الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه المجلد 7

اشارة

سرشناسه:وجدانی فرخ، قدرت الله، 1375 - 1311، شارح

عنوان و نام پديدآور:الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه/ تالیف قدره الله الوجدانی فخر

مشخصات نشر: الأمیرة لطّباعَة وَالنَّشر وَالتّوزیع - بیروت - لبنان

مشخصات ظاهری: 16ج

يادداشت:کتاب حاضر شرحی است بر "الروضه البهیه..." شهید ثانی، که خود شرحی است بر "اللمعه الدمشقیه... شهید اول"

يادداشت:عربی

عنوان دیگر:اللمعه الدمشقیه. شرح

عنوان دیگر:الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه. شرح

موضوع:شهید اول محمدبن مکی، 786 - 734ق. اللمعه الدمشقیه -- نقد و تفسیر

شهید ثانی، زین الدین بن علی، 966 - 911ق. الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه -- نقد و تفسیر

فقه جعفری -- قرن ق 8

شناسه افزوده:شهید اول، محمدبن مکی، 786 - 734ق. اللمعه الدمشقیه. شرح

شناسه افزوده:شهید ثانی، زین الدین بن علی، 966 - 911ق. الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه. شرح

ص: 1

اشارة

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولی

1431 ه - 2010م

الأمیرة لطّباعَة وَالنَّشر وَالتّوزیع - بیروت - لبنان

هاتف 946161 / 03 - 115425 / 02 - تلفاکس: 4715510 / 01

http://www.Dar-Alamira.com

E-mail:info@dar-alamira.com

ص: 2

الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه

تالیف قدره الله الوجدانی فخر

الجزء السابع

تتمة كتاب المتاجر

ص: 3

بسم الله الرحمن الرحیم

ص: 4

تتمة كتاب المتاجر

اشارة

ص: 5

ص: 6

الفصل الرابع في بيع الثمار

اشارة

(الفصل الرابع (1) في بيع الثمار (2))

لا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها

(و لا يجوز بيع الثمرة قبل ظهورها (3))، و هو بروزها (4) إلى الوجود و إن كانت في طلع (5) أو كمام (6)...

**********

شرح:

بيع الثمار عدم جواز البيع قبل ظهور الثمرة (1)أي من الفصول العشرة من هذا الكتاب.

(2)الثمر، الواحدة ثمرة و ثمرة، ج ثمار و جج أثمار و ثمر: حمل الشجر، و هو ما يعقب الزهرة مباشرة، و ذلك يحصل من تحوّل المبيض بعد الإلقاح (المنجد).

(3)الضمير في قوله «ظهورها» يرجع إلى الثمرة.

(4)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى ظهور الثمرة، و في قوله «بروزها» يرجع إلى الثمرة، و هذا تفسير لقوله «ظهورها».

البروز مصدر من برز بروزا: خرج إلى البراز أي الفضاء (المنجد).

و المراد من ظهور الثمرة هو كونها موجودة و إن كانت في طلع أو كمام، و هذا بيان الفرد الخفيّ للوجود.

(5)الطلع: ما يبدو من ثمرة النخل في أوّل ظهورها (المنجد).

(6)الكمّ ، ج أكمّة و أكمام و كمام و أكاميم: الغلاف الذي يحيط بالزهر أو التمر أو الطلع فيستره ثمّ ينشقّ عنه (المنجد).

ص: 7

(عاما (1)) واحدا، بمعنى ثمرة ذلك العام و إن وجدت (2) في شهر أو أقلّ ، سواء في ذلك (3) ثمرة النخل و غيرها، و هو موضع وفاق (4)، و سواء ضمّ إليها شيئا أم لا.

(و لا) بيعها قبل ظهورها أيضا (أزيد) من عام (على الأصحّ (5))، للغرر (6).

و لم يخالف فيه إلاّ الصدوق، لصحيحة (7) يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الدالّة على الجواز.

**********

شرح:

(1)عاما - بتخفيف الميم - بمعنى السنة. يعني لا يجوز بيع ثمرة الشجرة الحاصلة في سنة واحدة أو أكثر منها.

(2)أي و إن حصلت الثمرة بعد شهر أو أقلّ من شهر كما هو الحال في بعض الثمار.

(3)أي في عدم جواز بيع الثمرة قبل الظهور.

(4)يعني أنّ الحكم معقد إجماع بين الفقهاء.

(5)و القول الغير الأصحّ هو جواز البيع.

(6)هذا دليل لعدم جواز بيع ثمرة الشجرة الحاصلة في أكثر من سنة واحدة.

و المراد من «الغرر» هو عدم كون مقدار الثمرة معلوما للمتعاملين.

(7)الرواية الصحيحة المستند إليها منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن شراء النخل، فقال: كان أبي يكره شراء النخل قبل أن يطلع ثمرة السنة، و لكنّ السنتين و الثلاث كان يقول: إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الاخرى، قال يعقوب: و سألته عن الرجل يبتاع النخل و الفاكهة قبل أن يطلع سنتين أو ثلاث سنين أو أربعا، قال: لا بأس، إنّما يكره شراء سنة واحدة قبل أن يطلع مخافة الآفة حتّى يستبين (الوسائل: ج 13 ص 4 ب 1 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 8).

ص: 8

و لا يخلو (1) من قوّة إن لم يثبت الإجماع على خلافه (2).

(و يجوز) بيعها (3)(بعد بدوّ (4) صلاحها (5)) إجماعا.

(و في جوازه (6) قبله (7) بعد الظهور) من غير ضميمة (8) و لا زيادة عن عام (9)

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الحكم بعدم جواز بيع الثمرة قبل الظهور لا يخلو من قوّة إن لم يثبت الإجماع على خلافه، و إلاّ ضعف هذا القول.

(2)الضمير في قوله «خلافه» يرجع إلى الحكم الذي ليس خاليا عن القوّة.

(3)الضمير في قوله «بيعها» يرجع إلى الثمار.

(4)مصدر من بدا بدوّا و بداء و بدوا و بداءة: ظهر، فهو باد (المنجد).

(5)الضمير في قوله «صلاحها» يرجع إلى الثمار.

و المراد من الصلاح هو صلاحيّة الثمرة بأن يطلق عليها أنّها ثمرة، ففي اصطلاح الفقهاء يكون بدوّ الصلاح بمعنى صلاحيّة الثمرة لإطلاق اسم الثمرة عليها، و ذلك كما سيأتي عبارة عن احمرار الثمرة لو كانت تمرا أو اصفرارها أو انعقادها لو كانت غيره من أشجار الفواكه.

القول في البيع قبل بدوّ الصلاح (6)أي جواز بيع الثمار.

(7)أي قبل بدوّ الصلاح و بعد الظهور، بمعنى أنّ الثمار إذا ظهرت و لم تصل إلى حدّ بدوّ الصلاح، ففي هذه المدّة الواقعة بين الظهور و بدوّ الصلاح هل يجوز بيعها أم لا؟

(8)فلو ضمّ إلى الثمار ضميمة في العقد الواقع بعد الظهور و قبل بدوّ الصلاح فلا خلاف في جواز بيعها.

(9)يعني أنّ بيع الثمار بعد الظهور و أزيد من سنة واحدة لا مانع منه.

ص: 9

و لا مع الأصل (1) و لا بشرط القطع (2)(خلاف (3)، أقربه الكراهة)، جمعا بين (4) الأخبار بحمل ما دلّ منها على النهي على الكراهة.

و القول (5) الآخر للأكثر المنع.

(و تزول) الكراهة (بالضميمة) إلى ما يصحّ إفراده (6) بالبيع (أو شرط القطع) و إن لم يقطع بعد ذلك مع تراضيهما (7) عليه (أو بيعها مع الاصول)، و هو في معنى الضميمة.

**********

شرح:

(1)فلو باع الثمار بعد الظهور مع أصل الشجر فلا خلاف فيه.

(2)فإذا باع الثمار بعد الظهور و قبل بدوّ الصلاح و شرط قطع الثمار بلا تأخير فلا خلاف فيه.

(3)هذا مبتدأ مؤخّر، خبره المقدّم هو قوله «في جوازه».

(4)ففي مورد الخلاف بين الفقهاء قال المصنّف رحمه اللّه بجواز بيع الثمار مع الكراهة، للجمع بين الأخبار التي تدلّ بعضها على جواز البيع بعد الظهور و قبل بدوّ الصلاح و بعضها على المنع منه.

(5)يعني أنّ القول الآخر في خصوص بيع الثمار بعد الظهور و قبل بدوّ الصلاح هو المنع من جوازه، و هو لأكثر الفقهاء.

ما تزول به الكراهة (6)الضمير في قوله «إفراده» يرجع إلى «ما» الموصولة. يعني تزول الكراهة بضميمة الثمار بعد الظهور و قبل بدوّ الصلاح إلى الشيء الذي يصحّ بيعه منفردا بأن تكون الضميمة مالا قابلا للانتقال بلا مانع من بيعه.

(7)أي مع تراضي البائع و المشتري على عدم قطع الثمرة.

ص: 10

(و بدوّ الصلاح) المسوّغ للبيع مطلقا (1) أو من غير كراهة هو (احمرار التمر) - بالمثنّاة من فوق - مجازا (2) في ثمرة النخل باعتبار ما يؤول إليه (أو اصفراره) فيما يصفرّ (أو انعقاد ثمرة غيره (3)) من شجر الفواكه (و إن كانت في كمام) بكسر الكاف، جمع أكمّة بفتح الهمزة و كسر الكاف و فتح الميم مشدّدة، و هي (4) غطاء الثمرة و النور (5) كالرمّان.

و كذا لو كانت في كمامين كالجوز (6) و اللوز.

و هذا (7) هو الظهور المجوّز للبيع أيضا.

**********

شرح:

القول في تفسير بدوّ الصلاح (1)أي سواء كان البيع المسوّغ مثل بيع الثمار بلا ضميمة أم لم يكن مكروها.

(2)يعني يطلق التمر على ما يكون محمّرا مجازا بعلاقة ما يؤول إليه، لأنّ ما هو محمّر يقال له في هذه الحالة: إنّه بسر حقيقة.

(3)الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى التمر. يعني أنّ بدوّ الصلاح في غير التمر إنّما هو بالانعقاد.

(4)يعني أنّ الأكمّة هي جلد الثمرة.

(5)يعني أنّ الأكمّة هي غطاء النور، و هو - بفتح النون - بمعنى الورد و الزهر، فإنّ الرمّان يكون و رده في غطاء ثمّ ينشقّ الغطاء و يظهر الورد.

(6)فإنّ الجوز و اللوز يكونان في جلدين.

(7)المشار إليه في قوله «هذا» هو انعقاد الثمرة في غير النخل. يعني إذا قلنا بأنّ بدوّ الصلاح في غير النخل هو انعقاد الثمرة فلا تراخي بين الظهور و بين بدوّ الصلاح الذي اختلفوا في جواز البيع قبله، و الخلاف المذكور إنّما يختصّ بالنخل، لأنّ غير النخل يكون الظهور المجوّز لبيعه مقارنا لبدوّ صلاحه.

ص: 11

و إنّما يختلف (1) بدوّ الصلاح و الظهور في النخل، و يظهر (2) في غيرها عند جعله تناثر الزهر بعد الانعقاد أو تلوّن (3) الثمرة أو صفاء لونها أو الحلاوة و طيب (4) الأكل في مثل التفّاح (5) أو النضج (6) في مثل البطّيخ (7) أو تناهي (8) عظم (9) بعضه...

**********

شرح:

(1)و قد أشرنا إلى أنّ بدوّ الصلاح في النخل يتحقّق بعد الظهور مع تراخ، لكن بدوّ الصلاح في غير النخل هو انعقاد الثمر، فكلاهما واحد في غير النخل.

(2)فاعله هو الضمير الراجع إلى الاختلاف. يعني و يظهر الاختلاف و عدم الاتّحاد و المقارنة بين الظهور و بدوّ الصلاح لو جعلنا بدوّ الصلاح في غير النخل مثل تناثر الورد بعد الانعقاد.

(3)أي و يظهر الاختلاف أيضا لو جعلنا بدوّ الصلاح في غير النخل تلوّن الثمرة مثل احمرارها.

(4)أي و كذا يظهر الاختلاف لو جعلنا بدوّ الصلاح في مثل التفّاح طيب أكله.

(5)التفّاح: فاكهة معروفة، واحدته تفّاحة، ج تفافيح (أقرب الموارد).

(6)عطف على قوله المنصوب «تناثر الزهر».

النضج - بالفتح و الضمّ - من نضج نضجا الثمر أو اللحم: أدرك و طاب أكله، فهو ناضج و نضيج (المنجد).

(7)البطّيخ: ضرب من اليقطين لا يعلو و لكن يذهب حبالا على وجه الأرض، واحدته بطّيخة (أقرب الموارد).

(8)منصوب، بالعطف على قوله «تناثر الزهر»، و مضاف إلى قوله «عظم» المضاف إلى قوله «بعضه». يعني و كذا يظهر الاختلاف لو جعلنا بدوّ الصلاح تناهي عظم بعض الثمرة في مثل القثّاء.

(9)العظم: خلاف الصغر (المنجد).

ص: 12

في مثل القثّاء (1) كما زعمه (2) الشيخ في المبسوط .

يجوز بيع الخضر بعد انعقادها

(و يجوز بيع الخضر (3) بعد انعقادها (4)) و إن لم يتناه عظمها (5)(لقطة (6) و لقطات معيّنة) أي معلومة العدد (كما يجوز (7) شراء الثمرة الظاهرة، و ما يتجدّد في تلك السنة و في غيرها) مع ضبط السنين، لأنّ الظاهر منها بمنزلة الضميمة (8) إلى المعدوم، سواء كانت المتجدّدة من جنس (9) الخارجة أم

**********

شرح:

(1)القثّاء - بالكسر و يضمّ و هو الأكثر -: نوع من الفاكهة يشبه الخيار (أقرب الموارد).

(2)الضمير في قوله «زعمه» يرجع إلى الجعل المفهوم من قوله «عند جعله تناثر الزهر»، فالتفاسير المذكورة هي ما زعمه الشيخ رحمه اللّه في كتابه (المبسوط ).

بيع الخضرة لقطة و لقطات (3)الخضر و الخضر جمع، مفردها الخضرة.

(4)أي بعد انعقاد الخضر.

(5)يعني و يجوز بيع الخضر و إن لم يتناه عظمها.

(6)قوله «لقطة» من لقط لقطا الشيء: أخذه من الأرض بلا تعب (المنجد).

و المراد منها هنا هو جواز بيع الخضرة بتقديرها لقطة و لقطات.

(7)التنظير - هذا - إنّما هو من جهة عدم لزوم العلم بقدر الخضر المبيعة، لكفاية التخمين في صحّة بيع الخضرة و الثمرة الظاهرة.

(8)يعني أنّ الثمار الظاهرة في تلك السنة تكون بمنزلة الضميمة بالنسبة إلى الثمار المعدومة من حيث تصحيح البيع، لأنّ المقصود بالذات في البيع مع الضميمة إنّما هو الضميمة، و المعدومة مقصودة بالتبع، كما هو الحال في سائر الموارد التي تحتاج صحّة البيع إلى ضمّ الضميمة.

(9)مثل أن يبيع الثمار الظاهرة في الأشجار في السنة الحاضرة مع الثمار التي توجد في

ص: 13

غيره.

(و يرجع في اللقطة إلى العرف)، فما دلّ على صلاحيّته (1) للقطع يقطع، و ما دلّ على عدمه (2) لصغره أو شكّ فيه لا يدخل (3).

أمّا الأوّل (4) فواضح، و أمّا المشكوك فيه فلأصالة (5) بقائه على ملك مالكه، و عدم دخوله (6) فيما أخرج باللقط .

**********

شرح:

السنوات الآتية و الحال أنّ الثمار الحاصلة في السنوات الآتية من الأشجار غير الثمار الحاصلة من الأشجار في السنة الحاضرة، مثل أن تكون ثمار الأشجار في السنة الحاضرة تمرا و تكون ثمار الأشجار في السنة الآتية عنبا فلا مانع من الصحّة مع الاختلاف بين جنس الثمار الموجودة و بين جنس الثمار المتجدّدة.

المرجع في اللقطة (1)الضمير في قوله «صلاحيّته» يرجع إلى المبيع. يعني أنّ المبيع الذي يدلّ العرف على صلاحيّته للقطع يقطع.

(2)أي عدم كونه صالحا للقطع.

(3)أي لا يدخل في المبيع، فلا يجوز قطعه للبيع.

(4)المراد من «الأوّل» هو ما يدلّ العرف على عدم كونه صالحا للقطع، فهذا واضح أنّه لا يدخل في المبيع.

(5)هذا دليل لعدم دخول المشكوك في المبيع.

(6)يعني أنّ عدم جواز بيع المشكوك إنّما هو لعدم دخوله فيما اخرج عن البقاء في ملك المالك بسبب كونه قابلا للّقط .

ص: 14

(فلو امتزجت الثانية (1)) بالاولى لتأخير المشتري قطعها في أوانه (2) (تخيّر المشتري بين الفسخ و الشركة)، للتعيّب بالشركة (3)، و لتعذّر تسليم المبيع منفردا، فإن اختار الشركة فطريق التخلّص بالصلح.

(و لو اختار الإمضاء فهل للبائع الفسخ لعيب الشركة ؟ نظر، أقربه ذلك (4) إذا لم يكن تأخّر القطع بسببه) بأن يكون قد منع المشتري منه (5).

(و حينئذ) أي حين إذ يكون الخيار للبائع (لو كان الاختلاط بتفريط (6) المشتري مع تمكّن البائع و قبض المشتري أمكن الخيار للمشتري)، لأنّ التعيّب جاء من قبله (7)، فيكون دركه (8) عليه لا على

**********

شرح:

ما لو امتزجت اللقطتان (1)يعني فلو اختلطت اللقطة الثانية باللقطة الاولى... إلخ.

(2)أي في أوان القطع.

(3)فإنّ الشركة في العين عيب يوجب خيار العيب في المبيع.

(4)يعني أنّ الأقرب هو جواز فسخ البائع إذا لم يمنع المشتري من القطع، و إلاّ فلا خيار له، لكونه سببا لحصول العيب بالشركة.

(5)أي من القطع.

(6)بأن يمتنع المشتري من قطع المبيع مع تمكين البائع له من القطع.

و المراد من تمكين البائع أن يعطي المشتري مفتاح الحديقة مثلا و قبضه المشتري.

(7)أي من قبل المشتري.

(8)و المراد من «الدرك» هنا هو الضمان.

و الضمير في قوله «دركه» يرجع إلى التعيّب، و في قوله «عليه» يرجع إلى المشتري.

ص: 15

البائع، كما لو حصل مجموع التلف من قبله (1).

(و لو قيل بأنّ الاختلاط إن كان قبل القبض تخيّر المشتري) مطلقا (2)، لحصول النقص مضمونا على البائع كما يضمن (3) الجملة كذلك،(و إن كان (4) بعده فلا خيار لأحدهما (5))، لاستقرار (6) البيع بالقبض و براءة (7) البائع من دركه بعده (كان (8) قويّا).

و هذا القول (9) لم يذكر في الدروس غيره جازما به (10)، و هو حسن إن لم يكن الاختلاط قبل القبض بتفريط المشتري، و إلاّ (11) فعدم الخيار له

**********

شرح:

(1)فإنّ تلف المبيع بعد القبض يكون على عهدة المشتري.

(2)أي سواء فرّط المشتري في قطع الثمار أم لا.

(3)أي كما يضمن البائع جميع المبيع لو تلف قبل قبض المشتري.

(4)بأن كان الاختلاط بعد قبض المشتري.

(5)لا للمشتري و لا للبائع.

(6)هذا دليل لعدم الخيار للبائع و المشتري. يعني أنّ البيع قد تمّ بالقبض و الإقباض، فلا موقع لخيار.

(7)هذا دليل آخر لعدم الخيار للمشتري خاصّة. يعني أنّ البائع برئت ذمّته بقبض المشتري للمبيع.

(8)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو قيل».

(9)المراد من «هذا القول» هو القول الأخير الذكر في قوله «و لو قيل... إلخ». يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه لم يذكر في كتابه (الدروس) إلاّ هذا القول.

(10)يعني أنّ المصنّف جزم و اعتقد في الدروس بذلك القول مستغنيا عن ذكر غيره.

(11)يعني و إن فرّط المشتري قبل القبض في قطعه فاختلط فالقول بعدم الخيار للمشتري أحسن، لحصول التعيّب من قبله كما مرّ.

ص: 16

أحسن، لأنّ العيب من جهته، فلا يكون مضمونا على البائع.

و حيث يثبت الخيار للمشتري بوجه لا يسقط ببذل البائع له (1) ما شاء و لا الجميع (2) على الأقوى، لأصالة (3) بقاء الخيار و إن انتفت العلّة (4) الموجبة له، كما لو بذل للمغبون التفاوت (5)، و لما (6) في قبول المسموح به (7) من المنّة.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «له» يرجع إلى المشتري. فإنّ بذل البائع للمشتري ما يريد جبرا للضرر الحاصل له لا يسقط خياره.

(2)يعني و كذا لا يسقط خيار المشتري و لو بذل البائع للمشتري جميع المبيع المختلط بغيره أعني حقّ البائع و المشتري.

(3)المراد من «الأصل» هو الاستصحاب.

(4)المراد من «العلّة» هو حصول الشركة الموجبة لتعيّب المبيع، فالعلّة هذه تنتفي ببذل البائع للمشتري جميع المبيع، لكن مع ذلك يبقى حقّ الخيار للمشتري بحاله، لأصالة بقائه بعد الشكّ في زواله.

(5)هذا تنظير لبقاء الخيار، بمعنى أنّه كما لا يسقط حقّ خيار المغبون ببذل الغابن له التفاوت فكذلك فيما نحن فيه لا يسقط الخيار ببذل البائع للمشتري ما شاء.

(6)هذا دليل آخر لعدم سقوط الخيار للمشتري.

(7) «المسموح به» اسم مفعول من سمح سماحا بكذا: جاد، و - له بالشيء: أعطاه إيّاه (المنجد).

و المراد منه هنا ما يعطيه البائع للمشتري، فإنّ فيه قبول منّة البائع على المشتري و هو لا يقبلها.

ص: 17

يجوز بيع ما يخرط خرطة

(و كذا (1) يجوز بيع ما يخرط ).

أصل الخرط أن يقبض باليد على أعلى القضيب، ثمّ يمرّها (2) عليه إلى أسفله (3) ليأخذ عنه الورق، و منه (4) المثل السائر «دونه خرط القتاد (5)».

و المراد هنا (6) ما يقصد من ثمرته ورقه (كالحنّاء (7) و التوت (8)) بالتاءين المثنّاتين (9) من فوق...

**********

شرح:

بيع ما يخرط (1)عطف على قوله «و يجوز بيع الخضر بعد انعقادها». يعني كما يجوز بيع الخضر لقطة و لقطات كذلك يجوز بيع ما يخرط خرطة و خرطات.

(2)الضمير الملفوظ في قوله «يمرّها» يرجع إلى اليد، و في قوله «عليه» يرجع إلى القضيب. يعني إذا قصد امرؤ أخذ ورق القضيب أخذه باليد من أعلاه و أمّرها إلى أسفله حتّى تنفصل الأوراق و تسقط في اليد.

(3)الضميران في قوليه «أسفله» و «عنه» يرجعان إلى القضيب.

(4)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الأصل. يعني و من هذا الأصل المثل الذي هو شائع بين الناس في مقام استبعاد الامور.

(5)القتاد: شجر له شوك (الصحاح).

(6)يعني أنّ المراد ممّا يخرط في المقام هو الذي يراد منه ورقه.

(7)الحنّاء: نبات يتّخذ ورقه للخضاب الأحمر المعروف، و له زهر أبيض كالعناقيد (المنجد).

(8)التوت: شجر يغتذي بورقه دود القزّ (أقرب الموارد).

(9)يعني أنّ لفظة «التوت» تكتب بالنقطتين لا بالنقطة الواحدة، و النقطتان تثبتان من فوق لا من تحت.

ص: 18

(خرطة (1) و خرطات).

يجوز بيع ما يجزّ كالرطبة

(و ما يجزّ (2) كالرطبة) بفتح الراء و سكون الطاء، و هي الفصّة (3) و القضب (4)(و البقل (5)) كالنعناع (جزّة (6) و جزّات).

لا تدخل الثمرة بعد ظهورها في بيع الاصول إلاّ في النخل

(و لا تدخل الثمرة) بعد ظهورها (في بيع الاصول (7)) مطلقا (8) و لا

**********

شرح:

(1)أي خرطة واحدة أو خرطات عديدة.

بيع ما يجزّ (2)بصيغة المجهول، عطف على قوله «ما يخرط ».

جزّه جزّا الصوف أو العشب أو النخل: قطعه (المنجد).

و المراد من «ما يجزّ» هو ما يقطع رطبا.

(3)الفصّة: - بالكسر - هي الفصفصة: نبات عشبيّ كلإيّ تعلفه الدوابّ ، و هي تسمّى بذلك ما دامت رطبة، و العامّة تقول: فصّة (المنجد).

(4)القضب: كلّ شجرة طالت و استرسلت أغصانها (المنجد).

و المراد منه نبات يقطع و يؤكل رطبا و طريّا.

(5)البقل: هي جميع النباتات العشبيّة التي يتغذّى بها الانسان (المنجد).

و لا يخفى أنّ البقل يستعمل كثيرا ما فيما يؤكل بعد صيرورته يابسا كما يؤكل في حال كونه رطبا مثل النعناع.

(6)يعني يجوز بيع ما يجزّ مثل النعناع من البقول جزّة واحدة أو جزّات عديدة.

عدم دخول الثمرة في بيع الاصول (7)فإذا بيعت الشجرة بعد ظهور ثمرتها لم تدخل الثمرة في بيع أصل الشجرة.

(8)أيّ ثمرة كانت، تفّاحا كانت أم عنبا أم غيرهما.

ص: 19

غيره (1) من العقود (إلاّ في) ثمرة (النخل)، فإنّها (2) تدخل في بيعه خاصّة (بشرط عدم التأبير (3)).

و لو نقل أصل النخل بغير البيع (4) فكغيره (5) من الشجر.

يجوز استثناء ثمرة شجرة معيّنة أو شجرات

(و يجوز استثناء ثمرة شجرة معيّنة أو شجرات) معيّنة (و جزء (6) مشاع) كالنصف و الثلث (و أرطال (7) معلومة).

(و في هذين) الفردين - و هما استثناء الجزء المشاع و الأرطال

**********

شرح:

(1)قوله «غيره» عطف على مدخول «في» الجارّة في قوله «في بيع الاصول»، و الضمير يرجع إلى البيع.

(2)الضمير في قوله «فإنّها» يرجع إلى ثمرة النخل، و في قوله «بيعه» يرجع إلى النخل.

(3)التأبير من أبّر النخل و الزرع: مثل أبره.

أبر النخل و الزرع: أصلحه، ألقحه (أقرب الموارد).

(4)المراد من «غير البيع» هو سائر العقود مثل نقل أصل النخل بعقد الصلح و الهبة.

(5)الضمير في قوله «فكغيره» يرجع إلى النخل. يعني في صورة النقل بغير عقد البيع يكون حكم النخل حكم سائر الأشجار من حيث عدم دخول ثمرته في بيع الأصل و انتقاله و لو كان النقل قبل التأبير، فالفرق بين النخل و بين سائر الأشجار إنّما هو في بيع النخل قبل التأبير، فإنّ ثمرة النخل تدخل حينئذ في بيع أصله، بخلاف سائر الأشجار.

ما يجوز استثناؤه (6)مجرور بالعطف على قوله المجرور بالإضافة «ثمرة شجرة». يعني يجوز استثناء جزء مشاع كالنصف.

(7)هذا أيضا مجرور، لعطفه على قوله المجرور بالإضافة «ثمرة شجرة».

ص: 20

المعلومة -(يسقط من الثنيا (1)) - و هو المستثنى -(بحسابه (2)) أي نسبته إلى الأصل (لو خاست (3) الثمرة) بأمر من اللّه تعالى،(بخلاف المعيّن (4)) كالشجرة و الشجرات، فإنّ استثناءها كبيع الباقي (5) منفردا، فلا يسقط منها (6) بتلف شيء من المبيع (7) شيء، لامتياز حقّ كلّ واحد منهما (8) عن صاحبه، بخلاف الأوّل (9)،

**********

شرح:

(1)الثنوى و الثنيا: ما استثنيته (المنجد).

(2)الضميران في قوليه «بحسابه» و «بنسبته» يرجعان إلى المستثنى. يعني في صورة تلف بعض المبيع يسقط من المستثنى أيضا بحسابه، مثلا لو استثنى النصف أو خمسة أرطال و تلف نصف المبيع قبل القبض كان الضرر الحاصل بينهما نصفا.

(3)بمعنى نقصت أو فسدت.

(4)فلو استثنى البائع ثمرة شجرة واحدة أو أكثر و تلف منها شيء لم يتضرّر المشتري، لكون المستثنى جزئيّا متشخّصا، و كذلك الحال لو تلف شيء من ثمرة غيرها، ففي هذا الفرض لا يتضرّر البائع.

(5)المراد من «الباقي» هو الأشجار التي لم تستثن من البيع.

(6)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى الثنيا.

(7)و المبيع هو غير الثنيا.

(8)أي لامتياز حقّ كلّ واحد من البائع و المشتري عن حقّ الآخر، و المراد من «صاحبه» هو المتعاقد الآخر.

(9)المراد من «الأوّل» هو استثناء جزء مشاع أو أرطال معلومة، و التعبير بالأوّل إنّما هو باعتبار قول المصنّف رحمه اللّه «و في هذين يسقط من الثنيا بحسابه لو خاست، بخلاف المعيّن»، فإنّ الأوّل في هذه العبارة هو الجزء المشاع أو الأرطال المعلومة

ص: 21

لأنّه (1) حقّ شائع في الجميع، فيوزّع الناقص (2) عليهما إذا كان التلف بغير تفريط .

قال (3) المصنّف رحمه اللّه في الدروس: و قد يفهم من هذا التوزيع (4) تنزيل شراء ساع من الصبرة (5) على الإشاعة.

و قد تقدّم (6) ما يرجّح عدمه (7)،...

**********

شرح:

المشار إليهما في قوله «في هذين»، و الثاني هو قوله «المعيّن»، لكنّ الأوّل في عبارته قبل ذلك أعني قوله «و يجوز استثناء ثمرة شجرة معيّنة و جزء مشاع و أرطال معلومة» هو المعيّن، بخلاف عبارته الأخيرة، فتعبير الشارح رحمه اللّه في قوله «بخلاف الأوّل» إنّما هو باعتبار عبارة المصنّف الأخيرة لا الاولى كما لا يخفى.

(1)و هذا استدلال على تضرّر البائع و المشتري معا في صورة كون المستثنى هو الجزء المشاع أو الأرطال المعلومة.

(2)أي فيوزّع التالف على البائع و المشتري كليهما.

(3)خلاصة قول المصنّف رحمه اللّه في الدروس هي أنّه يفهم من القول بتوزيع التلف في هذه المسألة «و هي استثناء جزء مشاع أو أرطال معلومة» على البائع و المشتري أنّ شراء صاع من الصبرة أيضا محمول على الإشاعة. يعني أنّ القول بالإشاعة هنا يستلزم القول بها هناك.

(4)المراد من «هذا التوزيع» هو توزيع التلف على البائع و المشتري بالحساب.

(5)يعني فليحمل شراء صاع من الصبرة أيضا على الإشاعة كما هو الحال في المسألة المبحوث عنها هنا.

(6)أي في المسألة السابعة من مسائل الفصل الثاني من كتاب التجارة.

(7)أي عدم التنزيل على الإشاعة، و قد تقدّم في آخر المسألة المشار إليها - و

ص: 22

ففيه (1) سؤال الفرق.

و طريق توزيع النقص على الحصّة المشاعة جعل الذاهب (2) عليهما و الباقي لهما (3) على نسبة الجزء.

و أمّا في الأرطال المعلومة (4) فيعتبر الجملة (5) بالتخمين، و ينسب إليها (6) المستثنى، ثمّ ينظر الذاهب فيسقط منه (7) بتلك النسبة.

**********

شرح:

هي المسألة السابعة من مسائل الفصل الثاني من كتاب التجارة - قول الشارح رحمه اللّه «هل ينزّل القدر المعلوم في الصورتين على الإشاعة أو يكون المبيع ذلك المقدار في الجملة ؟ و جهان، أجودهما الثاني».

(1)ففي التنزيل على الإشاعة في المسألة المبحوث عنها هنا و عدمه في المسألة المشار إليها سؤال الفرق.

(2)أي جعل التالف على البائع و المشتري.

(3)يعني أنّ الباقي يتعلّق بالبائع و المشتري على نسبة سهامهما، فلو كان المستثنى نصفا كان نصف التلف على عهدة البائع و لو كان ربعا كان ربع التلف على عهدته و هكذا.

(4)يعني في صورة استثناء الأرطال المعلومة.

(5)بمعنى اعتبار مجموع الثمرة المبيعة بالتخمين لا بالوزن و الكيل، كما هو مقتضى صحّة بيع الثمرة على الشجرة، فإنّه لا يصحّ إلاّ بالتخمين.

(6)الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى الجملة. يعني يعتبر جميع مقدار الثمرة المبيعة على الشجرة بالتخمين، ثمّ تنسب الأرطال المستثناة إلى ذلك المقدار نصفا أو ثلثا و هكذا، ثمّ يلاحظ التالف فيسقط من المبيع المقدّر بالتخمين بحسابه.

(7)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى المستثنى.

ص: 23

مسائل

الأولى: لا يجوز بيع الثمرة بجنسها

(الأولى: لا يجوز بيع الثمرة بجنسها) أي نوعها (1) الخاصّ كالعنب بالعنب و الزبيب (2)، و الرطب بالرطب و التمر (3)(على أصولها (4))، أمّا بعد جمعها (5) فيصحّ مع التساوي،(نخلا كان) المبيع ثمرة (6)(أو غيره) من

**********

شرح:

مسائل في بيع الثمار الأولى: عدم جواز بيع الثمرة بجنسها (1)يعني أنّ عدم الجواز إنّما هو في صورة اتّحاد النوع الخاصّ مثل بيع الحنطة بالحنطة أو الشعير بالشعير، فلو اختلف المبيع و الثمن في النوع الخاصّ مثل بيع الحنطة بالتمر أو التمر بالزبيب لم يكن في البين مانع من صحّة البيع و الحال أنّهما متّفقان من حيث الجنس، لأنّ كليهما من جنس الحبوبات، و إنّما يختلفان في النوع.

(2)أي كبيع العنب بالزبيب، فإنّهما من نوع واحد.

(3)أي كبيع الرطب بالتمر، فإنّ نوع الرطب و التمر أيضا واحد.

(4)الضمير في قوله «أصولها» يرجع إلى الثمرة؛ بمعنى أنّه لا يجوز بيع الثمرة على الشجر بنوعها الخاصّ .

(5)يعني لو جمعت الثمرة و اقتطفت من الشجرة و تحصّلت صحّ بيعها بالوزن و الكيل بنوعها الخاصّ مع التساوي و عدم الزيادة، لئلاّ يلزم الربا بالزيادة المتحقّقة حين المعاملة.

(6)بالرفع، نائب فاعل لقوله «المبيع» الذي هو اسم «كان» المؤخّر، و خبرها المقدّم هو قوله «نخلا»، و قوله «غيره» أيضا منصوب بالعطف على ذاك الخبر المقدّم.

ص: 24

الثمار إجماعا (1) في الأوّل، و على المشهور في الثاني (2)، تعدية (3) للعلّة المنصوصة (4) في المنع من بيع الرطب بالتمر، و هي (5) نقصانه عند الجفاف إن بيعت (6) بيابس، و تطرّق (7) احتمال الزيادة في كلّ من العوضين الربويّين (8).

**********

شرح:

(1)يعني أنّ دليل عدم جواز بيع ثمرة النخل على اصولها بنوعها هو وجود الإجماع.

(2)المراد من «الثاني» هو عدم جواز بيع ثمرة غير النخل من الأشجار على اصولها بنوعها الخاصّ .

(3)قوله «تعدية» منصوب، لكونه مفعولا له. و هذا هو دليل المشهور للقول بعدم الجواز في غير النخل.

(4)المراد من «العلّة المنصوصة» هي العلّة الواردة في رواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أنّ التمر يابس و الرطب رطب، فإذا يبس نقص، الحديث (الوسائل: ج 12 ص 445 ب 14 من أبواب الربا من كتاب التجارة ح 1).

(5)يعني أنّ العلّة المنصوصة هي نقصان الرطب عند الجفاف.

و الضمير في قوله «نقصانه» يرجع إلى الرطب.

(6)نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الرطب، و التأنيث باعتبار كونه ثمرة. و هذا دليل المنع في صورة بيع الرطب بالتمر اليابس.

(7)هذا دليل لعدم جواز بيع الثمرة على الشجرة بنوعها الخاصّ . يعني فلو بيعت الثمرة على الشجرة بنوعها الخاصّ - رطبا كان أم يابسا - احتمل لزوم الربا، لاحتمال عروض زيادة أحدهما على الاخرى.

(8)المراد من العوض الربويّ هو المكيل و الموزون.

ص: 25

و لا فرق في المنع بين كون الثمن منها (1) و من غيرها و إن كان الأوّل (2) أظهر (3) منعا.

(و يسمّى (4) في النخل مزابنة)، و هي (5) مفاعلة من الزبن - و هو الدفع - و منه (6) الزبانية.

سمّيت (7) بذلك لبنائها (8) على التخمين المقتضي (9) للغبن، فيريد

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى الشجرة التي بيعت ثمرتها. بمعنى أنّه لا فرق في عدم جواز بيع الثمرة على الشجرة بنوعها الخاصّ بين كون الثمن من ثمرة نفس الشجرة المبيعة و بين كونه من ثمرة غيرها من سائر الأشجار.

(2)المراد من «الأوّل» هو بيع الثمرة على الشجرة في مقابل ثمرة نفس تلك الشجرة بأن يتحصّل المشتري الثمرة منها و يعطيها البائع.

(3)و وجه كون الفرض الأوّل أظهر منعا هو اتّحاد العوضين.

القول في المزابنة (4)نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى بيع ثمرة النخل على أصولها بنوعها الخاصّ .

(5)يعني أنّ المزابنة تكون من باب المفاعلة و من مادّة «الزبن» بمعنى الدفع.

(6)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى «الزبن». يعني أنّ الزبانية المذكورة في القرآن الكريم في قوله تعالى: سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (1) ، (العلق: 18) أيضا تكون من مادّة الزبن.

(7)يعني أنّ المزابنة سمّيت ب «المزابنة» لانجرارها بالأخير إلى الغبن المقتضي للدفع و التدافع.

(8)يعني أنّ المزابنة بنيت على التخمين لا على التوزين المنتفي بالنسبة إلى الثمرة الخارجة عن حيّز التوزين، لأنّ الغرض كونها على الشجرة و غير مقتطفة.

(9)فإنّ التخمين يقتضي الغبن، لبنائه على الحدس المخطئ كثيرا.

ص: 26


1- سوره 96 - آیه 18

المغبون دفعه و الغابن (1) خلافه فيتدافعان.

و خصّ (2) التعريف بالنخل، للنصّ (3) عليه بخصوصه مفسّرا به المزابنة في صحيحة (4) عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام.

و الحق به (5) غيره لما ذكرناه (6)، و في إلحاق (7) اليابس وجه، و الرطب (8) نظر.

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الذي يغبن المغبون يريد خلافه، فيحصل التدافع بينهما.

(2)أي في قوله رحمه اللّه «و يسمّى في النخل مزابنة».

(3)فإنّ النصّ ورد في خصوص النخل. و الضمائر في أقواله «عليه» و «بخصوصه» و «به» ترجع إلى النخل. يعني فسّرت المزابنة بالنخل في الرواية.

(4)الصحيحة منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:

نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم عن المحاقلة و المزابنة، قلت: و ما هو؟ قال: أن يشتري حمل النخل بالتمر، و الزرع بالحنطة (الوسائل: ج 13 ص 23 ب 13 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 1).

(5)يعني الحق بالنخل غير النخل.

(6)من تعدية العلّة المنصوصة إلى غير النخل.

(7)يعني و في إلحاق بيع ثمار سائر الأشجار بنوعها الخاصّ ببيع ثمر النخل بنوعها في المنع لو كان الثمر المجعول ثمنا يابسا وجه.

و المراد من الوجه هو النقص الحاصل بعد اليبس.

(8)بالجرّ، عطف على قوله المجرور «اليابس». يعني و في إلحاق بيع الثمرة الرطبة من غير النخل بنوعها الخاصّ كذلك ببيع ثمرة النخل بنوعها في المنع نظر و إشكال، و

ص: 27

(و لا بيع (1) السنبل بحبّ منه (2) أو من غيره (3) من جنسه، و يسمّى (4) محاقلة) مأخوذة من الحقل (5) جمع حقلة، و هي الساحة (6) التي تزرع، سمّيت (7) بذلك لتعلّقها (8) بزرع في حقلة.

**********

شرح:

هذا اعتراض من الشارح رحمه اللّه على الإلحاق بأنّ بيع الرطب بالرطب في ثمار سائر الأشجار لا تشمله العلّة المنصوصة، فلا وجه للإلحاق في المنع.

(1)عطف على قوله «بيع الثمرة بجنسها». يعني و لا يجوز بيع السنبل بحبّ منه أو من غيره من جنسه.

السنبل من الزرع كالبرّ و الشعير: ما كان في أعالي سوقه (المنجد).

الحبّ ج حبوب و حبّان، الواحدة حبّة ج حبّات: البزر (المنجد).

(2)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى السنبل. يعني لا يجوز بيع السنابل بحبوب تؤخذ من نفس السنابل و تعطى البائع و لا بحبوب تؤخذ من سائر السنابل و تعطى البائع.

(3)الضميران في قوليه «غيره» و «جنسه» يرجعان إلى السنبل.

(4)يعني أنّ البيع المذكور يسمّى ببيع المحاقلة.

(5)يعني أنّ لفظة «المحاقلة» أخذت من الحقل.

أقول: لعلّ المراد من كون الحقل جمعا هو كونه اسم جنس، و ما وجدت كون الحقل جمعا للحقلة، و الموجود في كتاب المنجد هو هذا:

الحقل ج حقول و الواحدة حقلة: الأرض الطيّبة يزرع فيها، الزرع ما دام أخضر (المنجد).

(6)أي الأرض التي تزرع فيها.

(7)يعني أنّ المعاملة المذكورة - أعني المحاقلة - سمّيت بالمحاقلة لما ذكره الشارح رحمه اللّه.

(8)الضمير في قوله «لتعلّقها» يرجع إلى المحاقلة. يعني أنّ المعاملة المذكورة تتعلّق بزرع في حقلة هو فيها.

ص: 28

و خرج بالسنبل بيعه (1) قبل ظهور الحبّ ، فإنّه (2) جائز، لأنّه حينئذ غير مطعوم.

(إلاّ العريّة (3)) هذا استثناء من تحريم بيع المزابنة (4).

و المراد بها النخلة تكون في دار الإنسان أو بستانه (5)، فيشتري مالكهما (6) أو مستوجرهما أو مستعيرهما رطبها (7)(بخرصها (8) تمرا من غيرها (9)) مقدّرا (10) موصوفا حالاّ و إن لم يقبض (11) في المجلس أو

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بيعه» يرجع إلى السنبل.

(2)فإنّ بيع السنبل قبل ظهور الحبّ فيه جائز، لكونه غير طعام.

و المراد من الطعام هو الحنطة و الشعير اللذان هما من الأجناس الربويّة و الحال أنّ السنبل قبل ظهور الحبّ فيه لا يكون من الأجناس الربويّة، فلا مانع من بيعه كذلك.

(3)العريّة: النخلة التي يعريها صاحبها غيره ليأكل ثمرها (المنجد).

(4)يعني أنّ هذا الاستثناء يتعلّق بكلام سابق للمصنّف رحمه اللّه متكفّل لبيان حكم المزابنة و لا تعلّق له بالمحاقلة المبحوث عنها أخيرا و إن كان الظاهر في بادي الأمر خلافه.

(5)البستان ج بساتين: أرض ادير عليها جدار و فيها شجر و زرع (المنجد).

(6)يعني يشتري مالك الدار و البستان أو مستأجرهما أو مستعيرهما من مالك العريّة ثمرتها في مقابل ثمرة اخرى بالتخمين.

(7)الضمير في قوله «رطبها» يرجع إلى العربيّة.

(8)الباء تكون للاستعانة. يعني يجوز بيع العريّة بالخرص، و هو التخمين.

(9)أي تمرا من الشجرة التي هي غير العريّة.

(10)صفة لقوله «تمرا». يعني تمرا معلوما قدره و موصوفا و حالاّ لا مؤجّلا.

(11)نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى التمر. يعني يشترط كون الثمن تمرا مقدّرا

ص: 29

بلغت (1) خمسة أوسق (2).

و لا يجوز (3) بتمر منها لئلاّ يتّحد العوضان (4).

و لا يعتبر مطابقة ثمرتها جافّة (5) لثمنها في الواقع، بل تكفي المطابقة ظنّا، فلو زادت (6) عند الجفاف عنه أو نقصت لم يقدح في الصحّة.

و لا عريّة (7) في غير النخل

**********

شرح:

موصوفا حالاّ غير مؤجّل و إن لم يسلّم في مجلس العقد.

(1)و أمّا الثمرة إن لم تبلغ مقدار خمسة أوسق فلا خلاف في صحّة هذا البيع، و هذا إشارة إلى خلاف الشافعيّ القائل بعدم الجواز إذا كان مقدار ثمرة العريّة خمسة اوسق.

(2)أوسق جمع الوسق و هو من الوسق، ج أوساق: ستّون صاعا (المنجد).

نقل عن الملاّ حبيب اللّه الكاشانيّ في (التسهيل) عن جماعة من الفقهاء في كتاب الزكاة أنّهم صرّحوا بأنّ كلّ وسق ستّون صاعا، و كلّ صاع منّ ، و هو 3 كيلو، و الإشارة إلى ذلك وردت في بعض الأخبار، و هو عن زرارة عن مولانا الباقر عليه السّلام قال: «و الوسق ستّون صاعا».

(3)أي لا يجوز بيع ثمرة العريّة بتمر هو ثمرة نفس تلك العريّة.

(4)و هما ثمرة العريّة المبيعة و الثمرة المتّخذة منها المجعولة ثمنا.

(5)أي يابسة. يعني لا يعتبر تطابق قدر التمر المتّخذ من العريّة و قدر التمر المجعول ثمنا في الواقع، بل الظنّ بالتطابق يكفي في الصحّة.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى ثمرة العريّة، و الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الثمن.

(7)يعني لا يحكم بجواز بيع العريّة في غير النخل، بمعنى أنّا إذا ألحقنا غير النخل به في عدم جواز المزابنة استثنيت العريّة من الحكم بعدم الجواز، و لا سراية لهذا

ص: 30

فإن ألحقناه (1) بالمزابنة، و إلاّ (2) لم يتقيّد بقيودها.

الثانية: يجوز بيع الزرع قائما على اصوله، سواء أحصد أم لا

(الثانية: يجوز بيع الزرع (3) قائما) على اصوله، سواء أحصد (4) أم لا،

**********

شرح:

الاستثناء إلى غير النخل من العنب و التفّاح و غيرهما، فإنّ جواز بيع العريّة يختصّ بالنخل لا غيره، و لو لم نلحق غير النخل به في المزابنة و عدم الجواز، بل قلنا بجواز بيع ثمرة العنب مثلا بالعنب الموجود المجعول ثمنا لم نشترط في صحّة هذا البيع الشرائط المذكورة في عريّة النخل من المعلوميّة مقدارا و وصفا و غيرهما.

(1)الضمير الملفوظ الثاني في قوله «ألحقناه» يرجع إلى غير النخل. و الجملة هكذا:

فإن ألحقنا غير النخل بالنخل في المزابنة و قلنا بعدم جوازها في غير النخل أيضا استنادا إلى تعدّي العلّة المنصوصة الواردة في النخل كما ذكرناها فلا عريّة في غير النخل.

(2)أي و إن لم نلحق غير النخل بالنخل و قلنا بجواز المزابنة في الثمار إلاّ النخل و اقتصرنا في عدم الجواز على النخل خاصّة لم يتقيّد جواز بيع ثمرة غير النخل من العنب و غيره بالقيود التي ذكرناها في عريّة النخل، بل يجوز مطلقا.

الثانية: جواز بيع الزرع قائما و حصيدا و قصيلا (3)المراد من «الزرع» هو المزروع. يعني يجوز بيع المزروع في حال قيامه على ساقه.

و المراد من اصول الزرع هو سوق المزروع.

و لا يخفى أنّ قوله «بيع الزرع» من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله و أنّ قوله «قائما» منصوب على الحاليّة و ذو الحال هو «الزرع» المضاف إليه المصدر و إن كان يتبادر في بادي الأمر أنّ ذا الحال هو الفاعل لهذا المصدر و أنّه يجوز له البيع و هو قائم! و لعلّ من فوائد قول الشارح رحمه اللّه «على اصوله» دفع هذا الوهم أيضا.

(4)من أحصد الزرع: حان حصاده (المنجد).

و المراد من الإحصاد هو حلول زمان حصاد الزرع.

ص: 31

قصد قصله (1) أم لا (2)، لأنّه (3) قابل للعلم مملوك فتناولته الأدلّة (4)، خلافا (5) للصدوق حيث شرط كونه سنبلا أو القصل (و حصيدا (6)) أي محصودا و إن لم يعلم مقدار ما فيه (7)، لأنّه (8) حينئذ غير مكيل و لا

**********

شرح:

(1)من قصل قصلا الشيء: قطعه (المنجد).

(2)بأن لا يقصد قطع الزرع في العقد.

(3)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الزرع قائما.

و لا يخفى أنّ الشارح رحمه اللّه أقام لجواز بيع الزرع قائما دليلين:

الأوّل: قابليّته للعلم به بالمشاهدة و هو قائم على ساقه.

الثاني: كونه مملوكا و قابلا للبيع.

(4)و من الأدلّة الخبر المنقول عن كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن بكير بن أعين قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أ يحلّ شراء الزرع الأخضر؟ قال: نعم، لا بأس به (الوسائل: ج 13 ص 20 ب 11 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 2).

(5)يعني أنّ الحكم بجواز بيع الزرع قائما حكم خالفه الصدوق رحمه اللّه، فإنّه شرط في الجواز إمّا انعقاد الحبوب في السنابل ليكون الزرع من قبيل الطعام أو اشتراط القصل ليكون من قبيل علف الدوابّ .

(6)عطف على قوله «قائما». و المراد من الحصيد كون الزرع محصودا.

و الدليل على جواز بيع الزرع و هو حصيد هو كونه غير مكيل و لا موزون.

(7)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الحصيد.

(8)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الزرع الحصيد.

و المراد من قوله «حينئذ» هو حين كون الزرع حصيدا.

ص: 32

موزون، بل يكفي في معرفته (1) المشاهدة (و قصيلا (2)) أي مقطوعا بالقوّة، بأن شرط قطعه قبل أن يحصد (3) لعلف الدوابّ ، فإذا باعه (4) كذلك (5) وجب على المشتري قصله بحسب الشرط .

(فلو لم يقصله (6) المشتري فللبائع قصله (7)) و تفريغ أرضه منه (8)، لأنّه (9) حينئذ ظالم، و لا حقّ لعرق ظالم (10).

**********

شرح:

(1)أي يكفي في معرفة الزرع حصيدا المشاهدة.

(2)عطف على قوله «قائما».

و المراد من حال القصل هو كون الزرع مقطوعا، و إطلاق القصيل بمعنى المقصول على الزرع قائما إنّما هو باعتبار ما يؤول إليه، فإنّه مقطوع بالقوّة لا بالفعل.

(3)من باب الإفعال من أحصد الزرع.

(4)فاعله هو الضمير المستتر الراجع إلى البائع، و الضمير الملفوظ يرجع إلى الزرع.

(5)قوله «كذلك» إشارة إلى كون الزرع قصيلا بالقوّة و كون البيع مشروطا بالقطع، فحينئذ يجب على المشتري قطع الزرع فيما بعد و إن لم يحصل أوان حصاده، وفاء بالشرط الحاصل عند العقد.

(6)يعني فإذا باع الزرع قائما بشرط قصله وجب على المشتري قطعه، و إلاّ فللبائع تفريغ أرضه من القصيل.

(7)أي قصل الزرع قائما. يعني لو أخّر المشتري قطع الزرع جاز للبائع قطعه و تفريغ أرضه منه.

(8)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الزرع المبيع.

(9)يعني أنّ المشتري حين تأخير قطع الزرع ظالم بالنسبة إلى البائع.

(10)هذه فقرة من رواية منقولة في كتاب الوسائل:

ص: 33

(و له (1) المطالبة باجرة أرضه) عن المدّة التي بقي (2) فيها بعد إمكان (3) قصله مع الإطلاق (4)، و بعد المدّة التي شرطا قصله فيها مع التعيين (5).

و لو كان شراؤه قبل أوان قصله (6) وجب على البائع الصبر به إلى أوانه (7)

**********

شرح:

محمّد بن الحسن بإسناده عن عبد العزيز بن محمّد قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّن أخذ أرضا بغير حقّها أو بنى فيها، قال: يرفع بناؤه، و تسلم التربة إلى صاحبها، ليس لعرق ظالم حقّ ، ثمّ قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: من أخذ أرضا بغير حقّها كلّف أن يحمل ترابها إلى المحشر (الوسائل: ج 13 ص 283 ب 33 من أبواب كتاب الإجارة ح 3).

أقول: إنّ هذه العبارة «ليس لعرق ظالم حقّ » الواردة في الرواية فسّرت بمعنيين:

الأوّل: قراءة العرق بالتنوين بمعنى أنّ العرق الذي يظلم الغير لا حقّ له، و الإسناد من قبيل الإسناد إلى غير من هو له.

و الثاني: قراءة العرق بلا تنوين، بل بإضافته إلى «ظالم». يعني ليس للعرق الذي يكون صاحبه ظالما حقّ .

(1)أي للبائع أن يطالب المشتري باجرة أرضه التي اشتغلت بالزرع عن المدّة التي بقي الزرع فيها. و الضمير في قوله «أرضه» يرجع إلى البائع.

(2)الضمير في قوله «بقي» يرجع إلى الزرع، و في قوله «فيها» يرجع إلى الأرض.

(3)فلو لم يمكن القصل لبعض الموانع أو أخّر القصل لاحتياجه إلى زمان فلا أجرة له.

(4)بأن أطلق المتعاقدان القصل و لم يذكرا له وقتا معيّنا.

(5)فإذا عيّن المتعاقدان كون القصل بعد عشرة أيّام مثلا كان للبائع أن يطالب المشتري باجرة التأخير بعدها.

(6)أي قصل الزرع بمعنى أن يكون العقد قبل حلول زمن القصل.

(7)الضمير في قوله «أوانه» يرجع إلى القصل.

ص: 34

مع الإطلاق (1)، كما لو باع (2) الثمرة و الزرع للحصاد (3).

و مقتضى (4) الإطلاق جواز تولّي البائع (5) قطعه مع امتناع المشتري منه و إن قدر (6) على الحاكم، و كذا أطلق جماعة (7).

و الأقوى توقّفه (8) على إذنه حيث (9) يمتنع المشتري مع إمكانه، فإن تعذّر (10) جاز له (11) حينئذ مباشرة (12) القطع، دفعا (13)

**********

شرح:

(1)أي مع إطلاق البيع بلا شرط القصل لا يجب على المشتري قطع الزرع قبل وقت الحصاد، و هكذا لا يجوز للبائع إجباره على القطع.

(2)يعني يجب على المالك البائع الصبر في صورة الإطلاق كما يجب الصبر عليه لو باع ثمرة الشجرة و الزرع الموجود في الأرض إلى وقت الحصاد.

(3)أي إلى وقت الحصاد و الوصول إلى أوان قطعه.

(4)المراد من «الإطلاق» هو إطلاق قول المصنّف رحمه اللّه «فللبائع قصله».

(5)بأن يباشر البائع قطع الزرع بلا استيذان الحاكم الشرعيّ .

و الضمير في قوله «قطعه» يرجع إلى الزرع، و في قوله «منه» يرجع إلى القطع.

(6)بأن يتمكّن البائع من أن يستأذن الحاكم الشرعيّ .

(7)يعني كما أنّ المصنّف رحمه اللّه أطلق جواز قطع البائع كذلك أطلق جماعة من الفقهاء.

(8)أي توقّف القطع على إذن الحاكم.

(9)أي حيث يمتنع المشتري من القطع. و الضمير في قوله «إمكانه» يرجع إلى الحاكم.

يعني إذا تمكّن البائع من الرجوع إلى الحاكم فليستأذنه.

(10)أي تعذّر الرجوع إلى الحاكم، لعدم إمكان الوصول إليه لكونه بعيدا أو لعدمه رأسا.

(11)أي جاز للبائع أن يقدم على قطع الزرع إذا لم يتمكّن من الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ .

(12)فاعل لقوله «جاز».

(13)مفعول له لقوله «جاز».

ص: 35

للضرر المنفيّ (1).

و له إبقاؤه (2) و المطالبة باجرة الأرض عن زمن العدوان، و أرش (3) الأرض إن نقصت بسببه (4) إذا كان التأخير (5) بغير رضاه (6).

الثالثة يجوز أن يتقبّل أحد الشريكين بحصّة صاحبه من الثمرة بخرص

(الثالثة (7)):...

**********

شرح:

(1)إشارة إلى الحديث المنقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: لا ضرر و لا ضرار على مؤمن (الوسائل: ج 12 ص 364 ب 17 من أبواب الخيار من كأب التجارة ح 5).

(2)الضمير في قوله «إبقاؤه» يرجع إلى الزرع. يعني يجوز للبائع أن يبقي الزرع في أرضه و يطالب المشتري باجرتها عن زمن البقاء عدوانا.

(3)بالجرّ، عطف على قوله المجرور «اجرة الأرض». يعني لو نقصت الأرض بسبب إبقاء الزرع جاز للبائع مطالبة المشتري بأرش نقصها.

(4)الضمير في قوله «بسببه» يرجع إلى إبقاء الزرع عدوانا.

(5)أي تأخير قطع الزرع.

(6)الضمير في قوله «رضاه» يرجع إلى البائع.

الثالثة: تقبّل أحد الشريكين بحصّة صاحبه (7)توضيح المسألة هو ما إذا كانت الشجرة مشتركة بين زيد و عمرو فأراد زيد أن يتقبّل حصّة عمرو من الثمرة في مقابل مقدار معيّن من ثمرة سائر الأشجار التي هي له أو من ثمرة هذه الشجرة المشتركة بينهما بأن تراضيا على أن يؤتي زيد المقدار المعيّن منها بعد القطع و التحصيل، فإذا عقد الشريكان على ذلك لزمهما العمل بالعقد

ص: 36

(يجوز أن يتقبّل أحد (1) الشريكين بحصّة (2) صاحبه من (3) الثمرة) بخرص (4) معلوم و إن كان (5) منها.

(و لا يكون) ذلك (6)(بيعا)

**********

شرح:

المذكور بشرط سلامة الثمرة من الآفات و بقائها إلى أن يحصد.

هذا، و هذه المعاملة ليست بيعا، لعدم اشتراط شروطه فيها، لأنّها لو كانت بيعا حكم ببطلانها، لكونها على نحو بيع المزابنة الممنوعة كما تقدّم و الحال أنّها يحكم بصحّتها، و القول بأنّها صلح يشكل بأنّ شرطها السلامة و الحال أنّه لا يشترط في صحّة الصلح بقاء المتصالح عليه سالما، فلذا قيل بأنّها معاملة مستقلّة.

(1)فاعل لقوله «أن يتقبّل».

(2)الباء تكون للبدليّة، و قوله «الحصّة» مضاف إلى قوله «صاحبه». يعني يجوز أن يتقبّل أحد الشريكين بدل حصّة صاحبه.

(3) «من» تكون لبيان قوله «حصّة». يعني أنّ حصّة الشريك الآخر هي ثمرة الشجرة المشتركة بينهما.

(4)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «أن يتقبّل»، و معنى الخرص هو التخمين. يعني يجوز أن يتقبّل أحد الشريكين بدل حصّة صاحبه و يستعين على ذلك بالخرص و التخمين.

هذا إذا قلنا بكون الباء في قوله «بخرص» للاستعانة و كون «خرص» مصدرا، و يمكن أن تكون الباء للمقابلة و أن يكون «خرص» مصدرا معناه اسم المفعول، فالمعنى على هذا الاحتمال هو جواز تقبّل أحد الشريكين حصّة صاحبه في مقابل مخمّن معلوم، و ربّما يؤيّد و يقوّي هذا الاحتمال الثاني قوله «معلوم»، فإنّه أجدر بأن يكون وصفا لما يخمّن لا لنفس فعل التخمين و كذا يؤيّده ما يأتي في الهامش الآتي.

(5)اسم «كان» هو الضمير الراجع إلى الخرص بمعنى المخروص، و الضمير في قوله «منها» يرجع إلى الشجرة المشتركة.

(6)المشار إليه في قوله «ذلك» هو التقبّل المبحوث عنه. يعني أنّ التقبّل كذلك لا يكون

ص: 37

و من ثمّ لم يشترط فيه (1) شروط البيع (2)، بل معاملة مستقلّة.

و في الدروس (3) أنّه نوع من الصلح،(و) يشكل (4) بأنّه (يلزم بشرط السلامة)، فلو كان صلحا للزم (5) مطلقا.

و ظاهر (6) المصنّف و الجماعة أنّ الصيغة بلفظ القبالة (7)، و ظاهر (8)

**********

شرح:

بيعا.

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى التقبّل.

(2)فإنّ من شروط صحّة البيع أن لا يكون على نحو المزابنة، و هي بيع الثمرة على الشجرة في مقابل ثمرة موجودة من نوعها و الحال أنّه يصحّ في التقبّل المبحوث عنه بيع الثمرة على الشجرة بنوعها.

(3)فإنّ المصنّف رحمه اللّه قال في كتابه (الدروس) بأنّ ذلك التقبّل ليس بيعا، بل هو نوع من المصالحة.

(4)أي يشكل قول المصنّف في الدروس بكون هذا التقبّل نوعا من الصلح بأنّ المعاملة هذه يلزم العمل بها إذا بقيت الثمرة على الشجرة سالمة من طروّ الآفات و الحال أنّنا لو قلنا بكونها صلحا لم يشترط في لزوم العمل بها بقاء الثمرة سالمة.

(5)أي لزم العمل بالتقبّل المبحوث عنه مطلقا، سواء بقيت الثمرة سالمة أم لا.

(6)لعلّ وجه ظهور كلام المصنّف رحمه اللّه في لفظ القبالة هو قوله «يجوز أن يتقبّل أحد الشريكين»، فالظاهر من هذه العبارة هو اشتراط لفظ القبالة في صيغة ذلك العقد.

(7)بأن يقول المشتري لشريكه: أتقبّل حصّتك بكذا من الوزن أو الكيل.

(8)يعني أنّ كلام المصنّف و إن كان ظاهرا في إجراء صيغة هذه المعاملة بلفظ القبالة، لكنّ الروايات و الأخبار ظاهرة في أداء صيغتها بأيّ لفظ كان، و من جملة هذه الأخبار الحديث المنقول في كتاب الوسائل:

ص: 38

الأخبار تأدّيه (1) بما دلّ على ما اتّفقا (2) عليه، و يملك المتقبّل الزائد (3)، و يلزمه (4) لو نقص.

و أمّا الحكم بأنّ قراره (5) مشروط بالسلامة فوجهه غير واضح، و النصّ (6) خال عنه (7).

و توجيهه (8) بأنّ المتقبّل

**********

شرح:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن يعقوب بن شعيب في حديث قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه: اختر إمّا أن تأخذ هذا النخل بكذا و كذا كيل (كيلا - يه) مسمّى، و تعطيني نصف هذا الكيل إمّا زاد أو نقص، و إمّا أن آخذه أنا بذلك، قال: نعم، لا بأس به (الوسائل: ج 13 ص 18 ب 10 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 1).

(1)الضمير في قوله «تأدّيه» يرجع إلى العقد أو التقبّل.

(2)أي اتّفق الشريكان.

(3)يعني يملك الشريك الذي يتقبّل حصّة شريكه الزائد عن المقدار الذي وقع عليه الخرص و التخمين.

(4)أي و كذا يلزم المتقبّل الناقص عن المقدار الواقع عليه الخرص.

(5)الضمير في قوله «قراره» يرجع إلى التقبّل.

و المراد هو استقرار عقد التقبّل، و هذا دفع لحكمهم بأنّ استقرار التقبّل مشروط ببقاء ثمرة الشجرة سالمة، فلو تلفت بطل، فدفعه الشارح رحمه اللّه بأنّ وجه هذا الحكم غير واضح.

(6)المراد من «النصّ » هو المنقول عن كتاب الوسائل في الهامش 8 من الصفحة السابقة.

(7)الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الشرط المفهوم من قوله «مشروط ».

(8)يعني يمكن توجيه شرط السلامة بأنّ أحد الشريكين باع حصّته بخرص معلوم و

ص: 39

لمّا رضي بحصّة معيّنة في العين (1) صار بمنزلة الشريك (2)، فيه (3) أنّ العوض غير لازم كونه منها (4)، و إن جاز ذلك (5) فالرضى بالقدر (6) لا به (7) مشتركا إلاّ أن ينزّل (8) على الإشاعة كما تقدّم.

و لو كان النقصان لا بآفة (9) بل بخلل (10) في الخرص (11) لم ينقص

**********

شرح:

تقبّله الشريك الآخر، فكان البائع راضيا بحصّة معيّنة من نفس تلك الثمرة، فتعلّق حقّه حينئذ بالعين، فكأنّه شريك في الثمرة على الشجرة، فإذا تلفت الثمرة بطل التقبّل و المعاملة، و ليس للبائع في ذمّة المشتري المتقبّل شيء حتّى يتعلّق به حقّه.

(1)أي في عين الثمرة الموجودة على الشجرة المشتركة بينهما.

(2)يعني أنّ البائع صار بمنزلة الشريك في جنب المشتري المتقبّل.

(3)يعني أنّ في هذا التوجيه إشكالا، لأنّ العوض لا يجب كونه من ثمرة تلك الشجرة، بل يجوز أداؤه من ثمرة سائر الأشجار التي هي للمتقبّل، فلو كان البائع بمنزلة الشريك كان الحكم بعدم جواز أداء العوض من ثمار سائر الأشجار واجبا.

(4)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى ثمرة الشجرة المشتركة بين المتعاملين.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو كون العوض من ثمرة الشجرة المشتركة.

(6)يعني أنّ البائع إنّما رضي بالمقدار المعيّن من ثمرة الشجرة المشتركة بينهما.

(7)يعني أنّ البائع لم يرض بالمقدار المعيّن مشروطا بكونه مشتركا بينهما.

(8)بأن ينزّل القدر المعلوم على الإشاعة، كما تقدّم ذلك التنزيل في بيع الثمار إذا استثنى جزء مشاعا أو أرطالا معلومة، فلو نزّلنا القدر المعيّن على ذلك صحّ التوجيه المذكور.

(9)بأن لم توجب الآفة نقصا.

(10)الخلل - بفتح اللام و الخاء - بمعنى الوهن و الفساد و التفرّق في الرأي.

(11)من خرص خرصا في الأمر: حدس و قال بالظنّ (المنجد).

ص: 40

شيء (1)، كما لا ينقص لو كان بتفريط المتقبّل (2).

و بعض الأصحاب (3) سدّ باب هذه المعاملة، لمخالفتها (4) للأصول الشرعيّة (5)، و الحقّ أنّ أصلها (6) ثابت، و لزومها (7) مقتضى العقد، و باقي (8) فروعها لا دليل عليه.

الرابعة: يجوز الأكل ممّا يمرّ به بشروط

(الرابعة: يجوز الأكل ممّا (9) يمرّ به)

**********

شرح:

(1)أي لم ينقص شيء ممّا قدره الشريكان و تراضيا به.

(2)يعني لو فرّط المتقبّل فحصل النقصان بتفريطه لم ينقص من القدر المعيّن شيء.

(3)يعني أنّ بعض الفقهاء منع من صحّة هذه المعاملة.

(4)أي لمخالفة هذه المعاملة.

(5)المراد من «الاصول الشرعيّة» التي تخالفها هذه المعاملة هو عدم جواز المزابنة و المحاقلة في الشرع و الحال أنّ هذه المعاملة من قبيلهما كما لا يخفى.

(6)الضمير في قوله «أصلها» يرجع إلى المعاملة المذكورة. يعني أنّ أصل هذه المعاملة ثابت و واقع في الأخبار التي أشرنا إلى بعضها في الهامش 8 من الصفحة 38.

(7)يعني أنّ لزوم هذه المعاملة هو اقتضاء كونها عقدا يجب الوفاء بمضمونه و مقتضاه، لقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) .

(8)المراد من باقي فروع هذه المعاملة هو شرط السلامة أو شرط كون صيغتها بلفظ القبالة.

الرابعة: جواز أكل المارّ (9)المراد من «ما» الموصولة هو الثمر الذي يمرّ به المارّ، و لفظ «يمرّ» يجوز قراءته معلوما، و فاعله هو المارّ المفهوم بالقرينة اللفظيّة، و مجهولا، و نائب الفاعل هو الضمير في قوله «به» الراجع إلى «ما» الموصولة.

ص: 41


1- سوره 5 - آیه 1

(من (1) ثمر النخل و الفواكه (2) و الزرع (3) بشرط (4) عدم القصد و عدم الإفساد).

أمّا أصل (5) الجواز فعليه الأكثر، و رواه ابن أبي عمير مرسلا عن الصادق عليه السّلام، و رواه غيره.

و أمّا اشتراط (6) عدم القصد فلدلالة ظاهر المرور عليه، و المراد (7)

**********

شرح:

(1)هذا بيان ل «ما» الموصولة في قوله «ممّا يمرّ به». يعني أنّ المراد ممّا يمرّ به هو ثمر النخل و الفواكه و الزرع.

(2)الفواكه جمع، مفرده المؤنّث الفاكهة، و المذكّر الفاكه.

الفاكهة ج فواكه: الثمار كلّها، ما يتنعّم بأكله (المنجد).

(3)و المراد من «الزرع» هو مثل الخضراوات.

(4)يعني أنّ شرط جواز الأكل ممّا يمرّ به اثنان:

الأوّل: عدم قصد الوصول إلى الأكل من أوّل الأمر بأن كان المرور بالثمر مثلا اتّفاقا.

و الثاني: عدم الإفساد.

(5)هذا دليل لأصل الجواز، و هو حكم الأكثر به كما هو مفاد رواية ابن أبي عمير مرسلا، و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يمرّ بالنخل و السنبل و الثمر، فيجوز له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة ؟ قال: لا بأس (الوسائل: ج 13 ص 14 ب 8 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 3).

(6)هذا دليل للشرط الأوّل، و هو عدم القصد، و الدليل هو دلالة ظاهر المرور على هذا الشرط ، فإنّ المرور يدلّ على عدم قصد الأكل ممّا يمرّ به.

(7)يعني أنّ المراد من المرور به هو كون الثمار قريبة من الطريق التي يمشى فيها لا كون

ص: 42

كون الطريق قريبة منها (1) بحيث يصدق المرور عليها عرفا لا أن يكون طريقه (2) على نفس الشجرة.

و أمّا الشرط الثاني (3) فرواه (4) عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال:

«يأكل منها و لا يفسد».

و المراد به (5) أن يأكل كثيرا بحيث يؤثّر فيها أثرا بيّنا و يصدق معه (6) الإفساد عرفا، و يختلف ذلك (7) بكثرة الثمرة و المارّة

**********

شرح:

الأشجار في وسط الطريق ليصدق المرور عليها حقيقة، فإطلاق المرور على المرور بما هو قريب من الطريق مجاز بعلاقة المجاورة.

(1)الضميران في قوليه «منها» و «عليها» يرجعان إلى المذكورات الثلاثة.

(2)الضمير في قوله «طريقه» يرجع إلى المارّ المفهوم من لفظ «يمرّ».

(3)المراد من «الشرط الثاني» هو عدم الإفساد.

(4)الرواية منقولة في كتاب الوسائل هكذا:

أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ في كتاب المحاسن عن أبيه عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا بأس بالرجل يمرّ على الثمرة و يأكل منها و لا يفسد، قد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن تبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارّة، قال: و كان إذا بلغ نخله أمر بالحيطان فخربت لمكان المارّة (الوسائل: ج 13 ص 17 ب 8 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 12).

(5)يعني أنّ المراد من الإفساد هو الأكل كثيرا بحيث يؤثّر في الثمرة أثرا ظاهرا.

(6)الضمير في قوله «معه» يرجع إلى الأثر. يعني إذا ظهر أثر الأكل في الثمار و صدق الإفساد عرفا لم يجز الأكل.

(7)المشار إليه في قوله «ذلك» هو صدق الإفساد عرفا، فإنّ ذلك أمر يختلف بكثرة

ص: 43

و قلّتهما (1).

و زاد بعضهم (2) عدم علم الكراهة و لا ظنّها و كون (3) الثمرة على الشجرة.

(و لا يجوز أن يحمل (4) معه (5) شيئا) منها و إن قلّ (6)، للنهي عنه (7) صريحا في الأخبار (8)،...

**********

شرح:

الثمرة و قلّتها، فلو قلّت الثمرة على الشجرة فأكل المارّ منها و إن كان قليلا صدق معه الإفساد، بخلاف كون الثمرة كثيرة، و هكذا كثرة المارّة و قلّتها، فإنّ أكل كلّ واحد منها إذا كانت كثيرة مقدارا من ثمرة الشجرة يصدق معه الإفساد، بخلاف قلّتها، فإذا أكل قليل من المارّة مقدارا من ثمرة الشجرة لم يصدق معه الإفساد.

(1)الضمير في قوله «قلّتهما» يرجع إلى المارّة و الثمرة.

(2)يعني أنّ بعض الفقهاء زاد في جواز الأكل شروطا اخرى، و هي عدم علم المارّ بكراهة المالك لأكله و عدم ظنّه أيضا ذلك و كون الثمرة على الشجرة، فلو كانت مطروحة تحت الشجرة لم يجز أكلها.

(3)منصوب، لكونه مفعولا به لقوله «زاد».

عدم جواز الحمل (4)فاعله هو الضمير العائد إلى المارّ.

(5)الضمير في قوله «معه» يرجع إلى الأكل، و في قوله «منها» يرجع إلى الثمار. يعني لا يجوز للمارّ حمل شيء من الثمار علاوة على الأكل.

(6)يعني و إن كان المحمول قليلا.

(7)الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الحمل. يعني ورد النهي عن الحمل صريحا.

(8)من الأخبار رواية منقولة في كتاب الوسائل:

ص: 44

و مثله (1) أن يعطم أصحابه، وقوفا (2) فيما خالف الأصل على موضع الرخصة، و هو (3) أكله بالشرط (4).

(و تركه (5) بالكلّيّة أولى)، للخلاف (6) فيه،

**********

شرح:

محمّد بن الحسن بإسناده عن يونس عن بعض الرجال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:

سألته عن الرجل يمرّ بالبستان و قد حيط عليه أو لم يحط عليه، هل يجوز له أن يأكل من ثمره و ليس يحمله على الأكل من ثمرة إلاّ الشهوة و له ما يغنيه عن الأكل من ثمره ؟ و هل له أن يأكل من جوع ؟ قال: لا بأس أن يأكل و لا يحمله و لا يفسده (الوسائل: ج 13 ص 15 ب 8 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 5).

(1)الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى الحمل. يعني و مثل الحمل في عدم الجواز هو إطعام المارّ أصحابه و رفقاءه من الثمرة.

(2)مفعول له، تعليل لعدم جواز الحمل و إطعام الأصحاب بأنّ جواز التصرّف و الأكل من ثمار أشجار الناس حكم على خلاف الأصل، لأنّه أكل مال الغير بلا رضاه، فيكتفى فيه على موضع الرخصة يقينا، و هو أكل المارّ بلا حمل و لا إطعام.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى موضع الرخصة.

(4)المراد من «الشرط » هو شرط عدم القصد و شرط عدم الإفساد، كما مرّت الإشارة إليهما.

أولويّة ترك الأكل للمارّ (5)يعني أنّ ترك الأكل و لو تحقّقت الشرائط كلّها أولى من الفعل.

(6)هذا دليل لأولويّة الترك. يعني أنّ هذه الأولويّة مستندة إلى وجود الاختلاف بين الفقهاء في جواز الأكل للمارّ و عدمه. الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى جواز الأكل.

و لا يخفى أنّ هذا أحد الأدلّة التي أقامها الشارح رحمه اللّه على أولويّة الترك، و تتلوه

ص: 45

و لما روي (1) أيضا من المنع منه (2)،

**********

شرح:

أدلّة أربعة اخرى بهذا الترتيب:

الثاني: الرواية التي ورد النهي فيها عن الأكل.

الثالث: حكم العقل بقبح التصرّف في مال الغير.

الرابع: تقدّم الأخبار الناهية على الأخبار المجوّزة عند التعارض، كما تقرّر في البحث عن التعادل و التراجيح في كتاب الوسائل للشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه، و مضى فيه أنّ الرواية إمّا ناقلة أو مقرّرة، و الاولى هي التي تخالف الأصل، و الثانية هي المطابقة للأصل، و أيضا الخبر إمّا حاظر أو مبيح، و الأوّل هو الذي يمنع المكلّف من الارتكاب، و الثاني يجوّزه، مثل الروايتين المتعارضتين مثلا في خصوص شرب الدخان على نحو تمنع و تحظر إحداهما المكلّف من الارتكاب، و الثانية تجوّزه، فيقدّم الرواية الحاظرة على المبيحة، لاحتمال وجود المفسدة في الحاظرة، و دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، هذا و على الطالب للتوضيح أكثر ممّا ذكر أن يراجع كتاب الرسائل للشيخ الأنصاريّ .

الخامس: كون الأخبار الدالّة على جواز الأكل من الآحاد التي منع من العمل بها غير واحد من الفقهاء.

هذه هي الأدلّة الخمسة التي أقامها الشارح رحمه اللّه على أولويّة ترك الأكل للمارّ.

(1)المراد من «ما روي» هو الخبر المنقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن عليّ بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يمرّ بالثمرة من الزرع و النخل و الكرم و الشجر و المباطخ و غير ذلك من الثمر، أ يحلّ له أن يتناول منه شيئا و يأكل بغير إذن صاحبه ؟ و كيف حاله إن نهاه صاحبه (صاحب الثمرة) أو أمره القيّم فليس له، و كم الحدّ الذي يسعه أن يتناول منه ؟ قال:

لا يحلّ له أن يأخذ منه شيئا (الوسائل: ج 13 ص 15 ب 8 من أبواب بيع الثمار من كتاب التجارة ح 7).

(2)أي من الأكل.

ص: 46

مع اعتضاده (1) بنصّ الكتاب (2) الدالّ على النهي عن أكل أموال الناس بالباطل و بغير تراض، و لقبح (3) التصرّف في مال الغير، و باشتمال (4) أخبار النهي على الحظر (5)، و هو مقدّم على ما تضمّن الإباحة و الرخصة، و لمنع (6) كثير من العمل بخبر الواحد فيما وافق (7) الأصل فكيف (8) فيما خالفه (9).

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «اعتضاده» يرجع إلى المرويّ . يعني مع اعتضاد المرويّ بنصّ الكتاب.

(2)المراد من «نصّ الكتاب» هو الآية 29 من سورة النساء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (1) .

(3)عطف على قوله «للخلاف»، و هذا هو الدليل الثالث، كما فصّلناه في الهامش 6 من ص 45.

(4)هذا هو الدليل الرابع لأولويّة الترك.

(5)أي المنع.

(6)هذا هو الدليل الخامس لأولويّة الترك كما أوضحناه سابقا.

(7)يعني أنّ غير واحد من الفقهاء منع من العمل بالأخبار الآحاد التي توافق الاصول، فكيف يجوز العمل بها مع مخالفتها للأصول التي منها حرمة أكل مال الغير بغير رضاه ؟!

(8)يعني فكيف يجوز العمل بالخبر الواحد المخالف للأصول ؟!

(9)الضمير الملفوظ في قوله «خالفه» يرجع إلى الأصل.

ص: 47


1- سوره 4 - آیه 29

ص: 48

الفصل الخامس في الصرف

اشارة

(الفصل الخامس في الصرف (1))

تعريف الصرف

(و هو (2) بيع الأثمان (3)) - و هي (4) الذهب و الفضّة -(بمثلها (5)).

شرط صحّة الصرف

(و يشترط فيه (6)) زيادة على غيره من أفراد البيع

**********

شرح:

بيع الصرف تعريف الصرف (1)أي في بيع الصرف. من صرف صرفا الدنانير: بدلها بدراهم أو دنانير سواها (المنجد).

(2)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الصرف.

(3)الأثمان جمع الثمن: ما كان عوض المبيع (المنجد).

(4)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الأثمان. يعني أنّ المراد من الأثمان هنا هو الذهب و الفضّة.

(5)الضمير في قوله «بمثلها» يرجع إلى الأثمان. يعني أنّ بيع الصرف هو بيع الذهب و الفضّة بمثلهما.

شرط صحّة الصرف (6)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى بيع الصرف، و كذا الضمير في قوله «غيره».

ص: 49

(التقابض (1) في المجلس) الذي وقع فيه (2) العقد (أو اصطحابهما (3)) في المشي عرفا و إن فارقاه (4)(إلى) حين (القبض).

و يصدق الاصطحاب بعدم زيادة المسافة (5) التي بينهما (6) عنها وقت العقد، فلو زادت (7) و لو خطوة (8) بطل.

(أو رضاه (9)) أي رضى الغريم الذي هو المشتري، كما يدلّ عليه آخر

**********

شرح:

(1)نائب فاعل لقوله «يشترط ». يعني يشترط في هذا البيع - علاوة على شرائط العوض و المعوّض و شرائط المتبايعين - تقابض العوضين في مجلس العقد.

(2)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى قوله «الذي»، و هو صفة لقوله «المجلس».

(3)أي اصطحاب البائع و المشتري، و هو من باب الافتعال أصله صحب يصحب أضيف إليه الألف و التاء و قلبت التاء المبسوطة طاء مؤلّفة لقاعدة صرفيّة هي هكذا: إذا كان حرف الصاد فاء الفعل قلبت التاء طاء في مزيده من باب الافتعال، و قوله «اسطحابهما» نائب فاعل آخر لقوله «يشترط ».

و المعنى هو هكذا: يشترط في الصرف التقابض في المجلس أو استطحاب المتبايعين في المشي بحيث لا يفترقان بعد العقد حتّى يتقابضا المبيع و الثمن.

(4)الضمير الملفوظ الثاني في قوله «فارقاه» يرجع إلى المجلس. يعني و إن فارق المتبايعين المجلس، لكن مع مشيهما مصاحبين عرفا.

(5)المسافة، ج مساوف: البعد (المنجد).

(6)أي بين البائع و المشتري. و الضمير في قوله «عنها» يرجع إلى المسافة التي كانت بين المتبايعين حين العقد.

(7)فاعله هو الضمير الراجع إلى المسافة.

(8)الخطوة: ما بين القدمين عند المشي (المنجد).

(9)عطف على قوله المرفوع «التقابض». يعني يشترط في صحّة الصرف رضى أحد

ص: 50

المسألة (بما في ذمّته) أي ذمّة المديون الذي هو البائع (قبضا (1)) أي مقبوضا أقام المصدر مقام المفعول (بوكالته (2)) إيّاه (في القبض) لما (3) في ذمّته (4).

و ذلك (5)(فيما إذا اشترى) من له في ذمّته (6) نقد (بما (7) في ذمّته (8))

**********

شرح:

طرفي المعاملة - و هو المشتري - بما في ذمّة الطرف الآخر أعني البائع.

(1)يعني يشترط في صحّة بيع الصرف رضى المشتري بالقبض الذي يحصل بتوكيله البائع في أن يقبض المبيع من قبل المشتري، فحينئذ يحصل القبض الذي هو شرط في الصحّة.

(2)الضمير في قوله «بوكالته» يرجع إلى المشتري، و ضمير «إيّاه» يرجع إلى البائع.

(3)اللام في قوله «لما» تكون للتقوية، لكون «ما» الموصولة مفعولا به لقوله «القبض».

(4)أي في ذمّة البائع.

اعلم أنّ صورة المسألة هي أن يكون لزيد مثلا في ذمّة عمرو دنانير و يقول زيد لعمرو الذي هو المديون بعني الدراهم في مقابل الدنانير التي هي في ذمّتك، فيبيع عمرو الدنانير و يشتري بها الدراهم، فمعنى قول زيد: «بعني...» هو توكيله عمرا في القبض و رضاه به، و هذا الرضى من المشتري - و هو زيد في الفرض - بقبض البائع - و هو عمرو في الفرض - يكون بمنزلة قبضه في صحّة البيع.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الرضى بالقبض.

(6)الضمير في قوله «ذمّته» يرجع إلى البائع المفهوم بالقرينة الحاليّة من احتياج الاشتراء إلى البائع.

(7)الباء تكون للمقابلة. يعني اشترى المشتري في مقابل ما في ذمّة البائع من الدنانير دراهم.

(8)أي في ذمّة البائع، و قوله «من النقد» بيان ل «ما» الموصولة في قوله «بما في ذمّته».

ص: 51

من النقد (نقدا (1) آخر)، فإنّ ذلك (2) يصير بمنزلة المقبوض.

مثاله (3) أن يكون لزيد في ذمّة عمرو دينار، فيشتري زيد من عمرو بالدينار عشرة (4) دراهم في ذمّته و يوكّله في قبضها (5) في الذمّة بمعنى رضاه (6) بكونها في ذمّته، فإنّ البيع و القبض صحيحان، لأنّ ما في الذمّة (7) بمنزلة المقبوض بيد من (8) هو في ذمّته، فإذا جعله وكيلا في القبض صار (9) كأنّه قابض لما في ذمّته (10)، فصدق التقابض (11) قبل التفرّق.

**********

شرح:

(1)هذا مفعول به لقوله «اشترى».

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الرضى ببقاء المبيع في ذمّة البائع. يعني أنّ هذا الرضى يكون بمنزلة القبض، فيكون المبيع مقبوضا.

(3)الضمير في قوله «مثاله» يرجع إلى الرضى.

(4)مفعول به لقوله «يشتري»، و الضمير في قوله «ذمّته» يرجع إلى عمرو، و كذا الضمير الملفوظ في قوله «يوكّله».

(5)الضمير في قوله «قبضها» يرجع إلى الدراهم.

(6)الضمير في قوله «رضاه» يرجع إلى زيد المشتري، و في قوله «كونها» يرجع إلى الدراهم، و في قوله «ذمّته» يرجع إلى عمرو البائع.

(7)المراد من «ما في الذمّة» هو الدراهم المشتراة في مقابل الدنانير.

(8)و هو عمرو البائع، و الضمير في قوله «ذمّته» يرجع إلى عمرو البائع، و كذا الضمير الملفوظ في قوله «جعله».

(9)اسم «صار» هو الضمير الراجع إلى زيد المشتري، و كذا الضمير في قوله «كأنّه».

(10)الضمير في قوله «ذمّته» يرجع إلى عمرو البائع. يعني كأنّ زيدا المشتري قبض الدراهم المشتراة من عمرو البائع.

(11)يعني فكأنّ التقابض للعوضين حصل من البائع و المشتري بما ذكر.

ص: 52

و الأصل (1) في هذه المسألة ما روي (2) فيمن (3) قال لمن في ذمّته دراهم: حوّلها (4) إلى دنانير، أنّ ذلك (5) يصحّ و إن لم يتقابضا، معلّلا (6) بأنّ النقدين (7) من واحد.

و المصنّف عدل عن ظاهر الرواية إلى الشراء (8) بدل التحويل و

**********

شرح:

(1)المراد من «الأصل» هو الدليل و المستند إليه.

(2)خبر لقوله «الأصل»، و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول: حوّلها دراهم و أثبتها عندك و لم أقبض منه شيئا، قال: لا بأس (الوسائل: ج 12 ص 464 ب 4 من أبواب الصرف من كتاب التجارة ح 2).

(3)يعني ما روي في خصوص رجل قال لمن في ذمّته دراهم: حوّلها إلى دنانير.

(4)الضمير الملفوظ في قوله «حوّلها» يرجع إلى الدراهم. يعني بدّل الدراهم دنانير.

(5)يعني روي أنّ ذلك القول من مالك الدراهم لمن هي في ذمّته صحيح و إن لم يتقابض البائع و المشتري.

(6)بصيغة اسم الفاعل. يعني علّل في المرويّ بأنّ النقدين من شخص واحد، و هو المدين الذي في ذمّته الدراهم.

(7)و هما الدراهم التي تكون في ذمّة المدين و الدنانير التي تكون مبيعة في مقابل الدراهم، فإنّ كليهما حاصل من شخص واحد، فلا حاجة إلى القبض و الإقباض اللذين يحتاج إليهما صحّة البيع.

(8)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «عدل». يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه عدل عن ظاهر الرواية إلى الشراء في قوله «فيما إذا اشترى بما في ذمّته نقدا آخر».

و المراد من «ظاهر الرواية» هو ظهورها في تحويل الدراهم إلى الدنانير لا اشترائها بالدراهم.

ص: 53

التوكيل (1) صريحا في القبض و الرضى (2) فيه (3) بكونه في ذمّة الوكيل القابض، لاحتياج (4) الرواية إلى تكلّف إرادة هذه الشروط بجعل (5) الأمر بالتحويل توكيلا (6) في تولّي طرفي العقد، و بنائه (7) على صحّته (8) و صحّة (9) القبض

**********

شرح:

(1)مجرور، لعطفه على قوله «الشراء». يعني عدل المصنّف عن ظاهر الرواية إلى الشراء و إلى التوكيل صريحا في القبض.

(2)هذا أيضا مجرور، لعطفه على قوله «الشراء». يعني عدل المصنّف رحمه اللّه عن ظاهر الرواية - و هو تحويل النقدين و تبديلهما - إلى الشراء و إلى التوكيل و إلى الرضى في المبيع بكونه في ذمّة الوكيل.

(3)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى المبيع، و كذلك الضمير في قوله «بكونه».

(4)هذا تعليل لعدول المصنّف رحمه اللّه عن ظاهر الرواية إلى ما ذكر، و هو احتياج الرواية إلى هذه التأويلات الخفيّة.

(5)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «تكلّف إرادة هذه الشروط ». يعني أنّ إرادة هذه الشروط من الرواية تحتاج إلى تكلّف أن يجعل التحويل الوارد في قوله «حوّلها... إلخ» توكيلا للبائع في أن يباشر الإيجاب و القبول في إجراء العقد.

(6)هذا مفعول به ثان لقوله «بجعل الأمر».

(7)مجرور، لعطفه على قوله المجرور «جعل الأمر»، و الضمير يرجع إلى التوكيل. يعني إرادة هذه الشروط بجعل الأمر بالتحويل توكيلا و ببناء التوكيل على صحّة تولّي طرفي العقد من شخص واحد، لاختلاف الفقهاء في صحّة تولّي طرفي العقد من شخص واحد، و هذا مبنيّ على صحّته.

(8)الضمير في قوله «صحّته» يرجع إلى قوله «تولّي طرفي العقد».

(9)أي و على صحّة القبض في صورة احتياج البيع إلى القبض.

ص: 54

إذا توقّف البيع عليه (1) بمجرّد التوكيل في البيع (2)، نظرا إلى أنّ التوكيل في شيء (3) إذن في لوازمه التي يتوقّف عليها (4)، و لمّا كان ذلك (5) أمرا خفيّا (6) عدل المصنّف إلى التصريح بالشروط .

قبض البعض قبل التفرّق

(و لو قبض (7) البعض خاصّة) قبل التفرّق (صحّ فيه (8)) أي في ذلك البعض المقبوض، و بطل (9) في الباقي (و تخيّرا (10)) معا في إجازة ما صحّ فيه و فسخه، لتبعّض (11) الصفقة (إذا لم يكن من أحدهما تفريط ) في تأخير

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى القبض.

(2)بمعنى أنّ التوكيل في البيع الذي تحتاج صحّته إلى القبض توكيل في القبض أيضا.

(3)المراد من «شيء» في المقام هو البيع، و الضمير في قوله «لوازمه» يرجع إلى الشيء المراد منه البيع.

(4)الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى اللوازم.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ما ذكر من جعل الأمر بالتحويل توكيلا في تولّي طرفي العقد، و التوكيل في القبض و الرضى ببقاء المبيع في ذمّة البائع.

(6)يعني أنّ حمل الرواية على ما ذكر كان أمرا خفيّا، فلذا عدل المصنّف رحمه اللّه عن ظهور الرواية إلى تصريح المذكورات من الشرائط .

قبض البعض قبل التفرّق (7)بصيغة المجهول. يعني لو قبض بعض العوضين أعني النقدين.

(8)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى البعض المقبوض.

(9)يعني أنّ البيع بطل فيما لم يقبض.

(10)يعني تخيّر البائع و المشتري في إجازة بيع الباقي و فسخه.

(11)هذا تعليل لتخيّرهما في الإجازة و الفسخ، فإنّ من الخيارات التي يأتي تفصيلها

ص: 55

القبض.

و لو كان تأخيره بتفريطهما (1) فلا خيار لهما.

و لو اختصّ أحدهما به (2) سقط خياره دون الآخر.

قبض الوكيل في القبض

(و لا بدّ من قبض الوكيل (3)) في القبض عنهما (4) أو عن أحدهما (في مجلس (5) العقد قبل تفرّق المتعاقدين).

و لا اعتبار بتفرّق الوكيل (6) و أحدهما،

**********

شرح:

خيار تبعّض الصفقة.

و المراد من التبعّض هو تجزّي المتاع المتعامل به، و معنى الصفقة المتاع، ففي المقام يتجزّي الثمن و المثمن، لبطلان البيع فيما لم يقبض، فلهما الخيار بالنسبة إلى الباقي.

(1)بأن فرّط البائع و المشتري كلاهما في القبض.

(2)الضمير في قوله «به» يرجع إلى التفريط . يعني لو فرّط أحدهما في القبض سقط خياره خاصّة، و ذلك فيما إذا قبض أحدهما و أخّره الآخر.

قبض الوكيل في القبض (3)المراد من «الوكيل» هو الوكيل في القبض.

(4)كما هو الحال في الوكيل في القبض عن الطرفين أو عن أحدهما.

(5)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «قبض الوكيل».

(6)أي لا اعتبار بتفرّق الوكيل عن أحدهما أو عن كليهما، و هذا في صورة كون البائع و المشتري مجريان لعقد البيع بأنفسهما مع توكيل أحدهما شخصا للقبض، فجلس الوكيل في القبض حين العقد قريبا من العاقد فقام و فارق المجلس، لكنّ المتعاقدين لم يتفرّقا، بل كانا في مقدار المسافة التي كان بينهما، فلا اعتبار بتفرّق الوكيل.

ص: 56

أو هما (1)، أو الوكيلين (2).

و في حكم مجلس العقد ما تقدّم (3)، فكان يغني قوله (4): «قبل تفرّق المتعاقدين» عنه (5)، لشمول الثاني (6) لما في حكم المجلس.

**********

شرح:

هذا إذا كان الوكيل في القبض من أحدهما، فلو كان أحد وكيلا من البائع و المشتري في القبض عنهما و كان جالسا قريبا من المتعاقدين اللذين هما نفس البائع و المشتري حين العقد لكن فارق كليهما فهذه الصورة أيضا لا بأس بها، لأنّ المتعاقدين لم يفترقا، و هكذا لو كانا وكّلا شخصين في القبض و أجريا العقد بأنفسهما و الوكيلان جالسان قريبين من المتعاقدين أو من أحدهما حين العقد، فتفرّق الوكيلان عن المتعاقدين أو عن أحدهما الذي كانا قريبين منه. هذا مقتضى ما يفهم من العبارة، و معناها يكون كذلك: لا اعتبار بتفرّق الوكيل عن أحد المتعاقدين أو بتفرّقه عن كليهما، لأنّ المعتبر في التفرّق هو تفرّق المتعاقدين، كما أوضحناه.

(1)عطف على قوله «أحدهما». يعني لا اعتبار بتفرّق الوكيل عن كلا المتعاقدين، و هذا في صورة كون الوكيل وكيلا في القبض عن كليهما، كما أوضحناه، فمفارقته لكلا المتعاقدين أيضا لا اعتبار به مع عدم مفارقة نفس المتعاقدين.

(2)عطف على قوله «الوكيل». يعني لا اعتبار بتفرّق الوكيلين في القبض عن أنفسهما أو عن أحد المتعاقدين أو عن كليهما مع عدم تفرّق شخص المتعاقدين.

(3)المراد من «ما تقدّم» هو اصطحاب المتعاقدين في المشي.

(4)يعني أنّ قول المصنّف رحمه اللّه «قبل تفرّق المتعاقدين» كان يغني عن ذكر لفظ المجلس في قوله «في مجلس العقد».

(5)الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى مجلس العقد.

(6)و هو قول المصنّف رحمه اللّه ثانيا «قبل تفرّق المتعاقدين».

ص: 57

هذا إذا كان وكيلا في القبض دون الصرف (1).

قبض الوكيل في الصرف

(و لو كان وكيلا في الصرف (2)) سواء كان مع ذلك وكيلا في القبض أم لا (فالمعتبر مفارقته (3)) لمن وقع العقد معه (4) دون المالك (5).

و الضابط أنّ المعتبر التقابض قبل تفرّق المتعاقدين، سواء كانا مالكين أم وكيلين (6).

التفاضل في الجنس الواحد

(و لا يجوز التفاضل في الجنس الواحد (7)) لأنّه (8) حينئذ يجمع حكم

**********

شرح:

(1)المراد من «الصرف» هو بيع الصرف أي عقده.

قبض الوكيل في الصرف (2)أي في إجراء عقد بيع الصرف، سواء كان الوكيل في العقد وكيلا في القبض أيضا أم لا.

(3)الضمير في قوله «مفارقته» يرجع إلى الوكيل. يعني إذا كان الوكيل وكيلا في العقد فالاعتبار بتفرّقه عن الذي أجرى معه العقد.

(4)الضمير في قوله «معه» يرجع إلى «من» الموصولة المراد منها الطرف الآخر للعقد، مالكا كان أو كان وكيلا في إجراء العقد عنه.

(5)أي لا اعتبار بمفارقة المالك و الحال أنّ العقد يجريه الوكيل لا المالك.

(6)أي سواء كان المتعاقدان المالكين أنفسهما أم وكيليهما.

التفاضل في الجنس الواحد (7)يعني إذا بيعت الدراهم بالدراهم أو الدنانير بالدنانير لم تجز زيادة أحدهما عن الآخر، لكونهما من الأجناس الربويّة، فلا يجوز التفاضل فرارا من لزوم الربا.

(8)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى بيع الجنس الواحد.

ص: 58

الربا و الصرف، فيعتبر فيه (1) التقابض في المجلس نظرا إلى الصرف (2)، و عدم (3) التفاضل نظرا إلى الربا، سواء اتّفقا في الجودة (4) و الرداءة و الصفة أم اختلفا (5)، بل (و إن كان أحدهما (6) مكسورا أو رديئا) و الآخر صحيحا أو جيّد الجوهر (7).

حكم تراب معدن النقدين

(و تراب معدن (8) أحدهما (9) يباع بالآخر أو بجنس (10) غيرهما)

**********

شرح:

و المراد من قوله «حينئذ» هو حين بيع الجنس الواحد، فإذا وقع البيع كذلك لم يكن بدّ من عدم لزوم الربا بوجود التفاضل و من لزوم التقابض في المجلس، لتوقّف صحّة بيع الصرف على التقابض كذلك.

(1)أي في البيع الذي يكون المبيع و الثمن فيه من جنس واحد.

(2)لأنّ بيع الصرف لا يصحّ إلاّ بالتقابض في مجلس العقد.

(3)بالرفع، عطف على قوله المرفوع «التقابض». يعني يعتبر أيضا عدم التفاضل.

(4)من جاد جودة و جودة: صار جيّدا، و هو ضدّ الرديء (المنجد).

(5)بأن لم يتّفق الثمن و المثمن اللذان هما من جنس واحد من حيث الجودة و الرداءة و الصفة.

(6)أي و إن كان أحد العوضين مكسورا أو رديئا و كان الآخر سالما أو جيّدا.

(7)يعني و إن كان الآخر أحسن ذاتا و أجود.

حكم تراب معدن النقدين (8)المعدن ج معادن: مكان كلّ شيء فيه أصله و مركزه (المنجد).

(9)الضمير في قوله «أحدهما» يرجع إلى الذهب و الفضّة. يعني يجوز بيع تراب معدن الذهب بالدراهم، و كذا يجوز بيع تراب معدن الفضّة بالدنانير.

(10)يعني يجوز بيع تراب معدن الدراهم و الدنانير بجنس غيرهما مثل الحنطة و الشعير

ص: 59

لا بجنسه (1)، لاحتمال زيادة أحد العوضين (2) عن الآخر فيدخل الربا.

و لو علم (3) زيادة الثمن عمّا في التراب من جنسه لم يصحّ (4) هنا و إن صحّ في المغشوش (5) بغيره، لأنّ التراب لا قيمة له ليصلح في مقابلة

**********

شرح:

و أمثالها.

(1)الضمير في قوله «بجنسه» يرجع إلى «أحدهما». يعني لا يجوز بيع تراب الذهب بالدنانير و هكذا بيع تراب الفضّة بالدراهم.

(2)فإنّه إذا بيع تراب معدن الدراهم بالدراهم احتملت زيادة الفضّة التي تكون الدراهم من جنسها الموجودة في داخل التراب عن الدراهم التي جعلت ثمنا و بالعكس فيلزم الربا.

(3)بصيغة المجهول. هذا دفع لتوهّم الصحّة في صورة العلم بزيادة الفضّة الموجودة في الدراهم المجعولة ثمنا عن الفضّة الموجودة في داخل التراب، لكون الزيادة في مقابل التراب لا نفس الفضّة، لئلاّ يلزم الربا.

فدفعه الشارح رحمه اللّه بأنّ ذلك يصحّ في بيع الدرهم المغشوش بغير المغشوش مع زيادة غير المغشوش لتقع الزيادة في مقابل الجنس الموجود في المغشوش، فلا يلزم الربا، لكن في بيع تراب الفضّة بالفضّة مع الزيادة - و هي التراب الخالي عن الفضّة - لا يصحّ وقوع الزيادة في مقابل التراب، لأنّ التراب لا قيمة له.

(4)أي لم يصحّ البيع في هذه المسألة.

(5)المغشوش: غير الخالص، يقال: «لبن مغشوش» أي مخلوط بالماء غير خالص (المنجد).

و الضمير في قوله «بغيره» يرجع إلى كلّ واحد من الذهب و الفضّة، و الباء تكون للمقابلة. يعني و إن صحّ بيع كلّ واحد من الدرهم و الدينار المغشوشين في مقابل الخالص و غير المغشوش.

ص: 60

الزائد (1).

(و تراباهما (2)) إذا جمعا (3) أو اريد بيعهما (4) معا (يباعان (5) بهما)، فينصرف كلّ (6) إلى مخالفه.

كيفيّة بيع تراب معدن النقدين

و يجوز بيعهما (7) بأحدهما مع زيادة الثمن على مجانسه بما (8) يصلح عوضا في مقابل الآخر، و أولى منهما (9)

**********

شرح:

(1)يعني لا يصلح التراب ليقابل الزائد من النقدين كما أوضحناه.

كيفيّة بيع تراب معدن النقدين (2)أي تراب معدن الذهب و معدن الفضّة.

(3)أي إذا اختلطا.

(4)بمعنى أن يريد بيع تراب معدن الذهب و تراب معدن الفضّة معا في عقد واحد و لو لم يختلطا، كما هو الفرض في المسألة السابقة.

(5)خبر لقوله «تراباهما»، و الضمير في قوله «بهما» يرجع إلى الذهب و الفضّة. يعني يجوز بيع مقدار من تراب الفضّة مع مقدار من تراب الذهب في مقابل مقدار معيّن من الذهب و الفضّة، لوقوع كلّ منهما في مقابل جنس يخالفه، فلا يلزم الربا.

(6)أي ينصرف بيع الذهب إلى بيعه في مقابل تراب الفضّة و بالعكس، فيصحّ البيع.

(7)يعني يجوز بيع مقدار من تراب الفضّة و الذهب في مقابل الذهب خاصّة أو الفضّة كذلك مع زيادة الثمن عن جنسه الموجود في داخل التراب، لتقع الزيادة في مقابل الجنس المخالف.

(8)أي بشرط كون الزيادة بمقدار يصلح أن يكون في مقابل الجنس المخالف.

(9)الضمير في قوله «منهما» يرجع إلى الفرضين، و هما بيع تراب الذهب و الفضّة في مقابل كليهما و بيع ترابهما في مقابل أحدهما مع الزيادة في الثمن.

ص: 61

بيعهما (1) بغيرهما.

حكم اليسير من النقدين الموجود في المبيع

(و لا عبرة باليسير (2) من الذهب في النحاس (3)) بضمّ النون (و اليسير من الفضّة في الرصاص (4)) بفتح الراء،(فلا يمنع من صحّة (5) البيع بذلك الجنس) و إن لم يعلم زيادة الثمن (6) عن ذلك اليسير، و لم يقبض في المجلس ما يساويه (7)، لأنّه مضمحلّ ، و تابع غير مقصود بالبيع.

**********

شرح:

(1)أي و الأولى للحكم بالصحّة هو بيع تراب الفضّة و الذهب بجنس غير الذهب و الفضّة، لعدم لزوم الربا قطعا.

حكم اليسير من النقدين الموجود في المبيع (2)أي بالقليل.

(3)النحاس - بتثليث النون -: معدن معروف، سمّي بذلك لمخالفته الجواهر الشريفة كالذهب و الفضّة (المنجد).

(4)الرصاص - بفتح الراء -: معدن معروف سمّي بذلك لتداخل أجزائه (المنجد).

(5)أي لا يمنع وجود مقدار قليل من الذهب في النحاس و كذا مقدار قليل من الفضّة في الرصاص من بيعه في مقابل جنسه، للاضمحل ال و الاستهلاك.

(6)أي و إن لم يعلم زيادة الثمن عن مقدار النقد الموجود في المبيع، مثلا إذا كان في الظرف المصنوع من النحاس مثقال من الذهب فبيع في مقابل مثقال من الذهب صحّ البيع، و لا حاجة إلى زيادة الثمن عن مثقال لتقع الزيادة في مقابل النحاس، كما قدّمناه في المسألة السابقة، لأنّ الذهب هنا غير مقصود في البيع، بل المقصود هو بيع الظرف ذاتا و أصلا و إن قصد الذهب أيضا تبعا.

(7)الضمير الملفوظ في قوله «يساويه» يرجع إلى اليسير من الذهب و الفضّة، و كذلك الضمير في قوله «لأنّه».

ص: 62

و مثله المنقوش منهما (1) على السقوف و الجدران (2) بحيث لا يحصل منه (3) شيء يعتدّ به على تقدير نزعه (4).

و لا فرق (5) في المنع من الزيادة في أحد المتجانسين (6) بين العينيّة - و هي (7) الزيادة في الوزن - و الحكميّة (8)، كما لو بيع المتساويان (9) و شرط مع أحدهما شرطا و إن كان صنعة (10).

**********

شرح:

(1)أي من الذهب و الفضّة اللذين ينقشان على السقوف و الجدران.

(2)الجدران - بضمّ الجيم و سكون الدال - جمع، مفرده الجدر و هو الحائط (راجع المنجد).

(3)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى المنقوش.

(4)الضمير في قوله «نزعه» يرجع إلى المنقوش.

(5)اعلم أنّ الربا المحرّم يحصل ببيع الجنس الربويّ في مقابل نوعه الخاصّ مع الزيادة مثل بيع صاع من حنطة في مقابل صاع من حنطة مع زيادة و هكذا الشعير و التمر و الزبيب، و الفضّة و الذهب أيضا من الأجناس الربويّة، و هذه الزيادة الموجبة للربا المحرّم إمّا عين أو في حكم العين مثل بيع صاع منها بصاع آخر مع شرط تعليم صنعة أو حمل شيء من أحد المتبايعين، فهذا الشرط و إن لم يكن عينا لكنّه في حكم العين الزائدة في أحد العوضين.

(6)أي المتجانسين الربويّين.

(7)يعني أنّ الزيادة العينيّة إنّما هي المتحقّقة في الوزن.

(8)أي لا فرق في المنع من الزيادة بين العينيّة و الحكميّة.

(9)أي الجنسان المتساويان من حيث الوزن. و الضمير في قوله «أحدهما» يرجع إلى الجنسين.

(10)يعني و إن كان الشرط صنعة.

ص: 63

القول في اشتراط الصياغة في شراء الدرهم

(و قيل: يجوز اشتراط صياغة (1) خاتم في شراء درهم بدرهم، للرواية) التي رواها أبو الصباح الكنانيّ عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يقول للصائغ: صغ (2) لي هذا الخاتم، و أبدل لك درهما طازجيّا (3) بدرهم غلّة (4)، قال: «لا بأس» (5).

و اختلفوا في تنزيل الرواية، فقيل: إنّ حكمها (6) مستثنى من الزيادة الممنوعة، فيجوز بيع درهم بدرهم مع شرط صياغة الخاتم، و لا يتعدّى إلى غيره، اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النصّ (7)، و هو القول الذي حكاه المصنّف.

و قيل: يتعدّى إلى كلّ شرط (8)، لعدم الفرق.

**********

شرح:

القول في اشتراط الصياغة في شراء الدرهم (1)الصياغة من صاغ يصوغ صيغة و صياغة و صيغوغة الشيء: سبكه (المنجد).

و المراد هنا هو شرط صنعة خاتم للبائع الذي يبيع درهما بدرهم.

(2)بضمّ الصاد على وزن «قل» أجوف واويّ و أمر من صاغ يصوغ.

(3)منسوب إلى الطازج، و المراد منه الخالص، و لعلّه معرّب أصله «تازه».

(4)من الغلّ - بكسر الغين و تشديد اللام -: الغشّ (المنجد).

(5)يعني أنّ الحكم المذكور في الرواية يستثنى من الزيادة الممنوعة.

(6)الرواية منقولة في كتاب الوسائل: ج 13 ص 480 ب 13 من أبواب الصرف من كتاب التجارة، ح 1.

(7)المراد من «موضع النصّ » هو بيع درهم بدرهم مع شرط صياغة خاتم.

(8)أي يتعدّى حكم الاستثناء إلى كلّ شرط ، و هذا تعميم في خصوص الشرط من

ص: 64

و قيل: إلى كلّ شرط حكميّ (1).

و الأقوال (2) كلّها ضعيفة، لأنّ بناءها (3) على دلالة الرواية على أصل الحكم (4).

(و هي غير صريحة في المطلوب (5))، لأنّها تضمّنت إبدال (6) درهم طازج بدرهم غلّة مع شرط الصياغة من جانب الغلّة (7).

و قد ذكر أهل اللغة (8): أنّ الطازج هو الخالص، و الغلّة غيره، و هو

**********

شرح:

حيث العينيّة و الحكميّة.

(1)هذا تعميم آخر للاستثناء مقصور على الزيادة الحكميّة.

(2)و هي القول بتعدّي الحكم إلى كلّ شرط ، سواء كان من قبيل شرط الزيادة العينيّة أو الحكميّة، و القول بتعدّي الحكم إلى الشرط الحكميّ ، سواء كان الشرط صياغة الخاتم أو غيرها، و الثالث هو القول باستثناء نفس الحكم المذكور في الرواية، و هو جواز اشتراط صياغة الخاتم خاصّة.

(3)الضمير في قوله «بناءها» يرجع إلى الأقوال.

(4)يعني أنّ هذه الأقوال المذكورة مبنيّة على دلالة الرواية على أصل الحكم.

و المراد من «أصل الحكم» هو جواز بيع درهم بدرهم مع شرط الزيادة حكما، و هي صياغة الخاتم و الحال أنّ الرواية غير صريحة في المطلوب.

(5)المراد من «المطلوب» هو جواز بيع الدرهم بالدرهم مع الشرط .

(6)كما هو مفاد قول الرجل الشارط «أبدل لك درهما... إلخ».

(7)أي من جانب صاحب الغلّة بمعنى أن يشترط صاحب الدرهم الطازجيّ الصياغة على صاحب الغلّة.

(8)قال في لسان العرب: [قال] ابن الأثير في حديث الشعبيّ : قال لأبي الزناد: تأتينا

ص: 65

المغشوش، و حينئذ (1) فالزيادة الحكميّة - و هي الصياغة - في مقابلة الغشّ ، و هذا (2) لا مانع منه مطلقا (3)، و على هذا (4) يصحّ الحكم و يتعدّى، لا في مطلق الدرهم (5) كما ذكروه (6) و نقله عنهم المصنّف.

(مع مخالفتها) أي الرواية (للأصل (7)) لو حملت (8) على الإطلاق كما

**********

شرح:

بهذه الأحاديث قسيّة و تأخذه منّا طازجة؛ القسيّة: الرديئة و الطازجة: الخالصة المنقّاة، قال: و كأنّه تعريب تازه بالفارسيّة.

(1)أي حين شرط الصياغة على صاحب الغلّة.

و المراد من الغلّة هو المغشوش، فتكون الزيادة في مقابل الغشّ و الخلط .

(2)يعني أنّ جعل الزيادة في مقابل الخليط الموجود في المغشوش لا مانع منه.

(3)أي سواء كانت الزيادة عينيّة أو حكميّة.

(4)يعني بناء على جعل الزيادة في مقابل الخليط الموجود في المغشوش يصحّ الحكم بجواز شرط الزيادة، عينا كان المشروط أو حكما، و يتعدّى الحكم إلى غير الصياغة مثل الخياطة و غيرها.

(5)بمعنى أنّ الحكم يتعدّى إلى شرط غير الصياغة، و لا يتعدّى إلى غير بيع الدرهم الطازج بالدرهم المغشوش.

(6)الضمير الملفوظ الثاني يرجع إلى التعدّي، يعني كما ذكر العلماء التعدّي.

و الضمير في قوله «نقله» يرجع إلى التعدّي، و في قوله «عنهم» يرجع إلى الفقهاء.

(7)المراد من «الأصل» هو عدم جواز شرط الزيادة في بيع المتجانسين.

(8)هذا شرط لكون الرواية مخالفة للأصل. يعني لو حملت الرواية على بيع مطلق الدرهم بالدرهم مع الشرط كانت مخالفة للأصل، لكن لو حملت على بيع درهم طازجيّ بدرهم مغشوش لم تكن كذلك.

ص: 66

ذكروه (1)، لأنّ الأصل (2) المطّرد عدم جواز الزيادة من أحد الجانبين حكميّة (3) كانت أم عينيّة، فلا يجوز (4) الاستناد فيما خالف الأصل إلى هذه الرواية، مع أنّ في طريقها (5) من لا يعلم حاله (6).

القول في الأواني المصوغة من النقدين

(و الأواني (7) المصوغة من النقدين إذا بيعت بهما) معا (8)(جاز) مطلقا (9).

**********

شرح:

(1)أي ذكر الفقهاء الإطلاق في الدرهم.

(2)هذا تعليل لمخالفة الرواية للأصل، عند حملها على إطلاق بيع الدراهم بالدراهم.

(3)يعني أنّ الزيادة المشروطة في البيع، حكمية كانت أم عينيّة.

(4)يعني فبناء على كون الرواية مخالفة للأصل لا يجوز الاستناد إليها في غير موردها الذي يخالف الأصل.

(5)أي في سندها. يعني علاوة على كون الرواية مخالفة للأصول فإنّ في سندها من لا يعلم حاله و لم يصرّح الرجاليّون بكونه ثقة أم لا، فالرواية مجهولة السند.

(6)الضمير في قوله «حاله» يرجع إلى «من» الموصولة.

القول في الأواني المصوغة من النقدين (7)الإناء، ج آنية و جج أوان: الوعاء (المنجد).

و المراد منها هو الظروف المصنوعة من الذهب و الفضّة التي يجوز بيعها في مقابل مقدار من الذهب و الفضّة.

(8)حال من ضمير التثنية في قوله «بهما» الراجع إلى الذهب و الفضّة. يعني يجوز بيع الظروف المصنوعة من الذهب و الفضّة في مقابل الذهب و الفضّة معا مطلقا.

(9)أي سواء ساوى الجنسان مع الموجود في الظرف المبيع أم لا، لوقوع كلّ منهما في مقابل مخالفه كما مرّ.

ص: 67

(و إن بيعت (1) بأحدهما) خاصّة (اشترطت زيادته (2) على جنسه)، لتكون الزيادة في مقابلة الجنس الآخر بحيث (3) تصلح (4) ثمنا له و إن قلّ (5).

و لا فرق في الحالين (6) بين العلم بقدر كلّ واحد منهما (7) و عدمه، و

**********

شرح:

(1)نائب فاعله هو الضمير العائد إلى الأواني المصنوعة من النقدين، و الضمير في قوله «بأحدهما» يرجع إلى النقدين.

(2)الضمير في قوله «زيادته» يرجع إلى أحدهما. يعني اشترطت زيادة أحدهما الذي جعل ثمنا للظرف المصنوع من الذهب و الفضّة على مقدار جنسه الموجود في الظرف المصنوع، لتكون الزيادة في مقابل غير جنسه الموجود في ذلك الظرف.

(3)يعني يشترط في الزائد على الجنس الموجود في المبيع أن يكون بمقدار يصلح أن يقابل الموجود في الظرف من الجنس المخالف.

(4)فاعله هو الضمير العائد إلى الزيادة، و الضمير في قوله «له» يرجع إلى الجنس الآخر.

(5)أي و إن قلّ الثمن الذي يصلح أن يقابل المخالف لجنسه.

(6)المراد من «الحالين» هو بيع الظرف المصنوع من النقدين في مقابل النقدين معا و بيعه في مقابل نقد واحد منهما.

(7)أي لا فرق في الحكم بالصحّة في الفرضين المذكورين بين أن يعلم مقدار الذهب و الفضّة الموجودين في الأواني أم لا.

أقول: و لا يتوهّم التضادّ بين قوله «اشترطت زيادته على جنسه» الدالّ ظاهرا على أنّه يحتاج إلى العلم بقدر الجنس الموجود و بين قوله «و لا فرق في الحالين بين العلم بقدر كلّ واحد منهما و عدمه»، فإنّ هذا القول الثاني يدلّ على عدم الاحتياج إلى العلم التفصيليّ بالمقدار، لأنّ المراد من عدم الاحتياج إلى العلم بالقدر هو الجهل

ص: 68

لا بين إمكان تخليص أحدهما عن الآخر (1) و عدمه، و لا بين بيعها بالأقلّ ممّا فيها (2) من النقدين و الأكثر (3).

**********

شرح:

بالمقدار المستعمل في الظرف من النقدين تفصيلا و أنّ أصل العلم بزيادة الثمن على مقدار النقد الذي هو المستعمل في الظرف لا بدّ منه كائنا ما كان. يعني يشترط العلم بالزيادة إجمالا و لو لم يعلم المقدارين بالدقّة و التفصيل.

(1)بأن أمكن التخليص و التفريق بين النقدين المستعملين في الظرف أم لا.

(2)الضميران في قوليه «بيعها» و «فيها» يرجعان إلى الأواني.

(3)مثل أن يبيع الظرف المصنوع من صاعين من النقدين بصاع منهما أو من أحدهما مع زيادة جنس الثمن على جنس الموجود في الظرف كما مرّ.

أقول: و لا يتوهّم تحقّق التضادّ أيضا بين قوله «اشترطت زيادته على جنسه» الظاهر في أنّ ذلك في صورة زيادة الثمن على الموجود في الظرف و بين قوله «و لا بين بيعها بالأقلّ » الدالّ على صحّة البيع في صورة عدم زيادة الثمن، لأنّ المراد من جواز البيع في صورة كون الثمن أقلّ من الموجود في الظرف هو كون الثمن أقلّ من جميع النقدين المستعملين في الظرف، و هذا لا ينافي اشتراط الزيادة بالنسبة إلى جنس النقد المستعمل فيه مثل أن يكون النقدان المستعملان في الظرف صاعين من الذهب و الفضّة فيباع بصاع من الذهب، فالثمن زائد بالنسبة إلى الذهب المستعمل في الظرف، لكون الذهب المستعمل أقلّ من مقدار الصاع المجعول ثمنا، لكن ذلك الصاع من الذهب المجعول ثمنا أقلّ بالنسبة إلى مجموع النقدين المستعملين في الظرف، لكون مقدارهما صاعين و الحال أنّ الثمن صاع من الذهب و هذا لا مانع منه، فلا تنافي بين العبارتين.

ص: 69

كفاية غلبة الظنّ

(و يكفي غلبة الظنّ ) في زيادة الثمن على مجانسه من الجوهر (1)، لعسر العلم اليقينيّ (2) بقدره غالبا، و مشقّة (3) التخليص الموجب له (4).

و في الدروس اعتبر القطع (5) بزيادة الثمن، و هو (6) أجود.

القول في حلية السيف و المركب

(و حلية (7) السيف و المركب يعتبر فيها (8) العلم إن اريد بيعها) أي

**********

شرح:

كفاية غلبة الظنّ (1)أي من النقد المستعمل في الأواني.

(2)يعني يشكل تحصيل العلم الذي لا يتأتّى فيه احتمال الخلاف بمقدار الجوهر المستعمل.

(3)عطف على مدخول اللام الجارّة في قوله «لعسر العلم». يعني و لمشقّة التفريق بين النقدين المستعملين في الظرف.

(4)أي التفريق الموجب للعلم.

(5)بالنصب، مفعول لقوله «اعتبر». يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه اعتبر في كتابه (الدروس) التيقّن بزيادة الثمن.

(6)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى اعتبار القطع المفهوم من قوله «اعتبر القطع» كما هو الحال في قوله تعالى: اِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (1) ، فإنّ مرجع الضمير هو العدل المفهوم من قوله تعالى: اِعْدِلُوا (2) .

القول في حلية السيف و المركب (7)الحلية ج حلى و حلى (على غير القياس): ما يزيّن به من مصوغ المعدنيّات أو الحجارة الكريمة (المنجد).

(8)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الحلية، و كذلك الضمير في قوله «بيعها».

ص: 70


1- سوره 5 - آیه 8
2- سوره 5 - آیه 8

الحلية (بجنسها (1)).

و المراد (2) بيع الحلية و المحلّى، لكن لمّا كان الغرض التخلّص من الربا و الصرف خصّ (3) الحلية.

و يعتبر مع بيعها (4) بجنسها زيادة الثمن عليها (5)، لتكون الزيادة في مقابلة السيف و المركب إن ضمّهما (6) إليها.

(فإن تعذّر) العلم (كفى الظنّ الغالب بزيادة الثمن عليها (7)).

و الأجود اعتبار القطع، وفاقا (8) للدروس و ظاهر الأكثر.

(فإن تعذّر بيعت (9) بغير جنسها)،...

**********

شرح:

(1)يعني لو اريد بيع حلية السيف أو المركب في مقابل النقد الذي صنعت الحلية منه اعتبر العلم بمقداره.

(2)يعني أنّ المراد من قوله «إن اريد بيعها» هو بيع الحلية و المحلّى معا.

(3)يعني خصّ المصنّف رحمه اللّه القول ببيع الحلية.

(4)الضميران في قوليه «بيعها» و «بجنسها» يرجعان إلى الحلية.

(5)أي على الحلية.

(6)الضمير الملفوظ في قوله «ضمّهما» يرجع إلى السيف و المركب، و الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى الحلية.

(7)يعني إذا تعذّر العلم بزيادة الثمن على النقد الذي يوجد في الحلية اكتفي بالظنّ بدل العلم.

(8)يعني أنّ القول باعتبار القطع هو القول الأجود الموافق لقول المصنّف رحمه اللّه في كتاب الدروس.

(9)نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الحلية، و الضمير في قوله «جنسها» يرجع إلى الحلية.

ص: 71

بل يجوز (1) بيعها بغير الجنس مطلقا (2) كغيرها (3)، و إنّما خصّ المصنّف موضع الاشتباه (4).

البيع بنصف دينار

(و لو باعه (5) بنصف دينار فشقّ (6)) أي نصف كامل مشاع، لأنّ النصف حقيقة في ذلك (7)(إلاّ أن يراد) نصف (صحيح عرفا (8)) بأن يكون هناك

**********

شرح:

(1)كون ذلك فردا خفيّا لجواز بيع الحلية بغير جنسها إنّما هو للجهالة بمقدار النقد المستعمل في الحلية، فإنّه يوجب احتمال عدم الجواز، فقال الشارح رحمه اللّه بجواز بيع الحلية بغير جنسها و لو مع عدم العلم بمقدار النقد المستعمل فيها.

(2)أي سواء تعذّر العلم بمقدار الجنس المستعمل في الحلية أم لا.

(3)يعني كما أنّ غير الحلى من النقدين يجوز بيعه بغير جنسه، لعدم لزوم الربا عند البيع بغير الجنس.

(4)المراد من «موضع الاشتباه» هو بيع الحلية بجنس النقد الذي عملت الحلية منه.

البيع بنصف دينار (5)أي لو باع البائع المبيع في مقابل نصف الدينار حمل النصف على النصف المشاع.

(6)الشقّ و الشقّ : النصف من كلّ شيء، يقال: «المال بيني و بينك شقّ أو شقّ شعرة».

أي نصفان على السواء (المنجد).

يعني لو باع المبيع بنصف الدينار فالنصف هو شقّ . يعني أنّه نصف كامل مشاع في دينار لا أنّه نصف الدينار المسكوك مستقلاّ.

(7)يعني أنّ النصف حقيقة في النصف الكامل المشاع لا النصف المستقلّ و المجزّى.

(8)يعني إلاّ أن يراد من لفظ «نصف» هو النصف المتعارف بين عموم الناس بأن يكون نصف الدينار مسكوكا و مضروبا و مستعملا بينهم، فينصرف الإطلاق إليه.

ص: 72

نصف مضروب بحيث ينصرف الإطلاق إليه (1)(أو نطقا (2)) بأن يصرّح بإرادة الصحيح و إن لم يكن الإطلاق محمولا عليه (3) فينصرف إليه.

و على الأوّل (4) فلو باعه بنصف دينار آخر تخيّر (5) بين أن يعطيه شقّي دينارين و يصير شريكا فيهما (6) و بين أن يعطيه (7) دينارا كاملا عنهما (8).

و على الثاني (9) لا يجب قبول الكامل.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى النصف المضروب مستقلاّ.

(2)قوله «نطقا» منصوب على التمييزيّة، و كذا قوله السابق «عرفا»، بمعنى إلاّ أن يراد نصف هو صحيح عند العرف أو في النطق.

(3)يعني و إن لم يكن الإطلاق منصرفا إلى الصحيح، لكنّ التصريح في النطق يوجب تعيين النصف المستقلّ .

(4)المراد من «الأوّل» هو حمل النصف على النصف المشاع و المشترك فيه بالنسبة إلى دينار واحد.

(5)فاعله هو الضمير الراجع إلى المشتري، و الضمير الملفوظ في قوله «يعطيه» يرجع إلى البائع، و كذلك الضمير المستتر المرفوع في قوله «يصير».

(6)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى الدينارين.

(7)الضمير الملفوظ في قوله «يعطيه» يرجع إلى البائع. يعني تخيّر المشتري في أن يعطي البائع دينارا واحدا عن النصفين المذكورين في البيع.

(8)الضمير في قوله «عنهما» يرجع إلى النصفين.

(9)المراد من «الثاني» هو انصراف النصف إلى النصف المستقلّ عرفا أو نطقا، فعلى الثاني لو اعطي المشتري دينارا واحدا عن النصفين المذكورين في البيع لم يجب على البائع قبوله، بل له أن يطالب المشتري بالنصفين المستقلّين.

ص: 73

(و كذا (1)) القول (في نصف درهم) و أجزائهما (2) غير النصف.

حكم التراب عند الصّياغة

(و حكم تراب الذهب و الفضّة (3) عند الصّياغة) - بفتح الصاد و تشديد الياء، جمع صائغ (4) -(حكم (5) تراب المعدن) في جواز بيعه مع اجتماعهما (6) بهما و بغيرهما (7)، و بأحدهما (8) مع العلم بزيادة الثمن عن

**********

شرح:

(1)يعني و كذا القول في خصوص نصف درهم، بمعنى أنّه لو باع بنصف درهم حمل النصف على النصف المشاع، لأنّ النصف حقيقة في ذلك إلاّ أن يراد نصف صحيح عند العرف أو في النطق، فينصرف نصف الدرهم إلى النصف المستقلّ و المجزّى، كما أوضحناه في خصوص الدينار.

(2)الضمير في قوله «أجزائهما» يرجع إلى الدينار و الدرهم. يعني و كذا القول في البيع بأجزاء الدرهم و الدينار مثل ثلثهما أو ربعهما، فإنّها تحمل على الثلث و الربع المشاعين إلاّ أن يراد الثلث و الربع الصحيحان عرفا أو نطقا.

حكم التراب عند الصّياغة (3)المراد من تراب الذهب و الفضّة عند الصّياغ هو ما يحصل منهما عند علاجهما و سبكهما.

(4)الصائغ ج صاغة و صيّاغ و صوّاغ: من حرفته معالجة الفضّة و الذهب و نحوهما بأن يعمل منهما حلىّ و أواني (المنجد).

(5)بالرفع، خبر لقوله «حكم تراب الذهب».

(6)بمعنى أنّه لو اجتمع تراب الفضّة و الذهب معا جاز بيعهما في مقابل خالص الذهب و الفضّة.

(7)أي و يجوز بيع الترابين المجموعين في مقابل غير الذهب و الفضّة.

(8)يعني و يجوز بيع المجموع من الترابين في مقابل واحد من الذهب و الفضّة بشرط

ص: 74

مجانسه، و مع الانفراد (1) بغير جنسه (2).

(و يجب) على الصائغ (الصدقة به (3) مع جهل أربابه) بكلّ وجه (4).

و لو علمهم في محصورين (5) وجب التخلّص منهم و لو بالصلح مع جهل حقّ كلّ واحد بخصوصه.

و يتخيّر مع الجهل (6) بين الصدقة بعينه (7) و قيمته.

**********

شرح:

زيادة الثمن على مقدار جنسه الموجود في التراب كما مرّ ذلك في البحث عن بيع تراب معدنهما.

(1)عطف على قوله «مع اجتماعهما». يعني لو انفرد تراب الذهب عن تراب الفضّة جاز بيعه في مقابل الفضّة و هكذا العكس.

(2)الضمير في قوله «جنسه» يرجع إلى المنفرد المعلوم من قوله «الانفراد». يعني يجوز بيع المنفرد في مقابل غير جنسه.

وجوب الصدقة بالتراب (3)الضمير في قوله «به» يرجع إلى التراب الحاصل من عمل الصياغة عند الصّياغ.

يعني يجب عليهم الصدقة بالتراب الحاصل مع جهل صاحبه.

(4)المراد من الجهل بكلّ وجه هو عدم العلم و لو إجمالا.

(5)بأن علم الصائغ أنّ صاحب التراب موجود بين الأشخاص المعيّنة، لكن لم يعرفه بشخصه، فيجب حينئذ التخلّص من الأشخاص المعيّنة و لو بالصلح.

(6)فإذا قلنا بوجوب الصدقة عند جهل صاحب التراب تخيّر الصائغ بين التصدّق بعين التراب أو بقيمته.

(7)الضميران في قوليه «بعينه» و «قيمته» يرجعان إلى التراب.

ص: 75

(و الأقرب الضمان (1) لو ظهروا و لم يرضوا بها (2)) أي بالصدقة، لعموم الأدلّة (3) الدالّة على ضمان ما أخذت اليد (4)، خرج منه (5) ما إذا رضوا، أو استمرّ الاشتباه (6) فيبقى الباقي.

و وجه العدم (7) إذن الشارع له في الصدقة فلا يتعقّب الضمان.

و مصرف هذه الصدقة الفقراء و المساكين.

و يلحق بها (8) ما شابهها من الصنائع الموجبة لتخلّف أثر المال

**********

شرح:

القول في ضمان التراب (1)أي ضمان الصائغ للتراب المتصدّق به لو ظهر المالك بعد التصدّق عينا أو قيمة و لم يرض به.

(2)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الصدقة، و فاعل قوله «لم يرضوا» هو الضمير الراجع إلى أرباب التراب.

(3)من الأدلّة قول النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي».

(4)فاعل قوله «أخذت» - أعني قوله «اليد» - مؤنّث سماعيّ ، فإنّ كلّ عضو من أعضاء البدن إذا كان زوجا مثل العين و اليد و الرجل و الاذن و غيرها عدّ مؤنّثا و عبّر عنه بالتأنيث.

(5)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى العموم.

(6)بأن لم ينكشف عدم كون المالك راضيا أو لم يعرف المالك أصلا.

و المراد من «الباقي» هو ظهور المالك و عدم رضاه بالصدقة.

(7)المراد من «العدم» هو عدم الضمان المصرّح به في قوله «و الأقرب الضمان».

فالدليل على عدم الضمان هو إذن الشارع في الصدقة، فلا يتبعه الضمان.

(8)الضمير في قوله «بها» و كذا الضمير الملفوظ في قوله «ما شابهها» يرجعان إلى

ص: 76

كالحدادة (1) و الطحن و الخياطة (2) و الخبازة (3).

(و لو كان بعضهم (4) معلوما وجب الخروج من حقّه)، و على هذا (5) يجب التخلّص من كلّ غريم (6) يعلمه.

و ذلك (7) يتحقّق عند الفراغ من عمل كلّ واحد، فلو أخّر (8) حتّى صار

**********

شرح:

الصياغة. يعني أنّ حكم ما يبقى من أثر المال في سائر الصنائع عند الصنّاع هو مثل حكم تراب صياغة الذهب و الفضّة.

(1)الحدادة: صناعة الحدّاد (المنجد).

(2)الخياطة: حرفة الخيّاط (المنجد).

(3)الخبازة: حرفة الخبّاز (المنجد).

معلوميّة بعض الأرباب (4)الضمير في قوله «بعضهم» يرجع إلى الأرباب. يعني لو عرف الصائغ بعض أرباب التراب وجب عليه الخروج من عهدة حقّه. و الضمير في قوله «حقّه» يرجع إلى البعض.

(5)يعني بناء على وجوب الخروج من حقّ صاحب التراب إذا عرفه يجب التخلّص من حقّ كلّ من يعرفه من الغرماء.

(6)المراد من الغريم هو صاحب الحقّ . و الضمير الملفوظ في قوله «يعلمه» يرجع إلى الغريم.

(7)يعني أنّ ذلك التخلّص الواجب يتحقّق عند الفراغ من العمل الذي يأتي به الصائغ.

(8)فاعله هو الضمير الراجع إلى الصائغ، و مفعوله المحذوف المعلوم بالقرينة هو التخلّص. يعني لو أخّر الصائغ التخلّص حتّى صار المالك مجهولا ارتكب الإثم.

ص: 77

مجهولا أثم بالتأخير و لزمه (1) حكم ما سبق.

خاتمة

تعيّن النقدين بالتعيين

(الدراهم و الدنانير يتعيّنان بالتعيين (2)) عندنا (3)(في الصرف (4) و)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لزمه» يرجع إلى الصائغ. يعني يجب على الصائغ حكم ما سبق.

و المراد من الحكم هو التخلّص من حقّ صاحبه إذا علمه إجمالا أو جهله رأسا كما مرّ.

خاتمة تعيّن النقدين بالتعيين (2)اعلم أنّ عنوان هذا المبحث - أعني تعيّن الدراهم و الدنانير بالتعيين في العقد - إنّما هو للإرشارة إلى خلاف العامّة القائلين بعدم تعيّن النقدين بالتعيين، كما نقل عن أبي حنيفة القائل بأنّ الدنانير و الدراهم لا يتعيّنان إلاّ بالقبض، فإذا باع شيئا بدينار هو في يد المشتري جاز له أن يستبدله بغيره، و كذا الحكم إذا باع البائع دينار معيّنا فله أن يستبدله بغيره، لعدم التعيّن إلاّ بالقبض الذي لم يتحقّق بعد، لكن فقهاء الشيعة يقولون بأنّ الدراهم و الدنانير تتعيّن بالتعيين، فلو اشترى شيئا بدراهم أو دنانير معيّنة لم يجز دفع غيرها و لو تساوت الأوصاف، للإجماع الحاصل بين فقهائنا، و للأدلّة التي اقيمت من قبيل قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) و كذا قوله تعالى: إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ (2) .

(3)أي عند علماء الإماميّة، و هذا إشارة إلى خلاف العامّة، كما أشرنا إليه في الهامش السابق.

(4)أي في بيع الصرف، و الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى الصرف. يعني لو باع

ص: 78


1- سوره 5 - آیه 1
2- سوره 4 - آیه 29

(غيره)، لعموم الأدلّة (1) الدالّة على التعيين و الوفاء (2) بالعقد، و لقيام (3) المقتضي في غيرها (4).

ظهور العيب من غير الجنس

(فلو ظهر (5) عيب في المعيّن) - ثمنا (6) كان أم مثمنا (7) -(من (8) غير)

**********

شرح:

دينارا أو درهما بالتعيين تعيّنا، و كذلك التعيين في غير البيع مثل المصالحة و الهبة المعوّضة و غيرهما.

(1)المراد من «الأدلّة» هو قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) و قوله تعالى: إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ (2) و قول النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم».

(2)فإنّ بيع الدرهم و الدينار عقد يشمله قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (3) .

(3)هذا تعليل آخر، و هو وجود المقتضي للصحّة في سائر العقود.

و المراد من المقتضي في سائر العقود هو الاتّفاق الحاصل من المتبايعين، و كما أنّ بيع الصرف يوجد فيه ذلك المقتضي للصحّة فكذلك سائر العقود.

(4)الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى الدراهم و الدنانير.

ظهور العيب من غير الجنس (5)هذا تفريع على حصول التعيّن بالتعيين، بمعنى أنّه إذا قلنا بالتعيّن كذلك في بيع النقدين فلو ظهر معيبا حكم ببطلان البيع.

(6)بأن باع شيئا بدينار معيّن.

(7)بأن باع دينارا معيّنا بشيء آخر.

(8)صفة للعيب. يعني لو ظهر في الدرهم و الدينار المعيّنين في البيع عيب هو كونهما من غير الجنس المعيّن - مثلا عيّن بيع الدينار فظهر نحاسا أو بيع الدرهم فظهر رصاصا - بطل.

ص: 79


1- سوره 5 - آیه 1
2- سوره 4 - آیه 29
3- سوره 5 - آیه 1

(جنسه) بأن ظهرت الدراهم نحاسا أو رصاصا (بطل) البيع (فيه (1))، لأنّ (2) ما وقع عليه العقد غير مقصود بالشراء (3)، و العقد تابع له (4).

(فإن كان بإزائه (5) مجانسه بطل البيع من أصله) إن ظهر الجميع كذلك (6)، و إلاّ (7) فبالنسبة

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى المعيّن. يعني بطل البيع في المعيّن، لكن لو كان الثمن أو المثمن غير معيّنين بل كانا كليّين موصوفين لم يبطل البيع، بل يجب على صاحب المعيب إعطاء غير المعيب.

(2)تعليل لبطلان البيع، و المراد من «ما وقع عليه العقد» هو المعيب الخارج من غير جنس النقدين.

(3)يعني أنّ المشتري لم يقصد شراء المعيب.

(4)و الضمير في قوله «له» يرجع إلى القصد المعلوم من لفظ المقصود، و قد قيل:

«العقود تابعة للقصود».

(5)الضمير في قوله «بإزائه» يرجع إلى المعيب، و كذلك الضمير في قوله «مجانسه».

و المعنى: فإن كان المعيب بيع في مقابل جنسه - بأن كان المبيع درهما مغشوشا في مقابل درهم خالص - بطل البيع مطلقا، لأنّ واحدا من العوضين لو ظهر كلّه مغشوشا حكم بالبطلان، لكون ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع، و لو ظهر بعضه مغشوشا حكم أيضا بالبطلان، للزوم الربا حيث قوبل در همان مثلا كاملان بدرهمين ناقصين فقوبل الجنس بجنسه مع الزيادة فذلك الربا المحرّم.

(6)أي إن ظهر الجميع معيبا.

و المراد من «الجميع» هو كلّ الدراهم التي وقع العقد عليها.

(7)أي و إن لم يظهر الجميع معيبا، بل ظهر بعضه كذلك، فيحكم بالبطلان بالنسبة إلى المعيب.

ص: 80

(كدراهم بدراهم (1)).

(و إن كان) ما بإزائه (2)(مخالفا (3)) في الجنس (صحّ ) البيع (في السليم (4) و ما قابله (5)، و يجوز) لكلّ منهما (6)(الفسخ مع الجهل (7)) بالعيب، لتبعّض الصفقة.

ظهور العيب من الجنس في الصرف

(و لو كان العيب من الجنس) كخشونة (8) الجوهر و اضطراب السكّة (و كان بإزائه (9) مجانس)

**********

شرح:

(1)يعني كبيع دراهم في مقابل دراهم أو بيع دنانير في مقابل دنانير.

(2)الضمير في قوله «بإزائه» يرجع إلى المبيع.

(3)بأن بيعت الدراهم بالدنانير و بالعكس.

(4)أي في المقدار السالم من المبيع، مثلا لو ظهر نصف الدرهم معيبا و مغشوشا حكم بالصحّة في هذا المقدار السالم و بالبطلان في المقدار المعيب و لم يحكم بالبطلان من رأس، بخلاف كونهما من جنس واحد.

(5)الضمير الملفوظ في قوله «قابله» يرجع إلى السليم. يعني يصحّ البيع في المقدار السالم و في مقابله من غير جنسه.

(6)أي من البائع و المشتري، و جواز الفسخ إنّما هو لتبعّض الصفقة.

(7)فلو علما بالعيب فلا خيار لهما.

ظهور العيب من الجنس في الصرف (8)هذا و ما بعده مثالان للعيب الموجود في الجنس بأن يكون العيب خشونة الجوهر أو اضطراب السكّة، و المراد منه كون السكّة مضروبة بالدراهم أو الدنانير المختلفة.

(9)الضمير في قوله «بإزائه» يرجع إلى الجنس المعيب. يعني أنّ الدراهم المعيبة بيعت في مقابل الدراهم الصحيحة.

ص: 81

(فله (1) الردّ بغير أرش)، لئلاّ (2) يلزم زيادة جانب المعيب المفضي إلى الربا، لأنّ هذا النقص (3) حكميّ ، فهو (4) في حكم الصحيح.

(و في المخالف (5)) بإزاء المعيب (إن كان (6) صرفا)، كما لو باعه ذهبا بفضّة فظهر أحدهما معيبا من الجنس (فله الأرش في المجلس أو الردّ).

أمّا ثبوت الأرش فللعيب، و لا يضرّ هنا (7) زيادة عوضه للاختلاف، و اعتبر كونه (8) في المجلس للصرف.

**********

شرح:

(1)أي فلمن أخذ المعيب الردّ أو الرضى بالمعيب، و لا يجوز له مطالبة الأرش، للزوم الربا، لأنّ أخذ الزيادة في معاوضة الجنسين المتّحدين نوعا توجب الربا و لو كان أحدهما رديّا و الآخر جيّدا.

(2)هذا دليل لعدم جواز أخذ الأرش.

(3)هذا دفع لتوهّم أنّ الأرش إنّما يؤخذ لجبران النقص الذي يوجد في المعيب فلا زيادة.

فأجاب الشارح رحمه اللّه عنه بأنّ النقص في المعيب حكميّ لا عينيّ ، و الناقص حكما إنّما هو في حكم الصحيح.

(4)الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى الناقص حكما. يعني أنّ الناقص حكما مثل الصحيح.

(5)يعني و لآخذ المعيب في بيع المعيب في مقابل الجنس المخالف مثل بيع الدرهم المعيب في مقابل الدينار السالم جواز أخذ الأرش في مجلس العقد أو الردّ و الفسخ للعقد.

(6)يعني أنّ هذا الحكم يختصّ بمعاملة النقدين و لا يشمل غيرهما، لأنّ غير النقدين لا يحتاج فيه إلى أخذ الأرش في مجلس العقد.

(7)يعني في صورة اختلاف العوض و المعوّض لا مانع من أخذ الزيادة.

و الضمير في قوله «عوضه» يرجع إلى المعيب.

(8)كما ورد في قول المصنّف رحمه اللّه «فله الأرش في المجلس»، لأنّ شرط صحّة بيع الصرف هو القبض في مجلس العقد، و هو حاصل.

ص: 82

و وجه الردّ (1) ظاهر، لأنّه (2) مقتضى خيار العيب بشرطه (3).

(و بعد (4) التفرّق له الردّ، و لا يجوز أخذ الأرش من النقدين)، لئلاّ يكون (5) صرفا بعد (6) التفرّق.

(و لو أخذ (7)) الأرش (من غيرهما (8) قيل) و القائل العلاّمة:(جاز)،

**********

شرح:

(1)هذا دليل قول المصنّف «فله.... الردّ»، لأنّ ظهور العيب يوجب جواز الفسخ.

(2)أي لأنّ جواز الردّ هو مقتضى خيار العيب.

(3)الضمير في قوله «بشرطه» يرجع إلى الخيار. يعني لو حصل شرط الخيار حين ظهور العيب، و الشرط هو الجهل بوجود العيب، فلو كان الآخذ للمعيب عالما بوجود العيب فيه فلا خيار له، و كذلك عدم التصرّف بعد العلم بالعيب شرط في تحقّق خيار العيب، كما أنّ عدم إسقاط الخيار أيضا من شرائطه.

(4)عطف على قوله «في المجلس» في جملة قوله «فله الأرش في المجلس»، و الضمير في قوله «له» يرجع إلى آخذ المعيب و صاحبه. يعني لو تفرّقا و خرجا من مجلس العقد لم يجز لصاحب المعيب أن يأخذ الأرش من النقدين، بل له الردّ و الفسخ خاصّة.

(5)هذا تعليل لعدم جواز أخذ الأرش بعد التفرّق و الخروج من المجلس، و قوله «لئلاّ يكون صرفا» معناه أنّ أخذ الأرش خارج المجلس لا يكون من قبيل بيع الصرف الذي عليه بناء العقد.

(6)مفعول فيه لقوله «أخذ الأرش».

(7)فاعله هو الضمير الراجع إلى آخذ المعيب. يعني لو أخذ صاحب المعيب الأرش من غير النقدين مثل أن يأخذ عوض النقص من الحنطة فقد قيل بجوازه.

(8)الضمير في قوله «غيرهما» يرجع إلى النقدين. يعني لو أخذ آخذ المعيب عوض النقص الموجود في الدرهم و الدينار من غيرهما من الحنطة و الشعير و غيرهما قال العلاّمة رحمه اللّه بجوازه.

ص: 83

لأنّه (1) حينئذ كالمعاوضة بغير الأثمان (2)، فيكون جملة العقد (3) بمنزلة بيع و صرف، و البيع (4) ما اخذ عوضه بعد التفرّق.

و يشكل (5) بأنّ الأرش جزء من الثمن، و المعتبر فيه (6) النقد الغالب، فإذا اختار (7) الأرش لزم النقد حينئذ، و اتّفاقهما (8)...

**********

شرح:

(1)يعني أنّ أخذ الأرش بغير جنس النقدين يكون مثل المعاوضة بغير النقدين.

(2)المراد من «الأثمان» هو الدراهم و الدنانير.

(3)المراد من «جملة العقد» هو العقد المركّب من المعاوضتين: إحداهما معاوضة الصرف الذي حصل فيه التقابض في المجلس، و الثانية هي المعاوضة التي عبارة عن أخذ الأرش في مقابل النقص.

(4)يعني أنّ المراد من «البيع» هو ما أخذ عوضه باسم الأرش، و المراد من الصرف هو أصل المعاملة التي حصل فيها التقابض.

(5)هذا إيراد على قول العلاّمة رحمه اللّه، و محصّل الإشكال هو أنّ غير النقدين لا يصلح أن يكون أرشا، بل المعتبر في الأرش إنّما هو أن يكون من النقد الغالب في البلد، فلا يصحّ أن يقال: إنّ جملة العقد بيع و صرف، لأنّ البيع المذكور أيضا إنّما هو من قبيل الصرف الذي يلزم فيه التقابض في المجلس.

(6)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الثمن. يعني و المعتبر في الثمن هو أن يكون من النقد الغالب، فإذا يكون هذا البيع من أقسام الصرف و الحال أنّه لم يحصل فيه التقابض في المجلس.

(7)فاعله هو الضمير الراجع إلى آخذ المعيب من النقدين. يعني أنّ صاحب المعيب إذا اختار الأرش لزمه النقد الغالب، فيكون صرفا لا بيعا، كما قاله العلاّمة رحمه اللّه.

(8)هذا دفع لما يقال تأييدا لقول العلاّمة، ببيان أنّ في المقام معاوضتين: إحداهما هي

ص: 84

على غيره (1) معاوضة على النقد الثابت في الذمّة أرشا لا نفس (2) الأرش.

و يمكن دفعه (3) بأنّ الثابت و إن كان هو النقد، لكن لمّا لم يتعيّن إلاّ

**********

شرح:

الواقعة على المقدار الصحيح الذي تمّ العقد و حصل التقابض بالنسبة إليه، و الثانية هي المعاوضة التي وقعت على المعيب، و هذه حاصلة بعد التفرّق و الخروج من المجلس و اتّفاقهما على كون عوض المعيب من غير النقدين و إن كان لا يقدح في صحّة هذا البيع و لا يضرّه عدم التقابض في مجلس العقد، لكنّه لا يصدق عليه أنّه أخذ الأرش، بل هو اتّفاق جديد على تبديل ما في الذمّة.

فأجاب الشارح رحمه اللّه عنه بأنّ العقد إنّما وقع على معاوضة واحدة حصل فيها التقابض في مقدار من العوض، و هو المقدار السالم، و لم يحصل فيها التقابض في مقدار آخر و هو المعيب، فيبطل البيع في ذلك المقدار، و الاتّفاق الحاصل بين المتبايعين بعد التفرّق و الخروج من المجلس على أخذ الأرش من غير جنس العقدين لا يصحّح البيع الباطل بالنسبة إلى المقدار الذي لم يحصل فيه التقابض في المجلس.

(1)يعني أنّ الاتّفاق على غير النقدين إنّما هو معاوضة على النقد الذي ثبت في الذمّة بعنوان الأرش.

(2)بالجرّ، عطف على مدخول «على» الجارّة في قوله «على النقد الثابت». يعني أنّ اتّفاق المتعاملين على غير النقد في أداء الأرش إنّما هو معاوضة على النقد الذي ثبت في ذمّة البائع و الحال أنّه لم يحصل التقابض فيه في المجلس، فكان باطلا، و لم تقع المعاوضة على نفس الأرش، لأنّ هذه المعاملة تكون معاوضة جديدة لا تحتاج إلى التقابض، لكون عوض الأرش من غير جنس النقدين، كما قاله العلاّمة رحمه اللّه.

(3)الضمير في قوله «دفعه» يرجع إلى الإشكال. يعني و يمكن دفع إشكال كلام العلاّمة بأنّ البائع لا تشتغل ذمّته بالنقد الغالب إلاّ بعد اختيار المشتري الأرش لا الردّ بالعيب، لأنّ المشتري مختار بين الفسخ و بين الأخذ بالأرش، فما لم يختر الأرش

ص: 85

باختياره (1) الأرش - إذ (2) لو ردّ لم يكن الأرش ثابتا - كان (3) ابتداء تعلّقه بالذمّة الذي هو بمنزلة المعاوضة اختياره (4)، فيعتبر حينئذ (5) قبضه قبل التفرّق (6)، مراعاة (7) للصرف، و كما يكفي في لزوم معاوضة الصرف دفع نفس الأثمان (8) قبل التفرّق، كذا يكفي (9)

**********

شرح:

لم تشتغل ذمّة البائع بشيء، فالاشتغال إنّما يحصل من حين الاختيار، فالمعتبر في القبض إنّما هو مجلس الاختيار لا مجلس العقد، كما أورده المستشكل.

(1)الضمير في قوله «باختياره» يرجع إلى المشتري. يعني أنّ تعيّن النقد في ذمّة البائع إنّما هو بعد اختيار المشتري الأرش لا قبله.

(2)هذا تعليل لتعيّن النقد في ذمّة البائع بعد اختيار المشتري الأرش، و هو أنّ المشتري مختار بين الفسخ و الأرش، فما لم يختر الأرش لم تشتغل ذمّة البائع، كما قدّمناه.

(3)جواب لقوله «لمّا لم يتعيّن»، بمعنى أنّ النقد لم يتعيّن في ذمّة البائع إلاّ باختيار المشتري الأرش، فكان ابتداء التعلّق هو ابتداء الاختيار.

(4)بالنصب، لكونه خبرا لقوله «كان». يعني كان ابتداء اشتغال الذمّة بالأرش زمان الاختيار.

(5)يعني أنّ المعتبر في التقابض إنّما هو مجلس الاختيار لا العقد.

الضمير في قوله «قبضه» يرجع إلى النقد.

(6)المراد من قوله «قبل التفرّق» هو التفرّق و الخروج من مجلس الاختيار لا مجلس العقد.

(7)أي لرعاية حكم بيع الصرف الذي من جملة شروط صحّته التقابض في المجلس و قبل التفرّق.

(8)المراد من «الأثمان» هو النقد الذي وقع عليه العقد من الذهب و الفضّة.

(9)يعني و كذا يكفي دفع عوض الأثمان من سائر الأجناس، فلو دفع عوضا عن النقد مقدارا من حنطة كفى في صحّة بيع الصرف و لم يكن احتياج إلى قبض نفس النقد.

ص: 86

دفع عوضها (1) قبله، بل مطلق (2) براءة ذمّة من يطلب منه (3) منه (4)، فإذا اتّفقا (5) على جعله من غير النقدين جاز،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «عوضها» يرجع إلى الأثمان، و الضمير في قوله «قبله» يرجع إلى التفرّق.

(2)هذا تعميم من الشارح رحمه اللّه ذاهبا إلى كفاية القبض في مجلس الاختيار في مطلق براءة الذمّة من أيّ شخص كان، فلو أخذ عوض النقد فكأنّما أخذ نفس النقد في مجلس الاختيار، فيحكم عليه بالصحّة.

(3)الضمير في قوله الأوّل «منه» يرجع إلى «من» الموصولة، و الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «يطلب».

(4)الضمير في قوله الثاني «منه» يرجع إلى العوض، و الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «براءة».

من حواشي الكتاب: أي يكفي في لزوم المعاوضة مطلق براءة ذمّة من يطلب منه عوض الصرف من ذلك العوض قبل التفرّق و إن كان بهبة أو جعله عوضا عمّا في ذمّة الطالب (حاشية أحمد رحمه اللّه).

أقول: و معنى هذه العبارة هو هكذا: بل يكفي دفع العوض في مطلق براءة ذمّة من يطلب منه من العوض الذي ثبت في ذمّة المطلوب منه، مثلا إذا اتّفق الدائن و المديون على دفع الحنطة عوضا عن الدين الذي ثبت في ذمّة المديون من النقد كفى ذلك و حصلت البراءة من أداء النقد، لكن يجب الأخذ في مجلس التوافق.

هذا، و تقدير قوله «مطلق براءة ذمّة من يطلب منه» هو «بل يكفي في لزوم مطلق براءة ذمّة من يطلب منه» نظرا إلى قوله السابق «و كما يكفي في لزوم معاوضة الصرف».

(5)يعني أنّ البائع و المشتري إذا اتّفقا على جعل الأرش من غير النقدين جاز.

و الضمير في قوله «جعله» يرجع إلى الأرش.

ص: 87

و كانت المعاوضة كأنّها (1) واقعة به.

و فيه (2) أنّ ذلك (3) يقتضي جواز أخذه (4) في مجلس اختياره من النقدين أيضا (5)، و لا يقولون به (6)،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «كأنّها» يرجع إلى المعاوضة، و في قوله «به» يرجع إلى غير النقدين.

(2)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الدفع.

اعلم أنّ العلاّمة رحمه اللّه استدلّ على الصحّة في المسألة بكون مجموع المعاوضة بيعا و صرفا، و أشار إليه الشارح رحمه اللّه في قوله «فيكون جملة العقد بمنزلة بيع و صرف»، ثمّ ذكر ما أوردوا على هذا الاستدلال في قوله «و يشكل بأنّ الأرش جزء من الثمن»، فدفعه بعد شرحه بقوله «و يمكن دفعه بأنّ الثابت و إن كان هو النقد، لكن لمّا لم يتعيّن إلاّ باختياره الأرش... إلخ»، و هذه العبارة دفع لدفعه السابق و تأييد لما أوردوه على كلام العلاّمة و حاصله الحكم بالبطلان في المسألة. و ملخّص كلامه هذا هو أنّ أخذ الأرش من غير جنس النقدين لو كان معاوضة جديدة جاز بالنقدين أيضا، لأنّ المعاوضات الواقعة في مقابل غير النقدين يجوز أداء العوض فيها من النقدين كما يجوز الأداء بنفس الجنس المقصود و الحال أنّه لم يقل أحد في مسألتنا هذه بجواز تأدية العوض بالنقد، بل العلماء كلّهم قائلون بعدم جواز ردّ الأرش بالنقدين، و الاختلاف إنّما هو في جواز التأدية بغير الجنس من النقدين - كما قاله العلاّمة - و عدمه.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو كون الأرش من غير جنس النقدين معاوضة جديدة.

(4)الضمير في قوله «أخذه» يرجع إلى الأرش، و كذلك الضمير في قوله «اختياره».

(5)يعني أنّ أخذ الأرش بغير جنس النقدين لو كان معاوضة جديدة اقتضى جوازه من النقدين أيضا كما يجوز من غيرهما.

(6)الضمير في قوله «به» يرجع إلى جواز أخذ الأرش بالنقدين.

ص: 88

و لزومه (1) و إن كان موقوفا على اختياره (2) إلاّ أنّ سببه العيب الثابت حالة العقد، فقد صدق التفرّق (3) قبل أخذه و إن لم يكن (4) مستقرّا.

و الحقّ أنّا (5) إن اعتبرنا في ثبوت الأرش السبب لزم بطلان البيع فيما (6) قابله بالتفرّق قبل قبضه (7) مطلقا.

**********

شرح:

(1)هذا دفع لما ذكر في مقام الإشكال في قول الشارح رحمه اللّه «كان ابتداء تعلّقه بالذمّة الذي هو بمنزلة المعاوضة اختياره»، فيدفعه الشارح بأنّ سبب الأرش هو وجود العيب السابق حالة العقد.

(2)الضمير في قوله «اختياره» يرجع إلى الأرش، و كذلك الضمير في قوله «سببه».

و الحاصل هو أنّ ثبوت الأرش و إن توقّف على اختيار المشتري إيّاه، لكن سبب الأرش هو العيب المتحقّق حالة العقد، و على هذا يصدق أن يقال: إنّ القبض لم يحصل في مجلس العقد.

(3)أي تفرّق البائع و المشتري. و الضمير في قوله «أخذه» يرجع إلى الأرش.

(4)اسم «لم يكن» هو الضمير العائد إلى الأرش. يعني و إن لم يكن الأرش مستقرّا، بل كان متزلزلا و متوقّفا على اختيار المشتري الأرش و عدمه.

(5)هذا هو اختيار الشارح رحمه اللّه في المسألة بأنّه لو اعتبر السبب - و هو العيب - في ثبوت الأرش حكم ببطلان بيع الصرف بالنسبة إلى مقدار الأرش، لعدم تحقّق التقابض في المجلس.

(6)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «بطلان البيع»، و كذلك الجارّ و المجرور في قوله «بالتفرّق».

(7)الضمير في قوله «قبضه» يرجع إلى الأرش. و قوله «مطلقا» إشارة إلى أنّ أخذ الأرش سواء فيه أن يكون من نفس النقدين أو من غيرهما، فلا فرق في الحكم بالبطلان من هذه الجهة.

ص: 89

و إن اعتبرنا (1) حالة اختياره أو جعلناه (2) تمام السبب على وجه النقل لزم أخذه (3) في مجلسه مطلقا.

و إن جعلناه (4) ذلك كاشفا عن ثبوته (5) بالعقد لزم البطلان فيه (6) أيضا.

**********

شرح:

(1)أي و إن اعتبرنا ثبوت الأرش في حال اختياره لا قبله - بأن يقال: إنّ الأرش إنّما ثبت عند اختياره لا قبله -... إلخ.

(2)الضمير الملفوظ الثاني في قوله «جعلناه» يرجع إلى الاختيار. يعني لو جعلنا الاختيار سببا تامّا للانتقال لزم التقابض في مجلس الاختيار من النقدين كان الأرش أو غيره.

(3)الضمير في قوله «أخذه» يرجع إلى الأرش، و الضمير في قوله «مجلسه» يرجع إلى الاختيار و قوله «مطلقا» إشارة إلى لزوم التقابض في مجلس الاختيار من النقدين كان الأرش أو غيره، و هذا مبنيّ على القول بكون الاختيار للأرش ناقلا.

(4)هذا مبنيّ على القول بكون الاختيار كاشفا عن تحقّق الأرش حين العقد.

و المشار إليه في قوله «ذلك» هو الاختيار، و حاصله هو أنّا إذا قلنا بكون اختيار المشتري الأرش كاشفا عن وقوع الأرش حين العقد - أعني بالعقد - حكم بالبطلان، لأنّ الصرف يشترط في صحّته التقابض في مجلس العقد و لم يحصل.

(5)الضمير في قوله «ثبوته» يرجع إلى الأرض، و الباء في قوله «بالعقد» تكون للسببيّة. يعني لو قيل بثبوت الأرش بسبب العقد و أنّ الاختيار للأرش يكون كاشفا عن هذا الثبوت لزم الحكم بالبطلان، كما قدّمناه.

(6)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «لزم بطلان البيع بما قابله».

و المراد من قوله «أيضا» هو أنّا كما قلنا بالبطلان فيما قابل المعيب في الوجه الأوّل - و هو كون سبب الأرش وجود العيب في المبيع - فكذلك نقول بالبطلان في الوجه الأخير، و هو كون اختيار المشتري كاشفا عن كون العقد سببا لوجود الأرش.

ص: 90

و على كلّ حال (1) فالمعتبر منه النقد الغالب، و ما اتّفقا على أخذه (2) أمر آخر.

و الوجه (3) الأخير أوضح، فيتّجه مع اختياره البطلان (4) فيما قابله

**********

شرح:

إيضاح: اعلم أنّ الشارح رحمه اللّه ذكر وجوها ثلاثة في خصوص المسألة:

الأوّل: كون نفس العيب الموجود في المبيع سببا لثبوت الأرش و حكم فيه بالبطلان فيما قابل المعيب.

و الثاني: كون اختيار المشتري الأرش سببا لوجود الأرش أو كون اختياره تمام السبب بمعنى كونه ناقلا من حينه و حكم فيه بصحّة ما قابل المعيب من الأرش.

و الثالث: كون اختيار المشتري الأرش كاشفا عن ثبوت الأرش بسبب العقد و حكم بالبطلان أيضا.

و لا يخفى عليك وجه الفرق بين الوجه الأوّل و الوجهين الأخيرين و أنّ سبب الأرش في الأوّل هو نفس العيب، و في الأخيرين هو العقد.

(1)أي سواء قلنا بكون سبب الأرش هو العيب أو العقد أو الاختيار، فعلى كلّ حال يعتبر في الأرش النقد الغالب.

(2)الضمير في قوله «أخذه» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ما اتّفقا».

و المراد من «ما اتّفقا على أخذه» هو غير النقدين.

(3)المراد من «الوجه الأخير» هو كون اختيار المشتري الأرش كاشفا عن كون العقد سببا للأرش، و جهة الأوضحيّة هو أنّ الاختيار لا يكون سببا لوجود الأرش، بل السبب هو العقد، و الاختيار كاشف عن وجود سبب الأرش.

(4)قوله «البطلان» فاعل لقوله «فيتّجه»، و الضمير في قوله «اختياره» يرجع إلى الأرش. يعني ففي صورة اختيار المشتري الأرش يتّجه الحكم ببطلان بيع الصرف فيما قابل العيب من الأرش.

ص: 91

مطلقا (1)، و إن رضي (2) بالمدفوع (3) لزم.

فإن قيل (4): المدفوع أرشا ليس هو أحد عوضي (5) الصرف، و إنّما هو (6) عوض صفة فائتة (7) في أحد العوضين، و يترتّب استحقاقها (8) على

**********

شرح:

(1)أي لا فرق في الحكم بالبطلان بين كون الأرش من النقدين أو من غيره.

(2)أي و إن رضي المشتري بالمبيع المعيب لزم البيع.

(3)المراد من «المدفوع» هو المبيع المعيب الذي دفعه البائع إلى المشتري.

و فاعل قوله «لزم» هو الضمير الراجع إلى البيع بلا أرش.

(4)هذا إيراد الشارح رحمه اللّه على قوله بالبطلان في المسألة المبحوث عنها بأنّا إذا حكمنا بكون الأرش في مقابل صفة فائتة من أوصاف المبيع أو الثمن و الحال أنّه لا يستحقّ آخذ الأرش هذه الصفة إلاّ بعد صحّة العقد و أنّ التقابض للعوضين قد حصل و لم يكن داع للبطلان.

و دفعه بأنّ الأرش إنّما هو كالجزء من العوض الذي هو فاقد للصفة أو ناقص، و بعبارة اخرى: إنّ الأرش مثل تتمّة أجزاء الناقص الذي يؤتيها أحد المتعاملين و الحال أنّه لم يحصل التقابض في مجلس العقد بالنسبة إلى هذا الجزء، فيحكم فيه بالبطلان، لعدم حصول الشرط في الصرف.

(5)يعني أنّ الأرش ليس ثمنا و لا مثمنا، بل هو عوض في مقابل الأوصاف الفائتة مثل الجودة و السلامة في العوض.

(6)ضمير «هو» يرجع إلى الأرش.

(7)المراد من الصفة الفائتة هو مثل الجودة و السلامة.

(8)الضمير في قوله «استحقاقها» يرجع إلى الصفة. يعني لا يستحقّ آخذ الأرش الصفة الفائتة إلاّ بعد فرض تحقّق العقد الصحيح، و أيضا التقابض لكلّ من العوضين قد حصل فلا موجب للذهاب إلى البطلان.

ص: 92

صحّة العقد و قد (1) حصل التقابض في كلّ من العوضين فلا مقتضي للبطلان، إذ وجوب التقابض إنّما هو في عوضي (2) الصرف لا فيما (3) وجب بسببهما.

قلنا: الأرش و إن لم يكن أحد العوضين، لكنّه (4) كالجزء من الناقص منهما، و من ثمّ حكموا بأنّه (5) جزء من الثمن نسبته (6) إليه كنسبة قيمة الصحيح إلى المعيب، و التقابض (7) الحاصل في العوضين وقع متزلزلا، إذ يحتمل ردّه (8) رأسا و أخذ أرش النقصان الذي هو كتتمّة العوض

**********

شرح:

(1)الواو في قوله «و قد حصل التقابض» تكون للحاليّة. يعني و الحال أنّه قد حصل تقابض العوضين و حكم بصحّة العقد.

(2)يعني أنّ الحكم بوجوب التقابض في بيع الصرف إنّما هو متوجّه إلى العوضين لا إلى الصفة الفائتة.

(3)المراد من «ما» الموصولة هو الأرش. يعني لا يجب التقابض في الأرش الذي سببه العوضان. و الضمير في قوله «بسببهما» يرجع إلى العوضين.

(4)الضمير في قوله «لكنّه» يرجع إلى الأرش، و في قوله «منهما» يرجع إلى العوضين.

(5)يعني و لذا حكم الفقهاء بأنّ الأرش جزء من الثمن و يجب على البائع أن يعطيه المشتري إذا ظهر المبيع ناقصا و معيبا.

(6)يعني أنّ نسبة الأرش إلى الثمن مثل نسبة قيمة الصحيح إلى قيمة المعيب بأن يقوّم المعيب تارة صحيحا و تارة معيبا فيؤخذ بالنسبة.

(7)هذا دفع لقوله «و قد حصل التقابض» بأنّ هذا التقابض متزلزل.

(8)الضمير في قوله «ردّه» يرجع إلى المبيع. يعني يحتمل أن يردّ المبيع المعيب إلى صاحبه كما يحتمل أخذ الأرش.

ص: 93

الناقص، فكان (1) بمنزلة بعض العوض، و التخيير بين أخذه (2) و العفو (3) عنه و ردّ (4) المبيع لا ينافي ثبوته، غايته (5) التخيير بينه (6) و بين أمر آخر، فيكون (7) ثابتا ثبوتا تخييريّا بينه و بين ما ذكر.

ظهور العيب الجنسيّ في غير الصرف

(و لو كان (8))

**********

شرح:

(1)اسم «فكان» هو الضمير الراجع إلى تتمّة العوض الناقص.

(2)هذا دفع لتوهّم أنّ تخيير المشتري بين أخذ الأرش و العفو عنه و ردّ المبيع لا يمكن معه التوفيق بين ثبوت الأرش و التخيير بين هذه الوجوه الثلاثة، فدفعه بأنّ التخيير لا ينافي ثبوت الأرش. و الضمير في قوله «أخذه» يرجع إلى الأرش.

(3)بالجرّ، عطف على قوله المجرور «أخذه»، و الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الأرش.

(4)هذا أيضا يقرأ بالجرّ، عطفا على قوله المجرور «أخذه». يعني أنّ المشتري مخيّر بين ثلاثة أمور: الأوّل أخذ الأرش من البائع، الثاني العفو عن الأرش، الثالث ردّ المبيع إلى البائع و أخذ الثمن.

(5)أي غاية ثبوت الأرش التخيير بين الامور الثلاثة المذكورة.

(6)أي بين الأرش، و المراد من الأمر الآخر هو الردّ أو العفو.

(7)اسم «فيكون» هو الضمير الراجع إلى الأرش. يعني فيكون الأرش ثابتا بالثبوت التخييريّ بين الوجوه الثلاثة المذكورة.

ظهور العيب الجنسيّ في غير الصرف (8)هذا عطف على قوله في الصفحة 81 «و لو كان العيب من الجنس».

و المراد من وجود العيب الجنسيّ في غير الصرف هو تحقّق العيب في مثل معاملة النقدين بالحنطة مثلا مع ثبوت العيب في النقدين، ففي هذا الصورة لصاحب الحنطة

ص: 94

العيب الجنسيّ (1)(في غير صرف) بأن كان العوض الآخر عرضا (2)(فلا شكّ في جواز الردّ و الأرش)، إعطاء (3) للمعيب حكمه (4) شرعا، و لا مانع منه (5) هنا (مطلقا)، سواء كان قبل التفرّق أم بعده.

**********

شرح:

التخيير بين الردّ و الأرش، و لا يرد الإشكال المذكور في صورة كون عوض النقدين من النقدين.

(1)المراد من «العيب الجنسيّ » هو العيب الموجود في نفس الجنس - كما مثّل لتحقّقه في الدراهم و الدنانير بالخشونة و اضطراب السكّة - لا العيب الذي هو من غير الجنس كظهور الفضّة و الذهب نحاسا أو رصاصا.

(2)العرض: المتاع، و يقال: «العرض - بالتحريك -»، - كلّ شيء سوى النقدين أي الدراهم و الدنانير، ج عروض (أقرب الموارد).

فلو تحقّق العيب في جنس العروض - مثلا كانت الحنطة معيبة - لم يكن إشكال في جواز الردّ و الأرش.

(3)مفعول له، تعليل لجواز الردّ و الأرش. يعني أنّ هذا التخيير بين الأرش و الردّ إعطاء للمعيب حكمه المقرّر في الشرع، لأنّ الحكم بعد ظهور العيب في العوضين هو هذا إلاّ المعيب من النقدين إذا كان العوضان منهما كما مرّ.

(4)منصوب، لكونه مفعولا لقوله «إعطاء».

(5)يعني و لا مانع من إعطاء المعيب هذا الحكم شرعا في المقام المبحوث عنه مطلقا.

و المراد من الإطلاق هو كون ردّ الأرش في المجلس أم بعد التفرّق و الخروج منه.

ص: 95

حكم عدم تعيين العوضين

(و لو كانا (1)) أي العوضان (غير معيّنين فله (2) الإبدال) مع ظهور العيب، جنسيّا كان (3) أم خارجيّا (4)، لأنّ العقد وقع على أمر كلّيّ و المقبوض غيره (5)، فإذا لم يكن مطابقا (6) لم يتعيّن، لوجوده (7) في ضمنه، (لكنّ ) الإبدال (ما داما في المجلس في الصرف (8))، أمّا بعده (9) فلا، لأنّه (10) يقتضي عدم الرضى بالمقبوض قبل التفرّق و أنّ الأمر الكلّيّ باق في

**********

شرح:

حكم عدم تعيين العوضين (1)هذا عدل قوله في الصفحة 78 «الدراهم و الدنانير يتعيّنان بالتعيين»، بمعنى أن يكون العوض و المعوّض غير معيّنين بل كانا كلّيّين.

(2)الضمير في قوله «فله» يرجع إلى البائع و المشتري باعتبار كلّ واحد منهما.

(3)بأن ظهرت الدراهم و الدنانير غير خالصة أو مسكوكة بسكّة مضطربة.

(4)بأن ظهرت الدراهم و الدنانير نحاسا أو رصاصا.

(5)الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى الكلّيّ . يعني أنّ الذي اخذ فرد من الكلّيّ لا نفسه.

(6)يعني فإذا لم يكن المقبوض مطابقا للكلّيّ ، لم يتعيّن الكلّيّ ، لوجوده في ضمن المقبوض.

(7)الضمير في قوله «لوجوده» يرجع إلى الكلّيّ ، و في قوله «ضمنه» يرجع إلى المقبوض.

يعني يتحقّق الكلّيّ في أيّ فرد من أفراده كما يقال: «و الحقّ أنّ وجود الطبيعيّ بمعنى وجود أفراده».

(8)يعني لو كان البيع من قبيل الصرف الواقع على النقدين جاز الإبدال ما دام البائع و المشتري في مجلس العقد.

(9)الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى المجلس. يعني أمّا بعد التفرّق و الخروج من المجلس فلا إبدال.

(10)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الإبدال. فإنّ معنى الإبدال هو عدم الرضى بما قبض.

ص: 96

الذمّة فيؤدّي إلى فساد الصرف (1).

هذا (2) إذا كان العيب من الجنس، أمّا غيره (3) فالمقبوض ليس ما وقع عليه العقد مطلقا (4) فيبطل بالتفرّق، لعدم التقابض في المجلس.

و يحتمل قويّا مع كون العيب جنسيّا (5) جواز إبداله بعد التفرّق (6)، لصدق التقابض (7) في العوضين قبله، و المقبوض (8) محسوب عوضا و إن كان معيبا، لكونه من الجنس، فلا يخرج (9) عن حقيقة العوض المعيّن، غايته

**********

شرح:

(1)لأنّ بيع الصرف يشترط في صحّته القبض قبل التفرّق و لم يحصل الشرط .

(2)يعني أنّ هذا الدليل للبطلان - و هو عدم حصول الشرط في الصرف - إنّما هو في صورة كون العيب من الجنس.

(3)يعني أمّا العيب من غير الجنس مثل كون الدرهم رصاصا فدليل بطلانه هو كون ما قبض غير ما وقع عليه العقد.

(4)أي سواء رضيا بالإبدال أم لا، لأنّ العقود تابعة للقصود.

(5)بأن كان العيب متحقّقا في الجنس مثل كون الدرهم و الدينار غير خالصين أو مسكوكين بسكّة مضطربة، بخلاف كون العيب غير جنسيّ مثل كون الدرهم رصاصا ففيه لا يمكن الحكم بالصحّة، لأنّ ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد كما مرّ.

(6)أي بعد التفرّق و الخروج من مجلس العقد.

(7)يعني أنّ التقابض في المجلس يصدق على هذا الإبدال في المقام.

(8)يعني أنّ الدرهم المقبوض بقصد المعاوضة يحسب عوضا و لو كان معيبا.

و الضمير في قوله «لكونه» يرجع إلى المقبوض المعيب.

(9)فاعله هو الضمير الراجع إلى المقبوض المعيب. يعني فكون المقبوض معيبا لا يخرجه عن حقيقة العوض المعيّن. و الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى المعيب.

يعني و غاية أخذ المعيب عوضا كونه موجبا لفوات صفة من الأوصاف.

ص: 97

كونه مفوّتا لبعض الأوصاف، فاستدراكه (1) ممكن بالخيار، و من ثمّ (2) لو رضي به استقرّ ملكه عليه، و نماؤه (3) له على التقديرين (4).

بخلاف غير الجنسيّ (5)، و حينئذ (6) فإذا فسخ رجع الحقّ (7) إلى الذمّة، فيتعيّن حينئذ كونه (8) عوضا صحيحا، لكن يجب قبض البدل في مجلس الردّ (9)، بناء على أنّ الفسخ رفع العوض (10)،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فاستدراكه» يرجع إلى بعض الصفات. يعني أنّ استدراك بعض الأوصاف يمكن بالحكم بحقّ الخيار.

(2)يعني و من أجل كون المقبوض عوضا يستقرّ ملك الآخذ مع رضاه به.

(3)الضمير في قوله «نماؤه» يرجع إلى المعيب، و في قوله «له» يرجع إلى القابض. يعني أنّ نماء المعيب يكون للقابض.

(4)المراد من «التقديرين» هو الرضى بالمعيب و ردّه إلى المعطي.

(5)يعني بخلاف العيب من غير الجنس بأن خرج العوض بغير الجنس الذي قصد مثل ظهور الدرهم رصاصا.

(6)أي حين إذ كان العيب غير جنسيّ .

(7)يعني تعلّق حقّ الفاسخ بذمّة الطرف المعامل الآخر.

و المراد من الفسخ هو ردّ المعيب لا فسخ العقود من رأس.

(8)الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى الحقّ الذي ثبت في ذمّة المتعامل الآخر بفسخ قابض المعيب. يعني فليكن الحقّ بعد فسخ قابض المعيب عوضا صحيحا.

(9)يعني فإذا ردّ القابض المعيب وجب قبض بدله في هذا المجلس، لكونه مثل مجلس العقد.

(10)ذيل قوله «رفع العوض» تعليقة للملاّ أحمد رحمه اللّه هي هكذا: «رفع» فعل ماض مبنيّ

ص: 98

فإذا لم يقدح (1) في الصحّة سابقا يتعيّن القبض حينئذ (2)، ليتحقّق التقابض.

و يحتمل قويّا سقوط اعتباره أيضا (3)، لصدق التقابض في العوضين (4) الذي هو شرط الصحّة، و للحكم (5) بصحّة الصرف بالقبض السابق (6)

**********

شرح:

للفاعل، و فاعله الفسخ، و العوض مفعوله، و المراد برفعه تصييره غير مقبوض، قوله «فإذا لم يقدح... إلخ» أي إذا لم يقدح الفسخ في صحّة الصرف السابقة، بناء على ما مرّ من الدليل (تمّت التعليقة).

و في بعض النسخ: «دفع العوض» بالدال المهملة، فالمعنى هو هكذا: إنّ الفسخ هو دفع العوض، و الفاسخ يدفع المعيب و يطالب معطي المعيب بعوضه السالم فتحصل المعاوضة في هذا المجلس فيجب تحقّق التقابض فيه، و هذا المعنى أقرب.

و يحتمل أن يكون «رفع العوض» بفتح الراء و سكون الفاء، فيكون مصدر رفع كما احتملوه، و المعنى هو هكذا: إنّ الفسخ كأنّه رفع العوض، و العيب الحاصل في المقبوض لا يضرّ صحّة العقد، فيلزم القبض حين الردّ.

(1)فاعله هو الضمير الراجع إلى أخذ المعيب، و المعنى هو هكذا: إنّ العيب في المقبوض إذا لم يضرّ في صحّة العقد الواقع قبل علمهما بالعيب لم يضرّ أيضا عند العلم به و الإبدال و أخذ الصحيح، فيجب القبض عند مجلس الردّ و الإبدال.

(2)أي حين الفسخ و الردّ. يعني فإذا أراد آخذ المعيب إبداله بالصحيح لزمه التقابض في هذا الحال، لأنّه في حكم مجلس العقد.

(3)يعني كما احتملنا سقوط اعتبار التقابض في مجلس العقد بالنسبة إلى الصحيح كذلك يحتمل سقوط اعتبار التقابض في مجلس الإبدال أيضا.

(4)لأنّ التقابض المعتبر قد حصل في العوضين.

(5)عطف على قوله «لصدق التقابض». و هذا تعليل آخر لعدم اعتبار التقابض في مجلس الإبدال.

(6)المستصحب هو صحّة العقد مع عدم العلم بالعيب عند العقد، فإذا ظهر العيب بعده

ص: 99

فيستصحب إلى أن يثبت خلافه (1)، و ما وقع (2) غير كاف في الحكم بوجوب التقابض، لأنّه حكم طارئ (3) بعد ثبوت البيع.

(و في (4) غيره) أي غير الصرف (له (5) الإبدال و إن تفرّقا (6))، لانتفاء المانع منه مع وجود المقتضي له، و هو العيب (7) في عين لم يتعيّن (8) عوضا.

**********

شرح:

شكّ في الصحّة، فيستصحب الحكم السابق بالصحّة.

(1)الضمير في قوله «خلافه» يرجع إلى الحكم. يعني يحكم بالصحّة بالاستصحاب حتّى يثبت خلاف ذلك الحكم.

(2)المراد من «ما وقع» هو إبدال المعيب بالصحيح و ردّ المعيب و أخذ السالم. يعني أنّ وقوع هذه الامور لا يوجب إثبات حكم التقابض في مجلس الردّ.

(3)يعني أنّ الحكم بوجوب التقابض في مجلس الردّ حكم جديد و عارض بعد الحكم بثبوت البيع و صحّته.

(4)عطف على قوله «في الصرف». يعني فلو لم يكن العوضان من النقدين و ظهر العيب في أحدهما جاز الإبدال و لو تفرّقا و قاما من مجلس العقد.

(5)الضمير في قوله «له» يرجع إلى آخذ المعيب.

(6)أي و إن تفرّق المتبايعان و قاما من مجلس الردّ.

(7)يعني أنّ مقتضى الإبدال - و هو العيب - موجود، و المانع مفقود، فيحكم بجواز إبدال المعيب بالصحيح.

(8)يعني أنّ عين المعيب لم يتعيّن كونه عوضا، بل العوض هو الكلّيّ ، فإذا ظهر المقبوض معيبا جاز إبداله بالصحيح.

ص: 100

الفصل السادس في السلف

اشارة

(الفصل السادس في السلف (1))

تعريف السلف

(و هو (2) بيع مضمون) في الذمّة، مضبوط (3) بمال (4) معلوم

**********

شرح:

بيع السلف (1)أي في بيع السلف، و يسمّى سلما أيضا. يعني أنّ الفصل السادس من فصول كتاب المتاجر هو في أحكام بيع السلف.

السلف في لغة أهل العراق: السلم، و في لغة أهل الحجاز: الاسم من الإسلاف، يقال:

أخذه بالسلف، و هو أن يعطي مالا في سلعة يضبطها بالوصف إلى أجل معلوم بزيادة على السعر الموجود عند السلف، و ذلك منفعة للمسلف (أقرب الموارد).

تعريف السلف (2)ضمير «هو» يرجع إلى السلف. يعني أنّ السلف هو بيع مال مضمون في ذمّة البائع.

فقوله «مضمون» مضاف إليه لقوله «بيع»، و صفة للموصوف المقدّر، و هو المال.

(3)بالجرّ، مضاف إليه آخر بعد قوله «مضمون» و هذا أيضا صفة اخرى للموصوف المقدّر، و هو المال. يعني أنّ السلف هو بيع مال مضمون و مضبوط .

(4)الباء في قوله «بمال» تكون للمقابلة، و يوصف قوله «مال» بصفتين هما قوله «معلوم» و قوله «مقبوض».

ص: 101

مقبوض (1) في المجلس إلى أجل معلوم بصيغة خاصّة (2).

صيغة السلف

(و ينعقد بقوله (3)) أي قول المسلم و هو المشتري (: أسلمت إليك أو أسلفتك) أو سلّفتك بالتضعيف، و في سلّمتك وجه (4)(كذا (5) في كذا إلى كذا، و يقبل المخاطب) و هو المسلم (6) إليه و هو البائع بقوله (7): قبلت و

**********

شرح:

(1)يعني أنّ من شرائط بيع السلف كون الثمن مقبوضا في مجلس العقد، و إلاّ لم يصحّ .

(2)المراد من الصيغة الخاصّة هو ما سيأتي من ألفاظ ينعقد بها هذا البيع.

صيغة السلف (3)ففي بيع السلف يكون الإيجاب ممّن يشتري المتاع، بخلاف سائر البيوع التي يجب فيها كون الإيجاب من بائع المتاع.

(4)قوله «وجه» مبتدأ، خبره قوله «في سلّمتك». يعني و في انعقاد بيع السلف بصيغة «سلّمتك» وجه.

قال الملاّ أحمد في تعليقته: ذلك لأنّ دلالته على المراد ظاهرة مع وروده لغة، قال في المبسوط : و يصحّ أن يقال: سلّم، لكنّ الفقهاء لم يستعملوه (انتهى).

فعلى هذا يقال: إنّ لصحّة بيع السلف بصيغة «سلّمتك» وجها متروكا بين الفقهاء.

(5)هذا بقيّة صيغة بيع السلف، فالمراد من قوله «كذا» الأوّل هو الثمن الذي يؤتيه المشتري للبائع، و المراد من قوله «كذا» الثاني هو المبيع الذي يشتريه من البائع، و المراد من قوله «كذا» الثالث هو المدّة المعيّنة في بيع السلف مثلا يقول: «أسلفتك ألف تومان في ألف كيلو من الحنطة إلى ستّة أشهر».

(6)بصيغة اسم المفعول.

(7)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «يقبل».

ص: 102

شبهه (1).

و لو جعل (2) الإيجاب منه جاز بلفظ البيع (3) و التمليك، و استلمت منك و استلفت و تسلّفت و نحوه.

شروط السلف

(و يشترط فيه (4)) شروط (5) البيع بأسرها (6).

و يختصّ (7) بشروط :(ذكر (8) الجنس) و المراد به هنا الحقيقة النوعيّة كالحنطة و الشعير (و الوصف (9) الرافع للجهالة)...

**********

شرح:

(1)بالجرّ، عطف على محلّ قوله «قبلت»، أي و بقوله شبه «قبلت» مثل «رضيت».

(2)بصيغة المجهول. يعني لو جعل الإيجاب في السلف من قبل البائع جاز.

(3)بأن يقول البائع: بعتك أو ملّكتك كذا بكذا إلى كذا.

شروط السلف (4)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى بيع السلف.

(5)أي سائر شروط البيع غير ما قدّمه المصنّف و الشارع رحمهم اللّه من البلوغ و العقل و الاختيار و عدم المنع للسفه و الفلس و العلم بالثمن و الثمن و قابليّتهما للتملّك و إمكان تسليمهما و غيرها من الشرائط علاوة على الشرائط الخاصّة المذكورة للسلف.

(6)الأسر: يقال: «هذا لك بأسره» أي برمّته و جميعه (المنجد).

(7)يعني يختصّ السلف علاوة على الشروط العامّة للبيع بشروط منها ذكر الجنس.

(8)لا يخفى أنّ ذكر الجنس الذي هو عبارة عن الحقيقة النوعيّة في متن العقد لا يشترط في غير بيع السلف، بل يكفي في غيره قوله: «بعت هذا» مشيرا إلى المبيع بهذا - مشيرا إلى الثمن - لكن يذكر في السلف المبيع بنوعه و وصفه، لأنّه لا يكون حاضرا حين العقد، بل يتحقّق بعد المدّة المذكورة في العقد.

(9)عطف على قوله المجرور «الجنس» المضاف إليه للفظ «ذكر»، و يحتمل عطفه على

ص: 103

الفارق (1) بين أصناف ذلك النوع (2) لا مطلق (3) الوصف،(بل الذي (4) يختلف لأجله الثمن اختلافا ظاهرا (5)) لا يتسامح بمثله عادة، فلا يقدح الاختلاف اليسير غير (6) المؤدّي إليه (7).

و المرجع في الأوصاف إلى العرف و ربّما كان العامّيّ (8) أعرف بها (9) من الفقيه، و حظّ الفقيه منها الإجمال (10).

**********

شرح:

قوله المرفوع «ذكر» من باب عطف المصدر على المصدر. يعني يشترط في السلف فعلان: ذكر الجنس و الوصف أو يشترط فيه ذكر الجنس و ذكر وصف المبيع بما يرفع الجهالة.

(1)بالجرّ أو بالرفع كما أشرنا إلى الوجهين في الهامش السابق، صفة بعد صفة للوصف، و صفته الاولى هي قوله «الرافع». يعني يشترط ذكر الوصف الرافع للجهالة و الفارق بين أصناف ذلك النوع.

(2)بأن يقول: أسفلتك حنطة قمّيّة أو طهرانيّة مع ذكر الأوصاف الدقيقة.

(3)فلا يكفي ذكر مطلق الأوصاف الغير الرافعة للجهالة.

(4)يعني بل يجب ذكر الوصف الذي يوجب في قيمة المبيع زيادة و نقصانا.

(5)أي اختلافا فاحشا.

(6)بالرفع، صفة للاختلاف. يعني لا يضرّ تحقّق الاختلاف الغير المنهيّ إلى مقدار لا يتسامح به بأن يكون الاختلاف يسيرا غير قابل للاعتناء به.

(7)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى عدم التسامح المفهوم من قوله «لا يتسامح».

(8)العامّيّ - بتشديد الميم -: أي المنسوب إلى العامّة من الناس لا الخاصّة من أهل العلم و الخبر.

(9)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الأوصاف الموجبة لتفاوت القيمة.

(10)أي لا حظّ للفقيه من أوصاف الأنواع إلاّ الإجمال و الإبهام.

ص: 104

و المعتبر من الوصف (1) ما يتناوله الاسم (2) المزيل لاختلاف أثمان الأفراد الداخلة في المعيّن (3).

(و لا يبلغ (4) فيه الغاية)، فإن بلغها (5) و أفضى إلى عزّة الوجود بطل، و إلاّ (6) صحّ .

حكم اشتراط الجيّد و الرديء

(و اشتراط الجيّد و الرديء جائز)، لإمكان تحصيلهما (7) بسهولة.

و الواجب (8) أقلّ ما يطلق عليه اسم الجيّد، فإن زاد عنه زاد خيرا، و ما (9) يصدق عله اسم الرديء،...

**********

شرح:

(1)يعني و المقدار المعتبر في التوصيف إنّما هو ما يصدق معه اسم الوصف على نحو يزيل اختلاف الأثمان بأن يوصف الحنطة بوصف خاصّ في نوعه.

(2)قوله «الاسم المزيل» صفة و موصوف، و كلاهما مرفوع، أمّا الموصوف فلكونه فاعلا لقوله «يتناوله»، و أمّا الوصف فلكونه من التوابع.

(3)أي في النوع المعيّن الواحد.

(4)أي لا يجوز المبالغة في التوصيف و انجراره إلى حدّ النهاية المنتهية إلى كونه نادر الوجود.

(5)الضمير الملفوظ في قوله «بلغها» يرجع إلى الغاية. أي لو بلغ التوصيف حدّ الغاية بطل.

(6)أي و إن لم يبالغ في التوصيف فلم يبلغ حدّ عزّة الوجود صحّ السلف.

حكم اشتراط الجيّد و الرديء (7)الضمير في قوله «تحصيلهما» يرجع إلى الجيّد و الرديء.

(8)يعني إذا اشترط الجيّد كفى فيه ما يطلق عليه أنّه جيّد، فلا يلزم إعطاء الأجود، فلو زاد عمّا يصدق عليه الجيّد صار أكثر خيرا و نفعا.

(9)عطف على قوله «أقلّ ما يطلق عليه اسم الجيّد». يعني أنّ الواجب في صورة

ص: 105

و كلّما قلّل (1) الوصف فقد أحسن.

حكم اشتراط الأجود و الأردأ

(و) شرط (الأجود (2) و الأردأ ممتنع)، لعدم الانضباط (3)، إذ ما من جيّد إلاّ و يمكن وجود أجود منه، و كذا الأردأ.

و الحكم في الأجود وفاق (4)، و أمّا الأردأ (5) فالأجود أنّه كذلك.

و ربّما قيل بصحّته (6)، و الاكتفاء (7) بكونه في المرتبة الثانية من الرديء ليتحقّق الأفضليّة.

ثمّ إن كان الفرد المدفوع أردأ فهو الحقّ ، و إلاّ (8) فدفع الجيّد عن

**********

شرح:

اشتراط الرديء هو أقلّ ما يصدق عليه اسم الرديء.

(1)أي و مهما قلّل المشتري وصف الرداءة و الجودة في المبيع فقد أحسن.

حكم اشتراط الأجود و الأردأ (2)يعني لو شرط الأجود و الأردأ - بصيغة أفعل التفضيل - فقد شرط شرطا ممتنعا.

(3)و عدم الانضباط إنّما هو لكونهما من الأوصاف الإضافيّة، بمعنى أنّه ما من أجود إلاّ و يكون أجود منه، و كذلك الأردأ فلا ينضبطان.

(4)خبر لقوله «الحكم». يعني أنّ حكم عدم جواز اشتراط الأجود في المبيع مورد توافق بين الفقهاء.

(5)أي و أمّا عدم جواز اشتراط الأردأ في المبيع أيضا أجود، لأنّ الأردأ أيضا من الامور الإضافيّة التي لا تنضبط .

(6)الضمير في قوله «بصحّته» يرجع إلى اشتراط الأردأ.

(7)يعني فإذا حكمنا بصحّة اشتراط الأردأ اكتفي بكون المبيع في المرتبة الثانية من الرداءة، لأنّ الأردئيّة تتحقّق بكونه في المرتبة الثانية من الرداءة.

(8)أي و إن لم تتحقّق الأردئيّة في المرتبة الثانية من الرداءة بل كان المبيع رديئا لا أردأ

ص: 106

الرديء جائز و قبوله لازم، فيمكن التخلّص، بخلاف (1) الأجود.

و يشكل (2) بأنّ ضبط المسلم فيه معتبر على وجه يمكن الرجوع إليه (3) عند الحاجة مطلقا (4)، و من جملتها (5) ما لو امتنع المسلم إليه من دفعه (6) فيؤخذ من ماله (7) بأمر الحاكم قهرا، و ذلك (8) غير ممكن هنا (9)، لأنّ الجيّد (10) غير متعيّن عليه،

**********

شرح:

فالرديء جيّد بالنسبة إلى الأردأ، فدفعه بدل الأردأ يجوز بلا خلاف.

(1)يعني إذا اشترط الأجود فأعطى الجيّد أمكن أن يكون فوقه أجود، فلا يجوز دفع الجيّد بدل الأجود، فيستحيل اشتراط الأجود.

(2)أي يشكل القول بصحّة اشتراط الأردأ أيضا، لأنّ كون المبيع مضبوطا معتبر على نحو يمكن الرجوع إليه عند الحاجة مطلقا.

(3)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى قوله «وجه».

(4)أي سواء دفع المسلم إليه المبيع أم لا.

(5)الضمير في قوله «جملتها» يرجع إلى الحاجة. يعني و من جملة صور الحاجة صورة امتناع البائع.

(6)الضمير في قوله «دفعه» يرجع إلى المبيع. يعني و من جملتها ما لو امتنع البائع من دفع المبيع.

(7)أي من مال البائع المسلم إليه.

(8)يعني أنّ الأخذ من مال البائع بأمر الحاكم غير ممكن في صورة اشتراط الأردأ.

(9)أي في صورة اشتراط الأردأ.

(10)أي لأنّ إعطاء الجيّد بدل الأردأ كان جائزا عند إعطائه برضاه، لكن لمّا امتنع من الدفع و أقدم الحاكم على إعطاء المبيع من ماله لم يتعيّن على الحاكم أن يؤتي الجيّد بدل الأردأ من ماله، لأنّه اشترط دفع الأردأ و هو غير منضبط .

ص: 107

فلا يجوز لغيره (1) دفعه، فيتعذّر التخلّص (2)، فعدم الصحّة أوضح، و تردّد المصنّف في الدروس.

القول في كلّ ما لا يضبط

(و كلّ ما لا يضبط وصفه يمتنع السلم (3) فيه كاللحم و الخبز).

(و النبل (4) المنحوت)،

**********

شرح:

(1)و هو الحاكم المقدم على دفع المبيع من مال البائع. و الضمير في قوله «دفعه» يرجع إلى الجيّد.

(2)يعني فلا يمكن أن يتخلّص البائع ممّا تعهّد عند امتناعه و إقدام الحاكم على تخليصه، فعلى هذا فالحكم بعدم صحّة السلف عند اشتراط الأردأ في المبيع أوضح.

القول في كلّ ما لا يضبط (3)أي لا يصحّ بيع السلف فيه، مثل اللحم و الخبز، فإنّهما لا يوصفان وصفا مضبوطا يرتفع معه الاختلاف و التنازع المحتملين الواقعين بينهما، مثلا لو اشترط كون الخبز مضبوطا بمقدار يطلبه المشتري أو بمقدار يريده البائع احتمل وقوع الاختلاف بينهما، لعدم تحقّق ملاك لضبط المشروط ، و كذلك الحال في خصوص اللحم، فلا يصحّ بيعهما بالسلف.

(4)النبل: السهام العربيّة، و هي مؤنّثة لا واحد لها من لفظها، بل الواحد سهم، فهي مفردة اللفظ مجموعة المعنى، و قيل: الواحد نبلة ج أنبال و نبال (أقرب الموارد).

و المراد السهام التي تكون منحوتا. و النحت: البريّ أي بريّ العود و الخشب.

فالسهام المنحوتة من الأعواد و الأخشاب لا يصحّ بيعها سلفا، لعدم إمكان التوصيف فيها بحيث يرفع التنازع و الخلاف.

و لا يخفى أنّ النبّال كانوا ينحتونها باليد و كثيرا ما كان يحصل بين أفرادها تفاوت

ص: 108

و يجوز قبله (1)، لإمكان ضبطها (2) بالعدد و الوزن، و ما يبقى فيه (3) من الاختلاف غير قادح، لعدم اختلاف الثمن بسببه (4)، بخلاف المعمول.

(و الجلود)، لتعذّر ضبطها، و بالوزن (5) لا يفيد الوصف المعتبر، لأنّ أهمّ أوصافها (6) السمك، و لا يحصل به.

و قيل: يجوز، لإمكان (7) ضبطه بالمشاهدة، و ردّ (8) بأنّه خروج عن

**********

شرح:

فاحش، فلو نحتت بالأدوات المخترعة في عصرنا الحاضر - بحيث لا يحصل التفاوت بين أفرادها و لو قليلا - أمكن بيعها سلفا بالتوصيف الرافع للجهالة و التنازع.

(1)الضمير في قوله «قبله» يرجع إلى النحت المفهوم من قوله «المنحوت». يعني يجوز بيع الأعواد و الأخشاب التي تصنع منها السهام قبل البريّ و النحت.

(2)الضمير في قوله «ضبطها» يرجع إلى النبل، و هي مؤنّثة لا واحد لها من لفظها كما أشرنا إليه آنفا. يعني يمكن ضبط النبل قبل البريّ بالعدّ و الوزن، و التفاوت اليسير لا مانع فيه، لكنّ النبل المنحوت و المصنوع يحصل التفاوت بين أفرادها من حيث الظرافة و الدقّة.

(3)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى غير المنحوت المفهوم بالقرائن.

(4)الضمير في قوله «بسببه» يرجع إلى الاختلاف، و المراد منه هو التفاوت.

(5)يعني لو ضبط الجلد بالوزن لم يفد حصول الأوصاف المطلوبة المعتبرة في الجلود.

(6)الضمير في قوله «أوصافها» يرجع إلى الجلود. يعني أنّ أهمّ أوصاف الجلود هو الضخامة و بعدها عن الرقّة المنتهية إلى خرقها بسرعة، و هذا لا يحصل بالوزن.

(7)تعليل للقول بجواز بيع الجلود بالسلف، لأنّ المبيع إذا كان من الجلود يمكن ضبطه بالرؤية و المشاهدة. و الضمير في قوله «ضبطه» يرجع إلى الجلود، و التذكير باعتبار أنّها هي المبيع.

(8)يعني أنّ القول بجواز السلف في الجلود مردود. و الضمير المنصوب في قوله «بأنّه»

ص: 109

السلم، لأنّه (1) دين.

و يمكن (2) الجمع بمشاهدة جملة يدخل المسلم فيه في ضمنها (3) من غير تعيين، و هو (4) غير مخرج عن وضعه (5) كاشتراطه (6) من غلّة قرية معيّنة لا تخيس (7) عادة.

**********

شرح:

يرجع إلى الضبط بالمشاهدة. يعني أنّ الاستدلال على أنّ الجلود تضبط بالمشاهدة خروج عن البحث في بيع السلم، لأنّ المبيع في السلف دين يعامل عليه بالتوصيف لا بالرؤية و المشاهدة.

(1)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى السلم.

(2)هذا احتمال لصحّة المشاهدة في سلم الجلود، و هو الجمع بين عدم المشاهدة التي تكون داخلة في ماهيّة السلف و بين جواز المشاهدة التي يمكن تصويرها في المقام بأن تجمع عدّة من الجلود و يشاهدها البائع و المشتري فيباع واحد أو كثير منها بلا تعيين، فيصحّ السلف بهذا النحو، و هكذا يتصوّر التوصيف، فيجمع بين التوصيف و المشاهدة و السلف.

(3)الضمير في قوله «ضمنها» يرجع إلى قوله «جملة». يعني يدخل المبيع في أفراد الجملة المشهودة.

(4)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الجمع الذي تقرّر. يعني أنّ هذا الجمع المشار إليه لا يخرج البيع هذا عن كونه بيعا سلفا.

(5)الضمير في قوله «وضعه» يرجع إلى السلف.

(6)الضمير في قوله «كاشتراطه» يرجع إلى المبيع في السلف. يعني أنّ بيع جلد غير معيّن بين الجلود المشهودة بالسلف هو مثل بيع الحنطة المشروطة كونها من غلّة بلد كذا سلفا.

(7)أي لا تفسد غلّة القرية التي اشترط في المبيع سلفا كونه من غلّتها، فلو كانت في

ص: 110

و حينئذ (1) فيكفي مشاهدة الحيوان عن الإمعان (2) في الوصف، و المشهور (3) المنع مطلقا (4).

(و الجواهر (5) و اللآلي (6) الكبار، لتعذّر ضبطها (7)) على وجه يرفع بسببه (8) اختلاف الثمن،(و تفاوت (9) الثمن فيها) تفاوتا باعتبارات

**********

شرح:

شرف الفساد و الخيسان عادة لم يجز السلف من هذا الحيث.

خاس الشيء كاللحم و الجوز يخيس خيسا: تغيّر و فسد (أقرب الموارد).

(1)أي فعلى التقرير المذكور و القول بكفاية المشاهدة المذكورة في صحّة بيع السلف يصحّ بيع حيوان كلّيّ في ضمن حيوانات عديدة مشاهدة ببيع السلف.

(2)الإمعان من أمعن النظر في الأمر: أبعد و بالغ في الاستقصاء (المنجد).

(3)يعني أنّ المشهور من الفقهاء حكموا بعدم كفاية المشاهدة المذكورة في صحّة بيع الجلود و الحيوانات سلفا.

(4)أي حيوانا كان المبيع المسلم فيه أو جلودا.

(5)بالجرّ، عطف على قوله المجرور «اللحم» في قوله «كاللحم و الخبز».

الجواهر جمع، مفرده الجوهر: كلّ حجر يستخرج منه شيء ينتفع به (المنجد).

(6)اللآلي جمع اللؤلؤ: الدرّ (المنجد).

(7)الضمير في قوله «ضبطها» يرجع إلى الجواهر و اللآلي، فإنّها لا يمكن أن تضبط على وجه يرفع الجهالة في ثمنها، لاختلاف قيمة الجواهر الكبيرة اختلافا فاحشا.

(8)الضمير في قوله «بسببه» يرجع إلى قوله «وجه». يعني لا يمكن ضبطها على وجه يوجب ذلك الوجه رفع التنازع الواقع بين المتبايعين.

(9)بالجرّ، عطف على مدخول اللام الجارّة في قوله «لتعذّر ضبطها». و هذا تعليل ثان لعدم صحّة بيع السلف في الجواهر و اللآلي الكبار، و هو تفاوت القيمة بين أفرادها.

ص: 111

لا تحصل (1) بدون المشاهدة.

أمّا اللآلي (2) الصغار التي لا تشتمل على أوصاف كثيرة تختلف (3) القيمة باختلافها، فيجوز مع ضبط ما يعتبر (4) فيها، سواء في ذلك (5) المتّخذة للدواء و غيرها.

و كذا القول (6) في بعض الجواهر التي لا يتفاوت الثمن باعتبارها تفاوتا بيّنا كبعض العقيق و هو (7) خيرة الدروس.

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى الاعتبارات الموجبة لتفاوت الأثمان التي لا تحصل بدون المشاهدة و الرؤية.

(2)و بعضهم لم يفرّق في اللآلي بين الكبار و الصغار، لاشتراكهما في علّة المنع، و هو تعذّر الضبط الموجب لرفع اختلاف الثمن، و الفرق أولى كما لا يخفى، إذ الصغار تباع وزنا و لا يعتبر فيها صفات كثيرة توجب فيها الاختلاف (المسالك).

(3)توصيف لقوله «أوصاف كثيرة»، و الضمير في قوله «باختلافها» يرجع إلى الأوصاف الكثيرة.

(4)بأن تضبط الأوصاف المطلوبة في الجواهر الصغار.

(5)أي لا فرق في جواز بيع السلف في الجواهر الصغار بين أخذها للدواء أو لغيره مثل التزيّنات، فإنّ في بعض الجواهر مثل العقيق و فيروزج و غيرهما خواصّ لمعالجة بعض الأمراض كما ذكروها في الكتب المربوطة بهذا الشأن.

(6)يعني و كذا يجوز القول بجواز بيع السلف في بعض الجواهر التي هي متّحدة القيمة بين الأفراد.

(7)يعني أنّ القول بالجواز في بعض الجواهر هو مختار المصنّف رحمه اللّه في كتابه (الدروس).

ص: 112

ما يجوز فيه السلم

(و يجوز) السلم (1)(في الحبوب و الفواكه و الخضر و الشحم و الطيب (2) و الحيوان كلّه) ناطقا و صامتا (حتّى في شاة لبون (3))، لإمكان (4) ضبطها، و كثرة وجود مثلها، و جهالة (5) مقدار اللبن غير مانعة على تقدير وجوده (6)، لأنّه تابع.

(و يلزم (7) تسليم شاة يمكن أن تحلب في مقارب زمان التسليم)،

**********

شرح:

ما يجوز فيه السلم (1)أي يجوز بيع السلم في الحبوب مثل الحنطة و الشعير و الحمّص و أمثالها.

(2)هذا و ما بعده و ما قبله من أمثلة الأشياء التي يجوز السلف فيها.

(3)شاة لبون: كشاة لبنة أو اللبون و اللبونة: ذات اللبن غزيرة كانت أم بكيّة (أقرب الموارد).

(4)يحتمل كون ذلك و ما بعده تعليلا لجواز بيع السلف فيما ذكر كلّها، و يحتمل كونه تعليلا للجواز في خصوص شاة لبون.

(5)بالرفع مبتدأ، خبره قوله «غير مانعة». هذا دفع للإشكال الوارد في خصوص شاة لبون، فإنّها لا يمكن ضبطها، لعدم إمكان تقدير اللبن و لعدم العلم بكيفيّة اللبن الحاصل منها و الحال أنّه يجب في المبيع ببيع السلف كونه معلوما و معيّنا كما يجب توصيفه على نحو رافع للتنازع و الاختلاف، فعلى ذلك يشكل القول بصحّة السلف في شاة لبون، فردّ الشارح رحمه اللّه على هذا الإشكال بأنّ جهالة مقدار اللبن لا تمنع من صحّة بيع السلف فيها، لأنّ نفس الشاة قابلة للتوصيف و التعريف و اللبن مقصود بالتبع.

(6)الضمير في قوله «وجوده» يرجع إلى اللبن. يعني و لو وجد اللبن في الشاة صحّ بيعها سلفا. و الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى اللبن.

(7)يعني فإذا قلنا بصحّة بيع السلف في شاة لبون وجب على البائع أن يدفع شاة يحلب

ص: 113

فلا يكفي الحامل (1) و إن قرب زمان ولادتها (2).

(و لا يشترط أن يكون اللبن حاصلا بالفعل (3) حينئذ، فلو حلبها (4) و سلّمها أجزأت (5))، لصدق اسم الشاة اللبون عليها بعده (6).

القول في مثل الجارية الحامل

(أمّا الجارية (7) الحامل أو ذات الولد أو الشاة كذلك (8) فالأقرب المنع (9))،...

**********

شرح:

لبنها في زمان مقارب لزمن الدفع.

(1)أي فلا يكفي دفع الشاة الحامل إذا باع شاة لبون بالسلف، لأنّ لفظ اللبون يدلّ على أنّ الشاة المبيعة تحلب في زمان مقارب لزمن الدفع.

(2)الضمير في قوله «ولادتها» يرجع إلى الشاة.

(3)يعني لا يشترط في صحّة الدفع أن يكون اللبن موجودا بالفعل في ضرع الشاة حين يدفعها البائع إلى المشتري، بل لو حلب لبنها و أعطاها خاليا ضرعها عن اللبن كفى.

(4)الضميران الملفوظان في قوله «حلبها» و «سلّمها» يرجعان إلى الشاة.

(5)فاعله هو الضمير العائد إلى الشاة.

(6)الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى الحلب المفهوم من قوله «فلو حلبها».

القول في مثل الجارية الحامل (7)هذا و ما بعده استثناء من جواز بيع السلف في الحيوان. يعني أنّ من الحيوان قسما لا يجوز بيعه سلفا، و هو الجارية الحامل و الشاة كذلك، فلو أراد البائع أن يبيع سلفا جارية بوصف كونها حاملا أو بوصف كونها صاحبة ولد أو أراد بيع شاة كذلك لم يصحّ .

(8)بمعنى كون الشاة حاملا أو ذات ولد.

(9)يعني فالقول الأقرب هو المنع في مقابل القول بجواز السلف في الجميع.

ص: 114

لاعتبار (1) وصف كلّ واحد منهما (2)، فيعزّ اجتماعهما في واحد (3)، و لجهالة (4) الحمل و عدم إمكان وصفه.

و قيل: يجوز في الجميع (5)، لإمكانه (6) من غير عسر، و اغتفار الجهالة في الحمل، لأنّه (7) تابع.

و في الدروس جوّز في الحامل مطلقا (8)، و في ذات (9) الولد المقصود بها الخدمة دون التسرّي (10).

**********

شرح:

(1)تعليل لمنع جواز السلف في الحيوان الحامل و ذات الولد من الجارية و الشاة، و هو لزوم توصيف الجارية و حملها أو ولدها، فاجتماع الأوصاف المعتبرة في الأمّ و الولد عزيز الوجود.

(2)الضمير في قوله «منهما» يرجع إلى الوالد و الولد أو الحمل و الحامل.

(3)أي في فرد واحد، و هذا تعليل لعدم جواز السلف في الجارية و الشاة مع الولد.

(4)و هذا تعليل لعدم الجواز في خصوص الحامل و الحمل، و هو أنّ الحمل مجهول و غير قابل للتوصيف.

(5)المراد من «الجميع» هو الجارية مع الحمل و مع الولد و الشاة كذلك.

(6)الضمير في قوله «إمكانه» يرجع إلى التوصيف. يعني أنّ التوصيف ممكن، فلا مانع من الصحّة.

(7)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الحمل. يعني أنّ الحمل حين بيع الحامل معه مقصود بالتبع، فلا مانعيّة في عدم إمكان التوصيف في الحمل.

(8)أي سواء كانت الجارية الحامل للتسرّي أو للخدمة.

(9)يعني و جوّز المصنّف رحمه اللّه في الدروس سلف الجارية أيضا إذا كانت ذات الولد المقصود بها الخدمة لا التسرّي.

(10)و لا يخفى أنّ التسرّي أصله التسرّر. تسرّر فلان: اتّخذ سرّيّة، و يقال: تسرّى أيضا

ص: 115

و الأجود الجواز مطلقا (1)، لأنّ عزّة وجود مثل ذلك غير واضح (2)، و عموم (3) الأمر بالوفاء بالعقد يقتضيه.

لابدّيّة قبض الثمن قبل التفرّق

(و لا بدّ (4) من قبض الثمن قبل التفرّق أو المحاسبة (5) به (6) من دين)

**********

شرح:

على الإبدال كما يقال في تظنّن: تظنّى (راجع أقرب الموارد).

فالمراد هنا اشتراء الجارية لتحصيل السرور و الفرح منها لا الخدمة.

(1)أي سواء كان المقصود من الجارية المشتراة سلفا التسرّي أو الخدمة.

(2)يعني أنّ التوصيف في الجارية الحامل و ذات الولد لا ينتهي إلى عزّة الوجود و ندرته.

(3)هذا دليل ثان لصحّة بيع السلف في الجارية الحامل و ذات الولد، و هو أنّ عموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) يشمله.

لابدّيّة قبض الثمن قبل التفرّق (4)يعني و من شرائط صحّة بيع السلف علاوة إلى الشرائط العامّة في جميع البيوع كون الثمن مقبوضا في مجلس العقد و قبل تفرّق البائع و المشتري مثل اشتراط القبض في صحّة بيع الصرف.

(5)يعني و تكفي المحاسبة بالثمن في صحّة بيع السلف إذا لم يحصل القبض عوض دين هو على ذمّة البائع. مثاله أن يبيع عمرو مائة رطل حنطة في مقابل ألف دينار ببيع السلف بمعنى أن يعطي الحنطة بعد ستّة أشهر، فبعد العقد يحاسب المشتري الثمن المذكور في العقد بالدين الذي كان له في ذمّة عمرو، فيصحّ السلف و يكون في حكم أنّ البائع أخذ الثمن في مجلس العقد، لكن هذا يجوز فيما إذا لم تشترط المحاسبة من الدين في العقد، لأنّ ذلك يكون بيع دين بدين، فإنّ الحنطة المبيعة هي دين إلى ستّة أشهر و الثمن أيضا دين تعلّق بذمّة البائع.

(6)الضمير في قوله «به» يرجع إلى الثمن.

ص: 116


1- سوره 5 - آیه 1

(عليه (1)) أي على المسلم (2)(إذا لم يشترط ذلك (3) في العقد) بأن يجعل الثمن نفس ما في الذمّة،(و لو شرطه (4)) كذلك (بطل، لأنّه (5) بيع دين بدين) أمّا كون المسلم فيه (6) دينا فواضح، و أمّا الثمن الذي في الذمّة فلأنّه (7) دين في ذمّة المسلم (8)، فإذا جعل (9) عوضا للمسلم فيه (10) صدق بيع الدين بالدين، لأنّ نفس الدين (11) قد قرن بالباء فصار (12) ثمنا، بخلاف المحاسبة (13)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى البائع.

(2)بصيغة اسم المفعول، و الحقّ أن يقال: مسلم إليه.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو محاسبة الثمن بالدين.

(4)الضمير الملفوظ في قوله «شرطه» يرجع إلى الدين.

و المراد من قوله «كذلك» هو جعل الدين ثمنا.

(5)أي لأنّ جعل الثمن عين الدين يكون من قبيل بيع الدين بالدين، و هو باطل.

(6)المراد من قوله «المسلم فيه» هو المبيع في السلف، فإنّه مؤجّل و دين.

(7)يعني أنّ الثمن إذا جعل عين الدين الذي هو في ذمّة البائع كان الثمن أيضا دينا.

(8)بصيغة اسم المفعول، و هو البائع، و الحقّ أن يقال: المسلم إليه.

(9)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الدين.

(10)و المسلم فيه هو المبيع المؤجّل المستقرّ في ذمّة البائع، فالثمن و المثمن كلاهما في ذمّة البائع.

(11)يعني أنّ الدين الذي هو في ذمّة البائع يكون مدخولا للباء التي هي للمقابلة في قول البائع: «بعت هذه الحنطة التي في ذمّتي بهذا الذي في ذمّتي».

(12)اسم «صار» هو الضمير العائد إلى الدين.

(13)يعني أنّ بيع الدين بالدين على النحو المذكور المحكوم عليه بالبطلان غير المحاسبة

ص: 117

عليه (1) قبل التفرّق إذا لم يشترط ، لأنّه (2) استيفاء دين قبل التفرّق، مع عدم ورود العقد عليه (3)، فلا يقصر عمّا لو أطلقاه (4) ثمّ أحضره قبل التفرّق (5).

و إنّما يفتقر إلى المحاسبة مع تخالفهما (6) جنسا أو وصفا (7)، أمّا لو اتّفق ما في الذمّة و الثمن فيهما (8) وقع التهاتر (9) قهريّا و لزم العقد.

**********

شرح:

بالثمن من الدين بعد العقد و قبل التفرّق، بمعنى أن لا يشترط كون الثمن هو الدين المستقرّ في ذمّة البائع، و يحاسب الدين بعد العقد عوضا عن الثمن قبل التفرّق، فهذا لا مانع منه، لأنّ تلك المحاسبة بمنزلة استيفاء الدين من المديون.

(1)أي على الدين بأن يقول: «حسابنا في خصوص الثمن هو الدين الذي لي في ذمّتك».

(2)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى حساب الثمن من الدين المفهوم بالقرينة.

(3)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الدين.

(4)الضمير الملفوظ الثاني في قوله «أطلقاه» يرجع إلى الثمن. بمعنى أنّ المتبايعين لو أطلقا الثمن بدون أن يجعلاه الدين أو غيره، ثمّ أحضر الدين فجعل ثمنا قبل التفرّق صحّ ، و ما نحن فيه ليس بأدون من هذا الفرض الجائز.

(5)لأنّه لو أحضر الدين و جعله ثمنا بعد التفرّق كان باطلا، لأنّ شرط صحّة السلف قبض الثمن في المجلس أو المحاسبة بالثمن من الدين كذلك كما مرّ.

(6)الضمير في قوله «تخالفهما» يرجع إلى الدين و الثمن بأن يكون الثمن عشرة دنانير و يكون الدين مائة درهم.

(7)بأن يكون الثمن الحنطة الجيّدة و يكون الدين الحنطة الرديّة.

(8)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى الوصف و الجنس. يعني أمّا لو اتّحد الثمن و الدين جنسا و وصفا - بأن يكونا مائة درهم جيّدة أو عشرة دنانير رديّة - فلا حاجة إلى المحاسبة، لحصول التهاتر قهرا.

(9)التهاتر من تهاتر الرجلان: ادّعى كلّ على صاحبه باطلا. تهاترت الشهادات :

ص: 118

و لكنّ المصنّف (1) في الدروس استشكل على هذا (2) صحّة العقد، استنادا إلى أنّه (3) يلزم منه (4) كون مورد العقد دينا بدين.

و يندفع (5) بأنّ بيع الدين بالدين لا يتحقّق إلاّ إذا جعلا معا في نفس العقد متقابلين في المعاوضة (6)، قضيّة (7) للباء،

**********

شرح:

كذّب بعضها بعضا (المنجد).

و المراد من «التهاتر» هنا براءة ذمّة كلّ من الطرفين ممّا عليه للطرف الآخر بماله في ذمّة الطرف الآخر، فلو كان لكلّ منهما دينا في ذمّة الآخر مع اتّحاد الجنس و الوصف و القدر تساقط الدين عن ذمّة كلّ منهما، لكن لو اختلف ما في الذمّتين من الدين من حيث الجنس و الوصف و المقدار فإذا يحتاج إلى المحاسبة.

(1)استدراك عمّا قدّمه الشارح رحمه اللّه في قوله: «و أمّا لو اتّفق ما في الذمّة و الثمن فيهما... إلخ» بأنّ المصنّف رحمه اللّه استشكل على هذا المقام صحّة العقد، لكون مورده بيع دين بدين.

(2)المشار إليه في قوله «هذا» هو اتّحاد الثمن و الدين المستقرّين في ذمّة البائع.

(3)الضمير في قوله «أنّه» إمّا يرجع إلى الشأن، و إمّا يرجع إلى التهاتر المبحوث عنه.

(4)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى التهاتر الذي مرّ ذكره آنفا.

(5)هذا ردّ من الشارح رحمه اللّه على الإشكال الذي ذكره المصنّف رحمه اللّه في الدروس بأنّ بيع الدين بالدين إنّما يتحقّق فيما إذا جعل الدينان في العقد متقابلين بقوله: «بعت هذا بهذا»، لاقتضاء الباء الجارّة التقابل و الحال أنّ البائع لم يقل في المقام هكذا، بل باع المبيع في مقابل الثمن، و التهاتر الحاصل بعد العقد لا ربط له بالعقد، لأنّه أمر وقع قهرا لا اختيارا و بالعقد.

(6)بأن يحصل التقابل حين المعاوضة و المعاملة.

(7)مفعول له و تعليل للمقابلة.

ص: 119

و هي (1) منتفية هنا، لأنّ الثمن هنا أمر كلّيّ (2)، و تعيينه (3) بعد العقد في شخص لا يقتضي كونه (4) هو الثمن الذي جرى عليه العقد.

و مثل هذا التقاصّ (5) و التحاسب استيفاء (6) لا معاوضة، و لو أثّر (7) مثل ذلك لأثّر مع إطلاقه (8)، ثمّ دفعه (9) في المجلس، لصدق بيع الدين بالدين عليه ابتداء (10)، بل قيل بجواز الصورة الثانية (11) أيضا، و هي ما

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى معاوضة الدين بالدين، و المشار إليه في قوله «هنا» هو مورد البحث.

(2)أي و لأنّ البائع جعل الثمن كلّيّا و المشتري أيضا اشترى في مقابل ثمن كلّيّ .

(3)الضمير في قوله «تعيينه» يرجع إلى الثمن. يعني أنّ تعيين الثمن الكلّيّ بعد العقد فيما يكون في ذمّة البائع لا يقتضي كون ما في الذمّة ثمنا.

(4)أي كون الدين.

(5)مصدر من تقاصّ القوم: قاصّ كلّ واحد منهم صاحبه في حساب أو غيره (المنجد).

و المراد منه هنا هو حبس الثمن في مقابل الدين الذي هو في ذمّة البائع.

(6)خبر للمبتدإ أعني «هذا»، و كان الحقّ أن يقول: «و مثل هذا هو التقاصّ » حذرا من الالتباس، و معنى الاستيفاء هو تحصيل الدين من المديون.

(7)قوله «أثّر» يقرأ مشدّدا من باب التفعيل، و فاعله هو قوله «مثل ذلك»، و المشار إليه في قوله «ذلك» هو المحاسبة و استيفاء الدين.

(8)الضمير في قوله «إطلاقه» يرجع إلى الثمن، بأن يجعل الثمن مطلقا، ثمّ يعطي في مجلس العقد.

(9)الضمير في قوله «دفعه» يرجع إلى الثمن.

(10)يعني يكون متعلّق العقد في بادي الأمر بيع الدين بالدين.

(11)المراد من «الصورة الثانية» هو قوله «بأنّ بيع الدين بالدين لا يتحقّق إلاّ إذا جعلا

ص: 120

لو جعل الدين ثمنا في العقد، نظرا (1) إلى أنّ ما في الذمّة بمنزلة المقبوض.

لابدّيّة تقدير المسلم فيه

(و تقديره (2)) أي (3) المسلم فيه أو ما (4) يعمّ الثمن (بالكيل أو الوزن المعلومين) فيما يكال (5) أو يوزن،

**********

شرح:

معا في نفس العقد متقابلين في المعاوضة»، فقيل بجواز السلف فيها أيضا.

(1)هذا تعليل للحكم بصحّة العقد حين مقابلة الثمن بالدين، لأنّ ما في ذمّة البائع يكون بمنزلة الثمن المقبوض، فكأنّ البائع قبض الثمن من المشتري، فلا مانع من صحّة هذا البيع أيضا.

لابدّيّة تقدير المسلم فيه (2)بالجرّ، عطف على قوله المجرور «قبض الثمن» في قوله «و لا بدّ من قبض الثمن قبل التفرّق». يعني كما أنّ من شرائط صحّة بيع السلف أن يقبض الثمن في المجلس كذلك من جملة شرائطها تعيين مقدار المبيع المؤجّل بالكيل أو الوزن المعلومين.

(3)هذا تفسير لبيان مرجع الضمير، و كذلك قوله «أو ما يعمّ الثمن».

(4)يعني أنّ مرجع الضمير في قوله «تقديره» هو الذي يشمل الثمن أيضا، و هو العوض المعلوم بالقرائن، بأن يراد بالضمير العوض الشامل للثمن و المثمن إلاّ أنّه خلاف ظاهر العبارة، لأنّ هذه العبارة هي بيان لشرائط المبيع و بيان الأشياء التي يجوز السلم فيها، كما قال المصنّف رحمه اللّه فيما مضى في الصفحة 112: «و يجوز في الحبوب و الفواكه و الخضر و الشحم... إلخ» فيناسب أن يقال هنا: و لا بدّ من تقدير ما ذكر بالكيل أو الوزن.

(5)الظرف يتعلّق بقوله «تقديره»، أي لا بدّ من التقدير بالكيل أو الوزن في الأشياء التي تكال أو توزن حين المعاوضات و المعاملات، و كذلك يلزم التقدير بالكيل أو الوزن في الأشياء التي لا تعلم و لا تضبط إلاّ بهما و لو لم تكن مكيلة أو موزونة في سائر المعاملات مثل الحطب و الحجارة.

ص: 121

و فيما (1) لا يضبط إلاّ به (2) و إن جاز بيعه (3) جزافا (4) كالحطب و الحجارة، لأنّ المشاهدة ترفع الغرر، بخلاف الدين (5).

و احترز بالمعلومين عن الإحالة على مكيال و صنجة (6) مجهولين (7) فيبطل.

(أو العدد (8)) في المعدود (مع قلّة (9) التفاوت) كالصنف الخاصّ من

**********

شرح:

(1)عطف على قوله «فيما يكال».

(2)الضمير في قوله «به» يرجع إلى كلّ واحد من الكيل و الوزن.

(3)الضمير في قوله «بيعه» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «فيما لا يضبط »، و معنى العبارة هكذا: و لا بدّ فيما لا يضبط إلاّ بالكيل أو الوزن من تقديره بالكيل أو الوزن في بيع السلم و إن كان لا يشترط تقديره بالكيل و الوزن في سائر البيوع مثل الحطب و الحجارة، فإنّ بيعهما في غير السلف يجوز بالمشاهدة و لا يشترط كليهما أو وزنهما.

(4)أي تخمينا و بالمشاهدة.

(5)يعني أنّ المشاهدة في سائر البيوع ترفع الغرر، لكنّها في السلف الذي يكون الحطب و الحجارة فيه دينا في ذمّة البائع لا ترفع الغرر، لعدم مشاهدة المبيع في السلف.

(6)الصنجة، معرّب سنجه اسم من السنجيدن أو معرّب سنگ (الحديقة).

قال في الصحاح: الصنجة: الميزان، معرّب السنگة.

يعني أنّ المتبايعين لو اتّكلا على صنجة غير معلومة و غير متعارفة لم يصحّ السلف.

(7)قوله «المجهولين» صفة لقوليه «المكيال» و «صنجة».

(8)عطف على قوله المجرور «الكيل». يعني يلزم تقدير المبيع بالعدد في الأشياء المعدودة مثل الجوز و البيض و نحوهما.

(9)أي يكفي التقدير بالعدد في المعدودات التي يكون التفاوت بين أفرادها قليلا كما

ص: 122

الجوز و اللوز، أمّا مع كثرته (1) كالرمّان فلا يجوز بغير الوزن.

و الظاهر أنّ البيض ملحق بالجوز في جوازه مع تعيين الصنف (2)، و في الدروس قطع بإلحاقه بالرمّان الممتنع به (3).

و في مثل الثوب يعتبر ضبطه بالذرع و إن جاز بيعه (4) بدونه مع المشاهدة كما مرّ، و كان عليه (5) أن يذكره أيضا، لخروجه عن الاعتبارات المذكورة.

و لو جعلت هذه الأشياء (6) ثمنا فإن كان مشاهدا لحقه حكم البيع المطلق، فيكفي مشاهدة (7) ما يكفي مشاهدته

**********

شرح:

هو الحال في أقسام الجوز و اللوز.

(1)الضمير في قوله «كثرته» يرجع إلى التفاوت، فمثل الرمّان تتفاوت أفراده كثيرا، فلا يجوز تقديره بالعدد، بل يقدّر بالوزن أو الكيل.

(2)بأن يقدّر البيض بالعدد إذا كان صنفه معيّنا مثل أن يكون من بيض الدجاجة المتعارفة.

(3)الضمير في قوله «به» يرجع إلى العدد. يعني يمتنع تعيين الرمّان بالعدد.

(4)الضمير في قوله «بيعه» يرجع إلى الثوب، و في قوله «بدونه» يرجع إلى الذرع.

يعني يجوز بيع الثوب بالمشاهدة.

(5)أي و كان لازما على المصنّف رحمه اللّه أن يذكر الذرع أيضا، لخروج الذرع عن الاعتبارات الثلاثة.

(6)أي الأشياء التي يلزم فيها التقدير بالكيل و الوزن و العدد و الذراع عند بيعها سلفا لو جعلت ثمنا فلو كانت المشاهدة لها كافية في سائر البيوع كفت في السلف أيضا، و إلاّ فلا.

(7)أي فيكفى في السلف المشاهدة للأشياء التي تكفي المشاهدة لها في سائر البيوع، و

ص: 123

فيه (1)، و اعتبار (2) ما يعتبر.

لابدّيّة تعيين الأجل

(و تعيين (3) الأجل المحروس من التفاوت) بحيث لا يحتمل الزيادة و النقصان إن اريد موضوعه (4).

و لو اريد به مطلق البيع لم يشترط و إن وقع بلفظ السلم (5).

القول في كون السلم حالاّ

(و الأقرب (6) جوازه) أي السلم

**********

شرح:

إن اعتبر فيها أحد الأمور المذكورة في سائر البيوع فلا تكفي المشاهدة لجعلها ثمنا في السلف و السلم.

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى البيع المطلق.

(2)أي و يكفي في ثمن السلف اعتبار ما يعتبر في البيع المطلق.

لابدّيّة تعيين الأجل (3)بالجرّ، عطف على قوله المجرور «قبض الثمن» في قوله «و لا بدّ من قبض الثمن». يعني و من جملة شرائط صحّة بيع السلف لزوم تعيين المدّة في خصوص المبيع على نحو يمنعه من الزيادة و النقصان.

(4)بأن يريد المتبايعان من البيع بيع السلف، فلو أراد مطلق البيع لم يجب تعيين الأجل.

(5)بأن كان المتبايعان أجريا صيغة البيع بلفظ «أسلمت إليك كذا في كذا إلى كذا».

و لا يخفى أنّ «إن» في قوله «و إن وقع بلفظ السلم» وصليّة.

القول في كون السلم حالاّ (6)يعني أنّ القول الأقرب هو جواز بيع السلف حالاّ بأن لا يكون المبيع مؤجّلا بدليل يشير إليه في قوله الآتي في الصفحة 125 «وجه القرب أنّ السلم بعض جزئيّات

ص: 124

(حالاّ مع عموم الوجود (1)) أي وجود المسلم فيه (عند العقد)، ليكون مقدورا على تسليمه حيث يكون (2) مستحقّا.

و وجه القرب أنّ السلم بعض جزئيّات البيع (3)، و قد استعمل لفظه (4) في نقل الملك على الوجه المخصوص (5)، فجاز استعماله (6) في الجنس، لدلالته (7) عليه حيث يصرّح بإرادة (8) المعنى العامّ ،

**********

شرح:

البيع... إلخ»، و في مقابله هو القول بعدم الجواز، و يشير إلى دليله في قوله الآتي في الصفحة 127 «حيث إنّ بناءه على البيع المؤجّل مثمنه الثابت في الذمّة، و قد قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «من أسلف... إلخ».

(1)المراد من «عموم الوجود» هو كثرة وجود المبيع بحيث يسهل الوصول إليه.

(2)يعني حيث يكون المسلم فيه مستحقّا للمشتري فليكن مقدورا على تسليمه في الزمان الحالّ ، و اسم «يكون» هو الضمير العائد إلى المسلم فيه.

(3)يعني أنّ بيع السلم فرد من أفراد البيع المطلق.

(4)الضمير في قوله «لفظه» يرجع إلى السلم. يعني أنّ هذا اللفظ قد استعمل في نقل الملك على نحو خاصّ ، فيجوز استعمال الخاصّ في المعنى العامّ ، كما يجوز استعمال زيد مثلا في معنى إنسان فيقول قائل مشير إلى زيد: «هذا إنسان» و إلى البقر: «هذا حيوان».

(5)مثل كون المبيع في ذمّة البائع مؤجّلا في مقابل ثمن مأخوذ في المجلس كما هو شأن السلف.

(6)الضمير في قوله «استعماله» يرجع إلى السلم.

و المراد من «الجنس» هو مطلق البيع. يعني فيجوز استعمال السلم في مطلق البيع.

(7)الضمير في قوله «لدلالته» يرجع إلى السلم، و في قوله «عليه» يرجع إلى الجنس المراد منه مطلق البيع.

(8)يعني إذا اشترط كون المبيع حالاّ فهذا تصريح باستعمال السلم في مطلق البيع.

ص: 125

و ذلك (1) عند قصد الحلول، كما ينعقد البيع (2) ب «ملّكتك كذا بكذا»، مع أنّ التمليك موضوع لمعنى آخر إلاّ أنّ قرينة العوض المقابل عيّنته (3) للبيع، بل هذا (4) أولى، لأنّه (5) بعض أفراده، بخلاف التمليك (6) المستعمل شرعا في الهبة بحيث لا يتبادر عند الإطلاق غيرها، و إنّما صرفه (7) عنها القيود الخارجيّة.

و مثله (8) القول فيما لو استعملا السلم في بيع عين شخصيّة، و أولى

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «ذلك» هو التصريح المفهوم من قوله «يصرّح».

(2)يعني كما أنّ قول البائع: «ملّكتك» الوارد في صيغة البيع يدلّ على معنى البيع و الحال أنّ التمليك أعمّ من البيع و الهبة و غيرهما، لجواز استعمال لفظ «ملّكتك» في تمليك غير البيع كذلك الحال فيما نحن فيه.

(3)الضمير الملفوظ في قوله «عيّنته» يرجع إلى التمليك. يعني أنّ التمليك موضوع لمطلق النقل، لكنّ القرينة - و هي الانتقال بعوض معيّن أو كلّيّ في الذمّة - تصرفه إلى البيع.

(4)المشار إليه في قوله «هذا» هو استعمال السلم في مطلق البيع.

و حاصل العبارة هو أنّ استعمال السلم في مطلق البيع أولى من استعمال التمليك فيه.

(5)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى السلم، و في قوله «أفراده» يرجع إلى البيع.

(6)يعني أنّ التمليك يستعمل شرعا في الهبة، و لا يتبادر من التمليك إلاّ إيّاها، فاستعمال السلم في البيع أولى من استعمال التمليك في البيع.

(7)الضمير في قوله «صرفه» يرجع إلى التمليك، و في قوله «عنها» يرجع إلى الهبة، و قوله «القيود» فاعل لقوله «صرفه».

(8)أي و مثل استعمال السلم في بيع مبيع كلّيّ من حيث الجواز هو استعمال السلم في نقل عين شخصيّة.

ص: 126

بالجواز (1)، لأنّها (2) أبعد عن الغرر، و الحلول (3) أدخل في إمكان التسليم من التأجيل.

و من التعليل (4) يلوح (5) وجه المنع فيهما (6)، حيث إنّ بناءه (7) على البيع المؤجّل مثمنه (8)

**********

شرح:

(1)يعني أنّ استعمال السلم في بيع عين شخصيّة أولى بالحكم بالجواز من استعمال السلم في بيع المبيع الكلّيّ المتعلّق بالذمّة حالاّ.

(2)الضمير في قوله «لأنّها» يرجع إلى عين شخصيّة. يعني أنّ العين الشخصيّة أبعد عن الغرر من المبيع الكلّيّ المتعلّق بالذمّة.

(3)هذا تعليل لجواز استعمال السلم في البيع حالاّ، سواء كان المبيع شخصيّا أو كان كلّيّا في الذمّة، و الأوّل هو الذي قال الشارح رحمه اللّه بجوازه، و الثاني هو الذي قال المصنّف رحمه اللّه بأقربيّة جوازه.

(4)و هو قول الشارح في الصفحة 126 و وجه القرب أنّ السلم بعض جزئيّات البيع... إلخ».

(5)أي يظهر وجه المنع، لأنّ الشارح رحمه اللّه أشار في استدلاله إلى أنّ لفظ السلم استعمل في نقل الملك على الوجه المخصوص، و هو البيع الذي يكون المبيع فيه مؤجّلا متعلّقا بالذمّة و الثمن مقبوضا في المجلس، فهذا يلوح و يظهر منه عدم جواز استعمال السلم الذي مفاده كذلك في غير هذا المعنى.

(6)الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى استعمال السلم في بيع الكلّيّ الحالّ المستقرّ في الذمّة و في بيع العين الشخصيّة.

(7)الضمير في قوله «بناءه» يرجع إلى السلم. يعني أنّ مبنى السلم هو بيع المبيع المؤجّل المستقرّ في الذمّة... إلخ.

(8)بالرفع، لكونه نائب فاعل لقوله «المؤجّل»، فإنّ اسم المفعول مثل الفعل المجهول من

ص: 127

الثابت (1)، في الذمّة، و قد قال (2) النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم أو أجل (3) معلوم» (4).

و أجيب بتسليمه (5) حيث يقصد السلم الخاصّ (6)، و البحث فيما لو قصدا (7) به البيع الحالّ .

و اعلم أنّ ظاهر عبارة المصنّف هنا (8)

**********

شرح:

حيث الحاجة إلى نائب الفاعل، كما أنّ اسم الفاعل يعمل كالفعل و يحتاج إلى الفاعل.

(1)صفه لقوله «مثمنه». يعني أنّ مبنى السلم على البيع الذي يؤجّل فيه المثمن الثابت المستقرّ في ذمّة البائع.

(2)و الحديث في مقام بيان عدم جواز بيع السلف في المبيع الحالّ ، كلّيّا كان أو شخصيّا.

(3)و لا يذهب عليك أنّ لفظ «أو» في قوله صلى اللّه عليه و آله: «أو أجل معلوم» تكون بمعنى الواو لا للتنويع أو الترديد. يعني لا يصحّ السلف إلاّ في المبيع المعلوم بالكيل أو الوزن و في الأجل المعلوم.

(4)الحديث منقول من صحيح البخاريّ : ج 3 ص 106 طبعة مشكولة.

(5)الضمير في قوله «بتسليمه» يرجع إلى البناء. يعني و أجيب بتسليم كون مبنى السلم على التأجيل في صورة قصد بيع السلم لا البيع المطلق.

(6)و المراد من «السلم الخاصّ » هو كون المبيع كلّيّا مؤجّلا مستقرّا في ذمّة البائع مع كون الثمن مقبوضا في المجلس.

(7)يعني أنّ البحث فيما إذا قصد البائع و المشتري بلفظ السلم البيع الحالّ ، كلّيّا كان المبيع أو شخصيّا.

(8)أي في قوله السابق في الصفحة 125: «و الأقرب جوازه حالاّ»، فإنّ ظاهر هذه

ص: 128

و في الدروس و كثير (1) أنّ الخلاف مع قصد السلم، و أنّ المختار (2) جوازه مؤجّلا و حالاّ مع التصريح بالحلول و لو قصدا، بل مع الإطلاق (3) أيضا، و يحمل على الحلول، و الذي يرشد إليه التعليل (4) و الجواب (5) أنّ الخلاف (6)...

**********

شرح:

العبارة يدلّ على أقربيّة الجواز في صورة قصد بيع السلم من صيغة السلم، لأنّ الكلام السابق كان في السلم الخاصّ - و هو كون المبيع مؤجّلا و الثمن مقبوضا في المجلس - و هذه العبارة - أعني قوله هنا «و اعلم... إلخ» تتمّة لكلامه السابق و يظهر منها كون الكلام في قصد البيع الخاصّ من السلم المبحوث عنه.

(1)بالجرّ، عطف على قوله «المصنّف». يعني أنّ ظاهر عبارة كثير من العلماء... إلخ.

(2)يعني أنّ مختار المصنّف و كثير من الفقهاء رحمه اللّه هو صحّة بيع السلم إذا كان المبيع مؤجّلا أو حالاّ مع التصريح بالحلول أو مع قصد الحالّ أو مع الإطلاق.

(3)يعني لو أطلق المتبايعان لفظ السلم و لم يصرّحا بشيء من التأجيل و الحلول حمل على الحلول.

(4)و هو قوله السابق في الصفحة 126 «و وجه القرب أنّ السلم بعض جزئيّات البيع... إلخ».

(5)المراد من «الجواب» هو قوله في الصفحة السابقة «و أجيب بتسليمه حيث يقصد السلم الخاصّ ». يعني أنّ التعليل و الجواب يدلاّن على أنّ الخلاف إنّما هو فيما إذا قصد المتبايعان من السلم البيع المطلق.

(6)هذه الجملة الاسميّة خبر لقوله «الذي».

و الحاصل هو أنّ ظاهر عبارة المصنّف رحمه اللّه هنا و في الدروس و كذا ظاهر عبارة كثير من العلماء يدلّ على أنّ الكلام إنّما هو في صحّة السلف إذا قصد المتبايعان البيع

ص: 129

فيما لو قصد (1) به البيع المطلق و استعمل السلم فيه (2) بالقرائن، أمّا إذا أريد به (3) السلف المطلق (4) اشترط ذكر الأجل.

عموميّة وجود المسلم فيه عند رأس الأجل

(و لا بدّ من كونه (5) عامّ الوجود عند رأس الأجل إذا شرط الأجل) في البلد الذي شرط تسليمه فيه، أو بلد العقد (6) حيث يطلق على رأي المصنّف هنا (7)،

**********

شرح:

الخاصّ مع ذكر حلول المبيع، لكنّ المستفاد من التعليل و الجواب هو صورة قصد البائع و المشتري من السلم البيع المطلق، فالاستدلال لا يناسب المدّعى، بل الظاهر من الدليلين هو لزوم كون المبيع مؤجّلا لو قصد البيع المطلق من السلم.

(1)بصيغة المجهول، و الضمير في قوله «به» يرجع إلى السلم.

(2)يعني استعمل السلم في البيع المطلق بالقرائن اللفظيّة أو الحاليّة، لأنّ ما وضع له السلم و كذا المستعمل فيه هو كون المبيع مؤجّلا.

(3)يعني أمّا في صورة إرادة بيع السلم المصطلح عليه حين استعمال لفظ السلم فلا خلاف في لزوم ذكر الأجل للمبيع فيها.

(4)المراد من «السلف المطلق» هو الذي يطلق عليه لفظ السلم و يتبادر معناه إلى الذهن حين إطلاق لفظ السلم، و هو كون المبيع مؤجّلا.

عموميّة وجود المسلم فيه عند رأس الأجل (5)أي و لا بدّ من كون المبيع كثير الوجود عند حلول أوّل المدّة التي تعيّنت في البلد الذي شرط التسليم فيه.

(6)أي في بلد العقد عند الإطلاق. يعني إن لم يقيّد المتبايعان في متن العقد بلد التسليم ينصرف إلى بلد العقد.

(7)أي في قول المصنّف رحمه اللّه الذي يأتي في الصفحة 137 «و إلاّ اقتضى في موضع العقد».

ص: 130

أو فيما قاربه (1) بحيث ينقل إليه عادة.

و لا يكفي وجوده (2) فيما لا يعتاد نقله منه إليه إلاّ نادرا، كما لا يشترط وجوده (3) حال العقد حيث يكون مؤجّلا، و لا فيما بينهما (4).

و لو عيّن غلّة بلد (5) لم يكف وجوده (6) في غيره و إن اعتيد نقله (7) إليه.

**********

شرح:

(1)الضمير الملفوظ في قوله «قاربه» يرجع إلى بلد العقد، و كذلك الضمير في قوله «إليه».

(2)الضمير في قوله «وجوده» يرجع إلى المسلم فيه. يعني لا يكفي في صحّة السلم وجود المبيع في البلاد المقاربة لبلد العقد الذي لا يعتاد نقله إليه إلاّ نادرا، كما لو كان العقد في بلدة قم مثلا و كان المبيع في خراسان.

(3)أي كما لا يشترط وجود المبيع في زمان إجراء العقد إذا كان مؤجّلا، و كذلك لا يشترط وجوده في زمان واقع بين العقد و رأس الأجل.

(4)الضمير في قوله «بينهما» يرجع إلى العقد و رأس الأجل.

(5)بأن عيّن غلّة بلدة قم مثلا، فلا يكفي وجودها في بلدة طهران، بل اللازم وجودها في نفس بلدة قم.

(6)الضمير في قوله «وجوده» يرجع إلى غلّة بلد، و تذكيره بتأويل الغلّة إلى المبيع المسلم فيه، و الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى البلد الذي عيّنت غلّته. يعني لا يكفي وجود الغلّة في غير البلد المشروط .

(7)أي و إن كان نقل الغلّة من البلد الذي عيّنت غلّته إلى غيره الذي تكون الغلّة فيه كثير الوجود متعارفا، و المثال هو ما إذا عقد المتبايعان سلفا في بلدة قم و شرطا غلّة هذه البلدة عند العقد، لكن لم توجد غلّة هذه البلدة فيها عند رأس الأجل، بل كانت الغلّة عامّ الوجود في بلدة مشهد المقدّس الرضويّ ، فإنّ مثل هذا العقد ليس بصحيح و إن كان نقل غلّة قم إلى المشهد متعارفا.

ص: 131

و لو انعكس (1) بأن عيّن غلّة غيره (2) مع لزوم التسليم به (3) شارطا (4) نقله إليه فالوجه (5) الصحّة و إن كان يبطل (6) مع الإطلاق.

و الفرق (7) أنّ بلد التسليم حينئذ بمنزلة شرط آخر و المعتبر (8) هو بلد

**********

شرح:

و الضمير في قوله «نقله» يرجع إلى غلّة البلد المشروط ، و هو قم في الفرض، و في قوله «إليه» يرجع إلى غير البلد المشروط ، و هو المشهد المقدّس الرضويّ .

(1)بأن شرط في المثال المذكور في الهامش السابق غلّة بلد المشهد و شرط نقلها إلى بلدة قم في العقد، فيحكم بصحّة بيع السلف في هذا الفرض.

(2)أي عيّن غلّة غير بلد العقد.

(3)الضمير في قوله «به» يرجع إلى بلد العقد، بمعنى لزوم التسليم في بلد العقد.

(4)بأن شرط المسلم نقل غلّة غير بلد العقد إلى بلد العقد. و الضمير في قوله «نقله» يرجع إلى غير بلد العقد، و في قوله «إليه» يرجع إلى بلد العقد.

(5)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو انعكس». يعني يحكم بصحّة السلف في العكس.

(6)يعني و إن كان يبطل السلف في العكس لو أطلق المتبايعان و لم يشترطا حمل غلّة غير بلد العقد إلى بلد العقد.

(7)يعني أنّ الفارق بين الأصل - و هو شرط غلّة بلد العقد و عدم الوجود فيه و الحكم بالبطلان - و العكس - و هو شرط غلّة غير بلد العقد و حملها إلى بلد العقد مع كون الغلّة عامّ الوجود فيه و الحكم بالصحّة - هو كون اشتراط التسليم في بلد العقد بمنزلة شرط آخر، و هذا الشرط الآخر يوجب الفرق بين الأصل و العكس.

(8)هذا تتمّة لبيان الفرق بسبب وجود شرط آخر، و هو أنّه لو لم يكن اشتراط التسليم موجبا للفرق كان الإطلاق موجبا لانصراف الغلّة إلى غلّة بلد العقد، و الفرض أنّ الغلّة لم تكن عامّ الوجود فيه، فيحكم على العقد هذا بالبطلان.

و الواو في قوله «و المعتبر» هو بلد المسلم فيه حاليّة.

ص: 132

المسلم فيه.

حمل الشهور على الهلاليّة

(و الشهور يحمل) إطلاقها (1)(على الهلاليّة) مع إمكانه (2) كما إذا وقع العقد في أوّل الشهر.

و لو وقع في أثنائه (3)

**********

شرح:

و المراد من «بلد المسلم فيه» هو بلد العقد، لانصراف الإطلاق إليه.

و اعلم أنّ البلاد ثلاثة: بلد العقد و بلد المسلم فيه و بلد المتعاقدين أعني بلد البائع أو المشتري، فالسلم لو أطلق انصرف إلى بلد العقد، و لو شرط المتعاقدان بلد المسلم فيه أو بلد المتعاقدين أو بلد أحدهما وجب العمل بالشرط ، عملا بقوله صلى اللّه عليه و آله:

«المؤمنون عند شروطهم»، و المعتبر في صحّة السلف كون المسلم فيه عامّ الوجود في البلد المشروط أو المنصرف إليه.

حمل الشهور على الهلاليّة (1)الضمير في قوله «إطلاقها» يرجع إلى الشهور. يعني لو أطلق المتبايعان الشهور و لم يقيّداها بالشمسيّة أو غيرها حملت على الشهور الهلاليّة.

(2)الضمير في قوله «إمكانه» يرجع إلى الحمل. يعني لو أمكن الحمل على الهلاليّة وجب، مثل أن يقع البيع في أوّل الشهر.

(3)بأن يقع العقد في أثناء أشهر، ففيه احتمالات:

الاحتمال الأوّل هو عدّ الشهر المنكسر هلاليّا، و الثاني هو عدّه ثلاثين يوما، و الثالث هو عدّ جميع الشهور منكسرة إذا كان معه شهور اخرى، و يمكن احتمال رابع هو عدّ الجميع ثلاثين.

و إليك أمثلة الاحتمالات المذكورة: إن باع زيد مائة منّ حنطة من عمرو إلى ثلاثة

ص: 133

ففي عدّه (1) هلاليّا بجبره مقدار ما مضى منه، أو إكماله (2) ثلاثين يوما، أو انكسار (3) الجميع لو كان معه (4) غيره، و عدّها (5) ثلاثين يوما أوجه (6)، أوسطها (7) الوسط ،...

**********

شرح:

أشهر في اليوم الخامس عشر من شهر شعبان فالاحتمال الأوّل هو الحكم بانقضاء الشهور في اليوم الخامس عشر من شهر ذي قعدة لو كان شعبان تسعة و عشرين يوما فيعدّ الشهر المنكسر - و هو شعبان - هلاليّا، و الاحتمال الثاني هو الحكم بانقضاء الشهور في اليوم السادس عشر من شهر ذي القعدة و عدّ شعبان ثلاثين يوما و إن كان ناقصا، و الاحتمال الثالث هو عدّ الشهور الثلاثة كلّها منكسرة بأن يعدّ من الخامس عشر من شعبان إلى الخامس عشر من رمضان شهرا و منه إلى الخامس عشر من شوّال شهرا و منه إلى الخامس عشر من شهر ذي القعدة شهرا و هكذا، و الاحتمال الرابع هو عدّ جميع الشهور ثلاثين يوما.

(1)أي في عدّ الشهر المنكسر هلاليّا، و هو الاحتمال الأوّل.

(2)أي عدّ الشهر المنكسر ثلاثين يوما، و هو الاحتمال الثاني.

(3)بأن يعدّ جميع الشهور منكسرة، و هو الاحتمال الثالث.

(4)أي كان مع الشهر المنكسر غيره بأن كانت الشهور متعدّدة كما في المثال.

(5)بالجرّ، عطف على قوله المجرور «عدّه» في قوله «ففي عدّه هلاليّا».

و المراد هو أن يعدّ جميع الشهور الثلاثة في المثال المذكور ثلاثين يوما، و هذا هو الاحتمال الرابع.

(6)مبتدأ مؤخّر، خبره المقدّم هو قوله «ففي عدّه هلاليّا... إلخ».

(7)أي أعدل الوجوه هو الوجه الوسط ، و هو عدّ الشهر المنكسر ثلاثين لا غير.

و المراد من «الوسط » بناء على تطرّق الاحتمالات الأربعة ليس وسطا حقيقيّا، بل المراد هو الوجه الذي هو غير الأوّل و الأخيرين.

ص: 134

و قوّاه (1) في الدروس، و يظهر من العبارة (2) الأوّل.

شرط تأجيل بعض الثمن

(و لو شرط تأجيل بعض الثمن (3) بطل في الجميع)، أمّا في المؤجّل (4) فظاهر، لاشتراط قبض الثمن قبل التفرّق المنافي له (5)، و على تقدير عدم منافاته لقصر (6) الأجل يمتنع (7) من وجه آخر، لأنّه بيع...

**********

شرح:

و لا يخفى أنّ بعضا استفاد من عبارة الشارح رحمه اللّه ثلاثة احتمالات بجعل قوله «و عدّها ثلاثين يوما» متمّما للاحتمال الثالث، فعلى هذا يكون الاحتمال الثالث هو عدّ جميع الشهور منكسرة غير الشهر المنكسر الأوّل، فإنّه يعدّ ثلاثين يوما و إن كان هو تسعة و عشرين يوما، ففي المثال المذكور لو كان جميع الشهور تسعة و عشرين يوما عدّ كلّها منكسرة كذلك، لكنّ المنكسر الأوّل يعدّ ثلاثين يوما.

(1)أي و قوّى المصنّف رحمه اللّه الوجه الوسط في كتابه (الدروس).

(2)أي و يظهر من عبارة المصنّف حيث قال «و الشهور يحمل على الهلاليّة» الوجه الأوّل، و هو الحمل على الهلاليّة، و الوجه الباقي لم يختره أحد من الفقهاء.

شرط تأجيل بعض الثمن (3)بأن شرط المسلم المشتري كون نصف الثمن مؤجّلا و نصفه مثلا معجّلا بطل في الجميع بالدليل الذي يأتي في قوله «أمّا في المؤجّل... إلخ».

(4)يعني أمّا الحكم بالبطلان في المقدار المؤجّل فظاهر، لعدم حصول شرط صحّة السلم فيه.

(5)الضمير في قوله «له» يرجع إلى التأجيل.

(6)بأن يكون الأجل الذي شرطه بمقدار - نحو خمس دقائق - لا ينافي التعجيل في الثمن.

(7)أي يمتنع الحكم بالصحّة من جهة كون ذلك من قبيل بيع الدين بالدين الذي يحكم فيه ببطلان البيع.

ص: 135

الكالي (1) بالكالي، فقد فسّره أهل اللغة بأنّه بيع مضمون مؤجّل (2) بمثله، و أمّا البطلان في الحالّ (3) على تقدير بطلان المؤجّل فلجهالة قسطه (4) من الثمن و إن (5) جعل كلاّ منهما قدرا معلوما كتأجيل خمسين من مائة، لأنّ المعجّل يقابل من المبيع قسطا أكثر ممّا يقابله المؤجّل، لتقسيط الثمن (6) على الأجل أيضا، و النسبة (7) عند العقد غير معلومة.

و ربّما قيل بالصحّة للعلم (8) بجملة الثمن، و التقسيط غير مانع، كما

**********

شرح:

(1)الكالئ و الكالي: النسيئة، من كلأ كلأ و كلوءة الدين: تأخّر دفعه (المنجد).

(2)مجرور بعد مجرور، لإضافة «بيع» إلى محذوف هذان صفتاه، و الباء في قوله «بمثله» تكون للمقابلة، و الضمير يرجع إلى المؤجّل.

(3)أي الحكم بالبطلان في المقدار الحالّ من الثمن.

(4)الضمير في قوله «قسطه» يرجع إلى المبيع. يعني لا يدرى أنّ القسط من المبيع وقع في مقابل أيّ مقدار من الثمن و قد قيل: «للأجل قسط من الثمن» و الحال أنّه يجب العلم بمقدار الثمن و المثمن في صحّة البيع.

(5) «إن» وصليّة. يعني و إن جعل كلاّ من مقدار النقد و النسيئة معيّنا كما مثّله الشارح رحمه اللّه، لأنّ المقدار المعجّل يقابل من المبيع بمقدار أكثر من المقدار الذي يقابله المؤجّل، و هو غير معلوم، فيبطل البيع في الجميع.

(6)كما قدّمناه فيما هو المتداول: «للأجل قسط من الثمن».

(7)يعني و الحال أنّ نسبة المعجّل و أنّه وقع في مقابل أيّ مقدار من المبيع و المؤجّل و أنّه وقع في مقابل أيّ مقدار آخر غير معلومة عند العقد.

(8)يعني قيل بصحّة البيع في صورة كون مقدار من الثمن مؤجّلا و الآخر معجّلا، للعلم بمجموع الثمن، فيحكم عليه بالصحّة في مقابل المعجّل و البطلان في مقابل المؤجّل.

ص: 136

لا يمنع لو باع ماله (1) و مال غيره فلم يجز المالك، بل (2) لو باع الحرّ و العبد بثمن واحد مع كون بيع الحرّ باطلا من حين العقد كالمؤجّل (3) هنا.

شرط موضع التسليم

(و لو شرط موضع التسليم (4) لزم)، لوجوب الوفاء بالشرط السائغ (5)، (و إلاّ) يشترط (اقتضى) الإطلاق التسليم (6)(في موضع العقد) كنظائره (7) من المبيع المؤجّل.

هذا أحد الأقوال في المسألة، و القول الآخر اشتراط تعيين موضعه (8) مطلقا (9)،

**********

شرح:

(1)يعني كما أنّه لو باع البائع مال الغير مع ماله حكم عليه بالبطلان بالنسبة إلى مال الغير إذا لم يجز البيع بالنسبة إلى مال نفسه.

(2)يعني بل لا يمنع من الصحّة ما إذا باع بائع الحرّ و العبد معا و الحال أنّ بيع الحرّ باطل من رأس.

(3)تنظير لكون البيع باطلا من رأس بالنسبة إلى بعض المبيع كالمقدار المؤجّل من المبيع فيما نحن فيه و إن كان صحيحا بالنسبة إلى المقدار المعجّل الباقي.

شرط موضع التسليم (4)بأن شرط موضعا لتسليم المبيع فيه، فيلزم العمل بالشرط .

(5)أي الجائز. يعني أنّ الشرط هذا لا يخالف الشرع و لا مقتضى العقد فيكون جائزا.

(6)بالنصب، لكونه مفعولا به لقوله «اقتضى»، كما أنّ فاعله قوله «الإطلاق».

(7)الضمير في قوله «كنظائره» يرجع إلى السلف. يعني أنّ اقتضاء الإطلاق التسليم في بلد العقد هو حال الإطلاق في سائر البيوع المؤجّلة.

(8)الضمير في قوله «موضعه» يرجع إلى التسليم.

(9)قوله «مطلقا» إشارة إلى ردّ القول بالتفصيل، و هو كون الحمل محتاجا إلى مؤنة و

ص: 137

و هو (1) اختياره في الدروس، لاختلاف (2) الأغراض باختلافه الموجب لاختلاف الثمن و الرغبة، و لجهالة (3) موضع الاستحقاق، لابتنائه (4) على موضع الحلول (5) المجهول.

و بهذا (6)

**********

شرح:

عدمه. يعني يشترط في صحّة بيع السلف تعيين موضع التسليم، سواء كان في حمل المبيع إلى موضعه مؤنة أم لا.

(1)يعني أنّ هذا القول الآخر هو مختار المصنّف رحمه اللّه في كتابه (الدروس).

(2)تعليل للقول الآخر بأنّ الأغراض تختلف بالنظر إلى موضع التسليم، و هذا الاختلاف يوجب اختلاف الثمن و رغبة المشتري.

و الضمير في قوله «باختلافه» يرجع إلى موضع التسليم.

(3)عطف على قوله «لاختلاف الأغراض»، و هذا تعليل ثان للزوم تعيين موضع التسليم بأنّه لو لم يعيّن موضع التسليم انتهى الأمر إلى جهالة موضع التسليم المنتهية إلى وقوع النزاع و الخلاف بين المتبايعين، فلا بدّ من اشتراط تعيين الموضع، حذرا ممّا ذكر.

(4)الضمير في قوله «لابتنائه» يرجع إلى الاستحقاق. يعني أنّ استحقاق مطالبة المشتري البائع بلزوم الأداء يبتني على حلول الأجل المعيّن في العقد و الحال أنّ موضع حلول وقت المطالبة و لزوم الأداء مجهول.

(5)المراد من «الحلول» هو صيرورة المبيع المؤجّل حالاّ، فإنّ الموضع الذي يكون العقد فيه حالاّ غير معلوم، لأنّه لا يعلم موضع المبيع عند حلول العقد و صيرورته حالاّ.

(6)المشار إليه في قوله «بهذا» هو وجوب تعيين موضع التسليم في السلف. يعني بهذا الوجوب يوجد الفرق بين السلف و القرض، فإنّ القرض يحمل على الموضع الذي اقترض فيه، لكن في السلف يحتاج إلى تعيين الموضع في العقد.

ص: 138

فارق القرض (1) المحمول على موضعه (2)، لكونه معلوما.

و أمّا النسيئة (3) فخرج بالإجماع على عدم اشتراط تعيين محلّه.

و فصّل ثالث (4) باشتراطه (5) إن كان في حمله مؤنة، و عدمه (6) بعدمه.

و رابع (7) بكونهما (8) في مكان قصدهما مفارقته و عدمه (9).

**********

شرح:

(1)مفعول به لقوله «فارق»، كما أنّ فاعله هو الضمير العائد إلى السلم.

(2)الضمير في قوله «موضعه» يرجع إلى القرض، و كذلك الضمير في قوله «لكونه».

(3)النسيئة: التأخير و التأجيل، يقال: «باعه بنسيئة» أي بتأخير دفع الثمن (المنجد).

يعني أمّا عدم لزوم تعيين موضع التسليم في النسيئة فخرج بدليل الإجماع، فلولاه لقيل بلزوم التعيين في النسيئة أيضا.

(4)القول الثالث هو القول بالتفصيل الذي أشرنا إليه سابقا أعني لزوم التعيين في صورة احتياج حمل المبيع إلى المئونة و عدم لزومه في صورة عدم احتياج الحمل إلى المئونة.

(5)الضمير في قوله «باشتراطه» يرجع إلى لزوم التعيين، و في قوله «حمله» يرجع إلى المبيع.

(6)الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى لزوم التعيين، و في قوله «بعدمه» يرجع إلى لزوم المئونة أو تحمّل المئونة، فيطابق الضمير الأخير مرجعه في الذكورة و الانوثة.

(7)عطف على «ثالث» في قوله «و فصّل ثالث». يعني و فصّل قائل رابع، فإنّ لفظي «ثالث» و «رابع» صفتان لموصوف مقدّر، هو القائل.

(8)أي كون البائع و المشتري في مكان يقصدان أن يفارقاه، فلو كانا كذلك لزم تعيين موضع التسليم، و إلاّ فلا.

(9)الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى قوله «كونهما»، و محصّل العبارة هو هكذا: و فصّل قائل رابع بكون المتعاقدين في مكان يقصدان مفارقته، فيجب تعيين موضع

ص: 139

و خامس (1) باشتراطه (2) فيهما.

و وجه الثلاثة (3) مركّب من الأوّلين (4)،

**********

شرح:

التسليم، و إن لم يكونا في مكان كذلك لم يجب التعيين، فإشارة بعض المحشّين إلى كون مرجع الضمير هو موضع التسليم لا وقع له.

(1)أي و فصّل قائل خامس بلزوم تعيين موضع التسليم في إحدى صورتي تحقّق المئونة في حمل المبيع - كما فصّل به القول الثالث - و قصد المتعاقدين المفارقة لمكان العقد الذي قال الرابع بالتفصيل به، فإنّ القول الخامس هو اشتراط التعيين في صورة وجود أحد السببين اللذين يوجبان التفصيل للقول الثالث و الرابع على سبيل منع الخلوّ. يعني يكفي وجود أحدهما في الحكم بلزوم التعيين.

(2)الضمير في قوله «باشتراطه» يرجع إلى لزوم التعيين، و في قوله «فيهما» يرجع إلى سببي التفصيل في القول الرابع و القول الثالث كما فصّلناهما.

(3)المراد من «الثلاثة» هو القول الثالث و القول الرابع و القول الخامس.

(4)يعني أنّ وجه الأقوال الثلاثة للقائلين بالتفصيل - كما فصّلناه - يتركّب من وجهي القول الأوّل الذي هو عدم الحكم بوجوب التعيين و الحمل عند الإطلاق على موضع العقد و القول الثاني الذي هو الحكم بوجوب التعيين لاختلاف الأغراض و جهالة التسليم عند الحلول، فإنّ هذه الأقوال الثلاثة مشتملة على إثبات و على نفي، مثلا القول الثالث يثبت لزوم التعيين عند احتياج حمل المبيع إلى مؤنة و ينفي التعيين عند عدم المئونة في الحمل، و هكذا القول الرابع يثبت التعيين عند قصد مفارقتهما و ينفي لزوم التعيين عند عدم قصدهما ذلك، و كذلك القول الخامس يثبت لزوم التعيين عند وجود أحد السببين للتفصيل المذكور في القول الثالث و القول الرابع و ينفي اللزوم عند عدمه، فكلّ قول من هذه الثلاثة الأخيرة يستدلّ على عدم لزوم التعيين في مورد بدليل القول الأوّل، و هو لزوم الوفاء بالعقد و إن خلا

ص: 140

و لا ريب (1) أنّ التعيين مطلقا (2) أولى.

اشتراط الشرط السائغ في العقد

(و يجوز اشتراط السائغ (3) في العقد) كاشتراط حمله إلى موضع معيّن و تسليمه كذلك، و رهن (4) و ضمين (5)، و كونه من غلّة أرض أو بلد (6) لا تخيس فيها غالبا و نحو ذلك (7).

**********

شرح:

من ذكر موضع التسليم كما اختاره المصنّف رحمه اللّه في المتن، و يستدلّ على نفيه في مورد آخر بدليل القول الثاني، و هو اختلاف الأغراض باختلاف موضع التسليم... إلخ.

(1)هذا هو رأى الشارح رحمه اللّه في مقام تأييد واحد من الأقوال الخمسة، و هو القول الثاني.

(2)أي سواء كان في حمل المبيع مؤنة أم لا، قصد المتعاقدان المفارقة لموضع العقد أم لا.

و الدليل هو اختلاف الأغراض باختلاف مواضع التسليم، و لزوم الجهالة بموضع الاستحقاق المبتني على موضع حلول العقد كما شرحناه.

اشتراط الشرط السائغ في العقد (3)أي الشرط الجائز الذي لا يمنعه الشرع و لا يخالف مقتضى العقد.

(4)بأن يشترط المشتري على البائع أن يجعل البائع رهنا و وثيقة عنده حتّى يؤدّي المبيع المؤجّل.

(5)بأن يشترط المشتري على البائع أن يجعل البائع فلانا ضامنا حتّى يعطي المبيع المؤجّل.

(6)بالجرّ، عطف على قوله «أرض» في قوله «و كونه من غلّة أرض». يعني يجوز اشتراط كون الغلّة من غلّة بلد لا تفسد غلّته غالبا.

و قوله «لا تخيس» من خاس يخيس، قد أشرنا إليه في الهامش 7 من ص 110.

(7)من الشرائط التي هي أمثال ما ذكر من حيث كونه جائزا شرعا و موافقا لمقتضى العقد.

ص: 141

بيع المسلم فيه على الغريم

(و كذا) يجوز (بيعه (1) بعد حلوله) و قبل قبضه (على الغريم (2) و غيره على كراهية (3))، للنهي عن ذلك في قوله صلى اللّه عليه و آله: «لا تبيعنّ شيئا حتّى تقبضه» (4) و نحوه (5) المحمول (6) على الكراهة.

و خصّها (7) بعضهم بالمكيل و الموزون،

**********

شرح:

بيع المسلم فيه على الغريم (1)الضمائر في أقواله «بيعه» و «حلوله» و «قبضه» ترجع إلى المبيع المسلم فيه.

(2)المراد من «الغريم» هو نفس البائع. يعني يجوز بيع المسلم فيه من البائع بعد أن حلّت المدّة المشروطة في العقد و قبل أن يقبضه المشتري من البائع، و هو المعبّر عنه في قول المصنّف رحمه اللّه ب «الغريم».

(3)فإنّ البيع كذلك جائز، لكن مع كراهية.

(4)و الرواية منقولة في كتاب الوسائل هكذا:

الحسن بن محمّد الطوسيّ في مجالسه بإسناده عن حزام بن حكيم بن حزام قال:

ابتعت طعاما من طعام الصدقة فأربحت فيه قبل أن أقبضه فأردت بيعه، فسألت النبيّ صلى اللّه عليه و آله فقال: لا تبعه حتّى تقبضه (الوسائل: ج 12 ص 391 ب 16 من أبواب أحكام العقود من كتاب التجارة ح 21).

(5)بالجرّ، عطف على قوله «قوله صلى اللّه عليه و آله».

(6)بالجرّ، صفة لقوله «النهي». يعني أنّ النهي الوارد في قول النبيّ صلى اللّه عليه و آله يحمل على الكراهة لا الحرمة.

(7)الضمير في قوله «خصّها» يرجع إلى الكراهة. يعني قال بعض الفقهاء باختصاص الكراهة ببيع المكيل و الموزون قبل القبض.

ص: 142

و آخرون (1) بالطعام.

و حرّمه (2) آخرون فيهما، و هو (3) الأقوى، حملا (4) لما ورد صحيحا من النهي على ظاهره، لضعف (5) المعارض الدالّ (6) على الجواز الحامل (7) للنهي على الكراهة، و حديث النهي عن بيع مطلق (8) ما لم يقبض

**********

شرح:

(1)أي خصّ الكراهة آخرون من الفقهاء ببيع الطعام قبل القبض.

و المراد من «الطعام» هنا هو البرّ كما في اللغة: الطعام: البرّ (راجع المنجد).

(2)الضمير في قوله «حرّمه» يرجع إلى البيع قبل القبض، و في قوله «فيهما» يرجع إلى الطعام و المكيل و الموزون.

(3)هذا هو رأي الشارح رحمه اللّه في المسألة، و هو تحريم بيع المكيل و الموزون و الطعام قبل القبض.

(4)تعليل لما اختاره الشارح من التحريم، و هو حمل النهي الوارد في رواية صحيحة على معناه الظاهر، و هو الحرمة.

(5)هذا تتمّة لدليل التحريم، و هو ضعف الرواية المعارضة للصحيحة.

و المراد من الرواية المعارضة للصحيحة هو المنقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يشتري الطعام ثمّ يبيعه قبل أن يقبضه، قال: لا بأس، و يوكّل الرجل المشتري منه بقبضه و كيله، قال: لا بأس (الوسائل: ج 12 ص 388 ب 16 من أبواب أحكام العقود من كتاب التجارة ح 6).

(6)بالجرّ، صفة لقوله «المعارض». يعني أنّ الخبر المعارض الدالّ على الجواز ضعيف.

(7)بالجرّ، صفة بعد صفة لقوله «المعارض»، و معناه أنّ الخبر المعارض الموجب لحمل النهي على الكراهة ضعيف.

(8)أي الحديث الذي يدلّ على النهي عن بيع مطلق ما لم يقبض، سلما كان أو غيره.

ص: 143

لم يثبت (1)، و أمّا بيعه (2) قبل حلوله فلا، لعدم استحقاقه (3) حينئذ.

نعم لو صالح عليه (4) فالأقوى الصحّة.

دفع المسلم إليه فوق الصفة

(و إذا دفع المسلم إليه (5) فوق الصفة وجب القبول)، لأنّه (6) خير و إحسان، فالامتناع منه (7) عناد، و لأنّ الجودة (8) صفة لا يمكن فصلها (9)،

**********

شرح:

(1)أي لم يثبت حديث مطلق في النهي عن بيع مطلق ما لم يقبض ليستدلّ به على حرمة بيع ما لم يقبض حتّى في غير المكيل و الموزون و الطعام.

(2)هذا متفرّع على قول المصنّف رحمه اللّه «و بيعه بعد حلوله». يعني أنّ بيع المبيع قبل الحلول و دخول وقته المشروط في عقده لا يجوز.

(3)أي لعدم كون المشتري مستحقّا للمبيع قبل حلول الوقت المشروط في العقد، فلا يجوز بيعه.

(4)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المسلم فيه. يعني لا يجوز بيع المسلم فيه قبل حلول وقته، لكن تجوز المصالحة عليه، لأنّ باب المصالحة أوسع من باب البيع من حيث الشرائط .

دفع المسلم إليه فوق الصفة (5)المسلم إليه - بفتح اللام - هو البائع. يعني إذا دفع المسلم إليه - و هو البائع - إلى المسلم - و هو المشتري - فوق الصفة وجب على المشتري القبول.

(6)يعني أنّ الدفع فوق الصفة خير و إحسان من قبل المسلم إليه بالنسبة إلى المسلم.

(7)يعني أنّ الامتناع من قبول الخير و الإحسان إنّما هو عناد.

العناد من عاند يعاند معاندة و عنادا: جانبه و فارقه و عارضه (المنجد).

(8)الجودة من جاد جودة و جودة: صار جيّدا، و هو ضدّ الرديء (المنجد).

(9)الضمير في قوله «فصلها» يرجع إلى الصفة، و كذلك الضمير في قوله «فهي».

ص: 144

فهي تابعة، بخلاف ما لو دفع أزيد قدرا (1) يمكن فصله و لو (2) في ثوب.

و قيل (3): لا يجب، لما فيه من المنّة.

(و دونها (4)) أي دون الصفة المشترطة (لا يجب قبوله) و إن كان أجود من وجه آخر (5)، لأنّه (6) ليس حقّه مع تضرّره به (7).

و يجب تسليم الحنطة و نحوها (8) عند الإطلاق نقيّة (9) من الزوان (10)

**********

شرح:

و حاصل المعنى هو أنّ الصفة الموجودة في المبيع لا يمكن فصلها و نزعها منه، بل هي تابعة للمبيع.

(1)مثل أن يدفع البائع اثنتي عشرة حقّة من الحنطة بدل عشر حقّة منها، فإنّ الزائد يمكن فصله.

(2)أي و لو كان الزائد قدرا في ثوب، فإنّه لا يجب قبوله.

(3)القائل هو ابن الجنيد رحمه اللّه، لما ذكر و لقوله عليه السّلام في صحيحة سليمان بن خالد: «و يأخذون دون شروطهم، و لا يأخذون فوق شروطهم»، و لا يخفى ما فيه... إلخ (حاشية أحمد رحمه اللّه).

(4)بالنصب، عطف على قوله «فوق الصفة». يعني و إذا دفع البائع دون الصفة المشروطة لم يجب على المشتري قبوله.

(5)بأن يكونا قد شرطا في المبيع لونا مرغوبا فيه و أجود، لكنّ البائع قد دفع ذا اللون الرديء، فكان المبيع رديّا من حيث اللون و جيّدا من حيثيّة اخرى كالنقش.

(6)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى دون الصفة.

(7)أي مع تضرّر المشتري بأخذ ما هو دون الصفة و الحال أنّ الضرر منفيّ .

(8)مثل الشعير و الأرز.

(9)بالنصب، لكونه حالا للحنطة و نحوها، و هو مؤنّث النقيّ .

النقيّ : النظيف (المنجد).

(10)الزوان و الزوان و الزوان: الزؤان بالهمزة.

ص: 145

و المدر (1) و التراب و القشر (2) غير المعتاد، و تسليم (3) التمر و الزبيب جافّين (4) و العنب و الرطب صحيحين، و يعفى عن اليسير المحتمل (5) عادة.

رضى المسلم بالأدون صفة

(و لو رضي المسلم (6) به) أي بالأدون صفة (لزم)،

**********

شرح:

الزؤان: نبات عشبيّ من فصيلة النجيليّات ينبت غالبا بين الحنطة، و حبّه يشبه حبّها إلاّ أنّها أصغر و إذا اكل يجلب النوم.

الزّوان و الزّوان: ما يخرج من الطعام فيرمى به، و هو الرديّ منه، و في الصحاح: هو حبّ يخالط البرّ... الليث: الزوان حبّ يكون في الحنطة تسمّيه أهل الشام «الشيلم» ... و رجل زون و زون: قصير (لسان العرب).

(1)المدر: الطين العلك الذي لا يخالطه رمل (المنجد).

و المراد هنا قطع الطين اليابس يكون مختلطا بالحنطة.

(2)القشر: غشاء الشيء خلقة أو عرضا.

و المراد منه هنا هو كون أكثر الحنطة في الغشاء كما يشير إلى هذا قوله «غير المعتاد».

(3)عطف على قوله «تسليم الحنطة».

(4)من جفّ جفافا و جفوفا: يبس و نشف (المنجد).

يعني يجب تسليم التمر و الزبيب في حالة الجفّ و النشف.

(5)أي يعفى في الحنطة و نحوها عن الزوائد اليسيرة التي تتحمّل عادة.

رضى المسلم بالأدون صفة (6)المراد من «المسلم» هو المشتري. و الضمير في قوله «به» يرجع إلى ما هو دون الصفة المذكور في قوله «و دونها لا يجب قبوله». يعني لو رضي المشتري بالأدون صفة لزم و لم يجز الردّ بعد القبول.

ص: 146

لأنّه (1) أسقط حقّه من الزائد برضاه، كما يلزم (2) لو رضي بغير جنسه.

تعذّر المسلم فيه عند الحلول

(و لو انقطع (3)) المسلم فيه (عند الحلول) حيث يكون مؤجّلا ممكن (4) الحصول بعد الأجل عادة فاتّفق عدمه (تخيّر) المسلم (5)(بين الفسخ) فيرجع برأس ماله (6)، لتعذّر الوصول إلى حقّه (7) و انتفاء الضرر (و) بين (الصبر) إلى أن يحصل (8).

و له (9) أن لا يفسخ و لا يصبر،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى المشتري، و كذلك الضمير في قوله «حقّه».

(2)يعني كما يلزم العقد و يتمّ لو رضي المشتري بغير الجنس المتعيّن في العقد، مثلا إذا رضي بأخذ الشعير بدل الحنطة لزم العقد و تمّ .

تعذّر المسلم فيه عند الحلول (3)أي تعذّر الجنس الذي باعه المسلم إليه من المشتري في الوقت الذي يجب تسليمه فيه بحيث لا يمكن الوصول إليه.

(4)خبر آخر لقوله «يكون». يعني بحيث يكون المثمن المسلم فيه لا يتعذّر الوصول إليه عادة عند حلول زمان تسليمه المذكور في العقد، لكن اتّفق التعذّر في ذلك الزمان على خلاف العادة.

(5)يعني أنّ المشتري يتخيّر بين الفسخ و الصبر.

(6)المراد من «رأس ماله» هو المال الذي أعطاه المشتري المسلم للبائع المسلم إليه بعنوان الثمن.

(7)المراد من «حقّه» هو المبيع المسلم فيه.

(8)أي إلى أن يحصل المبيع المسلم فيه و يتمكّن المشتري منه.

(9)هذا حكم آخر ذكره الشارح رحمه اللّه علاوة على التخيير الذي قال المصنّف رحمه اللّه به بين

ص: 147

بل يأخذ قيمته حينئذ (1)، لأنّ ذلك (2) هو حقّه.

و الأقوى أنّ الخيار ليس فوريّا، فله الرجوع بعد الصبر إلى أحد الأمرين (3) ما لم يصرّح بإسقاط حقّه من الخيار.

و لو كان الانقطاع بعد بذله (4) له و رضاه بالتأخير سقط خياره، بخلاف ما لو كان بعدم المطالبة (5) أو بمنع البائع مع إمكانه (6).

و في حكم انقطاعه (7) عند الحلول موت المسلم إليه (8) قبل الأجل و قبل وجوده لا العلم قبله (9)...

**********

شرح:

الفسخ و بين الصبر، فبناء على رأي الشارح التخيير يثبت للمشتري بين الثلاثة المذكورة.

(1)يعني للمشتري أن يأخذ قيمة المبيع في زمان التعذّر لا قيمة زمان العقد.

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو قيمة المبيع حين التعذّر.

(3)المراد من «الأمرين» هو الفسخ و أخذ رأس المال و الصبر إلى أن يحصل.

(4)يعني لو حصل الانقطاع و التعذّر بعد بذل البائع و رضى المشتري بالتأخير فلا خيار للمشتري.

(5)يعني و لو كان تحقّق التعذّر بعدم مطالبة المشتري أو كان بامتناع البائع - و لو طالبه المشتري به مع إمكان التسليم - لم يسقط خيار المشتري و تخييره بين الامور الثلاثة: الفسخ و الصبر و أخذ قيمة المبيع يوم التعذّر.

(6)الضمير في قوله «إمكانه» يرجع إلى التسليم.

(7)يعني و في حكم تعذّر المبيع عند الحلول موت البائع قبل حلول المدّة المشترطة من حيث خيار المشتري بين الفسخ و بين الصبر إلى أن يحصل المبيع.

(8)أي البائع.

(9)الضمير في قوله «قبله» يرجع إلى الحلول. يعني و ليس في حكم المسألتين

ص: 148

بعدمه (1) بعده، بل يتوقّف الخيار على الحلول على الأقوى، لعدم وجود المقتضي له (2) الآن، إذ لم يستحقّ شيئا حينئذ.

و لو قبض (3) البعض تخيّر أيضا بين الفسخ في الجميع و الصبر و بين أخذ ما قبضه و المطالبة بحصّة غيره (4) من الثمن أو قيمة المثمن (5) على القول الآخر.

و في تخيّر المسلم إليه مع الفسخ في البعض (6) وجه قويّ ، لتبعّض

**********

شرح:

المذكورتين لخصوص خيار المشتري بين الأمرين المذكورين صورة العلم قبل حلول المدّة بتعذّر المبيع بعد الحلول بأن حصل اليقين قبل الحلول بأنّ المسلم فيه يكون متعذّر الحصول، ففي هذا المقام لا يحكم بخيار المشتري بين الفسخ و الصبر، بل الخيار يتوقّف على التعذّر بعد الحلول.

(1)الضمير في قوله «بعدمه» يرجع إلى المبيع المسلم فيه، و في قوله «بعده» يرجع إلى الحلول.

(2)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الخيار. يعني أنّ مقتضى الخيار لا يوجد فعلا، بل بعد الحلول.

(3)يعني لو قبض المشتري مقدارا من المبيع ثمّ اتّفق التعذّر بعد الحلول تخيّر أيضا بين الفسخ في الجميع... إلخ.

(4)الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى «ما» الموصولة في قوله «ما قبضه». يعني يطالب المشتري بالمقدار الباقي من حصّة الثمن التي تقابل ما بقي من المبيع.

(5)أي قيمة المجموع من المثمن على القول الآخر. يعني يتخيّر المشتري، فله المطالبة بقيمة المجموع من المبيع لا خصوص أخذ البعض عينا و الآخر قيمة.

(6)هذا هو الشقّ الثاني من وجوه الخيار المذكور في قول الشارح رحمه اللّه «و بين أخذ ما

ص: 149

الصفقة عليه إلاّ أن يكون الانقطاع (1) من تقصيره (2) فلا خيار له.

**********

شرح:

قبضه و المطالبة بحصّة غيره من الثمن»، ففي هذه الصورة هل يكون للبائع - و هو المسلم إليه - خيار الفسخ لتبعّض الصفة عليه أم لا؟ قال الشارح: فيه وجه قويّ .

(1)يعني إلاّ أن يكون تعذّر المبيع من تقصير نفس البائع، فلا خيار له.

(2)الضميران في قوليه «تقصيره» و «له» يرجعان إلى البائع.

ص: 150

الفصل السابع في أقسام البيع

اشارة

(الفصل السابع (1) في أقسام البيع) (بالنسبة (2) إلى الإخبار بالثمن و عدمه (3)) (و هو (4) أربعة أقسام)، لأنّه (5) إمّا أن يخبر به أو لا (6)، و الثاني (7)

**********

شرح:

أقسام البيع تمهيد (1)أي الفصل السابع من الفصول التي ذكر في أوّل الكتاب حيث قال: «و فيه فصول».

(2)إنّما قال ذلك لأنّ البيع ينقسم باعتبار آخر إلى أقسام اخرى.

(3)الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى الإخبار.

(4)يعني أنّ البيع بالنسبة إلى الإخبار بالثمن و عدمه أربعة أقسام.

(5)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى البائع، و في قوله «به» يرجع إلى الثمن. فالأقسام الأربعة التي يشير إليها الشارح و المصنّف رحمهما اللّه تفصيلا هي هكذا: بيع المساومة و بيع التولية و بيع المرابحة و بيع المواضعة، و هنا قسم خامس هو بيع التشريك يذكره المصنّف بعد تماميّة ذكر الأقسام الأربعة مستقلاّ، فانتظر.

(6)يعني أو لا يخبر البائع بالثمن.

(7)فالبيع الذي لا يخبر البائع فيه بالثمن هو المساومة.

ص: 151

المساومة، و الأوّل (1) إمّا أن يبيع معه (2) برأس المال أو بزيادة عليه أو بنقصان عنه، و الأوّل (3) التولية (4)، و الثاني (5) المرابحة، و الثالث (6) المواضعة.

و بقي قسم خامس، و هو إعطاء بعض المبيع (7) برأس ماله، و لم يذكره (8) كثير، و ذكره المصنّف هنا و في الدروس، و في بعض الأخبار دلالة عليه (9).

**********

شرح:

(1)المراد من «الأوّل» هو المذكور في قوله «إمّا أن يخبر به».

(2)يعني أنّ البائع مع الإخبار بالثمن إمّا أن يبيع برأس المال بمعنى بيعه في مقابل الثمن الذي اشترى به أو يبيع في مقابل أزيد من الثمن الذي اشترى به أو يبيع في مقابل أنقص منه.

(3)المراد من «الأوّل» هو بيعه برأس المال بلا زيادة في رأس المال و لا نقصان منه.

(4)يعني أنّ القسم الأوّل يسمّى ببيع التولية.

(5)المراد من «الثاني» هو البيع في مقابل أزيد من الثمن الذي اشترى به.

(6)المراد من «الثالث» هو البيع في مقابل أنقص من الثمن الذي اشترى به.

(7)بأن يبيع مقدارا من المبيع في مقابل حصّة من الثمن الذي اشترى به.

(8)الضميران في قوليه «لم يذكره» و «ذكره» يرجعان إلى القسم الخامس.

(9)يعني أنّ بعض الأخبار يدلّ على جواز القسم الخامس، و المراد منه هو الخبر الذي ورد في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن وهب بن حفص عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يشارك الرجل على السلعة و يولّيه عليها قال: إن ربح فله، و إن وضع فعليه، الحديث (الوسائل: ج 13 ص 175 ب 1 من أبواب كتاب الشركة ح 6).

ص: 152

و قد تجتمع الأقسام (1) في عقد واحد، بأن اشترى خمسة ثوبا بالسويّة، لكن ثمن نصيب (2) أحدهم عشرون و الآخر خمسة عشر و الثالث عشرة و الرابع خمسة و الخامس لم يبيّن، ثمّ باع من عدا الرابع (3) نصيبهم بستّين بعد إخبارهم (4) بالحال، و الرابع شرّك في حصّته (5)،

**********

شرح:

(1)يعني قد يمكن اجتماع الأقسام الخمسة في عقد واحد.

و المراد من «عقد واحد» هو متعلّق العقد أعني المبيع لا كون نفس العقد واحدا، بل العقود متعدّدة و كلّ عقد يسمّي باسم من أسامي هذه الأقسام الخمسة من المساومة و المرابحة و المواضعة... إلخ، و لا يخفى قصور العبارة عن ذلك، لأنّ الشارح رحمه اللّه قال «في عقد واحد».

(2)فإنّ نصيب كلّ منهم خمس المبيع، فإنّ واحدا منهم اشترى خمس المبيع بعشرين، و الآخر بخمسة عشر، و الثالث بعشرة و الرابع بخمسة، و الخامس لم يبيّن.

(3)المراد من «الرابع» هو الذي اشترى نصيبه بخمسة. يعني أنّ أربعة من الشركاء باعوا نصيبهم في مقابل ستّين بعد أن أخبروا بالثمن الذي اشتروا في مقابله، لكنّ الشريك الرابع الذي اشترى نصيبه بخمسة شرّك المشتري في حصّته.

فالستّون المبيع بها النصيب من الثوب تقسم بين أربعة من الشركاء لكلّ واحد منها خمس عشرة، فالذي اشترى نصيبه بعشرين و باعه بخمسة عشر يكون بيعه «مواضعة»، و الذي اشترى نصيبه بعشرين و باعه بها يكون بيعه «تولية»، و الذي اشترى نصيبه بعشرة و باعه بخمسة عشر يكون بيعه «مرابحة»، و الذي شرّك في حصّته - و هو الرابع - يكون البيع بالنسبة إليه «تشريكا»، و الذي باع نصيبه بخمسة عشر و لم يبيّن الثمن الذي اشترى به يكون البيع بالنسبة إليه «مساومة».

(4)الضمير في قوله «إخبارهم» يرجع إلى أربعة من الشركاء الذين هم من عدا الرابع.

(5)يعني أنّ الرابع شرّك المشتري في مقدار من المبيع بما باعه به من الثمن.

ص: 153

فهو بالنسبة إلى الأوّل (1) مواضعة، و الثاني (2) تولية، و الثالث (3) مرابحة، و الرابع (4) تشريك، و الخامس (5) مساومة.

و اجتماع (6) قسمين و ثلاثة (7)

**********

شرح:

(1)المراد من «الأوّل» هو الذي اشترى نصيبه بعشرين، و سهمه من الستّين خمسة عشر.

(2)المراد من «الثاني» هو الذي اشترى نصيبه بخمسة عشر، و حصل له من الستّين خمسة عشر.

(3)المراد من «الثالث» هو الذي اشترى نصيبه بعشرة، و حصل له من الستّين خمسة عشر.

(4)المراد من «الرابع» هو الذي اشترى نصيبه بخمسة و شرّك المشتري في مقدار من حصّته.

(5)المراد من «الخامس» هو الذي اشترى نصيبه بثمن لم يبيّنه للمشتري عند البيع.

(6)الواو تكون للاستيناف، و قوله «اجتماع قسمين» - مضاف و مضاف إليه - مبتدأ، خبره قوله «على قياس ذلك».

مثال اجتماع القسمين - و هما المرابحة و المواضعة - هو أن يشتري أحد الشريكين في دابّة نصيبه بعشرة، و الآخر بعشرين فيبيعاها بثلاثين، فيحصل لكلّ واحد خمسة عشر من الثلاثين، فالبيع بالنسبة إلى الذي اشترى نصيبه بعشرة مرابحة، و بالنسبة إلى من اشترى نصيبه بعشرين مواضعة.

(7)مثال اجتماع الثلاثة من الأقسام - أعني المرابحة و المواضعة و المساومة - هو أن يشتري أحد الشريكين في دابّة نصيبه بعشرة، و الآخر بعشرين، و الثالث بما لا يخبره عند البيع، فيبيعوا الدابّة بخمسة و أربعين فلكلّ منهم خمسة عشر من الثمن المذكور، فالبيع بالنسبة إلى من اشترى نصيبه بعشرة و حصل له من الثمن خمسة عشر مرابحة، و بالنسبة إلى من اشترى نصيبه بعشرة و حصل له من الثمن خمسة عشر مرابحة، و بالنسبة إلى من اشترى نصيبه بعشرين و حصل له من الثمن خمسة عشر مواضعة، و بالنسبة إلى من لم يخبر برأس المال مساومة.

ص: 154

و أربعة (1) منها (2) على قياس (3) ذلك.

و الأقسام (4) الأربعة:

1 - القول في المساومة

(أحدها (5) المساومة (6))،

**********

شرح:

(1)مثال اجتماع أربعة من الأقسام هو أن يشتري أربعة ثوبا بالسويّة، لكن اشترى أحدهم نصيبه بعشرين، و الثاني بخمسة عشر، و الثالث بعشرة، و الرابع بخمسة، فيبيعوه جميعا بستّين، فيحصل لكلّ واحد من الثمن خمسة عشر مع إخبار ثلاثة منهم بالثمن الذي اشترى نصيبه به و عدم إخبار الشريك الرابع، فالبيع بالنسبة إلى من اشترى نصيبه بعشرين و حصل له من الثمن خمسة عشر مواضعة، و بالنسبة إلى الثاني تولية، و بالنسبة إلى الثالث مرابحة، و بالنسبة إلى الرابع الذي لم يخبر برأس المال مساومة.

(2)الضمير في قوله «منها» يرجع إلى الأقسام الخمسة المذكورة.

(3)الجارّ و المجرور يتعلّقان بفعل مقدّر من أفعال العموم، و الجملة خبر للمبتدإ أعني قوله «و اجتماع القسمين و ثلاثة و أربعة».

(4)من هنا أخذ المصنّف و الشارح رحمهما اللّه في بيان التفصيل بين الأقسام الأربعة المشار إليها في قوليهما إجمالا.

1 - القول في المساومة (5)الضمير في قوله «أحدها» يرجع إلى الأقسام الأربعة المذكورة في قول المصنّف «و هو أربعة أقسام».

(6)المساومة من ساوم سواما و مساومة بالسلعة: غالى بها أي عرضها بثمن دفع المشتري أقلّ منه و هكذا إلى أن يتّفقا على الثمن (المنجد).

قال في الحديقة: و كأنّ أصله من السوم بمعنى ترسّل الحيوان في المرعى كما يقال:

«الغنم السائمة» في مقابل «المعلوفة».

ص: 155

و هي البيع بما (1) يتّفقان عليه من غير تعرّض للإخبار بالثمن، سواء علمه (2) المشتري أم لا، و هي أفضل (3) الأقسام.

2 - القول في المرابحة و ما يشترط فيها

اشارة

(و ثانيها المرابحة (4)، و يشترط فيها العلم) أي علم كلّ من البائع و المشتري (بقدر (5) الثمن و) قدر (الربح) و الغرامة (6) و المؤن (7) إن

**********

شرح:

(1)الباء في قوله «بما يتّفقان عليه» تكون للمقابلة. يعني أنّ المساومة بيع بثمن يتوافق البائع و المشتري عليه بلا تعرّض لما اشترى به البائع.

(2)الضمير في قوله «علمه» يرجع إلى الثمن.

(3)يعني أنّ بيع المساومة أفضل الأقسام الخمسة.

قال بعض المحشّين: و ذلك لأنّها أبعد من التدليس و الكذب و التغرير و غيرها من الضرر الاخرويّ (حاشية أحمد رحمه اللّه).

2 - القول في المرابحة و ما يشترط فيها (4)المرابحة من رابحه مرابحة ه على سلعته: أعطاه عليها ربحا (المنجد).

قال في المسالك: المرابحة مفاعلة من الربح، و هو يقتضي فعلا من الجانبين، و وجهه هنا أنّ العقد لمّا توقّف على الرضى و الصيغة من الجانبين كان كلّ منهما فاعلا للربح و إن اختصّ بملك أحدهما، و مثله القول في المواضعة.

(5)القدر و القدر: مبلغ الشيء (المنجد).

و المراد من القدر هنا هو مقدار الثمن.

(6)الغرامة: ما يلزم أداؤه من المال (المنجد).

(7)المؤن جمع، مفرده المئونة و المئونة: القوت (المنجد).

قال بعض المحشّين: الفرق بين المئونة و الغرامة أنّ المئونة للاستبقاء، و الغرامة

ص: 156

ضمّها (1).

وجوب الصدق على البائع

(و يجب على البائع الصدق) في الثمن (2) و المؤن و ما طرأ من موجب النقص (3) و الأجل (4) و غيره (5).

الكلام في الزيادة و عدمها

(فإن لم يحدث (6) فيه زيادة قال:...)

**********

شرح:

للاسترباح، أو أنّ المئونة بعد التحصيل لما يمؤنه و الغرامة قبله لأجل تحصيله، و قد يطلق إحداهما على الاخرى كالفقير و المسكين إذا اجتمعا افترقا و إذا افترقا اجتمعا (الحديقة).

(1)الضمير الملفوظ في قوله «ضمّها» يرجع إلى الغرامة و المؤن. يعني يجب علم كلّ من البائع و المشتري بالثمن و ما يضمّ إليه من المخارج.

وجوب الصدق على البائع (2)يعني أنّ على البائع في المرابحة أن يصدق في الإخبار بالثمن و المؤن و ما يعرض المبيع من موجبات حصول النقص فيه.

(3)مثل أن يعرض المبيع ما يوجب نقصانه من حيث الذات أو الخاصّيّة أو سائر الحيثيّات.

(4)بالجرّ، عطف على قوله المجرور «موجب النقص». يعني يجب على البائع الصدق في إخباره بما طرأ من موجب النقص و من الأجل، لأنّ للأجل قسطا من الثمن.

(5)الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى كلّ واحد ممّا ذكر.

الكلام في الزيادة و عدمها (6)الفعل من باب الإفعال، و فاعله هو الضمير العائد إلى البائع، و الضمير في قوله

ص: 157

(اشتريته أو هو (1) عليّ أو تقوّم (2)) بكذا.

(و إن زاد (3) بفعله) من غير غرامة ماليّة (أخبر) بالواقع (4)، بأن يقول:

اشتريته بكذا و عملت فيه عملا يساوي كذا.

و مثله (5) ما لو عمل فيه متطوّع.

(و إن زاد (6) باستئجاره) عليه (ضمّه (7) فيقول: تقوّم عليّ ) بكذا (لا (8) اشتريت به)، لأنّ الشراء لا يدخل فيه إلاّ الثمن، بخلاف «تقوّم عليّ »، فإنّه يدخل فيه (9) الثمن

**********

شرح:

«فيه» يرجع إلى المبيع. يعني أنّ البائع لو لم يوجد في المبيع زيادة من التعمير و التكميل و التنظيف قال: «اشتريته بكذا» مثلا.

(1)عطف على قوله «اشتريته». يعني يقول البائع عند العقد: «هو عليّ بكذا».

(2)يعني أو يقول البائع: «تقوّم بكذا».

(3)يعني إن زاد المبيع بفعل البائع فيه من دون أن يصرف البائع فيه مالا أخبر بالواقع.

(4)أي أخبر البائع بحقيقة الأمر من قدر الثمن و من عمله الذي يساوي مالا عادة.

(5)أي و مثل عمل نفس البائع في المبيع ما لو عمل فيه شخص تبرّعا و بلا اجرة و الحال أنّ عمله يوجب زيادة في المبيع، فإذا يجب على البائع أن يخبر بالواقع.

(6)يعني إن زاد البائع في المبيع بأن استأجر رجلا و أعطاه الأجرة فعمل و زاد في المبيع ضمّ الزائد إلى الثمن. و فاعل قوله «زاد» هو الضمير العائد إلى البائع، و الضمير في قوله «باستئجاره» أيضا يرجع إلى البائع، و في قوله «عليه» يرجع إلى المبيع.

(7)الضمير الملفوظ في قوله «عليه» يرجع إلى المبيع.

(8)أي لا يقول البائع: اشتريت بكذا، لأنّ الشراء يدخل فيه الثمن خاصّة، و لا يدخل فيه الزائد في المبيع.

(9)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى قول البائع: «تقوّم عليّ » المفهوم بالقرينة.

ص: 158

و ما يلحقه (1) من أجرة الكيّال (2) و الدلاّل (3) و الحارس (4) و المحرس (5) و القصّار (6) و الرفّاء (7) و الصبّاغ و سائر (8) المؤن المرادة للاسترباح (9) لا ما يقصد به (10) استبقاء الملك دون الاسترباح كنفقة العبد و كسوته و علف الدابّة.

نعم العلف الزائد على المعتاد للتسمين (11) يدخل، و الاجرة (12) و ما

**********

شرح:

(1)أي و يدخل في ذلك القول ما يلحق الثمن من اجرة الكيّال... إلخ.

(2)المراد من «اجرة الكيّال» هو القدر الذي أعطاه البائع من الدرهم و الدينار للذي كال المبيع أو وزنه.

(3)المراد من «اجرة الدلاّل» هو ما يؤتى شخصا يتحمّل دلالة المعاملة بين الأشخاص.

(4)المراد من «اجرة الحارس» هو ما يؤتى شخصا لحفظ المبيع.

(5)المحرس: صيغة اسم مكان، و المراد من «أجرة المحرس» هو أجرة المخزن لحفظ المبيع.

(6)القصّار فعّال للمبالغة: محوّر الثياب و مبيّضها (المنجد).

(7)الرفّاء على صيغة المبالغة من رفا رفوا الثوب: أصلحه و خاطه (المنجد).

(8)بالجرّ، عطف على قوله «اجرة الكيّال». يعني و من سائر الاجر التي يصرفها للمبيع بقصد الاسترباح منه.

(9)المراد من «الاسترباح» هو إرادة ربح كثير من المبيع.

(10)الضمير في قوله «به» يرجع إلى «ما» الموصولة. يعني لا يجوز إلحاق الاجر التي يصرفها لبقاء المبيع كنفقة العبد و كسوته.

(11)بأن أطعم الدابّة علفا أزيد من المعتاد ليزيد به في وزنه، فهذه المئونة الزائدة تدخل في الثمن و تلحقه.

(12)المراد من «الاجرة» ما أعطاه للأجير ليزيد في المبيع.

ص: 159

في معناها (1) لا تضمّ إلى «اشتريت بكذا»(إلاّ أن يقول: و استأجرت بكذا)، فإنّ الاجرة تنضمّ حينئذ إلى الثمن، للتصريح بها (2).

و اعلم أنّ دخول المذكورات ليس من جهة الإخبار (3)، بل فائدته (4) إعلام المشتري بذلك ليدخل في قوله (5): بعتك بما اشتريت أو بما قام عليّ أو بما اشتريت و استأجرت و ربح (6) كذا.

عروض عيب للمبيع

(و إن طرأ (7) عيب وجب ذكره)، لنقص المبيع به عمّا كان حين

**********

شرح:

(1)المراد من «ما في معناها» هو الاجر التي فصّلناها.

(2)يعني يلزم إضافة «و استأجرت بكذا» إلى قوله: «اشتريت بكذا» ليحصل التصريح بالاجرة.

(3)يعني أنّ دخول المؤن المذكورة ليس من جهة وجوب كون البائع صادقا في الإخبار بالثمن، لأنّه لو لم يخبر بذلك لكان صادقا في إخباره بالثمن أيضا.

(4)يعني أنّ فائدة لزوم التصريح بما ذكر هي إعلام المشتري بالثمن و ملحقاته من الاجر، فيدخل في قول البائع: «بعتك بما اشتريت» مثلا.

(5)الضمير في قوله «قوله» يرجع إلى البائع. يعني إذا قال البائع: بعتك بما اشتريت أو بعتك بما قام عليّ أو بعتك بما اشتريت و استأجرت دخل الثمن و ما لحقه من المذكورات آنفا.

(6)بالجرّ، عطف على مدخول الباء في الأقوال الثلاثة للبائع بأن يقول البائع: بعتك بما اشتريت و بربح كذا أو بعتك بما قام عليّ و بربح كذا أو بعتك بما اشتريت و استأجرت و بربح كذا.

عروض عيب للمبيع (7)أي و إن عرض للمبيع عيب وجب على البائع ذكره.

ص: 160

شراه (1).

(و إن أخذ أرشا (2)) بسببه (أسقطه)، لأنّ الأرش جزء من الثمن، فكأنّه (3) اشتراه بما عداه و إن (4) كان قوله: اشتريته بكذا حقّا، لطروء النقصان الذي هو بمنزلة الجزء.

و لو كان (5) الأرش بسبب جناية لم يسقط من الثمن، لأنّها (6) حقّ متجدّد لا يقتضيها العقد كنتاج (7) الدابّة،

**********

شرح:

(1)أي حين شرى البائع المبيع.

(2)يعني إن أخذ البائع أرش العيب من الذي باعه منه وجب إسقاطه من الثمن.

(3)أي فكأنّ البائع اشترى المبيع بمقدار أقلّ من مجموع الثمن الذي منه الأرش.

و الضمير الملفوظ في قوله «اشتراه» يرجع إلى المبيع، و الضمير في قوله «عداه» يرجع إلى الثمن.

(4)وصليّة. يعني و إن كان البائع في قوله: «اشتريته بكذا» صادقا، لكن يجب عليه التصريح بأخذ الأرش، لعروض النقص للمبيع.

(5)يعني أنّ وجوب إسقاط ما أخذه أرشا من الثمن إنّما هو في العيب الذي كان عارضا للمبيع، و أخذ أرشه من بائعه أو عروض العيب في زمان الخيار الذي يكون حدوث العيب فيه على عهدة البائع، لكن لو كان الأرش بسبب جناية أو ردّها جان على المبيع و أخذ البائع أرشها من الجاني لم يجب إسقاط ذلك الأرش من الثمن، لأنّ الأرش ذلك حقّ متجدّد لا يقتضيه العقد.

(6)الضمير في قوله «لأنّها» يرجع إلى الجناية الموجبة للأرش، و كذلك الضمير في قوله «يقتضيها».

(7)يعني أنّ الأرش المأخوذ بسبب جناية الجاني مثل نتاج الدابّة، فلا يجب إسقاطه من

ص: 161

بخلاف العيب (1) و إن (2) كان حادثا بعد العقد حيث يضمن، لأنّه (3) بمقتضى العقد أيضا، فكان (4) كالموجود حالته (5).

و يفهم من العبارة إسقاط مطلق (6) الأرش و ليس كذلك (7)، و بما

**********

شرح:

الثمن، بل هو للمالك أعني البائع.

فالحاصل أنّ البائع إذ اشترى المبيع بألف و استفاد من نتاجه مائة لم يجب إسقاط ما استفاده منه، لكن لو اشترى بألف و أخذ من بائعه مائة لعروض عيب هو على ضمان بائعه وجب إسقاط هذه المائة من الثمن، فيكون الباقي تسعمائة.

(1)يعني بخلاف العيب الذي يوجد في المبيع و قد أخذ أرشه من بائعه.

(2)وصليّة، و معنى العبارة هو عدم لزوم إسقاط أرش العيب الذي أخذه من الجاني، فيكون على خلاف الأرش الذي أخذه من بائعه و إن كان العيب حادثا بعد العقد حيث يكون ذلك العيب على عهدة البائع، و هو العيب العارض في زمان الخيار.

(3)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الأرش الذي يكون بسبب العيب الحادث.

فاستدلّ الشارح رحمه اللّه على لزوم إسقاط أرش ذلك العيب بأنّه مقتضى العقد ذلك و من توابعه، لكنّ الأرش المأخوذ بجناية الجاني لا علقة له بالعقد.

(4)اسم «فكان» هو الضمير الراجع إلى العيب الحادث، و هو في عهدة البائع. يعني أنّ الأرش المأخوذ من جهة العيب الحادث في زمن الخيار كالعيب الموجود في زمان العقد، فيجب إسقاط أرشه من الثمن.

(5)الضمير في قوله «حالته» يرجع إلى العقد.

(6)لأنّ عبارة المصنّف رحمه اللّه أعني قوله «و إن أخذ أرشا أسقطه» مطلقة لم يقيّد فيها الأرش بالعيب الموجود أو بالعارض الذي هو على عهدة البائع.

(7)يعني و ليس الصواب كما أطلقه المصنّف، بل لا بدّ من الفرق بين العيب الطاري أو العارض الذي أخذ أرشه من البائع و بين العيب الذي حصل بجناية الجاني و أخذ

ص: 162

قيّدناه صرّح في الدروس كغيره (1).

عدم جواز تقويم الأبعاض

(و لا يقوّم (2) أبعاض الجملة)، و يخبر بما يقتضيه التسقيط من الثمن و إن كانت متساوية، أو أخبر (3) بالحال، لأنّ (4) المبيع المقابل بالثمن هو المجموع (5) لا الأفراد و إن (6) يقسّط

**********

شرح:

أرشها منه، فإنّ الأوّل بمقتضى العقد و يجب إسقاطه، و الثاني لا ربط له بالعقد، بل هو مثل الفوائد الحاصلة من المبيع من النتاج و غيره، فلا يجب إسقاطه من الثمن، و بذلك الفرق صرّح المصنّف في كتابه (الدروس).

(1)الضمير في قوله «كغيره» يرجع إلى المصنّف رحمه اللّه. يعني كما أنّ غير المصنّف من العلماء أيضا صرّح بالتقييد المذكور.

عدم جواز تقويم الأبعاض (2)يعني لا يجوز للبائع مرابحة أن يقوّم أفراد مجموع السلعة و يخبر بالثمن مثل أن يشتري مجموع الكتاب و القلم و الثوب بثمن معيّن، فلا يجوز له تقسيط الثمن على الأفراد و لو كانت الأفراد متساوية مثل كونها مثليّة.

(3)أي إلاّ أن يخبر بحال العقد، فيصحّ إجماعا (حاشية محمّد عليّ رحمه اللّه).

و لا يخفى أنّ «أو» هنا بمعنى «إلاّ» كما أشار إليه بعض المحشّين.

(4)هذا تعليل لعدم جواز تقويم أفراد المجموع و الإخبار بما يقتضيه التقسيط بدليل أنّ المبيع المقابل بالثمن هو مجموع المبيع.

(5)أي مجموع المبيع.

(6)وصليّة. يعني لا يجوز تقسيط الثمن على الأفراد و الإخبار بما يقتضيه التقسيط في بيع المرابحة و إن كان الثمن يقسّط على الأفراد في بعض الموارد مثل تلف بعض أفراد

ص: 163

الثمن عليها (1) في بعض الموارد، كما (2) لو تلف بعضها أو ظهر (3) مستحقّا.

ظهور كذب البائع أو غلطه

(و لو ظهر كذبه (4)) في الإخبار بقدر الثمن أو ما في حكمه (5) أو جنسه (6) أو وصفه (7)(أو غلطه (8)) فيه ببيّنة (9) أو إقرار (تخيّر المشتري)

**********

شرح:

المبيع فيقسّط الثمن و يحكم بصحّة البيع فيما يكون موجودا و بالفساد في مقابل التالف.

(1)الضمير في قوله «عليها» يرجع إلى الأبعاض أو الأفراد.

(2)مثال لبعض الموارد التي يقسّط الثمن على أبعاض المبيع.

(3)مثال ثان لتقسيط الثمن على أبعاض المبيع، و هو أنّ بعض المبيع إذا ظهر مستحقّا للغير - مثل أن يظهر كونه ملكا للغير و كون بعضه للبائع - حكم بصحّة البيع في الثمن الذي يقسّط و يقابل مال البائع و بالفساد في الثمن الذي يقسّط و يقابل مال الغير.

ظهور كذب البائع أو غلطه (4)الضمير في قوله «كذبه» يرجع إلى البائع. يعني لو ثبت كذب البائع في إخباره بالثمن أو المؤن التي صرفها في المبيع من اجرة الدلاّل و الكيّال و غيرهما ممّا ذكر كان الخيار للمشتري.

(5)المراد من «ما في حكمه» هو المؤن التي صرفها في المبيع من اجرة الكيّال... إلخ.

(6)الضمير في قوله «جنسه» يرجع إلى الثمن، بأن أخبر بكون الثمن دينارا و ظهر كونه درهما.

(7)أي ظهر كذب البائع في إخباره بوصف المبيع بأن أخبر بكونه جيّدا فظهر رديّا.

(8)بالرفع، عطف على قوله «كذبه».

و لا يخفى أنّ الكذب إخبار بخلاف الحقيقة عمدا، و الغلط إخبار بخلاف الحقيقة سهوا و بلا عمد.

(9)الباء تكون للسببيّة، و الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «ظهر». يعني لو ظهر كذب

ص: 164

بين ردّه (1) و أخذه (2) بالثمن الذي وقع عليه العقد، لغروره (3).

و قيل: له أخذه (4) بحطّ الزيادة و ربحها، لكذبه (5)، مع كون ذلك هو مقتضى المرابحة شرعا.

و يضعّف (6) بعدم العقد على ذلك (7) فكيف يثبت مقتضاه.

و هل يشترط في ثبوت خيار المشتري على الأوّل (8) بقاؤه (9) على

**********

شرح:

البائع أو غلطه في الإخبار بالثمن و ما يلحق به بسبب البيّنة أو إقرار من شخص البائع كان الخيار للمشتري.

(1)بأن يردّ المبيع إلى بائعه و يأخذ الثمن الذي وقع عليه العقد.

(2)يعني و تخيّر المشتري بين الردّ و بين إمضاء العقد و الرضى به في مقابل الثمن الذي وقع عليه العقد.

(3)الضمير في قوله «لغروره» يرجع إلى المشتري إن كان من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله، و إلاّ رجع إلى البائع. و هذا تعليل لتخيّر المشتري بين الأمرين.

(4)يعني و قيل بجواز أخذ المشتري المبيع في مقابل الثمن الذي وقع عليه العقد، لكن بعد إسقاط الزائد الذي كذب البائع في إخباره به و هكذا بعد إسقاط ربح الزائد.

(5)هذا و قوله «مع كون ذلك مقتضى المرابحة» دليلان لحطّ الزائد و ربحه.

(6)هذا تضعيف للقول بحطّ الزائد و ربحه، بأنّ العقد لم يقع على حطّ الزائد فكيف يثبت مقتضاه ؟!

(7)المشار إليه هو حطّ الزائد و ربحه، و مرجع ضمير «مقتضاه» هو العقد.

(8)المراد من «الأوّل» هو تخيّر المشتري بين الردّ و الرضى بالعقد.

(9)الضمير في قوله «بقاؤه» يرجع إلى المبيع، و في قوله «ملكه» يرجع إلى المشتري.

و المراد من بقائه على ملكه هو عدم إخراجه عن ملكه بالبيع و غيره.

ص: 165

ملكه ؟ و جهان، أجودهما (1) العدم، لأصالة بقائه (2) مع وجود المقتضي و عدم صلاحيّة ذلك (3) للمانع، فمع التلف (4) أو انتقاله عن ملكه انتقالا لازما (5)، أو وجود (6) مانع من ردّه كالاستيلاد (7) يردّ مثله (8) أو قيمته (9) إن

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «أجودهما» يرجع إلى الوجهين. يعني أنّ أجود الوجهين هو عدم لزوم بقاء المبيع في ملك المشتري، بل و لو أخرج المبيع عن ملكه كان له الخيار، فيتخيّر بين الردّ و الإبقاء، فلو أراد أن يفسخ العقد ردّ مثل المبيع أو قيمته، لإخراجه عن ملكه.

(2)الضمير في قوله «بقائه» يرجع إلى الخيار. يعني أنّ الدليل لبقاء خيار المشتري بعد إخراجه المبيع عن ملكه هو الأصل.

و المراد من الأصل هو استصحاب البقاء، و المراد من المقتضي هو العقد، و عدم المانع إنّما هو لأنّ إخراجه عن ملكه لا يصلح أن يكون مانعا.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو إخراج المبيع عن الملك.

(4)كأنّ هذا جواب عن سؤال مقدّر، و هو أنّ المشتري إذا أخرج المبيع عن ملكه و أراد أن يردّه إلى البائع كيف يمكن له ذلك ؟

فأجاب الشارح رحمه اللّه عنه بقوله «فمع التلف أو انتقاله عن ملكه... يردّ مثله» لو كان مثليّا «أو قيمته» لو كان قيميّا.

(5)مثل أن يبيعه ببيع لازم لا يمكن فسخه.

(6)بالجرّ، عطف على مدخول قوله «مع». يعني «أو مع وجود مانع...».

(7)مثل أن يشتري الأمة و يصيّرها صاحبة ولد، فإنّها تكون أمّ ولد لا يجوز انتقالها عن ملكه، فإنّ الاستيلاد مانع من ردّ الأمة المشتراة المستولدة.

(8)أي مثل المبيع لو كان مثليّا مثل الحنطة و الشعير و العدس و سائر الحبوبات.

(9)أي قيمة المبيع لو كان قيميّا مثل الحيوانات و الأثواب و غيرهما من القيميّات.

ص: 166

اختار الفسخ، و يأخذ الثمن أو عوضه (1) مع فقده.

ما لا يجوز في الإخبار

(و لا يجوز (2) الإخبار بما اشتراه من غلامه) الحرّ (أو ولده) أو غيرهما (حيلة (3)، لأنّه خديعة) و تدليس (4).

فلو فعل ذلك أثم و صحّ البيع، لكن يتخيّر المشتري إذا علم بين ردّه و أخذه بالثمن (5)، كما لو ظهر كذبه في الإخبار.

(نعم لو اشتراه (6)) من ولده أو غلامه (ابتداء) من غير سابقة بيع

**********

شرح:

(1)يعني يأخذ المشتري من البائع عوض الثمن مثلا أو قيمة لو فقد الثمن بالتلف أو بإخراجه عن ملك البائع كما مرّ في المشتري.

و لا يخفى أنّ ردّ قيمة المبيع من المشتري إلى البائع و أخذه الثمن من البائع ربّما يقتضي تفاوتا بين المدفوع و المستردّ من حيث الزيادة و النقصان.

ما لا يجوز في الإخبار (2)هذا دفع لما يرتكبه البائع أحيانا من الحيلة في إخباره بالثمن، و هي أن يبيع المتاع من غلامه أو ولده أو أحد من عياله بقدر خاصّ من الثمن، ثمّ يشتري منه بثمن زائد و يخبر المشتري الأجنبيّ بأنّ الثمن الذي اشترى المبيع به هو ذلك المقدار الزائد و الحال أنّه تواطى مع غلامه أو ولده على ذلك، فيدفع المصنّف رحمه اللّه تلك الحيلة الصادرة أحيانا عن البائع بقوله «و لا يجوز الإخبار بما اشتراه من غلامه أو ولده».

(3)الحيلة: القدرة على التصرّف في الأشغال، الحذق و جودة النظر (المنجد).

(4)التدليس بمعنى التكتّم و الاختفاء.

(5)المراد من «الثمن» هو الذي وقع عليه العقد، كما أنّ للمشتري الخيار في صورة كذب البائع.

(6)هذا متفرّع على قوله «و لا يجوز الإخبار... حيلة». يعني لا يجوز الإخبار بالثمن حيلة،

ص: 167

عليهما (1) و لا مواطأة على الزيادة و إن لم يكن سبق (2) منه بيع (جاز)، لانتفاء المانع حينئذ (3)، إذ لا مانع من معاملة من ذكر (4).

(و) كذا (لا يجوز الإخبار بما قوّم عليه التاجر) على أن يكون (5) له الزائد من غير أن يعقد (6) معه البيع، لأنّه (7) كاذب في إخباره، إذ مجرّد التقويم لا يوجبه (8)،(و الثمن (9)) على تقدير بيعه...

**********

شرح:

لكن لو لم يرتكب البائع حيلة و لم يكن تواط بينه و بين غلامه على ذلك فلا مانع.

(1)بأن كان المبيع للغلام أو الولد و اشتراه البائع منهما، فيجوز حينئذ الإخبار بالثمن.

(2)يعني أنّ الإخبار بالثمن في صورة المواطأة بينه و بينهما على الزيادة لا يجوز و لو لم يسبق من البائع بيع.

(3)يعني حين إذ لم يسبق بيع و لا مواطأة لا يتحقّق مانع من البيع و الشراء المبحوث عنهما.

(4)المراد من «من ذكر» هو الغلام و الولد و غيرهما السابق ذكرهم في أوّل هذا الفرع.

(5)فرض هذه المسألة هو هكذا: إنّ التاجر يعطي الدلاّل مثلا ثوبا و يقول له: إنّ قيمة الثوب كذا، فلو بعته بأزيد منها فهو لك، فلا يصحّ إذا إخبار الدلاّل بالثمن الذي قوّم عليه التاجر به، و لا يجوز بيعه مرابحة.

و الضمير في قوله «له» يرجع إلى الدلاّل البائع المفهوم من القرينة.

(6)بأن قوّم التاجر على الدلاّل البائع المتاع بدون أن يجري عقد البيع.

و الضمير في قوله «معه» يرجع إلى الدلاّل البائع.

(7)أي لأنّ الدلاّل البائع كاذب في إخباره بالثمن.

(8)الضمير الملفوظ في قوله «لا يوجبه» يرجع إلى العقد. يعني أنّ مجرّد تقويم التاجر لا يوجب تحقّق عقد البيع.

(9)هذا و ما بعده تتمّة عبارة المصنّف رحمه اللّه، بمعنى أن يقول التاجر للدلاّل الذي يبيع المتاع :

ص: 168

كذلك (1)(له) أي للتاجر،(و للدلاّل الاجرة)، لأنّه (2) عمل عملا له أجرة عادة، فإذا فات المشترط (3) رجع إلى الأجرة.

و لا فرق في ذلك (4) بين ابتداء التاجر له به و استدعاء الدلاّل ذلك منه، خلافا للشيخين (5) حيث حكما بملك الدلاّل الزائد في الأوّل، استنادا إلى أخبار صحيحة (6) يمكن حملها (7) على الجعالة، بناء على أنّه لا يقدح

**********

شرح:

إنّ قيمة المتاع عشرة، فلو بعته بأزيد منها فالزائد لك و الثمن المذكور لي.

(1)يعني فلو اتّفق بيع الثوب مثلا بأزيد من تلك القيمة فالثمن المعيّن و الزائد للتاجر، و للدلاّل البائع أجرة عمله، فقول التاجر: الزائد لك لا أثر له في الإخبار بالثمن.

(2)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الدلاّل البائع، و في قوله «له» يرجع إلى العمل.

(3)بصيغة اسم المفعول، و المراد منه هو الزائد عن القيمة المعيّنة.

(4)يعني لا فرق في عدم كون الزائد للدلاّل بين أن يبتدئ التاجر للدلاّل بكون الزائد لو باع به له و بين أن يستدعي الدلاّل ذلك من التاجر.

(5)يعني أنّ إطلاق الحكم بعدم كون الزائد للدلاّل يكون على خلاف رأي الشيخين، و هما الشيخ الطوسيّ و الشيخ المفيد رحمها اللّه، فإنّهما حكما بكون الزائد للدلاّل في صورة ابتداء التاجر له بالدلالة بقوله: الزائد لك، و استندوا في ذلك الحكم بأخبار صحيحة.

(6)من جملة الأخبار التي استند إليها الشيخان ما نقل في كتاب فروع الكافي:

محمّد بن يحيى بإسناده عن أبي الصباح الكنانيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل يحمل المتاع لأهل السوق و قد قوّموه عليه قيمة فيقولون: بع فما ازددت فلك، قال: لا بأس بذلك، و لكن لا يبيعهم مرابحة (فروع الكافي: ج 5 ص 195 ح 3).

(7)أي يمكن حمل الأخبار الصحيحة على الجعالة، بمعنى أنّ صاحب المتاع عيّن الزائد بعنوان الجعل للدلاّل، و كون الزائد مجهولا لا يضرّ في الجعالة.

ص: 169

فيها (1) هذا النوع من الجهالة.

3 - القول في المواضعة

(و ثالثها المواضعة (2)، و هي كالمرابحة في الأحكام) من الإخبار على الوجوه المذكورة (3)(إلاّ أنّها بنقيصة معلومة)، فيقول: بعتك بما اشتريته (4) أو تقوّم عليّ و وضيعة كذا أو حطّ (5) كذا.

فلو كان قد اشتراه (6) بمائة فقال: بعتك بمائة و وضيعة درهم من كلّ عشرة فالثمن (7) تسعون

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الجعالة. يعني كون العوض مجهولا لا يقدح في الجعالة، و قد قيل في تعريف الجعالة: «هي صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض مع عدم اشتراط العلم فيهما أي في العمل و العوض»، (راجع كتاب الجعالة من اللمعة و شرحها).

3 - القول في المواضعة (2)المواضعة من واضع وضاعا و مواضعة ه في الأمر: وافقه فيه على شيء (المنجد).

(3)المراد من «الوجوه المذكورة» هو الإخبار بالثمن و المؤن و اجرة الكيّال و غيرها.

(4)هذه كيفيّة صيغة المواضعة، و هي أن يقول البائع: بعتك بما اشتريته و بوضيعة كذا أو يقول: بعتك بما تقوّم عليّ و بوضيعة كذا.

(5)بالجرّ، عطف على مدخول باء المقابلة.

و اعلم أنّ هذين القيدين - و هما «وضيعة كذا» أو «حطّ كذا» - يلحقان بكلّ صيغة من الصيغتين المذكورتين.

الحطّ من حطّ حطّا: نزل و هبط (المنجد).

(6)أي فلو اشترى البائع المبيع بمائة فقال: بعتك بمائة و بوضيعة درهم... إلخ.

(7)يعني لو قال البائع: بعتك بمائة و بوضيعة درهم من كلّ عشرة كان معناه أنّ البائع

ص: 170

أو لكلّ (1) عشرة، زاد (2) عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من الدرهم، لأنّ الموضوع (3) في الأوّل (4) من نفس العشرة، عملا بظاهر (5) التبعيض، و في الثاني (6)

**********

شرح:

ينقص لكلّ عشرة درهما، و المائة مركّبة من عشرة أعشار و ينقص درهم لكلّ عشر منها، و يحصل في المجموع نقصان عشرة دراهم، فيبقى الثمن تسعين درهما.

(1)عطف على قوله «من كلّ عشرة»، فيقول البائع: «بعتك بمائة و بوضيعة درهم لكلّ عشرة»، فلو أجرى البائع صيغة بيع المواضعة بهذا اللفظ زاد للثمن المذكور - و هو تسعون - عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من الدرهم، لأنّ النقصان بهذه الصيغة يكون من خارج عشرة دراهم بمعنى أنّ النقصان من كلّ أحد عشر درهما درهم.

و لا يخفى أنّ عدد المائة مركّبة من عدد «أحد عشر» تسع مرّات بإضافة عدد واحد. يعني لو جمعت تسعة «أحد عشر» و واحد حصل المائة: (100 1 + 11 * 9)، فينقص من كلّ أحد عشر درهما درهم، فتجمع تسعة، و ينقص من الدرهم الباقي جزء من أحد عشر جزء منه، فتبقى عشرة أجزائه، فيحصل من الثمن الباقي بعد الوضيعة كذلك تسعون درهما و عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من درهم واحد.

(2)فاعله هو الضمير الراجع إلى الثمن. يعني زاد الثمن في فرض التلفّظ بالصيغة الثانية عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من الدرهم كما أوضحناه في الهامش السابق.

(3)يعني أنّ الناقص و الساقط عند إجراء الصيغة بإدخال «من» يكون من نفس العشرة.

(4)أي في القول الأوّل، و هو «بعتك بمائة درهم و بوضيعة درهم من كلّ عشرة».

(5)فإنّ حرف «من» من الحروف الجارّة، و من معانيه التبعيض. فينقص درهم من كلّ عشرة دراهم، و تبقى تسعة دراهم، و المجموع الباقي بعد الحطّ و الوضيعة هو تسعون درهما.

(6)عطف على قوله «في الأوّل». يعني و الموضوع في القول الثاني - و هو قوله: «بعتك

ص: 171

من خارجها (1)، فكأنّه (2) قال: من كلّ أحد عشر.

و لو أضاف الوضيعة إلى (3) العشرة احتمل الأمرين (4)، نظرا (5) إلى احتمال الإضافة للاّم و من.

و التحقيق هو الأوّل (6)، لأنّ (7) شرط الإضافة بمعنى «من»

**********

شرح:

بمائة درهم و وضيعة درهم من كلّ عشرة» - من خارج عدد العشرة، فيكون الناقص درهما من أحد عشر درهما، لظهور المعنى في ذلك، لأنّ البائع يقول بنقص درهم لكلّ عشرة دراهم، فإذا نقص كذلك نقص من كلّ أحد عشر درهما درهم واحد كما أوضحناه.

(1)الضمير في قوله «خارجها» يرجع إلى العشرة. يعني أنّ الموضوع في قوله: «بعتك بمائة و وضيعة درهم من كلّ عشرة» يكون من خارج العشرة، فينقص من كلّ أحد عشر درهما درهم كما فصّلناه.

(2)أي فكأنّ البائع قال: «... و بوضيعة درهم من كلّ أحد عشر» بدل قوله: «... و وضيعة درهم من كلّ عشرة».

(3)بأن يقول البائع: «بعتك بمائة و بوضيعة عشرة دراهم».

(4)المراد من «الأمرين» هو كون الإضافة بمعنى «من» التبعيضيّة و كونها بمعنى اللام، فالأوّل يفيد إخراج درهم من نفس العشرة، و الثاني يفيد الإخراج من خارج العشرة كما فصّلناه.

(5)تعليل لاحتمال الأمرين، فإنّ إضافة الوضيعة إلى العشرة يحتمل كونها من قبيل الإضافات الشاملة لتقدير «اللام» أو «من».

(6)فما حقّقه الشارح رحمه اللّه هو حمل الإضافة على كونها بمعنى اللام.

(7)تعليل لعدم كون الإضافة بمعنى «من» التبعيضيّة، لأنّ الإضافة إذا كانت بمعنى

ص: 172

كونها (1) تبيينيّة لا تبعيضيّة بمعنى كون المضاف جزئيّا (2) من جزئيّات المضاف إليه بحيث يصحّ إطلاقه على المضاف (3) و غيره، و الإخبار (4) به عنه كخاتم فضّة لا جزء (5) من كلّ

**********

شرح:

«من» أريد منها معناها البيانيّة لا التبعيضيّة.

و بعبارة اخرى: شرط كون الإضافة بمعنى «من» كونها بيانيّة بحيث يكون المضاف فردا من أفراد المضاف إليه و يصحّ إطلاق المضاف إليه على المضاف و غيره و كذلك يصحّ الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف ك «خاتم فضّة» أي خاتم من فضّة، فالمضاف إليه «فضّة» يطلق على الخاتم و على غيره و كذلك يصحّ أن يخبر عن المضاف بالمضاف إليه و يقال: «الخاتم فضّة».

(1)الضمير في قوله «كونها» يرجع إلى الإضافة.

(2)يعني يشترط في الإضافة بمعنى «من» كون المضاف فردا من أفراد المضاف إليه.

اعلم أنّ من الفروق بين الجزئيّ و الجزء أنّ الأوّل يطلق أيضا على كلّيّ ذي أفراد هو جزئيّ بالنسبة إلى كلّيّ آخر فوقه مثل الإنسان، فإنّه جزئيّ بالنسبة إلى الحيوان و كذلك الحيوان جزئيّ بالنسبة إلى الجسم و هكذا، لكنّ الثاني - و هو الجزء - لا يطلق على ذوي الأفراد مثل «يد»، فإنّه جزء من أجزاء زيد، و في المقام - و هو إضافة الخاتم إلى الفضّة - يكون الخاتم جزئيّا من جزئيّات الفضّة، لأنّ الخاتم في نفسه كلّيّ ذو أفراد كما أنّ الفضّة كلّيّ فوق الخاتم.

(3)أي يصحّ إطلاق المضاف إليه كالفضّة على المضاف كالخاتم و غيره مثل أن يقال:

الخاتم فضّة و الحلية فضّة.

(4)بالرفع، عطف على قوله «إطلاقه». يعني بحيث يصحّ الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف. و الضمير في قوله «به» يرجع إلى المضاف إليه، و في قوله «عنه» يرجع إلى المضاف.

(5)أي لا يكون المضاف جزء من أجزاء المضاف إليه، فحينئذ لا يكون الجزء ذا أفراد،

ص: 173

كبعض القوم (1) و يد زيد (2)، فإنّ كلّ القوم لا يطلق على بعضه (3) و لا زيد (4) على يده، و الموضوع (5) هنا بعض العشرة، فلا يخبر بها عنه، فتكون (6) بمعنى اللام.

4 - القول في التولية

اشارة

(و رابعها (7) التولية (8)،)

في معنى التولية

(و هي الإعطاء برأس المال)، فيقول بعد علمهما (9) بالثمن و ما

**********

شرح:

كما فصّلناه في الهامش 2 من هذه الصفحة.

(1)مثال لكون المضاف جزء من كلّ ، فإنّ القوم كلّ ، و بعضه جزء من الكلّ .

(2)هذا مثال آخر لكون المضاف جزء من كلّ .

(3)يعني لا يصحّ أن يستعمل كلّ القوم في بعض من القوم فيقال: زيد قوم، لأنّه بعضه لا كلّه.

(4)يعني و كذلك لا يصحّ أن يستعمل لفظ «زيد» في خصوص يد زيد فيقال: يد زيد زيد.

(5)أي الناقص فيما يقول البائع: «... و وضيعة درهم من كلّ عشرة» هو بعض العشرة، فلا يصحّ أن يخبر بالعشرة عن الناقص بأن يشار إلى درهم و يقال: هذا عشرة.

(6)و هذا هو نتيجة الاستدلال. يعني فإضافة الوضيعة إلى العشرة تكون بمعنى اللام.

4 - القول في التولية (7)أي القسم الرابع من الأقسام الأربعة.

(8)التولية من ولّى تولية فلانا الأمر: جعله واليا عليه (المنجد).

فكأنّ البائع يولّي المشتري في أن يبيع المبيع بالثمن الذي اشتراه بلا زيادة و نقيصة.

(9)الضمير في قوله «علمهما» يرجع إلى البائع و المشتري. يعني يشترط في بيع التولية

ص: 174

تبعه (1): ولّيتك (2) هذا العقد، فإذا قبل (3) لزمه (4) مثله جنسا و قدرا و صفة.

و لو قال: بعتك أكمله (5) بالثمن أو بما (6) قام عليه و نحوه، و لا يفتقر في الأوّل (7) إلى ذكره (8).

**********

شرح:

علم البائع و المشتري بالثمن و ملحقاته من المؤن و اجرة الكيّال و الدلاّل و غيرها ممّا فصّلناه سابقا.

(1)المراد من «ما تبعه» هو الملحقات بالثمن من المصاريف التي صرفها البائع في خصوص المبيع.

(2)فقول البائع: «ولّيتك هذا العقد» يعني جعلتك متولّيا لهذا العقد كأنّك صاحب العقد.

(3)يعني فإذا قبل المشتري تولية العقد الذي جعله البائع في عهدته بإيجابه «ولّيتك هذا العقد» لزم بيع التولية، و لزم على عهدة المشتري مثل الثمن.

قال بعض المحشّين: و القبول «قبلت» أو «تولّيت» و نحوهما، و يشترط قبوله في المجلس على قاعدة التخاطب، و يفهم من قوله: «لزمه مثله» أنّه يشترط في بيع التولية أن يكون الثمن مثليّا ليأخذ المولّي مثل ما بذل، فلو اشتراه بعرض لم يجز التولية (حاشية أحمد رحمه اللّه).

(4)الضمير في قوله «لزمه» يرجع إلى المشتري، و في قوله «مثله» يرجع إلى الثمن.

يعني يلزم المشتري مثل الثمن من حيث الجنس و المقدار و الصفة.

(5)أي أكمل البائع قوله: «بعتك» بقوله حول الثمن: «بثمن كذا» ليصحّ بيع التولية.

(6)أي أكمل البائع قوله: «بعتك» بقوله حول ما تقوّم عليه: «بثمن كذا و ما صرفت في المبيع من كذا درهم» و نحو ذلك.

(7)أي لا يحتاج البائع في قوله الأوّل: «ولّيتك هذا العقد» إلى ذكر الثمن.

(8)الضمير في قوله «ذكره» يرجع إلى الثمن.

ص: 175

و لو قال (1): ولّيتك السلعة احتمل في الدروس الجواز.

القول في التشريك

(و التشريك (2) جائز)، و هو (3) أن يجعل له (4) فيه نصيبا بما (5) يخصّه من الثمن بأن (يقول (6): شرّكتك) - بالتضعيف (7) -(بنصفه (8) بنسبة ما اشتريت مع علمهما) بقدره (9)،

**********

شرح:

(1)يعني و لو قال البائع: «ولّيتك السلعة بكذا» احتمل المصنّف في كتابه (الدروس) جوازه.

القول في التشريك (2)هذا هو القسم الخامس من الأقسام الخمسة التي أشار إليها الشارح رحمه اللّه في الصفحة 152 في قوله «و بقي قسم خامس... إلخ».

(3)يعني أنّ التشريك هو أن يجعل البائع للمشتري نصيبا و سهما في المبيع في مقابل مقدار من الثمن الذي يوزّع عليه، مثل أن يشتري البائع ثوبا بعشرة فيشرّك المشتري في نصفه في مقابل خمسة بشرط علم البائع و المشتري بمقدار من الثمن.

(4)الضمير في قوله «له» يرجع إلى المشتري، و في قوله «فيه» يرجع إلى المبيع.

(5)الباء تكون للمقابلة، و الضمير الملفوظ في قوله «يخصّه» يرجع إلى النصيب.

(6)أي بأن يقول البائع خطابا للمشتري: «شرّكتك».

(7)أي مشدّدا و من باب التفعيل، و في اللغة استعماله بلفظ «أشركتك» من باب الإفعال أيضا، و في التنزيل: وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (1) ، (طه: 32)، فمعنى قول الشارح رحمه اللّه «بالتضعيف» ليس صحّة الاستعمال من باب التفعيل خاصّة، بل معناه أنّ الاستعمال بدون الهمزة لا بدّ و أن يكون من باب التفعيل.

(8)أي بنصف المبيع. و الباء في قوله «بنسبة ما اشتريت» تكون للمقابلة.

(9)الضمير في قوله «بقدره» يرجع إلى «ما» الموصولة المراد منها الثمن.

ص: 176


1- سوره 20 - آیه 32

و يجوز تعديته (1) بالهمزة.

و لو قال: أشركتك بالنصف (2) كفى و لزمه (3) نصف مثل الثمن.

و لو قال: أشركتك في النصف (4) كان له الربع إلاّ أن يقول (5): بنصف الثمن فيتعيّن النصف.

و لو لم يبيّن الحصّة كما لو قال: في شيء منه أو أطلق (6) بطل، للجهل (7) بالمبيع، و يحتمل حمل الثاني (8) على التنصيف.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «تعديته» يرجع إلى لفظ «شرّكتك».

(2)يعني لو قال البائع للمشتري: أشركتك بالنصف صحّ و لزم المشتري نصف مثل الثمن في مقابل نصف المبيع.

(3)الضمير في قوله «لزمه» يرجع إلى المشتري. يعني يلزم المشتري نصف مثل الثمن في مقابل نصف المبيع.

(4)يعني لو قال البائع للمشتري: أشركتك في نصف المبيع كان للمشتري ربع المبيع.

و الفرق بينه و بين الصيغة السابقة أعني قوله: «أشركتك بالنصف» هو أنّ النصف في الصيغة الاولى يراد به الثمن و في قوله هنا يراد به المبيع.

(5)أي يدلّ هذا القول على اشتراك المشتري في الربع إلاّ أن يضيف إليه البائع قوله:

«بنصف الثمن» و يقول: «أشركتك في النصف بنصف الثمن»، ففي هذه الصورة يتعيّن الاشتراك في النصف خاصّة.

(6)أي بأن قال: «اشتركتك في المبيع» بلا تعيين المقدار المشترك فيه.

(7)تعليل لبطلان البيع في الصورتين الأخيرتين، لأنّ المبيع في قوله: «أشركتك في شيء من المبيع» و كذلك في قوله: «أشركتك في المبيع» مجهول.

(8)المراد من «الثاني» هو إطلاق التشريك. يعني يحتمل في هذه الصورة أن يحمل على الاشتراك في نصف المبيع بنصف الثمن، لظهور الإطلاق في التشريك في النصف.

ص: 177

(و هو) أي التشريك (في الحقيقة بيع الجزء (1) المشاع برأس المال)، لكنّه (2) يختصّ عن مطلق البيع بصحّته بلفظه.

**********

شرح:

(1)يعني أنّ بيع التشريك في الحقيقة من جملة الأقسام الأربعة، و ليس ببيع مستقلّ في مقابل هذه الأقسام حتّى تصير الأقسام خمسة، و قد عدّ المصنّف رحمه اللّه الأقسام أربعة، و أشار الشارح رحمه اللّه أيضا إليها.

(2)الضمير في قوله «لكنّه» يرجع إلى بيع التشريك، فإنّه يختصّ بأن تجرى صيغته بلفظ التشريك.

ص: 178

الفصل الثامن في الربا

اشارة

(الفصل الثامن في الربا (1)) بالقصر، و ألفه (2) بدل من واو.

مورد الربا

(و مورده (3)) أي محلّ وروده (المتجانسان إذا قدّرا بالكيل أو الوزن و زاد أحدهما (4)) عن الآخر و لو بكونه (5) مؤجّلا.

**********

شرح:

الربا مورد الربا

(1)الربا: الفائدة أو الربح الذي يتناوله المرابي من مدينه، و النسبة إليه ربويّ (المنجد).

(2)يعني أنّ الألف في الربا بدل من الواو، فهو في الأصل ناقص و معتلّ واويّ مثل دعا يدعو.

(3)يعني أنّ مورد الربا الذي يحرم فيه و يجري فيه حكم الربا هو المتجانسان من المكيل و الموزون.

(4)يعني أنّ مورد الربا هو المكيل و الموزون إذا زاد أحدهما قدرا عن الآخر حين المبايعة.

(5)أي و لو كانت الزيادة بكون أحدهما مؤجّلا، فإنّه زيادة حكميّة، و قد قيل:

«للأجل قسط من الثمن».

ص: 179

حكم الربا

و تحريمه (1) مؤكّد، و هو (2) من أعظم الكبائر،(و الدرهم منه أعظم) وزرا (3)(من سبعين زنية (4)) - بفتح أوّله و كسره - كلّها (5) بذات محرم، رواه (6) هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام.

**********

شرح:

حكم الربا (1)الضمير في قوله «تحريمه» يرجع إلى الربا. يعني أنّ حرمة الربا مؤكّدة، لأنّه من المعاصي الكبيرة.

(2)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الربا. يعني أنّ الربا من أعظم الكبائر.

(3)الوزر، ج أوزار: الإثم (المنجد).

و منه قوله تعالى: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (1) أي لا يحمل حامل إثم آثم آخر.

(4)... و هو ابن زنية و زنية - و الفتح أعلى - أي ابن زنا، و هو نقيض قولك: لرشدة و رشدة. قال الفرّاء في كتاب المصادر: هو لغيّة و لزنية و هو لغير رشدة، كلّه بالفتح قال:

و قال الكسائيّ : و يجوز رشدة و زنية، بالفتح و الكسر، فأمّا غيّة فهو بالفتح لا غير.

و في الحديث أنّه وفد عليه صلى اللّه عليه و آله مالك بن ثعلبة، فقال من أنتم ؟ فقالوا: نحن بنو الزّنية، فقال: بل أنتم بنو الرّشدة، و الزنية بالفتح و الكسر: آخر ولد الرجل و المرأة كالعجزة، و بنو ملك يسمّون بني الزّنية و الزّنية لذلك، و إنّما قال لهم النبيّ صلى اللّه عليه و آله: بل أنتم بنو الرّشدة نفيا لهم عمّا يوهمه لفظ الزنية من الزنا (لسان العرب - ذيل «ز ن ي»).

(5)الضمير في قوله «كلّها» يرجع إلى السبعين. يعني أنّ معصية الربا تعادل معصية سبعين زنية بالمحارم مثل الزنا بالبنت و الأمّ و الاخت و غيرها أعاذنا اللّه تعالى من شرور أنفسنا.

(6)يعني روى كون درهم من الربا أعظم من سبعين زنية هشام بن سالم، و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

ص: 180


1- سوره 6 - آیه 164

ضابط الجنس

(و ضابط الجنس) هنا (1)(ما دخل تحت اللفظ الخاصّ (2))، كالتمر (3) و الزبيب و اللحم،(فالتمر جنس) لجميع أصنافه (4)،(و الزبيب جنس) كذلك (5)،(و الحنطة و الشعير) هنا (6)(جنس) واحد (في المشهور) و إن اختلفا لفظا و اشتملا على أصناف (7)، لدلالة (8) الأخبار الصحيحة (9) على

**********

شرح:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: درهم ربا عند اللّه أشدّ من سبعين زنية كلّها بذات محرم (الوسائل: ج 12 ص 423 ب 1 من أبواب الربا من كتاب التجارة ح 1).

ضابط الجنس (1)أي في باب الربا. يعني أنّ ضابط الجنس في مبحث الربا غير الضابط في سائر الأبواب في بعض الموارد مثل كون الشعير و الحنطة هنا جنسا واحدا.

(2)بمعنى صدق أحد العناوين في إطلاقه العرفيّ .

(3)هذه الثلاثة أمثلة اللفظ الخاصّ .

(4)يعني أنّ التمر يصدق على جميع أصنافه من الجيّد و الرديء و على تمر أيّ بلد كان.

(5)يعني أنّ الزبيب أيضا يصدق على جميع أصنافه.

(6)يعني أنّ الحنطة و الشعير في خصوص الربا يعدّان جنسا واحدا و إن اختلفا في باب الزكاة، و قد تقدّم أنّ لكلّ منهما نصابا غير نصاب الآخر.

(7)بمعنى أنّ كلاّ منهما نوع ذو أصناف، فإنّ النوع مثل الإنسان أعمّ من الصنف مثل الرديء و غيره.

(8)فإنّ الأخبار الصحيحة تدلّ على كون الشعير و الحنطة جنسا واحدا، و المراد من الجنس هو النوع.

(9)من الأخبار الصحيحة ما نقل في كتاب الوسائل:

ص: 181

اتّحادهما الخالية (1) عن المعارض، و في بعضها أنّ الشعير (2) من الحنطة، فدعوى (3) اختلافهما نظرا إلى اختلافهما صورة و شكلا و لونا و طعما و إدراكا (4) و حسّا و اسما غير مسموع.

نعم هما في غير الربا كالزكاة (5) جنسان إجماعا.

(و اللحوم تابعة للحيوان)، فلحم الضأن و المعز جنس، لشمول الغنم

**********

شرح:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي بصير و غيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الحنطة و الشعير رأسا برأس، لا يزاد واحد منهما على الآخر (الوسائل: ج 12 ص 438 ب 8 من أبواب الربا من كتاب التجارة ح 3).

(1)بالجرّ، لكونها صفة للأخبار الصحيحة، فإنّها لا معارض لها من الأخبار.

(2)أي في بعض الأخبار تصريح بكون الشعير من الحنطة، و هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:

أ يجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ فقال: لا يجوز إلاّ مثلا بمثل، ثمّ قال: إنّ الشعير من الحنطة (الوسائل: ج 12 ص 438 ب 8 من أبواب الربا من كتاب التجارة ح 2).

(3)هذا مبتدأ، خبره قوله «غير مسموع». يعني أنّ بعض الفقهاء - أعني ابن إدريس - ادّعى اختلاف الحنطة و الشعير نظرا إلى اختلافهما صورة و شكلا... إلخ، و هذه الدعوى غير مسموعة.

(4)بمعنى كون الحنطة و الشعير مختلفين في الإدراك و في الحسّ و في الاسم.

(5)يعني أنّ الحنطة و الشعير جنسان مختلفان في باب الزكاة، فلكلّ منهما نصاب غير نصاب الآخر - كما ذكرناه - استنادا إلى فهم العرف، فإنّ العرف لا يعرف الحنطة من إطلاق الشعير، و كذلك في العكس، و لا مانع من الفهم العرفيّ بين الأخبار، بخلاف ما هو الحال في خصوص الربا.

ص: 182

لهما (1)، و البقر و الجاموس جنس، و العراب (2) و البخاتيّ (3) جنس.

عدم الربا في المعدودات

(و لا ربا في المعدود (4)) مطلقا (5) على أصحّ القولين، نعم يكره.

عدم الربا بين الوالد و ولده

(و لا (6) بين الوالد ولده)، فيجوز لكلّ منهما أخذ الفضل على الأصحّ .

**********

شرح:

(1)فإنّ الغنم يطلق على المعز و الضأن، فلحمهما من جنس واحد.

(2)العراب - بكسر العين -: الإبل المنسوب بالعرب، كما يقال: «ملك خيلا أو إبلا عرابا»، (راجع كتب اللغة).

(3)البخاتيّ - بفتح الباء الموحّدة - جمع بختيّ بضمّها، و البخت و البختيّ : الإبل الخراسانيّة، و هي المتولّدة من العربيّ و العجميّ ، و الثاني له سنامان دون الأوّل ... إلخ (الحديقة).

عدم الربا في المعدودات (4)يعني لا يتحقّق الربا في الأجناس التي هي من المعدودات مثل الجوز و البيض، فيجوز بيع مائة جوز في مقابل مأتين منه، و كذلك البيض، لأنّ الربا إنّما يتصوّر في المكيل و الموزون.

(5)إشارة إلى الموارد التي تستثنى من الربا. يعني يجوز الربا في المعدودات المستثناة و غيرها.

عدم الربا بين الوالد و ولده (6)أي لا ربا بين الوالد و ولده. يعني يجوز لكلّ واحد منهما أن يأخذ الربا من الآخر.

و لا يخفى أنّ قوله «ولده» لا يشمل أولاد الأولاد أيضا، و لا يجوز الربا الواقع بين الجدّ للأب و الأمّ و بين أولاد الولد فنازلا.

ص: 183

و الأجود (1) اختصاص الحكم بالنسبيّ مع الأب، فلا يتعدّى إليه (2) مع الأمّ ، و لا مع الجدّ و لو للأب، و لا إلى ولد الرضاع، اقتصارا بالرخصة (3) على مورد اليقين، مع احتمال التعدّي في الأخيرين (4)، لإطلاق اسم الولد عليهما (5) شرعا.

(و لا) بين (الزوج و زوجته) دواما و متعة على الأظهر (6).

**********

شرح:

(1)هذا هو رأى الشارح رحمه اللّه، و هو اختصاص الجواز بالربا الواقع بين الأب و الولد النسبيّ ، فلا يجوز الربا الواقع بين الجدّ و إن علا و ابن الابن السببيّ و ابن البنت كذلك و إن نزل.

(2)أي لا يتعدّى حكم جواز الربا إلى الولد مع أمّه، و لا يجوز وقوعه بين الولد و الجدّ و لو كان للأب.

(3)يعني يقتصر في جواز الربا على موضع اليقين، و هو الربا الواقع بين الولد و الأب، لأنّ المنصوص هو الرجل و ولده، فالمتيقّن هو الولد و الأب، و النصّ وارد في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عمرو بن جميع عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: ليس بين الرجل و ولده ربا، و ليس بين السيّد و عبده ربا (الوسائل: ج 12 ص 436 ب 7 من أبواب الربا من كتاب المتاجر ح 1).

(4)المراد من «الأخيرين» هو الولد مع الجدّ و الولد الرضاعيّ مع الأب.

(5)فإنّ اسم الولد يطلق على الأولاد فنازلا، و كذلك يطلق على الأولاد من الرضاع في الشرع.

(6)قوله «على الأظهر» قيد لجواز الربا في المتعة في مقابل القول الظاهر، و هو أنّ الحكم في المتعة غير الحكم في الدوام.

ص: 184

الربا بين المسلم و الحربيّ

(و لا بين المسلم و الحربيّ ، إذا أخذ المسلم (1) الفضل)، و إلاّ (2) ثبت.

و لا فرق (3) في الحربيّ بين المعاهد (4) و غيره، و لا بين كونه (5) في دار الحرب و الإسلام.

الربا بين المسلم و الذمّيّ

(و يثبت بينه) أي بين المسلم (و بين الذمّيّ (6)) على الأشهر.

**********

شرح:

الربا بين المسلم و الحربيّ (1)يعني أنّ جواز وقوع الربا بين المسلم و الكافر الحربيّ يختصّ بأخذ المسلم، و لا يجوز في صورة أخذ الكافر الزيادة من المسلم، بل يحرم.

(2)أي و إن لم يأخذ المسلم الفضل من الكافر الحربيّ بل أخذه الكافر الحربيّ ثبت التحريم.

(3)يعني لا فرق في جواز الربا بين المسلم و الكافر الحربيّ بين كون الحربيّ معاهدا أو غيره، فيجوز للمسلم أخذ الفضل من مطلق الحربيّ .

(4)المراد من «المعاهد» - بصيغة اسم المفعول - هو الذي صالحه المسلمون على ترك الحرب و لو موقّتا.

(5)الضمير في قوله «كونه» يرجع إلى الحربيّ .

و المراد من «دار الحرب» هو البلاد التي هي تحت حكومة الكفّار.

و المراد من «دار الإسلام» هو البلاد التي تكون تحت حكومة المسلمين.

الربا بين المسلم و الذمّيّ (6)الكافر الذمّيّ هو الذي يكون من أهل الكتاب مثل اليهود و النصارى - و في المجوس كونهم من أهل الكتاب - و يعمل بالشرائط التي تجب على الذمّيّ مراعاتها،

ص: 185

و قيل (1): لا يثبت كالحربيّ ، للرواية (2) المخصّصة له (3) كما خصّصت غيره (4).

و موضع الخلاف (5) ما إذا أخذ المسلم الفضل، أمّا إعطاؤه (6) إيّاه فحرام قطعا.

عدم الربا في القسمة

(و لا في القسمة (7))،...

**********

شرح:

فيثبت حكم عدم جواز الربا بين المسلم و الكافر الذمّيّ على الأشهر في مقابل القول المشهور بعدم الثبوت.

(1)هذا هو مقابل القول الأشهر، و القائل به هو المفيد و علم الهدى و الصدوقان رحمهم اللّه، و الربا - على هذا القول - لا يثبت بين المسلم و الكافر الذمّيّ أيضا كما هو الحال في الحربيّ .

(2)الرواية المخصّصة منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال الصادق عليه السّلام: ليس بين المسلم و بين الذمّيّ ربا، و لا بين المرأة و بين زوجها ربا (الوسائل: ج 12 ص 437 ب 7 من أبواب الربا من كتاب التجارة ح 5).

(3)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الذمّيّ .

(4)الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى الذمّيّ ، و هو بالنصب مفعول، لقوله «خصّصت».

(5)يعني أنّ موضع الاختلاف في الكافر الذمّيّ - لا الحربيّ - إنّما هو فرض ما إذا أخذ المسلم الفضل.

(6)يعني أنّ إعطاء المسلم الفضل للكافر لا خلاف في تحريمه.

عدم الربا في القسمة (7)يعني لا ربا في القسمة، فإذا قسم الشريكان مقدارا من الحنطة و كان سهم أحدهما أزيد من الآخر لم يكن مانع منه.

ص: 186

لأنّها (1) ليست بيعا و لا معاوضة، بل هي تمييز الحقّ عن غيره، و من جعلها بيعا مطلقا (2) أو مع اشتمالها على الردّ (3) أثبت فيها الربا.

حكم عقد التبن و الزوان

(و لا يضر (4) عقد التبن (5) و الوزان (6)) - بضمّ الزاي و كسرها و بالهمز و عدمه -(اليسير (7)) في أحد العوضين دون الآخر، أو زيادة عنه (8)، لأنّ

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لأنّها» يرجع إلى القسمة. يعني أنّ التقسيم ليس بيعا و كذلك ليس معاوضة من النصيبين، بل القسمة إنّما هي تمييز حقّ عن حقّ آخر.

قال في المسالك: يجوز القسمة كيلا و فرضا، و لو كانت الشركة في رطب و تمر متساويين فأخذ أحدهما الرطب جاز.

(2)يعني و من الفقهاء من جعل القسمة من قبيل البيع مطلقا بلا فرق بين اشتمالها على الردّ و عدمه، فقال بثبوت الربا في التقسيم.

(3)المراد من «الردّ» هو أن يعطي أحد الشريكين الآخر شيئا زائدا عن نصيبه مثل ما إذا اشتركا في الرطب و التمر المتساويين فأخذ أحدهما الرطب و ردّ صاحب التمر شيئا إلى صاحب الرطب، لكون الرطب في شرف النقصان إذا يبس.

حكم عقد التبن و الزوان (4)أي لا يمنع من صحّة البيع كون عقد التبن في واحد من العوضين مثل الحنطة و عدمها في الآخر، فلا يقال بلزوم الربا في الزائد.

(5)التبن: ما قطّع من سنابل الزرع كالبرّ و نحوه (المنجد).

(6)هو حبّ يخالط البرّ، و قد يهمز فيقال: زؤان (حاشية أحمد رحمه اللّه).

(7)بالرفع، لكونه صفة لقوله «الزوان».

(8)الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى الآخر. يعني لا بأس بما ذكر فيما إذا كان ذلك في أحد العوضين أزيد ممّا هو في الآخر.

ص: 187

ذلك لا يقدح في إطلاق المثليّة (1) و المساواة قدرا، و لو خرجا (2) عن المعتاد ضرّا.

و مثلهما يسير التراب (3) و غيره ممّا لا ينفكّ الصنف عنه غالبا كالدرديّ (4) في الدبس (5) و الزيت.

التخلّص من الربا بالضميمة

(و يتخلّص (6) منه) أي من الربا إذا اريد بيع أحد المتجانسين (7) بالآخر متفاضلا (بالضميمة (8))...

**********

شرح:

(1)يعني إذا كانت عقد التبن و الزوان في أحد العوضين يسيرا لم يمنع ذلك من إطلاق المتماثلين و المتساويين على العوضين.

(2)فاعله هو الضمير الملفوظ العائد إلى عقد التبن و الزوان، و كذلك القول في فاعل قوله «ضرّا». يعني لو كان ما ذكر أزيد من القدر المتعارف ضرّا بصحّة البيع، للزوم الربا.

(3)يعني و مثل عقد التبن و الزوان قليل التراب و غيره ممّا يوجد في صنف الجنس المبيع.

(4)الدرديّ من الزيت و نحوه: الكدر الراسب في أسفله (المنجد).

(5)الدبس: ما عقد بالنار من عصير العنب و الخرنوب و نحوهما (المنجد).

التخلّص من الربا بالضميمة (6)من هنا تعرّض المصنّف رحمه اللّه للموارد التي يمكن بها الفرار من الربا، و هي المسمّاة بالحيل الشرعيّة، و لا مانع من إعمال الحيلة و طلب العلاج للتخلّص من الربا، فذهب المصنّف إلى أنّه يجوز التخلّص من الربا بضمّ شيء إلى الناقص في مقابل زيادة الشيء الآخر عند المعاوضة.

(7)مثل أن يراد بيع مائة كيل من الحنطة في مقابل مائة و خمسة أكيال منها.

(8)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «يتخلّص».

ص: 188

إلى الناقص منهما (1)، أو الضميمة إليهما مع اشتباه الحال (2)، فتكون الضميمة في مقابل الزيادة.

بيع مدّ عجوة و درهم بمدّين و...

(و يجوز بيع مدّ عجوة (3) و درهم بمدّين (4) أو درهمين (5)، و بمدّين و (6) در همين و أمداد (7) و دراهم، و يصرف كلّ إلى مخالفه (8)) و إن لم يقصده (9)،

**********

شرح:

(1)أي من العوضين بأن يضمّ كتابا إلى مائة كيل في المثال المذكور آنفا.

(2)كما لو باع الثمر على الشجر بعد انعقاد الحبّ بمقدار معيّن من جنسه، فتشتبه إذا زيادة المبيع أو الثمن، لتقدير الثمر على الشجر تخمينا، فإذا ضمّ المتبايعان إلى العوضين ضميمة وقعت الضميمة في مقابل الزيادة و كذلك لو ضمّا شيئا إلى أحد العوضين.

بيع مدّ عجوة و درهم بمدّين و...

(3)العجوة: التمر المحشّي في وعائه (المنجد).

(4)و لا يخفى أنّ أمثلة جواز البيع مع الضميمة في هذا الفرع أربع: الأوّل بيع مدّ عجوة و درهم في مقابل مدّين منها، الثاني بيع مدّ عجوة و درهم في مقابل در همين، الثالث بيع المذكورين في مقابل مدّين و در همين، الرابع بيعهما في مقابل أمداد و دراهم.

(5)هذا هو القسم الثاني من الأقسام الأربعة من أمثلة الجواز.

(6)هذا هو القسم الثالث من الأقسام الأربعة من أمثلة الجواز.

(7)هذا هو القسم الرابع من الأقسام الأربعة من أمثلة الجواز.

(8)بمعنى وقوع الدرهم في المثمن في مقابل العجوة من الثمن و وقوع الدرهم في الثمن في مقابل العجوة من المثمن.

(9)الضمير الملفوظ في قوله «لم يقصده» يرجع إلى الصرف المفهوم من قوله «و

ص: 189

و كذا (1) لو ضمّ غير ربويّ (2).

و لا يشترط في الضميمة أن تكون ذات وقع (3) في مقابل الزيادة، فلو ضمّ (4) دينارا إلى ألف درهم ثمنا لألفي (5) درهم جاز، للرواية (6).

**********

شرح:

يصرف كلّ إلى مخالفه».

(1)أي و كذا يصحّ البيع و معاوضة الجنسين الربويّين مع زيادة أحدهما على الآخر إذا ضمّ إلى أحدهما الناقص أو إلى كليهما جنس غير ربويّ مثل أن يبيع مائتي كيل من الحنطة في مقابل مائة كيل من الحنطة و مائة بيضة، فيقع المعدود المنضمّ أعني البيضات في الثمن في مقابل مائة كيل زائدة من الحنطة في المثمن و بالعكس، فيصحّ البيع.

(2)المراد من غير الربويّ هو مثل المعدودات و الأثواب و الفرش و الأبنية و الأراضي و كلّ ما لا يكون من قبيل المكيل و الموزون و لا من النقدين.

(3)الوقع: يقال: «لفلان وقع عند الأمير» أي قدر و منزلة (المنجد).

يعني لا يشترط في الضميمة أن تكون ذات قدر و قيمة في مقابل الزيادة بمعنى جواز كون الضميمة بلا قدر في مقابل الزيادة.

(4)مثال لكون الضميمة بلا قدر في مقابل الزيادة.

(5)فالمثمن في هذا المثال هو ألفان من الدرهم، و الثمن دينار واحد و ألف درهم.

(6)يعني أنّ جواز بيع الربويّين مع أخذ الزيادة و ضمّ شيء بلا قدر و قيمة إلى الناقص مستند إلى الرواية المنقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن الدراهم و عن فضل ما بينهما، فقال: إذا كان بينهما نحاس أو ذهب فلا بأس (الوسائل: ج 12 ص 455 ب 20 من أبواب الربا من كتاب التجارة ح 2).

ص: 190

و حصول (1) التفاوت عند المقابلة و توزيع الثمن عليهما باعتبار القيمة على بعض الوجوه لا يقدح، لحصوله (2) حينئذ بالتقسيط لا بالبيع، فإنّه (3) إنّما وقع على المجموع بالمجموع، فالتقسيط غير معتبر (4) و لا مفتقر إليه.

نعم لو عرض سبب (5) يوجبه كما لو تلف الدرهم المعيّن قبل القبض أو

**********

شرح:

(1)هذا مبتدأ، خبره قوله «لا يقدح». و هذا ردّ على ما يقال أحيانا من أنّ المقابلة إنّما هي بين المتجانسين مع الزيادة فيلزم الربا المحرّم.

فأجاب الشارح رحمه اللّه عنه بأنّ حصول الزيادة و التفاوت عند جعل كلّ منهما في مقابل الآخر و كذا حصول التفاوت عند تقسيم الثمن على بعض الوجوه لا يمنع من الصحّة، لأنّ التفاوت يحصل بعدا بالتقسيط و التوزيع لا بالبيع الآن و الذي يمنع من الصحّة هو حصول التفاوت بالبيع الآن لا بالتقسيط بعدا.

(2)الضمير في قوله «لحصوله» يرجع إلى التفاوت.

(3)فإنّ البيع إنّما وقع على المجموع من حيث المجموع، فإذا بيع مدّ عجوة و درهم مثلا في مقابل مدّين من العجوة - كما سبق ذكره في المثال الأوّل من الأمثلة الأربعة المفصّلة في الهامش 4 من ص 189 - أو بيع مدّ عجوة و درهم في مقابل در همين و غيرهما من الأمثلة المذكورة هناك و كذا لو ضمّ غير الربويّ إلى الربويّ - كما أشرنا إليه أيضا - حصل التفاوت عند المقابلة و توزيع الثمن، لأنّ المدّ يقع في مقابل المدّين و الدرهم يقع في مقابل در همين، لكن حصول هذا التفاوت إنّما هو بالتقسيط و التقسيم لا بسبب البيع، و مناط التحريم هو التفاوت الحاصل بين الجنسين بالبيع لا بغيره.

(4)يعني لا يعتبر في صحّة بيع المجموع في مقابل الآخر التقسيط .

(5)استدراك عمّا سبق من عدم اعتبار تقسيط الثمن على المبيع في صحّة البيع بأنّه

ص: 191

ظهر (1) مستحقّا و كان في مقابله (2) ما يوجب الزيادة المفضية إلى الربا احتمل (3) بطلان البيع حينئذ، للزوم التفاوت في الجنس الواحد، و البطلان (4) في مخالف التالف خاصّة، لأنّ كلاّ من الجنسين (5) قد قوبل

**********

شرح:

لو عرض سبب لتقسيط الثمن على المثمن - مثل تلف الدرهم أو خروجه مالا للغير - احتمل بطلان البيع.

أمّا مثال الأوّل - و هو تلف الدرهم قبل القبض - فهو بيع مدّين من العجوة أو در همين في مقابل مدّ من العجوة و درهم واحد، فإذا تلف الدرهم حكم ببطلان البيع فيه و في مقابله، فيبقى المثمن مدّين من العجوة مثلا في مقابل مدّ واحد من العجوة، فتحصل الزيادة بين العوضين المتجانسين، فيحكم على هذا البيع بالبطلان.

(1)هذا مثال ثان لعروض سبب موجب للربا، و هو خروج الدرهم مستحقّا للغير، فيحصل التقسيط قهرا و هو أيضا مثل الأوّل، فإذا حكم ببطلان البيع في الدرهم و ما يقابله من الثمن بقي المثمن مدّين من العجوة في مقابل مدّ واحد منها، فتحصل الزيادة الموجبة للبطلان.

(2)الضمير في قوله «مقابله» يرجع إلى التالف. أي كان في مقابل الدرهم التالف إذا قسّط الثمن عليه و على الباقي زيادة موجبة للزوم الربا.

(3)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو عرض». يعني يحتمل في الصورتين المذكورتين بطلان البيع في الجميع، لحصول التفاوت في باقي الجنس الواحد، و هو المدّ الواحد الواقع في مقابل مدّين في المثال المذكور.

(4)بالرفع، عطف على قوله المرفوع «بطلان البيع». يعني يحتمل بطلان البيع في درهم واحد و في مدّ من المدّين من العجوة و صحّة البيع في المدّ الآخر من المثمن و في المدّ الآخر من الثمن.

(5)المراد من «الجنسين» هو الدرهم و العجوة، فإنّ الدرهم وقع في مقابل العجوة و بالعكس، فمتى بطل البيع في أحدهما بطل في مقابله و بقي الباقي صحيحا.

ص: 192

بمخالفه، فإذا بطل بطل ما قوبل به خاصّة.

و هذا (1) هو الأجود و الموافق (2) لأصول المذهب و المصحّح (3) لأصل البيع، و إلاّ (4) كان مقتضى المقابلة لزوم الربا من رأس.

البيع بالمماثل مع هبة الزائد

و يتخلّص (5) من الربا أيضا (بأن يبيعه بالمماثل (6) و يهبه الزائد) في عقد واحد أو بعد البيع (7)(من غير شرط ) للهبة في عقد البيع، لأنّ الشرط (8)

**********

شرح:

(1)يعني أنّ بطلان البيع في البعض و الصحّة في الآخر هو الأجود، لأنّ ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه.

(2)يعني أنّ الحكم بالتبعيض مطابق لأصول المذهب و موافق لها.

(3)يعني أنّ الحكم بالتبعيض و القول بانصراف كلّ جنس إلى مخالفه يصحّح البيع، فإذا بطل بطل في البعض خاصّة و صحّ في الباقي.

(4)أي و إن لم نلتزم بانصراف كلّ جنس إلى مخالفه في الأمثلة المذكورة حتّى يصحّ البيع كان مقتضى المقابلة لزوم الربا و الحكم بالبطلان في الجميع.

البيع بالمماثل مع هبة الزائد (5)هذا طريق آخر للتخلّص من الربا بالحيلة الشرعيّة، و هو أن يبيع الجنسين بالقدر المتساوي و يهب الزائد صاحبه بلا شرط للهبة في العقد.

(6)المراد من «المماثل» هو المتساوي. يعني بيع المساوي من الجنسين بمساويه و هبة الزائد.

(7)بأن يهب الزائد بعد عقد البيع بدون شرط الهبة في ضمن البيع.

(8)فإنّ شرط الهبة زيادة حكميّة، كما إذا باع عشرة أمنان من الحنطة في مقابل عشرة أمنان اخرى منها و شرط أن يحملها بمركبه أو يعلّمه شيئا أو يوجره داره مثلا.

ص: 193

حينئذ زيادة في العوض المصاحب له (1).

إقراض كلّ من المتبايعين صاحبه

(أو) بأن (يقرض (2) كلّ منهما صاحبه و يتبارءا) بعد التقابض (3) الموجب لملك كلّ منهما ما (4) اقترضه و صيرورة (5) عوضه في الذمّة.

و مثله (6) ما لو وهب كلّ منهما الآخر عوضه (7).

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الشرط . يعني أنّ العوض الذي شرط معه شرطا يكون زائدا عن الخالي عن الشرط .

إقراض كلّ من المتبايعين صاحبه (2)عطف على قوله «بأن يبيعه بالمماثل... إلخ». و هذا أيضا طريق آخر للتخلّص من الربا، و هو أن يقرض كلّ منهما صاحبه الجنس الربويّ و يحصل التقابض فيبرئ كلّ منهما صاحبه عن القرض الذي تعلّق بذمّته.

(3)فإنّ شرط الملك في مال القرض هو التقابض.

(4)بالنصب، لكونه معمولا به لقوله «ملك». يعني أنّ التقابض يوجب أن يملك كلّ منهما ما يأخذه بعنوان القرض فلا ملكيّة قبل القبض.

(5)بالجرّ، عطف على قوله المجرور «ملك».

حاصل العبارة هو أنّ التقابض بعد إقراض كلّ منهما صاحبه يوجب ملكهما و أيضا يوجب أن يصير عوض القرض في ذمّة الآخر.

(6)أي و مثل القرض في الحكم عليه بالصحّة في المسألة المبحوث عنها هو ما لو وهب كلّ منهما عوض الهبة التي وهبها صاحبها إيّاه مثل أن يهب أحدهما الآخر درهما أو مدّا من العجوة فيهب الآخر إيّاه در همين أو مدّين من العجوة في مقابل تلك الهبة.

(7)الضمير في قوله «عوضه» يرجع إلى ما وهبه الواهب الآخر، و بعبارة اخرى الهبة

ص: 194

و لا يقدح (1) في ذلك كلّه كون هذه العقود غير مقصودة بالذات، مع أنّ العقود تابعة للقصود، لأنّ قصد التخلّص من الربا الذي لا يتمّ إلاّ بالقصد إلى بيع صحيح (2) أو قرض (3) أو غيرهما (4) كاف في القصد إليها (5)، لأنّ ذلك (6) غاية مترتّبة على صحّة العقد مقصودة (7)، فيكفي جعلها (8) غاية، إذ لا يعتبر قصد جميع الغايات (9) المترتّبة على العقد.

**********

شرح:

هنا هبة معوّضة.

(1)جواب عن ردّ مقدّر هو أنّ العناوين المذكورة مثل هبة الزائد أو إعطاء كلّ منهما قرضا أو إعطاء كلّ منهما هبة غير مقصودة بالذات، فكيف تكون مصحّحة للمعاوضة المذكورة ؟

فأجاب الشارع رحمه اللّه عنه بقوله «لأنّ قصد التخلّص من الربا الذي لا يتمّ إلاّ بالقصد إلى بيع صحيح أو قرض أو غيرهما كاف في القصد إليها».

(2)كما هو الفرض في المثال الأوّل، و هو أن يبيع المتماثلين و يهب الزائد.

(3)كما مرّ في بيان طريق آخر من طرق التخلّص من الربا.

(4)المراد من «غيرهما» هو قوله «و مثله ما لو وهب كلّ منهما الآخر عوضه».

(5)الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى العقود. يعني يكفي في تحقّق قصد العقود قصد تلك العناوين المذكورة و لو إجمالا و قهرا.

(6)المشار إليه في قوله «ذلك» هو التخلّص من الربا.

(7)بالرفع، صفة لقوله «غاية».

(8)الضمير في قوله «جعلها» يرجع إلى الغاية التي هي التخلّص من الربا.

(9)المراد من «جميع الغايات» هو نفس العناوين المذكورة و آثارها.

ص: 195

بيع الرطب بالتمر

(و لا يجوز بيع الرطب (1) بالتمر)، للنصّ المعلّل بكونه (2) ينقص إذا جفّ ،(و كذا كلّ ما ينقص مع الجفاف) كالعنب (3) بالزبيب، تعدية (4) للعلّة المنصوصة إلى ما يشاركه (5) فيها.

و قيل: يثبت في الأوّل (6) من غير تعدية، ردّا (7) لقياس العلّة.

و قيل (8): بالجواز في الجميع، ردّا لخبر الواحد،

**********

شرح:

بيع الرطب بالتمر (1)الرطب كصرد: نضيج البسر قبل أن يتمر (أقرب الموارد).

(2)الضمير في قوله «بكونه» يرجع إلى الرطب. يعني علّل عدم الجواز في النصّ بنقصان الرطب إذا يبس، و هذا يوجب الزيادة في التمر المقابل له و يلزم الربا.

(3)العنب: ثمر الكرم، و هو طريّ ، فإذا يبس فهو الزبيب (أقرب الموارد).

(4)يعني أنّ تعدّي الحكم إلى غير بيع الرطب بالتمر مستند إلى تعدّي العلّة المنصوصة، و هي النقصان بالجفاف إلى غيره.

(5)الضمير الملفوظ في قوله «يشاركه» يرجع إلى المنصوص، و الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى العلّة.

(6)المراد من «الأوّل» هو بيع الرطب بالتمر، فلا يتعدّى المنع إلى غيره، و هذا القول منقول عن الشيخ الطوسيّ رحمه اللّه في أكثر مصنّفاته، فيجوز بيع العنب بالزبيب.

(7)تعليل لقول الشيخ الطوسيّ . يعني أنّ ثبوت الحكم في الأوّل دون غيره مستند إلى ردّ جريان العلّة المشار إليها في النصّ في غير المنصوص، لاحتمال وجود خصوصيّة في المنصوص.

(8)هذا قول ثان في مقابل القول المشهور الذي نقله المصنّف رحمه اللّه في المتن، و هذا القول

ص: 196

و استنادا (1) إلى ما يدلّ بظاهره على اعتبار المماثلة بين الرطب و اليابس.

و ما اختاره (2) المصنّف أقوى، و في الدروس (3) جعل التعدية إلى غير المنصوص أولى.

القول في اختلاف جنس العوضين

(و مع (4) اختلاف الجنس) في العوضين (يجوز التفاضل نقدا)،

**********

شرح:

منسوب إلى ابن إدريس رحمه اللّه، فإنّه أجاز بيع الرطب - بفتح الراء - باليابس في جميع الموارد، تمرا كان في مقابل الرطب أو كان زبيبا، فإنّ ابن إدريس ردّ الخبر الوارد في المنع عن بيع الرطب بالتمر، لأنّه خبر واحد، و هو كأن لا يرى العمل به جريا على دأبه من عدم كونه حجّة.

(1)عطف على قوله «ردّا». يعني أنّ القائل بالجواز مطلقا استند إلى أخبار ظاهرة في كفاية المماثلة مطلقا، بمعنى كفاية كون العوضين متساويين في الجنس بلا فرق بين كونهما يابسين أو رطبين أو كون أحدهما رطبا و كون مقابله يابسا.

(2)يعني أنّ الحكم الذي اختاره المصنّف رحمه اللّه هنا - و هو منع بيع الرطب بالتمر و منع بيع كلّ رطب - بفتح الراء - في مقابل أيّ يابس - هو الأقوى.

(3)و جعل المصنّف في كتابه (الدروس) تعدية حكم المنع الوارد في المنصوص إلى غير المنصوص أولى و أحوط .

و الفرق بين قوله هنا و في كتابه (الدروس) هو أنّ المصنّف حكم هنا بعدم الجواز في المنصوص و غيره، لكن جعل في كتابه (الدروس) الحكم بعدم الجواز في غير المنصوص أولى و أحوط .

القول في اختلاف جنس العوضين (4)هذا عدل قوله في الصفحة 179 في أوّل هذا الفصل «و مورده المتجانسان إذا قدّرا

ص: 197

إجماعا (1)،(و نسيّة (2)) على الأقوى، للأصل (3) و الأخبار (4).

و استند المانع (5) إلى خبر دلّ بظاهره على الكراهة،

**********

شرح:

بالكيل أو الوزن و زاد أحدهما»، ففي فرض اختلاف الجنس في العوضين يجوز البيع مع التفاضل و أخذ الزيادة في أحدهما، سواء كان البيع نقدا مثل أن يبيع الحنطة بالزبيب مع كون البيع غير مؤجّل أو كان نسيئة.

(1)الإجماع دليل للجواز في صورة كون بيع المتخالفين جنسا نقدا.

(2)عطف على قوله «نقدا». يعني يجوز البيع المذكور و إن كان نسيّة على الأقوى.

(3)هذا دليل لكون الجواز أقوى، و المراد من «الأصل» إمّا أصالة الصحّة أو أصالة الإباحة.

(4)هذا دليل ثان لجواز البيع المذكور نسيّة، و من الأخبار المستندة إليها في الجواز ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن الحلبيّ قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في رجل قال لآخر:

بعني ثمرة نخلك هذا الذي فيه بقفيزين من برّ أو أقلّ من ذلك أو أكثر يسمّى ما شاء فباعه، فقال: لا بأس به (الوسائل: ج 12 ص 444 ب 13 من أبواب الربا من كتاب التجارة ح 8).

(5)يعني استند الذي يقول بمنع البيع كذلك نسيّة إلى رواية يستفاد من ظاهرها الكراهة لا المنع، و هو منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبيّ و فضالة عن أبان عن محمّد الحلبيّ و عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبيّ جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شيء من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد، فأمّا نظرة فلا يصلح (الوسائل: ج 12 ص 442 ب 13 من أبواب الربا من كتاب التجارة ح 2).

فلاحظ قوله عليه السّلام: «فأمّا نظرة فلا يصلح»، فإنّ هذا القول يشير إلى أنّ البيع كذلك بالنظرة و المهلة - و هي النسيئة - لا يصلح، و يستفاد منه الكراهة لا الحرمة.

ص: 198

و نحن نقول بها (1).

القول في الأجزاء المائيّة

(و لا عبرة بالأجزاء المائيّة في الخبز و الخلّ (2) و الدقيق) بحيث يجهل مقداره (3) في كلّ من العوضين الموجب لجهالة مقدارهما.

و كذا لو كانت (4) مفقودة من أحدهما كالخبز اليابس و اللين (5)، لإطلاق الحقيقة عليهما، مع كون الرطوبة يسيرة غير مقصودة، كقليل (6) الزوان و التبن في الحنطة.

(إلاّ أن يظهر ذلك (7) للحسّ ظهورا بيّنا) بحيث يظهر التفاوت بينهما

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الكراهة. يعني و نحن لا ننكر الحكم بالكراهة في المسألة المبحوث عنها، بل ننكر الحكم بالحرمة و عدم الجواز.

القول في الأجزاء المائيّة (2)الخلّ : ما حمض من العصير أو من الخمر (المنجد).

(3)الضمير في قوله «مقداره» يرجع إلى كلّ فرد من الخبز و الخلّ و الدقيق. يعني أنّ وجود الأجزاء المائيّة في العوضين بحيث يوجب الجهالة في أصل العوض و خالصه لا يمنع من صحّة بيع ما ذكر من الأجناس.

(4)اسم «كانت» هو الضمير العائد إلى الأجزاء المائيّة.

(5)بأن يباع الخبز اليابس الذي لا شيء من الأجزاء المائيّة فيه في مقابل الخبز اللين.

(6)يعني إذا كانت الأجزاء المائيّة الموجودة في العوضين يسيرة لم تضرّ بصحّة البيع كقليل الزوان في الحنطة.

(7)أي إلاّ أن يظهر وجود كثير من الأجزاء المائيّة بحيث يترشّح الماء من أحد العوضين فيمنع ذلك من الصحّة.

ص: 199

فيمنع، مع احتمال عدم منعه (1) مطلقا، كما أطلقه في الدروس و غيره، لبقاء الاسم الذي يترتّب عليه تساوي الجنسين عرفا.

(و لا يباع اللحم بالحيوان (2) مع التماثل كلحم الغنم (3) بالشاة) إن كان مذبوحا، لأنّه (4) في قوّة اللحم، فلا بدّ من تحقّق المساواة.

و لو كان حيّا فالجواز قويّ ، لأنّه (5) حينئذ غير مقدّر بالوزن.

بيع اللحم بالحيوان مع التماثل

(و يجوز) بيعه (6) به (مع الاختلاف) قطعا (7)، لانتفاء المانع مع وجود

**********

شرح:

(1)أي مع احتمال عدم منع وجود الأجزاء المائيّة من الصحّة، قليلة كانت أو كثيرة إذا صدق على المبيع عنوان الخبز مثلا.

بيع اللحم بالحيوان مع التماثل (2)المراد من «الحيوان» هو المذبوح منه، و إن كان حيّا فلا مانع من بيعه في مقابل اللحم الموجود، بل الفرض بيع مقدار من اللحم في مقابل الحيوان المذبوح الذي هو أيضا اللحم.

(3)الغنم أعمّ من الشاة، لشموله المعز أيضا، فلا يجوز بيع لحم المعز بالشاة المذبوحة.

(4)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى المذبوح، فإنّ المذبوح في حكم اللحم، و إرجاع الضمير إلى الحيّ - كما فعله السيّد كلانتر - خطأ.

(5)أي لأنّ الحىّ لا يباع بالوزن و الكيل، بل يجوز بيعه بالمشاهدة، فإذا بيع اللحم في مقابل الحيّ لم يكن مانع من صحّة البيع.

(6)الضمير في قوله «بيعه» يرجع إلى اللحم، و في قوله «به» يرجع إلى الحيوان المذبوح.

يعني يجوز بيع اللحم في مقابل الحيوان المذبوح إذا اختلف اللحم و المذبوح جنسا بأن كان اللحم من الإبل مثلا و كان المذبوح هو الشاة أو المعز.

(7)يعني أنّ جواز بيع اللحم في مقابل المذبوح حكم قطعيّ لا شكّ فيه.

ص: 200

المصحّح (1).

**********

شرح:

(1)و الحكم القطعيّ بالجواز إنّما هو لوجود المقتضي و عدم المانع، أمّا الأوّل فهو دلالة قوله تعالى: أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ (1) و قوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (2) ، و أمّا عدم المانع فلأنّ المانع إنّما يتحقّق في صورة كون العوضين من جنس واحد مع الزيادة، و هو مفقود في المقام، لاختلاف العوضين من حيث الجنس.

ص: 201


1- سوره 2 - آیه 275
2- سوره 5 - آیه 1

ص: 202

الفصل التاسع في الخيار و هو أربعة عشر قسما

اشارة

(الفصل التاسع (1) في الخيار) (و هو (2) أربعة عشر قسما:) و جمعه (3) بهذا المقدار من خواصّ الكتاب.

**********

شرح:

الخيار (1)أي الفصل التاسع من الفصول الموعودة في أوّل الكتاب في قوله «و فيه فصول».

الخيار: الاسم من الاختيار، و منه «خيار البيع و غيره عند الفقهاء» (أقرب الموارد).

و إنّما اخذ من اختار يختار من باب الافتعال فيقال: أنت بالخيار، يعني اختر ما شئت، أمّا معناه الشرعيّ هو إزالة أثر العقد المملّك فيرجع كلّ عوض إلى مالكه الأوّل، و اللام في قوله «في الخيار» تكون للجنس. يعني أنّ الفصل التاسع يبحث فيه عن جنس الخيارات.

أقسام الخيار (2)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الخيار.

(3)الضمير في قوله «جمعه» يرجع إلى الخيار. يعني جمع الخيارات بتعداد أربعة عشر من اختصاصات كتاب اللمعة الدمشقيّة.

ص: 203

1 - القول في خيار المجلس

اشارة

(الأوّل (1): خيار المجلس) أضافه (2) إلى موضع الجلوس مع كونه غير معتبر في ثبوته، و إنّما المعتبر عدم التفرّق إمّا تجوّزا (3) في إطلاق بعض أفراد الحقيقة أو حقيقة (4) عرفيّة.

اختصاص خيار المجلس بالبيع

(و هو (5) مختصّ بالبيع) بأنواعه،

**********

شرح:

1 - القول في خيار المجلس (1)يعني أنّ الأوّل من الخيارات هو خيار المجلس.

(2)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه أضاف الخيار إلى موضع الجلوس و الحال أنّ موضع الجلوس لا يعتبر في تحقّق هذا الخيار، بل هو يحصل للمتبايعين و لو لم يجلسا في مكان معيّن، بل إذا تعاقدا في حال المشي أيضا كان هذا الخيار لكليهما ما لم يفترقا كما، يدلّ على ذلك لسان دليل هذا الخيار: البيّعان بالخيار ما لم يفترقا.

(3)هذا هو دليل إضافة الخيار إلى المجلس في قول المصنّف «الأوّل: خيار المجلس»، فإنّ هذا الإطلاق إمّا مجاز، لإطلاق اسم بعض الأفراد على الكلّيّ ، لأنّ هذا الخيار أعني خيار المجلس أحد أفراد ذلك الخيار و له أفراد منها خيار المجلس مثل أن يشار إلى زيد و يقال: هذا إنسان.

(4)بمعنى أنّ إطلاق الخيار على خيار المجلس حقيقة عند العرف الخاصّ ، و هو عرف الفقهاء، و إذا لا يلاحظ فيها تحقّق المعنى اللغويّ عينا.

اختصاص خيار المجلس بالبيع (5)يعني أنّ خيار المجلس يختصّ بالبيع بجميع أنواعه من المرابحة و المساومة و النقد و النسيئة و غيرها، بخلاف بعض الخيارات، فإنّ هذا البعض لا يختصّ بالبيع مثل خيار الشرط .

ص: 204

و لا يثبت في غيره (1) من عقود (2) المعاوضات و إن قام مقامه (3) كالصلح.

و يثبت للمتبايعين (4) ما لم يفترقا،

ما لا يضرّ بخيار المجلس

(و لا يزول بالحائل (5)) بينهما، غليظا كان أم رقيقا، مانعا (6) من الاجتماع أم غير مانع، لصدق عدم التفرّق معه (7)،(و لا بمفارقة (8)) كلّ واحد منهما (المجلس (9) مصطحبين (10)) و إن

**********

شرح:

(1)أي لا يثبت خيار المجلس في غير البيع من أنواع العقود.

(2)بيان لقوله «غيره».

(3)يعني و إن قام بعض عقود المعاوضات مقام البيع، فإنّ الصلح المعاوض قائم مقام البيع، لأنّه في بعض الموارد مبادلة مال بمال بالصلح.

ما لا يضرّ بخيار المجلس (4)المراد من «المتبايعين» هو المتعاقدان، و هو أعمّ من كونهما مالكين أو وكيلين.

(5)يعني إذا تعاقدا في المجلس ثبت لهما خيار المجلس، فإذا وجد حائل بينهما - غليظا كان مثل الحائط أو رقيقا مثل الأثواب الحائل بينهما - لم يزل.

(6)بأن يكون الحائل مانعا من اجتماعهما مثل الألواح المجعولة بينهما بحيث يمنع من اجتماعهما، أو كان غير مانع من الاجتماع مثل الثوب الرقيق المجعول بينهما.

(7)لأنّه إذا جعل الحائل بينهما صدق عدم التفرّق أيضا، فما لم يفترقا كان لهما الخيار.

(8)عطف على قوله «بالحائل». يعني و لا يزول خيار المجلس بمفارقة كلّ واحد من المتبايعين عن مجلس العقد و الحال أنّهما خرجا من مجلس العقد معا و بلا بعد بينهما أزيد من مقدار كان بينهما في مجلس العقد.

و الحاصل أنّهما إذا تفرّقا عن المجلس مصاحبين لم يزل خيارهما.

(9)منصوب، لكونه مفعولا به لقوله «مفارقة» بعد إضافة هذا المصدر إلى فاعله.

(10)من اصطحب يصطحب، و المجرّد يصحب زيد فيه حرفان مخصوصان بباب

ص: 205

طال الزمان (1) ما لم يتباعد ما بينهما عنه (2) حالة العقد، و أولى بعدم زواله (3) لو تقاربا عنه.

ما يسقط به خيار المجلس

(و يسقط (4) باشتراط سقوطه في العقد) عنهما (5) أو عن أحدهما بحسب الشرط ،(و بإسقاطه بعده) بأن يقولا: أسقطنا الخيار أو أوجبنا (6)

**********

شرح:

الافتعال، و هما الألف و التاء المنقوطة المقلوبة طاء مؤلّفة فصار اصطحب، و اسم الفاعل منه مفرده مصطحب و تثنيته مصطحبان و حالة جرّه و نصبه في حال التثنية مصطحبين و هو هنا منصوب، لكونه حالا لفاعل المصدر أعني المفارقة.

(1)أي و إن طال زمان المفارقة عن مجلس العقد ما لم يتباعد بعد ما بينهما عن مقدار كان بينهما في مجلس العقد مثل أن يجلسا حين العقد مع بعد ذراعين أو ثلاثة أذرع، فلا يجوز تحقّق التباعد بينهما بمقدار أزيد ممّا ذكر.

(2)الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى «ما» الموصولة، و المراد منه هو البعد الواقع بينهما حالة العقد.

(3)يعني يحكم بعدم زوال الخيار لو تقاربا عن البعد الواقع بينهما في مجلس العقد بأن كان البعد الواقع بينهما في مجلس العقد ذراعين و اصطحبا و بينهما بعد ذراع واحد.

و الضمير في قوله «زواله» يرجع إلى الخيار، و في قوله «عنه» يرجع إلى بعد كان بينهما.

ما يسقط بخيار المجلس (4)أي يسقط خيار المجلس لو اشترطا سقوطه في العقد أو بعد العقد عن كليهما أو عن أحدهما بحسب ما اشترطا في العقد.

(5)الضميران في قوليه «عنهما» أو «أحدهما» يرجعان إلى المتبايعين.

(6)لفظ «أوجب» في اللغة بمعنى «أثبت» فقولهما: «أوجبنا البيع» معناه أثبتناه بإسقاط

ص: 206

البيع أو التزمناه (1) أو اخترناه أو ما أدّى ذلك (2).

(و بمفارقة (3) أحدهما صاحبه) و لو بخطوة (4) اختيارا، فلو أكرها أو أحدهما عليه (5) لم يسقط مع منعهما من التخاير.

فإذا زال الإكراه فلهما الخيار في مجلس الزوال (6).

**********

شرح:

الخيار.

(1)الضميران الملفوظان الثانيان في قوليه «التزمناه» و «اخترناه» يرجعان إلى البيع.

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو إسقاط الخيار. يعني كلّ لفظ يؤدّى به إسقاط الخيار كاف في إسقاط الخيار بالتكلّم به.

(3)عطف على قوله «باشتراط سقوطه». يعني و كذا يسقط خيار المجلس بمفارقة أحد المتعاقدين الآخر و لو بخطوة.

(4)الخطوة - بالضمّ -: ما بين القدمين (المنجد).

اعلم أنّ دليل بطلان الخيار بمفارقة أحدهما - و لو بخطوة - الآخر إنّما هو الإجماع الذي ادّعاه المحقّق في كتابه (المعتبر)، فلولاه لأمكن الردّ عليه، لعدم صدق المفارقة ببعد خطوة و قد أشار إليه صاحب الرياض بقوله: «فلو افترقا أو أحدهما عن صاحبه و لو بخطوة لزم البيع بلا خلاف كما يستفاد من المعتبر، فلولاه لأشكل إثبات اللزوم و إسقاط الخيار بنحو من الخطوة بإطلاق الأخبار المتقدّمة، لاختصاصها بحكم التبادر بالافتراق المعتدّ به الغير الصادق على الافتراق بنحو الخطوة عرفا».

(5)يعني فلو أجبر المتعاقدان أو أحدهما على المفارقة لم يسقط الخيار بشرط منعهما من حقّ استعمال الخيار.

(6)أي في مجلس زوال الإكراه.

ص: 207

و لو لم يمنعا من التخاير (1) لزم العقد.

(و لو التزم به (2) أحدهما سقط خياره خاصّة)، إذ لا ارتباط لحقّ أحدهما بالآخر.

(و لو فسخ أحدهما و أجاز الآخر قدّم الفاسخ (3)) و إن تأخّر عن الإجازة، لأنّ إثبات الخيار إنّما قصد به التمكّن (4) من الفسخ دون الإجازة، لأصالتها (5).

فسخ أحدهما مع إجازة الآخر

(و كذا) يقدّم الفاسخ على المجيز (في كلّ خيار مشترك (6))، لاشتراك

**********

شرح:

(1)أي إذا لم يجبرا على اختيار العقد بل تحقّق الاختيار لهما لزم العقد، لأنّهما و لو كانا مكرهين على التفارق، لكن لم يكونا مكرهين على اختيار العقد و الالتزام به.

(2)الضمير في قوله «به» يرجع إلى العقد. يعني لو التزم أحدهما بالعقد و أسقط هو خاصّة خياره لزم العقد من جانبه و لا يسقط خيار الآخر.

فسخ أحدهما مع إجازة الآخر (3)مثل أن يختار البائع فسخ البيع، لكنّ المشتري يختار بقائه، فحينئذ يقدّم الفسخ على الإثبات و إن كان الفسخ متأخّرا عن إبقاء الآخر و إجازته.

(4)يعني أنّ إثبات الخيار إنّما هو للتمكّن من فسخ العقد، و هذا على خلاف مقتضى العقد، و الإجازة هي مطابقة لمقتضى العقد. يعني و لو لم تكن الإجازة في البين اقتضى العقد البقاء، فإذا تعارض الحقّان - أعني الحقّ المطابق لمقتضى العقد و المخالف له - قدّم ما يخالف مقتضى العقد.

(5)فإنّ الإجازة موافقة لأصل العقد و لها الأصالة.

(6)مثل خيار الشرط لكليهما، فإذا أجاز أحدهما و فسخ الآخر قدّم الفاسخ على المجيز.

ص: 208

الجميع في العلّة التي أشرنا إليها (1).

ما لو خيّره الآخر

(و لو خيّره (2) فسكت فخيارهما باق)، أمّا الساكت فظاهر، إذ (3) لم يحصل منه ما يدلّ على سقوط الخيار، و أمّا المخيّر (4) فلأنّ تخييره صاحبه (5) أعمّ من اختياره العقد (6)، فلا يدلّ عليه (7).

و قيل: يسقط خياره (8)، استنادا إلى رواية لم تثبت عندنا.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى العلّة، و هي التي أشرنا إليها آنفا في الهامش 4 من الصفحة السابقة.

ما لو خيّره الآخر (2)أي لو خيّر أحد المتبايعين يعيّن الآخر. بمعنى أنّه أرجع أمر الفسخ و الخيار إلى صاحبه فسكت المرجوع إليه بقي الخياران، أمّا الساكت فواضح، و أمّا المخيّر فسيأتي دليل بقاء خياره قريبا.

(3)هذا دليل لبقاء خيار الساكت بعد قول الآخر: «اختر أنت بقاء البيع أو فسخه»، فإنّه لم يحصل منه قول أو فعل دالّ على سقوط الخيار.

(4)هذا دليل لبقاء خيار المخيّر - بصيغة اسم الفاعل -، فإنّ إرجاعه التخيير أو الفسخ إلى صاحبه بقوله: «اختر أنت...» لا يدلّ على اختياره البيع، بل هو أعمّ منه.

(5)الضميران في قوليه «تخييره» و «صاحبه» يرجعان إلى المخيّر بصيغة اسم الفاعل.

(6)هذا من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله، فإنّ إرجاع التخيير إلى الصاحب أعمّ من اختيار المخيّر العقد و عدمه.

(7)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الاختيار.

(8)يعني قيل: يسقط خيار الذي قال لصاحبه: «اختر...»، و استند في ذلك إلى رواية

ص: 209

2 - القول في خيار الحيوان

اشارة

(الثاني: خيار الحيوان (1)،)

هو ثابت للمشتري خاصّة

(و هو ثابت للمشتري خاصّة) على المشهور.

و قيل: لهما (2)، و به رواية صحيحة.

و لو كان حيوانا (3) بحيوان قويّ ثبوته (4) لهما،...

**********

شرح:

لم تثبت صحّته عند علماء الشيعة، فإنّ المراد من «عندنا» هو علماء الشيعة.

قال بعض المحشّين: نقل الشيخ في المبسوط قولا بأنّ أحد المتبايعين إذا قال لصاحبه:

«اختر» سقط خياره، لقوله صلى اللّه عليه و آله: البيّعان بالخيار ما لم يفترقا، أو يقل أحدهما لصاحبه:

اختر، و هذه الزيادة مجهولة السند عندنا، و إنّما نقله بعض الشافعيّة (حاشية أحمد رحمه اللّه).

2 - القول في خيار الحيوان و اختصاصه بالمشتري (1)أي الخيار الذي سببه بيع الحيوان. بمعنى أنّ بيع الحيوان يحصل فيه خيار الفسخ إلى ثلاثة أيّام للمشتري خاصّة، و لا فسخ في بيع الحيوان للبائع على المشهور، فإنّ بعض الفقهاء استدلّ على اختصاص الخيار للمشتري فقط ، اقتصارا فيما خالف الأصل و عمومات الكتاب و السنّة الدالّة على لزوم العقد على المجمع عليه، و هو المشتري (راجع الرياض).

(2)يعني قال بعض الفقهاء بثبوت خيار الحيوان للبائع و المشتري كليهما، استنادا إلى رواية صحيحة نقلت في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: المتبايعان بالخيار ثلاثة أيّام في الحيوان، و فيما سوى ذلك من بيع حتّى يفترقا (الوسائل: ج 12 ص 349 ب 3 من أبواب الخيار من كتاب التجارة ح 3).

قال صاحب الوسائل رحمه اللّه: حمله الأصحاب على بيع حيوان بحيوان، و إلاّ لم يكن للبائع خيار، لما مضى و يأتي، و يحتمل الحمل على التقيّة و على الشرط .

(3)بأن كان المبيع حيوانا في مقابل حيوان، فيقوى حينئذ الحكم بثبوت الخيار لكليهما.

(4)الضمير في قوله «ثبوته» يرجع إلى الخيار، و في قوله «لهما» يرجع إلى المتعاملين.

ص: 210

كما يقوى (1) ثبوته للبائع وحده لو كان الثمن خاصّة - و هو (2) ما قرن بالباء - حيوانا.

مدّة خيار الحيوان

و مدّة هذا الخيار (ثلاثة أيّام مبدأها (3) من حين العقد) على الأقوى، و لا يقدح (4) اجتماع خيارين فصاعدا (5).

و قيل (6): من حين التفرّق، بناء على حصول الملك به.

**********

شرح:

(1)يعني كما يقوى الحكم بثبوت الخيار للبائع خاصّة لو كان الثمن حيوانا، مثل أن يبيع داره في مقابل حيوان فللبائع خيار الحيوان لا للمشتري.

(2)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الثمن. يعني أنّ الثمن هو الذي يقرن بحرف الباء، مثل أن يقول البائع: «بعت كتابا بحيوان» فيقبل المشتري.

مدّة خيار الحيوان (3)يعني أنّ مدّة خيار الحيوان من حين العقد ثلاثة أيّام.

(4)كأنّ هذا جواب عن سؤال مقدّر، و هو أنّ تحقّق الخيار من حين العقد إنّما هو يتحقّق في خيار المجلس، فكيف يكون مبدأ خيار الحيوان أيضا من حين العقد؟ فأجاب الشارح رحمه اللّه عنه بأنّه لا إشكال في اجتماع الخيارين فصاعدا في زمان واحد.

(5)كما إذا اجتمع خيار المجلس و الحيوان و الشرط و غيرها في زمان واحد، فيكون كلّ واحد منها مؤثّرا في فسخ العقد و لو اسقط إلاّ واحدا مثلا.

(6)و القائل به هو شيخ الطائفة رحمه اللّه، فإنّه ذهب إلى أنّ مبدأ خيار الحيوان من حين تفرّق المتعاقدين عن مجلس العقد، لأنّ الملك إنّما يحصل بعد التفرّق، بناء على رأى الشيخ، و قبله لا يحصل ملك، فعلى مبناه لا يحصل الملك إلاّ بسقوط كلّ الخيارات الموجودة للمتعاقدين.

ص: 211

ما يسقط به خيار الحيوان

(و يسقط (1) باشتراط سقوطه) في العقد (أو إسقاطه بعد العقد) كما تقدّم (2)(أو تصرّفه (3)) أي تصرّف ذي الخيار، سواء كان لازما كالبيع (4) أم

**********

شرح:

و لا يخفى قصور عبارة الشارح رحمه اللّه - أعنى قوله «به» - عن أداء مبنى الشيخ رحمه اللّه، لأنّه قائل بحصول الملك بعد انقضاء كلّ خيار، فليقل الشارح في مقام بيان مبنى الشيخ: بناء على حصول الملك بانقضاء كلّ خيار و فيما نحن فيه يحصل الملك بعد انقضاء ثلاثة أيّام، بناء على مبنى الشيخ لا بالتفرّق كما توهمه عبارة الشارح، و لعلّ نقل عبارة بعض المحشّين هنا لا يخلو عن فائدة، و إليك نصّها:

ذهب الشيخ إلى أنّ المبيع يملك بالعقد و بانقضاء الخيار معا و أنّ مبدأ خيار الحيوان و خيار الشرط التفرّق، و استدلّ بما ذكر من اجتماع المثلين و بأنّ الخيار لا يثبت إلاّ بعد ثبوت العقد، و العقد لا يثبت إلاّ بعد التفرّق، فتوهّم الشارح أنّ بناء الشيخ على أنّ الملك يحصل بالتفرّق، و هو فاسد لأنّ الكلام في اجتماع خيارين أو أكثر، و لا يحصل الملك عند الشيخ إلاّ بانقضاء الجميع، فكيف يكون بناء هذه المسألة عنده على حصول الملك بالتفرّق مع أنّه لم يحصل فيما نحن فيه به وحده، بل به و بانقضاء الثلاثة في الحيوان و المشترط في خيار الشرط ، نعم يحصل به الملك إذا لم يجتمع مع خيار المجلس خيار آخر و لكن ليس ممّا نحن فيه، فتدبّر (حاشية أحمد رحمه اللّه).

ما يسقط به خيار الحيوان (1)بصيغة المعلوم، و الفاعل هو الضمير المستتر العائد إلى خيار الحيوان.

(2)أي تقدّم سقوط الخيار في البحث عن خيار المجلس و أنّه يسقط باشتراط السقوط في متن العقد أو بإسقاطه بعد العقد، فحكم السقوط في خيار الحيوان أيضا كذلك.

(3)بالجرّ، عطف على قوله «باشتراط سقوطه».

(4)فإنّ ذا الخيار إذا باع الحيوان بالبيع اللازم سقط خياره.

ص: 212

لم يكن (1) كالهبة قبل القبض، بل مطلق (2) الانتفاع كركوب الدابّة و لو في طريق الردّ (3) و نعلها و حلب (4) ما يحلب، و لبس الثوب و قصارته (5) و سكنى الدار.

و لو قصد به (6) الاستخبار و لم يتجاوز مقدار الحاجة ففي منعه من الردّ وجهان، أمّا مجرّد (7) سوق الدابّة إلى منزله (8) فإن كان قريبا بحيث لا يعدّ (9)

**********

شرح:

(1)أي أم لم يكن التصرّف لازما مثل هبة الحيوان المبيع قبل القبض، فإنّ القبض في بعض موارد الهبة يوجب اللزوم مثل الهبة للأقارب.

(2)بالجرّ، لدخول كاف التشبيه.

(3)فإنّ ذا الخيار إذا أراد ردّ الحيوان و ركبه لذلك في الطريق سقط خياره بهذه التصرّف.

(4)كلّ واحد من لفظي «النعل» و «الحلب» يقرأ بالجرّ، لدخول كاف التشبيه الواقعة في قوله «كركوب الدابّة» فيهما أيضا.

(5)أي قصارة الثوب، و هي تدقيقه و تبييضه.

اعلم أنّ الأمثلة الثلاثة الأخيرة - و هي اللبس و ما بعده - تمثيل لمطلق التصرّفات المسقطة للخيار في سائر الخيارات، و لا ربط لها للتمثيل بالتصرّف المسقط لخيار الحيوان.

(6)أي لو قصد بالتصرّف اختبار الحيوان - مثلا ركبه حتّى يمتحن مشيه أو سرعة مشيه أو بطؤه - ففي سقوط الخيار به وجهان: الأوّل حصول التصرّف المسقط ، و الثاني انصراف التصرّف إلى التصرّف المالكيّ لا مطلق التصرّفات.

(7)يعني أنّ مجرّد السوق بلا تصرّف آخر إذا كان الطريق قصيرا لا مانع منه.

(8)الضمير في قوله «منزله» يرجع إلى من يسوق الحيوان.

(9)يعني أنّ السوق إلى منزل آخذ الدابّة إن كان على نحو لا يعدّ تصرّفا عرفا فلا مانع منه.

ص: 213

تصرّفا عرفا فلا أثر له (1)، و إن (2) كان بعيدا مفرطا احتمل قويّا منعه.

و بالجملة (3) فكلّ ما يعدّ تصرّفا عرفا يمنع، و إلاّ فلا.

3 - القول في خيار الشرط

اشارة

(الثالث: خيار الشرط (4))،

هو بحسب الشرط إذا كان الأجل مضبوطا

(و هو بحسب الشرط إذا كان (5) الأجل مضبوطا) متّصلا (6) بالعقد أم منفصلا، فلو كان منفصلا صار العقد جائزا (7)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «له» يرجع إلى السوق.

(2)شرطيّة و جوابها قوله «احتمل قويّا منعه».

(3)فهذه قاعدة كلّيّة في مقام تبيين سقوط الخيار بالتصرّف، و هي عبارة عن كونه تصرّفا عرفيّا.

3 - القول في خيار الشرط (4)يعني أنّ ثالث الخيارات هو الخيار الحاصل بشرطه في العقد بأن يشترط المتبايعان الخيار لأحدهما أو لكليهما أو لأجنبيّ عنهما.

(5)يعني يشترط في خيار الشرط أن تكون مدّته معلومة و مضبوطة، لأنّها لو جهلت سرت الجهالة إلى الثمن و المثمن، لأنّ كلّ واحد من طول مدّة الخيار و قصرها دخيل فيهما.

(6)يعني لا فرق في أجل الخيار من حيث كون مبدئه متّصلا بالعقد أم لا، مثل ما إذا شرطا خيار الفسخ لأحدهما ثلاثة أيّام متّصلة بزمان العقد أو شرطا ابتداء هذه الثلاثة الأيّام بعد مضيّ عشرة أيّام من زمان العقد.

(7)فإذا شرطا خيار ثلاثة أيّام بعد مضيّ عشرة أيّام من حين العقد فهو لازم إلى عشرة أيّام، و لا يجوز الفسخ في ذلك الزمان، فإذا تمّت العشرة انقلب العقد جائزا إلى ثلاثة أيّام.

ص: 214

بعد لزومه (1) مع تأخّره (2) عن المجلس.

ما يجوز في خيار الشرط من الاشتراط

(و يجوز اشتراطه (3) لأحدهما و لكلّ منهما (4)، و لأجنبيّ عنهما (5) أو عن أحدهما (6))، و لأجنبيّ (7) مع أحدهما عنه و عن الآخر (8) و معهما (9).

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لزومه» يرجع إلى العقد.

(2)الضمير في قوله «تأخّره» يرجع إلى أجل الخيار، مثل أن يكون مبدأ الخيار ثلاثة أيّام بعد التفرّق عن المجلس. يعني أنّ العقد جائز ما لم يفترقا، فإذا افترقا صار لازما بعده، و بعد حلول اليوم الثالث صار جائزا حتّى تنقضي أيّام خيار الشرط .

ما يجوز في خيار الشرط من الاشتراط (3)يعني يجوز اشتراط الخيار لأحد المتبايعين، كما إذا شرطا الخيار للبائع خاصّة أو للمشتري كذلك.

(4)الضمير في قوله «منهما» يرجع إلى المتعاقدين. يعني يجوز اشتراط الخيار للبائع و للمشتري كليهما، فكلّ واحد منهما إذا أراد الفسخ قدّم فسخه على إرادة الآخر إمضاء العقد و لزومه.

(5)يعني يجوز شرط الخيار لشخص أجنبيّ غير المتعاقدين، مثل أن يشترطا الخيار لوالد أحدهما، فإذا حكم بالفسخ وجب، و إذا حكم بالإمضاء فكذلك.

(6)يعني يجوز اشتراط الخيار للأجنبيّ عن أحد المتبايعين كالبائع مثلا.

(7)بأن يجعل الخيار لشخص أجنبيّ مع أحدهما عنه، بمعنى أن يكون حكم الخيار للأجنبيّ عن الذي لنفسه الخيار أيضا.

(8)بأن يكون الأجنبيّ ذا خيار عن جانب الآخر الذي ليس لنفسه خيار.

(9)بأن يكون الخيار للمتعاقدين و للأجنبيّ الذي له الفسخ عن كليهما، بمعنى أنّ له حكم استعمال الخيار عن كليهما.

ص: 215

و اشتراط (1) الأجنبيّ تحكيم لا توكيل عمّن جعل (2) عنه، فلا اختيار له (3) معه.

اشتراط المؤامرة

(و اشتراط (4) المؤامرة (5))، و هي مفاعلة من الأمر (6) بمعنى

**********

شرح:

(1)هذا إيضاح لجعل الخيار للأجنبيّ بأنّ جعل الخيار للأجنبيّ ليس بمعنى جعله وكيلا عمّن جعل الخيار عنه، لأنّ التوكيل يحصل فيه للموكّل من السلطنة ما يحصل للوكيل بمعنى أنّه إذا جعل شخصا وكيلا عنه في عمل فالموكّل يجوز له أيضا الإقدام على ذاك العمل، لكنّ المقام ليس مثل التوكيل، بل هو جعل الحكومة للأجنبيّ و أنّ له أن يأمر عمّن جعل عنه - و هو أحد المتبايعين أو كلاهما - بالفسخ و الإمضاء، و لا سلطنة له غير ذلك، و لا يجوز عزله.

(2)ماض مجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الأجنبيّ ، و الضمير في قوله «عنه» يرجع إلى «من» الموصولة، و معنى العبارة أنّ اشتراط الخيار للأجنبيّ جعل حكومة له و ليس بتوكيل له عن الذي ولاّه أمر الخيار.

(3)الضمير في قوله «له» يرجع إلى «من» الموصولة، و في قوله «معه» يرجع إلى الأجنبيّ . يعني لا اختيار لمن جعل الخيار عنه مع الأجنبيّ .

اشتراط المؤامرة (4)بالرفع، عطف على قوله المرفوع «اشتراطه» في قوله الماضي آنفا «و يجوز اشتراطه لأحدهما... إلخ».

(5)المؤامرة من آمره مؤامرة في أمر: شاوره (المنجد).

فالمعنى هنا هو أنّه يجوز اشتراط الاستشارة لأحدهما أو كليهما.

(6)يعني أنّ المؤامرة مزيدة فيه من باب المفاعلة، و مجرّدها الأمر.

ص: 216

اشتراطهما (1) أو أحدهما استئمار من سمّياه و الرجوع (2) إلى أمره مدّة مضبوطة (3)، فيلزم العقد (4) من جهتهما و يتوقّف على أمره.

فإن أمر بالفسخ جاز للمشروط له (5) استئماره الفسخ (6)، و الظاهر أنّه (7) لا يتعيّن عليه، لأنّ (8) الشرط مجرّد استئماره (9) لا التزام قوله.

و إن أمره (10) بالالتزام لم يكن له الفسخ قطعا...

**********

شرح:

(1)أي اشتراط المتعاقدين أو اشتراط أحدهما استشارة من سمّياه.

(2)بالنصب، عطف على قوله «استئمار من سميّاه»، و كلّ واحد منهما مفعول به للمصدر أعني قوله «اشتراطهما».

(3)يعني يجب في اشتراط المؤامرة أيضا أن تكون مدّتها مضبوطة مثل لزوم ضبط مدّة الخيار.

(4)فالعقد بالنسبة إلى المتعاقدين لازم، و بالنسبة إلى أمر المستشار متزلزل.

و الضمير في قوله «جهتهما» يرجع إلى المتعاقدين، و في قوله «أمره» يرجع إلى المستأمر.

(5)يعني إذا أمر المستأمر بالفسخ جاز للمستأمر أن يفسخ العقد أو يمضيه، و لا يتعيّن عليه الفسخ بأمر المستأمر به، بل الأمر يوجب له خيار الفسخ.

(6)بالرفع، لكونه فاعلا لقوله «جاز».

(7)يعني أنّ الظاهر هو أنّ المستأمر - بكسر الميم - لا يجب عليه الفسخ بأمر المستأمر بالفتح. و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المستأمر بالكسر.

(8)هذا دليل لعدم وجوب العمل بأمر المستأمر - بالفتح -، لأنّ الذي شرطاه في العقد هو الاستشارة لا وجوب العمل على طبق ما يأمر به من الفسخ.

(9)الضميران في قوليه «استئماره» و «قوله» يرجعان إلى المستأمر بالفتح.

(10)فاعله هو الضمير العائد إلى المستأمر - بالفتح -، و الضمير الملفوظ يرجع إلى المستأمر - بالكسر -. يعني لو أمره بالالتزام بالعقد و عدم فسخه لم يجز له الفسخ قطعا.

ص: 217

و إن (1) كان الفسخ أصلح، عملا (2) بالشرط ، و لأنّه (3) لم يجعل لنفسه خيارا.

فالحاصل أنّ الفسخ يتوقّف على أمره (4)، لأنّه خلاف مقتضى العقد، فيرجع إلى الشرط ، و أمّا الالتزام بالعقد فلا يتوقّف.

و ظاهر معنى المؤامرة (5) و كلام الأصحاب أنّ المستأمر - بفتح الميم - ليس له الفسخ و لا الالتزام، و إنّما إليه (6) الأمر و الرأي خاصّة، فقول (7)

**********

شرح:

(1)وصليّة. يعني و إن كان الفسخ أصلح للمستأمر بالكسر.

(2)دليل لعدم جواز الفسخ، و هو لزوم العمل بالشرط .

(3)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى المستأمر بالكسر. فإنّ المستأمر لم يجعل لنفسه خيارا، بل إنّما شرط لنفسه الاستئمار لمن سمّياه.

(4)الضمير في قوله «أمره» يرجع إلى المستأمر بالفتح، فإنّ الفسخ خلاف مقتضى العقد، فيرجع فيه إلى ما شرطاه، و أمّا الالتزام بالعقد فهو لا يتوقّف على الشرط ، لأنّه مقتضى العقد.

فالحاصل أنّ المستأمر إذا أمر بالفسخ لم يجب على الذي استأمره إطاعة أمره، بل له أن يفسخ العقد و أن يمضيه، فإنّ إنفاذ العقد لا يتوقّف على نظر المستأمر المشروط طلب رأيه في الفسخ.

(5)لأنّ المؤامرة في اللغة، كما أشرنا إليه في الهامش 5 من ص 216 - بمعنى المشاورة، و ظاهر المشاورة هو طلب الرأي خاصّة، فلا يدلّ على كون الفسخ و الالتزام موكولين إلى المستشار، و كذلك ظاهر كلام الأصحاب.

(6)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى المستأمر - بالفتح - المطلوب منه الرأى خاصّة.

(7)هذا متفرّع على ما حقّقه من أنّ المستأمر - بالفتح - ليس له دخل في الفسخ و الإبقاء، بل إنّما له الأمر بالفسخ و الإمضاء.

ص: 218

المصنّف:(فإن قال المستأمر: فسخت أو أجزت فذاك، و إن سكت (1) فالأقرب اللزوم (2)، و لا يلزم (3)) المستأمر (الاختيار) إن قرئ (4) المستأمر بالفتح - مبنيّا للمجهول - أشكل بما ذكرناه.

و إن قرئ (5) بالكسر - مبنيّا للفاعل - بمعنى المشروط له المؤامرة (6) لغيره فمعناه (7) إن قال: فسخت بعد أمره له بالفسخ أو أجزت بعد أمره له

**********

شرح:

(1)بأن لم يقل: فسخت و لا أجزت، بل اختار السكوت.

(2)يعني أنّ الأقرب لزوم البيع في هذه الصورة.

(3)يعني لا يجب على المستأمر اختيار الإجازة و لا الفسخ.

(4)هذا تتميم لكلام الشارح رحمه اللّه و أنّ لفظ «المستأمر» الوارد في كلام المصنّف رحمه اللّه إن قرئ بالفتح كان المراد هو الذي يستشار و يطلب رأيه و إذا يشكل الأمر، لأنّ قرئ بالفتح كان المراد هو الذي يستشار و يطلب رأيه و إذا يشكل الأمر، لأنّ المستأمر - كما قدّمناه - ليس له الفسخ و الإجازة، بل له الأمر خاصّة، لكنّ العبارة تدلّ على دخل المستأمر في الفسخ و الإجازة، لأنّ فيها «فإن قال المستأمر فسخت أو أجزت فذاك».

(5)عطف على قوله «إن قرئ المستأمر بالفتح».

و حاصل هذا الاحتمال هو أنّ المستأمر - بالكسر - إن اختار الفسخ أو الإجازة بعد أمر المستأمر فبها، و إن لم يختر أحدهما بل سكت لزم العقد، لاقتضاء العقد اللزوم إذا لم يختر الفسخ.

(6)أي الذي شرط له استشارة الغير في مدّة مضبوطة.

(7)الضمير في قوله «فمعناه» يرجع إلى قول المصنّف رحمه اللّه. يعني فمعنى تلك العبارة يحتاج إلى تقدير و تأويل بأن يقال: فإن قال المستأمر: فسخت بعد أمر المستأمر بالفسخ أو أجزت بعد أمره بالإجازة لزم.

ص: 219

بالإجازة لزم (1)، و إن سكت (2) و لم يلتزم و لم يفسخ - سواء فعل ذلك (3) بغير استئمار أم بعده و لم يفعل مقتضاه - لزم (4)، لما بيّنّاه من أنّه (5) لا يجب عليه امتثال الأمر، و إنّما يتوقّف فسخه (6) على موافقة الآمر.

و هذا الاحتمال (7) أنسب بالحكم، لكن دلالة ظاهر العبارة على الأوّل (8) أرجح، خصوصا (9) بقرينة قوله:...

**********

شرح:

(1)أي لزم مقتضى ما اختاره المستأمر بالكسر.

(2)فاعله هو الضمير المستتر العائد إلى المستأمر.

(3)يعني سواء كان عدم فسخه و عدم إجازته من دون طلب مشورة من المستأمر - بالفتح - أم كان بعد طلب الرأي منه و مع عدم العمل برأيه.

(4)جواب شرط ، و الشرط هو قوله الماضي آنفا «و إن سكت».

(5)مرجع الضمير هو الشأن، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المستأمر. يعني أنّا بيّنّا أنّ المستأمر - بالكسر - لا يجب عليه امتثال أمر المستأمر.

(6)يعني إذا أراد المستأمر أن يفسخ العقد احتاج إلى موافقة المستأمر على الفسخ.

(7)المراد من «هذا الاحتمال» هو قراءة المستأمر بالكسر. يعني أنّ هذا الاحتمال أكثر مناسبة بالحكم الذي فصّلناه من أنّ المستأمر - بالفتح - ليس له دخل في الفسخ و الإجازة.

(8)و هو أن يقرأ المستأمر بالفتح و يراد منه الذي يستشار و يطلب رأيه.

و الدليل لكونه أرجح هو عدم احتياجه إلى التقدير و التأويل، بخلاف القراءة الاولى.

(9)يذكر الشارح رحمه اللّه قرينتين لرجحان القراءة الاولى.

الاولى: قوله «و لا يلزم الاختيار»، فإنّ عدم لزوم اختيار الفسخ و الإجازة لا يناسب المستأمر - بالكسر -، بل المناسب له هو المستأمر بصيغة اسم المفعول.

ص: 220

و لا يلزم (1) الاختيار» فإنّ اللزوم المنفيّ (2) ليس إلاّ عمّن جعل له (3) المؤامرة، و قوله (4)(و كذا (5) كلّ من جعل له الخيار)، فإنّ المجعول له هنا (6) الخيار (7) هو الأجنبيّ المستشار (8) لا المشروط له (9) إلاّ أنّ للمشروط له (10) حظّا من الخيار عند أمر الأجنبيّ له بالفسخ.

**********

شرح:

الثانية: قوله «و كذا كلّ من جعل له الخيار»، فإنّه أيضا قرينة أخرى لكون المراد هو المستأمر بالفتح، لأنّ المجعول له الخيار هو المستأمر بالفتح، كما سيوضحه.

(1)أي لا يلزم المستأمر اختيار الفسخ أو الإبقاء.

(2)و المراد من «اللزوم المنفيّ » هو عدم لزوم الفسخ أو الإجازة.

(3)المقصود عمّن جعل له المؤامرة هو المستأمر بفتح الميم.

(4)بالجرّ، عطف على قوله «قوله» في قوله «بقرينة قوله»، و هذه هي القرينة الثانية لقراءة المستأمر بفتح الميم.

(5)يعني و كذا لا يجب اختيار الفسخ و الإجازة على كلّ من جعل له الخيار، و هذه قرينة اخرى، لأنّ المستأمر يقرأ بفتح الميم، إذ المجعول له الخيار في المقام هو المستأمر بفتح الميم لا المستأمر بكسر الميم.

(6)يعني أنّ هذه المسألة المبحوث عنها جعل فيها الخيار للمستأمر بفتح الميم لا المستأمر بكسر الميم، فليس له إلاّ الاستشارة كما لا يخفى.

(7)بالرفع، نائب فاعل لقوله «المجعول».

(8)المراد من «الأجنبيّ المستشار» هو المستأمر بفتح الميم، و المراد من «المشروط له» هو المستأمر بكسر الميم.

(9)أي الذي شرط له الاستئمار و الاستشارة.

(10)يعني و لو جعل الخيار للأجنبيّ المستشار إلاّ أنّ للمشروط له الخيار - و هو المستأمر بكسر الميم - أيضا حظّا من الخيار بعد أمر المستأمر - بالفتح - بالفسخ.

ص: 221

و كيف كان (1) فالأقوى (2) أنّ المستأمر - بالفتح - ليس له الفسخ و لا الإجازة، و إنّما إليه (3) الأمر، و حكم امتثاله (4) ما فصّلناه (5).

و على هذا (6) فالفرق (7) بين اشتراط المؤامرة لأجنبيّ و جعل الخيار له واضح، لأنّ الغرض من المؤامرة الانتهاء (8) إلى أمره لا جعل الخيار له (9)، بخلاف من جعل له الخيار.

و على الأوّل (10) يشكل الفرق بين المؤامرة و شرط الخيار.

**********

شرح:

(1)أي و كيف كان مراد المصنّف رحمه اللّه من لفظ «المستأمر» بفتح الميم أو بكسرها.

(2)هذا هو رأي الشارح رحمه اللّه في خصوص المستأمر بالفتح، فإنّه ليس له الفسخ و لا الإجازة.

(3)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى المستأمر بالفتح. يعني أنّ الموكول إليه إنّما هو الأمر.

(4)يعني أنّ حكم إطاعة أمر المستأمر - بالفتح - هو ما فصّلناه.

(5)أي و قد فصّلنا حكم امتثال الأمر في الصفحة 217 في قولنا «و الظاهر أنّه لا يتعيّن عليه... إلخ».

(6)يعني فبناء على ما فصّلناه من عدم موكوليّة الفسخ و لا الإجازة إلى المستأمر - بالفتح - و أنّه ليس له إلاّ الأمر بأحدهما يحصل الفرق بين من جعل له الخيار و بين من يشترط مؤامرته.

(7)مبتدأ، خبره قوله «واضح».

(8)أي الرجوع إليه من حيث الاستئمار و الاستشارة.

(9)بحيث أن يكون له أن يقول: فسخت أو أجزت، بخلاف من جعل له الخيار، فإنّه يفسخ العقد بنفسه أو يجيزه.

(10)المراد من «الأوّل» هو قراءة المستأمر بفتح الميم، فإنّه لو قرئ كذلك تحصّل من

ص: 222

و المراد بقوله (1): «و كذا كلّ من جعل له الخيار» أنّه (2) إن فسخ أو أجاز نفذ، و إن سكت (3) إلى أن انقضت مدّة الخيار لزم البيع، كما أنّ المستأمر هنا (4) لو سكت عن الأمر أو المستأمر - بالكسر - لو سكت عن الاستئمار لزم العقد، لأنّ الأصل فيه (5) اللزوم إلاّ بأمر خارج (6) و هو منتف (7).

(و يجب اشتراط مدّة المؤامرة) بوجه منضبط ، حذرا (8) من الغرر، خلافا للشيخ حيث جوّز الإطلاق (9).

**********

شرح:

العبارة أنّ للمستأمر أن يقول بنفسه: فسخت أو أجزت، فلم يكن فرق بين المستأمر و بين من جعل له الخيار.

(1)أي بقول المصنّف رحمه اللّه في عبارة هذا الكتاب.

(2)الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى «من» الموصولة.

(3)يعني و إن سكت من جعل له الخيار في المدّة المضبوطة لخياره لزم البيع، فلا خيار له بعد انقضاء تلك المدّة.

(4)أي في مسألة اشتراط المؤامرة.

(5)و أصالة اللزوم في العقود تستفاد من قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) .

(6)المراد من «أمر خارج» هو أمر المستأمر - بالفتح - و إطاعة المستأمر.

(7)و الفرض في المسألة هو أنّ الأمر الخارج غير موجود.

(8)تعليل لوجوب تعيين مدّة المؤامرة بأنّها لو جهلت لزم الغرر و الضرر.

(9)قال بعض المحشّين: فإنّ المحكيّ عن الخلاف و المبسوط و كذا عن أحد قولي الشافعيّ أنّه مع انتفاء التحديد يثبت على التأبيد، و هو ضعيف، و انصراف إطلاق مدّة المؤامرة إلى الثلاثة لم ينقل هنا في مدّة أصل الخيار، فهو بعد تسليمه هناك

ص: 223


1- سوره 5 - آیه 1

4 - القول في خيار التأخير

اشارة

(الرابع: خيار التأخير (1)) أي تأخير إقباض الثمن و المثمن (عن ثلاثة (2) أيّام فيمن (3) باع و لا قبض) الثمن (و لا أقبض) المبيع (و لا شرط التأخير (4)) أي تأخير الإقباض و القبض، فللبائع (5) الخيار بعد الثلاثة في الفسخ.

(و قبض (6) البعض كلا قبض)، لصدق عدم قبض الثمن (7)

**********

شرح:

للإجماع أو غيره لا يجري هنا (حاشية الهرويّ رحمه اللّه).

حاشية اخرى: جوّز الشيخ عدم تحديده الاستيمار كما في خيار الرؤية، و ينصرف عنده إلى ثلاثة أيّام (حاشية أحمد رحمه اللّه).

4 - القول في خيار التأخير (1)يعني أنّ الرابع من الخيارات الأربعة عشر هو خيار التأخير، أي الخيار الذي يحصل بسبب تأخير إقباض الثمن و المثمن، كما يأتي تفصيله.

(2)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «التأخير».

(3)ظرف لتحقّق خيار التأخير. يعني أنّ هذا الخيار حاصل للبائع الذي أجرى عقد البيع، لكن لم يقبض الثمن و لا أقبض المثمن و لا شرط التأخير.

(4)فلو شرط تأخير الثمن و كون البيع نسيئة جاز، و كذا الحال لو شرط تأخير المثمن و كون البيع سلفا، و إلاّ تحقّق الخيار.

(5)هذا متفرّع على ما ذكر و أنّ البائع لو لم يقبض الثمن و لم يقبض المبيع و لم يشرط تأخير أحدهما كان للبائع خيار الفسخ بعد مضيّ ثلاثة أيّام.

(6)مبتدأ، خبره قوله «كلا قبض».

(7)أي لصدق عدم قبض الثمن الذي ذكر في العقد.

و المراد من «الثمن» هو جميع الثمن، فما لم يقبض جميعه صدق عدم قبض الثمن.

ص: 224

و إقباض (1) المثمن مجتمعا (2) و منفردا.

و لو قبض (3) الجميع أو أقبضه (4) فلا خيار و إن (5) عاد إليه بعده.

و شرط (6) القبض المانع كونه بإذن المالك، فلا أثر لما يقع بدونه.

و كذا لو ظهر الثمن مستحقّا أو بعضه (7).

و لا يسقط بمطالبة البائع بالثمن بعد الثلاثة (8) و إن كان قرينة الرضى

**********

شرح:

(1)بالجرّ، عطف على قوله «قبض الثمن». يعني أنّ قبض بعض الثمن كلا قبض، لصدق عدم القبض و عدم الإقباض لا مجتمعا و لا منفردا. يعني أنّ الثمن لم يقبض على أيّ حال.

(2)حال من القبض، و المراد من قوله «مجتمعا» هو عدم قبض الثمن كلاّ و لو اجتمع قبض هذا البعض مع إقباض بعض المبيع، و معنى قوله «منفردا» هو عدم قبض الثمن جميعا بمعنى قبض البعض مرّة و قبض البعض الآخر مرّة اخرى من دون قبض شيء من المثمن.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى البائع، و مفعوله هو قوله «الجميع». يعني لو قبض البائع جميع الثمن... إلخ.

(4)الضمير الملفوظ يرجع إلى المبيع. يعني لو أقبض البائع جميع المبيع فلا خيار و إن عاد المبيع إلى البائع بعد الإقباض بأن يبيعه المشتري من البائع أو يأخذه البائع غصبا.

(5)وصليّة، و فاعل قوله «عاد» هو الضمير العائد إلى المبيع، و الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى البائع، و في قوله «بعده» يرجع إلى الإقباض.

(6)مبتدأ، خبره قوله «كونه»، و الضمير في الخبر - هذا - يرجع إلى القبض.

(7)يعني و كذا لا أثر للقبض إذا ظهر الثمن كلاّ أو بعضا مالا للغير.

(8)يعني إذا مضت الثلاثة الأيّام بعد العقد و لم يأت المشتري بالثمن فللبائع الخيار، فإن

ص: 225

بالعقد.

و لو بذل المشتري الثمن بعدها (1) قبل الفسخ ففي سقوط الخيار و جهان، منشأهما الاستصحاب (2) و زوال (3) الضرر.

تلف المبيع من البائع

(و تلفه) أي المبيع (من البائع (4) مطلقا (5)) في الثلاثة و بعدها، لأنّه غير مقبوض، و كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه.

و نبّه بالإطلاق على خلاف بعض الأصحاب (6) حيث زعم (7) أنّ تلفه في الثلاثة من المشتري، لانتقال (8) المبيع إليه و كون التأخير لمصلحته.

**********

شرح:

طالب المشتري بالثمن لم يسقط خياره و إن كانت المطالبة دليلا على الرضى بالبيع.

(1)الضمير في قوله «بعدها» يرجع إلى الثلاثة الأيّام يعني لو دفع المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل الفسخ... إلخ.

(2)هذا دليل لبقاء الخيار للبائع و لو دفع المشتري بعد الثلاثة الأيّام و قبل فسخ البائع.

(3)بالرفع، عطف على قوله «الاستصحاب». و هذا دليل لعدم الخيار للبائع، فإنّ الضرر الموجب له زال فلا خيار.

تلف المبيع (4)يعني لو تلف المبيع في الثلاثة الأيّام أو بعدها كان على عهدة البائع، للقاعدة الفقهيّة المشهورة: «كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه».

(5)تفسير هذا الإطلاق هو قوله «في الثلاثة و بعدها».

(6)و هو على ما ذكره المصنّف في شرح الإرشاد المفيد و المرتضى و سلاّر و من تبعهم (حاشية جمال الدين رحمه اللّه).

(7)فاعله هو الضمير العائد إلى بعض الأصحاب.

(8)هذا دليل أقامه بعض الأصحاب لكون التلف في الثلاثة على عهدة المشتري، و هو

ص: 226

و هو (1) غير مسموع في مقابلة القاعدة الكلّيّة (2) الثابتة بالنصّ (3) و الإجماع.

5 - القول في خيار ما يفسد ليومه

(الخامس: خيار ما يفسد (4) ليومه، و هو (5) ثابت بعد دخول الليل).

هذا هو الموافق لمدلول الرواية (6)،

**********

شرح:

أنّ المبيع انتقل إلى ملك المشتري و يكون التأخير لمصلحته حيث يحكم ببقاء أثر العقد إلى الثلاثة الأيّام.

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى ما زعمه بعض الأصحاب. يعني أنّ ذلك القول غير مسموع.

(2)المراد من «القاعدة الكلّيّة» هو ما مضى آنفا: «كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه».

(3)المراد من «النصّ » هو ما نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل اشترى متاعا من رجل و أوجبه غير أنّه ترك المتاع عنده و لم يقبضه، قال: آتيك غدا إن شاء اللّه، فسرق المتاع، من مال من يكون ؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتّى يقبض المتاع و يخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمتاع ضامن لحقّه حتّى يردّ ماله إليه (الوسائل: ج 12 ص 358 ب 10 من أبواب الخيار من كتاب التجارة ح 1).

5 - القول في خيار ما يفسد ليومه (4)فسد يفسد و يفسد و فسد يفسد فسادا و فسودا: ضدّ صلح (المنجد).

(5)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الخيار. يعني أنّ هذا الخيار يحصل بعد دخول الليل.

(6)المراد من «الرواية» هو الخبران المنقولان في كتاب الوسائل:

ص: 227

و لكن يشكل (1) بأنّ الخيار لدفع الضرر، و إذا توقّف ثبوته (2) على دخول الليل مع كون الفساد يحصل في يومه (3) لا يندفع الضرر، و إنّما يندفع بالفسخ قبل الفساد (4).

و فرضه (5) المصنّف في الدروس خيار ما يفسده (6)...

**********

شرح:

الأوّل: محمّد بن يعقوب بإسناده عن محمّد بن أبي حمزة أو غيره عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه «أو - يب» و أبي الحسن عليهما السّلام في الرجل يشتري الشيء الذي يفسد من يومه و يتركه حتّى يأتيه بالثمن، قال: إن جاء فيما بينه و بين الليل بالثمن، و إلاّ فلا بيع له (الوسائل: ج 12 ص 358 ب 11 من أبواب الخيار من كتاب التجارة ح 1).

الثاني: محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول و البطّيخ و الفواكه يوم إلى الليل (المصدر السابق: ح 2).

(1)يعني يشكل القول بثبوت الخيار بعد دخول الليل كما هو ظاهر، بل صريح قول المصنّف رحمه اللّه «بعد دخول الليل»، لأنّ الخيار إنّما شرع لدفع الضرر، فإذا ثبت بعد دخول الليل و الحال أنّ المبيع يفسد بدخول الليل لم يدفع بهذا الخيار ضرر البائع الحاصل بدخول الليل.

(2)الضمير في قوله «ثبوته» يرجع إلى الخيار.

(3)الضمير في قوله «يومه» يرجع إلى الليل. يعني مع حصول الفساد في يوم ليل الخيار.

(4)يعني لا ينفع الخيار بعد حصول الفساد.

(5)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه فرض هذا الخيار في كتابه (الدروس) خيار ما يفسده المبيت، و على هذا لا يلزم الإشكال المذكور، فإنّ الخيار يوجد قبل الفساد، لأنّه بعد الليل.

(6)فعل مضارع من باب الإفعال.

ص: 228

المبيت (1)، و هو حسن و إن كان فيه (2) خروج عن النصّ (3)، لتلافيه (4) بخبر الضرار.

و استقرب (5) تعديته إلى كلّ ما يتسارع إليه الفساد عند خوفه (6)، و لا يتقيّد بالليل.

و اكتفى في الفساد بنقص الوصف (7) و فوات الرغبة كما في الخضراوات

**********

شرح:

(1)المبيت مصدر من بات بيتا و بياتا و بيتوتة و مبيتا و مباتا في المكان: أقام فيه الليل (المنجد).

و معنى فرض الدروس هو خيار ما يفسده المبيت، و بعبارة اخرى: إنّ المبيع لو بقي ليلة البيع إلى الصبح فسد، فالخيار الحاصل قبل المبيت خيار قبل عروض الضرر، فلا إشكال.

(2)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الفرض الذي فرضه المصنّف رحمه اللّه.

(3)لأنّ النصّين المذكورين في الهامش 6 من ص 227 فيهما قوله عليه السّلام: «يفسد من يومه»، و الضمير في قوله عليه السّلام: «يومه» يرجع إلى الخيار، فلا دلالة في النصّين المذكورين على ما يفسده المبيت كما هو فرض كتاب الدروس.

(4)هذا تعليل لقول الشارح رحمه اللّه «و هو حسن» الناظر إلى عبارة المصنّف رحمه اللّه في كتابه (الدروس). يعني أنّ هذا التعبير و إن كان فيه خروج عن النصّ ، لكن يجبره خبر الضرار في قوله صلى اللّه عليه و آله: «لا ضرر و لا ضرار»، (راجع كتاب الوسائل: ب 17 من أبواب الخيار من كتاب التجارة ح 3 و 4 و 5).

(5)فاعله هو الضمير الراجع إلى المصنّف. يعني أنّ المصنّف عدّ في كتابه (الدروس) تعدية حكم الخيار إلى كلّ مورد يتسارع إليه الفساد قريبا.

(6)يعني إذا خاف البائع فساد المبيع فله خيار الفسخ و لو لم يدخل الليل.

(7)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه اكتفى في تحقّق معنى الفساد بنقصان صفة المبيع و فوات رغبة

ص: 229

و اللحم و العنب و كثير من الفواكه، و استشكل (1) فيما لو استلزم التأخير فوات السوق، فعلى هذا (2) لو كان ممّا يفسد في يومين تأخّر الخيار عن الليل (3) إلى حين خوفه.

و هذا كلّه (4) متّجه و إن خرج (5) عن مدلول النصّ (6) الدالّ على هذا الحكم (7)، لقصوره (8) عن إفادة الحكم متنا (9)...

**********

شرح:

المشتري فيما إذا كان المبيع من الخضراوات و اللحم... إلخ.

(1)يعني أنّ المصنّف استشكل في كتابه (الدروس) فيما لو كان التأخير مستلزما لفوات السوق بمعنى عدم درك رواج السوق بحيث يوجب نقصا في القيمة.

(2)يعني فعلى المبنى الذي استقربه المصنّف رحمه اللّه في كتابه (الدروس) لو كان المبيع من الأشياء التي تفسد في يومين حصل الخيار عند خوف الفساد و لو بعد الليل.

(3)أي عن الليل المتوسّط بين اليومين. و الضمير في قوله «خوفه» يرجع إلى الفساد.

(4)يعني أنّ ما ذكر من التقريرات التي نقلناها عن المصنّف رحمه اللّه في خصوص الخيار المبحوث عنه متّجه و إن كان خروجا عمّا دلّ عليه النصّ .

(5)يعني و إن كانت التقريرات المنقولة عن المصنّف في كتابه (الدروس) خارجة عن النصّ الدالّ على حكم ثبوت خيار التأخير.

(6)المراد من «النصّ » هو ما نقلناه في الهامش 6 من ص 227.

(7)المراد من «الحكم» هو حكم ثبوت خيار التأخير للبائع.

(8)تعليل لعدّ الشارح رحمه اللّه ما قاله المصنّف رحمه اللّه في كتابه (الدروس) متّجها.

و الضمير في قوله «لقصوره» يرجع إلى النصّ .

(9)لأنّ في متن الحديث دلالة على حصول الخيار للبائع إن لم يجئ المشتري بالثمن فيما بينه و بين الليل، لكن زمن تحقّق الخيار للبائع و أنّه في أيّ زمان بعد الحصول

ص: 230

و سندا (1)، و خبر (2) الضرار المتّفق عليه يفيده في الجميع.

6 - القول في خيار الرؤية

اشارة

(السادس: خيار الرؤية (3)،)

هو ثابت لمن لم ير

(و هو ثابت لمن (4) لم ير) إذا باع (5) أو

**********

شرح:

لم يعيّنه النصّ ، و أيضا أنّ النصّ لا ينفي الخيار في الأشياء التي تفسد في يومين فيما لو تأخّر المشتري عن الاتيان بالثمن فيهما، بمعنى أنّا لو فرضنا سؤال الراوي عن هذه الصورة كان الإمام عليه السّلام مجيبا عنها بما أجاب به عن السؤال الأوّل.

(1)أمّا ضعف سند الرواية الاولى فإنّما هو لكون من روي عنه يعقوب بن يزيد مردّدا بين محمّد بن أبي حمزة - و هو ثقة - و بين غيره و هو غير معلوم، فالذي يروي عنه ابن يزيد مجهول، و هذا يوجب الضعف في السند.

و أمّا وجه الضعف في الرواية الثانية المذكورة بعد الاولى فإنّما هو كون ابن فضّال في سند الحديث، و المشهور أنّه فطحيّ المذهب.

(2)يعني أنّ ما استقربه المصنّف رحمه اللّه من التقريرات الماضي ذكرها و إن كان خروجا عن النصّ لكنّه وجيه، لقصور النصّين المستند إليهما سندا و متنا كما فصّلناه، و لأنّ خبر نفي الضرار المتّفق عليه يعين المصنّف فيما قرّره جميعا.

6 - القول في خيار الرؤية (3)أي الخيار الذي يحصل لذي الخيار من جهة الرؤية و المشاهدة، بمعنى أنّه إذا اشترى عينا بالوصف أو باستناد رؤية قديمة فرآه بعد وقوع العقد على خلاف ما وصف أو على خلاف ما رآه قديما كان له الخيار.

(4)قوله «لمن لم ير» أعمّ من البائع و المشتري، فيصدق على ما إذا أقدم البائع و المشتري على البيع و الشراء بتوصيف الغير المبيع لهما، فكلّ منهما إذا رأى المبيع على خلاف وصف كان له الخيار.

(5)هذا بالنسبة إلى البائع.

ص: 231

اشترى (1) بالوصف.

و لو اشترى برؤية قديمة (2) فكذلك (3) يتخيّر لو ظهر بخلاف ما رآه.

و كذا (4) من طرف البائع إلاّ أنّه (5) ليس من أفراد (6) هذا القسم بقرينة قوله: «و لا بدّ فيه من ذكر الجنس» إلى آخره، فإنّه (7) مقصور على ما لم ير أصلا، إذ لا يشترط وصف ما سبقت رؤيته.

**********

شرح:

(1)هذا بالنسبة إلى المشتري.

(2)بمعنى أنّ المشتري رأى المبيع في زمان سابق على العقد بكثير على أوصاف، ثمّ أقدم على الشراء استنادا إلى تلك الرؤية القديمة، فظهر في زمان الرؤية الجديدة على خلاف ما رآه قديما.

(3)يعني أنّ هذا الفرض أيضا مثل الشراء بالوصف و لو سبقته الرؤية.

(4)يعني و كذا البائع إذا باع استنادا إلى رؤية قديمة للمبيع على أوصاف فيه، لكن ظهر خلافها عند الرؤية الجديدة بعد العقد، فيحصل له أيضا الخيار.

(5)الضمير في قوله «أنّه» يرجع إلى الشراء بالرؤية القديمة.

(6)يعني أنّ الشراء بالرؤية القديمة ليس من أفراد خيار الرؤية المبحوث عنها هنا، لأنّ قول المصنّف رحمه اللّه عن قريب «و لا بدّ فيه من ذكر الجنس و الوصف» قرينة تدلّ على أنّ الخيار المبحوث عنه هنا هو الخيار الحاصل بتخلّف الوصف.

(7)الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى ذكر الجنس و الوصف. يعني أنّ لزوم ذكر الجنس و الوصف منحصر في خصوص المبيع الذي لم ير أصلا لا قديما و لا جديدا.

ص: 232

شروط ثبوت خيار الرؤية

و إنّما (1) يثبت الخيار فيما لم ير (إذا زاد في طرف البائع (2)، أو نقص (3) في طرف المشتري).

و لو وصف (4) لهما فزاد و نقص باعتبارين (5) تخيّرا، أو قدّم الفاسخ (6) منهما.

**********

شرح:

شروط ثبوت خيار الرؤية (1)من هنا أخذ المصنّف رحمه اللّه في بيان الشرائط التي يحصل بها خيار الرؤية، و هي حصول الزيادة و النقصان و سائر ما يتعلّق بذلك.

(2)مثاله ما إذا وصفت الدابّة بكونها يعادل ثمنها خمسين دينارا فظهر الثمن أزيد من ذلك فيحصل للبائع الخيار.

(3)مثاله ما إذا وصف المبيع كما ذكر في المثال المذكور في الهامش السابق، لكن ظهر الثمن أنقص منه فيحصل للمشتري الخيار.

(4)أي وصف المبيع للمتعاقدين شخص ثالث فأقدما على العقد، بناء على الوصف و ثقة به.

(5)المراد من الاعتبارين هو الزيادة بالنسبة إلى البائع و النقيصة بالنسبة إلى المشتري، مثلا وصف الواصف الثوب بأنّ طوله ذراعان و لونه أبيض فظهر و طوله ذرع واحد و لونه أسود، ففي التخلّف بالنسبة إلى طول الثوب نفع البائع و ضرر المشتري، و بالنسبة إلى اللون نفع المشتري فرضا و ضرر البائع، فيحصل الخيار لكليهما.

(6)يعني لو فسخ أحدهما و أمضى الآخر قدّم الفاسخ كما هو الحال في سائر المسائل، فيحكم بتقدّم من اختار الفسخ على من اختار البقاء.

ص: 233

و هل هو (1) على الفور أو التراخي ؟ و جهان، أجودهما الأوّل (2)، و هو خيرته (3) في الدروس.

ما لا بدّ منه في خيار الرؤية

(و لا بدّ فيه (4)) أي في بيع ما يترتّب عليه خيار الرؤية - و هو العين الشخصيّة الغائبة -(من ذكر الجنس (5) و الوصف) الرافعين (6) للجهالة،(و)

**********

شرح:

(1)ضمير «هو» يرجع إلى خيار الرؤية. يعني أنّ هذا الخيار هل يكون فوريّا أو يحكم فيه بجواز التراخي بمعنى أنّ من له الخيار يجوز له تأخير إعمال الخيار عن زمن الرؤية ؟ فيه وجهان:

الأوّل: كونه فوريّا، لأنّ الخيار إنّما شرع لدفع الضرر، فلربّما لو أخّره توجّه الضرر إلى من لا خيار له.

الثاني: كونه متراخيا، و دليله استصحاب ما ثبت.

(2)يعني أنّ أجود الوجهين عند الشارح رحمه اللّه هو الأوّل، و هو كونه فوريّا، و دليله احتمال توجّه الضرر إلى من لا خيار له لو قلنا بالتراخي و الحال أنّ دليل نفس الخيار هو نفي الضرر.

(3)من خار خيرة و خيرة و خيرا الشيء على غيره: فضّله (المنجد).

ما لا بدّ منه في خيار الرؤية (4)أي لا بدّ في بيع العين الشخصيّة الغائبة التي يتعلّق بها الخيار من ذكر الجنس و الوصف و الإشارة إليها.

(5)المراد من «الجنس» في المقام هو اللفظ الدالّ على الحقيقة النوعيّة، فالمراد منه هو الجنس في اصطلاح الفقهاء لا الجنس في اصطلاح المنطقيّين الشامل للأنواع المختلفة، و أمّا المراد من الوصف فهو اللفظ الدالّ على أصناف ذلك النوع.

(6)بالجرّ، لكونه صفة لقوليه المجرورين «الجنس و الوصف»، فإنّ الجنس و الوصف هما

ص: 234

(الإشارة (1) إلى معيّن)، فلو انتفى الوصف (2) بطل، و لو انتفت الإشارة (3) كان المبيع كلّيّا (4) لا يوجب الخيار لو لم يطابق المدفوع، بل عليه (5) إبداله.

(و لو رأى البعض و وصف (6) الباقي تخيّر في الجميع مع عدم المطابقة) و ليس له (7) الاقتصار على فسخ ما لم ير، لأنّه مبيع واحد.

**********

شرح:

اللذان يرفعان الجهالة.

(1)بالجرّ، عطف على قوله «ذكر الجنس». و المراد هو أن يشيرا إلى عين شخصيّة معيّنة.

(2)المراد من انتفاء الوصف هو انتفاء المعنى الأعمّ الشامل لانتفاء الجنس أيضا.

(3)المراد من «انتفاء الإشارة» هو الإقدام على المبايعة اتّكالا على ذكر الجنس و الوصف من دون أن يشيرا إلى عين شخصيّة.

(4)بمعنى كون المبيع كلّيّا عند عدم الإشارة إلى عين شخصيّة، فيجب على ذمّة البائع، فلو لم يطابق المدفوع ما وصفاه لم يكن للمشتري خيار، بل على البائع إبدال المدفوع بما يطابق ما ذكراه جنسا و وصفا.

(5)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى البائع، و في قوله «إبداله» يرجع إلى المدفوع.

(6)مثل أن يبيع شاتين و يرى المشتري أحدهما و يصف البائع الآخر فيتخلّف ما وصف و لا يطابقه فإذا يحصل خيار الفسخ بالنسبة إلى الجميع.

(7)الضمير في قوله «له» يرجع إلى ذي الخيار. يعني أنّ ذا الخيار ليس له فسخ البيع بالنسبة إلى ما وصف و إمضاؤه بالنسبة إلى ما رآه، لأنّ المبيع صفقة واحدة فإمّا أن يفسخ في الجميع أو يمضي كذلك، فلا وجه للتبعيض.

ص: 235

7 - القول في خيار الغبن

اشارة

(السابع: خيار الغبن (1)) - بسكون الباء - و أصله الخديعة، و المراد هنا البيع أو الشراء بغير القيمة (2).

هو ثابت في المشهور لكلّ من البائع و المشتري

(و هو ثابت) في المشهور (3) لكلّ من البائع و المشتري (4)(مع الجهالة (5)) بالقيمة (إذا كان الغبن) - و هو الشراء بزيادة (6) عن القيمة أو البيع بنقصان (7) عنها -

**********

شرح:

7 - القول في خيار الغبن (1)الغبن - بسكون الباء و فتحها - من غبن غبنا و غبناه في البيع أو الشراء: خدعه و غلبه، و - فلانا: نقصه في الثمن و غيره (المنجد).

(2)أي بغير القيمة الواقعيّة من حيث الزيادة و النقصان مع بلوغها حدّا لا يتسامح فيه عادة لا بدون القيمة أصلا، لأنّ البيع يبطل إذا.

(3)يعني أنّ خيار الغبن ثابت في المشهور، و مقابل المشهور هو عدم الثبوت.

من حواشي الكتاب: قال في التذكرة: الغبن سبب ثبوت الخيار للمغبون و استدلّ عليه بخبر الضرار و تلقّي الركبان عند علمائنا، و به قال مالك و أحمد، و نقل عن أبي جعفر و الشافعيّ عدم ثبوته، و قال المصنّف في الدروس: و ربّما قال المحقّق في الدرس بعدم خيار الغبن، و هو ظاهر ابن الجنيد و أكثر القدماء لم يذكروه... إلخ (حاشية أحمد رحمه اللّه).

(4)فعلى المشهور يثبت خيار الغبن لكلّ واحد من البائع و المشتري.

(5)فلو علم المغبون بالقيمة الواقعيّة و أقدم مع ذلك على المعاملة بزيادة أو نقصان لم يكن له خيار.

(6)هذه الفقرة ناظرة إلى المشتري و ثبوت الخيار له.

(7)هذه الفقرة ناظرة إلى إثبات خيار الغبن للبائع. و الضمير في قوله «عنها» يرجع

ص: 236

(بما لا يتغابن (1)) أي يتسامح (به (2) غالبا).

و المرجع فيه (3) إلى العادة، لعدم تقديره شرعا.

و تعتبر القيمة وقت العقد (4)، و يرجع فيها إلى البيّنة عند الاختلاف، و في الجهالة إليها (5) للمطّلع (6) على حاله.

و الأقوى قبول قوله (7) فيها بيمينه مع إمكانها (8) في حقّه.

و لا يسقط الخيار ببذل الغابن (9) التفاوت و إن انتفى موجبه (10)، استصحابا (11) لما ثبت قبله.

**********

شرح:

إلى القيمة.

(1)و قد فسّره الشارح رحمه اللّه بعدم التسامح و التحمّل بالنظر إلى العرف و العادة.

(2)الضمير في قوله «به» يرجع إلى «ما» الموصولة الواردة في قوله «بما لا يتغابن».

(3)يعني يرجع فيما لا يتسامح به إلى عادة العرف، لعدم تعيين مقداره شرعا.

(4)فلو بيع حين العقد بقيمته الواقعيّة ثمّ زاد أو نقص بعد العقد لم يكن في البين خيار.

(5)الضمير في قوله «إليها» يرجع إلى البيّنة. يعني لو اختلفا في الجهالة بالقيمة كان الرجوع إلى بيّنة من يطّلع على حال مدّعي الجهالة.

(6)بصيغة اسم الفاعل، و الضمير في قوله «حاله» يرجع إلى مدّعي الجهالة.

(7)أي قبول قول مدّعي الجهالة بالقيمة مع يمينه. و الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الجهالة، و في قوله «بيمينه» يرجع إلى المدّعي.

(8)أي مع إمكان الجهالة في حقّ المدّعي مثل أن لا يكون من أهل السوق أو البلد.

(9)المراد من «الغابن» هو الذي حصل الغبن من جانبه، فلو بذل مقدار ما غبن به المغبون لم يسقط الخيار.

(10)بصيغة اسم الفاعل، و المراد من موجب الخيار النقصان عن القيمة.

(11)أي لاستصحاب الخيار الذي ثبت قبل البذل. و الضمير في قوله «قبله» يرجع إلى

ص: 237

نعم لو اتّفقا على إسقاطه بالعوض (1) صحّ كغيره من الخيار.

عدم سقوط خيار الغبن بالتصرّف

(و) كذا (لا يسقط (2) بالتصرّف)، سواء كان المتصرّف الغابن (3) أو المغبون، و سواء خرج به (4) عن الملك كالبيع أو منع مانع من ردّه (5) كالاستيلاد أم لا (إلاّ أن يكون المغبون المشتري، و قد أخرجه (6) عن)

**********

شرح:

البذل.

(1)الباء تكون للمقابلة. يعني إذا توافق المتبايعان على إسقاط الخيار الثابت في مقابل عوض صحّ . و الضمير في قوله «كغيره» يرجع إلى خيار الغبن.

عدم سقوط خيار الغبن بالتصرّف (2)أي لا يسقط خيار الغبن بالتصرّف.

قال بعض المحشّين: أي قبل العلم بالغبن أو الخيار، و أمّا التصرّف بعد العلم بهما فالظاهر من كلامهم أنّه مسقط (حاشية سلطان العلماء).

(3)بالنصب، اسم «كان»، بمعنى أن يتصرّف الذي حصل منه الغبن في الثمن أو المغبون في المثمن مثلا.

(4)أي و سواء خرج المبيع بالتصرّف عن ملك الغابن أو المغبون أم لا.

(5)أي و سواء منع مانع من ردّ المبيع أو الثمن مثل كون المبيع أمة و كانت صاحبة ولد من الغابن أو المغبون، فإنّها لا يجوز ردّها و لا نقلها إلى الغير أم لا، ففي هاتين الصورتين اللتين خرج فيهما العوض عن الملك أو منع مانع من ردّه يردّ العوض بالفسخ مثلا أو قيمة.

(6)الضمير الملفوظ في قوله «أخرجه» يرجع إلى المبيع، و الضمير في قوله «ملكه» يرجع إلى المشتري. يعني لا يسقط خيار الغبن بالتصرّف إلاّ في صورة كون المغبون

ص: 238

(ملكه) فيسقط خياره، إذ (1) لا يمكنه ردّ العين المنتقلة إليه ليأخذ الثمن (2).

و مثله (3) ما لو عرض له ما يمنع من الردّ شرعا كالاستيلاد و إن لم يخرج عن الملك.

هذا (4) هو المشهور، و عليه عمل المصنّف في غير الكتاب.

(و فيه (5) نظر، للضرر) على المشتري مع تصرّفه (6) فيه على وجه يمنع

**********

شرح:

هو المشتري و قد تصرّف في المبيع بإخراجه عن ملكه، فيسقط خيار المشتري في هذه الصورة.

(1)هذا استدلال على سقوط خيار المشتري في المسألة هذه بأنّ المشتري إذا أراد الفسخ لم يمكنه ردّ المبيع الذي نقله عن ملكه. و الضميران في قوله «لا يمكنه» و «إليه» يرجعان إلى المشتري.

(2)أي الثمن الذي أعطاه البائع من جهة المبيع.

(3)الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى الإخراج، و في قوله «له» يرجع إلى المبيع. يعني و مثل الإخراج عن الملك في سقوط الخيار هو ما لو عرض للمبيع مانع شرعيّ مثل استيلاد الأمة.

(4)يعني أنّ الحكم بسقوط خيار المشتري بتصرّفه في المبيع هو المشهور، و المصنّف رحمه اللّه أيضا ذهب إلى هذا الحكم في غير هذا الكتاب.

(5)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الاستثناء المفهوم من قوله «إلاّ أن يكون... إلخ».

يعني أنّ في حكم المشهور لسقوط الخيار في المسألة المبحوث عنها إشكالا و نظرا، و هو حصول الضرر على المشتري بالحكم بسقوط خياره في صورة الجهل.

(6)الضمير في قوله «تصرّفه» يرجع إلى المشتري، و في قوله «فيه» يرجع إلى المبيع، و كذلك الضمير في قوله «ردّه».

ص: 239

من ردّه لو قلنا بسقوط خياره به (مع الجهل (1)) بالغبن أو بالخيار، و الضرر منفيّ بالخبر (2)، بل هو (3) مستند خيار الغبن، إذ لا نصّ فيه بخصوصه.

و حينئذ (4)(فيمكن الفسخ) مع تصرّفه (5) كذلك (و إلزامه (6) بالقيمة) إن كان قيميّا (أو المثل) إن كان مثليّا، جمعا بين الحقّين (7).

**********

شرح:

(1)أمّا مع علم المشتري بالغبن أو بالحكم بالخيار فلا مانع من الحكم بسقوط خياره، لإقدامه على الضرر الحاصل عالما.

(2)المراد من «الخبر» الذي ينفي الضرر هو المنقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: لا ضرر و لا ضرار (الوسائل: ج 12 ص 364 ب 17 من أبواب الخيار من كتاب التجارة ح 3).

و راجع أيضا الحديثين المذكورين بعد الخبر الماضى ذكره أوّلا، و هما أيضا يكونان بذلك المضمون.

(3)يعني أنّ نفس خبر نفي الضرر و الضرار هو المستند في إثبات خيار الغبن، لكنّ المستدلّين استندوا في ذلك إلى رواية الركبان أيضا.

(4)يعني حين إذ رجّحنا ثبوت الخيار للمشتري فيمكن أن يفسخ و يلزم بالمثل أو القيمة.

(5)أي مع تصرّف المشتري تصرّفا مخرجا عن الملك أو مانعا من الردّ و هو جاهل.

(6)بالرفع، عطف على قوله المرفوع «الفسخ»، و الضمير يرجع إلى المشتري.

(7)و هما حقّ المشتري في دفع ضرره بالخيار و حقّ البائع في أخذه عوض ماله مثلا أو قيمة.

ص: 240

عدم سقوط خيار الغبن بالتلف أو الاستيلاد

(و كذا (1) لو تلفت العين أو استولد الأمة)، كما (2) يثبت ذلك لو كان المتصرّف المشتري، و المغبون البائع، فإنّه إذا فسخ و لم يجد العين (3) يرجع إلى المثل أو القيمة.

و هذا الاحتمال (4) متوجّه، لكن لم أقف على قائل (5) به.

نعم لو عاد (6) إلى ملكه بفسخ (7) أو إقالة أو غيرهما أو موت (8) الولد

**********

شرح:

عدم سقوط خيار الغبن بالتلف أو الاستيلاد (1)أي و كذا يثبت الخيار في صورة تلف العين و استيلاد الأمة.

(2)يعني كما يثبت خيار الغبن في صورة تصرّف المشتري في المبيع مع كون البائع مغبونا، فإنّ البائع إذا فسخ رجع إلى مثل المبيع أو قيمته.

(3)أي لم يجد العين في يد المشتري لما أخرجها المشتري عن ملكه أو تلفت، فالبائع في هذه الصورة أيضا يرجع إلى المثل أو القيمة.

(4)المراد من «هذا الاحتمال» هو الترجيح الحاصل من قوله «و فيه نظر».

(5)هذا، و لكن قال سلطان العلماء رحمه اللّه في حاشيته هنا: فقد ذكر في شرحه على الشرائع أنّه صرّح به جماعة من الأصحاب.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى المبيع، و الضمير في قوله «ملكه» يرجع إلى المشتري المغبون.

(7)الباء تكون للسببيّة، و الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «عاد». يعني أنّ العود إلى ملك المغبون إمّا هو بسبب الفسخ أو الإقالة أو غيرهما من الأسباب التي توجب عوده إلى ملك المشتري.

(8)بالجرّ، لدخول باء السببيّة في قوله «بفسخ» فيه أيضا، و هذا مثال لرفع المانع من ردّ المبيع.

ص: 241

جاز له (1) الفسخ إن لم يناف الفوريّة (2).

تفصيل القول في التصرّف

و اعلم (3) أنّ التصرّف مع ثبوت الغبن إمّا أن يكون في المبيع المغبون

**********

شرح:

(1)يعني في صورة انتقال المبيع إلى ملك المشتري بالفسخ أو الإقالة أو الملك الجديد أو رفع المانع يجوز للمشتري أن يفسخ.

(2)يعني أنّ الحكم بخيار المشتري في المقام بسبب الأسباب المذكورة إنّما هو في صورة القول بكون خيار الغبن فوريّا مع عدم منافاة الأسباب المذكورة للفوريّة، و إلاّ لا يحكم بخيار المشتري مثل أن يموت ولد الأمة المستولدة بعد العلم بالغبن و عدم الفسخ و قد مضت مدّة طويلة، و كذلك العود إلى ملكه بعد مدّة طويلة، فإنّه ينافي الفوريّة عرفا.

تفصيل القول في التصرّف (3)اعلم أنّ التصرّف الذي أشار إليه الشارح رحمه اللّه أربعة أنواع، و كلّ واحد منها ذو أقسام عديدة، أمّا أنواع التصرّف:

النوع الأوّل منها هو التصرّف في العين، و هو إمّا في المثمن أو في الثمن أو في كليهما، و كلّ من الثلاثة إمّا يتحقّق بإخراج المبيع عن الملك كالبيع أو بعروض المانع من الردّ مثل استيلاد الأمة، فهذه ستّة أقسام تحصل بضرب الاثنين في الثلاثة: (3 * 2 6).

النوع الثاني من التصرّفات هو التصرّف في المنفعة كالإجارة، و هو إمّا في الثمن أو في المثمن أو في كليهما، و الحاصل ثلاثة أقسام 3.

النوع الثالث من التصرّفات هو التصرّف الموجب للتغيّر في العين، و هو إمّا يوجب الزيادة أو النقيصة، و الذي يوجب الزيادة إمّا يوجب الزيادة العينيّة مثل غرس الأشجار في الأرض، أو الحكميّة كقصارة الثوب، أو المشوبة كصبغ الثوب، و كلّ واحد من هذه الأقسام الثلاثة إمّا من البائع أو من المشتري أو من كليهما، فتضرب

ص: 242

**********

شرح:

الثلاثة في الثلاثة فتحصل تسعة أقسام: (9 3 * 3).

و أمّا الذي يوجب النقيصة، فهو إمّا بإيجاد عيب مثل أن يقطع عضوا من أعضاء العين أو نحوه مثل تنقيص علف الدابّة الموجب لهزالها، و ذلك إمّا في المثمن أو الثمن أو في كليهما، فتضرب الاثنين في الثلاثة فتحصل ستّة أقسام: (6 3 * 2).

النوع الرابع من أقسام التصرّف هو مزج العين بمثلها، و هو إمّا بالمساوي أو بالأجود أو بالأردإ، أو بغير جنسه، أو بجنسه مع غيره، أو تصرّف لا يوجب شيئا من ذلك، و كلّ من هذه الأقسام الستّة إمّا في الثمن أو في المثمن أو في كليهما، فتضرب الثلاثة في الستّة فتحصل ثمانية عشر قسما: (18 6 * 3).

ثمّ تأخذ أقسام الأنواع الأربعة من التصرّف فتجمعها فتحصل اثنان و أربعون قسما بهذا التفصيل التالي:

أقسام النوع الأوّل - و هو التصرّف في العين - ستّة 6.

أقسام النوع الثاني - و هو التصرّف في المنفعة - ثلاثة 3.

أقسام النوع الثالث - و هو التصرّف بإيجاد التغيير - إمّا بإيجاد الزيادة في العين، و هو تسعة 9، و إمّا بإيجاد النقيصة فيها، و هو ستّة 6.

النوع الرابع - و هو التصرّف بالمزج - ثمانية عشر (18).

(42 81 + 6 + 9 + 3 + 6) و أيضا في كلّ واحد من هذه الأقسام المفصّلة إمّا أن تزول الموانع المذكورة قبل الحكم ببطلان الخيار أو بعده، و إمّا أن لا تزول أصلا، و هذه ثلاثة أقسام تضربها فيما حصل قبلا فتحصل مائة و ستّة و عشرون قسما: (126 42 * 3).

و المغبون في كلّ واحد من هذه الأقسام المفصّلة المذكورة إمّا البائع أو المشتري أو كلاهما.

ص: 243

**********

شرح:

هذا، و بناء على عدم تصوير الغبن في كليهما - كما ادّعاه بعض الفقهاء - تضرب اثنين في مائة و ستّة و عشرين قسما فتحصل مائتان و اثنان و خمسون قسما:

(252 126 * 2) و بناء على تصوير الغبن في البائع و المشتري كليهما تضرب الثلاثة في مائة و ستّة و عشرين فتحصل ثلاثمائة و تسعة و ستّون قسما: (369 126 * 3).

فقول الشارح رحمه اللّه فيما يأتي في الصفحة 247 «فهذه جملة أقسام المسألة، و مضروبها يزيد عن مائتي مسألة، و هي ممّا تعمّ بها البلوى» صحيح.

و لا يخفى أنّ قوما من المحشّين لم يقدروا على أن يستخرجوا أقسام المسألة، فقال بعضهم: إنّ المجموع لا يمكن أن يتصوّر أزيد من مائة و ثلاثة و خمسين، و قال بعض آخر: المجموع هو مائة و أحد و سبعون قسما، و قال بعض آخر: المجموع هو مائة و أربعة عشر قسما.

و اعترض بعض المحشّين على حاشية لسلطان العلماء هنا و قال: و السلطان رحمه اللّه فرضه على وجه آخر مائتين و خمسة و عشرين، و هو ممتزج مخلوط ليس على نحو ما ذكره الشارح (الحديقة).

أقول: و إليك حاشية السلطان رحمه اللّه في خصوص الأقسام المذكورة التي أشار إليها الشارح رحمه اللّه: و تفصيله أن يقال: إنّ التصرّف إمّا أن يكون في المبيع أو في الثمن أو فيهما، و على التقادير الثلاث إمّا أن يخرج عن الملك بعقد لازم أو جائز أو يمنع من الردّ مانع، و على التقادير التسعة إمّا أن يزول المانع قبل الحكم ببطلان الخيار أو بعده أو لا يزول، فهذه سبعة و عشرون، و أيضا إمّا أن يتصرّف في المنفعة باللازم كالإجارة أو بغير اللازم كالسكنى المطلقة أو بما يوجب تغير العين بالزيادة العينيّة أو الحكميّة أو المشوبة أو بالنقصان بعيب كقطع عضد الحيوان أو بنحو العيب كترك

ص: 244

فيه (1) أو في ثمنه أو فيهما (2).

ثمّ إمّا أن يخرج (3) عن الملك أو يمنع من الردّ كالاستيلاد (4)، أو يرد (5) على المنفعة خاصّة كالإجارة، أو يوجب (6) تغيّر العين بالزيادة العينيّة كغرس الأرض، أو الحكميّة (7) كقصارة الثوب، أو المشوبة (8)

**********

شرح:

علف الحيوان السمن حتّى صار مهزولا، و على التقديرين الأخيرين إمّا أن يكون النقص بفعله أو بفعل غيره أو بكون التصرّف بامتزاجها بمثل مساو يوجب الشركة أو أجود أو أردأ أو بغير المثل مع إمكان التمييز أو مع عدمه أو بالمثل و غيرها على وجه الاضمحلال أو لا يوجب شيئا من ذلك، فهذه أيضا ستّة عشر مضروبها في الثلاثة الأوّل ثمانية و أربعون تضاف إلى السبعة و العشرين تبلغ خمسة و سبعين، و على التقادير المذكورة المغبون إمّا البائع أو المشتري أو هما، فيرتقي إلى مائتين و خمسة و عشرين (انتهى).

(1)الضميران في قوليه «فيه» و «ثمنه» يرجعان إلى المبيع.

(2)يعني يكون التصرّف في المبيع و ثمنه كليهما.

(3)الفعل من باب الإفعال، و فاعله هو الضمير العائد إلى التصرّف. يعني أنّ التصرّف الذي هو محطّ البحث و التقسيم إمّا أن يخرج المبيع عن ملك المتصرّف إذا كان من الأسباب الناقلة أو يمنع من الردّ.

(4)هذا مثال للتصرّف المانع من الردع، و الاستيلاد جعل الأمة ذات ولد من المتصرّف.

(5)هذا هو النوع الثاني من أنواع التصرّف.

(6)هذا هو النوع الثالث من أنواع التصرّف.

(7)بأن لم تكن الزيادة من جهة العين، بل كانت بزيادة حكميّة.

(8)من شاب شوبا و شيابا الشيء: خلطه (المنجد).

و المراد من الزيادة المشوبة هنا كون الزيادة مركّبة من العينيّة و الحكميّة.

ص: 245

كصبغه (1)، أو النقصان بعيب و نحوه (2)، أو بامتزاجها (3) بمثلها بما يوجب الشركة بالمساوي (4) أو الأجود أو الأردأ، أو بغيرها (5) أو بهما (6) على وجه الاضمحلال (7) كالزيت يعمل صابونا (8)، أو لا يوجب (9) شيئا من ذلك (10).

ثمّ إمّا أن يزول المانع (11) من الردّ قبل الحكم

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «كصبغه» يرجع إلى الثوب. فإنّ في صبغ الثوب زيادة عينيّة هي جرم الصبغ، و زيادة حكميّة هي زيادة قيمة الثوب بالصبغ.

(2)و قد أشرنا إلى حصول النقصان بالعيب و نحوه في تفصيلنا الماضي لأقسام النقيصة.

(3)هذا هو النوع الرابع من أنواع التصرّف. و الضميران في قوليه «بامتزاجها» و «بمثلها» يرجعان إلى العين.

و المراد من المثل كونهما من جنس واحد مثل أن يختلط الحنطة بالحنطة.

(4)هذا تفصيل للمزج بالمثل، و أنّه إمّا مساو للعين أو هو أجود منها أو أردأ منها.

(5)الضمير في قوله «بغيرها» يرجع إلى المثل، و التأنيث باعتبار معنى المثل، و هو العين مثل أن يختلط الحنطة بالشعير.

(6)بأن تختلط بمثلها و بغير مثلها مثل خلط الحنطة بالشعير و الأرز.

(7)الجارّ و المجرور - أعني قوله «على وجه الاضمحلال» - يتعلّقان بالمزج.

(8)الصابون: مركّب من الزيت و القلى يغسل به، و الكلمة فارسيّة عربيّها الغاسول (المنجد).

(9)فاعله هو الضمير العائد إلى التصرّف.

(10)المشار إليه في قوله «ذلك» هو التغيّرات و الكيفيّات المذكورة.

(11)المراد من «المانع» هو الموانع المذكورة في أنواع التصرّفات من الاستيلاد و الإخراج عن الملك و إخراج منفعة العين بالإجارة و إيجاد الزيادة بالتصرّف أو

ص: 246

ببطلان الخيار (1) أو بعده، أو لا يزول (2)، و المغبون إمّا البائع (3) أو المشتري (4) أو هما (5).

فهذه جملة أقسام المسألة، و مضروبها يزيد عن مائتي مسألة، و هي (6) ممّا تعمّ بها البلوى، و حكمها (7) غير مستوفى في كلامهم.

**********

شرح:

النقيصة في العين و المزج كما فصّلنا كلّها.

و المراد من زوال المانع هو عود العين إلى ملك المخرج و فوت الولد المانع و فسخ الإجارة و تمييز الممتزج.

(1)و الحكم ببطلان الخيار إنّما هو إذا كان إعماله منافيا للفوريّة بأن أخّر ذو الخيار الفسخ فإذا يحكم بالبطلان، فزوال المانع إمّا يتحقّق قبل الحكم بالبطلان أو بعده.

(2)يعني لا يزول المانع لا قبل الحكم ببطلان الخيار و لا بعده.

(3)كما إذا وقع البيع بثمن أقلّ من الثمن الواقعيّ .

(4)كما إذا وقع البيع بثمن أزيد من الثمن الواقعيّ .

(5)ضمير «هما» يرجع إلى البائع و المشتري، و هو خبر آخر لقوله «المغبون».

قال بعض المحشّين: قد عرفت أنّ الغبن في طرف إنّما يكون إذا باع بأقلّ من قيمته السوقيّة، و في طرف المشتري إذا اشترى بأزيد منها...، فلا يتعقّل كونهما مغبونين معا، و إلاّ لزم كون الثمن أقلّ من القيمة السوقيّة و أكثر منها و هو محال فتأمّل (حاشية أحمد رحمه اللّه).

قال في الحديقة ناظرا إلى قوله «أو هما»: بأن يبيع شيئين في عقد واحد بثمنين يكون البائع مغبونا في أحدهما و المشتري في الآخر (انتهى).

و على هذا يحصل لكلّ منهما خيار الغبن و كذا التسلّط على الفسخ.

(6)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى المسائل التي تزيد عن مأتي مسألة. يعني أنّ هذه المسائل ممّا يكثر ابتلاء الناس بها.

(7)يعني أنّ حكم هذه المسائل المذكورة لم يستوف في كلام العلماء.

ص: 247

جملة الكلام في أحكام التصرّفات المذكورة

و جملة الكلام (1) فيه أنّ المغبون إن كان هو البائع (2) لم يسقط خياره بتصرّف المشتري مطلقا (3).

فإن فسخ (4) و وجد العين باقية على ملكه لم تتغيّر تغيّرا يوجب زيادة القيمة و لا يمنع من ردّها (5) أخذها (6).

و إن وجدها متغيّرة بصفة محضة (7) كالطحن و القصارة فللمشتري أجرة عمله.

و لو زادت قيمة العين بها (8) شاركه (9) في الزيادة

**********

شرح:

جملة الكلام في أحكام التصرّفات المذكورة (1)المراد من «جملة الكلام» هو إجمال الكلام و اختصاره في بيان أحكام المسائل المذكورة. و الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الحكم.

(2)بالنصب، لكونه خبرا لقوله «كان»، و الضمير في قوله «خياره» يرجع إلى البائع.

(3)أي في جميع الصور المتصورّة في المسائل المذكورة مفصّلة.

(4)هذا متفرّع على عدم سقوط خيار البائع عند غبنه بتصرّف المشتري مطلقا، فإذا فسخ البائع العقد و وجد العين باقية على ملكه... أخذها.

(5)الضمير في قوله «ردّها» يرجع إلى العين. يعني إذا لم يحصل المنع من ردّ العين مثل استيلاد الأمة أخذها.

(6)أي أخذ العين الباقية، و هذا هو جواب الشرط المذكور في قوله «فإن فسخ».

(7)المراد من «صفة محضة» هو كون العين متغيّرة بلا زيادة و لا نقصان.

(8)الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الصفة. يعني لو زادت قيمة العين بسبب الصفة المذكورة... إلخ.

(9)فاعله هو الضمير الراجع إلى البائع، و مفعوله هو الضمير المتّصل به الراجع إلى

ص: 248

بنسبة القيمة (1).

و إن كان صفة من وجه و عينا من آخر كالصبغ صار شريكا (2) بنسبته، كما مرّ و أولى هنا.

و لو كانت الزيادة عينا محضة كالغرس (3) أخذ المبيع و تخيّر بين قلع الغرس بالأرش (4) و إبقائه (5) بالاجرة، لأنّه (6) وضع بحقّ .

**********

شرح:

المشتري.

(1)أي شارك البائع المشتري بنسبة القيمة، مثلا إذا كان الثمن عشرين و كانت الزيادة الحاصلة من المشتري موجبة لصيرورة القيمة ثلاثين فالزيادة عشرة و نسبتها إلى الثمن الواقع عليه العقد - و هو عشرون - ضعف العشرة و يشارك البائع فيها بتلك النسبة. يعني يكون للبائع ثلثان من الزيادة و للمشتري ثلث واحد.

(2)يعني و إن كان الزائد صفة من جهة و عينا من جهة اخرى كالصبغ فإنّه زائد عينا، لكونه جرما، و زائد صفة كزيادة وصفيّة حاصلة في العين، ففي هذه الصورة يشارك البائع المشتري بنسبة هذا الزائد كالمثال المذكور في الهامش السابق، بل الحكم بالشركة في هذه المسألة يكون أولى من الحكم المذكور في المسألة السابقة، لوجود عين مال المشتري - أعني نفس الصبغ - هنا.

(3)بأن غرس المشتري أشجارا في الأرض التي اشتراها من البائع، ففي هذه الصورة يأخذ البائع نفس المبيع و يتخيّر بين أن يقلع الأشجار أو يبقيها في الأرض مع أخذ الاجرة.

(4)بمعنى أنّه لو حدث في الأشجار عيب بسبب القلع وجب على عهدة البائع أرشه.

(5)الضمير في قوله «إبقائه» يرجع إلى الغرس، و هو هنا بمعنى المغروس مثل اللفظ بمعنى الملفوظ .

(6)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى المشتري، و فاعل قوله «وضع» هو الضمير

ص: 249

و لو رضي (1) ببقائه بها و اختار المشتري قلعه فالظاهر أنّه لا أرش له (2)، و عليه (3) تسوية الحفر حينئذ.

و لو كان زرعا وجب إبقاؤه إلى أوان (4) بلوغه بالاجرة.

و إن وجدها (5) ناقصة أخذها (6) مجّانا كذلك (7) إن شاء.

و إن وجدها (8) ممتزجة بغيرها فإن كان بمساو أو أردأ صار شريكا إن شاء (9)،

**********

شرح:

الراجع إلى المشتري. و هذا تعليل لوجوب الأرش على عهدة البائع، فإنّ الغرس لو كان عدوانا لم يكن ضمان بالعيب الحادث فيه، لكنّ المشتري غرس الأشجار بالحقّ ، لكونه مالكا للأرض و محقّا للغرس فيوجب قلعه الأرش.

(1)فاعله هو الضمير الراجع إلى البائع، و الضمير في قوله «ببقائه» يرجع إلى الغرس، و في قوله «بها» يرجع إلى الأرض.

(2)يعني لا أرش على عهدة البائع للمشتري، لأنّ العيب حصل باختيار المشتري.

(3)أي يجب على المشتري أن يسوّي الحفر الحاصلة بقلع الأشجار المغروسة في أرض البائع.

(4)يعني لو كان الزائد في العين زرعا وجب إبقاؤه إلى زمان الحصاد و القطع.

(5)يعني لو وجد البائع عين المبيع ناقصة في يد المشتري بعد فسخه العقد أخذها بلا مطالبة للمشتري بالأرش، فيأخذها مجّانا بهذه الحالة.

(6)الضمير الملفوظ في قوله «أخذها» يرجع إلى العين.

(7)المشار إليه في قوله «كذلك» هو الناقص. يعني أخذ البائع المبيع ناقصا إن اختار الفسخ و الأخذ.

(8)يعني و إن وجد البائع العين في يد المشتري ممزوجة بغيرها ففيه تفصيل يأتي.

(9)بمعنى أنّ البائع لو شاء فسخ البيع صار شريكا مع المشتري في المبيع المختلط بغيره.

ص: 250

و إن كان (1) بأجود ففي سقوط خياره (2) أو كونه شريكا بنسبة القيمة أو الرجوع إلى الصلح أوجه (3).

و لو مزجها بغير الجنس بحيث لا يتميّز فكالمعدومة (4).

و إن وجدها منتقلة عن ملكه بعقد لازم (5) كالبيع و العتق رجع إلى المثل أو القيمة.

و كذا لو وجدها (6) على ملكه مع عدم إمكان ردّها كالمستولدة.

ثمّ إن استمرّ المانع استمرّ السقوط (7)، و إن زال قبل الحكم بالعوض (8) بأن (9) رجعت إلى ملكه أو مات الولد

**********

شرح:

(1)اسم «كان» هو الضمير الراجع إلى الامتزاج المفهوم من قوله «ممتزجة».

(2)يعني ففي هذه الصورة ثلاثة أوجه: الأوّل سقوط خيار البائع، و الثاني كون البائع شريكا مع المشتري، و الثالث الرجوع إلى المصالحة.

(3)مبتدأ مؤخّر، خبره المقدّم هو قوله «ففي سقوط خياره... إلخ».

(4)يعني أنّ الحكم في هذه الصورة هو الحكم في صورة صيرورة العين معدومة، فللبائع الرجوع إلى المثل لو كانت العين مثليّة و إلى القيمة لو كانت قيميّة إن شاء الفسخ، و إلاّ فلا.

(5)المراد من «العقد اللازم» هو المعنى الأعمّ الشامل للإيقاع أيضا.

(6)الضمير الملفوظ في قوله «وجدها» يرجع إلى العين، و في قوله «ملكه» يرجع إلى المشتري.

(7)المراد من «السقوط » هو سقوط الرجوع إلى العين، و تفسيره بسقوط الخيار - كما عن بعض المحشّين - خطأ.

(8)أي قبل أن يحكم للبائع يأخذ المثل أو القيمة.

(9)هذا تفسير لزوال المانع قبل الحكم بالعوض، و الضمير في قوله «ملكه» يرجع إلى

ص: 251

أخذ (1) العين مع احتمال العدم (2)، لبطلان حقّه بالخروج فلا يعود (3).

و لو كان العود بعد الحكم بالعوض (4) ففي رجوعه (5) إلى العين و جهان، من بطلان (6) حقّه من العين، و كون (7) العوض للحيلولة و قد زالت.

و لو كان الناقل (8) ممّا يمكن إبطاله كالبيع بخيار الزم (9) بالفسخ، فإن

**********

شرح:

المشتري.

(1)فاعله هو الضمير الراجع إلى البائع، و قوله «العين» مفعول به.

(2)يعني و يحتمل عدم الحكم بأخذه العين، لبطلان حقّ البائع في العين بخروجها عن الملك.

(3)فاعله هو الضمير الراجع إلى الحقّ . يعني لا يعود حقّ البائع في العين بعد خروجها عن ملك المشتري.

(4)مثل أن يحكم بوجوب ردّ المثل أو القيمة أوّلا، ثمّ ترجع العين إلى ملك المشتري.

(5)أي ففي رجوع البائع إلى العين بعد الحكم أو سقوط حقّه عن العين و جهان.

(6)هذا دليل لعدم رجوع البائع إلى العين. و الضمير في قوله «حقّه» يرجع إلى البائع.

(7)بالجرّ، عطف على قوله «بطلان حقّه». و هذا دليل لجواز رجوع البائع إلى العين بعد الحكم بالعوض، و بيانه أنّ عدم رجوع البائع إلى العين إنّما هو لوجود الحائل بينه و بين العين و الحال أنّها زالت الحيلولة فيستصحب حقّ البائع.

(8)يعني لو كان العقد الذي حصل النقل بسببه من العقود الجائزة التي يمكن إبطالها بالذات مثل الهبة لغير الأقارب أو بالعوض مثل البيع مع شرط خيار الفسخ الزم المشتري بالفسخ.

(9)هذا جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو كان الناقل»، و يقرأ بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى المشتري. يعني إذا كان سبب النقل العقد القابل للإبطال أجبر المشتري على إبطاله.

ص: 252

امتنع (1) فسخه الحاكم، فإن تعذّر (2) فسخ المغبون.

و إن وجدها (3) منقولة المنافع جاز له الفسخ، و انتظار انقضاء المدّة، و تصير ملكه من حينه، و ليس له (4) فسخ الإجارة.

و لو كان النقل جائزا كالسكنى المطلقة (5) فله الفسخ.

هذا كلّه (6) إذا لم يكن تصرّف في الثمن تصرّفا يمنع من ردّه (7)، و إلاّ سقط خياره، كما (8) لو تصرّف المشتري في العين.

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير الراجع إلى المشتري، و الضمير في قوله «فسخه» يرجع إلى الناقل.

(2)فاعله هو الضمير الراجع إلى الحاكم، و الضمير في قوله «فسخه» يرجع إلى الناقل.

(3)يعني إن وجد البائع العين مستأجرة كان مخيّرا في فسخ البيع و انتظار انقضاء مدّة الإجارة، و تصير العين ملكه من حين الفسخ بمعنى أنّ الاجرة المأخوذة تتعلّق به من زمان الفسخ.

(4)يعني لا يجوز للبائع أن يفسخ الإجارة، لأنّها وقعت من الموجر صحيحة.

(5)احتراز عن الرقبى و العمرى و السكنى المقيّدة بزمان، فإنّ هذه الثلاثة غير قابل للفسخ، لكن لو كان من قبيل السكنى المطلقة جاز للبائع فسخها.

(6)يعني أنّ هذه الأحكام المفصّلة المذكورة لجواز رجوع البائع إنّما هي في صورة عدم تصرّف البائع في الثمن.

(7)الضمير في قوله «ردّه» يرجع إلى الثمن. يعني لو أخرجه البائع عن ملكه أو استولد الأمة سقط خياره.

(8)تمثيل لسقوط خيار البائع بسقوط خيار المشتري إذا كان مغبونا و قد أخرج المبيع عن ملكه أو استولد الأمة لو كانت هي المبيعة، و أنّ هذا المثال مبنيّ على سقوط الخيار بهذا التصرّف على احتمال.

ص: 253

و الاحتمال السابق (1) قائم (2) فيهما، فإن قلنا به (3) دفع مثله أو قيمته.

و إن كان المغبون هو المشتري لم يسقط خياره (4) بتصرّف البائع في الثمن مطلقا (5)، فيرجع إلى عين الثمن (6) أو مثله أو قيمته.

و أمّا تصرّفه فيما غبن فيه (7) فإن لم يكن ناقلا عن الملك على وجه لازم و لا مانعا من الردّ و لا منقّصا للعين (8) فله ردّها.

و في الناقل و المانع ما تقدّم (9).

**********

شرح:

(1)و هو الاحتمال السابق المذكور في قول المصنّف رحمه اللّه في الصفحة 239 «و فيه نظر، للضرر مع الجهل».

(2)يعني أنّ الاحتمال السابق آت في تصرّف البائع و المشتري و أنّ تصرّفها لا يمنع من الردّ، بل يردّ المثل أو القيمة لو حصل المانع من ردّ العين.

(3)الضمير في قوله «به» يرجع إلى الاحتمال. يعني لو قلنا بالاحتمال السابق دفع المثل أو القيمة عند تعذّر العين.

(4)يعني لو كان المشتري مغبونا و قد تصرّف البائع في الثمن لم يسقط خيار المشتري.

(5)أي سواء كان تصرّف البائع في الثمن تصرّفا بالخروج عن الملك أو إيجاد المانع أم لا.

(6)أي لو كانت عين الثمن باقية، و إلاّ رجع إلى مثله أو قيمته.

(7)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى «ما» الموصولة. يعني و أمّا تصرّف المشتري في المبيع فإن كان على نحو يمكن ردّه لكون نقله بعقد جائز يمكن فسخه أو غير ذلك ردّ العين.

(8)بأن لم يوجد المشتري نقصا في المبيع.

(9)أي من احتمال سقوط الخيار و من احتمال عدم سقوط الخيار، فيفسخ و يردّ المثل لو كان المبيع مثليّا أو القيمة لو كان قيميّا.

ص: 254

و لو كان (1) قد زادها فأولى بجوازه (2)، أو نقصها (3) أو مزجها أو آجرها فوجهان (4).

و ظاهر كلامهم (5) أنّه غير مانع، لكن إن كان النقص من قبله (6) ردّها مع الأرش، و إن كان من قبل اللّه تعالى فالظاهر أنّه كذلك (7)، كما (8) لو تلفت.

و لو كانت الأرض مغروسة (9) فعليه قلعه من غير أرش

**********

شرح:

(1)أي و لو كان المشتري قد زاد في العين جاز له ردّ المبيع بالفسخ بطريق أولى من جواز الفسخ في فرض إيجاده النقص في العين.

(2)الضمير في قوله «بجوازه» يرجع إلى الردّ.

(3)هذا و ما بعده معطوفان على قوله «زادها»، و قوله «نقصها» فعل ماض، و كذلك قولاه «مزجها» و «آجرها»، و فاعل الجميع هو الضمير الراجع إلى المشتري. يعني أنّ المشتري المغبون لو نقص المبيع أو مزجه أو آجره ففي جواز فسخه وجهان.

(4)أمّا جواز الفسخ فإنّما هو لعدم منع ما ذكر منه، لإمكان الردّ في صورة إيجاد النقص بأداء الأرش، و مع عدم إمكانه أصلا يردّ المثل أو القيمة كما مرّ، و أمّا عدم جواز الفسخ فإنّما هو لعدم إمكان الردّ.

(5)أي ظاهر كلام الفقهاء هو أنّ التصرّفات المذكورة غير مانع من الفسخ.

(6)الضمير في قوله «قبله» يرجع إلى المشتري، و الضمير الملفوظ في قوله «ردّها» يرجع إلى العين.

(7)يعني يردّ العين التي نقصها اللّه تعالى مع الأرش.

(8)هذا مثال لكون المشتري ضامنا للأرش كما أنّه ضامن للمثل أو القيمة لو تلفت من قبل اللّه تعالى.

(9)بمعنى أنّ المشتري المغبون لو غرس الأشجار في الأرض المشتراة ففسخ بخياره

ص: 255

إن لم يرض (1) البائع بالأجرة.

و في خلطه (2) بالأردإ الأرش، و بالأجود إن بذل (3) له بنسبته فقد أنصفه، و إلاّ فإشكال (4).

**********

شرح:

وجب عليه قلع الأشجار المغروسة، و لو حصل في الأشجار نقصان لم يكن للمشتري أرش.

(1)يعني أنّ وجوب القلع على المشتري إنّما هو في صورة عدم رضي البائع ببقاء الأشجار مع الاجرة، لكن لو رضي البائع ببقاء الأشجار في أرضه مع أخذه اجرة البقاء في مدّة بقاء الأشجار فلا مانع منه.

قال بعض المحشّين حول وجوب القلع على المشتري مع عدم أخذه أرش النقصان العارض للأشجار بالقلع: و ذلك لأنّ الردّ مصلحة، فيجب عليه تفريغ المبيع، و يجب عليه طمّ الحفر أيضا (حاشية أحمد رحمه اللّه).

هذا و لكنّ الذي يقوي في رأيي هو أنّ المشتري إذا كان جاهلا بالغبن و غرس في الأرش المبتاعة بزعم كونها ملكا لازما له فظهر غبنه و حكمنا له بجواز الفسخ و فسخ هو العقد لم يجب عليه قلع الأشجار التي يوجب القلع النقص و الضرر فيها، بل يجمع بين حقّه و حقّ البائع بوجوب أخذ الاجرة من قبل البائع، لا بوجوب قلع الأشجار على المشتري، لعروض الضرر له و الضرر منفيّ .

(2)الضمير في قوله «خلطه» يرجع إلى المبيع. يعني لو خلطه المشتري بالأردإ وجب عند ردّه الأرش.

(3)بصيغة المعلوم، و فاعله هو الضمير الراجع إلى البائع، و الضمير في قوله «له» يرجع إلى المشتري. يعني لو بذل البائع للمشتري بنسبة حقّه من الممتزج بالأجود فقد أنصفه.

(4)أي و إن لم يبذل البائع للمشتري بنسبة حقّه صار الأمر مشكلا، لأنّه يمكن إذا

ص: 256

8 - القول في خيار العيب

اشارة

(الثامن: خيار العيب (1)،)

العيب كلّ ما زاد عن الخلقة الأصليّة

(و هو (2) كلّ ما زاد عن الخلقة الأصليّة)، و هي (3) خلقة أكثر النوع الذي يعتبر فيه ذلك (4) ذاتا (5) و صفة (أو نقص (6)) عنها (عينا كان) الزائد و الناقص (كالإصبع (7)) زائدة على الخمس أو ناقصة منها (أو صفة (8))

**********

شرح:

أن يقال بسقوط الخيار بالامتزاج و بلزوم المصالحة، لتفاوت الخليطين من حيث كون أحدهما أجود من الآخر.

8 - القول في خيار العيب (1)أي الخيار الحاصل بتحقّق العيب في العين.

العيب: النقيصة، و الوصمة، و ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة (أقرب الموارد).

(2)يعني أنّ العيب هو كلّ ما زاد أو نقص عن الخلقة الأصليّة.

(3)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الخلقة الأصليّة.

و المراد من «أكثر النوع» هو أكثر أفراد النوع.

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الخلقة.

(5)قوله «ذاتا» و كذا قوله «صفة» كلاهما قيدان للخلقة الأصليّة لا لما زاد عن الخلقة فلا تكرار و لا استدراك.

و المراد من الذات هو أجزاء المخلوق، و من الصفة أوصافه.

(6)عطف على قوله «زاد»، و الضمير في قوله «عنها» يرجع إلى الخلقة الأصليّة.

و المعنى هو هكذا: إنّ العيب كلّ ما زاد أو نقص عن الخلقة الأصليّة.

و المعنى هو هكذا: إنّ العيب كلّ ما زاد أو نقص عن الخلقة الأصليّة.

(7)الأصبع و الإصبع و الاصبع و فيه لغات اخر: عضو مستطيل يتشعّب من طرف الكفّ و القدم (أقرب الموارد).

(8)بالنصب، عطف على قوله «عينا». يعني أنّ الزائد و الناقص عن الخلقة الأصليّة

ص: 257

(كالحمّى (1) و لو يوماً) بأن يشتريه (2) فيجده محموما أو يحمّ قبل القبض (3) و إن برئ (4) ليومه.

فإن وجد ذلك في المبيع - سواء أنقص قيمته أم زادها (5) فضلا عن المساواة (6) -(فللمشتري الخيار مع الجهل) بالعيب عند الشراء (7)

الكلام في الأرش

(بين الردّ و الأرش (8)).

**********

شرح:

عيب، عينا كان الزائد و الناقص أو صفة.

(1)الحمّى: داء معروف ترتفع فيه درجة حرارة الجسم (المنجد).

(2)الضميران الملفوظان في قوليه «يشتريه» و «فيجده» يرجعان إلى المبيع.

(3)فلو عرضه الحمّى بعد القبض فلا خيار للمشتري، لأنّ العيوب العارضة بعد القبض و بعد انقضاء زمان الخيار تكون على عهدة المشتري.

(4)فاعله هو الضمير الراجع إلى المبيع، و اللام في قوله «ليومه» تكون بمعنى «في»، و الضمير في هذا القول يرجع إلى القبض.

و المعنى هو أنّ الحمّى عيب و إن برئ المبيع المحموم في يوم قبضه.

(5)بأن تزيد القيمة بسبب وجود العيب مثل ما إذا كان العبد خصيّا، فإنّ الخصى و إن كان عيبا، لكن تحقّقه يوجب زيادة قيمة العبد، لرغبة الأكثر في العبد الخصيّ البعيد بذلك عن ارتكاب الفجور بأقارب مولاه.

(6)فإذا حصل الخيار بالعيب الموجب لزيادة القيمة فهو حاصل في صورة تساوي قيمتي الصحيح و المعيب بطريق أولى.

(7)فلو اشترى المعيب مع علمه بالعيب فلا خيار له.

(8)يعني و بين عدم ردّ المبيع بأخذ الأرش من البائع.

ص: 258

(و هو جزء) من الثمن (1) نسبته (2) إليه (مثل نسبة التفاوت بين القيمتين)، فيؤخذ ذلك (3)(من الثمن) بأن يقوّم المبيع صحيحا و معيبا و يؤخذ من الثمن مثل (4) تلك النسبة لا تفاوت ما بين المعيب و الصحيح، لأنّه (5) قد يحيط بالثمن، أو يزيد عليه فيلزم أخذه العوض و المعوّض، كما

**********

شرح:

الكلام في الأرش (1)يعني أنّ الأرش لمّا كان جزء من الثمن لوحظ تحصيله النسبة بين قيمتي الصحيح و المعيب و لم يلاحظ نفس التفاوت بين القيمتين، لوجود المحذور الذي سيشير إليه الشارح رحمه اللّه عن قريب.

(2)أي نسبة الأرش إلى الثمن. فالضمير في قوله «نسبته» يرجع إلى الأرش، و في قوله «إليه» يرجع إلى الثمن.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو النسبة. يعني تؤخذ النسبة الواقعة بين القيمتين لا نفس التفاوت.

(4)بالرفع، نائب فاعل لقوله «يؤخذ»، مثاله ما إذا كان الثمن المسمّى في البيع خمسين دينارا فظهر المبيع معيبا فرجع المتبايعان إلى أهل الخبرة و هم قوّموه صحيحا بمائة دينار و معيبا بخمسين دينارا، فالنسبة بين قيمتي الصحيح و المعيب هو النصف، لأنّ الخمسين نصف المائة، فيؤخذ من الثمن - و هو خمسون - نصفه، و هو خمسة و عشرون دينارا، فلو اخذ من الثمن نفس التفاوت الواقع بين قيمتي الصحيح و المعيب كان المأخوذ خمسين دينارا، و هذا هو الجمع بين الثمن و المثمن، و هو المحذور الذي وعدناكم الإشارة إليه.

(5)يعني أنّ أخذ التفاوت قد يحيط بالثمن و قد يكون أزيد، كما إذا كان الثمن في المثال المذكور في الهامش السابق عشرين دينارا.

ص: 259

إذا اشتراه بخمسين و قوّم معيبا بها و صحيحا بمائة أو أزيد (1)، و على اعتبار النسبة يرجع في المثال (2) بخمسة و عشرين و على هذا القياس.

تعدّد القيم

(و لو تعدّدت القيم (3)) إمّا لاختلاف المقوّمين أو لاختلاف قيمة أفراد ذلك النوع المساوية (4) للمبيع، فإنّ ذلك قد يتّفق نادرا، و الأكثر - و منهم المصنّف في الدروس - عبّروا عن ذلك باختلاف المقوّمين أخذت (5) قيمة

**********

شرح:

(1)أي أو أزيد من مائة، مثلا إذا قوّم المبيع صحيحا بمائة و خمسين دينارا كان التفاوت بين قيمتي الصحيح و المعيب مائة، فلو حكم بأخذ نفس التفاوت فليحكم بأخذ الثمن، و هو خمسون و أزيد، و هو أيضا خمسون، فيجمع عند مشتري المبيع المعيب الثمن و ما هو أزيد من الثمن.

(2)و هو كون الثمن المسمّى في البيع خمسين و كون قيمة المعيب خمسين و قيمة الصحيح مائة، فليؤخذ من الثمن نصفه، و هو خمسة و عشرون، و يؤخذ على هذا القياس في سائر الأمثلة.

تعدّد القيم (3)القيم جمع القيمة: الثمن الذي يعادل المتاع (المنجد).

(4)بالجرّ، لكونها صفة لقوله «أفراد»، بمعنى كون قيمة أفراد هذا النوع مختلفة، كما أنّ قيمة فرد من أفراد هذا النوع الفلانيّ في شمال بلدة طهران غير قيمة فرد مساو له في جنوبها، و مثال اختلاف قيمة المقوّمين واضح، لكن المصنّف رحمه اللّه عبّر في الدروس عن كليهما باختلاف المقوّمين و الحال أنّ الاختلاف أعمّ ممّا عبّر به في الدروس.

(5)يعني يؤخذ من الثمن المذكور في البيع بعنوان الأرش قيمة واحدة نسبتها إلى جميع القيم المختلفة متساوية.

ص: 260

واحدة متساوية النسبة إلى الجميع أي منتزعة منه (1) نسبتها (2) إليه بالسويّة،(فمن القيمتين) يؤخذ (نصفهما) و من الثلاث ثلثها (و من الخمس (3) خمسها) و هكذا.

و ضابطه (4) أخذ قيمة منتزعة (5) من المجموع نسبتها (6) إليه كنسبة الواحد إلى عدد تلك القيم، و ذلك (7) لانتفاء الترجيح.

و طريقه (8) أن تجمع القيم الصحيحة على حدة،

**********

شرح:

(1)يعني أنّ المراد من كون القيمة المأخوذة متساوية كونها منتزعة من الجميع.

(2)الضمير في قوله «نسبتها» يرجع إلى القيمة المأخوذة، و الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى الجميع.

(3)يعني لو كان الاختلاف بين قيمتين اخذ نصفهما من أصل الثمن الواقع عليه العقد، و لو كان بين ثلاث فالمأخوذ هو الثلث و هكذا.

(4)الضمير في قوله «ضابطه» يرجع إلى أخذ الأرش عند اختلاف القيم في مثل المبيع إمّا لاختلاف المقوّمين في القيمة أو اختلاف قيمة الأفراد المماثلة للمبيع كما مرّ.

(5)بالجرّ، لكونها صفة لقوله «قيمة». يعني أنّ القيمة المأخوذة هي المتحصّلة و المنتزعة من مجموع القيم المختلفة التي هي للأفراد.

(6)الضمير في قوله «نسبتها» يرجع إلى القيمة، و في قوله «إليه» يرجع إلى المجموع، بمعنى أنّ الواحد تلاحظ نسبته إلى المجموع، فلو كان الجميع ثلاثا فنسبة الواحد إليه هو الثلث، و لو كان أربعا فنسبته إليه الربع و هكذا.

(7)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ملاحظة النسبة إلى جميع القيم. فإنّ علّة ذلك هي عدم الترجيح، لأنّ كلّ قيمة منها لها أثر في المقصود.

(8)الضمير في قوله «طريقه» يرجع إلى الأخذ. يعني أنّ طريق أخذ القيمة المنتزعة

ص: 261

**********

شرح:

من مجموع القيم هو أن تجمع القيم الصحيحة منفردة و كذلك القيم المعيبة و بعد ملاحظة النسبة بين الفريقين يؤخذ من الثمن بتلك النسبة، كما يأتي مثاله.

إيضاح اعلم أنّ لتحصيل القيمة المنتزعة و المتحصّلة من القيم المختلفة طريقين: أحدهما للمشهور من الفقهاء، و هو الذي فهمه الشارح رحمه اللّه من عبارة المصنّف رحمه اللّه هنا و في الدروس، و الثاني طريق منسوب إلى المصنّف أيضا.

أمّا الطريق الأوّل المفهوم من عبارته هنا فهو أن تجمع قيمتي الصحيح أو أزيد لو كان، و هكذا قيمتي المعيب أو أزيد و تحصل النسبة بينهما فيؤخذ من الثمن بتلك النسبة، مثلا إذا قوّمت البيّنة الاولى الصحيح باثني عشر و المعيب بعشرة و قوّمت البيّنة الاخرى الصحيح بثمانية و المعيب بخمسة جمعت قيمتا الصحيح و حصل عشرون: (20 8 + 12) و يلاحظ أيضا تقويم البيّنة الاولى المعيب و يحصل من جمعها خمسة عشر:

(15 10 + 5) فالتفاوت بين مجموع العددين هو عدد الخمسة، و هو ربع العشرين، فيؤخذ من الثمن الذي هو اثنا عشر ربعه (1/4)، و هو عدد 3، و كذلك تعمل لو كانت القيم ثلاثا مثل ما لو قوّمت إحدى البيّنتين الصحيح باثني عشر و المعيب بعشرة و قوّمت الثانية الصحيح بعشرة و المعيب بثمانية و قوّمت الثالثة الصحيح بثمانية و المعيب بستّة، فتجمع قيم الصحيح و تحصل ثلاثون: (30 8 + 10 + 12).

و هكذا تجمع قيم المعيب و تحصل أربعة و عشرون: (24 6 + 8 + 10).

فالتفاوت بين مجموع قيم الصحيح و المعيب هو عدد الستّة، و هو خمس الثلاثين،

ص: 262

**********

شرح:

فتؤخذ من الثمن - و هو اثنا عشر - خمسه، و هو اثنا و خمسان، فلو فرض الثمن 12 تومانا مع أنّ كلّ تومان يعادل عشرة ريالات فخمس عشرة توامين هو تومانان، و خمس تومانين باقيين هو أربعة ريالات، هذا ما بيّنه الشارح في مقام تفسير عبارة المصنّف أعني قوله «فمن القيمتين نصفهما، و من الخمس خمسها» و الحال أنّ العبارة - كما ترى - لا تدلّ على ذلك، لأنّ فيها تصريحا بتنصيف القيمتين و الشارح لم يتعرّض في مقام تحصيل النسبة بعد جمع القيمتين لتنصيفهما و لعلّه اختار لذلك أسهل الطريقين و أقربهما، لأنّ ثمرة التنصيف و عدمه واحدة، لأنّك إذا عملت بطريق تنصيف القيمتين - كما هو مدلول عبارة المصنّف - حصلت على النسبة كما إذا لم تنصّف مجموع القيمتين.

بيانه هو أنّا - كما رأيت - فرضنا مجموع القيمتين للصحيح في المثال الأوّل عشرين و قيمتي المعيب خمسة عشر، فنصف العشرين هو العشر و نصف خمسة عشر سبعة و نصف و التفاوت بينهما هو اثنان و نصف، لأنّه لو اضيف إلى السبعة حصل عدد العشرة، و هو ربع العشرة، لأنّها مجموع من أربعة اثنين و نصف، فيؤخذ من الثمن - و هو اثنا عشر - ربعه، و هو عدد الثلاث، فلم يحصل فرق بين تنصيف مجموع قيمتي الصحيح و المعيب و بين عدم التنصيف الذي اختاره الشارح، لأنّ النسبة الحاصلة في كليهما هي الربع، و المحصول هو عدد الثلاث كما مضى شرحه، فظهر أنّ الشارح اختار أسهل الطريقين و لو لم يصرّح بهما كلام المصنّف.

و أمّا الطريق الثاني المنسوب إلى المصنّف فهو ملاحظة النسبة بين قيمتي الصحيح و المعيب لكلّ من البيّنتين على حدة و جمع النسب الحاصلة و الأخذ بنسبة عدد واحد.

ففي المثال الأوّل فرض قيمة الصحيح من قبل البيّنة الاولى اثنا عشر و قيمة المعيب

ص: 263

و المعيبة (1) كذلك، و تنسب إحداهما (2) إلى الاخرى و يؤخذ (3) بتلك النسبة.

و لا فرق بين اختلاف المقوّمين في قيمته (4) صحيحا و معيبا و في

**********

شرح:

عشرة و التفاوت بينهما عدد الاثنين، و هو سدس عدد الاثني عشر، فيؤخذ من الثمن المسمّى في البيع - و هو اثنا عشر - سدسه، و هو عدد الاثنين، و أيضا فرض قيمة الصحيح بتقويم البيّنة الاخرى ثمانية و قيمة المعيب خمسة و التفاوت بينهما عدد الثلاث، و هو ثلاثة أثمان عدد الثمانية، لأنّ كلّ ثمن منها واحد، فثلاثة أثمانها هو الثلاث، فيؤخذ بتلك النسبة من الثمن، و هو اثنا عشر، فتكون ثلاثة أثمان ذلك أربعة و نصفا، لأنّ كلّ ثمن من الاثني عشر هو واحد و نصف، و مجموع ثلاثة واحد و نصف هو أربعة و نصف، فيجمع العددان الحاصلان من النسبة الواقعة بين القيمتين اللتين ذكرهما البيّنتان و تحصل ستّة و نصف: (242/162/1).

و ينصّف المجموع فتبقى ثلاثة و ربع، و يؤخذ من الثمن بذلك المقدار (34/1).

و لكن عند سلوك الطريق الأوّل يؤخذ من الثمن ثلاثة، فيزيد الطريق الثاني على الأوّل بمقدار الربع كما أوضحناه، فلذا قال الشارح رحمه اللّه في عبارته الآتية «و في الأكثر يتّحد الطريقان، و قد يختلفان في يسير».

(1)بالرفع، لكونها صفة لقوله «القيم»، و معطوفة على قوله «الصحيحة».

(2)الضمير في قوله «إحداهما» يرجع إلى القيم الصحيحة و القيم المعيبة.

(3)أي و يؤخذ من أصل الثمن الذي وقع عليه البيع بتلك النسبة.

(4)الضمير في قوله «قيمته» يرجع إلى المبيع المغبون فيه، بمعنى أنّه لا فرق في أخذ القيمة المنتزعة من المجموع بالطريق المذكور بين كون اختلاف المقوّمين في قيمة المبيع صحيحا و معيبا و بين اختلافهم في إحداهما خاصّة، فيتصوّر في المقام ثلاث صور:

ص: 264

إحداهما.

و قيل: ينسب معيب (1) كلّ قيمة إلى صحيحها (2) و يجمع قدر (3) النسبة

**********

شرح:

إحداها اختلاف المقوّمين في قيمتي الصحيح و المعيب، و قد مرّ مثاله في الإيضاح المذكور ذيل الهامش 8 من ص 261-264.

ثانيتها اتّفاقهما على قيمة الصحيح مثل تقويم كلتا البيّنتين الصحيح باثني عشر مع تقويم إحداهما المعيب بعشرة و الاخرى بستّة.

و ثالثها اتّفاقهما على قيمة المعيب بأن قوّمتاه بستّة مع اختلافهما في قيمة الصحيح بأن قوّمته إحداهما بثمانية و الاخرى بعشرة، و سيأتي الإشارة إلى كيفيّة أخذ القيمة المنتزعة في الصورتين الأخيرتين.

(1)و قد فصّلنا كيفيّة أخذ القيمة المنتزعة من جميع القيم المختلفة - بناء على هذا الطريق - في الإيضاح المذكور ذيل الهامش 8 من ص 261-264 راجعه فإنّه يفيدك قطعا إن شاء اللّه تعالى.

(2)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «ينسب». يعني يلاحظ في هذا الطريق النسبة التي هي بين قيمتي الصحيح و المعيب لكلّ واحدة من البيّنتين بدون أن تلاحظ النسبة الواقعة بين مجموع قيمتي الصحيح و المعيب كما مرّ في بيان الطريق الأوّل.

(3)بمعنى أنّ النسبة الواقعة بين قيمتي الصحيح و المعيب تؤخذ من أصل الثمن و تجمع فيؤخذ من المجموع بنسبة ذلك العدد، فلو كانت البيّنة المختلفة اثنتين أخذ نصف المجموع، و لو كانت البيّنات المختلفة ثلاثة أخذ ثلث المجموع و هكذا.

ففي المثال المتقدّم فرض قيمة الصحيح اثنا عشر و قيمة المعيب عشرة و النسبة بينهما السدس (1/6)، فيؤخذ من الثمن - و هو اثنا عشر - سدسه، و هو اثنان، و أيضا فرض قيمة الصحيح ثمانية و المعيب خمسة و النسبة بينهما عدد الثلاث، و هو ثلاثة أثمان الثمانية كما أوضحناه، فتجتمع النسبتين الحاصلتين من قيمتي البيّنتين، و هما

ص: 265

و يؤخذ من المجتمع بنسبتها (1).

و هذا الطريق منسوب إلى المصنّف، و عبارته (2) هنا و في الدروس لا تدلّ عليه.

و في الأكثر (3) يتّحد الطريقان، و قد يختلفان في يسير (4)، كما لو

**********

شرح:

عدد 2 من الاولى و عدد 41/2 من الثانية، فتحصل 61/2 و ينصّف و يبقى عدد 34/1، و قد مرّ تفصيله.

(1)الضمير في قوله «بنسبتها» يرجع إلى القيم، و المراد نسبة مجموعها.

(2)يعني أنّ عبارة المصنّف رحمه اللّه في هذا الكتاب و كذا في كتابه (الدروس) لا تدلّ على هذا القول المنسوب إليه، و قد أشرنا إلى وجه عدم دلالة عبارته هنا على القول المنسوب إليه في الإيضاح المذكور ذيل الهامش 8 من ص 261-264 في قولنا «و الحال أنّ العبارة - كما ترى - لا تدلّ على ذلك، لأنّ فيها تصريحا بتنصيف القيمتين و الشارح لم يتعرّض في مقام تحصيل النسبة بعد جمع القيمتين لتنصيفهما... إلخ»، راجعه يفدك إن شاء اللّه تعالى.

(3)أي في أكثر المسائل و الموارد تكون النتيجة الحاصلة من إعمال الطريقين متّحدة.

(4)يعني و قد يختلف الطريقان في يسير في بعض الموارد، و قد أوضحناه في الإيضاح المذكور ذيل الهامش 8 من ص 261-264 في المثال الأوّل، و هو تقويم البيّنة الاولى الصحيح باثني عشر و المعيب بعشرة، و تقويم بيّنة الثانية الصحيح بثمانية و المعيب بخمسة، فبناء على الطريق الأوّل يؤخذ من الثمن - و هو اثنا عشر - ربعه و هو عدد الثلاث، و بناء على الطريق الثاني يؤخذ من الثمن ثلاثة و ربع، فيزيد هذا الطريق على الطريق الأوّل بمقدار الربع، و هو المراد من قوله رحمه اللّه «و قد يختلفان في يسير».

ص: 266

قالت (1) إحدى البيّنتين: إنّ قيمته اثنا عشر صحيحا، و عشرة معيبا، و الاخرى (2): ثمانية صحيحا، و خمسة معيبا، فالتفاوت بين القيمتين (3) الصحيحتين و مجموع المعيبتين الربع (4)، فيرجع بربع الثمن، و هو (5) ثلاثة من اثني عشر لو كان (6) كذلك، و على الثاني (7) يؤخذ تفاوت ما بين القميتين على قول الاولى (8)، و هو السدس، و على قول الثانية (9) ثلاثة

**********

شرح:

(1)هذا مثال لاختلاف الطريقين في يسير، و هو ما لو قالت إحدى البيّنتين: إنّ قيمة المبيع اثنا عشرة لو كان صحيحا، و عشرة لو كان معيبا.

(2)أي و قالت البيّنة الاخرى: إنّ قيمة المبيع صحيحا ثمانية، و معيبا خمسة.

(3)أي مجموع القيمتين للمبيع الصحيح.

(4)بالرفع، لكونه خبرا لقوله «التفاوت». يعني أنّ التفاوت بين مجموع قيمتي الصحيح و بين مجموع قيمتي المعيب هو 5، و هو ربع العشرين:

قيمتا المعيب (15 5 + 10) قيمتا الصحيح (20 8 + 12) و التفاوت بينهما 5، و هو ربع العشرين:(5 15-20) (5)يعني الربع من الثمن - و هو 12 - ثلاثة.

(6)يعني لو اتّفق أن يكون الثمن في البيع هذا المقدار.

(7)أي و على الطريق الثاني.

(8)المراد من «قول الاولى» هو قول البيّنة الاولى، فالتفاوت السدس، لأنّ قيمة الصحيح هي اثنا عشر، و قيمة المعيب هي العشرة، فالتفاوت بينهما اثنان، و هو سدس اثني عشر.

(9)أي على قول البيّنة الثانية، و هو كون قيمة الصحيح ثمانية، و قيمة المعيب خمسة، و التفاوت ثلاثة، و هو ثلاثة أثمان الثمانية، و قد أوضحنا ذلك في الإيضاح المذكور ذيل الهامش 8 من ص 261-264.

ص: 267

أثمان، و مجموع ذلك (1) من الاثني عشر ستّة و نصف، يؤخذ نصفها (2) ثلاثة و ربع (3)، فظهر التفاوت.

و لو كانت (4) ثلاثا فقالت إحداها (5) كالأولى (6)، و الثانية (7): عشرة صحيحا، و ثمانية معيبا، و الثالثة (8): ثمانية صحيحا، و ستّة معيبا، فالصحيحة ثلاثون، و المعيبة أربعة و عشرون، و التفاوت ستّة هي الخمس،

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «ذلك» هو التفاوت على تقويم البيّنة الاولى، و هو السدس، و على تقويم البيّنة الثانية، و هو ثلاثة أثمان الثمانية، فإنّ مجموع التفاوتين من أصل الثمن - و هو اثنا عشر - هو ستّة و نصف.

(2)الضمير في قوله «نصفها» يرجع إلى ستّة و نصف.

(3)قوله «ثلاثة و ربع» بيان أو بدل من قوله «نصفها»، لأنّ الستّة و النصف إذا نصّفت بقيت ثلاثة و ربع (34/1).

(4)اسم «كانت» هو الضمير العائد إلى البيّنة.

(5)يعني قالت إحدى البيّنات الثلاث.

(6)المراد من «الاولى» هو البيّنة الاولى في المثال الماضي بأن تقول إحدى البيّنات الثلاث: إنّ قيمة الصحيح هي اثنا عشر، و قيمة المعيب هي عشرة.

(7)عطف على قوله «إحداها». يعني و قالت البيّنة الثانية: إنّ قيمة الصحيح عشرة، و المعيب ثمانية.

(8)أي و قالت البيّنة الثالثة: إنّ قيمة الصحيح ثمانية، و قيمة المعيب ستّة، فيحصل من جمع القيم للمبيع صحيحا ثلاثون: (30 8 + 10 + 12) و يحصل من جمع القيم للمبيع معيبا أربعة و عشرون: (24 6 + 8 + 10) و التفاوت بين المجموعين هو الستّة، و هي خمس الثلاثين، هذا مبنيّ على الطريق الأوّل، فيؤخذ من أصل الثمن - و هو اثنا عشر - خمسه، و هو اثنان و خمسان (25/2).

ص: 268

و على الثاني (1) يجمع سدس (2) الثمن و خمسه (3) و ربعه (4) و يؤخذ (5) ثلث المجموع، و هو (6) يزيد عن الأوّل بثلث خمس.

**********

شرح:

(1)أي و على الطريق الثاني، و هو القول المنسوب إلى المصنّف رحمه اللّه، و هو بملاحظة النسبة الواقعة بين قيمة كلّ صحيح و معيب ثمّ جمعها ثمّ أخذ النسبة كما مرّ.

(2)يعني يجمع سدس الثمن باعتبار النسبة الواقعة بين قيمتي الصحيح و المعيب، و هما اثنا عشر و عشرة.

(3)باعتبار نسبة قيمة الصحيح - و هي عشرة - و قيمة المعيب - و هي ثمانية - على البيّنة الثانية، فإنّ النسبة بينهما خمس، لأنّ العدد الفاصل بينهما اثنان، و هو خمس العشرة.

(4)باعتبار نسبة قيمة الصحيح - و هي ثمانية - و قيمة المعيب - و هي ستّة - على البيّنة الثالثة، فإنّ التفاوت بين القيمتين هو اثنان، و هو ربع الثمانية.

(5)يعني فإذا جمع سدس الثمن و خمسه و ربعه اخذ من المجموع ثلاثة.

(6)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى قوله «ثلث المجموع»، و المراد من «الأوّل» هو الطريق الأوّل. يعني أنّ أخذ ثلث مجموع النسب يزيد على المأخوذ بالطريق الأوّل بمقدار ثلث خمس، لأنّ المأخوذ بالطريق الأوّل هو اثنان و خمسان كما أوضحناه في الهامش 8 من ص 268 في قولنا «و هو اثنان و خمسان»، لكنّ المأخوذ من أصل الثمن بإعمال الطريق الثاني هو اثنان و خمسان و ثلث خمس، إليك بيانه:

إنّ سدس الثمن - و هو اثنا عشر - اثنان: (212/6) و خمس الثمن المذكور اثنان و خمسان: (25/25/12) و ربع الثمن المذكور ثلاثة: (34/12) فتجمع الأعداد الثلاثة و تحصل سبعة و خمسان: (222/537/2) و يؤخذ ثلث المجموع، و هو 215/7 أي اثنان و خمسان و ثلث خمس.

ص: 269

و لو اتّفقت (1) على الصحيحة كاثني عشر (2) دون المعيبة فقالت إحداهما (3): عشرة، و الاخرى: ستّة، فطريقه (4) تنصيف المعيبتين و نسبة

**********

شرح:

فالتفاوت بين إعمال الطريق الأوّل و الثاني هو ثلث خمس (15/1).

و تسهيل الاستخراج بأنّ المجموع عبارة عن 75/2، و هي بالتومان الإيرانيّ 7 توامين مع أربعة ريالات، لأنّ كلّ تومان إيرانيّ يساوي عشرة ريالات إيرانيّة، فخمس كلّ تومان ريالان و خمسا كلّ تومان أربع ريالات، و بعد هذا التوضيح يكون ثلث المجموع تومانين و خمسي تومان (4 ريال) و ثلث خمس تومان إيرانيّ .

و التسهيل الثاني بأنّ تومانين ثلث ستّة، فيبقى تومان واحد و خمسا تومان من سبعة تومان و خمسين، و المجموع يكون سبعة أخماس، لأنّ كلّ تومان عبارة عن خمسة أخماس تومان، فيسهل لك فهم سبعة أخماس تومان، و ثلث ذلك هو خمسان و ثلث خمس.

و التسهيل الثالث بأنّ ثلث ستّة أخماس هو خمسان، و ثلث خمس الباقي سبعة أخماس هو ثلث خمس، فتحصل تومانان و خمسا تومان و ثلث خمس تومان (بالفارسيّة: دو تومان و چهار ريال و يك سوم دو ريال)، و هو بصورته الرياضيّة هكذا: (215/7).

(1)و في النسخ «لو اتّفقتا»، و هو أوفق بالعبارات الآتية، و فاعله هو الضمير العائد إلى البيّنتين.

(2)بأن قوّمت البيّنتان الصحيح باثني عشر تومانا مثلا، لكن اختلفتا في قيمة المعيب.

(3)يعني قوّمت إحدى البيّنتين المعيب بعشرة و الاخرى بستّة.

(4)الضمير في قوله «فطريقه» يرجع إلى أخذ الأرش. يعني أنّ طريق أخذ الأرش في صورة اختلاف المقوّمين في قيمة المعيب و اتّفاقهما على قيمة الصحيح هو أن تجمع قيمتا المعيب و ينصّف المجموع و تلاحظ النسبة بين قيمة الصحيح و قيمة نصف

ص: 270

النصف إلى الصحيحة (1)، أو تجمع (2) المعيبتين مع

**********

شرح:

مجموع المعيب، فيؤخذ من أصل الثمن بتلك النسبة، إليك بيانه:

قيمة الصحيح من قبل البيّنتين اثنا عشر (12) و قيمة المعيب من قبل البيّنة الاولى عشرة (10) و قيمة المعيب من قبل البيّنة الاخرى ثمانية (8) فتجمع قيمتي المعيب و تحصل ثمانية عشر: (18 8 + 10) و ينصّف المجموع و تحصل ثمانية: (16 2 8) و التفاوت بين نصف المجموع و قيمة الصحيح هو أربعة: (4 8-12) و هو ثلث قيمة الصحيح، فيؤخذ من أصل الثمن - و هو أيضا اثنا عشر - ثلثه، و هو أربعة: (12 /4 4) (1)أي إلى قيمة المبيع الصحيح.

(2)هذا هو الوجه الثاني لأخذ النسبة من الطريق الأوّل الذي اختاره المشهور، و هو ما يفيده مفهوم عبارة المصنّف رحمه اللّه هنا و في الدروس، فإنّ الأخذ بالطريق الأوّل له و جهان: الأوّل ما شرحناه، و الثاني هو هذا المشار إليه في قوله «أو تجمع... إلخ».

و تفصيله هو أن تجمع قيمتي المعيب و تأخذ قيمة الصحيح ضعيفين و تلاحظ النسبة الواقعة بين مجموع قيمتي المعيب و ضعف قيمة الصحيح و تأخذ بتلك النسبة من الثمن.

و مثاله هو تقويم الصحيح باثني عشر من قبل كلتا البيّنتين مع تقويم المعيب من قبل إحداهما بعشرة و من قبل الاخرى بستّة، فتجمع قيمتي المعيب فتحصل ستّة عشر: (16 6 + 10) و تضعّف قيمة الصحيح فتحصل أربعة و عشرون: (24 2 * 12) و التفاوت بين مجموع قيمتي المعيب و ضعف قيمة الصحيح هو الثمانية، و هو ثلث أربعة و عشرين، فتأخذ من أصل الثمن ثلاثة، و هو أربعة.

ص: 271

تضعيف الصحيحة (1) و أخذ (2) مثل نسبة المجموع إليه (3)، و هو (4) الثلث.

و على الثاني (5) يؤخذ من الاولى (6) السدس، و من الثانية (7) النصف، و يؤخذ نصفه (8)، و هو (9)

**********

شرح:

(1)أي مع تضعيف قيمة الصحيح كما أوضحناه في الهامش السابق.

(2)يعني بعد جمع قيمتي المعيب و تضعيف قيمة الصحيح و ملاحظة النسبة الواقعة بينهما يؤخذ من أصل الثمن بهذه النسبة.

(3)الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى المضعّف المفهوم من قوله «تضعيف الصحيحة».

(4)ضمير «هو» يرجع إلى المثل الوارد في قوله «مثل نسبة المجموع إليه».

(5)المراد من «الثاني» هو الطريق الذي نسب إلى المصنّف رحمه اللّه في مقابل المشهور كما مرّ، و هو ملاحظة النسبة بين قيمة المعيب و الصحيح و أخذ هذه النسبة... إلخ، كما سيوضحه الشارح رحمه اللّه عن قريب.

(6)أي البيّنة الاولى التي قوّمت الصحيح باثني عشر و المعيب بعشر، و التفاوت بينهما اثنان، و هو سدس اثني عشر.

(7)أي يؤخذ من البيّنة التي قوّمت الصحيح باثني عشر و المعيبة بستّة النصف، لأنّ التفاوت بينهما هو ستّة، و هو نصف اثني عشر.

(8)الضمير في قوله «نصفه» يرجع إلى نصف المجموع.

(9)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى نصف نصف المجموع. يعني أنّ نصف نصف المجموع يكون الثلث، إليك بيانه:

يؤخذ بناء على الطريق الثاني نسبة قيمة الصحيح، و هي اثنا عشر على البيّنة الاولى، و قيمة المعيب، و هي عشرة، و التفاوت بينهما اثنان، و هو سدس، فيؤخذ من أصل الثمن سدسه، و هو اثنان.

و أيضا قيمة الصحيح على البيّنة الثانية اثنا عشر، و قيمة المعيب ستّة، و هو نصف

ص: 272

الثلث أيضا (1).

و لو انعكس (2) بأن اتّفقتا على الستّة معيبا (3) و قالت إحداهما (4):

ثمانية صحيحا (5)، و اخرى (6): عشرة فإن شئت (7) جمعتهما و أخذت التفاوت، و هو (8) الثلث،

**********

شرح:

قيمة الصحيح، فالنسبة بينهما نصف، فيؤخذ من الثمن نصفه، و هو ستّة.

فيجمع المأخوذان بالنسبتين ثمانية، ثمّ تنصّف الثمانية فتبقى أربعة، و هي ثلث الثمن.

(1)تفسير قوله «أيضا» هو أنّ الثلث كما يؤخذ بإعمال الطريق الأوّل كذلك يؤخذ بإعمال الطريق الثاني.

(2)بأن يكون الفرض على عكس الفرض الأوّل، بمعنى اتّفاق البيّنتين على قيمة المعيب مع اختلافهما في قيمة الصحيح كما سيوضحه الشارح رحمه اللّه عن قريب.

(3)أي في صورة كون المبيع معيبا تكون قيمته ستّة بتقويم كلتا البيّنتين.

(4)يعني و قالت إحدى البيّنتين: إنّ قيمة المبيع ثمانية لو كان صحيحا.

(5)منصوب على الحاليّة للمبيع.

(6)أي و قالت البيّنة الاخرى: إنّ قيمة الصحيح عشرة.

(7)هذا إشارة إلى أحد الوجهين من الطريق الأوّل الذي اختاره المشهور.

و الضمير الملفوظ في قوله «جمعتهما» يرجع إلى قيمتي الصحيح، و هما العشرة و الثمانية، فتحصل ثمانية عشر.

(8)يعني أنّ التفاوت بعد جمع قيمتي الصحيح و تضعيف قيمة المعيب هو الثلث، إليك بيانه:

إنّ قيمة الصحيح على تقويم البيّنة الاولى هي عشرة، و أيضا قيمته على تقويم البيّنة الثانية هي ثمانية، فإذا جمعت بينهما حصلت ثمانية عشر.

ص: 273

أو أخذت (1) نصف الصحيحتين و نسبته (2) إلى المعيبة، و هو الثلث أيضا (3).

و على الثاني (4)

**********

شرح:

و أمّا قيمة المعيب المتّفق عليها فهي ستّة، فإذا ضعّفتها حصلت اثنا عشر:

قيمة المعيب المضعّفة: (12 6 + 6) قيمة الصحيح المجتمعتان: (18 10 + 8) و التفاوت بينهما ستّة، و هو ثلث ثمانية عشر، فيؤخذ من الثمن - و هو اثنا عشر - ثلثه، و هو أربعة.

(1)و هذا هو الوجه الثاني من الطريق الأوّل، و قد أشرنا إلى أنّ للفقهاء في مقام إعمال الطريق الأوّل طريقين، و قد أوضحنا الأوّل، و هذا هو الثاني منهما، إليك بيانه:

إنّ قيمة الصحيح بناء على تقويم البيّنة الاولى عشرة، و على تقويم الثانية ثمانية، فتجمع بينهما و تحصل ثمانية عشر: (18 10 + 8) ثمّ تنصّفها و تحصل تسعة، فتلاحظ التفاوت بين القيمة المتّفق عليها للمعيب - و هي ستّة - و بين نصف مجموع قيمتي الصحيح - و هو تسعة - و التفاوت ثلاثة، و هي ثلث التسعة، فيؤخذ من أصل الثمن ثلثه، و هو أربعة.

(2)الضمير في قوله «نسبته» يرجع إلى النصف. يعني أنّ نسبة النصف إلى نفس قيمة المعيب.

(3)يعني كما كانت النسبة بإعمال الوجه الأوّل من وجهي الطريق الأوّل هي الثلث.

(4)المراد من «الثاني» هو الطريق الثاني الذي نسب إلى المصنّف رحمه اللّه في مقابل المشهور، و هو أخذ مقدار النسبة الواقعة بين قيمة الصحيح و المعيب من قبل البيّنتين و جمعها و تنصيفها، إليك بيانه:

إنّ التفاوت بين قيمة المعيب - و هي ستّة متّفق عليها - و بين قيمة الصحيح على تقويم البيّنة الاولى - و هي عشرة - أربعة، و هي خمسا العشرة، لأنّ خمس العشرة اثنان، و خمساه أربعة، فيؤخذ من أصل الثمن خمسان، و هو أربعة توامين و ثمانية

ص: 274

**********

شرح:

ريالات ايرانيّة.

و أيضا التفاوت بين القيمة المتّفق عليها للمعيب - و هي ستّة - و بين قيمة الصحيح على تقويم البيّنة الثانية - و هي ثمانية - اثنان، و هو ربع الثمانية، فيؤخذ من أصل الثمن - و هو اثنا عشر - ربعه، و هو ثلاثة.

و التسهيل بأنّ الخمسين من عشرة توامين ايرانيّة هو أربعة توامين، و الخمسان من تومانين هما ثمانية ريالات، لأنّ كلّ تومان هو عشرة ريالات، و خمسا تومان واحد هما أربعة ريالات، فخمسا تومانين هما ثمانية ريالات، فمجموع الخمسين من اثني عشر تومانا هو أربعة توامين و ثمانية ريالات إيرانيّة، فيجمع ربع الثمن - و هو ثلاثة - و خمساه، و هو أربعة توامين و ثمانية ريالات، فتحصل سبعة توامين و ثمانية ريالات: (3410/8710/8) ثمّ ينصّف ذلك و تبقى ثلاثة توامين و تسعة ريالات إيرانيّة.

و التسهيل الآخر هو بأنّ نصف ستّة توامين هو ثلاثة توامين، و نصف تومان واحد هو خمسة ريالات، و نصف ثمانية ريالات هو أربعة ريالات، فالمجموع عبارة عن ثلاثة توامين و تسعة ريالات.

أمّا كون ذلك ثمنا فلأنّ ثمن الاثني عشر هو واحد و نصف (12/18/12).

و أمّا كونه خمسا فلأنّ خمس الاثني عشر هو اثنان و أربعة أعشار الثمن (210/45/12) فيجمع بين ثمن الثمن - و هو واحد و نصف - و بين خمسه، و هو اثنان و أربعة أعشار الثمن، فتحصل ثلاثة توامين و تسعة ريالات إيرانيّة: (210/412/1310/9) و يعبّر عن ذلك بالفارسيّة: سه تومان و نه ريال إيرانيّ .

و التسهيل الآخر في خصوص التسعة هو بأنّ ثمن الثمن واحد و نصف تومان، و خمسه تومانان و أربعة ريالات، و المجموع هو ثلاثة توامين، و المجموع الحاصل من

ص: 275

يكون التفاوت ربعا (1) و خمسين (2)، فنصفه (3) - و هو ثمن (4) و خمس (5) - ينقص (6) عن الثلث (7) بنصف خمس (8)، و على هذا القياس.

**********

شرح:

جمع نصف تومان - و هو خمسة ريالات - و أربعة ريالات هو تسعة ريالات.

فبناء على الطريق الأوّل يؤخذ من الثمن (12) ثلثه، و هو أربعة (4)، و بناء على الطريق الثاني يؤخذ من الثمن (12) ثمنه (12/1) و خمسه (4 10 2)، فينقص عن الأوّل (4) بنصف العشر، لأنّ العشر اثنان، و نصفه واحد (بالفارسيّة: از چهار تومان يك ريال كم).

(1)كما أوضحناه في تقويم البيّنة الاولى المعيب بستّة و الصحيح بثمانية و قلنا: إنّ التفاوت بينهما اثنان، و هو ربع الثمانية.

(2)و هذا مبنيّ على تقويم البيّنة الاخرى المعيب و بستّة و الصحيح بعشرة، فإنّ التفاوت بينهما أربعة، و هي خمسا العشرة.

(3)الضمير في قوله «نصفه» يرجع إلى التفاوت. يعني بعد الجمع و التنصيف يكون النصف ما ذكره الشارح رحمه اللّه في قوله «و هو ثمن و خمس».

(4)أي ثمن الثمن، و هو واحد و نصف كما أوضحناه.

(5)أي خمس الثمن، و هو تومانان و أربعة ريالات إيرانيّة.

(6)فاعله هو الضمير العائد إلى النصف.

(7)اللام في قوله «عن الثلث» تكون للعهد الذكريّ . يعني أنّ من هذا الثلث المراد هو الثلث الحاصل من إعمال الطريق الأوّل، و هو أربعة.

(8)فإنّ خمس تومان واحد هو ريالان إيرانيّان، و نصف خمسه هو ريال واحد. يعني ينقص الأرش المأخوذ بالطريق الثاني بنصف الخمس - و هو ريال واحد - عن أربعة توامين مأخوذة بالطريق الأوّل، و قد أوضحناه في التوضيحات الماضية.

ص: 276

سقوط الردّ بالتصرّف

(و يسقط الردّ (1) بالتصرّف) في المبيع، سواء كان قبل علمه بالعيب أم بعده، و سواء كان التصرّف ناقلا (2) للملك أم لا، مغيّرا للعين أم لا، عاد إليه (3) بعد خروجه عن ملكه أم لا.

و ما تقدّم في تصرّف الحيوان آت (4) هنا.

سقوط الردّ بحدوث العيب

(أو (5) حدوث عيب بعد القبض) مضمون (6) على المشتري، سواء كان

**********

شرح:

سقوط الردّ بالتصرّف (1)أي يسقط ملك المغبون للردّ بتصرّفه في العين المغبون فيه.

(2)بأن يخرج العين المغبون فيه عن ملكه بمثل البيع.

(3)أي عاد المبيع إلى المغبون بعد نقله إيّاه عن ملكه بالشراء أو الفسخ أو غيرهما.

(4)يعني و ما ذكرناه حول عود المبيع إلى ملك الناقل من الاحتمالين - أحدهما جواز الردّ، نظرا إلى تحقّق العين و تسلّطه عليها و إمكان ردّها، و الثاني احتمال عدم جواز الردّ، لاستصحاب حكم بطلان الردّ - يأتي في المقام أيضا.

سقوط الردّ بحدوث العيب (5)عطف على قوله «بالتصرّف» الوارد في قوله «و يسقط الردّ بالتصرّف». يعني أنّ الثاني من أسباب سقوط خيار الغبن هو حدوث عيب في المبيع بعد القبض، لكن حدوثه قبله لا يمنع من الردّ، لكون المبيع قبل القبض في ضمان البائع.

(6)بالجرّ، صفة للعيب، و المراد من العيب المضمون على المشتري هو العيب الذي خرج عن عهدة البائع، كما سيوضح الشارح رحمه اللّه العيب الذي يكون على عهدة البائع مثل عروض العيب في زمان خيار الحيوان له.

ص: 277

حدوثه (1) من جهته أم لا.

و احترزنا (2) بالمضمون عليه عمّا (3) لو كان حيوانا و حدث فيه (4) العيب في الثلاثة من غير جهة المشتري (5)، فإنّه حينئذ (6) لا يمنع من الردّ و لا الأرش، لأنّه (7) مضمون على البائع.

و لو رضي (8) البائع بردّه (9) مجبورا بالأرش أو غير مجبور جاز.

**********

شرح:

(1)كما إذا أوجد المشتري العيب في المبيع. و الضمير في قوله «حدوثه» يرجع إلى العيب، و في قوله «جهته» يرجع إلى المشتري.

(2)أي بقولنا «مضمون على المشتري».

(3)أي احترزنا عن العيب الذي هو على عهدة البائع.

(4)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الحيوان.

و المعنى هو أنّ العيب الحادث في الحيوان في الأيّام الثلاثة التي فيها للمشتري الخيار يكون على عهدة البائع، و كذلك الحكم في سائر الخيارات.

(5)يعني أنّ العيب الحادث في الأيّام الثلاثة يكون على عهدة البائع بشرط عدم إيجاد المشتري إيّاه في الحيوان.

(6)يعني أنّ العيب الحادث في الأيّام الثلاثة من غير جهة المشتري لا يمنع من ردّ المشتري و لا من أخذه الأرش، بل خيار الحيوان له باق.

(7)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى العيب الحادث في الحيوان في الأيّام الثلاثة.

(8)و لا يخفى عليك أنّ هذا الشرط و المشروط يرتبطان بعدم جواز ردّ المبيع بحدوث العيب المضمون على المشتري.

فقال الشارح رحمه اللّه بأنّه لو رضي البائع بردّ المبيع من جانب المشتري مع جبرانه بالأرش أو بلا جبرانه به فلا مانع من الردّ.

(9)الضمير في قوله «بردّه» يرجع إلى المبيع، و قوله «مجبورا» حال من مفعول ردّ

ص: 278

و في حكمه (1) ما لو اشترى صفقة متعدّدا (2) و ظهر فيه (3) عيب و تلف أحدها (4)، أو اشترى اثنان (5) صفقة فامتنع أحدهما من الردّ، فإنّ الآخر يمنع منه (6) و له (7) الأرش و إن أسقطه (8) الآخر،

**********

شرح:

المبيع، و هو الضمير الراجع إلى المبيع. يعني أنّ المشتري يردّ المبيع و الحال أنّه مجبور بأرش العيب الذي يكون على عهدته.

(1)الضمير في قوله «حكمه» يرجع إلى العيب الحادث بعد القبض. يعني و في حكمه من حيث عدم جواز الردّ ما لو اشترى المشتري متاعين بعقد واحد، فحصل العيب في أحدهما و تلف الآخر، فلا يجوز ردّ المتاع الباقي بحصول العيب الذي هو على عهدة البائع، لأنّ تلف الآخر يمنع من ردّ الموجود المعيب، بل للمشتري أن يأخذ أرشه.

(2)بأن اشترى شاتين مثلا بعقد واحد.

(3)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى المبيع.

(4)يعني تلف أحد الأمتعة المتعدّدة، فإنّ تلف البعض يمنع من ردّ البعض الآخر، فلا يجوز إلاّ أخذ الأرش من جهة العيب.

(5)يعني اشترى مشتريان صفقة واحدة بعقد واحد، مثل أن يشتري أخوان متاعا بعقد واحد فحدث في المتاع عيب مضمون على عهدة البائع، فأراد أحدهما أن يردّ المبيع إلى البائع و امتنع الآخر، فإنّ امتناعه يمنع من ردّ الآخر، بل له الأرش و إن أسقط الآخر حقّه من الأرش أيضا. و الضمير في قوله «أسقطه» يرجع إلى الأرش.

(6)الضمير في قوله «منه» يرجع إلى الردّ. يعني إذا امتنع أحدهما من ردّ سهمه من المتاع منع الآخر من الردّ.

(7)الضمير في قوله «له» يرجع إلى الآخر. يعني أنّ الآخر إذا منع من الردّ كان له أن يأخذ أرش العيب.

(8)الضمير في قوله «أسقطه» يرجع إلى الأرش. يعني و إن أسقط الآخر حقّ الأرش.

ص: 279

سواء اتّحدت العين (1) أم تعدّدت، اقتسماها (2) أم لا.

و أولى بالمنع (3) من التفرّق (4) الوارث (5) عن واحد، لأنّ (6) التعدّد هنا طارئ على العقد، سواء في ذلك خيار العيب و غيره (7).

و كذا الحكم (8) لو اشترى شيئين فصاعدا فظهر في أحدهما عيب

**********

شرح:

و المراد من «الآخر» هو الشريك الذي امتنع من الردّ.

(1)يعني أنّ حكم عدم جواز ردّ الشريكين إذا امتنع الآخر من الردّ لا فرق فيه من حيث كون المبيع عينا واحدة اشتراها مشتريان مثل اشترائهما فرسا واحدا، أم متعدّدة مثل اشترائهما شاتين.

(2)يعني و أيضا لا فرق في الحكم بعدم الردّ من حيث كون المشتريين مقتسمين للعين المبتاعة أم عدم كونهما كذلك.

(3)يعني أنّ الحكم بعدم جواز الردّ في صورة تفرّق المشتري بكونهما متعدّدين يجري بطريق أولى في الوارث المتعدّد عن المشتري الواحد، بمعنى أن يشتري المبيع مشتر واحد ثمّ يموت و يرثه الوارث المتعدّد، فإذا حكمنا بعدم جواز الردّ في صورة تعدّد المشتري حين العقد حكم به إذا عرض التعدّد بتعدّد الوارث عن المشتري الواحد و أراد الردّ بعض الورّاث و امتنع منه البعض الآخر.

(4)أي التعدّد.

(5)و معنى العبارة هو هكذا: الوارث المتعدّد عن المشتري الواحد أولى بالمنع من الردّ إذا أراد بعضهم الردّ و امتنع منه الآخر.

(6)هذا هو دليل الأولويّة. يعني أنّ التعدّد هنا عارض و في الفرض السابق ليس كذلك.

(7)يعني كما أنّ امتناع الردّ من أحد المشتريين يوجب المنع من ردّ الآخر بخيار العيب كذلك امتناع الردّ من أحدهما يوجب المنع من الردّ.

(8)يعني و كذا يسقط الردّ فيما لو اشترى مشتر متاعين فظهر العيب في أحدهما مثل

ص: 280

فليس له ردّه، بل ردّهما أو إمساكهما بأرش المعيب.

و كذا يسقط الردّ (1) دون الأرش إذا اشترى من ينعتق عليه، لانعتاقه بنفس الملك، و يمكن ردّه (2) إلى التصرّف.

و كذا يسقط الردّ بإسقاطه (3) مع اختياره (4) الأرش أو لا معه (5).

(و) حيث يسقط الردّ

**********

شرح:

أن يشتري شاتين بعقد واحد و ظهر في إحداهما، عيب فلا يجوز له أن يردّ المعيب و يمسك الصحيح، بل له أن يأخذ أرش المعيب مع إمساكهما أو أن يفسخ العقد و يردّ كلا المتاعين إلى البائع.

(1)يعني و مثل الموارد المذكورة في سقوط الردّ دون الأرش ما لو اشترى مشتر مملوكا ينعتق عليه مثل أن يشتري أباه، فإنّه ينعتق بمحض وقوع العقد عليه، لأنّ الولد لا يملك أباه، ففي هذه الصورة أيضا لا يجوز ردّ المبيع، لكن يجوز للمشتري أخذ أرش العيب الموجود في المبيع.

(2)الضمير في قوله «ردّه» يرجع إلى الانعتاق. يعني يمكن إرجاع صورة الانعتاق إلى صورة التصرّف بأن يقال: كما أنّ التصرّف مثل البيع و العتق عن اختيار يسقط الردّ كذلك الانعتاق القهريّ يوجب سقوط الردّ لا الأرش.

(3)الضمير في قوله «بإسقاطه» يرجع إلى الردّ. يعني أنّ من مسقطات الردّ إسقاط المشتري حقّه من الردّ.

(4)الضمير في قوله «اختياره» يرجع إلى المشتري. بمعنى أنّ سقوط الردّ باسقاط المشتري لا فرق فيه بين أن يختار المشتري الأرش و يسقط الردّ و بين أن يختار الأرش أصلا.

(5)الضمير في قوله «معه» يرجع إلى اختيار الأرش.

ص: 281

(يبقى (1) الأرش).

سقوط الأرش و الردّ معا

(و يسقطان (2)) أي الردّ و الأرش معا (بالعلم (3) به) أي بالعيب (قبل العقد)، فإنّ قدومه (4) عليه عالما به (5) رضا بالمعيب،(و بالرضى (6) به بعده) غير مقيّد بالأرش، و أولى (7) منه إسقاط الخيار،

**********

شرح:

سقوط الأرش و الردّ معا (1)عطف على قول المصنّف رحمه اللّه «و يسقط الردّ بالتصرّف... إلخ» في الصفحة 277. يعني أنّه في الموارد التي يسقط الردّ يبقى الأرش، لكنّ ابن حمزة رحمه اللّه جعل التصرّف بعد العلم مانعا من الأرش أيضا، كما نقله بعض المحشّين - و هو سلطان العلماء رحمه اللّه - حيث قال: «خلافا لابن حمزة، حيث جعل التصرّف بعد العلم مانعا من الأرش كما هو مانع من الردّ».

(2)يعني و يسقط الأرش و الردّ بعلم المشتري بكون المبيع معيبا.

(3)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «يسقطان»، و الباء تكون للسببيّة. يعني أنّ العلم بالعيب هو السبب لما ذكر.

و الضمير في قوله «به» يرجع إلى العيب، و المراد من العلم هو علم المشتري.

(4)أي إقدام المشتري على العقد، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى العقد.

(5)الضمير في قوله «به» يرجع إلى العيب. يعني أنّ إقدام المشتري على العقد مع علمه بكون المبيع معيبا هو رضاء بالمبيع و هو كذلك.

(6)عطف على قوله «بالعلم»، و الضمير في قوله «به» يرجع إلى العيب، و في قوله «بعده» يرجع إلى العقد. يعني و كذا يسقط الردّ و الأرش في صورة رضى المشتري بعد البيع بكون المبيع معيبا.

(7)يعني و أولى من الحكم بسقوط الأرش و الردّ بحصول رضى المشتري هو الحكم

ص: 282

(و بالبراءة (1)) أي براءة البائع (من العيوب و لو إجمالا) كقوله: برئت من جميع العيوب، على أصحّ القولين (2).

و لا فرق بين علم البائع و المشتري بالعيوب و جهلهما و التفريق (3)، و

**********

شرح:

بسقوطهما بإسقاطه حقّ خياره.

وجه الأولويّة أنّ الرضى بالعيب غير صريح في إسقاط الأرش، بخلاف إسقاط الخيار، لأنّ الخيار أمر يقتضي جواز إرادة كلّ من الردّ و الأرش صريحا، فيكون إسقاطه تصريحا بإسقاطهما (حاشية أحمد رحمه اللّه).

(1)عطف على قوله «بالعلم». يعني و أيضا يسقط الردّ و الأرش ببراءة البائع من العيوب في العقد بأن يقول حين العقد: إنّ العيوب الموجودة في المبيع ليست على عهدتي أو يقول: أنا بريء من العيوب الموجودة فيه.

(2)اعلم أنّ في التبرّي الإجماليّ من العيوب قولين:

الأوّل الذي هو الأصحّ عند الشارح رحمه اللّه هو صحّة البيع و التبرّي، لأنّ الإجماليّ يتناول كلّ عيب فيدخل تحته الجزئيّات، و لتبايعهما على شرط التبرّي و المؤمنون عند شروطهم.

و القول الآخر المحكيّ عن الإسكافيّ و القاضي هو عدم كفاية التبرّي إجمالا، للجهالة.

قال في المسالك: خالف فيه بعض الأصحاب فحكم بأنّه لا يبرأ بإجمال العيوب، لأنّه بيع مجهول، و هو ضعيف، إذ لا جهل مع المشاهدة و اعتبار ما يجب اعتباره في صحّة البيع و الحاصل فيه غير مانع من صحّة البيع.

(3)بأن علم أحدهما بالعيب و جهله الآخر، لكنّ المراد ليس إلاّ جهل المشتري بالعيب، لأنّ المشتري إذا علم بالعيب و أقدم على البيع لم يحتج في السقوط إلى التبرّي من البائع.

ص: 283

لا بين الحيوان و غيره، و لا بين العيوب الباطنة و غيرها، و لا بين الموجودة حالة العقد و المتجدّدة حيث تكون مضمونة (1) على البائع، لأنّ الخيار (2) بها ثابت بأصل العقد و إن كان السبب (3) حينئذ (4) غير مضمون.

كون الإباق و عدم الحيض عيبا

(و الإباق (5)) عند البائع (و عدم الحيض) ممّن شأنها الحيض بحسب سنّها (عيب).

و يظهر من العبارة (6) الاكتفاء بوقوع الإباق مرّة قبل العقد،

**********

شرح:

(1)يعني أنّ المراد من العيوب المتجدّدة هي التي تكون على عهدة البائع مثل العيوب الحاصلة في زمن الخيار، فلو تجدّدت و هي غير مضمونة على البائع فلا بحث في كونها على عهدة المشتري.

(2)هذا جواب عن الإيراد الذي سيشير الشارح رحمه اللّه إليه.

(3)هذا إشارة إلى الجواب عن إشكال أنّ السبب الموجب لحصول خيار المشتري من جهة العيوب المتجدّدة لم يوجد عند العقد، فكيف تصحّ البراءة ممّا لا يجب ؟ فأجاب الشارح عن ذلك بأنّ الخيار الحاصل بسبب العيوب المتجدّدة ثابت بأصل العقد.

(4)أي حين إذ لم تكن العيوب المتجدّدة سببا لحصول خيار المشتري عند العقد.

كون الإباق و عدم الحيض عيبا (5)هذا و ما بعده مبتدئان، خبرهما قوله «عيب». يعني أنّ كون المبيع عبدا آبقا عند مولاه البائع عيب، كما أنّ عدم حيض الأمة عند مولاها البائع عيب لو كانت في سنّ من تحيض عادة.

(6)لأنّ المصنّف رحمه اللّه قال: «و الإباق... عيب» و لم يقل: إنّ اعتياد العبد عيب، فيظهر من العبارة أنّ الإباق و لو مرّة واحدة عيب.

ص: 284

و به (1) صرّح بعضهم.

و الأقوى اعتبار اعتياده (2)، و أقلّ ما يتحقّق بمرّتين.

و لا يشترط إباقه عند المشتري، بل متى تحقّق ذلك عند البائع جاز الردّ.

و لو تجدّد عند المشتري في الثلاثة (3) من غير تصرّف (4) فهو كما لو وقع عند البائع.

و لا يعتبر في ثبوت عيب الحيض مضيّ ستّة أشهر، كما ذكره جماعة (5)، بل يثبت بمضيّ مدّة تحيض فيها أسنانها (6) في تلك البلاد.

**********

شرح:

(1)يعني و بالاكتفاء بإباق العبد و لو مرّة اكتفى بعض العلماء.

قال العلاّمة رحمه اللّه في كتاب التذكرة: و المرّة الواحدة في الإباق تكفي في كونه عيبا.

(2)الضمير في قوله «اعتياده» يرجع إلى المملوك، و هو مشتقّ من مادّة «عود»، و أقلّ ما يتحقّق به الاعتياد هو العود إلى الإباق مرّة ثانية بعد المرّة الاولى.

(3)المراد من «الثلاثة» هي الثلاثة الأيّام التي يكون للمشتري فيها خيار الحيوان.

(4)فلو تصرّف المشتري في العبد في الثلاثة الأيّام لم يحقّق خياره بالنسبة إلى الردّ لا الأرش.

و الحاصل أنّ الإباق المتجدّد في الأيّام الثلاثة إذا لم يتصرّف المشتري في العبد فهو مثل تحقّق العيب قبل العقد أو عند البائع و قبل القبض فللمشتري حقّ الفسخ.

(5)يعني قال جماعة من الفقهاء: يعتبر في ثبوت كون عدم الحيض عيبا مضيّ ستّة أشهر و هي لا ترى فيها الحيض، و نقل عن العلاّمة رحمه اللّه أنّه ادّعى عدم الخلاف فيه.

(6)الأسنان جمع السنّ ، و هو مقدار العمر، يقال: «حديث السنّ » و «كبير السنّ ».

و المراد هنا هو ذوات أسنانها في بلادها بمعنى أنّ عدم حيض الأمة المبيعة يثبت بمضيّ مدّة تحيض فيها نساء أمثالها في البلد من حيث السنّ و هي لا ترى فيها الحيض.

ص: 285

كون الثفل عيبا

(و كذا الثفل (1)) بضمّ المثلّثة، و هو ما استقرّ تحت المائع من كدرة (2) (في الزيت) و شبهه (غير (3) المعتاد)، أمّا المعتاد منه فليس بعيب، لاقتضاء طبيعة الزيت و شبهه كون ذلك (4) فيه غالبا.

و لا يشكل (5) صحّة البيع مع زيادته عن المعتاد بجهالة (6) قدر المبيع المقصود بالذات فيجهل مقدار ثمنه، لأنّ (7) مثل ذلك غير قادح مع معرفة مقدار الجملة كما تقدّم في نظائره (8).

**********

شرح:

كون الثفل عيبا (1)يعني و كذا يكون الثفل الغير المعتاد في الزيت عيبا.

(2)الكدرة من كدر كدرة: نقيض صفا، و قيل: الكدرة في اللون و الكدورة في الماء و العين و الكدر في الكلّ (أقرب الموارد).

(3)بالنصب، لكونه حالا، و ذو الحال هو الثفل.

(4)بمعنى أنّ طبيعة الزيت و أمثاله مثل الدبس تقتضي كون الثفل فيه غالبا.

(5)هذا دفع وهم، و الوهم هو أنّ وجود الثفل الغير المعتاد في الزيت المبيع يوجب جهالة مقدار المبيع، و هي توجب بطلان البيع لا الصحّة مع ثبوت الخيار، كما يستفاد من عبارة المصنّف رحمه اللّه.

(6)يعني أنّ إشكال صحّة البيع كذلك إنّما هو بسبب صيرورة المبيع مجهولا فتسري الجهالة إلى مقدار الثمن.

(7)هذا جواب عن الوهم المذكور بأنّ الجهالة كذلك لا توجب بطلان البيع، للعلم بمقدار المجموع، و لكون جملة المبيع معلومة قدرا.

(8)و قد قدّمنا في نظائر هذه المسألة أنّ الثمن لا يقسّط على أجزاء المبيع و إن قسّط عليها في صورة تلف بعضها أو ظهوره مستحقّا للغير.

ص: 286

9 - القول في خيار التدليس

اشارة

(التاسع: خيار التدليس (1))، و هو تفعيل من الدلس محرّكا، و هو الظلمة كأنّ المدلّس (2) يظلم الأمر و يبهمه (3) حتّى يوهم غير الواقع.

و منه (4) اشتراط صفة فتفوت، سواء كان (5) من البائع أم من المشتري،

لو شرط صفة كمال كالبكارة

(فلو شرط صفة كمال كالبكارة، أو توهّمها (6)) المشتري كمالا ذاتيّا (كتحمير (7) الوجه)...

**********

شرح:

9 - القول في خيار التدليس (1)أي الخيار الحاصل بسبب التدليس.

دلّس البائع: كتم عيب ما يبيعه عن المشتري (المنجد).

(2)بصيغة اسم الفاعل من باب التفعيل.

(3)يعني أنّ المدلّس يبهم الأمر في خصوص المبيع حتّى يتوهّم المشتري غير ما يكون المبيع عليه في الواقع من أوصاف الكمال كتحمير وجه الأمة و وصل الشعر بتشعيرها بحيث يزعم المشتري أنّ الأوصاف موجودة فيها فيقدم على شرائها.

و الفرق بين خيار التدليس و خيار الاشتراط أي تخلّف الشرط أنّ خيار التدليس إنّما هو فيما شرط صفة كمال للمبيع فظهر خلافه، و الاشتراط إنّما هو فيما شرط غير ما هو كمال و لو كان وصفا أو شرط ما ليس بوصف أصلا، هذا مع الاشتراط ، و أمّا بدونه فالفرق ظاهر (الحديقة).

(4)أي و من خيار التدليس اشتراط صفة كمال في المبيع مثل شرط البكارة في الأمة.

(5)اسم «كان» هو الضمير الراجع إلى التدليس. يعني لا فرق في ثبوت الخيار بسبب التدليس بين كون التدليس من البائع و بين كونه من المشتري.

(6)أي توهّم المشتري صفة كمالا في المبيع ذاتا.

(7)هذا مثالان لتوهّم المشتري صفة كمالا في المبيع.

ص: 287

(و وصل (1) الشعر فظهر الخلاف تخيّر) بين الفسخ و الإمضاء بالثمن،(و لا أرش)، لاختصاصه بالعيب، و الواقع (2) ليس بعيب، بل فوات أمر زائد.

و يشكل ذلك (3) في البكارة من حيث إنّها (4) بمقتضى الطبيعة، و فواتها نقص يحدث على الأمة و يؤثّر في نقصان القيمة تأثيرا بيّنا، فيتخيّر (5) بين الردّ و الأرش، بل يحتمل ثبوتهما (6) و إن لم يشترط ، لما ذكرناه (7) خصوصا في الصغيرة التي ليست محلّ الوط ء، فإنّ أصل الخلقة و الغالب متطابقان في مثلها (8) على البكارة، فيكون فواتها عيبا.

و هو (9) في الصغيرة قويّ ، و في غيرها متّجه إلاّ (10) أنّ الغالب لمّا كان

**********

شرح:

(1)بأن يصل البائع شعر إنسان أو حيوان بشعر الأمة التي أراد بيعها، فيتوهّم المشتري أنّ شعرها كثير فيرغب في شرائها فيظهر الخلاف.

(2)يعني أنّ الأمر الواقع من الخلاف ليس بعيب، بل الواقع فوات أمر زائد توهّم المشتري تحقّقه بتدليس البائع.

(3)يعني و يشكل الحكم بعدم ثبوت الأرش في خصوص فوات بكارة الأمة.

(4)الضمير في قوله «إنّها» يرجع إلى البكارة. يعني أنّ البكارة تتحقّق في الأمة بمقتضى الطبيعة، و عدمها نقص، و النقصان عن الخلقة الطبيعيّة هو عيب.

(5)يعني فليحكم بتخيّر المشتري بين الردّ و أخذ الأرش.

(6)الضمير في قوله «ثبوتهما» يرجع إلى الأرش و الردّ.

(7)و المراد من «ما ذكرناه» هو تحقّق البكارة بمقتضى الطبيعة.

(8)يعني أنّ أصل الخلقة و الأغلب يقتضيان تحقّق البكارة في مثل الأمة الصغيرة.

(9)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الأرش. يعني أنّ ثبوت الأرش في الأمة الصغيرة قويّ ، و في غيرها متّجه.

(10)هذا استدراك الشارح رحمه اللّه عمّا أفاده بالنسبة إلى ظهور الأمة المشتراة غير بكر

ص: 288

على خلافه في الإماء كانت الثيبوبة فيهنّ بمنزلة الخلقة الأصليّة و إن كانت عارضة.

و إنّما يثبت الحكم (1) مع العلم بسبق الثيبوبة على البيع بالبيّنة، أو إقرار البائع، أو قرب زمان الاختيار إلى زمان البيع بحيث لا يمكن تجدّد الثيبوبة فيه عادة، و إلاّ (2) فلا خيار، لأنّها قد تذهب بالعلّة و النزوة (3) و غيرهما (4).

نعم لو تجدّدت في زمن خيار الحيوان أو خيار الشرط ترتّب الحكم.

و لو انعكس (5) الفرض بأن يشترط الثيبوبة فظهرت بكرا فالأقوى تخيّره أيضا بين الردّ و الإمساك بغير أرش، لجواز (6) تعلّق غرضه بذلك، فلا يقدح فيه (7) كون البكر أتمّ غالبا.

**********

شرح:

بأنّ الأغلب في خصوص الأمة كونها ثيّبا، فعدم البكارة فيها بخلاف اقتضاء الخلقة الأصليّة ليس بعيب يوجب الأرش.

(1)المراد من «الحكم» هو الحكم بثبوت الخيار أو الحكم بالتخيّر بين الأرش و الردّ.

(2)أي و إن لم يعلم ثبوت الثيبوبة قبل العقد أو لم يقرّ البائع به أو قلّ زمان الاختبار السابق على العقد فلا خيار.

(3)النزوة: الوثبة (المنجد).

(4)الضمير في قوله «غيرهما» يرجع إلى العلّة و النزوة.

و المراد من زوال البكارة بغيرهما هو مثل زوالها بسبب الحرقوص.

(5)بأن شرط المشتري كون الأمة التي أراد شراءها ثيّبا فظهرت بكرا.

(6)هذا تعليل لثبوت التخيّر بين الردّ و الإمساك باحتمال تعلّق غرض المشتري بكون الأمة ثيّبا.

(7)الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الحكم بخيار المشتري بين الردّ و الإمساك.

ص: 289

دخول التصرية في التدليس

(و كذا (1) التصرية)، و هو جمع لبن الشاة و ما في حكمها (2) في ضرعها (3) بتركها (4) بغير حلب و لا رضاع، فيظنّ الجاهل بحالها كثرة ما يحلبه فيرغب في شرائها بزيادة.

و هو (5) تدليس محرّم، و حكمه (6) ثابت (للشاة)

**********

شرح:

دخول التصرية في التدليس (1)يعني أنّ التصرية أيضا مثل شرط صفة الكمال أو توهّم صفة كمالا من حيث ثبوت خيار التدليس.

التصرية من باب التفعيل مصدر من صرّى تصرية الشاة: لم يحلبها حتّى يمتلئ ضرعها لبنا (المنجد).

قال في المسالك: التصرية مصدر قولك: «صرّيت» إذا جمعت من الصّرى و هو الجمع يقال: صرّى الماء في الحوض و نحوه أي جمعه و صرّيت الشاة إذا لم يحلبها أيّاما حتّى اجتمع في ضرعها و الشاة مصرّاة....

و المراد هنا أن يربط أحلاف الشاة و نحوها و لا يحلبها يومين أو أكثر فيجتمع اللبن بضرعها و يظنّ الجاهل بحالها كثرة ما يحلبه كلّ يوم فيرغب في شرائها بزيادة (انتهى).

(2)الضمير في قوله «حكمها» يرجع إلى الشاة. يعني و ما في حكم الشاة مثل البقر.

(3)الجارّ و المجرور يتعلّقان بالجمع.

(4)أي بترك الشاة من دون حلبها و رضاع.

(5)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى جمع اللبن. يعني أنّ جمع اللبن في الشاة التي يبيعها بقصد التدليس حرام.

(6)الضمير في قوله «حكمه» يرجع إلى التدليس المحرّم.

و المراد من هذا الحكم هو خيار التدليس.

ص: 290

إجماعا (1)،(و البقرة و الناقة) على المشهور، بل قيل: إنّه (2) إجماع، فإن ثبت (3) فهو الحجّة، و إلاّ فالمنصوص (4) الشاة، و إلحاق غيرها (5) بها قياس إلاّ أن يعلّل (6) بالتدليس العامّ فيلحقان بها، و هو (7) متّجه.

و طرّد (8) بعض الأصحاب الحكم في سائر الحيوانات حتّى

**********

شرح:

(1)يعني أنّ حكم ثبوت خيار التدليس بتصرية الشاة إجماعيّ ، و في خصوص البقرة و الناقة مشهور.

(2)الضمير في قوله «إنّه» يرجع إلى الحكم في خصوص البقرة و الناقة. يعني قال بعض بانعقاد الإجماع عليه أيضا.

(3)فاعله هو الضمير الراجع إلى الإجماع. يعني لو ثبت الإجماع لثبوت الخيار بتصرية البقرة و الناقة حصلت الحجّة، و إلاّ فالحكم بثبوت الخيار بالتصرية مختصّ بالشاة، للنصّ الوارد في خصوصها.

(4)النصّ منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيّام ثمّ ردّها فقال: إن كان في تلك الثلاثة الأيّام يشرب لبنها ردّ معها ثلاثة أمداد، و إن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء (الوسائل: ج 12 ص 360 ب 13 من أبواب الخيار من كتاب التجارة ح 1).

(5)الضميران في قوليه «غيرها» و «بها» يرجعان إلى الشاة.

(6)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الإلحاق. يعني إلاّ أن تلحق الناقة و البقرة بالشاة من حيث الحكم المبحوث عنه بدليل عموم التدليس.

(7)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى التعليل.

(8)أي عمّم الحكم بالخيار الناشي من التصرية بعض الأصحاب، و المراد منه - كما عن الدروس - هو ابن الجنيد رحمه اللّه.

ص: 291

الآدميّين (1).

و في الدروس أنّه ليس بذلك البعيد للتدليس (2).

ثبوت التصرية بالاختبار

و تثبت التصرية إن لم يعترف بها البائع و لم تقم بها بيّنة (بعد اختبارها (3) ثلاثة أيّام)، فإن اتّفقت فيها (4) الحلبات عادة أو زادت اللاحقة فليست (5) مصرّاة، و إن اختلفت (6) في الثلاثة فكان بعضها ناقصا عن الاولى نقصانا خارجا عن العادة، و إن زاد بعدها (7) في الثلاثة يثبت الخيار

**********

شرح:

(1)فلو حبس اللبن في ضرع أمته ليرغب المشتري فيها لكثرة اللبن فيها فهو تدليس.

(2)يعني استدلّ الشهيد رحمه اللّه في الدروس على صحّة ذلك التعميم بكون التصرية في الآدميّ أيضا تدليسا.

ثبوت التصرية بالاختبار (3)أي بعد امتحان الدابّة ثلاثة أيّام.

(4)يعني فلو تساوت الحلبات في الثلاثة الأيّام عادة أو كانت الحلبة اللاحقة أزيد من السابقة لم تثبت التصرية.

(5)اسم «فليست» هو الضمير الراجع إلى الدابّة.

(6)فاعله هو الضمير الراجع إلى الحلبات، و كذلك الضمير في قوله «بعضها». يعني في صورة اختلاف الحلبات بكون الحلبة اللاحقة أنقص من السابقة تثبت التصرية، لكن لو كانت اللاحقة أزيد من السابقة لم تثبت.

(7)الضمير في قوله «بعدها» يرجع إلى الحلبة الناقصة. يعني إذا ثبتت التصرية باختلاف الحلبات فلها حكمها و إن صارت الحلبات المتلاحقة في الثلاثة الأيّام زائدة بعد ما كانت ناقصة.

ص: 292

بعد الثلاثة بلا فصل على الفور (1).

و لو ثبتت بالإقرار أو البيّنة جاز الفسخ من حين الثبوت مدّة الثلاثة (2) ما لم يتصرّف (3) بغير الاختبار بشرط النقصان (4)، فلو تساوت (5) أو زادت هبة من اللّه تعالى فالأقوى زواله (6).

و مثله (7) ما لو لم يعلم بالعيب حتّى زال.

ردّ اللبن مع ردّ الشاة المصرّاة

(و يردّ معها (8)) إن اختار ردّها (اللبن) الذي حلبه (9) منها (حتّى (10))...

**********

شرح:

(1)بناء على القول بكون الخيار فوريّا، فلو قيل بعدمه لم يجب كون الخيار بلا فصل.

(2)بمعنى أنّ التصرية إذا ثبتت بإقرار البائع أو بالبيّنة فللمشتري الخيار في مدّة الثلاثة الأيّام بعد الثبوت بشرطين: الأوّل عدم تصرّف المشتري في الدابّة بغير الاختبار، و الثاني نقصان الحلبات بعدا فبعد.

(3)هذا هو الشرط الأوّل لجواز الفسخ بعد ثبوت التصرية بإقرار البائع أو البيّنة.

(4)هذا هو الشرط الثاني لجواز الفسخ المبحوث عنه.

(5)الضميران المستتران في قوليه «تساوت» و «زادت» يرجعان إلى الحلبات.

(6)أي زوال الخيار في صورة تساوي الحلبات أو زيادتها.

(7)الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى تساوي الحلبات و زيادتها. يعني و مثل الفرض المذكور من حيث سقوط خيار التدليس هو فرض عدم العلم بالعيب حتّى زال.

ردّ اللبن مع ردّ الشاة المصرّاة (8)الضمير في قوله «معها» و كذا الضمير الملفوظ في قوله «ردّها» يرجعان إلى المصرّاة.

(9)أي اللبن الذي حلبه المشتري من الشاة المصرّاة.

(10)يعني يردّ اللبن الموجود في الضرع و المتجدّد بعد العقد.

ص: 293

(المتجدّد) منه بعد العقد (أو مثله (1) لو تلف)، أمّا ردّ الموجود فظاهر، لأنّه (2) جزء من المبيع، و أمّا المتجدّد فلإطلاق (3) النصّ بالردّ الشامل له (4).

و يشكل (5) بأنّه نماء المبيع الذي هو ملكه، و العقد إنّما ينفسخ من حينه (6).

و الأقوى (7) عدم ردّه، و استشكل في الدروس.

و لو لم يتلف اللبن لكن تغيّر في ذاته (8) أو صفته...

**********

شرح:

(1)بالرفع، عطف على قوله المرفوع «اللبن». يعني أو يردّ مثل اللبن في صورة تلفه.

(2)هذا دليل لردّ اللبن الموجود في ضرع الشاة حين العقد.

(3)هذا دليل لردّ اللبن المتجدّد بعد العقد، فإنّ النصّ الدالّ على ردّ اللبن مطلق يشمل الموجود حين العقد و المتجدّد بعده.

و المراد من النصّ المشار إليه هو ما نقلناه في الهامش 4 من ص 291.

(4)الضمير في قوله «له» يرجع إلى المتجدّد.

(5)يعني و يشكل الحكم بردّ اللبن المتجدّد بأنّه نماء المبيع، و النماء ملك للمشتري، و العقد ينفسخ من حين الفسخ لا من أصله.

(6)الضمير في قوله «حينه» يرجع إلى الفسخ.

(7)هذا هو رأي الشارح رحمه اللّه في خصوص ردّ اللبن المتجدّد، فإنّه ذهب إلى أنّ اللبن المبحوث عنه لا يجب ردّه إلى البائع، و المصنّف رحمه اللّه أيضا استشكل عنده في الدروس الحكم بردّ اللبن المتجدّد.

(8)التغيير في الذات إنّما يتحقّق بدخوله [أي اللبن المبحوث عنه] في جنس آخر بحيث لا يسمّى لبنا، بل يصير جبنا أو أقطا أو سمنا، و التغيير في الصفة إنّما يكون بتغيير الصفة كالحلاوة و الطراوة و نحوهما (حاشية أحمد رحمه اللّه).

ص: 294

بأن عمل جبنا (1) أو مخيضا (2) و نحوهما ففي ردّه (3) بالأرش إن نقص أو مجّانا أو الانتقال إلى بدله أوجه، أجودها (4) الأوّل.

و اعلم أنّ الظاهر من قوله: «بعد اختبارها ثلاثة» (5) ثبوت الخيار المستند إلى الاختبار بعد الثلاثة، كما ذكرناه (6) سابقا.

و بهذا (7) يظهر الفرق بين مدّة التصرية و خيار الحيوان، فإنّ الخيار في ثلاثة الحيوان فيها (8)، و في ثلاثة التصرية بعدها.

و لو ثبت التصرية بعد البيع بالإقرار أو البيّنة فالخيار ثلاثة (9)، و لا فوريّة فيها (10) على الأقوى،...

**********

شرح:

(1)الجبن و الجبن و الجبنّ : ما جمد من اللبن (المنجد).

(2)من مخض مخضا اللبن: استخرج زبده، فهو لبن مخيض و ممخوض (المنجد).

(3)هذا و ما بعده خبران مقدّمان لقوله الآتي «أوجه»، و الضمير في قوله «ردّه» يرجع إلى اللبن.

(4)يعني أنّ أجود الأوجه الثلاثة هو الوجه الأوّل، و المراد منه هو ردّ اللبن مع الأرش إن وجد فيه نقص.

(5)و هو قول المصنّف في الصفحة 2-290: «و كذا التصرية بعد اختبارها ثلاثة أيّام».

(6)أي في قولنا في الصفحة 292 «يثبت الخيار بعد الثلاثة بلا فصل على الفور».

(7)يعني و بالحكم بثبوت الخيار بالتصرية بعد الثلاثة يظهر الفرق بين هذا الخيار و خيار الحيوان، فإنّ الخيار في الحيوان في مدّة الثلاثة، لكنّه في التصرية بعد الثلاثة.

(8)أي في الأيّام الثلاثة. و الضمير في قوله «بعدها» يرجع إلى الثلاثة.

(9)يعني أنّ التصرية إذا ثبتت بالإقرار أو البيّنة توجب الخيار من حين الثبوت إلى ثلاثة أيّام.

(10)بمعنى أنّ خيار التدليس الثابت بالتصرية في مدّة الثلاثة لا يكون فوريّا، بل

ص: 295

و هو (1) اختياره في الدروس.

و يشكل حينئذ (2) الفرق، بل ربّما قيل بانتفاء فائدة خيار التصرية حينئذ، لجواز الفسخ في الثلاثة بدونها (3).

و يندفع بجواز تعدّد الأسباب، و تظهر الفائدة فيما لو أسقط أحدهما (4).

و يظهر من الدروس تقييد خيار التصرية بالثلاثة (5) مطلقا.

و نقل عن الشيخ (6) أنّها لمكان خيار الحيوان.

و يشكل (7) بإطلاق توقّفه على الاختبار ثلاثة،...

**********

شرح:

الفوريّة تتأخّر إلى ما بعد الثلاثة، كما أشرنا إليه في الهامش من ص 293.

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى الحكم بعدم فوريّة الخيار في الثلاثة. يعني أنّ الحكم بعدم الفوريّة في الثلاثة هو مختار المصنّف رحمه اللّه في كتابه (الدروس).

(2)يعني ففي هذه الصورة يشكل الفرق بين خيار التصرية و خيار الحيوان، لوجودهما في الثلاثة، بل ذهب بعض الفقهاء إلى عدم الفائدة، للقول بوجود خيار التدليس بالتصرية، لأنّ خيار الحيوان مغن عنه.

(3)الضمير في قوله «بدونها» يرجع إلى التصرية. و المراد هو الخيار الثابت بالتصرية.

(4)فإذا قلنا بجواز تعدّد أسباب الخيار ظهرت الفائدة عند إسقاط واحد منها.

(5)أي يظهر من كلام المصنّف رحمه اللّه في الدروس كون خيار التصرية مثل خيار الحيوان في مدّة الثلاثة لا بعدها بلا فرق بين ثبوته بالإقرار أو بالبيّنة أو بالاختبار.

(6)يعني نقل عن شيخ الطائفة رحمه اللّه أنّ خيار التصرية داخل في خيار الحيوان.

(7)يعني يشكل كلام الشيخ بأنّ خيار التصرية يتوقّف على الاختبار ثلاثة أيّام، فما لم تثبت التصرية باختبارها ثلاثة أيّام لم يحصل الخيار، فحصوله إنّما يكون بعد الثلاثة لا فيها.

ص: 296

فلا يجامعها (1) حيث لا تثبت (2) بدونه، و الحكم (3) بكونه (4) يتخيّر في آخر جزء منها يوجب المجاز في الثلاثة (5).

10 - القول في خيار الاشتراط

اشارة

(العاشر: خيار الاشتراط (6)) حيث لا يسلم (7) الشرط

**********

شرح:

(1)أي فلا يجامع خيار الحيوان التصرية. فالضمير المستتر في قوله «فلا يجامعها» يرجع إلى خيار الحيوان، و الضمير الملفوظ يرجع إلى التصرية.

(2)يعني فلا يجتمع خيار الحيوان مع التصرية حين عدم ثبوت التصرية بدون الاختبار.

(3)هذا ردّ على توجيه كلام الشيخ رحمه اللّه بأنّ آخر زمان خيار الحيوان هو أوّل زمان خيار التصرية، فلا مانع من اجتماعهما في هذا القدر من الزمان.

فأجاب الشارح رحمه اللّه عنه بأنّ التوجيه و الحكم كذلك يوجب المجاز في الثلاثة الأيّام، لأنّ ظاهر لفظ «ثلاثة أيّام» هو تحقّق الخيار في مجموعها لا في جزء أخير منها، فالحكم كذلك يوجب الحكم على خلاف ما يدلّ عليه ظاهر الكلام، و ذلك مجاز غير مجاز إلاّ بدلالة دليل.

(4)الضمير في قوله «بكونه» يرجع إلى المشتري، و معنى «يتخيّر» حصول الخيار له.

(5)أي في لفظ الثلاثة، فإنّ هذا اللفظ يدلّ على حصول الخيار في مجموعها لا في آخر جزء من أجزائها.

10 - القول في خيار الاشتراط (6)أي خيار تخلّف الشرط الذي جعله البائع و المشتري شرطا في العقد من أوصاف المبيع أو كيفيّة أدائه أو غير ذلك، كما ستأتي الإشارة إليه.

(7)أي لا يبقى الشرط سالما للمشروط له.

ص: 297

لمشترطه (1) بائعا و مشتريا (2).

اشتراط الشرط السائغ

(و يصحّ اشتراط سائغ (3) في العقد إذا لم يؤدّ إلى جهالة (4) في أحد العوضين أو يمنع منه الكتاب و السنّة).

و جعل ذلك (5) شرطا بعد قيد السائغ تكلّف!

**********

شرح:

(1)المراد من المشترط هو المشروط له لا من تلفّظ بالشرط .

(2)فإنّ خيار الاشتراط لا يختصّ بأحد المتبايعين، بل المشروط له إمّا هو البائع أو المشتري.

اعلم أنّ الفرق بين خياري الشرط و الاشتراط هو أنّ الأوّل عبارة عن شرط نفس الخيار في العقد، لكنّ الثاني عبارة عن شرط ما يكون تخلّفه سبب الخيار، مثال الأوّل هو أن يشترط أحدهما أو كلاهما الخيار لفسخ العقد إلى عشرة أيّام مثلا بعد العقد، و مثال الثاني هو أن يشترطا الخيار إن لم يتحقّق الوصف الكذائيّ في المبيع.

اشتراط الشرط السائغ (3)صفة لموصوف مقدّر هو الأمر. يعني يصحّ اشتراط كلّ أمر جائز.

(4)أي إذا لم ينجرّ اشتراط الأمر السائغ إلى جهالة المبيع مثل اشتراط تأخير إقباض المبيع أو الثمن إلى أيّ زمان أراده البائع أو المشتري من دون تعيين له، فإنّ ذلك ينتهي إلى جهالة العوض، لأنّ الزمان له قسط من العوض، فالجهالة بمدّة الإقباض تسري إلى العوض أيضا.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو عدم التأدية إلى الجهالة أو عدم منع الكتاب و السنّة، فإنّ جعل ما ذكر شرطا بعد قوله «يصحّ اشتراط سائغ» تطويل بلا فائدة.

ص: 298

(كما (1) لو شرط تأخير المبيع) في يد البائع (أو الثمن) في يد المشتري (ما شاء) كلّ واحد منهما.

هذا مثال ما يؤدّي إلى جهالة في أحدهما، فإنّ الأجل له قسط من الثمن، فإذا كان مجهولا يجهل الثمن.

و كذا القول في جانب المعوّض.

(أو عدم (2) وط ء الأمة، أو) شرط (وط ء (3) البائع إيّاها) بعد البيع مرّة أو أزيد أو مطلقا.

هذه أمثلة ما يمنع منه الكتاب و السنّة.

اشتراط غير المقدور

(و كذا (4) يبطل) الشرط (باشتراط غير المقدور) للمشروط عليه

**********

شرح:

(1)هذا مثال لسراية جهالة الشرط إلى جهالة المبيع أو الثمن، فإنّ عدم العلم بمقدار مدّة يؤدّى فيها العوض يوجب عدم العلم بمقدار العوض، لأنّ الأجل له قسط من العوض.

(2)بالنصب، عطف على قوله «تأخير المبيع أو الثمن». يعني كما لو شرط عدم وطي الأمة.

(3)بالنصب، عطف على قوله «تأخير المبيع أو الثمن»، بمعنى أن يشترط البائع و طي الأمة بعد بيعها من المشتري مرّة أو مرّات أو بلا تعيين عدد الوطي، فإنّ الشرط كذلك باطل و فاسد، لمنع الكتاب و السنّة مثل ذلك.

اشتراط غير المقدور (4)المشار إليه في قوله «كذا» هو عدم جواز اشتراط ما يمنع منه الكتاب و السنّة. يعني و مثله في البطلان هو اشتراط أمر غير مقدور للمشروط عليه، كما سيشير إليه المصنّف رحمه اللّه بالإتيان بمثالين.

ص: 299

(كاشتراطه (1) حمل الدابّة فيما بعد أو أنّ الزرع (2) يبلغ السنبل (3))، سواء شرط (4) عليه أن يبلغ ذلك بفعله أم بفعل اللّه تعالى، لاشتراكهما (5) في عدم المقدوريّة.

شرط تبقية الزرع

(و لو شرط تبقية الزرع) في الأرض إذا بيع أحدهما (6) دون الآخر (إلى أوان السنبل جاز)، لأنّ ذلك مقدور له، و لا يعتبر تعيين مدّة البقاء، بل يحمل على المتعارف من البلوغ، لأنّه (7) منضبط .

اشتراط غير السائغ

(و لو شرط غير السائغ بطل) الشرط (و أبطل العقد) في أصحّ

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «كاشتراطه» يرجع إلى المشروط له. يعني مثل أن يشترط المشروط له كون الدابّة حاملا في زمان بعد العقد، لكن لو اشترط كون الدابّة حاملا قبل العقد فلا مانع منه.

(2)هذا مثال ثان لاشتراط أمر غير مقدور للمشروط عليه.

(3)السنبل من الزرع كالبرّ و الشعير: ما كان في أعالي سوقه (المنجد).

(4)الضمير المستتر في قوله «شرط » يرجع إلى المشروط له، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المشروط عليه، بائعا كان أو مشتريا، و الضمير في قوله «بفعله» أيضا يرجع إلى المشروط عليه.

(5)يعني أنّ شرط بلوغ الزرع بفعل نفس المشروط عليه أو بفعل اللّه كلاهما شرطان غير مقدورين.

شرط تبقية الزرع (6)الضمير في قوله «أحدهما» يرجع إلى الأرض و الزرع. يعني إذا بيع أحدهما جاز اشتراط بقاء الزرع في أرضه إلى أوان السنبل.

(7)يعني أنّ البلوغ إلى أوان السنبل أمر و شرط مضبوط و متعيّن.

ص: 300

القولين (1)، لامتناع (2) بقائه بدونه، لأنّه غير مقصود بانفراده، و ما هو مقصود لم يسلم، و لأنّ للشرط (3) قسطا من الثمن، فإذا بطل يجهل الثمن.

و قيل (4): يبطل الشرط خاصّة، لأنّه (5) الممتنع شرعا دون البيع، و لتعلّق (6) التراضي بكلّ منهما (7).

و يضعّف (8) بعدم قصده (9) منفردا،

**********

شرح:

اشتراط غير السائغ (1)و القول الغير الأصحّ هو بطلان الشرط خاصّة من دون سراية بطلانه إلى العقد.

(2)و استدلّ على القول الأصحّ - و هو بطلان العقد ببطلان الشرط - بدليلين، أحدهما امتناع بقاء العقد بدون بقاء الشرط ، لأنّ المشروط عدم عند عدم الشرط ، و العقد لم يقصد منفردا.

(3)هذا دليل ثان لبطلان العقد عند بطلان الشرط ، و هو أنّ الشرط إذا جهل جهل المشروط أيضا، لأنّ الشرط له قسط من الثمن.

(4)و هذا القول هو قول الشيخ رحمه اللّه في كتابه (المبسوط )، و عن الفاضل الآبي في كتابه (كشف الرموز) و ابن زهرة في كتابه (الغنية).

(5)هذا هو الدليل الأوّل لبطلان الشرط لا العقد. و الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الشرط . يعني أنّ الشرط غير مقدور شرعا لا العقد.

(6)هذا دليل ثان لبطلان الشرط خاصة، و هو تعدّد المطلوب، فإنّ واحدا من المطلوبين إذا بطل لم يستلزم بطلان الآخر.

(7)أي من العقد و الشرط .

(8)نائب الفاعل هو القول ببطلان الشرط لا العقد.

(9)الضمير في قوله «قصده» يرجع إلى البيع. يعني أنّ العقد لم يقصد منفردا و خاليا

ص: 301

و هو (1) شرط الصحّة.

(و لو شرط (2) عتق المملوك) الذي باعه (3) منه (جاز)، لأنّه شرط سائغ بل راجح، سواء شرط عتقه عن المشتري (4) أم أطلق.

شرط عتق المملوك

و لو شرط عنه (5) ففي صحّته قولان، أجودهما المنع، إذ (6) لا عتق إلاّ في ملك.

(فإن أعتقه فذاك، و إلاّ (7) تخيّر البائع) بين فسخ البيع و إمضائه، فإن فسخ استردّه و إن انتقل قبله (8) عن ملك المشتري.

**********

شرح:

عن الشرط .

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى القصد. يعني أنّ شرط صحّة العقد هو القصد.

شرط عتق المملوك (2)بأن يشترط البائع على المشتري أن يعتق المملوك الذي اشتراه.

(3)أي باع البائع من المشتري.

(4)بأن شرط البائع عتق المملوك عن المشتري أو أطلق و أحال الأمر إلى المشتري.

(5)بأن شرط البائع أن يعتق المشتري المملوك المبيع عن البائع، ففي صحّة هذا الشرط قولان.

(6)هذا دليل لعدم صحّة ذلك الشرط ، لأنّ العتق لا يصحّ إلاّ في ملك و البائع إذا باع المملوك لم يملكه، فكيف يصحّ شرطه عتق المملوك عنه ؟!

(7)يعني إن لم يعتق المشتري المملوك المشروط عتقه كان للبائع خيار بين الفسخ و الإمضاء.

(8)الضمير في قوله «قبله» يرجع إلى الفسخ. يعني أنّ للبائع المشروط له الاسترداد و

ص: 302

و كذا (1) يتخيّر لو مات قبل العتق، فإن فسخ رجع بقيمته يوم التلف، لأنّه (2) وقت الانتقال إلى القيمة.

و كذا (3) لو انعتق قهرا.

(و كذا كلّ شرط لم يسلم لمشترطه (4)، فإنّه يفيد تخيّره) بين فسخ العقد المشروط فيه و إمضائه.

عدم وجوب الوفاء بالشرط

(و لا يجب على المشترط عليه فعله (5))، لأصالة العدم،(و إنّما فائدته جعل البيع عرضة (6) للزوال) بالفسخ (عند عدم سلامة الشرط ، و لزومه)

**********

شرح:

إن انتقل المملوك قبل فسخ البائع عن ملك المشتري، كما إذا باعه المشتري من الغير.

(1)أي و كذا يكون للبائع خيار الفسخ لو مات المملوك قبل الفسخ.

(2)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى يوم التلف.

(3)يعني و مثل التلف الموجب لحصول الخيار للبائع ما لو انعتق المملوك على المشتري قهرا بأن يكون أبا له فيفسخ البائع و يرجع إلى قيمة المملوك، لأنّ ما شرطه البائع كان العتق، و ما حصل هو الانعتاق قهرا، فإنّ ما قصد هو الفعل الاختياريّ ، و ما وقع هو الفعل القهريّ .

(4)أي لم يسلم للمشروط له.

عدم وجوب الوفاء بالشرط (5)بمعنى أنّ العمل بالشرط من قبل المشروط عليه لا يجب وجوبا تكليفيّا، بل فائدة الشرط هي تسلّط المشروط له على الفسخ لو لم يعمل بالشرط .

(6)أي جعل البيع في معرض الزوال بسبب حصول الخيار.

ص: 303

أي البيع (عند الإتيان به (1)).

و قيل: يجب الوفاء (2) بالشرط ، و لا يتسلّط المشروط له على الفسخ إلاّ مع تعذّر وصوله إلى شرطه، لعموم (3) الأمر بالوفاء بالعقد الدالّ على الوجوب، و قوله (4) صلّى اللّه عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم إلاّ من عصى اللّه».

فعلى هذا لو امتنع المشروط عليه من الوفاء بالشرط و لم يمكن إجباره رفع أمره إلى الحاكم ليجبره (5) عليه إن كان مذهبه (6) ذلك، فإن تعذّر فسخ حينئذ إن شاء.

**********

شرح:

(1)أي لزوم العقد عند الإتيان بالشرط من قبل المشروط عليه.

(2)يعني قال بعض الفقهاء بوجوب العمل بالشرط وجوبا تكليفيّا بحيث لو لم يعمل المشروط عليه بالشرط كان عاصيا أيضا، فلا يتسلّط المشروط له على الفسخ إلاّ بعد تعذّر تحصيل الشرط و لو بالمرافعة إلى الحاكم.

(3)هذا دليل أوّل لكون العمل بالشرط واجبا تكليفيّا، و هو مدلول قوله تعالى:

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) .

(4)هذا دليل ثان لكون الوجوب تكليفيّا، و هو مدلول قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم».

(5)الضمير المستتر في قوله «ليجبره» يرجع إلى الحاكم، و الضمير الملفوظ يرجع إلى المشتري، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الشرط .

(6)يعني إن كان رأي الحاكم هو إجباره على العمل بالشرط ، و إلاّ فليس له إجبار المشروط عليه على العمل به.

ص: 304


1- سوره 5 - آیه 1
تحقيق المصنّف رحمه اللّه

و للمصنّف رحمه اللّه في بعض تحقيقاته تفصيل (1)، و هو (2) أنّ الشرط الواقع في العقد اللازم إن كان العقد كافيا في تحقّقه (3) و لا يحتاج بعده (4) إلى صيغة فهو (5) لازم لا يجوز الإخلال به (6) كشرط الوكالة في العقد، و إن (7)

**********

شرح:

تحقيق المصنّف رحمه اللّه (1)قال المصنّف رحمه اللّه في بعض تحقيقاته بالتفصيل بين الشروط ، بمعنى أنّ الشرط إذا كان نتيجة العقد مثل أن يبيع البائع و يشترط على المشتري كونه وكيلا من قبل المشتري في تزويج بنته مثلا أو إجراء العقد عليها فيقبل المشتري ذلك الشرط في ضمن العقد، فحصول ذلك الشرط إنّما هو بوقوع نفس العقد المشروط فيه، و لا يحتاج إلى إنشاء جديد.

و إذا كان الشرط فعلا من أفعال المشتري بحيث يلتزم بالعمل بذلك الفعل بعد وقوع العقد مثل أن يعتق المملوك أو يعمل عملا خاصّا فذلك الشرط لا يجب العمل به من قبل المشتري، بل إنّما فائدته جعل العقد اللازم جائزا و محلاّ للفسخ.

(2)الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى التفصيل.

(3)أي في تحقّق الشرط . يعني إن كان نفس العقد كافيا في تحقّق الشرط .

(4)أي لا يحتاج الشرط بعد العقد إلى صيغة اخرى.

(5)الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى الشرط . يعني لو كان نفس العقد كافيا في تحقّق الشرط و لم يكن تحقّقه محتاجا إلى صيغة اخرى فإذا يكفي وقوع العقد في تحقّق الشرط الذي ذكر في ضمن العقد.

(6)الضمير في قوله «به» يرجع إلى الشرط . يعني إذا وقع العقد كان العمل بالشرط المذكور في ضمنه لازما، و لا يجوز الإخلال به مثل شرط الوكالة في عقد البيع.

(7)عطف على قوله «إن كان العقد كافيا في تحقّقه». يعني و إن لم يكن العقد كافيا في تحقّق الشرط ، بل احتاج تحقّقه إلى فعل آخر من المشتري فليس الشرط بلازم.

ص: 305

احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره (1) في العقد كشرط العتق فليس بلازم، بل يقلب (2) العقد اللازم جائزا.

و جعل (3) السرّ فيه أنّ اشتراط «ما العقد كاف في تحقّقه» كجزء (4) من الإيجاب و القبول، فهو (5) تابع لهما في اللزوم و الجواز، و اشتراط (6) «ما سيوجد» أمر منفصل عن العقد، و قد علّق عليه (7) العقد، و المعلّق (8) على الممكن ممكن، و هو (9) معنى قلب اللازم جائزا.

**********

شرح:

(1)أي أمر آخر علاوة على أنّ الشرط ذكر في العقد، فيحتاج تحقّق الشرط إلى صيغة اخرى.

(2)الضمير المستتر في قوله «يقلب» يرجع إلى الاشتراط ، بمعنى أنّ الاشتراط يجعل العقد اللازم متزلزلا.

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى المصنّف رحمه اللّه، و الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى التفصيل.

(4)هذا خبر لقوله «أنّ ». يعني أنّ اشتراط أمر في العقد يكفي في وقوعه نفس العقد مثل جزء من أجزاء العقد.

(5)الضمير في قوله «فهو» يرجع إلى الشرط ، و في قوله «لهما» يرجع إلى الإيجاب و القبول. يعني أنّ الشرط تابع للإيجاب و القبول من حيث اللزوم و الجواز.

(6)بالنصب، عطف على قوله «اشتراط ما العقد كاف». يعني لو كان الشرط ممّا لا يكفي في تحقّقه وقوع العقد، بل كان ممّا سيوجد و هو أمر منفصل عن العقد فهذا الشرط لا يتحقّق بوقوع العقد.

(7)الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى الأمر المنفصل.

(8)يعني أنّ المعلّق على أمر ممكن - و هو العقد المعلّق على شرط من الشروط - ممكن.

و المراد من «الممكن» هو الأمر المنفصل.

(9)يعني أنّ تعليق العقد على الشرط الممكن و صيرورته ممكنا بهذا التعليق هو معنى

ص: 306

و الأقوى اللزوم (1) مطلقا و إن كان تفصيله (2) أجود ممّا اختاره هنا (3).

11 - القول في خيار الشركة

اشارة

(الحادي عشر: خيار الشركة (4))،

سواء قارنت العقد، أو تأخّرت

(سواء قارنت (5) العقد كما لو اشترى شيئا فظهر بعضه مستحقّا (6)، أو تأخّرت بعده (7) إلى قبل القبض كما (8) لو امتزج المبيع بغيره بحيث لا يتميّز)، فإنّ المشتري يتخيّر بين الفسخ لعيب (9)

**********

شرح:

صرف العقد اللازم جائزا، فإنّ عقد البيع لازم، لكن ذكر الشرط في ضمنه يجعله جائزا، و حيث لا يجب العمل بالشرط الكذائيّ وجوبا تكليفيّا كان العقد في معرض الزوال، و هذا هو معنى جواز العقد.

(1)أي لزوم العمل بالشرط مطلقا بلا فرق بين شرط النتيجة و شرط الفعل، بخلاف ما فصّله المصنّف رحمه اللّه.

(2)الضمير في قوله «تفصيله» يرجع إلى المصنّف.

(3)المراد من «ما اختاره هنا» هو عدم الوجوب التكليفيّ بالنسبة إلى الشرط مطلقا.

11 - القول في خيار الشركة (4)المراد هنا هو خيار الذي موجبه ظهور الشركة.

(5)فاعله هو الضمير الراجع إلى الشركة.

(6)أي مستحقّا للغير.

(7)أي تأخّرت الشركة بعد العقد و قبل القبض، فلو حصلت الشركة بعد القبض فلا خيار.

(8)هذا مثال لحصول الشركة بعد العقد مثل أن يشتري مقدارا من الحنطة فامتزجت بالشعير و لا يمكن أن يتمايزا.

(9)الإضافة بيانيّة. يعني للعيب الذي هو الشركة.

ص: 307

الشركة و البقاء فيصير (1) شريكا بالنسبة.

و قد يطلق على الأوّل (2) تبعّض الصفقة (3) أيضا (4).

إطلاق العيب عليه مجازا

(و قد يسمّى هذا (5) عيبا مجازا)، لمناسبته (6) للعيب في نقص المبيع بسبب الشركة، لاشتراكهما (7) في نقص وصف فيه، و هو هنا (8) منع المشتري من التصرّف في المبيع كيف شاء، بل يتوقّف على إذن الشريك،

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير الراجع إلى المشتري. يعني يكون المشتري شريكا مع البائع بالنسبة إلى مقدار حقّه، فلو ظهر نصفه مستحقّا للغير اشترك بالمناصفة، و لو ظهر ثلثه كذلك اشترك بالتثليث، و هكذا.

(2)المراد من «الأوّل» هو ظهور بعض المبيع مستحقّا للغير.

(3)يعني يسمّى القسم الأوّل بخيار تبعّض الصفقة، و معنى التبعّض هو التجزّي، و معنى الصفقة هو المتاع.

(4)أي كما يطلق على ذلك الخيار خيار الشركة يطلق عليه خيار تبعّض الصفقة أيضا.

إطلاق العيب مجازا (5)المشار إليه في قوله «هذا» هو ظهور بعض المبيع مستحقّا للغير. يعني يقال له: إنّه عيب مجازا لا حقيقة، لأنّ العيب حقيقة هو ما زاد أو نقص عن الخلقة الأصليّة و الشركة بظهور المبيع مستحقّا للغير ليست كذلك.

(6)الضمير في قوله «لمناسبته» يرجع إلى ظهور بعض المبيع مستحقّا للغير.

(7)أي لاشتراك العيب و الشركة. و الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى المبيع.

(8)المشار إليه في قوله «هنا» هو البحث عن الشركة. يعني أنّ النقص الحاصل في صورة الشركة هو منع المشتري من التصرّف في المبيع كيف شاء، لأنّ تصرّفه يتوقّف على رضى شريكه.

ص: 308

فالتسلّط (1) عليه ليس بتامّ ، فكان (2) كالعيب بفوات وصف فينجبر (3) بالخيار.

و إنّما كان إطلاق العيب في مثل ذلك على وجه المجاز، لعدم خروجه (4) به عن خلقته الأصليّة، لأنّه قابل بحسب ذاته للتملّك منفردا و مشتركا، فلا نقص في خلقته (5)، بل في صفته على ذلك الوجه.

12 - القول في خيار تعذّر التسليم

(الثاني عشر: خيار تعذّر التسليم (6)، فلو اشترى شيئا ظنّا (7) إمكان تسليمه (8)) بأن كان (9) طائرا يعتاد عوده أو عبدا مطلقا (10) أو دابّة مرسلة،

**********

شرح:

(1)يعني أنّ تصرّف المشتري في المبيع ليس بتامّ .

(2)اسم «كان» هو الضمير الراجع إلى ظهور بعض المبيع مستحقّا للغير.

(3)أي فينجبر العيب الحاصل بظهور الشركة بحصول الخيار للمشتري.

(4)الضمير في قوله «خروجه» يرجع إلى المبيع، و في قوله «به» يرجع إلى ظهور الشركة.

(5)يعني فلا يوجد نقص في الخلقة الأصليّة للمبيع، بل النقص إنّما حصل في صفته بحيث لا يستقلّ المشتري بالتصرّف فيه.

12 - القول في خيار تعذّر التسليم (6)أي الخيار الذي موجبه تعذّر تسليم المبيع.

(7)أي في حال يظنّ البائع أنّه قادر على تسليم المبيع للمشتري، فلو لم يتحقّق الظنّ كذلك بل قطع بعدم تمكّن البائع من التسليم بطل العقد من حينه.

(8)الضمير في قوله «تسليمه» يرجع إلى المبيع.

(9)اسم «كان» هو الضمير الراجع إلى المبيع. يعني بأن كان المبيع طائرا يطير في الهواء، لكن عادته العود إلى سلطة البائع.

(10)بصيغة اسم المفعول، و المراد منه هو إرسال العبد إلى حاجة يعود بعد قضائها.

ص: 309

(ثمّ عجز (1) بعده) بأن أبق (2) و شردت (3) و لم يعد الطائر و نحو ذلك (تخيّر المشتري)، لأنّ المبيع قبل القبض مضمون (4) على البائع.

و لمّا لم (5) ينزّل ذلك منزلة التلف، لإمكان الانتفاع به على بعض الوجوه (6) جبر بالتخيير، فإن اختار التزام البيع صحّ .

و هل له (7) الرجوع بشيء يحتمله (8)، لأنّ فوات القبض (9) نقص حدث

**********

شرح:

(1)فاعله هو الضمير العائد إلى البائع، و الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى العقد.

(2)فاعله هو الضمير العائد إلى العبد.

أبق و أبق إباقا و أبقا و أبقا العبد: قرب من سيّده، فهو آبق (المنجد).

(3)فاعله هو الضمير العائد إلى الدابّة.

شرد شردا و شرودا و شرادا و شرادا: نفر، و - على اللّه: خرج عن طاعته، فهو شارد (المنجد).

(4)يعني أنّ المبيع قبل القبض يكون دركه على عهدة البائع.

(5)جواب عن سؤال مقدّر هو أنّ المبيع إذا تلف قبل القبض حكم ببطلان العقد لا بصحّته مع الخيار، فلم لا يكون التعذّر مثل التلف في الحكم بالبطلان ؟ فأجاب الشارح رحمه اللّه عنه بأنّ التعذّر غير التلف، لإمكان الانتفاع بالمبيع في بعض الموارد.

(6)مثل عتق العبد الآبق لجهة الكفّارة أو بيع الشارد مع الضميمة.

(7)الضمير في قوله «له» يرجع إلى المشتري. يعني هل للمشتري أن يرجع إلى البائع بشيء من باب أخذ أرش النقص الحاصل في المبيع أم لا؟

(8)يعني يحتمل أن يرجع المشتري إلى البائع بأخذ شيء من حيث الأرش.

(9)يعني أنّ عدم القدرة على قبض المبيع نقص حصل فيه، فبحكم «أنّ المبيع قبل القبض مضمون على البائع» يحكم بجواز أخذ الأرش.

ص: 310

على المبيع قبل القبض، فيكون مضمونا على البائع.

و يضعّف (1) بأنّ الأرش ليس في مقابلة مطلق النقص، لأصالة (2) البراءة، و عملا (3) بمقتضى العقد، بل (4) - في مقابلة العيب المتحقّق بنقص الخلقة أو زيادتها كما ذكر، و هو هنا منفيّ .

13 - القول في خيار تبعّض الصفقة

(الثالث عشر: خيار تبعّض الصفقة (5))،

**********

شرح:

(1)أي يضعّف احتمال جواز أخذ الأرش بأنّ الأرش إنّما هو في مقابل العيب حقيقة، و هو ما زاد أو نقص عن الخلقة الأصليّة، و الأمر في المقام ليس كذلك.

(2)و إذا شكّ في وجوب الأرش على البائع جرى أصل البراءة.

(3)هذا دليل آخر لعدم جواز أخذ الأرش، و هو التزام العقد الذي التزمه المتعاقدان و تعلّق بنفس الثمن المسمّى، فلا يجوز أخذ غير ذلك.

(4)يعني أنّ الأرش ليس في مقابلة النقص مطلقا، بل إنّما هو في مقابلة العيب، و هو ما زاد أو نقص عن الخلقة الأصليّة و الأمر في المقام ليس كذلك، كما قدّمناه في الهامش 1 من هذه الصفحة.

13 - القول في خيار تبعّض الصفقة (5)أي الخيار الذي موجبه تبعّض الصفقة، و هذا غير خيار الشركة، لأنّ الموجب للخيار هنا هو عدم حصول تمام المتاع للمشتري، بل يحصل له جزء من المتاع، فيتجزّى و يتبعّض، بخلاف خيار الشركة، فإنّ المتاع الذي يشتريه المشتري هناك يحصل له بلا نقص، لكن مع الشركة، لاختلاطه بمتاع الغير.

هذا و لكن في صورة خروج جزء من المبيع مستحقّا للغير يتداخل الخياران أعني خيار الشركة و خيار تبعّض الصفقة، كما أشار إليه الشارح رحمه اللّه في الصفحة 308 في

ص: 311

كما (1) لو اشترى سلعتين (2) فيستحقّ إحداهما (3)، فإنّه (4) يتخيّر بين التزام الاخرى (5) بقسطها من الثمن و الفسخ فيها.

و لا فرق في الصفقة المتبعّضة بين كونها متاعا واحدا فظهر استحقاق بعضه (6) أو أمتعة (7) كما مثّل هنا، لأنّ أصل (8) الصفقة البيع الواحد، سمّي

**********

شرح:

قوله «و قد يطلق على الأوّل تبعّض الصفقة أيضا».

الصفقة: ضرب اليد على اليد في البيع، عقد البيع (المنجد).

و المراد منها هنا هو المتاع الذي يباع.

(1)قال بعض المحشّين ناظرا إلى المثال الذي ذكره المصنّف رحمه اللّه: إن جعل التمثيل للتخصيص فبين خيار تبعّض الصفقة و خيار الشركة تباين كلّيّ عند المصنّف، و إن جعل التمثيل بالفرد الواضح فبينهما عموم من وجه عند المصنّف أيضا كما عند الشارح (الحديقة).

(2)السلعة: المتاع و ما يتاجر به (المنجد).

(3)يعني تخرج إحدى السلعتين مستحقّة للغير.

(4)الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى المشتري. فإنّ المشتري يتخيّر بين أن يلتزم البيع بالنسبة إلى السلعة التي هي للبائع و بين أن يفسخ العقد.

(5)صفة لموصوف مقدّر هو السلعة، و الباء في قوله «بقسطها» تكون للمقابلة. يعني يتخيّر المشتري بين أن يلتزم السلعة الاخرى في مقابلة قسطها من الثمن و بين أن يفسخ العقد في خصوصها.

(6)بأن يشتري دابّة واحدة فيظهر نصفها مستحقّا للغير.

(7)بأن يشتري دابّتين بعقد واحد فتظهر إحداهما مستحقّة للغير.

(8)المراد من «الأصل» هنا هو المعنى اللغويّ . يعني أنّ الصفقة في اللغة البيع.

ص: 312

البيع بذلك (1)، لأنّهم كانوا يتصافقون بأيديهم إذا تبايعوا، يجعلونه (2) دلالة على الرضى به، و منه (3) قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعروة البارقيّ لمّا اشترى الشاة:

«بارك اللّه لك في صفقة يمينك (4)» (5).

و إنّما خصّ (6) تبعّض الصفقة هنا بالسلعتين، لإدخاله (7) الواحدة في خيار الشركة.

و لو جعل موضوع تبعّض الصفقة أعمّ (8)...

**********

شرح:

(1)يعني سمّي البيع بالصفقة، لأنّ المتبايعين من الناس كانوا يتصافقون بأيديهم عند البيع، فكأنّ الصفقة كانت عندهم عقدا.

(2)الضمير الملفوظ في قوله «يجعلونه» يرجع إلى التصافق، و الضمير في قوله «به» يرجع إلى البيع.

(3)أي و من أمثلة تسمية البيع بالصفقة قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعروة البارقيّ .

(4)يعني أعطاك اللّه تعالى بركة في المبيع الذي حصل لك بصفقة يدك اليمنى، لأنّ المعاملة كانت تنعقد بينهم بتصافقهم بأيديهم اليمنى.

من حواشي الكتاب: روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أعطى عروة البارقيّ دينارا ليشتري له صلّى اللّه عليه و آله شاة، فاشترى بالدينار شاتين و باع إحداهما بدينار و جاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالدينار و الشاة، فقال له صلّى اللّه عليه و آله: بارك اللّه لك في صفقة يمينك (حاشية أحمد رحمه اللّه).

(5)سنن الترمذيّ : ج 2 ص 365 ح 1276.

(6)فاعله هو الضمير الراجع إلى المصنّف رحمه اللّه، فإنّه خصّ خيار تبعّض الصفقة بكون المبيع سلعتين و الحال أنّه يعمّ صورة كون المبيع سلعة واحدة أيضا.

(7)هذا دليل لتخصيص المصنّف الخيار بالسلعتين، و هو أنّه أدخل تبعّض السلعة الواحدة في خيار الشركة.

(8)أي أعمّ من كون المبيع سلعتين أو سلعة واحدة.

ص: 313

- كما هو (1) - كان أجود (2) و إن اجتمع حينئذ (3) في السلعة الواحدة خياران (4) بالشركة و تبعّض الصفقة، فقد تجتمع (5) أنواع الخيار أجمع في مبيع واحد، لعدم التنافي.

14 - القول في خيار التفليس

(الرابع عشر: خيار التفليس (6)) إذا وجد غريم المفلّس (7) متاعه، فإنّه يتخيّر بين أخذه مقدّما على الغرماء و بين الضرب بالثمن معهم،(و سيأتي)

**********

شرح:

(1)أي كما أنّ موضوع خيار تبعّض الصفقة يكون أعمّ في الواقع.

(2)جواب شرط ، و الشرط هو قوله «لو جعل».

(3)أي حين إذ جعل موضوع خيار تبعّض الصفقة أعمّ من السلعتين و السلعة الواحدة.

(4)بالرفع، فاعل لقوله «اجتمع». يعني لو جعل المصنّف رحمه اللّه موضوع خيار التبعّض أعمّ اجتمع في سلعة واحدة خيار الشركة و خيار تبعّض الصفقة.

(5)كأنّ هذا جواب عن إشكال اجتماع الخيارين و صاعدا في مبيع واحد، فإنّ تعدّد الأسباب يوجب تعدّد المسبّبات.

14 - القول في خيار التفليس (6)أي الخيار الذي سببه التفليس، و هو من فلّس القاضي فلانا: حكم بإفلاسه (المنجد).

(7)قوله «المفلّس» اسم مفعول من باب التفعيل، و المفلّس هو الذي حكم القاضي بإفلاسه.

و المراد من الغريم هو الذي يطلب من المفلّس مالا، فإذا كان الشخص مديونا و لم يبق له مال زائد على ديونه راجع غرماؤه إلى الحاكم، فيحكم بإفلاس المديون، فيأخذ كلّ منهم بمقدار طلبه أو أقلّ لو لم يبق له مال بمقدار طلبهم، فإذا وجد البائع ماله الذي باعه منه بين أمواله كان له الخيار بين فسخ البيع و أخذ المبيع و بين إمضاء البيع و ضرب طلبه مع غيره.

ص: 314

(تفصيله) في كتاب الدين.

(و مثله (1) غريم الميّت مع وفاء التركة) بالدين، و قيل (2): مطلقا.

و كان المناسب جعله (3) قسما آخر، حيث تحرّى (4) الاستقصاء هنا لأقسام الخيار بما لم يذكره غيره.

**********

شرح:

(1)أي و مثل غريم المفلّس في الحكم هو غريم الميّت إذا وجد المبيع بين أمواله، فهو أيضا يفسخ البيع و يأخذ المبيع أو يمضيه و يطالب الورّاث بالثمن إذا و في ما تركه الميّت بالديون.

(2)أي قال بعض الفقهاء بجواز فسخ البيع و لو لم تف التركة بديون الميّت.

(3)أي كان المناسب أن يجعل المصنّف رحمه اللّه خيار غريم الميّت منفردا و قسما آخر برأسه.

(4)هذا تعليل لمناسبة جعل خيار غريم الميّت خيارا منفردا، فإنّ استقصاء أقسام الخيارات يناسب ذلك.

ص: 315

ص: 316

الفصل العاشر في الأحكام و هي خمسة

اشارة

(الفصل العاشر (1) في الأحكام (2)) (و هي (3) خمسة:)

1 - القول في النقد و النسيئة

اشارة

(الأوّل (4): النقد و النسيئة) أي البيع الحالّ و المؤجّل.

سمّي الأوّل نقدا (5) باعتبار كون ثمنه منقودا و لو بالقوّة (6)، و الثاني

**********

شرح:

الأحكام الخمسة (1)أي الفصل العاشر من الفصول الموعودة في أوّل كتاب المتاجر في قوله «و فيه فصول».

(2)أي في أحكام البيع.

(3)الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الأحكام.

1 - القول في النقد و النسيئة (4)صفة لموصوف مقدّر هو الحكم. يعني أنّ الحكم الأوّل من الأحكام الخمسة هو النقد و النسيئة.

(5)النقد: مصدر ما يعطى من الثمن معجّلا (المنجد).

(6)بمعنى كون الثمن نقدا و لو بالتسامح من حيث التعجيل.

ص: 317

مأخوذ من النسيء، و هو تأخير الشيء تقول: أنسأت (1) الشيء إنساء، إذا أخّرته (2)، و النسيئة اسم (3) وضع موضع المصدر.

و اعلم أنّ البيع بالنسبة إلى تعجيل الثمن (4) و المثمن و تأخيرهما (5) و التفريق (6) أربعة أقسام (7):

فالأوّل (8) «النقد»، و الثاني (9) «بيع الكالئ بالكالئ» بالهمز اسم فاعل

**********

شرح:

(1)بصيغة المتكلّم وحدة.

(2)بصيغة الخطاب.

(3)يعني أنّ النسيئة اسم مصدر يستعمل في موضع المصدر أعني الإنساء.

أقسام البيع الأربعة (4)بأن يكون الثمن و المثمن كلاهما معجّلا.

(5)بأن يكون الثمن و المثمن كلاهما مؤجّلا.

(6)بأن يكون أحدهما معجّلا و الآخر مؤجّلا.

(7)و الأقسام الأربعة هي هذه: الأوّل كون الثمن و المثمن كليهما معجّلا، الثاني كون كليهما مؤجّلا، الثالث كون المثمن مؤجّلا، و الرابع كون الثمن مؤجّلا.

(8)المراد من «الأوّل» هو كون كليهما معجّلا، فهذا يسمّى بيعا نقدا.

(9)و هو كون الثمن و المثمن كليهما مؤجّلا، و هو يسمّى بيع الكالئ بالكالئ.

الكالئ و الكالي: النسيئة.

كلأ بصره في الشيء: ردّده فيه (المنجد).

و هذا المعنى اللغويّ أخذ في معناه الفقهيّ ، لأنّ كلاّ من البائع و المشتري يراقب صاحبه و يراعيه و يسهر لياليه ليطّلع على حالاته في تحصيل حقّه منه.

ص: 318

أو مفعول (1) من المراقبة، لمراقبة كلّ واحد من الغريمين (2) صاحبه لأجل دينه (3).

و مع حلول (4) المثمن و تأجيل الثمن هو «النسيئة»، و بالعكس (5) «السلف».

و كلّها صحيحة عدا الثاني (6)، فقد ورد النهي عنه (7)، و انعقد الإجماع على فساده (8).

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الكالئ معناه معنى اسم المفعول، و هو المكلوء بمعنى المراقب كما في عِيشَةٍ راضِيَةٍ (1) أي مرضيّة.

(2)المراد من «الغريمين» هو البائع و المشتري، فإنّ كلاّ منهما يطالب صاحبه بمال له في ذمّة الآخر، فيراقبه لذلك.

(3)أي يراقب كلّ منهما صاحبه المشارك له في المعاملة، لتحصيل دينه منه.

(4)يعني أنّ البيع مع كون المثمن حالاّ و نقدا و الثمن مؤجّلا و مؤخّرا يسمّى نسيئة.

(5)و هو كون الثمن نقدا و معجّلا مع كون المثمن مؤجّلا، فهذا يسمّى بيعا سلفا و سلما.

(6)و هو بيع الكالي بالكالي.

(7)و المراد من «النهي» الوارد عن بيع الكالي بالكالي هو النهي الوارد في الخبر الذي نقل في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن بإسناده عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون له على الرجل طعام أو بقر أو غنم أو غير ذلك. فأتى المطلوب الطالب ليبتاع منه شيئا، قال: لا يبيعه نسيّا، فأمّا نقدا فليبعه بما شاء (الوسائل: ج 12 ص 373 ب 6 من أبواب أحكام العقود من كتاب التجارة ح 8).

(8)أي فساد بيع الكالي بالكالي.

ص: 319


1- سوره 69 - آیه 21
إطلاق البيع يقتضي كون الثمن حالاّ

(و إطلاق (1) البيع يقتضي كون الثمن (2) حالاّ، و إن شرط تعجيله (3)) في متن العقد (أكّده)، لحصوله بدون الشرط .

(فإن وقّت (4) التعجيل) بأن شرط تعجيله في هذا اليوم مثلا (تخيّر) البائع (لو لم يحصل) الثمن (في الوقت) المعيّن.

و لو لم يعيّن له زمانا لم يفد (5) سوى التأكيد في المشهور.

و لو قيل بثبوته (6) مع الإطلاق أيضا لو أخلّ به عن أوّل وقته كان حسنا، للإخلال بالشرط (7).

**********

شرح:

اقتضاء إطلاق البيع (1)هذه جملة مستأنفة في مقام بيان حكم إطلاق البيع، فإنّه يقتضي كون الثمن و المثمن حالّين حتّى لو صرّح بكونهما حالّين أكّد في الحقيقة مقتضاه.

(2)و كذا المثمن، فإنّ الإطلاق يقتضي كون العوضين كليهما حالّين.

(3)أي تعجيل الثمن، و الضمير الملفوظ في قوله «أكّده» يرجع إلى التعجيل، و كذلك الضمير في قوله «لحصوله».

(4)يعني لو صرّح بكون الثمن معجّلا مثل كونه في يوم أو يومين و لم يقدم المشتري على أداء الثمن في الزمان المعيّن تخيّر البائع في الفسخ و الإمضاء.

(5)أي لا فائدة في شرط التعجيل إلاّ التأكيد كما مرّ.

(6)الضمير في قوله «بثبوته» يرجع إلى الخيار. يعني لو قيل بثبوت الخيار في صورة الإطلاق إذا أخّر عن أوّل وقت يمكن أداؤه فيه عرفا كان حسنا.

(7)المراد من «الشرط » هو الشرط الضمنيّ المفهوم عرفا.

ص: 320

إن شرط التأجيل اعتبر ضبط الأجل

(و إن شرط (1) التأجيل اعتبر ضبط الأجل، فلا يناط ) أي لا يعلّق (بما يحتمل الزيادة و النقصان كمقدم (2) الحاجّ ) و إدراك الغلّة (3)،(و لا (4) بالمشترك) بين أمرين أو امور حيث لا مخصّص لأحدهما (كنفرهم (5) من منى)، فإنّه (6) مشترك بين أمرين (7)...

**********

شرح:

ضبط الأجل (1)أي إن شرط البائع تأجيل المثمن أو شرط المشتري تأجيل الثمن اعتبر كون الأجل منضبطا بحيث لا يحتمل فيه الزيادة و لا النقصان.

(2)المقدم: وقت القدوم (المنجد).

(3)الغلّة: الدخل من كراء دار و فائدة أرض و نحو ذلك (المنجد).

و المراد من «إدراك الغلّة» هو زمان حصول الغلّة، فإنّ زمان الحصول أمر يحتمل فيه الزيادة و النقصان.

(4)أي و لا يناط الأجل بما يشترك بين الأمرين.

(5)فإنّ نفر الحجّاج من منى إلى مكّة مشترك بين اليوم الثاني عشر و الثالث عشر من شهر ذي الحجّة، لأنّ خروج الحجّاج في اليوم الثاني عشر يشترط فيه شرطان:

الأوّل: عدم ارتكاب الصيد و مباشرة النساء في طول مدّة الإحرام.

و الثاني: خروجهم من منى قبل غروب الليلة الثالثة عشر.

فلو لم يحصل الشرطان وجب بقاؤهم في منى في الليلة الثالثة عشر و الخروج في اليوم الثالث عشر، فعلى هذا يشترك خروج الحاجّ من منى بين اليوم الثاني عشر و الثالث عشر.

(6)الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى النفر.

(7)المراد من «الأمرين» هو الخروج يوم الثاني عشر و الثالث عشر كما أوضحناه.

ص: 321

(و شهر ربيع) المشترك بين شهرين (1)، فيبطل العقد بذلك (2).

و مثله (3) التأجيل إلى يوم معيّن من الأسبوع كالخميس.

(و قيل:) يصحّ ، و (يحمل على الأوّل (4)) في الجميع، لتعليقه الأجل على اسم معيّن، و هو (5) يتحقّق بالأوّل.

لكن يعتبر علمهما (6) بذلك قبل العقد، ليتوجّه قصدهما إلى أجل مضبوط ، فلا يكفي ثبوت ذلك شرعا مع جهلهما أو أحدهما به (7)، و مع القصد لا إشكال في الصحّة (8) و إن لم يكن الإطلاق محمولا عليه.

و يحتمل (9) الاكتفاء في الصحّة بما يقتضيه الشرع في ذلك، قصداه أم

**********

شرح:

(1)فإنّ الربيع مشترك بين الربيع الأوّل و الربيع الثاني.

(2)المشار إليه في قوله «بذلك» هو تعليق العقد على ما يحتمل الزيادة و النقصان.

(3)الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى التعليق. يعني و مثل التعليق في بطلان البيع هو تأجيل الثمن أو المثمن إلى يوم معيّن من الاسبوع كالخميس مع عدم تعيين الاسبوع و أنّه هو هذا الاسبوع أم القادم أم غيرهما.

(4)يعني يحمل التعليق في الأمثلة المذكورة على الأوّل منها، مثلا إذا علّق على زمان نفر الحجّاج من منى حمل على نفرهم الأوّل، و هو النفر في اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة، و كذلك الربيع و الخميس يحملان على الأوّل منهما.

(5)يعني أنّ الاسم يتحقّق بالأوّل.

(6)يعني يعتبر علم البائع و المشتري بذلك الحمل قبل العقد ليقصداه.

(7)فإذا جهل كلاهما أو أحدهما هذا الانصراف لم يكف في صحّة العقد.

(8)يعني إذا قصدا الأوّل في الأمثلة المذكورة فلا إشكال في الصحّة و لو لم يحمل الإطلاق على الأوّل.

(9)هذا احتمال آخر في المسألة، و هو الاكتفاء بما يقتضيه الشرع، قصداه أم لا.

ص: 322

لا، نظرا إلى كون الأجل الذي عيّناه مضبوطا (1) في نفسه شرعا، و إطلاق اللفظ منزّل (2) على الحقيقة الشرعيّة.

لو جعل لحالّ ثمنا و لمؤجّل أزيد منه

(و لو جعل لحالّ ثمنا (3)، و لمؤجّل أزيد منه، أو فاوت بين أجلين (4)) في الثمن، بأن قال: بعتك حالاّ بمائة، و مؤجّلا إلى شهرين بمائتين، أو مؤجّلا إلى شهر بمائة، و إلى شهرين بمائتين (بطل (5))، لجهالة الثمن بتردّده (6) بين الأمرين.

و في المسألة قول ضعيف بلزوم أقلّ (7) الثمنين إلى أبعد الأجلين، استنادا (8) إلى رواية ضعيفة.

**********

شرح:

(1)خبر لقوله «كون الأجل»، و الضمير في قوله «نفسه» يرجع إلى الأجل، و كذلك الضمير الملفوظ الثاني في قوله السابق «عيّناه».

(2)يعني إذا أطلق اللفظ حمل على معناه الشرعيّ ، لكن في ذلك الاحتمال نظر، لأنّ العقد تابع للقصد، فإذا لم يحصل القصد لم يصحّ العقد و لو كان في الشرع معيّنا و مضبوطا إلاّ أن يقصدا ما عيّنه الشرع و لو لم يعلما به فعلا.

بطلان البيع بتردّد الثمن (3)بأن قال: إنّ ثمن المبيع نقدا عشرة و نسيئة عشرون.

(4)كما لو قال: إنّ ثمن المبيع مؤجّلا إلى شهر عشرة و مؤجّلا إلى شهرين عشرون.

(5)فاعله هو الضمير الراجع إلى البيع.

(6)أي بتردّد الثمن بين القليل و الكثير.

(7)كأنّ هذا القول مبنيّ على أصالة براءة ذمّة المشتري من الاشتغال بالأكثر أو على أصالة عدم استحقاق البائع لمطالبة الأكثر.

(8)المستند لهذا القول رواية ضعيفة نقلها صاحب الوسائل:

ص: 323

لو أجّل البعض المعيّن

(و لو أجّل البعض المعيّن (1)) من الثمن و أطلق الباقي (2) أو جعله حالاّ (صحّ )، للانضباط .

و مثله (3) ما لو باعه سلعتين في عقد ثمن إحداهما نقد و الاخرى نسيئة.

و كذا (4) لو جعله أو بعضه نجوما (5) معلومة.

**********

شرح:

محمّد بن يعقوب بإسناده عن النوفليّ عن السكونيّ عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام أنّ عليّا قضى في رجل باع بيعا و اشترط شرطين، بالنقد كذا و بالنسيّة كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط ، فقال: هو بأقلّ الثمنين و أبعد الأجلين، يقول:

ليس له إلاّ أقلّ النقدين إلى الأجل الذي أجّله بنسيّة (الوسائل: ج 12 ص 367 ب 2 من أبواب أحكام العقود من كتاب التجارة ح 2).

أقول: و ضعف الرواية بوجود النوفليّ و السكونيّ في سندها، فإنّهما متّهمان بكونهما عامّيّين.

تأجيل البعض المعيّن (1)فلو قال: «نصف الثمن المعيّن مؤجّل و النصف الآخر معجّل» صحّ العقد، لانضباط الثمن.

(2)فلو أجّل مقدارا معيّنا من الثمن و أطلق الباقي صحّ أيضا، لانصراف إطلاق الباقي إلى النقد كما قدّمناه.

(3)أي و مثل الفرض السابق في الصحّة.

(4)يعني و كذا يصحّ البيع لو جعل الثمن كلّه أو بعضه أقساطا معيّنة.

(5)النجوم جمع، مفرده النجم: الوقت الذي يحلّ فيه أداء الدين (المنجد).

و المراد منها هنا الأوقات و الآجال المحدودة.

ص: 324

ما لو اشترى البائع ما باعه

(و لو اشتراه البائع) في حالة كون بيعه الأوّل (نسيئة (1) صحّ ) البيع الثاني (قبل الأجل، و بعده بجنس الثمن و غيره بزيادة) عن الثمن الأوّل (و نقصان) عنه (2)، لانتفاء المانع ذلك كلّه، مع عموم الأدلّة (3) على جوازه.

و قيل: لا يجوز بيعه بعد حلوله بزيادة عن ثمنه الأوّل، أو نقصان عنه مع اتّفاقهما (4) في الجنس (5)، استنادا (6) إلى رواية قاصرة السند و الدلالة.

**********

شرح:

ما لو اشترى البائع ما باعه (1)بالنصب، و التقدير هو هكذا: لو اشترى البائع المبيع الذي باعه من المشتري بيعا نسيئة قبل حلول الأجل أو بعده بأيّ ثمن كان صحّ اشتراؤه في ضمن البيع الثاني.

(2)بأن باع المبيع بمائة أوّلا و اشتراه منه بخمسين ثانيا.

(3)المراد من «عموم الأدلّة» هو عموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) و قوله تعالى:

أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ (2) و غيرهما. و الضمير في قوله «جوازه» يرجع إلى الشراء المذكور.

(4)الضمير في قوله «اتّفاقهما» يرجع إلى ثمن البيع الأوّل و ثمن البيع الثاني.

(5)بأن كان الثمن في البيع الأوّل مائة منّ حنطة و في البيع الثاني تسعين.

(6)و القائل بعدم جواز البيع المذكور هو شيخ الطائفة رحمه اللّه، استنادا إلى روايتين يقصر سندهما و دلالتهما:

الرواية الاولى: هي ما نقلها الشيخ رحمه اللّه في كتاب الاستبصار: محمّد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن خالد بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمّى، فلمّا جاء الأجل أخذته بدراهمي فقال: ليس عندي دراهم و لكن عندي طعام فاشتره منّي، فقال: لا تشتر منه، فإنّه لا خير منه (الاستبصار: ج 3 ص 76).

ص: 325


1- سوره 5 - آیه 1
2- سوره 2 - آیه 275
بطلان اشتراط بيع ما باعه أوّلا

(إلاّ (1) أن يشترط في بيعه) الأوّل (ذلك) أي بيعه من البائع،(فيبطل) البيع الأوّل، سواء كان حالاّ أم مؤجّلا (2)، و سواء شرط (3) بيعه من البائع

**********

شرح:

و الرواية الثانية: هي ما نقلها الشيخ رحمه اللّه أيضا في كتاب الاستبصار: حسين بن سعيد عن قاسم بن محمّد عن عبد الصمد بن بشير سأله محمّد بن القاسم الحنّاط فقال: أصلحك اللّه أبيع الطعام من الرجل إلى أجل فأجيء و قد تغيّر الطعام من سعره فيقول: ليس عندي دراهم، قال: خذ منه بسعر يومه، قال: أفهم أصلحك اللّه أنّه طعامي الذي اشتراه منّي، قال: لا تأخذ منه حتّى يبيعه و يعطيك، قال: أرغم اللّه أنفي رخّص لي فرددت عليه فشدّد عليّ (المصدر السابق: ج 3 ص 77).

أقول: أمّا ضعف سند الرواية الاولى فبوجود خالد بن الحجّاج، و ضعف سند الثانية فلكونها مضمرة من دون تسمية المسئول عنه.

و أمّا ضعف دلالة الاولى فلأنّ النهي مطلق شامل حتّى لصورة كون الثمنين مساويين، و لعلّ النهي إنّما هو لكون الطرف الآخر المتعامل في البيع الثاني مضطرّا، فيحمل على كراهة الشراء منه و قد قال الفقهاء بكراهة المعاملة في صورة الاضطرار عليها.

و أمّا ضعف دلالة الثانية فبأنّها تختصّ بصورة كون الثمن و المثمن طعاما و الحال أنّ البحث عمّا هو أعمّ .

بطلان اشتراط بيع ما باعه أوّلا (1)استثناء من قوله «صحّ ». يعني لا يصحّ البيع المبحوث عنه في صورة شرط البائع على المشتري في البيع الأوّل أن يبيعه منه.

(2)يعني أنّ البائع إذا شرط على المشتري أن يبيع المبيع منه ثانيا كان البيع الأوّل باطلا بلا فرق بين أن يكون البيع الأوّل حالاّ أم مؤجّلا.

(3)فاعله هو الضمير الراجع إلى البائع. يعني لا فرق في الحكم ببطلان البيع الأوّل

ص: 326

بعد الأجل أم قبله على المشهور (1).

و مستنده (2) غير واضح، فقد علّل (3) باستلزامه الدور، لأنّ (4) بيعه (5) له يتوقّف على ملكيّته (6) له المتوقّفة (7) على بيعه.

و فيه (8) أنّ المتوقّف

**********

شرح:

بالشرط المذكور في شرطه البيع بعد الأجل أم قبله.

(1)يعني أنّ الحكم بالبطلان في الفروع المذكورة هو المشهور بين الفقهاء، لكنّ المستند لهم غير معلوم.

الكلام في مستند ذلك البطلان (2)الضمير في قوله «مستنده» يرجع إلى البطلان.

(3)بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى البطلان، و الضمير في قوله «باستلزامه» يرجع إلى شرط البيع.

و المعنى هو هكذا: فقد علّل بطلان شرط البيع باستلزام هذا الشرط الدور.

(4)هذا بيان للزوم الدور كما أفاده العلاّمة الحلّي رحمه اللّه، فإنّه هو القائل بلزوم الدور، إليك إيضاحه:

إنّ بيع المشتري المبيع من البائع يتوقّف على كونه مالكا للمبيع، و كونه مالكا له يتوقّف على البيع الأوّل، فالبيع الأوّل يتوقّف على البيع الثاني، و هو يتوقّف على البيع الأوّل، فالبيع يتوقّف على البيع.

(5)الضمير في قوله «بيعه» يرجع إلى المشتري، و في قوله «له» يرجع إلى المبيع.

(6)الضمير في قوله «ملكيّته» يرجع إلى المشتري، و في قوله «له» يرجع إلى المبيع.

(7)بالجرّ، لكونها صفة للملكيّة، و الضمير في قوله «بيعه» يرجع إلى المشتري.

(8)أي يشكل التعليل بالدور بأنّ المتوقّف على البيع الثاني هو لزوم البيع الأوّل لا

ص: 327

على حصول الشرط (1) هو لزوم البيع (2) لا انتقاله إلى ملكه، كيف لا (3) و اشتراط نقله (4) إلى ملك البائع من المشتري مستلزم (5) لانتقاله إليه، غايته (6) أنّ تملّك البائع (7) موقوف على تملّك المشتري، و أمّا أنّ تملّك

**********

شرح:

الانتقال الحاصل بالبيع الأوّل، ففي البيع الأوّل يكون المشتري مالكا ملكا متزلزلا، فيصحّ بيعه ثانيا من البائع.

(1)المراد من «الشرط » هو البيع الثاني.

(2)أي البيع الأوّل. يعني أنّ لزوم البيع الأوّل يتوقّف على البيع الثاني لا الانتقال الحاصل منه، بمعنى أنّ الملكيّة المتزلزلة للمشتري تحصل بالبيع الأوّل، و لا تتوقّف هي على البيع الثاني، فالمتوقّف على البيع الثاني هو اللزوم.

(3)هذا استدلال على حصول الانتقال إلى المشتري بالبيع الأوّل و هو بأنّه كيف يتصوّر توقّف أصل الملكيّة للمشتري على حصول البيع الثاني و الحال أنّ البائع حين يشترط أن يبيعه المشتري منه يكون مقرّا و معترفا بحصول الانتقال إلى المشتري بالعقد الأوّل، فغاية ما يتصوّر في المقام هو أنّ الحاصل ملكيّة متزلزلة.

و محصّل الكلام هو أنّ المتوقّف على البيع الثاني هو لزوم البيع الأوّل لا أصل وجوده، فلا يحصل الدور الذي هو عبارة عن توقّف البيع الأوّل على الثاني، و توقّف البيع الثاني على الأوّل.

(4)الضمير في قوله «نقله» يرجع إلى المبيع.

(5)خبر لقوله «اشتراط نقله إلى ملك البائع»، و الضمير في قوله «انتقاله» يرجع إلى المبيع، و في قوله «إليه» يرجع إلى المشتري.

(6)الضمير في قوله «غايته» يرجع إلى اشتراط النقل.

(7)أي تملّك البائع ثانيا بعد نقله المبيع عن ملكه.

ص: 328

المشتري (1) موقوف على تملّك البائع فلا، و لأنّه (2) وارد في باقي الشروط (3) خصوصا شرط بيعه (4) للغير مع صحّته (5) إجماعا، و أوضح (6)

**********

شرح:

(1)يعني أنّ تملّك المشتري مطلقا لا يتوقّف على تملّك البائع، لأنّه يملك المبيع ملكا متزلزلا، فلو لم يعمل بالشرط فللبائع فسخ البيع الأوّل.

(2)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الدور.

(3)كما أنّه لو شرط البائع في العقد أن يعتق المشتري المبيع المملوك في سبيل اللّه تعالى لزم فيه أيضا الدور الذي زعمه العلاّمة رحمه اللّه في المسألة المبحوث عنها، لأنّ البيع موقوف على العمل بالشرط ، و هو موقوف على البيع.

و جوابه - كما مرّ - هو أنّ العتق الذي شرطه البائع هو شرط للزوم البيع لا للانتقال إلى ملك المشتري، فإنّ المشتري يكون مالكا للمملوك ملكا متزلزلا، فيصحّ عتقه، و لا ينافي هذا العتق ما قيل: «لا عتق إلاّ في ملك».

(4)بأن شرط البائع بيع المشتري من الغير، فإنّ الدور المتوهّم يأتي هنا أيضا، لتوقّف البيع الأوّل على الثاني و بالعكس.

و الجواب - كما أوضحناه كرارا - هو أنّ البيع الثاني يتوقّف عليه لزوم البيع الأوّل لا أصله.

(5)الضمير في قوله «صحّته» يرجع إلى شرط البيع من الغير.

(6)يعني و أوضح بيان لكون المشتري مالكا للمبيع هو شرط البائع على المشتري أن يبيعه منه بعد الأجل.

إيضاح: إنّ المشتري لا يمكنه أن يعمل بالشرط إلاّ بعد مضيّ المدّة المعيّنة، فلو توقّفت ملكيّته على البيع بعد المدّة المذكورة فمن المالك للمبيع في طول المدّة، و لا يتصوّر الملك - و هو المبيع - بلا مالك، لأنّ المبيع خرج عن ملك البائع، و الفرض أنّه لم يدخل في ملك المشتري، فيتّضح بذلك ملكيّة المشتري له.

ص: 329

لملك المشتري ما لو جعل الشرط بيعه (1) من البائع بعد الأجل، لتخلّل (2) ملك المشتري فيه.

و علّل (3) بعدم حصول القصد إلى نقله عن البائع.

و يضعّف (4) بأنّ الغرض حصول القصد إلى ملك المشتري، و إنّما رتّب (5) عليه نقله ثانيا، بل شرط النقل (6) ثانيا يستلزم القصد إلى النقل الأوّل، لتوقّفه (7) عليه،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بيعه» يرجع إلى المشتري. يعني جعل الشرط بيع المشتري من البائع.

(2)هذا دليل أوضحيّة الفرض. يعني لا بدّ في المقام من التزام كون المشتري مالكا للمبيع في طول المدّة كما بيّنّاه، و إلاّ بقي الملك بلا مالك.

(3)هذا دليل ثان لبطلان البيع في صورة شرط البائع بيعه منه، و هو أنّ قصد انتقال البيع لم يحصل للبائع، فكأنّه عند شرطه نقله إليه لا يقصد خروجه عن ملكه، بل يريد بقاءه في ملكه و الحال أنّه ليس البيع إلاّ بعد قصد نقل المبيع عن الملك.

(4)أي يضعّف التعليل الثاني بأنّ غرض البائع كون المشتري مالكا و من آثار ملكه أن ينتقل ما ملكه إلى البائع ثانيا.

(5)أي رتّب البائع على ملك المشتري انتقال المبيع إليه ثانيا.

و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى ملك المشتري، و في قوله «نقله» يرجع إلى المبيع.

(6)يعني أنّ شرط البائع انتقال المبيع إلى ملكه من جانب المشتري يستلزم أن يقصد البائع نقل المبيع إلى المشتري أوّلا، فيشترط على المشتري إخراجه عن ملكه ثانيا إلى ملك البائع.

(7)أي لتوقّف النقل الثاني على النقل الأوّل. و الضمير في قوله «توقّفه» يرجع إلى النقل الثاني، و في قوله «عليه» يرجع إلى النقل الأوّل.

ص: 330

و لاتّفاقهم (1) على أنّهما لو لم يشترطا ذلك في العقد صحّ و إن كان من قصدهما (2) ردّه، مع أنّ العقد يتبع القصد (3)، و المصحّح له (4) ما ذكرناه من أنّ قصد ردّه (5) بعد ملك المشتري له غير مناف لقصد البيع (6) بوجه، و إنّما المانع (7) عدم القصد إلى نقل الملك إلى المشتري أصلا بحيث لا يترتّب عليه حكم الملك.

يجب قبض الثمن لو دفعه إلى البائع

(و يجب (8) قبض الثمن لو دفعه إلى البائع)

**********

شرح:

(1)هذا تعليل آخر لتضعيف التعليل بعدم حصول القصد بأنّ الفقهاء اتّفقوا على أنّ البائع و المشتري لو لم يشترطا في العقد بيع المشتري، لكن كان من قصدهما ردّه إلى ملك البائع ثانيا صحّ البيع.

(2)يعني أنّ المتبايعين قصدا ردّ المبيع إلى ملك البائع ثانيا.

(3)فلو كان قصد النقل ثانيا موجبا لعدم قصد البيع و الانتقال فاللازم بطلان هذا البيع أيضا و الحال أنّ الفقهاء اتّفقوا على صحّة ذلك.

(4)يعني أنّ المصحّح لذلك البيع الذي قصدا فيه نقل المبيع ثانيا إلى ملك البائع هو ما ذكرناه سابقا.

(5)الضمير في قوله «ردّه» يرجع إلى المبيع.

(6)بل قصد نقل المبيع من ملك المشتري إلى ملك البائع ثانيا يؤكّد قصدهما لانتقال المبيع إلى ملك المشتري أوّلا كما قدّمناه.

(7)فالقصد الذي يمنع من صحّة البيع هو قصد عدم خروج المبيع عن ملك البائع إلى ملك المشتري أصلا.

وجوب قبض الثمن على البائع (8)أي يجب على البائع أن يقبض الثمن إذا دفعه المشتري إليه.

ص: 331

مع الحلول (1) مطلقا، و (في الأجل) أي بعده (2)(لا قبله)، لأنّه (3) غير مستحقّ حينئذ، و جاز (4) تعلّق غرض البائع بتأخير القبض إلى الأجل، فإنّ الأغراض لا تنضبط .

امتناع البائع من القبض

(فلو امتنع) البائع من قبضه حيث يجب (قبضه (5) الحاكم) إن وجد، (فإن تعذّر) قبض الحاكم و لو بالمشقّة البالغة في الوصول إليه (6) أو امتناعه من القبض (فهو (7) أمانة في يد المشتري لا يضمنه لو تلف بغير تفريط ).

(و كذا كلّ من امتنع من قبض حقّه (8)).

**********

شرح:

(1)أي مع كون البيع حالاّ مطلقا. يعني أنّ البائع في أيّ زمان أقبض المشتري الثمن لا يجوز له الامتناع من القبض.

(2)أي بعد الأجل.

(3)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى البائع.

و المراد من قوله «حينئذ» هو قبل حلول الأجل.

(4)هذا دليل لعدم وجوب القبض على البائع، و هو أنّه يحتمل أن يتعلّق غرض البائع بتأخير قبض الثمن إلى المدّة المعيّنة، لعدم كون الأغراض منضبطة.

امتناع البائع من القبض (5)الضمير في قوله «قبضه» يرجع إلى المبيع.

(6)الضميران في قوليه «إليه» و «امتناعه» يرجعان إلى الحاكم. بأن يكون الوصول إلى الحاكم مستلزما للمشقّة الكثيرة أو يمتنع الحاكم من أخذ الثمن من المشتري.

(7)يعني أنّ الثمن يكون أمانة في يد المشتري بحيث لو تلف بلا تفريط و لا إفراط لم يضمنه مثل سائر الأمانات التالفة في يد الودعيّ .

(8)يعني و مثل البائع الممتنع من قبض حقّه غيره من صاحبي الحقوق.

ص: 332

و مقتضى (1) العبارة أنّ المشتري يبقيه بيده مميّزا (2) على وجه الأمانة، و ينبغي مع ذلك أن لا يجوز له (3) التصرّف فيه، و أن يكون نماؤه (4) للبائع، تحقيقا (5) لتعيّنه له، و ربّما قيل ببقائه على ملك المشتري و إن كان تلفه (6) من البائع.

و في الدروس أنّ للمشتري التصرّف فيه فيبقى (7) في ذمّته.

عدم المنع من زيادة الثمن و نقصانه

(و لا حجر في زيادة الثمن و نقصانه) على البائع (8) و المشتري (إذا)

**********

شرح:

(1)أي مقتضى عبارة المصنّف رحمه اللّه حيث قال «فهو أمانة في يد المشتري».

(2)بصيغة اسم المفعول.

(3)الضمير في قوله «له» يرجع إلى المشتري. يعني لا يجوز للمشتري التصرّف في الثمن، لكونه أمانة في يده.

(4)أي و ينبغي مع ذلك أن يكون نماء الثمن مختصّا بالبائع. و الضمير في قوله «نماؤه» يرجع إلى الثمن.

(5)بالنصب، مفعول له. يعني لتحقيق تعيّن الثمن للبائع. و الضمير في قوله «تعيّنه» يرجع إلى الثمن، و في قوله «له» يرجع إلى البائع.

(6)الضمير في قوله «تلفه» يرجع إلى المبيع.

و لا يخفى التنافي بين بقاء المبيع في ملك المشتري مع كون التلف من البائع.

(7)فاعله هو الضمير العائد إلى الثمن، و الضمير في قوله «ذمّته» يرجع إلى المشتري.

عدم المنع من زيادة الثمن و نقصانه (8)الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «لا حجر». يعني لا منع على البائع من أن يأخذ ثمنا زائدا أو ناقصا، و كذلك لا منع على المشتري من أن يشتري كذلك بشرط أن يعرف المشتري القيمة السوقيّة و كذلك البائع.

ص: 333

(عرف المشتري القيمة).

و كذا (1) إذا لم يعرف، لجواز بيع الغبن إجماعا.

و كأنّه (2) أراد نفي الحجر على وجه لا يترتّب عليه خيار، فيجوز (3) بيع المتاع بدون قيمته و أضعافها (4).

(إلاّ أن يؤدّي إلى السفه (5)) من البائع أو المشتري فيبطل البيع.

و يرتفع السفه بتعلّق غرض صحيح بالزيادة و النقصان إمّا لقلّتهما (6) أو

**********

شرح:

(1)يعني و كذا لا مانع من الصحّة في صورة عدم المعرفة، لأنّ البيع الشامل للغبن جائز و صحيح و غايته دفع الغبن. بإعمال خيار الغبن.

و لا يخفى أنّ عدم ذكر الشارح رحمه اللّه البائع هنا و قد ذكره قبلا اكتفاء منه بما ذكره قبلا، فإنّ الحكم يعمّ المشتري و البائع كليهما.

(2)هذا اعتذار الشارح عن المصنّف، لعدم تعرّضه لصورة عدم معرفة المشتري قيمة المبيع بأنّ المصنّف شرط في الحكم معرفة القيمة في البيع الذي لا خيار فيه.

و الضمير في قوله «كأنّه» و كذا الضمير في قوله «أراد» يرجعان إلى المصنّف.

(3)هذا مبنيّ على جواز بيع الغبن، لأنّه يجوز بيع المتاع بأقلّ من قيمته السوقيّة و بأضعافها، فلو علم المشتري بقيمته السوقيّة فلا خيار له، و لو لم يعلم بها فله خيار الغبن.

(4)الضمير في قوله «أضعافها» يرجع إلى القيمة.

(5)مثل أن يبيع الدار التي قيمتها آلاف بعشرة أو يشتري ما قيمته عشرة بآلاف، فهذا يعدّ سفها إلاّ أن يترتّب على الإقدام على أمثاله غرض صحيح عقلانيّ .

(6)الضمير في قوله «لقلّتهما» يرجع إلى الزيادة و النقصان.

و يحتمل رجوع الضمير المذكور إلى الثمن و المثمن، فإذا كان المتاع قليلا و نادر الوجود فبذل الزائد عن قيمته السوقيّة لا يعدّ سفها، و كذلك إذا كان الثمن نادرا و كان المتاع الموجود كثيرا فبيع المتاع إذا بأقلّ من قيمته السوقيّة لا يعدّ سفها.

ص: 334

لترتّب غرض آخر يقابله (1) كالصبر (2) بدين حالّ و نحوه (3).

تأجيل الحالّ بزيادة في الثمن

(و لا يجوز (4) تأجيل الحالّ بزيادة فيه (5)) و لا بدونها إلاّ أن يشترط (6)

**********

شرح:

(1)الضمير الملفوظ في قوله «يقابله» يرجع إلى كلّ واحد من الزيادة و النقصان، و الضمير المستتر يرجع إلى الغرض.

(2)هذا مثال لوجود الغرض الآخر للإقدام على المعاملة بثمن يزيد عن القيمة السوقيّة و لا يعدّ سفها، و هو ما إذا اشترى المشتري متاعا من البائع و هو يطالبه بدين حالّ فيستلزم الشراء كذلك أن يصبر البائع و لا يطالبه بدينه الحالّ .

(3)أي و نحو ذلك الغرض، مثل أن يوجب الإقدام على تلك المعاملة رغبته في سائر المعاملات، كما أنّ جمعا من التجّار يبيعون متاعا بأقلّ من قيمته ليرغب المشتري في اشتراء أمتعة كثيرة منه، فلا يعدّ هذا سفها، بل يعدّ ذلك من فنون التجارة في الأسواق.

تأجيل الحالّ بزيادة في الثمن (4)أي لا يلزم العمل بما إذا اجّل الثمن الحالّ بزيادة فيه أو بغير زيادة فيه، مثل أن يوقعا البيع نقدا فيقول البائع للمشتري بعد العقد: لو أخّرت الثمن إلى شهر فزد فيه عشرة فيقبل المشتري ذلك.

فمعنى قوله «لا يجوز» هو لا يلزم