الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه المجلد 14

اشارة

سرشناسه:وجدانی فرخ، قدرت الله، 1375 - 1311، شارح

عنوان و نام پديدآور:الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه/ تالیف قدره الله الوجدانی فخر

مشخصات نشر: الأمیرة لطّباعَة وَالنَّشر وَالتّوزیع - بیروت - لبنان

مشخصات ظاهری: 16ج

يادداشت:کتاب حاضر شرحی است بر "الروضه البهیه..." شهید ثانی، که خود شرحی است بر "اللمعه الدمشقیه... شهید اول"

يادداشت:عربی

عنوان دیگر:اللمعه الدمشقیه. شرح

عنوان دیگر:الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه. شرح

موضوع:شهید اول محمدبن مکی، 786 - 734ق. اللمعه الدمشقیه -- نقد و تفسیر

شهید ثانی، زین الدین بن علی، 966 - 911ق. الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه -- نقد و تفسیر

فقه جعفری -- قرن ق 8

شناسه افزوده:شهید اول، محمدبن مکی، 786 - 734ق. اللمعه الدمشقیه. شرح

شناسه افزوده:شهید ثانی، زین الدین بن علی، 966 - 911ق. الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه. شرح

ص: 1

اشارة

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولی

1431 ه - 2010م

الأمیرة لطّباعَة وَالنَّشر وَالتّوزیع - بیروت - لبنان

هاتف 946161 / 03 - 115425 / 02 - تلفاکس: 4715510 / 01

http://www.Dar-Alamira.com

E-mail:info@dar-alamira.com

ص: 2

الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه

تالیف قدره الله الوجدانی فخر

الجزء الرابع عشر

ص: 3

بسم الله الرحمن الرحیم

ص: 4

كتاب اللقطة

اشارة

ص: 5

ص: 6

كتاب اللقطة (1)

اللقطة لغة و اصطلاحا

بضمّ اللام و فتح القاف اسم للمال الملقوط (2)...

**********

شرح:

اللقطة اللقطة لغة و اصطلاحا (1)المضاف و المضاف إليه خبر لمبتدإ مقدّر هو «هذا». يعني أنّ هذا هو كتاب اللقطة.

اللقطة كهمزة: الشيء الذي تجده ملقى فتأخذه، و قال الليث: اللقطة بالسكون و لم تسمع بغيره، و في التعريفات: اللقطة هو مال يوجد على الأرض و لا يعرف له مالك، و هي على وزن الضحكة مبالغة في الفاعل، و هي لكونها مالا مرغوبا فيه جعلت آخذا مجازا، لكونها سببا لأخذ من رآها (أقرب الموارد).

قال السيّد كلانتر في تعليقته: و أمّا فعلة - بضمّ الفاء و فتح العين - فتستعمل وصفا بمعنى اسم الفاعل، و فيه شيء من المبالغة، نحو «رجل ضحكة» أي كثير الضحك و «رجل همزة» أي همّاز و «رجل لقطة» أي كثير الالتقاط .

و الحاصل أنّ هذا الوزن قد يكون مصدرا، و ذلك إذا كان على وزن «فعلة» و «فعلة»، الاولى للمرّة و الثانية للنوع، و قد يكون اسما، و ذلك إذا كان على وزن «فعلة»، و قد يكون وصفا، و ذلك إذا كان على وزن فعلة.

(2)يعني أنّ اللقطة - وزان فعلة - اسم للمال الملقوط . هذا بناء على رأي جماعة من النحاة مثل الأصمعيّ و ابن الأعرابيّ ، لكن على رأي الخليل - و هو من أكابر النحاة، بل كبيرهم - هي بالتسكين بمعنى المال الملقوط ، و أمّا بفتح القاف فهو بمعنى اسم الفاعل مثل «همزة».

ص: 7

أو للملتقط (1) كباب (2) فعلة كهمزة (3) و لمزة (4)، أو بسكون القاف (5) اسم للمال، و أطلق (6) على ما يشمل الإنسان تغليبا.

(و فيه (7) فصول:)

**********

شرح:

(1)يعني أنّ اللقطة - بفتح القاف - إمّا اسم للمال الملقوط ، أو اسم لمن يلتقط المال، فعلى المعنى الثاني هو اسم الفاعل.

(2)هذا تمثيل لكون اللقطة - بفتح القاف - بمعنى اسم الفاعل.

(3)الهمزة من همزه همزا: اغتابه في غيبته، فهو همّاز و همزة (أقرب الموارد).

همز الرجل في قفاه: غمزه بعينه (أساس اللغة).

(4)اللمزة و اللمّاز: العيّاب للناس أو الذي يعيبك في وجهك، و الهمزة من يعيبك في الغيب، و قيل: الهمزة المغتاب و اللمزة العيّاب أو هما بمعنى واحد (أقرب الموارد).

(5)يعني أنّ لفظ «اللقطة» - بسكون القاف - اسم للمال الملقوط ، بناء على ما قاله الخليل و قياسا على أنّ «فعلة» اسم لما يقع عليه الفعل كاللقمة و الاكلة، فإنّهما اسمان لما يلقم و لما يؤكل.

(6)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى لفظ «اللقطة». يعني أنّه وضع للمال الملقوط ، لكن استعمل فيما يشمل الإنسان أيضا بالتغليب، لكنّه يطلق على المال حقيقة و على الإنسان مجازا.

(7)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى المضاف في قوله «كتاب اللقطة». يعني أنّ في كتاب اللقطة فصولا.

و لا يخفى أنّ في هذا الكتاب فصولا ثلاثة:

الأوّل في اللقيط .

الثاني في لقطة الحيوان.

الثالث في لقطة المال.

ص: 8

الفصل الأوّل في اللقيط

اشارة

(الأوّل (1) في اللقيط )

اللقيط لغة و اصطلاحا

و هو فعيل بمعنى مفعول كطريح (2) و جريح (3)، و يسمّى منبوذا (4)، و اختلاف اسميه (5) باعتبار حالتيه (6) إذا ضاع، فإنّه ينبذ أوّلا أي يرمى، ثمّ يلقط .

**********

شرح:

اللقيط اللقيط لغطة و اصطلاحا (1)صفة لموصوف مقدّر هو الفصل. يعني أنّ الفصل الأوّل من كتاب اللقطة في بيان أحكام اللقيط .

(2)أي المطروح.

(3)أي المجروح.

(4)اسم مفعول من نبذ الشيء من يده نبذا: طرحه و رمى به (أقرب الموارد).

(5)الضمير في قوليه «اسميه» و «حالتيه» يرجعان إلى اللقيط .

(6)فإنّ للّقيط حالتين:

الاولى أنّه يرمى و ينبذ، فيسمّى منبوذا.

الثانية أنّه يؤخذ و يلقط ، فيسمّى لقيطا.

ص: 9

(و هو (1) إنسان ضائع (2) لا كافل (3) له) حالة الالتقاط ،(و لا يستقلّ بنفسه (4)) أي بالسعي على ما يصلحه (5) و يدفع (6) عن نفسه المهلكات الممكن دفعها عادة (7).

يلتقطا لصبيّ و الصبيّة

(فيلتقط (8) الصبيّ و الصبيّة) و إن ميّزا (9) على الأقوى، لعدم

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى اللقيط .

(2)أي كائن في معرض الفساد و الضياع.

(3)أي لا يوجد له كفيل.

(4)أي لا يستقلّ بأن يعيش بنفسه بلا كفيل له.

(5)يعني أنّ اللقيط هو إنسان لا يقدر على السعي على تحصيل ما يصلح له من أمر المعيشة و المئونة.

(6)عطف على قوله «يصلحه». يعني لا يستقلّ بالسعي على ما يدفع عن نفسه المهلكات.

(7)أي المهلكات التي يمكن دفعها على حسب العادة لا ما لا يمكن دفعها، مثل الموت و المرض و غيرهما.

شروط اللقيط (8)من هنا أخذ المصنّف رحمه اللّه - بعد بيان تعريف اللقيط - في بيان الأحكام المتفرّعة على التعريف المذكور، فقال بعد اشتراط عدم الاستقلال في اللقيط : إنّ الصبيّ و الصبيّة يجوز التقاطهما و يجري عليهما أحكام اللقيط .

(9)لكن يستثنى منه المراهق، فإنّه مستغن غالبا عن الأمرين، أي التعهّد و التربية (الحديقة).

ص: 10

استقلاهما (1) بأنفسهما (ما لم يبلغا)، فيمتنع التقاطهما حينئذ (2)، لاستقلالهما (3) و انتفاء (4) الولاية عنهما.

نعم، لو خاف على البالغ التلف في مهلكة وجب (5) إنقاذه، كما يجب إنقاذ الغريق (6) و نحوه (7).

و المجنون بحكم الطفل، و هو (8) داخل في إطلاق التعريف و إن لم يخصّه بالتفصيل (9)، و قد صرّح بإدخاله (10) في تعريف الدروس.

و احترز (11) بقوله «لا كافل له» عن معلوم الوليّ أو الملتقط ،(فإذا علم)

**********

شرح:

(1)الضميران في قوليه «استقلالهما» و «بأنفسهما» يرجعان إلى الصبيّ و الصبيّة.

(2)يعني حين إذ بلغ الصبيّ و الصبيّة لا يجوز التقاطهما.

(3)فإنّهما يكونان مستقلّين بالسعي على ما يصلحهما و دفع المهلك عن أنفسهما.

(4)هذا هو دليل ثان لعدم جواز التقاط الصبيّ و الصبيّة بعد البلوغ، و هو انتفاء الولاية عنهما.

(5)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو خاف». يعني لو خاف المكلّف هلاك البالغ وجب عليه إنقاذه من المهلكة.

(6)فإنّ إنقاذ من يخاف غرقه يجب على من يقدر عليه.

(7)أي و مثل الغريق، كالساقط في بئر.

(8)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى المجنون. يعني أنّ المجنون داخل في إطلاق التعريف، لأنّه لا يستقلّ بنفسه بالسعي و الدفع، كما تقدّم.

(9)أي التفصيل الذي مرّ في قوله «فيلتقط الصبيّ و الصبيّة».

(10)الضمير في قوله «بإدخاله» يرجع إلى المجنون.

(11)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه.

ص: 11

(الأب (1) أو الجدّ) و إن علا، و الامّ و إن صعدت (2)،(أو الوصيّ أو الملتقط السابق (3)) مع انتفاء الأوّلين (4)(لم يصحّ (5)) التقاطه،(و سلّم إليهم) وجوبا (6)، لسبق تعلّق الحقّ بهم، فيجبرون (7) على أخذه.

لو كان اللقيط مملوكا حفظ حتّى يصل إلى المالك

(و لو كان اللقيط مملوكا حفظ (8)) وجوبا (حتّى يصل إلى المالك) أو وكيله.

و يفهم من إطلاقه (9) عدم (10) جواز تملّكه مطلقا (11)،...

**********

شرح:

(1)يعني أنّ اللقيط إذا كان معلوم النسب لم يجر عليه أحكام اللقيط .

(2)كأمّ الامّ و هكذا إلى جهة العلوّ.

(3)أي الذي التقط اللقيط ، ثمّ فقده حتّى التقطه آخر، فيجب عليه أن يردّه إلى الملتقط الأوّل.

(4)المراد من «الأوّلين» هو الأب و الجدّ.

(5)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «فإذا علم».

(6)يعني أنّ تسليم اللقيط إلى أبيه أو جدّه أو الوصيّ أو من التقطه سابقا يكون واجبا.

(7)بصيغة الجمع و المجهول، و نائب الفاعل هو ضمير الجمع الراجع إلى الأب و الجدّ و الوصيّ و الملتقط السابق.

(8)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى اللقيط المملوك، و فاعل قوله «يصل» أيضا هو الضمير الراجع إلى اللقيط المملوك.

(9)الضمير في قوله «إطلاقه» يرجع إلى المصنّف رحمه اللّه. يعني أنّ المصنّف أطلق قوله «حفظ حتّى يصل إلى المالك» و لم يقيّده بجواز تملّك الملتقط .

(10)بالرفع، نائب فاعل لقوله «يفهم»، و الضمير في قوله «تملّكه» يرجع إلى اللقيط .

(11)أي سواء كان اللقيط المملوك صغيرا أم كبيرا، و سواء كان قبل التعريف أم بعده.

ص: 12

و به (1) صرّح في الدروس.

و اختلف كلام العلاّمة، ففي القواعد قطع (2) بجواز تملّك الصغير (3) بعد التعريف حولا، و هو (4) قول الشيخ، لأنّه (5) مال ضائع يخشى تلفه، و في التحرير أطلق (6) المنع من تملّكه محتجّا (7) بأنّ العبد يتحفّظ بنفسه كالإبل، و هو (8) لا يتمّ في الصغير، و في قول (9) الشيخ قوّة.

و يمكن العلم برقّيّته (10) بأن يراه (11) يباع في الأسواق مرارا قبل أن

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «به» يرجع إلى عدم جواز التملّك.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى العلاّمة رحمه اللّه.

(3)يعني أنّ المملوك الصغير الذي التقطه شخص يتملّكه بعد التعريف حولا.

(4)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى القطع بجواز تملّك الصغير.

(5)تعليل لجواز تملّك المملوك الصغير بعد التعريف حولا بأنّه مال مفقود يخشى تلفه.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى العلاّمة رحمه اللّه. يعني أنّ العلاّمة في كتابه (التحرير) منع من تملّك المملوك الصغير مطلقا.

(7)يعني أنّ العلاّمة استدلّ على عدم جواز تملّك المملوك الملتقط بأنّه يستقلّ بحفظ نفسه بالسعي على المصالح و الدفع عن المهلكات.

(8)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى احتجاج العلاّمة على المنع من التملّك. يعني أنّه لا يتمّ في خصوص الصغير، لأنّه لا يقدر على حفظ نفسه.

(9)و هو القول بالتملّك بعد التعريف حولا إذا كان العبد صغيرا.

(10)الضمير في قوله «برقّيّته» يرجع إلى اللقيط .

(11)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط ، و ضمير المفعول يرجع إلى اللقيط . يعني إذا

ص: 13

يضيع و لا يعلم (1) مالكه لا بالقرائن (2) من اللون و غيره، لأصالة الحرّيّة (3).

لا يضمن اللقيط إلاّ بالتفريط

(و لا يضمن (4)) لو تلف أو أبق (إلاّ بالتفريط (5))، للإذن في قبضه شرعا، فيكون أمانة (6).

(نعم، الأقرب المنع من أخذه (7)) أي أخذ المملوك (إذا كان (8) بالغا أو مراهقا) أي مقاربا للبلوغ، لأنّهما (9) كالضالّة (10) الممتنعة بنفسها، (بخلاف (11) الصغير الذي لا قوّة معه) على دفع المهلكات عن نفسه.

**********

شرح:

رأى الملتقط أنّ اللقيط يباع و يشترى في الأسواق، ثمّ رآه ضائعا بغير كافل له فالتقطه ثبت عنده كونه مملوكا.

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط . يعني و الحال أنّ الملتقط لا يعرف مالك العبد المذكور، لأنّه لو عرفه لم يجر عليه حكم اللقيط ، بل وجب عليه أن يوصله إلى صاحبه.

(2)أي لا يجوز استناد الملتقط في رقّيّته إلى القرائن من اللون و اللباس.

(3)يعني أنّ الأصل في مشكوك الرقّيّة هو الحرّيّة.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط . يعني أنّ الملتقط لا يضمن إلاّ بالتفريط .

(5)أي التفريط الشامل للإفراط أيضا.

(6)يعني يكون اللقيط في يد الملتقط أمانة شرعيّة بإذن الشارع.

(7)يعني أنّ الأقرب هو المنع من أخذ المملوك في صورة كونه بالغا.

(8)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى المملوك الملقوط .

(9)الضمير في قوله «لأنّهما» يرجع إلى المملوك البالغ و المملوك المراهق.

(10)أي مثل الحيوان الضائع الذي يمنع عن نفسه كالإبل و الفرس.

و الضمير في قوله «بنفسها» يرجع إلى الضالّة.

(11)يعني أنّ حكم المملوك البالغ و المملوك المراهق في المنع عن أخذه يكون على

ص: 14

و وجه (1) الجواز مطلقا (2) أنّه مال ضائع يخشى تلفه.

و ينبغي القطع بجواز أخذه (3) إذا كان (4) مخوف التلف و لو بالإباق، لأنّه (5) معاونة على البرّ و دفع (6) لضرورة المضطرّ (7)، و أقلّ مراتبه (8) الجواز.

**********

شرح:

خلاف حكم المملوك الصغير الذي لا قوّة معه على دفع المهلكات عن نفسه، فيجوز أخذ المملوك الصغير مطلقا.

(1)يعني وجه جواز أخذ المملوك صغيرا كان أو كبيرا هو أنّه مال ضائع يخشى تلفه، فيجوز أخذه.

(2)أي سواء كان المملوك صغيرا أم بالغا.

(3)يعني ينبغي القطع بجواز أخذ المملوك صغيرا كان أم بالغا في صورة حصول الخوف بتلفه و لو كان تلفه بإباقه.

(4)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى المملوك.

(5)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الأخذ. يعني لأنّ الأخذ في صورة خوف التلف - و لو بالإباق - يكون من مصاديق المعاونة على البرّ التي امر بها في الآية 2 من سورة المائدة: تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى (1) .

(6)بالرفع، عطف على قوله «معاونة»، و هو دليل ثان لوجوب أخذ المملوك، و هو أنّ المالك مضطرّ في خصوص حفظ ماله، فيجب على من يمكنه دفع الضرورة عن المسلم أن يدفع عنه.

(7)المراد من «المضطرّ» هنا هو المالك.

(8)الضمير في قوله «مراتبه» يرجع إلى الأمر بالمعاونة على البرّ. يعني أنّ أقلّ مراتب الأمر بالمعاونة هو دلالته على الجواز لو لم يدلّ على الوجوب.

ص: 15


1- سوره 5 - آیه 2

و بهذا (1) يحصل الفرق بين الحرّ و المملوك، حيث اشترط في الحرّ الصغر (2) دون المملوك، لأنّه (3) لا يخرج بالبلوغ عن الماليّة، و الحرّ إنّما يحفظ عن التلف، و القصد من لقطته (4) حضانته و حفظه، فيختصّ (5) بالصغير، و من ثمّ (6) قيل: إنّ المميّز لا يجوز لقطته (7).

شرائط الملتقط

(و لا بدّ من بلوغ الملتقط (8) و عقله)، فلا يصحّ التقاط الصبيّ و المجنون، بمعنى أنّ حكم اللقيط في يديهما (9) ما كان عليه قبل اليد (10).

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «بهذا» هو العلّة المذكورة لجواز أخذ المملوك من أنّه مال ضائع يخشى تلفه.

(2)يعني أنّ الحرّ يشترط في أخذه كونه صغيرا، بخلاف المملوك، فلا يشترط فيه الصغر، لأنّه مال، فيجب حفظه مطلقا.

(3)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى المملوك.

(4)الضمائر في أقواله «لقطته» و «حضانته» و «حفظه» ترجع إلى الحرّ.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى جواز الأخذ.

(6)المراد من قوله «ثمّ » هو قصد الحضانة و الحفظ في الحرّ. يعني و بهذه الجهة قيل:

إنّ المميّز لا يجوز لقطته.

(7)قوله «لقطته» - بفتح اللام - بمعنى التقاطه و أخذه.

شروط الملتقط (8)يعني أنّ من شرائط الملتقط الذي يجري على لقيطه الأحكام هو كونه بالغا و عاقلا.

(9)الضمير في قوله «يديهما» يرجع إلى المجنون و الصبيّ .

(10)فحكم لقيط الصبيّ و المجنون هو حكمه قبل التقاطهما.

ص: 16

و يفهم من إطلاقه (1) اشتراطهما (2) دون غيرهما أنّه (3) لا يشترط رشده (4)، فيصحّ من السفيه، لأنّ حضانة اللقيط ليست مالا (5)، و إنّما يحجر (6) على السفيه له، و مطلق كونه (7) مولّى عليه غير مانع.

و استقرب المصنّف في الدروس اشتراط رشده (8) محتجّا (9) بأنّ الشارع لم يأتمنه على ماله، فعلى الطفل و ماله أولى بالمنع، و لأنّ الالتقاط

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «إطلاقه» يرجع إلى المصنّف رحمه اللّه.

(2)بالنصب، مفعول لقوله «إطلاقه». يعني يفهم من إطلاق المصنّف قوله «و لا بدّ من بلوغ الملتقط و عقله» اشتراط البلوغ و العقل فقط ، فلا يشترط في الملتقط رشده.

(3) «أنّ » و اسمها و خبرها تكون في محلّ الرفع، لأنّها تؤوّل إلى مصدر يكون نائب الفاعل لقوله «يفهم».

(4)الضمير في قوله «رشده» يرجع إلى الملتقط .

(5)يعني أنّه يحصل من الالتقاط حقّ الحضانة للملتقط ، و هو ليس من قبيل المال حتّى يحجر على السفيه لأجله.

(6)يعني أنّ السفيه يمنع من التصرّف في المال لا في غيره من الحقوق.

و الضمير في قوله «له» يرجع إلى المال.

(7)الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى السفيه. يعني أنّ مطلق احتياج السفيه إلى الوليّ - و كونه مولّى عليه - لا يمنع من جواز أخذه اللقيط حتّى يجري عليه الأحكام.

(8)الضمير في قوله «رشده» يرجع إلى الملتقط .

(9)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه احتجّ في كتابه (الدروس) لاشتراط الرشد في الملتقط بأنّ السفيه لم يأتمنه الشارع على التصرّف في ماله، فيمنع من التصرّف في الصبيّ و أمواله بطريق أولى.

ص: 17

ائتمان شرعيّ و الشرع لم يأتمنه.

و فيه (1) نظر، لأنّ الشارع إنّما لم يأتمنه على المال لا على غيره (2)، بل جوّز تصرّفه (3) في غيره مطلقا (4).

و على تقدير أن يوجد معه (5) مال يمكن الجمع بين القاعدتين الشرعيّتين، و هما (6) عدم استئمان المبذّر (7) على المال، و تأهيله (8) لغيره من التصرّفات التي من جملتها الالتقاط و الحضانة، فيؤخذ المال منه (9) خاصّة.

نعم، لو قيل: إنّ صحّة التقاطه يستلزم وجوب إنفاقه و هو (10) ممتنع من

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى احتجاج المصنّف في الدروس. يعني أنّ في استدلاله المذكور إشكالا.

(2)أي لا على غير المال من الحقوق.

(3)أي جوّز الشارع تصرّف السفيه في غير المال من الحقوق مطلقا.

(4)أي سواء كان غير المال التقاطا أو غيره من الحقوق.

(5)يعني لو فرض وجدان المال مع اللقيط الذي يمنع السفيه من التصرّف في ماله أمكن الجمع بين القاعدتين بأن يختصّ السفيه بحضانة اللقيط و يؤخذ منه المال.

(6)الضمير في قوله «و هما» يرجع إلى القاعدتين.

(7)المراد من «المبذّر» هو السفيه، أطلق عليه المبذّر، لتبذيره في المال لعدم رشده من حيث عدم دركه لصلاحه.

(8)أي لحكم الشارع بأهليّة السفيه للتصرّفات الغير الماليّة مثل الحضانة.

و الضمير في قوله «لغيره» يرجع إلى الاستيمان على المال.

(9)أي فيحكم بأخذ المال من السفيه و بإبقاء اللقيط عنده حتّى يحضنه و يحفظه.

(10)يعني أنّ الإنفاق يتعذّر من السفيه، لأنّه تصرّف ماليّ .

ص: 18

المبذّر، لاستلزامه التصرّف الماليّ ، و جعل (1) التصرّف فيه لآخر يستدعي الضرر على الطفل بتوزيع (2) اموره أمكن (3) إن تحقّق الضرر بذلك (4)، و إلاّ (5) فالقول بالجواز أجود.

(و حرّيّته (6))، فلا عبرة بالتقاط العبد (إلاّ بإذن السيّد)، لأنّ منافعه (7) له و حقّه (8) مضيّق، فلا يتفرّغ (9) للحضانة.

**********

شرح:

(1)هذا مبتدأ، خبره قوله الآتي «يستدعي الضرر». يعني أنّ الحكم بإنفاق الغير على اللقيط و بقائه في حضانة السفيه يوجب الضرر على الطفل اللقيط .

(2)أي بتقسيم امور اللقيط بين الشخصين، و هما الملتقط السفيه و المنفق على الطفل اللقيط .

(3)هذا جواب شرط ، و الشرط هو قوله الماضي آنفا «لو قيل».

(4)المشار إليه في قوله «بذلك» هو توزيع امور اللقيط .

(5)أي و إن لم يتحقّق الضرر على اللقيط بتوزيع أمره فالقول بجواز التقاط السفيه أجود من القول بعدم جوازه.

(6)بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة في قوله في الصفحة 16 «و لا بدّ من بلوغ الملتقط ». و هذا هو الشرط الثالث في الملتقط .

(7)الضمير في قوله «منافعه» يرجع إلى العبد، و في قوله «له» يرجع إلى السيّد.

(8)و الضمير في قوله «حقّه» يرجع إلى العبد. يعني أنّ حقّ العبد بالنسبة إلى نفسه مضيّق، لأنّ حقّه بمقدار صرفه للضروريّات من الأكل و الشرب و إقامة الواجبات الإلهيّة، و الباقي من أوقاته يتعلّق بمولاه، فلا يسعه صرفه لحضانة اللقيط .

(9)فاعله هو الضمير العائد إلى العبد. يعني لا يحصل الفراغ للعبد حتّى يصرفه لحضانة اللقيط .

ص: 19

أمّا لو أذن (1) له فيه ابتداء، أو أقرّه (2) عليه بعد وضع يده (3) جاز، و كان السيّد في الحقيقة هو الملتقط و العبد نائبه (4)، ثمّ لا يجوز للسيّد الرجوع فيه (5).

و لا فرق (6) بين القنّ (7) و المدبّر (8) و المكاتب (9) و من تحرّر بعضه (10) و أمّ الولد (11)،...

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى السيّد، و الضمير في قوله «له» يرجع إلى العبد، و في قوله «فيه» يرجع إلى الالتقاط . يعني لو أذن السيّد لعبده في الالتقاط جاز له، و كذا لو صدّقه في الالتقاط بعد حصوله من العبد.

(2)أي لو صدّق السيّد عبده في التقاطه بعد وضع يده على اللقيط جاز.

و فاعل قوله «أقرّه» هو الضمير العائد إلى السيّد، و ضمير المفعول يرجع إلى العبد، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الالتقاط .

(3)الضمير في قوله «يده» يرجع إلى العبد.

(4)بالنصب، خبر آخر لقوله «كان». يعني كان العبد نائب السيّد في الالتقاط .

(5)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى كلّ واحد من الإذن و التقرير.

(6)أي لا فرق في الحكم بعدم جواز التقاط العبد بين كونه قنّا أو غيره.

(7)القنّ - بكسر القاف و تشديد النون -: عبد ملك هو و أبوه، للواحد و الجمع و المؤنّث، و قيل: يجمع أقنانا (أقرب الموارد).

(8)أي العبد الذي قال له مولاه: أنت حرّ دبر وفاتي.

(9)أي العبد الذي كاتب مولاه مطلقا أو مشروطا.

(10)أي العبد المبعّض الذي تحرّر بعضه.

(11)أي الأمة التي تكون صاحبة ولد من مولاها و لا يجوز للمولى بيعها و لا نقلها عن ملكه حتّى تتحرّر بعد موت مولاها من مال ولدها.

ص: 20

لعدم جواز تبرّع واحد منهم بماله (1) و لا منافعه (2) إلاّ بإذن السيّد.

و لا يدفع ذلك (3) مهاياة المبعّض و إن و في زمانه المختصّ (4) بالحضانة، لعدم لزومها (5)، فجاز تطرّق المانع (6) كلّ وقت.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بماله» يرجع إلى السيّد.

(2)الضمير في قوله «بمنافعه» يرجع إلى مال السيّد.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو عدم جواز التقاط العبد. يعني لا يدفع عدم صحّة التقاط العبد مهاياة المبعّض.

المهاياة مصدر من هاياه في الأمر مهاياة: وافقه، و قد تبدل الهمزة ياء للتخفيف، فيقال: هاييته مهاياة (أقرب الموارد).

و المراد هنا هو تقسيم المبعّض أوقاته بينه و بين مولاه.

(4)يعني و إن كان الزمان المختصّ بالمبعّض وافيا بالحضانة.

(5)الضمير في قوله «لزومها» يرجع إلى المهاياة.

من حواشي الكتاب: قوله «لعدم لزومها» أي لعدم لزوم المهاياة، فإنّها من الامور الجائزة، فيجوز للمولى أو العبد فسخها... إلخ (الحديقة).

(6)هذا تفريع على عدم لزوم المهاياة المذكورة. يعني بما أنّ المهاياة المذكورة ليست بلازمة جاز عروض المانع - و هو الفسخ من جانب أو جانبين - في كلّ وقت من الأوقات و إن كان الزمان المختصّ بالعبد وافيا بالحضانة.

و الحاصل أنّ هنا دفعا و وهما، أمّا الوهم فهو أنّ دليل عدم جواز التقاط العبد - و هو عدم جواز تبرّع واحد من العبيد بماله و لا بمنافعه - لا يجري في العبد المبعّض الذي قسم أوقاته بينه و بين مولاه بأن قال: أخدم لك يوما و لنفسي يوما، لجواز حضانة العبد اللقيط في اليوم الذي يكون له.

فأجاب رحمه اللّه أنّ التقاط العبد المهايا ممنوع أيضا، لعدم لزوم المهاياة، لجواز فسخها من الجانبين (من تعليقة السيّد كلانتر).

ص: 21

نعم، لو لم يوجد للّقيط كافل غير العبد و خيف عليه (1) التلف بالإبقاء فقد قال المصنّف في الدروس: إنّه يجب حينئذ (2) على العبد التقاطه بدون إذن المولى، و هذا (3) في الحقيقة لا يوجب إلحاق حكم اللقطة، و إنّما دلّت الضرورة على الوجوب من حيث إنقاذ (4) النفس المحترمة من الهلاك، فإذا وجد (5) من له أهليّة الالتقاط وجب عليه (6) انتزاعه منه و سيّده من الجملة (7)، لانتفاء أهليّة العبد له (8).

(و إسلامه (9)...)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى اللقيط .

(2)أي حين إذ لم يوجد الكافل للّقيط و خيف عليه التلف بمنع الالتقاط .

(3)المشار إليه في قوله «هذا» هو قوله «يجب حينئذ... إلخ». يعني أنّ الالتقاط بهذا النحو الذي يجب لا يلحقه أحكام اللقطة، بل هو من قبيل الامور الحسبيّة التي حكم الشارع بها عند الضرورة.

(4)فإنّ حفظ النفس المحترمة من الامور الحسبيّة التي حكم بها الشارع.

(5)يعني فإذا التقط العبد اللقيط الذي خيف عليه تلفه، ثمّ وجد شخص له أهليّة الالتقاط وجب عليه أن ينتزع اللقيط من يد العبد.

(6)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى «من» الموصولة، و الضمير في قوله «انتزاعه» يرجع إلى اللقيط ، و في قوله «منه» يرجع إلى العبد.

(7)يعني أنّ سيّد العبد الملتقط هو من جملة الذين لهم أهليّة الالتقاط ، فيجب على المولى انتزاع اللقيط من يد عبده.

(8)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الالتقاط .

(9)بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة في قوله في الصفحة 16 «و لا بدّ من

ص: 22

(إن كان) اللقيط (محكوما (1) بإسلامه)، لانتفاء السبيل (2) للكافر على المسلم، و لأنّه (3) لا يؤمن أن يفتنه عن دينه، فإن التقطه (4) الكافر لم يقرّ في يده.

و لو كان اللقيط محكوما (5) بكفره جاز التقاطه للمسلم و للكافر، لقوله (6) تعالى: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ (1) (7).

(قيل:) - و القائل الشيخ و العلاّمة في غير التحرير -(و عدالته (8))،

**********

شرح:

بلوغ الملتقط ». يعني أنّ الشرط الرابع في الملتقط هو كونه مسلما في صورة كون اللقيط محكوما بإسلامه.

(1)كما إذا وجد اللقيط في بلاد المسلمين أو في بلاد الكفر التي يمكن كون اللقيط فيها من مسلم.

(2)المراد من «السبيل» هو الاستيلاء و السلطة. يعني أنّ التقاط الكافر يوجب استيلاءه على اللقيط ، و هو منفيّ إذا كان اللقيط مسلما بقوله تعالى: لَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (2) .

(3)هذا دليل آخر لعدم جواز التقاط الكافر للّقيط المسلم، و هو أنّ الكافر ليس مأمونا من تفتين اللقيط عن دينه، فلا يجوز.

و الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الكافر، و الضمير الملفوظ في قوله «أن يفتنه» يرجع إلى اللقيط ، و كذلك الضمير في قوله «دينه».

(4)الضمير الملفوظ في قوله «التقطه» يرجع إلى اللقيط المسلم، و في قوله «يده» يرجع إلى الكافر.

(5)كما إذا وجد اللقيط في بلاد الكفّار و لم يمكن كونه من مسلم.

(6)هذا هو دليل جواز التقاط الكافر للّقيط المحكوم بالكفر.

(7)الآية 73 من سورة الأنفال.

(8)يعني قال الشيخ رحمه اللّه و العلاّمة رحمه اللّه في كتبه غير التحرير: لا بدّ من عدالة الملتقط ،

ص: 23


1- سوره 8 - آیه 73
2- سوره 4 - آیه 141

لافتقار الالتقاط إلى الحضانة، و هي (1) استئمان لا يليق بالفاسق، و لأنّه (2) لا يؤمن أن يسترقّه و يأخذ ماله.

و الأكثر على العدم (3)، للأصل (4)، و لأنّ (5) المسلم محلّ الأمانة مع أنّه (6) ليس استئمانا حقيقيّا، و لانتقاضه (7) بالتقاط الكافر مثله، لجوازه (8) بغير خلاف.

**********

شرح:

فهذا هو الشرط الخامس في الملتقط .

(1)يعني أنّ حضانة اللقيط تكون من قبيل الاستيمان، و هو لا يليق بالفاسق، لعدم كونه أمينا.

(2)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الفاسق، و الضمير الملفوظ في قوله «أن يسترقّه» يرجع إلى اللقيط ، و كذلك الضمير في قوله «ماله».

و الحاصل من معنى العبارة هو أنّ الفاسق غير معتمد عليه، حيث يخاف أن يجعل اللقيط رقّا لنفسه و يأخذ ماله، فلا يجوز التقاطه.

(3)يعني أنّ أكثر الفقهاء قائلون بعدم اشتراط العدالة في الملتقط .

(4)يعني أنّ الأصل هو عدم اشتراط العدالة عند الشكّ فيها.

(5)هذا هو دليل ثان لعدم اشتراط العدالة في الملتقط .

(6)الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى الالتقاط . و هذا هو دليل ثالث لعدم اشتراط العدالة في الملتقط ، و هو أنّ الالتقاط ليس من الاستيمان حقيقة.

(7)هذا هو دليل رابع لعدم اشتراط العدالة في الملتقط ، و هو النقض بجواز التقاط الكافر للّقيط الكافر.

(8)هذا دفع لما يقال من أنّه إذا اشترطت العدالة فليحكم بعدم جواز التقاط الكافر.

فأجاب رحمه اللّه بأن جواز التقاط الكافر للّقيط الكافر لا خلاف فيه، و الفاسق المسلم ليس بأردأ حالا من الكافر.

ص: 24

و هذا (1) هو الأقوى، و إن كان اعتبارها (2) أحوط .

نعم، لو كان له (3) مال فقد قيل باشتراطها (4)، لأنّ الخيانة (5) في المال أمر راجح الوقوع.

و يشكل (6) بإمكان الجمع بانتزاع الحاكم ماله (7) منه كالمبذّر (8).

و أولى بالجواز التقاط المستور (9)، و الحكم (10) بوجوب نصب الحاكم مراقبا عليه (11)...

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «هذا» هو عدم اشتراط العدالة في الملتقط .

(2)أي و إن كان اعتبار العدالة في الملتقط مطابقا للاحتياط .

(3)الضمير في قوله «له» يرجع إلى اللقيط . يعني أنّ بعض الفقهاء قال باشتراط العدالة في الملتقط إذا كان للّقيط مال، لأنّ احتمال الخيانة في المال غالب راجح.

(4)الضمير في قوله «باشتراطها» يرجع إلى العدالة.

(5)الخيانة - بكسر الخاء -: نقض العهد من خانه في كذا يخونه خونا و خيانة:

اؤتمن فلم ينصح، و - العهد: نقضه (أقرب الموارد).

(6)أي يشكل القول باشتراط العدالة لو كان مع اللقيط مال بأنّه يمكن الجمع بعدم الاستيمان بالنسبة إلى مال اللقيط ، فيؤخذ منه و تبقى الحضانة بحالها.

(7)الضمير في قوله «ماله» يرجع إلى اللقيط ، و في قوله «منه» يرجع إلى الفاسق.

(8)يعني كما قلنا بجواز التقاط السفيه إذا كان للّقيط مال مع أخذ المال منه مع بقاء حقّ الحضانة للسفيه المعبّر عنه بالمبذّر.

(9)المستور هو الذي لم يعلم فسقه و لا عدالته.

(10)بالرفع، مبتدأ، خبره قوله الآتي «بعيد».

(11)أي مراقبا على الملتقط المستور. يعني أنّ الحكم بجعل المراقب على المستور بعيد و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المستور.

ص: 25

لا يعلم به (1) إلى أن تحصل الثقة به (2) أو ضدّها فينتزع (3) منه بعيد (4).

(و قيل:) يعتبر أيضا (5)(حضره (6)، فينتزع من البدويّ (7) و من (8) يريد السفر به)، لأداء التقاطهما (9) له إلى ضياع نسبه (10) بانتقالهما عن محلّ ضياعه الذي هو (11)...

**********

شرح:

(1)أي و الحال أنّ المستور لا يعلم بالمراقب. و الضمير في قوله «به» يرجع إلى المراقب.

(2)الضمير في قوله «به» يرجع إلى المستور، و في قوله «ضدّها» يرجع إلى الثقة.

(3)هذا متفرّع على قوله «أو ضدّها». يعني فإذا ثبت في المستور ضدّ الثقة اخذ اللقيط منه.

(4)خبر لقوله الماضي آنفا «الحكم».

(5)يعني قال بعض باشتراط الحضر أيضا في الملتقط مضافا إلى الشرائط المتقدّمة و هذا هو الشرط السادس في الملتقط على هذا القول.

(6)الضمير في قوله «حضره» يرجع إلى الملتقط .

(7)البدويّ - بسكون الثاني - و البدويّ - بفتحه -، أوّلهما منسوب إلى البدو و الثاني إلى البادية.

البدو و البادية: الصحراء، و - خلاف الحضر، ج باديات و بواد (أقرب الموارد).

(8)بالجرّ محلاّ، عطف على مدخول «من» الجارّة في قوله «من البدويّ ». يعني أنّ اللقيط ينتزع من يد البدويّ و من يد الذي يريد السفر به.

و الضمير في قوله «به» يرجع إلى اللقيط .

(9)الضمير في قوله «التقاطهما» يرجع إلى البدويّ و من يريد السفر باللقيط ، و الضمير في قوله «له» يرجع إلى اللقيط . هذا هو دليل اشتراط الحضر في الملتقط .

(10)أي إلى مجهوليّة نسب اللقيط بسبب انتقالهما له عن المحلّ الذي ضاع فيه.

(11)الضمير في قوله «الذي هو» يرجع إلى المحلّ .

ص: 26

مظنّة ظهوره (1).

و يضعّف (2) بعدم لزوم ذلك (3) مطلقا، بل جاز العكس (4)، و أصالة (5) عدم الاشتراط تدفعه (6)، فالقول بعدمه أوضح (7).

و حكايته (8) اشتراط هذين قولا يدلّ على تمريضه (9) و قد حكم في الدروس بعدمه (10).

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «ظهوره» يرجع إلى النسب. يعني أنّ محلّ ضياع اللقيط يكون مورد ظنّ ظهور النسب فيه.

(2)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى القول باشتراط الحضر.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ضياع نسب اللقيط بالانتقال عن محلّ الضياع.

(4)يعني بل يحتمل كون اصطحاب اللقيط في السفر موجبا لظهور نسبه لا ضياعه.

(5)هذا أيضا من جملة تضعيف القول باشتراط الحضر في الملتقط ، و هو أنّ أصالة عدم الاشتراط تدفع الاشتراط عند الشكّ فيه.

(6)الضمير الملفوظ في قوله «تدفعه» يرجع إلى اشتراط الحضر في الملتقط .

(7)يعني أنّ القول بعدم اشتراط الحضر في الملتقط أوضح دليلا.

(8)الضمير في قوله «حكايته» يرجع إلى المصنّف رحمه اللّه و قوله «اشتراط » بالنصب، مفعول لقوله «حكايته»، و المشار إليه في قوله «هذين» هو العدالة و الحضر في الملتقط .

(9)أي على تمريض القول باشتراطهما. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه حكى القولين باشتراط العدالة و الحضر في الملتقط بصيغة المجهول (قيل) و لم يخترهما، و هذا يدلّ على تمريض القولين.

(10)الضمير في قوله «بعدمه» يرجع إلى الاشتراط . يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه حكم في كتابه (الدروس) بعدم اشتراط العدالة و الحضر في الملتقط .

ص: 27

و لو لم يوجد غيرهما (1) لم ينتزع قطعا، و كذا (2) لو وجد مثلهما.

الواجب على الملتقط حضانته بالمعروف

(و الواجب (3)) على الملتقط (حضانته بالمعروف)، و هو (4) تعهّده و القيام (5) بضرورة تربيته (6) بنفسه أو بغيره.

و لا يجب عليه (7) الإنفاق عليه من ماله ابتداء، بل من مال اللقيط الذي

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «غيرهما» يرجع إلى البدويّ و من يريد السفر باللقيط . يعني لو لم يوجد لحضانة اللقيط غير الشخصين المذكورين لم يجب انتزاع اللقيط من أيديهما قطعا.

(2)أي و كذا لا ينتزع اللقيط لو وجب للحضانة شخص آخر، مثل البدويّ و من يريد السفر به.

حضانة اللقيط (3)هذا شروع في بيان حكم الملتقط بعد جواز الالتقاط ، و هو وجوب حضانة اللقيط على عهدة الملتقط بما يتعارف بين الناس.

(4)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى المعروف، و في قوله «تعهّده» يرجع إلى الملتقط إن كان من قبيل إضافة المصدر إلى الفاعل، و يرجع إلى اللقيط إن كان من قبيل إضافته إلى المفعول، و هذا الأخير هو الأولى بقرينة السياق.

(5)يعني أنّ المعروف من الحضانة هو قيام الملتقط بضروريّات تربية اللقيط إمّا بنفسه أو بغيره.

(6)الضمير في قوله «تربيته» يرجع إلى اللقيط ، و الضميران في قوليه «بنفسه» و «بغيره» يرجعان إلى الملتقط .

(7)أي لا يجب على الملتقط أن ينفق على اللقيط من ماله ابتداء.

ص: 28

وجد تحت يده (1) أو الموقوف على أمثاله (2) أو الموصى به (3) لهم بإذن الحاكم (4) مع إمكانه، و إلاّ (5) أنفق بنفسه، و لا ضمان.

(و) مع تعذّره (6)(ينفق (7) عليه من بيت المال) برفع الأمر إلى الإمام، لأنّه (8) معدّ للمصالح، و هو (9) من جملتها،(أو الزكاة) من سهم الفقراء و المساكين أو سهم سبيل اللّه إن اعتبرنا البسط (10)،...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «يده» يرجع إلى اللقيط .

(2)يعني ينفق على اللقيط من الأموال الموقوفة التي وقفت للصرف للّقيط و أمثاله.

(3)أي المال الموصى به لأمثال اللقيط .

(4)هذا قيد للجميع. يعني يكون إنفاق الملتقط على اللقيط من ماله أو من مال اللقيط أو من الموقوف على أمثال اللقيط أو من الموصى به لأمثاله بإذن الحاكم في صورة إمكانه.

(5)أي إن لم يتمكّن الملتقط من إذن الحاكم ينفق بنفسه، و لا ضمان.

(6)الضمير في قوله «تعذّره» يرجع إلى كلّ واحد من الأموال المذكورة.

(7)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى اللقيط ، و كذا الضمير في قوله «عليه». يعني لو لم يوجد شيء من الأموال المذكورة - من مال اللقيط أو الموقوف على اللقطاء أو الموصى به لهم - انفق عليه من بيت المال.

(8)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى بيت المال.

(9)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الإنفاق على اللقيط . يعني أنّ الإنفاق على اللقيط هو من جملة المصالح التي اعدّ بيت المال لصرفها.

(10)يعني ينفق على اللقيط من الزكاة من سهم الفقراء و المساكين أو من سهم سبيل اللّه لو اعتبر التقسيم في الزكاة، كما تقدّم في كتاب الزكاة، فلو لم يعتبر التقسيم فيها صرف من الزكاة مطلقا.

ص: 29

و إلاّ فمنها (1) مطلقا، و لا يترتّب أحدهما (2) على الآخر.

(فإن تعذّر) ذلك (3) كلّه (استعان) الملتقط (بالمسلمين (4))، و يجب عليهم (5) مساعدته بالنفقة كفاية (6)، لوجوب إعانة المحتاج كذلك مطلقا (7)، فإن وجد متبرّع منهم، و إلاّ (8) كان الملتقط و غيره - ممّن لا ينفق إلاّ بنيّة الرجوع - سواء (9) في الوجوب.

(فإن تعذّر (10) أنفق) الملتقط ...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فمنها» يرجع إلى الزكاة.

(2)الضمير في قوله «أحدهما» يرجع إلى بيت المال و الزكاة. يعني لا يجب رعاية الترتيب بين الزكاة و بيت المال، بمعنى أنّه يجب الإنفاق على اللقيط ، و هما سواء في ذلك من دون لزوم رعاية تقديم و تأخير.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ما ذكر من مال اللقيط و الموقوف و الموصى به و بيت المال و الزكاة.

(4)أي طلب الملتقط من المسلمين الإعانة على الإنفاق على اللقيط .

(5)الضمير في قوله «عليهم» يرجع إلى المسلمين، و في قوله «مساعدته» يرجع إلى الملتقط .

(6)أي يجب وجوبا كفائيّا.

(7)يعني سواء كان المحتاج لقيطا أم غيره.

(8)أي إن لم يوجد شخص متبرّع بالإنفاق وجب الإنفاق على الملتقط و غيره وجوبا كفائيّا.

(9)بالنصب، خبر لقوله «كان».

(10)أي إن تعذّر الإنفاق حتّى من المسلمين بعد الاستعانة بهم أنفق الملتقط نفسه على الملتقط و رجع إليه بعد يساره.

ص: 30

(و رجع (1) عليه) بعد يساره (إذا نواه (2)).

و لو لم ينوه (3) كان متبرّعا لا رجوع له (4)، كما لا رجوع له لو وجد المعين المتبرّع فلم يستعن (5) به.

و لو أنفق غيره (6) بنيّة الرجوع فله (7) ذلك.

و الأقوى عدم اشتراط الإشهاد (8) في جواز الرجوع و إن توقّف ثبوته (9) عليه بدون اليمين.

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط ، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى اللقيط ، و كذلك الضمير في قوله «يساره».

(2)الضمير في قوله «نواه» يرجع إلى الرجوع.

(3)الضمير الملفوظ في قوله «لم ينوه» يرجع إلى الرجوع. يعني لو لم ينو الملتقط الرجوع كان متبرّعا في إنفاقه و لم يجز له الرجوع إليه.

(4)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الملتقط .

(5)يعني لو وجد الملتقط المنفق المعين و لم يستعن به فأنفق من ماله لم يجز له الرجوع إلى اللقيط بعد يساره.

(6)يعني لو أنفق على اللقيط شخص آخر غير الملتقط بقصد الرجوع جاز له ذلك.

(7)الضمير في قوله «فله» يرجع إلى المنفق، و المشار إليه في قوله «ذلك» هو الرجوع.

(8)أي لا يشترط الإشهاد في جواز الرجوع إلى اللقيط .

(9)الضمير في قوله «ثبوته» يرجع إلى الإنفاق، و في قوله «عليه» يرجع إلى الإشهاد. يعني أنّ الملتقط لو أشهد على الإنفاق على اللقيط فإثباته لا يحتاج إلى الحلف، بل يثبت بشهادة الشهود.

ص: 31

و لو كان اللقيط مملوكا و لم يتبرّع عليه متبرّع بالنفقة رفع (1) أمره إلى الحاكم لينفق (2) عليه، أو يبيعه في النفقة (3)، أو يأمره (4) به.

فإن تعذّر (5) أنفق عليه بنيّة الرجوع، ثمّ باعه (6) فيها إن لم يمكن بيعه (7) تدريجا.

لا ولاء على اللقيط للملتقط

(و لا ولاء (8) عليه (9) للملتقط ) و لا لغيره (10) من المسلمين، خلافا

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط . يعني أنّ اللقيط إذا كان مملوكا و لم ينفق عليه أحد رفع الملتقط أمره إلى الحاكم.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى الحاكم، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى اللقيط .

(3)بأن يبيع الحاكم اللقيط لشخص و تكون نفقته ثمنا له (تعليقة السيّد كلانتر).

(4)أي يأمر الحاكم الملتقط ببيع اللقيط .

(5)أي إن تعذّر الرجوع في أمر اللقيط إلى الحاكم أنفق الملتقط على اللقيط بنيّة الرجوع إليه.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط ، و ضمير المفعول يرجع إلى اللقيط ، و الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى النفقة.

(7)الضمير في قوله «بيعه» يرجع إلى اللقيط المملوك. يعني إن لم يمكن بيع اللقيط تدريجا و صرف ثمنه لنفقته بيع دفعة.

(8)الولاء كسماء: الملك، و - المحبّة، و - النصرة، و - القرب، و - القرابة.

الولاء - بالكسر -: ميراث يستحقّه المرء بسبب عتق شخص في ملكه أو بسبب عقد الموالاة (أقرب الموارد).

و المراد هنا هو القرابة من حيث كونه وارثا له لو لم يكن له وارث أقرب منه.

(9)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى اللقيط .

(10)الضمير في قوله «لغيره» يرجع إلى الملتقط . يعني لا ولاء على اللقيط لا للملتقط

ص: 32

للشيخ، بل هو سائبة (1) يتولّى من شاء، فإن مات (2) و لا وارث له فميراثه للإمام عليه السّلام.

إذا خاف واجده عليه التلف

(و إذا خاف) واجده (3)(عليه التلف وجب أخذه كفاية (4))، كما يجب حفظ كلّ نفس محترمة عنه (5) مع الإمكان،(و إلاّ) يخف عليه التلف (استحبّ ) أخذه (6)، لأصالة عدم الوجوب مع (7) ما فيه من المعاونة على البرّ.

**********

شرح:

و لا لغيره من المسلمين الذين أنفقوا عليه.

(1)السائبة: المهملة، و - العبد يعتق على أن لا ولاء له أي عليه، كان الرجل إذا قال لغلامه: أنت سائبة فقد عتق و لا يكون ولاؤه لمعتقه و يضع ماله حيث شاء (أقرب الموارد).

من حواشي الكتاب: السائبة يضع ماله حيث شاء، أي العبد الذي يعتق سائبة، و لا يكون و لاؤه لمعتقه و لا وارث له (النهاية).

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى اللقيط . يعني لو مات اللقيط و كان له مال و لا وارث له اختصّ ماله بالإمام عليه السّلام، لأنّ الإمام وارث من لا وارث له.

(3)الضميران في قوليه «واجده» و «عليه» يرجعان إلى اللقيط .

(4)أي واجبا كفائيّا لا واجبا عينيّا.

(5)الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى التلف، و الجارّ و المجرور - هذان - يتعلّقان بقوله «حفظ ».

(6)أي يستحبّ أخذ اللقيط عند عدم خوف التلف عليه.

(7)يعني أنّ استحبابه في فرض عدم خوف التلف عليه يكون أيضا عملا بقوله تعالى: تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى (1) .

ص: 33


1- سوره 5 - آیه 2

و قيل: بل يجب كفاية مطلقا (1)، لأنّه (2) معرض للتلف، و لوجوب إطعام المضطرّ، و اختاره (3) المصنّف في الدروس.

و قيل: يستحبّ مطلقا (4)، لأصالة (5) البراءة، و لا يخفى ضعفه (6).

كلّ ما بيده عند التقاطه

(و كلّ (7) ما بيده) عند التقاطه من (8) المال و المتاع كملبوسه و

**********

شرح:

(1)أي سواء خيف عليه التلف أم لا.

(2)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى اللقيط . يعني أنّ اللقيط يكون في معرض التلف - و لو بالإباق لو كان مملوكا -، فيجب أخذه.

(3)الضمير في قوله «اختاره» يرجع إلى القول بوجوب أخذ اللقيط كفاية مطلقا.

(4)هذا القول يكون في مقابل القول بالوجوب، و هو أنّ أخذ اللقيط يستحبّ مطلقا، أي و لو كان في معرض التلف.

(5)هذا هو دليل القول باستحباب الأخذ مطلقا، و هو أصالة البراءة من وجوب الأخذ عند الشكّ فيه.

(6)الضمير في قوله «ضعفه» يرجع إلى القول باستحباب الأخذ مطلقا.

وجه الضعف هو وجود الأمر بحفظ النفس المحترمة و الأمر بحفظ مال الغير عند خوف التلف عليه.

حكم ما يوجد مع اللقيط (7)هذا مبتدأ، خبره قوله «فله»، و الضمائر في أقواله «بيده» و «تحته» و «فوقه» ترجع إلى اللقيط .

(8)هذا بيان ل «ما» الموصولة في قوله «كلّ ما بيده». و الضمير في قوله «بيده» يرجع إلى اللقيط .

ص: 34

المشدود في ثوبه،(أو تحته) كالفراش (1) و الدابّة المركوبة له (2)،(أو فوقه) كاللحاف و الخيمة و الفسطاط (3) التي لا مالك لها (4) معروف (فله (5))، لدلالة اليد (6) ظاهرا (7) على الملك.

و مثله (8) ما لو كان بيده قبل الالتقاط ، ثمّ زالت عنه لعارض كطائر أفلت (9) من يده و متاع (10) غصب منه...

**********

شرح:

(1)الفراش - بكسر الفاء -: ما يفرش و ينام عليه، فعال بمعنى المفعول ككتاب بمعنى مكتوب (أقرب الموارد).

(2)أي الدابّة التي ركبها اللقيط . و الضمير في قوله «له» يرجع إلى اللقيط .

(3)الفسّاط و الفسطاط ، ج فساطيط : بيت من شعر (المنجد).

(4)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الفسطاط . يعني أنّ الفسطاط التي سكن فيها اللقيط و لم يعرف صاحبها يحكم بكونها للّقيط .

(5)الضمير في قوله «فله» يرجع إلى اللقيط . يعني أنّ ما ذكر من المال و ما عطف عليه يكون للّقيط .

(6)أي لدلالة يد اللقيط على كونه مالكا على الظاهر، لأنّ اليد تكون أمارة المالكيّة.

(7)يعني أنّ اليد تدلّ ظاهرا عند الشارع على الملك و لو خالفت الواقع.

(8)الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى ما ذكر من الأشياء. يعني و مثل المذكورات في كونها للّقيط هو ما كان بيد اللقيط ، ثمّ زال عنه.

(9)مثلا إذا كان الطائر في يد اللقيط ، ثمّ أفلت من يده حكم بكونه له، فيجب على من وجده أن يؤدّيه إلى اللقيط .

أفلت الطائر و غيره إفلاتا: تخلّص (الصحاح).

(10)بالجرّ، عطف على مدخول الكاف الجارّة في قوله «كطائر». يعني و مثل الطائر هو متاع غصبه الغاصب من يد اللقيط .

ص: 35

أو سقط (1) لا ما بين يديه (2) أو إلى جانبيه (3) أو على دكّة (4) هو عليها على الأقوى.

(و لا ينفق منه (5)) عليه الملتقط و لا غيره (إلاّ بإذن الحاكم)، لأنّه وليّه مع إمكانه (6)، أمّا مع تعذّره فيجوز (7) للضرورة، كما سلف (8).

يستحبّ الإشهاد على أخذه

(و يستحبّ الإشهاد على أخذه) صيانة (9) له و لنسبه و حرّيّته، فإنّ

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى المتاع.

(2)الضمير في قوله «يده» يرجع إلى اللقيط . يعني لا يحكم بكون ما يوجد قدّام اللقيط له.

(3)يعني و كذا لا يكون للّقيط ما يوجد في جانبيه.

(4)الدكّة: بناء يسطّح أعلاه للجلوس عليه، ج دكاك (أقرب الموارد).

و الضمير المنفصل في قوله «هو عليها» يرجع إلى اللقيط ، و المتّصل يرجع إلى الدكّة.

(5)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى المال الذي يكون للّقيط ، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى اللقيط . أي لا يجوز إنفاق الملتقط أو غيره على اللقيط بماله الذي وجد معه إلاّ بإذن الحاكم، لأنّه وليّ اللقيط .

(6)أي مع إمكان الرجوع إلى الحاكم.

(7)أي يجوز الإنفاق على اللقيط من ماله مع تعذّر الحاكم، لاقتضاء الضرورة ذلك.

(8)أي كما تقدّم في الصفحة 28 في قول المصنّف رحمه اللّه «و الواجب حضانته بالمعروف».

استحباب الإشهاد على أخذ اللقيط (9)أي لأجل صون اللقيط و حفظه، و كذا صون نسبه و حرّيّته.

ص: 36

اللقطة (1) يشيع أمرها بالتعريف، و لا تعريف للّقيط (2) إلاّ على وجه نادر (3)، و لا يجب (4)، للأصل.

يحكم بإسلام اللقيط إن التقط في دار الإسلام

(و يحكم بإسلامه (5) إن التقط في دار الإسلام مطلقا (6) أو في دار الحرب و فيها مسلم) يمكن تولّده (7) منه و إن كان (8) تاجرا أو أسيرا.

(و عاقلته (9) الإمام عليه السّلام) دون الملتقط ...

**********

شرح:

(1)هذا دفع لوهم مقدّر هو أنّ لقطة المال لا يحكم فيها باستحباب الإشهاد، فكيف يحكم به عند التقاط إنسان ؟!

فأجاب عنه بأنّ لقطة المال يشتهر أمرها بالتعريف إلى سنة و الحال أنّ اللقيط - إذا كان إنسانا - لا يجب تعريفه.

(2)يعني لا يجب تعريف اللقيط إذا كان إنسانا.

(3)و هو ما إذا كان اللقيط مملوكا صغيرا، ففيه يجب التعريف.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى الإشهاد. يعني أنّ التعريف لا يجب، لأصالة عدم وجوبه.

الحكم بإسلام اللقيط (5)أي يحكم بإسلام اللقيط إن وجد في دار الإسلام.

و المراد من «دار الإسلام» - على ما ذكره الشهيد في الدروس - ما ينفذ فيها حكم الإسلام، فلا يكون فيها كافر إلاّ معاهدا، و المراد من «دار الكفر» ما ينفذ فيها أحكام الكفر، و لا يكون فيها المسلم إلاّ مسالما.

(6)أي و لو ملك دار الإسلام أهل الكفر (تعليقة السيّد كلانتر).

(7)أي يمكن و يحتمل تولّد اللقيط من مسلم ساكن في دار الحرب أو مارّ بها.

(8)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى المسلم.

(9)يعني أنّ عاقلة اللقيط هو الإمام عليه السّلام.

ص: 37

إذا لم يتوال (1) أحدا بعد بلوغه و لم يظهر له (2) نسب، فدية جنايته (3) خطأ عليه (4)، و حقّ (5) قصاصه نفسا له و طرفا (6) للّقيط بعد بلوغه (7) قصاصا و دية (8).

و يجوز تعجيله (9) للإمام قبله، كما يجوز ذلك (10) للأب و الجدّ على أصحّ القولين.

**********

شرح:

(1)أي إذا لم يتّخذ بعد البلوغ من يتولّى ضمان جريرته.

(2)الضمير في قوله «له» يرجع إلى اللقيط . يعني إذا لم يعرف للّقيط نسب و لم يتّخذ متولّيا لضمان جريرته كان عاقلته هو الإمام.

(3)أي فدية الجنايات الصادرة عن اللقيط خطأ تكون على عهدة الإمام.

(4)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الإمام.

(5)يعني إذا قتل اللقيط عمدا تعلّق حقّ قصاص قاتله بالإمام.

و الضمير في قوله «له» يرجع إلى الإمام عليه السّلام.

(6)يعني يتعلّق حقّ قصاص أعضاء اللقيط بنفسه لا بغيره، كما إذا قطع الجاني يده أو رجله، فله حقّ القصاص بعد البلوغ.

(7)أي بعد بلوغ اللقيط لا قبله.

(8)يعني أنّ حقّ القصاص - في صورة صدور الجناية عمدا - و أخذ الدية - في صورة صدورها خطأ - يتعلّق بنفس اللقيط .

(9)الضمير في قوله «تعجيله» يرجع إلى القصاص. يعني يجوز للحاكم تعجيل قصاص أعضاء اللقيط قبل بلوغه على أصحّ القولين.

(10)المشار إليه في قوله «ذلك» هو تعجيل القصاص قبل البلوغ. يعني كما يجوز التعجيل للأب و الجدّ بالنسبة إلى قصاص أطراف ولدهما قبل البلوغ.

ص: 38

لو اختلفا الملتقط و اللقيط بعد البلوغ في الإنفاق

(و لو اختلفا) الملتقط و اللقيط (1) بعد البلوغ (في الإنفاق) فادّعاه (2) الملتقط و أنكره اللقيط ،(أو) اتّفقا على أصله (3) و اختلفا (في قدره حلف الملتقط في قدر المعروف (4))، لدلالة الظاهر (5) عليه و إن عارضه (6) الأصل.

أمّا ما زاد على المعروف فلا يلتفت إلى دعواه (7) فيه، لأنّه (8) على

**********

شرح:

اختلاف الملتقط و اللقيط في الإنفاق (1)قوله «الملتقط و اللقيط » بدل تفسيريّ من ضمير التثنية في قوله «اختلفا».

(2)الضمير في قوله «فادّعاه» يرجع إلى الإنفاق، و كذلك في قوله «أنكره».

(3)كما إذا توافقا على أصل الإنفاق، لكن اختلفا في المقدار، فادّعى الملتقط أزيد ممّا يصدّقه المنكر عليه.

(4)يعني يقبل قول الملتقط بالحلف إذا كان ما يدّعيه بالمقدار المتعارف في الإنفاق لا ما إذا كان أكثر من المعروف.

(5)المراد من «الظاهر» هو كون اللقيط تحت يد الملتقط الظاهر في إنفاقه عليه.

(6)الضمير في قوله «عارضه» يرجع إلى الظاهر. يعني و إن عارض الظاهر الأصل، لكنّ الظاهر أقوى.

و المراد من «الأصل» هو أصالة عدم الإنفاق.

(7)الضمير في قوله «دعواه» يرجع إلى الملتقط ، و في قوله فيه يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ما زاد».

(8)الضميران في قوليه «لأنّه» و «صدقه» يرجعان إلى الملتقط . يعني أنّ الملتقط لو كان صادقا في إنفاقه الزائد على المعروف كان مفرطا، فلا يضمنه اللقيط .

ص: 39

تقدير صدقه مفرط (1)، و لو قدّر (2) عروض حاجة إليه (3) فالأصل عدمها (4)، و لا ظاهر يعضدها (5).

لو تشاحّ ملتقطان

(و لو تشاحّ (6) ملتقطان) جامعان للشرائط في أخذه (7) قدّم السابق إلى أخذه، فإن استويا (8)(اقرع) بينهما (9)، و حكم به (10) لمن أخرجته القرعة،

**********

شرح:

(1)بصيغة اسم الفاعل، من باب الإفعال لا التفعيل، كما هو ظاهر.

(2)يعني لو فرض عروض الحاجة إلى إنفاق الزائد عن المعروف و شكّ فيه فالأصل عدم عروض الحاجة.

(3)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى الأزيد من المعروف، و مثال الحاجة المفروضة الموجبة للإنفاق الزائد هو المرض و السفر و غيرهما.

(4)الضمير في قوله «عدمها» يرجع إلى الحاجة.

(5)الضمير الملفوظ في قوله «يعضدها» يرجع إلى الحاجة.

تشاحّ الملتقطين (6)قوله «تشاحّ » بمعنى تخاصم الملتقط و اللقيط .

تشاحّ القوم على الأمر و فيه: شحّ به بعضهم على بعض. تشاحّوا على الشيء: أراد كلّ منهم أن يستأثر (المنجد).

(7)الضمير في قوله «أخذه» يرجع إلى اللقيط . يعني لو تخاصم اثنان في أخذ اللقيط قدّم من سبق إلى الأخذ.

(8)كما إذا وضعا أيديهما على اللقيط دفعة واحدة بلا سبق من أحدهما.

(9)أي اقرع بين المتساويين في الأخذ.

(10)أي حكم باللقيط للّذي أخرجته القرعة.

ص: 40

و لا يشرّك بينهما في الحضانة (1)، لما فيه (2) من الإضرار باللقيط أو بهما (3).

(و لو ترك أحدهما (4) للآخر جاز)، لحصول الغرض، فيجب على الآخر الاستبداد به (5).

و احترزنا (6) بجمعهما للشرائط عمّا لو تشاحّ مسلم (7) و كافر، أو عدل و فاسق حيث يشترط العدالة (8)، أو حرّ و عبد، فيرجّح الأوّل (9) بغير قرعة و إن كان الملقوط (10) كافرا في وجه.

**********

شرح:

(1)أي لا يحكم باشتراكهما في حضانة اللقيط .

(2)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الاشتراك. يعني أنّ اشتراكهما مستتبع للإضرار باللقيط .

(3)الضمير في قوله «بهما» يرجع إلى المتشاحّين. أي لما في الحكم بالاشتراك من الإضرار بالمتشاحّين.

(4)بالرفع، فاعل لقوله «لو ترك». يعني لو ترك أحد المتشاحّين اللقيط للآخر جاز، لحصول الغرض من الالتقاط ، و هو صون نفس محترمة عن التلف.

(5)يعني أنّ الآخر يستقلّ بحضانة اللقيط وجوبا. و الضمير في قوله «به» يرجع إلى اللقيط .

(6)هذا تبيين لقول الشارح رحمه اللّه «جامعان للشرائط » بأنّه لو كان أحدهما واجدا لشرائط الالتقاط دون الآخر تقدّم على من ليس واجدا لها.

(7)فيقدّم المسلم على الكافر عند التشاحّ .

(8)فلو لم تشترط العدالة في الملتقط فلا تقدّم للعادل على الفاسق.

(9)المراد من «الأوّل» هو الفرد الأوّل في الأمثلة الثلاثة المذكورة من المسلم و العادل و الحرّ.

(10)أي يقدّم المسلم على الكافر و إن كان الملقوط كافرا على احتمال في هذا التقديم.

ص: 41

و في ترجيح البلديّ (1) على القرويّ ، و القرويّ على البدويّ ، و القارّ (2) على المسافر، و الموسر على المعسر، و العدل على المستور (3)، و الأعدل على الأنقص قول (4)، مأخذه (5) النظر إلى مصلحة اللقيط في إيثار الأكمل.

و الأقوى اعتبار (6) جواز الالتقاط خاصّة.

لو تداعى بنوّته اثنان و لا بيّنة

(و لو تداعى بنوّته (7) اثنان و لا بيّنة) لأحدهما أو كان لكلّ منهما (8) بيّنة (فالقرعة)، لأنّه (9) من الامور المشكلة، و هي (10) لكلّ أمر مشكل.

**********

شرح:

(1)أي في ترجيح الذي يسكن في البلد على الذي يسكن في القرية قول.

(2)المراد من «القارّ» هو المستقرّ في مكان.

(3)و هو الذي لم يعلم فسقه و لا عدالته.

(4)قوله «قول» مبتدأ مؤخّر، خبره المقدّم هو قوله «في ترجيح البلديّ ... إلخ».

(5)أي مأخذ القول بتقديم من ذكر في الأمثلة هو النظر إلى مصلحة اللقيط . يعني أنّ في إيثار الأكمل على الأنقص رعاية لمصلحة اللقيط دون العكس.

(6)يعني أنّ الأقوى عند الشارح رحمه اللّه هو اعتبار أصل جواز الأخذ من دون نظر إلى المرجّحات المذكورة، فلا ترجيح للبلديّ على القرويّ و لا للأعدل على العادل و لا للموسر على المعسر إذا جاز التقاطهم.

(7)الضمير في قوله «بنوّته» يرجع إلى للقيط . يعني لو تداعى كلّ واحد منهما كون اللقيط ابنا له و لم تكن لأحدهما بيّنة اقرع بينهما.

(8)كما إذا أقام كلّ واحد منهما بيّنة على كون اللقيط ابنا له.

(9)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى التداعي المفهوم من قوله «لو تداعى».

(10)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى القرعة.

ص: 42

(و لا ترجيح لأحدهما بالإسلام (1)) و إن كان اللقيط محكوما بإسلامه (2) ظاهرا (على قول الشيخ) في الخلاف، لعموم الأخبار (3) فيمن تداعوا نسبا، و لتكافؤهما (4) في الدعوى.

و رجّح في المبسوط دعوى المسلم، لتأيّده بالحكم بإسلام اللقيط على تقديره (5).

و مثله (6) تنازع الحرّ و العبد مع الحكم بحرّيّة اللقيط .

و لو كان (7) محكوما بكفره أو رقّه أشكل الترجيح، و حيث يحكم به (8)

**********

شرح:

(1)أي لا يحكم بكون اللقيط ابنا للمسلم من المتداعيين.

(2)و قد مرّ حكم إسلام اللقيط في الصفحة 37.

(3)من الأخبار الدالّة على العموم هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحلبيّ عن مولانا أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا وقع الحرّ و العبد و المشرك على امرأة في طهر واحد و ادّعوا الولد اقرع بينهم، و كان الولد للذي يقرع (الوسائل: ج 18 ص 187 ب 13 من أبواب كيفيّة الحكم من كتاب القضاء ح 1).

(4)الضمير في قوله «لتكافؤهما» يرجع إلى المسلم و الكافر.

(5)يعني لو حكم بإسلام اللقيط قدّم المسلم على الكافر لو تداعيا بنوّته.

و الضمير في قوله «تقديره» يرجع إلى الحكم بإسلام اللقيط .

(6)أي و مثل تنازع الكافر و المسلم في بنوّة اللقيط هو تنازع الحرّ و العبد مع الحكم بحرّيّة اللقيط .

(7)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى اللقيط . يعني لو حكم بكفر اللقيط أو برقّيّته أشكل ترجيح المسلم و الحرّ عند التشاحّ .

(8)يعني لو حكم بكون اللقيط للكافر حكم بكفره أيضا. و الضمير في قوله «به» يرجع إلى اللقيط ، و كذلك في قوله «بكفره».

ص: 43

للكافر يحكم بكفره على الأقوى، للتبعيّة (1).

(و) كذا (لا) ترجيح (بالالتقاط (2))، بل الملتقط كغيره في دعوى نسبه (3)، لجواز (4) أن يكون قد سقط (5) منه، أو نبذه (6) ثمّ عاد إلى أخذه، و لا ترجيح (7) لليد في النسب.

نعم، لو لم يعلم (8) كونه ملتقطا و لا صرّح (9) ببنوّته...

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الحكم بكفر اللقيط في الفرض المذكور إنّما يكون لتبعيّته للكافر في المذهب.

(2)يعني أنّ الالتقاط لا يكون مرجّحا لأحد المتداعيين.

(3)أي في دعوى نسب اللقيط . يعني أنّ الملتقط يساوي غيره في دعوى نسب اللقيط .

(4)أي لاحتمال سقوط اللقيط من الغير، و هذا هو تعليل لتساوي الملتقط و غيره في دعوى نسب اللقيط .

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى اللقيط ، و الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الغير.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى الغير، و ضمير المفعول يرجع إلى اللقيط . و هذا هو تعليل آخر لتساوي الملتقط و غيره في دعوى نسب اللقيط ، و هو احتمال كون الغير قد نبذ اللقيط ، ثمّ عاد إلى أخذه و قد أخذه الملتقط ، ثمّ ادّعى كونه له.

(7)هذا جواب عن وهم، و هو أنّ اليد مرجّحة لما يدّعيه ذو اليد.

فأجاب عنه بأنّ اليد ليست مرجّحة في باب النسب و إن كانت كذلك في الأموال.

(8)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو قوله «كونه»، و الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى الملتقط المدّعي لنسب اللقيط .

(9)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط ، و الضمير في قوله «ببنوّته» يرجع إلى اللقيط .

ص: 44

فادّعاه (1) غيره فنازعه (2)، فإن قال (3): هو (4) لقيط ، و هو ابني فهما (5) سواء، و إن قال (6): هو ابني، و اقتصر (7) و لم يكن هناك بيّنة على أنّه (8) التقطه فقد قرّب في الدروس ترجيح دعواه (9)، عملا بظاهر اليد (10).

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فادّعاه» يرجع إلى كون اللقيط ابنا، و الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى الملتقط .

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى غير الملتقط ، و ضمير المفعول يرجع إلى الملتقط .

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط .

(4)الضميران في قوليه «هو لقيط » و «هو ابني» يرجعان إلى الطفل المأخوذ.

(5)يعني أنّ المتداعيين متساويان في دعواهما، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط .

(7)أي و لم يضف الملتقط إلى قوله شيئا، فلم يقل: هو لقيط .

(8)الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى الملتقط المدّعي بنوّة اللقيط .

(9)أي دعوى الملتقط المدّعي بنوّة اللقيط .

(10)فإنّ ظاهر اليد يقتضي كون الطفل المأخوذ ابنا لصاحب اليد.

***

ص: 45

ص: 46

الفصل الثاني في لقطة الحيوان و تسمّى ضالّة

اشارة

(الفصل الثاني (1) في لقطة الحيوان) (و تسمّى (2) ضالّة)

أخذه في صورة الجواز مكروه

(و أخذه (3) في صورة الجواز مكروه)، للنهي عنه (4) في أخبار (5) كثيرة

**********

شرح:

لقطة الحيوان حكم أخذ لقطة الحيوان (1)أي الفصل الثاني من الفصول المقول عنها في أوّل الكتاب «و فيه فصول».

(2)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الحيوان. يعني أنّ لقطة الحيوان تسمّى ضالّة أيضا.

الضالّة من الإبل: التي تبقى بمضيعة لا يعرف لها ربّ ، للذكر و الانثى، ج ضوالّ ، و قد تطلق على المعاني، و منه «الكلمة الحكيمة ضالّة المؤمن»، (أقرب الموارد).

(3)الضمير في قوله «أخذه» يرجع إلى الحيوان الضالّ .

(4)يعني أنّ النهي عن أخذ الحيوان الضالّ قد ورد في الأخبار.

(5)من الأخبار الدالّة على النهي عن أخذ الحيوان الضالّ هو ما نقل في كتاب الوسائل، ننقل منها ثلاثة:

الأوّل: محمّد بن الحسن بإسناده عن وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام في حديث قال: لا يأكل الضالّة إلاّ الضالّون (الوسائل: ج 17 ص 348 ب 1 من أبواب كتاب اللقطة ح 5).

ص: 47

المحمول (1) على الكراهة، جمعا.

يستحبّ الإشهاد على أخذ الضالّة

(و يستحبّ الإشهاد) على أخذ الضالّة.

(و لو تحقّق التلف (2) لم يكره)، بل قد يجب (3) كفاية إذا عرف مالكها، و إلاّ ابيح (4) خاصّة.

(و البعير (5) و شبهه) من الدابّة و البقرة و نحوهما (إذا وجد في كلأ (6) و ماء) في حالة كونه (صحيحا) غير مكسور و لا مريض، أو صحيحا (7) و لو

**********

شرح:

الثاني: محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن مسعدة عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام قال: إيّاكم و اللقطة، فإنّها ضالّة المؤمن، و هي حريق من حريق جهنّم (المصدر السابق: ح 8).

الثالث: محمّد بن عليّ بن الحسين قال: و من ألفاظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا يؤوي الضالّة إلاّ الضالّ (المصدر السابق: ح 10).

(1)بالجرّ، صفة لقوله «النهي». يعني أنّ النهي عن أخذ الضالّة الوارد في الأخبار محمول على الكراهة، للجمع بين الأخبار الناهية و الأخبار المجوّزة.

(2)أي لو تحقّق تلف الضالّة عند تركها لم يحكم بكراهة أخذها.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى الأخذ. يعني قد يجب الأخذ وجوبا كفائيّا لا عينيّا في صورة معرفة مالك الضالّة.

(4)أي إن لم يعرف مالك الضالّة ابيح الأخذ خاصّة.

(5)مبتدأ، خبره قوله «ترك».

الضالّة في كلأ و ماء (6)الكلأ: العشب، و قيل: ما ليس له ساق رطبه و يابسه، ج أكلاء (أقرب الموارد).

(7)يعني لو كان البعير و شبهه صحيحا و لو لم يكن في ماء و كلأ لم يؤخذ أيضا.

ص: 48

لم يكن في كلأ و ماء (ترك (1))، لامتناعه (2)، و لا يجوز أخذه حينئذ (3) بنيّة التملّك مطلقا (4).

و في جوازه (5) بنيّة الحفظ لمالكه قولان، من إطلاق (6) الأخبار بالنهي، و الإحسان (7)، و على التقديرين (8)(فيضمن بالأخذ) حتّى يصل إلى مالكه، أو إلى الحاكم مع تعذّره (9).

لا يرجع آخذه بالنفقة

(و لا يرجع آخذه (10) بالنفقة) حيث لا يرجّح أخذه، لتبرّعه (11) بها، أمّا

**********

شرح:

(1)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى البعير و شبهه.

(2)أي لامتناع البعير و قدرته على دفع المهلكات عن نفسه.

(3)أي حين إذ كان قادرا على الدفاع. يعني إذا كان البعير و شبهه في الماء أو الكلأ قادرا على الدفاع عن نفسه لم يجز أخذه مطلقا.

(4)أي سواء كان أخذه بنيّة التملّك بقصد التعريف أم لا.

(5)أي و في جواز الأخذ بنيّة الحفظ لمالكه قولان.

(6)هذا هو دليل القول بعدم جواز الأخذ، و هو أنّ الأخبار تدلّ على النهي عن الأخذ مطلقا.

(7)هذا هو دليل القول بجواز الأخذ، و هو أنّ الأخذ إحسان في حقّ المالك إذا نوى حفظه له.

(8)أي على تقدير الجواز و عدمه يضمن الآخذ حتّى يصل ما أخذه إلى مالكه.

(9)أي مع تعذّر المالك.

(10)يعني لا يجوز لآخذ البعير و شبهه أن يراجع بما أنفقه إلى مالكه إلاّ إذا كان أخذه راجحا.

(11)الضمير في قوله «لتبرّعه» يرجع إلى الآخذ، من باب إضافة المصدر إلى فاعله، و الضمير في قوله «بها» يرجع إلى النفقة.

ص: 49

مع وجوبه (1) أو استحبابه فالأجود جوازه (2) مع نيّته (3)، لأنّه (4) محسن، و لأنّ إذن الشارع له (5) في الأخذ مع عدم الإذن في النفقة ضرر و حرج.

(و لو ترك (6) من جهد (7)) و عطب (8) لمرض (9) أو كسر (10) أو غيرهما (لا في كلأ (11) و ماء ابيح) أخذه، و ملكه (12) الآخذ و إن وجد مالكه (13) و عينه

**********

شرح:

(1)الضميران في قوليه «وجوبه» و «استحبابه» يرجعان إلى الإنفاق.

(2)الضمير في قوله «جوازه» يرجع إلى الرجوع.

(3)أي مع نيّة الرجوع في الإنفاق، فلو أنفق تبرّعا لم يجز الرجوع.

(4)هذا تعليل لجواز الرجوع بأنّ المنفق الملتقط إذا كان التقاطه واجبا أو مستحبّا يكون محسنا محضا في التقاطه و إنفاقه.

(5)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الآخذ. و هذا تعليل آخر لجواز الرجوع إلى المالك بأنّ أمر الشارع بالأخذ مع عدم إذنه في الإنفاق يوجب الضرر و الحرج، و هما منفيّان.

الضالّة لا في كلأ و لا ماء (6)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى البعير و شبهه.

(7)أي لو ترك البعير و شبهه لأجل تعب و مشقّة حاصلة أو لأجل انكسار بعض أعضائه في غير كلأ و ماء ابيح لآخذه.

(8)عطب - بفتح العين و الطاء - من عطب البعير و الفرس: انكسر (أقرب الموارد).

(9)كما إذا ترك البعير و شبهه لمرض حاصل فيه.

(10)كما إذا ترك لكسر بعض أعضائه.

(11)أي لو ترك في موضع لا كلأ فيه و لا ماء جاز أخذه و ابيح لآخذه.

(12)أي ملك الآخذ البعير و شبهه.

(13)الضميران في قوليه «مالكه» و «عينه» يرجعان إلى البعير و شبهه.

ص: 50

قائمة (1) في أصحّ القولين، لقول (2) الصادق عليه السّلام في صحيحة (3) عبد اللّه بن سنان: «من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة (4) من الأرض قد كلّت و قامت (5) و سيّبها (6) صاحبها لمّا لم تتبعه (7) فأخذها غيره فأقام (8) عليها و أنفق نفقة حتّى أحياها من الكلال (9) و من الموت فهي (10) له، و لا سبيل له (11) عليها، و إنّما هي (12) مثل الشيء المباح».

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الآخذ يملك البعير و شبهه و إن كانت عينه باقية.

(2)يعني يدلّ على إباحة البعير المذكور المبحوث عنه و شبهه قول الصادق عليه السّلام.

(3)الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل: ج 17 ص 364 ب 13 من أبواب كتاب اللقطة ح 2.

(4)الفلاة كفتاة: القفر، و قيل: الصحراء الواسعة، ج فلوات (أقرب الموارد).

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى البعير. يعني بقيت و لم تتمكّن من السير و الذهاب.

(6)أي أهملها صاحبها.

(7)في الرواية المنقولة في الوسائل «ممّا لم يتبعه» بدل «لمّا لم تتبعه».

(8)فاعله هو الضمير العائد إلى غيره - و هو الملتقط -. يعني أنّ غير المالك التقطه و بقي عندها حتّى صحّت و تمكّنت من السير.

(9)الكلال - بفتح الكاف - من كلّ الرجل و غيره من المشي و غيره كلاّ و كلالا و كلالة: تعب و أعيا، فهو كالّ (أقرب الموارد).

(10)الضمير في قوله «فهي» يرجع إلى البعير، و في قوله «له» يرجع إلى غير المالك.

(11)الضمير في قوله «له» يرجع إلى صاحب البعير، و الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى البعير.

(12)يعني أنّ البعير المتروك يكون مثل المال المباح.

ص: 51

و ظاهره (1) أنّ المراد بالمال ما كان من الدوابّ التي تحمل (2) و نحوها (3)، بدليل قوله: «قد كلّت و قامت و سيّبها صاحبها لمّا لم تتبعه (4)».

و الظاهر أنّ الفلاة المشتملة على كلأ (5) دون ماء أو بالعكس (6) بحكم عادمتهما (7)، لعدم قوام الحيوان بدونهما (8)، و لظاهر قول (9) أمير المؤمنين عليه السّلام: «إنّه إن تركها (10) في غير كلأ و لا ماء...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «ظاهره» يرجع إلى قول الإمام عليه السّلام.

(2)أي الدوابّ التي تختصّ بحمل الأثقال.

(3)أي و نحو الدوابّ من الحيوانات الأهليّة التي لا تحمل كالبقرة و غيرها التي تتّخذ لأغراض اخر غير الحمل.

(4)أي لمّا لم تتبع صاحبها و لم تتمكّن من السير عقيبه.

(5)يعني أنّ الصحراء التي تشتمل على العلف دون الماء.

(6)كما إذا اشتملت على الماء دون الكلأ.

(7)ضمير التثنية في قوله «عادمتهما» يرجع إلى الكلأ و الماء.

(8)فإنّ الحيوان لا يقوم إلاّ بالكلإ و الماء، و الفاقد لأحدهما مثل العادم لكليهما بالنتيجة.

(9)لعلّ ذلك إشارة إلى قول أمير المؤمنين عليه السّلام في رواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول في الدابّة إذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها: فهي للذي أحياها، قال: و قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل ترك دابّة بمضيعة فقال: إن كان تركها في كلأ و ماء و أمن فهي له يأخذها متى شاء، و إن كان تركها في غير كلأ و لا ماء فهي لمن أحياها (الوسائل: ج 17 ص 364 ب 13 من أبواب كتاب اللقطة ح 3).

(10)الضمير الملفوظ في قوله «تركها» يرجع إلى الدابّة المذكورة في الرواية.

ص: 52

فهي (1) للذي أحياها».

الشاة في الفلاة تؤخذ

(و الشاة (2) في الفلاة) التي يخاف عليها (3) فيها من السباع (تؤخذ (4)) جوازا (5)،(لأنّها لا تمتنع (6) من صغير السباع)، فهي (7) كالتالفة، و لقوله صلّى اللّه عليه و آله (8): «هي (9) لك أو لأخيك أو للذئب»،(و حينئذ (10))

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الدابّة المتروكة تتعلّق بمن أحياها و نجّاها من الهلاك.

الشاة في الفلاة (2)هذا مبتدأ، خبره قوله «تؤخذ».

(3)الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الموصول المراد منه الشاة، و في قوله «فيها» يرجع إلى الفلاة.

(4)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو ضمير المؤنّث الراجع إلى الشاة.

(5)يعني يجوز أخذها و لا يجب.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى الشاة. يعني أنّ الشاة تعجز عن دفع السباع الصغيرة فكيف من الكبيرة ؟!

(7)يعني أنّ الشاة المذكورة في الفلاة و إن لم تكن تالفة حقيقة، لكنّها كالتالفة.

(8)أي لقول الرسول صلّى اللّه عليه و آله في رواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سأل رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن الشاة الضالّة بالفلاة، فقال للسائل: هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: و ما احبّ أن أمسّها... إلخ (الوسائل: ج 17 ص 364 ب 13 من أبواب كتاب اللقطة ح 5).

(9)الضمير في قوله صلّى اللّه عليه و آله: «هي لك» يرجع إلى الشاة المذكورة في الرواية.

(10)يعني أنّ الملتقط حين إذ وجد الشاة على هذه الحالة يتملّكها إن شاء.

ص: 53

(يتملّكها إن شاء).

(و في الضمان) لمالكها على تقدير ظهوره (1) أو كونه معلوما (وجه (2))، جزم به (3) المصنّف في الدروس، لعموم قول (4) الباقر عليه السّلام: «فإذا جاء طالبه ردّه (5) إليه».

و متى ضمن (6) عينها (7) ضمن قيمتها، و لا ينافي ذلك (8) جواز تملّكها

**********

شرح:

(1)أي ظهور مالك الشاة.

(2)هذا مبتدأ مؤخّر، خبره المقدّم هو قوله «في الضمان».

(3)الضمير في قوله «به» يرجع إلى الضمان. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه جزم في كتابه (الدروس) بضمان ملتقط الشاة المذكورة.

(4)قول الباقر عليه السّلام ورد في رواية منقولة في كتاب الوسائل، و هي هكذا:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال: من وجد شيئا فهو له، فليتمتّع به حتّى يأتيه طالبه، فإذا جاء طالبه ردّه إليه (الوسائل: ج 17 ص 354 ب 4 من أبواب كتاب اللقطة ح 2).

و لا يخفى أنّ قول الباقر عليه السّلام في الرواية يعمّ وجوب ردّ الشيء الملتقط عند ظهور صاحبه إليه شاة كانت أو غيرها.

(5)الضمير الملفوظ في قوله «ردّه» يرجع إلى الشيء الملتقط المذكور في الرواية، و في قوله «إليه» يرجع إلى طالب الشيء، و هو مالكه.

(6)فاعل قوليه المكرّر «ضمن» هو الضمير الراجع إلى ملتقط الشاة.

(7)الضميران في قوليه «عينها» و «قيمتها» يرجعان إلى الشاة.

(8)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ضمان العين أو القيمة. يعني أنّ الحكم بالضمان لا ينافيه جواز تملّكها، و هذا جواب عن إشكال مقدّر هو أنّه كيف يحكم بضمان

ص: 54

بالقيمة على تقدير ظهوره (1)، لأنّه (2) ملك متزلزل.

و وجه العدم (3) عموم صحيحة ابن سنان السابقة، و قوله صلّى اللّه عليه و آله (4):

«هي لك» إلى آخره، فإنّ المتبادر منه (5) عدم الضمان مطلقا (6)، و لا ريب أنّ الضمان أحوط (7).

و هل يتوقّف تملّكها (8) على التعريف ؟ قيل: نعم، لأنّها (9) مال، فيدخل في عموم الأخبار (10).

**********

شرح:

العين أو القيمة مع الحكم بجواز التملّك ؟

فأجاب بأنّ ملك الملتقط إنّما هو ملك متزلزل.

(1)الضمير في قوله «ظهوره» يرجع إلى صاحب الشاة.

(2)يعني أنّ تملّك الملتقط متزلزل.

(3)يعني وجه عدم الضمان عموم الصحيحة السابقة المنقولة في الصفحة 51 حيث قال عليه السّلام: «فهي له، و لا سبيل له عليها».

(4)يعني أنّ الوجه الآخر لعدم الضمان عند ظهور صاحبها قوله صلّى اللّه عليه و آله في الرواية المتقدّمة في الصفحة 53: «هي لك... إلخ».

(5)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.

(6)أي سواء طالبه صاحبها أم لا، و سواء ظهر صاحبها أم لا.

(7)يعني لا ريب في أنّ الحكم بالضمان يطابق الاحتياط .

(8)الضمير في قوله «تملّكها» يرجع إلى الشاة. يعني هل يجوز تملّكها بلا تعريف أو يتوقّف على التعريف، فإذا لم يوجد صاحبها تملّكها الملتقط؟

(9)الضمير في قوله «لأنّها» يرجع إلى الشاة. يعني لأنّ الشاة من قبيل الأموال التي لا يجوز تملّكها إلاّ بعد التعريف.

(10)من الأخبار الدالّة على التملّك بعد التعريف هو ما نقل في كتاب الوسائل:

ص: 55

و الأقوى العدم (1)، لما تقدّم.

و عليه (2) فهو سنة ث كغيرها (3) من الأموال.

أو يبقيها (4) في يده (أمانة) إلى أن يظهر مالكها (5)، أو يوصله (6) إيّاها إن كان (7) معلوما،(أو يدفعها (8) إلى الحاكم) مع تعذّر الوصول إلى المالك، ثمّ الحاكم يحفظها (9) أو يبيعها.

**********

شرح:

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث، قال: و اللقطة يجدها الرجل و يأخذها، قال: يعرّفها سنة، فإن جاء لها طالب، و إلاّ فهي كسبيل ماله (الوسائل: ج 17 ص 349 ب 2 من أبواب كتاب اللقطة ح 1).

فعموم الرواية يشمل الشاة أيضا، فإنّها من أفراد اللقطة التي ذكرت في الرواية.

(1)يعني أنّ الأقوى عند الشارح رحمه اللّه هو عدم توقّف تملّك الشاة على التعريف، لما تقدّم في رواية ابن سنان في الصفحة 51.

(2)أي على تقدير توقّف التملّك على التعريف فالتعريف سنة.

(3)الضمير في قوله «كغيرها» يرجع إلى الشاة. يعني أنّ التعريف في غير الشاة أيضا يكون سنة.

(4)هذا عطف على قوله في الصفحة 54 «يتملّكها»، و ضمير المفعول فيه يرجع إلى الشاة. يعني أنّ الملتقط إمّا أن يتملّك الشاة الملتقط أو يبقيها في يده أمانة.

(5)الضمير في قوله «مالكها» يرجع إلى الشاة.

(6)ضمير المفعول في قوله «يوصله» يرجع إلى المالك، و ضمير «إيّاها» يرجع إلى الشاة.

(7)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى المالك.

(8)هذا حكم ثالث للملتقط . و ضمير المفعول في قوله «يدفعها» يرجع إلى الشاة.

(9)الضميران الملفوظان في قوليه «يحفظها» و «يبيعها» يرجعان إلى الشاة.

ص: 56

(و قيل:) - و القائل الشيخ في المبسوط ، و العلاّمة و جماعة، بل أسنده (1) في التذكرة إلى علمائنا (2) مطلقا -(و كذا (3)) حكم كلّ (ما لا يمتنع) من الحيوان (من صغير السباع) بعدو (4) و لا طيران و لا قوّة و إن كان من شأنه الامتناع إذا كمل كصغير (5) الإبل و البقر.

و نسبه (6) المصنّف إلى القيل، لعدم نصّ عليه (7) بخصوصه، و إنّما

**********

شرح:

غير الشاة في الفلاة (1)فاعله هو الضمير العائد إلى العلاّمة رحمه اللّه المعلوم بالقرينة، و ضمير المفعول يرجع إلى القول. يعني أنّ العلاّمة في كتابه (التذكرة) أسند هذا القول إلى علماء الإماميّة بلا تعيين أشخاصهم.

(2)أي علمائنا الإماميّة. و قوله «مطلقا» بصيغة اسم الفاعل حال عن ضمير الفاعل في قوله «أسنده»، و المراد منه هو العلاّمة.

(3)هذا مقول لقوله «قيل». يعني قيل: إنّ حكم كلّ حيوان لا يتمكّن من الامتناع و لو من صغير السباع هو مثل حكم الشاة في جواز الأخذ و التملّك و الضمان على وجه، كما تقدّم.

(4)العدو من عدا يعدو عدوا و عدوانا: جرى و أحضر (أقرب الموارد).

أي الامتناع من صغير السباع قد يكون بعدو، و ذلك في الظبي.

(5)فإنّ صغير الإبل و كذا صغير البقر من شأنهما الدفاع بعد كمالهما.

(6)الضمير في قوله «نسبه» يرجع إلى القول المذكور بإلحاق كلّ ما لا يمتنع بالشاة في الحكم.

(7)الضميران في قوليه «عليه» و «بخصوصه» يرجعان إلى القول المذكور.

ص: 57

ورد (1) على الشاة، فيبقى غيرها (2) على أصالة البقاء على ملك المالك، و حينئذ (3) فيلزمها حكم اللقطة، فتعرّف (4) سنة، ثمّ يتملّكها (5) إن شاء أو يتصدّق بها، لكن في قوله صلّى اللّه عليه و آله: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» إيماء إليه (6)، حيث (7) إنّها لا تمتنع من السباع.

و لو أمكن امتناعها بالعدو كالظباء (8) أو الطيران (9) لم يجز أخذها مطلقا (10) إلاّ أن يخاف ضياعها (11)، فالأقرب الجواز بنيّة الحفظ للمالك.

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى النصّ . يعني أنّ النصّ ورد على الشاة، فلا يحكم في غيرها بما حكم فيها.

و المراد من النصّ هو ما تقدّم في الهامش 8 من ص 53.

(2)يعني أنّ غير الشاة محكوم عليه بالأصل، و هو أصالة بقاء غير الشاة على ملك مالكه.

(3)أي حين إذ لم يحكم على غير الشاة الملتقط بحكم الشاة يلزمه حكم اللقطة.

(4)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو ضمير المؤنّث الراجع إلى الحيوان الملتقط ، و التأنيث إنّما هو باعتبار تأويل الحيوان بالضالّة.

(5)الضميران في قوليه «يتملّكها» و «بها» يرجعان إلى الضالّة من الحيوان الملتقط .

(6)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى القول بإلحاق غير الشاة بها في حكمها.

(7) «حيث» تعليليّة. يعني لأنّ ملاك الحكم في الضالّة التي هي شاة هو أنّها تمتنع من صغير السباع، فغيرها المشارك لها في هذا الملاك أيضا يكون بحكمها.

(8)الظباء جمع، مفرده الظبي.

(9)أي لو أمكن امتناع الضالّة بالطيران، كما في الطيور.

(10)أي سواء كان أخذها بقصد التعريف و الحفظ لمالكها، أم كان بنيّة التملّك.

(11)يعني إلاّ أن يخاف ضياع الضالّة بترك أخذها، فإذا الأقرب هو جواز أخذها

ص: 58

و قيل: يجوز أخذ الضالّة مطلقا (1) بهذه النيّة (2)، و هو (3) حسن، لما فيه (4) من الإعانة و الإحسان، و تحمل أخبار النهي (5) على الأخذ بنيّة التملّك، و التعليل (6) بكونها محفوظة بنفسها غير كاف في المنع (7)، لأنّ الأثمان (8) كذلك (9) حيث كانت مع جواز التقاطها بنيّة التعريف و إن

**********

شرح:

بقصد حفظها لمالكها.

(1)أي سواء كان الحيوان ممتنعا أم لا، و سواء كان في الماء و الكلأ أم لا.

(2)المراد من قوله «بهذه النيّة» هو نيّة الحفظ للمالك.

و الحاصل أنّه قال بعض بجواز أخذ الضالّة بنيّة الحفظ لمالكها، سواء كانت ممتنعة أم لا، و سواء كان في الكلأ و الماء أم لا.

(3)يعني أنّ القول المذكور - و هو جواز الأخذ مطلقا - حسن.

(4)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الأخذ، و هذا تعليل لتحسين القول المذكور بأنّ الأخذ كذلك يكون من قبيل الإعانة و الإحسان، و هما مطلوبان، لقوله تعالى:

تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى (1) .

(5)يعني أنّ الأخبار الناهية عن الأخذ المتقدّمة بعضها في الهامش 5 من ص 47 تحمل على الأخذ بقصد التملّك لا بنيّة الحفظ لمالكها.

(6)هذا مبتدأ، خبره قوله «غير كاف». يعني أنّ التعليل لعدم جواز الأخذ بكون الضالّة تمتنع بنفسها من السباع أو بكونها محفوظة في محلّ الضياع فلذا لا يجوز الأخذ غير كاف.

(7)أي المنع عن أخذ الضالّة.

(8)الأثمان جمع الثمن، و المراد منه هو الأموال غير الحيوان.

(9)المشار إليه في قوله «كذلك» هو قوله «كونها محفوظة بنفسها». يعني أنّ الأثمان أيضا تكون محفوظة لو بقيت في محلّ الضياع، و مع ذلك قد حكم بجواز التقاطها بنيّة التعريف و الحفظ لصاحبها.

ص: 59


1- سوره 5 - آیه 2

فارقتها (1) بعد ذلك (2) في الحكم.

(و لو وجدت الشاة في العمران (3)) - و هي التي لا يخاف عليها (4) فيها من السباع، و هي (5) ما قرب من المساكن -(احتبسها (6)) الواجد (ثلاثة أيّام) من حين الوجدان،(فإن لم يجد صاحبها (7) باعها و تصدّق بثمنها)، و ضمن إن لم يرض المالك (8) على الأقوى.

**********

شرح:

(1)فاعل قوله «فارقتها» هو الضمير الراجع إلى الأثمان، و ضمير المفعول يرجع إلى الضالّة. يعني و لو كان بين الأثمان و الضالّة بعد الالتقاط فرق، و الفرق بينهما هو عدم جواز تملّك الضالّة، بل تبقى عند الملتقط أمانة إلى أن يوصلها إلى صاحبها، و جواز التملّك في الأثمان و الأموال غير الضالّة بعد التعريف سنة أو ردّها إلى الحاكم أو التصدّق بها على الفقراء.

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الأخذ.

الشاة في العمران (3)العمران - بضمّ العين -: اسم للبنيان، و - لما يعمر به المكان و يحسن حاله بواسطة الفلاحة و كثرة الأهالي (أقرب الموارد).

قال في الحديقة: العمران من المعمورة، و العمران - بالضمّ - كبنيان لفظا و معنى.

(4)الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الشاة، و في قوله «فيها» يرجع إلى الموصول المراد منه العمران.

(5)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى العمران.

(6)أي احتبس الواجد الشاة التي وجدها في العمران ثلاثة أيّام.

(7)الضمائر في أقواله «صاحبها» و «باعها» و «بثمنها» ترجع إلى الشاة.

(8)أي إن لم يرض المالك بتصدّق الواجد بثمنها فهو ضامن له.

ص: 60

و له (1) إبقاؤها بغير بيع، و إبقاء (2) ثمنها أمانة إلى أن يظهر المالك أو ييأس منه (3).

و لا ضمان حينئذ (4) أن جاز أخذها (5)، كما يظهر (6) من العبارة. و الذي صرّح به غيره (7) عدم جواز أخذ شيء من العمران، و لكن لو فعل (8) لزمه هذا الحكم (9) في الشاة.

و كيف كان فليس له (10) تملّكها مع الضمان على الأقوى، للأصل (11).

**********

شرح:

(1)يعني يجوز لواجد الشاة أن يبقيها أمانة لصاحبها.

(2)عطف على قوله «إبقاؤها». يعني يجوز للواجد أن يبيع الشاة و يبقي ثمنها أمانة حتّى يوصله إلى صاحبها.

(3)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى المالك.

(4)أي حين إذ وجدت الشاة في العمران.

(5)يعني عدم الحكم بالضمان إنّما هو في صورة جواز أخذ الشاة، و إلاّ يحكم بالضمان.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى جواز الأخذ. يعني أنّ قول المصنّف رحمه اللّه «و لو وجدت الشاة في العمران احتبسها» ظاهر في جواز الأخذ.

(7)يعني أنّ غير المصنّف صرّح بعدم جواز أخذ الشاة في العمران و لا في غيرها.

(8)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط ، و كذلك الضمير في قوله «لزمه».

(9)المراد من قوله «هذا الحكم» هو الحكم الذي ذكر المصنّف في قوله «احتبسها ثلاثة أيّام، فإن لم يجد صاحبها... إلخ».

(10)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الملتقط ، و في قوله «تملّكها» يرجع إلى الشاة المأخوذة في العمران. يعني لا يجوز للملتقط تملّك الشاة المذكورة.

(11)المراد من «الأصل» هو أصالة بقاء المال في ملك صاحبه، فلا يجوز للآخذ

ص: 61

و ظاهر النصّ (1) و الفتوى عدم وجوب التعريف حينئذ (2).

و غير الشاة (3) يجب مع أخذه (4) تعريفه سنة كغيره من المال، أو يحفظه (5) لمالكه من غير تعريف، أو يدفعه (6) إلى الحاكم.

لا يشترط في الآخذ إلاّ الأخذ

(و لا يشترط في الآخذ (7)) - باسم الفاعل - شيء من الشروط المعتبرة

**********

شرح:

تملّكه.

(1)يعني أنّ ظاهر النصّ يدلّ على عدم وجوب التعريف في الشاة، و النصّ منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: جاء رجل من المدينة فسألني عن رجل أصابت شاة، فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيّام و يسأل عن صاحبها، فإن جاء صاحبها، و إلاّ باعها و تصدّق بثمنها (الوسائل: ج 17 ص 365 ب 13 من أبواب كتاب اللقطة ح 6).

أقول: يمكن استفادة وجوب التعريف منها بقوله عليه السّلام: «و يسأل عن صاحبها».

(2)أي حين إذ وجدت الشاة في العمران.

(3)أي لو أخذ غير الشاة من الحيوانات - مثل الدجاجة و سائر الطيور الأهليّة - وجب عليه تعريفه مثل سائر الأشياء الملتقطة.

(4)الضميران في قوليه «أخذه» و «تعريفه» يرجعان إلى غير الشاة.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط ، و ضمير المفعول يرجع إلى غير الشاة، و كذلك الضمير في قوله «لمالكه».

(6)أي الملتقط يدفع غير الشاة بعد أخذه إلى الحاكم.

شروط آخذ الحيوان (7)المراد من «الآخذ» - بصيغة اسم الفاعل - هو آخذ الحيوان. يعني لا يشترط في

ص: 62

في آخذ اللقيط و غيرها (إلاّ الأخذ (1)) - بالمصدر -، بمعنى أنّه يجوز التقاطها في موضع الجواز للصغير (2) و الكبير و الحرّ و العبد و المسلم و الكافر، للأصل (3)،(فتقرّ (4) يد العبد) على الضالّة مع بلوغه (5) و عقله،(و) يد (6)(الوليّ على لقطة غير الكامل) من طفل و مجنون و سفيه، كما يجب عليه (7) حفظ ماله، لأنّه (8) لا يؤمن على إتلافه، فإن أهمل (9) الوليّ ضمن، و

**********

شرح:

آخذ الحيوان شيء من الشرائط المذكورة في آخذ لقيط الإنسان من البلوغ و العقل و الحرّيّة و غيرها.

(1)يعني أنّ الشرط في آخذ الحيوان ليس إلاّ أخذه للحيوان الضالّ .

(2)يعني يصحّ الأخذ من الصغير و الكبير و ما عطف عليهما.

(3)هذا تعليل لعدم اشتراط شيء في آخذ الحيوان الضالّ .

و المراد من «الأصل» هو أصالة عدم الاشتراط عند الشكّ فيه.

(4)هذا متفرّع على قوله «و لا يشترط ... إلخ». يعني فتثبت يد العبد الواجد للحيوان على ما وجده بشرط كون العبد بالغا و عاقلا.

(5)الضميران في قوليه «بلوغه» و «عقله» يرجعان إلى العبد.

(6)يعني و كذا تقرّ يد الوليّ على الحيوان الذي وجده غير الكامل من الصغير و المجنون و السفيه.

(7)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الوليّ ، و في قوله «ماله» يرجع إلى غير الكامل

(8)هذا تعليل لتقرير يد الوليّ على ما وجده غير الكامل بأنّه ليس مأمونا على إتلافه.

(9)يعني لو لم يثبت الوليّ يده على الحيوان الذي وجده غير الكامل فتلف في يده كان ضامنا لمثله أو قيمته.

ص: 63

لو افتقر إلى تعريف تولاّه الوليّ ، ثمّ يفعل (1) بعده الأولى (2) للملتقط من (3) تملّك و غيره.

الإنفاق على الضالّة

(و الإنفاق) على الضالّة (كما مرّ (4)) في الإنفاق على اللقيط من (5) أنّه مع عدم بيت المال و الحاكم ينفق و يرجع مع نيّته (6) على أصحّ القولين، لوجوب حفظها (7)، و لا يتمّ (8) إلاّ بالإنفاق، و الإيجاب إذن من الشارع فيه (9)، فيستحقّه (10) مع نيّته.

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى الوليّ ، و الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى التعريف.

(2)بالنصب، مفعول لقوله «يفعل».

(3) «من» تكون لبيان قوله «الأولى». يعني أنّ الوليّ يفعل بعد التعريف و عدم ظهور الكامل ما هو أليق و أنسب بحال الملتقط الغير الكامل مثل الصغير و المجنون.

الإنفاق على الضالّة (4)يعني أنّ حكم الإنفاق على الضالّة كحكم الإنفاق على اللقيط .

(5)هذا بيان لكون الإنفاق على الضالّة كالإنفاق على اللقيط ، و هو أنّ الإنفاق على اللقيط يكون من بيت المال و من قبل الحاكم، و إلاّ فالملتقط ينفق عليه و يرجع إلى مالكه مع نيّة الرجوع.

(6)أي مع نيّة الرجوع في الإنفاق إلى المالك لو ظهر بعدا.

(7)الضمير في قوله «حفظها» يرجع إلى الضالّة.

(8)فاعله هو الضمير العائد إلى الحفظ ، فإنّه لا يتمّ إلاّ بالإنفاق.

(9)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الإنفاق.

(10)فاعله هو الضمير العائد إلى المنفق، و ضمير المفعول يرجع إلى الرجوع، كما أنّ الضمير في قوله «نيّته» أيضا يرجع إلى الرجوع.

ص: 64

و قيل: لا يرجع هنا (1)، لأنّه إنفاق على مال الغير بغير إذنه (2)، فيكون متبرّعا، و قد ظهر ضعفه (3).

و لا يشترط الإشهاد (4) على الأقوى، للأصل.

لو انتفع الآخذ بالظهر و الدرّ

(و لو انتفع) الآخذ بالظهر (5) و الدرّ (6) و الخدمة (7)(قاصّ (8)) المالك

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «هنا» هو الإنفاق على لقطة الحيوان.

(2)الضمير في قوله «إذنه» يرجع إلى الغير. يعني إذا لم يأذن صاحب الحيوان في إنفاق الملتقط عليه فأنفق عليه الآخذ كان في إنفاقه متبرّعا.

(3)أي قد ظهر ضعف القول بعدم رجوع الملتقط المنفق إلى صاحب الحيوان.

وجه الضعف هو أنّ في إيجاب الشارع أخذ الحيوان و حفظه مع عدم الإذن في الرجوع بما أنفق الملتقط عليه ضررا و حرجا، و قد مرّ في الصفحة 50.

(4)أي لا يشترط في الإنفاق أخذ الشهود حتّى يروا و يشهدوا عليه حيثما يحتاج إلى الشهادة.

(5)المراد من الانتفاع بالظهر هو ركوب الحيوان المأخوذ.

(6)الدرّ: مصدر، و - اللبن، و - كثرته، و يقال: «للّه درّه»، أي للّه ما خرج منك من الخير (أقرب الموارد).

(7)كما إذا استخدم الحيوان في أغراضه من الحرث و غيره.

(8)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط المنتفع بالحيوان، و المفعول هو قوله «المالك» بالنصب.

قاصّه مقاصّة و قصاصا بما كان له قبله: حبس عنه مثله «أساس اللغة»، (أقرب الموارد).

و المعنى هو أنّ آخذ اللقطة التي انتفع بها يقاصّ مالكها في قبال النفقة التي صرفها على الحيوان اللقيط .

ص: 65

بالنفقة، و رجع ذو الفضل بفضله (1).

و قيل: يكون الانتفاع بإزاء النفقة مطلقا (2)، و ظاهر الفتوى جواز الانتفاع لأجل (3) الإنفاق، سواء قاصّ أم جعله (4) عوضا.

لا يضمن الآخذ الضالّة إلاّ بالتفريط

(و لا يضمن) الآخذ (5) الضالّة حيث يجوز له (6) أخذها (إلاّ بالتفريط )، و المراد به (7) ما يشمل التعدّي،(أو قصد (8) التملّك) في موضع جوازه (9) و

**********

شرح:

(1)يعني أنّ أيّهما كان ذا فضل يرجع بفضله، فإن كان ذو الفضل آخذ اللقطة - بمعنى أنّه صرف على الدابّة أكثر ممّا انتفع به - رجع بالزائد على المالك و أخذ عوضه، و إن كان ذو الفضل المالك - بمعنى أنّ الآخذ انتفع أكثر من النفقة التي صرفها على الدابّة - رجع المالك على الملتقط و أخذ عوضه (من تعليقة السيّد كلانتر).

(2)أي سواء زادت المنافع على النفقة أم كانت بالعكس من دون رجوع و لا تقاصّ .

(3)فعلى هذا أيضا يكون الانتفاع بإزاء الإنفاق.

(4)أي جعل الإنفاق عوضا عمّا انتفع به من الحيوان الملتقط ، و لا يطلق على ذلك التقاصّ .

(5)بالرفع، فاعل لقوله «لا يضمن» ت، و قوله «الضالّة» بالنصب، مفعول لقوله «لا يضمن».

(6)يعني عدم الحكم بالضمان إنّما هو في صورة جواز أخذ الملتقط للحيوان الضالّ لا ما إذا لم يجز أخذها، فإنّ الضمان فيه لا ريب فيه.

(7)الضمير في قوله «به» يرجع إلى التفريط . يعني أنّ المراد من «التفريط » هو ما يشمل الإفراط أيضا.

(8)أي يضمن الآخذ عند قصده تملّك الحيوان الضالّ .

(9)الضمير في قوله «جوازه» يرجع إلى التملّك.

ص: 66

بدونه (1).

و لو قبضها في غير موجع الجواز ضمن مطلقا (2)، للتصرّف في مال الغير عدوانا (3).

**********

شرح:

و المراد من موضع جواز التملّك هو ما إذا وجد الضالّة في فلاة بلا كلأ و لا ماء، أو ما إذا كان اللقيط لا يمتنع من صغار السباع، كما تقدّم في الصفحة 50.

(1)الضمير في قوله «بدونه» يرجع إلى التفريط أو إلى قصد التملّك. يعني أنّ الآخذ يضمن لو فرّط في حفظ الحيوان و إن لم يقصد التملّك، و هذا ما عليه سلطان العلماء رحمه اللّه، و قد فسّر الآغا جمال رحمه اللّه قول الشارح رحمه اللّه «و بدونه» أي بدون قصد التملّك، فهو ضامن، لأنّه مال للغير، فيندرج تحت عموم قاعدة «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي»، و لا يرفع اليد عنها إلاّ إذا كان محسنا و أمينا، و لا يكون محسنا إلاّ إذا أخذها بنيّة الحفظ لمالكها، و المفروض عدم نيّة الحفظ و إن لم يقصد نيّة التملّك، و كلا التفسيرين صحيح إلاّ أنّ الثاني أولى، لأنّ إرجاع الضمير في قول الشارح رحمه اللّه إلى قصد التملّك أقرب من إرجاعه إلى التفريط .

(2)أي سواء فرّط أم لا.

(3)فإنّ التصرّف في مال الغير بلا إذن منه يوجب الضمان مطلقا.

***

ص: 67

ص: 68

الفصل الثالث في لقطة المال

اشارة

(الفصل الثالث (1) في لقطة المال) غير (2) الحيوان مطلقا (3)

أحكام لقطة الحرم

اشارة

(و ما كان منه (4) في الحرم) الشريف

حرم أخذه بنيّة التملّك مطلقا

(حرم أخذه (5)) بنيّة التملّك مطلقا، قليلا كان أو كثيرا، لقوله تعالى (6): أَ وَ لَمْ يَرَوْا (1)

**********

شرح:

لقطة المال حكم أخذ لقطة الحرم (1)أي الفصل الثالث من الفصول المقول عنها في أوّل الكتاب «و فيه فصول».

(2)بالجرّ، صفة ل «المال». يعني أنّ المراد من «المال» هنا هو غير الحيوان.

(3)قوله «مطلقا» يمكن أن يكون إشارة إلى الإطلاق في الحيوان. يعني ناطقا كان أم غير ناطق، و يمكن كونه إشارة إلى الإطلاق في المال. يعني قليلا كان أم كثيرا، وجد في الحرم أم في غيره.

(4)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى المال.

(5)ضمير المفعول في قوله «أخذه» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ما كان منه» المراد منها المال.

(6)تعليل لقوله «حرم أخذه». يعني أنّ دليل حرمة أخذ ما كان في الحرم هو قوله تعالى في الآية 67 من سورة العنكبوت.

ص: 69


1- سوره 29 - آیه 67

أَنّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً (1) ، و للأخبار (1) الدالّة على النهي عنه مطلقا (2)، و في بعضها عن الكاظم عليه السّلام: «لقطة الحرم لا تمسّ بيد و لا رجل، و لو أنّ الناس تركوها لجاء صاحبها و أخذها» (3).

و ذهب بعضهم إلى الكراهة مطلقا (4)، استضعافا لدليل التحريم، أمّا في الآية فمن حيث الدلالة (5)، و أمّا في الخبر فمن جهة السند (6).

و اختاره (7) المصنّف في الدروس،...

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الدليل الآخر لحرمة أخذ ما يوجد في الحرم هو الأخبار الدالّة على النهي عن الأخذ، ننقل منها الاثنين المنقولين في كتاب الوسائل:

الأوّل: محمّد بن الحسن بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبي البلاد عن بعض أصحابه عن الماضي عليه السّلام قال: لقطة الحرم لا تمسّ بيد و لا رجل، و لو أنّ الناس تركوها لجاء صاحبها فأخذها (الوسائل: ج 17 ص 348 ب 1 من أبواب كتاب اللقطة ح 3).

الثاني: محمّد بن الحسن بإسناده عن أبي بصير عن العبد الصالح عليه السّلام، قال: سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه، فقال: بئس ما صنع، ما كان ينبغي له أن يأخذه، الحديث (المصدر السابق: ح 4).

(2)أي قليلا كان أم كثيرا.

(3)قد نقلنا آنفا هذه الرواية في الهامش 1 من هذه الصفحة.

(4)يعني قال بعض بكراهة أخذ المال في الحرم، قليلا كان أم كثيرا.

(5)فإنّ الآيات قطعيّة الصدور و ظنّيّة الدلالة، فلا دلالة في الآية على التحريم.

(6)حيث إنّه لم يذكر اسم الراوي في سند بعض الروايات المنقولة، بل قيل: عن بعض أصحابه، فالرواية مرسلة.

(7)الضمير في قوله «اختاره» يرجع إلى القول بالكراهة. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه اختار القول بكراهة أخذ المال الملقوط في الحرم.

ص: 70


1- سوره 29 - آیه 67

و هو (1) أقوى.

(و) على التحريم (لو أخذه (2) حفظه لربّه، و إن تلف بغير تفريط لم يضمن (3))، لأنّه يصير بعد الأخذ أمانة شرعيّة (4).

و يشكل ذلك (5) على القول بالتحريم، لنهي (6) الشارع عن أخذها، فكيف يصير أمانة منه (7)؟! و المناسب للقول بالتحريم ثبوت الضمان مطلقا (8).

ليس له تملّكه قبل التعريف

(و ليس له (9) تملّكه) قبل التعريف...

**********

شرح:

(1)أي ما اختاره المصنّف رحمه اللّه هو الأقوى عند الشارح رحمه اللّه.

ضمان لقطة الحرم (2)فاعله هو الضمير العائد إلى الآخذ، و الضمائر الملفوظة في أقواله «أخذه» و «حفظه» و «لربّه» ترجع إلى المال الملقوط في الحرم.

(3)أي الآخذ لا يضمن.

(4)المراد من الأمانة الشرعيّة هي التي تكون من جانب الشارع في مقابل الأمانة المالكيّة التي تكون من جانب المالك.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو عدم الضمان. يعني لو قيل بتحريم الأخذ أشكل الحكم بعدم الضمان.

(6)فإذا نهى الشارع عن الأخذ فخالف و أخذ كان محكوما عليه بالضمان.

(7)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الشارع. يعني أنّ استيمان الشارع للآخذ ينافيه النهي الصادر عنه.

(8)سواء تلف بالتفريط أم لا.

(9)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الملتقط ، و في قوله «تملّكه» يرجع إلى المال

ص: 71

و لا بعده (1)،(بل يتصدّق به بعد التعريف) حولا (2) عن مالكه (3)، سواء قلّ أم كثر، لرواية (4) عليّ بن حمزة عن الكاظم عليه السّلام، قال: سألته عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه، قال (5): «بئس ما صنع (6)، ما كان [ينبغي] له أن يأخذه»، قال: قلت: قد ابتلي بذلك، قال: «يعرّفه سنة (7)»، قلت: فإنّه قد عرّفه فلم يجد له باغيا (8)، فقال: «يرجع إلى بلده، فيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين، فإن جاء طالبه فهو (9) له ضامن».

و قد دلّ الحديث بإطلاقه (10) على عدم الفرق بين القليل و الكثير في

**********

شرح:

المأخوذ في الحرم.

(1)الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى التعريف.

(2)أي التعريف يكون بمقدار الحول الكامل.

(3)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «يتصدّق». يعني أنّ التصدّق يكون بنيّة النيابة عن صاحبه.

(4)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 17 ص 368 ب 17 من أبواب كتاب اللقطة ح 2 و في التهذيب: ج 6 ص 395 ح 30.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى الكاظم عليه السّلام.

(6)أي ارتكب عملا سوء.

(7)كذا في جميع النسخ الموجودة بأيدينا، و لكن ليس في شيء من الوسائل و التهذيب قوله عليه السّلام: «سنة».

(8)أي لم يجد الملتقط طالبا للمال.

(9)الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى الملتقط ، و في قوله «له» يرجع إلى المال المأخوذ.

(10)فإنّ الحديث دلّ على وجوب التعريف، سواء كان كثيرا أم قليلا.

ص: 72

وجوب تعريفه (1) مطلقا و على (2) تحريم الأخذ و كذلك على ضمان (3) المتصدّق لو كره المالك، لكن ضعف سنده (4) يمنع ذلك (5) كلّه.

و الأقوى ما اختاره المصنّف في الدروس من جواز (6) تملّك ما نقص عن الدرهم، و وجوب (7) تعريف ما زاد كغيره.

(و في الضمان (8)) لو تصدّق به بعد التعريف و ظهر المالك فلم يرض (9) بالصدقة (خلاف)، منشأه (10) من دلالة الخبر السالف (11) على الضمان و

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «تعريفه» يرجع إلى المال المأخوذ في الحرم.

(2)عطف على قوله «على عدم الفرق». يعني أنّ الحديث دلّ أيضا على تحريم الأخذ في الحرم.

(3)يعني أنّ الحديث دلّ أيضا على كون المتصدّق ضامنا لو كره المالك تصدّقه، حيث قال الإمام عليه السّلام: «فهو له ضامن».

(4)منشأ ضعف سند الحديث وجود الراوي الذي لم يتحقّق وثاقته.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ما قيل من عدم الفرق و وجوب التعريف و الضمان. يعني فضعفها يمنع عن استناد الحكم بما ذكر إليها.

(6)فإنّ المصنّف رحمه اللّه في كتابه (الدروس) اختار جواز تملّك المأخوذ في الحرم إذا كان أنقص من الدرهم.

(7)بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة في قوله «من جواز». يعني اختار المصنّف وجوب تعريف المال المأخوذ في الحرم إذا زاد عن مقدار الدرهم.

(8)خبر مقدّم لمبتدإ مؤخّر هو قوله «خلاف».

(9)فاعله هو الضمير العائد إلى المالك.

(10)الضمير في قوله «منشأه» يرجع إلى الخلاف.

(11)المراد من «الخبر السالف» هو ما نقل في الصفحة السابقة.

ص: 73

عموم (1) قوله صلّى اللّه عليه و آله: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي»، و من إتلافه (2) مال الغير بغير إذنه، و من كونه (3) أمانة قد دفعها بإذن الشارع، فلا يتعقّبه الضمان، و لأصالة (4) البراءة.

و القول (5) بضمان ما يجب تعريفه أقوى.

لو أخذ لقطة الحرم بنيّة الإنشاد و التعريف لم يحرم

(و لو أخذه بنيّة الإنشاد) و التعريف (لم يحرم (6)) و إن كان كثيرا (7)، لأنّه (8) محسن، و الأخبار (9) الدالّة على التحريم مطلقة، و عمل بها (10)

**********

شرح:

(1)هذا دليل ثان للضمان، و هو قوله صلّى اللّه عليه و آله: «على اليد ما أخذت... إلخ»، فإنّ الملتقط أخذ المال، فيحكم بضمانه.

(2)هذا دليل ثالث للضمان، فإنّ الملتقط قد أتلف مال الغير من دون إذنه، فيحكم عليه بالضمان.

(3)هذا دليل لعدم الحكم بالضمان، و هو أنّ الشارع إذا أذن في الأخذ لم يتعقّبه الضمان، لكونه أمانة شرعيّة في يده.

(4)هذا دليل ثان للقول بعدم الضمان، و هو أصالة البراءة من الضمان عند الشكّ فيه.

(5)هذا مبتدأ، خبره قوله «أقوى»، و الضمير في قوله «تعريفه» يرجع إلى «ما» الموصولة المراد منها المال المأخوذ.

(6)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو أخذه».

(7)أي و إن كان المال المأخوذ كثيرا.

(8)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الملتقط .

(9)الواو في قوله «و الأخبار... مطلقة» حاليّة، و هذا ردّ من الشارح رحمه اللّه حيث قال:

«و لو أخذه بنيّة الإنشاد لم يحرم» بأنّ الأخبار الدالّة على تحريم أخذ المال في الحرم مطلقة، سواء قصد الملتقط التعريف و الإنشاد أم لا.

(10)يعني أنّ أكثر الفقهاء عملوا بالأخبار المطلقة.

ص: 74

الأكثر مطلقا، و لو تمّت (1) لم يكن التفصيل جيّدا.

يجب تعريف لقطة الحرم حولا

(و يجب تعريفه حولا على كلّ حال (2))، قليلا كان أم كثيرا، أخذه بنيّة الإنشاد أم لا، لإطلاق الخبر السالف (3) و قد عرفت ما فيه (4).

أحكام لقطة غير الحرم

ما كان في غير الحرم يحلّ منه ما كان دون الدرهم

(و ما كان (5) في غير الحرم يحلّ منه (6) ما كان) من الفضّة (دون الدرهم)، أو ما كانت قيمته دونه لو كان من غيرها (7)(من غير تعريف (8))،

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى دلالة الأخبار على الإطلاق. يعني لو تمّت الدلالة لم يكن التفصيل المذكور من المصنّف رحمه اللّه جيّدا.

وجوب التعريف (2)قد فسّر الشارح رحمه اللّه قول المصنّف رحمه اللّه «على كلّ حال» بقوله «قليلا كان... إلخ».

(3)إشارة إلى الخبر المذكور في الصفحة 72، فإنّه دالّ على إطلاق التعريف، حيث قال الإمام عليه السّلام فيه: «يعرّفه».

(4)إشارة إلى قوله في الصفحة 73 «لكن ضعف سنده يمنع ذلك كلّه».

لقطة غير الحرم (5)هذا عدل قوله في الصفحة 69 حيث قال «و ما كان منه في الحرم حرم أخذه».

(6)أي يحلّ المال الملقوط لآخذه إذا كان مقداره دون الدرهم عينا أو قيمة.

الدرهم و الدرهام و الدرهم: خمسون دانقا، و هو يونانيّ معرّب، ج دراهم و دراهيم (أقرب الموارد).

(7)الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى الدرهم، و التأنيث باعتبار كونه فضّة.

(8)يعني حلّيّة ما دون الدرهم عينا أو قيمة لا تحتاج إلى التعريف.

ص: 75

و لكن لو ظهر مالكه (1) و عينه باقية وجب ردّه عليه (2) على الأشهر.

و في وجوب عوضه (3) مع تلفه قولان، مأخذهما (4) أنّه (5) تصرّف شرعيّ ، فلا يتعقّبه ضمان، و ظهور (6) الاستحقاق.

ما كان بقدر الدرهم أو أزيد يتخيّر الواجد فيه بعد تعريفه حولا

(و ما عداه (7)) و هو ما كان بقدر الدرهم أو أزيد عينا (8) أو قيمة (يتخيّر الواجد فيه بعد تعريفه (9) حولا) عقيب (10) الالتقاط مع الإمكان متتابعا (11) بحيث يعلم السامع أنّ التالي (12) تكرار لمتلوّه (13).

**********

شرح:

(1)الضمائر في أقواله «مالكه» و «عينه» و «ردّه» ترجع إلى ما دون الدرهم.

(2)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المالك.

(3)الضميران في قوليه «عوضه» و «تلفه» يرجعان إلى ما دون الدرهم.

(4)ضمير التثنية في قوله «مأخذهما» يرجع إلى القولين.

(5)الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى الالتقاط . يعني أنّ الالتقاط يكون تصرّفا شرعيّا، فلا يلزمه الضمان، و هذا هو دليل لعدم الضمان.

(6)هذا هو دليل الضمان، و هو أنّ صاحب الحقّ إذا ظهر حكم بالضمان على الملتقط .

(7)الضمير في قوله «عداه» يرجع إلى ما دون الدرهم، و هذا مبتدأ، خبره قوله «يتخيّر».

(8)بأن كان عينه أو قيمته بمقدار الدرهم أو أزيد منه.

(9)أي بعد التعريف بمقدار سنة.

(10)أي بلا تأخير عن زمان الالتقاط .

(11)يعني يلزم أن يكون التعريف في الحول متتابعا لا متفرّقا.

(12)أي بحيث يعلم السامع أنّ التعريف الثاني تكرار للأوّل، و هكذا الثالث و الرابع... إلخ.

(13)الضمير في قوله «لمتلوّه» يرجع إلى التالي.

ص: 76

و ليكن (1) في موضع الالتقاط مع الإمكان إن كان (2) بلدا، و لو كان برّيّة عرّف من يجده فيها (3)، ثمّ أكمله (4) إذا حضر في بلده.

و لو أراد (5) السفر قبل التعريف في بلد الالتقاط أو إكماله (6) فإن أمكنه الاستنابة فهي (7) أولى، و إلاّ (8) عرّفه في بلده بحيث يشتهر خبره، ثمّ يكمله في غيره.

و لو أخّره (9) عن وقت الالتقاط اختيارا أثم، و اعتبر الحول من حين الشروع، و يترتّب عليه (10) أحكامه...

**********

شرح:

(1)اللام في قوله «ليكن» تكون للأمر، و اسمه هو الضمير العائد إلى التعريف. يعني يلزم أن يكون التعريف في المكان الذي التقطه فيه في صورة الإمكان.

(2)أي إن كان موضع الالتقاط بلدا.

(3)أي يعرّف الملتقط في البرّيّة إذا وجده فيها.

(4)الضمير الملفوظ في قوله «أكمله» يرجع إلى التعريف. يعني أنّ الواجد في البرّيّة يعرّفه فيها، ثمّ يكمل التعريف إلى الحول إذا حضر في بلده.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط .

(6)أي لو أراد السفر قبل إكمال التعريف حولا.

(7)أي الاستنابة تكون أولى.

(8)أي إن لم يتمكّن من الاستنابة عرّفه في بلده، ثمّ أكمل التعريف في غيره.

(9)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط . يعني لو لم يعرّف عقيب الالتقاط كان آثما، لتركه الواجب الفوريّ .

(10)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى التعريف، و الضمير في قوله «أحكامه».

و المراد من الأحكام المترتّبة على التعريف هو صحّة التملّك و تخيّر الملتقط بين التملّك و الصدقة.

ص: 77

مطلقا (1) على الأقوى (2).

و يجوز التعريف (بنفسه (3) و بغيره)، لحصول الغرض بهما (4)، لكن يشترط في النائب العدالة و الاطّلاع (5) على تعريفه المعتبر شرعا، إذ لا يقبل إخبار الفاسق (بين الصدقة (6) به) على مستحقّ الزكاة لحاجته (7) و إن اتّحد (8) و كثرت (و التملّك (9) بنيّته).

**********

شرح:

(1)أي سواء كان التعريف متّصلا أم غير متّصل.

(2)في مقابل القول الغير الأقوى، و هو عدم جواز التملّك عند تأخير التعريف أو عند عدم التتابع فيه.

(3)الضميران في قوليه «بنفسه» و «بغيره» يرجعان إلى الملتقط .

(4)الضمير في قوله «بهما» يرجع إلى تعريف نفس الملتقط و تعريف غيره.

(5)أي الشرط الآخر في النائب هو كونه عالما بشرائط التعريف من التتابع و كونه في محلّ الالتقاط و غيرهما ممّا تقدّم.

(6)أي يتخيّر الملتقط بعد التعريف حولا بين الصدقة و التملّك.

و الضمير في قوله «به» يرجع إلى المال المأخوذ.

(7)أي الصدقة على مستحقّ الزكاة لحاجته لا لكونه من العاملين على الزكاة.

(8)فاعله هو الضمير العائد إلى المستحقّ . يعني و إن كان مستحقّ الزكاة الذي يأخذ المال الملقوط واحدا و كانت اللقطة كثيرة.

(9)بالجرّ، عطف على المضاف إليه في قوله «بين الصدقة». يعني يتخيّر الملتقط بين الصدقة بما التقطه - و هو بمقدار الدرهم أو أكثر عينا أو قيمة - و بين التملّك.

و الضمير في قوله «بنيّته» يرجع إلى التملّك.

ص: 78

(و يضمن (1)) لو ظهر المالك (فيهما (2)) في الثاني (3) مطلقا (4)، و في الأوّل (5) إذا لم يرض (6) بالصدقة.

و لو وجد (7) العين باقية ففي تعيين (8) رجوعه بها (9) لو طلبها أو تخيّر الملتقط بين دفعها و دفع البدل مثلا (10) أو قيمة (11) قولان (12)، و

**********

شرح:

ضمان لقطة غير الحرم (1)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط .

(2)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى الصدقة و التملّك.

(3)المراد من «الثاني» هو تملّك الملتقط . يعني يضمن الملتقط في صورة التملّك عينا أو قيمة مطلقا.

(4)أي سواء رضي المالك أم لا.

(5)المراد من «الأوّل» هو الصدقة. يعني يضمن الملتقط في صورة الصدقة إذا لم يرض المالك بها.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى المالك.

(7)بصيغة المعلوم، فاعله هو الضمير العائد إلى المالك. يعني لو وجد المالك العين باقية في يد الملتقط فطلبها ففي تعيين رجوعه بالعين أو كون الملتقط مخيّرا بين دفع العين أو بدلها قولان.

(8)المراد من «التعيين» هو التعيّن. يعني ففي تعيّن رجوع المالك بالعين لو طلبها من الملتقط الذي قصد تملّكها قبل ظهور المالك... إلخ.

(9)الضميران في قوليه «بها» و «طلبها» يرجعان إلى العين الباقية.

(10)هذا في صورة كون العين مثليّة.

(11)هذا في صورة كون العين قيميّة.

(12)مبتدأ مؤخّر، خبره المقدّم هو قوله «ففي تعيين رجوعه».

ص: 79

يظهر من الأخبار الأوّل (1)، و استقرب المصنّف في الدروس الثاني (2).

و لو عابت (3) ضمن أرشها، و يجب قبوله (4) معها على الأوّل، و كذا على الثاني (5) على الأقوى.

و الزيادة المتّصلة (6) للمالك، و المنفصلة (7) للملتقط ،...

**********

شرح:

(1)المراد من «الأوّل» هو تعيّن رجوع المالك بالعين إذا طلبها، و ليس للملتقط الامتناع من ردّ العين، لأنّ قصده للتملّك يبطل بظهور المالك مع بقاء العين.

و من الأخبار الظاهرة في تعيّن ردّ العين مع بقائها هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن صفوان الجمّال أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: من وجد ضالّة فلم يعرّفها، ثمّ وجدت عنده فإنّها لربّها أو مثلها عن مال الذي كتمها (الوسائل: ج 17 ص 365 ب 14 من أبواب كتاب اللقطة ح 1).

أقول: منشأ الظهور هو قوله عليه السّلام فيه: «فإنّها لربّها»، و لا ريب في ظهور كون العين لربّها في تعيّن ردّ العين.

(2)المراد من «الثاني» هو تخيّر الملتقط بين دفع العين و دفع البدل مثلا أو قيمة.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى العين الملقوطة. يعني لو حصل العيب في العين ضمنه الملتقط بمعنى وجوب ردّ أرشها.

(4)الضمير في قوله «قبوله» يرجع إلى الأرش، و في قوله «معها» يرجع إلى العين.

يعني يجب على المالك قبول الأرش مع العين بناء على القول الأوّل، و هو تعيّن ردّ العين.

(5)يعني و كذا يجب على المالك قبول الأرش مع العين بناء على القول الثاني، و هو تخيّر الملتقط بين ردّ العين و البدل مثلا أو قيمة، لأنّ تخيّر الملتقط فيهما مستلزم لقبول المالك.

(6)الزيادة المتّصلة مثل سمن الحيوان.

(7)يعني أنّ الزيادة المنفصلة مثل ولد الحيوان و نموّ الشجر تتعلّق بالملتقط ، لأنّها

ص: 80

أمّا الزوائد (1) قبل نيّة التملّك فتابعة للعين.

و الأقوى أنّ ضمانها (2) لا يحصل بمجرّد التملّك أو الصدقة، بل بظهور (3) المالك، سواء طالبه (4) أم لم يطالب مع احتمال توقّفه (5) على مطالبته أيضا.

و لا يشكل بأنّ استحقاق المطالبة يتوقّف على ثبوت الحقّ (6)، فلو توقّف ثبوته (7) عليه لدار، لمنع (8) توقّفه على ثبوت الحقّ ، بل على إمكان

**********

شرح:

حصلت في ملك الملتقط بعد قصده التملّك.

(1)يعني أمّا الزوائد التي حصلت في العين قبل قصد الملتقط للتملّك فهي تابعة للعين، لأنّها إذا حصلت قبل زمان التعريف أو فيه أو قبل قصد الملتقط للتملّك تعلّقت بالمالك، سواء كانت متّصلة أم منفصلة، فلو قصد تملّكه تعلّقت به، و إلاّ فلا.

(2)الضمير في قوله «ضمانها» يرجع إلى العين الملتقطة. يعني أنّ ضمان الملتقط للعين لا يحصل بمحض قصده التملّك و لا بمجرّد تصدّقه بالعين.

(3)يعني بل الضمان يحصل بظهور المالك.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى المالك، و ضمير المفعول يرجع إلى الملتقط .

(5)الضمير في قوله «توقّفه» يرجع إلى الضمان، و في قوله «مطالبته» يرجع إلى المالك.

(6)يعني أنّ المالك لا يستحقّ المطالبة إلاّ مع ثبوت حقّه، فلو توقّف ثبوت حقّه على المطالبة لحصل الدور، لأنّ ثبوت الحقّ موقوف على المطالبة، و هي موقوفة على ثبوت الحقّ .

(7)الضمير في قوله «ثبوته» يرجع إلى الحقّ ، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى استحقاق المطالبة.

(8)هذا دفع لتوهّم الدور بأنّ استحقاق المطالبة ليس موقوفا على ثبوت الحقّ ، بل

ص: 81

ثبوته، و هو (1) هنا كذلك (2).

و تظهر الفائدة (3) في عدم ثبوته (4) دينا في ذمّته (5) قبل ذلك (6)، فلا يقسّط عليه ماله (7) لو أفلس (8)، و لا يجب الإيصاء به (9)، و لا يعدّ (10)

**********

شرح:

يتوقّف على إمكان ثبوت الحقّ .

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى استحقاق المطالبة.

(2)المشار إليه في قوله «كذلك» هو التوقّف على إمكان ثبوت الحقّ .

(3)أي تظهر فائدة الخلاف بين القولين، و هما ضمان الملتقط بمجرّد ظهور المالك و ضمانه بظهور المالك و مطالبته.

(4)أي في عدم ثبوت المال دينا في ذمّة الملتقط قبل المطالبة. يعني بناء على احتمال حصول الضمان بعد المطالبة لا يثبت المال في ذمّة الملتقط قبلها، فلا يقسّط ماله على المالك، لأنّ الحقّ لم يثبت في ذمّة الملتقط ، كما لا يخفى.

(5)الضمير في قوله «ذمّته» يرجع إلى الملتقط .

(6)المشار إليه في قوله «ذلك» هو مطالبة المالك.

و الحاصل هو أنّ الملتقط إذا أفلس قسم ماله الموجود بين الغرماء، و مالك اللقطة يكون منهم بعد المطالبة، بناء على ثبوت الضمان بها، و يكون منهم قبل المطالبة، بناء على ثبوت الحقّ بظهور المالك لا بمطالبته.

(7)بالرفع، نائب فاعل لقوله «فلا يقسّط »، و الضمير فيه يرجع إلى الملتقط .

(8)أي لو حصل الإفلاس للملتقط .

(9)الضمير في قوله «به» يرجع إلى المال الملتقط . و هذا فرع آخر لتوقّف ثبوت ضمان الملتقط على المطالبة أو الظهور، و هو أنّ المالك ما لم يطالب الملتقط باللقطة ثبتت على ذمّة الملتقط ، فلا يجب عليه أن يوصي بأدائها.

(10)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الملتقط . يعني لا يجري

ص: 82

مديونا و لا غارما (1) بسببه، و لا يطالبه (2) به في الآخرة لو لم يظهر (3) في الدنيا إلى غير ذلك.

(و بين (4) إبقائه) في يده (أمانة) موضوعا (5) في حرز أمثاله.

(و لا يضمن) ما لم يفرّط .

هذا (6) إذا كان ممّا لا يضرّه البقاء كالجواهر،

لو كان ممّا لا يبقى

(و لو كان ممّا لا يبقى)

**********

شرح:

عليه أحكام المديون قبل مطالبة المالك، و هذا أيضا فرع آخر يتفرّع على الخلاف المذكور.

(1)أي لا يعدّ الملتقط غارما، فلا يجري عليه أحكام الغرماء أيضا، فإذا نذر أحد أن يصرف شيئا للغرماء لم يجز صرفه له.

و الضمير في قوله «بسببه» يرجع إلى الالتقاط . يعني أنّ الملتقط لا يعدّ من الغرماء بسبب الأخذ قبل مطالبة المالك إذا ظهر.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى المالك، و ضمير المفعول يرجع إلى الملتقط ، و الضمير في قوله «به» يرجع إلى المال الملقوط . و هذا أيضا متفرّع على ثبوت الحقّ بالمطالبة، فما لم يطالبه المالك لا يثبت الضمان على الملتقط ، فليس له أن يطالبه في الآخرة.

(3)المراد من قوله «لو لم يظهر» هو المطالبة بعد الظهور، لأنّ الخلاف إنّما هو في توقّف ثبوت الحقّ على المطالبة.

(4)عطف على قوله سابقا في الصفحة 78 «بين الصدقة به». يعني أنّ الملتقط يتخيّر بين الصدقة و بين التملّك و بين إبقاء المال اللقيط في يده إلى أن يظهر مالكه.

(5)يعني يجب على الملتقط أن يضع المال اللقيط في موضع يعدّ حرزا لأمثاله، لأنّ لكلّ شيء حرزا مناسبا له، فحرز مثل الذهب غير حرز الثوب مثلا.

(6)المشار إليه في قوله «هذا» هو إبقاء اللقطة في يده أمانة.

ص: 83

كالطعام (قوّمه (1) على نفسه)، أو باعه (2) و حفظ ثمنه ثمّ عرّفه (3)،(أو دفعه (4) إلى الحاكم) إن وجده (5)، و إلاّ تعيّن عليه الأوّل (6)، فإن أخلّ به (7) فتلف أو عاب ضمن، و لو كان (8) ممّا يتلف على تطاول الأوقات لا عاجلا كالثياب (9) تعلّق الحكم بها (10) عند خوف التلف (11).

لو افتقر إبقاؤه إلى علاج

(و لو افتقر إبقاؤه (12) إلى علاج (13))...

**********

شرح:

(1)أي قوّم الملتقط الطعام على نفسه، و يكون ضامنا للقيمة، فيتصرّف فيه.

(2)أي باع الملتقط الطعام و حفظ ثمنه.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط ، و ضمير المفعول يرجع إلى الطعام.

(4)الضمير الملفوظ في قوله «دفعه» يرجع إلى ما لا يبقى.

(5)أي إن تمكّن من الوصول إلى الحاكم.

(6)المراد من «الأوّل» هو بيعه و حفظ ثمنه. يعني لو لم يتمكّن الملتقط من الدفع إلى الحاكم وجب عليه أن يبيع المال اللقيط و يحفظ ثمنه للمالك.

(7)الضمير في قوله «به» يرجع إلى الأوّل. يعني لو تخلّف الملتقط من هذه الأحكام المعيّنة له من قبل الشارع، ثمّ تلفت اللقطة - و هي ممّا لا يبقى - أو عابت ضمنها.

(8)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى المال الملقوط .

(9)فإنّ تلف الثياب ليس سريعا، بل تتلف على تطاول الأوقات.

(10)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الثياب الملتقطة.

و المراد من «الحكم» هو بيع المال اللقيط و حفظ ثمنه للمالك.

(11)يعني متى خاف الملتقط من التلف ترتّب عليه أحد الأحكام المذكورة من تقويمه على نفسه و بيعه و حفظ ثمنه إلى ظهور المالك و دفعه إلى الحاكم.

(12)الضمير في قوله «إبقاؤه» يرجع إلى المال اللقيط .

(13)العلاج - بكسر العين - من عالجه معالجة و علاجا: زاوله و مارسه، و - المريض :

ص: 84

كالرطب المفتقر إلى التجفيف (1)(أصلحه (2) الحاكم ببعضه) بأن يجعل بعضه عوضا عن إصلاح الباقي أو يبيع بعضه و ينفقه عليه وجوبا (3)، حذرا من تلف الجميع (4)، و يجب على الملتقط إعلامه (5) بحاله إن لم يعلم (6)، و مع عدمه (7) يتولاّه بنفسه، حذرا من الضرر بتركه (8).

يكره التقاط ما تكثر منفعته و تقلّ قيمته

(و يكره التقاط ) ما تكثر منفعته و تقلّ قيمته، مثل (الإداوة) - بالكسر - و هي المطهرة (9)...

**********

شرح:

داواه (أقرب الموارد).

(1)أي في الأشياء التي تحتاج في البقاء إلى التجفيف.

(2)الضمائر في أقواله «أصلحه» و «ببعضه» و «بعضه» ترجع إلى المال الملتقط .

(3)يعني أنّ العمل بالأحكام المذكورة يكون واجبا.

(4)يعني لو لم يفعل ما ذكر انتهى الأمر إلى تلف الجميع، فحفظ بعضه بصرف البعض واجب.

(5)الضمير في قوله «إعلامه» يرجع إلى الحاكم، و في قوله «بحاله» يرجع إلى المال الملتقط .

(6)أي إن لم يعلم الحاكم بحال المال.

(7)الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى الحاكم. يعني لو لم يتمكّن الملتقط من الوصول إلى الحاكم باشر ما ذكر بنفسه.

(8)فإنّ الملتقط لو لم يباشر ما ذكر حصل الضرر، و هو منفيّ في الإسلام.

كراهة الالتقاط (9)المطهرة - بالفتح و تكسر و الفتح أعلى -: إناء يتطهّر به «عنده مطهرة من الماء» ج مطاهر (أقرب الموارد).

ص: 85

- به (1) أيضا -(و النعل (2)) غير الجلد، لأنّ المطروح منه (3) مجهولا ميتة، أو يحمل على ظهور أمارات تدلّ على ذكاته (4)، فقد يظهر من المصنّف في بعض كتبه التعويل عليها (5)، و ذكره (6) هنا مطلقا، تبعا للرواية (7)،...

**********

شرح:

(1)أي المطهرة أيضا تكون بكسر الأوّل.

(2)النعل ج نعال و أنعل: الحذاء، ما وقيت به القدم من الأرض، و الكلمة من المؤنث و تصغيرها نعيلة، نعل الدابّة: طبق من حديد أو جلد يوقى به الحافر أو الخفّ و يكون له كالنعل للقدم (المنجد).

(3)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الجلد. يعني أنّ النعل المطروح من الجلد الذي لا يعلم طهارته يحكم بنجاسته، عملا بالأصل المعروف، و هو أصالة عدم التذكية في الجلود و اللحوم و الشحوم عند الشكّ فيها.

(4)و من الأمارات الظاهرة في كون الجلد مذكّى هو التقاطه في بلاد المسلمين.

و الضمير في قوله «ذكاته» يرجع إلى الجلد.

(5)يعني يظهر من المصنّف رحمه اللّه الاعتماد على الأمارات الظاهرة في الحكم بطهارة النعل المطروح من الجلد.

(6)ضمير المفعول في قوله «ذكره» يرجع إلى النعل، و الفاعل هو الضمير العائد إلى المصنّف. يعني أنّ المصنّف ذكر كراهة التقاط النعل في هذا الكتاب - حيث قال «يكره التقاط ... النعل» - مطلقا، تبعا للرواية الدالّة عليه.

(7)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن النعلين و الإداوة و السوط يجده الرجل في الطريق ينتفع به، قال:

لا يمسّه (الوسائل: ج 17 ص 363 ب 12 من أبواب كتاب اللقطة ح 2).

قال صاحب الوسائل رحمه اللّه: هذا محمول على الكراهة، لما تقدّم.

ص: 86

و لعلّها (1) تدلّ على الثاني (2)(و المخصرة (3)) - بالكسر - و هي كلّ ما اختصره الإنسان بيده فأمسكه من عصا و نحوها (4)، قاله الجوهريّ ، و الكلام فيها إذا كانت جلدا - كما هو الغالب - كما سبق (5)(و العصا (6)) و هي - على ما ذكره الجوهريّ - أخصّ من المخصرة (7) و على المتعارف غيرها (و الشظاظ (8)) - بالكسر - خشبة محدّدة الطرف، تدخل في عروة الجوالقين (9)...

**********

شرح:

أقول: فإنّ الرواية تدلّ على السؤال عن مطلق النعل، جلدا كان أم لا، قامت الأمارة على طهارته لو كان جلدا أم لا، كما أنّ المصنّف رحمه اللّه هنا أيضا أتى بالنعل مطلقا.

(1)الضمير في قوله «لعلّها» يرجع إلى الرواية. يعني لعلّ الرواية المشار إليها تدلّ على كون النعل من الجلد المذكّى أو ظهور الأمارات في تذكيته.

(2)المراد من «الثاني» هو قوله «أو يحمل على ظهور أمارات تدلّ على ذكاته».

(3)المخصرة كالسوط ، و - ما يتوكّأ عليه كالعصاء و - ما يأخذه الملك بيده يشير به إذا خاطب و الخطيب إذا خطب (أقرب الموارد).

(4)أي و نحو عصا، و هي مؤنّث سماعيّ .

(5)أي كما سبق عند الكلام في خصوص النعل و أنّه يحكم عليه بالنجاسة إلاّ أن تظهر أمارات دالّة على الطهارة.

(6)بالجرّ تقديرا، لعطفه على المضاف إليه في قوله «و يكره التقاط الإداوة».

(7)فإنّ المخصرة تشمل العصا.

(8)الشظاظ : خشبة عقفاء تدخل في عروتي الجوالق، ج أشظّة (أقرب الموارد).

(9)الجوالقين - بضمّ الجيم - تثنية، مفرده الجوالق.

الجوالق و الجوالق، ج جواليق: العدل من صوف أو شعر «فارسيّة»، (المنجد).

ص: 87

ليجمع بينهما (1) عند حملهما على البعير، و الجمع أشظّة (و الحبل و الوتد (2)) - بكسر وسطه -(و العقال) - بالكسر - و هو حبل يشدّ به قائمة (3) البعير.

و قيل: يحرم بعض هذه (4)، للنهي (5) عن مسّه.

يكره أخذ اللقطة مطلقا

(و يكره أخذ اللقطة) مطلقا (6) و إن تأكّدت في السابق (7)، لما روي (8)

**********

شرح:

(1)ضمير التثنية في قوليه «بينهما» و «حملهما» يرجع إلى الجوالقين.

(2)الوتد و الوتد، ج أوتاد: ما رزّ في الحائط أو الأرض من خشب و نحوه.

الوتد، ج أوتاد: الوتد (المنجد).

(3)أي رجل البعير.

(4)المشار إليه في قوله «هذه» هو المذكورات من الإداوة و النعل و المخصرة و الشظاظ و الحبل و الوتد و العقال. يعني قال بعض بحرمة أخذ بعض هذه الأشياء المذكورة.

(5)كما تقدّم في الرواية المنقولة في الهامش 7 من ص 86 حيث قال الإمام عليه السّلام فيها:

«لا يمسّه».

و المراد من تحريم بعض هذه الأشياء المذكورة هو تحريم ما ذكر في الرواية المشار إليها في صدر هذا الهامش من النعلين و الإداوة و السوط .

(6)سواء كانت اللقطة من المذكورات أم لا.

(7)المراد من «السابق» هو ما ذكر من الإداوة و النعل و ما ذكر بعدهما.

(8)الرواية منقولة في كتاب الوسائل هكذا:

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن مسعدة عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام أنّ عليّا عليه السّلام قال: إيّاكم و اللقطة، فإنّها ضالّة المؤمن، و هي حريق من حريق جهنّم (الوسائل: ج 17 ص 349 ب 1 من أبواب كتاب اللقطة ح 8).

ص: 88

عن عليّ عليه السّلام: «إيّاكم و اللقطة، فإنّها ضالّة المؤمن، و هي من حريق النار»، و عن الصادق عليه السّلام: «لا يأخذ الضالّة إلاّ الضالّون» (1).

و حرّمها (2) بعضهم، لذلك (3)، و حمل النهي (4) على أخذها بنيّة عدم التعريف، و قد روي في الخبر الثاني (5) زيادة «إذا لم يعرّفوها»(خصوصا من الفاسق (6) و المعسر)، لأنّ الأوّل (7) ليس أهلا لحفظ مال الغير بغير

**********

شرح:

(1)هذه الرواية أيضا نقلت في كتاب الوسائل هكذا:

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام قال: لا يأكل من الضالّة إلاّ الضالّون (المصدر السابق: ح 7).

(2)الضمير في قوله «حرّمها» يرجع إلى اللقطة. يعني أنّ بعض الفقهاء حرّم اللقطة، استنادا إلى الروايتين المذكورتين.

(3)المشار إليه في قوله «لذلك» هو المذكور من الروايتين.

(4)يعني بناء على عدم تحريم أخذ اللقطة يحمل النهي الوارد فيهما على أخذها بقصد عدم التعريف.

(5)المراد من «الخبر الثاني» هو الخبر المشار إليه في الهامش 1 من هذه الصفحة، و الحال أنّ الزيادة ليست بواقعة في هذا الحديث، بل هو منقول في حديث هكذا:

محمّد بن الحسن بإسناده عن جرّاح المدائنيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الضوالّ لا يأكلها إلاّ الضالّون إذا لم يعرّفوها (الوسائل: ج 17 ص 350 ب 2 من أبواب كتاب اللقطة ح 4).

ففي هذه الرواية زاد قوله عليه السّلام: «إذا لم يعرّفوها» بعد أن كانت مطابقة للرواية الاولى.

(6)يعني يكره أخذ اللقطة مطلقا خصوصا من الفاسق و المعسر، ففيهما يكون الأخذ أشدّ كراهة.

(7)المراد من «الأوّل» هو الفاسق.

ص: 89

إذنه (1)، و الثاني (2) يضرّ بحال المالك إذا ظهر و قد تملّك (3)، و إنّما جاز مع ذلك (4)، لأنّ اللقطة (5) في معنى الاكتساب لا استئمان (6) محض.

هذا (7) إذا لم يعلم خيانته، و إلاّ (8) وجب على الحاكم انتزاعها (9) منه حيث لا يجوز له (10) التملّك، أو ضمّ مشرف إليه (11) من باب الحسبة (12)، و

**********

شرح:

(1)أي بغير إذن صاحب المال.

(2)المراد من «الثاني» هو المعسر. يعني أنّ علّة كراهة أخذ المعسر هو حصول الضرر بحال المالك في صورة ظهور المالك مع تملّكه للمال اللقيط .

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى المعسر.

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو كون الفاسق غير أهل لحفظ مال الغير و حصول الضرر للمالك بالتقاط المعسر.

(5)هذا هو دليل جواز التقاط الفاسق و المعسر مع تحقّق المحذورين المذكورين، و هو أنّ أخذ اللقطة من قبيل الاكتساب، و لا دخل للفسق و لا الإعسار فيه.

(6)أي ليست اللقطة استيمانا محضا.

(7)المشار إليه في قوله «هذا» هو جواز التقاط الفاسق.

(8)يعني لو علم خيانة الفاسق في اللقطة وجب على الحاكم انتزاعها من الفاسق.

(9)الضمير في قوله «انتزاعها» يرجع إلى اللقطة، و في قوله «منه» يرجع إلى الفاسق.

(10)يعني أنّ وجوب انتزاع الحاكم اللقطة من الفاسق إنّما هو في صورة عدم جواز تملّكه - كما في أثناء التعريف في الحول -، فلا يجب الانتزاع منه بعد تملّكه.

(11)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى الفاسق. يعني يجب على الحاكم أن ينصب شخصا مراقبا للفاسق الذي علم خيانته.

(12)المراد من «الحسبة» هو الأمر بالمعروف نحو حفظ مال المسلم و النهي عن المنكر.

ص: 90

لا يجب ذلك (1) في غيره،(و مع اجتماعهما) أي الفسق و الإعسار المدلول عليهما بالمشتقّ منهما (2)(تزيد الكراهة)، لزيادة سببها (3).

يشهد الملتقط عليها عند أخذها عدلين مستحبّا

(و ليشهد) الملتقط (عليها (4)) عند أخذها عدلين (5)(مستحبّا)، تنزيها (6) لنفسه عن الطمع فيها و منعا (7) لوارثه من التصرّف لو مات و غرمائه (8) لو فلّس،...

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «ذلك» هو انتزاع اللقطة من الفاسق أو نصب مشرف إليه.

و الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى الفاسق الذي علم خيانته. يعني لا يجب ذلك على الحاكم في خصوص الفاسق الذي لم يعلم خيانته.

(2)الضمير في قوله «منهما» يرجع إلى الفسق و الإعسار.

و المراد من «المشتقّ منهما» هو لفظي «المعسر» و «الفاسق».

(3)الضمير في قوله «سببها» يرجع إلى الكراهة.

استحباب الإشهاد على أخذ اللقطة (4)الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى اللقطة، و كذلك الضمير في قوله «أخذها».

(5)مفعول لقوله «ليشهد».

(6)يعني أنّ استحباب الإشهاد على أخذ اللقطة إنّما هو لتنزيه نفس الملتقط عن الطمع في اللقطة.

(7)يعني أنّ الدليل الآخر لاستحباب الإشهاد هو منع الملتقط لوارثه من التصرّف فيها لو مات.

(8)بالجرّ، عطف على مدخول اللام الجارّة في قوله «لوارثه». يعني أنّ الدليل الآخر لاستحباب الإشهاد هو منع غرماء الملتقط من اللقطة عند حصول الإفلاس و إرادة الغرماء تقسيط ماله الموجود بينهم.

ص: 91

يعرّف الشهود بعض الأوصاف

(و يعرّف (1) الشهود بعض الأوصاف (2)) كالعدّة (3) و الوعاء (4) و العفاص (5) و الوكاء (6) لا جميعها (7)، حذرا من شياع خبرها (8) فيطّلع عليها من لا يستحقّها (9) فيدّعيها و يذكر (10) الوصف.

الملتقط للمال من له أهليّة الاكتساب

(و الملتقط ) للمال (من (11) له أهليّة الاكتساب) و إن كان غير مكلّف أو

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط .

(2)أي ليعرّف الشهود بعض أوصاف اللقطة.

(3)بالضمّ ، و هو ما اعدّ لحوادث الدهر من مال أو متاع أو سلاح (تعليقة السيّد كلانتر).

(4)الوعاء - بالكسر و يضمّ - و الإعاء - بإبدال الواو همزة -: الظرف يوعى فيه الشيء، سمّي بذلك، لأنّه يجمع ما فيه من المتاع، و يقال لصدر الرجل: وعاء علمه و اعتقاده، تشبيها بذلك، ج أوعية و جج أواع (أقرب الموارد).

(5)العفاص: الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة (أقرب الموارد).

(6)الوكاء ككتاب: رباط القربة و غيرها كالوعاء و الكيس و الصرّة، و - كلّ ما يشدّ رأسه من وعاء و نحوه (أقرب الموارد).

(7)الضمير في قوله «جميعها» يرجع إلى الأوصاف. يعني لا يعرّف الشهود جميع أوصاف اللقطة، حذرا من الشياع بين الناس.

(8)الضميران في قوليه «خبرها» و «عليها» يرجعان إلى اللقطة.

(9)الضميران الملفوظان في قوليه «لا يستحقّها» و «فيدّعيها» يرجعان إلى اللقطة.

(10)فاعله هو الضمير العائد إلى من لا يستحقّ اللقطة.

شرائط الملتقط للمال (11)خبر لقوله «الملتقط ». يعني أنّ شرط الملتقط للمال ليس إلاّ كونه أهلا للاكتساب، فلا يشترط فيه ما يشترط في آخذ اللقيط ممّا تقدّم في الصفحة 16 من البلوغ و العقل و غيرهما.

ص: 92

مملوكا،(و) لكن يجب أن (يحفظ الوليّ ما التقطه الصبيّ )، كما يجب عليه (1) حفظ ماله، و لا يمكّنه (2) منه، لأنّه (3) لا يؤمن عليه،(و كذا (4) المجنون)، فإن افتقر إلى تعريف عرّفه (5)، ثمّ فعل (6) لهما ما هو الأغبط (7) لهما من التملّك (8) و الصدقة و الإبقاء أمانة.

**********

شرح:

(1)أي كما يجب على الوليّ حفظ مال الصبيّ كذلك يجب عليه أن يحفظ المال الذي التقطه الصبيّ .

(2)أي لا يجعل الوليّ الصبيّ الملتقط للمال متمكّنا من أن يتصرّف في المال المأخوذ التقاطا.

(3)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الصبيّ ، و في قوله «عليه» يرجع إلى المال.

يعني أنّ الصبيّ ليس مأمونا بالنسبة إلى اللقطة.

(4)يعني أنّ مثل الصبيّ هو المجنون الملتقط ، فإنّ على وليّه حفظ ما التقطه المجنون.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى الوليّ . يعني لو احتاج ما التقطه الصبيّ و المجنون إلى التعريف باشره الوليّ .

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى الوليّ ، و الضمير في قوله «لهما» يرجع إلى الصبيّ و المجنون. يعني أنّ الوليّ يفعل لهما ما هو صالح لهما بعد التعريف.

(7)أي ما هو الأصلح لهما.

(8)فلو كان الصلاح في التملّك تملّك الوليّ من قبلهما، و هكذا الأمر بالنسبة إلى الصدقة و الإبقاء.

***

ص: 93

يجب تعريف اللقطة حولا

(و يجب تعريفها) أي اللقطة البالغة درهما فصاعدا (1)(حولا (2)) كاملا، و قد تقدّم، و إنّما أعاده (3) ليرتّب عليه قوله:(و لو متفرّقا) و ما بعده (4).

و معنى جوازه (5) متفرّقا أنّه لا يعتبر وقوع التعريف كلّ يوم من أيّام الحول، بل المعتبر (6) ظهور أنّ التعريف التالي تكرار لما سبق لا للقطة (7) جديدة، فيكفي التعريف في الابتداء (8) كلّ يوم مرّة أو مرّتين ثمّ في كلّ

**********

شرح:

كيفيّة التعريف (1)فإنّ اللقطة لو بلغت مقدار الدرهم أو أزيد منه وجب التعريف لا ما إذا كان أقلّ من الدرهم، كما تقدّم.

إيضاح: لا يخفى أنّ الدرهم من حيث الوزن عشرة دراهم يعادل سبعة دنانير، و من حيث القيمة تكون قيمة كلّ درهم عشر قيمة دينار كما في دية النفس، لأنّها إمّا ألف دينار أو عشرة آلاف درهم.

(2)ظرف لقوله «تعريفها».

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه. يعني أنّ المصنّف إنّما أعاد وجوب كون التعريف حولا بعد ذكره متقدّما ليترتّب عليه قوله «و لو متفرّقا».

(4)أي ليترتّب على الإعادة قوله فيما سيأتي في الصفحة 96 «سواء نوى التملّك أو لا».

(5)الضمير في قوله «جوازه» يرجع إلى التعريف.

(6)أي المعتبر في التعريف ليس إلاّ ظهور كون التعريف ثانيا تكرارا لما قبله.

(7)أي ليظهر أنّ التعريف التالي ليس له علقة بلقطة جديدة.

(8)يعني يكفي في الشروع التعريف كلّ يوم مرّة أو مرّتين.

ص: 94

اسبوع ثمّ في كلّ شهر مراعيا لما ذكرناه (1)، و لا يختصّ تكراره أيّاما (2) باسبوع و اسبوعا (3) ببقيّة الشهر و شهرا (4) ببقيّة الحول و إن كان ذلك (5) مجزيا، بل المعتبر أن لا ينسى كون التالي تكرار لما مضى، لأنّ الشارع لم يقدّره (6) بقدر، فيعتبر فيه (7) ما ذكر، لدلالة العرف عليه (8).

و ليس المراد بجوازه (9) متفرّقا أنّ الحول يجوز تلفيقه (10) لو فرض ترك التعريف في بعضه، بل يعتبر اجتماعه (11) في حول واحد،...

**********

شرح:

(1)المراد من «ما ذكرناه» هو ظهور أنّ التعريف التالي تكرار لما سبق.

(2)يعني لا يختصّ التعريف بأيّام معيّنة من كلّ اسبوع، مثل تعريفه مثلا في أيّام الجمعة و الخميس و غيرهما.

(3)أي لا يختصّ التعريف في اسبوع معيّنة من كلّ شهر، كما إذا عرّف اسبوعين أوّلين من كلّ شهر.

(4)أي لا يختصّ التعريف بشهر معيّن أو بشهور معيّنة من سنة، مثل الشهر الأوّل أو الثاني منها.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو التعريف في الأيّام المعيّنة من الاسبوع و اسبوعا معيّنة من كلّ شهر و شهرا من بقيّة الحول، فالمعتبر في التعريف هو العرف بشرط أن لا ينسى كون التالي تكرارا لما سبق.

(6)أي لم يقدّر الشارع التعريف بقدر ما.

(7)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى التعريف.

(8)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى ما ذكر.

(9)الضمير في قوله «بجوازه» يرجع إلى التعريف.

(10)تلفيق التعريف عبارة عن التعريف في كلّ حول شهورا و تركه في شهور.

(11)أي المعتبر اجتماع التعاريف المتقدّمة في ظرف حول واحد.

ص: 95

لأنّه (1) المفهوم منه شرعا (2) عند الإطلاق، خلافا لظاهر التذكرة، حيث اكتفى به (3)، و بما ذكرناه (4) من تفسير التفرّق صرّح في القواعد.

و وجوب التعريف ثابت،(سواء نوى) الملتقط (التملّك (5) أو لا) في أصحّ القولين، لإطلاق الأمر به (6) الشامل للقسمين (7)، خلافا للشيخ، حيث شرط في وجوبه نيّة التملّك، فلو نوى الحفظ لم يجب (8).

و يشكل (9) باستلزامه خفاء اللقطة و بأنّ التملّك غير واجب، فكيف تجب وسيلته (10)؟! و كأنّه أراد به الشرط (11).

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الاجتماع.

(2)أي المفهوم من التعريف الشرعيّ هو وقوعه في ظرف حول لا ملفّقا من حولين.

(3)الضمير في قوله «به» يرجع إلى التلفيق. يعني أنّ ظاهر التذكرة يدلّ على اكتفاء العلاّمة رحمه اللّه بالتعريف في سنوات عديدة ملفّقة.

(4)المراد من «ما ذكرناه» هو اجتماع التعاريف في حول واحد لا ملفّقا.

(5)يعني لا فرق في وجوب التعريف حولا بين نيّة الملتقط تملّك اللقطة و عدمها.

(6)فإنّ الأمر بالتعريف مطلق، فيشمل القسمين.

(7)المراد من «القسمين» هو نيّة التملّك و عدمها.

(8)أي لم يجب التعريف عند قصده الحفظ لمالكها.

(9)أي يشكل قول الشيخ رحمه اللّه بأنّه يستلزم خفاء اللقطة.

(10)المراد من وسيلة التملّك هو التعريف حولا.

(11)أي أراد الشيخ بهذا الوجوب الوجوب الشرطيّ ، و هو أنّ قصد التملّك شرط لوجوب التعريف (تعليقة السيّد كلانتر).

ص: 96

هي أمانة في يد الملتقط

(و هي أمانة) في يد الملتقط (في الحول و بعده)، فلا يضمنها (1) لو تلفت (2) بغير تفريط (ما لم ينو التملّك (3)، فيضمن (4)) بالنيّة و إن كان (5) قبل الحول، ثمّ لا تعود أمانة لو عاد (6) إلى نيّتها، استصحابا لما ثبت (7)، و لم تفد نيّته الملك في غير وقتها (8)، لكن لو مضى الحول مع قيامه (9) بالتعريف و تملّكها (10) حينئذ بني (11) بقاء الضمان و عدمه على ما سلف من تنجيز

**********

شرح:

كون اللقطة أمانة (1)يعني أنّ اللقطة أمانة في يد الملتقط ، فلا يضمن لو تلفت.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى اللقطة. يعني أنّ اللقطة التي يجوز أخذها بقصد التعريف تكون أمانة شرعيّة في يد الملتقط ، فلا يضمن لو تلفت بغير تفريط و لا إفراط .

(3)و لا يجوز قصد التملّك إلاّ بعد التعريف حولا لا قبله.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط .

(5)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى قصد التملّك.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى الملتقط ، و الضمير في قوله «نيّتها» يرجع إلى الأمانة. يعني أنّ اللقطة التي هي في يد الملتقط و قصد تملّكها و كان ضامنا لها بذلك لا تصير أمانة في يده إذا رجع عن نيّة التملّك.

(7)يعني أنّ الضمان الثابت بنيّة التملّك يستصحب و لو رجع عن نيّته.

(8)الضمير في قوله «وقتها» يرجع إلى النيّة. يعني أنّ نيّة التملّك لا تفيد الملك إلاّ إذا وقعت في وقتها، و هو بعد التعريف حولا، فلا تفيد الملك لو وقعت قبله.

(9)الضمير في قوله «قيامه» يرجع إلى الملتقط . أي إقدامه على تعريف اللقطة.

(10)أي مع تملّك الملتقط اللقطة بعد التعريف حولا.

(11)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو مضى». يعني إذا عرّف الملتقط حولا، ثمّ

ص: 97

الضمان أو توقّفه على مطالبة المالك.

لو التقط العبد عرّف بنفسه أو بنائبه

(و لو التقط العبد عرّف بنفسه (1) أو بنائبه) كالحرّ،(فلو أتلفها) قبل التعريف أو بعده (ضمن بعد عتقه (2)) و يساره، كما يضمن غيرها (3) من أموال الغير التي يتصرّف فيها (4) بغير إذنه.

(و لا يجب على المالك (5) انتزاعها منه) قبل التعريف و بعده (و إن لم يكن) العبد (أمينا)، لأصالة البراءة من وجوب (6) حفظ مال الغير مع عدم قبضه (7)، خصوصا مع وجود يد متصرّفة (8).

**********

شرح:

تملّكها ابتنى بقاء ضمانه و عدمه على ما تقدّم من تنجيز الضمان بمجرّد التملّك، أو تعليقه على مطالبة المالك.

التقاط العبد (1)يعني أنّ العبد إذا التقط شيئا عرّف بنفسه أو بنائبه مثل الحرّ.

(2)الضميران في قوليه «عتقه» و «يساره» يرجعان إلى العبد. يعني أنّ ضمان العبد يترقّب إلى عتقه و يساره.

(3)الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى اللقطة.

(4)أي كما أنّ العبد إذا تصرّف في أموال الغير بلا إذنه ضمنها بعد العتق و اليسار.

(5)المراد من «المالك» هو سيّد العبد. و الضمير في قوله «انتزاعها» يرجع إلى اللقطة، و في قوله «منه» يرجع إلى العبد. يعني لا يجب على سيّد العبد انتزاع اللقطة منه.

(6)يعني إذا شكّ المالك في وجوب حفظ مال الغير مع عدم إثباته يده عليه جرت البراءة.

(7)الضمير في قوله «قبضه» يرجع إلى مالك العبد.

(8)المراد من «يد متصرّفة» هو يد العبد.

ص: 98

و قيل: يضمن (1) بتركها في يد غير الأمين، لتعدّيه (2)، و هو (3) ممنوع.

نعم، لو كان العبد (4) غير مميّز فقد قال المصنّف في الدروس: إنّ المتّجه ضمان السيّد، نظرا إلى أنّ العبد حينئذ (5) بمنزلة البهيمة المملوكة يضمن مالكها (6) ما تفسده من مال الغير مع إمكان حفظها (7).

و فيه (8) نظر، للفرق بصلاحيّة ذمّة العبد (9) لتعلّق مال الغير بها (10) دون الدابّة، و الأصل براءة ذمّة السيّد من وجوب انتزاع مال غيره و حفظه (11).

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى المالك. أي قال بعض بضمان المولى إذا ترك اللقطة في يد عبده و هو غير أمين.

(2)أي لتعدّي المولى بترك اللقطة في يد العبد.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى التعدّي. يعني أنّ عدم انتزاع المولى لا يعدّ تعدّيا، فلا مجال للقول بالضمان.

(4)أي العبد الملتقط إذا كان غير مميّز.

(5)أي حين إذ كان العبد غير مميّز.

(6)فكما أنّ مالك البهيمة يضمن ما تفسده البهيمة من مال كذلك مالك العبد الغير المميّز يضمن ما يفسده العبد بيده.

(7)الضمير في قوله «حفظها» يرجع إلى البهيمة.

(8)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى كلام المصنّف رحمه اللّه في كتابه (الدروس).

(9)فإنّ ذمّة العبد الغير المميّز صالح للضمان، بخلاف البهيمة، فلا يقاس بها.

(10)أي بالذمّة.

(11)يعني أنّ الأصل يقتضي براءة ذمّة المالك من وجوب حفظ مال الغير عند الشكّ فيه.

ص: 99

نعم، لو أذن (1) له في الالتقاط اتّجه الضمان مع عدم تمييزه (2) أو عدم أمانته إذا قصّر (3) في الانتزاع قطعا (4)، و مع عدم التقصير على احتمال، من حيث إنّ يد العبد يد المولى.

يجوز للمولى التملّك بتعريف العبد

(و يجوز للمولى التملّك بتعريف العبد) مع علم المولى به (5)، أو كون العبد (6) ثقة ليقبل خبره، و للمولى انتزاعها (7) منه قبل التعريف و بعده، و لو تملّكها العبد بعد التعريف صحّ على القول بملكه (8)، و كذا يجوز لمولاه مطلقا (9).

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى المالك، و الضمير في قوله «له» يرجع إلى العبد.

(2)أي اتّجه القول بضمان المالك في صورة عدم تمييز العبد.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى المولى.

(4)أي اتّجه الضمان عند التقصير قطعا، و عند عدم التقصير على احتمال.

(5)الضمير في قوله «به» يرجع إلى التعريف.

(6)أي مع كون العبد موثّقا في إخباره بالتعريف.

(7)الضمير في قوله «انتزاعها» يرجع إلى اللقطة، و في قوله «منه» يرجع إلى العبد.

يعني يجوز للمولى انتزاع اللقطة من عبده مطلقا.

(8)أي على القول بملك العبد يجوز تملّكه للّقطة التي التقطها، بخلاف القول بعدم ملكه، فلا يصحّ تملّك العبد لما التقطه.

(9)أي يجوز تملّك المولى للّقطة التي في يد عبده مطلقا، سواء قيل بملك العبد أم لا.

***

ص: 100

لا تدفع اللقطة إلى مدّعيها إلاّ بالبيّنة

(و لا تدفع (1)) اللقطة إلى مدّعيها وجوبا (2)(إلاّ بالبيّنة) العادلة أو الشاهد (3) و اليمين (لا بالأوصاف (4) و إن خفيت (5)) بحيث يغلب الظنّ بصدقه (6)، لعدم (7) اطّلاع غير المالك عليها (8) غالبا كوصف وزنها (9) و نقدها و وكائها لقيام (10) الاحتمال.

(نعم، يجوز الدفع بها (11))، و ظاهره (12) كغيره جواز الدفع بمطلق

**********

شرح:

الدفع بالبيّنة أو الوصف (1)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو قوله «اللقطة»، و الضمير في قوله «مدّعيها» يرجع إلى اللقطة.

(2)أي لا يجب على الملتقط أن يدفع اللقطة إلى مدّعيها بدون البيّنة، لكن يجب إذا قامت البيّنة العادلة.

(3)فإنّ الشاهد الواحد إذا ضمّ إليه اليمين كان حجّة مثل البيّنة.

(4)أي لا يجب دفع اللقطة إلى مدّعيها بدون البيّنة و لو ذكر أوصافها الخفيّة.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى الأوصاف.

(6)أي يحصل الظنّ الغالب بصدق مدّعي اللقطة بأن يذكر الأوصاف الخفيّة.

(7)هذا تعليل لحصول الظنّ الغالب بصدق مدّعي اللقطة بذكره الأوصاف الخفيّة.

(8)الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الأوصاف الخفيّة.

(9)الضمائر في أقواله «وزنها» و «نقدها» و «وكائها» ترجع إلى اللقطة.

(10)هذا تعليل لعدم الاعتناء بحصول الظنّ الغالب، و هو قيام احتمال عدم كون اللقطة متعلّقة بالواصف المدّعي.

(11)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الأوصاف.

(12)الضميران في قوليه «ظاهره» و «كغيره» يرجعان إلى المصنّف رحمه اللّه.

ص: 101

الوصف (1)، لأنّ (2) الحكم ليس منحصرا في الأوصاف الخفيّة، و إنّما ذكرت (3) مبالغة.

و في الدروس شرط في جواز الدفع إليه ظنّ (4) صدقه، لإطنابه (5) في الوصف أو رجحان (6) عدالته، و هو (7) الوجه، لأنّ (8) مناط أكثر الشرعيّات

**********

شرح:

(1)يعني أنّ ظاهر كلام المصنّف كغيره هو جواز دفع اللقطة إلى مدّعيها بذكره الأوصاف الموجودة فيها مطلقا و إن لم تكن خفيّة.

إيضاح: و إنّما قال الشارح رحمه اللّه «ظاهره كغيره... إلخ» و لم يقل «نصّه»، لأنّ الضمير المذكور في عبارة المصنّف رحمه اللّه «نعم يجوز الدفع بها» يحتمل رجوعه إلى الأوصاف الخفيّة (كما هو الأقوى عندي، لأنّها أقرب إلى الضمير)، و يحتمل رجوعه إلى مطلق الأوصاف.

(2)هذا تعليل لجواز الدفع بذكر مطلق الأوصاف، و المراد من «الحكم» هو جواز الدفع. يعني أنّ الحكم بجواز الدفع لا ينحصر في ذكر الخفيّة منها، بل يكون ذكر الأوصاف الخفيّة قيدا للحكم من باب المبالغة لا من باب الحصر.

(3)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الأوصاف الخفيّة.

(4)بالنصب، مفعول لقوله «شرط »، و الضمير في قوله «صدقه» يرجع إلى مدّعي اللقطة.

(5)الضمير في قوله «لإطنابه» يرجع إلى المدّعي. هذا و ما بعده علّتان لحصول الظنّ بصدق المدّعي. يعني أنّ إطناب المدّعي في الوصف أو رجحان عدالته يوجبان الظنّ بصدقه.

الإطناب من أطنب الشاعر و غيره في الكلام: بالغ فيه (أقرب الموارد).

(6)عطف على مدخول لام التعليل في قوله «لإطنابه».

(7)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى كلام المصنّف في كتابه (الدروس). يعني أنّ كلامه في الدروس هو الصحيح في هذه المسألة.

(8)هذا دليل كون كلام المصنّف رحمه اللّه في الدروس موجّها عند الشارح رحمه اللّه و هو أنّ

ص: 102

الظنّ ، و لتعذّر (1) إقامة البيّنة غالبا، فلولاه (2) لزم عدم وصولها إلى مالكها كذلك (3)، و في بعض الأخبار إرشاد إليه (4).

**********

شرح:

الملاك و المناط في الأحكام الشرعيّة ليس إلاّ الظنّ ، فإذا حصل الظنّ بصدق مدّعي اللقطة إمّا من رجحان عدالته أو من إطنابه في الأوصاف الموجودة فيها جاز دفعها إليه.

(1)هذا دليل ثان للعمل بالظنّ في المسألة، و هو تعذّر إقامة البيّنة على المدّعي غالبا.

(2)أي فلو لم يعتبر الظنّ بصدق المدّعي في دفع اللقطة إليه لزم عدم وصولها إلى مالكها غالبا.

(3)أي غالبا.

(4)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى الاكتفاء بحصول الظنّ بصدق المدّعي.

و المراد من «بعض الأخبار» هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن سعيد بن عمرو الجعفيّ قال: خرجت إلى مكّة و أنا من أشدّ الناس حالا، فشكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام، فلمّا خرجت من عنده وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار، فرجعت إليه من فوري ذلك، فأخبرته، فقال: يا سعيد اتّق اللّه عزّ و جلّ و عرّفه في المشاهد - و كنت رجوت أن يرخّص لي فيه -، فخرجت و أنا مغتمّ ، فأتيت منى فتنحّيت عن الناس و تقصّيت حتّى أتيت المافوقة * فنزلت في بيت متنحّيا عن الناس، ثمّ قلت: من يعرف الكيس ؟ فأوّل صوت صوّتّه إذا رجل على رأسي يقول: أنا صاحب الكيس، فقلت في نفسي: أنت فلا كنت، قلت: ما علامة الكيس ؟ فأخبرني بعلامته فدفعته إليه، قال: فتنحّى ناحية فعدّها فإذا الدنانير على حالها، ثمّ عدّ منها سبعين دينارا، فقال: خذها حلالا خير من سبعمائة حراما، فأخذتها، ثمّ دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبرته كيف تنحّيت و كيف صنعت، فقال: أما إنّك حين شكوت إليّ أمرنا لك بثلاثين دينارا، يا

ص: 103

و منع ابن إدريس من دفعها (1) بدون البيّنة (2)، لاشتغال (3) الذمّة بحفظها (4) و عدم (5) ثبوت كون الوصف حجّة.

و الأشهر الأوّل (6)، و عليه (7)(فلو أقام غيره) أي غير الواصف (بها (8) بيّنة (9)) بعد دفعها (10) إليه (استعيدت (11) منه)، لأنّ البيّنة حجّة شرعيّة

**********

شرح:

جارية هاتيها، فأخذتها و أنا من أحسن قومي حالا (الوسائل: ج 17 ص 356 ب 6 من أبواب كتاب اللقطة ح 1).

* قال المجلسيّ رحمه اللّه: الظاهر أنّه اسم موضع غير معروف الآن.

(1)الضمير في قوله «دفعها» يرجع إلى اللقطة.

(2)يعني قال ابن إدريس رحمه اللّه بعدم جواز دفع اللقطة إلى مدّعيها بدون إقامته للبيّنة.

(3)هذا تعليل من ابن إدريس بأنّ الملتقط اشتغل ذمّته بحفظ اللقطة بالالتقاط ، فلا تبرأ ذمّته إلاّ بالحجّة، و هي بيّنة المدّعي.

(4)الضمير في قوله «بحفظها» يرجع إلى اللقطة.

(5)عطف على مدخول لام التعليل في قوله «لاشتغال الذمّة». أي و لعدم ثبوت كون ذكر الأوصاف من المدّعي حجّة لجواز دفع اللقطة إليه.

(6)المراد من «الأوّل» هو ما ذكره المصنّف رحمه اللّه في الدروس من الاكتفاء بالظنّ الحاصل بالوصف مطلقا.

(7)أي و على القول الأوّل، و هو جواز الدفع بذكر الأوصاف مطلقا.

(8)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى اللقطة.

(9)بالنصب، مفعول لقوله «أقام».

(10)أي بعد دفع اللقطة إلى الواصف الأوّل.

(11)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى اللقطة. يعني إذا ادّعى مدّع آخر كون اللقطة متعلّقة به و أقام البيّنة على مدّعاه - و الحال أنّ الملتقط دفع

ص: 104

بالملك (1)، و الدفع بالوصف إنّما كان (2) رخصة (3) و بناء (4) على الظاهر.

(فإن تعذّر (5)) انتزاعها من الواصف (6)(ضمن الدافع) لذي البيّنة مثلها (7) أو قيمتها،(و رجع) الغارم (8)(على القابض) بما غرمه (9)، لأنّ التلف في يده (10)، و لأنّه (11) عاد...

**********

شرح:

اللقطة إلى من ادّعاها أوّلا و ذكر أوصافها - وجب على الملتقط أن يستردّ اللقطة من الواصف الآخذ الأوّل و يعطيها الثاني.

(1)يعني أنّ البيّنة تدلّ على كون صاحبها مالكا للّقطة.

(2)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى الدفع.

(3)يعني أنّ ذكر المدّعي الأوّل أوصاف اللقطة كان موجبا لجواز الدفع إليه، و لا يدلّ على كونه مالكا لها.

(4)أي للبناء على الظاهر.

(5)سيأتي جواب «إن» الشرطيّة في قوله «ضمن الدافع»، و الضمير في قوله «انتزاعها» يرجع إلى اللقطة.

(6)يعني لو لم يمكن للملتقط استرداد اللقطة من الواصف الذي دفعها إليه ضمن لصاحب البيّنة بدلها أو قيمتها.

(7)بالنصب، مفعول لقوله «ضمن»، و الضمير الموجود فيه و في قوله «قيمتها» يرجع إلى اللقطة.

(8)المقصود من «الغارم» هو الدافع، و المقصود من «القابض» هو الواصف الذي دفعت اللقطة إليه.

(9)و المراد من «ما غرمه» هو ما دفعه الدافع إلى ذي البيّنة من المثل أو القيمة.

(10)الضمير في قوله «يده» يرجع إلى القابض.

(11)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى القابض، و هذا دليل ثان لرجوع الغارم إلى القابض، و هو أنّ القابض عاد في قبضه للّقطة.

ص: 105

إلاّ أن يعترف الدافع له (1) بالملك، فلا يرجع عليه لو رجع (2) عليه، لاعترافه (3) بكون الأخذ منه ظلما.

و للمالك (4) الرجوع على الواصف القابض ابتداء، فلا يرجع على الملتقط ، سواء تلفت (5) في يده أم لا.

و لو كان دفعها (6) إلى الأوّل بالبيّنة، ثمّ أقام آخر بيّنة حكم (7) الرجوع بأرجح البيّنتين عدالة (8) و عددا (9)، فإن تساوتا (10) اقرع، و كذا لو أقاماها

**********

شرح:

(1)كما إذا اعترف دافع اللقطة إلى القابض بأنّ القابض هو مالكها، فإذا لا رجوع له إليه.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى ذي البيّنة، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الدافع.

(3)أي لاعتراف الدافع بكون أخذ المثل أو البدل من القابض - بعد ما يرجع إليه - ظلما.

(4)المراد من «المالك» هو ذو البيّنة في الفرض. يعني يجوز للمالك أن يرجع إلى القابض ابتداء، فإذا لا يجوز له أن يرجع إلى الملتقط .

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى اللقطة، و الضمير في قوله «يده» يرجع إلى القابض.

(6)هذا إمّا من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله، و إمّا فعل ماض، كما هو الأظهر و الأنسب بالسياق. يعني لو دفع الملتقط اللقطة إلى الأوّل بسبب إقامته للبيّنة، ثمّ أقام الآخر أيضا بيّنة على كون اللقطة متعلّقة به... إلخ.

(7)بصيغة المجهول. يعني حكم بالرجوع إلى أرجح البيّنتين.

(8)أي حكم بالرجوع إلى أرجح البيّنتين من حيث العدالة. يعني يرجع إلى أعدل البيّنتين لو كان.

(9)أي يرجع إلى الأكثر عددا من البيّنتين.

(10)أي إن تساوت البيّنتان من حيث العدد و العدالة يقرع بينهما، فمن أخرجته القرعة

ص: 106

ابتداء (1)، فلو خرجت القرعة للثاني انتزعها (2) من الأوّل، و إن تلفت (3) فبدلها مثلا أو قيمة، و لا شيء على الملتقط إن كان دفعها (4) بحكم الحاكم، و إلاّ ضمن (5).

و لو كان الملتقط قد دفع بدلها (6) لتلفها، ثمّ ثبتت للثاني رجع (7) على الملتقط ، لأنّ المدفوع إلى الأوّل ليس عين ماله (8)، و يرجع الملتقط على الأوّل بما أداه (9) إن لم يعترف له بالملك لا من حيث (10) البيّنة، أمّا لو

**********

شرح:

يحكم له.

(1)يعني يقرع بينهما عند تعارض بيّنتهما من الأوّل و قبل إعطاء اللقطة لأحدهما.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى الثاني، و ضمير المفعول يرجع إلى اللقطة.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى اللقطة، و الضمير في قوله «فبدلها» أيضا يرجع إلى اللقطة. يعني لو تلفت اللقطة بيد القابض الأوّل انتزع الثاني بدلها مثلا أو قيمة.

(4)يعني لو كان دفع الملتقط بحكم الحاكم فلا شيء عليه.

(5)يعني أنّ الملتقط لو دفعها بدون حكم الحاكم ضمن.

(6)يعني لو دفع الملتقط بدل اللقطة إلى القابض عند تلفها، ثمّ ثبت كون اللقطة متعلّقة بالثاني رجع الثاني على الملتقط .

(7)فاعله هو الضمير العائد إلى الثاني.

(8)الضمير في قوله «ماله» يرجع إلى الثاني. يعني أنّ ما دفعه الملتقط إلى الأوّل ليس عين اللقطة، بل هو بدلها مثلا أو قيمة.

(9)أي الملتقط يرجع إلى الأوّل بما أداه إلى الثاني في صورة عدم اعترافه للأوّل بالملك.

(10)يعني اعترافه بملك الأوّل لو كان بمقتضى البيّنة لم يضرّه ذلك.

ص: 107

اعترف لأجلها لم يضرّ، لبنائه (1) على الظاهر، و قد تبيّن خلافه (2).

الموجود في المفازة و الخربة أو مدفونا في أرض لا مالك لها يتملّك من غير تعريف

(و الموجود في المفازة (3)) - و هي البرّيّة (4) القفر، و الجمع المفاوز، قاله ابن الأثير في النهاية، و نقل الجوهريّ عن ابن الأعرابيّ أنّها (5) سمّيت بذلك، تفؤّلا (6) بالسلامة و الفوز -(و الخربة (7)) التي باد (8) أهلها (أو مدفونا في أرض لا مالك لها (9))...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لبنائه» يرجع إلى الاعتراف. يعني أنّ اعترافه بالملك بسبب البيّنة يبتني على الظاهر و قد تبيّن خلافه.

(2)الضمير في قوله «خلافه» يرجع إلى الظاهر.

الموجود في المفازة و الخربة أو المدفون في أرض (3)المفازة - بالفتح -: المنجاة، و - المفلحة، تقول: «تلك المفازة فيها المفازة» أي المفلحة، و - المهلكة، و - الفلاة لا ماء فيها، ج مفازات و مفاوز (أقرب الموارد).

(4)البرّيّة: الصحراء، ج براريّ (أقرب الموارد).

القفر - بفتح القاف و سكون الفاء -: الخلاء من الأرض لا ماء به و لا نبات، ج قفار و قفور (أقرب الموارد).

(5)الضمير في قوله «أنّها» يرجع إلى البرّيّة، و المشار إليه في قوله «بذلك» هو المفازة.

(6)أي حيث إنّ الصحراء التي لا ماء فيها و لا نبات محلّ للهلاكة أو حلول المشقّة و التعب للعابرين و المسافرين سمّوها بالمفازة، تفؤّلا بالسلامة و الفوز.

(7)الخربة و الخربة، ج خربات و خرب: موضع الخراب (المنجد).

(8)باد يبيد بيدا و بيودا: هلك، و منه «فإذا هم بديار باد أهلها»، أي هلكوا أو انقرضوا (أقرب الموارد).

(9)أي المال المدفون في أرض لا مالك لها في الظاهر.

ص: 108

ظاهرا (يتملّك (1) من غير تعريف) و إن كثر (2)(إذا لم يكن عليه (3) أثر الإسلام) من الشهادتين (4) أو اسم سلطان من سلاطين الإسلام و نحوه (5)، (و إلاّ) يكن كذلك - بأن وجد عليه أثر الإسلام -(وجب التعريف)، لدلالة الأثر على سبق يد المسلم، فتستصحب (6).

و قيل: يملك (7) مطلقا (8)، لعموم صحيحة محمّد بن مسلم أنّ للواجد ما يوجد (9) في الخربة،...

**********

شرح:

(1)بصيغة المجهول، خبر لقوله «الموجود». يعني من أصاب المال الموجود في المواضع المذكورة يتملّكه بلا حاجة إلى تعريفه.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى الموجود في المواضع المذكورة.

(3)أي إذا لم يكن على الموجود في المواضع المذكورة أثر الإسلام.

(4)هذا و ما بعده مثالان لأثر الإسلام.

(5)أي و نحو أثر الإسلام، مثل اسم البلدة التي تتعلّق بالمسلمين و ضربت الدنانير فيها.

(6)أي فتستصحب يد المسلم الثابتة عليه.

(7)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى المال الموجود في الأمكنة المذكورة.

(8)أي سواء وجد عليه أثر الإسلام أم لا.

(9)هذا هو اسم «أنّ » المؤخّر، و خبره المقدّم هو قوله «للواجد». يعني أنّ عموم صحيحة محمّد بن مسلم يدلّ على اختصاص ما يوجد في الخربة بواجده.

و لا يخفى أنّ المنقول في الوسائل عن محمّد بن مسلم الشامل للحكم المذكور روايتان:

الاولى: محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال:

ص: 109

و لأنّ أثر (1) الإسلام قد يصدر عن غير المسلم، و حملت (2) الرواية على الاستحقاق بعد التعريف فيما عليه الأثر، و هو (3) بعيد إلاّ أنّ الأوّل (4) أشهر.

و يستفاد (5) من تقييد الموجود في الأرض التي لا مالك لها بالمدفون

**********

شرح:

سألته عن الدار يوجد فيها الورق، فقال: إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم، و إن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به (الوسائل: ج 17 ص 354 ب 5 من أبواب كتاب اللقطة ح 1).

الثانية: محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام في حديث قال: و سألته عن الورق يوجد في دار، فقال: إن كانت معمورة فهي لأهلها، فإن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت (المصدر السابق: ح 2).

(1)هذا دليل آخر لجواز تملّك المال الموجود في الخربة مطلقا و هو أنّ أثر الإسلام قد يصدر من غير المسلم أيضا، كما قد يتّفق ذلك بضرب السكّة المغشوشة على مثال سكّة المسلمين.

و الحاصل هو أنّ أثر الإسلام في المال المذكور لا يمنع من التملّك.

(2)يعني قال بعض بحمل الرواية المنقولة عن محمّد بن مسلم الدالّة على جواز التملّك على الجواز بعد التعريف، لكنّ هذا الحمل مستبعد في نظر الشارح رحمه اللّه، فلذا لم يذهب إلى القول بجواز تملّك المال الموجود في الخربة بقول مطلق، بل مال إلى القول بالجواز مع التفصيل، و نسب القول بعدم جواز التملّك بقول مطلق إلى الأشهر.

و المراد من «الرواية» هو ما نقلناه في الهامش 9 من الصفحة السابقة.

(3)يعني أنّ حمل البعض للرواية الدالّة على جواز التملّك على ما إذا كان الاستحقاق بعد التعريف بعيد.

(4)المراد من «الأوّل» هو القول بعدم جواز تملّك ما عليه أثر الإسلام.

(5)يعني يستفاد من قول المصنّف رحمه اللّه في المتن «أو مدفونا في أرض لا مالك لها» أنّ

ص: 110

عدم اشتراطه (1) في الأوّلين (2)، بل يملك ما يوجد فيهما (3) مطلقا (4)، عملا بإطلاق النصّ (5) و الفتوى، أمّا غير المدفون في الأرض المذكورة (6) فهو لقطة.

هذا (7) كلّه إذا كان في دار الإسلام، أمّا في دار الحرب فلواجده (8) مطلقا (9).

(و لو كان للأرض) التي وجد مدفونا فيها (10)(مالك عرّفه (11)، فإن)

**********

شرح:

الدفن لا يشترط في الأوّلين.

(1)الضمير في قوله «اشتراطه» يرجع إلى الدفن.

(2)هما المفازة و الخربة.

(3)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى الأوّلين.

(4)مدفونا كان أم لا.

(5)المراد من «النصّ » هو ما نقلناه من الروايتين المنقولتين عن محمّد بن مسلم في الهامش 9 من ص 109.

(6)أي الأرض التي لا مالك لها، فما وجد فيها مطروحا غير مدفون فهو لقطة.

(7)المشار إليه في قوله «هذا» هو جواز التملّك إذا لم يكن عليه أثر الإسلام و وجوب التعريف مع وجدان أثر الإسلام.

(8)جواب لقوله «أمّا في دار الحرب». يعني أمّا المال الموجود في المواضع المذكورة إذا وجد في دار الحرب تعلّق بمن وجده مطلقا.

(9)أي سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا.

(10)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الأرض.

(11)فاعله هو الضمير العائد إلى الواجد، و ضمير المفعول يرجع إلى المالك.

ص: 111

(عرفه (1)) - أي ادّعى أنّه له - دفعه إليه من غير بيّنة و لا وصف،(و إلاّ) يدّعه (2)(فهو للواجد) مع انتفاء أثر الإسلام، و إلاّ فلقطة، كما سبق (3).

و لو وجده في الأرض المملوكة غير (4) مدفون فهو لقطة إلاّ أنّه يجب تقديم تعريف المالك (5)، فإن ادّعاه فهو (6) له، كما سلف، و إلاّ (7) عرّفه.

(و كذا (8) لو وجده في جوف دابّة عرّفه (9) مالكها)، كما سبق (10)،

**********

شرح:

(1)أي إن عرف مالك الأرض المال المأخوذ و ادّعى كونه له يجب على الواجد أن يدفع المال إليه بلا مطالبة بيّنة و لا وصف.

(2)أي إن لم يدّع مالك الأرض المال المأخوذ من الأرض المذكورة فهو يتعلّق بواجده أيضا في صورة عدم أثر الإسلام عليه.

(3)يعني فلو كان عليه أثر الإسلام كان لقطة و جرت عليه أحكامها، كما تقدّم.

(4)أي لو وجد المال في الأرض المملوكة مطروحا بلا دفن فهو لقطة يجري عليه أحكامها.

(5)يعني يجب على الواجد أن يعرّف المالك، فإن ادّعى كونه له دفعه إليه.

(6)الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى المال، و في قوله «له» يرجع إلى مالك الأرض.

(7)يعني إن لم يدّعه مالك الأرض فليعرّفه غيره مثل سائر اللقطات.

الموجود في جوف دابّة (8)المشار إليه في قوله «كذا» هو المال الموجود في الأرض المملوكة.

و الضمير الملفوظ في قوله «وجده» يرجع إلى المال.

(9)فاعله هو الضمير العائد إلى الواجد، و ضمير المفعول يرجع إلى المال، و قوله «مالكها» بالنصب، مفعول ثان لقوله «عرّفه»، و الضمير فيه يرجع إلى الدابّة.

(10)أي كما سبق في قوله «و لو كان للأرض مالك عرّفه».

ص: 112

لسبق يده و ظهور (1) كونه من ماله دخل في علفها، لبعد (2) وجوده في الصحراء و اعتلافه، فإن عرفه (3) المالك، و إلاّ فهو للواجد، لصحيحة (4) عليّ (5) بن جعفر قال: كتبت إلى الرجل (6) أسأله عن رجل اشترى جزورا (7) أو

**********

شرح:

و الضمير في قوله «يده» يرجع إلى مالك الدابّة.

(1)أي و لظهور كون المال الموجود في جوف الدابّة من أموال مالكها، و قد دخل في علف الدابّة.

(2)و احتمال وجود المال في جوفها في الصحراء و اعتلافها بعيد عادة.

(3)يعني فإن عرف المال الموجود في جوف الدابّة مالكها و ادّعاه، يجب دفعه إليه، و إن لم يدّعه فهو يتعلّق بالواجد.

(4)الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل: ج 17 ص 358 ب 9 من أبواب كتاب اللقطة ح 1.

(5)كذا في جميع النسخ الموجودة بأيدينا، لكنّ الثابت في الوسائل و الكافي و التهذيب: «عبد اللّه بن جعفر»، مع أنّ التعبير عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام ب «الرجل» و كذا مكاتبته إيّاه غير معهود، بل له معه عليه السّلام أسئلة رواها الحميريّ في قرب الإسناد و نقلها العلاّمة المجلسيّ في الجزء العاشر من بحار الأنوار، الطبعة الحديثة.

نعم، السائل في غير رواية الحميريّ - كما هو الثابت في كتاب المسائل - هو الإمام الكاظم عليه السّلام و المسئول عنه هو الصادق عليه السّلام و إن كان الراوي لهذه الأسئلة أيضا عليّ بن جعفر.

(6)و هو موسى بن جعفر عليهما السّلام.

(7)الجزور: من الإبل خاصّة، يقع على الذكر و الانثى، ج جزر و جزورات، و قيل:

الجزور الناقة التي تنحر (أقرب الموارد).

ص: 113

بقرة للأضاحيّ (1)، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة (2) فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة، لمن تكون ؟ فقال: فوقّع عليه السّلام: «عرّفها (3) البائع، فإن لم يكن يعرفها (4) فالشيء لك، رزقك اللّه إيّاه»، و ظاهر الفتوى و النصّ عدم الفرق بين وجود أثر الإسلام عليه (5) و عدمه.

و الأقوى الفرق (6) و اختصاص الحكم بما لا أثر عليه، و إلاّ (7) فهو لقطة، جمعا بين الأدلّة (8)، و لدلالة (9) أثر الإسلام على يد المسلم سابقا.

**********

شرح:

(1)الأضاحيّ جمع، مفرده الاضحيّة.

الاضحيّة - بالضمّ و تكسر -: شاة يضحّى بها، ج أضاحيّ (أقرب الموارد).

(2)الصرّة - بالضمّ -: ما تصرّ فيه الدراهم و نحوها، ج صرر (أقرب الموارد).

(3)أي عليك أيّها الواجد أن تعرّف البائع الصرّة.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى البائع، و ضمير المفعول يرجع إلى الصرّة. يعني لو لم يعرف البائع الصرّة الموجودة في جوف الدابّة و لم يدّعها فالموجود في الصرّة يتعلّق بمن وجده.

(5)أي لا فرق في الحكم بتعلّق المال المذكور بالواجد بين وجود أثر الإسلام عليه و عدمه. و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المال الملتقط .

(6)أي الفرق بين ما عليه أثر الإسلام و بين ما لا يكون عليه أثر الإسلام، فيحكم في الثاني بأنّه للواجد.

(7)أي إن وجد فيه أثر الإسلام كان لقطة، فيكون محكوما بحكمها.

(8)فإنّ بعض الأدلّة يدلّ على وجوب التعريف مطلقا، و بعضها يدلّ على اختصاصه بالواجد مطلقا، فبذلك يجمع بينهما.

(9)هذا دليل آخر لاختصاص الحكم بما لا أثر عليه من الإسلام.

ص: 114

(أمّا ما يوجد (1) في جوف السمكة فللواجد)، لأنّها (2) إنّما ملكت (3) بالحيازة، و المحيز (4) إنّما قصد تملّكها (5) خاصّة، لعدم علمه (6) بما في بطنها، فلم يتوجّه (7) قصده إليه، بناء (8) على أنّ المباحات إنّما تملك بالنيّة و الحيازة معا (إلاّ أن تكون) السمكة (محصورة) في ماء تعلف (9)،

**********

شرح:

الموجود في جوف السمكة (1)يعني أمّا المال الذي يوجد في جوف السمكة فهو يتعلّق بالواجد.

(2)الضمير في قوله «لأنّها» يرجع إلى السمكة.

(3)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى السمكة.

(4)المحيز اسم فاعل من حازه يحوزه حوزا و حيازة: ضمّه، جمعه، و كلّ من ضمّ شيئا إلى نفسه فقد حازه (أقرب الموارد).

(5)يعني أنّ من حاز السمكة فقد قصد تملّكها خاصّة لا ما في جوفها من المال، فلم يملك إلاّ نفسها خاصّة.

(6)الضمير في قوله «علمه» يرجع إلى المحيز، و في قوله «بطنها» يرجع إلى السمكة.

(7)أي قصد المحيز لم يتوجّه إلى ما في جوف السمكة من المال.

(8)أي الحكم المذكور يبتني على أنّ شرط الملك في المباحات أمران:

أ: قصد التملّك.

ب: الحيازة.

فما لم يحصل كلاهما لم يتحقّق الملك.

(9)قوله «تعلف» بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو ضمير المؤنّث الراجع إلى السمكة، و المراد منه «تطعم».

ص: 115

فتكون (1) كالدابّة (2)، لعين ما ذكر (3).

و منه (4) يظهر أنّ المراد بالدابّة الأهليّة (5)، كما يظهر من الرواية (6)، فلو كانت وحشيّة لا تعتلف من مال المالك فكالسمكة (7).

و هذا (8) كلّه إذا لم يكن أثر الإسلام عليه (9)، و إلاّ (10) فلقطة، كما

**********

شرح:

(1)اسم «تكون» هو الضمير العائد إلى السمكة.

(2)يعني يكون حكم ما وجد في جوف السمكة المعلوفة كحكم الموجود في جوف الدابّة، فيتعلّق ببائعها لو عرفه و ادّعاه، كما تقدّم.

(3)أي لدلالة الأدلّة التي تقدّمت في الصفحة 113 في خصوص الدابّة من سبق يد المالك السابق و...

(4)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى حكم السمكة المعلوفة المحصورة في الماء.

يعني و من ذلك الحكم يظهر أنّ المراد من «الدابّة» هو الدابّة الأهليّة.

(5)مثل البقر و الغنم الأهليّين.

(6)المراد من «الرواية» هو ما مرّت الإشارة إليه في الصفحة 113، فإنّ فيها قول السائل: اشترى جزورا أو بقرة، فهو يدلّ على كونهما أهليّين لا الوحشيّين.

(7)أي فكالسمكة التي ليست محصورة في الماء و معلوفة فيه.

(8)المشار إليه في قوله «هذا» هو جواز تملّك الواجد للمال الذي وجده في جوف السمكة و الدابّة الوحشيّتين.

و لا يخفى أنّ المراد من كون السمكة وحشيّة هو كونها غير محصورة و لا معلوفة.

(9)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المال الموجود في جوف السمكة و الدابّة الوحشيّتين.

(10)أي و إن وجد في المال الموجود في جوف السمكة الوحشيّة أثر الإسلام يكون لقطة، فيلحقه أحكامها من التعريف سنة و التملّك أو الصدقة بعده.

ص: 116

مرّ (1)، مع احتمال عموم الحكم (2) فيهما، لإطلاق النصّ (3) و الفتوى.

**********

شرح:

(1)أي في الصفحة 114 في قول الشارح رحمه اللّه «و إلاّ فهو لقطة، جمعا بين الأدلّة».

(2)يعني و يحتمل أن يعمّ الحكم بجواز التملّك لما في جوف السمكة و الدابّة الوحشيّتين، سواء وجد عليه أثر الإسلام أم لا.

و الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى السمكة و الدابّة الوحشيّتين.

(3)النصّ المطلق منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن عليّ بن الحسين في الأمالي بإسناده عن الزهريّ عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام في حديث أنّ رجلا شكا إليه الدين و العيال، فبكى و قال: أيّ مصيبة أعظم على حرّ مؤمن من أن يرى بأخيه المؤمن خلّة فلا يمكنه سدّها - إلى أن قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام -: قد أذن اللّه في فرجك، يا جارية احملي سحوري و فطوري، فحملت قرصتين، فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام للرجل: خذهما، فليس عندنا غيرهما، فإنّ اللّه يكشف بهما عنك و يريك خيرا واسعا منهما، ثمّ ذكر أنّه اشترى سمكة بأحد القرصتين و بالاخرى ملحا، فلمّا شقّ بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين، فحمد اللّه عليهما، فقرع بابه فإذا صاحب السمكة و صاحب الملح يقولان: جهدنا أن نأكل من هذا الخبز فلم تعمل فيه أسناننا، فقد رددنا إليك هذا الخبز و طيّبنا لك ما أخذته منّا، فما استقرّ حتّى جاء رسول عليّ بن الحسين عليهما السّلام و قال: إنّه يقول لك: إنّ اللّه قد أتاك بالفرج، فاردد إلينا طعامنا، فإنّه لا يأكله غيرنا، و باع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه، و حسنت بعد ذلك حاله (الوسائل: ج 17 ص 360 ب 10 من أبواب كتاب اللقطة ح 4).

***

ص: 117

الموجود في صندوقه أو داره

(و الموجود (1) في صندوقه (2) أو داره) أو غيرهما من أملاكه (مع مشاركة الغير له (3)) في التصرّف فيهما (4) محصورا (5) أو غير محصور على ما يقتضيه إطلاقهم (6)(لقطة (7)) أمّا مع عدم الحصر (8) فظاهر، لأنّه (9) بمشاركة غيره لا يد (10) له بخصوصه، فيكون لقطة، و أمّا مع انحصار

**********

شرح:

الموجود في الصندوق أو الدار مع المشاركة (1)يعني أنّ المال الموجود في صندوق رجل أو في داره في صورة كونه مشتركا مع الغير لقطة يجري فيه حكمها.

(2)الضميران في قوليه «صندوقه» و «داره» يرجعان إلى مالك الصندوق و الدار المفهوم من القرينة اللفظيّة.

(3)الضمير في قوله «له» يرجع إلى مالك الصندوق و الدار.

(4)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى الصندوق و الدار.

(5)يعني سواء كان المشارك للمالك في التصرّف محصورا أم غير محصور.

(6)الضمير في قوله «إطلاقهم» يرجع إلى الفقهاء الإماميّة. يعني أنّهم أطلقوا الحكم في المقام بالنسبة إلى المشارك المحصور و غيره.

(7)خبر لقوله «الموجود».

(8)يعني إذا كان المشاركون للمالك في التصرّف غير محصورين فالحكم بكونه لقطة ظاهر.

(9)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الواجد، و كذلك الضمير في قوله «غيره».

(10)قوله «لا يد» يعني لا ينحصر التصرّف في يد الواجد.

و الضمير في قوله «له» يرجع إلى الواجد.

ص: 118

المشارك (1) فلأنّ المفروض أنّه لا يعرّفه، فلا يكون له (2) بدون التعريف.

و يحتمل قويّا كونه (3) له مع تعريف المنحصر (4)، لأنّه بعدم اعتراف المشارك (5) يصير كما لا مشارك فيه،(و لا معها) أي لا مع المشاركة (حلّ ) للمالك الواجد، لأنّه (6) من توابع ملكه المحكوم له به.

هذا (7) إذا لم يقطع (8) بانتفائه عنه، و إلاّ (9) أشكل الحكم بكونه (10) له، بل ينبغي أن يكون لقطة (11)...

**********

شرح:

(1)يعني و أمّا في صورة كون المشارك منحصرا فدليل كونه لقطة هو أنّ الواجد لا يعرّفه مشاركه.

(2)أي فلا يتعلّق المال الموجود المذكور بالواجد بدون التعريف.

(3)الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى المال الموجود، و في قوله «له» يرجع إلى الواجد.

(4)بأن يعرّفه المشاركين المحصورين خاصّة، أمّا غيرهم فلا.

(5)يعني إذا لم يعترف المشارك بكونه له صار مثل ما لا مشارك له فيه.

(6)أي لأنّ المال الموجود يكون من توابع أمواله الخاصّة به.

(7)المشار إليه في قوله «هذا» هو كون المال الموجود في الصندوق أو الدار المبحوث عنهما حلالا للمالك الواجد.

(8)فاعله هو الضمير العائد إلى المالك الواجد، و الضمير في قوله «انتفائه» يرجع إلى المال، و في قوله «عنه» يرجع إلى المالك الواجد.

(9)يعني أنّ قطع الواجد بعدم كون المال الموجود في الصندوق أو الدار المبحوث عنهما متعلّقا به يشكل معه الحكم بكونه له.

(10)الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى المال، و في قوله «له» يرجع إلى الواجد.

(11)يعني ينبغي الحكم بكون المال المذكور لقطة، فيجري فيه أحكامها.

ص: 119

إلاّ أنّ كلامهم هنا مطلق (1)، كما ذكره المصنّف (2).

و لا فرق في وجوب تعريف المشارك هنا بين ما نقص عن الدرهم و ما زاد، لاشتراكهم (3) في اليد بسبب التصرّف.

و لا يفتقر مدّعيه (4) منهم إلى البيّنة و لا الوصف، لأنّه (5) مال لا يدّعيه أحد.

و لو جهلوا جميعا أمره (6)، فلم يعترفوا به و لم ينفوه فإن كان الاشتراك في التصرّف خاصّة (7) فهو للمالك منهم، و إن لم يكن فيهم (8) مالك فهو للمالك، و إن كان الاشتراك في الملك و التصرّف فهم فيه (9) سواء.

**********

شرح:

(1)أي لم يقيّدوا الحكم بعدم القطع بانتفائه عنه.

(2)أي كما ذكر المصنّف رحمه اللّه الحكم في قوله «و لا معها حلّ » مطلقا.

(3)الضمير في قوله «لاشتراكهم» يرجع إلى المشاركين. يعني أنّ المشاركين للمالك يشتركون في التصرّف في الصندوق أو الدار.

(4)أي لا يحتاج من ادّعى كون المال متعلّقا به إلى إقامة البيّنة و لا إلى ذكر الوصف.

(5)أي لأنّ المال الموجود المذكور مال لا يدّعي أحد من المشاركين و لا غيرهم كونه له.

(6)بالنصب، مفعول لقوله «جهلوا». يعني لو أقرّ جميع المشاركين بجهلهم أمر المال المذكور... إلخ.

(7)بأن كانوا مشتركين في التصرّف خاصّة، و لم يكن المالك للصندوق أو الدار إلاّ واحد منهم، فإذا يختصّ المال الموجود فيهما بمالكهما.

(8)أي إن لم يكن أحد من المشتركين المتصرّفين مالكا للصندوق أو الدار فالمال يختصّ بالمالك. و الضمير في قوله «فيهم» يرجع إلى المشاركين في التصرّف.

(9)يعني أنّ المال الموجود في الصندوق أو الدار يسوى فيه الجميع.

ص: 120

لا بدّ بعد الحول من النيّة للتملّك

(و لا يكفي التعريف حولا في التملّك (1)) لما يجب تعريفه،(بل لا بدّ) بعد الحول (من النيّة (2)) للتملّك، و إنّما يحدث التعريف حولا تخيّر الملتقط بين التملّك بالنيّة (3) و بين الصدقة به (4) و بين إبقائه في يده أمانة لمالكه (5).

هذا (6) هو المشهور من حكم المسألة، و فيها (7) قولان آخران على طرفي النقيض:

أحدهما (8) دخوله في الملك قهرا من غير احتياج إلى أمر زائد على التعريف، لظاهر قول الصادق عليه السّلام: «فإن جاء لها طالب، و إلاّ فهي كسبيل ماله» (9)،...

**********

شرح:

نيّة التملّك (1)أي لا يحصل التملّك بمجرّد التعريف حولا.

(2)يعني يحتاج التملّك إلى نيّة التملّك و قصده.

(3)يعني أنّ فائدة التعريف حولا ليس إلاّ حصول التخيير للواجد بين التملّك و بين الصدقة و بين الإبقاء.

(4)الضمير في قوله «به» يرجع إلى المال الملتقط .

(5)بأن يبقى المال في يده أمانة حتّى يوصله إلى مالكه.

(6)المشار إليه في قوله «هذا» هو عدم كفاية التعريف حولا في حصول الملكيّة.

(7)أي و في المسألة المذكورة قولان آخران متناقضان.

(8)يعني أنّ أحد القولين المتنافيين هو القول بدخول المال الملتقط في ملكه قهرا بلا حاجة إلى نيّة التملّك.

(9)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

ص: 121

و الفاء (1) للتعقيب، و هو قول ابن إدريس، و ردّ بأنّ كونها (2) كسبيل ماله لا يقتضي حصول الملك حقيقة (3).

و الثاني (4) افتقار ملكه إلى اللفظ الدالّ عليه (5) بأن يقول: اخترت تملّكها، و هو (6) قول أبي الصلاح و غيره، لأنّه معه (7) مجمع على ملكه، و غيره (8) لا دليل عليه.

و الأقوى الأوّل (9)، لقوله عليه السّلام: «و إلاّ فاجعلها في عرض مالك» (10)، و

**********

شرح:

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: و اللقطة يجدها الرجل و يأخذها، قال: يعرّفها سنة، فإن جاء لها طالب، و إلاّ فهي كسبيل ماله (الوسائل: ج 17 ص 349 ب 2 من أبواب كتاب اللقطة ح 1).

(1)أي الفاء المذكورة في قوله عليه السّلام: «فهي كسبيل ماله».

(2)يعني ردّ هذا القول بأنّ كون اللقطة كسبيل ماله لا يقتضي حصول الملك حقيقة، بل السبيل بمعنى الطريق. يعني يصلح أن يكون مالا له بالنيّة و القصد.

(3)بل يقتضي قابليّة المال لحصول الملك.

(4)أي الثاني من القولين المتناقضين هو احتياج حصول الملك إلى لفظ دالّ عليه.

(5)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الملك.

(6)أي القول المذكور هو لأبي الصلاح الحلبيّ رحمه اللّه.

(7)يعني أنّ التعريف مع اللفظ الدالّ على الملك مورد إجماع العلماء على حصول الملك.

(8)يعني أنّ الملك من غير اللفظ لا دليل على حصوله.

(9)المراد من «الأوّل» هو القول بحصول الملك بالنيّة و لو لم يتحقّق اللفظ الدالّ عليه.

(10)الرواية منقولة في كتاب الوسائل :

ص: 122

صيغة «افعل» (1) للأمر، و لا أقلّ (2) من أن يكون للإباحة، فيستدعي (3) أن يكون المأمور به مقدورا بعد التعريف و عدم (4) مجيء المالك، و لم يذكر (5) اللفظ ، فدلّ الأوّل (6) على انتفاء الأوّل (7)، و الثاني (8) على انتفاء الثاني (9)،

**********

شرح:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: سألته عن اللقطة، قال: لا ترفعها، فإن ابتليت فعرّفها سنة، فإن جاء طالبها، و إلاّ فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجرى على مالك حتّى يجيء لها طالب، فإن لم يجئ لها طالب فأوص بها في وصيّتك (الوسائل: ج 17 ص 351 ب 2 من أبواب كتاب اللقطة ح 10).

(1)أي المتحقّقة في قوله عليه السّلام: «فاجعلها».

(2)أي إن لم تدلّ صيغة «افعل» على الوجوب فلا أقلّ من دلالتها على الإباحة.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى الأمر.

قال السيّد كلانتر في تعليقته: أي الأمر يستدعي أن يكون المأمور به - و هو «فاجعلها في عرض مالك» - مقدورا بعد التعريف و بعد [عدم] مجيء المالك...

خلاصة الردّ أنّ دخول اللقطة في ملك الواجد بعد التعريف قهرا يستلزم أن يكون إدخالها في ملكه من قبل محالا، لأنّ الإدخال تحصيل للحاصل، و هو محال... و الشارع لا يأمر بما هو محال.

(4)أي و بعد عدم مجيء المالك.

(5)أي لم يذكر في الرواية اللفظ الدالّ على الملك.

(6)المراد من «الأوّل» هو كون المأمور به مقدورا.

(7)المراد من «الأوّل» - هذا - هو انتفاء الملكيّة القهريّة.

(8)المراد من «الثاني» هو عدم ذكر اللفظ في الرواية.

(9)المراد من «الثاني» - هذا - هو عدم اعتبار اللفظ في حصول الملكيّة.

ص: 123

و به (1) يجمع بينه (2) و بين قوله عليه السّلام (3): «كسبيل ماله»، و إلاّ (4) لكان ظاهره (5) الملك القهريّ لا كما ردّ (6) سابقا (7)، و الأقوال الثلاثة (8)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «به» يرجع إلى الدليل الذي ذكره الشارح رحمه اللّه في قوله في الصفحة 122 «و الأقوى الأوّل، لقوله عليه السّلام:... إلخ».

(2)الضمير في قوله «بينه» يرجع إلى قوله عليه السّلام: «فاجعلها في عرض مالك». يعني بالدليل المذكور يجمع بين قوله المذكور سابقا و بين قوله عليه السّلام في رواية اخرى:

«و إلاّ فهي كسبيل ماله».

و الحاصل هو أنّ الرواية الاولى تدلّ على عدم الحاجة إلى اللفظ الدالّ على الملك، و الرواية الثانية تدلّ على عدم افتقار الملك لا إلى اللفظ و لا إلى النيّة، فالجمع بينهما يتحقّق بالقول بحصول الملك بالنيّة، بلا حاجة إلى اللفظ الدالّ عليه.

(3)و قد تقدّم ذكر الرواية في الصفحة 121.

(4)يعني و لو لا الجمع المذكور بين الروايتين لكان ظاهر الرواية الأخيرة المشتملة على قوله عليه السّلام: «فهي كسبيل ماله» هو حصول الملك القهريّ بعد التعريف حولا كاملا و بعد عدم مجيء المالك.

(5)الضمير في قوله «ظاهره» يرجع إلى قوله عليه السّلام في الرواية حيث قال عليه السّلام: «و إلاّ فهي كسبيل ماله».

(6)قوله «ردّ» يقرأ بصيغة المجهول. يعني لا يعتني بما قيل في مقام الردّ سابقا.

(7)أي ما سبق من الدليل في الصفحة 122 في قوله رحمه اللّه «و ردّ بأنّ كونها كسبيل ماله... إلخ».

(8)يعني أنّ للشيخ الطوسيّ رحمه اللّه في هذه المسألة أقوالا ثلاثة:

أ: القول بالتملّك بالنيّة، كما هو المشهور و قوّاه الشارح رحمه اللّه.

ب: حصول الملك بعد التعريف حولا قهرا، و هو قول ابن إدريس رحمه اللّه.

ص: 124

للشيخ رحمه اللّه.

**********

شرح:

ج: افتقار الملك إلى اللفظ الدالّ عليه - بأن يقول الملتقط : اخترت تملّكها -، و هذا القول مختار أبي الصلاح الحلبيّ رحمه اللّه.

أقول: و الأقوى عندي أيضا احتياج حصول ملك الملتقط بعد التعريف سنة - كما تقدّم تفصيله - إلى قصده، لأنّ الالتقاط و التعريف سنة بعده لا يعدّان من أسباب الملك القهريّ .

***

ص: 125

ص: 126

ص: 127

ص: 128

كتاب إحياء الموات

اشارة

كتاب (1) إحياء الموات

**********

شرح:

إحياء الموات تعريف الموات (1)الكتاب - بالرفع - اضيف إلى «إحياء» المضاف إلى «الموات»، و هو خبر لمبتدإ مقدّر هو «هذا». يعني أنّ هذا هو كتاب إحياء الموات.

الإحياء مصدر باب الإفعال، من أحياه اللّه إحياء: جعله حيّا (أقرب الموارد).

الموات كسحاب مصدر، و - ما لا روح فيه، و - الأرض الخالية من العمارة و السكّان، و عبارة المغرب: «الموات الأرض الخراب»، و قيل: الموات أرض لا مالك لها و لا ينتفع بها أحد، لانقطاع الماء عنها أو لغلبته عليها أو لغير ذلك ممّا يمنع الانتفاع بها، و - خلاف العامر (أقرب الموارد).

الموت: زوال الحياة عمّن اتّصف بها (أقرب الموارد).

من حواشي الكتاب: الموات - بضمّ الميم و بالفتح أيضا - يقال لما لا روح له و فيه، و يطلق على الأرض التي لا مالك لها من الآدميّين، و لا ينتفع بها إمّا لبطالتها لاستيجامها أو لبعد الماء عنها، و الأرض الموات في كلام الأصحاب إمّا في ملك الإمام عليه السّلام أو في ملك المسلمين أو يكون لها مالك معروف، فالاولى تملك بالإحياء حال الغيبة مسلما كان المحيي أم كافرا، و في حال حضوره عليه السّلام تملك

ص: 129

تعريف الموات

(و هو (1)) أي الموات من الأرض (ما لا ينتفع به) منها (2)،(لعطلته (3) أو لاستيجامه (4) أو لعدم (5) الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه (6)).

و لو جعل هذه الأقسام (7) أفرادا لعطلته...

**********

شرح:

بإذنه، و ما في ملك المسلمين لا يجوز إحياؤه إلاّ بإذنه، و على المحيي طسقه، و في حال الغيبة من سبق إلى إحياء الأرض الموات فهو أحقّ بها و عليه طسقها، و قيل: ليس عليه شيء، و أمّا التي لها مالك مخصوص و قد ملكت بغير الإحياء كالبيع و الشراء فهي لمالكها، و عليه الإجماع من الأصحاب (المجمع).

قال في القاموس: الموات كغراب: الموت، و - كسحاب: ما لا روح فيه، و - أرض لا مالك لها.

(1)مبتدأ، خبره قوله «ما لا ينتفع به».

(2)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى الأرض.

(3)العطلة كظلمة: البقاء بلا عمل، تقول: هو يشكو العطلة و فلان ذو عطلة ليس له ضيعة يمارسها (أقرب الموارد).

و الضمير في قوله «لعطلته» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ما لا ينتفع به».

(4)أي لكون الأرض ذات أشجار كثيرة.

الأجمة: الشجر الكثير الملتفّ ، ج أجم و أجمات، جج آجام (أقرب الموارد).

(5)العدم و العدم و العدم: الفقدان (أقرب الموارد).

(6)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى «ما» الموصولة، و المراد منها الأرض التي لا ينتفع بها.

(7)أي الأقسام الثلاثة، و هي:

أ: استيجام الأرض.

ب: عدم الماء فيها.

ج: استيلاء الماء عليها.

ص: 130

- لأنّها (1) أعمّ منها - كان (2) أجود.

و لا فرق (3) بين أن يكون قد سبق لها إحياء، ثمّ ماتت و بين موتها ابتداء على ما يقتضيه الإطلاق (4)، و هذا (5) يتمّ مع إبادة (6) أهله بحيث لا يعرفون و لا بعضهم (7)، فلو عرف المحيي (8) لم يصحّ إحياؤها على ما صرّح به المصنّف في الدروس، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى ما فيه (9).

و لا يعتبر في تحقّق موتها العارض (10) ذهاب رسم العمارة (11) رأسا،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لأنّها» يرجع إلى العطلة. يعني أنّ العطلة تحصل بسبب الأقسام الثلاثة المذكورة.

(2)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو جعل».

(3)يعني لا فرق في جريان حكم الموات على الأرض المعطّلة المذكورة بين سبق الإحياء و عدمه

(4)المراد من «الإطلاق» هو إطلاق عبارة المصنّف رحمه اللّه حيث قال «ما لا ينتفع به لعطلته... إلخ».

(5)المشار إليه في قوله «هذا» هو تعميم إطلاق الموات على الأرض التي كانت محياة، ثمّ صارت مواتا.

(6)الإبادة: الإهلاك (راجع كتب اللغة).

(7)أي لا يعرف لا كلّ الأهل و لا بعضهم.

(8)يعني لو عرف محيي الأرض التي صارت مواتا بعد الإحياء لم يصحّ إحياؤها.

(9)أي سيأتي الكلام في تصريح المصنّف رحمه اللّه بعدم صحّة إحيائها إن شاء اللّه تعالى.

(10)بالجرّ، صفة لقوله «موتها».

(11)العمارة - بالكسر - ما يعمر به المكان (أقرب الموارد).

ص: 131

بل ضابطه (1) العطلة و إن بقيت آثار الأنهار (2) و نحوها، لصدقه (3) عرفا معها، خلافا لظاهر التذكرة (4).

و لا يلحق ذلك (5) بالتحجير، حيث إنّه (6) لو وقع ابتداء كان تحجيرا، لأنّ (7) شرطه بقاء اليد و قصد العمارة،...

**********

شرح:

يعني لا يعتبر في تحقّق الموت العارض للأرض زوال آثار العمارة من رأس، بل لو بقيت الآثار فيها أيضا صدق عليها الموات بعد فرض حصول العطلة المذكورة فيها.

(1)الضمير في قوله «ضابطه» يرجع إلى الموات.

(2)الأنهار جمع، مفرده النهر.

النهر - بالفتح و التحريك -: الماء الجاري المتّسع، ثمّ أطلق النهر على الاخدود مجازا للمجاورة، ج أنهر و أنهار و نهر و نهور (أقرب الموارد).

(3)الضمير في قوله «صدقه» يرجع إلى الموات، و في قوله «معها» يرجع إلى الآثار.

يعني أنّ الموات يصدق مع بقاء الآثار أيضا.

(4)فإنّ العلاّمة رحمه اللّه أفاد في كتابه (التذكرة) أنّ الآثار الباقية مانعة من صدق الموات على الأرض.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو بقاء الآثار. يعني أنّ بقاء الآثار لا يلحق بالتحجير في الحكم بعدم جواز تصرّف الغير حتّى يقال: إنّ الآثار بمثابة التحجير، فكما أنّه لا يجوز لأحد التصرّف في الأرض المحجّرة فكذلك الأرض ذات الآثار القديمة.

(6)الضمير في قوله «إنّه» يرجع إلى رسم العمارة. يعني أنّ رسم العمارة لو وقع قبل الإقدام على العمارة كان تحجيرا مانعا عن تصرّف الغير.

(7)هذا تعليل لعدم لحوق رسم العمارة بالتحجير، و هو أنّ شرط التحجير هو بقاء يد المحجّر على ما حجّره و قصد العمارة من التحجير و الحال أنّهما لا يتحقّقان في رسم العمارة الباقي بعد عطلة الأرض.

ص: 132

و هما (1) منتفيان هنا (2)، بل التحجير مخصوص بابتداء الإحياء، لأنّه (3) بمعنى الشروع فيه (4) حيث لا يبلغه، فكأنّه (5) قد حجّر على غيره بأثره (6) أن يتصرّف فيما حجّره بإحياء (7) و غيره.

حكم الموات

(و) حكم الموات أن (يتملّكه (8) من أحياه) إذا قصد تملّكه (9)(مع غيبة (10) الإمام عليه السّلام)، سواء في ذلك المسلم و الكافر، لعموم «من أحيا

**********

شرح:

(1)ضمير التثنية في قوله «و هما» يرجع إلى بقاء اليد و قصد العمارة.

(2)المشار إليه في قوله «هنا» هو رسم العمارة.

(3)يعني أنّ التحجير إنّما هو شروع في الإحياء و العمارة، لكن رسم العمارة باق بعد ترك عمارة الأرض.

(4)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الإحياء، و كذلك في قوله «لا يبلغه».

(5)الضمير في قوله «كأنّه» يرجع إلى صاحب التحجير، و كذلك ضمير الفاعل في قوله «حجّر».

(6)المراد من الأثر هو التحجير.

(7)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «أن يتصرّف». يعني أنّ المحجّر يمنع عن تصرّف الغير فيما حجّره بإحياء و غيره، و المراد من غير الإحياء هو أيضا التحجير.

أحكام الإحياء (8)من هنا أخذ المصنّف رحمه اللّه في بيان أحكام إحياء الأراضي الموات، منها الحكم بتملّك من أحياها في زمان الغيبة بشرط قصده التملّك.

(9)أي إذا قصد المحيي تملّك الموات، فلو لم يقصده لم يحصل الملك.

(10)و سيأتي حكم زمان حضوره عليه السّلام.

ص: 133

أرضا ميتة فهي له» (1).

و لا يقدح في ذلك (2) كونها للإمام عليه السّلام على تقدير ظهوره (3)، لأنّ (4) ذلك لا يقصر عن حقّه (5) من غيرها كالخمس و المغنوم (6) بغير إذنه،

**********

شرح:

(1)الرواية منقولة في كتاب الوسائل هكذا:

محمّد بن الحسن بإسناده عن زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير و فضيل و بكير و حمران و عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام قالا:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من أحيا أرضا مواتا فهي له (الوسائل: ج 17 ص 367 ب 1 من أبواب كتاب إحياء الموات ح 5).

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو تملّك المحيي مطلقا ما أحياه من الموات، و الضمير في قوله «كونها» يرجع إلى الأرض الموات.

(3)الضمير في قوله «ظهوره» يرجع إلى الإمام عليه السّلام. كأنّ هاهنا سؤالا، و هو أنّه إذا اختصّت الأراضي الموات بالإمام عليه السّلام عند حضوره فكيف يحكم بتملّك الكافر لها عند غيبته ؟

(4)هذا جواب عن السؤال المشار إليه في الهامش المتقدّم، و هو أنّ تملّك الكافر الموات بالإحياء في زمان الغيبة لا يقصر عن حقوق الإمام عليه السّلام مثل الخمس و الغنائم و الحال أنّه يحكم بكون من بيده شيء من هذه الحقوق التي هي للإمام عليه السّلام مالكا له في زمان حضوره.

(5)الضمير في قوله «حقّه» يرجع إلى الإمام عليه السّلام، و الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى الأرض الموات.

(6)أي الغنائم التي تحصل من الكفّار في زمان الغيبة بغير إذن الإمام عليه السّلام، فكما أنّ الخمس و المغنوم بغير إذنه يكونان لمن بيده مع اختصاصهما بالإمام عليه السّلام في زمان الحضور كذلك الأرض التي أحياها من هي بيده، سواء كان مسلما أم كافرا.

و الضمير في قوله «إذنه» يرجع إلى الإمام عليه السّلام.

ص: 134

فإنّه (1) بيد الكافر و المخالف على وجه الملك حال الغيبة، و لا يجوز انتزاعه (2) منه، فهنا (3) أولى.

(و إلاّ (4)) يكن الإمام عليه السّلام غائبا (افتقر) الإحياء (إلى إذنه (5)) إجماعا.

ثمّ إن كان مسلما ملكها (6) بإذنه، و في ملك الكافر مع الإذن قولان، و لا إشكال فيه (7) لو حصل، إنّما الإشكال في جواز إذنه (8) له، نظرا (9) إلى أنّ الكافر هل له (10) أهليّة ذلك أم لا؟...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى كلّ واحد من الخمس و المغنوم.

(2)الضمير في قوله «انتزاعه» يرجع إلى كلّ واحد من الخمس و المغنوم، و في قوله «منه» يرجع إلى الكافر.

(3)المشار إليه في قوله «فهنا» هو إحياء الموات.

(4)أي إن كان الإمام عليه السّلام حاضرا لا يجوز إحياء الموات إلاّ بإذنه.

(5)الضمير في قوله «إذنه» يرجع إلى الإمام عليه السّلام. يعني أنّ افتقار إحياء الموات عند الحضور إلى إذن الإمام عليه السّلام إجماعيّ لا خلاف فيه، لكنّ الخلاف إنّما وقع في تملّك الكافر بالإحياء و لو كان بإذنه.

(6)الضمير الملفوظ في قوله «ملكها» يرجع إلى الأرض الموات التي أحياها، و في قوله «بإذنه» يرجع إلى الإمام عليه السّلام.

(7)أي لا إشكال في ملك الكافر لو حصل الإذن من الإمام عليه السّلام.

(8)يعني أنّ الإشكال إنّما هو متوجّه إلى جواز إذن الإمام عليه السّلام للكافر في إحياء الموات.

و الضمير في قوله «إذنه» يرجع إلى الإمام عليه السّلام، و في قوله «له» يرجع إلى الكافر.

(9)هذا تعليل للإشكال المتوجّه إلى جواز الإذن من الإمام عليه السّلام للكافر في إحياء الموات، و هو الشكّ في أهليّة الكافر للإذن كذلك.

(10)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الكافر، و المشار إليه في قوله «ذلك» هو الإذن.

ص: 135

و النزاع قليل الجدوى (1).

لا يجوز إحياء العامر و توابعه

(و لا يجوز إحياء العامر (2) و توابعه كالطريق) المفضي إليه (3)(و الشرب (4)) - بكسر الشين - و أصله الحظّ (5) من الماء، و منه قوله تعالى (6):

لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (1) ، و المراد هنا (7) النهر و شبهه المعدّ لمصالح العامر (8)، و كذا غيرهما (9)...

**********

شرح:

(1)يعني أنّ النزاع في جواز إذن الإمام عليه السّلام للكافر في الإحياء و عدمه تقلّ فائدته، لأنّ الإمام المعصوم عليه السّلام أعرف بالجواز و عدمه من الغير، فإنّ قوله عليه السّلام و فعله و تقريره حجّة، فلا يبحث في حكم فعل من أفعاله.

(2)العامر يكون بصيغة اسم الفاعل و بمعنى اسم المفعول.

و لا يخفى أنّ إطلاق الإحياء على العامر ليس إلاّ تحصيلا للحاصل، لأنّ العامر لا يحتاج إلى الإحياء، و إنّما ذكره المصنّف رحمه اللّه للتمهيد لما بعده في قوله «و توابعه... إلخ».

(3)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى العامر، أي الطريق المنتهي إلى العامر.

(4)بالجرّ، عطف على مدخول الكاف الجارّة في قوله «كالطريق».

الشرب - بالكسر -: الماء المشروب، و - الحظّ منه، و - المورد، و - وقت الشرب (أقرب الموارد).

(5)يعني أنّ الشرب في اللغة يكون بمعنى الحظّ من الماء.

(6)الآية 155 من سورة الشعراء.

(7)أي المراد من «الشرب» في البحث عن توابع العامر هو النهر و شبهه.

(8)أي لمصالح من أحيا الأرض، سواء كانت للأرض أو لأهلها أو لماشية العامر و غير ذلك.

(9)الضمير في قوله «غيرهما» يرجع إلى الطريق و الشرب.

ص: 136


1- سوره 26 - آیه 155

من مرافق (1) العامر و حريمه،

لا يجوز إحياء المفتوحة عنوة

(و لا) إحياء (المفتوحة (2) عنوة (3)) - بفتح العين - أي قهرا و غلبة على أهلها (4) كأرض الشام و العراق و غالب بلاد الإسلام (5)،(إذ عامرها) حال الفتح (للمسلمين) قاطبة (6)، بمعنى أنّ حاصلها (7) يصرف في مصالحهم (8) لا تصرّفهم فيها كيف اتّفق، كما سيأتي،

**********

شرح:

(1)مرافق الدار: مصابّ الماء و نحوها تعرف بالمنافع (أقرب الموارد).

و المراد من المرافق فيما نحن فيه هو كلّ ما يحتاج إليه العمارة و يعدّ من ضروريّاتها، مثل مصبّ التراب عند الخراب و مصبّ ماء الميزاب و محلّ جمع الثلج عند الحاجة و غير ذلك، و لا يخفى اختلاف ما يحتاج إليه العامر باختلاف الأمكنة من القرى و الأمصار.

(2)عطف على قوله «العامر».

(3)العنوة الاسم من عنا الشيء أي أبداه، و - القهر، و فتح البلد عنوة أي قسرا و قهرا أو صلحا (أقرب الموارد).

(4)الضمير في قوله «أهلها» يرجع إلى الأرض المفتوحة عنوة.

(5)فالأراضي التي فتحها المسلمون بالقهر و الغلبة على أهلها في صدر الإسلام تعدّ الأراضي المفتوحة عنوة.

(6)أي تتعلّق بجميع المسلمين بلا اختصاص بأحد و لا قوم منهم.

(7)يعني أنّ اختصاص عامر الأراضي المفتوحة عنوة بالمسلمين ليس كاختصاص أموالهم بهم حيث يتصرّفون في أموالهم كيف شاءوا، بل المراد من الاختصاص بهم هنا هو صرف ما يحصل من عامر الأراضي في مصالح المسلمين من حفظ الثغور و نظام الجيوش و كلّ ما له دخل في بقاء معيشتهم.

(8)الضميران في قوليه «مصالحهم» و «تصرّفهم» يرجعان إلى المسلمين، و في قوله «فيها» يرجع إلى الأراضي المفتوحة عنوة إذا كانت عامرة حال الفتح.

ص: 137

(و غامرها (1)) - بالمعجمة - و هو خلاف العامر - بالمهملة (2) - قال الجوهريّ : و إنّما قيل له: غامر، لأنّ الماء يبلغه فيغمره (3)، و هو فاعل بمعنى مفعول كقولهم: سرّ كاتم (4) و ماء دافق (5)، و إنّما بني (6) على «فاعل» ليقابل به العامر.

و قيل: الغامر من الأرض ما لم يزرع ممّا يحتمل (7) الزراعة، و ما لا يبلغه الماء من موات الأرض لا يقال (8) له: غامر، نظرا إلى الوصف المتقدّم (9).

**********

شرح:

(1)الغامر: اسم فاعل، و - الأرض الخراب، و هو خلاف العامر، و قيل: الأرض كلّها ما لم تستخرج حتّى تصلح للزراعة، و إنّما قيل له غامر، لأنّ الماء يغمره، و هو فاعل بمعنى المفعول كقولهم: ماء دافق، و ما لا يبلغه الماء من موات الأرض لا يقال له: الغامر (أقرب الموارد).

(2)يعني أنّ العامر يكتب بالعين بلا نقطة.

(3)يعني أنّ الماء يعلوه.

(4)أي سرّ مكتوم.

(5)أي ماء مدفوق.

(6)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الغامر. يعني أنّ الغامر جيء به بصيغة اسم الفاعل، ليناسب العامر، و هو أيضا يكون بهذه الصيغة.

(7)أي يطلق العامر على الأرض التي تصلح للزراعة و إن لم تزرع.

(8)خبر لقوله «ما لا يبلغه الماء».

(9)المراد من «الوصف المتقدّم» هو قول الشارح رحمه اللّه نقلا عن الجوهريّ «لأنّ الماء يبلغه فيغمره».

ص: 138

و المراد هنا أنّ مواتها مطلقا (1)(للإمام عليه السّلام)، فلا يصحّ إحياؤه (2) بغير إذنه مع حضوره، أمّا مع غيبته فيملكها (3) المحيي، و يرجع الآن في المحيا (4) منها و الميّت في تلك الحال (5) إلى القرائن، و منها (6) ضرب الخراج (7) و المقاسمة (8)، فإن انتفت (9) فالأصل يقتضي عدم العمارة، فيحكم لمن بيده منها (10) شيء...

**********

شرح:

(1)يعني أنّ المراد من الغامر هنا هو مطلق الأراضي الموات، سواء وافقه معناه اللغويّ أم لا.

(2)الضمير في قوله «إحياؤه» يرجع إلى الغامر، و في قوله «إذنه» يرجع إلى الإمام عليه السّلام، و كذلك الضمير في قوله «حضوره».

(3)أي يملك الأراضي الغامرة كلّ من أحياها في زمان الغيبة.

(4)بصيغة اسم المفعول.

(5)أي في حال الفتح. يعني أنّ ما شكّ في كونه من الغامر أو العامر في زمان الفتح يرجع فيه إلى القرائن الدالّة على كونه من الغامر أو العامر.

(6)أي و من القرائن الدالّة على كون الأرض عامرة مختصّة بالإمام عليه السّلام في زمن الحضور هو ضرب الخراج و المقاسمة، فكلّ أرض كانت موردا للخراج و المقاسمة يحكم بكونها عامرة في زمان الفتح.

(7)الخراج - مثلّثة الخاء -، ج إخراج و أخرجة: المال المضروب على الأرض، الجزية (المنجد).

(8)المراد من «المقاسمة» هو السهم الذي يأخذه السلطان من حاصل الأراضي من الرعايا.

(9)فاعله هو الضمير العائد إلى القرائن.

(10)أي يحكم بالملك لذي اليد على الأرض.

ص: 139

بالملك لو ادّعاه (1).

(و كذا (2) كلّ ما) أي موات من الأرض (لم يجر عليه ملك المسلم)، فإنّه للإمام عليه السّلام، فلا يصحّ إحياؤه (3) إلاّ بإذنه (4) مع حضوره، و يباح في غيبته.

و مثله (5) ما جرى عليه ملكه (6)، ثمّ باد أهله.

(و لو جرى عليه (7) ملك مسلم) معروف (فهو له (8) و لوارثه بعده) كغيره من الأملاك،(و لا ينتقل عنه (9) بصيرورته مواتا) مطلقا (10)، لأصالة بقاء الملك، و خروجه (11) يحتاج إلى سبب ناقل،...

**********

شرح:

(1)أي لو ادّعى ذو اليد ملك ما في يده.

(2)المشار إليه في قوله «كذا» هو الحكم في الأراضي الغامرة بعدم جواز إحيائها إلاّ بإذن الإمام عليه السّلام. يعني أنّ كلّ أرض موات من الأراضي التي لم تثبت يد مسلم عليها فهي في حكم الأرض الغامرة، و لا يجوز إحياؤها إلاّ بإذن الإمام عليه السّلام.

(3)الضمير في قوله «إحياؤه» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «و كذا كلّ ما... إلخ».

(4)الضميران في قوليه «بإذنه» و «حضوره» يرجعان إلى الإمام عليه السّلام.

(5)الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى كلّ ما لم يجر عليه ملك مسلم.

(6)الضمير في قوله «ملكه» يرجع إلى المسلم، و في قوله «أهله» يرجع إلى ما جرى عليه ملك مسلم.

(7)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى «ما» الموصولة المراد منها الموات، و كذلك الضمير في قوله «فهو».

(8)الضمائر في أقواله «له» و «لوارثه» و «بعده» ترجع إلى المسلم.

(9)يعني لا ينتقل ملك المسلم عنه بصيرورته مواتا.

(10)أي سواء ملكه المسلم بالشراء أم بالإحياء.

(11)أي خروج ما ملكه المسلم عن ملكه يحتاج إلى سبب ناقل من البيع و الإرث و

ص: 140

و هو (1) محصور، و ليس منه الخراب.

و قيل: يملكها (2) المحيي بعد صيرورتها مواتا، و يبطل حقّ السابق، لعموم (3) «من أحيا أرضا ميتة فهي له»، و لصحيحة (4) أبي خالد الكابليّ عن الباقر عليه السّلام قال: «وجدنا في كتاب عليّ عليه السّلام: إِنَّ الْأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُها مَنْ (1)

**********

شرح:

غيرهما.

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى السبب الناقل. يعني أنّ أسباب النقل منحصرة في البيع و الهبة و الوقف و الصداق و غيرها و الحال أنّ الخراب ليس واحدا منها.

(2)الضمير في قوله «يملكها» يرجع إلى الأرض الموات. يعني قال بعض بأنّ من أحيا أرضا مواتا يملكها و لو كانت ميحاة قبل صيرورتها مواتا.

(3)فإنّ القائل المذكور استند لقوله إلى روايات دالّة عليه بالعموم، منها قوله صلّى الله عليه و آله: «من أحيا أرضا مواتا فهي له»، و قد نقلنا سند هذه الرواية في الهامش 1 من ص 134.

(4)الرواية الثانية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي خالد الكابليّ عن أبي جعفر عليه السّلام قال: وجدنا في كتاب عليّ عليه السّلام: إِنَّ الْأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (2) ، أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الأرض، و نحن المتّقون، و الأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها، فإن تركها و أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها، فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها حتّى يظهر القائم عليه السّلام من أهل بيتي بالسيف، فيحويها و يمنعها و يخرجهم منها، كما حواها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و منعها إلاّ ما كان في أيدي شيعتنا، فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم، و يترك الأرض في أيديهم (الوسائل: ج 17 ص 329 ب 3 من أبواب كتاب إحياء الموات ح 2).

ص: 141


1- سوره 7 - آیه 128
2- سوره 7 - آیه 128

يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (1) (1)، إلى أن قال (2): «فإن تركها (3) و أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها (4) أو أحياها فهو (5) أحقّ بها من الذي تركها»، و قول الصادق عليه السّلام: «أيّما رجل أتى خربة بائرة (6) فاستخرجها و كرى (7) أنهارها و عمرها فإنّ عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها و تركها و أخربها ثمّ جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض للّه و لمن عمرها» (8).

**********

شرح:

(1)الآية 128 من سورة الأعراف.

(2)قد نقلنا ما حذف من الرواية في الهامش 4 من الصفحة السابقة.

(3)الضمائر الثلاثة في أقواله «تركها» و «أخربها» و «فأخذها» ترجع إلى الأرض.

(4)أي فعمر الرجل الآخر الأرض بعد موتها.

(5)أي الرجل المحيي للأرض أحقّ بالأرض لا من تركها بعد إحيائها.

(6)البائر و البائرة: ما بار من الأرض فلم يعمر بالزرع و الغرس، و جمع البائر بور (أقرب الموارد).

(7)أي نظّف الأنهار عن الرواسب و أجرى فيها الماء.

(8)هذا الحديث منقول في كتاب الوسائل: ج 17 ص 328 ب 3 من أبواب كتاب إحياء الموات ح 2.

قال الشيخ أبو الحسن الشعرانيّ رحمه اللّه في شرح قوله عليه السّلام «فأخربها»: جعلها معرضا للخراب بتركها، و يجب أن يخصّص هذا بما إذا لم يكن الرجل السابق عليه في ملك الأرض معلوما و كانت الأرض من الأنفال أو الأراضي الخراجيّة أو أعرض عنها صاحبها بحيث علم زوال ملكه عنها بالإعراض، و إلاّ فلا يزول الملك الثابت لأحد على الأرض بتركها، لعموم أدلّة الغصب.

ص: 142


1- سوره 7 - آیه 128

و هذا (1) هو الأقوى، و موضع الخلاف (2) ما إذا كان السابق قد ملكها بالإحياء، فلو كان قد ملكها (3) بالشراء و نحوه (4) لم يزل ملكه (5) عنها إجماعا على ما نقله العلاّمة في التذكرة (6) عن جميع أهل العلم.

كلّ أرض أسلم عليها أهلها طوعا

(و كلّ أرض أسلم عليها (7) أهلها طوعا (8)) كالمدينة المشرّفة و البحرين (9) و أطراف اليمن...

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «هذا» هو قول الشارح رحمه اللّه «و قيل: يملكها المحيي بعد صيرورتها مواتا، و يبطل حقّ السابق»، فالشارح قوّى هذا القول، التفاتا منه إلى الروايتين المذكورتين، لكن لا يخفى افتقاره إلى تقييده بما نقلناه عن الشيخ أبي الحسن الشعرانيّ في الهامش 8 من الصفحة السابقة.

(2)أي الخلاف في أنّ الأرض المحياة لو تركت و ماتت، ثمّ أحياها آخر هل يملكها أم لا؟

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى السابق، و ضمير المفعول يرجع إلى الأرض الموات بعد الإحياء.

(4)كما إذا ملكها السابق بالإرث أو الهبة أو غيرهما من الأسباب الناقلة شرعا.

(5)الضمير في قوله «ملكه» يرجع إلى السابق، و في قوله «عنها» يرجع إلى الأرض الموات.

(6)يعني أنّ الإجماع يستفاد من قول العلاّمة رحمه اللّه في كتابه (التذكرة).

(7)الضميران في قوليه «عليها» و «أهلها» يرجعان إلى الأرض.

(8)أي راغبا في الإسلام بلا قتال و لا إكراه.

(9)هذا ينافي ما مرّ منه في كتاب الخمس، حيث مثّل لما سلمت للمسلمين طوعا من غير قتل التي هي أحد أقسام النفل بلاد البحرين، و في الخبر في الأنفال: و منها بلاد البحرين، أو لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب ؟ (حاشية جمال الدين رحمه اللّه).

ص: 143

(فهي (1) لهم) على الخصوص (2) يتصرّفون فيها كيف شاءوا،(و ليس عليهم (3) فيها سوى الزكاة مع) اجتماع (الشرائط ) المعتبرة فيها (4).

هذا (5) إذا قاموا بعمارتها (6)، أمّا لو تركوها فخربت فإنّها تدخل في عموم قوله (7):(و كلّ أرض ترك أهلها عمارتها (8) فالمحيي أحقّ بها (9)) منهم (10)، لا بمعنى ملكه (11) لها بالإحياء،...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فهي» يرجع إلى الأرض، و في قوله «لهم» يرجع إلى أهل الأرض.

(2)أي تتعلّق الأرض بهم كتعلّق سائر أموالهم بهم يتصرّفون فيها كتصرّف الملاّك في أموالهم كيف شاءوا.

(3)الضمير في قوله «عليهم» يرجع إلى أهل الأرض التي أسلم أهلها طوعا، و في قوله «فيها» يرجع إلى الأرض.

(4)أي عند اجتماع الشرائط التي تعتبر في وجوب الزكاة من النصاب و غيره.

(5)المشار إليه في قوله «هذا» هو اختصاص الأرض المذكورة بأهلها. يعني أنّ الحكم المذكور إنّما هو في صورة قيامهم بعمارة الأرض، فلو تركت و خربت فحكمها ما سيوضحه.

(6)الضميران في قوليه «بعمارتها» و «تركوها» يرجعان إلى الأرض.

(7)الضمير في قوله «قوله» يرجع إلى المصنّف رحمه اللّه.

(8)بالنصب، مفعول لقوله «ترك»، و الضمير فيه يرجع إلى الأرض.

(9)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الأرض.

و في بعض النسخ: «بعمارتها».

(10)الضمير في قوله «منهم» يرجع إلى أهل الأرض. يعني أنّ المحيي أحقّ بالأرض المحياة من أهلها الذين تركوا عمارتها فصارت خرابا.

(11)الضمير في قوله «ملكه» يرجع إلى المحيي، و في قوله «لها» يرجع إلى الأرض.

ص: 144

لما سبق (1) من أنّ ما جرى عليها ملك مسلم لا ينتقل (2) عنه بالموت (3)، فبترك العمارة التي هي أعمّ (4) من الموت أولى (5)، بل بمعنى استحقاقه (6) التصرّف فيها ما دام قائما بعمارتها،(و عليه طسقها (7)) أي اجرتها (لأربابها (8)) الذين تركوا عمارتها.

أمّا عدم (9) خروجها عن ملكهم فقد تقدّم (10)،...

**********

شرح:

(1)أي في الصفحة 140.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى «ما» الموصولة في قوله «ما جرى عليها ملك مسلم»، و الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى المسلم.

(3)المراد من «الموت» هو كون الأرض مواتا، و ليس المراد منه موت المسلم.

(4)لأنّ ترك عمارة الأرض قد ينتهي إلى صيرورتها مواتا لا دائما.

(5)يعني فبترك العمارة لا ينتقل عن ملك المسلم بطريق أولى.

(6)الضمير في قوله «استحقاقه» يرجع إلى المحيي، و في قوله «فيها» يرجع إلى الأرض.

(7)الطسق - بالفتح -: ما يوضع من الوظيفة على الجربان من الخراج المقرّر على الأرض (أقرب الموارد).

(8)يعني يجب على محيي الأرض المذكورة أن يعطي الأرباب التاركين عمارتها طسقها.

(9)إنّ المصنّف رحمه اللّه ذكر في خصوص الأرض التي تركها أهلها حكمين:

أ: جواز إحيائها لغير أهلها.

ب: لزوم طسقها على المحيي لأهلها، لعدم خروجها عن ملكهم.

و من هنا يتعرّض الشارح رحمه اللّه لدليل الحكمين المذكورين.

(10)أي تقدّم في الصفحة 140 في قول المصنّف رحمه اللّه «و لو جرى عليه ملك مسلم فهو

ص: 145

و أمّا جواز (1) إحيائها مع القيام بالاجرة فلرواية (2) سليمان بن خالد، و قد سأله عن الرجل يأتي الأرض الخربة، فيستخرجها (3) و يجري أنهارها و يعمرها و يزرعها، فما ذا (4) عليه ؟ قال: «الصدقة»، قلت: فإن كان يعرف صاحبها، قال: «فليؤدّ إليه (5) حقّه»، و هي (6) دالّة على عدم خروج الموات به (7) عن الملك أيضا، لأنّ نفس الأرض حقّ صاحبها (8) إلاّ أنّها مقطوعة

**********

شرح:

له و لوارثه بعده».

(1)هذا دليل جواز إحياء الغير لها. و الضمير في قوله «إحيائها» يرجع إلى الأرض.

(2)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة، فيستخرجها و يجري أنهارها فيعمرها و يزرعها، ما ذا عليه ؟ قال: الصدقة، قلت:

فإن كان يعرف صاحبها؟ قال: فليؤدّ إليه حقّه (الوسائل: ج 17 ص 329 ب 3 من أبواب كتاب إحياء الموات ح 3).

(3)يعني أنّ المحيي يصلح الأرض للزراعة بإجراء أنهارها و غيره.

(4)أي فما الحقّ الذي تعلّق بذمّة المحيي من قبل الشارع ؟

و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الرجل.

(5)الضميران في قوليه «إليه» و «حقّه» يرجعان إلى مالك الأرض.

(6)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الرواية.

(7)أي لا يخرج الأرض الموات بكونها خرابا عن ملك مالكها.

(8)يعني أنّ نفس الأرض يستحقّها صاحبها، فلا يخرج عن ملكه إلاّ بأحد الأسباب الموجبة للنقل عن الملك، مثل البيع و الهبة و الإرث.

ص: 146

السند ضعيفة، فلا تصلح (1).

و شرط في الدروس إذن المالك في الإحياء، فإن تعذّر (2) فالحاكم، فإن تعذّر (3) جاز الإحياء بغير إذن، و للمالك حينئذ (4) طسقها، و دليله (5) غير واضح.

و الأقوى أنّها (6) إن خرجت عن ملكه جاز إحياؤها (7) بغير اجرة، و إلاّ امتنع التصرّف فيها بغير إذنه، و قد تقدّم (8) ما يعلم منه خروجها عن ملكه و

**********

شرح:

و الضمير في قوله «أنّها» يرجع إلى الرواية المذكورة.

و لا يخفى عدم كون الرواية المتقدّمة مقطوعة السند، لذكر الرواة كلّهم في سندها، لكن يحتمل ضعفها بوجود سليمان بن خالد، لأنّه في بعض كتب الرجال موصوف بالضعف، كما نقل أنّه كان في برهة من عمره غير إماميّ ، و اللّه أعلم.

فمن أراد التفصيل فليراجع رجال ابن داود.

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى الرواية المذكورة.

(2)أي إن تعذّر الإذن من المالك فليراجع في ذلك الحاكم.

(3)أي إن تعذّر الإذن من الحاكم أيضا يجوز الإحياء بغير إذن.

(4)أي حين إذ أحيا الأرض المذكورة بغير إذن المالك يجب عليه إعطاء اجرة الأرض. و الضمير في قوله «طسقها» يرجع إلى الأرض.

(5)الضمير في قوله «دليله» يرجع إلى صاحب الدروس.

(6)يعني أنّ الأقوى عند الشارح رحمه اللّه هو أنّ الأرض التي تركها صاحبها فعرض لها الموت إن خرجت عن ملك صاحبها السابق يجوز إحياؤها بغير اجرة، و إن لم تخرج عن ملكه فلا يجوز التصرّف فيها بدون إذن المالك.

(7)الضميران في قوليه «إحياؤها» و «فيها» يرجعان إلى الأرض المتروكة.

(8)و هو ما قد تقدّم في الصفحة 141 في قول الشارح رحمه اللّه «و قيل: يملكها المحيي

ص: 147

عدمه (1).

نعم، للإمام عليه السّلام تقبيل المملوكة (2) الممتنع أهلها من عمارتها بما شاء، لأنّه (3) أولى بالمؤمنين من أنفسهم (4).

**********

شرح:

بعد صيرورتها مواتا، و يبطل حقّ السابق، لعموم «من أحيا أرضا... إلخ».

(1)أي و قد تقدّم ما يعلم منه عدم خروجها عن ملكه، و هو ما إذا ملكها بالشراء، استنادا إلى الإجماع المنقول عن التذكرة في الصفحة 143.

(2)أي يجوز للإمام عليه السّلام أن يقبّل الأرض المملوكة التي امتنع صاحبها من عمارتها بأيّ شخص شاء.

(3)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الإمام عليه السّلام.

(4)هذا اقتباس من الآية 6 من سورة الأحزاب: اَلنَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (1) .

و لا يخفى أنّ الآية الشريفة - كما استدلّ به الشارح رحمه اللّه - تهدف إلى إثبات ولاية عامّة للرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله على أموال المؤمنين و أنفسهم، بمعنى أنّ له التصرّف في أموالهم و أنفسهم، سواء رضوا بذلك أم لا، لأنّ سلطنته و ولايته بالاستخلاف عن اللّه عزّ و جلّ ، لكونه خليفته في أرضه جلّ اسمه، فولايته و سلطنته في طول ولاية اللّه و سلطنته على خلقه، فكلّ تصرّف منه صلّى اللّه عليه و آله صحيح نافذ، و هذه الولاية حقّ ثابت له صلّى اللّه عليه و آله بلا شكّ و لا ارتياب، ثمّ من بعده للأئمّة عليهم السّلام، و قد أخذ صلّى اللّه عليه و آله الاعتراف بهذه الولاية العامّة من عموم المسلمين يوم غدير خمّ أوّلا، فقال:

أ لست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: اللّهمّ بلى، فقال صلّى اللّه عليه و آله: اللّهم فاشهد،... فقال ثانيا: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه (من تعليقة السيّد كلانتر).

إيضاح: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يرد من لفظ «مولاه» معنى المحبّ و لا الصديق، كما زعمه أهل السنّة، بل أراد الولاية المطلقة لعليّ عليه السّلام، لأنّ لفظ «مولى» و إن كان مشتركا بين المعاني المتعدّدة وضعا، لكن قرينة أخذ الاعتراف منهم بقوله صلّى اللّه عليه و آله:

ص: 148


1- سوره 33 - آیه 6

حكم أرض الصلح التي بأيدي أهل الذمّة

(و أرض (1) الصلح التي بأيدي أهل الذمّة (2)) و قد صالحوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو الإمام عليه السّلام على أنّ الأرض (3) لهم (فهي (4) لهم)، عملا بمقتضى الشرط ،(و عليهم الجزية (5)) ما داموا أهل ذمّة.

و لو أسلموا (6) صارت كالأرض التي أسلم أهلها عليها طوعا ملكا (7) لهم بغير عوض (8).

**********

شرح:

«أ لست أولى بكم من أنفسكم ؟» و جوابهم: «اللّهمّ بلى»، ثمّ قوله: «فمن كنت مولاه... إلخ» تدلّ على أنّ المراد منه ليس إلاّ الولاية المطلقة التي هي ثابتة لنفس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و هي الخلافة الكبرى و الإمامة العظمى. و من أراد التفصيل فليراجع كتاب «الغدير» تأليف العلامة الحجّة الشيخ الأمينيّ رحمه اللّه.

أرض الصلح (1)من هنا أخذ المصنّف رحمه اللّه في بيان حكم أرض الصلح.

(2)المراد من «أهل الذمّة» هو أهل الكتاب الذين يعملون بشرائط الذمّة.

(3)يعني أنّ أهل الذمّة صالحوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو الإمام عليه السّلام على ترك القتال في قبال تعلّق الأرض بهم.

(4)الضمير في قوله «فهي» يرجع إلى أرض الصلح، و في قوله «لهم» يرجع إلى أهل الذمّة.

(5)الجزية - بالكسر -: خراج الأرض، و - ما يؤخذ من الذمّيّ ، ج جزى (أقرب الموارد).

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى أهل الذمّة.

(7)خبر لقوله «صارت». يعني تصير الأرض ملكا مستقرّا لهم بعد إسلامهم بعد ما لم تكن ملكا لهم. و الضميران في قوليه «أهلها» و «عليها» يرجعان إلى الأرض.

(8)أي لا يلزمون بأداء الجزية بعد إسلامهم.

ص: 149

و لو وقع الصلح ابتداء على الأرض (1) للمسلمين كأرض خيبر (2) فهي

**********

شرح:

(1)بمعنى أن يصالحوا الكفّار على تعلّق الأرض بالمسلمين، فالأرض المتصالح عليها تكون مثل الأراضي المفتوحة عنوة في الحكم بكون عامرها للمسلمين و غامرها للإمام عليه السّلام، كما تقدّم في الصفحة 137 و ما بعدها.

(2)خيبر: حصن قرب المدينة (أقرب الموارد).

خيبر - وزان صيقل - حصن كبير كان لليهود قرب المدينة المنوّرة على الجانب الأيسر من الذاهب إليها، سمّي باسم رجل من العماليق نزل بها، و هو خيبر بن تانية بن عبيل بن مهلان، و خيبر كانت مدينة كبيرة ذات حصون و مزارع و نخل كثير...

خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من المدينة قاصدا يهود خيبر و معه 1400 من المسلمين و مائتا فرس، و حلّ بقرب خيبر.

خرج اليهود للزراعة على عادتهم و معهم المساحي و الزنابيل، فإذا وقعت أنظارهم على الرسول الأكرم و أصحابه فنادوا: و اللّه هذا محمّد و أصحابه، فهربوا و تحصّنوا في قلاعهم...، و عزموا على محاربة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله....

خرج مرحب إلى أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و كان من رجال اليهود طويل القامة عظيم الهامة و كان مقداما عندهم مشهورا بشجاعته و بسالته، و كلّما خرج قرن من المسلمين إلى ساحة الحرب يحمل عليه مرحب، فلم يتمكّن أحد من المسلمين على مقاومته....

دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبا بكر فقال له: خذ الراية، فأخذها و جاء بها مع جمع من المهاجرين إلى ساحة الحرب، فلم يتمكّن من محاربة مرحب، فعاد خائبا يؤنّب القوم الذين اتّبعوه.

فلمّا صار الغد دعا الرسول صلّى اللّه عليه و آله عمر، فأعطى الراية له، فجاء بها إلى الحرب

ص: 150

كالمفتوحة عنوة.

حاصل الأرض المفتوحة عنوة

(و يصرف الإمام عليه السّلام حاصل الأرض المفتوحة عنوة) المحياة (1) حال الفتح (في مصالح المسلمين) الغانمين (2) و غيرهم كسدّ الثغور (3) و معونة الغزاة و أرزاق الولاة.

**********

شرح:

فلم يتمكّن من المقاومة، فرجع يجبّن أصحابه و يجبّنونه، فقال صلّى اللّه عليه و آله: ليست هذه لمن حملها، فقال اليوم الثالث: لأعطينّ الراية اليوم رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، يفتح اللّه على يديه كرّارا غير فرّار....

بات الناس يدوكون بجملتهم أيّهم يعطاها، فلمّا أصبحوا غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كلّهم يرجون أن يعطاها، قال صلّى اللّه عليه و آله: أين عليّ بن أبي طالب ؟ فقالوا: يا رسول اللّه، هو يشتكي عينيه، قال صلّى اللّه عليه و آله: فأرسلوا إليه فاتي به فجعل صلّى اللّه عليه و آله من ريق فمه على عينيه و دعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع! ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله: اللّهمّ اكفه الحرّ و البرد....

أخذ عليّ - صلوات اللّه عليه - الراية... [فوقع القتال بينه و بين مرحب و] أراد مرحب أن يحمل على أمير المؤمنين عليه السّلام، فضربه ضربة سقط منها لوجهه فقتل (من تعليقة السيّد كلانتر).

الأرض المفتوحة عنوة (1)صفة لقوله «الأرض». أي الأرض التي كانت محياة حال الفتح، و هذه هي المعبّر عنها بالعامر.

(2)أي في مصالح المسلمين الذين يغنمون و في مصالح غير الغانمين.

(3)الثغور جمع، مفرده الثغر.

الثغر من البلاد: الموضع الذي يخاف منه هجوم العدوّ، فهو كالثلمة في الحائط يخاف هجوم السارق منها، ج ثغور (أقرب الموارد).

ص: 151

هذا (1) مع حضوره (2)، أمّا مع غيبته فما كان منها (3) بيد الجائر يجوز المضيّ (4) معه في حكمه فيها، فيصحّ تناول الخراج و المقاسمة منه (5) بهبة و شراء و استقطاع (6) و غيرها ممّا يقتضيه (7) حكمه شرعا (8).

و ما يمكن استقلال (9) نائب الإمام عليه السّلام به - و هو الحاكم الشرعيّ - فأمره إليه يصرفه (10) في مصالح المسلمين كالأصل (11).

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «هذا» هو صرف الإمام عليه السّلام حاصل الأرض المفتوحة عنوة فيما ذكر.

(2)الضميران في قوليه «حضوره» و «غيبته» يرجعان إلى الإمام عليه السّلام.

(3)أي الأرض التي تكون بيد السلطان الجائر يجوز اتّباع حكمه فيها.

(4)أي يجوز العمل مع الجائر في الأرض التي تكون بيده.

الضميران في قوليه «معه» و «حكمه» يرجعان إلى الجائر، و الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الأرض.

(5)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الجائر.

(6)يعني يصحّ تناول الخراج و المقاسمة من الجائر في مقابل الاستقطاع.

(7)الضمير في قوله «يقتضيه» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ممّا يقتضيه»، و في قوله «حكمه» يرجع إلى الجائر.

(8)هذا قيد لقوله «فيصحّ ». يعني يصحّ شرعا تناول الخراج و المقاسمة من الجائر بحكم الشرع.

(9)أي ما يمكن للحاكم الشرعيّ أن يستقلّ به بلا تسلّط الجائر عليه فأمره يختصّ به.

(10)فاعله هو الضمير العائد إلى الحاكم، و ضمير المفعول يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ما يمكن استقلال نائب الإمام عليه السّلام به».

(11)المراد من «الأصل» هو نفس الإمام المعصوم عليه السّلام، لأنّ الحاكم بدل و هو أصل.

ص: 152

(و لا يجوز بيعها) أي بيع الأرض المفتوحة عنوة المحياة (1) حال الفتح، لأنّها (2) للمسلمين قاطبة من وجد منهم ذلك اليوم و من يتجدّد إلى يوم القيامة لا بمعنى ملك الرقبة (3)، بل بالمعنى السابق، و هو صرف حاصلها في مصالحهم.

(و لا هبتها (4) و لا وقفها و لا نقلها) بوجه من الوجوه المملّكة، لما ذكرناه من العلّة (5).

(و قيل:) - و القائل به جماعة من المتأخّرين منهم (6) المصنّف، و قد تقدّم في كتاب البيع اختياره (7) له -(إنّه (8) يجوز) جميع ما ذكر من (9) البيع

**********

شرح:

(1)أي الأرض التي كانت عند الفتح عامرة.

(2)قد تقدّم أنّ الأراضي المفتوحة عنوة عامرها لجميع المسلمين و غامرها للإمام عليه السّلام.

(3)أي ليس تملّكهم للأراضي مثل التملّك للعين بحيث يتصرّفون فيها كيف شاءوا.

و الضمير في قوله «حاصلها» يرجع إلى الأرض، و في قوله «مصالحهم» يرجع إلى المسلمين.

(4)الضمائر في أقواله «هبتها» و «وقفها» و «نقلها» ترجع إلى الأرض المفتوحة عنوة.

(5)و العلّة قول الشارح رحمه اللّه «لأنّها للمسلمين قاطبة من وجد منهم ذلك اليوم و من يتجدّد... إلخ».

(6)أي من المتأخّرين نفس المصنّف رحمه اللّه.

(7)الضمير في قوله «اختياره» يرجع إلى المصنّف، و في قوله «له» يرجع إلى القول المذكور.

(8)الضمير في قوله «إنّه» يرجع إلى الشأن، و هذا و ما بعده مقول قوله «قيل».

(9) «من» تكون لبيان قوله «ما ذكر».

ص: 153

و غيره،(تبعا (1) لآثار المتصرّف) من بناء و غرس، و يستمرّ الحكم (2) ما دام شيء من الأثر باقيا، فإذا زال رجعت الأرض إلى حكمها الأوّل (3).

و لو (4) كانت ميّتة حال الفتح، أو عرض لها الموتان (5) ثمّ أحياها محي، أو اشتبه حالها (6) حالته، أو وجدت في يد أحد يدّعي ملكها حيث لا يعلم فساد دعواه فهي (7) كغيرها من الأرضين المملوكة بالشرط السابق (8) يتصرّف فيها (9) المالك كيف شاء بغير إشكال.

**********

شرح:

(1)يعني يجوز نقل الأرض المفتوحة عنوة لا مستقلّة، بل بتبع ما حصل فيه من الآثار من البناء و الغرس و غيرهما.

(2)أي الحكم بجواز النقل و الوقف و غيرهما بتبع الآثار.

(3)المراد من «الحكم الأوّل» هو تعلّق الأرض المفتوحة عنوة بجميع المسلمين.

(4) «لو» شرطيّة، يأتي جوابها في قوله «فهي كغيرها».

(5)الموتان - محرّكة -: الموت، و - خلاف الحيوان، يقال: اشتر من الموتان و لا تشتر من الحيوان، أي اشتر الأرض و الدور و لا تشتر الرقيق و الدوابّ (أقرب الموارد).

(6)أي اشتبه حال الأرض في زمان الفتح و أنّها هل كانت عامرة أو غامرة ؟

(7)أي الأرض الكذائيّة تكون كسائر الأراضي المملوكة.

(8)و المراد من «الشرط السابق» هو غيبة الإمام عليه السّلام أو إذنه عند حضوره.

(9)أي يتصرّف المالك في الأرض المبحوث عنها كيف شاء.

***

ص: 154

شروط الإحياء المملّك ستّة

(و شروط الإحياء) المملّك للمحيي (ستّة (1):)

(انتفاء يد الغير) عن الأرض الميّتة، فلو كان عليها (2) يد محترمة (3) لم يصحّ (4) إحياؤها لغيره، لأنّ اليد تدلّ على الملك ظاهرا إذا لم يعلم انتفاء سبب صحيح (5) للملك أو الأولويّة (6)، و إلاّ (7) لم يلتفت إلى اليد.

**********

شرح:

شروط الإحياء (1)خبر لقوله «شروط الإحياء». يعني أنّ شروط الإحياء الموجبة لتملّك الأراضي المفتوحة عنوة ستّة:

أ: انتفاء يد الغير على الأرض.

ب: انتفاء ملك سابق على الموت.

ج: انتفاء كونها حريما لعامر.

د: انتفاء كونها مشعرا.

ه : انتفاء كونها مقطعة من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو الإمام عليه السّلام.

و: انتفاء كونها محجّرة.

(2)الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الأرض الموات.

(3)المراد من اليد المحترمة هي التي توجب الملكيّة لصاحبها عند الشارع، مثل يد المسلم البائع.

(4)هذا جواب شرط ، و الشرط هو قوله «فلو كان»، و الضمير في قوله «إحياؤها» يرجع إلى الأرض، و في قوله «لغيره» يرجع إلى ذي اليد المحترمة.

(5)المراد من السبب الصحيح للملك هو البيع و الهبة و الصلح و الإرث و غيرها.

(6)عطف على مدخول اللام الجارّة في قوله «للملك». أي إذا لم يعلم سبب صحيح للأولويّة كالتحجير بقصد الإحياء.

(7)أي إذا علم انتفاء السبب الصحيح للملك أو الأولويّة لم يحكم بملك ذي اليد لها.

ص: 155

(و انتفاء (1) ملك سابق) للأرض قبل موتها (2) لمسلم (3) أو مسالم (4)، فلو كانت مملوكة لأحدهما (5) لم يصحّ إحياؤها لغيره (6)، استصحابا للملك السابق.

و هذان الشرطان (7) مبنيّان على ما سبق من عدم بطلان الملك (8) بالموت مطلقا (9)، و قد تقدّم (10) ما فيه من التفصيل المختار (11).

(و انتفاء (12) كونه حريما لعامر)، لأنّ مالك العامر استحقّ حريمه،

**********

شرح:

(1)هذا شرط ثان من شروط الإحياء المملّك للمحيي.

(2)أي قبل كونها مواتا.

(3)بأن لا يكون ملكا للمسلم.

(4)المراد من «المسالم» - بصيغة اسم المفعول - هو الكافر الذي يعيش مع المسلمين بعد المصالحة.

(5)الضمير في قوله «لأحدهما» يرجع إلى المسلم و المسالم.

(6)أي لغير المسلم و المسالم.

(7)المراد من الشرطين هو انتفاء يد الغير و انتفاء ملك سابق.

(8)و قد تقدّم القول بعدم بطلان الملك السابق بعروض الموت للأرض.

(9)أي سواء كان الملك السابق بالإحياء أم بالشراء، و سواء بقيت الآثار فيها أم لا.

(10)أي في الصفحة 143 في قول الشارح رحمه اللّه «و موضع الخلاف ما إذا كان السابق قد ملكها بالإحياء، فلو كان قد ملكها بالشراء و نحوه لم يزل ملكه عنها إجماعا».

(11)و قد تقدّم في الصفحة 143 أنّ مختار الشارح رحمه اللّه في هذه المسألة هو عدم زوال الملك السابق إذا حصل بالشراء و نحوه.

(12)بالرفع، عطف على قوله «انتفاء يد الغير». و هذا هو الشرط الثالث من الشروط الستّة، و هو عدم كون الأرض حريما لملك معمور.

ص: 156

لأنّه (1) من مرافقه و ممّا (2) يتوقّف كمال انتفاعه عليه، و سيأتي تفصيل الحريم.

(و انتفاء (3) كونه مشعرا) أي محلاّ (للعبادة) كعرفة و المشعر و منى و لو (4) كان يسيرا لا يمنع المتعبّدين، سدّا (5) لباب مزاحمة الناسكين، و لتعلّق (6) حقوق الناس كافّة بها (7)، فلا يسوغ تملّكها مطلقا (8)، لأدائه (9) إلى تفويت هذا الغرض الشرعيّ (10).

و جوّز المحقّق اليسير منه (11)، لعدم الإضرار مع أنّه غير ملك لأحد.

**********

شرح:

(1)أي الحريم يكون من مرافق العامر.

(2)أي الحريم يكون شيئا يتوقّف كمال انتفاع صاحب العامر بملكه عليه.

(3)هذا هو الشرط الرابع من شروط الإحياء، و هو عدم كونه محلاّ للعبادة.

(4) «لو» وصليّة. يعني و لو كان الإحياء قليلا لا يزاحم المتعبّدين.

(5)قوله «سدّا» مفعول له و تعليل لعدم جواز إحياء المشعر. يعني علّة عدم الجواز هي منع باب المزاحمة للذين يشتغلون فيه بمناسك الحجّ .

(6)هذا دليل ثان لعدم جواز إحياء المشاعر المذكورة، و هو تعلّق حقوق الناس كلّهم بأراضي المشعر.

(7)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى أراضي المشعر.

(8)أي سواء كان الإحياء يسيرا لا يمنع المتعبّدين أم لا.

(9)الضمير في قوله «لأدائه» يرجع إلى الإحياء.

(10)المراد من «الغرض الشرعيّ » هو عبادة الناسكين في المشعر المذكور.

(11)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الإحياء. يعني أنّ المحقّق رحمه اللّه جوّز إحياء مقدار قليل من المشعر بحيث لا يمنع المتعبّدين، و استدلّ بدليلين:

ص: 157

و هو (1) نادر، و عليه (2) لو عمد بعض الحاجّ فوقف به (3) لم يجز، للنهي عن التصرّف في ملك الغير، لأنّا بنينا عليها (4)، و هو (5) مفسد للعبادة التي هي عبارة عن الكون (6)، و من ضروريّاته (7) المكان.

و للمصنّف تفريعا عليه (8) وجه (9) بالجواز، جمعا بين الحقّين (10)، و

**********

شرح:

أ: عدم الإضرار.

ب: عدم كونه ملكا لأحد مختصّا به.

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى قول المحقّق. يعني أنّ القول المذكور غير مشهور.

(2)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى قول المحقّق رحمه اللّه. يعني يتفرّع على قول المحقّق أنّه لو وقف أحد من الحاجّ فيما أحياه الغير متعمّد لم يجز، لأنّه تصرّف في ملك الغير، و هو منهيّ .

(3)الضمير في قوله «به» يرجع إلى ما أحياه الآخر.

(4)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الملك. يعني أنّ لازم قول المحقّق هو حصول الملك بذلك الإحياء اليسير، و لازم ذلك تملّك المحيي لهذا المقدار منها، فلا يجوز للغير التصرّف فيه بالوقف أو غيره بلا إذن من المحيي.

(5)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى النهي.

(6)فإنّ حقيقة الوقوف الذي هو عبادة ليست إلاّ الكون في المكان الخاصّ .

(7)الضمير في قوله «ضروريّاته» يرجع إلى الكون.

(8)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى قول المحقّق رحمه اللّه. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه فرّع على قول المحقّق وجها بالجواز، فقال: يجوز وقوف الناسك في المكان اليسير الذي أحياه الغير، للجمع بين الحقّين.

(9)مبتدأ مؤخّر، و الخبر المقدّم هو قوله «للمصنّف».

(10)المراد من «الحقّين» هو حقّ المحيي و حقّ الناسك.

ص: 158

آخر (1) بالتفصيل بضيق المكان فيجوز (2)، و بسعته (3) فلا، و إثبات (4) الملك مطلقا (5) يأباهما (6)، و إنّما يتوجّهان (7) لو جعله مشروطا بأحد الأمرين (8).

**********

شرح:

(1)أي وجه آخر. يعني أنّ للمصنّف رحمه اللّه تفريعا على قول المحقّق رحمه اللّه القائل بجواز إحياء اليسير وجها آخر، و هو التفصيل بين ضيق المكان، فيجوز للناسك الوقوف في المكان المحيا و بين السعة، فلا يجوز.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى الوقوف.

(3)الضمير في قوله «بسعته» يرجع إلى المكان. يعني لو حصلت السعة للوقوف لم يجز للناسك أن يتوقّف في المكان المحيا.

(4)هذا مبتدأ، يأتي خبره في قول الشارح رحمه اللّه الآتي «يأباهما».

و لا يخفى أنّ هذا ردّ من الشارح للوجهين المذكورين.

(5)أي بلا قيد و لا شرط . يعني أنّ إثبات الملك للمحيي مطلقا - كما هو قول المحقّق رحمه اللّه - يأبى الوجهين المذكورين.

(6)الضمير في قوله «يأباهما» يرجع إلى الوجهين المذكورين - و هما للمصنّف تفريعا على قول المحقّق - و فاعله هو الضمير العائد إلى إثبات الملك.

و حاصل الردّ من الشارح رحمه اللّه لما تقدّم من المصنّف رحمه اللّه هو أنّه بناء على جواز إحياء اليسير في المشاعر يكون المحيي مالكا للأرض مطلقا، و هذه المالكيّة كغيرها تمنع الغير من التصرّف، فلا يبقى مجال للوجهين المذكورين.

(7)أي إنّما يتوجّه الوجهان المذكوران في صورة القول بالملك الحاصل بالإحياء مشروطا بأحد الأمرين.

(8)المراد من «الأمرين» هو كون الإحياء مشروطا بعدم حصول المزاحمة و التفصيل بين ضيق المكان و سعته.

ص: 159

(أو مقطعا (1)) من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو الإمام عليه السّلام لأحد المسلمين، لأنّ المقطع له (2) يصير أولى من غيره كالتحجير (3)، فلا يصحّ لغيره التصرّف بدون إذنه (4) و إن لم يفد (5) ملكا، و قد روي (6) أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أقطع بلال بن الحارث العقيق (7) - و هو واد بظاهر (8) المدينة - و استمرّ تحت يده (9) إلى ولاية عمر، و أقطع (10) الزبير بن العوّام حضر (11) فرسه - بالحاء المهملة

**********

شرح:

(1)عطف على قوله «مشعرا» في قوله «و انتفاء كونه مشعرا». أي و انتفاء كونه مقطعا، و هذا هو الشرط الخامس من الشروط الستّة لجواز الإحياء.

(2)المراد من «المقطع له» هو الذي أعطاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو الإمام عليه السّلام أرضا يعمل فيها و إن لم يكن مالكا لها.

(3)يعني كما أنّه في التحجير يكون الذي حجّر أولى من غيره بالنسبة إلى الأرض المحجّرة.

(4)الضمير في قوله «إذنه» يرجع إلى المقطع له.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى الإقطاع المفهوم من المقام، و مفعوله هو قوله «ملكا». يعني أنّ الإقطاع و إن لم يفد ملكا للمقطع له، لكن يوجب له الأولويّة، فلا يجوز للغير أن يتصرّف فيه بالإحياء أو غيره.

(6)نيل الأوطار: الجزء 5، كتاب إحياء الموات، ص 327، الطبعة الثانية (تعليقة السيّد كلانتر).

(7)بالنصب، مفعول ثان لقوله «أقطع»، و المفعول الأوّل هو بلال.

(8)يعني أنّ العقيق اسم واد على ظهر بلدة المدينة المنوّرة.

(9)الضمير في قوله «يده» يرجع إلى بلال.

(10)فاعله هو الضمير العائد إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.

(11)بالنصب، مفعول ثان لقوله «أقطع»، كما أنّ مفعوله الأوّل هو الزبير.

ص: 160

المضمومة و الضاد المعجمة، و هو (1) عدوه مقدار ما جرى -، فأجرى (2) فرسه حتّى قام أي عجز عن التقدّم، فرمى (3) بسوطه، طلبا للزيادة على الحضر، فأعطاه (4) من حيث وقع السوط ، و أقطع صلّى اللّه عليه و آله غيرهما (5) مواضع اخر.

(أو محجّرا (6)) أي مشروعا (7) في إحيائه شروعا لم يبلغ حدّ الإحياء، فإنّه (8) بالشروع يفيد أولويّة لا يصحّ لغيره (9) التخطّي إليه...

**********

شرح:

الحضر - بضمّ الحاء و سكون الضاد - الاسم من أحضر الفرس: عدا (المنجد).

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الحضر، و في قوله «عدوه» يرجع إلى الفرس.

يعني أنّ المراد من الحضر هو مقدار عدو الفرس.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى الزبير. يعني أنّ الزبير أجرى فرسه بعد الإقطاع حتّى قام الفرس عن الذهاب، فرمى بسوطه إلى قدّامه، لتحصيل الزيادة.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى الزبير، و الضمير في قوله «بسوطه» أيضا يرجع إلى الزبير.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و ضمير المفعول يرجع إلى الزبير.

(5)ضمير التثنية في قوله «غيرهما» يرجع إلى بلال و الزبير، و هو منصوب، لكونه مفعولا أوّلا لقوله «أقطع»، و مفعوله الثاني هو قوله «مواضع».

(6)عطف على قوله «مشعرا» في قوله «و انتفاء كونه مشعرا». يعني انتفاء كونه محجّرا، و هذا هو الشرط السادس من الشروط الستّة للإحياء.

(7)من الشروع. يعني أنّ المراد من التحجير هو الشروع في الإحياء و لو لم يصل إلى حدّ الإحياء.

(8)أي الإحياء بالشروع يفيد الأولويّة لمن شرع فيه.

(9)أي لا يصحّ لغير المحجّر التصرّف فيما حجّره.

ص: 161

و إن لم يفد (1) ملكا، فلا يصحّ بيعه (2)، لكن يورث (3) و يصحّ الصلح عليه إلاّ أن يهمل (4) الإتمام، فللحاكم حينئذ (5) إلزامه به أو رفع يده (6) عنه، فإن امتنع (7) أذن لغيره (8) في الإحياء، و إن اعتذر (9) بشاغل أمهله مدّة يزول عذره فيها، و لا يتخطّى (10) غيره إليها...

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى التحجير. يعني أنّ التحجير و إن لم يكن مفيدا للملك، لكن يفيد أولويّة المحجّر للإحياء.

(2)الضمير في قوله «بيعه» يرجع إلى ما حجّره. يعني إذا لم يحصل الملك بالتحجير لم يجز بيعه.

(3)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى ما حجّره.

و الحاصل هو أنّ التحجير لا يوجب الملك، لكن يوجب حصول الحقّ ، و هو قابل للإرث و الصلح.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى من حجّره.

(5)يعني إذا أهمل المحجّر إتمام ما حجّره بالإحياء جاز للحاكم أن يجبره على إتمام ما أقدم عليه. و الضمير في قوله «إلزامه» يرجع إلى من حجّر، و في قوله «به» يرجع إلى الإتمام.

(6)أي يجبره الحاكم على رفع اليد عمّا حجّره عند امتناعه عن الإكمال و الإتمام.

و الضمير في قوله «يده» يرجع إلى من يريد الإحياء، و في قوله «عنه» يرجع إلى ما حجّره.

(7)فاعله هو الضمير العائد إلى المحجّر.

(8)أي إذن الحاكم لغير المحجّر في الإحياء لما حجّر.

(9)فاعله هو الضمير العائد إلى الذي حجّر. يعني لو اعتذر المحجّر لعدم الإتمام بسبب عذر حاصل له أمهله الحاكم مقدارا من المدّة يزول عذره فيها.

(10)أي لا يجوز للغير أن يتخطّى إلى ما حجّره المحجّر في المدّة التي أمهله الحاكم فيها.

ص: 162

ما دام ممهلا (1).

و في الدروس جعل الشروط (2) تسعة، و جعل منها إذن (3) الإمام عليه السّلام مع حضوره و وجود (4) ما يخرجها عن الموات بأن يتحقّق (5) الإحياء، إذ لا ملك (6) قبل كمال العمل المعتبر فيه، و إن أفاد الشروع تحجيرا (7) لا يفيد سوى الأولويّة، كما مرّ، و قصد (8) التملّك، فلو فعل أسباب الملك بقصد غيره (9) أو لا مع قصد (10) لم يملك...

**********

شرح:

(1)أي ما دام المحجّر يكون ذا مهلة من قبل الحاكم.

(2)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه جعل شروط الإحياء في كتاب الدروس تسعة، فأضاف إلى ما تقدّم من الشروط الستّة ثلاثة:

أ: إذن الإمام عليه السّلام عند حضوره.

ب: وجود ما يخرجها عن الموات.

ج: قصد التملّك.

(3)بالنصب، مفعول لقوله «جعل»، و الضمير في قوله «حضوره» يرجع إلى الإمام عليه السّلام.

(4)بالنصب، عطف على قوله «إذن الإمام عليه السّلام» و مفعول لقوله «جعل».

(5)يعني أنّ الأرض لا تخرج عن الموات إلاّ بتحقّق الإحياء.

(6)يعني أنّ التملّك للأرض الموات لا يحصل قبل الإحياء، و هو كمال العمل الذي يعتبر فيه.

(7)يعني أنّ الشروع في الإحياء يفيد تحجيرا، و هو لا يفيد إلاّ الأولويّة.

(8)بالنصب، عطف على قوله «إذن الإمام عليه السّلام»، و مفعول آخر لقوله «جعل».

(9)الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى الملك. يعني لو أحيا إحياء كاملا لا بقصد التملّك - كما إذا أحياها بقصد انتفاع الناس به - فإذا لا يحصل له الملك.

(10)كما إذا أحياها عابثا أو بقصد التمرين.

ص: 163

كحيازة سائر المباحات من الاصطياد (1) و الاحتطاب (2) و الاحتشاش (3).

و الشرط الأوّل (4) قد ذكره هنا (5) في أوّل الكتاب.

و الثاني يلزم من جعلها (6) شروط الإحياء مضافا إلى ما سيأتي (7) من قوله: «و المرجع في الإحياء إلى العرف... إلخ».

و الثالث (8) يستفاد من قوله في أوّل الكتاب: «يتملّكه من أحياه»، إذ التملّك يستلزم القصد إليه (9)،...

**********

شرح:

(1)الاصطياد من باب الافتعال، أصله الاصتياد من صاد يصيد، قلبت التاء المنقوطة طاء، لقاعدة صرفيّة.

(2)أي جمع الحطب.

(3)الاحتشاش من احتشّ الحشيش: سعى في طلبه و جمعه.

الحشيش، واحدته حشيشة: ما يبس من العشب (المنجد).

(4)المراد من «الشرط الأوّل» هو إذن الإمام عليه السّلام في الإحياء.

(5)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه ذكر الشرط الأوّل في هذا الكتاب في الصفحة 135 في قوله «و إلاّ افتقر إلى إذنه».

(6)يعني أنّ الشرط الثاني يستفاد من جعل الستّة شروط الإحياء، لأنّ من شرائط الإحياء و لوازمه إيجاد ما يصدق عليه الإحياء، فلا حاجة إلى جعله شرطا آخر برأسه.

(7)أي في الصفحة 171. و الضمير في قوله «جعلها» يرجع إلى الشروط الستّة.

(8)المراد من «الثالث» هو اشتراط قصد التملّك. يعني أنّ هذا الشرط أيضا يستفاد من كلام المصنّف رحمه اللّه في هذا الكتاب حيث قال في الصفحة 133 «و يتملّكه من أحياه».

(9)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى التملّك. يعني أنّ لفظ «التملّك» من باب التفعّل،

ص: 164

فإنّ الموجود في بعض النسخ (1): «يتملّكه» - بالتاء بعد الياء -، و يوجد في بعضها (2): «يملكه»، و هو لا يفيد (3).

و يمكن (4) استفادته من قوله بعد حكمه برجوعه إلى العرف (5):

«لمن أراد الزرع» و «لمن (6) أراد البيت»، فإنّ الإرادة لما ذكر (7) و نحوه تكفي في قصد التملّك و إن لم يقصده (8) بخصوصه.

**********

شرح:

فلذا يكون معناه قبول الملك، و لا يحصل القبول إلاّ بالقصد.

(1)يعني أنّ الثابت في بعض نسخ كتاب اللمعة الدمشقيّة هو لفظ «يتملّك»، و هذا اللفظ يلازم القصد، كما تقدّم في الهامش السابق.

(2)الضمير في قوله «بعضها» يرجع إلى نسخ هذا الكتاب. يعني أنّ الثابت في بعض آخر من نسخ هذا الكتاب هو لفظ «يملكه»، و هذا اللفظ لا يلازم القصد.

و الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى لفظ «يملكه».

(3)أي لا يفيد القصد.

(4)يعني يمكن استفادة اشتراط القصد من قول المصنّف رحمه اللّه في الصفحة 172 «لمن أراد الزرع»، و من قوله في الصفحة 179 «إن أراد البيت».

(5)فإنّ المصنّف قال في الصفحة 171 «و المرجع في الإحياء إلى العرف».

(6)كذا في جميع النسخ الموجودة بأيدينا، و لكنّ الثابت في كلام المصنّف رحمه اللّه في الصفحة 179 هو «إن أراد البيت»، كما عليه أيضا النسخ المشار إليها.

(7)و هو الزرع و البيت، فإنّ إرادتهما يلازم قصد إحيائهما، فلا حاجة إلى جعل القصد شرطا آخر للإحياء.

(8)فاعله هو الضمير العائد إلى المحيي، و ضمير المفعول يرجع إلى التملّك.

ص: 165

حريم العين ألف ذراع

و حيث بيّن (1) أنّ من الشرائط أن لا يكون حريما لعامر نبّه هنا على بيان حريم بعض الأملاك بقوله:(و حريم العين (2) ألف ذراع (3)) حولها من كلّ جانب (في) الأرض (الرخوة (4)، و خمسمائة في الصلبة (5))، بمعنى (6) أنّه ليس للغير استنباط عين اخرى في هذا القدر لا المنع من مطلق الإحياء (7).

و التحديد بذلك (8) هو المشهور...

**********

شرح:

تحديد الحريم (1)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه، و كذا فاعل قوله «نبّه».

(2)العين لها معان كثيرة تقرب سبعين، و المراد منها هنا: ينبوع الماء، ج أعين و عيون (راجع أقرب الموارد).

(3)الذراع - بالكسر -: من اليد من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى (أقرب الموارد).

(4)الرخوة - بالكسر و يضمّ -: الاسترخاء، يقال: فيه رخوة (أقرب الموارد).

(5)الصلبة مؤنّث الصلب - محرّكة -: ما صلب من الأرض، ج أصلاب، و يقال للأرض التي لم تزرع زمانا أنّها لأصلاب منذ أعوام (أقرب الموارد).

(6)يعني أنّ معنى كون حريم العين ألف ذراع في الرخوة و خمسمائة في الصلبة أنّه لا يجوز لغير صاحب العين استخراج عين اخرى في هذا المقدار من الأطراف.

(7)يعني ليس معنى الحريم عدم جواز الإحياء مطلقا حتّى للزرع و الغرس و البناء، بل يجوز الإحياء للغير بذلك.

(8)المشار إليه في قوله «بذلك» هو كون الحريم ألف ذراع في الرخوة و نصفها في الصلبة.

ص: 166

رواية (1) و فتوى.

و حدّه (2) ابن الجنيد بما ينتفي معه الضرر، و مال إليه (3) العلاّمة في المختلف، استضعافا (4) للمنصوص و اقتصارا (5) على موضع الضرر و تمسّكا بعموم نصوص (6) جواز الإحياء.

و لا فرق (7) بين العين المملوكة و المشتركة (8) بين المسلمين، و المرجع

**********

شرح:

(1)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: يكون بين البئرين إذا كانت أرضا صلبة خمسمائة ذراع، و إن كانت أرضا رخوة فألف ذراع (الوسائل: ج 17 ص 338 ب 11 من أبواب كتاب إحياء الموات ح 3).

(2)الضمير الملفوظ في قوله «حدّه» يرجع إلى حريم العين. يعني أنّ ابن الجنيد رحمه اللّه حدّ الحريم المذكور بمقدار ينتفي معه الضرر.

(3)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى تحديد ابن الجنيد.

(4)يعني أنّ العلاّمة رحمه اللّه في كتابه (المختلف) مال إلى ما حدّه ابن الجنيد رحمه اللّه، لأدلّة ثلاثة:

أ: استضعافا للنصّ الدالّ على ما قال به المشهور.

ب: اقتصارا على ما يحصل به الضرر.

ج: عملا بعموم النصّ الدالّ على جواز الإحياء.

(5)يعني أنّ العلاّمة اكتفى في الحريم بمقدار يحصل به الضرر.

(6)من النصوص الدالّة على جواز الإحياء هو ما نقل سابقا في الصفحة 141 عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «من أحيا أرضا ميتة فهي له».

(7)أي لا فرق في الحريم المذكور للعين بين كون العين لشخص خاصّ و بين كونها للمسلمين.

(8)أي العين المشتركة بين المسلمين.

ص: 167

في الرخاوة و الصلابة إلى العرف (1).

حريم بئر الناضح ستّون ذراعا

(و حريم بئر الناضح (2)) - و هو (3) البعير الذي يستقى عليه للزرع و غيره (4) -(ستّون ذراعا) من جميع الجوانب، فلا يجوز إحياؤه (5) بحفر بئر اخرى و لا غيره (6).

حريم بئر المعطن أربعون ذراعا

(و) حريم بئر (المعطن (7)) - واحد المعاطن، و هو مبارك (8) الإبل عند الماء ليشرب، قاله الجوهريّ ، و المراد البئر التي يستقى منها (9) لشرب الإبل -(أربعون ذراعا) من كلّ جانب، كما مرّ (10).

**********

شرح:

(1)أي يرجع في تعيين الرخوة و الصلبة إلى العرف، لعدم تعيينهما في الشرع.

(2)الناضح: البعير يستقى عليه، ثمّ استعمل في كلّ بعير و إن لم يحمل الماء، يقال:

أطعمه ناضحك أي بعيرك، ج نواضح (أقرب الموارد).

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الناضح.

(4)أي و غير الزرع كالشرب و الغسل.

(5)الضمير في قوله «إحياؤه» يرجع إلى جميع الجوانب.

(6)أي لا يجوز إحياء جميع جوانب البئر في القدر المذكور حتّى بغير حفر بئر اخرى مثل الزراعة و الغرس.

(7)المعطن و المعطن: المناخ حول الماء، ج معاطن، و هي في كلام الفقهاء المبارك (المصباح).

(8)المبارك جمع المبرك.

المبرك: موضع البروك، يقال: فلان ليس له مبرك جمل، أي لا شيء له (أقرب الموارد).

(9)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى البئر، و هي مؤنّث.

(10)أي كما مرّ في حريم بئر الناضح حيث قال الشارح رحمه اللّه قبل أسطر «من جميع الجوانب».

ص: 168

حريم الحائط مطرح آلاته

(و حريم الحائط مطرح آلاته (1)) من حجر و تراب و غيرهما على تقدير انهدامه (2) لمسيس الحاجة إليه (3) عنده.

حريم الدار مطرح ترابها

(و حريم الدار مطرح ترابها) و رمادها (4) و كناستها (5)(و ثلوجها (6)) مسيل مائها حيث يحتاج إليهما (7).

(و مسلك (8) الدخول و الخروج في صوب الباب) إلى أن يصل إلى الطريق (9) أو المباح و لو بازورار (10) لا يوجب ضررا كثيرا...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «آلاته» يرجع إلى الحائط .

(2)الضمير في قوله «انهدامه» يرجع إلى الحائط .

(3)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى الحريم، و في قوله «عنده» يرجع إلى الانهدام.

يعني لاحتياج الحائط إلى الحريم المذكور عند انهدامه.

(4)الرماد - بفتح الراء -: ما يبقى من الموادّ المحترقة بعد احتراقها، ج أرمدة (أقرب الموارد).

(5)الكناسة - بالضمّ -: ما يكنس، و هي الزبالة و السباطة و الكساحة بمعنى (أقرب الموارد).

(6)الثلوج - بضمّ الثاء - جمع، مفرده الثلج.

الثلج: ما يتجمّد و يسقط من السماء، واحدته ثلجة، ج ثلوج، يقال: وقعت الثلوج في بلادهم (أقرب الموارد).

(7)الضمير في قوله «إليهما» يرجع إلى المطرح و المسيل.

(8)بالرفع، مبتدأ، و خبره قوله «في صوب الباب».

(9)يعني أنّ المسلك من جانب باب الدار يمتدّ حتّى يصل إلى الطريق العامّ أو الموضع المباح للعموم.

(10)من ازورّ: عدل و انحرف (أقرب الموارد).

ص: 169

أو بعدا (1)، و يضمّ إلى ذلك (2) حريم حائطها (3)، كما سلف (4).

و له (5) منع من يحفر بقرب حائطه بئرا (6) أو نهرا، أو يغرس (7) شجرة تضرّ بحائطه أو داره.

و كذا لو غرس (8) في ملكه أو أرض أحياها ما تبرز أغصانه (9) أو

**********

شرح:

(1)أي لا يوجب الازورار بعدا كثيرا بحيث يضرّ على مسلك الدار حتّى يصير غير جائز (من تعليقة السيّد كلانتر).

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو حريم الدار. يعني يضمّ إلى حريم الدار حريم حائطها، فيكون للدار حريمان: مسلك الدخول و الخروج من جانب باب الدار، و حريم حائط الدار.

و لا يخفى أنّ ذلك من قبيل ذكر الخاصّ بعد ذكر العامّ ، إذ الحائط المتقدّم ذكره هو مطلق الحائط ، سواء كان حائط الدار أم حائط البستان أم حائط العرصة.

(3)الضمير في قوله «حائطها» يرجع إلى الدار.

(4)أي في الصفحة السابقة في قوله «و حريم الحائط ... إلخ».

(5)الضمير في قوله «له» يرجع إلى صاحب الدار.

(6)فيمنع صاحب الدار و الحائط من أن يحفر بقرب داره و حائطه بئر أو نهر.

(7)أي يمنع الغير من غرس الشجر في حريم داره أو حائطه.

(8)فاعله هو الضمير العائد إلى صاحب الدار. يعني و مثل حريم الدار هو ما إذا غرس في ملكه أو في الأرض التي أحياها أشجارا تظهر أغصانها أو عروقها إلى الأرض المباحة، فلصاحب الأشجار أن يمنع الغير من إحياء موضع أغصان أشجاره و عروقها و لو لم تبرز بالفعل و برز بعد حين.

(9)الغصون جمع، مفرده الغصن.

الغصن - بالضمّ -: ما تشعّب عن ساق الشجر دقاقها و غلاظها، ج غصون (أقرب الموارد).

ص: 170

عروقه إلى المباح و لو بعد حين لم يكن (1) لغيره إحياؤه، و للغارس منعه (2) ابتداء.

هذا (3) كلّه إذا أحيا هذه الأشياء في الموات، أمّا الأملاك المتلاصقة (4) فلا حريم لأحدها على جاره، لتعارضها (5)، فإنّ كلّ واحد منها حريم بالنسبة إلى جاره، و لا أولويّة، و لأنّ (6) من الممكن شروعهم في الإحياء دفعة، فلم يكن لواحد على آخر حريم.

المرجع في الإحياء إلى العرف

(و المرجع في الإحياء إلى العرف)، لعدم ورود شيء معيّن فيه من الشارع (كعضد (7) الشجر) من الأرض (و قطع المياه الغالبة) عليها (8)(و)

**********

شرح:

(1)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو غرس».

(2)أي يجوز للغارس حين يغرس منع من يريد إحياء المكان الذي تصل إليه أغصان شجرته فيما بعد و إن لم تصل بالفعل.

(3)المشار إليه في قوله «هذا» هو ما ذكر من حريم الحائط و الدار. يعني أنّ ما ذكر إنّما هو في صورة إحداث الحائط و الدار في الأراضي الموات.

(4)أي الأملاك التي يلتصق كلّ واحد منها بالآخر مثل الدور في الأمصار و القراء ففيها لا حريم لأحد منها على جاره.

(5)الضمير في قوله «لتعارضها» يرجع إلى الأملاك.

(6)هذا دليل لعدم أولويّة أحد من الأملاك بالنسبة إلى غيره.

المرجع في الإحياء (7)أي الإحياء في بعض الموارد يكون بقطع الأشجار، مثل إحياء الغابة.

(8)يعني أنّ الإحياء في بعض الأراضي يتحقّق بقطع المياه الغالبة على الأرض.

ص: 171

(التحجير (1)) حولها (بحائط ) من طين (2) أو حجر (أو مرز (3)) - بكسر الميم - و هو جمع التراب حول ما يريد إحياءه من الأرض ليتميّز عن غيره (أو مسنّاة) - بضمّ الميم - و هو نحو المرز، و ربّما كان أزيد منه (4) ترابا، و مثله (5) نصب القصب و الحجر و الشوك و نحوها (6) حولها (و سوق (7) الماء) إليها حيث تحتاج إلى السقي (أو اعتياد الغيث (8))، كلّ ذلك (9)(لمن أراد الزرع و الغرس) بإحياء الأرض.

**********

شرح:

(1)بالجرّ، عطف على مدخول الكاف الجارّة في قوله «كعضد الشجر». و هذا أيضا مثال آخر للإحياء في نظر العرف.

و الضمير في قوله «حولها» يرجع إلى الأرض الموات.

(2)أي الحائط الذي يحصل به الإحياء إمّا من الطين أو الحجر.

(3)المرز: الحبّاس الذي يحبس الماء، فارسيّ معرّب (أقرب الموارد).

(4)أي ربّما كان المسنّاة أزيد من المرز من حيث التراب.

(5)الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى كلّ واحد من المرز و المسنّاة. يعني أنّ التحجير كما يحصل بهما كذلك يحصل بنصب القصب و الحجر و غيرهما حول الأرض الموات.

(6)الضمير في قوله «نحوها» يرجع إلى ما ذكر من القصب و ما عطف عليه، و في قوله «حولها» يرجع إلى الأرض الموات.

(7)بالجرّ، عطف على مدخول الكاف الجارّة في قوله «كعضد الشجر»، و الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى الأرض الموات. و هذا أيضا من أمثلة الإحياء عرفا.

(8)الغيث: المطر، ج غيوث و أغياث (أقرب الموارد).

(9)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ما ذكر من عضد الشجر و ما عطف عليه.

ص: 172

و ظاهر هذه العبارة (1) أنّ الأرض التي يراد إحياؤها للزراعة لو كانت مشتملة على شجر و ماء مستول عليها (2) لا يتحقّق إحياؤها إلاّ بعضد شجرها و قطع الماء عنها و نصب حائط و شبهه (3) حولها (4) و سوق (5) ما يحتاج إليه من الماء إليها إن كانت ممّا تحتاج (6) إلى السقي به، فلو أخلّ بأحد هذه (7) لا يكون إحياء، بل تحجيرا.

و إنّما جمع (8) بين قطع الماء و سوقه إليها، لجواز أن يكون الماء الذي يحتاج إلى قطعه غير (9) مناسب للسقي، بأن يكون وصوله (10) إليها على وجه الرشح (11) المضرّ بالأرض...

**********

شرح:

(1)أي قوله «لمن أراد الزرع و الغرس».

(2)الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الأرض، و كذلك الضمير في قوله «إحياؤها».

(3)شبه الحائط هو ما تقدّم من المرز و المسنّاة و نصب القصب و غيرها.

(4)أي حول الأرض التي يريد الزرع و الغرس بإحيائها.

(5)بالجرّ، عطف على مدخول الباء الجارّة في قوله «بعضد شجرها».

(6)أي إن كانت الأرض التي يراد الزرع و الغرس بإحيائها محتاجة إلى السقي بالماء.

(7)المشار إليه في قوله «هذه» هو ما ذكر من عضد الشجر و ما عطف عليه.

(8)فإنّ المصنّف رحمه اللّه جمع بين قطع الماء و سوقه بقوله أوّلا «قطع المياه» و بقوله أخيرا «و سوق الماء».

(9)كما أنّ بعض المياه المترشّحة يكون مضرّا بحال الأرض، فيجب قطعه عند الإحياء.

(10)الضمير في قوله «وصوله» يرجع إلى الماء، و في قوله «إليها» يرجع إلى الأرض.

(11)رشح الإناء: تحلّب منه الماء و نحوه (المنجد).

و المراد منه هنا هو وصول الماء إلى الأرض شيئا فشيئا.

ص: 173

من غير أن ينفع (1) في السقي و نحو ذلك (2)، و إلاّ (3) فلو كان كثيرا يمكن السقي به كفى قطع القدر المضرّ منه و إبقاء الباقي للسقي.

و لو جعل الواو في هذه الأشياء (4) بمعنى «أو» كان كلّ واحد منها كافيا في تحقّق الإحياء، لكن لا يصحّ في بعضها (5)، فإنّ من جملتها سوق الماء أو اعتياد الغيث، و مقتضاه (6) أنّ المعتاد لسقي الغيث لا يتوقّف إحياؤه على شيء من ذلك (7).

و على الأوّل (8) لو فرض عدم الشجر أو عدم المياه الغالبة لم يكن مقدار ما يعتبر في الإحياء مذكورا (9)، و يكفي كلّ واحد ممّا يبقى على

**********

شرح:

(1)أي الماء الواصل إليها بنحو الرشح لا ينفع في سقي الأرض.

(2)كما إذا كان الماء الواصل إلى الأرض مالحا.

(3)أي لو لم يكن الماء الواصل إلى الأرض مضرّا إلاّ من جهة كثرته فإذا يكفي في الإحياء قطع المقدار الزائد عن قدر الحاجة.

(4)أي لو جعل الواو في عبارة المصنّف رحمه اللّه «كعضد الشجر و قطع المياه الغالبة و التحجير... إلخ» بمعنى «أو» كان كلّ واحد ممّا ذكر كافيا في تحقّق الإحياء، فلا يحتاج إلى إتيان المحيي بجميع ما ذكر.

(5)الضمير في قوله «بعضها» يرجع إلى هذه الأشياء، و كذلك الضمير في قوله «جملتها».

(6)الواو في قوله «و مقتضاه» تكون للحاليّة، و الضمير فيه يرجع إلى جعل الواو بمعنى «أو».

(7)أي ممّا ذكر من عضد الشجر و قطع المياه الغالبة و التحجير... إلخ.

(8)المراد من «الأوّل» هو جعل الواو بمعنى الجمع بين الأشياء المذكورة.

(9)لأنّه إذا وجب الجمع بين الأشياء المذكورة في تحقّق الإحياء لم يعلم كيفيّة

ص: 174

الثاني (1).

و في الدروس اقتصر على حصوله (2) بعضد الأشجار و التهيئة (3) للانتفاع و سوق (4) الماء أو اعتياد الغيث، و لم يشترط (5) الحائط و المسنّاة، بل اشترط (6) أن يبيّن الحدّ بمرز (7) و شبهه، قال (8): «و يحصل الإحياء (9) أيضا بقطع المياه الغالبة»، و ظاهره (10) الاكتفاء به عن الباقي (11) أجمع، و

**********

شرح:

إحياء الأرض الخالية من الأشجار و المياه الغالبة.

(1)يعني على القول بكون الواو بمعنى «أو» يكفي كلّ واحد ممّا ذكر في تحقّق الإحياء.

(2)الضمير في قوله «حصوله» يرجع إلى الإحياء.

(3)التهيئة من هيّأه تهيئة و تهييئا: أصلحه و أعدّه (أقرب الموارد).

(4)بالجرّ، عطف على مدخول الباء الجارّة في قوله «بعضد الأشجار».

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه. يعني أنّ المصنّف لم يشترط في الإحياء بناء الحائط و المسنّاة.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف.

(7)فإنّ المصنّف رحمه اللّه اكتفى في كتابه (الدروس) في تحقّق الإحياء بأن يبيّن المحيي الحدّ بإيجاد مرز أو مسنّاة.

(8)هذا نقل عبارة المصنّف في كتابه (الدروس).

(9)فاعل لقوله «يحصل». يعني قال المصنّف رحمه اللّه في الدروس: كما يحصل الإحياء بإحداث الحائط كذلك يحصل بقطع المياه الغالبة على الأرض أيضا.

(10)الضمير في قوله «ظاهره» يرجع إلى المصنّف، و الضمير في قوله «به» يرجع إلى قطع المياه.

(11)المراد من «الباقي» هو قطع الشجر و التحجير بحائط أو مرز أو مسنّاة...، كما تقدّم.

ص: 175

باقي عبارات الأصحاب مختلفة في ذلك (1) كثيرا.

و الأقوى الاكتفاء بكلّ واحد من الامور الثلاثة السابقة (2) مع سوق الماء حيث يفتقر (3) إليه، و إلاّ (4) اكتفي بأحدها خاصّة.

هذا (5) إذا لم يكن المانعان الأوّلان (6) أو أحدهما موجودا (7)، و إلاّ (8) لم يكتف بالباقي (9)، فلو كان الشجر مستوليا عليها و الماء كذلك لم يكف الحائط (10)، و كذا أحدهما (11)...

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «ذلك» هو المعتبر في تحقّق الإحياء.

(2)المراد من «الثلاثة السابقة» هو عضد الشجر و قطع المياه الغالبة و التحجير بحائط أو مرز. يعني أنّ كلّ واحد منها يكفي في تحقّق الإحياء عند الشارح رحمه اللّه بإضافة سوق الماء إليها عند افتقار الأرض إليه.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى الإحياء، و الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى سوق الماء.

(4)أي إن لم تفتقر الأرض إلى سوق الماء إليها يكفي إحداث أحد الامور الثلاثة المذكورة في تحقّق إحيائها.

(5)المشار إليه في قوله «هذا» هو الاكتفاء بأحد الامور الثلاثة.

(6)المراد من المانعين الأوّلين هو الشجر و الماء الغالب على الأرض.

(7)خبر لقوله «لم يكن».

(8)أي إن وجد المانعان الأوّلان أو أحدهما لا يكفي الباقي في تحقّق الإحياء.

(9)المراد من «الباقي» هو التحجير مع سوق الماء لو احتيج إليه.

(10)يعني أنّ إحداث الحائط حول الأرض مع قطع أشجارها و المياه الغالبة عليها لا يكفي في تحقّق إحيائها.

(11)يعني و كذا لا يكفي قطع أحدهما - من الشجر و الماء - في تحقّق إحياء الأرض.

ص: 176

و كذا لو كان الشجر (1) لم يكف دفع الماء، و بالعكس (2)، لدلالة العرف على ذلك كلّه.

أمّا الحرث (3) و الزرع فغير شرط فيه (4) قطعا، لأنّه (5) انتفاع بالمحيا كالسكنى (6) لمحيي الدار.

نعم، لو كانت الأرض مهيّأة للزراعة (7) و الغرس لا يتوقّف إلاّ على الماء كفى سوق الماء إليها مع غرسها أو زرعها، لأنّ ذلك (8) يكون بمنزلة تميّزها (9) بالمرز و شبهه.

**********

شرح:

(1)أي لو كان الشجر مانعا لم يكف دفع الماء خاصّة في حصول الإحياء.

(2)أي إذا كان الماء الغالب على الأرض مانعا لم يكف قطع الشجر في تحقّق الإحياء.

(3)يعني إذا حصل الإحياء بما تقدّم لم يعتبر في الإحياء الحرث و الزرع في الأرض المحياة.

(4)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الإحياء.

(5)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى كلّ واحد من الحرث و الزرع.

(6)يعني كما أنّ السكنى في الدار المحياة يكون انتفاعا كذلك الحرث في الأرض المحياة بأحد الامور الثلاثة المذكورة يكون من قبيل الانتفاع من دون دخل له في حصول الإحياء، و كذا الزرع.

(7)كما إذا لم يوجد في الأرض التي يراد إحياؤها مانع من الشجر و المياه الغالبة و غير ذلك و لم يحتج في الإحياء إلاّ إلى إيصال الماء إليها، فإذا لا يتحقّق إحياؤها إلاّ بسوق الماء إليها و بالزرع و الغرس فيها.

(8)المشار إليه في قوله «ذلك» هو سوق الماء مع الغرس و الزرع.

(9)يعني كما أنّ الأرض تتميّز بإحداث المرز و المسنّاة فيها كذلك تتميّز بسوق الماء إليها مع الزرع و الغرس.

ص: 177

(و كالحائط (1)) و لو بخشب أو قصب (لمن أراد) بإحياء الأرض (الحظيرة (2)) المعدّة (3) للغنم و نحوه أو لتجفيف الثمار أو لجمع الحطب و الخشب و الحشيش و شبه ذلك، و إنّما اكتفى فيها (4) بالحائط ، لأنّ ذلك (5) هو المعتبر عرفا فيها (6).

(و) كالحائط (مع السقف (7)) بخشب أو عقد (8)...

**********

شرح:

(1)عطف على قوله في الصفحة 171 «كعضد الشجر». يعني كما يحصل الإحياء بما ذكر لمن أراد الزرع و الغرس كذلك يحصل الإحياء بإيجاد الحائط و لو بخشب أو قصب لمن أراد الحظيرة بإحياء الأرض الموات.

(2)الحظيرة: الموضع الذي يحاط عليه لتأوى إليه الغنم و الإبل و سائر الماشية يقيها البرد و الريح، و - جرين التمر، ج حظائر و حظار (أقرب الموارد).

(3)يعني أنّ الحظيرة تعدّ لأمور:

أ: لحفظ الغنم.

ب: لتجفيف الثمار.

ج: لجمع الحطب و الخشب و الحشيش و شبه ذلك.

(4)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الحظيرة. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه اكتفى في حصول الإحياء بالحظيرة بإحداث الحائط بلا سقف، لكفايته في تحقّق بناء الحظيرة عرفا.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الحائط .

(6)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الحظيرة.

(7)يعني أنّ المعتبر في الإحياء بإرادة البيت هو إحداث الحائط مع السقف.

(8)العقد - بضمّ العين و فتح القاف -: جمع عقدة، و هي تداخل اللبن المبنيّ بها السقف (تعليقة السيّد كلانتر).

ص: 178

أو طرح (1) بحسب المعتاد (إن أراد (2) البيت).

و اكتفى في التذكرة في تملّك قاصد السكنى بالحائط (3) المعتبر في الحظيرة و غيره (4) من الأقسام التي يحصل بها الإحياء لنوع (5) مع قصد غيره الذي لا يحصل (6) به.

و أمّا تعليق (7) الباب للحظيرة و المساكن فليس بمعتبر عندنا (8)، لأنّه (9) للحفظ ...

**********

شرح:

(1)الطرح - بضمّ الطاء و فتح الراء - جمع طرحة، و هو بناء السقف بعيدان يطرح عليها البوريا ثمّ التراب (تعليقة السيّد كلانتر).

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى المحيي.

(3)أي اكتفى العلاّمة رحمه اللّه فيمن قصد السكنى من إحياء الأرض الموات ببناء الحائط المعتبر في الحظيرة.

(4)بالجرّ، عطف على مدخول الباء الجارّة في قوله «بالحائط »، و الضمير فيه يرجع إلى الحائط .

(5)فإذا حصل الإحياء لنوع يكفي في صدق إحياء غير هذا النوع.

و الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى النوع.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى الإحياء، و الضمير في قوله «به» يرجع إلى الغير.

و الحاصل من معنى العبارة هو أنّه كما يحصل الإحياء ببناء الحائط كذلك يحصل بغير الحائط من الأقسام التي يحصل بها الإحياء و إن كان ذلك بالنسبة إلى غرضه غير موافق للنوع الذي أراده.

(7)يعني أمّا نصب الباب للحظيرة و المساكن فلا يعتبر في صدق الإحياء.

(8)أي عند علمائنا من الفقهاء الإماميّة.

(9)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى تعليق الباب.

ص: 179

لا لتوقّف السكنى عليه (1).

القول في المشتركات بين الناس

اشارة

(القول (2) في المشتركات) بين الناس في الجملة (3) و إن كان بعضها مختصّا بفريق خاصّ ، و هي (4)...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى تعليق الباب. يعني أنّ السكنى في المساكن و الحظيرة لا يتوقّف على تعليق الباب لهما.

المشتركات بين الناس (2)مبتدأ، خبره الجارّ و المجرور المتعلّقان بفعل من أفعال العموم.

(3)أي المشتركات بين الناس إجمالا و إن اختصّ بعضها بطائفة خاصّة من الناس.

(4)أي المشتركات أنواع ترجع اصولها إلى ثلاثة:

أ: الماء.

ب: المعادن.

ج: المنافع.

و المنافع على ستّة أقسام:

أ: المساجد.

ب: المشاهد.

ج: المدارس.

د: الرباط .

ه : الطرق.

و: مقاعد الأسواق.

ص: 180

أنواع ترجع اصولها (1) إلى ثلاثة: الماء و المعدن و المنافع.

و المنافع ستّة: المساجد و المشاهد و المدارس و الرباط و الطرق و مقاعد الأسواق، و قد أشار إليها (2) المصنّف في خمسة أقسام.

منها المسجد

(فمنها (3) المسجد) و في معناه المشهد (4)،(فمن سبق إلى مكان منه (5) فهو أولى به) ما دام باقيا فيه (6)،(فلو فارق (7)) - و لو لحاجة كتجديد طهارة أو إزالة نجاسة -(بطل (8) حقّه) و إن كان ناويا (9) للعود (إلاّ أن يكون رحله (10))...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «اصولها» يرجع إلى المشتركات.

(2)الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى المنافع.

القول في المسجد (3)أي من جملة المشتركات بين الناس هو المسجد. و الضمير في قوله «معناه» يرجع إلى المسجد.

(4)المراد من «المشهد» هو كلّ واحدة من الأعتاب المقدّسة.

(5)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى المسجد.

(6)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى المكان.

(7)فاعله هو الضمير العائد إلى «من» الموصولة في قوله «فمن سبق».

(8)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «فلو فارق»، و الضمير في قوله «حقّه» يرجع إلى من سبق.

(9)يعني يبطل حقّه و إن كان المفارق للمكان ينوي العود إليه.

(10)الرحل: ما تصحبه من الأثاث، و قد يطلق على الوعاء كالعدل و الجراب و

ص: 181

- و هو شيء من أمتعته و لو سبحته (1) و ما (2) يشدّ به وسطه و خفّه (3) - (باقيا) في المواضع (و) مع ذلك (ينوي العود).

فلو فارق (4) لا بنيّته سقط حقّه و إن كان رحله باقيا.

و هذا الشرط (5) لم يذكره كثير، و هو (6) حسن، لأنّ الجلوس يفيد أولويّة، فإذا فارق (7) بنيّة رفع الأولويّة سقط حقّه (8) منها، و الرحل

**********

شرح:

نحوهما، و في القرآن: اِجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ (1) أي في أوعيتهم، ج أرحل و رحال (أقرب الموارد).

(1)السبحة - بالضمّ - خرزات للتسبيح منظومة في سلك تعدّ مولّدة (أقرب الموارد).

و قوله «سبحته» تقرأ بالنصب، خبر ل «كان» المقدّرة، و المعنى هو «و لو كان الشيء الباقي في المكان سبحته».

(2)بالنصب محلاّ، عطف على قوله «سبحته»، لكونه خبرا آخر ل «كان» المقدّرة.

يعني و لو كان الشيء المتروك في المكان ما يشدّ به ظهره كالحزام.

(3)هذا أيضا منصوب، لعطفه على قوله «سبحته»، فهذا خبر آخر ل «كان» المقدّرة.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى من سبق، و الضمير في قوله «حقّه» أيضا يرجع إليه، و كذلك الضمير في قوله «رحله»، و الضمير في قوله «بنيّته» يرجع إلى العود.

(5)المراد من قوله «هذا الشرط » هو نيّة العود مع بقاء الرحل. يعني أنّ كثيرا من الفقهاء لم يذكروا شرط نيّة العود، بل اكتفوا ببقاء الرحل خاصّة.

(6)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى اشتراط نيّة العود في بقاء الحقّ بعد المفارقة.

يعني أنّ اشتراط نيّة العود في بقاء حقّه حسن عند الشارح رحمه اللّه.

(7)فاعله هو الضمير العائد إلى الجالس.

(8)الضمير في قوله «حقّه» يرجع إلى من سبق، و في قوله «منها» يرجع إلى منفعة المسجد.

ص: 182


1- سوره 12 - آیه 62

لا مدخل له (1) في الاستحقاق بمجرّده مع احتماله (2)، لإطلاق النصّ (3) و الفتوى، و إنّما تظهر الفائدة على الأوّل (4) لو كان رحله لا يشغل (5) من المسجد مقدار حاجته في الجلوس و الصلاة، لأنّ ذلك (6)...

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الرحل بلا نيّة العود لا يفيد الاستحقاق.

(2)الضمير في قوله «احتماله» يرجع إلى مدخليّة الرحل. يعني مع احتمال دخل بقاء الرحل خاصّة في الاستحقاق.

(3)يعني أنّ دليل انعقاد الاستحقاق ببقاء الرحل بلا نيّة العود هو إطلاق النصّ و الفتوى، و النصّ منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن مولانا أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: قلت له: نكون بمكّة أو بالمدينة أو الحيرة أو المواضع التي يرجى فيها الفضل، فربّما خرج الرجل يتوضّأ فيجيء آخر فيصير مكانه، فقال:

من سبق إلى موضع فهو أحقّ به يومه و ليلته (الوسائل: ج 3 ص 542 ب 56 من أبواب أحكام المساجد من كتاب الصلاة ح 1).

و لا يخفى دلالة هذا الحديث على عموميّة الاستحقاق حتّى مع عدم إبقاء الرحل، لعدم تقييده به، كما لا يخفى.

(4)المراد من «الأوّل» هو احتمال اشتراط نيّة العود في الاستحقاق.

(5)كما إذا كان الرحل سبحته، فإنّها لا تشغل من المسجد مقدار حاجة صاحبها في الجلوس و الصلاة، فعلى الأوّل - و هو اشتراط نيّة العود - يجوز للغير التصرّف في مكانه، لعدم نيّته العود و لو كان رحله باقيا، و على الثاني - و هو عدم اشتراط نيّة العود - لا يجوز للغير أن يتصرّف فيه ما دام رحله باقيا، فهذه الثمرة توجد في صورة كون الرحل صغيرا، لكن لو كان كبيرا فلا تترتّب ثمرة على الخلاف بين القولين، كما سيشير إليه.

(6)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ما إذا لم يكن الرحل شاغلا مقدار حاجته في

ص: 183

هو المستثنى (1) على تقدير الأولويّة، فلو كان كبيرا يسع ذلك (2) فالحقّ باق من حيث عدم جواز رفعه (3) بغير إذن مالكه و كونه (4) في موضع مشترك كالمباح مع احتمال سقوط حقّه (5) مطلقا (6) على ذلك التقدير (7)، فيصحّ رفعه (8) لأجل غيره (9)، حذرا من تعطيل بعض المسجد ممّن لا حقّ له (10).

**********

شرح:

الجلوس و الصلاة.

(1)لا يخفى أنّ المستثنى منه هو حرمة تصرّف اللاحق فيما سبق إليه السابق من المكان. يعني أنّ المستثنى من حرمة تصرّف اللاحق من المكان الذي شغله السابق هو هذا المقدار الذي لا يشغله رحله على تقدير الأولويّة، أمّا ما يشغله رحله - و لو كان صغيرا - فلا يستثنى من حرمة تصرّف الغير فيه، فلا يجوز للاّحق أن يصلّي و يتصرّف فيما شغلته سبحة السابق.

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو مقدار الحاجة في الجلوس و الصلاة.

(3)الضمير في قوله «رفعه» يرجع إلى الرحل، و كذا في قوله «مالكه».

(4)بالجرّ، عطف على قوله «عدم جواز رفعه». و هذا دليل ثان لعدم سقوط حقّ السابق و لو لم ينو العود. و الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى الرحل.

و لا يخفى عدم تماميّة هذا الدليل في إثبات حقّ السابق، لتزاحم المصلّين و الزائرين بالنسبة إلى المكان المذكور.

(5)الضمير في قوله «حقّه» يرجع إلى السابق.

(6)أي سواء بقي رحل السابق أم لا.

(7)أي على تقدير اشتراط نيّة العود في الاستحقاق.

(8)أي فيصحّ للاّحق رفع رحل السابق و تصرّفه في مكانه بالجلوس و الصلاة.

(9)أي لأجل غير صاحب الرحل.

(10)فلو منع من رفع الرحل للسابق و حكم ببقاء حقّه فيه ما دام رحله باقيا لزم تعطيل مقدار من المسجد و خروجه عن حيّز الاستفادة.

ص: 184

ثمّ على تقدير الجواز هل يضمن الرحل رافعه (1)؟ يحتمله (2)، لصدق (3) التصرّف و عدم المنافاة بين جواز رفعه و الضمان، جمعا بين الحقّين (4)، و لعموم (5) «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي»، و عدمه (6)، لأنّه (7) لا حقّ له، فيكون تفريغه (8) منه بمنزلة رفعه (9) عن ملكه.

و لم أجد (10) في هذه الوجوه كلاما يعتدّ به.

**********

شرح:

(1)أي هل يضمن الرحل من يرفعه أم لا.

(2)الضمير الملفوظ في قوله «يحتمله» يرجع إلى الضمان.

(3)هذا دليل الضمان، و هو صدق التصرّف الموجب للضمان.

(4)أي حقّ صاحب الرحل الموجب للضمان و حقّ اللاحق الموجب للرفع.

(5)هذا دليل ثان للضمان، و هو عموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي».

(6)الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى الضمان. يعني يحتمل عدم ضمان الرافع للرحل.

(7)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى صاحب الرحل، و كذا في قوله «له».

(8)الضمير في قوله «تفريغه» يرجع إلى مكان الرحل، و في قوله «منه» يرجع إلى الرحل.

(9)الضمير في قوله «رفعه» يرجع إلى الرحل، و في قوله «ملكه» يرجع إلى الرافع.

يعني يكون تفريغ المسجد من الرحل مثل تفريغ الرافع للرحل من ملكه، و وجه المشابهة هو جواز كليهما.

(10)فاعل قوله «لم أجد» هو ضمير المتكلّم العائد إلى الشارح رحمه اللّه.

و المراد من قوله «هذه الوجوه» هو أدلّة القولين بضمان الرحل و عدمه، فالشارح لم يفت لا بالضمان و لا عدمه.

ص: 185

و على تقدير بقاء الحقّ لبقائه (1) أو بقاء رحله (2) فأزعجه (3) مزعج فلا شبهة في إثمه (4).

و هل يصير (5) أولى منه بعد ذلك ؟ يحتمله (6)، لسقوط حقّ الأوّل بالمفارقة و عدمه (7)، للنهي، فلا يترتّب عليه (8) حقّ .

و الوجهان (9) آتيان في رفع كلّ أولويّة (10)،...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لبقائه» يرجع إلى من هو في مكان من المسجد.

(2)أي بقاء الرحل الذي وضعه صاحبه في المسجد.

(3)أي أزاله عن مكانه شخص آخر بالقهر و الغلبة.

أزعجه: أقلعه و قلعه من مكانه (أقرب الموارد).

(4)الضمير في قوله «إثمه» يرجع إلى المزعج.

(5)اسم «يصير» هو الضمير العائد إلى المزعج، و الضمير في قوله «منه» يرجع إلى السابق إلى المكان. يعني بعد الحكم بإثم المزعج فهل يصير أولى من الأوّل بعد الإزعاج أم لا؟

(6)أي يحتمل صيرورة المزعج أولى من الأوّل، لسقوط حقّه بسبب المفارقة و لو حصلت بالقهر و الغلبة من الثاني.

(7)أي يحتمل عدم صيرورة المزعج أولى، للنهي عنه.

(8)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الإزعاج، و قوله «حقّ » فاعل لقوله «لا يترتّب».

(9)المراد من الوجهين هو سقوط حقّ السابق بالمفارقة و لو كان بالإزعاج و عدمه، للنهي عنه الموجب لعدم ترتّب الحكم عليه.

(10)أي الوجهان آتيان في رفع سائر الأولويّات مثل المدارس و المباحات، فإذا

ص: 186

و قد ذكر (1) جماعة من الأصحاب أنّ حقّ أولويّة التحجير لا يسقط بتغلّب (2) غيره، و يتفرّع على ذلك (3) صحّة صلاة الثاني (4) و عدمه (5).

و اشتراط المصنّف في الذكرى في بقاء حقّه (6) مع بقاء الرحل (7) أن لا يطول المكث.

و في التذكرة استقرب بقاء الحقّ مع المفارقة لعذر (8) كإجابة داع (9) و

**********

شرح:

أزعج الساكن في المدرسة مزعج فسكن فيها فعلى الاحتمال الأوّل يسقط حقّ السابق و تختصّ الأولويّة بالثاني، و على الثاني لا تختصّ الأولويّة بالثاني، للنهي الموجب لعدم تأثير الإزعاج.

(1)هذا جيء به لتأييد القول بعدم سقوط حقّ السابق بالإزعاج.

(2)التغلّب يكون بمعنى الاستيلاء. و الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى صاحب حقّ التحجير.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ما ذكر من الاحتمالين المتقدّمين من سقوط حقّ السابق و عدمه.

(4)فتصحّ صلاة الثاني على القول بسقوط حقّ الأوّل.

(5)أي و عدم صحّة صلاة الثاني على القول بعدم سقوط حقّ السابق بالإزعاج.

(6)الضمير في قوله «حقّه» يرجع إلى السابق.

(7)فإنّ المصنّف رحمه اللّه في كتابه (الذكرى) اشترط في بقاء حقّ السابق أمرين:

أ: بقاء الرحل.

ب: عدم طول مكث السابق.

(8)فذهب العلاّمة في كتابه (التذكرة) إلى أنّ السابق لو فارق مكانه لعذر كالأمثلة المذكورة بقي حقّه، و إلاّ فلا.

(9)كما إذا دعاه شخص فأجاب دعوته.

ص: 187

تجديد وضوء و قضاء حاجة و إن لم يكن له (1) رحل.

(و لو استبق اثنان) دفعة (2) إلى مكان واحد (و لم يمكن الجمع) بينهما (3)(اقرع (4))، لانحصار الأولويّة (5) فيهما و عدم (6) إمكان الجمع، فهو (7) لأحدهما، إذ منعهما (8) معا باطل، و القرعة (9) لكلّ أمر مشكل مع احتمال العدم (10)، لأنّ القرعة لتبيين المجهول عندنا المعيّن في نفس الأمر، و ليس كذلك (11) هنا.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «له» يرجع إلى صاحب الحقّ .

(2)أي بلا سبق لأحد من المتسابقين إلى المكان المتسابق إليه.

(3)الضمير في قوله «بينهما» يرجع إلى المتسابقين.

(4)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو استبق».

(5)فإنّ الأولويّة بالنسبة إلى المكان المتسابق إليه تختصّ بهما، فلا بدّ من التمسّك بالقرعة.

(6)أي و لعدم إمكان الجمع بين المتسابقين.

(7)الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى المكان الواحد، و في قوله «لأحدهما» يرجع إلى المتسابقين.

(8)يعني لا يجوز منع كلا المتسابقين من المكان المتسابق إليه في المسجد.

(9)يعني أنّ القرعة لكلّ أمر مشكل، و الحكم لأحدهما هنا أيضا مشكل.

(10)أي مع احتمال عدم إجراء القرعة في المقام.

(11)المشار إليه في قوله «كذلك» هو تبيين المجهول عندنا و المعيّن في نفس الأمر، فليس الأمر في المقام كذلك، لأنّهما استبقا معا و دفعة واحدة، و نعلم عدم سبق أحدهما على الآخر، فلم يعلم الحقّ لأحدهما في الواقع، فلا مجال للحكم بالقرعة هنا.

ص: 188

و قد تقدّم (1) أنّ الحكم بالقرعة غير منحصر فيما ذكر، و عموم (2) الخبر يدفعه (3)، و الرجوع إليها (4) هنا هو الوجه.

و لا فرق في ذلك (5) كلّه بين المعتاد لبقعة معيّنة و غيره و إن كان اعتياده (6) لدرس و إمامة (7) و لا بين المفارق (8) في أثناء الصلاة و غيره، للعموم (9).

**********

شرح:

(1)هذا ردّ لاحتمال عدم القرعة في المقام، بأنّها لا تنحصر فيما إذا كان الأمر مجهولا عندنا معلوما في نفس الأمر.

(2)هذا مبتدأ، خبره قوله «يدفعه». يعني أنّ عموم الخبر الوارد في خصوص القرعة يدفع الاحتمال المذكور، فإنّ كون القرعة لكلّ أمر مشكل يعمّ ما إذا كان مجهولا في الظاهر و معلوما في نفس الأمر، و ما إذا كان مجهولا في نفس الأمر أيضا.

(3)الضمير في قوله «يدفعه» يرجع إلى الاحتمال.

(4)أي الرجوع إلى القرعة في المقام هو الوجيه عند الشارح رحمه اللّه.

(5)يعني لا فرق في الأحكام المذكورة بين كون الساكن في المسجد ذا اعتياد للجلوس في المكان الخاصّ منه و بين غيره.

(6)الضمير في قوله «اعتياده» يرجع إلى المعتاد.

(7)بالجرّ، عطف على مدخول اللام الجارّة في قوله «لدرس». يعني لا أولويّة لأحد لاعتياده الدرس أو الإمامة في مسجد.

(8)أي لا فرق في جريان الأحكام المتقدّمة المذكورة لتزاحم الحقّين بين من يفارق المسجد في أثناء الصلاة و بين غيره.

(9)يعني أنّ عدم الفرق بين من ذكر هو عموم قوله عليه السّلام في الهامش 3 من ص 183:

«من سبق إلى موضع فهو أحقّ به».

ص: 189

و استقرب المصنّف في الدروس بقاء أولويّة المفارق في أثنائها (1) اضطرارا (2) إلاّ أن يجد (3) مكانا مساويا للأوّل (4) أو أولى منه (5) محتجّا بأنّها صلاة واحدة، فلا يمنع (6) من إتمامها.

و لا يخفى ما فيه (7).

منها المدرسة و الرباط

(و منها (8) المدرسة و الرباط ، فمن سكن بيتا منهما (9))، أو أقام بمكان

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «أثنائها» يرجع إلى الصلاة.

(2)بأن يضطرّ المصلّي إلى مفارقة مكانه في أثناء الصلاة.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى المفارق.

(4)أي المكان الأوّل.

(5)أي إذا وجد المفارق بعد عوده لإتمام صلاته مكانا أولى من المكان الأوّل، كما إذا كان مكانه الثاني عند المحراب و مكانه الأوّل بعيدا عنه و الحال أنّ الصلاة قرب المحراب أفضل منها في المكان البعيد عنه.

(6)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى المفارق، و الضمير في قوله «إتمامها» يرجع إلى الصلاة.

(7)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى احتجاج المصنّف رحمه اللّه في كتابه (الدروس). يعني لا يخفى الإشكال الموجود فيما احتجّ به المصنّف.

قال الشيخ عليّ رحمه اللّه: لأنّه مع قطع الصلاة لا وحدة فيه.

القول في المدرسة و الرباط (8)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى المشتركات.

(9)أي من المدرسة و الرباط .

ص: 190

مخصوص (1)(ممّن له السكنى) بأن يكون (2) متّصفا بالوصف المعتبر في الاستحقاق (3) إمّا في أصله (4) بأن يكون مشتغلا بالعلم في المدرسة، أو بحسب الشرط بأن تكون (5) موقوفة على قبيلة مخصوصة أو نوع من العلم (6) أو المذاهب (7) و يتّصف الساكن به (8)(فهو (9) أحقّ به و إن تطاولت المدّة (10) إلاّ مع مخالفة شرط الواقف) بأن يشترط الواقف أمدا (11) فينتهي.

**********

شرح:

(1)كما إذا أقام في حجرة من حجرات المدرسة أو في موضع من الرباط ، مثل السطح و السرداب.

(2)اسم «يكون» هو الضمير العائد إلى الساكن فيهما.

(3)كما إذا وقف الرباط و المدرسة على أهل العلم و كان الساكن منهم.

(4)الضمير في قوله «أصله» يرجع إلى الاستحقاق، و الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «المعتبر». أي الوصف المعتبر في أصل الاستحقاق، مثل المدرسة التي بنيت للدراسة و الاشتغال بالعلوم الدينيّة و هو متّصف بهذا الوصف.

(5)هذا مثال للاتّصاف بحسب الشرط ، و اسم «تكون» هو الضمير العائد إلى المدرسة.

(6)كعلم الفقه و الكلام و غيرهما.

(7)أي نوع من المذاهب الإسلاميّة مثل الإماميّة.

(8)الضمير في قوله «به» يرجع إلى كلّ واحد من الامور المذكورة.

(9)الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى الساكن، و في قوله «به» يرجع إلى البيت.

(10)أي و إن كانت مدّة السكنى طويلة.

(11)كما إذا شرط الواقف في السكنى في الموقوف مدّة معيّنة، فلا يجوز السكنى فيه أكثر منها.

ص: 191

و احتمل المصنّف في الدروس في المدرسة و نحوها الإزعاج (1) إذا تمّ غرضه (2) من ذلك، و قوّى (3) الاحتمال إذا ترك التشاغل بالعلم و إن لم يشترط الواقف، لأنّ موضوع المدرسة ذلك (4).

(و له (5) أن يمنع من يشاركه)، لما فيها (6) من الضرر (إذا كان المسكن) الذي أقام به (معدّا لواحد (7))، فلو اعدّ لما فوقه لم يكن له (8) منع الزائد عنه إلاّ أن يزيد عن النصاب (9) المشروط .

**********

شرح:

(1)أي الإخراج بعد انتهاء الغرض و تمامه.

(2)الضمير في قوله «غرضه» يرجع إلى الساكن، و المشار إليه في قوله «ذلك» هو المكان الذي سكن فيه. يعني إذا تمّ غرض الساكن من السكنى في المدرسة - كما إذا تمّ اشتغاله بالعلم فيها - جاز إخراجه منها.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه، و اللام في قوله «الاحتمال» تكون للعهد الذكريّ ، و هو احتمال الإزعاج إذا تمّ غرض الساكن. يعني قوّى المصنّف هذا الاحتمال في صورة ترك الساكن الاشتغال بالتحصيل في المدرسة.

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الاشتغال بالتحصيل، فإذا تركه وجب خروجه منها.

(5)الضميران في قوليه «له» و «يشاركه» يرجعان إلى الساكن.

(6)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى المشاركة المفهومة من قوله «يشاركه».

(7)كما إذا كان كلّ حجرة من حجرات المدرسة معدّا لواحد لا أكثر.

(8)أي لا يجوز للساكن منع الغير من المشاركة في السكنى إذا كانت الحجرة معدّة لأكثر من واحد.

(9)كما إذا اعدّ كلّ حجرة لثلاثة، فلهم منع الزائد عنها.

ص: 192

(و لو فارق) ساكن المدرسة و الرباط (لغير عذر بطل حقّه (1))، سواء بقي رحله (2) أم لا، و سواء طالت مدّة المفارقة أم قصرت، لصدقها (3) و خلوّ (4) المكان الموجب لاستحقاق غيره إشغاله (5)، و مفهومه (6) أنّه لو فارق لعذر لم يسقط حقّه مطلقا (7).

و يشكل (8) مع طول المدّة، و أطلق الأكثر (9) بطلان حقّه بالمفارقة.

و في التذكرة أنّه إذا فارق أيّاما قليلة لعذر فهو (10) أحقّ ، و شرط بعضهم (11) بقاء الرحل و عدم طول المدّة.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «حقّه» يرجع إلى الساكن.

(2)أي لا فرق في سقوط حقّ المفارق بين بقاء رحله في المكان المسكون فيه و عدمه.

(3)أي لصدق المفارقة حتّى في القصير منها.

(4)بالجرّ، عطف على مدخول اللام الجارّة في قوله «لصدقها». و هذا دليل ثان لسقوط حقّ المفارق.

(5)أي لاستحقاق الغير إشغال المكان الذي يكون خاليا عن الساكن فيه.

و لا يخفى أنّ الموجود في جميع النسخ الموجودة بأيدينا هو «اشتغاله»، و لا تساعده اللغة.

(6)أي مفهوم قوله «لعذر» هو عدم سقوط حقّ المفارق لعذر.

(7)أي حتّى لو طالت المدّة.

(8)يعني يشكل الحكم ببقاء حقّ المفارق لعذر إذا طالت مدّة المفارقة، لما تقدّم من أنّ خلوّ المكان يوجب استحقاق الغير للسكنى فيه.

(9)أي قال أكثر الفقهاء ببطلان حقّ المفارق بالمفارقة بقول مطلق.

(10)يعني لو كان فراق الساكن لعذر أيّاما قليلة لم يبطل حقّه، و إلاّ بطل.

(11)أي شرط بعض الفقهاء في بقاء حقّ المفارق أمرين:

ص: 193

و في الدروس ذكر في المسألة (1) أوجها (2): زوال حقّه كالمسجد (3)، و بقاؤه (4) مطلقا، لأنّه (5) باستيلائه جرى مجرى المالك، و بقاؤه (6) إن قصرت المدّة دون ما إذا طالت، لئلاّ يضرّ بالمستحقّين، و بقاؤه (7) إن خرج لضرورة و إن طالت المدّة، و بقاؤه (8) إن بقي رحله أو خادمه،...

**********

شرح:

أ: بقاء الرحل.

ب: عدم طول مدّة المفارقة.

(1)أي مسألة مفارقة الساكن في المدرسة.

(2)أي وجوها خمسة:

أ: زوال حقّ المفارق عن المدرسة مثل المسجد.

ب: بقاء حقّ المفارق مطلقا.

ج: بقاء حقّ المفارق إذا قصرت المدّة.

د: بقاء حقّ المفارق إن خرج لضرورة.

ه : بقاء حقّ المفارق عند بقاء رحله أو خادمه.

(3)يعني كما أنّ المفارق للمسجد يزول حقّه بالمفارقة كذلك المفارق للمدرسة.

(4)الضمير في قوله «بقاؤه» يرجع إلى الحقّ ، و قوله «مطلقا» أي سواء طالت المدّة أم قصرت، و سواء كانت المفارقة لعذر أم لا.

(5)هذا هو دليل بقاء حقّ المفارق مطلقا، و هو أنّ الساكن إذا استولى على مكان في المدرسة صار مثل المالك، فلا يزول حقّه عنه إلاّ بالإعراض.

(6)هذا هو الوجه الثالث من الوجوه الخمسة المذكورة. و الضمير في قوله «بقاؤه» يرجع إلى الحقّ .

(7)هذا هو الوجه الرابع من الوجوه الخمسة المذكورة. و فاعل قوله «خرج» هو الضمير العائد إلى الساكن.

(8)هذا هو الوجه الخامس من الوجوه الخمسة. و الضميران في قوليه «رحله» و

ص: 194

ثمّ استقرب (1) تفويض الأمر إلى ما يراه الناظر صلاحا.

و الأقوى (2) أنّه مع بقاء الرحل و قصر المدّة لا يبطل حقّه (3)، و بدون الرحل يبطل (4) إلاّ أن يقصر الزمان بحيث (5) لا يخرج عن الإقامة عرفا.

و يشكل (6) الرجوع إلى رأي الناظر مع إطلاق النظر (7)، إذ ليس له إخراج المستحقّ اقتراحا (8)، فرأيه حينئذ (9) فرع الاستحقاق و عدمه.

نعم، لو فوّض (10) إليه الأمر مطلقا (11)...

**********

شرح:

«خادمه» يرجعان إلى الساكن المفارق.

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه. يعني أنّ المصنّف بعد ذكر الوجوه الخمسة استقرب في كتابه (الدروس) تفويض الأمر إلى ما يراه المتولّي الناظر.

(2)يعني أنّ الأقوى عند الشارح رحمه اللّه في المسألة المبحوث عنها هو عدم بطلان حقّ المفارق إذا بقي رحله و قصرت مدّة المفارقة.

(3)الضمير في قوله «حقّه» يرجع إلى الساكن.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى الحقّ .

(5)يعني كان قصور الزمان على نحو لا يخرجه عرفا عن صدق الإقامة في المدرسة.

(6)هذا الإشكال متوجّه إلى قول المصنّف رحمه اللّه في كتابه (الدروس) بعد ذكر الوجوه الخمسة، حيث ذهب إلى أنّ الأقرب هو تفويض الأمر إلى ما يراه الناظر.

(7)أي من دون ذكر قيد لما يراه الناظر.

(8)أي بلا سبب و لا جهة.

(9)يعني حين إذ كان الرجوع إلى رأي الناظر مطلقا فنظره فرع الاستحقاق و عدم الاستحقاق.

(10)فاعله هو الضمير العائد إلى الواقف، و الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى الناظر.

(11)أي بلا تحديد و لا قيد لما يراه الناظر.

ص: 195

فلا إشكال (1).

منها الطرق

(و منها (2) الطرق (3)، و فائدتها) في الأصل (الاستطراق، و الناس فيها شرع (4)) بالنسبة إلى المنفعة المأذون فيها (5)،(و يمنع من الانتفاع بها (6) في غير ذلك) المذكور، و هو الاستطراق (ممّا يفوت به (7) منفعة المارّة) لا مطلقا (8)،(فلا يجوز الجلوس) بها (9)(للبيع و الشراء) و غيرهما من

**********

شرح:

(1)أي فلا إشكال في الرجوع إلى ما يراه الناظر من المصلحة.

القول في الطرق (2)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى المشتركات.

(3)الطرق جمع، واحده الطريق.

الطريق، ج طرق و أطرق و أطرقة، جج طرقات: السبيل، يذكّر و يؤنّث (المنجد).

(4)الشرع و الشرع: المثل، يقال: الناس في هذا شرع واحد، و هم في هذا شرع أي سواء (المنجد).

(5)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى المنفعة.

(6)يعني يمنع من الانتفاع بالطرق في غير الاستطراق إذا زاحم الغير في الاستطراق، كما إذا جلس في الطريق بحيث يكون جلوسه فيها مانعا للمارّة.

(7)الضمير في قوله «به» يرجع إلى «ما» الموصولة المراد منها غير الاستطراق.

(8)أي سواء كان الانتفاع مانعا من الاستطراق أم لا، بمعنى أنّه لا يمنع من الانتفاع بالطرق إذا لم يكن مانعا للمارّة.

(9)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الطرق، و الباء تكون للظرفيّة، فعلى هذا قوله «بها» يكون بمعنى «فيها».

ص: 196

الأعمال (1) و الأكوان (2)(إلاّ مع السعة حيث لا ضرر) على المارّة لو مرّوا في الطريق بغير موضعه (3)، و ليس لهم (4) حينئذ تخصيص الممرّ (5) بموضعه إذا كان لهم عنه مندوحة (6)، لثبوت الاشتراك على هذا الوجه، و إطباق (7) الناس على ذلك في جميع الأصقاع (8).

و لا فرق في ذلك (9) بين المسلمين و غيرهم، لأنّ لأهل الذمّة منه (10)

**********

شرح:

(1)كما إذا اشتغل في الطريق بعمل غير البيع و الشراء.

(2)كما إذا لم يشتغل في الطريق بعمل، بل كان في الطريق جالسا أو قائما.

(3)الضمير في قوله «موضعه» يرجع إلى الجالس.

(4)ضمير الجمع في قوله «لهم» يرجع إلى المارّة، و الجمع باعتبار الجماعة.

و المراد من قوله «حينئذ» هو حين إذ كان الطريق ذا سعة.

(5)قوله «ممرّ» مصدر من مرّ و مرورا و ممرّا: جاز و ذهب (المنجد).

و الضمير في قوله «بموضعه» يرجع إلى الجالس.

(6)المندوحة من الندحة و الندحة - بالفتح و بالضمّ -: ما اتّسع من الأرض، و منه يقال: «لك عن هذا الأمر منتدح و مندوحة» أي سعة (أقرب الموارد).

(7)بالجرّ، عطف على مدخول اللام الجارّة في قوله «لثبوت الاشتراك»، و الإطباق بمعنى الاتّفاق و التسالم.

(8)الأصقاع جمع، مفرده الصقع.

الصقع، ج أصقاع: الناحية (المنجد).

(9)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ثبوت الاشتراك.

(10)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى حقّ الاشتراك. يعني أنّ لغير المسلمين من أهل الذمّة حقّ الاستطراق، كما هو الثابت للمسلمين.

ص: 197

ما للمسلمين في الجملة (1).

(فإذا فارق (2)) المكان الذي جلس فيه للبيع و غيره (بطل حقّه (3)) مطلقا، لأنّه (4) كان متعلّقا بكونه فيه و قد زال (5) و إن كان رحله باقيا، لاختصاص ذلك (6) بالمسجد.

و أطلق المصنّف في الدروس و جماعة بقاء حقّه (7) مع بقاء رحله، لقول أمير المؤمنين عليه السّلام: «سوق المسلمين كمسجدهم» (8)، و الطريق على

**********

شرح:

(1)أي لأنّ لأهل الذمّة حقّا إجمالا، لأنّهم لا يستحقّون المرور في الطرق المنتهية إلى أمكنة العبادة مثلا في صورة انحصار الطريق إليها.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى الجالس.

(3)أي بطل حقّ الجالس مطلقا، سواء بقي رحله فيه أم لا.

(4)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الحقّ ، و في قوله «بكونه» يرجع إلى الجالس، و في قوله «فيه» يرجع إلى المكان. يعني أنّ حقّ الجالس كان باقيا ما دام جالسا في المكان، فإذا فارق المكان بطل حقّه.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى كونه في ذلك المكان.

(6)أي لاختصاص بقاء الحقّ ببقاء الرحل في المسجد.

(7)الضميران في قوليه «حقّه» و «رحله» يرجعان إلى الجالس.

(8)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن طلحة بن زيد و عن مولانا أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل، و كان لا يأخذ على بيوت السوق كراء (الوسائل: ج 3 ص 542 ب 56 من أبواب أحكام المساجد من كتاب الصلاة ح 2).

ص: 198

هذا الوجه (1) بمنزلة السوق.

و لا فرق مع سقوط حقّه على التقديرين (2) بين تضرّره (3) يتفرّق معامليه و عدمه.

و احتمل في الدروس بقاءه (4) مع الضرر، لأنّ أظهر المقاصد أن يعرف (5) مكانه ليقصده (6) المعاملون إلاّ مع طول زمان المفارقة (7)، لاستناد الضرر حينئذ إليه (8).

و في التذكرة قيّد بقاء حقّه (9) مع الرحل ببقاء النهار، فلو دخل الليل سقط حقّه محتجّا بالخبر السابق (10) حيث قال فيه: «فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل».

**********

شرح:

(1)هذا تتمّة كلام الشارح رحمه اللّه، و ليس تتمّة الحديث.

و المراد من قوله «هذا الوجه» هو كون الطريق واسعة.

(2)المراد من «التقديرين» هو سقوط حقّه مع عدم رحل أو معه أيضا.

(3)الضميران في قوليه «تضرّره» و «معامليه» يرجعان إلى الجالس. أي و إن تفرّق الذين يعاملونه في مكان جلوسه و يعرفونه فيه.

(4)أي بقاء حقّ الجالس.

(5)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو قوله «مكانه».

(6)أي ليجيء إليه الذين يقصدون المعاملة معه.

(7)فاذا طال زمان المفارقة عن مكانه بطل حقّه.

(8)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى الجالس الذي فارق مكان جلوسه مدّة طويلة.

يعني أنّ الضرر في هذه الصورة يستند إلى نفسه.

(9)الضمير في قوله «حقّه» يرجع إلى الجالس في الطريق.

(10)قد تقدّم ذكر الخبر بتمامه في الهامش 8 من الصفحة السابقة.

ص: 199

و يشكل (1) بأنّ الرواية تدلّ بإطلاقها على بقاء الحقّ إلى الليل، سواء كان له (2) رحل أم لا.

و الوجه (3) بقاء حقّه مع بقاء رحله ما لم يطل الزمان أو يضرّ بالمارّة.

و لا فرق في ذلك (4) بين الزائد عن مقدار الطريق (5) شرعا و ما دونه إلاّ أن يجوز إحياء الزائد، فيجوز الجلوس فيه (6) مطلقا.

و حيث يجوز له (7) الجلوس يجوز التظليل (8) عليه بما لا يضرّ بالمارّة

**********

شرح:

(1)أي يشكل الاستناد إلى الخبر السابق في الحكم ببقاء حقّه بشرطين:

أ: بقاء الرحل.

ب: بقاء النهار.

فإنّ الخبر لم يتعرّض لبقاء الرحل، بل هو مطلق.

(2)أي سواء بقي رحل للجالس أم لا.

(3)يعني أنّ الوجه عند الشارح رحمه اللّه هو بقاء حقّ الجالس في الطريق بشرطين:

أ: بقاء رحل الجالس.

ب: عدم الإضرار بالمارّة أو عدم طول الزمان.

(4)أي لا فرق في الحكم ببقاء حقّ الجالس بالشرطين المذكورين بين كون الطريق زائدة عن مقدارها الشرعيّ و بين عدمه.

(5)المقدّر الشرعيّ في الطريق هو خمسة أذرع أو سبعة.

(6)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الزائد، و قوله «مطلقا» أي سواء أضرّ بالمارّة أم لا.

(7)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الجالس.

(8)بأن يجعل على رأسه ما يظلّه بشرط عدم إضراره بالمارّة.

و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الجالس.

ص: 200

دون التسقيف (1) و بناء (2) دكّة و غيرها (3) إلاّ على الوجه المرخّص (4) في الطريق مطلقا (5)، و قد تقدّم (6).

و كذا الحكم (7) في مقاعد الأسواق المباحة، و لم يذكرها (8) المصنّف هنا، و صرّح في الدروس بإلحاقها (9) بما ذكر في حكم (10) الطريق.

**********

شرح:

(1)أي لا يجوز للجالس أن يجعل على رأسه سقفا في صورة جواز جلوسه في الطريق.

(2)بالجرّ، عطف على ما اضيف إليه «دون».

(3)أي و دون بناء غير الدكّة في مكان جلوسه. يعني لا يجوز بناء غير الدكّة، مثل رصّ محلّ الجلوس و رصفه.

(4)المراد من «الوجه المرخّص» هو عدم إضراره بالمارّة.

(5)أي لمن أراد الجلوس أو غيره.

(6)إشارة إلى قوله المتقدّم في الصفحة 196 «و منها الطرق، و فائدتها الاستطراق... إلخ».

(7)المراد من «الحكم» هو بقاء الحقّ مطلقا أو مع بقاء الرحل أو إلى الليل. يعني أنّ الحكم المذكور جار في مقاعد الأسواق أيضا.

(8)الضمير في قوله «لم يذكرها» يرجع إلى مقاعد الأسواق. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه لم يذكر مقاعد الأسواق في هذا الكتاب، لكن صرّح بإلحاقها بالطريق في كتابه (الدروس).

(9)الضمير في قوله «بإلحاقها» يرجع إلى المقاعد.

(10)أي ما ذكر في خصوص حكم الطريق.

ص: 201

منها المياه المباحة

(و منها (1) المياه (2) المباحة) كمياه (3) العيون في المباح و الآبار المباحة (4) و الغيوث (5) و الأنهار الكبار كالفرات (6) و دجلة (7) و النيل (8) و الصغار (9) التي لم يجرها مجر بنيّة التملّك،...

**********

شرح:

القول في المياه المباحة (1)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى المشتركات. و هذا أحد الامور التي ترجع اصول المشتركات إليها، كما تقدّم في الصفحة 180 و 181 حيث قال الشارح رحمه اللّه «و هي أنواع ترجع اصولها إلى ثلاثة».

(2)المياه جمع، مفرده الماء.

الماء: هو المائع المعروف، (أصله موه) و تصغيره مويه، ج مياه و أمواه (المنجد).

(3)مثال العيون المباحة هو العين الجارية في المكان المباح، و قوله «في المباح» قيد لإخراج العين الجارية في المكان المملوك.

(4)بالجرّ، عطف على قوله «العيون». أي كمياه الآبار المباحة.

و المراد من «الآبار المباحة» هو الآبار التي حفرت في الأراضي المباحة من دون مالك لها.

(5)جمع الغيث، و هو المطر.

(6)الفرات: نهر عظيم يلتقي مع دجلة في البطائح فيصيران نهرا واحدا، ثمّ يصبّ عند عبّادان في بحر فارس (أقرب الموارد).

(7)دجلة: هو أحد النهرين العظيمين في العراق، يجوز تأنيثه على اللفظ و تذكيره على نيّة النهر، و ربّما دخلته «ال » فيقال: «الدجلة»، (المنجد).

(8)النيل: نهر مصر، و يعرف ببحر النيل أيضا (أقرب الموارد).

(9)أي الأنهار الصغار التي لم يجرها أحد مقصد التملّك، مثل الأنهار الجارية في بعض البلاد و القراء.

ص: 202

فإنّ الناس فيها (1) شرع،(فمن سبق إلى اغتراف (2) شيء منها فهو أولى به، و يملكه (3) مع نيّة التملّك)، لأنّ (4) المباح لا يملك إلاّ بالإحراز و النيّة.

و مقتضى العبارة (5) أنّ الأولويّة تحصل بدون نيّة التملّك، بخلاف الملك (6)، تنزيلا للفعل (7) قبل النيّة منزلة التحجير (8).

و هو (9) يشكل هنا بأنّه إن نوى بالإحراز الملك فقد حصل الشرط (10)، و إلاّ (11) كان كالعابث لا يستفيد أولويّة.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى المياه.

(2)اغترف الماء بيده: أخذه بها (المنجد).

(3)الضمير الملفوظ في قوله «يملكه» يرجع إلى شيء اغترفه من الماء.

(4)هذا تعليل لاشتراط النيّة في حصول الملك بأنّ المباح لا يملك إلاّ بشرطين:

أ: الإحراز.

ب: قصد التملّك.

(5)أي قول المصنّف رحمه اللّه «فمن سبق... إلخ» يقتضي عدم اشتراط النيّة في حصول حقّ الأولويّة.

(6)يعني أنّ الملكيّة لا تحصل إلاّ بقصد التملّك، كما قال المصنّف «و يملكه مع نيّة التملّك».

(7)المراد من «الفعل» هو الاغتراف و الإحراز.

(8)يعني كما أنّ التحجير لا يفيد إلاّ الأولويّة كذلك الاغتراف من دون نيّة التملّك لا يفيد إلاّ الأولويّة لا الملك.

(9)أي حصول الأولويّة بالإحراز أي الاغتراف.

(10)و هو نيّة التملّك.

(11)أي إن لم ينو المغترف الملك يكون كالعابث في عمله، فلا يفيد الأولويّة، كما

ص: 203

(و من أجرى منها) أي من المياه المباحة (نهرا) بنيّة التملّك (ملك (1) الماء المجرى فيه) على أصحّ القولين.

و حكي عن الشيخ إفادته الأولويّة خاصّة، استنادا إلى قوله صلّى اللّه عليه و آله (2):

«الناس شركاء في ثلاث: النار و الماء و الكلأ»، و هو (3) محمول على المباح منه (4) دون المملوك إجماعا.

(و من أجرى عينا) بأن أخرجها (5) من الأرض و أجراها على وجهها (فكذلك) يملكها مع نيّة التملّك، و لا يصحّ لغيره (6) أخذ شيء من مائها إلاّ بإذنه (7).

و لو كان المجري جماعة ملكوه (8) على نسبة عملهم لا على نسبة

**********

شرح:

لا يفيد الملك.

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى «من» الموصولة في قوله «من أجرى» المراد منها مجري النهر، و الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى النهر.

(2)الخبر منقول في كتاب مستدرك الوسائل: ج 17 ص 114 ب 4 من أبواب كتاب إحياء الموات ح 2.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى قوله صلّى اللّه عليه و آله.

(4)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى كلّ واحد من الثلاث.

(5)الضميران الملفوظان في قوليه «أخرجها» و «أجراها» يرجعان إلى العين، و الضمير في قوله «وجهها» يرجع إلى الأرض.

(6)أي لا يجوز لغير من أجرى العين على وجه الأرض أخذ شيء من الماء.

(7)الضمير في قوله «بإذنه» يرجع إلى من أجرى العين.

(8)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو كان»، و الضمير في قوله «عملهم» يرجع إلى الجماعة.

ص: 204

خرجهم إلاّ أن يكون الخرج تابعا للعمل (1).

و جوّز في الدروس الوضوء و الغسل و تطهير الثوب منه (2)، عملا (3) بشاهد الحال إلاّ مع النهي (4).

و لا يجوز ذلك (5) من المحرز في الإناء و لا ممّا يظنّ الكراهة فيه (6) مطلقا (7).

و لو لم ينته الحفر في النهر و العين إلى الماء بحيث (8) يجري فيه فهو (9) تحجير يفيد الأولويّة، كما مرّ (10).

(و كذا) يملك الماء (من احتقن (11) شيئا من مياه الغيث أو السيل)،

**********

شرح:

(1)كما إذا لم يحفر الجماعة العين بالمباشرة، بل استأجروا أحدا لإجراء العين و حفرها متساوين أو بالتفاوت، فيملكون العين بنسبة خرجهم.

(2)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى ماء العين المملوكة.

(3)يعني تجويز المصنّف رحمه اللّه ما ذكر من ماء العين المملوكة إنّما هو للعمل بشاهد الحال.

(4)أي نهي صاحب العين عن الاستفادة و الاغتراف.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ما ذكر من الوضوء و الغسل و تطهير الثوب بالماء المحرز في الإناء.

(6)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ممّا يظنّ ».

(7)أي سواء كان الماء محرزا في الإناء أو جاريا في العيون.

(8)أي لم ينته الحفر إلى ماء يجري في النهر.

(9)الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى الحفر.

(10)أي كما تقدّم في الصفحة 161 كون الشروع في الإحياء مفيدا للأولويّة لا الملك.

(11)احتقن من حقنه حقنا: حسبه (أقرب الموارد).

ص: 205

لتحقّق الإحراز مع نيّة التملّك كإجراء (1) النهر.

و مثله (2) ما لو أجرى ماء الغيث في ساقية (3) و نحوها إلى مكان بنيّة التملّك، سواء أحرزها (4) فيه أم لا حتّى لو أحرزها في ملك الغير و إن كان (5) غصبا للمحرز فيه إلاّ إذا أجراها (6) ابتداء في ملك الغير، فإنّه لا يفيد ملكا مع احتماله (7)، كما لو أحرزها (8) في الآنية المغصوبة بنيّة التملّك.

(و من حفر بئرا ملك الماء) الذي يحصل فيه (9)(بوصوله (10) إليه)، أي

**********

شرح:

(1)فإذا أجرى النهر بنيّة التملّك تحقّق الإحراز.

(2)الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى الاحتقان المفهوم من قوله «احتقن».

(3)الساقية: النهر الصغير، و هو فوق الجدول و دون النهر، ج ساقيات و سواق (أقرب الموارد).

(4)الضمير الملفوظ في قوله «أحرزها» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ما لو أجرى»، و التأنيث باعتبار المياه، و الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى المكان.

(5)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى مجري الماء. يعني أنّ المجري يملك الماء المحرز في ملك الغير و إن كان غاصبا بالنسبة إلى المكان الذي أحرز الماء فيه لتصرّفه في مال الغير بلا إذن منه.

(6)أي إلاّ إذا أجرى المياه ابتداء في ملك الغير، فإنّه حينئذ لا يملكها.

(7)أي يحتمل أن يكون إجراء الماء في ملك الغير أيضا مفيدا للملك له.

(8)يعني كما لو أحرز المياه في الآنية المغصوبة بنيّة التملّك، فإنّه حينئذ يحصل له الملك.

(9)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى البئر، و الحقّ الإتيان بالضمير مؤنّثا، لكون البئر مؤنّثا سماعيّا.

(10)الضمير في قوله «بوصوله» يرجع إلى الحافر، و في قوله «إليه» يرجع إلى الماء.

ص: 206

إلى الماء إذا قصد التملّك.

(و لو قصد (1) الانتفاع) بالماء (و المفارقة فهو أولى به ما دام نازلا (2) عليه)، فإذا فارقه (3) بطل حقّه، فلو عاد (4) بعد المفارقة ساوى غيره على الأقوى.

و لو تجرّد (5) عن قصد التملّك و الانتفاع فمقتضى القواعد السابقة عدم الملك و الأولويّة معا كالعابث.

منها المعادن

(و منها (6) المعادن (7))، و هي قسمان:

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى الحافر. يعني لو قصد حافر البئر الانتفاع من مائها لا التملّك فهو أولى من الغير بالنسبة إلى الماء الحاصل في البئر.

(2)أي ما دام الحافر حاضرا عند البئر.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى الحافر، و ضمير المفعول يرجع إلى البئر، و الضمير في قوله «حقّه» يرجع إلى الحافر.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى حافر البئر، و كذلك الضمير في قوله «غيره».

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى الحافر. يعني لو لم يقصد الحافر من حفر البئر التملّك و لا الانتفاع لم يحصل له الملك و لا حقّ الأولويّة، لأنّه يكون كالعابث.

القول في المعادن (6)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى المشتركات. يعني من أنواع المشتركات التى ترجع اصولها إلى ثلاثة المعادن، كما قال في الصفحة 180 و 181 في قوله «و هي أنواع اصولها إلى ثلاثة».

(7)المعادن جمع، مفرده المعدن.

ص: 207

ظاهرة (1)، و هي التي لا يحتاج تحصيلها (2) إلى طلب كالياقوت (3) و البرام (4) و القير (5) و النفط (6) و الملح و الكبريت (7) و أحجار الرحى و طين الغسل، و باطنة (8)، و هي المتوقّف ظهورها (9) على العمل كالذهب و الفضّة و الحديد و النحاس (10) و الرصاص (11) و البلّور (12) و الفيروزج.

**********

شرح:

المعدن كمجلس: منبت الجواهر من ذهب و فضّة و حديد و نحوه، و - مكان كلّ شيء فيه أصله و مركزه، و منه يقال: فلان معدن الخير و الكرم أي مكان أصله و مركزه، ج معادن (أقرب الموارد).

(1)أي معادن ظاهرة.

(2)الضمير في قوله «تحصيلها» يرجع إلى المعادن الظاهرة.

(3)الياقوت، الواحدة ياقوتة، ج يواقيت: حجر كريم صلب رزين شفّاف تختلف ألوانه «يونانيّة» (المنجد).

(4)البرام جمع، مفرده البرمة.

البرمة: القدر من الحجر، ج برام و برام (أقرب الموارد).

(5)القير: مادّة سوداء تطلى به السفن و الإبل و غيرها (المنجد).

(6)النفط و النفط : دهن معدنيّ سريع الاحتراق توقد به النار و يتداوى به (المنجد).

(7)الكبريت: مادّة معدنيّة صفراء اللون شديدة الاتّقاد، الياقوت الاحمر، الذهب الأحمر، يقال: ذهب كبريت أو فضّة كبريت أي خالص أو خالصة (المنجد).

(8)عطف على قوله «ظاهرة». يعني أنّ القسم الثاني من المعادن هو المعادن الباطنة.

(9)أي يحتاج ظهورها إلى العمل.

(10)النحاس - بتثليث النون -: معدن معروف، سمّي بذلك لمخالفته الجواهر الشريفة كالذهب و الفضّة (المنجد).

(11)الرصاص: معدن معروف، سمّي بذلك لتداخل أجزائه (المنجد).

(12)البلّور و البلّور: نوع من الزجاج، جوهر أبيض شفّاف (المنجد).

ص: 208

(فالظاهرة (1) لا تملك بالإحياء)، لأنّ إحياء المعدن إظهاره (2) بالعمل، و هو (3) غير متصوّر في المعادن الظاهرة، لظهورها، بل بالتحجير (4) أيضا، لأنّه (5) الشروع بالإحياء، و إدارة (6) نحو الحائط إحياء للأرض على وجه (7) لا مطلقا (8)، بل الناس فيها (9) شرع، الإمام (10) و غيره.

**********

شرح:

(1)أي المعادن الظاهرة لا تملك بالإحياء، لأنّها محياة بنفسها، لكونها ظاهرة.

(2)الضمير في قوله «إظهاره» يرجع إلى المعدن.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الإظهار. يعني أنّ الإظهار للمعادن الظاهرة لا يتصوّر، لأنّها ظاهرة بنفسها.

(4)يعني أنّ المعادن الظاهرة لا تملك بالتحجير أيضا، فلو حجّر المعادن بجعل الحائط في أطرافها لم يحكم بحصول الملك للمحجّر.

(5)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى التحجير. و هذا دليل لعدم حصول الملك بالتحجير للمعادن الظاهرة، و هو أنّ التحجير شروع في الإحياء و الحال أنّ المعادن الظاهرة لا يتصوّر فيها الإحياء، كما تقدّم آنفا.

(6)هذا مبتدأ، خبره قوله «إحياء للأرض»، و هذا جواب توهّم، فالتوهّم هو أنّ إدارة نحو الحائط كما هي إحياء للأرض و توجب التملّك فكذلك في المعادن الظاهرة.

و الجواب هو أنّ إدارة الحائط إنّما توجب الملك إجمالا لا مطلقا، فإنّ إدارة الحائط إنّما توجب الملك عند قصد الزراعة بها أو إيجاد المربض و الحظيرة لا مطلقا.

(7)أي على وجه قصد الزراعة أو بناء الحظيرة.

(8)أي سواء قصد الزراعة في الأرض أم لا.

(9)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى المعادن الظاهرة. يعني أنّ الناس مشتركون في المعادن الظاهرة بلا تفاوت بينهم في ذلك.

(10)يعني أنّ الإمام عليه السّلام أيضا مثل سائر الناس في الاشتراك في المعادن الظاهرة.

ص: 209

(و لا يجوز أن يقطعها (1) السلطان العادل) لأحد على الأشهر، لاشتراك الناس فيها.

و ربّما قيل بالجواز (2)، نظرا (3) إلى عموم ولايته (4) و نظره.

(و من سبق إليها (5) فله أخذ حاجته)، أي أخذ ما شاء و إن زاد عمّا يحتاج إليه، لثبوت الأحقّيّة بالسبق (6)، سواء طال زمانه (7) أم قصر.

(فإن توافيا (8) عليها) دفعة واحدة،(و أمكن القسمة) بينهما (وجب)

**********

شرح:

(1)قوله «يقطعها» - بضمّ الياء - فعل مضارع من باب الإفعال، و الضمير فيه يرجع إلى المعادن الظاهرة. يعني لا يجوز للسلطان العادل - و هو غير الإمام المعصوم عليه السّلام - أن يعطي المعادن الظاهرة لأحد على وجه الهديّة أو الهبة على القول الأشهر من القولين في مقابل القول المشهور بالجواز.

(2)أي بجواز إقطاع السلطان العادل.

(3)مفعول له، تعليل لجواز إقطاع السلطان العادل.

(4)الضميران في قوليه «ولايته» و «نظره» يرجعان إلى السلطان العادل. يعني أنّ القائل بالجواز علّله بعموم ولاية السلطان العادل و عموم نظره حتّى في إقطاع المعادن لمن شاء.

(5)الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى المعادن الظاهرة. يعني أنّ كلّ من سبق إلى أخذ شيء من المعادن الظاهرة فهو أحقّ به.

(6)فإذا قيل بكون الآخذ أحقّ بما أخذه من المعادن الظاهرة لم يقيّد أخذه بمقدار الاحتياج، بل يجوز له الأخذ أيّ مقدار شاء.

(7)الضمير في قوله «زمانه» يرجع إلى السبق. يعني لا فرق بين كون زمان سبق السابق طويلا أو قصيرا.

(8)يعني لو سبق اثنان إلى الأخذ من المعادن الظاهرة دفعة واحدة وجب تقسيم ما

ص: 210

(قسمة الحاصل) بينهما (1)، لتساويهما في سبب الاستحقاق (2) و إمكان الجمع بينهما فيه (3) بالقسمة و إن (4) لم يمكن الجمع بينهما للأخذ من مكان واحد.

هذا (5) إذا لم يزد المعدن عن مطلوبها، و إلاّ (6) أشكل القول بالقسمة، لعدم اختصاصهما (7) به...

**********

شرح:

أخذاه.

(1)أي يجب تقسيم المقدار الذي أخذاه بينهما.

(2)فإنّ كلا الآخذين يتساويان في سبب الاستحقاق، و هو السبق إلى الأخذ من المعادن الظاهرة.

(3)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الحاصل. يعني أنّ الواردين على المعادن الظاهرة لأخذ شيء منها وردا دفعة واحدة و أمكن تقسيم ما حصل لهما منها، فيكونان متساويين في الحاصل، فيقسمانه بينهما بالسويّة.

(4) «إن» وصليّة. يعني و إن لم يكن الجمع بينهما للأخذ من مكان واحد من المعادن، لضيق مكان الأخذ.

و الحاصل هو أنّ الجمع بين اثنين آخذين من مكان واحد من المعادن و إن لم يمكن بحسب المكان، لكنّهما إذا وردا دفعة واحدة و أخذا منها شيئا قسما الحاصل بينهما بالسويّة.

(5)المشار إليه في قوله «هذا» هو تقسيم الحاصل بينهما. يعني أنّ الحكم بتقسيم الحاصل بينهما إنّما هو في صورة عدم زيادة المعدن عن المقدار الذي يطلبانه، بمعنى أنّ الحاصل من المعدن انحصر في مقدار مطلوب للواردين عليه و لم يزد عنه.

(6)أي إذا زاد المعدن عن مطلوب الواردين أشكل الحكم بتقسيم ما حصل لهما بينهما بالسويّة.

(7)ضمير التثنية في قوله «اختصاصهما» يرجع إلى المتوافيين دفعة واحدة، و

ص: 211

حينئذ (1).

(و إلاّ) يمكن القسمة بينهما لقلّة المطلوب (2) أو لعدم قبوله (3) لها (اقرع (4)) بينهما، لاستوائهما (5) في الأولويّة و عدم إمكان الاشتراك (6) و استحالة (7) الترجيح، فأشكل (8) المستحقّ فعيّن بالقرعة، لأنّها (9) لكلّ أمر مشكل، فمن أخرجته القرعة أخذه (10) أجمع.

و لو زاد عن حاجتهما و لم يمكن أخذهما دفعة لضيق المكان فالقرعة

**********

شرح:

الضمير في قوله «به» يرجع إلى المعدن. أي لعدم اختصاص المعدن بهما، و كأنّ هذا من باب القلب.

(1)أي حين إذا زاد المعدن عن مطلوبهما.

(2)يعني أنّ عدم إمكان القسمة بينهما إمّا هو لكون المأخوذ قليلا بحيث لا يكون قابلا للتقسيم أو لعدم كون المأخوذ من المعادن قابلا للتقسيم.

(3)الضمير في قوله «قبوله» يرجع إلى الحاصل من المعدن، و في قوله «لها» يرجع إلى القسمة.

(4)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «و إلاّ لم يمكن القسمة».

(5)يعني أنّ الواردين على المعدن يكونان متساويين في الأولويّة.

(6)يعني أنّ الحكم بالقرعة بينهما إنّما هو لعدم إمكان اشتراكهما في المعدن.

(7)بالجرّ، عطف على مدخول اللام الجارّة في قوله «لاستوائهما». يعني أنّهما إذا وردا على المعدن دفعة واحدة لم يمكن الترجيح لأحدهما.

(8)أي يشكل تمييز المستحقّ من المتوافيين، و القرعة لكلّ أمر مشكل.

(9)الضمير في قوله «لأنّها» يرجع إلى القرعة.

(10)فاعله هو الضمير العائد إلى من أخرجته القرعة، و ضمير المفعول يرجع إلى المعدن.

ص: 212

أيضا (1) و إن أمكن القسمة، و فائدتها (2) تقديم من أخرجته في أخذ حاجته.

و مثله (3) ما لو ازدحم اثنان على نهر (4) و نحوه (5) و لم يمكن الجمع (6).

و لو تغلّب (7) أحدهما على الآخر أثم، و ملك هنا (8)، بخلاف تغلّبه على أولويّة التحجير (9) و الماء الذي (10) لا يفي بغرضهما.

**********

شرح:

(1)يعني كما حكمنا في فرض عدم إمكان تقسيم الحاصل من المعدن بين المتوافيين بالقرعة كذلك يحكم بالقرعة في صورة عدم إمكان أخذهما دفعة واحدة.

(2)الضمير في قوله «فائدتها» يرجع إلى القرعة. يعني تكون فائدة القرعة في هذا الفرض هي تقديم من أخرجته القرعة في الأخذ.

(3)الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى التوافي على المعدن و الورود عليه دفعة واحدة.

(4)كما إذا ورد اثنان على نهر لأخذ الماء منه.

(5)أي و نحو النهر من القناة و العين و البئر.

(6)أي و لم يمكن الجمع بين الواردين على النهر أو العين أو القناة، فإذا يقرع بينهما، كما تقدّم في المعدن.

(7)يعني لو استولى أحدهما على الآخر في الأخذ من المعدن كان آثما و عاصيا، لكن يملك ما أخذه منه.

(8)المشار إليه في قوله «هنا» هو المعدن.

(9)يعني أنّ الحكم بتملّك المتغلّب على الآخر فيما يأخذ من المعدن بخلاف الحكم في المتغلّب بالنسبة إلى حقّ التحجير، فإنّه لا يملك ما يأخذه.

(10)أي بخلاف التغلّب على الماء الذي لا يفي بغرض كلا الواردين، فإنّ المتغلّب

ص: 213

و الفرق (1) أنّ الملك مع الزيادة لا يتحقّق، بخلاف ما لو لم يزد.

(و) المعادن (2)(الباطنة تملك (3) ببلوغ نيلها)، و ذلك (4) هو إحياؤها و ما دونه (5) تحجير.

و لو كانت (6) على وجه الأرض أو مستورة بتراب يسير (7) لا يصدق

**********

شرح:

لا يملك الماء الذي لا يفي بغرض كليهما، بل فيه يحكم بالاشتراك.

(1)أي الفرق بين زيادة الماء عن غرضهما و عدم الزيادة هو أنّ الملك للآخذ منهما لا يتحقّق في صورة الزيادة عن حاجتهما، بخلاف ما لو لم يزد، فإنّ الملك للآخذ منهما يتحقّق، فيحتاج التعيين إلى القرعة.

من حواشي الكتاب: يعني أنّ الملك لغير التغليب على تقدير الزيادة لا يتحقّق، فما أخذه المتغلّب ملكه للأخذ، فليأخذ غير المتغلّب من الباقي، بخلاف ما لم يزد، فإنّ ذلك مشترك بينهما لا يملكه المتغلّب بالتغليب، للتغليب (الحديقة).

حاشية اخرى: و فيه وجود الأولويّة مطلقا، و الملك محلّ الكلام، و الفرق غير واضح (الحديقة).

(2)هذا شروع في بيان حكم القسم الثاني من المعادن.

(3)نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى المعادن، و كذلك الضمير في قوله «نيلها».

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو بلوغ نيلها. يعني أنّ المراد منه هو الإحياء.

(5)الضمير في قوله «دونه» يرجع إلى الإحياء. يعني أنّ الوارد على المعادن الباطنة إذا لم ينل إلى حدّ الإحياء كان عمله فيها تحجيرا، و هو لا يوجب الملك، بل يوجب الأولويّة.

(6)اسم «كانت» هو الضمير العائد إلى المعادن. يعني لو كانت المعادن على وجه الأرض بحيث لا تحتاج إلى الحفر لم يتحقّق الملك لها إلاّ بالحيازة.

(7)أي كانت المعادن مستورة بتراب قليل بحيث لا يصدق على رفعه إحياء في العرف.

ص: 214

معه (1) الإحياء عرفا لم يملك بغير الحيازة كالظاهرة.

هذا (2) كلّه إذا كان المعدن في أرض مباحة، فلو كان في أرض مملوكة فهو (3) بحكمها.

و كذا لو أحيا أرضا مواتا فظهر فيها معدن، فإنّه (4) يملكه و إن (5) كان ظاهرا إلاّ أن يكون ظهوره سابقا على إحيائه.

و حيث يملك المعدن يملك حريمه (6)، و هو منتهى عروقه عادة و مطرح (7) ترابه و طريقه و ما يتوقّف عليه (8) عمله إن عمله (9) عنده.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «معه» يرجع إلى كونها مستورة بتراب يسير.

(2)المشار إليه في قوله «هذا» هو حصول الملك بالبلوغ إلى حدّ الإحياء. يعني أنّ الحكم المذكور ليس إلاّ إذا كانت المعادن في أرض مباحة.

(3)الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى المعدن، و في قوله «بحكمها» يرجع إلى الأرض.

(4)الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى محيي الأرض، و الضمير الملفوظ في قوله «يملكها» يرجع إلى المعدن.

(5) «إن» وصليّة. يعني و إن كان المعدن ظاهرا على وجه الأرض التي أحياها بشرط عدم كون ظهور المعدن سابقا على الإحياء، فلو كان كذلك لم يملكه محيي الأرض إلاّ بالحيازة، كما تقدّم في البحث عن المعادن الظاهرة.

(6)أي يملك حريم المعدن. و الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الحريم. يعني أنّ المراد من حريم المعدن هو ما ينتهي إليه عروقه في العادة.

(7)يعني أنّ حريم المعدن هو مطرح ترابه أيضا عند الحفر و كذلك طريقه.

(8)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ما يتوقّف»، و في قوله «عمله» يرجع إلى المعدن.

(9)الضمير الملفوظ في قوله «عمله» يرجع إلى ما ذكر من طرح التراب و غيره، و

ص: 215

و لو كان المعدن في الأرض المختصّة (1) بالإمام عليه السّلام فهو (2) له تبعا لها (3)، و الناس (4) في غيره شرع على الأقوى، و قد تقدّم الكلام (5) في باب الخمس.

**********

شرح:

الضمير في قوله «عنده» يرجع إلى المعدن.

(1)كأرض أخذها المسلمون في حال الغيبة (من الشارح رحمه اللّه).

(2)الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى المعدن، و في قوله «له» يرجع إلى الإمام عليه السّلام.

(3)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الأرض. يعني أنّ تعلّق المعدن الموجود في الأرض المختصّة بالإمام عليه السّلام إنّما هو لتبعيّة المعدن للأرض.

(4)أي المعدن الذي هو في غير الأرض المختصّة بالإمام عليه السّلام يشترك فيه الناس، كما إذا وجد في الأراضي المفتوحة عنوة و هي عامرة.

(5)أي تقدّم الكلام في خصوص المعادن الموجودة في غير الأرض المختصّة بالإمام عليه السّلام في كتاب الخمس.

***

ص: 216

ص: 217

ص: 218

كتاب الصيد و الذباحة

اشارة

كتاب الصيد (1) و الذباحة

**********

شرح:

الصيد و الذباحة (1)خبر لمبتدإ محذوف هو «هذا». يعني أنّ هذا هو كتاب الصيد و الذباحة.

الصيد من صاده يصيده و يصاده صيدا: قنصه و أخذه بحيلة، كما تصاد الطيور و السباع، فهو صائد و ذاك مصيد.

الصيد: مصدور، و - ما يصاد، و قيل: ما كان ممتنعا و لا مالك له (أقرب الموارد).

الذباحة - بفتح الذال - من ذبح ذبحا و ذباحا: شقّ ، و - فتق، و - نحر (أقرب الموارد).

من حواشي الكتاب: إنّما ترجم الكتاب بالصيد و الذباحة، لأنّ حلّ الحيوان بأحد وجهين، إمّا بالصيد كما في الكلب المعلّم، أو بالذبح بالمعنى الأعمّ الشامل للنحر و العقر المزهق و نحو ذلك للحيوان المتردّي في البئر و نحوها، فكلا الاسمان حينئذ مصدر أو اسم مصدر، و قد يقال في العنوان: الصيد و الذبائح، فالصيد هنا بمعنى المصيد، و الذبائح جمع ذبيحة و الاصطياد على معنيين:

أحدهما إثبات اليد على الحيوان الوحشيّ بالأصالة المحلّل المزيل لامتناعه بآلة الاصطياد اللغويّ و إن بقي بعد ذلك على الحياة و أمكن تذكيته بالذبح.

الثاني عقره المزهق لروحه بآلة الصيد على وجه يحلّ أكله.

و الصيد بالمعنى الأوّل جائز بكلّ آلة، و بالمعنى الثاني بالكلب المعلّم وحده بالجملة (الحديقة).

ص: 219

و فيه (1) فصول ثلاثة:

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الكتاب. يعني أنّ في كتاب الصيد و الذباحة فصولا ثلاثة:

الفصل الأوّل في آلة الصيد.

الفصل الثاني في الذباحة.

الفصل الثالث في اللواحق.

و سيأتي تفصيل كلّ واحد من الفصول الثلاثة إن شاء اللّه تعالى في محلّه.

ص: 220

الفصل الأوّل في آلة الصيد

اشارة

(الأوّل (1) في آلة الصيد)

جواز الاصطياد بجميع الآلات

(يجوز الاصطياد (2)) بمعنى إثبات (3) الصيد و تحصيله (بجميع آلاته) التي يمكن تحصيله (4) بها من السيف و الرمح (5) و السهم و الكلب و الفهد (6) و البازيّ (7)...

**********

شرح:

آلة الصيد جواز الاصطياد بجميع الآلات (1)يعني أنّ الفصل الأوّل هو في بيان آلة الصيد.

(2)الاصطياد مصدر من باب الافتعال، قلبت تاؤه المنقوطة طاء.

(3)أي إثبات اليد على الصيد. و الضمير في قوله «تحصيله» يرجع إلى الصيد.

(4)أي يمكن تحصيل الصيد بالآلة. و الضمير في قوله «تحصيله» يرجع إلى الصيد، و في قوله «بها» يرجع إلى الآلة.

(5)الرمح: عود طويل في رأسه حربة يطعن بها العدوّ، ج رماح و أرماح (أقرب الموارد).

(6)الفهد: سبع يصاد به، و هو من السباع ضيّق الخلق شديد الغضب ذو و ثبات بعيد النوم، في المثل: «أنوم من فهد»، ج فهود و أفهد (أقرب الموارد).

(7)الباز و البازيّ : ج أبواز و بواز و بيزان و بزاة: طير من الجوارح يصاد به، و هو

ص: 221

و الصقر (1) و العقاب (2) و الباشق (3) و الشرك (4) و الحبالة (5) و الشبكة (6) و الفخّ (7) و البندق (8) و غيرها (9)،(و) لكن (لا يؤكل منها) أي من الحيوانات المصيدة المدلول عليها (10) بالاصطياد (ما لم يذكّ ) بالذبح (11) بعد إدراكه

**********

شرح:

أنواع كثيرة (المنجد).

(1)الصقر، ج أصقر و صقور: طائر من الجوارح من فصيلة الصقريّات، يصاد به، كلّ طائر يصيد ما خلا النسر و العقاب (المنجد).

(2)العقاب، ج عقبان و أعقب و جج عقابين: طائر من الجوارح يطلق على الذكر و الانثى قويّ المخالب و له منقار أعقف (المنجد).

(3)الباشق، ج بواشق: طائر من أصغر الجوارح (المنجد).

(4)الشرك - محرّكة -: حبائل الصيد، و - ما ينصب للطير، ج أشراك (أقرب الموارد).

(5)الحبالة - بالكسر -: المصيدة، ج حبائل، و منه الحديث: «النساء حبائل الشيطان»، (أقرب الموارد).

(6)الشبكة: شركة الصيّاد في الماء و البرّ، ج شبك و شباك (أقرب الموارد).

(7)الفخّ - بالفتح -: آلة يصاد بها، قال الخليل: «و هي من كلام العجم»، ج فخاخ (أقرب الموارد).

(8)البندق - بضمّ الباء و سكون النون -: جسم كرويّ يصنع من طين أو حجر أو رصاص يرمى به للصيد، و منه في عصرنا الحاضر البندقيّة و المسدّس (تعليقة السيّد كلانتر).

(9)الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى ما ذكر من الأمثلة.

(10)الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الحيوانات المصيدة. يعني أنّها تستفاد من لفظ «الاصطياد» في قوله في الصفحة السابقة «يجوز الاصطياد».

(11)أي بالذبح الشرعيّ .

الذبح - بفتح الذال -: مصدر ذبح يذبح ذبحا وزان منع يمنع منعا.

ص: 222

حيّا (1)،(فلو أدركه) بعد رميه (2)(ميّتا)، أو مات قبل تذكيته (لم يحلّ (3))

آلة الصيد الحيوانيّة

(إلاّ ما قتله الكلب المعلّم (4)) دون غيره على أظهر (5) الأقوال، و الأخبار (6).

**********

شرح:

(1)حال لضمير قوله «إدراكه». يعني لا يجوز أكل لحم الحيوان الذي اصطاده و أدركه حيّا إلاّ بتذكيته الشرعيّة.

آلة الصيد الحيوانيّة (2)أي بعد الرمي للصيد وجده ميّتا، فلا يجوز أكله إلاّ أن يكون من الصيد الذي قتله كلب الصيد المعلّم.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى الصيد الذي قتل بالرمي.

(4)بصيغة اسم المفعول، أي الكلب الذي علّم الصيد.

(5)هذا قيد لقوله «دون غيره»، أي دون غير الكلب المعلّم، أمّا هو فمورد إجماع بين الفقهاء.

(6)يعني أنّ ما قتله الكلب المعلّم يجوز أكله مع الشرائط التي سيشير إليها على أظهر الأقوال و الأخبار.

اعلم أنّه اختلفوا في جواز حلّ ما قتله غير الكلب المعلّم مثل جوارح الطير و السباع، فالمشهور بين الأصحاب - بل ادّعى عليه المرتضى رحمه اللّه إجماعهم - عدم جواز أكل ما قتله غير الكلب المعلّم، و ذهب الحسن بن أبي عقيل رحمه اللّه إلى حلّ صيد ما أشبه الكلب من الفهد و النهر و غيرهما، و جوّز الشيخ رحمه اللّه الصيد بالفهد، كما أفاده في المسالك (من حاشية الشيخ عليّ رحمه اللّه).

و من جملة الأخبار الدالّة على جواز أكل ما قتله كلب الصيد المعلّم هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن حكم بن حكيم الصيرفيّ قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :

ص: 223

و يثبت (1) تعليم الكلب بكونه (بحيث يسترسل) أي ينطلق (2)(إذا ارسل، و ينزجر (3)) و يقف عن الاسترسال (إذا زجر) عنه،(و لا يعتاد (4) أكل ما يمسكه) من الصيد،(و يتحقّق ذلك الوصف) - و هو (5) الاسترسال و الانزجار و عدم الأكل -(بالتكرار (6) على هذه الصفات) الثلاث مرارا يصدق بها (7) التعليم عليه عرفا،...

**********

شرح:

ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله ؟ قال: لا بأس بأكله (بأكل - خ ل)، قلت: إنّهم يقولون: إنّه إذا قتله و أكل منه فإنّما أمسك على نفسه، فلا تأكله، فقال: كل، أو ليس قد جامعوكم على أنّ قتله ذكاته ؟ قال: قلت: بلى، قال: فما يقولون في شاة ذبحها رجل أ ذكّاها؟ قال: قلت: نعم، قال: فإنّ السبع جاء بعد ما ذكّاها فأكل بعضها، أ تؤكل البقيّة ؟ قلت: نعم، قال: فإذا أجابوك إلى هذا فقل لهم: كيف تقولون: إذا ذكّى ذلك و أكل منه لم تأكلوا، و إذا ذكّى هذا و أكل أكلتم ؟! (الوسائل: ج 16 ص 208 ب 2 من أبواب الصيد من كتاب الصيد و الذبائح ح 1).

(1)من هنا شرع المصنّف رحمه اللّه في بيان كون الكلب معلّما. و الضمير في قوله «بكونه» يرجع إلى الكلب.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى الكلب. أي يذهب إلى جانب الصيد إذا ارسل إليه.

(3)أي يتوقّف عن الذهاب إذا منع منه.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى الكلب. يعني من شرائط تحقّق التعليم في الكلب هو عدم اعتياده لأكل ما يمسكه.

(5)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الوصف.

(6)أي بأن تتكرّر هذه الصفات الثلاث.

(7)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الأوصاف الثلاث (الاسترسال و الانزجار و عدم الاعتياد للأكل).

ص: 224

فإذا تحقّق كونه (1) معلّما حلّ مقتوله و إن خلا (2) عن الأوصاف إلى أن يتكرّر فقدها (3) على وجه يصدق عليه زوال التعليم عرفا، ثمّ يحرم مقتوله (4)، و لا يعود (5) إلى أن يتكرّر اتّصافه (6) بها كذلك (7)، و هكذا (8).

(و لو أكل (9) نادرا، أو لم يسترسل نادرا لم يقدح) في تحقّق التعليم عرفا و لا في زواله (10) بعد حصوله، كما لا يقدح حصول الأوصاف له (11)

**********

شرح:

(1)الضميران في قوليه «كونه» و «مقتوله» يرجعان إلى الكلب المعلّم.

(2)أي و إن كان الكلب خاليا عن الأوصاف الثلاث نادرا.

(3)يعني إذا فقد الكلب المعلّم الأوصاف الثلاث - بحيث يصدق زوال التعليم - حرم مقتوله.

(4)أي يحرم مقتول الكلب الفاقد للأوصاف الثلاث المعلوم فقدها بالتكرار.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى الوصف.

(6)الضمير في قوله «اتّصافه» يرجع إلى الكلب، و في قوله «بها» يرجع إلى الأوصاف.

(7)قوله «كذلك» يشير إلى كون الكلب واجدا للأوصاف المذكورة المعلومة بالتكرار.

(8)أي و هكذا يحلّ مقتوله إلى أن تزول الأوصاف عنه، و يحرم إلى أن يتّصف بها ثانيا، و...

(9)أي لو أكل الكلب المعلّم الصيد نادرا أو لم يطع الأمر و النهي نادرا لم يقدح ذلك في الحكم بحلّيّة مقتوله.

(10)الضميران في قوليه «زواله» و «حصوله» يرجعان إلى التعليم.

(11)يعني كما لا يقدح حصول الأوصاف المذكورة للكلب المعلّم نادرا في عدم كونه متّصفا بالتعليم.

ص: 225

نادرا، و كذا لا يقدح شربه (1) الدم.

يجب التسمية عند إرسال الكلب

(و يجب) مع ذلك (2) بمعنى الاشتراط (3) امور (4):(التسمية (5)) للّه تعالى من المرسل (عند إرساله (6)) الكلب المعلّم، فلو تركها (7) عمدا حرم (8).

و لو كان (9) نسيانا حلّ (10)...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «شربه» يرجع إلى الكلب المعلّم. يعني و كذا لا يقدح شرب كلب المعلّم دم ما يصيده.

شروط الاصطياد بالكلب المعلّم (2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو كون الكلب معلّما.

(3)يعني أنّ المراد بالوجوب ليس إلاّ وجوبا شرطيّا لا تكليفيّا، بمعنى أنّه إذا لم توجد الشرائط المذكورة لم تحصل التذكية، فلا يحلّ الأكل.

(4)فاعل لقوله «يجب».

(5)يعني أنّ الأمر الأوّل من الامور التي تشترط في التذكية هو ذكر اسم اللّه عزّ و جلّ من قبل الذي يرسل الكلب إلى جانب الصيد.

(6)الضمير في قوله «إرساله» يرجع إلى المرسل المفهوم من القرائن، و هذا من باب إضافة المصدر إلى فاعله، و مفعوله «الكلب».

(7)الضمير الملفوظ في قوله «تركها» يرجع إلى التسمية.

(8)فاعله هو الضمير العائد إلى الصيد الذي أخذه الكلب.

(9)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى الترك. يعني لو ترك المرسل التسمية نسيانا لم يحكم بالتحريم بشرط عدم التفاته إلى الترك قبل الإصابة، و إلاّ تجب، فلو تركها حينئذ حرم الصيد.

(10)فاعله هو الضمير العائد إلى الصيد.

ص: 226

إن لم يذكر (1) قبل الإصابة، و إلاّ اشترط استدراكها (2) عند الذكر و لو مقارنة لها (3).

و لو تركها (4) جهلا بوجوبها (5) ففي إلحاقه بالعامد (6) أو الناسي (7) وجهان، من أنّه (8) عامد، و من (9) أنّ الناس في سعة (10) ممّا لم يعلموا، و ألحقه (11) المصنّف في بعض فوائده بالناسي.

و لو تعمّد (12) تركها عند الإرسال، ثمّ استدركها قبل الإصابة ففي

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى المرسل.

(2)الضمير في قوله «استدراكها» يرجع إلى التسمية.

(3)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الإصابة. يعني إذا تذكّر المرسل نسيان التسمية قبل الإصابة وجب عليه الاستدراك.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى المرسل، و ضمير المفعول يرجع إلى التسمية.

(5)الضمير في قوله «بوجوبها» يرجع إلى التسمية. يعني لو ترك المرسل التسمية عند إرسال الكلب إلى الصيد مع جهله بوجوبها ففيه وجهان.

(6)أي الوجه الأوّل هو إلحاقه بالعامد، فيحكم بحرمة الصيد الذي أخذه الكلب و قتله.

(7)أي الوجه الآخر هو إلحاقه بالناسي، فلا يحكم بحرمة ما قتله الكلب.

(8)الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى التارك. و هذا هو دليل الوجه الأوّل، و هو إلحاقه بالعامد.

(9)هذا دليل إلحاقه بالناسي، فلا يحرم أكل ما قتله الكلب.

(10)السعة - محرّكة -: الاتّساع، و - الجدة، و - الطاقة، و منه في القرآن: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (1) ، أي على قدر غناه و سعته، و الهاء عوض من الواو (أقرب الموارد).

(11)الضمير الملفوظ في قوله «ألحقه» يرجع إلى الجاهل.

(12)فاعله هو الضمير العائد إلى المرسل، و الضميران في قوليه «تركها» و «استدركها»

ص: 227


1- سوره 65 - آیه 7

الإجزاء قولان، أقربهما (1) الإجزاء، لتناول الأدلّة له، مثل وَ لا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ (1) (2)، فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ (2) (3)، و قول الصادق عليه السّلام: «كل ممّا قتل الكلب إذا سمّيت عليه» (4)، و لأنّه (5) أقرب إلى الفعل المعتبر في الذكاة، فكان (6) أولى.

و وجه المنع (7)...

**********

شرح:

يرجعان إلى التسمية.

(1)أي أقرب القولين هو كون استدراك التسمية قبل الإصابة مجزيا لحلّيّة الصيد.

(2)الآية 121 من سورة الأنعام.

(3)الآية 4 من سورة المائدة.

(4)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أرسل كلبه فأخذ صيدا فأكل منه آكل من فضله، قال: كل ما قتل الكلب إذا سمّيت عليه، فإذا كنت ناسيا فكل منه أيضا و كل فضله (الوسائل: ج 16 ص 210 ب 2 من أبواب الصيد من كتاب الصيد و الذبائح ح 8).

(5)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الاستدراك قبل الإصابة.

(6)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى الاستدراك. يعني أنّ الاستدراك أولى من التسمية عند الإرسال، لكونه أقرب إلى الفعل المعتبر في الذكاة.

(7)أي وجه منع إجزاء استدراك التسمية قبل الإصابة هو الاستناد إلى بعض الأخبار، و من الأخبار المستند إليها هي المنقولة في كتاب الوسائل:

عليّ بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن سيف بن عميرة مثله [أي مثل الحديث الثالث من الباب] و زاد، ثمّ قال: كلّ شيء من السباع تمسك الصيد على نفسها إلاّ

ص: 228


1- سوره 6 - آیه 121
2- سوره 5 - آیه 4

دلالة بعض الأخبار على أنّ (1) محلّها الإرسال، و لأنّه (2) إجماعيّ ، و غيره مشكوك فيه، و لا عبرة (3) بتسمية غير المرسل.

و لو اشترك في قتله (4) كلبان معلّمان اعتبر تسمية مرسليهما (5)، فلو تركها (6) أحدهما أو كان أحد الكلبين غير مرسل أو غير معلّم لم يحلّ (7).

و المعتبر من التسمية هنا (8) و في إرسال السهم و الذبح و النحر ذكر (9) اللّه المقترن بالتعظيم (10)،...

**********

شرح:

الكلاب المعلّمة، فإنّها تمسك على صاحبها، و قال: إذا أرسلت الكلب المعلّم فاذكر اسم اللّه عليه، فهو ذكاته (الوسائل: ج 16 ص 208 ب 1 من أبواب الصيد من كتاب الصيد و الذبائح ح 4).

(1)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «دلالة»، و الضمير في قوله «محلّها» يرجع إلى التسمية. يعني أنّ بعض الأخبار يدلّ على أنّ محلّ التسمية هو الإرسال، فلا يكفي الاستدراك قبل الإصابة.

(2)أي إجزاء التسمية حين الإرسال إجماعيّ ، بخلاف الاستدراك قبل الإصابة، فإنّه مورد خلاف يوجب الشكّ في إجزائه.

(3)أي لا اعتبار بتسمية غير المرسل في تذكية ما يصيده الكلب المعلّم.

(4)الضمير في قوله «قتله» يرجع إلى الصيد.

(5)أي يعتبر التسمية من كلا مرسلي الكلبين اللذين قتلا الصيد.

(6)الضمير في قوله «تركها» يرجع إلى التسمية، و في قوله «أحدهما» يرجع إلى المرسلين.

(7)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «فلو تركها».

(8)المشار إليه في قوله «هنا» هو إرسال الكلب للصيد.

(9)خبر لقوله «المعتبر».

(10)يعني يعتبر في التسمية ذكر اللّه عزّ و جلّ بالتعظيم، فلا يكفي ذكر لفظ «اللّه» خاليا

ص: 229

لأنّه (1) المفهوم منه كإحدى التسبيحات الأربع (2).

و في «اللّهمّ اغفر لي و ارحمني» أو «صلّ على محمّد و آله» قولان (3)، أقربهما الإجزاء دون ذكر اللّه (4) مجرّدا مع احتماله (5)، لصدق الذكر، و به قطع الفاضل (6).

و في اشتراط وقوعه (7) بالعربيّة قولان، من صدق الذكر (8)، و تصريح (9) القرآن باسم اللّه تعالى العربيّ .

**********

شرح:

عن التعظيم، لكن لو أضاف إليه الباء الجارّة فهي تدلّ على التعظيم، لأنّ المعنى حينئذ الاستعانة منه تعالى.

قال في التنقيح: نحو بسم اللّه، فإنّ المراد بالباء الاستعانة به، و فيه إشعار بعظمته المستعان به، و كذا يجوز «اللّه أكبر و سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه».

(1)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى اقتران ذكر اللّه بالتعظيم. يعني أنّ المفهوم من اشتراط ذكر اللّه هو ذكر اللّه مع التعظيم.

(2)التسبيحات الأربع هو قول «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر».

(3)مبتدأ مؤخّر، خبره المقدّم قوله «و في اللّهمّ ... إلخ».

(4)يعني لا يجزي عند الإرسال ذكر لفظ «اللّه» خاليا عن التعظيم.

(5)أي يحتمل إجزاء ذكر اللّه مجرّدا عن التعظيم.

(6)المراد من «الفاضل» هو العلاّمة رحمه اللّه.

(7)أي في اشتراط وقوع ذكر اللّه بالعربيّة قولان.

(8)هذا هو دليل عدم اشتراط العربيّة، فيكفي ذكره بالفارسيّة بأن يقول «به نام خدا»، أو بغيره من اللغات.

(9)بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة في قوله «من صدق الذكر». و هذا هو دليل

ص: 230

و الأقوى الإجزاء (1)، لأنّ المراد من اللّه تعالى في الآية (2) الذات لا الاسم، و عليه (3) يتفرّع ذكر اللّه بأسمائه (4) المختصّة به غير (5) اللّه.

فعلى الأوّل (6) يجزي، لصدق الذكر (7) دون الثاني (8)، و لكن هذا (9) ممّا لم ينبّهوا عليه.

**********

شرح:

اشتراط العربيّة في ذكر اللّه تعالى حين التسمية، و هو أنّ القرآن صرّح باسم اللّه العربيّ في قوله تعالى: وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ (1) .

(1)أي الأقوى عند الشارح رحمه اللّه هو كفاية التسمية بغير العربيّ أيضا، لأنّ المراد من قوله تعالى: وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ (2) هو ذكر ذاته تعالى، فبأيّ لفظ و لغة وقع أجزأ.

(2)و المراد من قوله «الآية» هو جنس الآية، لأنّ المذكور في الصفحة 227 و ما بعدها هو آيتان لا آية واحدة.

(3)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى كون المراد من الذكر هو ذكر ذاته تعالى لا الاسم.

(4)الضميران في قوليه «بأسمائه» و «به» يرجعان إلى اللّه تعالى.

(5)بالجرّ، صفة لقوله «أسمائه». يعني إذا كان المراد من ذكر اللّه هو ذكر ذاته عند الإرسال كفى ذكر اسمائه المختصّة به، مثل «الخالق» و «القادر» و «الرازق» و «المحيي».

(6)المراد من «الأوّل» هو كون المراد من ذكر اللّه هو ذكر ذاته تعالى.

(7)فإنّ الذكر يصدق بأيّ لفظ يذكر اللّه عزّ و جلّ به.

(8)المراد من «الثاني» هو كون المراد من التسمية ذكر لفظ «اللّه»، فلا يكفي ذكر أسمائه المختصّة به عند الإرسال.

(9)المشار إليه في قوله «هذا» هو كون المراد من اللّه تعالى هو الذات لا الاسم. يعني أنّ الفرع المذكور ممّا لم ينبّه عليه الفقهاء.

ص: 231


1- سوره 5 - آیه 4
2- سوره 5 - آیه 4

يجب أن يكون المرسل مسلما أو بحكمه

(و أن يكون (1) المرسل مسلما أو بحكمه) كولده (2) المميّز غير البالغ، ذكرا كان أو انثى، فلو أرسله (3) الكافر لم يحلّ و إن سمّى (4)، أو كان ذمّيّا (5) على الأصحّ .

و كذا الناصب (6) من المسلمين و المجسّم (7)، أمّا غيرهما من المخالفين (8) ففي حلّ صيده الخلاف الآتي في الذبيحة.

و لا يحلّ صيد الصبيّ غير المميّز (9) و لا المجنون، لاشتراط القصد (10)، و أمّا الأعمى فإن تصوّر (11) فيه قصد الصيد حلّ صيده،...

**********

شرح:

(1)عطف على قوله «التسمية». يعني أنّ الثاني من الامور الواجبة في تذكية الصيد الذي قتله الكلب المعلّم هو أن يكون مرسل الكلب مسلما أو بحكمه.

(2)هذا مثال لكون المرسل بحكم المسلم.

(3)الضمير في قوله «أرسله» يرجع إلى الكلب.

(4)يعني و لو أتى الكافر بالتسمية عند إرسال الكلب إلى الصيد.

(5)أي النصرانيّ و اليهوديّ و المجوسيّ إذا التزموا بشرائط الذمّة.

(6)و الناصب هو الذي يلازم عداوة أهل البيت عليهم السّلام الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

(7)المجسّم هو الذي يعتقد بتجسّم اللّه، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.

(8)يعني في حلّيّة ما يصيده أهل السنّة خلاف بين الفقهاء الإماميّة، كما اختلفوا أيضا في حلّيّة ذبيحتهم.

(9)بخلاف الصبيّ المميّز، فإنّ ما يصيده هو يكون حلالا.

(10)يعني أنّ القصد يشترط في صحّة الصيد و حلّيّته، و هو لا يتحقّق من الصبيّ الغير المميّز و المجنون.

(11)بصيغة المجهول، و هو من باب التفعّل، و نائب الفاعل هو قوله «قصد الصيد»، و

ص: 232

و إلاّ (1) فلا.

يجب أن يرسله للاصطياد

(و أن يرسله (2) للاصطياد)، فلو استرسل (3) من نفسه أو أرسله لا للصيد، فصادف صيدا فقتله لم يحلّ و إن زاده (4) إغراء (5).

نعم، لو زجره فوقف (6)، ثمّ أرسله حلّ .

(و أن لا يغيب الصيد) عن المرسل (و حياته (7) مستقرّة) بأن يمكن أن يعيش (8) و لو نصف يوم، فلو غاب (9) كذلك لم يحلّ ، لجواز استناد القتل (10)

**********

شرح:

الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الأعمى.

(1)يعني لو لم يتصوّر في الأعمى قصد الصيد - لعدم بصره بالصيد حتّى يقصده - لم يحلّ صيده.

(2)الضمير الملفوظ في قوله «يرسله» يرجع إلى الكلب.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى الكلب. يعني لو ذهب الكلب بلا إرسال إلى الصيد، أو أرسله المرسل لا بقصد الصيد فذهب و أخذ الصيد و قتله لم يحلّ أكله.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى صاحب الكلب، و «إن» وصليّة، و ضمير المفعول في قوله «زاده» يرجع إلى الكلب.

(5)أي حثّا و ترغيبا.

(6)يعني لو منع صاحب الكلب من ذهابه إلى الصيد فوقف، ثمّ أرسله فأخذ الصيد و قتله حلّ أكله.

(7)الواو للحاليّة، و الضمير في قوله «حياته» يرجع إلى الصيد.

(8)فاعله هو الضمير العائد إلى الصيد. يعني أنّ المراد من حياته المستقرّة بقاؤه و لو بمقدار نصف اليوم.

(9)فاعله هو الضمير العائد إلى الصيد، و قوله «كذلك» إشارة إلى حياته المستقرّة.

(10)يعني لاحتمال استناد قتل الصيد الذي غاب في حال حياته المستقرّة إلى غير

ص: 233

إلى غير الكلب، سواء وجد الكلب واقفا (1) عليه أم لا، و سواء وجد (2) فيه أثرا غير عضّة (3) الكلب أم لا، و سواء تشاغل (4) عنه أم لا.

و أولى منه (5) لو تردّى من جبل و نحوه (6) و إن لم يغب، فإنّ الشرط موته (7) بجرح الكلب حتّى لو مات بإتعابه (8)...

**********

شرح:

الكلب، فهذا الاحتمال يمنع من حلّيّته.

(1)يعني لا فرق في الحكم بعدم حلّ الصيد المذكور بين أن يجد الكلب واقفا على الصيد المقتول أم لا.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى صاحب الكلب، و الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الصيد المقتول.

(3)العضّة من عضّة عضّا: أمسكه بأسنانه (أقرب الموارد).

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى الكلب، و الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الصيد.

و قوله «تشاغل» أي أعرض و انصرف عنه.

(5)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى غياب الصيد. يعني أنّ الأولى في الحكم بعدم حلّيّة الصيد المقتول بعد غيابه مستقرّ الحياة هو تردّيه من جبل و نحوه و إن لم يغب عن الأبصار.

وجه الأولويّة هو عدم استناد موت الصيد في صورة التردّي إلى جرح الكلب الذي هو شرط حلّيّته.

(6)الضمير في قوله «نحوه» يرجع إلى الجبل، و التردّي من نحو الجبل كالسقوط في البئر.

(7)الضمير في قوله «موته» يرجع إلى الصيد. يعني أنّ شرط حلّيّة الصيد هو موته بجرح الكلب.

(8)قوله «إتعابه» يحتمل رجوع الضمير فيه إلى الكلب، فيكون من قبيل إضافة

ص: 234

أو غمّه (1) لم يحلّ (2).

نعم (3)، لو علم انتفاء سبب خارجيّ ، أو غاب (4) بعد أن صارت حياته غير مستقرّة و صار في حكم المذبوح، أو تردّى (5) كذلك حلّ .

و يشترط مع ذلك (6) كون الصيد ممتنعا (7)، سواء كان وحشيّا (8) أم

**********

شرح:

المصدر - و هو الإتعاب من باب الإفعال - إلى فاعله.

و يحتمل أيضا رجوع الضمير إلى الصيد، فيكون من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله.

(1)الضمير في قوله «غمّه» يرجع إلى الصيد. يعني لو مات الصيد بشدّ فم الكلب بحيث لم يحصل إلى حدّ الجرح لم يحلّ أيضا.

الغمّ : واحد الغموم، و الغمّ و الغمّة: الكرب، و قد غمّه الأمر يغمّه غمّا فاغتمّ و انغمّ ؛ حكاها سيبويه بعد اغتمّ ، قال: و هي غربيّة (لسان العرب).

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى الصيد، و هو جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو مات».

(3)استدراك عن قوله في الصفحة 233 «فلو غاب كذلك لم يحلّ ».

(4)هذا أيضا استثناء من قوله «فلو غاب كذلك لم يحلّ ». يعني لو غاب الصيد بعد حصول جرح الكلب و حياته غير مستقرّة حكم بحلّيّته.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى الصيد، و المشار إليه في قوله «كذلك» هو عدم الحياة المستقرّة في الصيد. يعني لو تردّى الصيد في حال عدم استقرار حياته حكم أيضا بحلّيّته.

(6)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الشروط المذكورة من كون الصائد مسلما و كون الكلب معلّما و التسمية عند الإرسال و أن يرسله للاصطياد و أن لا يغيب و حياته مستقرّة. يعني يشترط أيضا كون الصيد ممتنعا.

(7)أي كون الصيد لا يألف الناس.

(8)بأن كان الصيد وحشيّا بالذات، مثل الحيوان البرّيّ .

ص: 235

أهليّا (1)، فلو قتل (2) غير الممتنع من الفروخ (3) أو الأهليّة (4) لم يحلّ .

يؤكل من الصيد ما قتله السيف و الرمح و السهم

(و يؤكل أيضا) من الصيد (ما قتله السيف و الرمح و السهم و كلّ ما فيه نصل (5)) من حديد، سواء خرق (6) أم لا حتّى لو قطعه (7) بنصفين اختلفا (8) أم اتّفقا، تحرّكا أم لا حلاّ إلاّ أن يكون ما فيه (9) الرأس مستقرّ الحياة، فيذكّى

**********

شرح:

(1)بأن كان أهليّا بالذات، ثمّ صار وحشيّا و ممتنعا.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى الكلب.

(3)الفروخ - بضمّ الفاء - جمع، مفرده الفرخ.

الفرخ: ولد الطائر، و - كلّ صغير من الحيوان و النبات، ج أفرخ و أفراخ و فراخ و فروخ (أقرب الموارد).

(4)يعني أنّ الحيوان الذي لا يمتنع مثل الدجاج و غيره لو قتله الكلب لم يحلّ .

آلة الصيد الجماديّة (5)النصل - بالفتح -: حديدة السهم و الرمح و السيف و السكّين ما لم يكن له مقبض، فإذا كان له مقبض فهو سيف (أقرب الموارد).

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى النصل.

(7)فاعل قوله «قطعه» هو الضمير الراجع إلى كلّ واحد من السيف و ما ذكر بعده، و ضمير المفعول يرجع إلى الصيد. يعني يؤكل كلّ ما قتله السيف و الرمح و السهم و كلّ ما فيه نصل، سواء خرق أم لا، حتّى لو قطع الصيد بنصفين حلّ النصفان.

(8)فاعله هو ضمير التثنية الراجع إلى النصفين، و كذا القول في «اتّفقا» و «تحرّكا» و «حلاّ».

(9)أي إلاّ أن يكون النصف الذي فيه رأس الصيد مستقر الحياة، فيذكّى و يحلّ .

ص: 236

و يحرم الآخر (1)،(و المعراض (2)) و نحوه من السهام المحدّدة التي لا نصل فيها (إذا خرق (3) اللحم)، فلو قتل (4) معترضا لم يحلّ دون المثقّل (5) كالحجر و البندق (6)، فإنّه لا يحلّ و إن خرق و كان البندق من حديد (7).

و الظاهر أنّ الدبّوس (8) بحكمه (9) إلاّ أن يكون محدّدا (10) بحيث يصلح للخرق و إن لم يخرق.

**********

شرح:

(1)أي و يحرم النصف الآخر الذي ليس فيه الرأس.

(2)بالرفع، عطف على قوله «السيف». يعني و يؤكل أيضا ما قتله المعراض

المعراض - بالكسر -: سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضة دون حدّه (أقرب الموارد).

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى المعراض.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى المعراض. يعني لو قتل المعراض بإصابة عرصة للصيد لم يحلّ .

(5)المثقّل - بصيغة اسم المفعول - هو الشيء الثقيل الذي يقتل الصيد بثقله لا بالخرق و الشقّ .

(6)البندق: كلّ ما يرمى به من رصاص كرويّ (المنجد).

(7)يعني لا يحلّ ما قتله الشيء المثقّل و لو كان هو بندقا من حديد و خرق الصيد.

(8)الدبّوس، ج دبابيس: المقمعة أي عصا من خشب أو حديد في رأسها شيء كالكره (المنجد).

(9)الضمير في قوله «بحكمه» يرجع إلى البندق. يعني أنّ الدبّوس لو قتل الصيد لم يحلّ كما تقدّم في البندق أنّه لو قتل لم يحلّ .

(10)يعني إلاّ أن يكون الدبّوس محدّدا بحيث يمكن أن يخرق، فإنّه يحلّ ما قتله و إن لم يخرق بالفعل.

ص: 237

التسمية عند الرمي أو بعده

(كلّ ذلك (1) مع التسمية (2)) عند الرمي أو بعده (3) قبل الإصابة.

و لو تركها (4) عمدا أو سهوا أو جهلا فكما سبق.

(و القصد) إلى الصيد، فلو وقع السهم من يده (5) فقتله، أو قصد الرمي لا له (6) فقتله، أو قصد (7) خنزيرا...

**********

شرح:

شروط الاصطياد بالآلة الجماديّة (1)المشار إليه في قوله «ذلك» هو قتل الصيد بالآلات المذكورة حتّى يحلّ أكله. يعني يشترط فيها امور:

أ: التسمية عند الرمي.

ب: القصد إلى الصيد.

ج: إسلام الرامي.

(2)أي ذكر الرامي اسم اللّه تعالى، كما تقدّم في قوله في الصفحة 229 «و المعتبر من التسمية... إلخ»، و سيأتي اشتراطه في الذبح أيضا.

(3)الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى الرمي. يعني لو ترك التسمية عند الرمي لكن أتى بها بعد الرمي و قبل الإصابة للصيد كفى.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى الصائد، و ضمير المفعول يرجع إلى التسمية. يعني لو تركها عمدا أو سهوا أو جهلا كان حكمه مثل ما سبق في الصفحة 226 و ما بعدها من أنّه لو ترك التسمية عمدا حرم الصيد، بخلاف تركه سهوا أو جهلا، فإنّه لا يحرم.

(5)الضمير في قوله «يده» يرجع إلى الصائد، و الضمير الملفوظ في قوله «فقتله» يرجع إلى الصيد.

(6)يعني فلو قصد الرامي الرمي لا للصيد فقتله لم يحلّ أيضا.

(7)فاعله هو الضمير العائد إلى الرامي.

ص: 238

فأصاب ظبيا (1)، أو ظنّه (2) خنزيرا فبان ظبيا لم يحلّ .

نعم، لا يشترط قصد عينه (3) حتّى لو قصد فأخطأ فقتل صيدا آخر حلّ ، و لو قصد محلّلا و محرّما (4) حلّ المحلّل.

(و الإسلام (5)) أي إسلام الرامي أو حكمه (6)، كما سلف.

و كذا يشترط موته (7) بالجرح و أن لا يغيب (8) عنه و فيه حياة مستقرّة و امتناع (9) المقتول، كما مرّ.

**********

شرح:

(1)مفعول لقوله «فأصاب». يعني لو قصد الرامي الخنزير فأصاب ظبيا فقتله لم يحلّ .

(2)الضمير الملفوظ في قوله «ظنّه» يرجع إلى الظبي.

(3)يعني لا يشترط قصد عين الصيد و شخصه، بل لو قصد الصيد فأصاب أيّ صيد حلّ .

(4)فإذا رمى بقصد الخنزير و الظبي فأصاب الظبي و قتله حلّ .

(5)بالجرّ، عطف على قوله «التسمية». يعني يشترط مع ما تقدّم من التسمية كون الرامي مسلما.

(6)الضمير في قوله «حكمه» يرجع إلى الإسلام. يعني يشترط الإسلام في الرامي أو حكم الإسلام، كما تقدّم في قوله في الصفحة 232 «أن يكون المرسل مسلما أو بحكمه»، كأن يكون الرامي صبيّا مميّزا.

(7)أي و من شرائط حلّ الصيد غير ما ذكر هو موته بالجرح.

(8)فاعله هو الضمير العائد إلى الصيد، و الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الصائد.

(9)أي و الشرط الآخر في حلّ الصيد هو كونه ممتنعا، كما تقدّم في البحث عن الكلب المعلّم.

ص: 239

لو اشترك فيه آلتا مسلم و كافر

(و لو اشترك فيه (1) آلتا (2) مسلم و كافر) أو قاصد (3) و غيره أو مسمّ (4) و غيره و بالجملة فآلة جامع (5) للشرائط و غيره (لم يحلّ (6) إلاّ أن يعلم أنّ جرح المسلم) و من بحكمه (7)(أو كلبه (8)) - لو كانت الآلة كلبين (9) فصاعدا -(هو (10) القاتل) خاصّة و إن كان الآخر معينا على إثباته (11).

يحرم الاصطياد بالآلة المغصوبة

(و يحرم الاصطياد بالآلة المغصوبة)، لقبح التصرّف (12) في مال الغير

**********

شرح:

مسائل في الاصطياد بالكلب أو بالآلة (1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى قتل الصيد، و فاعل قوله «اشترك» هو قوله «آلتا مسلم و كافر».

(2)بصيغة التثنية، سقطت النون بالإضافة.

(3)أي آلتا قاصد و غير قاصد.

(4)أي اشترك في قتل الصيد آلتا من سمّى و من لم يسمّ .

(5)أي إذا اشترك آلة شخص واجد للشرائط مثل الإسلام و القصد و التسمية و غيرها و شخص غير واجد للشرائط المذكورة و قتلا الصيد لم يحلّ .

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى الصيد المقتول.

(7)مثل الصبيّ المميّز.

(8)الضمير في قوله «كلبه» يرجع إلى المسلم. يعني إلاّ أن يعلم أنّ جرح كلب المسلم قتل الصيد.

(9)كما إذا أرسل واجد الشرائط و غيره كلبهما للصيد.

(10)يعني لو علم كون جرح المسلم أو جرح كلبه قاتلا للصيد حلّ .

(11)أي و إن كان غير الواجد للشرائط أو كلبه معينا على إثبات اليد على الصيد.

(12)فإنّ التصرّف في مال الغير بدون إذن منه يحرم، كما تقدّم في كتاب الغصب.

ص: 240

بغير إذنه،(و) لكن (لا يحرم الصيد بها (1))، و يملكه الصائد،(و عليه (2) اجرة الآلة)، سواء كانت (3) كلبا أم سلاحا.

يجب عليه غسل موضع العضّة

(و يجب عليه (4) غسل موضع العضّة) من الكلب، جمعا بين نجاسة (5) الكلب و إطلاق الأمر (6) بالأكل.

و قال الشيخ: لا يجب (7)، لإطلاق الأمر (8) بالأكل منه (9) من غير أمر

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الآلة المغصوبة، و الضمير الملفوظ في قوله «يملكه» يرجع إلى الصيد.

(2)أي يجب على الصائد الغاصب اجرة الآلة التي اصطاد بها.

(3)اسم «كانت» هو الضمير العائد إلى الآلة.

(4)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الصائد. يعني يجب على الصائد أن يغسل محلّ عضّ الكلب من الصيد.

(5)فإنّ نجاسة الكلب تقتضي نجاسة موضع عضّه، فيجب غسله.

(6)يعني أنّ إطلاق الأمر بجواز أكل ما اصطاده الكلب يقتضي عدم وجوب الغسل، فيجمع بينهما بالحكم بوجوب غسل موضع عضّ الكلب.

و المراد من «الأمر» هو الأمر الوارد في رواية منقولة في كتاب الوسائل، و هي هذه:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن القاسم بن سليمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال:

إذا صاد الكلب و قد سمّى فليأكل، و إذا صاد و لم يسمّ فلا يأكل، و هذا ممّا علّمتم من الجوارح مكلّبين (الوسائل: ج 16 ص 225 ب 12 من أبواب الصيد من كتاب الصيد و الذبائح ح 1).

(7)أي لا يجب غسل موضع عضّة الكلب من الصيد.

(8)و هو ما تقدّم في الرواية المنقولة في الهامش 6 من هذه الصفحة.

(9)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الصيد.

ص: 241

بالغسل، و إنّما يحلّ المقتول بالآلة مطلقا (1) إذا أدركه (2) ميّتا أو في حكمه (3).

لو أدرك الصيد و حياته مستقرّة ذكّاه

(و لو أدرك (4) ذو السهم أو الكلب الصيد) مع إسراعه (5) إليه حال الإصابة (و حياته (6) مستقرّة ذكّاه، و إلاّ) يسرع (7) أو لم يذكّه (حرم إن اتّسع الزمان (8) لذبحه) فلم يفعل (9) حتّى مات.

و لو قصر الزمان عن ذلك (10) فالمشهور حلّه و إن كانت حياته مستقرّة.

**********

شرح:

(1)سواء كانت آلة الصيد كلبا أم غيره.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى الصائد، و ضمير المفعول يرجع إلى الصيد.

(3)الضمير في قوله «حكمه» يرجع إلى الميّت. يعني و يحلّ المقتول بالآلات المذكورة إذا أدركه الصائد مقتولا أو بحكم الميّت.

و المراد من الميّت حكما هو المصيد من دون حياة مستقرّة.

(4)أي لو أدرك الصائد بالسهم أو بالكلب المعلّم الصيد ذا حياة مستقرّة وجب عليه التذكية.

(5)الضمير في قوله «إسراعه» يرجع إلى ذي السهم، و في قوله «إليه» يرجع إلى الصيد.

(6)الواو للحاليّة، و الضمير في قوله «حياته» يرجع إلى الصيد، و كذلك الضمير الملفوظ في قوله «ذكّاه».

(7)أي إن لم يسرع الصائد إلى الصيد - بأن أبطأ في السير إليه، أو أسرع و لم يذكّه - حكم بحرمة الصيد.

(8)أي إن كان الزمان متّسعا لذبح الصيد و لم يذبحه حتّى مات حرم.

(9)فاعله هو الضمير العائد إلى الصائد. أي إذا لم يذكّ الصيد مع اتّساع الزمان لذبحه حتّى مات حرم.

(10)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الذبح.

ص: 242

و لا منافاة (1) بين استقرار حياته و قصور الزمان عن تذكيته مع حضور الآلة، لأنّ استقرار الحياة مناطه الإمكان، و ليس كلّ ممكن بواقع (2).

و لو كان عدم إمكان ذكاته (3) لغيبة الآلة التي تقع بها الذكاة أو فقدها (4) - بحيث يفتقر إلى زمان طويل عادة - فاتّفق موته (5) فيه لم يحلّ قطعا.

**********

شرح:

(1)هذا دفع لتوهّم المنافاة بين عدم اتّساع الزمان للتذكية و استقرار حياة الصيد.

و الدفع بأنّ المراد من استقرار الحياة ليس إلاّ إمكان الحياة.

(2)فإنّ إمكان كلّ شيء أعمّ من وقوعه.

(3)الضمير في قوله «ذكاته» يرجع إلى الصيد.

(4)يعني إذا لم توجد الآلة للذبح إلاّ في زمان طويل فاتّفق موته لم يحلّ .

(5)الضمير في قوله «موته» يرجع إلى الصيد، و في قوله «فيه» يرجع إلى الزمان.

***

ص: 243

ص: 244

الفصل الثاني في الذباحة

اشارة

(الفصل الثاني (1) في الذباحة) غلّب (2) العنوان عليها - مع كونها أخصّ ممّا يبحث عنه في الفصل (3)، فإنّ النحر (4)...

**********

شرح:

الذباحة استدراك (1)يعني أنّ الفصل الثاني من الفصول الثلاثة التي قال عنها في أوّل الكتاب «و فيه فصول ثلاثة» في الذباحة.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه، و الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الذباحة، و كذلك الضمير في قوله «كونها».

(3)ظرف لقوله «ممّا يبحث عنه». يعني أنّ المصنّف غلّب اسم الذباحة على ما يبحث عنه في هذا الفصل و الحال أنّها أخصّ ممّا يبحث عنه فيه من باب المجاز.

و الحاصل أنّ ما يبحث عنه في هذا الفصل يشمل النحر و ذكاة السمك و الطعن، و الذكاة التي هي بمعنى فري الأوداج فرد من أفراد ما يبحث عنه فيه، فتسمية هذا الفصل بعنوان الذباحة ليست إلاّ من باب التجوّز.

(4)فإنّ تذكية الإبل إنّما هي بالنحر، و تذكية السمك هي أخذه من الماء حيّا، كما سيأتي تفصيلها، و ليس شيء منهما بالذباحة.

ص: 245

و ذكاة السمك و نحوه (1) خارج عنها (2) - تجوّزا (3) في بعض الأفراد أو أشهرها (4)، و لو جعل (5) العنوان الذكاة - كما صنع (6) في الدروس (7) - كان أجود، لشموله (8) الجميع.

يشترط في الذابح الإسلام أو حكمه

(و يشترط في الذابح الإسلام أو حكمه)، و هو (9) طفله المميّز، فلا تحلّ ذبيحة الكافر مطلقا (10)،...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «نحوه» يرجع إلى كلّ واحد من النحر و ذكاة السمك.

و المراد من «نحوه» هو مثل الطعن للحيوان الذي لا يمكن فري أوداجه.

(2)الضمير في قوله «عنها» يرجع إلى الذباحة.

(3)مفعول له، تعليل لقوله «غلّب العنوان... إلخ».

(4)الضمير في قوله «أشهرها» يرجع إلى الأفراد.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه. يعني لو جعل المصنّف هذا الفصل معنونا ب «الذكاة» كان أجود.

(6)و في بعض النسخ: «فعل».

(7)قال المصنّف في كتاب الدروس: «كتاب التذكية، و هي تحصل بامور ستّة».

(8)الضمير في قوله «لشموله» يرجع إلى عنوان الذكاة. يعني أنّ عنوان التذكية يشمل النحر و غيره ممّا ذكر.

شروط الذابح (9)أي المراد من حكم الإسلام هو طفل المسلم إذا كان مميّزا، فإنّه في حكم الإسلام بالتبع.

(10)أشار الشارح رحمه اللّه إلى وجه الإطلاق بقوله «و ثنيّا كان... إلخ».

أقول: قال الشيخ عليّ رحمه اللّه في تعليقته هنا: أي سواء كان كافرا أصليّا أم كافر

ص: 246

وثنيّا (1) كان أم ذمّيّا، سمعت تسميته (2) أم لا على أشهر (3) الأقوال.

و ذهب جماعة إلى حلّ ذبيحة الذمّيّ إذا سمعت تسميته.

و آخرون إلى حلّ ذبيحة غير المجوسيّ مطلقا (4)، و به أخبار صحيحة (5)...

**********

شرح:

المسلمين كالغلاة أم عابد نار، و سواء كان محكوما عليه بكفره كطفله المميّز أو غيره، و إرادة ما فصّل بعد من الأقسام غير متعارف منه رحمه اللّه بعد ذكر الإطلاق إلاّ أن يراد الردّ على من خالفه.

(1)الوثنيّ : من يتديّن بعبادة الوثن، ج وثنيّون، و هي وثنيّة، ج وثنيّات.

الوثن - محرّكة -: الصنم، و قيل ما له جثّة من خشب أو حجر أو فضّة أو جوهر ينحت، و كانت العرب تنصب الأوثان و تعبدها، و هو مأخوذ من الواثن بمعنى الواتن (أقرب الموارد).

(2)أي سمعت تسمية الكافر عند الذبح أم لم يسمع.

(3)في مقابل ما ذهب إليه جماعة من حلّ ذبيحة الكافر إذا سمعت تسميته.

(4)أي ذهب جماعة اخرى من الفقهاء إلى حلّ ذبيحة غير المجوسيّ ، سمعت تسميته أم لا.

(5)يعني تدلّ على حلّ ذبيحة الكافر و غير المجوسيّ أخبار صحيحة ننقل ثلاثة منها من كتاب الوسائل:

الاوّل: محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذبيحة أهل الكتاب و نسائهم، فقال: لا بأس به (الوسائل: ج 16 ص 289 ب 27 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 34).

الثاني: محمّد بن الحسن بإسناده عن عبد الملك بن عمرو قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:

ما تقول في ذبائح النصارى ؟ فقال: لا بأس بها، قلت: فإنّهم يذكرون عليها المسيح،

ص: 247

معارضة (1) بمثلها، فحملت (2) على التقيّة أو الضرورة.

(و لا يشترط الإيمان (3)) على الأصحّ (4)، لقول عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام:

**********

شرح:

فقال: إنّما أرادوا بالمسيح اللّه (المصدر السابق: ح 35).

الثالث: محمّد بن الحسن بإسناده عن يونس بن بهمن قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام:

أهدى إليّ قرابة لي نصرانيّ دجاجا و فراخا قد شواها، و عمل لي فالوذجة فآكله، فقال: لا بأس به (المصدر السابق: ح 40).

(1)بصيغة اسم المفعول. يعني أنّ الأخبار الصحيحة الدالّة على حلّ ذبيحة الكافر غير المجوسيّ تعارض بمثلها، و من هذه الأخبار المعارضة هو ما نقل في كتاب الوسائل، ننقل ثلاثة منها:

الأوّل: محمّد بن يعقوب بإسناده عن الحسين الأحمسيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال له رجل: أصلحك اللّه، إنّ لنا جارا قصّابا، فيجيء بيهوديّ فيذبح له حتّى يشتري منه اليهود، فقال: لا تأكل من ذبيحته و لا تشتر منه (الوسائل: ج 16 ص 282 ب 27 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح، ح 1).

الثاني: محمّد بن يعقوب بإسناده عن زيد الشحّام قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن ذبيحة الذمّيّ ، فقال: لا تأكله إن سمّى و إن لم يسمّ (المصدر السابق: ح 5).

الثالث: محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن نصارى العرب، أ تؤكل ذبائحم ؟ فقال: كان عليّ عليه السّلام ينهى عن ذبائحهم و عن صيدهم و مناكحتهم (المصدر السابق: ح 6).

(2)نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الأخبار الدالّة على جواز ذبيحة الذمّيّ غير المجوسيّ . يعني أنّ كونها معارضة بمثلها يوجب أن تحمل على التقيّة أو الضرورة.

(3)أي لا يشترط في الذابح كونه مؤمنا.

و المراد من «الإيمان» إقراره بإمامة الأئمّة الاثني عشر صلوات اللّه عليهم أجمعين.

(4)في مقابل القول باشتراط الإيمان في الذابح، كما نقل عن ابن إدريس رحمه اللّه أنّه حصر

ص: 248

«من دان بكلمة الإسلام (1) و صام و صلّى فذبيحته لكم حلال إذا ذكر (2) اسم اللّه عليه» (3)، و مفهوم الشرط (4) أنّه إذا لم يذكر اسم اللّه عليه لم يحلّ (5).

و هل يشترط مع الذكر اعتقاد وجوبه (6)؟ قولان، من صدق (7) ذكر اسم اللّه عليه و أصالة (8) عدم الاشتراط ، و من اشترطه (9)...

**********

شرح:

الحلّ على المؤمن و المستضعف الذي ليس منّا و لا من مخالفينا.

(1)المراد من «كلمة الإسلام» هو قول «لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله».

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى «من» الموصولة في قوله عليه السّلام: «من دان».

(3)الرواية منقولة في كتاب الوسائل هكذا:

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ذبيحة من دان بكلمة الإسلام و صام و صلّى لكم حلال إذا ذكر اسم اللّه تعالى عليه (الوسائل: ج 16 ص 292 ب 28 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح، ح 1).

(4)أي الشرط المذكور في قوله عليه السّلام: «إذا ذكر اسم اللّه عليه».

(5)يعني أنّ مفهوم الشرط في قوله عليه السّلام: «إذا ذكر اسم اللّه عليه» هو عدم حلّ الذبيحة إذا لم يذكر اسم اللّه عليها.

(6)الضمير في قوله «وجوبه» يرجع إلى ذكر اسم اللّه.

(7)هذا هو دليل لعدم وجوب الاعتقاد بوجوب ذكر اسم اللّه على الذابح، و هو أنّ الذابح إذا سمّى صدق أنّه ذكر اسم اللّه.

(8)هذا هو الدليل الثاني لعدم اشتراط الاعتقاد بوجوب التسمية على الذابح، و هو أصالة عدم الوجوب عند الشكّ فيه.

(9)هذا هو دليل القول باشتراط اعتقاد الذابح بوجوب ذكر التسمية، و هو أنّ من

ص: 249

اعتبر إيقاعه (1) على وجهه كغيره (2) من العبادات الواجبة.

و الأوّل (3) أقوى.

و حيث لم يعتبر الإيمان صحّ مع مطلق الخلاف (4)(إذا لم يكن (5) بالغا حدّ النصب) لعداوة أهل البيت عليهم السّلام، فلا تحلّ حينئذ (6) ذبيحته، لرواية (7) أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ذبيحة الناصب لا تحلّ »، و لارتكاب (8) الناصب خلاف ما هو المعلوم من دين النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثبوته ضرورة، فيكون كافرا، فيتناوله ما دلّ على تحريم ذبيحة الكافر.

**********

شرح:

اشترط التسمية اعتبر إيقاعها بقصد الوجوب.

(1)الضمير في قوله «إيقاعه» يرجع إلى ذكر التسمية.

(2)أي كغير ذكر التسمية من العبادات التي يعتبر فيها قصد الوجه.

(3)أي القول الأوّل - و هو عدم اشتراط الاعتقاد بالوجوب - هو أقوى عند الشارح رحمه اللّه.

(4)المراد من «مطلق الخلاف» هو جميع فرق المسلمين، سواء كانوا من فرق أهل السنّة، مثل الشافعيّة و الحنفيّة أم من فرق الشيعة، مثل الفطحيّ و الواقفيّ و غيرهما.

(5)اسم «لم يكن» هو الضمير العائد إلى الذابح. يعني لا يشترط الإيمان في الذابح بشرط عدم بلوغه حدّ نصب عداوة الأئمّة عليهم السّلام.

(6)يعني إذا بلغ حدّ النصب - و هو المعروف بالناصبيّ - لم تحلّ ذبيحته.

(7)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 16 ص 292 ب 28 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 2.

(8)هذا هو دليل ثان لحرمة ذبيحة الناصبيّ ، و هو أنّ الناصبيّ ارتكب خلاف ما ثبتت ضرورته في الدين، و من ارتكب ذلك يحكم بكفره، و لا تحلّ ذبيحة الكافر.

ص: 250

و مثله (1) الخارجيّ (2) و المجسّم (3).

و قصر جماعة (4) الحلّ على ما يذبحه المؤمن، لقول (5) الكاظم عليه السّلام لزكريّا بن آدم: «إنّي أنهاك عن ذبيحة كلّ من كان على خلاف الذي أنت عليه و أصحابك إلاّ في وقت الضرورة إليه».

و يحمل (6) على الكراهة بقرينة الضرورة، فإنّها (7) أعمّ من وقت تحلّ فيه (8) الميتة.

و يمكن حمل النهي الوارد في جميع الباب (9) عليه عليها،...

**********

شرح:

(1)أي و مثل الناصبيّ في حرمة ذبيحته هو المجسّم و الخارجيّ .

(2)و هو الذي خرج و طغا على أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام.

(3)بصيغة اسم الفاعل، و هو الذي يقول بكون اللّه جسمانيّا، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.

(4)يعني قصر جماعة من الفقهاء حلّ الذبيحة على ما يذبحه المؤمن، أي الإماميّ الاثنا عشريّ .

(5)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 16 ص 292 ب 28 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 5.

و لا يخفى أنّ الاستدلال بالرواية على اشتراط الإيمان في الذابح إنّما هو بأنّ الإمام عليه السّلام نهى عن ذبيحة من يكون اعتقاده على خلاف اعتقاد زكريّا بن آدم و أصحابه، و من المعلوم أنّه ليس معتقدهم إلاّ الإيمان بالأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام.

(6)أي النهي الوارد في الرواية يحمل على الكراهة لا على الحرمة بقرينة ذكر الضرورة فيها.

(7)أي الضرورة إلى أكل الذبيحة أعمّ من وقت تحلّ فيه الميتة و غيره.

(8)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الوقت.

(9)المراد من «الباب» هو باب الذبيحة، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى ذبح

ص: 251

جمعا (1)، و لعلّه (2) أولى من الحمل على التقيّة و الضرورة.

يحلّ ما تذبحه المسلمة و الخصيّ و المجبوب و الصبيّ المميّز

(و يحلّ ما تذبحه المسلمة و الخصيّ ) و المجبوب (3)(و الصبيّ المميّز) دون المجنون (4) و من لا يميّز، لعدم القصد (و الجنب (5)) مطلقا (و الحائض) و النفساء، لانتفاء المانع مع وجود المقتضي (6) للحلّ .

الواجب في الذبيحة امور سبعة

اشارة

(و الواجب في الذبيحة امور (7) سبعة:)

**********

شرح:

المخالف، و في قوله «عليها» يرجع إلى الكراهة.

و لا يخفى أنّ الجارّ و المجرور في قوله «عليه» متعلّقان بقوله «الوارد»، و في قوله «عليها» متعلّقان بقوله «حمل».

(1)أي للجمع بين الأخبار التي يدلّ بعضها على النهي عن أكل ذبيحة المخالف و بعضها على الجواز، كما تقدّم.

(2)أي و لعلّ الجمع - بحمل النهي على الكراهة - أولى من الحمل على التقيّة و الضرورة.

(3)المجبوب هو المقطوع الآلة.

(4)أي لا تحلّ ذبيحة المجنون و من لا تمييز له، لعدم القصد منهما.

(5)بالرفع، عطف على قوله «المسلمة».

(6)المقتضي للحلّ هو كون الذابح مسلما جامعا لشرائط الذبح.

الواجب في الذبيحة (7)أي يجب في ذبح الحيوان امور سبعة:

الأوّل: أن يكون الذبح بالحديد.

الثاني: استقبال القبلة.

الثالث: التسمية.

ص: 252

الأوّل: أن يكون فري الأعضاء بالحديد

(الأوّل: أن يكون) فري (1) الأعضاء (بالحديد) مع القدرة عليه (2)، لقول (3) الباقر عليه السّلام: «لا ذكاة إلاّ بالحديد»،(فإن خيف (4) فوت الذبيحة) بالموت و غيره (5)(و تعذّر الحديد جاز بما يفري الأعضاء من ليطة (6)) - و هي القشر الأعلى للقصب المتّصل به -(أو مروة (7) حادّة) - و هي حجر يقدح النار -(أو زجاجة (8))...

**********

شرح:

الرابع: النحر في الإبل، و الذبح في غيره.

الخامس: قطع الأعضاء الأربعة.

السادس: الحركة بعد الذبح أو النحر.

السابع: متابعة الذبح حتّى يستوفي قطع الأعضاء.

الأوّل: الذبح بالحديد (1)الفري من أفرى الأوداج: قطعها و شقّها فأخرج ما فيها من الدم (أقرب الموارد).

(2)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الحديد.

(3)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 16 ص 252 ب 1 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 1.

(4)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو قوله «فوت الذبيحة».

(5)أي خيف فوت الذبيحة بغير الموت، كفراره من يد الذابح لقدرته و ضعف الذابح.

(6)الليطة، ج ليط و لياط و ألياط : قشرة القصبة التي تليط بها، أي تلزق (المنجد).

(7)المرو - بالفتح -: حجارة بيض رقاق برّاقة تقدح منها النار، و قيل: حجارة صلبة تجعل منها المظارّ، و هي كالسكاكين يذبح بها، و تعرف بالصوّان، الواحدة مروة (أقرب الموارد).

(8)الزجاج - مثلّثة -: جسم شفّاف يصنع من الرمل و القلى، و الإناء أو القطعة منه

ص: 253

مخيّر في ذلك (1) من غير ترجيح، و كذا ما أشبهها من الآلات الحادّة غير (2) الحديد، لصحيحة (3) زيد الشحّام عن الصادق عليه السّلام قال: «اذبح بالحجر و العظم و بالقصبة و بالعود إذا لم تصب الحديد، إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس»، و في حسنة (4) عبد الرحمن عن الكاظم عليه السّلام قال: سألته عن المروة و القصبة و العود نذبح بها إذا لم نجد سكّينا، فقال: «إذا فري الأوداج فلا بأس بذلك».

(و في الظفر (5) و السنّ ) متّصلين (6) و منفصلين (للضرورة قول بالجواز)، لظاهر الخبرين السابقين (7)، حيث اعتبر فيهما قطع الحلقوم و فري الأوداج، و لم يعتبر خصوصيّة القاطع، و هو (8)...

**********

شرح:

زجاجة مثلّثة (المنجد).

(1)يعني أنّ الذابح يتخيّر فيما ذكر بلا ترجيح بين ما ذكر.

(2)يعني إذا تعذّر الحديد جاز الذبح بما يفري الأعضاء و إن لم يكن من حديد.

(3)الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل: ج 16 ص 254 ب 2 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 3.

(4)المصدر السابق: ح 1.

(5)الظفر - بالضمّ - و الظفر - بضمّتين - و الظفر - بالكسر - شاذّ: مادّة قرنيّة تثبت في أطراف الأصابع يكون في الإنسان و غيره، ج أظفار و أظافير (أقرب الموارد).

(6)أي متّصلين ببدن الإنسان أو منفصلين عنه.

(7)و هما الصحيحة و الحسنة المنقولتان في هذه الصفحة، فإنّ ظاهرهما يدلّ على جواز الذبح بما يفري الأوداج و يقطع الأعضاء.

(8)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى كلّ واحد من فري الأوداج و قطع الحلقوم.

ص: 254

موجود فيهما (1).

و منعه (2) الشيخ في الخلاف محتجّا بالإجماع و رواية (3) رافع بن خديج أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «ما انهار الدم و ذكر اسم اللّه عليه فكلوا إلاّ ما كان من سنّ (4) أو ظفر، و سأحدّثكم عن ذلك (5)، أمّا السنّ فعظم من الإنسان، و أمّا الظفر (6) فمدى (7) الحبشة»، و الرواية عامّيّة (8)، و الإجماع ممنوع.

نعم، يمكن أن يقال مع اتّصالهما (9): إنّه يخرج عن مسمّى الذبح، بل

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى الظفر و السنّ .

(2)الضمير الملفوظ في قوله «منعه» يرجع إلى الذبح بالظفر و السنّ . يعني أنّ الشيخ رحمه اللّه منعه في كتابه (الخلاف) بالإجماع و برواية نافع بن خديج.

(3)لم تنقل الرواية في كتب الإماميّة، و أرجعها السيّد كلانتر إلى كتاب نيل الأوطار:

الجزء 8 ص 146-148 الطبعة الثانية، الحديث 6، و ألفاظها في المصدر هذا كذلك:

«ما أنهر الدم و ذكر اسم اللّه عليه فكلوا ما لم يكن سنّا أو ظفرا، و سأحدّثكم عن ذلك، أمّا السنّ فعظم، و أمّا الظفر فمدى الحبشة».

(4)يعني لا تأكلوا ممّا أنهر الدم إذا كان السنّ و الظفر.

(5)يعني قال صلّى اللّه عليه و آله: سأخبركم بوجه المنع من الذبح بالسنّ و الظفر.

(6)يعني و أمّا وجه المنع من الذبح بالظفر هو أنّه سكّين أهل الحبشة.

(7)المدى و المدى و المديات و المديات جموع، مفردها المدية.

المدية و المدية و المدية: الشفرة الكبيرة (المنجد).

(8)هذا ردّ من الشارح رحمه اللّه لما استدلّ به الشيخ رحمه اللّه على عدم جواز الذبح بالسنّ و الظفر، ببيان أنّ الرواية ليست منقولة من طرق الشيعة و أنّ الإجماع ممنوع، فلا اعتبار لما استدلّ به.

(9)يعني أنّ الذبح مع اتّصال الظفر و السنّ ببدن الذابح يخرج عن مسمّى الذبح،

ص: 255

هو (1) أشبه بالأكل و التقطيع (2).

و استقرب المصنّف في الشرح المنع منهما (3) مطلقا (4).

و على تقدير الجواز (5) هل يساويان غيرهما ممّا يفري غير الحديد، أو يترتّبان (6) على غيرهما مطلقا (7)؟ مقتضى (8) استدلال المجوّز بالحديثين (9) الأوّل (10)، و في الدروس استقرب الجواز بهما (11)

**********

شرح:

فلا يكون ذبحا.

(1)يعني أنّ الذبح بالسنّ و الظفر المتّصلين ببدن الذابح يشبه الأكل لا الذبح.

(2)يعني أنّ الذبح بالسنّ و الظفر المتّصلين ببدن الذابح يشبه التقطيع لا الذبح.

(3)الضمير في قوله «منهما» يرجع إلى الظفر و السنّ . يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه استقرب المنع من الذبح بهما مطلقا.

(4)أي سواء اتّصلا ببدن الذابح أم انفصلا عنه.

(5)يعني بناء على جواز الذبح بالظفر و السنّ هل هما يساويان غيرهما ممّا يفري الأوداج أو يقطع الحلقوم غير الحديد، أم يترتّبان على غيرهما؟

(6)بمعنى أنّه لو تمكّن من الذبح بغيرهما من الآلات لم يجز له الذبح بهما.

(7)أي سواء اتّصلا بالبدن أم انفصلا عنه.

(8)هذا مبتدأ، خبره قوله «الأوّل» يعني مقتضى الاستدلال بالحديثين المتقدّمين هو الأوّل.

(9)المراد من «الحديثين» هو ما نقله الشارح رحمه اللّه من الصحيحة و الحسنة في الصفحة 254.

(10)المراد من «الأوّل» هو عدم الترتّب، بل جواز الذبح بهما في مرتبة غيرهما.

(11)الضمير في قوله «بهما» يرجع إلى الظفر و السنّ . يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه استقرب في كتابه (الدروس) جواز الذبح بالظفر و السنّ مطلقا عند عدم غيرهما.

ص: 256

مطلقا (1) مع عدم غيرهما (2)، و هو (3) الظاهر من تعليقه الجواز بهما هنا على الضرورة، إذ لا ضرورة مع وجود غيرهما، و هذا (4) هو الأولى.

الثانى: استقبال القبلة

(الثانى (5): استقبال القبلة) بالمذبوح (6) لا استقبال الذابح، و المفهوم من استقبال المذبوح الاستقبال بمقاديم بدنه، و منه (7) مذبحه.

**********

شرح:

قال المصنّف في كتاب الدروس: «ثالثها: فري الأعضاء بالحديد مع القدرة، فلو فرى بغيره عند الضرورة حلّ كالليطة و المروة و الزجاجة، و لو عدم ذلك جاز بالسنّ و الظفر على الأقرب، متّصلين كانا أو منفصلين، و منع الشيخ منهما في المبسوط و الخلاف إذا كانا منفصلين».

(1)أي سواء كانا منفصلين عن البدن أم متّصلين به.

(2)الضمير في قوله «غيرهما» يرجع إلى الظفر و السنّ .

(3)أي جواز الذبح بالظفر أو السنّ عند عدم غيرهما يظهر من عبارة المصنّف رحمه اللّه في هذا الكتاب، لأنّه علّق جواز الذبح بهما على الضرورة، و لا تحصل الضرورة مع وجود غير الظفر و السنّ من الآلات المذكورة.

(4)المشار إليه في قوله «هذا» هو عدم جواز الذبح بالظفر و السنّ مع وجود غيرهما من الآلات المذكورة، فالشارح رحمه اللّه اختار لزوم رعاية الترتيب بينهما و بين غيرهما.

الثاني: استقبال القبلة (5)أي الأمر الثاني من الامور السبعة الواجبة في الذبح هو استقبال القبلة بالمذبوح.

(6)أي الواجب هو الاستقبال بالمذبوح إلى القبلة، و لا يكفي استقبال الذابح مع عدمه في المذبوح.

(7)أي و من جملة مقاديم بدن المذبوح هو محلّ الذبح منه.

ص: 257

و ربّما قيل بالاكتفاء باستقبال المذبح (1) خاصّة، و صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام - قال: سألته عن الذبيحة، فقال: «استقبل بذبيحتك القبلة»، الحديث (2) - تدلّ (3) على الأوّل.

هذا (4)(مع الإمكان)، و مع التعذّر لاشتباه الجهة أو الاضطرار لتردّي (5) الحيوان أو استعصائه (6) أو نحوه (7) يسقط (8).

(و لو تركها (9) ناسيا فلا بأس)، للأخبار (10) الكثيرة.

**********

شرح:

(1)بمعنى أنّه لو استقبل بمحلّ الذبح خاصّة إلى القبلة و لم يستقبل بسائر المقاديم كفى على قول بعض.

(2)الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: سألته عن الذبيحة، فقال: استقبل بذبيحتك القبلة، و لا تنخعها حتّى تموت، و لا تأكل من ذبيحة لم تذبح من مذبحها (الوسائل: ج 16 ص 257 ب 6 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 1).

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى الصحيحة، و الفعل خبر لقوله «صحيحة محمّد بن مسلم».

(4)المشار إليه في قوله «هذا» هو استقبال القبلة.

(5)هذا و ما بعده مثالان للاضطرار الموجب لسقوط وجوب استقبال القبلة.

(6)كما إذا كان الحيوان عاصيا لا يستسلم للذبح.

(7)كما إذا خرب الحائط و وقع على الحيوان و لم يمكن استقبال القبلة به.

(8)أي مع تعذّر استقبال القبلة بالمذبوح يسقط و لا يجب.

(9)الضمير في قوله «تركها» يرجع إلى القبلة.

و المراد هو استقبال القبلة مجازا. يعني لا بأس بترك استقبال القبلة عند النسيان.

(10)من الأخبار هو ما نقل في كتاب الوسائل، ننقل ثلاثة منها :

ص: 258

و في الجاهل (1) وجهان، و إلحاقه (2) بالناسي حسن، و في حسنة (3) محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل ذبح ذبيحة، فجهل أن يوجّهها إلى القبلة، قال: «كل منها».

**********

شرح:

الأوّل: محمّد بن يعقوب بإسناده عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سئل عن الذبيحة تذبح لغير القبلة، فقال: لا بأس إذا لم يتعمّد، الحديث (الوسائل: ج 16 ص 166 ب 14 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 3).

الثاني: محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذبيحة ذبحت لغير القبلة، فقال: كل، و لا بأس بذلك ما لم يتعمّده، الحديث (المصدر السابق: ح 4).

الثالث: عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه، قال: سألته عن الرجل يذبح على غير قبلة، قال: لا بأس إذا لم يتعمّد، و إن ذبح و لم يسمّ فلا بأس أن يسمّي إذا ذكر بسم اللّه على أوّله و آخره، ثم يأكل (المصدر السابق: ح 5).

(1)أي في الجاهل بوجوب استقبال القبلة بالمذبوح وجهان: وجه لعدم البأس بفعله، إلحاقا له بالناسي، و وجه آخر للبأس به، لإلحاق الجاهل بالعامد.

(2)يعني أنّ إلحاق الجاهل بالناسي في عدم البأس بذبيحته لو ترك الاستقبال حسن عند الشارح رحمه اللّه.

(3)الحسنة منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل ذبح ذبيحة، فجهل أن يوجّهها إلى القبلة، قال: كل منها، فقلت له: فإنّه لم يوجّهها، فقال: فلا تأكل منها، و لا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللّه عليها، و قال: إذا أردت أن تذبح، فاستقبل بذبيحتك القبلة (الوسائل: ج 16 ص 266 ب 14 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 2).

ص: 259

الثالث: التسمية

(الثالث (1): التسمية) عند الذبح (2)،(و هي أن يذكر اسم اللّه تعالى)، كما سبق (3)، فلو تركها (4) عمدا فهي ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها، و في غير المعتقد وجهان (5)، و ظاهر الأصحاب التحريم (6)، لقطعهم (7) باشتراطها من غير تفصيل.

و استشكل المصنّف ذلك (8)، لحكمهم (9) بحلّ ذبيحة المخالف على

**********

شرح:

الثالث: التسمية (1)يعني أنّ الثالث من الامور السبعة الواجبة في الذبح هو التسمية عند الذبح.

(2)أي التسمية حين الذبح، فلا تكفي قبله و لا بعده.

(3)أي كما تقدّم في الصفحة 254 في قول المصنّف رحمه اللّه «يجب التسمية عند إرساله» و قال الشارح رحمه اللّه في الصفحة 229 «و المعتبر من التسمية هنا و في إرسال السهم و الذبح و النحر ذكر اللّه المقترن بالتعظيم».

(4)الضمير الملفوظ في قوله «تركها» يرجع إلى التسمية.

(5)هذا مبتدأ مؤخّر، خبره المقدّم هو قوله «في غير المعتقد». يعني في ترك التسمية ممّن لا يعتقد بوجوبها وجهان.

(6)أي الظاهر من أصحابنا الفقهاء هو تحريم ذبيحة من لا يعتقد بوجوب التسمية و يتركها.

(7)أي لقطع الفقهاء باشتراط التسمية بلا تفصيل بين المعتقد بوجوبها و غير المعتقد.

(8)المشار إليه في قوله «ذلك» هو التحريم. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه وجد الحكم بالتحريم مشكلا، لحكم الأصحاب بحلّ ذبيحة المخالف مطلقا و الحال أنّ جميعهم لا يعتقدون بوجوب التسمية، بل يعتقد بعضهم به و بعضهم لا يعتقد.

(9)الضمير في قوله «لحكمهم» يرجع إلى الأصحاب.

ص: 260

الإطلاق (1) ما لم يكن ناصبا و (2) لا ريب أنّ بعضهم لا يعتقد وجوبها.

و يمكن دفعه (3) بأنّ حكمهم بحلّ ذبيحته من حيث هو مخالف، و ذلك (4) لا ينافي تحريمها (5) من حيث الإخلال (6) بشرط آخر.

نعم، يمكن أن يقال بحلّها (7) منه عند اشتباه الحال (8)، عملا بأصالة الصحّة (9) و إطلاق (10) الأدلّة،...

**********

شرح:

(1)أي بلا تقييد اعتقادهم بوجوب التسمية و عدمه.

(2)الواو للحاليّة.

(3)أي يمكن دفع إيراد المصنّف رحمه اللّه بأنّ حكم الأصحاب بحلّ ذبيحة المخالف إنّما هو من حيث كونه مخالفا، و ذلك لا ينافي اشتراطهم التسمية في حلّها.

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو حكم الأصحاب بما ذكر.

(5)الضمير في قوله «تحريمها» يرجع إلى ذبيحة المخالف.

(6)و هو الإخلال بالتسمية.

(7)الضمير في قوله «بحلّها» يرجع إلى الذبيحة، و في قوله «منه» يرجع إلى المخالف.

(8)أي يمكن القول بحلّ ذبيحة المخالف عند الشكّ في ذكره التسمية و عدمه بالأدلّة الثلاثة:

أ: العمل بأصالة الصحّة، و هي حمل فعل المسلم على الصحّة، بمعنى أنّ المسلم - بما هو مسلم - يلتزم بالعمل بالأحكام الشرعيّة و لا يخالفها، فعند الشكّ في صدور الفعل منه و أنّه هل صدر صحيحا أم لا يحمل على الصحّة.

ب: العمل بإطلاق الأدلّة.

ج: ترجيح الظاهر، و هو رجحان التسمية عند الكلّ .

(9)هذا هو الدليل الأوّل من الأدلّة الثلاثة المذكورة في الهامش السابق.

(10)هذا هو الدليل الثاني من الأدلّة الثلاثة المتقدّمة.

ص: 261

و ترجيحا (1) للظاهر من حيث رجحانها (2) عند من لا يوجبها و عدم (3) اشتراط اعتقاد الوجوب، بل المعتبر (4) فعلها، كما مرّ (5)، و إنّما يحكم بالتحريم (6) مع العلم بعدم تسميته، و هو (7) حسن، و مثله (8) القول في الاستقبال.

(و لو تركها (9) ناسيا حلّ )، للنصّ (10).

**********

شرح:

(1)هذا هو الدليل الثالث من الأدلّة الثلاثة المذكورة.

(2)الضمير في قوله «رجحانها» يرجع إلى التسمية، و كذلك الضمير الملفوظ في قوله «لا يوجبها».

(3)بالجرّ، عطف على قوله «رجحانها». أي من حيث عدم اشتراط الاعتقاد بوجوب التسمية.

(4)أي المعتبر في اشتراط التسمية للذبح هو فعلها و أداؤها بلا تقييد بالاعتقاد.

(5)أي كما تقدّم عدم اشتراط لاعتقاد بوجوب التسمية، و أنّ الملاك إنّما هو ذكر اسم اللّه تعالى.

(6)أي يحكم بتحريم الذبيحة عند العلم بعدم تسمية الذابح لا عند الشكّ فيه.

(7)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى القول بحلّ الذبيحة عند اشتباه الحال، و هذا القول حسن عند الشارح رحمه اللّه.

(8)الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى القول في التسمية. يعني و مثل القول بحلّ ذبيحة المخالف عند اشتباه الحال من حيث التسمية هو القول بحلّها عند الاشتباه من حيث استقبال القبلة بالذبيحة.

(9)أي لو ترك الذابح التسمية نسيانا حكم بحلّ الذبيحة.

(10)من النصوص الدالّة على حلّ الذبيحة عند نسيان التسمية هو ما نقل في كتاب

ص: 262

و في الجاهل الوجهان (1).

و يمكن إلحاق المخالف الذي لا يعتقد وجوبها بالجاهل (2)، لمشاركته في المعنى خصوصا المقلّد (3) منهم.

الرابع: اختصاص الإبل بالنحر

(الرابع (4): اختصاص الإبل بالنحر (5))، و ذكره (6) في باب شرائط

**********

شرح:

الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يذبح و لا يسمّي، قال: إن كان ناسيا فلا بأس إذا كان مسلما، و كان يحسن أن يذبح و لا ينخع و لا يقطع الرقبة بعد ما يذبح (الوسائل: ج 16 ص 267 ب 15 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 2).

(1)اللام تكون للعهد الذكريّ . يعني في حلّ ذبيحة الجاهل بوجوب التسمية هو الوجهان المذكوران في الجاهل بوجوب الاستقبال، و هما إلحاقه بالعامد، فتحرم، و إلحاقه بالناسي، فلا يحكم بالتحريم.

(2)يعني يمكن إجراء حكم الجاهل في المخالف الذي لا يعتقد بوجوب التسمية.

(3)يعني أنّ المقلّدين من المخالفين خصوصا يلحقون بالجاهل بوجوب التسمية، لمشاركتهم إيّاه في الجهل.

الرابع: نحر الإبل و ذبح غيرها (4)يعني أنّ الرابع من الامور السبعة الواجبة في الذبح هو اختصاص الإبل بالنحر.

(5)يعني لا يجوز ذبح الإبل، بل يختصّ الإبل بالنحر في مقام تذكيته.

(6)الضمير في قوله «ذكره» يرجع إلى النحر. يعني أنّ ذكر النحر في تضاعيف شرائط الذبح إنّما هو لوجهين :

ص: 263

الذبح استطراد (1) أو تغليب لاسم الذبح على ما يشمله (2)(و ما عداها (3)) من الحيوان القابل للتذكية غير ما يستثنى (4)(بالذبح (5)، فلو عكس) فذبح الإبل أو جمع بين الأمرين (6) أو نحر ما عداها (7) مختارا (8)(حرم (9))، و مع الضرورة كالمستعصي (10) يحلّ ، كما يحلّ طعنه (11) كيف اتّفق (12).

**********

شرح:

أ: استطرادا.

ب: تغليبا لاسم الذبح على ما يشمل النحر.

(1)للتناسب بين الذبح و النحر، لكون كليهما من أسباب التذكية.

(2)الضمير الملفوظ في قوله «يشمله» يرجع إلى النحر.

(3)الضمير في قوله «عداها» يرجع إلى الإبل، و التأنيث باعتبار أنّ أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميّين تؤنّث.

(4)المراد من «ما يستثنى» هو السمك و الجراد.

(5)أي اختصاص ما عدا الإبل بالذبح.

(6)المراد من «الأمرين» هو النحر و الذبح. يعني لو جمع في الإبل بين النحر و الذبح و استند موته إلى كليهما حكم بالتحريم.

(7)أي إذا نحر ما عدا الإبل حرم.

(8)أي الحكم بحرمة ما عدا الإبل لو نحر إنّما هو في حال الاختيار، فلا مانع منه عند الاضطرار.

(9)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «فلو عكس».

(10)أي كالحيوان الذي يكون عاصيا و غير مستسلم، فيصحّ فيه فعل العكس، بمعنى أنّه يجوز نحره بدل الذبح و بالعكس.

(11)الضمير في قوله «طعنه» يرجع إلى المستعصي.

(12)أي يجوز طعن الحيوان المستعصي كيف اتّفق.

ص: 264

و لو استدرك الذبح بعد النحر (1) أو بالعكس (2) احتمل التحريم (3)، لاستناد موته (4) إليهما و إن كان كلّ منهما (5) كافيا في الإزهاق لو انفرد.

و قد حكم المصنّف و غيره باشتراط استناد موته إلى الذكاة خاصّة (6)، و فرّعوا عليه (7) أنّه لو شرع في الذبح، فنزع آخر حشوته (8) معا فميتة (9)، و كذا (10) كلّ فعل لا تستقرّ معه الحياة، و هذا (11) منه.

و الاكتفاء (12) بالحركة بعد الفعل المعتبر أو خروج الدم المعتدل، كما

**********

شرح:

(1)كما إذا نحر الإبل، ثمّ ذبحها.

(2)كما إذا ذبح غير الإبل، ثمّ نحره.

(3)أي يحتمل التحريم فيما إذا استدرك، كما ذكر.

(4)الضمير في قوله «موته» يرجع إلى المذبوح، و في قوله «إليهما» يرجع إلى الذبح و النحر.

(5)أي و إن كان كلّ من النحر و الذبح يكفي في إزهاق روح المذبوح عند انفراده.

(6)أي إلى التذكية التي تختصّ بالحيوان، مثل تذكية الإبل بالنحر و غيره بالذبح.

(7)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الاشتراط .

(8)حشوة البطن - بالكسر و الضمّ -: أمعاؤه، يقال: أخرج القصّاب حشوة الشاة، و هي ما في بطنها (أقرب الموارد).

(9)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو شرع».

(10)المشار إليه في قوله «كذا» هو الفرع السابق. يعني و مثل الفرع السابق في تحريم المذبوح هو كلّ فعل من غير الذابح يوجب عدم استقرار حياته.

(11)المشار إليه في قوله «هذا» هو استدراك النحر بعد الذبح و بالعكس. يعني أنّ الفعل المذكور من قبيل فعل لا تستقرّ حياة الحيوان معه.

(12)بالرفع، عطف على قوله في هذه الصفحة «التحريم» حيث قال «احتمل التحريم» و

ص: 265

سيأتي.

الخامس: قطع الأعضاء الأربعة في المذبوح

(الخامس (1): قطع الأعضاء الأربعة) في المذبوح،(و هي (2) المريء) - بفتح الميم و الهمزة آخره -(و هو مجرى الطعام) و الشراب المتّصل (3) بالحلقوم (و الحلقوم) - بضمّ الحاء -(و هو للنفس (4)) أي المعدّ لجريه (5) فيه (و الودجان (6) و هما عرقان يكتنفان الحلقوم)،...

**********

شرح:

هذا احتمال آخر لصورة استدراك النحر بعد الذبح أو بالعكس. يعني يحتمل في الاستدراك المذكور التحريم كما فصّل، و يحتمل فيه الاكتفاء بالحركة بعد الفعل أو خروج الدم، كما سيأتي الاكتفاء بأحدهما في حلّ الذبيحة.

الخامس: قطع الأعضاء الأربعة (1)يعني أنّ الخامس من الامور السبعة الواجبة في الذبح هو قطع الأعضاء الأربعة.

(2)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الأعضاء، و هي عبارة عن هذه:

الأوّل: المريء.

الثاني: الحلقوم.

الثالث و الرابع: الودجان.

(3)صفة لقوله «المريء». يعني أنّه يتّصل بحلقوم الحيوان.

الحلقوم: الحلق، زيدت فيه الواو و الميم، ج حلاقم، و في القرآن: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (1) ، و هو كناية عن قرب الموت (أقرب الموارد).

(4)النفس - محرّكة -: مصدر، و - ريح يدخل و يخرج من فم الحيّ ذي الرئة و أنفه حال التنفّس، ج أنفاس (أقرب الموارد).

(5)الضمير في قوله «لجريه» يرجع إلى النفس، و في قوله «فيه» يرجع إلى الحلقوم.

(6)الودجان تثنية، مفرده الودج.

ص: 266


1- سوره 56 - آیه 83

فلو قطع بعض هذه (1) لم يحلّ و إن بقي يسير (2).

و قيل: يكفي قطع الحلقوم، لصحيحة (3) زيد الشحّام عن الصادق عليه السّلام:

«إذا قطع الحلقوم و جرى (4) الدم فلا بأس» (5)، و حملت (6) على الضرورة، لأنّها وردت في سياقها (7) مع معارضتها بغيرها (8).

**********

شرح:

الودج - محرّكة - الوداج، و هما ودجان، قال في المصباح: الودج - بفتح الدال، و الكسر لغة -: عرق الأخذع الذي يقطعه الذابح، فلا يبقى معه حياة (أقرب الموارد).

(1)المشار إليه في قوله «هذه» هو الأعضاء الأربعة المذكورة. يعني لو قطع الذابح بعض الأعضاء الأربعة خاصّة لم يحلّ المذبوح.

(2)أي و إن بقي شيء قليل من الأعضاء المذكورة.

(3)أي قال بعض بكفاية قطع الحلقوم في حلّيّة المذبوح، للصحيحة.

قال في المسالك: و لأنّ به يحصل التدفيف، و لا يبقى الحياة بعده.

(4)كذا في جميع النسخ الموجودة بأيدينا، و لكنّ الوارد في الرواية و في الشرح نفسه (في الصفحة 254) هو «خرج».

(5)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 16 ب 2 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 3، و قد نقلها الشارح رحمه اللّه بتمامها سابقا في الصفحة 254، و الشاهد فيها قوله عليه السّلام: «إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس به».

(6)أي الرواية حملت على كفاية قطع الحلقوم خاصّة للضرورة، فلا يكفي عند الاختيار.

(7)يعني أنّ الرواية وردت في سياق الضرورة، لأنّ فيها قوله عليه السّلام: «اذبح بالحجر و العظم و بالقصبة و بالعود إذا لم تصب الحديدة، إذا قطع الحلقوم و خرج الدم فلا بأس به».

(8)الرواية المعارضة أيضا منقولة في الوسائل: ج 16 ص 253 ب 2 من أبواب

ص: 267

و محلّ الذبح الحلق تحت اللحيين (1)، و محلّ النحر وهدة اللبّة.

(و) لا يعتبر فيه (2) قطع الأعضاء، بل (يكفي في المنحور طعنة في وهدة اللبّة)، و هي (3) ثغرة النحر بين الترقوتين (4)، و أصل الوهدة المكان المطمئنّ ، و هو المنخفض، و اللبّة - بفتح اللام و تشديد الباء - المنحر، و لا حدّ للطعنة طولا و عرضا، بل المعتبر موته (5) بها خاصّة.

السادس: الحركة بعد الذبح أو النحر

(السادس (6): الحركة بعد الذبح أو النحر)، و يكفي مسمّاها (7) في بعض

**********

شرح:

الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 1، و قد نقلها الشارح رحمه اللّه سابقا في الصفحة 254، و فيها قوله عليه السّلام: «إذا فرى الأوداج فلا بأس بذلك»، و مفهومه البأس فيما إذا لم يفر الأوداج.

(1)اللحيين - بالفتح فالسكون - تثنية، مفردها اللحية، و هما العظمان اللذان تنبت اللحية على بشرتهما.

(2)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى النحر. يعني لا يعتبر في النحر قطع الأعضاء الأربعة المذكورة في الذبح.

(3)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الوهدة.

(4)الترقوة: مقدّم الحلق في أعلى الصدر حيث يترقّى فيه النفس (المنجد).

(5)الضمير في قوله «موته» يرجع إلى المنحور، و في قوله «بها» يرجع إلى الطعنة.

السادس: الحركة بعد الذبح أو النحر (6)يعني أنّ السادس من الأمور السبعة الواجبة في الذبح هو الحركة بعد الذبح أو النحر، أو خروج الدم المعتدل.

(7)أي يكفي في الحلّ مسمّى الحركة.

ص: 268

الأعضاء كالذنب (1) و الاذن دون التقلّص (2) و الاختلاج (3)، فإنّه (4) قد يحصل في اللحم المسلوخ،(أو خروج (5) الدم المعتدل)، و هو الخارج بدفع لا المتثاقل (6)، فلو انتفيا (7) حرم، لصحيحة الحلبيّ على الأوّل (8) و رواية الحسين بن مسلم على الثاني (9).

**********

شرح:

(1)فلو تحرّك ذنب المذبوح أو اذنه كفى.

(2)من تقلّص الشيء: انضمّ و انزوى و تدانى، يقال: تقلّصت الدرع، و أكثر ما يقال فيما يكون إلى فوق (أقرب الموارد).

(3)اختلج العين: انتفضت أجفانها بحركة اضطراريّة، و قالوا: إنّ ذلك لا يختصّ بالعين (أقرب الموارد).

(4)أي التقلّص و الاختلاج قد يحصلان في اللحم أيضا، فلا اعتبار بهما في الذبح.

(5)عطف على قوله «الحركة». يعني من الامور الواجبة في الذبح هو خروج الدم المعتدل.

(6)أي لا اعتبار بالدم الخارج بطيئا.

(7)فاعله هو ضمير التثنية العائد إلى الحركة و خروج الدم المعتدل. يعني لو لم يتحرّك المذبوح، أو لم يخرج منه الدم المعتدل حكم بحرمته.

(8)المراد من «الأوّل» هو الحركة. يعني تدلّ على اعتبار الحركة في المذبوح صحيحة الحلبيّ ، و هي منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن الذبيحة، فقال: إذا تحرّك الذنب أو الطرف أو الاذن فهو ذكيّ (الوسائل: ج 16 ص 263 ب 11 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 3).

(9)المراد من «الثاني» هو وجوب خروج الدم المعتدل، و تدلّ على اشتراطه رواية

ص: 269

و اعتبر جماعة اجتماعهما (1)، و آخرون الحركة وحدها، لصحّة روايتها (2) و جهالة الاخرى (3) بالحسين.

و هو (4) الأقوى، و صحيحة الحلبيّ و غيرها (5) مصرّحة بالاكتفاء في الحركة بطرف العين (6) أو تحريك الذنب أو الاذن من غير اعتبار أمر

**********

شرح:

الحسين بن مسلم، و هي أيضا منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ جاءه محمّد بن عبد السلام، فقال له: جعلت فداك، يقول لك جدّي (جدّتي): إنّ رجلا ضرب بقرة بفأس فسقطت، ثمّ ذبحها، فلم يرسل معه بالجواب، و دعا سعيدة مولاة أمّ فروة، فقال لها: إنّ محمّدا جاءني برسالة منك (منه - خ ل)، فكرهت أن ارسل إليك بالجواب معه، فإن كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلا فكلوا و أطعموا، و إن كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه (الوسائل: ج 16 ص 264 ب 12 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 2).

(1)الضمير في قوله «اجتماعهما» يرجع إلى الحركة و خروج الدم المعتدل.

(2)أي لصحّة الرواية الدالّة على اشتراط الحركة، كما نقلناها في الهامش 8 من ص 269.

(3)أي و لكون الرواية الدالّة على اشتراط خروج الدم المعتدل مجهولة بسبب وقوع الحسين بن مسلم في سندها، و قد نقلناه في الهامش 9 من الصفحة 269.

(4)أي الاكتفاء بالحركة خاصّة هو الأقوى عند الشارح رحمه اللّه.

(5)المراد من غير الصحيحة هو الرواية المنقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن رفاعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في الشاة: إذا طرفت عينها أو حركت ذنبها فهي ذكيّة (الوسائل: ج 16 ص 263 ب 11 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 4).

(6)طرف العين من طرف بصره أو طرف بعينه: أطبق أحد جفنيه على الآخر، و

ص: 270

آخر (1)، و لكنّ المصنّف هنا (2) و غيره من المتأخّرين اشترطوا مع ذلك (3)

أمرا آخر (4)، كما نبّه عليه (5) بقوله:(و لو علم عدم استقرار الحياة (6) حرم)، و لم نقف لهم فيه (7) على مستند.

و ظاهر القدماء (8) كالأخبار (9) الاكتفاء بأحد الأمرين أو بهما (10)

**********

شرح:

الاسم الطرفة (المنجد).

(1)المراد من الأمر الآخر هو خروج الدم المعتدل.

(2)المشار إليه في قوله «هنا» هو كتاب اللمعة الدمشقيّة.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ما ذكر من الحركة بطرف العين أو تحريك الذنب أو الاذن.

(4)مفعول لقوله «اشترطوا».

(5)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الأمر الآخر، و فاعل قوله «نبّه» هو الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه.

(6)و هذا هو الأمر الآخر الذي اشترطه المصنّف و المتأخّرون رحمه اللّه، و هو أنّه يشترط في حلّيّة المذبوح العلم باستقرار حياته علاوة على اشتراط الحركة و خروج الدم المعتدل منه.

(7)يعني أنّ الشارح رحمه اللّه لم يقف لاشتراط ذلك الأمر على مستند و دليل.

(8)يعني ظاهر كلام قدماء الأصحاب و الأخبار هو الاكتفاء في حلّ الذبيحة بأحد الأمرين من الحركة أو خروج الدم المعتدل.

(9)كما تقدّم من الأخبار الدالّة على الاكتفاء بخروج الدم المعتدل في الهامش 9 من ص 269 و بالحركة في الهامش 8 من ص 269.

(10)الضمير في قوله «بهما» يرجع إلى الحركة و خروج الدم المعتدل.

ص: 271

من غير اعتبار استقرار الحياة، و في الآية إيماء إليه (1)، و هي قوله تعالى:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ (1) إلى قوله: إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ (2) (2)، ففي صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام في تفسيرها (3): «فإن أدركت شيئا منها (4) عينا تطرف (5) أو قائمة تركض (6) أو ذنبا يمصع (7) فقد أدركت ذكاته (8)، فكله» (9)، و مثلها (10) أخبار كثيرة.

**********

شرح:

(1)يعني أنّ في الآية إشارة إلى اشتراط أحد الأمرين أو كليهما من غير اعتبار استقرار حياة المذبوح.

(2)الآية 3 من سورة المائدة.

(3)الضمير في قوله «تفسيرها» يرجع إلى الآية.

(4)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى الذبيحة.

(5)قد تقدّم معنى طرف العين في الهامش 6 من ص 270.

(6)ركض ركضا: حرّك رجله و في القرآن: اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ (3) أي اضرب بها الأرض (أقرب الموارد).

(7)مصع الدابّة بذنبها: حرّكته و ضربت به (أقرب الموارد).

(8)الضميران في قوليه «ذكاته» و «فكله» يرجعان إلى المذبوح.

(9)الرواية منقولة في كتاب الوسائل هكذا:

محمّد بن الحسن بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كل كلّ شيء من الحيوان غير الخنزير و النطيحة و المتردّية و ما أكل السبع، و هو قول اللّه عزّ و جلّ : إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ (4) ، فإن أدركت شيئا منها و عين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يمصع فقد أدركت ذكاته، فكله، الحديث (الوسائل: ج 16 ص 262 ب 11 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 1).

(10)الضمير في قوله «مثلها» يرجع إلى الصحيحة. يعني و مثل الصحيحة في الدلالة على

ص: 272


1- سوره 5 - آیه 3
2- سوره 5 - آیه 3
3- سوره 38 - آیه 42
4- سوره 5 - آیه 3

قال المصنّف في الدروس: و عن يحيى (1) أنّ اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب (2)، و نعم ما قال، و هذا (3) خلاف ما حكم به هنا (4)!

و هو (5) الأقوى،

**********

شرح:

كفاية حركة المذبوح أخبار كثيرة قد نقلنا بعضها في الهامش 5 من ص 270.

(1)أي عن يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذليّ .

قال السيّد كلانتر في جملة من تعليقته هنا: أبو زكريّا يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذليّ العالم الفاضل الفقيه الورع الزاهد الأديب النحويّ المعروف ب (الشيخ نجيب الدين) ابن عمّ المحقّق الحلّيّ و سبط صاحب السرائر رضوان اللّه عليهم أجمعين.

قال ابن داود في حقّه: شيخنا الإمام العلاّمة الورع القدوة جامع فنون العلم الأدبيّة و الفقهيّة و الاصوليّة أورع فقهاء زماننا و أزهدهم، له كتاب الجامع للشرائع و نزهة النواظر و غير ذلك، يروي عنه العلاّمة الحلّيّ و السيّد عبد الكريم بن طاوس، تولّد سنة 601، و توفّي ليلة العرفة سنة 689، قبره بالحلّة.

(2)الجملة خبر «أنّ ». يعني نقل المصنّف رحمه اللّه في كتابه (الدروس) عن يحيى بن أحمد أنّ اعتبار استقرار الحياة في المذبوح ليس من مذهب الإماميّة، ثمّ صدّقه بقوله «و نعم ما قال».

(3)المشار إليه في قوله «هذا» هو ما نقله المصنّف عن يحيى بن أحمد. يعني أنّ ما نقله المصنّف و قال بعد نقله «و نعم ما قال» هو خلاف ما حكم به في هذا الكتاب.

(4)المشار إليه في قوله «هنا» هو كتاب اللمعة الدمشقيّة، فإنّ المصنّف اشترط هنا استقرار الحياة حيث قال «و لو علم عدم استقرار الحياة حرم».

(5)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى ما قاله المصنّف رحمه اللّه في كتابه (الدروس) من عدم اشتراط استقرار الحياة في المذبوح. يعني أنّ عدم اشتراط استقرار الحياة هو الأقوى عند الشارح رحمه اللّه.

ص: 273

فعلى هذا (1) يعتبر في المشرف على الموت و أكيل (2) السبع و غيره الحركة بعد الذبح و إن لم يكن مستقرّ الحياة، و لو اعتبر معها (3) خروج الدم المعتدل كان أولى (4).

السابع: متابعة الذبح

(السابع (5): متابعة الذبح حتّى يستوفي (6)) قطع الأعضاء، فلو قطع (7) البعض و أرسله ثمّ تمّمه (8) أو تثاقل (9) بقطع البعض حرم إن لم يكن في

**********

شرح:

(1)أي على القول بعدم اشتراط استقرار الحياة في المذبوح يشترط الحركة خاصّة بعد الذبح.

(2)أي الحيوان الذي يأكله الذئب و غيره من السباع لا يشترط فيه استقرار الحياة، بل تكفي الحركة بعد الذبح.

(3)الضمير في قوله «معها» يرجع إلى الحركة. يعني و لو اعتبر مع الحركة خروج الدم المعتدل أيضا كان أولى.

(4)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو اعتبر».

السابع: متابعة الذبح (5)يعني أنّ الأمر السابع من الامور السبعة الواجبة في الذبح هو متابعة الذبح حتّى يستوفي قطع الأعضاء.

(6)أي حتّى يتمّ قطع الأعضاء (المريء و الحلق و الودجان).

(7)فاعل قوليه «قطع» و «أرسله» هو الضمير العائد إلى الذابح.

(8)الضمير الملفوظ في قوله «تمّمه» يرجع إلى قطع الأعضاء.

(9)فاعله هو الضمير العائد إلى الذابح. يعني لو أبطأ الذابح بقطع بعض الأعضاء و لم يتابع القطع فمات الحيوان حرم.

ص: 274

الحياة استقرار (1)، لعدم صدق الذبح مع التفرقة كثيرا، لأنّ الأوّل (2) غير محلّل، و الثاني (3) يجري مجرى التجهيز (4) على الميّت.

و يشكل (5) مع صدق اسم الذبح عرفا مع التفرقة (6) كثيرا.

و يمكن (7) استناد الإباحة إلى الجميع، و لولاه (8) لورد مثله مع التوالي،

**********

شرح:

(1)أي إن لم يكن في المرّة الثانية استقرار حياة في المذبوح، و إلاّ لا يحرم.

(2)يعني أنّ قطع بعض الأعضاء في المرّة الاولى لا يوجب الحلّ ، و قطع الباقي في المرّة الثانية أيضا لا يوجب الحلّ ، لوقوعه على المذبوح المحكوم بكونه ميتة.

(3)أي القطع الثاني يجري مجرى تسريع موت المذبوح، فلا تأثير له.

(4)التجهيز من جهّز الشيء: هيّأه، و - الميّت: أعدّ ما يلزمه، و - العروس: أعدّ لها جهازها.

أجهز على الجريح: أتمّ قتله (أقرب الموارد).

قال السيّد كلانتر في تعليقته: هكذا وجدنا في جميع النسخ الموجودة عندنا (الخطّيّة و المطبوعة)، و الأولى «الإجهاز»، كما في جميع كتب اللغة، لأنّ الإجهاز بمعنى القضاء على النفس، يقال: أجهز على الميّت، أجهز على الرجل، أجهز على الذبيح، أي قضى على هؤلاء، و لا يقال: جهّز على الرجل أو على الميّت.

(5)بصيغة المعلوم، و الفاعل هو الضمير العائد إلى الحكم بحرمة المذبوح عند عدم المتابعة.

(6)يعني إذا صدق اسم الذبح - و لو مع التفرقة كثيرا - أشكل الحكم بالحرمة.

(7)هذا ردّ من الشارح رحمه اللّه للحكم بالحرمة عند عدم المتابعة بأنّه يمكن استناد إباحة الحيوان إلى جميع الأفعال الواقعة على الحيوان من الذبح الأوّل و الثاني.

(8)أي لو لم يكن الصدق العرفيّ كافيا في الحلّ لورد مثل الإشكال المذكور في الذبح المتتابع أيضا. و الضمير في قوله «لولاه» يرجع إلى الاستناد إلى جميع الأفعال، و في قوله «مثله» يرجع إلى الاستدلال.

ص: 275

و اعتبار (1) استقرار الحياة ممنوع، و الحركة اليسيرة الكافية مصحّحة فيهما (2) مع أصالة الإباحة (3) إذا صدق اسم الذبح، و هو (4) الأقوى.

(و) على القولين (5)(لا تضرّ التفرقة اليسيرة) التي لا تخرج عن المتابعة عادة.

سنن الذباحة

يستحبّ نحر الإبل قد ربطت أخفافها

(و يستحبّ (6) نحر الإبل قد ربطت أخفافها (7)) أي أخفاف يديها (8)

**********

شرح:

(1)هذا ردّ من الشارح رحمه اللّه لما استدلّ به على أنّ قطع الثاني يجري مجرى الإجهاز على الميّت بأنّ اعتبار استقرار الحياة في المذبوح ممنوع.

(2)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى القطع بالتوالي و بالتفرقة.

(3)يعني أنّ الدليل الآخر للحكم بحلّ المذبوح متثاقلا هو أصالة الإباحة في صورة صدق اسم الذبح، بخلاف ما إذا شكّ في صدق اسم الذبح.

(4)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الحكم بحلّ المذبوح مع صدق الاسم عند عدم التتابع في الذبح.

(5)المراد من «القولين» هو القول بحرمة الذبيحة عند عدم التتابع في الذبح و القول بحلّيّتها معه. يعني و على كلا القولين لا تضرّ التفرقة القليلة بالحكم بالحلّيّة مع عدم الخروج عن المتابعة عادة.

سنن الذباحة (6)من هنا شرع المصنّف رحمه اللّه في بيان مستحبّات الذبح.

(7)الأخفاف جمع، مفرده الخفّ .

الخفّ - بالضمّ -: للبعير و النعام بمنزلة الحافر لغيرهما، ج أخفاف و خفاف (أقرب الموارد).

(8)الضميران في قوليه «يديها» و «آباطها» يرجعان إلى الإبل، و الآباط جمع، مفرده

ص: 276

(إلى آباطها) بأن يربطهما (1) معا مجتمعين من الخفّ إلى الآباط .

و روي (2) أنّه يعقل يدها (3) اليسرى من الخفّ إلى الركبة، و يوقفها على اليمنى.

و كلاهما (4) حسن.

(و اطلقت أرجلها (5)،)

البقر تعقل يداه و رجلاه

(و البقر تعقل يداه (6) و رجلاه و يطلق ذنبه، و الغنم تربط يداه و رجل واحدة (7)) و تطلق الاخرى،(و يمسك (8) صوفه و شعره و وبره حتّى يبرد).

**********

شرح:

الإبط .

الإبط : باطن المنكب، يذكّر و يؤنّث، ج آباط (أقرب الموارد).

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى الذابح، و ضمير التثنية يرجع إلى يديها.

(2)الرواية منقولة في كتاب مستدرك الوسائل:

و عنه [مولانا جعفر بن محمّد عليهما السّلام] أنّه سئل عن البعير يذبح أو ينحر، قال: السنّة أن ينحر، قيل: كيف ينحر؟ قال: يقام قائما حيال القبلة، و تعقل يده الواحدة، و يقوم الذي ينحره حيال القبلة، فيضرب في لبّته بالشفرة حتّى تقطع و تفرى (مستدرك الوسائل: ج 16 ص 132 ب 2 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 5).

(3)الضميران في قوليه «يدها» و «يوقفها» يرجعان إلى الإبل.

(4)المراد من كليهما هو ربط أخفافها إلى آباطها و عقل يدها اليسرى. يعني كلاهما حسن، لاستنادهما إلى الرواية.

(5)أي تطلق أرجل الإبل عند نحرها.

(6)الضمائر في أقواله «يداه» و «رجلاه» و «ذنبه» ترجع إلى البقر.

(7)يعني يستحبّ في ذبح الغنم ربط يديه مع إحدى رجليه و إطلاق رجله الاخرى.

(8)أي يمسك الغنم عند الذبح بأخذ صوفه و شعره و وبره حتّى يبرد بدنه.

ص: 277

و في رواية (1) حمران بن أعين «إن كان من الغنم فأمسك صوفه أو شعره، و لا تمسكنّ يدا و لا رجلا».

و الأشهر الأوّل (2).

الطير يذبح و يرسل

(و الطير يذبح و يرسل (3))، و لا يمسك و لا يكتف (4).

**********

شرح:

(1)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن حمران بن أعين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن الذبح، فقال: إذا ذبحت فأرسل و لا تكتف و لا تقلب السكّين لتدخلها تحت الحلقوم و تقطعه إلى فوق، و الإرسال للطير خاصّة، فإن تردّى في جبّ أو وهدة من الأرض فلا تأكله و لا تطعمه، فإنّك لا تدري التردّي قتله أو الذبح، و إن كان شيء من الغنم فأمسك صوفه أو شعره، و لا تمسكنّ يدا و لا رجلا، فأمّا البقر فاعقلها و أطلق الذنب، و أمّا البعير فشدّ أخفافه إلى آباطه (آباطك - خ ل)، و أطلق رجليه، و إن أفلتك شيء من الطير و أنت تريد ذبحه أو ندّ عليك فارمه بسهمك، فإذا هو سقط فذكّه بمنزلة الصيد (الوسائل: ج 16 ص 255 ب 3 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 2).

(2)المراد من «الأوّل» هو استحباب ربط اليدين و رجل واحدة في ذبح الغنم.

(3)يعني أنّ الطير لا يمسك بعد الذبح، بل يطلق.

(4)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الطير.

كتف الرجل فلانا: شدّ يديه إلى خلف كتفيه موثقا بالكتاف (أقرب الموارد).

ص: 278

مكروهات الذباحة

يكره أن تنخع الذبيحة

(و يكره أن تنخع الذبيحة)، و هو أن يقطع نخاعها (1) قبل موتها، و هو الخيط الأبيض الذي وسط الفقار (2) - بالفتح - ممتدّا من الرقبة إلى عجب الذنب - بفتح العين و سكون الجيم (3) - و هو أصله.

و قيل: يحرم (4)، لصحيحة الحلبيّ (5)، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:

«لا تنخع الذبيحة حتّى تموت، فإذا ماتت فانخعها»، و الأصل في النهي التحريم، و هو (6) الأقوى، و اختاره (7) في الدروس.

نعم، لا تحرم الذبيحة على القولين (8).

**********

شرح:

مكروهات الذباحة (1)النخاع - مثلّثة -: عرق أبيض في داخل العنق ينقاد في فقار الصلب حتّى يبلغ عجب الذنب، و هو يسقي العظام، ج نخع (أقرب الموارد).

(2)الفقار: ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب، و هو خزرات الظهر (أقرب الموارد).

(3)يعني أنّ «عجب» - بفتح العين و سكون الجيم - أصل الذنب محرّكا.

(4)يعني قال بعض بحرمة قطع النخاع إلاّ بعد موت المذبوح، استنادا إلى الصحيحة.

(5)صحيحة الحلبيّ منقولة في كتاب الوسائل: ج 16 ص 258 ب 6 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 2.

(6)يعني أنّ القول بتحريم قطع النخاع أقوى عند الشارح رحمه اللّه.

(7)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه. يعني أنّ المصنّف اختار القول بالتحريم في كتابه (الدروس).

(8)المراد من «القولين» هو القول بتحريم قطع النخاع و القول بكراهته.

ص: 279

يكره أن يقلب السكّين

(و أن يقلب (1) السكّين) بأن يدخلها تحت الحلقوم و باقي الأعضاء (فيذبح إلى فوق)، لنهي الصادق عليه السّلام عنه (2) في رواية (3) حمران بن أعين، و من ثمّ (4) قيل بالتحريم، حملا للنهي عليه (5).

و في السند من (6) لا تثبت عدالته، فالقول بالكراهة أجود.

يكره السلخ قبل البرد

(و السلخ (7) قبل البرد)، لمرفوعة (8) محمّد بن يحيى عن الرضا عليه السّلام:

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى الذابح. يعني يكره للذابح أن يقلب السكّين على النحو الذي يفسّره الشارح رحمه اللّه.

(2)الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى قلب السكّين و الذبح إلى الفوق.

(3)قد نقلنا الرواية بتمامها في الهامش 1 من ص 278، فإنّ فيها قوله عليه السّلام: «و لا تقلب السكّين لتدخلها تحت الحلقوم و تقطعه إلى فوق».

(4)أي من أجل صدور النهي في رواية حمران قال بعض بتحريم قطع النخاع، حملا للنهي على الحرمة.

(5)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى التحريم.

(6)أي وقع في سند الرواية من لم تثبت عدالته.

(7)بالرفع، عطف على قوله «أن تنخع». يعني يكره أن يسلخ الذبيحة قبل البرد، استنادا إلى رواية مرفوعة.

(8)الرواية المرفوعة منقولة في كتاب الوسائل هكذا:

محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى رفعه قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السّلام: إذا ذبحت الشاة و سلخت أو سلخ شيء منها قبل أن تموت لم يحلّ أكلها (الوسائل: ج 16 ص 258 ب 8 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 1).

من حواشي الكتاب: اعلم أنّ الرواية مع عدم دلالتها على موضع النزاع مرسلة،

ص: 280

«إذا ذبحت و سلخت أو سلخ شيء منها (1) قبل أن تموت فليس يحلّ أكلها».

و ذهب جماعة - منهم المصنّف في الدروس و الشرح (2) - إلى تحريم الفعل، استنادا إلى تلازم تحريم الأكل (3) و تحريم الفعل (4).

و لا يخفى منعه (5) بل عدم دلالته (6) على التحريم و الكراهة.

**********

شرح:

لأنّ محمّد بن يحيى لم يدرك الرضا عليه السّلام، و إنّما رفعه إليه عليه السّلام، و هو طريق آخر لردّها، و المصنّف اعتذر في الشرح عن ذلك بأنّ الرفع في الاصطلاح بمعنى الإسناد، و يضعّف بأنّه مع تسليمه لا يستلزم كونه على وجه يصلح للحجّة، لأنّ السند حينئذ مجهول، فهو بمعنى الإرسال، و أعجب من ذلك أنّه جعلها في الدروس مقطوعة مع كونها مرويّة عن الرضا عليه السّلام، و المقطوع ما لم يذكر المرويّ عنه من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو الإمام عليه السّلام (من الشارح رحمه اللّه).

(1)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى الشاة، و كذلك الضمير في قوله «أكلها».

(2)أي في كتابه المعروف ب (شرح الإرشاد). يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه و جماعة من الفقهاء أفتوا بتحريم السلخ، للتلازم بين حرمة الأكل و حرمة الفعل، فالرواية تدلّ على تحريم أكلها، لقوله عليه السّلام: «فليس يحلّ أكلها»، فيلازم تحريم السلخ.

(3)أي التحريم المذكور في الرواية في قوله عليه السّلام: «فليس يحلّ أكلها».

(4)و هو السلخ قبل البرد.

(5)الضمير في قوله «منعه» يرجع إلى التلازم.

(6)الضمير في قوله «دلالته» يرجع إلى تحريم الأكل. يعني أنّ تحريم الأكل لا يدلّ على تحريم السلخ، لأنّ الملازمة بين تحريم الأكل و الفعل ممنوعة، إذ ربّما يحرم الفعل و لا يحرم الأكل - كما هو الحال في قلب السكّين عند الذبح بناء على حرمته -، فإنّ القلب حرام، أمّا أكل المذبوح فليس بحرام، و ربّما يكون الأكل حراما، بخلاف

ص: 281

نعم، يمكن الكراهة (1) من حيث اشتماله على تعذيب الحيوان على تقدير شعوره (2)، مع أنّ سلخه (3) قبل برده لا يستلزمه (4)، لأنّه (5) أعمّ من قبليّة (6) الموت، و ظاهرهم (7) أنّهما متلازمان، و هو (8) ممنوع، و من ثمّ (9) جاز تغسيل ميّت الإنسان قبل برده (10)، فالأولى تخصيص الكراهة

**********

شرح:

الفعل - كما هو الحال في عدم التتابع عند الذبح -، فإنّ أكل الذبيحة حرام بناء على وجوب التتابع، بخلاف الفعل.

(1)يعني يمكن القول بكراهة سلخ الحيوان قبل البرد من حيث اشتماله على تعذيب الحيوان.

و الضمير في قوله «اشتماله» يرجع إلى السلخ قبل البرد.

(2)أي في فرض شعور الحيوان، و لا يخفى أنّ شعوره إنّما هو قبل موته.

(3)الضميران في قوليه «سلخه» و «برده» يرجعان إلى الحيوان.

(4)الضمير الملفوظ في قوله «لا يستلزمه» يرجع إلى التعذيب.

(5)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى السلخ.

(6)يعني أنّ السلخ أعمّ من وقوعه قبل الموت الملازم للتعذيب و بعد الموت من دون أن يلازم التعذيب.

(7)أي ظاهر كلام الفقهاء يدلّ على التلازم بين السلخ قبل البرد و التعذيب.

و الضمير في قوله «أنّهما» يرجع إلى قبليّة البرد و قبليّة الموت.

(8)أي التلازم بينهما ممنوع، بل بين قبليّة البرد و قبليّة الموت عموم و خصوص مطلقين.

(9)المراد من قوله «ثمّ » هو عدم التلازم بين قبليّة الموت و قبليّة البرد.

(10)فإنّ جواز تغسيل الميّت قبل البرد يدلّ على عدم التلازم بينهما.

ص: 282

بسلخه (1) قبل موته.

يكره إبانة الرأس عمدا

(و إبانة (2) الرأس عمدا (3)) حالة الذبح، للنهي عنه في صحيحة (4) محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «لا تنخع و لا تقطع الرقبة بعد ما تذبح».

(و قيل) - و القائل الشيخ في النهاية و جماعة -(بالتحريم)، لاقتضاء النهي (5) له مع صحّة الخبر (6).

و هو (7) الأقوى، و عليه (8) هل تحرم الذبيحة ؟ قيل: نعم (9)، لأنّ الزائد عن قطع الأعضاء يخرجه (10) عن كونه ذبحا شرعيّا، فلا يكون (11) مبيحا.

**********

شرح:

(1)الضميران في قوليه «بسلخه» و «موته» يرجعان إلى الحيوان المذبوح.

(2)أي يكره أيضا إبانة رأس الحيوان المذبوح عند الذبح عمدا.

(3)أي بخلاف إبانتها بغير العمد.

(4)و قد نقلنا سابقا الصحيحة بتمامها عن كتاب الوسائل في الهامش 10 من ص 262.

و لا يخفى أنّ الأفعال الثلاثة (لا تنخع، لا تقطع، تذبح) المذكورة في الرواية هنا وارد فيما أرجعناها إليه بصيغة الغائب، و يحتمل سهو الشارح أو النسّاخ رحمهم اللّه في مقام كتابة هذه الأفعال.

(5)أي النهي الوارد في الصحيحة المذكورة آنفا. و الضمير في قوله «له» يرجع إلى التحريم.

(6)أي الخبر المتقدّم يكون من الصحاح.

(7)أي القول بتحريم إبانة الرأس عمدا أقوى عند الشارح رحمه اللّه.

(8)يعني على القول بتحريم إبانة رأس المذبوح عمدا هل تحرم نفس الذبيحة أيضا أم لا؟

(9)يعني قال بعض الفقهاء بتحريم الذبيحة أيضا عند إبانة الرأس عمدا.

(10)الضمير الملفوظ في قوله «يخرجه» يرجع إلى قطع الأعضاء، و كذلك الضمير في قوله «كونه».

(11)أي فلا يكون قطع الزائد مبيحا، فلا تحلّ الذبيحة.

ص: 283

و يضعّف (1) بأنّ المعتبر في الذبح قد حصل (2)، فلا اعتبار بالزائد، و قد روى الحلبيّ في الصحيح (3) عن الصادق عليه السّلام حيث سئل عن ذبح طير قطع رأسه أ يؤكل منه ؟ قال: «نعم، و لكن لا يتعمّد قطع رأسه (4)»، و هو (5) نصّ ، و لعموم قوله تعالى: فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ (1) (6)، فالمتّجه تحريم الفعل (7) دون الذبيحة فيه (8) و في كلّ (9) ما حرّم سابقا.

و يمكن أن يكون القول المحكيّ بالتحريم (10) متعلّقا بجميع ما ذكر مكروها (11)،...

**********

شرح:

(1)نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى القول بتحريم الذبيحة.

(2)أي المعتبر في الذبح هو قطع الأعضاء الأربعة، و هو قد حصل، فلا دليل للتحريم.

(3)أي قد روى الحلبيّ بطريق صحيح، و الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 16 ص 259 ب 9 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 5.

(4)الضمير في قوله «رأسه» يرجع إلى الطير.

(5)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى قول الصادق عليه السّلام. يعني أنّ قوله عليه السّلام في الرواية:

«نعم» صريح في جواز أكل الطير الذي قطع رأسه.

(6)الآية 118 من سورة الأنعام.

(7)أي المتّجه هو القول بتحريم فعل قطع الرأس لا تحريم الذبيحة.

(8)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى قطع الرأس.

(9)أي المتّجه هو القول بتحريم كلّ فعل تقدّم من محرّمات الذبح، مثل حرمة قطع النخاع و قلب السكّين بناء على تحريمهما لا حرمة الذبيحة.

(10)المراد من «القول المحكيّ بالتحريم» هو قول المصنّف رحمه اللّه «و قيل بالتحريم».

(11)كما تقدّم قول المصنّف في الصفحة 279 و ما بعدها «و يكره أن تنخع الذبيحة و أن يقلب السكّين... و السلخ قبل البرد».

ص: 284


1- سوره 6 - آیه 118

لوقوع الخلاف فيها (1) أجمع، بل قد حرّمها المصنّف في الدروس إلاّ قلب السكّين (2)، فلم يحكم (3) فيه بالتحريم و لا غيره (4)، بل اقتصر على نقل الخلاف.

ما يقبل التذكية

تقع الذكاة على حيوان طاهر العين غير آدميّ

(و إنّما تقع الذكاة على حيوان طاهر العين غير آدميّ (5) و لا حشار (6))، و هي ما سكن الأرض من الحيوانات كالفأر (7) و الضبّ (8) و

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى جميع ما ذكر من المكروهات.

(2)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه حرّم في الدروس جميع ما ذكر هنا مكروها إلاّ قلب السكّين.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف، و الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى قلب السكّين.

قال المصنّف رحمه اللّه في كتاب الدروس: «و يحرم إبانة الرأس عمدا و قطع النخاع و كسر الرقبة لتوخّي الموت، و لا يحرم المذبوح بذلك، خلافا للنهاية و ابن زهرة في قطع الرأس و النخع، و لو سبقت السكّين فأبانت الرأس أو فعل ذلك ناسيا فلا تحريم، و كذا يحرم سلخها قبل بردها... إلخ».

(4)أي و لم يحكم غير المصنّف أيضا بتحريم قلب السكّين، بل اكتفى بنقل الخلاف فيه.

ما يقبل التذكية (5)فلا تقع الذكاة على الإنسان و لو كان هو حيوانا طاهرا.

(6)جمع الحشرة، كثمار في الثمرة، و الظاهر أنّ فتح الحاء من الحشار غلط أو لغة نادرة (الحديقة).

الحشرة واحدة الحشرات، و هي هوامّ أو صغار دوابّ الأرض (أقرب الموارد).

(7)الفأر، ج فئران و فئرة، للمذكّر و المؤنّث: دويبّة في البيوت تصطادها الهرّة (المنجد).

(8)الضبّ : حيوان من الزحّافات شبيه بالحرذون، ذنبه كثير العقد (المنجد).

ص: 285

ابن عرس (1).

لا تقع على الكلب و الخنزير

(و لا تقع (2) على الكلب و الخنزير) إجماعا (و لا على الآدميّ و إن كان كافرا) إجماعا

لا تقع التذكية على الحشرات

(و لا على الحشرات) على الأظهر (3)، للأصل (4)، إذ لم يرد بها (5) نصّ .

(و قيل: تقع (6))، و هو (7) شاذّ.

الظاهر وقوعها على المسوخ و السباع

(و الظاهر وقوعها (8) على المسوخ (9) و السباع)،...

**********

شرح:

(1)ابن عرس: دويبّة من السمّوريّات يشبه الفأرة بعض الشبه، أصلم الاذنين، مستطيل الجسم، يفتك ببيوت الدجاج و الحمام (المنجد).

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى الذكاة. يعني أنّ الذكاة لا تقع على الكلب و الخنزير.

(3)أي الأظهر من الأدلّة هو عدم وقوع الذكاة على الحشرات.

(4)أي أصالة عدم وقوع التذكية عليها.

(5)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى التذكية.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى التذكية.

(7)أي القول بوقوع التذكية على الحشرات شاذّ.

(8)الضمير في قوله «وقوعها» يرجع إلى التذكية.

(9)المسوخ جمع، مفرده المسيخ.

مسخه مسخا: حوّل صورته إلى صورة أقبح منها، فهو مسخ و مسيخ، ج مسوخ (أقرب الموارد).

و لا يخفى أنّ بعض الآدميّين حوّل صورته بغضب من اللّه عزّ و جلّ إلى صورة بعض الحيوانات، كما ورد في رواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن الحسن الأشعريّ عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام

ص: 286

لرواية (1) محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه سئل عن سباع الطير و الوحش حتّى ذكر القنافذ و الوطواط و الحمير و البغال و الخيل، فقال:

«ليس الحرام إلاّ ما حرّم اللّه في كتابه»، و ليس المراد (2) نفي تحريم الأكل، للروايات الدالّة على تحريمه (3)،...

**********

شرح:

قال: الفيل مسخ، كان ملكا زنّاء، و الذئب مسخ، كان أعرابيّا ديّوثا، و الأرنب مسخ، كانت امرأة تخون زوجها و لا تغتسل من حيضها، و الوطواط مسخ، كان يسرق تمور الناس، و القردة و الخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، و الجرّيث و الضبّ فرقة من بني إسرائيل لم يؤمنوا حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم فتاهوا، فوقعت فرقة في البحر و فرقة في البرّ، و الفأرة و هي الفويسقة، و العقرب كان نمّاما و الدبّ و الوزغ، و الزنبور كان لحّاما يسرق في الميزان (الوسائل: ج 16 ص 314 ب 2 من أبواب الأطعمة المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 7).

(1)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه سئل عن سباع الطير و الوحش حتّى ذكر له القنافذ و الوطواط و الحمر و البغال و الخيل، فقال:

ليس الحرام إلاّ ما حرّم اللّه في كتابه، و قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم خيبر عنها، و إنّما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه، و ليست الحمر بحرام، ثمّ قال: اقرأ هذه الآية:

قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (1) ، (الوسائل: ج 16 ص 327 ب 5 من أبواب الأطعمة المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 6).

(2)أي ليس المراد من قوله عليه السّلام: «ليس الحرام إلاّ ما حرّم اللّه» هو نفي تحريم أكل لحم ما ذكر في الرواية، بل المراد هو نفي تحريم وقوع التذكية عليها.

(3)يعني أنّ الروايات تدلّ على تحريم أكل لحم ما ذكر في الرواية من سباع الطير و

ص: 287


1- سوره 6 - آیه 145

فبقي (1) عدم تحريم الذكاة، و روى حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عزوف (2) النفس، و كان يركه الشيء و لا يحرّمه، فاتي بالأرنب (3) فكرهها (4) و لم يحرّمها» (5)،...

**********

شرح:

الوحش و غيرها.

و لا يخفى أنّ الروايات الدالّة على التحريم هنا كثيرة، ننقل ثلاثا منها من كتاب الوسائل:

الاولى: محمّد بن يعقوب بإسناده عن ابن مسكان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام إلى أن قال: و سألته عن أكل الخيل و البغال، فقال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنها، و لا تأكلها إلاّ أن تضطرّ إليها (الوسائل: ج 16 ص 325 ب 5 من أبواب الأطعمة المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 1).

الثانية: محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبان بن تغلب عمّن أخبره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن لحوم الخيل، قال: لا تأكل إلاّ أن تصيبك ضرورة، الحديث (المصدر السابق: ح 2).

الثالثة: محمّد بن يعقوب بإسناده عن سعد بن سعد عن الرضا عليه السّلام، قال: سألته عن لحوم البراذين و الخيل و البغال، فقال: لا تأكلها (المصدر السابق: ح 5).

(1)يعني إذا لم يكن المراد من نفي الحرمة حرمة الأكل بقي كون المراد من نفي الحرمة هو حرمة التذكية.

(2)العزوف من عزفت نفسه عن الشيء عزفا و عزوفا: زهدت فيه و ملّته، يقال:

«هو عزوف عن اللهو إذا لم يشتهه» (المنجد).

(3)الأرنب: حيوان كثير التوالد، منه البرّيّ و منه الجوّيّ ، يضرب به المثل في الجبن، و هو للذكر و الانثى (المنجد).

(4)الضميران الملفوظان في قوليه «فكرهها» و «لم يحرّمها» يرجعان إلى الأرنب.

(5)هذه الرواية منقولة في كتاب الوسائل ج 16 ص 319 ب 2 من أبواب الأطعمة

ص: 288

و هو (1) محمول أيضا على عدم تحريم ذكاتها (2) و جلودها، جمعا بين الأخبار (3)، و الأرنب (4) من جملة المسوخ،...

**********

شرح:

المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 21.

أقول: لا يخفى دلالة هذه الرواية على كراهة أكل لحم الأرنب، و الرواية الاخرى الدالّة أيضا على كراهتها منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان يكره أن يؤكل من الدوابّ لحم الأرنب و الضبّ و الخيل و البغال، و ليس بحرام كتحريم الميتة و الدم و لحم الخنزير، الحديث (المصدر السابق: ح 20).

قال صاحب الوسائل رحمه اللّه: هذا محمول على أنّ الأرنب و الضبّ محرّمان، و لكن تحريمها دون تحريم الميتة في التغليظ ، قاله الشيخ و غيره، و يحتمل الحمل على التقيّة.

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى عدم التحريم في الرواية المذكورة. يعني أنّ نفي التحريم فيها أيضا يحمل على نفي تحريم التذكية لا تحريم أكل لحمها.

(2)الضمير في قوله «ذكاتها» يرجع إلى الأرنب، و كذلك الضمير في قوله «جلودها».

(3)فإنّ من الأخبار هو ما يدلّ على عدم حرمة لحم الأرنب، كما تقدّم في الصفحة 288 و في الهامش 5 من هذه الصفحة، و ما يدلّ على حرمتها، كما نقل في كتاب الوسائل:

و في عيون الأخبار و في العلل بأسانيد تأتي في آخر الكتاب عن محمّد بن سنان عن الرضا عليه السّلام فيما كتب إليه من جواب مسائله في العلل: و حرم الأرنب، لأنّها بمنزلة السنّور، و لها مخاليب كمخاليب السنّور و سباع الوحش، فجرت مجراها مع قذرها في نفسها، و ما يكون منها من الدم كما يكون من النساء، لأنّها مسخ (الوسائل: ج 16 ص 315 ب 2 من أبواب الأطعمة المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 11).

(4)هذا أيضا دليل لحرمة لحم الأرنب، و هو أنّ الأرنب من جملة المسوخ، و هي محرّم

ص: 289

و لا قائل بالفرق بينها (1).

و روى (2) سماعة، قال: سألته عن لحوم السباع و جلودها، فقال: «أمّا اللحوم فدعها، و أمّا الجلود فاركبوا عليها (3)، و لا تصلّوا فيها (4)»، و الظاهر

**********

شرح:

الأكل، و كونها من المسوخ ورد في رواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن معتّب عن جعفر بن محمّد عن آبائه عن عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن المسوخ، فقال: هم ثلاثة عشر:

الفيل و الدبّ و الخنزير و القرد و الجرّيث و الضبّ و الوطواط و الدعموص و العقرب و العنكبوت و الأرنب و سهيل و الزهرة، ثمّ ذكر أسباب مسخها (المصدر السابق: ح 13).

(1)الضمير في قوله «بينها» يرجع إلى أفراد المسوخ. يعني فإذا قيل بكون الأرنب من المسوخ اضيف إليه أنّه لا قائل بالفرق بين أفرادها.

قال في الحديقة: أي بين المسوخ، و في بعض النسخ: «بينهما» أي بين الأرنب و ما سواه من المسوخ.

(2)هذا أيضا دليل لكون المراد من نفي الحرمة هو نفي حرمة التذكية لا الأكل، و الرواية منقولة في كتاب الوسائل هكذا:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن سماعة قال: سألته عن لحوم السباع و جلودها، فقال:

أمّا لحوم السباع و السباع من الطير و الدوابّ فإنّا نكرهه، و أمّا جلودها فاركبوا عليها، و لا تلبسوا منها شيئا تصلّون فيه (الوسائل: ج 16 ص 321 ب 3 من أبواب الأطعمة المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 4).

قال صاحب الجواهر رحمه اللّه: الظاهر أنّ المراد من الكراهة التحريم.

(3)يعني أنّ السباع تقبل التذكية، و تكون جلودها طاهرة و قابلة لجعلها سرج المراكب.

(4)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الجلود. يعني لا يجوز حمل جلود السباع حال الصلاة، كما لا يجوز حمل سائر الأجزاء غير المأكول اللحم فيها.

ص: 290

أنّ المسئول (1) الإمام.

و لا يخفى بعد هذه الأدلّة (2).

نعم، قال المصنّف في الشرح: إنّ القول الآخر (3) في السباع لا نعرفه لأحد منّا (4)، و القائلون بعدم وقوع الذكاة على المسوخ أكثرهم علّلوه (5) بنجاستها، و حيث (6) ثبت طهارتها في محلّه توجّه القول بوقوع الذكاة عليها إن تمّ ما سبق (7).

و يستثنى من المسوخ (8) الخنازير لنجاستها و الضبّ و الفأر و الوزغ،

**********

شرح:

(1)يعني أنّ المسئول في قوله: «سألته» هو الإمام عليه السّلام ظاهرا. يعني أنّ سماعة سأل الإمام عليه السّلام لا غيره.

(2)المراد من قوله «هذه الأدلّة» هو الروايات المستند إليها في وقوع التذكية على السباع. يعني لا يخفى بعد دلالتها على ما استدلّوا بها عليه، لعدم صراحتها و لا ظهورها فيه.

(3)المراد من «القول الآخر» هو القول بعدم وقوع التذكية على السباع.

(4)أي لأحد من فقهائنا من الإماميّة.

(5)الضمير الملفوظ في قوله «علّلوه» يرجع إلى عدم وقوع التذكية، و في قوله «بنجاستها» يرجع إلى المسوخ. يعني أنّ القائلين بعدم وقوع التذكية على المسوخ علّلوه بكونها نجسا.

(6)هذا ردّ للاستدلال بكون المسوخ نجسا على عدم طهارتها، و الواو للحاليّة. يعني و الحال أنّ المسوخ ثبتت في محلّه طهارتها، فيتوجّه القول بوقوع الذكاة عليها.

(7)أي الروايات المذكورة لو تمّت دلالتها و اعتبارها فالوجه هو وقوع الذكاة على المسوخ.

(8)أي يستثنى من حكم وقوع التذكية على المسوخ الخنازير و غيرها ممّا سيأتي ذكره.

ص: 291

لأنّها (1) من الحشار، و كذا ما في معناها (2).

و روى الصدوق (3) بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفا: القردة و الخنازير و الخفّاش و الذئب و الدبّ و الفيل و الدعموص (4) و الجرّيث و العقرب و سهيل و الزهرة و العنكبوت و القنفذ.

قال الصدوق رحمه اللّه: و الزهرة و سهيل دابّتان، و ليستا نجمين (5)، و لكن سمّي بهما النجمان كالحمل و الثور.

قال (6): و المسوخ جميعها لم تبق أكثر من ثلاثة أيّام، ثمّ ماتت، و هذه الحيوانات على صورها سمّيت مسوخا، استعارة (7).

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لأنّها» يرجع إلى الضبّ و الفأر و الوزغ. يعني أنّ علّة استثناء الخنازير من حكم المسوخ - و هو وقوع التذكية عليها - كونها نجسا، و علّة استثناء هذه الثلاثة كونها من قبيل الحشار التي لا تقع التذكية عليها.

(2)الضمير في قوله «معناها» يرجع إلى الثلاثة المذكورة. يعني و كذا الحكم فيما يكون في معنى هذه الثلاثة المذكورة من سائر الحشرات.

(3)لا يخفى أنّ الشارح نقل الرواية مختصرا مع تفاوت في العبارة عن كتاب العلل: ج 2 ص 487 ح 4.

(4)الدعموص: دويبّة أو دودة سوداء تكون في الغدران إذا نشّت، و قيل: دودة لها رأسان تراها في الماء إذا قلّ ، ج دعاميص و دعامص، يقال: «الأطفال دعاميص الجنّة»، أي سيّاحون في الجنّة لا يمنعون من بيت (أقرب الموارد).

(5)يعني أنّ الصدوق قال: إنّ سهيل و الزهرة اسمان للدابّتين، سمّيت النجمان باسمها، كما سمّيت الحوت و الحمل و الجدي بأسامي بعض الحيوانات.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى الصدوق رحمه اللّه.

(7)أي تجوّزا بعلاقة المشابهة.

ص: 292

و روي (1) عن الرضا عليه السّلام زيادة الأرنب و الفأرة و الوزغ و الزنبور. و روي (2) إضافة الطاوس.

و المراد بالسباع الحيوان المفترس (3) كالأسد و النمر و الفهد و الثعلب و الهرّ.

**********

شرح:

(1)قد نقلنا سابقا الرواية التي فيها ذكر الأرنب و الفأرة و الوزغ و الزنبور في الهامش 9 من ص 286، و فيها قوله عليه السّلام: «و الدبّ و الوزغ، و الزنبور كان لحّاما يسرق في الميزان».

(2)الرواية المتضمّنة للطاوس منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن سليمان الجعفريّ عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال:

الطاوس لا يحلّ أكله و لا بيضه (الوسائل: ج 16 ص 313 ب 2 من أبواب الأطعمة المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 5).

(3)أي الحيوان الذي يفترس الصيد.

المفترس من افترس الأسد فريسته: دقّ عنقها، اصطادها (المنجد).

***

ص: 293

ص: 294

الفصل الثالث في اللواحق و فيه مسائل

اشارة

(الفصل الثالث (1) في اللواحق) (و فيه (2) مسائل)

الاولى: ذكاة السمك

ذكاة السمك المأكول إخراجه من الماء حيّا

(الاولى (3): ذكاة السمك) المأكول (إخراجه من الماء حيّا (4))، بل إثبات اليد عليه خارج الماء حيّا و إن لم يخرجه (5) منه، كما نبّه عليه (6) قوله:(و)

**********

شرح:

اللواحق مسائل (1)أي الفصل الثالث من الفصول التي قال عنها في أوّل الكتاب «و فيه فصول ثلاثة».

(2)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الفصل الثالث.

الاولى: ذكاة السمك (3)أي المسألة الاولى.

(4)منصوب على الحاليّة.

(5)أي و إن لم يخرج السمك من الماء، بل أثبت يده عليه في خارج الماء و هو حيّ خرج بنفسه.

(6)يعني كما نبّه المصنّف رحمه اللّه على عدم لزوم إخراجه من الماء بقوله «و لو وثب... إلخ».

ص: 295

(لو وثب (1) فأخرجه (2) حيّا، أو صار خارج الماء) بنفسه (3)(فأخذه حيّا حلّ ، و لا يكفي) في حلّه (4)(نظره) قد خرج من الماء حيّا، ثمّ مات على أصحّ القولين، لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في حسنة (5) الحلبيّ : «إنّما صيد الحيتان أخذه»، و هي (6) للحصر، و روى (7) عليّ بن جعفر عن أخيه موسى

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى السمك.

وثب يثب وثبا و وثبانا و وثوبا: طفر و قفز و نهض و قام (أقرب الموارد).

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى الصائد، و ضمير المفعول يرجع إلى السمك، و قوله «حيّا» منصوب، لكونه حالا لضمير المفعول في قوله «فأخرجه». أي أخرج السمك في حال كونه حيّا.

(3)الضميران في قوليه «بنفسه» و «فأخذه» يرجعان إلى السمك.

(4)أي لا يكفي في حلّ السمك نظر الصائد إلى خروجه من الماء حيّا و موته خارج الماء، بل الشرط أخذه حيّا.

(5)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن صيد المجوس للحيتان حين يضربون عليها بالشبّاك و يسمّون بالشرك، فقال: لا بأس، إنّما صيد الحيتان أخذه، الحديث (الوسائل: ج 16 ص 299 ب 32 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 9).

(6)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى كلمة «إنّما» في الرواية. يعني أنّ هذه الكلمة تكون من أدات الحصر، و عليه فلا يصحّ صيد الحيتان إلاّ بأخذها.

(7)هذه الرواية أيضا منقولة في كتاب الوسائل: ج 16 ص 301 ب 34 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 1.

ص: 296

ابن جعفر عليهما السّلام، قال: سألته عن سمكة و ثبت من نهر فوقعت على الجدّ (1) من النهر فماتت، أ يصلح أكلها؟ فقال: «إن أخذتها قبل أن تموت، ثمّ ماتت فكلها، و إن ماتت قبل أن تأخذها فلا تأكلها (2)».

و قيل: يكفي في حلّه (3) خروجه من الماء و موته خارجه، و إنّما يحرم بموته في الماء، لرواية (4) سلمة بن أبي حفص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ عليّا عليه السّلام عليه كان يقول في الصيد و السمك: «إذا أدركتها و هي تضطرب و تضرب بيديها و تحرّك ذنبها و تطرف بعينها فهي (5) ذكاته»، و روى (6) زرارة، قال: قلت: السمكة تثب من الماء، فتقع على الشطّ ، فتضطرب حتّى

**********

شرح:

(1)الجدّ: شاطئ النهر (أقرب الموارد).

(2)الضمير الملفوظ في قوله «فلا تأكلها» يرجع إلى السمكة.

(3)الضمائر في أقواله «حلّه» و «خروجه» و «موته» ترجع إلى السمك.

(4)الرواية منقولة في كتاب الوسائل هكذا:

محمّد بن مسلم عن سلمة أبي حفص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول في صيد السمكة: إذا أدركتها و هي تضطرب و تضرب بيدها و تحرّك ذنبها و تطرف بعينها فهي ذكاتها (الوسائل: ج 16 ص 302 ب 34 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 2).

و لا يخفى أنّ الموجود في النسخ الموجودة بأيدينا من الروضة البهيّة - كما تراه - هو «سلمة بن أبي حفص»، و لكنّ الموجود في سند الرواية في الوسائل و كذا في جامع الرواة للمحقّق الأردبيليّ رحمه اللّه هو «سلمة أبي حفص».

(5)أي إدراك السمك بالحالات المذكورة ذكاتها.

(6)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 16 ص 302 ب 34 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 4.

ص: 297

تموت، فقال: «كلها»، و لحلّه (1) بصيد المجوسيّ مع مشاهدة المسلم له (2) كذلك و صيده (3) لا اعتبار به، و إنّما الاعتبار بنظر المسلم.

و يضعّف (4) بأنّ سلمة مجهول أو ضعيف (5)، و رواية زرارة مقطوعة مرسلة (6)، و القياس (7) على صيد المجوسيّ فاسد (8)، لجواز كون سبب الحلّ أخذ المسلم أو نظره (9) مع كونه تحت يد،...

**********

شرح:

(1)هذا دليل ثالث بعد الروايتين للقائل بحلّ السمك بخروجه من الماء و موته خارجه بلا حاجة إلى أخذه، و هو أنّ السمك يحلّ بصيد المجوسيّ مع مشاهدة المسلم و الحال أنّ صيده لا اعتبار به، بل المعتبر في الحلّ هو نظر المسلم، ففيما نحن فيه أيضا يكفي نظره بلا حاجة إلى أخذه.

(2)الضمير في قوله «له» يرجع إلى المجوسيّ ، و المشار إليه في قوله «كذلك» هو كون السمك تضطرب و تموت.

(3)الضمير في قوله «صيده» يرجع إلى المجوسيّ ، و الواو للحاليّة.

(4)نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الاستدلال المذكور للقول المذكور.

(5)هذا بيان للضعف في الاستدلال للقول المذكور برواية سلمة، فإنّه إمّا مجهول أو ضعيف، و لعلّ وجه الترديد - كما عن الشيخ رحمه اللّه - هو أنّ سلمة الذي ينقل عن الصادق عليه السّلام متعدّد، و في كتب الرجال لم يسمّ بهذا الاسم من ينقل عن غير الصادق عليه السّلام، فعلى هذا هو إمّا مجهول أو ضعيف.

(6)هذا بيان لضعف الاستدلال برواية زرارة.

(7)هذا بيان لضعف الاستدلال بالقياس بصيد المجوسيّ .

(8)خبر لقوله «القياس»، فإنّ ضعفه ناش عن احتمال كون سبب الحلّ في صيد المجوسيّ هو أخذ المسلم من يده.

(9)الضمير في قوله «نظره» يرجع إلى المسلم. أي الاحتمال الآخر في حلّ صيد

ص: 298

إذ لا يدلّ الحكم (1) على أزيد من ذلك (2)، و أصالة عدم التذكية مع ما سلف (3) تقتضي العدم.

لا يشترط في مخرجه الإسلام

(و لا يشترط في مخرجه (4) الإسلام) على الأظهر،(لكن يشترط حضور مسلم عنده (5) يشاهده) قد أخرج حيّا و مات خارج الماء (في حلّ أكله)، للأخبار الكثيرة الدالّة عليه (6)، منها صحيحة (7) الحلبيّ ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صيد الحيتان و إن لم يسمّ ، فقال: «لا بأس»، و سألته عن صيد المجوس السمك، آكله ؟ فقال: «ما كنت لآكله حتّى أنظر إليه (8)»، و

**********

شرح:

المجوسيّ مع نظر المسلم هو كون السمك تحت يد إنسان و لو كان هو المجوسيّ ، و هذا بخلاف خروجه من الماء و وقوعه خارجه و موته في الخارج، فالقياس باطل.

(1)أي لا يدلّ الحكم بحلّيّة السمك بأخذ المجوسيّ مع نظر المسلم إلاّ على كونه تحت يد ما، بخلاف ما إذا ماتت وحده من دون استيلاء عليه.

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو كون السمك تحت يد المسلم أو تحت اليد التي هي تحت نظر المسلم.

(3)يعني أنّ أصالة عدم التذكية مع الروايات المتقدّمة الدالّة على اشتراط الأخذ تقتضي عدم الحلّ إلاّ بأخذ المسلم و عدم كفاية نظره إليه.

(4)الضمير في قوله «مخرجه» يرجع إلى السمك. يعني لا يشترط الإسلام في الصائد للسمك.

(5)أي يشترط حضور المسلم عند مخرج السمك حين إخراجه.

(6)أي على اشتراط حضور المسلم عنده.

(7)الصحيحة منقولة في كتاب التهذيب: ج 9 ص 9 ح 31.

(8)أي إلى صيد المجوسيّ .

ص: 299

في رواية اخرى له (1) عنه عليه السّلام أنّه سئل عن صيد المجوس للحيتان حين يضربون عليها بالشبّاك و يسمّون بالشرك (2)، فقال: «لا بأس بصيدهم (3)، إنّما صيد الحيتان (4) أخذه» (5)، و مطلق الثاني (6) محمول على مشاهدة المسلم له، جمعا (7).

و يظهر من الشيخ في الاستبصار المنع منه (8) إلاّ أن يأخذه (9) المسلم

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الحلبيّ ، و في قوله «عنه» يرجع إلى الصادق عليه السّلام.

(2)بكسر الشين و سكون الراء، أي يسمّون عند الذبح بإلهين (إله الخير و إله الشرّ).

(3)يعني قال الإمام عليه السّلام: لا مانع من أكل صيد المجوس، لأنّ صيد الحيتان إنّما هو أخذها.

(4)الحيتان جمع، مفرده الحوت.

الحوت: السمك، و قد غلب في الكبير منه، ج حيتان و حوته و أحوات (أقرب الموارد).

(5)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 16 ص 299 ب 32 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 9.

(6)يعني أنّ إطلاق الخبر الثاني - و فيه قوله عليه السّلام: «إنّما صيد الحيتان أخذه» - يحمل على صورة مشاهدة المسلم.

(7)أي للجمع بين الروايتين، فإنّ صحيحة الحلبيّ قيّدت أخذ المجوس بنظر المسلم، و هذه الرواية الثانية مطلقة، فيحمل الإطلاق على التقييد، و هذا أحد طرق الجمع بين الروايتين المتخالفتين.

(8)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى صيد المجوسيّ . يعني يظهر من كلام الشيخ رحمه اللّه في كتابه (الاستبصار) المنع من صيد المجوسي إلاّ أن يأخذ المسلم السمك من يده في حال كونه حيّا.

(9)الضمير الملفوظ في قوله «أن يأخذه» يرجع إلى السمك، و قوله «حيّا» حال منه، و الضمير في قوله «منه» يرجع إلى المجوسيّ .

ص: 300

منه حيّا، لأنّه (1) حمل الأخبار على ذلك (2).

و من (3) المفيد و ابن زهرة المنع من صيد غير المسلم له (4) مطلقا إمّا لاشتراط (5) الإسلام في التذكية، و هذا (6) منه، أو لما (7) في بعض الأخبار (8) من اشتراط أخذ المسلم له منهم حيّا، فيكون إخراجهم (9) له

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الشيخ رحمه اللّه. يعني أنّ الشيخ حمل الأخبار الدالّة على جواز صيد المجوسي مطلقا أو مقيّدا بنظر المسلم على صورة أخذ المسلم من يده حيّا.

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو أخذ المسلم من المجوسيّ حيّا.

(3)أي يظهر من الشيخ المفيد و ابن زهرة رحمهما اللّه المنع من صيد غير المسلم السمك مطلقا.

(4)الضمير في قوله «له» يرجع إلى المسلم. و قوله «مطلقا» أي سواء شاهد المسلم أخذ غير المسلم أم لا.

(5)فإنّ منعهما عن صيد غير المسلم إمّا لاشتراط الإسلام في التذكية و صيد السمك من قبيل التذكية، أو للأخبار.

(6)المشار إليه في قوله «هذا» هو صيد غير المسلم، و الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الممنوع.

(7)عطف على قوله «لاشتراط الإسلام».

(8)من الأخبار الدالّة على اشتراط أخذ المسلم من يد المجوس هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن عيسى بن عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صيد المجوس، فقال: لا بأس إذا أعطوكه أحياء و السمك أيضا، و إلاّ فلا تجوز شهادتهم إلاّ أن تشهده (الوسائل: ج 16 ص 298 ب 32 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 3).

(9)أي يكون إخراج غير المسلمين للسمك بمنزلة وثوب السمك من الماء بنفسه إذا

ص: 301

بمنزلة وثوبه من الماء بنفسه إذا أخذه المسلم.

و المذهب هو الأوّل (1).

و القول في اعتبار استقرار الحياة بعد إخراجه كما سبق (2).

و المصنّف في الدروس مع ميله إلى عدم اعتباره (3) ثمّ (4) جزم باشتراطه (5) هنا.

يجوز أكل السمك حيّا

(و يجوز أكله (6) حيّا)، لكونه (7) مذكّى بإخراجه من غير اعتبار موته

**********

شرح:

أخذه المسلم. و الضمير في قوله «إخراجهم» يرجع إلى غير المسلمين، و في قوله «له» يرجع إلى المسلم، و في قوله «وثوبه» يرجع إلى السمك.

(1)المراد من «الأوّل» هو القول بجواز صيد غير المسلم إذا نظر إليه المسلم، و هذا مذهب الشارح رحمه اللّه بين الأقوال الثلاثة المتقدّمة.

(2)أي كما سبق في قول المصنّف في الصفحة 271 «و لو علم عدم استقرار الحياة حرم».

(3)يعني أنّ المصنّف في كتابه (الدروس) مال إلى عدم اشتراط استقرار الحياة حيث قال: «فظاهر الأخبار و القدماء أنّ خروج الدم و الحركة أو أحدهما كاف و لو لم يكن فيه حياة مستقرّة، و للآية فيها إيماء إليه، و عن الشيخ يحيى أنّ اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب، و نعم ما قال».

(4)المشار إليه في قوله «ثمّ » هو كتاب الدروس. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه مال في كتاب الدروس إلى عدم اشتراط استقرار الحياة في تذكية الحيوان، لكن جزم باشتراطه في صيد السمك في اللمعة الدمشقيّة.

(5)الضمير في قوله «باشتراطه» يرجع إلى استقرار الحياة، و المشار إليه في قوله «هنا» هو البحث عن صيد السمك في اللمعة الدمشقيّة.

(6)أي يجوز أكل السمك حيّا بعد أخذه حيّا.

(7)الضمائر في أقواله «لكونه» و «بإخراجه» و «موته» ترجع إلى السمك.

ص: 302

بعد ذلك (1)، بخلاف غيره (2) من الحيوان، فإنّ تذكيته مشروطة بموته بالذبح أو النحر أو ما في حكمهما (3).

و قيل: لا يباح أكله (4) حتّى يموت كباقي ما يذكّى، و من ثمّ (5) لو رجع إلى الماء بعد إخراجه فمات فيه لم يحلّ ، فلو كان مجرّد إخراجه كافيا لما حرم بعده (6).

و يمكن خروج هذا الفرد (7) بالنصّ عليه (8)،...

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الإخراج.

(2)أي الحكم بجواز أكل السمك حيّا يكون على خلاف الحكم بحرمة أكل الحيوان بعد الذبح و قبل الموت.

(3)الضمير في قوله «حكمهما» يرجع إلى الذبح و النحر.

و المراد ممّا هو بحكم الذبح و النحر هو طعن الحيوان الذي يستعصي و لا يستسلم للذبح و النحر.

(4)يعني قال بعض بعدم جواز أكل السمك إلاّ بعد موته مثل سائر ما يذكّى.

(5)أي و لعدم حلّ السمك حيّا قبل الموت لو رجع السمك إلى الماء فمات فيه حرم.

(6)أي لما حرم بعد الإخراج و لو رجع إلى الماء فمات فيه.

(7)المراد من «هذا الفرد» هو رجوع السمك إلى الماء و موته فيه.

(8)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الفرد المذكور. يعني يمكن خروج هذا الفرد من الحكم بحلّيّة السمك بالإخراج بالاستناد إلى النصّ الوارد فيه.

و المراد من «النصّ » هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن عبد الرحمن بن سيابة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن السمك يصاد، ثمّ يجعل في شيء، ثمّ يعاد في الماء فيموت فيه، فقال: لا تأكل، لأنّه

ص: 303

و قد علّل فيه (1) بأنّه مات فيما فيه حياته، فيبقى ما دلّ (2) على أنّ ذكاته إخراجه خاليا عن المعارض.

لو اشتبه الميّت بالحيّ في الشبكة

(و لو اشتبه الميّت) منه (بالحيّ في الشبكة (3) و غيرها حرم الجميع) على الأظهر، لوجوب اجتناب المحصور المحصور (4) الموقوف (5) على اجتناب الجميع، و لعموم قول الصادق عليه السّلام: «ما مات في الماء (6) فلا تأكله، فإنّه مات فيما [كان] فيه حياته» (7).

و قيل: يحلّ الجميع إذا كان (8) في الشبكة...

**********

شرح:

مات في الذي فيه حياته (الوسائل: ج 16 ص 300 ب 33 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 2).

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى النصّ ، و في قوله «بأنّه» يرجع إلى السمك.

(2)أي تبقى الروايات الدالّة على كون ذكاة السمك إخراجه من الماء بلا معارض، فيحكم بحلّ السمك و جواز أكله حيّا بعد الإخراج.

(3)الشبكة: شركة الصيّاد في الماء و البرّ، ج شبك و شباك (أقرب الموارد).

(4)صفة بعد صفة. يعني أنّ السمك الميّت المحرّم إذا كان في المحصور يجب الاجتناب عن الجميع.

(5)بالجرّ، صفة لقوله «اجتناب». يعني أنّ وجوب الاجتناب عن الميّت يتوقّف على الاجتناب عن الجميع، كما هو الحال في جميع موارد الشبهة المحصورة.

(6)كذا في النسخ الموجودة بأيدينا، و الرواية خالية عنه، و هذا في مقابل قوله عليه السّلام «كان»، فإنّ الرواية مشتملة عليه، بخلاف الشرح!

(7)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 16 ص 303 ب 35 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 1.

(8)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى الميّت المشتبه. يعني قال بعض بحلّ جميع ما

ص: 304

أو الحظيرة (1) مع عدم تمييز الميّت، لصحيحة الحلبيّ (2) و غيرها (3) الدالّة على حلّه مطلقا (4)، بحمله (5) على الاشتباه، جمعا (6).

و قيل: يحلّ الميّت في الشبكة و الحظيرة و إن تميّز (7)، للتعليل (8) في

**********

شرح:

يوجد في الشبكة أو الحظيرة في صورة اشتباه الميّت بغيره.

(1)الحظيرة: الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الماشية فيقيها البرد و الريح (المنجد).

(2)الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحلبيّ قال: سألته عن الحظيرة من القصب تجعل في الماء للحيتان فيدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها، فقال: لا بأس به، إنّ تلك الحظيرة إنّما جعلت ليصاد بها (الوسائل: ج 16 ص 303 ب 35 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 3).

(3)المراد من «غيرها» هو رواية منقولة في الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعت أبي عليه السّلام يقول: إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حيّ أو ميّت فهو حلال ما خلا ما ليس له قشر، و لا يؤكل الطافي من السمك (المصدر السابق: ح 4).

(4)أي سواء كان مشتبها أو غير مشتبه.

(5)الضمير في قوله «بحمله» يرجع إلى إطلاق صحيحة الحلبيّ . يعني يحمل إطلاق صحيحة الحلبيّ على مورد الاشتباه لا الحلّ مطلقا حتّى لو وقع معلوم الموت في الماء في الحظيرة.

(6)أي للجمع بين الأخبار الدالّة على الحلّ مطلقا و بين ما دلّ على حرمة الميّت في الماء، فيجمع بينهما بحمل الأخبار المانعة على الميّت المعلوم الموت في الماء و حمل المجوّزة على الميّت المشتبه في الحظيرة.

(7)أي و إن تميّز الميّت فيهما.

(8)أي و قد علّل في النصّ المنقول سابقا في الهامش 2 من هذه الصفحة في قوله عليه السّلام :

ص: 305

النصّ بأنّهما لمّا عملا (1) للاصطياد جرى ما فيهما مجرى المقبوض باليد.

الثانية: ذكاة الجراد أخذه حيّا

(الثانية (2): ذكاة الجراد (3) أخذه حيّا) باليد أو الآلة (4)(و لو كان الآخذ) له (كافرا) إذا شاهده (5) المسلم كالسمك (6).

و قول ابن زهرة هنا كقوله في السمك (7).

هذا (إذا استقلّ (8) بالطيران)، و إلاّ (9) لم يحلّ .

**********

شرح:

«إنّ تلك الحظيرة إنّما جعلت ليصاد بها».

(1)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو ضمير التثنية الراجع إلى الشبكة و الحظيرة.

الثانية: ذكاة الجراد (2)يعني أنّ المسألة الثانية من المسائل التي قال عنها في أوّل الفصل الثالث «و فيه مسائل».

(3)الجرادة ج جراد: دويبّة من مستقيمات الأجنحة، أنواعها عديدة، تختلف باختلاف الشكل و الحجم، منها ما يكثر و يغزو المزروعات و الأشجار بحيث لا يبقي على شيء (المنجد).

(4)أي و إن اخذ الجراد بالآلات المعدّة لأخذها.

(5)أي إذا شاهد المسلم أخذ الصائد الكافر.

(6)أي كما اشترط نظر المسلم في أخذ السمك.

(7)يعني أنّ قول ابن زهرة رحمه اللّه في خصوص ذكاة الجراد هو مثل قوله في ذكاة السمك من المنع عن صيد الكافر لهما، كما سبق في قول الشارح رحمه اللّه في الصفحة 301 «و من المفيد و ابن زهرة المنع من صيد غير المسلم له مطلقا».

(8)فاعله هو الضمير العائد إلى الجراد.

(9)أي إن لم يستقلّ الجراد بالطيران لم يحكم بحلّه.

ص: 306

و حيث اعتبر في تذكيته أخذه حيّا (فلو أحرقه (1) قبل أخذه حرم)، و كذا لو مات في الصحراء أو في الماء قبل أخذه و إن أدركه (2) بنظره، و يباح أكله حيّا و بما فيه (3) كالسمك.

(و لا يحلّ الدبى (4)) - بفتح الدال مقصورا - و هو الجراد قبل أن يطير و إن ظهر جناحه، جمع دباة (5) بالفتح أيضا.

الثالثة: ذكاة الجنين ذكاة امّه

(الثالثة (6): ذكاة الجنين (7) ذكاة امّه)، هذا لفظ الحديث النبويّ (8)، و عن أهل البيت عليهم السّلام مثله (9).

**********

شرح:

(1)أي لو أحرق الجراد قبل الأخذ حرم.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى آخذ الجراد، و ضمير المفعول يرجع إلى الجراد.

(3)أي لا يحرم شيء ممّا هو في بطن الجراد من الأحشاء.

(4)الدبى: أصغر الجراد، و قيل: الجراد من قبل نبات أجنحته، الواحدة دباة (أقرب الموارد).

(5)يعني أنّ الدبى جمع، مفرده دباة بالفتح.

الثالثة: ذكاة الجنين (6)أي المسألة الثالثة من المسائل المذكورة في اللواحق.

(7)الجنين: المستور من كلّ شيء، و - المقبور، و - الولد ما دام في الرحم، ج أجنّة و أجنن (أقرب الموارد).

(8)الحديث النبويّ منقول في كتاب سنن ابن ماجه: الجزء 2، كتاب الذباحة ص 1067 رقم الحديث 3199 (تعليقة السيّد كلانتر).

(9)يعني أنّ الحديث نقل من طرق أهل البيت عليهم السّلام مثل ما نقل عن طرق أهل السنّة،

ص: 307

و الصحيح رواية (1) و فتوى أنّ «ذكاة» الثانية مرفوعة خبرا عن الاولى، فتنحصر ذكاته (2) في ذكاتها، لوجوب انحصار المبتدأ في خبره، فإنّه (3) إمّا مساو (4) أو أعمّ (5)، و كلاهما يقتضي الحصر (6).

و المراد ب «الذكاة» هنا (7)...

**********

شرح:

كما في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن سماعة قال: سألته عن الشاة يذبحها و في بطنها ولد و قد أشعر، قال: ذكاته ذكاة امّه (الوسائل: ج 16 ص 270 ب 18 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 2).

(1)أي الصحيح - كما هو المشاهد في الرواية و في فتوى الأصحاب - هو أنّ «ذكاة» الثانية في قوله صلّى اللّه عليه و آله: «ذكاة امّه» مرفوعة و خبر لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «ذكاة الجنين».

(2)الضمير في قوله «ذكاته» يرجع إلى الجنين، و في قوله «ذكاتها» يرجع إلى الامّ .

(3)الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى الخبر.

(4)يعني أنّ الخبر قد يكون مساويا للمبتدإ، مثل «الإنسان حيوان ناطق».

(5)يعني أنّ الخبر قد يكون أعمّ من المبتدأ، مثل «زيد قائم أو كاتب أو شاعر».

اعلم أنّ حمل الخبر على المبتدأ إمّا حمل أوّليّ ذاتيّ ، مثل «الإنسان إنسان»، و إمّا حمل شائع صناعيّ ، مثل «زيد قائم أو ضارب».

و لا يخفى أنّ الخبر في الفرض الأوّل يساوي المبتدأ، و في الثاني يكون أعمّ منه.

(6)يعني أنّ كون الخبر مساويا للمبتدإ أو أعمّ منه - كلاهما - يفيد حصر المبتدأ في خبره، فقوله «ذكاة الجنين» ينحصر في «ذكاة امّه».

من حواشي الكتاب: المراد من «الحصر» لعلّه الاتّحاد و الصدق لا الانحصار، و إلاّ فإثبات الخبر على المبتدأ لا يقتضي الحصر بمجرّده (الحديقة).

(7)أي المراد من «الذكاة» في «ذكاة الجنين» ليس فري الأوداج، بل المراد منها هو

ص: 308

السبب المحلّل للحيوان (1) كذكاة السمك و الجراد.

و امتناع (2) «ذكّيت الجنين» - إن صحّ - فهو محمول على المعنى الظاهريّ ، و هو (3) فري الأعضاء المخصوصة (4)، أو يقال (5): إنّ إضافة

**********

شرح:

السبب الذي يوجب ذكاته، كما في ذكاة السمك و الجراد، فإنّ ذكاتهما ليست بفري أوداجهما.

(1)و السبب المحلّل للحيوان إمّا هو الذبح - كما في الشاة و غيرها - أو بإثبات اليد - كما في السمك و الجراد - و غيرهما، فعلى ذلك لا غرابة في التعبير عن سبب حلّيّة الجنين بالذكاة.

و المقصود هو أنّ الذكاة ليست محصورة في الذبح أو النحر، بل تطلق على مطلق السبب المحلّل.

(2)مبتدأ، يأتي خبره في قوله «فهو محمول على المعنى الظاهريّ ». يعني أنّ امتناع قوله «ذكّيت الجنين» يحمل على المعنى الظاهريّ من معنى «ذكّيت»، و هو فري الأوداج.

(3)أي المعنى الظاهريّ للفظ «ذكّيت» هو فري الأوداج.

(4)المراد من «الأعضاء المخصوصة» هو الحلق و المريء و الودجان.

(5)هذا جواب آخر عن امتناع قول «ذكّيت الجنين»، و هو أنّه يكفي في إضافة المصادر أدنى ملابسة، بخلاف إضافة الأفعال.

و الحاصل: أنّ إضافة الذكاة إلى الجنين ليست على حقيقة الإسناد، فإنّ الذكاة في الحقيقة واقعة على أمّ الجنين، لكنّها تضاف إلى الجنين أيضا، لكونها سببا لحليّة الجنين، و من المعلوم هو أنّ إضافة المصادر ليست كإضافة الأفعال و إسنادها إلى فاعليها أو مفعوليها، لأنّ الإضافة فيها تحتاج إلى تحقّق الإسناد في الواقع، و إلاّ يكون الإسناد بالمجاز.

ص: 309

المصادر تخالف إضافة الأفعال، للاكتفاء فيها (1) بأدنى ملابسة، و لهذا (2) صحّ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ (3) الْبَيْتِ (1) (4) و «صوم (5) رمضان»، و لم يصحّ «حجّ (6) البيت»، و «صام رمضان» بجعلهما (7) فاعلين.

و ربّما أعربها (8) بعضهم بالنصب على المصدر (9)، أي ذكاته (10) كذكاة امّه، فحذف الجارّ (11)، و نصب (12) مفعولا، و حينئذ (13) فتجب تذكيته

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى إضافة المصادر.

(2)المشار إليه في قوله «لهذا» هو كفاية أدنى ملابسة في إضافة المصادر.

(3)فإنّ «حجّ » - بكسر الحاء - مصدر اضيف إلى البيت، و صحّت الإضافة لأدنى ملابسة.

(4)الآية 97 من سورة آل عمران.

(5)و الصوم أيضا مصدر اضيف إلى رمضان، و ظاهر الإضافة هو الفاعليّة.

(6)من حجّ يحجّ حجّا: قصد.

(7)ضمير التثنية في قوله «بجعلهما» يرجع إلى البيت و رمضان.

(8)الضمير الملفوظ في قوله «أعربها» يرجع إلى «ذكاة» الثانية.

(9)أي على أنّها مفعول مطلق نوعيّ .

(10)الضميران في قوليه «ذكاته» و «امّه» يرجعان إلى الجنين. يعني فبناء على نصب «ذكاة» الثانية يكون التقدير هكذا: «ذكاة الجنين ذكاة كذكاة امّه»، كما يقال:

«سرت سير زيد» أي سيرا كسير زيد.

(11)أي حذفت الكاف الجارّة من «كذكاة امّه» و صارت «ذكاة» منصوبة، لكونها مفعولا مطلقا نوعيّا.

(12)نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى المصدر.

(13)يعني إذا قرئت «ذكاة» الثانية منصوبة وجبت تذكية الجنين مثل تذكية امّه، فلا تكفي

ص: 310


1- سوره 3 - آیه 97

كتذكية امّه.

و فيه (1) - مع التعسّف (2) - مخالفة لرواية الرفع دون العكس (3)، لإمكان (4) كون الجارّ المحذوف «في»، أي داخلة في ذكاة امّه، جمعا (5)

**********

شرح:

ذكاة امّه.

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى إعراب «ذكاة» الثانية بالنصب.

(2)تعسّف عن الطريق: مال عنه و عدل، و - في الكلام: أخذه على غير هداية و لا دراية و تكلّف فيه (أقرب الموارد).

أقول: و قد أورد الشارح رحمه اللّه على من أعرب «ذكاة» الثانية بالنصب إيرادين:

أ: التعسّف من حيث التقدير و الحذف، أمّا التقدير فهو تقدير حرف الجرّ، و أمّا الحذف فهو حذف حرف الجرّ، و كلاهما على خلاف الأصل و انحراف عن طريق مستقيم.

ب: مخالفته لرواية الرفع، بمعنى أنّ مضمون حالة النصب في الرواية هو عدم كفاية تذكية الامّ في تذكية الجنين، و مضمون رواية الرفع كفايتها في تذكية الجنين، و هذا بخلاف قراءتها بالرفع، فإنّ مضمونها لا يخالف مضمون قراءة النصب على تقدير.

(3)المراد من «العكس» هو قراءة «ذكاة» الثانية بالرفع، فإنّ مضمونها لا يخالف مضمون قراءتها بالنصب.

(4)بيان لعدم مخالفة قراءة الرفع لقراءة النصب، بأنّه يقدّر الجارّ «في»، فيكون التقدير:

«ذكاة الجنين داخلة في ذكاة امّه»، فحينئذ يحذف الجارّ، و تكون «ذكاة» الثانية منصوبة بنزاع الخافض على تقدير «في»، فيتّحد معنى النصب و الرفع في عدم الحاجة إلى تذكية الجنين ثانية، بل تكفي ذكاة امّه في تذكيته.

(5)مفعول له لبيان التعليل على تقدير «في».

و المراد من «الروايتين» هو رواية الرفع و رواية النصب.

ص: 311

بين الروايتين، مع أنّه (1) الموافق لرواية أهل البيت عليهم السّلام، و هم أدرى (2) بما في البيت، و هو (3) في أخبارهم كثير صريح فيه (4)، و منه (5) قول الصادق عليه السّلام و قد سئل عن الحوار (6) تذكّى امّه، أ يؤكل بذكاتها؟ فقال: «إذا كان تامّا و نبت عليه الشعر فكل» (7)، و عن الباقر عليه السّلام أنّه قال في الذبيحة تذبح و في بطنها ولد قال: «إن كان تامّا فكله، فإنّ ذكاته ذكاة امّه، و إن لم يكن تامّا فلا تأكله» (8).

و إنّما يجوز أكله بذكاتها (إذا تمّت خلقته (9)) و تكاملت أعضاؤه و أشعر (10) أو أوبر،...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى الرفع. يعني أنّ مضمون قراءة الرفع يوافق لما روي عن أهل البيت عليهم السّلام.

(2)يعني أنّ أهل البيت عليهم السلام أعلم بما في البيت من الغير.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الرفع. يعني أنّ مضمون قراءة الرفع في الروايات كثير.

(4)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الاكتفاء بذكاة الامّ في ذكاة الجنين.

(5)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الاكتفاء بذكاة الامّ .

(6)الحوار - بالضمّ و قد يكسر -: ولد الناقة من حين يرضع إلى أن يفطم و يفصل عن امّه، و يدعى حوارا حتّى يفصل، ج أحورة و حيران (أقرب الموارد).

(7)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 16 ص 269 ب 18 من أبواب الذبائح من كتاب الصيد و الذبائح ح 1.

(8)المصدر السابق: ح 6.

(9)الضميران في قوليه «خلقته» و «أعضاؤه» يرجعان إلى الجنين.

(10)أي ينبت شعره في المعز و وبره في الغنم.

ص: 312

كما دلّت عليه الأخبار (1)،(سواء ولجته الروح أو لا، و) سواء (اخرج ميّتا أو) اخرج (حيّا غير مستقرّ الحياة)، لأنّ غير مستقرّها (2) بمنزلة الميّت، و لإطلاق النصوص بحلّه (3) إذا كان تامّا.

(و لو كانت) حياته (4)(مستقرّة ذكّي)، لأنّه حيوان حيّ ، فيتوقّف حلّه على التذكية، عملا بعموم النصوص (5) الدالّة عليها (6) إلاّ ما أخرجه الدليل الخاصّ (7).

و ينبغي في غير المستقرّ ذلك (8)، لما تقدّم من عدم اعتبارها (9) في حلّ المذبوح.

**********

شرح:

(1)كما تقدّم في الخبر المنقول في الصفحة السابقة في قوله عليه السّلام: «و نبت عليه الشعر».

(2)يعني أنّ الجنين الذي لا تستقرّ حياته في حكم الميّت.

(3)الضمير في قوله «بحلّه» يرجع إلى الجنين. يعني أنّ الأخبار مطلقة في حلّه، فيشمل ما إذا دخلت فيه الروح أم لا و ما خرج ميّتا أو حيّا.

(4)أي لو كانت الحياة مستقرّة في الجنين وجبت ذكاته.

(5)المراد من «النصوص» هو قوله تعالى: إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ (1) ، و الأخبار الدالّة على وجوب التذكية في الحيوان.

(6)الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى التذكية.

(7)المراد من «ما أخرجه الدليل الخاصّ » هو الجنين الذي ورد فيه قوله صلّى اللّه عليه و آله: «ذكاة الجنين ذكاة امّه».

(8)أي ينبغي القول بوجوب التذكية أيضا في الجنين الذي لم تستقرّ حياته.

(9)الضمير في قوله «اعتبارها» يرجع إلى الحياة المستقرّة. يعني قد تقدّم سابقا في الصفحة 271 و ما بعدها عدم اعتبار الحياة المستقرّة في حلّ المذبوح.

ص: 313


1- سوره 5 - آیه 3

هذا (1) إذا اتّسع الزمان لتذكيته، أمّا لو ضاق (2) عنها ففي حلّه وجهان، من (3) إطلاق الأصحاب وجوب تذكية ما خرج مستقرّ الحياة، و من (4) تنزيله منزلة غير مستقرّها، لقصور زمان حياته (5) و دخوله في عموم الأخبار (6) الدالّة على حلّه بتذكية امّه إن لم يدخل مطلق الحيّ (7).

و لو لم تتمّ خلقته (8) فهو حرام.

و اشترط جماعة مع تمام خلقته أن لا تلجه الروح، و إلاّ افتقر إلى

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «هذا» هو وجوب تذكية الجنين عند حياته المستقرّة. يعني أنّ الحكم بوجوب تذكيته إنّما هو فيما إذا اتّسع الزمان لتذكيته.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى الزمان، و الضمير في قوله «عنها» يرجع إلى التذكية، و في قوله «حلّه» يرجع إلى الجنين.

(3)هذا وجه لعدم حلّ الجنين المستقرّ الحياة إذا ضاق الزمان عن تذكيته، و هو أنّ الفقهاء الإماميّة أطلقوا وجوب تذكية الجنين الذي له الحياة المستقرّة، سواء ضاق الزمان أم لا.

(4)هذا وجه ثان لحلّ الجنين المستقرّ الحياة إذا لم يتّسع الزمان تذكيته، و هو تنزيله منزلة غير المستقرّ الحياة، فهو في حكم الميّت، فيحكم بحلّه.

و الضمير في قوله «تنزيله» يرجع إلى الجنين الغير المستقرّ الحياة.

(5)الضميران في قوليه «حياته» و «دخوله» يرجعان إلى الجنين الغير المستقرّ الحياة.

(6)فإنّ الأخبار الدالّة على حلّ الجنين بتذكية امّه تعمّ الجنين الذي لم يتّسع الزمان تذكيته.

(7)أي إن لم يدخل مطلق الجنين الحيّ حتّى الجنين الذي تستقرّ حياته.

(8)أي فلو لم تتمّ خلقة الجنين حكم بحرمته.

ص: 314

تذكيته مطلقا (1)، و الأخبار (2) مطلقة، و الفرض (3) بعيد، لأنّ الروح لا تنفكّ عن تمام الخلقة عادة.

و هل تجب المبادرة إلى إخراجه (4) بعد موت المذبوح أم يكفي إخراجه المعتاد بعد كشط (5) جلده عادة ؟ إطلاق (6) الأخبار و الفتوى يقتضي العدم (7)، و الأوّل (8) أولى.

الرابعة: ما يثبت في آلة الصيّاد يملكه

(الرابعة (9): ما يثبت في آلة الصيّاد)...

**********

شرح:

(1)أي سواء استقرّت حياته أم لا، و سواء اتّسع الزمان لتذكيته أم لا.

(2)هذا ردّ لقول من اشترط عدم ولوج الروح في حلّ الجنين مطلقا بأنّ الأخبار مطلقة في حلّه بلا تقييد ذلك.

(3)أي فرض كون الجنين تامّ الخلقة من دون دخول الروح فيه بعيد، لأنّ الروح لا تنفكّ عن تمام الخلقة عادة.

(4)يعني هل يشترط البدار إلى إخراج الجنين في حلّه بعد موت امّه المذبوحة أم لا؟

(5)كشط كشطا: رفع شيئا عن شيء قد غشّاه و نحّاه، و - الغطاء عن الشيء: قلعه و نزعه (أقرب الموارد).

(6)مبتدأ، خبره قوله «يقتضي».

(7)بالنصب، مفعول لقوله «يقتضي». يعني أنّ إطلاق الأخبار الواردة في حلّ الجنين بذكاة امّه يقتضي عدم لزوم المبادرة إلى إخراج الجنين بعد موت امّه.

(8)أي القول بوجوب المبادرة إلى إخراج الجنين بعد موت امّه هو أولى عند الشارح رحمه اللّه.

الرابعة: ما يثبت في آلة الصيّاد (9)أي الرابعة من المسائل المذكورة في اللواحق.

و قوله «ما» في «ما يثبت» مبتدأ، خبره قوله «يملكه».

ص: 315

من (1) الصيود المقصودة بالصيد (يملكه)، لتحقّق (2) الحيازة و النيّة.

هذا (3) إذا نصبها بقصد الصيد، كما هو الظاهر، لتحقّق قصد التملّك.

و حيث يملكه يبقى ملكه (4) عليه (و لو (5) انفلت بعد ذلك)، لثبوت ملكه (6)، فلا يزول بتعذّر قبضه (7)، كإباق العبد و شرود الدابّة.

و لو كان انفلاته (8) باختياره ناويا (9) قطع ملكه عنه، ففي خروجه عن ملكه قولان، من (10) الشكّ في كون ذلك مخرجا عن الملك مع تحقّقه،

**********

شرح:

(1) «من» تكون لبيان «ما» الموصولة في قوله «ما يثبت».

(2)تعليل لحصول الملك لما يثبت في آلة صيد الصيّاد، فإنّ من أسباب الملك هو الحيازة و القصد، و كلاهما حاصلان بالنسبة إلى ما يثبت في آلة صيد الصيّاد.

(3)المشار إليه في قوله «هذا» هو حصول الملك لما يثبت في الآلة، و الضمير الملفوظ في قوله «نصبها» يرجع إلى الآلة.

(4)الضمير في قوله «ملكه» يرجع إلى الصيّاد، و في قوله «عليه» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ما يثبت» المراد منها الصيد الثابت في الآلة.

(5) «لو» وصليّة. أي و لو تخلّص الصيد من آلة الصيّاد.

(6)أي لثبوت ملك الصيّاد لما يقع في آلة صيده.

(7)أي لا يزول ملك الصيّاد بتعذّر أخذه لما يملكه، كما أنّ العبد و الدابّة لا يخرجان عن ملك صاحبهما بالإباق و الشرود.

(8)الضمير في قوله «انفلاته» يرجع إلى ما ثبت في آلة الصيّاد، و في قوله «باختياره» يرجع إلى الصيّاد.

(9)حال من الصيّاد. يعني إذا انفلت ما ثبت في آلة صيد الصيّاد باختياره و هو ينوي قطع ملكه عنه ففي خروجه عن ملكه حينئذ قولان.

(10)هذا دليل لعدم خروجه عن ملكه في الفرض المذكور، و هو أنّه يشكّ في خروجه

ص: 316

فيستصحب، و من كونه (1) بمنزلة الشيء الحقير من ماله إذا رماه (2) مهملا له.

و يضعّف (3) بمنع خروج الحقير عن ملكه (4) بذلك و إن كان ذلك (5) إباحة لتناول غيره، فيجوز الرجوع (6) فيه ما دام باقيا (7).

و ربّما قيل بتحريم أخذ الصيد المذكور (8) مطلقا و إن جاز أخذ اليسير من المال، لعدم (9) الإذن شرعا...

**********

شرح:

عن ملكه، فيستصحب ملكه له.

(1)هذا دليل لخروجه عن ملكه في الفرض، و هو أنّ انفلاته باختيار الصيّاد بمنزلة رمي الشيء الحقير.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى المالك، و ضمير المفعول يرجع إلى الشيء الحقير، و قوله «مهملا» حال من المالك.

(3)نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الاستدلال المذكور على الخروج عن الملك.

يعني يضعّف الاستدلال المذكور بمنع خروج الشيء الحقير برميه و إهماله عن الملك.

(4)الضمير في قوله «ملكه» يرجع إلى المالك، و المشار إليه في قوله «بذلك» هو ما ذكر من الرمي و الإهمال.

(5)أي و إن كان رمي الشيء الحقير مبيحا لأخذ الغير و تناوله.

(6)أي يجوز رجوع المالك في الشيء الحقير و استرجاعه عمّن تناوله ما دام باقيا.

(7)فلو تلف فلا ضمان على الذي أتلفه، لكونه مباحا له.

(8)المراد من «الصيد المذكور» هو الصيد الذي انفلت من يد المالك الصيّاد اختيارا و ناويا لقطع الملك عنه، و قوله «مطلقا» أي سواء كان قليلا أم كثيرا.

(9)هذا تعليل لتحريم أخذ الصيد المذكور بأنّ الشارح رحمه اللّه لم يأذن في الأخذ و الإتلاف لمال الغير.

ص: 317

في إتلاف المال مطلقا (1) إلاّ أن تكون قيمته (2) يسيرة.

(و لا يملك (3) ما عشّش في داره أو وقع في موحلته (4) أو وثب إلى سفينته (5))، لأنّ ذلك (6) لا يعدّ آلة للاصطياد و لا إثباتا لليد.

نعم، يصير (7) أولى به من غيره، فلو تخطّى الغير إليه (8) فعل حراما.

**********

شرح:

(1)أي سواء كان المال صيدا أم غيره، و سواء قلنا بزوال الملك عن المال الحقير بالإعراض عنه أم لا.

(2)الضمير في قوله «قيمته» يرجع إلى الصيد. يعني إلاّ أن تكون قيمة الصيد المذكور قليلة غير قابلة للاعتناء بها.

(3)أي لا يملك صاحب الدار الطيور التي أخذت عشّا في داره.

العشّ - بالضمّ و يفتح -: موضع الطائر يجمعه من دقاق الحطب في أفنان الشجر، ج عشاش و عششة و أعشاش (أقرب الموارد).

(4)الموحلة موضع الوحل.

الوحل - محرّكة - و الوحل - بالتسكين، و هذه لغة رديّة -: الطين الرقيق ترتطم فيه الدوابّ ، ج أوحال و و حول (أقرب الموارد).

(5)أي لا يملك صاحب السفينة ما وثب إلى سفينته.

(6)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ما ذكر من الدار و الموحلة و السفينة. يعني أنّ ما ذكر لا يعدّ آلة للصيد، و ليس جديرا لتحقّق إثبات اليد به على الصيد.

(7)فاعله هو الضمير العائد إلى كلّ واحد من مالك الدار و الموحلة و السفينة.

و الضمير في قوله «به» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ما عشّش... إلخ» المراد منها الصيد، و في «غيره» يرجع إلى المالك.

(8)يعني لو جاء الغير إلى دار الغير أو سفينته و أخذ ما ثبت فيهما ارتكب الحرام، لكن في ملكه لما أخذه منهما قولان.

ص: 318

و في ملكه له بالأخذ قولان، من (1) أنّ الأولويّة لا تفيد الملك، فيمكن تملّكه (2) بالاستيلاء، و من (3) تحريم الفعل، فلا يترتّب عليه حكم الملك شرعا، و قد تقدّم (4) مثله في أولويّة التحجير و أنّ المتخطّي (5) لا يملك.

و فيه (6) نظر.

و لو قصد (7) ببناء الدار احتباس الصيد أو تعشيشه (8) و بالسفينة وثوب السمك و بالموحلة توحّله (9)...

**********

شرح:

(1)هذا دليل لملك الآخذ ما ثبت في دار الغير و سفينته إذا أخذه، و هو أنّ أولويّة صاحب الدار و السفينة بالأخذ لا يفيد الملك، فيملك المتخطّي بالاستيلاء.

(2)الضمير في قوله «تملّكه» يرجع إلى الغير الذي تخطّى إلى دار الغير و سفينته و أخذ ما ثبت فيهما.

(3)هذا دليل لعدم ملك المتخطّي إلى دار الغير و سفينته لأخذ ما ثبت فيهما من الصيد، و هو أنّ فعله حرام، فلا تأثير له شرعا.

(4)أي تقدّم مثله في عدم إفادة ذلك الملك في الصفحة 213 من كتاب إحياء الموات حيث قال الشارح رحمه اللّه «و لو تغلّب أحدهما على الآخر أثم، و ملك هنا، بخلاف تغلّبه على أولويّة التحجير... إلخ».

(5)أي تقدّم أنّ المتخطي في مسألة التحجير لا يملك.

(6)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى عدم تملّك الغير بالتخطّي. يعني و في عدم تملّكه إشكال.

(7)أي لو قصد باني الدار احتباس الصيد فيها و كذا لو قصد صاحب السفينة وثوب السمك فيها، فاحبس الصيد أو وثب السمك ففي ملكه بما ثبت فيهما وجهان.

(8)أي قصد من بناء الدار أخذ الطيور لها عشّا.

(9)الضمير في قوله «توحّله» يرجع إلى الصيد.

ص: 319

ففي الملك به (1) وجهان، من (2) انتفاء كون ذلك آلة للاصطياد عادة، و كونه (3) مع القصد بمعناه، و هو (4) الأقوى، و يملك (5) الصيد بإثباته بحيث يسهل تناوله (6) و إن لم يقبضه بيده (7) أو بآلته.

(و لو أمكن الصيد التحامل (8)) بعد إصابته (9)(عدوا (10) أو طيرانا بحيث لا يدركه (11)) إلاّ بسرعة شديدة...

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «به» يرجع إلى القصد المذكور.

(2)هذا دليل لعدم حصول الملك بالقصد المذكور، و هو أنّ الدار و السفينة و الموحلة ليست للاصطياد في العادة، فلا يحصل الملك لما يثبت فيها و يؤخذ بها.

(3)الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى كلّ واحد من الثلاثة المذكورة. و هذا دليل لحصول الملك بها، و هو أنّ الثلاثة المذكورة تكون بمعنى آلة الاصطياد عند قصد الصيد بها.

(4)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى دليل الوجه الثاني. يعني أنّ القول بحصول الملك بما ذكر أقوى الوجهين عند الشارح رحمه اللّه.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى الصائد. يعني أنّ الصيّاد يملك الصيد بإثباته للصيد و منعه عن الفرار و إن لم يثبت يده عليه.

(6)الضمير في قوله «تناوله» يرجع إلى الصيد، و كذا الضمير الملفوظ في قوله «لم يقبضه».

(7)الضميران في قوليه «بيده» و «بآلته» يرجعان إلى الصائد.

(8)التحامل مصدر تحامل.

تحامل في الأمر: تكلّفه على مشقّة و إعياء (أقرب الموارد).

(9)الضمير في قوله «إصابته» يرجع إلى الصيد.

(10)أي تحامل الصيد عدوا مثل الظبي بعد الإصابة، أو طيرانا مثل الطيور بعد الإصابة.

(11)فاعله هو الضمير العائد إلى الصائد، و ضمير المفعول يرجع إلى الصيد المتحامل.

ص: 320

(فهو (1) باق على الإباحة)، لعدم (2) تحقّق إثبات اليد عليه ببقائه على الامتناع و إن ضعفت قوّته (3).

و كذا (4) لو كان له قوّة على الامتناع بالطيران و العدو، فأبطل أحدهما (5) خاصّة، لبقاء الامتناع في الجملة المنافي لليد (6).

الخامسة: لا يملك الصيد المقصوص أو ما عليه أثر الملك

(الخامسة (7): لا يملك الصيد المقصوص (8) أو ما عليه (9) أثر الملك)، لدلالة القصّ و الأثر على مالك سابق، و الأصل بقاؤه (10).

**********

شرح:

(1)أي الصيد المتحامل بالعدو أو الطير يبقى على الإباحة، بمعنى أنّه لو اصطاده الغير ملكه.

(2)يعني أنّ امتناعه و لو بالتحامل عدوا أو طيرانا يمنع من تحقّق إثبات اليد عليه، فلا يحصل ملك الصائد الأوّل له.

(3)أي و إن كان الحيوان المصيد كذلك ضعيفا.

(4)يعني و مثل الفرض المذكور في عدم حصول الملك هو ما إذا كان الصيد ممتنعا بقوّتين مثل العدو و الطيران، فأبطل الصيّاد أحدهما و امتنع الصيد بالآخر.

(5)كما إذا أعجز الطائر عن العدو لا عن الطيران.

(6)يعني أنّ امتناعه كذلك يمنع عن صدق إثبات اليد عليه.

الخامسة: الصيد المقصوص (7)أي المسألة الخامسة من المسائل المذكورة في اللواحق.

(8)أي المقطوع، اسم مفعول من قصّ .

قصّ الشعر و الصوف و الظفر: قطع منها بالمقصّ (أقرب الموارد).

(9)أي لا يملك الصائد الصيد الذي عليه أثر الملك، مثل القلادة أو الصبغ أو غيرهما.

(10)أي الأصل بقاء الملك السابق، و المراد منه استصحاب الملك.

ص: 321

و يشكل (1) بأنّ مطلق الأثر إنّما يدلّ على المؤثّر، أمّا المالك فلا (2)، لجواز وقوعه (3) من غير المالك أو ممّن (4) لا يصلح للتملّك أو ممّن (5) لا يحترم ماله، فكيف يحكم بمجرّد الأثر لمالك محترم (6) مع أنّه (7) أعمّ و العامّ (8) لا يدلّ على الخاصّ ؟!

و على المشهور (9) يكون مع الأثر...

**********

شرح:

(1)أي يشكل جريان أصل الملك فيما يبحث عنه، لأنّ المراد من الأصل - كما تقدّم - هو الاستصحاب، و يشترط فيه الركنان: اليقين و الشكّ اللاحق و الحال أنّه لم يوجد اليقين السابق في الفرض المذكور حتّى يستصحب، إذ الملكيّة في السابق أيضا مشكوكة، و ليست متحقّقة، فكيف يتمسّك بالاستصحاب ؟!

(2)يعني أنّ وجود الأثر على الحيوان المصيد لا يدلّ على المالك السابق.

(3)الضمير في قوله «وقوعه» يرجع إلى الأثر. يعني يحتمل وقوع الأثر على الحيوان المذكور من غير المالك.

(4)أي لاحتمال وقوع الأثر من شخص لا صلاحيّة له للتملّك، مثل العبد و المجنون الذي لا قصد له. و فاعل قوله «لا يصلح» هو الضمير العائد إلى «من» الموصولة.

(5)عطف على قوله «ممّن لا يصلح». يعني لجواز وقوع الأثر من الذي لا يحترم ماله، مثل الكافر الحربيّ .

(6)فحصول الأثر على الحيوان لا يدلّ على مالك محترم له، فلا يصحّ استصحاب الملك السابق.

(7)الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى الأثر. يعني أنّ الأثر أعمّ من كونه من مالك محترم أم لا.

(8)أي الأثر الذي هو عامّ لا يدلّ على الخاصّ ، و هو المالك المحترم.

(9)أي و على القول المشهور - و هو عدم تملّك الحيوان الذي قصّ جناحه أو وجد

ص: 322

لقطة (1)، و مع عدم الأثر فهو لصائده (2) و إن كان أهليّا كالحمام (3)، للأصل (4) إلاّ أن يعرف مالكه (5)، فيدفعه إليه.

**********

شرح:

عليه الأثر الدالّ على المالك مثل القلادة و غيرها - يكون الحيوان المأخوذ لقطة.

(1)خبر لقوله «يكون».

(2)يعني إذا لم يوجد على الحيوان المذكور أثر فهو يتعلّق بمن يصطاده.

(3)الحمام، الواحدة حمامة، ج حمائم و حمامات: طائر معروف (المنجد).

(4)المراد من «الأصل» هو أصالة الإباحة ما لم يثبت الملك للغير.

(5)الضميران في قوليه «مالكه» و «فيدفعه» يرجعان إلى الصيد، و في قوله «إليه» يرجع إلى المالك.

***

ص: 323

ص: 324

ص: 325

ص: 326

كتاب الأطعمة و الأشربة

اشارة

كتاب (1) الأطعمة (2) و الأشربة (3)

**********

شرح:

الأطعمة و الأشربة (1)المضاف و المضاف إليه خبر لمبتدإ مقدّر هو «هذا»، و التقدير: «هذا كتاب بيان أحكام الأطعمة و الأشربة من الحلّ و الحرمة و الاستحباب و الكراهة».

و اللازم على المكلّف هو أن يجتنب عمّا حرّمه الشارع و له الانتفاع بما أحلّه، و قد بيّن حكم المشكوك بقوله: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام».

و لا يخفى أنّ في الانتفاع بما حرّمه اللّه تعالى و التناول منه الوعد الشديد بقوله:

«أيّ لحم نبت من حرام فالنار أولى به»، ثمّ إنّ للإنسان حالتين:

أ: حالة اختياريّة.

ب: حالة اضطراريّة.

و في الثانية يباح له ما حرّمه اللّه، مثل أكل الميتة عند الاضطرار، و قد شرع المصنّف رحمه اللّه في بيان ما أحلّه اللّه تعالى من الحيوانات بقوله «إنّما يحلّ من حيوان البحر... إلخ».

(2)الأطعمة جمع، مفرده الطعام.

الطعام: اسم لما يؤكل كالشراب لما يشرب، ج أطعمة و جج أطعمات، و قد غلب الطعام على البرّ، و ربّما أطلق على الحبوب كلّها (أقرب الموارد).

(3)الأشربة جمع، مفرده الشراب.

ص: 327

حيوان البحر

يحلّ من حيوان البحر سمك له فلس

(إنّما يحلّ من حيوان البحر سمك له فلس (1) و إن زال عنه (2)) في بعض الأحيان (كالكنعت (3))، و يقال: الكنعد - بالدال المهملة - ضرب من السمك له فلس ضعيف يحتك (4) بالرمل فيذهب عنه ثمّ يعود.

ما لا يحلّ من حيوان البحر

(و لا يحلّ الجرّيّ (5)) - بالجيم المكسورة فالراء المهملة المشدّدة المكسورة، و يقال: الجرّيث بالضبط الأوّل مختوما بالثاء المثلّثة -(و المارماهي) - بفتح الراء - فارسيّ معرّب و أصلها حيّة السمك (و الزهو) - بالزاي المعجمة فالهاء الساكنة -(على قول) الأكثر، و به (6) أخبار لا تبلغ حدّ

**********

شرح:

الشراب: كلّ ما يشرب من المائعات، أي الذي لا يتأتّى فيه المضغ، حلالا كان أو حراما، ج أشربة (أقرب الموارد).

حيوان البحر (1)الفلس، ج أفلس و فلوس، فلوس السمك: ما عليه من القشرة (المنجد).

(2)الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى السمك. يعني إذا كان السمك ذا فلس لم يحلّ و لو زال الفلس عنه في بعض الأزمنة.

(3)الكنعد: ضرب من السمك. الكنعد: سمك بحريّ (أقرب الموارد).

(4)أي يقرّب الكنعد بدنه بالرمل، فيزيل فلسه عنه، ثمّ يعود أيضا.

(5)الجرّيّ و الجرّيث: نوع من السمك النهريّ الطويل المعروف الحنكليس، و يدعونه في مصر ثعبان الماء، و ليس له عظم إلاّ عظم الرأس و السلسلة (المنجد).

(6)أي يدلّ على تحريم الزهو أخبار كثيرة، منها ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن إسحاق صاحب الحيتان قال: خرجنا بسمك نتلقّى به أبا الحسن عليه السّلام و قد خرجنا من المدينة و قد قدم هو من سفر له، فقال: و يحك يا

ص: 328

الصحّة (1)، و بحلّها (2) أخبار صحيحة حملت على التقيّة (3).

و يمكن حمل النهي (4) على الكراهة،...

**********

شرح:

فلان، لعلّ معك سمكا؟ فقلت: نعم يا سيّدي جعلت فداك، فقال: انزلوا، فقال: و يحك لعلّه زهو، قال: قلت: نعم، فأريته، فقال: اركبوا لا حاجة لنا فيه - و الزهو هو سمك ليس له قشر - (الوسائل: ج 16 ص 337 ب 1 من أبواب الأطعمة المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 1).

(1)أي لا تبلغ الأخبار الدالّة على حرمة الزهو إلى حدّ الصحّة، فلم يعمل بها غير الأكثر.

(2)و الضمير في قوله «بحلّها» يرجع إلى الثلاثة المذكورة (الجرّيّ و المارماهي و الزهو). يعني ورد لحلّ الأقسام الثلاثة المذكورة من أقسام السمك أخبار صحيحة، لكن حملت على التقيّة و لم يعمل بها.

(3)لكون الأخبار الدالّة على حلّ الثلاثة المذكورة موافقة لمذهب العامّة، و من الأخبار الدالّة على حلّ ما ذكر هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجرّيّ و المارماهي و الزمّير و ما ليس له قشر من السمك أ حرام هو؟ فقال لي: يا محمّد اقرأ هذه الآية التي في الأنعام: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً (1) ، قال: فقرأتها حتّى فرغت منها، فقال: إنّما الحرام ما حرّم اللّه و رسوله في كتابه، و لكنّهم قد كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها (الوسائل: ج 16 ص 335 ب 9 من أبواب الأطعمة المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 20).

(4)أي النهي الوارد في خصوص ما ذكر من الأقسام الثلاثة يمكن حمله على الكراهة، و من الأخبار التي ورد فيه النهي هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحلبيّ قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا تأكل الجرّيّ و لا الطحال، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كرهه، و قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السّلام ينهى عن الجرّيّ و

ص: 329


1- سوره 6 - آیه 145

كما فعل الشيخ (1) في موضع من النهاية إلاّ أنّه (2) رجع في موضع آخر و حكم بقتل مستحلّها (3).

و حكايته (4) قولا مشعرة بتوقّفه، مع أنّه (5) رجّح في الدروس التحريم، و هو الأشهر.

(و لا السلحفاة (6)) - بضمّ السين المهملة و فتح اللام فالحاء المهملة

**********

شرح:

عن جماع من السمك (الوسائل: ج 16 ص 334 ب 9 من أبواب الأطعمة المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 16).

(1)يعني أنّ الشيخ رحمه اللّه حمل النهي على الكراهة في بعض المواضع من كتابه (النهاية).

(2)الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى الشيخ. يعني أنّ الشيخ بعد حمل أخبار النهي عن الأقسام الثلاثة المذكورة على الكراهة رجع في موضع آخر من النهاية و حكم بحرمتها و بقتل من استحلّها.

(3)الضمير في قوله «مستحلّها» يرجع إلى الجرّيّ و المارماهي و الزهو.

(4)الضمير في قوله «حكايته» يرجع إلى المصنّف رحمه اللّه. يعني أنّ حكاية المصنّف حرمة الأقسام الثلاثة من السمك بقوله «و لا يحلّ الجرّيّ و المارماهي و الزهو على قول» تشعر بتوقّفه في حرمتها.

(5)يعني مع أنّ المصنّف رجّح القول بتحريمها.

قال المصنّف رحمه اللّه في كتاب الدروس: «و يحرم ما لا فلس له كالجرّيّ - بكسر الجيم - و المارماهي و الزهو و الزمار على الأظهر، و في النهاية: تكره الثلاثة الأخيرة كراهية مغلّظة».

(6)السلحفاة و السلحفاة و السلحفاء و السلحفى و السلحفيّة، ج سلاحف: دابّة برّيّة و بحريّة و نهريّة، لها أربع قوائم تختفي بين طبقتين عظميّتين، و البحريّة منها تبلغ مقدارا عظيما، و يقال للمذكّر منها الغيلم (المنجد).

ص: 330

الساكنة و الفاء المفتوحة و الهاء بعد الألف -(و الضفدع (1)) - بكسر الضاد و الدال مثال خنصر -(و الصرطان (2)) - بفتح الصاد و الراء -(و غيرها (3)) من حيوان البحر و إن كان جنسه (4) في البرّ حلالا سوى السمك المخصوص (5) (و لا الجلاّل من السمك)، و هو (6) الذي اغتذى العذرة محضا حتّى نما بها كغيره (7)(حتّى يستبرأ بأن يطعم علفا طاهرا) مطلقا (8) على الأقوى (في)

**********

شرح:

(1)الضفدع و الضفدع، ج ضفادع، و ضفادي، و الواحدة ضفدعة: دابّة مائيّة معروفة من فصيلة الضفادع، تتغذّى بالحشرات و السمك الصغير (المنجد).

(2)السرطان: حيوان من خلق الماء ذو فكّين و مخاليب و أظفار حداد يمشي على جنب واحد، و يسمّى عقرب الماء و كنيته أبو بحر (أقرب الموارد).

من حواشي الكتاب: يقال له السرطان و الزردان أيضا، لأنّه ذكر في تاريخ ابن خلّكان أنّه إذا ورد بعد الصاد حرف من حروف «حطقخ» بمرتبة أو أكثر يجوز قلب الصاد سينا و زاء، مثل الصراط و السراط و الصلح و السلح و البصاق و البساق و الصراخ و السراخ، و يجوز الزاي في الجميع، و سيأتي في كلام الشارح بوجه آخر (الحديقة).

(3)الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى ما ذكر من السلحفاة و الضفدع و الصرطان.

يعني و يحرم أيضا أمثال ذلك من حيوان البحر غير السمك المخصوص.

(4)الضمير في قوله «جنسه» يرجع إلى حيوان البحر. يعني و إن كان جنس حيوان البحر في البرّ حلالا.

(5)المراد من «السمك المخصوص» هو السمك الذي يكون ذا فلس.

(6)أي السمك الجلاّل هو الذي اغتذى العذرة و نما بها.

(7)أي كغير السمك من سائر الحيوانات الجلاّلة.

(8)أي طاهرا من النجاسات الأصليّة و العرضيّة.

ص: 331

(الماء) الطاهر (يوما و ليلة)، روي ذلك (1) عن الرضا عليه السّلام بسند ضعيف (2). و في الدروس أنّه (3) يستبرأ يوما إلى الليل، ثمّ نقل (4) الرواية و جعلها (5)

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «ذلك» هو اشتراط الإطعام يوما و ليلة في استبراء السمك الجلاّل.

(2)يعني أنّ الاستبراء بالإطعام طاهرا في يوم و ليلة ورد في رواية ضعيفة سندا، و هي منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن الحسين بن محمّد السيّاريّ عن أحمد بن الفضل عن يونس عن الرضا عليه السّلام في السمك الجلاّل أنّه سأله عنه، فقال: ينتظر به يوما و ليلة.

قال السيّاريّ : إنّ هذا لا يكون إلاّ بالبصرة، و قال في الدجاجة: تحبس ثلاثة أيّام، و البطّة سبعة أيّام، و الشاة أربعة عشر يوما، و البقرة ثلاثين يوما، و الإبل أربعين يوما، ثمّ تذبح (الوسائل: ج 16 ص 357 ب 28 من أبواب الأطعمة المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 5).

أقول: وجه ضعف الرواية - على ما في المباحث الفقهيّة - هو وقوع أحمد بن محمّد بن سيّار الملقّب بالسيّاريّ في سندها، و نقل عن الشيخ في الفهرست و عن النجاشيّ في الرجال و عن العلاّمة في الخلاصة أنّهم قالوا بكون السيّاريّ فاسد المذهب و ضعيفا.

(3)الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى السمك الجلاّل. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه قال في كتابه (الدروس) بأنّه يستبرأ يوما إلى الليل.

قال المصنّف رحمه اللّه في كتاب الدروس: «و يحرم جلاّل السمك حتّى يستبرأ يوما إلى الليل، و روي عن الرضا عليه السّلام يوما و ليلة، و هو أولى في ماء طاهر بغذاء طاهر».

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف، و المراد من «الرواية» هو ما نقلناها عن الرضا عليه السّلام في الهامش 2 من هذه الصفحة.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه، و ضمير المفعول يرجع إلى الرواية. يعني أنّ المصنّف جعل العمل بمضمون الرواية أولى.

ص: 332

أولى.

و مستند اليوم رواية (1) القاسم بن محمّد الجوهريّ ، و هو ضعيف (2) أيضا إلاّ أنّ الأشهر الأوّل (3)، و هو (4) المناسب ليقين البراءة و استصحاب (5) حكم التحريم إلى أن يعلم المزيل.

و لو لا الإجماع على عدم اعتبار أمر آخر في تحليله (6) لما كان ذلك (7) قاطعا للتحريم (8)، لضعفه (9).

**********

شرح:

(1)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن القاسم بن محمّد الجوهريّ أنّ في روايته أنّ البقرة تربط عشرين يوما، و الشاة تربط عشرة أيّام، و البطّة تربط ثلاثة أيّام (الوسائل: ج 16 ص 357 ب 28 من أبواب الأطعمة المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 6).

(2)وجه ضعف هذه الرواية هو وقوع قاسم بن محمّد في سندها، لأنّه قيل في حقّه: إنّه واقفيّ .

(3)المراد من «الأوّل» هو القول باستبراء السمك في اليوم و الليلة.

(4)أي القول الأوّل يناسب حصول اليقين بالبراءة عند الشكّ فيها.

(5)أي القول الأوّل يناسب استصحاب حكم التحريم حتّى يعلم المزيل.

(6)الضمير في قوله «تحليله» يرجع إلى السمك الجلاّل. يعني لو لم يحصل الإجماع على عدم اعتبار أمر آخر في تحليل السمك الجلاّل غير الاستبراء بما ذكر لم يمكن الحكم بقطع التحريم بالاستبراء المذكور خاصّة، لضعف المستند، كما تقدّم.

(7)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الإطعام يوما و ليلة.

(8)أي تحريم السمك الجلاّل.

(9)أي لضعف مستند الحكم بالتحليل، و هو الخبر المنقول عن الرضا عليه السّلام، كما تقدّم في الهامش 2 من الصفحة السابقة.

ص: 333

البيض تابع للسمك

(و البيض تابع) للسمك في الحلّ (1) و الحرمة.

لو اشتبه بيض المحلّل بالمحرّم

(و لو اشتبه) بيض المحلّل بالمحرّم (اكل الخشن (2) دون الأملس (3))، و أطلق كثير ذلك (4) من غير اعتبار التبعيّة (5).

حيوان البرّ

يؤكل من حيوان البرّ الأنعام الثلاثة

(و يؤكل من حيوان البرّ الأنعام (6) الثلاثة) الإبل و البقر و الغنم، و من نسب (7) إلينا تحريم الإبل فقد بهت (8)، نعم، هو (9) مذهب الخطّابيّة (10)

**********

شرح:

(1)فكلّ سمك يحلّ يحلّ بيضه، و ما يحرم يحرم بيضه أيضا.

(2)الخشن من خشن الشيء خشنة و خشونة خلاف نعم، فهو خشن، ج خشان (أقرب الموارد).

(3)الأملس: ضدّ الخشن (المنجد).

(4)يعني أنّ أكثر الفقهاء أطلقوا حلّيّة بيض السمك إذا كان خشنا و حرمته إذا كان أملس.

(5)أي لم يعتبروا في الحلّ و الحرمة تبعيّة البيض للسمك.

حيوان البرّ (6)الأنعام جمع، مفرده النعم.

النعم، ج أنعام و جج أناعيم: الإبل، و تطلق على البقر و الغنم (المنجد).

(7)لم يعلم الذي نسب الإماميّة إلى تحريم الإبل، و كيف ذلك مع مشاهدة بلاد الشيعة كلّها و هم ينحرون الإبل و يأكلون لحمها على رءوس الأشهاد و ينحرونها في الأضاحيّ !

(8)بهته بهتا و بهتانا: قذفه بالباطل و افترى عليه الكذب (أقرب الموارد).

(9)ضمير «هو» يرجع إلى تحريم الإبل.

(10)طائفة منسوبة إلى أبي الخطّاب محمّد بن وهب المقلاص الأسديّ الأجدع المكنّى

ص: 334

لعنهم اللّه (و بقر الوحش و حماره (1) و كبش (2) الجبل) ذو القرن (3) الطويل (و الظبي (4) و اليحمور (5)).

يكره الخيل و البغال و الحمير الأهليّة

(و يكره الخيل و البغال و الحمير الأهليّة (6))...

**********

شرح:

بأبي زينب، و في الحديث: سأله عليه السّلام رجل: اؤخّر المغرب حتّى تشتبك النجوم ؟ فقال: خطّابيّة، أي سنّة سنّها أبو الخطّاب محمّد المذكور (الحديقة).

قال السيّد كلانتر في تعليقته: هم أصحاب أبي الخطّاب محمّد بن مقلاص الأسديّ الكوفيّ ، كان أبو الخطّاب لعنه اللّه غاليا ملعونا و من الذين اعير لهم الإيمان و قد سلب عنه، كان في عصر الإمام الصادق عليه السّلام و من أجلّ دعامته، لكن أصابه ما أصاب مغيرة بن سعد لعنه اللّه من الانحراف عن الحقّ فاستزلّه الشيطان، فاستحلّوا المحارم كلّها و أباحوها و عطّلوا الشرائع و تركوها و انسلخوا من الإسلام و أحكامه جملة.

تبرّأ منه الإمام الصادق عليه السّلام و لعنه و أشهد بذلك و جمع أصحابه فعرفهم به و كتب إلى البلدان بالبراءة منه و اللعنة عليه، عظم أمره على الإمام الصادق عليه السّلام فاستعظمه و استهال أمره و دعا عليه، فقال عليه السّلام: «لعن اللّه أبا خطّاب و قتله بالحديد»، استجاب اللّه دعاء مولانا الإمام، فقتله عيسى بن موسى العبّاسيّ .

أمّا هذه الفرقة الضالّة المضلّة الهالكة فأبادهم اللّه تعالى من آخرهم و لم يبق منهم أحد و لا رسم و لا اسم إلاّ في زوايا الكتب و التاريخ.

(1)أي يؤكل من حيوان البرّ حمار الوحش أيضا.

(2)الكبش: الحمل إذا أثنى، و قيل: إذا أربع، ج أكبش و أكباش و كباش (أقرب الموارد).

(3)صفة لقوله «كبش الجبل».

(4)الظبي: الغزال (أقرب الموارد).

(5)اليحمور: حمار الوحش (أقرب الموارد).

(6)صفة للثلاثة المذكورة في مقابل الوحشيّة التي لا تكره.

ص: 335

في الأشهر (1)،(و آكدها) كراهة (البغل (2))، لتركّبه (3) من الفرس و الحمار، و هما (4) مكروهان، فجمع (5) الكراهتين (ثمّ الحمار (6)).

(و قيل) - و القائل القاضي -(بالعكس (7)) آكدها كراهة الحمار ثمّ البغل، لأنّ المتولّد (8) من قويّ الكراهة و ضعيفها أخفّ كراهة من المتولّد من قويّها (9) خاصّة.

و قيل بتحريم البغل، و في صحيحة (10) ابن مسكان...

**********

شرح:

(1)أي القول الأشهر في مقابل قول أبي الصلاح رحمه اللّه الغير المشهور القائل بحرمة البغل.

(2)البغل: حيوان أهليّ للركوب و الحمل، أبوه حمار و امّه فرس، و يتوسّع فيه فيطلق على كلّ حيوان أبوه من جنس و امّه من آخر، و الانثى بغلة، ج بغال و أبغال (أقرب الموارد).

(3)هذا تعليل لكون البغل أشدّ كراهة بأنّه يتركّب من الفرس الذي هو امّه و من الحمار الذي هو أبوه، و كلاهما مكروهان، فالمركّب من المكروهين يكون أشدّ كراهة.

(4)الضمير في قوله «و هما» يرجع إلى الفرس و الحمار.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى البغل. يعني أنّ البغل جمع كراهة الفرس - لكونه امّا له - و كراهة الحمار - لكونه أبا له -، فكان أشدّ كراهة منهما.

(6)أي الآكد كراهة البغل ثمّ الحمار، فيكون الفرس أخفّ كراهة منهما.

(7)يعني قال القاضي بعكس ما تقدّم فيما هو أشدّ كراهة، فقال بأنّ الأشدّ كراهة هو الحمار ثمّ البغل ثمّ الفرس.

(8)يعني أنّ البغل تولّد من الحمار، و هو أشدّ كراهة و من الفرس، و هو أقلّ كراهة، فيكون أخفّ كراهة من الحمار القويّ كراهة.

(9)الضمير في قوله «قويّها» يرجع إلى الكراهة.

(10)الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل:

ص: 336

النهي عن الثلاثة (1) إلاّ لضرورة، و حملت (2) على الكراهة، جمعا (3).

يحرم الكلب و الخنزير و السنّور و الأسد و النمر و الفهد و ابن آوى و الضبّ و الحشرات كلّها

(و يحرم الكلب و الخنزير و السنّور (4)) - بكسر السين و فتح النون -(و إن كان) السنّور (وحشيّا (5) و الأسد (6) و النمر (7)) - بفتح النون و كسر الميم -(و الفهد (8)...)

**********

شرح:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن ابن مسكان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام إلى أن قال: و سألته عن أكل الخيل و البغال، فقال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنها، و لا تأكلها إلاّ أن تضطرّ إليها (الوسائل: ج 16 ص 325 ب 5 من أبواب الأطعمة المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 1).

(1)المراد من «الثلاثة» هو الحمار و البغل و الفرس.

و لا يخفى أنّ المذكور في الرواية هو الخيل و البغال، و لم يذكر الحمار إلاّ أن يشمله الخيل أيضا.

(2)نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الصحيحة.

(3)أي للجمع بين الروايات الدالّة بعضها على الجواز و بعضها على المنع، و من الروايات الدالّة على جواز البغل هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن لحوم الخيل و البغال و الحمير، فقال: حلال، و لكنّ الناس يعافونها (الوسائل: ج 16 ص 326 ب 5 من أبواب الأطعمة المحرّمة من كتاب الأطعمة و الأشربة ح 3).

(4)السنّور: الهرّ (المنجد).

(5)يعني لا فرق في حرمة السنّور بين كونه أهليّا و وحشيّا.

(6)الأسد: نوع من السباع، ج اسد و اسد، يقع على الذكر و الانثى (أقرب الموارد).

(7)النمر و النمر و النمر: ضرب من السباع من عائلة السنّور أصغر من الأسد (المنجد).

(8)الفهد: نوع من السباع بين الكلب و النمر، قوائمه أطول من قوائم النمر، و هو منقّط بنقط سود لا يتكوّن منها حلق كالنمر (المنجد).

ص: 337

(و الثعلب (1) و الأرنب و الضبع (2)) - بفتح الضاد فضمّ الباء -(و ابن آوى (3) و الضبّ (4) و الحشرات كلّها كالحيّة (5) و الفأرة و العقرب و الخنافس (6) و الصراصر (7) و بنات وردان (8)) - بفتح الواو مبنيّا على الفتح -(و البراغيث (9) و القمل (10)...)

**********

شرح:

(1)الثعلب: حيوان مشهور بالتحيّل و الروغان، يتساقط شعره كلّ سنة، و منه «داء الثعلب»، و هو علّة تساقط الشعر (المنجد).

(2)الضبع و الضبع: ضرب من السباع معروف، ج أضبع و ضباع (أقرب الموارد).

(3)ابن آوى، ج بنات آوى: نوع من الكلاب البرّيّة تسمّيه العامّة «الواوي» و يكنّيه بعضهم ب «أبي زهرة»، (المنجد).

(4)الضبّ : حيوان من الزحافات شبيه بالحرذون ذنبه كثير العقد (المنجد).

(5)الحيّة، ج حيّات: الأفعى، تذكّر و تؤنّث (المنجد).

(6)الخنافس جمع، مفرده الخنفس.

الخنفس: دويبّة سوداء أصغر من الجعل كريهة الرائحة (المنجد).

(7)الصراصر جمع، مفرده الصرصر.

الصرصر، ج صراصر: جنس من الحشرات القفّازة يصيح صياحا رقيقا و أكثر صياحه في الليل و لهذا سمّي صرّار الليل (المنجد).

(8)بنات وردان جمع بنت وردان.

بنت وردان: دويبّة كريهة الريح تألف الأماكن القذرة في البيوت، و هي ذات ألوان مختلفة (المنجد).

(9)البراغيث جمع البرغوث: ضرب من صغار الهوامّ عضوض شديد الوثب (أقرب الموارد).

(10)القملة، ج قمل: دويبّة طفيليّة عديمة الأجنحة، ثلاثة أنواع منها تلسغ الإنسان و

ص: 338

(و اليربوع (1) و القنفذ (2) و الوبر (3)) - بسكون الباء، جمع وبرة بالسكون - قال الجوهريّ : هي دويبّة أصغر من السنّور طحلاء (4) اللون، لا ذنب لها، ترجن (5) في البيوت.

يحرم الخزّ و الفنك و السمّور و السنجاب و العظاءة و اللحكة

(و الخزّ (6))، و قد تقدّم في باب الصلاة أنّه دويبّة بحريّة ذات أربع أرجل تشبه (7) الثعلب، و كأنّها اليوم مجهولة (8) أو مغيّرة الاسم (9) أو موهومة (10)، و قد كانت في مبدأ الإسلام إلى وسطه كثيرة جدّا.

(و الفنك (11)) - بفتح الفاء و النون - دابّة يتّخذ منها الفرو،...

**********

شرح:

تغتذي بدمه (المنجد).

(1)اليربوع، ج يرابيع: نوع من الفأر قصير اليدين طويل الرجلين (المنجد).

(2)القنفذ - بالضمّ و تفتح التاء -: الشيهم، و هو ذو ريش حادّ في أعلاه يقي به نفسه، إذ يجتمع مستديرا تحته، و الانثى قنفذة (أقرب الموارد).

(3)الوبر: دويبّة كالسنّور أصغر منه كحلاء اللون حسنة العينين، لها ذنب قصير جدّا (المنجد).

(4)الطحلاء مؤنّث الأطحل.

الطحلة كالظلمة: لون بين الغبرة و البياض بسواد قليل كلون الرماد (أقرب الموارد).

(5)من رجن بالمكان رجونا: أقام به (أقرب الموارد).

(6)الخزّ: اسم دابّة، ثمّ أطلق على الثوب المتّخذ منه وبرها، ج خزوز (أقرب الموارد).

(7)فاعله هو الضمير العائد إلى الخزّ.

(8)يعني أنّ الخزّ في هذا الزمان لا تعرف.

(9)أي صار اسمها مغيّرا في الأفواه.

(10)بمعنى كونها من الموهومات التي لا وجود لها.

(11)الفنك - محرّكة -: حيوان صغير من فصيلة الكلبيّات شبيه بالثعلب، لكنّ اذنيه

ص: 339

(و السمّور (1)) بفتح السين و ضمّ الميم المشدّدة.

(و السنجاب (2) و العظاءة (3)) - بالظاء المشالة ممدودة مهموزة - و قد تقلب الهمزة ياء، قال في الصحاح: هي دويبّة أكبر من الوزغة، و الجمع العظاء ممدودة.

(و اللحكة (4)) - بضمّ اللام و فتح الحاء - نقل الجوهريّ عن ابن السكّيت أنّها دويبّة شبيهة بالعظاءة، تبرق زرقاء، و ليس لها ذنب طويل مثل ذنب العظاءة، و قوائمها خفيّة.

يحرم من الطير ما له مخلاب

(و يحرم من الطير ما له مخلاب (5)) - بكسر الميم -(كالبازيّ (6) و)

**********

شرح:

كبيرتان (المنجد).

(1)السمّور: حيوان برّيّ من فصيلة السمّوريّات يشبه ابن عرس و أكبر منه، لونه أحمر مائل إلى السواد، تتّخذ من جلده فراء ثمينة (المنجد).

(2)السنجاب و السنجاب: حيوان أكبر من الجرذ، له ذنب طويل كثيث الشعر يرفعه صعدا يتّخذ منه الفراء، لونه أزرق رماديّ و منه اللون السنجابيّ (المنجد).

(3)العظاءة و العظاءة: دويبّة ملساء أصغر من الحرذون تمشي مشيا سريعا ثمّ تقف، و تعرف عند العامّة بالسقاية، و هي أنواع كثيرة (المنجد).

(4)اللحكة و اللحكاء: دويبّة كالإصبع تجرى في الرمل و ثمّ تغوص فيه (المنجد).

الطير (5)و ما وجدنا في كتب اللغة لفظ «مخلاب»، و الصحيح المخلب، و لعلّ السهو - كما أفاده السيّد كلانتر - من النسّاخ.

المخلب: الظفر خصوصا من السبع (المنجد).

(6)الباز و البازيّ : طير من الجوارح يصاد به، و هو أنواع كثيرة (المنجد).

ص: 340

(العقاب (1)) - بضمّ العين -(و الصقر (2)) - بالصاد - و تقلب سينا، قاعدة في كلمة فيها قاف أو طاء أو راء أو غين أو خاء كالبصاق (3) و الصراط (4) و الصدغ (5) و الصماخ (6)(و الشاهين (7) و النسر (8)) - بفتح أوّل -(و الرخم (9) و البغاث (10)) - بفتح الموحّدة و بالمعجمة المثلّثة - جمع بغاثة - كذلك - طائر أبيض بطيء الطيران أصغر من الحدأة (11) بكسر الحاء و الهمز.

و في الدروس أنّ البغاث ما عظم من الطير و ليس له مخلاب معقف (12)،

**********

شرح:

(1)العقاب: طائر من الجوارح يطلق على الذكر و الانثى قويّ المخالب و له منقار أعقف (المنجد).

(2)الصقر: كلّ طائر يصيد ما خلا النسر و العقاب (المنجد).