك الجزء معين، أو مالك لتمام هذا الجزء.

و على هذه المسالك يبتنى القولان في قسمة المشاع: من إنها بيع أو افراز حق، فإن كونها افراز حق ملازم لأن يكون كل واحد شريكا مع الآخر في كل جزء بحسب نسبة الملك: بأن يكون نصفه، أو ثلثه، أو غير ذلك من الكسور لاحد الشريكين، و الباقي للآخر.

و حيث إن النصف من كل جزء امر كلي قابل للانطباق على النصف من أي طرف من الجسم فبالقسمة يميز و يخرج عن الإبهام و الكلية و يعين في الطرف الشرقي، أو الغربي، و كونها بيعا ملازم لأن يبيع كل واحد اضافته بالنسبة إلى هذا الجزء باضافته بالنسبة إلى الجزء الآخر.

و بالجملة من التزم بالجوهر الفرد، و الجزء الذي لا يتجزى فإما أن يلتزم بأن كل جزء له مالكان حتى يمكنه تصور الاشاعة.

و إما أن يلتزم بأن بعض الأجزاء بتمامه ملك لاحد الشريكين واقعا و بعضه بتمامه ملك للآخر كذلك، إلا أنه غير متميز خارجا.

و أما القائل بأن الجزء قابل للقسمة إلى ما لا نهاية له فمعنى الاشاعة على مختاره عدم تمييز الكسر المشاع، و كونه كليا قابلا للانطباق على كل كسر.

و كيف كان فلا إشكال في صحة بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء على نحو الاشاعة، انتهى ما افاده هناك فراجع.

(1) اي و تبع بعض المعاصرين فخر المحققين فيما ذهب إليه:

من وجود الخلاف في صحة البيع الكلي بالمعنى الثالث الذي اشير إليه -

ص: 290

بعض المعاصرين، مستندا تارة إلى ما في الايضاح: من (1) لزوم الإبهام و الغرر.

و اخرى (2) إلى عدم معهودية ملك الكلي في غير الذمة، لا على وجه الاشاعة.

و ثالثة (3) باتفاقهم على تنزيل الأرطال المستثناة من بيع الثمرة على الاشاعة.

و يرد الاول (4) ما عرفت: من منع الغرر في بيع الفرد المنتشر (5) فكيف نسلم في الكلي (6).

+++++++++++

- في الهامش 2 ص 283.

و ذكر المعاصر للمنع وجوها ثلاثة نذكرها عند رقمها الخاص.

(1) هذا هو الوجه الاول

(2) هذا هو الوجه الثاني.

(3) هذا هو الوجه الثالث.

(4) اي الوجه الاول المشار إليه في الهامش 1 من هذه الصفحة.

(5) و هي الصورة الثانية من صور بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء المشار إليها في ص 267 بقوله: الثاني أن يراد به بعض مردّد.

و المراد من قوله: ما عرفت قوله في ص 274:

فالانصاف كما اعترف به جماعة اولهم المحقق الاردبيلي عدم دليل معتبر على المنع.

(6) و هي الصورة الثالثة المشار إليها في ص 283 بقوله:

الثالث من وجوه بيع البعض من الكل أن يكون المبيع طبيعة كلية منحصرة المصاديق في الأفراد، اي إذا قلنا بصحة بيع الكلي المقيد بالوحدة فكيف لا نقول بصحة بيع طبيعة كلية منحصرة المصاديق

ص: 291

و الثاني (1) بأنه معهود في الوصية، و الإصداق (2).

مع أنه (3) لم يفهم مراده من المعهودية، فإن أنواع الملك، بل

+++++++++++

- في الأفراد المتصورة في تلك الجملة.

(1) اي و يرد الوجه الثاني الذي اشير إليه في الهامش 2 ص 291.

و خلاصة الرد أن جعل الكلي بالمعنى الثالث معهود في الوصية كما علمت عند قوله في ص 273: و لذا صرحوا بصحة الوصية باحد الشيئين، بل احد الشخصين.

و قد عرفت وجه ذلك في الهامش 5 ص 273 عند قولنا: اي و لاجل أن الملكية امر اعتباري.

(2) اي و معهود في جعل الكلي بالمعنى الثالث مهرا و صداقا للنساء: بأن يجعل المهر كليا متعلقا بالعين الخارجية لا على وجه الإشاعة، بناء على اكتفاء الفقهاء بارتفاع أكثر المجهولات، و عدم لزوم التناهي فيه، و لذا جوز الفقهاء في المكيل و الموزون و المعدود الاكتفاء بالمشاهدة فيها في مقام البيع، مع الجهل بالوزن و الكيل و العدد،

فما افاده المعاصر: من عدم معهودية ملك الكلي لا على وجه الاشاعة منتقض بالوصية و الصداق كما عرفت، لإمكان معهودية الملك على الوجه المذكور فيهما.

(3) هذا جواب آخر عن الوجه الثاني المشار إليه في الهامش 2 ص 291.

و خلاصته أنه إن كان مراد المعاصر من عدم معهودية بيع الكلي هو عدم معهودية نوع مكان نوع آخر، أو جنس مكان جنس آخر بأن لم تعهد ملكية الهبة المعوضة، أو الصلح في مورد البيع، أو البيع في مورد الاجارة: بأن يقال: إنه انشأ الهبة المعوضة و اراد البيع، أو انشأ الصلح و اراد المساقاة، أو انشأ البيع و اراد الاجارة فهذا صحيح لا إشكال فيه -

ص: 292

كل جنس لا يعهد تحقق احدها في مورد الآخر، إلا (1) أن يراد منه عدم وجود مورد يقيني حكم فيه الشارع بملكية الكلي المشترك بين أفراد موجودة، فيكفي في رده النقض بالوصية، و شبهها.

هذا (2) كله مضافا إلى صحيحة الأطنان الآتية، فإن موردها إما بيع الفرد المنتشر، و إما بيع الكلي في الخارج.

و أما الثالث (3) فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.

+++++++++++

- لكن نقول له: هذا لا ربط له في المقام.

(1) اي و إن اراد من عدم معهودية بيع الكلي عدم وجود مورد تعييني حكم فيه الشارع بملكية الكلي المشترك بين أفراده الخارجية:

بأن يقال: إن البائع انشأ بيعا خاصا كبيع احد العدلين، فإنه بيع خاص، لكن متعلق الإنشاء مردد بين فردين، أو أفراد موجودة في الخارج.

فنقول له: نظير هذا موجود و معهود في الخارج كما في الوصية باحد العدلين، حيث افتى الفقهاء بصحة مثل هذه الوصية.

و كذا في مورد صداق المرأة، حيث افتوا بصحة جعل المهر كليا متعلقا بالعين الخارجية.

(2) اي ما اجبناه عن الوجوه الثلاثة إن لم يكف في المقام فلنا بالإضافة إلى ذلك دليل آخر و هي صحيحة الأطنان الآتية في ص 296 في مسألة بيع صاع من صبرة، فإنها وردت إما في بيع الفرد المنتشر الذي هي الصورة الثانية المشار إليها في ص 267.

أو في بيع الكلي الذي هي الصورة الثالثة المشار إليها في ص 283 و قد عرفت بطلان الصورة الثانية، و صحة الصورة الثالثة.

(3) اي و أما الرد على الوجه الثالث من وجوه استدلال المعاصر -

ص: 293

..........

+++++++++++

- على عدم صحة بيع الكلي المنحصرة مصاديقه في الأفراد المتصورة في تلك الجملة التي اشير إليها في الهامش 6 ص 291:

فسيأتي في المسألة الآتية في ص 295.

فتحصل من مجموع ما ذكر في مسألة بيع بعض من جملة متساوية الأجزاء أن البيع كذلك يتصور على وجوه ثلاثة:

(الاول): إرادة كسر مشاع من البعض كبيع صاع من صيعان سواء أ كانت الصيعان مجتمعة أم متفرقة كما علمت في الهامش 3 ص 265.

و سواء أ كانت متساوية الأجزاء من حيث الصفة المستلزمة لتساوي قيمتها كما في صبرة من طعام.

أم مختلفة الأجزاء كما في عدل من العدلين، أو شاة من الشاتين لاختلاف أفرادهما كما عرفت في الهامش 3 ص 265.

و هذا يصح بيعه و لا إشكال فيه.

(الثاني): إرادة بعض مردد منتشر بين الأفراد المتصورة في المجموع من جملة متساوية الأجزاء.

و هذا مما لا إشكال في بطلانه، و عدم صحة بيعه.

(الثالث): إرادة طبيعة كلية منحصرة المصاديق في الأفراد المتصورة في تلك الجملة، و لا إشكال في صحة بيع هذا الكلي بالمعنى المذكور: -

ص: 294

مسألة: لو باع صاعا من صبرة فهل ينزل على الوجه الاول من الوجوه الثلاثة المتقدمة:

اشارة

(مسألة):

لو باع صاعا من صبرة (1) فهل ينزل على الوجه الاول من الوجوه الثلاثة المتقدمة: اعني كسر المشاع، أو على الوجه الثالث: و هو الكلي، بناء على المشهور: من صحته ؟

وجهان، بل قولان.

+++++++++++

(1) بأن كانت جملة الصبرة مجتمعة فبيع صاع منها.

فهذا الصاع المبيع فيه ثلاثة أقوال:

(الاول): أنه يحمل على الإشاعة كما اشير إليه في ص 265.

(الثاني): أنه يحمل على الفرد المنتشر المردد كما اشير إليه في ص 267.

(الثالث): أنه يحمل على الكلي الطبيعي المتعين في الخارج.

و استدل للأول بما حاصله: إن مقتضى المعنى العرفي أن يكون قول البائع: بعتك صاعا اشارة إلى مقدار معين من تلك الصبرة قدره صاع، ثم يلاحظ نسبة هذا الصاع إلى تلك الصبرة المجتمعة فيكون هذا الصاع هو الكسر المشاع بين جميع الصبرة، لأن المقدار المذكور من مجموع الصبرة مشاع فيه.

و استدل للثاني بأن التنوين في قوله: بعتك صاعا يدل على التنكير وضعا، فإنه وضع لذلك، و مقتضى هذا الوضع هو صرف الكلي الطبيعي إلى الفرد المنتشر المردد بين الأفراد.

و استدل للثالث بأن الذي يفهم عرفا و يسبق إلى الذهن من قول البائع: بعتك صاعا هو الكلي الطبيعي من الصاع الموجود في الصبرة. -

ص: 295

حكي ثانيهما (1) عن الشيخ و الشهيدين، و المحقق الثاني و جماعة.

و استدل في جامع المقاصد بأنه (2) السابق إلى الفهم.

و برواية بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن قصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة و الأنبار فيه ثلاثون الف طن.

فقال البائع: قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن:

فقال المشتري: قد قبلت و اشتريت و رضيت فاعطاه المشتري من ثمنه الف درهم، و وكل المشتري من يقبضه فاصبحوا و قد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون الف طن و بقي عشرة آلاف طن ؟

فقال عليه السلام: العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري و العشرون التي احترقت من مال البائع (3).

و يمكن دفع الاول (4):

+++++++++++

- و هذا الكلي يتعين خارجا باول وجود منه:

و هذا مختار شيخنا الانصاري كما يصرح بذلك في ص 298 بقوله: فالقول الثاني.

(1) و هو الكلي الطبيعي المتعين في الخارج باول وجود منه.

و قد اشير إليه في ص 295 بقولنا: و استدل للثالث.

(2) اي الكلي الطبيعي المتعين فى الخارج هو السابق إلى الفهم.

و قد عرفت خلاصة استدلال المحقق الثاني فى ص 295.

عند قولنا: و استدل للثالث بأن الذي يفهم عرفا.

(3) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 272 الباب 19 - الحديث 1.

(4) اي رد الاستدلال الاول الذي استدل به المحقق الثاني:

و هو سبق الكلي الطبيعي إلى الفهم عرفا.

ص: 296

بأن مقتضى الوضع في قوله: صاعا من صبرة هو الفرد المنتشر الذي عرفت سابقا أن المشهور، بل الاجماع على بطلانه (1).

و مقتضى المعنى العرفي (2) هو المقدار المقدّر بصاع، و ظاهره حينئذ الاشاعة، لأن المقدار المذكور عن مجموع الصبرة مشاع فيه.

و أما الرواية (3) فهي أيضا ظاهرة في الفرد المنتشر (4) كما اعترف به في الرياض.

لكن (5) الانصاف أن العرف يعاملون في البيع المذكور معاملة الكلي فيجعلون الخيار في التعيين إلى البائع، و هذه أمارة فهمهم الكلي (6)

+++++++++++

- و قد عرفت هذا الرد في الاستدلال الثاني في ص 295 عند قولنا: بأن التنوين في قوله: بعتك صاعا.

(1) عند قوله في ص 267: و لا إشكال في بطلان ذلك مع اختلاف المصاديق.

(2) اي و مقتضى الفهم العرفي من قوله: بعتك صاعا هو المقدار المقدر بصاع و هذا يقتضي الاشاعة في مجموع الصبرة، لا الكلي الطبيعي المتعين في الخارج باول وجود منه.

(3) هذا رد على الاستدلال الثاني للمحقق الثاني: و هي رواية بريد بن معاوية.

(4) الذي اشير إليه في ص 295 عند قولنا:

الثاني أنه يحمل على الفرد المنتشر.

(5) من هنا يريد الشيخ الانصاري أن يبدي نظره حول بيع صاع من صبرة في تنزيل الصاع على أي معنى من المعاني الثلاثة التي ذكرناها في ص 294 عند قولنا: الاول - الثاني - الثالث.

(6) و هو الكلي الطبيعي المتعين في الخارج الذي اشير إليه -

ص: 297

و أما الرواية (1) فلو فرضنا ظهورها في الفرد المنتشر فلا بأس بحملها على الكلي (2) لاجل القرينة الخارجية (3).

و تدل (4) على عدم الاشاعة من حيث الحكم ببقاء المقدار المبيع و كونه مالا للمشتري.

فالقول الثاني (5) لا يخلو من قوة، بل لم نظفر بمن جزم بالاول (6) و إن حكاه في الايضاح قولا.

ثم إنه يتفرع على المختار من كون المبيع كليّا امور:
اشارة

ثم إنه يتفرع على المختار (7) من كون المبيع كليّا امور:

منها: كون التخيير في تعيينه بيد البائع

(احدها) (8): كون التخيير في تعيينه (9) بيد البائع، لأن (10)

+++++++++++

- في ص 295 عند قولنا: الثالث أنه يحمل على الكلي.

(1) هذا رد على ما افاده الشيخ قدس سره: من فرض ظهور رواية بريد بن معاوية في أن المراد من الكلي هو الكلي المنتشر في الفرد المردد

(2) و هو الكلي الطبيعي المنحصر في الفرد المعين.

(3) و هو احتمال كون التنوين للتمكن، أو ظهور اللفظ في الكلي الطبيعي، و مع هذا الظهور فلا وجه لحمل الكلي على الفرد المنتشر.

(4) اي رواية بريد بن معاوية.

(5) و هو حمل الكلي على الكلي الطبيعي المتعين في الخارج.

(6) و هو حمل الكلي على الفرد المنتشر المشار إليه في ص 295.

(7) و هو المشار إليه في الهامش 2 من هذه الصفحة.

(8) اي احد تلك الامور المتفرعة على أن المبيع من صاع من صبرة هو كلي طبيعي: اي احدى الثمرات المترتبة على الوجهين:

الكلي المنحصر في المعين، و الكلي على الاشاعة.

(9) اي في تعيين الكلي الطبيعي.

(10) تعليل لكون اختيار تعيين الصاع المشترى بيد البائع -

ص: 298

المفروض أن المشتري لم يملك إلا الطبيعة المعراة عن التشخيص الخاص، فلا يستحق على البائع خصوصية فاذا طالب بخصوصية زائدة على تلك الطبيعة فقد طالب ما ليس حقا له.

و هذا (1) جار فى كل من ملك كليّا في الذمة، أو في الخارج فليس لمالكه اقتراح الخصوصية على من عليه الكلي، و لذا (2) كان اختيار التعيين بيد الوارث إذا وصى الميت لرجل بواحد من متعدد يملكه الميت كعبد من عبيده،

+++++++++++

- لا المشتري على القول بأن المراد من الكلي هو المتعين في الخارج.

و خلاصته أن المشتري لا يملك الا الصاع المشترى، دون خصوصية اخرى: و هو كون الصاع من هذا الجانب من كومة الصبرة، أو من ذاك الجانب منها.

فالمملوك هي الطبيعة المجردة المعراة عن كل شيء، و عن كل خصوصية متشخصة خارجية يستحقها من المالك البائع.

فاذا طالب المشتري بخصوصية زائدة على تلك الطبيعة المعراة فقد طالب شيئا لا يستحقه على البائع، و اقترح خصوصية ليست له.

فحكم هذا الصاع حكم الكلي في الذمة، أو في الخارج، من دون فرق بينهما، سوى من حيث ضيق الدائرة في الكلي المعين، و التوسعة في الكلي في الذمة، أو في الخارج.

بخلاف ما لو قلنا: إن المراد من الكلي هو الكلي المشاع، فإن الخصوصية داخلة في المبيع، فتعيين احد جانبي الصبرة متوقف على رضى البائع و المشتري.

(1) اي عدم مطالبة خصوصية زائدة على الطبيعة المعراة.

(2) اي و لاجل أن عدم خصوصية زائدة على الطبيعة المعراة جار فى كل من ملك كليا فى الذمة، أو فى الخارج.

ص: 299

و نحو ذلك (1).

إلا أنه قد جزم المحقق القمي (2) قدس سره في غير موضع من أجوبة مسائله بأن الاختيار فى التعيين بيد المشتري، و لم يعلم له وجه مصحح.

فيا ليته (3) قاس ذلك على طلب الطبيعة، حيث إن الطالب لما ملك الطبيعة على المأمور و استحقها منه لم يجز له بحكم العقل مطالبة خصوصية، دون اخرى.

+++++++++++

(1) كشاة من شياه، أو ثوب من ثياب، أو دار من دور.

(2) يأتي شرح حياة هذا المحقق العظيم و مؤلّفه الشريف:

(أجوبة المسائل) إن شاء اللّه تعالى في (أعلام المكاسب).

(3) من هنا يروم شيخنا الانصاري أن يرد على المحقق القمي فيما افاده فقال:

فيا ليت المحقق القمي قاس الطبيعة المعراة في بيع صاع من الصبرة على طلب الطبيعة في الأوامر و النواهي.

خلاصة هذا الكلام أنه كما أن المولى حينما يأمر عبده بشيء، أو ينهاه عنه إنما يستحق منه بطلبه و بعثه، و الزامه عليه نفس الطبيعة المجردة عن كل شيء، و المعراة عن أية خصوصية، فلا يستحق من العبد سوى الامتثال فى مقام العبودية، و اختيار تطبيق الكلي على الفرد بيد العبد

فاذا لم يستحق شيئا زائدا على اصل الطبيعة فلا معنى لاقتراح المولى خصوصية زائدة على اصل الطبيعة على عبده.

فكذلك فيما نحن فيه: و هو بيع صاع من صيعان الصبرة، لأن المفروض أن البيع قد تعلق بنفس الطبيعة المعراة عن كل خصوصية، و مجردة عن كل مزية: و هو الصاع المبيع من الصيعان.

ص: 300

و كذلك مسألة التمليك (1) كما لا يخفى.

و أما على الإشاعة (2) فلا اختيار لاحدهما، لحصول الشركة فتحتاج القسمة إلى التراضي.

منها: أنّه لو تلف بعض الجملة و بقي مصداق الطبيعة انحصر حقّ المشتري فيه

(و منها) (3): أنه لو تلف (4) بعض الجملة و بقي مصداق

+++++++++++

- فالمشتري فى مقام تمليك البائع له صاعا لا يستحق من المالك البائع شيئا سوى تعلقه بالمبيع، و تملكه له لا غير.

فاذا لم يستحق من البائع سوى ذلك فليس له اقتراح خصوصية زائدة على البائع في اختياره من هذا الجانب، أو من ذاك الجانب من كومة الصبرة، بل الاختيار بيد البائع.

هذا إذا كان المثمن كليا.

و أما إذا كان الثمن كليا يكون اختيار تعيين الكلي الطبيعي بيد المشتري كما افاده المحقق القمي قدس سره.

ثم إن لشيخنا المحقق المامقاني قدس سره في تعليقته على المكاسب في ص 469 وجها مصححا لما افاده المحقق القمي: فى كون اختيار تعيين الكلي بيد المشتري.

فمن اراد الوقوف عليه فليراجع المصدر نفسه، لعدم اقتضاء المقام نقله هنا.

(1) و هي مسألة بيع صاع من صبرة مجتمعة كما عرفت فى ص 299 عند قولنا: فالمملوك هي الطبيعة المجردة.

(2) اى و أما على القول بالاشاعة.

(3) اى و من تلك الامور المتفرعة على أن المبيع من صبرة هو كلي طبيعي متعين في الخارج فى قوله فى ص 298: ثم إنه يتفرع على المختار.

(4) هذه هي الثمرة الثانية المترتبة على القولين.

ص: 301

الطبيعة انحصر حق المشتري فيه (1)، لأن كل فرد من أفراد الطبيعة و إن كان قابلا لتعلق ملكه به بخصوصه، إلا أنه يتوقف على تعيين مالك المجموع، و إقباضه (2).

فكل (2) ما تلف قبل إقباضه خرج عن قابلية ملكيته للمشتري فعلا فينحصر في الموجود.

و هذا بخلاف المشاع، فإن ملك المشتري فعلا ثابت في كل جزء من المال، من دون حاجة إلى اختيار و اقباض.

فكل ما يتلف من المال فقد تلف من المشتري جزء بنسبة حصته (4).

منها: أنه لو فرضنا أن البائع بعد ما باع صاعا من الجملة باع من شخص آخر صاعا كليا آخر

(و منها) (5): أنه لو (6) فرضنا أن البائع بعد ما باع صاعا من الجملة باع من شخص آخر صاعا كليا آخر فالظاهر أنه إذا بقي صاع واحد كان للاول (7)، لأن الكلي المبيع ثانيا إنما هو سار

+++++++++++

(1) اي في مصداق الطبيعة الموجودة.

(2) اي إقباض البائع المبيع للمشتري.

(3) خلاصة هذا الكلام أن المبيع بناء على أنه الكلي المتعين ينطبق عليه صرف الوجود من الطبيعي فما دام مقدار حق المشتري موجودا في الصبرة فقد انحصر حقه فيه.

(4) فإن كانت حصة المشتري سدسا فقد تلف من حصته سدس و إن كانت خمسا فخمس، و إن كانت ثمنا فثمن.

(5) اي و من تلك الامور المتفرعة على أن المبيع من صبرة هو كلي طبيعي معين التي افادها في قوله في ص 298: ثم إنه يتفرع على المختار.

(6) هذه هي الثمرة الثالثة المترتبة على القولين.

(7) اي للمشتري الاول، لأن المجموع ما عدا الصاع المبيع -

ص: 302

في مال البائع و هو ما عدا الصاع من الصبرة، فاذا تلف ما عدا الصاع (1) فقد تلف جميع ما كان الكلي فيه ساريا (2) فقد تلف المبيع الثاني قبل القبض.

و هذا بخلاف ما لو قلنا بالإشاعة (3).

صور إقباض الكلي

ثم اعلم أن المبيع إنما يبقى كليا (4) ما لم يقبض.

و أما إذا قبض فإن قبض منفردا عما عداه كان مختصا بالمشتري.

و إن قبض في ضمن الباقي: بأن اقبضه البائع مجموع الصبرة فيكون بعضه وفاء، و الباقي امانة حصلت الشركة (5)، بحصول

+++++++++++

- لو تلف ينطبق الباقي على ملكه، بناء على القول بأن المراد من الكلي هو الكلي المتعين.

(1) اي ما عدا الصاع المبيع للمشتري الاول كما عرفت آنفا.

(2) لأن الصاع الثاني الّذي بيع للمشتري الثاني تسرى كليته في جميع الصبرة عدا الصاع الاول المبيع للمشتري الاول فاذا تلف فقد تلف قبل إقباض البائع الصاع للمشتري فيكون البائع ضامنا له، فتشمله قاعدة:

كل مال تلف قبل إقباض البائع فقد تلف من ماله.

فلا يتلف من مال المشتري الثاني شيء.

هذا بناء على أن المراد من الكلي المتعين في الخارج.

(3) اى و أما بناء على أن المراد من الكلي هو الكلي المشاع فالتالف يوزع على البائع و المشتري الاول، و الثاني، لعدم انحصار المبيع في الصاع الباقي، و عدم سريان البيع الثاني إلى ما بقي من الصبرة، بل إلى مجموع الصبرة.

(4) اى كليا طبيعيا.

(5) اى فيما بين البائع و المشتري.

ص: 303

ماله في يده، و عدم توقفه على تعيين و اقباض حتى يخرج التالف عن قابلية تملك المشتري له فعلا، و ينحصر حقّه في الباقي، فحينئذ (1) حساب التالف على البائع، دون المشتري ترجيح بلا مرجح فيحسب عليهما.

و الحاصل (2) أنّ كل جزء معيّن قبل الإقباض قابل لكونه كلاّ (3) أو بعضا (4) ملكا فعليا للمشترى، و الملك الفعلي له حينئذ هو الكلي الساري، فالتالف المعين غير قابل لكون جزئه محسوبا على المشتري، لأن تملكه لمعين موقوف على اختيار البائع و اقباضه فيحسب على البائع.

بخلاف التالف بعد الاقباض، فإن تملك المشتري لمقدار منه حاصل فعلا، لتحقق الاقباض.

فنسبة كل جزء معين من الجملة إلى كل من البائع و المشتري على حد سواء.

نعم لو لم يكن اقباض البائع للمجموع على وجه الايفاء، بل على وجه التوكيل في التعيين، أو على وجه الامانة حتى يعين البائع

+++++++++++

(1) اى فحين أن حصلت الشركة بين البائع و المشتري بعد تسليم البائع حصة المشتري إليه، و بعد بقاء الباقي تحت يد المشتري امانة مالكية فلا معنى لاختصاص التالف بالبائع، دون المشتري، لكون الاختصاص ترجيحا بلا مرجح فلا بد من التوزيع عليهما.

(2) اى و خلاصة ما قلناه في بقاء العين كليا قبل اقباض البائع.

أو كليا مشاعا بعد الاقباض للمشتري.

(3) كما إذا كان الجزء المعين بمقدار المبيع كله،

(4) كما إذا كان الجزء المعين أزيد من مقدار المبيع.

ص: 304

بعد ذلك كان حكمه حكم ما قبل القبض (1).(1)

لو باع ثمرة شجرات و استثنى منها أرطالا معلومة

هذا كلّه مما لا إشكال فيه، و إنما الإشكال (2) في أنهم ذكروا فيما لو باع ثمرة شجرات و استثنى منها أرطالا معلومة: أنه لو خاست الثمرة سقط من المستثنى بحسابه (3).

و ظاهر ذلك (4) تنزيل الأرطال المستثناة على الإشاعة، و لذا (5) قال في الدروس:(2)

إن في هذا الحكم (6) دلالة على تنزيل الصاع من الصبرة على الاشاعة، و حينئذ (7) يقع الإشكال في الفرق بين المسألتين، حيث إن مسألة الاستثناء ظاهرهم الاتفاق على تنزيلها على الاشاعة.

+++++++++++

(1) اى يكون التالف من مال المشتري.

(2) اى و إنما الإشكال فيما ذكره الفقهاء.

(3) فلو كان المستثنى عشرة أرطال (اى كيلوات) مثلا و خاست جميع الثمرات المبيعة فيسقط من المستثنى بحسابه اى يوزع التالف على البائع و المشتري.

فهنا يسقط من حصة البائع عشر من مجموع عشرة كيلوات المستثناة إن كان المستثنى عشرة كيلوات.

(4) اى و ظاهر القول بسقوط مقدار من المستثنى بحسابه.

(5) اى و لاجل أن ظاهر القول بسقوط مقدار من المستثنى بحسابه هو تنزيل الأرطال المستثناة على الاشاعة

(6) و هو تنزيل الأرطال المستثناة على الإشاعة.

(7) اى و حين أن نزلنا الأرطال المستثناة على الاشاعة يقع الإشكال و السؤال عن الفرق بين المسألتين و هما:

مسألة بيع صاع من صبرة مجتمعة، حيث يحمل الكلي فيها -

ص: 305


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و المشهور هنا التنزيل على الكلي، بل لم يعرف من جزم بالاشاعة (1) و ربما (2) يفرق بين المسألتين بالنص (3) فيما نحن فيه على التنزيل

+++++++++++

- على الكلي الطبيعي المعين كما عرفت.

فالتالف قبل الاقباض من مال البائع.

و بعد الاقباض من مال المشتري.

و مسألة الأرطال المستثناة، حيث يحمل الكلي فيها على الاشاعة فالتالف من مال البائع و المشتري.

فلما ذا يكون الفرق ؟

(1) اي في بيع صاع من صبرة مجتمعة.

(2) من هنا يروم الشيخ أن يذكر طرق التفصي عن العويصة المعروفة: و هي

سؤال الفرق بين المسألتين المشار إليها في الهامش 7 ص 305-306.

اي لما ذا فرق بين المسألتين ؟

بعد البناء على متابعة المشهور: من اختيارهم الكلي المعين في بيع صاع من صبرة مجتمعة، دون الكسر المشاع.

ثم حملوا الكلي في الأرطال المستثناة على الكلي المشاع، و لذا افتى الفقهاء بأنه لو خاست الثمرة، أو تلف بعضها سقط من المستثنى بحسابه كما عرفت في الهامش 3 ص 305.

ثم إنهم ذكروا طرقا متعددة في التفصي عن العويصة المعروفة ذكرها الشيخ هنا و قد بلغت أربعة.

فنحن نذكر كل طريقة تحت رقمها الخاص.

(3) هذه اوّل طريقة للتفصي عن العويصة المعروفة.

و المراد من ما نحن فيه هو بيع صاع من صبرة مجتمعة.

ص: 306

على الكلي: و هو (1) ما تقدم من الصحيحة المتقدمة.

و فيه (2) أن النص إن استفيد منه حكم القاعدة لزم التعدي عن مورده إلى مسألة الاستثناء، أو (3)

+++++++++++

(1) اي النص الفارق بين المسألتين هي رواية بريد بن معاوية المشار إليها في ص 296.

و خلاصة الاستدلال في الطريقة الاولى أن مقتضى الكلام في كلتا المسألتين و هما:

مسألة بيع صاع من الصبرة المجتمعة.

و مسألة الأرطال المستثناة من ثمرة شجرات:

هو حمل الكلي فيهما على الكسر المشاع.

لكن الفقهاء حملوا الكلي في بيع الصاع على الكلي المعين، لوجود النص المذكور، و بقيت مسألة الاستثناء تحت قاعدة الاشاعة.

و قد عرفت كيفية دلالة الرواية على الكلي المعين في الهامش 1 ص 295 فراجع.

(2) اي و فيما افيد في الفرق بالنص المذكور نظر و إشكال.

و خلاصة وجه النظر أنه إن استفيدت من النص المذكور قاعدة كلية بحيث تجعل كبرى كلية تنطبق على جميع صغرياتها و مفرداتها فلا بد من التعدي عن مورد النص: و هي مسألة الأطنان من القصب المبيعة إلى مسألة الأرطال المستثناة فيحمل الكلي في كلا المقامين على الكلي الطبيعي المتعين في أفراده، لا بحمل الكلي في النص على الكلي المتعين، و الكلي في الأرطال المستثناة على الكلي المشاع.

(3) اي أو لا بد من بيان الفارق بين المسألتين إذا لم نجعل النص المذكور قاعدة كلية بحيث تستفاد منه كبرى كلية تنطبق على صغرياتها -

ص: 307

بيان الفارق، و خروجها (1) عن القاعدة.

و إن اقتصر على مورده (2) لم يتعد إلى غير مورده حتى في البيع إلا بعد إبداء الفرق بين موارد التعدي، و بين مسألة الاستثناء.

و بالجملة (3) فالنص بنفسه لا يصلح فارقا، مع البناء على التعدي عن مورده الشخصي.

و أضعف من ذلك (4) الفرق بقيام الإجماع على الاشاعة في مسألة

+++++++++++

- و مصاديقها فيقال مثلا:

إن الفارق بين المسألتين كذا و كذا.

فيحمل الكلي في النص المذكور على الكلي المتعين.

و الكلي في مسألة الأرطال على الاشاعة.

(1) بالجر عطفا على المضاف إليه في قوله: بيان الفارق أي أو بيان خروج مسألة الأرطال عن القاعدة الكلية بعد أن جعلنا النص كبرى كلية تنطبق على جميع صغرياتها إذا لم يكن هناك فارق بين المسألتين.

(2) أي و إن اقتصرنا على مورد النص الذي هي رواية بريد بن معاوية في حمل الكلي فيها على الكلي المتعين فلا بد من عدم التعدي إلى غير مورده حتى إلى بيع صاع من صبرة مجتمعة فلا نقول بحمل الكلي في الصاع المبيع على الكلي المتعين في الأفراد.

(3) أي فخلاصة الكلام في المقام أن النص المذكور و هي رواية بريد بن معاوية لا يصلح بنفسه أن يكون فارقا بين مسألة بيع صاع من صبرة، و مسألة الأرطال المستثناة بعد أن بنينا على التعدي من مورد الرواية إلى بقية الموارد من المبايعات.

و مورد الشخصي من الرواية هو بيع أطنان من القصب.

(4) أي من الفرق الاول الذي ذكره الشيخ بقوله في ص 306: و ربما يفرق -

ص: 308

الاستثناء (1)، لأنا (2) نقطع بعدم استناد المجمعين فيها إلى توقيف بالخصوص.

و أضعف من هذين (3) الفرق بين مسألة الاستثناء، و مسألة

+++++++++++

- هذه هي الطريقة الثانية للتفصي عن العويصة المذكورة.

و خلاصتها أن مقتضى ظاهر لفظ الكلي هو حمله على الكلي المتعين في مسألة بيع صاع من صبرة مجتمعة.

و مسألة الأرطال المستثناة.

لكن الاجماع قام على حمل الكلي في مسألة الأرطال على الاشاعة

(1) و هي استثناء أرطال من ثمرة شجرات.

(2) تعليل لأضعفية الطريقة الثانية من الطريقة الاولى.

و خلاصته أننا قاطعون بعدم استناد المدعين للاجماع المذكور إلى دليل خاص ورد في مسألة الأرطال المستثناة يدل على حمل الكلي فيها على الاشاعة حتى يكون الحمل المذكور حملا تعبديا.

بل استنادهم في الحمل على الإشاعة في مسألة الأرطال المستثناة هو اجتهادهم في ذلك و هو لا يكون حجة.

(3) هذه هي الطريقة الثالثة للتفصي عن العويصة المذكورة.

و قد افادها صاحب الجواهر قدس سره، أي و أضعف من الفرق الاول المشار إليه في الهامش 3 ص 306، و الفرق الثاني المشار إليه في الهامش 4 ص 308.

و خلاصة ما افاده في الفرق أن اقباض المبيع للمشتري واجب فيلزم امتثاله بحسب الامكان، و الامكان إنما يجري فيما لو بقي شيء من الصبرة يصدق عليه عنوان المبيع.

فاذا بقي شيء منها يجب دفعه إلى المشتري، لكونه متعلق -

ص: 309

الزكاة، و غيرهما ممّا يحمل الكلي فيها على الإشاعة.

و بين البيع باعتبار القبض في لزوم البيع و ايجابه على البائع، فمع وجود فرد يتحقق فيه البيع يجب دفعه إلى المشتري، إذ (1) هو شبه الكلي في الذمة.

و فيه (2) مع أن ايجاب (3) القبض متحقق في مسألتي الزكاة و الاستثناء: أن (4) ايجاب القبض على البائع يتوقف على بقائه، إذ مع عدم بقائه كلا، أو بعضا ينفسخ البيع في التالف، و الحكم بالبقاء

+++++++++++

- الوجوب، فلا يشمل التلف شيئا من مال المشتري.

(1) تعليل لكون التلف لا يشمل شيئا من مال المشتري.

و خلاصته أن بيع صاع من صبرة يشبه الكلي في الذمة.

فكما أن الكلي في الذمة يحمل على الكلي الطبيعي، فاذا تلف منه شيء فقد تلف من مال البائع.

كذلك الكلي في بيع صاع من صبرة يحمل على الكلي الطبيعي فاذا تلف منه شيء فقد تلف من مال البائع.

راجع (جواهر الكلام) الجزء 22. ص 423 الطبعة الجديدة.

(2) أي و فيما افاده الشيخ صاحب الجواهر من الفرق المذكور بين المسألتين نظر و إشكال.

(3) هذا إشكال نقضي.

خلاصته أن وجوب الاقباض في مسألة الزكاة، و مسألة الأرطال المستثناة متحقق أيضا، من دون فرق بينهما، و بين مسألة بيع صاع من صبرة.

(4) هذا جواب حلي عن الفرق المذكور.

و خلاصته أن ايجاب الاقباض على البائع متوقف على بقاء المبيع -

ص: 310

يتوقف على نفي الاشاعة، فنفي الاشاعة بوجوب الاقباض لا يخلو عن مصادرة كما لا يخفى.

و أما (1) مدخلية القبض في اللزوم فلا دخل له اصلا في الفرق.

و مثله (2) في الضعف لو لم يكن عينه ما في مفتاح الكرامة من الفرق: بأن (3) التلف من الصبرة قبل القبض فيلزم على البائع

+++++++++++

- لأنه إذا لم يبق منه إما كله أو بعضه فقد انفسخ العقد لا محالة في التالف، و الحكم بالبقاء متوقف على نفي الاشاعة و نفي الاشاعة مصادرة و اوّل الكلام.

و اما إذا قلنا بالاشاعة فالتالف يحسب عليهما، و ينفسخ البيع بمقدار حق المشتري.

(1) هذا رد على ما افاده صاحب الجواهر: من قياس ما نحن فيه بباب الكلي في الذمة كما عرفته في الهامش 1 ص 310 بقولنا:

فكما أن الكلي في الذمة.

و الجواب أن القياس المذكور فرع احراز كون المقام من باب الكلي في المعين، و قد عرفت أن هذا اوّل الكلام، لأننا لا نعلم أن الكلي في المقام كلي معين، أو كلي مشاع، لأن كلامنا في أنه:

لما ذا فرّق بين المسألتين ؟

(2) هذه هي الطريقة الرابعة للتفصي عن العويصة المذكورة.

و قد افادها صاحب مفتاح الكرامة أي و مثل الفرق المذكور عن صاحب الجواهر في الضعف: الفرق الذي ذكره صاحب مفتاح الكرامة.

(3) الباء بيان لكيفية الفرق.

و خلاصة ما افاده في الفرق بين المسألتين أن التلف في باب بيع صاع من صبرة قد وقع على المبيع قبل أن يقبض المشتري من المالك -

ص: 311

تسليم المبيع منها (1) و إن بقي قدره (2) فلا ينقص المبيع لاجله.

بخلاف (3) الاستثناء، فإن التلف فيه بعد القبض، و المستثنى بيد المشتري امانة على الإشاعة بينهما فيوزّع الناقص عليهما، و لهذا (4)

+++++++++++

- الصاع المشترى فالواجب على البائع اقباض المبيع من الصبرة لأن التالف يحسب على البائع.

بخلاف الأرطال المستثناة، فإن التلف قد وقع على ثمرة شجرات بعد اقباض المالك الكلي و هو البائع فالتالف يحسب على البائع و المشتري.

و خلاصة الكلام في الفرق أن التلف في الصبرة كان قبل اقباض البائع الصاع للمشتري، فاللازم عليه تسليم المبيع من الصبرة و إن بقي من الصبرة مقدار المبيع و هو الصاع، و لا ينقص من هذا المقدار الباقي شيء لاجل التلف من الصبرة، طبقا للقاعدة المعروفة:

كل مبيع تلف قبل اقباض البائع فهو من ماله،

(1) أي من الصبرة كما عرفت آنفا.

(2) اي قدر المبيع كما عرفت آنفا عند قولنا: و إن بقي من الصبرة

(3) أي بخلاف التلف في باب الأرطال المستثناة، فإن التلف يحسب على البائع و المشتري، لأن المستثنى و هي الأرطال المستثناة كانت بيد المشتري امانة على الاشاعة بينهما، لأن بائع ثمرة الأشجار لم يملك المشتري جميع الأثمار حتى ثمرة المستثناة، ليتملك المشتري المستثنى.

بل جعل المستثنى عنده امانة على الاشاعة فيوزع التالف عليهما لو خاست ثمرة الأشجار.

(4) اي و لاجل أن المستثنى كان بيد المشتري امانة على الاشاعة و يوزع التالف عليهما لم يحكم بضمان المشتري للأرطال المستثناة في باب الاستثناء.

ص: 312

لم يحكم بضمان المشتري هنا.

بخلاف البائع هناك (1) انتهى.

و فيه (2) مع ما عرفت: من أن التلف من الصبرة قبل القبض إنما يوجب تسليم تمام المبيع من الباقي بعد ثبوت عدم الاشاعة.

فكيف يثبت به ؟:

أنه إن اريد (3) من كون التلف في مسألة الاستثناء بعد القبض أنه بعد قبض المشترى.

ففيه أنه موجب لخروج البائع عن ضمان ما يتلف من مال المشترى و لا كلام فيه و لا إشكال.

+++++++++++

(1) اي في باب بيع صاع من صبرة، فإن البائع كما عرفت ضامن للصاع، لأن التلف وقع قبل الاقباض.

(2) اى و فيما افاده صاحب مفتاح الكرامة من الفرق المذكور بين المسألتين نظر و إشكال.

من هنا اخذ الشيخ في الإشكال على ما افاده صاحب مفتاح الكرامة و تحليل كلامه تحليلا علميا، و المناقشة معه نقاشا دقيقا.

فقال: إنك مع ما عرفت في الجواب عما افاده صاحب الجواهر:

من إن وجوب تسليم المبيع من الباقي بعد التلف، و قبل إقباض البائع الصاع للمشترى مبني على عدم ثبوت الإشاعة، و القول بأنه لا اشاعة هنا مصادرة، و أنه اوّل الكلام.

فكيف يمكن اثبات الكلي في بيع صاع من صبرة كليا طبيعيا بعدم الاشاعة ؟

نقول ما المراد من التلف بعد القبض في مسألة الاستثناء؟

(3) اى إن كان المراد من التلف بعد القبض في مسألة الأرطال -

ص: 313

و إنما الإشكال (1) في الفرق بين المشتري في مسألة الصاع، و البائع في مسألة الاستثناء، حيث (2) إن كلاّ منهما يستحق مقدارا من المجموع لم يقبضه مستحقه.

فكيف يحسب نقص التلف على احدهما دون الآخر؟

+++++++++++

- المستثناة هو التلف بعد قبض المشتري حقه من البائع في ضمن قبض جميع ثمرة الشجرات المبيعة التي منها الأرطال المستثناة للبائع:

فيرد عليه أن هذا النحو من التلف باعث لخروج ذمة البائع عن ضمان ما يتلف من مال المشتري، و هذا مما لا إشكال فيه و لا كلام.

(1) أي الإشكال في الفرق بين المسألتين.

و أنه لما ذا يفرق بين المشتري في مسألة شرائه صاعا من صبرة ؟ و بين البائع في مسألة الأرطال ؟

حيث حكم الفقهاء بضمان البائع للمشتري في الصاع لو تلفت الصبرة و أنه يجب عليه دفع الباقي إلى المشتري، و أن التالف يحسب عليه.

و حكموا بعدم ضمان المشتري للبائع في الأرطال المستثناة لو خاست ثمرة الأشجار، و أن الخامس يحسب على البائع و المشتري كل واحد منهما بحسابه.

(2) تعليل للاشكال في الفرق المذكور بين المسألتين.

و خلاصته أن بائع ثمرة شجرات يستحق من المشتري أرطاله المستثناة التي كانت بيد المشتري امانة بعد أن اقبضه البائع جميع ثمرة الشجرات المبيعة التي منها الأرطال المستثناة فهو لم يتسلم من المشتري تلك الأرطال.

و أن مشتري صاع من صبرة يستحق الصاع من البائع و هو لم يقبضه منه فكلاهما مشتركان في عدم قبض حقهما الكلي.

ص: 314

مع اشتراكهما في عدم قبض حقهما الكلي.

و إن اريد (1) من كون التلف بعد القبض أن الكلي الذي يستحقه البائع قد كان في يده بعد العقد فحصل الاشتراك فاذا دفع الكل إلى المشتري فقد دفع مالا مشتركا.

فهو (2) نظير ما إذا دفع البائع مجموع الصبرة إلى المشتري فالاشتراك كان قبل القبض.

ففيه (3) أن الإشكال بحاله، إذ يبقى سؤال الفرق بين قوله:

بعتك صاعا من هذه الصبرة،

+++++++++++

- فلما ذا يفرق بينهما في الضمان، و عدمه ؟

(1) اي و إن كان المراد من التلف بعد القبض في مسألة الأرطال مقصود الشيخ قدس سره أن المراد من القبض إن كان قبض البائع حقه بعد العقد و قبل التسليم:

بمعنى أن الأرطال التي يستحقها البائع كانت في يده في ضمن مجموع المبيع، و تحت تصرفه بعد العقد، و باقباض البائع الجميع إلى المشتري قد حصل الاشتراك، و بتسلمه قد سلّم مالا مشتركا بينهما.

فالتلف يكون بعد القبض، لأن المفروض أن المشتري قد قبض المستثنى و المستثنى منه جميعا من البائع.

(2) أي ما نحن فيه يكون نظير بيع صاع من صبرة لو دفع البائع مجموع الصبرة: من المبيع، و من مال نفسه إلى المشتري فيكون التلف على المشتري في هذه الصورة.

لكنه لم يدفعه إليه فلو تلف يكون التلف على البائع، لأن المفروض أن الصبرة بيده و لم يقبضها للمشتري.

(3) أي ففيما افاده صاحب مفتاح الكرامة نظر و إشكال، لأن -

ص: 315

و بين قوله: بعتك هذه الصبرة، أو هذه الثمرة إلا صاعا منها.

و ما الموجب (1) للاشتراك في الثاني، دون الاول ؟

مع كون (2) مقتضى الكلي عدم تعين فرد منه، أو جزء منه لمالكه، إلا بعد إقباض مالك الكل الذي هو المشتري في مسألة الاستثناء فإن كون الكل بيد البائع المالك الكلي لا يوجب الاشتراك.

هذا (3)،

+++++++++++

- كلامنا ليس في التلف قبل القبض، أو بعده.

بل الكلام في أنه ما السبب في الصاع الوارد في قول البائع:

بعتك صاعا من هذه الصبرة، و بين قولك:

بعتك صاعا من هذه الصبرة، أو هذه الثمرة إلا صاعا منها؟

حيث يحمل الصاع في الاول الذي هو حق المشتري على الكلي.

و يحمل الصاع الذي هو حق البائع على الاشاعة ؟

(1) أي و ما الموجب لاشتراك البائع و المشتري في الإضرار في الثاني دون الاول ؟

(2) هذا إشكال آخر على ما افاده صاحب مفتاح الكرامة في الفرق المذكور بين المسألتين.

و خلاصة الإشكال أن مجرد كون المجموع: و هو المستثنى و المستثنى منه في يد البائع و تحت تصرفه لا يقتضي اشتراك البائع المالك للمستثنى مع المشتري.

بل لا بد من بعد وصول المال بيد المشتري أن يدفع المشتري إلى البائع حقه حتى يتعين و يتشخص في فرد من الكل، أو في جزئه.

(3) أى خذ ما اوردناه على صاحب مفتاح الكرامة في هذا المقام:

من أن مجرد كون المجموع تحت تصرفه لا يقتضي الاشتراك.

ص: 316

مع (1) أنه لم يعلم من الأصحاب في مسألة الاستثناء الحكم بعد العقد بالاشتراك، و عدم جواز تصرف المشترى إلا باذن البائع كما يشعر به (2) فتوى جماعة منهم الشهيدان و المحقق الثاني بأنه لو فرّط المشترى وجب اداء المستثنى من الباقي.

و يمكن (3) أن يقال: إن بناء المشهور في مسألة استثناء الأرطال إن كان على عدم الاشاعة قبل التلف، و اختصاص (4)

+++++++++++

(1) أى بالإضافة إلى الإشكال المذكور لنا إشكال آخر على ما افاده من اشتراك البائع مع المشترى و قد ذكره الشيخ في المتن فلا نعيده.

(2) أى بعدم الاشتراك بينهما.

وجه الإشعار أنه لو كان مجرد وجود المستثنى منه و المستثنى تحت يد البائع و تصرفه موجبا للاشتراك فلا وجه لوجوب اداء حق البائع من خصوص الباقي، بل المشترى مخير بين الاداء من الباقي و من غيره كما هو مقتضى الضمان في سائر موارده.

(3) خلاصة هذا الكلام أنه يمكن القول بعدم الاشاعة في الأرطال المستثناة قبل التلف، و بالاشاعة و الاشتراك بعد التلف.

و الدليل على ذلك فتوى جماعة من الفقهاء بأن المشترى لو فرّط في تلف البعض من الثمرة و بقي قسم منها يكون الباقي حصة البائع لا غير، و ليس للمشترى فيه نصيب.

فمن هذه الفتوى نستكشف عدم الاشاعة في التالف قبل القبض و الاشاعة في التالف بعد القبض: بأن يحسب التالف عليهما، لكن المشترى ضامن لحصة البائع التالفة.

(4) بالنصب عطف على اسم إن في قوله في هذه الصفحة: إن بناء المشهور، أى و يمكن أن يقال: إن اختصاص الاشتراك بالتالف.

ص: 317

الاشتراك بالتالف، دون الموجود كما ينبئ عنه (1) فتوى جماعة منهم بأنه لو كان تلف البعض بتفريط المشترى كانت حصة البائع في الباقي.

و يؤيده (2) استمرار السيرة في صورة استثناء الأرطال المعلومة من الثمرة على استقلال المشترى في التصرف، و عدم المعاملة مع البائع معاملة الشركاء.

فالمسألتان (3) مشتركتان في التنزيل على الكلي، و لا (4) فرق بينها إلا فى بعض ثمرات التنزيل على الكل و هو حساب التالف عليهما

و لا يحضرني وجه واضح لهذا الفرق (5)، إلا (6) دعوى أن المتبادر من الكلي المستثنى هو الكلي الشائع فيما يسلم للمشترى

+++++++++++

(1) أى عن عدم الاشاعة قبل التلف، و بالاشاعة بعده.

(2) أى و يؤيد القول بعدم الاشاعة قبل التلف، و بالاشاعة بعده

(3) و هما: مسألة بيع صاع من صبرة، و بيع ثمرة من شجرات استثنى البائع أرطال معينة من ثمرة تلك الشجرات المبيعة، حيث إن الكلي مبهم يحمل على الكلي المعين.

(4) أى و ليس فرق بين المسألتين من حيث حمل الكلي فيهما على الكلي المعين إلا في ترتب الاثر في الأرطال المستثناة، حيث عرفت أنها بعد التلف يحمل الكلي فيها على الاشاعة، و أن التالف يحسب على البائع و المشترى و إن كان المشترى ضامنا للبائع لما تلف منه.

(5) و هو الفرق بين مسألة بيع صاع من صبرة مجتمعة.

و بين مسألة بيع ثمرة شجرات، و استثناء أرطال معينة منها حيث يحمل الكلي في الاولى على المتعين، و في الثانية على الاشاعة.

(6) من هنا يروم الشيخ العدول عما افاده: من امكان حمل الكلي في مسألة الأرطال المستثناة على عدم الاشاعة، و يقصد حمله على الاشاعة. -

ص: 318

..... - و خلاصة العدول أن المتبادر عرفا من الكلي عند اطلاقاته هو الكلي المشاع و التبادر علامة الحقيقة فيحمل الكلي في جميع مجالاته العرفية على الاشاعة، فالتالف يحسب على البائع و المشترى.

فحينئذ لو تلف من المجموع مقدار و بقي منه مقدار.

فإن كان المجموع عشرة كيلوات مثلا و التالف تسعة كيلوات و كانت حصة البائع المستثناة كيلوا واحدا، و حصة المشترى تسعة كيلوات و الباقي بعد التلف كيلوغرام واحد.

فالباقي هنا يوزع على البائع و المشترى بنسبة حصتهما.

فحصة البائع من المجموع العشر أى كيلوغرام واحد من عشرة كيلوات فيكون الباقي من الكيلو الواحد من حصته بنسبتها هو العشر فيعطى له.

و حصة المشترى من المجموع تسعة كيلوات فيكون الباقي من الكيلو الواحد من حصته بنسبة التالف و هي تسعة كيلوات تسعة أعشار فتعطى له فيكون مجموع التالف من حصته ثمانية كيلوات و عشر الكيلو.

أليك الشرح.

المجموع 10 كيلوات.

حصة البائع 1 كيلوغرام واحد.

حصة المشترى 9 كيلوات.

التالف 9 كيلوات.

الباقي 1 كيلوغرام واحد.

ص: 319

لا مطلق الموجود وقت البيع.

و إن كان (1) بناؤهم على الإشاعة من أول الأمر أمكن أن يكون

+++++++++++

- نسبة حصة البائع 1 10 كيلو من عشرة كيلوات.

و نسبة حصة المشترى 9 10 كيلوات من عشرة كيلوات.

التالف من حصة البائع 1-109101 كيلوات من عشرة كيلوات.

و التالف من حصة المشترى 9-1011081109 و 8 كيلوات.

حصة البائع من الكيلو الواحد الباقي 1-101109 كيلو من الكيلو الواحد.

حصة المشترى من الكيلو الواحد الباقي 9-1091081 9 0 كيلو من الكيلو الواحد.

(لا يقال): إن حصة البائع وقت البيع حينما استثناها كانت كيلوا واحدا فلما ذا يعطى له عشر من الكيلو؟

(فإنه يقال): إن المعيار في الكلي المشاع هو الباقي من المجموع عند المشترى، لا وقت البيع.

و من المعلوم أن الباقي و السالم من المجموع بعد التلف هو كيلو واحد.

اذا فلا عبرة بكون حصة البائع كانت وقت البيع كيلوا واحدا فيعطى للبائع بنسبة حصته.

(1) مقصود الشيخ قدس سره من هذه العبارة أنه من الممكن أن يكون الوجه في احتساب التالف على البائع و المشترى في مسألة الأرطال المستثناة هو أن المستثنى و المستثنى منه كلاهما كليان: -

ص: 320

الوجه في ذلك أن المستثنى كما يكون ظاهرا في الكلي.

كذلك يكون عنوان المستثنى منه الذي انتقل إلى المشتري بالبيع كليا:

بمعنى أنه ملحوظ بعنوان كلي يقع عليه البيع.

فمعنى (1) بعتك هذه الصبرة إلا صاعا منها بعتك الكلي الخارج الذي هو المجموع المخرج عنه الصاع فهو كلي كنفس الصاع، فكل منهما مالك لعنوان كلي فالموجود مشترك بينهما، لأن نسبة كل جزء منه إلى كل منهما على نهج، سواء فتخصيص احدهما به ترجيح من غير مرجح.

و كذا التالف نسبته إليهما على السواء فيحسب عليهما.

+++++++++++

- بمعنى أن البائع حينما استثنى كيلوا واحدا فقد ملك كليا من مجموع الثمرة.

و كذلك المشتري عند ما انتقل إليه المستثنى منه فقد ملك كليا فكل منهما مالك لعنوان كلي.

إذا يكون التالف مشتركا بينهما، و الموجود مشتركا بينهما كل بنسبة حصته، لأن نسبة كل جزء من التالف و الموجود إلى كل منهما على حد سواء، من غير فرق بينهما، لأن تخصيصه باحدهما موجب للترجيح بلا مرجح.

فالتالف يحسب عليهما، و الموجود يقسم عليهما كل بحسب حصته كما عرفت آنفا.

(1) الفاء تقريع على ما افاده: من إمكان كون الكلي في مسألة الاستثناء كليا مشاعا في كلا الطرفين و هما: المستثنى و المستثنى منه.

ص: 321

و هذا (1) بخلاف ما إذا كان المبيع كليا، فإن مال البائع ليس ملحوظا بعنوان كلي في قولنا: بعتك صاعا من هذه الصبرة، إذ لم يقع موضوع الحكم في هذا الكلام حتى يلحظ بعنوان كلي كنفس الصاع.

(فإن قلت (2): إن مال البائع بعد بيع الصاع ليس جزئيا حقيقيا متشخصا في الخارج فيكون كليا كنفس الصاع.

(قلت) (3): نعم و لكن ملكية البائع له ليس بعنوان كلي

+++++++++++

(1) مقصود الشيخ قدس سره أن مسألة بيع صاع من الصبرة خلاف مسألة بيع ثمرة شجرات، حيث إن المبيع في مسألة الصاع الذي هو حق المشتري يكون كليا لا غير.

و أما بقية الصبرة التي هي حق البائع فليست ملكيتها للبائع بعنوان كلي بحيث لوحظ ذاك العنوان بما هو كلي في قوله: بعتك هذه الصبرة إلا صاعا منها، لأن المبيع لم يقع في هذا الكلام موضوعا للحكم حتى يلحظ بعنوان كلي كنفس الصبرة المبيعة للمشتري، حيث كانت كليا.

(2) خلاصة إن قلت أن ما بقي من الصبرة التي هو مال البائع بعد بيع الصاع كلي و ليس جزئيا حقيقيا كما كان قبل البيع جزئيا حقيقيا فعليه يكون ما بقي من الصبرة مع الصاع المبيع على حد سواء في الكلية فيكون مشتركا بينهما، و التالف يحسب عليهما.

إذا تكون النتيجة أن الكلي هنا مشاع كما كان في مسألة الأرطال المستثناة، حيث إن المستثنى منه و المستثنى كلاهما كليان.

(3) خلاصة قلت: أن الامر كما قلت أي مال البائع بعد بيع صاع من الصبرة صار كليا و ليس بجزئي حقيقي.

لكن نقول: إن ملكية البائع لما بقي من الصبرة لم تكن حادثة من جديد، و لم توجد بسبب جديد حتى تصير معنونة بعنوان حتى تقول -

ص: 322

حتى يبقى ما بقي ذلك العنوان، ليكون الباقي بعد تلف البعض مصداقا لهذا العنوان، و عنوان الصاع على نهج سواء، ليلزم من تخصيصه باحدهما الترجيح من غير مرجح فيجيء الاشتراك، فاذا لم يبق إلا صاع كان الموجود مصداقا لعنوان ملك المشتري فيحكم بكونه مالكا له، و لا يزاحمه بقاء عنوان ملك البائع، فتأمل (1).

هذا ما خطر عاجلا بالبال، و قد اوكلنا تحقيق هذا المقام الذي لم يبلغ إليه ذهني القاصر إلى نظر الناظر البصير الخبير الماهر.

عفى اللّه عن الزلل في المعاثر.

أقسام بيع الصبرة

قال في الروضة تبعا للمحكي عن حواشي الشهيد:

إن أقسام بيع الصبرة عشرة، لأنها إما أن تكون معلومة المقدار

+++++++++++

- إن عنوان ملكيته صار كليا فلا وجه لتقديم تطبيق عنوان ملكية المشتري على ما بقي بعد التلف، ليكون الكلي مشاعا فيما يبقى للمشتري

بل عنوان ملكية المشتري، و عنوان ملكية البائع منطبقان على الموجود بعد التلف فيقسم بينهما.

و أما عنوان الكلي فمنطبق على الصاع المشترى، و على الصاع الموجود فيأخذه، و ليس للبائع فيه شيء اصلا، لأنك عرفت آنفا أن ملكية البائع لا تكون معنونة بعنوان حتى يقال: إن عنوان ملكيته صار كليا.

(1) لعل الامر بالتأمل كما افاده المحقق المامقاني قدس سره في تعليقته على المكاسب في ص 471 اشارة إلى أن العنوان الجاري في اللفظ ليس معتبرا إلا لاجل أنه سبب للواقع، و مع كون المبيع كليا يكون ملك البائع أيضا كليا كما افاد هذا المعنى الشيخ قدس سره بقوله في ص 322: قلت: نعم فيكون عنوان ملك البائع الثابت واقعا يزاحم ملك المشتري.

ص: 323

أو مجهولة.

فإن كانت معلومة صح بيعها اجمع (1).

+++++++++++

(1) لا يخفى عليك أن شيخنا الشهيد الثاني ذكر هذه الأقسام عند ما افاد الشهيد الاول في بيع الصبرة بقوله:

(و لو باع قفيزا من صبرة صح و إن لم يعلم كمية الصبرة)، و لما كانت الأقسام العشرة غير مشروحة شرحا وافيا مع تطلب المقام ذلك.

بالإضافة إلى عدم تصريح بذكر تمام الأقسام الخمسة الجائزة للبيع و تمام الأقسام الخمسة غير جائزة للبيع.

و نحن عند ما اقدمنا على طبع (اللمعة الدمشقية) مع شرحها (الروضة البهية)، و التعليق عليهما لم نذكر تلك الأقسام بكاملها و لم نشرحها شرحا مناسبا و مقامها:

فرأينا هنا عند ما افاد شيخنا الانصاري ذكر الأقسام عن الشهيد الثاني بيان تلك الأقسام بتمامها، و إسهاب الكلام فيها حسب اقتضاء المقام ذلك، ليكون القارئ النبيل محيطا بشتى جوانب الأقسام، و ما يترتب عليها.

ثم إن الشهيد الثاني قسم الصبرة قسمين: معلومة - و مجهولة و جعل لكل واحد منهما خمسة أقسام، و رتب صحة البيع على المعلومة و عدم الصحة على المجهولة كما ستعرفها عند ما نذكر عبارته.

أليك نص عبارته:

قال قدس سره:

و اعلم أن أقسام بيع الصبرة عشرة.

ذكر المصنف بعضها منطوقا، و بعضها مفهوما.

ص: 324

- و جملتها (1) أنها (2) إما أن تكون معلومة المقدار، أو مجهولة من هنا اخذ الشهيد الثاني في عدّ تلك الأقسام.

و حاصل ما افاده في هذا المقام: أن الصبرة الموجودة المعروضة للبيع إما أن يكون مقدارها معلوما، أو مجهولا.

ثم قال طيب اللّه رمسه:

فإن كانت (3) معلومة صح بيعها اجمع.

و بيع (4) جزء منها معلوم مشاع.

و بيع (5) مقدار كقفيز تشتمل عليه.

+++++++++++

(1) اي و مجموع تلك الأقسام العشرة.

(2) اي الصبرة المعروضة للبيع.

(3) اي الصبرة المعروضة للبيع إن كان مقدارها معلوما صح بيع تمامها بكاملها، لمعلومية المبيع.

من هنا اخذ الشهيد الثاني في عد الأقسام الخمسة الجائزة للبيع.

فهذا اوّل قسم من الأقسام الخمسة الجائزة للبيع.

(4) بالرفع عطفا على فاعل صح اي و صح بيع جزء معين من تلك الصبرة المعلومة المقدار على نحو الاشاعة كبيع ثلث منها: أو ربع أو خمس، أو سدس، أو سبع، أو ثمن، أو تسع، أو عشر.

فهذا هو القسم الثاني من الأقسام الخمسة الجائزة للبيع.

(5) بالرفع عطفا على فاعل صح اي و صح بيع مقدار من الصبرة المعلومة المقدار كبيع قفيز منها تشتمل تلك الصبرة على ذاك القفيز.

هذا هو القسم الثالث من الأقسام الخمسة التي يجوز بيعها.

و الفرق بين هذا القسم، و القسم الثاني هو أن المبيع في القسم الثاني جزء معين على نحو الاشاعة، و في القسم الثالث مقدار معين على نحو التعيين.

ص: 325

و بيعها (1) كل قفيز بكذا.

لا بيع (2) كل قفيز منها بكذا.

+++++++++++

(1) بالرفع عطفا على فاعل صح اي و صح بيع الصبرة المعلومة المقدار بتمامها قفيز منها بدرهم مثلا.

هذا هو القسم الرابع من الأقسام الخمسة التي يجوز بيعها.

و الفرق بين هذا القسم و القسم الاول المشار إليه في الهامش 3 ص 325 هو أن المبيع هناك هو مجموع الصبرة المعلومة بكاملها من دون أن يقال كل قفيز منها بكذا.

و هنا و إن كان المبيع مجموع الصبرة أيضا، لكن المبيع في الواقع هو كل قفيز من تلك الصبرة، لا الصبرة بشخصها، فالبيع قد تعلق بالقفيز، لا بالصبرة.

(2) اي و لا يصح بيع كل قفيز من تلك الصبرة المعلومة المقدار بدرهم مثلا، للجهل بمقدار المبيع من الصبرة، حيث لا يدرى مقدار القفيز المبيع و إن كانت الصبرة معلومة المقدار، لأنه لا يعلم كون المبيع هو تمام الصبرة المعلومة المقدار، أو بعضها.

و على فرض كون المبيع هو البعض من الصبرة المعلومة المقدار لا يعلم أيضا أن المبيع منها هو قفيز واحد أو أكثر.

فعدد القفيز في هذه المعاملة مجهول، فيكون البيع باطلا.

فالمبيع هنا في الجهالة يشبه القبول الصادر من المشتري في جواب قول البائع:

بعتك نقدا بدينار، و مؤجلا بدينارين، حيث لا يعلم تعلق -

ص: 326

و المجهولة (1) يبطل بيعها في جميع الأقسام الخمسة.

+++++++++++

(1) من هنا اخذ شيخنا الشهيد الثاني قدس سره في ذكر بقية الأقسام الخمسة التي لا يجوز بيعها و هي أربعة، إذ ذكر واحدا من الأقسام الخمسة في الصبرة المعلومة المقدار و ذكرناه في الهامش 2 ص 326 حيث كان المبيع مجهولا و إن كانت الصبرة معلومة المقدار

و شيخنا الشهيد الثاني طيب اللّه رمسه لم يصرح بذكر بقية الأقسام الخمسة التي لا يجوز بيعها إلا بنحو الاشارة، لأنه احال استخراج بقية الأقسام الباطلة على الأقسام الصحيحة.

و حيث كان تشخيص تلك البقية من الصبرة المعلومة صعبا جدا على الطالب الكريم التجأنا إلى التصريح بها واحدا بعد واحد.

أليك الأقسام الاربعة الباقية من الأقسام الخمسة التي لا يجوز بيعها

(الاول): عدم جواز بيع جميع الصبرة المجهولة المقدار.

(الثاني): عدم جواز بيع جزء مشاع من الصبرة المجهولة المقدار كبيع ثلث، أو نصف، أو ربع، أو ثمن، أو خمس، أو سدس، أو سبع، أو ثمن، أو تسع، أو عشر.

(الثالث): عدم جواز بيع الصبرة المجهولة المقدار كل قفيز منها بدرهم مثلا.

(الرابع): عدم جواز كل قفيز من الصبرة المجهولة المقدار - - القبول بأي المبيعين: النقدي - أو المؤجل.

فكما أن المبيع هنا باطل.

كذلك فيما نحن فيه باطل أيضا.

فهذا القسم اوّل قسم من الأقسام الخمسة التي لا يجوز بيعها.

ص: 327

إلا الثالث (1)

+++++++++++

- بدرهم مثلا، حيث لا يدرى مقدار المبيع، لعدم العلم بمقدار الصبرة

ثم إن الفرق بين القسم الرابع و الثالث: أن المبيع في القسم الثالث هي الصبرة المجهولة كل قفيز منها بدرهم.

و من القسم الرابع هو القفيز المجهول من الصبرة المجهولة.

كما أن الفرق بين القسم الرابع من الأقسام التي لا يجوز بيعها.

و بين القسم الاول من الأقسام الخمسة التي لا يجوز بيعها المشار إليها في الهامش 1 ص 327: هو أن المبيع في القسم الاول القفيز المجهول من الصبرة المعلومة كما علمت.

و في القسم الرابع المبيع هو القفيز المجهول من الصبرة المجهولة المقدار أيضا كما عرفت.

و أما وجه عدم الجواز في الأقسام الخمسة المذكورة فمجهولية المبيع: سواء تعلق البيع بالقفيز أم بالصبرة فالمبيع مجهول لا محالة.

(1) استثناء من الصبرة المجهولة المقدار اي إلا القسم الثالث فإنه يجوز بيعه و إن كانت الصبرة مجهولة، لكون المبيع هو المقدار المعين من الصبرة، لا الصبرة المجهولة حتى يكون البيع باطلا.

فعليه يكون المراد من الثالث هو المقدار المعين من الصبرة المجهولة المقدار.

فهذا هو القسم الخامس من الأقسام الخمسة التي يجوز بيعها.

و أما وجه الصحة فيه مع أن الصبرة مجهولة المقدار فمعلومية المبيع حيث إن المبيع هو المقدار المعين من الصبرة المجهولة المقدار:

و هو القفيز من الصبرة.

ص: 328

- و هل ينزل القدر المعلوم في الصورتين (1) على الإشاعة ؟

أو يكون المبيع ذلك المقدار في الجملة (2).

وجهان؛

أجودهما الثاني (3).

و تظهر الفائدة (4) فيما لو تلف بعضها.

فعلى (5) الاشاعة بتلف من المبيع بالنسبة.

و على الثاني (6)

+++++++++++

(1) و هما: صورة العلم بمقدار الصبرة، و صورة الجهل بمقدارها.

(2) اي المبيع هو المقدار الداخل في الصبرة في الجملة.

(3) و هو أن المبيع هو المقدار الداخل في الصبرة في الجملة.

(4) اي فائدة القول بتنزيل القدر المعلوم على الاشاعة، أو أن المبيع هو المقدار الداخل في الصبرة في الجملة.

(5) الفاء تفريع على ما افاده بقوله: و تظهر الفائدة اي ففي ضوء ما ذكرنا فعلى القول بالاشاعة تظهر فائدته فيما لو تلف من الصبرة شيء فيتلف من المبيع بنسبة ما تلف من الصبرة، فإن كان التالف ربعا فيتلف من حصة المشتري ربع، و إن كان التالف نصفا فيتلف من حصة المشتري نصف، و إن كان ثلثا فثلث.

و إن كان خمسا فخمس، و هكذا.

(6) اي و على القول الثاني: و هو أن المبيع هو المقدار الداخل في جملة الصبرة.

خلاصة هذا الكلام أنه على هذا القول فلو تلف من الصبرة شيء فالتالف يكون من المبيع الذي هو حصة البائع، لا من حصة المشتري. -

ص: 329

يبقى المبيع ما بقي قدره (1)

+++++++++++

- فحينئذ لو بقي شيء من الصبرة و كان الباقي بمقدار حصة المشتري التي اشتريت من البائع يدفع له.

و إن كان الباقي أكثر من حصة المشتري فالزائد من الحصة للبائع يعطى له.

(1) راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 268، و التعاليق التي علقناها هناك، و إن كان ما علقناه هنا أكثر مما علق هناك.

فتحصل من مجموع ما ذكر أن أقسام بيع الصبرة عشرة.

خمسة منها يصح بيعها كما عرفت.

و خمسة لا يصح و الخمسة التي يصح بيعها:

أربعة منها الصبرة فيها معلومة المقدار، و واحد منها الصبرة فيه مجهولة المقدار، لكن المبيع منها معلوم المقدار.

أليك الأقسام الخمسة التي يجوز بيعها بالترتيب و التسلسل.

(الاول): جواز بيع تمام الصبرة المعلوم مقدارها.

(الثاني): جواز بيع جزء معين من الصبرة المعلومة على نحو الاشاعة

(الثالث): جواز بيع مقدار معين من الصبرة المعلومة على نحو التعيين كبيع خمسين كيلوغرام منها تكون الصبرة مشتملة على المبيع

(الرابع): بيع الصبرة المعلومة مقدارها كل كيلوغرام منها بدرهم،

(الخامس): بيع مقدار معين من الصبرة المجهولة من حيث المقدار كبيع مائة كيلوغرام منها بحيث تكون الصبرة مشتملة على المبيع.

و الفرق بين القسم الخامس، و الأقسام الاربعة المذكورة الأول -

ص: 330

و بيع (1) جزء منها معلوم مشاع.

و بيع (2) مقدار كقفيز (3) تشتمل عليه.

+++++++++++

(1) اشير إليها في الهامش 1 ص 330.

(2) اشير إليها في الهامش 1 ص 330.

(3) مفرد: جمعه أقفزة - قفزان.

- أن الأربعة الأول الصبرة فيها معلومة المقدار.

بخلاف القسم الخامس، فإن الصبرة فيه مجهولة المقدار.

لكن المبيع منها معلوم المقدار كما عرفت.

أليك الأقسام الخمسة التي لا يجوز بيعها بالترتيب و التسلسل.

(الاول): عدم جواز بيع تمام الصبرة المجهولة من حيث المقدار

(الثاني): عدم جواز بيع جزء من الصبرة المجهولة من حيث المقدار على نحو الاشاعة كبيع ثلث، أو ربع، أو خمس، أو سدس منها مثلا.

(الثالث): عدم جواز بيع الصبرة المجهولة من حيث المقدار كل كيلوغرام منها بدرهم مثلا.

(الرابع): عدم جواز بيع كل قفيز من الصبرة المجهولة المقدار بدرهم مثلا، حيث لا يدرى مقدار القفيز المبيع لعدم العلم بمقدار الصبرة، لكونها مجهولة المقدار.

(الخامس): عدم جواز بيع كل قفيز من الصبرة المعلومة المقدار، حيث لا يدرى مقدار القفيز المبيع و إن كانت الصبرة معلومة المقدار.

فالبيع قد تعلق بنفس القفيز الذي هو مجهول العدد، لا بالصبرة التي هي معلومة المقدار حتى يكون البيع صحيحا.

ص: 331

و بيعها (1) كل قفيز بكذا، لا بيع (2) كل قفيز منها بكذا.

و المجهولة كلها باطلة (3) إلا الثالث (4): و هو بيع مقدار معلوم تشتمل الصبرة عليه (5).

و لو لم يعلم باشتمالها (6) عليه فظاهر القواعد و المحكي عن حواشي الشهيد، و غيرها عدم الصحة، و استحسنه (7) في الروضة.

+++++++++++

- و هو مكيال مخصوص مقداره تسعون رطلا بغداديا.

و أما بوزن العصر الجديد فمقداره بالكيلوغرام 27 كيلوا و 817 غراما إلا بضعة سنتيمات.

و أما بوزن المثقال فمقداره 8100 مثقال.

و أما بوزن الدرهم فمقداره 11447 درهما.

قال هذه المقادير للقفيز احمد رضا في كتابه (معجم متن اللغة) في مادة ق ف ز.

(1) اشير إليها في الهامش 1 ص 326.

(2) اشير إليها في الهامش 2 ص 326.

(3) اشير إليها في الهامش 1 ص 327.

(4) اشير إليها في الهامش 1 ص 328.

(5) اي على المقدار المعلوم المبيع.

(6) اي باشتمال الصبرة على المقدار المعلوم المبيع.

(7) اي عدم صحة مثل هذا البيع استحسنه الشهيد الثاني في الروضة التي هي شرح (اللمعة الدمشقية).

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 267 عند قول الشهيد الثاني: و اعتبر بعضهم العلم باشتمالها على المبيع، أو إخبار البائع به، و إلا لم يصح، و هو حسن.

ص: 332

ثم قال (1): نعم لو قيل بالاكتفاء بالظن الغالب باشتمالها عليه كان متجها.

و المحكي عن ظاهر الدروس و اللمعة الصحة.

قال (2) فيها: فإن نقصت تخير بين اخذ الموجود منها بحصة من الثمن، و بين الفسخ، لتبعض الصفقة.

و ربما يحكي عن المبسوط و الخلاف خلافه (3).

و لا يخلو (4)

+++++++++++

(1) اي الشهيد الثاني راجع (المصدر نفسه).

(2) اي الشهيد الاول قال في (اللمعة الدمشقية) بصحة مثل هذا البيع.

و خلاصة ما افاده هناك أن الصبرة التي بيع منها قفيز لو نقصت عن مقدار المبيع يكون المشتري حينئذ مخيرا بين اخذ الموجود من الصبرة بمقدار من الثمن المقابل لهذه الصبرة الموجودة: بأن تلحظ النسبة الموجودة إلى المبيع الاصلي فإن كان الموجود نصفه اخذه بنصف الثمن، و إن كان ربعه فربعه، و إن كان خمسه فخمسه، و هكذا.

و بين الفسخ، لتبعض الصفقة.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 267 و لا يخفى أن شيخنا الانصاري قد ادرج عبارة الشهيد الثاني مع عبارة الشهيد الاول.

فعليك بمراجعة المصدر حتى تميز بين العبارتين.

(3) اي خلاف القول بالصحة: و هو القول ببطلان البيع المذكور.

(4) هذه نظرية شيخنا الانصاري حول البيع المذكور اي البطلان كما ذهب إليه الشيخ لا يخلو عن قوة.

ص: 333

من قوة، و إن كان في تعيينه (1) نظر، لا (2) لتدارك الضرر بالخيار لما (3) عرفت غير مرة: من أن الغرر إنما يلاحظ في البيع مع قطع النظر عن الخيار الذي هو من أحكام العقد فلا يرتفع به الغرر الحاصل عند العقد بل (4) لمنع الغرر.

(و إن قيل): عدم العلم بالوجود من أعظم أفراد الغرر.

+++++++++++

(1) اي في تعيين القول بالبطلان، و أن البطلان مسلم نظر.

يروم شيخنا الانصاري بقوله هذا تأييد من ذهب إلى صحة البيع المذكور لو ظهرت الصبرة ناقصة عن مقدار القفيز.

(2) اي و ليس القول بالصحة لاجل تدارك الضرر بالخيار المذكور.

(3) تعليل لكون القول بالصحة ليس لاجل تدارك الضرر بالخيار حيث إن المشتري مخير بين الاخذ بالموجود، و استرجاع مقدار من الثمن الذي وقع ازاء النقصان، و بين الفسخ.

و خلاصة التعليل أنك عرفت مرارا أن الغرر انما يلاحظ و يتصور في البيع بما أنه غرر و ضرر، لا بما أنه ملحوظ مع الخيار الذي هو من أحكام العقد و طواريه و آثاره.

بعبارة اخرى أن الغرر يلاحظ بنحو الاستقلال الذي هو المعنى الاسمي، لا بنحو الآلية التي هو المعنى الحرفى و هو لحاظه مع الخيار حتى يقال: إن الغرر في البيع المذكور مرتفع بالخيار.

بل الغرر حاصل عند اجراء العقد فلا يرتفع بالخيار المذكور.

(4) هذا دليل لصحة البيع المذكور اي القول بالصحة لاجل منع الغرر رأسا و اساسا، لأن المشتري يسترجع ثمنه كله فلا نزاع بين البائع و المشتري فلا يحصل الغرر.

ص: 334

(قلت): نعم إذا بني العقد على جعل الثمن في مقابل الموجود (1)

و أما إذا بني على توزيع الثمن على مجموع المبيع (2) غير المعلوم الوجود بتمامه فلا غرر عرفا.

و ربما تحتمل الصحة (3) مراعا بتبيّن اشتمالها عليه.

و فيه (4) أن الغرر إن ثبت حال البيع لم ينفع تبيّن الاشتمال.

هذا (5)، و لكن (6) الأوفق بكلماتهم في موارد الغرر عدم الصحة، إلا مع العلم بالاشتمال (7)، أو الظن الذي يتعارف الاعتماد عليه و لو كان من جهة استصحاب (8) الاشتمال.

+++++++++++

(1) و من الواضح أن الموجود غير معلوم المقدار، فالبيع باطل للجهل بمقدار الصبرة المبيع منها قفيز فيحصل الغرر المنفي.

(2) سواء أ كانت الصبرة المبيع منها قفيز مشتملة على مقدار القفيز أم ناقصة، لكن يكون تدارك نقصان القفيز من الخارج فلا مجال للغرر.

(3) اي صحة بيع قفيز من الصبرة المجهولة متوقف على اشتمال الصبرة على مقدار القفيز المبيع، فإن كانت مشتملة صح البيع و إلا بطل.

(4) اي و في احتمال الصحة مراعا بتبين اشتمال الصبرة على القفيز نظر و إشكال.

(5) اي خذ ما تلوناه عليك حول بيع قفيز من الصبرة المجهولة.

(6) من هنا يروم الشيخ العدول عما افاده: من الصحة حول بيع قفيز من الصبرة المجهولة.

(7) اي باشتمال الصبرة المجهولة على مقدار القفيز المبيع.

(8) بأن كانت الصبرة قبل بيع قفيز منها مشتملة على مقدار -

ص: 335

و أما الرابع (1) مع الجهالة: و هو بيعها كل قفيز بكذا فالمحكي عن جماعة المنع.

و عن ظاهر اطلاق المحكي من عبارتي المبسوط(1) و الخلاف(2) أنه لو قال:

بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم صح البيع.

قال في الخلاف: لأنه لا مانع منه و الاصل جوازه، و ظاهر (2) اطلاقه يعم صورة الجهل بالاشتمال.

و عن الكفاية نفي البعد (3) عنه، إذ المبيع معلوم بالمشاهدة و الثمن مما يمكن أن يعرف: بأن تكال الصبرة، و يوزّع الثمن على قفزاتها.

قال (4): و له نظائر ذكر جملة منها في التذكرة.

+++++++++++

- القفيز المبيع، لكن وقت البيع شك في بقائها على ذلك المقدار فنستصحب بقاء الاشتمال.

(1) اي من أقسام مجهولة المقدار.

(2) اي و ظاهر اطلاق عبارة الشيخ قدس سره في الخلاف:

و هو قوله: و الاصل جوازه عام يشمل صورة العلم باشتمال الصبرة و صورة الجهل بالاشتمال.

(3) اي بعد صحة قول القائل: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم.

(4) اي صاحب الكفاية قال في الكفاية لمثل هذا البيع نظائر كثيرة ذكرها العلامة قدس سره في التذكرة.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 46.

أليك نص ما افاده العلامة في التذكرة.

ص: 336


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و فيه (1) نظر.

+++++++++++

فروع:

(الاول) لو قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم.

فإن علما قدر القفزان صح البيع، و إلا بطل، للجهالة.

و قال مالك و الشافعي و احمد و ابو يوسف و محمد:

يصح، لأنه معلوم بالمشاهدة، و الثمن معلوم، لاشارته إلى ما يعرف مثله بجهة لا تتعلق بالمتعاقدين: و هو أن تكال الصبرة، و يقسط الثمن على قدر قفزانها فيعلم مبلغه.

و نحن نمنع العلم، و قد سبق.

و قال ابو حنيفة: يصح البيع في قفيز واحد، و يبطل فيما سواه لجهالة الثمن كما لو باع المتاع برقمه.

و لو قال: بعتك هذه الارض، أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم أو هذه الأغنام كل راس بدرهم لم يصح عندنا.

و به قال ابو حنيفة أيضا، و إن سوغ البيع في قفيز واحد من الصبرة.

و قال الشافعي: يصح، سواء أ كانت الجملة معلومة أم مجهولة إلى آخر ما ذكره العلامة هناك من ص 46 - إلى ص 50.

(1) هذا كلام شيخنا الانصاري اي و فيما افاده صاحب الكفاية:

من نفي البعد عن صحة بيع القائل: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم نظر و إشكال.

وجه النظر: منع كفاية مجرد المشاهدة فيما لا يندفع به الغرر إلا بالوزن، أو الكيل، أو العد.

ص: 337

مسألة إذا شاهد عيناً في زمان سابق على العقد عليها،

اشارة

(مسألة):

إذا شاهد عينا في زمان سابق على العقد عليها (1).

فإن اقتضت العادة تغيرها (2) عن صفاتها السابقة إلى غيرها المجهول عند المتبايعين فلا يصح البيع إلا بذكر صفات تصحح بيع الغائب، لأن الرؤية القديمة غير نافعة.

و إن اقتضت العادة بقاءها (3) عليها فلا إشكال في الصحة، و لا خلاف فيها أيضا إلا من بعض الشافعية.

و إن احتمل الامران (4) جاز الاعتماد على أصالة عدم التغير

+++++++++++

(1) اي على العين.

اعلم أن العين المشاهدة قبل العقد عليها إذا اريد العقد عليها في غير زمان المشاهدة و احتمل التغير لا بد من ذكر أوصافها الخاصة عند العقد لأن قوام ماليتها بذكر تلك الأوصاف بحيث لو شك في حصول تلك الأوصاف في العين عدّ البيع غرريا فلا يصح الإقدام على هذا البيع لبطلانه في نظر الشارع فلا يترتب عليه الاثر الذي هو النقل و الانتقال.

(2) اي تغير العين المبيعة التي رؤيت قبل العقد عليها.

كما إذا كان المبيع حيوانا، فإنه قابل للزيادة و النقيصة.

(3) اي بقاء العين على تلك الصفات المشاهدة قبل البيع.

(4) و هما: اقتضاء العادة تغير العين المشاهدة عن أوصافها.

و اقتضاء العادة بقاء العين على أوصافها المشاهدة.

كما إذا كان المبيع خاتما، أو سجادا، أو حديدا، أو ما شابه هذه المذكورات.

ص: 338

و البناء عليها (1) في العقد فيكون نظير إخبار البائع بالكيل و الوزن لأن الاصل من الطّرق التي يتعارف التعويل عليها.

و لو فرضناه (2) في مقام لا يمكن التعويل عليه، لحصول أمارة (3) على خلافه.

فإن بلغت (4) قوة الظن حدا يلحقه بالقسم الاول: و هو ما اقتضت العادة تغيره لم يجز البيع، و إلا (5) جاز ذكر تلك الصفات، لا بدونه (6) لأنه (7) لا ينقص عن الغائب الموصوف الذي يجوز بيعه بصفات لم يشاهد عليها.

+++++++++++

(1) اي على أصالة عدم التغير.

و المراد من الأصالة هنا الاستصحاب، حيث إن المشتري في مقام الشراء بعد الرؤية السابقة على العقد يشك في بقاء العين على ما كانت عليه في الزمن السابق فيستصحب البقاء.

(2) اي هذا الاصل الذي اجريناه في عدم التغير.

(3) كقيام بينة عادلة على تغير المبيع.

(4) اي الأمارة القائمة على خلاف أصالة عدم التغير.

(5) اي و إن لم تبلغ الأمارة القائمة على خلاف أصالة التغير في القوة إلى حد يلحق بالقسم الاول المشار إليه في هذه الصفحة.

(6) اي لا بدون ذكر الصفات في صورة عدم بلوغ الأمارة إلى حد يلحق بالقسم الاول المشار إليه في هذه الصفحة.

بقوله: و هو ما اقتضت العادة تغيره.

(7) تعليل لجواز بيع العين المشاهدة قبل العقد عليها بعد أن اجريت أصالة عدم التغير عند ما قامت الأمارة على خلافها.

لكن الأمارة لم تبلغ قوة الظن فيها إلى حد يلحقه بالقسم الاول -

ص: 339

بل يمكن القول بالصحة في القسم الاول (1)، إذا لم يفرض كون ذكر الصفات مع اقتضاء العادة عدمها لغوا.

لكن هذا كله خارج عن البيع بالرؤية القديمة (2).(1)

و كيف كان (3) فاذا باع، أو اشترى برؤية قديمة فانكشف التغير تخيير المغبون:(2) و هو البائع إن تغير إلى صفات زادت في ماليته (4)

و المشتري إن نقصت عن تلك الصفات (5)، لقاعدة الضرر

و لأن الصفات المبنيّ عليها في حكم الصفات المشروطة فهي من قبيل تخلف الشرط كما اشار إليه في نهاية الأحكام و المسالك(3) بقولهما:

الرؤية بمثابة الشرط في الصفات الكائنة في المرئي، فكل ما فات منها فهو بمثابة التخلف في الشرط، انتهى.

و توهم أن الشروط إذا لم تذكر في متن العقد لا عبرة بها فما نحن فيه (6) من قبيل ما لم يذكر من الشروط في متن العقد.

+++++++++++

- الذي اقتضت العادة تغير العين.

(1) و هو بلوغ قوة الظن في الأمارة القائمة على خلاف أصالة عدم التغير إلى حد يلحقه بالقسم الاول المشار إليه في ص 339.

(2) لأن عدم التغير و التغير يستفادان من الاستصحاب، و الأمارة لا من الرؤية السابقة.

(3) اي سواء أ كان بقاء الصفات السابقة بالرؤية أم بالاستصحاب أم بالأمارة.

(4) كالسمن في الحيوان.

(5) كالهزال في الحيوان.

(6) و هو بيع العين المشاهدة في زمان سابق على العقد.

ص: 340


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
3- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

مدفوع (1) بأن الغرض من ذكر الشروط في العقد صيرورتها مأخوذة فيه حتى لا يكون العمل بالعقد بدونها وفاء بالعقد.

و الصفات المرئية سابقا، حيث إن البيع لا يصح إلا مبنيا عليها دخولها في العقد: كان أولى من دخول الشرط المذكور على وجه الشرطية، و لذا (2) لو لم يبن البيع عليها، و لم يلاحظ وجودها في البيع كان البيع باطلا.

فالذكر اللفظي إنما يحتاج إليه في شروط خارجة لا يجب ملاحظتها في العقد.

و احتمل في نهاية الأحكام البطلان (3).

و لعله (4)، لأن المضيّ على البيع، و عدم نقضه عند تبين الخلاف إن كان وفاء بالعقد وجب فلا خيار.

و إن لم يكن وفاء لم يدل دليل على جوازه (5).

(و بعبارة اخرى) العقد إذا وقع على الشيء الموصوف انتفى متعلقه بانتفاء صفته، و إلا فلا وجه للخيار مع أصالة اللزوم.

+++++++++++

(1) خلاصة هذا الكلام أنه فرق بين الشروط و الصفات، إذ الشروط خارجة عن حقيقة العقد و ماهيته.

بخلاف الصفات فإنها داخلة في ماهيته و حقيقته.

(2) اي و لاجل أن دخول الصفات أولى من دخول الشرط في العقد، و أن الصفات من مقومات العقد و ماهيته، و أنها داخلة فيه.

بخلاف الشروط، حيث إنها خارجة عن حقيقة العقد و ماهيته.

(3) اي بطلان مثل هذا البيع راسا من دون أن يكون لاحدهما خيار.

(4) اي و لعل احتمال البطلان في نهاية الأحكام.

(5) اي على صحة مثل هذا العقد.

ص: 341

و يضعفه (1) أن الأوصاف الخارجة عن حقيقة المبيع إذا اعتبرت فيه عند البيع إما ببناء العقد عليها (2)، و إما بذكرها في متن العقد لا تعدّ من مقومات العقد.

كما أنها (3) ليست من مقومات المبيع، ففواتها فوات حق للمشتري ثبت بسببه (4) الخيار، دفعا (5) لضرر الالتزام بما لم يقدم عليه.

و تمام الكلام في باب الخيار إن شاء اللّه

+++++++++++

(1) اي و يضعف ما افاده في البطلان في نهاية الأحكام.

(2) اي على تلك الأوصاف في الخارج: بأن تبانى البائع و المشتري عليها خارج العقد ثم عقدا عليها.

(3) أي كما أن الأوصاف الخارجة عن حقيقة المبيع ليست من مقومات المبيع.

(4) أي بسبب فوات هذه الأوصاف الخارجة عن حقيقة المبيع يثبت هذا الخيار للمشتري.

(5) منصوب على أنه مفعول لاجله أي إنما نقول بثبوت الخيار للمشتري لاجل أنه لا يلتزم بالعقد، لأن الالتزام به ضرر و الضرر منفي.

ص: 342

فرعان
اشارة

(فرعان) (1):

الفرع الأوّل لو اختلفا في التغيير فادّعاه المشتري

(الأول) لو اختلفا (2)

+++++++++++

(1) هذان الفرعان مبنيان على المسألة السابقة التي ذكرها الشيخ قدس سره في ص 338 بقوله: مسألة إذا شاهد عينا في زمان سابق.

و هما من أصعب الفروع و أشكلها، لكثرة الاصول التي ذكرها الشيخ فيهما، و معارضتها باصول اخرى، و كثرة الايرادات الواردة على الأدلة - القائمة من المثبتين و النافين حول تقديم قول المشتري، أو البائع في اختلافهما في التغير، و كثرة التشاويش في العبارات كما ستقف عليها عند ما نشير إليها.

و نحن بحوله و قوته فسرناهما تفسيرا واضحا، و علقنا على كل جملة من كلمات الشيخ تعليقا وافيا، و اشرنا إلى تلك التشاويش، و إلى اصلاحها

(2) أي البائع و المشتري في العين المشاهدة قبل العقد في زمان سابق عليه ثم جرت المعاوضة على تلك العين بعد زمن متأخر عن الرؤية السابقة.

اعلم أنه لا بد من ذكر قاعدة كلية لمعرفة المدعي و المدعى عليه قبل الخوض في التعليق على الفرعين، ليتمكن القارئ الكريم من تطبيق تلك الكبرى الكلية على صغرياتها و مصاديقها، ليتميز المدّعي من المدّعى عليه

فنقول: قال الشهيد في اللمعة، و الشهيد الثاني في الروضة.

المدّعي هو الذي يترك او ترك الخصومة و هو المعبر عنه بأنه الذي يخلّى و سكوته.

بنصب سكونه، بناء على أنه مفعول معه أي المدّعي هو الذي إذا سكت عن حقه يخلّى عنه و ترفع اليد عنه، و يترك مع سكوته.

بخلاف المدّعى عليه، فإنه لا ينفعه سكوته، لأنه لا يترك لو سكت، و لا ترفع اليد عنه، بل يؤخذ بتلابيبه حتى يتبين الحق

هذا إذا لم يترك المدّعي حقه.

و أما إذا تركه و لم يدع شيئا فلا يؤخذ المدعى عليه، و يترك -

ص: 343

- و قيل: هو من يخالف قوله الاصل (1)، او الظاهر (2) و المنكر مقابله في الجميع (3).

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 ص 76.

ثم لا يخفى عليك أن التعاريف المذكورة للمدعي و المدعى عليه تعاريف فقهائية عرفهما بها الفقهاء رضوان اللّه عليهم اجمعين.

إذا عرفت هذا فاعلم أنه إذا اختلف البائع و المشتري في تغير المبيع المشاهد قبل العقد في زمان سابق على العقد: بأن اختلفا في تحقق تغير المبيع بنقصانه عما وقعت المشاهدة عليه: بأن قال المشتري:

كان الحيوان المبيع عند المشاهدة سمينا و الآن اراه مهزولا فالبيع واقع على المهزول، لا على السمين الذي شاهدته قبل العقد فلي الخيار.

و انكر السمن البائع و قال: إنه كان مهزولا عند المشاهدة -

+++++++++++

- كما يترك المدّعي.

(1) المراد من الاصل هنا هو أصالة العدم المقتضية لعدم وجود حق للمدعي على المدعى عليه، لأن ادعاءه عليه حقا مخالف للاصل.

(2) أي قول المدعي مخالف للظاهر أيضا، لأن ما في يد زيد يكون له، لا لشخص آخر، فادعاء الآخر أنه له مخالف للظاهر.

هذا إذا كان الشيء المدعى في يد زيد.

و أما إذا كان في ذمته فيرجع قول المدعي إلى مخالفة الاصل لأن الاصل براءة ذمة زيد عن الدين المدعى عليه.

(3) أي المنكر مقابل للمدعي في جميع ما ذكر له، لأنه لو ترك الخصومة لا يترك، و لا يخلى و سبيله مع سكوته، و لا يكون قوله مخالفا للاصل، و لا للظاهر.

ص: 344

في التغير فادعاه (1) المشتري.

ففي المبسوط(1) و التذكرة و الايضاح و الدروس(2)، و جامع المقاصد و المسالك تقديم قول المشتري، لأن (2) يده على الثمن كما في الدروس و هو راجع إلى ما في المبسوط و السرائر من أن المشتري هو الذي ينتزع منه الثمن، و لا ينتزع منه إلا بإقراره، أو ببينة تقوم عليه: انتهى.

+++++++++++

- و العقد قد وقع على المهزول فليس لك الخيار.

فهنا قولان:

قول بتقديم قول المشتري.

و قول بتقديم قول البائع.

و قد ذكر الشيخ أدلة الطرفين مع الرد على أدلتهما، و اختياره ما هو الأوفق بالاصول و القواعد، ثم كرّ و فرّ، و جال في ميدان التحقيق قدس اللّه نفسه الزكية الطاهرة الراضية المرضية المطمئنة.

و نحن نذكر جميع الأدلة مع الردود، و مختاره عند رقمه الخاص بحوله و قوته، جلت عظمته و آلاؤه.

(1) أي ادعى المشتري التغير في المبيع كما عرفت آنفا.

(2) تعليل لتقديم قول المشتري.

من هنا اخذ الشيخ في ذكر أدلة تقديم قول المشتري.

و هي ثلاثة:

(الاول): اليد.

و المراد بها هنا الاستصحاب، فإن المشتري كانت يده ثابتة على الثمن قبل الشراء، لأن منه ينتزع الثمن، و بعد البيع و ادعائه التغير لشك في رفع يده عنه، لعدم انتقال ما وقع العقد عليه بعد المشاهدة إليه فنستصحب بقاءها عليه.

ص: 345


1- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب
2- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب

و تبعه (1) العلامة أيضا في صورة الاختلاف في أوصاف المبيع الموصوف إذا لم يسبقه برؤية، حيث تمسك بأصالة براءة ذمة المشتري من الثمن (2) فلا يلزمه ما لم يقربه، أو يثبت بالبينة.

و لأن (3) البائع يدعي علمه بالمبيع على هذا الوصف الموجود و الرضا به و الاصل عدمه كما في التذكرة (4).

و لأن (5)

+++++++++++

(1) أي و تبع العلامة ابن ادريس في تقديم قول المشتري لو ادعى التغير.

(2) أي من ثمن هذا المبيع المدعى من قبل المشتري تغيره.

(3) هذا هو الدليل الثاني الدال على تقديم قول المشتري لو اختلف البائع و المشتري في تغير المبيع.

و خلاصته أن البائع يدعي علم المشتري بالمبيع على الوصف الموجود حاليا عند المشتري.

و يدعي البائع أيضا أن المشتري كان راضيا بهذا المبيع الموجود في يده و قد اخذه عن رضاه و طيب نفسه.

لكن نقول: الاصل عدم علم المشتري بالوصف الموجود، و عدم رضاه بالمبيع الموجود، لأننا نستصحب عدم علم المشتري بالمبيع إلى حين العقد، و عدم رضاه بالصفة الموجودة في المبيع.

(4) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 37 عند قوله: و يقدم قول المشتري لو ادعى التغير، لأن البائع يدعي عليه الاطلاع.

(5) هذا هو الدليل الثالث الدال على تقديم قول المشتري عند اختلاف البائع و المشتري في التغير.

ص: 346

الاصل عدم وصول حقه إليه كما في جامع المقاصد (1).

و يمكن (2) أن يضعّف الأول بأن يد المشتري على الثمن بعد اعترافه بتحقق الناقل الصحيح يد امانة، غاية الأمر أنه يدعي سلطنته على الفسخ فلا ينفع تشبثه باليد.

+++++++++++

- و خلاصته أن المشتري بالعقد قد استحق المبيع بصفة مخصوصة على البائع فعند ادعائه التغير، و بعد اقباض البائع المبيع المتصف بالصفة الموجودة إلى المشتري نشك في وصول حق المشتري إليه فنستصحب عدم وصوله إليه.

(1) راجع (جامع المقاصد) الطبعة الحجرية ص 217.

(2) من هنا اخذ الشيخ قدس سره في الرد على الأدلة الثلاثة فقال: و يمكن أن يضعف الاول.

و خلاصة الرد أن الدليل الاول المشار إليه في الهامش 2 ص 345 ضعيف، حيث إن المشتري معترف بانتقال الثمن إلى البائع بناقل صحيح: و هو العقد الواقع بينه و بين البائع.

و معترف أيضا بأن الثمن ليس ملكا له، بل هو للبائع فتكون يده عليه يد امانة، و ليس للمشتري أي تعلق بالثمن.

نعم إن المشتري يدعي له حق الخيار في هذه المعاملة.

و ليس المورد من موارد تقديم قول ذي اليد حتى يقدم قول المشتري، لأن تقديم قول ذي اليد يصدق في مقام يقول ذو اليد:

إن ما في يدي هو ملكي، ثم يدعي آخر أن ما في يد هذا هو ملكي ثم ينكر ذو اليد ملكية المدعي.

و ما نحن فيه ليس كذلك، لأنك قد عرفت أن المشتري يعترف بانتقال الثمن إلى البائع بناقل صحيح فليس ما في يده و تحت تصرفه -

ص: 347

إلا (1) أن يقال: إن وجود الناقل لا يكفي في سلطنة البائع على الثمن، بناء على ما ذكره العلامة في أحكام الخيار من التذكرة (2) و لم ينسب خلافه إلا إلى بعض الشافعية: من عدم وجوب تسليم الثمن و المثمن في مدة الخيار و إن تسلم الآخر.

و حينئذ (3) فالشك في ثبوت الخيار يوجب الشك في سلطنة البائع على اخذ الثمن، فلا (4) مدفع لهذا الوجه إلا أصالة عدم سبب

+++++++++++

- ملكه حتى يقدم قوله:

(1) من هنا يروم الشيخ العدول عما افاده: من عدم تقديم قول المشتري، و يريد اثبات تقديم قوله.

حاصل العدول أنه إذا قلنا بعدم وجوب تسليم الثمن و المثمن في زمن الخيار و إن تسلم الآخر فلا تثبت سلطنة للبائع على الثمن بمجرد العقد و قبل مضي زمن الخيار، فاذا لم تحصل سلطنة للبائع فلا يكون الثمن الموجود في يد المشتري ملكا للبائع حتى تثبت يد البائع عليه.

إذا تكون سلطنة المشتري على الثمن باقية فيقدم قوله.

(2) راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 420 عند قول العلامة: الثالث لا يجب على البائع.

(3) أي و حين أن قلنا بعدم ثبوت سلطنة للبائع على الثمن بمجرد العقد و قبل مضي زمن الخيار.

(4) الفاء تفريع على ما افاده: من أن الشك في ثبوت الخيار موجب للشك في سلطنة البائع على الثمن أي ففي ضوء ما ذكرنا فلا شيء يدفع هذا الإشكال: و هو عدم ثبوت سلطنة للبائع على الثمن المسبّب من الشك في ثبوت الخيار: سوى أصالة عدم سبب الخيار و سبب الخيار هو عدم وصول حق المشتري إليه.

ص: 348

الخيار لو تم كما سيجيء (1).

و الثاني (2)

+++++++++++

- و المراد من الاصل هو الاستصحاب، لأنه لم يكن للمشتري قبل وصول الحق إليه خيار، و بعد الوصول و ادعائه عدم مطابقة العين لما شاهده نشك في حصول الخيار له فنستصحب العدم، فتثبت السلطنة للبائع على الثمن الموجود في يد المشتري بمجرد العقد فلا تكون يد المشتري على الثمن يد امانة.

هذا بناء على تمامية هذا الاستصحاب.

و أما بناء على عدم تماميته كما يستفاد من كلام الشيخ بقوله:

لو تم كما سيجيء فالإشكال باق على حاله.

(1) المراد من كما سيجيء هو قوله في ص 360: و الحاصل أن هنا امرين

(2) اي و يضعف الدليل الثاني المشار إليه في الهامش 3 ص 346 الدال على تقديم قول المشتري عند اختلاف البائع و المشتري في التغير

و لتضعيف الدليل الثاني جوابان:

نقضي، و حلي.

أما النقضي فنقول: إن استصحاب عدم علم المشتري بالمبيع الموجود المتصف بالصفة الموجودة معارض باستصحاب آخر: و هو استصحاب عدم علم المشتري بوصف آخر غير هذا الوصف حتى يثبت له الخيار فالثمن الموجود في يده للبائع، فلا تكون يده عليه يد امانة.

و أما الحلي فنقول: إن الشك في علم المشتري بالوصف الموجود أو علمه بغيره مسبب عن الشك في وجود غير هذا الوصف سابقا فاللازم حينئذ جريان الاصل في السبب، لا في المسبب، لأن جريان الاصل في السبب مقدم على جريانه في المسبب.

ص: 349

مع معارضته بأصالة (1) عدم علم المشترى بالمبيع على وصف آخر حتى يكون حق له يوجب الخيار: بأن (2) الشك في علم المشترى بهذا الوصف و علمه بغيره مسبب عن الشك في وجود غير هذا

+++++++++++

- فحينئذ نقول: الاصل عدم كونه مسبوقا بوصف غير هذا الوصف الموجود في المبيع.

فالنتيجة أن الاصل عدم تغير المبيع عما كان عليه فبعد جريانه لا تصل النوبة إلى أن الاصل عدم علمه بهذا الوصف.

أو أن الاصل عدم علمه بوصف آخر غير هذا الوصف.

إذا يكون مفاد الاصل السببي هو عدم ثبوت الفسخ للمشترى.

و لتقدم الاصل السببي على الاصل المسببي نظائر كثيرة.

و قد ذكر الشيخ قدس سره هذا التقدم في كتابه (الرسائل) فراجع.

و أليك نظيره.

تنجس ثوب غسل بماء مشكوك الكرية مع العلم بالحالة السابقة للماء المشكوك الكرية.

فإن كانت الحالة السابقة لهذا الماء المشكوك الكرية هي الكرية فالثوب المغتسل بالماء المشكوك طاهر، لاستصحاب الكرية السابقة.

و إن كانت حالته السابقة هي عدم الكرية فالثوب المغتسل بالماء المشكوك نجس، لاستصحاب الحالة السابقة، لأن الكرية و عدمها سبب في طهارة الثوب و نجاسته، و الطهارة و النجاسة مسببتان عن السبب فإجراء الاصل في السبب لا يعطي مجالا لإجرائه في المسبب فهو مقدم عليه، فلا معنى لإجرائه في المسبب دون السبب.

(1) هذا هو الجواب النقضي و قد عرفته في الهامش 2 ص 349.

(2) هذا هو الجواب الحلي و قد عرفته في الهامش 2 ص 349.

ص: 350

الوصف سابقا فاذا انتفى غيره بالاصل الّذي يرجع إليه أصالة عدم تغير المبيع لم يجز أصالة عدم علمه بهذا الوصف.

و الثالث (1) بأن حق المشترى من نفس العين قد وصل إليه قطعا، و لذا (2) يجوز له امضاء العقد.

و ثبوت حق له (3) من حيث الوصف المفقود غير ثابت فعليه (4)

+++++++++++

(1) أى و يضعف الدليل الثالث المشار إليه في الهامش 5 ص 346 القائم على تقديم قول المشترى عند دعواه التغير في المبيع.

و خلاصة الرد أن للمشترى حقا قد تعلق بنفس العين المبيعة و هذا الحق قد وصل إليه قطعا من دون ريب.

لكن المشترى يدعي حقا زائدا على ذلك: و هو كون المبيع متصفا بالوصف الّذي شاهده قبل العقد عليه و الموجود في يده غير المشاهد.

و إنما يدعي هذا ليثبت له الخيار فهو يدعي حقا زائدا على نفس العين المبيعة، و البائع ينكره، فلم يثبت حق للمشترى زائدا على ذلك حتى يثبت له الخيار.

إذا نرجع إلى أصالة اللزوم في العقد إلى العمومات، من قوله تعالى:

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ .

تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ .

(2) أى و لاجل أن للمشترى حقا متعلقا بنفس العين و قد وصل إليه، و ليس له حق زائد على نفس العين.

(3) أى و ثبوت حق زائد على نفس العين للمشترى غير ثابت.

(4) أى فعلى المشترى اثبات حق زائد على نفس العين.

ص: 351

الاثبات.

و المرجع (1) أصالة لزوم العقد.

و لاجل (2) ما ذكرنا قوّى بعض تقديم قول البائع.

هذا (3)، و يمكن (4) بناء المسألة على أن بناء المتبايعين حين العقد على الأوصاف الملحوظة حين المشاهدة.

هل هو كاشتراطها في العقد فهي كشروط مضمرة في نفس المتعاقدين كما عرفت عن النهاية و المسالك ؟

+++++++++++

(1) اى المرجع عند ادعاء المشترى حقا زائدا على نفس العين و عند إنكار البائع ذاك الحق الزائد هي أصالة اللزوم المستفادة من العمومات المذكورة في الهامش 1 ص 351.

(2) اى و لا جل أن حق المشترى قد تعلق بنفس العين و ليس له حق زائد عليها و قد وصل هذا الحق إليه فيكون المرجع حينئذ هي أصالة اللزوم.

(3) اى خذ ما تلوناه عليك حول الأدلة القائمة على تقديم قول المشترى في دعواه تغير المبيع، و ما ذكر من الرد عليها.

(4) من هنا يروم الشيخ العدول عما افاده: من عدم دلالة الأدلة المذكورة على تقديم قول المشترى اى و يمكن بناء مسألة اختلاف البائع و المشترى في تغير المبيع في العين المشاهدة قبل زمان العقد عليها.

و خلاصة هذا الامكان أن المتعاقدين حين العقد على الأوصاف الملحوظة في المبيع.

(تارة) يلاحظانها من حيث الشرطية: بمعنى أنها تلاحظ بما أنها زائدة على المبيع و خارجة عن حقيقتها و ماهيتها و قد اخذت -

ص: 352

و لهذا (1) لا يحصل من فقدها (2) إلاّ خيار لمن اشترطت له و لا يلزم بطلان العقد.

أو أنها (3) مأخوذة في نفس المعقود عليه بحيث يكون المعقود عليه هو الشيء المقيد، و لذا (4) لا يجوز الغاؤها في المعقود عليه.

كما يجوز الغاء غيرها من الشروط؟

+++++++++++

- في العين بنحو تعدد المطلوب، و أنها من شروط الكمال، لا من شروط الصحة.

بل بما أنها كشروط مضمرة في نفس المتعاقدين، و لهذا لا يحصل سوى الخيار لمن اشترطت تلك الشروط له إذا فقدت، و لا يلزم بطلان العقد عند فقدانها.

(و اخرى) يلاحظانها من حيث الوصفية: بمعنى أنها صفات داخلة في حقيقة العقد و ماهيته، و أنها من أركانها، و من شروط الصحة و قد اخذت في العقد بنحو وحدة المطلوب بحيث يكون المعقود عليه هو الشيء المقيد، و لذا لا يجوز الغاء تلك الشروط في المعقود عليه.

كما كان يجوز إلغاء غيرها من الشروط.

(1) عرفت معنى هذا التعليل في هذه الصفحة عند قولنا:

و لهذا لا يحصل سوى الخيار.

(2) اي من فقد تلك الشروط.

(3) اي أو أن تلك الشروط مأخوذة.

و قد عرفت معناها في هذه الصفحة عند قولنا:

و اخرى يلاحظانها من حيث الوصفية.

(4) و قد عرفت معناها في هذه الصفحة عند قولنا:

و لذا لا يجوز إلغاء تلك الشروط في المعقود عليه.

ص: 353

فعلى الأول (1) يرجع النزاع في التغير، و عدمه إلى النزاع في اشتراط خلاف هذا الوصف الموجود على البائع و عدمه و الاصل مع البائع.

(و بعبارة اخرى) (2) النزاع في أن العقد وقع على الشيء الملحوظ فيه الوصف المفقود أم لا؟

لكن (3) الانصاف أن هذا البناء في حكم الاشتراط من حيث ثبوت الخيار، لكنه ليس شيئا مستقلا حتى يدفع عند الشك بالاصل.

+++++++++++

(1) و هو المشار إليه في الهامش 4 ص 352 عند قولنا:

تارة يلاحظانها أي فعلى القول الاول يكون مآل النزاع في التغير و عدمه إلى اشتراط وصف آخر غير هذا الوصف الموجود في المبيع أو عدم الاشتراط.

فحينئذ يكون القول قول البائع، لأن المشتري يدعي على البائع وصفا آخر زائدا على الوصف الموجود، و البائع ينكره فيقدم قوله لاقتضاء الاصل الذي هو الاستصحاب عدم الاشتراط.

(2) لما كان المعنى غامضا جدا، و لم يفهم من العبارة الاولى اراد قدس سره أن يفرغه في قالب آخر، ليستفاد منه المراد.

فقال: بعبارة اخرى كما هو المعني من عبارة اخرى في مجالات التعبير.

و خلاصتها أن مرجع النزاع في القسم الاول المشار إليه في الهامش 4 ص 352 إلى أن العقد هل وقع على الشيء الملحوظ فيه الوصف مقيدا به المفقود حاليا؟

ليكون القول قول المشتري حتى يقدم.

أو وقع على العقد المجرد عن