المکاسب المجلد 6

هویة الکتاب

کِتَابُ المَکاسِب

للشیخ الأعظم الشیخ مرتضی الأنصاری قدس سره

1214ه - 1281 م

تحقیق و تعلیق : السّید محمّد کلانتر

المجلدات 17 ج

منشورات مؤسسة النور للمطبوعات - بیروت - لبنان

ص: 1

اشارة

المکاسب

نويسنده: انصاری، مرتضی بن محمدامین

محقق: کلانتر، محمد

تعداد جلد:17

زبان: عربی

ناشر: منشورات دارالنجف الدینیة - مطبعة الآداب

سال نشر:1214-1281 هجری قمری

ص: 2

بسم الله الرحمن الرحيم

ص: 3

ص: 4

بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ

الاهداء

سيدي. أبا صالح.

هذه جهودي بين يديك متواضعة بذلتها في سبيل تخليد فقه (أئمة أهل البيت) و هم آباؤك و أجدادك الطاهرون عليهم الصلاة و السلام في سبيل احياء تراثنا العلمي الأصيل، أهديها أليك.. يا حافظ الشريعة يا من يملأ الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا فأنت أولى بها ممن سواك، و لا أراها متناسبة و ذلك المقام الرفيع.

و أراني مقصرا و قاصرا غير أن الهدايا على قدر مهديها.

فتفضل عليّ يا سيدي عجل اللّه تعالى لك الفرج بالقبول، فإنه غاية المأمول.

عبدك الراجي

ص: 5

ص: 6

كتاب البيع

ص: 7

ص: 8

بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين، و لعنة اللّه على أعدائهم الى يوم الدين.

كتاب البيع

اشارة

(كتاب البيع) (1)

في معنى البيع

البيع لغة

و هو في الاصل (2) كما عن المصباح المنير (3) مبادلة (4) مال بمال

+++++++++++

(1) مصدر باع يبيع اجوف يائي، و هو من الأضداد كالجون و الطهر حيث يطلق الاول على السواد و البياض، و الثاني على الطهر و الحيض.

فالبيع يطلق تارة على البيع، و اخرى على الشراء كلفظة الشراء حيث إنها من الأضداد، اذ مرة تطلق على البيع، و ثانية على الشراء.

و هذا الاطلاق و الاستعمال في كل من المعنيين على سبيل الحقيقة، لا أن في احدهما حقيقة، و في الآخر مجازا.

بعبارة اخرى أن لفظه البيع في كل من المعنيين مشتركة بالاشتراك اللفظي لكلا المعنيين.

(2) اى لفظة البيع في الوضع اللغوي.

(3) كتاب في علم اللغة يأتي شرحه و شرح مؤلفه في (أعلام المكاسب)

(4) مصدر باب المفاعلة من بادل يبادل معناه التبادل بين اثنين:

بمعنى أن كل واحد من المتبادلين يأخذ ما في يد صاحبه بعد تمليك كل منهما ما يملكه للآخر.

بعبارة اخرى: أن البائع يعطي ما في يده لصاحبه ازاء ما يأخذه من المشتري من الثمن، و المشتري يعطي ما في يده لصاحبه ازاء ما يأخذه من البائع من المثمن.

ص: 9

و الظاهر (1) اختصاص المعوض بالعين، فلا (2) يعم ابدال المنافع بغيرها، و عليه (3) استقر اصطلاح الفقهاء في البيع.

نعم (4) ربما يستعمل في كلمات بعضهم في نقل غيرها.

+++++++++++

(1) اى الظاهر من لفظة البيع، لا من تعريف صاحب المصباح المنير كما اشتبه على بعض الأفاضل: أن المعوض مختص بالعين، و لا يجوز جعله منفعة.

و منشأ هذا الظهور شيئان: التبادر. و صحة السلب.

(أما الاول): فلتبادر العين من لفظة البيع عند اطلاقاتها و موارد استعمالاتها في قول القائل: بعت، فإنها متى اطلقت يراد منها بيع الأعيان لا بيع المنافع.

و قد قيل قديما و حديثا: إن التبادر من علائم الحقيقة.

(و أما الثاني): فلصحة سلب البيع عن تمليك المنفعة بعوض في قولك: بعتك منفعة الدار سنة بعشرة دنانير، فيصح أن يقال: إن بيع المنفعة ليس ببيع.

و قد قيل قديما و حديثا: صحة السلب من علائم المجاز، و عدمها من علائم الحقيقة، فاستعمال لفظة البيع في المنفعة تكون مجازا.

(2) الفاء تفريع على ما افاده: من الاستظهار المذكور، اى فعلى ضوء هذا الاستظهار لا تشمل لفظة البيع تبديل المنافع بغير المنافع: بأن تجعل المنافع معوضا و العين عوضا في قولك: بعتك سكنى الدار سنة كاملة بعشرة دنانير.

و كذلك لا تشمل تبديل المنافع بالمنافع في قولك: بعتك سكنى الدار سنة بسكنى الدار سنة.

(3) اى و على الاستظهار المذكور: من أن المعوض مختص بالعين

(4) استدراك عما افاده: من اختصاص المعوض بالعين

و خلاصته: أن بعض فقهاء الامامية قد استعمل لفظة البيع في تبديل المنافع: بأن جوز جعل المعوض منفعة فيصح أن يقال: بعتك منفعة الدار سنة

ص: 10

بل يظهر ذلك (1) من كثير من الأخبار كالخبر (2) الدال على جواز بيع خدمة المدبر، و بيع سكنى الدار التي لا يعلم صاحبها (3)

+++++++++++

مع وجود الاستظهار المذكور: بمعنى أنه يقول بصحة وقوع المنافع في المعوض.

(1) و هو استعمال البيع في تبديل المنافع.

(2) من هنا يروم الشيخ الاستشهاد بالأحاديث على ما أفاده: من استعمال البيع في تبديل المنافع.

راجع حول الخبر (من لا يحضره الفقيه) الجزء 3. ص 72.

الحديث 7.

أليك نص الحديث:

عن ابن أبي مريم عن (أبي عبد اللّه) عليه السلام قال: سئل عن الرجل يعتق جاريته عن دبر أ يطؤها إن شاء، أو ينكحها، أو يبيع خدمتها حياته؟

قال: نعم اي ذلك شاء فعل

فالشاهد في اطلاق البيع على خدمة الجارية المدبرة.

(3) هذا ثان الأحاديث للاستشهاد المذكور.

راجع (وسائل الشيعة). الجزء 12 ص 250. الباب 3 من أبواب عقد البيع. الحديث 5.

أليك محل الشاهد من الحديث:

قلت: يبيع سكناها، أو مكانها في يده فيقول: أبيعك سكناي و تكون في يدك كما هي في يدي؟

قال: نعم يبيعها على هذا

فالشاهد في اطلاق البيع على مبادلة المنافع.

ص: 11

و كأخبار بيع الأرض الخراجية و شرائها (1).

و الظاهر (2) أنها مسامحة في التعبير، كما (3) أن لفظة الإجارة تستعمل عرفا في نقل بعض الأعيان كالثمرة على الشجرة.

و أما العوض (4) فلا اشكال في جواز كونه منفعة (5) كما في غير

+++++++++++

(1) هذا ثالث الأحاديث للاستشهاد المذكور.

راجع نفس المصدر. ص 275. الحديث 7.

أليك نصه:

عن محمد بن مسلم قال: سألته عن شراء أرضهم.

فقال: لا بأس أن تشتريها فتكون - اذا كان ذلك - بمنزلتهم تؤدي فيها كما يؤدون فيها

فالشاهد في اطلاق الشراء على مبادلة المنافع.

(2) أي الظاهر من استعمال لفظة البيع في المنافع في الموارد الثلاثة في الأخبار المذكورة، و في غير هذه الأخبار.

و لا يخفى أن الاستعمال المذكور ليس مسامحة، حيث كان السائد في العصور الغابرة في معنى البيع معناه الأعم الذي يشمل الأعيان و المنافع ثم اختص في اصطلاح الفقهاء بمبادلة العين و هي لا تشمل المنافع.

(3) تنظير للمسامحة المذكورة، أي المسامحة المذكورة نظير المسامحة في اطلاق لفظة الاجارة الموضوعة لنقل المنافع و استعمالها في نقل الأعيان كما في بيع الثمرة على الأشجار.

(4) و هو الثمن.

(5) هذا بناء على أن العوض و المعوض يتشخصان في الخارج و معلومان.

و أما إذا لم يكونا معلومين و متشخصين فكيف يمكن تعيين العوض حتى يجعل منفعة بإزاء عين اخرى؟

ص: 12

موضع من القواعد و التذكرة و جامع المقاصد

و لا يبعد عدم الخلاف فيه (1).

نعم (2) نسب إلى بعض الأعيان (3) الخلاف فيه.

و لعله (4) لما اشتهر في كلامهم: من أن البيع لنقل الأعيان.

و الظاهر (5) ارادتهم بيان المبيع.

نظير (6) قولهم: إن الإجارة لنقل المنافع.

+++++++++++

(1) أي في وقوع المنافع عوضا.

(2) استدراك عما أفاده: من عدم وقوع الخلاف في وقوع المنافع عوضا.

(3) قيل: المراد منه (الاستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني).

و قيل: (الشيخ جعفر كاشف الغطاء) أي هذا البعض أفاد بوجود المخالف في وقوع المنافع عوضا.

(4) توجيه من الشيخ لما أفاده هذا البعض الذي هو من أعيان فقهاء الطائفة الإمامية، أي و لعل منشأ هذه المخالفة هي الشهرة الواقعة في كلمات الفقهاء: من أن لفظة البيع موضوعة لنقل الأعيان ثمنا و مثمنا.

و لا شك أن لفظة الأعيان لا تشمل المنافع، حيث إن المال قد اخذ في مفهوم البيع في جانب العوض، كما قد اخذ في جانب المعوض فلا يصح وقوع المنافع في العوض و المعوض.

(5) ردّ من الشيخ للتوجيه المذكور.

و خلاصته: أن القائل بعدم وقوع المنافع عوضا بدعوى أن البيع موضوع لنقل الأعيان: يقصد منه المبيع فقط الذي هو المعوض، لا العوض فإن المنافع لا يصح أن تقع معوضا، و أما العوض فيصح وقوع المنافع فيه:

(6) تنظير للرد المذكور.

ص: 13

و أما عمل (1) الحر فإن قلنا: إنه قبل المعاوضة عليه من الأموال (2) فلا اشكال، و إلا (3) ففيه اشكال:

+++++++++++

و خلاصته أنه كما يراد من لفظة المنافع في تعريف الفقهاء الاجارة:

بأنها موضوعة لنقل المنافع: العوض فقط اي العوض في الاجارة يصح أن يقع منفعة.

و أما المعوض فلا، فإنه لا بدّ أن يكون من الأعيان و هي النقود و الدراهم و الدنانير.

كذلك يراد من لفظة الأعيان في تعريف الفقهاء البيع: بأنه موضوع لنقل الأعيان: المعوض فقط، لا العوض اي المعوض لا يصح وقوع المنافع فيه و أما العوض فيصح وقوعها فيه كما عرفت.

(1) لما كان الكلام في البيع و قلنا: إن له عوضا و معوضا، و إنه لا بدّ أن يكون المعوض عينا فلا يصح وقوع المنافع فيه.

بخلاف العوض: فإنه يصح وقوع المنافع فيه.

و كان من جملة المنافع الأعمال الحرفية كالكتابة و البناية و التجارة و الخياطة و ما ضار بها من الأعمال الحرفية الصادرة من الانسان في الخارج:

اراد أن يذكر أنه هل يصح وقوع هذه الأعمال عوضا أولا؟

هذا بعد الفراغ عن عدم جواز وقوعها معوضا

فهنا فصل و أفاد فقال: إن عمل الانسان إن كان قبل المعاوضة عليه يعد من الأموال: بحيث يبذل بإزائه المال عرفا و يقصده العقلاء فلا اشكال في وقوعه عوضا، لأنه مال عرفا مقصود للعقلاء

(2) اي بعد من الأموال كما عرفت

(3) هذا هو الشق الثاني للتفصيل المذكور الذي افاده الشيخ اي و إن لم نقل: إن عمل الحر يعد من الأموال؛ و لا يبذل بإزائه المال ففي جعله عوضا

ص: 14

من (1) حيث احتمال اعتبار كون العوضين في البيع مالا قبل المعاوضة يدل عليه (2) ما تقدم عن المصباح (3).

و أما الحقوق (4) فإن لم تقبل المعاوضة بالمال،

+++++++++++

اشكال، لوقوع البيع على شيء تحققت ماليته و سبقت

و من الواضح أن عمل الحر قبل الشروع فيه لا يكون مالا حتى يباع و يجعل عوضا، و بعد الشروع في العمل يحصل تدريجيا اي شيئا فشيئا فهو تدريجي الحصول لا يمكن تحققه في الخارج إلا بعد إنهاء العمل كله.

فكيف يصح جعله عوضا مع اعتبار المالية في البيع، حيث اخذت في مفهومه عند تعريف صاحب (مصباح المنير) بقوله في ص 7: البيع مبادلة مال بمال.

(1) كلمة من بيان لوجه الاشكال في جعل عمل الانسان عوضا لو لم يعد مالا. و قد عرفت وجه الاشكال آنفا.

(2) اي على احتمال اعتبار كون العوضين مالا في البيع.

(3) عند نقل الشيخ عنه في ص 7 بقوله: كما عن مصباح المنير:

مبادلة مال بمال، فالمال قد اخذ في مفهوم البيع.

ثم البيع له أركان أربعة: البائع و المشتري، و العوض و المعوض

(4) بعد أن ذكر الشيخ عمل الانسان، و أنه هل يمكن أن يجعل عوضا أولا: اراد أن يذكر الحقوق المقررة من قبل الشارع، و التي ثبت أن لها كيانا من قبله، فاخذ في عد تلك الحقوق و التفصيل بينها، و اثبات أن أيا منها يصح جعله عوضا في البيع، و أيا منها لا يصح.

ثم لا يخفى عليك أن في بعض نسخ الكتاب لفظة (الاخرى) موجودة هكذا: و أما الحقوق الاخرى.

و هذا ليس بصحيح، لأنه لم يسبق من شيخنا الأنصاري قدس سره

ص: 15

كحق (1) الحضانة و الولاية (2) فلا اشكال.

و كذا لو لم تقبل النقل كحق الشفعة (3)

+++++++++++

ذكر حق من الحقوق حتى يقول: و أما الحقوق الاخرى، و لا شك أن هذه الزيادة من النساخ الذين حرفتهم الكتابة و هم اميون لا يعرفون شيئا سوى الكتابة.

(لا يقال): إن الشيخ قد ذكر عمل الحر فهو يعد حقا.

(فإنه يقال): إن عمل الحر لا يعد من الحقوق.

(1) هذا احد الحقوق التي لا يصح جعله عوضا في البيع

و الحضانة بكسر الحاء و فتحها من حضن يحضن وزان نصر ينصر فهو متعد معناها جعل الصبي في الحضن.

و يسمى تربية الطفل حضانة، للملازمة بينها و بين تربيته.

و هذا الحق ليس قابلا للمعاوضة بالمال فلا يصح جعله ثمنا و لا مثمنا و كذا ليس قابلا للنقل حتى يقابل بالمال، و البيع تمليك الغير.

(2) هذا ثان الحقوق التي ليست قابلة للمعاوضة فلا يصح جعله ثمنا و لا مثمنا في البيع، و كذا ليس قابلا للنقل حتى يقابل بالمال، و البيع تمليك الغير.

و الولاية بكسر الواو و فتحها معناها السلطة على الطفل و تولي اموره

(3) هذا ثالث الحقوق التي ليست قابلة للمعاوضة فلا يصح جعله ثمنا و لا مثمنا في البيع، و لا قابلا للنقل حتى يقابل بالمال، و البيع تمليك الغير.

و الشفعة بضم الشين و سكون الفاء و فتح العين وزان غرفة جمعها شفع وزان غرف معناها شرعا استحقاق الشريك الواحد الحصة المبيعة لشريكه في الارض، أو في الدار.

و للشفيع اخذ الشفعة فورا بعد علمه بها بالثمن المسمى في متن العقد

ص: 16

و حق الخيار (1)، لأن (2) البيع تمليك الغير.

+++++++++++

من غير أن يتعلق بالشريك شيء من المصاريف الاخرى.

(1) هذا رابع الحقوق التي ليست قابلة للمعاوضة، و لا للنقل فلا يصح أن يجعل ثمنا في البيع، للزومه تسلط المرء على نفسه.

خذ لذلك مثالا:

لو اشترى من له الخيار شيئا ممن عليه الخيار و جعل ثمن الشيء نفس الخيار الذي كان له فقد اصبح من عليه الخيار ذا حق على فسخ العقد، حيث جاءت له القدرة و السلطة على الفسخ من قبل الشارع فيلزم حينئذ تسلط الانسان على نفسه و هو غير معقول.

ثم إن الخيار بكسر الخاء اسم مصدر من الاختيار معناه تسلط احد البائعين على فسخ العقد.

و هو على قسمين:

(احدهما) يجعل من الشارع و هي ستة:

خيار المجلس، خيار العيب، خيار الحيوان، خيار الغبن، خيار الرؤية، خيار التأخير.

(ثانيهما): يجعل احد المتبايعين، أو كليهما الخيار لنفسه بواسطة الشرط في متن العقد.

و قد ذكر الشيخ جميع أقسام الخيار و أحكامه في كتاب الخيار من (المكاسب) و أسهب فيه، و نحن عند ما نقدم على طبعه إن شاء اللّه نعلق عليه حسب ما تقتضيه عباراته في الخيار قدس اللّه نفسه الزكية.

و أما الشفعة فراجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 4 من ص 396 الى ص 417.

(2) تعليل لعدم وقوع الحقوق المذكورة عوضا و لا معوضا في البيع

ص: 17

و لا ينتقض (1) ببيع الدين على من هو عليه، لأنه (2) لا مانع

+++++++++++

(1) اي التعليل المذكور و هو قوله: لأن البيع تمليك الغير.

خلاصة هذا النقض أنكم قلتم: إن الحقوق المذكورة لا تصح جعلها عوضا و لا معوضا في البيع، لعدم قابليتها للمعاوضة بالمال، لأن البيع تمليك الغير، و في الحقوق ليس شيء حتى يملكه الغير.

و نحن نرى بالعيان أن الفقهاء أفتوا بجواز بيع الدين على المدين و نفس العلة و المناط: و هو عدم القابلية موجودة في بيع الدين على من هو عليه الدين، مع أنه ليس شيء موجود حتى يباع و يملكه الآخر.

فما تقولون هنا؟

و أما بيع الدين على المدين فخذ لذلك مثالا:

كانت ذمة زيد مشغولة لعمرو بمبلغ يساوي مائة دينار ثم باع الدائن هذا الدين بمبلغ قدره تسعون دينارا فقبل المشتري ذلك و اشتراه منه فتسقط ذمة المدين عن الدين المذكور، لأن الدائن ببيعه طلبه هذا للمدين فقد أسقط ما في ذمته، و اذا سقط ما في ذمته فلا يبقى عليها شيء حتى يملكه الدائن للمدين و يبيعه عليه، فالقول بالجواز خرم للقاعدة المذكورة: و هو إن البيع تمليك الغير.

(2) هذا جواب من الشيخ عن الانتقاض المذكور.

و خلاصته: أن سقوط ما في ذمة المدين التي اشتغلت للدائن فرع تملكه للدين حتى يصدق السقوط فاذا ثبت التملك ثبت السقوط، و إلا فلا

ففيما نحن فيه و هو بيع الدين على من هو عليه الدين يملّك الدائن طلبه الذي بذمة زيد المدين لزيد فيتملكه المدين بعد الشراء فتبرأ ذمته عن الدين فيسقط حق الدائن فيصدق مفهوم البيع في حق المدين و لا تنخرم القاعدة الكلية أبدا فهي بحالها كما كانت عليه، لعدم المانع من اجتماع التمليك و السقوط

ص: 18

من كونه تمليكا فيسقط، و لذا (1) جعل الشهيد في قواعده الإبراء مرددا بين الإسقاط و التمليك

و الحاصل (2): أنه يعقل أن يكون مالكا لما في ذمته فيؤثر تمليكه

+++++++++++

فيصح تفرع أحدهما على الآخر كما هنا.

نعم يمكن أن يكون اجتماع التمليك و السقوط موجبا للالتباس و الاشتباه فيقال: بانخرام القاعدة المذكورة.

لكنه بعد التأمل الدقيق يرتفع الاشتباه، حيث لا مانع من اجتماع التمليك و السقوط كما عرفت آنفا.

(1) اي و لاجل أنه لا مانع من اجتماع التمليك و السقوط، و أن بيع الدين على من هو عليه: هو مفهوم البيع: جعل (الشهيد الاول):

الإبراء، اي إبراء ذمة المدين عن الدين مرددا بين التمليك و الإسقاط:

بمعنى أن الإبراء إنما يتحقق في الخارج بعد تمليك الدائن طلبه للمدين ثم إسقاط ذمته عنه، فحصوله متوقف على الامرين لا محالة بحيث لو لم يكن التمليك لم يحصل السقوط، و لو لم يحصل السقوط لم يحصل الإبراء.

ثم إنه من الإمكان أن يكون مراد (الشهيد) من جعل الابراء مرددا بين الإسقاط و التمليك: أن الابراء على قسمين:

التمليك و الإسقاط، اي معنى إبراء الدائن ذمة المدين هو تمليك الدائن المدين أولا ثم يؤثر هذا التمليك في سقوط ما في ذمة المدين فيسقط ما ذمته من الدين قهرا فلا يجتمع التمليك و السقوط حتى يقال: كيف يعقل ذلك.

(2) اي و قد تحصل من مجموع ما قلناه في حق الشفعة و الخيار و الحضانة و الولاية: من عدم وقوعها عوضا، لعدم قابليتها للمعاوضة و النقل، لاستلزام الوقوع عدم التعلل و الاستحالة المذكورة.

و من مجموع ما قلناه في إمكان بيع الدين على من هو عليه الدين

ص: 19

السقوط، و لا يعقل أن يتسلط على نفسه.

و السر (1) أن الحق سلطنة فعلية لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد، بخلاف الملك، فإنه نسبة بين المالك و المملوك و لا يحتاج إلى من يملك عليه حتى يستحيل اتحاد المالك و المملوك عليه فافهم (2).

+++++++++++

لإمكان تملك المدين ما في ذمته بالبيع ثم سقوط ما في الذمة عن الدين قهرا بعد التملك من دون لزوم محذور في البين: الفرق بين الحقوق المذكورة، و بين بيع الدين، حيث إنه لا يعقل جعل الحقوق المذكورة عوضا في البيع، و يعقل بيع الدين على من هو عليه الدين بعد تملك المدين ما في ذمته، و سقوط ما في ذمته بتمليك الدائن له.

(1) تعليل لامكان بيع الدين على من هو عليه، و عدم تعقل جعل الحقوق عوضا، اي العلة في ذلك.

و خلاصة التعليل: أن الحق سلطة و قدرة فعلية له طرفان و هما:

من له الحق، و من عليه الحق.

و من الواضح أنه لا بد في تحققهما في الخارج بقيامهما بشخصين فلا يمكن قيامهما بشخص واحد، و إلا لزم الاتحاد و هو مستحيل.

بخلاف الملك، فإنه نسبة بين المالك و المملوك و هذه النسبة لا تحتاج في تحققها في الخارج الى من يملك عليه حتى لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد سواء قلنا: إن الملكية من الامور الواقعية المتأصلة التي لها حقيقة كشف عنها الشارع، أم قلنا: إنها من الامور المجعولة المفتعلة من العرف أو الشرع فنفس علقة الملكية كافية في تحقق الملك في الخارج فلا مانع من اتحادهما، و لا يلزم استحالة.

(2) لعل المراد أن شراء بعض الحقوق كحق الشفعة و الخيار معناه إسقاطه فلا مجال لتوهم تسليط المشتري على نفسه حتى يقال: إنه امر غير معقول.

ص: 20

و أما الحقوق القابلة للانتقال كحق التحجير (1)، و نحوه (2) فهي و إن قبلت النقل و قوبلت بالمال في الصلح إلا أن في جواز وقوعها (3) عوضا في المبيع اشكالا: من (4) اخذ المال في عوضي المبايعة لغة (5) و عرفا (6)، مع (7) ظهور كلمات الفقهاء عند التعرض لشروط،

+++++++++++

(1) التحجير عبارة عن حيازة انسان ارضا من الأراضي المفتوحة عنوة المشتركة بين المسلمين تبلغ مساحتها خمسين كيلومترا فرضا، ثم يحجر جوانبه الاربعة بمقدار يصدق عليه التحجير مع قصد التحجير فيكون هذا الحائز أولى من الآخرين بهذا المكان المحجر في التصرف فليس لاحد أن يتصرف في المكان إلا باجازة الحائز و اذنه، لأن التحجير مع القصد هو الموجب للملكية الناشئة من حق الاختصاص.

و قد سبق الاشارة الى حق الاختصاص في الجزء 1 من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة ص 286-291-292، و في الجزء 2. ص 154.

(2) كحق السبق و الأولوية في الأماكن العامة مثل الحسينيات و المساجد و الحرم و الأروقة للأئمة الأطهار صلوات اللّه عليهم، و المدارس الدينية فإن شخصا لو سبق الى هذه الأماكن فهو أولى من الآخرين، و ليس لهم دفعه عن مكانه و الجلوس فيه، فلو صلى فيه الآخر بطلت صلاته.

(3) اي وقوع هذه الحقوق عوضا في المبيع كما عرفت.

(4) كلمة من بيان لكيفية ورود الاشكال في وقوع حتى التحجير و حق السبق عوضا في المبيع، و قد ذكر الشيخ الاشكال في المتن فلا نعيده.

(5) كما افاده صاحب المنير بقوله في ص 7: البيع مبادلة مال بمال

(6) حيث إنهم يفهمون من البيع أنه مبادلة مال بمال.

فالمال مأخوذ في مفهوم البيع على كل حال.

(7) اي و بالإضافة الى دلالة اللغة و العرف على اخذ المال في مفهوم

ص: 21

العوضين (1) و لما يصح أن يكون اجرة (2) في الاجارة:

+++++++++++

البيع: لنا دليل آخر على عدم جواز وقوع حق التحجير، و حق السبق عوضا في البيع و إن كانا قابلين للنقل.

و ذاك الدليل هو تصريح الفقهاء في حصر الثمن في المال في موضعين من أبواب الفقه.

(احدهما) في المبيع حيث ذكروا عند شرائط العوضين: أنه لا بدّ من كون العوضين مما يتمول.

(ثانيهما): في الاجارة، حيث قالوا: لا بد أن تكون الاجرة في الاجارة مما يتمول.

فهذا التصريح يتنافى و جعل حق التحجير، و حق السبق عوضا في المبيع، حيث إنهما ليسا مالا حتى يصح جعلهما عوضا و ان كانا قابلين للنقل.

و لا يخفى أنه بناء على كونهما قابلين للانتقال لم لا يصح جعلها عوضا؟

اللهم إلا أن يراد من المال النقود و العرض.

(1) هذا هو الموضع الاول من الموضعين الذين اشرنا إليه بقولنا:

احدهما في المبيع.

(2) هذا هو الموضع الثاني من الموضعين الذين اشرنا إليه بقولنا:

ثانيهما في الاجارة.

فعلى ضوء ما ذكره الشيخ ظهر لك أن الحقوق حسب تقسيمه على ثلاثة أقسام:

(الاول): ما لا يقبل المعاوضة بالمال فلا يصح جعله عوضا كحق الحضانة و الولاية، فإنه لا يعوض بالمال

نعم يمكن جعله مجانا كما لو طلقت المرأة و لها ولد صغير فتأخذه امرأة اخرى و تحضنه مجانا.

ص: 22

في حصر (1) الثمن في المال.

تعاريف الفقهاء و المناقشة فيها

اشارة

ثم الظاهر (2) أن لفظ البيع ليس له حقيقة شرعية (3)، و لا متشرعية

+++++++++++

(الثاني): ما لا يقبل المعاوضة و لا النقل فلا يصح جعله عوضا فلا يقابل بالمال لا مجانا و لا عوضا كحق الشفعة و الخيار، للزوم المحذور المذكور: من تسلط المرء على نفسه و هو قبيح.

(الثالث): ما يقبل الانتقال فيقابل، مجانا، و بالعوض كحق التحجير و حق السبق و الأولوية.

(1) الجار و المجرور متعلق بقوله: مع ظهور.

(2) اي من كلمات الفقهاء، و الأخبار.

(3) لا بأس باشارة إجمالية الى الحقيقة الشرعية و معناها.

فنقول: لا شك في وجود الحقائق اللغوية، و أن الألفاظ الموجودة باللغات المختلفة موضوعة للماهيات الخارجية.

خذ لذلك مثالا.

إن لفظة (ماء) قد وضعها الواضع العدبي للجسم السيال البارد بالطبع.

و لفظة (زيد) للهيكل الخارجي المعبر عنه بالحيوان الناطق، مع قطع النظر عن الصفات الطارئة على المسمى كالعذب، أو أنه ملح اجاج و كالسواد و البياض، و الطول و القصر، و غير هذه من الصفات.

و هكذا في بقية اللغات المنتشرة في العالم اجمع، فإن واضعها قد وضع الألفاظ المستعملة في الماهيات الموجودة لمعانيها المتداولة، بين أمته و أبناء قومه.

و لا شك أن هذا الواضع واحد يتبعه جيل من الناس من اهل لسانه و بيئته.

ص: 23

بل هو باق على معناه العرفي كما سنوضحه ان شاء اللّه تعالى.

+++++++++++

ثم الوضع إما تعييني، أو تعيني.

و الاول يحصل يجعل لفظ خاص بإزاء معنى خاص كما في وضع لفظ زيد للهيكل الخارجي و تخصيصه به.

أو معنى عام كوضع لفظ انسان بإزاء معنى عام و هو (الحيوان الناطق):

و الثاني و هو (الوضع التعيني): يحصل بكثرة استعمال اللفظ في معنى بحيث يألف الذهن منه، و يبلغ الى حد كلما ذكر اللفظ تبادر منه المعنى المذكور الذي استعمل اللفظ فيه.

ثم الوضع على أربعة أقسام

(الاول: الوضع الخاص و الموضوع له الخاص) كوضع لفظ زيد باعتبار معنى جزئي: و هو الهيكل الخارجي الخاص.

(الثاني: الوضع العام و الموضوع له العام) و هذا يكون المتصور فيه كليا بنفسه، لا بوجهه.

الثالث: الوضع العام و الموضوع له الخاص) اي يكون المتصور كليا و الموضوع له أفراد ذلك الكلي، لا نفسه.

بعبارة اخرى أن الموضوع له جزئي غير متصور بنفسه، بل بوجهه.

(الرابع: الوضع الخاص و الموضوع له العام) اي يكون المتصور جزئيا، و الموضوع له كليا لذلك الجزئي.

لا شك في استحالة قسم الرابع، لأن القول بذلك مستلزم للقول بامكان وقوع الخاص وجها و مرآة و عنوانا للعام، لأننا قلنا: إنه لا بدّ أن يتصور المعنى الموضوع له حين الوضع بنفسه، أو بوجهه، لاستحالة الحكم على المجهول.

ص: 24

..........

+++++++++++

و المفروض في هذا القسم أن المعنى الموضوع له لم يكن متصورا و إنما المتصور هو الخاص لا غير، و لو كان بنفسه و لو بسبب تصور الخاص لعد من القسم الثاني الذي هو الوضع العام و الموضوع له العام.

و لا كلام في إمكان القسم الثاني و وقوعه.

و أما القسم الثالث و هو الوضع العام و الموضوع له الخاص فهو ممكن و واقع و قد مثلوا له بالحروف الجارة، و أسماء الاشارة، و الضمائر و الموصولات، و أدوات الاستفهام.

لكن ذهب (صاحب الكفاية) إلى أن الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه في الحروف و ما ذكر من الأسماء عام و الخصوصية إنما جاءت و نشأت من ناحية الاستعمال.

ثم أورد هو على مقالته هذه فقال: إنه بناء على ذلك لم يبق فرق بين الأسماء و الحروف فيجوز استعمال لفظة الابتداء الاسمي في من الحرفية الابتدائية، و بالعكس، و الحال أن الاسم معناه استقلالي، و الحرف معناه آلي

فأجاب عن الاشكال بعدم جواز استعمال كل منهما مكان الآخر، حيث إن الاسم وضع ليستعمل في معناه إذا لوحظ مستقلا بنفسه.

و الحرف إنما وضع ليستعمل في معناه إذا لوحظ آلة و حالة لغيره.

و قد اشبعنا الكلام في شرحنا على الكفاية (دراسات في اصول الفقه) الجزء 1. من ص 30 الى ص 38. فراجع.

ثم إن للبحث صلة طويلة لا يناسب المقام ذكرها هنا، و إنما ذكرنا هذا المختصر، ليكون القارئ الكريم على بصيرة تامة على الاصطلاحات الدارجة في الكتب الاصولية.

هذا كله في الحقائق اللغوية.

ص: 25

..........

+++++++++++

و أما الحقائق العرفية فكذلك لا شك في وجودها و تحققها في الخارج كاتفاقهم على القيام لمن ورد في المجالس مثلا.

و أما الحقائق الشرعية، أي الماهيات المختلفة المجعولة من قبله كماهية الصلاة المركبة من شروط و أجزاء بما لها من شروط و أجزاء فمما لا شك فيه أن الصلاة بالكيفية المذكورة، و كذلك بقية العبادات و المعاملات من العقود و الايقاعات بالكيفية الخاصة إنما جاءت من قبل الشارع المقدس و لم تكن بمثابة الماهيات المفتعلة من أرباب الشرائع و الأديان في الأزمنة السابقة، و العصور الغابرة و إن كانت موجودة في زمانهم و الناس مكلفون باتيانها.

خذ لذلك مثالا:

الصلاة عند الشريعة الاسلامية لها شروط و هي الطهارة: من التوضؤ بالكيفية الخاصة المذكورة في الكتب الفقهية، و إباحة الماء، و المكان، و العلم بدخول وقت الصلاة، و بالقبلة.

و أجزاء: من النية و التكبيرة و القراءة و القيام و الركوع و السجود و التشهد و التسليم فهذه الأجزاء و الشرائط اخترعها الشارع و جاء بها للناس من قبل الباري عز و جل

ثم لا شك في تبادر هذه المعاني من الصلاة، و غير هذه المعاني من غير الصلاة: من بقية العبادات و المعاملات عند اطلاقها عند المتشرعين.

فلو قال زيد لعمرو: صل يتبادر إلى ذهن عمرو الصلاة بالكيفية التي ذكرناها لك من الأجزاء و الشرائط.

و إنما الكلام في أن الشارع هل له عرف خاص كعرف أهل اللغة و عرف أهل الآفاق في وضع هذه الألفاظ لتلك المعاني بوضع خاص

ص: 26

..........

+++++++++++

مستقل على حدة: بأن قال:

أيتها الامة المسلمة إني وضعت لفظة الصلاة التي كانت موضوعة لمطلق الدعاء لهذه الماهية المركبة من الأجزاء و الشرائط.

و كذا وضعت لفظ الصوم الذي كان موضوعا لمطلق الإمساك:

للإمساك الخاص المعين زمانا و شروطا

و هكذا لفظة الزكاة التي كانت موضوعة لمطلق النماء وضعتها للنمو الخاص المعين تحت شروط و قيود خاصة.

و كذا لفظ الحج الذي كان موضوعا لمطلق القصد: وضعته للقصد الخاص تحت شروط و قيود خاصة.

و هكذا بقية الماهيات المخترعة: من العبادات و المعاملات: من العقود و الايقاعات.

و من الماهيات الموجودة في الخارج لفظة البيع و لا شك في أن الشارع قد استعمل لفظة البيع في ماهية خاصة بما لها من قيود و شرائط: من كمال المتعاقدين من حيث البلوغ و العقل و الاختيار.

و من معلومية العوضين: من حيث القدر و الجنس و الوصف بعد العلم بأن الواضع قد وضعها لمطلق مبادلة مال بمال، و للنقل و الانتقال بأي وجه حصل، سواء أ كان المتعاقدان بالغين أم لا، عاقلين أم لا، مختارين أم لا

و سواء أ كان العوضان معلومين أم لا.

إذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أن الشيخ و كثيرا من الأعلام الذين بلغوا القمة في التحقيق أنكروا الحقائق الشرعية، أي وضع الألفاظ الواردة في العبادات و المعاملات لتلك الماهيات المخترعة، و الحقائق المجعولة بالوضع التعييني بالكيفية التي ذكرناها لك.

بل الألفاظ المذكورة باقية على معانيها العرفية و هي مبادلة مال بمال من دون أن يتصوروا تلك الماهيات بما لها من شرائط و أجزاء.

ص: 27

إلا أن الفقهاء رضوان اللّه عليهم قد اختلفوا في تعريفه (1).

ففي المبسوط و التذكرة و غيرهما: انتقال عين من شخص (2) إلى غيره (3) بعوض مقدر على وجه التراضي (4).

و حيث إن في هذا التعريف مسامحة (5) واضحة عدل آخرون إلى تعريفه: بالايجاب (6) و القبول (7) الدالين على الانتقال.

+++++++++++

نعم لا شك في استعمال الشارع الألفاظ المذكورة في تلك المعاني لكنه لم يعلم كيفية استعماله لها هل كان بنحو النقل بأن قال: نقلت لفظة الصلاة مثلا الموضوعة للدعاء و وضعتها لهذه الصلاة بما لها من أجزاء و شرائط.

أو غلب هذا الاستعمال في زمانه و اشتهر حتى أفاد بغير قرينة؟

ثم لا يخفى عليك أنه بناء على ما أفاده الشيخ: من بقاء تلك الألفاظ على معانيها العرفية لو شككنا في شرطية شيء، أو جزئيته نجري أصالة البراءة.

و أما إذا قلنا بالحقيقة الشرعية فلا بد من الاتيان بها عند الشك فيها.

(1) أي في تعريف البيع.

(2) و هو البائع.

(3) و هو المشتري.

(4) أي بين المتبايعين.

(5) وجه المسامحة أن الانتقال من آثار البيع المترتبة عليه، فالبيع الذي هو النقل من قبل البائع موجب لحصول الانتقال الى المشتري بعد قبوله ذلك النقل فليس البيع هو الانتقال فهو من باب المطاوعة من باب كسرت الكوز فانكسرت.

(6) أي من قبل البائع الذي ينشأ نقل المبيع الى المشتري.

(7) أي من قبل المشتري الذي ينشأ نقل الثمن الى البائع.

ص: 28

و حيث (1) إن البيع من مقولة المعنى دون اللفظ مجردا، أو بشرط قصد المعنى (2)، و إلا (3) لم يعقل انشاؤه باللفظ: عدل جامع المقاصد إلى تعريفه (4): بنقل العين بالصيغة المخصوصة (5).

+++++++++++

(1) هذا اشكال على التعريف الثاني

و خلاصته: أن المقصود من لفظ بعت و قبلت مدلولهما و هو النقل و الانتقال، لا مجرد لفظهما مع قطع النظر عن دلالتهما على المقصود المذكور.

(2) أي و ليس البيع من مقولة اللفظ بشرط قصد المعنى من اللفظ

(3) أي و لو كان البيع من مقولة اللفظ المجرد عن قصد المعنى.

أو المركب من اللفظ و المعنى: لم يعقل إنشاء البيع باللفظ، حيث إن النقل و الانتقال لا يحصلان إلا بقصد المعنى فكيف يعقل إنشاء ذلك باللفظ المجرد، أو باللفظ مع قصد المعنى، فإن اللفظ لا ينشأ باللفظ.

ثم اعلم أن الصور الممكنة في البيع أربعة:

(الاولى): أن يكون البيع من مقولة المعنى فقط، و ليس للفظ في ايجاده مدخلية أبدا، سوى أنه معبر عن المعنى، و لذا لو أمكن التعبير عنه بغير اللفظ لجاز ذلك كما في بيع المعاطاتي.

(الثانية): أن يكون من مقولة اللفظ المجرد عن المعنى.

و هذا قطعي الانتفاء.

(الثالثة): أنه من مقولة اللفظ بشرط قصد المعنى.

(الرابعة): أنه من مقولة المعنى بشرط التعبير به عن اللفظ.

و في الصورة الثالثة و الرابعة لا يمكن تصحيح المعاطاة في البيع.

(4) أي تعريف البيع.

(5) و هو الايجاب و القبول الدالين على النقل و الانتقال بلفظ بعت و قبلت.

و هذا ينطبق على الصورة الرابعة فقط.

ص: 29

و برد عليه (1) مع (2) أن النقل ليس مرادفا للبيع، و لذا (3) صرح في التذكرة بأن ايجاب البيع لا يقع بلفظ نقلت، و جعله من الكنايات (4) و أن (5) المعاطاة عنده بيع مع خلوها عن الصيغة: أن (6) النقل بالصيغة أيضا لا يعقل انشاؤه بالصيغة.

+++++++++++

(1) أي و يرد على تعريف المحقق الكركي البيع بأنه نقل العين بالصيغة المخصوصة.

(2) اي و بالإضافة الى أن النقل ليس مرادفا للبيع، حيث إن النقل يشمل الصلح على القول بأنه عقد مستقل، و يشمل الهبة، سواء أ كانت معوضة أم لا.

(3) اي و لاجل أن النقل ليس مرادفا للبيع، حيث إنه أعم من البيع لشموله الصلح و الهبة المعوضة و غيرها.

(4) جمع كناية بكسر الكاف مصدر كنى يكني معناه في الاصطلاح التعبير عن شيء معين بلفظ غير صريح في الدلالة على ذلك الشيء المعين.

و إنما يؤتى بالكناية لغرض من الأغراض العقلائية كالايهام على السامعين مثلا.

ثم التعبير عن الشيء المعين بلفظ غير صريح قد يكون بذكر لوازم و وسائط كثيرة كقولك: زيد كثير الرماد، فإن كثرة الرماد تدل على كثرة الطبخ، و كثرة الطبخ تدل على كثرة الضيوف و الواردين، و كثرة الواردين تدل على كرم زيد وجوده الذي هو المقصود الاصلي من الكناية

(5) اي و يرد على تعريف (المحقق الكركي) أيضا أن المعاطاة عنده بيع مع أنه خال عن الصيغة.

(6) هذه الجملة (أن النقل) مرفوعة محلا فاعل لقوله: و يرد عليه، اي و يرد على المحقق مضافا الى ما ذكر من الايرادين و هما: عدم

ص: 30

و لا يندفع (1) هذا: بأن المراد من البيع نفس النقل الذي هو مدلول الصيغة، فجعله (2) مدلول الصيغة اشارة إلى تعيين ذلك الفرد (3) من النقل، لا أنه (4) مأخوذ في مفهومه حتى يكون مدلول بعت نقلت

+++++++++++

كون النقل مرادفا للبيع، و كون المعاطاة عنده بيعا: أن النقل بالصيغة لا يعقل انشاؤه بالصيغة، لدخول إنشاء الصيغة في مفهوم البيع في تعريف المحقق بقوله: (إن البيع نقل العين بالصيغة المخصوصة) و الحال أن الصيغة لا تأتي الا باللفظ فكيف يعقل إنشاء اللفظ باللفظ.

و المراد من الصيغة المخصوصة: خصوص الانشاء بلفظ بعت.

(1) اي و لا يندفع ايرادنا على المحقق: بأن البيع لا يعقل انشاؤه بالصيغة: بما ذكره الدافع.

و خلاصة ما ذكره الدافع عن الايراد: أن مراد (المحقق الكركي) من النقل في تعريفه البيع: إن البيع نقل العين بالصيغة المخصوصة: نفس النقل الذي هو مدلول الصيغة، و ليس للإنشاء دخل في مفهوم البيع حتى يرد عليه ما ذكر: من عدم تعقل إنشاء البيع بالصيغة، بل البيع يتحقق و لو من دون ذكر الصيغة كما في المعاطاة، و إنما جعل البيع مدلول الصيغة الذي ينشأ بالصيغة: إشارة الى تعيين ذلك الفرد من النقل الذي هو البيع المنشأ بالصيغة من قبل البائع.

(2) اي البيع كما عرفت آنفا.

(3) و هو البيع الذي يقع بانشاء الصيغة من قبل البائع كما عرفت آنفا

(4) اي لا أن الانشاء له دخل في مفهوم البيع و أنه مأخوذ فيه حتى يرد على المحقق ما ذكر: من أنه يلزم إنشاء نقل الصيغة بالصيغة حتى يقال: إنه غير معقول كما عرفت آنفا.

ص: 31

بالصيغة، لأنه (1) ان اريد بالصيغة خصوص بعت لزم الدور، لأن المقصود معرفة مادة بعت.

+++++++++++

(1) جواب من الشيخ عن الدفاع المذكور الذي دافع عن المحقق.

و خلاصة الرد: أن (المحقق الكركي) إن اراد من الصيغة المخصوصة في قوله: (البيع نقل العين بالصيغة المخصوصة): خصوص لفظ بعث لزم الدور، لوقوع المعرف بالفتح الذي هو لفظ البيع في قوله: البيع نقل العين معرفا بالكسر، اي عرف البيع بالبيع، كأنه قال هكذا:

البيع نقل العين بالبيع فيلزم حينئذ (الدور الباطل)، و هو توقف الشيء على نفسه.

و إن اراد من الصيغة المخصوصة في قوله: البيع نقل العين بالصيغة المخصوصة) الأعم من البيع بحيث يشمل التمليك: وجب الاقتصار على مجرد التمليك و النقل فيؤتى بالصيغة المفيدة للنقل و التمليك.

و معنى الدور هو توقف الشيء على نفسه كتوقف وجود الألف على الباء و الباء على وجود الألف، و أقسام الدور ثلاثة.

(الاول): الدور المصرح و هو توقف الشيء على نفسه بلا واسطة في البين كما عرفت في المثال المذكور عند تعريف معنى الدور، فإن توقف الألف على الباء، و الباء على الألف نتيجته توقف الشيء على نفسه بغير واسطة.

و هذا الدور باطل، لأن معنى توقف الألف على الباء: أن الباء مقدم وجودا على الألف، و معنى توقف الباء على الألف: أن الألف مقدم وجودا على الباء فالنتيجة أن الألف متوقف على الألف فيلزم خلف الفرض، حيث كان الفرض أن الألف متوقف على الباء، لا على الألف حتى يلزم توقف الشيء على نفسه.

ص: 32

و إن اريد بها (1) ما يشمل ملكت وجب الاقتصار على مجرد التمليك و النقل (2).

فالأولى تعريفه: بأنه إنشاء تمليك عين بمال

فالأولى (3) تعريفه: بأنه إنشاء تمليك عين بمال، و لا يلزم

+++++++++++

(الثاني): الدور المضمر و هو كالاول في توقف الشيء على نفسه لكنه مع الواسطة.

سواء أ كانت الواسطة واحدة كما في قولك: الألف متوقف على الباء و الباء متوقف على الجيم أم متعددة كما في قولك:

الألف متوقف على الباء، و الباء متوقف على الجيم، و الجيم متوقف على الدال.

و هذا باطل أيضا، لعين الملاك الموجود في الاول.

(الثالث): الدور المعي، و هو عدم توقف الشيء على نفسه كما في توقف احدى اللبنتين على الاخرى، فإنه لا يلزم في هذا التوقف محذور توقف الشيء على نفسه كما في الأول و الثاني.

و هذا ليس باطلا، لعدم الاستحالة الموجودة في الاولين.

(1) أي بالصيغة المخصوصة المذكورة في قول المحقق: إن البيع نقل العين بالصيغة المخصوصة.

هذا هو الشق الثاني من ايراد الشيخ على تعريف المحقق الثاني البيع في قوله: البيع هو نقل العين بالصيغة المخصوصة.

(2) اى يلغى التقييد بالصيغة في التعريف، لعدم وجود خصوصية في مدلول ملكت حتى يتقيد بها النقل، فينبغي أن يقال في تعريف البيع هكذا: البيع هو النقل أو التمليك اى الاتيان بصيغة مفيدة للنقل و التمليك.

(3) هذا كلام الشيخ و هو يروم أن يعرف البيع بتعريف مخالف للتعاريف المتقدمة فقال: فالأولى أي المناسب في تعريف البيع أن يقال:

ص: 33

عليه (1) شيء مما تقدم.

يبقى عليه امور:
اشارة

نعم (2) يبقى عليه امور:

منها: أنه موقوف على جواز الايجاب بلفظ ملكت

(منها) (3): أنه موقوف على جواز الايجاب بلفظ ملكت، و إلا لم يكن مرادفا له

و يرده (4) أنه الحق كما سيجيء

منها: أنه لا يشمل بيع الدين على من هو عليه

(و منها) (5): أنه (6) لا يشمل بيع الدين على من هو عليه،

+++++++++++

إن البيع إنشاء تمليك عين بمال.

(1) اي و لا يرد على تعريفنا البيع: بأنه إنشاء تمليك عين بمال أي اشكال من الاشكالات الواردة على تعاريف القوم.

(2) استدراك عما افاده: من عدم ورود اشكال على تعريفنا البيع: بأنه إنشاء تمليك اي نعم يبقى على تعريفنا بعض الامور ترتقى الى خمسة قد ذكرها الشيخ بقوله: منها و منها و منها و منها و منها.

(3) أي من بعض تلك الامور الواردة على تعريفنا البيع بأنه إنشاء تمليك عين بمال.

هذا هو الامر الاول من الامور الخمسة

و خلاصته أن لازم هذا التعريف جواز إنشاء البيع و ايجاده بلفظ ملكت، حيث قال: البيع إنشاء تمليك عين.

(4) اي و يرد هذا الاشكال، أن إنشاء البيع و ايجاده بلفظ ملكت هو الحق كما يأتي في قوله في ص 51: و يظهر من بعض من قارب عصرنا استعماله في معان أخر، غير ما ذكر: احدها التمليك المذكور.

(5) أي و من بعض تلك الامور:

هذا هو الامر الثاني من الامور الخمسة.

(6) أي التعريف المذكور للبيع لا يشمل بيع الدين على من هو عليه و هو المدين.

ص: 34

لأن الانسان لا يملك مالا على نفسه.

و فيه (1) مع ما عرفت و ستعرف: من تعقل تملك ما على نفسه و رجوعه (2)

+++++++++++

(1) أي و في عدم شمول تعريفنا البيع بيع الدين على من هو عليه الدين نظر و اشكال.

و النظر هذا مشتمل على دليلين.

(الاول): أنه بالإضافة الى ما عرفت في ص 18-19: من أن تملك الانسان مالا على نفسه و ما في ذمته امر معقول.

(الثاني): أنه بالإضافة الى أن هذا النوع من التملك مآله الى سقوط ما في الذمة عن الدين، لأنه نظير التهاتر القهري الذي هو عبارة عن ثبوت طلب لشخص بذمة زيد قدره مائة دينار فباع زيد للدائن مائة طن من الحنطة بمبلغ قدره مائة دينار فاشتغلت ذمة كل واحد من الدائن و المدين الذي هو البائع بمثل ما اشتغلت ذمة الآخر و هي مائة دينار، فإن الدائن اشتغلت ذمته بثمن الحنطة، و المدين اشتغلت ذمته بالدين الّذي جاء من قبل الدائن فتسقط ذمة كل واحد منهما سقوطا قهريا يسمى (بالتهاتر):

أن تمليك الدائن دينه للمدين، و تملك المدين لما في ذمته من قبل الدائن لو لم يكن امرا معقولا لم يعقل البيع اصلا و ابدا، اذ ليس للبيع لغة مفهوم سوى مبادلة مال بمال كما عرفت في تعريفه عن صاحب مصباح المنير في ص 9

و كذا ليس له مفهوم سوى النقل و التمليك و التعويض.

(2) بالجر عطفا على مجرور (من الجارة) في قوله: من تعقل أي و من رجوع بيع الدين على من هو عليه الدين.

ص: 35

الى سقوطه عنه نظير (1) تملك ما هو مساو لما في ذمته، و سقوطه بالتهاتر (2): أنه (3) لو لم يعقل التمليك لم يعقل البيع، اذ ليس للبيع لغة و عرفا معنى غير المبادلة و النقل و التمليك، و ما يساويها من الألفاظ (4)، و لذا (5) قال فخر الدين (6): إن معنى بعت في لغة العرب ملكت غيري، فاذا لم يعقل ملكية ما في ذمة نفسه (7) لم يعقل شيء مما يساويها (8)

+++++++++++

هذا هو الدليل الثاني و قد عرفته عند قولنا في ص 35: الثاني أنه بالإضافة الى أن.

(1) هذا تنظير لإمكان تعقل تملك الانسان ما على ذمته و في نفسه و قد عرفت خلاصته في الدليل الثاني في ص 35.

(2) مصدر باب المفاعلة من تهاتر يتهاتر، و معناه السقوط القهري كما عرفت.

(3) جملة أنه لو لم يعقل مرفوعة محلا على أنها مبتدأ مؤخر خبره قوله: و فيه و قد عرفت معناه في الدليل الثاني.

(4) كالمعاوضة.

(5) أي و لاجل أنه ليس للبيع مفهوم لغة و عرفا سوى المبادلة و النقل و التمليك.

(6) هو نجل العلامة الحلي يأتي شرح حياته في أعلام المكاسب.

(7) مرجع الضمير المشتري المدين الذي يشتري طلب الدائن المستقر في ذمته بمبلغ اقل من ذلك.

(8) أي يساوي الملكية، لأن من لوازم النقل و المبادلة الملكية، بل النقل عين التمليك.

ص: 36

فلا يعقل البيع (1).

منها: أنه يشمل التمليك بالمعاطاة

(و منها) (2): أنه يشمل التمليك بالمعاطاة، مع حكم المشهور، بل دعوى الاجماع على أنها ليست بيعا.

و فيه (3) ما سيجيء: من كون المعاطاة بيعا، و أن مراد النافين نفي صحته (4).

منها: صدقه على الشراء

(و منها) (5): صدقه على الشراء، فإن المشتري بقبوله للبيع يملك ماله بعوض المبيع.

و فيه (6) أن التمليك فيه ضمني و إنما حقيقته التملك بعوض،

+++++++++++

(1) لأنك قد عرفت أنه ليس للبيع مفهوم لغة و عرفا سوى المبادلة

(2) هذا هو الامر الثالث من الامور الخمسة المذكورة الباقية على تعريف الشيخ البيع.

(3) هذا جواب عن الأمر الثالث

و خلاصته أن المعاطاة هو البيع بعينه مشتمل على كل ما يشمله البيع سوى الصيغة و هو الايجاب و القبول.

(4) أي صحة المعاطاة: بمعنى أن مرادهم من نفي البيع عن المعاطاة نفي الصحة عنه؛ لا نفي اصل بيعيته، اى المعاطاة الفاقدة للصيغة فاقدة للصحة.

(5) هذا هو الأمر الرابع من الامور الخمسة المذكورة الباقية على تعريف الشيخ البيع.

(6) هذا جواب عن الأمر الرابع.

و خلاصته: أن تمليك المشتري ماله و سلعته للبائع انما هو ضمني أي في ضمن تمليك البائع ماله للمشتري، لا تمليك استقلالي مباشري

ص: 37

و لذا (1) لا يجوز الشراء بلفظ ملكّت تقدم على الايجاب أو تأخر (2) و به (3) يظهر اندفاع الايراد بانتفاضه بمستأجر العين بعين، حيث (4) إن الاستيجار يتضمن تمليك العين بمال أعني المنفعة.

+++++++++++

لأن المشتري بقبوله المبيع ازاء ما دفعه للبائع فقد اصبح البائع مالكا للثمن فحقيقة الشراء في الواقع هو التملك بعوض و هذا لا يحتاج الى التمليك المباشري الاستقلالي.

(1) اي و لأجل أن حقيقة الشراء هو التملك بعوض.

(2) وجه عدم جواز الشراء بلفظ ملكت مشددة أنه تمليك بدوي استقلالي، لا ضمني و الحال أن الشراء تمليك ضمني.

و لا يخفى أن عدم جواز الشراء بلفظ ملكت في صورة تأخر ملكت عن الايجاب محل تأمل.

(3) أي و بما قلنا: من أن التمليك في الشراء ضمنى، لا مباشري استقلالي يظهر اندفاع النقض الوارد على تعريفنا البيع: بأنه إنشاء تمليك عين بمال.

و خلاصة النقض: أنه لو استأجر شخص عينا بعين: بأن استأجر دارا من زيد و دفع في مقابل ثمنها دارا له بمدة معينة قبال المدة المستأجرة من زيد فيصدق هنا التعريف المذكور للبيع؛ حيث إن مستأجر العين بالعين قد انشأ تمليك عين بمال فلا يكون التعريف مطردا أي مانعا للأغيار و من شأن التعريف أن يكون مانعا للأغيار و جامعا للأفراد.

(4) هذا جواب عن الانتقاض المذكور.

و خلاصته: أنه كما قلنا: إن التمليك في الشراء ضمني، كذلك التمليك في الاستيجار ضمني، لأن من يستأجر العين بالعين و يجعل العين

ص: 38

منها: انتقاض طرده بالصلح على العين بمال، و بالهبة المعوضة.

(و منها) (1): انتقاض طرده بالصلح على العين بمال، و بالهبة المعوضة.

و فيه (2) أن حقيقة الصلح و لو تعلق بالعين ليست هو التمليك على وجه المقابلة و المعاوضة، بل معناه الأصلي هو التسالم، و لذا (3) لا يتعدى

+++++++++++

ازاء العين المستأجرة يقبل منافع الدار الى مدة سنة كاملة، و بهذا القبول تصبح العين التي هو عوض عن المنافع ملكا للمؤجر الذي أجر عينه للمستأجر بإزاء عينه، فليس القبول من مستأجر العين بالعين تمليكا مباشريا للمؤجر، بل تمليك ضمني كما في الشراء.

(1) هذا هو الامر الخامس من الامور الخمسة المذكورة.

و خلاصته أن التعريف المذكور منتقض بالصلح على العين، و بالهبة المعوضة، لأنه لو صالح زيد عمرا على عين، أو وهب شيئا لعمرو بشرط أن يهب له شيئا ازاء هبته له، لصدق التعريف المذكور عليهما، حيث إن المتصالح و الواهب قد أنشئا تمليك عين بمال بعد أن اوقعا الصلح على العين، و الهبة على العين المعوضة.

إذا لا يكون التعريف مانعا للأغيار.

(2) هذا جواب عن الأمر الخامس.

و خلاصته: أن حقيقة الصلح ليست هو التمليك على وجه المقابلة و المعاوضة و إن تعلق بالعين.

بل مفهومه هو التسالم بين المتخاصمين بتنازل احدهما للآخر، فلفظ الصلح موضوع للتسالم لا غير، لا للمعنى الذي ذكره القائل.

(3) هذا دليل لكون الصلح موضوعا للتسالم بين المتخاصمين.

و خلاصته: أن الدليل على ذلك أن لفظ الصلح لا يتعدى بنفسه

ص: 39

بنفسه الى المال.

نعم هو (1) متضمن للتمليك اذا تعلق بعين، لا (2) أنه نفسه

و الذي يدلك على هذا (3) أن الصلح (4) قد يتعلق بالمال عينا، أو منفعة (5) فيفيد التمليك.

و قد يتعلق بالانتفاع (6) فيفيد فائدة العارية و هو مجرد التسليط.

و قد يتعلق بالحقوق (7) فيفيد الإسقاط، أو الانتقال.

و قد يتعلق بتقرير أمر بين المتصالحين (8) كما في قول أحد الشريكين

+++++++++++

الى المال فلا يقال: صالحتك المال، أو الدار، بل يقال: صالحتك على كذا بتعديه بحرف الجار.

(1) أي الصلح

(2) اى و ليس الصلح نفس التمليك مباشرة و استقلالا، بل يفيد التمليك ضمنا.

(3) أي الذي يرشدك الى أن مفهوم الصلح هو التسالم فهو الموضوع له للصلح، لا التمليك، بل التمليك فيه ضمني.

من هنا يروم الشيخ أن يذكر مؤيدات لمدعاه: و هو أن مفهوم الصلح هو التسالم و قد ذكر له مؤيدات خمسة.

و نحن نذكرها واحدا بعد واحد تحت رقمه الخاص.

(4) هذا هو المؤيد الاول لمدعاه.

(5) هذا هو المؤيد الثاني لمدعاه.

(6) هذا هو المؤيد الثالث لمدعاه.

(7) هذا هو المؤيد الرابع لمدعاه.

(8) هذا هو المؤيد الخامس لمدعاه.

ص: 40

لصاحبه: صالحتك على أن يكون الربح لك و الخسران عليك فيفيد مجرد التقرير، فلو كانت حقيقة الصلح هي عين كل من هذه المعاني الخمسة لزم كونه مشتركا لفظيا و هو واضح البطلان (1.) فلم يبق إلا أن يكون

+++++++++++

فرض المسألة في المؤيد الخامس هكذا:

شخصان قد اشتركا في مال قدره الف دينار مثلا، ثم اتجرا فيه و ربحا، إلا أن الربح موزع بين الناس دينا، ثم ارادا فسخ الشركة فيقول احدهما للآخر:

اعطني مالي الذي شاركته مع مالك فالربح لك و الخسران عليك اى لست أنا مسئولا عن الخسائر، كما أني لست سائلا عن الأرباح.

و إنما يقول ذلك و يقدم عليه، ليسلم ماله عن التلف فيتصالحان على ذلك و يقرران هذا الامر، و يفسخان هذه الشركة.

و قد جاء الحديث الشريف طبق هذا. أليك نص الحديث.

عن (الصادق) عليه السلام في رجلين اشتركا في مال و ربحا فيه، و كان من المال دين، و عليهما دين فقال احدهما لصاحبه:

اعطني رأس المال و لك الربح، و عليك التوى (1)

فقال: لا بأس اذا اشترطا، فاذا كان شرط يخالف كتاب اللّه فهو رد الى كتاب اللّه عز و جل.

(وسائل الشيعة) الجزء 13. ص 165. الباب 4 من أحكام الصلح. الحديث(1)

(1) للزومه تعدد الوضع و الاصل عدمه كما عليه علماء العربية،

ص: 41


1- بالتاء المنقوطة مشتق من توى يتوى توى وزان هوى يهوى هوى معناه: الهلاك و التلف.

مفهومه معنى آخر: و هو التسالم فيفيد في كل موضع فائدة من الفوائد المذكورة بحسب ما يقتضيه متعلقه (1).

فالصلح على العين بعوض تسالم عليه و هو يتضمن التمليك، لا أن مفهوم الصلح في خصوص هذا المقام و حقيقته هو إنشاء التمليك.

و من هنا (2) لم يكن طلبه من الخصم اقرارا له، بخلاف طلب التمليك (3).

و أما (4) الهبة المعوضة و المراد بها هنا ما اشترط فيه العوض فليست

+++++++++++

لأن المتسالم عليه عندهم هو عدم الاشتراك في الأوضاع اللغوية.

(1) فان تعلق الصلح بالمال اقتضى تعلقه التمليك، و كذا لو تعلق بالمنفعة.

و ان تعلق بالانتفاع اقتضى العارية.

و هكذا في بقية ما تعلق به من المعاني المذكورة

(2) أي و من أن حقيقة الصلح ليست تمليك عين على وجه المقابلة و المعاوضة، بل مفهومه هو التسالم و التوافق بين المتصالحين، و تنازل من احدهما للآخر: لم يكن طلب الصلح من الخصم اقرارا منه على أن العين للخصم.

(3) حيث إن طلب التمليك من الخصم إقرار منه: بأن المتنازع فيه ملك للخصم.

(4) هذا وجه النظر من الشيخ في انتقاض التعريف المذكور للبيع بالهبة المعوضة.

و خلاصته: أن الهبة المعوضة التي اشترط فيها العوض في متن العقد نظير الهبة الغير المعوضة التي لم يشترط فيها العوض: في أنها تمليك

ص: 42

إنشاء تمليك بعوض على جهة المقابلة (1)، و إلا (2) لم يعقل تملك احدهما لاحد العوضين من دون تملك الآخر للآخر (3) مع أن ظاهرهم عدم تملك العوض بمجرد تملك الموهوب الهبة.

بل غاية الامر أن المتهب لو لم يؤد العوض كان للواهب الرجوع في هبته.

+++++++++++

مستقل يقصد بها وقوعها عوضا عما يهبه صاحبه له فقط، و ليس في هذه الهبة المعوضة حقيقة المعاوضة و المقابلة كما كانت هذه الحقيقة موجودة في البيع، حيث إن البائع بقوله: بعتك يقصد انتقال عينه الى المشتري بمجرد الايجاب، و المشتري بقوله: قبلت يقصد انتقال ماله الذي هو الثمن الى البائع بمجرد القبول، فلو تخلف احدهما عن سلعته بطل البيع.

فلو كان مفهوم الهبة المعوضة إنشاء تمليك عين بمال على جهة المقابلة و المعاوضة لما صح تعقل تملك احد العوضين، من دون تملك الواهب الآخر العوض الآخر، مع أنه يصح تملك احدهما احد العوضين من دون تملك الآخر العوض الآخر.

نعم يبقى شيء واحد في هذه الحالة و هو رجوع الواهب عن هبته لو لم يؤد المتهب العوض، فالمتهب يملك الهبة سواء دفع العوض أم لا.

(1) و لربما يكون جعل العوض مقصودا، لاجل أن تكون الهبة لازمة كما اذا وهب زيد لصديقه شيئا ثم اراد أن تكون لازمة فيطلب من الموهوب له عوضا جزئيا، ليحصل الفرض و هي الهبة المعوضة.

(2) أي و لو كانت الهبة المعوضة تمليكا بعوض على جهة المقابلة كما هو الحال في البيع كما عرفت معنى هذا عند قولنا: فلو كان مفهوم الهبة المعوضة الى آخره.

(3) لأنه بناء على أن مفهوم الهبة المعوضة هو التمليك على جهة المقابلة

ص: 43

فالظاهر (1) أن التعويض المشترط في الهبة كالتعويض الغير المشترط فيها: في (2) كونه تمليكا مستقلا يقصد به وقوعه عوضا، لا (3) أن

+++++++++++

كما يقول القائل يكون تملك كل منهما العوض متوقفا على تمليك كل منهما هبته، مع أنه لم يحصل التمليك إلا من جانب واحد فقط.

و المفروض أن الواهب لم يملك العوض بمجرد تملك الموهوب له الهبة ما دام لم يهب الموهوب له العوض الى الواهب كما هو ظاهر الفقهاء

نعم للواهب الرجوع في هبته لو لم يؤد الموهوب له العوض كما عرفت.

(1) الفاء جواب لأما في قوله: و أما الهبة المعوضة.

و قد عرفت الجواب في الهامش 4 من ص 42 عند قولنا: و خلاصته

(2) كلمة (في الجارة) بيان لوجه الشبه بين الهبة المعوضة المشترط فيها التعويض في العقد.

و بين الهبة الغير المعوضة التي لم يشترط فيها التعويض.

و قد عرفت وجه الشبه في الهامش 4 من ص 42 عند قولنا: في أنها تمليك مستقل يقصد بها.

(3) أي و ليست حقيقة المعاوضة و المقابلة مقصودة في كل من العوضين في الهبة المعوضة التي اشترط فيها العوض في متن العقد، و الهبة الغير المعوضة التي لم يشترط فيها العوض.

و قد عرفت وجه ذلك في الهامش 3 من ص 43 عند قولنا:

فلو كان مفهوم الهبة المعوضة.

ص: 44

حقيقة المعاوضة و المقابلة مقصودة في كل من العوضين كما يتضح ذلك (1) بملاحظة التعويض الغير المشترط في ضمن الهبة الاولى (2).

فقد تحقق مما ذكرنا (3) أن حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلا البيع، فلو قال: ملكتك كذا بكذا كان بيعا و لا يصح صلحا و لا هبة معوضة و ان قصدهما (4)، اذ (5) التمليك على جهة المقابلة الحقيقية

+++++++++++

(1) و هو أن حقيقة المعاوضة و المقابلة ليست مقصودة في كل من العوضين في الهبتين: الهبة المعوضة، و الهبة الغير المعوضة، فإن الواهب الأول الذي تصدر منه الهبة الأولى لا يقصد من هبته سوى كونها تمليكا مستقلا لا يتوقف هذا التمليك على تمليك الطرف الآخر له العوض.

كما أن الواهب الثاني في الهبة الثانية كذلك.

و يسمى الواهب في الهبة الاولى المتهب الأول.

و الواهب في الهبة الثانية المتهب الثاني.

(2) و هي الصادرة من الواهب الأول

(3) من أن مفهوم الصلح هو التسالم و التوافق، و مفهوم الهبة المعوضة و غير المعوضة هو التمليك المستقل يقصد بهذا التعويض وقوعه عوضا لا غير

و ليست حقيقة المعاوضة مقصودة في الصلح و الهبة كما كانت مقصودة في البيع.

(4) أي و إن قصد الصلح و الهبة المعوضة، و غير المعوضة من لفظ ملكتك الذي ليس صريحا فيهما، بل يقع البيع به فقط.

(5) تعليل لعدم وقوع الصلح، و الهبة المعوضة بلفظ ملكتك و ان قصدهما به؛ بل يقع البيع به.

و خلاصته: أن التمليك الواقع في قول القائل: ملكتك الدار مثلا القاصد به المقابلة الحقيقية: و هو انتقال كل من المثمن الى المشترى،

ص: 45

ليس صلحا، و لا هبة فلا يقعان به (1)

نعم (2) لو قلنا بوقوعهما بغير الألفاظ الصريحة توجه تحققهما مع قصدهما فما (3) قيل: من أن البيع هو الأصل في تمليك الأعيان بالعوض

+++++++++++

و الثمن الى البائع: ليس مفهوم الصلح، و الهبة المعوضة، و غيرها، اذ مفهوم الصلح كما عرفت هو التسالم، و مفهوم الهبة المعوضة، و غيرها هو التمليك المستقل.

(1) أي بلفظ ملكتك و ان قصد الصلح و الهبة المعوضة به.

(2) استدراك عما افاده: من عدم وقوع الصلح، و الهبة المعوضة و غيرها بلفظ ملكتك و ان قصدهما به.

و خلاصته: أنه لو قلنا بوقوع الصلح، و الهبة المعوضة، و غيرها بغير اللفظ الصريح: و هو صالحتك و وهبتك من الألفاظ الكنائية كقولك:

ملكتك فلا بد من قصد الصلح و الهبة من هذا اللفظ الغير الكنائى، لأن هذا اللفظ صالح لوقوعه في البيع و الصلح، و الهبة المعوضة، و غيرها.

بخلاف لفظة باع و أية صيغة اشتقت من هذه المادة، فإنها صريحة في البيع و لا يحتمل غيره منها.

و كذلك لفظة صالحتك، فإنها صريحة في الصلح، و لفظة وهبتك صريحة في الهبة، و لا يحتمل غيرهما منهما

(3) الفاء تفريع على ما افاده: من أنه لا بدّ من قصد الصلح و الهبة من لفظة ملكتك لو قلنا بوقوعهما بهما، حيث إنها صالحة للبيع و الصلح و الهبة، لأنها من الألفاظ الكنائية، و ليست تخص البيع.

و خلاصته: أنه بعد أن عرفت ذلك فلا مجال للقول باختصاص لفظة ملكتك بالبيع، و أنه عند الشك في المراد منها هل أنه البيع أو الصلح، أو الهبة تحمل على البيع، لتقدمه عليهما و ان قصد بها

ص: 46

فيقدم على الصلح و الهبة المعوضة: محل (1) تأمل، بل (2) منع، لما (3) عرفت: من أن تمليك الأعيان بالعوض هو البيع لا غير.

+++++++++++

الصلح و الهبة، لجريان الاصل العقلائي، حيث إن العقلاء يقدمون البيع على الصلح و الهبة.

(1) بالرفع خبر للمبتدإ المتقدم و هو قوله: فما قيل

هذا تعليل لعدم مجال للقول بذلك

وجه التعليل: أن اللفظ الكنائي صالح لارادة المعاني المتعددة منه و لا سيما اذا اريد منه معنى خاص كما في ملكتك: حيث إنه صالح لارادة البيع و الصلح و الهبة منه. و قد اريد منه الصلح و الهبة، فلم يختص بالبيع عند إرادة الصلح و الهبة منه.

(2) اى إرادة البيع من لفظة ملكتك مع قصد الصلح و الهبة ممنوعة.

هذا رأي الشيخ في قبال قول القائل بحمل لفظة ملكتك على البيع و ان اريد منها الصلح و الهبة.

و قد عرفت وجه المنع في الهامش 3 من ص 46 عند قولنا: حيث إنها صالحة لارادة معنى البيع و الصلح و الهبة، و لا سيما عند إرادة الصلح و الهبة من لفظة ملكتك.

(3) تعليل من القائل بتقديم البيع على الصلح و الهبة فيما اذا وقع تمليك شيء بلفظة ملكتك التي هي من الألفاظ الكنائية، و ليست هذه الجملة تعليلا للتأمل، أو بل منع الواقعين في كلام الشيخ كما هو الظاهر حيث وقعت بعد قوله: محل تأمل، بل منع: اذ الشيخ لا يقول بتقديم البيع على الصلح و الهبة لو وقعت معاملة بلفظة ملكتك الصالحة للجميع و لا سيما اذا قصد منها الصلح، أو الهبة.

ص: 47

نعم (1) لو اتي بلفظ التمليك بالعوض و احتمل إرادة غير حقيقته كان مقتضى الاصل اللفظي حمله على المعنى الحقيقي فيحكم بالبيع، لكن الظاهر أن الأصل بهذا المعنى (2) ليس مراد القائل المتقدم.

و سيجيء توضيحه (3) في مسألة المعاطاة في غير البيع ان شاء اللّه

بقي القرض داخلا في ظاهر الحد

بقي القرض داخلا في ظاهر الحد (4)

+++++++++++

بل القائل بذلك هو القيل، فإنه يقول بتقديم البيع في مورد يقصد بلفظة ملكتك تمليك العين في مقابل العوض.

(1) استدراك عما افاده: من عدم مجال لتقديم البيع على الصلح أو الهبة.

و خلاصته: أنه عند الاتيان بلفظة ملكتك بكذا، و احتمال إرادة المعنى الحقيقي منها و هو البيع تحمل اللفظة على المعنى الحقيقي، لأنه مقتضى الأصل اللفظي عند الشك في إرادة المعنى الحقيقي من اللفظ، أو المجازي اذا كان اللفظ غير صريح في معنى كما فيما نحن فيه، حيث إن ملكتك كما عرفت اكثر من مرة صالح للبيع و الصلح و الهبة، و أنه غير صريح في البيع.

فالأصول اللفظية حاكمة على هذا التقديم، و لا مجال لارادة الصلح أو الهبة منه، لكونهما معنى مجازيا له.

(2) و هو الأصل اللفظي، حيث إن القيل اراد من الأصل الأصل العقلائي كما عرفت في الهامش 3 من ص 46-47 عند قولنا: لجريان الاصل العقلائي.

(3) اي توضيح هذا الأصل اللفظي و أنه حاكم عند الشك، و أن البيع مقدم على الصلح و الهبة في مثل لفظة ملكتك.

(4) أي في تعريف الشيخ البيع بقوله: البيع إنشاء تمليك عين

ص: 48

و يمكن اخراجه (1): بأن (2) مفهومه ليس نفس المعاوضة، بل هو تمليك على وجه ضمان المثل، أو القيمة، لا (3) معاوضة للعين بهما و لذا (4)

+++++++++++

بمال: حيث إن القرض هو إنشاء تمليك عين لو قال: اقرضتك مائة دينار، أو ملكتك هذا و عليك عوضه.

(1) أي اخراج القرض من تعريف الشيخ البيع؛ فلا يكون التعريف شاملا للأغيار.

(2) الباء بيان لكيفية خروج القرض عن التعريف، أي مفهوم القرض ليس نفس المعاوضة الحقيقية، كما كانت هذه المعاوضة الحقيقية ملاكا في البيع.

(3) أي و ليس مفهوم القرض هي المعاوضة للعين بالمثل، أو القيمة

(4) أي و لاجل أن مفهوم القرض خارج عن مفهوم المعاوضة للعين بالمثل، أو القيمة، بل مفهومه تمليك عين على وجه ضمان المثل، أو القيمة لا يجري فيه ربا المعاوضة.

مقصود الشيخ من عدم جريان ربا المعاوضة في القرض: أن ربا البيع يشترط فيه أن يكون العوضان من المكيل، أو الموزون، أو من جنس واحد حتى يجري فيه الربا، مع أن ربا القرض محرم مطلقا، سواء أ كان العوضان عن المكيل، أم من الموزون، أم من جنس واحد، أم لم يكونا كذلك.

فحرمة الزيادة ثابتة فيه بنحو الإطلاق، لأنه يشترط في حرمة الربا النفع و الفائدة، و هذه الفائدة و النفع في أي شيء حصلت في المكيل، أو في غيره، في الموزون أو في غيره، في التجانس أو في غيره: يحصل الربا فيحرم القرض، فهذا هو السر في عدم جريان ربا المعاوضة في القرض

ص: 49

لا يجري فيه ربا المعاوضة، و لا الغرر (1) المنفي فيها، و لا (2) ذكر

+++++++++++

و ليس المقصود من عدم جريان الربا: أن الربا لا يجري في القرض كما قد يتوهم

(1) أي و لأجل أن القرض خارج عن مفهوم المعاوضة، و ليس هو نفسها، بل مفهومه تمليك عين على وجه الضمان بالمثل، أو القيمة:

لا يجري فيه الغرر المنفي في المعاوضة و هو البيع، لأن الغرر هو الخطر فلا بد في المعاوضة: من علم المتعاقدين بالمبيع، و الثمن، و القدرة على تسليم المبيع الى المشتري، و تسليم الثمن الى البائع، و هذه الشروط لا تجري في القرض، لعدم القدح بجهالة المال المقرض بالفتح كما و كيفا.

فلو استقرض زيد من عمرو مبلغا فاخذ المقرض بالكسر قبضة من الدراهم و اقرضها لزيد من غير عد صح القرض.

نعم يعتبر علم المقترض بعد القرض بالمبلغ، ليتمكن من ادائه، حتى تبرأ ذمته عن الدين بعد أن اشتغلت به، و هذا العلم لا دخل له في أصل صحة القرض.

و هكذا لو استقرض شخص من شخص آخر طعاما فاقرضه مقدارا من الطعام من دون كيل و وزن صح القرض.

نعم يعتبر علم المقترض بالمقدار حتى يتمكن من ادائه و تبرأ ذمته، و هذا لا دخل له في اصل صحة القرض كما علمت آنفا.

و لا يخفى عليك أن الفقهاء اختلفت كلماتهم في القرض المجهول فبين قائل بالصحة، و بين قائل بالبطلان.

راجع كلماتهم في الكتب الفقهية المطولة و ليس هنا محل ذكرها.

(2) أي و لأجل أن مفهوم القرض مغاير لمفهوم المعاوضة و المقاولة:

لا يشترط فيه ذكر العوض، كما اشترط ذلك في المعاوضة.

ص: 50

العوض، و لا (1) العلم به فتأمل (2)

ثم إن ما ذكرناه تعريف للبيع المأخوذ في صيغة بعت و غيره من المشتقات (3)

يظهر من بعض من قارب عصرنا استعماله في معان اخرى غير ما ذكر

اشارة

و يظهر من بعض من قارب عصرنا (4) استعماله (5) في معان اخرى غير ما ذكر

أحدها: التمليك المذكور، لكن بشرط تعقبه بتملك المشتري

(احدها (6): التمليك المذكور، لكن بشرط تعقبه (7) بتملك المشتري، و إليه (8) نظر بعض مشايخنا؛ حيث اخذ قيد التعقب بالقبول مأخوذا في تعريف البيع المصطلح (9)

+++++++++++

(1) أي و لاجل أن مفهوم القرض مغاير لمفهوم المعاوضة و المقاولة لا يشترط في القرض العلم بالعوض؛ مع أن العلم به مشروط في المعاوضة.

(2) أي فيما ذكر: من عدم جريان ربا المعاوضة، و الغرر المنفي و ذكر العوض، و العلم بالعوض، لأنه نوقش في كل واحد منها، و ليس هنا مقام ذكر المناقشة.

(3) أي من مشتقات مادة بعت: و هو باع يبيع باعوا باعا باعت بعن لا أبيع لا نبيع بعت بعنا.

(4) و هو (الشيخ الكبير كاشف الغطاء)

(5) أي استعمال لفظ البيع.

(6) من هنا شرع الشيخ في عد موارد استعمال البيع في معان اخرى فقال: احد تلك المعاني التمليك.

(7) أي تعقب التمليك يتملك المشتري: بأن يقول المشتري بعد ايجاد البيع و انشائه: قبلت

(8) أي و الى هذا المعنى الذي افاده (كاشف الغطاء): من تعقب التمليك بلفظ قبلت من قبل المشتري اشار (صاحب الجواهر).

(9) و هو إنشاء تمليك عين بمال.

ص: 51

و لعله (1) لتبادر التمليك المقرون بالقبول من اللفظ، بل (2) و صحة السلب عن المجرد، و لهذا (3) لا يقال: باع فلان ماله إلا بعد أن يكون قد اشتراه غيره (4)

و يستفاد من قول القائل: بعت مالي أنه اشتراه غيره، لا أنه أوجب البيع فقط (5)

+++++++++++

(1) أي و لعل منشأ تقييد التمليك بتعقب المشتري القبول بقوله:

قبلت هو التبادر، أي تبادر هذا المعنى من لفظة البيع عند إطلاقه متى اطلق من حاق اللفظ و سياقه، لا من القرائن الخارجية.

و قد قيل قديما و حديثا: إن التبادر علامة الحقيقة، و عدمه علامة المجاز كتبادر الحيوان المفترس من الاسد، و عدم تبادر الرجل الشجاع منه

(2) أي و لعل منشأ تقييد التمليك المذكور بتعقب المشتري القبول بقوله: قبلت هي صحة سلب البيع عن البيع المجرد عن القبول.

و قد قيل حديثا و قديما: صحة السلب علامة المجاز، و عدمها علامة الحقيقة.

و معنى صحة السلب أن يصح للانسان أن يسلب المعنى الحقيقي عن اللفظ اذا استعمل في معنى ليس معناه حقيقة كسلب الماء عن الماء المستعمل في الأمراق، و عصير الفواكه: بأن يقال: إن ماء الأمراق و ماء عصير الفواكه ليس ماء مطلقا حقيقة، بل هو من السوائل، فاطلاق الماء عليه مجاز.

(3) أي و لأجل صحة سلب البيع عن البيع المجرد عن القبول

(4) و هو المشتري: بأن يقول متعقبا للايجاب: قبلت.

(5) أي من دون أن يقول المشتري: قبلت.

ص: 52

الثاني: الاثر الحاصل من الايجاب و القبول و هو الانتقال

(الثاني (1): الاثر الحاصل من الايجاب و القبول و هو الانتقال (2) كما يظهر من المبسوط و غيره.

الثالث: نفس العقد المركب من الإيجاب و القبول

(الثالث (3): نفس العقد المركب من الايجاب و القبول (4) و إليه (5) ينظر من عرّف البيع بالعقد.

قال: بل الظاهر اتفاقهم على إرادة هذا المعنى (6) في عناوين أبواب المعاملات (7) حتى الاجارة و شبهها التي ليست في الاصل اسما لاحد طرفي العقد.

المناقشة في هذه الاستعمالات

أقول (8): أما البيع بمعنى الايجاب المتعقب للقبول فالظاهر أنه

+++++++++++

(1) أي المعنى الثاني من معان اخرى للبيع الذي استعمل فيها.

(2) المراد من الانتقال هو الاثر الحاصل من نقل المبيع الى المشتري و نقل الثمن الى البائع شرعا، لا عرفا، فإن العرف يرى الاثر من انتقال المبيع الى المشتري من دون توقفه على قبول المشتري.

(3) أي المعنى الثالث من معان اخرى للبيع الذي استعمل فيها.

(4) اي البيع يطلق على نفس الصيغة ايجابا و قبولا.

(5) أي و الى المعنى الثالث للبيع نظر من عرّف البيع بالعقد و قال:

إن البيع هو العقد، أى هي الصيغة المركبة من الايجاب و القبول.

(6) و هو المعنى الثالث للبيع: من أنه نفس العقد المركب من الايجاب و القبول.

(7) أي من اولها الى آخرها من قولهم: كتاب البيع، كتاب الاجارة، كتاب الحوالة، كتاب القرض، كتاب الرهن، كتاب الجعالة

(8) من هنا يروم الشيخ أن يناقش (كاشف الغطاء) فيما افاده:

من استعمال البيع في معان اخرى فقال ما حاصله:

ص: 53

ليس مقابلا للاول (1) و إنما هو فرد انصرف إليه اللفظ في مقام قيام القرينة على إرادة الايجاب المثمر (2) اذ لا ثمرة في الايجاب المجرد (3)

فقول المخبر: بعت إنما اراد الايجاب المقيد (4)، فالقيد (5) مستفاد من الخارج، لا أن البيع مستعمل في الايجاب المتعقب للقبول (6)

و كذلك (7)

+++++++++++

إن المعنى الاول من المعاني المذكورة للبيع ليس مغايرا للمعنى الذي نحن ذكرناه في تعريف البيع: من أنه إنشاء تمليك عين بمال حتى يجعل معنى مستقلا للبيع، بل المعنى الاول هو فرد انصرف إليه لفظ البيع بواسطة القرينة الخارجية: و هو كون العقد عبارة عن الايجاب المثمر الذي هو الانتقال الى المشتري.

و من الواضح أن هذا الاثر لا يحصل إلا بعد قول المشتري: قبلت لأنه لا ثمرة في الايجاب المجرد عن القبول.

(1) و هو تعريف الشيخ البيع: بأنه إنشاء تمليك عين بمال كما عرفت.

(2) و هو الانتقال كما عرفت.

(3) اي المجرد من القبول كما عرفت.

(4) أي بالقبول المتعقب للبيع كما عرفت.

(5) و هو القبول المتعقب للبيع كما عرفت.

(6) كما افاده الشيخ كاشف الغطاء، لأن الذي ذكره فرد انصرف إليه البيع كما عرفت آنفا.

(7) أى و هكذا لفظ نقلت و ابدلت و ملكّت مستعملة في الايجاب المتعقب للقبول من المشتري، و هذا القيد مستفاد من القرينة الخارجية التي عرفتها في ص 54 عند قولنا بواسطة القرينة الخارجية

ص: 54

لفظ النقل و الإبدال و التمليك، و شبهها (1)، مع أنه (2) لم يقل احد بأن تعقب القبول له دخل في معناها.

نعم (3) تحقق القبول شرط للانتقال في الخارج في نظر الشارع، لا (4)

+++++++++++

(1) أي و شبه النقل و الإبدال و التمليك و هي الهبة المعوضة، أو بذي رحم.

(2) أي مع أن أحدا من الفقهاء لم يقل: إن تعقب القبول للايجاب له دخل في معاني الألفاظ المذكورة: و هي نقلت ابدلت ملكت وهبت

(3) استدراك عما افاده: من أنه لم يقل احد من الفقهاء: إن تعقب القبول له دخل في معاني الألفاظ المذكورة.

و خلاصته: أنه و إن قلنا بعدم دخل القبول للايجاب لكنا نقول:

إن تحقق القبول شرط للانتقال الذي هو الاثر الحاصل من الايجاب في الخارج في نظر الشارع، أو العرف بحيث اذا لم يتعقب الايجاب بالقبول و لم يقل المشتري: قبلت لم يتحقق هذا الانتقال الذي هو الأثر الحاصل من ايجاب البائع الناقل.

فتحقق الاثر دائر مدار تحقق القبول، إن تحقق تحقق الاثر، و إن لم يتحقق لم يتحقق، فلا تتحقق ملكية الدار المبيعة في قول البائع الناقل:

بعت في الخارج في نظر الشارع لو لم يقل المشتري: قبلت

(4) اي و ليس تحقق القبول شرطا للانتقال في نظر الناقل و هو البائع، حيث إن البائع بمجرد الايجاب و هو قوله: بعت يقطع اضافة الملكية المنتسبة إليه و علقتها عن نفسه، و يضيفها الى المشتري، سواء تحقق قبول في الخارج في نظر الشارع أم لا، ففي الحقيقة هو يقطع حبل الاتصال الممتد بينه، و بين الشيء المنتسب إليه عن نفسه، و يربطه إليه بمجرد الانشاء و الايجاب.

ص: 55

في نظر الناقل، اذ (1) التأثير لا ينفك عن الاثر، فالبيع (2) و ما يساويه

+++++++++++

بعبارة اخرى: أن الايجاب تأثير، و الانتقال اثر فلا يجوز التفكيك بين التأثير و الاثر؛ فكلما وجد التأثير وجد الاثر، فهما كالعلة و المعلول فكما أن العلة كلما وجدت وجد المعلول.

كذلك ما نحن فيه و هو البيع، حيث إنه كلما وجد التأثير و هو إنشاء التمليك من قبل البائع وجد الاثر و هو الانتقال الذي هو معنى الاسم المصدري، و تحقق في الخارج في نظر الناقل من دون توقفه على شيء خارجي و هو قبول المشتري.

(1) تعليل للنفي في قوله: لا في نظر الناقل.

و قد عرفت التعليل و التأثير و الاثر في الهامش ص 55 عند قولنا: حيث إن البائع بمجرد الايجاب.

(2) هذه العبارة: (فالبيع و ما يساويه معنى من قبيل الايجاب و الوجوب، لا الكسر و الانكسار) تحتاج الى بسط كلام أكثر من زميلاتها حيث إن الغموض و التعقيد فيها أزيد.

أليك الشرح حسب فهمنا القاصر.

لما افاد شيخنا الأعظم أن تعقب القبول من المشتري ليس شرطا في تحقق النقل في الخارج في نظر الناقل ردا على ما افاده (الشيخ الكبير كاشف الغطاء): من شرطية تعقب القبول في تحقق النقل: اراد أن يفرع على كلامه فقال:

فالبيع و ما يساويه، اى فعلى ضوء ما اخترناه: من عدم شرطية القبول في تحقق النقل يكون البيع و جميع مشتقاته، و ما يساويه في هذا المعنى: و هو إنشاء تمليك عين بمال: من لفظ (ابدلت ملكّت نقلت) من قبيل الايجاب و الوجوب في نظر الناقل، لا من قبيل الكسر و الانكسار

ص: 56

معنى من قبيل الايجاب و الوجوب، لا الكسر و الانكسار

+++++++++++

الذي لا يتحقق الانكسار في الخارج إلا بعد تحقق الكسر، فليس لتعقب القبول دخل في تحقق مفهوم البيع في الخارج في نظر الناقل.

نعم في نظر الشارع يكون البيع و ما يساويه معنى من قبيل الكسر و الانكسار في الخارج.

و استدل الشيخ على أن البيع و ما يساويه معنى من قبيل الايجاب و الوجوب في نظر الناقل: بأن الوجوب كما يحصل في نظر الآمر عند ما يأمر و يقول: افعل و ان لم يتحقق و لم يحصل في الخارج في نظر غيره.

و هذا التحقق الخارجي في نظر الآمر واقع لا محالة، سواء أ كان الآمر عاليا مرتفعا في نظر الغير أم لا.

كذلك الانتقال الذي هو الاثر الحاصل من إنشاء تمليك البائع يحصل في الخارج في نظر الناقل بمجرد البيع و انشائه من دون توقفه على شيء آخر الذي هو تعقب الانشاء بالقبول من المشتري، فمعنى الاسم المصدري الذي هو الانتقال حاصل في نظر الناقل لا محالة و على أي حال.

و هكذا بقية الألفاظ المساوية للبيع في المعنى الذي هو إنشاء تمليك عين: من لفظ (ملكت نقلت ابدلت) يحصل الانتقال الذي هو معنى الاسم المصدري بها بمجرد إنشاء النقل و الإبدال و التمليك، من دون توقفها على تعقب القبول من ناحية المشتري.

نعم إن البيع و ما يساويه معنى: من الألفاظ المذكورة يكون من قبيل الكسر و الانكسار في نظر الشارع.

فكما أن الانكسار لا يتحقق في الخارج إلا بعد تحقق الكسر.

كذلك الانتقال الذي هو الاثر و معنى الاسم المصدري لا يتحقق

ص: 57

كما تخيله (1) بعض، فتأمل (2).

و منه (3) يظهر ضعف اخذ القيد المذكور (4) في معنى البيع المصطلح (5)

+++++++++++

في الخارج في نظر الشارع إلا بعد تحقق القبول من المشتري، و تعقبه لانشاء البيع و ايجاده.

فعلى ضوء ما ذكرنا ظهر لك أن ما تخيله بعض: من أن البيع و ما يساويه معنى من قبيل الكسر و الانكسار في غير محله؛ لأن ايجاب البيع و انشاءه الذي يعبر عنه بالتأثير بمنزلة العلة، و الاثر الذي هو الانتقال بمنزلة المعلول فلا يعقل انفكاك المعلول عن العلة، و التأثير عن الاثر.

(1) أي تخيل أن البيع و ما يساويه معنى من قبيل الكسر و الانكسار

(2) الظاهر أن الامر بالتأمل لاجل غموض المطلب و تعقيده كما عرفت، لا لأجل الخدشة في اصل المطلب.

و لعمرو الحق أن الامر كذلك، حيث إن تصور كون البيع و ما يساويه معنى من قبيل الايجاب و الوجوب في نظر الناقل، لا من قبيل الكسر و الانكسار، و أنه من قبيل الكسر و الانكسار في نظر الشارع امر دقيق عميق لا يمكن تصوره بسهولة.

(3) أي و من أن البيع و ما يساويه معنى من قبيل الايجاب و الوجوب في نظر الناقل، لا من قبيل الكسر و الانكسار.

(4) و هو تعقب الايجاب بالقبول الذي افاده (كاشف الغطاء)

(5) و هو إنشاء تمليك عين بمال كما افاده (الشيخ الانصاري)

و أما وجه الضعف فالظاهر أن مفهوم البيع و ما وضع له هذا اللفظ عبارة عما يستعمله الموجب فيه.

و من الواضح أن هذا الموجب الذي هو الناقل لا يريد بلفظ البيع سوى

ص: 58

فضلا عن أن يجعل (1) أحد معانيه.

و أما البيع (2) بمعنى الاثر و هو الانتقال فلم يوجد في اللغة، و لا في العرف و انما وقع في تعريف جماعة، تبعا للمبسوط (3)

و قد يوجه (4) بأن المراد من البيع المحدود المصدر من المبني للمفعول اعني المبيعية، و هو (5) تكلف حسن.

+++++++++++

النقل، و لا يستعمله الا فيه، من دون التفاته الى القبول من المشتري اصلا كما أن الواضع لم يضع لفظ البيع إلا للنقل فقط.

(1) أي القيد المذكور و هو تعقب الايجاب بالقبول.

(2) هذا رد على المعنى الثاني للبيع الذي افاده (كاشف الغطاء):

من أن البيع هو الأثر الحاصل من الايجاب و القبول.

(3) حيث افاد (شيخ الطائفة) في المبسوط أن البيع هو الاثر الحاصل من الايجاب و القبول.

(4) أي ما افاده (شيخ الطائفة) في المبسوط.

و خلاصة التوجيه أن المراد من البيع الذي عرف بالأثر الحاصل من الايجاب و القبول هو معنى المصدر الذي صيغ من المبني للمفعول و هي المبيعية لا من الذي صيغ من المبني للفاعل و هي البائعية حتى يقال: لم يوجد في اللغة، و لا في العرف أن البيع بمعنى الاثر الحاصل.

و الفرق بين المبني للمفعول، و المبني للفاعل: أن النسبة المأخوذة في الاول نسبة الوقوع على المفعول، و النسبة المأخوذة في الثاني نسبة الصدور من الفاعل، و لذا فسر شيخنا الانصاري المصدر بالمبيعية.

(5) أي هذا التوجيه حسن، لكنه محتاج الى الكلفة، و المئونة الزائدة و هو تأويل البيع بالمصدر المبني للمفعول.

ص: 59

و أما البيع (1) بمعنى العقد فقد صرح الشهيد الثاني رحمه اللّه بأن اطلاقه عليه مجاز، لعلاقة السببية.

و الظاهر (2) أن المسبب هو الاثر الحاصل في نظر الشارع، لأنه المسبب عن العقد، لا (3) النقل الحاصل من فعل الموجب، لما (4)

+++++++++++

(1) هذا رد على المعنى الثالث للبيع الذي افاده (كاشف الغطاء):

و هو أن البيع هو العقد المركب من الايجاب و القبول.

و خلاصته أن اطلاق المبيع على العقد المركب مجاز بمناسبة السببية، لأن البيع مسبب عن العقد الذي هو سبب البيع فاطلق البيع على السبب فقيل: البيع هو العقد المركب من الايجاب و القبول، فليس الاطلاق اطلاقا حقيقيا حتى يكون معنى مستقلا للبيع، و يعد من احد معانيه.

(2) بعد أن افاد الشيخ أن البيع مسبب عن العقد، و العقد سبب له.

و افاد أن اطلاق البيع على العقد المركب من باب علقة السبب و المسبب، و ليس البيع نفس العقد المركب من الايجاب و القبول حتى يكون معنى مستقلا واحد معاني البيع كما افاد هذا المعنى (كاشف الغطاء) بقوله: الثالث نفس العقد المركب: اراد أن يبين أن المسبب في الواقع و نفس الامر في نظر الشارع هو الاثر الحاصل الذي هو الانتقال لا غير، لأن هذا الأثر هو المسبب عن القعد لا غير، فيكون البيع من قبيل الكسر و الانكسار، حيث لا يتحقق الانكسار ما لم يتحقق الكسر.

(3) أي و ليس المسبب هو النقل الحاصل من فعل الموجب و الذي هي صفة قائمة بفعل البائع حتى يكون البيع من قبيل الكسر و الانكسار

(4) تعليل لكون المسبب ليس هو النقل.

و حاصله أنك قد عرفت آنفا: أن النقل الذي هي صفة قائمة

ص: 60

عرفت: من أنه حاصل بنفس إنشاء الموجب، من دون توقفه على شيء كحصول (1) وجوب الضرب في نظر الآمر بمجرد الامر و ان لم يصر واجبا في الخارج في نظر غيره.

و الى هذا (2) نظر جميع ما ورد في النصوص، و الفتاوى (3):

+++++++++++

بالبايع حاصل بنفس إنشاء البائع و بايجاده البيع بقوله: بعت، من دون توقفه على شيء في الخارج فهو من قبيل حصول الضرب في نظر الآمر بمجرد امره حينما يقول: اضرب و ان لم يصر واجبا في الخارج و لم يتحقق فهو من قبيل الايجاب و الوجوب.

(1) تنظير لحصول النقل بنفس إنشاء البائع من دون توقفه على شيء و قد عرفت التنظير عند قولنا: فهو من قبيل حصول الضرب في نظر الآمر.

(2) اي و الى ان المسبب هو الاثر الحاصل الذي هو معنى الاسم المصدري في نظر الشارع، و أنه من قبيل الكسر و الانكسار تشير النصوص الواردة في المقام.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 46 الباب 11. الأحاديث.

أليك نص الحديث 4.

عن الحلبي عن (أبي عبد اللّه) عليه السلام قال: أيما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار حتى يفترقا فاذا افترقا؛ وجب البيع

فالحديث الشريف دال على أن السبب في الاثر الذي هو الانتقال هو العقد المشتمل على الايجاب و القبول في نظر الشارع، لا الايجاب المجرد عن القبول.

(3) اي و الى أن المسبب هو الاثر الحاصل الذي هو معنى الاسم المصدري تشير جميع الفتاوى الصادرة عن الفقهاء حول البيع و ما يساويه معنى من الألفاظ المذكورة في قولهم: لزم البيع: حيث يراد منه البيع

ص: 61

من قولهم: لزم البيع، أو وجب، أولا بيع بينهما، أو أقاله في البيع و نحو ذلك (1).

و الحاصل (2) أن البيع الذي يجعلونه من العقود يراد به النقل بمعنى اسم المصدر (3)، مع اعتبار تحققه في نظر الشارع المتوقف على تحقق الايجاب و القبول، فإضافة (4).

+++++++++++

المشتمل على الايجاب و القبول في نظر الشارع، لا في نظر الناقل.

(1) مثل قولهم: فسخ البيع؛ أو طلب الإقالة اي البيع المشتمل على الايجاب و القبول.

(2) أي الحاصل من جميع ما ذكرناه في البيع و ما يساويه معنى.

(3) و هو الأثر الحاصل المعبر عنه بالانتقال الذي لا يتحقق في الخارج في نظر الشارع الاّ بعد تعقب الايجاب بالقبول من المشتري كما عرفت مفصلا.

(4) الفاء تفريع على ما افاده: من أن البيع الذي يجعلونه من العقود يراد به النقل بمعنى اسم المصدر، اى فعلى ضوء ما ذكرنا تكون اضافة العقد الى البيع في قولهم: عقد البيع بالمعنى الذي ذكرناه و هو اسم المصدر الذي هو الانتقال: اضافة بمعنى اللام، اي سبب النقل المراد منه اسم المصدر و هو الانتقال هو العقد لا غير، اي من اضافة السبب الى المسبب

و ليست الاضافة فيه بيانية بمعنى من كاضافة خاتم الى الفضة، و اضافة الثوب الى القطن في قولهم: خاتم فضة، أو ثوب قطن أي خاتم من فضة، و ثوب من قطن، حيث يبين فيها نوعية الخاتم: من حديد، أو ذهب، أو فضة.

و نوعية الثوب: من قطن، أو صوف، أو حرير.

ص: 62

العقد الى البيع بهذا المعنى (1) ليست بيانية، و لذا (2) يقال: انعقد البيع؛ و لا ينعقد البيع.

البيع و نحوه من العقود اسم للصحيح أو الأعم

ثم إن الشهيد الثاني نص في كتاب اليمين من المسالك على أن عقد البيع، و غيره من العقود (3) حقيقة في الصحيح (4) مجاز في الفاسد (5) لوجود خواص الحقيقة و المجاز كالتبادر (6)، و صحة السلب (7).

قال: و من ثم (8) حمل الاقرار به (9) عليه (10) حتى لو ادعى إرادة الفاسد لم يسمع اجماعا، و لو كان (11) مشتركا بين الصحيح و الفاسد لقبل تفسيره باحدهما، كغيره من الألفاظ المشتركة (12)

+++++++++++

(1) و هو اسم المصدر كما عرفت آنفا.

(2) اى و لاجل أن اضافة العقد الى البيع بمعنى اسم المصدر ليست بيانية، بل سببية يقال: انعقد البيع اي تم الاثر الذي هو معنى اسم المصدر، و يقال: لا ينعقد البيع اى لم يتم الاثر الّذي هو معنى اسم المصدر

(3) كالاجارة و الصلح و الهبة و الوكالة و الجعالة و الحوالة و الكفالة

(4) اي تام الأجزاء و الشرائط، من حيث المتعاقدين و العوضين.

(5) و هو الفاقد للأجزاء و الشرائط.

(6) الذي هي علامة الحقيقة.

(7) التي هي علامة المجاز و قد عرفت معناهما في الهامش 1-2 ص 52

(8) اي و من اجل أن العقود حقيقة في الصحيح، و مجاز في الفاسد (9) اي الاعتراف بالبيع.

(10) اي على البيع الصحيح الذي يكون تام الأجزاء و الشرائط.

(11) اي عقد البيع و سائر العقود لو كان مشتركا لفظيا.

(12) كلفظة العين الموضوعة للمعاني المتعددة: من الذهب و الفضة

ص: 63

و انقسامه (1) الى الصحيح و الفاسد أعم (2) من الحقيقة، انتهى (3)

و قال الشهيد الاول في قواعده: الماهيات الجعلية كالصلاة و الصوم و سائر العقود لا تطلق على الفاسد (4) إلا الحج، لوجوب المضي فيه.

و ظاهره (5) إرادة الاطلاق الحقيقي

+++++++++++

و الميزان و العين الباكية و الجارية و الجاسوس.

فلو أقر شخص أمام الحاكم الشرعي أني عميت عين زيد فحكم الحاكم بالتقاص منه، أو بالدية و هي خمسمائة دينار لو كان صاحب العين ذكرا

ثم قال بعد الاقرار: اردت من الإعماء، إعماء العين النابعة، ليتخلص من الدية، أو التقاص قبل هذا التفسير، لأن اللفظ موضوع لكلا المعنيين بالاشتراك اللفظي.

(1) دفع وهم.

حاصل الوهم أن من علائم الحقيقة تقسيم الشيء الى قسمين و هنا قسم البيع الى الصحيح الذي يكون جامعا للشرائط و الأجزاء، و الى الفاسد الذي لم تجتمع فيه الشرائط و الأجزاء.

و هذا التقسيم دليل على أن استعمال البيع فيهما استعمال حقيقي كل واحد منهما قسيم للآخر.

(2) خبر للمبتدإ المتقدم و هو قوله: و انقسامه، و جواب عن الوهم المذكور.

حاصله: أن التقسيم المذكور أعم من الحقيقة، اي يمكن أن يكون بنحو الحقيقة، و يمكن أن يكون بنحو المجاز.

(3) أي ما افاده الشهيد الثاني في هذا المقام.

(4) اي تستعمل في الصحيح منها فقط.

(5) أي ظاهر كلام الشهيد الاول في قواعده أن المراد من قوله:

ص: 64

و يشكل ما ذكراه (1): بأن (2) وضعها للصحيح يوجب عدم جواز التمسك بإطلاق نحو أحلّ اللّه البيع، و اطلاقات أدلة سائر العقود في مقام الشك في اعتبار شيء فيها، مع أن سيرة علماء الاسلام التمسك بها (3) في هذه المقامات.

نعم (4) يمكن أن يقال: إن البيع و شبهه في العرف اذا استعمل

+++++++++++

لا تطلق، أي لا تطلق على الفاسد حقيقة، و أما مجازا فإنه يصح اطلاق الماهيات المجعولة على الفاسد.

(1) اي ما ذكره الشهيد الأول و الثاني: من أن العقود حقيقة في الصحيح، و أن الماهيات الجعلية كالصلاة لا تطلق على الفاسد.

(2) الباء بيان لكيفية الاشكال على ما ذكره الشهيدان:

و خلاصة الاشكال أن لازم القول بوضع العقود للصحيح، و لازم القول بكون الماهيات الجعلية كالصلاة و الصوم، و سائر العقود لا تطلق إلا على الصحيح: عدم صحة التمسك بالإطلاقات الموجودة كقوله تعالى:

أحلّ اللّه البيع.

و هكذا عدم صحة التمسك ببقية اطلاقات أدلة العقود لو شككنا في شرطية شيء، أو جزئيته، و أنه هل هو دخيل في الموضوع له أم لا؟

بل لا بد من الاتيان بذلك الشرط، أو الجزء عند الشك، لكون العقود و الماهيات المجعولة حقيقة في الصحيح، و لا تطلق إلا على الصحيح مع أن الفقهاء يتمسكون بهذه الاطلاقات في مقام الشك في شرطية شيء أو جزئيته.

(3) أي بهذه الاطلاقات الواردة في مقام الشك في شرطية شيء أو جزئيته كما عرفت آنفا.

(4) استدراك عما اورده على الشهيدين من الاشكال.

ص: 65

في الحاصل من المصدر الذي يراد من قول القائل: بعت عند الانشاء لا يستعمل حقيقة إلا فيما كان صحيحا مؤثرا و لو في نظر القائل.

ثم إذا كان (1) مؤثرا في نظر الشارع كان بيعا عنده، و إلا كان صورة بيع نظير بيع الهازل عند العرف.

فالبيع (2) الذي يراد منه ما حصل عقيب قول القائل: بعت عند العرف و الشرع حقيقة في الصحيح المفيد للاثر، و مجاز في غيره، إلا أن

+++++++++++

و خلاصته: أن البيع و بقية العقود لو استعملت عند العرف في المعنى الحاصل من المصدر الذي يقال له: اسم المصدر، أو نتيجة المصدر عند إنشاء البيع، أو سائر العقود: لا يراد منه، أو من سائر العقود إلا البيع الصحيح المؤثر، أو العقد الصحيح المؤثر و لو في نظر العرف:

بمعنى أن العرف يريد من البيع البيع الصحيح المؤثر الذي يترتب عليه النقل و الانتقال.

ثم إن كان هذا البيع الذي اريد منه معنى الاسم المصدري صحيحا في نظر الشارع من حيث الشروط و الأجزاء مثلا كان البيع نافذا عنده و لا يكون هناك اختلاف بين نظري الشارع و القائل.

و ان كان غير صحيح عنده: بأن لم يشتمل على الشروط و الأجزاء لم يكن نافذا عنده، و يكون من قبيل بيع الهازل عند العرف.

(1) أي البيع الذي اريد منه المعنى المصدرى كما عرفت في الاستدراك في الهامش 4 ص 65 عند قولنا: استدراك عما اورده.

(2) الفاء تفريع على ما افاده: من أن البيع الذي اريد منه المعنى المصدري لو كان مؤثرا في نظر الشارع.

و قد عرفت خلاصة التفريع في الاستدراك في الهامش 4 ص 65

ص: 66

الإفادة، و ثبوت الفائدة مختلف في نظر العرف و الشرع (1)

و أما (2) وجه تمسك العلماء بإطلاق أدلة البيع و نحوها فلأن (3)

+++++++++++

(1) فرب بيع في نظر العرف بيع و الشرع لا يراه بيعا.

فبين البيع في نظر العرف؛ و البيع في نظر الشرع عموم و خصوص مطلق، اذ كل بيع شرعي بيع عرفي، و ليس كل بيع عرفي بيعا شرعيا

(2) من هنا يريد الشيخ أن يجيب عن الاشكال الذي اورده على الشهيدين في ص 65 بقوله: و يشكل ما ذكراه.

(3) هذا هو الجواب عن الاشكال الوارد على الشهيدين فيما افاداه:

من أن العقود حقيقة في الصحيح، و أن الماهيات المجعولة لا تطلق إلا على الصحيح.

و قد عرفت الاشكال في الهامش 2. ص 65 بقولنا: و خلاصة الاشكال.

و أما الجواب فخلاصته: أن وجه تمسك الفقهاء بتلك الاطلاقات مع تصريح الشهيدين بما افاداه هو أن الخطابات الموجهة نحو المكلفين إنما وردت طبقا للعقود العرفية، فهذه الخطابات كبقية الخطابات الموجهة نحو المكلفين.

فلفظة البيع و ما يساويه معنى، و جميع العقود الواردة في الشرع تحمل على البيع الصحيح، و على العقود الصحيحة المؤثرة عند العرف.

أو تحمل على المعنى الحاصل من المصدر و هو اسم المصدر الذي يقال له: نتيجة المصدر و هو الانتقال.

فكلما وقع بيع و ما يساويه معنى في الخارج و شك في شرطية شيء أو جزئيته في كونها دخيلة في هذا البيع و ما يساويه معنى: صح لنا التمسك بتلك الاطلاقات و الأدلة على نفي شرطية الشيء، أو جزئيته.

ثم لا يخفى أن الاستدلال بآية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ على نفي شرطية شيء

ص: 67

الخطابات لما وردت على طبق العرف حمل لفظ البيع و شبهه في الخطابات الشرعية على ما هو الصحيح المؤثر عند العرف (1)، أو على المصدر (2) الذي يراد من لفظ بعت فيستدل بإطلاق الحكم بحله (3)، أو بوجوب الوفاء (4) على كونه مؤثرا في نظر الشارع أيضا.

فتأمل (5)، فإن للكلام محلا آخر.

الكلام فى المعاطاة

البحث في حقيقة المعاطاة و صورها

الكلام فى المعاطاة (6) اعلم أن المعاطاة على ما فسره جماعة أن يعطي كل من اثنين عوضا عما يأخذه من الآخر.

+++++++++++

أو جزئيته أقوى من الاستدلال بآية أحلّ اللّه البيع، لأن دلالة الاولى بالعموم الوضعي؛ حيث إن العقود جمع محلى بالالف و اللام و هو يفيد العموم.

و أما الثانية فدلالتها بالإطلاق و هو يثبت بمقدمات الحكمة.

(1) حيث إنهم المخاطبون بتلك الاطلاقات و الآيات.

(2) المراد منه اسم المصدر الذي هو الحاصل من المصدر.

(3) و هي آية أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ .

(4) و هي آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

(5) لعل وجه التأمل: أن ما ذكره الشهيد الأول و الثاني قدس سرهما:

من أن عقد البيع، و غيره: من العقود حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد و من أن الماهيات المفتعلة، و الأفعال المجعولة كالصلاة و الصوم، و الحج و البيع و القرض و الاجارة؛ و غيرها من الأفعال، و العقود و الايقاعات: إنما يراد صحتها بين المتشرعين، لا عند الشارع.

(6) مصدر باب المفاعلة من عاطى يعاطي معاطاة وزان هابى يهابي مهاباة، و قد فسره الشيخ فلا نعيد تفسيره.

ص: 68

و هو (1) يتصور على وجهين:

(احدهما): أن يبيح كل منهما للآخر التصرف فيما يعطيه، من دون نظر الى تمليكه (2)

(الثاني): أن يتعاطيا على وجه التمليك (3)

و ربما يذكر وجهان آخران:

(احدهما): أن يقع النقل من غير قصد البيع، و لا تصريح بالإباحة المزبورة (4)، بل يعطي شيئا ليتناول شيئا فدفعه الآخر إليه.

(الثاني): أن يقصد الملك المطلق (5) دون خصوص البيع

و يرد الاول (6) بامتناع خلو الدافع (7) عن قصد عنوان من عناوين البيع أو الاباحة، أو العارية، أو الوديعة، أو القرض، أو غير ذلك من العناوين الخاصة.

+++++++++++

(1) اي المعاطاة بالمعنى الذي فسره الشيخ

(2) أي يبيح كل واحد من المتعاطيين التصرف للآخر فيما اعطاه عوضا عما اباح الآخر التصرف له فيما اعطاه، مع بقاء كل من العينين على ملك صاحبه الاول.

و هذه الاباحة هي الاجازة في التصرف حقيقة و في الواقع.

(3) بمعنى أن كل واحد من المتعاطيين يقصد تمليك ما اعطاه لصاحبه

(4) و هي إباحة التصرف لكل واحد من المتعاطيين فيما اعطاه للآخر

(5) اى الأعم من الهبة المعوضة، و التمليك، و البيع.

(6) و هو وقوع النقل من غير قصد البيع، و لا التصريح بالإباحة

(7) و هو المعطي

ص: 69

و الثاني (1) بما تقدم في تعريف البيع (2): من أن التمليك بالعوض على وجه المبادلة هو مفهوم البيع لا غير.

نعم (3) يظهر من غير واحد منهم في بعض العقود كبيع لبن الشاة مدة، و غير ذلك: كون (4) التمليك المطلق أعم من البيع

حكم المعاطاة و أقوال العلماء في ذلك

ثم إن المعروف بين علمائنا في حكمها (5) أنها مفيدة لاباحة التصرف و يحصل الملك بتلف (6) احدى العينين

و عن المفيد و بعض العامة القول بكونها لازمة (7) كالبيع

و عن العلامة رحمه اللّه في النهاية احتمال كونها بيعا فاسدا (8) في عدم افادتها إباحة التصرف

+++++++++++

(1) أي و يرد المعنى الثاني للمعاطاة: و هو قصد التمليك المطلق من دون اي عنوان من عناوين الملكية.

(2) في ص 36 عند قوله: اذ ليس للبيع لغة و عرفا معنى.

(3) استدراك عما افاده آنفا عند قوله: من أن التمليك بالعوض على وجه المبادلة.

و خلاصته أنه يظهر من عبارات كثير من الفقهاء في تصريحاتهم في بعض العقود مثل بيع لبن الشاة، و غير لبن الشاة: كون التمليك المطلق الذي عرفت معناه آنفا أعم من البيع.

(4) بالرفع فاعل لكلمة يظهر في قوله: نعم يظهر.

(5) اي في حكم المعاطاة

(6) المراد من التلف هنا معناه الأعم: و هو التلف و الإتلاف.

(7) أي لا يتوقف على التلف، أو الإتلاف، حيث إن الملكية تحصل في المعاطاة بمجرد الاخذ و العطاء في العوضين فتكون لازمة.

(8) لعدم اشتمال المعاطاة على الصيغة.

ص: 70

و لا بد أولا من ملاحظة أن النزاع (1) في المعاطاة هل المقصود بها الإباحة، أو المقصود بها التمليك؟

الظاهر من الخاصة و العامة هو المعنى الثاني (2)

و حيث إن الحكم بالإباحة بدون الملك قبل التلف، و حصوله (3) بعده لا يجامع ظاهرا قصد التمليك من المتعاطيين نزّل (4) المحقق الكركي الاباحة في كلامهم على الملك الجائز المتزلزل، و أنه (5) يلزم بذهاب احدى العينين، و حقق ذلك (6) في شرحه على القواعد، و في تعليقه على الارشاد بما لا مزيد عليه.

لكن بعض المعاصرين (7) لما استبعد هذا الوجه (8) التجأ الى جعل

+++++++++++

(1) اى لا بد أولا من تحرير كون النزاع عند الفقهاء في أي القسمين من المعاطاة:

هل هي المعاطاة المقصود منها الاباحة المجردة عن التمليك

أو المعاطاة المقصود منها التمليك؟

(2) و هو كون المقصود من المعاطاة هي المعاطاة المفيدة للتمليك.

(3) اى و حصول الملك بعد التلف.

(4) اى حمل المحقق الاباحة على الملكية المتزلزلة، فرارا عن المأزق:

و هو الحكم بالإباحة في المعاطاة مع قصد المتعاطيين التمليك.

(5) اى الاباحة الحاصلة من المعاطاة.

(6) و هو أن المراد من الاباحة في كلام الفقهاء هي الملكية المتزلزلة التي تكون لازمة بذهاب احدى العينين.

(7) الظاهر هو (الشيخ صاحب الجواهر قدس سره).

(8) و هو كون المراد من الاباحة في المعاطاة هي الملكية المتزلزلة التي تصير لازمة بذهاب احدى العينين.

ص: 71

محل النزاع هي المعاطاة المقصود بها مجرد الاباحة، و رجح بقاء الاباحة في كلامهم على ظاهرها (1) المقابل للملك، و نزّل مورد حكم قدماء الأصحاب بالإباحة على هذا الوجه (2)، و طعن على من جعل محل النزاع في المعاطاة بقصد التمليك قائلا:

إن القول بالإباحة الخالية عن الملك مع قصد الملك مما لا ينسب الى أصاغر (3) الطلبة فضلا عن أعاظم الأصحاب و كبرائهم

و الإنصاف أن ما ارتكبه المحقق الثاني في توجيه الاباحة (4) بالملك المتزلزل بعيد في الغاية عن مساق كلمات الأصحاب مثل الشيخ في المبسوط و الخلاف، و الحلي في السرائر، و ابن زهرة في الغنية و الحلبي في الكافي، و العلامة في التذكرة (5) و غيرها.

+++++++++++

و أما وجه استبعاد (صاحب الجواهر) حمل الاباحة على الملكية المتزلزلة هو أنه كيف يمكن الجمع بين إرادة الملك من الاباحة، و بين القول بعدم افادة المعاطاة الملك.

(1) و هي الاباحة المجردة عن الملك.

(2) و هي الاباحة المقابلة للملك.

(3) وزان أعاظم جمع منتهى الجموع مفرده أصغر.

و يجمع أيضا على أصاغرة و أصغرون.

و طلبة بفتح الطاء و اللام و الباء جمع طالب.

و يأتي جمعه على طلاّب و طلّب و طلب.

(4) اى الواردة في كلمات الفقهاء في قولهم: المعاطاة تفيد الاباحة

(5) يأتي شرح حياة الشيخ و العلامة و ابن ادريس و ابن زهرة و ابى الصلاح الحلبي في (أعلام المكاسب) إن شاء اللّه.

ص: 72

بل كلمات بعضهم صريحة في عدم الملك كما ستعرف، إلا أن (1) جعل محل النزاع ما اذا قصد الاباحة دون التمليك (2) أبعد منه.

بل لا يكاد يوجد في كلام احد منهم ما يقبل الحمل على هذا المعنى (3)

و لننقل أولا كلمات جماعة ممن ظفرنا على كلماتهم، ليظهر منه بعد تنزيل الاباحة على الملك المتزلزل كما صنعه المحقق الكركي

و أبعدية جعل محل الكلام في كلمات قدمائنا الأعلام: ما لو قصد المتعاطيان مجرد إباحة التصرفات، دون التمليك (4)

+++++++++++

(1) من هنا يروم الشيخ النقاش مع ما افاده (الشيخ صاحب الجواهر)

(2) كما افاده (صاحب الجواهر) أبعد مما افاده المحقق الكركي.

أما وجه بعد كلام المحقق فمعلوم، حيث إن كثيرا من أعاظم الفقهاء الذين هم أساطين الفقه و ركائزه الأصيلة و بهم قامت أصوله و قواعده كالشيخ، و العلامة، و ابن زهرة، و ابن ادريس، و الحلبي:

لم يقولوا بالملكية اصلا حتى تحمل الاباحة على الملكية المتزلزلة، بل كلمات جلهم صريحة في عدم افادة المعاطاة الملك أصلا كما سيذكرهم (شيخنا الأعظم الانصارى).

أ فبعد هذا التصريح يبقى مجال لحمل الاباحة على الملكية المتزلزلة؟ و أما وجه أبعدية كلام (الشيخ صاحب الجواهر) عن كلمات الأصحاب فإن كلمات الفقهاء صريحة في أن المتعاطيين يقصدان من المعاطاة التمليك و قد ذكر الشيخ تلك الكلمات واحدة بعد أخرى حتى يعرف وجه أبعدية كلام (الشيخ صاحب الجواهر) بقوله: فنقول: و باللّه التوفيق قال في الخلاف

(3) و هو أن محل النزاع بين الفقهاء: ما اذا قصد الاباحة، دون التمليك.

(4) كما افاده (صاحب الجواهر)

ص: 73

فنقول و باللّه التوفيق:

قال في الخلاف: اذا دقع قطعة الى البقلي (1)، أو الشارب (2) فقال اعطني بها بقلة، أو ماء فاعطاه فإنه لا يكون بيعا

و كذلك سائر المحقرات (3) و انما يكون إباحة له (4) فيتصرف كل منهما فيما اخذه تصرفا مباحا من دون أن يكون ملكه.

و فائدة ذلك (5) أن البقلي اذا اراد أن يسترجع البقل، أو اراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك (6) لأن الملك لم يحصل لهما (7)، و به (8) قال الشافعي.

و قال ابو حنيفة: يكون (9) بيعا صحيحا و ان لم يحصل الايجاب و القبول، و قال: ذلك (10) في المحقرات، دون غيرها.

+++++++++++

(1) المراد منه: بياع الحبوب

(2) المراد منه: بياع الماء و ساقيه

(3) أى و كذلك لو دفع شيئا لشراء الأشياء الحقيرة فلا يكون بيعا

(4) أى لصاحب البقل و الماء، و الأشياء الحقيرة

(5) اى و فائدة هذه الإباحة المجردة عن التمليك

(6) اى الرجوع فيما اعطاه لصاحبه فكل منهما يرجع إليه و يأخذه

(7) أى لصاحب البقل، و لصاحب القطعة، حيث إن المفروض أن المعاطاة تفيد الإباحة المجردة فقط، و هذا النوع من الإباحة لا يفيد سوى التصرف

(8) أى و بهذه الإباحة المجردة عن الملك

(9) اى المعاطاة بالنحو المذكور

(10) اى وقوع البيع المعاطاتي في الأشياء الحقيرة، دون الأشياء الجليلة راجع كتب الفقهية (لاخواننا السنة) تجد أقوالهم هناك

ص: 74

دليلنا (1) أن العقد حكم شرعي، و لا دلالة في الشرع على وجوده هنا فيجب أن لا يثبت (2)

و أما (3) الاباحة بذلك فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها، انتهى (4) و لا يخفى صراحة هذا الكلام (5)

+++++++++++

(1) هذه العبارة: دليلنا (لشيخ الطائفة) أى دليلنا نحن (الطائفة الامامية) على أن المعاطاة بالكيفية المذكورة تفيد الاباحة المجردة فقط

و المراد من العقد في قوله: إن العقد: البيع اللازم، و ليس المراد منه الايجاب و القبول اللفظيين، اذ من المسلم بين الطرفين المتنازعين عدم وجوب الايجاب و القبول اللفظيين في المعاطاة، فالنزاع إنما جاء بعد أن لم تكن هناك صيغة لفظية، فالأخذ و العطاء بالمعاطاة ليس عقدا شرعيا عند الشيخ و لا دليل لنا على أن العقد الذي هو حكم شرعي و عبارة عن البيع اللازم موجود في المعاملة المعاطاتي.

(2) اى العقد الذي هو حكم شرعي يجب أن لا يثبت في المعاملة المعاطاتي.

(3) هذا دفع وهم

حاصل الوهم أنه اذا لم يثبت العقد الّذي هو حكم شرعي في المعاملة المعاطاتي فمن اين تثبت إباحة التصرف فيما يأخذه من صاحبه.

فاجاب (شيخ الطائفة): أن إباحة التصرف فيما يأخذه من صاحبه إنما ثبت بالاجماع من العلماء الذين لا يختلفون في ذلك.

(4) أى كلام (شيخ الطائفة) حول المعاطاة.

(5) اي كلام (شيخ الطائفة) و هو قوله: فإنه لا يكون بيعا صريح في أن الملكية لا تحصل بالمعاطاة.

ص: 75

في عدم حصول الملك، و في أن (1) محل الخلاف بينه، و بين ابي حنيفة ما لو قصد البيع، لا الإباحة المجردة كما يظهر أيضا من بعض كتب الحنفية حيث إنه بعد تفسير البيع بمبادلة مال بمال قال (2):

و ينعقد بالايجاب و القبول، و بالتعاطي أيضا، فتمسكه (3) بأن العقد حكم شرعي يدل على عدم انتفاء قصد البيع، و إلا (4) لكان الأولى، بل المتعين التعليل به (5)، اذ مع انتفاء حقيقة البيع لغة و عرفا لا معنى للتمسك بتوقفه على الأسباب الشرعية (6) كما لا يخفى.

+++++++++++

(1) اي و لا يخفى أيضا صراحة كلام (شيخ الطائفة) و هو قوله:

فإنه لا يكون بيعا: في أن محل الخلاف بينه، و بين (ابي حنيفة) فهذه الجملة عطف على قوله: و لا يخفى صراحة هذا الكلام.

(2) اى قال ابو حنيفة: و ينعقد البيع بالتعاطي أيضا.

(3) اى تمسك (شيخ الطائفة) في الرد على (ابي حنيفة) بقوله:

دليلنا أن العقد حكم شرعي: يدل على أن المتعاطيين قاصدان من المعاطاة البيع الشرعي و التمليك.

(4) اي و لو كان المتعاطيان قاصدين من المعاطاة عدم البيع:

لكان الأولى و الأنسب الاستدلال بعدم قصد المتعاطيين البيع، لا الاستدلال بقوله: دليلنا أن العقد حكم شرعي.

و قد ذكر الشيخ وجه الأنسبية و الأولوية بقوله: اذ مع انتفاء حقيقة البيع فلا نعيده.

(5) اى بانتفاء قصد البيع كما عرفت عند قوله: يدل على عدم انتفاء قصد البيع، لا الاستدلال بأن العقد حكم شرعي.

(6) كما افاده (شيخ الطائفة) بقوله: دليلنا أن العقد حكم شرعي

ص: 76

و قال في السرائر بعد ذكر اعتبار الايجاب و القبول، و اعتبار تقدم الاول على الثاني ما لفظه: فاذا دفع قطعة الى البقلي، أو الى الشارب فقال: اعطني فإنه (1) لا يكون بيعا و لا عقدا، لأن الايجاب و القبول ما حصلا.

و كذلك سائر المحقرات، و سائر الأشياء محقرا كان، أو غير محقر:

من الثياب و الحيوان، أو غير ذلك، و إنما يكون (2) إباحة له فيتصرف كل منهما فيما اخذه تصرفا مباحا من غير أن يكون ملكه، أو دخل في ملكه و لكل منهما أن يرجع فيما بذله، لأن الملك لم يحصل لهما، و ليس ذلك (3) من العقود الفاسدة، لأنه لو كان عقدا فاسدا لم يصح التصرف فيما صار الى كل واحد منهما، و إنما ذلك (4) على جهة الاباحة، انتهى (5)

فإن تعليله (6) عدم الملك بعدم حصول الايجاب و القبول يدل على أن ليس المفروض ما لو لم يقصد التمليك، مع أن ذكره (7)

+++++++++++

(1) اى الدفع المخصوص بالكيفية المخصوصة.

(2) هذا الأخذ و العطاء انما يكون إباحة لكل واحد من المتعاطيين

(3) اى هذا النحو من المعاطاة.

(4) اى هذا النحو من التصرف.

(5) اى ما افاده (ابن ادريس) في هذا المقام.

(6) اى تعليل ابن ادريس لاثبات مدعاه بقوله: فإنه لا يكون بيعا، و لا عقدا، لأن الايجاب و القبول ما حصلا.

(7) المصدر مضاف الى المفعول و هو المعاطاة و الفاعل و هو (ابن ادريس) محذوف، أى مع أن ذكر (ابن ادريس) المعاطاة في مقام شروط العقد بقوله: لا يكون بيعا و لا عقدا، و ذكره هذا دليل على أن المتعاطيين يقصدان من المعاطاة التمليك.

ص: 77

في حيز شروط العقد يدل على ما ذكرناه (1)

و لا ينافي ذلك (2) قوله: و ليس هذا من العقود الفاسدة الى آخر قوله كما لا يخفى.

و قال في الغنية بعد ذكر الايجاب و القبول في عداد شروط صحة انعقاد البيع كالتراضي، و معلومية العوضين، و بعد بيان الاحتراز لكل من الشروط عن المعاملة الفاقدة له ما هذا لفظه:

و اعتبرنا حصول الايجاب و القبول تحرزا عن القول بانعقاده (3) بالاستدعاء من المشتري، و الايجاب من البائع: بأن يقول: بعنيه بالف فيقول: بعتك بالف، فإنه لا ينعقد بذلك (4)، بل لا بدّ أن يقول المشتري بعد ذلك (5): اشتريت، أو قبلت حتى ينعقد (6)

+++++++++++

(1) و هو أن المتعاطيين يقصدان التمليك من المعاطاة.

(2) أى لا ينافي ما قلناه: من أن المتعاطيين يقصدان التمليك مع ما قاله ابن ادريس: من أن المعاطاة ليس من العقود الفاسدة، حيث لا تلازم بين القولين، لأنه قد يتحقق انتفاء العقد الفاسد في ضمن وجود العقد الصحيح، و قد يتحقق في ضمن وجود العقد الفاسد.

(3) أي بانعقاد البيع بالطلب من المشتري.

(4) أى بقوله: بعه فيقول: بعتك: مقصوده أن البيع لا يقع لو تقدم القبول على الايجاب.

(5) أى بعد قوله: بعه

(6) أى ينعقد البيع

مقصوده: أن الايجاب الواقع بالكيفية المذكورة قابل للتأثير في الخارج و مقتض لوقوع الانتقال الى المشتري

لكنه موقوف على قول المشتري: قبلت، أو اشتريت

ص: 78

و احترازا (1) أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة نحو أن يدفع الى البقلي قطعة و يقول: اعطني بقلا فيعطيه، فإن ذلك ليس ببيع و انما هو إباحة للتصرف.

يدل على ما قلناه الاجماع المشار إليه (2).

و أيضا فما اعتبرناه (3) مجمع على صحة العقد به، و ليس (4) على صحة مما عداه دليل، و لما (5) ذكرناه نهى صلى اللّه عليه و آله و سلم عن بيع المنابذة (6) و الملامسة (7)

+++++++++++

(1) تعليل ثان لاعتبار الايجاب و القبول في البيع اى انما اعتبرنا حصول الايجاب و القبول لأجل الاحتراز عن وقوع البيع و انعقاده بالمعاطاة

(2) و هو أن المعاطاة لا تفيد إلا الاباحة في التصرف

(3) من شروط البيع الذي هو الايجاب و القبول، و التراضي، و معلومية العوضين فهو اجماعي اتفق الفقهاء على صحة العقد بهذه الشروط و كلمة مجمع مرفوعة خبر للمبتدإ المتقدم و هو (ما الموصولة).

(4) اى و ليس لنا دليل على صحة غير ما اعتبرناه من الشروط المذكورة للبيع.

(5) أى و لأجل ما ذكرناه: و هو اعتبار الوجوب و القبول اللفظيين

(6) مصدر باب المفاعلة من نابذ ينابذ منابذة معناه: أن يقول شخص لشخص آخر: اذا نبذت متاعك، أو نبذت متاعي فقد وجب البيع.

أو يقول: انبذ لي الثوب، أو انبذه أليك، ليجب البيع.

(7) مصدر باب المفاعلة من لامس يلامس ملامسة معناه: أن يقول احد المتبايعين: اذا لامست المبيع وجب البيع بيننا.

ص: 79

و عن بيع الحصاة (1) على التأويل الآخر (2)

و معنى ذلك (3) أن يجعل اللمس بشيء، أو النبذ له، و إلقاء الحصاة

+++++++++++

(1) بفتح الحاء مفرد: جمعه حصيات. وزان بقرة بقرات معناه:

أن يقول شخص لشخص آخر: بعتك من السلع ما تقع حصاتك عليه اذا رميت بها، أو اذا نبذت أليك الحصاة فقد وجب البيع.

كان هذا البيع متداولا في العصر الجاهلية.

و يطلق الحصى على صغار الحجارة أيضا.

راجع عن هذا النهي (وسائل الشيعة). الجزء 12. ص 266. الباب 12 من أبواب عقد البيع. الحديث 13

(2) حيث إن لبيع الحصاة تأويلين:

(احدهما): أن يكون البيع مجهولا عند المتعاملين ابتداء، لكنه معلوم بعد وقوع الحصاة عليه: بأن يتفق المتبايعان على أن المبيع هو الذي تقع عليه الحصاة.

و لا يخفى بطلان مثل هذا البيع، لأنه من البيع الغرري، لكونه مجهولا.

(ثانيهما): أن يكون البيع معلوما عند المتبايعين، لكن لزومه بعد وقوع الحصاة عليه فبالوقوع يلزم البيع فيصير لازما.

فالنهي الوارد في الرواية إنما هو على التأويل الاول، لكون البيع مجهولا.

(3) أي و معنى المنابذة و الملامسة، و بيع الحصاة أن يصير البيع لازما باحد المذكورات.

ص: 80

بيعا موجبا (1) انتهى (2)

فإن دلالة هذا الكلام (3) على أن المفروض من قصد المتعاطيين التمليك من وجوه متعددة:

(منها): (4) ظهور أدلته الثلاثة (5) في ذلك

(و منها): (6) احترازه عن المعاطاة و المعاملة بالاستدعاء بنحو واحد

+++++++++++

(1) بصيغة المفعول

(2) أى ما افاده ابن زهرة في الغنية في هذا المقام.

(3) أى كلام ابن زهرة الذي ذكره الشيخ بقوله في ص 78: و قال في الغنية

(4) أي من تلك الوجوه المتعددة الدالة على المدعى: و هو أن المعاطاة يفيد التمليك، لا الاباحة المجردة: الأدلة الثلاثة لابن زهرة و هي كما يلي:

(5) (الاول) الاجماع الذي ادعاه في قوله في ص 79: يدل على ما قلناه الاجماع المشار إليه.

(الثاني): قوله في ص 79: فما اعتبرناه مجمع على صحته، و ليس على صحة ما عداه دليل.

(الثالث): قوله في ص 79 و لما ذكر نهي عن بيع المنابذة، و الملامسة، و بيع الحصاة.

فهذه الأدلة الثلاثة لابن زهرة تدل على أن المتعاطيين يقصدان التمليك

(6) اى و من تلك الوجوه المتعددة الدالة على المدعى: و هو أن المعاطاة يفيد التمليك: احتراز ابن زهرة عن المعاطاة و المعاملة بالاستدعاء بنحو واحد.

بيان ذلك: أن ابن زهرة قارن المعاطاة مع المعاملة في عدم وقوعها بالاستدعاء بنحو واحد، حيث قال في عدم وقوع المعاملة بالاستدعاء

ص: 81

و قال الحلبي (1) في الكافي بعد ذكر أنه يشترط في صحة البيع امور ثمانية ما لفظه: و اشترط الايجاب و القبول: لخروجه (2) من دونهما عن قبول حكم البيع الى أن قال: فان اختل شرط من هذه (3) لم ينعقد البيع، و لم يستحق التسليم و ان جاز التصرف مع اخلال بعضها (4)، للتراضي (5)، دون عقد البيع، و يصح معه (6) الرجوع. انتهى (7)

و هو (8) في الظهور قريب من عبارة الغنية.

+++++++++++

و اعتبرنا حصول الايجاب و القبول تحرزا عن القول بانعقاده بالاستدعاء

و قال في عدم وقوع المعاملة بالمعاطاة. و احترازا أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة، فقارن بين المعاملة و المعاطاة على نحو واحد، فهذه المقارنة و المساواة تدل على أن المتعاطيين يقصدان التمليك، لأن التمليك هو الشائع في المعاملات فكذا المعاطاة.

(1) يأتي شرح مؤلف الكتاب و الكتاب في (أعلام المكاسب)

(2) اى لخروج البيع عن حكم البيع اذا لم يكن مشتملا على الايجاب و القبول.

(3) اى من هذه الشروط الثمانية المذكورة في الكافي للحلبي.

(4) اى بعض الشروط الثمانية.

(5) تعليل لجواز التصرف فيما انتقل الى كل واحد من المتعاملين على اختلاله بعض الثمانية اى جواز التصرف لأجل التراضي الحاصل لكل من المتبايعين مع قطع النظر عن عقد البيع.

(6) أي مع هذا التصرف يصح لصاحب السلعة الرجوع.

(7) اى عبارة صاحب الكافي.

(8) أى ما قاله الحلبي في الكافي.

ص: 82

و قال المحقق رحمه اللّه في الشرائع! و لا يكفي التقابض من غير لفظ (1) و ان حصل من الإمارات (2) ما دل على إرادة البيع. انتهى

و ذكر كلمة الوصل (3) ليس لتعميم المعاطاة لما لم يقصد به البيع،

+++++++++++

وجه الظهور: أن في صورة اختلال احد الشروط الثمانية أفاد صاحب الكافي بجواز التصرف فيما صار الى كل واحد من المتبايعين، و من المعلوم أن المتبايعين يقصدان التمليك في معاملتهما كما هو الشائع المتعارف عند الناس

فكذلك المعاملات التي تقع بغير الشروط المذكورة كالايجاب و القبول فإنهم يقصدون منها التمليك.

(1) أى لا يحصل النقل و الانتقال بغير الصيغة.

(2) و هي القرائن الحالية، أو المقالية.

(3) و هي كلمة إن الوصلية في قول (المحقق): و إن حصل من الإمارات ما دل على إرادة البيع.

مقصود الشيخ من قوله: و ذكر كلمة الوصل: أن التقابض الواقع بدون الصيغة على قسمين:

(الاول): أن لا يقصد به البيع، بل يقصد به مجرد الاباحة و هذا لا يسمى معاطاة، فهو خارج عما نحن بصدده، لعدم قصد البيع به اصلا.

(الثاني): أن يقصد به البيع و التمليك فهذا هو الّذي يسمى في عرف الفقهاء معاطاة، فالشيخ يقول: إن إن الوصلية التي ذكرها المحقق ليست لتعميم المعاطاة حتى تشمل الفرد الذي لم يقصد به البيع، ليكون مفاد إن الوصلية للترقي من الفرد الأوضح الذي هي المعاطاة المفيدة للإباحة الى الفرد الخفي الذي هي المعاطاة المفيدة للملكية.

ص: 83

بل للتنبيه على أنه لا عبرة بقصد البيع من الفعل (1)

و قال في التذكرة في حكم الصيغة: الأشهر عندنا أنه لا بد منها (2) فلا يكفي التعاطي في الجليل و الحقير مثل اعطني بهذا الدينار ثوبا فيعطيه ما يرضيه، أو يقول: خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه، و به (3) قال الشافعي مطلقا: لأصالة (4) بقاء الملك، و قصور (5)

+++++++++++

بل شيخنا المحقق اراد بإن الوصلية للتنبيه على أنه لا عبرة بالبيع الصادر بالأفعال.

و أما دلالة كلام المحقق على أن المتعاطيين يقصدان من المعاطاة التمليك فواضح، حيث إنه أخرج القسم الاول من المعاوضة بغير الصيغة عن البيع بقوله: و لا يكفي التقابض من غير لفظ و ان حصل من الإمارات ما دل على إرادة البيع.

(1) المراد من الفعل وقوع المعاوضة بنحو المعاطاة كما عرفت.

(2) اى من الصيغة.

(3) هذا كلام العلامة في التذكرة اى و بما ذهبنا نحن: من اعتبار الصيغة في البيع افتى الشافعي به مطلقا، سواء أ كان البيع في الأشياء الجليلة أم في الحقيرة.

(4) هذا التعليل من العلامة، و المراد من الاصل الاستصحاب، أى اعتبار الصيغة في البيع لأجل بقاء الملكية عند الشك في زوالها بوقوع المعاملة عليها بالأفعال فتستصحب تلك الملكية الثابتة لصاحبها قبل وقوع المعاملة

(5) بالجر عطفا على مجرور اللام الجارة في قوله: لأصالة.

هذا تعليل ثان من العلامة لمدعاه: من اعتبار الصيغة في البيع أى و لقصور الأفعال عن الدلالة على المقاصد، حيث لا يعلم أن المعطي

ص: 84

الأفعال عن الدلالة على المقاصد

و عن بعض الحنفية، و ابن شريح في الجليل (1)

و قال أحمد ينعقد مطلقا (2) و نحوه قال مالك، فإنه قال: بع بما يعتقده الناس بيعا. انتهى (3)

و دلالته (4) على قصد المتعاطيين للملك لا تخفى من وجوه (5)

+++++++++++

أى شيء قصد من الإعطاء.

هل قصد التمليك، أو الإباحة المجردة؟

(1) أي فصل بعض الحنفية و ابن شريح فقال: بوقوع المعاطاة في الحقير، دون الجليل و الكثير.

(2) أى بوقوع المعاطاة في الحقير و الجليل، و القليل و الكثير.

راجع أقوال هؤلاء المذاهب من (اخواننا السنة): (المغني) طباعة مطبعة العاصمة (القاهرة) الجزء 3 ص 502.

(3) اى ما افاده العلامة في التذكرة في هذا المقام.

راجع التذكرة من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 4

(4) أى و دلالة كلام العلامة في التذكرة.

(5) أليك تلك الوجوه

(الأول): وقوع قول العلامة: فلا يكفي التعاطي بعد قوله:

الأشهر أنه لا بد منها، اذ معناه عدم كفاية التعاطي في تأثيره في المعاوضات مثل تأثير الصيغة فيها، أى أن الاثر الذي هو النقل و الانتقال المترتب على الصيغة لا يترتب على التعاطي.

و من الواضح أن استناد عدم تأثير التعاطي الى عدم كفاية المعاطاة إنما يصح في المورد الذي لو كان هناك صيغة لاثرت في النقل و الانتقال.

و ليس هذا إلا اذا قصد التمليك من المعاوضة الفعلية.

ص: 85

أدونها (1) جعل مالك موافقا لأحمد في الانعقاد من جهة أنه قال: بع بما يعتقده الناس بيعا.

+++++++++++

(الثاني): قول العلامة: اعطني بهذا الدينار ثوبا، أوخذ هذا الثوب بدينار، فإن تمثيله بالمثالين صريحان في قصد المتعاطيين التمليك، لأن الباء بهذا الدينار، و في بدينار: للمقابلة.

و من المعلوم أن باء المقابلة لا تأتي إلا في مورد قصد التمليك.

(الثالث): قوله: لأصالة بقاء الملك، فإن التمسك بالأصالة التي هو الاستصحاب لا يصح إلا في مقام الشك في حصول الملك: و الشك في حصول الملك لا يتم الا بعد فرض قصد المتعاطيين التمليك.

(الرابع): قوله: و قصور الأفعال عن الدلالة على المقاصد، فإن هذا لا ينطبق إلا على قصد المتعاطيين التمليك.

(الخامس): قوله: و قال احمد: ينعقد مطلقا، و نحوه قال مالك فإنه قال: بع بما يعتقده الناس بيعا.

و من الواضح أن الناس يقصدون في معاملاتهم و معاوضاتهم التمليك الذي هو المتعارف فيما بينهم.

فاستشهاد العلامة بكلام مالك الذي هو مخالف لمذهبه في كثير من الفروع و المسائل ناظر الى أن النزاع في كون المقصود من المعاطاة هو التمليك

(1) أى أدون تلك الوجوه المذكورة هو الوجه الخامس

وجه الأدونية: أن صاحب الجواهر نسب قصد الإباحة المجردة من المتعاطيين الى قدماء الأصحاب الذين هم من علماء الإمامية، و من الواضح أن مالك و احمد ليسا من علماء الامامية و ان كان كلامهما في هذا المقام ينظر إليه بعين الاعتبار.

ص: 86

و قال الشهيد في قواعده بعد قوله: قد يقوم السبب الفعلي (1) مقام السبب القولي (2) و ذكر أمثلة لذلك (3) ما لفظه:

و أما المعاطاة في المبايعات فهي تفيد الاباحة، لا الملك. و إن كان في الحقير عندنا.

و دلالتها (4) على قصد المتعاطيين للملك مما لا يخفى

هذا كله (5) مع أن الواقع في أيدي الناس هي المعاطاة بقصد التمليك

و يبعد فرض الفقهاء من العامة و الخاصة الكلام في غير ما هو الشائع (6)

+++++++++++

(1) و هو المعاوضة المعاطاتي بالاخذ و الإعطاء.

(2) و هي المعاوضة بالصيغة المشتملة على الايجاب و القبول اللفظيين

(3) أي للمعاوضة الفعلي الذي يقوم مقام السبب اللفظي القولي.

(4) هذه الكلمة: (و دلالتها) (للشيخ الأنصاري)

و مرجع الضمير في دلالتها: (المبايعات)، اى و دلالة كلمة المبايعات على أن المتعاطيين يقصدان التمليك مما لا يخفى، حيث إن الكلمة لا تستعمل إلا في مقام المعاوضة المملكة.

(5) اى ما ذكرناه من الأقوال من علمائنا الأعلام التي تؤيد مدعانا:

و هو أن مقصود المتعاطيين في المعاطاة التمليك: كان بحسب الظاهر، و إقناع الطرف المقابل، و أنه كيف يمكن قصد التمليك.

و أما بحسب الواقع و نفس الامر فمما لا شك فيه: أن المعاطاة الواقعة في أيدي الناس لا يقصد منها إلا التمليك لا غير، فكل معاوضة معاطاتي تقع في العالم في أيدي الناس يريد منها التمليك ليس إلا.

(6) حيث إن الشائع بين الناس هو قصد التمليك من المعاطاة.

ص: 87

بين الناس، مع أنهم صرحوا (1) بإرادة المعاملة المتعارفة بين الناس.

ثم إنك قد عرفت ظهور اكثر العبارات المتقدمة في عدم حصول الملك (2)، بل صراحة بعضها كالخلاف و السرائر و التذكرة و القواعد.

و مع ذلك كله فقد قال المحقق الثاني في جامع المقاصد: إنهم أرادوا بالإباحة الملك المتزلزل.

فقال: المعروف بين الأصحاب أن المعاطاة بيع و ان لم تكن كالعقد في اللزوم، خلافا لظاهر عبارة المفيد (3)، و لا يقول أحد من الاصحاب: إنها (4) بيع فاسد سوى المصنف في النهاية، و قد رجع عنه في كتبه المتأخرة عنها

و قوله تعالى: أحل اللّه البيع يتناولها (5)، لأنها بيع بالاتفاق حتى من القائلين بفسادها، لأنهم (6)، يقولون: هو بيع فاسد.

و قوله تعالى: إلا أن تكون تجارة عن تراض عام (7) إلا ما اخرجه الدليل.

+++++++++++

(1) لم نجد من صرح بذلك سوى مالك، حيث صرح فقال:

بع بما يعتقده الناس بيعا كما عرفت في ص 85.

(2) أى المعاطاة لا تفيد الملك مع قصد المتعاطيين التمليك

راجع عبارة الشهيد في ص 87 عند قوله: فهي تفيد الاباحة، لا الملك.

(3) حيث قال في ص 70: إن المعاطاة تفيد اللزوم فهي كالبيع

(4) أى المعاطاة

(5) أي يشمل المعاطاة

(6) تعليل لكون المعاطاة بيعا حتى عند القائلين بأنها بيع فاسد

(7) أي تشمل حتى المعاوضات الواقعة بالأفعال التي هي الأفعال فضلا عن المعاوضات الواقعة بالصيغة.

ص: 88

و ما يوجد في عبارة جمع من متأخري الأصحاب: من أنها تفيد الاباحة، و تلزم بذهاب احدى العينين: يريدون به عدم اللزوم (1) في أول الأمر، و بالذهاب (2) يتحقق اللزوم، لامتناع إرادة الاباحة المجردة عن اصل الملك، اذ المقصود للمتعاطيين إنما هو الملك فاذا لم يحصل كان بيعا فاسدا و لم يجز التصرف في العين.

و كافة الأصحاب على خلافه (3).

و أيضا فإن الاباحة المحضة لا تقتضي الملك اصلا و راسا فكيف يتحقق ملك شخص بذهاب مال آخر في يده.

و الأفعال لما لم تكن دلالتها على المراد بالصراحة كالأقوال، لأنها (4) تدل بالقرائن منعوا من لزوم العقد بها (5) فيجوز التراد (6) ما دام ممكنا و مع تلف احدى العينين يمتنع التراد فيتحقق اللزوم، لأن احداهما في مقابل الآخر، و يكفي تلف بعض احدى العينين، لامتناع التراد في الباقي (7) إذ هو (8).

+++++++++++

(1) أي لا يقصدون بذلك عدم الملكية

(2) أي و بذهاب احدى العينين، أو بعضها

(3) أى على خلاف ما افاده الشيخ المفيد: من أن المعاطاة تفيد اللزوم.

(4) أى الأفعال تدل على المراد بالقرائن الحالية، أو المقالية، لا أنها تدل عليها بالذات كدلالة الأقوال و الألفاظ عليها.

(5) أي بالمعاطاة.

(6) اى من الطرفين ما دام التراد ممكنا: بأن لم يتلف احد العوضين

(7) أي في الباقي من العين التالف بعضها.

(8) أى التراد في البعض.

ص: 89

موجب لتبعض الصفقة، و الضرر (1) انتهى (2).

و نحوه المحكي عنه في تعليقته على الارشاد، و زاد فيه: أن مقصود المتعاطيين إباحة مترتبة على ملك الرقبة (3) كسائر البيوع، فإن حصل مقصودهما ثبت ما قلناه (4)، و إلا لوجب أن لا تحصل إباحة بالكلية (5) بل يتعين الحكم بالفساد (6)، إذ (7) المقصود غير واقع، فلو وقع غيره (8) لوقع بغير قصد: و هو باطل

و عليه (9)

+++++++++++

(1) و كلاهما منفيان في الاسلام.

(2) أى ما افاده المحقق الكركي في (جامع المقاصد) في هذا المقام

(3) المراد منها المتاع و السلعة و الثمن.

(4) و هي الملكية المتزلزلة، و التي ثبتت بذهاب احدى العينين أو بعضها.

(5) لأن مقصود المتعاطيين التمليك، فالاباحة ليس لها مجال هنا حيث لم يقصداها حتى توجد في الخارج.

(6) أي حين أن لا تحصل الإباحة بالكلية بعد أن لم تحصل الملكية التي هو مقصود المتعاطين.

(7) تعليل لفساد المعاملة.

(8) أي غير التمليك و هي الإباحة الغير المقصودة لو وقع يلزم الاشكال المعروف (و هو ما قصد لم يقع، و ما وقع لم يقصد، مع أن العقود تابعة للقصود).

(9) أى و على القول بالملكية المتزلزلة كما افادها المحقق الكركي تتفرع ملكية النماء لكل واحد منهما، و جواز وطي الجارية المبيعة بالمعاطاة لمن صارت في يده.

ص: 90

يتفرع النماء، و جواز وطي الجارية، و من منع (1) فقد اغرب. انتهى (2)،

و الذي (3) يقوى في النفس ابقاء ظواهر كلماتهم على حالها، و اتهم يحكمون بالإباحة المجردة عن الملك في المعاطاة مع فرض قصد المتعاطيين التمليك، و أن الاباحة لم تحصل بانشائها (4) ابتداء، بل إنما حصلت كما اعترف به في المسالك: من استلزام إعطاء كل منهما سلعته مسلطا (5) عليه الاذن في التصرف فيه بوجوه التصرفات (6)، فلا يرد عليهم (7)، عدا

+++++++++++

و أما على القول بالإباحة المجردة في المعاطاة فنماء كل من المتبايعين لصاحبه و ان جاز التصرف فيه.

و أما الوطي الذي هو من لوازم الملكية، حيث إنه لا وطي إلا في ملك فلا يجوز.

(1) اى من منع الوطي فقد أغرب، لأنه بناء على افادة المعاطاة الملكية المتزلزلة كما هو راى المحقق الكركي يكون منع وطي الجارية المشتراة بالمعاطاة غريب.

(2) اى ما افاده الشهيد الاول في تعليقته على الارشاد.

(3) هذا كلام (الشيخ الأنصاري) يروم النقاش مع المحقق الكركي

(4) اي بانشاء المعاطاة.

(5) بصيغة الفاعل اى يسلط كل واحد من المتعاطيين صاحبه في التصرف فيما اعطاه بدل ما سلطه صاحبه على ما اعطاه له.

(6) أي حتى التصرفات المتوقفة على الملك كالوطي و العتق، و البيع و الوقف، مع أن هذه لا يمكن تحققها في الخارج إلا أن يكون الواطي، أو المعتق أو البائع، أو الواقف مالكا.

(7) أي على كلمات الفقهاء: و هو أن المعاطاة تفيد الاباحة مع قصد المتعاطيين التمليك.

ص: 91

ما ذكره المحقق المتقدم في عبارته المتقدمة.

و حاصله (1): أن المقصود هو الملك فاذا لم يحصل فلا منشأ لاباحة التصرف، اذ الاباحة إن كانت من المالك فالمفروض أنه لم يصدر منه إلا التمليك، و إن كانت من الشارع فليس عليها دليل، و لم يشعر (2) كلامهم بالاستناد الى نص في ذلك، مع أن الغاء الشارع للاثر المقصود (3) و ترتب غيره (4) بعيد جدا، مع أن التأمل في كلامهم يعطي إرادة الاباحة المالكية (5) لا الشرعية (6).

+++++++++++

(1) أي و حاصل ما اورده المحقق على كلمات الفقهاء: هو أن القول بافادة المعاطاة الاباحة مع قصد المتعاطيين التمليك مما لا يجتمعان، لعدم قصد الاباحة منهما، و المقصود الذي هو التمليك لم يحصل فيلزم ما قصد لم يقع، و ما وقع لم يقصد، مع أن العقود تابعة للقصود.

(2) من باب الإفعال اي و لم يدل كلام الفقهاء على أن الاباحة مستفادة من النص الوارد من الشارع، لأنه لو كان موجودا لذكره الفقهاء في كلماتهم، فعليه لا تثبت الملكية المتزلزلة.

(3) و هي الملكية المقصودة بين المتبايعين.

(4) و هي الاباحة المجردة عن الملكية.

(5) و هي التي صدرت و وقعت من جانب المتعاطيين.

و هذه الاباحة مستلزمة للاباحة الشرعية، حيث إنها بعد الاباحة المالكية، أي لو لم تكن الاباحة المالكية موجودة لم توجد الاباحة الشرعية

(6) أي الاباحة الشرعية التي هي التصرفات المجوزة من قبل الشارع للمكلف من دون توقف تصرفه على اذن المالك كحق المارة بالشروط المذكورة في الكتب الفقهية و نشير إليها قريبا.

ص: 92

و يؤيد (1) إرادة الملك: أن ظاهر اطلاقهم إباحة التصرف شمولها للتصرفات التي لا تصح إلا من المالك كالوطي و العتق و البيع لنفسه (2).

و التزامهم (3) حصول الملك مقارنا لهذه التصرفات كما اذا وقعت

+++++++++++

و الأكل من البيوتات التي ذكرت في الكتاب العزيز بقوله تعالى:

وَ لاٰ عَلَى اَلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ لاٰ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبٰائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوٰانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمٰامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمّٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوٰالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خٰالاٰتِكُمْ أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ النور: الآية 61

و كتصرف الأب في أموال ولده

(1) هذا كلام (شيخنا الانصاري) يريد أن يؤيد ما افاده المحقق الكركي أي و يؤيد إرادة الملكية المتزلزلة ظاهر اطلاقات كلمات الفقهاء في المعاطاة، حيث يقولون: إنها تفيد الاباحة المجردة، فهذا الاطلاق يشمل جميع أنواع التصرفات التي منها البيع و الوطي و الوقف و العتق و لم يخصص الفقهاء الاباحة بنوع خاص و فرد معين.

(2) كأن يبيع احد المتعاطيين ما اخذه من صاحبه على وجه التعاطي لنفسه و يأخذ الثمن له و ينتفع منه.

(3) دفع وهم

حاصل الوهم أنه نقول بمقالة المشهور و هي افادة المعاطاة الاباحة المجردة، و جواز التصرفات فيما اخذ بالمعاطاة حتى المتوقفة على الملك.

لكن نلتزم في المتوقفة على الملك بالملكية المقارنة للتصرفات المذكورة نظير تصرف من له الخيار فيما باعه أيام خياره، سواء أ كان الخيار

ص: 93

هذه التصرفات من ذي الخيار، أو من الواهب الذي يجوز له الرجوع بعيد (1).

و سيجيء ما ذكره بعض الأساطين (2): من أن هذا القول (3) مستلزم لتأسيس قواعد جديدة (4)

+++++++++++

قهريا و ذاتيا كخيار الحيوان و العيب و الغبن أم جعليا كخيار الشرط.

و كنظير تصرف الواهب في هبته قبل تصرف الموهوب له في الهبة اذا لم تكن الهبة بذي الرحم.

(1) جواب عن الوهم المذكور.

حاصله: أن تنظير الملكية في التصرفات المذكورة بالتصرف في زمن الخيار لمن له الخيار بعيد جدا، لأن الملكية لمن له الخيار ثابتة في أيام الخيار، لكنها متزلزلة، فإن فسخ البيع زالت الملكية عنه.

و ان لم يفسخ و مضى دور الخيار ثبتت الملكية له.

و كذا الواهب إن رجع عن هبته رجع الملك له، و إن لم يرجع و تصرف الموهوب له في الهبة صار الملك له.

بخلاف ما نحن فيه، حيث إن الملكية لم تحدث و ان قصد المتعاطيين التمليك، لأنه بناء على افادة المعاطاة الاباحة المجردة لا مجال للملكية و ان قصدها المتعاطيان.

(2) و هو الشيخ كاشف الغطاء في قول الشيخ: و لذا ذكر بعض الأساطين.

(3) و هو أن المعاطاة تفيد الاباحة المجردة مع قصد المتعاطيين التمليك.

(4) تأتي ذكر هذه القواعد الجديدة في قول الشيخ منها و منها و منها و نحن نشير الى كل واحدة من هذه القواعد الجديدة برقمها الخاص.

ص: 94

لكن الانصاف أن القول بالتزامهم لهذه الامور (1) أهون من توجيه كلماتهم (2)، فإن (3) هذه الامور لا استبعاد في التزامها اذا اقتضى الاصل (4) عدم الملكية، و لم يساعد (5) عليها دليل معتبر، و اقتضى الدليل (6)؛ صحة التصرفات المذكورة.

مع أن (7) المحكي عن حواشي الشهيد على القواعد المنع عما يتوقف

+++++++++++

(1) و هي القواعد الجديدة.

(2) اي كلمات الفقهاء كما ارتكب هذا التوجيه المحقق الكركي، حيث حمل الاباحة المجردة على الملكية المتزلزلة.

(3) تعليل لكون الالتزام بالقواعد الجديدة أهون من حمل الاباحة على الملكية المتزلزلة.

و قد ذكر الشيخ لعدم استبعاد الالتزام بالقواعد الجديدة امورا ثلاثة نذكر كل واحد منها برقمها الخاص.

(4) هذا هو الامر الاول: و هو الاستصحاب اي اذا شككنا في زوال ملكية شيء اذا وقعت المعاملة عليه بالمعاطاة نستصحب الملكية السابقة المتيقنة فنلتزم في التصرفات المتوقفة على الملك في المعاملة المعاطاتي بالملكية الآنية:

(5) هذا هو الأمر الثاني: و هو عدم وجود دليل معتبر على الملكية في المعاطاة، لا من اجماع، و لا رواية، فلا بد من الالتزام بالملكية الآنية في التصرفات المتوقفة على الملك.

(6) هذا هو الامر الثالث: و هو اقتضاء الدليل الصحيح عند الفقهاء على صحة التصرفات المتوقفة على الملك.

(7) هذا ترق من الشيخ.

و خلاصته أنه كيف يمكن حمل الاباحة المجردة على الملكية المتزلزلة

ص: 95

على الملك كاخراجه في خمس، أو زكاة، و كوطي الجارية.

و صرح الشيخ في المبسوط بأن الجارية لا تملك بالهدية العارية عن الايجاب و القبول؛ و لا يحل وطؤها.

و مما يشهد على نفي البعد عما ذكرنا: من (1) ارادتهم الاباحة المجردة مع قصد المتعاطيين التمليك: أنه (2) قد صرح الشيخ في المبسوط، و الحلي في السرائر، و كظاهر العلامة في القواعد بعدم حصول الملك بإهداء الهدية بدون الايجاب و القبول و لو من الرسول (3).

نعم يفيد ذلك (4) إباحة التصرف، لكن الشيخ استثنى وطي الجارية (5).

+++++++++++

مع أن (الشهيد الاول) افاد في حواشيه على القواعد بعدم صحة التصرفات المتوقفة على الملك؟

فلو كانت المعاطاة مفيدة للملكية المتزلزلة كما حمل المحقق الكركي الاباحة المجردة على ذلك لم يمنع الشهيد اخراج الخمس و الزكوات، و وطي الجارية في المأخوذ بالمعاطاة.

(1) كلمة من بيان لقوله: عما ذكرنا.

(2) جملة أن مع اسمه مرفوعة محلا فاعل لقوله: يشهد أي و مما يشهد على مدعانا: صراحة الشيخ في المبسوط.

(3) اى و ان كان الايجاب من قبل حامل الهدية، فإنه لو صدر منه الايجاب لحصل الملك، لأنه وكيل عن المالك.

(4) و هو إهداء الهدية.

(5) فإنه قال: لا يجوز وطي الجارية اذا كانت مهداة لم يحصل فيها الايجاب و القبول، حيث إن الوطي لا يجوز إلا في ملك، و المفروض أن الهدية قد صدرت بدون الايجاب و القبول، و مثلها لا يملك.

ص: 96

ثم إن المعروف بين المتأخرين أن من قال بالإباحة المجردة في المعاطاة قال: إنها ليست بيعا حقيقة (1) كما هو ظاهر بعض العبائر المتقدمة (2) و معقد اجماع الغنية (3)

و ما أبعد ما بينه (4)، و بين توجيه المحقق الثاني: من إرادة نفي اللزوم (5)، و كلاهما (6) خلاف الظاهر.

+++++++++++

(1) اذ البيع الحقيقي هو الذي يكون بالايجاب و القبول، لا بالأفعال

(2) و هي عبارة الشيخ في المبسوط في ص 96، و عبارة صاحب السرائر في ص 77 و عبارة صاحب الغنية كما عرفتها بتمامها في ص 78-79

(3) و هو قوله في ص 79: يدل على ما قلناه: الاجماع.

(4) أي بين كلام صاحب الغنية المدعي للاجماع على نفي افادة المعاطاة الملك في ص 79.

(5) أي أن الفقهاء يريدون من قولهم: المعاطاة ليست بيعا نفي اللزوم اي ليست بيعا لازما، لا نفي اصل بيعيته.

(6) و هو قول (ابن زهرة) الذي ينفي البيعية عن المعاطاة بقوله:

في ص 79 فإن ذلك ليس ببيع.

و قول المحقق من أن المقصود من الاباحة المجردة هي الملكية المتزلزلة.

أما مخالفة القول الأول للظاهر، فلأن الظاهر من البيع عند العرف هو مطلق البيع، سواء أ كان باللفظ أم بالفعل فيشمل حتى المعاطاة، لعدم أخذ اللفظ في مفهوم البيع لا عند العرف، و لا عند اهل اللغة.

فمقصودهم من أن المعاطاة ليس بيعا: أنه ليس بيعا لازما.

و أما مخالفة القول الثاني للظاهر، فلأن الظاهر من الاباحة هو مجرد إباحة التصرف فقط فمن أين جاءت الملكية حتى تحمل على الملكية المتزلزلة؟

ص: 97

و يدفع الثاني (1) تصريح بعضهم بأن شرط لزوم البيع منحصر في مسقطات الخيار فكل بيع عنده لازم من غير جهة الخيارات. و تصريح (2) غير واحد أن الايجاب و القبول من شرائط صحة انعقاد البيع بالصيغة (3)

و أما الاول (4) فإن قلنا: إن البيع عند المتشرعة حقيقة في الصحيح و لو بناء على ما قدمناه في آخر تعريف البيع: من أن البيع في العرف اسم للمؤثر منه في النقل (5)

+++++++++++

(1) و هو قول المحقق الكركي: من أن المعاطاة تفيد الملكية المتزلزلة

كيفية الدفع: أن البيع المتزلزل منحصر في ثبوت الخيار لذي الخيار و المفروض أن البيع المعاطاتي غير خياري فيكون لازما بطبعه الاولي، فمن اين يأتي التزلزل الذي افاده المحقق الكركي؟.

(2) دفع ثان لقول (المحقق الكركي) و قد ذكره الشيخ في المتن.

(3) إنما قيد البيع بالصيغة، لأن البيع تارة يقع بالصيغة و هو الايجاب و القبول اللفظيين.

و اخرى يقع بالأفعال كالمعاطاة، فالذي يقع بالصيغة لا بد في لزومه أن يقع بالايجاب و القبول اللفظيين.

و الذي يقع بالأفعال لا يشترط في لزومه الايجاب و القبول، لعدم وقوعه بالصيغة.

فعلى كل حال لا مجال للملكية المتزلزلة.

(4) اي و يدفع القول الاول و هو قول ابن زهرة الذي نفى البيعية عن المعاطاة من رأسه بقوله في ص 79: فإن ذلك ليس ببيع.

و قد ذكر الشيخ الرد في المتن فلا نعيده.

(5) و هو معنى اسم المصدر الذي افاده الشيخ بقوله في ص 62: و الحاصل أن البيع الذي يجعلونه من العقود يراد به النقل بمعنى اسم المصدر.

ص: 98

فان كان (1) في نظر الشارع، أو المتشرعة من حيث إنهم متشرعة و متدينون بالشرع صحيحا مؤثرا في الانتقال كان بيعا حقيقيا، و إلا كان صوريا، نظير بيع الهازل في نظر العرف، فيصح على ذلك (2) نفي البيعية عنه على وجه الحقيقة في كلام كل من اعتبر في صحته الصيغة (3)، أو فسره بالعقد (4)، لأنهم (5) في مقام تعريف البيع بصدد بيان ما هو المؤثر في النقل في نظر الشارع (6)

فالأقوال في المعاطاة على ما تساعده ظواهر كلماتهم ستة.

اشارة

إذا عرفت ما ذكرناه (7) فالأقوال في المعاطاة على ما تساعده ظواهر كلماتهم ستة.

+++++++++++

نعم يمكن أن يقال: إن البيع و شبهه في العرف اذا استعمل في الحاصل من المصدر الذي يراد من قول البائع: بعت عند الإنشاء: أنه لا يستعمل حقيقة إلا فيما كان صحيحا مؤثرا.

(1) اي هذا البيع الذي هو في العرف اسم للمؤثر منه و هو اسم المصدر.

(2) اي على أنه صورة بيع.

(3) بأن قال: البيع هو الايجاب و القبول اللفظيين.

(4) بأن قال: البيع هو العقد، و من الواضح أن العقد هو الايجاب و القبول.

(5) تعليل لصحة نفي البيعية عن مثل هذا البيع الذي هو في صورة البيع.

(6) و لا شك أن البيع المؤثر في نظر الشارع هو البيع المشتمل على الصيغة و هو الايجاب و القبول اللفظيين.

(7) أي في ص 71 عند قوله: و لا بد أولا من ملاحظة أن النزاع

ص: 99

اللزوم مطلقا

(اللزوم مطلقا (1) كما هو ظاهر شيخنا المفيد.

و يكفي في وجود القائل به (2) قول العلامة رحمه اللّه في التذكرة:

الأشهر عندنا أنه لا بد من الصيغة.

اللزوم بشرط كون الدال على التراضي، أو المعاملة لفظا

(و اللزوم (3) بشرط كون الدال على التراضي، أو المعاملة لفظا

حكي ذلك (4) عن بعض معاصري الشهيد الثاني، و بعض متأخري المحدثين.

لكن في عد هذا من الأقوال في المعاطاة تأمل (5).

+++++++++++

في المعاطاة المقصود بها الاباحة، أو في المقصود بها التمليك: الظاهر من الخاصة و العامة هو الثاني.

(1) هذا هو القول الاول.

و المراد من الاطلاق هو لزوم المعاطاة، سواء أ كان هناك لفظ لم يكن مشتملا على الايجاب و القبول كقول البائع: خذ هذا أم لم يكن لفظ اصلا بل وقع التعامل بالفعل.

(2) أي بكون المعاطاة لازما مطلقا قول العلامة في التذكرة: الأشهر عندنا أنه لا بدّ من الصيغة، فلفظة الأشهر تدل على أن هناك قولا غير مشهور و هو القول بلزوم المعاطاة راجع التذكرة من طبعتنا الحديثة. الجزء 7 ص 3

(3) هذا هو القول الثاني للمعاطاة أي المعاطاة يفيد اللزوم.

لكن بشرط كون الدال على التراضي، أو المعاملة لفظا.

(4) أي القول الثاني.

(5) وجه التأمل أن البيع المعاطاتي اذا وقع باللفظ فقد خرج عن كونه بيع معاطاة و دخل في البيع الواقع بالصيغة، لأن المعاطاة هو البيع المشتمل على جميع شرائط البيع سوى اللفظ، فلا معنى لتسميته

ص: 100

الملك الغير اللازم

(و الملك (1) الغير اللازم) ذهب إليه المحقق الثاني، و نسبه الى كل من قال بالإباحة، و سوغ جميع التصرفات (2)

و في النسبة ما عرفت (3)

عدم الملك مع إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك

(و عدم (4) الملك) مع إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك كما هو ظاهر عبائر كثيرة، بل ذكر في المسالك أن كل من قال بالإباحة يسوغ جميع التصرفات (5).

إباحة ما لا يتوقف على الملك

(و إباحة (6)، ما لا يتوقف على الملك)، و هو الظاهر من الكلام

+++++++++++

معاطاة اذا اشتمل على اللفظ، و لا سيما اذا لم نشترط في الايجاب و القبول لفظا خاصا.

(1) هذا هو القول الثالث للمعاطاة و هي الملكية المتزلزلة كما افادها المحقق الكركي.

(2) حتى المتوقفة على الملك.

(3) عند ما ذكر الشيخ أقوال القائلين في المعاطاة من ص 74 - الى ص 90 في رد المحقق الكركي.

(4) هذا هو القول الرابع للمعاطاة و هو عدم افادة المعاطاة الملك لكنه يفيد إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك مثل العتق و الوطي و الوقف و البيع.

(5) حتى المتوقفة على الملك كما عرفت.

(6) هذا هو القول الخامس للمعاطاة. و هو عدم افادة المعاطاة الملك، لكنه يفيد إباحة تصرف ما لا يتوقف على الملك.

أما المتوقفة على الملك مثل الوقف و البيع، و الوطي و العتق فلا يجوز التصرف فيها.

نعم يمكن الاستفادة في العبد و الجارية بشتى أنواع الاستفادة.

ص: 101

المتقدم عن حواشي الشهيد على القواعد (1)، و هو المناسب لما حكيناه عن الشيخ في إهداء الجارية من دون ايجاب و قبول (2).

(و القول (3) بعدم إباحة التصرف مطلقا) نسب الى ظاهر المبسوط و النهاية، لكن ثبت رجوعه (4) عنه في غيرها.

المشهور بين علمائنا عدم ثبوت الملك بالمعاطاة

و المشهور بين علمائنا عدم ثبوت الملك بالمعاطاة و ان قصد المتعاطيان بها التمليك، بل لم نجد قائلا به الى زمان المحقق الثاني الذي قال به (5) و لم يقتصر على ذلك (6) حتى نسبه الى الأصحاب.

نعم ربما يوهمه ظاهر عبارة السرائر، حيث قال فيه:

الأقوى أن المعاطاة غير لازمة (7).

+++++++++++

(1) في ص 95 في قوله: مع أن المحكي عن حواشي الشهيد على القواعد المنع عما يتوقف على الملك.

(2) في قوله في ص 96: و صرح الشيخ في المبسوط، و الحلي في السرائر بعدم حصول الملك بإهداء الجارية بدون الايجاب و القبول و لو من الرسول

(3) هذا هو القول السادس للمعاطاة: و هو أن المعاطاة لا يفيد الملك، و لا يفيد إباحة التصرف بجميع أنواعه، سواء أ كان التصرف متوقفا على الملك أم لا.

(4) اى رجوع العلامة عن هذا القول في غير النهاية.

(5) أي بالملك.

(6) اي على الملكية حتى نسبها الى الأصحاب، و قد عرفت الخدشة في النسبة من ص 74 - الى ص 90.

(7) فإن كلمة غير لازمة توهم الملكية، حيث إن اللزوم فرع الملكية.

لكن (ابن ادريس) لا يقصد بذلك الملكية.

ص: 102

بل لكل منهما فسخ (1)، المعاوضة ما دامت العين باقية، فإن تلفت لزمت (2)، انتهى، و لذا (3) نسب ذلك إليه في المسالك.

لكن قوله (4) بعد ذلك: و لا يحرم (5) على كل منهما الانتفاع بما قبضه، بخلاف البيع الفاسد (6): ظاهر (7) في أن مراده مجرد الانتفاع اذ لا معنى لهذه العبارة (8) بعد الحكم بالملك (9).

الأقوى حصول الملك

اشارة

و أما قوله: (10) و الأقوى الى آخره فهو اشارة الى خلاف المفيد رحمه اللّه، و العامة القائلين باللزوم.

و اطلاق (11).

+++++++++++

(1) فإن كلمة فسخ المعاوضة توهم الملكية، حيث الفسخ فرع الملكية

(2) فإن لفظة لزمت توهم الملكية، اذ اللزوم فرع الملكية.

(3) اي و لأجل أن عبارة صاحب السرائر موهمة للملكية المتزلزلة نسب الشهيد الثاني هذه الملكية الى ابن ادريس في المسالك.

(4) اى قول ابن ادريس بعد هذه الجمل.

(5) هذا مقول قول ابن ادريس بعد تلك الجمل، فإن تلك الجمل لو كانت تدل على الملك لما كان لقوله: و لا يحرم على كل منهما الانتفاع بما قبضه معنى.

(6) فإنه لا يجوز التصرف فيه، و لا يباح للبائع، و لا للمشتري أن ينتفعا من الثمن و المثمن.

(7) خبر للمبتدإ المتقدم و هو قوله: لكن قوله

(8) و هو قول ابن ادريس: و لا يحرم على كل منهما.

(9) أي بالملكية غير اللازمة.

(10) اي قول ابن ادريس.

(11) دفع وهم

ص: 103

المعاوضة عليها باعتبار (1) ما قصده المتعاطيان.

و اطلاق (2) الفسخ على الرد بهذا الاعتبار أيضا، و كذا اللزوم (3)

و يؤيد ما ذكرنا (4)، بل يدل عليه: أن الظاهر من عبارة التحرير في باب الهبة توقفها على الايجاب و القبول.

ثم قال: و هل يستغنى عن الايجاب و القبول في هدية الأطعمة؟

الأقرب عدمه (5)

نعم يباح التصرف بشاهد الحال (6).

+++++++++++

حاصل الوهم أنه اذا كان قول ابن ادريس: الاقوى أن المعاطاة غير لازمة اشارة الى مخالفة الشيخ المفيد، و اخواننا السنة القائلين باللزوم في المعاطاة: للمشهور من علمائنا القائلين بعدم افادة المعاطاة الملكية فلما ذا اطلق ابن ادريس لفظة المعاوضة على المعاطاة في قوله: بل لكل منهما فسخ المعاوضة؟

(1) جواب من الشيخ عن الوهم المذكور.

و خلاصته أن الاطلاق المذكور باعتبار قصد المتعاطيين المعاوضة من هذه المعاطاة، لا أن المعاطاة تفيد الملكية.

(2) اي و اطلاق الفسخ على المعاطاة في قول ابن ادريس: بل لكل منهما فسخ المعاوضة باعتبار ما ذكرناه في اطلاق المعاوضة على المعاطاة.

(3) اي و اطلاق اللزوم على المعاطاة في قول ابن ادريس: فإن تلفت لزمت باعتبار ما ذكرناه في اطلاق المعاوضة على المعاطاة.

(4) و هو أن المشهور بين علمائنا عدم ثبوت الملك بالمعاطاة حتى الملكية المتزلزلة.

(5) اى عدم الاستغناء عن الايجاب و القبول في هدية الأطعمة.

(6) و هي القرائن الحالية الدالة على أن المهدي عند ما يهدي شيئا لشخص يجيز له التصرف فيه.

ص: 104

انتهى (1).

و صرح بذلك (2) أيضا في الهدية فاذا لم يقل في الهدية بصحة المعاطاة فكيف يقول بها (3) في البيع؟

الاستدلال بالسيرة

و ذهب جماعة تبعا للمحقق الثاني الى حصول الملك.

و لا يخلو (4)، عن قوة، للسيرة (5) المستمرة على المعاملة المأخوذة بالمعاطاة معاملة الملك في التصرف فيه: بالعتق و البيع و الوطي و الايصاء و توريثه، و غير ذلك من آثار الملك.

+++++++++++

(1) ما افاده العلامة في هذا المقام.

(2) أي بعدم الاستغناء عن الايجاب و القبول اللفظين.

(3) اي بصحة المعاطاة و وقوع البيع بها.

(4) اى حصول الملك من المعاطاة كما افاده جماعة من الفقهاء، تبعا للمحقق الكركي.

من هنا يروم الشيخ أن يستدل على ما قواه من مذهب المحقق الكركي:

من افادة المعاطاة الملكية.

و قد استدل على ذلك بثلاثة امور:

(5) هذا هو (الامر الأول) و هي السيرة المراد منها سيرة المتشرعة

و خلاصة هذا الامر: أنه من عهد (الرسول الأعظم) صلى اللّه عليه و آله و سلم، و (الأئمة من اهل البيت) عليهم الصلاة و السلام الى عصرنا هذا نرى بالعيان أن المسلمين بما أنهم مسلمون و متدينون بأحكام الاسلام يتعاملون مع البيع المعاطاتي تعامل الملك فيجرون عليه كل ما كان يجري على البيع: من الوقف و الهبة، و العتق و الوطي و التوريث، من دون توقف.

ص: 105

الاستدلال بآية أحل الله البيع

و يدل عليه (1) أيضا عموم قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ ، حيث

+++++++++++

و كانت هذه السيرة مستمرة في جميع الأعصار و الأزمان، و البقاع و الأصقاع، من غير نكير من احد من المسلمين.

و لم نسمع أن احدا من (أئمة اهل البيت) عليهم السلام يأمر احدا من شيعته في إجراء البيع بالصيغة، أو يحكم بعدم صحة البيع المعاطاتي و أنه لا يملك.

فهذه السيرة القطعية اكبر شاهد على أن المعاطاة يفيد الملكية.

(1) اي و يدل على ما ذهب إليه المحقق الكركي و من تبعه من الأعلام:

من أن المعاطاة تفيد الملكية.

هذا هو الامر الثاني من الامور التي استدل بها الشيخ على ما ذهب إليه: من قوة قول المحقق الكركي.

وجه الاستدلال بآية وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ : أنه لا شك في كون المعاطاة احد أفراد البيع و مصاديقه، لتوفر جميع شرائط البيع فيه: من البلوغ و العقل و الاختيار و العلم بالثمن، و القدرة على التسليم، و كون المبيع مما يتمول عدا الصيغة المشتملة على الايجاب و القبول، و هي غير معتبرة في المعاطاة.

فاذا ثبت أن المعاطاة احد أفراد البيع و مصاديقه فقد دل العموم على حلية جميع التصرفات المترتبة على البيع التي منها التمليك فيها، فالمعاطاة تفيد الملكية

فهنا قياس منطقي من الشكل الاول هكذا:

الصغرى: إن المعاطاة من أفراد البيع و مصاديقه

الكبرى: و كل ما كان كذلك فهو يفيد الملكية

النتيجة: إن المعاطاة يفيد الملكية

ص: 106

إنه يدل على حلية جميع التصرفات المترتبة على البيع.

بل (1)، قد يقال: إن الآية دالة عرفا بالمطابقة على صحة البيع لا (2) مجرد الحكم التكليفي، لكنها محل تأمل (3).

و أما منع صدق البيع عليه (4) عرفا فمكابرة

و أما دعوى الاجماع في كلام بعضهم على عدم كون المعاطاة بيعا كابن زهرة في الغنية (5)

+++++++++++

(1) هذا ترق من الشيخ في المقام

و خلاصته أن الحلية في الآية الكريمة تدل على الحكم الوضعي و هو النفوذ و الصحة، و الحكم التكليفي معا، لا الحكم التكليفي فقط، لحكم العرف على أن الآية تدل على الحكم الوضعي بالمطابقة، فدلالتها على الحكم الوضعي أقوى من دلالتها على الحكم التكليفي فقط.

(2) اى و ليست الآية تدل على مجرد الحكم التكليفي كما عرفت

(3) اى دلالة الآية الكريمة على الحكم الوضعي بالمطابقة عرفا محل اشكال.

لعل وجه التأمل أن دلالة الآية الكريمة على الحكم الوضعي و هي الصحة و النفوذ بدلالة المطابقة مبنية على أن معنى أحلّ انفذ حتى تدل الآية على الحكم الوضعي، و كون احلّ بمعنى انفذ خلاف الظاهر، لأن الظاهر من احلّ هو الحكم التكليفي.

(4) أي على المأخوذ بالمعاطاة مكابرة للبداهة، و مجادلة للضرورة، و معاندة للحق، و للسيرة المستمرة، و اجماع العلماء على معاملة المعاطاة معاملة البيع في جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك.

(5) حيث ادعى الاجماع على عدم كون المعاطاة بيعا في قوله

ص: 107

فمرادهم بالبيع المعاملة اللازمة (1) التي هو احد العقود، و لذا (2) صرح في الغنية بكون الايجاب و القبول من شرائط صحة البيع.

و دعوى أن البيع الفاسد عندهم ليس بيعا قد عرفت الحال فيها (3)

الاستدلال بآية التجارة

و مما ذكرنا (4): يظهر وجه التمسك بقوله تعالى: إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ (5)

+++++++++++

في ص 79 يدل على ما قلناه الاجماع.

(1) اي المراد من النفي نفي اللزوم، لا نفي اصل البيعية.

(2) أي و لأجل أن المراد من النفي نفي اللزوم، لا نفي البيعية من رأسها.

(3) حيث إن سيرة المتشرعة، و الاجماع من الفقهاء دلت على أن المعاطاة بيع، و أن العرف العام و الخاص يتعاملان معه تعامل البيع في ترتب آثار الملكية عليه.

(4) و هو الحكم الوضعي الذي هو النفوذ و الصحة المستفاد من الحلية المستفادة من الآية الكريمة.

(5) وجه ظهور التمسك بالآية: أنه بعد القول بأن المعاطاة احد أفراد البيع و مصاديقه، و يجري فيه كل ما يجري في البيع من الشرائط يكون تجارة عن تراض فتشمله الآية الكريمة، لأن التجارة في الآية مستثناة عن اكل المال بالباطل في قوله تعالى: وَ لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ ، حيث إن للاكل فردين:

فردا باطلا و هي التجارة عن غير تراض

و فردا غير باطل و هي التجارة عن تراض و منها المعاطاة، لأن معنى لا تأكلوا أموالكم لا تتملكوها فيما بينكم إلا بالتجارة.

ص: 108

الاستدلال بحديث السلطنة و المناقشة فيه

و أما (1) قوله صلى اللّه عليه و آله: إن الناس مسلطون على أموالهم (2) فلا دلالة فيه على المدعى، لأن (3)

+++++++++++

و من الواضح أن المتعاطيين اذا قصدا التمليك نفذ البيع و صح.

هذه هي الأدلة الثلاثة الدالة صريحا على المدعى: و هي افادة المعاطاة الملكية كما افادها المحقق الكركي.

(1) من هنا يريد الشيخ أن يرد على المستدل بالحديث النبوي المعروف إن الناس مسلطون على أموالهم.

و نحن نذكر كيفية الاستدلال ثم نأتي بالرد.

و خلاصتها أن التسلط الوارد في الحديث عام يشمل جميع أقسامه و أنواعه التي من جملتها تمليك زيد ماله لعمرو بالمعاطاة الواقعة بالفعل إزاء ما يعطيه عمرو له بالمعاطاة أيضا، مع وجود جميع شرائط التعامل المعاطاتي من شرائط المتعاقدين و العوضين.

فلو قلنا بعدم صحة المعاطاة، و أنه لا يملك لزم تحديد سلطة الانسان و سلطنته على ماله، و تضييق دائرة قدرته، و حصرها في التعامل اللفظي.

و هذا يتنافى مع العموم المذكور في الحديث.

(2) (بحار الانوار) الجزء 2. ص 271 الحديث 7.

الطبعة الحديثة.

(3) من هنا يقصد الشيخ الرد على المستدل بالحديث المذكور.

و خلاصته أن العموم المذكور في الحديث إنما يدل على أنواع السلطنة و أقسامها: من حيث تصرف المالك في ملكه من حيث البيع، و ما شاكل ذلك من مصاديق التصرف.

و أما دلالة الحديث على عموم سلطنة الانسان في ايقاع البيع بأي لفظ

ص: 109

عمومه باعتبار أنواع السلطنة فهو إنما يجدي فيما اذا شك في أن هذا النوع من السلطنة ثابتة للمالك، و ماضية شرعا في حقه أم لا؟

أما اذا قطعنا بأن سلطنة خاصة كتمليك ماله للغير نافذة في حقه، و ماضية شرعا، لكن شك في أن هذا التمليك الخاص هل يحصل بمجرد التعاطي مع القصد أم لا بد من القول الدال عليه فلا يجوز الاستدلال على سببية المعاطاة في الشريعة للتمليك بعموم تسلط الناس على أموالهم؟.

و منه (1) يظهر أيضا عدم جواز التمسك به، لما سيجيء من شروط الصيغة.

المناقشة في دلالة الآيتين

و كيف كان (2).

+++++++++++

اراد، و بأي فعل شاء فهي اجنبية عن العموم فلا يصح التمسك به في المقام

و الفرق بين الاول و الثاني: أن نتيجة العموم في الاول أنه لو شك في اصل تمكن الانسان على ماله بأنواع السلطنة و أقسامها يرفع هذا الشك بهذا العموم الذي هو بالإطلاق

بخلاف ما لو شك في أنه يتمكن من التصرف في ماله بالسبب الفعلي المعبر عنه بالمعاطاة، فإنه لا يتمسك بإطلاق هذا العموم على صحة تصرفه بالسبب الفعلي.

(1) أي و من قولنا: فلا يجوز الاستدلال على سببية المعاطاة في الشريعة للتمليك بعموم الناس مسلطون على أموالهم: يظهر أيضا عدم جواز التمسك بالعموم المذكور على نفي شرطية شيء، أو جزئيته في الايجاب و القبول اذا شككنا فيهما في باب شروط الصيغة، لعين الملاك الموجود في عدم جواز التمسك به على سببية المعاطاة للتمليك.

(2) أي أي شيء قلنا في الحديث النبوي صلى اللّه عليه و آله و سلم

ص: 110

ففي الآيتين (1)، مع السيرة (2) كفاية.

اللهم (3) إلا أن يقال: إنهما لا تدلان على الملك و إنما تدلان على إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك كالبيع و الوطي و العتق و الإيصاء.

و إباحة (4) هذه التصرفات إنما تستلزم الملك بالملازمة الشرعية الحاصلة في سائر المقامات: من الاجماع، و عدم القول بالانفكاك، دون (5)،

+++++++++++

(1) و هما: قوله تعالى: أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ .

و قوله: إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ .

(2) و هي سيرة المتشرعة كما عرفتها

(3) هذه مداعبة من الشيخ في الواقع مع المستدل بالعموم الواردة في الحديث على افادة المعاطاة التمليك.

و ليس قوله: اللهم إلا أن يقال رجوع عن مقالته: من عدم دلالة الحديث على افادة المعاطاة التمليك و ان كان في الواقع رجوعا عن اصل مدعاه و هي افادة المعاطاة التمليك.

(4) دفع وهم.

في هذا الوهم يريد المتوهم أن يثبت الملكية للمعاطاة بقياسه المعاطاة بالبيع في افادته الملكية من بداية الامر بالملازمة بين التصرفات المطلقة، و بين الملكية

حاصل الوهم أن إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك في المعاطاة دليل على أنها تفيد الملكية من أول الامر، للملازمة بين هذه التصرفات، و بين الملكية، لأن افادة المعاطاة الاباحة التي هو اللازم هو مقتضى الآيتين فيتحقق الملزوم و هي الملكية من أول الامر.

كما أن الملكية من أول الامر هي المستفادة من العقود المنشأة بالألفاظ

(5) جواب عن الوهم المذكور.

ص: 111

المقام الذي لا يعلم ذلك (1) منهم، حيث (2) اطلق القائلون بعدم الملك إباحة التصرفات.

و صرح (3) في المسالك أن من اجاز المعاطاة سوغ جميع التصرفات

+++++++++++

و حاصله أنه فرق بين المقيس عليه الذي هي العقود المنشأة بالألفاظ

و بين المقيس و هي المعاطاة، اذ الملازمة المذكورة مختصة بالمقيس عليه و هو البيع فلا تتعدى منه الى غيره، لأنها ليست عقلية، و لا عادية بل هي شرعية محضة فتنحصر في محلها: و هو المقيس عليه، لأنها ثبتت فيه بالاجماع: من أن العقد الصادر باللفظ يفيد الملكية من اوّل الأمر أو بعدم الانفكاك بين التصرفات المذكورة؛ و بين الملكية من أول الامر في العقود المنشأة بالأقوال.

بخلاف ما نحن فيه و هو المعاطاة الذي لم يقع اجماع على الملازمة المذكورة فيه، و لا القول بعدم الانفكاك بين اللازم و الملزوم.

إذا تنحصر الملازمة الشرعية في المقيس عليه، و لا تتعدى الى غيره من المعاملات الجارية بالأفعال.

(1) و هي الملازمة المذكورة كما عرفتها.

(2) تعليل لعدم العلم بالقول بالملازمة المذكورة من الفقهاء اى عدم العلم لاجل أن القائلين بعدم افادة المعاطاة الملك اطلقوا إباحة التصرفات اي قالوا بجواز أي تصرف في المأخوذ بالمعاطاة و لو كان متوقفا على الملك.

فهذا الاطلاق كاف في عدم ثبوت تلك الملازمة فيما نحن فيه.

(3) تأييد من الشيخ لما افاده: من أن القائلين بالإباحة المجردة قد اباحوا جميع التصرفات.

ص: 112

غاية الامر (1) أنه لا بد من التزامهم بأن التصرف المتوقف على الملك يكشف عن سبق الملك عليه آنا مّا، فإن (2) الجمع بين إباحة هذه التصرفات و بين توقفها على الملك يحصل بالتزام هذا المقدار (3)، و لا يتوقف (4) على الالتزام بالملك من اوّل الامر فيقال (5): إن مرجع هذه الاباحة أيضا الى التمليك.

المناقشة في دلالة السيرة

و أما ثبوت السيرة (6) و استمرارها على التوريث فهي كسائر سيرهم

+++++++++++

(1) خلاصة هذه العبارة أن من قال بافادة المعاطاة الاباحة، و افاد جواز جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك يلتزم بالملكية الآنية قبل تلك التصرفات كما في تملك الولد العمودين قبل عتقهما آنا مّا ثم يعتقان، حيث إنه لا عتق إلا في ملك.

و من ناحية اخرى أن الولد لا يملك ابويه.

فالجمع بين الاصلين المذكورين هو القول بالملكية الآنية حتى يصح العتق.

ففيما نحن فيه و هي المعاطاة نلتزم في التصرفات المتوقفة على الملك بالملكية الآنية، فالتصرفات المذكورة تكشف عن سبق الملك على هذه التصرفات.

(2) تعليل للالتزام المذكور و قد عرفته آنفا عند قولنا: خلاصة هذه العبارة.

(3) و هي الملكية الآنية.

(4) اي التصرف المتوقف على الملك لا يتوقف على الالتزام بالملكية من بداية وقوع المعاطاة.

(5) الفاء هنا بمعنى حتى اى حتى يقال.

(6) هذا رد على السيرة التي استدل بها الشيخ على مدعاه: و هو

ص: 113

الناشئة عن المسامحة، و قلة المبالاة في الدين مما لا يحصى في عباداتهم و معاملاتهم و سياساتهم كما لا يخفى (1)

و دعوى أنه لم يعلم من القائل بالإباحة جواز مثل هذه التصرفات المتوقفة على الملك كما يظهر من المحكي عن حواشي الشهيد على القواعد:

من منع إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس و الزكاة، و ثمن الهدي، و عدم جواز وطي الجارية المأخوذ بها (2).

و قد صرح الشيخ رحمه اللّه بالأخير (3) في معاطاة الهدايا، فيتوجه (4)

+++++++++++

افادة المعاطاة التمليك بقوله في ص 105: و لا يخلو عن قوة، للسيرة المستمرة

(1) ان كان المراد من السيرة سيرة المتشرعة كما استظهرناها بقولنا في الهامش 5 ص 105 المراد بالسيرة سيرة المتشرعة فلا مجال لهذا التحامل، حيث إنهم متدينون و ملتزمون بأحكام الاسلام لا يعصون اللّه عز و جل فيما امرهم به، و ما نهاهم عنه مهما بلغ الامر.

نعم لو كان المراد بها سيرة السوقة و من لا يهمه أمر الدين، و لا يبالي بما قيل أو يقال في حقه فيأتي ما ذكره الشيخ في حقهم.

و الظاهر أن مراد الشيخ من السيرة سيرة اهل السوق، و أهل المطامع و الذين يقدمون المادة على كل شيء، و لذا افاد ما ذكر.

و هؤلاء كما افاد في حقهم الشيخ لا يبالون عن كل شيء.

(2) اي بالمعاطاة.

(3) و هو عدم جواز وطي الجارية المأخوذة بالمعاطاة في كلامه المتقدم في ص 96

(4) الفاء تفريع على ما افاده بقوله: و دعوى أنه لم يعلم.

و خلاصته أنه بناء على عدم العلم بكون القائل بالإباحة المجردة في المعاطاة يجوّز

ص: 114

التمسك حينئذ بعموم الآية على جوازها فيثبت الملك:

مدفوعة (1) بأنه و ان لم يثبت ذلك، إلا أنه لم يثبت أن كل من قال باباحة جميع هذه التصرفات قال بالملك من اوّل الامر فيجوز (2) للفقيه حينئذ التزام إباحة جميع التصرفات مع التزام حصول الملك عند التصرف المتوقف على الملك، لا من اوّل الامر.

الأولى في الاستدلال على المختار
اشارة

فالأولى (3) حينئذ التمسك في المطلب: بأن المتبادر عرفا من حل البيع

+++++++++++

التصرفات المتوقفة على الملك: لا بدّ حينئذ من التمسك بعموم آية وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ على جواز مثل هذه التصرفات، لعدم وجود شيء آخر حتى يتمسك به.

(1) مرفوعة خبر للمبتدإ المتقدم و هو قوله: و دعوى، اى الدعوى المذكورة مردودة.

و خلاصة الرد: أنه كما لم تثبت جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك

كذلك لم يثبت افادة المعاطاة الملكية من حين وقوعها و من اوّل الأمر من جانب القائل بجواز جميع التصرفات.

(2) الفاء تفريع على ما افاده: من عدم ثبوت الملكية من حين وقوع المعاطاة اى فعلى ضوء ما ذكرناه لك لا بدّ للفقيه في مثل هذه التصرفات الالتزام بالملكية الآنية عند التصرف حتى تصح هذه التصرفات، لا القول بافادة الملكية من أول الامر، و حين وقوع المعاطاة.

(3) من هنا كلام (الشيخ الأنصاري) و الفاء تفريع على قوله في ص 111:

اللهم إلا أن يقال اي فعلى ضوء ما ذكر في القيل: من عدم دلالة الآيتين على افادة المعاطاة الملكية من اوّل الامر، و عدم حجية السيرة المذكورة فالأولى التمسك للمدعى بالتبادر العرفي الذي هي الملازمة العرفية بين صحة

ص: 115

صحته شرعا. هذا (1)

مع (2) امكان اثبات صحة المعاطاة في الهبة و الاجارة ببعض اطلاقاتهما

+++++++++++

المعاطاة التي هو الحكم الوضعي و هو النقل و الانتقال، و بين حلية التصرفات على الملك.

(1) اي خذ ما تلوناه عليك في هذا المقام من النفي و الاثبات.

(2) هذا ترق من الشيخ

و خلاصته أن لنا دليلا آخر بالإضافة الى ما ذكرناه: من الآيتين، و السيرة و التبادر العرفي: و هو الاجماع المركب.

بيان ذلك: أنه يمكن اثبات وقوع المعاطاة و صحتها في الاجارة و الهبة ببعض اطلاقاتهما.

أما اطلاق المعاطاة على الاجارة فكقوله عليه السلام:

و أما تفسير الاجارة فاجارة الانسان نفسه، أو ما يملكه، أو يلي امره:

من قرابته، أو دابته، أو ثوبه بوجه الحلال من جهات الاجارة.

راجع الجزء 1 من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة. ص 27

فكلمة الاجارة الواقعة في الحديث مطلقة ليست مقيدة باللفظ المشتمل على الايجاب و القبول فتقع بالمعاطاة أيضا.

و أما إطلاق المعاطاة على الهبة في الحديث. أليك نصه.

عن أبي بصير عن (أبي عبد اللّه) عليه السلام قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض قسمت أو لم تقسّم.

(وسائل الشيعة) الجزء 13. ص 335. الباب 4 من أبواب الهدايا الحديث 4

فكلمة الهبة الواقعة في الحديث مطلقة ليس فيها تقييد باللفظ المشتمل على الايجاب و القبول فتقع بالمعاطاة أيضا.

ثم تتميم هذا الإمكان في البيع؛ سواء وقع باللفظ أم بالفعل الذي

ص: 116

و تتميمه (1) في البيع بالاجماع المركب هذا (2)، مع (3) أن ما ذكر:

من أن للفقيه التزام حدوث الملك عند التصرف المتوقف عليه لا يليق

+++++++++++

هو المعاطاة بالاجماع المركب: و هو أنه كل من قال بصحة وقوع المعاطاة في الاجارة و الهبة قال بصحة وقوعها في البيع من دون فصل، و وجود قول ثالث بين القولين.

(1) بالجر عطفا على مجرور (الباء الجارة) في قوله: ببعض اطلاقاتهما، أي و بتتميم هذا الإمكان في البيع بالاجماع المركب كما عرفت آنفا

(2) اي خذ ما تلوناه عليك من إمكان اثبات صحة المعاطاة في البيع بوقوعه في الاجارة و الهبة بالاجماع المركب.

(3) هذا اشكال من (شيخنا الانصاري) على ما افاده القيل:

من عدم وجود مانع للفقيه من التزامه الملكية الآنية عند التصرف في الأشياء المتوقفة على الملك.

و خلاصته أن استناد التزام الملكية الآنية الى المتفقه الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد المطلق غير مناسب له و غير لائق بمقامه.

فكيف بالفقيه الذي بلغ درجة الاجتهاد المطلق، لأن لازم هذا الالتزام تأخر السبب الذي هو التصرف عن المسبب و هي الملكية الآنية و هو غير معقول، لأن المعاطاة اذا لم تؤثر في الملكية مع أنها سبب عقلائي لها فكيف بتأثير التصرف فيها، فالقول بالالتزام المذكور لا يناسب و الفقاهة.

(إن قلت): اذا كانت الملكية الآنية لا تناسب مقام الفقاهة فكيف قال الفقهاء بالملكية الآنية في تملك الانسان عموديه اذا بيعا عليه، أو أسرهما في الحرب، حيث جوزوا ذلك و افتوا بعتقهما عليه حالا.

(قلنا): الامر كما تقول في تملك العمودين.

ص: 117

بالمتفقه فضلا عن الفقيه،

دعوى كاشف الغطاء أن القول بالإباحة يستلزم تأسيس قواعد جديدة
اشارة

و لذا (1) ذكر بعض الأساطين في شرحه على القواعد في مقام الاستبعاد (2): أن القول بالإباحة المجردة.

مع فرض قصد المتعاطيين التمليك و البيع: مستلزم لتأسيس قواعد جديدة:

(منها) (3): أن العقود و ما قام مقامها لا تتبع القصود.

+++++++++++

لكن المانع فيما نحن فيه هو تأخر السبب عن المسبب كما عرفت.

بخلاف تملك العمودين، حيث لا يلزم فيه تأخر السبب عن المسبب لأن السبب هو الاسر لو فرض أنه اسرهما في الحرب فبنفس الاسر يملكهما آنا ما ثم يعتقان عليه قهرا و حالا.

(1) اي و لأجل عدم مناسبة لاضافة الملكية الآنية للمتفقه فضلا عن الفقيه ذكر بعض الأساطين و هو (كاشف الغطاء).

(2) أي استبعاد كون الفقيه يلتزم بالملكية الآنية.

(3) أي من تلك القواعد الجديدة المتفرعة على القول بافادة الاباحة المجردة.

هذه (اولى قاعدة جديدة) افادها (كاشف الغطاء):

(و هو تخلف العقود عن القصود).

و هذه القواعد الجديدة ثمانية نشير الى كل واحدة منها برقمها الخاص عند ما يذكرها الشيخ.

و خلاصة القاعدة الأولى أن لازم القول بافادة المعاطاة الاباحة عدم متابعة العقود للقصود، لأن ما وقع و هي الاباحة لم يقصد من المتعاطيين، و ما قصد و هو التمليك الذي قصده المتعاطيان لم يقع في الخارج، فيلزم حينئذ تخلف العقود عن القصود. و هو خلاف الفرض في العقود، لأن العقود تابعة للقصود

ص: 118

(و منها) (1) أن يكون إرادة التصرف من المملكات فتملك العين أو المنفعة بإرادة التصرف بهما: (2)، أو معه (3) دفعة و ان لم يخطر ببال مالك الاول (4) الاذن في شيء من هذه التصرفات (5)، لأنه (6)، قاصد للنقل من حين الدفع، و أنه لا سلطان له بعد ذلك (7)

بخلاف (8)، من قال: اعتق عبدك عني

+++++++++++

(1) اى و من تلك القواعد الجديدة المتفرعة على القول بالإباحة.

هذه (ثانية القواعد الثمانية) الجديدة: (و هو كون الإرادة مملكة) و خلاصتها أن لازم القول بافادة المعاطاة الاباحة كون الإرادة بنفسها مملكة للعين، أو المنفعة عند ما يتصرف المتعاطيان في احداهما و هو امر غير معقول.

ثم إن الإرادة تارة تكون بنفسها مملكة من دون ضم شيء معها.

و اخرى مع الضم و هو التصرف: بأن يكون المملك مركبا منهما اى من الإرادة و التصرف.

(2) اي بالعين، أو المنفعة كما عرفت.

(3) اى مع التصرف كما عرفت ذلك.

(4) و هو الذي كان المبيع ملكا له قبل الإقدام على المعاطاة.

(5) و هي المتوقفة على الملك كالعتق و الوطي و الوقف.

(6) تعليل لعدم خطور الاذن للمالك الأول في شيء من هذه التصرفات المتوقفة على الملك.

(7) اي بعد رفع العين الى الطرف المقابل الذي اخذت منه السلعة بالمعاطاة، لأنه قطع علقة المالكية عن نفسه و أضافها الى الآخر.

(8) اى بخلاف قول القائل: اعتق عبدك عني، فإنه يحتاج

ص: 119

أو تصدق (1) بمالك عني

(و منها) (2):

+++++++++++

الى الاستجابة من مولى العبد أولا حتى يصح عتقه عنه.

فإعتاق مولى العبد عبده عن القائل استجواب له، لأن القائل:

اعتق عبدك عني يقصد التصرف الناقل الى ملكه ثم اعتاقه عنه فيكون هذا القول مخالفا لتلك الامور المتوقفة على الملك؛ لأن تلك الأمور لا تحتاج الى الاستجابة في تصرفاتها، حيث إن كل واحد من المتعاطيين عند إرادة التصرف فيها يلتزم بالملكية الآنية فيتصرف فيها.

(1) في جميع النسخ الموجودة عندنا أو تصدق بمالي عنك.

و الصحيح ما اثبتناه، لأن الجملة معطوفة على سابقتها و هو قوله:

اعتق عبدك عني.

فكما أن القائل: اعتق عبدك عني في مقام الاستجواب عن مولى العبد و ارادته منه لينقله الى ملكه ثم يعتقه عنه حتى يصح من المولى هذا الإعتاق.

كذلك في قوله: تصدق بمالك عني في مقام الاستجواب عن صاحب المال، و إرادة نقله إليه، ليصح التصدق عنه.

فالجملتان: العاطف و المعطوف على نسق واحد في الحكم و هو الاستجواب و ارادته من مولى العبد، و صاحب المال.

بخلاف ما لو كانت الجملة تصدق بمالي عنك، فإنها لا تحتاج الى الاستجواب، لأن المال راجع الى القائل يأمر المخاطب بتصدقه عنه في سبيل اللّه عز و جل، فالجملة الثانية تكون اجنبية عن الأولى لا ربط لها بها.

(2) اي و من تلك القواعد الجديدة المتفرعة على القول بافادة

ص: 120

أن الأخماس (1)

+++++++++++

المعاطاة الإباحة هذه (ثالثة القواعد الثمانية الجديدة).

و قد ذكر في هذه القاعدة ترتب مفاسد كثيرة ترتقى الى اثنتي عشرة مفسدة.

و نحن نذكرها بتمامها و نشير الى كل واحدة منها برقمها الخاص عند ما يذكرها (الشيخ الأنصاري).

(1) هذه هي (المفسدة الاولى) المترتبة على تلك القاعدة.

و خلاصتها: أن لازم القول بالإباحة المجردة تعلق الخمس بالمأخوذ بالمعاطاة:

بمعنى أنه لو اخذ شيء بالمعاطاة في مقابل شيء اخذ بالمعاطاة ثم تصرف احدهما فيما اخذه من صاحبه و لم يتصرف الآخر فيما اخذه من صاحبه، و كان المأخوذ مما قد تعلق الخمس به إما بواسطة الربح، أو بمضي الحول عليه فحينئذ يلزم تعلق الخمس بغير المملوك، لأن ما في يده ليس ملكه، حيث إن الآخر لم يتصرف فيما اخذه من صاحبه فهو ملك له كما أن ما أعطاه لصاحبه ليس ملكا له بل ملك له، لأن المعاطاة فرضا لا تفيد الملكية، بل تفيد الاباحة المجردة و لم يقل احد من الفقهاء بتعلق الخمس بغير الملك.

ثم رأينا من المناسب عند ما يذكر كاشف الغطاء الخمس و اخواته:

أن نشرح على نحو الايجاز حول كل واحد من المذكورات ما يناسب المقام فنقول:

الأخماس جمع خمس بضم الخاء و سكون الميم، أو ضمها

و الخمس جزء من خمسة أجزاء 1/5 قد فرضه اللّه عز و جل في كتابه العزيز على عباده المؤمنين بالشروط المقررة في (فقه الامامية) فهو واجب إلهي في سبعة أشياء. أليك أسماءها.

ص: 121

..........

+++++++++++

(الاول): الغنيمة و هي التي حازها المسلمون من أموال اهل الحرب في المعركة و كانت الحرب باذن (الرسول الأعظم، أو الامام) عليهم الصلاة و السلام بشرط أن لا تكون الغنيمة من سرقة، أو غيلة.

(الثاني): المعدن و هو كل ما يستخرج من الارض: بأن كانت الارض اصلا له.

(الثالث): الغوص في البحار لإخراج اللؤلؤ و المرجان و الذهب و الفضة.

(الرابع): أرباح المكاسب في التجارة و الزراعة، و غرس الأشجار

(الخامس) المال الحلال المختلط بالمال الحرام بحيث لا يميّز و لا يعلم صاحبه.

(السادس): الكنز و هو المال المدخور تحت الأرض.

(السابع): ارض الذمي المنتقلة إليه من مسلم.

و يجب اخراج الخمس من هذه الأشياء، و تقسيمه ستة أسهم حسب التقسيم الإلهي في القرآن المجيد بقوله عز من قائل:

وَ اِعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىٰ وَ اَلْيَتٰامىٰ وَ اَلْمَسٰاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ . الأنفال: الآية 41

و المراد من ذوي القربى هم (الأئمة الاثنا عشر من اهل البيت) عليهم السلام.

فيعطى سهم اللّه و الرسول مع سهم ذى القربى للامام عليه السلام في حضوره و عصره، و في غيبته عجل اللّه تعالى لصاحبها الفرج لنوابه و هم الفقهاء الامامية الذين بلغوا درجة الاجتهاد المطلق، و لهم اهلية الإفتاء

ص: 122

..........

+++++++++++

و السهام الثلاثة الباقية تعطى لليتامى و المساكين و ابن السبيل من آل هاشم المنتسبين إليه من طرف الأب؛ طبقا للشروط المقررة في الكتب الفقهية الامامية.

و هناك رأي (للسيد المرتضى) أنه يعطى الخمس لمن انتسب الى هاشم من طرف الام.

جعل اللّه عز و جل هذه المنحة و العطية (للبيت الهاشمي) في مقابل الزكوات الواجبة التي خصها اللّه جل جلاله بالطوائف المذكورة في آية الصدقات بقوله عزّ من قائل:

إِنَّمَا اَلصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ اَلْمَسٰاكِينِ وَ اَلْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقٰابِ وَ اَلْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ(1)

و ليس جعل الخمس و تشريعه في الاسلام، و اختصاصه بالبيت الهاشمي من قبل (الرسول الأعظم) صلى اللّه عليه و آله و تلقاء نفسه حتى يقال:

لما ذا خص ذريته بذلك؟

و هل هذا إلا تفضيل ذريته على بقية الأمم و العناصر؟ حتى يقال:

هذا يتنافى و قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ .

بل جعل الخمس منحة إلهية ربانية خصه بذرية رسوله العظيم، تكريما لهذا البيت السامي الرفيع، و تعظيما لرسوله الكريم.

و في هذا الاختصاص سر إلهي لا تصل إليه العقول إلا من كان له حظ عظيم من المعارف الإلهية، و المواهب الربانية.

ص: 123


1- التوبة: الآية 61.

و الزكوات (1)

+++++++++++

و لعل بعض السر كونه اجر الرسالة و المشاق التي تحملها صلى اللّه عليه و آله و سلم في سبيل التبليغ كما قال صلى اللّه عليه و آله: ما اوذي نبي مثل ما اوذيت

كما فرض الباري عز و جل المودة (لذوي القربى) الذين هم (أئمة أهل البيت) في قوله تعالى: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ (1) الشورى: الآية 23.

بالإضافة الى أن الاسلام قد اجاز لغير ذرية (الرسول الأعظم) اخذ حق الامام عليه السلام الذي هو من خصائصه، و صرفه في سبل الخير و مشاريعه كما عليه ديدن الفقهاء الامامية.

فاختصاص الخمس بذريته صلى اللّه عليه و آله و سلم لا يتنافى و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: لا فضل لقرشي على عربي، و لا لعربي على عجمي، و لا لأسود على ابيض و قد قال عز و جل: وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ (2) النجم: الآية 3-4

(1) هذه هي (المفسدة الثانية) اي بناء على القول بالإباحة المجردة يلزم تعلق الزكاة بالمأخوذ بالمعاطاة اذا كان زكويا بعين ما ذكر في الخمس من كون التعلق يكون بمال الناس، حيث إن الآخر لم يتصرف فيما اخذه فهو باق على ملك صاحبه كما كان ذاك باق على ملك صاحبه.

و الزكوات بفتح الزاي و الكاف جمع زكاة بفتح الزاي اسم مصدر و المصدر تزكية من باب التفعيل من زكىّ يزكي معناه لغة النمو و الازدياد يقال: زكى الشيء اى نما و زاد، و يستعمل لازما كما عرفت من المثال.

ص: 124

و الاستطاعة (1)

+++++++++++

و متعديا كقولك: زكاه اى اصلحه و طهّره.

و شرعا: إخراج المكلف مقدارا معينا من ماله اذا بلغ المال الحد الشرعي المعين؛ و المقدر من قبل الشارع حسب الشروط و القيود المقررة في (الكتب الفقهية الامامية).

و يسمى هذا المقدار نصابا.

و تجب الزكاة في تسعة أشياء عند (الطائفة الامامية).

(الاول الحيوانات): الابل، البقر، الغنم.

(الثاني الغلات): الحنطة، الشعير، التمر، الزبيب.

(الثالث النقدان): الذهب، الفضة المسكوكان.

و تجب الزكاة على البالغ العاقل الحر المتمكن من التصرف فلا زكاة على المجنون و الصبي، و غير المتمكن من التصرف في ماله.

إما شرعا كالراهن و الناذر بصدقة ماله المعين و الواقف ماله المعين في سبيل اللّه.

و إما قهرا كمن سرق ماله، أو غصب، أو جحد، أو في مكان لا يدري أينه، و في أي صقع من الأصقاع، أو جاءه إرث زكوي، لكنه لم يصل إليه حتى يزكيه.

راجع حول الخمس و الزكاة (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 2 كتاب الزكاة ص 11 الى 62 و كتاب الخمس ص 65 الى 89

(1) هذه هي (المفسدة الثالثة) المترتبة على القاعدة الجديدة و هي كالخمس و الزكاة في تعلقها بما في اليد بعين الملاك الموجود فيهما.

ثم الحج على ثلاثة أقسام: التمتع. القران. الإفراد

ص: 125

و الديون (1)

+++++++++++

(الأول): فرض من بعد عن مكة المكرمة بمقدار ثمانية و اربعين ميلا من الجوانب الاربعة:

الشرق. الغرب. الشمال. الجنوب.

و كل ميل كيلومترين فيضرب الاثنان في 48 ميل هكذا:

2 * 48-96 كيلومترا

و هذا المقدار يساوي ستة عشر فرسخا، حيث إن الفرسخ يساوي ستة كيلومترات.

هذا بناء على القول الأصح في فرض التمتع كما ذهب إليه الشهيدان للأخبار الصحيحة الواردة في ذلك.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 2. ص 204.

و راجع حول الأخبار (وسائل الشيعة) الجزء 5 الباب 6 ص 187

(الثاني و الثالث): فرض من لم يبعد عن مكة المكرمة بالمقدار المذكور.

(1) هذه هي (المفسدة الرابعة) اي يلزم على ذلك ترتب الديون على ما في اليد الذي هو ملك الغير بالتقرير المتقدم في زميلاته.

و الديون جمع دين بفتح الدال و سكون الياء مصدر دان يدين معناه لغة الإقراض الى اجل محدود، أو غير محدود.

يسمى المعطي (دائن - مقرض) و الآخذ (مدين مديون مقروض)

و يجب على المدين اداء دينه في صورة التمكن من الأداء مهما بلغ الامر و كلف فورا.

ص: 126

و النفقات (1)

+++++++++++

و لو مات المدين وجب على الوراث اداؤه من الاصل مقدما له على الارث.

و لو مات الدائن وجب على المدين دفعه الى وارثه إن كان موجودا و قريبا، و إلا الى الأبعد فالأبعد.

(1) هذه هي (المفسدة الخامسة) اي يلزم بناء على ذلك ترتب النفقة على ما في اليد الذي هو ملك الغير بالتقريب المتقدم في زميلاته.

و النفقات بفتح النون و الفاء جمع نفقه بفتح الثلاثة معناها لغة الإنفاد الإفناء و الرواج، يقال: انفق الشيء أي أنفد و فني و راج.

و موجبات النفقة ثلاثة:

(الاول): الزوجية اذا كانت بالعقد الدائم بشرط تمكينها للزوج:

باستمتاع الزوجية، و عدم نشوزها: بعصيانها له بالكلام البذي، و الخروج من الدار بغير اذنه.

و لا فرق في الزوجة بين الحرة و الأمة، و بين المسلمة و الكافرة، بناء على جواز تزويج الكافرة الكتابية دائما.

و الواجب على الزوج في هذه النفقة القيام بجميع شئون الزوجة في احتياجاتها: من الطعام و الإدام، و الكسوة و الدار و الخادمة، و وسائل التزيين و التنظيف.

و مرجع هذه الأمور من حيث الكمية و الكيفية عادة أمثالها، كل ذلك في صورة الامكان.

(الثاني): القرابة البعضية: اى يكون المنتسب بعضا من منتسبيه كالابوين فصاعدا.

ص: 127

و حق المقاسمة (1) و الشفعة (2)

+++++++++++

و الأولاد فنازلا، ذكورا كانوا أو أناثا، منتسبين لابن المنفق، أو لبنته و الأبوان و الأولاد مقدمون على بقية الأقارب.

و قيل: تجب النفقة على كل الأقارب لقوله تعالى:

وَ عَلَى اَلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ عَلَى اَلْوٰارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ . البقرة: الآية 232-233

و شرط استحقاق النفقة في غير الزوجة الفقر و العجز عن الكسب، كما أن شرط وجوب الإنفاق زيادة ماله عن قوته، و قوت زوجته عن مقدار يومه و ليلته.

و الأب مقدم على الام، و غير الام في الإنفاق على الولد.

(الثالث): الملك، سواء أ كان انسانا كالعبد أم حيوانا كالبهائم.

و الإنفاق على البهيمة عبارة عن تعليفها و سقيها و إيوائها في مكان:

من مراح و اصطبل يليق بحالها: بأن يكون الاكل و السقي و الإيواء مناسبا لحالها، فلا يطعم الابل ما يطعم الدجاج و الطير، و لا البقر ما يطعم الابل من الشوك، و هكذا.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة. الجزء 5 من ص 465 الى ص 486.

(1) هذه هي (المفسدة السادسة) اى يلزم على ذلك تعلق حق المقاسمة بما في اليد الّذي هو ملك الغير بالتقرير المتقدم في زميلاته.

و قد مضى شرح المقاسمة في الجزء 5 من المكاسب من طبعتنا الحديثة في الهامش 2 ص 164 فراجع.

(2) هذه هي (المفسدة السابعة) أي يلزم على ذلك تعلق حق

ص: 128

و المواريث (1)

+++++++++++

الشفعة بما في اليد الذي هو ملك للغير بالتقرير المتقدم في زميلاته.

و قد مضى شرح الكلمة في المصدر نفسه الجزء 6 في الهامش 3 ص 16 فراجع.

(1) هذه هي (المفسدة الثامنة) اى يلزم على ذلك تعلق الميراث بما في اليد الذي هو ملك الغير بالتقرير المتقدم في زميلاته.

و المواريث بفتح الميم جمع ميراث بكسر الميم و سكون الياء وزان ميعاد ميزان ميقات اصله موراث كزميلاته اعلّ اعلالها: من قلب الواو الساكنة ياء اذا كان قبلها مكسورا و هو مشتق من ورث يرث معناه لغة انتقال مال من شخص الى آخر بعد وفاته.

يقال: فلان ورث المال، أو المجد من فلان اي انتقل المال أو المجد إليه.

و يقال لمن انتقل إليه ذلك: الوارث، و لمن خلّف ذلك: المورث، و لنفس الشيء: الميراث. الموروث. التركة.

و شرعا انتقال مال من شخص لآخر بعد وفاته بسبب استحقاق الآخر ذلك بنسب، أو سبب.

و للارث موجبات و موانع

أما الموجبات: فاثنان

(الاول): النسب و هو الاتصال بالولادة بانتهاء احدهما الى الآخر و للنسب ثلاث طبقات طوليا، اي لا ترث المرتبة الثانية مع وجود المرتبة الأولى؛ و لا الثالثة مع وجود الثانية.

(الطبقة الاولى): الآباء و هما: الأبوان. اى الأب و الام للميت دون آبائهما.

ص: 129

..........

+++++++++++

و الأولاد و ان نزلوا.

(الطبقة الثانية): الاخوة و الأخوات للابوين، أو لأحدهما، و الأجداد و الجدات.

(الطبقة الثالثة): الأعمام و الأخوال للابوين، أو أحدهما، فلا عول و لا تعصيب عندنا.

(الموجب الثاني): السبب و هو عبارة عن الاتصال إما بالزوجية أو بالولاء.

و السبب الزوجي يجتمع مع جميع الطبقات، و لا ينفك عنها، أي الزوجة ترث مع وجود الآباء و الأولاد و الأخوة، و الأخوات، و الأجداد و الجدات و الأخوال فلا يمنع وجود هؤلاء الزوجة عن الارث فهي تأخذ نصيبها الأعلى و هو الثمن اذا كان لزوجها ولد منها، أو من غيرها.

و الربع إذا لم يكن لزوجها ولد لا منها، و لا من غيرها.

و كذا الزوج يجتمع مع جميع الطبقات المذكورة، و لا يعارضه احد من الطبقات فهو يأخذ نصيبه الأعلى إن ماتت زوجته و لم تخلف ولدا لا من زوجها الموجود، و لا من غير الموجود.

ثم الارث يقسم ستة أقسام حسب آيات الارث

أليك السهام:

النصف. الثلث. الثلثان. الربع. السدس. الثمن.

و أما أهل السهام فاليك اسماءها: النصف للبنت الواحدة، و للزوج اذا لم يكن للزوجة ولد، و للاخت الواحدة.

قال اللّه جل شأنه: وَ إِنْ كٰانَتْ وٰاحِدَةً فَلَهَا اَلنِّصْفُ .

ص: 130

..........

+++++++++++

وَ لَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ . إِنِ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ . النساء: الآية 10-12-175

(الثلث) فهو للام اذا لم يكن للميت ولد، و لم يكن له اخوة حاجبة للام عن الثلث.

و لكلالة الام اذا كانوا اكثر من واحد قال اللّه جل اسمه:

فَلِأُمِّهِ اَلثُّلُثُ ، فَإِنْ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَهُمْ شُرَكٰاءُ فِي اَلثُّلُثِ النساء: الآية 11-12

(الثلثان) فهو للبنتين، و للاختين فصاعدا

قال اللّه تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اِثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ فَإِنْ كٰانَتَا اِثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا اَلثُّلُثٰانِ مِمّٰا تَرَكَ النساء: الآية 11-175

(الربع): فهو للزوج اذا كان للزوجة ولد. و للزوجة اذا لم يكن للزوج ولد قال اللّه تعالى: فَلَكُمُ اَلرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْنَ ، وَ لَهُنَّ اَلرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ النساء: الآية 12.

(الثمن): فهو للزوجة اذا كان للزوج ولد

قال اللّه تعالى: فَلَهُنَّ اَلثُّمُنُ مِمّٰا تَرَكْتُمْ النساء: الآية 12

(السدس): فهو للأبوين لكل واحد منهما، و للام اذا كان للميت اخوة، و لكلالة الام اذا كان واحدا.

قال اللّه عز اسمه: وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ اَلسُّدُسُ . وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وٰاحِدٍ

ص: 131

..........

+++++++++++

مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ . النساء: الآية 11-12

و أما الموانع فكثيرة. إليك المختصر منها

(الكفر): بأقسامه و إن انتحل الى الاسلام كالخوارج و النواصب و الغلاة الذين يدعون الاسلام و هم كفار.

(القتل): فإن الوارث لو قتل مورثه يمنع من الارث اذا كان القتل عن عمد و قصد.

و أما اذا كان عن خطأ محض فيمنع من الدية خاصة، لا من اصل التركة.

و لا فرق في القاتل بين الصبي و المجنون، و غيرهما.

و كذا لا فرق في القاتل بين كونه مباشرا: بأن تصدى للقتل بنفسه و بين كونه مسببا بأن امر شخصا ليقتل زيدا المقصود، أو هيأ مقدمات القتل حتى انتهت الى قتل انسان مقصود.

(و الرق): اذا كان في الوارث، أو في المورّث، حيث إن أموال المورّث لمولاه.

(اللعان): فإنه مانع من الارث بين الزوجين، و بين الزوج و الولد المنفي، لأن اللعان يوجب حرمان الزوج عن إرث زوجته، و حرمان الزوجة عن إرث زوجها، و حرمان الأب عن إرث ولده، و حرمان الولد عن إرث والده.

اللهم إلا أن يكذب الأب نفسه في نفي الولد عنه فيرث الولد من أبيه حينئذ، و لا يرث الأب من ولده، لأنه نفى بنوته عن نفسه.

(الحمل): فإنه مانع عن الارث حتى ينفصل حيا، فلو سقط ميتا

ص: 132

و الربا (1)

+++++++++++

لم يرث: لقوله صلى اللّه عليه و آله: السقط لا يرث و لا يورث.

(الغيبة) المنقطعة: و هي مانعة عن نفوذ الارث ظاهرا حتى يثبت الموت شرعا.

(الارتداد): فلو ارتد مسلم واحد أبويه مسلم لا يرث من مورّثه

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 8 من اوّل.

الكتاب الى آخره، حيث إنه مختص بالارث.

(1) هذه هي (المفسدة التاسعة) أي يلزم بناء على ذلك تعلق الربا بما في اليد الذي هو ملك الغير بالتقرير المتقدم في زميلاته.

و الربا بكسر الراء و بالالف المقصورة المبدلة عن الواو مشتق من ربا يربو وزان دعا يدعو اصله ربو كاصل دعا.

معناه لغة الزيادة و الفائدة، و الزيادة هذه يأخذها المرابي.

و يقال للمعاملة المشتملة على الربا ربوي بكسر الراء.

و الربا يأتي في المكيل و الموزون بشرط الزيادة كبيع طن من الحنطة أو الشعير بطن و ربع منها مثلا.

و يأتي في النقدين: الذهب و الفضة أيضا كبيع مثقال من الذهب بمثقال و حبة مثلا: أو بيع مثقال فضة بمثقال و خمسة حبات من الفضة.

و لا يجوز التفاضل في المذكورات و ان كان مقدار ذرة حتى في الأجود و الأدون.

و حرمة الربا ثابتة في دين الاسلام و هي من الضروريات و قد أكد الشرع على حرمته تأكيدا بالغا فوق ما يتصور، و قد وردت أخبار كثيرة في حرمته ذكرنا شطرا منها، و فلسفتها في (المكاسب) من طبعتنا الحديثة. الجزء 3 من ص 312 الى ص 317 فراجع، فإن فيها فوائد جمة لا تفوتك.

ص: 133

و الوصايا (1) يتعلق بما (2) في اليد، مع العلم (3) ببقاء مقابله، و عدم (4) التصرف فيه، أو عدم (5) العلم به فينفى (6)

+++++++++++

(1) هذه هي (المفسدة العاشرة) اي يلزم بناء على ذلك تعلق الوصية بما في اليد الذي هو ملك الغير بالتقرير المتقدم في زميلاتها.

و الوصايا بفتح الواو جمع وصية بفتحها أيضا و كسر الصاد و هي مشتقة من وصّى يوصي توصية من باب التفعيل، أو من اوصى يوصي ايصاء من باب الإفعال، أو من وصى يصي.

معناها لغة الوصل، حيث إن الانسان يوصل تصرفاته التي كانت في حياته الى بعد وفاته اى يبقيها كما كانت.

و شرعا تمليك عين، أو منفعة، أو تسليط على تصرف بعد الوفاة.

و هي من العقود اللازمة تحتاج الى ايجاب و قبول، و لا يشترط فيها القبول اللفظي، و لا مقارنته للإيجاب.

(2) الجار و المجرور مرفوعة محلا خبر لأن في قوله: و منها أن الأخماس اي لازم القول بكون المعاطاة مفيدة للاباحة المجردة هذه المفاسد التي ذكرناها بأسرها في الهوامش المذكورة.

(3) أي مع علم الآخذ ببقاء ما اخذه الآخر على ملكه كما علمت

(4) بالجر عطفا على مدخول مع اي مع علم الآخذ بعدم تصرف الآخر فيما اخذه منه.

(5) بالجر عطفا على مدخول مع اي و مع عدم علم الآخذ بأن الآخر الذي هو الطرف المقابل له قد تصرف فيما اخذه منه.

(6) اي تصرف الآخر فيما اخذه ينفى بالأصل الذي هو الاستصحاب:

ببيان أن المأخوذ لم يتصرف فيه قبل الاخذ، و بعده يشك في التصرف فنجري

ص: 134

بالأصل فيكون (1) متعلقة بغير الأملاك.

و أن صفة (2) الغنى، و الفقر (3) تترتب عليه (4) كذلك (5) فيصير (6) ما ليس من الأملاك بحكم الأملاك.

(و منها): (7) كون التصرف من جانب مملكا للجانب الآخر

+++++++++++

فيه عدم التصرف و هو الاستصحاب.

(1) الفاء تفريع و نتيجة لما افاده (كاشف الغطاء) اى نتيجة القول بالإباحة ترتب المفاسد المذكورة التي عرفتها.

(2) هذه هي (المفسدة الحادية عشر) اي يلزم بناء على ما ذكر تعلق الغنى بما في اليد الذي هو ملك الغير: بمعنى أن الانسان لو اشترى شيئا بالمعاطاة لا يجوز له اخذ الأخماس لو كان هاشميا، أو الصدقات لو كان غير هاشمي، لأنه أصبح غنيا بما في اليد، مع أنه مال الغير.

و كذا يجب عليه الحج، لكونه صار غنيا بما في اليد، مع أن ما في اليد مال الغير بالتقرير المتقدم في زميلاته.

(3) هذه هي (المفسدة الثانية عشر) اي يلزم بناء على ما ذكر تعلق الفقر بما في اليد الذي هو ملك الغير فيجوز للمتعاطي اخذ الصدقات و الأخماس، لأنه فقير لا يملك شيئا، و ما في يده مال الغير.

(4) اي على ما في اليد و هو المأخوذ بالمعاطاة كما عرفت.

(5) أي مع العلم ببقاء مقابله على ما كان عليه، و مع العلم بعدم تصرفه فيه، أو مع عدم العلم بالتصرف فيه فينفى بالاصل.

(6) الفاء نتيجة لما افاده كاشف الغطاء: من ترتب المفاسد المذكورة على القاعدة الثالثة الجديدة.

(7) اي و من تلك القواعد الثمانية الجديدة المتفرعة على القول بافادة المعاطاة الاباحة.

ص: 135

مضافا (1) الى غرابة استناد الملك الى التصرف

(و منها) (2): جعل التلف السماوي من جانب مملكا للجانب الآخر، و التلف (3) من الجانبين مع التفريط (4)

+++++++++++

هذه (رابعة القواعد الجديدة):

و هو كون التصرف من جانب مملكا للجانب الآخر.

و خلاصتها: أن لازم القول المذكور أن يكون التصرف في الماخوذ بالمعاطاة من جانب احد المتعاطيين مملكا للجانب الآخر الذي لم يتصرف فيه مع أنه لم يقل احد من الفقهاء بذلك.

(1) هذا اشكال آخر على القول بكون التصرف مملكا للجانب الآخر

و خلاصته: أن نسبة التمليك الى التصرف، و أن التصرف هو المملك غريب جدا، اذ لم يعهد من الشرع أن التصرف احد موجبات الملكية

(2) اي و من تلك القواعد الجديدة المتفرعة على القول بافادة المعاطاة الاباحة المجردة.

هذه (خامسة القواعد الثمانية الجديدة) اى يلزم بناء على القول بذلك أن يكون التلف السماوي من جانب واحد مملكا للجانب الآخر كما لو اشترى زيد من عمرو شيئا بالمعاطاة و اعطى شيئا لصاحبه بالمعاطاة أيضا ثم تلف احد المأخوذ بالمعاطاة بآفة سماوية و لم يتلف الآخر فيلزم حينئذ أن يكون التالف سببا لتملك الطرف الآخر، مع أنه لم يقل احد من الفقهاء بذلك

(3) هذا من لوازم القاعدة الخامسة اي يلزم بناء على ذلك أن التلف من الجانبين اذا كان موجبه الآفة السماوية تعيين المسمى على كل واحد من المتعاطيين، مع أنه لم يقل احد من الفقهاء بذلك.

(4) القيد لأجل اخراج التفريط من الجانبين اذا كان على النحو الطولي

ص: 136

معينا للمسمى من الطرفين، و لا رجوع (1) الى قيمة المثل حتى يكون له الرجوع بالتفاوت، و مع حصوله (2) في يد الغاصب، أو تلفه (3) فيها فالقول بأنه (4)

+++++++++++

و التعاقب، فإن التفريط لو كان كذلك لملك الطرف الثاني بمجرد تلف المأخوذ بالمعاطاة في يد صاحبه.

بخلاف ما اذا كان التفريط بنحو العرضي و في ظرف واحد، فإنه لا يوجب التملك للطرف الثاني.

(1) هذا من لوازم القاعدة الخامسة أيضا اي يلزم بناء على ذلك أن لا يكون رجوع لاحد المتعاطيين على الآخر في صورة التلف السماوي من جانب واحد، و لا لكليهما لو كان التلف من الجانبين: الى قيمة المثل حتى يكون لاحدهما، أو لكليهما حق الارش: و هو التفاوت لما بين السعرين، مع أنه لا بدّ من الرجوع الى ذلك و هو حق ثابت شرعا و عرفا.

(2) اي و مع حصول التلف.

هذا من لوازم القاعدة الخامسة أيضا اي يلزم على القول بذلك أن يكون المطالب من الغاصب في المأخوذ بالمعاطاة لو غصبه شخص و استقر في يده، أو تلف عنده.

إما القابض، حيث إنه المالك له بالمعاطاة، لأن الغصب هو السبب للملكية.

و القول بأن الغصب هو السبب للتمليك شيء عجيب و غريب، حيث لم يسمع لحد الآن أن يكون الغصب من المملكات الشرعية واحد أسبابها.

(3) أي تلف المأخوذ بالمعاطاة في يد الغاصب كما عرفت آنفا.

(4) أي القابض هو المطالب من الغاصب.

ص: 137

المطالب، لأنه يملك بالغصب: أو التلف في يد الغاصب غريب

و القول (1) بعدم الملك بعيد جدا؛ مع (2) أن في التلف القهري إن ملك التالف قبل التلف فعجيب، و معه (3)

+++++++++++

و المطالب بصيغة الفاعل.

(1) هذا هو الشق الثاني اي و إما أن يكون المطالب من الغاصب هو القابض لكن القابض لا يكون مالكا للمأخوذ بالمعاطاة، لأن المأخوذ قد غصبه الغاصب و هو تحت يده و تصرفه.

و القول بأن القابض هو المطالب من الغاصب مع عدم تملكه للمأخوذ بالمعاطاة أغرب و أعجب من سابقه و هو الشق الاول الّذي كان القابض مالكا للمأخوذ بالمعاطاة، لأنه كيف يجتمع القول بأن القابض هو المطالب من الغاصب، و القول بأن القابض لم يملك المأخوذ بالمعاطاة الذي تلف في يد الغاصب: حيث إن مطالبة القابض من الغاصب المأخوذ بالمعاطاة فرع تملكه له.

(2) هذا من لوازم القاعدة الخامسة أيضا اى يلزم على القول بذلك أن في التلف القهري و هو السماوي الذي يكون مملكا للجانب الآخر اذا تلف المأخوذ بالمعاطاة من جانب واحد، أو معينا للمسمى اذا صارت الآفة السماوية موجبة للتلف من الجانبين.

إما أن يقال بتملك القابض للمأخوذ بالمعاطاة قبل تلفه فهو عجيب لأن سبب التملك الذي هو التلف لم يتحقق بعد حتى يمكن تملك القابض له

كما أن التصرف من الطرف الآخر لم يتحقق أيضا، لأنه المفروض في المسألة.

هذا اذا كان التلف بغير تفريط.

(3) اى و إما أن يقال بتملك القابض للمأخوذ بالمعاطاة مع التلف

ص: 138

بعيد، لعدم (1)، قابليته حينئذ، و بعده (2) ملك معدوم، و مع (3) عدم الدخول في الملك يكون ملك الآخر بغير عوض.

+++++++++++

و في حينه و آن واحد من دون سبق من احدهما على الآخر فهو بعيد أيضا لعدم قابلية هذا النوع من التلف للتمليك، للزوم تقدم السبب الذي هو التلف على المسبب الذي هو التملك رتبة، و المفروض هنا خلاف ذلك، لأن التلف و التملك قد حصلا في آن واحد.

(1) تعليل لبعد تملك القابض المأخوذ بالمعاطاة حين التلف، و قد عرفته عند قولنا: لعدم قابلية هذا النوع.

(2) أى و إما أن يقال بتملك القابض للمأخوذ بالمعاطاة بعد تلفه فهذا أبعد من الأول و الثاني، و أعجب منهما، لأن بعد التلف لا يبقى شيء حتى يكون قابلا للتملك و الملكية فهو معدوم صرف لا وجود له.

فتحصل من مجموع ما ذكر أنه بناء على القاعدة الخامسة: من جعل التلف السماوي الذي هو التلف القهري من جانب مملكا للجانب الآخر:

أن تملك القابض للمأخوذ بالمعاطاة على ثلاثة أقسام.

(الأول): تملكه قبل التلف.

(الثاني): تملكه عند التلف و حينه و في آن واحد.

(الثالث): تملكه بعد التلف.

و قد عرفت الإشكال في الأقسام الثلاثة:

و كلمة (إن) في قوله: إن ملك التالف شرطية، و كلمة تلف فعل ماض فاعله القابض، و كلمة التالف منصوبة على المفعولية، و المراد من التالف هو المأخوذ بالمعاطاة، و كلمة عجيب مرفوعة خبر للمبتدإ المحذوف و هي كلمة هو أى و هو عجيب

(3) هذا من لوازم القاعدة الخامسة اى يلزم على ذلك بعد القول

ص: 139

و نفي (1) الملك مخالف للسيرة، و بناء (2) المتعاطيين

(و منها) (3): أن التصرف إن جعلناه من النواقل القهرية فلا يتوقف على النية فهو بعيد.

+++++++++++

بأن جعل التلف السماوي القهري من جانب واحد مملكا للجانب الآخر:

أن يكون تملك الآخر للمأخوذ بالمعاطاة بلا عوض لو قلنا بعدم دخول التالف في ملك القابض، لعدم تملك صاحبه الذي اخذ منه السلعة للمأخوذ بالمعاطاة في حالة التلف كما هو المفروض، و لازم التملك بلا عوض نفي الملكية عن الآخذ.

(1) اى و نفي الملكية عن الآخذ بلا عوض مخالف لسيرة المتشرعة من زمن (الرسول الأعظم) صلى اللّه عليه و آله و سلم الى يومنا هذا، حيث إن المتشرعين يتعاملون مع المأخوذ بالمعاطاة تعامل الملكية.

(2) بالجر عطفا على (اللام الجارة) في قوله: للسيرة اى و نفي الملكية عن الآخذ بلا عوض مناف لبناء المتعاطيين أيضا، حيث إنهما بنيا من بادئ الامر على أن كلا منهما يملك ما يدفعه الى صاحبه له.

(3) اي و من تلك القواعد الجديدة المتفرعة على القول بافادة المعاطاة الاباحة المجردة.

هذه (سادسة القواعد الثمانية الجديدة).

و خلاصتها: أن التصرف في الشيء إذا كان من النواقل القهرية غير الاختيارية فلازمه أنه لا يتوقف على النية و القصد.

لكن عدم التوقف المذكور بعيد جدا. لأنه في صورة عدم توقف التصرف على نية التملك كيف يحصل التملك، فحينئذ لا يمكن للانسان تملكه للشيء إذا كانت هذه صفته.

ص: 140

و ان أوقفناه (1) عليها كان الواطي للجارية من غيرها (2) واطئا بالشبهة، و الجاني عليها (3)، و المتلف لها (4)، جانيا على مال الغير و متلفا له (5)

+++++++++++

(1) اى و إن أوقفنا التصرف الناقل على نية التملك فلازمه أن الواطي للجارية المأخوذة بالمعاطاة من غير نية تملكها واطئا بالشبهة.

(2) أي من غير تملك الجارية حين الوطي كما عرفت.

(3) اي الجاني على الجارية المأخوذة بالمعاطاة يكون جانيا على مال الغير، فلازم هذه الجناية الضمان.

هذا من متفرعات القاعدة الخامسة من القواعد الثمانية المترتبة على القول بافادة المعاطاة الاباحة.

(4) أي المتلف للجارية المأخوذة بالمعاطاة يكون متلفا لمال الغير فلازم هذا التلف الضمان.

(5) اي لمال الغير، حيث إن الجارية بناء على القول بتوقف التصرف فيها على النية و لم ينو التصرف كان تصرفا في مال الغير.

و كذا الجناية عليها، و اتلافها.

ثم إن المراد من النواقل القهرية الامور غير الاختيارية التي تنقل الى الانسان من دون اختيار و إرادة منه كانتقال أموال الميت الى الوارث بدون اختيار الوارث و ارادته، سواء اراد أم لم يرد فتنتقل تركة الميت بعد إخراج ثلثه لو اوصى: الى الوارث.

و هكذا حق الشفعة ينتقل الى الوارث بموت المورث، فإنه من الأمور القهرية غير الاختيارية.

و كذا بقية الحقوق القابلة للانتقال، فإن ما تركه الميت: من مال، أو حق فهو للوارث.

ص: 141

(و منها) (1): أن النماء الحادث قبل التصرف إن جعلنا حدوثه مملكا له (2)

+++++++++++

(1) أي و من تلك القواعد الجديدة المتفرعة على القول بافادة المعاطاة الاباحة المجردة.

هذه (سابعة القواعد الثمانية الجديدة).

حاصل هذه القاعدة أن النماء على قسمين:

متصل، و منفصل

أما الأول فلا اشكال في تبعيته للعين كما في سائر المقامات، و أنه محكوم بحكمها في أن المالك يملكه كما يملك العين من دون كلام و نزاع في البين.

و أما الثاني فهو محل الكلام في كونه تابعا للعين و محكوما بحكمها، أولا؟

(فالشيخ كاشف الغطاء) يقول لو قلنا: إن المعاطاة تفيد الاباحة المجردة لازمه أن النماء الحادث في حيازة المتعاطيين المعبر عنه بالمنفصل كالثمرة في الشجرة، و الصوف في الغنم، و الحليب في الابل و البقر و الجاموس و التفريخ في الدجاج، و نتاج الولادة في الأنعام الثلاث، و ما شابه هذه:

لا يخلو من احد الامرين على سبيل منع الخلو قبل التصرف في العين:

(الاول): أن النماء بوحده مجردا عن العين يكون ملكا للآخذ بالمعاطاة قبل أن يتصرف الطرف الآخر فيما اخذه بالمعاطاة.

فكل ما يوجد للآخذ بالمعاطاة من النماءات المذكورة فهو ملك له و ان لم يتصرف الآخر فيما اخذه من صاحبه بالمعاطاة.

(الثاني): أن يكون النماء الحادث منضما مع العين ملكا للآخذ و ان لم يتصرف الطرف الآخر فيما اخذه من صاحبه بالمعاطاة.

(2) أي للآخذ بالمعاطاة.

ص: 142

دون العين (1) فبعيد (2)، و معها (3)، فكذلك (4)، و كلاهما (5) مناف لظاهر الاكثر، و شمول (6)

+++++++++++

(1) اى النماء فقط مجردا عن العين كما عرفت عند قولنا في ص 142:

الاول أن النماء بوحده.

هذا هو الأمر الأول من الأمرين لا محالة و قد عرفته عند قولنا:

في ص 142 الأول أن النماء.

(2) اي تملك النماء مجردا عن العين بعيد.

وجه البعد أن تملك النماء فرع تملك العين و القائل بالإباحة المجردة لا يقول بتملك العين.

فكيف يمكن القول بتملك النماء و هو لم يملك العين؟

(3) اي تملك النماء مع تملك العين منضمة إليه.

هذا هو الأمر الثاني من الأمرين و قد اشرنا إليه في ص 142 عند قولنا:

الثاني أن يكون النماء.

(4) أي هذا القول بعيد أيضا كالأول.

وجه البعد أن الحدوث بما هو حدوث ليس فيه قابلية التمليك للنماء فكيف فيه قابلية تمليك الاصل و هي العين؟

(5) اى كلا الامرين و هما: أن النماء الحادث فقط مجردا عن العين ملك للآخذ، و النماء مع العين منضمة لها ملك له خلاف ظاهر اكثر أقوال الفقهاء، حيث إنهم يقولون بانحصار التملك في امرين: التصرف، أو التلف

و فيما نحن فيه لا يوجد احد الامرين، لأن الفرض أن النماء الحادث كان قبل تصرف الآخر في العين.

(6) اي شمول الاذن للنماء بواسطة الاذن في العين امر بعيد.

هذا دفع وهم يريد الشيخ أن يدفعه.

ص: 143

الاذن له خفي (1)

(و منها) (2): قصر التمليك على التصرف مع الاستناد فيه الى أن

+++++++++++

و خلاصة الوهم: أن المتعاطي حينما يبيح لصاحبه الاذن في التصرف في العين يبيح له الاذن في التصرف في النماء، فالاذن في النماء في الواقع من لوازم الاذن في العين.

و لا يحتاج الى اذن جديد حتى يقال: إن النماء الحادث ان جعلنا حدوثه مملكا له الى آخر ما قاله (الشيخ كاشف الغطاء).

فأفاد الشيخ قدس سره ردا على المتوهم أن شمول الاذن في العين الاذن في النماء امر بعيد، اذ كثيرا ما يأذن المبيح التصرف في العين من دون الاذن في النماء.

(1) الخفي هنا بمعنى البعد و ليس بمعناه الحقيقي: و هو الستر و الخفاء

(2) اي و من تلك القواعد الثمانية الجديدة.

هذه (ثامنة القواعد الجديدة) المتفرعة على القول بافادة المعاطاة الاباحة المجردة عن الملك اى يلزم على القول بذلك حصر التمليك و قصره على التصرف في الماخوذ: بمعنى أنه إن حصل التصرف فيه حصل التمليك، و إلا فلا، فالتمليك دائر مدار التصرف، فيكون التصرف من المملكات مع الالتزام بأن اذن المالك في التصرف اذن في تمليك كل من المتعاطيين نفسه فيما اخذه من صاحبه بالمعاطاة.

هذا بالإضافة الى أن مآل الاذن من المالك و مرجعه الى أن المتصرف الذي هو المخول في تمليك نفسه من قبل صاحبه موجب و قابل.

موجب من حيث إنه يملك نفسه من قبل صاحبه.

و قابل من حيث إنه يقبل التمليك لنفسه.

ص: 144

اذن المالك فيه اذن في التمليك فيرجع الى كون المتصرف في تمليك نفسه موجبا قابلا، و ذلك (1) جار في القبض.

بل هو (2) أولى منه، لاقترانه (3) بقصد التمليك، دونه (4) انتهى (5)

المناقشة فيما ادعاه كاشف الغطاء

و المقصود (6)

+++++++++++

فيلزم حينئذ اتحاد الموجب و القابل، و اجتماعهما في شخص واحد، و هذا الاتحاد و الاجتماع غير صحيح.

(1) اى كون اذن المالك في التصرف اذن في التمليك، و أن لازم ذلك اتحاد الموجب و القابل و اجتماعهما في شخص واحد جار بعينه في القبض أيضا.

هذا دفع وهم

حاصل الوهم أنه لا يلزم اتحاد الموجب و القابل، لأن التمليك يحصل بقبض احد المتعاطيين المتاع بنفسه، لا بالتصرف حتى يلزم الاتحاد المذكور

و حاصل الدفع أن المناط الموجود في التصرف: و هو أن الاذن فيه اذن في التمليك بعينه موجود في قبض كل منهما مال الآخر من حين التعاطي لأن القبض أيضا تصرف مأذون من قبل المبيح فيتحد الموجب و القابل حينئذ.

بل القبض أولى من التصرف، لأنه مقرون بقصد المالك للتمليك.

(2) اى القبض كما عرفت آنفا.

(3) اى لاقتران القبض كما عرفت آنفا.

(4) اى دون التصرف، فإنه لا يكون مقترنا بقصد المالك للتمليك

(5) اى ما افاده الشيخ كاشف الغطاء في شرحه على القواعد:

من اشكاله على المحقق الكركي في حمله الاباحة المجردة على الملكية المتزلزلة

(6) من هنا كلام شيخنا الانصاري يروم نقض ما افاده كاشف الغطاء أي المقصود من ذكر هذه القواعد الثمانية الجديدة بطولها هو استبعاد

ص: 145

من ذلك كله استبعاد هذا القول، لا (1) أن الوجوه المذكورة تنهض في مقابل الاصول (2)، و العمومات (3)، اذ ليس فيها (4) تأسيس قواعد جديدة، لتخالف القواعد المتداولة بين الفقهاء.

أما (5) حكاية تبعية العقود، و ما قام مقامها للقصود ففيها.

أولا أن المعاطاة ليست عند القائل بالإباحة المجردة من العقود، و لا من القائم مقامها شرعا، فإن تبعية العقود للقصود، و عدم انفكاكها عنها إنما هو لأجل دليل صحة ذلك العقد: بمعنى ترتب الاثر المقصود عليه

+++++++++++

حمل الاباحة المجردة على الملكية المتزلزلة.

(1) اي و ليست الوجوه المذكورة و هي القواعد الثمانية الجديدة تنهض و تقوم قبال الأصول و العمومات حتى تخصصهما.

(2) و هو استصحاب الملكية السابقة التي يشك في زوالها بالمعاملة المعاطاتي.

(3) و هي أدلة توقف التصرف في مال الناس على الملك، و دليل «على اليد ما اخذت»، و دليل «لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه»، و عدم ترتب الاثر و هو النقل و الانتقال.

(4) اى في القواعد الثمانية الجديدة.

(5) من هنا يروم (شيخنا الأنصاري) الرد على ما افاده الشيخ كاشف الغطاء في لزوم تأسيس قواعد جديدة و هي الثمانية المذكورة لو قلنا بافادة المعاطاة الاباحة المجردة، و حملها على الملكية المتزلزلة.

فاخذ الشيخ في الرد على تلك القواعد حرفيا من البداية الى النهاية فأفاد في الرد على القاعدة الاولى: و هو تخلف العقود عن القصود المشار إليها في ص 118: بطريقين:

ص: 146

فلا يعقل حينئذ (1)، الحكم بالصحة مع عدم ترتب الاثر المقصود عليه أما المعاملات الفعلية (2)، التى لم يدل على صحتها دليل فلا يحكم

+++++++++++

(الأول): الرد التحليلي العلمي.

(الثاني): الرد النقضي.

أما الاول فقال: إن تبعية العقود للقصود امر مسلم و من البديهيات التي لا يشك فيها اثنان من الفقهاء.

لكن التبعية المذكورة إنما جاءت من قبل الدليل الوارد على صحة ذلك العقد و من ناحيته، لأن معنى صحة العقد ترتب الاثر المقصود من المتعاقدين.

و ذاك الأثر هو النقل و الانتقال المراد منه معنى الاسم المصدري كما عرفت شرح ذلك مفصلا عند قولنا في الهامش 2 ص 56-57: و هو الاثر الحاصل

فاذا ثبت ترتب مثل هذا الاثر على العقد ثبتت تبعية العقود للقصود لا محالة.

و من الواضح أن الدليل الوارد على صحة العقد هو العقد الواقع بالألفاظ و الأقوال.

و أما الواقع بالأفعال فلا يدل على صحة العقد بها، لأن المعاطاة لا يكون من العقود شرعا عند من يقول بافادته الاباحة المجردة عن الملك.

و كذلك لا يكون من القائم مقام العقود، فلا يترتب ذاك الأثر عليه

(1) اي حين أن قلنا: إن تبعية العقد للقصد إنما هو لاجل دليل صحة ذلك، و قد عرفت بيانه آنفا.

(2) و هي المعاطاة العارية عن الايجاب و القبول اللفظيين كما عرفت شرح ذلك آنفا.

ص: 147

بترتب الاثر المقصود عليها كما نبه عليه الشهيد في كلامه المتقدم: من أن السبب الفعلي لا يقوم مقام السبب القولي في المبايعات (1)

نعم (2) اذا دل الدليل على ترتب اثر عليه حكم به و إن لم يكن مقصودا.

و ثانيا (3) أن تخلف العقد عن مقصود المتبايعين كثير،

+++++++++++

(1) لا يخفى أن الشيخ نقل عن الشهيد في ص 87: أن السبب الفعلي قد يقوم مقام السبب القولي، و لم ينقل عنه أن السبب الفعلي لا يقوم مقام السبب القولي فكيف افاد هنا أن السبب الفعلي لا يقوم مقام السبب القولي؟.

و هل هذا إلا التنافي بين النقلين؟

فنقول في دفع هذا التنافي المزعوم: أنه يظهر للقارىء الكريم بعد التأمل الدقيق عدم التنافي، لأن ما ذكره شيخنا الانصاري هنا من أن السبب الفعلي لا يقوم مقام السبب القولي هو لازم قول الشهيد في ص 87: (و أما المعاطاة في المبايعات فهي تفيد الاباحة، لا الملك عندنا و ان كان في الحقير) لأن معنى قوله هذا هو أن المعاطاة لا تفيد إلا الاباحة، لأنه سبب فعلي

و من المعلوم أن البيع يفيد الملكية، لأنه سبب قولي.

فالنتيجة أن المعاطاة لا تقوم مقام البيع.

(2) استدراك عما افاده آنفا في ص 147: فلا يحكم بترتب الاثر المقصود عليها.

خلاصته أنه إذا قام دليل على صحة ترتب الاثر و هو النقل و الانتقال على أي سبب من الأسباب و ان كان فعلا كالمعاطاة نحكم بصحة هذا الاثر و إن لم يكن مقصودا للمتعاطيين كالاباحة، حيث إن المقصود من المتعاطيين التمليك.

(3) هذا هو الطريق الثاني. و هو الرد النقضي على ما افاده الشيخ

ص: 148

فإنهم (1) اطبقوا على أن عقد المعاوضة اذا كان فاسدا يؤثر في ضمان كل من العوضين القيمة، لافادة العقد الفاسد الضمان عندهم فيما (2) يقتضيه صحيحه، مع أنهما (3) لم يقصدا إلا ضمان كل منهما بالآخر.

و توهم (4) أن دليلهم على ذلك قاعدة اليد مدفوع: بأنه لم يذكر

+++++++++++

كاشف الغطاء: من لزوم تبعية العقود للقصود، فاخذ شيخنا الانصاري في الموارد التي جاء فيها تخلف العقد عن القصد فعدها حرفيا.

و نحن نذكر كل واحد منها تحت رقمها الخاص عند ما يذكرها الشيخ.

(1) هذا (احد الموارد المتخلف فيها العقد عن القصد).

و المراد من عقد المعاوضة العقد المشتمل على الايجاب و القبول.

(2) كان الأنسب تبديل كلمة (فيما) بلفظة (كما)، لأنه في مقام اثبات الضمان للعقد الفاسد، فمقتضى الحال في التشبيه أن يقال: كما يقتضي هذا الضمان العقد الصحيح.

اللهم إلا أن يقال: إن الشيخ اراد من ضمان الفاسد اصل الضمان لا كيفيته.

(3) اى مع أن المتعاقدين بالعقد الفاسد غير قاصدين ضمان القيمة.

بل هما قاصدان ضمان كل منهما بالآخر: بمعنى أن البائع ضامن للمبيع اذا ظهر معيبا، أو مستحقا للغير، لا ضمان القيمة.

و كذلك المشتري ضامن للثمن لو ظهر معيبا، أو مستحقا للغير، لا ضمان القيمة، فضمان القيمة غير مقصود لهما، فما قصد و هو ضمان كل منهما بالآخر لم يقع، و ما وقع و هو ضمان القيمة لم يقصد، فتخلف العقد عن المقصود غير بعيد.

لا يخفى أن المراد من أن العقود تابعة للقصود العقود الصحية، لا الفاسدة

(4) دفع وهم

ص: 149

هذا الوجه (1) إلا بعضهم معطوفا على الوجه الاول: و هو اقدامهما على الضمان فلاحظ المسالك.

و كذا (2) الشرط الفاسد لم يقصد المعاملة إلا مقرونة به غير

+++++++++++

حاصل الوهم: أن ضمان القيمة في العقد الفاسد هو لأجل مقتضى قاعدة على اليد ما أخذت حتى تؤدي، لا لأجل أن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده حتى يقال: إن القاعدة الكلية: و هو أن العقود تابعة للقصود قد انخرمت.

(1) جواب عن الوهم المذكور.

خلاصته: أنه لم يذكر احد من الفقهاء أن سبب الضمان هنا قاعدة على اليد ما اخذت حتى تؤدي.

نعم ذكر بعض الفقهاء هذه القاعدة عند ما عطفها على الوجه الاول و هو إقدام المتعاطيين على الضمان فتخيل من هذا العطف أن وجه الضمان هو هذه القاعدة.

و الباء في بأنه لم يذكر بيان لكيفية الجواب عن الوهم.

(2) (هذا ثاني الموارد التي تخلف العقد فيها عن القصد)

و خلاصته؛ أن الانسان لو شرط في ضمن العقد شرطا فاسدا كبيع الدار بشرط أن لا يستفاد منها.

أو تزويج المرأة بشرط أن لا يقاربها فلا يقع الشرط و صح العقد، لأن الشرط الفاسد غير مفسد، مع أن العاقد لم يقصد العقد إلا مقرونا بالشرط الفاسد.

فيلزم أن ما قصد و هو العقد الفاسد لم يقع، و ما وقع و هو العقد الصحيح لم يقصد.

ص: 150

مفسد عند اكثر القدماء

و بيع (1) ما يملك و ما لا يملك صحيح عند الكل.

و بيع (2) الغاصب لنفسه يقع للمالك مع اجازته على قول كثير و ترك (3) ذكر الاجل في العقد المقصود به الانقطاع يجعله دائما على قول نسبه في المسالك، و كشف اللثام الى المشهور.

+++++++++++

(1) (هذا ثالث الموارد التي تحلف العقد فيها عن القصد).

و خلاصته: أن بيع ما يملك كالغنم و البقر مثلا منضما مع ما لا يملك كالكلب و الخنزير يقع البيع صحيحا بالنسبة الى ما يملك، و لا يقع البيع صحيحا بالنسبة الى ما لا يملك.

فيلزم أن ما قصد و هو البيع جميعا و منضما لم يقع، و ما وقع و هو بيع ما يملك فقط لم يقصد.

(2) (هذا رابع الموارد التي تخلف العقد فيها عن القصد).

و خلاصته: أن بيع الغاصب، أو الفضولي لنفسه يقع للمالك اذا اجاز البائع البيع.

فيلزم أن ما قصد و هو بيع الغاصب، أو الفضولي لنفسه لم يقع و ما وقع و هو البيع للمالك بعد اجازته لم يقصد.

(3) (هذا خامس الموارد التي تخلف العقد فيها عن القصد).

و خلاصته أن ذكر المدة في العقد المنقطع المعبر عنه ب: (الزواج الموقت) مشروط في صحته و وقوعه.

فلو عقد عليها و هو يريد الزواج الموقت و ترك ذكر الاجل و هي المدة المعينة انقلب العقد الى الدائم، فيلزم حينئذ أن ما قصد و هو عقد المتعة لم يقع، و ما وقع و هو العقد الدائم لم يقصد

ص: 151

نعم (1) الفرق بين العقود، و ما نحن فيه: أن التخلف عن المقصود يحتاج الى الدليل المخرج عن أدلة صحة العقود.

و فيما نحن فيه (2) عدم الترتب (3) مطابق للاصل (4)

و أما (5) ما ذكره من لزوم كون إرادة التصرف مملكا فلا بأس

+++++++++++

(1) استدراك عما افاده: من أن تخلف العقود عن القصود كثير كما عرفت في الأمثلة المذكورة.

و خلاصته: أنه فرق بين العقود المتخلفة عن القصود، و بين ما نحن فيه و هي المعاطاة، لأن التخلف في العقود لا يترتب عليه فساد: من بطلان المعاوضة، لقيام الدليل على صحة مثل هذا التخلف كما عرفت في الأمثلة المذكورة.

أما فيما نحن فيه: و هو المعاطاة فلمّا لم يقم دليل على صحة التخلف فيه فيحكم ببطلانه لو تخلف عن القصد، للاصل الذي هو الاستصحاب اى استصحاب كل من المتعاطيين ملكية ما اعطاه لصاحبه عند التخلف عن القصد.

كما لو تعاطيا على بيع (اللمعة الدمشقية) بالطبعة الجديدة من طبعتنا فاعطيت اللمعة المطبوعة بالطبعة القديمة مكانها فقد بطل التعاطي، لتخلفه عن القصد اذ لم يقم على صحته دليل.

(2) و هي المعاطاة المتخلفة عن القصد كما عرفت آنفا.

(3) اي ترتب الاثر الذي هو النقل و الانتقال.

(4) و هو الاستصحاب كما عرفت عند قولنا: اى استصحاب كل من المتعاطيين.

(5) هذا رد على القاعدة الثانية من القواعد الثمانية الجديدة التي

ص: 152

بالتزامه اذا كان (1) مقتضى الجمع بين الأصل (2)

+++++++++++

افادها كاشف الغطاء و اشار الشيخ إليها في ص 119 بقوله: و منها أن يكون إرادة التصرف.

و خلاصته أن في المأخوذ بالمعاطاة أدلة ثلاثة متناقضات ظاهرا.

(الاول): الاصل الذي هو استصحاب بقاء ملكية كل من العوضين على ما كان، للشك في انتقال الملك الى المتعاطيين بالتعاطي فيستصحب بقاؤه

(الثاني): دليل جواز التصرف المطلق المستفاد من المعاطاة، لأن المتعاطيين يقصدان من تعاطيهما الاباحة المطلقة اى مطلق التصرف.

(الثالث): توقف التصرفات المالكة على الملك كالعتق و الوقف و البيع و الوطي.

فهذه أدلة ثلاثة متناقضات، لأن الأول يصرح ببقاء المأخوذ بالمعاطاة على ملك صاحبه، و الثاني يصرح بجواز مطلق التصرف في المأخوذ بالمعاطاة حتى المتوقفة على الملك، و الثالث يصرح بتوقف التصرفات المالكة المذكورة على الملك، فلا يجوز التصرف فيها بالمعاطاة.

فمقتضى الجمع بينها هو الالتزام بالملكية الآنية في التصرفات المتوقفة على الملك حتى لا يلزم محذور ابدا.

(1) اسم كان يرجع الى كلمة (بالتزامه) اي اذا كان الالتزام المذكور: و هو كون إرادة التصرف من المملكات هو مقتضى الجمع بين الأدلة الثلاثة المتناقضة فلا بأس بهذا الالتزام كما عرفت آنفا.

(2) هذا هو الدليل الأول من الأدلة الثلاثة المتناقضة المراد منه الاستصحاب و قد اشرنا إليه بقولنا: الاول الأصل الذي هو الاستصحاب.

ص: 153

و دليل (1) جواز تصرف المطلق، و أدلة (2) توقف بعض التصرفات على الملك، فيكون (3) كتصرف ذي الخيار، و الواهب (4) فيما انتقل عنهما بالوطي (5) و البيع و العتق، و شبههما (6)

و أما (7) ما ذكره من تعلق الأخماس و الزكوات الى آخر ما ذكره فهو استبعاد محض.

+++++++++++

(1) هذا هو الدليل الثاني من الأدلة الثلاثة المتناقضة. و قد اشرنا إليه بقولنا في ص 153: الثاني دليل جواز

(2) هذا هو الدليل الثالث من الأدلة الثلاثة المتناقضة. و قد اشرنا إليه بقولنا في ص 153: الثالث توقف التصرف.

(3) الفاء تفريع على ما افاده: من عدم البأس بالالتزام بكون إرادة التصرف من المملكات.

و خلاصته: أن الالتزام بكون إرادة التصرف من المملكات في المأخوذ بالمعاطاة يكون من قبيل تصرف ذي الخيار في ماله أيام خياره كمن باع داره لزيد بعد أن باعها لعمرو عند مدة الخيار له لو جعله لنفسه، فإن البيع الثاني كاشف عن رفع اليد عن بيع الاول و ابطاله.

(4) أي تكون إرادة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة من قبيل تصرف الواهب في هبته اذا لم تكن الهبة بعوض، أو بذي رحم، فتصرف الواهب في هبته دليل على رجوعه من هبته.

(5) الباء بيان لكيفية تصرف ذي الخيار في ماله، و الواهب في هبته اى التصرف المذكور يكون بسبب الوطي، أو البيع.

(6) اى شبه الوطي و البيع و العتق و هو الوقف، فإن الوقف كاشف عن رجوع البائع عن بيعه، و الواهب عن هبته.

(7) هذا رد على القاعدة الثالثة الجديدة المشار إليها في ص 120

ص: 154

و دفعه (1)، بمخالفته للسيرة رجوع إليها (2)، مع أن (3) تعلق

+++++++++++

و خلاصته أن ما ذكره كاشف الغطاء، حول تعلق الأخماس و الزكوات و الاستطاعة الى آخره في ص 120 استبعادات محضة لا تترتب عليها مفسدة، لعدم المنافاة بين القول بافادة المعاطاة الاباحة المجردة مع قصد المتعاطيين التمليك، و بين القول بتعلق الأحكام المذكورة بما في اليد، لأن عرف المتشرعة يجري على ما في اليد المأخوذ بالمعاطاة كل ما يجري على الأملاك:

من تعلق الخمس و الزكاة و الاستطاعة، و غيرها من دون فرق بينهما، لتعاملهم مع المأخوذ بالمعاطاة تعامل الملك.

فلو لم يفد المأخوذ بالمعاطاة الملكية كيف اوجب العرف تعلق الخمس و الزكاة، و بقية المذكورات بما في أيديهم؟.

(1) في بعض نسخ المكاسب و دفعها بمخالفتها بتأنيث الضمير في الكلمتين، و لذا افاد المحقق الآملي في تقريرات استاذه المحقق النائيني في الجزء 1 ص 161: و اتيان الضمير مؤنثا مع تذكير مرجعه مسامحة.

و في بعض النسخ و دفعه بمخالفته بتذكير الضمير و هو الصواب كما اثبتناه.

و المعنى كما هو الظاهر من عبارة الشيخ: أن الذي دفع استبعاد كاشف الغطاء: بأن عدم تعلق الاخماس و الزكوات و الاستطاعة، و سائر ما ذكر بما في اليد مخالف للسيرة، حيث إن السيرة جرت على تعلق المذكورات بما في اليد، و أن ما في اليد و هو المأخوذ بالمعاطاة ملك: رجوع الى الاستدلال بالسيرة.

إذا فلا يكون ما افاده كاشف الغطاء مستلزما لقاعدة جديدة.

(2) اى الى السيرة كما عرفت.

(3) هذا ترق من الشيخ في الرد على كاشف الغطاء فيما افاده

ص: 155

الاستطاعة الموجبة للحج، و تحقق الغنى المانع عن استحقاق الزكاة لا يتوقفان على الملك.

و أما (1) كون التصرف مملكا للجانب الآخر فقد ظهر جوابه (2)

+++++++++++

من تعلق الأخماس و الزكوات و الاستطاعة بما في اليد لو قلنا بافادة المعاطاة الاباحة المجردة.

و خلاصته: أنه بالإضافة الى ما ذكرناه في الرد: من ان ما افاده كاشف الغطاء استبعادات محضة: أن صفة الغنى و الاستطاعة غير متوقفة على الملك، لأن الانسان يمكن أن يكون مستطيعا بما في يده الذي اخذه بالمعاطاة، أو غنيا بواسطته.

لكنه لا يملك شيئا كما في البذل، فإن المبذول له يكون مستطيعا بمجرد البذل و ان لم يكن مالكا لشيء من حطام الدنيا و زخارفها.

و كذا لا مانع من تعلق الزكاة بما في اليد، و في عين الحال يحرم على من تعلق الزكاة بما في يده اخذ الزكاة و ان لم يكن مالكا لشيء فصفة الغنى المانعة من اخذ الزكاة لا تتوقف على الملك، لأن صاحب المال قد اباح للآخذ بالمعاطاة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك التي منها اعطاء الزكاة.

(1) هذا رد على القاعدة الرابعة من القواعد الثمانية الجديدة التي افادها الشيخ كاشف الغطاء في ص 134

(2) اى جواب هذا الاشكال عند قوله ص 152: فلا بأس بالتزامه اذا كان مقتضى الجمع.

و قد عرفت الجواب، و كيفية الجمع عند قولنا في ص 153:

و خلاصة الرد أن هنا ادلة ثلاثة.

ص: 156

و أما (1)، كون التلف مملكا للجانبين فإن ثبت باجماع، أو سيرة كما هو الظاهر كان كل من المالين (2)، مضمونا بعوضه فيكون تلفه في يد كل منهما من ماله مضمونا بعوضه.

نظير (3)، تلف المبيع قبل قبضه في يد البائع، لأن (4)، هذا

+++++++++++

(1) هذا رد على القاعدة الخامسة الجديدة المشار إليها في ص 136:

و خلاصته: أن المنشأ في كون التلف السماوي مملكا للجانبين اذا كان هو الاجماع، أو سيرة المتشرعة كما هو الظاهر من كلمات الأصحاب في هذه المجالات فلا مانع من القول بأن كل واحد من المالين يكون مضمونا بعوضه الذي هو المسمى.

فكل واحد من المتعاطيين يكون ضامنا بالعوض لما في يده، فيكون التلف من ماله و ان كان سبب التلف هو السبب السماوي.

(2) اي المالين الذين تعاطيا عليهما كما عرفت.

(3) هذا تمثيل لإمكان القول بكون التلف السماوي مملكا، اى ضمان كل واحد من المتعاطيين بالعوض الذي هو المسمى نظير تلف المبيع قبل اقباضه للمشتري.

فكما أن التلف هناك من البائع، كذلك هنا يكون التلف من كل واحد من المتعاطيين، و ضمان العوض عليهما.

(4) و هو أن كلا من المالين يكون مضمونا بعوضه، و يكون التلف من مال كل من المتعاطيين هو مقتضى الجمع بين الأدلة الثلاثة:

و هو الاجماع الذي يثبت عدم ضمان المأخوذ بالمعاطاة اذا تلف لا بالمثل، و لا بالقيمة، و لا بالمسمى.

و عموم قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: (على اليد ما اخذت حتى تؤدي)

ص: 157

هو مقتضى الجمع بين هذا الاجماع، و بين عموم على اليد ما اخذت، و بين أصالة (1) عدم الملك إلا في الزمان المتيقن وقوعه فيه توضيحه (2):

أن الاجماع لما دل على عدم ضمانه بمثله، أو قيمته حكم بكون التلف من مال ذى اليد، رعاية (3)، لعموم على اليد ما اخذت.

فذلك الاجماع مع العموم المذكور بمنزلة الرواية في أن تلف المبيع

+++++++++++

فإن عمومه يشمل حتى مثل المأخوذ بالمعاطاة: من حيث الضمان بالمثل أو القيمة، أو المسمى.

و استصحاب بقاء كل من المالين على ملك صاحبه قبل تلفه إلا في زمن التلف الذي هو المتيقن من الضمان، لعدم بقاء ملك لكل منها حتى يستصحب.

فهذه الأدلة الثلاثة المتناقضة هي الباعثة لكون تلف المأخوذ بالمعاطاة ضمانه على كل واحد من المتعاطيين.

(1) و هو الاستصحاب الذي عرفته آنفا.

(2) اى توضيح أن ضمان كل من المأخوذ بالمعاطاة على كل واحد من المتعاطيين، و أن تلفه على كل واحد منهما هو مقتضى الجمع بين الأدلة الثلاثة المذكورة:

و قد عرفت شرح هذا التوضيح في الهامش 4 من ص 157 عند قولنا:

و خلاصة الرد أن هنا.

(3) منصوب على المفعول لأجله اي الحكم بكون التلف من مال ذي اليد لأجل مراعاة قاعدة: على اليد ما اخذت.

فالنتيجة أن الاجماع، و عموم على اليد بمنزلة الرواية الواردة في أن تلف المبيع قبل إقباضه للمشتري من مال البائع.

ص: 158

قبل قبضه من مال بايعه. فاذا (1)، قدر التلف من مال ذي اليد فلا بد من أن يقدر في آخر أزمنة إمكان تقديره، رعاية (2) لأصالة عدم حدوث الملكية قبله.

كما (3) تقدر ملكية المبيع للبائع، و فسخ (4)

+++++++++++

(1) الفاء تفريع على ما افاده: من أن تلف المأخوذ بالمعاطاة يكون من مال ذي اليد الذي هو كل واحد من المتعاطيين.

اى في ضوء ما ذكرناه لك فلا بد من أن يفرض التلف في آخر لحظة من لحظات امكانه، و آخر اللحظة هي الحالة الوسيطة بين آخر دقيقة من حياة المأخوذ بالمعاطاة، و أول لحظة من لحظات فنائه و عدمه، فلا تحدث الملكية قبل التلف.

(2) منصوب على المفعول لاجله فهو تعليل لفرض ملكية ذي اليد للمال التالف الى آخر أزمنة امكان تلفه اي الفرض المذكور لاجل استصحاب بقاء ملكية كل من المالين على ملك صاحبه.

(3) تنظير لفرض التلف في آخر لحظة من لحظات امكانه اى ما نحن فيه: و هو تلف المأخوذ بالمعاطاة شبيه فرض ملكية المبيع فيما اذا تلف عند البائع اي قبل أن يقبضه للمشتري، فإنه يفرض تملك البائع للمبيع مقارنا للتلف الذي هو آخر أزمنة امكان التملك فيضمن المسمى اذا قبض الثمن من المشتري.

ثم لا يخفى عليك أن مقتضى كلام الشيخ أن تملك ذي اليد المال التالف إنما يكون مقارنا للتلف، لا قبله و لا بعده، لأن قبله لا يمكن، حيث يجري استصحاب بقاء ملكية صاحب المال، و بعده كذلك، لأن المال قد عدم و لم يبق منه شيء حتى يكون قابلا للتملك.

(4) بالرفع عطفا على نائب فاعل تقدر و هي كلمة (ملكية) اى

ص: 159

البيع من حين التلف، استصحابا (1)، لاثر العقد.

و أما (2) ما ذكر من صورة غصب المأخوذ بالمعاطاة فالظاهر على القول بالإباحة: أن لكل منهما (3)، المطالبة ما دام (4)، باقيا

+++++++++++

كما يقدر فسخ العقد من حين تلف المبيع فهو عطف تفسيري.

و كان الأنسب تقدم فسخ البيع على جملة تقدر ملكية المبيع، لأن لها التقدم الرتبي، حيث إن تملك البائع المبيع فرع فسخ العقد.

(1) منصوب على المفعول لاجله فهو تعليل لتملك البائع من حين التلف و هو آخر أزمنة امكان التملك اى القول بذلك لاجل استصحاب تملك المشتري المال بالعقد الصحيح الذي وقع البيع به: و هو اجتماع جميع شروط المتعاقدين و العوضين.

(2) رد على القاعدة السادسة الجديدة المشار إليها في ص 140

و حاصله: أن لكل من المتعاطيين مطالبة الغاصب ما غصبه ما دامت العين باقية في يده، أو تالفة عنده، لأن كل واحد منهما قد اباح لصاحبه التصرف فيما اعطاه له مقابل التصرف الذي هو يعطيه له.

فلما غصب الغاصب المأخوذ بالمعاطاة فقد منع كل واحد منهما التصرف فيما اخذه فلكل واحد منهما حق المطالبة من الغاصب.

هذا في صورة بقاء العين في يد الغاصب.

و أما في صورة تلف المأخوذ بالمعاطاة عنده فبناء على القول بأن التلف موجب للتمليك فيكون المطالب شخص المغصوب منه، لأنه قد ملك العين بسبب التلف فلا يلزم محذور ابدا.

(3) أي لكل من المتعاطيين مطالبة الغاصب كما عرفت آنفا.

(4) اى المال كما عرفت آنفا.

ص: 160

و اذا تلف فظاهر اطلاقهم التملك بالتلف (1) تلفه (2) من مال المغصوب منه.

نعم (3) لو قام اجماع كان تلفه من مال المالك (4) لو لم يتلف عوضه قبله (5)

و أما (6) ما ذكره من حكم النماء فظاهر المحكي عن بعض أن القائل بالإباحة لا يقول بانتقال النماء الى الآخذ، بل حكمه حكم اصله.

و يحتمل أن يحدث النماء في ملكه (7) بمجرد الاباحة.

+++++++++++

(1) حيث لم يقيد التلف في اطلاقات الفقهاء.

(2) بالرفع خبر للمبتدإ المتقدم و هو قوله: فظاهر.

(3) استدراك عما افاده: من أن تلف المأخوذ بالمعاطاة في يد الغاصب من مال المغصوب منه، لا من مال المالك الاول.

و خلاصته أنه لو قام اجماع على أن المطالب بالمال المغصوب هو المالك الاول عند غصبه سقطت المطالبة من المالك الثاني الذي هو المغصوب منه.

لكن مطالبة المالك الاول الغاصب مشروط بعدم تلف ما اخذه من صاحبه عنده قبل تلف المال.

(4) اى المالك الاول كما عرفت آنفا.

(5) اى قبل تلف المال كما عرفت آنفا.

(6) رد على القاعدة السابعة المشار إليها في ص 142

و خلاصته أن النماء المذكور تابع لحكم اصله فكما أن اصله مباح التصرف، كذلك النماء يكون مباح التصرف.

فالقائل بافادة المعاطاة الاباحة المجردة عن الملك مع قصد المتعاطيين التمليك لا يقول بانتقال النماء الى الآخذ و أنه ملك له.

(7) اي في ملك الآخذ بمجرد الاباحة.

ص: 161

ثم إنك بملاحظة ما ذكرنا تقدر على التخلص من سائر ما ذكره (1) مع أنه (2) رحمه اللّه لم يذكرها للاعتماد.

و الإنصاف أنها (3) استبعادات في محلها.

و بالجملة فالخروج عن أصالة عدم الملك (4)

+++++++++++

حاصل هذا الاحتمال أن النماء بمجرد حدوثه في يد الآخذ موجب لتملكه له و ان كانت العين لا تزال باقية على الاباحة.

و يحتمل أن يراد من حدوث النماء في ملك الآخذ: أن حدوثه موجب لتملك العين فيكون النماء حادثا في ملكه تبعا لتملك العين.

فكما أن العين صارت ملكا له بموجب النماء كذلك النماء صار ملكا له.

و هذا الاحتمال قد استشكل فيه (كاشف الغطاء) بقوله في ص 142: إن النماء الحادث قبل التصرف إن جعلنا حدوثه مملكا له دون العين فبعيد، و معها فكذلك، و قد ذكرنا وجه البعد في الهامش 2 ص 143

(1) و هو (كاشف الغطاء): من الاشكالات الواردة على القول بالملكية المتزلزلة و هي القاعدة الثامنة المشار إليها في ص 143

(2) اي مع أن (كاشف الغطاء) لم يذكر تلك الوجوه و الاشكالات لأن يعتمد عليها، بل ذكرها لبيان ترتب هذه المفاسد على القول بالملكية المتزلزلة.

(3) اى تلك المفاسد المذكورة في كلام (كاشف الغطاء) و ان كانت كلها استبعادات محضة، إلا أنها في محلها.

(4) كما افاده القائل بأن المعاطاة تفيد الاباحة المجردة و هو احد القولين في المعاطاة.

ص: 162

المعتضدة (1)، بالشهرة المحققة الى زمان المحقق الثاني، و بالاتفاق (2)، المدعى في الغنية، و القواعد (3) هنا، و في المسالك (4) في مسألة توقف الهبة على الايجاب و القبول. مشكل (5)

و رفع (6)

+++++++++++

و المراد من الاصل هنا الاستصحاب، حيث إن المأخوذ بالمعاطاة كان قبل المعاطاة ملكا لصاحبه فبعد حصول المعاطاة نشك في تملك الآخذ له فنستصحب الملكية السابقة لصاحبه كما عرفت.

(1) بالجر صفة لأصالة اى أصالة عدم الملك المعتضدة بالشهرة الموجودة الى زمان المحقق الثاني من عدم افادة المعاطاة الملك.

و لا يخفى أن الموجود في الغنية لفظ الاجماع، لا الاتفاق كما عرفت

(2) أى أصالة عدم الملك معتضدة بالاتفاق المدعى أيضا في المسالك بقوله: تتوقف الهبة على الايجاب و القبول بالاتفاق.

فاذا كانت الهبة التي هي من أضعف العقود و أسهلها متوقفة على الايجاب و القبول فالبيع بطريق أولى يتوقف على ذلك

(3) أي و بالاتفاق المدعى في القواعد في باب المعاطاة

(4) اى و بالاتفاق المدعى في المسالك.

فكلمة عندنا تعطي معنى الاتفاق.

(5) خبر للمبتدإ المتقدم و هو قوله: فالخروج اى الخروج مشكل

(6) هذا تأييد للقول الثاني: و هو افادة المعاطاة الملكية في الجملة و هي الملكية المتزلزلة كما افادها المحقق الكركي.

و خلاصته أن رفع اليد عن عموم أدلة البيع الدالة على أن مطلق العقد سواء أ كان باللفظ أم بالفعل بيع أشكل، فان قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ

ص: 163

اليد عن عموم أدلة البيع و الهبة، و نحوهما (1)، المعتضد (2)، بالسيرة القطعية المستمرة، و بدعوى (3) الاتفاق المتقدم عن المحقق الثاني، بناء (4)

+++++++++++

اَلْبَيْعُ ، و قوله إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ يشمل التعامل الفعلي أيضا.

و من الواضح أن المعاطاة احد أفراد البيع و مصاديقه، و احد مصاديق التجارة فتشمله الكبرى الكلية الواقعة في الآيتين الكريمتين.

و كذا من الواضح أن أدلة الهبة مطلقة ليس فيها تقييد باختصاصها بالصيغة فتشمل المعاطاة.

راجع (وسائل الشيعة) الجزء 13 من ص 332 الى ص 345.

كتاب الهبات. الأحاديث.

(1) اى و نحو البيع و الهبة و هي أدلة الاجارة و العارية و الوكالة و الوديعة.

راجع المصدر نفسه في أبوابها.

(2) بالجر صفة لكلمة عموم اى عموم أدلة البيع و الهبة و الاجارة و الوكالة و الوديعة المعتضد بالسيرة القطعية من زمن (الرسول الأعظم) صلى اللّه عليه و آله و سلم الى زماننا هذا، حيث كان المسلمون كافة يعاملون في جميع معاملاتهم: من البيع و الهبة و الاجارة و الوكالة و الوديعة بدون ايجاب و قبول.

(3) اي العموم المذكور معتضد أيضا بدعوى الاتفاق المتقدم عن المحقق الثاني بقوله في ص 88: و قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ يتناولها، لأنها بيع بالاتفاق.

(4) اى افادة المعاطاة الملكية في دعوى المحقق الكركي الاتفاق مبني

ص: 164

على تأويله لكلمات القائلين بالإباحة أشكل (1)

فالقول الثاني (2) لا يخلو عن قوة

هل المعاطاة لازمة أم جائزة

اشارة

و عليه (3)

+++++++++++

على تأويل المحقق الاباحة المجردة الواقعة في كلمات الفقهاء: على الملكية المتزلزلة.

(1) بالرفع خبر للمبتدإ المتقدم و هو قوله: و رفع اليد اى رفع اليد عن العموم المذكور أشكل من الخروج عن أصالة عدم الملك.

فذاك مشكل و هذا أشكل كما عرفت وجه المشكلية و الأشكلية.

(2) هذا رأي الشيخ في المعاطاة اي القول الثاني و هي افادة المعاطاة الملكية لا يخلو عن قوة كما ذهب إليه المحقق الكركي.

(3) اي و على القول الثاني فهل الملكية المستفادة من المعاطاة لازمة ابتداء و من حين جريان المعاملة و وقوعها، سواء أ كان هناك لفظ أم لا كما افاد هذا المعنى (الشيخ المفيد)؟

أو أن الملكية لازمة بشرط كون الدال على التراضي من الطرفين لفظا، سواء أ كان عربيا أم غير عربي كما حكي هذا المعنى عن (الشهيد الثاني)؟

أو أن الملكية المستفادة من المعاطاة غير لازمة مطلقا، سواء أ كان هناك لفظ دال على التراضي أم لا؟ فيجوز لكل من المتعاطيين الرجوع في ماله ما دام باقيا كما ذهب الى هذا المعنى اكثر القائلين بالملك، بل كلهم عدا من عرفت الذي قال بالملكية اللازمة (كالشيخ المفيد)

فهنا أقوال ثلاثة:

(الاول): اللزوم مطلقا، سواء أ كان هناك لفظ أم لا

هذا مذهب الشيخ المفيد و من يقول بمقالته.

ص: 165

فهل هي لازمة ابتداء (1) مطلقا كما حكي عن ظاهر المفيد، أو بشرط (2) كون الدال على التراضي لفظا كما حكي عن بعض معاصري الشهيد الثاني و قواه جماعة من متأخري المحدثين.

أو هي (3) غير لازمة مطلقا فيجوز لكل منهما الرجوع في ماله كما عليه اكثر القائلين بالملك، بل كلهم عدا من عرفت (4): وجوه (5)

مقتضى القاعدة اللزوم
اشارة

أوفقها (6)

+++++++++++

(الثاني) عدم اللزوم مطلقا، سواء أ كان هناك لفظ أم لا

هذا مذهب اكثر القائلين بالملكية.

(الثالث): اللزوم بشرط كون الدال على التراضي لفظا.

و قد ذهب الى هذا (الشهيد الثاني) و من يقول بمقالته.

(1) اى من حين جريان التعامل و وقوعه، سواء أ كان هناك لفظ أم لا كما عرفت ذلك عند قولنا في ص 165: سواء أ كان

و هذا معنى قوله: مطلقا.

(2) أي أن المعاطاة لازمة بشرط كون الدال على التراضي لفظا

(3) اى الملكية غير لازمة مطلقا، سواء أ كان هناك لفظ أم لا كما عرفت ذلك عند قولنا في ص 165: أو أن الملكية المستفادة.

(4) و هو (شيخ الامة الشيخ المفيد) عطر اللّه مرقده كما عرفت ذلك عند قوله: اللزوم مطلقا كما هو ظاهر المفيد.

(5) مبتدأ خبره محذوف اى هاهنا وجوه.

(6) هذا مختار الشيخ و رايه في المعاطاة اى الأنسب بالقواعد الفقهية المسلمة هو القول الاول: و هي الملكية اللازمة مطلقا، سواء أ كان لفظ كقولك: خذه أم لا، بل يكون هناك مجرد فعل.

ص: 166

بالقواعد هو الاول، بناء (1) على أصالة (2)

+++++++++++

(1) منصوب على المفعول لاجله فهو تعليل لكون الوجه الاول أنسب و أوفق بالقواعد الفقهية.

من هنا يأخذ الشيخ في الاستدلال على مدعاه: و هي افادة المعاطاة الملكية اللازمة مطلقا.

و الأدلة التي اقامها الشيخ لاثبات مدعاه تسعة حسب ما عرفناها نحن و ان كان الشيخ قدس اللّه نفسه في الامر السادس يصرح أنها ثمانية.

لكن عند ما نشرحها يتضح لك الامر، و نشير الى كل واحد منها عند ما يذكرها

(2) هذا اوّل الأدلة

اختلفت كلمات فقهائنا الكرام في المراد من الاصل هنا.

(قيل): هو مقتضى الأدلة الشرعية التي دلت على لزوم جميع العقود و المعاهدات.

و هي الآيات و الأخبار الآتية.

(و قيل): هو الاستصحاب.

(و قيل): هو الاصل العقلائي و بناؤهم على ذلك.

و هذا هو الحق في المقام كما اختاره سيدنا الاستاذ (السيد البجنوردي) قدس اللّه نفسه الزكية و افاده علينا عند ما كنا نحضر معهد درسه الشريف في (الجامع الطوسي) قبل تجديد بنايته، فنحن نذكر خلاصة ما استفدناه منه طيب اللّه رمسه.

أليك الخلاصة.

قال قدس اللّه نفسه الزكية:

ص: 167

..........

+++++++++++

المراد من الاصل هو الاصل العقلائي الذي جرى ديدن العقلاء من العرف في جميع تعاملهم و عقودهم و عهودهم على لزوم الوفاء و البقاء عند التزاماتهم، و يرون أن رفع اليد عما التزموا به: من العقود و العهود و التعامل ناقضا لذلك الالتزام، و مخالفته من أكبر العيوب و المفاسد، و عدم الاعتناء به، من الصفات الذميمة، و العدول و الرجوع عنه خلف و نقض لما التزموا به و الخلف و النقض قبيح قبحه العقلاء في محاوراتهم و أنديتهم.

كل ذلك ليس إلا لاشتغال ذممهم بتلك العهود و العقود الملتزمة.

و نرى في الخارج أن الشارع حثهم على ذلك و أيدهم و لم نر منعا منه في جميع خطاباته و نواهيه.

و الخلاصة أن العرف و العقلاء يرون الالتزام بشيء لشخص واجب الأداء لا محالة، لأنهم يرون أن التزامهم لطرفهم لشيء هو تمليك له يتصرف فيه بأي نحو شاء و اراد من أنحاء التصرفات، و يكون ذلك الشيء ملكا له بسبب التمليك الحاصل من الالتزام المذكور.

كما لو وهب شخص لشخص شيئا ليس للواهب الرجوع فيه و لا سيما اذا تصرف فيه و أتلفه، و ليس على الموهوب له ضمان، و لا حق على الواهب أن يضمنه.

ففيما نحن فيه لو التزم شخص للغير بشيء يرى العقلاء وجوب الوفاء به، و للملتزم له حق الزام الملتزم بالوفاء، لأنه بالتزامه ملّك الشخص الآخر و لهذا لو رفع الملتزم له يده عن حقه لا يكون الملتزم بعد ذلك ملزما بالوفاء و لا يعد ناقضا لعهده و عقده حتى يقبحه العقلاء، و ليس هذا إلا لبناء العقلاء على ذلك قديما و حديثا من صدر الاسلام الى يومنا هذا في جميع الأعصار و الأدوار.

ص: 168

اللزوم في الملك و للشك (1) في زواله بمجرد رجوع مالكه الاصلي

و دعوى (2) أن الثابت هو الملك المشترك بين المتزلزل و المستقر

+++++++++++

ثم إن المراد من الالتزام الواجب الوفاء هو الالتزام في ضمن عهد و عقد، لا الالتزام البدوي.

ثم لا يخفى عليك أن العقد على قسمين:

(الاول): العقد الاذني الذي هو عبارة عن مجرد اذن احد للآخر في شيء من الأشياء كالعارية و الوكالة.

(الثاني): العقد العهدي الذي هو عبارة عن العهد المؤكد، فوجوب الوفاء بالالتزام إنما هو في العقد العهدي، لا الاذني، لأنه عقد شكلي بصورة العقد، و إنما قيل له العقد، لكون الاذن فيه بحكم الايجاب، و رضى الطرف الآخر بهذا الامر بحكم القبول، و لذلك اطلق العقد عليه مجازا، لا حقيقة، لأنه ليس تعهد في البين حقيقة.

هذه خلاصة ما استفدناه من مبحث درسه الشريف قدس اللّه نفسه

و للبحث صلة طويلة مفيدة جدا اذا اردت الإحاطة عليها فراجع كتابه: (القواعد الفقهية) الجزء 5. من ص 162 - الى 209

(1) هذا هو الدليل الثاني من الأدلة و هو الاستصحاب

و خلاصته: أنه لو رجع احد المتعاطيين فيما اعطاه للآخر ازاء ما يعطيه هو له فنشك في زوال الملكية الثابتة بالأصل العقلائي الذي ذكرناه لك فنجري استصحاب تلك الملكية الثابتة التي جاءت من قبل العقد الفعلي و هي المعاطاة، حيث إن أركان الاستصحاب: من اليقين السابق، و الشك في اللاحق، و إحراز الموضوع: موجودة هنا.

(2) خلاصة هذه الدعوى أنه لو قيل: إن المسلم و الثابت في الملكية

ص: 169

و المفروض انتفاء الفرد الاول (1) بعد الرجوع، و الفرد الثاني (2) كان مشكوك الحدوث من أول الامر فلا ينفع الاستصحاب (3).

بل ربما يزاد (4) استصحاب بقاء علقة المالك الاول: مدفوعة (5)

+++++++++++

المستفادة من المعاطاة هي الملكية المشتركة بين المستقرة و المتزلزلة، لا الملكية المستقرة بوحدها، و لا الملكية المتزلزلة بوحدها، اذ الاولى مشكوك الحدوث من بداية وقوع المعاطاة، لعدم العلم بوقوع أي فرد من فردي الملكية حتى يجري استصحاب بقاء الملكية بعد رجوع احد المتعاطيين فيما اعطاه للآخر.

بل الاستصحاب هنا بالعكس اى يستصحب بقاء علقة المالك الأول، لأن أركان الاستصحاب التي ذكرناه لك مفقودة بسبب رجوع احد المتعاطيين عما اعطاه للآخر.

(1) و هي الملكية المتزلزلة كما عرفت.

(2) و هي الملكية المستقرة كما عرفت.

(3) اى استصحاب بقاء الملكية كما عرفت عند قولنا في ص 169، هذا هو الدليل الثاني.

(4) اى يكون الاستصحاب بالعكس كما عرفت معنى ذلك عند قولنا: بل الاستصحاب هنا بالعكس.

(5) جواب عن الدعوى المذكورة.

و حاصله: أن انقسام الملك الى الفردين المتضادين: الملكية المستقرة و الملكية المتزلزلة ليس من جهة الاختلاف في حقيقة الملك و مفهومه و ماهيته حتى يقسّم الى تلك تارة، و الى هذه اخرى كما هو الحال في الانسان و الفرس، حيث إنهما مختلفا الحقيقة في الفصل فيقسمان الى هذين الفردين

ص: 170

مضافا (1) إلى امكان دعوى كفاية تحقق القدر المشترك في الاستصحاب

+++++++++++

بل الانقسام الى الفردين المذكورين باعتبار حكم الشارع على الملك بالزوال طورا لو رجع المالك الاصلي الذي هو احد المتعاطيين و الذي اعطى ماله لصاحبه بالمعاطاة.

و طورا بالثبوت و الاستقرار كما اذا لم يرجع المالك الاصلي عما اعطاه لصاحبه بالمعاطاة.

ثم إن منشأ هذا الانقسام الى القسمين المذكورين: اختلاف حقيقة السبب المملك.

فإن من السبب ما يقطع علقة المالك من المبيع راسا و بتاتا، و علقة المشتري من الثمن راسا و بتاتا كما في بيع المجلس بعد الافتراق.

و من السبب ما لا يقطع علقة المالك لا عن المثمن، و لا عن الثمن كما اذا اشترط البيعان الخيار لكل واحد منهما، أو بيع حيوان بحيوان.

و من السبب ما يقطع علقة المالكية عن احدهما، دون الآخر كما في خيار الحيوان، فإن العلقة لا تنقطع إلا بعد مضي ثلاثة أيام عن بيع الحيوان اذا كان المثمن حيوانا، و الثمن نقدا، أو بالعكس.

ثم لا يخفى أن انقسام الملك الى المستقر و المتزلزل من تعابير الفقهاء، و ليس من تعبير الشارع.

(1) اي بالإضافة الى الجواب المذكور لنا دليل آخر على افادة الاستصحاب الملكية في المقام.

و خلاصته أن القدر المشترك الذي هو كلي الملكية يمكن جريانه في الاستصحاب و نقول بوجوده و إمكانه، و ليس الامر كما ذكره القائل:

بأنه لا ينفع الاستصحاب بعد انتفاء الملكية المتزلزلة برجوع المالك الاصلي

ص: 171

فتأمل (1): بأن (2) انقسام الملك الى المتزلزل و المستقر ليس باعتبار اختلاف في حقيقته (3) و إنما هو (4) باعتبار حكم الشارع عليه في بعض المقامات (5) بالزوال برجوع المالك الاصلي (6)

و منشأ هذا الاختلاف (7) اختلاف حقيقة السبب المملك (8)

+++++++++++

و بعد مشكوكية حدوث الفرد الثاني الذي هي الملكية المستقرة من بداية الامر

(1) وجه التأمل: أن الكلي بما هو كلي طبيعي لا يحصل في الخارج إلا في ضمن أفراده، و حصول أي فردي الملكية: الملكية المتزلزلة، و الملكية المستقرة غير معلوم، لأنه إن حصل الفرد المتزلزل فلا يجري الاستصحاب فيه كما عرفت في الدعوى.

و إن حصل الفرد المستقر فلا يحتاج بقاؤه الى الاستصحاب.

(2) الجار و المجرور متعلق بقوله: مدفوعة. و الباء بيان لكيفية الدفع كما عرفته عند قولنا في ص 170: و حاصله.

(3) اي في حقيقة الملك كما عرفت آنفا.

(4) اى هذا الانقسام الى الفردين المذكورين.

(5) كما عرفت في الهامش 5 من ص 170-171 عند قولنا: فإن من السبب ما يقطع الى آخر ما ذكرناه هناك.

(6) الذي هو احد المتعاطيين كما عرفت، و لو لا رجوعه لكان الملك مستقرا ثابتا.

(7) و هو انقسام الملكية الى المتزلزلة و المستقرة كما عرفت.

(8) اذ قد عرفت في الهامش 5 من ص 170-171 أن من السبب ما يقطع علقة المالك راسا و بتاتا.

ص: 172

لا اختلاف حقيقة الملك (1)

فجواز الرجوع و عدمه من الأحكام الشرعية للسبب، لا من الخصوصيات المأخوذة في المسبب (2)

و يدل عليه (3)

+++++++++++

و من السبب ما لا يقطع علقة المالك كما في بيع الحيوان بالحيوان الى آخر ما ذكرناه هناك.

(1) فإن حقيقة الملك و ماهيته كما عرفت شيء واحد، لا اثنينية فيها

(2) فإن الملكية التي هو السبب لو حصلت بالسبب المذكور لم يجز الرجوع للمالك الاصلي.

و لو حصلت بنوع آخر من السبب يجوز للمالك الرجوع في ماله ما دامت العين باقية، فالمؤثر في جواز الرجوع و عدمه: هي نوعية السبب لا نوعية الملكية حتى يقال: إنها مستقرة و متزلزلة.

(3) اى على ما ادعيناه: و هو أن منشأ الاختلاف في انقسام الملك الى المستقر و المتزلزل هو الاختلاف في حقيقة السبب، لا الاختلاف في حقيقة المسبب.

من هنا الى آخر قوله: على طبق قصود المتعاطيين يروم الشيخ أن يستدل على مدعاه.

و نحن نشرح خلاصة ما افاده في هذا المقام.

فنقول: إن الاستقرار و التزلزل لو كانا من خصوصيات الملك و لوازمه فلا بد أن تكون تلك الخصوصية إما من ناحية المالك و جعله، أو من ناحية الشارع.

فإن قلنا: إن التخصص باحدى الخصوصيتين المذكورتين جاءت

ص: 173

مع (1) أنه يكفي في الاستصحاب الشك في أن اللزوم من خصوصيات الملك، أو من لوازم السبب المملك، و مع أن المحسوس بالوجدان أن إنشاء

+++++++++++

من ناحية المالك و جعله: بمعنى أنه أوجدها كان الواجب عليه التفصيل بين أنواع التمليك و أقسامه: بأن يقول:

(منها): ما يوجب الملكية المستقرة اللازمة كما اذا قصدها المالك من حين التمليك.

(و منها): ما يوجب الملكية المتزلزلة كما اذا قصدها المالك من حين التمليك.

(و منها): ما لا يوجب لا ذاك و لا ذا.

و هذا التفصيل يكون بحسب قصد رجوع المالك عن ملكه، و عدم قصد الرجوع.

فإن قصد الرجوع حصلت الملكية المتزلزلة، و إن لم يقصد حصلت الملكية المستقرة، و ان لم يقصدهما لم يحصل أيهما.

فالتزلزل و الاستقرار دائران مدار قصد الرجوع و عدمه.

و من الواضح بطلان تقسيم الملك الى الأقسام الثلاثة المذكورة، لعدم تأثير قصد المالك في الرجوع و عدمه.

(1) هذا تنازل من الشيخ و مما شاة منه مع الخصم المدعي عدم جريان استصحاب الملكية الحاصلة من المعاطاة لو رجع احد المتعاطيين عما اعطاه لصاحبه بقوله في ص 170: فلا ينفع الاستصحاب.

و خلاصته أنه بعد القول بأن منشأ الاختلاف في انقسام الملك الى الفردين المذكورين هو الاختلاف في حقيقة السبب، لا الاختلاف في حقيقة المسبب يكفي لنا جريان استصحاب الملكية المذكورة مع الشك في أن اللزوم من خصوصيات الملك، أو من لوازم السبب المملك.

ص: 174

الملك في الهبة اللازمة، و غيرها على نهج واحد (1): أن (2) اللزوم و الجواز لو كانا من خصوصيات الملك فإما أن يكون تخصيص القدر المشترك (3) باحدى الخصوصيتين (4) بجعل المالك، أو بحكم الشارع.

فإن كان الأول (5) كان اللازم التفصيل بين أقسام التمليك المختلفة (6) بحسب قصد: الرجوع، و قصد عدمه (7)، أو عدم قصده و هو بديهي البطلان (8)، اذ لا تأثير لقصد المالك في الرجوع و عدمه.

+++++++++++

(1) المراد من نهج واحد هو جواز التصرف للموهوب له بجميع أنواع التصرف من النقل و الانتقال بأي سبب حصل.

(2) جملة أن مع اسمها مرفوعة محلا فاعل لكلمة يدل في قوله:

و يدل على ما قلناه. و قد عرفت الاستدلال بقولنا في ص 173: فنقول: إن الاستقرار و التزلزل.

(3) و هي الملكية التي كانت قدرا مشتركا بين فردي الملكية: و هي الملكية المستقرة و المتزلزلة.

(4) بأن يجعل الملك المتشخص في الخارج إما لازما غير جائز الرجوع فيه، أو جائزا يجوز الرجوع فيه و هما معنى المستقر و المتزلزل.

(5) و هو كون تخصيص القدر المشترك باحدى الخصوصيتين بجعل المالك.

(6) كما عرفت ذلك في ص 173 عند قولنا: منها ما يوجب التمليك

(7) أي عدم الرجوع، و قد عرفت معنى هذا عند قولنا: في ص 174 فإن قصد الرجوع حصلت الملكية.

(8) و قد عرفت وجه البطلان في ص 174 عند قولنا:

و من الواضح.

ص: 175

و ان كان الثاني (1) لزم إمضاء الشارع العقد على غير ما قصده المنشئ (2) و هو (3) باطل في العقود، لما تقدم: من أن العقود المصححة عند الشارع تتبع القصود و ان امكن القول بالتخلف هنا في مسألة المعاطاة بناء على ما ذكرنا سابقا (4)، انتصارا (5) للقائل بعدم الملك: من منع وجوب إمضاء المعاملات الفعلية على طبق قصود المتعاطيين.

لكن الكلام في قاعدة اللزوم (6) في الملك تشمل العقود أيضا.

+++++++++++

(1) و هو كون تخصيص القدر المشترك باحدى الخصوصيتين بجعل الشارع.

(2) اذ المالك الّذي هو منشأ إعطاء سلعته للآخر قد قصد التمليك الذي يفيد الملكية اللازمة، لا الجواز فحكم الشارع بتزلزل هذه الملكية مخالف لما قصده المنشئ فيلزم تخلف العقد عن القصد، لأن ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد و هو باطل.

(3) اى امضاء الشارع العقد على غير ما قصده المنشئ و قد عرفت وجه البطلان آنفا.

(4) في ص 146 عند قوله: أما حكاية تبعية العقود و ما قام مقامها

(5) منصوب على المفعول لاجله فهو تعليل لإمكان القول بتخلف العقود عن القصود في مسألة المعاطاة المفيدة للاباحة، دون العقود الصادرة بالألفاظ و الأقوال.

و قد عرفت أن صاحب الجواهر من القائلين بالإباحة المجردة.

(6) و هي أصالة اللزوم المعبر عنها بالاصل العقلائي، فإن العقلاء بنوا على أن المعاطاة تفويض الملكية اللازمة، و لا شك في كونه من العقود.

ص: 176

و بالجملة فلا اشكال في أصالة اللزوم (1) في كل عقد شك في لزومه شرعا.

و كذا لو شك في أن الواقع في الخارج هو العقد اللازم، أو الجائز.

كالصلح من دون عوض (2)، و الهبة (3)

نعم لو تداعيا (4) احتمل التحالف في الجملة (5)

ما يدل على اللزوم من الكتاب و السنة

و يدل على اللزوم (6)

+++++++++++

(1) و هو الاصل العقلائي الاولي كما عرفته في ص 167.

(2) فإن الصلح بما هو صلح يحتمل الوجهين: اللازم اذا كان مع العوض، و الجائز اذا كان بلا عوض، فاذا وقع في الخارج و شككنا في كيفية وقوعه فنجري أصالة اللزوم هنا.

(3) اي الهبة غير المعوضة، و لغير ذي رحم، فإن الهبة ذات وجهين: اللازمة اذا كانت معوضة و بذي رحم، و غير اللازمة اذا كانت بلا عوض و لغير ذي رحم، فاذا وقعت في الخارج و شككنا في كيفية وقوعها نجري أصالة اللزوم هنا.

(4) بأن كان كل واحد من المتعاطيين مدعيا و مدعى عليه: بأن ادعى احدهما أن العقد الواقع في الخارج لازما فانكره الآخر و قال: إنه جائز فانكره المدعي، فهنا يصدق التداعي فيتحالفان، طبقا للقاعدة المعروفة:

من أنه لا بد من التحالف في المتداعيين.

(5) الظاهر زيادة كلمة في الجملة، لأنه إذا صدق التداعي صدق التحالف لا محالة.

نعم اذا كان في بعض الموارد لا يصدق التحالف مع صدق التداعي كان القيد لازما.

(6) اى الملكية اللازمة المستقرة التي ادعاها الشيخ.

ص: 177

مضافا الى ما ذكر (1) عموم (2) قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: الناس مسلطون على أموالهم، فإن (3)

+++++++++++

(1) أي بالإضافة الى ما ذكرنا: من الأصل العقلائي، و الاستصحاب لمدعانا: و هي افادة المعاطاة الملكية اللازمة.

(2) فاعل لقوله: و يدل

هذا هو الدليل الثالث من الأدلة التي اقامها الشيخ لمدعاه.

(3) هذه كيفية الاستدلال بالعموم الوارد في الحديث لمدعاه.

أليك خلاصتها: و هو أن كل واحد من المتعاطيين لمّا تعاطيا و تعاملا و اعطى كل واحد منهما سلعته للآخر ازاء ما يعطيه صاحبه له فقد حصلت لكل منهما حسب العموم الوارد في السلطنة في الحديث: سلطنة مطلقة له أنحاء التصرف أعم من التكوينية كالاكل و الشرب، و اللبس و الركوب و القيام و القعود، و السكنى، و من التشريعية كالبيع و الهبة و الوقف و الصلح و الوكالة، و الوصاية و العارية، و غير هذه: مما توجد بانشائها في عالم الاعتبار التشريعي.

و قد امضى الشارع هذه التصرفات التكوينية و التشريعية بتمامها.

فكما أن العرف و العقلاء يرون للمالك التصرف بكلا قسميه من دون توقف.

كذلك يرون له حق منع الغير عن التصرف بكلا قسميه أيضا في ماله و بدون رضاه و اجازته فله أن يمنع عن اكل ماله، و بيعه وهبته، لأنه من جملة سلطته و سلطنته العامة المستفادة من عموم السلطنة في الحديث و ليس لاحد حق معارضته في ذلك ما لم يكن سفيها، أو مجنونا أو محجورا عليه

و من جملة سلطته و سلطنته أن لا تخرج سلعته المأخوذة بالمعاطاة

ص: 178

مقتضى السلطنة أن لا يخرج عن ملكيته بغير اختياره، فجواز تملكه (1) عنه بالرجوع فيه من دون رضاه مناف للسلطنة المطلقة.

فاندفع (2) ما ربما يتوهم: من أن غاية مدلول الرواية سلطنة الشخص على ملكه، و لا نسلم ملكيته له بعد رجوع المالك الاصلي.

و بما ذكرنا (3) تمسك المحقق رحمه اللّه في الشرائع على لزوم القرض بعد القبض (4):

+++++++++++

المفيدة للملكية عن تحت سلطته و نفوذه بدون رضاه و اجازته.

فلو قلنا بجواز الرجوع لكل منهما في سلعته بدون اجازته متى شاء و اراد يلزم أن يكون كل واحد من المتعاطيين فاقدا لتلك السلطنة العامة المستفادة من الحديث فيحصل التناقض و التهافت بين تلك السلطنة المطلقة، و بين جواز الرجوع بدون المراجعة و الرضا، و هذا خلف و تناقض و هو قبيح.

(1) أي تملك احد المتعاطيين الناشئ بسبب الرجوع فيما اعطاه لصاحبه.

(2) الفاء تفريع على ما افاده: من أن مقتضى السلطنة المستفادة من الحديث أن لا يخرج الملك عن تحت تصرف الآخر إلا برضاه و اختياره اى فعلى ضوء ما ذكرناه فاندفع ما يتوهم، و قد ذكر الشيخ التوهم في المتن فلا نعيده.

(3) و هو أن مقتضى السلطنة العامة المطلقة المستفادة من الحديث المذكور عدم خروج الشيء عن ملكية الانسان بدون رضاه.

(4) اى فلا يصح للمقرض الرجوع فيما أقرضه بعد القبض و الإقباض، لأن الرجوع مناف للسلطنة المطلقة المستفادة من الملكية الحاصلة

ص: 179

بأن (1) فائدة الملك السلطنة.

و نحوه (2) العلامة في موضع آخر

و منه (3) يظهر جواز التمسك بقوله عليه السلام: لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفسه (4)، حيث دل (5)

+++++++++++

من الاستقراض بعد قبض المستقرض، و تسلمه القرض من المقرض.

(1) الباء بيان لكيفية لزوم القرض بعد القبض و التسلم و قد عرفته آنفا.

(2) أي و نحو استدلال المحقق في الشرائع استدلال العلامة على لزوم القرض بعد القبض و الإقباض في غير كتاب الدين.

(3) اي و مما ذكرناه: و هو أن مقتضى السلطنة المستفادة من الحديث المذكور عدم خروج السلعة عن ملكية الانسان بدون رضاه و اختياره.

(4) هذا رابع الأدلة التي ذكرها الشيخ لمدعاه: و هو أن المعاطاة تفيد اللزوم مطلقا.

(5) أى قوله عليه السلام: لا يحل مال امرئ مسلم.

هذه كيفية الاستدلال لاثبات مدعاه.

و خلاصتها: أنه لا بدّ من جواز التصرف في مال الغير و حليته من رضا المالك لا محالة، سواء جعلنا الرضا علة تامة للحلية، و جواز التصرف أم جعلناه جزء السبب، و الجزء الثاني الايجاب و القبول اللفظيين أم العقد الفعلي المعاطاتي، فالرضا شرط لا محالة و على كل حال.

فعلى ضوء ما ذكرنا: من أن الرضا إما علة تامة لحلية التصرف في مال الغير، أو جزء سبب لها فلو رجع احد المتعاطيين الى سلعته بمجرد الفسخ من دون مراجعة صاحبها الذي تملكها بالعقد المعاطاتي الموجب

ص: 180

على انحصار سبب حل مال الغير (1) أو جزء سببه (2)

+++++++++++

للملكية يلزم أن يكون قد تصرف في مال المسلم بدون رضاه و طيب نفسه و الرجوع هكذا مناف للحديث، فلا اعتبار بهذا الفسخ و الرجوع، فالملك باق و ثابت له.

ثم إننا راجعنا كتب الأحاديث المعتبرة التي بأيدينا فلم نجد فيها نصا لهذا الحديث بعباراته الموجودة في المكاسب: (لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفسه).

بل الموجود في (مستدرك وسائل الشيعة) الجزء 3. ص 146.

الحديث 1 هكذا:

و عنه صلى اللّه عليه و آله قال: المسلم اخو المسلم لا يحل ماله إلا عن طيب نفس منه.

و في (وسائل الشيعة) الجزء 2. ص 425 الحديث 3. الباب 3 من أبواب مكان المصلي هكذا:

عن (أبى عبد اللّه) عليه السلام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: لا يحل دم امرئ مسلم، و لا ماله إلا بطيبة نفس منه.

و في المصدر نفسه. الجزء 4. ص 376-377. الحديث 1 هكذا

عن الشيخ ابى جعفر محمد بن العثمان العمري قدس اللّه روحه في جواب مسائله الى صاحب الدار عليه السلام: فلا يحل لاحد أن يتصرف في مال غيره بغير اذنه.

(1) بناء على أن سبب حلية التصرف منحصر في الرضا و أنه علة تامة له.

(2) بناء على أن الرضا احد جزئي العلة، و أن الجزء الثاني هو الايجاب و القبول المعبر عنه بالعقد اللفظي.

ص: 181

في رضا المالك فلا يحل بغير رضاه

و توهم (1) تعلق الحل بمال الغير، و كونه (2) مال الغير بعد الرجوع اوّل الكلام مدفوع بما تقدم (3) مع (4) أن تعلق الحل بالمال يفيد العموم بحيث يشمل التملك أيضا فلا يحل التصرف فيه، و لا تملكه إلا بطيب نفس المالك.

+++++++++++

أو التعاطي الحاصل من الطرفين المعبر عنه بالتعامل الفعلي كما عرفت (1) خلاصة هذا التوهم: أن لا يحل في قوله عليه السلام: لا يحل مال امرئ قد تعلق بمال الغير، لا بمال الانسان نفسه.

و من الواضح أن المتعاطي لو رجع عما اعطاه لصاحبه لرجع المال إليه، فاذا تصرف فيه فقد تصرف في ماله، لا في مال الغير حتى يشمله لا يحل مال امرئ، فلا مجال للتمسك به.

(2) هذا من متممات كلام المتوهم اى كون مال المرجوع مال الغير اوّل الكلام لا نسلم به، بل المال بعد الرجوع لمالكه الاول.

(3) جواب عن التوهم المذكور

خلاصته أنه لا مجال للتوهم المذكور، لأنك قد عرفت آنفا أن سبب حلية مال الغير، و جواز التصرف فيه منحصر في رضا مالكه، لان الرضا إما تمام العلة، أو جزؤها و الجزء الآخر الايجاب و القبول، فبعد الإعطاء الحاصل من الطرفين اصبح المال ملكا للآخذ فلا يصح التصرف فيه إلا برضاه.

(4) هذا جواب آخر عن التوهم المذكور.

خلاصته أن كلمة مال نكرة واقعة في سياق النفي و هي كلمة لا في قوله عليه السلام: لا يحل.

ص: 182

و يمكن الاستدلال (1) أيضا بقوله تعالى: و لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ (2)

و لا ريب أن الرجوع ليس تجارة و لا عن تراض (3) فلا يجوز اكل المال

+++++++++++

و من الواضح أن النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم: بمعنى أنها تشمل جميع التصرفات التي منها تملك مال الغير بدون رضاه فلها شمول أفرادي، لأن رجوع المالك الاول في سلعته بعد إعطاء سلعته لصاحبه ازاء اعطاء صاحبه له سلعته تصرف في مال الغير بدون رضاه و هو مناف للحديث الشريف.

(1) هذا خامس الأدلة القائمة على افادة المعاطاة الملكية اللازمة.

(2) النساء: الآية 29.

(3) كيفية الاستدلال بالآية الكريمة: أن المراد من الأكل هنا مطلق التصرف و أنواعه الذي هو الاستيلاء و السلطة على مال الغير.

يقال: فلان اكل مالي اي استولى و تسلط عليه بالقوة و الغلبة، و ليس المراد منه معناه المصطلح و هو الاكل في مقابل الشرب: لعدم امكان ذلك في كثير من الأموال.

فالآية الكريمة تمنع و تنهي عن جميع التصرفات التي تصدر في مال الناس بغير رضاهم، فهي تحصر جواز اكل مال الغير بشيئين:

التجارة، و تراض من الطرفين.

فجواز الاكل و عدمه دائران مدار وجود التجارة، و وجود التراض و عدمهما، فإن وجدتا جاز، و إلا فلا.

و من الواضح أن المالك الاول لو رجع عن ماله الذي اعطاه لصاحبه

ص: 183

و التوهم المتقدم في السابق (1) غير جار هنا؛ لأن (2) حصر مجوز اكل المال في التجارة إنما يراد به اكله على أن يكون ملكا للآكل لا لغيره.

و يمكن التمسك (3) أيضا بالجملة المستثنى منها، حيث (4) إن اكل

+++++++++++

ازاء ما اعطاه صاحبه له بدون رضاه و طيب نفسه يكون الرجوع تصرفا في مال الغير بدون التجارة و التراض.

(1) و هو أن المال بعد رجوع مالكه الاول يصبح مال المالك و لا يصدق أنه مال الغير حتى يقال: إنه قد تصرف فيه فيكون التصرف من دون تجارة و تراض، و القول بأنه مال الغير اوّل الكلام.

(2) رد للتوهم السابق؛ و أنه لا يجري هنا.

و خلاصته: أن اداة الاستثناء و هي كلمة إلا في قوله تعالى: إلا أن تكون تجارة تفيد عموم الحصر: بمعنى أن جواز التصرف منحصر في رضا المالك، بناء على أن الرضا إما تمام العلة، أو جزؤها، و الرجوع في مال الغير تصرف بغير رضاه، لأن المال ليس ملكا له.

(3) اي على المدعى و هي افادة المعاطاة الملكية اللازمة.

هذا سادس الأدلة التي اقامها الشيخ على مدعاه.

(4) هذه كيفية الاستدلال بالحملة المستثنى منها و هو قوله عز من قائل:

وَ لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ

يريد الشيخ أن يبين أنه كما يمكن الاستدلال بجملة الاستثناء و هو قوله تعالى: إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ .

كذلك يمكن الاستدلال بجملة المستثنى منها.

و قد ذكر الشيخ كيفية الاستدلال بها فلا نعيدها

ص: 184

المال و نقله عن مالكه بغير رضا المالك اكل و تصرف بالباطل عرفا (1)

نعم (2) بعد اذن المالك الحقيقي و هو الشارع، و حكمه التسلط على فسخ المعاملة من دون رضا المالك يخرج (3) عن البطلان، و لذا (4) كان اكل المارة من الثمرة الممرور بها اكلا بالباطل لو لا اذن المالك الحقيقي

+++++++++++

(1) التقييد بذلك لأجل أن تمامية الاستدلال المذكور متوقفة على أن اكل المال امر عرفي.

(2) استدراك عما افاده: من أن اكل المال و نقله عن مالكه بغير رضاه اكل للمال بالباطل.

و قد ذكر الاستدراك الشيخ في المتن فلا نعيده.

(3) اي الاكل الذي كان باذن من الشارع يخرج عن كونه اكلا للمال بالباطل.

(4) اي و لاجل أن الاكل الذي يكون باذن من الشارع الذي هو المالك الحقيقي لا يكون اكلا للمال بالباطل: جاز الاكل للمارة من الفواكه و الزرع كالخضروات، فجواز الاكل هنا رغما على المالك، و قهرا عليه، لاذن الشارع فيه.

ثم لا يخفى أن الاكل للمارة من الفواكه و الزرع من المسائل الخلافية عند (فقهاء الامامية) في أصل الجواز و عدمه، و في السعة و الضيق أليك الموجز.

ذهب الاكثر الى جواز الاكل من الفواكه و الزرع الواقعة على طريق المارة بشرطين:

(احدهما): عدم قصد المارة من بداية الامر المرور على الأشجار و المزارع المثمرة: بمعنى أن لا يكون قصدهم و غايتهم من أول الأمر المرور

ص: 185

..........

+++++++++++

على الأشجار و المزارع ليأكلوا منها، بل غايتهم السفر ثم اتفق مرورهم على تلك الأشجار و المزارع المثمرة.

(الثاني): عدم وقوع الإفساد و الإضرار من المارة بصاحب الفواكه و ثمرة الزرع: بحيث يأكل حتى تمتلئ بطنه و يبين عليه الامتلاء و البطنة لأنه اذا اكل و هذه حالته و صفته صدق الإضرار بصاحب البستان و الزرع

و لما كان الإفساد و الإضرار من الامور الاضافية و النسبية فالمناط و المدار في صدقهما كثرة الثمرة و قلتها في الشجرة و الزرع، اذ رب أشجار و زروع ثمرتها كثيرة بحيث لا تؤثر كثرة الاكل منها فيجوز الاكل و لو كان قليلا لعدم صدق الإفساد و الإضرار بها.

و رب شجر و زرع ثمرتهما قليلة: بحيث يؤثر فيها الاكل فلا يجوز الاكل منها، لصدق الإفساد و الإضرار بها.

فالمدار في الجواز و عدمه: صدق الإضرار و الإفساد و عدمه، فإن صدق الإضرار لم يجز الاكل، و إلا فجاز.

ثم إن كثرة الاكل تتحقق تارة من كثرة المارة، و اخرى من شخص واحد كثير الاكل.

و ذهب البعض الآخر الى عدم جواز الاكل للمارة من الأشجار و المزارع منهم (الشهيد الاول) فقال:

و تركه بالكلية أولى، للخلاف فيه(1)

ثم في صورة جواز الاكل لا يجوز للمارّة أن يحملوا معهم شيئا

ص: 186


1- راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة. الجزء 3 ص 371-374.

و كذا الاخذ بالشفعة (1)، و الفسخ (2) بالخيار، و غير ذلك من النواقل القهرية (3)

+++++++++++

من الثمرة و إن قل الحمل.

و قيد بعض الجواز بصورة عدم علم المارة بكراهة صاحب الثمرة باكل المارة، و لا ظنهم بذلك، فإنه في هذه الحالة لا يجوز لهم الاكل(1)

(1) اي جواز الأخذ بالشفعة لأحد الشريكين لأجل اذن من الشارع في ذلك، و لو لا اذنه في ذلك لما صح للشريك الأخذ بالحصة المبيعة، فالأخذ يكون هنا قهرا على المشتري و رغما على انفه لاذن الشارع فيه.

(2) اى و كذا جواز الفسخ للبائع، أو للمشتري، أو لكليهما في المبيع لأجل اذن الشارع لهما بذلك، و لو لا اذنه لهم لما صح لهما الفسخ في المبيع، فجواز الفسخ هنا يكون قهرا على المشتري لو كان الخيار للبائع أو على البائع لو كان الخيار للمشتري، فأيهما كان له الخيار يكون الفسخ رغما عليه، لأذن الشارع فيه.

(3) المراد من النواقل القهرية هنا وقوع الشيء في الخارج قهرا على المالك، و رغما على أنفه كالأخذ بالشفعة، و جواز الفسخ بالخيار، و اكل المارة من أثمار الأشجار و الزرع، حيث إن الشارع اجازه ذلك كله

و كل هذا يكون رغما على انف المالك.

و ليس المراد من النواقل القهرية معناها المصطلح و هو انتقال الشيء الى الانسان قهرا كالارث، و حق الشفعة كما عرفت ذلك في الهامش 5 ص 141

ص: 187


1- راجع (المصدر نفسه) من ص 371-372.
الاستدلال بما يدل على لزوم خصوص البيع

هذا كله (1) مضافا الى ما دل على لزوم خصوص البيع مثل قوله عليه السلام: البيعان بالخيار ما لم يفترقا (2)

و قد يستدل أيضا (3) بعموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، بناء

+++++++++++

(1) أى ما ذكرناه لك من الأدلة الستة حول افادة المعاطاة الملكية اللازمة كان كافيا في اثبات المدعى.

و إن ابيت من دلالتها عليها فلنا دليل آخر على اثباتها.

(2) هذا سابع الأدلة التى اقامها الشيخ لاثبات مدعاه.

كيفية الاستدلال أن المراد من البيعان البائع و المشتري، و لا شك في صدق البائع و المشتري على المتعاطيين، لأن المعاطاة احد أفراد البيع و مصاديقه كما عرفت مفصلا فاذا باعا و افترقا المجلس صدق الحديث الشريف فوجب البيع و لا يصح لأحدهما الرجوع و التصرف في مال الآخر إلا برضاه و طيب خاطره و نفسه.

بل الحديث الشريف يدل على اللزوم مطلقا و من جميع الجهات و النواحي، لا من ناحية خيار المجلس فقط، اذ قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: و لا خيار بعد الرضا ينفي جنس الخيار، سواء أ كان خيار المجلس أم غيره، حيث إن كلمة لا لنفي الجنس.

راجع حول الحديث (وسائل الشيعة) الجزء 12. ص 346.

الباب 1 من أبواب الخيار. الحديث 3

و في المصدر أحاديث اخرى في هذا المقام فراجع.

(3) هذا ثامن الأدلة التي أقامها الشيخ لاثبات مدعاه و هو افادة المعاطاة الملكية اللازمة.

كيفية الاستدلال: أن كلمة العقود في الآية الكريمة أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

ص: 188

على أن العقد هو مطلق العهد كما (1) في صحيحة عبد اللّه بن سنان،

+++++++++++

جمع محلى بالالف و اللام يفيد العموم فيكون من ألفاظ العموم فيشمل جميع أفراد العقد، سواء أ كان باللفظ المشتمل على الايجاب و القبول أم بالفعل كالمعاطاة، فالعموم فيه عموم أفرادي، كما أن له عموما أزمانيا.

فمعنى الآية الشريفة: أَوْفُوا بكل عقد صدر في العالم، و في كل زمان وقع.

و من الواضح أن وجوب الوفاء بكل عقد، و في كل زمان انما يلزم لو كان العقد لازما، لا جائزا يصح الفسخ فيه لمالكه الاول متى شاء و اراد.

فعلى ضوء ما ذكرنا ظهر لك أن اللزوم الذي هو الحكم الوضعي من لوازم العقد و ذاتياته، لا أنه منتزع من الحكم التكليفي الذي هو وجوب الوفاء بالعقد كما افيد في المقام.

بعبارة اخرى أن العقد هو مطلق العهد الذي هو الالتزام بالشيء:

بأن يلتزم البائع بتسليم المبيع الى المشتري، و المشتري يلتزم بتسليم الثمن الى البائع.

و هذا الالتزام يحصل من أي عقد صدر، و في أي زمان وقع و لا يخص العقد الصادر بالايجاب و القبول اللفظيين.

و هذا معنى أن اللزوم من لوازم العقد و ذاتياته.

(1) يروم الشيخ قدس سره أن يستشهد على المراد: و هو أن العقد مطلق العهد كما ذكرناه لك بصحيحة عبد اللّه بن سنان. أليك نصها.

العياشي في تفسيره عن ابن سنان.

قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عز و جل:

يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .

ص: 189

أو العهد (1) المشدد كما عن بعض اهل اللغة

+++++++++++

قال: العهود، فالشاهد في كلمة العهود التي فسر الامام عليه السلام بها كلمة العقود و هي مطلقة تشمل جميع المعاوضات، سواء أ كانت باللفظ أم بالفعل.

راجع الحديث (وسائل الشيعة). الجزء 16 ص 248. الباب 25 الحديث 3.

(1) هذا استشهاد ثان من الشيخ لما ادعاه: من أن المراد من العقد هو العهد المطلق، و لا اختصاص له بالصادر من الايجاب و القبول اللفظين و قد استشهد باستعمال اللغويين كلمة العقد في مطلق العهد.

راجع (مجمع البحرين) الطبعة الحجرية مادة عقد.

قال عند ذكر آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ : العقود جمع عقد بمعنى المعقود و هو أوكد العقود.

و الفرق بين العقد و العهد: أن العقد فيه معنى الاستيثاق و الشد و لا يكون إلا من متعاقدين؛ و العهد قد يتفرد به الواحد، فكل عهد يكون عقدا، و لا يكون كل عقد عهدا.

فالشاهد في قوله: و هو أوكد العهود، حيث يدل على أن المراد من العقد العهد المشدد.

ثم لا يخفى عليك أن صاحب (مجمع البحرين) افاد أن كل عهد عقد و لا يكون كل عقد عهدا، فجعل الأخصية في العهد، و الأعمية في العقد، و الحال أن الأمر بالعكس أي العقد أخص من العهد، اذ العهد يتفرد به الواحد.

بخلاف العقد، حيث لا يكون إلا بين المتعاقدين، فكل عقد عهد

ص: 190

و كيف كان (1) فلا يختص باللفظ فيشمل المعاطاة

و كذلك (2) قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: المؤمنون عند شروطهم (3) فإن الشرط لغة مطلق الالتزام فيشمل ما كان بغير اللفظ

+++++++++++

و ليس كل عهد عقدا، بل بعضه كذلك، و بعضه ليس كذلك.

فبينهما عموم و خصوص مطلق.

(1) أى أي شيء قلنا في العقد، سواء أ كان المراد منه مطلق العهد أم العهد المشدد فلا يختص العقد باللفظ.

(2) اى و كذلك يمكن أن يستدل على المدعى و هو افادة المعاطاة الملكية اللازمة بقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم.

و كلمة قوله مجرورة عطفا على المجرور بالباء الجارة في قوله: بعموم

هذا مطاف الأدلة التى اقامها الشيخ لاثبات مدعاه: و هو افادة المعاطاة الملكية اللازمة و هو الدليل التاسع.

(3) كيفية الاستدلال بالحديث الشريف متوقفة على امرين:

(الأول): أن يكون المراد من الشرط هو مطلق الإلزام و الالتزام بناء على شموله للعقد.

و كون المراد من الشرط هو مطلق الالتزام و الإلزام مبني على أن هذا المعنى هو المعنى الحقيقي لكلمة الشرط، لاجل انسباقه الى الأذهان في مجالات استعمال الكلمة.

و هذا في غاية الإشكال، اذ لا ينسبق الى الأذهان المعنى المذكور، بل المنسبق إليها من الكلمة هو ارتباطها و علاقتها بشيء آخر وجودا أو عدما

(الثاني): دلالة جملة: المؤمنون عند شروطهم على وجوب الوفاء بالشروط اي يجب على المؤمنين الوفاء بشروطهم، فيكون مفاد

ص: 191

قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة
اشارة

و الحاصل أن الحكم باللزوم في مطلق الملك (1)، و في خصوص البيع (2) مما لا ينكر.

إلا أن الظاهر فيما نحن فيه (3) قيام الاجماع على عدم لزوم المعاطاة

+++++++++++

الحديث مفاد الآية الكريمة: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

فكما أن المراد من وجوب الوفاء الوفاء بمطلق الالزامات و الالتزامات

كذلك المراد من قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: المؤمنون عند شروطهم هو الوفاء بجميع الإلزامات و الالتزامات الواقعة فيما بينهم:

بمعنى أن المؤمنين ثابتون عند شروطهم، فتكون الجملة هذه جملة انشائية بصورة الجملة الخبرية، و استفادة وجوب الوفاء من الجملة الخبرية آكد من الجملة الإنشائية.

فدلالة الحديث على وجوب الوفاء بمطلق الإلزامات و الالتزامات، سواء أ كانت بسبب الايجاب و القبول اللفظيين أم بواسطة الأفعال:

واضحة لا شبهة فيها، و لا غبار عليها.

فعلى ضوء ما ذكرنا ظهر لك من مجموع الأدلة أن المعاطاة تفيد الملكية اللازمة.

و أما الحديث فراجع (التهذيب) الجزء 7. ص 171. الحديث 66

(1) اى سواء أ كان سبب التمليك الايجاب و القبول اللفظيين أم الفعل.

(2) بأن كان سبب التمليك خصوص الايجاب و القبول اللفظيين

(3) و هي المعاطاة المفيدة للملك

من هنا يروم الشيخ هدم ما افاده: من افادة المعاطاة الملكية اللازمة المستدل عليها بالأدلة المذكورة التى بلغت تسعة: من الاصل العقلائي و الاستصحاب، و الآيات، و الأخبار.

ص: 192

بل ادعاه (1) صريحا بعض الأساطين في شرحه على القواعد.

و تعضده (2) الشهرة المحققة، بل لم يوجد به قائل الى زمان بعض متأخري المتأخرين (3)، فإن العبارة المحكية عن المفيد رحمه اللّه في المقنعة لا تدل على هذا القول (4) كما عن الخلاف الاعتراف به (5) فإن المحكي عنه (6) أنه قال: ينعقد البيع على تراض بين الاثنين (7)

+++++++++++

فسبحان من تفضل على (شيخنا الانصاري) بهذه الفكرية الجبارة التي تهدم و تبني.

(1) اى ادعى الاجماع القائم على عدم افادة المعاطاة اللزوم (الشيخ كاشف الغطاء).

(2) اى و تقوي هذا الاجماع القائم على عدم افادة المعاطاة اللزوم الذي ادعاه (كاشف الغطاء)

(3) و هو (المحقق الاردبيلي)

(4) و هي الملكية اللازمة.

(5) اى بعدم دلالة عبارة شيخنا المفيد على الملكية اللازمة.

(6) اى عن الشيخ المفيد.

(7) معنى التراضي بين الاثنين: أن يرضى كل واحد من البائع و المشتري بالبيع و الشراء الواقع بينهما: بأن يرضى صاحب السلعة ببيعها لهذا المشتري، و يرضى المشتري بشرائه السلعة من هذا البائع.

و المراد من التبايع هو بيع كل واحد من البائع و المشتري ما لديهما للآخر.

و اطلاق التبايع على مجموع البيع و الشراء. إما لاجل تغليب جانب البيع على الشراء، أو لأجل اطلاق البيع على الشراء أيضا.

ص: 193

فيما يملكان التبايع له اذا عرفاه (1) جميعا و تراضيا بالبيع، و تقابضا (2) أيضا، و افترقا (3) بالأبدان. انتهى (4).

و يقوى (5) إرادة بيان شروط صحة العقد الواقع بين اثنين و تأثيره في اللزوم.

+++++++++++

(1) المراد من اذا عرفاه: معرفة كل واحد من البائع و المشتري بما عند الآخر بجميع أوصافه: بأن لا يكون المبيع مجهولا عند المشتري و لو جزئيا، و لا الثمن مجهولا عند البائع و لو جزئيا.

ثم إنه بناء على وجوب معرفة كل واحد من البائع و المشتري بما عند الآخر بجميع أوصافه تكون الفروض المتصورة أربعة.

(الاول): علم كل واحد من المتبايعين بما عنده.

(الثاني): عدم علم كل منهما بذلك كله.

(الثالث): علم المشتري بذلك كله، و جهل البائع بذلك كله.

(الرابع): علم البائع بذلك كله، و جهل المشتري بذلك كله.

ثم إن الفرض الثاني و الثالث و الرابع باطل.

و أما الفرض الاول فصحيح.

(2) بأن يقبض البائع الثمن من المشتري، و المشتري يقبض المبيع من البائع.

(3) لأن البيعين بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا وجب البيع.

(4) اى ما افاده الشيخ المفيد في المقنعة في هذا المقام.

(5) مقصود الشيخ أن كلام الشيخ المفيد في المقنعة الذي نقلناه عنه هنا لا يدل على جواز وقوع العقد بغير اللفظ:

بل غرضه من قوله: و تراضيا أن التراضي من جملة شروط صحة العقد.

ص: 194

و كأنه لذلك (1) حكى كاشف الرموز عن المفيد و الشيخ رحمهما اللّه أنه لا بدّ في البيع عندهما من لفظ مخصوص.

و قد تقدم دعوى الاجماع من الغنية على عدم كونها (2) بيعا

و هو (3) نص في عدم اللزوم

و لا يقدح (4) كونه ظاهرا في عدم الملكية الذي لا نقول به

التشكيك في انعقاد الإجماع

و عن جامع المقاصد يعتبر اللفظ في العقود اللازمة بالاجماع

نعم (5) قول العلامة رحمه اللّه في التذكرة: إن الأشهر عندنا أنه

+++++++++++

كما أن بقية القيود المذكورة في قوله: على تراض بين الاثنين فيما يملكان التبايع له اذا عرفاه جميعا، و تقابضا و افترقا بالأبدان: من جملة شروط صحة العقد.

(1) يريد الشيخ أن يؤيد ما أفاده: من أن كلام الشيخ المفيد لا يدل على جواز وقوع العقد بغير اللفظ، بل في مقام ذكر شروط صحة العقد، اى و لأجل أن الشيخ المفيد ليس في مقام جواز وقوع العقد بغير اللفظ.

(2) اى المعاطاة. أليك عبارة الغنية المنقولة في ص 78: و اعتبرنا حصول الايجاب و القبول تحرزا عن القول بانعقاده بالاستدعاء الى آخر ما نقله عنه الشيخ هنا.

(3) اى دعوى الاجماع من صاحب الغنية على عدم كون المعاطاة بيعا صريح في عدم افادة المعاطاة اللزوم، لأن نفي البيع مستلزم لنفي اللزوم.

(4) اى لا يضر الاجماع المذكور المدعى من صاحب الغنية الظاهر في عدم افادة المعاطاة الملكية، لأننا لا نعترف بهذا الاجماع.

(5) هذا تضعيف للاجماع المدعى من قبل صاحب الغنية.

ص: 195

لا بدّ من الصيغة يدل على وجود الخلاف المعتد به في المسألة، و لو كان المخالف شاذا لعبر بالمشهور (1)

و كذلك نسبته (2) في المختلف الى الأكثر

و في التحرير الأقوى أن المعاطاة غير لازمة

عدم كشف هذا الإجماع عن رأي المعصوم على فرض حصوله

ثم لو فرضنا الاتفاق من العلماء على عدم لزومها (3) مع ذهاب كثيرهم أو اكثرهم الى أنها ليست مملكة و إنما تفيد الاباحة: لم يكن هذا الاتفاق كاشفا (4)

+++++++++++

(1) الفرق بين المشهور و الأشهر أن الاول تكون نسبة الخلاف فيه أقل، و الثاني تكون اكثر.

فاذا اردنا القياس بالنسبة المئوية نقول: إن المخالف في المشهور عشرة بالنسبة الى المائة فيكون المخالف ضعيفا.

و اذا قلنا: إن المخالف في الأشهر اربعون بالنسبة الى المائة فيكون المخالف قويا.

اذا عرفت هذا فاعلم أن المخالف لما كان قويا عبر العلامة بقوله:

الأشهر عندنا، و لم يقل: المشهور عندنا.

(2) اى و كذلك الفرق بين الكثير و الاكثر كالفرق بين الأشهر و المشهور، و لذلك نسب العلامة في المختلف القول بوجود الصيغة في البيع الى الاكثر، حيث تدل هذه النسبة الى وجود مخالف معتد به.

(3) اى لزوم المعاطاة.

(4) اي لم يكن هذا الاتفاق كاشفا عن تحقق الملك، لأن القول باللزوم فرع القول بالملكية، و المفروض عدم افادة المعاطاة الملكية، لأن الملكية لم يقل بها احد سوى المحقق الثاني، و بعض من تأخر عنه تبعا له.

و من الواضح أن نفي الفرع كما يصح من اصله اذا انتفى بنفسه

ص: 196

اذ (1) القول باللزوم فرع الملكية و لم يقل بها الا بعض من تأخر عن المحقق الثاني تبعا له، و هذا (2) مما يوهن حصول القطع، بل الظن من الاتفاق المذكور، لأن (3) قول الاكثر بعدم اللزوم سالبة بانتفاء الموضوع.

نعم يمكن أن يقال بعد ثبوت الاتفاق المذكور: أن أصحابنا بين قائل بالملك الجائز، و بين قائل بعدم الملك راسا (4)، فالقول بالملك اللازم قول ثالث (5)

و كيف كان فتحصيل الاجماع على وجه استكشاف قول الامام عليه السلام (6) من قول غيره من العلماء.

+++++++++++

كذلك يصح بنفي اصله و يقال له: السالبة بانتفاء الموضوع لأنه بعد القول بعدم افادتها الملكية لا مجال في أنها تفيد اللزوم أم لا.

(1) تعليل لعدم كون الاتفاق المذكور كاشفا عن تحقق الملك.

(2) اي عدم القول بالملكية إلا عن المحقق و بعض من تأخر عنه تبعا له من دون أن يقول غيرهم بذلك موجب لحصول الوهن في الاتفاق المذكور.

(3) تعليل لحصول الوهن في حصول القطع، أو الظن بالاتفاق المذكور.

و قد عرفت التعليل في الهامش 4 ص 196 عند قولنا: و من الواضح أن نفي الفرع.

(4) بل المعاطاة تفيد الاباحة المجردة.

(5) و لا يجوز في عرف الفقهاء إحداث قول ثالث.

(6) لعل وجه التأمل: أنه بعد ثبوت الاتفاق المذكور على عدم افادة المعاطاة اللزوم لا نحتاج لنفي اللزوم التمسك بالاجماع المركب، لأن نفس الاتفاق على عدم اللزوم كافية في نفي الملك اللازم، و وافية لدفعه.

ص: 197

كما هو طريق المتأخرين (1) مشكل، لما (2) ذكرنا و ان كان هذا (3) لا يقدح في الاجماع على طريق القدماء كما تبين في الاصول (4)

و بالجملة فما ذكره في المسالك من قوله بعد ذكر قول من اعتبر مطلق (5) اللفظ في اللزوم: ما احسنه (6) و ما امتن دليله ان لم ينعقد اجماع على خلافه في غاية (7) الحسن و المتانة.

+++++++++++

(1) فإن طريقهم الى دخول المعصوم عليه السلام في المجمعين هو الحدس الحاصل لهم من اتفاق التابعين و الوصول به الى قول المتبوع.

(2) تعليل لوجه الاشكال اى وجه الإشكال ما ذكرناه: و هو أن الاتفاق المدعى مختلف فبين قائل بالملكية المتزلزلة و مدع للاتفاق على ذلك و بين قائل بالإباحة المجردة، فلا يكشف هذا الاتفاق عن تأييد المعصوم عليه السلام لكلا القولين.

(3) و هي مشكلية تحصيل الاجماع على نحو يستكشف به عن قول الامام عليه السلام على طريق المتأخرين.

(4) راجع (فرائد الاصول: الرسائل) لشيخنا الأعظم الأنصاري مباحث حجية الظن الخاص المعبر عنه بالظن المعتبر الذي منه الاجماع.

(5) اى سواء أ كان بصيغة مخصوصة أم لا.

(6) جملة: ما أحسنه و ما امتن دليله مقول قول الشهيد الثاني في المسالك اى اعتبار مطلق اللفظ في اللزوم حسن و دليله متين.

(7) هذه الجملة: في غاية الحسن و المتانة (للشيخ الأنصاري) مرفوعة محلا خبر للمبتدإ المتقدم و هو قوله: فما ذكره أى فما ذكره الشهيد الثاني:

من اعتبار مطلق اللفظ في اللزوم حسن، و دليله متين في غاية الحسن و المتانة

و أما وجه الحسن و المتانة فلعدم وجود اجماع على خلاف هذا القول:

و هو اعتبار مطلق اللفظ في اللزوم.

ص: 198

ما يدل على عدم لزوم المعاطاة

و الاجماع (1) و ان لم يكن محققا على وجه يوجب القطع، إلا أن المظنون قويا تحققه على عدم اللزوم مع عدم لفظ دال على إنشاء التمليك سواء لم يوجد لفظ اصلا أم وجد و لكن لم ينشأ التمليك به، بل كان (2) من جملة القرائن على قصد التمليك بالتقابض.

و قد يظهر ذلك (3) من غير واحد من الأخبار (4)

+++++++++++

(1) اي الاجماع على خلاف القول باعتبار مطلق اللفظ في اللزوم و ان لم يكن ثابتا محققا، لكن المظنون قويا تحققه على عدم لزوم المعاملة لو لم يكن هناك لفظ يدل على إنشاء التمليك.

و عدم دلالة اللفظ على إنشاء التمليك إما لاجل عدم وجود لفظ اصلا و ابدا.

أو لأجل وجوده لكنه لم ينشأ التمليك به كالألفاظ المستعملة من المتبايعين على تعيين الثمن، فإنها لا تدل على إنشاء التمليك، فلو تبادلا بها لم يقع اللزوم.

(2) اي اللفظ الموجود المستعمل من الطرفين على تعيين الثمن.

(3) من هنا يقصد الشيخ أن يأتي بأحاديث تدل على اعتبار مطلق اللفظ في اللزوم مؤيدا لما افاده الشهيد الثاني في المسالك من الاعتبار المذكور.

(4) راجع (وسائل الشيعة). الجزء 12. ص 376. الباب 8 الحديث 4 في قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام يدل على عدم انعقاد البيع بغير الصيغة، لإفادة كلمة الحصر و هي إنما على ذلك.

فالبيع الواقع بالأفعال المعبر عنه بالمعاطاة لا يكون معتبرا، لخلوه عن اللفظ الدال على إنشاء التمليك.

ص: 199

بل يظهر منها (1) أن ايجاب البيع باللفظ دون مجرد التعاطي كان متعارفا بين أهل السوق و التجار.

بل يمكن دعوى السيرة (2) على عدم الاكتفاء في البيوع الخطيرة التي يراد بها عدم الرجوع بمجرد (3) التراضي.

نعم ربما يكتفون بالمصافقة (4) فيقول البائع: بارك اللّه لك، أو ما ادى هذا المعنى بالفارسية (5)

نعم يكتفون بالتعاطي في المحقرات و لا يلتزمون بعدم جواز الرجوع فيها، بل ينكرون على الممتنع عن الرجوع مع بقاء العينين.

نعم الاكتفاء في اللزوم بمطلق الإنشاء القولي (6) غير بعيد، للسيرة

+++++++++++

(1) أي من بعض الأحاديث الواردة في المقام.

راجع المصدر نفسه. ص 375.

(2) اى سيرة المتشرعة

و لا يخفى أنه إن اريد من السيرة سيرة المتشرعة فممنوعة، حيث نرى بالحس و الوجدان أن المتشرعة في البيوع الخطيرة غير ملتزمين بالصيغة.

و إن اريد منها غير المتشرعة فلا تكون هذه السيرة حجة.

(3) الجار و المجرور متعلق بقوله: الاكتفاء أى عدم الاكتفاء بمجرد التراضي.

(4) مصدر باب المفاعلة من صافق يصافق معناه ضرب كل من المتبايعين يده على يد الآخر عند البيع: بأن يقول احدهما للآخر: رأيت الخير أو بارك اللّه لك.

(5) كأن يقال عند التعامل: خوش باشي، أو خيرش را ببيني.

(6) اي بأي لفظ كان.

ص: 200

لغير واحد من الأخبار (1) كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى في شروط الصيغة

بقي الكلام في الخبر الذي يتمسك به في باب المعاطاة تارة على عدم افادة المعاطاة إباحة التصرف.
اشارة

بقي الكلام في الخبر الذي يتمسك به في باب المعاطاة.

تارة على عدم افادة المعاطاة إباحة التصرف.

و اخرى (2) على عدم افادتها اللزوم، جمعا بينه (3) و بين ما دل على صحة مطلق البيع (4) كما صنعه في الرياض:

و هو (5) قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام

و توضيح المراد منه يتوقف على بيان تمام الخبر. و هو ما رواه ثقة الاسلام الكليني (6) في باب بيع ما ليس عنده.

و الشيخ (7) في باب النقد و النسيئة عن ابن أبي عمير عن يحيى بن الحجاج عن خالد بن الحجاج، أو ابن نجيح.

+++++++++++

(1) و هي الأحاديث الوادة في المصدر نفسه. ص 376

(2) اى و يتمسك به تارة اخرى.

(3) اى بين هذا الحديث الذي يتمسك به تارة في باب المعاطاة و يتمسك به تارة اخرى على عدم افادة المعاطاة اللزوم.

(4) و هو الحديث المستدل به على صحة مطلق البيع، سواء أ كان باللفظ أم بالفعل كقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: البيعان بالخيار ما لم يفترقا المشار إليه في ص 188

(5) اى هذا الحديث المتمسك به في باب المعاطاة تارة.

و اخرى يتمسك به على عدم افادة المعاطاة اللزوم.

(6) هو (الشيخ الكليني) عطر اللّه مرقده صاحب (كتاب الوافي) احد الكتب الأربعة في الأحاديث يأتي شرح حياته في (أعلام المكاسب)

(7) اى و روى الشيخ هذا الحديث.

ص: 201

قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يجيئني و يقول: اشتر هذا الثوب و اربحك كذا و كذا.

فقال: أ ليس إن شاء اخذ و إن شاء ترك

قلت: بلى

قال: لا بأس إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام الى آخر الخبر (1)

و قد ورد بمضمون هذا الخبر روايات اخرى مجردة عن قوله عليه السلام: إنما يحلل الى آخر كلامه: كلها تدل على أنه لا بأس بهذه المواعدة و المقاولة ما لم يوجب بيع المتاع قبل أن يشتريه من صاحبه (2)

نقول: إن هذه الفقرة مع قطع النظر عن صدر الرواية تحتمل وجوها
اشارة

و نقول: إن هذه الفقرة (3) مع قطع النظر عن صدر الرواية (4) تحتمل وجوها (5)

الاول: أن يراد من الكلام في المقامين اللفظ الدال على التحريم و التحليل

(الاول) (6): أن يراد من الكلام في المقامين (7)

+++++++++++

(1) راجع (التهذيب) الجزء 7. ص 50. الحديث 16/216 باب البيع بالنقد و النسيئة.

(2) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 من ص 275 - الى ص 379 الباب 8 الاحاديث

(3) و هو قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام.

(4) و هو قوله عليه السلام: اشتر هذا الثوب و اربحك كذا و كذا أي نحن لسنا الآن في صدد تحليل هذه الرواية من صدرها الى ذيلها، بل في مقام الاستشهاد بذيل الرواية و هو قوله عليه السلام: إنما يحل الكلام و يحرم الكلام الدال على لزوم اللفظ في المعاوضات.

(5) و هى أربعة

(6) اى الوجه الاول من الوجوه الاربعة المحتملة لهذا الحديث

(7) و هما: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام

ص: 202

اللفظ الدال على التحريم و التحليل: بمعنى أن تحريم شيء و تحليله لا يكون إلا بالنطق بهما (1) فلا (2) يتحقق بالقصد المجرد عن الكلام، و لا (3) بالقصد المدلول عليه بالأفعال، دون الأقوال.

+++++++++++

(1) اي بالتحليل و التحريم اللساني: بأن يجري الوصفان في ضمن اللفظ.

خذ لذلك مثالا

لو قال شخص: انكحت نفس موكلتي لنفسي على الصداق المعلوم حلت له المرأة الموكلة بجميع معاني الحلية.

و لو قال رجل: زوجتي فلانة طالق و كانت جميع شروط الطلاق فيها موجودة حرمت عليه زوجته و بانت عنه اذا انقضت العدة و تحتاج الى عقد جديد.

فهذان اللفظان و هما: انكحت و طلقت يحلل احدهما و هو انكحت و يحرم الآخر و هو طلقت، فالتحليل و التحريم يكونان باللفظ لا غير.

فكذلك العقود إنما تحلل باللفظ، و تحرم بعدم اللفظ.

(2) الفاء تفريع على ما افاده: من أن تحريم شيء و تحليله لا يكونان إلا بالنطق اللساني.

و خلاصة التفريع أن تحليل شيء و تحريمه لا يتحقق في الخارج بالقصد المجرد عن اللفظ: بأن يخطر في باله من دون الاتيان باللفظ.

(3) اى و لا يتحقق تحليل شيء و تحريمه في الخارج بالقصد الدال عليه الفعل كالمعاطاة، أو وضع القناع على رأس المرأة و هو يريد به طلاقها

فالحاصل: أن التحليل و التحريم دائران مدار اللفظ، فإن وحد اللفظ حلت المعاوضة، و إلا حرمت.

ص: 203

الثاني: أن يراد بالكلام اللفظ مع مضمونه

(الثاني) (1): أن يراد بالكلام (2) اللفظ مع مضمونه كما في قولك:

هذا الكلام صحيح، أو فاسد، لا مجرد اللفظ اعني الصوت (3)

+++++++++++

فالتحليل و التحريم الحاصلان بالقصد المجرد عن اللفظ، أو القصد الحاصل بواسطة الفعل كالمعاطاة ليس لهما اثر خارجي.

(1) أي الوجه الثاني من الوجوه الأربعة المحتملة في قوله عليه السلام إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام.

(2) و هو الواقع في قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام يراد به اللفظ المحتوي على معناه كما في قولك: هذا الكلام صحيح اى باعتبار صحة معناه.

و هذا الكلام فاسد، اى باعتبار فساد معناه.

و هكذا في قولك: هذا الكلام صدق: أو كذب، و حق، أو باطل حيث يراد منه باعتبار مضمونه و مطابقة المضمون للواقع، و عدم مطابقته له، و باعتبار أن مضمون الكلام قد أتي على مقتضى الحق، أو على مقتضى الباطل.

و لا يخفى عدم الفرق بين الوجه الاول الذي اريد من الكلام اللفظ الدال على التحليل و التحريم.

و بين الوجه الثاني الذي يراد بالكلام مع مضمونه، لأن اللفظ في الوجه الاول هو اللفظ مقيدا بكونه دالا و هل الدلالة إلا المضمون؟

و قد عبر الشيخ عن الدلالة بالمضمون في الوجه الثاني.

(3) و هل من الممكن أن يراد من الكلام الوارد في الرواية المشار إليها في ص 202 و في غير الرواية: اللفظ المجرد، و الحال أن الإفادة مأخوذة في مفهوم الكلام حتى قال ابن مالك في ارجوزته:

ص: 204

و يكون المراد (1) أن المطلب الواحد يختلف حكمه الشرعي حلا و حرمة باختلاف المضامين المؤداة بالكلام.

مثلا المقصود (2) الواحد و هو التسليط على البضع مدة معينة (3) يتأتى

بقولها: ملكتك بضعي، أو سلطتك عليه (4)، أو آجرتك نفسي أو احللتها (5) لك

و بقولها: متعت نفسي بكذا (6)

فما عدا (7) الاخير موجب لتحريمه

+++++++++++

كلامنا لفظ مفيد كاستقم *** و اسم و فعل ثم حرف الكلم

(1) أى المراد من الكلام المحلل، و الكلام المحرم الواقع في الرواية هو أن المطلب الواحد كالبيع، أو الطلاق، أو النكاح، أو غيرها من العقود و الايقاعات يختلف حكمه الشرعي: من حيث الحلية و الحرمة اذ رب مضمون واحد تختلف كيفية ادائه بالكلام.

و قد أتى الشيخ لذلك مثالا بقوله: فالمقصود الواحد و هو التسليط على البضع فلا نعيده.

(2) الفاء تفريع على ما افاده الشيخ: من أن المطلب الواحد يختلف حكمه الشرعي.

و قد ذكر الشيخ التفريع في المتن بالمثال الذي اتى به فلا نكرره.

(3) كما في عقد المتعة المعبر عنه ب: (الزواج الموقت).

(4) اى على بضعي

(5) أي نفسي

(6) اى بمبلغ خمسين دينارا عراقيا بمدة شهر واحد مثلا.

(7) و هو قول المرأة: ملكتك بضعي، أو سلطتك عليه، أو آجرتك

ص: 205

و الأخير (1) محلل

و على هذا المعنى (2) ورد قوله عليه السلام: إنما يحرم الكلام في عدة من روايات المزارعة.

(منها) (3): ما في التهذيب عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يزرع ارض رجل آخر فيشترط ثلاثة للبذر، و ثلاثة للبقر.

قال: لا ينبغي أن يسمي بذرا و لا بقرا، و لكن يقول لصاحب الارض: ازرع في ارضك و لك منها كذا و كذا: نصف، أو ثلث، أو ما كان من شرط، و لا يسمي بذرا و لا بقرا، فإنما يحرم الكلام (4)

+++++++++++

نفسي، أو احللتها لك بمدة معينة بمبلغ معين، فإن إنشاء عقد النكاح بهذه الألفاظ موجب لتحريم البضع على الرجل و لا تحل له.

(1) و هو قول المرأة: متعت نفسي بمدة معينة و بمبلغ معين.

(2) و هو أن مطلبا واحدا يختلف حكمه الشرعي حلا و حرمة باختلاف المضامين المؤداة بالكلام كما عرفت آنفا عند قول الشيخ:

ملكتك بضعي الى آخره.

(3) اي من بعض تلك الروايات الواردة في أن مطلبا واحدا يختلف حكمه الشرعي حلا و حرمة باختلاف المضامين المؤداة بالكلام كما في قول الرجل الذي يزرع ارض رجل آخر: ثلاثة للبذر، و ثلاثة للبقر

(4) التهذيب الجزء 7 ص 194. الحديث 3/857

فالشاهد في قوله عليه السلام: فإنما يحرم الكلام حيث إن وجود ثلاثة للبذر، و ثلاثة للبقر محرم للعقد، و عدم ذكر الجملة المذكورة المعبر عنها بالكلام محلل للعقد.

ص: 206

الثالث: أن يراد بالكلام في الفقرتين الكلام الواحد

(الثالث) (1): أن يراد بالكلام في الفقرتين (2) الكلام الواحد و يكون تحريمه و تحليله باعتبار وجوده و عدمه فيكون وجوده محللا (3) و عدمه (4) أو بالعكس (5)، أو باعتبار محله، و غير محله فيحل في محله و يحرم في غيره (6)

+++++++++++

و قد افاد هذا المعنى الوارد في الحديث المذكور الشيخ في الوجه الثالث لتوجيه إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام بقوله: الثالث أن يراد بالكلام.

(1) اي الوجه الثالث من الوجوه المذكورة للكلام الوارد في قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام.

(2) و هما: قوله عليه السلام: إنما يحلل و يحرم الكلام.

(3) اي وجود الكلام محللا كوجود اللفظ في النكاح، فإنه محلل للمرأة على الرجل في جميع تمتعاته حتى الوطي.

(4) اي عدم وجود الكلام يكون محرما كما في النكاح أيضا، فإنه لو لم يوجد احد ألفاظه: من قول العاقد: انكحت. زوجت.

متعت تحرم المرأة على الرجل بجميع تمتعاته منها.

(5) بأن يكون وجود الكلام محرما كما في الطلاق، فإن وجود زوجتي فلانة طالق محرم للمرأة على الرجل.

و كقول الرجل في الزرع: ثلاثة للبذر، و ثلاثة للبقر.

أو يكون عدم الكلام محللا كما لو لم يقل: زوجتي طالق، أو لم يقل: ثلاثة للبذر، ثلاثة للبقر.

(6) خذ لذلك مثالا

اذا استعملت المرأة لفظة ملكت في عقد النكاح فقالت: ملكتك بضعي فقد حرم النكاح و لا يجوز وطؤها، لعدم استعمال اللفظ في محله

ص: 207

و يحتمل هذا الوجه (1) الروايات الواردة في المزارعة (2)

الرابع: أن يراد من الكلام المحلل خصوص المقاولة و المواعدة

(الرابع) (3): أن يراد من الكلام المحلل خصوص المقاولة (4) و المواعدة (5)

+++++++++++

و اذا استعملها في البيع فقد حل البيع و ملك كل واحد من المتبايعين الثمن و المثمن، لاستعمال اللفظ في محله.

و هكذا اذا استعملت لفظة انكحت في البيع فقد حرم البيع و لا يملك احدهما الثمن و المثمن، لعدم استعمال اللفظ في محله.

و اذا استعملت في النكاح حل النكاح و جاز وطي المرأة، لاستعمال اللفظة في محلها.

و هذا معنى قول الشيخ: أو باعتبار محله و غير محله.

(1) و هو الوجه الثالث من الوجوه الاربعة المحتملة لقول الامام عليه السلام: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام.

(2) راجع (وسائل الشيعة). الجزء 13. ص 199. الحديث 4 و ص 200 الحديث 6، و ص 201. الحديث 10، فإن هذه الأحاديث الثلاث تدل على أن وجود الكلام في مثل هذه المزارعة بالشروط المذكورة محرم، و عدم وجوده فيها محلل.

(3) اى الوجه الرابع من الوجوه الأربعة المحتملة للكلام الوارد في قول الامام عليه السلام: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام.

(4) و هو قول الرجل للآخر: اشتر هذا الثوب، فإن قوله هذا يكون مقاولة بينه و بين المخاطب.

(5) و هو قول الرجل المقاول للمخاطب: و اربحك كذا و كذا، فإن كذا و كذا كناية عن النقد الذي يعطى له، فإعطاء الربح الى المخاطب

ص: 208

و من الكلام (1) المحرم ايجاب البيع و ايقاعه.

+++++++++++

الذي يشتري للقائل يكون مواعدة، فكلامه اشتر هذا الثوب و اربحك كذا و كذا يكون محللا لهذا الربح و الشراء.

فهذا معنى قوله: الرابع أن يراد من الكلام المحلل خصوص المقاولة و المواعدة.

(1) اي و يراد من الكلام المحرم في قول الامام عليه السلام: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام ايجاب البيع و ايقاعه.

هذه العبارة لها احتمالان:

(احدهما): أن المقاول معه و المواعد: معه لو اجرى صيغة البيع مثلا باللفظ: بأن قال للمقاول، أو المواعد: بعت، أو ما أدى هذا المعنى بغير هذا اللفظ فقد حرم عليه التصرف في المبيع لو قبله المقاول و المواعد لأن المبيع اصبح ملكا للمقاول و المواعد و خرج عن ملك المقاول معه و المواعد معه بسبب هذا اللفظ.

و كذلك يحرم على المقاول و المواعد التصرف في الثمن الذي اشترى المبيع من المقاول معه و المواعد معه، لأن الثمن قد خرج عن ملكه و دخل في ملك المقاول معه و المواعد معه.

فهذا معنى تحريم الكلام

(ثانيهما): أن المقاول معه و المواعد معه لو اوجب البيع و أوقعه بلفظ البيع مثلا قبل أن يشتري السلعة من صاحبها، و قبل أن تكون ملكا له فقد حرم البيع بهذا اللفظ و لم يملكه المقاول و المواعد.

كما أن المقاول معه و المواعد معه، لا يملك الثمن: لأنه باع ما ليس عنده

ص: 209

ثم إن (1) الظاهر عدم إرادة المعنى الاول، لأنه مع لزوم (2) تخصيص الاكثر، حيث إن ظاهره حصر أسباب التحليل و التحريم في الشريعة في اللفظ: يوجب (3) عدم ارتباط له في الحكم المذكور في الخبر.

+++++++++++

(1) من هنا يروم الشيخ أن يناقش الوجوه المذكورة ثم يختار منها ما هو الأوفق بمقصود الامام عليه السلام.

فاخذ في الخدشة في الوجه الاول الذي ذكره بقوله في ص 202:

الاول أن يراد من الكلام.

و خلاصة الخدشة أن التوجيه الاول يرد عليه اشكالان و قد ذكرهما الشيخ في المتن، و نحن نذكرهما عند رقمهما الخاص.

(2) هذا هو الاشكال الاول و خلاصته أن التوجيه الاول لازمه تخصيص اكثر المعاوضات، حيث إن التوجيه المذكور يحصر أسباب حلية المعاوضات و تحريمها باللفظ: بمعنى أن المعاوضات لو وقعت في الخارج باللفظ صحت، و إلا بطلت.

و من الواضح عدم صحة هذه المقاولة، حيث نرى وقوع اكثر المعاوضات في الخارج بغير اللفظ، مع أن كلها صحيحة جرت عليها سيرة السلف و الخلف منذ بداية الاسلام الى يومنا هذا.

(3) هذا هو الاشكال الثاني، و خلاصته: أن التوجيه الاول يوجب عدم ارتباط قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام مع الحكم الذي هو قوله: لا بأس في جواب السائل من الامام الرجل يجيئني و يقول:

اشتر هذا الثوب و اربحك كذا و كذا؟

لأن الحكم المذكور و هو لا بأس انما جاء بعد تصديق السائل قول الامام عليه السلام: أ ليس إن شاء اخذ، و إن شاء ترك؟

ص: 210

جوابا عن السؤال، مع كونه كالتعليل له، لأن (1) ظاهر الحكم (2) كما يستفاد من عدة روايات اخر (3) تخصيص الجواز بما اذا لم يوجب البيع على الرجل قبل شراء المتاع من مالكه، و لا دخل لاشتراط النطق في التحليل و التحريم في هذا الحكم (4) اصلا، فكيف يعلل (5) به؟

+++++++++++

و هذا القول له واقع خارجي، سواء دل عليه اللفظ أم لم يدل فلا ربط لقوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام مع قوله عليه السلام: لا بأس، مع أن قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام كالتعليل للحكم المذكور كما هو الظاهر من الحديث.

(1) تعليل لكون قول الامام عليه السلام: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام بمنزلة التعليل للحكم المذكور و قد ذكره الشيخ في المتن فلا نعيده.

(2) و هو لا بأس.

(3) راجع (وسائل الشيعة). الجزء 12. ص 374. الباب 7 الحديث 3، و ص 378. الحديث 11-13. الباب 8

فالأحاديث المذكورة كلها تصرح بعدم جواز ايجاب البيع و الالتزام به قبل الشراء

و هذه الأحاديث هي التي اشار إليها الشيخ بقوله كما يستفاد هذا المعنى من عدة روايات.

(4) و هو قوله عليه السلام: لا بأس كما عرفت.

(5) أى كيف يعلل الحكم المذكور و هو لا بأس بقوله عليه السلام:

إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام: لعدم ربطه به، كما عرفت في الهامش 2 ص 210 عند قولنا: و خلاصة الخدشة: أن التوجيه الاول.

ص: 211

و كذا (1) المعنى الثاني، اذ (2) ليس هنا مطلب واحد حتى يكون تأديته بمضمون محللا، و بآخر (3) محرما.

فتعين المعنى الثالث: و هو أن الكلام الدال على الالتزام بالبيع لا يحرم هذه المعاملة إلا وجوده (4) قبل شراء العين التي يريدها الرجل لأنه بيع ما ليس عنده، و لا يحلل إلا عدمه (5)، اذ مع عدم الكلام الموجب لالتزام البيع لم يحصل إلا التواعد بالمبايعة و هو (6) غير مؤثر.

+++++++++++

(1) اى و كذا الظاهر عدم إرادة المعنى الثاني: و هو إرادة اللفظ مع مضمونه من قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام، و يحرم الكلام.

(2) تعليل لعدم إرادة المعنى الثاني من قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام، و يحرم الكلام.

(3) اي و بمضمون آخر كما كان هذا المعنى موجودا في المثال المتقدم في قول الشيخ في ص 205: فالمقصود الواحد و هو التسليط، حيث إن الغرض الواحد الذي هو التسليط على البضع يحصل بتعابير مختلفة، لكن بعضها يحلل، و بعضها يحرم كما عرفت.

(4) اي وجود الكلام قبل أن يشتري المقاول معه و المواعد معه السلعة من صاحبها: بأن قال للمقاول، و المواعد: بعتك و هو لا يملك شيئا بعد فقد حرم البيع بهذه اللفظة كما عرفت في الهامش 1 ص 209

(5) اى عدم وجود الكلام: بأن لا يوجب البيع المقاول معه و المواعد معه باللفظ.

بل يتواجه المقاول مع المقاول معه صرف التواعد و التقاول، و مثل هذا لا يوجب تحريما، لأنه مجرد عن الكلام المحرم.

(6) اى مثل هذا التواعد غير محرم للبيع كما عرفت آنفا.

ص: 212

فحاصل الرواية (1) أن سبب التحليل و التحريم في هذه المعاملة منحصر في الكلام عدما و وجودا (2)

و المعنى الرابع (3): و هو أن المقاولة و المراضاة (4) مع المشتري الثاني (5) قبل اشتراء العين محلل للمعاملة، و ايجاب (6) البيع معه محرم لها

و على كلا المعنيين (7) يسقط الخبر (8) عن الدلالة على اعتبار الكلام في التحليل كما هو المقصود في مسألة المعاطاة.

+++++++++++

(1) و هو قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام، و يحرم الكلام.

(2) فإن أتى باللفظ المقاول معه قبل شراء السلعة و اوجب البيع به بأن قال للمقاول: بعتك فقد حرم البيع، و ان لم يأت به، لكنه تواعد مع المقاول فقد حل البيع: فالحلية و الحرمة دائرتان مدار وجود الكلام و عدمه، فإن وجد حرم البيع، و إن لم يوجد فقد حل البيع.

(3) مرفوع محلا عطفا على قوله: فتعين المعنى الثالث اى فتعين المعنى الرابع.

(4) أى تكون هذه المقاولة و المراضاة مجردة عن اللفظ.

(5) و هو المقاول و المواعد الذي يقول للمخاطب: اشتر هذا الثوب و اربحك كذا و كذا، فإن المخاطب لو باع الى المقاول و اشترى المقاول منه لا صبح المقاول مشتريا ثانيا، اذ المشتري الاول هو المقاول معه، و المواعد معه الذي يشتري من الثالث.

(6) اي ايجاده في الخارج مع المقاول محرم للمعاملة.

(7) و هما: المعنى الثالث و الرابع المشار إليهما في ص 207-208

(8) و هو قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام، و يحرم الكلام

و أما وجه سقوط الخبر عن الدلالة على اعتبار الكلام في العقود

ص: 213

نعم (1) يمكن استظهار اعتبار الكلام في ايجاب البيع بوجه آخر بعد ما عرفت: من أن المراد بالكلام هو ايجاب البيع: بأن (2) يقال: إن حصر

+++++++++++

بهذين المعنيين: هو أن المعنى الثالث الذي فسر الشيخ به قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام؛ و يحرم الكلام يراد منه أن الكلام وجوده يكون محللا، و عدمه محرما، أو بالعكس، و هذا المعنى خارج عن إطار المعنى الذي نحن بصدده: و هو اعتبار الكلام في العقود، اذ المقصود الاستدلال بقوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام على اعتبار الكلام في العقود حتى يصح أن يقال ببطلان المعاملة الواقعة بالأفعال.

و من الواضح أن المعنى الثالث لا يتوافق مع المراد هذا.

و كذا المعنى الرابع يسقط الخبر عن الدلالة على اعتبار الكلام في العقود اذ معنى الرابع أن المعاملة و المراضاة مع المشتري الثاني قبل اشتراء العين محلل للمعاملة، و ايجاب البيع مع المشتري الثاني قبل اشتراء العين محرم للمعاملة.

و هذا المعنى لا يتوافق و الذي نحن بصدده و هو اعتبار الكلام في العقود اللازم منه خروج المعاطاة، اذ أي ربط بين كون المعاملة و المراضاة مع المشتري الثاني قبل اشتراء العين محلل للمعاملة، و ايجاب البيع معه محرم لها.

و بين كون الكلام معتبرا في العقود.

فالحاصل أن الخبر المذكور و هو إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام بالمعنى الثالث و الرابع يسقط عن الاستدلال به على اعتبار الكلام في العقود حتى يقال بخروج المعاطاة.

(1) استدراك عما افاده: من عدم دلالة الخبر المذكور على المدعى:

و هو اعتبار الكلام في العقود اللازم منه خروج المعاطاة.

(2) الباء بيان لكيفية الاستدراك المذكور.

ص: 214

المحلل و المحرم في الكلام لا يتأتى إلا مع انحصار ايجاب البيع في الكلام إذ لو وقع بغير الكلام لم ينحصر المحلل و المحرم في الكلام.

إلا (1) أن يقال: إن وجه انحصار ايجاب البيع في الكلام في مورد الرواية: هو عدم امكان المعاطاة في خصوص المورد، اذ المفروض أن المبيع عند مالكه الاول. فتأمل (2)

+++++++++++

و خلاصته: أنه يمكن استظهار اعتبار الكلام في العقود بنحو آخر و هو أن حصر المحلل و المحرم في الكلام بكلمة إنما الحصرية في قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام، و يحرم الكلام لا يمكن حصوله إلا على القول بانحصار ايجاب البيع و ايجاده في الخارج بالكلام، لأنه لو وقع ايجاب البيع بالأفعال لما كان وجه للحصر المذكور.

(1) استثناء عما افاده: من امكان القول باعتبار الكلام في العقود

و خلاصته: أن وجه انحصار ايجاب البيع بالكلام في مورد الرواية هو عدم مجيء المعاطاة في مورد هذه الرواية، لأن المال بعد عند مالكه و لم يشتر حتى يمكن تحقق ايجاب البيع بالمعاطاة، لأن مفهوم المعاطاة هو الإعطاء من الطرفين، فلا يمكن ايجاب البيع به قبل الشراء.

و هذا هو السبب في وجه انحصار ايجاب البيع بالكلام.

(2) وجه التأمل أنه كما يمكن ايجاب البيع قبل الشراء باللفظ.

كذلك يمكن ايجابه قبل الشراء بالمعاطاة.

فما افاده القيل: من عدم امكان مجيء المعاطاة في مورد الرواية المذكورة ممنوع. لإمكان مجيئه في المعاطاة، للاكتفاء فيه بطرف واحد، و عدم الاحتياج الى طرفين.

ص: 215

و كيف كان فلا تخلو الرواية (1) عن إشعار، أو ظهور كما يشعر به (2) قوله عليه السلام في رواية اخرى واردة في هذا الحكم (3) أيضا و هي رواية يحيى بن الحجاج قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل قال لي: اشتر هذا الثوب، أو هذه الدابة و بعنيها اربحك فيها كذا و كذا

قال: لا بأس بذلك اشترها و لا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها (4)

فإن (5) الظاهر أن المراد من مواجبة البيع ليس مجرد إعطاء العين للمشتري (6)

و يشعر به (7) أيضا رواية العلاء الواردة في نسبة الربح الى اصل المال

+++++++++++

(1) و هو قوله عليه السلام: إنما يحلل الكلام، و يحرم الكلام فإن هذه الرواية ان لم تدل على اعتبار الكلام في العقود فيلزمه خروج المعاطاة بنحو الموجبة الكلية فلا اقل من أنها تشعر على مدخلية الكلام في الحلية و الحرمة بنحو الموجبة الجزئية.

(2) اى بهذا الإشعار على نحو الموجبة الجزئية.

(3) و هو بيع ما ليس عنده.

(4) (وسائل الشيعة) الجزء 12. ص 378. الباب 8 من أبواب أحكام العقود. الحديث 13.

(5) تعليل للإشعار المذكور و قد ذكره الشيخ في المتن فلا نعيده.

(6) بل اذا كان مشتملا على الصيغة و هو الايجاب و القبول اللفظيين.

(7) اى بكون الكلام له مدخلية في الحلية و الحرمة.

ص: 216

قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يريد أن يبيع بيعا فيقول: أبيعك بده دوازده، أو ده يازده

فقال: لا بأس إنما هذه المراوضة فاذا جمع البيع جعله جملة واحدة (1) فإن ظاهره (2) على ما فهمه بعض الشراح: أنه لا يكره ذلك (3) في المقاولة التي قبل العقد و إنما يكره حين العقد.

+++++++++++

(1) المصدر نفسه. ص 386. الباب 14 من أبواب أحكام العقود الحديث 5.

و المراد من المراوضة المراوضة في قوله عليه السلام: إنما هذه المراوضة فهو مصدر باب المفاعلة من راوض يراوض.

و المراد من جمع البيع في قوله عليه السلام: فاذا جمع البيع: هو الشراء من المالك الاول، ثم يبيعه المستدعي.

و المراد من جملة واحدة في قوله عليه السلام: جعله جملة واحدة هي احدى الجملتين و هما: ده يازده. ده دوازده المذكورتين في رواية العلاء

و المعنى أن البائع بعد الشراء من المالك الاول عند ما يريد أن يبيع للمستدعي لا بدّ أن يقول باحدى الجملتين على التعيين: بأن يقول: بعتك بده يازده فقط، أو يقول: بعتك بده دوازده فقط، لا أنه يبيع بنحو الترديد: بأن يقول عند البيع: بعتك بده دوازده، أو بده يازده، فإنه لو جمع بينهما يكون السعر و هو الثمن مجهولا لا يعلم اي السعرين اراده.

و قد عرفت أن من شرائط صحة البيع هو العلم بالعوض و المعوض

(2) اى ظاهر حديث العلاء.

(3) اى أن نسبة الربح الى راس المال: بأن يقول المستدعي:

اربحك في كل عشرة دنانير دينارا واحدا، أو دينارين مثلا.

و هذا القول من المستدعي لا بدّ أن يكون حين المقاولة، و قبل ايجاب البيع

ص: 217

و في صحيحة ابن سنان: لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك تساومه (1) ثم تشتري له نحو الذي طلب، ثم توجيه على نفسك (2) ثم تبيعه (3) منه بعده (4).

ينبغي التنبيه على امور

اشارة

(و ينبغي التنبيه على امور):

الأمر الأول: الظاهر أن المعاطاة قبل اللزوم على القول بافادتها الملك بيع.

(الأول): الظاهر (5) أن المعاطاة قبل اللزوم (6) على القول بافادتها الملك بيع.

بل الظاهر من كلام المحقق الثاني في جامع المقاصد أنه مما لا كلام فيه (7) حتى عند القائلين بكونها فاسدة (8) كالعلامة في النهاية.

+++++++++++

(1) تقييد الامام عليه السلام بهذا حتى لا يظن المخاطب أنه يجوز ايجاب البيع و ايجاده في الخارج قبل الشراء.

(2) اي تشتريه لنفسك من البائع الاول.

(3) اي من المستدعي بعد أن اشتريت المتاع من البائع الاول.

(4) (التهذيب) الجزء 7. ص 49. الباب 4 من باب البيع بالنقد و النسيئة. الحديث 12.

(5) أي الظاهر من القائلين بافادة المعاطاة الملك، سواء أ كان لازما كما افاده شيخنا المفيد أم متزلزلا كما افاده المحقق الكركي.

و يحتمل أن يراد من الظاهر: الراجح.

(6) اى قبل تلف احدى العينين، اذ بتلف احداهما يكون لازما.

(7) اي في كون المعاطاة بيعا.

(8) وجه الفساد: أن هؤلاء يشترطون في البيع الايجاب و القبول اللفظيين.

ص: 218

و دل على ذلك (1) تمسكهم له (2) بقوله تعالى: وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ (3)

و أما على القول بافادتها (4) الاباحة فالظاهر أنها بيع عرفي (5) لم تؤثر شرعا إلا الاباحة.

فنفي (6) البيع عنها في كلامهم و معاقد اجماعاتهم هو نفي البيع المفيد شرعا اللزوم زيادة (7) على الملك.

+++++++++++

و من الواضح خلو المعاطاة عن ذلك، لأنه ينشأ بالفعل، فيكون فاسدا، لكنهم لا ينكرون بيعيته، بل يقولون: إنه بيع فاسد.

(1) اي على أن المعاطاة بيع قبل اللزوم، بناء على افادتها الملكية سواء أ كانت لازمة أم متزلزلة.

(2) اي لكون المعاطاة بيعا.

(3) و قد مر وجه التمسك بذلك في ص 106 في الهامش 1 فراجع.

(4) اى المعاطاة.

(5) اي لا شرعي، لأن البيع الشرعي هو المفيد للملك و اللزوم و المعاطاة بناء على افادتها الاباحة المجردة عن الملك لا يفيد اللزوم، لأن اللزوم فرع الملكية و اذا لم يكن هناك ملك كيف يأتي اللزوم؟

(6) الفاء تفريع على ما افاده: من أن المعاطاة بناء على افادتها الاباحة بيع عرفي، لا شرعي، اي فعلى ضوء ما ذكرنا يراد من نفي البيع عن المعاطاة في كلمات الفقهاء، و معاقد اجماعاتهم نفي البيع اللازم الذي هو الاثر الشرعي، لا نفي البيع اصلا حتى البيع العرفي.

(7) هذا من متممات التفريع المذكور اي يكون نفي البيع المراد منه نفي اللزوم بعد الفراغ عن نفي اصل الملك، و إلا لا معنى لنفي اللزوم و القول بأن المعاطاة تفيد الملك كما عرفت ذلك عند قولنا: و اذا لم يكن هناك ملك.

ص: 219

هذا (1) على ما اخترناه سابقا: من أن مقصود المتعاطيين في المعاطاة التمليك و البيع.

و أما على ما احتمله بعضهم، بل استظهره: من أن محل الكلام هو ما اذا قصدا مجرد الاباحة (2) فلا اشكال في عدم كونها بيعا عرفا و لا شرعا.

و على هذا (3) فلا بد عند الشك في اعتبار شرط فيها من الرجوع

+++++++++++

(1) اي الظاهر أن المعاطاة قبل اللزوم بيع على القول بافادتها الملك، بناء على مختارنا السابق: من أن محل النزاع في المعاطاة هي المعاطاة المفيدة للملك، لا المفيدة للاباحة.

راجع ص 71 عند قوله: و لا بد أولا من ملاحظة أن النزاع الى أن يقول: الظاهر عند الخاصة و العامة هو الثاني.

(2) كما افادها صاحب الجواهر.

(3) اى و على استظهار صاحب الجواهر.

خلاصة ما افاده الشيخ في مقام استظهار صاحب الجواهر: أنه بناء على افادة المعاطاة الاباحة المجردة العارية عن الملك فلو شككنا عند الشك في اعتبار شرط في المعاطاة بالإضافة الى الشروط المعتبرة فيها لا بدّ من الرجوع الى الادلة الدالة على صحة مثل هذه الاباحة المعوضة: من عموم، أو خصوص

فإن كانت تلك الأدلة الدالة على صحة هذه الاباحة عامة مثل قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: إن الناس مسلطون على أموالهم: حيث إنه المناسب للقول بافادة المعاطاة الاباحة المجردة: كان مقتضى هذه القاعدة العامة نفي اعتبار أي شرط زائد على الشروط المعتبرة في المعاطاة.

و إن كانت تلك الأدلة خاصة مثل قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

ص: 220

الى الأدلة الدالة على صحة هذه الاباحة العوضية: من (1) خصوص أو عموم.

و حيث إن المناسب لهذا القول (2) التمسك في مشروعيته (3) بعموم إن الناس مسلطون على أموالهم: كان مقتضى القاعدة (4) هو نفي شرطية غير ما ثبتت شرطيته.

كما أنه لو تمسك لها بالسيرة (5)

+++++++++++

كان مقتضى هذه القاعدة الاتيان بكل شرط شك في اعتباره بالإضافة الى الشروط المعتبرة في المعاطاة.

(1) من بيان لكيفية تلك الأدلة الدالة على صحة هذه الاباحة.

اي تلك الأدلة، سواء أ كانت عامة أم خاصة كما عرفت.

(2) و هو أن المعاطاة تفيد الاباحة المجردة كما افادها صاحب الجواهر.

(3) اي مشروعية المعاطاة؛ و التذكير باعتبار كونه مصدرا.

(4) و هو عموم قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: إن الناس مسلطون على أموالهم.

راجع حول الحديث (بحار الأنوار) الطبعة الحديثة. الجزء 2. ص 272 من كتاب العلم. الحديث 7

(5) اى لو تمسك في مشروعية المعاطاة المفيدة للاباحة المجردة بسيرة المتشرعة كان مقتضى قاعدة التمسك بها العكس اى عكس التمسك بقاعدة الناس مسلطون على أموالهم، فإنه حينئذ يجب الاتيان بشرطية كل شيء شك في شرطيته، و يجب الاتيان بجزئية كل شيء شك في جزئيته، حيث إن التمسك بالسيرة لا يصح إلا بمقدار القدر المتيقن منها، و القدر المتيقن منها

ص: 221

كان مقتضى القاعدة (1) العكس.

و الحاصل أن المرجع على هذا (2) عند الشك في شروطها (3) هي أدلة هذه المعاملة، سواء اعتبرت في البيع أم لا.

و أما على المختار: من أن الكلام فيما اذا قصد به البيع (4)، فهل يشترط فيه شروط البيع مطلقا (5) أم لا كذلك (6)

+++++++++++

هو المشتمل على جميع الشرائط المعتبرة في البيع: من شرائط العوضين و المتعاقدين معا.

و أما غير هذه الشروط المعتبرة من الشروط المشكوكة فاللازم اتيانها لعدم عموم في السيرة حتى يتمسك بها، لأنها دليل لبي لا اطلاق لها و لا عموم حتى يؤخذ بعمومها، أو اطلاقها.

هذا اذا كان التمسك لصحة المعاطاة احد الدليلين المذكورين.

و أما اذا كان التمسك لصحتها كلا الدليلين المذكورين فلا محالة من تقديم دليل الناس مسلطون على أموالهم على السيرة، لحكومته عليها.

(1) و هي السيرة اى مقتضى السيرة الاتيان بشرطية كل شيء أو جزئيته اذا شك فيه، و هذا عكس دليل الناس، حيث كان هناك عدم الاتيان بالمشكوك.

(2) اي على القول بالإباحة المجردة.

(3) اي في شروط المعاطاة الزائدة على الشروط المعتبرة فيها.

(4) اي قصد بالمعاطاة التمليك كما افاده الشيخ قدس سره في ص 71 بقوله: و لا بدّ أولا من ملاحظة محل النزاع.

(5) اي سواء افادت المعاطاة الملكية أم الاباحة.

(6) اي لا تشترط فيه شروط البيع مطلقا، سواء افاد المعاطاة الملكية أم الاباحة.

ص: 222

أم تبنى (1) على القول بافادتها الملك، و القول (2) بعدم افادتها الا الاباحة؟

وجوه (3)

+++++++++++

(1) اي اعتبار شروط البيع في المعاطاة مبني على القول بافادتها الملكية.

و عدم اعتبارها فيها مبني على القول بافادتها الاباحة المجردة.

فإن قلنا بالاول قلنا بالاعتبار، لأن مؤداها مؤدى البيع و ان افادت الملكية المتزلزلة.

و ان قلنا بالثاني قلنا بعدم الاعتبار لعدم افادة المعاطاة الملكية، حتى تعتبر فيها الشروط، و الشروط إنما تعتبر لنقل الملك الى الغير، و المفروض عدم افادة المعاطاة الملك حتى يوجب النقل الى آخر.

(2) بالجر عطفا على قوله: على القول اى أم يبتنى عدم اعتبار الشروط على القول بافادة المعطاة الاباحة.

(3) اي أقوال ثلاثة اشار إليها الشيخ بالاجمال أليك تفصيلها.

(الاول): اعتبار شروط البيع بتمامها في المعاطاة سوى الصيغة مطلقا، سواء افادت الملكية أم الاباحة.

و قد اشار الشيخ إليه في ص 222 بقوله: فهل يشترط فيه شروط البيع مطلقا (الثاني): عدم اعتبار الشروط فيه مطلقا، سواء افادة الملكية أم الاباحة.

و قد اشار الشيخ إليه في ص 222 بقوله: أم لا كذلك.

(الثالث): اعتبارها فيه إن افادت المعاطاة الملكية.

و إليه اشار الشيخ بقوله: أم يبتنى على القول بافادتها الملك.

ص: 223

يشهد للاول (1): كونها (2) بيعا عرفا فيشترط فيها جميع ما دل على اشتراطه في البيع.

و يؤيده (3)

+++++++++++

و عدم اعتبارها فيه إن افاد المعاطاة الاباحة

و إليه اشار الشيخ في ص 223 بقوله: و القول بعدم افادتها إلا الاباحة.

(1) اي للقول الاول

هذا دليل للقول الاول: و هو اعتبار جميع شرائط البيع في المعاطاة عدا الصيغة.

و خلاصته أن العرف يرى المعاطاة بيعا، لأنه يتعامل معه تعامل البيع في التمليك و التملك، فإن كل واحد من المتعاطيين حينما يعطي سلعته للآخر يقصد تمليكها له، و الآخر يتملكها بهذا التمليك.

و كذا الآخر عند ما يعطي سلعته لصاحبه يقصد تمليكها له، و صاحبه يقصد تملكها بهذا التمليك.

فاذا ثبتت بيعيته عرفا يأتي فيه جميع ما يعتبر في البيع شرعا:

من شروط المتعاقدين و العوضين عدا الصيغة، فيكون بيعا كامل العيار و الميزان من جميع جهات البيع، سوى الصيغة.

(2) مرفوعة محلا فاعل لكلمة يشهد و قد عرفت الاستشهاد بقولنا:

و خلاصته أن العرف.

(3) أي و يؤيد هذا الاستشهاد.

و خلاصته أنه وقع النزاع بين الشيعة أنفسهم، و السنة أنفسهم في اعتبار الصيغة في البيع، و عدم اعتبارها فيه، و لم يقع النزاع من الطرفين في اعتبار بقية الشرائط بتمامها فيه.

ص: 224

أن (1) محل النزاع بين العامة و الخاصة في المعاطاة هو أن الصيغة معتبرة في البيع كسائر الشروط أم لا؟

كما يفصح عنه (2) عنوان المسألة في كتب كثير من العامة و الخاصة فما انتفي (3) فيه غير الصيغة من شروط البيع خارج عن هذا العنوان (4)

+++++++++++

فإن قيل باعتبار الصيغة في البيع لم تكن المعاطاة صحيحة، و إن قلنا بعدم اعتبارها فيه وقعت صحيحة.

فمن هذا الاتفاق في بقية الشرائط نستكشف أن بقية الشرائط معتبرة في المعاطاة أيضا عدا الصيغة.

(1) جملة أن محل النزاع مرفوعة محلا فاعل لكلمة و يؤيده.

و هذه الجملة وجه التأييد و قد عرفته عند قولنا في ص 224: و خلاصته.

(2) أي كما يظهر عن هذا النزاع و الاتفاق عنوان مسألة البيع في الكتب الفقهية للطرفين، فإنه لو تصفحت كتب الفريقين لوجدت أنهم لم يختلفوا في اعتبار بقية شرائط البيع، لكنهم اختلفوا في اعتبار الصيغة و عدم اعتبارها فيه.

(3) الفاء تفريع على ما افاده: من اعتبار جميع شروط البيع في المعاطاة عدا الصيغة.

و خلاصته: أن بعد القول بهذا الاعتبار فلو انتفي شرط من شروط البيع، عدا الصيغة في المعاطاة كشرائط العوضين، أو المتعاقدين يكون هذا المعاطاة خارجا عن عنوان الفقهاء، حيث إنهم بعد ذكرهم لها عقيب البيع و اعتبار شرائطه فيه يعتبرون تلك الشروط عدا الصيغة فيها فلا يصح خلوها من غير الصيغة.

(4) اي عن عنوان الفقهاء، حيث إنهم يعتبرون في المعاطاة كل ما يعتبرون في البيع عدا الصيغة كما عرفت آنفا.

ص: 225

و إن فرض (1) مشاركا له في الحكم، و لذا (2) ادّعى في الحدائق أن المشهور بين القائلين بعدم لزوم المعاطاة صحة المعاطاة المذكورة اذا استكمل فيها شروط البيع غير الصيغة المخصوصة (3)، و أنها تفيد إباحة تصرف كل منهما فيما صار إليه من العوض (4)

و مقابل المشهور في كلامه (5) قول العلامة رحمه اللّه في النهاية بفساد (6) المعاطاة كما صرح (7) به بعد ذلك، فلا (8)، يكون كلامه موهما لثبوت الخلاف في اشتراط صحة المعاطاة باستجماع شروط البيع.

+++++++++++

(1) أي و إن فرضنا مشاركة هذه المعاطاة الفاقدة لشرط آخر غير الصيغة مع البيع في الحكم: و هو الضمان مثلا لو تلف.

لكن مع ذلك كله هذا المعاطاة خارج عن عنوان الفقهاء كما علمت آنفا وجه خروجه عنه عند قولنا في ص 225: حيث إنهم يعتبرون.

(2) أى و لاجل أن الفقهاء يعتبرون في المعاطاة كل ما يعتبرون في البيع عدا الصيغة المخصوصة.

(3) و هو الايجاب و القبول اللفظيين.

(4) و هو الثمن و المثمن.

(5) اى في كلام (صاحب الحدائق).

(6) هذا مقول قول العلامة اى فساد المعاطاة الذي هو قول العلامة مقابل قول المشهور: و هي صحة المعاطاة.

(7) اى كما صرح صاحب الحدائق بكلام العلامة القائل بفساد المعاطاة الفاقدة للصيغة بعد كلامه هذا: و هو أن المشهور قائلون بصحة المعاطاة الفاقدة للصيغة المخصوصة.

(8) الفاء تفريع على ما افاده: من أن صاحب الحدائق من القائلين

ص: 226

و يشهد للثاني (1) أن البيع في النص (2) و الفتوى (3) ظاهر فيما حكم به باللزوم، و ثبت له الخيار في قولهم: البيعان بالخيار ما لم يفترقا، و نحوه (4)

أما (5) على القول بالإباحة فواضح، لأن المعاطاة ليست على هذا القول

+++++++++++

بصحة المعاطاة الفاقدة للصيغة الخاصة اذا كانت مشتملة على جميع شرائط البيع.

و خلاصته أن كلام صاحب الحدائق لا يكون موهما بوجود الخلاف في اعتبار جميع شرائط البيع في المعاطاة بعد ذكر كلام العلامة القائل بفساد المعاطاة الفاقدة للصيغة الخاصة.

(1) أي القول الثاني: و هو عدم اعتبار شرائط البيع في المعاطاة مطلقا، سواء افادت الملكية أم لا.

(2) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12. ص 346. الباب 1.

من أبواب الخيار. الحديث 4

(3) أى فتاوى العلماء في البيع.

راجع الكتب الفقهية تجد فتاواهم في المعاطاة.

(4) كقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: المؤمنون عند شروطهم كما لو جعل الخيار من حين العقد الى مدة معلومة، و كما في خيار الحيوان في مدة ثلاثة أيام.

(5) من هنا يريد الشيخ أن يثبت أن المعاطاة على القول الثاني خارجة عن البيع فلا يشملها جميع شروط البيع المعتبرة فيه.

اى فعلى ضوء ما افاده القائل بأن المعاطاة تفيد الاباحة المجردة عن الملك فواضح خروجها عن البيع، لأن البيع شرعا ما حكم فيه باللزوم أى

ص: 227

بيعا في نظر الشارع و المتشرعة، اذ لا نقل فيه (1) عند الشارع، فاذا ثبت اطلاق الشارع عليه (2) في مقام فنحمله على الجري على ما هو بيع باعتقاد العرف، لاشتماله على النقل في نظرهم.

و قد تقدم سابقا (3) في تصحيح دعوى الاجماع على عدم كون المعاطاة بيعا: بيان ذلك.

+++++++++++

يتصرف كل من المتعاملين أيّ تصرف اراد.

و من الواضح أن المعاطاة على هذا القول ليس بيعا عند الشارع و لا عند المتشرعة حتى يفيد اللزوم، لعدم وجود نقل في المعاطاة

لا من ناحية الثمن، و لا من ناحية المثمن في نظرهما.

فمن أين يأتي فيه البيع؟

(1) اى في المعاطاة المفيدة للاباحة المجردة.

(2) أى على مثل هذه المعاطاة المفيدة للاباحة المجردة في مورد من موارد خطاباته كان متمشيا مع العرف، حيث إنهم يرونها بيعا يفيد نقل الثمن و المثمن، و التمليك و التملك.

(3) في ص 107 عند قوله: و أما دعوى الاجماع في كلام بعضهم على عدم كون المعاطاة بيعا.

يقصد الشيخ بكلامه هذا تأييد ما افاده: من أنه اذا ثبت اطلاق الشارع البيع عليه في مقام فنحمله على الجري على ما هو بيع باعتقاد العرف.

خلاصته أنه عرفت هناك أن دعوى الاجماع على نفي بيعية المعاطاة إنما هو نفي بيعيتها شرعا، لا عرفا، اذ لا شك في أنها في العرف بيع يترتب عليها الاثر الذي هو النقل و الانتقال.

فهنا اذا اطلق الشارع على المعاطاة البيع فإنما اطلقه متمشيا مع العرف

ص: 228

و أما على القول بالملك (1) فلأن المطلق ينصرف الى الفرد المحكوم باللزوم في قولهم: البيعان بالخيار، و قولهم: إن الاصل في البيع اللزوم و الخيار إنما ثبت لدليل، و أن البيع بقول مطلق من العقود اللازمة.

+++++++++++

لأنهم يرونها بيعا، و يرتبون عليها الاثر، أما في نظر الشارع فليس ببيع كما عرفت.

(1) هذا وجه لخروج المعاطاة المفيدة للملك عن اطار البيع.

و خلاصته أن المطلق بما هو مطلق، و في جميع مجالاته ينصرف الى الفرد الغالب.

و فيما نحن فيه و هو البيع قد وردت فيه مطلقات لا بد من انصرافها الى الفرد الغالب، جريا على ما ذكرنا: من أن المطلق بما هو مطلق ينصرف الى الفرد الغالب.

أليك المطلقات الواردة في البيع:

قوله صلى اللّه عليه و آله: البيعان بالخيار ما لم يفترقا.

و قول الفقهاء: إن الاصل في البيع اللزوم.

و قول الفقهاء أيضا: إن البيع من العقود اللازمة.

و قول الفقهاء أيضا: البيع هو العقد الدال على كذا.

و قولهم أيضا: الخيار إنما ثبت بدليل.

ففي هذه الجمل ترى كلمة البيعان؛ البيع، الخيار مطلقة غير مقيدة بشيء فتنصرف الى الفرد الغالب: و هو البيع المحكوم باللزوم.

أما المعاطاة المفيدة للملك فخارجة عن إطار البيع، اذ الملكية فيها متزلزلة و ليست بلازمة.

ص: 229

و قولهم: البيع هو العقد الدال على كذا، و نحو ذلك (1)

و بالجملة فلا يبقى للمتأمل شك في أن اطلاق البيع في النص (2) و الفتوى يراد به ما لا يجوز فسخه الا بفسخ عقده بخيار (3) أو بتقايل (4)

و وجه الثالث (5) ما تقدم للثاني على القول بالإباحة: من سلب البيع عنه، و للاول (6) على القول بالملك: من صدق البيع عليه حينئذ (7) و إن لم يكن لازما.

+++++++++++

(1) كالإقالة عند ما يقيل كل واحد من المتبايعين صاحبه. فهي مطلقة لا تقييد فيها فتنصرف الى الفرد الغالب: و هو البيع المحكوم باللزوم فلا تشمل المعاطاة المفيدة للملك، لخروجها عن اطاره، لأنها تفيد الملكية المتزلزلة.

(2) كما عرفت في ص 229

(3) سواء أ كان ذاتيا كخيار الحيوان و العيب و الغبن، و خيار الرؤية، و تأخير الثمن، أم بجعل من المتبايعين كما لو جعلا الخيار لهما أو لأحدهما.

(4) كما عرفت آنفا بقولنا: كالإقالة.

(5) اي و دليل القول الثالث: و هو عدم اعتبار شروط البيع في المعاطاة لو أفادت الاباحة المجردة: ما قلناه في دليل القول الثاني: و هو سلب البيع شرعا عن مثل هذه المعاطاة المفيدة للاباحة المجردة.

(6) اى و دليل القول الثالث و هو اعتبار شروط البيع في المعاطاة لو افادت الملكية: ما قلناه في دليل القول الاول: و هو صدق البيع على مثل هذه المعاطاة المفيدة للملك و إن لم يكن الملك لازما فهي من مصاديق البيع و أفراده فيعتبر فيها كل ما يعتبر في البيع.

(7) اي حين أن افادت المعاطاة الملكية كما عرفت آنفا.

ص: 230

و يمكن الفرق (1) بين الشرط الذي ثبت اعتباره في البيع من النص فيحمل (2) على العرفي و ان لم يفد عند الشارع إلا الاباحة.

و بين (3) ما ثبت بالاجماع على اعتباره في البيع، بناء على انصراف البيع في كلمات المجمعين الى العقد اللازم.

+++++++++++

(1) أى الفرق بين الشروط المعتبرة في البيع.

في الواقع هذا قول رابع في مقابل الأقوال الثلاثة المذكورة.

و حاصل الفرق أنه اذا كانت الشروط المعتبرة في البيع ثابتة بالنص كالبلوغ و العقل و الاختيار، و معلومية الثمن و المثمن فتعتبر في المعاطاة، لأنه احد أفراد البيع و مصاديقه، لكن البيع فيه يحمل على البيع العرفي الذي يترتب الاثر عليه، و إن لم يفد عند الشارع إلا الاباحة.

و إن كانت الشروط المعتبرة في البيع ثابتة بالاجماع فلا تعتبر في المعاطاة، لأن البيع في كلمات المجمعين منصرف الى العقد اللازم.

و من الواضح أن المعاطاة على فرض إفادتها الملكية فالملكية المتزلزلة مرادة منها فتكون خارجة عن إطار البيع.

(2) أي البيع في القسم الاول: و هو ما اذا كانت الشروط المعتبرة في البيع ثابتة بالنص كما عرفت آنفا عند قولنا: و حاصل الفرق أنه

(3) اى و يمكن الفرق بين الشروط

هذا هو القسم الثاني: و هو ما اذا كانت الشروط المعتبرة في البيع ثابتة بالاجماع كما عرفت آنفا عند قولنا: و إن كانت الشروط المعتبرة في البيع ثابته بالاجماع.

ص: 231

و الاحتمال (1) الاول لا يخلو عن قوة، لكونها بيعا ظاهرا على القول بالملك كما عرفت من جامع المقاصد.

و أما على القول بالإباحة فلأنها لم تثبت إلا في المعاملة الفاقدة للصيغة فقط فلا يشمل الفاقدة للشرط الآخر أيضا.

ثم إنه حكي عن الشهيد رحمه اللّه في حواشيه على القواعد أنه بعد ما منع من اخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس و الزكاة، و ثمن الهدي إلا بعد تلف العين يعني العين الاخرى: ذكر أنه يجوز أن يكون الثمن و المثمن في المعاطاة مجهولين، لأنها ليست عقدا.

و كذا جهالة الاجل، و أنه لو اشتريت امة بالمعاطاة لم يجز له نكاحها قبل تلف الثمن انتهى (2)

و حكي عنه في باب الصرف أيضا أنه لا يعتبر التقابض في المجلس في معاطاة النقدين (3)

+++++++++++

(1) من هنا يروم الشيخ إبداء رايه حول الأقوال الاربعة المذكورة في المعاطاة، بناء على مختاره: من أن الكلام فيما اذا قصد به البيع كما عرفت ذلك في ص 222 عند قوله: و أما على المختار.

و المراد من الاحتمال الاول هو اعتبار شروط البيع في المعاطاة مطلقا سواء افادت التمليك أم الاباحة.

(2) اى ما افاده الشهيد الاول في شرحه على القواعد.

و خلاصته أن المعاطاة لو خلت عن شرط آخر من شروط البيع غير الصيغة المخصوصة كجهالة الثمن، أو المثمن، أو معلومية الاجل تقع صحيحة، و أنها بحكم المعاطاة الواجدة لشروط البيع سوى الصيغة المخصوصة

(3) مع أن التقابض في المجلس في بيع النقدين من شروط صحة البيع.

ص: 232

اقول (1): حكمه قدس سره بعدم جواز اخراج المأخوذ بالمعاطاة في الصدقات الواجبة (2)، و عدم جواز نكاح الماخوذ بها (3) صريح في عدم افادتها (4) للملك، إلا أن حكمه رحمه اللّه بعدم اعتبار الشروط المذكورة للبيع (5)، و الصرف (6)، معللا بأن المعاطاة ليست عقدا يحتمل (7) أن يكون باعتبار عدم الملك، حيث إن المفيد للملك منحصر في العقد، و أن (8) يكون باعتبار عدم اللزوم، حيث إن الشروط المذكورة شرائط للبيع العقدي اللازم (9)

+++++++++++

(1) من هنا يروم الشيخ أن يوجه ما افاده الشهيد الاول: من عدم اعتبار الشروط المذكورة للبيع و الصرف بتعليل أن المعاطاة ليست عقدا و قد ذكر الشيخ التوجيه بقوله: و يحتمل فلا نعيده.

(2) كالزكوات بقسميها: المالية و البدنية.

(3) اى بالمعاطاة.

(4) اى المعاطاة.

(5) كمعلومية الثمن: أو المثمن، فإنها لا تكون معتبرة في المعاطاة.

(6) و هو التقابض في المجلس، فإنه لا يكون معتبرا في المعاطاة.

(7) هذا توجيه الشيخ لكلام الشهيد الاول.

(8) هذا توجيه ثان من الشيخ لكلام الشهيد الاول فيما افاده: من عدم اعتبار شروط البيع في المعاطاة بتعليل أنها ليست عقدا، اى و يحتمل أن يكون عدم اعتبار الشروط.

(9) و من الواضح أن المعاطاة الفاقدة لبعض الشروط غير الصيغة لا تكون من العقود اللازمة.

ص: 233

و الأقوى (1) اعتبارها و إن قلنا بالإباحة، لأنها بيع عرفي و إن لم يفد شرعا إلا الاباحة.

و مورد الأدلة الدالة على اعتبار تلك الشروط هو البيع العرفي لا خصوص العقدي، بل تقييدها (2) بالبيع العقدي تقييد بغير الغالب (3)

و لما (4) عرفت من أن الاصل في المعاطاة بعد القول بعدم الملك

+++++++++++

(1) هذا رأي الشيخ في المسألة، اي الأقوى اعتبار شروط البيع عدا الصيغة في المعاطاة.

(2) أي تقييد تلك الشروط و اختصاصها.

(3) اذ الغالب في البيع هو البيع العرفي، لا البيع الشرعي.

(4) لم اعثر على هذا الاصل الذي افاده الشيخ قدس سره من بداية المعاطاة في قوله في ص 68: الكلام في المعاطاة الى قوله هذا: و لما عرفت

و سألت كثيرا من الأفاضل عنه لعلهم عثروا عليه فلم أوفق للجواب

و لعل قراءنا الكرام يعثرون عليه في القريب العاجل فيرشدوننا إليه حتى نتداركه في الجزء السابع.

نعم افاد صهرنا الفاضل الشيخ مصطفى الهرندي حفظه اللّه تعالى أن المراد به ما ذكره الشيخ في ص 152 عند قوله ردا على الشيخ كاشف الغطاء: نعم الفرق بين العقود و ما نحن فيه أن التخلف عن العقود يحتاج الى الدليل المخرج عن أدلة صحة العقود، و فيما نحن فيه عدم الترتب مطابق للاصل.

هذا ما افاده صهرنا في هذا المقام فطالعه دقيقا حتى تعلم مدى صحته و ربطه بما نحن فيه: و هو عدم اعتبار الشروط المعتبرة في البيع في المعاطاة المفيدة للاباحة.

ص: 234

الفساد، و عدم (1) تأثيره شيئا خرج ما هو محل الخلاف بين العلماء من حيث اللزوم (2) و العدم: و هو (3) المعاملة الجامعة للشروط عدا الصيغة، و بقي الباقي (4)

و بما ذكرنا (5)

+++++++++++

و على كل يكون هذا دليلا ثانيا لما افاده الشيخ: من أقوائية اعتبار بقية الشروط في المعاطاة بقوله في ص 234: و الاقوى اعتبارها: اذ دليله الاول قوله في ص 234 لأنها بيع عرفي.

و الظاهر أن المراد من الاصل هنا الاستصحاب، اى استصحاب بقاء ملكية المالك على ملكه، و عدم انتقالها الى المتعاطيين بالتعاطي، حيث إن الملكية لم تكن حاصلة قبل البيع المعاطاتي، و بعده نشك في حصولهما فنستصحب العدم فيكون البيع فاسدا فلا يجوز التصرف في المأخوذ بالمعاطاة

(1) بالجر عطفا على مجرور (الباء الجارة) في قوله: بعدم الملك أي و بعد القول بعدم تأثير المعاطاة شيئا.

(2) أي لا من حيث الملكية، فإن المعاطاة بناء على قول هؤلاء تفيد الملكية لا محالة و إنما الكلام من حيث اللزوم و العدم.

(3) بيان لما خرج في قوله: خرج ما هو محل الخلاف اى محل الخلاف و النزاع بين الفقهاء هي المعاطاة المشتملة على بقية شروط البيع على الصيغة في أن هذه هل هي خارجة عن الاصل المذكور الذي هو الاستصحاب المفيد لفساد المعاطاة كما عرفت آنفا أم داخلة تحته.

(4) المراد من الباقي هي المعاطاة التي لم تكن مشتملة على بقية الشرائط المعتبرة في البيع تحت الاصل الذي هو الاستصحاب المفيد للفساد اى مثل هذه المعاطاة داخلة تحت ذلك الاصل فتفيد الفساد.

(5) و هو اعتبار جميع الشروط المعتبرة في البيع في المعاطاة في قوله

ص: 235

يظهر وجه تحريم الرباء فيه أيضا و إن خصصنا الحكم بالبيع.

بل (1) الظاهر التحريم حتى عند من لا يراها مفيدة للملك، لأنها معاوضة عرفية و إن لم تفد الملك، بل معاوضة شرعية كما اعترف بها الشهيد رحمه اللّه في موضع من الحواشي، حيث قال: إن المعاطاة معاوضة مستقلة جائزة، أو لازمة. انتهى

و لو قلنا: إن المقصود للمتعاطيين الاباحة لا الملك فلا يبعد أيضا جريان الربا، لكونها معاوضة عرفا. فتأمل (2)

و أما حكم جريان الخيار فيها (3) قبل اللزوم (4)

+++++++++++

في ص 234 و الأقوى اعتبارها اي فعلى ضوء ما ذكرناه تظهر علة حرمة الربا في المعاطاة حيث إنها بيع عرفي و ان افادت الاباحة شرعا، و مشتملة على جميع شرائط البيع سوى الصيغة و إن خصصنا حرمة الربا بالبيع.

و لكن مع ذلك كله تجري الحرمة في المعاطاة أيضا كما عرفت من أنها معاوضة عرفية، بل و شرعية.

هذا بناء على افادة المعاطاة الملكية كما هو المفروض و المقرر، إلا أن الكلام في اللزوم و العدم.

(1) هذا ترق من الشيخ

و خلاصته أن حرمة الربا جارية في المعاطاة و إن افادت الاباحة المجردة، لأنها معاوضة عرفية، بل شرعية حكم بها الشرع كما افاد هذه المعاوضة الشرعية الشهيد في حواشيه على القواعد: إن المعاطاة معاوضة مستقلة جائزة: أو لازمة.

(2) اشارة الى أن اطلاق اسم المعاوضة على هذه المعاطاة مشكل، لأن المعاوضة إنما تطلق على قصد المتعاطيين معاوضة العين بالعين لا الاباحة بالإباحة.

(3) اي في هذا المعاطاة المشتمل على جميع شرائط البيع سوى الصيغة.

(4) و هو تلف احدى العينين، أو كلتيهما.

ص: 236

فيمكن نفيه على المشهور (1)، لأنها جائزة عندهم فلا معنى للخيار.

و إن قلنا بافادة الملك فيمكن القول بثبوت الخيار فيه مطلقا (2)، بناء على صيرورتها بيعا بعد اللزوم كما سيأتي عند تعرض الملزمات (3) فالخيار موجود من زمن المعاطاة، إلا أن اثره يظهر بعد اللزوم (4).

و على هذا (5) فيصح إسقاطه، و المصالحة (6) عليه قبل اللزوم

و يحتمل أن يفصل بين الخيارات المختصة بالبيع فلا تجري (7)

+++++++++++

(1) و هي افادة المعاطاة الاباحة المجردة.

(2) اى سواء أ كان ثبوت الخيار من ناحية الشارع كخيار الحيوان و العيب و الغبن و تأخير الثمن، و الرؤية أم من ناحية احد المتعاطيين كخيار الشرط.

أو المراد من الاطلاق هو ثبوت الخيار في المعاطاة قبل اللزوم أو بعده.

(3) اى ملزمات البيع و نحن إن شاء اللّه نشير إليها.

(4) و هو زمن التصرف في العين، أو تلفها كلا، أو بعضا اى اثر الخيار يكون بعد هذا الزمن، أو بعد هذا التلف.

(5) أى بناء على أن اثر الخيار يظهر بعد اللزوم: و هو زمن التصرف في العين، أو تلفها كلا، أو بعضا.

(6) اي و يصح المصالحة على إسقاط الخيار بشيء من المال: بأن يقول احد المتعاطيين: صالحتك على إسقاط خياري ازاء عشرة دنانير.

أو يقول الآخر: صالحتك بعشرة دنانير على إسقاط خيارك.

هذا اذا كان الخيار من جانب واحد.

و أما اذا كان من الجانبين فيقول احدهما للآخر: صالحتك على إسقاط خياري بإسقاط خيارك، فيقول الآخر: قبلت.

(7) اى لا تجري الخيارات المختصة بالبيع في المعاطاة المفيدة للملك

ص: 237

لاختصاص (1) أدلتها بما وضع على اللزوم من غير جهة الخيار.

و بين غيرها (2) كخيار الغبن و العيب بالنسبة الى الرد (3)، دون الارش (4) فتجري (5)، لعموم أدلتها.

+++++++++++

(1) تعليل لعدم جريان الخيارات المختصة بالبيع في المعاطاة.

حاصله أن وضع البيع من بداية الامر على اللزوم مع قطع النظر عن خيار المجلس، و خيار الحيوان، فعليه لا تجري هذه الخيارات في المعاطاة لاختصاص جريان أدلة هذه الخيارات بالبيع اللازم، و من الواضح عدم افادة المعاطاة اللزوم و إن افادت الملكية.

(2) اى و بين غير الخيارات المختصة بالبيع كخيار العيب، و خيار الغبن، فإنها تجري في المعاطاة المفيدة للملك، لعدم اختصاصها بالبيع فإنها تجري في كل معاوضة التي منها المعاطاة.

(3) مقصود الشيخ قدس سره من هذا الكلام: أن صاحب المال الماخوذ بالمعاطاة لو رأى عيبا فيما أخذه، أو كان مغبونا فيه فله رد ما اخذه الى صاحبه فقط، دون اخذه و اخذ الارش الذي هو الفرق ما بين القيمتين قيمة الصحيح، و قيمة المعيب.

بخلاف البيع فإن احد المتبايعين لو رأى عيبا في المبيع، أو كان مغبونا فله اخذ المعيب، أو المغبون، و اخذ الارش.

(4) لأن الأصل في المعاطاة عدم انتقال المبيع الى المشتري، و الثمن الى البائع و إن افادت الملكية فحينئذ يقتصر في الارش على مورد اليقين:

و هو البيع، لورود الدليل الخاص بجريانه في البيع.

(5) أي الخيارات غير المختصة بالبيع في المعاطاة، لعموم أدلتها كما عرفت آنفا.

ص: 238

و أما حكم الخيار بعدم اللزوم فسيأتي بعد ذكر الملزمات (1)

الأمر الثاني: أن المتيقن من مورد المعاطاة هو حصول التعاطي فعلا من الطرفين

(الامر الثاني) (2): أن المتيقن من مورد المعاطاة هو حصول التعاطي فعلا من الطرفين (3) فالملك، أو الاباحة في كل منهما بالإعطاء فلو حصل الإعطاء من جانب واحد (4) لم يحصل ما يوجب إباحة الآخر (5) أو ملكيته فلا يتحقق المعاوضة، و لا الاباحة راسا (6)، لأن كلا منهما (7) ملك (8) أو مباح (9) في مقابل ملكية الآخر (10) أو الاباحة، (11)

إلا (12) أن الظاهر من جماعة من متأخري المتأخرين تبعا للشهيد

+++++++++++

(1) اى في التنبيه السابع و نحن نشير إليه.

(2) اى من الامور التي ينبغي التنبيه عليها التي افادها في ص 218 بقوله: و ينبغي التنبيه على امور:

(3) بأن يعطي كل واحد من المتعاطيين ما عنده للآخر حتى تحصل له الاباحة، أو الملكية المتزلزلة بقبضه.

(4) سواء أ كان من جانب البائع، أو من جانب المشتري.

(5) يحتمل أن يراد من الآخر السلعة، و يحتمل أن يراد به الآخذ

(6) اى كاملا و تاما، حيث إن معنى المعاطاة هو الحصول من الطرفين المعبر عنه بالكامل التام.

(7) اى من السلعتين.

(8) بناء على افادة المعاطاة الملكية.

(9) بناء على افادة المعاطاة الاباحة المجردة.

(10) و هي السلعة اى في مقابل ملكية الآخذ السلعة.

(11) اى إباحة الآخر الذي هي السلعة في مقابل إباحة الآخذ السلعة له.

(12) من هنا يريد الشيخ أن يحقق أن المعاطاة من طرف واحد

ص: 239

في الدروس جعله (1) من المعاطاة.

و لا ريب أنه لا يصدق معنى المعاطاة (2)، لكن هذا (3)، لا يقدح في جريان حكمها عليه، بناء على عموم الحكم لكل بيع فعلي (4)، فيكون إقباض احد العوضين من مالكه تمليكا له بعوض، أو مبيحا له به (5).

+++++++++++

يعد من المعاطاة فاخذ في الاستشهاد على ذلك بأقوال الفقهاء.

(1) اى جعل هذا القسم من المعاطاة الذي حصل من جانب واحد

(2) حيث إن المعاطاة مصدر باب المفاعلة و هي تقتضي صدور الفعل من الطرفين كما في المضاربة و المزارعة، و فيما نحن فيه قدر الفعل من جانب واحد و لم يحصل من الجانبين.

و لا يخفى أنه لا يلزم أن يكون صدور الفعل في كل مفاعلة من الطرفين فإن المساقاة و المزارعة و المناكحة و المسافرة من باب المفاعلة ليس فيها صدور الفعل و هو السقي و الزرع و النكاح و السفر من الطرفين.

نعم في مثل المضاربة و المشاركة و المعانقة و ما ضاربها لا بد من الحصول من الطرفين.

(3) اى عدم صدق معنى المعاطاة: على حصول الإعطاء من جانب واحد لا يضر في جريان حكم المعاطاة و هي الاباحة، أو الملكية على مثل هذه المعاطاة.

(4) أى بيع حصل بالفعل دون اللفظ، و ليس المراد من المعاطاة المأخوذ فيه التعاطي من الجانبين.

و المراد من الحكم في قوله: على عموم الحكم هي الملكية، أو الاباحة

(5) أي بعوض لم يقبض بعد.

ص: 240

و اخذ الآخر له تملكا له بالعوض، أو إباحة له بإزائه.

فلو كان المعطى (1) هو الثمن كان دفعه على القول بالملك و البيع اشتراء، و اخذه بيعا للمثمن به فيحصل الايجاب و القبول الفعليان بفعل واحد في زمان واحد.

ثم صحة هذا (2) على القول بكون المعاطاة بيعا مملكا واضحة اذ يدل عليها ما دل على صحة المعاطاة من الطرفين.

و أما على القول بالإباحة فيشكل (3) بأنه بعد عدم حصول الملك بها لا دليل على تأثيرها في الاباحة (4).

اللهم إلا أن يدّعى قيام السيرة عليها كقيامها على المعاطاة الحقيقي (5) و ربما (6) يدعى انعقاد المعاطاة بمجرد ايصال الثمن و اخذ المثمن

+++++++++++

(1) بصيغة المفعول.

(2) و هي المعاطاة الحاصلة من جانب واحد.

(3) اى التمسك بالأدلة اللفظية على صحة مثل هذه المعاطاة الحاصلة من جانب واحد، لأن مقتضى الأدلة التمليك، و المفروض عدم حصوله لأن المعاطاة هنا يفيد الاباحة.

(4) اى على هذه الاباحة الحاصلة من المعاطاة الحاصلة من جانب واحد، لا من الجانبين.

(5) و هي الحاصلة من الجانبين كما هو المفهوم في المعاطاة من حيث الوضع اللغوي.

(6) من هنا يريد الشيخ أن يترقى في معنى المعاطاة و يأتي بمعنى جديد فيه: و هو حصول المعاطاة بمجرد الايصال و ان لم يحصل فيه معنى التعاطي اصلا و لو من جانب واحد.

ص: 241

من غير صدق إعطاء اصلا، فضلا عن التعاطي كما تعارف اخذ الماء مع غيبة السقاء، و وضع الفلس في المكان المعد له اذا علم من حال السقاء الرضا بذلك.

و كذا غير الماء من المحقرات كالخضروات و نحوها.

و من هذا القبيل الدخول في الحمام و وضع الاجرة في كوز صاحب الحمام مع غيبته.

فالمعيار في المعاطاة وصول العوضين، أو احدهما مع الرضا في التصرف

و يظهر ذلك (1) من المحقق الاردبيلي رحمه اللّه أيضا في مسألة المعاطاة و سيأتي توضيح ذلك في مقامه إن شاء اللّه

ثم إنه لو قلنا: إن اللفظ غير المعتبر (2) في العقد كالفعل في انعقاد المعاطاة أمكن خلو المعاطاة من الإعطاء و الإيصال رأسا (3) فيتقاولان على مبادلة شيء بشيء من غير ايصال.

و لا يبعد صحته مع صدق البيع عليه (4)، بناء على الملك (5)

+++++++++++

(1) و هو انعقاد المعاطاة بوصول العوضين، أو احدهما مع الرضا في التصرف.

(2) و هو قول احد المتعاطيين: هذا لك؛ و يقول الآخر له: هذا لك إزاء ما اعطيتني، فإن هذا اللفظ غير معتبر في العقد، اذ المعتبر فيه لفظة بعت في الايجاب، و قبلت في القبول.

(3) أى من الطرفين.

(4) أى على مثل هذه المعاطاة الخالية من الإعطاء و الإيصال يصدق البيع عرفا.

(5) أى هذا الصدق العرفي مبني على افادة المعاطاة الملكية، سواء أ كانت لازمة أم جائزة اي متزلزلة.

ص: 242

و أما على القول بالإباحة فالاشكال المتقدم (1) هنا آكد

الأمر الثالث تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة الفعلية مع كون احد العوضين مما تعارف جعله ثمنا

(الامر الثالث) (2) تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة الفعلية (3) مع كون احد العوضين مما تعارف جعله ثمنا كالدراهم و الدنانير و الفلوس المسكوكة واضح، فإن (4) صاحب الثمن هو المشتري ما لم يصرح بالخلاف.

و أما مع كون العوضين من غيرها (5) فالثمن ما قصدا قيامه مقام المثمن في العوضية، فاذا اعطى الحنطة في مقام اللحم قاصدا إن هذا المقدار

+++++++++++

(1) و هو ما افاده في ص 241 بقوله: فيشكل بأنه بعد عدم حصول الملك بها لا دليل على تأثيرها.

أما وجه آكدية الإشكال هنا هو عدم وجود سيرة هنا، بخلاف ما تقدم هناك، فإن السيرة كانت موجودة.

و لا يخفى وجود السيرة هنا أيضا الى زماننا هذا، حيث يتعامل المتشرعون مع هذه المعاطاة تعامل البيع فيما يجري عليه.

(2) أى من الامور التي قال الشيخ في ص 218: و ينبغي التنبيه على امور

(3) التقييد بالفعلية، لاخراج المعاوضة المشتملة على الايجاب و القبول حيث إنه يميز البائع عن المشتري بلفظ بعت، و المشتري يميز عن البائع بلفظ قبلت.

بخلاف المعاطاة، فإن معرفة البائع من المشتري متوقفة على كون احد العوضين مما تعارف جعله ثمنا كما في الدراهم و الدنانير و الفلوس فلو دفع شخص شيئا من المذكورات يكون هو المشتري؛ لأنها العملة الرائجة التي يتعامل عليها الناس.

(4) تعليل للوضوح في قوله: واضح

(5) أى من غير النقود.

ص: 243

من الحنطة يساوي درهما هو ثمن اللحم فيصدق عرفا أنه اشترى اللحم بالحنطة (1)

و اذا انعكس (2) انعكس الصدق (3) فيكون المدفوع بنية البدلية عن الدراهم و الدنانير هو الثمن، و صاحبه هو المشتري.

و لو لم يلاحظ إلا كون احدهما بدلا (4) عن الآخر، من دون نية قيام احدهما مقام المثمن في العوضية، أو لوحظت القيمة في كليهما:

بأن لوحظ كون المقدار من اللحم بدرهم، و ذلك المقدار من الحنطة بدرهم فتعاطيا من غير سبق مقاولة تدل (5) على كون احدهما بالخصوص بايعا.

ففي كونه بيعا و شراء بالنسبة الى كل منهما (6) بناء على أن البيع لغة كما عرفت مبادلة مال بمال، و الشراء ترك شيء و اخذ غيره كما عن بعض اهل اللغة فيصدق على صاحب اللحم أنه باعه بحنطة، و أنه اشترى الحنطة (7).

+++++++++++

(1) و كذلك اذا تعاوضا بما تعارف جعله ثمنا يكون المثمن ما قصداه

(2) بأن قصدا وقوع اللحم ثمنا باعتبار أنه يساوي درهما.

(3) اي يصير المثمن ثمنا و الثمن مثمنا.

(4) اى من دون ملاحظة أن يكون احد المأخوذين بالمعاطاة ثمنا و الآخر مثمنا

(5) جملة تدل مجرورة محلا صفة لكلمة مقاولة اى تعاطيا من دون أن يعينا قبل المعاوضة المشتري منهما و البائع، أو الثمن و المثمن.

(6) بمعنى أن كل واحد منهما بايع و مشتر هذا هو الفرد الاول.

(7) كذلك صاحب الحنطة اصبح بايعا و مشتريا: بايعا من حيث إنه باع الحنطة باللحم، و مشتريا من حيث إنه اشترى اللحم بالحنطة.

ص: 244

فيحنث لو حلف على عدم بيع اللحم، و عدم شراء الحنطة (1)

نعم لا يترتب عليهما أحكام البائع (2)، و لا المشتري، لانصرافهما في أدلة تلك الى من اختص (3) بصفة البيع، أو الشراء، فلا تعم من كان في معاملة واحدة مصداقا لهما باعتبارين (4)

أو كونه (5) بيعا بالنسبة الى من يعطي أولا: لصدق الموجب عليه و شراء بالنسبة الى الآخذ، لكونه قابلا عرفا.

+++++++++++

(1) لأنه في عين الحال باع، و في عين الحال اشترى.

(2) المراد من أحكام البائع هو خيار الحيوان للمشتري، أو لكليهما اذا كانا قد تعاطيا بالحيوان.

و كذا خيار المجلس لكل واحد منهما ما داما في المجلس و لم يتفرقا اذا كان ما تعاملا عليه من الصرف.

و كذا خيار تخلف الثمن المختص بالبايع.

(3) اى انفرد احدهما بصفة البيع، و الآخر بصفة الشراء.

(4) اى أحكام البيع و الشراء لا تشمل من كان في معاوضة واحدة مصداقا للبيع و الشراء: بأن كان باعتبار بايعا، و باعتبار مشتريا.

الظاهر شمولها لمن كان هذه صفته، لكونه بايعا فتشمله أحكام البيع من المذكورات آنفا، و كونه مشتريا فتشمله أحكام الشراء من المذكورات آنفا.

(5) بالجر عطفا على مجرور (في الجارة) في قوله: ففي كونه بيعا

هذا هو الفرد الثاني لما لم يلاحظ إلا كون احدهما بدلا عن الآخر اى و في كون مثل هذا التعاطي الذي لم يلاحظ فيه إلا كون احدهما بدلا عن الآخر.

ص: 245

أو كونه (1) معاطاة مصالحة، لأنها (2) بمعنى التسالم على شيء و لذا (3) حملوا الرواية الواردة في قول احد الشريكين لصاحبه:

لك ما عندك، ولي ما عندي: على الصلح.

أو كونه (4) معاوضة مستقلة لا يدخل تحت العناوين المتعارفة:

وجوه (5)

+++++++++++

(1) بالجر عطفا على مجرور (في الجارة) في قوله: ففي كونه

هذا هو الفرد الثالث لما لم يلاحظ إلا كون احدهما بدلا عن الآخر أى و في كون مثل هذا التعاطي الذي لم يلاحظ فيه إلا كون احدهما بدلا عن الآخر.

(2) أى المصالحة.

(3) اى و لأجل أن المصالحة في اللغة بمعنى التسالم و التوافق حمل الفقهاء راجع (وسائل الشيعة الجزء 13 ص 165 الباب 5 الحديث 1.

(4) بالجر عطفا على مجرور (في الجارة) في قوله: ففي كونه بيعا هذا هو الفرد الرابع لما لم يلاحظ إلا كون احدهما بدلا عن الآخر اى و في كون مثل هذا التعاطي الذي لم يلاحظ فيه إلا كون احدهما بدلا عن الآخر.

(5) اى أربعة أليك حاصلها.

(الاول): أن يكون ما لم يلاحظ فيه إلا كون احدهما بدلا عن الآخر بيعا و شراء بالنسبة الى كل منهما.

و إليه اشار بقوله في ص 244: ففي كونه بيعا و شراء بالنسبة.

(الثاني): أن يكون ما لم يلاحظ فيه إلا كون احدهما بدلا عن الآخر بيعا بالنسبة الى من يعطي أولا

ص: 246

لا يخلو ثانيها (1) عن قوة، لصدق تعريف البائع لغة و عرفا على الدافع أولا، دون الآخر، و صدق المشتري على الآخذ أولا، دون الآخر فتدبر

الأمر الرابع: أن اصل المعاطاة و هو إعطاء كل منهما الآخر ماله يتصور بحسب قصد المتعاطيين على وجوه
اشارة

(الرابع) (2): أن اصل المعاطاة و هو إعطاء كل منهما الآخر ماله يتصور بحسب قصد المتعاطيين على وجوه (3)

أحدها: أن يقصد كل منهما تمليك ماله بمال الآخر فيكون الآخر في أخذه قابلا و متملكا بإزاء ما يدفعه

(احدها) (4): أن يقصد كل منهما تمليك ماله بمال الآخر فيكون الآخر في اخذه (5) قابلا و متملكا بإزاء ما يدفعه، فلا يكون (6) في دفعه

+++++++++++

و إليه اشار بقوله في ص 245: أو كونه بيعا بالنسبة.

(الثالث): أن يكون ما لم يلاحظ فيه إلا كون احدهما بدلا عن الآخر معاطاة مصالحة.

و إليه اشار بقوله في ص 246: أو كونه معاطاة مصالحة.

(الرابع): أن يكون ما لم يلاحظ فيه إلا كون احدهما بدلا عن الآخر معاوضة مستقلة.

و إليه اشار بقوله في ص 246: أو كونه معاوضة مستقلة.

(1) اى ثان الوجوه الاربعة و هو الذي اشرنا إليه بقولنا في الهامش 5 ص 246: الثاني أن يكون ما لم يلاحظ.

(2) اى من الامور التى افادها الشيخ بقوله في ص 218: و ينبغي التنبيه على امور.

(3) اي أربعة.

(4) اى احد الوجوه الاربعة المتصورة للمعاطاة

(5) اى في اخذ مال صاحبه الذي ملّكه له.

(6) اى فلا يكون هذا الآخذ الذي هو القابل و المتملك في دفع ماله للمعطي الاول.

ص: 247

العوض إنشاء تمليك (1)، بل دفع لما التزمه على نفسه بإزاء ما تملكه (2) فيكون الايجاب و القبول بدفع العين الاولى (3)، و قبضها (4)

فدفع العين الثانية (5) خارج عن حقيقة المعاطاة (6).

فلو مات (7) الآخذ قبل دفع ماله مات بعد تمام المعاطاة.

و بهذا الوجه (8) صححنا سابقا (9) عدم توقف المعاطاة على قبض كلا العوضين فيكون اطلاق المعاطاة عليه (10) من حيث حصول المعاملة فيه بالعطاء، دون القول، لا من حيث كونها متقومة بالعطاء من الطرفين

+++++++++++

(1) اذ إنشاء التمليك حصل من المعطي الاول الذي ملّك ماله للآخر ازاء تمليك الآخر ماله له، فلا يكون إنشاء تمليك جديد من قبل الآخذ.

(2) اى من صاحبه الذي هو المعطي الاول.

(3) الذي حصل من المعطي الاول فيكون هو الايجاب الفعلي.

(4) الذي حصل من الآخذ فيكون هو القبول الفعلي.

(5) الذي حصل من الآخذ

(6) اى عن انعقاد المعاطاة، لا أنه خارج عن حقيقته، و إلا لما تحقق مفهوم المعاطاة.

(7) تفريع على ما افاده: من خروج دفع العين الثانية عن الآخر للمعطي الاول عن انعقاد المعاطاة، اى فعلى ضوء ما ذكرنا لو مات الآخذ قبل أن يدفع ماله للمعطي الاول مات بعد تمامية المعاطاة.

(8) و هي تمامية المعاطاة بإعطاء العين الاولى للآخذ، و قبضه لها، و أن دفع العين الثانية من الآخذ خارج عن انعقاد المعاطاة، و لا يتوقف على الدفع

(9) عند قوله في ص 240: و لا ريب أنه لا يصدق معنى المعاطاة لكن هذا لا يقدح في جريان حكمها عليه.

(10) اى على مثل هذا المعاطاة الذي لم يعين فيه البائع و المشتري

ص: 248

و مثله (1) في هذا الاطلاق لفظ المصالحة و المساقاة و المزارعة و المؤاجرة و غيرها (2)

و بهذا الاطلاق (3) يستعمل المعاطاة في الرهن و القرض و الهبة.

و ربما يستعمل (4)

+++++++++++

(1) اى و مثل هذا الاطلاق: و هو اطلاق المعاطاة على المعاطاة الذي لم يعين فيه البائع و المشتري لفظ المصالحة و المزارعة و المساقاة و المؤاجرة في عدم احتياج تحقق مفهومها الخارجي الى طرفين، مع أن هذه الألفاظ من باب المفاعلة المحتاج في تحقق مفهومها الخارجي الى طرفين

(2) اى و غير هذه الألفاظ: من الألفاظ التي هي من باب المفاعلة الظاهرة في احتياج تحقق مفهومها الخارجي الى طرفين.

(3) اى و بتمامية المعاطاة بإعطاء العين الاولى للآخذ و قبضه لها، و عدم الاحتياج الى دفع العين الثانية من الآخذ للمعطي الاول يصح اطلاق المعاطاة على الرهن و القرض و الهبة، مع أن تحقق مفهوم هذه العقود لا يحتاج الى التقوم بطرفين.

فلو كان المعاطاة محتاجا في تحقق مفهومه الخارجي الى التقوم بطرفين لما صح استعماله في هذه العقود.

(4) اى المعاطاة الذي هو من باب المفاعلة المحتاج في تحقق مفهومها الخارجي الى القيام بطرفين يصح استعماله في المعاملة الحاصلة بالفعل و لو لم يكن عطاء في الخارج اصلا حتى من طرف واحد.

ففي الحقيقة يروم الشيخ أن يرقى الى معنى رفيع أرقى من المعاني التي ذكرها في المعاطاة: و ذلك باستعماله في المعاملة التي ليس فيها وجود اعطاء اصلا.

ص: 249

في المعاملة الحاصلة بالفعل و لو لم يكن (1) إعطاء

و في صحته (2) تأمل

ثانيها: أن يقصد كل منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله اياه

(ثانيها) (3): أن يقصد كل منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله اياه، فيكون تمليك (4) بإزاء تمليك، فالمقابلة بين التملكين (5) لا الملكين (6) و المعاملة متقومة بالعطاء من الطرفين، فلو (7) مات الثاني قبل الدفع لم يتحقق المعاطاة.

+++++++++++

(1) كلمة كان هنا تامة غير محتاجة الى الخبر اسمها كلمة عطاء.

(2) اى و في صحة مثل هذا الاستعمال و هو استعمال المعاطاة في المعاملة التي ليس فيها عطاء اصلا تأمل.

وجه التأمل ظاهرا عدم وجود إنشاء تمليك اصلا في هذه المعاملة.

لكن لا يخفى على المتأمل البصير أن السيرة الجارية في العصر الحاضر عند المتشرعة صحة مثل هذه المعاملة، بل غالب تعاملهم من هذا القبيل فنفس إقدامهم عليها هو إنشاء التمليك، و حكم الشارع في مثل هذه المعاملات ماض و ماش.

(3) اى ثان الوجوه الأربعة المتصورة للمعاطاة.

(4) كان هنا تامة لا تحتاج الى الخبر اسمها تمليك.

(5) و هما: تمليك من المعطي الاول الآخذ، و تمليك من الآخذ للمعطي الأول.

(6) الظاهر عدم تحقق التمليك في الخارج بدون تحقق الملك فاذا حصل التمليك حصلت الملكية في الخارج، حيث إنها مفهومه.

(7) الفاء تفريع على ما افاده: من أن المعاملة متقومة بالعطاء من الطرفين بناء على المعنى الثاني للمعاطاة فعند موت الثاني قبل دفعه

ص: 250

و هذا (1) بعيد عن معنى البيع و قريب الى الهبة المعوضة، لكون كل من المالين خاليا عن العوض (2)

لكن إجراء حكم الهبة المعوضة عليه مشكل (3)، اذ لو لم يملكه الثاني هنا لم يتحقق التمليك من الاول، لأنه إنما ملّكه بإزاء تمليكه فما لم يتحقق تمليك من الثاني لم يتحقق تملكه.

إلا أن يكون تمليك الآخر له (4) ملحوظا عند تمليك الاول على نحو الداعي، لا العوض فلا يقدح تخلفه.

فالأولى أن يقال: إنها (5) مصالحة و تسالم على امر معين، أو معاوضة مستقلة (6)

+++++++++++

للاول لم يتحقق مفهوم المعاطاة خارجا.

(1) اى المعنى الثاني.

(2) حيث عرفت فيما افاده الشيخ في ص 250: من أن المقابلة بين التملكين لا الملكين فيكون تمليك بإزاء تمليك فليس هناك شيء حتى يجعل عوضا و قصد العوضية لا يحقق العوض.

(3) لأن الهبة المعوضة لا يصح الرجوع لاحدهما فيها بعد أن تمت و لا يجوز لهما نقضها.

بخلاف ما نحن فيه: و هو المعاطاة على المعنى الثاني، فإنه يصح لكل واحد من المتعاطيين الرجوع في ماله.

(4) أى الثاني.

(5) اى المعاطاة بالمعنى الثاني.

(6) بأن يقال: إن المعاطاة بالمعنى الثاني لا ربط له اصلا باحد العقود المعهودة

ص: 251

ثالثها: أن يقصد الأول إباحة ماله بعوض فيقبل الآخر بأخذه إياه فيكون الصادر من الأول الإباحة بالعوض

(ثالثها) (1): أن يقصد الاول إباحة ماله بعوض فيقبل الآخر باخذه اياه فيكون الصادر من الاول الاباحة بالعوض، و من الثاني بقبوله لها (2) التمليك كما لو صرح بقوله: ابحت لك كذا بدرهم.

رابعها: أن يقصد كل منهما الإباحة بإزاء إباحة أخرى

(رابعها) (3): أن يقصد كل منهما الاباحة بإزاء إباحة اخرى فيكون إباحة بإزاء إباحة، أو إباحة بداعي إباحة على ما تقدم نظيره في الوجه الثاني: من امكان تصوره على نحو الداعي، و على نحو العوضية (4)

و كيف كان (5) فالاشكال في حكم القسمين الاخيرين (6) على فرض قصد المتعاطيين لهما (7)

و منشأ الاشكال (8) أوّلا الاشكال في صحة إباحة جميع التصرفات

+++++++++++

(1) اى ثالث الوجوه الاربعة المتصورة للمعاطاة.

(2) اى للاباحة: بمعنى أن الاول بعد أن قصد إباحة ماله للآخر ازاء عوض و قبل الآخر هذه الاباحة يقصد الآخر تمليك ماله للمبيح فعلى هذا القول يحصل التمليك من جانب واحد فقط.

(3) اى رابع الوجوه الاربعة المتصورة للمعاطاة.

(4) لكن مع فرق بين الثاني و الرابع: و هو أن التقابل في الثاني يكون بين التمليكين، و في الرابع بين الاباحتين.

(5) اى أى شيء فسرنا المعاطاة، و أي معنى من الوجوه الاربعة المتصورة للمعاطاة انتخبنا.

(6) و هما: الوجه الثالث و الرابع من الوجوه الاربعة المتصورة المذكورة للمعاطاة.

(7) اى للوجه الثالث و الرابع الذي فسر المعاطاة بهما.

(8) اى في الوجه الثالث و الرابع.

ص: 252

حتى المتوقفة على ملكية المتصرف (1): بأن يقول: ابحت لك كل تصرف، من دون أن يملكه العين (2)

و ثانيا الاشكال في صحة الاباحة بالعوض الراجعة الى عقد مركب من إباحة و تمليك (3)

فنقول: أما إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك فالظاهر أنه لا يجوز: اذ التصرف الموقوف على الملك لا يسوغ لغير المالك بمجرد اذن المالك، فإن اذن المالك ليس مشرعا و إنما يمضي فيما يجوز شرعا (4)

فاذا كان بيع الانسان مال غيره لنفسه: بأن يملك الثمن مع خروج

+++++++++++

(1) كالوقف و الوطي و العتق و البيع.

(2) كما في الوجه الرابع، حيث يقصد كل واحد من المتعاطيين إباحة ماله ازاء إباحة الآخر ماله له، فالتصرفات المتوقفة على الملك مع القصد المذكور كيف يمكن الجمع بينهما؟

فلو باع احدهما، أو كلاهما فقد باع مال الغير، لأن المال مع القصد المذكور باق على ملكية صاحبه الاول فيصدق أنه باع مال الغير لنفسه و هو غير معقول.

(3) كما في الوجه الثالث، حيث إن احد المتعاطيين يقصد إباحة ماله بعوض فيقبل الآخر هذه الاباحة فبقبوله لها يحصل التمليك للمبيع، فلو باع الذي انتقل المال إليه بالإباحة فقد باع مال الغير، لأن المال مع قصد الاباحة باق على ملكية المالك الاول فيصدق بيع مال غيره لنفسه و هو غير معقول.

(4) كالتصرفات التي لا تتوقف على الملك.

ص: 253

المبيع عن ملك غيره (1) غير معقول (2) كما صرح به العلامة في القواعد فكيف يجوز للمالك أن يأذن فيه (3)؟

نعم يصح ذلك (4) باحد الوجهين كلاهما في المقام (5) مفقود

(احدهما): أن يقصد المبيح بقوله: ابحت لك أن تبيع مالي لنفسك إنشاء توكيل (6) له في بيع ماله له ثم نقل الثمن الى نفسه (7) بالهبة، أو في نقله أولا الى نفسه ثم بيعه، أو تمليكا (8)

+++++++++++

(1) كما في الوجه الثالث، حيث إن احدهما قصد الاباحة

و كما في الوجه الرابع، حيث إن كليهما قصد الاباحة ففي الوجهين المال باق على ملك صاحبه الاول كما عرفت آنفا.

(2) وجه غير المعقولية: أن الثمن لا بدّ أن يدخل في مكان قد خرج منه المثمن و هنا قد دخل الثمن في كيس من لم يخرج المثمن من عنده لأن مع قصد الاباحة يكون المال باق على ملكية صاحبه الاول.

(3) استفهام انكاري و جواب عن اذا الشرطية في قوله: فاذا كان بيع الانسان.

(4) اى جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك.

(5) و هو الوجه الثالث و الرابع من الوجوه الاربعة المتصورة للمعاطاة.

(6) اى للطرف الآخر بنفس الاباحة الحاصلة منه له.

(7) فلازم هذه الاباحة شيئان: توكيل الغير في بيع ماله عنه و توكيل الغير في هبة ماله لنفسه.

(8) اى يقصد المبيح باباحة ملكه للآخر تمليك ماله له بنفس هذه الاباحة.

ص: 254

له بنفس هذه الاباحة فيكون إنشاء تمليك له، و يكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله (1) كما صرح في التذكرة بأن قول الرجل لمالك العبد: اعتق عبدك عني بكذا استدعاء لتمليكه (2) و اعتاق المولى عنه جواب لذلك الاستدعاء فيحصل النقل و الانتقال بهذا الاستدعاء و الجواب (3) و يقدر وقوعه (4) قبل العتق آنا مّا فيكون هذا (5) بيعا ضمنيا لا يحتاج الى الشروط المقررة لعقد البيع (6)

و لا شك أن المقصود فيما نحن فيه (7) ليس الاذن في نقل المال الى نفسه أولا (8) و لا في نقل الثمن إليه ثانيا، و لا قصد التمليك بالإباحة

+++++++++++

(1) اى قبول هذا التمليك.

(2) اى القائل للمخاطب: اعتق عبدك عني يقصد تمليك المخاطب العبد له ثم اعتاقه عنه ثانيا فهذا القول استدعاء للتمليك.

فاعتاق مالك العبد عبده عن القائل دليل على تمليكه له، و اجابة لاستدعائه منه.

(3) و هو اعتاق صاحب العبد عبده عن القائل: اعتق عبدك عني

(4) اى وقوع نقل العبد و انتقاله الى القائل: اعتق عبدك عني قبل أن يعتق صاحب العبد عبده عنه.

(5) و هو اعتاق العبد يكون بيعا ضمنيا من صاحب العبد الى القائل

(6) كالايجاب و القبول اللفظيين.

(7) و هي المعاطاة المفيدة للاباحة المجردة كما في الوجه الثالث و الرابع من الوجوه الاربعة المتصورة للمعاطاة.

(8) كما كان هذا الاذن موجودا في قول القائل: اعتق عبدك عني

ص: 255

المذكورة، و لا قصد المخاطب التملك عند البيع حتى يتحقق تمليك ضمني مقصود للمتكلم و المخاطب كما كان مقصودا و لو اجمالا في مسألة اعتق عبدك عني، و لذا عد العامة و الخاصة من الاصوليين دلالة هذا الكلام (1) على التمليك من دلالة الاقتضاء التي عرفوها: بأنها دلالة مقصودة للمتكلم تتوقف صحة الكلام عقلا، أو شرعا عليه فمثلوا للعقلي بقوله تعالى:

وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ (2)، و للشرعي بهذا المثال (3)

و من المعلوم بحكم الفرض أن المقصود فيما نحن فيه (4) ليس إلا مجرد الاباحة.

(الثاني) (5): أن يدل دليل شرعي على حصول الملكية للمباح له

+++++++++++

حيث ينقل مالك العبد عبده الى القائل ثم يعتقه.

(1) و هو اعتق عبدك عني

(2) حيث إن السؤال عن القرية امر غير معقول، و غير ممكن، فالعقل يحكم بتقدير كلمة لا محالة و هي كلمة اهل اى فاسألوا اهل القرية

(3) و هو اعتق عبدك عني.

(4) و هو الوجه الثالث و الرابع من الوجوه الأربعة المتصورة للمعاطاة.

(5) اى من الوجهين الذين جاء بهما الشيخ لصحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك في قوله في ص 254: نعم يصح ذلك باحد الوجهين.

خلاصة هذا الوجه: أن الاباحة المجردة عن التمليك تفيد الملكية الآنية و لو كانت عند التصرف؛ و ذلك بسبب دليل شرعي: من آية أو رواية، أو اجماع فيكون هذا الدليل الشرعي كاشفا عن حصول الملكية

ص: 256

بمجرد الإباحة فيكون (1) كاشفا عن ثبوت الملك له عند إرادة البيع آنا ما فيقع البيع في ملكه (2) أو (3) يدل دليل شرعي على انتقال الثمن عن المبيح بلا فصل بعد البيع فيكون ذلك شبه دخول العمودين في ملك الشخص انا ما لا يقبل غير العتق، فإنه حينئذ يقال بالملك المقدر آنا ما، للجمع بين الأدلة (4)

و هذا الوجه (5) مفقود فيما نحن فيه، اذ المفروض أنه لم يدل دليل بالخصوص على صحة هذه الاباحة العامة (6)

و اثبات صحته (7) بعموم مثل الناس مسلطون على أموالهم يتوقف على عدم مخالفة مؤداه (8)

+++++++++++

الآنية عند إرادة البيع، أو عند إرادة الوطي، أو العتق في الوجه الثالث و الرابع في المعاطاة.

(1) اى الدليل الشرعي كما عرفت.

(2) اى لا في ملك المبيح فيقع البيع لنفسه فاذا يصح البيع.

(3) هذا فرض آخر.

(4) و هو دليل لا عتق إلا في ملك، و دليل إن الإنسان لا يملك عموديه.

فالجمع بينهما هو القول بالملكية الآنية حتى يصح العتق.

(5) و هو الجمع بين الأدلة مفقود فيما نحن فيه: و هو جواز جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك في المعاطاة على الوجه الثالث و الرابع من الوجوه الاربعة المتصورة.

(6) اى حتى المتوقفة على الملك.

(7) أى صحة مثل هذه الاباحة العامة.

(8) اى مؤدى العموم.

ص: 257

لقواعد اخرى: مثل (1) توقف انتقال الثمن الى الشخص على كون المثمن مالا له.

و توقف (2) صحة العتق على الملك، و صحة (3) الوطي على التحليل بصيغة خاصة، لا بمجرد الاذن في مطلق التصرف.

و لأجل ما ذكرنا (4) صرح المشهور، بل قيل: لم يوجد خلاف

+++++++++++

(1) هذه احدى القواعد الفقهية التي يكون مؤدى العموم المذكور مخالفا لها، حيث إن مؤداه يحكم بالسلطنة العامة للناس بأي نحو من أنحائها و منها المعاملة المعاطاتي المقصود منها التمليك و إن افاد الاباحة فلازمه دخول الثمن في كيس المباح له و ان لم يخرج المثمن من كيسه، و مؤدى القاعدة الفقهية و هو توقف انتقال الثمن الى الشخص على كون المثمن مالا له يحكم بعدم دخول الثمن في كيس من لم يخرج المثمن من عنده.

(2) هذه ثانية القواعد الفقهية التي يكون مؤدى العموم المذكور مخالفا لها، حيث إن مؤدى العموم يحكم بالسلطنة العامة للناس كما عرفت في القاعدة الاولى، و مؤدى القاعدة الفقهية المذكورة و هو توقف صحة العتق على الملك يحكم بعكس ذلك، لأن المباح له لا يصح له أن يعتق العبد المأخوذ بالمعاطاة المفيد للاباحة، لعدم كونه ملكا له.

(3) هذه ثالثة القواعد الفقهية التي يكون مؤدى العموم المذكور و هو الناس مسلطون على أموالهم مخالفا لها، حيث إن مؤداها يحكم بعدم جواز الوطي في الامة المأخوذة بالمعاطاة المفيدة للاباحة، بل لا بد من كون الوطي في الملك، و هنا ليس ملك حتى يصح الوطي، و مؤدى العموم المذكور بعكس هذه.

(4) و هو توقف اثبات الإباحة العامة من عموم الناس مسلطون على أموالهم:

على أن لا يكون مؤداه مخالفا لقواعد فقهية اخرى.

ص: 258

في أنه لو دفع الى غيره مالا و قال: اشتر به لنفسك طعاما من غير قصد الإذن (1) في اقتراض المال قبل الشراء، أو اقتراض الطعام (2) أو استيفاء الدين منه بعد الشراء (3) لم يصح (4)

+++++++++++

(1) أى من صاحب المال.

(2) اى بعد الشراء: بأن ينوي صاحب المال اقتراض الآخذ الطعام بعد الشراء.

(3) بأن يقصد صاحب المال استيفاء الدين من الآخذ بعد شرائه الطعام.

و لا يخفى أن الاستيفاء المذكور ملازم لإقراض صاحب المال ماله للآخذ.

كما أنه لا يخفى أيضا أنه لا يجوز للآخذ التصرف في المال إلا في شراء الطعام، و لهذا قيد الشيخ قدس سره استيفاء الدين من الآخذ بعد الشراء

(4) جواب (للو الشرطية) في قوله: في أنه لو دفع اى مثل هذا غير صحيح.

لم نعرف وجه عدم الصحة في هذا الدفع بعد أن صرح المعطي للآخذ بالشراء و اجاز له ذلك بقوله: فاشتر به لنفسك.

و الشراء لنفسه على قسمين:

(الاول): على وجه الاباحة.

(الثاني): على وجه التمليك، و على كلا القسمين يصح الدفع و الشراء و لا سيما على بعض الفروض السابقة: و هو أن الإباحة تدل على التمليك.

فكيف بقوله: اشتر به لنفسك لا يدل على التمليك بعد الشراء؟

ص: 259

كما صرح به (1) في مواضع من القواعد.

و علله (2) في بعضها: بأنه لا يعقل شراء شيء لنفسه بمال الغير و هو (3) كذلك، فإن مقتضى مفهوم المعاوضة و المبادلة دخول العوض في ملك من خرج المعوض عن ملكه (4)، و إلا لم يكن عوضا و بدلا و لما (5) ذكرنا حكم الشيخ و غيره بأن الهبة الخالية عن الصيغة تفيد إباحة التصرف، لكن لا يجوز وطي الجارية (6)

+++++++++++

(1) أى بعدم صحة مثل هذا الدفع، و عدم صحة التصرف للآخذ فيما اخذه من معطي المال بقوله: اشتر به لنفسك.

(2) أى علل العلامة قدس سره عدم صحة هذا الدفع، و عدم صحة التصرف للآخذ فيما اخذ في بعض المواضع من القواعد.

(3) هذا كلام الشيخ الانصاري جاء به مؤيدا للعلامة فيما ذهب إليه أى عدم معقولية مثل الدفع، و عدم صحة التصرف للآخذ فيما اخذ صحيح تام لا خدش فيه.

(4) و لا يخفى أن الامر كذلك في قول القائل: اشتر به لنفسك حيث إن الطعام الذي هو المعوض عن المال يدخل في ملك معطي المال آنا ما كما هو المفروض في العمودين، و اعتق عبدك عني.

فما الفرق بين المقامين؟

(5) و هو عدم وجود دليل خاص على صحة مثل هذه الإباحة العامة الشاملة للتصرفات المالكة حتى يتمسك به.

(6) لعدم افادة مثل هذه الهبة الخالية عن الصيغة التمليك.

غاية الامر إفادتها الاباحة العامة التي لا دليل على صحتها حتى يتمسك بها في التصرفات المالكة.

ص: 260

مع أن الاباحة المتحققة من الواهب يعم جميع التصرفات (1).

و عرفت (2) أيضا أن الشهيد في الحواشي لم يجوز إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس و الزكاة، و ثمن الهدي، و لا وطي الجارية، مع أن مقصود المتعاطيين الإباحة المطلقة (3)

و دعوى (4) أن الملك التقديري هنا أيضا لا يتوقف على دلالة دليل خاص، بل تكفي الدلالة بمجرد الجمع بين عموم الناس مسلطون على اموالهم الدال على جواز هذه الاباحة المطلقة، و بين أدلة توقف مثل العتق و البيع على الملك.

+++++++++++

(1) اى حتى المتوقفة على الملك.

(2) في ص 95 عند قول (شيخنا الانصاري): مع أن المحكي عن الشهيد في حواشيه على القواعد.

(3) اى حتى التصرفات المتوقفة على الملك.

(4) دفع وهم

حاصل الوهم أنة يمكن الجمع بين الدليلين المتعارضين.

و هما: قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: إن الناس مسلطون على أموالهم الدال بمفهومه على توسيع دائرة التصرفات حتى المتوقفة على الملك بجميع أنحائه و أقسامه كالبيع و الوطي و العتق.

و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: لا بيع إلا في ملك، و لا عتق إلا في ملك، و لا وطي إلا في ملك الدال بمفهومه على تضييق دائرة التصرفات المتوقفة على الملك كالمذكورات، فلا تصح المذكورات بالإباحة المطلقة العامة، بل لا بدّ من التمليك الصريح فيها، و في نظائرها.

و كيفية الجمع هي الملكية الآنية التقديرية، و لا نحتاج في الجمع الى دليل خاص أزيد من دليل الملكية الآنية التقديرية.

ص: 261

نظير (1) الجمع بين الأدلة في الملك التقديري.

مدفوعة (2) بأن عموم الناس مسلطون على أموالهم إنما يدل على تسلط

+++++++++++

(1) تمثيل و تنظير لإمكان الجمع بين الدليلين المتعارضين: بالملكية القهرية الآنية.

و خلاصته: أنه كما يمكن الجمع بين الدليلين المتعارضين.

و هما: لا عتق إلا في ملك، و عدم تملك الانسان عموديه: بالملكية الآنية القهرية حتى يصح العتق في العمودين، أو احدهما لو فرض تملكه لهما بالأسر، أو الشراء.

كذلك يمكن الجمع بين الدليلين المتعارضين فيما نحن فيه: بالملكية المذكورة.

(2) خبر للمبتدإ المتقدم و هو قوله في ص 261: و دعوى

هذا جواب عن التوهم المذكور.

و خلاصته أن الشيخ يريد أن ينكر العموم المدعى في الناس مسلطون على أموالهم: ببيان أن العموم المذكور إنما يدل على تسلط الناس على أموالهم لا على الأحكام الشرعية مثل جواز وطي الجارية المأخوذة بالمعاطاة، و مثل جواز إعطاء الخمس و الزكاة في المال المأخوذ بالمعاطاة، لعدم ربط مثل هذا الجواز بالعموم المذكور فلا يمكن للآخذ التصرف فيما اخذه بالمعاطاة تصرفا مالكيا، فالاباحة المستفادة من العموم و ان كانت مطلقة.

لكن اطلاقها لا يسع مثل هذه الامور المتوقف تصرفها على الملكية بل التصرف فيها محتاج الى الملكية الصرفة.

بعبارة اخرى أن العموم المستفاد من قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:

ص: 262

الناس على أموالهم، لا على أحكامهم، فمقتضاه (1) إمضاء الشارع لاباحة المالك كل تصرف جائز شرعا، فالإباحة و ان كانت مطلقة إلا أنه لا يباح بتلك الاباحة المطلقة إلا ما هو جائز بذاته في الشريعة.

و من المعلوم (2) أن بيع الانسان مال غيره لنفسه غير جائز بمقتضى العقل و النقل الدالين على لزوم دخول العوض في ملك مالك المعوض

+++++++++++

الناس مسلطون على أموالهم له اقتضاء إمضاء الشارع للامور التي جائز التصرف بذاتها في الشريعة الاسلامية و هي التي لا يتوقف تصرفها على الملكية

و أما المتوقف تصرفها على الملكية كالتي ذكرناها فلا يشملها العموم المذكور، لعدم إمضاء الشارع لها.

(1) اى العموم المذكور الذي ذكرناه في قولنا في ص 262: و خلاصته بعبارة اخرى.

(2) هذا من متممات الجواب عن التوهم المذكور.

و خلاصته أنه بعد أن عرفت ما قلناه في الجواب فلو باع احد المتعاطيين ما اخذه بالمعاطاة بالمعنى الثالث و الرابع من الوجوه المتصورة للمعاطاة فقد باع مال غيره لنفسه، لأن المأخوذ بالمعاطاة بناء على افادته الاباحة المجردة باق على ملك المالك الاول، و بيع مال الغير لنفسه غير جائز عقلا و نقلا لأن العقل و النقل يدلان على لزوم دخول العوض في ملك من خرج المعوض الذي هو المثمن من كيسه.

و فيما نحن فيه و هو الوجه الثالث و الرابع من المعاطاة قد دخل الثمن في كيس من لم يخرج المعوض من عنده، فالعموم المذكور لا يشمل مثل هذا المعاطاة حتى يقال بثبوت التنافي الذي هو التزاحم و التعارض بين العموم و بين أدلة لا بيع إلا في ملك، و لا وقف إلا في ملك، و لا وطي إلا في ملك

ص: 263

فلا يشمله العموم في الناس مسلطون على أموالهم حتى يثبت التنافي (1) بينه و بين الأدلة الدالة على توقف البيع على الملك فيجمع بينهما بالتزام الملك التقديري آنا ما.

و بالجملة (2) دليل عدم جواز بيع ملك الغير، أو عتقه لنفسه حاكم على عموم الناس مسلطون على أموالهم الدال (3) على إمضاء الإباحة المطلقة من المالك على إطلاقها (4).

نظير (5) حكومة الدليل الدال على عدم جواز عتق مال الغير

+++++++++++

و لازمه الجمع بين هذين الدليلين المتعارضين: بالملكية الآنية حتى يرتفع التزاحم و التنافي، كما التزمنا بالملكية الآنية في تملك العمودين.

(1) و هو التزاحم، و قد عرفت معناه عند قولنا في الهامش 2 ص 263:

حتى يقال بثبوت التنافي.

(2) هذا من متممات الجواب عن التوهم المذكور أيضا.

اى و خلاصة الكلام في هذا المقام أن أدلة لا بيع إلا في ملك، و لا وقف إلا في ملك، و لا وطي إلا في ملك حاكمة على عموم الناس مسلطون فلا يبقى له عموم حتى يتمسك به ثم يقال: إننا لا نحتاج الى الجمع بين عموم الناس مسلطون، و بين أدلة توقف التصرفات المالكة على الملك الى أزيد من دليل الناس مسلطون على أموالهم الدال بعمومه على الإباحة المطلقة التي منها التصرفات المالكة.

(3) بالجر صفة لكلمة عموم الواقعة في قوله: حاكم على عموم الناس مسلطون.

(4) اى على اطلاق الاباحة حتى يشمل التصرفات المالكة.

(5) هذا تنظير من الشيخ لما افاده في المقام: من حكومة أدلة

ص: 264

على وجوب الوفاء بالنذر و العهد اذا نذر عتق عبد غيره له، أو لنفسه فلا يتوهم الجمع بينهما بالملك القهري للناذر.

نعم (1) لو كان هناك تعارض و تزاحم من الطرفين بحيث أمكن تخصيص كل منهما لاجل الآخر: أمكن الجمع بينهما بالقول بحصول الملك القهري آنا ما؛ فتأمل (2)

+++++++++++

لا بيع إلا في ملك، و لا وقف إلا في ملك على عموم الناس مسلطون على أموالهم أي الحكومة المذكورة مثيل حكومة دليل عدم جواز عتق مال الغير على عموم وجوب الوفاء بالنذر، فإنه لو نذر شخص، أو عاهد اللّه على أن يعتق عبد الغير للغير، أو لنفسه فلا يجب الوفاء به، لعدم انعقاد النذر، لعدم رجحانه فدليل أوف بالنذر، أو العهد و إن كان عاما لكنه لا يشمل النذر المتعلق بمال الغير، لأن الشارع إنما يمضي التصرفات الجائزة شرعا و هي التي لا تتوقف على مال الغير.

و أما المتوقفة على مال الغير كالنذر به، أو الوفاء به بعد النذر فلا يشمله النذر.

فلا مجال لتوهم الجمع بين دليل عدم جواز عتق مال الغير، و بين دليل وجوب الوفاء بالنذر بالملكية القهرية الآنية للناذر، أو العاهد.

(1) استدراك عما افاده: من أن أدلة لا وطي إلا في ملك، و لا بيع إلا في ملك، و لا وقف إلا في ملك حاكمة على دليل عموم الناس مسلطون و لا يصح الجمع بينهما بالملكية الآنية، لعدم تعارض و تزاحم بينهما.

و خلاصته أنه لو فرض التزاحم و التعارض من الطرفين و هما: دليل عموم الناس مسلطون، و أدلة لا بيع إلا في ملك، و لا وقف إلا في ملك: امكن الجمع بينهما بالملكية الآنية القهرية.

(2) الظاهر أن وجه الامر بالتأمل هو أن مقتضى القاعدة هو

ص: 265

و أما (1) حصول الملك في الآن المتعقب بالبيع، أو العتق فيما اذا

+++++++++++

التخصيص بين الدليلين على فرض التنافي، و التزاحم، لا الجمع لأن النسبة بين الدليلين هو العموم و الخصوص من وجه لهما مادة اجتماع و مادتا افتراق.

أما الاجتماع فكما في الناس مسلطون على أموالهم، فإنه يفيد الاباحة المطلقة حتى المتوقفة على الملك.

و دليل لا بيع إلا في ملك يحكم بعدم جواز التصرف في الأموال المتوقفة على الملك، فتعارض الدليلان فلا يصح سقوطهما فيخصص احدهما: و هو دليل لا بيع إلا في ملك الآخر: و هو الناس مسلطون.

و أما مادة الافتراق من جانب لا بيع الا في ملك فهي أموال غير المالك، فإن الناس غير مسلطين عليها.

و أما مادة الافتراق من جانب الناس مسلطون على أموالهم فهي أموال أنفسهم، حيث إنهم مسلطون على بيعها من دون منافاة ذلك لدليل لا بيع إلا في ملك.

(1) هذا دفع توهم نشأ مما افاده قدس سره: من أن مجرد جواز التصرف لا يوجب الالتزام بالملك الفرضي الآني فيما نحن فيه، و هو وطي الجارية المأخوذة بالمعاطاة، بل لا بد من الملكية الحقيقية.

و خلاصة التوهم أنه لو كان مجرد جواز التصرف لا يوجب الالتزام المذكور فكيف التزم الفقهاء بالملكية التقديرية فيما لو باع الواهب عبده الموهوب، أو اعتقه في سبيل اللّه، فالبيع، أو الاعتاق دليل على صحة الملكية الفرضية الآنية، و لو لاها لما صح ذلك، لأن العبد كان موهوبا للغير فمجرد جواز التصرف بالبيع، أو الإعتاق كاف في الالتزام المذكور

ص: 266

باع الواهب عبده الموهوب، أو اعتقه فليس (1) ملكا تقديريا نظير (2) الملك التقديري في الدية بالنسبة الى الميت، أو شراء (3)

+++++++++++

(1) جواب عن التوهم المذكور.

و خلاصته أن الملكية في بيع الواهب عبده الموهوب. أو إعتاقه ليست من قبيل الملكية الفرضية.

بل الملكية فيه ملكية حقيقية ناشئة عن وجود سببها و هو فسخ الهبة المنكشف هذا الفسخ بالتصرف المالكي و هو البيع، أو الإعتاق الكاشف عن رجوع الواهب عن هبته قبل البيع، أو الإعتاق المتصل هذا البيع أو الإعتاق بآن الرجوع عن هبته، بناء على الاكتفاء بمثل هذا الاتصال في الرجوع عن الهبة.

(2) هذا من متممات الجواب عن التوهم المذكور أيضا.

اى الملكية في بيع العبد الموهوب، أو اعتاقه ليست من قبيل ملكية الميت ديته، لأن تملك الميت ديته تملك فرضي آني

خذ لذلك مثالا لو قتل زيد عمرا فقد ثبتت في ذمته دية المقتول بحكم الشرع، و بعد الثبوت تنتقل الدية الى تركته فتستوفى منها ديونه لو كانت، و بعد الاستيفاء ينتقل الباقي الى الوراث.

ثم إن هذا الاستيفاء و الانتقال يكون بعد صيرورة الدية ملكا للميت

و من الواضح أن الميت ليس قابلا للتملك بعد قتله حتى تنتقل ديته الى ديانه: أو وراثه فلا بد من الملكية الفرضية الآنية في حقه حتى يصح الاستيفاء و الانتقال.

(3) عطف على قوله: نظير الملك التقديري اى حصول الملك في الآن المتعقب بالبيع، أو العتق ليس من قبيل تملك الانسان عموديه

ص: 267

العبد المعتق عليه، بل هو (1) ملك حقيقي حاصل قبل البيع من جهة كشف البيع عن الرجوع (2) قبله في الآن المتصل، بناء (3) على الاكتفاء بمثل هذا في الرجوع، و ليس (4) كذلك فيما نحن فيه.

و بالجملة (5) فما نحن فيه لا ينطبق على التمليك الضمني المذكور أولا

+++++++++++

أو احدهما، فإن تملكه لهما تملك فرضي آني، ليصح الجمع بين الدليلين المتعارضين.

(1) اى حصول الملك في الآن المتعقب بالبيع، أو العتق فيما اذا باع الواهب عبده الموهوب.

(2) اى عن رجوع الهبة قبل البيع في الآن المتصل بالبيع.

(3) تعليل للرجوع عن الهبة قبل البيع اى هذا الرجوع مبني على الاكتفاء بمثل هذا الكشف و هو كشف البيع عن الرجوع عن الهبة:

في الرجوع.

(4) اى المعاطاة المفيدة للاباحة المجردة كما في المعنى الثالث و الرابع من الوجوه الاربعة المتصورة للمعاطاة ليست مثل بيع العبد الموهوب أو اعتاقه من حيث افادته الملكية الحقيقية الزمانية.

و الملكية الفرضية الآنية لا تفيد في المقام كما علمت في ص 263 عند قوله:

فمقتضاه إمضاء الشارع لاباحة المالك.

(5) من هنا يروم الشيخ أن يبرهن على أن ما نحن فيه و هو المعاطاة المفيدة للاباحة المجردة بالمعنى الثالث و الرابع خارج عن مصداق التمليك الضمني، و أنه ليس من أفراده: فقال: إن صفوة الكلام: أن ما نحن فيه و هي المعاطاة المفيدة للإباحة المجردة ليس من أفراد التمليك الضمني الموجود في قول القائل: اعتق عبدك عني الدال على هذا التمليك الدليل الشرعي المعبر عنه بدليل الاقتضاء.

ص: 268

في اعتق عبدك عني، لتوقفه (1) على القصد، و لا على (2) الملك المذكور ثانيا في شراء من ينعتق عليه، لتوقفه (3) على التنافي بين دليل التسلط و دليل توقف العتق على الملك، و عدم (4)

+++++++++++

(1) تعليل لخروج ما نحن فيه عن مفهوم التمليك الضمني اى وجه خروجه عنه هو أن التمليك الضمني متوقف على قصد التمليك المذكور فإن صاحب العبد عند اعتاقه عبده عن القائل: اعتق عبدك عني يقصد تمليكه له أولا ثم يعتقه عنه.

و من الواضح أن ما نحن فيه ليس فيه قصد التمليك الضمني، حيث إن المتعاطيين قاصدان الاباحة المجردة في المعنى الثالث و الرابع فمن أين يأتي قصد التمليك الضمني؟

(2) اى و كذلك ما نحن فيه لا ينطبق عليه التمليك الآني القهري الموجود في شراء الانسان عموديه، أو احدهما الذين ينعتق عليهما قهرا.

(3) تعليل لعدم انطباق التمليك القهري الآني على ما نحن فيه.

و خلاصته أن منشأ التمليك الآني هو التعارض و التنافي بين الدليلين و هما: دليل الناس مسلطون على أموالهم، و دليل لا عتق إلا في ملك، و لا بيع إلا في ملك، و لا وطي إلا في ملك حتى يصح الجمع بينهما بالملكية القهرية الآنية اذا قلنا بالتنافي و التزاحم بينهما.

و هذا التنافي و التعارض مفقود في المقام و هو المعاطاة بالمعنى الثالث و الرابع لعدم وجود دليلين متعارضين كما افاد هذا التنافي المدعي بقوله في ص 261 و دعوى.

(4) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: لتوقفه.

هذا من متممات تعليل خروج ما نحن فيه عن التمليك الضمني، اى

ص: 269

حكومة الثاني على الاول، و لا على (1) التمليك الضمني المذكور ثالثا في بيع الواهب، و ذي الخيار، لعدم (2) تحقق سبب الملك هنا سابقا بحيث يكشف البيع عنه فلم (3) يبق إلا الحكم ببطلان الاذن في بيع ماله لغيره، سواء

+++++++++++

و لتوقف التمليك الضمني على عدم حكومة دليل لا وطي إلا في ملك على الدليل الاول: و هو الناس مسلطون.

و قد عرفت أنه حاكم على الدليل الاول كما افاده الشيخ بقوله في ص 264 و بالجملة دليل عدم جواز ملك الغير، أو عتقه لنفسه حاكم على عموم الناس.

(1) في جميع نسخ المكاسب الموجودة عندنا و هي خمسة عبارة الكتاب هكذا: و لا على التمليك الضمني.

و الصحيح و لا على التملك الضمنى، اذ لا مجال للتمليك الضمني بعد ما افاد الشيخ بقوله في ص 267: (فليس ملكا تقديريا نظير الملك التقديري في الدية بالنسبة الى الميت، أو شراء العبد المعتق عليه، بل هو ملك حقيقي حاصل قبل البيع).

فهنا تملك ضمني، لأن البائع ببيعه العبد الموهوب يرجع عن هبته الكاشف هذا البيع عن سبق الملك للبائع قبل بيعه.

(2) تعليل لعدم انطباق ما نحن فيه على التمليك الضمني المذكور ثالثا في بيع الواهب عبده الموهوب.

و خلاصته أن المعاطاة بالمعنى الثالث و الرابع لا يوجد فيه تحقق سبب الملك كما كان يوجد سببه في بيع الواهب عبده الموهوب و هو فسخه هبته ببيعه العبد، لكشف البيع عن سبق الملك للواهب برجوعه عن هبته.

(3) الفاء تفريع على ما افاده: من عدم انطباق التمليك الضمني و الآني، و الملك الحقيقي على المعاطاة بالمعنى الثالث و الرابع.

ص: 270

صرح بذلك كما لو قال: بع مالي لنفسك، أو اشتر بمالي لنفسك، أم ادخله في عموم قوله: ابحت لك كل تصرف، فاذا باع المباح له على هذا الوجه وقع البيع للمالك إما لازما، بناء على أن قصد البائع البيع لنفسه غير مؤثر، أو موقوفا على الاجازة، بناء على أن المالك لم ينو تملك الثمن هذا (1)

و لكن (2) الذي يظهر من جماعة منهم قطب الدين و الشهيد رحمهما اللّه في باب بيع الغاصب: أن تسليط المشتري البائع الغاصب على الثمن و الاذن في إتلافه يوجب جواز شراء الغاصب به (3) شيئا، و أنه يملك الثمن بدفعه إليه فليس للمالك اجازة هذا الشراء (4)

+++++++++++

و خلاصته أنه على ضوء ما ذكرنا فلو باع احد المتعاطيين ما اخذه بالمعاطاة بالمعنى الثالث و الرابع فقد باع مال غيره فيكون البيع باطلا و إن اذن له المالك بيع ماله لغيره، فيقع البيع للمالك مع اجازة المالك هذا البيع الذي وقع للمباح له، بناء على عدم قصد المالك تملك الثمن.

(1) اى خذ ما تلوناه عليك حول المعاطاة بالمعنى الثالث و الرابع من شتى جوانبه.

(2) من هنا يروم الشيخ أن يرجع عما افاده: من بطلان بيع مال غيره لنفسه، و أن البيع يقع للمالك، و يريد أن يقول بوقوع البيع للمباح له فاستدل على ذلك بأقوال الفقهاء: منهم قطب الدين و الشهيد الاول و قد ذكر الشيخ ما افاده العلمان في هذا الموضوع فلا نعيده.

(3) اى بهذا الثمن الذي حصل إزاء المبيع المغصوب.

(4) لأن الغاصب يملك الثمن على هذا التقدير فلا مجال لاجازة المالك، لعدم تأثير هذه الاجازة.

ص: 271

و يظهر (1) أيضا من محكي المختلف، حيث استظهر من كلامه فيما لو اشترى جارية بعين (2) مغصوبة. أن له وطي الجارية، مع علم البائع بغصبية الثمن فراجع.

و مقتضى (3) ذلك أن يكون تسليط الشخص لغيره على ماله و ان لم يكن على وجه الملكية يوجب جواز التصرفات المتوقفة على الملك، فتأمل (4)

و سيأتي توضيحه في مسألة البيع الفضولي إن شاء اللّه.

و أما الكلام في صحة الاباحة (5) بالعوض، سواء صححنا إباحة التصرفات المتوقفة على الملك أم خصصنا الإباحة بغيرها (6)، فمحصله (7)

+++++++++++

(1) هذا استشهاد ثان من الشيخ لمدعاه قد استشهده من كتاب العلامة

(2) لا يخفى على الفطن أن شراء الجارية بعين مغصوبة عكس المسألة الاولى التي هو شراء البائع الغاصب بثمن المبيع شيئا، حيث إن المغصوب في الاولى المثمن، و في الثانية الثمن.

(3) من هنا يريد الشيخ أن يأخذ النتيجة بعد استشهاده بكلمات هؤلاء الأعلام فقال: و مقتضى ذلك اى و مقتضى كلام الشهيد و العلامة.

(4) لعل وجه التأمل أن التسليط في كلام العلامة و الشهيد بقولهما:

إن تسليط المشتري البائع الغاصب على الثمن: يكون على وجه التمليك في الثمن كما في كلام الشهيد، و يكون في المثمن كما في كلام العلامة.

(5) سواء أ كانت الاباحة ازاء تمليك كما في الوجه الثالث من الوجوه الاربعة المتصورة للمعاطاة المفيدة للاباحة أم ازاء إباحة اخرى كما في الوجه الرابع من الوجوه الاربعة المتصورة للمعاطاة.

(6) اى بغير المتوقفة على الملك.

(7) اى خلاصة الكلام في صحة الإباحة بالعوض.

ص: 272

أن هذا النحو من الإباحة المعوضة ليست معاوضة مالية (1) ليدخل كل من العوضين في ملك مالك العوض الآخر.

بل كلاهما (2) ملك للمبيح إلا أن المباح له يستحق (3) التصرف فيشكل (4) الامر فيه من جهة خروجه عن المعاوضات المعهودة شرعا و عرفا (5)، مع التأمل في صدق التجارة عليها (6)، فضلا عن البيع

+++++++++++

(1) الظاهر أن المراد من المالية هي التمليكية، اى ليست الإباحة المعوضة هنا معاوضة تمليكية، و لو لا هذا التفسير لتوجه عليه سؤال كيف لا تكون هذه الإباحة معاوضة مالية، مع أن كلا من المتعاطيين قد تعاطيا بالمال؟

ثم بناء على عدم افادة مثل هذه الإباحة المعاوضة التمليكية يستفاد منها اثرها: و هو جواز التصرفات، خصوصا على القول بأن الإباحة المجردة تفيد جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك.

و هذا نظير الملكية المتزلزلة كما في البيع الخياري

(2) اى كلا العوضين الذين ابيحا من قبل كل واحد من المتعاطيين للآخر.

(3) لا يخفى أن مجيء هذا الاستحقاق كان من ناحية التعويض

(4) جواب للشرط المذكور في قوله: و أما الكلام.

(5) لا نسلم خروج مثل هذه المعاوضة عن مفهوم المعاوضات العرفية لوجودها عند العرف في جميع الأعصار و الأصقاع.

(6) اى على مثل هذه المعاوضات.

الظاهر عدم التأمل هنا، لصدق التجارة عن تراض، لأن معنى التجارة هو البيع و الشراء و، الاخذ و الإعطاء و هذا المعنى موجود في المعاطاة

ص: 273

إلا أن يكون نوعا من الصلح، لمناسبة له لغة (1)، لأنه في معنى التسالم على أمر بناء على أنه لا يشترط فيه (2) لفظ الصلح كما يستفاد من بعض الأخبار الدال على صحته (3) بقول المتصالحين: لك ما عندك و لي ما عندي (4) و نحوه ما ورد في مصالحة الزوجين (5)

و لو كانت (6) معاملة مستقلة كفى فيها (7) عموم الناس مسلطون على أموالهم، و المؤمنون (8) عند شروطهم.

+++++++++++

من غير نكير، و الأثر الخارجي و هو النقل و الانتقال مترتب على مثل هذه المعاطاة.

(1) المراد من التناسب لغة هنا هو توافق معنى المعاطاة مع معنى الصلح الذي هو التسالم، فإن كل واحد من المتعاطيين يبيح التصرف للآخر فيما اعطاه له فيتسالمان و يتفقان على ذلك.

(2) اى في عقد الصلح لا يحتاج الى كلمة صالحتك، بل يكتفى بكل لفظ يدل عليه.

(3) اى صحة الصلح.

(4) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 13. ص 165-166 - الباب 5 من أبواب الصلح. الحديث 1. فليس في الحديث لفظ صالحتك.

(5) المصدر نفسه. الجزء 15. ص 90-92. الباب 11 -.

الأحاديث.

(6) اى المعاطاة التي قصد بها الإباحة.

(7) اى في صحتها.

(8) اى و كفى في صحة المعاطاة أيضا المؤمنون عند شروطهم، لاشتراط الإباحة فيها فيشملها.

ص: 274

و على تقدير الصحة ففي لزومها (1) مطلقا، لعموم المؤمنون عند شروطهم أو من طرف المباح له (2)، حيث إنه يخرج ماله عن ملكه دون المبيح، حيث إن ماله باق على ملكه، فهو مسلّط عليه (3)

أو جوازها (4) مطلقا وجوه (5)

+++++++++++

(1) اى لزوم المعاطاة مطلقا اى من الطرفين: المبيح و المباح له هذا هو الوجه الاول.

(2) اى تكون المعاطاة لازمة من ناحية المباح له، دون المبيح هذا ثاني الوجوه.

لا يخفى أن صدق الفرض فيما لو كان المقصود من المعاطاة إباحة بإزاء تمليك كما في الوجه الثالث من الوجوه الاربعة المتصورة للمعاطاة الّذي اشير إليه في ص 252، حيث إن احد المتعاطيين في هذا الوجه قصد الإباحة فماله باق على ملكه، و الثاني منهما قصد التمليك فاخرج المال عن ملكه.

و أما الوجه الرابع المذكور في ص 252 فلا يصدق الفرض، لأن كل واحد من المتعاطيين مبيح و مباح له، و لم قصدا تمليك ماله للآخر.

فكيف يصدق اللزوم من ناحية؟

(3) اي على ماله، لأن المال لا يزال في ملك المبيح فهو مسلّط عليه، لكونه ملكه.

(4) هذا ثالث الوجوه اى جواز المعاطاة مطلقا من طرف المبيح و المباح له.

(5) اى ثلاثة، و قد عرفتها بقولنا آنفا: هذا هو الوجه الاول هذا ثاني الوجوه. هذا ثالث الوجوه.

ص: 275

أقواها اولها (1)، ثم أوسطها (2)

و أما حكم الإباحة فالإشكال فيه أيضا يظهر مما ذكرنا في سابقه (3)

و الأقوى فيها أيضا الصحة و اللزوم، للعموم، أو الجواز من الطرفين لأصالة التسلط.

الأمر الخامس: في حكم جريان المعاطاة في غير البيع من العقود

(الخامس) (4): في حكم جريان المعاطاة في غير البيع من العقود (5) و عدمه (6)

اعلم أنه ذكر المحقق الثاني رحمه اللّه في جامع المقاصد على ما حكي عنه أن في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الاجارة، و كذا في الهبة و ذلك لأنه اذا امره بعمل على عوض معين فعمله استحق الاجرة (7)

و لو كانت هذه اجارة فاسدة لم يجز له العمل، و لم يستحق اجرة مع علمه بالفساد (8)

+++++++++++

(1) و هي افادة المعاطاة اللزوم مطلقا: من طرف المبيح و من طرف المباح له.

(2) و هي افادة المعاطاة اللزوم من طرف المباح له، دون المبيح

(3) في ص 272 عند قوله: و محصّله أن هذا النحو من الإباحة المعاوضة ليست معاوضة، الى آخر ما ذكره.

(4) اى الامر الخامس من الامور التي اشار إليها الشيخ في ص 218 بقوله: و ينبغي التنبيه على امور:

(5) كالاجارة و الهبة.

(6) اى و عدم جريان المعاطاة في غير البيع: من الاجارة و الهبة

(7) اى اجرة المسمى.

(8) اى بفساد الإجارة.

ص: 276

و ظاهرهم (1) الجواز بذلك

و كذا لو وهب بغير عقد، فإن ظاهرهم جواز الإتلاف، و لو كانت هبة فاسدة لم يجز (2)، بل يمنع من مطلق التصرف.

و هي (3) ملاحظة وجيهة انتهى (4)

و فيه (5) أن معنى جريان المعاطاة في الاجارة على مذهب المحقق الثاني الحكم بملك المأمور الاجر المعين على الآمر، و ملك الآمر العمل المعين على المأمور به و لم نجد من صرح به (6) في المعاطاة.

+++++++++++

و أما في صورة عدم العلم بالفساد فالاجارة صحيحة يستحق عليها الاجرة.

(1) اى ظاهر الفقهاء جواز ايقاع الاجارة بهذه الكيفية.

(2) اى الإتلاف، لأنه مال الغير.

(3) هذا قول المحقق الثاني يريد أن يؤيد ما افاده بعض الفقهاء في هذا المقام.

(4) اى ما افاده المحقق الثاني نقلا عن بعض الفقهاء في هذا المقام

(5) من هنا كلام الشيخ يريد أن يستشكل على ما افاده المحقق الثاني في جريان المعاطاة في الإجارة و الهبة حرفيا اى فيما افاده المحقق الثاني نظر و اشكال.

هذا هو الإشكال الاول على ما افاده المحقق الثاني: من تملك المأمور الاجر المعين لو امره الآمر بعمل.

و قد ذكر الإشكال في المتن فلا نعيده.

(6) اى بالحكم المذكور: و هو تملك المأمور العوض المعين.

ص: 277

و أما (1) قوله: لو كانت اجارة فاسدة لم يجز له العمل فموضع نظر، لأن فساد المعاملة لا يوجب منعه عن العمل، و لا سيما اذا لم يكن العمل تصرفا في عين من أموال المستأجر (2)

و قوله (3): لم يستحق اجرة مع علمه بالفساد ممنوع، لأن الظاهر ثبوت اجرة المثل، لأنه لم يقصد التبرع و إنما قصد (4) عوضا لم يسلّم إليه.

+++++++++++

(1) اى قول المحقق الثاني.

هذا هو الإشكال الثاني على ما افاده المحقق: من أن الاجارة لو كانت فاسدة.

و خلاصته أن فساد المعاملة على فرضه لا يصير سببا لمنع الانسان عن الإقدام في العمل، و عدم استحقاقه الاجرة لو اقدم عليه، فلو امر زيد عمرا لنقل الماء له من النهر بعوض معين قدره دينار واحد فقد استحق عمرو العوض المعين و ان كانت الاجارة فاسدة.

(2) كما مثلنا بقولنا: فلو امر زيد عمرا، فإن اقدام عمرو على نقل الماء من النهر لم يكن فيه تصرف في عين من أموال الآمر الذي هو المستأجر لأنه لو كان هناك عين و تصرف المأمور فيها يكون تصرفا بغير رضاه، لأن الاجارة فاسدة، و الرضا الموجود في ضمن العقد الفاسد ملغى، و لذا يكون المقبوض بالعقد الفاسد في حكم الغصب.

(3) هذا هو الإشكال الثالث على ما افاده المحقق الثاني: من عدم استحقاق المأمور الاجرة مع علمه بفساد الاجارة.

و قد ذكر الاشكال الشيخ في المتن فلا نعيده.

(4) اى المأمور قصد عوضا لا يصح التسليم له، لفساد الاجارة و ان وجب اعطاؤه من باب استحقاقه اجرة المثل.

ص: 278

و أما (1) مسألة الهبة فالحكم فيها بجواز إتلاف الموهوب لا يدل على جريان المعاطاة فيها، إلا اذا قلنا في المعاطاة بالإباحة، فإن جماعة كالشيخ و الحلي و العلامة صرحوا بأن إعطاء الهدية من دون الصيغة يفيد الاباحة، دون الملك.

لكن المحقق الثاني رحمه اللّه ممن لا يرى كون المعاطاة عند القائلين بهما مفيدة للإباحة المجردة.

و توقف الملك في الهبة على الايجاب و القبول كاد أن يكون متفقا عليه كما يظهر من المسالك (2)

و مما ذكرنا (3) يظهر المنع في قوله: بل مطلق التصرف

هذا (4)

و لكن (5) الأظهر بناء على جريان المعاطاة في البيع جريانها في غيره:

+++++++++++

(1) هذا هو الإشكال الرابع على ما افاده المحقق الثاني: من أنه لو وهب بغير عقد. و قد ذكر الشيخ الإشكال في المتن فلا نعيده.

(2) فعلى هذا الاتفاق لا يصح جريان الهبة بغير عقد.

(3) و هو أن الهبة المجردة عن الصيغة تفيد الاباحة، دون الملك عند الشيخ و الحلي و العلامة، فما افاده المحقق الثاني: بقوله: و لو كانت هبة فاسدة لم يجز، بل يمنع من التصرف: ممنوع، لأن الإباحة تفيد التصرف في الموهوب فلا يكون الموهوب له ممنوعا عن مطلق التصرف.

(4) اى خذ ما تلوناه عليك حول ما اوردناه على المحقق الثاني:

من شتى جوانبه.

(5) من هنا يريد الشيخ أن يهدم ما اورده على المحقق و يوافقه فيما افاده: من جريان المعاطاة في الاجارة و الهبة.

ص: 279

من الاجارة و الهبة، لكون الفعل مفيدا للتمليك فيهما.

و ظاهر المحكي عن التذكرة عدم القول بالفصل بين البيع، و غيره (1) حيث قال في باب الرهن: إن الخلاف في الاكتفاء فيه بالمعاطاة و الاستيجاب (2) و الايجاب عليه المذكور في البيع آت هنا.

لكن استشكله (3) في محكي جامع المقاصد: بأن البيع ثبت فيه حكم المعاطاة بالاجماع، بخلاف ما هنا (4)

و لعل وجه الإشكال عدم تأدي المعاطاة بالاجماع في الرهن على النحو الذي اجروها في البيع، لأنها (5) هناك إما مفيدة للاباحة، أو الملكية الجائزة على الخلاف (6)

و الاول (7) غير متصور هنا.

+++++++++++

(1) و هي الاجارة و الهبة.

(2) المراد منه المشتري، حيث يطلب من البائع البيع.

و المراد من الايجاب البائع، حيث يوجد البيع بهذا الاستيجاب و يكتفي به، من دون قبول من المشتري.

(3) اى المحقق الثاني، و الباء في بأن البيع ثبت فيه بيان لكيفية إشكال المحقق الثاني.

(4) و هو الرهن.

(5) اى المعاطاة في باب البيع إما تفيد الاباحة المجردة، أو الاباحة الجائزة المعبر عنها بالملكية المتزلزلة.

(6) اى الخلاف الواقع بين الفقهاء في أن المعاطاة مفيدة لتلك، أو لهذه.

(7) و هي الإباحة المجردة غير متصورة في باب الرهن، لأن الاجماع

ص: 280

و أما الجواز (1) فكذلك، لأنه ينافي الوثوق الذي به قوام مفهوم الرهن، خصوصا بملاحظة أنه لا يتصور هنا (2) ما يوجب رجوعها (3) الى اللزوم، ليحصل به (4) الوثيقة في بعض الأحيان.

و إن جعلناها (5) مفيدة للزوم كان مخالفا لما اطبقوا عليه: من توقف العقود اللازمة على اللفظ.

+++++++++++

قائم على لزوم الرهن من طرف الراهن، و اللزوم متوقف على الايجاب و القبول اللفظيين، و قائم أيضا على عدم لزوم ما ينشأ بالفعل.

و مقتضى الاجماعين بطلان المعاطاة في الرهن، لأن الحكم بصحة المعاطاة فيه ملازم للزوم الرهن من طرف الراهن و هو مخالف مع الاجماع القائم على عدم لزوم ما ينشأ بالفعل، فالاباحة المجردة لا تلائم الرهن.

(1) و هي افادة المعاطاة الملكية المتزلزلة فغير متصورة أيضا في الرهن لأن الجواز بمعنى الملكية المتزلزلة مناف للوثيقة التي بها قوام مفهوم الرهن و حقيقته، و لا سيما مع ملاحظة عدم امكان تصور ما يوجب في الرهن رجوع المعاطاة الى اللزوم حتى يحصل به الوثوق الذي هو قوام الرهن.

(2) اى في باب الرهن كما عرفت آنفا.

(3) اى رجوع المعاطاة كما عرفت آنفا.

(4) أي بهذا اللزوم كما عرفت آنفا.

(5) أى المعاطاة لو جعلناها لازمة: بمعنى أنها تفيد الملكية اللازمة لا المتزلزلة حتى يصح وقوعها في الرهن يكون هذا الجعل مخالفا للاجماع القائم على أن العقود اللازمة متوقفة على اللفظ.

و من الواضح أن المعاطاة تنشأ بالفعل ليس فيها لفظ و الرهن من العقود اللازمة و ان كان اللزوم فيه من جانب واحد و هو الراهن.

ص: 281

و كأن هذا (1) هو الذي دعا المحقق الثاني الى الجزم بجريان المعاطاة في مثل الاجارة و الهبة و القرض، و الاستشكال في الرهن (2)

نعم من لا يبالي مخالفة ما هو المشهور، بل المتفق عليه بينهم: من (3) توقف العقود اللازمة على اللفظ، أو حمل (4) تلك العقود على اللازمة من الطرفين، فلا (5) يشمل الرهن، و لذا (6) جوز بعضهم الايجاب

+++++++++++

(1) و هي افادة المعاطاة الملكية اللازمة التي مخالفة لاطباق الفقهاء على أن العقود اللازمة متوقفة على الألفاظ، و المعاطاة خالية منها.

(2) اى استشكل المحقق الثاني في وقوع المعاطاة في الرهن، حيث إن الرهن قد اخذ في مفهومه الوثوق الذي به قوام الرهن و هو مع الملكية الجائزة غير متصور، و مع اللزوم مخالف لاطباق الفقهاء على توقف العقود اللازمة على الألفاظ.

(3) كلمة من بيان لقوله: بل المتفق عليه اى المتفق عليه عبارة عن توقف العقود اللازمة على اللفظ.

(4) اى من لا يبالي بمخالفة المشهور: و هو اتفاق الفقهاء على توقف العقود اللازمة على اللفظ حمل تلك العقود اللازمة على اللازمة من الطرفين لا من طرف واحد كما في الرهن، حيث إنه لازم من طرف الراهن فهذا لا يحتاج الى اللفظ.

(5) الفاء تفريع على ما أفاده هذا الذي لا يبالي، اي فعلى ضوء ما ذكره هذا: من حمل العقود اللازمة على اللازمة من الطرفين فلا يشمل اتفاق الفقهاء على أن العقود اللازمة متوقفة على اللفظ: الرهن، لأنه لازم من طرف واحد.

(6) تعليل من الشيخ لما افاده القائل: من حمل العقود اللازمة

ص: 282

بلفظ الامر كخذه، و الجملة الخبرية

امكن (1) أن يقول بافادة المعاطاة في الرهن اللزوم، لاطلاق بعض أدلة الرهن (2)

+++++++++++

على اللازمة من الطرفين، اى و لأجل الحمل المذكور اجاز بعض الفقهاء ايجاب الرهن بلفظ الامر كخذه، أو الجملة الخبرية كاعطيتك، مع أن الرهن له ألفاظ خاصة كأرهنتك هذا.

(1) فعل ماض فاعله جملة أن يقول المرفوعة محلا

و الفاعل في أن يقول كلمة من الموصولة في قوله: من لا يبالي، و جملة أمكن أن يقول مرفوعة محلا خبر للمبتدإ المتقدم و هي كلمة من الموصولة

و المعنى أن من لا يبالي باتفاق الفقهاء على توقف العقود على اللفظ أو حمل تلك العقود على العقود اللازمة من الطرفين يمكنه أن يقول بوقوع المعاطاة في الرهن و أنه مفيد للزوم و إن كان الرهن لازما من طرف واحد و هو الراهن.

(2) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 13. ص 121. الباب 11 - الأحاديث.

أليك نص الحديث الاول.

عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام في الحيوان و الطعام، و يرتهن الرجل بماله رهنا.

قال: نعم استوثق بمالك

فجملة استوثق بمالك مطلقة ليس فيها اعتبار اللفظ في الرهن فيقع به، و بغيره.

فبهذا الاطلاق الوارد في الحديث، و بعدم قيام الاجماع على عدم لزوم الرهن لو وقع بالمعاطاة نقول بوقوع المعاطاة في الرهن.

ص: 283

و لم يقم هنا (1) اجماع على عدم اللزوم كما قام في المعاوضات.

و لاجل ما ذكرنا في الرهن (2) يمنع من جريان المعاطاة في الوقف:

بأن (3) يكتفى فيه بالإقباض، لأن (4) القول فيه باللزوم مناف لما اشتهر بينهم: من توقف اللزوم على اللفظ، و الجواز غير معروف في الوقف من الشارع.

فتأمل (5)

+++++++++++

(1) اى في الرهن لم يقم اجماع على أنه لو وقع بالمعاطاة لا يفيد اللزوم.

(2) و هو عدم امكان وقوع المعاطاة في الرهن، لمنافاة الجواز للوثيقة المطلوبة فيه، و اللزوم مخالف لاطباق الفقهاء على توقف العقود اللازمة على اللفظ، و المعاطاة يقع بالفعل.

فنفس الملاك بعينه موجود في الوقف المطلوب فيه التحبيس المطلق، فلا يصح وقوع المعاطاة في الوقف.

و معنى جريان المعاطاة في الوقف هو الاكتفاء بالإقباض فيه من جانب الواقف من دون توقفه على اللفظ، سواء أ كان القابض هو الواقف أم غيره: بأن ينصب له وليا.

(3) الباء بيان لكيفية جريان المعاطاة في الوقف.

و قد عرفت الكيفية بقولنا: و معنى جريان المعاطاة.

(4) تعليل لامتناع وقوع المعاطاة في الوقف و قد عرفته عند قولنا:

فنفس هذا الملاك.

(5) لعل وجهه: أن اتفاق الفقهاء على كون العقود اللازمة متوقفة على اللفظ إنما هو في المعاوضات، لا في الوقف.

ص: 284

نعم يظهر الاكتفاء بغير اللفظ في باب وقف المساجد (1) من الذكرى تبعا للشيخ رحمه اللّه.

ثم إن الملزم (2) للمعاطاة فيما تجري فيه من العقود الاخر هو الملزم في باب البيع كما سننبه به (3)

الأمر السادس في ملزمات المعاطاة على كل من القول بالملك و القول بالإباحة

(الامر السادس) (4) في ملزمات المعاطاة على كل من القول بالملك (5) و القول بالإباحة (6)

+++++++++++

و أما عدم معروفية جواز وقوع المعاطاة في الوقف فلا يضر اذا دل الدليل عليه.

(1) كمن اقدم على تأسيس مسجد فنفس الاقدام على بناءه خارجا يكون وقفا فلا يحتاج وقف هذا المسجد الى إنشاء صيغة الوقف، فيصح وقوع المعاطاة في مثل هذا الوقف.

(2) خلاصة هذا الكلام أن كل شيء يكون ملزما للمعاطاة الجارية في البيع يكون هو الملزم للمعاطاة الجارية في غيره: من العقود الاخرى كالاجارة و الهبة و الرهن و الوقف، بناء على جريانها فيها.

(3) اى بهذا الالزام في الامر السادس المصوغ للكبرى الكلية: و هو ان كل شيء يكون ملزما للمعاطاة الجارية في البيع يكون هو الملزم لها اذا جرت في العقود الاخرى.

(4) اى من الامور التي ذكرها الشيخ في ص 218 بقوله: و ينبغي التنبيه على امور:

(5) و هي الملكية التي افادها الشيخ في ص 71 بقوله: و لا بد أولا من ملاحظة أن النزاع في المعاطاة.

(6) اى الاباحة المجردة عن الملك.

ص: 285

اعلم أن الاصل (1) على القول بالملك اللزوم، لما عرفت من الوجوه الثمانية المتقدمة (2)

+++++++++++

(1) و هو الاصل العقلائي الذي اشرنا إليه في ص 168

(2) قد عرفت أن الوجوه تسعة لا ثمانية و قد ذكرناها لك بتمامها.

أليك الوجوه من البداية الى النهاية.

(الاول): الأصل العقلائي المشار إليه في ص 168.

(الثاني): الاستصحاب المشار إليه في الهامش 1 ص 169.

(الثالث): قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: إن الناس مسلطون على أموالهم المشار إليه في الهامش 2 ص 178.

(الرابع): قوله عليه السلام: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه المشار إليه في الهامش 5 ص 180

(الخامس): قوله تعالى: إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ المشار إليه في الهامش 3 ص 183.

(السادس): جملة المستثنى منها في قوله تعالى: وَ لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ المشار إليها في الهامش 4 ص 184.

(السابع): قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا وجب البيع المشار إليه في الهامش 2 ص 188.

(الثامن): قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ المشار إليه في الهامش 8 ص 188.

(التاسع): قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: المؤمنون عند شروطهم المشار إليه في الهامش 3 ص 191.

هذه هي الأدلة التي اقامها الشيخ على مدعاه: و هي افادة المعاطاة اللزوم و هي تسعة كما عرفتها.

ص: 286

و أما على القول بالإباحة فالاصل (1) عدم اللزوم، لقاعدة (2) تسلط الناس على أموالهم، و أصالة (3) سلطنة المالك الثابتة قبل المعاطاة

+++++++++++

(1) المراد منه هو الاستصحاب الازلي: ببيان أن المعاطاة قبل وقوعها لم تكن لازمة اصلا، و بعد الوقوع و افادتها الاباحة المجردة نشك في لزوم مثل هذه الاباحة فنجري استصحاب ذلك العدم.

(2) تعليل لعدم افادة مثل هذه الاباحة اللزوم.

و خلاصته: أن المعاطاة لما لم تفد سوى الاباحة المجردة فيجوز للمالك الاصلي الرجوع فيما اعطاه لصاحبه له ازاء ما اعطاه صاحبه له، لقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: إن الناس مسلطون على أموالهم، حيث إن السلطنة العامة المستفادة من الحديث المذكور افادت الاباحة المجردة عن الملك فيصح للآخذ التصرف فيما اخذه من المعطي الى وقت لم يرجع صاحبه فيه فاذا رجع اخذ ما اعطاه له، لمقتضى سلطنته العامة.

و أما الاباحة اللازمة فلا تستفاد من العموم المذكور في الحديث.

(3) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: لقاعدة تسلط الناس اى و لأصالة سلطنة المالك.

يريد الشيخ قدس سره يقول: إن لنا دليلين على عدم افادة المعاطاة اللزوم على القول بافادتها الاباحة.

(الاول): قاعدة إن الناس مسلطون على أموالهم.

(الثاني): استصحاب بقاء سلطنة المالك التي كانت ثابتة قبل المعاطاة المفيدة للإباحة المجردة فبهذا الإعطاء الذي حصل به الاباحة المجردة نشك في زوال سلطنة المالك فنستصحبها فيجوز للمالك التصرف في ماله بالرجوع إليه ما دام موجودا.

ص: 287

و هي (1) حاكمة على أصالة بقاء الإباحة الثابتة قبل رجوع المالك لو سلم جريانها (2)

اذا عرفت هذا (3) فاعلم أن تلف العوضين ملزم (4) اجماعا على الظاهر المصرّح به (5) في بعض العبائر.

أما على القول بالإباحة فواضح (6)

+++++++++++

(1) هذا دفع وهم.

حاصل الوهم أن لنا في المقام استصحابا آخر: و هو استصحاب بقاء الإباحة الحاصلة من المعاطاة و الثابتة بها فعند الشك في زوالها نستصحبها فلا يبقى مجال لاستصحاب بقاء سلطنة المالك التي قد زالت بالمعاطاة و انقطعت بها بتيا.

فاجاب الشيخ عن الوهم ما خلاصته: أن استصحاب بقاء الإباحة الثابتة بالمعاطاة على فرض جريانها تكون محكومة عند وجود استصحاب بقاء سلطنة المالك الثابتة قبل المعاطاة، فالاستصحاب هذا يكون حاكما على ذاك الاستصحاب.

(2) الظاهر أن عدم جريان أصالة الاباحة لاحتمال كون موضوع الاباحة الشرعية هو تمليك المالك من حيث الحدوث و البقاء فعند الرجوع عن تمليكه لم يبق موضوع للإباحة الشرعية.

(3) اى ما تلوناه عليك: من اللزوم في المعاطاة على القول بافادتها الملكية، و عدم اللزوم على القول بافادتها الاباحة.

(4) أى يكون البيع المعاطاتي لازما اذا تلف الثمن و المثمن.

(5) اى بهذا الاجماع القائم على لزوم المعاطاة عند تلف العوضين

(6) اى لزوم المعاطاة عند تلف العوضين.

ص: 288

لأن (1) تلفهما من مال المالك و لم يحصل ما يوجب ضمان كل منهما مال صاحبه (2)

و توهم (3) جريان قاعدة الضمان باليد هنا مندفع بما سيجيء

و أما على القول بالملك (4) فلما عرفت (5): من أصالة اللزوم و المتيقن (6)

+++++++++++

(1) تعليل لكون تلف العوضين ملزما للمعاطاة على القول بافادتها الإباحة المجردة.

ثم إن في جميع نسخ المكاسب الموجودة عندنا: الخطية و المطبوعة بتوحيد الضمير في قوله: لأن تلفه، و الصحيح كما اثبتناه بتثنيته، اذ المرجع كلمة العوضين في قوله: فاعلم أن تلف العوضين ملزم اجماعا، فلا بد من التطابق.

(2) لأن المعاطاة افادت الإباحة و هي لا توجب الضمان.

(3) اى لو تمسك (بقاعدة على اليد ما أخذت حتى تؤدي) على الضمان هنا فيأتي الجواب عنه في ص 298 عند قوله: بأن هذه اليد قبل تلف العين لا تكون يد ضمان.

و خلاصة الجواب: أن اليد قبل تلف العين لم تكن يد ضمان، و بعد التلف نشك في الضمان فتستصحب عدم الضمان السابق.

(4) الذي افاده الشيخ في ص 71 عند قوله: الظاهر عند الخاصة و العامة هو المعنى الثاني.

(5) في قوله ص 286: اعلم أن الاصل على القول بالملك اللزوم.

(6) دفع وهم

حاصل الوهم: أنه اذا جاز الرجوع لكل واحد من المتعاطيين الى عينه

ص: 289

..........

+++++++++++

عند وجود هما المعبر عن هذا الرجوع بجواز التراد فقد جاز الرجوع عند وجود احداهما و تلف الاخرى أيضا، ثم يؤتى بدل التالفة بالمثل اذا كان مثليا أو القيمة اذا كان قيميا.

فاجاب الشيخ عن الوهم المذكور ما حاصله: أن جواز الرجوع للمتعاطيين في عينيهما مخالف للاصل في المعاطاة الذي هو اللزوم كما عرفت في ص 286: من أن الاصل على القول بالملك اللزوم.

فحينئذ يقتصر في جواز الرجوع على وجود العينين فقط.

و أما مع وجود احداهما فلا، لئلا يلزم مخالفة الاصل الاصيل.

فالحاصل أن الجواز و العدم دائران مدار وجود العينين و عدمهما فإن وجدتا معا جاز الرجوع، للاقتصار على مخالفة الاصل على موضع اليقين، و إن لم توجدا معا؛ بل وجدت احداهما فلا يجوز الرجوع، لئلا يلزم المحذور المذكور.

ثم إن هاهنا صورا كثيرة لجواز الرجوع و عدمه بالنسبة الى تحقق موضوع التراد و عدمه ترتقى الى ثمانية و عشرين صورة.

و قد استخرجنا هذه الصور من هذا الكنز الذي هو أهم تراث فقهي (للفقه الامامي)، و ذكرنا كلها، لما فيها من فوائد جمة لا يستغني عنها الفقيه فضلا عن المتفقه.

و العجب من الشراح الكرام، و المعلقين العظام لم يشيروا إليها، مع ما بها من تلك الفوائد.

و نحن نذكرها بتمامها عند ما يذكرها الشيخ، و نشير الى كل واحدة منها تحت رقمها الخاص.

ص: 290

من مخالفتها جواز تراد العينين، و حيث (1) ارتفع مورد التراد امتنع، و لم يثبت (2)

+++++++++++

فاغتنمها أيها القارئ النبيل، و انظر إليها نظرة إكبار و إجلال.

(الصورة الأولى): هو وجود العينين، فإنه يجوز للمتعاطيين الرجوع فيما تعاطيا عليه ما دامتا موجودتين، لتحقق مورد التراد: و هو وجود العينين.

و قد اشار الشيخ الى هذه الصورة بقوله: و المتيقن من مخالفتها.

(1) تعليل لعدم جواز الرجوع في المأخوذ بالمعاطاة اذا تلفت احدى العينين، اى و حيث ارتفع موضوع التراد: و هو وجود العينين فقد امتنع التراد، لانتفاء موضوعه بتلف احدى العينين.

(2) هذا دفع وهم.

حاصل الوهم: أنه قبل تلف العينين و هو وجودهما يجوز الرجوع إليهما، و عند تلف احداهما، و وجود الاخرى نشك في الرجوع فنستصحبه لوجود أركان الاستصحاب: و هو اليقين السابق، و الشك اللاحق، فيرجع احد المتعاطيين بالعين الموجودة، و الآخر بمثل العين التالفة، اذا كان التالف مثليا، و بالقيمة اذا كان قيميا.

فاجاب الشيخ عن الوهم المذكور ما حاصله: إن احد أركان الاستصحاب الذي هو الموضوع غير محرز هنا، لأن موضوع جواز التراد هو وجود العينين و شخصهما، لا العين الواحدة كما فيما نحن فيه، حيث تلفت احداهما و بقيت الاخرى، فلا مجال للاستصحاب المذكور.

(لا يقال): إن موضوع الاستصحاب هنا محرز و هي نفس المعاملة التي هي لمعاطاة و هي موجودة في العين الواحدة، و في العينين، فيصح

ص: 291

قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري حتى يستصحب (1) بعد التلف، لأن هذا الجواز من عوارض العقد (2)، لا العوضين (3)،

+++++++++++

جريان استصحاب الرجوع في العين الواحدة أيضا.

(فإنه يقال): إننا نشك في أن موضوع جواز التراد هل هو اصل المعاملة، أو الرجوع في العين حتى يجري الاستصحاب، أو تراد العينين حتى لا يجري الاستصحاب، و الشك كاف في عدم جريان الاستصحاب.

(لا يقال): إن ما نحن فيه و هو وجود احدى العينين في الماخوذ بالمعاطاة نظير جواز المعاملة في البيع الخياري اذا تلف الثمن عند البائع في زمن خيار المبيع فيجوز للمشتري الرجوع الى ثمنه اخذ مثله اذا كان مثليا، أو قيمته اذا كان قيميا مثلا فكما جاز الرجوع هناك يجوز الرجوع هنا.

(فإنه يقال): فرق بين المقيس و هو وجود احدى العينين في المأخوذ بالمعاطاة، و بين المقيس عليه و هو البيع الخياري، حيث إن جواز الرجوع في البيع الخياري عند التلف قد تعلق بنفس العقد فاذا تلف احد العوضين جاز الرجوع، لبقاء موضوعه و هو العقد، فيستصحب.

و في المأخوذ بالمعاطاة قد تعلق جواز الرجوع بنفس العوضين فاذا تلف احدهما لا يصح الرجوع؛ لانتفاء موضوعه و هي نفس العوضين فلا يستصحب

(1) اى جواز الرجوع في الماخوذ بالمعاطاة كما عرفت عند قولنا:

و في المأخوذ بالمعاطاة قد تعلق جواز.

(2) كما في البيع الخياري الذي عرفته عند قولنا: حيث إن جواز الرجوع.

(3) كما في المعاملة المعاطاتي هنا.

ص: 292

فلا مانع من بقائه (1)، بل (2) لا دليل على ارتفاعه بعد تلفهما

بخلاف ما نحن فيه (3)، فإن الجواز فيه هنا بمعنى جواز الرجوع في العين

نظير (4) جواز الرجوع في العين الموهوبة فلا يبقى بعد التلف متعلق الجواز (5) بل (6)

+++++++++++

(1) اى من بقاء جواز الرجوع في البيع الخياري كما عرفت.

(2) اى ارتفاع جواز الرجوع في البيع الخياري بعد تلف العينين عند البائع و المشتري.

هذا ترق من الشيخ في موضوع البيع الخياري اى يصح الرجوع لكل واحد من البائع و المشتري في البيع الخياري حتى و لو تلفت العينان فيأخذ كل واحد منهما بدل عينه: المثل، أو القيمة، فإنه لا دليل على ارتفاع جواز الرجوع في البيع الخياري.

(3) و هو البيع المعاطاتي التي قد تعلق جواز الرجوع فيه بالعوضين فيكونان هما المدار في الرجوع و العدم وجودا و عدما.

(4) فكما أنه في العين الموهوبة لو تلفت لا مجال لجواز الرجوع فيها، لزوال الموضوع و هو بقاء العين.

هذا تنظير لما نحن فيه و هي المعاملة المعاطاتي التي تلفت فيها احدى العينين: بالعين الموهوبة اذا تلفت.

و خلاصته أنه كما لا يجوز للواهب الرجوع في العين الموهوبة اذا تلفت

كذلك لا يجوز الرجوع في المأخوذ بالمعاطاة لو تلفت احدى العينين، لتعلق الجواز بوجود العينين فيزول بذهاب احداهما.

(5) اى فيما نحن فيه و هي المعاملة المعاطاتي.

(6) اى في المعاملة المعاطاتي التي تلفت فيها احدى العينين.

ص: 293

الجواز هنا يتعلق بموضوع التراد، لا مطلق الرجوع الثابت في الهبة (1)

هذا (2) مع (3) أن الشك في أن متعلق الجواز هل هو اصل المعاملة أو الرجوع في العين، أو تراد العينين: يمنع من استصحابه (4)؛ فإن (5)

+++++++++++

هذا ترق من الشيخ و خلاصته: أن ما نحن فيه قد تعلق الجواز فيه بموضوع التراد و شخصه، فالجواز فيه مقيد بهذا القيد، لا أنه متعلق بمطلق الرجوع حتى يصح اخذ احدى العينين لو تلفت الاخرى، أو بعضها.

بخلاف الهبة، فإن جواز الرجوع فيها قد تعلق بمطلق الرجوع، سواء أمكن الرجوع في العين أم لا.

(1) كما عرفت عند قولنا: بخلاف الهبة.

(2) أي خذ ما تلوناه عليك في البيع المعاطاتي: من حيث تلف العينين، أو تلف احداهما.

(3) هذا دفع وهم.

و قد عرفت الوهم في الهامش 2 من ص 291 عند قولنا: لا يقال: إن موضوع الاستصحاب هنا محرز.

و كذا عرفت الجواب عن الوهم في ص 292 عند قولنا: فإنه يقال:

إننا نشك في أن.

(4) اى من استصحاب جواز الرجوع كما عرفت ذلك في ص 291-292 لا يقال فإنه يقال:

(5) تعليل لعدم جريان استصحاب جواز الرجوع في حالة الشك اي المسلم تعلق جواز الرجوع بشخص العينين.

و قد عرفت التعليل في ص 292 عند قولنا: إننا نشك.

ص: 294

المتيقن تعلقه بالتراد، اذ لا دليل في مقابلة أصالة اللزوم (1) على ثبوت ازيد من جواز تراد العينين الذي لا يتحقق إلا مع بقائهما (2)

و منه (3) يعلم حكم ما لو تلفت احدى العينين (4)، أو بعضها على القول بالملك (5)

+++++++++++

(1) اي لزوم المعاطاة على ما افاده الشيخ في ص 286 بقوله:

اعلم أن الاصل على القول بالملك اللزوم.

(2) لا مع بقاء احدى العينين، فإن الجواز لا يتحقق، لمخالفته لأصالة اللزوم التي عرفتها.

(3) اى و من أن المتيقن من جواز الرجوع، و فسخ العقد في البيع المعاطاتي على القول بافادتها الملك: هو وجود العينين و بقاؤههما: يعلم حكم ما لو تلفت احدى العينين.

هذه هي (الصورة الثانية) فلا يجوز الرجوع في العين الباقية لصاحبها، لانتفاء موضوع التراد: و هو وجود العينين.

(4) هذه هي (الصورة الثالثة) اي لو تلفت بعض احدى العينين فلا يجوز التراد و الرجوع في العين السليمة لصاحبها، و لا في العين المعيبة لصاحبها، لعين الملاك الموجود في الصورة الثانية.

(5) هذه هي (الصورة الرابعة): اي لو تلف من كل واحدة من العينين بعضها فلا يجوز الرجوع لصاحب كل واحدة من العينين المعيبتين لعين الملاك الموجود في الصورة الثانية.

و أما وجه المعلومية في تلف احدى العينين في قوله: و منه يعلم حكم ما لو تلفت احدى العينين: فواضح، حيث إنه لا يتحقق التراد من الجانبين بل من جانب واحد و هو صاحب العين الباقية و هو لا يحقق موضوع التراد

ص: 295

و أما (1) على القول بالإباحة فقد استوجه بعض مشايخنا وفاقا لبعض معاصريه، تبعا (2) للمسالك: أصالة (3)

+++++++++++

اذ مفهوم التراد هو وجود العينين.

و أما وجه المعلومية في تلف بعض احدى العينين، أو بعض كلتيهما فلاجل أن موضوع جواز الرجوع هو وجود العينين الصحيحتين، لا المعيبتين كما في تلف بعض كل واحدة من العينين، و لا وجود العين الصحيحة، و العين المعيبة كما في تلف بعض احدى العينين.

هذا تمام الكلام في الصور الاربعة بناء على افادة المعاطاة التمليك

(1) من هنا اخذ الشيخ في جريان الرجوع، و عدمه على القول بافادة المعاطاة الاباحة المجردة في الصور الاربعة المذكورة تضاف معها على القول بالملك تكون ثمانية، أليك الصور المضافة:

(الصورة الخامسة): وجود العينين.

(الصورة السادسة): تلف احدى العينين.

(الصورة السابعة): تلف بعض احدى العينين.

(الصورة الثامنة): تلف بعض كل واحدة من العينين.

فقال الشيخ: استوجه بعض مشايخنا و هو صاحب الجواهر جريان التراد في الصور الاربعة المذكورة على القول بالإباحة، وفاقا لبعض معاصريه و هو الشيخ كاشف الغطاء.

و نحن نذكر خلاصة ما افاده صاحب الجواهر في هذا المقام.

(2) منصوب على الحالية لكلمة بعض معاصريه اى حال كون بعض المعاصرين تبع الشهيد الثاني في الجريان.

(3) بالنصب مفعول لكلمة استوجه اى استوجه صاحب الجواهر أصالة عدم اللزوم في الصور الاربعة المذكورة.

و المراد من الأصالة هنا الاستصحاب الازلي المشار إليه في الهامش 1 ص 287

ص: 296

عدم اللزوم، لأصالة (1) بقاء سلطنة مالك العين الموجودة، و ملكه (2) لها

و فيه (3) أنها معارضة بأصالة براءة ذمته عن مثل التالف عنده، أو قيمة

+++++++++++

(1) تعليل من صاحب الجواهر لجريان أصالة عدم اللزوم في صورة تلف احدى العينين، أو بعض احداهما، أو بعض كل واحدة منهما.

و خلاصة أنه إنما نقول بالاستصحاب الأزلي لوجود استصحاب بقاء سلطنة المالك و هو صاحب العين قبل تلفها، بناء على افادة المعاطاة الإباحة المجردة، فقبل أن تتلف العين كانت لصاحبها و إن اباح التصرف فيها بالمعاطاة، و بعد التلف نشك في زوال هذه السلطنة فنستصحبها فيجوز له الرجوع فيها، ثم تشتغل ذمة من تلفت عنده احدى العينين، أو بعض احداهما، أو بعض كلتا العينين.

(2) بالجر عطفا على كلمة بقاء في قوله: لأصالة بقاء سلطنة اى و لأصالة بقاء ملك المالك الاول بعد التلف على ملكه.

هذا تعليل ثان من صاحب الجواهر لجريان أصالة عدم اللزوم.

و خلاصته: أن لنا استصحابين: استصحاب بقاء سلطنة مالك العين بعد التلف، و استصحاب بقاء ملك المالك على ملكه بعد التلف فيصح لصاحب العين التالفة الرجوع على من تلفت عنده بالمثل، أو القيمة.

(3) اى و فيما افاده صاحب الجواهر: من جريان أصالة عدم اللزوم عند تلف احدى العينين، أو بعض احدى العينين، أو بعض كلتا العينين نظر و اشكال.

و خلاصته: أن لنا هنا أصالة براءة ذمة التالف عن المثل اذا كان التالف مثليا، أو القيمة اذا كان قيميا، فهذا الاصل يعارض استصحاب بقاء سلطنة المالك فيقدم عليه فيكون حاكما، و ذاك محكوما، فلا ضمان

ص: 297

و التمسك (1) بعموم على اليد هنا في غير محله بعد القطع بأن هذه اليد قبل تلف العين لم يكن يد ضمان، و لا بعده اذا بنى مالك العين الموجودة على إمضاء المعاطاة و لم يرد الرجوع: إنما الكلام (2) في الضمان اذا اراد الرجوع، و ليس هذا (3) من مقتضى اليد قطعا.

+++++++++++

بالمثل، و لا بالقيمة، فلا يجوز له الرجوع في الصور الاربعة المذكورة أيضا، بناء على افادة المعاطاة الاباحة المجردة.

(1) دفع وهم

حاصل الوهم: أن لنا في المقام قاعدة: على اليد ما اخذت حتى تؤدي فهذه تثبت الضمان بالمثل، أو القيمة عند تلف احدى العينين أو بعض احداهما، أو بعض كلتيهما فيجوز له الرجوع.

فاجاب الشيخ عن التوهم المذكور ما خلاصته: أن التمسك بالقاعدة المذكورة في غير محلها، للقطع بأن اليد الآخذة قبل تلف احدى العينين، أو بعض احداهما، أو بعض كلتيهما لم تكن يد ضمان، و بعد التلف نشك في الضمان فنستصحب عدمه فلا يجوز الرجوع.

و قد اشار الشيخ الى هذه القاعدة في الامر السادس عند تلف العينين بقوله في ص 289: و توهم جريان قاعدة، فكل ما افاده الشيخ هنا: من عدم جريان هذه القاعدة يجري هناك كما ذكرناه في الهامش 3 من ص 289 بقولنا:

و خلاصته: أن اليد.

(2) اى إنما الإشكال في أن المالك لو اراد الرجوع في العين و هي لم تتلف، لكنه تلفت في الأثناء.

فهل يتوجه ضمان نحو من كانت العين عنده و قد تلفت في الأثناء؟

(3) اى و ليس ضمان تلف العين عنده في الأثناء عند ما اراد المالك

ص: 298

هذا (1)

و لكن (2) يمكن أن يقال: إن أصالة بقاء السلطنة حاكمة على أصالة عدم الضمان بالمثل، أو القيمة، مع (3) أن ضمان التالف ببدله معلوم إلا أن الكلام في أن البدل هو البدل الحقيقي: اعني المثل، أو القيمة

+++++++++++

الرجوع في عينه قبل التلف من مقتضيات على اليد ما اخذت: حتى يكون ضمان التالف على من تلفت العين عنده، لأن يد من تلفت العين عنده قبل تلفها لم تكن يد ضمان، و بعد التلف لا يبقى شيء عنده في يده ما يوجب الضمان حتى تشمله قاعدة على اليد ما اخذت.

(1) اى خذ ما تلوناه عليك. من النقض و الإبرام في جريان الاستصحاب الازلي، و عدمه، و معارضة أصالة البراءة مع استصحاب بقاء سلطنة المالك على القول بافادة المعاطاة الإباحة المجردة.

(2) من هنا يريد الشيخ أن يؤيد ما افاده صاحب الجواهر:

من جريان الاستصحاب الازلي لاجل استصحاب بقاء سلطنة المالك، و أن أصالة البراءة لا تعارض الاستصحاب المذكور.

و خلاصته: أن استصحاب بقاء سلطنة المالك على العين بعد التلف حاكم على أصالة البراءة، لأن الاستصحاب من الاصول المحرزة، حيث إن منشأ حجيتها هي الأخبار فلا مجال لأصالة البراءة حتى تعارض الاستصحاب فتقدم عليه، فلا ضمان على من تلفت العين عنده لو اراد المالك الرجوع في العين و هي لم تتلف، لكنها تلفت في الأثناء، فله حق الرجوع في الصورة الثانية، و الثالثة، و الرابعة.

(3) هذا إشكال آخر على أصالة البراءة، و أنه لا مجال لجريانها

و خلاصته كما في المتن أن ضمان التالف من المسلمات، لأنه إذا

ص: 299

أو البدل الجعلي: اعني العين الموجودة فلا (1) اصل

هذا (2)

مضافا (3) الى ما قد يقال: من أن عموم الناس مسلطون على أموالهم يدل على السلطنة على المال الموجود باخذه، و على المال التالف باخذ بدله الحقيقي: و هو المثل، أو القيمة، فتدبر (4)

+++++++++++

لم يكن بالمثل، أو القيمة فبالعين الموجودة، إلا أن الكلام في أن الضمان هل يتعلق بالبدل الحقيقي الذي هو المثل، أو القيمة عند تلف احدى العينين أو يتعلق بالبدل الجعلي الّذي هي العين الموجودة؟

(1) الفاء تفريع على ما افاده: من أن ضمان التالف من المسلمات

و خلاصته أنه بناء على ما قلناه فلا مجال لجريان أصالة براءة ذمة من تلفت العين عنده فنجري أصالة عدم اللزوم فلا يجوز الرجوع.

(2) اى خذ ما تلوناه عليك: من جريان أصالة عدم اللزوم في الصورة الثانية و الثالثة و الرابعة، بناء على افادة المعاطاة الاباحة المجردة كما افاده صاحب الجواهر.

و من معارضة أصالة البراءة لهذه الأصالة كما ذكرناها، و من الاشكال على أصالة البراءة.

(3) هذا إشكال آخر على أصالة البراءة أورده غير الشيخ، و لذا قال: مضافا الى ما قد يقال:

و قد ذكر الشيخ الاشكال في المتن فلا نعيده.

(4) لعل المراد من التدبر: هو أن التالف يمنع من تحوله الى المثل أو القيمة، بل ضمانه يكون في العين الموجودة عند الطرف الآخر اذا تلف بعضها فيأخذها و يأخذ الارش.

ص: 300

و لو كان (1) احد العوضين دينا في ذمة احد المتعاطيين فعلى القول بالملك يملكه من في ذمته فيسقط عنه.

و الظاهر أنه في حكم التلف (2)، لأن الساقط لا يعود.

و يحتمل العود (3) و هو ضعيف.

و الظاهر أن الحكم كذلك (4) على القول بالإباحة، فافهم (5)

+++++++++++

(1) هذه هي (الصورة التاسعة).

خلاصتها: أن احد العوضين لو كان دينا في ذمة احد المتعاطيين كما لو كان لشخص في ذمة زيد مائة دينار فتعاطيا على مائة طن من الحنطة بمبلغ مائة دينار مثلا فقال الدائن: جعلت ثمنها طلبي في ذمتك فيملك المدين المبلغ الذي في ذمته فيسقط الدين عنه، و يملك الدائن الحنطة.

(2) هذا حكم الصورة التاسعة.

و خلاصته: أن سقوط الدين عن ذمة المدين في حكم ما لو تلفت العين: في عدم جواز الرجوع الى العين الموجودة، لأن موضوع التراد هو وجود العينين كما عرفت.

(3) اى عود الدين فتشتغل ذمة المدين مرة ثانية

لكن القول بذلك ضعيف، لأنه بعد سقوط الدين بتملك الدائن ما قبضه من الحنطة ازاء طلبه من المدين لا مجال لعود الدين مرة ثانية.

هذا تمام الكلام في المعاطاة المفيدة للملك.

(4) من هنا يريد الشيخ أن يفيد أن عدم جواز الرجوع في الصورة الخامسة في المعاطاة المفيدة الإباحة كذلك فتسقط ذمة المدين عن الدين و يملك الدائن الحنطة المبيعة ازاء طلبه من دون فرق بين التمليك و بين الإباحة.

(5) لعله اشارة الى أن المعاطاة لو كانت مفيدة للإباحة كيف

ص: 301

و لو نقلت (1) العينان، أو احداهما (2) بعقد لازم فهو كالتلف على القول بالملك، لامتناع التراد.

و كذا (3) على القول بالإباحة اذا قلنا بإباحة التصرفات الناقلة.

و لو عادت (4)

+++++++++++

يسقط الدين عن ذمة المدين بسبب قبض الدائن الحنطة، لأن الدائن لم يملك الدين للمدين، بل اباحه له، فالمدين كيف يملك الدين و هو باق على ملك الدائن؟

(1) هذه هي (الصورة الحادية عشر).

و خلاصتها: أنه لو نقل المتعاطيان العينين بعقد لازم كالوقف أو الهبة المعوضة كان النقل بمنزلة تلفهما فليس لهما حق الرجوع، لانتفاء موضوع التراد بالنقل، لأن موضوعه هو وجود العينين.

(2) هذه هي (الصورة الثانية عشرة) و هي كسابقتها في الحكم:

و هو عدم جريان التراد.

هذا تمام الكلام في افادة المعاطاة الملك.

(3) من هنا يروم الشيخ جريان الحكم المذكور في صورة نقل العينين، أو احداهما بعقد لازم على القول بافادة المعاطاة الاباحة المجردة فحكمه حكم افادته الملك: في عدم جريان التراد.

فهنا صوتان:

(احداهما): نقل العينين.

(ثانيتهما): نقل احد العينين.

فتضم الصورتان الى ما قبلهما فيصير المجموع أربعة عشر صورة.

(4) هذه هي (الصورة الخامسة عشر)

ص: 302

العين بفسخ ففي جواز التراد على القول بالملك، لإمكانه (1) فيستصحب و عدمه (2)، لأن (3) المتيقن من التراد هو المحقق قبل خروج العين عن ملك مالكه: وجهان؟

+++++++++++

و خلاصتها: أنه لو اعيدت العينان بفسخ بعد نقلهما بعقد لازم فحينئذ يجوز للمتعاطيين فيهما التراد، لتحقق مفهوم التراد و هو وجود العينين فقبل النقل كان التراد جائزا، و بعد النقل انتفى الموضوع، لكون النقل في حكم التلف، و بعد العود بفسخ العقد و رجوع العينين الى صاحبهما نشك في جواز الرجوع فنستصحب الجواز الثابت قبل النقل، لامكان هذا التراد بعود العينين.

و هنا صورة اخرى: و هو عود احدى العينين التي نقلت بالعقد اللازم فحكمها حكم عود العينين في جواز الرجوع، لتحقق مفهوم التراد و هو وجود العينين.

و تضم هذه الصورة الى الصور السابقة فيصير المجموع ستة عشر صورة.

(1) اى لامكان التراد بعود العينين كما عرفت آنفا.

(2) اى و يحتمل عدم جواز التراد بعد عود العينين، أو عود احداهما.

و قد ذكر الشيخ وجه ذلك في المتن فلا نعيده.

هذا تمام الكلام بناء على افادة المعاطاة الملكية اللازمة.

(3) تعليل لعدم جواز التراد.

ص: 303

اجودهما ذلك (1)، اذ لم يثبت في مقابلة أصالة اللزوم جواز التراد بقول مطلق، بل المتيقن منه (2) غير ذلك

فالموضوع (3) غير محرز في الاستصحاب.

و كذا (4) على القول بالإباحة، لأن التصرف الناقل يكشف عن سبق

+++++++++++

(1) و هو عدم جواز التراد بعد عود العينين بالفسخ.

هذا مختار الشيخ في الصورة الخامسة عشر و السادسة عشر على القول بافادة المعاطاة الملك.

و خلاصته أنه بعد أن قلنا: إن الاصل في الملك اللزوم كما عرفت في ص 286 عند قول الشيخ: اعلم أن الاصل على القول بالملك اللزوم لا مجال للتراد بعد عود العينين بالفسخ، لأنه لم يثبت جواز الرجوع بقول مطلق حتى بعد عود العينين، بل المسلم و الثابت هو جواز الرجوع عند وجود العينين قبل نقلهما بالعقد اللازم.

و أما بعد العود بالفسخ فلا دليل لنا على جواز التراد.

(2) أى من جواز الرجوع الى العينين هو وجودهما قبل النقل كما عرفت آنفا.

(3) هذا رد على من اجاز الرجوع و استدل على ذلك بالاستصحاب بقوله آنفا: لامكانه فيستصحب.

و خلاصته: أن من شرائط جريان الاستصحاب هو احراز الموضوع حتى يصح جريانه، و فيما نحن فيه موضوع جواز التراد هو وجود العينين قبل نقلهما، و بعد النقل فقد زال الموضوع فلا يبقى مجال حتى يستصحب الجواز بعد العود بالفسخ.

(4) هذا مختار الشيخ في الصورة الخامسة عشر و السادسة عشر

ص: 304

الملك للمتصرف فيرجع (1) بالفسخ الى ملك الثاني فلا دليل على زواله (2) بل (3) الحكم

+++++++++++

على القول بافادة المعاطاة الإباحة المجردة لو اعيدت العينان بالفسخ.

و خلاصته: أن التصرف الناقل الذي حصل من العقد اللازم بالنقل كاشف عن سبق الملك للمباح له قبل نقله العين الى الآخر، فإن تصرفه في العين بالعقد اللازم دليل على أن المباح اصبح ملكا له قبل نقله إليه فعليه لا يصح لهما الرجوع في عينيهما بعد عودهما إليهما بالفسخ، لأنهما ليستا ملكا لهما حتى يجوز لهما الرجوع فيهما، بل العين ترجع الى المباح له الذي هو المالك الثاني الذي اصبح مالكا للعين بالعقد اللازم، اذ المالك الاول هو المبيح، و المالك الثاني هو المباح له، و المالك الثالث هو الذي انتقلت العين إليه من المالك الثاني بالعقد اللازم.

(1) اى الملك الى المباح له و هو المالك الثاني كما عرفت آنفا.

(2) اى زوال الملك عن المالك الثاني كما عرفت آنفا.

(3) هذا ترق من الشيخ في الصورتين، بناء على افادة المعاطاة الإباحة المجردة.

و خلاصته: أن الحكم و هو عدم جواز التراد في الصورة الخامسة عشر و السادسة عشر على القول بالإباحة أولى من الحكم بعدم جواز التراد في الصورتين، بناء على افادة المعاطاة الملك، لأن جواز التراد لم يتحقق في الزمن السابق: و هو زمان قبل النقل الى الثالث للمباح له و هو البائع الثاني حتى يجوز له الرجوع فيما اباح لصاحبه بسبب فسخ الثالث، لأن الموجود قبل النقل الى الثالث جواز رد مال الغير إليه، و استرداد مال نفسه فمن أين يأتي جواز الرجوع للمباح له بعد العود و الفسخ؟

ص: 305

هنا أولى منه على القول بالملك، لعدم تحقق جواز التراد في السابق (1) هنا (2) حتى يستصحب، بل (3) المحقق أصالة بقاء سلطنة المالك الاول المقطوع بانتفائها (4) نعم (5)

+++++++++++

فلا مجال للاستصحاب كما ادعاه القائل بالتراد بقوله في ص 303:

لإمكانه فيستصحب.

(1) المراد من السابق هو زمن قبل نقل العين الى الثالث، و ليس المراد من السابق هي صورة الخامسة عشر و السادسة عشر على القول بافادة المعاطاة الملك كما توهمه كثير.

و قد عرفت هذا التفسير عند قولنا في الهامش 3 ص 305: و هو زمان قبل النقل الثالث.

(2) المراد من هنا هي الصورة الخامسة عشر، و السادسة عشر على القول بافادة المعاطاة الاباحة المجردة.

(3) هذا من متممات الدليل على عدم جواز التراد في الصورة الخامسة عشر و السادسة عشر على القول بافادة المعاطاة الاباحة.

و خلاصته: أن المسلم و المحقق هي أصالة بقاء سلطنة المالك الاول الذي هو المبيح قبل نقل المباح له العين الى الثالث.

و من الواضح أن بقاء سلطنته قد انقطع و انتفى بنقل المباح له العين الى الثالث فلا يبقى للمالك الاول ملك حتى يصح له الرجوع بعود العين بفسخ الثالث فيقال: لإمكانه فيستصحب كما في ص 303.

(4) اى بانتفاء أصالة بقاء سلطنة المالك الاول كما عرفت عند قولنا: و من الواضح أن بقاء سلطنته.

(5) استدراك عما افاده: من عدم جواز التراد للمالك الاول اذا عاد الملك الى المباح له و هو البائع الثاني بسبب فسخ المشتري الثاني على فرض افادة المعاطاة الإباحة.

ص: 306

لو قلنا: إن الكاشف عن الملك هو العقد الناقل فاذا فرضنا ارتفاعه (1) بالفسخ عاد الملك الى المالك الاول و ان كان (2) مباحا لغيره ما (3) لم يسترد عوضه: كان (4) مقتضى قاعدة السلطنة جواز التراد (5) لو فرض كون العوض الآخر باقيا على ملك مالكه الاول، أو عائدا (6) إليه بفسخ.

و كذا (7) لو قلنا: إن البيع لا يتوقف على سبق الملك، بل يكفي

+++++++++++

و خلاصته أنه لو قلنا: إن الكاشف عن الملك هي نفس العقد الناقل من المباح له، لا التصرف الناقل فحينئذ لو فرضنا ارتفاع هذا العقد الناقل بسبب فسخ الثالث الذي انتقل المال إليه فقد عاد هذا الملك الى مالكه الاول و إن كان هذا الملك مباح التصرف للمباح له، لكن يرجع الى المالك الاول فيجوز له التراد.

(1) اى ارتفاع هذا النقل كما عرفت.

(2) اى الملك مباح التصرف للمباح له الذي هو البائع الثاني كما عرفت.

(3) كلمة ما مصدرية جاءت لتقييد إباحة التصرف للمباح له أى إباحة التصرف له موقوفة على عدم استرداد عوضه الذي بذله للمالك الاول فإنه لو استرده تنتفي الإباحة.

(4) جواب للو الشرطية في قوله: نعم لو قلنا: إن الكاشف

(5) اى لكل واحد من المتعاطيين.

(6) اى أو عاد الملك الى الّذي طلب التراد بسبب فسخ من المشتري الثاني الذي انتقل المال إليه من المباح له.

(7) اى و كذا يجوز التراد لكل واحد من المتعاطيين في صورة افادة المعاطاة الإباحة المجردة.

ص: 307

فيه إباحة التصرف، و الإتلاف (1)، و يملك الثمن بالبيع كما تقدم استظهاره عن جماعة في الامر الرابع (2)

لكن الوجهين (3) ضعيفان، بل الاقوى رجوعه (4)، بالفسخ الى البائع.

و لو كان (5) الناقل عقدا جائزا لم يكن لمالك العين الباقية الزام الناقل

+++++++++++

(1) اى بل يكفي في البيع مجرد جواز الاتلاف إما بالبيع، أو الوقف أو غيرهما.

(2) عند قوله في ص 271: و لكن الذي يظهر من جماعة.

(3) و هما: جواز تراد العينين لو قلنا: إن الكاشف عن الملك و جواز تراد العينين لو قلنا: إن البيع لا يتوقف على سبق.

أما وجه الضعف في الأول فلانسلاخ الملكية عن المالك الاول ببيع المباح له، بناء على أن البيع موجب للتملك آنا مّا قبل البيع.

و أما وجه الضعف في الثاني فبناء على أن التصرفات المتوقفة على الملك غير جائزة، لعدم كفاية إباحة التصرف في مثل هذه التصرفات.

(4) هذه نظرية الشيخ أى الأقوى رجوع العين الى البائع الثاني بسبب فسخ المشتري في الصورة الخامسة عشر، و السادسة عشر على القول بافادة المعاطاة الاباحة، سواء قلنا: إن الكاشف عن الملك للبائع الثاني هو العقد الناقل أم قلنا: إن البيع لا يتوقف على سبق الملك، بل يكفي فيه مجرد إباحة التصرف.

(5) هذه هي (الصورة السابعة عشر) و خلاصتها: أنه لو نقل احد المتعاطيين العين الى ثالث بنقل جائز، لا لازم كما في صورة الخامسة عشر و السادسة عشر، حيث كان النقل فيهما بعقد لازم، سواء أ كان النقل

ص: 308

بالرجوع فيها، و لا رجوعه (1) بنفسه الى عينه.

فالتراد (2) غير متحقق، و تحصيله (3) غير واجب.

و كذا (4) على القول بالإباحة، لكون المعاوضة كاشفة عن سبق الملك.

نعم (5) لو كان غير معاوضة كالهبة، و قلنا: إن التصرف في مثله

+++++++++++

بعوض أم بغيره كالهبة لغير ذي رحم؛ أم مجانا: ليس لمالك العين الباقية إلزام الناقل بالرجوع الى عينه.

(1) اى و كذا ليس لمالك العين الباقية في صورة انتقال العين بنقل جائز الرجوع الى عينه التي عند ثالث.

(2) اى الرجوع في صورة بقاء العين الواحدة، و نقل الاخرى غير مسلم، لأن موضوع التراد هو وجود العينين، لا العين الواحدة.

(3) اى تحصيل موضوع التراد بشراء مثل العين الناقلة الى الثالث من الخارج ليتحقق موضوع التراد غير واجب على من تلفت العين عنده بالنقل حتى يرجع الى عينه الموجودة، و الآخر يرجع الى عينه بعد شرائها هذا تمام الكلام على القول بافادة المعاطاة الملك.

(4) اى و كذا التراد غير متحقق، و تحصيله غير واجب على القول بافادة المعاطاة الاباحة المجردة في الصورة السابعة عشر، لأن المعاوضة التي هو نقل العين الى الثالث بعقد جائز كاشفة عن سبق الملك للناقل و هو البائع الثاني.

(5) استدراك عما افاده في الصورة السابعة عشر على القول بالإباحة:

من أن الناقل لو كان عقدا جائزا فالاقوى رجوع العين بالفسخ الى البائع الثاني و هو المباح له، لا الى المالك الاول.

ص: 309

..........

+++++++++++

هذه هي (الصورة الثامنة عشر): و خلاصتها: أن النقل بعقد جائز لو كان بغير معاوضة كالهبة لغير ذي رحم، و بلا عوض، و قلنا:

إن هذا النوع من التصرف الذي هو بنحو الهبة المجانية لا يكون كاشفا عن سبق الملك للواهب، لعدم وجود عوض هنا، لأن المباح له لم يأخذ من الثالث ازاء العين شيئا: ترجع العين الى المالك الاول لو رجع الثالث العين الى الواهب، أو الواهب رجع عن هبته.

(لا يقال): إنه يلزم على القول برجوع العين الى المالك الأول لو كان النقل الجائز بغير عوض: رجوعها الى ملك غير مالك العوض الذي هو الواهب و المباح له.

و هذا غير معقول، اذ كيف يعقل دخول المثمن في كيس من لم يدخل الثمن فيه.

(فإنه يقال): ليس هنا عوض و معوض حتى يقال: لا يعقل رجوع العين الى المالك الاول، اذ الهبة من المباح له الذي هو الواهب قد وقعت مجانا و بلا عوض، و لم تقع في قبال شيء حتى يكون عوضا عنها فيقال: هنا عوض و معوض.

و الى هذا أشار الشيخ بقوله: اذ لا عوض فيه حتى لا يعقل كون العوض مالا لاحد.

نعم عدم التعقل إنما يلزم في الفرض الاول الذي تصرف المباح له في العين بنحو البيع لو لم يرجع المبيع بعد الفسخ الى المباح له الذي هو البائع الثاني و هو المالك للثمن، اذ تملكه للثمن كاشف عن سبق الملك له، فإنه لو رجع المبيع الى المالك الاول لزم رجوع المعوض الى ملك غير مالك العوض و هو غير معقول.

ص: 310

لا يكشف عن سبق الملك، اذ لا عوض فيه حتى لا يعقل (1) كون العوض مالا لاحد، و انتقال (2) المعوض الى الآخر.

بل (3) الهبة ناقلة للملك عن ملك المالك المتهب فيتحقق حكم جواز الرجوع بالنسبة الى المالك، لا الواهب:

اتجه (4) الحكم بجواز التراد، مع بقاء العين الاخرى (5) أو عودها الى مالكها بهذا النحو من العود (6)، اذ لو عادت بوجه آخر (7) كان حكمه حكم التلف.

+++++++++++

(1) اى في مثل هذه المعاوضة الواقعة مجانا و بلا عوض كالهبة لغير ذي رحم.

(2) بالرفع عطفا على نائب الفاعل في قوله: حتى لا يعقل كون العوض اى و حتى لا يعقل انتقال المعوض الى الآخر الذي هو المالك الأول الذي رجعت العين إليه.

(3) هذا ترق من الشيخ في المقام.

و خلاصته: أن الواهب لما وهب العين المباحة الى ثالث و نقلها إليه كان هذا النقل في الحقيقة عن المالك الاول الذي هو المبيح، لا عن الواهب، فعند رجوع العين الى المالك الاول فقد رجعت الى اهلها و وقعت في محلها فلا مجال لرجوعها الى المباح له الذي هو الواهب.

(4) جواب عن لو الشرطية في قوله: نعم لو كان غير معاوضة

و قد عرفت الجواب آنفا عند قولنا: و خلاصته: ان الواهب.

(5) التي هي للمالك الاول الذي قد اخذ من المباح له شيئا عوضا عن العين المباحة له.

(6) و هو العود مجانا الى الواهب.

(7) بأن رجعت العين الى المالك الاول بالارث؛ أو الشراء

ص: 311

و لو باع (1) العين ثالث فضولا فاجاز المالك الاول على القول بالملك لم يبعد كون اجازته رجوعا كبيعه، و سائر تصرفاته الناقلة.

و لو اجاز (2) المالك الثاني نفذت (3) بغير إشكال.

و ينعكس الحكم (4)

+++++++++++

فليس للمالك الاول، و لا المباح له حق الرجوع و التراد لأن الرجوع بهذا النحو في حكم التالف.

(1) هذه هي (الصورة التاسعة عشرة) و خلاصتها: أنه لو جاء شخص ثالث عن المتعاطيين فباع العين المأخوذة بالمعاطاة فضولا ثم اجاز البيع المالك الاول، سواء أ كان المبيع ثمنا أم مثمنا.

فعلى القول بافادة المعاطاة الملك تكون الاجازة كاشفة عن رجوع المالك الاول عما تعاطى عليه مع صاحبه فيصدق التراد، لأن اجازته هذه مثل بيعه سلعته، أو مثل تصرفاته الناقلة كالوقف، و الهبة بذي رحم.

و هذا معنى قوله: و سائر تصرفاته الناقلة.

(2) هذه هي (الصورة العشرون) و خلاصتها: أنه لو اجاز هذا البيع الفضولي الصادر عن ثالث المالك الثاني الذي هو احد طرفي المعاطاة فلا إشكال في نفوذ هذه الاجازة، لأن المبيع كان ملكا له فهو أولى و أحق من المالك الاول الذي اخرج سلعته عن ملكه بالمعاطاة.

فالحاصل: أن الاجازة لو صدرت عن المالك الاول فلا تخلو عن إشكال، و إن صدرت عن الثاني فلا إشكال في نفوذها، لما عرفت من وجه الاشكال آنفا.

(3) اي الاجازة الصادرة عن المالك الثاني كما عرفت آنفا.

هذا تمام الكلام في البيع الفضولي على القول بافادة المعاطاة الملك.

(4) من هنا يروم الشيخ أن يبين حكم البيع الفضولي على القول

ص: 312

إشكالا و وضوحا على القول بالإباحة، و لكل منهما (1) رد العين قبل اجازة الآخر.

+++++++++++

بافادة المعاطاة الاباحة المجردة.

و المراد من الحكم الاشكال و النفوذ.

هذه هي (الصورة الواحدة و العشرون) و خلاصتها: أنه على القول بالإباحة المجردة تنعكس الاجازة الصادرة: بمعنى أنها لو صدرت من المالك الاول تكون نافذة بلا إشكال، لأن المأخوذ بالمعاطاة على القول بالإباحة ملك المالك الاول.

و إن صدرت من المالك الثاني فلا تخلو من إشكال.

فانعكست الاجازة وضوحا و إشكالا في هذه الصورة.

و كلمة إشكالا و وضوحا منصوبة على التميز اى الاجازة تنعكس من حيث الاشكال لو صدرت من المالك الأول فتصير واضحة، و تنعكس من حيث الوضوح لو صدرت من المالك الثاني فتصير مشكلة.

(1) اى و لكل واحد من المتعاطيين على القول بالإباحة رد العين لو باعها ثالث فضولا قبل اجازة الآخر، سواء أ كان المالك الاول أم المالك الثاني

الظاهر أن المراد من قوله: و لكل منهما رد العين هي صورة افادة المعاطاة الاباحة.

و لكن يمكن مجيء الرد لكل منهما على القول بافادتها الملك أيضا.

ثم لا يخفى عليك أن الرد في البيع الفضولي إن كان من المالك الثاني فلا إشكال في رجوع العين الى ملكه.

و هل الرجوع هذا يكون رجوعا متزلزلا كالملك الاول، أو رجوعا ثابتا؟

ص: 313

و لو رجع الاول (1) فاجاز الثاني فان جعلنا الاجازة كاشفة لغا الرجوع

و يحتمل عدمه (2)، لأنه رجوع قبل تصرف الاخر فينفذ (3) و تلغو الاجازة (4).

و إن جعلناها (5) ناقلة لغت الاجازة قطعا.

+++++++++++

و بما أن البيع الفضولي لم يتحقق فيه البيع يرجع الملك الى الثاني ملكا متزلزلا كما كان التزلزل ثابتا قبل البيع، فلكل من المتعاطيين التراد أو الفسخ.

هذا اذا كان الرد من قبل المالك الثاني.

و أما اذا كان من قبل المالك الاول فهل ترجع العين إليه حتى يكون الرجوع فسخا في المعاطاة أم ترجع الى المالك الثاني كما كان قبل العقد الفضولي؟

(1) هذه هي (الصورة الثانية و العشرون) و خلاصتها: أنه بناء على افادة المعاطاة الاباحة فلو رجع المالك الاول عن بيعه و اجاز المالك الثاني البيع الفضولي الصادر من الثالث، فإن قلنا: إن الاجازة كاشفة عن وقوع العقد من اوّل الامر لغا رجوع المالك الاول عن بيعه فلا يصح له حق الرجوع في سلعته الموجودة، لانتقال العين الى الآخر بمجرد العقد

(2) اى و يحتمل عدم لغوية رجوع المالك الاول و إن قلنا بالكشف لأن المالك الاول برجوعه قد ابطل العقد من اساسه فلا يبقى مجال لاجازة الثاني حتى تكون كاشفة فرجوعه ثابت مستقر، و تلغو الاجازة الصادرة من المالك الثاني.

(3) اى رجوع المالك الاول كما عرفت آنفا.

(4) اى الصادرة من المالك الثاني.

(5) اى الاجازة الصادرة من المالك لو جعلناها ناقلة: بمعنى أنها

ص: 314

و لو امتزجت (1) العينان، أو احداهما (2) سقط الرجوع على القول بالملك، لامتناع التراد، و يحتمل الشركة (3) و هو (4) ضعيف.

+++++++++++

من حين صدورها تنقل المبيع الى المشتري لغت الاجازة اى لا محل لها لأنها كانت بعد رجوع المالك الاول عن بيعه، و هي ناقلة كما فرضنا فلا يبقى لها اعتبار حتى تؤثر.

(1) هذه هي (الصورة الثالثة و العشرون) و خلاصتها: أن العينين لو امتزجتا مع عين ثالثة، أو مع عينين مزجا لا يميز بينهما ابدا سقط الرجوع، لانتفاء موضوع التراد: و هو وجود العينين.

(2) هذه هي (الصورة الرابعة و العشرون) و خلاصتها: أنه لو امتزجت احدى العينين و بقيت الاخرى كما كانت سقط الرجوع أيضا لانتفاء موضوع التراد: و هو وجود العينين.

(3) هذه هي (الصورة الخامسة و العشرون) و خلاصتها: أنه في صورة امتزاج العينين، أو احداهما يحتمل اشتراك صاحب العين الممتزجة مع مالك العين المختلطة: بأن يكون صاحب العينين الممتزجة مع صاحب العينين الأخريتين، أو صاحب العين الواحدة الممتزجة مع العين الممتزجة الاخرى شريكا فتكون العينان مع تلك العينان، أو العين الواحدة مع تلك العين الواحدة مشاعتين بين أصحابها.

(4) اى اشتراك العينين مع العينين الأخريتين في صورة امتزاجهما أو اشتراك العين الواحدة مع الاخرى في صورة امتزاجها بها ضعيف.

وجه الضعف أن التراد قد تعلق بشخص العينين ما دامتا موجودتين و باقيتين عنده، و بامتزاج العينين، أو احداهما فقد زال التشخص.

فمن اين يأتي الاشتراك؟

ص: 315

أما (1) على القول بالإباحة فالاصل بقاء التسلط على ماله الممتزج بمال الغير فيصير المالك شريكا مع المال الممتزج به.

نعم (2) لو كان المزج ملحقا له بالإتلاف جرى عليه حكم التلف

و لو تصرف (3) في العين تصرفا مغيرا للصورة كطحن الحنطة، و فصل

+++++++++++

ثم الامتزاج تارة يكون بين جنسين متغايرين كامتزاج الشعير مع الحنطة

و اخرى بين نوعين كامتزاج الحنطة الشمالية مع الحنطة الجنوبية.

ففي جميع هذه الصور يسقط التراد، لانتفاء موضوعه: و هو وجود العينين.

هذا تمام الكلام في افادة المعاطاة الملكية.

(1) هذه هي (الصورة السادسة و العشرون) و خلاصتها: أنه بناء على افادة المعاطاة الاباحة المجردة ففي صورة مزج العينين بعينين اخريتين، أو مزج احداهما بعين اخرى يتحقق التراد و يصح للمالك الرجوع فيهما، لأصالة بقاء السلطنة على ماله الممتزج بمال الغير فيصبح المالك شريكا مع المال الممتزج به.

(2) استدراك عما افاده: من جواز الرجوع في العينين على القول بالإباحة، لتحقق موضوع التراد.

ففي الحقيقة هذه هي (الصورة السابعة و العشرون) و خلاصتها:

أن المرج و الاختلاط لو كان بنحو يلحق العين بصورة التلف: بأن خلطت الحنطة الجيدة بالحنطة الرديئة بحيث لا يمكن تجزئتهما فهنا يجري على هذا المزج حكم التلف فلا يحق لهما الرجوع، لعدم صدق موضوع التراد و هو وجود العينين و ان كان المعاطاة مفيدا للاباحة.

(3) هذه هي (الصورة الثامنة و العشرون) و خلاصتها: أن

ص: 316

الثوب فلا لزوم على القول بالإباحة، و على القول (1) بالملك ففي اللزوم وجهان مبنيان على جريان استصحاب جواز التراد.

و منشأ الاشكال (2) أن الموضوع في الاستصحاب عرفي، أو حقيقي.

+++++++++++

المتعاطيين تصرفا في العين تصرفا موجبا لتغيير صورتها الشخصية كجعل الحنطة طحينا، و القميص ثوبا مثلا، فعلى القول بالإباحة لا تكون المعاطاة لازمة فلا يحق للمتعاطيين الرجوع، لعدم تحقق التراد و هو وجود العينين لأن السيرة قائمة على أن مثل هذا التصرف المغير للصورة يعدم موضوع التراد، لانتقال ما وقع فيه التصرف الى المتصرف، و انتقال عوضه الذي هو المسمى الى الآخر آنا مّا قبل التصرف.

(1) هذا على القول بافادة المعاطاة الملكية اى لو كان التصرف في العين تصرفا مغيرا لصورتها الشخصية ففي لزوم المعاطاة حينئذ وجهان مبنيان على القول بجريان استصحاب تراد العينين، و عدم الجريان.

فإن قلنا بجريان الاستصحاب، حيث إن المالك كان له حق الرجوع في عينه قبل التغير، و بعده نشك في الرجوع فنستصحب: قلنا باللزوم

و ان لم نقل بجريان الاستصحاب قلنا بعدم اللزوم فيمتنع التراد لعدم تحقق مفهومه.

(2) اى و منشأ الاشكال في جريان الاستصحاب، و عدم الجريان هو تشخيص موضوع الاستصحاب و تعيينه.

فإن قلنا: إن بقاء الموضوع في الاستصحاب هو نظر العرف ففيما نحن فيه لا يجري الاستصحاب، لأن العرف يحكم بذهاب الموضوع بتغير صورتها الشخصية، فإن الحنطة لما صارت طحينا فقد زال موضوعها بصيرورتها طحينا.

ص: 317

ثم إنك قد عرفت مما ذكرنا (1) أنه ليس جواز الرجوع في مسألة المعاطاة نظير الفسخ في العقود اللازمة حتى يورث بالموت (2)، و يسقط بالإسقاط ابتداء (3)، أو في ضمن معاملة (4)،

بل هو (5) على القول بالملك نظير الرجوع في الهبة (6)

+++++++++++

و إن قلنا: إن بقاء الموضوع في الاستصحاب هو امر حقيقي و واقعي ففيما نحن فيه يجري الاستصحاب، حيث إن موضوع الحنطة بعد جعلهما طحينا باق على حقيقتها الواقعية عما هي عليه و لم تذهب.

(1) اى في قوله في ص 291: و لم يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري، فإنه افاد هناك أن جواز الفسخ في البيع الخياري من عوارض العقد فيصح لصاحب الخيار الفسخ و ان تلفت العين

بخلاف الجواز في المعاطاة، حيث إنه متعلق بالعوضين، و من عوارضهما فإرادة ازالة المعاطاة متوقفة على تراد العينين.

(2) حيث إن جواز الفسخ في العقود الخيارية حق من الحقوق الثابتة لصاحب الخيار فينتقل هذا الحق بموت صاحب الخيار الى وارثه.

بخلاف المعاطاة، فإن جواز الرجوع فيه حكم من الأحكام الشرعية فبموت احد المتعاطيين لا ينتقل هذا الحكم الى وارثهما فتكون المعاطاة لازمة بموت احدهما.

(3) اى من دون شرط سابق في إسقاط الحق في ضمن المعاملة.

(4) اى مع شرط سابق في إسقاط الحق في أثناء المعاملة كما في الخيارات.

(5) اى جواز التراد.

(6) اى في عدم احتياجها الى الفسخ، فالمعاطاة بناء على القول بالملك مثل الهبة بعينها.

ص: 318

و على القول بالإباحة نظير الرجوع في إباحة الطعام بحيث يناط الحكم فيه بالرضا الباطني (1) بحيث لو علم (2) كراهة المالك باطنا لم يجز له التصرف.

فلو مات (3) احد المالكين لم يجز لوارثه الرجوع على القول بالملك للاصل (4)

+++++++++++

(1) فيبقى الطرفان على إباحة التصرف حتى ينكشف لهما، أو لأحدهما عدم الرضا بالتصرف.

(2) اى احد المتعاطيين في إباحة الطعام.

(3) الفاء تفريع على ما أفاده: من أن جواز الرجوع في المعاطاة ليس نظير الفسخ في العقود اللازمة حتى يورّث، بل هو نظير الرجوع في الهبة في أنه لا يورّث، اى فعلى ضوء ما ذكرنا فلو مات احد المتعاطيين لم يجز لوارثه الرجوع، لأن الموروث الذي تركه الميت لا بدّ أن يكون ملكا أو حقا حتى ينتقل الى الوارث، و يشمله قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم:

ما تركه الميت: من ملك، أو حق فهو لوارثه.

و من الواضح أن الحكم بجواز المعاملة الجائزة كالمعاطاة و الهبة ليس مما تركه الميت: من ملك أو حق حتى يرثه الوارث، بل هو حكم شرعي كان ثابتا في شخص الواهب و المتعاطيين، و قائما بذاتهما ما داما موجودين في الحياة، و بعد موتهما لا يقبل الانتقال حتى يرثه الوارث، فليس للوارث رجوع فيه بعد موت مورثه كما لم يكن له رجوع فيه قبل موت مورثه.

(4) تعليل لعدم جواز الرجوع لوارث المتعاطيين بعد موتهما.

و قد عرفته آنفا عند قولنا: اى فعلى ضوء.

و المراد من الاصل ما فسرناه لك: و هو أن الوارث ليس له حق

ص: 319

لأن (1) من له و إليه الرجوع هو المالك الاصلي، و لا يجري الاستصحاب (2)

و لو جنّ (3) احدهما فالظاهر قيام وليه مقامه في الرجوع على القولين

+++++++++++

الرجوع في المأخوذ بالمعاطاة قبل موت مورثه كما ليس له ذلك بعد موته.

(1) تعليل للرجوع الى الاصل المذكور في قوله: للاصل اى إنما يرجع الى هذا الاصل، لأن من له الرجوع و إليه الرجوع هو المالك الأصلي الحقيقي و هو المورث، لا الوارث، و بموت المورث انتفى الرجوع، لأنك عرفت آنفا: أن الحكم بجواز البيع المعاطاتي صفة قائمة بذات المتعاطيين و شخصهما ما داما موجودين و قد انتفى بموتهما، أو بموت احدهما.

(2) اى استصحاب جواز رجوع المالك الحقيقي الذي هو المورث في حياته، و بعد مماته يشك في زواله فيجريه الوارث.

و أما وجه عدم الجريان فلعدم اتحاد الموضوع، حيث إن الموضوع اصبح شيئين بعد موت المورث: و هما: المورث و الوارث، و الموضوع في الاستصحاب لا بدّ أن يكون متحدا.

(3) هذه هي (الصورة التاسعة و العشرون) و هي مطاف الصور و خاتمتها سواء افادت المعاطاة الملكية أم الاباحة المجردة.

و الظاهر أن هذه الصورة متفرعة على الصور المذكورة في جواز الرجوع عند وجود العينين، و الاختلاف في الرجوع عند تلف احداهما أو تلف بعض احداهما، أو تلف بعض كل واحدة منهما.

فكل ما قلناه هناك يأتي هنا عند قيام ولي المجنون مقامه.

و كذا كل ما قلناه هناك: من جواز الرجوع و عدمه في صورة مزج العينين أو احداهما بعين اخرى يأتي هنا.

ص: 320

الأمر السابع: أن الشهيد الثاني في المسالك ذكر وجهين في صيرورة المعاطاة بيعا بعد التلف، أو معاوضة مستقلة.

(السابع) (1): أن الشهيد الثاني في المسالك ذكر وجهين في صيرورة المعاطاة بيعا بعد التلف (2)، أو معاوضة مستقلة.

قال: يحتمل الاول (3)، لأن المعاوضات محصورة (4)، و ليست (5)

+++++++++++

و كذا يأتي هنا ما قلناه في المزج: من أنه لو كان متلفا للعين يلحق بالتلف.

و كذا يأتي هنا ما قلناه في تغيير المزج للصورة الشخصية.

ففي جميع هذه الصور يقوم ولي المجنون مقامه.

ثم إن في المقام صورا اخرى تركناها، خوفا من الإطالة.

(1) اى الامر السابع من الامور التي افادها الشيخ في ص 218 بقوله: و ينبغي التنبيه على امور:

(2) اى تلف احدى العينين، أو بعض كل واحدة من العينين، أو بعض كلتا العينين.

و ليس المراد من التلف تلف العينين معا، لأنه لا مجال للحكم بأن المعاطاة بعد تلف العينين هل هو بيع، أو معاوضة مستقلة؟

(3) و هو أن المعاطاة بعد تلف احدى العينين، أو بعض احداهما أو بعض كلتا العينين بيع.

(4) كالاجارة و الرهن، و القرض و البيع، و الصلح و الهبة، و المساقاة و المزارعة و المضاربة، و ما شاكلها.

(5) اى المعاطاة ليست احدى المعاوضات المذكورة.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة. الجزء 3. ص 224

أقول: لست ادري ما ذا يقصد (شيخنا الشهيد الثاني) قدس سره من المعاوضات حتى تكون محصورة، لتكون نتيجتها خروج المعاطاة عن حريم المعاوضات.

ص: 321

احداها، و كونها (1) معاوضة برأسها يحتاج الى دليل.

و يحتمل الثاني (2)، لإطباقهم على أنها ليست بيعا حال وقوعها فكيف تصير بيعا بعد التلف؟

و تظهر الفائدة (3) في ترتب الأحكام المختصة بالبيع عليها كخيار الحيوان لو كان التالف، الثمن، أو بعضه.

+++++++++++

أ ليس معنى المعاوضة هو تعويض شيء بشيء و تبديله مكان شيء آخر؟

و قد عرفت في ص 9 من هذا الجزء في تعريف البيع: أن حقيقة البيع و ماهيته: هو تبديل مال بمال كما صرح بذلك صاحب المصباح المنير

و هذا التبديل و التعويض بعينه موجود في المعاطاة و صادق فيه بالمطابقة

ثم المعاملات الواقعة في العالم كلها على نحو المعاطاة.

و هل في العالم أجمع سوى المعاطاة؟

(1) دفع وهم من الشهيد الثاني.

حاصل الوهم: أن المعاطاة و إن لم تكن احدى المعاوضات، لكنها معاوضة برأسها.

فأجاب الشهيد الثاني: أن كون المعاطاة معاوضة برأسها يحتاج الى دليل.

(2) و هو أن المعاطاة معاوضة مستقلة، لاجماع الفقهاء على أن المعاطاة عند وقوعها ما كانت بيعا فبعد التلف كيف تصير بيعا؟

(3) اى فائدة الاحتمالين: هما: احتمال أن المعاطاة بيعا، و احتمال أنها معاوضة مستقلة: بمعنى أنه أية ثمرة فقهية تترتب على هذا النزاع.

فاجاب الشهيد الثاني أن هناك ثمرة مترتبة على هذا النزاع: و هو أنه لو قلنا إن المعاطاة بيع تترتب عليه أحكام البيع المختصة به: من خيار الحيوان

ص: 322

و على تقدير ثبوته (1) فهل الثلاثة (2) من حين المعاطاة، أو من حين اللزوم (3)؟ كل محتمل، و يشكل الاول (4) بقولهم: إنها ليست بيعا

+++++++++++

اذا كان التالف الثمن، أو بعض الثمن، فإنه لو كان التالف المثمن الذي هو الحيوان فقد سقط الخيار.

(1) اى و على فرض ثبوت خيار الحيوان في المعاطاة بعد لزومها الحاصل من التلف.

(2) اى ثلاثة أيام التي هو خيار الحيوان هل هي من حين وقوع المعاطاة، أو من حين لزومها و هي وقت التلف.

و الثمرة المترتبة على هذا النزاع أنه لو قلنا: إن الخيار من حين الوقوع فلو فرضنا تلف الحيوان كان بعد لحظة من وقوع المعاطاة: كان لصاحب الخيار تمام ثلاثة أيام.

و إن كان في آخر اليوم الاول من أيام الخيار كان له يومان.

و إن كان في آخر اليوم الثاني فله يوم واحد، و إن كان في وسط اليوم الاول، أو في وسط اليوم الثاني فله ما بقي من اليوم الاول و اليومين أو ما بقي من اليوم الثانى و اليوم الاخير.

و إن قلنا: إن خيار ثلاثة أيام الحيوان من وقت لزوم المعاطاة: و هو وقت تلف الحيوان، فلو كان التلف في يوم السبت، و وقوع المعاطاة في يوم الخميس فلصاحب الخيار حق الخيار من يوم السبت الذي هو اليوم الثالث من أيام الخيار الى آخر يوم الاثنين، لا من بداية يوم الاثنين الى آخره الذي هو اليوم الثالث من أيام الخيار.

(3) و هو يوم التلف.

(4) و هو كون ثلاثة أيام خيار الحيوان من حين وقوع المعاطاة، لأن

ص: 323

و الثاني (1) بأن التصرف ليس معاوضة بنفسها.

اللهم إلا أن تجعل المعاطاة جزء السبب، و التلف تمامه (2)

و الأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان هنا (3)، بناء على أنها ليست لازمة، و إنما يتم على قول المفيد (4) و من تبعه.

و أما خيار العيب و الغبن فيثبتان على التقديرين (5)

+++++++++++

الفقهاء قالوا: إن المعاطاة ليست بيعا: و هذا يتنافى و القول بكون ثلاثة أيام خيار الحيوان من حين وقوع المعاطاة، اذ ثبوت الخيار فرع كون المعاطاة بيعا، و اذا لم تكن بيعا فمن أين يأتي لها الخيار؟

(1) اى و يشكل الثانى: و هو كون الخيار من حين لزوم المعاطاة الذي هو وقت تلف الحيوان، لأن التصرف في الحيوان في أيام الخيار ليس معاوضة بنفسها فكيف يمكن جعل خيار الحيوان لها؟

(2) اى تمام السبب: بأن نقول: إن تحقق المعاملة في الحيوان في الخارج له سببان:

احدهما نفس المعاطاة، ثانيهما تلف الحيوان.

(3) اى في باب بيع الحيوان بالمعاطاة بعد التلف.

(4) فإن شيخنا المفيد افاد بلزوم المعاطاة مطلقا قبل التلف، أو بعده فيثبت خيار الحيوان حينئذ.

(5) يحتمل أن يراد من التقديرين هما: كون المعاطاة بعد اللزوم بيعا، أو معاوضة مستقلة.

و يحتمل أن يراد من التقديرين هما: ثلاثة أيام خيار الحيوان من حين وقوع المعاطاة، أو من حين اللزوم.

وجه جريان خيار العيب، و خيار الغبن في المعاطاة، و ثبوتهما فيها:

عدم اختصاصهما بالبيع، بل يجريان في جميع العقود.

ص: 324

كما أن خيار المجلس منتف (1). انتهى (2)

و الظاهر أن هذا (3) تفريع على القول بالإباحة في المعاطاة (4).

و أما على القول بكونها مفيدة للملك المتزلزل فينبغي الكلام في كونها معاوضة مستقلة، أو بيعا متزلزلا قبل اللزوم حتى يتبعه حكمها بعد اللزوم اذ الظاهر أنه عند القائلين بالملك المتزلزل بيع بلا اشكال في ذلك عندهم على ما تقدم من المحقق الثاني، فاذا لزم (5) صار بيعا لازما فتلحقه أحكام البيع (6) عدا ما استفيد من دليله ثبوته للبيع العقدي (7) الذي مبناه على اللزوم (8) لو لا الخيار.

+++++++++++

(1) وجه الانتفاء أن خيار المجلس يأتي في البيع اللازم، و المعاطاة لا تفيد اللزوم إلا على مذهب شيخنا المفيد و من تبعه.

(2) اى ما افاده الشهيد الثاني قدس سره في المسالك.

(3) و هما القولان المذكوران: في أن المعاطاة بعد التلف هل هو بيع، أو معاوضة مستقلة؟

(4) حيث إن المحقق حمل الإباحة المجردة على الملكية المتزلزلة.

(5) اى المعاطاة اذا صارت لازمة بسبب تلف احدى العينين أو بعض احداهما، أو بعض كلتيهما.

(6) من اللزوم، و خيار الحيوان، و خيار العيب، و خيار الغبن

(7) يقصد الشيخ أن المعاطاة بعد صيرورتها بيعا لازما بالتلف تترتب عليها أحكام البيع: من الخيارات المذكورة، سوى الشرط الثابت في البيع العقدى: و هو الايجاب و القبول اللفظيين.

(8) اى بطبيعته الأولية لو لا وجود الخيار في البين الثابت من الشارع أو من المتابعين، فإن البيع من بادئ الامر بني على اللزوم. فليس فيه

ص: 325

و قد تقدم (1) أن الجواز هنا لا يراد به ثبوت الخيار.

و كيف كان فالأقوى أنها على القول بالإباحة بيع عرفي لم يصححه الشارع و لم يمضه إلا بعد تلف احدى العينين، أو ما في حكمه (2)، و بعد التلف تترتب عليه أحكام البيع (3) عدا ما اختص دليله بالبيع (4) الواقع صحيحا من اوّل الامر.

و المحكي من حواشي الشهيد أن المعاطاة معاوضة مستقلة جائزة، أو لازمة

+++++++++++

تزلزل و تضعضع، لكن التزلزل يأتي من ناحية الخيار الذاتي كما إذا كان المبيع حيوانا، فيثبت الخيار للمشتري فقط، و للبائع و المشتري اذا كان الثمن و المثمن حيوانا.

أو ظهر في المبيع عيب، أو كان المشتري، أو البائع مغبونا أو كان البيع في المجلس، فإن في هذه الصور يكون البيع متزلزلا و متضعضعا يجوز للمشتري، أو لهما الخيار بفسخ العقد.

أو كان الخيار عرضيا كما اذا اشترط احد المتعاطيين، أو كلاهما الخيار لنفسه، فإنه في هذه الصورة يكون البيع متزلزلا الى أن تنقضي مدة اشتراط الخيار

(1) اي في ص 293 بقوله: بخلاف ما نحن فيه، فإن الجواز فيه بمعنى جواز الرجوع.

يريد الشيخ أن يعطيك قاعدة كلية: و هي أن كل ما ذكر الجواز في المعاطاة يراد منه الجواز الذي هو تراد العينين، و لا يراد منه ثبوت الخيار.

(2) كالوقف و الهبة المعوضة، أو لذى ذى رحم.

(3) كخيار الحيوان، و العيب، و الغبن، و كل ما اشترط في البيع:

من شروط المتعاقدين، و العوضين.

(4) كالايجاب و القبول اللفظيين.

ص: 326

و الظاهر أنه (1) اراد التفريع على مذهبه: من الإباحة، و كونها معاوضة قبل اللزوم من جهة كون كل من العينين مباحا عوضا عن الاخرى

لكن لزوم هذه المعاوضة لا يقتضي حدوث الملك كما لا يخفى فلا بد أن يقول (2) بالإباحة اللازمة، فافهم (3)

الأمر الثامن: لا إشكال في تحقق المعاطاة المصطلحة بما اذا تحقق إنشاء التمليك أو الاباحة بالفعل

(الثامن) (4): لا إشكال في تحقق المعاطاة المصطلحة (5) التي هي معركة الآراء بين الخاصة و العامة بما اذا تحقق إنشاء التمليك أو الاباحة بالفعل: و هو قبض العينين.

أما اذا حصل (6) بالقول غير الجامع لشرائط اللزوم.

فإن قلنا بعدم اشتراط اللزوم بشيء زائد على الانشاء اللفظي كما قويناه سابقا (7)، بناء على التخلص بذلك (8) عن اتفاقهم على توقف

+++++++++++

(1) أى الشهيد الثاني.

(2) أى الشهيد الثاني.

(3) لعله اشارة الى عدم انسجام اللزوم مع الاباحة.

(4) أى الأمر الثامن من الامور التي اشار إليها الشيخ بقوله في ص 218:

و ينبغي التنبيه على امور:

(5) و هو التعاطي من الطرفين الذي هو المعنى الموضوع له لغة حيث إنه مشتق من عاطى يعاطي من باب المفاعلة و هي محتاجة الى طرفين كل منهما يعطي الآخر.

(6) اى المعاطاة حصل بالقول الذي لم يكن جامعا لشرائط اللزوم كالماضوية، و تقدم الإيجاب على القبول مثلا.

(7) عند قوله في ص 200: نعم الاكتفاء في اللزوم بمطلق الإنشاء القولي غير بعيد، للسيرة.

(8) اى بعدم اشتراط لزوم شيء زائد على اللفظ في لزوم العقد

ص: 327

العقود اللازمة على اللفظ فلا إشكال في صيرورة المعاملة بذلك (1) عقدا لازما.

و إن قلنا بمقالة المشهور: من اعتبار امور زائدة على اللفظ (2)

فهل يرجع ذلك الإنشاء القولي (3) الى حكم المعاطاة مطلقا (4) أو بشرط تحقق قبض العين (5)، معه، أو لا يتحقق به مطلقا (6)؟

+++++++++++

(1) اى بهذا العقد الفاقد لبقية الشرائط المعتبرة في البيع.

(2) كالعربية و الماضوية، و تقدم الايجاب على القبول مثلا.

(3) و هو الإنشاء القولي السابق الفاقد لبقية الشرائط.

(4) سواء تقابضا أم لم يتقابضا.

(5) اى أو أن ذلك الإنشاء اللفظي السابق يرجع الى حكم المعاطاة لكن بشرط تحقق القبض مع هذا العقد الناقص من بعض الشروط، فإذا لم يتحقق القبض لم يرجع ذلك الإنشاء اللفظي السابق الى حكم المعاطاة

(6) اى لا يتحقق المعاطاة من هذا العقد المشتمل على اللفظ فقط و كان ناقصا من بقية الشروط، سواء تحقق التقابض أم لم يتحقق.

فالاحتمالات في العقد الفاسد ثلاثة.

(الاول): وقوع التعاطي بمجرد العقد، سواء حصل التقابض أم لم يحصل.

(الثاني): وقوع التعاطي بالتقابض، سواء حصل إنشاء ثانوي أم لم يحصل.

(الثالث): وقوع المعاطاة بالتقابض مع إنشاء ثانوي.

و الظاهر أن الشيخ قدس سره قد اختار الأخير، و هو الأرجح.

ص: 328

نعم اذا حصل إنشاء آخر (1)، بالقبض المتحقق بعده تحقق المعاطاة

فالإنشاء القولي السابق (2) كالعدم لا عبرة به، و لا بوقوع (3) القبض به خاليا عن قصد الإنشاء، بل بانيا (4) على كونه حقا لازما لكونه من آثار الإنشاء القولي السابق.

نظير القبض في العقد الجامع للشرائط.

+++++++++++

(1) اى لا بمقتضى الإنشاء الاول الذي كان ناقصا، بل حصل إنشاء جديد بسبب القبض الذي يتحقق بعد هذا الإنشاء.

(2) اى الإنشاء السابق على التقابض الذي كان فاسدا، لنقصان بعض الشروط المعتبرة في العقد: يعد معدوما لا وجود له، و لا اعتبار به اصلا

بل الاعتبار بصحة مثل هذه المعاوضة الخالية عن بعض الشروط الاخرى بالقبض الجديد الحاصل من الطرفين بإنشاء جديد.

(3) اى و كذا لا اعتبار بالقبض بعد العقد الفاسد السابق على التقابض اذا كان التقابض خاليا و فارغا عن إنشاء ثانوي.

(4) في الواقع هذا تعليل لعدم الاعتبار بالقبض الخالي عن إنشاء ثانوي و ان كان قد صدر بعد العقد الفاسد السابق.

و خلاصته: أن كل واحد من المتقابضين إنما اقبض الآخر بعد العقد الفاسد بزعم أن هذا العقد الواقع الخالي من بعض الشروط الاخرى لا يحتاج الى إنشاء ثانوي جديد فهو كان بانيا على كون الإقباض للآخر حقا من حقوقه، و أن التسليم له لازم، لكونه من آثار الإنشاء القولي السابق غفلة عن حقيقة الامر و هو بطلان العقد السابق، و احتياج الاقباض إلى إنشاء جديد.

فالخلاصة أنه كان يعتقد أن الاقباض في هذا العقد نظير الاقباض في العقد الصحيح: في أنه من آثاره.

ص: 329

ظاهر كلام غير واحد من مشايخنا المعاصرين الاول (1)، تبعا لما يستفاد من ظاهر كلام المحقق و الشهيد الثانيين.

قال (2) المحقق في صيغ عقوده على ما حكي عنه بعد ذكره الشروط المعتبرة في الصيغة: إنه (3) لو اوقع البيع بغير ما قلناه (4)، و علم التراضي منهما كان معاطاة (5) انتهى

و في الروضة (6) في مقام عدم كفاية الاشارة مع القدرة على النطق أنها (7) تفيد المعاطاة مع الإفهام الصريح (8)، انتهى

+++++++++++

(1) و هو وقوع التعاطي بمجرد العقد، سواء حصل التقابض أم لا

و الظاهر أن المراد من مشايخنا المعاصرين إما الشيخ صاحب الجواهر أو الشيخ كاشف الغطاء و هو أولى.

(2) من هنا يريد الشيخ أن يستشهد بكلام المحقق الثاني لما استظهره من كلامه: و هو وقوع المعاطاة بمجرد العقد الفاسد، سواء حصل التقابض أم لا.

(3) هذا مقول قول المحقق الثاني.

(4) و هو الايجاب و القبول اللفظيين، و بقية شرائط العقد.

(5) من كلامه هذا يستظهر أن المعاطاة يقع بمجرد العقد الفاسد سواء حصل التقابض أم لا.

(6) من هنا يريد الشيخ أن يستشهد بكلام الشهيد الثاني لما استظهره من كلامه: و هو وقوع المعاطاة بمجرد العقد الفاسد، سواء حصل التقابض أم لا.

(7) اي الاشارة.

(8) راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الجديدة الجزء 3.

ص 225 عند قوله: و لا تكفي مع القدرة.

فكلامه هناك يستظهر منه ما ذكره الشيخ

ص: 330

و ظاهر الكلامين (1) صورة وقوع الإنشاء بغير القبض، بل يكون القبض من آثاره (2)

و ظاهره كصريح جماعة: منهم المحقق و العلامة أنه لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملك و كان مضمونا عليه: هو (3) الوجه الاخير (4) لأن (5) مرادهم بالعقد الفاسد إما (6) خصوص ما كان فساده من جهة

+++++++++++

و لا يخفى أن الشيخ قدس سره نقل ما افاده الشهيد الثاني بالمعنى.

(1) اى كلام المحقق و الشهيد الثانيين.

(2) اى من آثار الإنشاء السابق الواقع بالعقد الفاسد، لا بنية المعاطاة.

(3) خبر لقوله: و ظاهره.

(4) و هو الاحتمال الثالث الّذي اشرنا إليه في الهامش 6 ص 328 بقولنا: الثالث وقوع المعاطاة.

(5) اى مراد هؤلاء الجماعة و منهم المحقق و العلامة

هذا تعليل لكون الوجه الاخير هو صريح جماعة: و منهم المحقق و العلامة

و خلاصته: أن مراد هؤلاء الجماعة من العقد الفاسد احدى الصورتين لا محالة على سبيل منع الخلو.

(6) هذه هي الصورة الاولى لمرادهم، و خلاصتها: أن المقصود من العقد الفاسد هو العقد الذي يكون منشأ فساده مجرد اختلال شروط

ص: 331

مجرد اختلال شروط الصيغة كما ربما يشهد به (1) ذكر هذا الكلام بعد شروط الصيغة، و قبل شروط العوضين و المتعاقدين،

و إما (2) ما يشمل هذا و غيره كما هو الظاهر.

+++++++++++

العقد كالماضوية، و عدم تقديم الايجاب على القبول مثلا.

(1) أى بهذا المقصود و المراد الذي نقلناه لك.

من هنا يريد الشيخ أن يستشهد على أن مراد هؤلاء الجماعة من العقد الفاسد احدى الصورتين لا محالة.

و خلاصته: أن العلامة و المحقق قالا: إنه لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملك، و كان مضمونا عليه و قد ذكرا هذا بعد شروط الصيغة و قبل شروط العوضين، و المتعاقدين: من البلوغ و العقل و الاختيار

و هذا دليل على أن المراد من العقد الفاسد ما كان سبب فساده هو اختلاله من بقية الشرائط.

(2) هذه هي الصورة الثانية لكون مراد المحقق و العلامة من فساد العقد هو العقد الفاسد المختل من بعض شروط العقد.

و خلاصتها: أنه يمكن أن يكون المراد من العقد الفاسد هو العقد الخالي من بقية الشروط، و من الإشارة، أو الصفق في قولهم: بارك اللّه في صفقة يمينك.

بعبارة اخرى أن الصورة الثانية أعم من الصورة الاولى، إذ يمكن أن تكون فارغة من بقية الشرائط، و من الاشارة و من الصفق.

بخلاف الصورة الاولى، فإنها فارغة عن بقية شرائط العقد فقط

فبين الصورتين عموم و خصوص مطلق، اذ كل عقد خال من الإشارة أو الصفق خال من بقية الشرائط، و ليس كل عقد خال من بقية الشرائط خال من الاشارة، أو الصفق.

ص: 332

و كيف كان فالصورة الاولى داخلة (1) قطعا

و لا يخفى أن الحكم فيها (2) بالضمان مناف لجريان الحكم بالمعاطاة

+++++++++++

(1) اى في مراد المحقق و العلامة من حيث عدم التملك، و من حيث إن التصرف في السلعة موجب للضمان لو تلفت، و أن المعاملة لا ترجع الى المعاطاة.

(2) اى في الصورة الاولى.

من هنا يريد الشيخ أن يبين أن المحقق و العلامة القائلين بالضمان و عدم تملك كل واحد من المتعاطيين لا يعترفان في هذه المعاملة الفاسدة بسبب فقد بعض الشروط: برجوعها الى المعاطاة، لأن حكمهما بالضمان مناف للقول بجريان المعاطاة، اذ الاعتراف بجريان المعاطاة لازمه نفي الضمان، لصحة المعاملة

فالقول بالضمان معناه فساد المعاوضة فلا يرجع فيه الى المعاطاة.

و قد افاد الرجوع الى المعاطاة الشهيد و المحقق الثانيان و لازم هذا القول عدم الضمان عند تلف السلعة، لأن المعاطاة معاوضة برأسها لا ضمان فيها بعد فرض وقوع التقابض فيها، حيث إن انشاءه يقع بالتقابض.

بعبارة اخرى: أن بين الكلامين تهافت و تناقض.

أما كيفية التهافت فهو أن المحقق و العلامة قد افادا في مثل هذه المعاملة الفاقدة لبقية الشروط الاخرى: بعدم تملك كل واحد من المتعاملين ما اخذه من الآخر، و أن التصرف فيه موجب للضمان لو تلف، لعدم رجوع هذه المعاملة الى المعاطاة.

و يشير الى هذا المعنى صراحة قولهما: إنه لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه، و كان مضمونا عليه.

و أما الشهيد و المحقق الثانيان فقد أفادا برجوع مثل هذه المعاملة الفاقدة

ص: 333

و ربما يجمع (1) بين هذا الكلام، و ما تقدم من المحقق و الشهيد الثانيين فيقال (2): إن موضوع المسألة في عدم جواز التصرف بالعقد الفاسد ما اذا علم عدم الرضا إلا بزعم صحة المعاطاة فاذا انتفت الصحة انتفى الاذن، لترتبه على زعم الصحة فكان التصرف تصرفا بغير اذن، و اكلا للمال بالباطل.

+++++++++++

لبقية الشرائط الاخرى الى المعاطاة.

و لازم هذا الكلام عدم الضمان لو تلف المأخوذ بالمعاطاة، لكون المعاطاة معاوضة برأسها و قد وقع التقابض فيها و التقابض موجب لإنشاء المعاطاة، فالنتيجة أنه لا ضمان فيها.

و يشير الى هذا المعنى صراحة قول المحقق الثاني: إنه لو اوقع البيع بغير ما قلناه، و علم التراضي منهما كان معاطاة.

و كذا يشير الى هذا المعنى صراحة قول الشهيد في شرح اللمعة و لا تكفي مع القدرة، نعم تفيد المعاطاة.

راجع المصدر السابق.

فصراحة هذين الكلامين تدل على رجوع مثل هذه المعاملة الفاسدة بسبب فقد بعض الشروط: الى المعاطاة، و لازم هذا الرجوع هو عدم الضمان كما عرفت.

و هذا معنى التهافت و التناقض بين الكلامين.

(1) اى يجمع بين الكلامين المتناقضين للمحقق و العلامة، و المحقق و الشهيد الثانيين، و الجامع بين الكلامين هو صاحب مفتاح الكرامة.

(2) هذه كيفية الجمع.

و خلاصتها: أن موضوع مسألتنا التي هو وقوع المعاطاة بالعقد

ص: 334

..........

+++++++++++

الفاسد، أو أنه لا يجوز التصرف في المأخوذ بالعقد الفاسد يختلف

ففي الأول الذي هو وقوع المعاطاة هو العلم بالرضا، و في الثاني الذي هو عدم جواز التصرف في المأخوذ بالعقد الفاسد، و أنه موجب للضمان: هو العلم بعدم الرضا، إلا بناء على ما يقتضيه العقد الفاسد.

فالمحقق و العلامة القائلان بالضمان، و عدم الملك الذي لازمه عدم وقوع المعاطاة يقصدان عدم العلم بالرضا فيكون التصرف تصرفا بغير اذن و يكون اكل المال به اكلا للباطل، لأن أسباب حلية التصرف، و حلية اكل المال و عللها في الشرع منحصرة إما بالبيع، أو التجارة، أو الهبة أو التوارث، أو الاذن، أو الوقف، أو غيرها من الأسباب المجوزة للتصرف و الأكل.

و المفروض انتفاء البيع و التجارة هنا، لفساد المعاملة.

و كذا الهبة و التوارث و الاذن و الوقف منتفية.

و أما الرضا المتقدم قبل فساد المعاملة فهو كالعدم بعد فرض بطلان المعاملة.

و الموضوع عند الشهيد و المحقق الثانيين هو العلم بتجدد الرضا و حدوثه في التصرف و إن كان عالما بفساد المعاملة.

فالمعاطاة يحصل بالتراضي الجديد كما أنه كان حاصلا و متحققا قبل الفساد بالتراضي الموجود حال العقد، فلا يكون التصرف تصرفا بغير اذن و يكون اكل المال اكلا صحيحا.

هذه خلاصة الجمع الذي افاده صاحب (مفتاح الكرامة) في هذا المقام.

ص: 335

لانحصار (1) وجه الحل في كون المعاملة بيعا، أو تجارة عن تراض أو هبة، أو نحوها (2): من وجوه الرضا باكل المال بغير عوض.

و الأولان (3) قد انتفيا بمقتضى الفرض (4)، و كذا البواقي (5) للقطع من جهة زعمهما صحة المعاملة بعدم الرضا بالتصرف، مع عدم بذل شيء في المقابل، فالرضا المتقدم (6) كالعدم.

فإن تراضيا (7) بالعوضين بعد العلم بالفساد و استمر رضاهما فلا كلام

+++++++++++

فاذا عرفت هذه الخلاصة، و عرفت موضوع المسألة عند المحقق و العلامة، و عند الشهيد و المحقق الثانيين تعرف علة حكم المحقق و العلامة بالضمان، و عدم التملك، و عدم رجوع المعاملة الى المعاطاة.

و علة حكم الشهيد و المحقق الثانيين بالضمان، و رجوع المعاملة الى المعاطاة.

(1) تعليل لعدم جواز التصرف، و أن اكل المال اكل بالباطل و قد عرفته في ص 335 عند قولنا: لأن أسباب حلية التصرف

(2) كالإذن و التوارث و الوقف.

(3) و هما البيع و التجارة قد انتفيا بمقتضى الفرض.

(4) اذ الفرض فساد المعاملة بسبب فقدان بعض الشروط المعتبرة في البيع.

(5) و هي الهبة و الاذن، و التوارث و الوقف.

(6) و هو الحاصل قبل فساد المعاملة.

(7) اى؟؟؟ المتعاقدان لو تراضيا من جديد بعد العلم بفساد المعاوضة كما افاد هذا الرضا الجديد الشهيد و المحقق الثانيان.

ص: 336

في صحة المعاملة، و رجعت الى المعاطاة (1) كما اذا علم الرضا من اوّل الامر (2) بإباحتهما التصرف بأي وجه اتفق، سواء صحت المعاملة أم فسدت، فإن ذلك (3) ليس من البيع الفاسد في شيء.

اقول: المفروض أن الصيغة الفاقدة لبعض الشرائط (4) لا تتضمن إلا إنشاء واحدا هو التمليك (5)

و من المعلوم أن هذا المقدار (6) لا يوجب بقاء الاذن الحاصل في ضمن التمليك (7) بعد فرض انتفاء التمليك، و الموجود (8) بعده إن كان إنشاء آخر في ضمن التقابض خرج عن محل الكلام (9) لأن المعاطاة حينئذ إنما تحصل به (10)، لا بالعقد الفاقد للشرائط (11)، مع أنك عرفت أن ظاهر

+++++++++++

(1) كما افاد هذا الرجوع الشهيد و المحقق الثانيان.

(2) كما افاد هذا الرضا من بداية الامر الشهيد و المحقق الثانيان.

(3) و هو الرضا بالتصرف من الجانبين.

(4) كالماضوية و العربية مثلا.

(5) و هو التمليك الاول الذي حصل بالصيغة الفاقدة لبعض الشرائط

(6) و هو إنشاء التمليك الاول.

(7) و هو التمليك المشار إليه آنفا.

(8) اى الاذن الموجود بعد التمليك الفاسد الذي عرفته.

(9) لأن الكلام في الاذن الحاصل من إنشاء التمليك الاول الذي حصل بالصيغة الفاقدة لبقية الشرائط، لا في الحاصل بإنشاء آخر في ضمن التقابض.

(10) اى بالإنشاء الثانوي الذي عرفته آنفا.

(11) كما في التمليك الاول الذي عرفته آنفا.

ص: 337

كلام الشهيد و المحقق الثانيين حصول المعاوضة و المراضاة بنفس الإشارة المفهمة بقصد البيع، و بنفس الصيغة الخالية عن الشرائط، لا بالتقابض الحاصل بعدهما (1)

و منه (2) يعلم فساد ما ذكره: من حصول المعاطاة بتراض جديد بعد العقد غير (3) مبني على صحة العقد.

ثم إن ما ذكره (4): من التراضي الجديد بعد العلم بالفساد (5) مع اختصاصه (6)

+++++++++++

(1) اى بعد الإشارة المفهمة بقصد البيع، و بنفس الصيغة الخالية

(2) اى و من ذهاب الرضا بذهاب التمليك الاول الحاصل بالصيغة الفاقدة لبقية الشرائط المعتبرة في البيع: يعلم فساد ما ذكره المحقق الثاني بقوله: و علم التراضي.

وجه الفساد أن التراضي الحاصل من العقد الفاسد قد ذهب و صار هباء منثورا و كأن لم يكن شيئا مذكورا.

و مجرد التراضي الجديد من دون تقابض بين الطرفين لا تحقق المعاطاة اذ كيف يمكن حصول المعاطاة بتراض جديد لا يكون مبنيا على صحة العقد اذ العقد بفقدانه الشروط المعتبرة اصبح فاسدا لا اعتبار به.

(3) بالجر صفة لكلمة بتراض جديد و قد عرفت معنى هذا عند قولنا آنفا: اذ كيف يمكن الحصول.

(4) اى المحقق الثاني في قوله آنفا: و علم التراضي.

(5) اى بفساد العقد الفاقد لبعض الشروط المعتبرة في البيع.

(6) اى مع اختصاص التراضي الجديد الحاصل بعد انتفاء التراضي الاول بفساد العقد: بعلم الطرفين بفساد العقد، و العلم هذا يحصل بعد وقوع العقد الفاسد، و قبل التقابض الجديد.

ص: 338

بما اذا علما بالفساد، دون غيره (1) من الصور، مع أن كلام الجميع مطلق (2):

يرد (3) عليه أن هذا التراضي إن كان تراضيا آخر حادثا بعد العقد

+++++++++++

(1) اى دون غير العلم بالفساد من الصور:

و هي صورة عدم علم الطرفين بالفساد اصلا.

و صورة العلم بالفساد بعد التصرف، أو التلف.

فهاتان الصورتان تنضمان مع الصورة الاولى فتصير ثلاث صور: و هو مجموع الصور التي يقصدها الشيخ. أليك تفصيلها:

(الاولى): علم الطرفين بالفساد.

(الثانية): عدم علمهما بالفساد اصلا.

(الثالثة): علمهما بالفساد بعد التصرف، أو بعد التلف.

(2) اى جميع الفقهاء اطلقوا العلم بالفساد و لم يقيدوه بصورة علم المتعاطيين بالفساد، فظاهر هذا الإطلاق شموله لبقية الصور التي ذكرناها لك

(3) من هنا يريد الشيخ النقاش مع المحقق الثاني فيما افاده بقوله:

(و علم التراضي): بعد العلم بأن مقصود المحقق من التراضي هو التراضي الجديد الحاصل بعد ذهاب التراضي الاول بفساد العقد، و لذا جعل الشيخ هذا التراضي الجديد محور نقاشه مع المحقق.

و قد ذكر الشيخ كيفية نقاشه معه في المتن و افاد أن هذا التراضي الجديد الحادث بعد العقد الفاسد لا يخلو من احد الامرين على سبيل منع الخلو لا محالة

و نحن لا نعيد ما افاده في المتن، بل نكتفي بالاشارة الى الامرين عند ما يذكرهما الشيخ

ص: 339

فإن كان (1) لا على وجه المعاطاة، بل كل منهما رضي بتصرف الآخر في ماله (2)، من دون ملاحظة رضا صاحبه بتصرفه في ماله (3) فهذا ليس من المعاطاة (4)، بل هي إباحة مجانية من الطرفين تبقى ما دام العلم بالرضا (5)، و لا يكفي (6) فيه عدم العلم بالرجوع، لأنه (7) كالإذن

+++++++++++

(1) اى التراضي الجديد الحادث بعد العقد.

هذا هو الامر الاول من الامرين.

(2) بأن كان هذا التراضي الجديد مجرد رضا فقط، من دون أن يكون هناك إنشاء جديد.

(3) أى لا يلاحظ رضا الآخر في التصرف عند ما يرضى التصرف في ماله.

(4) لأن المعاطاة يعتبر فيه ملاحظة الرضا من الطرفين الحاصل بالإنشاء الجديد غير الانشاء الاول الذي ذهب بفساد العقد.

(5) أى بالرضا الجديد.

(6) دفع وهم.

حاصل الوهم: أنه بعد حصول الرضا بالعقد الفاسد، و عدم العلم برجوع الطرف الآخر عن هذا الرضا نشك في زوال هذا الرضا فنستصحبه

فاجاب الشيخ عن الوهم المذكور ما حاصله: أنه لا يكفي عدم العلم برجوع الطرف الآخر عن هذا الرضا بعد الشك في الرجوع عن الرضا بل جواز التصرف في المال متوقف على العلم برضا جديد، فلا مجال للاستصحاب.

(7) تعليل لعدم كفاية عدم العلم بالرجوع و أنه لا مجال للاستصحاب يروم الشيخ من هذا التعليل تشبيه الرضا الجديد الحاصل بعد العقد الفاسد: بالاذن الحاصل للانسان من شاهد الحال.

ص: 340

الحاصل من شاهد الحال، و لا يترتب عليه (1) اثر المعاطاة: من اللزوم بتلف (2) احدى العينين؛ أو جواز (3) التصرف الى حين العلم بالرجوع

+++++++++++

و خلاصة التشبيه: أنه كما ليس لهذا الاذن الحاصل من شاهد حال الطرف المقابل من الصديق الشمول الاطلاقي يشمل جميع جوانب شاهد الحال في كل زمان، بل الاذن في كل تصرف جديد يحتاج الى شاهد حال آخر، غير شاهد الحال الاول.

كذلك الرضا الجديد الحاصل بعد العقد الفاسد لا يكفي فيه عدم العلم بالرجوع عند الشك في الرجوع، بل لا بد فيه من العلم بعدم الرجوع

(1) في النسخ الموجودة عندنا: (و لا يترتب عليه) بالواو.

و الأنسب أن تؤتى الجملة بفاء التفريع المعبر عنها بفاء النتيجة، حيث إن الجملة تفريع على ما افاده الشيخ: من أن الرضا الجديد كالإذن الحاصل من شاهد الحال، اى فعلى ضوء ما ذكرنا: من كون الرضا الجديد كالإذن فلا يترتب على هذا الرضا الجديد اثر المعاطاة:

من لزومها بتلف احدى العينين، أو بعض احداهما، أو بعض كل واحدة منهما.

كما أن الاذن كذلك لا يترتب عليه شيء من الضمان لو تلف المأذون فيه بغير تفريط، أو إفراط.

(2) هذا احد أسباب لزوم المعاطاة.

(3) بالجر عطفا على مجرور (الباء الجارة) في قوله: بتلف احدى العينين اى و بجواز التصرف.

فهذا ثاني أسباب لزوم المعاطاة فيجوز لكل واحد من المتعاطيين التصرف فيما اخذه بالمعاطاة بأي نحو من أنحاء التصرف حتى المتوقفة

ص: 341

أو مع (1) ثبوت احدهما.

و ان كان (2) على وجه المعاطاة فهذا (3) ليس إلا التراضي السابق

+++++++++++

على الملك الى أن يعلم برجوع المالك فالتصرف يكون ملزما له.

ثم لا يخفى عليك أن لزوم المعاطاة بتلف احدى العينين أعم من أن تكون المعاطاة مفيدة للملكية، أو الإباحة المجردة.

(1) هذه الجملة: أو مع ثبوت احدهما في بعض النسخ ليست موجودة، و في بعض النسخ و منها النسخة الخطية بخط الشيخ قدس سره الموجودة عندنا موجودة.

و الظاهر لا مجال لذكرها.

(2) اى التراضي الجديد الحاصل بعد فساد العقد الذي افاده المحقق الثاني.

هذا هو الامر الثاني من الامرين الذين لا بدّ أن يكونا على سبيل منع الخلو.

(3) اى التراضي الجديد الذي كان على وجه المعاطاة ليس إلا ذاك التراضي الاول الذي ذهب شرعا بفساد العقد، و الذي به اقدما على ملكية كل منهما ماله للآخر.

و لا يخفى أن ما افاده الشيخ: من أن هذا التراضي الجديد ليس إلا التراضي السابق فيه نظر، حيث إن التراضي الاول قد ذهب شرعا بفساد العقد و لم يبق منه اثر فكيف يمكن أن يكون هذا التراضي الجديد نفس ذاك التراضي السابق شرعا.

نعم يمكن أن يكون نفس ذاك تكوينا، حيث إن التراضي التكويني الذي هو الرضا النفسي و القلبي لا يزال موجودا.

و أما نفس ذاك شرعا فلا نعترف به.

ص: 342

على ملكية كل منهما لمال الآخر، و ليس تراضيا جديدا، بناء (1) على أن المقصود بالمعاطاة التمليك كما عرفته (2) من كلام المشهور، خصوصا المحقق الثاني، فلا (3) يجوز له أن يريد بقوله المتقدم عن صيغ العقود:

إن الصيغة الفاقدة للشرائط مع التراضي يدخل في المعاطاة التراضي (4) الجديد الحاصل بعد العقد، لا على وجه المعاوضة.

و تفصيل (5) الكلام: أن المتعاملين بالعقد الفاقد لبعض الشرائط إمّا أن يقع تقابضهما بغير رضا من كل منهما في تصرف الآخر، بل حصل

+++++++++++

(1) تعليل لكون التراضي الجديد ليس إلا التراضي السابق اى القول بذلك مبني على افادة المعاطاة التمليك. لأن التمليك الاول الذي جاء من قبل المعاطاة قد ذهب و عدم، و التراضي الجديد لا يحدث تمليكا، لفساد العقد و لا يصير سببا لحدوث معاطاة جديدة.

(2) اي عرفت في ص 71: أن قصد المتعاطيين التمليك.

(3) تفريع على ما أورده على المحقق الثاني: من أن التراضي الجديد لو كان على وجه المعاطاة فهذا ليس إلا التراضي السابق.

و قد ذكرنا خلاصة هذا التفريع آنفا عند قولنا: لأن التمليك الاول الّذي جاء من قبل المعاطاة قد ذهب.

(4) بالنصب مفعول لقوله: أن يريد اى فلا يجوز للمحقق أن يريد من التراضي التراضي الجديد الحاصل بعد العقد لا على وجه المعاوضة.

و جملة: إن الصيغة الفاقدة للشرائط مع التراضي مقول قول المحقق

(5) اى و تفصيل الكلام حول التنبيه الثامن الذي صيغ لإخراج العقد الفاسد الفاقد لبقية الشروط المعتبرة في البيع عن المعاطاة.

ص: 343

قهرا عليهما، أو على احدهما، و إجبارا على العمل بمقتضى العقد (1)

فلا إشكال في حرمة التصرف في المقبوض على هذا الوجه (2)

و كذا (3) إن وقع على وجه الرضا الناشئ عن بناء كل منهما على ملكية الآخر: اعتقادا (4) أو تشريعا (5) كما (6) في كل قبض وقع على هذا الوجه، لأن (7) حيثية كون القابض مالكا مستحقا لما

+++++++++++

(1) اى العقد الفاسد.

(2) و هو وقوع التقابض قهرا، أو إجبارا على العمل بمقتضى العقد الفاسد.

(3) اى و كذا يحرم التصرف إن وقع التقابض.

(4) معنى اعتقادا أن كلا منهما يعتقد أن ما عنده ملك للآخر، فالتصرف على هذا الوجه لا يجوز أيضا.

(5) بأن يعتقد كل منهما أن ما عنده ملك للآخر بحسب الشرع:

بأن وقع استحقاق ملكية الآخر على وجه المعاطاة و إن كان هذا الاعتقاد غلطا غير مطابق للواقع فيما نحن فيه، لفساد العقد بفقده الشرائط المعتبرة

(6) اى كما يحرم التصرف في كل قبض وقع على هذا الوجه:

و هو اعتقادا أو تشريعا: بأن ما يملكه الآخذ ملك له.

(7) تعليل لحرمة تصرف كل قبض وقع على هذا الوجه.

و خلاصته: أن هذا التقابض إنما يحصل في الخارج بناء على هذا الاعتقاد: و هو استحقاق الآخذ لما يأخذه و اعتقاد الدافع ملكية الآخذ في غير العقود.

و من الواضح أن هذا الاعتقاد هي جهة تقييدية قد اخذت في مفهوم الرضا مقيدا بهذا القيد، و لو لا هذه الحيثية لما يتحقق الإقدام على الاقباض

ص: 344

يقبضه جهة تقييدية مأخوذة في الرضا ينتفي بانتفائها (1) في الواقع كما في نظائره (2)

و هذان الوجهان مما لا إشكال فيه في حرمة التصرف في العوضين

كما أنه لا إشكال في الجواز اذا اعرضا عن اثر العقد (3)، و تقابضا بقصد إنشاء التمليك (4) ليكون معاطاة صحيحة عقيب عقد فاسد.

و أما إن وقع الرضا بالتصرف بعد العقد من دون ابتنائه (5) على استحقاقه بالعقد السابق، و لا قصد لإنشاء تمليك، بل وقع (6) مقارنا لاعتقاد الملكية الحاصلة بحيث لولاها (7) لكان الرضا أيضا موجودا، و كان المقصود الاصلي من المعاملة التصرف

+++++++++++

في هذا العقد الفاسد، بحيث لو علم القابض أن المال ليس له لا يستحقه و ليس له التصرف في ذلك.

(1) اي ينتفي هذا الرضا بانتفاء هذه الحيثية و الجهة التقييدية.

(2) اى كما في نظائر هذا القيد، فإنه كلما اخذ شيء على جهة القيدية و الحيثية ينتفي عند انتفاء تلك الحيثية، و الجهة التقييدية.

(3) و هو العقد الفاسد الذي لم يشتمل على بقية الشروط المعتبرة في البيع.

(4) اى لا باعتبار اثر العقد الفاسد حتى يكون التقابض باطلا.

(5) اى من دون ابتناء هذا الرضا.

(6) اى الرضا بالتصرف.

(7) اي بحيث لو لا اعتقاد الملكية كان الرضا حاصلا أيضا، لأنه امر نفسي.

ص: 345

و أوقعا العقد الفاسد وسيلة له (1)

و يكشف عنه (2) أنه لو سئل كل منهما عن رضاه بتصرف صاحبه على تقدير عدم التمليك، أو بعد تنبيهه على عدم حصول الملك كان راضيا.

فإدخال هذا في المعاطاة يتوقف على امرين:

+++++++++++

(1) أى للتصرف.

(2) اى و يكشف عن هذا الرضا بالتصرف، و كيفية الكشف تختلف (فتارة): بسؤال شخص ثالث منهما: بأن يقول لهما: هل كنتما راضيين عن هذا التصرف لو كان العقد فاسدا و لم يحصل التمليك و التملك؟ فالجواب نعم.

(و اخرى): بالتنبيه عليهما: بأن ينبهان أن عقدكما كان فاسدا و لم يحصل به التمليك و التملك فهل انتما راضيان بهذا التصرف؟

فالجواب بالايجاب.

فتحصل من مجموع ما ذكره الشيخ في المقام: أن هنا صورا أربعة (الاولى): وقوع التقابض بعد العقد الفاسد بالجبر و الإكراه:

بحيث لا يتمكنان على التخلص من التقابض.

و هذه الصورة يحرم التصرف فيها.

و هذه الصورة لا تتنافى و علمهما بفساد العقد، لأنهما مكرهان على التقابض كما لو اجبرا على التقابض من دون عقد.

(الثانية): وقوع التقابض بعد العقد الفاسد، بناء على ملكية كل منهما لمال الآخر اعتقادا، أو تشريعا كما عرفت.

و هذه الصورة يحرم التصرف فيها أيضا.

ص: 346

(الاول): كفاية هذا الرضا المركوز في النفس (1)، بل الرضا الشأني، لأن الموجود بالفعل هو رضاه: من حيث كونه مالكا في نظره.

و قد صرح بعض من قارب عصرنا (2) بكفاية ذلك (3)

و لا يبعد رجوع الكلام المتقدم ذكره الى هذا (4)

و لعله (5) لصدق طيب النفس على هذا الأمر المركوز في النفس.

+++++++++++

و هذه الصورة لا تكون إلا مع عدم علمهما ببطلان العقد.

و هنا يحرم التصرف في المأخوذ.

(الثالثة): وقوع التقابض بإنشاء جديد ليكون معاطاة صحيحة.

و هذه الصورة لا يحرم التصرف فيها.

(الرابعة): وقوع التقابض لا على وجه الاستحقاق بالعقد الفاسد و لا على وجه إنشاء تمليك جديد.

فهذه الصورة يجوز فيها التصرف أيضا، لكن الكلام في دخولها في المعاطاة

و قد ذكر الشيخ في دخولها فيها بشرطين فقال: الاول.

(1) و هو أنه لو سئلا عن هذا التصرف لاجابا بالجواز.

(2) و هو صاحب المقابيس المحقق الشيخ اسد اللّه التستري يأتي شرح حياته في (أعلام المكاسب).

(3) و هو الرضا المركوز في النفس.

(4) و هو قول المحقق الثاني في ص 330: و علم التراضي: بأن يقال:

إن الرضا المركوز في النفس كاف في مورد التعاطي.

(5) أى و لعل رجوع الكلام المتقدم من المحقق الثاني و هو قوله:

و علم التراضي لاجل صدق طيب النفس التكويني عليه فيشمله قوله عليه السلام في ص 180: لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه.

ص: 347

(الثاني) (1): أنه لا يشترط في المعاطاة إنشاء الإباحة، أو التمليك بالقبض، بل و لا (2) بمطلق الفعل.

بل يكفي وصول كل من العوضين الى المالك (3) الآخر، و الرضا (4) بالتصرف قبله، أو بعده على الوجه المذكور (5)

و فيه (6) إشكال: من (7) أن ظاهر محل النزاع بين العامة و الخاصة هو العقد الفعلي كما ينبئ عنه (8) قول العلامة رحمه اللّه في رد كفاية المعاطاة في البيع: إن (9) الأفعال قاصرة عن إفادة المقاصد.

+++++++++++

(1) اى (الامر الثاني) من الامرين الذين هما شرط في دخول الصورة الرابعة في المعاطاة.

(2) اى بل و لا يشترط في المعاطاة إنشاء الاباحة، أو التمليك بمطلق الفعل حتى من جانب واحد.

(3) و في بعض النسخ الى مالك الآخر.

(4) اى و يكفي الرضا بالتصرف من دون حصول معنى التعاطي.

(5) و هو وصول كل من العوضين الى المالك الآخر، و الرضا بالتصرف.

(6) اى و في الذهاب الى عدم اشتراط إنشاء الاباحة، أو التمليك بالتقابض حتى بمطلق الفعل في المعاطاة نظر و اشكال.

(7) هذا وجه النظر في عدم اشتراط التقابض في المعاطاة فهو دليل لاشتراط التقابض بالفعل في المعاطاة.

(8) اى يشعر عن أن التقابض الفعلي شرط في المعاطاة.

(9) هذا مقول قول العلامة رحمه اللّه و قد تقدم في ص 85

فالعلامة قدس سره قد اخذ التقابض بالفعل في مفهوم المعاطاة في تحققه الخارجي.

ص: 348

و كذا (1) استدلال المحقق الثاني على عدم لزومها: بأن الأفعال ليست كالأقوال في صراحة الدلالة.

و كذا (2) ما تقدم من الشهيد رحمه اللّه في قواعده: من أن الفعل في المعاطاة لا يقوم مقام القول و إنما يفيد الإباحة، الى غير ذلك من كلماتهم الظاهرة في أن محل الكلام هو الانشاء الحاصل بالتقابض (3)

و كذا كلمات العامة فقد ذكر بعضهم أن البيع ينعقد بالايجاب و القبول و بالتعاطي (4)

+++++++++++

(1) اى و كذا استدلال المحقق الثاني في ص 89 يشعر على أن التقابض بالفعل قد اخذ في مفهوم المعاطاة في تحققه الخارجي.

(2) اى و كذا ما افاده الشهيد الاول في ص 128 يشعر على أن التقابض بالفعل شرط في مفهوم المعاطاة في تحققه الخارجي.

(3) أي بالتقابض بالفعل من الطرفين.

هذه هي الأقوال الدالة على اشتراط التقابض بالفعل من الطرفين.

فكيف يمكن أن يقال بعد صراحة هذه الأقوال بعدم اشتراط التقابض بالفعل في مفهوم المعاطاة في تحققه الخارجي؟

(4) لا نعرف وجها لدلالة كلمة و بالتعاطي على المراد: و هو اشتراط التقابض بالفعل في مفهوم المعاطاة في تحققه الخارجي، اذ يمكن أن يكون المراد بالتعاطي هو حصول المعاملة من دون تحقق الفعل حتى من طرف واحد كما مثل الشيخ نفسه قدس سره بوضع الفلوس في كوز الحمامي فكيف استدل الشيخ على المراد بهذه الكلمة من كلمات (علماء إخواننا السنة)؟

ص: 349

و من (1) أن الظاهر أن عنوان التعاطي في كلماتهم لمجرد الدلالة على الرضا (2)، و أن عمدة الدليل على ذلك (3) هي السيرة، و لذا (4) تعدوا الى ما اذا لم يحصل إلا قبض احد العوضين، و السيرة (5) موجودة في المقام، فإن بناء الناس على اخذ الماء و البقل، و غير ذلك من الجزئيات من دكاكين أربابها مع عدم حضورهم، و وضعهم الفلوس في الموضع المعد له، و على دخول الحمام مع عدم حضور صاحبه، و وضع الفلوس في كوز الحمامي.

+++++++++++

(1) هذا دليل لعدم اشتراط التقابض بالفعل في مفهوم المعاطاة في تحققه الخارجي.

(2) اى و ليس عنوان التعاطي في كلمات الفقهاء لتحقق مفهوم المعاطاة و هو التقابض بالفعل من الطرفين.

(3) اى على أن المعاطاة لا يشترط في تحقق مفهومه الخارجي التقابض بالفعل، لأنه لمجرد الدلالة على الرضا.

و المراد من السيرة هي سيرة المتشرعة من صدر الاسلام الى زماننا هذا، حيث إن اهل الشرع في معاملاتهم يكتفون بقبض واحد.

(4) اي و لاجل أن التقابض ليس شرطا في تحقق مفهوم المعاطاة في الخارج، و أن الدليل على ذلك هي السيرة ترى أن السيرة تعدت من الاكتفاء بالقبض من طرف واحد في المعاطاة، و اكتفت بوضع النقد في المحل الذي اعدّ لاخذ السلع منه، من دون أن يكون هناك آخذ و معط و هذه السيرة جارية في كل البلاد؛ و في كل الأزمان.

(5) اي سيرة المتشرعة في الاكتفاء بالقبض من طرف واحد موجودة من البداية الى زماننا هذا.

ص: 350

فالمعيار (1) في المعاطاة وصول المالين، أو احدهما مع التراضي بالتصرف.

و هذا (2) ليس ببعيد على القول بالإباحة.

+++++++++++

(1) الفاء تفريع على ما افاده قدس سره: من عدم اشتراط التقابض من الطرفين؛ و لا من طرف واحد في المعاطاة: اى الميزان و القاعدة الكلية في المعاطاة هو وصول المال من الطرفين.

(2) هذا رأي الشيخ في المعاطاة و قد افاده في ص 241-249

و هو الحق في المقام، اذ نرى بالعيان أن جميع المعاملات الواقعة في العالم اجمع: من البيع و الاجارة و الهبة و القرض و المساقاة و المزارعة و المضاربة، و غيرها: من بقية العقود كلها تقع معاطاة، و قل ما يتفق أن يقع عقد من العقود بصورة الايجاب و القبول: بأن يقول البائع: بعت و المشتري يقول: قبلت، أو يقول الموجر: آجرت، و المستاجر يقول:

استأجرت، أو يقول المقرض: اقرضتك، و المقترض يقول: قبلت، أو يقول المضارب الذي هو صاحب المال للعامل: ضاربتك في المال: بأن يكون المال مني و منك العمل فيقول العامل: قبلت.

و قس على؟؟؟ ذلك بقية العقود.

و كان التعامل المعاطاتي ماشيا و ماضيا منذ بداية ظهور الاسلام الى يومنا هذا حتى في زمن (الرسول الأعظم) صلى اللّه عليه و آله و سلم، و عهد (الأئمة من اهل البيت عليهم الصلاة).

ص: 351

ص: 352

الفهارس

اشارة

1 - الأبحاث

2 - التعليقات

3 - الآيات الكريمة

4 - الأحاديث الشريفة

5 - الأعلام

6 - الكتب

7 - الخاتمة

ص: 353

ص: 354

1 - فهرس الابحاث

ص الموضوع

3 الإهداء

9 كتاب البيع

11 الأحاديث الواردة في استعمال البيع في المنافع

13 قيل بوقوع المنافع عوضا

15 التفصيل في الحقوق

17 ما افاده الشيخ في الحقوق

19 امكان تملك الانسان لما في ذمته

21 تحقيق حول الحقوق

23 ليس للبيع حقيقة شرعية

29 ايراد الشيخ على تعاريف البيع

31 ما ذكره الدافع و الرد عليه

33 ايراد الشيخ على تعريف المحقق الثاني

35 الجواب عما أورد على تعريف الشيخ

37 في الايراد على تعريف الشيخ

41 في متعلقات الصلح

43 تحقيق حول الهبة المعوضة

45 تحقيق حول كلمة ملكت

ص الموضوع

47 جريان الاصل العقلائي عند الشك

49 في اخراج القرض عن تعريف البيع

51 استعمال البيع في معان اخرى عند كاشف الغطاء

55 رد الشيخ على ما افاده كاشف الغطاء

57 البيع و ما يساويه معنى من قبيل الايجاب و الوجوب

59 في توجيه كلام شيخ الطائفة

61 في أن المسبب هو الاثر الحاصل في نظر الشارع

63 ما افاده الشهيد الثاني في عقد البيع و غيره

65 إشكال الشيخ على ما افاده الشهيدان

67 الجواب عن تمسك العلماء بإطلاق أدلة البيع

69 في معاني المعاطاة

71 تحرير محل النزاع في المعاطاة

73 نقل الشيخ كلمات الفقهاء في المعاطاة

75 ما افاده شيخ الطائفة في المعاطاة

77 ما افاده ابن ادريس في المعاطاة

ص: 355

ص الموضوع

79 ما افاده السيد ابن زهرة في الغنية في المعاطاة

81 دلالة أدلة ابن زهرة على أن قصد المتعاطيين التمليك

83 ما افاده المحقق في الشرائع حول المعاطاة

85 ما افاده علماء اخواننا السنة حول المعاطاة

87 ما افاده الشهيد في المعاطاة

89 تحقيق من الشيخ حول المعاطاة من حيث الاباحة و التمليك

91 راي الشيخ حول المعاطاة

93 تأييد من الشيخ في افادة المعاطاة الملك

95 ايراد الشيخ على ما افاده صاحب الجواهر

97 المعروف بين المتأخرين في المعاطاة

99 الأقوال في المعاطاة

103 توجيه كلام ابن ادريس

105 تقوية الشيخ كلام المحقق الثاني

107 الاستدلال بآية وَ أَحَلَّ اَللّٰهُ اَلْبَيْعَ

109 عدم دلالة الناس مسلطون على المدعى

ص الموضوع

111 مداعبة الشيخ مع المستدل بعموم الحديث

113 في رد السيرة

115 التمسك بالتبادر العرفي

117 وقوع المعاطاة في البيع بالاجماع المركب

119 ما افاده كاشف الغطاء في القواعد الجديدة

121 في المفاسد المترتبة على القول بالإباحة المجردة

135 ما افاده الشيخ في رد كاشف الغطاء

137 ما اورده كاشف الغطاء على القول بالإباحة

145 في القواعد الجديدة

147 رد الشيخ على ما افاده كاشف الغطاء

149 فيما تخلف العقد عن القصد

153 رد الشيخ على ما افاده كاشف الغطاء

155 جواب الشيخ عن القواعد الجديدة

159 تلف المأخوذ بالمعاطاة من مال ذي اليد

161 رد الشيخ على القواعد الجديدة

ص: 356

ص الموضوع

163 الخروج عن أصالة عدم الملك مشكل

165 افادة المعاطاة الملكية على راي الشيخ

167 مختار الشيخ في المعاطاة

169 عدم ثبوت الملك المشترك

171 امكان دعوى كفاية تحقق القدر المشترك

173 الجواز و الرجوع من الأحكام الشرعية

175 هل اللزوم و الجواز من خصوصيات الملك

177 الاستدلال بحديث الناس مسلطون على لزوم المعاطاة

179 تمسك المحقق على لزوم القرض بعد القبض

181 دلالة لا يحل مال امرئ على انحصار سبب الحل، أو جزئه

183 الاستدلال بالآية على لزوم المعاطاة

185 اذن المالك الحقيقي يخرج الاكل عن البطلان

187 اذن الشارع في النواقل القهرية

ص الموضوع

189 المراد من العقد هو مطلق العهد

191 الاستدلال بحديث المؤمنون عند شروطهم على لزوم المعاطاة

193 عدم دلالة عبارة الشيخ المفيد على الملكية اللازمة

195 نقل أقوال الفقهاء على عدم لزوم المعاطاة

197 الخدشة في تحصيل الاجماع

199 تمسك الشيخ بالأحاديث على اعتبار مطلق اللفظ في اللزوم

201 في الخبر الذي يتمسك به في باب المعاطاة

203 ذكر وجوه أربعة الحديث إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام

205 اختلاف المقصود الواحد باختلاف المضامين

207 الوجه الثالث لحديث إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام

209 المراد من قوله عليه السلام:

إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام

211 عدم مدخلية النطق في التحليل و التحريم

ص: 357

ص الموضوع

213 تعين المعنى الرابع من الحديث

215 عدم امكان مجيء المعاطاة في مورد الحديث

217 عدم كراهة نسبة الربح الى راس المال

219 المراد من نفي البيع عن المعاطاة نفي اللزوم

221 المناسب للمعاطاة المفيدة للإباحة التمسك بعموم الناس

223 هل يشترط في المعاطاة بقية شروط البيع؟

225 هل الصيغة معتبرة في البيع

227 عدم اعتبار شروط البيع في المعاطاة

229 انصراف المطلق الى الفرد الغالب

231 الفرق بين الشروط المعتبرة في البيع، و بين غيرها

233 ايراد الشيخ على الشهيد الاول

235 الاصل في المعاطاة

337 ثبوت الخيار في المعاطاة بناء على افادتها الملك

239 التنبيه الثاني

ص الموضوع

241 في المعاطاة الحاصلة من جانب واحد

243 في التنبيه الثالث

245 في صور المعاطاة لو لم تلاحظ إلا كونها بدلا عن الآخر

247 في التنبيه الرابع

249 استعمال المعاطاة في الرهن و القرض

251 المعاطاة بالمعنى الثاني مصالحة

253 منشأ الإشكال في الوجه الثالث و الرابع من المعاطاة

255 في أن قول الرجل: اعتق عبدك عني استدعاء

257 الدليل الشرعي كاشف عن ثبوت الملك

259 لا يجوز الشراء بمال لو دفع إليه اذا لم يقصد الدافع عنوانا خاصا

261 بطلان دعوى عدم توقف الملك التقديري على دليل خاص

263 بيع الانسان مال غيره لنفسه غير جائز

265 عدم انعقاد النذر و العهد بمال الغير

ص: 358

ص الموضوع

267 الملكية في بيع العبد الموهوب ليست تقديرية

269 التمليك الضمني لا ينطبق على الاباحة المجردة

271 في صحة الاباحة بالعوض

273 كلا العوضين ملك للمبيح

275 هل المعاطاة على فرض صحتها لازمة مطلقا؟

277 ما اورده الشيخ على ما افاده المحقق الثاني

279 راي الشيخ في جريان المعاطاة في غير البيع

281 المعاطاة بكلا معنييه لا يتصور في الرهن

283 افاد بعض الأعلام بوقوع المعاطاة في الرهن

285 في التنبيه السادس

287 الاستصحاب الازلي هو المراد من الاصل

289 عدم مجيء قاعدة على اليد ما اخذت هنا

291 المتيقن من مورد جواز الرجوع ص الموضوع

هو وجود العينين

293 الجواز في البيع المعاطاتي نظير الجواز في الهبة

295 حكم تلف احدى العينين أو بعضها

297 حكومة أصالة بقاء السلطنة على أصالة البراءة

299 سقوط الدين عن ذمة المدين في حكم التلف

303 هل يجوز التراد لو عادت العين بفسخ؟

305 رجوع العين الى المالك الاصلي بالفسخ

307 لا يتحقق التراد و ان افادت المعاطاة الاباحة

311 يجوز التراد لو كان العقد