الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه المجلد 11

اشارة

سرشناسه:وجدانی فرخ، قدرت الله، 1375 - 1311، شارح

عنوان و نام پديدآور:الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه/ تالیف قدره الله الوجدانی فخر

مشخصات نشر: الأمیرة لطّباعَة وَالنَّشر وَالتّوزیع - بیروت - لبنان

مشخصات ظاهری: 16ج

يادداشت:کتاب حاضر شرحی است بر "الروضه البهیه..." شهید ثانی، که خود شرحی است بر "اللمعه الدمشقیه... شهید اول"

يادداشت:عربی

عنوان دیگر:اللمعه الدمشقیه. شرح

عنوان دیگر:الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه. شرح

موضوع:شهید اول محمدبن مکی، 786 - 734ق. اللمعه الدمشقیه -- نقد و تفسیر

شهید ثانی، زین الدین بن علی، 966 - 911ق. الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه -- نقد و تفسیر

فقه جعفری -- قرن ق 8

شناسه افزوده:شهید اول، محمدبن مکی، 786 - 734ق. اللمعه الدمشقیه. شرح

شناسه افزوده:شهید ثانی، زین الدین بن علی، 966 - 911ق. الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه. شرح

ص: 1

اشارة

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولی

1431 ه - 2010م

الأمیرة لطّباعَة وَالنَّشر وَالتّوزیع - بیروت - لبنان

هاتف 946161 / 03 - 115425 / 02 - تلفاکس: 4715510 / 01

http://www.Dar-Alamira.com

E-mail:info@dar-alamira.com

ص: 2

الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه

تالیف قدره الله الوجدانی فخر

الجزء الحادي عشر

ص: 3

بسم الله الرحمن الرحیم

ص: 4

كتاب النكاح و فيه فصول

اشارة

ص: 5

ص: 6

كتاب النكاح (1)

**********

كتاب النكاح

شرح:

(1)النكاح - بكسر النون -: مصدر من نكح، ينكح، مثل ضرب، يضرب، أو بفتح الكاف، مثل منع، يمنع.

نكح، نكاحا، و نكحا المرأة: تزوّجها، و - المطر الأرض: اختلط بثراها، و - الدواء فلانا: خامره و غلبه، و - النعاس عينه: غلبها (المنجد).

نكح المرأة نكاحا: تزوّجها، و أنكحه المرأة: زوّجه إيّاها (أقرب الموارد).

قال في القاموس: النكاح: الوطي، و العقد. و عن كتاب مجمع البحرين: النكاح:

الوطي و يقال على العقد، فقيل: مشترك بينهما، و قيل: حقيقة في الوطي، مجاز في العقد. قيل: و هو أولى، إذ المجاز خير من الاشتراك عند الأكثر، و هو في الشرع عقد لفظيّ مملّك للوطي ابتداء، و هو من المجاز تسمية للسبب باسم مسبّبه.

عن كتاب المسالك: النكاح يستعمل لغة في الوطي كثيرا، و في العقد بقلّة، كما قال الجوهريّ ، و شرعا بالعكس، بل قيل: إنّه لم يرد في القرآن بمعنى الوطي إلاّ في قوله تعالى: حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (1) ، لاشتراط الوطي في المحلّل. و فيه نظر، لاحتمال استفادة الوطي من السنّة مع احتمال الاشتراك أو المجازيّة، و لا قرينة و لا يجوز الاستعمال في المعنيين هنا.

قال الشارح رحمه اللّه في الحاشية: النكاح لغة التقابل، يقال: تناكح

ص: 7


1- سوره 2 - آیه 230

(و فيه (1) فصول:)

**********

شرح:

الجبلان إذا تقابلا، و في الاصطلاح يطلق على العقد المخصوص و الدخول أيضا.

و اختلفوا فيه، قيل: هي مشترك بينهما، و قيل: حقيقة في الدخول، مجاز في العقد، و قيل: بالعكس و هو الوجه، لأنّ السلب عن الحقيقة غير ممكن، و يمكن أن يقال: هذا سفاح ليس بنكاح.

قال الشيخ عليّ رحمه اللّه في الحاشية: الأقرب أنّ النكاح حقيقة شرعيّة في العقد و مجاز في الوطي.

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الكتاب. يعني أنّ كتاب النكاح مشتمل على فصول و هي تسعة:

الفصل الأوّل: في مقدّمات النكاح.

الفصل الثاني: في العقد.

الفصل الثالث: في المحرّمات و توابعها.

الفصل الرابع: في نكاح المتعة.

الفصل الخامس: في نكاح الإماء.

الفصل السادس: في المهر.

الفصل السابع: في العيوب و التدليس.

الفصل الثامن: في القسم و النشوز و الشقاق.

ص: 8

الفصل الأوّل في المقدّمات

اشارة

(الفصل الأوّل في المقدّمات (1))

النكاح مستحبّ مؤكّد

(النكاح مستحبّ مؤكّد (2)) لمن يمكنه (3) فعله، و لا يخاف بتركه الوقوع في محرّم و إلاّ (4) وجب. قال اللّه تعالى: فَانْكِحُوا (5) ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ (1) ، وَ أَنْكِحُوا (6) الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ (2)

**********

شرح:

مقدّمات النكاح استحباب النكاح (1)يعني أنّ الفصل الأوّل من كتاب النكاح في مقدّمات النكاح.

(2)بالرفع، صفة ل «مستحبّ ».

(3)الضميران في قوليه «يمكنه» و «فعله» يرجعان إلى النكاح. يعني أنّ استحباب النكاح مؤكّدا يختصّ بمن يمكن له فعل النكاح و لا يخاف من وقوعه في الحرام بترك النكاح.

(4)يعني لو خاف المكلّف من الوقوع في محرّم بترك النكاح إذا يجب عليه النكاح.

(5)الآية 3 من سورة النساء: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ... (3) .

(6)الآية 32 من سورة النور، و ما بعدها قوله تعالى: وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ (4)

ص: 9


1- سوره 4 - آیه 3
2- سوره 24 - آیه 32
3- سوره 4 - آیه 3
4- سوره 24 - آیه 33

وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (1) ، و أقلّ (1) مراتب الأمر الاستحباب، و قال صلّى اللّه عليه و آله:...

**********

شرح:

لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ (2) .

و لا يخفى أنّ الألف في قوله: «فانكحوا» في الآية الاولى للوصل، لأنّ الألف في صيغة الأمر من المجرّد للوصل، بخلاف قوله «و أنكحوا» في الآية الثانية، فإنّها المسمّاة بالقطع، لكون صيغة الأمر فيها مأخوذة من باب الإفعال، و الألف في صيغة الأمر من باب الإفعال لا تسقط و تسمّى بالقطع.

(1)أمّا أكثر مراتب الأمر يفيد الوجوب.

قوله تعالى في الآية «الأيامى» هي جمع، مفرده أيّم بفتح الألف و كسر الياء المشدّدة.

أيّم، ج أيامى، أيائم، أيّمون، و أيّمات. تأيّم الرجل، و تأيّمت المرأة، إذا مكثا زمانا لا يتزوّجان (أقرب الموارد).

من الحواشي المفيدة: الأيامى جمع ايّم و هي المرأة التي لا زوج لها، سواء كانت بكرا، أو ثيّبا، و يقال للرجل الذي لا زوجة له أيضا: ايّم، و الإنكاح: التزويج، يقال: نكح إذا تزوّج، و أنكح غيره إذا زوّجه، و أحد مفعولي «أنكحوا» محذوف، تقديره: و أنكحوا رجالكم الأيامى من نسائكم، و نسائكم الأيامى من رجالكم، و أنكحوا الصالحين من عبادكم و إمائكم الصالحات، و بالعكس، لأنّ الأيامى تشتمل على الرجال و النساء، و الصالحين يشتمل عليها أيضا، و قوله تعالى: مِنْكُمْ وَ الصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ (3) في موضع نصب على الحال، و الأمر في الآية للندب.

و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: من أحبّ فطرتي فليسنّن بسنّتي و من سنّتي النكاح.

و عنه صلّى اللّه عليه و آله: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة (بمعنى النكاح)

ص: 10


1- سوره 24 - آیه 32
2- سوره 24 - آیه 33
3- سوره 24 - آیه 32

«من رغب (1) عن سنّتي فليس منّي، و إنّ من سنّتي النكاح».

(و فضله (2) مشهور) بين المسلمين (محقّق) في شرعهم (حتّى أنّ )

**********

شرح:

فليتزوّج، فإنّه أغضّ للبصر و أحسن للفرج، و من لم يستطع فعليه بالصوم، فإنّه له وجاء.

و عنه صلّى اللّه عليه و آله: شراركم عزّابكم.

و عنه صلّى اللّه عليه و آله: من أدرك له ولد و عنده ما يزوّجه فلم يتزوّجه، فأحدث فالإثم بينهما.

في مجمع البيان: عن أبي أمامة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أربع لعنهم اللّه من فوق عرشه و أمّنت عليه ملائكته:

الذي يحصر نفسه فلا يتزوّج و لا يتسرّى لئلاّ يولد له، و الرجل يتشبّه بالنساء و قد خلقه اللّه ذكرا، و المرأة تتشبّه بالرجال و قد خلقه اللّه انثى، و مضلّل الناس الذي يهزو بهم يقول للمسكين: هلمّ اعطيك، فإذا جاء يقول: ليس معي شيء، و يقول للمكفوف: اتّق الدابّة و ليس بين يديه شيء، و الرجل يسأل عن دار القوم، فيضلّله.

(1)رغب وزان علم: أراده بالحرص، و أحبّه. رغب عنه: أعرض عنه و لم يرد، و زهد فيه و تركه. رغب به عن غيره: فضّله عليه (أقرب الموارد).

و المراد هنا هو الإعراض. يعني أنّ من أعرض عن النكاح و تركه فهو ليس منّي.

أقول: لم ترد الرواية المذكورة من طرق الإماميّة، لكنّها منقولة عن كتاب المغني، ج 6، كتاب النكاح، ص 480.

(2)الضمير في قوله: «فضله» يرجع إلى النكاح. يعني أنّ فضل النكاح مشهور بين العلماء من الإماميّة و العامّة.

ص: 11

(المتزوّج يحرز نصف دينه) رواه (1) في الكافي (2) بإسناده إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «من تزوّج أحرز نصف دينه (3)، فليتّق (4) اللّه في النصف الآخر»، أو «الباقي» (5)،(و روي: «ثلثا دينه» (6))،....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «رواه» يرجع إلى الإحراز المفهوم من قوله «أحرز». يعني أنّ الكلينيّ رحمه اللّه روى رواية متضمّنة لذلك المضمون في كتابه الكافي.

(2)في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن كليب بن معاوية الأسديّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من تزوّج أحرز نصف دينه (الوسائل: ج 14 ص 5 ب 1 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 11).

قال صاحب الوسائل: قال الكلينيّ رحمه اللّه (في حديث آخر): فليتّق اللّه في النصف الآخر. و عن الصدوق (و في حديث آخر): في النصف الباقي.

(3)لا يخفى أنّ المراد من نصف الدين إنّما هو فروع دينه لا أصوله. يعني أنّ المتزوّج يحرز نصف دينه من جهة الفروع من الواجبات و المحرّمات. فإنّ النكاح يوجب ترك كثير من المحرّمات و فعل كثير من الواجبات (الحديقة).

أيضا في الوسائل:

إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: تزوّجوا، فإنّي مكاثر بكم الامم غدا في القيامة حتّى أنّ السقط يجيء محبنطئا على باب الجنّة، فيقال له: ادخل الجنّة، فيقول: لا، حتّى يدخل أبواي الجنّة قبلي (المصدر السابق: ح 2).

(4)فاعله الضمير العائد إلى «من» الموصولة.

(5)عن الصدوق رحمه اللّه مرسلا في كتابه المقنع: فليتّق اللّه في النصف الباقي.

(6)عن كتاب المستدرك للشيخ حسين النوريّ رحمه اللّه:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما من شابّ تزوّج في حداثة سنّه إلاّ عجّ شيطانه: يا ويله، عصم منّي ثلثي دينه، فليتّق اللّه العبد في الثلث الباقي.

ص: 12

و هو (1) من أعظم الفوائد بعد الإسلام). فقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بطريق أهل البيت عليهم السّلام (2) أنّه قال: «ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسرّه (3) إذا نظر إليها، و تطيعه إذا أمرها، و تحفظه إذا غاب (4) عنها في نفسها و ماله (5)»، و قال صلّى اللّه عليه و آله (6): «قال اللّه عزّ و جلّ : إذا أردت أن أجمع للمسلم خير الدنيا، و خير الآخرة جعلت له قلبا خاشعا، و لسانا ذاكرا، و جسدا على البلاء صابرا، و زوجة مؤمنة

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله: «و هو» يرجع إلى النكاح. يعني أنّ أعظم الفوائد التي تكتسبها المكلّف لنفسه هو قبول الإسلام و بعد ذلك من أعظم الفوائد هو تزويج المكلّف.

(2)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، عن آبائه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسرّه إذا نظر إليها، و تطيعه إذا أمرها، و تحفظه إذا غاب عنها في نفسها و ماله (الوسائل: ج 14 ص 23 ب 9 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 10).

(3)فاعله الضمير العائد إلى الزوجة، و ضمير المفعول يرجع إلى الزوج.

(4)فاعله الضمير العائد إلى قوله «امرؤ مسلم»، و الضميران في «عنها» و «نفسها» يرجعان إلى الزوجة.

(5)أي تحفظ الزوج من جهة ماله عند غيبته عن الزوجة.

(6)و هذا الحديث أيضا منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن بريد بن معاوية العجليّ ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: قال اللّه عزّ و جلّ : إذا أردت أن أجمع للمسلم خير الدنيا و الآخرة... إلخ (المصدر السابق: ح 8).

ص: 13

تسرّه (1) إذا نظر إليها، و تحفظه إذا غاب عنها في نفسها (2) و ماله».

اختيار البكر

(و ليتخيّر البكر (3))، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله (4): «تزوّجوا الأبكار، فإنّهنّ أطيب شيء أفواها (5)، و أنشفه (6) أرحاما،....

**********

شرح:

(1)فاعله الضمير العائد إلى الزوجة، و ضمير المفعول يرجع إلى المسلم.

(2)يعني أنّ الزوجة تحفظ الزوج من حيث نفسها، لكونها عرضا للزوج.

و الضمير في قوله «ماله» يرجع إلى الزوج. يعني أنّ الزوجة المؤمنة تحفظ زوجها من حيث العرض و المال.

(3)البكر - بكسر الباء و سكون الكاف -: العذراء، و الناقة و المرأة إذا ولدتا أوّل بطن، و أوّل كلّ شيء، و كلّ فعلة لم يتقدّمها مثلها (أقرب الموارد).

(4)الرواية بهذا المضمون منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد الأعلى بن أعين مولى آل سام، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: تزوّجوا الأبكار، فإنّهن أطيب شيء أفواها.

قال: و في حديث آخر: و أنشفه أرحاما، و أدرّ شيء أخلافا (أحلاما)، و أفتح شيء أرحاما... إلخ (الوسائل: ج 14 ص 34 ب 17 من باب أبواب مقدّمات النكاح، ح 1 و 2).

(5)لا يخفى أنّ المراد من طهارة أفواه الأبكار كونهنّ عفائف من حيث التكلّم، فإنّ النساء غير الأبكار لا يكنّ صواحب عفّة من حيث الكلام، لاتّباعهنّ بأفواه أزواجهنّ الذين تفارقوا عنهنّ لعلّة من العلل، بخلاف الأبكار السالمات و الطاهرات من ذلك.

(6)الأنشف أفعل التفضيل من النشف.

نشف الثوب العرق، نشفا: شربه، و الاسم النشف (أقرب الموارد).

حويشة: أصل النشف إزالة الماء و العرق بالمنديل و نحوه، و هو هنا كناية عن طهارة الرحم عن ماء الغير (الرياض).

ص: 14

و أدرّ (1) شيء أخلافا (2)، و أفتح شيء أرحاما (3)»(العفيفة (4)) عن الزناء (الولود (5)) أي ما (6) من شأنها (7) ذلك، بأن لا تكون يائسة، (8) و لا صغيرة، و لا عقيما (9)،....

**********

شرح:

(1)الأدرّ أفعل التفضيل من الدرّ.

درّ، درّا: كثر، و - الدنيا على أهلها: كثر خيرها (أقرب الموارد).

(2)الأخلاف جمع، مفردها الخلف.

الخلف - بالكسر -: المختلف، ما أنبت الصيف من العشب، و ما ولي البطن من صغار الأضلاع، و حلمة ضرع الناقة، ج أخلاف و خلفة (أقرب الموارد).

و المراد هنا أنّ الأبكار أنفع شيء من حيث الضرع، لكثرة اللبن في ضرعهنّ ، بخلاف غيرهنّ .

(3)يعني أنّ الأبكار أفتح شيء من حيث الرحم. و هذا كناية عن كثرة ولادتهنّ ، بخلاف غيرهنّ .

(4)العفيفة من عفّ عفافا: كفّ عمّا لا يحلّ (أقرب الموارد).

(5)الولود من الشاة: الكثيرة الولد (أقرب الموارد).

(6)تفسير لمعنى «الولود».

(7)الضمير في قوله «شأنها» يرجع إلى المرأة. يعني أنّ المراد من كون المرأة ولودا ليس كونها صاحب الولد الكثير بالفعل، بل المراد كونها كذلك بالشأن.

(8)يائسة من يئست المرأة: عقمت، فهي يائس (أقرب الموارد).

و المراد منها هنا التي يئست من الحيض و هي التي أكملت ستّين سنة في القرشيّة و النبطيّة، و خمسين سنة إن لم تكن كذلك. قد تقدّم التفصيل في كتاب الطهارة في قوله «و أمّا الحيض فهو ما تراه المرأة... إلخ».

(9)العقيم: ذات العقم، يقال: رحم عقيم، و امرأة عقيم، أي ذات عقم لا تقبل الولد و لا تلد، ج عقائم و عقم (أقرب الموارد).

ص: 15

قال صلّى اللّه عليه و آله (1): «تزوّجوا بكرا ولودا، و لا تزوّجوا حسناء (2) جميلة عاقرا، فإنّي أباهي بكم الامم يوم القيامة حتّى بالسقط ، يظلّ محبنطئا (3) على باب الجنّة، فيقول اللّه عزّ و جلّ : ادخل الجنّة، فيقول (4): لا (5) حتّى

**********

شرح:

(1)هذه الرواية ملفّقة من ثلاث روايات:

إحداها هي المنقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: تزوّجوا بكرا ولودا، و لا تزوّجوا حسناء جميلة عاقرا، فإنّي اباهي بكم الامم يوم القيامة (الوسائل: ج 14 ص 33 ب 16 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 1).

و ثانيتها و ثالثتها هما المنقولتان في كتاب الوسائل أيضا:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد الأعلى بن أعين مولى آل سام، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: تزوّجوا الأبكار، فإنّهنّ أطيب شيء أفواها.

قال: و في حديث آخر: و أنشفه أرحاما، و أدرّ شيء أخلافا (أحلاما)، و أفتح شيء أرحاما، أما علمتم أنّي اباهي بكم الامم يوم القيامة حتّى بالسقط يظلّ محبنطيا على باب الجنّة فيقول اللّه عزّ و جلّ : ادخل، فيقول: لا أدخل حتّى يدخل أبواي قبلي، فيقول اللّه تبارك و تعالى لملك من الملائكة: ائتني بأبويه، فيأمر بهما إلى الجنّة فيقول: هذا بفضل رحمتي لك (المصدر السابق: ص 34 ب 17، ح 1 و 2).

(2)الحسناء مؤنّث أحسن.

(3)المحبنطئ من احبنطأ احبنطاء: انتفخ بطنه (أقرب الموارد).

و المراد منه هنا أنّ الولد يكون بطنه ممتلئا من الغيظ حينما يقال له: ادخل الجنّة وحدك.

(4)فاعله الضمير العائد إلى الولد السقط .

(5)أي يقول الولد السقط : لا أدخل الجنّة حتّى يدخل الجنّة قبل نفسي أبواي.

ص: 16

يدخل أبواي قبلي، فيقول اللّه تبارك و تعالى لملك من الملائكة: ايتني بأبويه فيأمر بهما (1) إلى الجنّة، فيقول: هذا (2) بفضل رحمتي لك (3) (الكريمة (4) الأصل)، بأن يكون أبواها (5) صالحين مؤمنين، قال صلّى اللّه عليه و آله (6):

أنكحوا الأكفاء (7) و انكحوا (8) فيهم و اختاروا لنطفكم.

لا يقتصر على الجمال و الثروة

(و لا يقتصر (9) على الجمال، و الثروة) من دون مراعاة

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بهما» يرجع إلى أبويه.

(2)المشار إليه في قوله «هذا» دخول أبوي السقط في الجنّة.

(3)المخاطب هو الولد السقط .

(4)بالنصب، عطف على قوله «البكر».

(5)أي المراد من «كريمة الأصل» هو كون أبوي المرأة المرادة للتزويج من صلحاء المؤمنين.

(6)الحديث منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:

اختاروا لنطفكم، فإنّ الخال أحد الضجيعين (الوسائل: ج 14 ص 29 ب 13 ح 2).

و أيضا في الوسائل:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أنكحوا الأكفاء و انكحوا فيهم و اختاروا لنطفكم (المصدر السابق: ح 3).

(7)أي أنكحوا الكفو مع الكفو.

(8)الهمزة فيه همزة وصل، لكون الفعل مأخوذا من المجرّد. يعني تزوّجوا في الأكفاء.

(9)يعني لا يقتصر المتزوّج في تزويج المرأة على جمالها و ثروتها، بلا رعاية الأصالة فيها و العفّة لها.

ص: 17

الأصل، و العفّة، قال صلّى اللّه عليه و آله (1): «إيّاكم و خضراء الدمن (2)»، قيل: يا رسول اللّه، و ما خضراء الدمن ؟ قال (3): «المرأة الحسناء في منبت السوء»، و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (4): «إذا تزوّج الرجل المرأة لجمالها، أو لمالها و كل (5) إلى ذلك، و إذا تزوّجها لدينها رزقه اللّه المال

**********

شرح:

(1)الحديث منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده قال: قام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله خطيبا، فقال: أيّها الناس، إيّاكم و خضراء الدمن، قيل: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و ما خضراء الدمن ؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء (الوسائل: ج 14 ص 29 ب 13 ح 4).

(2)خضراء الدمن، و خضرة الدمن ما نبت في الدمن من العشب، و كلتاهما مثل في حسن الظاهر و قبح الباطن. الدمنة: المزبلة. الدمن - بالكسر -: السرقين المتلبّد، و البعر، يقال: في دمنتهم دمن كثير (أقرب الموارد).

و المراد هنا المرأة الجميلة من أبوين غير الأصيلين، كما تقدّم و هما غير الصالحين من المؤمنين، فشبّه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله المرأة الجميلة من أصل رديّ بنبت هذه الدمنة في الضرر و الفساد.

(3)فاعله الضمير العائد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. يعني قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ المراد من خضراء الدمن هي المرأة الحسناء من أصل رديّ .

(4)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا تزوّج الرجل المرأة لجمالها أو مالها و كل إلى ذلك، و إذا تزوّجها لدينها رزقه اللّه المال و الجمال (الوسائل: ج 14 ص 30 ب 14 ح 1).

(5)قوله «وكل» بصيغة المجهول، من وكل، يكل، وكلا: تركه، و فوّضه إليه، و اكتفى به (أقرب الموارد).

ص: 18

و الجمال (1)».

يستحبّ لمن أراد التزويج أمور

(و يستحبّ ) لمن أراد التزويج قبل تعيين المرأة (صلاة ركعتين و الاستخارة (2)) و هو (3) أن يطلب من اللّه تعالى الخيرة له في ذلك (4)،(و الدعاء بعدهما بالخيرة (5)) بقوله: «اللّهمّ إنّي أريد أن أتزوّج فقدر لي من النساء أعفّهنّ (6) فرجا، و أحفظهنّ لي (7) في نفسها و مالي، و أوسعهنّ رزقا، و أعظمهنّ بركة، و قدّر لي ولدا طيّبا تجعله خلفا صالحا في حياتي (8)،...

**********

شرح:

(1)لا يخفى المراد من «رزقه اللّه المال»، لكن رزقه الجمال يمكن كونه من الآخر أو منها بالاستلذاذ منها، كما سيأتي في الدعاء برزق الإلف و الودّ منها. هذا إذا اريد التزويج الفعليّ و إن أريد معنى إرادة التزويج فلا إشكال (الحديقة).

مستحبّات النكاح (2)المراد من «الاستخارة» هو طلب الخير من اللّه تعالى، كما سيشير إليه الشارح رحمه اللّه.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى استحباب الاستخارة المعلوم من قوله «و يستحبّ الاستخارة».

(4)المشار إليه هو التزويج.

(5)الخيرة: بفتح الخاء و سكون الياء: الكثيرة الخير، الفاضلة من كلّ شيء، ج خيرات، و الخيرات (أقرب الموارد).

(6)أي تكون المرأة المطلوبة محفوظة من حيث الفرج.

(7)بأن تكون حافظة لزوجها نفسها و ماله.

(8)بمعنى كون الولد المتولّد منها من الأخلاف الصالحة لوالده في حياته و بعد مماته.

ص: 19

و بعد موتي» (1)، أو غيره (2) من الدعاء،(و ركعتي (3) الحاجة)، لأنّه (4) من مهامّ الحوائج (5)،(و الدعاء) بعدهما (6) بالمأثور، أو بما سنح (7)،(و الإشهاد) على العقد،(و الإعلان) إذا كان دائما (8)،(و الخطبة) - بضمّ الخاء (9) -(أمام العقد) للتأسّي، و أقلّها الحمد للّه (10)(و إيقاعه (11))

**********

شرح:

(1)الرواية المتضمّنة للصلاة و الدعاء المذكورين منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 79 ب 53 ح 1.

(2)الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى «قوله».

(3)عطف على قوله «ركعتين». يعني يستحبّ لمن أراد التزويج إتيان ركعتي الحاجة.

(4)الضمير المذكّر في قوله «لأنّه» يرجع إلى التزويج.

(5)يعني أنّ أمر التزويج من الامور المهمّة في حاجات الشخص.

المهامّ جمع المهمّ و المهمّ - بصيغة الفاعل -: الأمر الشديد، ما همّ به من أمر.

(6)ضمير التثنية يرجع إلى ركعتي الحاجة.

(7)أي بما يشاء.

(8)فلا يستحبّ الإعلان إذا كان العقد غير دائميّ .

(9)في مقابل الخطبة بكسر الخاء.

الخطبة - بالضمّ -: المقدّمة، و الخطبة - بالكسر -: طلب المرأة للزواج (أقرب الموارد).

(10)يعني أنّ أقلّ ما يستحبّ من الخطبة قبل إجراء العقد هو قول «الحمد للّه».

(11)الضمير في قوله «إيقاعه» يرجع إلى العقد. يعني يستحبّ إجراء العقد في الليل.

قد نقل الخطبة قبل العقد عن المجلسيّ رحمه اللّه عن مولانا الجواد عليه السّلام عند عقده بنت المأمون بقوله عليه السّلام: الحمد للّه إقرارا بنعمته و لا إله إلاّ اللّه إخلاصا لوحدانيّته و

ص: 20

**********

شرح:

صلّى اللّه على سيّد بريّته و الأصفياء من عترته، أمّا بعد، فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (1) (النور: 32).

أقول: قد سمعت خطبة أمام العقد من البعض قد جلبت نظري و نظر الحاضرين، لاستعمال جملات و كلمات فيها توجب إحساس أهمّيّة العقد، فأحببت أن أذكرها و لو لم تكن مستندة و هي هذه:

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي أحلّ النّكاح و المهور و حرّم الزّنا و السّفاح و الفجور، و صلّى اللّه على محمّد و آله من الان إلى يوم النشور.

الحمد للّه الّذي زوّج أبانا آدم بامّنا حوّاء في جنّات النعيم و أكرم سارة و هاجر بصحبة خليله إبراهيم و ألّف بين صفوراء و موسى الكليم، كما ألّف بين زليخاء و يوسف الكريم و شرّف خديجة بصحبة محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه و آله صاحب الخلق العظيم و اعلى عليّا بفاطمة بنت حبيب اللّه العليم.

و اشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله و أنّ عليّا وليّه و وصيّ نبيّه ذو العلم و الحلم و الكرم و التّكريم.

و أنّ النّكاح سبب لنظام العالم و واسطة لبقاء نسل نبيّنا آدم، كما أمر اللّه تعالى:

وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (2) ، و قال سيّد العرب و العجم: «تناكحوا و تناسلوا تكثروا و إنّي اباهي بكم الامم يوم القيامة و لو بالسقط ». صدق اللّه العليّ العظيم و صدق رسوله النبيّ الكريم و نحن على ذلك من الشاهدين و الشاكرين و الحمد للّه ربّ العالمين.

ص: 21


1- سوره 24 - آیه 32
2- سوره 24 - آیه 32

(ليلا)، قال الرضا عليه السّلام (1): «من السنّة التزويج بالليل، لأنّ اللّه تعالى جعل الليل سكنا، و النساء إنّما هنّ سكن (2)».

ليجتنب إيقاعه و القمر في العقرب

(و ليجتنب إيقاعه (3) و القمر في) برج (العقرب)، لقول الصادق عليه السّلام:

**********

شرح:

(1)الرواية منقولة في كتاب مستدرك الوسائل، كتاب النكاح، باب 141 من أبواب مقدّمات النكاح (تعليقة السيّد كلانتر).

(2)يعني كما أنّ الليل يوجب السكونة كذلك النساء توجبن سكونة النفس بهنّ .

(3)الضمير في قوله «إيقاعه» يرجع إلى العقد، و الواو في قوله «و القمر» حاليّة.

يعني يلزم الاجتناب عن إيقاع العقد في حال كون القمر في برج العقرب.

إيضاح: اعلم أنّ (منطقة البروج) مدار وهميّ مائل عن دائرة معدّل النهار، أو من المدار الاستوائيّ نحوا من 23/5 درجة، و قسّموا هذا المدار إلى اثني عشر جزء، كلّ جزء برج، و خصّصوا لكلّ فصل من الفصول الأربعة ثلاثة بروج:

الأوّل: برج الحمل.

الثاني: برج الثور.

الثالث: برج الجوزاء.

الرابع: برج السرطان.

الخامس: برج الأسد.

السادس: برج السنبلة.

السابع: برج الميزان.

الثامن: برج العقرب.

التاسع: برج القوس.

العاشر: برج الجدي.

الحادي عشر: برج الدلو.

ص: 22

**********

شرح:

الثاني عشر: برج الحوت.

هذه البروج الاثنا عشر يقطعها القمر في شهر، كلّ يوم 13 درجة و 3 دقائق و 54 ثانية، و لذلك يتمّ دورته - أي الأبراج الاثني عشر كلّها - في 27 يوما و 7 ساعات و 43 دقيقة، و بما أنّ كل برج ثلاثون درجة فيحلّ القمر في كلّ برج ضيفا أقلّ من ثلاثة أيّام، أي يومين و ربع تقريبا.

و قد ذكر المنجّمون القدامى لحلول القمر في كلّ برج آثارا خاصّة لم يزالوا معتقدين بها و لا يمكننا نحن إنكارها رأسا، إذا كان اللّه عزّ و جلّ قد جعل ذلك علامة أو مؤثّرا بإذنه تعالى، كما لا يمكن لأحد إنكار ما للآثار الجوّيّة من تأثيرات في مزاج العناصر السفليّة من معادن و نبات و حيوان. فهذه الشمس الوهّاجة لها تأثيرات كبيرة في عالمنا السفليّ من تحويلات في المناخ و الطقوس و الأحوال و الأوضاع و التكوين و الفساد، ما لا يمكن حصره، كما أنّ لطلوع بعض الكواكب (سهيل) و نورها تأثيرا على نضوج بعض الفواكه أو تلوينها، كما كان للقمر و سيره الشهريّ تأثير في الطبيعة، من جزر و مدّ، و تأثير في مزاج الإنسان: عادة النساء الشهريّة المرتبطة بالأشهر القمريّة كمال الارتباط ، إذن فلا مجال لإنكار ما لهذه التحوّلات الجوّيّة من التأثير في العالم السفليّ : عالم الإنسان، و الحيوان، و النبات، و الجماد.

فذكروا لانتقال القمر إلى برج العقرب آثارا، منها: ازدحام الهموم على قلوب الناس، و وقوع الفتن و المنازعات، و كثرة السرقات، و عدم انسجام الأمور، و التأخّر في الأعمال، و وفور الأمراض، لكن تكثر المياه و لا سيّما الأمطار و لعلّها تضرّ بالمزروعات (قد نقلنا المطالب المذكورة في الإيضاح من تعليقة السيّد كلانتر و راجع في ذلك أيضا إلى التنبيهات المظفريّة لمحمّد قاسم بن مظفّر، ص 213).

ص: 23

«من تزوّج و القمر في العقرب لم ير الحسنى (1)»، و التزويج حقيقة في

**********

شرح:

لا يخفى أنّ الاستناد بأقوال المنجمين المنهيّ عنه إنّما هو في أخبارهم عن أحكام النجوم في التأثيرات من حيث اعتبار الحركات الفلكيّة و الاتّصالات الكوكبيّة كما عن جامع المقاصد، لكن لا حرمة في أخبارهم عن الأوضاع الفلكيّة المبتنية على سير الكواكب، نظير أخبارهم عن الخسوف الناشي عن حيلولة الأرض بين النيّرين، و الكسوف الناشي عن حيلولة القمر أو غيره، و الحرام إنّما هو دعوى تأثير الكواكب في الخير و الشرّ، و النفع و الضرر.

قال الشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه: لا يجوز الاستناد لأقوال المنجّمين إلاّ فيما هو كالبديهيّ ، مثل إخبارهم بكون القمر في هذا اليوم في برج العقرب و انتقال الشمس عن برج إلى برج في هذا اليوم و إن كان يقع الاختلاف بينهم فيما يرجع إلى تفاوت يسير. أمّا أخبار المنجّمين عن الحادثات و الحكم بها مستندا إلى تأثير الاتّصالات فيها بالاستقلال أو بالمدخليّة، فظاهر الفتاوى حرمته مؤكّدة، استنادا إلى قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: من صدّق منجّما أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمّد، و في رواية اخرى عن نصر بن قابوس عن الصادق عليه السّلام: إنّ المنجّم ملعون.

و الحاصل: أنّ الاستناد بأقوال المنجّمين منكر عند الاعتقاد بكون النجوم مؤثّرات في صدور الخير و الشرّ و النفع و الضرر في العالم السفليّ .

عن السيد المرتضى علم الهدى رحمه اللّه أنّه أنكر من المنجّم الأمرين:

الأوّل: اعتقاد التأثير و قد اعتراف به ابن طاوس رحمه اللّه.

الثاني: غلبة الإصابة في أحكامهم، لعدم إحاطتهم بالعلامات و معارضاتها.

(من أراد التفصيل فليراجع: كتاب المكاسب، للشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه).

(1)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

ص: 24

العقد (1).

إذا أراد الدخول بالزوجة صلّى ركعتين و دعا

(فإذا أراد (2) الدخول) بالزوجة (صلّى ركعتين) قبله (3)(و دعا) بعدهما (4) بعد أن يحمد اللّه (5) سبحانه، و يصلّي على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بقوله:

«اللهمّ ارزقني إلفها و ودّها و رضاها (6)، و أرضني بها (7)، و اجمع بيننا بأحسن اجتماع، و انس (8) و ائتلاف، فإنّك تحبّ الحلال، و تكره

**********

شرح:

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن محمّد بن حمران، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من سافر أو تزوّج و القمر في العقرب لم ير الحسنى (الوسائل: ج 8 ص 266 ب 11 من أبواب آداب السفر إلى الحجّ ، ح 1).

الحسنى: ضدّ السوءى و - العاقبة الحسنة، و - النظر إلى اللّه عزّ و جلّ ، و - الظفر، و في القرآن: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ (1) (أقرب الموارد).

(1)يعني أنّ المراد من قوله «من تزوّج» هو العقد، فالكراهة في العقد حين كون القمر في برج العقرب، لا الزفاف في ذلك الزمان.

(2)فاعله الضمير العائد إلى من تزوّج. يعني إذا أراد الشخص المتزوّج الزفاف تستحبّ له صلاة الركعتين.

(3)الضمير في قوله «قبله» يرجع إلى الدخول.

(4)أي دعا بعد الركعتين.

(5)قوله «يحمد اللّه» إشارة إلى استحباب الحمد للّه تعالى بعد الركعتين و الدعاء بعد الحمد و الصلاة على النبيّ .

(6)الضمائر الثلاثة ترجع إلى المرأة.

(7)يعني اللّهمّ أرضني بسبب زوجتي من حيث المودّة بيني و بينها.

(8)أي بأحسن انس بيني و بينها.

ص: 25


1- سوره 9 - آیه 52

الحرام»، أو غيره من الدعاء (و تفعل المرأة كذلك) (1)، فتصلّي ركعتين بعد الطهارة و تدعو اللّه تعالى بمعنى ما دعا.

ليكن الدخول ليلا

(و ليكن (2)) الدخول (ليلا) كالعقد (3)، قال الصادق عليه السّلام: «زفّوا (4) نساءكم ليلا، و أطعموا ضحى (5)،(و يضع...)

**********

شرح:

(1)أي يستحبّ للمرأة أيضا ما ذكر في خصوص المرء من الصلاة و الدعاء.

(2)اللام في قوله «و ليكن» للأمر الاستحبابيّ .

(3)يعني كما أنّ العقد يستحبّ إيقاعه ليلا، كما تقدّم.

(4)قوله: «زفّوا» من زفّ ، يزفّ ، زفّا، و زفافا العروس إلى زوجها: أهداها.

(5)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: زفّوا عرائسكم ليلا و أطعموا ضحى (الوسائل: ج 14 ص 62 ب 37 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 2).

و المراد من الإطعام في النهار هو الوليمة التي وردت في خصوص الزفاف.

و يدلّ على استحباب الزفاف ليلا رواية اخرى منقولة في الوسائل، نذكرها تبرّكا و تيمّنا، لكونه في خصوص بنت الرسول صلّى اللّه عليه و آله رزقنا اللّه تعالى شفاعتها يوما لا ينفع فيه المال و البنون:

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن جابر بن عبد اللّه قال: لمّا زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة من عليّ عليهما السّلام أتاه أناس فقالوا له: إنّك قد زوّجت عليّا بمهر خسيس، فقال: ما أنا زوّجته، و لكنّ اللّه زوّجه، (إلى أن قال:) فلمّا كان ليلة الزفاف أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ببغلته الشهباء، و ثنّى عليها قطيفة، و قال لفاطمة:

اركبي و أمر سلمان أن يقودها و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يسوقها فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله وجبة، فإذا بجبرئيل في سبعين ألفا، و ميكائيل في سبعين ألفا،

ص: 26

(يده (1) على ناصيتها)) و هي ما بين نزعتيها من مقدّم رأسها عند دخولها (2) عليه، و ليقل: «اللّهمّ على كتابك (3) تزوّجتها، و في أمانتك أخذتها، و بكلماتك (4) استحللت فرجها، فإن قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويّا (5)، و لا تجعله (6) شرك شيطان».

**********

شرح:

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ما أهبطكم إلى الأرض ؟ فقالوا: جئنا بزفّ فاطمة إلى زوجها و كبّر جبرئيل، و كبّر ميكائيل، و كبّرت الملائكة، و كبّر محمّد صلّى اللّه عليه و آله، فوضع التكبير على العرائس من تلك الليلة (المصدر السابق: ح 4).

الوجبة: السقطة مع الهدّة، أو صوت الساقط (المنجد).

قوله «ضحى» على وزن صرد.

الضحى بعد الضحوة، أي حين تشرق الشمس، مؤنّثة و تذكّر، فمن أنّث ذهب إلى أنّها جمع ضحوة، و من ذكّر ذهب إلى أنّه اسم على فعل، مثل صرد، و غير منصرف إذا كان معيّنا، مثل سحر تقول: لقيته ضحى و ضحى، إذا أردت ضحى يومك لم تنوّمه (أقرب الموارد).

(1)الضمير في قوله «يده» يرجع إلى الزوج. يعني يستحبّ للزوج عند دخول الزوجة عليه أن يضع يده على ناصيتها و يقول: اللّهمّ على كتابك... إلخ.

(2)أي عند دخول الزوجة على الزوج.

(3)لأنّ اللّه تعالى قال في كتابه: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ (1) .

(4)المراد من كلمات اللّه هو الألفاظ المقرّرة عند إجراء العقد شرعا.

(5)إشارة إلى قوله تعالى: اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوّى وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (2) (الأعلى: 2 و 3).

(6)يعني لا تجعل ما في رحمها شريكا للشيطان، إشارة إلى شركة الشيطان في النطف، أو لكون الإنسان شريكا في عمل الشيطان بعد التولّد و التكليف.

ص: 27


1- سوره 4 - آیه 3
2- سوره 87 - آیه 2

( (و يسمّي) اللّه تعالى (عند الجماع دائما) عند الدخول بها، و بعده (1)، ليتباعد عنه الشيطان و يسلم من شركه (2)،(و يسأل اللّه الولد الذكر السويّ (3) الصالح)، قال عبد الرحمن بن كثير: «كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام، فذكر شرك الشيطان، فعظّمه حتّى أفزعني (4)، فقلت:

**********

شرح:

الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا تزوّج أحدكم كيف يصنع ؟ قال: قلت له: ما أدرى جعلت فداك. قال: إذا همّ بذلك فليصلّ ركعتين و يحمد اللّه و يقول: «اللّهمّ إنّي اريد أن أتزوّج، اللّهمّ فاقدر لي من النساء أعفّهنّ فرجا، و أحفظهنّ لي في نفسها و في مالى، و أوسعهنّ رزقا، و أعظمهنّ بركة، و اقدر لي منها ولدا طيّبا تجعله خلفا صالحا في حياتي و بعد موتي»، فإذا دخلت عليه فليضع يده على ناصيتها و يقول: «اللّهمّ على كتابك تزوّجتها، و في أمانتك أخذتها، و بكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويّا، و لا تجعله شرك شيطان».

قلت: و كيف يكون شرك شيطان ؟ فقال: إنّ الرّجل إذا دنا من المرأة و جلس مجلسه حضره الشيطان، فإن هو ذكر اسم اللّه تنحّى الشيطان عنه و إن فعل و لم يسمّ أدخل الشيطان ذكره، فكان العمل منهما جميعا و النطفة واحدة. قلت:

فبأيّ شيء يعرف هذا جعلت فداك ؟ قال: بحبّنا و بغضنا (الوسائل: ج 14 ص 79 ب 53 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 1).

(1)أي بعد الدخول.

(2)أي يسلم من شرك الشيطان.

(3)بأن يكون الولد متساوي الخلقة، بلا نقص و عيب.

(4)أي فزعت من شرك الشيطان.

ص: 28

جعلت فداك، فما المخرج (1) من ذلك ؟ فقال: إذا أردت الجماع فقل:

بسم اللّه الرحمن الرحيم الذي لا إله إلاّ هو بديع (2) السماوات و الأرض، اللّهم إنّ قضيت منّي في هذه الليلة خليفة (3) فلا تجعل للشيطان فيه شركا و لا نصيبا و لا حظّا، و اجعله مؤمنا مخلصا صفيّا من الشيطان و رجزه (4) جلّ ثناؤك».

الوليمة عند الزفاف

(و ليولم (5)) عند الزفاف (يوما، أو يومين) تأسّيا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقد أولم على جملة من نسائه، و قال صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ من سنن المرسلين (6) الإطعام عند التزويج» (7)، و قال صلّى اللّه عليه و آله: «الوليمة أوّل يوم حقّ ، و الثاني

**********

شرح:

(1)أي فما النجاة من شرك الشيطان.

(2)البديع: فعيل بمعنى المفعول و بمعنى الفاعل و منه: اللّه بديع السماوات و الأرض، أي موجدها و مخترعها، و هو من أسمائه تعالى (أقرب الموارد).

(3)المراد من الخليفة هو الولد، لأنّه خليف الوالد عند الحياة و بعد الممات.

(4)الرجز - بالكسر و بالضمّ -: القذر، و العذاب، و الشرك (أقرب الموارد).

(5)أولم الرجل إيلاما: عمل الوليمة، يقال: أولم على امرأته إذا عمل لها وليمة العرس. الوليمة: طعام العرس، أو كلّ طعام صنع لدعوة. قيل: كلّ طعام يتّخذ لجمع، ج ولائم (أقرب الموارد).

(6)أي من طريقة المرسلين الإطعام عند التزويج.

(7)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن الوشّاء، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: سمعته يقول: إنّ النجاشيّ لمّا خطب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله آمنة بنت أبي سفيان فزوّجه دعا بطعام، ثمّ قال: إنّ من سنن المرسلين الإطعام عند التزويج (الوسائل: ج 14 ص 65 ب

ص: 29

معروف (1)، و ما زاد (2) رياء و سمعة».

(و يدعو المؤمنين) إليها (3) و أفضلهم (4) الفقراء، و يكره أن يكونوا كلّهم أغنياء، و لا بأس بالشركة (5)،(و يستحبّ ) لهم (الإجابة (6)) استحبابا مؤكّدا، و من كان صائما ندبا (7) فالأفضل له الإفطار، خصوصا

**********

شرح:

40 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 1).

و أيضا في كتاب الوسائل:

عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال رفعه إلى أبي جعفر عليه السّلام قال: الوليمة يوم، و يومان مكرمة، و ثلاثة أيّام رياء و سمعة (المصدر السابق: ح 2).

الرواية الاخرى في خصوص موارد الوليمة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن بكير، عن أبي الحسن عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: لا وليمة إلاّ في خمس: في عرس، أو خرس، أو عذار، أو وكار، أو ركاز، فالعرس التزويج، و الخرس النفاس بالولد، و العذار الختان، و الوكار الرجل يشتري الدار، و الركاز الرجل يقدم من مكّة (المصدر السابق: ح 5).

(1)يعني الوليمة في اليوم الثاني خير و إحسان، كما ورد أيضا في حديث من أنّها مكرمة.

(2)أي الوليمة أزيد من يوم و يومين ليست بمعروف، بل هي رياء و سمعة.

(3)الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى الوليمة.

(4)أي أفضل المدعوّين من المؤمنين هم الفقراء منهم.

(5)أي لا مانع من تشريك المدعوّين بين الأغنياء و الفقراء من المؤمنين.

(6)يعني يستحبّ للمؤمنين إجابة دعوة الداعي إلى وليمة العرس استحبابا مؤكّدا.

(7)يعني فمن كان من المدعوّين لوليمة العرس صائما ندبا فالأفضل من صومه المندوب له الإفطار.

ص: 30

إذا شقّ (1) بصاحب الدعوة صيامه.

يجوز أكل نثار العرس

(و يجوز أكل نثار العرس (2) و أخذه (3) بشاهد الحال)، أي مع شهادة الحال بالإذن في أخذه، لأنّ (4) الحال يشهد بأخذه دائما.

و على تقدير أخذه (5) به فهل يملك بالأخذ، أو هو مجرّد إباحة ؟ قولان، أجودهما الثاني (6).

و تظهر الفائدة في جواز الرجوع فيه (7) ما دامت عينه باقية.

**********

شرح:

(1)أي إذا كان صومه موجبا لمشقّة الداعي إلى الوليمة فالأفضل من صومه إفطاره و إجابة صاحب الدعوة.

(2)العرس - بالكسر -: امرأة الرجل و رجلها، يقال: هو عرسها أي رجلها، و هي عرسه أي امرأته، و هما العرسان. العروس: الرجل و المرأة ما داما في أعراسهما، و هم عرس و هنّ عرائس. العرس، و العرس: طعام الوليمة (أقرب الموارد).

النثار - بالكسر -: ما ينثر في العرس للحاضرين من الكعك، قيل: كان نثار العرب في عرسهم التمر (أقرب الموارد).

(3)الضمير في قوله «أخذه» يرجع إلى النثار. يعني يجوز أخذ نثار العرس بقرينة شاهد الحال على جواز الأخذ.

(4)قوله «لأنّ الحال يشهد... إلخ» يعني ليس الحال قرينة على جواز أخذ النثار دائما، بل يتفاوت الحال، ففي كلّ حال يعمل بمقتضى القرينة الحاليّة.

(5)الضمير في قوله «أخذه» يرجع إلى النثار، و في «به» يرجع إلى شاهد الحال.

(6)المراد من «الثاني» هو كون جواز أخذ النثار مجرّد إباحة للتصرّف فيه، لا تمليكا للآخذين بحيث لا يجوز الرجوع فيه.

(7)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى النثار. يعني تظهر ثمرة القولين في خصوص

ص: 31

يكره الجماع في أوقات و أحوال

(و يكره الجماع) مطلقا (1)(عند الزوال (2)) إلاّ يوم الخميس، فقد روي أنّ الشيطان لا يقرب الولد الذي يتولّد حينئذ (3) حتّى يشيب،

**********

شرح:

النثار، بأنّه لو كان مجرّد إباحة يجوز للباذل أن يرجع ما دام هو باق، كما هو شأن كلّ إباحة، بخلاف كونه تمليكا و هو ظاهر.

مكروهات النكاح (1)أي سواء كان الجماع في أوّل الزواج أو غيره.

(2)المراد من «الزوال» هو وقت الظهر الذي تزول فيه الشمس من المشرق إلى المغرب.

(3)أي في يوم الخميس. و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام قال:

يا عليّ ، عليك بالجماع ليلة الاثنين، فإنّه إن قضي بينكما ولد يكون حافظا لكتاب اللّه، راضيا بما قسم اللّه عزّ و جلّ .

يا عليّ ، إن جامعت أهلك ليلة الثلثاء، فقضى بينكما ولد، فإنّه يرزق الشهادة بعد شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و لا يعذّبه اللّه مع المشركين، و يكون طيّب النكهة و الفم، رحيم القلب، سخيّ اليد، طاهر اللسان من الكذب و الغيبة و البهتان.

يا عليّ ، و إن جامعت أهلك ليلة الخميس، فقضى بينكما ولد، فإنّه يكون حاكما من الحكّام (الحكماء - خ)، أو عالما من العلماء، و إن جامعتها يوم الخميس عند زوال الشمس عن كبد السماء، فقضى بينكما ولد، فإنّ الشيطان لا يقربه حتّى يشيب، و يكون قيّما و يرزقه اللّه السلامة في الدين و الدنيا.

ص: 32

(و بعد (1) الغروب حتّى يذهب الشفق (2)) الأحمر، و مثله (3) ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لوروده (4) معه في الخبر (5)،(و عاريا)،

**********

شرح:

يا عليّ ، و إن جامعتها ليلة الجمعة و كان بينكما ولد، فإنّه يكون خطيبا، قوّالا، مفوّها، و إن جامعتها يوم الجمعة بعد العصر، فقضي بينكما ولد، فإنّه يكون معروفا مشهورا عالما، و إن جامعتها في ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة، فإنّه يرجى أن يكون الولد من الأبدال * إن شاء اللّه (الوسائل: ج 14 ص 190 ب 151 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 1).

* المراد من «الأبدال» هو الشخص الذي لا نظير له في الفضل، و قال في كتاب المنجد: الأبدال - على ما يقولون - قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم، فإذا مات واحد أبدل اللّه مكانه أخر.

(1)عطف على قوله «عند الزوال». يعنى يكره الجماع أيضا بعد الغروب حتّى يذهب الشفق.

(2)الشفق: ما بقي من ضوء الشمس و حمرتها في أوّل الليل (أقرب الموارد).

(3)الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى بعد الغروب. يعني مثل بعد الغروب كراهة الجماع فيما بين الفجر إلى طلوع الشمس.

(4)الضمير في قوله «لوروده» يرجع إلى ما بين الطلوعين، و في قوله «معه» يرجع إلى بعد الغروب.

(5)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قلت له: هل يكره الجماع في وقت من الأوقات و إن كان حلالا؟ قال: نعم، ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و من مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، و في اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، و في الليلة التي ينكسف فيها القمر و في

ص: 33

للنهي عنه (1)، رواه الصدوق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،(و عقيب الاحتلام (2) قبل الغسل، أو الوضوء)، قال صلّى اللّه عليه و آله: «يكره أن يغشي (3) الرجل المرأة و قد (4) احتلم حتّى يغتسل من احتلامه الذي رأى، فإن فعل ذلك و خرج

**********

شرح:

اليوم اللذين يكون فيهما الريح السوداء أو الريح الحمراء أو الريح الصفراء، و اليوم و الليلة اللذين يكون فيهما الزلزلة و قد بات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عند بعض أزواجه في ليلة انكسف فيها القمر، فلم يكن منه في تلك الليلة ما يكون منه في غيرها حتّى أصبح، فقالت له: يا رسول اللّه، أ لبغض كان هذا منك في هذه الليلة ؟ قال: لا و لكن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة، فكرهت أن أتلذّذ و ألهو فيها و قد عيّر اللّه في كتابه أقواما، فقال: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ * فَذَرْهُمْ حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (1) (الطور: 44 و 45).

ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام: و أيم اللّه لا يجامع أحد في هذه الأوقات التي نهى عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد انتهى إليه الخبر، فيرزق ولدا، فيرى في ولده ذلك ما يحبّ (الوسائل: ج 14 ص 89 ب 62 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 1).

(1)الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الجماع عاريا. و الرواية الناهية عنه منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن عليّ بن الحسين في (العلل) عن أبيه بإسناده عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن آبائه، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: إذا تجامع الرجل و المرأة، فلا يتعرّيان فعل الحمارين، فإنّ الملائكة تخرج من بينهما إذا فعلا ذلك (الوسائل: ج 14 ص 84 ب 58 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 3).

(2)من حلم في نومه حلما، و حلما، و احتلم: رأى في منامه رؤيا (أقرب الموارد).

(3)غشا فلانا، يغشوه، غشوا - واويّ -: أتاه (أقرب الموارد).

(4)الواو حاليّة، يعني يكره للرجل أن يأتي زوجته في حال كونه احتلم قبل الغسل عن الجنابة الحاصلة له من الاحتلام.

ص: 34


1- سوره 52 - آیه 44

الولد مجنونا فلا يلومنّ (1) إلاّ نفسه» (2) و لا تكره معاودة الجماع بغير غسل، للأصل (3).

(و الجماع عند ناظر إليه (4)) بحيث لا يرى (5) العورة، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:

«و الذي نفسي بيده لو أنّ رجلا غشي امرأته و في البيت مستيقظ يراهما و يسمع كلامهما و نفسهما (6) ما أفلح (7) أبدا، إن كان غلاما كان زانيا، و

**********

شرح:

(1)جواب قوله «فإن فعل ذلك». يعني لو جامع الرجل امرأته و حصل له الولد مجنونا، كان الباعث لذلك نفسه، فلا يذمّ إلاّ نفسه.

(2)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 99 ب 70 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 1.

(3)أي الأصل يقتضي عدم المنع، و لما روي أنّ النبيّ كان يطوف على نسائه، ثمّ يغتسل أخيرا (شرح الشرائع).

(4)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى الجماع. يعني يكره الجماع أيضا في حال كون شخص ناظرا إليهما، سواء كان الناظر غلاما أو جارية.

(5)أي لا يرى الناظر عورتهما، فلو كان يرى عورتهما يحرم الجماع.

(6)أي يسمع تنفّسهما حين الجماع.

(7)فاعله الضمير العائد إلى المستيقظ ، و كذا ضميرا قوليه «كان» و «كانت» يرجعان إلى المستيقظ الذي يسمع نفسهما، لا الولد الذي يحصل من الجماع عند ناظر إليه، أو عند سماعه كلامهما و نفسهما، كما احتمل ذلك بعض المحشّين فقال:

«إنّ المولود من هذا الجماع لو كان غلاما كان زانيا و إن كانت جارية كانت زانية»، فإنّه من البعيد تأثير نظر الناظر وضعا في كون المولود كذلك، بل صفة عدم الفلاح و صفة ارتكاب الزناء، تتحقّق في الناظر و السامع، لأنّهما بسبب

ص: 35

أن كانت جارية كانت زانية» (1)، و عن الصادق عليه السّلام قال: «لا يجامع الرجل امرأته، و لا جاريته (2) و في البيت صبيّ ، فإنّ ذلك (3) ممّا يورث الزناء» (4).

و هل يعتبر كونه (5) مميّزا؟ وجه...

**********

شرح:

مشاهدتهما و سماعهما نفس المرء و المرأة عند الجماع يتحرّكان من حيث الغريزة الشهويّة البشريّة و يتّصفان بتلك الصفة الرذيلة، كما هي مقتضى النفس الأمّارة بالسوء أيضا.

من حواشي الكتاب: يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى السامع، و كذا ضمير «كان» و «كانت»، لا إلى المجامع. و وجه كراهة جماع المجامع حينئذ تعرّضه لحصول هذا الحال للسامع و قد صرّح بهذا الحال في شرحه على الشرائع. و يحتمل أن يكون المراد عدم فلاح الولد الحاصل من هذا الجماع و كونه زانيا و زانية (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(1)و الرواية الدالّة على ما ذكر منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 94 ب 67 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 2.

(2)أي مملوكته التي تحلّ له.

(3)يعني أنّ جماع الرجل امرأته أو جاريته في حال وجود الصبيّ في البيت يوجب حصول الزناء من الصبيّ ، و هذا يؤيّد ما ذكرناه من كون المستيقظ الناظر و السامع زانيا أو زانية، لا المولود الحاصل من الجماع في الحال المذكور.

(4)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 94 ب 67 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 1.

(5)الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى الصبيّ . يعني هل يعتبر كون الصبيّ في البيت مميّزا، أم لا؟

ص: 36

يشعر (1) به الخبر الأوّل، و أمّا الثاني فمطلق (2).

(و النظر (3) إلى الفرج حال الجماع) و غيره، و حال الجماع أشدّ كراهة، و إلى باطن الفرج أقوى شدّة (4)، و حرّمه بعض الأصحاب، و قد روي أنّه يورث العمى في الولد (5).

(و الجماع مستقبل القبلة و مستدبرها)، للنهي عنه (6)،(و الكلام) من كلّ منهما (7)....

**********

شرح:

(1)يعني يؤذن بكون الصبيّ مميّزا الخبر الأوّل.

أقول: لا يخفى إشعار الخبر الأوّل بكون الصبيّ مميّزا في قوله «يسمع كلامهما، و نفسهما» فإنّ السماع كذلك و تشخيص النفس من المجامعين لا يحصل إلاّ للصبيّ المميّز، و غير المميّز لا يفهم كيفيّة النفس الحاصلة عند الجماع.

(2)فإنّ الخبر الثاني و هو قوله «و في البيت صبيّ » مطلق، يشمل المميّز و غيره.

(3)بالرفع، عطف على قوله «الجماع». يعنى و يكره النظر إلى فرج المرأة مطلقا، و في حال الجماع يكون أشدّ كراهة.

(4)أي النظر إلى باطن فرج المرأة يكون أقوى في شدّة الكراهة، فإنّ النظر فيه حال الجماع شديد الكراهة، و النظر في باطن الفرج أقوى من حيث الشدّة.

(5)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ في وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام قال: و لا ينظر أحد إلى فرج امرأته و ليغضّ بصره عند الجماع، فإنّ النظر إلى الفرج يوجب العمى في الولد (الوسائل: ج 4 ص 85 ب 59 ح 5).

(6)أي للنهي عن الجماع كذلك في الروايات.

(7)الضمير في قوله «كلّ منهما» يرجع إلى المرء و المرأة المجامعين. يعني و يكره أيضا الكلام منهما عند الجماع حين التقاء الختانين.

ص: 37

(عند التقاء الختانين (1) إلاّ بذكر اللّه تعالى (2))، قال الصادق عليه السّلام: «اتّقوا الكلام عند ملتقى الختانين، فإنّه يورث الخرس» (3) و من الرجل (4) آكد، ففي وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «يا عليّ ، لا تتكلّم عند الجماع كثيرا، فإنّه إن قضي بينكما ولد لا يؤمن أن يكون أخرس» (5).

(و ليلة الخسوف (6)، و يوم الكسوف (7)، و عند هبوب (8) الريح الصفراء، أو السوداء، أو الزلزلة)، فعن الباقر عليه السّلام أنه قال: «و الذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله بالنبوّة، و اختصّه بالرسالة، و اصطفاه بالكرامة، لا يجامع

**********

شرح:

(1)لا يخفى عدم كراهة كلامهما قبل التقاء الختانين، بل يجوز الكلام المحرّك للغريزة الشهويّة من كليهما بالأخصّ من المرأة. الختان - بالكسر -: الاسم من ختن الصبيّ ، ختن الشيء ختنا: قطعه (أقرب الموارد).

الختان - بالكسر -: موضع القطع من الذكر و الفرج، و التقاؤهما يستلزم دخول قدر الحشفة (الحديقة).

فالمراد من «الختانين» هو موضع تختين المرء و المرأة.

(2)فلا يكره الكلام بذكر اللّه عزّ و جلّ عند التقاء الختانين.

(3)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 86 ب 60 ح 1.

قوله: «فإنّه يورث الخرس» أي يوجب كون المولود الحاصل من الجماع أخرس.

(4)أي الكلام من الرجل عند التقاء الختانين يكون آكد كراهة.

(5)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 87 ب 60 ح 3.

(6)خسف القمر خسوفا: ذهب ضوؤه و أظلم (أقرب الموارد).

(7)الكسوف: مصدر، و قد عرّف الفلاسفة الكسوف الذي هو من صفات الشمس بأنّه استتار وجهها المواجه للأرض و ذلك لحيلولة القمر بينهما (أقرب الموارد).

(8)الهبوب بمعنى ثورة الريح و هيجاناتها.

ص: 38

أحد منكم في وقت من هذه الأوقات، فيرزق ذرّيّة فيرى فيها قرّة عين» (1).

(و أوّل ليلة من كلّ شهر إلاّ شهر رمضان، و نصفه (2)) عطف على «أوّل (3)»، لا على....

**********

شرح:

(1)الرواية منقولة في كتاب مستدرك الوسائل:

دعائم الإسلام: عن أبي جعفر عليه السّلام، أنّه سئل: [هل] يكره الجماع في وقت من الأوقات ؟ فقال: نعم، من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و من غياب الشمس إلى غياب الشفق، و في الليلة التي ينكسف فيها القمر، و في اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، و في اليوم و الليلة اللذين تزلزل فيهما الأرض، و عند الريح الصفراء، أو السوداء، أو الحمراء، و لقد بات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عند بعض نسائه في الليلة التي انكسف فيها القمر، فلم يكن منه إليها شيء، فلمّا أصبح خرج إلى مصلاّه، فقالت: يا رسول اللّه، ما هذا الجفاء الذي كان منك في هذه الليلة ؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: ما كان جفاء، و لكن كانت هذه الآية، فكرهت أن ألذّ فيها، فأكون ممّن عنى اللّه في كتابه بقوله: إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (1) (الطور: 44).

ثمّ قال محمّد بن عليّ عليه السّلام: و الذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله بالنبوة، و اختصّه بالرسالة، و اصطفاه بالكرامة، لا يجامع أحد منكم في وقت من هذه الأوقات، فيرزق ذرّية، فيرى فيها قرّة عين (مستدرك الوسائل: ج 14 ص 4-223 ب 47 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 1).

(2)بالنصب، عطف على قوله «أوّل ليلة». يعني و يكره الجماع في نصف كلّ شهر أيضا.

(3)في قوله «أوّل ليلة».

ص: 39


1- سوره 52 - آیه 44

المستثنى (1)، ففي الوصيّة: «يا عليّ ، لا تجامع امرأتك في أوّل الشهر، و وسطه، و آخره، فإنّ الجنون و الجذام و الخبل (2) يسرع إليها (3)، و إلى ولدها»، و عن الصادق عليه السّلام: «يكره للرجل أن يجامع في أوّل ليلة من الشهر و في وسطه (4) و في آخره، فإنّه من فعل ذلك (5) خرج الولد مجنونا، أ لا ترى أنّ المجنون أكثر ما يصرع (6) في أوّل الشهر، و وسطه، و آخره (7)، و روى الصدوق عن عليّ عليه السّلام أنّه قال: «يستحبّ للرجل أن يأتي أهله أوّل ليلة من شهر رمضان، لقوله (8) عزّ و جلّ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ (1) (9).

**********

شرح:

(1)هو قوله «شهر رمضان». يعني ليس نصف شهر رمضان مستثنى عن حكم الكراهة، كما أنّ أوّل ليلته يستثنى، بل نصف شهر رمضان يكره الجماع فيه كغيره.

(2)الخبل - بالتحريك -: فساد الأعضاء، و الجنّ ، و الجنون (أقرب الموارد).

(3)الضميران في قوليه «إليها» و «ولدها» يرجعان إلى المرأة.

(4)الضميران في قوليه «وسطه» و «آخره» يرجعان إلى الشهر.

(5)المشار إليه هو الجماع في أوّل الشهر و نصفه و آخره.

(6)صرعه، صرعا و صرعا، و مصرعا: طرحه على الأرض (أقرب الموارد).

و المراد هنا عروض الجنون.

(7)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 91 ب 64 ح 3.

(8)في سورة البقرة، الآية 187، و «الرفث» في الآية بمعنى المجامعة.

(9)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 91 ب 64 ح 1.

ص: 40


1- سوره 2 - آیه 187

(و في السفر مع عدم الماء)، للنهي عنه عن الكاظم عليه السّلام مستثنيا (1) منه خوفه على نفسه.

يجوز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها

(و يجوز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها (2)) و إن لم يستأذنها (3)، بل يستحبّ له النظر، ليرتفع عنه الغرر، فإنّه مستام (4) يأخذ بأغلى ثمن،

**********

شرح:

(1)يعنى أنّه عليه السّلام قد استثنى عن حكم الكراهة حال كونه خائفا على نفسه، بمعنى أنّه إذا خاف على نفسه أن ترتكب الحرام لو لم يجامع زوجته إذا لا يحكم بالكراهة.

و الرواية الناهية عن الجماع في السفر منقولة في كتاب التهذيب للشيخ رحمه اللّه:

أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السّلام: الرجل يكون معه أهله في السفر و لا يجد الماء، أ يأتي أهله ؟ قال: ما احبّ أن يفعل ذلك إلاّ أن يخاف على نفسه (التهذيب: ج 2 ص 231، الطبع القديم).

أحكام النظر (2)الضمير في قوله «نكاحها» يرجع إلى امرأة يريد نكاحها.

(3)أي و إن لم يطلب الإذن من المرأة.

(4)من سام البائع السلعة، يسومها سوما، و سواما: عرضها و ذكر ثمنها، و - المشتري: طلب بيعها.

«المستام» بصيغة اسم المفعول من باب الافتعال وزان مختار، أصله مستوم، قلبت الواو ألفا، لكون ما قبلها مفتوحا.

و لا يخفى أنّ اسم المفعول و الفاعل كليهما على وزن المستام، لكنّ اسم المفعول مستوم و اسم الفاعل مستوم.

ص: 41

كما ورد في الخبر (1)،(و يختصّ ) الجواز (2)(بالوجه و الكفّين) ظاهرهما و باطنهما (3) إلى الزندين (4)(و ينظرها قائمة و ماشية)، و كذا يجوز للمرأة نظره (5) كذلك،(و روى) عبد اللّه بن الفضل مرسلا عن الصادق عليه السّلام (6)...

**********

شرح:

(1)الخبر منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يريد أن يتزوّج المرأة أ ينظر إليها؟ قال: نعم، إنّما يشتريها بأغلى الثمن (الوسائل: ج 14 ص 59 ب 36 ح 1).

و أيضا في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا بأس بأن ينظر إلى وجهها و معاصمها إذا أراد أن يتزوّجها (المصدر السابق: ح 2).

(2)يعني يختصّ جواز النظر عند إرادة التزويج إلى وجه المرأة و كفّيها.

(3)ضمير التثنية يرجع إلى الكفّين.

(4)الزند - بسكون النون -: موصل طرف الذراع في الكفّ ، مذكّر، و هما زندان:

الكوع و الكرسوع (أقرب الموارد).

(5)يعني يجوز للمرأة أيضا النظر إلى وجه المرء و كفّيه ماشيا و قائما عند إرادة النكاح.

(6)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد اللّه بن الفضل، عن أبيه، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت: أ ينظر الرجل إلى المرأة التي يريد تزويجها، فينظر إلى شعرها و محاسنها؟ قال: لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذّذا (الوسائل: ج 14 ص 59 ب 36 ح 5).

ص: 42

(جواز (1) النظر إلى شعرها و محاسنها (2)) و هي مواضع الزينة إذا لم يكن متلذّذا، و هي (3) مردودة بالإرسال، و غيره (4).

و يشترط العلم بصلاحيّتها للتزويج بخلوّها (5) من البعل، و العدّة، و التحريم (6)، و تجويز (7) إجابتها، و مباشرة المريد بنفسه، فلا يجوز الاستنابة فيه و إن كان أعمى (8)، و أن لا يكون بريبة (9)، و لا تلذّذ، و

**********

شرح:

(1)بالنصب، مفعول قوله «روى».

(2)المحاسن جمع، مفرده الحسن: الجمال، و الجمع كذلك على غير القياس و مثله في الندور الملامح جمع لمحة، و المشابه جمع مشبه، و الحوائج جمع حاجة (أقرب الموارد).

(3)أي الرواية المذكورة لا يعمل بها لضعفها بالإرسال و غيره من وجوه الضعف.

أقول: إرسال الرواية هو النقل عن المعصوم عليه السّلام، و الحال أنّ والد عبد اللّه بن الفضل لم ينقل عن شخص المعصوم، بل نقل بواسطة رجل و هو مجهول، كما ذكرنا سندها عن أبيه، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.

(4)أي و غير الإرسال، و هو كون الراوي في سندها مشتركا بين الثقة و غيره.

(5)فلا يجوز النظر إلى امرأة ذات بعل، أو ذات عدّة من الطلاق أو الوفاة.

(6)بأن لا تكون محرّمة للناظر، مثل كونها اخت الموقب، أو كونها محرّمة عليه بالرضاع و غير ذلك.

(7)بالجرّ، عطف على قوله «بخلوّها». يعني يشترط العلم بصلاحيّتها للتزويج باحتمال إجابتها، فلا يجوز نظر شخص من الرعايا إلى بنت الملك مثلا بقصد النكاح، لعدم احتمال الإجابة منها.

(8)أي و إن كان مريد النكاح أعمى.

(9)يعني يشترط في جواز النظر إلى المرأة أيضا أن لا يكون النظر بالريبة و التلذّذ.

ص: 43

شرط بعضهم (1) أن يستفيد بالنظر فائدة، فلو كان عالما بحالها قبله (2) لم يصحّ (3)، و هو (4) حسن، لكنّ النصّ (5) مطلق، و أن يكون الباعث على النظر إرادة التزويج، دون العكس (6)، و ليس (7) بجيّد، لأنّ المعتبر قصد التزويج قبل النظر كيف كان الباعث.

يجوز النظر إلى وجه أمة الغير و الذمّيّة و غيرها من الكفّار

(و يجوز النظر إلى وجه الأمة) أي أمة الغير، و يديها،(و) كذا (الذمّيّة (8))، و غيرها (9) من الكفّار بطريق أولى (10)....

**********

شرح:

(1)يعني شرط بعض الفقهاء لجواز النظر إلى المرأة حصول الفائدة للمرء بالنظر إليها، فلو كان عالما بحالها قبل النظر لم يجوز نظره إليها.

(2)الضمير في قوله «قبله» يرجع إلى النظر.

(3)أي لا يجوز النظر.

(4)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الشرط المذكور من بعض الفقهاء، فإنّ ذلك الشرط حسن، لكنّ النصّ مطلق.

(5)قد ذكرنا الرواية في هامش 6 من ص 42.

(6)المراد من «العكس» هو كون النظر باعثا على التزويج.

(7)أي الشرط المذكور ليس بجيّد، لأنّ الملاك في جواز النظر هو إرادة النكاح، فالباعث كيف كان يجوز معه النظر إليها.

(8)أي يجوز النظر إلى المرأة الذمّيّة، و هي: اليهوديّة و النصرانيّة و المجوسيّة العاملة بشرائط الذمّة المذكورة في مواردها.

(9)أي و كذا يجوز النظر إلى المرأة الكافرة من أيّ فرق كانت.

(10)وجه الأولويّة: جواز النظر إلى الذمّيّة - التي هي أليق لرعاية حرمتها - يدلّ على جواز النظر إلى غيرها من الكفّار.

ص: 44

(لا لشهوة) قيد فيهما (1).

يجوز أن ينظر الرجل إلى مثله ما عدا العورتين

(و يجوز أن ينظر الرجل إلى مثله (2)) ما عدا العورتين (و إن كان) المنظور (شابّا حسن الصورة (3) لا لريبة) و هو (4) خوف الفتنة، (و لا تلذّذ) و كذا تنظر المرأة إلى مثلها (5) كذلك.

(و النظر (6) إلى جسد الزوجة) باطنا و ظاهرا، و كذا أمته غير المزوّجة (7) و المعتدّة، و بالعكس (8)، و يكره (9) إلى العورة (10)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى الأمة و الذمّيّة.

(2)أي يجوز نظر الرجل إلى الرجل بجميع بدنه، إلاّ العورتين منه.

(3)أي و إن كان المنظور وجيها.

(4)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الريبة، و التذكير باعتبار الخبر، و هو قوله «خوف الفتنة».

(5)أي يجوز نظر المرأة إلى المرأة بلا ريبة و تلذّذ.

(6)بالرفع، عطف على فاعل قوله «يجوز» فيما تقدّم قبل ثلاثة أسطر. يعني يجوز النظر إلى جسد الزوجة... إلخ.

(7)فلو كانت الأمة مزوّجة أو معتدّة لم يجز نظر مالكها إليها.

(8)أي نظر الزوجة و الأمة إلى الزوج و المولى.

(9)نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى النظر. يعنى يكره نظر الزوج و المولى إلى العورة من الزوجة و الأمة.

(10)العورة: السوأة، لقبح النظر إليها، و كلّ شيء يستره الإنسان من أعضائه أنفة و حياء من كشفه، ج عورات - بالتسكين - و قرئ عورات النساء - بالتحريك - (أقرب الموارد).

ص: 45

فيهما (1)،

يجوز النظر إلى المحارم

(و إلى المحارم (2)) و هو من يحرم نكاحهنّ مؤبّدا (3) بنسب، أو رضاع (4)، أو مصاهرة (5)(خلا (6) العورة)، و هي (7) هنا القبل و الدبر.

و قيل: تختصّ الإباحة بالمحاسن (8)، جمعا بين قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ (1) (9)، و قوله تعالى: وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ (2)

**********

شرح:

(1)أي في الزوجة و الأمة.

(2)عطف على قوله «إلى جسد الزوجة». يعني و يجوز النظر إلى المحارم التي يحرم نكاحهنّ مؤبّدا.

(3)قد أخرج بهذا القيد اخت الزوجة التي لا يحرم نكاحها أبدا، بل يحرم ما دام اختها في حبالة الزوج، فيجوز نكاحها بعد طلاقها أو فوتها.

(4)أي المحرّمات بالرّضاع، مثل الاخت و الامّ و غيرهما.

(5)مثل أمّ الزوجة.

(6)أي إلاّ العورة من المحارم.

(7)يعني أنّ المراد من «العورة» هنا القبل و الدبر من المحارم، لا جميع ما يستره من الأعضاء، كما تقدّم معنى العورة في اللغة.

(8)المحاسن: المواضع الحسنة من البدن، و هي جمع حسن أيضا كما تقدّم.

(9)الآية الاولى و الثانية كلتاهما في سورة النور، الآية 30 و 31.

فقال بعض الفقهاء: يجوز النظر إلى محاسن المحارم فقط ، فلا يجوز النظر إلى جميع أجسادهنّ ، كما هو المشهور، و الدليل على ذلك هو الجمع بين الآية الاولى:

يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ (3) الدالّة على عدم جواز النظر مطلقا، و الآية الثانية:

لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ ... (4) إلخ الدالّة على جواز إظهار النساء زينتهنّ للمحارم. و المراد من «زينتهنّ » هي مواضع الزينة من الوجه و الاذن و ما يعلّق عليه أسباب الزينة.

ص: 46


1- سوره 24 - آیه 30
2- سوره 24 - آیه 31
3- سوره 24 - آیه 30
4- سوره 24 - آیه 31

إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ (1) إلى آخره.

لا ينظر الرجل إلى المرأة الأجنبيّة

(و لا ينظر الرجل إلى) المرأة (الأجنبيّة) و هي (1) غير المحرم، و الزوجة، و الأمة (إلاّ مرّة) واحدة (من غير معاودة (2)) في الوقت الواحد (3) عرفا،(إلاّ لضرورة كالمعاملة (4)، و الشهادة) عليها (5) إذا دعي (6) إليها، أو لتحقيق الوط ء في الزناء و إن لم يدع (7)،(و العلاج (8)) من الطبيب، و شبهه (9).

يحرم على المرأة أن تنظر إلى الأجنبيّ

(و كذا يحرم على المرأة أن تنظر إلى الأجنبيّ ، أو تسمع صوته (10)، إلاّ لضرورة) كالمعاملة، و الطبّ (11)(و إن كان)....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الأجنبيّة.

(2)فلا يجوز معاودة النظر إلى المرأة الأجنبيّة عمدا.

(3)فيجوز المعاودة في النظر إذا تكرّر الوقت.

(4)يجوز نظر البائع إلى المرأة المشترية سلعة عند الحاجة.

(5)أي يجوز النظر إلى الأجنبيّة عند الشهادة عليها.

(6)نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الناظر، و الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى الشهادة. يعني يجوز النظر إلى الأجنبيّة عند الدعوة إلى الشهادة عليها، فلا يجوز في غير ذلك الحال.

(7)أي و إن لم يدع الناظر للشهادة.

(8)العلاج - بكسر العين - مصدر من عالج يعالج معالجة، و علاجا المريض: داواه.

(9)الضمير في قوله «و شبهه» يرجع إلى الطبيب. و المراد منه مثل الطبيب المحتاج إلى النظر إلى جسد المريض، كالفاصد.

(10)فلا يجوز للمرأة أن تسمع صوت المرء الأجنبيّ .

(11)فيجوز للمرأة أن تنظر الأجنبيّ حين الطبابة و الفصد و العلاج.

ص: 47


1- سوره 24 - آیه 31

الرجل (1)(أعمى)، لتناول النهي له (2)، و لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لأمّ سلمة و ميمونة لمّا أمرهما بالاحتجاب من ابن أمّ مكتوم، و قولهما: (3) إنّه أعمى:

«أ عمياوان (4) أنتما، أ لستما تبصرانه» (5).

نظر المرأة إلى الخصيّ المملوك لها، أو بالعكس

(و في جواز نظر المرأة إلى الخصيّ (6) المملوك لها (7)، أو بالعكس (8) خلاف (9))، منشأه (10) ظاهر قوله تعالى: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ (1)

**********

شرح:

(1)أي و إن كان الرجل الذي تنظره المرأة الأجنبيّة أعمى.

(2)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الأعمى.

(3)فقالا: إنّ ابن أمّ مكتوم أعمى، لا يقدر أن يرانا.

(4)قوله «أ عمياوان» تثنية، مفرده عمياء وزان حمراء، و المذكّر منه أعمى، و تثنية المؤنّث عمياوان وزان حمراوان، و الألف في أوّله للاستفهام.

(5)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 172 ب 129 ح 4.

(6)الخصيّ : الذي سلّت خصيتاه، ج خصية، و خصيان.

(7)الضمير في «لها» يرجع إلى المرأة.

(8)أي في جواز نظر الخصيّ المملوك إلى مالكته خلاف.

(9)قوله «خلاف» مبتدأ مؤخّر، خبره قوله «في نظر المرأة».

(10)أي منشأ الخلاف ظاهر قوله تعالى: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ (2) ، فإنّ ظاهر الآية يدلّ على جواز نظر المرأة إلى مملوكها الخصيّ و بالعكس، لأنّه أيضا في سياق ما استثني من قوله: وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ (3) ، مثل غيره ممّن استثني في الآية و هو إحدى عشرة فرقة. انظر الآية 31 من سورة النور: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ، وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ (4)

ص: 48


1- سوره 24 - آیه 31
2- سوره 24 - آیه 31
3- سوره 24 - آیه 31
4- سوره 24 - آیه 31

المتناول بعمومه (1) لموضع النزاع (2).

و ما قيل من اختصاصه (3) بالإماء جمعا (4)...

**********

شرح:

أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ (3) أَوْ أَبْنائِهِنَّ (4) أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ (5) أَوْ إِخْوانِهِنَّ (6) أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ (7) أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ (8) أَوْ نِسائِهِنَّ (9) أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ (10) أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ (11)... (1) إلخ.

و لا يخفى أنّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ (2) في رديف سائر الفرق المستثناة من عدم إظهار الزينة للمؤمنات.

(1)المراد من العموم هو قوله تعالى: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ (3) ، فإنّ ما مَلَكَتْ (4) يعمّ الأمة و العبد كليهما.

(2)موضع النزاع هو العبد الخصيّ المملوك للمرأة.

(3)الضمير في قوله «اختصاصه» يرجع إلى قوله تعالى: ما مَلَكَتْ (5) . يعني قال بعض الفقهاء بأنّ أَوْ ما مَلَكَتْ (6) يختصّ بالإماء، بمعنى أنّه يجوز للمؤمنات إظهار زينتهنّ للإماء التي ملكت أيمانهنّ ، فلا يجوز لهنّ أن يبدين زينتهنّ للعبيد الذين يملكن، للجمع بين هذه الآية و قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ (7) (النور: 30).

إيضاح: لا يخفى أنّ عموم قوله تعالى من الأمر بغضّ البصر عن غير المحارم يشمل العبد الخصيّ ، فيجب عليه أنّ يغضّ بصره عن المرأة التي تملكه أيضا. و عموم قوله تعالى: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ (8) يشمل العبد الخصيّ و الأمة، فلا يجب على المرأة المالكة للخصيّ إخفاء زينتها عنه، فيتعارض العمومان في العبد الخصيّ ، فيحمل ذلك على الإماء المملوكة، لا العبد المملوك الخصيّ ، للجمع بين العمومين المتنافيين.

(4)قوله «جمعا» مفعول له لقوله «و ما قيل». يعني أنّ دليل القول باختصاص

ص: 49


1- سوره 24 - آیه 31
2- سوره 24 - آیه 31
3- سوره 24 - آیه 31
4- سوره 4 - آیه 3
5- سوره 4 - آیه 3
6- سوره 4 - آیه 3
7- سوره 24 - آیه 30
8- سوره 24 - آیه 31

بينه و بين الأمر بغضّ البصر (1) و حفظ الفرج مطلقا (2)، و لا يرد (3) دخولهنّ (4) في نِسائِهِنَّ (1) (5)، لاختصاصهنّ (6) بالمسلمات، و عموم (7) ملك اليمين للكافرات (8).

**********

شرح:

أَوْ ما مَلَكَتْ (2) بالإماء المملوكات هو الجمع بين العمومين المفهومين من الآيتين، كما أوضحناه.

(1)أي الأمر المستفاد من قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ (3) .

(2)قوله «مطلقا» إشارة إلى عدم الفرق في وجوب غضّ البصر على المؤمنين بين الخصيّ المملوك و غيره.

(3)هذا إيراد لما قيل باختصاص قوله: أَوْ ما مَلَكَتْ (4) بالإماء، بأنّ الإماء يدخلن في قوله: أَوْ نِسائِهِنَّ (5) ، فلا يحتاج إلى التكرار.

فأجاب عنه بأنّ أَوْ نِسائِهِنَّ (6) يختصّ بالنساء المسلمات، و أمّا قوله: أَوْ ما مَلَكَتْ (7) يعمّ الكافرات أيضا.

(4)الضمير في قوله «دخولهنّ » يرجع إلى الإماء.

(5)أي في قوله تعالى في الآية المتقدّمة: أَوْ نِسائِهِنَّ (8) .

(6)يعني أنّ قوله: أَوْ نِسائِهِنَّ (9) يختصّ بالنساء المسلمات، بمعنى أنّ المؤمنات يجوز لهنّ أن يبدين زينتهنّ للنساء المؤمنات لا الكافرات، بل يجب على المرأة المؤمنة أن تتحجّب في أنظار النساء الكافرات.

(7)الواو في قوله «و عموم» للحاليّة.

(8)فإنّ ملك اليمين يعمّ الإماء المؤمنات و الإماء الكافرات.

أقول: و حاصل الاستدلال عدم جواز نظر المرأة المالكة للخصيّ المملوك و كذا العكس، و هو الأقوى، للاحتياط و تحرّزا عن حصول الفساد.

ص: 50


1- سوره 24 - آیه 31
2- سوره 4 - آیه 3
3- سوره 24 - آیه 30
4- سوره 4 - آیه 3
5- سوره 24 - آیه 31
6- سوره 24 - آیه 31
7- سوره 4 - آیه 3
8- سوره 24 - آیه 31
9- سوره 24 - آیه 31

و لا يخفى أنّ هذا (1) كلّه خلاف ظاهر الآية (2) من غير وجه للتخصيص ظاهرا (3).

يجوز استمتاع الزوج بما شاء من الزوجة

(و يجوز استمتاع الزوج بما شاء (4) من الزوجة، إلاّ القبل في الحيض، و النفاس)، و هو (5) موضع وفاق إلاّ من شاذّ من الأصحاب حيث حرّم (6) النظر إلى الفرج، و الأخبار (7) ناطقة بالجواز، و كذا

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «هذا» هو الاستدلال باختصاص الآية بالإماء المملوكات. يعني أنّ ما ذكر من الاستدلال بذلك خلاف ظاهر الآية.

(2)المراد من «ظاهر الآية» عمومها للإماء و العبيد بلا تخصيص للإماء.

(3)كأنّ الشارح رحمه اللّه لا يجزم بجواز نظر المرأة إلى الخصيّ المملوك.

أحكام النكاح (4)يعني يجوز استمتاع الزوج من زوجته بأيّ نحو شاء، حتّى بالنظر إلى فرجها عند الجماع و غيره، لكنّ النادر من الفقهاء حرّم الاستمتاع بالنظر إلى فرج الزوجة، استنادا إلى النهي في بعض الأخبار.

(5)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الجواز المفهوم من قوله «يجوز».

(6)فاعله الضمير العائد إلى القول الشاذّ من الأصحاب.

(7)الواو في قوله «و الأخبار» للحاليّة. هذا ردّ على تحريم الشاذّ من الأصحاب نظر الزوج إلى فرج الزوجة. فمن الروايات المستفادة منها الجواز:

الاولى منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: أ ينظر الرجل إلى فرج امرأته و هو يجامعها؟ قال: لا بأس (الوسائل: ج 14 ص 85 ب 59 من

ص: 51

القول (1) في الأمة.

الوط ء في دبر المرأة مكروه

(و الوط ء (2) في دبرها مكروه كراهة مغلّظة) من غير تحريم على أشهر القولين (3)، و الروايتين (4)،....

**********

شرح:

أبواب مقدّمات النكاح، ح 2).

و الرواية الثانية أيضا منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن سماعة قال: سألته عن الرجل ينظر في فرج المرأة و هو يجامعها؟ قال: لا بأس به إلاّ أنّه يوجب العمى (المصدر السابق: ح 3).

(1)أي و كذا يقال بجواز الاستمتاع من الأمة بما شاء حتّى النظر إلى فرجها.

(2)أي الوطي في دبر الزوجة مكروه كراهة مغلّظة.

(3)أي عدم تحريم وطي الزوجة من الدبر أشهر القولين، و المشهور الحرمة.

من حواشي الكتاب: قوله «على أشهر القولين إلى آخره» و عليه أشهر الأصحاب كالشيخين و المرتضى و جميع المتأخّرين، و ذهب القمّيّون و ابن حمزة إلى أنّه حرام، و عليه أكثر العامّة، و جملة ما دلّ على الحلّ تسعة أخبار، ثمانية من طرق الخاصّة (المسالك).

(4)من الروايات الدالّة على جواز وطي الزوجة من الدبر:

الاولى منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن عليّ بن الحكم قال: سمعت صفوان يقول: قلت للرضا عليه السّلام: أنّ رجلا من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة، فهابك و استحيا منك أن يسألك عنها، قال: ما هي ؟ قال: قلت: الرجل يأتي امرأة في دبرها؟ قال: نعم، ذلك له. قلت: و أنت تفعل ذلك ؟ قال: لا، إنّا لا نفعل ذلك (الوسائل: ج 14 ص 102 ب 73 من أبواب مقدّمات النكاح، ح 1).

و الرواية الثانية أيضا منقولة في كتاب الوسائل:

ص: 52

و ظاهر (1) آية الحرث (2)،(و في رواية) السدير عن الصادق عليه السّلام (يحرم (3))،....

**********

شرح:

محمّد بن الحسن بإسناده عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال: لا بأس به (المصدر السابق: ح 5).

و الرواية الاخرى في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن رجل قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن إتيان الرجل المرأة من خلفها؟ فقال: أحلّتها آية من كتاب اللّه قول لوط : هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (1) و قد علم أنّهم لا يريدون الفرج (المصدر السابق: ح 3).

(1)بالجرّ، عطف على مدخول «على» في قوله «على أشهر القولين». يعني أنّ عدم التحريم مستند إلى ظاهر آية الحرث.

(2)الآية 223 من سورة البقرة: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ ... (2) .

وجه الاستدلال بظاهر الآية أنّ لفظ «أنّى» بمعنى «أين»، فيدلّ على تعدّد المكان، فيجوز للزوج إتيان زوجته من أيّ مكان من المكانين: القبل و الدبر.

(3)و هو دليل القول الآخر في خصوص وطي دبر الزوجة هو الحرمة، كما عن ابن حمزة و القمّيّين.

من حواشى الكتاب: و قد استدلّ المانع بآية الحرث على أنّ ظاهرها كون المأتيّ موضع الحرث، و فيه أنّه قد يؤتى إلى موضع الحرث لا للحرث، بل لغرض آخر، و «أنّى» بمعنى «أين» و هو يدلّ على تعدّد المكان، و هذا هو استدلال المجوّز، و فيه أنّ «أنّى» يجيء بمعنى «كيف» أيضا، مثل أَنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ (3) ، فالآية مجملة و فسّرها بعض العلماء كالطبرسيّ رحمه اللّه بمعنى «أين شئتم» و «كيف شئتم»، و هو حمل اللفظ على المعنيين و ليس بمرضيّ عند المحقّقين (المسالك).

ص: 53


1- سوره 11 - آیه 78
2- سوره 2 - آیه 223
3- سوره 3 - آیه 40

لأنّه (1) روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «محاشّ (2) النساء على أمّتي حرام (3)» و هو مع سلامة سنده (4) محمول على شدّة الكراهة، جمعا بينه (5) و بين صحيحة ابن أبي يعفور الدالّة على الجواز صريحا.

و المحاشّ جمع محشّة (6) و هو الدبر و يقال أيضا بالسين المهملة (7) كني بالمحاشّ عن الأدبار، كما كني بالحشوش (8) عن مواضع الغائط ،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى السدير.

(2)سيشير إلى معنى «المحاشّ » لغة.

(3)رواية السدير منقولة في كتاب الاستبصار للشيخ رحمه اللّه:

أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبّاس بن موسى، عن يونس، عن هاشم بن المثنّى عن السدير قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: محاشّ النساء على أمّتي حرام (الاستبصار: ج 3 ص 244، الطبع الجديد).

(4)لعلّ ترديد الشارح رحمه اللّه في سند الرواية من جهة نقل العبّاس عن يونس أو عن غيره و هو مجهول من حيث الثقة، أو من جهة شخص السدير، لأنّه نقل بعض المحشّين في خصوصه عن الصادق عليه السّلام قال: «السدير عصيدة بكلّ لون».

يعني أنّ سدير متّهم باختيار كلّ عقيدة حقّا أو باطلا (المباحث الفقهيّة).

(5)أي للجمع بين رواية السدير المانعة و بين صحيحة ابن أبي يعفور المجوّزة المتقدّمة في هامش 4 من ص 52.

(6)بفتح الميم.

(7)أي يقرأ المحسّة - بالسين المهملة - أيضا.

(8)الحشوش جمع حشّ - بتشديد الشين - الحشّ - بالتثليث -: البستان، و قيل: النخل المجتمع، و يكنى به عن بيت الخلاء،

ص: 54

فإنّ أصلها (1) الحشّ (2) - بفتح الحاء المهملة - و هو الكنيف، و أصله (3) البستان، لأنّهم كانوا كثيرا ما يتغوّطون في البساتين (4)، كذا في نهاية ابن الأثير.

لا يجوز العزل عن الحرّة بغير شرط

(و لا يجوز العزل (5) عن الحرّة بغير شرط ) ذلك (6) حال العقد، لمنافاته (7)....

**********

شرح:

لما كان من عادتهم التغوّط في البساتين، ج حشوش و منه الحديث: «إنّ هذه الحشوش محتضرة»، يعني الكنف و مواضع قضاء الحاجة (أقرب الموارد).

(1)الضمير في قوله «أصلها» يرجع إلى الحشوش.

(2)بتشديد الشين و تثليث الحاء.

(3)الضمير في قوله «و أصله» يرجع إلى لفظ «الحشّ ». يعنى أنّ معناه في اللغة البستان.

(4)يعني أنّ تسمية البساتين بلفظ «الحشوش» من باب تسمية الحالّ باسم المحلّ .

و الحاصل: أنّ استعمال المحاشّ في الأدبار إنّما يكون بالمجاز، من باب استعمال الحالّ باسم المحلّ ، كما في خصوص «تفرّق المسجد» أي أهل المسجد، و كذا في قولهم «جرى الميزاب» أي جرى ماء الميزاب.

(5)العزل مصدر من عزل الشيء عن غيره عزلا: نحّاه جانبا و أفرزه (أقرب الموارد).

و المراد من «العزل» هنا هو المنع عن ورود النطفة و المني في رحم الزوجة عند الجماع.

(6)المشار إليه في قوله «ذلك» هو العزل. يعني لو لم يشترط الزوج مع الزوجة العزل عند العقد لا يجوز له ذلك، فلو شرط في متن العقد فلا مانع منه.

(7)الضمير في قوله «لمنافاته» يرجع إلى العزل. يعني أنّ علّة عدم جواز العزل هو منافاة العزل لحكمة النكاح.

ص: 55

لحكمة النكاح و هي (1) الاستيلاد، فيكون منافيا لغرض الشارع.

و الأشهر (2) الكراهة، لصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام أنّه سأله (3) عن العزل، فقال: «أمّا الأمة فلا بأس، و أمّا الحرّة فإنّي أكره ذلك، إلاّ أن يشترط (4) عليها حين يتزوّجها» (5). و الكراهة (6) ظاهرة في المرجوح الذي لا يمنع من النقيض، بل حقيقة فيه (7)،....

**********

شرح:

(1)أي الحكمة للنكاح هي الاستيلاد، و الحال أنّ العزل ينافي لتلك الحكمة.

(2)أي الأشهر بين الفقهاء هو الحكم بكراهة العزل لا الحرمة.

(3)الضمير في قوله «سأله» يرجع إلى أحدهما: الصادق أو الباقر عليهما السّلام.

(4)فاعله الضمير العائد إلى الزوج، و الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الزوجة، و كذلك ضمير قوله «يتزوّجها».

(5)الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 106 ب 76 ح 1.

و أيضا في كتاب الوسائل رواية ورد في ذيلها: إلاّ أن ترضى، أو يشترط ذلك عليها حين يتزوّجها (المصدر السابق: ح 2)

(6)أي الكراهة في قوله عليه السّلام: «فإنّي أكره ذلك» ظاهرة في المرجوح غير الممنوع من النقيض.

إيضاح: إنّ الراجح المانع من النقيض هو الواجب، مثل الصلوات اليوميّة الممنوعة من النقيض أي الترك، و الراجح غير المانع من النقيض هو الندب، مثل صلاة الليل غير المانع من الترك، و المرجوح المانع من النقيض هو الحرام، مثل شرب الخمر و أكل مال اليتيم ظلما، فالنقيض الممنوع فيه هو ترك ترك الشرب و الأكل يعني الفعل، و المرجوح غير المانع من النقيض هو المكروه، مثل أكل لحم الحمير.

(7)أي الكراهة حقيقة في عدم المنع من النقيض.

ص: 56

فلا تصلح (1) حجّة للمنع من حيث إطلاقها (2) على التحريم في بعض مواردها، فإنّ ذلك (3) على وجه المجاز، و على تقدير الحقيقة (4) فاشتراكها يمنع من دلالة التحريم، فيرجع إلى أصل الإباحة (5).

و حيث يحكم بالتحريم (6)(فتجب دية النطفة لها) أي للمرأة خاصّة (7)(عشرة دنانير (8))، و لو كرهناه (9)....

**********

شرح:

(1)فاعله الضمير العائد إلى الرواية المذكورة.

(2)الضمير في قوله «إطلاقها» يرجع إلى الكراهة. يعني و لو أطلق لفظ الكراهة في بعض الموارد على الحرمة.

(3)أي إطلاق لفظ الكراهة على الحرمة في بعض الموارد إنّما هو على وجه المجاز.

(4)يعني لو فرض الإطلاق حقيقة لم يوجب ذلك الاستدلال الحرمة، لأنّ الكراهة تكون مشتركة بين المعنيين، فلا يحمل ما في الرواية على الحرمة، للاحتمال الحاصل من الاشتراك فيه.

(5)فإذا شكّ في دلالتها على الحرمة للاشتراك يتمسّك بالاصول العمليّة، و هي هنا الإباحة.

(6)يعني إذا قلنا بحرمة عزل الزوج عن الزوجة فيحكم بوجوب دية النطفة على الزوج للزوجة.

(7)فيجب على الزوج أن يؤدّي دية النطفة للزوجة فقط ، فلا يحكم باشتراكهما في دية النطفة.

(8)و كلّ دينار يعادل عشرة دراهم، فالمجموع يكون مائة درهم، و هي يعادل عشرة مثاقيل من الذهب.

(9)الضمير في قوله «كرهناه» يرجع إلى العزل. يعني لو حكمنا بكراهة العزل حكم باستحباب أداء الدية، لا الوجوب.

ص: 57

فهي على الاستحباب، و احترز بالحرّة عن الأمة فلا يحرم العزل عنها إجماعا و إن كانت (1) زوجة.

و يشترط في الحرّة (2) الدوام فلا تحريم في المتعة (3)، و عدم (4) الإذن، فلو أذنت انتفى أيضا، و كذا يكره لها (5) العزل بدون إذنه (6).

و هل يحرم لو قلنا به (7) فيه ؟ مقتضى الدليل الأوّل (8) ذلك (9)، و الأخبار خالية عنه (10)،....

**********

شرح:

(1)كما إذا تزوّج بأمة الغير في الموارد التي يجوز تزويج الأمة.

(2)أي يشترط في الزوجة الحرّة التي يحرم العزل عنها الدوام.

(3)فيجوز العزل عن الزوجة غير الدائمة و لو لم يشترط عند العقد، أو لم ترض.

(4)بالرفع، عطف على قوله «الدوام». يعني يشترط في حرمة العزل عدم إذن الزوجة، فلو أذنت العزل فلا مانع منه.

(5)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الزوجة. يعني كما حكمنا بحرمة العزل للزوج كذلك يحكم بحرمته للزوجة أيضا، كما إذا عملت عملا يوجب عدم ورود النطفة في رحمها عند الجماع.

(6)الضمير في قوله «إذنه» يرجع إلى الزوج، فلو آذن الزوج لزوجته بالإذن فلا مانع لها من ذلك.

(7)الضمير في قوله «به» يرجع إلى التحريم. يعني لو حكمنا بحرمة العزل للزوج هل يوجب ذلك الحكم بالحرمة في حقّ الزوجة أيضا أم لا؟

و الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الزوج.

(8)المراد من «الدليل الأوّل» قوله «لمنافاته لحكمة النكاح».

(9)المشار إليه في قوله «ذلك» هو حرمة العزل عن جانب الزوجة أيضا.

(10)الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى عزل الزوجة. يعني أنّ الأخبار الواردة في

ص: 58

و مثله (1) القول في دية النطفة له (2).

لا يجوز ترك وط ء الزوجة أكثر من أربعة أشهر

(و لا يجوز (3) ترك وط ء الزوجة أكثر من أربعة أشهر)، و المعتبر في الوجوب مسمّاه (4)....

**********

شرح:

خصوص العزل لم تتعرّض لعزل الزوجة، بل كلّها وردت في خصوص عزل الزوج، فمن أراد فليراجع أخبار الباب، و نحن نذكر منها ثلاث روايات الواردة فيه:

الرواية الاولى منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العزل، فقال: ذاك إلى الرجل، يصرفه حيث شاء (الوسائل: ج 14 ص 105 ب 75 ح 1).

الرواية الثانية أيضا في كتاب الوسائل:

عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العزل، فقال:

ذاك إلى الرجل (المصدر السابق: ح 2).

الرواية الثالثة في كتاب الوسائل:

عن أحمد بن محمّد العاصمي بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لا بأس بالعزل عن المرأة الحرّة إن أحبّ صاحبها، و إن كرهت ليس لها من الأمر شيء (المصدر السابق: ح 4).

(1)الضمير في قوله «و مثله» يرجع إلى القول بتحريم عزل الزوج عن الزوجة و عدمه. يعني القول في تحريم عزل الزوجة عن الزوج و وجوب دية النطفة للزوج و عدمه مثله.

(2)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الزوج.

(3)أي لا يجوز للزوج أن يترك وطي زوجته الدائمة أكثر من أربعة أشهر.

(4)أي المعتبر في الوطي الواجب هو مسمّى الوطي، و هو دخول الحشفة.

ص: 59

و هو الموجب للغسل، و لا يشترط الإنزال (1)، و يكفي الدبر (2).

لا يجوز الدخول قبل إكمالها تسع

(و) كذا (3)(لا يجوز) الدخول (قبل) إكمالها (4)(تسع) سنين هلاليّة (5)،(فتحرم (6) عليه مؤبّدا لو أفضاها) بالوط ء (7)، بأن صيّر مسلك البول و الحيض واحدا، أو مسلك الحيض و الغائط .

و هل تخرج (8) بذلك من حبالته (9)؟ قولان، أظهرهما العدم (10). و على القولين (11) يجب الإنفاق عليها (12) حتّى يموت....

**********

شرح:

(1)أي لا يشترط في الوطي الواجب إنزال المني حال الجماع.

(2)فلا يسقط الوجوب بالوطي في الدبر، بل في القبل.

(3)يعني و مثل عدم جواز ترك وطي الزوجة أزيد من أربعة أشهر عدم جواز الوطي قبل إكمال الزوجة تسع سنين هلاليّة.

(4)الضمير في قوله «إكمالها» يرجع إلى الزوجة.

(5)فلا اعتبار بالسنين الشمسيّة.

(6)هذا جواب مقدّم لقوله «لو أفضاها»، فلو لم يحصل الإفضاء لم تحرم أبدا.

(7)فلو أفضاها بغير الوطي، مثل الإصبع و غيره ففيه الوجهان، كما سيأتي ذكرهما.

(8)فاعله الضمير العائد إلى الزوجة. يعني هل تخرج الزوجة غير البالغة عن الزوجية بالإفضاء أم لا؟ فيه قولان.

(9)الحبالة - بالكسر -: المصيدة، ج حبائل و منه الحديث: «النساء حبائل الشيطان» (أقرب الموارد).

و المراد من الحبالة هنا هو قيد الزوجيّة.

(10)أي أظهر القولين عدم خروج الزوجة غير البالغة عن قيد الزوجيّة بإفضائها.

(11)أي القول بخروجها عن حبالة الزوج، و القول بعدمه.

(12)يعني على كلا القولين يجب على الزوج نفقة الزوجة المذكورة حتّى يموت أحدهما.

ص: 60

أحدهما (1)، و على ما اخترناه (2) يحرم عليه (3) اختها و الخامسة (4).

و هل يحرم عليه (5) وطؤها في الدبر و الاستمتاع بغير الوط ء؟ وجهان (6)، أجودهما ذلك (7)، و يجوز له (8) طلاقها، و لا تسقط به (9) النفقة و إن كان بائنا.

و لو تزوّجت (10) بغيره ففي سقوطها وجهان، فإن طلّقها....

**********

شرح:

(1)أي الزوج أو الزوجة.

(2)ما اخترناه هو عدم خروج الزوجة عن حبالته.

(3)أي يحرم على الزوج أخت الزوجة المذكورة.

(4)أي يحرم على الزوج تزويج الزوجة الخامسة، كما إذا كانت له أربع زوجات فأفضى إحداهن فلا يجوز له تزويج الخامسة.

(5)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الزوج، و في «وطؤها» يرجع إلى الزوجة التي أفضاها.

(6)جواب لقوله «هل يحرم عليه».

(7)المشار إليه في قوله «ذلك» هو حرمة الوطي في الدبر و حرمة الاستمت اع بغير الوطي.

(8)يعني بناء على عدم خروجها عن حبالة الزوج، فيجوز له طلاقها، لأنّها زوجته و لو حرم وطؤها و سائر الاستمتاعات منها.

(9)الضمير في قوله «به» يرجع إلى الطلاق. يعنى إذا طلّق الزوج زوجته المذكورة التي وجبت نفقتها عليه بالإفضاء لا تسقط نفقتها بالطلاق و لو كان بائنا.

الطلاق البائن هو الذي لا يجوز للزوج الرجوع فيه.

(10)فاعله الضمير العائد إلى الزوجة التي طلّقها الزوج بعد إفضائها. يعني لو تزوّجت بالغير ففي سقوط نفقتها عن ذمّة المطلّق وجهان.

ص: 61

الثاني (1) بائنا (2) عادت (3)، و كذا لو تعذّر إنفاقه (4) عليها لغيبة (5) أو فقر مع احتمال وجوبها (6) على المفضي مطلقا (7)، لإطلاق النصّ (8)، و لا فرق في الحكم (9) بين الدائم و المتمتّع بها.

**********

شرح:

(1)المراد من «الثاني» هو الزوج الذي تزوّجها بعد طلاق الزوج المفضي.

(2)أي لو طلّقها الزوج الثاني طلاقا بائنا وجبت نفقتها أيضا على ذمّة المفضي.

(3)فاعله الضمير العائد إلى النفقة.

(4)الضمير في قوله «إنفاقه» يرجع إلى الزوج الثاني، و في قوله «عليها» يرجع إلى الزوجة المذكورة.

(5)يعني تعذّر إنفاق الزوج الثاني للزوجة إمّا بسبب غيبته، بأن لا يكون حاضرا في البلد و كان مسافرا و لم ينفق، أو لفقره بأن لا يقدر على إنفاق الزوجة.

(6)يعني يحتمل وجوب الإنفاق على ذمّة المفضي مطلقا.

(7)قوله «مطلقا» إشارة إلى التفاصيل المذكورة. يعني سواء تزوّجت المفضاة بغير الزوج الأوّل أم لا، و سواء طلّقها الزوج الثاني أم لا، و سواء تعذّر إنفاق الزوج الثاني عليها لغيبة أو فقر أم لا.

(8)و المراد من «النصّ » الدالّ على الحكم المذكور مطلقا يمكن أن يكون ما نقل في كتاب الوسائل:

1 - محمّد بن يعقوب بإسناده عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من وطئ امرأته قبل تسع سنين فأصابها عيب فهو ضامن (الوسائل: ج 14 ص 71 ب 45 ح 5).

2 - محمّد بن يعقوب بإسناده عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام قال: من تزوّج بكرا، فدخل بها في أقلّ من تسع سنين فعيبت ضمن (المصدر السابق: ح 6).

(9)أي لا فرق في الحكم بالحرمة و وجوب نفقة الصغيرة المفضاة بين كونها زوجة دائمة أو منقطعة.

ص: 62

و هل يثبت الحكم (1) في الأجنبيّة ؟ قولان، أقربهما ذلك (2) في التحريم المؤبّد، دون النفقة (3).

و في الأمة الوجهان (4)، و أولى (5) بالتحريم. و يقوى الإشكال (6) في الإنفاق لو أعتقها.

و لو أفضى الزوجة بعد التسع (7) ففي تحريمها (8) وجهان، أجودهما العدم (9)، و أولى بالعدم إفضاء الأجنبيّ كذلك (10).

**********

شرح:

(1)اللام للعهد. يعني هل يثبت الحكم بالحرمة و وجوب النفقة على المفضي في غير الزوجة، مثل أن يفضي الأجنبيّة المحرّمة عليه بالوطي ؟ فيه قولان.

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ثبوت الحكم المذكور بالنسبة إلى التحريم المؤبّد.

(3)أي لا يثبت حكم وجوب النفقة في الأجنبيّة المفضاة.

(4)اللام للعهد. يعني يثبت الحكم المذكور في خصوص الأجنبيّة في الأمة التي أفضاها مولاها.

(5)يعني أنّ الأمة المفضاة أولى في حقّها الحكم بالتحريم المؤبّد، لكونها أقرب إلى مفهوم الزوجيّة بالنسبة إلى الأجنبيّة.

(6)أي الإشكال يقوى في الحكم بوجوب النفقة للأمة الصغيرة المفضاة لو أعتقها مولاها بعد العتق. و وجه الإشكال عدم كون العتق مثل الطلاق.

(7)المراد من قوله «بعد التسع» هو بعد إكمال التسع.

(8)الضمير في قوله «تحريمها» يرجع إلى الزوجة المفضاة بعد إكمالها تسع سنين.

(9)أي الأجود من القولين هو عدم تحريم الزوجة المذكورة بالإفضاء.

(10)قوله «كذلك» إشارة إلى إكمال الأجنبيّة التسع. فإنّ الأولى في حقّها الحكم بعدم الحرمة الأبديّة.

ص: 63

و في تعدّي الحكم (1) إلى الإفضاء بغير الوط ء وجهان (2)، أجودهما العدم (3)، وقوفا فيما خالف الأصل (4) على مورد النصّ (5)، و إن وجبت الدية في الجميع (6).

يكره للمسافر أن يطرق أهله

(و يكره للمسافر (7) أن يطرق أهله) أي يدخل إليهم من سفره (ليلا (8))، و قيّده (9) بعضهم بعدم إعلامهم بالحال، و إلاّ لم يكره، و النصّ مطلق (10)، روى عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «يكره للرجل

**********

شرح:

(1)أي الحكم بالتحريم و وجوب نفقة المفضاة على المفضي.

(2)مبتدأ مؤخّر، خبره قوله «في تعدّي الحكم».

(3)أي أجود الوجهين عدم تعدّي الحكم المذكور في خصوص المفضاة بغير الوطي، كما إذا أفضاها بالإصبع و غيره.

(4)المراد من «الأصل» هو عدم حرمة الزوجة بالإفضاء و عدم وجوب نفقتها بعد الطلاق.

(5) «مورد النصّ » هو الإفضاء بالوطي، لا بغيره.

(6)المراد من «الجميع» هو جميع أفراد المفضاة صغيرة أو كبيرة، حليلة أو أجنبيّة، و كان الإفضاء بالوطي، أو بغيره. ففي جميع ذلك تجب الدية على المفضي، و يأتي مقدار الدية في كتاب الديات إن شاء اللّه تعالى.

(7)لا فرق في المسافر بين كونه مسافرا بمقدار المسافة الشرعيّة، أو أقلّ منها، فإذا رجع يكره له أن يدخل أهله ليلا، كما سيوضحه.

(8)قوله «ليلا» مفعول فيه لقوله «أن يطرق».

(9)الضمير في قوله «قيّده» يرجع إلى الحكم بالكراهة. يعني قال بعض الفقهاء بأنّ الكراهة في صورة عدم إعلامهم بالرجوع ليلا، و إلاّ فلا يحكم بالكراهة.

(10)فإنّ النصّ لم يقيّده.

ص: 64

إذا قدم من سفره أن يطرق أهله ليلا حتّى يصبح» (1).

و في تعلّق الحكم (2) بمجموع الليل، أو اختصاصه (3) بما بعد المبيت (4) و غلق الأبواب نظر (5)، منشأه دلالة كلام (6) أهل اللغة على الأمرين (7)، ففي الصحاح: «أتانا فلان طروقا إذا جاء بليل» و هو (8) شامل لجميعه (9)، و في نهاية ابن الأثير: «قيل: أصل الطروق من الطرق و هو الدقّ ، و سمّي الآتي بالليل طارقا، لاحتياجه (10) إلى دقّ الباب»

**********

شرح:

(1)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: يكره للرجل إذا قدم من سفره أن يطرق أهله ليلا حتّى يصبح (الوسائل: ج 14 ص 93 ب 65 ح 1).

(2)أي في تعلّق حكم الكراهة بالمجيء في تمام الليل من الغروب إلى الطلوع وجهان.

(3)الضمير في «اختصاصه» يرجع إلى الحكم بالكراهة.

(4)المراد من «المبيت» هو الساعة التي يبيت الناس فيها و يغلقون أبوابهم.

(5)مبتدأ مؤخّر، خبره قوله «في تعلّق الحكم».

(6)خبر لقوله «منشأه». يعني منشأ النظر و الاحتمالين هو دلالة كلام أهل اللغة على كلا الاحتمالين.

(7)المراد من «الأمرين» هو تعلّق الحكم بمجموع الليل، أو اختصاصه بما بعد المبيت و غلق الأبواب.

(8)أي ما في الصحاح يشمل جميع الليل من الغروب الشرعيّ إلى طلوع الفجر.

(9)الضمير في قوله «جميعه» يرجع إلى الليل.

(10)الضمير في قوله «لاحتياجه» يرجع إلى الآتي بالليل.

ص: 65

و هو (1) مشعر بالثاني و لعلّه (2) أجود.

و الظاهر (3) عدم الفرق بين كون الأهل زوجة، و غيرها (4)، عملا بإطلاق اللفظ (5)، و إن كان الحكم فيها (6) آكد، و هو (7) بباب النكاح أنسب.

**********

شرح:

(1)أي المعنى المذكور في نهاية ابن الأثير يشعر بالأمر الثاني، و هو اختصاص الحكم بالمجيء بعد المبيت.

(2)الضمير في قوله «لعلّه» يرجع إلى ما في النهاية. يعني لعلّ المعنى الذي في النهاية هو الأجود عند الشارح رحمه اللّه، لكنّا ما فهمنا دليل الأجوديّة.

طرق، يطرق، طرقا: ضربه بالمطرقة، و - الباب: قرعه، و - فلان القوم، طرقا و طروقا: أتاهم ليلا، و - النجم: طلع ليلا (أقرب الموارد).

من حواشى الكتاب: الطروق من باب ضرب يضرب و منه الطريق للسبيل، و الطارق لنجم الصباح، و يقال لمن شبّه في الشرف للنجم المضيء، كقول هند:

«نحن بنات طارق»، و الطارق في القرآن نجم الزحل (الحديقة).

(3)أي الظاهر من الأدلّة هو عدم الفرق في الحكم بالكراهة بين كون الأهل زوجة و غيرها.

(4)مثل الأب و الامّ و البنات و غيرهم.

(5)أي عملا بإطلاق لفظ «أهل»، فإنّه شامل للزوجة و غيرها.

أهل الرجل: عشيرته و ذوو قرباه، ج أهلون. أهل الرجل: زوجته. أهل كلّ نبيّ : امّته (أقرب الموارد).

(6)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الزوجة.

(7)أي الحكم في خصوص الزوجة أنسب بباب النكاح.

ص: 66

الفصل الثاني في العقد

اشارة

(الفصل الثاني (1) في العقد) و يعتبر اشتماله (2) على الإيجاب و القبول اللفظيين (3) كغيره من العقود اللازمة (4).

**********

شرح:

عقد النكاح (1)أي الفصل الثاني من الفصول التي قال في أوّل الكتاب «و فيه فصول». قد تقدّم الفصل الأوّل في مقدّمات النكاح، فشرع الكلام في الفصل الثاني، و هو في خصوص عقد النكاح.

(2)الضمير في قوله «اشتماله» يرجع إلى العقد.

(3)يعني يعتبر في صحّة عقد النكاح كون الإيجاب و القبول فيه لفظيّين، فلا يكفي الإيجاب و القبول غير اللّفظيّين، مثل المعاطاة في البيع و غيره، و كذا لا يكفي الإيجاب و القبول بالإشارة لمن يقدر على التلفّظ و هكذا الكتابة فيهما.

(4)المراد من «العقود اللازمة» هي التي لا يجوز لأحد الطرفين إبطالها و فسخها، لكن يجوز الإقالة من كليهما في بعض العقود اللازمة، مثل البيع و الإجارة، و لا يجوز الإقالة في بعض منها، مثل النكاح.

ص: 67

لفظ الإيجاب

(فالايجاب (1): زوّجتك و أنكحتك و متّعتك لا غير).

أمّا الأوّلان (2) فموضع وفاق (3)، و قد ورد بهما (4) القرآن في قوله تعالى: زَوَّجْناكَها (1) (5)، وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ (2) (6).

و أمّا الأخير (7) فاكتفى به المصنّف و جماعة، لأنّه (8) من ألفاظ

**********

شرح:

صيغ العقد (1)يعني أنّ إيجاب عقد النكاح ينحصر في الألفاظ الثلاثة: «زوّجت، أنكحت و متّعت»، فلا يجوز بغيرها، مثل: «ملّكتك نفسي» أو «وهبتك نفسي» و غيرهما و لو أفادا فائدة إيجاب عقد النكاح، لكون ألفاظ النكاح توقيفيّة.

(2)المراد من «الأوّلان» قوله «زوّجتك، و أنكحتك».

لا يخفى أنّ الإيجاب في عقد النكاح إنّما هو من الزوجة.

(3)أي اللفظان الأوّلان في إيجاب عقد النكاح مورد إجماع من الفقهاء.

(4)الضمير في قوله «بهما» يرجع إلى قوله «الأوّلان».

(5)الآية 37 من سورة الأحزاب: زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ ... (3) .

لا يخفى أنّ الآية في خصوص زيد بن حارثة الذي تشرّف بالإسلام. من أراد التفصيل فليراجع إلى التفاسير الواردة في خصوص الآية.

(6)الآية 22 من سورة النساء.

(7)المراد من «الأخير» قوله «متّعتك». يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه و جماعة من الفقهاء قالوا بالاكتفاء به في إيجاب عقد النكاح، لكونه من ألفاظ النكاح أيضا، و الدليل على ذلك أنّه حقيقة في المنقطع و هو من أفراد النكاح.

(8)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الأخير و هو لفظ «متّعتك».

ص: 68


1- سوره 33 - آیه 37
2- سوره 4 - آیه 22
3- سوره 33 - آیه 37

النكاح، لكونه حقيقة في المنقطع و إن توقّف (1) معه على الأجل، كما لو عبّر (2) بأحدهما فيه (3) و ميّزه به، فأصل اللفظ (4) صالح للنوعين، فيكون حقيقة في القدر المشترك (5) بينهما، و يتميّزان (6) بذكر الأجل (7) و عدمه (8)، و لحكم الأصحاب (9) تبعا للرواية (10)،....

**********

شرح:

(1)فاعله الضمير العائد إلى المنقطع، و الضمير في قوله «معه» يرجع إلى الأخير.

يعني و إن توقّف النكاح المنقطع مع لفظ «متّعت» على ذكر الأجل.

(2)فاعله الضمير العائد إلى العاقد. يعني كما يجوز العقد المنقطع بأحد من لفظي:

«أنكحت» و «زوّجت» مع تميّز المنقطع بذكر الأجل.

(3)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى المنقطع، و في قوله «ميّزه» أيضا يرجع إلى المنقطع، و في قوله «به» يرجع إلى ذكر الأجل.

(4)يعني أنّ أصل لفظ «متّعت» يصلح لكلا نوعي النكاح: الدائم و المنقطع.

(5)القدر المشترك هو النكاح الشامل للدائم و المنقطع.

(6)الفاعل هو ضمير التثنية العائد إلى الدائم و المنقطع.

(7)أي يتميّز المنقطع بذكر الأجل.

(8)كما أنّ الدائم يتميّز بعدم ذكر الأجل.

(9)هذا دليل آخر للاكتفاء بلفظ «متّعتك» في إيجاب عقد النكاح، لأنّ الأصحاب من الفقهاء حكموا بأنّ العاقد لو أجرى العقد بلفظ «متّعت» و لم يذكر الأجل نسيانا انقلب العقد دائما.

(10)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد اللّه بن بكير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام (في حديث): إن سمّى الأجل فهو متعة، و إن لم يسمّ الأجل فهو نكاح بات (الوسائل: ج 14 ص 469 ب 20 من أبواب المتعة ح 1).

ص: 69

بأنّه (1) لو تزوّج متعة و نسي (2) ذكر الأجل انقلب (3) دائما، و ذلك (4) فرع صلاحيّة الصيغة له (5)، و ذهب الأكثر إلى المنع منه (6)، لأنّه (7) حقيقة في المنقطع شرعا، فيكون مجازا في الدائم، حذرا (8) من الاشتراك (9)، و لا يكفي ما يدلّ بالمجاز، حذرا (10) من عدم الانحصار، و القول

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بأنّه» يرجع إلى العاقد.

(2)فاعله الضمير العائد إلى العاقد أيضا.

(3)أي انقلب العقد المقصود منه الانقطاع دائما.

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو انقلاب ما اجري من العقد دائما. يعني أنّ الانقلاب هو فرع صلاحيّة الصيغة الجارية للفردين، و إلاّ كيف يتصوّر الانقلاب كذلك.

(5)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الدائم.

(6)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الأخير المراد منه لفظ «متّعت». يعني أنّ أكثر الفقهاء منعوا من إجراء العقد الدائم بلفظ «متّعت».

(7)أي لفظ «متّعت» حقيقة في المنقطع شرعا، و مجاز في الدائم، و لا يجوز التجوّز في الصيغة.

(8)يعني أنّ منع أكثر الفقهاء من لفظ «متّعت» في العقد الدائم لكونه مجازا و لا يجوز التجوّز في العقد. و الدليل على كونه مجازا في الدائم هو الحذر من الاشتراك، لأنّه لو لم يقل بكونه مجازا في الدائم لزم القول بكونه مشتركا لفظيّا بينهما، و الحال أنّ الاشتراك اللفظيّ يحتاج إلى تعدّد الوضع و الأصل عدمه.

(9)أي الاشتراك اللفظيّ .

(10)يعني أنّ علّة عدم الاكتفاء بالمجاز في إجراء العقود عدم انحصار الألفاظ المجازيّ .

ص: 70

المحكيّ (1) ممنوع، و الرواية (2) مردودة بما سيأتي و هذا (3) أولى.

لفظ القبول

(و القبول: قبلت التزويج و النكاح (4)، أو تزوّجت، أو قبلت، مقتصرا عليه (5)) من غير أن يذكر المفعول (كلاهما) أي الإيجاب و القبول (بلفظ المضيّ (6))، فلا يكفي قوله: أتزوّجك بلفظ المستقبل منشئا (7) على الأقوى (8)، وقوفا على موضع اليقين (9). و ما روي (10) من جواز

**********

شرح:

(1)القول المحكيّ هو حكم الأصحاب بانقلاب المنقطع دائما عند نسيان ذكر الأجل.

(2)أي الرواية المنقولة سابقا في هامش 10 من ص 69 مردودة بما سيجيء.

(3)المشار إليه في قوله «هذا» ما ذهب الأكثر إلى المنع من إجراء الصيغة بلفظ «متّعت». فاختار الشارح رحمه اللّه ما قال به الأكثر و لم يجوّز عقد النكاح بلفظ «متّعت».

(4)نكح، ينكح، نكاحا، المرأة: تزوّجها.

(5)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى لفظ «القبول». فيكفي قوله: «قبلت» و لا يحتاج إلى ذكر المفعول، بأن يقول: «قبلت النكاح».

(6)أي يلزم كون الإيجاب بهما بلفظ الفعل الماضي.

(7)أي بقصد الإنشاء.

(8)نبّه بقوله «على الأقوى» على خلاف ابن أبي عقيل، حيث جوّز وقوعه بلفظ المستقبل، و هو ظاهر نجم الدين المحقّق رحمه اللّه، عملا برواية أبان بن تغلب.

(9)فإنّ موضع اليقين هو إجراء الصيغة بلفظ المضيّ .

(10)الروايات المستفادة منها جواز العقد بلفظ المستقبل ثلاث:

الرواية الاولى منقولة في كتاب الوسائل:

ص: 71

مثله (1) في المتعة ليس صريحا فيه (2)، مع مخالفته (3) للقواعد (4).

**********

شرح:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول: أتزوّجك متعة على كتاب اللّه و سنّة نبيّه، لا وارثة و لا موروثة كذا و كذا يوما، و إن شئت كذا و كذا سنة، بكذا و كذا درهما، و تسمّي من الأجر ما تراضيتما عليه قليلا كان أو كثيرا، فإذا قالت: نعم فقد رضيت، و هي امرأتك و أنت أولى الناس بها... الحديث (الوسائل: ج 14 ص 466 ب 18 من أبواب المتعة ح 1).

الرواية الثانية أيضا في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن ثعلبة قال: تقول: أتزوّجك متعة على كتاب اللّه و سنّة نبيّه نكاحا غير سفاح... إلخ (المصدر السابق: ح 2).

الرواية الثالثة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن هشام بن سالم قال: قلت: كيف يتزوّج المتعة ؟ قال: يقول: أتزوّجك كذا و كذا يوما بكذا و كذا درهما، فإذا مضت تلك الأيّام كان طلاقها في شرطها و لا عدّة لها عليك (المصدر السابق: ح 3).

(1)المراد من «مثله» هو نفس لفظ المستقبل، و الضمير فيه يرجع إلى المستقبل.

(2)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى جواز الصيغة بلفظ المستقبل.

أقول: لعلّ عدم صراحة الروايات المذكورة في جواز إجراء العقد بصيغة المستقبل مع استعمال لفظ «أتزوّج» في كلّ منها كونه في مقام الحكاية لا في مقام إجراء الصيغة، و الدليل على ذلك اختصاص الإيجاب بالزوجة أو وكيلها، و الحال أنّه في كلّ ثلاثة من الروايات المذكورة ذكر قول المرء: «أتزوّجك»، فهو قرينة على استعمال لفظ المستقبل في الحكاية لا الإنشاء.

(3)الضمير في قوله «مخالفته» يرجع إلى ما روي.

(4)أي القواعد المسلّمة بين الفقهاء من إجراء العقود بلفظ الماضي.

ص: 72

لا يشترط تقديم الإيجاب

(و لا يشترط تقديم الإيجاب) على القبول، لأنّ العقد هو الإيجاب (1) و القبول، و الترتيب كيف اتّفق غير مخلّ (2) بالمقصود.

و يزيد النكاح على غيره (3) من العقود أنّ الإيجاب من المرأة، و هي تستحيي غالبا (4) من الابتداء به فاغتفر (5) هنا، و إن خولف (6) في غيره، و من ثمّ (7) ادّعى بعضهم الإجماع على جواز تقديم القبول هنا،

**********

شرح:

(1)يعني أنّ حقيقة العقد هو الإيجاب و القبول، فلا دخل لتقديم الإيجاب على القبول في تحقّق العقد.

(2)يعني أنّ الترتيب بين الإيجاب و القبول بأيّ نحو اتّفق لا يضرّ بالمقصود من العقد.

(3)الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى النكاح. يعني أنّ النكاح يزيد في جواز تقديم القبول على الإيجاب بكون الإيجاب فيه من جانب المرأة و هي تستحيي غالبا.

(4)و إن كان لا يستحيي بعض من النساء نادرا كما في الأزمنة السابقة كنّ يعرضن أنفسهنّ للنكاح حتّى بوسيلة المجلاّت و النشريات.

(5)نائب الفاعل في قوله «فاغتفر» هو الضمير الراجع إلى تقديم القبول على الإيجاب في عقد النكاح.

(6)أي و إن حصل الخلاف في تقديم قبول العقد على إيجابه في غير عقد النكاح، مثل البيع و الإجارة و غيرهما.

و الضمير في «غيره» يرجع إلى عقد النكاح.

(7)أي و من جهة زيادة النكاح بالنسبة إلى غيره في جواز تقديم القبول على الإيجاب لاستحياء المرأة من الشروع فيه ادّعى بعض الفقهاء الإجماع على جواز تقديم القبول في النكاح.

ص: 73

مع احتمال عدم الصحّة (1) كغيره، لأنّ القبول إنّما يكون للإيجاب، فمتى وجد (2) قبله لم يكن قبولا، و حيث يتقدّم (3) يعتبر كونه بغير لفظ قبلت، كتزوّجت و نكحت و هو حينئذ (4) في معنى الإيجاب.

لا يشترط القبول بلفظه

(و) كذا (5)(لا) يشترط (القبول بلفظه) أي بلفظ الإيجاب، بأن يقول (6): زوّجتك، فيقول (7): قبلت التزويج، أو أنكحتك، فيقول:

قبلت النكاح،(فلو قال (8): زوّجتك، فقال: قبلت النكاح صحّ (9))،

**********

شرح:

(1)يعني و يحتمل عدم صحّة تقديم القبول على الإيجاب في عقد النكاح أيضا كغيره من العقود.

(2)نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى القبول، و الضمير في قوله «قبله» يرجع إلى الإيجاب. يعني إذا تقدّم القبول على الإيجاب لم يتحقّق القبول.

(3)يعني إذا بنينا جواز تقديم قبول النكاح على الإيجاب يشترط كون القبول بالألفاظ ، مثل: «تزوّجت»، و «نكحت».

(4)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى قوله «كونه بغير لفظ قبلت». يعني أنّ اللفظين المذكورين إذا قدّما على الإيجاب يكونان في معنى الإيجاب.

(5)أي كما لا يشترط تقديم الإيجاب على قبول النكاح كذا لا يشترط في القبول لفظ الإيجاب، بل يكفي لفظ «قبلت النكاح» في جواب «زوّجت» و «قبلت التزويج» في جواب «أنكحت».

(6)فاعله الضمير العائد إلى الموجب.

(7)فاعله الضمير العائد إلى القابل.

(8)فاعله أيضا الضمير العائد إلى الموجب.

(9)أي صحّ القبول بغير لفظ الإيجاب.

ص: 74

لصراحة اللفظ (1)، و اشتراك الجميع (2) في الدلالة على المعنى.

لا يجوز العقد بغير العربيّة مع القدرة

(و لا يجوز) العقد إيجابا و قبولا (بغير العربيّة (3) مع القدرة) عليها (4)، لأنّ ذلك (5) هو المعهود من صاحب الشرع كغيره (6) من العقود اللازمة، بل أولى (7).

**********

شرح:

(1)المراد من «اللفظ » هو «النكاح» في قوله «قبلت النكاح» في جواب «زوّجتك» و لفظ «التزويج» في قوله «قبلت التزويج» في جواب قوله «أنكحتك»، فإنّ المعنى المقصود من كليهما هو الزوجيّة الدائمة، لا الغير.

(2)أي جميع الألفاظ من النكاح، و التزويج، و التمتيع يشترك في إنشاء المعنى المقصود.

شروط العقد (3)أي لا يجوز إجراء عقد النكاح باللغة الفارسيّة و غيرها مع قدرة العاقد على اللغة العربيّة.

(4)الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى العربيّة.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو العربيّة. يعني أنّ العربيّة كانت معهودة من صاحب الشرع.

(6)أي كغير النكاح من العقود اللازمة، مثل البيع و الإجارة، فلم يعهد من الشارع غيرها في العقود.

(7)يعني أنّ الحكم بعدم جواز غير العربيّة في عقد النكاح أولى بالنسبة إلى غيره، لإهتمام الشارع في مسألة الأعراض.

أقول: لا يخفى ما في استدلال الشارح رحمه اللّه من الحكم بعدم جواز العقد

ص: 75

و قيل (1): إنّ ذلك (2) مستحبّ لا واجب، لأنّ غير العربيّة من اللغات من قبيل المترادف (3) يصحّ أن يقوم (4) مقامه، و لأنّ الغرض (5) إيصال المعاني المقصودة إلى فهم المتعاقدين، فيتأدّى بأيّ لفظ اتّفق، و هما (6)

**********

شرح:

بغير العربيّة في قوله: «لأنّ ذلك - أي العربيّة - هو المعهود من صاحب الشرع». يعني أنّ الدليل هو إجراء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السّلام العقود باللغة العربيّة لا بغيرها، و العجب منه أنّه كيف تصوّر للشارع إجراء العقود بغير العربيّة و إعراضه عنه و إجراءها بالعربيّة، و الحال أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السّلام لم يكن لسانهم إلاّ العربيّة.

(1)صاحب القول هو ابن حمزة.

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو رعاية العربيّة في عقد النكاح.

(3)المترادف اسم فاعل من ردفه ردفا: تبعه. الردف - بالكسر -: الراكب خلف الراكب (أقرب الموارد).

و المراد هو دلالة الألفاظ من اللغات على معنى واحد، كما أنّ اللفظين أو الألفاظ في اللغة العربيّة أو غيرها يكونان مترادفين أو تكون مترادفة في الدلالة على معنى واحد، مثل: أسد، ليث و غضنفر و هكذا: انسان، و بشر.

(4)فاعله الضمير العائد إلى غير العربيّة، و الضمير في قوله «مقامه» يرجع إلى العربيّة.

(5)هذا دليل ثان على عدم لزوم العربيّة في العقد، و هو أنّ المقصود في العقد إيصال كلّ من المتعاقدين معنى اللفظ إلى فهم الآخر و هو يحصل بأيّ لفظ اتّفق.

(6)ضمير التثنية في قوله «و هما» يرجع إلى الدليلين المذكورين من القائل، و لعلّ علّة المنع أنّ العقود اللازمة من التوقيفيّات، لا بدّ من إمضاء الشارع لها، و ليس كلّ لفظ يفيد معنى لفظ آخر يصحّ وقوعه موقعه، و كذا لا يكفي مجرّد فهم المتعاقدين معاني الألفاظ في صحّة العقود.

ص: 76

ممنوعان.

و اعتبر ثالث (1) كونه بالعربيّة الصحيحة، فلا ينعقد بالملحون (2) و المحرّف (3) مع القدرة على الصحيح، نظرا (4) إلى الواقع من صاحب الشرع و لا ريب أنّه (5) أولى، و يسقط (6) مع العجز عنه.

و المراد به (7) ما يشمل المشقّة الكثيرة في التعلّم، أو فوات بعض

**********

شرح:

(1)يعني اعتبر ثالث من الفقهاء كون العقد بالعربيّة الصحيحة المصونة من اللحن و التحريف في صورة كون العاقد قادرا عليها.

(2)الملحون اسم مفعول من «لحن»، و المراد منه هو الغلط من حيث الإعراب، كما أنّ المحرّف هو الغلط من حيث الحروف. لحن القارئ في قراءته و المتكلّم في كلامه لحنا و لحونا و لحانة و لحانية و لحنا: أخطأ في الإعراب، و خالف وجه الصواب، فهو لاحن، و لحّان، و لحّانة، و في الأساس: لحن في كلامه: مال به من الإعراب إلى الخطأ (أقرب الموارد).

(3)المحرّف من حرّفه: غيّره. حرّف الكلام: غيّره عن مواضعه و منه: مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ (1) (أقرب الموارد).

(4)أي الدليل على القول الثالث هو وقوع العقود بالعربيّة الصحيحة من صاحب الشرع.

(5)الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى قوله «كونه». يعني أنّ القول بكون العقد بالعربيّة الصحيحة أولى، لكن ليس بلازم.

(6)فاعله الضمير العائد إلى قوله «كونه»، و الضمير في قوله «عنه» يرجع إليه أيضا. يعني يسقط رعاية العقد بالعربيّة الصحيحة عند العجز.

(7)الضمير في قوله «به» يرجع إلى العجز.

ص: 77


1- سوره 4 - آیه 46

الأغراض المقصودة (1)، و لو عجز أحدهما (2) اختصّ (3) بالرخصة، و نطق القادر بالعربيّة بشرط أن يفهم كلّ منهما كلام الآخر و لو بمترجمين عدلين (4).

و في الاكتفاء بالواحد (5) وجه، و لا يجب على العاجز (6) التوكيل و إن قدر (7) عليه، للأصل (8).

**********

شرح:

(1)كما إذا فات الغرض المقصود من النكاح بتأخيره إلى زمان تعلّم العربيّة الصحيحة، فلا يجب.

(2)الضمير في قوله «أحدهما» يرجع إلى المتعاقدين.

(3)فاعله الضمير العائد إلى العاجز منهما.

(4)يعني و لو كان فهم كلّ منهما كلام الآخر بوسيلة المترجمين العدلين.

(5)أي بالمترجم الواحد. يعني يمكن القول بالاكتفاء بالعدل الواحد في الترجمة.

(6)يعني إذا عجز المتعاقدان أو أحدهما عن العقد بالعربيّة الصحيحة لا يجب عليهما أو عليه توكيل العارف بها، بل يجوز لهما أو له إجراء العقد بأيّ لغة أو بأيّ نحو من العربيّة.

(7)فاعله الضمير العائد إلى العاجز، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى التوكيل.

يعني يجوز للعاجز عن العربيّة الصحيحة إجراء العقد بأيّ نحو يقدر، و لا يجب عليه أن يوكّل شخصا عارفا بإجراء العقد.

(8)المراد من «الأصل» هو أصالة البراءة من التكليف بالتوكيل.

من حواشي الكتاب: و يحتمل أن يكون اكتفاء الشارع بالعربيّ من جهة كونه لسانه، فلا يمنع عن جوازه، أي عن جواز غير العربيّ ، لكن الاتّفاق و أصالة بقاء الحرمة موجودان، إلاّ أن يقال: إنّ الاتّفاق غير مسلّم و الأصل موجود في

ص: 78

(و الأخرس (1))....

**********

شرح:

سائر العقود أيضا (الحديقة).

حاشية اخرى: و لمّا كان اللفظان أي «زوّجتك» و «أنكحتك» متعيّنين في الإيجاب - و هما عربيّان - قد ثبت شرعا التعبير بهما عن هذا المعنى و كونهما سببا في عقده لم يجز العدول عنهما إلى غير العربيّ و لا إلى العربيّ غيرهما من الكنايات و غيرها، وقوفا على ما حدّه الشارع عليه السّلام و جعله سببا، و لأصالة بقاء الفروج على التحريم، و لأنّ الكناية العربيّة لا تصحّ هنا، فكذا اللفظ العجميّ ، و لأنّ العقود المتلقّاة من الشارع كلّها عربيّة، فلا يترتّب الآثار على غيرها. هذا هو المشهور بين العلماء و كاد أن يكون إجماعيّا، و ذهب ابن أبي حمزة إلى أنّ الإتيان باللفظ العربيّ مستحبّ للقادر لا واجب، إذ المقصود دلالة اللفظ على الرضا الباطنيّ ، فكلّ ما دلّ عليه كفى، و غير العربيّ الدالّ على المقصود كالمرادف و ما دلّ على اللفظ الصريح صريح، بخلاف الكناية الدالّة بالفحوى البعيد كالبيع، و الهبة.

و بالجملة فمن جوّز التعبير بغير العربيّة جوّز اللحن في اللفظ العربيّ إذا لم يغيّر المعنى، و من اشترط العربيّ ظاهره عدم اشتراط الإعراب أيضا، لأنّ تركه لا يخلّ بأصل اللفظ العربيّ ، و اشترط بعضهم الإعراب مع القدرة، لما مرّ في اشتراط أصل العربيّ ، هذا كلّه مع القدرة. أمّا مع العجز فإن أمكن التعلّم بلا عسر فهو و إلاّ جاز بالمقدور، و لا يجب على العاجز توكيل القادر على الأصحّ ، للأصل، و إن عجز أحدهما دون الآخر تكلّم كلّ منهما بما يحسنه، و إن اختلف اللغتان اعتبر فهم كلّ منهما ما قصده الآخر و إلاّ يلزم مترجم بينهما (المسالك).

(1)الأخرس من خرس الرجل خرسا: انعقد لسانه عن الكلام، فهو أخرس، ج خرس و خرسان، و هي خرساء (أقرب الموارد).

ص: 79

يعقد إيجابا و قبولا (بالإشارة) المفهمة للمراد (1).

يعتبر في العاقد الكمال

(و يعتبر في العاقد الكمال، فالسكران (2) باطل عقده و لو أجاز (3) بعده)، و اختصّه (4) بالذكر، تنبيها على ردّ ما روي من أنّ السكرى لو زوّجت نفسها ثمّ أفاقت فرضيت، أو دخل بها فأفاقت و أقرّته كان ماضيا (5)،....

**********

شرح:

(1)أي مراد الأخرس من الإشارة.

(2)السكران - بفتح السين و سكون الكاف - من سكر من الشراب سكرا، و سكرا، و سكرا، و سكرا، و سكرانا: نقيض صحا، فهو سكر، و سكران و هي سكرة و سكرى، ج سكارى (أقرب الموارد).

(3)فاعله الضمير العائد إلى السكران، و الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى السكر. يعنى أنّ السكران يبطل عقده في حال السكر و لو أجازه بعد الإفاقة.

(4)فاعله الضمير المستتر العائد إلى المصنّف رحمه اللّه، و الضمير البارز في قوله «اختصّه» يرجع إلى السكران. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه نبّه بذكر بطلان عقد السكران على ردّ ما يستفاد من الرواية من صحّة عقد السكران بعد الإجازة حال الإفاقة.

(5)ما وجدنا - حسبما تتبّعنا في أحاديث الكتب الأربعة - رواية بهذه الألفاظ بعينها، و لعلّ ما ذكره الشارح رحمه اللّه هو مضمون الرواية. نعم، الموجود في كتاب الوسائل - ممّا يقرب من المتن - هو هكذا:

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوّجت نفسها رجلا في سكرها ثمّ أفاقت فأنكرت ذلك ثمّ ظنّت أنّه يلزمها، ففزعت منه فأقامت مع

ص: 80

و الرواية صحيحة، إلاّ أنّها مخالفة للأصول الشرعيّة (1)، فاطرحها (2) الأصحاب، إلاّ الشيخ في النهاية.

يجوز تولّي المرأة العقد

(و يجوز تولّي المرأة العقد عنها (3)، و عن غيرها إيجابا و قبولا)، بغير خلاف (عندنا (4))، و إنّما نبّه على خلاف بعض العامّة المانع منه (5).

لا يشترط الشاهدان و لا الوليّ

(و لا يشترط الشاهدان) في النكاح الدائم مطلقا (6)(و لا الوليّ (7))

**********

شرح:

الرجل على ذلك التزويج، أ حلال هو لها، أم التزويج فاسد لمكان السكر و لا سبيل للزوج عليها؟ فقال: إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها، قلت:

و يجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال: نعم (الوسائل: ج 14 ص 221 ب 14 من أبواب عقد النكاح، ح 1).

(1)من الاصول الشرعيّة كون السكران مثل النائم مسلوب العبارة، فيكون عقد السكران كالعدم و لا تصحّحه الإجازة اللاحقة.

(2)الضمير في قوله «فاطرحها» يرجع إلى الرواية المذكورة. يعني لكون الرواية مخالفة للأصول الشرعيّة لم يعمل أصحابنا الفقهاء بها إلاّ الشيخ رحمه اللّه في كتاب النهاية، فعمل بالرواية و قال بصحّة عقد السكران إذا أجازه بعد الإفاقة.

(3)الضميران في قوليه «عنها» و «غيرها» يرجعان إلى المرأة. يعني يجوز للمرأة مباشرة العقد بنفسه، و كذلك يجوز لها أن يجري العقد وكالة عن الغير.

(4)أي عند علمائنا الإماميّة.

(5)فإنّ بعض العلماء من العامّة منع عن تولّي المرأة العقد.

(6)سواء كانت المزوّجة رشيدة، أو غيرها.

(7)أي لا يشترط الوليّ في نكاح الرشيدة، بمعنى أنّ المرأة التي كانت بالغة رشيدة من حيث تشخيص المصالح و المفاسد لنفسه فهي لا تحتاج إلى الوليّ في عقدها، بخلاف الصغيرة، أو غير الرشيدة، فإنّهما لا تتولّيان عقد النكاح و يستقلاّن فيه.

ص: 81

(في نكاح الرشيدة و إن كان أفضل) على الأشهر، خلافا (1) لابن أبي عقيل حيث اشترطهما (2) فيه، استنادا (3) إلى رواية ضعيفة تصلح سندا للاستحباب (4)، لا للشرطيّة (5).

يشترط تعيين الزوجة و الزوج

(و يشترط (6) تعيين الزوجة و الزوج) بالإشارة، أو بالاسم، أو الوصف الرافعين (7)....

**********

شرح:

(1)يعنى عدم اشتراط الوليّ في نكاح الرشيدة يكون على خلاف قول ابن أبي عقيل رحمه اللّه.

(2)ضمير التثنية في قوله «اشترطهما» يرجع إلى الشاهدين و الوليّ .

(3)يعني أنّ ابن أبي عقيل رحمه اللّه استند في اشتراطهما إلى رواية ضعيفة و تلك الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

و في (العلل) عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عمّن ذكره، عن درست، عن محمّد بن عطيّة، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: إنّما جعلت الشهادة في النكاح للميراث (الوسائل: ج 14 ص 68 ب 43 ح 8).

أقول: وجه الضعف كون بعض الرواة في السند مجهولا في قوله: «عمّن ذكره»، و كون درست بن أبي منصور في السند واقفيّا، كما عن المباحث الفقهيّة.

(4)يعني أنّ الرواية تكون سندا لاستحباب الشاهدين في عقد النكاح، لا لوجوبهما و اشتراطهما فيه، فإنّ الاستحباب يتسامح في دليله.

(5)أي لا تثبت بالرواية شرطيّة الشاهدين و الوليّ في صحّة عقد النكاح بحيث لو لم يحضر الشاهدان، أو لم يتولّ الوليّ حكم بالبطلان.

(6)أي يشترط في صحّة عد النكاح تعيين الزوج و الزّوجة بالإشارة أو بالاسم أو بالوصف.

(7)قوله «الرافعين» بصيغة الجمع، صفة للإشارة و الاسم و الوصف. يعني يكون

ص: 82

للاشتراك،(فلو كان له (1) بنات و زوّجه واحدة و لم يسمّها (2) فإن أبهم و لم يعيّن شيئا في نفسه (3) بطل) العقد، لامتناع استحقاق الاستمتاع بغير معيّن (4).

(و إن عيّن) في نفسه (5) من غير أن يسمّيها لفظا (فاختلفا (6) في المعقود عليها حلف الأب إذا كان الزوج رآهنّ ، و إلاّ (7) بطل) العقد، و مستند الحكم (8) رواية أبي عبيدة الحذّاء عن الباقر عليه السّلام.

**********

شرح:

كلّ منهم بحيث يرفع الاشتراك، فلو اشتراك الاسم بين الاثنين أو الوصف و الإشارة هكذا لم يكف في صحّة العقد.

(1)الضمير في قوله «له» يرجع إلى العاقد. يعني لو كانت لشخص بنات، فزوّج واحدة منها إمّا بالولاية إذا كنّ صغارا، أو بالوكالة إذا كنّ كبارا وكّلن أباهنّ للتزويج.

(2)الضمير في قوله «لم يسمّها» يرجع إلى قوله «واحدة».

(3)يعني لو لم ينو في نفسه واحدة منهنّ ، بل أبهم حكم ببطلان العقد، لعدم القصد لواحدة منهنّ .

(4)أي بغير معقود معيّن في نفسه.

(5)كما إذا عيّن العاقد واحدة منهنّ ، لكن لم يسمّها في نفسه باللفظ .

(6)فاعله الضمير العائد إلى العاقد و هو الأب، و المعقود له و هو الزوج. كما إذا ادّعى المعقود له بنته الصغيرة و العاقد ادّعى قصده الكبيرة حلف العاقد - و هو الأب - إذا كان المعقود له رأى بنات الأب.

(7)أي إن لم يرهنّ الزوج يحكم ببطلان العقد.

(8)أي مستند الحكم المذكور - و هو صحّة العقد في صورة الرؤية و عدمها في صورة عدم رؤيتهنّ - الرواية التي عن أبي عبيدة الحذّاء عن الباقر عليه السّلام.

ص: 83

و فيها (1) على تقدير قبول قول الأب أنّ (2) عليه فيما بينه و بين اللّه تعالى أن يدفع إلى الزوج الجارية التي نوى (3) أن يزوّجها (4) إيّاه عند عقد النكاح.

و يشكل (5) بأنّه (6) إذا لم يسمّ للزوج واحدة منهنّ فالعقد باطل، سواء رآهنّ أم لا، لما تقدّم (7)، و أنّ (8) رؤية الزوجة غير شرط في صحّة النكاح، فلا مدخل لها (9) في الصحّة و البطلان (10)، و نزّلها (11)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و فيها» يرجع إلى رواية أبي عبيدة.

(2)الجملة - أعني أنّ و اسمها و خبرها - مبتدأ مؤخّر و مرفوعة محلاّ، خبرها المقدّم قوله «فيها».

(3)فاعله الضمير العائد إلى الأب.

(4)الضمير في قوله «أن يزوّجها» يرجع إلى الجارية، و في «إيّاه» يرجع إلى الزوج.

(5)أي يشكل الحكم بصحّة العقد في صورة رؤية الزوج للبنات.

(6)أي الإشكال هكذا: إنّ الأب إذا لم يسمّ واحدة من البنات يحكم ببطلان العقد، سواء رأى الزوج البنات أم لا.

(7)المراد من «ما تقدّم» قوله «لامتناع استحقاق الاستمتاع بغير معيّن».

(8)هذه الجملة - و هي عطف على مدخول الباء في «بأنّه...» - دليل ثان للإشكال في الحكم المذكور، بمعنى أنّ رؤية الزوج لا تشترط في صحّة عقد النكاح.

(9)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الرؤية. يعني أنّ رؤية الزوج للبنات لا دخل لها في صحّة العقد، بل يصحّ العقد بالتوصيف، كما في أكثر العقود الجارية مع عدم الروية.

(10)أي لا دخل لعدم الرؤية في بطلان العقد.

(11)الضمير في قوله «نزّلها» يرجع إلى الرواية.

ص: 84

الفاضلان على أنّ الزوج (1) إذا كان (2) قد رآهنّ فقد رضي بما يعقد عليه الأب منهنّ ، و وكل (3) الأمر إليه (4)، فكان (5) كوكيله و قد نوى الأب واحدة معيّنة فصرف العقد إليها (6)، و إن لم يكن رآهنّ بطل (7)، لعدم رضاء الزوج بما يسمّيه الأب.

و يشكل (8) بأنّ رؤيته لهنّ أعمّ من تفويض التعيين إلى الأب، و عدمها (9) أعمّ من عدمه (10)، و الرواية (11) مطلقة،....

**********

شرح:

(1)يعني أنّ «الفاضلين» - المحقّق و العلاّمة رحمهما اللّه - نزّلا الرواية بأنّ الزوج إذا كان رأى البنات كأنّه يرضى بما يعقد عليه الأب من البنات، فيكون الأب كوكيل الزوج في اختيار واحدة منهنّ .

(2)فاعله الضمير العائد إلى الزوج، و الضمير في قوله «رآهنّ » يرجع إلى البنات.

(3)عطف على قوله «رضي» و فاعله الضمير العائد إلى الزوج أيضا.

(4)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى الأب.

(5)اسمه الضمير العائد إلى الأب، و الضمير في قوله «كوكيله» يرجع إلى الزوج.

(6)الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى الواحدة المعيّنة.

(7)جواب لقوله «إن لم يكن». يعني إن لم يكن رأى الزوج البنات، فلم يرض بما يزوّجه الأب و لم يوكّله.

(8)هذا إشكال من الشارح رحمه اللّه على ما نزّل الفاضلان الرواية في صورة الرؤية على التوكيل و الرضاء، و عدمها في صورة عدم الرؤية، بأنّ الرؤية أعمّ من تفويض الأمر إلى الأب، و كذا عدمها أعمّ من عدم التفويض.

(9)الضمير في قوله «عدمها» يرجع إلى الرؤية.

(10)الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى التفويض.

(11)الواو في قوله «و الرواية» للحاليّة. و هذا أيضا إدامة الإشكال

ص: 85

و الرؤية (1) غير شرط في الصحّة، فتخصيصها (2) بما ذكر (3) و الحكم به (4) لا دليل عليه، فالعمل بإطلاق (5) الرواية كما صنع جماعة، أو ردّها (6) مطلقا (7)، نظرا (8) إلى مخالفتها (9) لأصول المذهب، كما صنع (10)

**********

شرح:

من الشارح رحمه اللّه، بأنّ الرواية لم تقيّد الرؤية بتفويض الأمر إلى الأب، بل أطلقت الصحّة عند الرؤية و كذلك لم تقيّد عدم الرؤية بعدم التفويض، بل دلّت على بطلان العقد عند عدم الرؤية.

(1)يعني أنّ رؤية الزوج ليست شرطا في صحّة العقد.

(2)الضمير في قوله «فتخصيصها» يرجع إلى رواية أبي عبيدة الحذّاء، أو إلى الصحّة.

(3)المراد من «ما ذكر» هو التنزيل المذكور من الفاضلين.

(4)الضمير في قوله «به» يرجع إلى التخصيص، و في قوله «عليه» يرجع إلى الحكم. يعني لا وجه لحكم الفاضلين بتخصيص الرواية أو صحّة العقد بصورة الرؤية.

(5)أي العمل بإطلاق الرواية، بأن يحكم بصحّة العقد عند رؤية الزوج للبنات مطلقا بلا تقييدها بالتفويض.

(6)عطف على قوله «فالعمل»، و هذا مبتدأ ثان، خبرهما قوله «أولى»، و الضمير يرجع إلى رواية أبي عبيدة.

(7)قوله «مطلقا» إشارة إلى التفصيل المذكور من الفاضلين في صورة الرؤية و عدمها.

(8)هذا دليل ردّ الرواية المذكورة مطلقا، بأنّها تخالف أصول المذهب، فإنّ من الاصول عدم صحّة العقد على المبهم، و الحال أنّ الرواية تدلّ على الصحّة.

(9)الضمير في قوله «مخالفتها» يرجع إلى الرواية.

(10)يعني كما صنع الردّ ابن إدريس رحمه اللّه.

ص: 86

ابن إدريس - و هو (1) الأولى - أولى (2).

و لو فرض تفويضه (3) إليه التعيين ينبغي الحكم بالصحّة، و قبول قول الأب مطلقا (4)، نظرا (5) إلى أنّ الاختلاف في فعله (6)، و أنّ (7) نظر الزوجة ليس بشرط في صحّة النكاح، و إن (8) لم يفوّض إليه التعيين بطل مطلقا (9).

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الردّ. يعني أنّ ردّ الرواية أولى عند الشارح رحمه اللّه من العمل بها، لمخالفتها للأصول الشرعيّة.

(2)هذا خبر قوليه «فالعمل»، «أو ردّها».

(3)الضمير في قوله «تفويضه» يرجع إلى الزوج، و في قوله «إليه» يرجع إلى الأب. يعني لو فرض تفويض الزوج تعيين المزوّجة من البنات إلى الأب انبغي الحكم بصحّة العقد و قبول قول الأب مطلقا.

(4)أي سواء رأى الزوج البنات، أم لا.

(5)مفعول له، تعليل لقبول قول الأب في التعيين. يعني للنظر إلى أنّ الاختلاف بين الزوج و الأب إنّما هو يتعلّق بفعل الأب، فيسمع قوله في خصوص فعله.

(6)الضمير في قوله «فعله» يرجع إلى الأب.

(7)كلمة «أنّ » بفتح الهمزة و تشديد النون. و هذا تتمّة وجه التعليل لتقديم قول الأب، بمعنى أنّ نظر الزوج إلى الزوجة و رؤيتها ليس بشرط في صحّة النكاح.

(8)عطف على قوله «و لو فرض». يعني لو لم يفرض تفويض الزوج الأمر إلى الأب حكم ببطلان العقد مطلقا.

(9)قوله «مطلقا» أي سواء رأى الزوج بنات الأب، أم لم يرهنّ .

ص: 87

لا ولاية في النكاح لغير الأب و الجدّ له و المولى و الحاكم و الوصيّ

(و لا ولاية في النكاح (1) لغير الأب و الجدّ له (2)) و إن علا (3)(و المولى (4) و الحاكم (5) و الوصيّ (6)) لأحد الأوّلين (7)،(فولاية القرابة (8)) للأوّلين (9) ثابتة (على الصغيرة، و المجنونة، و البالغة....)

**********

شرح:

أولياء العقد (1)أي لا ولاية لنكاح غير البالغ العاقل الرشيد إلاّ للخمس:

الأوّل: الأب.

الثاني: الجدّ للأب.

الثالث: المولى.

الرابع: الحاكم.

الخامس: الوصيّ .

و سيوضح التفصيل في خصوص ولاية كلّ منهم بالنسبة إلى من تكون عليه الولاية.

(2)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الأب. يعني تختصّ الولاية للجدّ من جانب الأب، فلا ولاية للجدّ من جانب الامّ .

(3)كأبي الجدّ و أبي جدّ الجدّ، و هكذا.

(4)أي الثالث من أولياء العقد هو المولى بالنسبة إلى مملوكه.

(5)الرابع: الحاكم.

(6)الخامس: الوصيّ من جانب الأب و الامّ .

(7)المراد من «الأوّلين» هو الأب و الجدّ.

(8)يعني أنّ ولاية الأب و الجدّ إنّما هي بسبب القرابة، بخلاف ولاية المولى و الحاكم.

(9)أي للأب و الجدّ.

ص: 88

سفيهة (1)،(و كذا الذكر) المتّصف بأحد الأوصاف الثلاثة (2)،(لا على) البكر البالغة (الرشيدة في الأصحّ (3))، للآية (4) و الأخبار و الأصل.

**********

شرح:

(1)أي التي بلغت غير رشيدة بحيث لا تمييز لها في تشخيص المفسدة و المصلحة لنفسها.

(2)المراد من «الأوصاف الثلاثة» هو: الصغر، و الجنون، و السفه.

(3)أي الأصحّ من الأقوال عند الشارح عدم الولاية لأحد ممّن ذكر على البكر البالغة الرشيدة.

أعلم أنّ الأقوال في خصوص البكر الرشيدة ثلاثة:

الأوّل: عدم الولاية لأحد على البكر الرشيدة مطلقا، و هذا القول هو الأصحّ عند المصنّف رحمه اللّه.

الثاني: الاشتراك في الولاية بين البكر الرشيدة و بين أبيها، للجمع بين الأخبار الواردة فيها، و القائل به أبو الصلاح و المفيد رحمهما اللّه على ما في المسالك.

الثالث: الجمع بين الأخبار بحمل طائفة منها على العقد الدائم، و حمل طائفة اخرى على المتعة، و القائل به الشيخ الطوسيّ رحمه اللّه في كتابيه: التهذيب و الاستبصار.

(4)و الأدلّة على القول الذي عدّه المصنّف رحمه اللّه أصحّ ثلاثة:

أ: الآية 232 من سورة البقرة: وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ (1) ، و الآية 230 من سورة البقرة أيضا: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (2) .

كيفيّة الاستدلال بالآيتين على عدم الولاية على البكر الرشيدة عن المسالك هو أنّ اللّه تعالى نسب التزويج بنفس النساء بقوله: يَنْكِحْنَ (3) و بقوله في الثانية :

ص: 89


1- سوره 2 - آیه 232
2- سوره 2 - آیه 230
3- سوره 2 - آیه 232

و ما (1) ورد من الأخبار الدالّة (2) على أنّها لا تتزوّج إلاّ بإذن الوليّ

**********

شرح:

حَتّى تَنْكِحَ (1) ، سواء كانت النساء مدخولا بهنّ أو لا. و عن حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه: اسند النكاح إلى النساء و الأصل الحقيقة.

ب: الأخبار الدالة على عدم الولاية على البكر الرشيدة، لكنّني ما وجدت خبرا يدلّ على المطلب في كتاب الوسائل و إن أحال بعض المحشّين المعاصرين وجود الأخبار في هذا الباب إلى كتاب الوسائل باب 13 من أبواب عقد النكاح، لكنّ الخبر المنقول عن كتاب المسالك للشارح رحمه اللّه أوضح في الدلالة على عدم ولاية الأب على البكر البالغة:

عن ابن عبّاس قال: إنّ جارية بكرا جاءت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقالت: إنّ أبي زوّجني من ابن أخ له، ليرفع خسيسة نسبه و أنا له كارهة، فقال: أجيزي ما صنع أبوك، فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي، قال صلّى اللّه عليه و آله: فاذهبي فانكحي من شئت، فقالت: لا رغبة لي في غير ما صنع أبي، و لكن أردت أن اعلم النساء أن ليس للآباء في امور بناتهم شيء.

ج: الأصل، و المراد منه هو أصالة عدم ثبوت الولاية على البكر الرشيدة، أو أصالة عدم جعل الولاية للأب بالنسبة إلى البكر الرشيدة.

هذه الأدلّة الثلاثة استندوا إليها في عدم ثبوت ولاية الأب على بنته البالغة البكر الرشيدة.

(1)هذا مبتدأ، خبره قوله «محمولة على كراهة الاستبداد».

(2)من الأخبار الدالّة على عدم جواز تزويج البكر إلاّ بإذن الوليّ الخبر المنقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي مريم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الجارية البكر التي لها أب لا تتزوّج إلاّ بإذن أبيها، و قال: إذا كانت مالكة لأمرها تزوّجت متى شاءت (الوسائل: ج 14 ص 205 ب 4 من أبواب عقد النكاح، ح 2).

ص: 90


1- سوره 2 - آیه 230

محمولة على كراهة الاستبداد (1) جمعا (2)، إذ لو عمل بها (3) لزم (4) اطراح ما دلّ على انتفاء الولاية (5)، و منهم (6) من جمع بينهما بالتشريك بينهما (7) في الولاية، و منهم (8) من جمع بحمل إحداهما على المتعة، و الأخرى (9) على الدوام، و هو (10) تحكّم (11).

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الأخبار الناهية عن تزويج البكر بلا إذن أبيه تحمل على كراهة استبداد البكر في النكاح.

(2)أي للجمع بين هذه الأخبار و الأخبار الدالّة على استقلالها.

(3)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الأخبار الدالّة على عدم صحّة عقد البكر بدون إذن أبيه.

(4)جواب قوله «لو عمل». يعني لو عمل بهذه الأخبار المانعة لزم منه طرح الأخبار الاخرى الدالّة على انتفاء الولاية للأب.

(5)أي انتفاء ولاية الأب بالنسبة إلى البكر الرشيدة.

(6)أي من الفقهاء من جمع بين الطائفتين من الأخبار بتشريك ولاية النكاح بين الأب و البكر الرشيدة، بمعنى أنّ لكلّ منهما ولاية عقد النكاح.

(7)ضمير التثنية في قوله «بينهما» يرجع إلى الأب و البكر الرشيدة. و هذا القول منسوب إلى أبي الصلاح رحمه اللّه و المفيد رحمه اللّه في كتابه المقنعة.

(8)و من الفقهاء من جمع أيضا بين الروايات، بحمل الروايات الدالّة على انتفاء ولاية الأب على المتعة و حمل غيرها على الدائم.

(9)و هي الأخبار الدالّة على ثبوت الولاية للأب، فحملوها على الدوام.

(10)أي الجمع الأخير بحمل النافية للولاية على المتعة، و المثبتة على النكاح الدائم تحكّم.

(11)أي ادّعاء بلا دليل، و ظلم.

ص: 91

(و لو عضلها (1)) الوليّ ، و هو (2) أن لا يزوّجها بالكفو (3) مع وجوده و رغبتها (فلا بحث في سقوط ولايته (4))، و جواز استقلالها (5) به، و لا فرق حينئذ (6) بين كون النكاح بمهر المثل، و غيره، و لو منع (7) من غير الكفو لم يكن عضلا.

للمولى تزويج رقيقه

(و للمولى (8) تزويج رقيقه (9)) ذكرا كان أم انثى، رشيدا كان (10) أم

**********

شرح:

(1)عضل عليه عضلا: ضيّق عليه، و حبسه، و منعه (أقرب الموارد).

الضمير في قوله «عضلها» يرجع إلى البكر الرشيدة.

(2)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى العضل المفهوم من قوله «عضلها».

(3)و هو المؤمن القادر على النفقة (حاشية الشيخ عليّ رحمه اللّه).

و الضمير في قوله «مع وجوده» يرجع إلى الكفو، و في قوله «رغبتها» يرجع إلى البكر الرشيدة.

(4)أي سقوط ولاية الأب.

(5)أي جواز استقلال البكر الرشيدة بعقد النكاح.

الضمير في قوله «به» يرجع إلى عقد النكاح.

(6)يعني إذا سقط ولاية الأب عند عضله عن تزويج الكفو فلا فرق بين كون نكاح البكر في مقابل مهر المثل أو بأقلّ منه.

(7)فاعله الضمير العائد إلى الأب. يعني لو منع الأب البكر الرشيدة من التزويج بغير الكفو لم يكن ذلك عضلا و مسقطا لولايته.

(8)هذا تفصيل في خصوص الرابع المذكور من أولياء عقد النكاح و هو المولى.

(9)الرقيق يشمل العبد و الأمة، فيجوز للمولى أن يزوّج عبده و أمته بأيّ شخص شاء، و لا يحتاج إلى رضائهما.

(10)فاعله الضمير العائد إلى الرقيق. يعني لا فرق في ثبوت ولاية المولى في نكاح

ص: 92

غير رشيد، و لا خيار له (1) معه، و له (2) إجباره عليه مطلقا (3)، و لو تحرّر بعضه لم يملك (4) إجباره حينئذ، كما لا يصحّ نكاحه (5) إلاّ بإذنه.

الحاكم و الوصيّ يزوّجان من بلغ فاسد العقل

(و الحاكم (6) و الوصيّ يزوّجان من بلغ (7) فاسد العقل)، أو سفيها (مع كون النكاح صلاحا له (8)، و خلوّه من الأب و الجدّ له (9))، و

**********

شرح:

مملوكه بين كون الرقيق الأمة رشيدا، أم لا.

(1)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الرقيق، و في قوله «معه» يرجع إلى المولى.

(2)أي يجوز للمولى أن يجبر رقيقه على النكاح.

و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى النكاح، و في قوله «إجباره» يرجع إلى الرقيق، و في قوله «له» يرجع إلى المولى.

(3)قوله «مطلقا» إشارة إلى عدم الفرق بين كون الرقيق صغيرا أو كبيرا، عبدا أو أمة، رشيدا أو غير رشيد.

(4)فاعله الضمير العائد إلى المولى. يعني لو كان الرقيق مبعّضا لم يملك المولى إجباره على التزويج.

(5)أي كما لا يجوز نكاح المبعّض إلاّ باذن المولى.

الضمير في قوله «بإذنه» يرجع إلى المولى.

(6)هذا شروع في التفصيل في القسم الرابع و الخامس من أولياء عقد النكاح، و هما: الحاكم و الوصيّ من قبل الأب أو الجدّ.

(7)أي الذي كان مجنونا أو سفيها، فبلغ في حال الجنون و السفه.

(8)الضمير في قوله «له» يرجع إلى من بلغ، و كذلك ضمير قوله «خلوّه» يرجع إلى «من» الموصولة.

(9)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الأب. يعني مع خلوّ من بلغ فاسد العقل من الجدّ للأب.

ص: 93

لا ولاية لهما (1) على الصغير مطلقا (2) في المشهور، و لا على من بلغ (3) رشيدا، و يزيد الحاكم الولاية (4) على من بلغ و رشد، ثم تجدّد له (5) الجنون.

و في ثبوت ولاية الوصيّ على الصغيرين (6) مع المصلحة مطلقا (7)، أو مع تصريحه (8) له في الوصيّة بالنكاح....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لهما» يرجع إلى الحاكم و الوصيّ .

(2)أي مع المصلحة، أم لا. يعني أنّ المشهور عدم ثبوت الولاية للحاكم و الوصيّ على الصغير مطلقا.

أقول: لا يخفى أنّ سلب ولاية الحاكم على الصغير إنّما هو في صورة وجود الأب أو الجدّ له. أمّا في صورة عدمهما فتثبت الولاية للحاكم.

(3)أي لا ولاية للحاكم و الوصيّ أيضا على من بلغ رشيدا.

(4)أي يزيد ولاية الحاكم على غيره بالنسبة إلى من بلغ و رشد، ثمّ تجدّد جنونه.

(5)أي من بلغ و رشد تنقطع عنه ولاية الأب و الجدّ، لكن تكون للحاكم الولاية عليه.

(6)يعني في ثبوت ولاية الوصيّ من قبل الأب أو الجدّ بالنسبة إلى الصغير و الصغيرة مع المصلحة أو مطلقا أقوال.

(7)سواء صرّح الموصي بولاية الوصيّ في نكاح الصغيرين، أم لا.

(8)الضمير في قوله «تصريحه» يرجع إلى الموصي، و في قوله «له» يرجع إلى الوصيّ .

لا يخفى أنّ للوصيّ ولاية على الصغيرين بالنسبة إلى الأمور الماليّة، لكن في ولايته بالنسبة إلى نكاحها أقوال:

ص: 94

أقوال (1)، اختار المصنّف هنا (2) انتفاءها مطلقا (3)، و في شرح الإرشاد (4) اختار الجواز مع التنصيص، أو مطلقا (5)، و قبله (6) العلاّمة في المختلف، و هو (7) حسن، لأنّ (8) تصرّفات الوصيّ منوطة بالغبطة، و قد

**********

شرح:

أ: ثبوت ولاية الوصيّ على الصغيرين في خصوص النكاح مع المصلحة مطلقا.

ب: ثبوت الولاية في صورة تصريح الموصي بولاية الوصيّ في النكاح.

ج: سقوط ولاية الوصيّ عن نكاحهما.

(1)مبتدأ مؤخّر، خبره قوله «في ثبوت ولاية الوصيّ ».

(2)أي في هذا الكتاب. يعني اختار المصنّف رحمه اللّه في هذا الكتاب انتفاء ولاية الوصيّ عنهما بقوله «و لا ولاية لهما على الصغير مطلقا».

الضمير في قوله «انتفاءها» يرجع إلى الولاية.

(3)أي مع المصلحة و عدمها.

(4)أي اختار المصنّف رحمه اللّه في كتابه - شرح الإرشاد - جواز ولاية الوصيّ على الصغيرين في صورة تنصيص الموصي بولاية الوصيّ في النكاح.

(5)أي سواء صرّح الوليّ الموصي بولاية النكاح، أم لا.

(6)يحتمل كون الباء في قوله «قبله» بالسكون. يعني اختار العلاّمة رحمه اللّه قبل المصنّف رحمه اللّه الجواز، لأنّ المصنّف كان من تلامذة فخر المحقّقين - ولد العلاّمة الحلّيّ - قدّس أسرارهم.

و يحتمل كونها بكسر الباء بصيغة الماضي. يعني قبل العلاّمة رحمه اللّه في كتابه - المختلف - القول بجواز ولاية الوصيّ على الصغيرين.

(7)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى اختيار الجواز المفهوم من قوله «اختار الجواز». و بذلك حسّن الشارح رحمه اللّه القول بجواز ولاية الوصيّ على الصغيرين.

(8)هذا تعليل لتحسين القول بجواز ولاية الصغيرين للوصيّ في خصوص النكاح

ص: 95

تتحقّق (1) في نكاح الصغير، و لعموم فَمَنْ بَدَّلَهُ (1) (2)، و لرواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال: «الذي بيده عقدة (3) النكاح هو الأب، و الأخ، و الرجل يوصى إليه» (4)، و ذكر الأخ غير مناف (5)، لإمكان حمله (6) على

**********

شرح:

مع المصلحة، بأنّ تصرّفات الوصيّ منوطة بالغبطة و المصلحة، فيمكن وجود المصلحة في نكاحهما.

(1)فاعله الضمير العائد إلى الغبطة. يعني قد تتّفق المصلحة في خصوص نكاح الصغيرين، فإذا يجوز للوصيّ أن يتولاّه.

(2)الآية 181 من سورة البقرة: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (2) .

(3)العقدة - بضمّ العين و سكون القاف -: الولاية على البلد، ج عقد و منه: «هلك أهل العقد و ربّ الكعبة»، أي أصحاب الولايات على الأمصار (أقرب الموارد).

(4)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى الرجل. و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الذي بيده عقدة النكاح، قال: هو الأب و الأخ و الرجل يوصى إليه و الذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها و يشتري، فأيّ هؤلاء عفا فقد جاز (الوسائل:

ج 14 ص 213 ب 8 من أبواب عقد النكاح، ح 4).

قال صاحب الوسائل رحمه اللّه: أقول: «الأخ» محمول على كونه وكيلا، و الوصيّ يحتمل ذلك أيضا، و قد خصّه بعضهم بكون البنت كبيرة غير رشيدة.

(5)هذا جواب عن توهّم أنّ الأخ لا ولاية له، و الحال أنّ الرواية تشتمل عليه، فأجاب الشارح رحمه اللّه بأنّه يمكن كون الأخ وصيّا أو وكيلا هنا.

(6)الضمير في قوله «حمله» يرجع إلى الأخ، و كذا ضمير قوله «كونه».

ص: 96


1- سوره 2 - آیه 181
2- سوره 2 - آیه 181

كونه وصيّا أيضا، و لأنّ (1) الحاجة قد تدعو إلى ذلك (2)، لتعذّر تحصيل الكفو حيث يراد، خصوصا مع التصريح بالولاية فيه (3).

هنا مسائل

اشارة

(و هنا مسائل (4))

الاولى: يصحّ اشتراط الخيار في الصداق

(الاولى (5): يصحّ اشتراط الخيار في الصداق (6))، لأنّ ذكره (7) في العقد غير شرط في صحّته، فيجوز إخلاؤه (8) عنه،....

**********

شرح:

(1)هذا دليل ثبوت الولاية للوصيّ ، بمعنى أنّ الحاجة قد تدعو إلى نكاح الوصيّ ، فلو لم يحكم بولايته ضاعت المصلحة.

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو نكاح الوصيّ .

(3)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى النكاح. يعني خصوصا مع تصريح الوليّ الموصي بالولاية في نكاح الصغيرين، بأن يصرّح بأنّ للوصيّ ولاية نكاحهما أيضا، كما أنّ له الولاية في أموالهما.

مسائل في العقد المسألة الاولى (4)أي في هذا المقام مسائل.

(5)المسألة الاولى في المقام في صحّة اشتراط الخيار في الصداق.

(6)الصداق و الصداق - بفتح الصاد و كسرها - و الصدقة، و الصدقة، و الصدقة، و الصدقة ج أصدقة، و صدق: مهر المرأة.

(7)الضمير في قوله «ذكره» يرجع إلى الصداق. يعني أنّ ذكر الصداق في عقد النكاح ليس شرطا في صحّته، فلا مانع من شرط الخيار فيه.

(8)الضمير في «إخلاؤه» يرجع إلى العقد، و في قوله «عنه» يرجع إلى الصداق.

ص: 97

و اشتراط (1) عدمه، فاشتراط الخيار فيه (2) غير مناف لمقتضى العقد، فيندرج (3) في عموم «المؤمنون عند شروطهم»، فإن فسخه (4) ذو الخيار ثبت مهر المثل مع الدخول، و لو اتّفقا (5) على غيره قبله (6) صحّ .

(و لا يجوز) اشتراطه (7)(في العقد)، لأنّه (8) ملحق بضروب (9) العبادات، لا المعاوضات،(فيبطل) العقد باشتراط الخيار فيه (10)، لأنّ

**********

شرح:

(1)بالرفع، عطف على قوله «إخلاؤه»، و الضمير في «عدمه» يرجع إلى الصداق.

(2)يعني إذا كان إخلاء عقد النكاح عن ذكر الصداق غير مانع من صحّته فاشتراط الخيار فيه لا ينافي بطريق أولى.

(3)أي فيحكم بصحّته عملا بقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم».

(4)يعني إذا شرط الخيار في العقد للزوج أو للزوجة أو غيرهما و فسخ ذو الخيار المهر المذكور في العقد ثبت على ذمّة الزوج مهر أمثال الزوجة بعد الدخول.

(5)فاعله ضمير التثنية العائد إلى الزوج و الزوجة، و الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى مهر المثل. يعني لو توافق الزوج و الزوجة قبل الدخول على الأقلّ أو الأكثر من مهر المثل صحّ المهر المتوافق عليه.

(6)الضمير في قوله «قبله» يرجع إلى الدخول.

(7)الضمير في قوله «اشتراطه» يرجع إلى الخيار. يعني لا يجوز اشتراط الخيار في العقد، بأن شرط خيار الفسخ لأحدهما أو لكليهما.

(8)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى النكاح. يعني أنّ علّة عدم جواز شرط خيار الفسخ في نفس عقد النكاح كونه ملحقا بالعبادات.

(9)أي من أقسام العبادات، فالنكاح ليس من قبيل المعاملات.

(10)أي في عقد النكاح.

ص: 98

التراضي إنّما وقع بالشرط الفاسد و لم يحصل (1).

و قيل: يبطل الشرط خاصّة، لأنّ الواقع شيئان (2)، فإذا بطل أحدهما بقي الآخر.

و يضعّف (3) بأنّ الواقع شيء واحد، و هو العقد على وجه الاشتراط ، فلا يتبعّض.

و يمكن إرادة القول الثاني (4) من العبارة.

(و يصحّ توكيل كلّ من الزوجين في النكاح (5))، لأنّه (6) ممّا يقبل النيابة و لا يختصّ غرض الشارع بإيقاعه (7) من مباشر معيّن،(فليقل)

**********

شرح:

(1)فاعله الضمير العائد إلى الشرط الفاسد. يعني أنّ العقد المشروط بالشرط الفاسد يكون فاسدا.

(2)المراد من «شيئان» هو العقد و الشرط ، فإذا بطل أحدهما بقي الآخر.

(3)أي يضعّف القول المذكور بأنّ الواقع إنّما هو شيء واحد، و هو العقد المشروط ، فإذا فقد الشرط فقد المشروط .

(4)المراد من «القول الثاني» هو بطلان الشرط ، لا العقد. يعني يمكن أن يريد المصنّف رحمه اللّه بقوله «فيبطل» بطلان الشرط ، لا العقد. ففاعل قوله «فيبطل» هو الضمير العائد إلى الشرط .

(5)أي في عقد النكاح. يعني يجوز أن يوكّل الزوج أو الزوجة أحدا لإجراء العقد.

(6)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى عقد النكاح. يعني أنّه يقبل النيابة.

(7)أي لم يتعلّق غرض الشارع بإيقاع عقد النكاح من مباشر خاصّ ، كالصوم و الصلاة اللّذين يشترط فيهما مباشرة شخص المكلّف بهما.

ص: 99

(الوليّ ) وليّ (1) المرأة لوكيل الزوج (: زوّجت من موكّلك فلان (2) و لا يقل: منك (3))، بخلاف البيع (4) و نحوه (5) من العقود.

و الفرق أنّ الزوجين في النكاح ركنان، بمثابة (6) الثمن و المثمن في البيع و لا بدّ من تسميتهما (7) في البيع، فكذا الزوجان في النكاح، و

**********

شرح:

(1)يعني أنّ المراد من «الوليّ » هو متولّي العقد، و هو الوكيل، لا الوليّ المصطلح.

(2)قوله «فلان» بالجرّ، بيان ل «موكّلك». يعني زوّجت من موكّلك و هو فلان، فيذكر اسم الزوج بدل فلان، فيقول: زوّجت من موكّلك زيد موكّلتي زينب مثلا.

اعلم أنّ لفظ «فلان» منصرف يكنى به عن العلم الذي مسمّاه ممّن يعقل، و يجري مجرى الأعلام في امتناع دخول الألف و اللام عليه.

«فلانة» أيضا بغير الألف و اللام يكنى بها عن العلم الذي مسمّاه ممّن يعقل و هي أيضا تجري مجرى الأعلام في امتناع دخول الألف و اللام عليها.

الفلان و الفلانة ب «ال» للفرق بين العاقل و غيره كناية عن العلم لغير من يعقل، يقال: ركبت الفلان و حلبت الفلانة، كناية عن غير ذوي العقول (أقرب الموارد).

(3) «لا يقل» أصله «لا يقال»، مجزوم ب «لا» الناهية. يعني لا يجوز لموكّل الزوجة أن يقول لموكّل الزوج: «زوّجت منك» بدل «من موكّلك».

(4)فإنّه يصحّ أن يقول البائع لموكّل المشتري: «بعت منك» بدل «من موكّلك».

(5)أي نحو البيع من العقود كالإجارة.

(6)أي بمنزلة الثمن و المثمن في البيع.

(7)ضمير التثنية في قوله «تسميتهما» يرجع إلى الثمن و المثمن. يعني كما لا بدّ من تسمية الثمن و المثمن في البيع - بأن يقول: بعت كذا بكذا - فكذلك لا بدّ من تسمية الزوج و الزوجة في عقد النكاح.

ص: 100

لأنّ (1) البيع يرد على المال و هو (2) يقبل النقل من شخص إلى آخر، فلا يمتنع أن يخاطب به (3) الوكيل و إن لم يذكر الموكّل، و النكاح يرد على البضع (4) و هو لا يقبل النقل أصلا (5)، فلا يخاطب به (6) الوكيل، إلاّ مع ذكر المنقول إليه (7) ابتداء، و من ثمّ (8) لو قبل (9) النكاح وكالة عن غيره، فأنكر الموكّل الوكالة بطل (10) و لم يقع للوكيل، بخلاف البيع، فإنّه

**********

شرح:

(1)هذا دليل ثان على لزوم ذكر الزوج و الزوجة في عقد النكاح، و هو أنّ عقد البيع يرد على المال و هو يقبل النقل فلذا يقبل النيابة من شخص عن شخص آخر، بخلاف النكاح الذي يرد على البضع و هو لا يقبل النقل أصلا فلا يقبل النيابة.

(2)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى المال.

(3)الضمير في قوله «به» يرجع إلى البيع.

(4)البضع - بضمّ الباء -: الفرج، و الجماع، و - بفتح الباء -: التزويج، من أراد التفصيل فليراجع كتاب لسان العرب.

و الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى البضع.

(5)يعني أنّ البضع لا يقبل النقل من شخص إلى آخر.

(6)الضمير في قوله «به» يرجع إلى النكاح.

(7)المراد من «المنقول إليه» هو الزوج.

(8)المراد من قوله «و من ثمّ » هو عدم قابليّة النكاح و البضع للنقل من شخص إلى غيره.

(9)فاعله الضمير العائد إلى مدّعي الوكالة المفهوم بقرينة مقاميّة، و الضمير في قوله «غيره» أيضا يرجع إليه.

(10)أي بطل العقد رأسا و لم يقع لا لنفسه و لا لموكّله.

ص: 101

يقع مع الإنكار (1) للوكيل، و لأنّ الغرض في الأموال متعلّق بحصول الأعواض (2) الماليّة و لا نظر غالبا (3) إلى خصوص الأشخاص، بخلاف النكاح، فإنّه (4) متعلّق بالأشخاص، فيعتبر التصريح بالزوج، و لأنّ البيع يتعلّق بالمخاطب (5)، دون من له العقد، و النكاح بالعكس (6)، و من ثمّ لو قال: زوّجتها من زيد (7)، فقبل له وكيله صحّ ، و لو حلف (8) أن لا ينكح فقبل له وكيله حنث (9)، و لو حلف أن لا يشتري فاشترى له (10) وكيله

**********

شرح:

(1)فلو أنكر الموكّل وكالة المشترى عنه في شراء متاع وقع العقد عن المشتري.

(2)الأعواض جمع، مفرده العوض.

العوض - بكسر العين و فتح الواو - مصدر و اسم مصدر: الخلف، و البدل، ج أعواض يقال: أخذته عوضا عنه أي خلفا و بدلا (أقرب الموارد).

(3)أي الأغلب في المعاملات أنّه لا نظر للبائع بالنسبة إلى المشتري و كذلك المشتري بالنسبة إلى البائع.

(4)فإنّ النكاح يتعلّق بالأشخاص، فيلزم فيه التصريح بالزوج و الزوجة.

(5)فإذا قال البائع: بعتك فمتعلّق هذا الخطاب هو من خوطب به، لا من وقع له العقد.

(6)يعني أنّ النكاح يقع لمن كان العقد له و هو الزوج.

(7)أي زيد الذي وكّل العاقد للنكاح.

و الضمير في قوله «له» يرجع إلى زيد، و كذا ضمير قوله «وكيله» يرجع إلى زيد، و فاعل قوله «صحّ » الضمير العائد إلى العقد.

(8)فاعل قوليه «حلف» و «لا ينكح» الضمير الراجع إلى الموكّل.

(9)حنث الرجل حنثا: مال من حقّ إلى باطل (أقرب الموارد).

(10)الضمير في قوليه «له» و «وكيله» يرجع إلى الموكّل. يعني لو حلف أن

ص: 102

لم يحنث، و في بعض هذه الوجوه (1) نظر.

(و ليقل) الوكيل (: قبلت لفلان (2))، كما ذكر في الإيجاب، و لو اقتصر على «قبلت» ناويا (3) موكّله فالأقوى الصحّة، لأنّ القبول عبارة عن

**********

شرح:

لا يشتري الكتاب عن فلان مثلا، فاشتراه وكيله لم يحنث.

(1)قد ذكر الشارح رحمه اللّه للفرق بين عقد النكاح و غيره في لزوم التصريح بالزوج و الزوجة في النكاح لا في البيع وجوها:

أ: كون الزوجين في النكاح بمثابة الثمن و المثمن في عقد البيع، فلا بدّ من التصريح بهما في النكاح.

ب: وقوع عقد البيع على المال و هو قابل للنقل من شخص إلى آخر.

ج: كون تعلّق الغرض في البيع بحصول الأعواض الماليّة بلا نظر إلى من يحصل منه العوض.

د: تعلّق الخطاب في البيع بالمخاطب، دون من له العقد، بخلاف النكاح، و استشهد أخيرا بعدم حنث حلف الموكّل على ترك الشراء بشراء وكيله.

اعلم أنّه قد تنظّر الشارح رحمه اللّه في بعض الوجوه المذكورة:

أمّا النظر في الوجه الأوّل، فإنّه يشبه بالقياس و الاستحسان، فلا يكون دليلا.

و النظر في الثاني أنّ البضع من قبيل الحقوق و هي قابلة للنقل و ليس حكما غير قابل للنقل.

وجه النظر في قوله «فأنكر الموكّل الوكالة بطل»: أنّ البيع أيضا كذلك، لأنّ الوكيل قد أوقع البيع للموكّل، فإذا أنكر الموكّل فسد البيع و لم يقع للوكيل، لأنّ لازم ذلك أنّ «ما قصد لم يقع، و ما وقع لم يقصد».

(2)يعني إذا قال الموجب: «زوّجت من موكّلك»، لزم في القبول أن يقول الوكيل:

«قبلت لفلان».

(3)قوله «ناويا» حال من فاعل «اقتصر»، و الضمير في «موكّله» يرجع إلى الوكيل.

ص: 103

الرضا بالإيجاب السابق، فإذا وقع (1) بعد إيجاب النكاح للموكّل صريحا (2) كان (3) القبول الواقع بعده رضا به، فيكون (4) للموكّل.

و وجه (5) عدم الاكتفاء به أنّ النكاح نسبة، فلا يتحقّق إلاّ بتخصيصه (6) بمعيّن كالإيجاب.

و ضعفه (7) يعلم ممّا سبق، فإنّه (8) لمّا كان رضا بالإيجاب السابق اقتضى التخصيص بمن وقع (9) له.

(و لا يزوّجها (10))....

**********

شرح:

(1)فاعله الضمير العائد إلى القبول.

(2)بمعنى أنّه قد صرّح في الإيجاب بالموكّل بقوله: «زوّجت من موكّلك».

(3)جواب قوله «فإذا وقع»، و الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى الإيجاب، و كذلك ضمير قوله «به».

(4)فاعله الضمير العائد إلى القبول.

(5)قد ذكر وجه قوله «فالأقوى الصحّة»، فالمفهوم منه أنّ الوجه غير الأقوى عدم الصحّة. فبيّن وجه عدم الاكتفاء بلفظ «قبلت» بأنّ النكاح نسبة بين الزوج و الزوجة، فلا يتحقّق إلاّ بالتخصيص بشخص معيّن و هو الزوج، فلا يكفي القبول مطلقا.

(6)الضمير في قوله «بتخصيصه» يرجع إلى النكاح.

(7)أي ضعف وجه عدم الاكتفاء بلفظ «قبلت» في القبول قد علم ممّا سبق.

(8)الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى القبول. يعني أنّ القبول لمّا كان رضا بالإيجاب الواقع قبله فهو يقتضي النكاح لمن وقع الإيجاب له.

(9)فاعله الضمير العائد إلى الإيجاب.

(10)ضمير المؤنّث في قوله «لا يزوّجها» يرجع إلى المرأة الموكّلة، و الضمير في قوله

ص: 104

(الوكيل من نفسه إلاّ إذا أذنت فيه (1) عموما) كزوّجني (2) ممّن شئت، أو و لو من نفسك،(أو خصوصا (3)) فيصحّ حينئذ (4) على الأقوى.

أمّا الأوّل (5) فلأنّ المفهوم من إطلاق الإذن تزويجها (6) من غيره، لأنّ المتبادر (7) أنّ الوكيل غير الزوجين.

و أمّا الثاني (8) فلأنّ العامّ ناصّ (9)....

**********

شرح:

«نفسه» يرجع إلى الوكيل.

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى التزويج، و فاعل قوله «أذنت» هو الضمير العائد إلى المرأة الموكّلة. يعني إذا قالت المرأة للرجل: «وكّلتك أن تزوّجني» لا يجوز للوكيل أن يزوّجها من نفسها إلاّ في صورة التصريح خصوصا، أو عموما.

(2)هذا مثال للإذن بنحو العموم.

(3)بأن تقول: «زوّجني من نفسك».

(4)أي حين أذنت بالتزويج من نفسه خصوصا، أو عموما، كما تقدّم.

(5)المراد من «الأوّل» هو قوله «لا يزوّجها». يعني أمّا دليل القول بعدم جواز تزويج الوكيل من نفسه هو المفهوم من إطلاق تزويجها للغير، لا من نفسه.

(6)بالرفع، خبر «أنّ »، و الضمير فيه يرجع إلى المرأة، و الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى الوكيل.

(7)أي المتبادر من إطلاق قولها: «زوّجني» هو التزويج من غير نفسه، لأنّ الوكيل غير الزوجين.

(8)المراد من «الثاني» جواز تزويجها من نفسه في صورة الإذن خصوصا، أو عموما، كما تقدّم.

(9)قوله «ناصّ » اسم فاعل من نصّ الشيء نصّا: رفعه و أظهره. و المراد من

ص: 105

على جزئيّاته، بخلاف المطلق (1)، و فيه نظر (2).

و أمّا الثالث (3) فلانتفاء المانع مع النصّ .

و منع (4)....

**********

شرح:

«العامّ » قولها: «ممّن شئت». يعني أنّ العامّ ظاهر في الشمول لجميع أفراده و نفس الوكيل أيضا من جملة أفراد العامّ .

(1)المراد من «المطلق» قوله «زوّجني»، فإنّ المفهوم منه كون الوكيل غير الزوجين، لأنّ المطلق ينطبق على أفراده على نحو البدليّة، لا بالنصّ و الصراحة.

أقول: لا يخفى أنّ دلالة العامّ على عموم أفراده يكون بالوضع، فيكون أقوى دلالة من المطلق، لأنّ دلالة المطلق تكون بمقدّمات الحكمة المعبّر عنها بالدلالة العقليّة، فلو قال المولى: «أكرم كلّ عالم» يكون شموله لجميع الأفراد بالوضع، بخلاف قوله: «أكرم عالما»، فإنّ دلالته على إكرام العالم عموما بالعقل و مقدّمات الحكمة.

مقدّمات الحكمة هكذا: إن كان المولى في مقام البيان و لم ينصب قرينة على مراده من أفراد العالم يحمل على العموم، و لذا يقدّم العامّ على المطلق في مقام المعارضة. فلو قال: «أكرم كلّ عالم» و قال أيضا: «لا تكرم فاسقا» فإنّ دلالة العامّ - و هو لفظ «كلّ » - بالوضع، بخلاف دلالة المطلق - و هو قوله: «فاسقا» - فإنّها بمقدّمات الحكمة، ففي مورد التعارض يقدّم العامّ .

(2)أي في الدليل الثاني نظر. وجه النظر عدم تسليم كون الوكيل من جزئيّات أفراد العامّ ، لأنّ المتبادر من لفظ «العامّ » المستفاد من قولها: «ممّن شئت» كون الوكيل غير فرد من أفراده.

(3)المراد من «الثالث» قوله «أو خصوصا»، بأن قالت: «زوّجني من نفسك».

يعني و الدليل على الصحّة في هذه الصورة انتفاء المانع و وجود النصّ .

(4)هذا مبتدأ، خبره قوله «مردود». يعني أنّ منع بعض الفقهاء عن صحّة تزويج

ص: 106

بعض الأصحاب استنادا إلى رواية عمّار (1) الدالّة على المنع، و أنّه يصير (2) موجبا قابلا مردود بضعف الرواية (3) و جواز تولّي (4) الطرفين اكتفاء بالمغايرة الاعتباريّة.

و له (5) تزويجها مع الإطلاق من والده و ولده و إن كان (6) مولّى

**********

شرح:

الوكيل من نفسه استنادا إلى رواية عمّار و إلى عدم جواز كون الوكيل موجبا و قابلا مردود.

(1)الرواية منقولة في الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن عمّار الساباطيّ قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن امرأة تكون في أهل بيت، فتكره أن يعلم بها أهل بيتها، أ يحلّ لها أن توكّل رجلا يريد أن يتزوّجها تقول له: قد وكّلتك، فاشهد على تزويجى ؟ قال: لا. قلت:

جعلت فداك، و إن كانت أيّما؟ قال: و إن كانت أيّما. قلت: فإن وكّلت غيره بتزويجها (فيزوّجها - خ ل) منه ؟ قال: نعم (الوسائل: ج 14 ص 217 ب 10 من أبواب عقد النكاح، ح 4).

قوله في الرواية: «الأيّم» مفرد، جمعه أيائم و أيامى (و يعبّر عنه في الفارسيّة ب «بيوه»).

تأيّم الرجل، تأيّمت المرأة: إذا مكثا زمانا لا يتزوّجان (أقرب الموارد).

(2)هذا دليل ثان للمنع عن تزويج الوكيل من نفسه.

(3)لعلّ وجه ضعف الرواية كون عمّار في سندها، و هو فطحيّ (المباحث الفقهيّة).

(4)هذا جواب عن الدليل الثاني، بأنّه يجوز لأحد تولّي طرفي العقد إيجابا و قبولا بالمغايرة الاعتباريّة.

(5)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الوكيل، و في قوله «تزويجها» يرجع إلى المرأة الموكّلة. يعني يجوز للوكيل أن يزوّج موكّلته من والده و ولده.

(6)اسمه الضمير العائد إلى الولد. يعني و لو كان ولده صغيرا و مولّى عليه.

ص: 107

عليه.

الثانية: لو ادّعى زوجيّة امرأة فصدّقته

(الثانية (1): لو ادّعى (2) زوجيّة امرأة فصدّقته (3) حكم بالعقد ظاهرا (4))، لانحصار الحقّ فيهما (5)، و عموم (6) «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»(و توارثا) بالزوجيّة (7)، لأنّ ذلك (8) من لوازم ثبوتها، و لا فرق بين كونهما غريبين أو بلديّين.

(و لو اعترف أحدهما) خاصّة (قضي عليه (9) به دون صاحبه)، سواء

**********

شرح:

المسألة الثانية (1)المسألة الثانية من المسائل في قوله «هنا مسائل».

(2)فاعله الضمير العائد إلى «رجل» المفهوم بقرينة مقاميّة.

(3)أي فصدّقت الامرأة الرجل المدّعي زوجيّتها.

(4)أي الحكم بالزوجيّة بينهما إنّما هو حكم ظاهريّ ، لكن عليهما فيما بينهما و بين اللّه تعالى العمل بما يعلمان من الواقع.

(5)فإنّ الزوجيّة نسبة واقعة بينهما، فإذا ادّعاها أحدهما و صدّقها الآخر يحكم بها بينهما.

(6)الدليل الثاني على الحكم المذكور هو نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم.

(7)بمعنى أنّه لو مات كلّ واحد منهما ورثه الآخر زوجا كان، أو زوجة.

(8)المشار إليه في قوله «ذلك» هو التوارث المفهوم من قوله «توارثا»، و الضمير في قوله «ثبوتها» يرجع إلى الزوجيّة.

(9)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى قوله «أحدهما» و هو الذي يعترف، و في قوله «به» يرجع إلى العقد، و قوله «قضي» بصيغة المجهول، أي حكم على أحدهما.

ص: 108

حلف المنكر أم لا، فيمنع (1) من التزويج إن كان امرأة، و من أختها (2) و امّها و بنت أخويها بدون إذنها (3) و يثبت عليه (4) ما أقرّبه من المهر، و ليس لها مطالبته (5) به، و يجب عليه التوصّل إلى تخليص ذمّته إن كان صادقا، و لا نفقة عليه (6)، لعدم التمكين.

**********

شرح:

(1)و هذه نتيجة الحكم بالعقد لأحدهما، دون الآخر، فإنّ المعترف يمنع من التزويج لو كانت امرأة.

(2)أي و يمنع من تزويج اخت الامرأة، و امّها، و بنت أخويها إن كان المعترف رجلا.

الضمائر المذكورة كلّها ترجع إلى الامرأة.

و لا يخفى احتياج العبارة إلى تقدير «إن كان رجلا»، و لم يذكره لظهوره من المنع من الاخت و من ما بعدها، و فيه لطيفة (من حاشية الشيخ عليّ رحمه اللّه).

(3)الضمير في قوله «إذنها» يرجع إلى المرأة التي يدّعي الرجل زوجيّتها. يعني لا يجوز للرجل أن يتزوّج بنت أخوي المرأة التي ادّعى زوجيّتها. و سيأتي التفصيل في أنّ الزّوج لا يجوز له أن يتزوّج بنت أخي زوجته و كذا بنت اخت زوجته إلاّ بإذن الزوجة.

(4)أي يثبت على ذمّة الرجل المعترف بزوجيّة امرأة المهر الذي يقرّبه.

(5)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الامرأة، و في قوله «مطالبته» يرجع إلى الرجل المعترف، و في قوله «به» يرجع إلى المهر. يعني لا يجوز للامرأة المدّعاة زوجيّتها أن تطالب المهر الذي يقرّ به الرجل، لكن يجب على الرجل أن يستخلص ذمّته عمّا يقرّ به في صورة كونه صادقا في إقراره.

الضميران في قوليه «عليه» و «ذمّته» يرجعان إلى الرجل المعترف.

(6)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الرجل المعترف. يعني لا تجب على المعترف

ص: 109

و لو أقام المدّعي (1) بيّنة (2)، أو حلف اليمين المردودة مع نكول الآخر (3) تثبت الزوجيّة ظاهرا، و عليهما (4) فيما بينهما و بين اللّه تعالى العمل بمقتضى الواقع، و لو انتفت البيّنة ثبت على المنكر اليمين.

و هل له (5) التزويج الممتنع (6) على تقدير (7) الاعتراف قبل (8) الحلف ؟ نظر (9):....

**********

شرح:

نفقة المرأة المدّعاة زوجيّتها، لعدم تمكين المرأة، و النفقة تابعة لتمكين الزوجة.

(1)أي مدّعي الزوجيّة رجلا كان أو امرأة.

(2)بأن أقام شاهدين عدلين على وقوع الزوجيّة.

(3)لا يخفى أنّ المدعي إذا لم يقم بيّنة على ما ادّعاه من الزوجيّة لزم الحلف على منكرها، لكن إذا نكل عن الحلف و اختار المدّعي اليمين المردودة اذا يحكم بالزوجيّة بينهما ظاهرا.

(4)أي يجب على المنكر و المدّعي فيما بينهما و بين اللّه تعالى العمل بالواقع، فلو كان المدّعي كاذبا في الواقع لم يحلّ له صاحبه بحكم الحاكم ظاهرا.

(5)الضمير في قوله «له» يرجع إلى المنكر.

(6)قوله «الممتنع» صفة للتزويج.

(7)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «الممتنع».

(8)هذا ظرف لقوله «التزويج».

(9)يعني في جواز تزويج المنكر التزويج الممتنع على فرض الاعتراف قبل الحلف على ما ينكره وجهان و نظران:

أ: من تعلّق حقّ الزوجيّة في الجملة بادّعاء المدّعي، فلا يجوز له التزويج قبل إبطال الادّعاء بالحلف.

ب: من عدم ثبوت الزوجيّة بادّعاء المدّعي، فلا يمنع من التزويج.

ص: 110

من (1) تعلّق حقّ الزوجيّة في الجملة (2)، و كون (3) تزويجها (4) يمنع من نفوذ إقرارها به (5) على تقدير (6) رجوعها، لأنّه (7) إقرار في حقّ الزوج الثاني (8)، و من (9) عدم ثبوته (10)، و هو الأقوى (11)، فيتوجّه اليمين متى

**********

شرح:

(1)هذا دليل عدم جواز تزويج المنكر قبل الحلف.

(2)يعني أنّ حقّ الزوجيّة ثبت على عهدة المنكر إجمالا بدعوى المدّعي للزوجيّة.

(3)بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة. و هذا دليل ثان مختصّ بصورة إنكار المرأة للزوجيّة. و الدليل الأوّل مشترك بين صورتي إنكار المرء و المرأة الزوجيّة.

حاصل الدليل: أنّ تزويج المرأة المنكرة للزوجيّة المدّعاة يمنع من نفوذ إقرارها لو أقرّت بعد الإنكار.

(4)الضمير في قوله «تزويجها» يرجع إلى المرأة المنكرة للزوجيّة، و كذا ضمير قوله «إقرارها» يرجع إليها.

(5)الضمير في قوله «به» يرجع إلى حقّ الزوجيّة الذي تعلّق بها إجمالا.

(6)أي الإقرار الذي يوجد في فرض رجوع المرأة عن الإنكار إلى الإقرار.

(7)أي الإقرار بالزوجيّة المدّعاة من الرجل الأوّل بعد تزويجها بالرجل الآخر إقرار في حقّ الغير، فلا ينفذ.

(8)و هو الذي تزوّج به مع الإنكار و قبل الحلف.

(9)هذا دليل القول بجواز تزويج المنكر التزويج الممتنع على تقدير الاعتراف قبل الحلف، و هو أنّ حقّ الزوجيّة لمدّعيها لم يثبت، فلا يمنع من التزويج.

(10)الضمير في قوله «ثبوته» يرجع إلى حقّ الزوجيّة.

(11)الضمير في قوله «و هو الأقوى» يرجع إلى الاحتمال الثاني من الاحتمالين المذكورين.

ص: 111

طلب (1) المدّعي، كما (2) يصحّ تصرّف المنكر في كلّ ما يدّعيه (3) عليه غيره قبل ثبوته (4)، استصحابا (5) للحكم السابق المحكوم به ظاهرا (6)، و لاستلزام (7) المنع منه الحرج في بعض الموارد، كما (8) إذا غاب المدّعي، أو أخّر الإحلاف.

ثمّ إن استمرّت الزوجة على الإنكار فواضح (9)، و إن رجعت إلى

**********

شرح:

(1)هذا يتفرّع على الاحتمال الثاني. يعني إذا جاز تزويج المنكر قبل الحلف فاليمين يتوجّه إليه متى طلب المدّعي.

الضمير في قوله «طلبه» يرجع إلى اليمين.

(2)هذا تنظير لما قوّاه من الاحتمال الثاني، بأنّ المنكر يجوز له التصرّف في كلّ ما يدّعيه الغير عليه قبل ثبوت ادّعاء المدّعي.

(3)الضمير في قوله «يدّعيه» يرجع إلى «ما» الموصولة، و في قوليه «عليه» و «غيره» أيضا يرجع إلى المنكر.

(4)الضمير في قوله «قبل ثبوته» يرجع إلى ادّعاء المدّعي.

(5)هذا دليل أوّل لجواز تصرّف المنكر فيما يدّعيه المدّعي قبل الحلف، و هو أنّ الحكم السابق - و هو جواز التصرّف ظاهرا - يستصحب قبل الحلف.

(6)أي الحكم بجواز التصرّف إنّما يكون حكما في الظاهر.

(7)هذا دليل ثان لجواز تصرّف المنكر فيما يدّعيه المدّعي قبل ثبوت الادّعاء، و هو أنّ المنع من تصرّف المنكر إلى ثبوت الحقّ يوجب الحرج في بعض الموارد.

(8)هذا مثال المورد الذي منع المنكر فيه من التصرّف يوجب الحرج، و هو صورة غيبة المدّعي بعد الدعوى و عدم إثبات الحقّ و صورة تأخيره إحلاف المنكر.

فإنّ حلف المنكر لا يؤثّر في إسقاط الدعوى إلاّ بمطالبة المدّعي الإحلاف.

(9)يعني بناء على احتمال جواز تزويج المنكر التزويج الممتنع قبل الحلف، لو

ص: 112

الاعتراف بعد تزويجها بغيره (1) لم يسمع (2) بالنسبة إلى حقوق الزوجيّة الثابتة عليها (3)، و في سماعه (4) بالنسبة إلى حقوقها قوّة، إذ لا مانع منه (5)، فيدخل في عموم جواز إقرار العقلاء على أنفسهم، و على هذا (6) فإن ادّعت أنّها كانت (7) عالمة بالعقد حال دخول الثاني بها (8) فلا مهر لها عليه (9) ظاهرا، لأنّها (10)....

**********

شرح:

استمرّت الزوجة في إنكارها فالحكم واضح، لأنّ الحكم بالجواز لا مانع منه.

(1)الضمير في قوله «بغيره» يرجع إلى مدّعي الزوجيّة.

(2)قوله «لم يسمع» بصيغة المجهول، و نائب الفاعل الضمير الراجع إلى الاعتراف.

يعني أنّ اعترافها بعد التزويج بالثاني لا يسمع بالنسبة إلى حقوق الثاني.

(3)أي حقوق الزوجيّة الثابتة بالنسبة إلى الزوج الثاني على عهدة المعترفة.

(4)أي في سماع اعترافها بالنسبة إلى حقوق نفسها على عهدة الزوج الثاني وجه قويّ . فإذا اعترفت بزوجيّة الأوّل و عدم زوجيّة الثاني سقطت حقوقها من الكسوة، و النفقة، و المسكن، و الميراث عن الزوج الثاني، لأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز.

(5)أي لا مانع من سماع اعترافها هذا عليها.

(6)المشار إليه في قوله «هذا» هو سماع اعترافها.

(7)يعني فإن ادّعت المعترفة بزوجيّة الأوّل، بأنّها كانت عالمة بعقد الزوج الأوّل حين دخول الثاني بها فلا مهر لها على عهدة الزوج الثاني.

(8)الضميران في قوليه «بها» و «لها» يرجعان إلى المعترفة.

(9)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الزوج الثاني.

(10)هذا تعليل عدم المهر لها في ذمّة الزوج الثاني، بأنّ المرأة عند علمها بعقد الأوّل

ص: 113

بزعمها بغيّ (1)، و إن ادّعت (2) الذكر بعده (3) فلها مهر المثل، للشبهة (4) و يرثها الزوج (5)، و لا ترثه (6) هي.

و في إرث الأوّل (7) ممّا يبقى من تركتها (8) بعد نصيب الثاني (9) نظر (10)، من (11) نفوذ الإقرار على نفسها....

**********

شرح:

حين دخول الثاني بها تكون زانية و لا مهر للزاني.

و الضميران في قوليه «لأنّها» و «بزعمها» يرجعان إلى المرأة المعترفة بعد التزويج بالثاني.

(1)البغيّ : الأمة أو الحرّة الفاجرة، ج بغايا (أقرب الموارد).

(2)فاعله الضمير العائد إلى المرأة المعترفة بعد التزويج بالثاني.

(3)الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى الدخول، و في قوله «فلها» يرجع إلى المرأة.

(4)أي الدليل على الحكم بمهر المثل على عهدة الزوج الثاني في صورة ادّعائها ذكر عقد الزوج الأوّل بعد دخول الثاني هو عروض الشبهة لها.

(5)أي يرث المرأة الزوج الثاني، لكن لا ترث هي منه.

(6)الضمير في قوله «لا ترثه» يرجع إلى الزوج الثاني، و ضمير «هي» يرجع إلى المرأة المعترفة بزوجيّة الأوّل.

(7)يعني و في الحكم بإرث الزوج الأوّل عمّا يبقى من تركة المرأة المذكورة بعد نصيب الزوج الثاني وجهان.

(8)أي من تركة الزوجة.

(9)أي الزوج الثاني.

(10)مبتدأ مؤخّر، خبره قوله «في إرث الأوّل».

(11)هذا دليل وجه إرث الزوج الأوّل ممّا بقي من تركتها بعد نصيب الزوج الثاني، و هو أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ.

ص: 114

و هو (1) غير مناف، و من (2) عدم ثبوتها (3) ظاهرا، مع أنّه (4) إقرار في حقّ الوارث.

الثالثة: لو ادّعى زوجيّة امرأة و ادّعت اختها عليه الزوجيّة

(الثالثة (5): لو ادّعى (6) زوجيّة امرأة و ادّعت اختها عليه (7) الزوجيّة حلف (8)) على نفي زوجيّة المدّعية، لأنّه (9) منكر،....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى إرث الزوج الأوّل. يعني أنّ إرث الزوج الأوّل غير مناف لإرث الزوج الثاني من باقي التركة.

(2)هذا دليل وجه عدم إرث الأوّل ممّا بقي من التركة بعد نصيب الزوج الثاني، و هو أنّ الزوجيّة الاولى لم تثبت في الظاهر مع كون الإقرار هذا إقرارا على ضرر الوارث.

(3)الضمير في قوله «ثبوتها» يرجع إلى الزوجيّة.

(4)أي الإقرار بزوجيّة الأوّل يكون على ضرر وارث الزوجة، فلا يشمله عموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».

المسألة الثالثة (5)المسألة الثالثة من قوله «هنا مسائل».

(6)فاعله الضمير العائد إلى «رجل» المفهوم من المقام.

(7)يعني ادّعت اخت المرأة المدّعاة زوجيّتها على المرء المدّعي الزوجيّة، كما إذا ادّعى زيد زوجيّة زينب و ادّعت اخت زينب معصومة زوجيّة زيد بأن يقول:

«أنا زوجته».

(8)فاعله الضمير العائد إلى المدّعي. يعني أنّ زيد - في المثال - يحلف على عدم زوجيّة معصومة.

(9)فإنّ زيد في المثال بالنسبة إلى زوجيّة معصومة منكر، فيقبل حلفه على نفي

ص: 115

و دعواه (1) زوجيّة الاخت متعلّق بها (2) و هو أمر آخر.

و يشكل (3) تقديم قوله مع دخوله بالمدّعية (4)، للنصّ (5) على

**********

شرح:

الزوجيّة المدّعاة.

(1)يعني أنّ دعوى المرء لزوجيّة زينب في المثال يتعلّق بها، فلا ربط لها بالنسبة إلى دعوى الاخت.

(2)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الاخت، و في قوله «و هو» يرجع إلى الدعوى.

(3)هذا إشكال على قوله بتقديم قول المرء على قول الاخت المدّعية حيث قال «حلف على نفي زوجيّة المدّعية».

و الضمير في قوله «دخوله» يرجع إلى المرء المنكر لزوجيّة الثانية.

(4)كما إذا دخل زيد في المثال بالمعصومة المدّعية لزوجيّتها عليه، ثمّ ادّعى زوجيّة زينب اخت المدخولة بها.

(5)أي الإشكال على تقديم قول المدّعي لعلّة النصّ على كون الدخول بها مرجّحا لدعواها. و النصّ منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن الزهريّ ، عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام في رجل ادّعى على امرأة أنّه تزوّجها بوليّ و شهود، و أنكرت المرأة ذلك، فأقامت اخت هذه المرأة على هذا الرجل البيّنة أنّه تزوّجها بوليّ و شهود و لم يوقّتا وقتا، فكتب: إنّ البيّنة بيّنة الرجل و لا تقبل بيّنة المرأة، لأنّ الزوج قد استحقّ بضع هذه المرأة، و تريد اختها فساد النكاح، فلا تصدّق، و لا تقبل بيّنتها إلاّ بوقت قبل وقتها، أو بدخول بها (الوسائل: ج 14 ص 225 ب 22 من أبواب عقد النكاح، ح 1).

فمحلّ الشاهد من الرواية قوله عليه السّلام: «أو بدخول بها»، فجعل الدخول مرجّحا لما ادّعته المرأة.

ص: 116

أنّ الدخول مرجّح لها (1) فيما سيأتي (2).

و يمكن أن يقال هنا (3): تعارض الأصل (4) و الظاهر (5)، فيرجّح (6) الأصل، و خلافه (7) خرج بالنصّ (8). و هو (9) منفيّ هنا.

هذا إذا لم تقم (10)....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى دعوى المدّعية.

(2)أي فيما سيأتي من تعارض بيّنتهما و وجود المرجّح لبيّنتها في قوله «إلاّ أن يكون معها مرجّح من دخول... إلخ».

(3)المشار إليه في قوله «هنا» هو حال الدخول بالمدّعية.

(4)المراد من «الأصل» هو عدم زوجيّة الاخت المدّعية للزوجيّة.

(5)و المراد من «الظاهر» هو الدخول، لأنّ ظاهر دخول الرجل بها كونها زوجته.

(6)قوله «فيرجّح» بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الأصل.

حاصل هذا الاحتمال هو تقديم قول الرجل على قول الاخت المدّعية للزوجيّة عليه، عملا بأصالة عدم الزوجيّة.

(7)المراد من قوله «خلافه» هو تقدّم الظاهر على الأصل.

(8)و المراد من «النصّ » هو المنقول سابقا في هامش 5 من ص 116. فإنّه دلّ على تقديم الظاهر على الأصل في قوله عليه السّلام «لا تقبل بيّنتها إلاّ بوقت قبل وقتها، أو بدخول بها».

(9)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى النصّ . يعني أنّ النصّ الدالّ على تقديم الظاهر على الأصل منفيّ هنا.

و المشار إليه في قوله «هنا» هو صورة عدم تعارض بيّنتهما.

(10)فاعله الضمير العائد إلى المرأة المدّعية، و المشار إليه في قوله «هذا» هو تقديم

ص: 117

بيّنة،(فإن أقامت (1) بيّنة فالعقد لها، و إن أقام (2) بيّنة) و لم تقم هي (فالعقد) على الاخت (له (3)).

و يشكل أيضا (4) مع معارضة دخوله بالمدّعية، لما سيأتي من أنّه (5) مرجّح على البيّنة، و مع ذلك (6) فهو مكذّب بفعله (7) لبيّنته، إلاّ (8) أن يقال

**********

شرح:

قول الرجل على دعوى المرأة المدّعية. يعني أنّ القول بالتقديم إنّما هو في صورة عدم إقامة المرأة المدّعية بيّنة لدعواها.

(1)يعني فإن أقامت المرأة البيّنة لدعواها و لم يقم الرجل بيّنة لدعواه فالقول قولها و العقد لها.

(2)و إن أقام الرجل بيّنة فقط ، و لم تكن للمرأة بيّنة فالقول قول المرء بالعقد على الاخت.

(3)الضمير في قوله «له» يرجع إلى المرء.

(4)أي يشكل تقديم قول الرجل بالبيّنة مع الدخول بالمرأة المدّعية للزوجيّة عليه أيضا، كما اشكل في تقديم قول الرجل على المرأة في صورة عدم البيّنة مع الدخول بها.

(5)هذا تعليل الإشكال بأنّه سيأتي كون الدخول مرجّحا على البيّنة.

الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى الدخول.

(6)المشار إليه في قوله «مع ذلك» هو كون الدخول مرجّحا على البيّنة. يعني إذا كان الدخول مرجّحا يكون الرجل بفعله مكذّبا لبيّنته. و هذا دليل آخر للإشكال على تقديم قول الرجل مع البيّنة أيضا.

الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى الرجل.

(7)الضمير في قوله «بفعله» يرجع إلى الرجل. و المراد من الفعل هو دخوله بها.

(8)استثناء من الإشكال المذكور. يعني يمكن الفرار من الإشكال بأنّ كون

ص: 118

- كما سبق (1) -: إنّ ذلك (2) على خلاف الأصل (3) و يمنع (4) كونه تكذيبا، بل هو (5) أعمّ منه، فيقتصر (6) في ترجيح الظاهر (7) على الأصل (8) على مورد النصّ (9)،(فالأقرب توجّه اليمين على الآخر (10)) و

**********

شرح:

الدخول موجبا لتقديم الظاهر على الأصل على خلاف القاعدة، فيقتصر على مورد النصّ و هو تعارض البيّنتين.

(1)أي كما سبق عند تعارض الأصل و الظاهر في الصفحة 117 في قوله «فيرجّح الأصل، و خلافه خرج بالنصّ ».

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» تقديم قولها بالدخول بها.

(3)المراد من «الأصل» هو القاعدة.

(4)هذا جواب عن الدليل الثاني للإشكال بأنّ كون الدخول تكذيبا لبيّنته ممنوع، بل الدخول أعمّ من التكذيب، لاحتمال كونه بالشبهة و غيرها.

(5)الضمير في قوله «بل هو» يرجع إلى الدخول، و في قوله «منه» يرجع إلى التكذيب.

(6)هذا متفرّع على قوله «إلاّ أن يقال: إنّ ذلك على خلاف الأصل» و قوله «يمنع كونه... إلخ».

(7)أي الدخول الظاهر في الزوجيّة.

(8)أي الأصل عدم الزوجيّة.

(9) «مورد النصّ » هو تعارض بيّنة الرجل مع بيّنة المرأة المدّعية. ففي كلّ مورد ورد النصّ بتقديم الظاهر يؤخذ به، و إلاّ فالأصل مقدّم على الظاهر، ففي المقام لم يرد النصّ ، فيقدّم الأصل على الظاهر.

(10)أي المراد من لفظ «الآخر» هو ذو البيّنة، لا من اقيمت البيّنة عليه.

لا يخفى أنّ ظاهر لفظ «الآخر» في المقام ينافر لزوم حلف صاحب البيّنة، فعلى

ص: 119

هو ذو البيّنة (في الموضعين) و هما (1): إقامته (2) البيّنة فيحلف معها (3)، و إقامتها (4) فتحلف معها.

و لا يخفى منافرة لفظ «الآخر» لذلك (5)، و في بعض النسخ:

**********

شرح:

ذلك صرّح الشارح رحمه اللّه بأنّ المراد من «الآخر» هو ذو البيّنة، و قال أيضا «و في بعض النسخ: الآخذ»، لرفع المنافرة.

أقول: لكنّ المراد من «الآخر» في عبارة المصنّف رحمه اللّه هو العقد الآخر، فيكون معنى العبارة هكذا: فالأقرب توجّه اليمين على صاحب البيّنة على نفي العقد الآخر، و فاعل اليمين هو ذو البيّنة الذي لم يذكر في عبارة الماتن.

من حواشي الكتاب: يمكن أن يكون الظرف متعلّقا باليمين، لا بالتوجّه. و المراد أنّ اليمين على العقد الآخر أي على نفيه متوجّه، فالآخر في العبارة ليس المراد منه فاعل اليمين، بل متعلّق اليمين، و فاعل اليمين غير مذكور، و هو صاحب البيّنة بقرينة المقام، و فائدة ذكر متعلّق اليمين الإشعار بما سيذكره الشارح رحمه اللّه من أنّ اليمين ليس على إثبات ما اثبت بالبيّنة، بل على نفي العقد الآخر.

و الحاصل: أنّ كلام كلّ من الطرفين محلّل بكلامين، و البيّنة على أحد الكلامين و اليمين على الآخر، فتأمّل (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

حاشية اخرى: قوله «و الأقرب توجّه اليمين على الآخر... إلخ» و يمكن أن يكون المراد بقوله «على الآخر» على العقد الآخر من صاحب البيّنة و على هذا فلا منافرة، فتأمّل (حاشية الشيخ عليّ رحمه اللّه).

(1)ضمير التثنية في قوله «و هما» يرجع إلى الموضعين.

(2)الضمير في قوله «إقامته البيّنة» يرجع إلى الرجل المدّعى لزوجيّة الاخت.

(3)أي فيحلف الرجل مع البيّنة.

(4)أي الموضع الآخر هو إقامة المرأة البيّنة، فهي أيضا تحلف مع البيّنة.

(5)المشار إليه في قوله «لذلك» هو حلف الزوج مع البيّنة، و حلف المرأة المدّعية

ص: 120

«الآخذ (1)» بالذال المعجمة. و المراد به آخذ الحقّ المدّعى به و هو (2) من حكم له ببيّنته، و هو (3) قريب من الآخر في الغرابة (4).

و إنّما حكم باليمين مع البيّنة (5)،(لجواز صدق البيّنة) الشاهدة لها (6) بالعقد (مع تقدّم عقده (7) على من ادّعاها) و البيّنة لم تطّلع

**********

شرح:

مع بيّنتها. يعني أنّ لفظ «الآخر» لا يساعد المراد من العبارة، بل الظاهر من لفظ «الآخر» هو حلف من اقيمت البيّنة عليه، و هو حلف المرأة في صورة إقامته البيّنة، و حلف الرجل في صورة إقامتها البيّنة، فهذا تنافر.

(1)يعني ورد في بعض نسخ اللمعة لفظ «الآخذ»، فتكون العبارة هكذا: فالأقرب توجّه اليمين على آخذ الحقّ بالبيّنة.

(2)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى آخذ الحقّ . يعني أنّ المراد من «آخذ الحقّ » هو الذي حكم له بسبب بيّنته.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى قوله «الآخذ». يعني أنّ لفظ «الآخذ» أيضا لا يناسب المقام و يكون غريبا، لكن هو أقلّ غرابة من لفظ «الآخر».

(4)المراد من «الغرابة» هو كون استعمال اللفظ في العبارة غير مأنوس للأذهان.

(5)يعني أنّ الاصول المقرّرة في الحكم تقتضي توجّه اليمين على من اقيمت البيّنة عليه، لا لذي البيّنة، و الحال أنّه في المقام حكم باليمين على ذي البيّنة، لما سيذكره بقوله «لجواز صدق... إلخ».

(6)الضمير في قوله «الشاهدة لها» يرجع إلى المرأة المدّعية للزوجيّة عليه. يعني لاحتمال صدق البينة الشاهدة على عقد المرأة المدّعية.

(7)أي مع تقدّم عقد الرجل على الاخت التي ادّعى زوجيّتها.

الضمير في قوله «عقده» يرجع إلى الرجل، و في قوله «ادّعاها» يرجع إلى «من» الموصولة، و التأنيث باعتبار كون المراد من «من» الموصولة هو المرأة.

ص: 121

عليه (1)، فلا بدّ من تحليفها (2)، لينتفي الاحتمال، و ليس حلفها (3) على إثبات عقدها تأكيدا (4) للبيّنة، لأنّ ذلك (5) لا يدفع الاحتمال، و إنّما حلفها على نفي عقد اختها (6).

و هل تحلف على البتّ (7)، أو على نفي العلم به (8)؟ مقتضى (9)

**********

شرح:

(1)أي على العقد المقدّم على ادّعاء المرأة.

(2)أي لا بدّ من الحكم بتحليف المدّعية، لنفي الاحتمال المذكور.

(3)يعني ليس حلف المدّعية تأكيدا لبيّنتها، بل لدفع الاحتمال المذكور.

الضميران في قوليه «حلفها» و «عقدها» يرجعان إلى المرأة المدّعية.

(4)خبر قوله «ليس».

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو حلف المدّعية على إثبات عقدها. يعني الحلف كذلك لا يدفع الاحتمال المذكور.

(6)يعني أنّ حلف المدّعية يكون على نفي عقد اختها، فلا يكفي حلفها: و اللّه أنا زوجة فلان، بل اللازم حلفها: و اللّه ليست اختي زوجة لفلان.

(7)يعني هل تحلف المدّعية على القطع، بمعنى أن تحلف قاطعة على نفي زوجيّة اختها؟

(8)أي تحلف على عدم علمها بالعقد الواقع بينه و بين اختها.

(9)قوله «مقتضى» بصيغة اسم المفعول، اضيف إلى التعليل، مبتدأ، خبره قوله «الأوّل».

و المراد من التعليل المقتضي للأوّل هو نفي احتمال العقد على الاخت، و الحال أنّ البيّنة لم تطلّع عليه. يعني أنّ مقتضى تعليل الحلف لدفع الاحتمال هو الحكم بحلفها على البتّ و القطع، لنفي احتمال العقد على اختها.

ص: 122

التعليل الأوّل (1)، لأنّه (2) بدونه لا يزول الاحتمال.

و يشكل (3) بجواز وقوعه مع عدم اطّلاعها، فلا يمكنها (4) القطع بعدمه، و بأنّ (5) اليمين هنا ترجع إلى نفي فعل الغير، فيكفي فيه (6) حلفها على نفي علمها بوقوع عقد اختها سابقا (7) على عقدها، عملا

**********

شرح:

(1)بالرفع، خبر قوله «مقتضى التعليل». و المراد من «الأوّل» هو الحلف على البتّ .

(2)الضمير في قوله «لأنّه» يكون للشأن، و في قوله «بدونه» يرجع إلى البتّ .

و المراد من «الاحتمال» هو احتمال تقدّم العقد على اخت المدّعية على ادّعاء المرأة.

(3)أي يشكل حلفها على البتّ و القطع على نفي العقد على اختها، لاحتمال وقوع العقد على الاخت مع عدم اطّلاعها، فكيف يحكم بحلفها على البتّ .

و الضمير في قوله «وقوعه» يرجع إلى العقد، و في قوله «اطّلاعها» يرجع إلى المدّعية.

(4)أي فلا يمكن للمدّعية أن تقطع بعدم العقد على اختها، فيمتنع حلفها على البتّ و القطع.

و الضمير في قوله «بعدمه» يرجع إلى العقد على الاخت.

(5)هذا دليل آخر للإشكال، و هو أنّ الحلف على عدم العقد على اخت المدّعية يتعلّق على نفي فعل الغير، فلا يمكن الحلف إلاّ على نفي العلم به، لا على نفيه قطعا.

(6)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى فعل الغير، و الضميران في قوليه «حلفها» و «علمها» يرجعان إلى المدّعية.

(7)ظرف لقوله «بوقوع العقد».

ص: 123

بالقاعدة (1).

(و) وجه حلفه (2) مع بيّنته على نفي عقده على المدّعية (جواز (3) صدق بيّنته (4)) بالعقد على الاخت (مع تقدّم عقده على من ادّعته (5)) و البيّنة (6) لا تعلم بالحال، فيحلف (7) على نفيه، لرفع الاحتمال.

و الحلف هنا على القطع (8)، لأنّه حلف على نفي فعله، و اليمين في

**********

شرح:

(1)فإنّ مقتضى قاعدة الحلف على نفي فعل الغير هو الحلف على نفي العلم، لا على نفي الوجود.

(2)إلى هنا بيّن وجه حلف المدّعية مع بيّنتها، فشرع في بيان وجه حلف الرجل مع بيّنته.

(3)بالرفع، خبر قوله «وجه حلفه».

(4)الضمير في قوله «بيّنته» يرجع إلى الرجل. يعني وجه الحكم بالحلف على الرجل مع بيّنته هو احتمال صدق بيّنته بوقوع العقد على اخت المدّعية، مع تقدّم عقده على الاخت، فيحلف على نفي العقد عليها بنحو البتّ و القطع هنا.

(5)فاعله الضمير العائد إلى المدّعية، و ضمير المفعول يرجع إلى العقد، و الضمير في قوله «عقده» يرجع إلى الرجل.

(6)الواو في قوله «و البيّنة» للحاليّة. يعني و الحال أنّ البيّنة لا تعلم وقوع العقد على المدّعية.

(7)فاعله الضمير العائد إلى الرجل، و الضمير في قوله «نفيه» يرجع إلى العقد على المدّعية.

(8)يعني أنّ حلف الرجل في المقام إنّما يكون على البتّ و اليقين، بخلاف حلف المدّعية، كما تقدّم عدم إمكانه قطعا.

ص: 124

هذين الموضعين (1) لم ينبّه عليها (2) أحد من الأصحاب (3)، و النصّ (4) خال عنها (5)، فيحتمل عدم ثبوتها (6) لذلك، و لئلاّ يلزم تأخير البيان عن وقت الخطاب (7)، أو الحاجة (8).

(و لو أقاما (9) بيّنة)....

**********

شرح:

(1)المراد من «الموضعين» إقامة الرجل البيّنة لدعواه، و إقامة المدّعية البيّنة لما ادّعاها.

(2)الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى اليمين، و هي مؤنّث سماعيّ .

(3)أي من أصحابنا من الفقهاء الإماميّة.

(4)المراد من «النصّ » هو المنقول سابقا في هامش 5 من ص 116.

(5)أي النصّ المذكور خال عن اليمين من قبل ذي البيّنة.

(6)أي يحتمل عدم ثبوت اليمين في الموضعين المذكورين، لأجل عدم ذكرها في النصّ .

و المشار إليه في قوله «لذلك» هو عدم ذكر اليمين في النصّ .

(7)فلو حكمنا بوجوبها مع عدم ذكرها في النصّ لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب، بمعنى أنّه لو كانت اليمين لازمة لكان على الإمام عليه السّلام بيانها عند الخطاب، و إلاّ كان قبيحا، و هو بعيد عن شأن المعصوم عليه السّلام.

(8)أي إذا كان المخاطب محتاجا إلى بيان ما وجب في الشرع و لم يبيّنه الإمام عليه السّلام، بل أخّر البيان عن وقت الحاجة لكان ذلك أيضا قبيحا و بعيدا عن مقام المعصوم عليه السّلام، فعلى ذلك يحكم بعدم لزوم اليمين في الموضعين المذكورين.

(9)فاعله ضمير التثنية العائد إلى الرجل و المرأة المدّعية. يعني لو أقام الرجل البيّنة على عقد اخت المدّعية، و أقامت المدّعية البيّنة على عقد نفسها فللبيّنتين أقسام سيذكرها.

ص: 125

فإمّا أن تكونا مطلقتين (1)، أو مؤرّختين (2)، أو إحداهما مطلقة (3)، و الاخرى مؤرّخة، و على تقدير كونهما (4) مؤرّختين إمّا أن يتّفق التاريخان (5)، أو يتقدّم تاريخ بيّنته (6)، أو تاريخ بيّنتها، و على التقادير الستّة (7) إمّا أن يكون قد دخل (8) بالمدّعية، أو لا، فالصور

**********

شرح:

(1)أي لم يكن لبيّنة الرجل تاريخ و كذلك لبيّنة المرأة.

(2)كما إذا شهدت بيّنة الرجل على عقد الاخت في تاريخ و كذلك بيّنة المرأة على العقد عليها في تاريخ.

(3)أي كانت بيّنة أحدهما مطلقة و بيّنة الآخر مؤرّخة.

و الضمير في قوله «إحداهما» يرجع إلى البيّنتين.

(4)أي على فرض كون البيّنتين مؤرّختين، و سيشير إلى التفصيل فيهما.

(5)بأن يتّفق تاريخ بيّنة الرجل مع تاريخ بيّنة المدّعية.

(6)الضمير في قوله «بيّنته» يرجع إلى الرجل، و في قوله «بيّنتها» يرجع إلى المدّعية.

(7)المراد من «التقادير الستة» هو:

الأوّل: كون بيّنتهما مطلقتين.

الثاني: كون بيّنة الرجل مطلقة و المدّعية مؤرّخة.

الثالث: كون بيّنة المدّعية مطلقة و بيّنة الرجل مؤرّخة.

الرابع: كون بيّنتهما مؤرّختين متّفقتين.

الخامس: تقدّم تاريخ بيّنة الرجل على تاريخ بيّنة المرأة.

السادس: تقدّم بيّنة المدّعية على بيّنة الرجل.

(8)فاعله الضمير العائد إلى الرجل المدّعي لزوجيّة الاخت.

ص: 126

اثنتا عشرة (1)، مضافة إلى ستّة سابقة (2)، و في جميع (3) هذه الصور الاثنتي عشرة (4)،(فالحكم لبيّنته (5)، إلاّ أن يكون معها (6)) أي مع الاخت المدّعية (مرجّح) لبيّنتها (7)....

**********

شرح:

(1)الصور الاثنتا عشرة حاصلة من ضرب عدد 2 في عدد 6 المذكورة:

6 *2 12

(2)المراد من «ستّة سابقة» هو ما ذكر قبل قوله «و لو أقاما بيّنة» و تفصيلها هكذا:

الاولى: عدم البيّنة للرجل و المدّعية مع الدخول بالمدّعية.

الثانية: عدم البيّنة للرجل وحده مع الدخول بالمدّعية.

الثالثة: عدم البيّنة للمرأة وحدها مع الدخول بها.

الرابعة: عدم البيّنة للرجل و المرأة مع عدم الدخول بالمدّعية.

الخامسة: عدم البيّنة للرجل وحده مع عدم الدخول بالمدّعية.

السادسة: عدم البيّنة للمرأة وحدها مع عدم الدخول بها.

فهذه الصور الستّ إذا اضيفت إلى الصور الاثنتي عشرة تحصل ثمان عشرة صورة:

6+12 18

(3)الجملة خبر لمبتدإ مؤخّر فيما يأتي في قوله «فالحكم لبيّنة».

سيأتي التفصيل في تقديم بيّنة الرجل على بيّنتها في خمس صور، و تقديم بيّنتها على بيّنته في سبع صور من مجموع الاثنتي عشرة صورة أقاما بيّنة.

(4)المراد من «الصور الاثنتي عشرة» هو تعارض بيّنة الرجل مع بيّنة المدّعية، كما تقدّم.

(5)الضمير في قوله «لبيّنته» يرجع إلى الرجل المدّعي زوجيّة المرأة.

(6)يعني لا تقدّم بيّنة الرجل على بيّنة المرأة في صور يكون مع بيّنة المدّعية مرجّح.

(7)الضمير في قوله «لبيّنتها» يرجع إلى المدّعية.

ص: 127

(من (1) دخول) بها،(أو تقدّم تاريخ بيّنتها (2) على تاريخ بيّنته) حيث (3) تكونان مؤرّختين، فيقدّم قولها (4) في سبع صور من الاثنتي عشرة و هي الستّة المجامعة للدخول (5)، مطلقا (6)، و واحدة (7) من الستّة الخالية عنه (8) و هي (9)....

**********

شرح:

(1)قوله «من» بيانيّة. يعني أنّ المرجّح اثنان:

أ: الدخول بالمدّعية.

ب: تقدّم تاريخ بيّنة المدّعية على تاريخ بيّنة الرجل.

(2)الضمير في قوله «بيّنتها» يرجع إلى المدّعية، و في قوله «بيّنته» يرجع إلى الرجل المدّعي.

(3)يعني أنّ تقدّم تاريخ بيّنتها في صورة كون البيّنتين مؤرّختين، فلو كان إحداهما مؤرّخة و الاخرى مطلقة و كانت المدّعية مدخولا بها قدّمت بيّنتها أيضا، لكون الدخول مرجّحا لها.

(4)أي يقدّم قولها في سبع صور من الصور المذكورة في تعارض البيّنتين.

(5)قدم تقدّم كون الصور ستّا، فبضربها في عدد 2 - و هما: صورتي الدخول و عدمه - ارتفع إلى 12 صورة.

(6)قوله «مطلقا» إشارة إلى عدم الفرق بين كون بيّنة المرأة متقدّمة أو بيّنة الرجل، و أيضا كانت البيّنتان مؤرّختين أو مطلقتين.

(7)عطف على قوله «الستّة المجامعة». يعني أنّ الصور التي تقدّم بيّنة المدّعية ستّ صور مجامعة للدخول و واحدة من الصور الخالية عن الدخول، فهذه سبع صور.

(8)الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الدخول.

(9)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الواحدة، و الضمير في قوله «تاريخها»

ص: 128

ما لو تقدّم تاريخها، و قوله (1) في الخمسة الباقية.

و هل يفتقر من قدّمت (2) بيّنته بغير سبق التاريخ إلى اليمين ؟ وجهان (3)، منشأهما (4) الحكم بتساقط (5) البيّنتين حيث تكونان متّفقتين (6)، فيحتاج من قدّم قوله إلى اليمين (7) خصوصا المرأة، لأنّها مدّعية محضة (8)، و خصوصا إذا كان....

**********

شرح:

يرجع إلى البيّنة.

(1)بالرفع، عطف على قوله السابق «قولها». يعني و يقدّم قول الرجل في الخمسة الباقية من الصور الاثنتي عشرة بعد السبع صور المذكورة، التي يقدّم فيها قولها.

(2)و المراد من «من قدّمت بيّنته» أعمّ من الرجل و المدّعية.

(3)جواب قوله «هل يفتقر». يعني هل يحتاج من قدّمت بيّنته على بيّنة صاحبه إلى اليمين ؟ فيه وجهان.

(4)الضمير في قوله «منشأهما» يرجع إلى الوجهين، و هو مبتدأ، خبره قوله «الحكم... إلخ».

(5)هذا بيان أحد الوجهين و هو الحكم بافتقار من قدّمت بيّنته إلى اليمين، بأنّ البيّنتين تتساقطان عند كونهما متّفقتين، فيحتاج من قدّم قوله إلى اليمين.

(6)لا ما إذا كان تقدّم إحدى البيّنتين بدخول، أو سبق تاريخ.

(7)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «فيحتاج».

(8)يعني أنّ المرأة مدّعية محضة، بخلاف المرء، فإنّه مدّع لزوجيّة المرأة و منكر لزوجيّة اختها.

أقول: قد ذكروا للمدّعي علائم ثلاث:

أ: من إذا ترك تركت الدعوى.

ص: 129

المرجّح لها (1) الدخول (2)، فإنّه (3) بمجرّده لا يدلّ على الزوجيّة، بل الاحتمال (4) باق معه، و من (5) إطلاق النصّ (6) بتقديم بيّنته مع عدم الأمرين (7)، فلو توقّف (8) على اليمين لزم تأخير البيان عن وقت

**********

شرح:

ب: كون قوله مخالفا للأصل.

ج: كون قوله مخالفا للظاهر.

و بالعلائم المذكورة للمدّعي يعرف المنكر، كما لا يخفى.

(1)أي لبيّنتها.

(2)بالنصب، خبر ل «كان».

(3)الضميران في قوليه «فإنّه» و «بمجرّده» يرجعان إلى الدخول. يعني أنّ الدخول بالمدّعية لا يدلّ على كون المدّعية زوجته، لاحتمال كونه بالشبهة أو غير شرعيّ .

(4)أي احتمال عدم زوجيّة المدّعية باق مع الدخول بها أيضا، كما تقدّم و هو كون الدخول بالشبهة أو غير شرعيّ .

و الضمير في قوله «معه» يرجع إلى الدخول.

(5)بالرفع محلاّ، عطف على قوله «الحكم بتساقط البيّنتين». و هذا بيان الوجه الثاني من الوجهين المذكورين، و هو أنّ النصّ يدلّ على تقديم بيّنة الرجل في صورة عدم الدخول و عدم تقدّم بيّنتها، فلا وجه للحكم بلزوم اليمين.

(6)قد تقدّم النصّ المنقول عن كتاب الوسائل في هامش 5 من ص 116. فإنّ إطلاق النصّ المذكور في قوله عليه السّلام: «إنّ البيّنة بيّنة الرجل» يدلّ على عدم اليمين، و إلاّ لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.

(7)المراد من «الأمرين» هو: دخول الرجل بالمدّعية، و تقدّم تاريخ بيّنة المدّعية على تاريخ بيّنة الرجل.

(8)فاعله الضمير العائد إلى تقديم بيّنته.

ص: 130

الحاجة (1).

و الأقوى الأوّل (2)، و إطلاق النصّ غير مناف (3) لثبوت اليمين بدليل آخر، خصوصا مع جريان الحكم على خلاف الأصل في موضعين (4):

أحدهما (5) تقديم بيّنته مع أنّه (6)....

**********

شرح:

(1)و الحال أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح لا يتصوّر في حقّ المعصوم عليه السّلام.

(2)بالرفع، خبر قوله «و الأقوى». يعني أنّ أقوى الوجهين المذكورين في لزوم اليمين و عدمه هو الوجه الأوّل، و هو القول بلزوم اليمين على من قدّم قوله بغير المرجّحين المذكورين. و وجه كونه أقوى قد ظهر من الدليل للوجه الأوّل و هو بقاء الاحتمال مع البيّنة أيضا، كما تقدّم.

(3)يعني أنّ كون النصّ مطلقا في تقديم بيّنة الرجل لا ينافي ثبوت اليمين عليه بدليل آخر.

(4)المراد من «موضعين» هو: تقديم قول المرأة في صور الدخول بها، و تقديم بيّنة الرجل في الصور الخمس.

(5)ضمير التثنية في قوله «أحدهما» يرجع إلى الموضعين. يعني أحد الموضعين اللذين يكون الحكم فيهما على خلاف الأصل، و المراد منه هو القاعدة المذكورة في أحكام القضاء و هي تقديم بيّنة الرجل.

(6)أي الدليل على كون الحكم فيه على خلاف الأصل هو كون الرجل في المقام منكرا، فالحكم بتقديم بيّنته يكون على خلاف الأصل، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه»، و الحال أنّه هنا يقدّم قول المنكر - و هو الرجل - و يحكم بتقديم بيّنته.

ص: 131

مدّع، و الثاني (1) ترجيحها (2) بالدخول و هو (3) غير مرجّح، و مورد النصّ (4) الاختان، كما ذكر.

و في تعدّيه (5) إلى مثل الامّ و البنت وجهان: من عدم النصّ (6) و

**********

شرح:

من حواشي الكتاب: قوله: «مدّع» و هو بصيغة المفعول، مرادا به المدّعى عليه و يرشد إلى ذلك وقوعه في بعض النسخ مع الياء، فلا تكلّف (الحديقة).

حاشية اخرى: الصواب - بدل أنّه مدّع - «أنّها مدّعية»، أو بدل مدّع «منكر»، لأنّ تقديم بيّنة المدّعي ليس على خلاف الأصل عندهم (حاشية جمال الدين رحمه اللّه).

و في بعض النسخ: «أنّها مدّع».

(1)أي الموضع الثاني من الموضعين المحكومين فيهما على خلاف الأصل هو ترجيح قول المدّعية بالدخول، و الحال أنّ الدخول أعمّ من ثبوت الزوجيّة و عدمه.

(2)الضمير في قوله «ترجيحها» يرجع إلى بيّنة المدّعية.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الدخول. يعني و الحال أنّ الدخول لا يكون مرجّحا لبيّنتها، لكونه أعمّ ، كما تقدّم.

(4)المراد من «النصّ » ما تقدّم في هامش 5 من ص 116. يعني أنّ النصّ ورد في خصوص الاختين اللتين ادّعى المرء زوجيّة إحداهما و ادّعت الاخرى عليه الزوجيّة، فالحكم كما تقدّم.

(5)خبر مقدّم لقوله «وجهان»، يعني و في تعدّي الحكم المذكور في الاختين المذكورتين في النصّ إلى غيرهما وجهان، كما إذا ادّعى المرء زوجيّة امرأة و ادّعت بنتها عليه الزوجيّة.

(6)هذا دليل عدم تعدّي الحكم المذكور إلى مثل الامّ و البنت، و هو عدم النصّ فيهما.

ص: 132

كونه (1) خلاف الأصل (2) فيقتصر فيه (3) على مورده (4)، و من (5) اشتراك المقتضي.

و الأوّل (6) أقوى، فتقدّم (7) بيّنتها مع انفرادها، أو إطلاقهما، أو سبق تاريخها، و مع عدمها (8) يحلف هو، لأنّه (9) منكر.

**********

شرح:

(1)بالجرّ، عطف على قوله «عدم النصّ ». و هذا مكمّل دليل القول بعدم تعدّي الحكم المذكور في خصوص الاختين إلى الامّ و البنت.

(2)قد تقدّم توضيح كون الحكم المذكور في الاختين على خلاف الأصل في قوله «مع جريان الحكم على خلاف الأصل في موضعين».

(3)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى خلاف الأصل.

(4)أي على مورد النصّ .

(5)عطف على قوله «من عدم النصّ ». و هذا دليل القول بتعدّي الحكم إلى الامّ و البنت، و هو أنّ مقتضى الحكم في الاختين مشترك بين المسألتين.

(6)المراد من «الأوّل» هو القول بعدم التحاق حكم الامّ و البنت بالحكم المذكور في خصوص الاختين.

(7)فإذا قوّينا عدم التحاق الامّ و البنت بحكم الاختين يتفرّع عليه ما يذكره:

أ: تقديم بيّنة المدّعية من الامّ و البنت مع انفرادها.

ب: تقديم بيّنتها مع إطلاق البيّنتين.

ج: تقديم بيّنتها مع سبق تاريخها.

(8)هذا أيضا من متفرّعات القول بعدم تعدّي الحكم في الاختين إلى الامّ و البنت، و هو أنّه إذا لم تكن للمدّعية بيّنة لزوجيّتها عليه يحكم بحلف الرجل، لكونه منكرا.

(9)أي الرجل المدّعي زوجيّة الامّ أو البنت منكر لما تدّعيه المدّعية منهما.

ص: 133

الرابعة: لو اشترى العبد زوجته لسيّده فالنكاح باق

(الرابعة (1): لو اشترى العبد زوجته (2) لسيّده فالنكاح باق)، فإنّ شراءها (3) لسيّده ليس مانعا منه،(و إن اشتراها) العبد (لنفسه بإذنه (4)، أو ملّكه (5) إيّاها) بعد شرائها (6) له (فإن قلنا بعدم ملكه (7) فكالأوّل (8))، لبطلان الشراء (9)....

**********

شرح:

المسألة الرابعة (1)المسألة الرابعة من قوله فيما تقدّم «هنا مسائل».

(2)كما إذا كانت زوجة العبد مملوكة لغير مولاه، فاشتراها لمولاه يكون النكاح بينهما باقيا، بخلاف ما لو اشتراها لنفسه و قلنا بجواز ملك العبد، ففيه يبطل النكاح بينهما، كما هو كذلك فيما إذا اشترى الحرّ زوجته المملوكة، فبالشراء يبطل النكاح بينهما و يملك المشترى بضعها بالملك، لا بالزوجيّة.

(3)الضمير في قوله «شراءها» يرجع إلى الزوجة، و في قوله «لسيّده» يرجع إلى العبد، و في قوله «منه» يرجع إلى النكاح.

(4)أي بإذن السيّد.

(5)فاعله الضمير العائد إلى السيّد، و ضمير المفعول يرجع إلى العبد، و الضمير المنفصل يرجع إلى الزوجة.

(6)أي بعد شراء العبد زوجته لسيّده، كما إذا اشتراها لسيّده، ثمّ السيّد ملّكها للعبد، فتملّكها العبد بعد الشراء لسيّده.

(7)إنّ في مالكيّة العبد قولين: أحدهما الملك، و الآخر عدم كونه مالكا، لأنّ العبد و ما بيده لمولاه.

(8)يعني لو قلنا بعدم ملك العبد فالحكم - كما تقدّم - أنّ النكاح باق.

(9)يعني يحكم ببطلان شراء العبد لنفسه أو تمليكه، لعدم تصوّر الملك للعبد.

ص: 134

و التمليك، فبقيت (1) - كما كان أوّلا - على ملك البائع، أو السيّد (2)،(و إن حكمنا بملكه (3) بطل (4) العقد)، كما (5) لو اشترى الحرّ زوجته الأمة و استباح (6) بضعها بالملك.

(أمّا المبعّض (7) فإنّه) بشرائه (8)، أو بتملّكه (يبطل العقد قطعا)، لأنّه

**********

شرح:

(1)فاعله ضمير المؤنّث العائد إلى الزوجة. يعني إذا قلنا ببطلان الشراء يحكم ببقاء الزوجة على ملك البائع، فلا يمنع من بقاء النكاح بينها و بين العبد.

(2)هذا في صورة صحّة الشراء للسيّد.

(3)الضمير في قوله «بملكه» يرجع إلى العبد. و هذا مبنيّ على القول الآخر و هو ملك العبد.

(4)جواب قوله «و إن حكمنا». يعني لو قلنا بكون العبد مالكا حكم ببطلان النكاح بينه و بين زوجته المشتراة.

(5)يعني كما يحكم ببطلان النكاح إذا اشترى الحرّ زوجته المملوكة.

(6)فاعله الضمير العائد إلى الحرّ، و الضمير في قوله «بضعها» يرجع إلى الزوجة.

يعني أنّ الحرّ إذا اشترى زوجته المملوكة يكون بضعها له مباحا بالملك، لا بالزوجيّة.

أقول: لا يقال: لم لا يكون بضع الزوجة المملوكة بعد الشراء مباحا للزوج بالملك و بالزوجيّة ؟

لأنّه يقال: لاستحالة اجتماع العلّتين التامّتين في المعلول الواحد و هو الاستباحة.

(7)قوله «أمّا المبعّض» و هو الذي كان بعضه حرّا و بعضه مملوكا. يعني أنّ المبعّض إذا اشترى زوجته المملوكة يبطل نكاحه بالشراء قطعا.

(8)الضمائر في أقواله «فإنّه»، «بشرائه»، «لنفسه» و «بتملّكه» ترجع إلى العبد المبعّض.

ص: 135

بجزئه الحرّ قابل للتملّك (1) و متى ملك و لو بعضها (2) بطل العقد.

الخامسة: لا يزوّج الوليّ و لا الوكيل بدون مهر المثل

(الخامسة (3): لا يزوّج الوليّ (4)، و لا الوكيل (5) بدون (6) مهر المثل، و لا بالمجنون، و لا بالخصيّ (7))، و لا بغيره (8) ممّن به أحد العيوب المجوّزة (9) للفسخ،(و) كذا (لا يزوّج الوليّ الطفل (10) بذات العيب،)

**********

شرح:

(1)فإنّ العبد المبعّض يقدر على التملّك بجزئه الحرّ، فإذا ملك البضع بالملك يبطل النكاح، كما تقدّم.

(2)الضمير في قوله «بعضها» يرجع إلى الزوجة.

المسألة الخامسة (3)المسألة الخامسة من قوله «هنا مسائل».

(4)تقدّم بيان أولياء العقد من الأب، و الجدّ للأب، و المولى، و الحاكم، و الوصيّ .

(5)أي الوكيل في التزويج، كما إذا وكّل أحدا لتزويجها للغير أو لنفسه، كما تقدّم.

(6)الجارّ يتعلّق بقوله «لا يزوّج». يعني لا يجوز للوليّ و الوكيل أن يزوّجا من عليها الولاية و الموكّلة بالصداق الأقلّ من مهر أمثالهما.

(7)أي لا يجوز لهما أيضا أن يزوّجا بالخصيّ .

الخصيّ : الذي سلّت خصيتاه، ج خصية، خصان (أقرب الموارد).

(8)الضمير في قوله «بغيره» يرجع إلى كلّ من المجنون و الخصيّ .

(9)سيذكر العيوب المجوّزة للفسخ في الفصل السابع من فصول الكتاب في قوله «و هي في الرجل خمسة: الجنون، و الخصاء، و الجبّ ، و العنن، و الجذام». فلا يجوز للوليّ و الوكيل أن يزوّجا بمن فيه واحد من هذه العيوب.

(10)المراد من «الطفل» هو الأعمّ من الذكر و الانثى. يعني لا يجوز للوليّ أن يزوّج الصبيّ بذات العيب، و لا يجوز له أيضا أن يزوّج الصبيّة بذي العيب.

ص: 136

(فيتخيّر) كلّ منهما (1)(بعد الكمال (2)) لو زوّج بمن لا يقتضيه الإذن الشرعيّ (3)، لكن في الأوّل (4) إن وقع العقد بدون مهر المثل على خلاف المصلحة (5) تخيّرت في المهر على أصحّ القولين (6)، و في تخيّرها في أصل العقد قولان:

أحدهما التخيير (7)، لأنّ العقد الذي جرى عليه التراضي هو المشتمل على المسمّى (8)، فمتى لم يكن (9) ماضيا كان لها (10) فسخه

**********

شرح:

(1)ضمير التثنية في قوله «منهما» يرجع إلى المتزوّج بأقلّ من مهر المثل و إلى المتزوّج بالزوج المعيب.

(2)لا يخفى أنّ المراد من قوله «بعد الكمال» هو المعنى الوسيع الشامل للعلم بكون التزويج بأقلّ من مهر المثل.

(3)فإنّ الإذن الشرعيّ يقتضي التزويج بمقدار مهر المثل في الأوّل، و بغير المعيب في الفرض الثاني.

(4)المراد من «الأوّل» تزويج الوليّ و الوكيل بدون مهر المثل.

(5)يعني يمكن اتّفاق المصلحة بالتزويج بأقلّ من مهر المثل في بعض الأحيان، فلا خيار للكامل في هذه الصورة.

(6)في مقابل القول بتخيّرها في أصل العقد أيضا، كما سيشير إليه.

(7)أي أحد القولين هو تخيير الكامل في أصل العقد أيضا، كما له التخيير في خصوص المهر.

(8)أي المهر المسمّى الذي يكون أقلّ من مهر أمثالها.

(9)اسمه الضمير العائد إلى المهر المسمّى. يعني فإذا لم يمض المهر المذكور في العقد يجوز للزوجة أن تفسخ العقد من أصله.

(10)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الزوجة، و في قوله «فسخه» يرجع إلى العقد،

ص: 137

من أصله.

و الثاني (1) عدمه، لعدم (2) مدخليّة المهر في صحّة العقد و فساده.

و قيل: ليس لها الخيار مطلقا (3)، لأنّ (4) مادون مهر المثل أولى (5) من العفو و هو (6) جائز للذي بيده عقدة (7) النكاح، و إذا لم يكن لها خيار في المهر ففي العقد أولى (8).

و على القول بتخيّرها في المهر يثبت لها مهر المثل (9) و في توقّف ثبوته (10) على الدخول، أم يثبت بمجرّد العقد؟....

**********

شرح:

و كذا في قوله «من أصله».

(1)أي الثاني من القولين في خصوص فسخ الزوجة أصل العقد هو عدم جواز فسخ العقد.

و الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى التخيير.

(2)هذا تعليل القول الثاني بأنّ المهر لا دخل له في صحّة العقد و لا فساده.

(3)قوله «مطلقا» إشارة إلى عدم الفرق بين المهر و العقد في عدم الخيار لها.

(4)هذا تعليل عدم خيارها، لا في المهر، و لا في العقد.

(5)يعني أنّ تزويج الوليّ بأقلّ من مهر المثل أولى من عفوه تمام المهر، و الحال أنّ للوليّ جواز عفو المهر كلاّ.

(6)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى العفو.

(7)أي من بيده اختيار النكاح و هو الوليّ .

(8)فإذا لم تكن الزوجة مختارة في فسخ المهر فعدم خيارها في العقد يكون بطريق أولى.

(9)فإذا قلنا بخيارها في المهر و فسخ المهر المذكور في العقد ثبت له مهر أمثالها.

(10)الضمير في قوله «ثبوته» يرجع إلى مهر المثل.

ص: 138

قولان (1).

و في تخيّر الزوج لو فسخت المسمّى وجهان (2): من التزامه (3) بحكم العقد و هذا (4) من جملة أحكامه، و من (5) دخوله على المهر القليل، فلا يلزم منه (6) الرضا بالزائد جبرا (7).

و لو كان العقد عليها (8) بدون مهر المثل على وجه المصلحة، بأن كان هذا الزوج بهذا القدر أصلح و أكمل من غيره بأضعافه (9)، أو

**********

شرح:

(1)مبتدأ مؤخّر، خبره قوله «في توقّف... إلخ».

(2)مبتدأ مؤخّر، خبره قوله «في تخيّر الزوج». يعني إذا فسخت الزوجة المهر المسمّى في العقد الواقع بينها و بين الزوج ففي تخيّر الزوج في فسخ العقد الواقع وجهان.

(3)أي من التزام الزوج بحكم العقد، بمعنى أنّ الزوج أقدم على العقد الذي حكمه هكذا، فلا يتخيّر في فسخ العقد.

(4)المشار إليه في قوله «هذا» تخيّر الزوجة في فسخ العقد الواقع بينهما، و الضمير في قوله «أحكامه» يرجع إلى العقد.

(5)هذا بيان دليل الوجه الثاني، و هو أنّه يحكم بجواز تخيّر الزوج في فسخ العقد الواقع، لأنّه أقدم على العقد بالمهر القليل، فلا يلزم بالمهر الزائد على المسمّى.

(6)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الدخول.

(7)أي لا يلزم الزوج بالزائد على المسمّى قهرا.

(8)يعني لو عقد الوليّ بأقلّ من مهر المثل للمصلحة المحرزة عنده ففي تخيّرها أيضا في فسخ العقد كذلك وجهان.

(9)أي بأضعاف القدر المذكور. هذا هو المثال الأوّل لبيان المصلحة الموجبة لجعل المهر أقلّ من مهر المثل.

ص: 139

لاضطرارها (1) إلى الزوج و لم يوجد إلاّ هذا بهذا القدر، أو غير ذلك، ففي تخيّرها قولان (2)، و المتّجه هنا (3) عدم الخيار، كما أنّ المتّجه هناك (4) ثبوته.

و أمّا تزويجها بغير الكفو (5)، أو المعيب فلا شبهة في ثبوت خيارها (6) في أصل العقد، و كذا القول في جانب الطفل (7)، و لو

**********

شرح:

(1)أي لاضطرار الزوجة إلى التزويج. و هذا مثال ثان لوجود المصلحة. يعني إذا لم يوجد زوج لها إلاّ الزوج بهذا المهر.

(2)أي القولان يكونان في تخيّر الزوجة في صورة المصلحة للتزويج بأقلّ من مهر المثل.

(3)أي القول المتّجه في صورة إحراز المصلحة عدم تخيّر الزوجة في فسخ العقد الواقع.

(4)المشار إليه في قوله «هناك» فرض عدم المصلحة في التزويج بأقلّ من مهر المثل.

اعلم أنّ «هنا» اسم إشارة للمكان القريب و تلحقها هاء التنبيه، فيقال:

«هاهنا»، و كاف الخطاب، فيقال: «هناك»، و لام البعيد مع كاف الخطاب، فيقال «هنالك» (المنجد).

و الضمير في قوله «ثبوته» يرجع إلى الخيار.

(5)كما إذا زوّجها الوليّ بزوج غير مناسب لها، أو بزوج معيب.

(6)أي في صورة تزويجها بغير الكفو و المعيب لا شبهة في الحكم بخيارها في فسخ العقد الواقع.

(7)يعني مثل القول بتخيّر الصبيّة إذا زوّجها الوليّ بغير الكفو، أو المعيب بعد الكمال القول بتخيّر الصبيّ إذا زوّجه الوليّ بغير الكفو، أو المعيبة.

ص: 140

اشتمل (1) على الأمرين (2) ثبت الخيار فيهما. و عبارة الكتاب في إثبات أصل التخيير فيهما (3) مجملة تجري (4) على جميع الأقوال (5).

السادسة: عقد النكاح لو وقع فضولا

(السادسة (6): عقد النكاح لو وقع فضولا) من أحد (7) الجانبين، أو منهما (8)(يقف على الإجازة من المعقود عليه) إن كان كاملا (9)،(أو وليّه (10)) الذي له (11)....

**********

شرح:

(1)فاعله الضمير العائد إلى النكاح.

(2)المراد من «الأمرين» التزويج بغير الكفو، و التزويج بالمعيب.

و الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى الأمرين.

(3)ضمير التثنية في قوله «فيهما» يرجع إلى العقد و المهر. يعني عبارة كتاب اللمعة في إثبات التخيير في المهر و العقد - و هو قول المصنّف رحمه اللّه فيما تقدّم في الصفحة 137 «فيتخيّر بعد الكمال» - محتملة لجميع الوجوه المذكورة.

(4)فاعله الضمير العائد إلى عبارة الكتاب.

(5)المراد من «الأقوال» هو الفروع المذكورة، لا الآراء.

المسألة السادسة (6)المسألة السادسة من قوله «هنا مسائل».

(7)كما إذا كان العقد من جانب الزوج فضولا، أو من جانب الزوجة كذلك.

(8)كما إذا كان عقد النكاح من جانب الزوج و الزوجة كليهما فضولا.

(9)فلو كان المعقود عليه من الزوج أو الزوجة بالغا عاقلا رشيدا، فأجاز العقد الفضوليّ وقع نافذا.

(10)بالجرّ، عطفا على مدخول «من» الجارّة، أي من وليّ المعقود عليه.

(11)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الوليّ .

ص: 141

مباشرة العقد إن لم يكن (1)،(و لا يبطل (2)) من أصله (على الأقرب)، لما روي (3) من أنّ جارية بكرا أتت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فذكرت أنّ أباها (4) زوّجها و هي كارهة، فخيّرها (5) النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و روى (6) محمّد بن مسلم أنّه سأل

**********

شرح:

(1)أي إن لم يكن المعقود عليه كاملا.

(2)أي لا يبطل عقد الفضوليّ من أصله على أقرب الأقوال فيه.

من حواشي الكتاب: اختلف الأصحاب في عقد النكاح إذا وقع فضولا هل يكون صحيحا، بمعنى وقوفه على الإجازة، أم باطلا من أصله، فلا تصحّحه الإجازة ؟

فذهب الأكثر - منهم الشيخ رحمه اللّه في أحد قوليه - إلى الأوّل، و الشيخ في الخلاف إلى الثاني، و الأصحّ ما اختاره المصنّف رحمه اللّه موافقا للأكثر.

لنا: أنّه عقد صدر من أهله في محلّه، فيكون صحيحا. و نعني من أهله الكامل و بمحلّه العين القابلة للعقد، و لا مانع من نفوذه إلاّ تعلّقه بحقّ الغير. فإذا أجازه تمّ و دخل في عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (1) (الشيخ زين الدين رحمه اللّه).

اقول: لا يخفى أنّ الشارح رحمه اللّه ذكر لصحّة عقد الفضوليّ في خصوص النكاح ثلاث روايات، و في خصوص البيع رواية سيذكرها و يذكر الاستدلال بها.

(3)الرواية الاولى منقولة في كتاب نيل الأوطار: ج 6 ص 130 ح 8 (من تعليقة السيّد كلانتر).

(4)الضمائر في «أباها»، «زوّجها»، و «هي» ترجع إلى الجارية.

(5)يعني قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في جواب الجارية التي زوّجها أبوها بلا اطّلاع منها: أنت مخيّرة في إجازة العقد الواقع و عدمها.

(6)الرواية الثانية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه سأله عن

ص: 142


1- سوره 5 - آیه 1

الباقر عليه السّلام عن رجل زوّجته أمّه و هو غائب، قال: «النكاح جائز، إن شاء الزوج قبل، و إن شاء ترك». و حمل القبول (1) على تجديد العقد خلاف الظاهر، و روى (2) أبو عبيدة الحذّاء في الصحيح أنّه سأل الباقر عليه السّلام عن غلام و جارية زوّجهما (3) وليّان لهما و هما غير مدركين، فقال: «النكاح جائز، و أيّهما (4) أدرك كان له الخيار»، و حمل الوليّ هنا (5) على غير الأب و الجدّ بقرينة التخيير (6)،....

**********

شرح:

رجل زوّجته امّه و هو غائب ؟ قال: النكاح جائز، إن شاء المتزوّج قبل، و إن شاء ترك، فإن ترك المتزوّج تزويجه فالمهر لازم لأمّه (الوسائل: ج 14 ص 211 ب 7 من أبواب عقد النكاح، ح 3).

قال صاحب الوسائل رحمه اللّه: أقول: حمل بعض علمائنا لزوم المهر لأمّه على دعواها الوكالة.

(1)يعني حمل لفظ القبول في قوله عليه السّلام: «قبل» على تجديد العقد - بأن يقال: إنّ المراد من القبول هو تجديد العقد - خلاف الظاهر، لأنّ الظاهر هو قبول العقد الواقع فضولا، لا إجراء عقد جديد.

(2)هذه الرواية الثالثة الدالّة على صحّة عقد النكاح فضولا منقولة في كتاب التهذيب للشيخ رحمه اللّه الطبعة الحديثة، ج 7 ص 388 ح 31 (من تعليقة السيّد كلانتر).

(3)ضمير التثنية في قوله «زوّجهما» يرجع إلى الغلام و الجارية. و ليس المراد من قوله «وليّان» الأب و الجدّ اللذين لهما الولاية على عقد الصغيرين بقرينة قوله عليه السّلام: «النكاح جائز»، فإنّ عقد الوليّين يكون لازما.

(4)الضمير في قوله «أيّهما» يرجع إلى الغلام و الجارية.

(5)أي في قوله «وليّان لهما».

(6)أي التخيير الحاصل من قوله عليه السّلام: «كان له الخيار».

ص: 143

و غيرها (1) من الأخبار، و هي (2) دالّة على صحّة النكاح موقوفا و إن لم نقل به (3) في غيره من العقود، و يدلّ على جواز البيع أيضا حديث عروة البارقيّ (4) في شراء الشاة، و لا قائل باختصاص الحكم بهما (5)،

**********

شرح:

(1)بالجرّ، عطف على مدخول اللام الجارّة في قوله «لما روي»، و ضمير التأنيث يرجع إلى الأخبار الثلاثة المذكورة.

(2)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الأخبار المذكورة. يعني أنّ الأخبار المذكورة في خصوص النكاح تدلّ على كون عقد نكاح الفضوليّ صحيحا موقوفا على إجازة المعقود عليه.

(3)الضمير في قوله «به» يرجع إلى عقد الفضوليّ ، و في قوله «غيره» يرجع إلى النكاح. يعني أنّ الروايات المذكورة تدلّ على صحّة عقد الفضوليّ في النكاح و إن لم نقل بالفضوليّ في غيره من البيع و الإجارة و غيرهما.

من حواشي الكتاب: قوله و إن لم نقل به في غيره... إلى آخره» و يتمّ في سائر العقود بفحوى الخطاب للاتّفاق فتوى و رواية على شدّة أمر النكاح و عدم جواز المسامحة فيه بما ربّما يتسامح في غيره، و دعوى خلاف الإجماع على فساد النكاح الفضوليّ مردودة بمصير المعظم، بل كلّ من عدا فخر الدين إلى صحّته موقوفا على الإجازة (الرياض).

(4) «عروة البارقيّ » اسم شخص قد أمره النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بشراء شاة بدينار، فذهب و اشترى شاتين بدينار، ثمّ باع في الطريق إحدى الشاتين بدينار، ثمّ جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بشاة و بدينار، فقال صلّى اللّه عليه و آله: «بارك اللّه في صفقة يمينك».

الرواية منقولة في كتاب المغني لابن قدامة، ج 5 ص 45 (من تعليقة السيّد كلانتر).

(5)الضمير في قوله «بهما» يرجع إلى البيع و النكاح. يعني لم يقل أحد من العلماء باختصاص حكم الفضوليّ بهما.

ص: 144

فإذا ثبت (1) فيهما ثبت في سائر العقود (2).

نعم، قيل باختصاصه (3) بالنكاح. و له (4) وجه لو نوقش (5) في حديث عروة.

و قيل ببطلان عقد الفضوليّ مطلقا (6)، استنادا إلى أنّ العقد سبب (7) للإباحة، فلا يصحّ صدوره (8) من غير معقود عنه،....

**********

شرح:

(1)فاعله الضمير العائد إلى حكم الفضوليّ .

(2)أي في جميع العقود مثل الإجارة و الهبة اللازمة و غيرهما.

(3)يعني قال بعض الفقهاء بأنّ عقد الفضوليّ يختصّ بالنكاح فقط ، لكنّ القول بجوازه في النكاح يدلّ على جوازه في غيره بطريق أولى، للاهتمام العظيم في النكاح و عدم المسامحة فيه، بخلاف غيره من العقود.

(4)أي للقول باختصاص الفضوليّ بالنكاح وجه، و هو الاستناد إلى الروايات الثلاث المذكورة في خصوص النكاح.

(5)كما ناقش بعض في دلالة رواية عروة على الفضوليّ ، بأنّ شراءه الشاتين بدينار لم يكن فضوليّا، لدلالة قوله صلّى اللّه عليه و آله: «اشتر لنا شاة» على جنس الشاة الشامل للواحدة و الاثنتين، و أمّا بيعه إحدى الشاتين بدينار كان بإذن الفحوى عنه صلّى اللّه عليه و آله، فلا دلالة فيها على صحّة الفضوليّ . من أراد تفصيل المناقشة و الجواب عنها فليراجع كتاب المكاسب للشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه.

(6)أي سواء كان الفضوليّ في النكاح، أو في البيع.

(7)أي الدليل على بطلان الفضوليّ كون العقد بنفسه سببا مستقلاّ للإباحة من دون مدخليّة أي شيء آخر في السببيّة، فلا يصحّ صدوره من غير المعقود عنه، لئلاّ يلزم من صحّته عدم كونه سببا في التأثير.

(8)الضمير في «صدوره» يرجع إلى العقد.

ص: 145

أو وليّه (1)، لئلاّ يلزم من صحّته (2) عدم سببيّته بنفسه، و أنّ (3) رضا المعقود عنه، أو وليّه شرط ، و الشرط متقدّم، و ما (4) روي من (5) بطلان النكاح بدون إذن الوليّ ، و أنّ (6) العقود الشرعيّة تحتاج إلى الأدلّة (7)، و هي (8) منفيّة، و الأوّل (9)....

**********

شرح:

(1)أي من وليّ المعقود عنه و هو الأب و الجدّ له.

(2)الضمائر في «صحّته»، «سببيّته» و «بنفسه» ترجع إلى العقد.

(3)و هذا دليل آخر على بطلان الفضوليّ مطلقا، بأنّ رضا المعقود عنه شرط في صحّة العقد و لا بدّ من تقدّم الشرط على المشروط .

(4)بالجرّ محلاّ، للعطف على مدخول حرف «إلى» الجارّة في قوله «إلى أنّ العقد... إلخ». و هذا دليل ثالث على القول ببطلان الفضوليّ مطلقا.

(5)هذا بيان ما روي، و الرواية منقولة في كتاب نيل الأوطار: ج 6 ص 126 باب لا نكاح إلاّ بوليّ ح 12 (من تعليقة السيّد كلانتر).

(6)هذا هو الدليل الرابع على بطلان الفضوليّ مطلقا.

و الجملة بالجرّ محلاّ، لعطفها على مدخول «إلى» الجارّة في قوله «استنادا إلى أنّ العقد... إلخ».

(7)لكون العقود الشرعيّة توقيفيّة من الشارع، فلا يؤثّر العقد في الإباحة إلاّ أن يرد من الشارع دليل.

(8)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الأدلّة. يعني أنّ الأدلّة على صحّة عقد الفضوليّ منتفية، فلا يحكم بصحّتها. فهذه هي الأدلّة الأربعة المستندة إليها للقول ببطلان عقد الفضوليّ .

(9)من هنا شرع في الجواب عن الأدلّة المذكورة على بطلان عقد الفضوليّ ، بأنّ

ص: 146

عين المتنازع فيه، و الثاني (1) ممنوع. و الرواية عامّيّة (2)، و الدليل (3) موجود.

السابعة: لا يجوز نكاح الأمة إلاّ بإذن مالكها

(السابعة (4): لا يجوز نكاح الأمة إلاّ بإذن مالكها (5) و إن كان) المالك (امرأة في الدائم و المتعة (6))، لقبح التصرّف في مال الغير (7) بغير إذنه، و

**********

شرح:

الدليل الأوّل - و هو كون العقد سببا مستقلاّ للإباحة - ممنوع، لكون ذلك عين التنازع، يعني أنّ النزاع في أنّ نفس العقد سبب للإباحة، أو هو مع الإجازة.

(1)أي الدليل الثاني - و هو كون رضا المعقود عليه شرطا في العقد، فيلزم تقدّم الشرط - ممنوع لأنّ الرضا ليس شرطا متقدّما على العقد، بل يكفي الرضا المتأخّر عن العقد أيضا، كما في الفضوليّ .

(2)هذا جواب عن الدليل الثالث، و هو أنّ الرواية المستندة إليها منقولة من غير طرق الإماميّة، فضعفها ظاهر.

(3)جواب عن الدليل الرابع على بطلان عقد الفضوليّ و هو قوله «أنّ العقود الشرعيّة تحتاج... إلخ»، و هو أنّ الدليل على صحّة عقد الفضوليّ موجود و هو ثلاث روايات في النكاح و رواية في خصوص البيع، كما ذكرناها.

المسألة السابعة (4)المسألة السابعة من قوله «هنا مسائل».

(5)أي بإذن مالك الأمة.

(6)يعني لا يجوز نكاح أمة الغير دائما و لا منقطعا إلاّ بإذن مولاها.

(7)فإنّ الأمة بالنسبة إلى مالكها من قبيل أمواله، و لا يجوز التصرّف في مال الغير إلاّ بإذن صاحبه.

ص: 147

لقوله تعالى: فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ (1) (1)،(و رواية (2) سيف) بن عميرة عن عليّ بن المغيرة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يتمتّع بأمة المرأة من غير إذنها، فقال: «لا بأس (3)»(منافية للأصل (4)) و هو (5) تحريم التصرّف في مال الغير بغير إذنه عقلا و شرعا، فلا يعمل بها (6) و إن كانت صحيحة، فلذلك (7) أطرحها الأصحاب غير الشيخ في النهاية، جريا (8) على قاعدته.

**********

شرح:

(1)الآية 25 من سورة النساء.

(2)هذا مبتدأ، خبره قوله «منافية للأصل». يعني أنّ رواية سيف الدالّة على صحّة متعة أمة الغير بلا إذن من مولاها تنافي الاصول الشرعيّة.

(3)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 463 ب 14 من أبواب عقد النكاح، ح 2.

(4)المراد من «الأصل» هو الحاصل من الآيات و الروايات من عدم جواز التصرّف في مال الغير بدون إذنه، كما في قوله تعالى: إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ (2) ، و في قوله عليه السّلام: «لا يحلّ مال امرئ إلاّ بطيب نفسه... إلخ».

(5)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الأصل.

(6)أي لا يعمل بالرواية المنقولة الدالّة على جواز تزويج أمة الغير بغير إذنه و إن كانت الرواية صحيحة.

(7)المشار إليه في قوله «لذلك» هو كون الرواية منافية للأصل، و الضمير في قوله «أطرحها» يرجع إلى الرواية. يعني أنّ أصحابنا الفقهاء الإماميّة لم يعملوا بمضمون الرواية المذكورة.

(8)أي تبعا لعادته. فإنّ دأب الشيخ رحمه اللّه هو العمل بالرواية الصحيحة و لو لم يعمل به الأصحاب، أو كان مخالفا للأصول.

ص: 148


1- سوره 4 - آیه 25
2- سوره 4 - آیه 29

و إذا أذن المولى لعبده في التزويج فإن عيّن له مهرا تعيّن و ليس له تخطّيه (1)، و إن أطلق (2) انصرف إلى مهر المثل.

(و لو زاد العبد المأذون (3)) في المعيّن في الأوّل (4)(على مهر المثل) في الثاني (5)(صحّ (6))، للإذن (7) في أصل النكاح و هو يقتضي مهر المثل على المولى، أو ما عيّنه (8)(و كان الزائد في ذمّته (9)) يتبع (10) به بعد عتقه، و

**********

شرح:

(1)أي لا يجوز للعبد أن يتخطّى المهر الذي عيّنه المولى في تزويجه.

(2)كما إذا لم يعيّن المولى المهر في تزويج عبده، فينصرف الإطلاق إلى مهر المثل.

(3)قوله «المأذون» بالرفع. يعني لو زاد العبد المأذون في المهر الذي عيّنه المولى، و سيأتي جوابه في قوله «صحّ ».

(4)المراد من «الأوّل» قوله «فإن عيّن له مهرا».

(5)المراد من «الثاني» قوله «و إن أطلق انصرف إلى مهر المثل».

(6)جواب قوله «لو زاد». يعني أنّ العبد لو زاد في مقدار المهر المعيّن، أو مقدار مهر المثل حكم بصحّة العقد.

(7)أي لإذن المولى في أصل النكاح.

(8)يعني أنّ إذن المولى في النكاح يقتضي أن يكون المهر المعيّن، أو مهر المثل في ذمّته.

و الضمير في قوله «عيّنه» يرجع إلى «ما» الموصولة.

(9)يعني يكون الزائد عمّا عيّنه المولى، أو الزائد على مهر المثل في الإطلاق في ذمّة شخص العبد.

(10)قوله «يتبع» بصيغة المجهول. يعني يعقّب العبد بالزائد بعد عتقه. و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى العبد، و الضمير في قوله «به» يرجع إلى الزائد.

ص: 149

(مهر المثل (1))، أو المعيّن (على المولى)، و كذا النفقة (2). و قيل: يجب ذلك (3) في كسبه.

و الأقوى الأوّل (4)، لأنّ الإذن في النكاح يقتضي الإذن في توابعه، و المهر و النفقة من جملتها (5)، و العبد لا يملك شيئا، فلا يجب عليه شيء، لامتناع التكليف بما لا يطاق، فيكون على المولى كسائر ديونه (6).

و أمّا الزوجة (7) فإن أطلقها تخيّر ما يليق به، و إن عيّن (8) تعيّنت، فلو تخطّاها (9) كان فضوليّا (10) يقف على إجازة المولى.

**********

شرح:

(1)أي مهر المثل في صورة إطلاق المولى، و المهر المعيّن في صورة تعيين المولى يكون في ذمّة المولى.

(2)يعني و كذا تجب نفقة الزوجة على عهدة المولى.

(3)المشار إليه قوله «النفقة». يعني قال بعض الفقهاء بأنّ نفقة زوجة العبد تجب في كسب العبد.

(4)المراد من «الأوّل» وجوب النفقة على عهدة المولى، لا في كسب العبد.

(5)يعني أنّ مهر الزوجة و نفقتها من جملة توابع النكاح الذي أذن فيه المولى.

(6)الضمير في قوله «ديونه» يرجع إلى المولى. يعني أنّ مهر زوجة العبد و نفقتها يجب على ذمّة المولى، كما يجب على ذمّته سائر ديونه.

(7)يعني أمّا الزوجة التي يختارها العبد المأذون في التزويج، فإن أطلق المولى و لم يعيّن زوجة معيّنة إذا يختار الزوجة اللائقة بحاله.

(8)فاعله الضمير العائد إلى المولى. يعني أنّ المولى إن عيّن الزوجة للعبد، بأن قال:

زوّج الفلانة، فلا يجوز للعبد أن يتزوّج بغيرها.

(9)فاعله الضمير العائد إلى العبد، و ضمير المفعول يرجع إلى المعيّنة.

(10)يعني كان عقد العبد على غير الزوجة المعيّنة عقدا فضوليّا، يحتاج إلى إجازة

ص: 150

(و من تحرّر بعضه (1) ليس للمولى إجباره (2) على النكاح)، مراعاة لجانب الحرّيّة،(و لا للمبعّض الاستقلال (3))، مراعاة لجانب الرقّيّة، بل يتوقّف نكاحه على رضاه و إذن المولى، جمعا بين الحقّين (4).

الثامنة: لو زوّج الفضوليّ الصغيرين

(الثامنة (5): لو زوّج الفضوليّ الصغيرين (6)، فبلغ أحدهما و أجاز العقد لزم) من جهته (7)، و بقي لزومه من جهة الآخر موقوفا على بلوغه (8) و إجازته،(فلو) أجاز الأوّل ثمّ (مات (9)) قبل بلوغ الآخر

**********

شرح:

المولى.

(1)أي العبد المبعّض لا يجبره المولى على النكاح، لرعاية جانب الحرّيّة فيه.

(2)الضمير في قوله «إجباره» يرجع إلى «من» الموصولة.

(3)يعني لا يجوز للمبعّض أيضا الاستقلال في النكاح، لرعاية جانب الرقّيّة فيه.

(4)حقّ المولى و حقّ المبعّض.

المسألة الثامنة (5)المسألة الثامنة من قوله «هنا مسائل».

(6)كما إذا زوّج الفضوليّ صغيرة بصغير، فبلغ أحدهما و أجاز تمّ العقد من جانب المجيز، و بقي من جانب الآخر جائزا و موقوفا على بلوغه و إجازته.

(7)الضمير في قوله «من جهته» يرجع إلى أحدهما، و في قوله «لزومه» يرجع إلى العقد.

(8)الضميران في قوليه «بلوغه» و «إجازته» يرجعان إلى الآخر.

(9)فاعله الضمير العائد إلى المجيز. يعني إذا زوّج الفضوليّ صغيرة بصغير، ثمّ بلغ الصغير مثلا و أجاز و مات بعد الإجازة يخرج من تركته سهم زوجته الصغيرة

ص: 151

(عزل للصغير قسطه (1) من ميراثه) على تقدير إجازته (2)،(و إذا بلغ الآخر) بعد ذلك (3) و فسخ فلا مهر و لا ميراث، لبطلان العقد بالرّد،(و) إن (أجاز (4) حلف على عدم سببيّة الإرث في الإجازة)، بمعنى أنّ الباعث على الإجازة ليس هو الإرث، بل لو كان (5) حيّا لرضي بتزويجه،(و ورث (6)) حين يحلف كذلك.

و مستند هذا التفصيل (7) صحيحة أبي عبيدة الحذّاء (8) عن

**********

شرح:

و يحفظ إلى أن تبلغ. فلو أجازت و حلفت بعدم سببيّة الإرث لإجازتها تعطى إيّاه، و لو فسخت و لم تجز فلا تعطى السهم المعزول لها.

(1)الضمير في قوله «قسطه» يرجع إلى الصغير، و الضمير في قوله «ميراثه» يرجع إلى المجيز.

(2)أي على تقدير إجازة الصغير. يعني يخرج سهم الصغير على فرض إجازته عقد الفضوليّ .

(3)المشار إليه في قوله «بعد ذلك» هو إجازة الأوّل و موته بعد الإجازة.

(4)فاعله و كذا فاعل قوله «حلف» الضمير العائد إلى الآخر.

(5)فاعله الضمير العائد إلى الأوّل، و الضمير في قوله «بتزويجه» يرجع إلى الأوّل.

(6)فاعله الضمير العائد إلى الآخر.

(7)أي الدليل على التفصيل المذكور هو رواية صحيحة.

(8)الرواية منقولة في كتاب التهذيب للشيخ رحمه اللّه:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي عبيدة الحذّاء قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن غلام و جارية زوّجهما وليّان لهما و هما غير مدركتين، فقال: النكاح جائز و

ص: 152

الباقر عليه السّلام و موردها (1) الصغيران، كما ذكر.

و لو زوّج أحد الصغيرين الوليّ ، أو كان أحدهما بالغا رشيدا و زوّج (2) الآخر الفضوليّ فمات الأوّل (3) عزل للثاني (4) نصيبه، و احلف

**********

شرح:

أيّهما أدرك كان له الخيار، و إن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما و لا مهر إلاّ أن يكونا قد أدركا و رضيا. قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر؟ قال: يجوز ذلك عليه إن هو رضي. قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية و رضي بالنكاح، ثمّ مات قبل أن تدرك الجارية، أ ترثه ؟ قال: نعم، يعزل ميراثها منه حتّى تدرك، فتحلف باللّه: ما دعاها إلى أخذ الميراث إلاّ رضاها بالتزويج، ثمّ يدفع إليها الميراث و نصف المهر. قلت: فإن ماتت الجارية و لم تكن أدركت، أ يرثها الزوج المدرك ؟ قال: لا، لأنّ لها الخيار إذا أدركت. قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوّجها قبل أن تدرك ؟ قال: يجوز عليها تزويج الأب و يجوز على الغلام، و المهر على الأب للجارية (التهذيب: ج 2 ص 223، الطبع القديم).

أقول: و إن لم يذكر في الرواية نكاح الصغيرين، لكن يمكن كونها مستندة للتفصيل المذكور في خصوص الصغيرين، كما يمكن الاستشهاد بها على بعض جزئيّات مسألة الصغيرين اللذين زوّجهما الفضوليّ .

(1)و لا يخفى التأمّل في كون مورد الصحيحة المذكورة عن أبي عبيدة الحذاء هو الصغيرين.

(2)هذا شقّ ثان لقوله «زوّج أحد الصغيرين الوليّ » و قوله «أو كان أحدهما بالغا رشيدا». يعني إذا كان العقد من طرف لازما لوقوعه من الوليّ ، أو لكونه من البالغ الرشيد، و من طرف آخر جائزا لوقوعه من الفضوليّ .

(3)المراد من «الأوّل» هو الذي كان بالغا رشيدا، أو كان عقده بولاية وليّه.

(4)هو الذي زوّجه الفضوليّ .

ص: 153

بعد بلوغه كذلك (1)، و إن مات (2) قبل ذلك (3) بطل العقد. و هذا الحكم و إن لم يكن مورد النصّ (4)، إلاّ أنّه ثابت فيه بطريق أولى، للزوم العقد هنا من الطرف الآخر (5)، فهو (6) أقرب إلى الثبوت ممّا هو جائز من الطرفين.

نعم، لو كانا كبيرين و زوّجهما الفضوليّ ففي تعدّي الحكم (7) إليهما نظر: من (8) مساواته للمنصوص في كونه فضوليّا من الجانبين، و لا مدخل للصغر و الكبر في ذلك (9)، و من (10) ثبوت الحكم في الصغيرين

**********

شرح:

(1)أي لم يكن الإرث موجبا للإجازة.

(2)فاعله الضمير العائد إلى الثاني الذي كان عقده فضوليّا.

(3)أي قبل البلوغ و الإجازة منه.

(4)أي الحكم بإحلاف الثاني و إرثه من الأوّل و إن لم يكن مورد النصّ - لأنّ النصّ ورد في خصوص الصغيرين اللذين زوّجهما الفضوليّ - لكن يمكن استفادته من النصّ بطريق أولى، كما يشير إليه بقوله «للزوم العقد هنا من الطرف الآخر».

(5)و هو الوليّ ، أو البالغ الرشيد.

(6)يعني أنّ مورد البحث أقرب إلى الثبوت من مورد النصّ الذي كان العقد فيه متزلزلا من الجانبين.

(7)المراد من «الحكم» هو توريث الثاني بالحلف.

(8)هذا دليل إلحاق حكم الكبيرين اللذين زوّجهما الفضوليّ بحكم الصغيرين اللذين زوّجهما الفضوليّ ، و هو مساواتهما في كونهما فضوليّين.

(9)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الحكم المذكور.

(10)هذا دليل عدم إلحاق حكم الكبيرين بحكم الصغيرين، و هو أنّ الحكم في

ص: 154

على خلاف الأصل من حيث توقّف الإرث على اليمين، و ظهور (1) التهمة في الإجازة، فيحكم فيما خرج (2) عن المنصوص ببطلان العقد متى مات أحد المعقود عليهما بعد إجازته (3)، و قبل إجازة الآخر.

و يمكن إثبات الأولويّة في البالغين (4) بوجه آخر و هو (5) أنّ عقد الفضوليّ متى كان له مجيز في الحال (6) فلا إشكال عند القائل بصحّته (7) في صحّته، بخلاف ما إذا لم يكن له مجيز كذلك (8). فإنّ فيه (9) خلافا

**********

شرح:

الصغيرين ثبت على خلاف الأصل، لتوقّف الإرث على اليمين، فيقتصر على مورد النصّ .

(1)هذا أيضا دليل عدم الإلحاق، و هو أنّ المجيز كذلك متّهم في إجازته بتوهّم كون الإرث موجبا للإجازة.

(2)المراد من «ما خرج عن المنصوص» هو عقد الفضوليّ على الكبيرين.

(3)فإذا أجاز أحد المعقود عليهما فضولا، ثمّ مات أحدهما يحكم ببطلان العقد في غير مورد النصّ .

(4)أي البالغين اللذين زوّجهما الفضوليّ .

(5)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الوجه.

(6)المراد من المجيز في الحال هو البالغ الرشيد، و الضمير في قوله «له» يرجع إلى العقد.

(7)الضمير في قوله «بصحّته» يرجع إلى عقد الفضوليّ ، و في قوله «في صحّته» أيضا.

(8)يعني بخلاف ما إذا لم يكن لعقد الفضوليّ مجيز في الحال، و هو الصغير الذي لا يمكن له الإجازه فعلا، حتّى يبلغ.

(9)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ما إذا لم يكن... إلخ».

ص: 155

عند من يجوّز (1) عقد الفضوليّ . فإذا ثبت الحكم (2) في العقد الضعيف الذي لا مجيز له في الحال - و هو (3) عقد الصغيرين - فتعدّيه (4) إلى الأقوى (5) أولى.

و لو عرض للمجيز الثاني مانع عن اليمين كالجنون (6)، و السفر الضروريّ (7) عزل نصيبه (8) إلى أن يحلف، و لو نكل (9) عن اليمين فالأقوى أنّه لا يرث، لأنّ ثبوته (10) بالنصّ و الفتوى موقوف على

**********

شرح:

(1)يعني أنّ المجوّزين لعقد الفضوليّ اختلفوا في صحّة عقد الفضوليّ الذي لم يكن له مجيز في الحال، مثل عقد الفضوليّ على الصغير.

(2)يعني إذا ثبت الحكم المذكور في حقّ الصغيرين اللذين كان عقدهما فضولا مورد خلاف جرى الحكم المذكور في حقّ الكبيرين بطريق أولى.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى العقد الضعيف.

(4)أي تعدّي الحكم المذكور.

(5)المراد من «الأقوى» هو عقد الكبيرين فضولا.

(6)فإذا عرض للمجيز الثاني الجنون المانع عن اليمين يتوقّف الإرث على رفع المانع عن يمينه.

(7)مثل سفر الحجّ الذي يفوت بصرف الوقت لليمين.

(8)أي يخرج نصيب المجيز عن تركة الأوّل إذا أجاز و مات، و يترك إلى أن يرفع المانع عن يمينه.

(9)فاعله الضمير العائد إلى المجيز الثاني. يعني أنّ الأقوى عدم إرث الثاني إذا نكل عن اليمين.

(10)الضمير في قوله «ثبوته» يرجع إلى الإرث.

ص: 156

الإجازة و اليمين معا (1) فينتفي بدون أحدهما.

و هل يثبت عليه (2) المهر - لو كان هو الزوج - بمجرّد الإجازة من دون اليمين ؟ وجهان: من (3) أنّه مترتّب على ثبوت النكاح و لم يثبت بدونهما، و من (4) أنّ إجازته (5) كالإقرار في حقّ نفسه بالنسبة إلى ما يتعلّق به (6) كالمهر، و إنّما يتوقّف الإرث على اليمين، لقيام التهمة (7) و عود (8) النفع إليه محضا،....

**********

شرح:

(1)يعني ثبوت إرث الثاني يتوقّف على أمرين: الإجازة و اليمين، و متى فقد أحدهما ينتفي الإرث.

(2)أي هل يثبت المهر على ذمّة المجيز الثاني - لو كان هو الزوج - بمحض الإجازه بلا حاجة إلى اليمين أم لا؟ فيه وجهان.

(3)هذا دليل وجه عدم ثبوت المهر على الزوج بمجرّد الإجازة، و هو أنّ ثبوت المهر مترتّب على ثبوت النكاح، و الحال أنّ النكاح لم يثبت بدون الإجازة و اليمين، فلم يثبت المهر بها.

(4)هذا دليل ثبوت المهر على الزوج بمجرّد الإجازة بلا حاجة إلى اليمين، و هو أنّ الإجازة كالإقرار على نفسه، فيثبت بها المهر عليه.

(5)الضميران في قوليه «إجازته» و «نفسه» يرجعان إلى الزوج.

(6)الضمير في قوله «به» يرجع إلى المجيز الثاني، و هو الزوج في الفرض. و قوله «كالمهر» مثال لما يتعلّق بالزوج. يعني المهر يثبت بالإجازة، لكنّ الإرث يتوقّف على اليمين.

(7)فإنّ المجيز بالنسبة إلى الإرث متّهم في إجازته بتوهّم أنّ إجازته لعلّها للإرث.

(8)بالجرّ، عطف على مدخول لام التعليل، و الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى المجيز الثاني.

ص: 157

فيثبت ما يعود عليه (1)، دون ما له (2)، و لا بعد في تبعّض الحكم (3) و إن تنافي الأصلان (4). و له (5) نظائر كثيرة، و قد تقدّم مثله (6) ما لو اختلفا في حصول النكاح، فإنّ مدّعيه (7) يحكم عليه بلوازم الزوجيّة (8) دون المنكر و لا يثبت النكاح ظاهرا، و إطلاق النصّ (9) بتوقّف الإرث على حلفه لا ينافي ثبوت المهر عليه بدليل آخر (10) و هذا (11) متّجه.

**********

شرح:

(1)أي يثبت ما يعود عليه، و هو المهر.

(2)أي لا يثبت بالإجازة ما يرجع إليه، و المراد من «ماله» هو الإرث.

(3)و المراد من «تبعّض الحكم» هو الحكم بثبوت المهر، و الحكم بعدم ثبوت الإرث.

(4)و المراد من «الأصلان»:

أ: أصل عدم توقّف إرث الزوج من الزوجة على اليمين.

ب: أصل عدم الانفكاك بين لوازم الزوجيّة، و هي هاهنا ثبوت المهر و الإرث.

(5)الضمير في قوله «له» يرجع إلى تبعّض الحكم. يعني أنّ لتبعّض الحكم ظاهرا نظائر كثيرة. من أرادها فليراجع، لكن يذكر هنا مثالا في قوله «قد تقدّم... إلخ».

(6)أي قد تقدّم مثل تبعّض الحكم هنا فيما إذا اختلفا في حصول النكاح، فادّعت الزوجة وقوع عقد النكاح و أنكره الرجل، فيتبعّض الحكم هنا بلزوم رعاية الزوجيّة للزوجة و عدم ثبوته في حقّ الزوج.

(7)أي مدّعي النكاح.

(8)المراد من «لوازم الزوجيّة» هو النفقة، و المهر، و الإرث، و غير ذلك.

(9)المراد من «النصّ » هو المنقول سابقا في هامش 8 من ص 152.

(10)الدليل الآخر هو قول المعصوم عليه السّلام: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».

(11)المشار إليه في قوله «هذا» هو الاحتمال الثاني.

ص: 158

و اعلم أنّ التهمة بطمعه في الميراث لا تأتي في جميع الموارد، إذ لو كان المتأخّر هو الزوج و المهر (1) بقدر الميراث أو أزيد (2) انتفت التهمة، و ينبغي هنا (3) عدم اليمين إن لم يتعلّق غرض (4) بإثبات أعيان التركة بحيث يترجّح (5) على ما يثبت عليه من الدين، أو يخاف امتناعه (6) من أدائه، أو هربه (7)، و نحو ذلك ممّا يوجب التهمة، و مع ذلك (8) فالموجود في الرواية موت الزوج (9) و إجازة الزوجة و أنّها تحلف باللّه: ما دعاها

**********

شرح:

(1)أي كان المهر بمقدار ما يرث الزوج من الزوجة، كما ورث منها مائة دينار و كان المهر أيضا مائة دينار، فهنا ترفع التهمة من إجازة الزوج.

(2)كما إذا كان الإرث مائة دينار و المهر مائتي دينار.

(3)أي ينبغي فيما إذا لم تحصل التهمة أن يحكم بعدم اليمين.

(4)فلو تعلّق غرض المجيز بأن يرث العين من التركة و تعلّق المهر على ذمّته إذا تحصل التهمة في إجازته أيضا.

(5)فاعله الضمير العائد إلى إثبات أعيان التركة، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المجيز.

(6)أي يخاف من امتناع المجيز من أداء المهر الذي ثبت على ذمّته.

(7)أي يخاف من هرب المجيز بعد أخذ الإرث.

(8)المشار إليه في قوله «ذلك» هو المورد الذي لم يكن المجيز فيه متّهما في إجازته.

(9)يعني أنّ في الرواية المنقولة سابقا في هامش 8 من ص 152 فرض موت الزوج و إجازة الزوجة في قوله: «فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية و رضي بالنكاح، ثمّ مات قبل أن تدرك الجارية أ ترثه ؟ قال: نعم، يعزل ميراثها منه حتّى تدرك، فتحلف باللّه... إلخ».

ص: 159

إلى أخذ الميراث إلاّ الرضا بالتزويج، فهي (1) غير منافية لما ذكرناه (2)، و لكن فتوى الأصحاب مطلقة (3) في إثبات اليمين.

التاسعة: لو زوّجها الأبوان برجلين

(التاسعة (4): لو زوّجها (5) الأبوان): الأب و الجدّ (برجلين (6) و اقترنا) في العقد، بأن اتّحد زمان القبول (7)(قدّم عقد الجدّ). لا نعلم فيه (8) خلافا، و تدلّ عليه من الأخبار رواية عبيد بن زرارة (9) قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجل، و يريد

**********

شرح:

(1)أي الرواية لا تنافي ما ذكرناه.

(2)و المراد من «ما ذكرناه» هو عدم لزوم حلف الزوج فيما إذا كان المهر بقدر الميراث، أو أزيد، لعدم التهمة فيهما.

و الحاصل: أنّ الرواية وردت في خصوص موت الزوج و إجازة الزوجة التي تتصوّر التهمة في إجازتها دائما، بخلاف إجازة الزوج، ففيها لا تتصوّر التهمة في بعض الموارد، كما ذكرناه.

(3)سواء وجدت التهمة، أم لا.

المسألة التاسعة (4)المسألة التاسعة من قوله «هنا مسائل».

(5)الضمير في قوله «زوّجها» يرجع إلى الصغيرة.

(6)كما إذا زوّج الأب الصغيرة لزيد و زوّجها الجدّ لعمرو.

(7)يعني أنّ المناط في الاتّحاد هو اتّحاد زمان القبول.

(8)أي لم يعلم الشارح رحمه اللّه في تقديم تزويج الجدّ على تزويج الأب بمن خالف.

(9)هذه الرواية منقولة في كتاب التهذيب للشيخ الطوسيّ رحمه اللّه: ج 2 ص 224 الطبع القديم.

ص: 160

جدّها أن يزوّجها من رجل، فقال: «الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّا (1) إن لم يكن الأب زوّجها قبله (2)».

و علّل (3) مع ذلك (4) بأنّ ولاية الجدّ أقوى، لثبوت ولايته على الأب على تقدير نقصه (5) بجنون و نحوه، بخلاف العكس (6).

و هذه العلّة (7) لو تمّت لزم تعدّي الحكم (8) إلى غير النكاح (9)، و لا يقولون به (10)،....

**********

شرح:

(1)قوله «مضارّا» بصيغة اسم الفاعل، بمعنى كون الجدّ مضارّا بالصغيرة في تزويجها بالمرء المقصود له.

(2)الضمير في قوله «قبله» يرجع إلى الجدّ. يعني لو زوّج الأب قبل الجدّ لم يبق لتزويج الجدّ لها مجال.

(3)قوله «علّل» بصيغة المجهول. يعني أنّ القائلين بتقدّم تزويج الجدّ على تزويج الأب علّلوه مضافا إلى الرواية المذكورة، بأنّ ولاية الجدّ أقوى من ولاية الأب، لأنّ للجدّ ولاية على نفس الأب أيضا عند عروض النقص عليه من الجنون و غيره.

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الرواية المنقولة عن عبيد بن زرارة.

(5)الضمير في قوله «نقصه» يرجع إلى الأب.

(6)المراد من «العكس» هو عروض النقص للجدّ الذي لا ولاية للأب عليه.

(7)المراد من «العلّة» في قوله «هذه العلّة» هو كون ولاية الجدّ أقوى من ولاية الأب.

(8)المراد من «الحكم» هو تقدّم ولاية الجدّ على ولاية الأب.

(9)أي غير النكاح من العقود، مثل بيع مال الصغيرة و إجارته.

(10)أي الفقهاء لا يقولون بتقديم ولاية الجدّ على ولاية الأب في خصوص بيع مال

ص: 161

و الأجود قصره (1) على محلّ الوفاق، لأنّه (2) على خلاف الأصل، حيث إنّهما (3) مشتركان في الولاية، و مثل هذه القوّة (4) لا تصلح مرجّحا.

و في تعدّي الحكم إلى الجدّ (5) مع جدّ الأب، و هكذا صاعدا وجه، نظرا إلى العلّة (6)، و الأقوى العدم (7)، لخروجه (8) عن موضع النصّ ، و

**********

شرح:

الصغيرة و كذا في إجارته، بل يحكمون بتقديم ولاية الأب.

(1)أي أجود القولين هو حصر الحكم بتقديم ولاية الجدّ على ولاية الأب على مورد الوفاق، و هو التزويج، كما مرّ.

(2)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الحكم بتقديم ولاية الجدّ على ولاية الأب، فإنّه على خلاف القاعدة، لتساوي ولايتهما.

(3)الضمير في قوله «إنّهما» يرجع إلى الجدّ و الأب. هذا تعليل كون الحكم المذكور على خلاف الأصل، بأنّهما يشتركان في الولاية، فلا وجه لتقديم ولاية الجدّ على ولاية الأب بما ذكره.

(4)المراد من قوله «هذه القوّة» هو ثبوت ولاية الجدّ على الأب لو عرض للأب نقص. يعني أنّ هذه العلّة لا تصلح حجّة لتقديم ولاية الجدّ على ولاية الأب في المسألة.

(5)كما إذا زوّجها الجدّ برجل و أبو الجدّ برجل آخر و هكذا أبو الجدّ مع أبي أبي الجدّ.

(6)المراد من «العلّة» هو كون ولاية الجدّ أقوى من ولاية الأب، لثبوتها على الأب عند عروض النقص للأب، بخلاف الجدّ.

(7)أي الأقوى عند الشارح رحمه اللّه عدم تعدّي الحكم المذكور إلى الجدّ و أبي الجدّ.

(8)الضمير في قوله «خروجه» يرجع إلى الجدّ مع جدّ الأب. فذكر الشارح رحمه اللّه

ص: 162

استوائهما (1) في إطلاق الجدّ حقيقة (2)، و الأب كذلك (3)، أو مجازا.

(و إن سبق عقد أحدهما (4) صحّ عقده)، لما ذكر من الخبر (5) و غيره، و لأنّهما (6) مشتركان في الولاية، فإذا سبق أحدهما وقع صحيحا، فامتنع الآخر.

(و لو زوّجها (7) الأخوان برجلين (8) فالعقد للسابق) منهما (إن كانا (9)) أي الأخوان (وكيلين)، لما ذكر في عقد الأبوين (10)،(و إلاّ)

**********

شرح:

لعدم تعدّي الحكم دليلين:

أ: خروج المورد المذكور عن موضع النصّ .

ب: استواء الجدّ و جدّ الأب في الولاية، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر.

(1)ضمير التثنية في قوله «استوائهما» يرجع إلى الجدّ و جدّ الأب.

(2)يعني أنّه يصدق عليهما الجدّ حقيقة.

(3)أي يصدق عليهما الأب حقيقة أيضا، يعني أنّ الأب يصدق على الجدّ و جدّ الأب حقيقة، أو مجازا، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر بما ذكر.

(4)أي الأب و الجدّ.

(5)المراد من «الخبر» هو ما نقله سابقا في الصفحة 160 عن عبيد بن زرارة.

(6)يعني أنّ الأب و الجدّ يشتركان في الولاية. فإذا زوّج أحدهما الصغيرة لرجل لا يبقى لتزويج الآخر مجال.

(7)الضمير في قوله «زوّجها» يرجع إلى الاخت. يعني لو زوّج الاخت أخواها. و لا يخفى انّ مرجع الضمير معلوم بالقرينة و هو قوله «الأخوان».

(8)كما إذا زوّج الاخت أخوها الكبير برجل و أخوها الصغير برجل آخر.

(9)يعني صحّ عقد السابق منهما عند كون كليهما وكيلين عنها في التزويج.

(10)و المراد من «ما ذكر في عقد الأبوين» هو اشتراك الأب و الجدّ في الولاية.

ص: 163

يكونا وكيلين (1)،(فلتتخيّر) المرأة (ما شاءت) منهما، كما لو عقد غيرهما (2) فضولا.

(و يستحبّ ) لها (إجازة عقد) الأخ (الأكبر) مع تساوي مختاريهما (3) في الكمال، أو رجحان مختار الأكبر، و لو انعكس (4) فالأولى ترجيح الأكمل،(فإن اقترنا (5)) في العقد قبولا (بطلا)، لاستحالة الترجيح و الجمع (إن كان كلّ منهما (6) وكيلا). و القول بتقديم عقد الأكبر هنا (7) ضعيف،....

**********

شرح:

فالأخوان أيضا يشتركان في ولاية عقد الاخت من جهة الوكالة، فليقدّم عقد السابق منهما.

(1)ففي صورة عدم كونهما وكيلين يكونان فضوليّين، و تكون الاخت مخيّرة في اختيار عقد أحدهما بلا ترجيح.

(2)يعني كما تكون الاخت مخيّرة لو عقدها غير أخويها فضولا.

(3)يعني إذا تساوى مختارا أخويها في الكمال من جميع الجهات يستحبّ لها اختيار عقد الأخ الأكبر، لقول المعصوم عليه السّلام: «وقّروا كباركم».

(4)بأن كان مختار الأخ الأصغر أرجح من مختار الأخ الأكبر. ففي هذه الصورة الأولى اختيار مختار الأخ الأصغر.

(5)فاعله ضمير التثنية العائد إلى الأخوين. يعني لو لم يسبق أحد الأخوين على الآخر - بأن قارن عقدهما من حيث القبول - حكم ببطلان كليهما، لأمرين:

أ: لاستحالة الترجيح.

ب: استحالة الجمع بين العقدين.

(6)بأن كان كلّ واحد من الأخوين وكيلا عن الاخت للتزويج.

(7)المشار إليه في قوله «هنا» هو اقتران عقدي الأخوين قبولا. يعني القول - كما

ص: 164

لضعف مستنده (1)،(و إلاّ) يكونا (2) وكيلين (صحّ عقد الوكيل منهما)، لبطلان عقد الفضوليّ (3) بمعارضة العقد الصحيح.

(و لو كانا فضوليّين و) الحال أنّ عقديهما (اقترنا تخيّرت (4)) في

**********

شرح:

عن الشيخ الطوسيّ رحمه اللّه - بتقديم عقد الأكبر ضعيف، لضعف المستند.

من حواشي الكتاب: نقل عن الشيخ القول بتقديم عقد الأكبر مع الاقتران، و أيضا نقل عنه قول بتقديم عقد الأكبر مطلقا، اقترنا أم تقدّم أحدهما، إلاّ مع دخول من اختار الأصغر بالزوجة قبل الزوج الآخر (سلطان العلماء رحمه اللّه).

(1)المستند رواية منقولة في كتاب التهذيب للشيخ رحمه اللّه:

أبو عليّ الأشعريّ بإسناده عن وليد بيّاع الأسقاط قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام و أنا عنده عن جارية كان لها أخوان، زوّجها الأكبر بالكوفة، و زوّجها الأصغر بأرض اخرى، قال عليه السّلام: الأوّل بها الأولى، إلاّ أن يكون الأخير قد دخل بها، فإن دخل بها فهي امرأته و نكاحه جائز (التهذيب: ج 2 ص 223 الطبع القديم).

عن الشيخ رحمه اللّه في ذيل هذا الخبر: فالوجه في هذا الخبر أنّه إذا جعلت الجارية أمرها إلى أخويها معا فيكون حينئذ الأكبر أولى بالعقد، فإن اتّفق العقدان في حال واحد كان العقد الذي عقده الأخ الأكبر أولى ما لم يدخل الذي عقد عليه الأخ الصغير (الأصغر - خ ل)، فإن دخل بها مضى العقد و لم يكن للأخ الأكبر فسخه.

(2)أي إن لم يكن كلا الأخوين وكيلين في عقد الاخت صحّ عقد من كان وكيلا، و بطل عقد غير الوكيل منهما.

(3)المراد من «الفضوليّ » هو الأخ الذي لم يكن وكيلا، فإنّ عقده فضوليّ يحكم ببطلانه عند التعارض بالعقد الصحيح، و هو عقد الوكيل منهما.

(4)فاعله الضمير العائد إلى الاخت. يعني أنّها تكون مخيّرة في إبطال ما تشاء و إجازة ما تشاء من العقدين.

ص: 165

إجازة ما شاءت منهما، و إبطال الآخر، أو إبطالهما (1).

العاشرة: لا ولاية للأمّ على الولد مطلقا

(العاشرة (2): لا ولاية للأمّ ) على الولد مطلقا (3)(فلو زوّجته (4)، أو زوّجتها (5) اعتبر رضاهما) بعد الكمال كالفضوليّ (6)،(فلو ادّعت (7) الوكالة عن الابن) الكامل (و أنكر (8) بطل) العقد (و غرمت (9)) للزوجة (نصف المهر)، لتفويتها (10) عليها البضع، و غرورها بدعوى الوكالة، مع أنّ الفرقة (11) قبل الدخول.

**********

شرح:

(1)ضمير التثنية في قوله «إبطالهما» يرجع إلى العقدين الواقعين من أخويها.

المسألة العاشرة (2)المسألة العاشرة من قوله «هنا مسائل».

(3)سواء كان الولد ذكرا أم أنثى، و سواء كان عاقلا أم ناقصا.

(4)فاعله الضمير العائد إلى الامّ ، و ضمير المفعول يرجع إلى الولد الذكر.

(5)الضمير في قوله «زوّجتها» يرجع إلى الصغيرة.

(6)يعني يكون عقد الامّ للذكر و الانثى من أولادها كعقد الفضوليّ في الحاجة إلى الإجازة.

(7)فاعله الضمير العائد إلى الامّ .

(8)فاعله الضمير العائد إلى الابن.

(9)أي تغرم الامّ للزوجة نصف المهر الذي سمّته في العقد.

(10)الضمير في قوله «لتفويتها» يرجع إلى الامّ ، و في قوله «عليها» يرجع إلى الزوجة، و كذلك في قوله «غرورها» يرجع إلى الامّ . يعني أنّ الامّ قد فوّت بضع الزوجة و غرّتها بدعواها الوكالة عن ولدها، فيلزم عليها نصف المهر.

(11)هذا إكمال الاستدلال على لزوم نصف المهر على ذمّة الامّ . يعني مضافا على ما

ص: 166

و قيل: يلزمها جميع المهر، لما ذكر (1)، و إنّما ينتصف بالطلاق و لم يقع، و لرواية محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام (2).

و يشكل بأنّ البضع إنّما يضمن بالاستيفاء على بعض الوجوه (3)، لا مطلقا، و العقد لم يثبت، فلم يثبت موجبه (4)، و الأقوى أنّه لا شيء على الوكيل (5) مطلقا (6)، إلاّ مع الضمان، فيلزمه ما ضمن. و يمكن حمل الرواية - لو سلّم سندها - عليه (7). و على هذا (8) يتعدّى الحكم إلى غير

**********

شرح:

ذكر من كون الفراق بين الزوجين قبل دخول الزوج بها.

(1)المراد من «ما ذكر» قوله «لتفويتها... إلخ».

(2)الرواية منقولة في كتاب التهذيب:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن مولانا أبي جعفر عليه السّلام أنّه سئل (سأله - خ ل) عن رجل زوّجته امّه و هو غائب، قال: النكاح جائز، إن شاء المتزوّج قبل و إن شاء ترك، فإن ترك المتزوّج تزويجه فالمهر لازم لأمّه (التهذيب:

ج 2 ص 224 الطبع القديم).

(3)أي لم يحصل الانتفاع من البضع على بعض الوجوه، مثل العقد و الوطي و غيرهما، و الحال أنّه لم يحصل العقد من الزوج، بل من امّه و هو لم يجزه، فلم يوجد.

(4)قوله «موجبه» بصيغة اسم المفعول، و المراد به المهر. فإنّ العقد يوجب المهر و لم يثبت.

(5)المراد من «الوكيل» هو الامّ هنا.

(6)أي لا نصف المهر و لا تمامه.

(7)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الضمان.

(8)المشار إليه في قوله «على هذا» هو عدم ثبوت شيء على الوكيل، إلاّ مع الضمان.

ص: 167

الامّ ، و بالغ (1) القائل بلزوم المهر، فحكم به على الامّ و إن لم تدّع الوكالة، استنادا إلى ظاهر الرواية (2)، و هو (3) بعيد، و قريب منه (4) حملها على دعواها (5) الوكالة، فإنّ مجرّد ذلك (6) لا يصلح لثبوت المهر في ذمّة الوكيل (7).

**********

شرح:

(1)يعني ارتكب القائل بلزوم المهر على الامّ المبالغة حيث قال بأنّ المهر يجب عليها و لو لم تدّع الوكالة عن ولدها.

(2)أي الرواية أشار إليها سابقا في الصفحة 167

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الحكم بوجوب المهر على الامّ عند عدم ادّعائها الوكالة.

(4)أي و قريب من هذا البعد حمل الرواية على دعواها الوكالة عن ولدها. يعني هذا الحكم أيضا يقرب من البعد.

(5)الضمير في قوله «دعواها» يرجع إلى الامّ .

(6)المشار إليه في قوله «ذلك» هو دعوى الامّ الوكالة عن ولدها. يعني مجرّد دعواها الوكالة لا يصلح لأن يحكم بثبوت المهر بها على ذمّة الامّ .

(7)المراد من «الوكيل» هو الامّ .

ص: 168

الفصل الثالث في المحرّمات و توابعها

اشارة

(الفصل الثالث في المحرّمات (1)) بالنسب (2) و الرضاع و غيرهما (3) من الأسباب (4)(و توابعها (5)).

يحرم بالنسب الأم و البنت و بنتها و بنت الابن و الأخت و بنتها و العمّة و الخالة

(يحرم) على الذكر (بالنسب)....

**********

شرح:

محرّمات النكاح (1)أي الفصل الثالث من الفصول التي قال عنها في أوّل كتاب النكاح «و فيه فصول» يكون في المحرّمات. و قد تقدّم الفصل الأوّل في مقدّمات النكاح و الفصل الثاني في عقد النكاح.

(2)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «المحرّمات»، و الباء للسببيّة. يعني أنّ المحرّمات من النساء إمّا بسبب النسب الحاصل بين المرء و المرأة، أو بسبب الرضاع، و سيأتي تفصيل كليهما إن شاء اللّه تعالى.

(3)أي المحرّمات بسبب غير النسب و الرضاع من الأسباب المحرّمة.

(4)الأسباب المحرّمة مثل المصاهرة، و الزناء بذات البعل، أو المعتدّة، و اللواط الموجب لحرمة اخت و أمّ الموقب على الموقب و غير ذلك.

(5)الضمير في قوله «توابعها» يرجع إلى المحرّمات، و هو بالجرّ، عطف على مدخول «في». يعني أنّ الفصل الثالث في خصوص المحرّمات و توابعها.

ص: 169

تسعة أصناف (1)....

**********

شرح:

المحرّمات بالنسب (1)و نشير إلى الأصناف التسعة المحرّمة بالنسب قبل تفصيل المصنّف و الشارح رحمهما اللّه. اعلم أنّ إجمال أصناف التسعة المحرّمة هكذا:

الأوّل: الامّ و إن علت.

الثاني: البنت.

الثالث: بنت البنت.

الرابع: بنت الابن.

الخامس: الاخت.

السادس: بنت الاخت.

السابع: بنت الأخ.

الثامن: العمّة.

التاسع: الخالة.

و الدليل على حرمة الأصناف المذكورة الآية 23 من سورة النساء: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ وَ بَناتُ الْأَخِ وَ بَناتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ... (1) إلخ.

و لا يخفى أنّ صدر الآية المذكورة تدلّ على حرمة سبعة أصناف من المحرّمات بالنسب، و لم يذكر الصنفان فيها:

أ: بنت البنت.

ب: بنت الابن.

لكنّ الفقهاء قالوا بدخولهما في قوله تعالى: وَ بَناتُكُمْ (2) .

ص: 170


1- سوره 4 - آیه 23
2- سوره 4 - آیه 23

من الإناث (1):(الامّ (2) و إن علت) و هي كلّ امرأة ولدته (3)، أو انتهى نسبه (4) إليها من العلو بالولادة، لأب (5) كانت، أم لأمّ (6)،(و البنت (7) و بنتها (8)) و إن نزلت (9)،(و بنت الابن (10) فنازلا). و ضابطهما (11): من (12)

**********

شرح:

(1)الإناث - بكسر الألف - جمع انثى: خلاف الذكر من كلّ شيء (أقرب الموارد).

(2)بالرفع، فاعل قوله «يحرم».

(3)ضمير الفاعل يرجع إلى الامّ ، و ضمير المفعول يرجع إلى الشخص.

و لا يخفى أنّ الامّ على قسمين:

أ: الصلبيّ و هي التي ولدت الشخص.

ب: غير الصلبيّ و هي التي نسب الإنسان إليها بالولادة.

(4)هذه هي الامّ التي تكون غير صلبيّ . و الضمير في قوله «نسبه» يرجع إلى الشخص، و في قوله «إليها» يرجع إلى الامرأة.

(5)المراد منه هو أمّ الأب و إن علا.

(6)المراد منه أمّ الامّ و إن علت.

(7)الثاني من الأصناف المحرّمة هو البنت.

(8)الثالث من الأصناف بنت البنت.

(9)فاعله الضمير العائد إلى البنت.

(10)الرابع من الأصناف بنت الابن فنازلا، أي بنت ابن الابن و هكذا.

(11)قوله «ضابطهما» في بعض النسخ «و ضابطها». يعني ضابط بنت البنت، و بنت الابن، أو ضابط بنت الابن على النسخة الثانية.

(12)المراد من «من» الموصولة هو البنت، و الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى «من» الموصولة، و في قوله «نسبه» يرجع إلى الشخص.

ص: 171

ينتهي إليه نسبه بالتولّد و لو بوسائط (1)،(و الاخت (2) و بنتها (3) فنازلا) و هي كلّ امرأة ولّدها أبواه (4)، أو أحدهما (5)، أو انتهى نسبها (6) إليهما، أو إلى أحدهما بالتولّد (7)،(و بنت الأخ (8)) و إن نزلت (9)(كذلك (10)) لأب

**********

شرح:

(1)فإنّ نسب بنت ابن الابن و هكذا ينتهي إلى الشخص و لو بوسائط بعيدة.

أقول: يقال في زيارة سيّدتنا فاطمة المعصومة عليها السّلام المدفونة ببلدة قم التي نحن في جوارها و نتوسّل إليها في طلب حوائجنا المهمّة عند زيارتنا في ليالي الجمعة و غيرها و تقضى كثيرا ما بعنايتها الخاصّة: «السلام عليك يا بنت الحسن و الحسين»، و الحال أنّها بنت الحسين عليه السّلام بوسائط ، لا بالصلب.

(2)الخامس من الأصناف هو الاخت.

(3)السادس من الأصناف هو بنت الاخت فنازلا، أي بنت بنت الاخت، و هكذا.

(4)هذا بيان بنت الاخت بلا واسطة.

الضمير في قوله «ولّدها» - بالتشديد - يرجع إلى البنت، و في قوله «أبواه» يرجع إلى الشخص.

اعلم أنّ بنت الاخت إمّا بالأبوين، أو بأحدهما، و هذا إشارة إلى الأوّل.

(5)هذا إشارة إلى بنت الاخت من الأب، أو من الامّ .

(6)الضمير في قوله «نسبها» يرجع إلى بنت الاخت، و في قوله «إليهما» يرجع إلى الأبوين، و هذا إشارة إلى بنت الاخت بوسائط .

(7)يعني انتهاء نسب بنت الاخت إلى الأبوين، أو إلى أحدهما بالتولّد، لا بالرضاع.

(8)السابع من الأصناف المحرّمة هو بنت الأخ.

(9)فاعله ضمير المؤنّث و هو يرجع إلى بنت الأخ، لا إلى نفسه. و المراد بنت بنت الأخ و إن نزلت.

(10)قوله «كذلك» إشارة إلى ما يذكره و هو قوله «لأب كانت، أم لأمّ ... إلخ».

ص: 172

كانت، أم لأمّ ، أم لهما،(و العمّة (1)) و هي كلّ انثى هي اخت ذكر (2) ولّده بواسطة (3)، أو غيرها (4) من جهة الأب (5)، أو الامّ ، أو منهما (6)،(و الخالة (7) فصاعدا) فيهما (8) و هي كلّ انثى هي اخت انثى (9) ولّدته

**********

شرح:

(1)الثامن من الأصناف المحرّمة هو العمّة. و هي أيضا على قسمين: بلا واسطة و مع الواسطة.

(2)المراد من الذكر هو الذي ولّده و هو أبو الشخص، أو أبو أبي الشخص و هو الجدّ للأب.

(3)هذا إشارة إلى العمّة مع واسطة و هي اخت جدّ الشخص. فإنّ الجدّ ولّد الشخص بواسطة أبيه.

(4)الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى الواسطة. يعني أو ولّد الشخص بلا واسطة، و المراد منه نفس الأب. و هذا إشارة إلى العمّة بلا واسطة و هي اخت أبي الشخص.

(5)هذا بيان الأقسام الثلاثة في خصوص الاخت، فيستظهر منها الأقسام الثلاثة للعمّة و هي هكذا:

أ: الاخت من جهة الأب، فيعبّر عنها بالعمّة للأب.

ب: اخت الأب من جهة الامّ ، و يعبّر عنها بالعمّة للأمّ .

ج: اخت الأب من جهة الأبوين، و يعبّر عنها بالعمّة للأبوين.

(6)أي من الأب و الامّ .

(7)التاسع من الأصناف المحرّمة هو الخالة. فهذه الأصناف التسعة هي التي قال عنها «يحرم على الذكر بالنسب تسعة أصناف من الإناث».

(8)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى العمّة و الخالة.

(9)المراد من «الانثى» هي أمّ الشخص.

ص: 173

بواسطة (1)، أو بغير (2) واسطة. و قد تكون (3) من جهة الأب كأخت أمّ الأب (4).

و المراد بالصاعد فيهما (5): عمّة الأب، و الامّ ، و خالتهما، و عمّة الجدّ و الجدّة، و خالتهما، و هكذا (6)، لا عمّة (7) العمّة، و خالة الخالة، فإنّهما قد لا تكونان محرّمتين (8)، و يحرم على المرأة ما يحرم على الرجل بالقياس (9).

و ضابط المحرّمات الجامع لها (10) أنّه يحرم على الإنسان كلّ قريب

**********

شرح:

(1)هذا إشارة إلى أمّ الامّ ، فإنّها ولّدت الشخص بواسطة امّه.

(2)هذا إشارة إلى الامّ التي ولّدت الشخص بلا واسطة.

(3)أي قد تكون الخالة لا من جانب الامّ ، او أمّ الامّ ، بل تكون من جانب الأب، كخالة شخص الأب، فإنّ خالتها أيضا تكون من المحرّمات على الشخص.

(4)فإنّ اخت أمّ الأب تكون خالة لأبي الشخص و هي محرّمة على الشخص أيضا.

(5)أي المراد من قوله «فصاعدا فيهما» هي: عمّة الأب، أو عمّة الامّ و هكذا خالتهما.

(6)أي الخالات و العمّات للأجداد العالية.

(7)أي ليس المراد من قوله «فصاعدا» عمّة عمّة الشخص و خالة خالة الشخص، فإنّهما قد لا تكونان في بعض الموارد محرّمتين.

(8)كما إذا كانت عمّة زيد اختا لأبيه من امّه، و لها عمّه هي اخت أبيها، فإنّ هذه لا تحرم على زيد و إن كانت عمّة لعمّته.

(9)يعني إذا كانت المرأة محرّمة على الرجل فهو أيضا يحرّم على المرأة بالمقايسة.

(10)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى المحرّمات. يعني أنّ القاعدة الكلّيّة التي تجمع جميع المحرّمات المذكورة هي أنّ الإنسان يحرم عليه كلّ أقربائه إلاّ أولاد العمومة و أولاد الخؤولة.

ص: 174

عدا أولاد العمومة (1)، و الخؤولة.

يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب

(و يحرم بالرضاع (2) ما يحرم بالنسب)، فامّك (3) من الرضاعة هي كلّ امرأة (4) أرضعتك، أو رجع نسب من أرضعتك (5)، أو صاحب اللبن إليها (6)، أو أرضعت (7) من يرجع نسبك إليه من ذكر أو انثى و إن علا،

**********

شرح:

(1)فيجوز تزويج ابن العمّ على بنت العمّ و هكذا بنت الخالة مع ابنها.

المحرّمات بالرضاع (2)من هنا شرع في بيان المحرّمات بسبب الرضاع. فالقاعدة الكلّيّة فيها هكذا:

«يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب» و الباء في قوله «بالنسب» و «بالرضاع» للسببيّة.

(3)هذا بيان الامّ من الرضاع للشخص، و هي التي أرضعت الإنسان، أو رجع نسب المرضعة أو صاحب اللبن إليها.

اعلم أنّ الامّ من الرضاع على اقسام:

الأوّل: المرأة التي أرضعت الشخص.

الثاني: المرأة التي رجع نسب مرضعة الشخص إليها، مثل أمّ المرضعة.

الثالث: المرأة التي رجع نسب صاحب اللبن إليها، و هي أمّ زوج المرضعة.

الرابع: المرأة التي أرضعت من يرجع نسب الشخص إليه، و هي مرضعة الأب أو الامّ أو الأجداد أو الجدّات.

(4)المراد منها نفس المرضعة للشخص، و هو القسم الأوّل من الأقسام.

(5)المراد منه أمّ المرضعة و إن علت.

(6)المراد منها أمّ زوج المرضعة.

(7)المراد منها مرضعة الأب أو الامّ .

ص: 175

كمرضعة أحد أبويك، أو أجدادك (1)، أو جدّاتك، و اختها (2) خالتك من الرضاعة، و أخوها (3) خالك، و أبوها (4) جدّك، كما أنّ ابن مرضعتك (5) أخ، و بنتها اخت (6) إلى آخر أحكام النسب (7).

و البنت (8) من الرضاع: كلّ انثى رضعت من لبنك، أو لبن من ولّدته (9)، أو أرضعتها (10) امرأة ولّدتها (11)، و كذا بناتها (12) من النسب و

**********

شرح:

(1)هذا مثال قوله «و إن علا». إلى هنا ذكرت المحرّمات من الرضاع تحت عنوان أمّ الشخص.

(2)الضمير في قوله «و اختها» يرجع إلى امرأة أرضعتك. يعني أنّ اخت المرأة المرضعة تكون خالة الشخص المرتضع.

(3)أي أخو المرضعة يكون خالا للشخص.

(4)أي أبو المرضعة يكون جدّ الشخص المرتضع منها.

(5)فإنّ أبناء المرضعة يكونون إخوانا للشخص المرتضع.

(6)يعني تكون بنت المرضعة اختا للشخص المرتضع منها.

(7)كما تكون بنت الأخ و بنت الاخت من الرضاع مثل بنت الأخ و الاخت من النسب في الحرمة.

(8)يعني أنّ البنت من الرضاع للشخص هي التي رضعت من زوجة الشخص.

هذا شروع في تحديد البنت من الرضاع.

(9)المراد من «من ولّدته» هو أولاد الإنسان. يعني أنّ البنت من الرضاع هي التي رضعت من لبن الشخص الذي ولد من الشخص، مثل الابن و إن نزل.

(10)أي أرضعت البنت امرأة متولّدة من الشخص، و المراد منها البنت و إن نزلت.

(11)قوله «ولّدتها» بصيغة المخاطب، و كذلك قوله فيما تقدّم «ولّدته».

(12)يعني بنات امرأة تكون بنتك من الرضاع هنّ أيضا في حكم بناتك من الرضاع.

ص: 176

الرضاع.

و العمّات (1)، و الخالات: أخوات الفحل (2)، و المرضعة، و أخوات (3) من ولّدهما (4) من النسب و الرضاع، و كذا (5) كلّ امرأة أرضعتها واحدة من جدّاتك، أو ارضعت بلبن واحد من أجدادك من النسب (6) و الرضاع.

و بنات الأخ (7)، و بنات الاخت: بنات (8) أولاد المرضعة، و الفحل من الرضاع (9) و النسب، و كذا (10) كلّ انثى أرضعتها اختك، و بنت

**********

شرح:

(1)أي العمّات و الخالات من الرضاع هنّ أخوات زوج المرضعة و أخوات نفسها. هذا شروع في تحديد العمّات و الخالات من الرضاع.

(2)المراد منه هو زوج المرأة المرضعة.

(3)أي العمّات و الخالات من الرضاع هنّ أخوات من ولّد المرضعة، أو فحل المرضعة.

(4)الضمير في قوله «ولّدهما» يرجع إلى الفحل و المرضعة. يعني أنّ اخت زوج المرضعة تكون عمّة للمرتضع، و هكذا تكون اخت المرأة المرضعة خالة للمرتضع.

(5)أي العمّات و الخالات من الرضاع كلّ امرأة أرضعتها إحدى جدّات الشخص.

(6)أي سواء كان الأجداد من النسب أو من الرضاع.

(7)هذا شروع في تحديد بنات الأخ و بنات الاخت من الرضاع.

(8)قوله «بنات أولاد المرضعة» خبر لقوله «بنات الأخ و بنات الاخت».

(9)أي سواء كان أولاد المرضعة و الفحل من النسب، أو من الرضاع.

(10)يعني و كذا تكون في حكم بنات الأخ و بنات الاخت كلّ امرأة ارتضعت من اخت الشخص.

ص: 177

اختك (1)، و بنات كلّ (2) ذكر أرضعته أمّك، أو ارتضع بلبن أبيك (3).

و إنّما يحرّم الرضاع (بشرط كونه (4) عن نكاح) دواما (5) و متعة و ملك يمين (6) و شبهة على أصحّ القولين (7) مع ثبوتها (8) من الطرفين (9)، و إلاّ ثبت الحكم (10) في حقّ من ثبت له النسب (11)، و لا فرق في اللبن

**********

شرح:

(1)أي رضعت من بنت اخت الشخص.

(2)عطف على قوله «بنات أولاد المرضعة». يعني في حكم بنات الأخ و الاخت بنات كلّ ذكر رضعت من أمّ الشخص، و هو أخو الشخص من الرضاع.

(3)كما إذا رضعت من زوجة أبي الإنسان.

شرائط الرضاع المحرّم (4)الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى الرضاع.

(5)سواء كان النكاح الموجب لحصول لبن الرضاع دائما أو منقطعا.

(6)كما إذا أرضعت أمة الشخص.

(7)أي كون الرضاع عن نكاح شبهة.

(8)الضمير في قوله «ثبوتها» يرجع إلى الشبهة.

(9)يعني أنّ اللبن الحاصل من الوطي عن شبهة يوجب التحريم على أصحّ القولين عند الشارح رحمه اللّه إذا كانت الشبهة من المرء و المرأة كليهما.

(10)المراد من «الحكم» هو التحريم بالرضاع.

(11)هو الذي حصلت الشبهة في حقّه، كما إذا تزوّج رجل امرأة لا يعلم أنّها محرّمة عليه، لكنّ المرأة تعلم أنّها حرام على الرجل إذا تثبت الشبهة في حقّ الرجل و لا تثبت في حقّ المرأة.

ص: 178

الخالي عن النكاح بين كونه من صغيرة (1) و كبيرة، بكر (2) و ثيّب، ذات بعل و خليّة (3).

و يعتبر مع صحّة النكاح (4) صدور اللبن عن ذات حمل، أو ولد بالنكاح المذكور، فلا عبرة بلبن الخالية منهما (5) و إن كانت (6) منكوحة نكاحا صحيحا، حتّى لو طلّق الزوج و هي حامل منه (7) أو مرضع (8)، فأرضعت ولدا نشر الحرمة (9)، كما لو كانت في حباله (10) إن تزوّجت (11)

**********

شرح:

(1)مثل اللبن الحاصل في ضرع الصغيرة، فإنّه لا يكون محرّما.

(2)فإنّ اللبن الحاصل في ضرع البكر لا يكون محرّما، لعدم كونه عن نكاح.

لا يخفى أنّ المراد من النكاح هو الدخول و الوطي، لا العقد الخالي عنه.

(3)أي غير ذات بعل، كما إذا حصل اللبن في ضرع المرأة الخالية عن البعل بسبب المصّ .

(4)أي الشرط الثاني في كون اللبن محرّما صدوره عن ذات حمل أو ولد، بمعنى أنّ صدور اللبن عن المرأة المعقود عليها أو المدخول بها غير ذات حمل أو ولد لا يوجب نشر الحرمة.

(5)الضمير في قوله «منهما» يرجع إلى الحمل و الولد.

(6)أي و إن كانت المرأة معقودا عليها بعقد صحيح.

(7)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الزوج.

(8)كما إذا طلّق الزوج زوجته و هي ترضع، فاللبن كذلك يوجب نشر الحرمة.

(9)أي بالنسبة إلى الزوج المطلّق.

(10)يعني كما إذا كانت الزوجة باقية على الزوجيّة و لم تطلّق.

(11)فاعله الضمير العائد إلى المرضعة، و الضمير في قوله «بغيره» يرجع إلى الزوج المطلّق.

ص: 179

بغيره.

و الأقوى اعتبار (1) حياة المرضعة، فلو ماتت في أثناء الرضاع فأكمل (2) النصاب ميتة لم ينشر و إن تناوله (3) إطلاق العبارة، و صدق (4) عليه اسم الرضاع، حملا (5) على المعهود المتعارف و هو رضاع الحيّة، و دلالة (6) الأدلّة اللفظيّة على الإرضاع بالاختيار (7) كقوله تعالى (8):

**********

شرح:

(1)هذا شرط آخر من شرائط الرضاع الموجب لنشر الحرمة، و هو كون اللبن من المرأة الحيّة، فلا اعتبار باللبن الصادر عن الميتة.

(2)كما إذا أرضعت تسع مرّة حيّا و أكملت العشرة بعد الموت.

(3)الضمير في قوله «تناوله» يرجع إلى الإكمال الكذائيّ . يعني و إن تناول ذلك الغرض إطلاق عبارة المصنّف رحمه اللّه في قوله فيما تقدّم في الصفحة 175 «و يحرم بالرضاع».

(4)عطف على قوله «تناوله». يعني و إن صدق على إكمال النصاب ميتة اسم الرضاع أيضا.

(5)قوله «حملا» مفعول له، تعليل لقوله «و إن تناوله إطلاق العبارة». يعني أنّ قوله «الرضاع» في العبارة يحمل على الرضاع المتعارف و هو الرضاع من الحيّة، لا من الميتة.

(6)هذا أيضا دليل عدم كون الرضاع عن الميتة ناشرا للحرمة، أي و لدلالة الأدلّة اللفظيّة في خصوص الرضاع على الإرضاع بالاختيار، و الحال أنّ إرضاع الميتة لا يكون بالاختيار.

(7)و الحال أنّ الرضاع من الميتة لا يكون إرضاعا اختياريّا.

(8)هذا مثال الأدلّة اللفظيّة.

ص: 180

وَ أُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ (1) (1) و استصحابا (2) لبقاء الحلّ .

(و أن ينبت (3) اللحم، أو يشتدّ (4) العظم)، و المرجع فيهما (5) إلى قول أهل الخبرة.

و يشترط العدد و العدالة (6)، ليثبت به (7) حكم التحريم، بخلاف (8) خبرهم في مثل المرض المبيح للفطر، و التيمّم (9)، فإنّ المرجع في ذلك إلى الظنّ و هو (10) يحصل بالواحد، و الموجود في النصوص و الفتاوى

**********

شرح:

(1)الآية 23 من سورة النساء.

(2)هذا دليل ثالث على عدم نشر الحرمة من لبن الميتة، و هو الاستصحاب، بمعنى أنّه إذ شكّ في حصول الحرمة بلبن الميتة يستصحب الحلّ السابق على الرضاع منها.

(3)يعني من شرائط الرضاع في نشر الحرمة إنبات لحم المرتضع منه، بأن يوجب الرضاع زيادة لحم بدنه.

(4)يعني أو يوجب الرضاع اشتداد اللحم في المرتضع.

(5)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى إنبات اللحم و اشتداد العظم. يعني أنّ المرجع في تشخيصهما هو قول أهل الخبرة.

(6)يعني يشترط في أهل الخبرة العدد، و العدالة، فلا يكفي العدل الواحد.

(7)الضمير في قوله «به» يرجع إلى قول أهل الخبرة.

(8)يعنى اشتراط العدد و العدالة هنا على خلاف ما يشترط في خبرهم بالمرض المبيح لإفطار الصوم، ففيه يكفي إخبار عدل واحد.

(9)أي خبرهم الذي يوجب جواز التيمّم بدلا عن الغسل، أو الوضوء، ففيه أيضا يكفي قول عدل واحد، لأنّ المرجع في الموردين هو حصول الظنّ بالضرر من الصوم و الغسل و الوضوء، و يحصل الظنّ بإخبار عدل واحد.

(10)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الظنّ .

ص: 181


1- سوره 4 - آیه 23

اعتبار الوصفين (1) معا، و هنا (2) اكتفى بأحدهما، و لعلّه (3) للتلازم عادة، و الأقوى (4) اعتبار تحقّقهما معا.

(أو يتمّ (5) يوما و ليلة) بحيث ترضع (6) كلّما تقاضاه، أو احتاج إليه عادة و إن لم يتمّ العدد (7) و لم يحصل الوصف السابق (8)، و لا فرق بين اليوم الطويل و غيره، لانجباره (9) بالليلة أبدا.

و هل يكفي الملفّق منهما (10) لو ابتدأ في أثناء أحدهما؟ نظر، من

**********

شرح:

(1)المراد من «الوصفين» هو إنبات اللحم و اشتداد العظم كلاهما.

(2)المشار إليه في قوله «هنا» عبارة المصنّف رحمه اللّه في هذا الكتاب حيث قال «و أن ينبت اللحم، أو يشتدّ العظم»، و معناها الاكتفاء بأحد الوصفين.

(3)الضمير في قوله «لعلّه» يرجع إلى الاكتفاء المفهوم من قوله «اكتفى». يعني لعلّ علّة اكتفاء المصنّف رحمه اللّه بأحد الوصفين هو التلازم بينهما.

(4)هذا نظر الشارح رحمه اللّه في المقام، هو أنّ الأقوى عنده اعتبار تحقّق كلا الوصفين في نشر الحرمة.

و الضمير في قوله «تحقّقهما» يرجع إلى إنبات اللحم و اشتداد العظم.

(5)عطف على قوله «أن ينبت اللحم». يعني من شرائط الرضاع في نشر الحرمة تمامه يوما و ليلة.

(6)فاعله الضمير العائد إلى المرتضع، و الضمير في قوله «تقاضاه» يرجع إلى اللبن، و كذلك في قوله «إليه»، و الضمير في قوله «ترضع» يرجع إلى المرضعة.

(7)أي عدد خمس عشرة على قول و عشرة على قول آخر.

(8)المراد من «الوصف السابق» هو إنبات اللحم و اشتداد العظم في المرتضع.

(9)يعني أنّ اليوم القصير ينجبر بالليل، لكون الرضاع في اليوم و الليلة.

(10)يعني هل يكفي الرضاع الملفّق من اليوم و الليلة، بأن يبتدأ الرضاع من ظهر

ص: 182

الشك (1) في صدق الشرط ، و تحقّق (2) المعنى.

(أو خمس عشرة رضعة (3)) تامّة (4) متوالية (5)، لرواية (6) زياد بن سوقة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: هل للرضاع حدّ يؤخذ به (7)؟ فقال:

«لا يحرّم (8) الرضاع أقلّ من يوم و ليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها برضعة امرأة غيرها»، و في معناها أخبار اخر (9).

**********

شرح:

يوم الخميس إلى ظهر يوم الجمعة، فيكون المجموع يوما و ليلة، أم لا يكفي ذلك، بل يشترط ابتداء الرضاع من أوّل يوم الخميس إلى آخر الليل ؟ فيه نظران.

(1)هذا وجه عدم كون الرضاع الملفّق ناشرا للحرمة، للشكّ في تحقّق الشرط .

(2)بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة. و هذا وجه كون الرضاع الملفّق ناشرا للحرمة، لتحقّق المعنى المطلوب فيه.

(3)يعني من شرائط الرضاع المحرّم أيضا كونه خمس عشرة رضعة تامّة، فلو لم يتحقّق العدد المذكور لم تنشر الحرمة.

(4)فلا تكفي الرضعة الناقصة و لو تمّ العدد.

(5)و أيضا لا تكفي الرضعات المتفرّقات، بل يشترط كونها متوالية.

(6)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 283 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع، ح 1.

(7)الضمير في قوله «به» يرجع إلى الحدّ.

(8)قوله «لا يحرّم» - بتشديد الراء و كسرها - من باب التفعيل.

(9)و من الأخبار الدالّة على العدد المذكور في الرواية المذكورة رواية منقولة أيضا في كتاب الوسائل:

ص: 183

(و الأقرب (1) النشر بالعشر) و عليه (2) المعظم، لعموم قوله تعالى:

وَ أُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ (1) (3)، و نظائره (4) من العمومات (5)

**********

شرح:

محمّد بن عليّ بن الحسين في (المقنع) قال: لا يحرّم من الرضاع إلاّ ما أنبت اللحم و شدّ العظم.

قال: و سئل الصادق عليه السّلام: هل لذلك حدّ؟ فقال: لا يحرّم من الرضاع إلاّ رضاع يوم و ليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات لا يفصل بينهنّ (الوسائل: ج 14 ص 286 ب 2 ح 14).

(1)أي الأقرب عند الشارح رحمه اللّه كون الرضاع بالعشر موجبا لنشر الحرمة، فلا يشترط خمس عشرة رضعة في التحريم.

(2)يعني على القول بالنشر بالعشر فتوى المعظم من فقهائنا الإماميّة.

أقول: قد استدلّ القائلون بعدد العشر بأدلّة أربعة نشير إليها إجمالا قبل التفصيل:

الأوّل: عموم الآية الشريفة في قوله تعالى: أَرْضَعْنَكُمْ (2) و غيرها من العمومات المخصّصة بأقلّ من العشر، فيبقى العشر.

الثاني: صحيحة فضيل بن يسار.

الثالث: كون العشر موجبا لإنبات اللحم و اشتداد العظم اللذين هما الملاكان في نشر الحرمة.

الرابع: كون الروايات الدالّة على خمس عشرة رضعة ضعيفة، أو قريبة منها.

و سيأتي التفصيل في كلّ من الأدلّة المذكورة هنا إجمالا.

(3)الآية 23 من سورة النساء المذكورة سابقا في الصفحة 181.

(4)الضمير في قوله «و نظائره» يرجع إلى قوله تعالى.

(5)مثل قوله عليه السّلام: «ما يحرم من النسب، فهو يحرم من الرضاع».

ص: 184


1- سوره 4 - آیه 23
2- سوره 4 - آیه 23

المخصّصة (1) بما دون العشر قطعا فيبقى الباقي (2)، و لصحيحة الفضيل بن يسار عن الباقر عليه السّلام: «لا يحرم من الرضاع إلاّ المجبور (3)، قال: قلت:

و ما المجبور؟ قال: أمّ تربّي (4)، أو ظئر (5) تستأجر، أو أمة تشترى (6) ثمّ

**********

شرح:

(1)قوله «المخصّصة» - بصيغة اسم المفعول - صفة للعمومات. يعني أنّ العمومات خصّصت بالرضاع الذي كان أقلّ من العشرة، فتبقى العشرة في العمومات.

(2)و من «الباقي» هو عدد العشرة، فهي توجب النشر.

و حاصل الاستدلال: أنّ عمومات الرضاع المحرّم خصّصت بما إذا كان الرضاع أقلّ من العشرة، كما أنّ الفقهاء اتّفقوا على عدم كون تسع رضعات أو ثماني أو سبع أو غيرها من الأعداد القليلة محرّمة، فنفس عدد العشر يبقى تحت العموم.

(3)قوله عليه السّلام «إلاّ المجبور» في بعض النسخ بالجيم، و في بعض بالخاء المعجمة، فلو كان بالخاء، يكون معناه طيّب الإدام كما في اللغة: المخبور: الإدام الطيّب، رجل مخبور: طيّب الإدام. و لو كان بالجيم، يكون مقابل المتبرّع، و يأتي فيه إشكال عدم كون لبن المتبرّع ناشرا للحرمة.

حويشة: قال الشارح رحمه اللّه: وجدتها مضبوطة بخطّ الصدوق بالجيم و الباء في كتابه (المقنع)، فإنّه بخطّه عندي (سلطان العلماء رحمه اللّه).

حويشة اخرى: المجبور خلاف المتبرّع كالمقهور، و فيه خروج المتبرّعة و هو قدح في الخبر (الحديقة).

(4)قوله «تربّى» - بصيغة المضارع - من ربّاه تربية: غذّاه، هذّبه.

(5)الظئر - بالكسر - العاطفة على ولد غيرها، المرضعة له في الناس و غيرهم، و هو أعمّ من المرضعة، لأنّه يطلق على الذكر و الانثى (أقرب الموارد).

(6)إلى هنا موجود في «من لا يحضره الفقيه» مع تفاوت يسير هكذا: و روى حريز عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا يحرم من الرضاع إلاّ

ص: 185

ترضع (1) عشر رضعات (2) يروى الصبيّ و ينام (3)»، و لأنّ العشر (4) تنبت اللحم، لصحيحة (5) عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام....

**********

شرح:

ما كان مجبورا، قال: قلت: و ما المجبور؟ قال: أمّ تربّى، أو ظئر تستأجر، أو أمة تشترى (من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 477 ح 4672 مع تعليقة عليّ أكبر الغفاريّ ).

و أمّا ذيل الحديث فموجود في «الوسائل» في حديث هو هكذا:

عن محمّد بن الحسن بإسناده عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السّلام قال:

لا يحرم من الرضاع إلاّ المخبورة، أو خادم، أو ظئر، ثمّ يرضع عشر رضعات يروى الصبيّ و ينام (الوسائل: ج 14 ص 285 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع، ح 11).

قال المحقّق عليّ أكبر الغفاريّ في تعليقته على «من لا يحضره الفقيه» ذيل الحديث المذكور: هذه الرواية جاءت بألفاظ مختلفة مع تغاير المعنى، رواها الشيخ في التهذيب بسند ضعيف جدّا عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السّلام هكذا:

«لا يحرم من الرضاع إلاّ المجبورة، أو خادم أو ظئر قد رضع عشر رضعات يروى الصبيّ و ينام»... و رواها الشيخ تارة اخرى بلفظ آخر مغايرة لكلتا الروايتين (من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 477 هامش 2).

(1)فاعله الضمير المؤنّث يرجع إلى كلّ واحد من قوله عليه السّلام: «أمّ تربّي» و «ظئر تستأجر»، و «أمة تشترى».

(2)قوله «رضعات» جمع رضعة من رضع يرضع الولد امّه: امتصّ ثديها أو ضرعها (المنجد).

(3)فاعله الضمير العائد إلى الصبيّ .

(4)هذا دليل ثان من القائلين بكفاية عشر رضعات على نشر الحرمة.

(5)اللام للتعليل. يعني أنّ كون عشر رضعات موجبة لإنبات اللحم في المرتضع لدلالة صحيحة هذه، و هي منقولة في كتاب الوسائل:

ص: 186

إلى أن قال (1): «قلت: و ما الذي ينبت اللحم و الدم ؟ فقال: كان يقال (2):

عشر رضعات»، و الأخبار (3) المصرّحة بالخمس عشرة ضعيفة السند (4)، أو قريبة منه.

**********

شرح:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّا أهل بيت كبير، فربّما كان الفرح و الحزن الذي يجتمع فيه الرجال و النساء، فربّما استخفّت المرأة أن تكشف رأسها عند الرجل الذي بينها و بينه رضاع، و ربّما استخفّ الرجل أن ينظر إلى ذلك، فما الذي يحرم من الرضاع ؟ فقال: ما أنبت اللحم و الدم. فقلت: و ما الذي ينبت اللحم و الدم ؟ فقال: كان يقال: عشر رضعات. قلت: فهل تحرّم عشر رضعات ؟ فقال: دع ذا، و قال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع (الوسائل: ج 14 ص 287 ب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع، ح 18).

قال صاحب الوسائل رحمه اللّه: أقول: هذا دليل على عدم نشر الحرمة بعشر رضعات، لأنّه نقل ذلك عن غيره و ترك الجواب، و هما من قرائن التقيّة، ذكره الشيخ رحمه اللّه و غيره.

(1)قد ذكرنا الحديث بتمامه شاملا لما حذف في قول المصنّف رحمه اللّه «إلى أن قال» في الهامش الماضي.

(2)هذا دالّ على عدم وفاق الإمام عليه السّلام لكون العشر رضعات محرّمة.

(3)و هذا دليل رابع من القائلين بالتحريم بالعشر رضعات.

(4)قد ذكرت الرواية الدالّة على خمس عشرة سابقا في الصفحة 183، و وجه ضعفها كون عمّار بن موسى الساباطيّ في سندها و هو فطحيّ . و أمّا وجه ضعف الرواية الاخرى المنقولة بعد الرواية المذكورة كونها مرسلة.

ص: 187

و فيه (1) نظر، لمنع صحّة الخبر (2) الدالّ على العشرة، فإنّ في طريقه محمّد (3) بن سنان و هو ضعيف على أصحّ القولين و أشهرهما (4)، و أمّا صحيحة عبيد (5) فنسب (6) العشر إلى غيره مشعرا بعدم اختياره (7)، و في آخره (8) ما يدلّ على ذلك، فإنّ السائل لمّا فهم منه (9) عدم إرادته (10) قال له: فهل (11) تحرّم عشر رضعات ؟....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و فيه نظر» يرجع إلى الاستدلال بكون العشر رضعات ناشرة للحرمة. يعني أنّ في الأدلّة المذكورة إشكالا.

(2)و قد ضعّف الاستدلال بالصحيحة المنقولة عن الفضيل بن يسار في الصفحة 185.

(3)روى الكشّيّ في حقّ محمّد بن سنان قدحا عظيما. و عن المسالك: «قال الفضل بن شاذان: إنّ من الكذّابين المشهورين محمّد بن سنان»، و عن ابن الغضائريّ : «محمّد بن سنان من الغالين، لا يلتفت به».

(4)أشهر القولين في حقّه أنّه ضعيف، كما عن الشيخ رحمه اللّه أنّه ورد في حقّه طعن كثير.

(5)قد نقلنا سابقا صحيحة عبيد عن الوسائل في الهامش 5 من الصفحة 186.

(6)فاعله الضمير العائد إلى الصادق عليه السّلام، و الضمير في قوله «غيره» أيضا يرجع إليه عليه السّلام.

(7)يعني أنّ نسبة الصادق عليه السّلام الحكم إلى الغير يشعر بعدم اختياره ذلك.

(8)أي في آخر الخبر المذكور ما يدلّ على عدم اختيار الإمام عليه السّلام الحكم المذكور.

و المراد من آخر الخبر قوله عليه السّلام: «دع ذا، ما يحرم من النسب... إلخ».

(9)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الإمام عليه السّلام.

(10)الضمير في قوله «إرادته» يرجع إلى الحكم بتحريم العشر.

(11)هذا مقول قول السائل بقرينة «قال له».

ص: 188

فقال (1): «دع ذا»، و قال: «ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع»، فلو كان حكم العشر (2) حقّا لما نسبه عليه السّلام إلى غيره، بل كان يحكم به من غير نسبة، و إعراضه عليه السّلام ثانيا (3) عن الجواب إلى غيره مشعر بالتقيّة و عدم (4) التحريم بالعشر، فسقط الاحتجاج من الجانبين (5)، و بقي صحيحة (6) عبد اللّه بن رئاب عن الصادق عليه السّلام قال: قلت له: ما يحرّم من الرضاع ؟ قال: «ما أنبت اللحم، و شدّ العظم»، قلت: فتحرّم عشر رضعات ؟ قال: لا، لأنّها لا تنبت اللحم، و لا تشدّ العظم عشر رضعات».

**********

شرح:

(1)فاعله الضمير العائد إلى الإمام عليه السّلام، و كذا ضمير قوله «و قال» بعد كلمتين.

(2)أي لو كان حكم الإمام عليه السّلام في قوله: «كان يقال: عشر رضعات» حقّا و حكما واقعيّا عنده لما كان ينسبه إلى الغير بقوله: «كان يقال».

(3)أي إعراض الإمام عليه السّلام ثانيا بقوله: «دع ذا، ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع».

(4)أي مشعر بعدم التحريم بالعشر.

(5)أي من القائلين بالنشر بالعشر و القائلين بالنشر بخمس عشرة رضعة.

(6)الحديث منقول في (التهذيب) الطبعة الجديدة ج 7 ص 313 باب 27 الحديث 6 عن (عليّ بن رئاب)، لا عن عبد اللّه بن رئاب.

و في (الاستبصار) الطبعة الجديدة ج 3 ص 195 باب 125 الحديث 9 عن (عليّ بن رئاب) أيضا، لا عن عبد اللّه بن رئاب.

و في (الوسائل) كتاب النكاح باب 2 من أبواب الرضاع الحديث 2 عن عليّ بن رئاب، لا عن عبد اللّه بن رئاب.

و لعلّ السهو من النسّاخ (تعليقة السيّد كلانتر).

ص: 189

فانتفت العشر (1) بهذا الخبر، فلم يبق إلاّ القول (2) بالخمس عشرة رضعة و إن لم يذكر (3)، إذ لا واسطة بينهما (4) و بهذا (5) يخصّ عموم الأدلّة (6) أيضا.

و يضعّف قول ابن الجنيد بالاكتفاء بما وقع عليه اسم الرضعة (7)، نظرا (8) إلى العموم، حيث أطرح (9) الأخبار من الجانبين (10)، و ما

**********

شرح:

(1)يعني فلا يقال بالنشر بعشر رضعات استنادا بهذا الخبر.

(2)يعني فلم يبق في المسألة إلاّ القول بالخمس عشرة رضعة، لعدم القول الآخر.

(3)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى القول. يعني و لو لم يذكر في الرواية، لعدم الواسطة بين القولين.

(4)الضمير في قوله «بينهما» يرجع إلى القول بالعشر، و القول بخمس عشرة رضعة. فإذا انتفى أحد القولين بالخبر المذكور يثبت القول الآخر.

(5)المشار إليه في قوله «بهذا» هو الخبر المنقول عن ابن رئاب.

(6)و المراد من «عموم الأدلّة» قوله تعالى: وَ أُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ (1) ، و قوله عليه السّلام: «ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع».

(7)قال ابن الجنيد رحمه اللّه بنشر الحرمة بما يصدق عليه اسم الرضعة.

(8)بالنصب، مفعول له لقول ابن الجنيد، فإنّه حكم بالاكتفاء بما يصدق عليه اسم الرضعة، لأجل العمومات الواردة في القرآن و الأخبار.

(9)فاعله الضمير العائد إلى ابن الجنيد.

(10)يعني أنّ ابن الجنيد أطرح الخبر الدالّ على النشر بالعشر و الخبر الدالّ على القول بالنشر بخمس عشرة، و عمل بالعمومات الشاملة لما يصدق عليه اسم الرضعة.

ص: 190


1- سوره 4 - آیه 23

أوردناه من الخبر الصحيح (1) حجّة عليه (2)، و تبقى الأخبار (3) المثبتة للخمس عشرة، و النافية (4) للعشر من غيره (5) شاهدة و عاضدة له (6) و هي (7) كثيرة.

(و أن يكون (8) المرتضع في الحولين (9))، فلا عبرة برضاعه بعدهما (10)

**********

شرح:

(1)المراد من «الخبر الصحيح» ما نقلناه عن عليّ بن رئاب.

(2)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى ابن الجنيد. يعني أنّ الخبر الصحيح المذكور ناهض على خلافه، فلا مجال لما قاله.

(3)يعني و تبقى لنا في المسألة الأخبار الدالّة على النشر بخمس عشرة رضعة.

(4)بالرفع، عطف على قوله «المثبتة»، صفة للأخبار.

(5)الضمير في قوله «من غيره» يرجع إلى الخبر الصحيح.

(6)الضمير في قوله «له» أيضا يرجع إلى الخبر الصحيح. يعني قال الشارح رحمه اللّه في مقام الردّ على ما قاله ابن الجنيد رحمه اللّه:

أنّ ما أوردناه من الخبر الصحيح ناهض على خلاف ابن الجنيد، و الأخبار المثبتة للخمس عشرة رضعة و النافية للعشر من غير الخبر الصحيح شاهدة و عاضدة للخبر الصحيح الدالّ على نشر الحرمة بخمس عشرة رضعة.

(7)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الأخبار الكثيرة الشاهدة و العاضدة.

(8)أي و من شرائط الرضاع المحرّم أن يكون المرتضع في الحولين، فلو زاد عنهما لا يوجب الحرمة.

(9)الحول - بالفتح - مصدر: السنة، لأنّها تحول أي تمضي، ج أحوال و حؤول و التثنية الحولان (أقرب الموارد).

(10)فلو ارتضع من يزيد عن الحولين لا يتحقّق النشر.

ص: 191

و إن كان جائزا كالشهر و الشهرين معهما (1)، و الحولان معتبران في المرتضع، دون ولد المرضعة (2)، فلو كمل حولا ولدها، ثمّ أرضعت بلبنه (3) غيره نشر (4) في أصحّ القولين.

و لا فرق بين أن يفطم (5) المرتضع (6) قبل الرضاع في الحولين و عدمه.

و المعتبر في الحولين الهلاليّة، فلو انكسر الشهر الأوّل (7) اكمل بعد الأخير ثلاثين كغيره (8) من الآجال.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «معهما» يرجع إلى الحولين. يعني و إن جاز إرضاع الطفل شهرا و شهرين بعد الإرضاع حولين، لكنّ الرضاع بعد الحولين لا يوجب النشر.

(2)يعني لا يشترط الحولان في ولد المرضعة، بمعنى أنّ ولدها لو كمل حولين كاملين، ثمّ أرضعت طفلا قبل حوليه كان الرضاع كذلك موجبا لنشر الحرمة.

(3)الضمير في قوله «بلبنه» يرجع إلى ولد المرضعة، و كذلك ضمير قوله «غيره».

(4)أي الرضاع بعد إكمال حولي ولد المرضعة يوجب نشر الحرمة على الأصحّ من القولين فيه.

(5)قوله «يفطم» بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو المرتضع.

فطم المرضع الرضيع: فصلته عن الرضاع (أقرب الموارد).

(6)المراد من «المرتضع» هو ولد المرضعة، لا الولد الذي يرتضع منها.

(7)كما إذا ولد المرتضع في الخامس عشر من شهر رمضان، يجبر الكسر بعد الحولين من شهر آخر ثلاثين و لو كان الشهر الذي ولد فيه أقلّ من ثلاثين يوما.

(8)الضمير في قوله «كغيره» يرجع إلى اجل الرضاع. يعني كما ينجبر كسر الشهر

ص: 192

(و أن (1) لا يفصل بين الرضعات) في الأحوال الثلاثة (2)(برضاع (3) اخرى) و إن لم يكن (4) رضعة كاملة.

و لا عبرة بتخلّل (5) غير الرضاع من المأكول، و المشروب، و شرب اللبن (6) من غير الثدي، و نحوه، و إنّما يقطع اتّصال الرضعات إرضاع غيرها (7) من الثدي، و صرّح العلاّمة في القواعد بالاكتفاء في الفصل بأقلّ من رضعة كاملة (8) من غير تردّد، و في التذكرة بأنّ الفصل لا يتحقّق إلاّ برضعة (9) كاملة و أنّ الناقصة بحكم المأكول....

**********

شرح:

الأوّل ثلاثين من الشهر الآخر في سائر الآجال.

(1)يعني و من شرائط الرضاع المحرّم أن لا يفصل بين الرضعات برضاع مرضعة اخرى.

(2)المراد من «الأحوال الثلاثة» هو: اليوم و الليلة، و إنبات اللحم و اشتداد العظم، و الخمس عشرة، أو العشر رضعات.

(3)الجارّ يتعلّق بقوله «أن لا يفصل».

(4)اسم «لم يكن» هو الضمير العائد إلى الرضاع.

(5)يعني لا مانع من الفصل بين الحالات الثلاثة المذكورة بسبب غير الرضاع، كما إذا أكل الطفل طعاما، أو شرب شرابا، أو لبنا بين الرضعات.

(6)أي لا اعتبار بشرب المرتضع اللبن من غير ضرع المرأة الاخرى.

(7)الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى المرضعة.

(8)يعني قال العلاّمة في كتابه القواعد بأنّ الفصل يحصل من إرضاع المرأة الاخرى و لو لم تكن الرضعة كاملة بلا ترديد فيه.

(9)يعني قال العلاّمة في كتابه التذكرة بأنّ الفصل لا يحصل بأقلّ من رضعة كاملة،

ص: 193

و غيره (1)، و الرواية (2) مطلقة (3) في اعتبار كونها من امرأة واحدة، قال الباقر عليه السّلام: «لا يحرّم الرضاع أقلّ من يوم و ليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد». و لعلّ دلالتها (4) على الاكتفاء بفصل مسمّى الرضاع أكثر.

(و أن يكون اللبن (5) لفحل واحد، فلو (6) أرضعت المرأة جماعة) ذكورا (7) و إناثا (بلبن فحلين) فصاعدا بحيث لم يجتمع ذكر و انثى منهم

**********

شرح:

فلو أرضعت الاخرى رضعة ناقصة لا يحصل الفاصل، بل تكون مثل الأكل في خلال الرضعات.

(1)الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى المأكول.

(2)المراد من «الرواية» هي رواية زياد بن سوقة المنقولة سابقا في الصفحة 183.

(3)كأنّ هذا ردّ على قول العلاّمة في التذكرة باشتراط الرضاعة الكاملة، فإنّ الرواية مطلقة في اعتبار كون الرضاع من امرأة واحدة بحيث أن لا يرتضع الطفل من المرأة الاخرى و لو أقلّ من رضعة كاملة.

(4)الضمير في قوله «دلالتها» يرجع إلى الرواية المذكورة. يعني الرواية أدلّ على كفاية مسمّى الرضاع من الأخبار الاخرى في الفصل.

(5)يعني و من شرائط الرضاع المحرّم أن يكون اللبن لفحل واحد، بأن أرضعت المرضعة بلبن زوج واحد، فلو أرضعت بلبن زوج ذكرا، ثمّ أرضعت بلبن زوج أخر انثى لم تحصل الحرمة بينهما، لاختلاف الفحل.

(6)سيأتي جواب «لو» في قوله «لم يحرم بعضهم على بعض». يعني لو أرضعت المرأة طفلا بلبن زوج، ثمّ فارقها و تزوّجت بالآخر و أرضعت بلبنه طفلا آخر لم تحصل الحرمة بين الطفلين المرتضعين.

(7)هذا و ما بعده مفعول قوله «أرضعت».

ص: 194

على رضاع لبن فحل واحد، بأن أرضعت جماعة ذكورا بلبن واحد (1)، ثمّ جماعة إناثا بلبن فحل آخر، أو أرضعت صبيّا بلبن فحل، ثمّ انثى بلبن فحل آخر، ثمّ ذكرا بلبن ثالث، ثمّ انثى بلبن رابع و هكذا (لم يحرم بعضهم (2) على بعض)، و لو اتّحد فحل اثنين منهم تحقّق التحريم فيهما، دون الباقين، كما لو أرضعت ذكرا و انثى بلبن فحل (3)، ثمّ ذكرا آخر و انثى بلبن فحل آخر و هكذا فإنّه يحرم كلّ انثى رضعت مع ذكرها من لبن فحل واحد عليه (4) و لا يحرم على الذكر الآخر (5)، و العبارة (6) لا تفي بذلك، و لكنّ المراد منها (7) حاصل.

**********

شرح:

(1)أي بلبن فحل واحد، ثمّ أرضعت جماعة بلبن فحل آخر.

(2)أي لم يحرم بعض المرتضعين على آخر منهم في صورة اختلاف الفحل.

(3)كما إذا أرضعت زيدا و زينب بلبن فحل، ثمّ بانت عن الزوج و تزوّجت بالآخر و أرضعت بلبنه عمرا و هندا إذا تحصل الحرمة بين الذكر و الانثى اللذين ارتضعا من لبن فحل واحد، لا جميع المرتضعين من لبن الفحلين.

(4)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى قوله «ذكرها».

(5)أي الذكر الآخر الذي ارتضع من لبن فحل آخر.

(6)يعني أنّ عبارة المصنّف رحمه اللّه في قوله «فلو أرضعت المرأة جماعة بلبن فحلين لم يحرم بعضهم على بعض» لا تفي بما ذكر من حصول الحرمة بين الذكر و الانثى اللذين ارتضعا من لبن فحل واحد.

أقول: و الظاهر إيفاء العبارة بذلك، لأنّه قال «لم يحرم بعضهم على بعض» و لم يقل لا تحصل الحرمة بين الجميع.

(7)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى العبارة.

ص: 195

و لا فرق مع اتّحاد الفحل بين أن تتّحد المرضعة (1) كما ذكر، أو تتعدّد (2) بحيث يرتضع أحدهما (3) من إحداهما كمال النصاب، و الآخر من الاخرى كذلك (4)، و إن تعدّدن (5) فبلغن مائة كالمنكوحات بالمتعة (6)، أو بملك اليمين.

و على اعتبار اتّحاد الفحل معظم الأصحاب (7) و جملة من الأخبار، و قد تقدّم بعضها (8).

(و قال) أبو عليّ (الطبرسيّ صاحب التفسير رحمه اللّه (9)) فيه (: لا يشترط )

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الملاك في نشر الحرمة بالرضاع إنّما هو اتّحاد الفحل، لا المرضعة.

(2)قوله «تتعدّد» بصيغة المؤنّث، فاعله الضمير العائد إلى المرضعة.

(3)الضمير في «أحدهما» يرجع إلى المرتضعين، و في قوله «إحداهما» يرجع إلى المرضعتين.

(4)المشار إليه في قوله «كذلك» هو حصول كمال الرضاع بالأحوال الثلاثة المذكورة.

(5)فاعله الضمير العائد إلى المرضعات اللاتي هنّ زوجات فحل واحد.

(6)يعني بلوغ المرضعات إلى المائة لا يمكن إلاّ في المنكوحات متعة، لأنّها لا نصاب فيها، و كذلك في الإماء بملك اليمين.

(7)يعني أنّ معظم أصحابنا من الفقهاء الإماميّة ذهبوا إلى اشتراط اتّحاد الفحل في الرضاع المحرّم.

(8)يعني تقدّم بعض الأخبار الدالّة على اعتبار اتّحاد الفحل، كما ذكر سابقا عن زياد بن سوقة في الصفحة 183 و 194.

(9)المراد من «التفسير» هو تفسير مجمع البيان المعروف. فإنّ الطبرسيّ رحمه اللّه كتب تفسيرا آخر أيضا اسمه جوامع الجامع.

الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى التفسير.

ص: 196

(اتّحاد الفحل)، بل يكفي اتّحاد المرضعة،(لأنّه (1) يكون بينهم) مع اتّحادها (2)(اخوّة الامّ ) و إن تعدّد الفحل،(و هي (3) تحرّم التناكح) بالنسب، و الرضاع يحرم منه ما يحرم بالنسب. و هو (4) متّجه لو لا ورود النصوص (5) عن أهل البيت عليهم السّلام بخلافه، و هي (6) مخصّصة لما دلّ بعمومه (7) على اتّحاد الرضاع و النسب في حكم التحريم.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لأنّه» للشأن، و في قوله «بينهم» يرجع إلى المرتضعين من المرضعة الواحدة مع تعدّد الفحل. يعني تحصل بينهم الاخوّة من جانب الامّ ، و حيث إنّ الإخوة بالنسب من الامّ محرّمون فكذلك في الرضاع.

(2)الضمير في قوله «اتّحادها» يرجع إلى المرضعة.

(3)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى اخوّة الامّ . يعني أنّ التناكح يحرم بين الأخ و الاخت المنتسبين بالامّ فكذلك في الرضاع.

(4)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى قول الطبرسيّ رحمه اللّه. يعني أنّ كلامه متّجه، لكنّ النصّ على خلافه.

(5)و المراد من «النصوص» هي التي دلّت على اعتبار اتّحاد الفحل، كما تقدّم بعضها.

(6)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى النصوص الدالّة على اعتبار اتّحاد الفحل.

(7)أي العموم في قوله عليه السّلام: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب». فإنّه شامل لجميع فروض تحقّق الحرمة بين الإخوة بالامّ من الرضاع، لكنّه خصّص بتلك الأخبار الدالّة على اعتبار اتّحاد الفحل.

أقول: المتلخّص من جميع ما ذكرناه في شرائط الرضاع المحرّم هو أنّ الشرائط المذكورة سبعة:

الأوّل: كون الرضاع عن نكاح دواما، أو متعة، أو ملك يمين، أو شبهة

ص: 197

يستحبّ في الاسترضاع اختيار المرضعة العاقلة المسلمة

(و يستحبّ ) في الاسترضاع (1)(اختيار) المرضعة (العاقلة المسلمة العفيفة (2) الوضيئة (3)) الحسنة (للرضاع)، لأنّ الرضاع مؤثّر في الطباع (4)، و الأخلاق، و الصور، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:....

**********

شرح:

على الأصحّ .

الثاني: صدور اللبن عن ذات حمل أو ذات ولد.

الثالث: كون المرضعة حيّة.

الرابع: إنبات اللحم و اشتداد العظم من اللبن في المرتضع، و المرجع فيهما قول الخبرة، أو الإرضاع يوما و ليلة، أو خمس عشرة رضعات على قول، و عشر رضعات على آخر.

الخامس: كون المرتضع في الحولين و عدم اعتبار الرضاع في غيرهما.

السادس: أن لا يفصل بين الرضعات - في اليوم و الليله، و إنبات اللحم و اشتداد العظم، و خمس عشرة رضعات - برضاع امرأة اخرى.

السابع: كون اللبن من فحل واحد، فلا عبرة، بالرضاع لو كان الفحل متعدّدا.

فهذه إجمال الشرائط المعتبرة في الرضاع المحرّم و قد عرفت التفصيل من كلام الشارح رحمه اللّه فيما مضى.

مستحبّات الاسترضاع

(1)يعني يستحبّ لمن يختار المرأة للرضاع أن يختار المرأة العاقلة العفيفة الوضيئة.

(2)العفيفة من عفّ ، عفّا، عفافا، عفافة، عفّة: كفّ عمّا لا يحلّ ، فهو عفّ ، و عفيف، و هي عفّة، و عفيفة (أقرب الموارد).

(3)الوضيئة من وضأه، يضأه، وضئا: غلبه في الحسن و النظافة (أقرب الموارد).

(4)يعني أنّ استحباب استرضاع المرأة الكذائيّة لكون اللبن مؤثّرا في طبيعة الطفل و أخلاقه، و في هيئته الظاهريّة أيضا.

ص: 198

«أنا أفصح العرب بيد (1) أنّي من قريش (2)، و نشأت في بني سعد و

**********

شرح:

(1) «بيد» و قد تبدل باؤها ميما فيقال: «ميد» بمعنى «غير»، و تمتاز عن «غير» أوّلا بأنّها ملازمة الإضافة إلى «أنّ » و صلتها، و ثانيا بأنّها لا تقع إلاّ في الاستثناء المنقطع، و ثالثا بأنّها لا يوصف بها نحو: هو كثير المال بيد أنّه بخيل (أقرب الموارد).

من حواشي الكتاب: «بيد» بمعنى «غير»، و الاستثناء عندي متّصل لا منقطع، أي لا عيب في من جهة الفصاحة بالمرّة إلاّ العيب الحاصل من جهة الامور الثلاثة على تقدير أن تكون هي عيوبا و إذ ليست بعيوب، فلا عيب بالمرّة و هذا تأكيد المدح بما يشبه الذمّ ، كما في قوله:

«و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم*** بهنّ فلول من قراع الكتائب»

و هذا نوع من التعليق بالمحال. و يجوز حمل الاستثناء منقطعا بمعنى «لكنّ » أي لكنّ هذه الامور أيضا موجودة فيّ ، و يجوز جعل «غير»، و «بيد» في نحوه غير استثناء، بل بمعنى «مضافا إلى كذا»، و يجوز جعل «بيد» بمعنى «من أجل» و الوجوه الثلاثة الاول مشتملة على المبالغة، بخلاف الوجه الأخير (الحديقة).

(2)قريش، بنى سعد، بني زهرة أسماء لبعض الطوائف من العرب.

حويشة: قوله: «و ارتضعت من بني زهرة... إلخ» زهرة هي من قريش و هو اسم امرأة كلاب بن مرّة بن كعب بن لويّ بن غالب بن فهر، نسب ولده إليها و هم أخوال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله (الصحاح).

قال السيّد كلانتر في تعليقته: لم نعثر على مدرك لهذا الحديث، لكنّه مذكور في مجمع البحرين.

أقول: و قد عثرت على الرواية مع اختلاف يسير في العبارة في: الفائق في غريب الحديث، ذيل حرف الباء؛ غريب الحديث لأبي عبيدة الهرويّ ، ج 1 ص 140 و غيرهما.

ص: 199

ارتضعت من بني زهرة»، و كانت هذه القبائل (1) أفصح العرب، فافتخر صلّى اللّه عليه و آله بالرضاع (2) كما افتخر بالنسب (3)، و قال أمير المؤمنين عليه السّلام (4): «انظروا من يرضع أولادكم، فإنّ الولد يشبّ (5) عليه»، و قال الباقر عليه السّلام (6): «عليكم بالوضاء (7) من الظؤورة (8)، فإنّ

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «هذه القبائل» هو: قريش، بني سعد، و بني زهرة.

(2)في قوله «ارتضعت من بني زهرة».

(3)في قوله «من قريش».

(4)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 15 ص 188 ب 78 من أبواب أحكام الأولاد، ح 1.

(5)يشبّ - بصيغة المجهول - من شبّ الشىء - على المجهول -: زيد و رفع (أقرب الموارد).

و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى اللبن المعلوم من القرينة. يعني أنّ الطفل إذا رضع من مرضعة شريفة أصيلة ذات بيت رفيعة، ينمو و يتقوّى على تلك الصفات الحسنة الممدوحة، و كان الناس في راحة منه، و يعيش سعيدا و يموت سعيدا، و إن رضع من مرضعة دنيّة رذيلة، من دون أن تنسب إلى بيت رفيعة نشأ على تلك الصفات الرذيلة الذميمة، و كان الناس منه في أذى يطلبون من اللّه تعالى موته و هلاكه، ليتخلّصوا من شرّه، أعاذنا اللّه تعالى من شرّ الأشرار.

(6)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 15 ص 189 ب 79 من أبواب أحكام الأولاد، ح 2.

(7)الوضاء - بكسر الواو - جمع الوضيء من وضأ، يوضأ، وضاءة: صار حسنا نظيفا (أقرب الموارد).

(8)الظؤورة جمع ظئر و الظئر - بالكسر -: المرضعة، ج أظؤر، و ظؤور، و ظؤورة (أقرب الموارد).

ص: 200

اللبن يعدي (1)»، و قال عليه السّلام (2) لمحمّد بن مروان: «استرضع لولدك بلبن الحسان (3)، و إيّاك و القباح (4)، فإنّ اللبن قد يعدي (5)».

يجوز استرضاع الذمّيّة عند الضرورة

(و يجوز استرضاع الذمّيّة (6) عند الضرورة) من غير كراهة، و يكره بدونها (7)، و يظهر من العبارة كعبارة كثير التحريم (8)، من دونها (9)، و الأخبار دالّة على الأوّل (10).

**********

شرح:

(1)أي يوجب سراية الخواصّ الموجودة في المرضعة إلى المرتضع.

(2)الرواية منقولة في الوسائل: ج 15 ص 189 ب 79 ح 1.

(3)الحسان - بكسر الحاء - جمع، مفرده الحسنة، و الحسنى (أقرب الموارد).

(4)جمع القبحى، مؤنّث أقبح، و المراد بهنّ ذوات الوجوه القبيحة و الكريهة، كما أنّ المراد من الحسان ذوات الوجوه الجميلة.

(5)أي يؤثّر و يوجب التعدّي.

(6)هم أهل الكتاب من اليهوديّ و النصرانيّ و المجوسيّ .

(7)الضمير في قوله «بدونها» يرجع إلى الضرورة.

(8)فاعل قوله «يظهر». يعني يظهر من عبارة المصنّف في قوله «عند الضرورة» التحريم عند عدم الضرورة.

(9)الضمير في قوله «من دونها» يرجع إلى الضرورة.

(10)يعني أنّ الأخبار تدلّ على الأوّل، و المراد منه هو الجواز، لا التحريم.

و من الأخبار الدالّة على جواز استرضاع الذمّيّة المنقولة في كتاب الوسائل هو هذا:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:

لا تسترضع للصبيّ المجوسيّة، و تسترضع اليهوديّة و النصرانيّة و

ص: 201

(و يمنعها (1)) زمن الرضاعة (2)(من أكل الخنزير، و شرب الخمر) على وجه (3) الاستحقاق إن كانت أمته، أو مستأجرته، و شرط (4) عليها ذلك (5)، و إلاّ (6) توصل إليه (7) بالرفق.

**********

شرح:

لا يشربن الخمر يمنعن من ذلك (الوسائل: ج 15 ص 185 ب 76 من أبواب الحكام الأولاد، ح 1).

و الرواية الاخرى أيضا في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد اللّه بن هلال، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:

سألته عن مظائرة المجوسيّ ؟ قال: لا، و لكن أهل الكتاب (المصدر السابق: ح 3).

(1)الضمير في قوله «يمنعها» يرجع إلى الذمّيّة، و فاعله الضمير العائد إلى الذي يسترضع الذمّيّة.

(2)الرضاعة بفتح الراء و كسرها.

(3)يعني أنّ منع المسترضع الذمّيّة عن أكل لحم الخنزير و شرب الخمر يكون بعنوان كونه صاحب حقّ لأن يمنعها عنهما في صورة كون الذمّيّة أمته، أو مستأجرته مع الشرط .

(4)أي شرط على المستأجرة في عقد الإجارة عدم الأكل و الشرب المذكورين.

و الضميران في قوليه «أمته» و «مستأجرته» يرجعان إلى المسترضع، و في قوله «عليها» يرجع إلى الذمّيّة.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو المنع عن أكل الخنزير و شرب الخمر.

(6)يعني و إن لم يكن لصاحب الطفل حقّ على الذمّيّة يتوصّل به إلى منعها عن أكل الخنزير و شرب الخمر بالرفق.

(7)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى المنع.

الرفق - بالكسر -: ليّن الجانب و اللطف، ضدّ العنف، يقال: عامله بالرفق (أقرب الموارد).

ص: 202

(و يكره تسليم الولد إليها (1) لتحمله إلى منزلها)، لأنّها ليست مأمونة عليه،(و المجوسيّة (2) أشدّ كراهة) أن تسترضع، للنهي عنها في بعض الأخبار المحمول على الكراهة جمعا (3)، قال عبد اللّه بن هلال (4):

سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مظائرة المجوس، فقال: «لا، و لكن أهل الكتاب».

يكره أن تسترضع من ولادتها عن زناء

(و يكره أن تسترضع (5) من ولادتها) التي يصدر عنها (6) اللبن (عن)

**********

شرح:

مكروهات الاسترضاع (1)الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى الذمّيّة، و كذا في قوله «منزلها»، و الضمير في قوله «تحمله» يرجع إلى الطفل.

(2)المجوس: أمّة يعبدون الشمس و القمر، و قيل: يعبدون النار. الواحد مجوسيّ ، ج مجوس، كيهوديّ و يهود، و ربّما أطلق المجوسيّ على الساحر و الحكيم الفيلسوف كالمجوس الذين أتوا من فارس إلى اليهوديّة عند ولادة المسيح. و المجوسيّة مؤنّث المجوسيّ .

(3)يعني أنّ الحكم بكراهة استرضاع المجوسيّة مع النهي عنه في بعض الأخبار للجمع بينها و بين الأخبار المجوّزة.

(4)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 15 ص 186 ب 76 من أبواب أحكام الأولاد، ح 3.

(5)قوله «أن تسترضع» بصيغة المجهول، و نائب الفاعل «من» الموصولة. و المراد منها المرأة التي ارتكبت الزناء، و ولدت من الزناء ولدا.

(6)يعني أنّ ولادة المرأة كانت بطريق الزناء، و حصل اللبن عن هذه الولادة.

ص: 203

(زناء) قال الباقر عليه السّلام (1): «لبن اليهوديّة و النصرانيّة و المجوسيّة أحبّ إليّ من ولد الزناء». و المراد به (2) ما ذكرناه، لأنّه (3) قال بعد ذلك: «و كان لا يرى (4) بأسا بولد الزناء إذا جعل مولى الجارية الذي (5) فجر بالمرأة (6) في حلّ ».

**********

شرح:

(1)الرواية منقولة في الوسائل هكذا:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لبن اليهوديّة و النصرانيّة أحبّ إليّ من ولد الزناء، و كان لا يرى بأسا بولد الزناء إذا جعل مولى الجارية الذي فجر بالمرأة في حلّ (الوسائل: ج 15 ص 184 ب 75 من أبواب أحكام الأولاد، ح 2).

(2)أي المراد من قوله «ولد الزناء» ما ذكرناه في قولنا «من ولادتها التي يصدر عنها اللبن عن زناء» لا من ولد نفسه من الزناء.

(3)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الراوي عن الإمام عليه السّلام. يعني أنّ الإمام عليه السّلام كان لا يرى بأسا في صورة جعل مولى الجارية الرجل الذي فجر بها في حلّ .

(4)فاعله الضمير العائد إلى الإمام عليه السّلام.

(5)الموصول منصوب محلاّ، لكونه مفعولا أوّلا لقول الراوي «جعل»، و الفاعل مولى الجارية.

(6)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله: «فجر».

و الحاصل: أنّ المراد من كراهة استرضاع ولد الزناء ليس من ولد من الزناء و كان لبنه من ولادة حلال، بل المراد من ولدت الولد من الزناء و جعل اللبن من هذه الولادة، كما يشهد على ذلك عبارة الشارح رحمه اللّه في كتابه المسالك في قوله:

«المراد بها من زنت، فولد من زناها المولود الذي يرضع من لبنه، فإنّه

ص: 204

و كذا يكره استرضاع ذات البدعة (1) في دينها و التشويه (2) في خلقها (3) و الحمقاء (4)، قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: «لا تسترضعوا الحمقاء، فإنّ اللبن يشبّ عليه» (5)، و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «لا تسترضعوا الحمقاء، فإنّ اللبن يغلب الطباع».

إذا كملت الشرائط صارت المرضعة امّا

(و إذا كملت الشرائط ) المعتبرة (6) في التحريم (صارت المرضعة امّا) للرضيع (7)،....

**********

شرح:

يكره استرضاعها ولدا غيره، سواء كانت حرّة، أو أمة، و سواء كان المسترضع مولاها أم غيره... إلخ».

(1)البدعة - بكسر الباء -: ما اخترع على غير مثال سابق، ثمّ غلّبت على ما هو زيادة في الدين أو نقصان منه بعد الإكمال، ج بدع (أقرب الموارد).

(2)التشويه من شوّهه اللّه: قبّح وجهه، و تقول: لا تشوّه عليّ ، أي لا تقل ما أحسنك فتصيبني بعينك (أقرب الموارد).

(3)أي في خلقتها.

(4)الحمقاء مؤنّث أحمق.

(5)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 15 ص 188 ب 78 من أبواب أحكام الأولاد، ح 3.

أقول: يعني أنّ اللبن يتقوّى الولد عليه و يؤثّر في طبيعة الولد كما تقدّم. فيسري الخلق و الخلق من صاحب اللبن إلى من يرتضع منه.

أحكام الرضاع المحرّم (6)قد تقدّم ذكر الشرائط المعتبرة في الرضاع المحرّم.

(7)أي الطفل الذي ارتضع من لبن المرضعة.

ص: 205

(و الفحل (1)) صاحب اللبن (أبا، و إخوتهما (2) أعماما (3) و أخوالا، و أولادهما إخوة (4)، و آباؤهما (5) أجدادا، فلا ينكح (6) أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة (7) و رضاعا)، لأنّهم (8) صاروا إخوة ولده، و إخوة الولد محرّمون على الأب، و لذلك عطف المصنّف التحريم بالفاء (9) ليكون تفريعا على ما ذكره.

و الأخبار (10) الصحيحة مصرّحة بالتحريم هنا،....

**********

شرح:

(1)الفحل: الذكر من كل حيوان، ج فحول و أفحل، و المراد هنا زوج المرأة المرضعة.

(2)الضمير في قوله «إخوتهما» يرجع إلى المرضعة و الفحل.

(3)أي يصير إخوة الفحل أعماما للرضيع، و يصير إخوة المرضعة أخوالا له.

(4)يعني يصير أولاد المرضعة و الفحل إخوة للرضيع.

(5)أي تصير آباء المرضعة و الفحل أجدادا للرضيع.

(6)و لا يخفى أنّ هذه العبارة متفرّعة على قوله «أولادهما إخوة». يعني إذا كانت أولاد الفحل و المرضعة إخوة للرضيع لا يجوز لأبي الرضيع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن، لكونهم إخوة ولده، و إخوة ولد الإنسان تحرم عليه.

(7)أي سواء كانت أولاد الفحل أو المرضعة عن ولادة أو رضاع.

(8)الضمير في قوله «لأنّهم» يرجع إلى أولاد المرضعة و الفحل.

(9)في قوله «فلا ينكح أبو المرتضع... إلخ». فإنّ المصنّف رحمه اللّه فرّع ذلك على قوله «و أولادهما إخوة».

(10)من الأخبار الدالّة على تحريم أولاد المرضعة و الفحل على أبي المرتضع المنقولة في كتاب الوسائل هو هذا:

ص: 206

و أنّهم (1) بمنزلة ولده.

و قيل (2): لا يحرمن (3) عليه مطلقا (4)، لأنّ اخت الابن من النسب إذا لم تكن بنتا (5) إنّما حرمت، لأنّها (6) بنت الزوجة المدخول بها (7)،

**********

شرح:

محمّد بن الحسن بإسناده عن أيّوب بن نوح قال: كتب عليّ بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السّلام: امرأة أرضعت بعض ولدي، هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها؟ فكتب عليه السّلام: لا يجوز ذلك لك، لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك. و رواه الصدوق رحمه اللّه (الوسائل: ج 14 ص 306 ب 16 من أبواب ما يحرّم بالرضاع، ح 1).

و الرواية الثانية أيضا منقولة في كتاب الوسائل محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد اللّه بن جعفر قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام:

امرأة أرضعت ولد الرجل، هل يحلّ لذلك الرجل أن يتزوّج ابنة هذه المرضعة، أم لا؟ فوقّع: لا تحلّ له (المصدر السابق: ح 2).

(1)يعني أنّ أولاد المرضعة و الفحل بمنزلة أولاد أبي المرتضع، لأنّهم إخوة ولده.

و الضمير في قوله «ولده» يرجع إلى أبي المرتضع.

(2)نسب القول بعدم التحريم إلى الشيخ في كتابه المبسوط و إلى السيّد المرتضى رحمهما اللّه.

(3)فاعله ضمير الجمع العائد إلى أولاد المرضعة و الفحل، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى أبي المرتضع.

(4)سواء كانت الأولاد للفحل و المرضعة، أو لنسب، أو رضاع.

(5)أي إذا لم تكن اخت الابن بنتا لأبيه تحرم من حيث كونها ربيبة لأبي الابن، و هي بنت الزوجة.

(6)الضمير في قوله «لأنّها» يرجع إلى اخت الابن.

(7)أي الزوجة التي دخل الزوج بها تكون ابنتها محرّمة على الزوج، لكونها بنت

ص: 207

فتحريمها (1) بسبب الدخول بامّها (2)، و هو (3) منتف هنا، و لأنّ النصّ (4) إنّما ورد بأنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، لا ما يحرم من المصاهرة (5)، و أخت الولد إذا لم تكن ولدا (6) إنّما تحرم بالمصاهرة و هو (7) حسن لو لا معارضة النصوص الصحيحة، فالقول بالتحريم أحسن (8).

لا ينكح أبو المرتضع في أولاد المرضعة ولادة

(و) كذا لا ينكح أبو المرتضع (في أولاد المرضعة ولادة)، لصحيحة عبد اللّه بن جعفر، قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام: إنّ امرأة أرضعت ولدا لرجل، هل يحلّ لذلك الرجل أن يتزوّج ابنة هذه المرضعة أم لا؟ فوقّع:

**********

شرح:

زوجته المدخول بها، كما في قوله تعالى: وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ (1) ، (النساء: 23).

(1)الضمير في قوله «فتحريمها» يرجع إلى اخت الابن.

(2)الضمير في قوله «بأمّها» أيضا يرجع إلى اخت الابن.

(3)أي الدخول بامّ اخت الابن منتف في المقام.

(4)هذا دليل ثان لمن قال بعدم الحرمة.

(5)أي المحرّمات السببيّة.

صاهر القوم، و - فيهم مصاهرة: صار لهم صهرا (أقرب الموارد).

(6)أي إذا لم تكن اخت الولد ولدا لأبي الابن.

(7)أي القول بعدم حرمة أولاد المرضعة و الفحل لأبي المرتضع حسن عند الشارح رحمه اللّه، لكن تمنع عنه النصوص الصحيحة الدالّة على التحريم، كما تقدّم.

(8)أي القول بالتحريم أحسن من القول بعدمه و لو كان هو حسنا أيضا.

ص: 208


1- سوره 4 - آیه 23

«لا تحلّ له» (1)، و مثلها صحيحة (2) أيّوب بن نوح و فيها (3): «لأنّ ولدها (4) صارت بمنزلة (5) ولدك»، و يترتّب على ذلك (6) تحريم زوجة أبي المرتضع عليه (7) لو أرضعته (8) جدّته (9) لأمّه، سواء كان بلبن جدّه (10) أم غيره، لأنّ الزوجة (11) حينئذ من جملة أولاد صاحب اللبن إن

**********

شرح:

(1)قد نقلت هذه الرواية في هامش 10 من الصفحة 206 عن عبد اللّه بن جعفر.

(2)قد نقلت هذه الرواية أيضا في هامش 10 من الصفحة 206 عن أيّوب بن نوح.

(3)الضمير في قوله «و فيها» يرجع إلى الصحيحة.

(4)الضمير في قوله «ولدها» يرجع إلى المرضعة.

(5)يعني ليسوا أولادا لك حقيقة، بل هم بمنزلة الأولاد.

(6)المشار إليه في قوله «ذلك» هو تحريم أولاد صاحب اللبن على أبي المرتضع، و تحريم أولاد المرضعة على أبي المرتضع. يعني يتفرّع على المسألتين المذكورتين حرمة زوجة أبي المرتضع عليه.

(7)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المرتضع.

(8)الضمير في قوله «أرضعته» يرجع إلى المرتضع، و الفاعل قوله «جدّته».

(9)أي جدّة المرتضع لأمّه.

أقول: إذا أرضعت الامّ ولد بنتها و حصلت الشرائط المذكورة للنشر يحكم بحرمة بنتها لزوجها، لتحريم أولاد المرضعة على أبي المرتضع.

(10)الضمير في قوله «جدّه» يرجع إلى المرتضع، و في «غيره» يرجع إلى الجدّ.

(11)أي زوجة أبي المرتضع حين الرضاع المذكور تكون من جملة أولاد صاحب اللبن، أو من جملة أولاد المرضعة، و قد تقدّم عدم جواز نكاح أبي المرتضع في أولادهما.

ص: 209

كان (1) جدّا، و من جملة أولاد المرضعة نسبا (2) إن لم يكن، فلا يجوز لأبي المرتضع نكاحها (3) لاحقا، كما لا يجوز سابقا، بمعنى أنّه (4) يمنعه (5) سابقا و يبطله لاحقا.

و كذا (6) لو أرضعت الولد بعض نساء جدّه (7) لأمّه بلبنه (8) و إن لم تكن (9) جدّة للرضيع، لأنّ (10) زوجة أبي الرضيع حينئذ (11) من جملة أولاد صاحب اللبن.

**********

شرح:

(1)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى صاحب اللبن.

(2)أي من حيث النسب.

(3)أي الزوجة التي في حبالته تحرم عليه لاحقة، كما يحرم عليه تزويجها سابقا.

(4)الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى الرضاع.

(5)الضمير في قوله «يمنعه» يرجع إلى النكاح، و كذا الضمير في قوله «يبطله».

(6)أي و كذا يحرم على أبي المرتضع.

(7)الضمير في قوله «جدّه» يرجع إلى المرتضع. يعني و كذا تحرم على أبي المرتضع زوجته، لو أرضعت الولد بعض نساء جدّه لأمّه بلبن الجدّ.

(8)أي بلبن جدّه، فلو أرضعت بلبن فحل آخر، كما إذا ولدت من زوجها الأوّل، ثمّ تزوّجت بجدّ الرضيع فإذا لا يجري فيه الحكم المذكور.

(9)اسم «لم تكن» هو الضمير العائد إلى المرضعة.

(10)هذا تعليل بطلان عقد زوجة أبي المرتضع بإرضاع جدّته، أو بإرضاع بعض نساء جدّه، و هو أنّ زوجة أبي المرتضع تكون من جملة أولاد صاحب اللبن، و قد قال المصنّف «لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن».

(11)المراد من قوله «حينئذ» هو إرضاع جدّة المرتضع، أو بعض نساء جدّه له.

ص: 210

لا يجوز له نكاح أولادها رضاعا

(و) كذا لا يجوز له (1) نكاح أولادها (رضاعا على قول الطبرسيّ رحمه اللّه)، لأنّهم (2) بمنزلة إخوة أولاده من الامّ ، و قد تقدّم ضعفه (3)، لما عرفت من أنّ التحريم (4) مشروط باتّحاد الفحل و هو (5) منفيّ هنا.

ينكح إخوة المرتضع نسبا في إخوته رضاعا

(و ينكح إخوة المرتضع نسبا (6) في إخوته رضاعا)، إذ لا اخوّة بينهم (7) و إنّما هم (8) إخوة أخيهم و إخوة الأخ....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «له» يرجع إلى أبي المرتضع. يعني و مثل عدم جواز نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن عدم جواز نكاحه في الأولاد الرضاعيّة للمرضعة على قول الطبرسيّ رحمه اللّه.

(2)الضمير في قوله «لأنّهم» يرجع إلى أولاد المرضعة رضاعا. يعني أنّ أولادها كذلك يكونون بمنزلة إخوة لأولاده من الامّ ، و الحال أنّ إخوة الأولاد يحرمون على الأب.

(3)أي تقدّم تضعيف قول الطبرسيّ بالأخبار المذكورة.

(4)يعني أنّ الدليل الثاني لبطلان قول الطبرسيّ هو عدم اتّحاد الفحل في المسألة، و الحال أنّه قد تقدّم كون وحدة الفحل من جملة شرائط الرضاع المحرّم.

(5)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى اتّحاد الفحل، و المشار إليه في قوله «هنا» جواز و عدم جواز نكاح أبي المرتضع في الأولاد الرضاعيّة للمرضعة.

(6)كما إذا ارتضع زيد من امرأة هي هند، و كان لزيد أخ من النسب اسمه عمرو و كانت لهند بنت اسمها زينت إذا يجوز نكاح عمرو في زينب، لعدم الاخوّة بينهما.

(7)الضمير في قوله «بينهم» يرجع إلى إخوة المرتضع نسبا و إخوته رضاعا.

(8)الضمير في قوله «إنّما هم» يرجع إلى إخوة المرتضع رضاعا، و في قوله «أخيهم» يرجع إلى إخوة المرتضع نسبا. يعني أنّ الإخوة الرضاعيّة للمرتضع يكونون إخوة المرتضع الذي هو أخ الإخوة النسبيّة له.

ص: 211

إذا لم يكونوا إخوة (1) لا يحرمون على إخوته، كالأخ من الأب إذا كان له (2) أخت من الامّ ، فإنّها لا تحرم على أخيه، لانتفاء القرابة بينهما (3).

(و قيل) و القائل الشيخ رحمه اللّه (بالمنع (4))، لدلالة تعليل التحريم على أبي المرتضع في المسألة السابقة، بأنّهن (5) بمنزلة ولده عليه (6)، و لأنّ (7) اخت الأخ من النسب محرّمة، فكذا من الرضاع (8).

و يضعّف (9) بمنع وجود العلّة (10)....

**********

شرح:

(1)أي إذا لم يكونوا إخوة حقيقة. و الضمير في قوله «إخوته» يرجع إلى الأخ.

(2)يعني إذا كانت للأخ من الأب اخت من الامّ يجوز نكاحها للأخ من الأب.

(3)الضمير في قوله «بينهما» يرجع إلى إخوة الامّ و إخوة الأب.

(4)أي منع الشيخ رحمه اللّه عن نكاح إخوة رجل من الامّ في إخوته من الأب.

(5)الضمير في قوله «بأنّهنّ » يرجع إلى أولاد صاحب اللبن، و الضمير في قوله «ولده» يرجع إلى أبي المرتضع.

(6)الجارّ و المجرور في قوله «عليه» يتعلّقان بقوله «لدلالة»، و الضمير فيه يرجع إلى المنع. يعني لدلالة تعليل التحريم في المسألة السابقة على المنع من تزويج إخوة الرضيع من الامّ مع إخوته من الأب.

(7)و هذا تعليل ثان لقول الشيخ رحمه اللّه بأنّ اخت الأخ من النسب محرّمة على أخي الأخ، فكذا في النسب.

(8)أي و كذا اخت الأخ تحرم على أخي الأخ من الرضاع.

(9)قوله «يضعّف» بصيغة المجهول، و نائب الفاعل فيه هو الضمير العائد إلى تعليل الشيخ رحمه اللّه لمنع نكاح إخوة الرضيع من النسب في إخوته من الرضاع.

(10)المراد من «العلّة» قوله «بأنّهنّ بمنزلة ولده» و قوله «و لأنّ اخت الأخ من النسب محرّمة، فكذا من الرضاع».

ص: 212

هنا (1)، لأنّ كونهنّ (2) بمنزلة أولاد أبي المرتضع غير موجود هنا (3) و إن وجد ما يجري مجراها (4)، و قد عرفت فساد الأخير (5).

لو لحق الرضاع العقد حرّم كالسابق

(و لو لحق الرضاع العقد (6) حرّم كالسابق (7))، فلو (8) أرضعت

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «هنا» هو خصوص نكاح إخوة المرتضع نسبا في إخوته رضاعا.

(2)الضمير في قوله «كونهنّ » يرجع إلى الإخوة الرضاعيّة للرضيع.

(3)أي فرض منع نكاح الإخوة الرضاعيّة في الإخوة النسبيّة.

(4)الضمير في قوله «مجراها» يرجع إلى العلّة. و المراد من الجارى مجرى العلّة هو كون الإخوة الرضاعيّة و النسبيّة للرضيع بمنزلة أولاد أبي المرتضع، فيشمله قوله «لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن» في المسألة السابقة.

(5)المراد من «الأخير» هو الدليل الأخير للشيخ رحمه اللّه في قوله «و لأنّ اخت الأخ من النسب محرّمة، فكذا من الرضاع»، و قد تقدّم أيضا فساده بقوله «و إخوة الأخ إذا لم يكونوا إخوة لا يحرمون على إخوته، كالأخ من الأب إذا كان له اخت من الامّ ... إلخ».

(6)بالنصب، مفعول قوله «لحق»، و فاعل قوله «حرّم» هو الضمير العائد إلى الرضاع. يعني كما أنّ الرضاع المحرّم مانع عن نكاح المذكورين، كذا الرضاع اللاحق مبطل للنكاح الواقع.

(7)أي كالرضاع السابق على النكاح.

(8)هذه المسائل متفرّعة على قوله «و لو لحق الرضاع العقد حرّم».

قوله «أرضعت» بصيغة الماضي، و فاعله قوله «امّه، أو من يحرم»، و مفعوله قوله «زوجته».

ص: 213

امّه (1)، أو من يحرم النكاح بإرضاعه (2) كأخته (3)، و زوجة (4) أبيه، و ابنه (5)، و أخيه (6)....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «امّه» يرجع إلى الزوج. يعني لو أرضعت أمّ الزوج زوجته التي كانت صغيرة و رضيعة زوّجها وليّها مع المصلحة بطل النكاح الواقع بين الزوج و الزوجة، لأنّهما يصيران إخوة بالرضاع.

(2)الضمير في قوله «بإرضاعه» يرجع إلى «من» الموصولة.

(3)هذا أحد الأمثلة التي تذكر لمن يفسد النكاح بإرضاعه، و هو ما إذا أرضعت اخت الزوج زوجته الصغيرة الرضيعة، كما تقدّم، فيبطل النكاح الواقع بين الزوج و زوجته، لأنّ الزوجة تصير بنت اخته و هي محرّمة بالنسب، فكذا في الرضاع.

(4)بالجرّ، عطف على مدخول «كاف» الجارّة، و هذا هو الثاني من الأمثلة، و هو ما إذا أرضعت زوجة أبي الزوج زوجته الصغيرة الرضيعة، فيبطل النكاح الواقع بينهما، لحصول الاخوّة بين الزوج و الزوجة و هي محرّمة بالنسب فكذا بالرضاع.

(5)هذا مثال ثالث لمن يفسد النكاح بإرضاعه، و هو ما إذا أرضعت زوجة ابن الزوج زوجته الصغيرة الرضيعة، فيبطل النكاح الواقع بين الزوج و الزوجة، لكون الزوجة بنتا رضاعيّة لابن الزوج و هو محرّم بالنسب، فكذا في الرضاع.

(6)عطف على قوله «أبيه»، و هذا مثال رابع لما ذكر، و هو ما إذا أرضعت زوجة أخي الزوج زوجته الصغيرة، فيبطل النكاح، لكون الزوجة بنت أخي الزوج رضاعا و هو محرّم بالنسب، فكذا في الرضاع.

و الحاصل: أنّ الأمثلة المذكورة لبطلان الرضاع اللاحق للنكاح الواقع بين الزوجين في المقام خمسة كذلك:

ص: 214

بلبنهم (1) زوجته (2) فسد (3) النكاح، و لو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما (4) حرّمتا أبدا مع الدخول بالكبيرة (5) و إلاّ (6) الكبيرة، و

**********

شرح:

الأوّل: إذا أرضعت أمّ الزوج زوجته الصغيرة الرضيعة.

الثاني: إذا أرضعت الزوجة أخت الزوج.

الثالث: إذا أرضعت زوجة أبي الزوج زوجته الصغيرة.

الرابع: إذا أرضعت زوجة ابن الزوج زوجته الصغيرة.

الخامس: إذا أرضعت زوجة أخي الزوج زوجته الصغيرة.

و قد فصّلنا علّة التحريم في الأمثلة المذكورة، فتأمّل.

(1)الضمير في قوله «بلبنهم» يرجع إلى الأب و الابن و الأخ.

(2)بالنصب، مفعول قوله «أرضعت» و الضمير في قوله «زوجته» يرجع إلى الزوج.

(3)جواب قوله «فلو أرضعت... إلخ».

(4)بالنصب، مفعول قوله «أرضعت»، و ضمير التثنية في قوله «صغيرتهما» يرجع إلى الزوجتين، و مثاله ما إذا كانت للزوج زوجة كبيرة اسمها زينب، و زوجة صغيرة رضيعة زوّجها الوليّ ، فأرضعت زوجته الكبيرة زوجته الصغيرة، فإذا تصير الزوجتان محرّمتين عليه أبدا بالرضاع في صورة دخول الزوج بالكبيرة.

(5)أمّا حرمة الزوجة الكبيرة فلأنّها صارت أمّ الزوجة، و هي محرّمة بتصريح الكتاب و السنّة، و أمّا حرمة الزوجة الصغيرة فلصيرورتها بنت الزوجة المدخول بها و هي أيضا محرّمة في قوله تعالى: وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ (1) .

(6)يعني لو لم يدخل الزوج بالزوجة الكبيرة و أرضعت الكبيرة بلبن غير الزوج زوجته الصغيرة فإذا يحكم بحرمة الكبيرة فقط ، لكونها أمّ الزوجة المحرّمة على

ص: 215


1- سوره 4 - آیه 23

ينفسخ نكاح الجميع (1) مطلقا (2).

لا تقبل الشهادة بالرضاع إلاّ مفصّلة

(و لا تقبل الشهادة به (3) إلاّ مفصّلة (4))، فلا تكفي الشهادة بحصول الرضاع المحرّم (5) مطلقا (6)، للاختلاف في شرائطه (7) كيفيّة (8) و كمّيّة، فجاز أن يكون مذهب الشاهد مخالفا لمذهب الحاكم (9) فيشهد بتحريم

**********

شرح:

الزوج أبدا، و عدم حرمة الصغيرة، لكونها بنت الزوجة الغير المدخول بها و هي لا تحرم بالنسب، فكذا بالرضاع.

(1)أي يحكم بانفساخ عقد الزوجتين: الكبيرة و الصغيرة، لحرمة الجمع بين البنت و الامّ بالنسب، فكذا بالرضاع.

(2)سواء دخل بالزوجة الكبيرة، أم لا.

الشهادة بالرضاع المحرّم (3)الضمير في قوله «به» يرجع إلى الرضاع.

(4)بأن يفصّل الشاهد في الرضاع الواقع كمّا و كيفا، و لا تكفي الشهادة إجمالا.

(5)صفة الرضاع. يعني لا تكفي شهادة الشاهد إذا كانت بلا تفصيل.

(6)بأن لا يفصّل في الشهادة بالرضاع كمّا و كيفا.

(7)أي الاختلاف الحاصل بين آراء الفقهاء في شرائط الرضاع المحرّم. فإنّ جمعا منهم اشترطوا كونه خمس عشرة رضعة، و اكتفى الآخرون بالعشر منها.

(8)الاختلاف في كيفيّة الرضاع مثل عدم الإخلال بالرضعات برضاع آخر، أو بالأكل و الشرب و غير ذلك.

(9)كما إذا كان فتوى الحاكم بلزوم خمس عشرة رضعة في الرضاع المحرّم و فتوى الشاهد بالعشر.

ص: 216

ما لا يحرّمه (1). و لو علم موافقة رأي الشاهد لرأي الحاكم في جميع الشرائط فالمتّجه الاكتفاء بالإطلاق (2)، إلاّ (3) أنّ الأصحاب أطلقوا القول بعدم صحّتها (4) إلاّ مفصّلة، فيشهد (5) الشاهدان بأنّ فلانا ارتضع من فلانة من الثدي (6) من لبن الولادة (7) خمس عشرة رضعة تامّات (8) في الحولين (9) من غير أن يفصل بينها برضاع امرأة اخرى.

و بالجملة فلا بدّ من التعرّض لجميع الشرائط ، و لا يشترط التعرّض لوصول اللبن إلى الجوف (10) على الأقوى.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لا يحرّمه» يرجع إلى الحاكم، و فاعل قوله «يشهد» الضمير الراجع إلى الشاهد. يعني يمكن أن يشهد الشاهد برضاع لا يكون محرّما عند الحاكم.

(2)أي بالاكتفاء بشهادة الشاهد بلا تفصيل فيه.

(3)هذا استثناء من قوله «فالمتّجه الاكتفاء بالإطلاق». يعني أنّه يتّجه الاكتفاء بالشهادة المطلقة، إلاّ أنّ الأصحاب قالوا بعدم صحّة الشهادة بلا تفصيل.

(4)الضمير في قوله «صحّتها» يرجع إلى الشهادة.

(5)هذا متفرّع على لزوم الشهادة المفصّلة.

(6)فلا يكفي الارتضاع من غير الثدي.

(7)إشارة إلى عدم كفاية الارتضاع من لبن غير الولادة.

(8)إشارة إلى عدم كفاية الخمس عشرة رضعة أو عشر رضعات إذا كانت ناقصة.

(9)إشارة إلى عدم كفاية الارتضاع في الأزيد منهما.

(10)يعني لا يلزم على الشاهد التعرّض لوصول اللبن إلى حلق المرتضع، و القول الآخر لزوم التفصيل فيه أيضا.

ص: 217

و يشترط في صحّة شهادته (1) به أن يعرف (2) المرأة في تلك الحال ذات لبن، و أن يشاهد (3) الولد قد التقم الثدي، و أن يكون (4) مكشوفا، لئلاّ يلتقم غير الحلمة (5)، و أن يشاهد امتصاصه (6) له، و تحريك شفتيه، و التجرّع، و حركة الحلق على وجه يحصل له (7) القطع به (8)، و لا يكفي

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «شهادته» يرجع إلى الشاهد، و في قوله «به» يرجع إلى الرضاع.

و الحاصل: أنّه يشترط في صحّة شهادة الشاهد امور:

أ: علم الشاهد بكون المرأة ذات لبن.

ب: مشاهدة التقام الطفل ثدي المرأة.

ج: ظهور الثدي للشاهد، لرفع احتمال التقام غير الثدى.

د: شهادته على امتصاص الطفل للثدي بالتفصيل المذكور.

و هذا الاشتراط بحيث يحصل منه ذكر القطع بالرضاع، فلا يكفي الإجمال في واحد ممّا اشترط في صحّة شهادة الشاهد.

(2)فاعله الضمير العائد إلى الشاهد.

(3)هذا هو الأمر الثاني من الامور المذكورة في شرائط صحّة الشهادة.

(4)اسمه الضمير العائد إلى الثدي.

(5)الحملة - بفتح الحاء و اللام و الميم -: الثؤلول في وسط الثدي الذي يمتصّ منه الحليب، و هما حلمتان، يقال: اسودّت حلمتا ثديه (أقرب الموارد).

(6)الضمير في قوله «امتصاصه» يرجع إلى الطفل، و في قوله «له» يرجع إلى الثدي.

(7)أي يحصل للشاهد القطع بالامتصاص.

(8)الضمير في قوله «به» يرجع إلى الامتصاص.

ص: 218

حكاية القرائن و إن كانت هي (1) السبب في علمه (2)، كأن (3) يقول:

رأيته قد التقم الثدي و حلقه يتحرّك إلى آخره (4)، لأنّ حكاية ذلك (5) لا تعدّ شهادة و إن كان علمه (6) مترتّبا عليها، بل لا بدّ من التلفّظ بما يقتضيه (7) عند الحاكم.

و لو كانت الشهادة على الإقرار به (8) قبلت مطلقة، لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»، و إن أمكن استناد المقرّ (9) إلى ما لا يحصل به (10) التحريم عند الحاكم،....

**********

شرح:

(1)يعني و إن كانت القرائن موجبة لقطع الشاهد بالرضاع.

(2)أي في علم الشاهد بالرضاع.

(3)هذا بيان التفصيل في شهادة الشاهد.

فاعل قوله «يقول» الضمير العائد إلى الشاهد، و الضمير في قوله «رأيته» يرجع إلى الطفل، و كذلك في قوله «حلقه».

(4)أي إلى آخر قوله «و تحريك شفتيه، و التجرّع... إلخ».

(5)المشار إليه في قوله «حكاية ذلك» هو القرائن الموجبة لعلم الشاهد.

(6)الضمير في قوله «علمه» يرجع إلى الشاهد، و في قوله «عليها» يرجع إلى القرائن.

(7)يعني لا بدّ للشاهد أن يتلفّظ بلفظ صريح يدلّ على الرضاع المحرّم بدلالة مطابقيّة، فلا تكفي الدلالة الالتزاميّة في كلام الشاهد.

(8)بأن يشهد الشاهد على إقرار الشخص بحصول الرضاع المحرّم، فتكفي فيه الشهادة غير مفصّلة.

(9)أي المقرّ بالرضاع المحرّم.

(10)الضمير في قوله «به» يرجع إلى «ما» الموصولة.

ص: 219

بخلاف (1) الشهادة على عينه (2).

تحرم بالمصاهرة أشخاص

(و تحرم بالمصاهرة (3)) و هي (4) علاقة تحدث بين الزوجين، و أقرباء (5) كلّ منهما بسبب النكاح توجب (6) الحرمة، و يلحق بالنكاح الوط ء (7)، و النظر، و اللمس على وجه مخصوص (8)، و هذا (9) هو

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الشهادة على الإقرار بالرضاع يكفي فيه كونها مطلقة، بخلاف الشهادة على عين الرضاع، ففيها يحتاج إلى التفصيل المذكور.

(2)الضمير في قوله «عينه» يرجع إلى الرضاع.

المحرّمات بالمصاهرة (3)المصاهرة من صاهر القوم، و - فيهم مصاهرة، أصهر بهم، و - إليهم، و - فيهم صهرا: صار لهم صهرا (أقرب الموارد).

و المراد من المحرّمات هنا هو الأقرباء بالنسب.

(4)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى المصاهرة. يعني أنّ الزوجين تحصل بينهما بسبب العقد علاقة تسمّى بالمصاهرة.

(5)بالجرّ، عطف على الزوجين. يعني علاقة تحدث بين أقرباء كلّ من الزوج و الزوجة بسبب النكاح.

(6)فاعله الضمير العائد إلى العلاقة.

(7)أي يلحق بالنكاح الموجب للحرمة الوطي الحاصل بين الشخصين، أو النظر، أو اللمس على وجه سيأتي تفصيله.

(8)سيأتي أنّ المراد من لفظ «مخصوص» كون النظر و اللمس اللذين لا يحلاّن لغير مالك البضع.

(9)المشار إليه في قوله «هذا» هو التعريف المذكور في قوله «و هي علاقة تحدث

ص: 220

المعروف من معناها (1) لغة و عرفا، فلا يحتاج إلى اضافة وط ء الأمة (2)، و الشبهة (3)، و الزناء (4)، و نحوه (5) إليها (6) و إن أوجب (7) حرمة على بعض الوجوه (8)، إذ ذاك (9) ليس من حيث المصاهرة، بل من جهة ذلك الوط ء، و إن جرت العادة بإلحاقه (10) بها في بابها....

**********

شرح:

بين الزوجين... إلخ».

(1)الضمير في قوله «معناها» يرجع إلى المصاهرة.

(2)بأن يضاف إلى التعريف المذكور و يقال: و هي علاقة تحدث بين المولى و الأمة و أقرباء كلّ منهما.

(3)كذلك لا يحتاج إلى أن يقال: هي علاقة تحدث بين الواطئ و الموطوءة، و أقرباء كلّ منهما بسبب الوطي بالشبهة.

(4)بأن يضاف إلى التعريف و يقال: هي علاقة تحدث بين الزاني و الزانية بسبب الزناء.

(5)و المراد من نحو ما ذكر هو اللمس و النظر، بأن يضاف إلى التعريف و يقال:

هي علاقة تحدث بين الناظر و المنظور إليها و اللامس و الملموسة.

(6)الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى المصاهرة.

(7)فاعله الضمير العائد إلى كلّ واحد ممّا ذكر.

(8)سيأتي تفصيل بعض الوجوه، مثل كون الزناء بذات البعل و كون بعض ما ذكر قبل العقد لا بعده.

(9)المشار إليه في قوله «ذاك» هو الوطي و النظر و اللمس. هذا تعليل عدم الاحتياج إلى إضافة ما ذكر إلى التعريف المذكور.

(10)الضمير في قوله «بإلحاقه» يرجع إلى الوطي، و في قوله «بها» و «بابها» يرجع إلى المصاهرة.

ص: 221

(زوجة (1) كلّ من الأب فصاعدا) كالجدّ و إن علا من الطرفين (2)،(و الابن (3) فنازلا) و إن كان (4) للبنت و أطلق عليه (5) الابن مجازا (على الآخر (6)) و إن لم يدخل بها (7) الزوج، لعموم (8) وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ (1) و قوله (9) تعالى:....

**********

شرح:

(1)بالرفع، فاعل قوله «و تحرم». يعني تحرم زوجة الأب على الابن بالمصاهرة.

(2)يعني تحرم زوجة الجدّ - و إن علا من جانب الأب و الامّ - على ابن الابن فنازلا.

(3)بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة. يعني تحرم زوجة الابن و ابن الابن و هكذا... على الأب و الجدّ و إن عليا.

(4)اسمه الضمير العائد إلى الابن. يعني و إن كان الابن من البنت.

(5)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى ابن البنت. يعني إطلاق الابن على ابن البنت إنّما هو مجاز.

(6)الجارّ يتعلّق بقوله «و تحرم».

(7)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى زوجة الأب. يعني أنّ زوجة الأب و الجدّ فصاعدا تحرم على الابن فنازلا، و إن لم يدخل الزوج بالزوجة.

(8)أي الدليل على الحرمة مطلقا قوله تعالى في سورة النساء، الآية 22: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلاً (2) .

لا يخفى: أنّ الآية مطلقة في حرمة ما نكح الآباء على الأبناء، سواء دخل بها الزوج أم لا.

(9)بالجرّ، عطف على مدخول لام التعليل، و هذا دليل عموم الحرمة في خصوص زوجة الابن على الأب مع الدخول بها و عدمه.

ص: 222


1- سوره 4 - آیه 22
2- سوره 4 - آیه 22

وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ (1) (1) ، و النكاح (2) حقيقة في العقد على الأقوى، و الحليلة (3) حقيقة في المعقود عليها للابن قطعا (4)،(و أمّ الموطوءة (5)) حلالا (6)، أو حراما (7)،(و أمّ المعقود عليها (8)) و إن لم يدخل بها (فصاعدا) و هي (9) جدّتها من الطرفين و إن علت،(و ابنة الموطوءة مطلقا (10) فنازلا)، أي ابنة ابنها (11)،....

**********

شرح:

(1)الآية 23 من سورة النساء: وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ (2) .

(2)أي لفظ «النكاح» حقيقة في العقد على الأقوى. هذا دليل عدم اشتراط الدخول في حرمة منكوحة الأب على الابن، و هو أنّ في قوله تعالى: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ (3) إطلاقا، سواء دخل الآباء بهنّ أم لا.

(3)هذا أيضا دليل عدم اشتراط الدخول في حرمة زوجة لابن على الأب.

الحليلة: الزوجة، و التي تحلّ معك في دار واحدة (أقرب الموارد).

(4)يعني أنّ الحليلة حقيقة في المعقود عليها و إن لم يدخل الزوج بها.

(5)بالرفع، عطف على قوله «زوجة كلّ ».

(6)أي تحرم أمّ الزوجة المدخول بها حلالا.

(7)أي تحرم أمّ المرأة التي دخل الرجل بها حراما.

(8)أي من المحرّمات أمّ المعقود عليها و إن لم يدخل الزوج بها.

(9)يعني أنّ المراد من الامّ فصاعدا هي جدّة الموطوءة و المعقود عليها من الأب و الامّ .

(10)قوله «مطلقا» إشارة إلى عدم الفرق بين الموطوءة حلالا، أو حراما.

(11)الضمير في قوله «ابنها» يرجع إلى الموطوءة، و كذلك الضمير في قوله «ابنتها».

يعني من المحرّمات ابنة المرأة الموطوءة.

ص: 223


1- سوره 4 - آیه 23
2- سوره 4 - آیه 23
3- سوره 4 - آیه 22

و ابنتها (1) و إن لم يطلق عليها (2) ابنة حقيقة،(لا (3) ابنة المعقود عليها) من غير دخول، فلو فارقها (4) قبل الدخول حلّ له (5) تزويج ابنتها، و هو موضع وفاق، و الآية الكريمة (6) صريحة في اشتراط الدخول في التحريم، و أمّا تحريم الامّ (7) و إن لم يدخل بالبنت فعليه (8) المعظم، بل كاد يكون إجماعا (9)، و إطلاق قوله تعالى: وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ (1) (10) يدلّ عليه (11)، و الوصف (12)....

**********

شرح:

(1)أي و ابنة ابنتها.

(2)أي و إن لم يطلق الابنة على ابنة الابن و ابنة البنت حقيقة.

(3)يعني لا تحرم على العاقد بنت المرأة المعقود عليها التي تعبّر عنها بالربيبة إذا لم يدخل بها، لكن إذا دخل بها تحرم ابنتها عليه دائما حتّى لو فارقها.

(4)فاعله الضمير العائد إلى الزوج، و ضمير المفعول يرجع إلى المعقود عليها.

(5)أي حلّ على العاقد تزويج بنت المعقود عليها.

(6)في قوله تعالى: وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ (2) . فإنّ الآية تدلّ على اشتراط الدخول بالنساء في حرمة بناتهنّ اللواتي عبّر عنها بالربائب.

(7)يعني و أمّا تحريم أمّ المعقود عليها و إن لم يدخل بها، فعليه فتوى معظم أصحابنا الفقهاء.

(8)الضمير في قوله «فعليه» يرجع إلى التحريم.

(9)أي لم يحصل الإجماع على التحريم، لكن كاد أن يحصل الإجماع.

(10)في سورة النساء، الآية 23.

(11)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى تحريم أمّ البنت بمجرّد العقد و إن لم يدخل بها.

(12)قوله «و الوصف» مبتدأ، خبره قوله فيما يأتي «لا حجّة».

ص: 224


1- سوره 4 - آیه 23
2- سوره 4 - آیه 23

بعده (1) بقوله تعالى: مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ (1) (2) لا حجّة (3)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى قوله تعالى: وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ (2) .

(2)الآية 23 من سورة النساء.

(3)خبر قوله «و الوصف». يعني أنّ الوصف في قوله تعالى: مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ (3) بعد قوله تعالى: وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ (4) لا يكون حجّة لاشتراط الدخول بالبنت في حرمة امّها.

أقول: يمكن أن يقال: إنّ القيد المذكور في قوله: مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ (5) يصلح رجوعه إلى الحكمين المذكورين في الامّ في قوله: وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ (6) و في البنت في قوله: وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ (7) . فيشترط الدخول بالنساء في حرمة امّهاتهنّ ، كما يشترط الدخول في حرمة بناتهنّ .

فأجاب الشارح رحمه اللّه عن هذا التوهّم بجوابين:

الأوّل: قوله «إمّا لوجوب عوده... إلخ».

توضيحه: أنّ القيد المذكور يرجع إلى الجملة الأخيرة و هي قوله تعالى: وَ رَبائِبُكُمُ (8) ، لا كلتا الجملتين المذكورتين، كما إذا وردت جملات، ثمّ وردت جملة استثنائيّة ترجع إلى الجملة الأخيرة نحو: أكرم العلماء، أطعم الشعراء، و البس السادات إلاّ الفسّاق منهم. فإنّ الجملة الاستثنائيّة ترجع إلى الجملة الأخيرة في المثال و هي قوله «ألبس السادات»، و لا ترجع إلى الجملات المذكورة جميعا.

ففي الآية أيضا يرجع القيد المذكور في قوله: نِسائِكُمُ اللاّتِي... (9) إلخ إلى الجملة الأخيرة و هي قوله: وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتِي... (10) إلخ

الثاني: قوله فيما يأتي «لتعذّر حمله عليهما من جهة أنّ «من»... إلخ»، و سيأتي تفصيله بأنّ حرف «من» في صورة حمل الوصف على أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ (11) تكون بيانيّة، و في صورة حمله على رَبائِبُكُمُ (12) تكون ابتدائيّة، فتكون من قبيل استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى، و هو لا يجوز.

ص: 225


1- سوره 4 - آیه 23
2- سوره 4 - آیه 23
3- سوره 4 - آیه 23
4- سوره 4 - آیه 23
5- سوره 4 - آیه 23
6- سوره 4 - آیه 23
7- سوره 4 - آیه 23
8- سوره 4 - آیه 23
9- سوره 4 - آیه 23
10- سوره 4 - آیه 23
11- سوره 4 - آیه 23
12- سوره 4 - آیه 23

فيه (1)، إمّا لوجوب عوده (2) إلى الجملة الأخيرة (3) كالاستثناء (4)، أو لتعذّر حمله (5) عليهما من جهة أنّ «من» (6) تكون مع الاولى (7) بيانيّة، و مع الثانية (8) ابتدائيّة، و المشترك (9) لا يستعمل في معنييه....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الوصف.

(2)الضمير في قوله «عوده» أيضا يرجع إلى الوصف.

هذا هو الجواب الأوّل عن الاستدلال باشتراط الدخول بالبنت في حرمة امّها، كما تقدّم.

(3)المراد من «الجملة الأخيرة» هو قوله: وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ (1) . يعني أنّ الوصف في قوله تعالى: مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ (2) يرجع إلى الأخيرة.

(4)كما أنّ الاستثناء المتعقّب للجمل يتعلّق بالجملة الأخيرة، كذا عنونه الاصوليّون.

(5)الضمير في قوله «حمله» يرجع إلى الوصف. و هذا هو الجواب الثاني عن التوهّم المذكور.

و الضمير في قوله «عليهما» يرجع إلى الجملة الاولى و الأخيرة.

(6)يعني أنّ حرف «من» الجارّة تكون مع الجملة الاولى بيانيّة و مع الجملة الثانية ابتدائيّة.

(7)الجملة الاولى قوله: أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ (3) ، فلو كان الوصف متعلّقا بالاولى يكون المعنى كذلك: «و أمّهات نسائكم من نسائكم اللاّتي دخلتم بهنّ ».

(8)المراد من «الجملة الثانية» قوله تعالى: وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ (4) ، فيكون المعنى كذلك: «و ربائبكم من نسائكم اللاّتي دخلتم بهنّ ».

(9)المراد من «المشترك» هي «من» الجارّة. يعني أنّ اللفظ المشترك في

ص: 226


1- سوره 4 - آیه 23
2- سوره 4 - آیه 23
3- سوره 4 - آیه 23
4- سوره 4 - آیه 23

معا (1)، و به (2) مع ذلك نصوص (3)، إلاّ أنّها....

**********

شرح:

المعاني المتعدّدة لا يجوز استعماله في أكثر من معنى واحد في حال واحد، لأنّ الألفاظ فانية في معانيها، و يستحيل كون لفظ واحد مرآة لأكثر من معنى واحد، كما أفاده صاحب الكفاية.

(1)أي لا يجوز استعماله في أكثر من معنى واحد معا، لكن يجوز استعماله في الأكثر في الحالين المختلفين، مثل لفظ «عين» المشترك بين المعاني المتعدّدة، مثل الذهب، و الفضّة، و الباكية، و الجارية، لا يجوز استعماله في الأكثر في آن واحد، لكن يجوز في الحالات المتعدّدة.

(2)الضمير في قوله «به» يرجع إلى تحريم أمّ الزوجة، سواء دخل بها الزوج، أم لا.

يعني أنّ الدليل على ذلك - غير ما ذكر - نصوص دالّة عليه.

(3)و من النصوص الدالّة على تحريم أمّ الزوجة مطلقا رواية منقولة في كتاب الوسائل:

العيّاشيّ في (تفسيره) عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل تزوّج امرأة و طلّقها قبل أن يدخل بها، أ تحلّ له ابنتها؟ قال: فقال: قد قضى في هذا أمير المؤمنين عليه السّلام: لا بأس به، إنّ اللّه يقول: وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ (1) ، و لو تزوّج الابنة، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها لم تحلّ له امّها. قال: قلت له: أ ليس هما سواء؟ قال: فقال: لا، ليس هذه مثل هذه، إنّ اللّه يقول: وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ (2) ، لم يستثن في هذه كما اشترط في تلك، هذه هاهنا مبهمة ليس فيها شرط ، و تلك فيها شرط (الوسائل: ج 14 ص 356 ب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 7).

و الرواية الثانية أيضا من الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام (في حديث) قال: و

ص: 227


1- سوره 4 - آیه 23
2- سوره 4 - آیه 23

معارضة بمثلها (1)، و من ثمّ (2) ذهب ابن أبي عقيل إلى اشتراط الدخول بالبنت في تحريمها (3) كالعكس (4)، و المذهب هو الأوّل (5).

**********

شرح:

الامّهات مبهمات دخل بالبنات، أو لم يدخل بهنّ ، فحرّموا و أبهموا ما أبهم اللّه (المصدر السابق: ص 355 ح 2).

(1)يعني أنّ النصوص الدالّة على تحريم أمّ الزوجة - سواء دخل بها أم لا - معارضة بالروايات الدالّة على عدم الحرمة إلاّ مع الدخول بالزوجة.

و من الروايات الدالّة على عدم تحريم أمّ الزوجة إلاّ مع الدخول بها الرواية المنقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الامّ و البنت سواء إذا لم يدخل بها. يعني إذا تزوّج المرأة، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها فإنّه إن شاء تزوّج امّها، و إن شاء ابنتها (المصدر السابق: ح 3).

و الرواية الثانية أيضا في الوسائل:

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن جميل بن درّاج أنّه سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل تزوّج امرأة، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها هل تحلّ له ابنتها؟ قال: الامّ و الابنة في هذا سواء، إذا لم يدخل بإحداهما حلّت له الاخرى (المصدر السابق: ح 6).

(2)المراد من قوله «و من ثمّ » هو تعارض النصوص الدالّة على التحريم مطلقا مع النصوص الدالّة على تحريم أمّ الزوجة مع الدخول بها. يعني أنّ ابن أبي عقيل رحمه اللّه ذهب إلى حرمة أمّ الزوجة مع الدخول بها، لا مطلقا.

(3)الضمير في قوله «تحريمها» يرجع إلى أمّ الزوجة.

(4)المراد من «العكس» هو تحريم بنت الزوجة مع الدخول بامّها.

(5)هذا نظر الشارح رحمه اللّه في المسألة، و هو أنّ ما نذهب إليه هو عدم اشتراط الدخول بالزوجة في حرمة أمّها.

ص: 228

تحرم أخت الزوجة جمعا و العمة و الخالة بدون إذن الزوجة

(أمّا الاخت) للزوجة (فتحرم جمعا (1)) بينها (2) و بينها، فمتى فارق (3) الاولى بموت، أو فسخ، أو طلاق بائن (4)، و انقضت عدّتها حلّت الاخرى،(لا عينا (5)، و العمّة (6)، و الخالة) و إن علتا (7)(يجمع بينها و بين ابنة أخيها (8)، أو اختها) و إن نزلتا (9)(برضاء (10) العمّة و الخالة، لا بدونه) بإجماع أصحابنا (11)، و أخبارنا متظافرة به (12).

**********

شرح:

(1)يعني أنّ اخت الزوجة لا تحرم بالذات، بل لا يجوز الجمع بين الاختين.

(2)الضمير في قوله «بينها» يرجع إلى الزوجة، و في قوله أيضا «بينها» يرجع إلى اخت الزوجة. يعني إذا طلّق الزوجة يجوز تزويج اختها و كذا إذا ماتت.

(3)فاعله الضمير العائد إلى الزوج، و قوله «الاولى» صفة لموصوف مقدّر و هو الاخت التي في حباله. يعني إذا فارق الزوج الاخت التي تزوّجها بأحد الأسباب المذكورة حلّت الاخت الاخرى له.

(4)فلو طلّقها رجعيّا لا يجوز للزوج التزوّج بالاخت الاخرى ما دام لم تنقض عدّة المطلّقة، لأنّها ما دامت في العدّة الرجعيّة تكون في حكم الزوجة.

(5)أي لا تحرم اخت الزوجة عينا، بل تحرم جمعا، كما تقدّم.

(6)أي عمّة الزوجة و خالتها لا يجوز الجمع بينهما و بين الزوجة إلاّ بإذنهما.

(7)المراد من «العمّة و الخالة» العاليتين هما خالة و عمّة أمّ الزوجة و أبيها.

(8)الضمير في قوله «أخيها» يرجع إلى العمّة، و في قوله «اختها» يرجع إلى الخالة.

(9)أي و إن نزلت ابنة الأخ و ابنة الاخت.

(10)الجارّ يتعلّق بقوله «يجمع».

(11)أي الدليل على اشتراط رضاء العمّة و الخالة في تزوّج ابنة الأخ و الاخت هو إجماع فقهائنا الإماميّة.

(12)الضمير في قوله «به» يرجع إلى جواز تزوّج ابنة الأخ و الاخت برضاء العمّة

ص: 229

ثمّ إن تقدّم عقد العمّة و الخالة توقّف (1) العقد الثاني (2) على إذنهما (3)، فإن بادر (4) بدونه ففي بطلانه (5)، أو وقوفه على رضاهما - فإن فسختاه (6) بطل -، أو تخييرهما (7) فيه و في عقدهما أوجه (8)،

**********

شرح:

و الخالة.

(1)كما إذا تزوّج بالعمّة أو الخالة قبل تزوّج ابنة أخيهما أو اختهما. فلا يجوز تزوّجهما إلا بإذن العمّة و الخالة لهما.

(2)المراد من «العقد الثاني» هو عقد بنت اخيها لو كانت الاولى عمّة لها، أو بنت اختها لو كانت خالة لها.

(3)الضمير في قوله «إذنهما» يرجع إلى العمّة و الخالة.

(4)فاعله الضمير العائد إلى زوج العمّة و الخالة، و الضمير في قوله «بدونه» يرجع إلى الإذن.

(5)الضميران في قوله «بطلانه، أو وقوفه» يرجعان إلى العقد، و الضمير في قوله «رضاهما» يرجع إلى العمّة و الخالة.

(6)فاعله الضمير العائد إلى العمّة و الخالة، و ضمير المفعول يرجع إلى العقد. يعني لو فسخت العمّة و الخالة العقد الواقع على بنت الأخ و الاخت لهما حكم ببطلان العقد.

(7)عطف على قوله «ففي بطلانه». و هذا هو الشقّ الثاني من الاحتمالات في خصوص عقد بنت الأخ و الاخت، و هو احتمال كونهما مخيّرتين في عقد بنت الأخ و الاخت و في العقد الواقع على أنفسهما.

(8)قوله «أوجه» مبتدأ مؤخّر، خبره قوله «ففي بطلانه... إلخ».

و المراد من الأوجه ثلاثة:

أ: بطلان عقد بنت الأخ و الاخت.

ص: 230

أوسطها (1) الأوسط (2)، و إن تقدّم (3) عقد بنت الأخ و الاخت و علمت العمّة و الخالة بالحال (4) فرضاهما بعقدهما (5) رضا بالجمع، و إلاّ (6) ففي تخييرهما (7) في فسخ عقد أنفسهما،....

**********

شرح:

ب: وقوف صحّة العقد الثاني على رضاء العمّة و الخالة.

ج: كون العمّة و الخالة مخيّرتين في فسخ العقد الثاني، أو عقد أنفسهما.

(1)الضمير في قوله «أوسطها» يرجع إلى الأوجه. يعني أنّ القول بالوجه الوسط - و هو وقوف العقد الثاني على إجازتهما - أوسط الوجوه.

(2)أي أوسط بحسب الإفراط و التفريط . فإنّ البطلان و تخييرهما حتّى في عقد أنفسهما ليسا خاليين من الإفراط و التفريط .

(3)عطف على قوله «إن تقدّمت عقد العمة». يعني قد تقدّم الأوجه الثلاثة في صورة تقدّم عقد العمّة و الخالة، فلو تقدّم عقد بنت الأخ و الأخت على عقدهما ففيه التفصيل المذكور.

(4)بأن علمت العمّة و الخالة بأنّ العاقد قد عقد قبل تزوّجهما بنت الأخ و الاخت لهما.

(5)الضمير في قوله «بعقدهما» يرجع إلى العمّة و الخالة، و كذلك في قوله «رضاهما». يعني أنّهما إذا رضيتا بالعقد الواقع عليهما بعد علمهما بعقد بنت الأخ و الاخت فهذا رضاء منهما بالعقد الثاني.

(6)هذا استثناء من قوله «فرضاهما». يعني لو لم ترضيا بالعقد الواقع على أنفسهما جرى فيه التفصيل المذكور.

(7)الضمير في قوله «تخييرهما» يرجع إلى العمّة و الخالة. يعني إذا لم ترضيا بعقد أنفسهما بعد العلم بالعقد الواقع على بنت الأخ و الاخت لهما فالوجوه المحتملة فيه ثلاثة:

ص: 231

أو فيه (1) و في عقد السابقة، أو بطلان عقدهما (2) أوجه، أوجهها الأوّل (3).

و هل يلحق الجمع بينهما (4) بالوط ء في ملك اليمين بذلك (5)؟ وجهان، و كذا لو ملك إحداهما (6) و عقد على الاخرى، و يمكن شمول العبارة (7)، لاتّحاد الحكم في الجميع.

**********

شرح:

أ: تخييرهما في فسخ عقد أنفسهما.

ب: تخييرهما في فسخ عقد أنفسهما، أو العقد الثاني.

ج: بطلان عقد أنفسهما.

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى عقد أنفسهما.

(2)أي بطلان عقد العمّة و الخالة.

(3)المراد من «الأوّل» هو القول بتخييرهما في عقد أنفسهما، لا العقد السابق.

(4)الضمير في قوله «بينهما» يرجع إلى العمّة و الخالة و إلى بنت الأخ و الاخت لهما.

(5)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «يلحق»، و المشار إليه هو عقد النكاح. يعني إذا وطئ العمّة و الخالة بسبب الملك هل يجوز وطي بنت الأخ و الاخت لهما أيضا بالملك، أم لا، بل يلحق بعقد النكاح في عدم الجواز؟ فيه وجهان: الجواز و عدم الجواز.

(6)كما إذا ملك العمّة و الخالة فهل يجوز له أن يعقد بنت الأخ و الاخت لهما؟ فيه أيضا وجهان.

(7)المراد من «العبارة» قول المصنّف رحمه اللّه «العمّة و الخالة يجمع بينها و بين ابنة أخيها، أو اختها». يعني يمكن أن تشمل العبارة جمع كليهما بالملك، أو إحداهما بالملك و الاخرى بالعقد، لاتّحاد الحكم في الجميع.

ص: 232

حكم وط ء الشبهة و الزناء السابق على العقد حكم الصحيح

(و حكم) وط ء (الشبهة، و الزناء السابق على العقد حكم الصحيح (1) في المصاهرة)، فتحرم الموطوءة بهما (2) على أبيه (3) و ابنه، و عليه (4) أمّها و بنتها إلى غير ذلك (5) من أحكام المصاهرة، و لو تأخّر الوط ء فيهما (6) عن العقد، أو الملك لم تحرم المعقود عليها (7) أو المملوكة. هذا هو الأصحّ فيهما (8) و به (9) يجمع بين الأخبار الدالّة على المنع (10)

**********

شرح:

توابع أحكام المصاهرة (1)أي حكم العقد الصحيح في المصاهرة.

(2)الضمير في قوله «بهما» يرجع إلى الشبهة و الزناء.

(3)الضميران في قوله «أبيه و ابنه» يرجعان إلى الواطئ بالشبهة و الزناء.

(4)أي و تحرم على الواطئ أمّ الموطوءة و بنتها.

(5)أي و غير ما ذكر من أحكام المصاهرة، مثل حرمة أمّ أمّ الموطوءة و بنت بنتها على الواطئ.

(6)ضمير التثنية في قوله «فيهما» يرجع إلى الواطئ بالشبهة و الواطئ بالزنا.

(7)يعني إذا سبق العقد على الوطي بالشبهة و الزناء لا يبطل العقد بالوطي اللاحق، لأنّ الحرام لا يحرّم الحلال.

(8)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى صورتي: تقدّم العقد المقتضي لعدم البطلان، و تأخّره المقتضي للبطلان.

(9)الضمير في قوله «به» يرجع إلى التفصيل المذكور.

(10)من الأخبار الدالّة على المنع مطلقا الرواية المنقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام أنّه سئل

ص: 233

مطلقا (1) و على عدمه (2) كذلك.

تكره ملموسة الابن و منظورته

(و تكره ملموسة (3) الابن و منظورته) على وجه لا تحلّ (4) لغير مالك الوط ء بعقد (5)، أو ملك (على الأب (6)،....)

**********

شرح:

عن الرجل يفجر بالمرأة، أ يتزوّج بابنتها؟ قال: لا (الوسائل: ج 14 ص 322 ب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1).

و لا يخفى عدم دلالة الرواية على عدم الجواز في صورة الزناء بعد العقد، بل هي تدلّ على وقوع الزناء قبل العقد بقرينة قوله: «يفجر بالمرأة»، لكن جواب الإمام عليه السّلام بقوله: «لا» يدلّ على عدم الجواز مطلقا، سواء كان العقد قبل الوطي أو بعده.

(1)سواء كانت الشبهة و الزناء قبل العقد أو بعده.

(2)أي الدالّة على عدم المنع. و من الروايات الدالّة على عدم منع وطي الشبهة و الزناء عن العقد مطلقا رواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: رجل فجر بامرأة، هل يجوز له أن يتزوّج ابنتها؟ قال: ما حرّم حرام حلالا قط (الوسائل: ج 14 ص 324 ب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 9).

(3)يعني تكره على الأب أن يتزوّج المرأة التي لامسها ابنها أو نظر إليها.

(4)فاعله الضمير العائد إلى كلّ واحد من اللمس و النظر. يعني ليس المراد من اللمس و النظر عمومهما، بل خصوص ما لا يحلاّن لغير مالك الوطي.

(5)الجارّ و المجرور في قوله «بعقد، أو ملك» يتعلّقان بقوله «مالك الوطي». يعني أنّ ملك الوطي للشخص يحصل بأمرين:

أ: بأن يعقد على المرأة و يملك وطيها.

ب: أو يشتري الأمة و يملك وطيها

(6)يتعلّق بقوله في السابق «تكره».

ص: 234

(و بالعكس (1)) و هو منظورة الأب و ملموسته (تحرم) على ابنه.

أمّا الأوّل (2) فلأنّ فيه جمعا بين الأخبار التي دلّ بعضها على التحريم، كصحيحة (3) محمّد بن بزيع و غيرها (4)، و بعضها على الإباحة

**********

شرح:

(1)المراد من «العكس» هو ملموسة الأب و منظورته. يعني لو لامس الأب امرأة أو نظر إليها على وجه لا يحلّ لغير مالك الوطي فهي تحرم على ابنه، و لا يجوز للابن أن يتزوّج بها.

(2)المراد من «الأوّل» هو الحكم بكراهة ملموسة الابن و منظورته على الأب.

يعني الدليل على الحكم المذكور هو الجمع بين الأخبار الدالّة على الجواز و الدالّة على المنع.

(3)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن إسماعيل [بن بزيع] قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل تكون له الجارية فيقبّلها، هل تحلّ لولده ؟ قال: بشهوة ؟ قلت: نعم، قال: ما ترك شيئا إذا قبّلها بشهوة، ثمّ قال ابتداء منه: إن جرّدها و نظر إليها بشهوة حرمت على أبيه و ابنه، قلت: إذا نظر إلى جسدها؟ فقال: إذا نظر إلى فرجها و جسدها بشهوة حرمت عليه (الوسائل: ج 14 ص 317 ب 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1).

فالرواية تدل على الحرمة بقوله: «حرمت أبيه و ابنه».

(4)الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى الصحيحة. يعني يدلّ على حرمة ملموسة الابن على الأب أيضا غير الصحيحة، و هو المنقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل تكون عنده الجارية، يجرّدها و ينظر إلى جسمها نظر شهوة، هل تحلّ لأبيه ؟ و إن فعل أبوه هل تحلّ لابنه ؟ قال: إذا نظر إليها نظر شهوة و نظر منها إلى

ص: 235

كموثّقة (1) عليّ بن يقطين عن الكاظم عليه السّلام بنفي البأس عن ذلك، بحمل (2) النهي على الكراهة.

و أمّا الثاني (3) و هو تحريم منظورة الأب و ملموسته على الابن، فلصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام قال: «إذا جرّد الرجل الجارية و وضع يده عليها فلا تحلّ لابنه» (4) و مفهومها (5) الحلّ لأبيه،

**********

شرح:

ما يحرم على غيره لم تحلّ لابنه، و إن فعل ذلك الابن لم تحلّ للأب (الوسائل: ج 14 ص 318 ب 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 6).

و تلك الرواية أيضا تدلّ على تحريم منظورة الابن على الأب بقوله عليه السّلام فيها:

«و إن فعل ذلك الابن لم تحلّ للأب».

(1)الموثّقة منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن عبد الرحمن بن الحجّاج و حفص بن البختريّ و عليّ بن يقطين قالوا: سمعنا أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في الرجل تكون له الجارية، أ فتحلّ لابنه ؟ فقال: ما لم يكن جماع أو مباشرة كالجماع فلا بأس (الوسائل: ج 14 ص 321 ب 5 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 3).

أقول: لا يخفى أنّ الموثّقة تدلّ على نفي البأس في خصوص الابن، كما في قول السائل: «أ فتحلّ لابنه».

(2)الجارّ و المجرور في قوله «بحمل النهي» يتعلّقان بقوله «جمعا بين الأخبار».

(3)أي الثاني في قوله «و بالعكس تحرم». يعني تدلّ على الحكم بتحريم ملموسة الأب و منظورته على الابن صحيحة محمّد بن مسلم.

(4)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 317 ب 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 4.

(5)لا يخفى أنّ المراد من المفهوم هو مفهوم اللقب في قوله «فلا تحلّ لابنه»،

ص: 236

فإن عمل بالمفهوم، و إلاّ (1) فبدلالة الأصل (2)، و لما سبق (3).

و فيه (4) نظر، لأنّ صحيحة (5) ابن بزيع دلّت على التحريم فيهما (6)، و رواية عليّ بن يقطين دلّت على نفيه فيهما (7)، فإن وجب الجمع بينهما (8)

**********

شرح:

فإنّ المفهوم منه الحلّ لأبيه.

(1)أي إن لم يعمل بالمفهوم - لضعفه مطلقا، أو لعدم العمل بالمفهوم من اللقب - يحكم بحلّيّة منظورة الابن على الأب، استنادا إلى الأصل.

(2)المراد من «الأصل» هو أصالة الإباحة إذا شكّ في الحرمة.

(3)عطف على قوله «فبدلالة الأصل». و المراد من «ما سبق» هو موثّقة عليّ بن يقطين.

(4)الضمير في قوله «و فيه» يرجع إلى التفصيل المذكور بين كراهة ملموسة الابن و منظورته على الأب، و تحريم ملموسة الأب و منظورته على الابن. يعني أنّ في الاستدلال على التفصيل المذكور إشكالا.

(5)الصحيحة هي التي نقلناها في هامش 3 من الصفحة 235.

(6)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى ملموسة الأب و منظورته و إلى ملموسة الابن و منظورته يعني أنّ الرواية المذكورة عن ابن بزيع تدلّ على التحريم في كليهما في قوله عليه السّلام: «حرمت على أبيه و ابنه».

(7)يعني أنّ رواية عليّ بن يقطين أيضا ينفي البأس عن كليهما بقوله: «لا بأس».

(8)يعني لو وجب الجمع بين رواية عليّ بن يقطين الدالّة على عدم البأس فيهما و صحيحة ابن بزيع الدالّة على التحريم فيهما بحمل النهي على الكراهة، وجب حمل صحيحة محمّد بن مسلم الدالّة على تحريم ملموسة و منظورة الأب على الابن في قوله: «فلا تحلّ لابنه» على الكراهة أيضا.

ص: 237

بالكراهة فالحكم في صحيحة محمّد بن مسلم كذلك (1)، و هذا (2) هو الذي اختاره المصنّف في شرح الإرشاد و جماعة، أو يعمل بالأولى (3)، ترجيحا للصحيح (4) على الموثّق حيث يتعارضان، أو مطلقا (5)، و تكون صحيحة (6) محمّد بن مسلم مؤيّدة لأحد الطرفين (7). و هو (8) الأظهر، فتحرم فيهما (9)،....

**********

شرح:

(1)قوله «كذلك» أي بحمل صحيحة محمّد بن مسلم على الكراهة.

(2)المشار إليه في قوله «و هذا» هو الحكم بكراهة ملموسة الابن و منظورته على الأب و كذا بالعكس. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه في شرح الإرشاد و جماعة حكموا بالكراهة في كليهما على خلاف التفصيل الذي ذكره في هذا الكتاب في قوله «و بالعكس تحرم».

(3)المراد من «الاولى» هو صحيحة ابن بزيع الدالّة على التحريم في كليهما.

(4)فإنّ رواية ابن بزيع صحيحة سندا في مقابل رواية عليّ بن يقطين التي هي موثّقة سندا.

لا يخفى أنّ الصحيحة هي التي يكون كلّ من كان في طريقها إماميّا و عادلا، و الموثّقة هي التي يكون من في الطريق موثّقا و لو لم يكن إماميّا.

(5)أي يعمل بالصحيحة، سواء حصل التعارض أم لا.

(6)يعني تكون رواية محمّد بن مسلم مؤيّدة لتحريم ملموسة الأب على الابن.

(7)المراد من «أحد الطرفين» هو تحريم ملموسة الأب على الابن.

(8)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى العمل بالاولى المفهوم من قوله «أو يعمل بالاولى».

و الحاصل: أنّ نظر الشارح رحمه اللّه هو الحكم بالتحريم في كليهما.

(9)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى ملموسة و منظورة الأب و الابن.

ص: 238

فالتفصيل (1) غير متوجّه.

و قيّدنا النظر و اللمس بكونهما لا يحلاّن لغيره (2)، للاحتراز عن نظر مثل الوجه (3) و الكفين بغير شهوة، فإنّه لا يحرّم اتّفاقا (4)، و أمّا اللمس (5) فظاهر الأصحاب (6) - و صرّح به (7) جماعة منهم - تحريمه (8) فيهما مطلقا (9)، فيتعلّق به (10)....

**********

شرح:

(1)أي التفصيل المذكور و هو الكراهة في إحداهما و التحريم في الاخرى.

(2)الضمير في قوله «لغيره» يرجع إلى مالك الوطي بالملك أو العقد.

(3)يعني أنّ النظر إلى وجه الجارية و كذا النظر إلى كفّيها بغير شهوة لا يوجب الحرمة، لا من جانب الأب و لا من جانب الابن.

(4)يعني أنّ عدم كون النظر بغير شهوة موجبا للتحريم فيهما اتّفاقيّ بين فقهائنا الإماميّة.

(5)يعني أمّا ملموسة كلّ من الأب و الابن على الآخر فظاهر الأصحاب التحريم في كليهما.

(6)المضاف و المضاف إليه في قوله «فظاهر الأصحاب» مبتدأ، خبره قوله «تحريمه فيهما». يعني أنّ الظاهر من أصحاب فقهائنا الإماميّة تحريم ملموسة الأب على الابن و بالعكس، حتّى في النظر إلى الوجه و الكفّين.

(7)الضمير في قوله «به» يرجع إلى الظاهر من الأصحاب. يعني أنّ جماعة من الفقهاء صرّحوا بما يظهر من عبارة الأصحاب.

(8)بالرفع، خبر قوله «فظاهر الأصحاب»، و الضمير فيه يرجع إلى اللمس، و الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى الوجه و الكفّين.

(9)أي سواء كان اللمس عن شهوة أم غيرها.

(10)الضمير في قوله «به» يرجع إلى اللمس. يعني يتعلّق الحكم بتحريم اللمس في

ص: 239

الحكم مطلقا (1).

نعم، يشترط كونهما (2) بشهوة كما ورد في الأخبار (3) و صرّح به (4) الأصحاب، فلا عبرة بالنظر المتّفق (5)، و لمس (6) الطبيب، و نحوهما (7) و إن كانت العبارة مطلقة (8). هذا (9) حكم المنظورة و

**********

شرح:

الوجه و الكفّين، بلا فرق بين كونه مع الشهوة أم لا.

(1)قوله «مطلقا» إشارة إلى عدم الفرق بين كون اللمس الذي لا يحلّ لغير مالك الوطي في الوجه و الكفّين أم في غيرهما.

(2)هذا تقييد من الشارح رحمه اللّه في مقابل إطلاق التحريم من الفقهاء في صورة لمس الوجه و الكفّين مطلقا، بأنّ الشرط في كون لمس الوجه و الكفّين هو كونه بالشهوة لا مطلقا.

و الضمير في قوله «كونهما» يرجع إلى اللمس و النظر.

(3)من الأخبار خبر في كتاب الوسائل، نقلناه سابقا في هامش 4 من الصفحة 235.

(4)الضمير في قوله «به» يرجع إلى الشرط .

(5)فالنظر الاتّفاقيّ من الأب أو الابن لا يوجب تحريم المنظورة على الآخر.

(6)أي لا اعتبار بلمس الطبيب في التحريم.

(7)الضمير في قوله «نحوهما» يرجع إلى النظر الاتّفاقيّ و لمس الطبيب.

(8)أي و إن كانت عبارة المصنّف رحمه اللّه في قوله «و تكره ملموسة الابن و منظورته على الأب، و بالعكس تحرم» مطلقة، بلا فرق بين النظر الاتّفاقيّ و اللمس من الطبيب و غيرهما.

(9)المشار إليه في قوله «هذا» هو ما ذكر من التفصيل أو التحريم مطلقا.

ص: 240

الملموسة بالنسبة إليهما (1).

و هل يتعدّى التحريم إلى امّهما (2) و ابنتهما في حقّ الفاعل (3)؟ قولان (4)، مأخذهما (5) أصالة (6) الحلّ ، و اشتراط (7) تحريم البنت بالدخول بالامّ في الآية (8)، و لا قائل بالفرق (9)، و صحيحة (10) محمّد بن

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «إليهما» يرجع إلى المنظورة و الملموسة.

(2)ضمير التثنية في قوله «امّهما و ابنتهما» يرجع إلى الملموسة و المنظورة.

(3)المراد من قوله «الفاعل» هو الناظر و اللامس.

(4)جواب للاستفهام في قوله «هل يتعدّى التحريم». يعني في تعدّي حكم تحريم الملموسة و المنظورة إلى امّهما و ابنتهما قولان.

(5)الضمير في قوله «مأخذهما» يرجع إلى القولين.

(6)هذا دليل القول بعدم تعدّي حكم التحريم إلى أمّ الموطوءة و ابنتها، فإنّ أصالة الحلّ تدلّ على عدم تحريمهما على الفاعل.

(7)بالرفع، عطف على قوله «أصالة الحلّ ». و هذا دليل ثان للقول بعدم تعدّي التحريم إلى الامّ و البنت، و هو اشتراط تحريم البنت بالدخول بامّها، و الحال أنّه في المقام لم تكن الامّ مدخولا بها، بل هي المنظورة أو الملموسة.

(8)في قوله تعالى: وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ (1) .

(9)أي لا قائل بالفرق بين الامّ و البنت حتّى يقال: إنّ تحريم البنت مشروط بالدخول بالامّ .

(10)الصحيحة منقولة في كتاب المسالك هكذا:

عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن رجل تزوّج بامرأة، فنظر إلى رأسها و إلى

ص: 241


1- سوره 4 - آیه 23

مسلم عن أحدهما عليهما السّلام الدالّة على التحريم. و يمكن الجمع (1) بحمل النهي (2) على الكراهة. و هو (3) أولى.

و اعلم أنّ الحكم (4) مختصّ بنظر المملوكة على ذلك الوجه (5)، و ما ذكرناه من الروايات دالّ عليها (6).

و أمّا الحرّة (7) فإن كانت زوجة حرمت على الأب و الابن بمجرّد

**********

شرح:

بعض جسدها، أ يتزوّج ابنتها؟ قال: لا، إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوّج ابنتها (المسالك: ج 1 ص 53 الطبع القديم، و راجع أيضا التهذيب: ج 7 ص 280 ح 23 الطبع الجديد).

(1)أي الجمع بين الآية الدالّة على اشتراط الدخول في التحريم، و بين الرواية المذكورة الدالّة على التحريم.

(2)أي النهي الوارد في الرواية في قوله عليه السّلام: «لا، إذا رأى منها ما يحرم... إلخ».

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الحمل على الكراهة.

(4)أي الحكم بالكراهة أو التحريم أو التفصيل المذكور يختصّ بالنظر إلى المملوكة على ذلك الوجه.

(5)أي على وجه لا يجوز لغير مالك الوطي.

(6)الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى المملوكة. يعني أنّ الروايات المذكورة تدلّ على المملوكة.

(7)أي المرأة الحرّة التي نظر إليها الأب أو لامسها و بالعكس. فإن كانت زوجة للأب فتحرم على الابن، لتحريم منكوحة الأب على الابن في قوله تعالى: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ (1) ، و كذا منكوحة الابن تحرم على الأب بقوله تعالى:

وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ (2) .

ص: 242


1- سوره 4 - آیه 22
2- سوره 4 - آیه 23

العقد، و إن كانت أجنبيّة ففي تحريمها (1) قولان، و يظهر من العبارة (2) الجزم به، لأنّه (3) فرضها مطلقة، و الأدلّة (4) لا تساعد عليه (5).

مسائل عشرون

اشارة

(مسائل عشرون (6))

الاولى: لو تزوّج الامّ و ابنتها في عقد واحد بطلا

(الاولى (7): لو تزوّج (8) الامّ و ابنتها في عقد واحد بطلا)، للنهي (9)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «تحريمها» يرجع إلى الأجنبيّة. يعني في تحريم ملموسة الأب و منظورته إذا كانت أجنبيّة قولان.

(2)أي عبارة المصنّف رحمه اللّه «بالعكس تحرم» تدلّ على التحريم.

(3)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى المصنّف رحمه اللّه.

(4)أي الأدلّة المذكورة من الروايات المتقدّمة.

(5)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى التحريم.

مسائل في المحرّمات المسألة الاولى (6)خبر لمبتدإ مقدّر، و هو هذه.

(7)أي المسألة الاولى من قوله «مسائل عشرون».

(8)فاعله الضمير العائد إلى العاقد، و الضمير في قوله «ابنتها» يرجع إلى الامّ .

يعني لو تزوّج العاقد الامّ و ابنتها في عقد واحد بطلا أي العقدان، لكن لو تقدّم العقد على إحداهما حكم بصحّته و بطلان المتأخّر.

(9)النهي وارد في رواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن مسعدة بن زياد قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: يحرم من الإماء عشر: لا تجمع بين الامّ و الابنة، و لا بين الاختين... الحديث (الوسائل: ج 14 ص 373 ب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 8).

ص: 243

عن العقد الجامع بينهما، و استحالة (1) الترجيح، لاتّحاد نسبته (2) إليهما، (و لو جمع بين الاختين فكذلك (3)، لاشتراكهما في ذلك (4)).

(و قيل) و القائل الشيخ و جماعة منهم العلاّمة في المختلف (5) (: يتخيّر) واحدة منهما (6)، لمرسلة جميل بن درّاج عن أحدهما عليهما السّلام في رجل تزوّج اختين في عقد واحد، قال: «هو بالخيار أن يمسك أيّتهما شاء، و يخلّي سبيل الاخرى» (7). و هي (8) مع إرسالها غير صريحة في

**********

شرح:

(1)هذا دليل ثان لبطلان العقدين المذكورين، و هو أنّ ترجيح واحد من العقدين على الآخر و الحكم بصحّته دون الآخر ترجيح بلا مرجّح.

(2)الضمير في قوله «نسبته» يرجع إلى العقد، و في قوله «إليهما» يرجع إلى الامّ و ابنتها.

(3)أي يحكم ببطلان كليهما.

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو العلّة المذكورة لبطلان العقدين.

(5)أي أحد القائلين هو العلاّمة رحمه اللّه في كتابه المختلف.

(6)الضمير في قوله «منهما» يرجع إلى الاختين.

(7)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن علىّ بن الحسين بإسناده عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل تزوّج اختين في عقدة واحدة قال: يمسك أيّتهما شاء و يخلّي سبيل الاخرى، و قال في رجل تزوّج خمسا في عقدة واحدة قال: يخلّي سبيل أيّتهنّ شاء (الوسائل: ج 14 ص 367 ب 25 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1).

(8)إنّ الشارح رحمه اللّه قد ردّ الاستدلال بالرواية لأمرين:

أ: كون الرواية مرسلة.

ب: عدم صراحتها في الدلالة.

ص: 244

ذلك (1)، لإمكان إمساك (2) إحداهما بعقد جديد.

و مثله (3) ما لو جمع بين خمس في عقد، أو بين اثنتين (4) و عنده ثلاث، أو بالعكس (5) و نحوه (6)، و يجوز الجمع بين الاختين في الملك (7)، و كذا بين الامّ و ابنتها فيه (8)، و إنّما يحرم الجمع بينهما في النكاح و توابعه (9) من الاستمتاع.

(و لو وطئ إحدى الاختين المملوكتين حرمت الاخرى حتّى تخرج الاولى (10) عن ملكه) ببيع، أو هبة، أو غيرهما (11).

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الحكم بصحّة عقد إحداهما و بطلان الاخرى.

(2)يعني يمكن إرادة الإمساك بعقد جديد على إحداهما، لا بصحّة العقد الواقع عليهما.

(3)أي مثل الحكم في الاختين لو جمع العاقد بين خمس زوجات بعقد واحد.

(4)أي لو جمع بين اثنتين في عقد واحد مع كونه صاحب ثلاث.

(5)المراد من «العكس» جمعه بين ثلاث بعقد واحد و عنده اثنتان. فالحكم - كما مرّ في الاختين - بطلان عقد الجميع، أو تخيير عقد إحداهنّ .

(6)كما لو كانت عنده واحدة و عقد على أربع في آن واحد.

(7)يجوز الملك لأمتين هما اختان.

(8)أي يجوز الجمع بين الامّ و ابنتها بالملك أيضا.

(9)أي لا يجوز الجمع بين الامّ و ابنتها بالنكاح و توابعه، و لا مانع من الجمع بينهما بالملك، فلا يجوز الاستمتاع من الامّ و ابنتها حتّى بالملك أيضا، لأنّه من توابع النكاح الممنوع منه.

(10)أي حتّى تخرج الاخت التي وطئها عن ملكه.

(11)لا فرق في الإخراج عن الملك كونه بسبب البيع أو الهبة أو غيرهما، مثل وقف

ص: 245

و هل يكفي (1) مطلق العقد الناقل للملك، أم يشترط لزومه، فلا يكفي البيع بخيار (2)، و الهبة التي يجوز الرجوع فيها (3)؟ وجهان:

من (4) إطلاق النصّ (5) اشتراط خروج الاولى (6) عن ملكه و هو (7) حاصل بمطلقه (8)،....

**********

شرح:

الاخت الموطوءة، أو جعلها صداقا لزوجته.

(1)يعني هل يكفي في جواز وطي الاخت الاخرى إخراج الاخت الموطوءة بعقد لازم، أم يكفي العقد الجائز أيضا؟ فيه وجهان.

(2)بأن يبيع الاخت الموطوءة بشرط خيار الفسخ.

(3)المراد من «الهبة التي يجوز الرجوع فيها» هو الهبة لغير الأرحام. فإنّ عقد الهبة في خصوص الأرحام لازم.

(4)هذا دليل كفاية الإخراج عن الملك و لو بعقد جائز، و هو إطلاق النصّ في الإخراج.

(5)النصّ منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل كانت عنده جاريتان اختان، فوطئ إحداهما، ثمّ بدا له في الاخرى ؟ قال: يعتزل هذه و يطأ الاخرى. قال: قلت: فإنّه تنبعث نفسه للأولى ؟ قال: لا يقربها حتّى تخرج تلك عن ملكه (الوسائل: ج 14 ص 371 ب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2).

(6)فإنّ الرواية مطلقة من حيث الخروج عن ملكه بقوله عليه السّلام: «حتّى تخرج تلك عن ملكه»، سواء كان الإخراج بعقد لازم، أم لا.

(7)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الخروج.

(8)الضمير في قوله «بمطلقه» يرجع إلى العقد.

ص: 246

و من أنّها (1) مع تسلّطه (2) على فسخه بحكم المملوكة.

و يضعّف (3) بأنّ غاية التحريم إذا علّقت على مطلق الخروج (4) لم يشترط معها (5) أمر آخر، لئلاّ (6) يلزم جعل ما جعله الشارع غاية ليس بغاية، و قدرته (7) على ردّها إلى ملكه لا تصلح للمنع، لأنّه (8) بعد

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «أنّها» يرجع إلى الاخت الموطوءة. و هذا دليل عدم كفاية الإخراج بالعقد الجائز، لأنّ الاخت الموطوءة مع تسلّط الواطئ على فسخ عقدها تكون في حكم المملوكة للواطي، فلا يجوز له وطي الاخت الاخرى التي عنده.

(2)الضمير في قوله «تسلّطه» يرجع إلى المالك الواطئ، و في قوله «فسخه» يرجع إلى العقد الناقل.

(3)قوله «يضعّف» بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الوجه الثاني في قوله «من أنّها مع تسلّطه... إلخ».

(4)كما أنّ التحريم في الرواية كان غايته إخراج الموطوءة عن الملك.

(5)الضمير في قوله «معها» يرجع إلى الغاية المذكورة في الرواية.

(6)يعني لو شرطنا في الإخراج عن الملك كون العقد الناقل لازما لزم جعل ما لم يجعله الشارع غاية للتحريم غاية له، و هو لا يجوز.

(7)هذا جواب عن الدليل للمنع في قوله «من أنّها مع تسلّطه على فسخه بحكم المملوكة، فإنّ قدرة المولى على ردّ الاخت الموطوءة عن ملكه لا يكون صالحا للمنع عن وطي الاخرى التي عنده.

الضمير في «قدرته» يرجع إلى المولى الواطئ، و في قوله «ردّها» يرجع إلى الاخت الموطوءة.

(8)يعني أنّ المولى الواطئ للأخت يقدر على ردّ الموطوءة إلى ملكه دائما.

ص: 247

الإخراج اللازم متمكّن منه (1) دائما على بعض (2) الوجوه بالشراء، و الاتّهاب (3)، و غيرهما من العقود، فالاكتفاء بمطلق الناقل (4) أجود.

و في الاكتفاء بفعل ما يقتضي تحريمها (5) عليه كالتزويج (6) و الرهن (7) و الكتابة (8) وجهان (9) منشأهما (10) حصول الغرض و هو (11)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الردّ.

(2)قوله «على بعض الوجوه» إشارة إلى عدم إمكان استرداد الموطوءة إلى ملكه بسبب بعض الوجوه، مثل كونها أمّ ولد عن مشتريها أو عتقها و وقفها.

(3)بأن يهبها المولى الثاني للمولى الوطي و يقبل الثاني هبته.

(4)سواء كان الناقل بالعقد اللازم، أو الجائز أيضا.

(5)الضمير في قوله «تحريمها» يرجع إلى الجارية الاولى، و في قوله «عليه» يرجع إلى مولى الجارية.

(6)كما إذا زوّج المولى الجارية الاولى التي وطئها بشخص آخر، فإنّها تحرم على المولى بالتزويج بالغير.

(7)بأن يجعل المولى الجارية الاولى الموطوءة رهنا للغير، فإنّها تحرم على المولى برهنها، لعدم جواز تصرّف الراهن في العين المرهونة.

(8)بأن يكاتب المولى الجارية الاولى الموطوءة، فإنّها تحرم على المولى بالكتابة.

(9)مبتدأ مؤخّر، خبره قوله «و في الاكتفاء... إلخ».

(10)أي منشأ الوجهين أمران:

أ: حصول الغرض، و هو تحريم وطئها على المولى.

ب: عدم النقل الذي هو مدلول النصّ ، كما تقدّم.

(11)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الغرض.

ص: 248

تحريم الوط ء و انتفاء (1) النقل الذي هو مورد النصّ (2)، و هو (3) الأقوى.

و لا فرق في تحريم الثانية (4) بين وطي الاولى في القبل و الدبر.

و في (5) مقدّماته من اللمس و القبلة و النظر (6) بشهوة نظر، من قيامها (7) مقام الوط ء كما سلف، و عدم (8) صدق الوط ء بها.

(فلو وطئ (9) الثانية فعل حراما) مع علمه بالتحريم،(و لم تحرم)

**********

شرح:

(1)هذا دليل الوجه الثاني.

(2)كما تقدّم النصّ في هامش 5 من الصفحة 246 في قوله عليه السّلام: «لا يقربها حتّى تخرج تلك عن ملكه».

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الاحتمال الثاني، و هو عدم حلّها بفعل ما يقتضي تحريمها بما ذكر.

(4)المراد من «الثانية» هي الاخت الاخرى. فلو وطئ الاخت الاولى قبلا أو دبرا حرمت عليه الاخت الاخرى.

(5)الواو للاستيناف، و الضمير في قوله «مقدّماته» يرجع إلى الوطي. يعني لو فعل مولى الجارية مقدّمات الوطي، مثل اللمس و التقبيل و النظر بالشهوة ففي حرمة اختها على المولى احتمالان.

(6)فلا مانع من حلّيّة اختها. إذا نظر إليها بغير شهوة.

(7)الضمير في قوله «قيامها» يرجع إلى المقدّمات. هذا دليل احتمال حرمة الاخت الاخرى بفعل مقدّمات الوطي مع الاخت الاولى.

(8)بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة. و هذا دليل الاحتمال الثاني و هو عدم حرمة الاخت الاخرى.

(9)فاعله الضمير العائد إلى المولى. يعني لو وطئ المولى الاخت الاخرى ارتكب الحرام، لكن هذا لا يوجب حرمة الاولى.

ص: 249

(الاولى)، لأنّ الحرام (1) لا يحرّم الحلال (2)، و التحريم إنّما تعلّق بوط ء (3) الثانية فيستصحب (4)، و لأصالة (5) الإباحة.

و على هذا (6) فمتى أخرج (7) إحداهما عن ملكه حلّت الاخرى، سواء أخرجها (8) للعود إليها أم لا، و إن لم يخرج إحداهما فالثانية (9) محرّمة دون الاولى.

و قيل (10): متى وطئ الثانية عالما بالتحريم حرمت عليه الاولى أيضا

**********

شرح:

(1)المراد من «الحرام» هو وطئ الثانية.

(2)و «الحلال» هو الجارية الاولى.

(3)أي لم يتعلّق التحريم بوطي الاولى.

(4)فاعله الضمير العائد إلى التحريم. يعني أنّ التحريم المتعلّق بالجارية الثانية يستصحب في حقّها، فلا مجال لتحريم الاولى.

(5)هذا دليل آخر لعدم حرمة الاولى بوطي الثانية، و هو أصالة الإباحة فيما يشكّ في حرمته.

(6)المشار إليه في قوله «على هذا» هو عدم حرمة الاولى بوطي الثانية.

(7)فاعله الضمير العائد إلى المولى، و ضمير التثنية يرجع إلى الاختين.

(8)الضمير في قوله «أخرجها» يرجع إلى إحداهما، و في قوله «إليها» يرجع إلى الاخرى.

(9)أي الاخت الثانية تحرم عليه، لا الاخت التي وطئها.

(10)هذا القول للشيخ (الحديقة).

حويشة: قيّد الشيخ و من تبعه عدم تحريم الاولى في صورة الجهالة بما إذا خرجت الثانية عن ملكه، و الأخبار مطلقة في حلّها، فكذا أطلقنا هنا الحكم بعدم تحريم الاولى (من الشارح رحمه اللّه).

ص: 250

إلى أن تموت الثانية، أو يخرجها (1) عن ملكه، لا لغرض العود إلى الاولى، فإن اتّفق إخراجها لا لذلك (2) حلّت له الاولى، و إن أخرجها ليرجع إلى الاولى فالتحريم باق، و إن وطئ (3) الثانية جاهلا بالتحريم لم تحرم عليه الاولى.

و مستند هذا التفصيل (4) روايات (5)....

**********

شرح:

(1)أي يخرج الاخت الثانية عن ملكه.

(2)أي لا لغرض العود إلى الاولى.

(3)فاعله الضمير العائد إلى المولى، و قوله «جاهلا» حال للمولى.

(4)المراد من «التفصيل» هو قوله «لا لغرض العود إلى الاولى». فالقائل بالتفصيل فرّق بين إخراج الثانية لغرض العود إلى الاولى و بين عدم هذا الغرض.

(5)من الروايات الدالّة على التفصيل المذكور ثلاث روايات منقولة في كتاب الوسائل:

الرواية الاولى: محمّد بن الحسن بإسناده عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل كانت له اختان مملوكتان، فوطئ إحداهما، ثمّ وطئ الاخرى، أ يرجع إلى الاولى فيطأها؟ قال: إذا وطئ الثانية فقد حرمت عليه الأولة حتّى تموت أو يبيع الثانية من غير أن يبيعها من شهوة، لأجل أن يرجع إلى الاولى (الوسائل: ج 14 ص 373 ب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 7).

الرواية الثانية: محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي الصباح الكنانيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (في حديث) قال: سألته عن رجل عنده اختان مملوكتان، فوطئ إحداهما، ثمّ وطئ الاخرى ؟ فقال: إذا وطئ الاخرى فقد حرمت عليه الاولى حتّى تموت الاخرى. قلت: أ رأيت إن باعها؟ فقال: إن كان إنّما يبيعها لحاجة و

ص: 251

بعضها صريح فيه (1) و خالية عن المعارض (2)، فالقول به (3) متعيّن، و به (4) ينتفي ما علّلوه (5)....

**********

شرح:

لا يخطر على باله من الاخرى شيء فلا أرى بذلك بأسا، و إن كان إنّما يبيعها ليرجع إلى الاولى فلا (المصدر السابق: ح 9).

الرواية الثالثة: عن محمّد بن يحيى، بإسناده عن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال: سألته عن رجل ملك اختين أ يطأهما جميعا؟ قال: يطأ إحداهما، فإذا وطئ الثانية حرمت عليه الاولى التي وطئ حتّى تموت الثانية، أو يفارقها، و ليس له أن يبيع الثانية من أجل الاولى ليرجع إليها إلاّ أن يبيع لحاجة، أو يتصدّق بها، أو تموت (المصدر السابق: ح 10).

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى التفصيل المذكور في أنّه لو باع الثانية بقصد أن يرجع إلى الاولى لم يجز له الرجوع إليها، و لو لم يقصد من بيعها ذلك جاز له الرجوع إلى الاولى.

(2)يعني أنّ بعض الروايات صريح في الدلالة على التفصيل المذكور و لا معارض لهذه الروايات، فلا بدّ من اختيار التفصيل.

(3)الضمير في قوله «به» يرجع إلى التفصيل.

(4)الضمير في قوله «به» يرجع إلى بعض الروايات الصريح في التفصيل.

(5)المراد من «ما علّلوه» قول المصنّف رحمه اللّه فيما تقدّم «و لم تحرم الاولى»، و أقام الشارح رحمه اللّه له ثلاثة أدلّة:

أ: لأنّ الحرام لا يحرّم الحلال.

ب: استصحاب التحريم بالنسبة إلى الثانية، لا الاولى.

ج: أصالة الإباحة بالنسبة إلى الاولى.

و الحاصل: أنّ الأدلّة الثلاثة المذكورة لا وقع لها تجاه الروايات المذكورة القائمة

ص: 252

في الأوّل (1).

و لو ملك (2) امّا و بنتها و وطئ إحداهما حرمت الاخرى مؤبّدا، فإن وطئ المحرّمة عالما (3) حدّ و لم تحرم الاولى و إن كان جاهلا. قيل:

حرمت الاولى أيضا مؤبّدا.

و يشكل (4) بأنّه حينئذ لا يخرج عن وط ء الشبهة، أو الزناء و كلاهما لا يحرّم لاحقا كما مرّ (5)، و خروج الاخت عن الحكم (6) للنصّ ،....

**********

شرح:

على خلافها.

أمّا الدليل الأوّل: فلأنّه ليس في نصّ وارد عن أهل البيت عليهم السّلام، بل هو وارد في كلمات الفقهاء، فلا تقاوم الروايات.

و أمّا الدليل الثاني و الثالث: فهما أصلان عمليّان يسقطان عند وجود الأدلّة الاجتهاديّة و لو كانت على خلافهما كما هنا.

(1)المراد من «الأوّل» هو القول بعدم حرمة الاخت الاولى الموطوءة بوطي الاخت الثانية.

(2)يعني لو ملك المولى أمتين إحداهما أمّ و الاخرى بنت لها، فلو وطئ إحداهما تحرم الاخرى مؤبّدا.

(3)فلو وطئها جاهلا لا حدّ فيه، لكن قيل فيه بحرمة الاولى أيضا.

(4)أي القول بحرمة الاولى أيضا يشكل، لأنّ وطي المولى الثانية جاهلا لا يزيد على الوطي بالشبهة، أو الزناء، و الحال أنّهما لا يوجبان الحرمة.

(5)أي كما مرّ قوله فيما تقدّم «لأنّ الحرام لا يحرّم الحلال».

(6)دفع ما يقال: فكيف تحرم الاخت الاولى بوطي الاخت الاخرى حراما، كما تقدّم ؟

فأجاب: لأنّ خروجها عن الحكم بسبب النصّ المذكور.

ص: 253

و إلاّ (1) كان اللازم منه (2) عدم تحريم الأولى مطلقا (3)، كما اختاره (4) هنا (5).

الثانية: لا يجوز أن يتزوّج أمة على حرّة إلاّ بإذنها

(الثانية (6): لا يجوز أن يتزوّج (7) أمة على حرّة إلاّ بإذنها)، و هو (8) موضع وفاق،(فلو فعل (9)) بدون إذنها (وقف العقد على إجازتها) و لا يقع باطلا، لعموم الأمر بالوفاء بالعقد (10)،....

**********

شرح:

(1)يعني لو لم يرد النصّ في حرمة الاخت الموطوءة الاولى بوطي الاخت الاخرى كان اللازم من قوله «لأنّ الحرام لا يحرّم الحلال» القول بعدم تحريم الاولى.

(2)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى عدم النصّ .

(3)أي عالما كان الواطئ، أو جاهلا.

(4)فاعله الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه، و ضمير المفعول يرجع إلى العدم.

(5)المشار إليه في قوله «هنا» كتاب اللمعة. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه اختار عدم حرمة الاخت الموطوءة الاولى بوطي الثانية في هذا الكتاب في قوله «و لم تحرم الاولى».

المسألة الثانية (6)المسألة الثانية من قوله «مسائل عشرون».

(7)أي لا يجوز لزوج الحرّة أن يتزوّج أمة إلاّ بإذن الحرّة.

(8)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى عدم الجواز. يعني أنّه إجماعيّ .

(9)يعني لو تزوّج الأمة بدون إذن زوجته الحرّة لم يحكم بالبطلان أصلا، بل يكون مثل عقد الفضوليّ صحيحا بعد لحوق إجازة الحرّة.

(10)في قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) .

ص: 254


1- سوره 5 - آیه 1

و ليس المانع (1) هنا إلاّ عدم رضاها و هو (2) مجبور (3) بإيقافه (4) على إجازتها، كعقد (5) الفضوليّ ، و لرواية (6) سماعة عن الصادق عليه السّلام.

**********

شرح:

(1)يعني ليس المانع من صحّة عقد الأمة على الحرّة إلاّ عدم رضاء الحرّة، و هو ينجبر بلحوق الإجازة للعقد.

(2)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى عدم رضاء الحرّة.

(3)قوله «مجبور» بصيغة اسم المفعول من الجبران.

(4)الضمير في قوله «بإيقافه» يرجع إلى عقد الأمة، و في قوله «إجازتها» يرجع إلى الحرّة.

(5)يعني كما أنّ عقد الفضوليّ لا يحكم ببطلانه مطلقا، بل يصحّ مع لحوق الإجازة له فكذلك العقد على الأمة بغير إجازة الزوجة الحرّة لا يبطل إذا لحقته الإجازة من الحرّة.

(6)أي الدليل الآخر على صحّة عقد الأمة رواية سماعة عن الصادق عليه السّلام، و هي منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن سماعة، عن مولانا أبي عبد اللّه عليه السّلام عن رجل تزوّج أمة على حرّة، فقال: إن شاءت الحرّة أن تقيم مع الأمة أقامت، و إن شاءت ذهبت إلى أهلها. قال: قلت: فإن لم ترض بذلك و ذهبت إلى أهلها أله عليها سبيل إذا لم ترض بالمقام ؟ قال: لا سبيل عليها إذا لم ترض حين تعلم.

قلت: فذهابها إلى أهلها طلاقها؟ قال: نعم، إذا خرجت من منزله اعتدّت ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء، ثمّ تتزوّج إن شاءت (الوسائل: ج 14 ص 394 باب 47 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 3).

أقول: و لا يخفى عدم دلالة الرواية على إيقاف صحّة عقد الأمة على إجازة الحرّة، بل الرواية تدلّ على تسلّط الحرّة على عقدها في قوله: «و إن شاءت

ص: 255

و قيل (1): يبطل، لحسنة (2) الحلبيّ : «من تزوّج أمة على حرّة فنكاحه باطل»، و نحوه (3) روى حذيفة بن منصور عنه عليه السّلام و زاد فيها (4): «أنّه يعزّر اثني عشر سوطا و نصفا (5) ثمن حدّ الزاني (6)....

**********

شرح:

ذهبت إلى أهلها» مضافا إلى أنّ سماعة واقفيّ لا يؤمن الاستناد إلى روايته، فالاستدلال برواية سماعة لا يخلو عن الإشكال.

(1)نقل هذا القول عن المحقّق رحمه اللّه، و هو أنّ عقد الأمة على الحرّة يبطل و لو لحقته إجازة الحرّة، استنادا إلى حسنة الحلبيّ .

(2)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: تزوّج الحرّة على الأمة، و لا تزوّج الأمة على الحرّة، و من تزوّج أمة على حرّة فنكاحه باطل (الوسائل: ج 14 ص 392 ب 46 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1).

(3)يعني مثل خبر الحلبيّ في الدلالة على بطلان عقد الأمة على الحرّة مطلقا ما روى حذيفة.

(4)يعني زاد حذيفة في روايته ما ذكر. و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن حذيفة بن منصور، قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل تزوج أمة على حرّة لم تستأذنها، قال: يفرّق بينهما. قلت: عليه أدب ؟ قال: نعم، اثنا عشر سوطا ثمن حدّ الزاني و هو صاغر (الوسائل: ج 14 ص 394 ب 47 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2).

(5)كيفيّة تنصيف السوط بأن يأخذ الضارب من وسط السوط ، كما قال الشيخ البهائيّ في الجامع العبّاسيّ (الحديقة).

(6)لا يخفى أنّ حدّ الزاني مائة سوط ، فثمنه يكون اثني عشر سوطا و نصفا.

ص: 256

و هو (1) صاغر (2)». و تأويل البطلان (3) بأنّه آئل (4) إليه على تقدير اعتراض الحرّة خلاف (5) ظاهره، و رواية سماعة (6) قاصرة عن معارضته (7). و على البطلان (8) ينزل عقد الأمة منزلة المعدوم.

و على إيقافه (9) قيل: للحرّة فسخ....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و هو» يحتمل رجوعه إلى الحدّ. يعني ثمن الحدّ الذي هو صاغر أي حقير، و يحتمل رجوعه أيضا إلى الذي تزوّج الأمة على الحرّة.

(2)الصاغر: المهان، الراضي بالذلّ ، ج صغرة، صاغرون (أقرب الموارد).

(3)يعني تأويل البطلان في قوله عليه السّلام: «فنكاحه باطل» بأنّ المراد منه هو المشرف على البطلان خلاف الظاهر من معناه.

دفع و هم: حاصل الوهم أنّ المراد من «البطلان» في الرواية ما يؤول و يرجع إليه على فرض اعتراض الحرّة و عدم قبولها العقد، لا البطلان الفعليّ حتّى يرد ما ذكر.

فأجاب الشارح رحمه اللّه: أنّ هذا التوهّم باطل، لأنّ الظاهر من لفظ «البطلان» هو البطلان الفعليّ و تأويله يحتاج إلى دليل و لا دليل في المقام (تعليقه السيّد كلانتر).

(4)قوله «آئل» من آله إليه أولا و مآلا: رجع (أقرب الموارد).

(5)خبر قوله «تأويل البطلان»، و الضمير في قوله «ظاهره» يرجع إلى البطلان.

(6)يعني أنّ رواية سماعة المنقولة في هامش 6 من الصفحة 255 تقصر عن المعارضه لرواية الحلبيّ .

(7)أي المعارضة لحسنة الحلبيّ . وجه عدم المعارضة و القصور هو أنّ سماعة - الواقع في سند الرواية - واقفيّ كما تقدّم.

(8)يعني على القول ببطلان عقد الأمة على الحرّة يكون العقد عليها كلا عقد.

(9)الضمير في قوله «إيقافه» يرجع إلى عقد الأمة. يعني على القول بصحّة عقد

ص: 257

عقدها (1) أيضا كالعمّة (2) و الخالة، و هو (3) ضعف في ضعف، و جواز (4) تزويج الأمة بإذن الحرّة المستفاد من الاستثناء مختصّ (5) بالعبد، أو بمن (6) يعجز عن وط ء الحرّة دون الأمة و يخشى العنت (7)، أو مبنيّ (8)

**********

شرح:

الأمة إذا لحقته إجازة الحرّة قال بعض الفقهاء بأنّ الحرّة كما تكون مخيّرة في فسخ عقد الأمة فكذلك تكون مخيّرة في فسخ عقد نفسها أيضا.

(1)الضمير في قوله «عقدها» يرجع إلى الحرّة.

(2)يعني كما أنّ العمّة و الخالة تتخيّران في فسخ عقد ابنة الأخ أو الاخت لهما، أو عقد أنفسهما فكذلك الحرّة تتخيّر في فسخ عقد الأمة أو عقد نفسها.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى القول المذكور. يعني أنّ القول بتخيير العمّة و الخالة في فسخ عقد أنفسهما ضعيف، فقياس الحرّة لفسخ عقد نفسها ضعف في ضعف.

حويشة: لأنّه قياس إلى العمّة و الخالة، و حكمهما ضعيف، فيجعل هذا مثله بناء على الضعف، فالبناء يزيد الضعف، لأنّه قياس (حاشية الشيخ عليّ رحمه اللّه).

(4)لا يخفى أنّ جواز تزويج الأمة بإذن الحرة - كما يستفاد من قول المصنّف رحمه اللّه «إلاّ بإذنها» - ليس مطلقا، بل هو يختصّ بالعبد، أو الحرّ الذي لا يقدر على تزويج الحرّة و يخاف العنت، كما سيأتي.

(5)خبر قوله «جواز تزويج الأمة».

(6)أي الحرّ الذي لا يقدر على وطي الحرّة، لكن يقدر على وطي الأمة، كما يتّفق ذلك في صورة كون الحرّة بكرا و الأمة غير بكر.

(7)سيشير إلى معنى «العنت» في العبارات الآتية بقوله «و هو لغة المشقّة... إلخ».

(8)يعني أنّ القول بجواز عقد الأمة على الحرّة بإذنها مبنيّ على عدم اعتبار الشرطين في الجواز.

ص: 258

على القول بجواز تزويج الأمة بدون الشرطين و إن كان الأقوى خلافه (1)، كما نبّه (2) عليه بقوله (3):

(و) كذا (4)(لا يجوز للحرّ أن يتزوّج الأمة مع قدرته (5) على تزويج الحرّة) بأن (6) يجد الحرّة و يقدر على مهرها (7) و نفقتها و يمكنه وطؤها، و هو (8) المعبّر عنه بالطول (9)،....

**********

شرح:

(1)بالنصب، خبر قوله «كان».

(2)ضمير الفاعل يرجع إلى المصنّف رحمه اللّه، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الأقوى.

(3)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه نبّه على ما قوّيناه من عدم جواز تزويج الحرّ بدون الشرطين على الأمة بقوله «و لا يجوز للحرّ... إلخ».

(4)المشار إليه في قوله «و كذا» هو عدم جواز تزويج الأمة على الحرّة في قوله «لا يجوز أن يتزوّج أمة على حرّة».

(5)الضمير في قوله «قدرته» يرجع إلى الحرّ.

(6)هذا بيان قدرة الحرّ على تزويج الحرّة، و هو وجدانه الحرّة مع قدرته على مهر الحرّة، و نفقتها مع إمكانه لوطئها.

(7)الضمائر في أقواله «مهرها»، «نفقتها»، و «وطؤها» ترجع إلى الحرّة.

(8)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى القدرة، و التذكير باعتبار رعاية الخبر و هو قوله «المعبّر».

(9)المراد من «الطول» هو القدرة على ما ذكرناه، و هو مأخوذ من الآية 25 في سورة النساء: وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ (1) إلى قوله تعالى: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَ اللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (2) .

ص: 259


1- سوره 4 - آیه 25
2- سوره 4 - آیه 25

(أو مع عجزه (1) إذا لم يخش العنت) و هو (2) لغة: المشقّة الشديدة، و شرعا (3): الضرر الشديد بتركه (4) بحيث يخاف الوقوع في الزناء، لغلبة الشهوة و ضعف التقوى.

و ينبغي أن يكون الضرر الشديد وحده (5) كافيا و إن قويت التقوى، للحرج (6) أو الضرر (7) المنفيّين، و أصالة عدم النقل (8).

و على اعتبار الشرطين (9) ظاهر الآية (10)،....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «مع عجزه» يرجع إلى الحرّ. يعني و كذا لا يجوز للحرّ أن يتزوّج الأمة مع عجزه في صورة عدم خوف العنت، فلو خاف العنت جاز له أن يتزوّج الأمة.

(2)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى العنت.

العنت من أعنت الجابر الكسير: إذا لم يرفق به فزاد الكسر فسادا، و - العظم المجبور شيء: هاضمه. العنت مصدر، و الخطأ، و الزناء (أقرب الموارد).

(3)يعني أنّ معنى العنت في الشرع هو الضرر الشديد بترك تزويج الأمة.

(4)الضمير في قوله «بتركه» يرجع إلى تزويج الأمة.

(5)يعني يمكن أن يقال بأنّ الحرّ إذا ابتلي بضرر شديد من حيث حفظ الشهوة و حبسها يجوز له أن يتزوّج الأمة، فلا يحتاج إلى الشرط الآخر.

(6)لأنّ الحرج منفيّ بقوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (1) (الحجّ : 78).

(7)و الضرر منفيّ في قوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا ضرر و لا ضرار» (راجع فروع الكافي: ج 1 ص 414).

(8)أي الأصل عدم نقل العنت عن معناه لغة - و هو المشقّة الشديدة - إلى المعنى الشرعيّ و هو خوف الوقوع في الزناء.

(9)المراد من «الشرطين» هو: الطول و خوف العنت.

(10)كما تقدّمت دلالة الآية على الشرطين المذكورين في قوله تعالى: طَوْلاً (2) و

ص: 260


1- سوره 22 - آیه 78
2- سوره 4 - آیه 25

و بمعناها (1) رواية (2) محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام، و دلالتهما (3) بمفهوم الشرط ، و هو (4) حجّة عند المحقّقين.

(و قيل (5): يجوز) العقد على الأمة مع القدرة على الحرّة (على)

**********

شرح:

في قوله تعالى: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ (1) .

(1)الضمير في قوله «بمعناها» يرجع إلى الآية المذكورة. يعني و بمعنى الآية الدالّة على الشرطين رواية دالّة عليهما.

(2)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يتزوّج المملوكة، قال: إذا اضطرّ إليها فلا بأس.

(الوسائل: ج 14 ص 392 ب 45 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 6).

و الرواية الاخرى في خصوص الطول منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا ينبغي (لا بأس - خ ل) أن يتزوّج الرجل الحرّ المملوكة اليوم، إنّما كان ذلك حيث قال اللّه عزّ و جلّ : وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً (2) و الطول المهر، و مهر الحرّة اليوم مثل مهر الأمة أو أقلّ (المصدر السابق: ح 5).

(3)يعني أنّ دلالة الآية و الرواية على الشرط المذكور إنّما هي بمفهوم الشرط ، فإنّ اللّه تعالى قال: وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً (3) ، فمفهومها: من استطاع منكم طولا فلا يجوز له نكاح الإماء، و كذا قوله تعالى: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ (4) ، فإنّ مفهومها: من لم يخش العنت فلا يجوز له نكاح الأمة، و كذا في الرواية في قوله:

«إذا اضطرّ إليها فلا بأس»، فمفهومها: إذا لم يضطرّ إلى الأمة فلا يجوز نكاحها.

(4)أي مفهوم الشرط حجّة عند المحقّقين، كما استندوا إليه في بعض الأحكام، مثل قوله عليه السّلام: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء».

(5)قال جمع من الفقهاء مثل الشيخ و الطبرسيّ رحمهما اللّه بجواز تزويج الأمة مع القدرة

ص: 261


1- سوره 4 - آیه 25
2- سوره 4 - آیه 25
3- سوره 4 - آیه 25
4- سوره 4 - آیه 25

(كراهة (1))، للأصل (2)، و عمومات الكتاب مثل (3): إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ (1) وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ (2) وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما (3)

**********

شرح:

على تزويج الحرّة أيضا.

حويشة: هذا هو الأشهر، بل عليه الإجماع في الغنية، و صرّح الشيخ و الطبرسيّ في تفسيره بجعل الآية السابقة على التنزيه، فتفيد الكراهة، و هو الأظهر (الرياض).

(1)يعني أنّ جماعة من الفقهاء جوّزوا تزويج الأمة مع القدرة على تزويج الحرّة على كراهة، و استدلّوا على الجواز بامور:

أ: بالأصل.

ب: بالعمومات الواردة في القرآن.

ج: برواية ابن بكير عن الصادق عليه السّلام.

د: بتضعيف المفهوم الدالّ على الشرط .

ه : بعدم دلالة المفهوم على الشرط إذا كان واردا مورد الغالب.

و سيضعّف الشارح جميع هذه الأدلّة، كما يأتي.

(2)المراد من «الأصل» هو أصالة إباحة تزويج الأمة في قوله عليه السّلام: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام» إذا لم يثبت المنع عنه بدليل معتبر.

(3)أي العمومات الحاصلة من الآيات الأربع الشاملة لجواز تزويج الأمة حتّى مع القدرة على تزويج الحرّة هي:

(4)الاولى في سورة المؤمنون، الآية 6: إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (4) .

(5)الثانية في سورة البقرة، الآية 221: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ (5) .

ص: 262


1- سوره 23 - آیه 6
2- سوره 2 - آیه 221
3- سوره 4 - آیه 24
4- سوره 23 - آیه 6
5- سوره 2 - آیه 221

وَراءَ ذلِكُمْ (1)، (1) وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ (2) (2) ، و لرواية (3) ابن بكير المرسلة عن الصادق عليه السّلام: «لا ينبغي»، و هو (4) ظاهر في الكراهة.

و يضعّف (5) بأنّ الاشتراط المذكور (6) مخصّص لما ذكر من العمومات، و الرواية (7) مع إرسالها ضعيفة، و ضعف (8) مطلق المفهوم

**********

شرح:

(1)الثالثة من الآيات الدالّة على العموم في سورة النساء، الآية 24: وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ (3) .

(2)الرابعة من الآيات في سورة النور، الآية 32: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (4) .

(3)هذا هو الدليل الثالث للقائلين بجواز تزويج الأمة مطلقا. و قد نقلنا الرواية بتمامها فيما تقدّم في هامش 2 من الصفحة 261 عن كتاب الوسائل.

(4)يعني أنّ لفظ «لا ينبغي» في الرواية ظاهر في الكراهة، لا المنع.

(5)من هنا شرع الشارح رحمه اللّه في بيان تضعيف الأدلّة المتقدّمة من القائلين بجواز تزويج الأمة مع القدرة على تزويج الحرّة.

(6)أي الاشتراط المذكور في الآية في قوله تعالى: مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ (5) و في قوله تعالى: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ (6) يخصّص العمومات المذكورة في الآيات.

(7)أي الرواية المستدلّة بها على الجواز مرسلة أوّلا و ضعيفة ثانيا.

أقول: لعلّ وجه الضعف في الرواية - غير كونها مرسلة - وجود ابن فضّال في سندها، و قالوا ما قالوا في مذهبه.

(8)هذا ردّ على الاستدلال على الجواز بضعف المفهوم الدالّ على الشرطين، بأنّ

ص: 263


1- سوره 4 - آیه 24
2- سوره 24 - آیه 32
3- سوره 4 - آیه 24
4- سوره 24 - آیه 32
5- سوره 4 - آیه 25
6- سوره 4 - آیه 25

ممنوع، و تنزيل (1) الشرط على الأغلب خلاف الظاهر.

(و هو) أي القول بالجواز (مشهور (2)) بين الأصحاب، إلاّ أنّ دليله (3) غير ناهض عليه (4)، فلذا نسبه (5) إلى الشهرة.

(فعلى) القول (الأوّل (6) لا يباح) نكاح الأمة (إلاّ بعدم الطول (7)). و هو (8) لغة الزيادة و الفضل، و المراد به هنا الزيادة في المال و سعته

**********

شرح:

ضعف مطلق المفاهيم ممنوع، لأنّ مفهوم الشرط غير مفهوم اللقب و غيره من المفاهيم كمفهوم الوصف و العدد و....

(1)هذا جواب عن الاستدلال على الجواز بتنزيل الشرط واردا مورد الأغلب، بأن تنزيله واردا مورد الأغلب على خلاف الظاهر، بل يحمل الشرط على معناه الحقيقيّ ، فالأدلّة المذكورة من القائلين بالجواز لا يعتمد عليها.

(2)خبر قوله «و هو» الراجع إلى القول بالجواز. يعني أنّ القول بجواز تزويج الأمة مع القدرة على التزويج بالحرّة فتوى المشهور من أصحابنا الفقهاء.

(3)الضمير في قوله «دليله» يرجع إلى القول بالجواز.

(4)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الجواز.

(5)يعني لضعف أدلّة القول بالجواز نسب المصنّف رحمه اللّه هذا القول إلى المشهور، و لم يختره.

(6)و «القول الأوّل» عدم جواز تزويج الأمة إلاّ عند عدم القدرة على تزويج الحرّة.

(7)أي بعدم طول ناكح الأمة على نكاح الحرّة.

(8)يعني أنّ «الطول» في اللغة بمعنى الزيادة و الفضل.

الطول - بالفتح - الفضل، و العطاء، و القدرة، و الغنى، و السعة يقال: إنّه لذو طول في ماله، أي ذو غنى و سعة (أقرب الموارد).

ص: 264

بحيث يتمكّن معها (1) من نكاح الحرّة، فيقوم (2) بما لا بدّ منه من مهرها و نفقتها.

و يكفي للنفقة وجوده (3) بالقوّة كغلّة (4) الملك، و كسب ذي الحرفة (5)،(و خوف (6) العنت) بالفتح، و أصله (7) انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكلّ مشقّة و ضرر، و لا ضرر أعظم من مواقعة (8) المأثم، و الصبر عنها (9) مع الشرطين أفضل، لقوله تعالى: وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ (1)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «معها» يرجع إلى الزيادة في المال.

(2)يعني يقوم ناكح الحرّة بما لا بدّ منه في نكاح الحرّة من مهرها و نفقتها.

(3)أي وجود المال للنفقة إمّا بالفعل، أو بالقوّة.

(4)الغلّة - بالفتح -: الدخل من كراء دار، و أجر غلام، و فائدة أرض و نحو ذلك، ج غلاّت، و غلال (أقرب الموارد).

(5)الحرفة - بالكسر - اسم من الاحتراف، و الصناعة، و جهة الكسب، و كلّ ما اشتغل به الإنسان يسمّى حرفة، لانحرافه إليها (أقرب الموارد).

(6)بالجرّ، عطف على مدخول «باء» الجارّة في قوله «بعدم الطول». يعني فعلى القول الأوّل لا يجوز تزويج الأمة إلاّ بشرطين:

أ: عدم الطول.

ب: خوف العنت.

(7)يعني أنّ «العنت» في اللغة بمعنى كسر العظم الكسير بعد كونه منجبرا.

(8)أي الوقوع في المعاصي.

(9)الضمير في قوله «عنها» يرجع إلى الأمة. يعني أنّ الإمساك عن تزويج الأمة - و لو مع الشرطين المجوّزين له - أفضل من تزويجها.

ص: 265


1- سوره 4 - آیه 25

لَكُمْ (1) (1).

(و تكفي (2) الأمة الواحدة)، لاندفاع العنت بها (3)، و هو (4) أحد الشرطين في الجواز.

(و على الثاني (5)) و هو الجواز مطلقا (6)(يباح اثنتان)، لا أزيد كما سيأتي (7).

الثالثة: من تزوّج امرأة في عدّتها

(الثالثة (8): من تزوّج امرأة في عدّتها) بائنة (9) كانت، أو رجعيّة (10)،

**********

شرح:

(1)الآية 25 من سورة النساء.

(2)يعني إذا جاز تزويج الأمة مع الشرطين المذكورين إذا تكفي الأمة الواحدة، فلا يجوز أزيد منها.

(3)أي لاندفاع العنت بأمة واحدة.

(4)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى خوف العنت.

(5)أي على القول الثاني - و هو الجواز و لو مع القدرة على تزويج الحرّة - لا يجوز له تزويج أزيد من اثنتين من الإماء.

(6)أي مع الخوف و عدمه، و مع القدرة و عدمها.

(7)أي سيأتي في المسألة السابعة في قوله «لا يجوز للحرّ أن يجمع زيادة على أربع حرائر، أو حرّتين و أمتين... إلخ».

المسألة الثالثة (8)المسألة الثالثة من قوله «مسائل عشرون».

(9)العدّة البائنة هي التي لا يجوز للزوج الرجوع إليها في العدّة، مثل الخلع، و المباراة، و المطلّقة ثلاثا.

(10)العدّة الرجعيّة هي التي يجوز للزوج الرجوع في العدّة، كما إذا طلّق الزوجة

ص: 266


1- سوره 4 - آیه 25

أو عدّة وفاة (1)، أو عدّة شبهة (2)، و لعلّه (3) غلب عليهما (4) اسم البائنة، (عالما بالعدّة (5) و التحريم بطل العقد و حرمت (6)) عليه (أبدا)، و لا فرق بين العقد الدائم و المنقطع فيهما (7)، لإطلاق النصوص (8) الشامل لجميع ما ذكره (9).

(و إن جهل أحدهما) - العدّة أو التحريم -(أو جهلهما (10))....

**********

شرح:

بطلاق رجعيّ ، و يأتي تفصيل العدّة الرجعيّة في كتاب الطلاق.

(1)كما إذا مات الزوج تجب على الزوجة العدّة أربعة أشهر و عشرة أيّام.

(2)كما إذا كانت المرأة موطوءة بشبهة، فتجب عليها العدّة إلى ثلاثة أقراء.

(3)يعني لعلّه غلب اسم البائنة على عدّة الوفاة و الشبهة، لعدم إمكان الرجوع فيهما أيضا.

(4)الضمير في قوله «عليهما» يرجع إلى عدّة الوفاة و الشبهة.

(5)بأن علم العاقد كون المرأة في العدّة، و علم أنّ التزويج في العدّة حرام.

(6)فاعله الضمير العائد إلى المرأة، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى «من» الموصولة.

(7)ضمير التثنية في قوله «فيهما» يرجع إلى البطلان و التحريم أبدا.

(8)من النصوص الدالّة على البطلان و التحريم ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن زرارة بن أعين و داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و عن عبد اللّه بن بكير، عن أديم بيّاع الهرويّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث أنّه قال: و الذي يتزوّج المرأة في عدّتها و هو يعلم لا تحلّ له أبدا (الوسائل: ج 14 ص 344 ب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1).

(9)المراد من «جميع ما ذكره» العقد الدائم و المنقطع و عدّة وفاة و بائنة و رجعيّة.

(10)الضمير في قوله «جهلهما» يرجع إلى العدّة و التحريم.

ص: 267

(حرمت (1) إن دخل) بها (2) قبلا، أو دبرا،(و إلاّ (3) فلا)، و لو اختصّ العلم بأحدهما (4) دون الآخر اختصّ به (5) حكمه، و إن حرم على الآخر (6) التزويج به من حيث المساعدة (7) على الإثم و العدوان (8).

و يمكن سلامته (9) من ذلك (10) بجهله التحريم (11)، أو بأن يخفى

**********

شرح:

(1)فاعله الضمير العائد إلى المرأة.

(2)يعني في صورة جهل العاقد بأحدهما، أو كليهما تحرم المرأة في فرض دخوله بها مطلقا.

(3)يعني فإن لم يدخل بالمرأة مع جهله بالعدّة و التحريم فلا تحرم المرأة عليه أبدا، بل يجوز له أن يعقد عليها بعد انقضاء العدّة.

(4)الضمير في قوله «أحدهما» يرجع إلى المرء و المرأة.

(5)أي اختصّ بالعالم منهما حكم العلم، و هو البطلان و التحريم.

(6)المراد من «الآخر» هو الذي لم يحكم في حقّه بالتحريم، و الضمير في قوله «به» يرجع إلى العالم.

(7)يعني أنّ الحكم بالتحريم في حقّ الجاهل إنّما هو من جهة مساعدته على إثم العالم.

(8)و قد نهى اللّه تعالى عن المساعدة على الإثم و العدوان في قوله: وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ (1) (المائدة: 2).

(9)أي يمكن سلامة الجاهل عن حرمة المعاونة على إثم الآخر بأمرين:

أ: إذا كان جاهلا بالتحريم.

ب: إذا اشتبه الشخص الذي يحرم تزويجه.

(10)المشار إليه هو التحريم من حيث المساعدة.

(11)هذا هو الأمر الأوّل من الأمرين المذكورين لسلامة الجاهل عن حرمة المعاونة على إثم الآخر.

ص: 268


1- سوره 5 - آیه 2

عليه (1) عين الشخص المحرّم (2) مع علم الآخر، و نحو ذلك (3).

و في الحكم بصحّة العقد على هذا التقدير (4) نظر، و يتعدّى التحريم على تقدير الدخول إلى أبيه (5) و ابنه، كالموطوءة (6) بشبهة مع الجهل (7)، و المزنيّ بها (8) مع العلم.

و في إلحاق مدّة الاستبراء (9) بالعدّة فتحرم....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الجاهل.

(2)صفة للشخص، و المراد منه هو الذي يحرم التزوّج به.

(3)كما إذا لم يعلم بأنّ الطرف المقابل عالم بحكم المسألة، فلا يصدق الإعانة على الإثم و العدوان.

(4)المراد من «هذا التقدير» هو فرض سلامة الجاهل عن المعاونة على الإثم.

(5)الضميران في قوله «أبيه و ابنه» يرجعان إلى الجاهل الذي لم يحكم بالتحريم في حقّه. يعني أنّ العاقد على المرأة في عدّتها مع الجهل إذا دخل بها حرمت المرأة عليه أبدا، و هذا التحريم يتعدّى إلى أبيه و ابنه أيضا.

(6)كما أنّ المرأة الموطوءة بشبهة تحرم على أبي الواطئ و ابنه.

(7)يعني أنّ العاقد على المعتدّة مع الدخول بها يكون مثل الواطئ بالشبهة في حرمة الموطوءة على أبي الواطئ و ابنه في صورة جهل العاقد.

(8)يعني أنّ المعتدّة المدخول بها تكون مثل المزنيّ بها في حرمتها على أبي الزاني و ابنه في صورة علم الواطئ بالعدّة و التحريم.

(9)لا يخفى أنّ مدّة الاستبراء إنّما هي في خصوص الأمة إذا باعها المالك، فلو كانت هي في سنّ من تحيض وجب على المولى أن يفارقها مدّة حيض، و لو لم تر الحيض كانت المدّة خمسة و أربعين يوما، ثمّ يبيعها، فلو علم المشتري بعدم رعاية البائع استبراءها وجب عليه رعاية تلك المدّة.

ص: 269

بوطئها (1) فيها وجهان، أجودهما العدم، للأصل (2)، و كذا الوجهان في العقد عليها مع الوفاة المجهولة (3) ظاهرا قبل العدّة (4) مع وقوعه (5) بعد الوفاة في نفس الأمر (6)، أو الدخول مع الجهل (7).

و الأقوى عدم التحريم (8)، لانتفاء المقتضي له (9)، و هو (10) كونها معتدّة، أو مزوّجة (11)، سواء كانت المدّة المتخلّلة بين الوفاة و العدّة بقدرها (12)، أم أزيد، أم أنقص، و سواء وقع العقد أو الدخول في المدّة

**********

شرح:

(1)يعني لو وطئها في مدّة الاستبراء ففي إلحاقها بالمعتدّة في التحريم و عدمه وجهان.

(2)أي الأصل عدم التحريم في الأمة الموطوءة في مدّة الاستبراء.

(3)قوله «المجهولة» صفة الوفاة. يعني أنّها مجهولة في الظاهر و لو علمها العاقد عليها.

(4)فإنّ عدّة الوفاة إنّما هي بعد العلم بالوفاة.

(5)الضمير في قوله «وقوعه» يرجع إلى العقد.

(6)الظرف يتعلّق بالوفاة.

(7)أي إذا جهل العاقد الحكم و عقد فدخل بالمعقود عليها، ففي الفرض المذكور أيضا وجهان.

(8)أي الأقوى في هذا الفرض عدم تحريم المعقود عليها على العاقد.

(9)الضمير في قوله «له» يرجع إلى التحريم.

(10)أي المقتضي للتحريم هو كون المرأة معتدّة، و الحال أنّ المرأة التي تكون وفاة زوجها مجهولة لم تكن معتدّة، فلا مقتضى لحرمتها عليه.

(11)لأنّ الزوج مات عنها و لو لم تعلم هي بموته، فلذا انتفى مقتضي التحريم - و هو الزوجيّة - عنها.

(12)الضمير في قوله «بقدرها» يرجع إلى العدّة. يعني أنّ الأقوى عدم تحريم المرأة

ص: 270

الزائدة عنها (1)، أم لا، لأنّ العدّة إنّما تكون بعد العلم (2) بالوفاة، أو ما في معناه (3) و إن طال الزمان.

و في إلحاق ذات البعل (4) بالمعتدّة وجهان: من (5) أنّ علاقة الزوجيّة فيها أقوى، و انتفاء النصّ (6).

و الأقوى أنّه (7) مع الجهل، و عدم الدخول لا تحرم، كما أنّه لو دخل

**********

شرح:

التي تزوّجها بعد موت زوجها عند كون الموت مجهولة لها، لعدم المقتضي للتحريم المؤبّد، سواء كانت المدّة المتخلّلة بين الموت و العدّة بقدر العدّة (أربعة أشهر و عشرا)، أم كان أزيد، أو أنقص من مقدار العدّة.

(1)أي المدّة الزائدة عن أربعة أشهر و عشر.

(2)فما لم تعلم الزوجة بوفاة الزوج لا تجب عليها العدّة و لو طال الزمان الفاصل بين الوفاة و علمها بها.

(3)الضمير في قوله «في معناه» يرجع إلى العلم. و المراد ممّا هو في معنى العلم هو إخبار العدلين بموت الزوج.

(4)يعني في إلحاق المرأة التي هي ذات البعل إذا عقد عليها شخص بالمرأة المعتدّة في بطلان العقد و تحريمها مؤبّدا وجهان.

(5)هذا وجه إلحاق ذات البعل بالمعتدّة، و هو أنّ علاقة الزوجيّة فيها أقوى من العلاقة الموجودة بين المعتدّة و الزوج.

(6)هذا وجه عدم الإلحاق، و هو أنّ النصّ الدالّ على التحريم ورد في خصوص المعتدّة، لا ذات البعل، و قد نقلنا النصّ في هامش 8 من الصفحة 267 في قوله عليه السّلام: «و الذي يتزوّج المرأة في عدّتها و هو يعلم لا تحلّ له أبدا».

(7)الضمير في قوله «أنّه» يكون للشأن. يعني أنّ الأقوى عند الشارح رحمه اللّه هو أنّ

ص: 271

بها عالما (1) حرمت، لأنّه (2) زان بذات البعل، و الإشكال فيهما (3) واه (4)، و إنّما يقع الاشتباه مع الجهل و الدخول (5)، أو العلم مع عدمه (6) و وجه الإشكال من (7) عدم النصّ عليه (8) بخصوصه، و كون (9) الحكم

**********

شرح:

العاقد على ذات البعل لو جهل كونها كذلك و لم يدخل بها لم يحكم بتحريمها عليه مؤبّدا.

(1)حال من الواطئ، و الضمير في قوله «كما أنّه» أيضا يرجع إلى الواطئ.

(2)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الواطئ. يعني لأنّه إذا علم بكون المرأة ذات بعل و دخل بها تكون المرأة محرّمة عليه أبدا.

(3)ضمير التثنية في قوله «فيهما» يرجع إلى كون العاقد على ذات البعل جاهلا و لم يدخل بها، و كون العاقد عليها عالما و دخل بها، فلا إشكال في الحكم بعدم التحريم مؤبّدا في الفرض الأوّل و التحريم في الفرض الثاني.

(4)واه - من وهي الثوب وهيا -: تخرّق و انشقّ . و هي الشيء وهيا: بلي، و - الحبل: استرخى (أقرب الموارد).

(5)كما إذا عقد عليها و دخل بها جاهلا.

(6)كما إذا عقد عليها عالما بكونها ذات بعل و لم يدخل بها.

(7)هذا دليل عدم كون المرأة محرّمة على العاقد الجاهل مع الدخول بها في الفرض الأوّل، و عدم كونها محرّمة أيضا إذا علم بأنّها ذات بعل و عقد عليها و لم يدخل بها، و هو أنّه لا دليل على كونها محرّمة أبدا بسبب إلحاقها بالمعتدّة.

(8)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى كلّ واحد من الفرضين المذكورين.

(9)بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة في قوله «من عدم النصّ ». و هذا وجه إلحاق الفرضين بالمعتدّة في التحريم المؤبّد.

ص: 272

بالتحريم هنا أولى، للعلاقة (1)، و لعلّه (2) أقوى.

و حيث لا يحكم بالتحريم (3) يجدّد العقد بعد العدّة إن شاء، و يلحق الولد مع الدخول و الجهل (4) بالجاهل منهما إن ولد في وقت إمكانه (5) منه، و لها (6) مهر المثل مع جهلها بالتحريم، و تعتدّ منه (7) بعد إكمال الاولى (8).

الرابعة: لا تحرم المزنيّ بها على الزاني

(الرابعة (9): لا تحرم المزنيّ بها على الزاني، إلاّ أن تكون ذات بعل)

**********

شرح:

(1)فإنّ علاقة الزوجيّة في الفرضين المذكورين أقوى من العلاقة الموجودة في المعتدّة.

(2)الضمير في قوله «لعلّه» يرجع إلى الوجه الثاني من الوجهين المذكورين.

(3)يعني في كلّ مورد لم يحكم بتحريم المرأة - مثل المعتدّة إذا عقد عليها جاهلا أو لم يدخل بها - يجوز للعاقد أن يجدّد العقد عليها و يتزوّجها بعد إكمال عدّتها.

(4)يعني إذا تزوّج المعتدّة و دخل بها فتولّد منهما الولد يلحق الولد بالجاهل من المرء و المراة، لكون الوطي في حقّ الجاهل بشبهة، بخلاف العالم منهما، لأنّه زان فلا حرمة له و لا يلحقه الولد.

(5)الضمير في قوله «إمكانه» يرجع إلى الولد، و في قوله «منه» يرجع إلى الجاهل.

(6)الضميران في قوليه «لها» و «جهلها» يرجعان إلى المرأة التي كانت جاهلة.

(7)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الواطئ.

(8)صفة لموصوف مقدّر، و هو العدّة. يعني تعتدّ المرأة ثانية بعد إكمال العدّة الاولى.

المسألة الرابعة (9)المسألة الرابعة من قوله «مسائل عشرون».

ص: 273

دواما و متعة (1)، و المعتدّة رجعيّة بحكمها (2)، دون البائن، و الحكم فيه (3) موضع وفاق.

و في إلحاق الموطوءة بالملك (4) بذات البعل وجهان، مأخذهما (5) مساواتها (6) لها (7) في كثير من الأحكام خصوصا المصاهرة (8)، و اشتراكهما (9) في المعنى المقتضي للتحريم، و هو (10) صيانة الأنساب عن

**********

شرح:

(1)فلو زنى بالمرأة التي كانت منكوحة بعقد المتعة لشخص تحرم المزنيّ بها على الزاني، كما تحرم لو كانت دائميّة.

(2)الضمير في قوله «بحكمها» يرجع إلى ذات البعل، و قوله «رجعيّة» منصوب، لكونه حالا من المعتدّة. فإذا زنى بالمرأة في عدّتها الرجعيّة فهي تحرم على الزاني مؤبّدا، كما في ذات البعل.

(3)يعني أنّ حكم التحريم مؤبّدا في خصوص ذات البعل مورد وفاق بين الفقهاء، لم يختلف في الحكم المذكور أحد من الفقهاء الإماميّة.

(4)يعني إذا وطئ المولى أمته ثمّ زنى بها الزاني ففي إلحاقها بذات البعل - في كونها محرّمة على الزاني أبدا - وجهان.

(5)أي منشأ الوجهين مساواة الموطوءة بالملك لذات البعل في كثير من الأحكام، فتحرم هنا أيضا، هذا هو دليل هذا الوجه الأوّل.

(6)الضمير في قوله «مساواتها» يرجع إلى الموطوءة بالملك.

(7)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى ذات البعل.

(8)كما تقدّم حرمة أمّ الموطوءة بالملك، و كذا بنتها على الواطئ.

(9)هذا أيضا دليل وجه التحريم المؤبّد على الزاني، و هو أنّ الموطوءة بالملك و ذات البعل مشتركتان في مقتضي التحريم.

(10)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى المقتضي للتحريم.

ص: 274

الاختلاط (1)، و أنّ ذلك (2) كلّه لا يوجب اللحاق مطلقا (3) و هو (4) الأقوى.

(و لا تحرم الزانية) على الزاني، و لا على غيره (5)،(و لكن يكره تزويجها) مطلقا (6)(على الأصحّ )، خلافا لجماعة (7)، حيث حرّموه على الزاني ما لم تظهر منها (8) التوبة.

**********

شرح:

(1)فإنّ المقتضي للحرمة في ذات البعل هو حفظ الأنساب عن الاختلاط ، بمعنى أن لا يختلط نسب أحد بآخر.

(2)هذا دليل الوجه الثاني، و هو أنّ الأدلّة المذكورة لا توجب إلحاق الموطوءة بالملك بذات البعل في الحرمة الأبديّة.

(3)أي في جميع الأحكام.

(4)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الوجه الثاني من الوجهين.

(5)يعني أنّ المرأة الزانية لا تحرم، لا على الزاني و لا على غيره.

(6)أي يكره تزويج الزانية على الزاني و على غيره على الأصحّ من القولين.

(7)أي لجماعة من الفقهاء، و هم الشيخان و جماعة. فإنّهم حرّموا تزويج الزانية على الزاني ما لم تظهر منها التوبة.

من حواشي الكتاب: قوله «و لا تحرم الزانية على الزاني و لا على غيره»، للأصل، و قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إذ الحرام لا يحرّم الحلال» و غير ذلك من الأخبار الدالّة على الجواز. و اعتبر الشيخ رحمه اللّه في توبتها أن يدعوها إلى الزناء، فلا تجيبه، استنادا إلى رواية أبي بصير و غيره، و فيهما ضعف السند بالقطع مع أنّ في متن الأوّل إشكالا، من حيث أنّ دعاءها إلى الحرام يتضمّن إغراءها بالقبيح (المسالك).

(8)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى الزانية.

ص: 275

و وجه (1) الجواز الأصل (2)، و صحيحة (3) الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «أيّما رجل فجر بامرأة، ثمّ بدا له أن يتزوّجها (4) حلالا، قال: أوّله سفاح (5)، و آخره نكاح، فمثله كمثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها (6) حراما، ثمّ اشتراها، فكانت له حلالا»، و لكن تكره (7) للنهي عن تزويجها (8) مطلقا (9) في عدّة أخبار (10)...

**********

شرح:

(1)و قد استدلّ القائلون بجواز تزويج الزانية مطلقا بأمرين:

أ: الأصل.

ب: الخبر الصحيح.

(2)المراد من «الأصل» هو أصالة الإباحة ما لم تثبت الحرمة.

(3)الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 331 ب 11 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 3.

(4)الضمير في قوله «يتزوّجها» يرجع إلى المرأة.

(5)السفاح - بكسر السين - من سافحا، و تسافحا: فجرا. تزوّج المرأة سفاحا، أي بغير سنّة و لا كتاب (أقرب الموارد).

(6)الضمير في قوله «ثمرها» يرجع إلى النخلة، و كذا ضمير قوله «اشتراها». يعني أنّ النخلة التي كانت للغير و استفاد منها حراما ثمّ اشتراها من مالكها صارت له حلالا.

(7)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الزانية.

(8)أي تزويج الزانية.

(9)أي سواء كان المتزوّج بالزانية هو الزاني، أو غيره.

(10)من الأخبار الدالّة على المنع من تزويج الزانية مطلقا روايتان:

ص: 276

المحمول (1) على الكراهة جمعا.

و احتجّ المانع (2) برواية أبي بصير (3) قال: سألته عن رجل فجر بامرأة، ثمّ أراد بعد أن يتزوّجها (4)، فقال: «إذا تابت حلّ له (5) نكاحها»

**********

شرح:

الرواية الاولى هي المنقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحلبيّ قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لا تتزوّج المرأة المعلنة بالزناء، و لا يتزوّج الرجل المعلن بالزناء إلاّ بعد أن تعرف منهما التوبة (الوسائل: ج 14 ص 335 ب 13 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1).

الرواية الثانية منقولة أيضا في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ : اَلزّانِي لا يَنْكِحُ إِلاّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ (1) ، قال: هنّ نساء مشهورات بالزناء و رجال مشهورون بالزناء، قد شهروا بالزناء و عرفوا به، و الناس اليوم بذلك المنزل، فمن اقيم عليه حدّ الزناء أو شهر (منهم - خ) بالزناء لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتّى يعرف منه توبة (المصدر السابق: ح 2).

(1)قوله «المحمول» صفة قوله «للنهي». يعني أنّ النهي الوارد في الأخبار المذكورة عن تزويج الزانية حمل على الكراهة، للجمع بينها و بين الأخبار الماضية الدالّة على الجواز مطلقا.

(2)يعني أنّ المانعين من تزويج الزانية احتجّوا برواية أبي بصير.

(3)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 332 ب 11 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 7.

(4)أي المرأة التي فجر بها.

(5)الضمير في قوله عليه السّلام: «له» يرجع إلى الرجل الفاجر، و في قوله عليه السّلام «نكاحها» يرجع إلى المرأة الفاجرة.

ص: 277


1- سوره 24 - آیه 3

قلت: كيف يعرف توبتها (1)؟ قال: «يدعوها إلى ما كانت عليه من الحرام، فإن امتنعت و استغفرت ربّها عرف توبتها». و قريب منه ما روى (2) عمّار عن الصادق عليه السّلام، و السند فيهما (3) ضعيف، و في الاولى (4) قطع، و لو صحّتا (5) لوجب حملهما على الكراهة جمعا (6).

(و لو زنت امرأته (7) لم تحرم عليه (8)....)

**********

شرح:

(1)الضمير في قول الراوي: «توبتها» يرجع إلى المرأة، و كذا في قوله عليه السّلام:

«يدعوها».

(2)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عمّار بن موسى، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن الرجل يحلّ له أن يتزوّج امرأة كان يفجر بها؟ قال: إن آنس منها رشدا فنعم، و إلاّ فليراودها على الحرام، فإن تابعته فهي عليه حرام، و إن أبت فليتزوّجها (الوسائل: ج 14 ص 331 ب 11 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2).

(3)ضمير التثنية في قوله «فيهما» يرجع إلى رواية أبي بصير و رواية عمّار المذكورتين.

(4)المراد من «الاولى» هو رواية أبي بصير. لعلّ مراد الشارح رحمه اللّه من القطع كونها مضمرا، لأنّ الراوي لم يذكر اسم الإمام الذي نقل عنه في قوله: «سألته»، و يمكن كون المسئول عنه واحدا من الأصحاب، لا شخص الإمام عليه السّلام.

(5)أي لو قلنا بصحّة هاتين الروايتين عن أبي بصير و عمّار لوجب حملهما على الكراهة، لا المنع.

(6)أي الحمل على الكراهة للجمع بينهما و بين الأخبار الدالّة على الجواز، كما تقدّم.

(7)يعني لو كانت امرأة الشخص زانية لم تحرم على زوجها.

(8)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى بعل المرأة.

ص: 278

(على الأصحّ (1)، و إن أصرّت (2)) على الزناء، للأصل (3)، و النصّ (4)، خلافا للمفيد و سلاّر، حيث ذهبا (5) إلى تحريمها مع الإصرار، استنادا (6) إلى فوات أعظم فوائد النكاح و هو التناسل معه (7)، لاختلاط النسب حينئذ (8)، و الغرض (9) من شرعيّة الحدّ....

**********

شرح:

(1)في مقابل القول الآخر بحرمتها على بعلها في صورة إصرارها على الزناء.

(2)فاعله الضمير العائد إلى الامرأة.

(3)المراد من «الأصل» هو استصحاب الحلّ قبل إصرارها على الزناء، أو أصالة الإباحة.

(4)الدليل الثاني على عدم حرمتها على بعلها هو النصّ . و من الأخبار الدالّة على عدم التحريم رواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن عبّاد بن صهيب، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال:

لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني و إن لم يقم عليها الحدّ، فليس عليه من إثمها شيء (الوسائل: ج 14 ص 333 ب 12 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1).

(5)فاعله ضمير التثنية العائد إلى المفيد و سلاّر رحمهما اللّه.

(6)مفعول له، تعليل لقول المفيد و سلاّر بالحرمة، بأنّ المرأة إذا أصرّت على الزناء يفوت أعظم فوائد النكاح.

(7)الضمير في قوله «معه» يرجع إلى الإصرار، و الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى أعظم الفوائد.

(8)يعني أنّ المرأة إذا أصرّت على الزناء يختلط نسب الزانى بنسب زوج المرأة، لاختلاط مياههما في رحم المرأة، فلا يعلم أنّ المخلوق من النطفتين لأيّ منهما.

(9)الواو للحاليّة. يعني و الحال أنّ الغرض من تشريع الحدّ و الرجم على الزاني إنّما

ص: 279

و الرجم (1) للزاني حفظه عن ذلك (2).

و يضعّف (3) بأنّ الزاني لا نسب له (4)، و لا حرمة.

الخامسة: من أوقب غلاما أو رجلا

(الخامسة (5): من أوقب (6) غلاما (7)، أو رجلا) بأن أدخل به (8) بعض الحشفة و إن لم يجب (9) الغسل (حرمت على الموقب أمّ الموطوء) و إن علت (10)،(و اخته)،....

**********

شرح:

هو حفظ نسب الأشخاص عن الاختلاط .

(1)سيأتي التفصيل في كتاب الحدود، بأنّ حدّ الرجم يجري في حقّ الزاني إذا كان محصنا.

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو اختلاط النسب.

(3)نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى قول المفيد و سلاّر.

(4)فإنّ الزاني لا نسب له لقول المعصوم عليه السّلام: «الولد للفراش و للزاني الحجر» و في رواية: «في فيه التراب».

المسألة الخامسة (5)المسألة الخامسة من قوله «مسائل عشرون».

(6)أوقب الرجل إيقابا الشيء: أدخله في الوقبة.

(7)الغلام: الطارّ الشارب، و الكهل ضدّ، أو من حين يولد إلى أن يشبّ ، و العبد، و الأجير، ج غلمة، و غلمان، و أغلمة.

(8)ضمير الفاعل في قوله «أوقب» يرجع إلى «من» الموصولة، و في قوله «به» يرجع إلى كلّ واحد من الغلام و الرجل.

(9)و لا يخفى أنّ الغسل لا يجب إلاّ بدخول تمام الحشفة، لا بعضها.

(10)مثل أمّ أمّ الموطوء و أمّ جدّته و هكذا.

ص: 280

دون بناتها (1)،(و بنته (2)) و إن نزلت من ذكر و انثى من النسب اتّفاقا، و من الرضاع على الأقوى (3).

و لا فرق في المفعول بين الحيّ و الميّت على الأقوى، عملا بالإطلاق (4).

و إنّما تحرم المذكورات مع سبقه (5) على العقد عليهنّ (6)،(و لو سبق العقد) على الفعل (7)(لم تحرم)، للأصل (8)، و لقولهم عليهم السّلام: «لا يحرّم

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بناتها» يرجع إلى الاخت.

(2)الضمير في قوله «بنته» يرجع إلى الموطوء.

(3)في مقابل القول بعدم حرمة البنت من الرضاع.

(4)أي الإطلاق الحاصل من الرواية المنقولة في كتاب الوسائل و هي هذه:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل يعبث بالغلام، قال: إذا أوقب حرمت عليه ابنته و اخته (الوسائل: ج 14 ص 339 ب 15 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1).

(5)الضمير في قوله «سبقه» يرجع إلى الإيقاب.

(6)الجارّ و المجرور في قوله «عليهنّ » يتعلّقان بالعقد، و الضمير يرجع إلى الامّ و الاخت و البنت.

(7)أي الإيقاب. يعني لو أوقب غلاما، أو رجلا بعد العقد على امّهما، أو أختهما، أو بنتهما لم يحرمن عليه لأمرين:

أ: الأصل.

ب: الخبر.

(8)الظاهر أنّ المراد من «الأصل» هو استصحاب الحلّيّة قبل الوطي.

ص: 281

الحرام الحلال» (1).

و الظاهر عدم الفرق (2) بين مفارقة من سبق عقدها بعد الفعل، و عدمه، فيجوز له (3) تجديد نكاحها بعده (4) مع احتمال عدمه (5)، لصدق سبق الفعل بالنسبة إلى العقد الجديد.

و لا فرق فيهما (6) بين الصغير و الكبير على الأقوى، للعموم (7).

فيتعلّق (8) التحريم قبل البلوغ بالوليّ و بعده (9) به، و لا يحرم على

**********

شرح:

(1)قد تقدّم بعض الروايات المنقولة المتضمّنة لهذا المضمون.

(2)أي الظاهر عدم الفرق في عدم حرمة أمّ الموطوء و اخته و بنته على الموقب إذا كان الفعل بعد العقد بين مفارقة الزوج الموقب عنها و بين عدمها. يعني إذا طلّق الموقب اخت الموقب في الفرض المذكور يجوز له أيضا أن يراجعها أو يتزوّجها بعقد جديد، و كذا امّه و بنته.

(3)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الموقب، و في قوله «نكاحها» يرجع إلى الاخت و من يلحقها.

(4)الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى الفراق.

(5)الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى تجديد النكاح.

(6)ضمير التثنية في قوله «فيهما» يرجع إلى الموقب و الموقب.

(7)أي لعموم ما يدلّ على الحرمة في قوله عليه السّلام: «إذا أوقب حرمت عليه ابنته و اخته».

(8)هذا بيان كون إيقاب غير البالغ موجبا للحرمة، بأنّ التكليف قبل البلوغ يتعلّق بذمّة الوليّ و بعد البلوغ يتعلّق بذمّة نفس الموقب.

(9)الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى البلوغ، و في قوله «به» يرجع إلى الموقب.

ص: 282

المفعول بسببه (1) شيء عندنا، للأصل (2).

و ربّما نقل عن بعض الأصحاب (3) تعلّق التحريم به كالفاعل، و في كثير من الأخبار (4) إطلاق التحريم بحيث يمكن تعلّقه بكلّ منهما (5)، و لكنّ المذهب الأوّل (6).

**********

شرح:

(1)يعني لا تحرم على المفعول بسبب الإيقاب شيء من النساء المذكورات من الاخت و البنت و الامّ .

(2)المراد من «الأصل» هو الاستصحاب، و قوله «عندنا» إشارة إلى خلاف أحمد، حيث حرّم على الغلام الموطوء أمّ اللائط الموقب و بنته.

(3)أي الأصحاب من فقهاء الشيعة الإماميّة.

(4)يعني أنّ في كثير من الأخبار الواردة في الباب إطلاق التحريم على نحو يمكن تعلّق التحريم بكليهما، كما في قوله عليه السّلام: «إذا أوقب حرمت عليه ابنته و اخته»، و في الآخر: «إذا أوقب لم تحلّ له اخته أبدا»، و في الثالث: «إذا أوقب حرمت عليه اخته و ابنته».

عن صاحب الرياض: أنّه يمكن إرجاع الضمير في قوله: «عليه» إلى الواطئ و الموطوء.

(5)الضمير في قوله «منهما» يرجع إلى الواطئ و الموطوء، و في قوله «تعلّقه» يرجع إلى التحريم.

(6)المراد من «الأوّل» هو اختصاص التحريم بالموقب، فلا تحريم بالنسبة إلى الموطوء.

ص: 283

السادسة: لو عقد المحرم بفرض أو نفل

(السادسة (1): لو عقد المحرم (2)) بفرض (3) أو نفل، بحجّ أو عمرة، بعد إفساده (4) و قبله على انثى (5)(عالما (6) بالتحريم حرمت (7) أبدا بالعقد)، و إن لم يدخل (8)،(و إن جهل (9)) التحريم (لم تحرم (10) و إن دخل بها (11))، لكن يقع عقده (12) فاسدا، فله العود....

**********

شرح:

المسألة السادسة (1)المسألة السادسة من قوله «مسائل عشرون».

(2)يعني لو عقد شخص في حال الإحرام للحجّ ، أو للعمرة الواجبين أو المندوبين على انثى حرمت عليه أبدا، فلا يجوز له أن يزوّجها حتّى بعد الخروج عن الإحرام.

(3)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «المحرم».

(4)الضمير في قوله «إفساده» يرجع إلى العمل، و في قوله «قبله» يرجع إلى الإفساد.

(5)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «عقد»، و لفظ «انثى» يشمل البالغة و الصغيرة.

(6)قوله «عالما» بالنصب، حال من المحرم.

(7)فاعله الضمير العائد إلى الانثى.

(8)فاعله الضمير العائد إلى المحرم العاقد.

(9)فاعله الضمير العائد إلى المحرم أيضا.

(10)فاعله الضمير العائد إلى الانثى، و فاعل قوله «دخل» هو الضمير العائد إلى المحرم العاقد.

(11)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الانثى.

(12)الضمير في قوله «عقده» يرجع إلى المحرم، و في قوله «فله» أيضا يرجع إلى

ص: 284

إليه (1) بعد الإحلال (2).

هذا (3) هو المشهور، و مستنده (4) رواية (5) زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الدالّة بمنطوقها (6) على حكم العلم، و بمفهومها (7) على غيره (8)،....

**********

شرح:

المحرم.

(1)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى العقد.

(2)قوله «الإحلال» بالحاء المهملة. يعني يجوز للمحرم بعد أن خرج عن الإحرام، أن يرجع إلى عقد الانثى التي بطل عقده عليها في صورة الجهل.

(3)المشار إليه في قوله «هذا» هو التفصيل الذي ذكره بين الحكم بالحرمة المؤبّدة في فرض علم المحرم، و عدم التحريم المؤبّد في فرض عدم علمه.

(4)الضمير في قوله «مستنده» يرجع إلى المشار إليه في قوله: «هذا هو المشهور».

(5)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن زرارة بن أعين، و داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و عن عبد اللّه بن بكير، عن أديم بيّاع الهرويّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الملاعنة إذا لا عنها زوجها لم تحلّ له أبدا، إلى أن قال: و المحرم إذا تزوّج - و هو يعلم أنّه حرام عليه - لم تحلّ له أبدا (الوسائل: ج 14 ص 378 ب 31 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1).

(6)أي في قوله عليه السّلام: «و هو يعلم أنّه حرام عليه». فإنّ المنطوق يدلّ على حكم التحريم مؤبّدا في فرض العلم بالتحريم.

(7)يعني مفهوم الرواية يدلّ على عدم التحريم المؤبّد في فرض عدم العلم، أي في حال الجهل.

(8)الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى العلم.

ص: 285

و هو (1) معتضد بالأصل (2)، فلا يضرّ ضعف دلالته (3).

و لا تحرم الزوجة بوطئها في الإحرام مطلقا (4).

السابعة: لا يجوز للحرّ أن يجمع زيادة على أربع حرائر

(السابعة (5): لا يجوز للحرّ أن يجمع (6) زيادة على أربع حرائر، أو حرّتين و أمتين، أو ثلاث حرائر و أمة) بناء (7) على جواز نكاح الأمة بالعقد بدون الشرطين (8)، و إلاّ لم تجز الزيادة على....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى عدم التحريم المؤبّد في فرض الجهل.

(2)أي الأصل عدم التحريم عند الشكّ المستفاد من قول المعصوم عليه السّلام: «كلّ شيء لك حلال».

(3)الضمير في قوله «دلالته» يرجع إلى المفهوم.

(4)سواء علم بالتحريم أم لا، و سواء كان الوطي في إحرام واجب أو مندوب.

المسألة السابعة (5)المسألة السابعة من «مسائل عشرون».

(6)أي لا يجوز للحرّ أن يعقد على أزيد من أربع حرائر، بمعنى أنّ النصاب الجائز للحرّ في النكاح الدائم هكذا:

أ: تزويج أربع حرائر.

ب: تزويج حرّتين و أمتين.

ج: تزويج ثلاث حرائر و أمة.

(7)يعني أنّ جواز تزويج الحرّ للأمتين في القسم الثاني و الأمة الواحدة في الثالث إنّما هو بناء على عدم لزوم العمل بالشرطين المذكورين في جواز تزويج الحرّ للأمة، فلو اشترطا لم يجز القسمان المذكوران له عند فقدهما.

(8)المراد من «الشرطين» هو: عدم الطول و خوف العنت.

ص: 286

الواحدة (1)، لانتفاء العنت معها (2)، و قد تقدّم من المصنّف اختيار المنع (3)، و يبعد فرض (4) بقاء الحاجة إلى الزائد على الواحدة.

و لا فرق (5) في الأمة بين القنّة (6)، و المدبّرة، و المكاتبة بقسميها (7)، حيث لم تؤدّ (8) شيئا، و أمّ الولد.

(و لا للعبد (9) أن يجمع أكثر من أربع إماء أو حرّتين، أو حرّة و أمتين، و لا يباح له (10) ثلاث إماء و حرّة).

و الحكم في الجميع (11) إجماعيّ ، و المعتق بعضه....

**********

شرح:

(1)أي لا يجوز للحرّ أن يتزوّج أزيد من أمة واحدة عند دفع العنت بواحدة.

(2)الضمير في قوله «معها» يرجع إلى الواحدة.

(3)أي المنع من تزويج الأمة بدون الشرطين.

(4)فاعل قوله «يبعد».

(5)أي لا فرق في عدم جواز تزويج الأمة أزيد من واحدة عند دفع العنت بها بين كون الأمة قنّة، أو من يلحقها ممّا ذكر.

(6)القنّة - بكسر القاف و تشديد النون - بمعنى الرقّ المحض، في مقابل المبعّض.

(7)أي المكاتبة المطلقة و المشروطة.

(8)المراد هو المكاتبة المطلقة التي لم تؤدّ من مال الكتابة، فلو أدّت شيئا منه صارت مبعّضة فيلحقها حكم المبعّض.

(9)أي لا يجوز للعبد أن يعقد على أكثر من أربع إماء أو حرّتين، أو حرّة و أمتين.

(10)الضمير في قوله «له» يرجع إلى العبد.

(11)المراد من «الجميع» هو الصور المذكورة من عدم جواز عقد الحرّ على أزيد على أربع حرائر، أو حرّتين و أمتين، أو ثلاث حرائر و أمة، و من عدم الجواز للعبد أن يعقد على أزيد من أربع إماء، أو حرّتين، أو حرّة و أمتين.

ص: 287

كالحرّ (1) في حقّ الإماء، و كالعبد (2) في حقّ الحرائر، و المعتق بعضها (3) كالحرّة في حقّ العبد، و كالأمة (4) في حقّ الحرّ.

(كلّ ذلك (5) بالدوام، أمّا المتعة فلا حصر له على الأصحّ )، للأصل (6)، و صحيحة (7) زرارة، قال: قلت: ما يحلّ من المتعة ؟ قال: «كم شئت»، و عن أبي بصير قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن المتعة، أ هي من الأربع ؟ فقال: «لا و لا من السبعين» (8)، و عن زرارة (9) عن الصادق عليه السّلام قال: ذكرت له المتعة، أ هي من الأربع ؟ قال: «تزوّج منهنّ ألفا، فإنّهنّ

**********

شرح:

(1)فلا يجوز للمبعّض أن يتزوّج أزيد من أمتين.

(2)فلا يجوز له أن يتجاوز عن حرّتين.

(3)أي الأمة المبعّضة كالحرّة بالنسبة إلى العبد، فلا يجوز له أن يتزوّج أزيد من المبعّضتين.

(4)يعني أنّ الأمة المبعّضة بالنسبة إلى الحرّ في حكم الأمة، فلا يجوز له أن يتزوّج أزيد من المبعّضتين.

(5)أي الأحكام المذكورة من عدم جواز تزويج الحرّ أزيد من أربعة حرائر، أو أمتين، أو غيرهما، و من عدم جواز تزويج العبد أزيد من حرّتين، أو أربع إماء تختصّ بالنكاح الدائم، و أمّا النكاح المنقطع فلا حصر له على الأصحّ من القولين في المسألة.

(6)المراد منه هو أصالة الإباحة في صورة الشكّ في الحرمة.

(7)أي لصحيحة زرارة المنقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 446 ب 4 من أبواب المتعة ح 3.

(8)الرواية منقولة في المصدر السابق: ح 7.

(9)الرواية منقولة في المصدر السابق: ح 2.

ص: 288

مستأجرات».

و فيه (1) نظر، لأنّ الأصل قد عدل عنه بالدليل الآتي، و الأخبار المذكورة (2)، و غيرها (3) في هذا الباب ضعيفة (4)، أو مجهولة السند (5)، أو مقطوعة (6)، فإثبات مثل هذا الحكم (7) المخالف للآية الشريفة (8)، و

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى عدم الحصر.

(2)المراد من «الأخبار المذكورة» هو الروايات الثلاث المنقولة عن زرارة و أبي بصير.

(3)أي غير الروايات المذكورة. و من جملة الروايات الغير المذكورة التي نقلت في كتاب الوسائل هي هذه:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام في المتعة ليست من الأربع، لأنّها لا تطلّق و لا ترث، و إنّما هي مستأجرة (الوسائل: ج 14 ص 446 ب 4 من أبواب المتعة ح 4).

(4)إشارة إلى ضعف رواية أبي بصير المنقولة في الصفحة 288 فإنّ في طريقها معلّى بن محمّد، و هو ضعيف.

(5)إشارة إلى الرواية الثانية المنقولة عن زرارة في الصفحة 288، فإنّ في سندها سعدان بن مسلم، فإنّه مجهول.

(6)إشارة إلى الرواية الاولى المنقولة عن زرارة في الصفحة 288، فإنّها مقطوعة، لعدم ذكر المسئول عنه، أي واحد من الصادقين عليهما السّلام، و قد تقدّم إطلاق المقطوعة على تلك الرواية أيضا.

(7)و هو جواز عقد النكاح المنقطع على أكثر من الأربع.

(8)الآية 3 من سورة النساء: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ (1)

ص: 289


1- سوره 4 - آیه 3

إجماع باقي علماء الإسلام (1) مشكل (2)، لكنّه (3) مشهور، حتّى أنّ كثيرا من الأصحاب لم ينقل فيه (4) خلافا، فإن ثبت الإجماع - كما ادّعاه (5) ابن إدريس - و إلاّ فالأمر (6) كما ترى.

و نبّه (7) ب «الأصحّ » على خلاف ابن البرّاج (8)،....

**********

شرح:

رُباعَ ... (1) إلخ. و لا يخفى أنّ الآية تدلّ على جواز عقد النكاح على أربع، لا على الزائد عليها.

(1)أي باقي العلماء من غير المشهور، و الباقون المخالفون للمشهور قائلون بالنصاب في غير الدائم أيضا.

(2)خبر قوله «فإثبات مثل هذا الحكم».

(3)الضمير في قوله «لكنّه» يرجع إلى الحكم بجواز عقد نكاح المتعة على أزيد من أربع.

(4)أي في الحكم بجواز عقد النكاح على أزيد من أربع في غير الدائم.

(5)الضمير في قوله «ادّعاه» يرجع إلى الإجماع.

(6)يعني فإن لم يثبت الإجماع في المسألة فالحكم ليس بمسلّم.

(7)فاعله الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه نبّه بقوله «أمّا المتعة فلا حصر له على الأصحّ » على خلاف ابن البرّاج في المسألة.

(8)ابن البرّاج هو الشيخ الجليل الشيخ عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البرّاج أبو القاسم، وجه الأصحاب و فقيههم، كان قاضيا في طرابلس مدّة عشرين أو ثلاثين سنة.

قال المحقّق الكركيّ قدّس سرّه في بعض إجازاته في حقّ ابن البرّاج: الشيخ السعيد خليفة الشيخ الإمام أبي جعفر (محمّد بن الحسن الطوسيّ ) بالبلاد

ص: 290


1- سوره 4 - آیه 3

حيث منع في كتابيه (1) من الزيادة (2) فيها على الأربع، محتجّا بعموم الآية (3)، و بصحيحة أحمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال:

سألته عن الرجل تكون عنده المرأة، أ يحلّ له أن يتزوّج باختها متعة ؟ قال: «لا»، قلت: حكى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام إنّما هي مثل الإماء، يتزوّج ما شاء، قال: «لا، هنّ من الأربع» (4)، و قد روى عمّار عن أبي

**********

شرح:

الشاميّة (عزّ الدين عبد العزيز) بن نحرير البرّاج قدّس اللّه روحه، له المهذّب و الموجز و الكامل و الجواهر و عماد المحتاج و غير ذلك، من الكتب القيّمة.

قرأ على (السيّد و الشيخ رحمهما اللّه) و يروي عنهما و عن الكراجكيّ و أبي الصلاح الحلبيّ ، و يروي عنه الشيخ عبد الجبّار المفيد الرازيّ فقيه الأصحاب في (الريّ )، - رضوان اللّه عليهم - توفّي 9 شعبان المعظّم 481.

طرابلس - بفتح الطاء المهملة و ضمّ الباء الموحّدة و اللام - بلدة بالشام (تعليقة السيّد كلانتر).

(1)يمكن أن يكون المراد من «كتابيه» المهذّب و الجواهر، لأنّ له تصانيف عديدة، كما تقدّم.

(2)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «منع». يعني أنّ ابن البرّاج منع في كتابيه من عقد نكاح المتعة على أزيد من أربع، مثل النكاح الدائم.

و الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى المتعة.

(3)فإنّ الآية المذكورة في هامش 8 من الصفحة 289 تدلّ على عدم جواز عقد النكاح على أزيد من أربع، دائما كان، أو غيره.

(4)الرواية منقولة في كتاب الوسائل هكذا:

محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن عليه السّلام قال: سألته

ص: 291

عبد اللّه عليه السّلام في المتعة قال: «هي إحدى الأربع». (1)

و اجيب بأنّه (2) محمول على الأفضل و الأحوط ، جمعا بينهما (3) و بين ما سبق (4)، و لصحيحة (5) أحمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السّلام قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: «اجعلوهنّ من الأربع»، فقال له صفوان بن يحيى: على الاحتياط؟ قال: «نعم».

**********

شرح:

عن الرجل تكون له المرأة، هل يتزوّج باختها متعة ؟ قال: لا. قلت: حكى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّما هي مثل الإماء يتزوّج ما شاء، قال: لا، هي من الأربع (الوسائل: ج 14 ص 448 ب 4 من أبواب المتعة ح 11).

(1)الرواية منقولة في الوسائل هكذا:

محمّد بن الحسن بإسناده عن عمّار الساباطيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن المتعة، فقال: هي أحد الأربعة (المصدر السابق: ح 10).

(2)يعني اجيب عن القول بعدم الجواز استنادا إلى الأخبار المذكورة، بأنّ النهي عن الأزيد من الأربع محمول على الأفضل و الأحوط .

(3)ضمير التثنية في قوله «بينهما» يرجع إلى الروايتين المذكورتين في الصفحة 291 و 292، عن أحمد بن أبي نصر و عن عمّار.

(4)أي ما سبق من الروايات الثلاث المنقولة في الصفحة 288 الدالّة على جواز الأزيد من أربع.

(5)هذا دليل آخر للجمع المذكور، و الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل: ج 14 ص 448 ب 4 من أبواب المتعة ح 9.

قال صاحب الوسائل رحمه اللّه في ذيل الحديث: أقول: الظاهر أنّ مراده الاحتياط من إنكار العامّة، لعدم تجويز هم الزيادة و لإنكارهم المتعة و إلاّ فإنّه عليه السّلام لا يجهل المسألة فيحتاط فيها.

ص: 292

و اعلم أنّ هذا الحمل (1) يحسن لو صحّ شيء من أخبار الجواز، لا مع عدمه (2)، و الخبر الأخير (3) ليس بصريح في جواز مخالفة الاحتياط (4).

و في المختلف اقتصر (5) من نقل الحكم على مجرّدة الشهرة و لم يصرّح بالفتوى (6)، و لعلّه (7) لما ذكرناه (8).

(و كذا (9)) لا حصر للعدد (بملك اليمين إجماعا)، و الأصل فيه (10) قوله تعالى: إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ (1) (11).

**********

شرح:

(1)المشار إليه هو حمل الأخبار المانعة على الاحتياط و الأفضل، فإنّه يحسن في صورة صحّة الأخبار الدالّة على الجواز، و إلاّ فلا يحسن.

(2)قوله «عدمه» بمعنى عدم صحّة شيء من أخبار الجواز.

(3)و هو الخبر المنقول في الصفحة 292 عن أحمد بن أبي نصر.

(4)و الاحتياط في قوله عليه السّلام: «نعم» يمكن كونه احتياطا وجوبيّا لا يجوز مخالفته.

(5)فاعله الضمير العائد إلى العلاّمة رحمه اللّه صاحب كتاب المختلف. يعني أنّ العلاّمة قال في كتابه المذكور: إنّ المشهور عدم الجواز.

(6)أي و لم يصرّح العلاّمة بفتواه في الجواز، بل نسب الحكم إلى المشهور.

(7)الضمير في قوله «لعلّه» يرجع إلى عدم تصريح العلاّمة بالفتوى.

(8)و المراد من «ما ذكرناه» هو ضعف دلالة الأخبار الدالّة على الجواز، كما تقدّم وجه الضعف من كون بعض منها ضعيفا، أو مجهولا، أو مقطوعا.

(9)يعني مثل المتعة في عدم الحصر في الأربع الإماء المملوكات.

(10)أي الدليل على عدم الحصر في ملك اليمين هو قوله تعالى.

(11)الآية 5 و 6 من سورة المؤمنون: وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (2) .

ص: 293


1- سوره 23 - آیه 6
2- سوره 23 - آیه 5

و هذا (1) في ملك العين، أمّا ملك المنفعة كالتحليل (2) ففي إلحاقه (3) به نظر، من (4) الشكّ في إطلاق اسم ملك اليمين عليه (5) و الشكّ (6) في كونه (7) عقدا أو إباحة، و الأقوى إلحاقه (8) به، و به (9) جزم في التحرير.

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «هذا» هو عدم الحصر في الأربع. يعني أنّ عدم الحصر إنّما هو في صورة كون الإماء مملوكة بالعين.

(2)كما إذا احلّت المملوكة من جانب مولاها، فإنّها تحلّ لمن احلّت.

(3)الضمير في قوله «إلحاقه» يرجع إلى ملك المنفعة، و في قوله «به» يرجع إلى ملك العين.

(4)هذا دليل عدم إلحاق ملك المنفعة بملك العين في جواز الزيادة على الأربع.

(5)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى ملك المنفعة. فإنّه لا يصدق عليه ملك اليمين الذي تجوز الزيادة فيه.

(6)بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة في قوله «من الشكّ ». و هذا تتمّة الدليل على عدم إلحاق ملك المنفعة بملك العين، لأنّه يشكّ في كونه عقدا حتّى يلحق بملك العين، و تجوز الزيادة على الأربع، و يشكّ في كونه إباحة لا يلحق بملك العين، فلا تجوز الزيادة على الأربع.

(7)الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى ملك المنفعة.

(8)أي الأقوى عند الشارح رحمه اللّه إلحاق ملك المنفعة بملك العين في جواز التجاوز عن الأربع.

و الضمير في قوله «إلحاقه» يرجع إلى ملك المنفعة، و في قوله «به» يرجع إلى ملك العين.

(9)أي بالإلحاق جزم العلاّمة رحمه اللّه في كتابه التحرير.

ص: 294

الثامنة: إذا طلّق ذو النصاب واحدة رجعيّا

(الثامنة (1): إذا طلّق ذو النصاب) الذي لا يجوز تجاوزه واحدة (2) أو أكثر طلاقا (3)(رجعيّا لم يجز له (4) التزويج دائما (5) حتّى تخرج) المطلّقة (من العدّة)، لأنّ المطلّقة رجعيّا بمنزلة الزوجة (6)، فالنكاح الدائم زمن العدّة بمنزلة الجمع زائدا على النصاب (7).

(و كذا) لا يجوز له (8) تزويج (الاخت)، أي اخت المطلّقة رجعيّا (دائما و متعة (9)) و إن كانت المطلّقة واحدة (10)،....

**********

شرح:

المسألة الثامنة (1)المسألة الثامنة من «مسائل عشرون».

(2)بالنصب، مفعول قوله «طلّق».

(3)أي طلاقا رجعيّا، لا بائنا لا يجوز له الرجوع في العدّة، فإنّ حكمه سيجيء.

(4)الضمير في قوله «له» يرجع إلى المطلّق.

(5)هذا احتراز عن جواز التزويج متعة.

(6)فإنّ من كان له أربع زوجات دائميّات فطلّق واحدة منهنّ ، أو أزيد بطلاق رجعيّ لا يجوز له أن يتزوّج امرأة اخرى بنكاح دائم، لأنّ المطلّقة رجعيّا في حكم الزوجة ما لم تخرج من عدّتها.

(7)فلو تزوّج الاخرى كان في حكم الجمع بين أزيد من الأربع.

(8)الضمير في قوله «له» يرجع إلى المطلّق. يعني أنّ المطلّقة ما لم تخرج من العدّة لا يجوز للمطلّق أن يتزوّج اختها.

(9)يعني لا يجوز تزويج اخت المطلّقة، لا دائما و لا متعة، بخلاف التجاوز عن النصاب فيما تقدّم، فإنّه فيه يجوز التجاوز عن النصاب بالمتعة.

(10)يعني أنّ المطلّقة و إن كانت واحدة لا يجوز للمطلّق تزويج اختها.

ص: 295

لأنّه يكون جامعا (1) بين الاختين.

(و لو كان) الطلاق (بائنا (2) جاز) تزويج الزائدة على النصاب و الاخت، لانقطاع العصمة بالبائن (3)، و صيرورتها (4) كالأجنبيّة، لكن (على كراهية شديدة)، لتحرّمها (5) بحرمة الزوجيّة، و للنهي عن تزويجها (6) مطلقا في صحيحة زرارة عن الصادق عليه السّلام قال: «إذا جمع الزوج أربعا فطلّق إحداهنّ فلا يتزوّج الخامسة حتّى تنقضي عدّة المرأة التي طلّقت»، و قال: «لا يجمع ماءه في خمس» (7). و حمل النهي على

**********

شرح:

(1)يعني أنّ المطلّق إذا تزوّج اخت المطلّقة قبل الخروج من عدّتها يكون جامعا بين الاختين و هو ممنوع.

(2)كما إذا طلّق ثلاثا، أو خلعيّا، أو مباراة إذا يجوز للمطلّق أن يتزوّج الزائد على النصاب، و كذا الحكم في اخت المطلّقة.

(3)أي بالطلاق البائن. و المراد من قوله «العصمة» هو علقة الزوجيّة بين الزوجين.

(4)الضمير في قوله «صيرورتها» يرجع إلى المطلّقة بائنا.

(5)المراد من قوله «تحرّمها» هو حرمة المطلّقة. يعني أنّ لها أيضا حرمة - كما تكون للزوجة - فلذا تجب عليها العدّة.

(6)الضمير في قوله «تزويجها» يرجع إلى الزائدة على النصاب، أي الخامسة، و قوله «مطلقا» إشارة إلى عدم الفرق بين الرجعيّة و البائنة في الرواية الناهية.

(7)الرواية منقولة بعبارات قريبة ممّا في المتن في كتاب الوسائل: ج 14 ص 399 ب 2 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ح 1؛ التهذيب: ج 7 ص 294 ح 1233؛ الكافي: ج 1 ص 429. و لم نعثر على الرواية بعينها كما في المتن في الجوامع الروائيّة.

ص: 296

الكراهة جمعا (1).

التاسعة: لا تحلّ الحرّة على المطلّق ثلاثا

(التاسعة (2): لا تحلّ الحرّة (3) على المطلّق ثلاثا (4))، يتخلّلها (5) رجعتان أيّ أنواع (6) الطلاق كان،(إلاّ بالمحلّل (7)، و إن كان المطلّق عبدا (8))، لأنّ الاعتبار في عدد الطلقات عندنا بالزوجة (9).

**********

شرح:

(1)أي للجمع بين هذه الرواية الدالّة على المنع مطلقا و بين الرواية الدالّة على الجواز في البائن.

المسألة التاسعة (2)المسألة التاسعة من «مسائل عشرون».

(3)أي الزوجة الحرّة، و سيأتي حكم الأمة.

(4)أي المطلّق ثلاث تطليقات.

(5)أي يكون الرجوع فاصلا بين الطلقات.

(6)يعني سواء كانت الطلقات المتخلّل بينها الرجوع طلاقا رجعيّا، أو بائنا.

و قوله «أيّ » منصوب، و اسم «كان» هو الضمير العائد إلى الطلاق.

(7)المحلّل بصيغة اسم الفاعل، و المراد منه الذي يتزوّج المطلّقة ثلاثا بعقد دائم بعد تمام عدّتها و يدخل بها ثمّ يطلّقها في طهر غير المواقعة، فيتزوّجها الزوج الأوّل.

(8)يعني حتّى لو كان الزوج عبدا فطلّق زوجته ثلاثا حرمت المطلّقة عليه حتّى ينكحها المحلّل و يطلّقها، فتحلّ للعبد المطلّق بعد العدّة.

(9)أي لا اعتبار بالحرّيّة و لا الرقّيّة في حقّ الزوج، بل الاعتبار بالزوجة، فلو كانت حرّة و طلّقها الزوج ثلاث تطليقات حرمت عليه حتّى ينكحها المحلّل.

ص: 297

(و لا تحلّ الأمة المطلقة اثنتين) كذلك (1)،(إلاّ بالمحلّل و لو (2) كان المطلّق حرّا)، للآية (3)، و الرواية (4)

(أمّا المطلّقة تسعا (5) للعدّة)، و المراد به (6) أن يطلّقها (7) على الشرائط (8)،....

**********

شرح:

(1)أي مع تخلّل الرجعة بين الطلاقين.

(2)لفظة «لو» هنا وصليّة.

(3)الآية 230 من سورة البقرة: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا (1) .

(4)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:

طلاق الحرّ إذا كان عنده أمة تطليقتان، و طلاق الحرّة إذا كانت تحت المملوك ثلاث (الوسائل: ج 15 ص 394 ب 25 من أبواب أقسام الطلاق ح 8).

(5)تقدير العبارة هكذا: أمّا الزوجة التي طلّقت حال كون طلاقها تسعا للعدّة (إلى قوله) فإنّها تحرم أبدا.

قوله «تسعا» بدل عن المفعول المطلق العدديّ ، و الجارّ و المجرور في قوله «للعدّة» يتعلّقان بفعل مقدّر و هو «استقرّ».

(6)الضمير في قوله «به» يرجع إلى التسع.

(7)فاعله الضمير العائد إلى الزوج، و ضمير التأنيث يرجع إلى الزوجة.

(8)أي الشرائط التي ستذكر في كتاب الطلاق، من كون المطلّقة في طهر غير المواقعة و كون الطلاق في حضور العدلين و إجرائه بصيغة خاصّة و غيرها من شرائط صحّة الطلاق.

ص: 298


1- سوره 2 - آیه 230

ثمّ يراجع (1) في العدّة و يطأ، ثمّ يطلّق في طهر آخر (2)، ثمّ يراجع في العدّة و يطأ، ثمّ يطلّق الثالثة (3)، فينكحها بعد (4) عدّتها زوج (5) آخر، ثمّ يفارقها (6) بعد أن يطأها، فيتزوّجها الأوّل (7) بعد العدّة و يفعل (8) كما فعل أوّلا إلى أن يكمل لها (9) تسعا كذلك (10)،(ينكحها (11) رجلان (12)) بعد

**********

شرح:

(1)فاعل قوليه «يراجع» و «يطأ» الضمير الراجع إلى المطلّق.

(2)و لا يجوز الطلاق في طهر واقعها الزوج فيه.

(3)قوله «الثالثة» صفة «التطليقة» المقدّرة، و التقدير هكذا: ثمّ يطلّقها التطليقة الثالثة.

(4)ظرف لقوله «فينكحها».

(5)فاعل قوله «فينكحها».

(6)فاعله الضمير العائد إلى قوله «زوج آخر»، و ضمير المفعول يرجع إلى الزوجة المطلّقة.

(7)المراد من «الأوّل» هو الزوج الذي طلّقها، و ضمير المفعول يرجع إلى المطلّقة.

(8)فاعل قوليه «يفعل» و «فعل» هو الضمير الراجع إلى الزوج الأوّل. و المراد منه أنّ الزوج الأوّل يطأها بعد التزويج ثانيا و يطلّق في طهر غير المواقعة مع رعاية شرائط صحّة الطلاق، ثمّ يراجعها و يطأها، ثمّ يطلّقها في طهر غير المواقعة حتّى يكون طلاقا ثالثا.

(9)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى المطلّقة.

(10)أي يطلّق و يراجع و يطأ إلى أن يكمل التسع.

(11)الضمير في قوله «ينكحها» يرجع إلى المطلّقة تسعا.

(12)المراد من قوله «رجلان» هو المحلّلان بعد الطلاق الثالث و السادس.

ص: 299

الثالثة و السادسة (فإنّها (1) تحرم أبدا)، و إطلاق (2) التسع للعدّة مجاز، لأنّ الثالثة (3) من كلّ ثلاث ليست للعدّة (4)، فإطلاقه (5) عليها إمّا إطلاق لاسم الأكثر (6) على الأقلّ ، أو باعتبار المجاورة (7).

و حيث كانت النصوص (8)....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فإنّها» يرجع إلى المطلّقة تسعا. يعني أنّ المطلقة التي طلّقها الزوج تسعا - و قد زوّجها المحلّل في الطلاق الثالث و السادس - تحرم على الزوج الأوّل مؤبّدا، فلا يحلّلها له نكاح الزوج الآخر.

(2)هذا دفع لما يقال من أنّ المصنّف رحمه اللّه قال في نصّ كلامه «أمّا المطلّقة تسعا للعدّة» و الحال أنّ الطلاق الثالث و السادس و التاسع لم تكن عدّيا، لعدم جواز رجوع الزوج فيها، بل هي الطلاق البائن، فكيف عبّر عن المجموع بطلاق عدّيّ ؟ فأجاب بأنّ إطلاق العدّيّ للثالث من كلّ ثلاث مجاز، و سيشير إلى العلاقة الموجبة للمجاز في قوله «إمّا إطلاق لاسم الأكثر... إلخ».

(3)أي الطلاق الثالث من كلّ الطلقات الثلاث ليس عدّيّا.

(4)لعدم جواز رجوع الزوج إليها في الطلاق الثالث من الثلاث، كما أوضحناه.

(5)الضمير في قوله «إطلاقه» يرجع إلى العدّيّ ، و في قوله «عليها» يرجع إلى الثالثة.

(6)لأنّ الاثنتين من الطلقات الثلاث عدّيّتان و واحدة منها بائنة، فسمّي الأقلّ باسم الأكثر، و هذا إحدى العلائق الموجبة للمجاز.

(7)فإنّ من علائق المجازات هو المجاورة، كما يعبّر عمّن جاور المسجد ب «جار اللّه».

(8)من النصوص المطلقة المنقولة في كتاب الوسائل هو هذا:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (في حديث) قال :

ص: 300

و الفتاوى مطلقة (1) في اعتبار التسع للعدّة في التحريم المؤبّد كان (2) أعمّ من كونها (3) متوالية (4) و متفرّقة (5)، فلو اتّفق (6) في كلّ ثلاث واحدة للعدّة (7) اعتبر فيه (8) إكمال التسع كذلك.

**********

شرح:

سألته عن الذي يطلّق ثمّ يراجع، ثمّ يطلّق، ثمّ يراجع، ثمّ يطلّق ؟ قال: لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره، فيتزوّجها رجل آخر، فيطلّقها على السنّة، ثمّ ترجع إلى زوجها الأوّل، فيطلّقها ثلاث مرّات و تنكح زوجا غيره، فيطلّقها ثلاث مرّات على السنّة، ثمّ تنكح، فتلك التي لا تحلّ له أبدا، و الملاعنة لا تحلّ له أبدا (الوسائل: ج 15 ص 357 ب 4 من أبواب أقسام الطلاق ح 2).

(1)يعني أنّ النصوص و الفتاوى تكون مطلقة، أي غير مقيّدة بالتوالي في اعتبار التسع للعدّيّ .

(2)اسم «كان» هو الضمير العائد إلى اعتبار التسع.

(3)الضمير في قوله «كونها» يرجع إلى الطلقات التسع.

(4)بأن تكون الطلقات التسع بلا فصل.

(5)كما إذا كان العدّيّ أوّل الطلقات الثلاث، و كان الطلاق بعده غير عدّيّ ، ثمّ في الطلقات الثلاث الاخرى أيضا كان العدّيّ هو الأوّل منها.

(6)هذا بيان صورة تفرّق الطلقات التسع للعدّة.

فاعل قوله «لو اتّفق» قوله «واحدة للعدّة». يعني لو لم يتّفق التوالي بين الطلقات العدّيّة، بل تفرّقت - كما سيأتي مثاله - فهل يلزم حصول العدّيات التسع حقيقة، أم يكفي كون الثالث من كلّ ثلاث بائنا؟ فيه احتمالان، سيشير إليهما.

(7)كما إذا كان الأوّل من الطلقات الثلاث عدّيّا، لرجوع الزوج فيها و دخوله بها، و كان الثاني منها غير عدّيّ ، لعدم وطي الزوج بعد الرجوع إليها في العدّة، ثمّ يطلّقها مرّة ثالثة أيضا.

(8)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى التحريم المؤبّد، و قوله «كذلك» إشارة إلى

ص: 301

لكن هل يغتفر منها (1) الثالثة مع كلّ ثلاث (2) لاغتفارها لو جامعت (3) الاثنتين للعدّة فيكفي فيها (4) وقوع الستّ للعدّة (5)، أو يعتبر إكمال التسع للعدّة حقيقة (6)؟ يحتمل الأوّل (7)، لأنّه (8) المعتبر عند التوالي، و لأنّ (9) الثالثة لم يتحقّق اعتبار كونها للعدّة، و إنّما استفيد من

**********

شرح:

الشرائط المذكورة المتقدّمة في الطلقات.

أقول: في بعض النسخ «فيها»، فيرجع ضمير التأنيث إلى الواحدة، أو الحرمة.

(1)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى الطلقات التسع.

(2)بمعنى أنّ الطلاق الثالث الذي يكون بائنا هل يغتفر في كلّ ثلاث لكونه مغتفرا عند اجتماعه مع الطلاقين العدّيّين ؟

(3)فاعله الضمير العائد إلى الثالثة، و مفعوله قوله «الاثنتين».

(4)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الطلقات المتفرّقة.

(5)فعلى هذا تكفي ستّ طلقات للعدّة في التحريم المؤبّد، بمعنى أنّه تكفي ستّ طلقات للعدّة في مجموع ستّ عشرة تطليقة متفرّقة.

(6)يعني يعتبر في التحريم المؤبّد حصول تسع طلقات للعدّة حقيقة، و لا تحصل هذه إلاّ من مجموع خمس و عشرين تطليقات في صورة كون الطلاق العدّيّ من ثلاث طلقات هو الأوّل و من مجموع ستّ و عشرين تطليقات في صورة كون الطلاق العدّيّ من كلّ ثلاث هو الثاني منها.

(7)المراد من «الأوّل» هو اغتفار الطلاق الثالث من كلّ ثلاث.

(8)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى وقوع الستة. يعني المعتبر عند توالي الطلقات للعدّة في التحريم المؤبّد هو وقوع الستّة.

(9)هذا تتمّة الاستدلال على الاحتمال الأوّل بأنّ الثالثة لم تعتبر كونها عدّيّة.

ص: 302

النصّ (1) التحريم بالستّ الواقعة لها (2)، فيستصحب الحكم (3) مع عدم التوالي (4)، و الثاني (5)، لأنّ اغتفار الثالثة (6) ثبت مع التوالي على خلاف الأصل (7)، فإذا لم يحصل (8) اعتبرت الحقيقة (9)، خصوصا مع كون طلقة العدّة هي الاولى (10) خاصّة، فإنّ علاقتي (11) المجاز منتفيتان عن الثالثة، إذ لا مجاورة لها (12) للعدّيّة، و لا أكثريّة لها (13)،....

**********

شرح:

(1)قد تقدّم النصّ في هامش 8 من الصفحة 300 عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.

(2)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى العدّة.

(3)يعني أنّ الحكم بالتحريم المؤبّد عند التوالي يستصحب عند التفرّق أيضا.

(4)أي مع عدم توالي الطلقات العدّيّة.

(5)عطف على قوله «الأوّل». يعني يحتمل أيضا اعتبار إكمال التسع للعدّة.

(6)أي الطلاق الثالث البائن يكون مغتفرا في صورة توالي الطلاقين للعدّة، على خلاف الأصل، فلا يكون مغتفرا عند التفرّق.

(7)إذا الأصل عدم اغتفار الثالث في صورة التوالي أيضا، لأنّه غير عدّيّ .

(8)ضمير الفاعل في قوله «لم يحصل» يرجع إلى التوالي.

(9)أي العبرة إذا بالمعنى الحقيقيّ .

(10)كما إذا كانت الطلقة الاولى عدّيّة و الثانية بائنة.

(11)المراد من «علاقتي المجاز» هو: المجاورة و علاقة الكلّ و الجزء.

(12)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الثالثة. يعني أنّ الطلاق الثالث لا يكون مجاورا للعدّيّ حتّى يكون إطلاق العدّيّ عليه بعلاقة المجاورة مجازا.

(13)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى العدّيّة. يعني أنّ العدّيّة إذا لم تكن أكثر من

ص: 303

بخلاف (1) ما لو كانت العدّيّة هي الثانية، فإنّ علاقة المجاورة موجودة (2)، و الثاني (3) أقوى، فإن كانت العدّيّة هي الاولى (4) تعلّق التحريم (5) بالخامسة و العشرين (6)، و إن كانت الثانية (7) فبالسادسة و

**********

شرح:

البائن فإطلاق اسم العدّيّ على البائن بعلاقة المجاز - من حيث إطلاق اسم الأكثر على الأقلّ - ليس بصحيح.

(1)يعني كون الطلقة الاولى عدّيّة على خلاف كون الثانية عدّيّة، فإنّ علاقة المجاورة موجودة في الفرض المذكور، فيصحّ إطلاق العدّيّ عليه بعلاقة المجاورة.

(2)و لا يخفى عليك أنّ الثالثة في كلتا الحالتين ليست ذات عدّة، بل هي طلاق بائن، إلاّ أنّها في هذه الصورة جاورت الثانية التي كانت ذات عدّة، فسمّيت ذات عدّة مجازا (تعليقة السيّد كلانتر).

(3)أي الاحتمال الثاني - و هو إكمال التسع للعدّة - أقوى الاحتمالين عند الشارح رحمه اللّه.

(4)بأن تكون الطلقة الاولى عدّيّة و الثانية بائنة.

(5)المراد من «التحريم» هو المؤبّد، لا التحريم المرتفع بسبب المحلّل.

(6)يعني إذا كانت الطلقة الاولى عدّيّة و الثانية بائنة و اعتبرنا تسع طلقات عدّيّة في التحريم المؤبّد لا تحصل التسع للعدّة إلاّ بالخمس و العشرين تطليقة، لأنّ العدّيّ هو الواحد من كلّ ثلاث طلقات، فمن أربع و عشرين تطليقات تحصل ثمان عدّيّة، فإذا طلّق بالتطليقة الخامسة و العشرين تكون التسع العدّيّة حاصلة، فيحكم بالتحريم المؤبّد، لحصول شرطه.

(7)أي إذا كانت الطلقة العدّيّة هي الثانية من كلّ ثلاث طلقات، فلا يحصل تسع طلقات عدّيّة إلاّ بالسادسة و العشرين من الطلقات الواقعة، لأنّه - كما تقدّم -

ص: 304

العشرين.

و يبقى فيه (1) إشكال آخر (2)، و هو (3) أنّ طلاق العدّة (4) حينئذ (5) لا يتحقّق إلاّ بالرجعة بعده (6) و الوط ء، فإذا توقّف التحريم على تحقّق التسع كذلك (7)....

**********

شرح:

في كلّ ثلاث طلقات واحدة منها عدّيّة، فمن أربع و عشرين طلقة تحصل ثمان عدّيّة، و الطلقة الخامسة و العشرون إذا لم تكن عدّيّة - كما هو الفرض - فبالسادسة و العشرين تحصل التسع العدّيّة كاملة، فيحكم بالتحريم المؤبّد، لحصول الشرط .

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الاحتمال الثاني، و هو اعتبار إكمال التسع للعدّة في التحريم المؤبّد.

(2)الإشكال الأوّل هو عدم الثبات لحصول التسع للعدّة، لأنّها تحصل تارة بالخامسة و العشرين، و تارة بالسادسة و العشرين، و الإشكال الثاني ما سيوضحه.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الإشكال.

(4)إنّ الطلاق العدّيّ هو الذي يرجع الزوج إلى الزوجة في حال العدّة و يطأها.

(5)المشار إليه في قوله «حينئذ» هو تعلّق الحرمة الأبديّة بالخامسة و العشرين، أو السادسة و العشرين.

(6)الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى الطلاق.

و حاصل الإشكال أنّه إذا اعتبرت الخامسة أو السادسة و العشرون في التحريم المؤبّد يلزم كون الطلاق العدّيّ موجبا للتحريم المؤبّد بمحض الدخول في العدّة بغير طلاق، لحصول التسع للعدّة التي هي الشرط فيه.

(7)المشار إليه في قوله «كذلك» هو الرجوع و الوط ء بعده.

ص: 305

لزم (1) تحريمها بعد الدخول في الأخيرة (2) بغير طلاق، و هو (3) بعيد، و لو توقّف (4) على طلاق آخر بعده (5) و لم يكن (6) ثالثا لزم جعل ما ليس بمحرّم (7) محرّما، و الحكم (8) بالتحريم بدون طلاق موقوف على التحليل، و كلاهما (9) بعيد، و ليس في المسألة شيء يعتمد عليه (10)،

**********

شرح:

(1)جواب قوله «فإذا توقّف... إلخ». و الضمير في قوله «تحريمها» يرجع إلى المطلّقة بالطلاق الخامس و العشرين، و السادس و العشرين.

(2)و المراد من «الأخيرة» هو التطليقة الخامسة و السادسة و العشرون.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى التحريم.

(4)فاعله الضمير العائد إلى التحريم. يعني لو لم يحصل التحريم بالرجوع و الوط ء، بل توقّف على طلاق آخر غير الطلاق العدّيّ المذكور لزم المحذور الآخر المذكور في قوله «جعل ما ليس بمحرّم محرّما».

(5)أي بعد الطلاق الأخير، و هو الخامس و العشرون و ما يلحقه.

(6)اسم «لم يكن» هو الضمير العائد إلى الطلاق الأخير.

(7)يكون كلّ واحد من قوليه «بمحرّم» و «محرّما» بصيغة اسم الفاعل. يعني أنّ المحرّم إنّما هو الطلاق الثالث، و الحال أنّه في الفرض المذكور جعل الطلاق الثاني محرّما و هو محذور آخر.

(8)بالرفع، عطف على قوله «جعل». يعني لزم الحكم بالتحريم المؤبّد بطلاق غير موقوف على المحلّل، لأنّ الثالث من كلّ ثلاث يحتاج إلى المحلّل، لا الثاني.

(9)ضمير التثنية في قوله «كلاهما» يرجع إلى قوليه «جعل ما ليس... إلخ» و «الحكم بالتحريم... إلخ».

(10)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الشيء.

ص: 306

فللتوقّف فيما خالف النصّ (1) مجال.

هذا (2) كلّه حكم الحرّة، أمّا الأمة فقد عرفت أنّها تحرم بعد كلّ طلقتين، فلا يجتمع لها (3) طلاق تسع للعدّة مع نكاح رجلين (4)، و هما (5) معتبران في التحريم نصّا (6) و فتوى، فيحتمل تحريمها بستّ (7)، لأنّها قائمة مقام التسع للحرّة، و ينكحها (8) بينها رجلان.

و يحتمل اعتبار التسع (9) كالحرّة، استصحابا للحلّ (10) إلى أن يثبت المحرّم (11)،....

**********

شرح:

(1)المراد من «ما خالف النصّ » هو صورة التفرّق.

(2)المشار إليه هو الأحكام المذكورة في خصوص طلاق الحرّة.

(3)الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الأمة.

(4)المراد من «رجلين» هو المحلّلان.

(5)الواو للحاليّة، و ضمير التثنية في قوله «و هما» يرجع إلى الرجلين.

(6)كما تقدّم في النصّ المذكور في هامش 8 من الصفحة 300 في قوله عليه السّلام مرّتين:

«حتّى تنكح زوجا غيره».

(7)أي يحتمل تحريم الأمة بستّ طلقات، لأنّ الستّ في حقّها قائمة مقام التسع للحرّة.

(8)الضمير في قوله «ينكحها» يرجع إلى الأمة، و في قوله «بينها» يرجع إلى الستّ طلقات.

(9)يعني أنّ الاحتمال الآخر في التحريم المؤبّد للأمة هو اعتبار تسع طلقات مثل الحرّة.

(10)أي الدليل على اعتبار التسع للعدّة للأمة هو استصحاب الحلّ حتّى يتحقّق الموجب للتحريم المؤبّد.

(11)و هو التسع للعدّة.

ص: 307

و لا يقدح (1) نكاح أزيد من رجلين، لصدقهما (2) مع الزائد (3)، و على التقديرين (4) فيحتمل اعتبار العدد (5) كلّه للعدّة، اقتصارا في المجاز على المتحقّق (6)، و الاكتفاء (7) في كلّ اثنتين بواحدة للعدّة و هي الاولى (8)، لقيامها (9) مقام الاثنتين، و لصدق المجاز (10) في إطلاق العدّيّة

**********

شرح:

(1)هذا دفع لتوهّم أنّه بناء على اعتبار التسع في تحريم الأمة المؤبّد يلزم نكاح أزيد من رجلين لها، مع أنّ الوارد في النصّ هو نكاح الرجلين، كما تقدّم النصّ الدالّ على ذلك.

فأجاب بأنّه إذا نكحها الأزيد يصدق عليه نكاح الرجلين أيضا.

(2)الضمير في قوله «صدقهما» يرجع إلى الرجلين.

(3)أي الزائد على الرجلين.

(4)المراد من «التقديرين» هو اعتبار الستّ و اعتبار التسع في الأمة.

(5)أي عدد الستّ ، أو التسع.

(6)و المراد من «المجاز على المتحقّق» إنّما هو صورة توالى الطلقتين العدّيّتين في خصوص الحرّة، بمعنى أنّه يكتفى في المجاز بما هو المتحقّق من النصّ ، فلا يكفي في تحريم الأمة إلاّ تحقّق العدد المذكور في الطلاق العدّيّ حقيقة، لا مجازا.

(7)بالرفع، عطف على قوله «اعتبار العدد»، و هذا هو الاحتمال الثاني في الفرض.

يعني أنّه يكفي كون واحدة من كلّ اثنتين للعدّة.

(8)أي الواحدة المكتفى بها هي الطلقة الاولى.

(9)أي الطلقة الاولى للعدّة تقوم مقام الاثنتين.

(10)هذا دليل آخر للاكتفاء في كلّ اثنتين بواحدة، و هو أنّ إطلاق العدّيّ مجازا على جميع طلقات الأمة يصحّ بعلاقة المجاورة.

ص: 308

على الجميع (1) بعلاقة المجاورة (2). فعلى الأوّل (3) يعتبر اثنتا عشرة تطليقة إذا وقعت الاولى (4) من كلّ اثنتين للعدّة و على التسع (5) ثماني عشرة، و يبقى الكلام في الثانية عشرة (6) و الثامنة عشرة كما مرّ (7)، و على الثاني (8) يكتفى بالستّ ، أو التسع.

و يحتمل في الأمة عدم تحريمها مؤبّدا مطلقا (9)، لأنّ ظاهر

**********

شرح:

(1)أي الطلقات التسع أو الستّ للأمة.

(2)فإنّ أربعة من الطلقات التسع للأمة بائنة، و كذا الطلقات الثلاث من ستّ طلقات للأمة بائنة، لكن يصحّ إطلاق العدّيّ على أقسام البائن في الفرضين مجازا بعلاقة المجاورة.

(3)المراد من «الأوّل» هو اعتبار الستّ أو التسع للعدّة حقيقة في حقّ الأمة.

(4)أي إذا وقعت الطلقة الاولى من كلّ اثنتين عدّيّة.

(5)أي بناء على اعتبار التسع حقيقة في تحريم المؤبّد في الأمة لا تحصل التسع طلقات إلاّ بثمان عشرة طلقات لها، لأنّ الواحدة من كلّ اثنتين تكون عدّيّة.

(6)يعني يبقى الإشكال المتقدّم في الخامس و العشرين، و السادس و العشرين في الطلقة الثانية عشرة، و الثامنة عشر في خصوص الأمة.

(7)أي كما مرّ في الصفحة 305 في قوله «فإذا توقّف التحريم... إلخ». ففي خصوص الأمة أيضا يلزم كون الطلقة الثانية عشرة، و الثامنة عشرة محرّمة بعد الدخول بغير طلاق، و الحكم بالتحريم بدون الطلاق موقوف على المحلّل.

(8)المراد من «الثاني» هو قوله في الصفحة 308 «و الاكتفاء في كلّ اثنتين بواحدة للعدّة». يعني بناء على ذلك تكفي في تحريم الأمة ستّ طلقات أو تسع.

(9)أي لا بالستّ و لا بالتسع.

ص: 309

النصّ (1) أنّ مورده (2) الحرّة بقرينة نكاح الرجلين مع التسع (3)، فيتمسّك (4) في الأمة بأصالة بقاء الحلّ ، و لعدم اجتماع الشرطين (5) فيها (6)، و للتوقّف مجال (7).

العاشرة: تحرم الملاعنة أبدا

(العاشرة (8): تحرم الملاعنة (9) أبدا)، و سيأتي الكلام في تحقيق حكمها (10) و شرائطها،(و كذا) تحرم (الصمّاء (11) و الخرساء (12) إذا قذفها)

**********

شرح:

(1)أي النصّ المذكور في هامش 8 من الصفحة 300.

(2)فإنّ النصّ المذكور قد ورد في خصوص الحرّة.

(3)فإنّ نكاح الرجلين المذكورين في النصّ المذكور قرينة على وروده في خصوص الحرّة.

(4)بصيغة المجهول، تفريع على عدم شمول النصّ للأمة. فإذا لا بدّ لنا في المقام من الرجوع إلى الأصل العمليّ ، و هو استصحاب بقاء الحلّ بعد التسع، أو الستّ .

(5)المراد من «الشرطين» نكاح رجلين و تسع طلقات في خصوص الأمة.

(6)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الأمة.

(7)أي للتوقّف في الحكم بالتحريم المؤبّد في خصوص الأمة مجال.

المسألة العاشرة (8)المسألة العاشرة من «مسائل عشرون».

(9)قوله «الملاعنة» بصيغة اسم المفعول، من باب المفاعلة. يعني إذا لاعن الزوج زوجته بالشرائط التي تأتي في كتاب اللعان تحرم زوجته الملاعنة على الزوج أبدا.

(10)الضميران في قوله «حكمها و شرائطها» يرجعان إلى الملاعنة.

(11)الصمّاء مؤنّث الأصمّ من صمّ ، صمّا: انسدّت اذنه (أقرب الموارد).

(12)الخرساء مؤنّث الأخرس من خرس الرجل خرسا: انعقد لسانه (أقرب الموارد).

ص: 310

(زوجها بما يوجب اللعان) لو لا الآفة (1) بأن يرميها (2) بالزناء مع دعوى المشاهدة، و عدم البيّنة (3)، فلو لم يدّع (4) حدّ و لم تحرم (5)، و لو أقام (6) بيّنة بما قذفها (7) به سقط الحدّ عنه (8) و التحريم كما يسقط ...

**********

شرح:

(1)الآفة: العاهة، أو عرض مفسد لما أصابه، ج آفات (أقرب الموارد).

يعني لو لا الصمم و الخرس لكان القذف موجبا للّعان، و الباء في قوله «بأن يرميها» بيان للقذف.

و الحاصل: أنّ الرمي بالزناء مع دعوى المشاهدة و عدم البيّنة موجب للّعان إذا لم تكن الزوجة صمّاء و خرساء، فلو لا عن الزوج و الزوجة حرمت الزوجة حراما مؤبّدا، و أمّا إذا كانت الزوجة صمّاء و خرساء فقذفها مع دعوى المشاهدة بالزناء و عدم البيّنة فلا لعان، لكنّ القذف موجب للحرمة الأبديّة فقط .

(2)فاعله الضمير العائد إلى الزوج، و ضمير المفعول يرجع إلى الزوجة الصمّاء و الخرساء.

(3)فلو كان للزوج بيّنة على ما ادّعاه من زناء زوجته الصمّاء ثبتت دعواه و حكم بالحدّ عليها.

(4)فاعله الضمير العائد إلى الزوج. يعني لو لم يدّع الزوج مشاهدته زناء الزوجة حكم عليه بحدّ القذف و لم تحرم عليه الزوجة الصمّاء و الخرساء.

(5)فاعله الضمير العائد إلى الصّماء و الخرساء.

(6)فاعله الضمير العائد إلى الزوج، و الجارّ و المجرور في قوله «بما قذفها» يتعلّقان بفعل «أقام».

(7)الضمير في قوله «قذفها» يرجع إلى الصمّاء و الخرساء، و الضمير في قوله «به» يرجع إلى «ما» الموصولة.

(8)يعني لو أقام الزوج القاذف البيّنة على زناء الصمّاء و الخرساء سقط عنه حدّ القذف، و لم تحرم الصمّاء و الخرساء عليه.

ص: 311

اللعان (1)، لأنّ ذلك (2) هو مقتضى حكم القذف في إيجاب اللعان، و عدمه (3)، و لا يسقط الحدّ (4) بتحريمها عليه (5)، بل يجمع بينهما (6) إن ثبت القذف عند الحاكم، و إلاّ (7) حرمت (8) فيما بينه و بين اللّه تعالى..

و بقي الحدّ (9) في ذمّته على ما دلّت عليه رواية أبي بصير (10) التي هي

**********

شرح:

(1)يعني كما يسقط اللعان عن غير الصمّاء و الخرساء في صورة إقامة الزوج البيّنة لما يدّعيه من الزناء.

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو سقوط الحدّ و التحريم و اللعان مع البيّنة. يعني أنّ سقوط الحدّ و التحريم و اللعان مع البيّنة هو مقتضى القذف في إيجاب اللعان في غير الصمّاء و الخرساء، و عدم إيجاب اللعان في الصمّاء و الخرساء.

(3)الضمير في قوله «و عدمه» يرجع إلى اللعان.

(4)أي لا يسقط حدّ القذف عن الزوج بتحريم زوجته الصمّاء و الخرساء عليه.

و الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الصمّاء.

(5)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الزوج.

(6)أي بين الحدّ على الزوج للقذف و بين تحريم الصمّاء و الخرساء عليه.

(7)أي إن لم يثبت القذف عند الحاكم حرمت الصمّاء و الخرساء على الزوج فيما بينه و بين اللّه تعالى.

(8)فاعله الضمير العائد إلى الزوجة الصمّاء و الخرساء.

(9)أي بقي حدّ القذف في ذمّة الزوج القاذف بما دلّت الرواية عليه.

(10)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي بصير قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قذف امرأة بالزناء و هي خرساء صمّاء لا تسمع ما قال: قال: إن كان لها بيّنة

ص: 312

الأصل في الحكم (1)، و إن كان المستند الآن الإجماع عليه (2)، كما ادّعاه (3) الشيخ رحمه اللّه، و دلّت الرواية (4) أيضا على اعتبار الصّمم و الخرس معا.

فلو اتّصفت بأحدهما (5) خاصّة فمقتضى الرواية، و دليل الأصل (6) عدم التحريم، و لكن أكثر الأصحاب عطفوا أحد الوصفين (7) على الآخر ب «أو» المقتضي للاكتفاء بأحدهما (8)، و المصنّف عطف بالواو (9) و

**********

شرح:

فشهدت عند الإمام جلد الحدّ و فرّق بينها و بينه، ثمّ لا تحلّ له أبدا، و إن لم يكن لها بيّنة فهي حرام عليه ما أقام معها و لا إثم عليها منه (الوسائل: ج 15 ص 603 ب 8 من أبواب اللعان ح 2).

(1)أي المستند في الحكم هو الرواية المذكورة.

(2)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الحكم.

(3)يعني و إن كان الإجماع هو المستند للحكم و المدّعي للإجماع - هذا - هو الشيخ الطوسيّ رحمه اللّه.

(4)يعني أنّ الرواية دلّت على اعتبار الصمم و الخرس معا، علاوة على بيان حكم التحريم في قول السائل «و هي خرساء صمّاء».

(5)كما إذا كانت الزوجة صمّاء، لا الخرساء و بالعكس فقذفها الزوج فمقتضى الرواية و الأصل عدم التحريم مؤبّدا.

(6)المراد من «الأصل» هو استصحاب عدم الحرمة.

(7)و هما صفتا الخرس و الصمم.

(8)فإنّ عطف أكثر أصحابنا الفقهاء الصمّاء على الخرساء ب «أو» يقتضي الاكتفاء بوجود أحد الوصفين في التحريم.

(9)كما قال المصنّف رحمه اللّه «و كذا تحرم الصمّاء و الخرساء».

ص: 313

هو (1) يدلّ عليه أيضا (2)، و لكن ورد الخرس وحده في روايتين (3)، فالاكتفاء به (4) وحده حسن، أمّا الصمم وحده فلا نصّ عليه (5) بخصوصه، يعتدّ به (6).

و في التحرير استشكل حكم الصمّاء (7) خاصّة، بعد أن استقرب التحريم، و لو نفى ولدها (8) على وجه....

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى العطف بالواو. يعني أنّ العطف بالواو أيضا يدلّ على كفاية وجود أحد الوصفين في التحريم.

(2)كما أنّ العطف ب «أو» يدلّ على الاكتفاء بأحدهما.

(3)الروايتان المذكورتان منقولتان في كتاب الوسائل:

الاولى: محمّد بن يعقوب بإسناده عن الحلبيّ ، و محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل قذف امرأته و هي خرساء، قال: يفرّق بينهما (الوسائل: ج 15 ص 602 ب 8 من أبواب اللعان ح 1).

الثانية: محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن مروان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المرأة الخرساء، كيف يلاعنها زوجها؟ قال: يفرّق بينهما، و لا تحلّ له أبدا (المصدر السابق: ح 4).

(4)الضميران في قوله «به وحده» يرجعان إلى الخرس.

(5)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الصمم، و كذا في قوله «بخصوصه».

(6)الضمير في قوله «به» يرجع إلى النصّ .

(7)يعني أنّ العلاّمة رحمه اللّه في كتابه التحرير استشكل في التحريم في خصوص الصمّاء فقط ، لكن استقرب التحريم في خصوصها و لم يستشكل في تحريم الخرساء.

(8)يعني لو نفى الزوج ولد الصمّاء و الخرساء - بأن يقول: إنّ ولدها ليس منّي، بل

ص: 314

يثبت اللعان به (1) لو كانت (2) غير مؤفة ففي ثبوت اللعان، أو تحريمها (3) به كالقذف وجهان (4): من مساواته (5) للقذف في التحريم المؤبّد باللعان فيساويه (6) بالمعلول الآخر (7)، و دعوى (8) الشيخ في الخلاف الإجماع على أنّه لا لعان للصمّاء و الخرساء، و من (9) عموم الآية (10) المتناول

**********

شرح:

انعقد من الزناء - ففي ثبوت اللعان، أو في تحريمها بالنفي وجهان، سيأتي وجههما.

(1)الضمير في قوله «به» يرجع إلى النفي.

(2)اسم «كانت» هو الضمير العائد إلى كلّ واحدة من الصمّاء و الخرساء.

(3)أي في تحريم كلّ واحدة من الصمّاء و الخرساء في خصوص نفي ولدها، كتحريمهما بالقذف.

(4)مبتدأ مؤخّر، خبره قوله «ففي ثبوت اللعان... إلخ».

(5)هذا دليل التحريم بنفي الولد كالقذف، و هو أنّ النفي مساو للقذف من حيث التحريم باللعان.

(6)فاعله الضمير العائد إلى النفي، و الضمير الملفوظ يرجع إلى القذف.

(7)المراد من المعلول الأوّل هو كون النفي موجبا للّعان الموجب للتحريم، و «المعلول الآخر» هو كون النفي موجبا للتحريم المؤبّد، كالقذف.

(8)هذا دليل ثان للاحتمال الأوّل و هو التحريم بالنفي. فإنّ الشيخ رحمه اللّه ادّعى الإجماع في كتابه الخلاف على أنّه لا لعان للصمّاء و الخرساء.

(9)هذا دليل الاحتمال الثاني، و هو عدم التحريم بنفي الولد، بل لا تحرم الزوجة الصمّاء و الخرساء إلاّ باللعان، كما لا تحرم غيرهما إلاّ به.

(10)الآية في سورة النور: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللّهِ ... (1) إلخ (النور: 9-6).

و لا يخفى أنّ «الأزواج» في الآية تعمّ الصمّاء و الخرساء.

ص: 315


1- سوره 24 - آیه 6

لكلّ زوجة خرج منه (1) قذفهما بالنصّ (2)، أو الإجماع، فيبقى الباقي داخلا في عموم الحكم باللعان، و وقف (3) التحريم عليه.

و لا يلزم (4) من مساواة النفي القذف في حكم مساواته (5) في غيره، لأنّ الأسباب (6) متوقّفة على النصّ ، و الإجماع إنّما نقل (7) على عدم

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى العموم، و في قوله «قذفهما» يرجع إلى الخرساء و الصمّاء.

(2)المراد من «النصّ » ما تقدّم آنفا. يعني أنّ قذف الصمّاء و الخرساء خرج عن عموم الآية بسبب النصّ و الإجماع، فيبقى نفي ولدهما تحت عموم الآية، فلا تحرمان إلاّ بلعانهما كغيرهما.

(3)بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة في قوله «من عموم الآية». و هذا دليل ثان للاحتمال الثاني.

و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى اللعان.

(4)هذا جواب عن توهّم أنّ النفي يساوي القذف في كونه موجبا للّعان، فعليه يساويه في التحريم المؤبّد بلا لعان أيضا.

فأجاب: أنّ نفي الولد و إن كان مساويا للقذف، إلاّ أنّه لا يكون مساويا له في جميع أحكامه، بل مساو له في حكم واحد، و هو التحريم المؤبّد فقط ، بلا لعان.

(5)الضمير في قوله «مساواته» يرجع إلى نفي الولد، و في قوله «غيره» يرجع إلى الحكم.

(6)يعني أنّ الأسباب الموجبة للتحريم تتبع النصّ و الإجماع، و الحال أنّهما لم يردا في خصوص التحريم المؤبّد بنفي الولد، بل في القذف.

(7)نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الإجماع.

ص: 316

لعانهما مع القذف (1)، كما صرّح به (2) الشيخ، فلا يلحق به (3) غيره.

و الظاهر أنّه (4) لا فرق هنا (5) مع القذف بين دخوله بهما و عدمه، عملا بالإطلاق (6). أمّا نفي الولد فاشتراطه (7) حسن، و متى حرمت قبل الدخول فالأجود (8) ثبوت جميع المهر، لثبوته (9) بالعقد فيستصحب، و تنصيفه (10)....

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الإجماع قد نقل في خصوص تحريم الصّماء و الخرساء بقذفهما بلا لعان، فلا إجماع في تحريمهما بنفي ولدهما.

(2)الضمير في قوله «به» يرجع إلى عدم اللعان.

(3)أي لا يلحق بالقذف نفي الولد. و الضميران في قوليه «به» و «غيره» يرجعان إلى القذف.

و المراد من غير القذف هو نفي الولد.

(4)الضمير في قوله «أنّه» يكون للشأن.

(5)المشار إليه في قوله «هنا» هو الصمّاء و الخرساء. يعني أنّ الظاهر من العبارات في الحكم بالتحريم المؤبّد عند قذف الصمّاء و الخرساء عدم الفرق بين كونهما مدخولا بهما و عدمه.

(6)أي الإطلاق الحاصل من الرواية المتقدّمة.

(7)يعني أمّا اشتراط الدخول بالصمّاء و الخرساء في نفي ولدهما فحسن.

(8)هذا مبتدأ، خبره قوله «ثبوت». يعني أنّ الأجود هو القول بثبوت جميع المهر عند الحكم بالتحريم المؤبّد، لأنّه يثبت بالعقد فيستصحب.

(9)الضمير في قوله «لثبوته» يرجع إلى جميع المهر.

(10)الضمير في قوله «تنصيفه» يرجع إلى المهر. يعني أنّ تنصيف المهر في بعض

ص: 317

في بعض الموارد (1) لا يوجب التعدّي (2)، و ألحق الصدوق في الفقيه (3) بذلك (4) قذف (5) المرأة زوجها الأصمّ ، فحكم بتحريمها (6) عليه مؤبّدا، حملا (7) على قذفه (8) لها، و هو (9) مع غرابته قياس لا نقول به (10).

**********

شرح:

الموارد - مثل الطلاق قبل الدخول - لا يوجب التنصيف في جميع الموارد، مثل ما نحن فيه.

(1)مثل الطلاق قبل الدخول.

(2)أي تعدّي حكم التنصيف إلى الجميع.

(3)أي في كتابه المسمّى ب «من لا يحضره الفقيه» و هو أحد الكتب الأربعة للشيوخ الثلاثة المعروفة.

(4)المشار إليه في قوله «بذلك» هو قذف الزوج زوجته الصمّاء و الخرساء.

(5)بالنصب، مفعول قوله «ألحق». يعني أنّ الصدوق رحمه اللّه ألحق بقذف الزوج زوجته الصمّاء و الخرساء قذف الزوجة زوجها الأصمّ ، بأن قالت: إنّ زوجي الأصمّ زنى، فحكم الصدوق بحرمتها على زوجها الأصمّ بذلك.

(6)الضمير في قوله «بتحريمها» يرجع إلى المرأة، و في قوله «عليه» يرجع إلى الزوج.

(7)مفعول له، تعليل إلحاق الصدوق قذف المرأة زوجها الأصمّ بقذف المرء زوجتها الخرساء و الصمّاء.

(8)الضمير في قوله «قذفه» يرجع إلى الزوج، و في قوله «لها» يرجع إلى الزوجة.

(9)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الإلحاق. يعني أنّ إلحاق الصدوق الفرض المذكور بالآخر غير مأنوس أوّلا، و قياس ثانيا، و هو باطل.

(10)الضمير في قوله «به» يرجع إلى القياس.

ص: 318

الحادية عشرة: تحرم الكافرة غير الكتابيّة

(الحادية عشرة (1): تحرم الكافرة غير الكتابيّة) و هي (2): اليهوديّة (3)، و النصرانيّة، و المجوسيّة (على المسلم إجماعا (4)، و تحرم الكتابية عليه (5) دواما لا متعة و ملك يمين) على أشهر الأقوال، و القول الآخر الجواز مطلقا (6)، و الثالث (7) المنع مطلقا.

و إنّما جعلنا المجوسيّة من أقسام الكتابيّة مع أنّها (8) مغايرة لها و إن الحقت (9) بها....

**********

شرح:

المسألة الحادية عشرة (1)المسألة الحادية عشرة من «مسائل عشرون».

(2)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الكتابيّة. فمن تعريف الكتابيّة تعرف الكافرة غير الكتابيّة.

(3)اليهود هم الذين يتّبعون موسى عليه السّلام، و النصارى هم التابعون لعيسى المسيح عليه السّلام، و المجوس هم التابعون لزردشت، و لا يخفى أنّه فيهم شبهة الكتابيّة.

(4)يعني أنّ حرمة المرأة الكافرة على المرء المسلم إجماعيّ بين علماء الإماميّة، لكنّ الخلاف في حرمة الكافرة الكتابيّة على المسلم دواما.

(5)أي لا تحرم الكتابيّة على المسلم بملك اليمين، فتحلّ الأمة الكتابيّة لمولاها المسلم بالملك.

(6)أي دواما و متعة.

(7)أي القول الثالث في حرمة الكتابيّة على المرء المسلم و عدمها هو التحريم مطلقا.

(8)الضمير في قوله «أنّها» يرجع إلى المجوسيّة، و في قوله «لها» يرجع إلى الكتابيّة.

(9)نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى المجوسيّة، و الضمير في قوله «بها» يرجع إلى

ص: 319

في الحكم (1)، لدعواه (2) الإجماع على تحريم نكاح من عداها (3) مع وقوع الخلاف في المجوسيّة، فلولا تغلبيه (4) الاسم عليها لدخلت (5) في المجمع على تحريمه.

و وجه إطلاقه (6) عليها أنّ لها (7) شبهة كتاب....

**********

شرح:

الكتابيّة. يعني أنّ المجوسيّة لا تكون من أهل الكتاب حقيقة، بل الحقت بها حكما.

(1)أي في حكم الحرمة دواما، و الجواز متعة.

(2)الضمير في قوله «لدعواه» يرجع إلى المصنّف رحمه اللّه، فإنّه قال في عبارته الماضية آنفا «تحرم الكافرة غير الكتابيّة على المسلم إجماعا».

(3)الضمير في قوله «عداها» يرجع إلى الكتابيّة. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه ادّعى الإجماع على تحريم غير الكتابيّة، و الحال أنّ نكاح المجوسيّة على المسلم لا يحرم بالإجماع، بل فيه خلاف.

(4)الضمير في قوله «تغليبه» يرجع إلى المصنّف رحمه اللّه، و في قوله «عليها» يرجع إلى المجوسيّة. يعني لو لم يكن المصنّف رحمه اللّه غلّب اسم الكتابيّة على المجوسيّة لزم دخول المجوسيّة في الحكم المجمع عليه، و هو التحريم بلا خلاف، و هذا غير صحيح، للخلاف فيها.

(5)فاعله الضمير العائد إلى المجوسيّة.

(6)الضمير في قوله «إطلاقه» يرجع إلى الاسم. يعني وجه إطلاق اسم الكتابيّة على المجوسيّة بالمجاز هو وجود الشبهة فيها.

(7)أي أنّ المجوسيّة فيها شبهة الكتابيّة.

من حواشي الكتاب: و أشار في الرياض إلى أخبار تدلّ على كون المجوس من أهل الكتاب، و أنّه كان لهم نبيّ يقال له: (جاماسب) و جاءهم بكتاب في اثني

ص: 320

صحّ بسببه التجوّز (1)، و المشهور بين المتأخّرين (2) أنّ حكمها حكمها، فناسب (3) الإطلاق.

**********

شرح:

عشر جلد ثور، فقتلوا النبيّ و أحرقوا الكتاب، ذكره النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في جواب كتاب أهل مكّة، حيث أرسل صلّى اللّه عليه و آله إليهم أن أسلموا و إلاّ لأنابذنّكم بحرب، فالتمسوا منه صلّى اللّه عليه و آله أخذ الجزية و تركهم على عبادة الأوثان، فكتب صلّى اللّه عليه و آله إليهم:

إنّي لست آخذ الجزية إلاّ من أهل الكتاب، فكتبوا إليه صلّى اللّه عليه و آله تكذيبا له: فلم أخذت الجزية من مجوس هجر؟ فأجابهم بما مرّ.

و لفظ «المجوس» قيل: فارسيّ اسم رجل أو قبيلة، و قيل: عربيّ على وزن المفعول من جاس يجوس خلال الديار، فذاك مجوس، كقال يقول، فذاك مقول، سمّي و لقّب بذلك، لأنّ عقله مدخول معيوب، و في التواريخ أنّ زردشت الحكيم ظهر في عهد گشتاسب و اسم كتابه (زند) و شرحه (پازند) و شرح شرحه (پاپازند)، و زعم المجوس أنّه شرع لهم نكاح المحرّمات، مثل الامّ و الاخت. و كتب الزند في اثني عشر ألف مسك ثور بعد الدباغة، و نسب إليه القول بحدوث إبليس من وحدة الحقّ و وحشته، و حدوث مذهب الثنويّة على قول، و محاربة الحقّ مع إبليس ثمّ المصالحة إلى آخر الزمان، و وضع آلات الحرب أمانة و رهنا عند القمر... إلخ (الحديقة).

(1)أي إطلاق اسم الكتابيّة على المجوسيّة يكون بالمجاز، لا حقيقة.

(2)أي المتأخّرين من فقهائنا الإماميّة المشهور بينهم أنّ حكم المجوسيّة مثل حكم الكتابيّة.

و الضمير في قوله «حكمها» الأول يرجع إلى المجوسيّة، و في قوله «حكمها» الثاني يرجع إلى الكتابيّة.

(3)يعني فلذلك يناسب إطلاق الكتابيّة على المجوسيّة بالمجاز.

ص: 321

و إنّما يمنع من نكاح الكتابيّة ابتداء (1)، لا استدامة، لما سيأتي من أنّه لو أسلم زوج الكتابيّة فالنكاح بحاله (2).

(و لو ارتدّ (3) أحد الزوجين) عن الإسلام (قبل الدخول بطل النكاح)، سواء كان الارتداد فطريّا (4) أم ملّيّا، (5)،(و يجب) على الزوج (نصف (6) المهر إن كان الارتداد من الزوج)، لأنّ الفسخ جاء من جهته (7)، فأشبه الطلاق (8)، ثمّ إن كانت التسمية صحيحة (9) فنصف

**********

شرح:

(1)يعني لا يجوز للمسلم تزويج الكتابيّة ابتداء، لكن لو تزوّج الكتابيّ بالكتابيّة، ثمّ أسلم الزوج جاز له استدامة الزوجيّة.

(2)يعني أنّ نكاح الكتابيّ مع الكتابيّة قبل إسلام الكتابيّ باق بحاله بعد صيرورة الزوج مسلما.

(3)يعني لو ارتكب أحد الزوجين المسلمين ما يوجب الكفر قبل الدخول حكم ببطلان النكاح بينهما.

(4)كما إذا كان متولّدا في حال كون الأبوين أو أحدهما مسلمين أو مسلما ثمّ ارتدّ.

(5)كما إذا كان تولّده في حال كون الأبوين أو أحدهما كافرين أو كافرا، ثمّ أسلم، ثمّ ارتدّ عن الإسلام.

(6)يعني إذا ارتدّ الزوج قبل الدخول و حكم ببطلان النكاح يجب عليه نصف المهر، كما إذا طلّقها قبل الدخول.

(7)الضمير في قوله «من جهته» يرجع إلى الزوج.

(8)يعني أنّ الفسخ قبل الدخول يشبه الطلاق قبله، فكما يجب على الزوج نصف المهر لو طلّقها قبل الدخول فكذا يجب عليه النصف لو حصل الفسخ من ارتداد الزوج.

(9)كما إذا كان المهر المسمّى غير الخنزير و الخمر و غيرهما ممّا لا يصحّ جعله مهرا.

ص: 322

المسمّى، و إلاّ (1) فنصف مهر المثل.

و قيل: يجب جميع (2) المهر، لوجوبه بالعقد، و لم يثبت تشطيره (3) إلاّ بالطلاق، و هو (4) أقوى.

(و لو كان) الارتداد (منها فلا مهر) لها (5)، لأنّ الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول.

(و لو (6) كان) الارتداد (بعده) أي بعد الدخول (وقف (7)) انفساخ النكاح (على انقضاء العدّة) إن كان الارتداد من الزوجة مطلقا (8)، أو من الزوج من غير (9) فطرة. فإن رجع المرتدّ (10) قبل انقضائها ثبت

**********

شرح:

(1)أي إن لم تكن التسمية صحيحة، مثل ما تقدّم من الكلب و الخنزير و الخمر.

(2)يعني قال بعض الفقهاء بوجوب جميع المهر بانفساخ العقد بارتداد الزوج، لأنّ الجميع ثبت بسبب العقد الواقع بينهما، و لم يثبت التنصيف إلاّ بالطلاق قبل الدخول.

(3)الضمير في قوله «تشطيره» يرجع إلى المهر، و المراد منه تنصيف المهر.

(4)أي القول بوجوب جميع المهر بارتداد الزوج أقوى عند الشارح رحمه اللّه.

(5)الضميران في قوليه «لها» و «قبلها» يرجعان إلى الزوجة.

(6)يأتي جوابه في قوله «وقف... إلخ».

(7)جواب قوله فيما تقدّم آنفا «لو كان». يعني لو كان الارتداد بعد الدخول بها وقف انفساخ النكاح على انقضاء عدّتها.

(8)أي سواء كان الارتداد فطريّا، أو ملّيّا.

(9)بأن كان ارتداد الزوج ارتدادا ملّيّا.

(10)يعني لو رجع المرتدّ - في صورة كونه زوجة مطلقا، و في صورة كونه زوجا إذا كان ارتداده ملّيّا - قبل انقضاء عدّة الزوجة بقي النكاح على حاله.

ص: 323

النكاح، و إلاّ (1) انفسخ.(و لا يسقط شيء من المهر (2))، لاستقراره بالدخول.

(و لو كان) ارتداده (3)(عن فطرة بانت) الزوجة (في الحال)، إذ لا تقبل توبته (4)، بل يقتل و يخرج عنه (5) أمواله بنفس الارتداد، و تبين منه زوجته و تعتدّ (6) عدّة الوفاة.

(و لو أسلم زوج الكتابيّة) دونها (7)(فالنكاح بحاله) قبل الدخول و بعده، دائما و منقطعا، كتابيّا كان الزوج أم وثنيّا (8)، جوّزنا نكاحها للمسلم ابتداء أم لا (9).

**********

شرح:

(1)أي إن لم يرجع المرتدّ عن ارتداده يكون النكاح منفسخا.

(2)يعني لا يسقط من المهر شيء عند انفساخ النكاح، لاستقرار المهر كلاّ بالدخول.

(3)الضمير في قوله «ارتداده» يرجع إلى الزوج. يعني لو كان ارتداد الزوج عن فطرة بانت الزوجة عنه من أوّل زمن الارتداد.

(4)يعني لا تقبل توبة المرتدّ الفطريّ ، بل يحكم بقتله بمحض الارتداد.

(5)الضميران في قوله «يخرج عنه أمواله» يرجعان إلى المرتدّ الفطريّ . يعني أنّ المرتدّ الفطريّ يخرج أمواله عن ملكيّته، كأنّه مات، و كذلك تفارقه زوجته.

(6)فاعله الضمير العائد إلى الزوجة. يعني تجب على زوجة المرتدّ الفطريّ عدّة الوفاة، و هي أربعة أشهر و عشرة أيّام.

(7)كما إذا قبل زوج الكافرة الكتابيّة الإسلام و لم تقبله زوجته، فالنكاح الواقع بينهما باق بحاله مطلقا.

(8)الوثنيّ هو الذي يعبد الأصنام.

(9)كما أنّ غير الكتابيّة لا يجوز نكاحها ابتداء دائما، لا متعة.

ص: 324

(و لو أسلمت (1) دونه) بعد الدخول (وقف) الفسخ (على) انقضاء (العدّة)، و هي (2) عدّة الطلاق من حين إسلامها (3)، فإن انق