الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه المجلد 6

اشارة

سرشناسه:وجدانی فرخ، قدرت الله، 1375 - 1311، شارح

عنوان و نام پديدآور:الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه/ تالیف قدره الله الوجدانی فخر

مشخصات نشر: الأمیرة لطّباعَة وَالنَّشر وَالتّوزیع - بیروت - لبنان

مشخصات ظاهری: 16ج

يادداشت:کتاب حاضر شرحی است بر "الروضه البهیه..." شهید ثانی، که خود شرحی است بر "اللمعه الدمشقیه... شهید اول"

يادداشت:عربی

عنوان دیگر:اللمعه الدمشقیه. شرح

عنوان دیگر:الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه. شرح

موضوع:شهید اول محمدبن مکی، 786 - 734ق. اللمعه الدمشقیه -- نقد و تفسیر

شهید ثانی، زین الدین بن علی، 966 - 911ق. الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه -- نقد و تفسیر

فقه جعفری -- قرن ق 8

شناسه افزوده:شهید اول، محمدبن مکی، 786 - 734ق. اللمعه الدمشقیه. شرح

شناسه افزوده:شهید ثانی، زین الدین بن علی، 966 - 911ق. الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه. شرح

ص: 1

اشارة

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولی

1431 ه - 2010م

الأمیرة لطّباعَة وَالنَّشر وَالتّوزیع - بیروت - لبنان

هاتف 946161 / 03 - 115425 / 02 - تلفاکس: 4715510 / 01

http://www.Dar-Alamira.com

E-mail:info@dar-alamira.com

ص: 2

الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه

تالیف قدره الله الوجدانی فخر

الجزء السادس

الوقف ، العطیة و المتاجر

ص: 3

بسم الله الرحمن الرحیم

ص: 4

كتاب الوقف

اشارة

كتاب الوقف (1)

**********

شرح:

كتاب الوقف (1)الوقف: من وقف يقف وقفا و وقوفا. جمعه: أوقاف و وقوف. وقف الدار: حبسها في سبيل اللّه. و وقفت الدابّة: دامت قائمة و سكنت. (أقرب الموارد).

و لا يخفى أنّ فعل «وقف» يستعمل متعدّيا و لازما.

و الوقف شرعا نوع من العطية، يقضي بتحبيس الأصل و إطلاق المنفعة.

و معنى تحبيس الأصل هو المنع عن الإرث و التصرّف في العين الموقوفة بالبيع أو الهبة أو الرهن أو الإجارة أو الإعارة و ما الى ذلك. أمّا تسبيل المنفعة فهو صرفها على الجهة التي عيّنها الواقف من دون عوض. (فقه الإمام جعفر الصادق:

ج 5 ص 57).

و الأصل في شرعية الوقف قوله تعالى وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ (1) . (الحجّ : 77). و الإجماع الحاصل من الإمامية. و الأخبار الواردة من المعصومين عليهم السّلام.

منها ما نقل في الوسائل:

عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من

ص: 5


1- سوره 22 - آیه 77

معنى الوقف

(و هو (1) تحبيس (2) الأصل) أي جعله (3) على حالة لا يجوز التصرّف

**********

شرح:

الأجر إلاّ ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، و سنّة هدى سنّها فهي يعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له. (الوسائل: ج 13 ص 292 ب 1 من أبواب كتاب الوقوف و الصدقات ح 1).

و فيه أيضا عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلاّ ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته و صدقة مبتولة لا تورث، أو سنّة هدى يعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له.

(المصدر السابق: ح 2).

و فيه أيضا عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما يلحق الرجل بعد موته ؟ فقال: سنّة يعمل بها بعد موته فيكون له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، و الصدقة الجارية تجري من بعده، و الولد الطيّب يدعو لوالديه بعد موتهما، و يحجّ و يتصدّق و يعتق عنهما و يصلّي عنهما، فقلت: أشركهما في حجّتي ؟ قال: نعم. (المصدر السابق:

ح 4).

و فيه كذلك عن أبي كهمس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ستة تلحق المؤمن بعد موته: ولد يستغفر له، و مصحف يخلفه، و غرس يغرسه، و قليب يحفره، و صدقة يجريها، و سنّة يؤخذ بها من بعده. (المصدر السابق: ح 5).

(1)الضمير يرجع الى الوقف. يعني أنّ المعنى الاصطلاحي للوقف هو تحبيس الأصل و إطلاق المنفعة.

(2)التحبيس - من حبسه عنه حبسا -: أي منعه عنه، و لم يخلّه. (أقرب الموارد).

و المراد منه هنا هو المنع من التصرّف فيه تصرّفا ناقلا لملكه.

(3)الضمير في قوله «جعله» يرجع الى الأصل، و كذلك في قوله «فيه».

ص: 6

فيه شرعا على وجه ناقل (1) له عن الملك إلاّ ما استثني (2)(و إطلاق المنفعة) (3). و هذا ليس تعريفا (4)، بل ذكر شيء من خصائصه، أو تعريف لفظي (5)، موافقة (6) للحديث الوارد عنه صلّى اللّه عليه و آله: حبّس الأصل و سبّل الثمرة (7).

**********

شرح:

(1)أي المراد من التصرّف الممنوع هو التصرّف الناقل عن الملك لا التصرّف الانتفاعي عنه.

(2)المراد من «ما استثني من التصرّفات الناقلة» هو كما عن حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه الآتية:

من حواشي الكتاب: هو جواز بيعه [بيع الوقف] إن خشي خرابه و تعذّرت عمارته على المشهور، أو مع وقوع الاختلاف بين الموقوف عليهم بحيث يؤدّي الى إتلاف النفوس و الأموال، أو الى احتياجهم الى ثمنه على قول، أو يكون وقفا على قوم دون أعقابهم على قول الصدوق رحمه اللّه. و منع ابن إدريس رحمه اللّه من جواز بيع الوقف مطلقا، و هو ظاهر ابن الجنيد رحمه اللّه. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(3)أي إطلاق المنفعة بالانتقال من يد الى اخرى.

(4)يعني أنّ التعريف المذكور ليس تعريفا حقيقيا بحيث يتميّز المعرّف عن غيره، و إلاّ لكان التعريف بالأعمّ تعريفا أيضا، بل التعريف هذا من قبيل ذكر شيء من خصائص الوقف.

(5)التعريف اللفظي مثل قوله: السعدانة نبت.

(6)مفعول له، تعليل لكون التعريف من قبيل ذكر خصائص الوقف أو كونه تعريفا لفظيا بأنه للتبعية، للحديث الوارد في الوقف.

(7)الحديث منقول في مستدرك الوسائل:

ص: 7

و إلاّ (1) لانتقض بالسكنى (2) و أختيها (3) و الحبس (4)،

**********

شرح:

عن ابن أبي جمهور في كتاب عوالي اللآلي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: حبّس الأصل و سبّل الثمرة. (مستدرك الوسائل: ج 2 ص 511 ب 2 من أبواب كتاب الوقوف و الصدقات ح 1).

(1)يعني لو قلنا بكون التعريف المذكور تعريفا تامّا و حقيقيا.

و لا يخفى أنّ التعريف على قسمين:

أ: بالحدّ، و هو بإتيان الجنس القريب و الفصل القريب في التامّ ، أو بإتيان جنس البعيد و الفصل البعيد في الناقص.

فالأول مثل: حيوان ناطق في تعريف الإنسان.

و الثاني: جسم نامي في تعريفه.

ب: بالرسم، و هو التعريف بالعرض الخاصّ في التامّ ، مثل: حيوان ضاحك في تعريف الإنسان. و في الناقص مثل: حيوان ما شي فيه.

(2)سيأتي بيان السكنى و اختيها في القسم الثالث من كتاب العطية بقوله «السكنى:

و لا بدّ فيها من إيجاب و قبول و قبض».

فإن كانت المنفعة المشروطة مقرونة بالإسكان فهي السكنى، أو بمدّة فهي الرقبى، أو بالعمر فهي العمرى. (مجمع البحرين).

و الحاصل: إنّ السكنى و اختيها لسن من مصاديق الوقف، و الحال أنّ التعريف المذكور يشملها.

(3)المراد من «اختي السكنى» هو العمرى و الرقبى.

(4)أي انتقض التعريف المذكور بالحبس أيضا.

و سيأتي بيان الحبس في القسم الرابع من كتاب العطية بقوله «التحبيس: و حكمه حكم السكنى... و اذا حبّس عبده أو فرسه في سبيل اللّه أو على زيد لزم ذلك».

ص: 8

و هي (1) خارجة عن حقيقته (2) كما سيشير إليه (3)، و في الدروس عرّفه (4) بأنه الصدقة الجارية تبعا لما ورد (5) عنه صلّى اللّه عليه و آله: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية... الحديث.

لفظ الوقف

(و لفظه (6) الصريح) الذي لا يفتقر في دلالته عليه إلى شيء آخر (وقّفت) خاصّة على أصحّ القولين (7).(و أمّا حبّست و سبّلت و حرّمت و تصدّقت فمفتقر إلى القرينة) كالتأبيد (8)، و نفي البيع و الهبة و الإرث،

**********

شرح:

(1)الضمير يرجع الى المذكورات من السكنى و اختيها و الحبس.

(2)الضمير في قوله «حقيقته» يرجع الى الوقف. يعني أنّ السكنى و اختيها و الحبس خارجة عن حقيقة الوقف، لأنّ الوقف في الحقيقة هو فكّ ملك و إخراج عن ملكيته و تسليط الغير عليه.

(3)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه سيشير الى خروج ما ذكر عن حقيقة الوقف و ذلك في قوله: «و امّا حبّست و سبّلت فمفتقر الى القرينة».

(4)الضميران في قوله «عرّفه بأنه» يرجعان الى الوقف.

(5)الحديث منقول في صحيح مسلم:

قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: اذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلاّ من ثلاثة: إلاّ من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. (صحيح مسلم: ج 5 ص 73).

(6)الضمير في قوله «لفظه» يرجع الى الوقف. يعني أنّ اللفظ الصريح الذي لا يفتقر استعماله الى قرينة بلا خلاف بل بالإجماع هو لفظ «وقّفت».

(7)حاشية مفيدة: و في لغة شاذّة «أوقفت» بزيادة الهمزة. و الظاهر أنّ الصيغة بها صحيحة و إن كانت غير فصيحة. (مسالك الأفهام: ج 1 ص 344).

(8)كما اذا قال بعد قوله بما ذكر «بالتأبيد» و ما عطف عليه، بأن يجري الصيغة

ص: 9

فيصير بذلك (1) صريحا. و قيل: الأولان (2) صريحان أيضا بدون (3) الضميمة، و يضعف باشتراكهما بينه (4) و بين غيره فلا يدلّ على الخاصّ (5) بذاته، فلا بدّ من انضمام قرينة تعيّنه (6). و لو قال: جعلته وقفا أو صدقة مؤبّدة محرّمة كفى، وفاقا للدروس، لأنه (7) كالصريح. و لو نوى الوقف فيما يفتقر (8) إلى القرينة وقع باطنا (9) و ديّن (10) بنيّته لو ادّعاه (11)، أو ادّعى

**********

شرح:

هكذا: حبّست، سبّلت، حرّمت، تصدّقت هذه الدار مثلا أبدا بحيث لا تباع و لا توهب و لا تورث.

(1)المشار إليه في قوله «بذلك» هو القرينة بالألفاظ المذكورة. يعني أنّ هذه الألفاظ - حينما تستعمل في الوقت - تحتاج الى قرينة تساعدها على معنى الوقفية.

(2)المراد من «الأولان» هو قول «حبّست و سبّلت».

(3)كما أنّ لفظ «وقّفت» صريح في الوقف.

(4)الضميران في قوله «بينه و بين غيره» يرجعان الى الوقف.

(5)أي المعنى الخاصّ ، و هو الوقف.

(6)يعني لا بدّ في إجراء الصيغة باللفظين الأولين من ذكر القرينة الدالّة على الوقف.

(7)أي القول المذكور يكون كالصريح من القول.

(8)يعني لو قصد الوقف بذكر الألفاظ المتقدّمة المحتاجة الى القرينة بلا ذكر القرينة يقع الوقف في الواقع.

(9)المراد من «الباطن» هو الواقع.

(10)بصيغة المجهول من باب التفعيل. أي يحكم عليه حسب ما يدّعيه من قصد الوقف و الزم على ما يوافق إقراره.

(11)الضمير في قوله «ادّعاه» يرجع الى الوقف.

ص: 10

غيره (1)، و يظهر منه (2) عدم اشتراط القبول مطلقا (3) و لا القربة.

أمّا الثاني (4) فهو أصحّ الوجهين لعدم دليل صالح على اشتراطها (5) و إنّ توقّف عليها (6) الثواب.

و أمّا الأول (7) فهو أحد القولين، و ظاهر (8) الأكثر لأصالة عدم الاشتراط ، و لأنه (9) إزالة ملك فيكفي فيه الإيجاب كالعتق. و قيل: يشترط

**********

شرح:

(1)يعني لو ادّعى من الألفاظ معنى غير الوقف أيضا حكم و الزم عليه.

(2)أي يظهر من كلام المصنّف رحمه اللّه عدم اشتراط القبول في صيغة الوقف، لأنه ذكر لفظ الإيجاب وحده و لم يقيّده بكونه للّه تعالى و لم يقيّده باشتراط القبول، فلو كان مشروطا بهما لذكرهما.

(3)سواء كان وقفا عامّا كالمساجد و المدارس و ما شاكلهما أم خاصّا يمكن القبول منهم.

(4)المراد من «الثاني» هو عدم اشتراط القربة في الوقف. يعني أنّ في اشتراط القربة في الوقف وجهان:

أ: اشتراطها لكون الوقف نوع صدقة فيحتاج الى القربة.

ب: عدم اشتراطها.

و الأصحّ هو الوجه الثاني لعدم دليل صالح على اشتراط القربة.

(5)الضمير في قوله «اشتراطها» يرجع الى القربة.

(6)أي و إن توقّف الثواب في الوقف على القربة.

(7)المراد من «الأول» هو عدم اشتراط القبول مطلقا في صيغة الوقف.

(8)بالرفع، خبرا لقوله «هو». يعني أنّ عدم اشتراط القبول هو ظاهر عبارة أكثر الفقهاء لأصالة عدم الاشتراط .

(9)هذا دليل ثان على عدم اشتراط القبول في الوقف، بأنه إزالة ملك مثل العتق

ص: 11

إن كان الوقف على من يمكن في حقّه (1) القبول، و هو (2) أجود، و بذلك (3) دخل في باب العقود، لأنّ إدخال شيء في ملك الغير (4) يتوقّف على رضاه، و للشكّ (5) في تمام السبب بدونه (6) فيستصحب (7). فعلى هذا يعتبر فيه (8) ما يعتبر في العقود اللازمة،

**********

شرح:

فلا يحتاج الى القبول.

(1)الضمير في قوله «حقّه» يرجع الى «من» الموصولة المراد منها الموقوف له.

يعني قال البعض بأنه لو كان وقفا خاصّا على شخص خاصّ أو أشخاص مخصوصين معلومين يمكن القبول عنهم فحينئذ يشترط القبول، بخلاف الوقف العامّ مثل المساجد و القناطر و غيرهما فلا يشترط فيها القبول. و الى هذا التفصيل ذهب جماعة من الكبار كصاحب الشرائع و العلاّمة الحلّي.

(2)أي القول باشتراط القبول في الوقف الخاصّ و عدم اشتراطه في الوقف العامّ هو الأجود.

(3)المشار إليه في قوله «بذلك» هو افتقار الوقف في الخاصّ الى القبول. يعني بسبب افتقار الوقف في بعض الموارد الى القبول كان داخلا في العقود و لم يكن من الإيقاعات.

(4)فإنّ الواقف يخرج الموقوف عن ملكه و يدخله في ملك الموقوف له في الوقف الخاصّ ، و هو يتوقّف على رضاه و قبوله.

(5)هذا دليل ثان على اشتراط القبول، بأنّ الشكّ في تمامية السبب يمنع من تأثيره.

(6)الضمير في قوله «بدونه» يرجع الى القبول.

(7)النائب الفاعل هو الضمير العائد الى ملك الواقف. أي تستصحب ملكية المالك الواقف بدون القبول للشكّ في إزالة الملكية بدون القبول.

(8)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى القبول.

ص: 12

من (1) اتّصاله بالإيجاب عادة، و وقوعه (2) بالعربية و غيرها.

نعم، لو كان (3) على جهة عامّة أو قبيلة كالفقراء لم يشترط (4) و إن أمكن (5) قبول الحاكم له (6). و هذا (7) هو الذي قطع به في الدروس. و ربما قيل باشتراط قبول الحاكم فيما له (8) ولايته. و على القولين (9) لا يعتبر قبول البطن الثاني و لا رضاه، لتمامية الوقف

**********

شرح:

(1)قوله «من» بيانية لما يعتبر في القبول.

(2)الضمير في قوله «وقوعه» يرجع الى القبول. يعني يعتبر في القبول أيضا أن يقع بالعربية.

(3)اسم «كان» مستتر يرجع الى الوقف. يعني لو كان الوقف على جهة عامّة كالمساجد و المدارس أو مطلق الفقراء فحينئذ لا يشترط القبول في ذلك.

(4)النائب الفاعل هو الضمير الراجع الى القبول.

(5)قوله «إن» وصلية. يعني و لو أمكن القبول من طرف الحاكم في الوقف العامّ .

(6)الضمير في قوله «له» يرجع الى الوقف.

(7)المشار إليه في قوله «هذا» هو عدم اشتراط القبول في الوقف العامّ و اشتراطه في الوقف الخاصّ .

(8)الضمير في قوله «له» يرجع الى الحاكم، و في قوله «ولايته» يرجع الى «ما» الموصولة و المراد منها المجنون و الصغير و غيرهما الذي لا وليّ لهم، فإنّ الحاكم له الولاية على هؤلاء فيقبل عنهم.

(9)المراد من «القولين» هو اشتراط القبول في الوقف الخاصّ و عدم اشتراطه فيه.

يعني لا يعتبر قبول البطن الثاني و لا رضاه، بل يكفي القبول من البطن الأول في صحّة الوقف الخاصّ على قوم نسلا بعد نسل و بطنا بعد بطن.

ص: 13

قبله (1) فلا ينقطع، و لأنّ قبوله (2) لا يتّصل بالإيجاب، فلو اعتبر لم يقع له (3).

لا يلزم) الوقف بدون القبض

(و لا يلزم) الوقف بعد تمام صيغته (4)(بدون القبض) و إن كان في جهة عامّة قبضها (5) الناظر فيها، أو الحاكم، أو القيّم (6) المنصوب من قبل الواقف لقبضه، و يعتبر وقوعه (7)(بإذن الواقف)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «قبله» يرجع الى البطن الثاني. يعني أنّ الوقف يتمّ بقبول البطن الأول.

(2)الضمير في قوله «قبوله» يرجع الى البطن الثاني. و هذا دليل ثان على عدم اعتبار قبول البطن الثاني في الوقف.

(3)الضمير في قوله «له» يرجع الى البطن الثاني. أي لا يقع للبطن الثاني.

من حواشي الكتاب: لأنّ المعتبر في القبول هو المتّصل بالإيجاب، و لم يتحقّق ذلك بالنسبة إليه، فيلزم أن لا يقع له مع وقوعه اتّفاقا فيعلم عدم اعتبار قبوله.

(حاشية آقا جمال رحمه اللّه).

(4)يعني أنّ صيغة الوقف ليست لازما قبل قبض الموقوف عليه، فيجوز للواقف أن يفسخ و يتصرّف فيه.

(5)الضمير في قوله «قبضها» يرجع الى العين الموقوفة، و في قوله «فيها» يرجع الى الجهة العامّة. يعني أنّ القبض إمّا من المتولّي أو الحاكم أو القيّم.

(6)القيّم على الأمر - بفتح القاف و كسر الياء المشدّدة -: متولّيه كقيّم الوقف و نحوه. (المنجد).

(7)الضمير في قوله «وقوعه» يرجع الى القبض. يعني أنّ القبض الحاصل بدون إذن الواقف لا اعتبار فيه.

ص: 14

كغيره (1) لامتناع التصرّف في مال الغير بغير إذنه، و الحال أنه لم ينتقل الى الموقوف عليه بدونه (2).(فلو مات) الواقف (قبله) أي قبل قبضه (3) المستند (4) الى إذنه (5)(بطل). و رواية (6) عبيد بن زرارة صريحة فيه (7)، و منه (8) يظهر أنه

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى الوقف. يعني كما أنّ القبض بدون إذن المالك لا اعتبار له في غير العقود و الإيقاعات.

(2)يعني أنّ المال الموقوف لا ينتقل الى الموقوف عليه إلاّ بعد القبض، فلا يجوز له قبل الإذن.

(3)الضمير في قوله «قبضه» يرجع الى الوقف.

(4)بالجرّ، صفة للقبض. يعني لو مات الواقف قبل القبض بإذنه بطل الوقف و بقي الموقوف في ملك الواقف و يرثه ورّاثه.

(5)الضمير في قوله «إذنه» يرجع الى الواقف.

(6)الرواية منقولة في الوسائل:

عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال في رجل تصدّق على ولد له قد أدركوا، قال: اذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث، فإن تصدّق على من لم يدرك من ولده فهو جائز، لأنّ الوالد هو الذي يلي أمره. و قال: لا يرجع في الصدقة اذا تصدّق بها ابتغاء وجه اللّه. (الوسائل: ج 13 ص 299 ب 4 من أبواب كتاب الوقوف و الصدقات ح 5).

و محلّ الشاهد هنا هو قوله «اذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث».

(7)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى البطلان.

(8)الضمير في قوله «منه» يجوز رجوعه الى الرواية، و التذكير باعتبار الحديث

ص: 15

لا تعتبر فوريّته (1).

و الظاهر أنّ موت الموقوف عليه كذلك (2) مع احتمال قيام وارثه (3) مقامه، و يفهم من نفيه (4) اللزوم بدونه أنّ العقد صحيح قبله فينتقل (5)

**********

شرح:

المروي. يعني من الرواية يظهر عدم اعتبار الفورية في القبض، لأنّ قوله «اذا لم يقبضوا حتّى يموت» ظاهر في أنّ القبض يجوز الى زمان الموت و لا يلزم فيه الفورية.

و كذلك يجوز رجوع الضمير الى عبارة المصنّف رحمه اللّه أيضا، بأنّ قوله «فلو مات قبله» ظاهر في كفاية القبض الى زمان الفوت و لو لم يتّصل صيغة الوقف.

(1)الضمير في قوله «فوريّته» يرجع الى القبض.

(2)يعني أنّ الظاهر من اشتراط القبض في لزوم الوقف يكون موت الموقوف عليه مثل موت الواقف في بطلان الوقف.

(3)الضميران في قوله «وارثه مقامه» يرجعان الى الموقوف عليه. يعني أنّ في موت الموقوف عليه قبل القبض احتمال صحّة الوقف لقيام وارث الموقوف عليه مقامه.

و لا يخفى بعد هذا الاحتمال و هو قيام الوارث مقام الموقوف عليه في القبض اذا لم يكن للوارث حقّ في القبض، كما اذا لم يكن الوارث من أفراد الموقوف عليهم.

(4)الضمير في قوله «نفيه» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه. يعني أنّ المفهوم من نفي المصنّف اللزوم من الوقف قبل القبض هو صحّة عقد الوقف قبله.

(5)فالمتفرّع على صحّة الوقف هو انتقال المال الموقوف على ملك الموقوف عليه على نحو متزلزل، بمعنى أنّه يبطل لو مات الواقف أو الموقوف عليه قبل القبض كما تقدّم.

ص: 16

الملك انتقالا متزلزلا يتمّ (1) بالقبض. و صرّح غيره (2) و هو (3) ظاهره (4) في الدروس أنه (5) شرط الصحّة. و تظهر الفائدة في النماء المتخلّل بينه (6) و بين العقد (7). و يمكن أن يريد هنا

**********

شرح:

(1)أي يلزم الوقف بالقبض.

(2)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه.

(3)الضمير يرجع الى ما صرّح به غيره.

(4)الضمير في قوله «ظاهره» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه.

قال في الدروس في كتابه الهبة: القبض شرط في اللزوم لا في الصحّة، في ظاهر الشيخين [المقنعة: ص 658، المبسوط : ج 3 ص 303] و جماعة. و قال الحلبي: هو شرط في الصحّة [الكافي في الفقه: ص 322] - الى قوله: - فلو مات الواهب قبل الإقباض بطلت على الثاني و تخيّر الوارث في الإقباض على الأول. ثمّ قال:

و لعلّ الأصحاب أرادوا باللزوم الصحّة، فإنّ في كلامهم إشعارا به، فإنّ الشيخ [المبسوط : ج 3 ص 304] قال: لا يحصل الملك إلاّ بالقبض و ليس كاشفا عن حصوله بالعقد. (الدروس الشرعية: ج 2 ص 285).

(5)يعني أنّ غير المصنّف صرّح - و هو أظهر - بأنّ القبض شرط في صحّة الوقف.

و هذا مخالف مع القول الأول الذي اعتبر وقوع الوقف صحيحا متزلزلا.

(6)أي النماء المتخلّل بين القبض و بين العقد. يعني لو قلنا بأنّ القبض شرط في صحّة الوقف فما كان من النماء بين القبض و العقد فهو لمالك الواقف. أمّا لو قلنا بأنّ القبض شرط اللزوم فالنماء يكون للموقوف عليه.

(7)يعني تظهر فائدة الاختلاف في كون القبض شرطا في الصحّة أو اللزوم في خصوص النماء الحاصل في زمان الفاصل بينهما.

ص: 17

باللزوم (1) الصحّة بقرينة حكمه (2) بالبطلان لو مات قبله (3)، فإنّ ذلك (4) من مقتضى عدم الصحّة لا اللزوم، كما صرّح به (5) في هبة الدروس، و احتمل (6) إرادته من كلام بعض الأصحاب فيها (7).

يدخل في وقف الحيوان لبنه و صوفه

(و يدخل في وقف الحيوان لبنه و صوفه) و ما

**********

شرح:

فلو قيل بالصحّة فلا يتعلّق النماء للموقوف عليه، و لو قيل باللزوم فإنّه يتعلّق النماء للموقوف عليه.

(1)أي يمكن أن يريد المصنّف رحمه اللّه من اللزوم في قوله «لا يلزم بدون القبض» هو الصحّة.

(2)الضمير في قوله «حكمه» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه. أي القرينة على إرادة الصحّة من اللزوم هو حكم المصنّف رحمه اللّه بالبطلان عند موت الواقف قبل القبض، و ذلك في قوله «لو مات قبله بطل».

(3)الضمير في قوله «قبله» يرجع الى القبض.

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو البطلان.

(5)الضمير في قوله «به» يرجع الى البطلان. يعني أن المصنّف صرّح بالبطلان في كتابه الدروس في باب الهبة التي يشترط في صحّتها أيضا القبض.

(6)فاعله الضمير الراجع الى المصنّف رحمه اللّه. و الضمير في قوله «إرادته» يرجع الى الصحّة. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه صرّح بإرادة الصحّة من لفظ اللزوم. و احتمل إرادة الصحّة عن لفظ اللزوم من عبارات الأصحاب في الهبة.

قال رحمه اللّه في الدروس: لعلّ الأصحاب أرادوا باللزوم الصحّة. (الدروس الشرعية:

ج 2 ص 286).

(7)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى هبة الدروس.

ص: 18

شاكله (1)(الموجودان حال العقد ما لم يستثنهما (2)) كما يدخل ذلك في البيع، لأنهما كالجزء من الموقوف بدلالة العرف (3)، و هو (4) الفارق بينهما و بين الثمرة، فإنّها (5) لا تدخل و إن كانت (6) طلعا (7) لم يؤبّر.

إذا تمّ الوقف لم يجز الرجوع فيه

(و إذا تمّ ) الوقف (لم يجز الرجوع فيه) لأنه (8) من العقود اللازمة.

شرط الوقف

(و شرطه) (9) مضافا الى ما سلف (10)(التنجيز) فلو علّقه على شرط (11) أو

**********

شرح:

(1)أي و ما شاكل اللبن و الصوف، مثل القرون و الأظلاف و الوبر.

(2)و لو استثنى الواقف لبن الحيوان أو صوفه عند الوقف فلا يدخلان فيه.

(3)فإنّ العرف يحكم بكون اللبن و الصوف كالجزء من الحيوان فيدخلان فيه عند البيع كذا الوقف.

(4)الضمير يرجع الى العرف. يعني أنّ العرف يدلّ على الفرق بين اللبن و الصوف و بين الثمرة في عدم دخول الثمرة و دخول اللبن و الصوف.

(5)الضمير في قوله «فإنّها» يرجع الى الثمرة.

(6)أي و إن كانت الثمرة في حال الطلع و لم يؤبّر.

(7)المراد من «الطلع» هو ظهور الثمرة في النخل. و المراد من «التأبير» هو التلقيح، كما سيجيء توضيح ذلك.

(8)أي الوقف من العقود اللازمة.

شروط الوقف (9)الضمير في قوله «شرطه» يرجع الى الوقف.

(10)المراد من «ما سلف» هو قبض الموقوف عليه.

(11)كما اذا قال وقفته إن جاء الحجّاج.

ص: 19

صفة (1) بطل إلاّ أن يكون (2) واقعا و الواقف عالم بوقوعه كقوله: وقفت إن كان اليوم الجمعة، و كذا في غيره (3) من العقود.

(و الدوام) (4) فلو قرنه (5) بمدّة أو جعله على من ينقرض غالبا (6) لم يكن وقفا، و الأقوى صحّته (7) حبسا يبطل بانقضائها (8) و انقراضه (9)، فيرجع (10) الى الواقف أو

**********

شرح:

(1)أي لو علّق الوقف على صفة لا يصحّ . و الفرق بين الشرط و الصفة هو أنّ الأول مشكوك الوقوع، و الثاني محقّق الوقوع مثل حلول رأس السنة أو طلوع الشمس و الفجر.

(2)اسم كان مستتر يرجع الى الصفة، و التذكير باعتبار المشروط .

(3)يعني أنّ غير الوقف من العقود أيضا يشترط التنجيز في صحّتها، فلو علّقها على صفة يعلم وقوعها فلا يمنع من الصحّة.

(4)بالرفع، عطفا على قوله «التنجيز» أي الشرط الآخر في الوقف هو الدوام.

(5)أي لو وقّت الوقف بمدّة أو جعله وقفا على من ينقرض غالبا بطل.

(6)فإنّ الوقف على البطن الأول وقف على من ينقرض غالبا.

(7)أي الأقوى عند الشارح رحمه اللّه صحّة الوقف في مدّة مثل عشرين سنة، أو على من ينقرض مثل الوقف على قوم عقيم لا يولد لهم الولد بعنوان الحبس، فيبطل حينئذ الحبس بانقضاء المدّة و انقراض الموقوف عليهم.

(8)أي بانقضاء المدّة لو كان الوقف مقرونا بمدّة فيبطل حينئذ بانقضاء المدّة.

(9)الضمير في قوله «انقراضه» يرجع الى «من» الموصولة في قوله «من ينقرض».

يعني يبطل الوقف بانقراض الموقوف عليه، فيرجع الملك للواقف لو كان موجودا، و لوارثه لو كان مفقودا.

(10)يعني اذا حكم ببطلان الوقف بانقضاء المدّة أو انقراض الموقوف عليه فيرجع

ص: 20

وارثه (1) حين انقراض الموقوف عليه كالولاء (2)، و يحتمل الى وارثه (3)

**********

شرح:

المال الموقوف الى ملك الواقف.

(1)الضمير في قوله «وارثه» يرجع الى الواقف، أي الى وارثه الموجود عند انقراض الموقوف عليه.

من حواشي الكتاب: لو مات الواقف و خلّف ابنا و أخا ثمّ مات الابن و خلّف أخا من الامّ و العمّ و هو أخو أبيه ثمّ انقرض الموقوف عليه فالعين الموقوف ينتقل الى العمّ و هو أخو الميّت لأنه وارثه عند انقراض الموقوف عليه، و لا ينتقل الى الأخ من الامّ لأنه أجنبي بالنسبة الى الواقف. و على الاحتمال الثاني ينتقل الى الأخ من الامّ لأنّ الوارث عند موت الواقف هو الابن، و ينتقل العين الى ورثة الابن الموجودة حين انقراض الموقوف عليه، فيستقرّ الملك في وارث الابن عند الانقراض. (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(2)المراد من «الولاء» هو ولاء الإعتاق.

من حواشي الكتاب: اذا مات المعتق - بالفتح - تنتقل تركته الى المعتق - بالكسر - إن كان موجودا، و الى وارثه إن لم يكن حسب الطبقات، ثمّ الى الإمام عليه السّلام إن لم يكن أحد ورثة المعتق - بالكسر - موجودا لأنه عليه السّلام وارث من لا وارث له. كذلك في الوقف على من انقرض فإنّ الملك يرجع الى واقفه إن كان، و إلى وارثه حسب طبقات الإرث، ثمّ إن لم يكن فإلى الإمام عليه السّلام، لإنه وارث من لا وارث له بعد انقراض جميع طبقات الورّاث. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(3)أي الاحتمال الآخر رجوع المال الى وارث الواقف عند موته في مقابل الاحتمال المتقدّم الى وارثه حين انقراض الموقوف عليه.

و الضميران في قوليه «وارثه» و «موته» يرجعان الى الواقف.

ص: 21

عند موته و يسترسل (1) فيه (2) الى أن يصادف الانقراض (3)، و يسمّى

**********

شرح:

(1)فاعله مستتر يرجع الى الإرث. يعني أنّ الإرث يجري بين وارث الواقف عند فوته و بين أولاده الى أن ينقرض أولاده.

(2)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى وارث الواقف.

(3)المراد من «الانقراض» هو انقراض الموقوف عليه. يعني أنّ إرث الوارث عند الموت يستمرّ الى انقراض الموقوف عليه. بمعنى أنه يرث الوقف وارث الواقف عند موته، و بعده يرث أولاده، فاذا لم يوجد أولاده يرث الوقف وارث الواقف حين انقراض الموقوف عليه، و ذلك بناء على الاحتمال الثاني.

و أمّا على الاحتمال الأول فإنّه يرث الوقف وارث الواقف عند انقراض الموقوف عليه.

مثلا اذا وقف زيد داره لإمام جماعة في مسجد محلّته، و بعده لابنه، و بعده لأولاده، ثمّ مات الواقف بعد عشر سنين مثلا و كان وارثه عند موته أخوه اسمه أحمد، ثمّ مات إمام الجماعة و انقرض الموقوف عليهم كلاّ - و هم إمام الجماعة و أولاده - بعد عشر سنين، و في هذا الزمان كان وارث الواقف ابنا أخويه حسن و حسين، و الحال أنّ حسنا كان ولد أحمد الذي كان وارثا لزيد الواقف عند موته.

فعلى الاحتمال الأول يرثان الوقف بالسوية لكونهما وارثين لزيد الواقف عند انقراض الموقوف عليهم.

و أمّا على الاحتمال الثاني فيختصّ إرث الوقف لحسن بن أحمد الذي كان وارثا لزيد عند موته، و لو كان معه حسين ابن أخيه الآخر فإنّ الإرث يختصّ لأخ الميّت، و لا إرث لابن الأخ مع وجود الأخ، فيسترسل الإرث في أحمد و أبنائه،

ص: 22

هذا (1) منقطع الآخر، و لو انقطع أوله (2) أو وسطه (3) أو طرفاه (4) فالأقوى بطلان ما بعد القطع، فيبطل الأول (5)

**********

شرح:

فإن لم يوجد له أولاد فيرث الوقف وارث الواقف عند انقراض الموقوف عليهم، و هو في المثال حسين ابن أخ الواقف.

(1)المشار إليه في قوله «هذا» هو الوقف الذي قرنه بمدّة أو جعله على من ينقرض غالبا، فيسمّى هذا منقطع الآخر، لأنّ الوقف ينقطع بانقضاء المدّة أو انقراض الموقوف عليهم.

و اعلم أنّ الوقف المقطوع على أربعة أقسام:

الأول: مقطوع الآخر، كما اذا وقف الدار لزيد ثمّ أولاده الى أن ينقرض.

الثاني: مقطوع الأول، كما اذا وقف الدار لابن زيد و بعده لنفس زيد، و الحال ليس لزيد ابن حين الوقف.

الثالث: مقطوع الوسط ، كما اذا وقف الدار لزيد ثمّ لابنه ثمّ لأب زيد، و الحال ليس لزيد ابن حين الوقف.

الرابع: مقطوع الطرفين، كما اذا وقف الدار لابن زيد ثمّ لنفس زيد ثمّ لأب زيد، و الحال ليس لزيد ابن و لا أب حين الوقف.

فيحكم بصحّة الوقف في القسم الأول، و في الأول من القسم الثالث.

(2)الضمير في قوله «أوله» يرجع الى الوقف، و هذا هو القسم الثاني من أقسام الوقف المقطوع.

(3)هذا هو القسم الثالث من الأقسام المذكورة.

(4)و هذا هو القسم الرابع من أقسام المقطوع.

(5)المراد من «الأول» هو مقطوع الأول كما تقدّم في القسم الثاني. يعني يبطل

ص: 23

و الأخير (1) و يصحّ أول الآخر (2).

(و الإقباض) (3) و هو (4) تسليط الواقف للقابض عليه (5)، و رفع يده (6) عنه (7) له، و قد يغاير (8) الإذن (9) في القبض الذي

**********

شرح:

مقطوع الأول و ذلك لبطلان الوقف رأسا لعدم وجود الموقوف عليه حالة الوقف.

(1)المراد من «الأخير» هو مقطوع الطرفين. يعني يبطل مقطوع الطرفين و ذلك لبطلان الوقف أيضا لعدم وجود الموقوف عليه حال الوقف.

(2)الآخر: بفتح الخاء. و المراد منه هو القسم الثالث المذكور من الأمثلة.

(3)بالرفع، عطفا على قوله «التنجيز» و هو خبر لقوله «شرطه». يعني الشرط الثالث من شروط الوقف هو الإقباض.

(4)الضمير يرجع الى الإقباض.

(5)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى المال الموقوف.

(6)أي رفع يد الواقف عن الموقوف.

(7)الضمير في قوله «عنه» يرجع الى المال الموقوف. و في قوله «له» يرجع الى الموقوف عليه.

(8)فاعله مستتر يرجع الى الإقباض. يعني أنّ الإقباض قد يغاير الإذن في القبض، كما أنّ الواقف قد يأذن الموقوف عليه في القبض لكنّه لم يسلّمه إليه، فيقبض الموقوف عليه الوقف من الخارج، ففيه يحصل القبض لا الإقباض.

و قد يحصل الإقباض كما اذا سلّط الواقف الموقوف عليه بمال الوقف و أخرجه عن يده، ففيه يحصل الإقباض الملازم بالإذن في القبض.

(9)بالنصب، و هو مفعول للفعل «يغاير». أي أنّ القبض مع الإذن يغاير الإقباض.

ص: 24

اعتبره (1) سابقا بأن يأذن (2) فيه و لا يرفع يده (3) عنه.

(و إخراجه (4) عن نفسه) فلو وقف على نفسه بطل و إن عقبه (5) بما يصحّ الوقف عليه، لأنه حينئذ منقطع الأول (6)، و كذا (7) لو شرط لنفسه الخيار في نقضه (8) متى شاء، أو في مدّة معيّنة (9). نعم، لو وقفه على قبيل (10) هو منهم ابتداء (11) أو صار

**********

شرح:

(1)أي القبض الذي قال المصنّف رحمه اللّه عنه سابقا «و لا يلزم بدون القبض».

(2)فاعله مستتر يرجع الى الواقف. و الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الوقف.

(3)الضمير في قوله «يده» يرجع الى الواقف، و في قوله «عنه» يرجع الى الوقف.

(4)بالرفع، أي الشرط الرابع في الوقف هو إخراج الواقف المال الموقوف عن ملك نفسه.

(5)أي و إن أتى بعد الوقف لنفسه بما يصحّ الوقف، مثل الوقف لغير نفسه بعد فوته.

(6)لأنّ الأول - و هو الوقف لنفسه - باطل و لو صحّ الوقف بعد نفسه لما يصحّ الوقف له.

(7)يعني مثل الوقف لنفسه في البطلان لو شرط الواقف لنفسه خيار فسخ الوقف متى شاء.

(8)الضمير في قوله «نقضه» يرجع الى الواقف.

(9)كما اذا شرط نقض الوقف الى ثلاثة أشهر بعد الوقف، ففيه أيضا يحكم ببطلان الوقف.

(10)كما اذا وقف داره لطلاّب العلوم الدينية و كان هو منهم فحينئذ يحكم بصحّة الوقف و يكون الواقف من أفراد الموقوف عليهم.

(11)كما اذا كان من الطلاّب حال الوقف.

ص: 25

منهم (1) شارك (2)، أو شرط (3) عوده إليه عند الحاجة فالمروي (4) و المشهور اتّباع شرطه (5)، و يعتبر حينئذ (6) قصور ماله عن مئونة سنة فيعود عندها (7) و يورث (8) عنه لو مات و إن

**********

شرح:

(1)كما اذا صار من طلاّب العلوم الدينية بعد الوقف.

(2)جواب لقوله «لو وقفه».

(3)هذه الجملة عطف على ما بعد «لو» الشرطية و هو قوله «لو وقفه».

(4)أي المروي و المشهور بين الفقهاء صحّة وقفه و اتّباع شرطه.

و المراد من «المروي» هو الخبر المنقول في الوسائل: عن إسماعيل بن الفضل قال:

سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كلّ وجه من وجوه الخير، قال: إن احتجت الى شيء من المال فأنا أحقّ به، ترى ذلك له و قد جعله للّه يكون له في حياته، فاذا هلك الرجل يرجع ميراثا أو يمضي صدقة ؟ قال: يرجع ميراثا على أهله. (الوسائل: ج 13 ص 297 ب 3 من أبواب كتاب الوقوف و الصدقات ح 3).

(5)أي رجوع الوقف الى الواقف عند الحاجة له يتبع شرطه، فاذا شرط الرجوع إليه عند الحاجة رجع إليه.

من حواشي الكتاب: أراد بالصدقة في الرواية الوقف بدليل باقيها، فيكون دليلا على الصحّة، و أمّا المشهور فلما قاله العلاّمة في المختلف أنه قول أكثر علمائنا حتّى أنّ السيّد المرتضى ادّعى الإجماع عليه. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(6)المشار إليه في قوله «حينئذ» هو شرط عود الوقف الى الواقف عند حاجته له.

(7)الضمير في قوله «عندها» يرجع الى الحاجة.

(8)النائب الفاعل في قوله «يورث» مستتر يرجع الى الوقف، و الضمير في قوله

ص: 26

كان (1) قبلها، و لو شرط أكل أهله منه (2) صحّ الشرط ، كما فعل النبي صلّى اللّه عليه و آله (3) بوقفه و كذلك فاطمة عليها السّلام (4)، و لا يقدح

**********

شرح:

«عنه» يرجع الى الواقف. يعني يورث الوقف عن الواقف و يكون إرثا عنه.

(1)اسم كان مستتر يرجع الى الموت، و الضمير في قوله «قبلها» يرجع الى الحاجة.

يعني و لو اتّفق موت الواقف قبل الحاجة.

و لا يخفى أنّ رجوع الوقف الى الواقف عند شرطه العود عند الحاجة إنّما يصحّ في الحبس، و إلاّ لو كان وقفا لا يرجع الوقف إليه عند الحاجة بعد فوته.

و لا يخفى أيضا رجوعه إليه عند الحاجة بعد موته إنّما يصحّ في صورة شرط الحاجة له أو لوارثه.

(2)كما اذا وقف حديقة و شرط أكل عياله من أثمارها مثل غيرهم.

(3)الرواية منقولة في بحار الأنوار:

عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السّلام عن الحيطان السبعة، فقال: كانت ميراثا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وقف، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأخذ منها ما ينفق على أضيافه و النائبة يلزمه فيها، فلمّا قبض جاء العبّاس يخاصم فاطمة عليها السّلام فشهد علي عليه السّلام و غيره أنها وقف، و هي: الدلال و العواف و الحسنى و الصافية و ما لأمّ إبراهيم و المنبت و برقة. (بحار الأنوار: ج 103 ص 183 ح 10، نقلا عن قرب الإسناد، و راجع المغني لابن قدامة: ج 5 ص 495).

(4)يعني و كذلك فعلت فاطمة عليها السّلام إشارة الى رواية منقولة في البحار أيضا و مستدرك الوسائل:

قال محمّد بن إسحاق: حدّثني أبو جعفر محمّد بن علي عليهما السّلام أنّ فاطمة عاشت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ستة أشهر. قال: و إنّ فاطمة بنت رسول اللّه عليها السّلام كتبت هذا

ص: 27

كونهم (1) واجبي النفقة فتسقط نفقتهم إن اكتفوا (2) به. و لو وقف على نفسه و غيره صحّ في نصفه على الأقوى إن اتّحد (3)، و إن تعدّد (4) فبحسبه، فلو

**********

شرح:

الكتاب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما كتبت فاطمة بنت محمّد في مالها إن حدث بها حادث، تصدّقت بثمانين اوقية تنفق عنها من ثمارها التي لها كلّ عام في كلّ رجب بعد نفقة السقي و نفقة المغلّ . و أنّها أنفقت أثمارها العام و أثمار القمح عاما قابلا في أوان غلّتها. و إنّما أمرت لنساء محمّد أبيها خمس و أربعين اوقية.

و أمرت لفقراء بني هاشم و بني عبد المطّلب بخمسين اوقية. و كتبت في أصل مالها في المدينة أنّ عليا عليها السّلام سألها أن تولّيه مالها فيجمع مالها الى مال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلا تفرق و تليه ما دام حيّا، فاذا حدث به حادث دفعه الى ابنيّ الحسن و الحسين فيليانه... الخ. (بحار الأنوار: ج 103 ص 184 ح 13. نقلا عن مصباح الأنوار، مستدرك الوسائل: ج 2 ص 512 ب 6 من أبواب كتاب الوقوف و الصدقات ح 7).

(1)الضمير في قوله «كونهم» يرجع الى العيال. يعني لا يمنع من شرط أكل عيال الواقف كونهم واجبي النفقة على الواقف.

(2)فاعله الضمير الراجع الى أهل الواقف، و الضمير في قوله «به» يرجع الى الوقف.

أقول: هذا فيما لو كانوا واجبو النفقة غير زوجته. أمّا زوجته فلا تسقط نفقتها عن الزوج و إن اكتفت بالوقف.

(3)أي إن كان الغير الذي وقف له و لنفسه واحدا.

من حواشي الكتاب: لأنّ الوقف بمنزلة الاستثناء، فاذا وقف لنفسه و للفقراء فنصفه الذي جعله لنفسه بطل فيثبت لنفسه النصف الآخر للفقراء، و يحتمل حينئذ البطلان أيضا. (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(4)أي إن كان الغير متعدّدا صحّ الوقف بالنسبة الى سهامهم، و يبطل بالنسبة الى

ص: 28

كان (1) جمعا كالفقراء بطل في ربعه (2)، و يحتمل النصف (3) و البطلان (4) رأسا.

شرط الموقوف

(و شرط الموقوف (5) أن يكون عينا) فلا يصحّ وقف المنفعة (6) و لا الدين و لا المبهم، لعدم (7) الانتفاع

**********

شرح:

سهم نفسه.

(1)اسم كان مستتر يرجع الى الغير.

(2)أي يبطل الوقف بالنسبة الى ربع الموقوف، لأنّ أقلّ الجمع ثلاثة، فيخرج من أصل الوقف ثلاثة سهام و يبقى سهم واحد لنفسه فيبطل فيه.

(3)أي يحتمل بطلان الوقف في نصف المال الموقوف و الصحّة في النصف الآخر، لأنّ المفروض أنّ المتعدّدين المذكورين في الوقف بمنزلة واحدة و نفسه واحد أيضا، فيكون مجموع الوقف جزءين، جزء لنفسه و يبطل فيه، و جزء للغير فيصحّ فيه.

(4)بالرفع، عطفا على «النصف». و هذا احتمال ثالث في المسألة، و هو الحكم ببطلان الوقف عند الوقف لنفسه و غيره، واحدا كان أو متعدّدا.

شروط الموقوف (5)من هنا شرع المصنّف رحمه اللّه في بيان شروط الموقوف بعد بيان شروط الوقف، فذكر أنّ من شروط الموقوف أن يكون عينا.

(6)لأنّ الوقف هو حبس العين و سبيل المنفعة، فلا يصحّ وقف المنفعة.

(7)هذا دليل على عدم جواز وقف المنفعة، بأنّ الانتفاع عن المنفعة مع بقاء عينها غير متصوّر.

ص: 29

به (1) مع بقائه، و عدم (2) وجوده خارجا، و المقبوض (3) و المعيّن بعده (4) غيره (5).

(مملوكة) (6) إن اريد بالمملوكية صلاحيّتها (7) له بالنظر الى الواقف ليحترز عن وقف نحو الخمر و الخنزير من المسلم (8)

**********

شرح:

(1)الضميران في قوليه «به» و «بقائه» يرجعان الى الوقف الذي هو المنفعة.

(2)بالجرّ، عطفا على قوله «لعدم». و هذا دليل على عدم جواز وقف الدين و المبهم، بأنه لا وجود لها في الخارج، بل هو في ذمّة المديون كلّيا، و كذلك المبهم هو أيضا كلّي.

(3)هذا مبتدأ، و خبره هو قوله «غيره».

(4)الضمير في قوله «بعده» يرجع الى القبض المفهوم من قوله «المقبوض».

(5)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى الوقف. و هذا خبر لقوله «و المقبوض» كما أشرنا إليه قبل قليل. و حاصل العبارة هو دفع و هم.

من حواشي الكتاب: لدفع توهّم أنّ الدين و المبهم و إن لم يكونا موجودين معيّنين قبل القبض و لا يصحّ الانتفاع بهما مع ذينك الوصفين لكن بعد القبض و التعيين يصيران موجودين و يصحّ الانتفاع بهما. فأجاب بأنّ المقبوض و المعيّن بعد القبض غير الدين و المبهم الذي قلنا لا يصحّ وقفه. (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(6)بالنصب، و هو خبر ثان لقوله «أن يكون». أي من شروط الوقف كون الموقوف مملوكة.

(7)الضمير في قوله «صلاحيّتها» يرجع الى العين التي تكون وقفا، و في قوله «له» يرجع الى الملك.

(8)بخلاف الكافر فإنّه يحكم بملكه الخمر و الخنزير.

ص: 30

فهو (1) شرط الصحّة، و إن اريد به (2) الملك الفعلي ليحترز به (3) عن وقف ما لا يملك (4) و إن صلح له (5) فهو (6) شرط اللزوم (7). و الأولى أن يراد به الأعمّ (8) و إن ذكر (9) بعض (10) تفصيله (11) بعد.

**********

شرح:

(1)الضمير يرجع الى شرط الملكية. يعني لا يصحّ الوقف من المسلم فيما ذكر من الخمر و الخنزير.

(2)الضمير في قوله «به» يرجع الى شرط الملكية.

(3)الضمير في قوله «به» يرجع أيضا الى شرط الملكية في الوقف. يعني أنّ شرط الملكية لاحتراز عن وقف ما لا يملكه الواقف في حال الوقف.

(4)فاعله مستتر يرجع الى الواقف.

(5)أي و إن صلح المال الموقوف للملكية.

(6)جواب لقوله «و إن اريد به الملك الفعلي». يعني أنّ شرط ذلك لاحتراز عن لزوم الوقف.

(7)فلو وقف شيئا لا يملكه صحّ الوقف متزلزلا، بمعنى أنّ لصاحب المال نقض الوقف مثل الفضولي في غير الوقف.

(8)بالرفع، و هو نائب فاعل لقوله «أن يراد». يعني الأولى إرادة الأعمّ من شرط الملك في الوقف من الملك الفعلي و صلاحية الملك.

(9)فاعله مستتر يرجع الى المصنّف رحمه اللّه.

(10)بالنصب، و هو مفعول لقوله «ذكر» أي ذكر المصنّف رحمه اللّه بعض تفصيل كلّ واحد.

(11)الضمير في قوله «تفصيله» يرجع الى الملك. يعني أنه يراد من شرط الملك الأعمّ من الفعلي و غيره و إن ذكر تفصيل البعض.

و المراد من ذكره التفصيل هو قوله بعد قليل «و لو وقف ما لا يملكه وقف على إجازة المالك».

ص: 31

(ينتفع بها (1) مع بقائها) فلا يصحّ وقف ما لا ينتفع به إلاّ مع ذهاب عينه كالخبز (2) و الطعام و الفاكهة، و لا يعتبر في الانتفاع به (3) كونه في الحال، بل يكفي المتوقّع كالعبد و الجحش (4) الصغيرين، و الزمن (5) الذي يرجى زوال زمانته، و هل يعتبر طول زمان المنفعة ؟ إطلاق العبارة (6) و الأكثر يقتضي عدمه (7)، فيصحّ وقف ريحان (8) يسرع

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بها» يرجع الى العين الموقوفة. أي الشرط الثالث في الموقوف كونه قابلا للانتفاع مع بقاء العين، مثل الدار و العبد و الدابّة و غير ذلك، فلا يصحّ وقف الخبز و الفاكهة.

(2)فإنّ الانتفاع من الخبز و ما يلحقه هو الأكل و هو يوجب عدم البقاء.

(3)الضمير في قوله «به» يرجع الى الموقوف، و في قوله «كونه» يرجع الى الانتفاع.

أي لا يشترط إمكان الانتفاع من العين الموقوفة في الحال، بل يكفي إمكانه في المتوقّع.

(4)الجحش - بفتح الجيم و سكون الحاء -: ولد الحمار، و ولد الظبية في لغة هذيل، جمعه: جحاش. (أقرب الموارد).

(5)الزمن - بفتح الزاء و الميم - من زمن الرجل زمنا و زمانة: أصابته الزمانة.

أزمن اللّه فلانا: ابتلاه بالزمانة. و الزمانة: العاهة. (أقرب الموارد، المنجد).

(6)أي العبارة في قول المصنّف رحمه اللّه «ينتفع بها» مطلقة يقتضي عدم اعتبار طول زمان الانتفاع.

(7)الضمير في قوله «عدمه» يرجع الى الاعتبار.

(8)الريحان: نبات طيّب الرائحة، أو كلّ نبات كذلك أطرافه و ورقه، جمعه:

رياحين. (أقرب الموارد).

ص: 32

فساده (1)، و يحتمل اعتباره (2) لقلّة المنفعة و منافاتها (3) للتأبيد المطلوب من الوقف، و توقّف في الدروس، و لو كان (4) مزروعا صحّ ، و كذا (5) ما يطول نفعه كمسك (6) و عنبر.

(و يمكن إقباضها) (7) فلا يصحّ وقف الطير في الهواء، و لا السمك في ماء لا يمكن قبضه (8) عادة، و لا الآبق (9) و المغصوب و نحوها. و لو وقفه على

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فساده» يرجع الى الريحان. يعني أنه يسرع فساده كما لو كان منفصلا، لكن بناء على إطلاق عبارة المصنّف رحمه اللّه يصحّ وقفه.

(2)الضمير في قوله «اعتباره» يرجع الى طول الزمان. أي الاحتمال الآخر في صحّة الوقف اعتبار طول الزمان في منفعة الوقف.

(3)الضمير في قوله «منافاتها» يرجع الى قلّة المنفعة المعلوم بالقرينة. يعني أنّ دليل اعتبار طول زمان المنفعة هو منافاة القلّة بالتأبيد الذي هو المطلوب في الوقف.

(4)اسم كان مستتر يرجع الى الريحان. يعني لو كان الريحان مزروعا صحّ وقفه لطول زمان الانتفاع منه بحيث يقطع ما يحصل منه و يبقى أصله الذي ينبت منه.

(5)أي مثل الريحان المزروع في صحّة الوقف ما يطول نفعه.

(6)المسك - بكسر الميم -: ضرب من الطيب يتّخذ من ضرب من الغزلان. القطعة منه: مسكة، و جمعه: مسك، و هو مذكّر، و ربّما أنّث بجعله جمعا للمسكة. (المعجم الوسيط ).

(7)أي الشرط الرابع في العين الموقوفة أن يكون قابلا للإقباض على الموقوف عليه.

(8)الضمير في قوله «قبضه» يرجع لكلّ واحد من الطير و السمك.

(9)أي العبد الذي أبق و لم يمكن التسلّط به، و كذا المال الذي غصبه الغاصب لا يصحّ وقفهما.

ص: 33

من يمكنه (1) قبضه فالظاهر الصحّة، لأنّ الإقباض المعتبر من المالك هو الإذن في قبضه (2) و تسليطه (3) عليه (4)، و المعتبر من الموقوف عليه تسلّمه (5) و هو (6) ممكن.

(و لو وقف ما لا يملكه وقف (7) على إجازة المالك) كغيره (8) من العقود، لأنه عقد صدر من صحيح العبارة (9) قابل للنقل و قد (10) أجاز المالك فيصحّ . و يحتمل عدمها (11) هنا و إن قيل

**********

شرح:

(1)كما اذا وقف العبد على من يمكن له قبضه صحّ الوقف على الظاهر.

(2)أي في قبض الموقوف.

(3)من إضافة المصدر الى مفعوله. و الضمير الفاعلي يرجع الى الواقف، و المفعولي يرجع الى الموقوف عليه.

(4)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى المال الموقوف.

(5)أي المعتبر في الموقوف عليه تسلّم المال الموقوف، و هو ممكن فيما نحن فيه.

(6)الضمير يرجع الى التسلّم.

(7)فاعله مستتر يرجع الى الوقف. يعني أنّ وقف مال الغير بلا إذن منه يصحّ ، لكن متزلزلا و موقوفا على إجازة المالك، مثل سائر العقود الواقعة فضولا.

(8)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى الوقف.

(9)المراد من «صحيح العبارة» هو البالغ العاقل.

(10)الواو في قوله «و قد» للحالية. يعني و الحال أنّ المالك أجاز عقد الوقف فيصحّ .

(11)الضمير في قوله «عدمها» يرجع الى الصحّة، و المشار إليه في قوله «هنا» هو الوقف. يعني الاحتمال الآخر في مقابل الاحتمال المذكور هو عدم صحّة عقد الفضولي في الوقف.

ص: 34

به (1) في غيره، لأنّ عبارة الفضولي لا أثر لها (2)، و تأثير الإجازة غير معلوم، لأنّ الوقف فكّ ملك في كثير من موارده (3)، و لا أثر لعبارة الغير

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «به» يرجع الى احتمال الصحّة، و في «غيره» يرجع الى الوقف.

(2)الضمير في قوله «لها» يرجع الى عبارة الفضولي.

(3)يعني أنّ الوقف ليس تمليكا حتّى يؤثّر فيه إجازة المالك، بل هو فكّ ملك في كثير من الموارد.

من حواشي الكتاب: احترز به عن الأوقاف المنقطعة الراجعة الى الجنس إذ لا فكّ فيها.

أو المراد به الاحتراز عن الوقف على الحين الحاضر المشخّص الذي يمكن قبضه إذ لا فكّ فيه، بل هو على قول نقل للملك الى الموقوف عليه، و يلحق به الشخص الخاصّ الذي وليّه الحاكم الشرعي، بخلاف الوقف العامّ ، كالفقراء و المسلمين و نحوهما، و المسجد و المقبرة و غيرهما، فإنّ الوقف فيها فكّ ملك لا نقل.

و قيل: هو أيضا نقل للمسلمين عموما أو خصوصا مطلقا، فيرجع الملك الى اللّه ثمّ بواسطته الى عباده، فيقبل الحاكم عن قبلهم.

و قبض المسجد بصلاة واحد المسلمين فيه بقصد المسجدية.

و قبض المقبرة بدفن واحد من الموتى بإذن الحاكم أو بدونه فيها.

فما لا قبول فيه إمّا يراد به نحو المسجد و المقبرة أو هما مع زيادة الوقف على الفقراء و المسلمين، أو كلّ ذلك مع زيادة ما للحاكم الولاية عليه أيضا. (حاشية المولى الهروي رحمه اللّه).

ص: 35

فيه (1)، و توقّف المصنّف في الدروس لأنه نسب عدم الصحّة إلى قول و لم يفت (2) بشيء، و كذا (3) في التذكرة. و ذهب جماعة إلى المنع (4) هنا، و لو اعتبرنا فيه (5) التقرّب قوي المنع، لعدم صحّة التقرّب (6) بملك الغير.

(و وقف المشاع (7) جائز كالمقسوم) لحصول الغاية المطلوبة من الوقف، و هو تحبيس الأصل و إطلاق الثمرة به (8)، و قبضه (9) كقبض المبيع في توقّفه (10) على إذن المالك و الشريك عند المصنّف مطلقا (11)، و الأقوى أنّ

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الفكّ .

(2)فاعله مستتر يرجع الى المصنّف رحمه اللّه. يعني أنه لم يفت في كتابه الدروس بصحّة الفضولي في الوقف و عدمها فيه، بل نسب العدم الى قول.

(3)أي و مثل المصنّف رحمه اللّه ذهب العلاّمة في كتابه التذكرة و لم يفت فيه بالصحّة و لا على عدمها.

(4)يعني ذهب جماعة من الفقهاء الى منع صحّة الوقف الفضولي.

(5)يعني لو اعتبرنا قصد القربة في صحّة الوقف لقوى منع الصحّة في الفضولي.

(6)فإنّ الغير كيف يقصد التقرّب بوقف ملك الغير؟ فلا يتصوّر تحقّق الوقف من الفضولي و لو أجازه المالك.

(7)كما اذا وقف أحد الشريكين في دار سهمه المشاع.

(8)فإنّ تحبيس الأصل و تسبيل الثمرة يتحقّق في وقف المشاع.

(9)الضمير في قوله «قبضه» يرجع الى المشاع.

(10)يعني أنّ قبض الموقوف المشاع يتوقّف على إذن الواقف و شريكه، كما هو كذلك في بيع المال المشاع عند المصنّف رحمه اللّه.

(11)منقولا كان المشاع أو غير منقول.

ص: 36

ذلك في المنقول، و غيره (1) لا يتوقّف على إذن الشريك، لعدم استلزام التخلية (2) التصرّف (3) في ملك الغير.

شرط الواقف

(و شرط الواقف (4) الكمال) بالبلوغ (5) و العقل و الاختيار و رفع

**********

شرح:

و قد قوّى الشارح رحمه اللّه بأنّ توقّف القبض في المشاع على إذن المالك و شريكه إنّما هو في المنقول فقط دون غيره.

(1)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى المنقول. يعني أنّ المشاع في غير المنقول - مثل العقار و الدار - لا يتوقّف قبضه الى إذن الشريك.

(2)بالجرّ، لإضافة المصدر الى فاعله. أي لعدم كون التخلية و رفع اليد في مال المشاع غير المنقول مستلزما للتصرّف في ملك الغير.

بخلاف رفع اليد و التخلية في المنقول المشاع فإنّه يلازم التصرّف في ملك الشريك فيحتاج الى إذنه.

من حواشي الكتاب: كون التخلية غير مستلزمة للتصرّف في ملك الغير ممنوعة، لأن تسلّم الموقوف عليه للوقوف يستلزم التصرّف إن لم يكن بإذن الشريك. ثمّ المراد من التخلية هنا رفع الموانع عن القبض و التسلّم و الإذن فيه.

(حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(3)بالنصب، مفعولا لقوله «استلزام».

شروط الواقف (4)من هنا شرع المصنّف رحمه اللّه في بيان شروط الواقف بعد بيان شروط الوقف و الموقوف.

(5)يعني أنّ الكمال يحصل بالبلوغ و العقل و الاختيار و رفع الحجر. فلا يصحّ

ص: 37

الحجر،(و يجوز أن يجعل النظر) (1) على الموقوف (لنفسه و لغيره) في متن الصيغة،(فإن أطلق) و لم يشترطه لأحد (فالنظر (2) في الوقف العامّ إلى الحاكم) الشرعي (و في غيره) (3) و هو الوقف على معيّن (إلى الموقوف عليهم) (4) و الواقف مع الإطلاق كالأجنبي (5).

و يشترط في المشروط له النظر (6) العدالة، و الاهتداء (7) إلى التصرّف، و لو عرض له (8) الفسق انعزل، فإن عاد (9) عادت إن

**********

شرح:

الوقف من الصغير و المجنون و المكره و المحجور من التصرّف مثل المفلس و الوقف من الصغير و المجنون و المكره و المحجور من التصرّف مثل المفلس و السفيه و نحوهما.

(1)أي يجوز أن يجعل التولية في الوقف لنفسه و لغيره.

(2)فالتولية عند إطلاق صيغة الوقف تختصّ لحاكم الشرع.

(3)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى العامّ .

(4)يعني أنّ تولية الوقف في الخاصّ تتعلّق للموقوف عليهم.

(5)يعني أنّ نفس الواقف في صورة إطلاق صيغة الوقف يكون مثل الأجنبي، فلا يجوز دخالته في الوقف مطلقا.

(6)أي يشترط في المتولّي للوقف العدالة، و هي ملكة نفسانية يقدر بها الاجتناب عن الكبائر و عدم الإصرار في الصغائر كما تقدّم.

(7)أي البصيرة و الخبرة في كيفية التصرّف في الوقف و إدارة شئونه من الصلاح و عدمه.

(8)الضمير في قوله «له» يرجع الى الناظر في الوقف. يعني لو عرض له الفسق بعد كونه عادلا انعزل.

(9)أي إن عاد وصف العدالة عادت التولية له. و الصحيح أن يقول: فإن عادت عاد.

ص: 38

كان (1) مشروطا من الواقف، و لا يجب على المشروط له (2) القبول، و لو قبل لم يجب عليه (3) الاستمرار، لأنه (4) في معنى التوكيل، و حيث يبطل النظر يصير كما لو لم يشترط (5). و وظيفة الناظر مع الإطلاق العمارة (6) و الإجارة و تحصيل الغلّة و قسمتها (7) على مستحقّها، و لو فوّض (8) إليه

**********

شرح:

(1)اسمه مستتر يرجع الى شرط العدالة.

(2)أي لا يجب القبول على من شرط الواقف التولية له.

(3)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى المشروط له النظارة. يعني لو قبل النظارة في الوقف لا يجب عليه حينئذ الاستمرار، بل يجوز له الردّ بعد القبول.

(4)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى جعل النظر. يعني أنّ ذلك يكون مثل التوكيل، فكما أنّ الوكيل يجوز له الردّ بعد القبول كذلك الناظر بعد القبول، لكونهما من العقود الجائزة.

(5)فكما في إطلاق صيغة الوقف يكون الحاكم الشرعي ناظرا كذلك عند ردّ المشروط له.

(6)يعني أنّ الواقف اذا لم يعيّن التالف للناظر وجب عليه أن يقدّم امورا:

أ: عمارة الموقوف.

ب: إجارة الموقوف كيف ما يرى صلاحا.

ج: جمع الإجارات و تحصيل عوائد الموقوف.

د: تقسيم الموقوف و عوائده بين الموقوف عليهم.

(7)الضميران في قوله «قسمتها على مستحقّها» يرجعان الى الغلّة.

(8)فاعله مستتر يرجع الى الواقف. و الضمير في قوله «إليه» يرجع الى الناظر.

ص: 39

بعضها (1) لم يتعدّه، و لو جعله (2) لاثنين و أطلق لم يستقلّ أحدهما بالتصرّف (3). و ليس للواقف عزل المشروط (4) في العقد، و له (5) عزل المنصوب من قبله (6) لو شرط النظر لنفسه فولاّه (7) لأنه (8) وكيل. و لو

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بعضها» يرجع الى الوظيفة.

(2)الضمير في قوله «جعله» يرجع الى النظر.

(3)أي لا يجوز لأحدهما التصرّف مستقلاّ.

من حواشي الكتاب: ذلك لأنّ ظاهر الإطلاق الاجتماع على التصرّف لأنه المتيقّن، و كذا لو نصّ على الاجتماع. أمّا لو نصّ على الانفراد استقلّ كلّ منهما بالتصرّف عملا بالشرط . (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(4)يعني لا يجوز للواقف أن يعزل الناظر الذي نصبه في العقد. بخلاف ما اذا جعل النظارة لنفسه و جعل الغير نائبا من جانبه، فإنّ للواقف عزله و الإقدام بنفسه.

(5)الضمير في قوله «له» يرجع الى الواقف.

(6)أي النائب من قبل الواقف في التولّي بالامور المربوطة بالوقف.

من حواشي الكتاب: إنّ الواقف لو شرط التولية لنفسه في متن العقد ثمّ بعد ذلك عيّن شخصا للتصرّف عنه في إدارة الوقف فله أن يعزل الشخص المتعيّن من قبله في التصرّف في إدارة الوقف. بخلاف ما لو عيّن الشخص متولّيا له ناظرا في متن العقد، فإنّه لا يصحّ للواقف عزل هذا الشخص. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(7)يعني أنّ الواقف يجعل النظر لنفسه ثمّ فوّض الأمر الى الغير.

(8)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى المنصوب من قبل الواقف.

من حواشي الكتاب: أي لأنّ المتولّي من قبل الواقف و كيله. (حاشية المولى الهروي رحمه اللّه).

ص: 40

آجر الناظر مدّة فزادت الاجرة في المدّة أو ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ العقد (1)، لأنه (2) جرى بالغبطة في وقته (3)، إلاّ أن يكون في زمن خياره (4) فيتعيّن عليه الفسخ. ثمّ إن شرط له (5) شيء عوضا عن عمله لزم، و ليس له غيره، و إلاّ (6) فله اجرة المثل عن عمله مع قصد (7) الاجرة به (8).

شرط الموقوف عليه

(و شرط الموقوف عليه (9) وجوده (10)، و صحّة تملّكه، و إباحة الوقف)

**********

شرح:

(1)فإنّ عقد الإجارة من العقود اللازمة لا ينفسخ بما ذكر.

(2)يعني أنّ الناظر في الوقف أقدم بإجارة الموقوف برعاية المصلحة في زمان الإجازة فلا ينفسخ بزيادة الاجرة بعدها.

(3)الضمير في قوله «وقته» يرجع الى العقد.

(4)الضمير في قوله «خياره» يرجع الى الناظر. يعني لو زادت الاجرة أو ظهر طالب بالزيادة في زمان الخيار للناظر وجب عليه فسخ الإجارة.

(5)أي إن شرط الواقف للناظر شيئا في مقابل عمله في أمر الوقف لزم إيفاؤه، و لا يلزم غيره.

(6)يعني إن لم يعيّن الواقف للناظر شيئا حين الوقف فللناظر اجرة المثل من عمله.

(7)أي اذا قصد الناظر الاجرة بعمله. فلو لم يقصد الاجرة بل عمل تبرّعا فلا شيء له.

(8)الضمير في قوله «به» يرجع الى العمل.

شروط الموقوف عليه (9)من هنا شرع المصنّف رحمه اللّه في بيان شروط الموقوف عليه بعد بيان شروط الوقف و الموقوف و الواقف.

(10)الضمير في قوله «وجوده» يرجع الى الموقوف عليه. يعني أنّ الشروط الموقوف

ص: 41

(عليه، فلا يصحّ ) الوقف (على المعدوم ابتداء) بأن يبدأ به (1)، و يجعله (2) من الطبقة الاولى، فيوقف على من يتجدّد من ولد شخص ثمّ عليه (3) مثلا (و يصحّ تبعا) (4) بأن يوقف عليه (5) و على من يتجدّد من ولده، و إنّما يصحّ تبعية المعدوم الممكن (6) وجوده عادة (7) كالولد. أمّا ما لا يمكن وجوده كذلك (8) كالميّت لم يصحّ

**********

شرح:

عليه امور:

أ: كون الموقوف عليه موجودا حين الوقف.

ب: صحّة تملّكه.

ج: إباحة الوقف عليه.

(1)الضمير في قوله «به» يرجع الى المعدوم. يعني لا يصحّ الوقف على المعدوم ابتداء، كما تقدّم في أقسام الوقف المقطوع بطلان ذلك، مثل الوقف لابن زيد ثمّ لنفسه، و الحال لم يكن لزيد ابن عند الوقف.

(2)أي يجعل المعدوم من الطبقة الاولى، كما تقدّم مثاله.

(3)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الشخص.

(4)أي يصحّ الوقف على المعدوم بتبع الموجود، كما اذا وقف لزيد ثمّ على ابنه و هكذا.

(5)الضميران في قوليه «عليه» و «ولده» يرجعان الى الشخص الموجود.

(6)صفة لقوله «المعدوم». يعني يصحّ الوقف على المعدوم بشرط كونه ممكن الوجود عادة، مثل الولد لشخص الموجود.

(7)احترز بقوله «عادة» عن الذي يمكن وجوده ذاتا، مثل العقيم الذي لا يمكن له الولد عادة لكن يمكن له الولد ذاتا، فلا يصحّ الوقف عليه.

(8)يعني عادة.

ص: 42

مطلقا (1)، فإن ابتدأ به (2) بطل الوقف، و إن أخّره (3) كان منقطع الآخر أو الوسط (4)، و إن ضمّه (5) إلى موجود بطل فيما يخصّه خاصّة على الأقوى.

(و لا على) (6) من لا يصحّ تملّكه شرعا مثل (العبد) و إن تشبّث بالحرّية كأمّ الولد (7)

**********

شرح:

(1)أي لا يصحّ الوقف على الميّت لا ابتداء و لا تبعا.

(2)الضمير في قوله «به» يرجع الى المعدوم.

(3)أي إن أخّر المعدوم في الوقف على الموجود كان ذلك مقطوع الآخر، كما فصّلنا في أقسام الوقف المقطوع و حكمنا بصحّة ذلك النحو من أقسامه.

(4)يعني لو جعل المعدوم في الوسط من الموقوف عليهم كان الوقف مقطوع الوسط ، فيحكم بصحّة الوقف كما تقدّم مثاله، بأن يجعل الموقوف عليهم زيدا ثمّ ابنه ثمّ أب زيد، و الحال ليس لزيد ابن حين الوقف.

(5)الضمير في قوله «ضمّه» يرجع الى المعدوم. يعني لو وقف على المعدوم بضميمة الموجود حكم ببطلان الوقف بمقدار ما يخصّ المعدوم و صحّة ما يخصّ الموجود.

من حواشي الكتاب: اذا ضمّ المعدوم - الذي لا يجوز الوقف عليه - الى من يصحّ الوقف عليه بطل فيما يخصّ المعدوم، و ذلك لأنّ مقتضى المجموع على المجموع التوزيع كما مرّ، فيبطل فيما يخصّ المعدوم و يحتمل انصراف الوقف الى من يصحّ عليه و البطلان رأسا، كما مرّ في وقفه على نفسه و على غيره. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(6)عطف على قوله «على المعدوم». يعني لا يصحّ الوقف أيضا على العبد الذي لا يملك.

(7)فإنّ الأمة التي كانت ذات ولد من مولاها يترقّب عتقها بعد موت مولاها من إرث ولدها فإنّها تشبّثت بالحرّية بذلك.

ص: 43

(و جبريل عليه السّلام) (1) و غيره من الملائكة و الجنّ و البهائم (2)، و لا يكون وقفا على سيّد العبد و مالك الدابّة عندنا (3)، و ينبغي أن يستثنى من ذلك (4) العبد المعدّ لخدمة الكعبة و المشهد و المسجد و نحوها من المصالح العامّة، و الدابّة (5) المعدّة لنحو ذلك أيضا لأنه

**********

شرح:

(1)جبريل: ملك الوحي. و يقال أيضا: جبرئيل و جبرين. (المعجم الوسيط ).

و فيه لغات اخرى، قيل: هو اسم مركّب من «جبر» و هو العبد، و «إيل» و هو اسم اللّه تعالى بالسريانية، و هو المسمّى بروح القدس، و المؤيّد بإلقاء الوحي الى الأنبياء، و هو الروح الأمين و الرسول الكريم. (رياض السالكين للسيّد علي خان المدني: ج 1 ص 154).

(2)فلا يصحّ الوقف على الأجنّة و البهائم.

(3)أي نحن الإمامية.

من حواشي الكتاب: فيه إشارة الى خلاف بعض العامّة، حيث جعل الوقف على العبد و البهائم وقفا لصاحبهما، و هو باطل، لأنّ المالك غير مقصود بالوقف فكيف يكون وقفا عليه ؟ (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(4)يعني ينبغي الاستثناء من عدم الوقف على العبد الذي يكون في خدمة الكعبة و المساجد و المشاهد المشرّفة، فإنّه يصحّ الوقف عليهم.

من حواشي الكتاب: لا يخفى عليك أنّ اشتراط صحّة التملّك ينافي استثناء العبد المذكور، و كون الوقف عليه كالوقف على تلك المصلحة غير ظاهر. نعم، لو وقف على خادمها كان في الحقيقة وقفا على تلك المصلحة، و لا يبعد دخول العبد فيه. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(5)أي يصحّ الوقف أيضا على الدابّة التي تكون معدّة للمصالح المذكورة.

ص: 44

كالوقف على تلك المصلحة (1).

و لمّا كان اشتراط أهلية الموقوف عليه للملك يوهم عدم صحّته (2) على ما لا يصحّ تملّكه من المصالح العامّة كالمسجد و المشهد و القنطرة، نبّه (3) على صحّته و بيان وجهه بقوله (و الوقف على المساجد و القناطر (4) في الحقيقة) وقف (على المسلمين) و إن جعل متعلّقه (5) بحسب اللفظ غيرهم (إذ هو (6) مصروف إلى مصالحهم) و إنّما أفاد تخصيصه (7) بذلك (8) تخصيصه (9) ببعض مصالح المسلمين،

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الوقف للعبد و الدابّة المعدين لما ذكر مثل الوقف على مصلحة الكعبة و المساجد و غيرهما.

(2)الضمير في قوله «صحّته» يرجع الى الوقف. يعني أنّ اشتراط كون الموقوف عليه أهلا للملك يوهم عدم صحّته على مثل المساجد و القناطر، فلذا أشار بصحّة الوقف عليها و دليلها.

(3)فاعله مستتر يرجع الى المصنّف رحمه اللّه. و الضمير في قوليه «صحّته» و «وجهه» يرجعان الى الوقف.

(4)القناطر جمع مفرده قنطرة، و هي ما يبنى على الماء للعبور، و ما ارتفع من البنيان. (أقرب الموارد).

(5)يعني و إن جعل الواقف متعلّق الوقف في قوله: وقفت على المساجد و القناطر غير المسلمين، على الظاهر.

(6)الضمير يرجع الى الموقوف، و في قوله «مصالحهم» يرجع الى المسلمين.

(7)بالرفع، و هو فاعل «أفاد». و الضمير فيه يرجع الى الوقف.

(8)المشار إليه في قوله «بذلك» هو المساجد و القناطر.

(9)بالنصب، و هو مفعول لقوله «أفاد». و الضمير فيه يرجع الى الوقف أيضا.

ص: 45

و ذلك (1) لا ينافي الصحّة، و لا يرد أنّ ذلك (2) يستلزم جواز الوقف على البيع (3) و الكنائس (4) كما يجوز (5) الوقف على أهل الذمّة، لأنّ الوقف (6) على كنائسهم و شبهها وقف على مصالحهم، للفرق (7)، فإنّ الوقف على المساجد مصلحة للمسلمين، و هي (8) مع ذلك

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «ذلك» هو تخصيص الوقف ببعض المصالح. يعني أنّ ذلك لا ينافي صحّة الوقف.

(2)يعني لا يرد على صحّة الوقف على المساجد و القناطر لكونه وقفا لمصلحة المسلمين جواز الوقف على الكنائس و البيع، لأنّ الوقف عليهما وقف على مصلحة أهل الذمّة. فكما يمكن جواز الوقف على مصالح أهل الذمّة كذلك يجوز الوقف على مصالحهم في معابدهم.

و سيجيء جواب الإيراد بقوله «للفرق» بين الوقف على أهل الذمّة أنفسهم و الوقف على معابدهم.

(3)البيع: جمع مفرده البيعة، و هي كنيسة النصارى و قيل: كنيسة اليهود.

(لسان العرب).

(4)الكنائس: جمع مفرده كنيسة، و هي محلّ عبادة عند النصارى. (المنجد).

(5)هذا إدامة للإيراد على جواز الوقف على المساجد.

(6)يعني أنّ الوقف على كنائسهم وقف على مصالح أهل الذمّة.

(7)هذا تعليل لقوله «لا يرد». و حاصل الفرق هو أنّ جواز الوقف على أهل الذمّة لأنفسهم لا يوجب جواز الوقف على معابدهم، لأنّ الوقف على معابدهم معصية بنفسه فلا يحكم بالصحّة فيه.

(8)الضمير يرجع الى المصلحة، و المشار إليه في قوله «ذلك» هو رجوع المصلحة الى المسلمين.

ص: 46

طاعة (1) و قربة، فهي (2) جهة من جهات المصالح المأذون فيها، بخلاف الكنائس، فإنّ الوقف عليها وقف على جهة خاصّة من مصالح أهل الذمّة لكنّها (3) معصية، لأنها (4) إعانة لهم على الاجتماع إليها (5) للعبادات المحرّمة و الكفر، و بخلاف الوقف عليهم (6) أنفسهم، لعدم استلزامه (7) المعصية بذاته، إذ نفعهم (8) من حيث الحاجة، و أنهم عباد اللّه، و من جملة بني آدم المكرّمين، و من تجويز (9) أن يتولّد منهم المسلمون لا معصية فيه. و ما يترتّب عليه (10) من إعانتهم به على المحرّم كشرب الخمر و أكل لحم الخنزير و الذهاب إلى تلك الجهات المحرّمة

**********

شرح:

(1)يعني أنّ المصلحة للمسلمين في الوقف على المساجد نفسها من قبيل الطاعة و القربة الى اللّه تعالى.

(2)أي المصلحة الحاصلة في المساجد جهة من جهات المصالح التي اذن فيها.

(3)الضمير في قوله «لكنّها» يرجع الى الجهة الخاصّة. يعني أن هذه الجهة من جهات مصالح أهل الذمّة، فتكون معصية الى اللّه تعالى.

(4)الضمير في قوله «لأنها» أيضا يرجع الى الجهة الخاصّة.

(5)الضمير في قوله «إليها» يرجع الى البيع و الكنائس.

(6)الضميران في قوله «عليهم أنفسهم» يرجعان الى أهل الذمّة.

(7)الضمير في قوله «استلزامه» يرجع الى الوقف على أهل الذمّة أنفسهم.

(8)الضميران في قوليه «نفعهم» و «أنهم» يرجعان الى أهل الذمّة.

و قوله «نفعهم» مبتدأ، و خبره هو قوله «لا معصية فيه».

(9)أي نفع أهل الذمّة لاحتمال أن يتولّد منهم المسلمون ليس عصيانا.

(10)الضميران في قوليه «عليه» و «به» يرجعان الى الوقف.

ص: 47

ليس (1) مقصودا للواقف، حتّى لو فرض قصده (2) له حكمنا ببطلانه (3).

و مثله (4) الوقف عليهم لكونهم كفّارا، كما لا يصحّ الوقف على فسقة المسلمين من حيث هم فسقة (5).

(و لا على (6) الزناة (7) و العصاة) من حيث هم كذلك (8)، لأنه إعانة على الإثم و العدوان فيكون معصية (9). أمّا لو وقف على شخص متّصف

**********

شرح:

(1)الجملة مرفوعة محلاّ، و هي خبر لقوله «و ما يترتّب». يعني أنّ ما يترتّب على الوقف من ارتكابهم المعاصي ليس مقصودا للواقف.

(2)الضمير في قوله «قصده» يرجع الى الواقف، و في قوله «له» يرجع الى ما ذكر من الجهات المحرّمة. يعني لو فرض قصد الواقف ما يترتّب على وقفه من المحرّمات حكم ببطلان الوقف.

(3)الضمير في قوله «ببطلانه» يرجع الى الوقف.

(4)أي مثل الوقف بقصد ترتّب المحرّمات في بطلان الوقف قصد الواقف كفرهم في الوقف عليهم.

(5)الفسقة: جمع مفرده فاسق، من فسق يفسق أو يفسق، و فسق يفسق فسقا و فسوقا: ترك أمر اللّه و عصى، و جار عن قصد السبيل. (أقرب الموارد).

(6)عطف على قوله «على المعدوم». يعني لا يصحّ الوقف على الزناة و العصاة من حيث كونهم زانين و عاصين.

(7)الزناة: جمع مفرده زان، من زنى الرجل يزني زنا زناء: فجر فهو زان، و هي زانية، و جمعها: زوان. (أقرب الموارد).

(8)أي من حيث إنّهم زناة و عصاة.

(9)للنهي عن الإعانة بالمعصية في قوله تعالى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ (1) (المائدة: 2).

ص: 48


1- سوره 5 - آیه 2

بذلك (1) لا من حيث كون الوصف مناط الوقف صحّ ، سواء أطلق (2) أم قصد جهة محلّلة.

المسلمون من صلّى إلى القبلة

(و المسلمون من صلّى إلى القبلة) أي اعتقد الصلاة إليها (3) و إن لم يصلّ ، لا مستحلاّ (4). و قيل: يشترط الصلاة بالفعل (5). و قيل: (6) يختصّ

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «بذلك» هو الفسق و العصيان.

(2)فاعل قوليه «أطلق» و «قصد» مستتر يرجع الى الواقف.

(3)الضمير في قوله «إليها» يرجع الى القبلة. يعني أنّ المسلم يطلق على من كان اعتقاده الصلاة الى القبلة و لو لم يصلّ .

(4)أي لا يطلق المسلم على من لم يصلّ مستحلاّ لترك الصلاة لأنه يرتدّ بذلك.

(5)يعني قال البعض - و هو المفيد رحمه اللّه - بأنه يشترط في صدق المسلم أن لا يترك الصلاة.

قال المفيد رحمه اللّه: إن وقفه على المسلمين كان على جميع من أقرّ باللّه تعالى و نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و صلّى الى الكعبة الصلوات الخمس، و اعتقد صيام شهر رمضان و زكاة المال، و دان بالحجّ الى البيت الحرام، و إن اختلفوا في المذاهب و الآراء.

(المقنعة: ص 654 باب الوقوف و الصدقات).

و قريب منه قول الشيخ الطوسي رحمه اللّه. (راجع النهاية و نكتها: ج 3 ص 121 باب الوقوف و أحكامها من كتاب الوقوف و الصدقات).

(6)القائل هو ابن إدريس الحلّي رحمه اللّه.

من حواشي الكتاب: هذا قول ابن إدريس قال: اذا وقف المسلم المحقّ شيئا على المسلمين كان ذلك للمحقّين من المسلمين لدلالة فحوى الخطاب و شاهد الحال عليه، كما لو وقف على الفقراء. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

ص: 49

بالمؤمن، و هما (1) ضعيفان،(إلاّ الخوارج (2))

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «هما» يرجع الى القولين المذكورين.

من حواشي الكتاب: أما الأول فلأنّ دخول فعل الصلاة في الإسلام و كونه جزء منه ممّا لم يثبت، و ظاهر الآيات و الأخبار الدالّة على دخول العمل في الإيمان مؤوّل. و على القول به لا وجه للتخصيص بالصلاة، لأنّ الصوم و الزكاة و الحجّ مثلها.

و أمّا الثاني فلمنع الدلالة، و الفرق بين المسلمين و الفقراء قائم. فإنّ الوقف على جميع الفقراء على اختلاف آرائهم و تباين مقالاتهم و معتقداتهم بعيد.

بخلاف إرادة فرق المسلمين من إطلاقهم، فإنّه أمر راجح شرعا مطلوب عرفا.

كذا في شرح الشرائع.

و فيه نظر، فإنّ ما ذكره من البعد في الفقراء و إن تمّ لزم مثله في المسلمين لتحقّق الاختلاف و التباين المذكورين فيهم على وجه آكد.

و كما أنّ إرادة فرق المسلمين راجحة شرعا كذلك إرادة الفقراء بأجمعهم، إلاّ ما أخرجه الدليل. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(2)الخوارج: جمع مفرده خارجي، و هم الذين خرجوا عن إطاعة الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، و ادّعوا بأنّ الأئمّة عليهم السّلام لم يعينوا للحقّ و اختاروا سبيل الضلال، نعوذ باللّه من افتراء الظالمين.

و أول الخوارج هم الذين خرجوا على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في معركة صفّين التي وقعت بين علي عليه السّلام و معاوية بن أبي سفيان.

و أشدّهم خروجا عليه و مروقا من الدين الأشعث بن قيس و مسعود بن فدكي التميمي و زيد بن حصين الطائي لعنهم اللّه تعالى.

ص: 50

(و الغلاة (1)) فلا يدخلون في مفهوم المسلمين و إن صلّوا إليها (2) للحكم بكفرهم (3)، و لا وجه لتخصيصه (4) بهما، بل كلّ من أنكر ما علم من الدين ضرورة كذلك (5) عنده،

**********

شرح:

و قد ورد أنه لمّا مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام بقتلى الخوارج قال: بؤسا لكم، لقد ضرّكم من غرّكم، فقيل له: من غرّهم يا أمير المؤمنين ؟ فقال: الشيطان المضلّ و النفس الأمّارة بالسوء، غرّتهم بالأماني و فسحت لهم في المعاصي، و وعدتهم الإظهار فاقتحمت بهم النار. (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 19 ص 235).

(1)الغلاة: جمع مفرده غالي، و هم الذين غلوا في حقّ علي عليه السّلام و اعتقدوا بكونه عليه السّلام خالق الأرض و السماوات و قاسم الأرزاق، نعوذ باللّه تعالى من ذلك.

فقد ورد عنه عليه السّلام أنه قال: هلك فيّ رجلان: محبّ غال و مبغض قال. (نهج البلاغة: الحكمة 469).

و قد تبرّأ منهم أمير المؤمنين عليه السّلام و دعا عليهم حيث قال: اللّهمّ إنّي بريء من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى، اللّهمّ اخذ لهم أبدا، و لا تنصر منهم أحدا. (بحار الأنوار: ج 25 ص 284 ح 32).

(2)أي و إن صلّوا الخوارج و الغلاة الى القبلة.

(3)يعني محكومين بالكفر و الضلال.

(4)الضمير في قوله «تخصيصه» يرجع الى الكفر. يعني لا وجه لتخصيص المصنّف رحمه اللّه الكفر بالخوارج و الغلاة، بل يحكم بكفر كلّ من أنكر ضرورة من ضروريات الدين.

(5)المشار إليه في قوله «كذلك» هو المحكوم بالكفر عند المصنّف رحمه اللّه.

ص: 51

و النواصب (1) كالخوارج فلا بدّ من استثنائهم (2) أيضا.

و أمّا المجسّمة (3) فقطع المصنّف بكفرهم في باب الطهارة من الدروس و غيرها (4)، و في هذا الباب (5) منها نسب خروج المشبّهة منهم إلى القيل،

**********

شرح:

و الضمير في قوله «عنده» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه.

أي لا يجوز الوقف على كلّ من أنكر ضروريا من ضروريات الإسلام.

من حواشي الكتاب: صرّح بذلك في بحث النجاسات فقال: و الكافر أصليا أو مرتدّا أو منتحلا الى الإسلام جاحدا بعض ضرورياته، كالخارجي و الناصبي و الغالي و المجسّمي. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)النواصب: جمع مفرده ناصبي، و هم الذين ينصبون و يلزمون على أنفسهم عداوة الأئمّة و سبّهم، و العياذ باللّه تعالى.

(2)أي كان على المصنّف استثناء النواصب أيضا.

(3)من حواشي الكتاب: المجسّمة على قسمين: مشبّهة، و هم الذين قالوا إنّ اللّه تعالى جسم كهذه الأجسام.

و غير مشبّهة، و هم الذين قالوا هو جسم لا كهذه الأجسام.

و نحو ذلك يدخل في المشبّهة غير المجسّمة من قال: إنّه تعالى جسم لا كالأجسام أو جوهر لا كالجواهر، و نحو ذلك.

قال بعض: اعفوني عن اللحية و الفرج و اسألوني عمّا وراء ذلك.

و قالوا أيضا: إنّه مركّب من لحم و دم لا كاللحوم و الدماء... الى غير ذلك. (حاشية المولى الهروي رحمه اللّه).

(4)الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى الدروس.

(5)أي في باب الوقف من كتاب الدروس.

ص: 52

مشعرا بتوقّفه (1) فيه، و الأقوى خروجه (2)، إلاّ أن يكون الواقف من إحدى الفرق (3) فيدخل (4) فيه مطلقا (5) نظرا إلى قصده (6)، و يدخل الإناث (7) تبعا، و كذا من بحكمهم (8) كالأطفال و المجانين، و لدلالة العرف عليه (9).

الشيعة من شايع عليا عليه السّلام

(و الشيعة (10) من شايع (11) عليا عليه السّلام) أي اتّبعه (و قدّمه) (12) على

**********

شرح:

(1)أي توقّف المصنّف رحمه اللّه في خروج المشبّهة عن الإسلام.

(2)أي الأقوى عند الشارح رحمه اللّه خروج المشبّهة عن المسلمين.

(3)يعني لو كان الواقف من أفراد الفرق المذكورة من الخوارج و النواصب و المجسّمة لا تخرج الفرق المذكورة عن كونهم موقوفا عليهم.

(4)فاعله مستتر يرجع الى إحدى الفرق.

(5)سواء قلنا بخروجهم عن المسلمين أم لا.

(6)الضمير في قوله «قصده» يرجع الى الواقف.

(7)الإناث - بكسر الأول -: جمع انثى. يعني يدخل إناث الفرق فيهم بالتبع.

(8)أي كذا يدخل الذين بحكم المسلمين مثل الأطفال و المجانين.

(9)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الدخول. يعني أنّ العرف يدلّ على دخول الإناث و من بحكم المسلمين في المسلمين اذا وقف على المسلمين.

(10)الشيعة: الفرقة على حدة، و تقع على الواحد و الاثنين و الجمع، و المذكّر و المؤنّث، و قد غلب هذا الاسم على كلّ من يتولّى عليا و أهل بيته حتّى صار اسما لهم خاصّة. (أقرب الموارد).

(11)أي تابع عليّا رحمه اللّه.

(12)الضمير في قوله «قدّمه» يرجع الى علي عليه السّلام. يعني أنّ الشيعة تطلق على من

ص: 53

غيره في الإمامة و إن لم يوافق على إمامة باقي الأئمّة بعده (1)، فيدخل فيهم الإمامية (2)، و الجارودية (3) من الزيدية (4)، و الإسماعيلية (5) غير

**********

شرح:

اعتقد بتقدّم علي عليه السّلام على غيره في الخلافة و الإمامة.

(1)أي و إن لم يعتقد بإمامة سائر الأئمّة عليهم السّلام.

(2)الإمامية: هم الذين يعتقدون بإمامة الاثني عشر من المعصومين عليهم السّلام، و هم علي و أولاده المعصومون، رزقنا اللّه زيارتهم في الدنيا و شفاعتهم في الآخرة.

(3)الجارودية: هم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر السرحوب الأعمى، و قد يسمّون بالسرحوبية نسبة له.

و جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام لعنه و تكذيبه و تكفيره و معه كثير النوى و سالم ابن أبي حفصة، و جاء فيه أيضا: أعمى البصر أعمى القلب. (الإمام الصادق عليه السّلام:

ج 1 ص 51).

(4)الزيدية: هم طائفة من الشيعة، قالوا بإمامة زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام بعد إمامة أبيه السجّاد عليه السّلام، و هم ثلاث فرق:

أ: الصالحية: و هم الذين يتّبعون الحسن بن صالح، و يتبّرأون من الشيخين.

ب: السليمانية: و هم الذين يتّبعون سليمان بن جرير، و أجازوا إمامة المفضول مع وجود الأفضل، و كانوا يرون إمامة الشيخين، و لكن يطعنون في عثمان و طلحة و الزبير و عائشة و ينسبونهم الى الكفر. (الفرق بين الفرق: ص 23، الملل على هامش الفصل: ج 1 ص 164).

ج: الجارودية: و هم الذين يتّبعون أبي الجارود زياد بن المنذر، فإنهم قدّموا عليا عليه السّلام على أبي بكر و عمر.

(5)الإسماعيلية: و هم الذين يعتقدون بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السّلام، لأنّ

ص: 54

الملاحدة (1) منهم، و الواقفية (2)، و الفطحية (3)، و غيرهم (4). و ربما قيل بأنّ

**********

شرح:

الإمامة في الأكبر و إسماعيل أكبر إخوته.

من حواشي الكتاب: الإسماعيلية هم القائلون بإمامة إسماعيل بن جعفر عليه السّلام واقفون عليه، و الملاحدة منهم في حكم الكفّار. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)الملاحدة: و هم الذين لا يعملون بالشريعة في زمان الغيبة و يعتقدون بالتناسخ و الحلول.

(2)الواقفية: و هم طائفة من الشيعة يعتقدون بإمامة إمامنا الكاظم عليه السّلام و ينكرون موته و ينتظرون لظهوره.

(3)الفطحية: و هم الذين يعتقدون بإمامة عبد اللّه بن جعفر الصادق عليه السّلام المعروف بعبد اللّه الأفطح، و لا يقولون بإمامة باقي الأئمّة عليهم السّلام.

و قد ادّعى عبد اللّه هذا الإمامة بعد أبيه محتجّا بأنه أكبر إخوته، و قد أنبأ الإمام الصادق ولده الكاظم عليهما السّلام بأنّ عبد اللّه سوف يدّعي الإمامة بعده و يجلس مجلسه، و أمره أن لا ينازعه و لا يكلّمه لأنه أول أهله لحوقا به، فكأن الأمر كما أنبأ عليه السّلام. (بحار الأنوار: ج 47 ص 261 ح 29).

و بقي عبد اللّه مصرّا على دعوى الإمامة الى أن مات، و ما كانت أيّامه بعد أبيه إلاّ سبعين يوما. فلمّا مات رجع الباقون الى القول بإمامة الكاظم عليه السّلام إلاّ شاذّا منهم. (رجال الكشّي: ص 165).

(4)أي غير المذكورين من فرق الشيعة الذين انحرفوا و ضلّوا و لم يتّبعوا الاثني عشر من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، مثل الناووسية الذين يقولون بإمامة الصادق عليه السّلام و كونه قائما، و البترية و هي من فرق الزيدية و قيل بأنهم نسبوا الى المغيرة بن سعد و لقبه الأبتر. (كما عن مجمع البحرين).

ص: 55

**********

شرح:

و هم أصحاب كثير النوى و الحسن بن صالح بن حيّ و سالم بن أبي حفصة و الحكم بن عيينة و سلمة بن كهيل و أبي المقدام ثابت الحدّاد. و هم الذين دعوا الى ولاية علي عليه السّلام ثم خلطوها بولاية أبي بكر و عمر و أثبتوا لهما الإمامة، و طعنوا في عثمان و طلحة و الزبير و عائشة.

و قيل: سمّوا بالبترية لأنّ زيد بن علي قال لهم عند ما أخذوا يذكرون معتقداتهم:

بترتم أمرنا بتركم اللّه. و قيل: سمّوا بذلك لأنهم منسوبون الى كثير النوى، و كان أبتر اليد. (راجع منهج المقال للشيخ أبي علي الحائري: قسم الألقاب).

و الكيسانية: الذين يقولون بإمامة محمّد بن الحنفية و كونه قائما و غائبا في جبل رضوي و من رجالهم كثير عزّة و حيّان السرّاج.

قال السيّد علي الطباطبائي رحمه اللّه: الزيدية: كلّ من يقول بإمامة زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام و من خرج من ولد فاطمة عليها السّلام عالما زاهدا شجاعا داعيا الى نفسه بالسيف، و لذا قالوا بإمامة زيد دون أبيه عليّ بن الحسين عليهما السّلام.

و الفطحية: كلّ من قال بإمامة الأفطح عبد اللّه بن جعفر بن محمّد عليهما السّلام، و كان أفطح الرأس أو الرجلين أو سمّوا بذلك لأنهم نسبوا الى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد اللّه بن فطيح.

و الإسماعيلية: كلّ من قال بإمامة إسماعيل بن الصادق عليه السّلام بعده، و قيل: هم فرق.

و الناووسية: كلّ من وقف في عداد الأئمّة على جعفر بن محمّد عليهما السّلام، و قالوا: إنّه حيّ لن يموت حتّى يظهر و يظهر أمره و هو القائم المهدي عليه السّلام. و عن الملل و النحل: إنّهم زعموا أنّ عليا عليه السّلام مات و ستنشقّ الأرض عنه قبل يوم القيامة،

ص: 56

ذلك (1) مخصوص بما إذا كان الواقف من غيرهم، أمّا لو كان منهم (2) صرف إلى أهل نحلته خاصّة، نظرا إلى شاهد حاله (3) و فحوى قوله، و هو (4) حسن مع وجود القرينة، و إلاّ فحمل اللفظ (5) على عمومه أجود.

الإمامية: الاثنا عشرية القائلون بإمامة الاثني عشر

(و الإمامية: الاثنا عشرية) أي القائلون بإمامة الاثني عشر المعتقدون

**********

شرح:

فيملأ الأرض عدلا. قيل: نسبوا الى رجل اسمه (ناووس) أو قرية اسمها ذلك.

و الواقفية: كلّ من وقف في الإمامة على موسى بن جعفر عليهما السّلام و ينكرونه، و يدّعي أنه قائم الأئمّة عليهم السّلام. و سمّوا في بعض الأخبار بحمير الشيعة و بالكلاب الممطورة.

و الكيسانية: كلّ من قال بإمامة محمّد بن الحنفية بعد الحسين عليه السّلام و أنه حيّ غائب في جبل رضوي، ربّما يجتمعون ليالي الجمعة في الجبل و يشتغلون في العبادة، و هم أصحاب مختار بن أبي عبيدة المشهور. و يقال: إنّ لقبه كان كيسان، و إنّ منشأه أنّ عليا عليه السّلام قال له: يا كيّس يا كيّس، و هو طفل قاعد في حجره.

(رياض المسائل: ج 2 ص 26 ممّا يتعلّق بالموقوف عليه من كتاب الوقف و الصدقات).

(1)المشار إليه في قوله «ذلك» هو دخول الفرق المذكورة اذا وقف على الشيعة، و هذا القول منسوب لابن إدريس رحمه اللّه.

(2)أي لو كان الواقف من أحد الفرق المذكورة فلا يصرف الوقف إلاّ لأهل نحلة الواقف فقط لا الغير.

(3)الضمير في قوله «حاله» يرجع الى الواقف.

(4)أي القول المذكور حسن عند وجود القرينة لاختصاص وقف الواقف لأهل نحلته.

(5)المراد من «اللفظ » هو لفظ الشيعة المذكورة في صيغة الوقف عليهم.

ص: 57

لها (1)، و زاد في الدروس اعتقاد عصمتهم عليهم السّلام أيضا، لأنه (2) لازم المذهب. و لا يشترط هنا (3) اجتناب الكبائر اتّفاقا و إن قيل به (4) في المؤمنين، و ربما أوهم كلامه في الدروس ورود الخلاف هنا (5) أيضا و ليس كذلك. و دليل القائل يرشد إلى اختصاص الخلاف بالمؤمنين (6).

الهاشمية من ولده هاشم بأبيه

(و الهاشمية من ولده هاشم (7) بأبيه) أي اتّصل إليه بالأب و إن علا، دون الامّ على الأقرب.(و كذا كلّ قبيلة) كالعلوية و الحسينية، يدخل فيها (8) من اتّصل بالمنسوب إليه (9) بالأب دون الامّ ، و يستوي فيه الذكور و الإناث.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لها» يرجع الى الإمامية.

(2)أي لأنّ الاعتقاد بعصمة الأئمّة عليهم السّلام من ضروريات المذهب.

(3)المشار إليه في قوله «هنا» هو الوقف على الشيعة.

(4)الضمير في قوله «به» يرجع الى اجتناب الكبائر.

(5)أي الوقف على الشيعة أيضا.

(6)يعني أنّ الخلاف في اشتراط اجتناب الكبائر إنّما يختصّ في الوقف على المؤمنين لا الوقف على الشيعة.

(7)هو هاشم بن عبد مناف و هو أب جدّ نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله. يعني اذا وقف على الهاشمية يستحقّه من اتّصل الى هاشم من جانب الأب، و لا يستحقّ الوقف حينئذ من اتّصل نسبه بهاشم من جانب الامّ .

(8)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى القبيلة.

(9)الضمير في قوله «إليه» يرجع الى كلّ واحد من علي في العلوية و الحسين في الحسينية.

ص: 58

إطلاق الوقف على متعدّد يقتضي التسوية

(و إطلاق الوقف) على متعدّد (يقتضي التسوية) بين أفراده و إن اختلفوا بالذكورية و الانوثية (1)، لاستواء الإطلاق و الاستحقاق بالنسبة إلى الجميع.(و لو فضّل) (2) بعضهم على بعض (لزم) بحسب ما عيّن عملا بمقتضى الشرط (3).

**********

شرح:

(1)فالإناث و الذكور متساوون في تقسيم ما وقف عليهم.

(2)فاعله مستتر يرجع الى الواقف. يعني لو فضّل الواقف بعض الموقوف عليهم على بعض لزم العمل بما عيّن.

(3)أي عملا بما شرطه الواقف في صيغة الوقف.

من حواشي الكتاب: أمّا استواء الإطلاق فظاهر، لأنّ المطلق من حيث هو مطلق لا يقتضي التفضيل، بل اشتراك الأفراد فيما علّق عليه، فتكون نسبته الى الجميع نسبة واحدة.

و أمّا استواء الاستحقاق فلأنّ مقتضى الإطلاق مشاركة الجميع في أصل الموقوف، و الأصل يقتضي التسوية، و التفاضل منفيّ بحكم الأصل أيضا، فلم يبق إلاّ الاستواء في الاستحقاق. و جعل ابن الجنيد في الوقف على الأولاد للذكر مثل حظّ الأنثيين معلما على الميراث، و دليله يقتضي عدم مساعدة الأعمام و الأخوال أيضا، و هو ضعيف. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

ص: 59

هنا مسائل

الاولى: نفقة العبد الموقوف و الحيوان الموقوف على الموقوف عليهم

الاولى: (1)(نفقة (2) العبد الموقوف و الحيوان) الموقوف (على الموقوف عليهم) إن كانوا معيّنين، لانتقال الملك إليهم و هي (3) تابعة له. و لو كان على غير معيّنين ففي كسبه (4) مقدّمة على الموقوف عليه، فإن قصر الكسب ففي بيت المال إن كان (5)، و إلاّ وجب كفاية على المكلّفين

**********

شرح:

مسائل (1)أي المسألة الاولى من المسائل.

(2)النفقة اسم من الإنفاق، و النفقة ما تنفقه من الدراهم و نحوها، جمعها: نفاق و نفقات. (أقرب الموارد).

(3)الضمير يرجع الى النفقة، و في قوله «له» يرجع الى الملك. يعني أنّ النفقة تابعة للملك، فمن ملك العبد و الحيوان وجب عليه نفقتهما.

(4)يعني أنّ العبد لو كان وقفا على أشخاص غير معيّنين مثل العلماء و الهاشميّين قدّم إخراج نفقته في كسبه على خدمة الموقوف عليه.

(5)أي تكون نفقته من بيت المال إن وجد.

ص: 60

كغيره (1) من المحتاجين إليها (2). و لو مات العبد فمئونة تجهيزه كنفقته (3)، و لو كان الموقوف عقارا (4) فنفقته (5) حيث شرط الواقف، فإن انتفى الشرط ففي غلّته، فإن قصرت (6) لم يجب الإكمال، و لو عدمت لم تجب عمارته بخلاف الحيوان لوجوب صيانة روحه.(و لو عمي العبد أو جذم (7)) أو أقعد (انعتق) كما لو لم يكن موقوفا (و بطل الوقف) بالعتق (8) (و سقطت النفقة (9)) من حيث الملك،

**********

شرح:

(1)أي تجب نفقة العبد كفاية على المكلّفين إن لم يوجد في بيت المال كما في غير العبد من المحتاجين الى النفقة.

(2)الضمير في قوله «إليها» يرجع الى النفقة.

(3)يعني كما تجب نفقة العبد على مولاه كذلك يجب تجهيزه من الدفن و الكفن و غيرهما على مولاه.

(4)يعني لو كان الموقوف ملكا غير منقول مثل الحديقة و الأشجار فنفقته تتعلّق بما شرط الواقف.

(5)المراد من «النفقة» هنا المصاريف التي تصرف على العقار من السقي و اجرة العامل و غير ذلك.

(6)فاعله مستتر يرجع الى الغلّة، و كذلك فاعل قوله «عدمت».

(7)أي اذا عرض الجذام أو الإقعاد على العبد انعتق، كما هو كذلك في غير الوقف.

(8)أي الحكم بالانعتاق يوجب بطلان الوقف.

(9)بالرفع، و هو فاعل لقوله «سقطت». يعني أنّ نفقة العبد الأعمى و المجذوم تسقط من حيث الملك، لكنّها لا تسقط رأسا، بل يجب الإنفاق عليه إمّا من بيت المال لو وجد أو من المكلّفين كفاية.

ص: 61

لأنها (1) كانت تابعة له فإذا زال (2) زالت.

الثانية: لو وقف في سبيل اللّه انصرف إلى كلّ قربة

الثانية: (3)(لو وقف في سبيل اللّه انصرف إلى كلّ قربة (4)) لأنّ المراد من السبيل الطريق إلى اللّه أي إلى ثوابه (5) و رضوانه، فيدخل فيه كلّ ما يوجب الثواب من نفع المحاويج (6) و عمارة المساجد و إصلاح الطرقات و تكفين الموتى (7). و قيل: يختصّ بالجهاد (8)، و قيل بإضافة الحجّ و العمرة إليه (9)، و الأول (10) أشهر.(و كذا) (11) لو وقف (في سبيل الخير و سبيل الثواب) لاشتراك

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لأنها» يرجع الى النفقة، و في قوله «له» يرجع الى الملك.

(2)أي اذا زال الملك زالت النفقة.

(3)أي المسألة الثانية من المسائل التي قال عنها المصنّف رحمه اللّه «و هنا مسائل».

(4)أي الى كلّ ما يوجب التقرّب الى اللّه تعالى.

(5)الضميران في قوله «ثوابه و رضوانه» يرجعان الى اللّه تعالى.

(6)أي المحتاجين.

(7)الموتى: جمع مفرده الميّت.

(8)في بعض النسخ «المجاهدين». و هذا القول منسوب الى ابن حمزة رحمه اللّه.

(9)الضمير في قوله «إليه» يرجع الى الجهاد. يعني قال البعض بصرفه في الجهاد و إتيان الحجّ و العمرة عن الميّت. و هذا القول منسوب الى شيخ الطائفة رحمه اللّه.

(10)المراد من «الأول» هو القول بصرفه في كلّ ما هو سبيل الى اللّه تعالى من نفع المحاويج و ما لحق به.

(11)أي الوقف في سبيل الخير كالوقف في سبيل اللّه في جواز صرفه فيما تقدّم.

ص: 62

الثلاثة (1) في هذا المعنى (2). و قيل: سبيل الثواب (3) الفقراء و المساكين و يبدأ بأقاربه (4)، و سبيل الخير الفقراء و المساكين و ابن السبيل (5) و الغارمون الذين استدانوا لمصلحتهم (6) و المكاتبون (7). و الأول (8) أقوى إلاّ أن يقصد الواقف غيره (9).

إذا وقف على أولاده اشترك أولاد البنين و البنات بالسوية

الثالثة: (10)(إذا)

**********

شرح:

(1)المراد من «الثلاثة» هو الوقف في سبيل اللّه، و الوقف في سبيل الخير، و الوقف في سبيل الثواب.

(2)أي الصرف في طريق ثوابه و رضوانه.

(3)يعني قال بعض - و هو الشيخ رحمه اللّه - بأنه لو وقف في سبيل الثواب فإنّه يصرف للفقراء و المساكين.

(4)الضمير في قوله «أقاربه» يرجع الى الواقف.

(5)يعني لو وقف في سبيل الخير فإنه يصرف في الفقراء و المساكين و ابن السبيل و الغارمين و غيرهم ممّا ذكر.

(6)أي المديونين الذين أخذوا الدين لمصالح معيشتهم.

(7)المراد من «المكاتبون» هم العبيد الذين كاتبوا مع مواليهم أن يؤدّوا قيمتهم إليه بالسعي حتّى يعتقوا.

و المكاتب على قسمين: مطلق و مشروط .

(8)المراد من «الأول» هو اشتراك الثلاثة في المعنى المذكور.

(9)يعني إلاّ أن يقصد الواقف غير المعنى المذكور بذكر الألفاظ المذكورة فيختصّ بما يقصده.

(10)أي المسألة الثالثة من المسائل التي قال عنها المصنّف رحمه اللّه «و هنا مسائل».

ص: 63

(وقف (1) على أولاده اشترك أولاد البنين (2) و البنات) لاستعمال الأولاد فيما يشمل أولادهم (3) استعمالا شائعا لغة و شرعا كقوله تعالى يا بَنِي آدَمَ (1) ، يا بَنِي إِسْرائِيلَ (2) (4) و يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ (3) (5) و للإجماع (6) على تحريم حليلة ولد الولد ذكرا و انثى من قوله تعالى وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ (4) (7)

**********

شرح:

(1)فاعله مستتر يرجع الى الواقف، و كذلك الضمير في قوله «أولاده».

(2)أولاد البنون يسمّون بالأحفاد، و أولاد البنات يسمّون بالأسباط .

(3)يعني استعمال الأولاد في أولادهم من الاستعمالات الشائعة في اللغة و الشرع.

(4)الآيتان تدلاّن على إرادة الذكور و الإناث و أولاد الأولاد من الذكور و الإناث.

و قد تكرّرت الاولى في القرآن خمس مرّات، و الثانية أربع مرّات.

(5)قال تعالى يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (5) . (النساء: 11).

و الحاصل: ففي كلّ من الآيات الثلاث يراد من الأولاد أولادهم أيضا، ذكرا كانوا أو إناثا.

(6)أي الدليل الثاني لشمول الأولاد لأولاد البنين و البنات هو الإجماع على تحريم منكوحة ولد الولد ذكرا أو انثى.

(7)قال تعالى وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ (6) . (النساء: 23).

من حواشي الكتاب: تقريره أنّ حليلة ولد الولد حرام كتحريم حليلة الولد.

و لا فرق بين ولد الابن و ولد البنت في ذلك، و الحكم إجماعي. و قد تقرّر في الاصول أنّ الإجماع لا يكون إلاّ عن مستند، و مستند الإجماع هنا قوله تعالى وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ (7) فكان الأولاد شاملا لأولاد الأولاد، و إلاّ لم يكن صالحا لمستند الإجماع المذكور. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

ص: 64


1- سوره 7 - آیه 26
2- سوره 2 - آیه 40
3- سوره 4 - آیه 11
4- سوره 4 - آیه 23
5- سوره 4 - آیه 11
6- سوره 4 - آیه 23
7- سوره 4 - آیه 23

و لقوله صلّى اللّه عليه و آله: (1) لا تزرموا (2) ابني، يعني الحسن، أي لا تقطعوا عليه (3) بوله لمّا بال في حجره (4). و الأصل (5) في الاستعمال الحقيقة، و هذا الاستعمال (6) كما دلّ على دخول أولاد الأولاد في الأولاد دلّ على دخول أولاد الإناث

**********

شرح:

(1)الرواية منقولة في البحار:

عن يونس عن الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله اتي بالحسن بن علي عليهما السّلام فبال، فاخذ فقال: لا تزرموا ابني، ثمّ دعا بماء فصبّه عليه. (بحار الأنوار: ج 80 ص 132 ح 4 نقلا عن معاني الأخبار).

أقول: و قد وردت في كتب العامّة أيضا أنّ الحسن عليه السّلام كان طفلا جالسا في حجر جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فبال في حجره، ثمّ جاء أنس لينحّيه، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ويحك يا أنس: دع ابني و ثمرة فؤادي، فإنّ من آذى هذا فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه. (كنز العمّال: ج 12 ص 125 ح 34310، مجمع الزوائد: ج 1 ص 284، المعجم الكبير للطبراني: ج 3 ص 42 ح 2627).

و كذلك وردت من الطريقين أنّ الذي بال في حجر النبي صلّى اللّه عليه و آله هو الحسين بن علي عليهما السّلام. (راجع بحار الأنوار: ج 43 ص 265 ح 22 نقلا عن قرب الإسناد و معاني الأخبار، و سنن ابن ماجة: ج 1 ص 174 ب 77 ح 522).

(2)لا تزرموا: من باب الإفعال، من زرم يزرم زرما، و زرّمه و أزرمه: أي قطعه.

يقال: زرّمه الدهر، أي قطع عنه الخير. (المنجد).

(3)الضميران في قوله «عليه بوله» يرجعان الى الحسن عليه السّلام.

(4)الضمير في قوله «حجره» يرجع الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

(5)هذا دفع لتوهّم كون الاستعمال بالمجاز بأنّ الأصل فيه الحقيقة.

(6)المراد من «هذا الاستعمال» استعمال النبي صلّى اللّه عليه و آله لفظ «ابني» في الحسن عليه السّلام، فإنّه يدلّ على دخول أولاد البنت في الأولاد أيضا.

ص: 65

أيضا، و هذا أحد القولين في المسألة (1).

و قيل: لا يدخل أولاد الأولاد مطلقا (2) في اسم الأولاد، لعدم فهمه (3) عند الإطلاق،

**********

شرح:

(1)فإنّ في دخول أولاد الإناث في الأولاد قولان. فالقائل بدخولها استدلّ بهذا الحديث أيضا.

من حواشي الكتاب: و قد استدلّ على كون ولد البنت ولدا بخبر: لا تزرموا... الخ، و بقوله صلّى اللّه عليه و آله للحسن عليه السّلام: ابني هذا سيّد، و بقوله: ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا، و بآية يا بَنِي آدَمَ (1) ، و بآية يُوصِيكُمُ اللّهُ (2) ، و بآية حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ (3) ، و بآية وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ (4) الى قوله - وَ عِيسى (5) و بصدق التوليد و العقب و الذرّية و نحو ذلك بلا كلام.

و أنّ انصراف نحو (أولادي) على ما كان بلا واسطة أو أولاد الابن إنّما هو إطلاقي لكثرة مزاولة الرجل معهم، و عدم ملاقاته في الأكثر للأحفاد. و كون أولاد البنت في بيت الغير لا يحصل لهم نفع دنيوي غالبا إلاّ للغير، و قول الشاعر (بنونا بنو أبنائنا) محمول على المبالغة أو الى النظر الإطلاقي العرفي التسامحي أو المجاز بملاحظة قوّة طرف الابن و جعله في أولاد الأولاد أو أولاد البنت مجازا خلاف الأصل، و لا تجعله من باب الاشتراك اللفظي، بل المعنوي الذي هو أولى منه و من المجاز.

و اختصاص الخمس بالهاشمي من جانب الأب تعبّدي للنصّ لا يقدح فيه.

فالمسألة واضحة بحمد اللّه تعالى. (حاشية المولى الهروي رحمه اللّه).

(2)أي لا أولاد البنين و لا أولاد البنات.

(3)يعني لعدم فهم أولاد الأولاد من إطلاق الأولاد.

ص: 66


1- سوره 7 - آیه 26
2- سوره 4 - آیه 11
3- سوره 4 - آیه 23
4- سوره 6 - آیه 84
5- سوره 6 - آیه 85

و لصحّة (1) السلب، فيقال في ولد الولد: ليس ولدي بل ولد ولدي.

و أجاب المصنّف في الشرح (2) عن الأدلّة الدالّة على الدخول بأنه (3) ثمّ (4) من دليل خارج، و بأنّ اسم الولد لو كان شاملا للجميع (5) لزم الاشتراك (6)، و إن عورض (7) بلزوم المجاز فهو أولى (8)،

**********

شرح:

(1)هذا دليل آخر على عدم دخول أولاد الأولاد في الأولاد، و هو صحّة سلب أولاد الأولاد من الأولاد بقوله: ليس ولدي بل هو ولد ولدي. و صحّة السلب تدلّ على المجاز، كما أنّ عدمها تدلّ على الحقيقة.

(2)أي في كتابه شرح الإرشاد.

(3)الضمير في قوله «بأنه» يرجع الى الدخول.

(4)المشار إليه في قوله «ثمّ » - بفتح الثاء و تشديد الميم - هو الموارد المذكورة التي دخلت أولاد الأولاد في الأولاد. يعني أنّ دخولهم فيها بدليل خارج لا تمسّكا بإطلاق لفظ الولد.

(5)أي أولاد الأولاد من الصلب و أولادهم.

(6)أي يلزم كون الأولاد مشتركا، و هو خلاف الأصل لتعدّد الوضع فيه.

من حواشي الكتاب: أي الاشتراك اللفظي بناء على دلالة سلب الإطلاق على الوضع لخصوص الولد الصلبي حتّى يكون السلب بحسب هذا الوضع، و إلاّ فمجرّد الشمول لا يستلزم الاشتراك اللفظي لاحتمال المعنوي. (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(7)النائب الفاعل هو الضمير الراجع الى الاشتراك.

(8)خبر لقوله «هو». يعني أنّ الاشتراك لو عورض بالمجاز بأن دار الأمر بين حمل اللفظ على المجاز أو الاشتراك فحمله على المجاز أولى، لاحتياج المجاز الى قرينة

ص: 67

و هذا (1) أظهر.

نعم، لو دلّت قرينة على دخولهم (2) كقوله: (3) الأعلى فالأعلى اتّجه دخول من دلّت (4) عليه. و من خالف في دخولهم (5) كالفاضلين فرضوا المسألة فيما لو وقف على أولاد أولاده، فإنّه (6) حينئذ يدخل أولاد البنين

**********

شرح:

واحدة المسمّاة بالصارفة، و احتياج الاشتراك الى قرينتين المسمّيتان بالمعينة.

من حواشي الكتاب: يعني لو عورض دليل لزوم الاشتراك استعمال هذه الألفاظ في غير ما وضع له فيكون مجازا و هو خلاف الأصل. و جوابه أنّ شمول اللفظ للجميع على ما قاله الأكثر مستلزم للاشتراك. و على ما قلناه مستلزم للمجاز. و اذا دار اللفظ بين المجاز و الاشتراك فالمجاز أولى كما تقرّر في الاصول.

(حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)المشار إليه في قوله «هذا» هو القول الثاني، و هو منع دخول أولاد الأولاد مطلقا في الأولاد.

(2)الضمير في قوله «دخولهم» يرجع الى أولاد الأولاد.

(3)أي كقول الواقف «وقفت هذا لأولادي الأعلى فالأعلى» فإنه يشمل أولاد الأولاد لكون لفظ «الأعلى» قرينة لقصد أولاد غير الصلبي، لأنّ في الأولاد الصلبي لا يتصوّر استعمال الأعلى فالأعلى.

(4)فاعله هو تاء التأنيث الراجعة الى القرينة.

(5)يعني أنّ العلاّمة و المحقّق رحمهما اللّه خالفا ما أظهرنا من القولين بالقول بعدم الدخول، فقالا بدخول أولاد الأولاد و فرضوا المسألة فيما لو وقف على أولاد الأولاد، ففي هذه المسألة لا إشكال في دخولهم عندنا أيضا.

(6)الضمير في قوله «إنّه» يرجع الى الشأن، و المشار إليه في قوله «حينئذ» هو الفرض المذكور.

ص: 68

و البنات بغير إشكال، و على تقدير دخولهم بوجه فاشتراكهم (بالسوية) لأنّ ذلك (1) مقتضى الإطلاق، و الأصل عدم التفاضل (إلاّ أن يفضّل) بالتصريح (2)، أو بقوله: (3) على كتاب اللّه و نحوه.(و لو قال: (4) على من انتسب إليّ لم يدخل أولاد البنات) على أشهر القولين، عملا بدلالة اللغة و العرف و الاستعمال.

الرابعة: إذا وقف مسجدا لم ينفكّ وقفه بخراب القرية

الرابعة: (5)(إذا وقف مسجدا لم ينفكّ وقفه بخراب القرية (6)) للزوم

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «ذلك» هو السوية. يعني أنّ الإطلاق يقتضي التسوية بينهم، و كذلك أصالة عدم التفاضل يدلّها.

(2)بأن يصرّح الواقف بزيادة سهم بعضهم على بعض.

(3)فلو قال الواقف «وقفت هذا لأولادي على كتاب اللّه» يحكم بزيادة سهم الذكور على سهم البنات لدلالة كتاب اللّه بذلك في قوله تعالى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (1) . (النساء: 11).

(4)أي لو قال الواقف «وقفت هذا على من انتسب إليّ » لا يدخل أولاد البنات في الموقوف عليهم لدلالة اللغة و العرف و الاستعمال، فإنّ الدلالات الثلاثة لا تساعد بالدخول.

أقول: و قد ردّ هذا القول الملاّ تقي المشهور بالهروي في «الحديقة النجفية» قائلا:

من حواشي الكتاب: و الحقّ دخوله من حيث الوضع لغة و عرفا و استعمالا، و خروجه من حيث الانصراف الإطلاقي، إذ الوقف و النذر و الوصية و نحوها تتبع قصد العاقد لا غير. (حاشية المولى الهروي رحمه اللّه).

(5)أي المسألة الرابعة من المسائل التي قال عنها المصنّف رحمه اللّه «و هنا مسائل».

(6)القرية - بفتح القاف و كسره -: الضيعة، و المصر الجامع، و النسبة: قروي، و جمعها: قرى و قرى. (أقرب الموارد، المنجد).

ص: 69


1- سوره 4 - آیه 11

الوقف، و عدم صلاحية الخراب لزواله (1)، لجواز عودها، أو انتفاع المارّة به (2)، و كذا (3) لو خرب المسجد، خلافا لبعض العامّة (4)، قياسا (5) على عود الكفن إلى الورثة عند اليأس من الميّت، بجامع استغناء المسجد عن المصلّين (6) كاستغناء الميّت عن الكفن، و الفرق (7) واضح، لأنّ الكفن ملك للوارث و إن وجب بذله في التكفين، بخلاف المسجد لخروجه (8) بالوقف على وجه فكّ الملك كالتحرير (9)، و لإمكان الحاجة إليه (10)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لزواله» يرجع الى الوقف، و في قوله «عودها» يرجع الى القرية.

(2)يعني يمكن أن ينتفع المارّة من المسجد.

(3)يعني و مثل خراب القرية في عدم فكّ المسجد خراب نفس المسجد. بمعنى أنه اذا خرب لا ينفكّ عن الوقف و لا يرجع الى ملك واقفه.

(4)فإنّ بعض العامّة قال بفكّ المسجد عن الوقف بالخراب.

(5)يعني قال بعض العامّة بعود المسجد بالخراب الى واقفه لقياسه المسجد بالكفن، فكما أنّ الكفن يعود الى وارث الميّت لاستغناء الميّت عنه كذلك المسجد.

(6)من حواشي الكتاب: الأولى في العبارة «استغناء المصلّين عن المسجد» كما في الأصل و هو: استغناء الميّت عن الكفن. (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(7)أي الفرق بين المسجد و الكفن واضح، كما سيوضّحه رحمه اللّه.

(8)فإنّ المسجد يخرج عن ملك الواقف بالوقف بخلاف الكفن.

(9)يعني كما أنّ المملوك يخرج عن ملك المالك بالتحرير و الإعتاق كذلك المسجد.

(10)هذا دليل آخر على الفرق بين المسجد و الكفن.

من حواشي الكتاب: نعم، لو كان [المسجد] في الأرض المفتوحة عنوة اتّجه خروجه عن الوقف بالخراب لأنّ صحّة الوقف تابعة لأثر المتصرّف. (حاشية الشهيد الثاني رحمه اللّه).

ص: 70

بعمارة القرية و صلاة المارّة، بخلاف الكفن.

(و إذا وقف على الفقراء أو العلوية انصرف (1) إلى من في بلد الواقف منهم و من (2) حضره) بمعنى جواز الاقتصار عليهم من غير أن يتتبّع غيرهم ممّن يشمله الوصف (3)، فلو تتبّع جاز. و كذا لا يجب انتظار من غاب منهم (4) عند القسمة. و هل يجب استيعاب (5) من حضر؟ ظاهر العبارة ذلك (6)، بناء على أنّ الموقوف عليه يستحقّ على جهة الاشتراك (7)، لا على وجه بيان المصرف، بخلاف الزكاة، و في الرواية (8)

**********

شرح:

(1)أي انصرف الوقف الى الفقراء و العلوية الذين في بلد الواقف لا الغير.

(2)أي انصرف الوقف أيضا الى الذين حضروا في بلد الواقف لا الغائبين عنه.

و الضمير في قوله «حضره» يرجع الى البلد.

(3)أي وصف الفقر و العلوية.

(4)أي لا يجب أن ينتظر الغائبين من الفقراء و العلويّين في زمان التقسيم.

(5)يعني هل يجب أن يقسّم الوقف بين الحاضرين في البلد عند التقسيم جميعا؟ أو يجوز أن يعطى لبعض منهم ؟

(6)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الاستيعاب. يعني ظاهر عبارة المصنّف رحمه اللّه يدلّ على التقسيم بين الجميع من الحاضرين في البلد.

(7)فإنّ الموقوف عليهم يشتركون في المال الموقوف، بخلاف المستحقّين للزكاة فإنّهم يستحقّون الزكاة من حيث مورد المصرف.

(8)الرواية منقولة في الوسائل:

عن عليّ بن محمّد بن سليمان النوفلي قال: كتبت الى أبي جعفر الثاني عليه السّلام: أسأله

ص: 71

دليل عليه (1)، و يحتمل جواز الاقتصار على بعضهم (2)، نظرا (3) إلى كون الجهة المعيّنة مصرفا، و على القولين (4) لا يجوز الاقتصار على أقلّ من ثلاثة (5)، مراعاة لصيغة الجمع (6).

نعم، لا تجب التسوية بينهم (7) خصوصا مع اختلافهم في المزية (8)، بخلاف الوقف على

**********

شرح:

عن أرض وقفها جدّي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان و هم كثير متفرّقون في البلاد، فأجاب: ذكرت الأرض التي وقفها جدّك على فقراء ولد فلان، و هي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف، و ليس لك أن تتبع من كان غائبا. (الوسائل:

ج 13 ب 8 من أبواب الوقوف و الصدقات ح 1).

(1)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الاستيعاب.

(2)أي على بعض الموقوف عليهم الذين حضروا في البلد.

(3)تعليل على جواز صرف الوقف لبعض الموقوف عليهم من الحاضرين في البلد، بأنّ الجهة تعيّنت بعنوان بيان مورد المصرف، مثل الزكاة، فيكفي صرفه لبعض من فيه الوصف.

(4)المراد من «القولين» هو القول بصرف الوقف على الحاضرين بالاستيعاب، و القول بجواز الصرف على بعضهم.

(5)أي لا يجوز الاكتفاء بالأقلّ من الثلاثة من الفقراء و العلويّين.

(6)فإنّ صيغة الجمع في قوله «وقفت على الفقراء و العلويّين» تدلّ على الجمع و أقلّه الثلاثة.

(7)أي لا تجب التسوية بين الثلاثة، بل يجوز التفضيل لأحدهم عن الآخر.

(8)كما اذا كان بعضهم أشدّ فقرا أو أفضل علما.

ص: 72

المنحصرين (1) فيجب التسوية بينهم بالاستيعاب. و اعلم أنّ الموجود في نسخ الكتاب «بلد الواقف» (2) و الذي دلّت عليه الرواية (3) و ذكره (4) الأصحاب و منهم المصنّف في الدروس اعتبار بلد الوقف لا الواقف، و هو (5) أجود.

الخامسة: إذا آجر البطن الأول الوقف ثمّ انقرضوا

الخامسة: (6)(إذا آجر البطن (7) الأول الوقف ثمّ انقرضوا (8) تبيّن بطلان الإجارة في المدّة الباقية) لانتقال الحقّ إلى غيرهم (9)، و حقّهم و إن كان

**********

شرح:

(1)ففي الوقف على المنحصرين يجب التسوية بينهم و الاستيعاب لجميعهم.

(2)كما في قول المصنّف رحمه اللّه «من في بلد الواقف».

(3)أي رواية عليّ بن محمّد بن سليمان النوفلي.

(4)أي و الذي ذكره الأصحاب اعتبار بلد الوقف لا الواقف، فإنّ الرواية تدلّ عليه بقوله عليه السّلام: و هي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف.

(5)الضمير يرجع الى اعتبار بلد الوقف.

(6)أي المسألة الخامسة من المسائل التي قال عنها المصنّف رحمه اللّه «و هنا مسائل».

(7)بالرفع، و هو فاعل قوله «آجر»، و مفعوله هو قوله «الوقف».

(8)أي اذا انقرض البطن الأول الذين آجروا الوقف في حياتهم يظهر بطلان إجارتهم بانقراضهم بالنسبة الى المدّة الباقية من إجارتهم.

(9)الضمير في «غيرهم» يرجع الى البطن الأول.

من حواشي الكتاب: أشار بالتعليل الى الفرق بين إجازة المالك و إجازة الموقوف عليه و إن اشتركا في كونهما عقدين لازمين، و من شأن اللازم أن لا يبطل بالموت. و وجه الفرق أنّ ملك الموقوف عليهم غير تامّ لاشتراك باقي

ص: 73

ثابتا عند الإجارة إلاّ أنه (1) مقيّد بحياتهم لا مطلقا (2)، فكانت الصحّة في جميع المدّة مراعاة باستحقاقهم (3) لها حتّى لو آجروها (4) مدّة يقطع فيها (5) بعدم بقائهم إليها عادة، فالزائد باطل من الابتداء (6)، و لا يباح لهم أخذ

**********

شرح:

البطون لهم في استحقاق الملك بأصل الصيغة و إن توقّف عليه تملّكهم على موت البطن السابق، و مع موته تبيّن أنّ إجازته فيما بعد موته تصرّف في حقّ غيره، فيتوقّف على إجازة المستحقّ بخلاف إجازة المالك، فإنّ له التصرّف في ماله كيف شاء و له إتلافه من غير مراعاة الوارث مطلقا، و إنّما يتلقّى الوارث عنه ما كان ملكا له حين موته، فلا يتبيّن بموته أنه تصرّف في حقّ غيره. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)الضمير في قوله «أنه» يرجع الى حقّ البطن الأول. و كذلك في قوله «بحياتهم» يرجع الى البطن الأول.

(2)أي ليس حقّ البطن الأول ثابتا بعد مماتهم.

(3)الضمير في قوله «باستحقاقهم» يرجع الى البطن الأول، و في قوله «لها» يرجع الى الإجارة. يعني أن صحّة إجارة البطن الأول تتوقّف على استحقاقهم للإجارة، فاذا ماتوا لا يبقى لهم حقّ الإجارة للوقف.

(4)الضمير في قوله «آجروها» يرجع الى العين الموقوفة.

(5)الضميران في قوليه «فيها» و «إليها» يرجعان الى المدّة، و في قوله «بقائهم» يرجع الى البطن الأول.

(6)أي من ابتداء الإجارة يحكم ببطلان الإجارة بالنسبة الى المدّة الزائدة عن بقائهم فيها عادة.

ص: 74

قسطه (1) من الاجرة، و إنّما ابيح (2) في الممكن استصحابا (3) للاستحقاق بحسب الإمكان، و لأصالة (4) البقاء.

و حيث تبطل في بعض المدّة (فيرجع المستأجر (5) على ورثة الآجر (6)) بقسط المدّة الباقية (إن كان (7) قد قبض الاجرة و خلّف (8) تركة) فلو لم يخلّف مالا لم يجب على الوارث الوفاء من ماله (9) كغيرها (10) من الديون.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «قسطه» يرجع الى الزائد عن العادة. يعني لا يجوز للبطن الأول أخذ إجارة المدّة الزائدة عن بقائهم فيها عادة.

(2)بصيغة المجهول، و النائب الفاعل هو الضمير الراجع الى أخذ الإجارة.

(3)يعني جواز أخذ البطن الأول أقساط ما يمكن بقاؤهم في المدّة المحتملة بقاءهم فيها استنادا للاستصحاب.

(4)أي استنادا الى أصالة بقائهم في المدّة الممكنة عادة.

(5)أي يرجع الذي استأجر الوقف عن البطن الأول على ورثتهم في خصوص أقساط المدّة الباقية و يأخذها منهم.

(6)المراد من «الآجر» هنا هو المؤجر كما في قوله تعالى عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ (1) . (القصص: 27). أي إن تؤجرني.

و قال الشيخ علي ابن الشيخ محمّد حفيد الشهيد الثاني رحمهم اللّه في حاشية منه: سمعت من يغلّط هذه العبارة فأجبته بالآية.

(7)اسمه مستتر يرجع الى المستأجر، و كذلك فاعل «قبض».

(8)بأن يبقى للمؤجر مال يمكن أخذ القسط عنه.

(9)الضمير في قوله «ماله» يرجع الى الوارث.

(10)الضمير في قوله «كغيرها» يرجع الى الاجرة التي أخذها المؤجر. يعني كما لا

ص: 75


1- سوره 28 - آیه 27

هذا إذا كان قد آجرها لمصلحته (1) أو لم يكن ناظرا، فلو كان ناظرا و آجرها لمصلحة البطون (2) لم تبطل الإجارة، و كذا لو كان المؤجر هو الناظر في الوقف مع كونه (3) غير مستحقّ .

**********

شرح:

يجب على الوارث ديون الميّت اذا لم تبق عند التركة.

(1)الضمير في قوله «لمصلحته» يرجع الى البطن الأول. يعني إنّما تبطل الإجارة في المدّة الباقية اذا آجرها البطن الأول لمصلحة نفسه لا لمصلحة البطون و لم يكن ناظرا للوقف.

(2)يعني لو آجر البطن الأول لمصلحة البطون اللاحقة أيضا لا تبطل الإجارة، و كذا لو كان متولّيا للموقوف.

(3)كما اذا كان الناظر للوقف من غير أفراد الموقوف عليهم.

و أجر الوقف لمصلحة البطون الاولى و الثانية لا تبطل الإجارة في المدّة الباقية بعد انقراض البطن الأول.

ص: 76

كتاب العطية و هي أربعة

اشارة

ص: 77

ص: 78

كتاب (1) العطية (2) (و هي) (3) أي العطية باعتبار الجنس (4)(أربعة):

**********

شرح:

كتاب العطية (1)المضاف و المضاف إليه خبر لمبتدإ مقدّر و هو «هذا» و الإضافة بيانية.

(2)العطية: ما يعطى، جمعها: عطيّات و عطايا. من عطا الشيء يعطو عطوا (واويّ ): تناوله. (أقرب الموارد).

أعطى إعطاء الشيء: ناوله إيّاه. (المنجد).

(3)الضمير يرجع الى العطية.

(4)أي العطية و هي ما يعطى و اللام فيها للجنس، و بهذا الاعتبار فهي على أربعة أقسام:

الأول: الصدقة.

الثاني: الهبة، و تسمّى النحلة أيضا.

الثالث: السكنى.

الرابع: التحبيس.

ص: 79

الأول: الصدقة

اشارة

الأول: الصدقة (1)

هي عقد يفتقر إلى إيجاب و قبول و قبض

(و هي عقد يفتقر إلى إيجاب و قبول). إطلاق العقد على نفس العطية لا يخلو من تساهل (2)، بل في إطلاقه على جميع المفهومات المشهورة من البيع و الإجارة و غيرهما، و إنّما هو (3) دالّ عليها. و يعتبر في إيجاب الصدقة و قبولها ما يعتبر (4) في غيرها من العقود اللازمة (و قبض (5) بإذن الموجب) بل بإذن المالك، فإنّه لو وكّل في الإيجاب لم

**********

شرح:

و سيأتي تفصيل كلّ منها إن شاء اللّه تعالى.

من حواشي الكتاب: فيه إشارة الى أنّ هذا التقسيم من قبيل تقسيم الكلّي الى الجزئيات لا إلى الأجزاء، كما في قول البعض «كتاب العطايا» فإنّ الجمع لا يصدق على الآحاد بخلاف الجنس. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

الصدقة (1)الصدقة - محرّكة -: عطية يراد بها المثوبة لا المكرمة، لأنّ العبد بها يظهر صدق العبودية، جمعها: صدقات. (أقرب الموارد).

(2)يعني أنّ إطلاق العقد على نفس العطية إنّما هو بالمجاز و المسامحة، من باب تسمية السبب باسم المسبّب، لأنّ العقد يوجب تحقّق العطية، كما هو كذلك في سائر المفاهيم مثل البيع و الإجارة. فإنّ العقد يدلّ على تلك المفاهيم لأنفسها.

(3)الضمير يرجع الى العقد، و في قوله «عليها» يرجع الى المفهومات.

(4)ممّا يعتبر في سائر العقود اللازمة هو العربية و الماضوية و غيرهما.

(5)أي من شروط تحقّق الصدقة غير العقد هو القبض بإذن المالك.

ص: 80

يكن للوكيل الإقباض (1).

من شرطها القربة و لا يجوز الرجوع فيها

(و من شرطها (2) القربة) فلا تصحّ (3) بدونها و إن حصل الإيجاب و القبول و القبض، للروايات (4) الصحيحة الدالّة عليه (5).(فلا يجوز الرجوع فيها (6) بعد القبض) لتمام الملك، و حصول العوض و هو (7) القربة، كما لا يصحّ الرجوع في الهبة مع

**********

شرح:

(1)فإنّ الوكيل في إجراء إيجاب عقد الصدقة ليس له أن يقبض الصدقة و لا تأثير في إقباضه بلا إذن من المالك.

(2)الضمير في قوله «شرطها» يرجع الى الصدقة. أي و من شروط الصدقة أيضا قصد القربة.

(3)أي لا تصحّ الصدقة بدون القربة و إن حصل الإيجاب و القبول و القبض.

(4)من الروايات الدالّة على اشتراط القربة في الصدقة ما نقل في الوسائل:

عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل كانت له جارية فآذته فيها امرأته، فقال: هي عليك صدقة، فقال: إن كان قال ذلك للّه فليمضها، و إن لم يقل فليرجع فيها إن شاء. (الوسائل: ج 13 ص 319 ب 13 من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح 1).

و منها فيه أيضا عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا صدقة و لا عتق إلاّ ما اريد به وجه اللّه عزّ و جلّ . (المصدر السابق: ح 2).

(5)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى شرط القربة.

(6)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى الصدقة. يعني أنّ الصدقة تلزم بعد العقد و القربة و القبض، فلا يجوز للمالك أن يرجع فيها.

(7)أي المراد من العوض في الصدقة هو التقرّب الى اللّه و المثوبة الحاصلة فيها.

ص: 81

التعويض (1). و في تفريعه (2) بالفاء إشارة إلى أنّ القربة عوض، بل العوض الاخروي أقوى من العوض الدنيوي.

مفروضها محرّم على بني هاشم من غيرهم

(و مفروضها (3) محرّم على بني هاشم من غيرهم (4) إلاّ مع قصور خمسهم (5)) لأنّ اللّه تعالى جعل لهم الخمس عوضا عنها (6) و حرّمها (7) عليهم، معلّلا بأنها أوساخ الناس (8)، و الأقوى اختصاص التحريم بالزكاة

**********

شرح:

(1)يعني كذلك لا يجوز الرجوع في الهبة المعوّضة بعد القبض.

(2)الضمير في قوله «تفريعه» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه. يعني أنّ تفريع المصنّف رحمه اللّه في العبارة بقوله «فلا يجوز الرجوع» على قوله «من شرطها القربة» إشارة الى كون التقرّب الى اللّه تعالى عوضا في الصدقة، بل التقرّب إليه و المثوبة منه أقوى من العوض الدنيوي.

(3)يعني أنّ الصدقات الواجبة مثل الزكاة في المال و البدن تحرم على بني هاشم اذا كانت من غيرهم.

(4)يعني اذا أعطاهم الصدقات الواجبة غير بني هاشم يحرم، فلو أعطى الصدقات المفروضة بنو هاشم عليهم لا يحكم بالحرمة.

(5)يعني اذا قصر الخمس عن كفاية معيشة بني هاشم لا تحرم الصدقات المفروضة عليهم.

(6)الضمير في قوله «عنها» يرجع الى الصدقات المفروضة.

(7)أي حرّم اللّه الصدقات الواجبة على بني هاشم.

(8)الأوساخ: جمع مفرده الوسخ.

و الوسخ: ما يعلو الثوب و غيره من الدرن من قلّة التعهّد بالماء. و من المجاز: لا تأكل من أوساخ الناس. (أقرب الموارد).

ص: 82

المفروضة (1) دون المنذورة و الكفّارة و غيرهما، و التعليل بالأوساخ يرشد إليه (2).

تجوز الصدقة على الذمّي لا الحربي

(و تجوز الصدقة على الذمّي) رحما (3) كان أم غيره، و على المخالف للحقّ (4)(لا الحربي) و الناصب، و قيل بالمنع من غير المؤمن و إن كانت (5)

**********

شرح:

و ورد في بعض الروايات أنها أوساخ أيدي الناس، كما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس. (الوسائل: ج 6 ص 186 ب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 2).

و لذلك حرّمت على بني هاشم كما ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام. (المصدر السابق:

ح 2).

و هي ظاهرة في الزكاة بقرينة أنها مطهّرة للمال فأخرجت وسخه معها.

(1)المراد من «الزكاة المفروضة» هو الزكاة للمال أو البدن مثل الفطرة. يعني أنّ الأقوى عند الشارح رحمه اللّه حرمة الزكاة الواجبة على بني هاشم من غيرهم فقط ، لا غيرها من الصدقات المنذورة و الكفّارات الواجبة.

(2)الضمير في قوله «إليه» يرجع الى الاختصاص.

(3)أي سواء كان الذمّي من أرحام من يعطى الصدقة إليه أم لا. و المراد من «الذمّي» هو من له كتاب كاليهودي و النصراني أو شبهة كتاب كالمجوسي، بشرط قبول شروط الذمّة و الالتزام بها. و إلاّ فحكمه حكم الحربي بالإجماع.

(4)المراد من «المخالف للحقّ » هو غير الاثني عشري.

(5)اسمه هو تاء التأنيث الراجعة الى الصدقة. يعني قال البعض بعدم جواز إعطاء الصدقة لغير المؤمن و لو كانت مندوبة.

ص: 83

ندبا، و هو (1) بعيد.

صدقة السرّ أفضل

(و صدقة السرّ أفضل) (2) إذا كانت مندوبة، للنصّ عليه (3) في الكتاب و السنّة (4)(إلاّ أن يتّهم بالترك). فالإظهار أفضل، دفعا لجعل

**********

شرح:

(1)أي القول بالمنع بعيد لا يعتنى به.

(2)أي الصدقة في الخفاء أفضل من الصدقة في العلن اذا كانت مستحبّة، بخلاف الصدقات الواجبة.

(3)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى السرّ.

و المراد من «النصّ في الكتاب» قوله تعالى إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَ اللّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (1) . (البقرة: 271).

(4)من الأخبار الدالّة على أفضلية الصدقة في السرّ ما نقل في الوسائل:

عن عبد اللّه بن الوليد الوصافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ تبارك و تعالى. (الوسائل: ج 6 ص 275 ب 13 من أبواب الصدقة ح 1).

و منها ما في الوسائل أيضا:

عن عمّار الساباطي قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا عمّار، الصدقة و اللّه في السرّ أفضل من الصدقة في العلانية، و كذلك و اللّه العبادة في السرّ أفضل منها في العلانية. (المصدر السابق: ح 3).

و منها ما في الغرر:

عن الإمام علي عليه السّلام أنه قال: الصدقة في السرّ من أفضل البرّ. (غرر الحكم: 1518).

ص: 84


1- سوره 2 - آیه 271

عرضه (1) عرضة (2) للتهم، فإنّ ذلك (3) أمر مطلوب شرعا حتّى للمعصوم، كما ورد (4) في الأخبار، و كذا الأفضل إظهارها (5) لو قصد به

**********

شرح:

و منها ما في البحار:

عن الإمام الصادق عليه السّلام في وصيّته لعبد اللّه بن جندب أنه قال: لا تتصدّق على أعين الناس ليزكّوك، فإنّك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك، و لكن اذا أعطيت بيمينك فلا تطّلع عليها شمالك، فإنّ الذي تتصدّق له سرّا يجزيك علانية.

(بحار الأنوار: ج 78 ص 284 ح 1 نقلا عن تحف العقول).

(1)العرض - بكسر العين و سكون الراء -: النفس، و جانب الرجل الذي يصونه من نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره، أو موضع المدح و الذمّ منه، أو ما يفتخر به من حسب و شرف، و قد يراد به الآباء و الأجداد، جمعه: أعراض. (أقرب الموارد).

و المراد منه هنا هو الشرف و الحسب.

(2)أي في معرض كلام الناس عليه.

هو عرضة للكلام: أي كثيرا ما يعترضه كلام الناس.

جعلته عرضة لكذا: أي نصبته له. (أقرب الموارد).

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو دفع جعل العرض في معرض التهمة.

(4)يعني أنّ إظهار الصدقة في المقام أفضل كما ورد في الأخبار.

من حواشي الكتاب: قد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه جمع ما حصل له من الزرع و النخل و صيّرها دراهم و فرّقها في الناس علانية حين قال بعض الناس:

إنّه لا مال له يتصدّق به. و قد روي مثله عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(5)الضمير في قوله «إظهارها» يرجع الى الصدقة، و الضمير في قوله «به» يرجع الى الإظهار.

ص: 85

متابعة الناس له (1) فيها، لما فيه (2) من التحريض على نفع الفقراء.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «له» يرجع الى من يتصدّق، و في قوله «فيها» يرجع الى الصدقة. يعني و كذلك الأفضل إظهار الصدقة المندوبة فيما لو أدّى ذلك الى اقتداء غيره به.

(2)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الإظهار. يعني أنّ الإظهار في الصدقة يوجب تحريك الناس و تحريضهم على نفع الفقراء.

الروايات الواردة في الصدقة و آثارها استحباب الصدقة عن المريض:

قال أمير المؤمنين عليه السّلام: الصدقة دواء منجح. (نهج البلاغة: الحكمة 7).

و عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: داووا مرضاكم بالصدقة، و ادفعوا البلاء بالدعاء، و استنزلوا الرزق بالصدقة فإنّها تفكّ من بين لحى سبعمائة شيطان... الحديث. (الوسائل: ج 6 ص 260 ب 3 من أبواب الصدقة ح 1).

استحباب الصدقة عن الطفل:

عن الحسن بن جهم قال: قال أبو الحسن عليه السّلام لإسماعيل بن محمّد و ذكر له ابنه:

صدّق عنه. قال: إنه رجل، قال: فمره أن يتصدّق و لو بالكسرة من الخبز.

ثمّ قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: إنّ رجلا من بني إسرائيل كان له ابن و كان له محبّا، فاتي في منامه فقيل له: إنّ ابنك ليلة يدخل بأهله يموت. قال: فلمّا كان تلك الليلة

ص: 86

**********

شرح:

و بنى عليه أبوه فتوقّع أبوه ذلك، فأصبح ابنه سليما. فأتاه أبوه فقال له: يا بني، هل عملت البارحة شيئا من الخير؟ قال: لا، إلاّ أنّ سائلا أتى الباب و قد كانوا ادّخروا إليّ طعاما، فأعطيته السائل، فقال: بهذا دفع (اللّه) عنك. (الوسائل: ج 6 ص 261 ب 4 من أبواب الصدقة ح 2).

الصدقة باليد تدفع البلاء:

عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: الصدقة باليد تقي (تدفع) ميتة السوء، و تدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء، و يفكّ عن لحى سبعين شيطانا كلّهم يأمره أن لا تفعل. (المصدر السابق: ب 5 ح 1).

استحباب الصدقة في الليل و النهار.

عن سليمان (مسلمة) بن عمرو النخعي قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: بكّروا بالصدقة فإنّ البلاء لا يتخطّاها. (المصدر السابق: ب 8 ح 1).

و عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من تصدّق بصدقة حين يصبح أذهب اللّه عنه نحس ذلك اليوم. (المصدر السابق: ح 2).

و عن أبي ولاّد قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: بكّروا بالصدقة، و ارغبوا فيها، فما من مؤمن يتصدّق بصدقة يريد بها ما عند اللّه ليدفع اللّه بها عنه شرّ ما ينزل من السماء الى الأرض في ذلك اليوم إلاّ وقاه اللّه شرّ ما ينزل من السماء الى الأرض في ذلك اليوم. (المصدر السابق: ح 3).

ص: 87

**********

شرح:

و أيضا عن أبي ولاّد قال: قال الصادق عليه السّلام: من تصدّق بصدقة أول النهار دفع اللّه عنه شرّ ما ينزل من السماء في ذلك اليوم، فإن تصدّق أول الليل دفع اللّه عنه شرّ ما ينزل من السماء في تلك الليلة. (المصدر السابق: ح 5).

عن معلّى بن خنيس عن الصادق عليه السّلام أنه قال: إنّ صدقة الليل تطفئ غضب الربّ و تمحو الذنب العظيم و تهوّن الحساب، و صدقة النهار تثمر المال و تزيد في العمر. (بحار الأنوار: ج 96 ص 125 ح 39 نقلا عن ثواب الأعمال).

عن ابن علوان عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اذا أصبحت فتصدّق بصدقة تذهب عنك نحس ذلك اليوم، و اذا أمسيت فتصدّق بصدقة تذهب عنك نحس تلك الليلة. (بحار الأنوار: ج 96 ص 176 ح 3 نقلا عن قرب الإسناد).

استحباب الصدقة عند توقّع البلاء:

عن السكوني عن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ اللّه لا إله إلاّ هو ليدفع بالصدقة الداء و الدبيلة، و الحرق و الغرق، و الهدم و الجنون، و عدّ سبعين بابا من السوء. (الوسائل: ج 6 ص 268 ب 9 من أبواب الصدقة ح 1).

الدبيلة: الداهية أو داء في الجوف من فساد يجتمع فيه. (أقرب الموارد).

استحباب الصدقة و عزلها مع عدم وجود المستحقّ :

عن أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن عليّ العسكري عن آبائه عليهم السّلام

ص: 88

**********

شرح:

قال: كان الصادق عليه السّلام في طريق و معه قوم و معهم أموال، و ذكر لهم أنّ بارقة في الطريق يقطعون على الناس، فارتعدت فرائصهم (الى أن قال:) فقالوا له: كيف نصنع دلّنا؟ فقال: أودعوها من يحفظها و يدفع عنها و يربيها و يجعل الواحد منها أعظم من الدنيا بما فيها ثمّ يردّها و يوفرها عليكم أحوج ما تكونون إليها، قالوا:

و من ذلك ؟ قال: ذلك ربّ العالمين، قالوا: و كيف نودعه ؟ قال: تتصدّقون به على ضعفاء المسلمين، قالوا: و إنّا لنا الضعفاء بحضرتنا هذه، قال: فاعزموا على أن تتصدّقوا بثلثها ليدفع اللّه عن باقيها من تخافون، قالوا: قد عزمنا، قال عليه السّلام:

فأنتم في أمان اللّه. فمضوا فظهرت لهم البارقة فخافوا ثمّ ذكر نجاتهم منهم، و أنهم مضوا سالمين و تصدّقوا بالثلث و بورك لهم في تجارتهم و ربحوا الدرهم عشرة.

(المصدر السابق: ب 10 ح 1).

استحباب الصدقة في يوم الجمعة:

عن عبد اللّه بن سنان قال: أتى سائل أبا عبد اللّه عليه السّلام عشية الخميس، فسأله فردّه ثمّ التفت الى جلسائه فقال: أما إنّ عندنا ما نتصدّق عليه، و لكن الصدقة يوم الجمعة يضاعف أضعافا. (المصدر السابق: ب 15 ح 1).

كراهة ردّ السائل بظنّ غناه:

عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا تقطعوا على السائل مسألته، فلو لا أنّ المساكين يكذبون ما أفلح من ردّهم. (المصدر السابق:

ب 22 ح 3).

ص: 89

......

**********

شرح:

استحباب تقبيل الإنسان يده عند الصدقة:

أحمد بن فهد في (عدّة الداعي) قال: كان زين العابدين عليه السّلام يقبّل يده عند الصدقة، فقيل له في ذلك فقال: إنّها تقع في يد اللّه قبل أن تقع في يد السائل.

(المصدر السابق: ب 29 ح 2).

كانت هذه جملة من الأخبار الواردة في خصوص الصدقة و آثارها ذكرتها تيمّنا و تبرّكا.

ص: 90

الثاني: الهبة

اشارة

الثاني (1): الهبة (2) (و تسمّى نحلة (3) و عطية،))

**********

شرح:

الهبة (1)أي الثاني من أقسام العطية التي قال عنها المصنّف رحمه اللّه «و هي أربعة».

(2)الهبة: مصدر من وهب له مالا يهب وهبا و وهبا و هبة: أعطاه إيّاه بلا عوض، فهو واهب.

الهبة - كعدة -: و هي تمليك العين بلا عوض، جمعها: هبات. (أقرب الموارد).

فائدتان:

الاولى: تشترك الصدقة مع الهبة في أنّ كلّ منهما تمليك بلا عوض مادّي.

الثانية: تفترقان من وجوه، أهمّها:

1 - أنّ الصدقة يعتبر فيها نيّة التقرّب الى اللّه سبحانه و لا يعتبر ذلك في الهبة.

2 - أنّ الهبة تجوز من غير الهاشمي للهاشمي، أمّا الصدقة فالواجبة منها لا تجوز من غير الهاشمي للهاشمي إلاّ مع الضرورة، و المستحبّة منها فحكمها حكم الهبة.

(3)النحلة - بالكسر، و يضمّ -: العطاء بغير عوض. و المذهب و الديانة، جمعها: نحل

ص: 91

تفتقر إلى الإيجاب و القبول و القبض

(و تفتقر (1) إلى الإيجاب) و هو (2) كلّ لفظ دلّ على تمليك العين من غير عوض، كوهبتك، و ملّكتك، و أعطيتك، و نحلتك، و أهديت إليك، و هذا لك مع نيّتها (3)، و نحو ذلك.

(و القبول) (4) و هو اللفظ الدالّ على الرضا.

(و القبض (5) بإذن الواهب) إن لم يكن مقبوضا

**********

شرح:

و نحل، يقال: و ما نحلك ؟ أي دينك. (أقرب الموارد).

(1)فاعله الضمير الراجع الى الهبة. يعني أنها تفتقر الى إيجاب و قبول و قبض بإذن الواهب.

(2)الضمير يرجع الى الإيجاب.

(3)هذا قيد للأخير و هو قوله «هذا لك» وجه تقييد الأخير به كونه جملة اسمية، يحتمل الإخبار فيها بخلاف ما قبله فإنه إنشاء.

من حواشي الكتاب: أي مع نية الهبة، لأنّ «هذا لك» موضوع للإخبار لكنّه يدلّ على إنشاء الهبة من حيث اسم الإشارة المقترن بلام الملك. فاذا اقترن به نيّتها تمّت الإيجاب فيها، لأنها من العقود التي لا لزوم فيها على جميع الوجوه بل بعضها. و لهذا لا يصحّ البيع لو قال: هذا مبيع لك، فإن قلت: لا بدّ عن قصد الهبة في الجميع - كما صرّح به في الدروس - فلا وجه لتخصيصها ب «هذا لك» قلت:

نعم، هو أحد الاحتمالين في العبارة، و يحتمل التخصيص بناء على أنه ليس من الألفاظ الموضوعة للإنشاء دون غيره ممّا سبق، و الفرق أنه يقبل قوله فيه لو قال: لم اقصد الهبة بخلاف غيره، و إلاّ فالقصد معتبر مطلقا. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(4)بالجرّ، عطفا على الإيجاب.

(5)بالجرّ، و هذا أيضا عطف على الإيجاب. يعني تفتقر الهبة الى إيجاب و قبول

ص: 92

بيده (1) من قبل.(و لو وهبه (2) ما بيده لم يفتقر إلى قبض جديد، و لا إذن فيه، و لا مضيّ زمان) يمكن فيه (3) قبضه، لحصول القبض (4) المشروط ، فأغنى عن قبض آخر، و عن مضيّ (5) زمان يسعه، إذ لا مدخل للزمان في ذلك مع كونه مقبوضا، و إنّما كان معتبرا مع عدم القبض لضرورة امتناع حصوله (6) بدونه. و إطلاق العبارة (7) يقتضي عدم الفرق بين كونه بيده بإيداع أو عارية أو غصب أو غير ذلك، و الوجه واحد. و قيل بالفرق بين القبض بإذنه و غيره، و هو حسن، إذ لا يد للغاصب شرعا (8).

(و كذا (9) إذا وهب الوليّ الصبيّ ) أو الصبية (ما في يد الولي كفى الإيجاب)

**********

شرح:

و قبض بإذن الواهب.

(1)الضمير في قوله «بيده» يرجع الى المتّهب. يعني أن القبض شرط لو لم يقبض قبل الهبة، و إلاّ فلا حاجة.

(2)الضميران في قوله «و هبه ما بيده» يرجعان الى المتّهب.

(3)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الزمان.

(4)أي القبض الذي شرط في تحقّق الهبة هو حاصل، فلا حاجة لمضيّ الزمان الواسع للقبض.

(5)أي فأغنى عن مضيّ زمان يسع القبض.

(6)الضمير في قوله «حصوله» يرجع الى القبض، و في قوله «بدونه» يرجع الى مضيّ زمان.

(7)أي عبارة المصنّف رحمه اللّه في قوله «ما بيده» مطلق القبض بأيّ عنوان حصل.

(8)يعني لا اعتبار في يد الغاصب شرعا.

(9)أي مثل ما تقدّم في عدم الافتقار الى قبض جديد فيما لو وهب الوليّ للصبي ما

ص: 93

(و القبول) من غير تجديد القبض، لحصوله (1) بيده و هي (2) بمنزلة يده، و لا مضيّ زمان. و قيل: يعتبر قصد القبض عن الطفل (3) لأنّ المال المقبوض بيد الولي له (4) فلا ينصرف إلى الطفل إلاّ بصارف و هو (5) القصد، و كلام الأصحاب مطلق.

(و لا يشترط في الإبراء) و هو إسقاط ما في ذمّة الغير من الحقّ (القبول) (6) لأنه إسقاط حقّ لا نقل ملك. و قيل: (7) يشترط لاشتماله (8) على المنّة، و لا يجبر على

**********

شرح:

في يده، كما اذا وهب وليّ الصبي أو الصبية ثوبا لهما، لأنّ يد الولي هي يد المولّى عليه في القبض.

(1)الضمير في قوله «لحصوله» يرجع الى المال الموهوب، و في قوله «بيده» يرجع الى يد الولي.

(2)الضمير يرجع الى يد الولي، و في قوله «يده» يرجع الى الصبي.

(3)يعني قال البعض بلزوم قصد الولي القبض عن الطفل.

من حواشي الكتاب: هذا قول المحقّق الشيخ علي رحمه اللّه في شرح القواعد، و استدلّ على ذلك بما ذكره الشارح. و يردّ عليه أولا... الخ. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(4)الضمير في قوله «له» يرجع الى الولي.

(5)أي الصارف هو قصد الولي القبض عن الطفل.

(6)يعني أنّ الإبراء لا يحتاج الى القبول لكونه إيقاعا، كما اذا أبرأ الدائن ذمّة المديون عن الدين.

(7)و القول باشتراط القبول في الإبراء منسوب الى ابن إدريس و ابن زهرة رحمهما اللّه.

(8)أي لاشتمال الإبراء على المنّة.

ص: 94

قبولها (1) كهبة العين، و الفرق (2) واضح.

لا يشترط في الهبة القربة

(و) كذا (لا) يشترط (في الهبة القربة) (3) للأصل، لكن لا يثاب عليها (4) بدونها، و معها (5) تصير عوضا كالصدقة.

يكره تفضيل بعض الولد على بعض

(و يكره تفضيل بعض الولد على بعض) و إن اختلفوا في الذكورة و الانوثة، لما فيه (6) من كسر قلب المفضّل عليه، و تعريضهم (7) للعداوة.

و روي (8) أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال لمن أعطى بعض أولاده شيئا: أ كلّ ولدك

**********

شرح:

(1)أي لا يجبر المبرّأ عنه على قبول المنّة الحاصلة في الإبراء، كما أنّ في هبة العين لا يجب القبول على الموهوب له.

(2)أي الفرق بين هبة العين الملازمة للمنّة و الإبراء واضح.

حاشية مفيدة: فلأنّ إسقاط الإنسان حقّه باختياره من غير ابتداء من عليه الحقّ لا يظهر فيه منّة يثقل تحملها على من عليه الحقّ عرفا.

بخلاف هبة الأعيان المتوقّفة على القبول إجماعا، فلعلّ تعرّضه للقبول بحضرته و مقارنته للإيجاب و رعاية ما يعتبر في الصحّة بعده من الإقباض و القبض دليل على الحرص على التملّك الموجب للمنّة غالبا. (مسالك الأفهام: ج 1 ص 369).

(3)أي لا يشترط في تحقّق الهبة القربة، لأصالة عدم كونها شرطا فيها.

(4)الضمير في قوله «عليها» يرجع الى الهبة، و في قوله «بدونها» يرجع الى القربة.

(5)يعني أنّ القربة في الهبة تصير عوضا مثل الصدقة.

(6)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى التفضيل.

(7)بالجرّ، عطفا على مدخول «من».

(8)الرواية عامّية رواها مسلم في صحيحه. (ج 5 ص 65 باب كراهة تفضيل بعض الأولاد على بعض).

ص: 95

أعطيت مثله ؟ (1) قال: لا، قال: فاتّقوا اللّه و اعدلوا بين أولادكم. فرجع (2) في تلك العطية. و في رواية (3) اخرى: لا تشهدني على جور (4). و حيث يفعل يستحبّ الفسخ مع إمكانه للخبر (5)، و ذهب بعض الأصحاب إلى التحريم (6)، و في المختلف خصّ الكراهة بالمرض و الإعسار لدلالة بعض

**********

شرح:

(1)يعني سأل النبي صلّى اللّه عليه و آله الأب: أ أعطيت كلّ ولدك مثل ما أعطيت بعض أولادك ؟

(2)فاعله مستتر يرجع الى «من» الموصولة و العائدة الى الأب من القرينة.

من حواشي الكتاب: لا يخفى أنّ الرواية عامّية فلا يصلح دليلا للحكم الشرعي. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(3)هذه الرواية أيضا عامية. (المصدر السابق).

(4)يعني قال صلّى اللّه عليه و آله بأنّ عملك جور فلا تشهدني بجورك.

(5)فإنّ قوله في الخبر «فرجع في تلك العطية» يدلّ على الفسخ.

(6)يعني أنّ بعض الأصحاب قال بتحريم التفضيل لبعض الأولاد على الآخر، و كذلك غيرهم.

من حواشي الكتاب: قال ابن الجنيد: ليس للأب أن يختار بعض ولده بما لا يساوي بينهم فيه، و كذلك الأهل الذين يتساوى قرابتهم منه.

قال رحمه اللّه في المختلف: فإن قصد بذلك التحريم فهو ممنوع للأصل، و لقوله صلّى اللّه عليه و آله:

الناس مسلّطون على أموالهم.

ثمّ أورد روايتي سماعة و أبي بصير الدالّة اولاهما على منع عطية الولد في المرض، و ثانيهما على منعها مع الإعسار.

ثمّ قال: و إن قصد الكراهة فهو مسلّم، لما فيه من إثارة التشاحن و التباعض كما في قضية يوسف عليه السّلام.

ص: 96

الأخبار (1) عليه، و الأقوى الكراهة مطلقا (2)، و استثنى من ذلك ما لو اشتمل المفضّل على معنى يقتضيه (3) كحاجة زائدة و زمانة (4) و اشتغال بعلم، أو نقص المفضّل عليه بسفه أو فسق (5) أو بدعة (6) و نحو ذلك.

يصحّ الرجوع في الهبة بعد الإقباض ما لم يتصرّف الموهوب إلا في موارد

(و يصحّ الرجوع في الهبة بعد الإقباض ما لم يتصرّف الموهوب) تصرّفا متلفا للعين (7)، أو ناقلا للملك (8)، أو مانعا من الردّ

**********

شرح:

اذا عرفت هذا فإنّ الكراهة إنّما تثبت مع المرض أو الإعسار لاقتضاء الحديثين، أمّا مع عدمهما أو أحدهما فلا بأس. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)من الأخبار ما نقله العلاّمة رحمه اللّه في المختلف:

قال الصادق عليه السّلام - لمّا سأله سماعة عن عطية الوالد لولده -: أمّا اذا كان صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء، فأمّا في مرضه فلا يصلح.. (مختلف الشيعة: ج 2 ص 29).

و في المختلف أيضا:

عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يخصّ بعض أولاده بالعطية، قال: إن كان موسرا فنعم، و إن كان معسرا فلا. (المصدر السابق).

(2)أي الأقوى عند الشارح رحمه اللّه كراهة التفضيل لبعض الأهل و الأولاد على الآخر، في المرض و غيره، معسرا كان أو موسرا.

(3)الضمير في قوله «يقتضيه» يرجع الى التفضيل.

(4)أي كما كان المفضّل مبتلى بالزمن أو اشتغل بالعلم.

(5)فلو كان المفضّل عليه سفيها أو فاسقا فلا مانع من تفضيل الرشيد و العادل عليه.

(6)أي لو كان المفضّل عليه صاحب بدعة في الدين فلا مانع من تفضيل الغير عليه.

(7)كما اذا كان الموهوب مأكولا فأكله.

(8)كما اذا كان الموهوب له باع المال الموهوب، فلا يجوز للواهب الرجوع فيها.

ص: 97

كالاستيلاد (1)، أو مغيّرا للعين كقصارة (2) الثوب و نجارة (3) الخشب و طحن (4) الحنطة، على الأقوى في الأخير (5). و قيل: مطلق التصرّف، و هو ظاهر العبارة (6). و في تنزيل موت المتّهب (7) منزلة التصرّف قولان،

**********

شرح:

(1)بأن كان الموهوب أمة فاستولدها المتّهب بعد الهبة فلا يجوز للواهب الرجوع فيها.

(2)أي كتبييض الثوب. يعني لو غيّر الموهوب له الثوب الذي أوهبه الواهب كتبييضه مثلا فلا يجوز للواهب الرجوع فيه.

(3)النجارة - بكسر النون -: حرفة النجّار. (أقرب الموارد، المنجد).

يعني أنّ الموهوب له لو غيّر الخشب الذي أوهبه الواهب بالنجارة فلا يجوز للواهب الرجوع فيه.

(4)مصدر، طحن يطحن طحنا: أي جعل البرّ دقيقا. (المنجد).

(5)المراد من «الأخير» هو طحن الحنطة. يعني أنّ الأقوى فيه أيضا منع رجوع الواهب.

من حواشي الكتاب: و ذلك لتغيّر صورة الحنطة بطحنها، فليست الهبة قائمة بعينها، فلا يصحّ الرجوع.

و يحتمل أن يقال: إنّ الطحن لا يوجب تغيّرا في العين بل هي قائمة بعينها. بل التغيير إنّما هو في الاسم فقط .

و لا يخفى عليك أنّ التغيير في الحنطة بالطحن أقوى من التغيير في الثوب بالقصارة، فلا وجه لتخصيص الأخير بالاحتمال. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(6)ظاهر عبارة المصنّف رحمه اللّه بقوله «ما لم يتصرّف الموهوب» يقتضي الإطلاق.

فعليه أنّ مطلق التصرّف يمنع الرجوع في الهبة.

(7)المتّهب اسم فاعل من باب الافتعال، أصله الموتهب فقلبت الواو تاء و ادغمت.

يعني اذا مات المتّهب هل يمنع موته عن رجوع الواهب في الهبة أم لا؟ فيه قولان.

ص: 98

من عدم وقوعه (1) منه فتتناوله الأدلّة المجوّزة للرجوع، و من (2) انتقال الملك عنه بالموت بفعله تعالى و هو (3) أقوى من نقله بفعله، و هو (4) أقوى.

و خيرة (5) المصنّف في الدروس و الشرح.

(أو يعوّض) (6) عنها بما يتّفقان (7) عليه، أو بمثلها، أو قيمتها مع الإطلاق (8).

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «وقوعه» يرجع الى التصرّف، و في قوله «منه» يرجع الى المتّهب.

هذا دليل القول بجواز الرجوع، بأنّ المانع منه هو وقوع التصرّف من المتّهب، و الحال موته ليس تصرّفا مانعا، فيجوز الرجوع.

(2)هذا دليل القول بعدم جواز الرجوع، بأنّ الملك في المال الموهوب انتقل الى ورثة المتّهب، فلا يجوز للواهب الرجوع فيها.

(3)الضمير يرجع الى الانتقال. يعني أنّ الانتقال بفعل اللّه تعالى أقوى من الانتقال الذي هو بفعل المتّهب المانع من الرجوع.

(4)أي القول الثاني أقوى عند الشارح رحمه اللّه.

(5)بالرفع، و هو خبر ثان لقوله «هو». يعني أنّ القول الثاني هو مختار المصنّف رحمه اللّه أيضا في كتابه الدروس و كتابه الشرح.

(6)عطف على قوله «ما لم يتصرّف». يعني يجوز الرجوع في الهبة ما لم يعوّض، فالهبة المعوّضة تكون لازمة لا يجوز الرجوع فيها.

(7)فاعله ضمير التثنية الراجع الى الواهب و المتّهب.

و الضمير في قوله «عليه» يرجع الى «ما» الموصولة، و في قوله «بمثلها» يرجع الى الهبة.

(8)يعني لو أطلقا العوض في الهبة ينصرف الى المثل في المثلي و القيمة في القيمي.

ص: 99

(أو يكن (1) رحما) قريبا و إن لم يحرم نكاحه (2)، أو يكن زوجا أو زوجة على الأقوى (3)، لصحيحة (4) زرارة.

لو عابت لم يرجع بالأرش على الموهوب

(و لو عابت (5) لم يرجع (6) بالأرش على الموهوب) و إن كان بفعله (7)، لأنها (8) غير مضمونة عليه و قد

**********

شرح:

(1)هذا أيضا عطف على قوله «ما لم يتصرّف» أي الثالث ممّا يوجب اللزوم في الهبة كون الموهوب له من أرحام الواهب القريبة مثل الأب و الامّ ، و الإخوان و الأخوات، و غيرهم من الأقرباء القريبين.

(2)كما اذا كان الرحم بنت العمّ و العمّة أو الخال و الخالة التي لا يحرم نكاحها للواهب. فالهبة لهم تكون لازمة لا يجوز الرجوع فيها.

(3)أي الأقوى عند الشارح رحمه اللّه كون الهبة بين الزوج و الزوجة أيضا لازمة استنادا لصحيحة زرارة.

(4)الصحيحة منقولة في الوسائل:

عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: و لا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته، و لا المرأة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يجز، لأنّ اللّه تعالى يقول أَنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً (1) . و قال فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْ ءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (2) و هذا يدخل في الصداق و الهبة. (الوسائل: ج 13 ص 339 ب 7 من أبواب الهبات ح 1).

(5)فاعله هو تاء التأنيث الراجعة الى الهبة.

(6)فاعله مستتر يرجع الى الواهب. يعني لو حصل العيب و لو بفعل الموهوب في الهبة لا يجوز للواهب أن يرجع أرش العيب الحاصل فيها.

(7)الضمير في قوله «بفعله» يرجع الى الموهوب.

(8)يعني أنّ الهبة ليست مضمونة على الموهوب، فلا يضمن الأرش أيضا.

ص: 100


1- سوره 2 - آیه 229
2- سوره 4 - آیه 4

سلّطه (1) على إتلافها مجّانا، فأبعاضها أولى (2).

لو زادت زيادة متّصلة فللواهب و المنفصلة للموهوب له

(و لو زادت زيادة متّصلة) كالسمن (3)، و إن كان بعلف المتّهب (4) (فللواهب) (5) إن جوّزنا الرجوع حينئذ (6)،(و المنفصلة) (7) كالولد و اللبن (للموهوب له) لأنه (8) نماء حدث في ملكه فيختصّ به، سواء كان الرجوع قبل انفصالها (9) بالولادة و الحلب (10) أم بعده (11)، لأنه منفصل

**********

شرح:

(1)فاعله مستتر يرجع الى الواهب، و الضمير المفعولي يرجع الى المتّهب، و في قوليه «إتلافها» و «أبعاضها» يرجع الى الهبة.

(2)يعني فعدم الضمان بالنسبة الى أبعاض الهبة بطريق أولى.

(3)السمن - بكسر السين و فتح الميم - مصدر سمن يسمن سمنا و سمانة: كثر شحمه و دسمه، ضدّ هزل، فهو سامن و سمين، جمعه: سمان. (المنجد).

(4)يعني و إن حصل السمن في الموهوب مثل الغنم و البقر بعلف الموهوب له.

(5)أي تتعلّق الزيادة الحاصلة في المال الموهوب للواهب.

(6)المشار إليه في قوله «حينئذ» هو حصول الزيادة المتّصلة.

(7)أي الزيادة المنفصلة في المال الموهوب مثل الولد و الشعر و اللبن تتعلّق للموهوب له.

(8)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى الزائد المنفصل، و في قوله «ملكه» يرجع الى المتّهب.

(9)أي سواء كان رجوع الواهب قبل أن تنفصل الزيادة، مثل الولد قبل التولّد.

(10)أي مثل اللبن قبل الحلب.

(11)الضمير في قوله «بعده» يرجع الى الانفصال.

ص: 101

حكما (1). هذا إذا تجدّدت الزيادة بعد ملك المتّهب بالقبض، فلو كان قبله (2) فهي للواهب.

لو وهب أو وقف أو تصدّق في مرض موته فهي من الثلث

(و لو وهب أو وقف أو تصدّق في مرض موته فهي من الثلث) (3) على أجود القولين (إلاّ أن يجيز الوارث) (4). و مثله (5) ما لو فعل ذلك في حال الصحّة، و تأخّر القبض إلى المرض، و لو شرط في الهبة عوضا يساوي الموهوب نفذت (6) من الأصل، لأنها (7) معاوضة بالمثل كالبيع بثمن المثل.

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الولد قبل التولّد و اللبن قبل الحلب يكونان في حكم المنفصل في عدم جواز الرجوع.

(2)أي لو كانت الزيادة قبل قبض المتّهب - كما لو كان الولد في بطن الغنم الموهوبة أو اللبن في ضرعها - فهي تتعلّق للواهب لو رجع فيها.

(3)أي الموهوب و الموقوف و التصدّق في المرض الذي مات به تتعلّق بثلث أموال الميّت، مثل الوصية.

(4)فلو أجاز الوارث الزائد من الثلث فيما ذكر كان صحيحا.

(5)أي و مثل ما ذكر في إخراجه من ثلث ما ترك الميّت يفعله الواهب في حال الصحّة، لكن تأخّر القبض الى زمان مرض الواهب.

(6)فاعله هو تاء التأنيث الراجع الى الهبة. يعني أنّ الهبة المعوّضة بما يساوي الموهوب تخرج من أصل ما ترك الميّت لا من ثلثه.

(7)أي أنّ الهبة بما يساوي الموهوب تكون مثل البيع بثمن المثل، كما لو باع داره بثمن مثلها فإنّه حينئذ يخرج من الأصل، فكلاهما يتعلّقان بأصل ما ترك الميّت، و لا يختصّان بالثلث.

ص: 102

الثالث: السكنى و توابعها

اشارة

الثالث (1): السكنى (2) و توابعها (3) و كان الأولى عقد الباب للعمرى (4) لأنها أعمّ موضوعا كما

**********

شرح:

السكنى و توابعها (1)أي الثالث من قوله رحمه اللّه في أول الكتاب «و هي أربعة».

(2)السكنى من سكن يسكن سكونا و سكنا و سكنى الدار و في الدار: أقام فيها فهو ساكن، جمعها: سكّان و ساكنون. (المنجد).

و الاسم السكن و السكنى.

السكنى: قد تأتي بمعنى الإسكان كالرقبى بمعنى الإرقاب، و هي في قولهم: داري لك سكنى. منصوبة تقديرا على الحال على معنى مسكنة أو مسكونا. (أقرب الموارد).

(3)الضمير في قوله «توابعها» يرجع الى السكنى. و المراد من «توابعها» هو الرقبى و العمرى، كما سيأتي تفصيلهما إن شاء اللّه تعالى.

(4)يعني كان الأولى أن يعقد الباب باسم العمرى و يقول: الثالث العمرى، لأنها

ص: 103

فعل (1)

لا بدّ فيها من إيجاب و قبول و قبض

في الدروس (و لا بدّ)

**********

شرح:

أعظم موضوعا من السكنى، لأنّ موضوع العمرى المسكن و غيره، لكن موضوع السكنى هو المسكن، و المسكن أخصّ . فتوجد بينهما من النسبة الأربعة العموم و الخصوص المطلق، لأنّ كلّ ما يكون موضوعا للسكنى يكون موضوعا للرقبى أيضا مثل المسكن، و بعض ما يكون موضوعا للرقبى لا يكون موضوعا للسكنى مثل غير المسكن.

من حواشي الكتاب: إشارة الى أنّ السكنى أيضا و إن كانت أعمّ من وجه من العمرى حيث تكون مع إطلاق المدّة دون العمرى إلاّ أنّ موضوع العمرى أعمّ من حيث شموله للسكنى و غيره، بخلاف السكنى، و اعتبار عموم الموضوع أولى و أنسب. (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(1)فاعله مستتر يرجع الى المصنّف رحمه اللّه. فإنّه في كتابه الدروس عقد الباب بالعمرى و جعل توابعها السكنى.

أقول: لعلّ اختياره السكنى لكونها شائعا من حيث الاستعمال.

حاشية مفيدة: اذا قال: أسكنتك هذه الدار مدّة عمرك تحقّقت السكنى لاقترانها بها و العمرى لاقترانها بالعمرى.

و إن قال: أعمرتكها عمرك تحقّقت العمرى خاصّة.

و إن قال: أسكنتكها مدّة كذا تحقّقت السكنى و الرقبى.

و إن قال: أرقبتكها تحقّقت الرقبى خاصّة.

فبينهما عموم و خصوص من وجه، و بين العمرى و الرقبى تباين، فتجمع السكنى مع العمرى فيما لو أسكنه الدار عمر أحدهما، و تنفرد السكنى بما لو أسكنه الدار مدّة مخصوصة، و تنفرد عنها السكنى بما لو أسكنها، و لا كذلك و الرقبى بما لو

ص: 104

(فيها (1) من إيجاب و قبول) كغيرها من العقود (و قبض) (2) على تقدير لزومها (3). أمّا لو كانت جائزة كالمطلقة (4) كان الإقباض شرطا في جواز التسلّط على الانتفاع (5). و لمّا كانت الفائدة بدونه (6) منتفية أطلق (7)

**********

شرح:

كان غير مسكن أو لم يقرنها به. و أما الرقبى و العمرى فإنّهما و إن اشتركا في المورد لكن يمتازان بالتقييد بالعمرة أو بمدّة مخصوصة. (مسالك الأفهام: ج 1 ص 364).

(1)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى السكنى. يعني أنّ السكنى من العقود فتحتاج الى الإيجاب من المالك و القبول من الساكن.

(2)بالجرّ، عطفا على مدخول «من».

(3)يعني أنّ القبض شرط في السكنى اللازمة لا الجائزة.

و لا يخفى أنّ السكنى على قسمين:

أ: لازمة، و هي ما كانت معيّنة بمدّة معلومة، فلا يجوز للمالك الرجوع فيها.

ب: جائزة، و هي ما كانت غير محدودة بمدّة معيّنة، ففيها يجوز للمالك الرجوع في أيّ زمان شاء.

(4)أي المطلقة من حيث المدّة. و بعبارة أوضح: غير المعيّنة بمدّة.

(5)يعني أنّ القبض في السكنى المطلقة شرط في جواز تسلّط الساكن على المسكن و ليس شرطا في لزوم السكنى.

(6)الضمير في قوله «بدونه» يرجع الى القبض.

(7)فاعله مستتر يرجع الى المصنّف رحمه اللّه. و الضمير في قوله «اشتراطه» يرجع الى القبض، و في قوله «فيها» يرجع الى السكنى. يعني أطلق المصنّف رحمه اللّه اشتراط القبض في السكنى لانتفاء الفائدة فيها بدون القبض.

ص: 105

اشتراطه فيها، و يفهم من إطلاقه (1) عدم اشتراط التقرّب، و به (2) صرّح في الدروس. و قيل: (3) يشترط ، و الأول (4) أقوى. نعم، حصول الثواب متوقّف على نيّته (5).

فإن أقّتت بأمد مضبوط أو عمر أحدهما لزمت و إلا جاز الرجوع فيها

(فإن أقّتت (6) بأمد) مضبوط (أو عمر (7) أحدهما) المسكن (8) أو

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «إطلاقه» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه. يعني المفهوم من إطلاق عبارة المصنّف رحمه اللّه عدم اشتراط التقرّب في السكنى.

(2)الضمير في قوله «به» يرجع الى عدم الاشتراط .

(3)القائل هو العلاّمة رحمه اللّه.

من حواشي الكتاب: صرّح العلاّمة في القواعد باشتراط التقرّب، و لعلّ وجهه أنها نوع من الصدقة، فلا بدّ فيها من نيّة التقرّب، و المشهور عدمه للأصل.

و أوّل المصنّف رحمه اللّه كلام القواعد في بعض حواشيه باشتراطه في حصول الثواب لا في أصل الصحّة، و هو خلاف الظاهر من اللفظ ، و كان في كلام الشارح رحمه اللّه إيماء الى ذلك. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(4)المراد من «الأول» هو عدم اشتراط القربة في صحّة السكنى.

(5)الضمير في قوله «نيّته» يرجع الى التقرّب.

(6)قوله «أقّتت» بصيغة المجهول. من وقّته توقيتا: جعل له وقتا يفعل فيه. و كذلك اذا بيّن مقدار المدّة، وقّت الصلاة بمعنى وقتها، و يقال: أقّت الصلاة، لأنّ العرب تعاقب بين الهمزة و الواو كقولهم: وكدت و أكّدت وقّتت الرسل: بيّن لها وقتها.

(أقرب الموارد).

(7)بالجرّ، عطفا على مدخول الباء الجارّة في قوله «بأمد» أي لو أقّتت بعمر أحدهما.

(8)بصيغة اسم الفاعل من باب الإفعال، وزان «مكرم».

ص: 106

الساكن (لزمت) (1) تلك المدّة و ما دام العمر باقيا (و إلاّ) توقّت بأمد (2) و لا عمر أحدهما (جاز الرجوع فيها (3)) متى شاء (4).(و إن مات أحدهما (5)) مع الإطلاق (بطلت) (6) و إن لم يرجع، كما هو (7) شأن العقود الجائزة، بخلاف الأولين (8)(و يعبّر عنها) أي عن السكنى (بالعمرى) (9) إن قرنت بعمر أحدهما (و الرّقبى) (10) إن قرنت بالمدّة، و يفترقان (11) عنها

**********

شرح:

(1)فاعله هو تاء التأنيث الراجعة الى السكنى. يعني لو تعيّنت مدّة السكنى لزمت السكنى في المدّة المعيّنة، و لو اقّتت بعمر أحدهما لزمت أيضا ما دام عمر المشروط به.

(2)و هذه هي السكنى الجائزة التي قلنا آنفا بأنها غير محدودة بمدّة معيّنة، و التي يجوز فيها للمالك الرجوع في أيّ زمان شاء.

(3)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى السكنى.

(4)فاعله مستتر يرجع الى المسكن - بالكسر -.

(5)أي لو مات الساكن أو المسكن في المطلقة تبطل السكنى و لا تنتقل الى ورثة الساكن عند موت الساكن.

(6)فاعله هو تاء التأنيث الراجعة الى السكنى.

(7)الضمير يرجع الى البطلان. يعني أنّ شأن كلّ العقود الجائزة البطلان بموت أحدهما.

(8)المراد من «الأولين» هو السكنى المؤقّتة بالمدّة أو المؤقّتة بعمر أحدهما.

(9)أي العمرى هي السكنى التي قرنت بعمر أحدهما.

(10)أي يعبّر عن السكنى المؤقّتة بالمدّة الرقبى.

(11)فاعله ضمير التثنية الراجع الى العمرى و الرقبى. و الضمير في قوله «عنها» يرجع الى السكنى.

ص: 107

بوقوعهما (1) على ما لا يصلح للسكنى، فيكونان أعمّ منها (2) من هذا الوجه (3) و إن كانت (4) أعمّ منهما من حيث جواز

**********

شرح:

(1)أي العمرى و الرقبى تقعان على ما لا يصلح للسكنى.

و خلاصة القول: إنّ ما يقترن بالإسكان يسمّى سكنى، و ما يقترن بالعمر يسمّى عمرى، و ما يقترن بالمدّة يسمّى رقبى. و تجتمع السكنى مع العمرى إن اقترنت بعمر أحدهما، و تجتمع مع الرقبى إن اقترنت بالمدّة، و يفترقان عن السكنى في غير الإسكان.

(2)الضمير في قوله «منها» يرجع الى السكنى. يعني أنّ العمرى و الرقبى يكونان أعمّ من السكنى.

من حواشي الكتاب: أي بين الرقبى و العمرى من جهة و بين السكنى من جهة اخرى عموم و خصوص من وجه.

مادّة الاجتماع ما يصلح للسكنى اذا وقعت بمدّة معيّنة فإنّه يجتمع السكنى و الرقبى، أو بعمر أحدهما فإنّه يجتمع السكنى مع العمرى.

مادّة الافتراق بين السكنى و العمرى و الرقبى - كما اذا كان ممّا يصلح للسكنى و لم يحدّد بوقت و لا بعمر - فإنّه يتحقّق السكنى دون العمرى و الرقبى.

و أمّا مادّة الافتراق بين الرقبى و العمرى و السكنى - كما اذا كان الموضوع مركوبا و حدّد بمدّة أو بعمر أحدهما - فإنّه يصدق الرقبى أو العمرى دون السكنى.

(حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(3)المشار إليه في قوله «هذا الوجه» هو وقوع العمرى و الرقبى على ما لا يصلح للسكنى.

(4)فاعله هو تاء التأنيث الراجعة الى السكنى. و الضمير في قوله «منهما» يرجع

ص: 108

إطلاقها (1) في المسكون مع اقترانها بالعمر و المدّة و الإطلاق بخلافهما (2).

كلّ ما صحّ وقفه من أعيان الأموال صحّ إعماره

(و كلّ ما صحّ وقفه) (3) من أعيان الأموال (صحّ )

**********

شرح:

الى العمرى و الرقبى. يعني و إن كانت السكنى أعمّ من العمرى و الرقبى من حيث جواز إطلاقها من المدّة و العمر.

(1)الضمير في قوله «إطلاقها» يرجع الى السكنى. يعني أنّ السكنى أعمّ منهما، من حيث شمولها للرقبى و العمرى في المسكن، و السكنى الغير المقيّدة بهما في المسكن.

(2)الضمير في قوله «بخلافهما» يرجع الى العمرى و الرقبى. يعني أنهما لا يصدقان للسكنى التي كانت مطلقة.

من حواشي الكتاب: إذ لا يجوز إطلاقهما مع إطلاق المدّة و العمر، كما لو قال:

أعمرتك هذه الدار و أرقبتك من غير تقييد، فكانت هي أعمّ منهما من حيث الإطلاق. (حاشية الملاّ أحمد).

و الحاصل: إنّ بين السكنى و العمرى و الرقبى توجد من النسب الأربعة العموم و الخصوص من وجه.

مادّة الاجتماع: ما يصلح للسكنى اذا قيّدت بمدّة معيّنة أو بعمر أحدهما، فيصدقه السكنى و الرقبى و العمرى.

مادّة افتراق السكنى: كما اذا حصلت السكنى بلا تقييدها بالمدّة و العمر.

مادّة افتراق العمرى عن السكنى: كما اذا حصلت العمرى في خصوص الدابّة المركوبة المقيّدة بعمر أحدهما.

مادّة افتراق الرقبى عن السكنى: كما اذا حصلت الرقبى في ركوب دابّة مركوبة مقيّدة بمدّة معيّنة.

(3)أي كلّ عين يصحّ وقفه يصحّ إعماره. و قد تقدّم في صفحة 29 ما يشترط في

ص: 109

(إعماره (1)) و إرقابه و إن لم يكن مسكنا، و بهذا (2) ظهر عموم موضوعهما (3)

إطلاق السكنى يقتضي سكناه بنفسه و من جرت عادته به

(و إطلاق السكنى) الشامل (4) للثلاثة حيث يتعلّق (5) بالمسكن (يقتضي (6) سكناه بنفسه و من جرت عادته) أي عادة الساكن (به) أي بإسكانه معه كالزوجة و الولد و الخادم و الضيف و الدابّة إن كان في المسكن موضع معدّ لمثلها (7)، و كذا وضع ما جرت العادة بوضعه فيها (8) من الأمتعة و الغلّة بحسب حالها (و ليس له (9) أن يؤجرها) و لا

**********

شرح:

المال الموقوف بقوله «شرط الموقوف أن يكون عينا مملوكة، ينتفع بها مع بقائها و يمكن إقباضها».

(1)الضميران في قوله «إعماره و إرقابه» يرجعان الى «ما» الموصولة.

(2)المشار إليه في قوله «بهذا» هو كلّ ما صحّ وقفه... الخ.

(3)الضمير في قوله «موضوعهما» يرجع الى العمرى و الرقبى.

(4)بالرفع، صفة لقوله «إطلاق». يعني أنّ إطلاق السكنى الذي يشمل على السكنى و العمرى و الرقبى يقتضي جواز سكنى الساكن بنفسه و من جرت عادته به.

(5)احترز بذلك عمّا يتعلّق بغير المسكن، مثل الرقبى و العمرى في الدابّة المركوبة.

(6)فاعله مستتر يرجع الى الإطلاق.

و الضميران في قوله «سكناه بنفسه» يرجعان الى الساكن، و كذلك في «عادته».

(7)الضمير في قوله «لمثلها» يرجع الى الدابّة.

(8)الضميران في قوليه «فيها» و «حالها» يرجعان الى السكنى، و المراد منها الدار.

(9)الضمير في قوله «له» يرجع الى الساكن، و في قوله «يؤجرها» يرجع الى

ص: 110

يغيّرها (1)(و لا أن يسكن غيره) و غير من جرت عادته به (إلاّ بإذن المسكن). و قيل: يجوزان (2) مطلقا، و الأول (3) أشهر، و حيث تجوز الإجارة فالاجرة للساكن (4).

**********

شرح:

السكنى، و المراد منها المسكن. يعني لا يجوز له أن يؤجر المسكن للغير.

(1)أي لا يجوز للساكن تغيير المسكن.

(2)فاعله ضمير التثنية الراجع الى الإجارة و الإسكان. يعني قال بعض بجوازهما للساكن.

من حواشي الكتاب: القائل هو ابن إدريس بناء على أنّ المنفعة انتقلت إليه و صارت ملكه، فله التصرّف فيها كيف شاء كسائر أمواله.

و اجيب عنه بمنع انتقال المنفعة إليه مطلقا، بل على وجه خاصّ ، و هو انتفاعه بنفسه و بمن جرت العادة بإسكانه معه فلا يتناول غيره. و على القول بالجواز له الإجارة الى أيّ أحد أراد أو إجارة بعضها و إسكان البعض بنفسه أو بغيره، و كذا إسكان الغير بالعارية أو بصيغة السكنى. و لو مات المعمّر انفسخ العقدة، و للمستأجر الرجوع عليه أو على ورثته في تركته بما قابل المدّة الباقية مع أداء الاجرة بكمالها. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(3)أي أنّ القول الأول - و هو عدم جوازهما - أشهر القولين.

(4)يعني أنّ إجارة المسكن في صورة جوازها تتعلّق بالساكن لا المالك.

ص: 111

الرابع: التحبيس

اشارة

(الرابع: (1) التحبيس)

حكمه حكم السكنى و محله كالوقف

(و حكمه حكم السكنى في اعتبار العقد و القبض، و التقييد بمدّة (2) و الإطلاق) و محلّه (3) كالوقف.(و إذا حبّس عبده أو فرسه) أو غيرهما ممّا يصلح لذلك (4)(في سبيل اللّه أو على زيد لزم ذلك (5)، ما دامت العين باقية. و كذا (6) لو حبّس عبده أو أمته في خدمة الكعبة أو مسجد)

**********

شرح:

التحبيس (1)أي الرابع ممّا قاله المصنّف رحمه اللّه في أول الكتاب «و هي أربعة».

(2)يعني يجوز التحبيس بمدّة معيّنة، و كذلك يجوز كونه مطلقا.

(3)الضمير في قوله «محلّه» يرجع الى التحبيس. يعني أنّ شروط ما يجوز تحبيسه هي شروط الموقوف من كونه قابلا للانتفاع مع بقاء عينه و غيره ممّا تقدّم من شروط الوقف.

(4)المشار إليه في قوله «لذلك» هو التحبيس.

(5)أي لا يجوز الرجوع في الحبس.

(6)أي و كذا لزم حبس العبد أو الأمة في خدمة الكعبة أو مسجد أو مشهد مشرّف،

ص: 112

(أو مشهد (1)).

و إطلاق العبارة (2) يقتضي عدم الفرق بين إطلاق العقد و تقييده بالدوام، و لكن مع الإطلاق في حبسه على زيد سيأتي ما يخالفه (3)، و في الدروس: إنّ الحبس على هذه القرب (4) غير (5) زيد يخرج عن الملك

**********

شرح:

فلا يجوز الرجوع فيه للحابس ما دامت العين باقية.

(1)أي مشهد الأئمّة عليهم السّلام.

(2)أي إطلاق العبارة في قوله «لزم ذلك» يقتضي عدم الفرق بين إطلاق عقد الحبس و تقييده بالدوام.

(3)أي سيأتي ما يخالف إطلاقه بقوله رحمه اللّه «و لو حبّس على رجل و لم يعيّن وقتا و مات كان ميراثا». فإنّ معناه بطلان التحبيس المطلق.

من حواشي الكتاب: أي إطلاق قوله «لزم ذلك ما دامت العين باقية». فإنّه يدخل تحته التقييد بالدوام و عدمه، و هذا يخالف ما سيأتي من قوله «و لو حبّس على رجل و لم يعيّن وقتا... الخ» فإنّه يقتضي البطلان فيه مع بقاء عينه، و هو مخالف لما في الدروس أيضا، و الجمع بالتقييد لا يتمّ . (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(4)المشار إليه في قوله «هذه القرب» هو الحبس في خدمة الكعبة أو مسجد أو مشهد.

(5)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه قال في كتابه الدروس بأنّ الحبس فيما ذكر من القرب غير الحبس لزيد يخرج ما حبس عن ملك الحابس، لكن في الحبس على زيد لا يخرج عن ملكه بل يرجع الى ملك الحابس بعد المدّة المعيّنة.

و لا بأس بنقل نصّ ما قاله الشهيد الأول في الدروس. قال رحمه اللّه: يجوز حبس الفرس و البعير في سبيل اللّه و المملوك في خدمة بيوت العبادة، و يخرج ذلك عن

ص: 113

بالعقد. و لم يذكر هو (1) و لا غيره حكم ذلك (2) لو قرنه بمدّة، و لا حكم (3) غير المذكورات. و بالجملة فكلامهم في هذا الباب (4) غير منقّح.

لو حبّس على رجل و لم يعيّن وقتا و مات الحابس كان ميراثا

(و لو حبّس على رجل و لم يعيّن وقتا و مات الحابس كان (5) ميراثا) بمعنى أنه غير لازم كالسكنى فتبطل بالموت، و يجوز الرجوع فيه (6) متى شاء، و لو قرن فيه (7) بمدّة لزم فيها و رجع إلى

**********

شرح:

الملك بالعقد، بخلاف الحبس على الإنسان فإنّه يعود الى الحابس أو وارثه بعد انقضاء مدّة الحبس. (الدروس الشرعية: ج 2 ص 282).

(1)الضمير يرجع الى المصنّف رحمه اللّه، و كذلك في «غيره».

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو التحبيس. يعني لم يذكر المصنّف و لا غيره رحمهم اللّه حكم الحبس فيما ذكر لو قرنه بمدّة معيّنة. بمعنى أنه لو حبّس العبد أو الأمة لخدمة الكعبة أو مسجد أو مشهد مدّة عشر سنين فلم يذكر المصنّف رحمه اللّه حكم ذلك بعد تمام المدّة المذكورة بأنّ العبد أو الأمة هل يرجعان الى ملك الحابس أم لا؟ بل قال بأنّ الحبس على هذه القرب يخرج عن الملك بالعقد.

(3)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه لم يذكر حكم غير هذه القرب في كتابه الدروس، و قد تقدّم ما ذكر في الدروس بقوله «حبس الفرس و البعير في سبيل اللّه و المملوك في خدمة بيوت العبادة».

(4)يعني أنّ كلمات الفقهاء في باب التحبيس غير صافية.

(5)أي يبطل الحبس بموت الحابس و يصير ما حبسه ميراثا عن الحابس.

(6)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الحبس. يعني أنّ الحبس من العقود الجائزة يجوز للحابس أن يرجع فيه متى شاء.

(7)يعني لو حبّس شيئا و عيّن مدّة معيّنة فيه يكون لازما في المدّة، و لا يجوز الرجوع فيها.

ص: 114

ملكه بعدها (1).

و اعلم أنّ جملة (2) أقسام المسألة كالسكنى إمّا أن يكون على قربة (3) كالمسجد أو على آدمي (4). ثمّ إمّا أن

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بعدها» يرجع الى المدّة. يعني أنّ ما حبّس مدّة معيّنة يرجع الى ملك الحابس بعد انقضاء المدّة.

(2)يعني اعلم أنّ مجموع أقسام المسألة ما يذكره بقوله «إمّا أن يكون... الخ».

أقول: اعلم أنّ مجموع أقسام مسألة الحبس يرتقي الى اثني عشر قسما، لأنّ الحبس إمّا للقربة مثل الحبس للمساجد و نحوها أو لآدمي مثل زيد مثلا، و في كلّ من القسمين إمّا أن يكون الحبس مطلقا أو مؤقّتا بمدّة أو مصرّحا بالدوام، فتضرب هذه الأقسام الثلاثة في القسمين فيكون المجموع ستة.

و أيضا أنّ المحبّس إمّا أن يكون حيوانا ناطقا أو غير ناطق أو غير حيوان فيضرب هذان أيضا في الستة المتقدّمة فتصير اثني عشر قسما.

و سيذكر الشارح رحمه اللّه كيفية فرض الحبس في كلّ من هذه الأقسام الاثني عشر.

و الحال أنّ كلام الفقهاء في تحقيق أحكام جميع صور المسألة ليس مستوفى.

و لعلّ عدم تنقيح أحكام هذه الفروض هو انتفاء الدليل من جهة النصّ . فإنّ الموجود في مسألة التحبيس روايتان: إحداهما عامّية، و ثانيتهما عن أمير المؤمنين رحمه اللّه. و لا دلالة فيهما إلاّ على أصل مشروعية الحبس.

أمّا تفاصيله و أحكامه فلا دلالة فيهما، فيشملنا قوله عليه السّلام: اسكتوا عمّا سكت اللّه. (المهذّب البارع: ج 2 ص 210، عوالي اللآلي: ج 3 ص 166 ح 61).

(3)هذا هو القسم الأول من القسمين المذكورين.

(4)هذا هو القسم الثاني من القسمين.

ص: 115

يطلق (1) أو يقرنه (2) بمدّة أو يصرّح بالدوام. و المحبّس (3) إمّا أن يكون عبدا أو فرسا أو غيرهما (4) من الأموال التي يمكن الانتفاع بها في ذلك الوجه (5)، ففي الآدمي (6) يمكن فرض سائر الأموال ليستوفي منافعها، و في سبيل اللّه (7) يمكن فرض العبد و الفرس و البعير و البغل و الحمار و غيرها، و في خدمة (8) المسجد و نحوه يمكن فرض العبد و الأمة و الدابّة إذا احتيج إليها (9) في نقل الماء و نحوه، و غيره (10) من الأملاك ليستوفى

**********

شرح:

(1)هذا و ما بعده هي الأقسام الثلاثة المتقدّمة في توضيحنا الآنف الذكر.

و قوله «يطلق» بصيغة المضارع، و فاعله مستتر يرجع الى الحابس.

(2)فاعله مستتر يرجع الى الحابس، و كذلك في «يصرّح».

(3)بصيغة اسم المفعول وزان «مكرّم».

(4)أي يكون المحبّس غير حيوان من سائر الأموال مثل الفرش و الدار و العقار و غيرها بشرط الانتفاع بها مع بقاء عينها.

(5)أي في وجه الحبس لقربة أو آدمي.

(6)يعني ففي الحبس الآدمي يمكن فرض سائر الأموال مثل الفرش و الدار و الأثاث لاستيفاء المحبوس له من منافعها.

(7)يعني في الحبس في سبيل اللّه يمكن فرض العبد و الفرس... الخ.

(8)أي في الحبس لخدمة المسجد و نحوه يمكن فرض العبد و الأمة و الدابّة.

(9)الضمير في قوله «إليها» يرجع الى العبد و الأمة و الدابّة. يعني أنّ فرض حبس المذكورات يتصوّر في خصوص المساجد و المشاهد و الكعبة و غير ذلك اذا احتيج إليها في حمل الماء و غيره ممّا يحتاج.

(10)بالجرّ، عطفا على العبد. يعني يمكن فرض حبس غير العبد في خدمة المسجد

ص: 116

منفعتها (1) بالإجارة (2) و يصرف على مصالحه (3). و كلامهم (4) في تحقيق أحكام هذه الصور (5) قاصر (6) جدّا، فينبغي تأمّله (7).

**********

شرح:

من الدار و العقار باستيفاء إجارتها و صرفها للمسجد و غيره.

(1)الضمير في قوله «منفعتها» يرجع الى الأملاك.

(2)الباء للسببية. يعني لتتحصّل منفعة الأملاك بسبب إجارتها و تصرف في مصالح المسجد و نحوه ممّا حبست الأملاك له.

(3)الضمير في قوله «مصالحه» يرجع الى المسجد.

(4)الضمير في قوله «كلامهم» يرجع الى الفقهاء الإمامية.

(5)قد تقدّمت الصور الاثني عشر آنفا.

(6)خبر لقوله «كلامهم».

(7)أي ينبغي التأمّل في أحكام الصور المذكورة.

ص: 117

ص: 118

ص: 119

ص: 120

كتاب المتاجر

اشارة

(كتاب (1) المتاجر) جمع متجر (2) و هو مفعل من التجارة (3)، إمّا مصدر ميمي بمعناها (4) كالمقتل، و هو هنا (5) نفس التكسّب، أو اسم مكان لمحلّ التجارة،

**********

شرح:

كتاب المتاجر (1)خبر لمبتدإ مقدّر و هو «هذا». و الإضافة بيانية.

(2)المتجر: التجارة، ما يتّجر به. (المنجد). و المتجرة: موضع الاتّجار. أرض متجرة:

أي يتجر فيها و إليها، جمعها: متاجر. (المنجد).

تجر يتّجر تجرا و تجارة. تعاطى التجارة. و التجارة: البيع و الشراء لغرض الربح، ما يتّجر به. (المنجد).

(3)يعني أنّ لفظ «المتجر» اخذ من لفظ «التجارة». و الضمير «هو» يرجع الى المتجر.

(4)الضمير في قوله «بمعناها» يرجع الى التجارة. يعني متجر مصدر ميمي بمعنى التجارة كما أنّ لفظ «مقتل» مصدر ميمي بمعنى القتال.

(5)أي في هذا الكتاب.

ص: 121

و هي (1) الأعيان المكتسب بها. و الأول (2) أليق بمقصود العلم، فإنّ الفقيه (3) يبحث عن فعل المكلّف و الأعيان متعلّقات فعله (4).

و قد أشار المصنّف إلى الأمرين (5) معا، فإلى الثاني (6) بتقسيمه الأول (7)، و إلى الأول (8) بقوله أخيرا (9) «ثمّ التجارة تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة».

**********

شرح:

(1)الضمير يرجع الى محلّ ، و تأنيثه باعتبار المضاف إليه. بمعنى أنّ محلّ اضيف الى التجارة، فإذا كان لفظ مذكّر مضافا الى لفظ مؤنّث يجوز إرجاع الضمير مؤنّثا باعتبار المضاف إليه.

(2)المراد من «الأول» هو كونه مصدرا ميميا.

(3)كما يعلم من تعريف «الفقه» بأنه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيلية.

(4)الضمير في قوله «فعله» يرجع الى المكلّف. يعني أنّ الفقيه يبحث عن فعل المكلّفين من حيث حكمه الشرعي، و الأعيان التي يتّجر بها هي متعلّقات فعل المكلّف.

(5)أي كونه بمعنى مصدر ميمي و كونه بمعنى اسم مكان لمحلّ التجارة.

(6)أي كونه بمعنى اسم مكان لمحلّ التجارة.

(7)المراد من «تقسيمه الأول» ما سيأتي في أول الفصل الأول بقوله رحمه اللّه «و ينقسم موضوع التجارة الى محرّم و مكروه و مباح».

(8)أي كونه مصدرا ميميا.

(9)المراد من «أخيرا» هو ما سيأتي في آخر الفصل الأول بقوله رحمه اللّه «ثمّ التجارة تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة».

ص: 122

و المراد بها (1) هنا التكسّب بما (2) هو أعمّ من البيع. فعقد الباب بعد ذكر الأقسام (3) للبيع (4) خاصّة غير (5) جيّد، و كان إفرادها (6) بكتاب ثمّ ذكر (7) البيع في كتاب كغيره (8)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بها» يرجع الى المتاجر. و التأنيث باعتبار الجماعة، و المراد من «هنا» هو هذا الكتاب.

(2)الباء للسببية. يعني التكسّب بسبب ما هو أعمّ من التكسّب بسبب التجارة، بل يشمل التكسّب بسبب الزراعة و الولاية و الصناعة و غيرها.

(3)و ذلك في قوله «ينقسم موضوع التجارة الى محرّم و مكروه و مباح».

(4)متعلّق بقوله «فعقد الباب».

و معنى «العقد» هنا بمعنى الحبس، فإنّ للعقد معان منها اليمين و نقيض الحلّ و العهد و الحبس. (راجع المنجد).

(5)خبر لعقد الباب.

من حواشي الكتاب: هذا إيراد على المصنّف رحمه اللّه حاصله: أنّ التجارة تشمل الإجارة و الجعالة و الوكالة و الوصاية و المساقاة و المزارعة و الشفعة و غيرها من أقسام التجارة و التكسّب.

فالمصنّف ذكر التجارة و هي تشمل المذكورات كلّها، لكنّه بعد ذلك خصّها بالبيع. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(6)الضمير في قوله «إفرادها» يرجع الى التجارة. و معنى «الإفراد» هو التفريق و جعله مستقلاّ. يعني لو جعل التجارة كتابا مستقلاّ لكان أولى.

(7)عطف على قوله «إفرادها» و هو مصدر.

(8)الضمير في قوله «كغيره» يرجع الى البيع. يعني لو أفرد كتاب التجارة و ذكر

ص: 123

ممّا (1) يحصل به الاكتساب كما صنع (2) في الدروس أولى (3).

(و فيه (4) فصول: (5))

**********

شرح:

كتاب البيع مثل ذكر سائر الكتب مستقلاّ لكان أولى.

(1)قوله «ممّا» بيان للغير. يعني لو جعل البيع في كتاب مستقلّ كغير البيع من الامور التي يحصل بها الاكتساب لكان أولى.

(2)أي كما فعل في كتاب الدروس. يعني ذكر كتاب التجارة و كتاب البيع في كتابين مستقلّين.

(3)خبر لقوله «كان».

(4)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى المضاف و هو الكتاب.

(5)و هو خبر، جمع مفرده: فصل.

ص: 124

الفصل الأول ينقسم موضوع التجارة إلى محرم و مكروه و مباح

اشارة

الأول (1) (ينقسم موضوع التجارة) و هو (2) ما يكتسب به و يبحث فيها (3) عن عوارضه اللاحقة له من حيث الحكم الشرعي (إلى محرّم (4) و مكروه و مباح). و وجه الحصر في الثلاثة أنّ المكتسب به إمّا أن يتعلّق به نهي أو لا، و الثاني (5) المباح، و الأول (6) إمّا أن يكون النهي عنه مانعا من النقيض أو لا، و الأول الحرام، و الثاني المكروه. و لم يذكر الحكمين الآخرين

**********

شرح:

(1)صفة للموصوف المقدّر و هو الفصل.

(2)الضمير يرجع الى موضوع التجارة.

(3)أي في كتاب التجارة، و تأنيث الضمير الراجع الى الكتاب باعتبار المضاف إليه، و الضميران في «عوارضه» و «له» يرجعان الى الموصول في قوله «ما يكتسب».

(4)متعلّق بقوله «ينقسم».

(5)إن لم يتعلّق النهي بأمر يكون مباحا.

(6)إن تعلّق عليه النهي إما يكون مانعا من النقيض مثل النهي الوارد لشرب الخمر فإنّه يمنع من المخالفة فيكون حراما، و إما لم يمنع من مخالفة النهي مثل النهي الوارد ببيع الأكفان فيكون مكروها.

ص: 125

و هما: الوجوب و الاستحباب، لأنهما من عوارض التجارة كما سيأتي في أقسامها (1).

التجارة المحرّمة

التجارة بالأعيان النجسة

(فالمحرّم: الأعيان النجسة كالخمر) المتّخذ من العنب (و النبيذ) المتّخذ من التمر، و غيرهما (2) من الأنبذة (3) كالبتع (4) و المزر (5) و الجعة (6) و الفضيخ (7) و النقيع (8).

**********

شرح:

(1)أي في أقسام التجارة التي تنقسم الى خمسة أقسام.

الاكتساب المحرّم (2)أي غير الخمر و النبيذ.

(3)بفتح الألف و سكون النون و كسر الباء، و هو جمع النبيذ. و النبيذ مصدر سمعي اسم مفعول، و هو الخمر المعتصر من العنب أو التمر، و هو الشراب عموما، و سمّي نبيذا لأنّ الذي يتّخذه يأخذ تمرا أو زبيبا فيلقيه في وعاء و يصبّ عليه الماء و يتركه حتّى يفور فيصير مسكرا. (المنجد).

(4)البتع - بكسر الباء و سكون التاء - نبيذ العسل. (المعجم الوسيط ).

(5)المزر - بكسر الميم و سكون الراء - نبيذ الشعير أو الحنطة. (المنجد).

(6)الجعة - بكسر الجيم و فتح العين - نبيذ الشعير و يسمّونه البيرة. (المنجد).

(7)الفضيخ - بفتح الفاء و كسر الصاد و سكون الخاء في آخره -: عصير العنب، شراب يتّخذ من التمر. (المنجد).

(8)النقيع - بفتح النون - شراب يتّخذ من زبيب ينقع في الماء. (المنجد).

هذا و قد وضّح الشارح رحمه اللّه هذه المصطلحات في حاشية له على الكتاب.

ص: 126

و ضابطها (1) المسكر و إن لم يكن مائعا كالحشيشة (2) إن لم يفرض لها (3) نفع آخر، و قصد ببيعها المنفعة المحلّلة.(و الفقّاع (4)) و إن لم يكن مسكرا، لأنه خمر استصغره الناس.

(و المائع (5) النجس غير القابل للطهارة) إمّا لكون نجاسته ذاتية كأليات (6) الميّتة

**********

شرح:

من حواشي الكتاب: البتع من العسل، و المزر من الحنطة، و الجعة من الشعير، و الفضيخ من البسر، و النقيع من الزبيب. (حاشية الشهيد الثاني رحمه اللّه).

(1)الضمير في قوله «ضابطها» يرجع الى الأنبذة.

من حواشي الكتاب: الظاهر رجوع ضمير «ضابطها» الى الأنبذة، إذ لا يصحّ إرجاعه الى الأعيان النجسة لأنّ الحشيشة ليست نجسة إجماعا. (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(2)الحشيشة - بفتح الحاء -: و هي نبات تستخرج منه مادّة مسكرة، و هي طاقة من الحشيش.

(3)الضمير في قوله «لها» يرجع الى الأنبذة، و كذلك في «بيعها». يعني لو لم يفرض للأنبذة فوائد و منافع محلّلة مثل أخذ الخمر و غيرها للتخليل و نحوه، و إلاّ تكون التجارة بها حلالا.

(4)الفقّاع - بضمّ الأول و تشديد القاف -: شراب يتّخذ من الشعير، يخمّر حتّى تعلوه فقاعاته. (المعجم الوسيط ).

و هو مكسور بكاف التشبيه في قوله «كالخمر».

(5)عطف على قوله «كالخمر». أمّا قوله «و غير القابل للطهارة» فهو صفة له.

(6)أليات: جمع ألية بفتح الأول.

ص: 127

و المبانة (1) من الحيّ ، أو عرضية كما لو وقع فيه نجاسة و قلنا بعدم قبوله للطهارة، كما هو أصحّ القولين في غير الماء النجس (2)(إلاّ الدهن) (3) بجميع أصنافه (4)(للضوء تحت السماء) لا تحت الظلال (5) في المشهور (6)، و النصوص (7)

**********

شرح:

(1)أي الأليات المقطوعة من الحيوان الحي، كما هو مرسوم في بعض البلاد، يقطعون مقدارا من ألية الغنم لكونها ثقيلا عليه.

(2)أصحّ القولين عدم طهارة كلّ مائع من المتنجّسات إلاّ الماء النجس فإنّه يطهر باتّصاله الكرّ مطلقا أو مع الامتزاج.

من حواشي الكتاب: أي في غيره من المائعات على أصحّ القولين، و أمّا هو فيطهر مع كونه مائعا على الوجه المتقدّم في الطهارة. (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(3)استثناء من تحريم الاكتساب بالأعيان النجسة مطلقا.

(4)من دهن الزيت أو السمسم أو اللوز و غيرها ممّا يستصبح للضوء.

(5)المراد من «الظلال» هو السقف. و هو جمع مفرده: ظلّ .

(6)المشهور بين الفقهاء وجوب كون الاستصباح تحت السماء، بل قال ابن إدريس رحمه اللّه: إنّ الاستصباح به تحت الظلال محظور بغير خلاف. (السرائر: ج 3 ص 122). و الشيخ الطوسي رحمه اللّه قال: روى أصحابنا أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف. (المبسوط : ج 6 ص 283).

(7)المراد من «النصوص» هي الأخبار المنقولة في الوسائل:

منها: عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت: جرذ مات في زيت أو سمن أو عسل، فقال: أمّا السمن و العسل فيؤخذ الجرذ و ما حوله، و الزيت يستصبح به. (الوسائل: ج 12 ص 66 ب 6 من أبواب ما يكتسب به ح 1).

ص: 128

مطلقة (1)، فجوازه مطلقا متّجه، و الاختصاص بالمشهور تعبّد (2)، لا لنجاسة (3) دخانه، فإنّ دخان النجس عندنا (4) طاهر لاستحالته.

و قد يعلّل بتصاعد شيء من أجزائه (5) مع الدخان قبل إحالة النار له بسبب السخونة (6)، إلى أن يلقى الظلال (7) فتتأثّر بنجاسته.

و فيه (8) عدم

**********

شرح:

و منها: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: اذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه، فإن كان جامدا فألقها و ما يليها، و إن كان ذائبا فلا تأكله و استصبح به، و الزيت مثل ذلك. (المصدر السابق: ح 2).

(1)أي مطلقة في جواز الضوء، و الضمير في «جوازه» يرجع الى الضوء.

من حواشي الكتاب: ادّعى ابن إدريس عليه الإجماع، مع أنّ الشيخ في المبسوط أطلق الحكم، و تبعه العلاّمة في المختلف. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(2)خبر لقوله «و الاختصاص». أي اختصاص استصباح الدهن النجس تحت الظلال بالمشهور تعبّد لا يعرف وجهه.

(3)كما احتمل البعض بأنّ علّة حرمة الضوء و الاستصباح تحت السماء هو نجاسة دخان الدهن المتنجّس.

فأجاب عنه الشارح رحمه اللّه بأنّ دخان الدهن المتنجّس طاهر بالاستحالة.

(4)أي علماء الشيعة.

(5)الضمير في قوله «أجزائه» يرجع الى الدهن، و كذلك في قوله «له».

(6)السخونة و السخنة و السخنة و السخنة. و السخن. الحارّ. (المنجد).

(7)أي يلقى السقف فيتأثر السقف بنجاسة أجزاء الدهن.

(8)هذا جواب على التعليل المذكور في كون المنع عن الإسراج تحت السقف بالدهن النجس، بأنّ تنجيس السقف لا يحرم اذا كان لصاحب الدهن.

ص: 129

صلاحيّته (1) مع تسليمه للمنع، لأنّ تنجيس مالك العين لها (2) غير محرّم.

و المراد الدهن النجس بالعرض كالزيت (3) تموت فيه الفأرة (4) و نحوه، لا بالذات كألية الميتة، فإنّ استعماله (5) محرّم مطلقا، للنهي عن استعماله كذلك (6).

(و الميتة) (7) و أجزائها (8) التي تحلّها الحياة، دون ما لا تحلّه (9) مع طهارة

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «صلاحيّته» يرجع الى التعليل، و كذلك في قوله «تسليمه».

(2)الضمير في قوله «لها» يرجع الى العين، و هي مؤنّث مجازي.

(3)الزيت: عصير الزيوت، جمعه: زيوت. و تطلق على موادّ كلّها سائلة محترقة تستخرج من النباتات أو الحيوانات و تستعمل لمقاصد جمّة كالأكل و الإضاءة و التطيّب. (المنجد).

(4)الفأرة: واحدة الفأر، يستعمل في المؤنّث و المذكّر. و هي دويبة في البيوت تصطادها الهرّة، جمعه: فئران و فئرة.

و الفأرة فاعل «تموت» كما أنّ «نحوه» مرفوع لكونه معطوفا على الفأرة.

(5)الضمير في قوله «استعماله» يرجع الى النجس بالذات. فإنّ استعماله محرّم مطلقا سواء كان تحت السقف أم غيره، للنهي الوارد كما في رواية تحف العقول عن مولانا الصادق عليه السّلام الناهية عن جميع التقلّب في وجوه النجس. (راجع تحف العقول: ص 332، و الوسائل: ج 12 ص 54 ب 2 من أبواب ما يكتسب به ح 1).

(6)المشار إليه في قوله «كذلك» هو تحريم استعمال النجاسات مطلقا.

(7)عطف على قوله «كالخمر» و هو مكسور بكاف التشبيه. يعني و كالميتة.

(8)قوله «أجزائها» أيضا مكسور بكاف التشبيه.

(9)يعني أنّ الأجزاء التي لا تدخل فيها الحياة مثل الشعر و العظم و السنّ فلا مانع منها.

ص: 130

أصله بحسب ذاته (1).

(و الدم) (2) و إن فرض لها نفع حكمي (3) كالصبغ (4).

(و أرواث (5) و أبوال غير المأكول) و إن فرض لهما (6) نفع (7)، أمّا هما ممّا يؤكل لحمه فيجوز مطلقا (8)، لطهارتهما و نفعهما. و قيل بالمنع

**********

شرح:

(1)مثل الغنم و البقر، فإنّ ميّتهما يحلّ الانتفاع من أجزائهما التي تحلّها الحياة مثل الشعر و الصوف، بخلاف الكلب و الخنزير، فإنّ أجزاءهما مطلقا لا يجوز الانتفاع بها.

(2)مكسور لكونه عطفا على قوله «كالخمر».

و الدم: هو السائل الأحمر الذي يجري في عروق الحيوان، و أصله دمي، و قيل دمو حذفت لامه، و قد تبدّل ميما فيقال دمّ بتشديد الميم. مثنّاه دمان و دميان و دموان، و جمعه: دماء. (المنجد).

(3)المراد من «النفع الحكمي» هو ما لا يزيد في الشيء عينا أو قيمة، بل يزيده جمالا على نحو لا يعتدّه العقلاء لعدم ثبوته، بل يزول ذلك سريعا.

و الحكمي منسوب الى الحكمة، بمعنى العقلائي، مقابل العبث.

(4)الصبغ - بفتح الأول و بكسره - من صبغ يصبغ صبغا و صبغا الثوب: لوّنه.

(المنجد).

(5)الأرواث - جمع الروث -: و هو سرجين الفرس و كلّ ذي حافر. (أقرب الموارد).

و هو و الأبوال كلاهما مكسوران و معطوفان على قوله «كالخمر».

(6)ضمير التثنية في قوله «لهما» يرجع الى الأرواث و الأبوال.

(7)و النفع الفرضي فيهما مثل التسميد و التسخين.

(8)يعني بأيّ حيوان كان مثل الغنم و البقر و الإبل.

ص: 131

مطلقا (1)، إلاّ بول الإبل (2) للاستشفاء (3) به.

(و الخنزير و الكلب (4)) البَرّيّان مطلقا (5)(إلاّ كلب الصيد و الماشية (6) و الزرع و الحائط ) كالبستان و الجرو (7) القابل للتعليم. و لو خرجت الماشية عن ملكه أو حصد (8) الزرع أو استغلّ

**********

شرح:

من حواشي الكتاب: أي أمّا الأبوال و الأرواث ممّا يؤكل لحمه فيجوز سواء فرض لهما نفع أم لا. و قوله «لطهارتهما» دليل للجميع. و قوله «نفعهما» أي نفع ما فرض له نفع منهما. و لمّا كانت الطهارة دليلا مستقلاّ كانت ضميمة النفع تقوّيه لما له نفع، فلعلّه أضاف النفع إليهما مطلقا لذلك. (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(1)بأيّ من الحيوانات المحلّلة اللحم.

(2)الإبل: الجمال.

فائدة: الإبل: اسم جمع لا واحد لها، و هي مؤنّث، لأنّ اسم الجمع الذي لا واحد له من لفظه اذا كان لما لا يعقل يلزمه التأنيث... و اذا ثنّي أو جمع فالمراد قطيعان و قطيعات...

و قال سيبويه: لم يجيء على فعل - بكسر الفاء و العين - من الأسماء إلاّ حرفان: إبل و حبر. (المصباح المنير).

(3)المراد من «الاستشفاء» هو التداوي و المعالجة لا تبرّعا.

(4)الكلب البحري غير كلب البرّي، و يختلفان حكما.

(5)قوله «مطلقا» يعني بجميع أجزائهما حتّى ما لا تحلّه الحياة.

(6)الماشية: المال من الإبل و البقر و الغنم، و جمعها: المواشي. (المنجد).

(7)الجرو - مثلّث الجيم -: هو صغير كلّ شيء... و غلب على ولد الكلب. (المنجد).

(8)أي قطع الزرع و استفيد منه.

ص: 132

الحائط (1) لم يحرم اقتناؤها (2)، رجاء لغيرها (3)، ما لم يطل (4) الزمان بحيث يلحق بالهراش (5).

التجارة بالآلات المحرّمة

(و آلات (6) اللهو) من الدفّ (7) و المزمار (8) و القصب (9) و غيرها (10).

(و الصنم) (11) المتّخذ لعبارة الكفّار.

**********

شرح:

(1)أي أخذ غلّة البستان.

(2)اقتنى المال: أي جمعه. (المنجد).

و الضمير في قوله «اقتناؤها» يرجع الى الكلاب المذكورة.

(3)الضمير في قوله «لغيرها» يرجع الى الغلّة و الماشية و الزرع.

(4)من طال يطول على وزن قال يقول: امتدّ نقيض قصر. (أقرب الموارد).

(5)الهراش - بكسر الهاء -: مصدر هارش بمعنى الخصام و القتال. تهارشت الكلاب: تحرّش بعضها على بعض. (المنجد).

و يقال للكلب الذي لم يأت منه إلاّ الفساد و القتال كلب هراش.

(6)خبر ثان لقوله قبلا «فالمحرّم». فخبره الأول «الأعيان النجسة» و الثاني آلات القمار، و الثالث يأتي، و هكذا العناوين الآتية.

(7)الدفّ - بضمّ و فتح الدالّ -: آلة طرب، جمعه: الدفوف. (المنجد).

(8)المزمار - بكسر الميم -: آلة من خشب أو معدن تنتهي قصبتها ببوق صغير، جمعه: مزامير. (المعجم الوسيط ).

(9)القصب: كلّ نبات يكون ساقه أنابيب و كعوبا، الواحدة: قصبة، و منه صلب غليظ تعمل منه المزامير و تسقف منه البيوت و منه ما تتّخذ منه الأقلام. (المنجد).

(10)كالطبول و العيدان. و الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى المذكورات.

(11)الصنم - بفتح الصاد و النون -: كلّ ما يعبده الوثنيون من صورة و تمثال، جمعه:

ص: 133

(و الصليب) (1) الذي يبتدعه النصارى.

(و آلات (2) القمار (3) كالنرد (4)) بفتح النون (و الشطرنج) (5) - بكسر الشين فسكون الطاء ففتح الراء -(و البقّيرى) (6) - بضمّ الباء الموحّدة و تشديد القاف مفتوحة و سكون الياء المثنّاة من تحت و فتح الراء المهملة - قال الجوهري: هي لعبة للصبيان، و هي

**********

شرح:

أصنام. (المنجد).

(1)الصليب: كلّ ما كان على شكل خطّين متقاطعين من خشب أو معدن أو نقش أو غير ذلك. و الصليب عند النصارى الخشبة التي يقولون إنّه صلب عليها المسيح. (المعجم الوسيط ).

و المراد هنا هو كلّ ما يصنع بهذا الشكل بقصد كونه علامة للمسيحيين.

(2)عطف على قوله «الأعيان النجسة» و هو مرفوع.

(3)القمار - بكسر القاف -: مصدر كلّ لعب يشترط فيه أن يأخذ الغالب من المغلوب شيئا سواء كان بالورق أو غيره. (المنجد).

(4)النرد - بفتح النون -: جوالق واسع الأسفل مخروط الأعلى يتّخذ من خوص النخل. لعبة وضعها أحد ملوك الفرس و تعرفها العامّة بلعبة الطاولة. (المنجد).

و هي لعبة معروفة، قيل: وضعها «أردشير» الأول من ملوك الفرس، و قيل:

وضعها «بوذرجمهر» و قيل: وضعها الأول و أكملها الثاني. و أمّا كيفيّتها فراجع «فرهنك معين».

(5)الشطرنج: لعبة مشهورة، معرّب من «شش رنگ» أي ستة ألوان، لأنّ له ستة أصناف من القطع التي يلعب بها. (المنجد).

(6)البقّيرى: و قد ذكر معناها الشارح رحمه اللّه نقلا عن الصحاح للجوهري.

ص: 134

كومة (1) من تراب حولها (2) خطوط ، و عن المصنّف رحمه اللّه: أنها (3) الأربعة عشر.

بيع السلاح لأعداء الدين

(و بيع السلاح) - بكسر السين - من السيف و الرمح (4) و القوس و السهام و نحوها (لأعداء الدين) مسلمين كانوا أم كفّارا (5)، و منهم (6) قطّاع الطريق في حال (7) الحرب أو التهيّؤ له لا مطلقا (8)، و لو

**********

شرح:

(1)الكومة و الكومة: القطعة المتجمّعة المرتفعة من التراب و نحوه، جمعها: كوم و أكوام. (المنجد).

(2)الضمير في قوله «حولها» يرجع الى كومة.

(3)الضمير في قوله «أنها» يرجع الى الخطوط . و قد نقل عن مجمع البحرين أنّ المراد من «الأربعة عشر» هو الصفّان من النقر يوضع فيها شيء يلعب فيه في كلّ صفّ سبع نقر. فحينئذ يرجع الضمير الى البقّيرى.

و النقرة - بضمّ النون -: هي الوهدة المستديرة في الأرض غير كبيرة، جمعها: نقر و نقار. (أقرب الموارد، المنجد).

(4)الرمح - بضمّ الراء و سكون الميم - عود طويل في رأسه حربة، جمعه: رماح و أرماح. (المنجد).

(5)يعني أعداء الدين إمّا الكفّار أو المسلمون الذين يدّعون الإسلام ظاهرا و هم كفّار واقعا.

(6)الضمير في قوله «و منهم» يرجع الى أعداء الدين.

(7)يعني يحرم بيع السلاح لأعداء الدين في حال الحرب لا الصلح أو في حال التهيّؤ للحرب.

(8)أي لا يحرم مطلقا في غير حال الحرب أو التهيّؤ له.

ص: 135

أرادوا (1) الاستعانة به (2) على قتال الكفّار لم يحرم، و لا يلحق بالسلاح ما يعدّ جنّة (3) للقتال كالدرع (4) و البيضة (5) و إن كره (6).

إجارة المساكن و الحمولة

(و إجارة (7) المساكن و الحمولة (8)) - بفتح الحاء - و هي الحيوان الذي يصلح للحمل كالإبل و البغال (9) و الحمير (10)، و السفن (11)

**********

شرح:

(1)فاعل «أرادوا» هو أعداء الدين. يعني لو أراد أعداء الدين الاستعانة بالسلاح على قتال الكفّار لا يحرم بيع السلاح لهم.

(2)الضمير في قوله «به» يرجع الى السلاح.

(3)الجنّة - بضمّ الجيم و فتح النون و تشديده -: السترة، جمعها: جنن. و المجنّ و المجنّة: كلّ ما وقى من السلاح الترس يستر حامله. (المنجد).

(4)الدرع - بكسر الدالّ -: قميص من زرد الحديد يلبس وقاية من سلاح العدوّ، جمعه: دروع و أدرع. (المنجد).

(5)البيضة: الخوذة من الحديد، و هي من آلات الحرب لوقاية الرأس. (المنجد).

(6)نائب فاعله هو الضمير الراجع الى البيع. يعني و إن كره بيع هذه لأعداء الدين.

(7)عطف على قوله «الأعيان النجسة» و هو مرفوع.

(8)الحمولة: ما يحمل عليه من الدوابّ . (المنجد). أو الإبل التي تطيق أن يحمل عليها. (مجمع البحرين).

(9)البغال - بكسر الباء -: جمع بغل، و هو حيوان متولّد من الحمار و الفرس أو بالعكس. (المنجد).

(10)الحمير: جمع الحمار، و هو حيوان معروف منه أهلي و منه وحشي، و المؤنّث الحمارة، و جمعه أيضا: أحمرة و حمور و حمر. (المنجد).

(11)السفن - بضمّ السين و الفاء -: جمع سفينة، و هي المركب. (المنجد).

ص: 136

داخلة فيه (1) تبعا (للمحرّم) (2) كالخمر و ركوب الظلمة و إسكانهم لأجله (3) و نحوه.

بيع العنب و التمر ليعمل مسكرا

(و بيع العنب و التمر) و غيرهما ممّا يعمل منه المسكر (ليعمل مسكرا) سواء شرطه في العقد أم حصل الاتّفاق (4) عليه.

بيع الخشب ليصنع صنما

(و الخشب ليصنع صنما) أو غيره من الآلات المحرّمة.(و يكره بيعه لمن يعمله) من غير أن يبيعه لذلك إن لم يعلم أنه يعمله، و إلاّ فالأجود التحريم، و غلبة الظنّ كالعلم، و قيل: يحرم ممّن يعمله مطلقا (5).

يحرم عمل الصور المجسّمة

(و يحرم (6) عمل الصور المجسّمة) ذوات الأرواح. و احترز بالمجسّمة

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الحيوان المعلوم بالقرائن.

من حواشي الكتاب: أي في الحيوان بالتبع، باعتبار أنها حاملة كالحيوان يتناوله الدليل و هو قوله تعالى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ (1) أو في الحكم و هو الإجارة، باعتبار شمول الدليل لإجارتها. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(2)متعلّق بقوله رحمه اللّه «و إجارة...».

(3)الضمير في قوله «لأجله» يرجع الى الظلم.

(4)يعني حصل التوافق بين البائع و المشتري أن تقع المعاملة للمحرّم قبل العقد و لو لم تشترط في العقد.

(5)سواء علم بأنّ المشتري يعمله خمرا أم لا.

(6)عطف على نفس المحرّم الذي ذكر في أول الفصل بقوله «و المحرّم الأعيان النجسة». و لعلّ ذلك تفنّن في العبارة، و إلاّ فليقل: و عمل الصور المجسّمة، كما عطف غيره على الأعيان النجسة.

ص: 137


1- سوره 5 - آیه 2

عن الصور المنقوشة على نحو الوسادة (1) و الورق (2)، و الأقوى تحريمه مطلقا (3). و يمكن أن يريد ذلك (4) بحمل الصفة (5) على الممثّل (6) لا المثال (7).

**********

شرح:

من حواشي الكتاب: المتبادر من المجسّم ما يكون لها ظلّ اذا وقع عليه ضوء، و لا ريب في تحريم هذا القسم اذا كان من صور ذوات الأرواح و إن كانت عبارة الكتاب مطلقة، و هل يحرم غير المجسّمة كالمنقوشة على الجدار و الورق ؟ عمّم التحريم بعض الأصحاب، و في بعض الأخبار ما يؤذن بالكراهة، و لا ريب أنّ التحريم أحوط ، و هذا فيما له روح. و أمّا غيره كالشجر فيظهر من كلام بعض الأصحاب التحريم، حيث حرّم التماثيل و أطلق، و المعتمد العدم، و الظاهر عدم الفرق بين المجسّم و غيره، فتكون الأقسام أربعة، أحدها محرّم إجماعا، و أما باقي الأقسام فمختلف فيها. (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(1)الوسادة - مثلّث الواو -: المخدّة، جمعها: و سادات و وسادات و وسائد. (المنجد).

(2)الورق - مثلّث الواو -: الدراهم المضروبة، جمعه: أوراق و وراق.

ورق الكتاب: معروف جمعه: ورقات، الواحدة: ورقة. (المنجد).

(3)مجسّمة كانت أم منقوشة.

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الإطلاق.

(5)و هي المجسّمة.

(6)المراد من «الممثّل» هو الذي يصوّر صورته.

(7)أي ليست المجسّمة صفة لنفس الصورة، و المعنى هكذا: يحرّم عمل الصور من الأشياء المجسّمة من ذوات الأرواح مثل الإنسان و الحيوان، لا الأشياء التي ليست بمجسّمة من ذوات الأرواح مثل الملائكة و الأجنّة.

ص: 138

يحرم الغناء

(و الغناء) (1) - بالمدّ - و هو مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب (2)، أو ما (3) سمّي في العرف غناء و إن (4) لم يطرب، سواء كان في شعر أم قرآن أم غيرهما، و استثنى منه (5) المصنّف و غيره

**********

شرح:

(1)عطف على قوله «عمل الصور». يعني و يحرم الغناء.

(2)و هو المشهور بين الفقهاء. (راجع مفتاح الكرامة: ج 4 ص 50 عن مفاتيح الشرائع:

ج 2 ص 20).

(3)عطف على قوله «مدّ الصوت» و هو مرفوع محلاّ لكونه خبرا لقوله «هو».

و اعلم أنّ للغناء تعاريف عديدة، و كلّ منها منقوض كما ذكرها تفصيلا الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في مكاسبه المحرّمة و الذي اختاره الشيخ قدّس سرّه فيها و الشارح رحمه اللّه هنا بأنّ الغناء هو ما يسمّى في العرف غناء، و هو كيف صوتي يليق لمجالس المترفين و أهل اللهو و اللعب و الرقص، سواء حصل فيه الطرب أم لا، و سواء حصل فيه الترجيع أم لا، و لا دخل للكلام فيه بكونه حقّا أم باطلا و لو كان قرآنا أو مدحا أو رثاء، كما يشاهد في بعض مجالس الرثاء و المدح و النياح.

(4)قوله «إن» وصلية.

من حواشي الكتاب: فلا يحرم بدون الوصفين - الترجيع و الإطراب - و إن وجد أحدهما. كذا عرّفه جماعة من الأصحاب، و ردّه بعضهم الى العرف، و ما يسمّى غناء يحرم و إن لم يطرب. (حاشية الشهيد الثاني رحمه اللّه).

(5)الضمير في قوله «منه» يرجع الى الغناء.

أي استثنى المصنّف رحمه اللّه الحداء من الغناء. (راجع الدروس الشرعية: ج 2 ص 126).

و كذا غير المصنّف استثنى ذلك من الغناء كالمحقّق الحلّي و العلاّمة. (راجع الشرائع:

ج 4 ص 117، و القواعد: ج 2 ص 236).

ص: 139

الحداء (1) للإبل. و آخرون و منهم المصنّف في الدروس فعله (2) للمرأة في الأعراس (3) إذا لم تتكلّم بباطل، و لم تعمل بالملاهي (4)، و لو بدفّ (5) فيه صنج (6) لا بدونه، و لم يسمع صوتها أجانب الرجال، و لا بأس به (7).

يحرم معونة الظالمين بالظلم

(و معونة الظالمين بالظلم) كالكتابة لهم، و إحضار المظلوم و نحوه (8)، لا معونتهم بالأعمال المحلّلة كالخياطة و إن كره التكسّب بماله (9).

النوح بالباطل

(و النوح (10) بالباطل) بأن

**********

شرح:

(1)الحداء - بالكسر و الضمّ -: هو التفنّي للإبل، من حدا يحدو حدوا و حداء و حداء. يقال: ما أملح حداءه و حدا الإبل و بالإبل: أي ساقها و غنّى لها. (المنجد).

(2)الضمير في قوله «فعله» يرجع الى الغناء.

(3)الأعراس جمع مفرده: العرس و العرس بمعنى الزفاف. و جمعه الآخر: عرسات.

و العروس: الرجل و المرأة ما داما في عرسهما، جمعها: عرائس. (المنجد).

(4)الملاهي: جمع ملهى - بكسر الميم -: و هو آلة اللهو، جمعه: ملاه. (المنجد).

(5)الدفّ - بضمّ و فتح الدالّ -: هو آلة طرب، و جمعه: دفوف. (المنجد).

(6)الصنج - بفتح الصاد و سكون النون و آخره الجيم -: صفيحة مدوّرة من النحاس الأصفر تضرب على اخرى مثلها للطرب، جمعه: صنوج، و هو ما يجعل في إطار الدفّ من الهنات المدوّرة. (المنجد).

(7)الضمير في قوله «به» يرجع الى الاستثناء. يعني نقل الاستثناء من جماعة منهم المصنّف في الدروس و قال الشارح: لا بأس بهذا الاستثناء.

(8)مثل حبس المظلوم بحكم الظالم.

(9)يعني و إن كره مطلق التكسّب من مال الظالم في غير ظلمه.

(10)ناحت تنوح نوحا و نواحا و نياحا و نياحة و مناحا.

ص: 140

تصف (1) الميّت بما ليس فيه، و يجوز بالحقّ إذا لم تسمعها (2) الأجانب.

هجاء المؤمنين

(و هجاء (3) المؤمنين) - بكسر الهاء و المدّ - و هو ذكر معايبهم بالشعر، و لا فرق في المؤمن بين الفاسق و غيره، و يجوز هجاء غيرهم (4) كما يجوز لعنه.

الغيبة

(و الغيبة) (5) - بكسر المعجمة - و هو القول و ما في حكمه (6) في المؤمن بما يسوؤه لو سمعه مع اتّصافه به، و في حكم (7) القول الإشارة باليد

**********

شرح:

ناحت المرأة على الميّت: بكت عليه بصياح و عويل و جزع، و الاسم: النياحة.

(المنجد).

(1)فاعل قوله «تصف» مستتر يرجع الى المرأة النائحة، لكون النوح من النساء.

(2)الضمير في قوله «تسمعها» يرجع الى النائحة.

(3)هجا يهجو هجوا و هجاء: عدّد معايب الغير و وقع فيه و شتمه. (المنجد).

(4)الضمير في قوله «غيرهم» يرجع الى المؤمنين، و في «لعنه» يرجع الى غير المؤمنين.

(5)الغيبة - من غاب يغيب غيبة و اغتابه اغتيابا -: عابه و ذكره بما فيه من السوء.

الغيبة. الاغتياب. (المنجد).

و يظهر من اللغة بأنّ الغيبة بالفتح هي المصدر، و بالكسر اسم مصدر.

(6)الضمير في قوله «حكمه» يرجع الى القول. و المراد منه الكتابة، فإنّ الغيبة بالكتابة مثل الغيبة بالقول.

(7)المراد من «الحكم» هنا هو غير الحكم في قوله «و ما في حكمه» فإنّ الكتابة في حكم القول موضوعا في الأول لكن الإشارة و التحاكي و التعريض مثل الغيبة بالقول حكما.

ص: 141

و غيرها من الجوارح، و التحاكي (1) بقول، أو فعل كمشية (2) الأعرج (3)، و التعريض (4) كقوله: أنا لست متّصفا بكذا، أو: الحمد للّه الذي لم يجعلني كذا، معرّضا (5) بمن يفعله، و لو فعل ذلك بحضوره أو قال فيه ما ليس به فهو أغلظ تحريما و أعظم تأثيما و إن لم يكن غيبة اصطلاحا (6).

و استثني منها نصح (7) المستشير،

**********

شرح:

(1)التحاكي - من حكى يحكي حكاية الخبر -: وصفه. و حكى الشيء: أتى بمثله.

حاكى محاكاته: شابهه.

و المراد من «التحاكي» هنا هو التشابه بالقول، مثل أن يتشبّه الغير في نحو تكلّمه، مثلا: إنّ بلالا مؤذّن الرسول صلّى اللّه عليه و آله يقول: أسهد أن لا إله إلاّ اللّه - بالسين - فتشبّه عليه بقوله. أو التشبّه بالفعل، مثل أن يفعل فعلا مثل فعل الغير، كما مثّله الشارح رحمه اللّه في قوله «كمشية الأعرج».

(2)كمشية - بكسر الميم - و هي المصدر الذي يدلّ على النوع و الهيئة.

(3)الأعرج - من عرج يعرج عروجا و معرجا -: أصابه شيء في رجله فمشى مشية غير متساوية. جمعه: عرج و عرجان و هي عرجاء. (المنجد).

(4)التعريض: عطف على قوله «الإشارة» كما أنّ «التحاكي» عطف عليها. يعني و في حكم القول الإشارة و التحاكي و التعريض. و قد مثّل لكلّ من الثلاثة بما ذكر.

و التعريض في الكلام ما يفهم السامع المراد من غير تصريح. (المنجد).

(5)اسم فاعل. و الضمير في قوله «يفعله» يرجع الى الفعل.

(6)لأنه لم يكن في غيابه. و الغيبة هي التي تتحقّق في الغياب.

(7)النصح - بضمّ النون - من نصح ينصح نصحا و نصحا: وعظه و أخلص له المودّة. (المنجد).

ص: 142

و جرح (1) الشاهد، و التظلّم (2) و سماعه، و ردّ من ادّعى (3) نسبا ليس له، و القدح (4) في مقالة أو دعوى باطلة في الدين، و الاستعانة (5) على دفع المنكر، و ردّ

**********

شرح:

و المراد هنا بيان عيوب الغير لمن يستشيره، مثل أن يجيء رجل مؤمن و يشاوره في أمر الزواج من امرأة و هو يعلم عيوبها فيذكرها للمستشير نصحا له. ففي هذا المقام لا يعتبر ذلك غيبة، و لو كانت غيبة اصطلاحا. و هذا هو الأول ممّا استثني من الغيبة.

(1)جرحه جرحا - مثل منع يمنع منعا -: شقّ بعض بدنه أو بلسانه، أي عابه و تنقّصه. يقال: جرح الشهادة أي أسقطها. (المنجد).

و المراد هنا بيان عيوب الشاهد، فإنّه استثنى من الغيبة و لو كانت غيبة اصطلاحا. و هذا هو الثاني ممّا استثني من الغيبة.

(2)التظلّم: هو إظهار المظلومية من ظلم ظالم، و هو أيضا غيبة جائزة، و كذا سماعه، و المراد هو الاستماع. و هذا هو المورد الثالث ممّا استثني من الغيبة.

(3)فاذا علم بأنّ أحدا يدّعي كونه سيّدا - مثلا - و الحال يعلم أنه كاذب في ادّعائه جاز غيبته بأنه ليس صاحب نسب يدّعيه. و هذا هو المورد الرابع ممّا استثني من الغيبة.

(4)قدح يقدح قدحا في عرضه: طعن فيه و عابه و تنقّصه. (المنجد).

و هو مثل التعييب في خصوص مقالة باطلة و لو كان غيبة بمعنى أنه يسؤوه صاحبه لو سمعه. و هذا هو الخامس من موارد الاستثناء.

(5)مثل أن يقال: فلان يرتكب المنكر فمن يردّه عن هذا المنكر؟ و هذا هو المورد السادس ممّا استثني من الغيبة.

ص: 143

العاصي (1) إلى الصلاح، و كون المقول فيه مستحقّا للاستخفاف لتظاهره بالفسق، و الشهادة على فاعل المحرّم حسبة (2). و قد أفردنا لتحقيقها (3) رسالة شريفة، من أراد الاطّلاع على حقائق أحكامها فليقف عليها.

حفظ كتب الضلال

(و حفظ كتب الضلال (4)) عن التلف، أو عن ظهر (5) القلب (و نسخها)

**********

شرح:

(1)بأن يغتاب أحدا و يصل الى سمعه فلعلّه يرجع من عصيانه الى الصلاح و هذا هو المورد السابع من موارد الاستثناء.

(2)الحسبة - بكسر الحاء - بمعنى الأجر و الثواب. يعني أنّ الشهادة بإظهار فعل محرّم من شخص لحصول الأجر و الثواب للشاهد لا مانع منه و لو كان غيبة بكونه إشاعة لعيب الغير. و هذا هو المورد الثامن مما استثني من الغيبة.

(3)الضمير في قوله «تحقيقها» يرجع الى الغيبة.

هذا و قد ألّف الشارح رحمه اللّه كتابا قيّما و بارعا تحدّث فيه عن الغيبة و دلالة الكتاب و السنّة على حرمتها و الأعذار المرخّصة فيها و كيفية تجنّبها و غير ذلك، و قد سمّاه ب «كشف الريبة عن أحكام الغيبة». و أحثّ المؤمنين الكرام على مطالعته و الاستفادة منه داعيا اللّه عزّ اسمه أن يبعدنا عن معاصيه.

(4)الضلال - بفتح الضاد -: ضدّ الهداية. و إضافة «الكتب» إليه بيانية. يعني يحرم حفظ كتب الضلال و هو بمعنى الضالّ .

(5)قرأ على ظهر قلبه أو على لسانه: أي حفظا بلا كتاب. (المنجد).

من حواشي الكتاب: الظاهر أنّ المراد في كلامهم هو المعنى الأول، لأنّ حفظ الكتاب عن ظهر القلب لم تجربه العادة و لا فرق فيه بين كتاب و مسألة. و الظاهر أنّ المراد بكتب الضلال ما يوجب إبطال حقّ أو إثبات باطل ممّا اتفقت عليه الفرقة الحقّة الناجية. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

ص: 144

(و درسها) قراءة (1) و مطالعة و مذاكرة (لغير النقض) لها (أو الحجّة) على أهلها (2) بما اشتملت عليه ممّا يصلح دليلا لإثبات الحقّ ، أو نقض الباطل لمن كان من أهلها (أو التقية) (3). و بدون ذلك (4) يجب إتلافها إن لم يمكن إفراد مواضع الضلال، و إلاّ اقتصر عليها.

تعلّم السحر

(و تعلّم السحر (5)) و هو كلام أو كتابة يحدث بسببه ضرر على من عمل (6) له في بدنه أو عقله، و منه عقد الرجل عن حليلته (7)، و إلقاء البغضاء بينهما، و استخدام الجنّ

**********

شرح:

(1)قوله «قراءة و مطالعة و مذاكرة» كلّها حال من «درسها». يعني درسها بهذه الثلاثة يحرم.

(2)الضمير في قوله «أهلها» يرجع الى كتب الضلال. و المراد من الأهل التابعين لها.

قوله «بما اشتملت» متعلّق بالحجّة. و ذلك منه على صورة اللفّ و النشر المشوّش للنقض و الحجّة الموجودتان في عبارة المصنّف رحمه اللّه.

(3)عطف على «النقض» فالغير يضاف إليه أيضا كما يضاف الى «الحجّة» فيقال لغير التقية.

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الثلاثة المذكورة - النقض، الحجّة، التقية -.

(5)السحر - بكسر السين - ما لطف مأخذه و دقّ . أو إخراج الباطل في صورة الحقّ . أو ما يفعله الإنسان من الحيل. (المنجد).

قال الطبرسي رحمه اللّه: السحر فعل يخفى وجه الحيلة فيه حتّى يتوهّم أنه معجز. (مجمع البيان: ج 5 ص 134).

(6)بصورة المجهول.

(7)أي زوجته.

ص: 145

و الملائكة (1)، و استنزال الشياطين في كشف الغائبات، و علاج المصاب (2)، و تلبّسهم (3) ببدن صبي أو امرأة في كشف أمر على لسانه (4) و نحو ذلك. فتعلّم ذلك كلّه و تعليمه حرام، و التكسّب به سحت (5)، و يقتل مستحلّه (6).

و الحقّ أنّ له أثرا حقيقيا، و هو أمر وجداني (7)، لا مجرّد التخييل كما زعم

**********

شرح:

(1)في استخدام الملائكة للإضرار إشكال، فإنّهم ركّبوا بالعقل لا بالشهوة، كما ورد في حقّهم: خلق اللّه الملائكة و ركّبها بالعقل لا بالشهوة، فإنّ ذكرهم و قولهم السلام.

(2)المصاب - بضمّ الميم -: من فيه طرف جنون (المنجد).

العلاج - بكسر العين - بمعنى المعالجة.

(3)الضمير في قوله «تلبّسهم» يرجع الى الشياطين. يعني و يحرم تلبيسهم ببدن المرأة و الصبي.

(4)الضمير في قوله «لسانه» يرجع الى كلّ فرد من الصبي و المرأة.

(5)السحت و السحت الحرام: ما خبث و قبح من المكاسب. (المنجد).

قال الراغب الأصفهاني: هو المحظور الذي يلزم صاحبه العار، كأنه يسحت دينه و مروءته. (المفردات في غريب القرآن).

(6)الضمير في قوله «مستحلّه» يرجع الى السحر. يعني الذي يقول بكون السحر حلالا فهو مهدور الدم و يحكم الحاكم الشرعي بقتله و إعدامه.

(7)الوجداني - بكسر الواو -: ما يجده كلّ أحد من نفسه. ما يدرك بالقوى الباطنية، جمعه: الوجدانيات. (المنجد).

ص: 146

كثير. و لا بأس بتعلّمه ليتوقّى (1) به، أو يدفع سحر المتنبّئ (2) به، و ربّما وجب على الكفاية (3) لذلك كما اختاره المصنّف في الدروس.

الكهانة

(و الكهانة) - بكسر الكاف - و هي عمل يوجب طاعة بعض الجانّ له فيما يأمره به، و هو قريب من السحر أو أخصّ منه (4).

**********

شرح:

و المراد به هنا كونه موجودا خارجيا، بأنّ السحر وجود خارجي و ليس هو أمرا وهميا بحتا كما زعمه البعض.

(1)من وقى يقي. و المعنى بأن تعلّم السحر للتوقّي و الحفظ من شرّ السحرة لا مانع منه.

(2)المتنبّئ: من يدّعي النبوّة بسبب السحر.

(3)لوجوبه الكفائي لدفع من يدّعي النبوّة، فإنّ دفعه يجب على كلّ فرد من المسلمين واجبا كفائيا. كما اختاره المصنّف رحمه اللّه. (راجع الدروس الشرعية: ج 3 ص 164).

(4)يعني أنّ الكهانة أخصّ من السحر لكون السحر باستخدام الجنّ و الملائكة و استنزال الشياطين - كما تقدّم - لكنّ الكهانة باستخدام الجنّ فقط .

فائدة: اعلم أنّ الكاهن يتميّز عن المنجّم بكون ما يخبر به من الامور الكائنة إنّما هو عن قوّة نفسانية له. و ظاهر أنّ ذلك أدعى الى فساد أذهان الخلق و إغوائهم الى زيادة اعتقادهم فيه على المنجّم.

و أمّا الساحر فيتميّز عن الكاهن بأنّ له قوّة على التأثير في أمر خارج عن بدنه آثارا خارجة عن الشريعة مؤذية للخلق، كالتفريق بين الزوجين و نحوه، و تلك زيادة شرّ آخر على الكاهن أدعى الى فساد أذهان الناس و زيادة اعتقادهم فيه، و انفعالهم عنه خوفا و رغبة. (شرح نهج البلاغة لميثم البحراني: ج 2 ص 222).

ص: 147

القيافة

(و القيافة) (1) و هي الاستناد إلى علامات و أمارات يترتّب عليها إلحاق نسب و نحوه، و إنّما يحرم إذا رتّب عليها محرّم أو جزم بها (2).

الشعبذة

(و الشعبذة) (3) و هي الأفعال العجيبة المترتّبة على سرعة اليد بالحركة فيلبّس (4) على الحسّ ، كذا عرّفها المصنّف (و تعليمها) (5) كغيرها من العلوم و الصنائع المحرّمة.

القمار

(و القمار) (6) بالآلات المعدّة له، حتّى اللعب (7) بالخاتم و الجوز

**********

شرح:

(1)القيافة - بفتح القاف أو كسرها - هي معرفة النسب بفراسة أو نظر الى أعضاء المولود، و الاسم منه: القائف، و جمعه: القافة.

(2)الضمير في قوله «بها» يرجع الى القيافة، فإنّ الحرمة بالجزم و القطع بها. و لو احتمل بها و لم يحكم بالإلحاق على صورة القطع فلا مانع منه.

(3)الشعبذة - بفتح الشين و الباء - و الكلمة معرّبة من الشعبدة بالدالّ ، و ربّما تقرأ بالذال. و أيضا الشعوذة - بفتح الشين و الواو و الذال -: و هي خفّة في اليد و أعمال كالسحر تري الشيء للعين بغير ما هو عليه. (المنجد).

(4)و في بعض النسخ «فيلتبس».

(5)قوله «تعليمها» عطف على قوله «و تعلّم السحر». و الضمير فيها يرجع الى المذكورات، و هي مدخول التعلّم من «السحر و الكهانة و القيافة و الشعبذة».

و العبارة هكذا: و يحرم تعلّم السحر و الكهانة... الخ و تعليمها. و الضمير في «غيرها» أيضا يرجع الى المذكورات.

(6)القمار - بكسر القاف - مصدر من قامر يقامر: كلّ لعب يشترط فيه أن يأخذ الغالب من المغلوب شيئا سواء كان بالورق أو غيره. (المنجد».

(7)من لعب يلعب لعبا و لعبا و لعبا و تلعابا. ضدّ الجدّ. أي فعل فعلا بقصد اللذّة أو التنزّه. (المنجد).

ص: 148

و البيض، و لا يملك ما يترتّب عليه من الكسب و إن (1) وقع من غير المكلّف، فيجب ردّه على مالكه، و لو قبضه (2) غير مكلّف فالمخاطب بردّه الوليّ ، فإن جهل مالكه تصدّق به عنه، و لو انحصر في محصورين (3) وجب التخلّص منهم و لو بالصلح.

الغشّ

(و الغشّ ) (4) - بكسر الغين -(الخفي) كشوب (5) اللبن بالماء، و وضع الحرير في البرودة ليكتسب ثقلا، و يكره بما لا يخفى كمزج الحنطة بالتراب و التبن (6)، و جيّدها برديئها (7).

**********

شرح:

(1)إن وصلية. يعني و لو كان اللاعب بالقمار غير المكلّف.

(2)الضميران في «قبضه» و «ردّه» يرجعان الى «ما» الموصولة في قوله «ما يترتّب عليه من الكسب».

(3)مثل أخذ المال من الأشخاص المعيّنة المعدودين، و الحال لا يعلم من أيّ منهم أخذ المال، فيجب حينئذ طلب براءة الذمّة منهم و لو بالصلح.

(4)الغشّ بالفتح مصدر، و بالكسر اسم مصدر.

غشّه غشّا: لم يمحضه النصح، أو أظهر له خلاف ما أضمره و زيّن له غير المصلحة، و الاسم: الغشّ . (أقرب الموارد).

أمّا الغشّ بحسب العرف و الاصطلاح فهو تلبيس السلعة بإراءة ما ليس فيها، و هذا هو المراد هنا.

(5)أي كخلط اللبن بالماء.

(6)التبن - بكسر التاء -: ما قطع من سنابل الزرع كالبرّ و نحوه، و الواحدة: التبنة.

(المنجد).

(7)و في نسخة «برديّها».

ص: 149

تدليس الماشطة

(و تدليس (1) الماشطة (2)) بإظهارها في المرأة محاسن ليست فيها، من تحمير وجهها و وصل شعرها و نحوه، و مثله فعل المرأة له من غير ما شطة.

و لو انتفى التدليس كما لو كانت مزوّجة فلا تحريم.

تزيين كلّ من الرجل و المرأة بما يحرم عليه

(و تزيين كلّ من الرجل و المرأة بما يحرم عليه) كلبس الرجل السوار (3) و الخلخال (4) و الثياب المختصّة بها عادة. و يختلف ذلك باختلاف الأزمان و الأصقاع (5)، و منه تزيينه بالذهب و إن قلّ ، و الحرير إلاّ ما استثني (6)، و كلبس المرأة ما يختصّ بالرجل كالمنطقة (7) و العمامة (8).

**********

شرح:

(1)التدليس: من الدلس بمعنى الخديعة، أو من الدلس بمعنى الظلمة، و في البيع بمعنى كتمان عيب الشيء و إخفائه. (المصباح المنير).

(2)الماشطة و المشّاطة: التي تحسن المشط و تتّخذ ذلك حرفة لها. و المشط - مثلّث الميم -: آلة من خشب و غيره لها أسنان يمشط بها. (المنجد).

و لا يخفى أن عنوان «تدليس الماشطة» متّخذ من الفقهاء، و إلاّ فلا تختصّ حرمة التدليس بما كان في عمل الماشطة.

(3)السوار - بكسر السين أو ضمّه -: حلية كالطوق تلبسه المرأة في زندها أو معصمها، جمعه: سور و أسورة و أساور و أساورة. (المنجد).

(4)الخلخال - بفتح الخاء -: حلية تلبس في الرجل كالسوار في اليد، جمعه:

خلاخيل. (المنجد).

(5)الأصقاع: جمع مفرده: الصقع: الناحية. (المعجم الوسيط ، المنجد).

(6)مثل الأثواب لغير الساتر على قول.

(7)المنطقة - بكسر الميم - ما يشدّ به الوسط . (المعجم الوسيط ).

(8)العمامة - بكسر العين - ما يلفّ على الرأس، جمعها: عمائم. (المنجد).

ص: 150

الاجرة على تغسيل الموتى و تكفينهم

(و الاجرة على تغسيل الموتى (1) و تكفينهم) و حملهم إلى المغتسل و إلى القبر، و حفر قبورهم (و دفنهم، و الصلاة عليهم) و غيرها من الأفعال الواجبة كفاية (2). و لو اشتملت هذه الأفعال على مندوب - كتغسيلهم زيادة على الواجب، و تنظيفهم، و وضوئهم، و تكفينهم بالقطع (3) المندوبة، و حفر القبر زيادة على الواجب الجامع لوصفي (4) كتم الريح، و حراسة الجثّة إلى أن يبلغ القامة، و شقّ اللحد (5)، و نقله إلى ما يدفن فيه من مكان زائد على ما لا يمكن دفنه فيه - لم يحرم التكسّب به.

الاجرة على الأفعال الخالية من غرض حكمي

(و الاجرة على الأفعال الخالية من غرض حكمي (6) كالعبث) مثل

**********

شرح:

(1)جمع الميّت.

(2)مثل إمساس مساجد الميّت بالكافور، و توجيه المحتضر الى القبلة، فإنّ ذلك من الواجبات الكفائية.

(3)جمع قطعة - بكسر القاف - مثل الحبرة و العمامة للرجل، و المقنعة و لفّافتين للمرأة.

(4)قوله «وصفي» تثنية اضيف الى كتم الريح و حراسة الجثّة. بمعنى حفظها عن السباع بسبب الستر في التراب.

(5)اللحد - بفتح اللام و ضمّه -: الشقّ يكون في جانب القبر، و جمعه: ألحاد و لحود. (المنجد).

يعني أخذ الاجرة لشقّ القبر للميّت لا مانع منها، لأنّ الواجب ستره في التراب بمقدار حراسته و كتم ريحه لا جعل اللحد و القبر بأشكال خاصّ له.

(6)حكمي - بكسر الحاء و فتح الكاف - جمع حكمة. (المنجد). و الياء للنسبة.

ص: 151

الذهاب إلى مكان بعيد، أو في الظلمة، أو رفع صخرة، و نحو ذلك ممّا لا يعتدّ بفائدته عند العقلاء.

الاجرة على الزنا

(و الاجرة على الزنا) و اللواط و ما شاكلهما (1).

رشا القاضي

(و رشا القاضي) - بضمّ أوله و كسره مقصورا - جمع رشوة بهما (2) و قد تقدّم (3).

الاجرة على الأذان و الإقامة

(و الاجرة على الأذان و الإقامة) على أشهر القولين (4)، و لا بأس بالرزق من بيت المال، و الفرق بينهما أنّ الاجرة تفتقر إلى تقدير العمل و العوض و المدّة و الصيغة الخاصّة، و الرزق منوط بنظر الحاكم. و لا فرق في

**********

شرح:

و المعنى هو تحريم أخذ الاجرة على الأفعال الخالية من أغراض عقلائية منسوبة الى الحكمة، و هي الموافقة للعلم و العقل. و قد مثّل الشارح رحمه اللّه بعض الأمثلة على ذلك.

(1)مثل السحق الذي يكون بين امرأتين.

(2)أي بضمّ أوله و كسره. و فتحها أيضا كما عن كتب اللغة بأنّ الراء مثلّثة.

و الرشوة: الجعل، و الجمع: رشى و رشى. و في الحديث: لعن اللّه الراشي و المرتشي و الرائش. فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل، و المرتشي الآخذ، و الرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا و يستنقص لهذا. (لسان العرب).

(3)تقدّم حكم حرمة الرشوة في كتاب القضاء بحث واجبات القاضي، و بأنها كفر باللّه العظيم و رسوله، كما عن الإمام الصادق عليه السّلام. (راجع معاني الأخبار: ص 211 باب معنى الغلول و السحت).

(4)و قد ذهب السيّد المرتضى رحمه اللّه الى كراهة أخذ الاجرة على الأذان. (نقله عنه في المعتبر: ح 1 ص 134).

ص: 152

تحريم الاجرة بين كونها من معيّن (1) و من أهل البلد و المحلّة و بيت المال، و لا يلحق بها (2) أخذ ما اعدّ للمؤذّنين من أوقاف مصالح المسجد، و إن كان مقدّرا (3) و باعثا على الأذان. نعم، لا يثاب فاعله إلاّ مع تمحّض الإخلاص به (4) كغيره من العبادات.

الأجرة على القضاء

(و القضاء) بين الناس لوجوبه (5)، سواء احتاج إليها (6) أم لا، و سواء تعيّن (7) عليه القضاء أم لا.(و يجوز الرزق من بيت المال) و قد تقدّم في القضاء أنه من جملة المرتزقة منه.

الاجرة على تعليم الواجب

(و الاجرة على تعليم الواجب من التكليف) سواء وجب عينا كالفاتحة و السورة و أحكام العبادات العينية، أم كفاية (8) كالتفقّه في الدين، و ما

**********

شرح:

(1)أي من شخص معيّن، مثل أخذ الاجرة من شخص خاصّ أو من أهل المحلّة و البلد.

(2)الضمير في قوله «بها» يرجع الى الاجرة المحرّمة.

(3)أي و إن كان المأخوذ من الموقوفات معيّن القدر و باعثا على الأذان.

(4)الضميران في قوله «به و كغيره» يرجعان الى الأذان.

(5)الضمير في قوله «لوجوبه» يرجع الى القضاء، و علّة حرمة أخذ الاجرة عليه كونه واجبا، و لا يجوز أخذ الاجرة على الواجبات.

(6)الضمير في قوله «اليها» راجع الى الاجرة. يعني لو احتاج القاضي الى الاجرة فلا يجوز أيضا.

(7)يعني سواء كان القضاء واجبا عينيا للقاضي لعدم وجود غيره، أم واجبا كفائيا كما لو كان غيره أيضا موجودا.

(8)أي وجب كفاية، و هو عطف على قوله «عينا».

ص: 153

يتوقّف (1) عليه من المقدّمات علما و عملا (2)، و تعليم المكلّفين صيغ العقود (3) و الإيقاعات (4) و نحو ذلك.

**********

شرح:

(1)فاعله مستتر يرجع الى التفقّه، و الضمير في قوله «عليه» يرجع الى «ما» الموصولة. يعني كما يتوقّف التفقّه عليه.

(2)مثل الكتابة، فإنّه من المقدّمات العملية للتفقّه.

(3)مفرده: العقد، و هو الذي يحتاج الى إيجاب و قبول، مثل البيع و النكاح.

(4)مفرده: الإيقاع، و هو الذي لا يحتاج الى قبول، مثل العتق و الطلاق.

و نرى من الأفضل هنا ذكر المكاسب المحرّمة بصورة إجمالية، و هي:

1 - الأعيان النجسة، و تشمل:

أ - الخمر.

ب - النبيذ.

ج - الفقّاع.

د - المائع النجس غير القابل للطهارة.

ه - الميتة.

و - الدم.

ز - أرواث و أبوال غير المأكول.

ح - الخنزير البرّي.

ط - الكلب البرّي.

2 - آلات اللهو.

3 - الصنم.

4 - الصليب.

ص: 154

**********

شرح:

5-آلات القمار، كالنرد و الشطرنج و البقّيرى.

6 - بيع السلاح لأعداء الدين.

7 - إجارة المساكن و الحمولة للمحرّم.

8 - بيع العنب و التمر لعمل المسكر.

9 - بيع الخشب لصنع الصنم.

10 - عمل الصور المجسّمة.

11 - الغناء.

12 - معونة الظالمين بالظلم.

13 - هجاء المؤمنين.

14 - الغيبة.

15 - حفظ كتب الضلال و نسخها و درسها لغير النقض أو الحجّة أو التقية.

16 - تعلّم السحر و تعليمه.

17 - الكهانة و تعليمها.

18 - القيافة و تعليمها.

19 - الشعبذة و تعليمها.

20 - القمار.

21 - الغشّ الخفي.

22 - تدليس الماشطة.

23 - تزيين كلّ من الرجل و المرأة بما يحرم عليه.

24 - الاجرة على تغسيل الموتى و تكفينهم و دفنهم و الصلاة عليهم.

ص: 155

الاكتساب المكروه

(و أمّا (1) المكروه: فكالصرف (2)) و علّل في بعض الأخبار بأنه لا يسلم فاعله (3) من الربا.

**********

شرح:

25-الاجرة على الأفعال الخالية من غرض حكمي.

26 - الاجرة على الزنا.

27 - رشا القاضي.

28 - الاجرة على الأذان و الإقامة.

29 - الاجرة على القضاء.

30 - الاجرة على تعليم الواجب من التكليف.

الاكتساب المكروه (1)عطف على قوله في أول الفصل «فالمحرّم».

(2)صفة للموصوف المقدّر و هو البيع. يعني كبيع الصرف و بيع النقد بالنقد، مثل بيع الذهب و الفضّة بهما.

الصرّاف و الصيرف و الصيرفي بيّاع النقود بنقود و غيرها، جمعه: صيارفة. (المنجد).

(3)الضمير في قوله «فاعله» يرجع الى الصرف. يعني أنّ الصرّاف لا يسلم من ارتكاب الربا.

و الرواية منقولة في الوسائل:

عن إسحاق بن عمّار قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فخبّرته أنه ولد لي غلام، قال عليه السّلام: ألا سمّيته محمّدا؟ قلت: قد فعلت، قال: فلا تضرب محمّدا و لا تشتمه، جعله اللّه قرّة عين لك في حياتك و خلف صدق بعدك، قلت: جعلت فداك في أيّ الأعمال أضعه ؟ قال عليه السّلام: إذا عدلته (عزلته) عن خمسة أشياء فضعه حيث

ص: 156

(و بيع (1) الأكفان) لأنه (2) يتمنّى كثرة الموت و الوباء (3).

(و الرقيق) (4) لقوله صلّى اللّه عليه و آله: شرّ الناس من باع الناس (5).

(و احتكار الطعام) و هو حبسه بتوقّع زيادة السعر (6)، و الأقوى تحريمه (7) مع استغنائه عنه و حاجة الناس إليه، و هو اختياره في الدروس،

**********

شرح:

شئت، لا تسلمه صيرفيا، فإنّ الصيرفي لا يسلم من الربا... الحديث. (الوسائل:

ج 12 ص 97 ب 21 من أبواب ما يكتسب به ح 1).

(1)مكسور لعطفه، على قوله «كالصرف».

و الأكفان: جمع كفن - بفتح الكاف و الفاء - ما يلبسه الميّت. (المنجد).

(2)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى بائع الكفن المعلوم بالقرينة.

(3)الوباء - بفتح الواو -: كلّ مرض عامّ ، جمعه: أوبئة. (المنجد).

(4)الرقيق: المملوك للواحد، و الجمع: يقال عبد رقيق و عبيد رقيق (المنجد).

و هو مكسور لإضافة البيع المقدّر إليه. أي يكره بيع الرقيق.

(5)الناس: اسم وضع للجمع كالرهط و القوم، مفرده: إنسان من غير لفظه.

(المنجد).

و المراد هنا بيع المملوك من الإنسان، مثل العبد و الأمة. و قد ورد هذا الحديث في تتمّة الرواية الآنفة الذكر المروية عن إسحاق بن عمّار.

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال:... و لا تسلّمه نخّاسا، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: شرّ الناس من باع الناس. (المصدر السابق).

و النخّاس: بيّاع الرقيق. (المنجد).

(6)السعر - بكسر السين و سكون العين -: الثمن، جمعه: أسعار. (المنجد).

(7)الضمير في قوله «تحريمه» يرجع الى الاحتكار. يعني أنّ الأقوى تحريم

ص: 157

و قد قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: الجالب (1) مرزوق، و المحتكر ملعون (2)، و سيأتي الكلام في بقية أحكامه (3).

(و الذباحة) (4) لإفضائها إلى قسوة القلب و سلب الرحمة.

و إنّما تكره إذا

**********

شرح:

الاحتكار بشرطين: أحدهما استغناء المحتكر، و ثانيهما احتياج الناس. فلو لم يحصل الشرطين لا يحرم الاحتكار. و قد اختار المصنّف رحمه اللّه التحريم في كتابه الدروس.

أي أنّ بائع الأكفان يتمنّى تكاثر الموت و الوباء. جاء ذلك في الرواية المنقولة في الوسائل، و هي تتمّة الرواية الآنفة الذكر المروية عن إسحاق بن عمّار:

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال:... و لا تسلّمه بيّاع أكفان، فإنّ صاحب الأكفان يسرّه الوباء... الحديث. (المصدر السابق).

(1)الجالب: من يحمل الطعام من مكان الى آخر لرفع احتياج الناس، فإنّه مرزوق من جانب اللّه تعالى.

(2)الملعون: المبعّد من رحمة اللّه تعالى.

و قد ورد هذا الحديث عن ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

(راجع الوسائل: ج 12 ص 313 ب 27 من أبواب آداب التجارة ح 3).

(3)و ذلك في الفصل الثاني من هذا الكتاب عند البحث عن آداب التجارة، في الأدب الحادي و العشرين منها.

(4)الذباحة - من ذبح يذبح على وزن منع يمنع -: شقّ ، نحر.

و المصدر: الذبح، و هو قطع الحلقوم من باطن عند النصيل، و هو موضع الذبح من الحلق. (المنجد).

ص: 158

اتّخذها (1) حرفة و صنعة (2)، لا مجرّد (3) فعلها، كما لو احتاج إلى صرف دينار، أو بيع كفن، أو ذبح شاة و نحو ذلك، و التعليل بما ذكرناه (4) في الأخبار يرشد إليه (5).

(و النساجة) (6) و المراد بها ما يعمّ الحياكة، و الأخبار متضافرة بالنهي

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «اتّخذها» يرجع الى الامور المذكورة، و هي بيع الصرف و الأكفان و الرقيق و غيرها.

(2)الصنعة: عمل الصانع. (المنجد).

و المراد هنا أخذ هذه الامور حرفة لنفسه.

من حواشي الكتاب: الظاهر أنّ العطف للتفسير لا للتغاير. (حاشية ميرزا محمّد علي المدرّس رحمه اللّه).

(3)بالضمّ ، و هو نائب فاعل لفعل محذوف. أي لا تكره هذه الحرف مجرّد فعلها.

و الضمير في «فعلها» يرجع الى الأشياء المذكورة، و هي بيع الصرف و الأكفان... الخ.

(4)كما ذكر علّة الكراهة عقيب كلّ مكروه من هذه الحرف.

(5)الضمير في قوله «إليه» يرجع الى الاتّخاذ.

(6)النساجة - بكسر النون -: حرفة النسّاج، من نسج ينسج و ينسج نسجا الثوب: حاكه. (المنجد).

و لعلّ الفرق بين النساجة و الحياكة هو أنّ النساجة تخصّ بعض الأجناس كالرقيق، أمّا الحياكة فتخصّ غيره.

و قيل: النساجة أعمّ من الحياكة مطلقا. و لم يفرّق الجوهري بينهما، قال في

ص: 159

عنها (1)، و المبالغة في ضعتها (2)، و نقصان فاعلها، حتّى نهي عن الصلاة خلفه (3). و الظاهر اختصاص النساجة و الحياكة بالمغزول و نحوه (4)، فلا يكره عمل الخوص (5) و نحوه، بل روي أنه (6) من أعمال الأنبياء و الأولياء.

(و الحجامة) (7) مع شرط الاجرة، لا بدونها كما

**********

شرح:

الصحاح: نسج الثوب و حاكه واحد. (الفروق اللغوية: ص 538 تحت رقم 2164 بتصرّف).

(1)و من الأخبار الناهية عن الحياكة ما نقله صاحب المستدرك:

عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا تصلّوا خلف الحائك و لو كان عالما. (مستدرك الوسائل: ج 2 ص 432 ب 20 من أبواب ما يكتسب به ح 5).

(2)الضعة - بكسر الضاد و فتح العين -: الخسّة و الدناءة. (المنجد).

(3)الضمير في قوله «خلفه» يرجع الى الحائك المعلوم بالقرينة.

و قد مرّ النهي الوارد عن الصلاة خلف الحائك قبل قليل.

(4)مثل المفتول.

(5)الخوص - بضمّ الخاء -: هو ورق النخل، واحده: خوصة. الخوّاص. بائع الخوص و عمله. (المنجد).

(6)الضمير في قوله «أنه» يرجع الى عمل الخوص.

(7)الحجامة - بكسر الحاء -: المداواة و المعالجة بالمحجم، و هو آلة الحجم، و هي شيء كالكأس يفرغ منه الهواء و يوضع على الجلد فيحدث تهيّجا و يجذب الدم.

(المنجد).

ص: 160

قيّده (1) المصنّف في غيره (2) و غيره، و دلّ عليه الخبر (3)، و ظاهره (4) هنا الإطلاق.

(و ضراب (5) الفحل) بأن يؤجره (6) لذلك (7) مع ضبطه (8) بالمرّة

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «قيّده» يرجع الى حكم الكراهة. يعني أنّ المصنّف قيّد حكم كراهة الحجامة على شرط أخذ الاجرة.

(2)الضمير في «غيره» يرجع الى الكتاب، و في «غيره» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه.

يعني أنّ غير المصنّف من الفقهاء قيّدوا الكراهة بشرط الاجرة.

(3)المراد من «الخبر» هو الرواية المنقولة في الوسائل:

عن أبي بصير المرادي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن كسب الحجّام فقال: لا بأس به اذا لم يشارط . (الوسائل: ج 12 ص 71 ب 9 من أبواب ما يكتسب به ح 1).

و أيضا فيه عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن كسب الحجّام فقال: مكروه له أن يشارط ... الحديث. (المصدر السابق: ح 9).

(4)الضمير في قوله «و ظاهره» يرجع الى قول المصنّف رحمه اللّه، فإنّ ظاهر عبارته مطلق في كراهة الحجامة.

(5)ضراب - بكسر الضاد، على وزن قتال -: هو نزوّ الفحل من الحيوان على الانثى. و المراد بالنهي هو ما يؤخذ عليه من الاجرة، لا عن نفس الضراب.

(لسان العرب).

(6)الضمير في قوله «يؤجره» يرجع الى الفحل.

(7)المشار إليه في قوله «لذلك» هو الضراب.

(8)أي مع ضبط الضراب بالمرّة أو المرّات أو ضبطه بالمدّة، بأن يؤجر الفحل الى يوم أو يومين لتصحّ الإجارة.

ص: 161

و المرّات المعيّنة أو بالمدّة. و لا كراهة في ما يدفع إليه على جهة الكرامة (1) لأجله.

(و كسب الصبيان (2)) المجهول أصله، لما يدخله (3) من الشبهة الناشئة من اجتراء الصبي على ما لا يحلّ لجهله، أو علمه بارتفاع القلم (4) عنه. و لو علم اكتسابه من محلّل فلا كراهة و إن أطلق الأكثر. كما أنه لو علم تحصيله (5) أو بعضه من محرّم وجب اجتنابه (6)، أو اجتناب ما علم منه (7)، أو اشتبه به (8). و محلّ الكراهة تكسّب الولي (9) به، أو أخذه (10) منه، أو

**********

شرح:

(1)الكرامة: مصدر بمعنى التكريم و الاحترام.

(2)الصبيان - بضمّ الصاد أو بكسرها - جمع الصبي، و هو الذي دون الفتى عمرا.

(المنجد).

(3)الضمير في قوله «يدخله» يرجع الى كسب الصبيان.

(4)المراد من «رفع القلم» هو قلم التكليف. يعني اذا علم الصبي بعدم تكليفه و رفع القلم عنه يجترئ بالمحرّمات و الشبهات.

(5)الضمير في قوله «تحصيله» يرجع الى المال الحاصل من كسب الصبي، و كذلك في «بعضه».

(6)الضمير في قوله «اجتنابه» يرجع الى المال.

(7)الضمير في قوله «منه» يرجع الى المال أيضا.

(8)الضمير في قوله «به» يرجع الى المحرّم. يعني وجب اجتناب ما اشتبه بالمحرّم.

(9)يعني مورد الكراهة هو تكسّب وليّ الصبي باكتسابه، و الحال نفس الصبي لا تكليف له لأن يحكم عليه بالكراهة، حيث إنّ القلم مرفوع عنه.

(10)الضمير في قوله «أخذه» يرجع الى ما اكتسبه الصبي.

ص: 162

الصبي (1) بعد رفع الحجر عنه.

(و) كذا يكره كسب (من لا يجتنب المحرّم) في كسبه.

الاكتساب المباح

(و المباح: (2) ما خلا عن وجه رجحان) من الطرفين بأن لا يكون راجحا و لا مرجوحا لتتحقّق الإباحة (بالمعنى الأخصّ ) (3).

**********

شرح:

(1)عطف على «الولي». يعني محلّ الكراهة هو استفادة نفس الصبي بعد بلوغه بمال اكتسبه في أوان الصغر. و معنى رفع الحجر هو رفع منع التصرّف منه بعد البلوغ و الرشد.

هذا، و من الأفضل هنا ذكر المكاسب المكروهة بصورة إجمالية، و هي:

1 - بيع الصرف.

2 - بيع الأكفان.

3 - بيع الرقيق.

4 - احتكار الطعام، و الأقوى تحريمه بشرطين.

5 - الذباحة.

6 - النساجة.

7 - الحجامة.

8 - ضراب الفحل.

9 - كسب الصبيان.

10 - كسب من لا يجتنب المحرّم.

(2)عطف على قوله في أول الفصل «فالمحرّم... الخ».

(3)اعلم أنّ المباح بالمعنى الأعمّ يوجد في الواجب و المستحبّ و المكروه، لكونها جميعا مباحا مرجوحا أو راجحا. أمّا المباح بالمعنى الأخصّ فهو متساوي

ص: 163

(ثمّ التجارة) (1) و هي نفس التكسّب (تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة). فالواجب منها ما توقّف تحصيل مئونته و مئونة عياله الواجبي النفقة عليه (2)، و مطلق (3) التجارة التي يتمّ بها نظام النوع الإنساني (4)، فإنّ ذلك من الواجبات الكفائية و إن زاد على المؤونة.

**********

شرح:

الطرفين بلا رجحان في فعله و تركه، مثل شرب الماء و أكل الطعام و نحوهما.

من حواشي الكتاب: و لو اريد معناه الأعمّ اعتبر خلوّه من المرجوحية المانعة من النقيض، و ذلك لا يقتضيه كلام المصنّف. (حاشية الشهيد الثاني رحمه اللّه).

(1)التجارة - بكسر التاء -: البيع و الشراء لغرض الربح، من تجر يتّجر تجرا و تجارة. و المراد هنا مطلق الاكتساب، و تحصيل المعيشة بالطرق المعمولة من الصناعات و الولايات و الإجارات و غيرها.

(2)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى «ما» الموصولة في قوله «ما توقّف تحصيل مئونته... الخ».

من حواشي الكتاب: الواجب هنا أعمّ من العيني و الكفائي، و هذا تمثيل للواجب العيني، لأنه اعتبر توقّف تحصيل مئونته عليه، و صدق ذلك إنّما يكون من انحصار طريق الاكتساب فيها، فيكون واجبا عينا و إن كان في الأصل واجبا كفاية. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(3)عطف على «ما» الموصولة، و هو خبر ثان للواجب.

(4)مثل الخياطة و الخبازة و الطبابة و الزراعة و غيرها التي تحتاج حياة الإنسان لها. بمعنى أنه لو لم تكن هذه لم يتمّ النظام، فالإقدام بذلك واجب كفائي لكلّ فرد من النوع الإنساني، فإذا تعهّد شخص منهم سقط عن الغير، مثل الإقدام لتجهيز الميّت، لكن لو لم يوجد بينهم خيّاط واحد أو طبيب واحد صار الوجوب الكفائي في حقّهم وجوبا عينيا و إن استغنوا من جهة المؤونة.

ص: 164

و المستحبّ (1) ما يحصل به المستحبّ و هو التوسعة (2) على العيال، و نفع (3) المؤمنين، و مطلق (4) المحاويج (5) غير المضطرّين (6).

و المباح (7) ما يحصل به الزيادة في المال من غير الجهات الراجحة و المرجوحة.

و المكروه (8) و الحرام التكسّب بالأعيان المكروهة و المحرّمة، و قد تقدّمت (9).

**********

شرح:

(1)عطف على قوله «فالواجب».

(2)فإنّ التوسعة على مئونة العيال مستحبّة، فالاكتساب لها مستحبّ لتوقّف المستحبّ لها.

(3)عطف على «التوسعة». يعني و المستحبّ نفع المؤمنين.

(4)بالكسر، لإضافة النفع إليه. يعني و المستحبّ نفع مطلق المحتاجين، أعمّ من المؤمنين و غيرهم.

(5)المحاويج: المحتاجون. (المنجد).

(6)فلو كان المؤمنون و المحتاجون مضطرّين لعمل شخص و اكتسابه فحينئذ يكون واجبا لا مستحبّا.

من حواشي الكتاب: و ذلك لأنّ التكسّب له واجب حيث وقع مقدّمة للواجب، فيكون من القسم السابق. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(7)عطف على قوله «فالواجب».

(8)عطف على قوله «فالواجب». و كذلك في قوله «و الحرام».

(9)أي تقدّمت في أول الفصل عند تقسيم المصنّف رحمه اللّه موضوع التجارة الى ثلاثة: محرّم، و مكروه، و مباح.

ص: 165

الفصل الثاني في عقد البيع و آدابه

اشارة

(الفصل الثاني في عقد البيع و آدابه (1))

الإيجاب و القبول

(و هو) أي عقد البيع (الإيجاب و القبول الدالاّن على نقل الملك بعوض معلوم) و هذا كما هو تعريف للعقد يصلح تعريفا للبيع نفسه، لأنه (2) عند المصنّف و جماعة (3) عبارة عن العقد المذكور، استنادا (4) إلى أنّ ذلك هو

**********

شرح:

عقد البيع و آدابه (1)الآداب: جمع أدب بمعنى المعارف و العلوم عموما. و المراد هنا الأحكام، و الضمير فيه يرجع الى عقد البيع أو نفسه. و المعنى هو: الفصل الثاني في عقد البيع و أحكام البيع كما سيأتي تفصيلا.

(2)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى البيع.

(3)منهم أبو الصلاح الحلبي و ابن حمزة و العلاّمة. (راجع الكافي في الفقه: ص 352، الوسيلة: ص 236، المختلف: ص 347).

(4)مفعول له. يعني أنّ المصنّف و جماعة رحمهم اللّه استندوا بأنّ ذلك العقد يتبادر من لفظ البيع، و التبادر علامة الحقيقة، فالبيع حقيقة في الإيجاب و القبول... الخ.

ص: 166

المتبادر من معناه، فيكون حقيقة فيه، و يمكن أن يكون الضمير (1) عائدا إلى البيع نفسه، و أن يكون إضافة البيع بيانية (2)، و يؤيّده أنه في الدروس عرّف البيع بذلك، مزيدا (3) قيد التراضي، و جعل جنس التعريف الإيجاب و القبول أولى من جعله اللفظ الدالّ كما صنع غيره (4)، لأنهما (5)

**********

شرح:

(1)المراد من «الضمير» هو لفظ «هو» في قوله «و هو الإيجاب و القبول... الخ».

(2)المراد من «الإضافة البيانية» هو كون العقد نفس البيع، لا تغاير بين المضاف و المضاف إليه، كما في إضافة الخاتم الى فضة، لا تغاير بينهما، بل الخاتم هو الفضة، بخلاف غلام زيد، فإنّ التغاير بينهما حاصل. فعلى هذا يكون التعريف تعريفا لكليهما. يعني العقد و البيع هو الإيجاب و القبول الدالاّن... الخ.

من حواشي الكتاب: ليكون وجها آخر، ففيه أنّ الفصل معقود لعقد البيع و آدابه، فيجب أن يكون التعريف له لا للمضاف إليه الذي هو خارج عن المضاف. و إن أراد أنّ الضمير عائد الى البيع على تقدير كون الإضافة بيانية ليكونا وجها واحدا فلا طائل في إرجاع الضمير الى البيع نفسه، لأنّ إرجاعه الى العقد على ذلك التقدير يفيد المطلق أيضا، و هو كون التعريف للبيع نفسه.

(حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(3)مزيدا - بضمّ الميم -: اسم فاعل. يعني كان المصنّف رحمه اللّه مزيدا قيد التراضي على التعريف المذكور في هذا الكتاب.

(4)أي غير المصنّف أخذ في التعريف اللفظ و قال: البيع هو اللفظ الدالّ على التراضي.

(5)الضمير في قوله «لأنهما» يرجع الى الإيجاب و القبول. أي لأنهما جنس قريب

ص: 167

جنس قريب و اللفظ بعيد، و باقي القيود (1) خاصّة مركّبة، يخرج بها من العقود ما لا نقل فيه كالوديعة و المضاربة و الوكالة، و ما تضمّن نقل الملك بغير عوض كالهبة و الوصية بالمال، و شمل (2) ما كان ملكا للعاقد و غيره، فدخل بيع الوكيل و الوليّ ، و خرج (3) بالعوض المعلوم الهبة المشروط فيها مطلق الثواب، و بيع المكره (4) حيث (5) يقع صحيحا إذ لم يعتبر التراضي،

**********

شرح:

و اللفظ جنس بعيد. و التعريف الكامل الذي يقال له في اصطلاح النحويّين الحدّ التامّ هو إتيان الجنس القريب مع الفصل القريب، مثل حيوان ناطق في تعريف الإنسان، و الحال تعريف الإنسان بجسم ناطق ليس تامّا.

(1)المراد من «باقي القيود» الدالاّن على نقل الملك بعوض معلوم فإنّها فصول مركّبة يخرج بها الأغيار و يجمع الأفراد.

(2)شمل التعريف بالبيع أعمّ من بيع ملك البائع أو ملك موكّله.

(3)هذا كون التعريف مانعا للأغيار.

(4)عطف على قوله «بيع الوكيل و الولي». يعني فدخل بيع المكره - بفتح الراء - في التعريف المذكور.

(5)قوله «حيث» مكاني. يعني دخل بيع المكره في التعريف حيث كان صحيحا، و هو اذا رضي المكره بالعقد الذي أجراه إكراها و إجبارا، لأنّ التراضي لم يؤخذ في التعريف الذي ذكره المصنّف رحمه اللّه، بخلاف التعريف الذي ذكر فيه لفظ التراضي، كما نقل الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في كتاب البيع عن المبسوط و التذكرة و غيرهما بأنّ البيع انتقال عين من شخص الى غيره بعوض مقدّر على وجه التراضي.

ص: 168

و هو (1) وارد (2) على تعريفه في الدروس (3)، و بيع (4) الأخرس بالإشارة و شراؤه (5)، فإنّه يصدق عليه الإيجاب و القبول، و يرد على تعريف أخذ اللفظ جنسا كالشرائع (6)، و بقي فيه (7) دخول عقد الإجارة، إذ

**********

شرح:

(1)الضمير يرجع الى بيع المكره الذي رضي به بعد العقد.

(2)قوله «وارد» بمعنى الإيراد. في كتب اللغة «أورد الكلام» أخذ فيه و نصّ عليه. (المنجد).

و المعنى هنا هو أنّ الحكم بصحّة بيع المكره بعد رضاه بالعقد الواقع إكراها إيراد و وارد على تعريفه في الدروس.

من حواشي الكتاب: و يمكن الجواب بأنّ التراضي أعمّ من أن يكون رغبة في البيع أو قهرا من الشارع عليه، فلا ورود. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(3)عبارة المصنّف في كتابه الدروس هكذا: و هو الإيجاب و القبول من الكاملين الدالاّن على نقل العين بعوض مقدّر مع التراضي. (الدروس الشرعية: ج 3 ص 191).

فإنّ أخذ التراضي في التعريف يخرج بيع المكره حيث يصحّ عن التعريف.

(4)الواو استئنافية، و «بيع الأخرس» مبتدأ، و خبره هو قوله «بالإشارة».

(5)عطف على البيع. و الأفضل أن يذكر «شراؤه» قبل «الإشارة». فتكون العبارة هكذا: بيع الأخرس و شراؤه بالإشارة.

(6)عبارة الشرائع هكذا: العقد هو اللفظ الدالّ على نقل الملك من مالك الى آخر بعوض معلوم. (شرائع الإسلام: ج 2 ص 13). فإنّ أخذ اللفظ في التعريف يخرج بيع الأخرس من التعريف.

(7)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى التعريف أي و كذا إشكال بالتعريف المذكور

ص: 169

الملك (1) يشمل العين و المنفعة، و الهبة (2) المشروط فيها عوض معيّن، و الصلح (3) المشتمل على نقل الملك بعوض معلوم، فإنّه ليس بيعا عند المصنّف و المتأخّرين (4).

و حيث كان البيع عبارة عن الإيجاب و القبول المذكورين (فلا يكفي المعاطاة (5)) و هي إعطاء كلّ واحد من المتبايعين ما يريده من المال

**********

شرح:

لدخول الإجارة فيه.

و اعلم أنّ التعريف الكامل و التامّ هو الجامع للأفراد و المانع للأغيار. و الحال أنّ التعريف هنا لم يمنع الأغيار في ثلاثة.

1 - الإجارة.

2 - الهبة المعوّضة بالعوض المعلوم.

3 - الصلح المشتمل على نقل الملك بعوض معلوم.

(1)في قوله «الدالاّن على نقل الملك» فإنّه أعمّ من العين و المنفعة فدخلت الإجارة في التعريف و حقّها الخروج، لأنها ليست بيعا.

(2)مكسور، و هو عطف على الإجارة. يعني و بقي في التعريف دخول عقد الهبة... الخ.

(3)هذا أيضا مكسور، عطفا على الإجارة. يعني و بقي في التعريف دخول عقد الصلح... الخ.

(4)اختلفوا في أنّ الصلح هل هو باب مستقلّ أو هو ضمن البيع و الإجارة و غيرهما؟ قال المصنّف و المتأخّرون رحمهم اللّه بأنّ الصلح باب مستقلّ ، فحينئذ يرد بمنع التعريف عن الأغيار.

(5)المعاطاة من باب مفاعلة مجرّدة. عطا يعطو عطوا الشيء: ناوله إيّاه. (المنجد).

ص: 170

عوضا عمّا يأخذه من الآخر باتّفاقهما (1) على ذلك بغير العقد المخصوص، سواء في ذلك الجليل و الحقير، على المشهور بين أصحابنا، بل كاد يكون إجماعا.

يباح بالمعاطاة التصرّف

(نعم (2) يباح) بالمعاطاة (التصرّف) من كلّ منهما فيما صار إليه من العوض، لاستلزام دفع مالكه له على هذا الوجه الإذن (3) في التصرّف فيه، و هل هي (4) إباحة أم عقد (5) متزلزل ؟ ظاهر العبارة الأول (6)، لأنّ الإباحة (7) ظاهرة فيها، و لا ينافيه (8) قوله (و يجوز الرجوع) فيها (مع بقاء العين) لأنّ ذلك (9) لا ينافي الإباحة. و ربّما ظهر من بعض الأصحاب

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «باتّفاقهما» يرجع الى البائع و المشتري. و لفظ «اتّفاق» من باب افتعال مجرّدة. وفق يفق وفقا: ضدّ المخالفة. (المنجد).

و المراد من «اتّفاقهما» هنا هو توافق الطرفين بالمعاطاة.

(2)استدراك من أنّ المعاطاة ليست بيعا، لكن يفيد إباحة التصرّف لكلّ من المتعاطيين في العوض المأخوذ من صاحبه.

(3)مفعول لقوله «لاستلزام».

(4)الضمير يرجع الى المعاطاة.

(5)المراد من «العقد» هو العقد المفيد للملك المتزلزل.

(6)المراد من «الأول» هو الإباحة.

(7)المراد من «الإباحة» هو المذكورة في عبارات الفقهاء.

(8)الضمير في قوله «ينافيه» يرجع الى القول و المفهوم من القرينة. يعني و لا ينافي القول بالإباحة قول المصنّف رحمه اللّه «و يجوز الرجوع».

(9)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الرجوع. يعني أنّ الرجوع لا ينافي الإباحة، كما

ص: 171

الثاني (1) لتعبيره (2) بجواز فسخها الدالّ (3) على وقوع أمر يوجبه (4).

و تظهر الفائدة (5) في النماء (6)، فعلى الثاني هو للقابض (7) مع تحقّق اللزوم بعده (8)، و على الأول يحتمله (9) و عدمه. و يفهم من جواز الرجوع مع بقاء

**********

شرح:

احتمل بأنّ الرجوع لا يطلق إلاّ في الرجوع في شيء وقع، لأنه يطلق على الرجوع في الإباحة أيضا.

(1)المراد من «الثاني» هو الملكية المتزلزلة.

(2)الضمير في قوله «لتعبيره» يرجع الى البعض، و في «فسخها» يرجع الى المعاطاة.

(3)صفة للفسخ. يعني أنّ لفظ «الفسخ» يدلّ على وجود أمر مثل الملك يوجب الفسخ.

(4)الضمير في قوله «يوجبه» يرجع الى الفسخ.

(5)أي فائدة الاختلاف في المعاطاة، بأنه تفيد الملك أو الإباحة.

(6)النماء - بفتح النون -: هي الفائدة الحاصلة من العين.

من حواشي الكتاب: و الأظهر في الفائدة أن يقال: إنّ النماء للقابض مطلقا على الثاني، و الوجهان على الأول. (حاشية المولى الهروي رحمه اللّه).

(7)أي الأخذ من المتعاطيين. و المراد من «الثاني» هو الملكية. يعني اذا قلنا بالملكية فإنّه يفيد اختصاص المالك بالنماء الحاصل من العين.

(8)الضمير في قوله «بعده» يرجع الى النماء. يعني حصول اللزوم بعد حصول النماء.

(9)يحتمل كون النماء للقابض و عدمه. يعني يحتمل عدم كونه للقابض.

و قوله «عدمه» بالنصب لأنه عطف على الضمير المنصوب من قوله «يحتمله».

ص: 172

العين (1) عدمه مع ذهابها (2) و هو (3) كذلك، و يصدق (4) بتلف العينين و إحداهما و بعض (5) كلّ واحدة منهما، و نقلها (6) عن ملكه، و بتغييرها كطحن الحنطة، فإنّ عين المنتقل غير باقية مع احتمال العدم (7)، أمّا لبس الثوب مع عدم تغيّره فلا أثر له، و في صبغه و قصره (8) و تفصيله (9) و خياطته و نحو ذلك من التصرّفات المغيّرة للصفة مع بقاء الحقيقة

**********

شرح:

(1)في قول المصنّف رحمه اللّه «مع بقاء العين». و الضمير في قوله «عدمه» يرجع الى الرجوع.

(2)الضمير في قوله «ذهابها» يرجع الى العين، و هي مؤنّث سماعي، و معنى الذهاب التلف.

(3)الضمير يرجع الى الحكم. و هذا نظر الشارح.

(4)فاعله مستتر يرجع الى الذهاب.

و المراد من «العينين» هو العوض و المعوّض.

(5)مكسور لكونه مضاف إليه بالتلف. يعني و يصدق الذهاب بتلف بعض كلّ واحد منهما.

(6)عطف على التلف. يعني و يصدق الذهاب بانتقال العين عن الملك بأن يبيعها للغير.

(7)لأنّ طحن الحنطة لا يعدّ تلفا.

(8)المراد من «القصر» هو الغسل و التبييض.

القصّار: محوّر الثياب و مبيّضها. (المنجد).

(9)بأن يفصّل الثوب و يقطّعه.

ص: 173

نظر (1)، و على تقدير الرجوع في العين و قد (2) استعملها من (3) انتقلت إليه يأخذها (4) بغير اجرة، لإذنه في التصرّف مجّانا، و لو نمت و تلف (5) النماء فلا رجوع به كالأصل (6)، و إلاّ فالوجهان (7).

و هل تصير (8) مع ذهاب العين بيعا أو معاوضة خاصّة ؟ وجهان، من (9) حصرهم المعاوضات و ليست أحدها،

**********

شرح:

(1)أي أنّ في صبغ الثوب و قصره و... مع بقاء الحقيقة نظر.

من حواشي الكتاب: منشأ النظر بقاء الذات و عدم تبدّله، مع أنّ الأصل بقاء الملك على مالكه و لزوم المعاطاة بسبب صدق ذهاب العين في الجملة بتلك التعبيرات، و على ما ذهب إليه المفيد فلا إشكال. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(2)الواو في قوله «و قد» للحال. يعني في حال استعمال العين و الاستفادة منها.

(3)من الموصولة فاعل لقوله «استعملها».

(4)الضمير في قوله «يأخذها» يرجع الى العين. يعني أنّ المالك يأخذ العين بلا اجرة.

(5)تلف يتلف من باب علم يعلم.

(6)أي كما أنّ نفس العين لو تلفت لا ضمان لها.

(7)اللام في قوله «الوجهان» للعهد الذكري. يعني فيه الوجهان المذكوران و هما في قول الشارح «و على الأول يحتمله و عدمه».

(8)الضمير الفاعلي في قوله «تصير» يرجع الى المعاطاة.

(9)دليل لكونها بيعا، لأنّ المعاوضات محصورة و محدودة فلا بدّ من كون المعاطاة أحدهما، فلا تتناسب إلاّ أن تكون بيعا.

ص: 174

و من (1) اتّفاقهم على أنها ليست بيعا بالألفاظ الدالّة على التراضي، فكيف تصير بيعا بالتلف!.

و مقتضى المعاطاة أنها مفاعلة من الجانبين، فلو وقعت بقبض أحد العوضين خاصّة مع ضبط الآخر على وجه يرفع الجهالة (2). ففي لحوق أحكامها (3) نظر من (4) عدم تحقّقها، و حصول (5) التراضي، و هو (6) اختياره في الدروس على تقدير دفع السلعة (7)

**********

شرح:

من حواشي الكتاب: أي المعاوضات محصورة و ليست هذه منها فلا تكون معاوضة، و البيع ما وقع بالألفاظ المعهودة مع التراضي، و هذه ليست كذلك في ابتدائها، فكيف تصير بيعا بتلف العين ؟! (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(1)هذا دليل على عدم كون المعاطاة بيعا، و هو الاتّفاق و الإجماع على أنّ البيع هو الانتقال بالألفاظ الدالّة على التراضي، و الحال أنّ المعاطاة خالية من اللفظ ، فلا تكون بيعا بسبب التلف.

(2)هذا شرط لصحّة البيع، بأنّ البيع لا يصحّ إلاّ بالعلم بالعوضين. و في المقام تضبط الأوصاف بذكرها و تعيّنها و رفع الجهالة عنها بالتوصيف و التعريف.

(3)أي أحكام المعاطاة.

(4)هذا دليل على عدم إلحاق أحكام المعاطاة لذلك.

(5)بالجرّ، عطفا على مدخول «من». و هذا دليل على لحوق الأحكام، بأنّ التراضي حصل في المقام.

(6)الضمير يرجع الى اللحوق، و ضمير «اختياره» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه. يعني أنّ المصنّف اختار اللحوق في كتابه الدروس.

(7)السلعة - بكسر السين -: المتاع و ما يتاجر به، جمعه: سلع. (المنجد).

ص: 175

دون الثمن (1).

يشترط وقوع الإيجاب و القبول بلفظ الماضي

(و يشترط (2) وقوعهما) أي الإيجاب و القبول (بلفظ الماضي) العربي (كبعت) من البائع (و اشتريت) من المشتري و (شريت) منهما، لأنه مشترك بين البيع و الشراء،(و ملّكت) بالتشديد من البائع، و بالتخفيف من المشتري (3) و تملّكت (4).

يكفي الإشارة

(و يكفي الإشارة) الدالّة على الرضا على الوجه المعيّن (مع العجز) عن النطق

**********

شرح:

(1)فإنّ المصنّف رحمه اللّه اختار في كتابه الدروس بلحوق أحكام المعاطاة في صورة أخذ المثمن لا الثمن. فعلى هذا لو أخذ البائع الثمن و لم يعطه المثمن و السلعة فلا تلحقها أحكام المعاطاة.

(2)هنا شرع المصنّف رحمه اللّه في بيان العقد الذي عرّفه، بأنّ وقوع الإيجاب و القبول يشترط بصيغة الماضي.

حاشية مفيدة: إنّما اعتبر في العقد لفظ الماضي لأنّ الغرض منه الإنشاء، و هو صريح فيه لاحتمال الوعد بالمستقبل و عدم اقتضاء الأمر إنشاء البيع من جانب الأمر و إنّما إنشاء طلبه. و أمّا الماضي فإنّه و إن احتمل الإخبار إلاّ أنه أقرب الى الإنشاء حيث دلّ على وقوع مدلوله في الماضي، فإذا لم يكن ذلك هو المقصود كان وقوعه الآن حاصلا في ضمن ذلك الخبر و الغرض من العقود ليس هو الإخبار، و إنّما هذه الصيغة منقولة شرعا من الإخبار الى الإنشاء، و الماضي الصق بمعناه. (مسالك الأفهام: ج 1 ص 170).

(3)فإنّ لفظ «ملّكت» بالتشديد يكون من الموجب، و بالتخفيف من القابل.

(4)عطف على لفظ «ملكت» بالتخفيف. يعني «ملكت و تملّكت» كلاهما من المشتري.

ص: 176

لخرس (1) و غيره (2)، و لا تكفي مع القدرة. نعم، تفيد (3) المعاطاة مع الإفهام الصريح.

لا يشترط تقديم الإيجاب على القبول

(و لا يشترط تقديم الإيجاب على القبول و إن كان) تقديمه (أحسن) بل قيل بتعيّنه (4)، و وجه عدم الاشتراط أصالة الصحّة، و ظهور كونه عقدا (5) فيجب الوفاء به، و لتساويهما (6) في الدلالة على الرضا، و تساوي (7) المالكين في نقل ما يملكه إلى الآخر. و وجه التعيين الشكّ في ترتّب (8) الحكم مع تأخّره، و مخالفته (9) للأصل،

**********

شرح:

(1)خرس - بفتح الخاء و الراء على وزن عدم -: بمعنى انعقاد اللسان عن الكلام. (المنجد).

(2)مثل عقال اللسان عن التكلّم.

(3)الضمير الفاعلي في قوله «تفيد» يرجع الى الإشارة. يعني أنها مع الإفهام الصريح تفيد المعاطاة.

(4)الضمير في قوله «بتعيّنه» يرجع الى التقديم. يعني قيل بوجوبه العيني.

(5)فإنّ العقد الذي لم يقدّم الإيجاب فيه فإنّه أيضا عقد ظاهرا فيجب الوفاء بالعقود لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) . (المائدة: 1).

(6)الضمير في قوله «لتساويهما» يرجع الى التقديم و التأخير.

(7)هذا دليل ثالث على جواز تقديم القبول على الإيجاب. فالأول هو أصالة الصحّة، و الثاني هو ظهور كونه عقدا، و الثالث هو تساوي المالكين في نقل ما يملكه الآخر.

(8)هذا دليل أول على عدم كفاية تأخير الإيجاب عن القبول في العقد.

(9)هذا عطف على الشكّ ، و هو دليل ثان على عدم كفاية تأخير الإيجاب عن

ص: 177


1- سوره 5 - آیه 1

و لدلالة (1) مفهوم القبول على ترتّبه على الإيجاب لأنه (2) رضي به.

و منه (3) يظهر وجه الحسن.

و محلّ الخلاف ما لو وقع القبول بلفظ اشتريت كما ذكره أو ابتعت أو تملّكت... إلخ لا بقبلت و شبهه (4)، و إن أضاف

**********

شرح:

القبول، و هو استصحاب بقاء كلّ من العوضين على ملك مالكه.

من حواشي الكتاب: فإنّ الأصل بقاء ملك المالك الأول، فيتوقّف عدمه على اليقين، و لا يقين لنا، فإنّ مع تأخّر الترتّب مشكوك فيه، فعلى هذا يكون متمّما للدليل الأول، و يكون ما ذكره دليلين على الحكم. و يؤيد هذا الحلّ ذكر اللام في قوله «و لدلالة مفهوم القبول» و عدم ذكره في مخالفة الأصل.

و يمكن أن يجعل دليلا ثانيا على الحكم، و يكون المراد به أصل وضع البيع، يعني المعهود و المتعارف. و حينئذ يكون المراد أنّ المتعارف من البيع ما يكون الإيجاب مقدّما، و لا يمكن الحكم بشمول الأدلّة لهذا البيع. و لا يتوهّم أنّ هذا يستلزم أحد الشكّ في ترتيب الحكم فيكون مع سابقه دليلا واحدا، فإنّ مرجع الدليل الأول الى الشكّ في اشتراط التقديم في البيع، و مرجع الثاني الى دعوى عدم دخوله في البيع، فلا يكون ناقلا. (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(1)هذا دليل ثالث على عدم كفاية هذا العقد الذي تقدّم القبول على الإيجاب لكونه رضا به.

(2)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى القبول.

(3)أي و من الوجوه المذكورة يظهر وجه حسن تقدّم الإيجاب على القبول في قول المصنّف رحمه اللّه «و إن كان أحسن».

(4)مثل: أنفذت و أمضيت.

ص: 178

إليه (1) باقي الأركان (2) لأنه صريح في البناء على أمر لم يقع.

يشترط في المتعاقدين الكمال

(و يشترط في المتعاقدين الكمال) برفع الحجر (3) الجامع للبلوغ و العقل و الرشد.

(و الاختيار (4)، إلاّ أن يرضى المكره بعد زوال إكراهه) لأنه (5) بالغ رشيد قاصد إلى اللفظ دون مدلوله (6)، و إنّما منع عدم الرضا، فإذا زال المانع أثّر العقد كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه (7) من مالكه مع تحقّق القصد إلى اللفظ في الجملة (8)، فلمّا لحقته إجازة المالك

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «إليه» يرجع الى قبلت و شبهه.

(2)المراد من «باقي الأركان» هو ذكر الثمن و المثمن الظاهر من باقي الأحكام، لأنّ البيع لا ركن له غير الثمن و المثمن.

(3)تفسير الكمال هو رفع الحجر، و أنه جامع لما يحصل به الكمال.

و الحجر - في الشرع -: المنع من التصرّف لصغر أو سفه أو جنون. (المعجم الوسيط ).

(4)مرفوع، و هو نائب فاعل لقوله «يشترط ».

(5)فإنّ المكره بالغ و رشيد و جامع لشروط العقد إلاّ الرضا، فإذا حصل الرضا يترتّب عليه الأثر.

(6)المراد من «المدلول» هو التحقّق، فإنّ المكره يقصد اللفظ و المعنى لا التحقّق.

(7)الضمير في قوله «إليه» يرجع الى العقد.

من حواشي الكتاب: يردّ عليه أنه قياس مع الفرق، فإنّ الفضولي قاصد الى مدلول اللفظ دون المكره، و لعلّه يكون مناط صحّة عقد الفضولي. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه)

(8)و لو من الفضولي، فإنّه قصد اللفظ و المعنى.

ص: 179

أثّرت (1)، و لا تعتبر (2) مقارنته للعقد للأصل، بخلاف العقد المسلوب بالأصل (3) كعبارة الصبي، فلا تجبره (4) إجازة الولي، و لا رضاه بعد بلوغه.

(و القصد (5)، فلو أوقعه الغافل أو النائم أو الهازل (6) لغا) و إن لحقته (7) الإجازة لعدم القصد إلى اللفظ أصلا، بخلاف المكره.

**********

شرح:

(1)فاعله هو تاء التأنيث الراجعة الى الإجازة.

من حواشي الكتاب: فإنّه تحقّق قصد غير المالك الى اللفظ الصادر منه، لأنّ المفروض أهليّته و جمعه للشرائط المعتبرة إلاّ الملك، و لا يتحقّق منه قصد مدلوله، أعني نقل الملك و التسليط على التصرّف، فإنّه لا يتصوّر إلاّ من المالك.

(حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(2)فلو قيل بأنّ العقد لم يحصل الرضا به عند العقد يقال بأنّ المقارنة بين الرضا و العقد غير معتبر للأصل، و هو عدم اشتراط المقارنة بين الرضا و العقد في العقود.

(3)قوله «بالأصل» بمعنى بالذات. يعني بخلاف العقد الواقع من مسلوب العبارة، مثل الصبي و المجنون فإنّهما مسلوبان العبارة، بمعنى عدم اعتبار ألفاظهم مطلقا في الإقرار و الدعوى و العقد و غيرها، فإنّ لحوق الإجازة بها لا يؤثّر.

(4)من جبر يجبر من باب نصر ينصر، بمعنى الجبران و التدارك.

و الضمائر في «تجبره» و «رضاه» و «بلوغه» ترجع الى الصبي.

(5)مرفوع، لكونه نائب فاعل لقوله «يشترط ».

(6)الفرق بين الغافل و الهازل هو أنّ الأول لا يقصد اللفظ و لا معناه بل يصدر اللفظ من لسانه غفلة، لكن الهازل يقصد اللفظ و المعنى بلا جدّ بل بالهزل.

(7)الضمير في قوله «لحقته» يرجع الى كلّ فرد من الثلاثة المذكورة.

ص: 180

و ربّما أشكل (1) الفرق في الهازل من ظهور قصده (2) إلى اللفظ من حيث كونه عاقلا مختارا، و إنما تخلّف قصد مدلوله. و ألحق المصنّف بذلك (3) المكره على وجه يرتفع قصده أصلا (4)، فلا يؤثّر فيه الرضا المتعقّب كالغافل و السكران، و هو (5) حسن مع تحقّق الإكراه بهذا المعنى، فإنّ الظاهر من معناه (6) حمل (7) المكره للمكره على الفعل خوفا على نفسه، أو ما في حكمها (8) مع حضور عقله و تمييزه (9).

و اعلم أنّ بيع المكره إنّما يقع موقوفا (10) مع وقوعه بغير حقّ ، و من ثمّ جاز (11) بيعه في مواضع كثيرة، كمن

**********

شرح:

(1)قيل إنه مبنيّ للفاعل، بمعنى اشتبه و التبس.

(2)أي قصد الهازل الى اللفظ لكونه بالغا عاقلا مختارا.

(3)المشار إليه في قوله «بذلك» هو هذه المذكورات: الغافل و النائم و الهازل.

(4)مثل الإكراه بتهديده بالسيف غفلة، و الحال أنّ المكره يجري العقد بلا توجّه و التفات الى اللفظ و المعنى، مثل الغافل.

(5)الضمير يرجع الى الإلحاق، فإنّه حسن لو تحقّق الإكراه بهذا المعنى.

(6)أي من معنى الإكراه.

(7)الحمل مضاف الى المكره - بكسر الراء - بمعنى الإجبار. يعني أنّ المكره يجبر المكره - بالفتح - من دون أن تسلب عنه الإرادة كلاّ.

(8)مثل الولد و العرض. و الضمير في «حكمها» يرجع الى النفس.

(9)و الحال أنّ قوّة التمييز و التشخيص لا تسلب عنه.

(10)على الرضا. و الضمير في «وقوعه» يرجع الى الإكراه.

(11)أي يصحّ بيع المكره في مواضع كثيرة.

ص: 181

أجبره (1) الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه و نفقة واجب النفقة، و تقويم (2) العبد على معتق نصيبه (3) منه، و فكّه (4) من الرقّ ليرث، و إذا أسلم (5) عبد الكافر، أو اشتراه و سوّغناه (6)، أو اشترى

**********

شرح:

(1)هذا أول الأمثلة التي يصحّ بيع المكره، و هو إجبار الحاكم على بيع ماله لأداء دينه و نفقة واجب النفقة.

(2)هذا هو المثال الثاني من أمثلة صحّة بيع المكره.

و قوله «تقويم» مكسور لعطفه على «من» في قوله «كمن أجبره الحاكم».

(3)الضمير في قوله «نصيبه» يرجع الى المعتق، و في قوليه «منه» و «فكّه» يرجع الى العبد.

و توضيح المسألة هو: أنّ العبد اذا كان مشتركا بين الأشخاص فأعتق أحد منهم نصيبه من العبد فحينئذ يحكم بعتق الجميع من العبد و يجبر المعتق بأداء القيمة من نصيب الباقين و لو لم يرض بذلك لكونه مستثنى من بيع المكره.

(4)هذا مثال ثالث من موارد صحّة بيع المكره.

و قوله «و فكّه» مجرور لعطفه على مدخول الكاف الجارّة في «كمن». يعني أنّ العبد اذا مات قريبه و لا وارث له إلاّ العبد فحينئذ يشترى من مولاه قهرا و إجبارا و يعتق ليرث من مورّثه الذي لا وارث له غير العبد، فالإكراه هنا هو من موارد الإكراه بحقّ .

(5)هذا مثال رابع لصحّة بيع المكره، و هو اذا أسلم العبد الكافر في ملك الكافر فإنّ الأخير يجبر لبيع عبده، أو اذا اشترى الكافر العبد المسلم بناء على جوازه فكذا يجبر لبيعه لنفي السبيل من الكافر على المسلم في قوله تعالى لَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (1) . (النساء: 141).

(6)أي جوّزناه.

ص: 182


1- سوره 4 - آیه 141

المصحف (1)، و بيع (2) الحيوان إذا امتنع مالكه من القيام بحقّ نفقته، و الطعام (3) عند المخمصة (4)، يشتريه خائف التلف، و المحتكر (5) مع عدم وجود غيره و احتياج الناس إليه و نحو ذلك.

يشترط في اللزوم الملك

(و يشترط في اللزوم الملك (6)) لكلّ من البائع و المشتري

**********

شرح:

من حواشي الكتاب: لأنّ مع عدم التسويغ يكون باقيا على ملك مالكه غير منتقل الى الكافر حتّى يكره على البيع. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)المصحف - مثلّث الميم - عطف على مدخول اذا في قوله «و اذا أسلم».

(2)عطف على مدخول كاف الجارّة في قوله «كمن أجبره». و هذا مثال خامس من موارد صحّة بيع المكره، فإنّ صاحب الحيوان اذا امتنع من نفقة الحيوان كالعلف و الماء و المسكن المناسب يجبر مالكه لبيعه.

(3)بالجرّ، عطفا على الحيوان في قوله «بيع الحيوان». و الكاف الجارّة في قوله «كمن أجبره الحاكم» يأتي بهما. و هذا مثال سادس لصحّة بيع المكره.

(4)المخمصة: مصدر من خمص يخمص مثل كتب يكتب، و معناه خلاء البطن من الطعام. (المنجد).

و المراد هنا الجوع الحاصل لشخص و الحال وجود الطعام عند الغير، فيجوز حينئذ إجباره على بيع الطعام و لو لم يرض عند خوف التلف من الجوع.

(5)المحتكر اسم مفعول، و هو مجرور لعطفه على مدخول الكاف الجارّة. و هو صفة للموصوف المقدّر و هو الطعام. يعني كبيع الطعام المحتكر. و هذا مثال سابع لصحّة بيع المكره.

فهذه سبعة أمثلة لصحّة بيع المكره بحقّ ، كما فصّلناه.

(6)الملك - مثلّث الميم - من ملك يملك مثل ضرب يضرب الشيء: احتواه قادرا

ص: 183

لما (1) ينقله من العوض

بيع الفضولي

(أو إجازة (2) المالك) فبدونه يقع العقد موقوفا على إجازة المالك، لا باطلا من أصله على أشهر القولين (و هي) أي الإجازة اللاحقة من المالك (كاشفة (3) عن صحّة العقد) من حين وقوعه، لا ناقلة (4) له من حينها، لأنّ (5) السبب الناقل للملك هو العقد المشروط بشرائطه، و كلّها كانت حاصلة إلاّ رضاء المالك، فإذا حصل الشرط عمل السبب التامّ (6) عمله لعموم

**********

شرح:

على التصرّف و الاستبداد به.

و الملك - بضمّ الميم -: ما يملكه الإنسان و يتصرّف فيه، جمعه: أملاك. (المنجد).

و المراد منه هنا هو المعنى المصدري.

(1)الجار و المجرور متعلّقان بالملك. يعني أنّ العوض الذي ينقله المتعامل الى طرف المعاملة يجب كونه ملكا له.

(2)عطف على الملك. يعني يشترط في اللزوم الملك أو إجازة المالك، كما في بيع الفضولي.

(3)خبر لقوله «هي». و معنى الكشف كما في قول الشارح هو أنّ الإجازة تكشف عن وقوع العقد من حينه و يترتّب عليه أثره.

(4)معنى النقل كون الإجازة سببا لانتقال المال من حين الإجازة لا العقد.

و ضمير «حينها» يرجع الى الإجازة.

(5)هذا تعليل لكون الإجازة كاشفة. و توضيحه هو: أنّ سبب الانتقال هو العقد و هو وقع من الفضولي بجميع شروطه، و ما يبقى منها إلاّ الرضا، فاذا حصل الرضا أثّر العقد أثره.

(6)المراد من «السبب التامّ » هو نفس العقد.

ص: 184

الأمر (1) بالوفاء بالعقود، فلو توقّف العقد على أمر آخر لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد خاصّة، بل هو مع الآخر (2).

و وجه الثاني (3) توقّف التأثير عليه فكان كجزء السبب. و تظهر

**********

شرح:

(1)لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) . (المائدة: 1).

من حواشي الكتاب: تعليل لكون العقد هو السبب الناقل للملك. و قوله «فلو توقّف... الخ». بيان لانحصار السببية فيه و انفراده بها، بأنه إن لم يستقلّ بالسببية بل توقّف سببيّتها لنقل الملك على أمر آخر كالإجازة بأن يكونا معا سببا له لا يكون النقل للوفاء بالعقد وحده بل وفاء بالعقد مع ذلك الأمر الذي هو جزء السبب الناقل، و هو خلاف ظاهر الآية، فإنّ ظاهرها أنه وفاء بالعقد خاصّة.

(حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(2)المراد من «الآخر» هو الإجازة. يعني احتاج لزوم الوفاء بالعقد على الإجازة لذكره، و يقول هكذا «أوفوا بالعقود مع الإجازة» و الحال لم يذكره في الآية.

(3)المراد من «الثاني» هو كون الإجازة ناقلة له من حينها.

و توضيحه هو: أنّ الأثر المرتّب على العقد يحتاج الى الإجازة، و ما دام لم تحصل الإجازة من المالك لم يؤثّر العقد، فعلى هذا تكون جزء سبب انتقال المال من المالك.

و اعلم أنّ الإجازة فيها ثلاثة أقوال:

1 - كونها كاشفة حقيقة.

2 - كونها ناقلة من حينها.

3 - كونها كاشفة حكما. بمعنى أنّ الإجازة ناقلة في الواقع لكن يحكم بترتيب بعض الآثار للعقد من حينه. و هذا القول يؤيّده الشيخ الأنصاري رحمه اللّه.

ص: 185


1- سوره 5 - آیه 1

الفائدة (1) في النماء (2)، فإن جعلناها كاشفة (فالنماء) المنفصل (3) (المتخلّل) (4) بين العقد و الإجازة الحاصل (5) من البيع (للمشتري (6)، و نماء (7) الثمن المعيّن للبائع). و لو جعلناها ناقلة فهما (8) للمالك المجيز (9)، ثمّ

**********

شرح:

(1)أي فائدة الاختلاف في كون الإجازة كاشفة أو ناقلة.

(2)النماء - بفتح النون -: هي الفائدة الحاصلة من العين كما ذكرناه آنفا.

(3)المراد من «النماء المنفصل» هو الذي يحصل من العين، مثل الثمرة من الأشجار و مثل الولد للضأن، و هكذا. في مقابل النماء المتّصل، مثل الرشد للشجرة و السمن في الحيوان، فهو تابع للعين على القولين.

(4)أي يوجد في خلال العقد و الإجازة.

(5)قوله «الحاصل» صفة للنماء.

(6)متعلّق لكان المقدّر، و هو خبر للنماء. يعني لو جعلنا الإجازة كاشفة كان النماء للمشتري لحصول النقل و الانتقال من حين العقد.

(7)عطف على النماء المنفصل، و خبره هو «للبائع».

(8)ضمير التثنية يرجع الى نماء الثمن و المثمن.

(9)يحتمل أن يراد من قوله «للمالك المجيز» هو جنس المالك المجيز، و ذلك فيما كان العقد فضوليا من الطرفين و أجاز كلّ من مالك الثمن و المثمن، فنماء المثمن من حين العقد الى حين الإجازة لمالك الثمن الذي أجاز العقد. و نماء الثمن للمشتري الذي أجاز العقد.

و يحتمل أن يراد من «المالك المجيز» هو صاحب المثمن في صورة كون العقد فضوليا من جانبه و أصالة من جانب صاحب الثمن. ففيه قالوا بأنّ نماء المثمن لمالكه لانتقاله من حين الإجازة كما هو مقتضى كون الإجازة ناقلة. و نماء الثمن

ص: 186

إن اتّحد العقد فالحكم كما ذكر (1)، و إن ترتّبت العقود على الثمن (2) أو المثمن (3) أو هما (4) و أجاز الجميع صحّ أيضا (5). و إن أجاز أحدهما، فإن كان المثمن (6) صحّ في المجاز و ما بعده من العقود، أو

**********

شرح:

أيضا لمالك المثمن لأنّ الثمن انتقل من حين العقد لكون المشتري ناقلا له للمالك من جانب نفسه أصالة، كما هو واضح. فإنّ انتقال الثمن لا يحتاج الى إجازة المالك بل حصل النقل من نفس المالك.

(1)بكون الإجازة كاشفة حصول الانتقال من حين العقد.

(2)مثل أن يبيع الفضولي ثوب المالك بكتاب، و باع الكتاب بسيف، و باع السيف بفرس، و هكذا، فترتّب العقود إنّما هو للثمن.

(3)ترتّب العقود على المثمن مثل أن يبيع الفضولي ثوب المالك لزيد بألف، و باع زيد هذا الثوب لعمرو بألفين، و باع عمرو هذا الثوب بثلاثة آلاف، و هكذا.

(4)ترتّب العقود على الثمن و المثمن مثل أن يبيع الفضولي عبد زيد لعمرو بكتاب، و اشترى الفضولي الشاة بكتاب، و اشترى أيضا السيف بشاة، و اشترى الخبز بالسيف، فهذه العقود تقع و ترتّب بالثمن.

لكن لو باع عمرو المذكور العبد الذي اشتراه من الفضولي في العقد الأول الى بكر بثوب، و باعه بكر بفرس، و هكذا، ففي المقام ترتّب العقود بالثمن، كما في شراء الفضولي الشاة بكتاب و السيف بشاة و الخبز بسيف. و أيضا ترتّب العقود بالمثمن، و هو بيع العبد بكتاب، و بيع العبد بثوب، و بيع العبد بفرس.

(5)كما أنه لو أجاز العقد الواحد يكون صحيحا.

(6)منصوب، لكونه خبرا لكان، و اسمه مقدّر هو «المجاز». يعني لو كان المجاز المثمن صحّ المجاز و ما بعده.

ص: 187

الثمن (1) صحّ و ما قبله.

و الفرق (2) أنّ إجازة المبيع توجب انتقاله (3) عن ملك المالك المجيز إلى المشتري، فتصحّ العقود المتأخّرة عنه (4)، و تبطل السابقة لعدم (5) الإجازة (6).

**********

شرح:

(1)منصوب أيضا لكونه خبرا لكان، فحينئذ يصحّ العقد و ما قبله، دون ما بعده من العقود. و ستأتي من الشارح الإشارة الى الفرق بين صحّة العقد المجاز و ما بعده من العقود المتأخّرة عنه في المثمن دون ما قبله و بين صحّة العقد المجاز و ما قبله من العقود السابقة عليه في الثمن دون ما بعده.

(2)هذا بيان علّة الصحّة في الثمن المجاز و ما قبله و صحّة المثمن المجاز و ما بعده.

(3)الضمير في قوله «انتقاله» يرجع الى المبيع و هو المثمن.

(4)الضمير في قوله «عنه» يرجع الى العقد المجاز. يعني في صورة إجازة أحد العقود الواقعة على المثمن تصحّ العقود اللاحقة للمجاز كما سيأتي تفصيله.

(5)أي أنّ علّة بطلان العقود السابقة في المثمن هي عدم إجازة العقود السابقة.

(6)توضيح المسألة هو: اذا باع زيد ثوب المالك لعمرو بألف، و باع عمرو هذا الثوب لبكر بألفين، و باع بكر الثوب لخالد بثلاثة آلاف.

فإذا أجاز المالك بيع الثوب بألف فحينئذ يصحّ البيع و يأخذ الألف، و تصحّ أيضا العقود اللاحقة.

و لو أجاز المالك بيع الثوب بثلاثة آلاف فحينئذ يصحّ العقد فيه فقط و يبطل السابق.

و لو أجاز المالك بيع الثوب بألفين فحينئذ يصحّ العقد فيه و في بيع الثوب بثلاثة آلاف و يبطل بيع الثوب بألف.

ص: 188

**********

شرح:

من حواشي الكتاب: توضيح المقام: أنّ البيع الفضولي في العقد الواحد على أقسام ثلاثة:

الأول: أن يكون البائع فضوليا، كما اذا باع مال الغير من دون إذنه.

الثاني: أن يكون المشتري فضوليا، كما اذا اشترى بمال الغير شيئا.

الثالث: أن يكون البائع و المشتري كلاهما فضوليّين، و كما لو باع مال الغير من دون إذنه إلى شخص و اشترى ذلك الشخص الشيء بمال الغير أيضا فنماء الثمن لصاحبه و نماء المثمن لصاحبه.

و أمّا إذا تعدّدت العقود الفضولية و وقعت بعضها إثر بعض - سواء كانت العقود المترتّبة على المثمن أو الثمن أو كليهما - فإن أجاز المالك كلّها فلا إشكال في صحّتها، و ترتّب الأثر و هو النقل و الانتقال عليها كما كان العقد الواحد يصحّ مع فرض الإجازة.

و أمّا إذا لم يجز جميعها بل أجاز بعضها، فإن كان المجاز المثمن و أجاز المالك الوسط صحّ الوسط و ما بعده دون ما قبله، خذ لذلك مثالا:

باع زيد ثوب عمرو لعبد اللّه بكتاب، فباع عبد اللّه الثوب الى عبد المطّلب بقلم، فباع عبد المطّلب الثوب الى هاشم بمحبرة، فباع هاشم الثوب الى عبد مناف بقرطاس، فباع عبد مناف الثوب بقرش الى قصي.

فهذه عقود خمسة وقعت بعضها إثر بعض. فهنا أجاز المالك «الثالث» الذي هو بيع عبد المطّلب الثوب الى هاشم بالمحبرة، و هو المعبّر عنه بالوسط ، فصحّ الثالث و ما بعده و هو الرابع و الخامس، دون الثاني و الأول، لأنّ إجازة المالك الحقيقي للبيع - و هو البيع الثالث - توجب انتقال المبيع و هو الثوب عن ملكه الى ملك

ص: 189

و إجازة (1) الثمن توجب انتقاله (2) إلى ملك المجيز فتبطل التصرّفات

**********

شرح:

المشتري، و لازمه إجازة العقود المترتّبة بعده من الرابع و الخامس. فحين أجاز المالك البيع الثالث معناه أنه نقل ماله الى ملك المشتري. فإذا انتقل ملك المالك الحقيقي بسبب الإجازة الى ملك المشتري صحّت العقود المترتّبة على بيع هذا المشتري، و أنّ ما نقله الى الرابع و هو الى الخامس صحيح بخلاف الثاني و الأول، فإنّه لا ربط لهما بالمالك و لا صلة بينهما و بينه.

فلا تصدق الدلالة عليهما بإحدى الدلالات لا المطابقة و لا التضمّن و لا الالتزام.

هذا إذا وقعت العقود المترتّبة بعضها إثر بعض على المثمن.

و كذا إذا وقعت على الثمن فعند ذلك يكون الثمن نفسه قد وقعت عليه بيوع متعدّدة و متعاقبة، بأن تداول الثمن نفسه مرارا و متكرّرا، و ستأتي الإشارة الى ذلك. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(1)بالنصب، عطفا على مدخول «أنّ » في قوله رحمه اللّه «و الفرق أنّ إجازة المبيع...».

(2)الضمير في قوله «انتقاله» يرجع الى المبيع.

من حواشي الكتاب: مرجع الضمير «المبيع» بقرينة المقام لا الثمن، لأنّ الثمن ملك للمالك فلا يحتاج انتقاله إليه الى إجازته، بل المحتاج الى الإجازة هو المبيع المشترى من ثمن المالك من قبل المشتري الفضولي.

فالمعنى أنّ مالك الثمن لو أجاز المشتري الفضولي بما اشتراه بماله انتقل المبيع الى ملكه فتبطل التصرّفات المتأخّرة عنه. بخلاف المتقدّمة فإنّها تصحّ بهذه الإجازة.

مثلا لو وقعت عقود خمسة على الثمن فأجاز المالك العقد الثالث صحّ الثالث و ما

ص: 190

المتأخّرة عنه (1) حيث لم يجزها (2) و تصحّ السابقة (3)، لأنّ ملك الثمن المتوسّط (4) يتوقّف على صحّة العقود السابقة، و إلاّ لم يمكن تملّك ذلك الثمن (5). هذا إذا بيعت الأثمان في جميع العقود.

**********

شرح:

قبله، دون الرابع و الخامس، لأنّ صحّة الثالث متوقّفة على صحّة الثاني و الأول، و ليست متوقّفة على صحّة الرابع و الخامس، فتكون ملغاة كالعدم. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

توضيح: فيما لو باع الفضولي ثوب المالك بكتاب، و اشترى السيف بكتاب، و اشترى الفرس بسيف. فاذا أجاز المالك شراء الفرس بسيف يلازم ذلك إمضاء معاملة السابقة، لأنّ المالك لا يملك الفرس إلاّ بكونه مالكا للسيف، و لا يملك السيف أيضا إلاّ أن يملك الكتاب، و لا يملك الكتاب إلاّ بإمضائه معاملة الثوب بكتاب في العقد الأول. لكن لو أجاز المالك بيع السيف بكتاب فحينئذ يصحّ فيه و في ما قبله و تبطل العقود اللاحقة.

(1)الضمير في قوله «عنه» يرجع الى العقد المجاز.

(2)ضمير التأنيث يرجع الى العقود المتأخّرة.

(3)المراد من «السابقة» هو العقد الأول و الثاني المفروض في المسألة. و هو صفة للموصوف المقدّر و هو العقود.

(4)المراد من «الثمن المتوسّط » هو العقد الثالث المفروض في المسألة.

من حواشي الكتاب: أي أنّ المشتري الثالث لا يملك الثمن إلاّ بعد أن يكون المشتري الثاني قد ملك الثمن. و كذلك المشتري الثاني لا يملك الثمن إلاّ بعد تملّك المشتري الأول الثمن. و هذا لا يحصل إلاّ بإجازة المالك العقد الأول أو المتأخّر عنه. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(5)و هو الثمن الواقعة عليه العقود المتأخّرة.

ص: 191

أمّا لو تعلّقت العقود بالثمن الأول (1) مرارا (2) كان كالمثمن في صحّة ما اجيز و ما بعده، و هذا القيد وارد على ما أطلقه الجميع (3) في هذه المسألة كما فصّلناه أولا. مثاله (4) لو باع (5) مال المالك بثوب، ثمّ باع (6) الثوب بمائة، ثمّ باعه المشتري بمائتين، ثمّ باعه مشتريه بثلاثمائة، فأجاز المالك العقد الأخير (7) فإنّه لا يقتضي إجازة ما سبق (8)، بل لا يصحّ سواه (9)،

**********

شرح:

(1)كما مثّلنا له آنفا بأن باع زيد ثوب المالك لعمرو بألف، و باع عمرو الثوب لبكر بألفين، و باع بكر الثوب لخالد بثلاثة آلاف، فهذا في حكم المثمن في صحّة البيع في المجاز و ما بعده.

(2)المرّة: الفعلة الواحدة، و جمعها: المرار بكسر الميم. (المنجد).

(3)يعني أنّ القيد المذكور يلزم لإطلاق العبارات من جميع الفقهاء.

(4)مثال لما تعلّقت العقود بالثمن.

(5)فاعله مستتر يرجع الى الفضولي.

(6)من هنا تعلّق العقود بالثمن الأول و هو الثوب.

(7)المراد من «الأخير» هو بيع الثوب بثلاثمائة.

(8)المراد من «ما سبق» هو العقود الواقعة على الثوب، لا العقد الأول و هو بيع مال المالك بالثوب فإنّه أيضا يصحّ ، و إلاّ لا يملك المالك الثوب و لا يملك عوضه الذي هو ثلاثمائة إلاّ بإمضائه.

(9)الضمير في قوله «سواه» يرجع الى الأخير.

من حواشي الكتاب: من العقود السابقة التي وقعت على الثمن و هي ما وقع من بيعه سابقا و أما صحّة شرائه و صحّة البيع الأول الذي وقع على عين و مال المالك فهي لازمة لهذه الإجازة لأنه لو لم ينقل الثمن المذكور الى ملكه فكيف

ص: 192

و لو أجاز الوسط (1) صحّ و ما بعده (2) كالمثمن.

نعم (3)، لو كان قد باع الثوب (4) بكتاب، ثمّ باع الكتاب بسيف، ثمّ باع السيف بفرس، فإجازة بيع السيف بالفرس (5) تقتضي إجازة ما سبقه (6) من العقود (7)،

**********

شرح:

يجيز البيع الأخير؟ إذ لا شكّ أن الانتقال إليه متوقّف على العقد الأول، فتأمّل.

(حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

حاشية اخرى من حواشي الكتاب: أي سوى العقد الأخير من العقود الواردة على الثوب، فإنّ صحّة مال المالك بالثوب من ضرورات صحّة بيع الثوب بثلاثمائة كما لا يخفى.

و اعلم أنّ صحّة العقود اللاحقة للمجاز معيّنة على كون الإجازة كاشفة، و على القول بأنها جزء للسبب الناقل، ففي صحّتها و توقّفها على إجازة من انتقل المال إليه أو بطلانها وجهان. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)و هو بيع الثوب بمائتين.

(2)هو بيع الثوب بثلاثمائة. و يبطل ما قبله و هو بيع الثوب بمائة.

(3)هذا بيان تعلّق العقود كلاّ على الثمن بما هو ثمن.

(4)فهنا بيوع متعدّدة، و هي:

1 - بيع الثوب بكتاب.

2 - بيع الكتاب بسيف.

3 - بيع السيف بفرس.

(5)و هو العقد الثالث الواقع على الثمن.

(6)المراد من «ما سبق» هو العقد الأول و الثاني، كما ذكرناهما.

(7)بيان لقوله «ما سبق».

ص: 193

لأنه (1) إنّما يملك السيف إذا ملك العوض الذي اشترى (2) به و هو الكتاب، و لا يملك الكتاب إلاّ إذا ملك العوض الذي اشترى به و هو الثوب، فهنا يصحّ ما ذكروه (3).

لا يكفي في الإجازة السكوت عند العقد

(و لا يكفي في الإجازة السكوت عند العقد) مع علمه (4) به (5)(أو عند عرضها) أي الإجازة (عليه) لأنّ السكوت أعمّ من الرضا فلا يدلّ عليه، بل لا بدّ من لفظ صريح فيها (6) كالعقد.(و يكفي أجزت) العقد أو البيع (أو أنفذت أو أمضيت أو رضيت و شبهه)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى المالك المجيز للعقد الأخير من العقود الواقعة على الأثمان.

(2)فاعله مستتر يرجع الى الفضولي.

(3)فاعله يرجع الى الفقهاء الذين أطلقوا بأنّ إجازة عقد من العقود الواقعة على الثمن يصحّ و ما قبله.

(4)الضمير في «علمه» يرجع الى المالك.

(5)الضمير في قوله «به» يرجع الى العقد.

من حواشي الكتاب: قيّد بذلك لأنّ مع عدم علمه بالعقد لا شبهة في عدم كون السكوت إجازة، و المحتاج الى البيان إنّما هو السكوت مع علمه به. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(6)أي في الإجازة، كما أنّ العقد لا بدّ فيه من اللفظ الصريح.

من حواشي الكتاب: كلمة «بل» للترقّي، و التشبيه [في قوله: كالعقد] إشارة الى مساعدتهما في عدم ترتّب الأثر عليهما مع اللفظ المحتمل، لأنه أعمّ ، و العامّ لا يدلّ على الخاصّ . (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

ص: 194

كأقررته (1) و أبقيته و التزمت به (فإن لم يجز (2) انتزعه من المشتري) لأنه عين ماله.

(و لو تصرّف) المشتري (فيه بما (3) له أجرة) كسكنى الدار و ركوب الدابّة (رجع بها (4) عليه) بل له (5) الرجوع بعوض المنافع و إن لم يستوفها مع وضع يده (6) عليها، لأنه (7) حينئذ كالغاصب (8) و إن كان جاهلا.

(و لو نما كان) النماء (لمالكه)

**********

شرح:

(1)الضمير فيه و ما بعده يرجع الى العقد. و معنى أقررته: أثبتّه.

(2)الضمير المقدّر الفاعلي يرجع الى المالك. و ضمير «انتزعه» يرجع الى المبيع، و معناه الأخذ.

(3)ال «ما» الموصولة و المجرورة بالباء متعلّقة بقوله «تصرّف». و ضمير «له» يرجع الى «ما» الموصولة.

(4)الضمير في قوله «بها» يرجع الى الاجرة، و في «عليه» يرجع الى المشتري.

(5)أي للمالك الرجوع بعوض المنافع غير المستوفاة أيضا، مثل إجارة الدار التي لم يسكن المشتري فيها، بل كانت معطّلة.

(6)الضمير في قوله «يده» يرجع الى المالك. و المراد من «وضع اليد» هو الاستيلاء و الاختيار.

من حواشي الكتاب: احترز به عمّا لو فاتت من غير وضع يده عليها. (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(7)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى المشتري.

(8)كون المشتري كالغاصب من حيث حكم الضمان، و ليس بغاصب لعدم كونه متعدّيا و عاصيا و معاقبا.

ص: 195

متّصلا (1) كان أم منفصلا (2)، باقيا كان أم هالكا (3)، فيرجع عليه بعوضه و إن كان (4) جاهلا، و كذا يرجع بعوض المبيع نفسه لو هلك في يده (5)، أو بعضه (6) مع تلف بعضه بتفريط و غيره (7)، و المعتبر في القيميّ قيمته يوم التلف إن كان التفاوت بسبب السوق، و بالأعلى (8) إن كان بسبب زيادة عينية (9)(و يرجع المشتري على البائع بالثمن إن كان باقيا، عالما كان أو جاهلا) لأنه (10) ماله و لم يحصل منه ما يوجب

**********

شرح:

(1)كسمن الشاة و رشد الشجرة.

(2)مثل لبن الشاة و ثمر الشجرة.

(3)بمعنى التلف.

(4)اسم كان مستتر تقديره المشتري. يعني و إن كان المشتري جاهلا بكون البائع غير مالك.

(5)أي في يد المشتري.

(6)مكسور بمضاف مقدّر و هو العوض. يعني يرجع بعوض بعض البيع مع تلف البعض.

من حواشي الكتاب: أي أو بعوض بعضه، فهو معطوف على الجميع، و لم يقل مع تلفه لئلاّ يتوهّم في بادي الرأي رجوع الضمير الى غيره. (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(7)أي غير التفريط و هو الإفراط .

(8)صفة للموصوف المقدّر و هو القيمة.

(9)كالسمن.

(10)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى الثمن.

ص: 196

نقله (1) عن ملكه، فإنّه إنّما دفعه عوضا عن شيء لم يسلّم (2) له.

(و إن (3) تلف قيل) و القائل به الأكثر، بل ادّعى عليه في التذكرة الإجماع (لا رجوع به مع العلم) بكونه غير مالك و لا وكيل، لأنه (4) سلّطه على إتلافه مع علمه بعدم استحقاقه (5) له فيكون بمنزلة الإباحة، بل ظاهر كلامهم عدم الرجوع به مطلقا (6)، لما ذكرناه من الوجه (7).

(و هو) (8) مع بقاء العين في غاية البعد، و مع تلفه (بعيد مع توقّع الإجازة)

**********

شرح:

(1)أي نقل الثمن عن ملك المشتري.

(2)فعل مجهول بمعنى التسليم. يعني دفع المشتري الثمن بعوض لم يسلّم له.

(3)إن شرطية. يعني لو تلف الثمن في يد الفضولي قيل: لا رجوع به مع العلم بكون البائع فضوليا.

(4)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى المشتري، و في «سلّطه» يرجع الى الفضولي.

(5)الضمير في قوله «استحقاقه» يرجع الى البائع، و في «له» يرجع الى الثمن، فإنّ الفضولي لا حقّ له بأخذ الثمن، و إعطاء الثمن بمنزلة الإباحة له.

(6)سواء كان الثمن باقيا أو تالفا.

(7)المراد من «الوجه» هو قوله «لأنه سلّطه على إتلافه مع علمه... الخ».

من حواشي الكتاب: لا يخفى عليك أنّ الوجه المذكور إنّما يتمّ مع تلفه، أمّا مع بقائه فهو ماله و لم يحصل منه ما يوجب نقله عن ملكه - كما مرّ في كلامه - و مقتضى الإباحة الإذن في الإتلاف، و مع البقاء جواز الرجوع. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(8)الضمير يرجع الى القول بعدم رجوع المشتري بالثمن.

ص: 197

لأنه (1) حينئذ لم يبحه له مطلقا (2)، بل دفعه متوقّعا، لكونه (3) عوضا عن المبيع فيكون مضمونا له، و لتصرّف (4) البائع فيه تصرّفا ممنوعا منه فيكون مضمونا عليه. و أمّا مع (5) بقائه فهو عين مال المشتري، و مع تسليم الإباحة لم يحصل ما يوجب الملك (6)، فيكون القول بجواز الرجوع به مطلقا (7) قويا و إن كان (8) نادرا، إن (9) لم يثبت الإجماع على خلافه (10)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى المشتري. و المراد من «حينئذ» هو حين العلم بكونه فضوليا مع توقّع الإجازة من المالك.

(2)قوله «مطلقا» إشارة الى إباحة الثمن حتّى لو لم يجز المالك.

(3)يعني دفع المشتري الثمن للبائع لتوقّعه كون ذلك عوضا عن المبيع. و هذا دليل أول على جواز رجوع المشتري الثمن من البائع عند تلفه.

(4)هذا دليل ثان على رجوع المشتري الثمن من البائع.

(5)هذا دليل الجواز عند عدم تلفه.

(6)فاذا لم يحصل سبب من أسباب الملك جاز الرجوع في الإباحة.

(7)في صورة التلف و البقاء.

(8)اسم كان مستتر تقديره القول بجواز الرجوع مطلقا.

(9)شرط كون القول قويا.

(10)و هو عدم جواز الرجوع.

من حواشي الكتاب: أي خلاف ثبوت الإجماع على خلاف ذلك القول و إن ادّعاه العلاّمة في التذكرة، لأنّ المحقّق ذهب إليه في بعض رسائله. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

ص: 198

و الواقع (1) خلافه. فقد ذهب المحقّق إلى الرجوع به مطلقا، و كيف (2) يجتمع تحريم تصرّف البائع فيه مع عدم رجوع المشتري في حال ؟ (3) فإنّه حينئذ (4) لا محالة غاصب آكل للمال بالباطل، و لا فرق في هذا الحكم بين الغاصب محضا (5)، و البائع فضوليا مع عدم إجازة المالك (6).

(و يرجع) المشتري على البائع (بما اغترم) للمالك حتّى بزيادة القيمة عن الثمن (7) لو تلفت العين فرجع بها عليه على الأقوى،

**********

شرح:

(1)الواو في قوله «و الواقع» حالية. يعني و الواقع خلاف ثبوت الإجماع في المقام، لأنّ المحقّق قائل بجواز الرجوع باقيا أو تالفا.

(2)هذا استبعاد من الشارح بعدم جواز الرجوع، بأنّ القول بتحريم التصرّف يلازم الضمان.

(3)أي في حال من الحالات، يعني أبدا.

(4)فإنّ الفضولي حين التصرّف في الثمن غاصب و آكل المال بالباطل.

(5)المراد من «الغاصب المحض» هو الذي يتصرّف في مال الغير عدوانا، و من في حكمه هو الذي يتصرّف في مال الغير بلا مجوّز شرعي.

(6)المراد من «عدم إجازة المالك» هو عدم إجازته العقد الفضولي و تصرّفه الثمن.

بمعنى أنه لو لم يرض تصرّف الفضولي يكون في حكم الغاصب و لو أجاز المالك العقد الفضولي.

(7)توضيح المطلب هو: اذا باع الفضولي ثوب المالك بعشرة و الحال أنّ قيمته خمسة عشر فاذا تلف الثوب و رجع المالك بقيمته خمسة عشر رجع المشتري بذلك.

ص: 199

لدخوله (1) على أن تكون له مجّانا. أمّا ما قابل (2) الثمن من القيمة فلا يرجع به لرجوع عوضه (3) إليه، فلا يجمع بين العوض (4) و المعوّض. و قيل: لا يرجع بالقيمة

**********

شرح:

من حواشي الكتاب: كما اذا بذل الثمن عشرة و كانت القيمة خمسة عشر و تلفت العين في يد المشتري و رجع المالك عليه بخمسة عشر رجع هو أيضا على البائع بالخمس الزائد. و لو كانت مثليا رجع عليه بالمثل و كانت قيمة المثل زيادة على الثمن، فظاهر الرجوع بتملّك الزيادة أيضا لجريان الدليل فيه و لتصريحه به في قوله «و فيه أنّ ضمانه للمثل أو القيمة... الخ». و يحتمل أن يراد هنا بالقيمة ما يعمّ هذه الصورة أيضا. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)أي لإقدام المشتري على الشراء بأن تكون الزيادة له مجّانا.

من حواشي الكتاب: أي لدخول المشتري على أن يكون الزائد له بغير عوض، و قد اغترّه البائع على ذلك، فإذا اغرم رجع عليه لأنّ المغرور يرجع على من غرّه. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(2)اعلم أنّ هنا الثمن و الزيادة عليه. أمّا الثمن في المثال المذكور فعشرة و الزيادة خمسة، فإنّ المشتري يرجع الزيادة و هي الخمسة الى البائع، لكن العشرة لا يرجع بها إن لم يقبضه لأخذ عوضه و هو المبيع، فإن حكم بأخذ الخمسة الزائدة و العشرة الثمن يلزم الجمع بين العوض و هو العشرة و المعوّض و هو المبيع.

و اعلم أنّ هذا في صورة عدم إقباض العشرة للبائع الفضولي، و إلاّ يأخذه منه أيضا كما يأخذ الخمسة.

(3)أي رجوع عوض المبيع الى المشتري.

(4)العوض هو العشرة في المثال، و المعوّض هو المبيع.

ص: 200

مطلقا (1)، لدخوله (2) على أن تكون العين مضمونة عليه، كما هو شأن البيع الصحيح و الفاسد (3)، كما

**********

شرح:

(1)و هو أصل الثمن و الزيادة عليه.

من حواشي الكتاب: أي لا بما قابل الثمن منها و لا بالزائد على الثمن. و لعلّ القائل هو الشيخ، فإنّه ذهب الى عدم رجوعه عليه بما اغترم ممّا حصل له في مقابله نفع كالنماء و الثمرة ما قابل الزائد من العين عاد الى المشتري أيضا فيكون كالنماء و الثمرة. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(2)الضمير في قوله «لدخوله» يرجع الى المشتري. يعني أنه أقدم على أن يكون ضامنا للعين كائنا ما كان.

(3)إشارة الى قاعدة معروفة و هي «كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و بالعكس». يعني كلّ عقد مثل البيع و أمثاله يضمن بصحيحه بأن يؤتى العوض ثمنا كان أو مثمنا، فلو وقع باطلا و فاسدا ضمن أيضا بتلافيه مثلا أو قيمة. و كلّ عقد لا يضمن بصحيحه مثل عقد الهبة مثلا بمعنى إن عقد الهبة لو كانت صحيحة لا ضمان فيه و لا عهدة للعمل بها لأنه من العقود الجائزة، فلو كانت فاسدة فلا ضمان أيضا، بأن قبض المال بعقد الهبة و كانت باطلة و فاسدة و تلفت العين فلا ضمان بها.

من حواشي الكتاب: مقصود الشارح رحمه اللّه أنّ هذه المعاملة كبقية المعاملات الصحيحة و الفاسدة في الضمان و عدمه.

فكما أنّ في صحيح المعاملات ضمانا كذلك في فاسدها كالبيع و الإجارة و الهبة و المساقاة و المزارعة و المضاربة و غيرها، فإنّ في صحيحها و فاسدها الضمان، بخلاف المعاملات التي لا ضمان في صحيحها، فلا ضمان في فاسدها بالأولى،

ص: 201

لو (1) تلفت العين، و فيه (2) أنّ ضمانه للمثل أو القيمة أمر زائد على فوات

**********

شرح:

كالعارية المجرّدة عن الشرط ، فإنّ صحيحها لا يضمن، و كذلك فاسدها. إلاّ إذا كانت العارية مشروطة أو عارية الذهب و الفضة فإنّ فيها الضمان.

فما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ فيه الضمان لإقدامه على الضمان. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(1)الكاف في قوله «كما لو تلفت» ليست تمثيلا و تشبيها بل بمعنى أنّ البيع الفاسد يوجب الضمان في صورة تلف العين، و إلاّ وجب ردّ نفس العين.

(2)الضمير في قوله «و فيه» يرجع الى قيل. يعني و الإيراد كائن فيه.

توضيح: ما أورده الشارح على ما قيل بأنّ ضمان المشتري للمثل أو القيمة غير ما أقدم على ضمانه، فإنّ المشتري أقدم على ضمان المبيع في مقابل الثمن المعيّن لا قيمة المبيع و لو كان زائدا على الثمن المعيّن، بل إقدامه بهذا البيع باعتقاده أن تكون الزائدة على الثمن له مجّانا، و الحال أنه مغرور من جانب البائع الفضولي بالنسبة الى الزيادة، و كلّ مغرور يرجع الى من غرّه.

من حواشي الكتاب: حاصل ما أفاده الشهيد الثاني قدّس سرّه في الإيراد على ما قيل:

إنّ لنا ضمانين: ضمانا لأصل العين، و ضمانا للزيادة.

أمّا أصل العين فلا ضمان فيها لإقدامه على عدم ضمان البائع فيما إذا تلفت العين عنده.

و أمّا الزيادة فيرجع بها على البائع، لأنّ المشتري إنّما أقدم على الشراء في إزاء الزيادة و النفع و الاستفادة.

فليس إقدامه مجّانا فهو مغرور من البائع، فيشمله قاعدة: المغرور يرجع على من غرّه. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

ص: 202

العين الذي قد قدم على ضمانه، و هو مغرور من البائع بكون المجموع (1) له بالثمن، فالزائد (2) بمنزلة ما رجع (3) عليه به (4)، و قد (5) حصل له في مقابله نفع، بل أولى (6). هذا إذا كانت

**********

شرح:

(1)من مقدار الثمن و الزيادة عليه جميعا في مقابل الثمن المسمّى في البيع.

(2)فالزائد من مقدار الثمن مثل سائر المنافع في جواز الرجوع فيها للبائع الفضولي. و هذا تفريع لقوله رحمه اللّه «و فيه أنّ ضمانه... الخ».

(3)فاعل قوله «رجع» يرجع الى المالك، و ضمير «عليه» يرجع الى المشتري.

من حواشي الكتاب: حاصل العبارة: أنّ المشتري يرجع على البائع بما اغترمه للمالك فقط ، دون ما اغترمه في مقابلة العين.

و رجوع المشتري على البائع في الزيادة إنّما هو في مقابلة رجوع المالك على المشتري في الزيادة. فالمالك يرجع بالزيادة، و الأصل على المشتري.

أمّا المشتري فلا يرجع على البائع إلاّ في الزيادة فقط ، دون الأصل، لتلفه في يده، فليس للمشتري الرجوع على البائع في أصل العين. بخلاف الزيادة، فإنّ له الرجوع في مقابل رجوع المالك فيها على المشتري، لعدم إقدام المشتري على تلف الزيادة مجّانا. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(4)الباء للسببية و مرجع الضمير فيه الى التلف.

(5)الواو حالية، و الضمير في قوله «له» يرجع الى المشتري. يعني أنّ المشتري يرجع على البائع الفضولي بكلّ ما يرجع المالك عليه من زيادة القيمة و المنافع المستوفاة و غير المستوفاة، إلاّ الأصل فإنّ المشتري أقدّم على ضمان أصل العين.

(6)الأولوية في المطلب هو: اذا رجع المشتري على البائع بما اغترمه للمالك من أداء قيمة المنافع التي استفاد منها فرجوعه بزيادة القيمة التي لم يحصل له في مقابله شيء يكون بطريق أولى.

ص: 203

الزيادة (1) على الثمن موجودة حال البيع.

أمّا لو تجدّدت بعده (2) فحكمها (3) حكم الثمرة، فيرجع بها (4) أيضا كغيرها (5) ممّا (6) حصل له في مقابلته (7) نفع على الأقوى لغروره (8)، و دخوله على أن يكون ذلك له بغير عوض.

أمّا ما أنفقه (9) عليه و نحوه (10) ممّا لم يحصل له في مقابلته نفع فيرجع به (11) قطعا (إن كان جاهلا) بكونه مالكا، أو مأذونا بأن ادّعى البائع ملكه، أو

**********

شرح:

(1)بمعنى أنّ الثمن في البيع كان أقلّ من القيمة الواقعية للمبيع، مثل أن يبيع ما يساوي عشرين بعشر.

(2)أي بعد البيع تجدّدت الزيادة السوقية.

(3)أي حكم الزيادة المتجدّدة و هو مبتدأ، و خبره هو حكم الثمرة.

(4)الضمير في قوله «بها» يرجع الى الزيادة المتجدّدة.

(5)الضمير في قوله «كغيرها» يرجع الى الزيادة.

(6)قوله «من» بيان لغير الزيادة. و ضمير «له» يرجع الى المشتري.

(7)الضمير في قوله «مقابلته» يرجع الى «ما» الموصولة في قوله «ممّا حصل له».

(8)الضميران في قوله «لغروره و دخوله» يرجعان الى المشتري. يعني أنّ المشتري كان مغرورا و مقدّما لأن تكون الزيادة المتجدّدة له بلا عوض.

(9)الضمير الفاعلي في قوله «أنفقه» يرجع الى المشتري. و ضمير «عليه» يرجع الى المبيع.

(10)الضمير في قوله «نحوه» يرجع الى «ما» الموصولة في قوله «ما أنفقه».

و المراد من «نحوه» هو الذي تحمّل المخارج المحافظة و التعميرات اللازمة و إصلاح الميزاب في الدار و النعل للدابّة و غيرها.

(11)الباء للمقابلة. يعني يرجع بمقابله.

ص: 204

الإذن فيه، أو سكت و لم يكن المشتري عالما بالحال (1).

لو باع غير المملوك مع ملكه و لم يجز المالك صحّ في ملكه

(و لو باع غير المملوك (2) مع ملكه (3) و لم يجز المالك صحّ ) البيع (في ملكه) (4) و وقف في ما لا يملك على إجازة مالكه، فإن أجاز صحّ البيع و لا خيار (5)(و) إن ردّ (6)(تخيّر المشتري مع جهله) بكون بعض المبيع غير مملوك للبائع، لتبعّض (7) الصفقة (8) أو الشركة (9)(فإن) فسخ رجع كلّ مال (10) إلى مالكه، و إن (رضي صحّ البيع في المملوك) للبائع

**********

شرح:

(1)أي لم يعلم المشتري بأنه فضولي.

(2)بأن كان ملكا للغير.

(3)بصفقة واحدة بثمن واحد.

(4)أي في ملك البائع.

(5)أي و لا خيار للمشتري بأن يفسخ العقد.

(6)فاعله مستتر يرجع الى المالك.

(7)بمعنى تجزّي المتاع.

(8)الصفقة: ضرب اليد على اليد في البيع، يقال: صفقة رابحة و صفقة خاسرة. (المنجد).

و المراد هنا هو المتاع المبيع.

(9)هذا قسم آخر من الخيار لفسخ المشتري، فلو لم يكن المتاعين من البائع و المالك مقسومين يحصل للمشتري خيار الشركة لكونه نقصا و موجبا لوجود الخيار. و كذا في تبعّض الصفقة بأنّ المشتري أقدم بالمعاملة لكون المتاع كاملا له مثل جزءين من اللمعة و الحاصل له أحدهما، و هو نقص و ضرر له، فيحصل له خيار تبعّض الصفقة.

(10)المراد من «كلّ مال» هو العوض و المعوّض من الثمن و المثمن. فإنّ الثمن مال المشتري، و المثمن مال البائع، كلّ من المالين يرجع الى صاحبه.

ص: 205

(بحصّته (1) من الثمن) و يعلم مقدار الحصّة (بعد تقويمهما جميعا (2)، ثمّ تقويم أحدهما) منفردا، ثمّ نسبة (3) قيمته إلى قيمة المجموع، فيخصّه (4) من الثمن مثل تلك النسبة، فإذا قوّما جميعا بعشرين و أحدهما بعشرة صحّ في المملوك بنصف الثمن كائنا ما كان (5)، و إنّما اخذ بنسبة القيمة و لم يخصّه (6) من الثمن قدر ما قوّم به لاحتمال زيادتها (7) عنه و نقصانها، فربّما جمع في بعض الفروض بين الثمن و المثمن على ذلك التقدير (8) كما لو كان قد اشترى

**********

شرح:

(1)الباء للمقابلة. يعني يصحّ البيع في مقابل حصّته من الثمن.

(2)يعني يقوّم أولا جميعا و مجتمعا، ثمّ يقوّم أحدهما منفردا.

(3)قوله «ثمّ » عاطفة، و «و نسبة» مكسورة لعطفه على تقويمهما. يعني يعلم مقدار الثمن بعد تقويمهما مجتمعا، و بعد تقويم أحدهما منفردا، و بعد نسبة قيمته أي المنفرد الى قيمة المجموع.

(4)الضمير في قوله «فيخصّه» يرجع الى المملوك.

(5)يمكن كون الثمن أقلّ من القيمة المقوّمة أو أزيد.

(6)أي و لم يخصّ المملوك.

(7)الضمير في قوله «زيادتها» يرجع الى القيمة، و كذلك في «نقصانها».

من حواشي الكتاب: كما اذا كان الثمن عشرين و قيمة كلّ منهما ستة، فنسبة القيمة زائدة على قدر ما قوّم به بأربعة، و مثال النقصان كون الثمن اثني عشر و قيمة كلّ منهما عشرة، فهنا نسبة القيمة ناقص عن قدر ما قوّم به بأربعة. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(8)لو أخذ القيمة منفردا كائنا ما كان.

من حواشي الكتاب: كما لو اشتراه بعشرة، قيمة رخيصة حسب السوق في

ص: 206

المجموع في المثال (1) بعشرة.

و إنّما يعتبر (2) قيمتهما مجتمعين إذا لم يكن لاجتماعهما مدخل في زيادة

**********

شرح:

ذلك الوقت، لكنّه ترقّى الآن، بما كان التفاوت بين معيبه و صحيحه أكثر من عشرة، كما لو كانت قيمته صحيحا أربعين و معيبا ثلاثين. فلو أراد أخذ نفس المقدار من التفاوت و هي عشرة لجمع المشتري بين الثمن و هو العشرة و المثمن و هو المبيع. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(1)أي قوّما جميعا بعشرين و أحدهما بعشرة، فإن كان ثمن المجموع عشرا و قوّم أحدهما منفردا بعشر فحينئذ يجمع بين العوض و المعوّض.

(2)و هذا القيد من الشارح رحمه اللّه، و الحال أنّ المصنّف رحمه اللّه و غيره ذكر المثال مطلقا.

و كذا الشرائع و القواعد بأنهما يقوّمان جميعا، ثمّ يقوّم أحدهما. و هذا منهم لا ينطبق بهذا القيد الذي ذكره الشارح رحمه اللّه.

و هذا الإشكال ذكره الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في كتاب البيع بأنّ ظاهر العبارات تقويمهما جميعا و تقويم أحدهما ثمّ تشخيص النسبة، و من ذلك أنكر عليهم جماعة تبعا لجامع المقاصد إطلاق القول بذلك إذ لا يستقيم ذلك في ما اذا كان لاجتماع الملكين دخل في زيادة القيمة، كما في مصراعي باب و زوج خفّ ، اذا فرض تقويم المجموع بعشرة و تقويم أحدهما بدرهمين و كان الثمن خمسة.

و قال الشيخ رحمه اللّه: لكن الظاهر أنّ كلام الجماعة إمّا محمول على الغالب من عدم زيادة القيمة و لا نقصانها بالاجتماع، أو مرادهم من تقويمهما تقويم كلّ منهما منفردا. و يراد من تقويم أحدهما ثانيا ملاحظة قيمته مع مجموع القيمتين، و إلاّ ففساد الضابط المذكور في كلامهم لا يحتاج الى النقض بصورة مدخلية الاجتماع في الزيادة... الخ. (المكاسب: ص 149 الطبعة الرحلية).

ص: 207

قيمة كلّ واحد كثوبين. أمّا لو استلزم ذلك كمصراعي باب لم يقوّما مجتمعين (1)، إذ لا يستحقّ (2) مالك كلّ واحد ماله إلاّ منفردا، و حينئذ (3)

**********

شرح:

من حواشي الكتاب: لا يخفى عليك أنه لا حاجة الى اعتبار قيمتهما مجتمعين، إذ لو اعتبر تقويم كلّ منهما و نسبة قيمة كلّ منهما الى مجموع القيمتين ليعلم مقدار ما يخصّ كلّ منهما من الثمن لاطّرد الحكم في الكلّ ، لأنّ الظاهر عدم اختلاف النسبة فيما يستلزم اجتماعهما زيادة قيمة كلّ واحد منهما بتقويمهما منفردا أحدهما عن الآخر و مجامعا، لأنّ كلّ منهما باعتبار كونه مجامعا للآخر يزيد بنسبة أصل القيمة، مثلا اذا كان قيمة كلّ منهما منفردا خمسة و مجامعا عشرة فنسبة الخمسة الى العشرة كنسبة العشرة الى العشرين، و لا يتفاوت الحال بكونها لمالك واحد أو مالكين. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)يعني اذا كان أحد مصراعي باب للبائع و الآخر للغير و لم يجز البيع في ماله لا يقوّمان مجتمعا لزيادة القيمة.

(2)هذا دليل على عدم تقويمهما مجتمعا.

(3)هذا اختراع قاعدة بنظر الشارح الذي لا يستفاد ذلك من عبارة المصنّف و كذا الشرائع و القواعد، كما ذكرها الشيخ الأنصاري قدّس سرّه.

و حاصل ذلك هو: أنّ المصراعين من الباب و كلّ خفّ من الخفّين يقوّمان منفردا ثمّ تجمع القيمتين ثم ينسب أحد القيمتين الى المجموع، مثلا يقوّم أحد الخفّين اثنين و الآخر اثنين فيجمع و يكون أربعة، و نسبة قيمة كلّ فرد بقيمة المجموع هو النصف.

لكن لو قوّما مجتمعا فيكون مثلا عشرا، و قوّم أحدهما منفردا فيكون اثنين، و نسبة اثنين بالعشر خمسون. فلو اخذ من الثمن المعيّن هذه النسبة يكون ظلما

ص: 208

فيقوّم كلّ منهما منفردا، و ينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين، و يؤخذ من الثمن بتلك النسبة. نعم (1)، لو كانا لمالك واحد فأجاز في أحدهما دون الآخر أمكن فيه ما أطلقوه مع احتمال ما قيّدناه (2).

**********

شرح:

للمشتري لأنه لو اشترى الخفّين مثلا بعشرة و قوّما مجتمعا بعشرين و منفردا بخمس و نسبة الخمس بالعشرين هو الربع، فلو اخذ هذه النسبة من العشرة يؤخذ اثنين و نصف و يبقى سبعة و نصف في مقابل أحد من الخفّين، و هذا ظلم للمشتري.

(1)هذا استدراك ممّا أشكل بإطلاق الضابطة المذكورة من المصنّف رحمه اللّه بأنّ المالين لو كانا لمالك واحد فأجاز البيع في أحدهما و ردّ في الآخر أمكن القول بإطلاق الضابطة المذكورة.

و لعلّ وجه القول بأنّ الزيادة في صورة الاجتماع إنّما هو في مقابل صفة الاجتماع، فاذا لزم البيع في فرد و بقي الفرد الآخر بلا صفة الاجتماع حصل ضرر فقد الاجتماع بالمالك، فحينئذ يمكن القول بأخذ نسبة قيمة فرد الى قيمة المجموع، لأنّ المالك يفقد منه باب و خفّ و صفة اجتماع، و القيمة توزّع للفردين و الصفة.

من حواشي الكتاب: في الفرق بين المالك الواحد و غيره إشكال، إلاّ أن يقال:

اذا كان المالك واحدا استحقّ ما حصل بسبب الاجتماع، فإذا أجاز أحدهما بقي عنده واحدة فخرج من ماله إحدى البابين مثلا مع الهيئة الاجتماعية، فاستحقّ ثمن إحدى البابين مع الزيادة الحاصلة من الاجتماع. لكن لمّا لم يصل من وضعها المالك باختيارها الهيئة الاجتماعية نفع الى المشتري فإعطاؤه المالك ثمنا أزيد ممّا هو بإزاء أحدهما منفردا ظلم على المشتري، فتأمّل. (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(2)و هو عدم إعمال الضابطة المذكورة في صورة زيادة قيمة الاجتماع.

ص: 209

لو باع ما يُملك و ما لا يُملك

(و كذا (1) لو باع ما يملك) مبنيا للمجهول (و ما لا يملك كالعبد مع الحرّ (2)، و الخنزير مع الشاة) فإنّه يصحّ في المملوك بنسبة (3) قيمته إلى مجموع القيمتين من الثمن.

يقوّم الحرّ لو كان عبدا و الخنزير عند مستحلّيه

(و يقوّم الحرّ لو كان (4) عبدا) على ما هو عليه من الأوصاف (5) و الكيفيات (6)(و الخنزير عند مستحلّيه (7)) إمّا بإخبار جماعة منهم (8) كثيرة يؤمن اجتماعهم على الكذب، و يحصل بقولهم العلم (9)، أو الظنّ المتاخم (10) له، أو

**********

شرح:

(1)يعني مثل المسألة السابقة لو باع ما يملك و ما لم يملك.

(2)مثال ما لا يملك.

(3)قد فصّلنا وجه ذكر النسبة، بأنه لو لم يذكر النسبة لزم في بعض الصور الجمع بين العوض و المعوّض.

(4)يعني يقوّم الحرّ لو فرض عبدا بأنه إن كان عبدا بهذه الأوصاف كم قيمته ؟

(5)مثل الكتابة و الخياطة و المهارة في أمر و غير ذلك.

(6)مثل قوّة البنية و ضعفها و الجمال و تساوي الخلقة و غير ذلك.

(7)الذين يجوّزون أكل لحمه مثل النصارى و غيرهم.

(8)أي من المستحلّين، و قوله «كثيرة» صفة للجماعة.

(9)لكون إخبارهم على حدّ التواتر.

(10)قوله «المتاخم» صفة للظنّ ، و هو اسم فاعل من باب مفاعلة، و أصله تخم يتخم مثل ضرب يضرب اذا كان مزيدا فيه من باب مفاعلة يكون تاخم يتاخم، فالاسم الفاعل منه يكون متاخم على وزن مضارب.

و معناه في اللغة: الحدّ و الاتّصال. يقال: تاخم ملكي ملكك، أي اتّصل حدّه

ص: 210

بإخبار (1) عدلين مسلمين يطّلعان على حاله عندهم، لا منهم (2) مطلقا لاشتراط عدالة المقوّم. هذا مع جهل المشتري بالحال (3) ليتمّ قصده إلى شرائهما.

و يعتبر (4) العلم بثمن المجموع لا الأفراد، فيوزّع حيث لا يتمّ (5) له. أمّا مع علمه بفساد البيع فيشكل صحّته لإفضائه إلى الجهل بثمن المبيع حال البيع، لأنه (6) في قوّة: بعتك العبد، بما يخصّه من الألف إذا وزّعت عليه و على شيء آخر لا يعلم مقداره

**********

شرح:

بحدّك. (المنجد).

و المراد هنا هو الظنّ المتّصل حدّه حدّ العلم. و الضمير في «له» يرجع الى العلم.

(1)عطف على قوله «بإخبار جماعة». يعني يقوّم الخنزير بإخبار عدلين مسلمين مطّلعين على قيمة الخنزير عند المستحلّين.

(2)أي لا يقوّم الخنزير بإخبار المستحلّين بلا قيود مذكورة.

(3)أي بحال الحرّ و الخنزير بأنهما لا يملكان.

(4)هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو أنه اذا لم يعلم المشتري بحكم الحرّ و الخنزير فكيف يصحّ البيع ؟

فأجاب الشارح رحمه اللّه بأنّ الشرط هو العلم بثمن المجموع.

(5)يعني حيث لا يحصل المجموع له لعدم كون أحدهما ممنوعا شرعا.

و ضمير «له» يرجع الى المشتري.

(6)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى العقد لأنه بمنزلة أن يقول البائع: بعتك العبد و الشاة، بما يخصّه من الثمن اذا وزّعت على ما يملك و ما لا يملك، و الحال لا يعلم قيمة ما لا يملك.

ص: 211

الآن (1). أمّا مع جهله فقصده إلى شراء المجموع و معرفة مقدار ثمنه كاف (2)، و إن لم يعلم مقدار ما يخصّ كلّ جزء (3).

و يمكن جريان الإشكال في البائع (4) مع علمه بذلك، و لا بعد (5) في

**********

شرح:

(1)أي حال البيع، فيكون الثمن مجهولا، فتبطل المعاملة لاشتراط العلم بالثمن و المثمن حين البيع.

(2)أي كاف في صحّة البيع.

(3)قوله «كلّ جزء» مفعول لقوله «يخصّ ».

(4)لكون البائع عالما بأنّ الحرّ و الخنزير لا يملكان.

(5)جواب لإشكال مقدّر و هو كيف يصحّ العقد من طرف واحد؟

فأجاب الشارح رحمه اللّه بأنّ البطلان من طرف و الصحّة من الآخر لا مانع منه كما في نظائره.

من حواشي الكتاب: كأنّ قائلا يقول: يمكن علم أحدهما بالحال دون الآخر، فيلزم صحّة البيع و بطلانه بالنسبة. فأجاب بأنه لا بعد في ذلك. و على هذا فإن كان البطلان من طرف البائع لا يملك الثمن، بل لا بدّ من عقد جديد إن أمكن، و إلاّ فيأخذ مقدار الثمن العقد بالنظر الى الواقع و ردّ الباقي إن بقي شيء فيه، و إن نقص عنه فهل له التقاصّ من ماله في الباقي ؟ احتمالان.

و إن كان من طرف المشتري لا يحقّ له التصرّف في العبد إلاّ بعقد جديد إن أمكن، و إلاّ فإن كان فضل ردّه، و إن كان نقص لا يجوز له التقاصّ من مال البائع.

هذا بالنظر الى الظاهر، و إلاّ فبحسب نفس الأمر لا يمكن اختلاف عقد واحد بالنسبة الى المتعاقدين في الصحّة و البطلان، لأنه إن صحّ ترتّب أثره عليه، و هو

ص: 212

بطلانه من طرف أحدهما دون الآخر، هذا (1) إذا لم يكن المشتري قد دفع الثمن، أو كانت عينه باقية، أو كان جاهلا، و إلاّ (2) جاء فيه (3) مع علمه (4) بالفساد ما تقدّم في الفضولي بالنسبة إلى الرجوع بالثمن (5).

يصحّ العقد من المالك و من القائم مقامه

(و كما يصحّ العقد من المالك يصحّ من القائم مقامه (6) و هم) أي القائم، جمعه (7) باعتبار معنى الموصول، و يجوز توحيده (8) نظرا إلى لفظه (ستة: (9) الأب، و الجدّ له (10)) و إن علا،(و الوصي) من أحدهما على الطفل، و المجنون

**********

شرح:

فيما نحن فيه انتقال الثمن الى البائع و المبيع الى المشتري، و إلاّ فتبقى ملكية كلّ منهما على ما كان. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)الحكم بالبطلان في مقدار الثمن الواقع في مقابل ما لا يملك.

(2)استثناء من الثلاثة، و هي: عدم دفع الثمن، و تلفه، و علم المشتري بحكم ما لا يملك.

(3)أي في المذكور من المسألة.

(4)و الظاهر هذا تكرار لدلالة مفهوم «أو كان جاهلا» عليه، لكن يمكن أن يقال بأنّ المراد منه جهله بحكم ما لا يملك و فيه علمه بفساد المعاملة.

(5)كما فصّلنا الخلاف في جواز رجوع المشتري بالثمن مع بقائه و عدم رجوعه مع التخلّف أو الرجوع مطلقا.

(6)الضمير في قوله «مقامه» يرجع الى المالك.

(7)الفاعل في قوله «جمعه» مستتر يرجع الى المصنّف رحمه اللّه، و الضمير فيه يرجع الى قوله «هم».

(8)يعني يجوز أن يؤتى الضمير مفردا نظرا الى اللفظ .

(9)خبر للمبتدإ «وهم».

(10)أي للأب. يعني الجدّ الذي من جانب الأب. أمّا الجدّ من جانب الامّ فلا ولاية له.

ص: 213

الأصلي (1)، و من (2) طرأ جنونه قبل البلوغ،(و الوكيل) عن المالك و من (3) له الولاية حيث يجوز له التوكيل،(و الحاكم) الشرعي حيث يفقد الأربعة (4)،(و أمينه) (5) و هو منصوبه لذلك (6)، أو ما هو أعمّ منه (7)، (و بحكم الحاكم المقاصّ (8)) و هو من يكون

**********

شرح:

(1)المراد من «المجنون الأصلي» هو الذي ولد مجنونا، كما يعلم في أوان الصغر.

(2)عطف على الطفل. يعني و على من طرأ جنونه قبل البلوغ و كان بالغا و هو مجنون، فلو بلغ و هو عاقل ثمّ عرض له الجنون فلا ولاية للأب و الجدّ عليه لانقطاع ولايتهما بالبلوغ و العقل، و لا دليل لتجدّد ولايتهما بعد عروض الجنون، فالولاية عليه للحاكم الشرعي.

(3)يعني الوكيل عمّن له الولاية حيث يجوز توكيله، و هذ بناء على جواز توكيل الولي شخصا عادلا في الامور التي له الولاية مثل الوصي، لا على القول بعدم جواز توكيله كما قيل.

(4)و هم الأب و الجدّ و الوصي من أحدهما و الوكيل.

من حواشي الكتاب: لا يخفى عليك أنّ ولاية الحاكم على المجنون اذا طرأ جنونه بعد البلوغ لا يتوقّف على فقد الأربعة، كما ينبئ عنه قوله «و من طرأ جنونه قبل البلوغ» فلا وجه لتخصيص ولايته بفقدها. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(5)الضمير في قوله «و أمينه» يرجع الى الحاكم.

(6)أي المنصوب للعقد.

(7)أي المنصوب من جانب الحاكم لعقد البيع أو سائر الامور المربوطة بالحاكم.

(8)هذا مبتدأ مؤخّر، و خبره هو قوله «بحكم الحاكم».

ص: 214

له (1) على غيره مال فيجحده (2)، أو لا يدفعه (3) إليه مع وجوبه، فله الاستقلال (4) بأخذه من ماله قهرا (5) من جنس حقّه إن وجده (6)، و إلاّ فمن غيره بالقيمة (7)، مخيّرا بين بيعه من غيره (8) و من نفسه.

و لا يشترط إذن الحاكم و إن أمكن، لوجوده (9) و وجود (10) البيّنة

**********

شرح:

و المقاصّ : اسم فاعل من باب مفاعلة أصله قاصص يقاصص قصاصا و مقاصّة، و بعد الإدغام يكون اسم الفاعل و المفعول بذلك الوزن مثل مختار.

قاص الرجل بما كان له قبله: أي حبس عنه مثله. (المنجد).

(1)الضمير في قوله «له» يرجع الى «من» الموصولة.

(2)أي ينكره و لا يؤتيه حقّه.

(3)أي لا يدفع المال الى صاحبه مع وجوب دفعه.

(4)استقلّ برأيه: استبدّ و تفرّد به و لم يشرك غيره فيه. (المنجد).

(5)أي من مال المنكر بلا إجازة.

(6)الضمير في قوله «وجده» يرجع الى الجنس، و كذا في «غيره».

(7)الباء للمقابلة. يعني من غير الجنس في مقابل قيمة ماله.

(8)يعني أن المقاصّ يختار بأن يبيع مال المنكر لنفسه أو لغيره. و المراد من «البيع من نفسه» هو احتسابه له عوضا عمّا يطلبه.

(9)أي لوجود الحاكم و عدم التعذّر من استئجاره.

(10)الواو في «و وجود» بمعنى مع. و المراد من «البيّنة المقبولة» هو وجود شاهدين عدلين بإثبات حقّه عند الحاكم.

من حواشي الكتاب: ذهب بعض الأصحاب الى عدم جوازه مع إمكان إثباته عند الحاكم بالبيّنة المقبولة و أخذه منه بحكم الحاكم. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

ص: 215

المقبولة عنده في الأشهر، و لو تعذّر الأخذ إلاّ بزيادة جاز، فتكون (1) في يده أمانة في قول إلى أن يتمكّن من ردّها (2) فيجب على الفور، و لو توقّف أخذ الحقّ على نقب (3) جدار أو كسر قفل جاز، و لا ضمان على الظاهر.

و يعتبر في المأخوذ كونه زائدا على المستثنى في قضاء الدين (4)، و لو تلف من المأخوذ شيء قبل تملّكه ففي ضمانه قولان (5). و يكفي في التملّك النية، سواء كان بالقيمة (6) أم بالمثل.

و في جواز المقاصّة من الوديعة قولان (7)،

**********

شرح:

(1)اسم كان مستتر يرجع الى الزيادة، و الضمير في «يده» يرجع الى المقاصّ .

من حواشي الكتاب: قوله رحمه اللّه «في قول» نسبه في الدروس الى الفاضل.

و يحتمل أن يكون مضمونا عليه، لأنّ يده على الزائد يد عدوان. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(2)الضمير في قوله «ردّها» يرجع الى الزيادة. أي فيجب الردّ واجبا فوريا.

(3)نقب ينقب من باب كتب، و مصدره نقب: بمعنى خرق الحائط . (المنجد).

(4)المستثنى في قضاء الدين مثل الثوب و الدار و المركب و غيرها ممّا ذكر في باب الدين.

(5)قول بالضمان لكونه من باب إتلاف مال الغير، و قول بعدم الضمان لإجازة الشارع بأخذه.

(6)الباء للمقابلة. بمعنى تملّكه في مقابل قيمة ماله لو كان قيميا مثل الحيوانات، أو في مقابل مثل ماله لو كان مثليا مثل الحبوبات.

(7)من حواشي الكتاب: أحدهما الكراهة، اختاره الشيخ في الاستبصار، و هو قول ابن إدريس. و ثانيهما التحريم، اختاره الشيخ في أكثر كتبه،

ص: 216

و المرويّ (1) العدم، و حمل على الكراهة.

و في جواز مقاصّة الغائب (2) من غير مطالبته وجهان (3)، أجودهما العدم (4) إلاّ مع

**********

شرح:

و هو مذهب أبي الصلاح و ابن البرّاج و أبي علي الطبرسي. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)يمكن أن تكون هي الرواية المستندة المنقولة في الوسائل:

عن ابن أبي عمير عن ابن أخي الفضيل بن يسار، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام و دخلت امرأة و كنت أقرب القوم إليها، فقالت لي: اسأله، فقلت:

عمّا ذا؟ فقالت: إنّ ابني مات و ترك مالا كان في يد أخي فأتلفه، ثمّ أفاد مالا فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء؟ فأخبرته بذلك، فقال: لا، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أدّ الأمانة الى من ائتمنك و لا تخن من خانك. (الوسائل:

ج 12 ص 202 ب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 3).

(2)الغائب مضاف إليه. يعني في جواز المقاصّة من مال من غاب و ليس بحاضر بلا مطالبة منه وجهان.

(3)يعني في المسألة وجهان علميّان، الأول: هو الجواز، لعموم دليل التقاصّ من مال من له عليه حقّ و لا يمكن الوصول إليه. و الثاني: عدم الجواز، لإمكان الوصول الى حقّه بالصبر و المطالبة.

(4)أي عدم جواز التقاصّ من مال الغائب.

من حواشي الكتاب: أحدهما الجواز، إذ لا فرق بين الغائب و الجاحد و المماطل في عدم إمكان الاستيفاء إلاّ بذلك، و لو وجب التأخير في الغائب رجاء لقدومه و أدائه لوجب فيهما أيضا لرجاء العود منهما أيضا الى أداء الحقّ .

ص: 217

طولها (1) بحيث يؤدّي إلى الضرر، و لو أمكن الرجوع هنا (2) إلى الحاكم فالأقوى توقّفه (3) عليه.

(و يجوز للجميع) أي جميع من له الولاية ممّن تقدّم (4)(تولّي طرفي العقد) بأن يبيع من (5) نفسه، و ممّن (6) له الولاية عليه (إلاّ الوكيل و المقاصّ ) فلا يجوز تولّيهما طرفيه، بل يبيعان من الغير (7)، و الأقوى كونهما كغير هما (8)، و هو (9) اختياره في الدروس، لعموم الأدلّة (10) و عدم

**********

شرح:

و ثانيهما - و هو الأجود - عدمه، إذ لا دليل عليه من جهة النصّ ، و الإلحاق قياس لا نقول به. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)الضمير في قوله «طولها» يرجع الى الغيبة المعلومة من الغائب.

(2)في جواز التقاصّ من مال الغائب.

(3)أي توقّف التقاصّ على إجازة الحاكم، لأنه وليّ الغائب.

(4)أي من الأب و الجدّ و الوصي و الوكيل و الحاكم و أمينه.

(5)قوله «من» بمعنى اللام. يعني يبيع الولي أو الحاكم مال المولّى عليه لنفسه. بحيث يكون هو المشتري.

(6)مثل أن يبيع مال نفسه للمولّى عليه. ففي الفرضين يتولّى العقد إيجابا و قبولا بنفسه.

(7)لأنّ الظاهر من التوكيل بيع الوكيل للغير، و هكذا المقاصّ .

(8)هذه فتوى الشارح رحمه اللّه بأنهما كغير هما من الذين يقومون مقام المالك في العقد.

(9)الضمير يرجع الى كونهما، و في «اختياره» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه.

(10)أي لعموم أدلّة التوكيل و التقاصّ .

من حواشي الكتاب: أي للأدلّة الدالّة على جواز بيع ما لهم من كلّ أحد

ص: 218

وجود ما يصلح (1) للتخصيص.(و لو استأذن الوكيل (2) جاز) لانتفاء المانع حينئذ.

يشترط كون المشتري مسلما إذا ابتاع مصحفا أو مسلما

(و يشترط كون المشتري مسلما إذا ابتاع (3) مصحفا، أو مسلما (4)) لما في ملكه (5) للأول (6) من الإهانة، و للثاني (7) من الإذلال و إثبات السبيل له عليه وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (1) (8) و قيل: يصحّ

**********

شرح:

و الشراء لهم من كلّ أحد، و إخراج الوكيل و المقاصّ يحتاج الى مخصّص و لم يوجد. و الجواب أنّ المخصّص في الوكيل رواية عليّ بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فإنّها صريحة في المنع. و يمكن أن يقال أنّ التقاصّ من مال الغير محلّ التهمة التي أمر بالاتّقاء منها، فلا بدّ من بيعه على الغير ليكون أبعد من التهمة.

(حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)أي لعدم دليل صالح لتخصيص الأدلّة.

(2)أي استأذن الوكيل من الموكّل أن يبيع لنفسه.

(3)أي اشترى.

(4)الموصوف مقدّر، يعني عبدا مسلما.

(5)الضمير في قوله «ملكه» يرجع الى الكافر المعلوم بقرينة ذكر المسلم.

(6)؟؟؟؟؟ من «الأول» هو المصحف، و هو مثلث الميم، فإنّ كونه في يد الكافر مستلزما للإهانة، لعدم احترامه له و لعدم اعتقاده به.

(7)المراد من «الثاني» هو العبد المسلم، فإنّ تملّك الكافر للعبد المسلم يوجب الإذلال و إثبات السلطة عليه.

(8)الآية 141 من سورة النساء.

و اعلم أنه قد استشكل الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في دلالة الآية على عدم جواز بيع

ص: 219


1- سوره 4 - آیه 141

و يؤمر (1) بإزالة ملكه، و في حكم المسلم ولده الصغير (2)، و المجنون، و مسبيّه (3) المنفرد به إن

**********

شرح:

العبد المسلم للكافر بدليلين:

أولا: بكون المراد من نفي السبيل هو نفيه في الآخر، و بقرينة ما قبل الآية و هو قوله تعالى فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (1) .

و ثانيا: من حيث تفسيرها في بعض الأخبار بنفي الحجّة للكافرين على المؤمنين، و هو ما روي في العيون عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ردّا على من زعم أنّ المراد بها نفي تقدير اللّه سبحانه بمقتضى الأسباب العادية تسلّط الكفّار على المؤمنين حتّى أنكروا لهذا المعنى الفاسد الذي لا يتوهّم ذو مسكة أنّ الحسين بن علي عليهما السّلام لم يقتل بل شبّه لهم بحنظلة بن أسعد الشامي و أنه رفع الى السماء كما شبّه عيسى بن مريم عليه السّلام و رفع الى السماء. (راجع المكاسب: ص 158 الطبعة الرحلية، و راجع عيون أخبار الرضا: ج 2 ص 203 ح 5).

(1)قيل: يصحّ بيع العبد المسلم للكافر لكن يؤمر الكافر لبيعه و عدم تسلّطه، و لا منافاة لحصول الملكية و عدم التسلّط ، فإنّ بين الملكية و التسلّط عموم و خصوص من وجه، يمكن الملكية بلا تسلّط مثل الملكية للصغير و السفيه في مالهما، و يمكن التسلّط بلا ملكية في الحاكم بأنه مسلّط لمال المولّى عليه لكن ليس بمالك. و يمكن الجمع بين الملكية و التسلّط كما في المالك المسلّط للتصرّف في أمواله، ففي الكافر يمكن القول بمالكية العبد المسلم على عدم التسلّط كما قوّى ذلك الشيخ الأنصاري رحمه اللّه.

(2)يعني و في حكم العبد المسلم ولد العبد الذي لم يبلغ الحلم، و كذا ولده المجنون.

و الصغير و المجنون صفتان للولد.

(3)الضمير في قوله «مسبيّه» يرجع الى المسلم. يعني و في حكم العبد المسلم في

ص: 220


1- سوره 4 - آیه 141

ألحقناه (1) به فيه، و لقيط (2) يحكم بإسلامه ظاهرا (3)(إلاّ (4) فيمن ينعتق عليه) فلا منع، لانتفاء السبيل بالعتق عليه (5)، و في حكمه (6) مشروط

**********

شرح:

عدم جواز بيعه للكافر مسبيّه، و هو اسم مفعول من سبى يسبي على وزن رمى يرمي و المفعول مرمي.

و المراد منه هو الولد الصغير من الكفّار اذا كان أسيرا بيد المسلم في حال الحرب بدون شركة الكافر الذي مع المسلمين يقاتل الكفّار المخاصمين، فإنّ هذا الولد الصغير الأسير المنفرد بسبيه المسلم بلا اشتراك الكافر يتبع لذلك المسلم في الإسلام و يحكم بإسلامه فلا يجوز بيعه للكافر، مثل العبد البالغ المسلم.

(1)الضمير في قوله «ألحقناه» يرجع الى المسبي، و في قوله «به» يرجع الى السابي المسلم، و في قوله «فيه» يرجع الى الإسلام.

(2)عطف على قوله «ولده الصغير». و لقيط بمعنى الملقوط . و معناه اللغوي: المولود الذي ينبذ فيلقط . (المنجد).

و المراد هنا الولد الصغير الملقوط بلا علم بحسبه و نسبه و لمن هو.

(3)و الحكم بإسلامه ظاهرا في صورة التقاطه من بلاد المسلمين، أو من دار الحرب الذي يمكن كونه من المسلم. فحينئذ يحكم بإسلامه و بطهارته ظاهرا.

(4)هذا استثناء من عدم جواز بيع العبد المسلم للكافر إلاّ لمن ينعتق العبد المسلم ببيعه للكافر، و هو الذي كان ابنا للعبد، فإذا حصل البيع ينعتق قهرا لعدم ملك الابن للأب.

(5)أي على العبد المسلم.

(6)الضمير في قوله «حكمه» يرجع الى من ينعتق عليه. يعني أنّ العبد المسلم الذي

ص: 221

العتق عليه في البيع، و من أقرّ (1) بحرّيته و هو في يد غيره.

و ضابطه: جواز شرائه حيث يتعقّبه (2) العتق قهرا.

و في حكم (3) البيع تملّكه (4) له اختيارا كالهبة لا بغيره (5) كالإرث

**********

شرح:

يشتريه الكافر في حكم من ينعتق عليه فيما لو اشترط البائع المسلم على المشتري الكافر عتقه.

(1)مثل أن يقرّ الكافر بكون العبد حرّا و هو في يد الغير فاشتراه بعد إقراره يحكم بحرّيته لإقراره على نفسه.

(2)الضمير في قوله «يتعقّبه» يرجع الى العبد المسلم.

من حواشي الكتاب: كما لو قال الكافر للمسلم «اعتق عبدك عنّي» فأعتقه المسلم، فإنّه لا بدّ حينئذ للمسلم من تمليك العبد المسلم للكافر آنا مّا حتّى يصحّ عتقه عنه، لأنه «لا عتق إلاّ في ملك» فتملّك الكافر للعبد المسلم غير معقول للزومه السبيل عليه، فيعتق عليه قهرا، فيجوز شراؤه العبد المسلم. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(3)المراد من «الحكم» هو عدم جواز بيع العبد المسلم للكافر.

(4)الضمير يرجع الى العبد المسلم. يعني في حكم عدم جواز بيع العبد المسلم للكافر تمليكه له بالهبة، فإنّه لا يجوز للمسلم أن يهب العبد المسلم للكافر إلاّ إذا انعتق عليه كالفروض المذكورة.

من حواشي الكتاب: لأنه سبيل بخلاف الإجارة الواقعة على ذمّته كخياطة ثوبه مثلا، فإنّه بمنزلة استدانة المسلم منه، فإنّه مطالب بحقّه قديما و ليس سبيلا.

(حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(5)الضمير في قوله «بغيره» يرجع الى الاختيار. و مقابل الاختيار تملّكه قهرا، مثل الإرث و مثل أن يقبل الإسلام و هو في ملك الكافر.

ص: 222

و إسلام عبده، بل يجبر (1) على بيعه من مسلم على الفور (2) مع الإمكان، و إلاّ حيل (3) بينهما بوضعه على يد مسلم إلى أن يوجد راغب.

و في حكم بيعه (4) منه إجارته (5) له الواقعة (6) على عينه لا على ذمّته كما لو استدان منه (7).

و في حكم المصحف أبعاضه. و في إلحاق ما يوجد منه (8) في كتاب غيره

**********

شرح:

(1)يعني في الصورتين يحكم بملك الكافر و صحّته، لكن يجبر و يلزم ببيعه لمسلم.

(2)قوله «على الفور» متعلّق بقوله «بيعه». يعني يلزم الكافر أن يبيعه فورا بلا مهلة له.

(3)فعل مجهول من حال يحول على وزن قال، بمعنى إيجاد الحاجز بينه و بين الكافر بوضع العبد تحت يد مسلم حتّى يوجد المشتري.

(4)أي في حكم عدم جواز بيع العبد المسلم للكافر إجارته له.

و الضمير في «بيعه» يرجع الى العبد المسلم، و في «منه» يرجع الى الكافر، و «من» بمعنى اللام.

(5)هذا مبتدأ مؤخّر. و الضمير فيه يرجع الى العبد، و في «له» يرجع الى الكافر.

(6)صفة للإجارة. و الإجارة على العين بأن يؤجّر العبد الى الكافر الى يومين أو شهرين. و الإجارة على الذمّة بأن يؤجّر ليحفظ للكافر ثوبا لحصول التسلّط في الأول لا الثاني.

(7)الضمير في قوله «منه» يرجع الى الكافر. يعني أنه كما يجوز استدانة العبد المسلم من الكافر كذلك يجوز له إجارة ذمّته للكافر ليعمل له عملا، من خياطة ثوب أو بناء دار أو غير ذلك.

(8)الضميران في قوله «منه» و «غيره» يرجعان الى المصحف.

ص: 223

شاهدا (1) أو نحوه نظر (2)، من (3) الجزئية و عدم (4) صدق الاسم. و في إلحاق كتب الحديث النبوية به (5) وجه (6).

**********

شرح:

(1)حال من نائب فاعل لقوله «يوجد». يعني يوجد من القرآن في سائر الكتب الفقهية و الأدبية و غير هما على نحو الشاهد أو التمثيل أو الدليل.

(2)وجهان، الأول: عدم الجواز لكونه جزء من القرآن، و الثاني: الجواز لعدم صدق اسم المصحف.

(3)هذا دليل الوجه الأول.

(4)مكسور ب «من» الجارّة. و هو دليل الوجه الثاني.

من حواشي الكتاب: الأول وجه عدم الجواز، و توجيهه أنّ ذلك جزء من المصحف بحسب نفس الأمر و دليل الأبعاض جار فيه. و الثاني وجه الجواز، و توجيهه أنّ البعض هنا هو الأجزاء المنفصلة عن المجموع، و هذا بصيرورته بعضا من الكتاب خرج عن كونه بعضا من المصحف، فلا يصدق عليه ذلك الاسم. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(5)أي بالمصحف.

(6)و الوجه هو حصول الإهانة بالأحاديث النبوية، و الحال يجب تعظيمها و تكريمها.

قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه: و في إلحاق الأحاديث النبوية بالمصحف كما صرّح به في المبسوط و الكراهة كما هو صريح الشرائع و نسبه الصيمري الى المشهور قولان، تردّد بينهما العلاّمة في التذكرة.

ثمّ قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه: و لا يبعد أن تكون الأحاديث المنسوبة الى النبي صلّى اللّه عليه و آله من طرق الآحاد حكمها حكم ما علم صدوره منه صلّى اللّه عليه و آله و إن كان ظاهر ما ألحقوه بالمصحف هو أقوال النبي صلّى اللّه عليه و آله المعلوم صدورها عنه. و كيف

ص: 224

**********

شرح:

كان فحكم أحاديث الأئمّة صلوات اللّه عليهم حكم أحاديث النبي صلّى اللّه عليه و آله.

(المكاسب: ص 160 الطبعة الرحلية).

و وجه الإلحاق في الجميع هو لزوم الاحترام و التعظيم فيها كما يجب احترام المصحف. و يمكن أن يقال بأنّ كلّ ما يجب تعظيمه و احترامه للمسلم لا يجوز بيعه للكافر حتّى التربة الحسينية المحترمة لما في بيع ذلك للكافر من الإهانة و الإذلال. فعلى هذا لا يجوز بيع الكتب الأربعة و سائر الكتب المعتبرة الجامعة لأحاديث النبي و الأئمّة عليهم السّلام للكفّار.

من حواشي الكتاب: من أنه ليس بقرآن حقيقة فيجوز. و من أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله لا يتكلّم عن الهوى بل يتكلّم من الوحي كالقرآن فلا يجوز. (حاشية المولى الهروي رحمه اللّه).

ص: 225

هنا مسائل

اشارة

(و هنا (1) مسائل)

الاولى: يشترط كون المبيع ممّا يملك

(الاولى: (2) يشترط كون المبيع ممّا (3) يملك) أي يقبل الملك شرعا (فلا يصحّ بيع الحرّ، و ما لا نفع فيه غالبا كالحشرات (4)) - بفتح الشين -

**********

شرح:

مسائل (1)خبر مقدّم لكونه ظرفا، و «مسائل» من دون تنوين لكونه في حكم غير المنصرف.

(2)صفة للموصوف المقدّر و هو «المسألة».

(3)هذا غير المسألة السابقة في قوله «و يشترط في اللزوم الملك» لأنّ المراد بها كون العوضين مملوكا للمتعاملين، و في المقام كونها قابلا للملك بمعنى قبولها الملك شرعا.

من حواشي الكتاب: ليس المراد به مجرّد صلاحية الملك، و إلاّ لدخل فيه المباحات قبل الحيازة، مع أنه لا يجوز بيعها قبلها، بل المراد هي مع تملّك البائع أو من قام هو مقامه إيّاه فعلا. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(4)الحشرة - بفتح الحاء و الشين و الراء -: و هي الهوامّ أو صغار دوابّ الأرض، جمعها: حشرات. (المنجد).

ص: 226

كالحيّات (1) و العقارب (2) و الفئران (3) و الخنافس (4) و النمل (5) و نحوها (6)، إذ لا نفع فيها يقابل بالمال (7)، و إن ذكر لها منافع في الخواصّ (8)، و هو (9)

**********

شرح:

(1)الحيّات: جمع حيّة، و هي الأفعى، تذكّر و تؤنّث. (المنجد).

(2)العقارب: جمع عقرب، و هي دويبة سامّة تلسع لسعا مؤلما جدّا و أحيانا مميتا، و الغالب التأنيث. (المنجد).

(3)الفئران: جمع فأر و الواحدة فأرة للمذكّر و المؤنّث، و هي دويبة في البيوت تصطادها الهرّة. (المنجد).

(4)الخنافس - بضمّ الخاء و سكون النون و فتح السين -: و هي دويبة صغيرة كريهة الرائحة أصغر من الجعل، جمعها: خنفساء. (المنجد).

(5)النمل - بسكون الميم و ضمّها -: حيوان حريص على جمع الغذاء يتّخذ قرى تحت الأرض فيها منازل و دهاليز و غرف و طبقات منعطفة يملأ بها ذخائر و حبوبا للشتاء، الواحدة: نملة و نملة للذكر و الانثى، جمعه: نمال. (المنجد).

(6)مثل البقّ و القمّل و البرغوث.

(7)فإنّ المذكورات لا فائدة فيها بأن تقابل بالمال.

(8)قوله «الخواصّ » صفة للموصوف المقدّر و هو الكتب، مثل بعض الكتب التي ذكروا فيها خواصّ المذكورات من حيث الدواء و معالجة الأمراض.

(9)الضمير يرجع الى المذكور من المنافع.

من حواشي الكتاب: أي المذكور أو ما لا نفع فيه خارج عمّا يقبل الملك شرعا بقوله «غالبا» لأنّ المملوك ما يغلب عليه النفع بحيث يقابل به المال، فما يقلّ فيه النفع بحيث لا يقابل بالمال لا يكون مملوكا.

و حاصله: أنّ خروج هذا القسم ممّا يملك إنّما هو بقولنا «غالبا» لا بما لا نفع فيه

ص: 227

الخارج بقوله: غالبا،(و فضلات (1) الإنسان) و إن كانت طاهرة (إلاّ لبن المرأة) فيصحّ بيعه، و المعاوضة عليه مقدّرا (2) بالمقدار المعلوم أو المدّة، لعظم (3) الانتفاع به.

(و لا المباحات (4) قبل الحيازة (5)) لانتفاء الملك عنها

**********

شرح:

وحده، كما ذكره الأكثر إذ لا شيء إلاّ و له نفع كما ذكر في خواصّ الأشياء في موضعه.

و في بعض النسخ «و هو الخوارج» بصيغة الجمع مراعاة لجانب المعنى. هذا ما تيسّر لي في حلّ هذه العبارة، و لا يخفى رداءتها. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)فضلات - بفتح الفاء و الضاد -: جمع فضلة - بفتح الفاء و سكون الضاد - و هي البقية من الشيء. (المنجد).

و المراد هنا خرء الإنسان و بوله و فضلات أنفه و اذنه و ظفره و شعره.

(2)حال من بيعه و المعاوضة عليه. يعني يجوز بيع لبن المرأة و المعاوضة عليه بشرط كونه مقدارا معلوما يعرف به بالمثقال و غيره من الأوزان المتعارفة. هذا في صورة انفصاله من الثدي، أمّا المعاوضة عليه في الثدي فيتعيّن مقداره بامتصاص الطفل في مدّة معيّنة منه.

(3)العظم: بكسر العين و فتح الظاء، و العظم بكسر العين و سكون الظاء، و العظم بضمّ العين و سكون الظاء، خلاف الصغر. (المنجد).

و هذا دليل على استثناء اللبن من الفضلات الاخر.

(4)عطف على قوله «فلا يصحّ بيع الحرّ». يعني لا يجوز بيع المباحات مثل الأشياء المباحة لكلّ من يجيزه، مثل السمك و الحشيش و المياه و غيرها.

(5)الحيازة - بكسر الحاء - مصدر من حاز يحوز حوزا و حيازة: جمع الشيء و تحصيله و ضمّه. (المنجد).

ص: 228

حينئذ (1)، و المتبايعان فيها سيّان (2)، و كذا (3) بعد الحيازة قبل نية التملّك إن اعتبرناها (4) فيه كما هو (5) الأجود.

(و لا (6) الأرض المفتوحة عنوة) - بفتح العين - أي قهرا كأرض العراق (7) و الشام، لأنها للمسلمين قاطبة لا تملك على الخصوص (إلاّ تبعا لآثار المتصرّف) من (8) بناء و شجر فيه فيصحّ في الأقوى (9)، و تبقى

**********

شرح:

(1)أي قبل الحيازة، لأنّ الناس فيه سواء.

(2)سيّان - بكسر العين و تشديد الياء - تثنية مفرده: السيّ بمعنى المساوي و المثل.

و سيّان أي مساويان و مثلان، و جمعه: أسواء. (المنجد).

(3)أي و كذا لا يجوز بيع المباحات بعد الحيازة و قبل نية التملّك بناء على لزوم النية في التملّك.

(4)الضمير في قوله «اعتبرناها» يرجع الى النية. و في قوله «فيه» يرجع الى التملّك.

(5)الضمير يرجع الى الاعتبار. يعني الأجود اعتبار النية في التملّك، فلو جمع مقدارا من الأشياء المباحة لا بقصد التملّك بل بعنوان النظافة مثلا لا تحصل الملكية.

(6)عطف على قوله «فلا يصحّ بيع الحرّ». يعني لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة.

(7)بكسر العين.

(8)بيان للآثار في قوله «تبعا لآثار المتصرّف».

(9)قوله «فيصحّ في الأقوى» إشارة الى الأقوال التي لا تجوّز بيعها حتّى تبعا للآثار، كما نقل الشيخ الأنصاري عن الشيخ الطوسي رحمهما اللّه بقوله: لكن ظاهر عبارة المبسوط إطلاق المنع عن التصرّف فيها [في الاراضي المفتوحة عنوة] ببيع و لا شراء و لا هبة و لا معاوضة، و لا يصحّ أن يبني دورا و منازل و مساجد

ص: 229

تابعة له (1) ما دامت الآثار، فإذا زالت (2) رجعت إلى أصلها، و المراد منها (3) المحياة وقت الفتح. أمّا الموات (4) فيملكها المحيي (5)، و يصحّ بيعها كغيرها (6) من الأملاك.

(و الأقرب عدم جواز بيع)

**********

شرح:

و سقايات و غير ذلك من أنواع التصرّف الذي يتبع الملك، و متى فعل شيئا من ذلك كان التصرّف باطلا، و هو على حكم الأصل.

ثمّ قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه: و يمكن حمل كلامه على صورة عدم الإذن من الإمام عليه السّلام حال حضوره. و يحتمل إرادة التصرّف بالبناء على وجه الحيازة و التملّك. و قال في الدروس: لا يجوز التصرّف في المفتوحة عنوة إلاّ بإذن الإمام، سواء كان بالبيع أو الوقف أو غيرها. نعم، في حال الغيبة ينفذ ذلك. (المكاسب:

ص 162 الطبعة الرحلية).

(1)الضمير في قوله «له» يرجع الى البناء و الشجر المذكوران. و فاعل «تبقى» مستتر يرجع الى الأرض.

(2)فاعل قوله «زالت» هو تاء التأنيث الراجعة الى الآثار، و فاعل «رجعت» كذلك تاء التأنيث الراجعة الى الأرض، و كذا في «أصلها».

(3)الضمير في قوله «منها» يرجع الى الأرض المفتوحة عنوة. يعني أنّ المراد منها الأرض التي كانت عند الفتح محياة و عامرة، مثل الحدائق و المزارع و الأبنية و غيرها، فإنّها لجميع المسلمين قاطبة.

(4)قوله «الموات» صفة لموصوف مقدّر و هو الأراضي.

(5)اسم فاعل. يعني يملك الأراضي الموات من يحييها.

(6)كما يصحّ بيع غيرها من الأملاك.

ص: 230

(رباع (1) مكّة) أي دورها (2)(زادها اللّه شرفا، لنقل الشيخ في الخلاف الإجماع) على عدم جوازه (إن قلنا إنّها (3) فتحت عنوة) لاستواء الناس فيها حينئذ (4). و لو قلنا إنّها فتحت صلحا جاز (5). و في تقييد المنع بالقول بفتحها عنوة مع تعليله بنقل الإجماع المنقول بخبر الواحد تنافر (6)، لأنّ الإجماع إن ثبت لم يتوقّف على أمر آخر، و إن لم يثبت افتقر إلى التعليل بالفتح عنوة و غيره، و يبقى فيه (7) أنه على ما اختاره سابقا من ملكه تبعا

**********

شرح:

(1)الرباع - بكسر الراء -: جمع الربع - بفتح الراء و سكون الباء - و هي الدار و ما حولها، المحلّة، المنزلة، الموضع الذي يرتبعون فيه جماعة الناس، و جمعه أيضا:

ربوع و أرباع. (المنجد).

(2)الدور - بضمّ الدال -: جمع الدار و هو المسكن. مؤنّثة و قد تذكّر. (المنجد).

و الضمير فيها يرجع الى رباع مكّة.

(3)الضمير في قوله «إنّها» يرجع الى رباع مكّة.

(4)أي حين إذ كانت مفتوحة عنوة.

(5)يعني إن قلنا بأنّ مكّة كانت في عصر النبي صلّى اللّه عليه و آله مفتوحة بالصلح بين أهلها و المسلمين فلا يملكها المسلمون كما يملكون الأراضي المفتوحة عنوة، بل يجوز بيع رباع مكّة و شراؤها.

(6)التنافر بمعنى التنافي. أي أنّ الإجماع لو ثبت فلا احتياج الى استدلال بثبوت كونها مفتوحة عنوة، و لو ثبت ذلك فلا احتياج الى ادّعاء الإجماع.

(7)أي يبقى الإشكال فيما قاله المصنّف في المقام، و الأقرب عدم جواز بيع رباع مكّة بقوله قبل ذلك «و لا الأرض المفتوحة عنوة إلاّ تبعا لآثار المتصرّف» و الحال كلّ رباع مكّة هو غير البناء الذي كان عام الفتح.

ص: 231

للآثار ينبغي الجواز للقطع بتجدّد الآثار في جميع دورها (1) عمّا كانت عليه عام (2) الفتح.

و ربّما علّل المنع بالرواية عن النبي صلّى اللّه عليه و آله بالنهي عنه (3)، و بكونها (4) في حكم المسجد لآية الإسراء (5)، مع أنه (6) كان من بيت أمّ هاني، لكنّ الخبر (7) لم يثبت، و حقيقة المسجدية منتفية، و مجاز المجاورة و الشرف و الحرمة ممكن (8)،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «دورها» يرجع الى مكّة.

(2)عام مخفّف الميم بمعنى السنة، و مشدّد الميم بمعنى خلاف الخاصّ . و المراد هنا هو الأول.

(3)أي عن البيع، يعني لنهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن بيع دور مكّة.

(4)الضمير في قوله «بكونها» يرجع الى الدور. و هذا دليل ثان استدلّوا به على عدم جواز بيع رباع مكّة.

(5)و هي قوله تعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) .

(الإسراء: 1).

(6)الضمير في قوله «أنه» يرجع الى الإسراء. يعني اتّفقوا بكون عروج النبي صلّى اللّه عليه و آله من بيت أمّ هاني، و الحال يقول في الآية من المسجد الحرام.

(7)هذا ردّ من الشارح على القول المذكور بأنّ الدليل الأول - و هو وجود الخبر - لم يثبت، و يجوز إطلاق المسجد على دور مكّة جميعها مجازا إمّا باعتبار المجاورة بالمسجد الحرام أو الشرف أو الحرمة.

(8)خبر لقوله «و مجاز المجاورة».

ص: 232


1- سوره 17 - آیه 1

و الإجماع (1) غير متحقّق، فالجواز (2) متّجه.

الثانية: يشترط في المبيع أن يكون مقدورا على تسليمه

(الثانية: (3) يشترط في المبيع أن يكون مقدورا على تسليمه، فلو باع الحمام (4) الطائر) أو غيره (5) من الطيور المملوكة (لم يصحّ ، إلاّ أن تقضي العادة بعوده (6)) فيصحّ ، لأنه حينئذ كالعبد المنفذ (7) في الحوائج، و الدابّة (8) المرسلة.

(و لو باع) المملوك (الآبق) المتعذّر (9) تسليمه (صحّ مع الضميمة) إلى

**********

شرح:

(1)المراد منه هو الإجماع الذي نقله المصنّف عن الشيخ رحمهما اللّه.

(2)أي جواز بيع رباع مكّة متّجه.

(3)أي المسألة الثانية من المسائل التي قال المصنّف رحمه اللّه «و هنا مسائل».

(4)الحمام - بفتح الحاء - طائر معروف، و الواحدة: حمامة - بالفتح -. و يقال حمامة للذكر و الانثى، لأنّ التاء هنا ليست للتأنيث بل للدلالة على أنه واحد من جنس، و ربّما قالوا حمام للواحد. (المنجد).

(5)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى الحمام. يعني لو باع غير الحمام مثل سائر الطيور في الهواء لم يصحّ .

(6)أي بعود الحمام.

(7)يعني أنّ الحمام الطائر الذي تقتضي العادة بعوده يكون مثل العبد الذي يرسله مولاه في بعض حوائجه كالشراء و البيع، فكما يجوز بيع هذا العبد المرسل كذلك يجوز بيع الحمام الطائر.

(8)عطف على قوله «كالعبد المنفذ». و المراد من «الدابّة» هو الحيوان الذي أرسله صاحبه.

(9)منصوب لكونه صفة للآبق.

ص: 233

ما يصحّ بيعه (1) منفردا،(فإن وجده (2)) المشتري و قدر على إثبات يده عليه،(و إلاّ (3) كان الثمن بإزاء الضميمة) و نزّل الآبق بالنسبة إلى الثمن منزلة المعدوم، و لكن لا يخرج بالتعذّر عن ملك المشتري، فيصحّ عتقه (4) عن الكفّارة، و بيعه (5) لغيره مع الضميمة.

(و لا خيار للمشتري مع العلم بإباقه) لقدومه (6) على النقص. أمّا لو جهل جاز الفسخ إن كان البيع صحيحا. و يشترط في بيعه (7) ما يشترط في غيره من كونه معلوما موجودا عند العقد و غير ذلك، سوى (8) القدرة

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بيعه» يرجع الى «ما» الموصولة في قوله «ما يصحّ ». و قوله «منفردا» حال من فاعل يصحّ .

(2)الضمير في قوله «وجده» يرجع الى العبد، و كذلك في قوله «عليه».

(3)أي و إن لم يجد العبد يقع الثمن في مقابل الضميمة.

(4)أي عتق العبد الآبق بعنوان الكفّارة، و هذه فائدة العبد الآبق.

(5)عطف على عتقه. يعني يجوز للمشتري أن يبيع الآبق مع الضميمة الى الغير، و هذه فائدة اخرى للعبد الآبق.

(6)الضمير في قوله «قدومه» يرجع الى المشتري. بمعنى أنه أقدم باشتراء الآبق مع احتمال عدم إمكان تحصيله، و هذا نقص أقدم عليه عالما به.

(7)يعني يشترط في صحّة بيع الآبق مع الضميمة ما يشترط في بيع غيره من كونه معلوما بأوصافه التي يوصف بين المتعاملين و موجودا عند العقد و ملكا للبائع و غير ذلك من شروط صحّة العقد.

(8)سوى بمعنى غير. يعني يشترط في صحّة بيع الآبق حصول جميع الشروط إلاّ

ص: 234

على تسليمه، فلو ظهر تلفه حين البيع أو استحقاقه (1) لغير البائع أو مخالفا للوصف بطل البيع فيما يقابله في الأولين (2)، و تخيّر المشتري في الأخير (3) على الظاهر.

(و لو قدر (4) المشتري على تحصيله (5)) دون البائع (فالأقرب عدم)

**********

شرح:

القدرة على تسليمه و تحويله.

و الضمير في قوله «تسليمه» يرجع الى الآبق.

(1)فاعل لقوله «فلو ظهر». و المعنى أنّ العبد الآبق لو ظهر كونه مالا للغير و البائع باعه بلا إجازة و رضاية من المالك بطل البيع.

(2)المراد من «الأولين» هو كونه تالفا أو مستحقّا للغير حين العقد، ففيهما يحكم ببطلان البيع، لكن في الأخير لو لم يجز المالك و إلاّ يحكم بصحّته، كما في العقد الفضولي، و لعلّ مراده من البطلان هو صورة الردّ و عدم الإجازة.

من حواشي الكتاب: أمّا الأول منهما فظاهر، و أمّا الثاني فلأنه ليس من قبيل عقد الفضولي، فإنّ الفضولي إنّما يعقد على أن يكون العوض للمالك لا له، و إلاّ فيكون باطلا من أصله، و المسألة محلّ تأمّل، فتأمّل. (حاشية محمّد علي المدرّس التبريزي رحمه اللّه).

(3)المراد من «الأخير» هو كون المبيع على خلاف ما وصف، مثل أن يوصف العبد بكونه كاتبا و ظهر على خلافه، فحينئذ لا يحكم بالبطلان بل للمشتري خيار الفسخ.

(4)قدر يقدر من باب ضرب يضرب و كتب يكتب، و قدر أيضا من باب علم يعلم قدرا و قدرة و مقدرة على الشيء: قوي عليه. (المنجد).

(5)الضمير في قوله «تحصيله» يرجع الى العبد الآبق. يعني لو حصل القدرة

ص: 235

(اشتراط الضميمة) في صحّة البيع، لحصول (1) الشرط و هو القدرة على تسلّمه. و وجه (2) الاشتراط صدق الإباق معه (3) الموجب (4) للضميمة بالنصّ . و كون (5) الشرط التسليم و هو أمر آخر غير التسلّم.

و يضعّف (6) بأنّ الغاية المقصودة من التسليم حصوله (7) بيد المشتري بغير مانع و هي (8) موجودة، و الموجبة للضميمة

**********

شرح:

لتحصيل الآبق من المشتري لا البائع فالأقرب عدم اشتراط الضميمة.

(1)هذا دليل على صحّة العبد الآبق بلا ضميمة في هذه الصورة.

(2)هذا دليل على عدم صحّة بيع الآبق بلا ضميمة.

(3)يعني أنّ الآبق يصدق بالعبد الذي يمكن أن يتسلّمه المشتري لا البائع.

و ضمير «معه» يرجع الى قدرة المشتري المعلوم من قولة «و لو قدر المشتري».

(4)الموجب صفة لقوله «صدق الإباق».

و المراد من «النصّ » هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يشتري العبد و هو آبق عن أهله، قال لا يصلح إلاّ أن يشتري معه شيئا آخر و يقول: أشتري منك هذا الشيء و عبدك بكذا و كذا، فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى منه. (الوسائل: ج 12 ص 263 ب 11 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 2).

(5)هذا دليل ثان على اشتراط الضميمة في المسألة، و هو أنّ القدرة على تسليم البيع من البائع الى المشتري شرط في البيع دون قدرة تسلّم المشتري المبيع. و قد تقدّم الدليل الأول عليه، و هو صدق الإباق مع القدرة.

(6)قوله «يضعّف» فعل مجهول. و ضمير النائب الفاعلي يرجع الى الاشتراط .

(7)مرجع الضمير في قوله «حصوله» يرجع الى العبد الآبق.

(8)الضمير يرجع الى الغاية.

ص: 236

العجز (1) عن تحصيله و هي (2) مفقودة.

(و عدم (3) لحوق أحكامها لو ضمّ ) فيوزّع (4) الثمن عليهما (5) لو لم يقدر على تحصيله (6)، أو تلف قبل القبض (7)، و لا يتخيّر (8) لو لم يعلم بإباقه،

**********

شرح:

(1)خبر لقوله «و الموجبة».

(2)الضمير يرجع الى الموجبة. يعني و الموجبة لوجوب الضميمة مفقودة في صورة قدرة المشتري بالعبد الآبق.

(3)عطف على قوله «عدم اشتراط الضميمة». و الضمير في قوله «أحكامها» يرجع الى الضميمة. يعني أنّ هذا القسم لا يلحق بالضميمة فلا تلحقه أحكام الضميمة.

(4)يعني لو ضمّ في صورة تمكّن المشتري بالعبد الآبق يقع الثمن في مقابل الآبق.

و الضميمة مثل سائر البيوع التي يكون المبيع شيئين، فلو لم يحصل أحدهما أو كان أحدهما غير مملوك أو غير مقدور أو مستحقّا للغير بطل العقد بالنسبة إليه و صحّ بالنسبة الى الآخر، فحينئذ يقسّم الثمن بين كليهما، و يؤخذ الثمن بالنسبة، كما فصّلنا سابقا.

أمّا المسألة التي لم يكن العبد الآبق مقدور الحصول للبائع و المشتري فيصحّ البيع مع الضميمة، لكن لو لم يقدر المشتري على تحصيله وقع الثمن كلاّ في مقابل الضميمة، فعلى هذا التفصيل قال الشارح رحمه اللّه «فيوزّع الثمن عليهما».

(5)أي على العبد و الضميمة.

(6)أي تحصيل العبد الآبق.

(7)يعني لو تلف الآبق بعد القبض لا يوزّع الثمن، لأنه من مال المشتري.

(8)الضمير الفاعلي في قوله «لا يتخيّر» يرجع الى المشتري. يعني عند قدرة

ص: 237

و لا يشترط (1) في الضميمة صحّة إفرادها (2) بالبيع لأنه (3) حينئذ بمنزلة المقبوض و غير ذلك (4) من الأحكام، و لا يلحق بالآبق غيره (5) ممّا في معناه كالبعير الشارد (6) و الفرس العائر (7) على الأقوى، بل المملوك (8) المتعذّر تسليمه بغير الإباق، اقتصارا فيما خالف

**********

شرح:

المشتري على تحصيل الآبق و الحال لا يقدر عليه البائع لا خيار للفسخ للمشتري و لو لم يعلم بكون العبد آبقا لأنه يقدر أن يتسلّمه.

(1)هذا بناء على عدم لزوم الضميمة لبيع العبد الآبق الذي يمكن للمشتري أن يتسلّمه، لا في المسألة السابقة في لزوم الضميمة في صحّة بيع الآبق.

(2)الضمير في قوله «إفرادها» يرجع الى الضميمة. يعني لا يشترط في الضميمة في هذه الصورة - و هي القدره على التسلّم - صحّة بيعه عند بيعه منفردا بلا ضمّ الآبق.

(3)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى العبد. يعني أنه في هذه الصورة بمنزلة المقبوض.

(4)عطف على قوله «صحّة إفرادها». يعني و لا يشترط في الضميمة الى العبد الآبق المقدور التسلّم للمشتري سائر الأحكام في الضميمة، بل الضميمة مثل غيرها.

(5)يعني لا يلحق بالآبق غيره ممّا كان في معناه بلا صدق الإباق.

(6)شرد يشرد شردا أو شرودا: نفر و خرج عن الطاعة. (المنجد).

(7)من عار يعير أجوف يائي. بمعنى فرّ. عار الفرس: اذا ذهب على وجهه و تباعد عن صاحبه. (المنجد).

(8)أي لا يلحق بالعبد الآبق العبد الذي يتعذّر تسليمه بغير الإباق، مثل كونه مغصوبا و ممنوعا من تسليمه الى المشتري.

ص: 238

الأصل (1) على المنصوص.

(أمّا الضالّ (2) و المجحود (3)) من غير إباق (فيصحّ البيع، و يراعى (4) بإمكان التسليم)، فإن أمكن في وقت قريب لا يفوّت به شيء من المنافع يعتدّ به، أو رضي (5) المشتري بالصبر إلى أن يسلّم لزم (6).(و إن تعذّر (7) فسخ المشتري إن شاء)، و إن شاء (8) التزم و بقي على ملكه ينتفع به بالعتق و نحوه، و يحتمل قويا بطلان البيع، لفقد شرط الصحّة، و هو إمكان التسليم.

و كما يجوز جعل الآبق مثمنا (9) يجوز جعله ثمنا، سواء أ كان في مقابله آبق

**********

شرح:

(1)المراد من «الأصل» هو اشتراط إمكان التسليم في المبيع، خرج منه صحّة بيع العبد الآبق المتعذّر من التسليم و بقي غيره تحت عموم الأصل.

(2)الضالّ : الشيء المفقود الذي تسعى وراءه. (المنجد).

(3)المجحود: اسم مفعول من جحد يجحد جحدا و جحودا، بمعنى أنكر و كذّب. (المنجد).

و المراد من الضالّ و المجحود هنا العبد الذي كان مفقودا أو في يد شخص ينكره على المالك فإنّه يصحّ بيعهما بلا ضميمة مثل سائر الأشياء.

(4)فعل مجهول بمعنى ينتظر الى أن يمكن التسليم.

(5)عطف على قوله «فإن أمكن».

(6)قوله «لزم» جواب الشرط في قوله «فإن أمكن... أو رضي». يعني لزم البيع بلا خيار فيه.

(7)أي تعذّر وصول العبد الضالّ و المجحود.

(8)فاعله مستتر يرجع الى المشتري، و كذلك في قوله «التزم». يعني أنّ المشتري يلتزم بالبيع و يكون الضالّ و المجحود ماله و ينتفع منه بعتقه في الكفّارة.

(9)يعني كما يجوز بيع الآبق مع الضميمة بجعله مثمنا كذلك يجوز جعله ثمنا مع الضميمة.

ص: 239

آخر (1) أم غيره، لحصول معنى البيع في الثمن و المثمن.

(و في احتياج العبد الآبق المجعول ثمنا إلى الضميمة احتمال) لصدق الإباق (2) المقتضي لها (و لعلّه (3) الأقرب) لاشتراكهما (4) في العلّة المقتضية لها (5).(و حينئذ يجوز أن يكون أحدهما ثمنا و الآخر مثمنا مع الضميمتين، و لا يكفي) في الضميمة في الثمن و المثمن (ضمّ آبق آخر (6) إليه) لأنّ الغرض من الضميمة أن تكون ثمنا (7) إذا تعذّر تحصيله فتكون (8) جامعة لشرائطه

**********

شرح:

(1)ففي المقام يكون الآبق مع الضميمة مثمنا، و الآبق الآخر مع الضميمة ثمنا على القول باحتياج الثمن أيضا بالضميمة.

(2)هذا دليل احتياج الضميمة في الثمن. و الضمير في «لها» يرجع الى الضميمة.

(3)الضمير في قوله «لعلّه» يرجع الى الاحتياج. أي الأقرب هو احتياج الضميمة.

(4)أي الثمن و المثمن. و الضمير في «لها» يرجع الى الضميمة.

(5)الضمير في قوله «لها» يرجع الى الضميمة. أي أنّ المقتضي للضميمة هو اشتراط قدرة البائع على تسليم المبيع الى المشتري.

من حواشي الكتاب: و كأنّ وجه غير الأقرب أنهم يشترطون في المبيع - و هو المثمن - القدرة على التسليم، فيحتمل أن لا يكون الثمن مشروطا بذلك. و وجه القرب ظاهر بناء على صحّة جعل الآبق ثمنا. (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(6)بأن يجعل العبد الآبق الآخر ضميمة للعبد المثمن أو الثمن.

(7)أو مثمنا اذا تعذّر تحصيلهما.

(8)أي فتكون الضميمة جامعة لشروط البيع.

و الضمير في قوله «لشرائطه» يرجع الى البيع. يعني أن علّة لزوم الضميمة هي

ص: 240

التي من جملتها إمكان التسليم (1)، و الآبق الآخر ليس كذلك.

(و لو تعدّدت (2) العبيد) في الثمن و المثمن (كفت (3) ضميمة واحدة) لصدق الضميمة مع الآبق، و لا يعتبر فيها كونها متموّلة (4) إذا وزّعت على كلّ واحد، لأنّ ذلك (5) يصير بمنزلة ضمائم مع أنّ الواحدة كافية. و هذه الفروع (6) من خواصّ هذا الكتاب (7)،

**********

شرح:

كون الضميمة عوضا لو تعذّر تسليم الآبق، و في الآبق المجعول ضميمة فاقدة لهذا الشرط .

(1)أي تسليم البائع المبيع الى المشتري.

(2)بأن تعدّد العبد الآبق المجعول ثمنا أو مثمنا.

(3)أي كفت في صحّة البيع ضميمة واحدة.

(4)يعني لا يعتبر في ضميمة واحدة للعبدين فصاعدا كونها متموّلة اذا قسمت بتعداد العبيد. مثلا اذا جعل مقدار قليل من الحنطة ضميمة و لها مالية كان ذلك ضمائم متعدّدة، لكن لو قسّمت على قسمين أو ثلاثة أقسام بتعداد العبيد الآبقون لا يكون كلّ سهم منها بمقدار متموّل فحينئذ لا يبطل بيعها، لأنّ الضميمة الواحدة تكفي في صحّة بيع كلّهم، و في المقام يكون البيع صحيحا، و لا احتياج بضمائم متعدّدة بتعداد العبيد.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو توزيع الضميمة. يعني لو قيل بلزوم مقدار المالية للضميمة عند التقسيم بتعداد العبيد يكون ذلك ضمائم متعدّدة، و الحال يكفي في صحّة بيع الجميع ضميمة واحدة كما ذكرنا.

(6)و هي الفروع المذكورة في خصوص العبد الآبق.

(7)مراده كتاب الشارح رحمه اللّه. يعني «الروضة البهية».

ص: 241

و مثلها (1) في تضاعيفه (2) كثير ننبّه عليه إن شاء اللّه تعالى في مواضعه (3).

الثالثة: يشترط في المبيع أن يكون طلقا

(الثالثة: (4) يشترط ) في المبيع (أن يكون طلقا (5)، فلا يصحّ بيع الوقف (6)) العامّ (7) مطلقا (8)، إلاّ أن

**********

شرح:

(1)أي مثل الفروع المذكورة.

(2)التضاعيف: اسم جمع لا مفرد له من لفظه و نظيره في أنه لا واحد له، مثل «تعاشيب الأرض» لما يظهر من أعشابها، و «تباشير الصبح» أي مقدّمات ضيائه، و «تعاجيب الدهر» لما يأتي من أعاجيبه. و المراد منه هنا هو أضعاف الكتاب و هي أثنائه و أوساطه.

من حواشي الكتاب: جمع التضعاف - بفتح التاء -. بمعنى الضعف مجازا عن الثني - بالكسر - و جمعه الأثناء، فيكون التضاعيف بمعنى الأثناء. و يجوز أن يكون التضاعيف جمع المضعف عل غير قياس. (حاشية المولى الهروي رحمه اللّه).

(3)لعلّ مراده رحمه اللّه من «مواضعه» هو الفروع التي سيذكرها أثناء المسألة الثالثة في خصوص بيع الأمة المستولدة، و هي عشرون موردا.

(4)المسألة الثالثة من المسائل التي قال المصنّف رحمه اللّه «و هنا مسائل».

(5)الطلق و الطلق و الطلق و الطلق: غير المقيّد. (المنجد).

(6)الوقف - بفتح الواو و سكون القاف - عند الفقهاء هو حبس العين على ملك الواقف أو على ملك اللّه و التصدّق بالمنفعة. و يقال للموقوف أيضا: وقف، جمعه:

أوقاف و وقوف. (المنجد).

(7)الوقف العامّ : مثل الوقف لجميع المسلمين أو المؤمنين أو المساجد و القناطر.

(8)سواء كان في بيعه مصلحة أم لا، و سواء أدّى بقاؤه الى خرابه أم لا، و سواء في ذلك للناظر أم غيره.

ص: 242

يتلاشى (1) و يضمحلّ ، بحيث لا يمكن الانتفاع به في الجهة المقصودة مطلقا (2) كحصير يبلى (3) و لا يصلح للانتفاع به (4) في محلّ (5) الوقف، و جذع (6) ينكسر كذلك، و لا يمكن صرفهما (7) بأعيانهما في الوقود (8)

**********

شرح:

(1)يتلاشى - من لشى يلشو لشوا: خسّ بعد رفعة. تلاشى الشيء: صار الى العدم و اضمحلّ . (المنجد).

(2)المراد من «مطلقا» هنا هو عدم إمكان الاستفادة بوجه من الوجوه.

(3)يبلى من بلي يبلى بلى و بلاء الثوب: بمعنى رثّ . (المنجد).

(4)الضمير في قوله «به» يرجع الى الحصير.

(5)جار و مجرور متعلّق بقوله «يصلح».

(6)الجذع - بكسر الجيم و سكون الذال -: ساق النخلة، جمعه: جذوع و أجذاع.

(المنجد).

و المراد منه هو الأخشاب التي تستعمل لسقف المساجد و غيرها اذا كسرت و لم ينتفع بها في السقف.

(7)الضميران في «صرفهما بأعيانهما» يرجعان الى الحصير و الجذع.

(8)الوقود - بالضمّ - مصدر من وقد يقد وقدا و وقدا و وقودا و وقدانا: اشتعل و تلألأ.

و بالفتح و كذا الوقاد و الوقيد: ما توقد به النار. (المنجد). مثل الحطب كما في القرآن الكريم وَقُودُهَا النّاسُ (1) . يعني أنّ ما يشتعل بنار جهنّم أبدان الناس، أعاذنا اللّه تعالى منها.

و الوقود في المقام بالفتح بمعنى صرف الحصير و الجذع فيما يشتعل به لمصالح المسجد.

ص: 243


1- سوره 2 - آیه 24

لمصالحه، كآجر (1) المسجد فيجوز بيعه حينئذ (2) و صرفه (3) في مصالحه إن لم يمكن الاعتياض (4) عنه بوقف (5)، و لو لم يكن أصله (6) موقوفا بل اشتري للمسجد مثلا من غلّته (7) أو بذله له (8) باذل صحّ للناظر (9) بيعه

**********

شرح:

(1)الآجر - بضمّ الجيم و تشديد الراء -: ما يبنى به من الطين المشوي، و هو جمع مفرده: الآجرّة. (المنجد).

(2)أي يجوز بيعه اذا لم يمكن صرفهما لمصالح المسجد.

(3)الضمير في قوله «صرفه» يرجع الى الثمن المأخوذ من بيع الحصير و الجذع، و في «مصالحه» يرجع الى المسجد.

(4)مصدر من باب الافتعال، أصله الاعتواض، قلبت واوه ياء بناء على القاعدة المعروفة بأنّ الواو إذ كان ما قبلها مكسورا قلبت ياء.

و المراد منه هنا هو إبدال ما يباع من الوقف بشيء آخر.

من حواشي الكتاب: و إن أمكن يجب شراؤه و وقفه في الجهة الموقوفة رعاية لغرض الواقف بحسب الإمكان. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(5)الوقف هنا بمعنى الموقوف. يعني لو لم يمكن الاعتياض بموقوف آخر عوضه.

من حواشي الكتاب: يعني يصرف ثمن الموقوف المنكور في مصالح المسجد إن لم يمكن شراء الموقوف بهذا الثمن و إن كان أدون منه. (حاشية الشهيد الثاني رحمه اللّه).

(6)أي أصل المال الموقوف للمسجد.

(7)المراد من «الغلّة» هو العوائد، كما في اللغة.

الغلّة: الدخل من كراء دار و فائدة أرض، جمعه: غلاّت و غلال. (المنجد).

(8)الضمير في قوله «له» يرجع الى المسجد. يعني بذل الباذل المال للمسجد.

(9)المراد من «الناظر» هو المتولّي لأمور المسجد المنصوب من جانب الحاكم أو

ص: 244

مع المصلحة مطلقا (1).

(و لو أدّى بقاؤه (2) إلى خرابه لخلف بين أربابه (3)) في الوقف المحصور (فالمشهور الجواز) أي جواز بيعه حينئذ، و في الدروس اكتفى في جواز بيعه بخوف خرابه (4)، أو خلف أربابه المؤدّي إلى فساده. و قلّ أن يتّفق في هذه المسألة (5) فتوى واحد (6)، بل في كتاب واحد في باب البيع و الوقف فتأمّلها، أو طالع (7) شرح المصنّف للإرشاد (8) تطّلع على ذلك.

و الأقوى في المسألة

**********

شرح:

تعيّن الواقف تولية المسجد عند الوقف لشخص خاصّ .

(1)أي و إن لم يبل بحيث لم يكن منتفعا به.

(2)بقاؤه فاعل لقوله «أدّى». و الضمير فيه يرجع الى الوقف.

(3)المراد من «أربابه» هو الموقوف عليهم في الوقف الخاصّ .

(4)يعني قال في الدروس بأنه يجوز بيع الوقف في صورتين: خوف «الخراب، و حصول الاختلاف بين الموقوف عليهم المؤدّي الى فساد الوقف. (راجع الدروس الشرعية: ج 2 ص 279).

(5)أي في مسألة جواز بيع الوقف.

(6)مضاف إليه لقوله «فتوى». يعني قلّ أن يتّفق فتوى شخص واحد في جواز بيع الوقف، بل قلّ اتّفاق فتوى شخص واحد في كتاب واحد في باب البيع و الوقف.

فالأول راجع باختلاف فتوى شخص واحد أعمّ من الكتب و الكتاب الواحد، و الثاني بقوله «بل» لبيان اختلاف شخص واحد في كتاب واحد.

(7)فعل أمر من طالع يطالع. طالع الكتاب: أي قرأه.

(8)كتاب الإرشاد هو للعلاّمة الحلّي رحمه اللّه و شرحه هو للمصنّف قدّس سرّه.

ص: 245

ما (1) دلّت عليه صحيحة (2) عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر الجواد عليه السّلام من جواز بيعه (3) إذا وقع بين أربابه خلف (4) شديد، و علّله (5) عليه السّلام بأنه ربّما جاء فيه تلف الأموال و النفوس. و ظاهره أنّ خوف أدائه (6) إليهما أو إلى

**********

شرح:

(1)خبر لقوله «و الأقوى». يعني أنّ مضمون الصحيحة يقوى لأن يفتى به.

(2)و الصحيحة المستندة منقولة في الوسائل:

عن عليّ بن مهزيار قال: و كتبت إليه [الإمام الجواد عليه السّلام]: إنّ الرجل ذكر أنّ بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافا شديدا، و أنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف و يدفع الى كلّ إنسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته، فكتب إليه بخطّه: و أعلمه أنّ رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن يبيع الوقف أمثل، فإنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال و النفوس. (الوسائل: ج 13 ص 305 ب 6 من أبواب الوقوف و الصدقات ح 6).

(3)الضمير في قوله «بيعه» يرجع الى الوقف الخاصّ .

(4)أي اختلاف شديد.

(5)فاعل «علّله» هو الإمام الجواد عليه السّلام بقوله في الرواية «ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال و النفوس».

(6)أداء - بفتح الأول -: على وزن سلام بمعنى الإيصال. يعني ظاهر الخبر أنّ إيصال الاختلاف بتلف الأموال و النفوس ليس بشرط ، بل حصول الظنّ بهما يكفي في جواز بيع الموقوف.

من حواشي الكتاب: أي ظاهر التعليل أنّ خوف أداء الاختلاف الى تلف الأموال أو النفوس أو أحدهما ليس بشرط في جواز بيع الوقف، بل ظاهره أنّ

ص: 246

أحدهما ليس بشرط ، بل هو (1) مظنّة (2) لذلك.

و من هذا الحديث اختلفت أفهامهم (3) في الشرط المسوّغ للبيع، ففهم المصنّف هنا أنّ المعتبر الخلف المؤدّي إلى الخراب، نظرا إلى تعليله (4) بتلف المال، فإنّ الظاهر أنّ المراد بالمال الوقف، إذ لا دخل لغيره (5) في ذلك. و لا يجوز بيعه في غير ما ذكرناه (6) و إن احتاج إلى بيعه أرباب الوقف و لم تكفهم غلّته (7)، أو كان بيعه أعود، أو غير ذلك ممّا قيل، لعدم دليل صالح

**********

شرح:

الاختلاف مظنّة لهما. ثمّ المستفاد من الرواية جواز بيعه مع تحقّق الخلف بين أربابه بالفعل سواء كان هناك خوف الخراب أو الفساد أو تحقّقهما أو لا يكون شيء منها. و أنكر ابن إدريس جواز بيعه مطلقا بناء على أصله. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)الضمير يرجع الى الخلاف بين أرباب الوقف.

(2)المظنّة - بفتح الميم و كسر الظاء -: أي الموضع الذي يظنّ فيه وجود الشيء، مثلا يقال: المسألة مظنّة الاعتراض.

و المشار إليه في قوله «لذلك» هو تلف الأموال و النفوس.

(3)جمع فهم، و الضمير فيه يرجع الى الفقهاء.

(4)الضمير في قوله «تعليله» يرجع الى الخبر لا المصنّف، فإنّ الإمام عليه السّلام في الخبر علّل.

(5)يعني أنّ تلف المال غير الوقف لا دخالة له في جواز بيع الوقف.

(6)المراد من «ما ذكرناه» هو حصول الخلاف بين الأرباب الموجب للظنّ بتلف المال و النفس.

(7)أي و لم تكف الموقوف عليهم عوائد الوقف أو كان بيعه أنفع.

ص: 247

عليه، و حيث يجوز بيعه يشترى بثمنه ما يكون وقفا على ذلك الوجه إن أمكن، مراعيا للأقرب إلى صفته (1) فالأقرب، و المتولّي (2) لذلك الناظر إن كان، و إلاّ الموقوف عليهم إن انحصروا، و إلاّ (3) فالناظر العامّ .

(و لا) (4) بيع الأمة (المستولدة) من المولى، و يتحقّق الاستيلاد المانع من البيع بعلوقها (5) في ملكه و إن لم تلجه (6) الروح كما سيأتي، فقوله (ما دام الولد حيّا) مبنيّ على الأغلب (7) أو على التجوّز،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «صفته» يرجع الى الوقف. يعني اذا بيع الوقف وجب تعويضه بما يقرب المبيع لصفة الوقف، كما لو كان الوقف بستانا يبدّل بمزرعة، و كما لو كان وسيلة فرش يبدّل بمثله، و هكذا.

(2)يعني المباشر للبيع و التبديل من له النظارة في امور المسجد - كما فصّلناه - إن وجد.

(3)أي إن لم ينحصر الموقوف عليهم مثل الفقراء و المساكين و العلماء غير المنحصرين فيباشر البيع و التبدّل الناظر العامّ ، و هو الحاكم.

(4)عطف على قوله في أول الفصل «فلا يصحّ بيع الوقف». و المراد من «الأمة المستولدة» التي كانت صاحب ولد من مولاها. و الحكمة من منع بيعها لتبقى في ملك مولاها و يعتق من مال ولدها بعد فوت مولاها.

(5)علوقها بمعنى الحمل، على وزن قعود، مصدر من علقت المرأة: أي حملت.

و المراد منها هو انعقاد النطفة في رحمها.

(6)الولوج - على وزن قعود من ولج يلج -: بمعنى دخول الروح على بدن الولد.

(7)المراد من «الأغلب» كون الحمل في الرحم أربعة أشهر بلا روح، و خمسة أشهر

ص: 248

لأنه (1) قبل ولوج الروح لا يوصف بالحياة إلاّ مجازا، و لو مات صارت (2) كغيرها من إمائه عندنا (3)، أمّا مع حياته (4) فلا يجوز بيعها (إلاّ في ثمانية مواضع) و هذا الجمع (5) من خواصّ هذا الكتاب.

(أحدها: في ثمن رقبتها (6)) مع إعسار مولاها، سواء

**********

شرح:

مع ولوج الروح، فالأغلب كونه حيّا.

من حواشي الكتاب: ينظر كلامه رحمه اللّه الى ما أطلقه المصنف رحمه اللّه على النطفة العالقة في رحم الأمة ب «الولد» و ب «حيّا». فذاك إمّا مسامحة في التعبير نظرا الى الأغلب - أي أغلب حالات الحمل - فإنّ الحمل أكثره ذو حياة و هي الخمسة الأشهر المتأخّرة، و أقلّه فاقد الحياة الإنسانية و هي الأربعة الأشهر المتقدّمة. أو أنه تجوّز باعتبار ما تؤول إليه النطفة من الحياة. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(1)الضمير في «لأنه» يرجع الى الحمل. يعني أنّ الحمل لا يوصف بكونه حيّا إلاّ مجازا.

(2)فاعله هو تاء التأنيث الراجعة الى الأمة المستولدة، و ضمير «كغيرها» يرجع إليها أيضا.

(3)أي عندنا نحن علماء الشيعة. يعني في المسألة إجماع من علماء الشيعة.

(4)أي مع حياة الولد لا يجوز بيع الأمة المستولدة إلاّ في الموارد التي سيذكرها قريبا.

(5)هذا إتيان بمثل الفروع الموعود بها بقوله في آخر المسألة الثانية «و هذه الفروع من خواصّ هذا الكتاب، و مثلها في تضاعيفه كثير».

(6)كما لو اشترى المولى الأمة بمائة و استولدها بعد الشراء و كان معسرا و لم يقدر بأداء دينه من جهة ثمن الأمة.

ص: 249

(كان (1) حيّا أو ميّتا). أمّا مع الموت فموضع وفاق (2)، و أمّا مع الحياة فعلى أصحّ القولين لإطلاق النصّ (3). و المراد بإعساره أن لا يكون له من المال ما يوفي (4) ثمنها زائدا على

**********

شرح:

(1)اسم كان مستتر يرجع الى المولى. يعني سواء كان مولى الأمة المستولدة حيّا أو ميّتا.

(2)يعني لا خلاف فيه بين الفقهاء، لكنّ المصنّف رحمه اللّه في الدروس منع من بيع امّ الولد مطلقا حتّى في المورد الذي ادّعى الشارح الاتّفاق عليه.

(3)فالدليل بكون القول المختار أصحّ من القول المخالف هو إطلاق النصّ .

و المراد من «النصّ » هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السّلام: أسألك ؟ قال: سل، قلت: لم باع أمير المؤمنين عليه السّلام امّهات الأولاد؟ قال عليه السّلام: في فكاك رقابهنّ ، قلت: و كيف ذلك ؟ قال: أيّما رجل اشترى جارية فأولدها ثمّ لم يؤدّ ثمنها و لم يدع من المال ما يؤدّي عند أخذ ولدها منها فبيعت و أدّى ثمنها، قلت: فيبعض فيما سوى ذلك من دين ؟ قال: لا. (الوسائل: ج 13 ص 51 ب 24 من أبواب بيع الحيوان ح 1).

و كذلك الخبر الوارد فيه عن عمر بن يزيد أيضا عن أبي الحسن عليه السّلام قال: سألته عن امّ الولد تباع في الدين ؟ قال: نعم، في ثمن رقبتها. (المصدر السابق: ح 2).

من حواشي الكتاب: ذهب جماعة الى المنع من بيعها و ليس ببعيد، لأنّ مورد الروايات في الجواز موت المولى، و يمكن عمل هذه [أي رواية عمر بن يزيد الثانية] على ذلك أيضا. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(4)يمكن أن يكون فاعل «يوفي» هو الضمير المقدّر الراجع الى «ما» الموصولة، أي الموازي و المماثل. يعني لم يكن للمولى مال يوازي و يماثل ثمنها.

و يمكن أن يرجع الضمير الفاعلي الى نفس المولى، فيكون معنى «يوفي» يعطي.

ص: 250

المستثنيات (1) في وفاء الدين.

(و ثانيها: (2) إذا جنت (3) على غير مولاها) فيدفع ثمنها في الجناية، أو رقبتها (4) إن رضي المجنيّ عليه، و لو كانت الجناية على مولاها لم يجز (5) لأنه لا يثبت له (6) على ماله مال.

(و ثالثها: (7) إذا عجز مولاها عن نفقتها (8)) و لو أمكن تأدّيها (9) ببيع بعضها وجب الاقتصار عليه (10)، وقوفا فيما خالف

**********

شرح:

(1)المراد من «المستثنيات» هو الذي لا يلزم المديون بأداء الدين بها، مثل الدار و الخادم و المركوب و الكتب و الثوب و غيرها.

(2)الضمير في قوله «ثانيها» يرجع الى المواضع التي ذكرها بقوله «في ثمانية مواضع».

(3)فاعله هو تاء التأنيث الراجعة الى امّ ولد، من جنى يجني جناية بمعنى الذنب.

(4)عطف على قوله «ثمنها». يعني فيدفع رقبتها، بمعنى أنّ نفس الأمة المستولدة تدفع الى المجنيّ عليه باب عوض الجناية لو رضي المجنيّ عليه باسترقاقها.

(5)أي لم يجز بيعها.

(6)الضمير في «له» يرجع الى المولى. أي لا يثبت للمولى على ماله مال. يعني أنّ الأمة مال للمولى، فلا يثبت بعهدة الأمة مال.

(7)أي ثالث المواضع.

(8)الضمير في قوله «نفقتها» يرجع الى الأمة المستولدة. يعني في صورة عدم قدرة المولى على دفع مخارجها اللازمة لها.

(9)الضمير في قوله «تأدّيها» يرجع الى النفقة.

(10)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى بيع البعض.

ص: 251

الأصل (1) على موضع الضرورة (2).

(و رابعها: إذا مات قريبها (3) و لا وارث له سواها) لتعتق و ترثه، و هو (4) تعجيل عتق أولى بالحكم من إبقائها لتعتق بعد وفاة مولاها.

(و خامسها: إذا كان علوقها (5) بعد الارتهان) فيقدّم حقّ المرتهن لسبقه (6). و قيل: يقدّم حقّ الاستيلاد، لبناء العتق على التغليب (7)، و لعموم النهي عن بيعها.

(و سادسها: إذا كان علوقها بعد)

**********

شرح:

(1)الأصل: عدم جواز بيع الأمة المستولدة. و المراد من هذا الأصل هو المستفاد من أخبار منع بيع المستولدة.

(2)المراد من «موضع الضرورة» هو بيع البعض لا الكلّ . فإنّه اذا أمكن ذلك يقتصر عليه من دون أن يتعدّى الى غير البعض.

(3)مثل أن يموت أحد من أقرباء الأمة المستولدة و لم يبق له وارث سواها، فتباع و تعتق و ترث أموال المورّث لكون الرقّية من موانع الإرث.

(4)الضمير يرجع الى البيع. يعني أنّ البيع في المقام يوجب تعجيل عتق الذي منعت من بيعه مقدّمة لعتقها بعد فوت المولى.

(5)أي كان حملها بعد أن جعلها المولى رهنا و وثيقة في مقابل الدين الذي أخذها.

و هذا في صورة إجازة المرتهن بوطئها أو ارتكب عصيانا لعدم جواز تصرّف الراهن في العين المرتهنة.

(6)الضمير في قوله «لسبقه» يرجع الى حقّ المرتهن.

(7)المراد من «بناء العتق على التغليب» هو اذا تعارض دليل الحكم بالعتق بغيره حكم بغلبة دليل العتق، و الدليل الثاني عموم النهي عن بيعها.

ص: 252

(الإفلاس (1)) أي (2) بعد الحجر على المفلّس، فإنّ مجرّد ظهور الإفلاس لا يوجب تعلّق حقّ الديّان بالمال، و الخلاف هنا كالرهن.

(و سابعها: إذا مات مولاها و لم يخلّف سواها (3) و عليه دين مستغرق و إن لم يكن ثمنا لها (4)) لأنها إنّما تعتق بموت مولاها من نصيب ولدها، و لا نصيب له مع استغراق الدين (5) فلا تعتق، و تصرف (6) في الدين.

(و ثامنها: بيعها (7) على من (8) تنعتق عليه، فإنّه (9) في قوّة العتق)

**********

شرح:

(1)المراد من «الإفلاس» هو كون الشخص مفلسا. يعني لا يبقى له فلس.

(2)هذا تفسير لمعنى الإفلاس، فإنّ مطلق الإفلاس لا يوجب جواز بيع امّ الولد، بل اذا كان حملها من مولاها بعد الإفلاس و الحجر، لأنّ حقّ الديّان قبل حكم الحاكم بحجره على ذمّته، فبعد الحكم يتعلّق حقّهم بالأموال، و من جملتها الأمة، فيقدّم حقّهم على حقّ العتق.

(3)بأن لم يبق من المولى مال سوى الأمة المستولدة و على ذمّة المولى دين يستغرق تمام أمواله.

(4)لأنّ جواز البيع لثمنها قد ذكره سابقا.

(5)فإنّ إرث الوارث هو بعد إخراج تمام الديون، و الحال بعد إخراج الديون لم يبق مال كي يرثه الولد، و هذه من جملة أموال المولى.

(6)أي تصرف الأمة المستولدة في مقابل الدين.

(7)أي بيع الأمة المستولدة.

(8)و هو الذي تنعتق الأمة بشرائه، و ذلك مثل ولدها، فإنّ الولد يملك على والديه، فبمحض وقوع البيع تنعتق عليه.

(9)أي أنّ البيع في المقام في منزلة العتق.

ص: 253

فيكون (1) تعجيل خير (2) يستفاد من مفهوم

**********

شرح:

(1)اسم «يكون» مستتر يرجع الى البيع، و قوله «تعجيل» منصوب لكونه خبرا له.

أي يكون البيع تعجيل الخير.

(2)خير: أفعل التفضيل. يعني أنّ عتق الأمة هو أمر خير و مطلوب شرعا، لأنه أراد في الموارد المختلفة أن تعتق العبيد و الإماء بعنوان من العناوين، و غلب دليل العتق على سائر الأدلّة. و هذا أمر خير عقلي أيضا، لأنّ العقل أيضا يحكم بكونه خيرا. ففي المقام يوجب جواز البيع لتعجيل الخير.

من حواشي الكتاب: حاصل ما أفاده الشارح قدّس سرّه في هذه الجملة: أنّ الغاية من عدم جواز بيع الأمة المستولدة هو عتقها من نصيب ولدها إذا مات مولاها لتكون حرّة و متمتّعة من مزايا الحياة الإنسانية و البشرية كبقية سائر الأفراد، بخلاف ما إذا كان عبدا أو أمة فإنه ليس له أيّ اختيار في تصرّفاته و معاملاته و عقوده و إيقاعاته، و لا له وزن اجتماعي بين الناس، فهو في الحقيقة ميّت بين الأحياء، و يفقد قيمته الشخصية و النوعية في المجتمع الإنساني، و لتدارك تلك القيمة الشخصية و النوعية المعنوية حث الشارع المقدس المسلمين بعتق العبد أو الأمة بشتّى الطرق و الوسائل، كي يحقّق لهذا العبد و الأمة تلك الشخصية المعنوية و القيم الاجتماعية.

فإذا كان هذا المعنى يوجد في مقام آخر غير مقام العتق من نصيب ولدها كان البيع واجبا و لازما. إذ من الممكن أنّ مولاها يعيش مدّة طويلة في الحياة و لعلّها تموت قبله، فإذن تحرم من تلك المزايا الحياتية المطلوبة للبشر.

و من الموارد التي يجوز بيعها لأجل ذلك هو «بيعها على من تنعتق عليه» فإنّ البيع حينئذ سبب لتعجيل أمر خيريّ مطلوب شرعا و عقلا و عرفا و هو تمتّعها و استفادتها من تلك المزايا الحياتية. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

ص: 254

الموافقة (1)، حيث إنّ المنع من البيع لأجل العتق.

(و في جواز بيعها بشرط العتق نظر، أقربه الجواز) لما ذكر (2)، فإن لم يف المشتري بالشرط فسخ (3) البيع وجوبا، فإن لم يفسخه المولى احتمل انفساخه (4) بنفسه، و فسخ (5) الحاكم إن اتّفق، و هذا موضع تاسع.

و ما عدا الأول (6) من هذه المواضع غير منصوص بخصوصه، و للنظر

**********

شرح:

(1)المراد منه هو دليل الأولوية. بمعنى أنها إذا كان منع بيعها لعتقها بعد وفاة مولاها فبيعها الذي يوجب عتقها قبل الوفاة يجوز بطريق أولى.

من حواشي الكتاب: مراده أنّ بيعها لمناسبة العتق المؤجّل، و جواز بيعها من القريب أقوى مناسبة له، لأنه عتق معجّل، فيفهم من المنع جوازه للقريب، لكنّه ليس من مفهوم الموافقة المصطلح عليه، لأنه ما يكون الحكم في المسكوت أولى من المنطوق، و الأولوية في ضدّه، و البيع يرجع هنا الى الاستنقاذ. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(2)من أنّ إجازة البيع في المقام توجب تعجيل العتق المطلوب شرعا و عقلا.

(3)فاعل «فسخ» مستتر يرجع الى البائع الذي شرط العتق على المشتري. و قوله «وجوبا» حال من فسخ. يعني يجب الفسخ.

(4)نائب فاعل لقوله «احتمل».

(5)قوله «فسخ الحاكم» أيضا نائب فاعل لقوله «احتمل» و قوله «إن اتّفق» شرط لفسخ الحاكم. يعني إن أمكن فسخ الحاكم.

(6)المراد من «الأول» هو بيعها لثمن نفسها.

من حواشي الكتاب: قد تقدّم معنى المنصوص بالخصوص، و غيره من المسائل المتعلّقة ببيع امّ الولد غير منصوص عليها بالخصوص لكن كلّ منها

ص: 255

فيه (1) مجال، و قد حكاها (2) في الدروس بلفظ «قيل» و بعضها (3) جعله احتمالا من غير ترجيح لشيء منها (4)، و زاد بعضهم (5) مواضع اخر.

عاشرها: في كفن سيّدها إذا لم يخلّف سواها (6)، و لم يمكن بيع بعضها فيه، و إلاّ اقتصر عليه (7).

**********

شرح:

أدخله القائل تحت منصوص آخر بحسب ظنّه، فدفعها في الجناية من جهة أنها رقّ في الجملة، و حكم الرقّ هذا بالنصّ . و في مسألة عجز مولاها عن نفقتها يمكن إدخالها تحت نفس الضرار. و كذا البواقي، فالكلّ لحظ جهة لإدخال حكمها في قاعدة منصوصة، يظهر ذلك لمن تتبّع القواعد و الأدلّة، و حيث لا نصّ فللنظر مجال كما أفاده خصوصا مع عدم النصوص التي ادخلت تحتها لها، و اللّه أعلم. (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(1)ضمير «فيه» يرجع الى «ما» الموصولة في قوله «و ما عدا الأول».

(2)أي المواضع.

(3)قوله «بعضها» مبتدأ، و خبره هو قوله «جعله». و يمكن نصبه بناء على الاشتغال لأنّ الفعل و هو «جعله» لحقه ضمير عمل فيه، و بسببه أعرض عن العمل في الاسم السابق، فهو منصوب بفعل مقدّر يفسّره الفعل المذكور العامل في الضمير.

(4)بمعنى ذكر بعض الفروع المذكورة احتمالا بلا ترجيح.

(5)الضمير في قوله «بعضهم» يرجع الى الفقهاء.

(6)يعني إذا لم يبق من المولى مال غير الأمة المستولدة وجب بيعها أو بعضها و صرف ثمنها في كفن السيّد، لأنّ حقّ الكفن مقدّم على غيره.

(7)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى البعض.

ص: 256

و حادي عشرها: إذا أسلمت قبل مولاها الكافر (1).

و ثاني عشرها: إذا كان ولدها غير وارث لكونه قاتلا (2) أو كافرا، لأنها لا تنعتق بموت مولاها حينئذ، إذ لا نصيب لولدها.

و ثالث عشرها: إذا جنت على مولاها جناية (3) تستغرق قيمتها (4).

**********

شرح:

(1)لأنّ الأمة المستولدة اذا أسلمت قبل السيّد لزم على السيّد بيعها لنفي سبيل الكافر على المؤمن بقوله تعالى لَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (1) .

(النساء: 141).

(2)فإنّ القتل و الكفر مانعان من الإرث.

(3)هذا بناء على قول الشارح رحمه اللّه بجواز بيع الأمة المستولدة للجناية على مولاها، و لكن قوله في شرح الموضع الثاني و هو «لو كانت الجناية على مولاها لم يجز» بناء على فتوى المصنّف رحمه اللّه، و هذا من الشارح في مقام شرح قول المصنّف.

(4)الضمير في قوله «قيمتها» يرجع الى الأمة المستولدة.

من حواشي الكتاب: لا يقال: قد تقدّم في الموضع الثاني عدم جواز بيعها إذا جنت على مولاها جناية غير موجبة لقتله، بدليل أنه لا يثبت مال للمولى على ماله، و هنا يقول الشارح رحمه اللّه بجواز بيع الأمة المستولدة فيما إذا جنت على مولاها و استغرقت جنايتها قيمتها و لم تكن الجناية موجبة لقتل مولاها.

فإنّه يقال: ما أفاده الشارح رحمه اللّه هناك إنّما كان على رأي المصنّف رحمه اللّه و بيان مراده. و ما أفاده هنا إنّما هو رأيه أو رأي بقية الأصحاب رضوان اللّه عليهم.

فلا منافاة بين ما تقدّم من الموضع الثاني الذي هو عدم الجواز، و بين ما ذكره هنا من الجواز. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

ص: 257


1- سوره 4 - آیه 141

و رابع عشرها: (1) إذا قتلته (2) خطأ.

و خامس عشرها: إذا حملت في زمن خيار البائع أو المشترك (3) ثمّ فسخ البائع بخياره.

و سادس عشرها: إذا خرج مولاها عن الذمّة (4) و ملكت أمواله التي

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «رابع عشرها» يرجع الى المواضع.

(2)أي لو قتلت الأمة المستولدة سيّدها خطأ ففى هذا الموضع أيضا يجوز للمولى بيعها.

من حواشي الكتاب: هذا على قول بعض الأصحاب غير المصنّف، فلا تنافي ما ذكر سابقا من أنه إذا كانت الجناية على مولاها لم يجز، فإنّه على قول المصنّف، و وجه هذا القول إنّ الجناية على كلّ أحد توجب تخيّر المجنيّ عليه بين استرقاقه و قتله لو كانت الجناية مستوعبة بقيمتها، فكذا لو كان المولى هو المجنيّ عليه فكان استرقاقها مجدّدا، و ترتفع حرمتها التي حصلت بسبب الاستيلاد فيجوز بيعها. أمّا لو كانت الجناية غير مستوعبة فلا يوجب جواز استرقاقه بل إنّما يوجب أرش الجناية، فلا يجوز بيعها، فتأمّل. (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(3)أي الخيار المشترك بين البائع و المشتري، كما أن يشترطا خيار الفسخ لكلّ منهما، فبعد الاستيلاد فسخ ذو الخيار البيع فإنّ الملكية بعد الفسخ بالخيار جديدة، و حينئذ لا يمنع من بيعها كما منع في ملكية سابقة.

(4)و المقصود من «خروج مولاها عن الذمّة» هو كونه كافرا ذمّيا بحيث يعمل بشروط الذمّية من أداء الخراج و العمل بما يأمره الحاكم في الامور المربوطة بها، فكانت أمواله في أمن الإسلام، فإذا خرج من كونه ذمّيا تباح أمواله و منها أمته المستولدة، فيجوز بيعها أيضا.

ص: 258

هي منها.

و سابع عشرها: إذا لحقت هي (1) بدار الحرب ثمّ استرقّت.

و ثامن عشرها: إذا كانت لمكاتب (2) مشروط ، ثمّ فسخ كتابته.

و تاسع عشرها: إذا شرط أداء الضمان منها قبل الاستيلاد ثمّ أولدها فإنّ حقّ المضمون له أسبق من حقّ الاستيلاد كالرهن و الفلس السابقين.

و العشرون: إذا أسلم أبوها أو جدّها و هي (3) مجنونة أو صغيرة، ثمّ استولدها الكافر بعد البلوغ قبل أن تخرج عن ملكه، و هذه (4) في حكم إسلامها (5) عنده.

**********

شرح:

(1)توضيح ذلك هو: أنّ الأمة المستولدة خرجت من بلد الإسلام و لحقت بدار الكفر. و المراد من «دار الحرب» هو بلاد الكفّار، فإذا قاتلهم المسلمون و أخذوا منهم الأموال و غيرها و من جملتها الأمة المذكورة جاز بيعها في هذا الموضع.

(2)المكاتب اسم فاعل، و هو المولى الذي كاتب الأمة المستولدة بأدائها قيمتها كلاّ لتعتق، لكن المولى المكاتب فسخ الكتابة.

(3)الضمير يرجع الى الأمة، و كذا ضمير «أبوها أو جدّها».

قوله «و هي مجنونة أو صغيرة» حال من فاعل أسلم. بمعنى أنّ أبوها و جدّها قبلا الإسلام و هي في هذه الحالة فبلغت الأمة و استولدها المولى.

(4)المشار إليه في قوله «و هذه» هي الحالة التي أسلم أبوها و جدّها.

(5)الضمير في «إسلامها» يرجع الى الأمة، و في «عنده» يرجع الى المولى. يعني أنّ الأمة التي لم تبلغ و هي مجنونة فبلغت و هي كذلك و استولدها مولاها، ففي هذه

ص: 259

و في كثير من هذه المواضع (1) نظر.

**********

شرح:

الحالة أسلم أبوها و جدّها أو أحدهما يحكم بإسلام الأمة تبعا و هي مملوكة الكافر فلا يجوز إبقاؤها في يده بل يجبر الكافر ببيعها.

لكن لو بلغت عاقلة و حصلت لها صفة الجنون لا يحكم بإسلامها مع إسلام أبويها، كما أنّ ولاية الأبوين تقطع بالبلوغ عاقلا في غير الأمة لو عرض الجنون، بل الولاية للحاكم على من بلغ عاقلا و حصله الجنون.

من حواشي الكتاب: و وجهه أنها لإسلام أبيها كأنها مسلمة، فإذا استولدها الكافر بعد البلوغ و كان هذا الكافر هو مولاها الموجود حين إسلام أبيها كان ذلك بمنزلة إسلامها عند الكافر و إن كانت كافرة أيضا. (حاشية المولى الهروي رحمه اللّه).

(1)المراد من «هذه المواضع» هو غير المواضع التي ذكرها المصنّف رحمه اللّه لأنّ الشارح قال في خصوصها «و ما عدا الأول من هذه المواضع غير منصوص بخصوصه و للنظر فيه مجال». لكن في المواضع المذكورة من الشارح قال «و في كثير من هذه المواضع نظر» و لعلّ وجه النظر عدم النصّ أو عدم تطبيق بعض منها بالقواعد و العمومات.

ففي الموضع الحادي عشر إذا قلنا بجواز بيع المستولدة فلا يبقى لها مجال العتق بعد فوت مولاها، و هذا ينافي منع بيعها لعتقها بعد المولى.

و كذا في الثالث عشر كيف يقال بتعلّق مال المولى على ماله ؟

و هكذا في الخامس عشر لم لا يقال بمنع الاستيلاد من نفوذ الخيار كما في سائر التصرّفات المانعة ؟

و في أكثر المواضع يمكن إيراد الخدشة و الإشكال بالتأمّل و الدقّة. فعلى هذا قال الشارح رحمه اللّه «و في كثير من هذه المواضع نظر».

ص: 260

الرابعة: لو جنى العبد خطأ لم تمنع جنايته من بيعه

(الرابعة: (1) لو جنى العبد خطأ لم تمنع جنايته من بيعه (2)) لأنه لم يخرج عن ملك مولاه بها (3)، و التخيير في فكّه للمولى، فإن شاء فكّه بأقلّ الأمرين من أرش الجناية

**********

شرح:

من حواشي الكتاب: لعلّ وجه النظر عدم النصّ بالخصوص كما تقدّم، و عدم تحقّق الوجه الذي اقتضى إدخال هذه المواضع، و المراد بالمواضع ما عدا التسعة السابقة، لأنه قد تقدّم النظر فيها. و يظهر منه أنّ النظر فيما تقدّم في الجميع و في كثير ممّا تأخّر.

لا يقال: إذا كان وجه النظر عدم النصّ بالخصوص و الجميع متساوون في هذا الوجه فلأيّ شيء لم يجعل النظر في الجميع و جعله في الكثير؟

فإنّه يقال: إنّ الشارح رحمه اللّه لم يصرّح بأنّ العلّة عدم النصّ بالخصوص ليتمّ ما ذكر من الإشكال، و ذلك بأن يأتي الشارح رحمه اللّه بالفاء مكان الواو كأن يقول:

غير منصوص بخصوصه فللنظر فيه مجال.

و مع الإتيان بالواو لا ينحصر الوجه في النصّ بالخصوص، فإنّ كثيرا من المسائل الشرعية غير منصوص بخصوصه، و يمكن إدخاله تحت عموم أو إطلاق أو غير ذلك من نصّ آخر.

و هذه المسائل لا يمتنع ترجيح بعضها عنده بدخولها تحت شيء ممّا ذكرناه من إطلاق أو عموم أو غير ذلك. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(1)صفة للموصوف المقدّر و هو المسألة، و هي من المسائل التي قال المصنّف رحمه اللّه «و هنا مسائل».

(2)الضمير في قوله «بيعه» يرجع الى العبد، كذلك في «لأنه» يرجع إليه.

(3)أي بالجناية. يعني أنّ جناية العبد غير مخرجة له من ملكية المولى.

ص: 261

و قيمته (1)، و إن شاء دفعه إلى المجنيّ عليه أو وليّه (2) ليستوفي من رقبته ذلك (3)، فإذا باعه (4) بعد الجناية كان التزاما بالفداء (5) على أصحّ القولين،

**********

شرح:

(1)كما اذا قطع العبد إصبعا من أصابع شخص يعادل جنايته بعشرة إبل، فلو كانت قيمة العبد عشرين إبلا يفكّه بالعشر، و لو كانت جنايته بقطع ثلاثة أصابع فيعادل جنايته بثلاثين بعيرا فيفكّه المولى بعشرين لو كانت قيمته كذلك.

(2)هذا في كون جنايته بقتل النفس، فإنّ وليّ المقتول يستحقّ الأخذ، لكن في غير القتل يأخذه المجنيّ عليه.

و قوله «أو وليه» مكسور لعطفه على المجنيّ عليه.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو أرش الجناية.

من حواشي الكتاب: حاصل ما أفاده الشارح رحمه اللّه هنا: أنّ العبد لو جنى جناية على غير مولاه خطأ يكون مخيّرا بين أقلّ الأمرين، و هما: أرش الجناية، و قيمة العبد.

فإن كان أرش الجناية أقلّ من قيمة العبد يعطي المولى للمجنيّ عليه أرش الجناية، و يفكّ عبده من القصاص.

و إن كانت قيمة العبد أقلّ من أرش الجناية يعطي قيمة العبد للمجنيّ عليه و يفكّه، لأنّ المجنيّ عليه لا يستحقّ أكثر من ذلك، كما يصرّح فيما بعد في كتاب القصاص بذلك. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(4)فاعل «باع» هو المولى. و الضمير فيه يرجع الى العبد الجاني. يعني إذا باع مولى العبد عبده بعد الجناية كان البيع في الواقع التزاما بدفع أرش الجناية و إن كان الأرش أكثر من قيمة العبد.

(5)الفداء - بكسر الفاء - و الفدى و الفدى: مصادر فدى، و هو ما يعطى من مال

ص: 262

ثمّ إن فدّاه (1) و إلاّ جاز للمجنيّ عليه استرقاقه (2)، فينفسخ البيع إن استوعبت (3) قيمته لأنّ حقّه (4) أسبق، و لو كان المشتري جاهلا بعيبه (5) تخيّر أيضا (6).

(و لو جنى عمدا فالأقرب أنه) أي البيع (موقوف على رضا المجنيّ عليه (7) أو وليّه (8)) لأنّ التخيير في جناية العمد

**********

شرح:

و نحوه عوض المفدي، يقال: فداك أبي و فدى لك أبي، أي أفديك بأبي.

(المنجد).

و الفداء - بفتح الفاء -: حجم الشيء، الأنبار أو الأوعية التي تجعل فيها الحنطة أو الشعير أو التمر و نحو ذلك. (المنجد).

(1)أي فدّى المولى للعبد. يعني فكّه بأداء أرش جنايته. و جواب إن الشرطية محذوف تقديره «فبها».

(2)أن يجعل المجنيّ عليه العبد الذي باعه مولاه بعد جنايته رقّا لنفسه في مقابل أرش جنايته.

(3)فاعل قوله «استوعبت» هو تاء التأنيث الراجعة الى الجناية، و مفعوله هو قوله «قيمته».

(4)الضمير في «حقّه» يرجع الى المجنى عليه.

(5)الضمير في «عيبه» يرجع الى المملوك الجاني، فإنّ جنايته على الغير عيب لأنه في شرف زوال الملكية عن المشتري.

(6)يعني يتخيّر المشتري في هذه الصورة كما يتخيّر المجنيّ عليه.

(7)هذا في صورة كونه حيّا.

(8)هذا في صورة كون المجنيّ عليه ميّتا، لأنّ صاحب الجناية هو الولي.

ص: 263

إليه (1) و إن لم يخرج عن ملك سيّده، فبالثاني (2) يصحّ البيع، و بالأول (3) يثبت التخيير، فيضعف قول الشيخ ببطلان البيع فيه (4) نظرا (5) إلى تعلّق حقّ المجنيّ عليه قبله و رجوع الأمر إليه، فإنّ (6) ذلك لا يقتضي البطلان و لا يقصر عن بيع الفضولي، ثمّ إن أجاز البيع و رضي بفدائه بالمال

**********

شرح:

(1)أي للمجنيّ عليه أو وليه، كما أنّ التخيير في الخطأ للمولى بأنه يتخيّر في فكّه بين الأمرين.

(2)المراد من «الثاني» هو عدم خروجه عن ملك المولى.

(3)المراد من «الأول» هو التخيير في جناية العمد للمجنيّ عليه أو وليه.

من حواشي الكتاب: أي من حيث أنّ الجناية عمد يوجب التخيير للمجنيّ عليه يثبت التخيير، فهنا أمران يقتضي كلّ منهما حكما، و يجتمع الحكمان و هو صحّة البيع مع التخيير، فظهر ضعف قول الشيخ. (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(4)أي في العبد الجاني. يعني أنّ العبد إذا جنى للغير عمدا لا يمنع ذلك من بيعه، بل الخيار للمجنيّ عليه أن يجيز البيع و يأخذ ما يوجب الجناية و أن يبطل البيع و يأخذ بالقصاص أو الاسترقاق.

(5)هذا استدلال من الشيخ رحمه اللّه ببطلان البيع، بأنّ حقّ المجنيّ عليه سابق على البيع.

(6)هذا جواب من استدلال الشيخ رحمه اللّه بأنّ سبق حقّه لا يمنع من صحّة البيع.

من حواشي الكتاب: هذا تعليل لتضعيف قول الشيخ رحمه اللّه.

و حاصل ما أفاده الشارح رحمه اللّه: أن تعلّق حقّ المجنيّ عليه بالمبيع و رجوع الأمر و الاختيار إليه لا يقتضي البطلان، بل البيع باق على صحّته، لكنّه يتوقّف على إجازة المجنيّ عليه، فإن أجاز فبها و صحّت المعاملة، و إلاّ بطل البيع. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

ص: 264

و فكّه (1) المولى لزم البيع، و إن قتله أو استرقّه (2) بطل، و يتخيّر المشتري قبل استقرار (3) حاله مع جهله للعيب المعرّض (4) للفوات، و لو كانت الجناية في غير النفس (5) و استوفى فباقيه مبيع، و للمشتري الخيار مع جهله للتبعيض (6)، مضافا إلى العيب (7) سابقا.

**********

شرح:

(1)فكّ فعل ماضي، و الضمير فيه يرجع الى العبد الجاني.

(2)أي جعله رقّا، و فاعل «بطل» مستتر يرجع الى البيع.

(3)المراد من «الاستقرار» هو ثبوت حال العبد من استرقاقه أو قتله أو إمضاء البيع فيه.

(4)المعرّض اسم مفعول صفة للعيب. يعني أنّ المشتري إذا كان جاهلا بكون العبد في معرض الفوت بقتله قصاصا لو أراده المجنيّ عليه فله الخيار.

(5)مثل أن قطع عضوا من الغير و استوفى المجنيّ عليه بقطع عضو منه فيصحّ بيعه في الباقي منه.

من حواشي الكتاب: هذا إذا لم تبلغ الجناية الى النفس، و إلاّ فكالأول و يمكن توجيه قوله «و لو كانت الجناية... الخ» بوجه يكون راجعا الى عدم بلوغها الى النفس. و عليه فلا يردّ عليه ذلك، لكنّه خلاف الظاهر، فتأمّل. (حاشية محمّد علي المدرّس رحمه اللّه).

(6)هذا الخيار يسمّى بخيار تبعّض الصفقة. فإنّ المراد من «الصفقة» هو المتاع الذي باعه مجموعا، و الحال تبعّض المبيع و تجزّأ، و لم يحصل للمشتري مجموعة.

(7)يعني أنّ المشتري له خيار من جهتين: إحداهما الحاصل من تبعّض الصفقة، و الثاني الحاصل من العيب الذي ذكره سابقا في قوله رحمه اللّه «للعيب المعرّض للفوات».

ص: 265

الخامسة: يشترط علم الثمن قدرا و جنسا و وصفا

(الخامسة: يشترط علم الثمن قدرا و جنسا و وصفا) قبل (1) إيقاع عقد البيع (فلا يصحّ البيع بحكم أحد المتعاقدين، أو أجنبي (2)) اتّفاقا، و إن ورد في رواية (3) شاذّة جواز تحكيم المشتري، فيلزمه (4) الحكم بالقيمة فما زاد (و لا بثمن (5) مجهول القدر و إن شوهد (6)) لبقاء الجهالة، و ثبوت الغرر المنفيّ معها (7)، خلافا للشيخ في الموزون، و للمرتضى في مال

**********

شرح:

(1)ظرف زمان للعلم.

(2)بأن يحكّم تعيين مقدار الثمن للغير.

(3)المراد من «الرواية» هو الحديث المنقول في الوسائل:

عن رفاعة النخّاس، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ساومت رجلا بجارية فباعنيها بحكمي، فقبضتها منه على ذلك، ثمّ بعثت إليه بألف درهم، فقلت: هذه ألف درهم حكمي عليك أن تقبلها، فأبى أن يقبلها منّي و قد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بالثمن، فقال: أرى أن تقوّم الجارية قيمة عادلة، فإن كان قيمتها أكثر ممّا بعثت إليه كان عليك أن تردّ عليه ما نقص من القيمة، و إن كان ثمنها أقلّ ممّا بعثت إليه فهو له، قلت: جعلت فداك إن وجدت بها عيبا بعد ما مسستها؟ قال: ليس لك أن تردّها و لك أن تأخذ قيمة ما بين الصحّة و العيب منه. (الوسائل:

ج 12 ص 271 ب 18 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 1).

(4)الضمير في قوله «يلزمه» يرجع الى المشتري. يعني يلزم للمشتري عند تحكيمه الحكم بقيمة المبيع، أو أزيد من قيمته المتعارفة بين الناس.

(5)عطف على قوله «بحكم أحد المتعاقدين».

(6)أي أن يشاهد المشتري المبيع.

(7)الضمير في قوله «معها» يرجع الى الجهالة.

ص: 266

السلم (1)، و لابن الجنيد في المجهول مطلقا (2) إذا كان المبيع صبرة مع اختلافهما جنسا (3)،(و لا مجهول الصفة (4)) كمائة درهم و إن كانت مشاهدة لا يعلم (5) وصفها مع تعدّد النقد الموجود،

**********

شرح:

(1)المراد من «السلم» هو بيع السلف، و هو الذي يأخذ البائع الثمن قبل تحويل المثمن، كما أنّ هذا البيع معمول بين الزرّاع يبيعون الغلاّت و الأثمار و يأخذون الثمن و يؤدّون المثمن في فصول تحصيل الغلاّت و الأثمار. و هذا عكس بيع النسيئة، فإنّ بيع السلم هو كون الثمن نقدا و المثمن مؤجّلا، و النسيئة كون المثمن نقدا و ثمنه مؤجّلا. فاذا علمت بيع السلم فالسيّد المرتضى قال: لو كان مقدار الثمن المأخوذ في بيع السلم لا يبطل البيع.

(2)فإنّ ابن الجنيد قال بصحّة البيع في الثمن المجهول المقدار في بيع السلم و غيره.

و هذا هو المراد من قوله «مطلقا» اذا كان المبيع صبرة.

الصبرة: ما جمع من الطعام بلا كيل و لا وزن بعضه فوق بعض، و هي منصوبة على الحال. (المنجد).

(3)و الوجه في اشتراط الاختلاف من المبيع و الثمن لئلاّ يلزم الربا، لأنه لو كان المثمن صبرة من الحنطة و الثمن مثلا مقدارا مجهولا من الحنطة يمكن زيادة أحدهما من الآخر و هذا هو الربا، كما قالوا بأنه أخذ الزيادة في المتجانسين.

(4)مكسور و معطوف على قوله «مجهول القدر» و كلاهما صفتان للثمن.

(5)حال من اسم كان و هو تاء التأنيث الراجعة الى الثمن. يعني و إن كانت الثمن مائة درهم مشاهدة بين عيني المتبايعين، و الحال لا يعلم وصفها بأن الدرهم مسكوك بأيّ سكّة معمولة و رائجة، مع كون السكّة الرائجة مختلفة في البلد.

ص: 267

(و لا مجهول (1) الجنس و إن علم قدره) لتحقّق الجهالة في الجميع (2).

فلو باع كذلك (3) كان فاسدا و إن اتّصل به (4) القبض، و لا يكون كالمعاطاة، لأنّ شرطها (5) اجتماع شرائط صحّة البيع سوى (6) العقد الخاصّ .(فإن قبض المشتري المبيع (7) و الحال هذه (8) كان مضمونا عليه (9)) لأنّ كلّ عقد يضمن (10) بصحيحه يضمن بفاسده.

**********

شرح:

(1)عطف على «مجهول القدر» و مكسور و صفة لقوله «بثمن». يعني لا يصحّ البيع بثمن مجهول الجنس و لو كان قدره معلوما، مثل أن يقول بعت هذا المبيع بقفيز من الطعام، و لم يعلم المراد منه الحنطة أو الشعير.

(2)المراد من «الجميع» هو مجهول القدر و الصفة و الجنس كما فصّل قبل قليل.

(3)المشار إليه في قوله «كذلك» هو المجهول.

(4)الضمير في قوله «به» يرجع الى عقد البيع.

(5)أي شرط المعاطاة.

(6)المراد من «سوى» هنا بمعنى الغير. يعني شرط صحّة المعاطاة كونها جامعة لشروط صحّة البيع غير العقد الخاصّ ، و هو الإيجاب و القبول الدالاّن... الخ.

(7)مفعول لقوله «قبض». و فاعله هو المشتري.

(8)المراد من «الحال هذه» هو كون الثمن مجهول القدر و الصفة و الجنس.

(9)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى المشتري.

(10)هذه قاعدة معروفة بأنّ العقود التي في صحيحها ضمان ففي فاسدها أيضا ضمان، مثلا عقد البيع إذا كان صحيحا يضمن البائع لأداء المثمن و يضمن المشتري لأداء الثمن، فكذلك في فاسد البيع يضمن البائع لردّ الثمن الى المشتري و يضمن المشتري لردّ المثمن على البائع.

ص: 268

و بالعكس (1)، فيرجع (2) به و بزوائده (3) متّصلة (4) و منفصلة (5)، و بمنافعه المستوفاة و غيرها (6) على الأقوى، و يضمنه (إن تلف بقيمته يوم التلف) على الأقوى، و قيل: يوم القبض، و قيل: الأعلى منه (7) إليه، و هو (8) حسن إن كان التفاوت بسبب نقص في العين أو زيادة، أمّا باختلاف (9) السوق

**********

شرح:

(1)المراد من «العكس» هو كلّ عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، مثل عقد الهبة و الوصية و غير هما من العقود غير الملزمة، فإذا وقع العقد صحيحا فلا ضمان و لا عهدة لكلّ من المتعاقدين لأداء متعلّق العقد، مثلا اذا وقع عقد الهبة المعوّضة فلا ضمان للواهب أن يؤتي الموهوب الى الموهوب له، و كذا العوض بالنسبة الى الموهوب إليه.

(2)فاعل قوله «يرجع» مستتر يرجع الى البائع، و الضمير في قوله «به» يرجع الى المبيع.

(3)المراد من «الزوائد» هو النماءات و العوائد الحاصلة من البيع.

(4)الزوائد المتّصلة كأن يسمن الغنم المبيع.

(5)الزوائد المنفصلة مثل ولد الغنم و لبنه و شعره.

(6)الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى المستوفاة. يعني أنّ البائع يراجع المشتري بالمنافع التي لم يستفدها المشتري، مثل اجرة الدابّة و إجارة الدار، و الحال كانتا معطّلتين.

(7)الضمير في قوله «منه» يرجع الى القبض، و في «إليه» يرجع الى التلف. يعني أنّ المشتري يدفع الى البائع أعلى القيم من يوم القبض الى يوم التلف.

(8)أي أنّ القول بأعلى القيمتين من يوم القبض الى يوم التلف حسن.

(9)متعلّق بقوله «إن كان التفاوت».

ص: 269

فالأول (1) أحسن و لو كان مثليا ضمنه بمثله، فإن تعذّر فقيمته يوم الإعواز (2) على الأقوى.

السادسة: إذا كان العوضان من المكيل أو الموزون أو المعدود فلا بدّ من اعتبارهما بالمعتاد

(السادسة: إذا كان العوضان من المكيل (3) أو الموزون (4) أو المعدود فلا بدّ من اعتبارهما (5) بالمعتاد) من الكيل (6) أو الوزن أو العدد، فلا يكفي المكيال المجهول كقصعة (7) حاضرة و إن تراضيا (8) به، و لا الوزن (9)

**********

شرح:

(1)المراد من «الأول» هو يوم التلف.

(2)الإعواز من عوز يعوز عوزا الشيء من باب علم يعلم: بمعنى عزّ فلم يوجد و أنت محتاج إليه. (المنجد).

و المراد بأنّ المثلي مثل الحنطة إذا لم يوجد ينتقل الضمان الى القيمة، فيجب للضامن أداء قيمة يوم لم يوجد فيه.

(3)المكيل: هو الذي يكال بالظروف المعمولة و المتعارفة بين الناس، مثل كيل الحنطة و الشعير بأكيال مخصوصة.

(4)الموزون: هو الذي يوزن بالميزان، مثل الذهب و الفضّة اللذين لا يكالان بل يوزنان بين الناس.

(5)الضمير في «اعتبار هما» يرجع الى العوضين.

(6)بيان للمعتاد.

(7)القصعة - بفتح القاف و سكون الصاد -: الصحفة، و هي كبيرة منبسطة تشبع الخمسة، جمعها: قصع و قصاع و قصعات. (المنجد).

و المراد منه إناء مدوّر وسيع، فاذا كيل بها و بيع ما فيها بطل البيع للجهالة الباقية.

(8)أي المتعاملان. و الضمير في قوله «به» يرجع الى التقدير.

(9)عطف على قوله «المكيال المجهول».

ص: 270

المجهول كالاعتماد على صخرة (1) معيّنة و إن عرفا قدرها تخمينا (2)، و لا العدد (3) المجهول بأن عوّلا على ملئ (4) اليد، أو آلة (5) يجهل ما تشتمل (6) عليه ثمّ اعتبرا (7) العدد به، للغرر المنهيّ عنه في ذلك (8) كلّه.

(و لو باع المعدود وزنا صحّ ) لارتفاع الجهالة به (9) و ربّما كان أضبط (10).(و لو باع الموزون كيلا أو بالعكس أمكن الصحّة فيهما)

**********

شرح:

(1)الصخرة - بفتح الصاد و سكون الخاء و فتحه -: الحجر العظيم الصلب، جمعها:

صخر و صخر و صخور و صخورة و صخرات. (المنجد).

(2)تخمينا: من خمن يخمن من باب ضرب و كتب. و خمّن الشيء: قال فيه بالحدس و الظنّ ثمّنه و قدّره. (المنجد).

(3)مرفوع و عطف على المكيال في قوله «فلا يكفي المكيال المجهول».

(4)ملئ - بكسر الميم و سكون اللام و آخره الهمزة - ما يأخذه الإناء اذا امتلأ، جمعه: إملاء. (المنجد).

(5)مكسور و معطوف على اليد. يعني بأن عوّلا على ملئ آله... الخ.

(6)فاعله الضمير الراجع الى الآلة. و الضمير في قوله «عليه» يرجع الى «ما» الموصولة. يعني أو ملئ آلة يجهل المقدار الذي تشتمل الآلة عليه.

(7)فاعل الفعل المثنّى هو البائع و المشتري، و العدد مفعوله. و الضمير في قوله «به» يرجع الى العدد المجهول. يعني بعد الاعتماد بملء اليد و ملئ آلة مجهولة اعتبرا العدد لا الوزن بهذه الكيفية.

(8)المشار إليه في قوله «ذلك» هو المكيال المجهول و الوزن المجهول و العدد المجهول.

(9)الضمير في قوله «به» يرجع الى الوزن.

(10)أي يضبط بالوزن أحسن ممّا يضبط بالعدد.

ص: 271

للانضباط ، و رواية (1) وهب عن الصادق عليه السّلام، و رجّحه (2) في سلم (3) الدروس.

(و يحتمل صحّة العكس) و هو بيع المكيل وزنا (لا الطرد (4)، لأنّ الوزن أصل للكيل) و أضبط منه (5)، و إنّما عدل إلى الكيل تسهيلا.(و لو شقّ العدّ) في المعدود لكثرته أو لضرورة (اعتبر مكيال (6) و نسب الباقي إليه) و اغتفر التفاوت الحاصل بسببه، و كذا القول (7) في المكيل و الموزون حيث يشقّ

**********

شرح:

(1)الرواية منقولة في الوسائل:

عن وهب عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام قال: لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال، و ما يكال فيما يوزن. (الوسائل: ج 13 ص 63 ب 7 من أبواب السلف ح 1).

(2)الضمير في قوله «رجّحه» يرجع الى البيع المذكور.

(3)أي في باب السلم من كتاب الدروس.

(4)المراد من «الطرد» هو عكس العكس، و هو بيع الموزون بالكيل.

(5)الضمير في قوله «منه» يرجع الى الكيل. يعني أنّ الوزن أضبط من الكيل.

(6)المكيال: هو آلة الكيل.

يعني أنّ العدّ لو كان متعسّرا و ذو مشقّة أو كان في مقام الضرورة فحينئذ يؤخذ مكيال و يملأ مثلا من الجوز أو البيض و يعدّ ما فيه، فلو كان مثلا خمسين عددا فيلاحظ كلّ الجوز أو البيض بذلك المكيال، فلو كان كلّ المعدود مثلا عشرين مكيالا بذلك المكيال فيقال بأنّ التعداد ألف، فلو حصل التفاوت بينها لكون بعض المعدود صغيرا و بعضه كبيرا لا يعتنى بذلك المقدار من التفاوت.

(7)يعني لو كان الكيل و الوزن ذو مشقّة فيلاحظ بظرف و يوزن محتواه، فيحصل

ص: 272

وزنهما و كيلهما، و عبّر كثير من الأصحاب في ذلك بتعذّر العدّ، و الاكتفاء بالمشقّة و العسر كما فعل المصنّف أولى (1)، بل لو قيل بجوازه مطلقا (2) لزوال الغرر و حصول العلم و اغتفار التفاوت كان (3) حسنا، و في بعض الأخبار (4) دلالة عليه (5).

السابعة: يجوز ابتياع جزء معلوم النسبة

(السابعة: (6) يجوز ابتياع جزء معلوم النسبة) كالنصف و الثلث (مشاعا (7) تساوت أجزاؤه) كالحبوب

**********

شرح:

مقدار الجميع بتلك النسبة لتسهيل الأمر.

(1)لأنّ معنى التعذّر هو عدم الإمكان، و معنى المشقّة و العسر هو إمكان العدّ و الوزن مع مشقّة.

(2)سواء كان العدّ أو الوزن أو الكيل ذو مشقّة و عسر أم لا.

(3)خبر لقوله «لو قيل بجوازه».

(4)المراد من «بعض الأخبار» هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن الحلبي عن هشام بن سالم و عليّ بن النعمان عن ابن مسكان. جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه سئل عن الجوز لا نستطيع أنّ نعدّه فيكال بمكيال ثمّ يعدّ ما فيه، ثمّ يكال ما بقي على حساب ذلك العدد، فقال عليه السّلام: لا بأس به. (الوسائل: ج 12 ص 259 ب 7 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 1).

(5)أي على جوازه.

(6)صفة للموصوف المقدّر و هو المسألة، و هي من المسائل التي قال المصنّف رحمه اللّه «و هنا مسائل».

(7)المشاع - بفتح الميم و ضمّها -: المشترك غير المقسوم، و منه: مشاع القرى لما اشترك فيه عامّة أهاليها من الأرض و الغابات. (المنجد).

و المراد هنا الجزء المشترك. و هو حال من قوله «ابتياع جزء».

ص: 273

و الأدهان (1)،(أو اختلفت) (2) كالجواهر (3) و الحيوان (إذا كان الأصل) الذي بيع جزؤه (معلوما) بما يعتبر فيه من (4) كيل أو وزن أو عدّ أو مشاهدة (فيصحّ بيع نصف الصبرة (5) المعلومة) المقدار و الوصف (6) (و نصف (7) الشاة المعلومة) بالمشاهدة أو الوصف.(و لو باع شاة غير معلومة من قطيع (8) بطل) و إن علم عدد ما

**********

شرح:

(1)الأدهان: جمع دهن، بمعنى الزيت. (المنجد).

و المراد من قوله «تساوت أجزاؤه» هو من حيث القيمة. يعني الأشياء القيمي مثل الحنطة و الشعير و الارز و سائر الحبوبات و الدهن و الزيت متساوي الأجزاء من حيث القيمة.

(2)فاعله هو تاء التأنيث الراجعة الى الأجزاء. يعني اختلفت الأجزاء من حيث القيمة.

(3)المراد من «الجواهر» هو المعادن و الأحجار القيمي، مثل الفيروزج و العقيق و الدرّ الثمينة، فإنّ قيمة أجزائها ليست متساوية، كما أنّ قيمة الحيوانات من حيث الأجزاء متفاوتة.

(4)بيان ما يعتبر العلم به، و هو الكيل في المكيل، و الوزن في الموزون، و العدّ في المعدود و المشاهدة في أمثال الأراضي.

(5)الصبرة - بضمّ الصاد و سكون الباء و فتح الراء -: ما جمع من الطعام بلا كيل و لا وزن بعضه فوق بعض. و يقال: أخذه صبرة، أي جملة بلا كيل و لا وزن.

(المنجد).

(6)لا يصحّ بيع نصف الصبرة إلاّ بكونها معلومة بالقدر و الوصف.

(7)عطف على قوله «نصف الصبرة».

(8)القطيع - بفتح القاف -: طائفة من الغنم و النعم و غيرها، جمعه: قطعان و قطاع.

ص: 274

اشتمل (1) عليه من الشياه (2) و تساوت أثمانها، لجهالة عين المبيع.

(و لو باع قفيزا (3) من صبرة صحّ و إن لم يعلم كمّية الصبرة) لأنّ المبيع (4) مضبوط المقدار، و ظاهره (5) الصحّة و إن لم يعلم اشتمال الصبرة على القدر المبيع،(فإن نقصت تخيّر المشتري بين الأخذ) للموجود منها (بالحصّة) (6) أي بحصّته من الثمن (و بين الفسخ)

**********

شرح:

(المعجم الوسيط ).

(1)فاعله مستتر يرجع الى القطيع.

(2)الشياه: جمع مفرده الشاة، و هو الغنم للذكر و الانثى. (المنجد).

(3)القفيز: مكيال، و من الأرض قدر مائة و أربع و أربعين ذراعا جمعه: أقفزة و قفزان. (المنجد).

و هو هنا بمعنى مكيال، قيل: ثمانية مكاكيك عند أهل العراق تزن تسعين رطلا بغداديا، أو ثمانية آلاف و مائة مثقال، أو أحد عشر ألفا و خمسمائة و سبعة و خمسون درهما و ثلاثة أسباع درهم. (معجم متن اللغة).

(4)و هو القفيز.

(5)الضمير في قوله «ظاهره» يرجع الى قول المصنّف رحمه اللّه. يعني ظاهر قوله هو الصحّة و إن لم يعلم بأنّ الصبرة تشتمل على مقدار القفيز أم لا.

من حواشي الكتاب: بل نصّ بالصحّة بدون العلم لا بالاشتمال، إذ التفريع المذكور بقوله «فإن نقصت» متفرّع على صورة عدم العلم، إلاّ أن يراد بالعلم الجزم سواء كان موافقا للواقع أم لا. (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(6)الباء للمقابلة. يعني تخيّر المشتري بين أخذ الموجود في مقابل حصّته من الثمن،

ص: 275

لتبعّض (1) الصفقة.

و اعتبر بعضهم (2) العلم باشتمالها على المبيع، أو إخبار البائع به (3)، و إلاّ لم يصحّ ، و هو (4) حسن. نعم، لو قيل بالاكتفاء بالظنّ الغالب باشتمالها (5) عليه (6) كان متّجها (7)، و يتفرّع عليه ما ذكره (8) أيضا.

و اعلم أنّ أقسام بيع الصبرة عشرة، ذكر المصنّف بعضها منطوقا (9)،

**********

شرح:

بمعنى لو بقي نصف القفيز يأخذه في مقابل نصف الثمن المعيّن للقفيز أو ربعه فربعه، و هكذا.

(1)و من الخيارات خيار تبعّض الصفقة، أي كون المتاع مبعّضا و متجزّئا لا كاملا، و الصفقة - كما قلنا - هي المتاع الواقع عليه العقد.

(2)الضمير في قوله «بعضهم» يرجع الى الفقهاء، و في «اشتمالها» يرجع الى الصبرة.

(3)بأن أخبر البائع باشتمالها الصبرة على مقدار القفيز. و ضمير «به» يرجع الى الاشتمال.

(4)أي اعتبار الاشتمال من بعض الفقهاء حسن.

من حواشي الكتاب: و يجري الخيار أيضا لو أخبر البائع ثمّ ظهر ناقصا أو تلف قبل القبض فلم بين قدر المبيع. (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه)

(5)أي الصبرة.

(6)أي على القفيز.

(7)هذا جواب «لو قيل».

(8)و هو تخيّر المشتري عند نقصان الصبرة بين الفسخ لتبعّض الصفقة و الرضا بما بقي من الصبرة بحصّته من الثمن.

(9)المذكور منطوقا هو بيع نصف الصبرة المعلومة بقوله «و يصحّ بيع نصف الصبرة

ص: 276

و بعضها مفهوما (1)، و جملتها أنها (2) إمّا أن تكون معلومة المقدار أو مجهولته. فإن كانت معلومة صحّ بيعها أجمع (3)، و بيع جزء منها (4) معلوم مشاع (5)، و بيع مقدار (6) كقفيز تشتمل (7) عليه، و بيعها كلّ قفيز (8) بكذا، لا بيع (9) كلّ قفيز منها بكذا. و المجهولة (10) يبطل بيعها في جميع الأقسام

**********

شرح:

المعلومة» و بيع قفيز من صبرة بقوله «و لو باع قفيزا من صبرة صحّ و إن لم يعلم كمّية الصبرة».

(1)المذكور مفهوما عدم صحّة بيع نصف الصبرة غير المعلومة كما يفهم من قوله «فيصحّ بيع نصف الصبرة المعلومة».

(2)أي الصبرة على قسمين: معلومة المقدار و مجهولة المقدار.

(3)هذا هو القسم الأول من أقسام الصبرة المعلومة التي يصحّ بيعها.

(4)هذا هو القسم الثاني من أقسام الصبرة المعلومة التي يصحّ بيعها.

(5)قوله «مشاع» صفة للجزء.

(6)هذا هو القسم الثالث من أقسام الصبرة المعلومة التي يصحّ بيعها.

(7)فاعله مستتر يرجع الى الصبرة.

و الضمير في قوله «عليه» يرجع الى القفيز.

(8)هذا هو القسم الرابع من أقسام الصبرة المعلومة التي يصحّ بيعها.

(9)هذا هو القسم الخامس من أقسام الصبرة المعلومة التي لا يصحّ بيعها. و وجه البطلان هو عدم كون القفيز المبيع معلوما من حيث المقدار بأنّه قفيز واحد أو قفيزان كما أنّه معلوم في القسم الثالث و لم يكن المبيع كلّ مجموع الصبرة المعلومة كلّ قفيز منها بكذا كما في القسم الرابع.

(10)أي الصبرة المجهولة.

ص: 277

الخمسة إلاّ الثالث (1).

**********

شرح:

(1)و هو بيع قفيز واحد من الصبرة المجهولة التي تشتمل عليه.

فهذه أقسام بيع الصبرة معلومة و مجهولة، و قد لخّصناها كما يلي:

أقسام الصبرة:

اعلم أنّ الصبرة إمّا معلومة و إمّا مجهولة، و لكلّ منهما خمس صور:

فالصور الخمس من الصبرة المعلومة هي:

1 - بيع الصبرة المعلومة كلاّ بكذا.

2 - بيع جزء معلوم من الصبرة المعلومة بصورة مشاع، مثل نصفها و ثلثها.

3 - بيع مقدار معلوم من الصبرة المعلومة مثل القفيز و القفيزان منها.

4 - بيع مجموع الصبرة المعلومة كلّ قفيز بكذا.

5 - بيع قفيز غير معلوم من الصبرة المعلومة، و هذه هي الصورة الباطلة من أقسام الصبرة المعلومة.

أمّا الصور الخمس من الصبرة المجهولة فهي:

1 - بيع الصبرة المجهولة جمعا بكذا.

2 - بيع جزء معلوم مشاع من الصبرة، مثل النصف و الثلث.

3 - بيع مقدار معلوم من الصبرة المجهولة كقفيز واحد أو القفيزين منها، و هذه هي الصورة الصحيحة من المجهولة.

4 - بيع مجموع الصبرة المجهولة كلّ قفيز بكذا.

5 - بيع قفيز غير معلوم من الصبرة المجهولة.

فالصورة الباطلة من الصبرة المعلومة واحدة و هي القسم الأخير منها، أمّا الصورة الصحيحة من الصبرة المجهولة فواحدة و هي القسم الثالث منها.

ص: 278

و هل ينزّل القدر المعلوم في الصورتين (1) على الإشاعة ؟ أو يكون المبيع ذلك المقدار في الجملة ؟ (2) وجهان (3) أجودهما الثاني (4). و تظهر الفائدة فيما لو تلف بعضها، فعلى الإشاعة يتلف من المبيع بالنسبة (5)، و على الثاني (6) يبقى المبيع ما بقي قدره (7).

الثامنة: يكفي المشاهدة عن الوصف

(الثامنة: يكفي (8) المشاهدة عن الوصف و لو غاب (9) وقت الابتياع)

**********

شرح:

(1)أي صورة كون الصبرة معلومة و صورة كونها مجهولة. و المراد من «القدر المعلوم» هو القفيز أو القفيزان من الصبرة، كما في القسم الثالث من الصورتين.

(2)قوله «في الجملة» يعني المقدار المعلوم الداخل في جملة الصبرة.

من حواشي الكتاب: أي ذلك المقدار الداخل في جملة الصبرة بمعنى كونها مشتملة عليه لا ما قد يفهم من هذا اللفظ . (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(3)جواب لقوله «هل ينزّل القدر المعلوم».

(4)و هو كون المبيع ذلك المقدار.

(5)بمعنى أنه لو تلف نصف الصبرة مثلا يحاسب التلف على سهم المشتري بالنصف، و لو تلف ثلثاها فيحاسب عليه بهذه النسبة، و إن كان ربعا فربع، و هكذا.

(6)و هو كون المبيع ذلك المقدار في الجملة.

(7)الضمير في قوله «قدره» يرجع الى المبيع. يعني لو تلف من الصبرة شيء فهو من حصّة البائع، و الباقي إذا كان بقدر حصّة المشتري فيكون له، و إن كان أكثر فالزائد للبائع.

(8)يعني إذا شاهد البائع و المشتري المبيع و عقداه فحينئذ يصحّ البيع و لا يحتاج الى توصيفه، كما أنّ صحّة البيع تحتاج الى التوصيف.

(9)فاعله مستتر يرجع الى المبيع المعلوم بالقرينة. و لفظ «و لو» وصلية و ليست

ص: 279

بشرط أن يكون ممّا لا (1) يتغيّر عادة كالأرض و الأواني (2) و الحديد و النحاس (3)، أو لا تمضي مدّة يتغيّر فيها عادة، و يختلف (4) باختلافه (5)

**********

شرح:

شرطية.

من حواشي الكتاب: فيه ردّ على بعض العامّة، حيث اشترط مقارنة الرؤية للبيع، فلو تقدّمت بطل عنده كما في المسالك. ثمّ قال: و إجماعنا و أكثر أهل العلم على خلافه، لكن بشرط أن لا يكون ممّا يتغيّر في تلك المدّة عادة، و إلاّ بطل البيع لأنه حينئذ مجهول. (حاشية المولى الهروي رحمه اللّه).

(1)في النسخ التي رأيناها كلمة «لا» مكرّرة كما يلي «بشرط أن لا يكون ممّا لا يتغيّر عادة». و الظاهر زيادة إحداهما، كما صرّح بذلك في بعض الحواشي.

من حواشي الكتاب: هكذا فيما رأيناه من النسخ، و الصواب أنّ لفظة «لا» زيادة وقعت سهوا من قلم الناسخ. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

و في حاشية اخرى: «لا» في أحد الموضعين زائد. (حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(2)الأواني. جمع الجمع، مفرده: إناء، بمعنى الوعاء، و جمعه: آنية. (المنجد).

(3)النحاس - مثلّث الأول -: معدن معروف. وجاء أيضا بمعان اخر مثل: الطبيعة، و أصل الشيء، و الدخان، و ما سقط من شرار الحديد و غيره. (المنجد).

و المراد هنا الفلزّ المعدني المعروف الذي تصنع منه الظروف و أمثالها.

(4)فاعله مستتر يرجع الى المضيّ المعلوم بالقرينة.

(5)الضمير في قوله «باختلافه» يرجع الى المبيع.

من حواشي الكتاب: أي يختلف مدّة التغيير المذكور من جهة الزيادة و النقصان بسبب اختلاف المبيع، فإنّ منه ما يتغيّر بيوم و منه ما لا يتغيّر الى سنة.

و كما يختلف بذلك كذلك يختلف باختلاف الأوقات و الأماكن، و الرجوع في الجميع الى العادة. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

ص: 280

زيادة و نقصانا، كالفاكهة (1) و الطعام و الحيوان. فلو مضت المدّة (2) كذلك لم يصحّ ، لتحقّق الجهالة المترتّبة على تغيّره (3) عن تلك الحالة. نعم، لو احتمل الأمرين (4) صحّ عملا بأصالة (5) البقاء.(فإن ظهر المخالفة) بزيادته (6) أو نقصانه (7)، فإن كان يسيرا يتسامح بمثله عاده فلا خيار، و إلاّ (8)(تخيّر المغبون) منهما (9)، و هو البائع إن ظهر زائدا، و المشتري (10) إن ظهر ناقصا.(و لو)

**********

شرح:

(1)التمثيل بالثلاثة لاختلاف مدّة التغيير بينها، فإنّ الأولين يحصل التغيير فيهما سريعا، أمّا الحيوان فيتغيّر بطيئا.

(2)أي مضت المدّة التي يتغيّر فيها من حين المشاهدة.

(3)أي تغيّر المبيع عن حالة المشاهدة.

(4)المراد من «الأمرين» هو التغيّر و عدم التغيّر.

(5)المراد من «الأصل» هنا هو استصحاب الحالة السابقة.

(6)مثل كون الغنم أزيد ممّا شاهداه وزنا.

(7)مثل كون الغنم أقلّ ممّا شاهداه هزالا.

(8)أي و إن لم يكن التغيّر ممّا يتسامح عرفا كان المغبون منهما مخيّرا.

(9)أي من البائع و المشتري.

من حواشي الكتاب: لقاعدة الضرر و غيرها، المؤيّدة بما نقل من الإجماع و عدم الخلاف المعتدّ به. فما عن بعضهم من عدم الخيار لقاعدة اللزوم، و عن آخر من احتمال الفساد. و إلحاق تبدّل الوصف بتبدّل الحقيقة ضعيف جدّا.

(حاشية المولى الهروي رحمه اللّه).

(10)خبر ثان لقوله «هو». يعني و المغبون هو المشتري إن ظهر المبيع ناقصا.

ص: 281

(اختلفا (1) في التغيّر قدّم قول المشتري (2) مع يمينه) إن كان (3) هو المدّعي للتغيّر الموجب للخيار و البائع ينكره، لأنّ البائع يدّعي علمه (4) بهذه الصفة و هو (5) ينكره،

**********

شرح:

من حواشي الكتاب: هذا إذا كان المبيع موصوفا، و أمّا إذا كان الثمن موصوفا فالأمر بالعكس، أي يتخيّر البائع الفسخ إن ظهر الثمن ناقصا، و يتخيّر المشتري في الفسخ إن ظهر الثمن زائدا عن الوصف. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(1)أي البائع و المشتري.

(2)المراد من «تقديم قول المشتري» هو كونه منكرا، فإنّ القاضي يقدّم قول المنكر، بمعنى أنه يطلب البيّنة من المدّعي، فإذا لم يأت البيّنة قدّم قول المنكر مع اليمين.

(3)و العبارة من الشارح رحمه اللّه، ثقيلة في أداء مراده، فإنّ ظاهره هو إثبات كون المشتري مدّعيا و الحال هذه مقدّمة لإثبات كونه منكرا. و الدليل الصريح من العبارة بكون المشتري مدّعيا هو قوله «لأنّ البائع يدّعي علمه».

(4)الضمير في قوله «علمه» يرجع الى المشتري.

(5)أي المشتري ينكر العلم بكون المبيع بهذه الصفة الموجودة، مثل الهزل و النقصان في الغنم.

من حواشي الكتاب: هذا بناء على ما أفاده الشارح رحمه اللّه من أنّ المشتري منكر، و اليمين على من أنكر.

و لكنّ الظاهر أنّ المشتري مدّع، لأنه تقدّم أن المدّعي لو ترك الخصومة لترك، و أنّ قوله مخالف للأصل، و للظاهر.

و لا شكّ في صدق التعاريف الثلاث على المشتري هنا، لأنه لو ترك الخصومة

ص: 282

و لأنّ (1) الأصل عدم وصول حقّه (2) إليه، فيكون في معنى المنكر (3)، و لأصالة (4) بقاء يده على الثمن.

**********

شرح:

لترك، و أنّ قوله مخالف للأصل، و للظاهر. فما أفاده الشارح رحمه اللّه من الوجوه في كونه منكرا وجوه تعسّفية. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(1)هذا دليل ثان لكون المنكر هو المشتري. و المراد من «الأصل» هنا هو استصحاب عدم وصول حقّ المشتري إليه، فإنّ حقّه الغنم الذي كان وزنه زائدا من هذا الحال.

(2)الضميران في قوله «حقّه إليه» يرجعان الى المشتري.

و اعلم أنه قالوا في تعريف المنكر بأنّ قوله موافق للأصل، و أنه لو ترك لم يترك، و أيضا أنّ قوله موافق للظاهر، مثلا الفرس الذي بيد زيد يدّعيه عمرو بأنه له و زيد ينكره، فإنّ قول زيد موافق للأصل و الظاهر، و أنه لو ترك الخصومة لا يترك.

و عمرو المدّعي لو ترك الخصومة لترك، و الأصل عدم كون الفرس له، و الظاهر أيضا كذلك.

فاذا علمت هذا يظهر لك أنّ الأدلّة التي أفادها الشارح رحمه اللّه لإثبات كون المشتري منكرا لا تخلو من تعسّف، لأنه لو ترك الخصومة لترك، و الأصل عدم التغيّر، و الظاهر أيضا عدم التغيّر، فكلّها تدلّ على كون المشتري مدّعيا.

(3)لعلّ قوله «في معنى المنكر» هو عدم مساعدة الأدلّة المذكورة لكونه منكرا.

(4)هذا دليل ثالث لكون المشتري منكرا.

و المراد من «الأصل» أيضا هو استصحاب بقاء يد المشتري على الثمن فيما لو اختلفا في التغيّر، و ذلك للشكّ في انتقال ماله الى البائع.

ص: 283

و ربّما قيل بتقديم قول البائع، لتحقّق (1) الاطّلاع المجوّز للبيع، و أصالة (2) عدم التغيّر. و لو انعكس الفرض بأن ادّعى البائع تغيّره في جانب الزيادة (3) و أنكر المشتري احتمل تقديم قول المشتري أيضا، كما يقتضيه (4) إطلاق العبارة (5)، لأصالة (6) عدم التغيّر، و لزوم (7) البيع.

**********

شرح:

(1)هذا دليل أول لتقدّم قول البائع عند اختلاف تغيّر المبيع عمّا شاهداه - البائع و المشتري - قبل العقد، فإنّ المشتري تحقّق الاطّلاع و العلم منه بحال المبيع، و هو الباعث لإقدامه على المعاملة، و هو المجوّز للبيع إذ لو لم يتحقّق ذلك فلا يجوز إقدامه للبيع.

(2)هذا دليل ثان لتقدّم قول البائع و إثبات كونه منكرا.

و المراد من قوله «أصالة عدم التغيّر» هو استصحاب عدم التغيّر عند الشكّ فيه.

(3)فقال البائع بأنّ الغنم المبيع مثلا كان زائدا عمّا شاهداه قبل البيع من حيث السمن و المشتري ينكره.

(4)الضمير في قوله «يقتضيه» يرجع الى التقديم.

(5)أي إطلاق العبارة المذكورة من المصنّف رحمه اللّه في قوله «قدّم قول المشتري مع يمينه» من دون تقييد في جانب الزيادة أو النقيصة.

(6)هذا دليل لتقدّم قول المشتري أيضا في الفرض العكس، و هو ادّعاء البائع تغيّر المبيع عمّا كان.

(7)بالكسر، عطفا على قوله «لأصالة» و متفرّع للدليل المذكور و ليس دليلا آخر كما هو ظاهر العبارة، لأنه عند الشكّ في وقوع البيع لا يتمسّك بأصالة اللزوم كما لا يخفى، لكن إذا أجرينا أصالة عدم التغيّر فحينئذ يحكم بصحّة البيع و الأصل فيه اللزوم.

ص: 284

و الظاهر تقديم قول البائع لعين ما ذكر (1) في المشتري، و في تقديم قول المشتري فيهما (2) جمع (3) بين متنافيين مدّعى (4) و دليلا (5)،

**********

شرح:

(1)يعني لعين الأدلّة التي ذكرت في تقديم قول المشتري عند ادّعائه تغيّر المبيع عمّا كان، فإنّ المشتري يدّعي علم البائع بهذه الزيادة و البائع ينكره، و لأنّ الأصل عدم وصول حقّ البائع إليه، فيكون البائع في معنى المنكر، و لأصالة بقاء يد البائع على المبيع، كما ذكرت الأدلّة في إثبات كون المشتري منكرا في الفرض الأول.

(2)أي في ادّعاء النقص من جانب المشتري و الزيادة من جانب البائع.

(3)هذا مبتدأ مؤخّر، و خبره المقدّم هو قوله «في تقديم قول المشتري».

(4)المراد من قوله «مدّعى» إنّما هو ادّعاء المشتري في الفرض الأول التغيّر الحاصل في المبيع من حيث النقصان، و في الفرض الثاني عدم التغيّر الذي يدّعيه البائع من حيث الزيادة، و المدّعى من المشتري في الأول متناف بالمدّعى في الثاني، و هذا توضيح قوله «جمع بين متنافيين مدّعى».

(5)و التنافي من حيث الدليل - كما أوضحناه - بأنّ الأدلّة الثلاثة التي اقيمت لكون المشتري منكرا. و هي ادّعاء البائع علم المشتري بحال المبيع، و إنكاره ذلك، و الأصل عدم وصول حقّه إليه، و أصالة بقاء يده على الثمن. و الحال هذه الأدلّة جارية في كون البائع منكرا إذا قال بتغيّر المبيع من حيث الزيادة.

فالقول بتقديم قول المشتري في كلا الفرضين جمع بين المتنافيين من حيث المدّعى و من حيث الدليل.

من حواشي الكتاب: أمّا تنافي الدليلين فظاهر، لأنّ دليل تقديمه في كلّ من الدعويين جار بعينه في عدم تقديمه في الاخرى. و أمّا تنافي المدّعيين فلأنّ تقديمه

ص: 285

و المشهور (1) في كلامهم هو القسم

**********

شرح:

في كلّ منهما ملزوم لتقديم البائع في الاخرى ليقابل الدعويين، و هو مناف لتقديمه فيها و مناف اللازم مناف للملزوم. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)و أمّا نظر المشهور في المسألة إنّما هو ادّعاء المشتري تغيّر المبيع عن الحالة السابقة التي شاهداها قبل البيع، فعلى ذلك لا مانع من إقامة الأدلّة الثلاثة لكون المشتري منكرا و لتقدّم قوله على قول البائع.

من حواشي الكتاب: حاصل ما أفاده رحمه اللّه في هذا المقام: أنه لو قلنا بتقديم قول المشتري في الصورتين - و هما: ادّعاء النقيصة في المبيع من جانب المشتري، و تقديم قوله مع اليمين - و ادّعاء الزيادة في المبيع من جانب البائع و تقديم قول المشتري أيضا لزم الجمع بين المتنافيين مدّعى و دليلا.

أمّا لزوم الجمع بين المتنافيين من حيث المدّعى فلأنّ المشتري كان في الصورة الاولى - و هي نقيصة المبيع - منكرا لما يدّعيه البائع من علم المشتري بالتغيّر، فيقدّم قوله طبقا للأصول.

و أمّا في الصورة الثانية - و هي ادّعاء زيادة المبيع من جانب البائع - يكون المشتري مدّعيا علم البائع بزيادة المبيع و البائع ينكره فكيف يقدّم قول المشتري مع كونه مدّعيا و المقام مقام تقديم قول البائع لا قول المشتري ؟

و لا يصحّ القول في هذه الصورة بأنّ المشتري منكر، لادّعائه علم البائع بزيادة المبيع، فلا مجال لصدق الإنكار عليه. فتقديم قوله يلزم الجمع بين المتنافيين مدّعى و دليلا.

و أمّا لزوم الجمع بين المتنافيين من حيث الدليل فهو أنّ البائع إذا ادّعى علم المشتري بالنقيصة في الصورة الاولى و قلنا بتقديم قول المشتري مع يمينه فكيف

ص: 286

الأول (1)، فلذا (2) أطلق (3) المصنّف

**********

شرح:

يمكن القول في الصورة الثانية أيضا بأنّ البائع يدّعي علم المشتري و اطّلاعه على الزيادة و المشتري منكر؟ فلازم ذلك تقديم قول المشتري لأنه منكر.

فاذا قلنا بتقديم قول المشتري لزم الجمع بين المتنافيين من حيث الدليل، لأنّ الدليل الذي اقتضى تقديم قول المشتري في الصورة الاولى هو بعينه يقتضي تقديم قول البائع في الصورة الثانية. و الوجه الذي بموجبه كان المشتري منكرا هو بعينه يكون به البائع منكرا في الصورة الثانية.

و أمّا الوجه الثاني لتقديم قول المشتري في الصورة الاولى فهي أصالة عدم وصول حقّه إليه.

و في الصورة الثانية إذا أجرينا هذا الأصل - و هو أصالة عدم وصول حقّه إليه أيضا - فقد خبطنا خبط عشواء، كيف و في البين دعوى الزيادة على حقّه ؟ و هل هذا إلاّ الجمع بين المتنافيين ؟

و هكذا قل في الوجه الثالث من وجوه تقديم قول المشتري فيما إذا ادّعى النقيصة. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(1)أي تقديم قول المشتري في صورة ادّعائه النقيصة.

(2)يعني بناء على المشهور و هو التغيّر المدّعى من جانب المشتري أطلق المصنّف رحمه اللّه في هذا الكتاب تقدّم قوله بالأدلّة الثلاثة المذكورة.

(3)فاعله مستتر يرجع الى المصنّف رحمه اللّه.

من حواشي الكتاب: المراد من الإطلاق في كلام المصنّف رحمه اللّه قوله «و لو اختلفا في التغيّر قدّم قول المشتري مع يمينه». و هذا يقتضي قبول قول المشتري في كلتا الصورتين - الزيادة و النقيصة -.

ص: 287

هنا (1)، لكن (2) نافره (3) تعميمه (4) الخيار للمغبون منهما (5) قبله و عطفه (6)

**********

شرح:

فالمصنّف رحمه اللّه اعتمد على شهرة المسألة، و كونها مفروضة فيما إذا كان المدّعي للتغيّر هو المشتري.

لكن اعتماده رحمه اللّه على هذه الشهرة الذي جعله يطلق في كلامه مناف لتعميمه الحكم و هو خيار كلّ من البائع و المشتري في المسألة السابقة في صورتي مغبونية كلّ من البائع و المشتري بقوله «و تخيّر المغبون منهما».

ثمّ عطف المصنّف رحمه اللّه هذه المسألة و هي قوله «و لو اختلفا في التغيّر قدّم قول المشتري مع يمينه» على تلك المسألة و هو قوله «تخيّر المغبون منهما». (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(1)أي في هذا الكتاب.

(2)هذا استدراك من الدليل الذي ذكره لإطلاق قول المصنّف رحمه اللّه و هو «قدّم قول المشتري مع يمينه».

(3)نافر: أي تباعد. و الضمير فيه يرجع الى الإطلاق. و المراد منه هو تقدّم قول المشتري مطلقا.

(4)تعميمه: فاعل لقوله «نافره». و الضمير فيه يرجع الى المصنّف رحمه اللّه.

(5)أي من البائع و المشتري. و قوله «قبله» أي قبل ذلك و هو قوله «فإن ظهر المخالفة تخيّر المغبون».

(6)أي عطف المصنّف رحمه اللّه تقدّم قول المشتري مع اليمين مطلقا على الخيار للمغبون منهما.

و قوله «عطفه» فاعل ثان لقوله «نافره». يعني أنّ تعميم المصنّف رحمه اللّه الخيار للمغبون منهما و اختصاصه الخيار للمشتري في كلا الصورتين و عطفه هذا

ص: 288

عليه مطلقا (1).

و لو اتّفقا على تغيّره (2) لكن اختلفا في تقدّمه (3) على البيع و تأخّره، فإن شهدت القرائن بأحدهما (4) حكم به (5). و إن احتمل الأمران (6) فالوجهان (7)،

**********

شرح:

الإطلاق بالتعميم المذكور لا يساعد بحمل إطلاق تقديم قول المشتري على صورة ادّعائه النقص، كما أشار إليه لحلّ التنافي.

(1)أي في صورة ادّعاء المشتري النقص و صورة ادّعاء البائع الزيادة.

من حواشي الكتاب: أي من غير تقييد التغيير بالموجب للخيار للمشتري، فإنّ هذا العطف مع تعميم المعطوف عليه ظاهر في تقديم قول المشتري في الصورتين فيكون منافرا للإطلاق، و المراد به التقييد. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(2)أي تغيّر المبيع.

(3)الضميران في قوليه «تقدّمه» و «تأخّره» يرجعان الى التغيّر. فإنّ المشتري يقول بتقدّم التغيّر على البيع حتّى يبطل البيع و يأخذ الثمن، أمّا البائع فيدّعي تأخّر التغيّر عن البيع حتّى يستقرّ البيع و تصحّ المعاملة و يستحقّ الثمن.

(4)أي التقدّم و التأخّر. بمعنى أنه لو شهدت القرائن بتقدّم التغيّر على البيع أو تأخّره عليه حكم بما شهدت تلك القرائن.

(5)أي حكم بما شهدت القرائن به من التقدّم أو التأخّر.

(6)أي تقدّم التغيّر على البيع و تقدّم البيع على التغيّر.

(7)اللام للعهد الذكري. يعني الوجهان المذكوران في خصوص تقدّم قول المشتري و هو أصالة عدم وصول حقّ المشتري، و تقدّم قول البائع لأصالة عدم التغيّر الذي يدّعيه المشتري.

ص: 289

و كذا (1) لو وجداه تالفا و كان ممّا يكفي (2) في قبضه التخلية (3)، و اختلفا في تقدّم التلف عن البيع و تأخّره (4) أو لم

**********

شرح:

من حواشي الكتاب: من أصالة عدم وصول حقّ المشتري فيقدّم قول المشتري، و من أصالة عدم تقدّم التغيّر فيقدّم قول البائع.

و لا يخفى أنّ أصالة عدم تقدّم التغيّر مقدّم على أصالة عدم وصول حقّ المشتري إليه، لأنه أصل سببي.

فبمقتضى هذا الأصل السببي نحكم بوصول حقّ المشتري إليه، فيكون مقدّما على الأصل الآخر، و هو الأصل المسبّبي، لأنه يرفع موضوعه. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(1)أي و كذا الوجهان المذكوران يجريان في صورة وجدانهما تالفا.

(2)فإنّ القبض في بعض الأشياء يتحقّق بالتخلية و رفع اليد منها، مثل الأراضي و الحدائق.

من حواشي الكتاب: قيّد بذلك لأنّ التلف قبل القبض من مال البائع. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(3)التخلية: فاعل لقوله «يكفي» و عدم تأنيث الفعل هو للفصل بين الفعل و فاعله المؤنّث غير الحقيقي.

(4)أي في تأخّر التلف عن البيع، فلو تأخّر التلف عن البيع يكون البيع صحيحا و التلف من مال المشتري. و لو تلف قبل البيع يكون التلف من مال البائع لعدم صحّة البيع. ففي المقام أيضا يأتي الوجهان المذكوران في اختلافهما في تقدّم التغيّر و تأخّره.

من حواشي الكتاب: و كذا لو اختلفا في التلف في أنه قبل التخلية أو بعدها.

ص: 290

يختلفا (1)، فإنّه يتعارض أصلا (2) عدم تقدّم كلّ منهما (3) فيتساوقان (4)

**********

شرح:

ففي صورة التقدّم يكون التلف من مال البائع، لأنّ كلّ بيع تلف قبل القبض فهو من مال البائع.

و في صورة التأخّر يكون التلف من مال المشتري، لأصالة عدم وصول حقّ المشتري إليه.

و لا يخفى عدم جريان أصالة عدم وصول حقّ المشتري إليه، لتقدّم أصالة تأخّر الحادث، فهو مقدّم على تلك الأصالة.

و إنما تجرى تلك الأصالة إذا لم يكن في البين معارضة، و هنا تعارض بين تلك و هذه، و هي أصالة تأخّر الحادث. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(1)بأن اتّفقا بحصول التلف لكن لم يختلفا في تقدّمه على البيع أو تأخّره لعدم علمهما به، ففي هذه الحالة يتعارض أصلان و هما: أصل عدم تقدّم الحادث، و أصل عدم تقدّم العقد على التلف، فيتساقط الأصلان.

(2)أصلا: مضاف الى «عدم» فلذا سقط النون منه.

(3)أي تأخّر التلف عن البيع أو تأخّر البيع عن التلف.

من حواشي الكتاب: هذا إذا جهل تاريخ كلّ منهما، و أمّا إذا علم تاريخ أحدهما فقد يقال بأصالة تأخّر المجهول عن المعلوم و إن كان فيه نظر. ثمّ إنّ ما ذكره من التعليل كما يصلح تعليلا لقوله «و كذا لو وجداه تالفا» يصلح تعليلا لقوله «و لو اتّفقا على تغيّره» أيضا. و لكن قوله بعد ذلك «لأصالة بقاء يده... الخ» إنّما يتمّ في صورة التلف، و في صورة التغيير يكون يده على الثمن يد أمانة لا يد ملكية لخروجه عن ملكه الذي كان مؤثّرا في أصل النقل حينئذ و إن لم يكن مؤثّرا في لزومه، إلاّ أن يمنع أصل النقل حينئذ. (حاشية المولى الهروي رحمه اللّه).

(4)في بعض النسخ «فيتساويان». أي الأصلان يتساويان و يتساقطان.

ص: 291

و يتساقطان، و يتّجه تقديم حقّ المشتري لأصالة بقاء يده (1)، و ملكه (2) للثمن، و العقد (3) الناقل قد شكّ في تأثيره، لتعارض الأصلين.

التاسعة: يعتبر ما يراد طعمه كالدبس و ريحه

(التاسعة: (4) يعتبر (5) ما يراد طعمه) كالدبس (6)(و ريحه) كالمسك (7)، أو يوصف (8) على الأولى (9).(و لو اشتراه) من غير اختبار و لا

**********

شرح:

(1)أي يد المشتري على الثمن.

(2)أي أصالة بقاء ملك المشتري للثمن. و المراد من «الأصل» هنا هو الاستصحاب.

(3)هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو أنّ وقوع العقد يمنع من إجراء الأصل و الاستصحاب.

فأجاب رحمه اللّه بأنّ العقد الناقل مشكوك التأثير لتعارض الأصلين المذكورين، و هما تعارض أصل عدم تقدّم الحادث، و أصل عدم تقدّم العقد على التلف.

(4)أي المسألة التاسعة من المسائل التي قال المصنّف رحمه اللّه «و هنا مسائل».

(5)يعتبر: بمعنى يمتحن و يختبر. و «ما» الموصولة نائب فاعل لقوله «يعتبر». يعني أنّ الأشياء التي يراد منه الطعم أو الريح يختبر قبل البيع ثمّ يعامل بها.

(6)الدبس - بكسر الدال و سكون الباء -: ما عقد من النار من عصير العنب و غيره. (المنجد).

(7)المسك - بكسر الميم و سكون السين -: طيب، و هو من دم دابّة كالظبي يدعى:

غزال المسك، و القطعة من المسك تدعى المسكة، جمعه: مسك. (المنجد).

(8)عطف على قوله «يعتبر». يعني يلزم في صحّة بيع الأشياء التي يراد منها الطعم أو الريح الاختبار أو التوصيف، بأن يوصفه بأوصافه الموجودة فيها ليصحّ بيعها.

(9)يحتمل من الأولوية معنيان :

ص: 292

وصف (1)(بناء على الأصل (2)) و هو الصحّة (جاز) (3) مع العلم به من غير هذه الجهة (4) كالقوام (5) و اللون، و غيرهما (6) ممّا يختلف قيمته باختلافه، و قيل: لا يصحّ بيعه (7) إلاّ بالاعتبار أو الوصف كغيره (8) للغرر، و الأظهر

**********

شرح:

الأول: أن يقال بأنّ الأولى أن يوصف الأشياء المذكورة علاوة من اختباره و امتحانه.

الثاني: أولوية القول بصحّة البيع بالتوصيف مع عدم الامتحان من الأشياء المذكورة في مقابل القول بعدم صحّة بيع الأشياء المذكورة بدون الامتحان و الاختبار. يعني أنّ الأولى الحكم بصحّة البيع في ما يراد طعمه و ريحه بلا اختبار، بل استنادا الى توصيفه.

(1)على القول بكفاية الوصف كما ذكره الشارح.

(2)المراد من «الأصل» هو الطبيعة التي يستند العقلاء بها في جميع معاملاتهم، و هي البناء على صحّة ما يتعاملون عليه بطبيعة الحال.

(3)فاعله مستتر يرجع الى الشراء. و الضمير في قوله «به» يرجع الى المبيع.

(4)أي جهة الطعم و الريح.

(5)مثال لغير جهة الطعم و الريح.

و المراد من «القوام» هو الغلظة و الاشتداد.

(6)مثل علمهما بأخذ الدبس من العنب أو من غيره، و مثل علمهما بدوام العطر أو لا.

(7)القائل به هو الحلبي و القاضي و الديلمي و الشيخان (كما عن رياض المسائل).

و كذا لا يصحّ شراؤه بناء على الأصل و الطبيعة، بل يجب الامتحان أو التوصيف.

(8)أي كغير ما يراد طعمه أو ريحه.

ص: 293

جواز البناء على الأصل، إحالة (1) على مقتضى الطبع، فإنّه أمر مضبوط عرفا لا يتغيّر غالبا إلاّ بعيب فيجوز الاعتماد عليه، لارتفاع الغرر به (2)، كالاكتفاء (3) برؤية ما يدلّ بعضه على باقيه غالبا كظاهر الصبرة، و انموذج (4) المتماثل، و ينجبر النقص بالخيار.(فإن خرج معيبا (5) تخيّر المشتري بين الردّ و الأرش (6)) إن لم يتصرّف فيه تصرّفا زائدا على اختباره (7).

(و يتعيّن الأرض لو تصرّف فيه) كما في غيره من أنواع المبيع (و إن (8) كان) المشتري المتصرّف (أعمى) لتناول الأدلّة

**********

شرح:

(1)أي بناء على مقتضى الطبع.

(2)أي بهذا الأصل الأولي و البناء العقلائي و بمقتضى الطبع.

(3)كما هو مرسوم بين التجّار و الباعة فإنّهم يكتفون برؤية مقدار من الحنطة و الارز و يعاملون بالمقايسة على ما شاهدوه.

(4)انموذج - بضمّ الهمزة و فتح الذال -: معرّب نمونه في الفارسي، و هو الذي يستفاد منه في المثليات، و يجعلونه ملاكا و مناطا للباقي.

(5)أي إذا ظهر المبيع معيوبا بعد البيع بناء على الطبيعة بلا اختبار و توصيف تخيّر المشتري بين الردّ و الأرش.

(6)المراد من «الأرش» هو أخذ المشتري قيمة النقصان.

(7)يعني أنّ تخيير المشتري بين الردّ و الأرش هو في صورة عدم تصرّفه زائدا على الاختبار، فلو تصرّف كذلك فليس له إلاّ الأرش فقط لا الردّ.

(8)إن وصلية. يعني لو تصرّف المشتري تصرّفا زائدا على الاختبار لا يجوز له الردّ و لو كان أعمى و غير بصير.

ص: 294

له (1)، خلافا لسلاّر (2) حيث خيّر الأعمى بين الردّ و الأرش و إن تصرّف (3).

**********

شرح:

(1)أي للأعمى، فإنّ الأدلّة الدالّة على عدم جواز الردّ بعد التصرّف شاملة للأعمى.

و المراد من «الأدلّة» هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال أيّما رجل اشترى شيئا و به عيب و عوار لم يتبرّأ إليه و لم يتبيّن له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثمّ علم بذلك العوار و بذلك الداء أنه يمضي عليه البيع و يردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء و العيب من ثمن ذلك لو لم يكن به. (الوسائل: ج 12 ص 362 ب 16 من أبواب الخيار ح 2).

(2)سلاّر: هو الشيخ أبو يعلى سالار (سلاّر) بن عبد العزيز الديلمي، أحد فقهاء الإمامية البارزين. قرأ على السيّد المرتضى و الشيخ المفيد رحمهما اللّه، و يروي عنه الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه اللّه.

أمّا مؤلّفاته فمنها و هي أشهرها: المراسم العلوية في الأحكام النبوية، و المقنع في المذهب، و التقريب في اصول الفقه، و الردّ على أبي الحسن البصري في نقض الشافي، و التذكرة في حقيقة الجوهر.

أمّا وفاته فقد اختلف فيها، فذهب السيّد صدر الدين الموسوي العاملي رحمه اللّه في نكت الرجال بأنها كانت في سنة 463 ه . أمّا المحدّث الشيخ عباس القمي رحمه اللّه في الكنى و الألقاب فقد ذهب الى أنّ سنة وفاته هي 448 ه . رضوان اللّه تعالى عليه. (راجع معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي قدّس سرّه، و قاموس الرجال للعلاّمة التستري رحمه اللّه).

(3)يعني قال سلاّر بأنّ الأعمى يجوز له الردّ أو الأرش و لو تصرّف زائدا على الاختبار.

ص: 295

(و أبلغ (1) في الجواز) من غير اعتباره (ما يفسد باختباره كالبطّيخ (2) و الجوز و البيض) لمكان (3) الضرورة و الحرج.(فإن) اشتراه فظهر صحيحا فذاك (4)، و إن (ظهر فاسدا) بعد كسره (رجع (5) بأرشه) و ليس له الردّ (6)، للتصرّف إن كان له (7) قيمة،(و لو لم يكن لمكسوره قيمة) كالبيض الفاسد (رجع بالثمن أجمع) لبطلان البيع، حيث لا يقابل الثمن مال (8).

(و هل يكون العقد مفسوخا من أصله) نظرا إلى عدم المالية من حين العقد فيقع باطلا ابتداء؟(أو يطرأ (9) عليه الفسخ) عد الكسر و ظهور الفساد التفاتا (10) إلى حصول شرط الصحّة حين العقد، و إنّما تبيّن

**********

شرح:

(1)يعني يحكم على نحو الكامل لجواز الردّ أو الأرش في البيع بلا اختبار في صورة كون المبيع يفسد بالامتحان.

(2)البطّيخ - بكسر الباء و تشديد الطاء و آخره الخاء -: نبات من فصيلة القرعيات ثمرته كبيرة، مفرده البطيخة. (المنجد).

(3)أي لوجود الضرورة و الحرج.

(4)أي فلا كلام فيه، لصحّة البيع و عدم الضرر.

(5)يعني رجع المشتري على البائع بمقدار قيمة الناقص.

(6)أي ردّ المكسور من الأشياء المذكورة.

(7)يعني لو كان للمكسور قيمة لا يجوز ردّه بل يأخذ تفاوت القيمة.

(8)فاعل لقوله «يقابل» و الثمن مفعول له.

(9)أي يعرض الفسخ بالبيع بعد ظهور المبيع فاسدا عند الكسر.

(10)مفعول له، و التعليل بعروض الفسخ للبيع هو لكونه صحيحا للتوجّه بحصول الشرط فيه.

ص: 296

الفساد (1) بالكسر فيكون هو المفسد؟(نظر) (2)، و رجحان الأول (3) واضح، لأنّ ظهور الفساد كشف عن عدم المالية في نفس الأمر حين البيع، لا أحدث (4) عدمها حينه، و الصحّة مبنية على الظاهر، و في الدروس جزم بالثاني (5)، و جعل الأول احتمالا و ظاهر (6) كلام الجماعة.

(و) تظهر (الفائدة في مئونة (7) نقله عن الموضع) الذي اشتراه (8) فيه إلى موضع اختباره، فعلى الأول (9) على البائع، و على الثاني (10) على المشتري لوقوعه (11) في

**********

شرح:

(1)يعني ظهر فساد البيع من حين الكسر و الامتحان لا من حين العقد.

(2)وجهان: الحكم بالبطلان من الأول، و الحكم بالبطلان من حين الكسر.

(3)المراد من «الأول» هو كون العقد فاسدا ابتداء.

(4)فاعله مستتر يرجع الى ظهور الفساد. و الضمير في قوله «عدمها» يرجع الى المالية، و في «حينه» يرجع الى حين الكسر.

(5)المراد من «الثاني» هو الحكم بالبطلان من حين الكسر لا ابتداء.

(6)مفعول لقوله «جعل». يعني جعل المصنّف رحمه اللّه في الدروس القول بالبطلان من حين البيع على احتمال، و على ظاهر كلام جماعة من الفقهاء.

(7)المؤونة و المئونة: القوت، الشدّة و الثقل، جمعها: مؤن. (المنجد).

و المراد هنا هو مخارج الانتقال.

(8)الضمير في قوله «اشتراه» يرجع الى المبيع، و في قوله «فيه» يرجع الى الموضع.

(9)أي فعلى القول بالبطلان ابتداء فالمؤونة على عهدة البائع.

(10)أي و على القول بالبطلان من حين الكسر فالمؤونة على عهدة المشتري.

(11)الضمير في قوله «لوقوعه» يرجع الى النقل، و المراد منه مئونته.

ص: 297

ملكه (1)، و يشكل بأنه و إن كان ملكا للبائع حينئذ (2) لكن نقله (3) بغير أمره (4)، فلا يتّجه (5) الرجوع عليه بالمئونة. و كون (6) المشتري هنا كجاهل استحقاق المبيع (7) حيث يرجع بما غرم إنّما

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «ملكه» يرجع الى المشتري، و الملك بمعنى المملوك. يعني وقع النقل فيما يملكه المشتري.

(2)يعني حين النقل. بمعنى أنه و إن حكم بكون البيع ملكا للبائع في وقت الانتقال.

(3)أي نقل المشتري ما يملكه البائع.

(4)الضمير في قوله «أمره» يرجع الى البائع، فإنّ البائع لم يأمر المشتري بحمل ما يملكه.

من حواشي الكتاب: و لا يخفى ما فيه، لأنّ المشتري يكون مالكا للمبيع بحسب الظاهر و إن كان المبيع ملكا للبائع في الواقع و نفس الأمر. فنقل المشتري المبيع من ذلك المكان مستند إلى أمر البائع و إذنه.

و ليس للبائع أن يمتنع عن نقله، بل عليه أن يخلّي بين المشتري و بين المبيع. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(5)يعني لا وجه للحكم رجوع المشتري على البائع بالمئونة.

(6)هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو أنّ المشتري هنا جاهل بالفساد فالذي يغرمه و يصرفه على المبيع يرجع على البائع لكونه مغرورا فتشمله القاعدة المشهورة «المغرور يرجع على من غرّه».

فأجاب الشارح رحمه اللّه بأنّ الغرور منفيّ هنا لاشتراك البائع و المشتري في ذلك و لعدم علمهما بالفساد، فلا خصوصية حينئذ في شخص المشتري.

(7)المراد من «استحقاق المبيع» هو ظهور كون المبيع مستحقّا للغير كما باع البائع

ص: 298

يتّجه (1) مع الغرور، و هو (2) منفيّ هنا، لاشتراكهما (3) في الجهل، و لو اريد بها (4) مئونة نقله (5) من موضع الكسر لو كان (6) مملوكا و طلب مالكه (7) نقله أو ما (8) في حكمه انعكس (9) الحكم، و اتّجه

**********

شرح:

ما يملكه الغير و اشتراه المشتري جاهلا بكونه مال الغير، فاذا أخذ المبيع مالكه من المشتري رجع المشتري الى البائع بكلّ ما اغترمه للمالك من القيمة و المال المستوفى و غيره و مئونة النقل و غيرها طبقا للقاعدة الآنفة الذكر. «المغرور يرجع الى من غرّه».

(1)هذا خبر لقوله «و كون المشتري... الخ». يعني كون المشتري هنا مثل المسألة المذكورة في صورة الغرور.

(2)أي الغرور غير موجود في المقام.

(3)أي البائع و المشتري، فإنّ كليهما مشتركان في الجهل.

(4)الضمير في قوله «بها» يرجع الى المؤونة المذكورة في عبارة المصنّف رحمه اللّه.

(5)يعني مئونة نقل المبيع الفاسد من محلّ الكسر الى موضع آخر.

(6)اسم كان مستتر يرجع الى الموضع.

(7)الضمير في قوله «مالكه» يرجع الى الموضع. يعني طلب مالك الموضع نقل المكسور من ملكه الى موضع آخر.

(8)عطف على قوله «كان مملوكا». و المراد من «حكم المملوك» هو كونه موقوفا للعموم مثل الأسواق و الطرق، فإنّ الحكومة تأمره بحمله المكسور من موضع الكسر الى مكان آخر.

(9)المراد من الانعكاس ليس كما قيل بحمله على عهدة المشتري على القول بالبطلان ابتداء و على عهدة المشتري على القول بالبطلان من حين الكسر، بل

ص: 299

كونه (1) على البائع مطلقا (2)، لبطلان البيع على التقديرين (3).

و احتمال (4) كونه على المشتري لكونه (5) من فعله (6) و زوال (7) المالية عنهما (8) مشترك أيضا (9) بين

**********

شرح:

المراد منه هو عكس ما اتّجهه الشارح بقوله «فلا يتّجه الرجوع عليه». ففي كلا الصورتين يتّجه الحكم بكون المؤونة على عهدة المشتري، ففي صورة مئونة انتقال المكسور من المبيع يتّجه القول بكونها على عهدة البائع في كلا الصورتين، سواء قلنا ببطلان البيع ابتداء أو من حين الكسر.

(1)أي النقل، و المراد منه مئونته.

(2)سواء قلنا بالبطلان ابتداء أو من حين الكسر.

(3)أي على التقديرين المذكورين في البطلان - ابتداء أو من حين الكسر -.

(4)هذا مبتدأ، و خبره هو قوله «مشترك أيضا... الخ».

و الضمير في قوله «كونه» يرجع الى النقل، و المراد منه مئونته.

(5)الضمير فيه يرجع الى النقل. يعني أنّ مئونة نقل المبيع المكسور من موضع كان الى موضع الكسر كان من فعل المشتري.

(6)الضمير في قوله «فعله» يرجع الى المشتري.

(7)مكسور لكونه مضافا إليه لقوله «احتمال». يعني احتمال زوال المالية. و هذا وجه ثان لكون المؤونة على المشتري، أي أنّ زوال المالية عن المكسور قد دخل على البائع و المشتري.

(8)أي عن البائع و المشتري.

(9)كما في صورة بطلان البيع ابتداء يقال بزوال المالية و كون النقل من فعل المشتري فيحكم بكون المؤونة على عهدة المشتري، فهذا الدليل مشترك بين الوجهين.

ص: 300

الوجهين (1). و كيف كان فبناء حكمها (2) على الوجهين (3) ليس بواضح.

و ربّما قيل بظهور الفائدة أيضا في ما لو تبرّأ البائع (4) من عيبه، فيتّجه كون تلفه من المشتري على الثاني (5) دون الأول (6). و يشكل صحّة

**********

شرح:

(1)المراد من «الوجهين» هو بطلان البيع من أصله أو من حين الكسر.

(2)أي حكم المؤونة.

(3)أي على الوجهين المذكورين هما بطلان البيع من الأصل أو من حين الكسر.

من حواشي الكتاب: يعني لا يتّضح بناء حكم مئونة التلف على الوجهين سواء اريد بالتلف نقل المشتري من موضع البيع أم موضع الاختبار أو نقل مكسور من موضع الكسر، و ذلك لما عرفت في الأول من الإشكال في كونها على البائع على الوجه الأول، و التعليل - مع كونها على المشتري - على الثاني لوقوعه في ملكه غير واضح، بل الصحيح إذ بذل ماله جاهلا فيما لا يصحّ له به الرجوع على أحد، و قد عرفت في الثاني أنه على البائع على الوجهين و احتمل كونه على المشتري لأنّ النقل بسبب فعله و المالية زائلة عنهما، فلا يمكن الحكم بكونه على المالك، و هذا الاحتمال متساوي النسبة الى الوجهين أيضا. و الحاصل:

أنه لا فائدة في هذا الخلاف و لا ثمرة له. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(4)كما لو شرط البائع حين العقد بأنه لو ظهر المبيع معيبا فهو على عهدة المشتري، فقبله المشتري.

(5)المراد من «الثاني» هو بطلان العقد من حين الكسر.

(6)المراد من «الأول» هو بطلان العقد من الأصل.

يعني لو قلنا بصحّة العقد ابتداء و بطلانه من حين الكسر و شرط البائع كون العيب على عهدة المشتري فحينئذ لا ضمان للبائع لو ظهر فاسدا، و لو قلنا ببطلانه من حين العقد فلا فائدة لذلك الشرط لكون البيع باطلا من الأصل.

ص: 301

الشرط على تقدير فساد الجميع، لمنافاته (1) لمقتضى العقد، إذ لا شيء في مقابلة الثمن فيكون (2) أكل مال بالباطل، و فيما (3) لو رضي به (4) المشتري بعد الكسر، و فيه (5) أيضا نظر، لأنّ الرضا بعد الحكم بالبطلان لا أثر له (6).

العاشرة: يجوز بيع المسك في فأره

(العاشرة: يجوز بيع المسك في فأره) (7) بالهمز جمع فأرة، به (8) أيضا

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «منافاته» يرجع الى فساد الجميع، فإنّه مناف لمقتضى العقد، فإنّ مقتضاه هو وجود مقابل للثمن، فإذا ظهر الجميع فاسدا فلا شيء هنا في مقابلة الثمن بعد فساد الجميع، فلا موضع لوقوع الشرط .

(2)اسم يكون مستتر يرجع الى الحكم، بكون الفساد على عهدة المشتري و جواز أخذ البائع الثمن، فإنّه أكل مال بالباطل.

(3)عطف على قوله «فيما لو تبرّأ البائع من عيبه». يعني و تظهر الفائدة أيضا فيما لو رضي بالمبيع الفاسد.

(4)الضمير في قوله «به» يرجع الى المبيع الفاسد.

(5)أي و في جعل الفائدة ما ذكر أيضا إشكال.

(6)الضمير في قوله «له» يرجع الى الرضا. يعني إذا حكمنا ببطلان البيع سواء كان البطلان ابتداء أو من حين الكسر فلا أثر لرضا المشتري على كون فساد المبيع على عهدته، فهو كالعدم.

(7)يعني يجوز بيع المسك في جلده، و هو نافجة الغزال كما شرحناه قبلا بأنّ المسك عبارة عن الدم يجتمع في نافجة غزال مخصوص فيكون بعد الانجماد طيبا معطّرا، فقبل فتق جلده يجوز بيعه.

(8)الضمير في قوله «به» يرجع الى الهمز. يعني كما أنّ الفأر بمعنى الجمع يكون بالهمز كذلك الفأرة بمعنى المفرد يكون بالهمز.

ص: 302

كالفأرة في غيره (1)، و هي (2) الجلدة المشتملة على المسك (و إن لم تفتق) بناء على أصل (3) السلامة، فإن ظهر (4) بعد فتقه معيبا تخيّر.(و فتقه (5) بأن يدخل فيه خيط ) بإبرة (6)، ثمّ (يخرج (7) و يشمّ أحوط ) لترتفع (8) الجهالة رأسا.

الحادية عشرة: لا يجوز بيع سمك الآجام مع ضميمة القصب

(الحادية عشرة: لا يجوز بيع سمك الآجام (9) مع ضميمة القصب (10) أو غيره (11)) للجهالة، و لو في بعض

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى المسك. يعني الفأرة بمعنى الدابّة المعروفة التي تصيدها الهرّة أيضا بالهمز.

(2)أي الفأرة عبارة عن الجلدة المشتملة على المسك، و هي نافجة الغزال.

(3)أي الأصل الذي يستنده العقلاء في معاملاتهم و هي حمل الشيء على الصحّة.

(4)فاعل قوله «ظهر» مستتر يرجع الى المبيع.

(5)قوله «و فتقه» مبتدأ، و خبره هو قوله «أحوط ».

(6)الإبرة - بكسر الألف و سكون الباء و فتح الراء - أداة محدّدة الرأس مثقوبة الذنب يدخل الخيط في ثقبه يخاط بها. جمعها: إبر و إبار. (المنجد).

(7)النائب الفاعل هو الخيط ، و كذلك في قوله «و يشمّ ».

(8)و في بعض النسخ «لترفع».

(9)الآجام: جمع الجمع، مفرده: الأجمة - بفتح الألف و الجيم و الميم - و جمعه: أجم و اجم و أجمات بمعنى الشجر الكثير الملتفّ . (المنجد).

و المراد منه هنا هو القصب الكثير الملتفّ النابت في الماء الذي يعيش فيه السمك.

(10)بأن يضمّ القصب بالسمك عند البيع.

(11)أي يضمّ غير القصب عند البيع، مثل الثوب و الكتاب على السمك و يباع.

ص: 303

المبيع (1)،(و لا اللبن (2) في الضرع) - بفتح الضاد - و هو الثدي لكلّ ذات خفّ (3) أو ظلف (4)(كذلك) أي و إن ضمّ إليه (5) شيئا، و لو لبنا محلوبا (6)، لأنّ ضميمة المعلوم إلى المجهول تصيّر المعلوم مجهولا (7). أمّا عدم (8) الجواز بدون الضميمة فموضع وفاق، و أمّا معها (9) فالمشهور أنه كذلك (10).

**********

شرح:

(1)المراد من «بعض المبيع» هو السمك، فإنّ الضميمة قصبا كانت أو ثوبا اذا ضمّ بالسمك في الأجمة يكون المبيع مركّبا من جزءين: السمك و الثوب، فاذا جهل السمك يكون المبيع مجهولا لسرايته الى مجموع المبيع.

(2)أي لا يجوز بيع اللبن في الضرع لكونه مجهولا.

(3)الخفّ للإبل كما أنّ الحافر لغيرها.

(4)الظلف - بكسر الظاء -: و هو لما اجترّ من الحيوانات كالبقرة و الجمل و الظبي بمنزلة الحافر للفرس، جمعه: ظلوف و أظلاف. (المنجد).

(5)الضمير في قوله «إليه» يرجع الى اللبن. يعني لا يصحّ بيع اللبن في الضرع و ان ضمّ الى اللبن شيئا.

(6)صفة للّبن، بأن يضمّ اللبن في الضرع اللبن المحلوب الموجود في الظرف مثلا.

و قوله «لبنا» بالنصب لأنه خبر لكان المحذوف. أي و لو كان الشيء المنضمّ إليه لبنا.

(7)لكون المبيع مركّبا من جزءين، فاذا جهل الجزء منه يصير المبيع مجهولا.

(8)هذا مبتدأ، و خبره هو قوله «فموضع وفاق». فإنّ في عدم جواز بيع اللبن في الضرع لم يختلف فيه أحد.

(9)أي مع الضميمة.

(10)أي لا يجوز بيع اللبن و لو مع الضميمة على المشهور.

ص: 304

و قيل: (1) يصحّ استنادا إلى رواية ضعيفة (2). و بالغ (3) الشيخ فجوّز ضميمة ما في الضرع إلى ما يتجدّد مدّة معلومة، و الوجه (4) المنع. نعم، لو وقع ذلك (5) بلفظ الصلح اتّجه الجواز (6).

و فصّل آخرون (7) فحكموا بالصحّة مع كون المقصود بالذات

**********

شرح:

(1)و القائل به الشيخ في نهايته و ابن البرّاج و ابن حمزة.

(2)المراد من «الرواية الضعيفة» الخبر المنقول في الوسائل:

عن زرعة عن سماعة قال: سألته عن اللبن يشترى و هو في الضرع ؟ فقال: لا، إلاّ أن يحلب لك منه اسكرجة فيقول: اشتر منّي هذا اللبن الذي في الاسكرجة و ما في ضروعها بثمن مسمّى، فإن لم يكن في الضرع شيء كان ما في الاسكرجة. (الوسائل: ج 12 ص 259 ب 8 من أبواب عقد البيع و شروطه ح 1).

و قيل في وجه ضعف الرواية هو زرعة بن محمّد الحضرمي لكونه واقفيا، كما أنّ سماعة بن مهران كان كذلك.

لكن وجه ضعف الرواية هو كونها مضمرة و عدم ذكر المسؤول، و الإضمار يكون من أعظم وجوه الضعف في الرواية.

(3)أي جوّز الشيخ رحمه اللّه بحدّ أعلى ممّا جوّزه سائر الفقهاء رضوان اللّه عليهم من بيع اللبن في الضرع، و هو تجويز الشيخ بيع اللبن الموجود في الضرع الى ما يتحدّد بعد زمان البيع في مدّة معلومة.

(4)مبتدأ، و خبره هو قوله «المنع». أي أنّ الذي يكون وجيها عندي هو المنع.

(5)المشار إليه في قوله «ذلك» هو بيع اللبن في الضرع مع الضميمة.

(6)لتحمّل الصلح الجهالة ما لا يتحمّله البيع.

(7)أي فقهاء آخرون، منهم العلاّمة رحمه اللّه في المختلف.

ص: 305

المعلوم (1) و كون المجهول تابعا، و البطلان (2) مع العكس (3) و تساويهما (4) في القصد الذاتي، و هو (5) حسن، و كذا القول (6) في كلّ مجهول ضمّ إلى معلوم.

(و لا (7) الجلود و الأصواف (8) و الأشعار على الأنعام (9)) و إن ضمّ إليها (10) غيره أيضا (11) لجهالة مقداره، مع كون غير

**********

شرح:

(1)قوله «المعلوم» خبر لقوله «مع كون المقصود».

(2)مجرور، عطفا على قوله «بالصحّة».

(3)المراد من «العكس» هو كون المقصود بالذات الموجود في الضرع الذي يكون مجهولا و كون المعلوم تابعا.

(4)أي و مع تساويهما في القصد، و هو عطف على قوله «مع العكس». يعني حكموا بالبطلان في صورة العكس و في صورة تساوي المعلوم و المجهول في القصد من البيع.

(5)الضمير يرجع الى التفصيل. و هذا نظر الشارح في المسألة.

(6)يعني و كذا يحسن القول بالتفصيل بين قصد المعلوم ذاتا و المجهول تبعا فيحكم بالصحّة، و في العكس يحكم بالبطلان في كلّ مجهول ضمّ الى معلوم.

(7)أي لا يجوز بيع الجلود و أخواتها على الأنعام.

(8)الصوف للغنم، و الشعر للمعز.

(9)الأنعام: جمع النعم - بفتح النون و العين و سكون الميم -: الإبل، و يطلق على البقر و الغنم، و جمع الجمع أناعيم. (المنجد).

(10)الضمير في قوله «إليها» يرجع الى المذكورات.

(11)يعني كما لا يجوز بيع سمك الآجام مع الضميمة كذلك لا يجوز بيع المذكورات مع الضميمة أيضا.

ص: 306

الجلود (1) موزونا فلا يباع جزافا (2)(إلاّ أن يكون الصوف و شبهه مستجزّا (3) أو شرط (4) جزّه، فالأقرب الصحّة) (5) لأنّ المبيع حينئذ (6) مشاهد (7)، و الوزن غير معتبر مع كونه على ظهرها و إن استجزّت (8)، كالثمرة على الشجرة و إن استجزّت (9).

و ينبغي على هذا (10) عدم اعتبار اشتراط جزّه، لأنّ

**********

شرح:

(1)المراد من «غير الجلود» هو الصوف و الشعر فإنّهما من قبيل الموزون فلا يصحّ بيعهما بلا وزن، لكن الجلود يجوز بيعها بلا وزن بل بالمشاهدة.

(2)جزافا: معرّب بمعنى التخمين، و هو البيع من دون وزن و لا كيل.

(3)المراد من كون الصوف و الشعر مستجزّا كونهما على حدّ الجزّ و القطع من بدن الحيوان، فحينئذ يجوز بيعه بالمشاهدة في الحيوان لكونه معلوما بالرؤية، بخلاف عدم كونه على حدّ الجزّ لعدم العلم بوزنه و عدم العلم على حدّه و مقداره على بدن الحيوان لكونهما متجدّدا آنا فآن.

(4)هذا شرط آخر لجواز بيع الصوف و الشعر على بدن الحيوان، بأن يبيع و يشترط الجزّ في زمان البيع، ففي هذه الصورة يكونان معلومين، فلا مانع من بيعهما.

(5)يعني لو كان الصوف على الحيوان على حدّ الجزّ أو شرط الجزّ و إن لم يصل أوان جزّه فالأقرب صحّة بيعه.

(6)أي حين كون الصوف على بدن الحيوان.

(7)بل المشاهدة تكفي في صحّة البيع.

(8)أي و إن دخل أوان جزّه، فإنّ كونه بحدّ الجزّ و القطع لا يمنع من بيعه بالمشاهدة.

(9)أي و إن دخلت أوقات الجزّ من الثمرة.

(10)المشار إليه في قوله «هذا» هو جواز بيع الصوف و الشعر على بدن الحيوان بالمشاهدة.

ص: 307

ذلك (1) لا مدخل له في الصحّة، بل غايته (2) مع تأخيره أن يمتزج بمال البائع، و هو (3) لا يقتضي بطلان البيع، كما لو امتزجت لقطة (4) الخضر (5) بغيرها فيرجع إلى الصلح، و لو شرط تأخيره (6) مدّة معلومة و تبعية المتجدّد بني (7) على القاعدة السالفة، فإن كان المقصود بالذات هو

**********

شرح:

(1)أي شرط الجزّ كما أشار إليه المصنّف بقوله «إلاّ أن يكون الصوف و شبهه مستجزّا أو شرط جزّه».

و الضمير في قوله «له» يرجع الى الشرط أيضا.

(2)الضمير في قوله «غايته» يرجع الى عدم الشرط . يعني غاية عدم شرط الجزّ اختلاط مال المشتري بمال البائع اذا تأخّر الجزّ.

(3)الضمير يرجع الى الاختلاط و الامتزاج.

(4)اللقطة - بضمّ اللام و سكون القاف و فتحه أيضا -: ما يؤخذ من الخضراوات.

(5)خضر - بضمّ الخاء و سكون الضاد و فتحه أيضا -: جمع الخضرة، بمعنى البقلة.

(المنجد).

يعني أنّ الخضرة يجوز بيعها باللقطة، فاذا باع لقطة الخضرة بثمن معيّن وجب على المشتري أن يقطعها و يأخذها، فاذا أخّر اللقطة لا يبطل البيع بل يمتزج حقّ البائع و حقّ المشتري و ينجرّ الى الصلح بينهما، ففيما نحن فيه أيضا لا يبطل البيع بامتزاج حقّ البائع مع حقّ المشتري.

(6)الضمير في قوله «تأخيره» يرجع الى الجزّ. يعني لو شرط تأخير جزّ الصوف و الشعر على بدن الحيوان الى مدّة معلومة و شرط تبعية المتجدّد منهما بني على القاعدة السابقة.

(7)جواب لقوله «لو شرط ... الخ».

ص: 308

الموجود (1) صحّ ، و إلاّ (2) فلا.

الثانية عشرة: يجوز بيع دود القزّ

(الثانية عشرة: (3) يجوز بيع دود (4) القزّ (5)، لأنه حيوان طاهر ينتفع به) منفعة مقصودة (6) محلّلة (و نفس (7) القزّ و إن كان الدود فيه، لأنه (8) كالنوى في التمر) فلا يمنع من بيعه، و ربّما احتمل المنع، لأنه إن كان حيّا عرضة (9) للفساد، و إن

**********

شرح:

(1)أي إن دخل المتجدّد في المبيع بالتبع صحّ البيع.

(2)أي و إن كان المقصود بالذات الصوف المتجدّد و دخل الموجود بالتبع فلا يصحّ البيع.

(3)أي المسألة الثانية عشرة من المسائل التي قال المصنّف رحمه اللّه «و هنا مسائل».

(4)الدود: جمع مفرده الدودة، و يأتي جمعه أيضا ديدان، و هي دويبة صغيرة مستطيلة كدودة القزّ. (المنجد).

(5)القزّ - بفتح القاف و سكون الزاء المشدّدة -: ما يسوّى منه الإبريسم أو الحرير.

(المنجد).

(6)أي مقصودة للعقلاء و محلّلة. و كلّ شيء كان له منفعة محلّلة مقصودة للعقلاء يجوز بيعه.

(7)مكسور لإضافة لفظ «بيع» إليه أيضا. يعني يجوز بيع نفس القزّ.

(8)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى الدود.

(9)العرضة: بضمّ العين و سكون الراء و فتح الضاد. جعله عرضة لكذا: أي نصبه له هدفا. و هو عرضة للشرّ: أي قويّ عليه. (المعجم الوسيط ).

و المراد هنا كون الدود في معرض الفساد فلا يجوز بيعه، و هو مرفوع لكونه خبرا لقوله «لأنه».

ص: 309

كان (1) ميّتا دخل في عموم النهي عن بيع الميتة، و هو (2) ضعيف، لأنّ عرضة الفساد لا يقتضي المنع (3)، و الدود لا يقصد بالبيع (4) حتّى تمنع ميتته، و إلى جوابه (5) أشار المصنّف بقوله «لأنه كالنوى» و قد يقال: (6) إنّ في النوى منفعة مقصودة كعلف الدوابّ ، بخلاف الدود الميّت (7)، و كيف

**********

شرح:

(1)اسم كان مستتر يرجع الى الدود، و كذا الحال بالنسبة الى قوله «إن كان حيّا».

(2)الضمير يرجع الى احتمال البطلان. أي الوجه المذكور في منع بيع القزّ ضعيف.

(3)كما أنّ العبد المشرف على الموت و الحيوان كذلك يجوز بيعهما و إن كانا في عرضة الفساد.

(4)هذا جواب عن الدليل الثاني و هو بطلان البيع، بأنّ بيع القزّ اذا لم يقصد منه الدود فيه فلا مانع من صحّته.

(5)أي جواب دليل منع البيع.

(6)هذا في مقام تضعيف جواب المصنّف رحمه اللّه عن احتمال البطلان، بأنّ الدود في القزّ ليست مثل النوى في التمر، لأنّ النوى ربّما يستفاد منه لعلف الدوابّ و غيره، أمّا الدودة في القزّ فلا فائدة لها أصلا. لكن هذا التضعيف لا أثر له اذا قيل بأنّ أصل المقصود من البيع هو القزّ.

(7)فإنّه لا يصلح علفا للدوابّ .

من حواشي الكتاب: لا شكّ أنه صالح لعلف الدوابّ أيضا، إلاّ أن يقال بعدم جواز تعليفه الدوابّ لأنه ميّت. و فيه أنّ ميّته طاهر، فلا مانع من تعليف الدوابّ بها. و لا يخفى ما في هذا الاعتراض، لأنّ مراد المصنّف رحمه اللّه من التشبيه أنه غير مقصود بالبيع كالنوى في التمر و العظم في اللحم، بل هو تابع للقزّ، إذ لا يمكن بيع القزّ دونه عادة كالتمر من دون النوى، و لم يرد أنّ فيه منفعة كالنوى حتّى يرد عليه ما أورده. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

ص: 310

كان لا تمنع (1) من صحّة البيع.

الثالثة عشرة: إذا كان المبيع في ظرف جاز بيعه مع وزنه

(الثالثة عشرة: إذا كان المبيع في ظرف جاز بيعه) مع وزنه (2) معه (3) (و اسقط ما جرت العادة به (4) للظرف) سواء كان ما جرت به زائدا عن وزن الظرف قطعا (5) أم ناقصا، و لو لم تطّرد (6) العادة لم يجز إسقاط ما يزيد إلاّ مع التراضي. و لا فرق بين إسقاطه بغير ثمن أصلا و بثمن (7) مغاير للمظروف.(و لو باعه مع الظرف) من غير وضع (8) جاعلا مجموع الظرف و المظروف مبيعا واحدا بوزن واحد (فالأقرب الجواز) لحصول (9) معرفة الجملة الرافعة للجهالة. و لا يقدح (10) الجهل بمقدار كلّ منهما منفردا، لأنّ

**********

شرح:

(1)أي الدودة في القزّ لا تمنع من صحّة البيع حيّا أو ميّتا.

(2)الضمير في قوله «وزنه» يرجع الى المبيع.

(3)الضمير في قوله «معه» يرجع الى الظرف. أي يوزن المبيع مع الظرف الذي فيه.

(4)الضمير في قوله «به» يرجع الى «ما» الموصولة في قوله «ما جرت العادة».

(5)مثلا جرت العادة بين المتعاملين بحذف حقّة لظرف الدهن و الحال أنّ الظرف أزيد منها أو أقلّ قطعا.

(6)أي لم تعمّ العادة بمقدار معيّن.

(7)الباء فيه للمقابلة. يعني و بين أن يسقط مقدار الظرف في مقابل ثمن غير الثمن الذي في مقابل المظروف، كما لو أعطى عوض الدهن الذي يشتريه من البائع و وزن مع الظرف.

(8)أي من غير أن ينقص الظرف.

(9)تعليل للجواز، بأنّ المعرفة و العلم حصل للمجموع، و هو راجع للجهالة.

(10)هذا دفع توهّم و هو أنّ الجهل بجزء من المبيع يسري الى الجهالة بالجميع.

ص: 311

المبيع هو الجملة، لا كلّ فرد بخصوصه. و قيل: لا يصحّ حتّى يعلم مقدار كلّ منهما، لأنهما في قوّة مبيعين (1)، و هو (2) ضعيف.

**********

شرح:

و جوابه هذا في صورة كون المبيع مركّبا من جزءين، مثل جعل اللبن المجهول في ضرع حيوان مع الضميمة مبيعا واحدا، فإنّ جهالة أحدهما توجب جهالة المبيع، لكن في ما نحن فيه ليس الظرف مقصودا ذاتا في البيع.

(1)المراد من «مبيعين» هو الظرف و المظروف، فاذا كانا مثل المبيعين وجب كونهما معلوما من حيث المقدار.

(2)أي أنّ القول بعدم الصحّة بالدليل المذكور ضعيف.

ص: 312

القول في الآداب و هي أربعة و عشرون

اشارة

القول في الآداب (1) (و هي أربعة و عشرون:)

الأول: التفقّه فيما يتولاّه

(الأول: (2) التفقّه فيما يتولاّه (3)) من التكسّب، ليعرف صحيح العقد من فاسده، و يسلم (4) من الربا.(و) لا يشترط معرفة الأحكام بالاستدلال كما يقتضيه ظاهر الأمر (5) بالتفقّه،

**********

شرح:

آداب البيع (1)الآداب: جمع أدب تطلق على المعلوم و المعارف عموما، و يطلقونها على ما يليق بالشيء أو الشخص، فيقال: آداب الدرس أو آداب القاضي.

و المراد هنا هو الأحكام المستحبّة كما رأيت في بعض النسخ إضافة لفظ «المستحبّة» إليه.

(2)هو صفة للموصوف المقدّر و هو الأدب.

(3)أي يباشره من المكاسب.

(4)يسلم - من باب علم يعلم -: بمعنى السلامة.

(5)المراد من «الأمر» هو الموجود في الروايات و كلمات المعصومين عليهم السّلام كما نقل

ص: 313

بل (1)(يكفي (2) التقليد) لأنّ المراد به (3) هنا (4) معرفتها على وجه يصحّ (5)، و قد قال علي عليه السّلام: من اتّجر بغير علم فقد ارتطم (6) في الربا ثمّ ارتطم (7).

الثاني: التسوية بين المعاملين في الإنصاف

(الثاني: التسوية بين المعاملين في الإنصاف (8)) فلا يفرّق بين

**********

شرح:

من قول الإمام الصادق عليه السّلام: من أراد التجارة فليتفقّه في دينه ليعلم بذلك ما يحلّ له ممّا يحرم عليه، و من لم يتفقّه في دينه ثمّ اتّجر تورّط الشبهات. (الوسائل:

ج 12 ص 283 ب 1 من أبواب آداب التجارة ح 4).

(1)بل: حرف عطف تسلب الحكم عمّا قبلها و تجعله لما بعدها، و تكون للإضراب بعد الإيجاب و الأمر. (المنجد).

(2)أي يكفي في حصول الأدب الأول - و هو التفقّه - التقليد.

(3)الضمير في قوله «به» يرجع الى التفقّه.

(4)أي في كتاب التجارة.

(5)فاعل «يصحّ » هو المقدّر الراجع الى الوجه، و المراد منه الطريق. يعني معرفة الأحكام على وجه صحيح و هو التفقّه أو التقليد.

(6)ارتطم: من رطم يرطم مثل كتب يكتب، بمعنى أوقعه في الوحل أو في أمر يتعسّر الخروج منه. (المنجد).

و المراد منه هنا هو الوقوع في الربا من غير أن يدري، و ذلك لشدّة تداخل مسائله و تلاصق مساربه مع البيع بحيث تخفى على غير الفقيه أو المتفقّه.

(7)هذا تكرار منه عليه السّلام للتأكيد بالتفقّه.

و قد ورد هذا الحديث في الوسائل عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام. (المصدر السابق: ح 2).

(8)الإنصاف بمعنى العدل و المواساة بين المعاملين.

ص: 314

المماكس (1) و غيره، و لا بين الشريف و الحقير. نعم، لو فاوت (2) بينهم بسبب فضيلة و دين فلا بأس، لكن يكره للآخذ (3) قبول ذلك، و لقد كان السلف (4) يوكّلون في الشراء من (5) لا يعرف هربا (6) من ذلك.

الثالث: إقالة النادم

(الثالث: إقالة (7) النادم) قال الصادق عليه السّلام: أيّما عبد مسلم أقال مسلما في بيع أقال اللّه عثرته يوم القيامة (8). و هو (9) مطلق في النادم و غيره (10)، إلاّ

**********

شرح:

(1)اسم فاعل من ماكس يماكس مكاسا و مماكسة: بمعنى استحطّ الثمن و استنقصه إيّاه. (المنجد).

(2)أي فرّق بين صاحب فضل و دين مع غيرهما فلا بأس.

(3)اسم فاعل من أخذ. يعني يكره قبول ما يتفاوت من الغير.

(4)أي علماء السلف.

(5)مفعول لقوله «يوكّلون».

(6)أي فرارا من حصول التفاوت بينه و بين الغير.

(7)من باب أقال يقيل إقالة البيع: أي فسخ. و أقال اللّه عثرته: أي صفح عنه و تجاوز. و الإقالة: فسخ العقد. (المعجم الوسيط ، المنجد).

(8)ورد هذا الحديث في التهذيب عن هارون بن حمزة. (التهذيب: ج 7 ص 8 باب فضل التجارة و آدابها ح 26).

(9)الضمير يرجع الى قول الصادق عليه السّلام.

(10)المراد من «غير النادم» هو الذي لا يندم بما فعل من الشراء بل يريد الإقالة من دون أن يندم من الشراء.

من حواشي الكتاب: لا يخفى عليك أنّ الإقالة إنّما تكون بعد الاستقالة و المستقيل يكون نادما البتة، فلا إطلاق في النصّ بالنسبة الى غير النادم.

(حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

ص: 315

أنّ ترتّب الغاية (1) مشعر به (2)، و إنّما يفتقر إلى الإقالة (إذا تفرّقا (3) من المجلس، أو شرطا (4) عدم الخيار). فلو كان للمشتري خيار فسخ به (5) و لم يكن محتاجا إليها (6).

(و هل تشرع الإقالة في زمن الخيار؟ الأقرب نعم (7)) لشمول

**********

شرح:

(1)الغاية: هي النيل بثواب الإقالة، و إقالة الربّ عثرة العبد المقيل يوم القيامة، و الحال أنّ إقالة المولى لعبده إنّما هي بعد الندم. و من هذا يشعر بأنّ إعالة المسلم للمسلم في البيع إنّما هي بعد الندم.

(2)أي بالندم.

من حواشي الكتاب: يمكن أن يقال: إنّ الندم لا ينفكّ عن طلبه الإقالة. فقول المصنّف رحمه اللّه «إقالة الندم» ليس للتخصيص على هذا، بل توضيح لسبب طلب الإقالة. (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(3)فاعل «تفرّقا» هو ألف التثنية الراجع الى البائع و المشتري. فما لم يتفرّقا من مجلس العقد فلكليهما خيار الفسخ، كما ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام: البيّعان بالخيار ما لم يفترقا، فاذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما. (الكافي: ج 5 ص 170 باب الشرط و الخيار في البيع ح 6).

(4)أي اذا شرط البائع و المشتري عدم خيار الفسخ بأيّ خيار كان فحينئذ يحتاج من أراد الفسخ الى الإقالة.

(5)الضمير في قوله «به» يرجع الى الخيار، و الباء للسببية.

(6)أي لا يحتاج الفاسخ الى الإقالة.

(7)نعم: حرف إعلام.

فائدة: «نعم» بفتح النون و العين و سكون الميم، و يقال أيضا بفتح النون و كسر

ص: 316

الأدلّة (1) له (2) خصوصا الحديث السابق (3) فإنّه لم يتقيّد بتوقّف المطلوب (4) عليها (5).(و لا يكاد يتحقّق الفائدة) في الإقالة

**********

شرح:

العين و سكون الميم، و يقال أيضا بكسر النون و العين و سكون الميم، و هو حرف جواب و لها أربعة معان.

فإذا وقعت بعد الخبر كانت حرف تصديق، نحو: قام زيد، جوابه: نعم، أي قام.

و اذا وقعت بعد الأمر أو النهي كانت حرف وعد، نحو: اضرب زيدا، جوابه:

نعم، أي أعدك بضربه.

و اذا وقعت بعد الاستفهام كانت حرف إعلام نحو: أقام زيد؟ جوابه: نعم، أي اعلمك بقيامه.

و اذا وقعت في صدر الكلام كانت للتوكيد، نحو: نعم إنّ ربّي قادر. (المنجد).

(1)أي أدلّة الإقالة التي ذكرت في باب الإقالة من كتاب الوسائل، فراجع.

(2)الضمير في قوله «له» يرجع الى زمن الخيار. يعني لشمول أدلّة الإقالة الى زمن الخيار أيضا.

(3)المراد من «الحديث السابق» هو قول الصادق عليه السّلام «أيّما عبد مسلم أقال مسلما... الخ» و هو مطلق، و لم يقيّد الإمام عليه السّلام جواز الإقالة و حسنها بصورة عدم الخيار.

(4)المراد من «المطلوب» هو فسخ العقد.

(5)الضمير في قوله «عليها» يرجع الى الإقالة. يعني لم يقيّد الإمام عليه السّلام توقّف فسخ العقد على الإقالة فقط .

من حواشي الكتاب: فالمعنى أنّ الحديث السابق مطلق غير مقيّد بصورة طلب إقالة المشتري، بل هو مطلق حتّى و لو لم يطلبه الطرف المقابل، لعزّة نفسه

ص: 317

حينئذ (1)(إلاّ (2) إذا قلنا: هي بيع (3)) فيترتّب عليها (4) أحكام البيع من الشفعة (5) و غيرها (6)، بخلاف الفسخ (7)، أو قلنا (8)(بأنّ الإقالة من ذي)

**********

شرح:

مثلا، فإنّ البائع لو أحرز الندم في المشتري و أراد إقالته من غير مطالبة المشتري صحّت الإقالة مصداقا للحديث الشريف.

و بعبارة موجزة: أنّ مشروعية الإقالة لا تتوقّف على طلب إقالة المشتري، أو البائع إذا كان هو النادم.

ففيما نحن فيه الذي له الخيار سواء كان المشتري أم البائع لا يتقدّم إلى طلب الإقالة، لأنه يستطيع الفسخ المطلوب ابتداء. و على الرغم من هذا كلّه فالإقالة مشروعة للمشتري أو البائع في زمن الخيار و إن لم يطلبها رفيقه، أي الطرف المقابل. (حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(1)أي حين زمان الخيار.

(2)استثناء من قوله «و لا يكاد يتحقّق الفائدة». يعني لا فائدة للإقالة إلاّ في الموارد المذكورة.

(3)كما قال البعض من العامّة بأنّ الإقالة بيع.

(4)أي على الإقالة.

(5)هذا بيان من أحكام البيع. فعلى هذا اذا اشترى نصف الدار مشاعا من شخص بثمن معيّن فأقال البيع بعد ذلك فللشريك حقّ الشفعة و الشركة لكون الإقالة بيعا، كما أنّ للشريك حقّ الشفعة لو لم يقل البيع أيضا.

(6)الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى الإقالة. و المراد منها هو خيار المجلس مثلا.

(7)فلو قلنا بكونها فسخا فلا شفعة و لا خيار فيها.

(8)عطف على قوله «اذا قلنا: هي بيع». يعني لا فائدة للإقالة إلاّ اذا قلنا بأنّ

ص: 318

(الخيار إسقاط للخيار) لدلالتها (1) على الالتزام بالبيع، و إسقاط (2) الخيار لا يختصّ بلفظ ، بل يحصل بكلّ ما دلّ عليه (3) من قول و فعل، و تظهر الفائدة حينئذ (4) فيما لو تبيّن بطلان الإقالة (5) فليس له الفسخ بالخيار.

(و يحتمل سقوط خياره بنفس طلبها (6) مع علمه (7) بالحكم) لما ذكرناه (8) من الوجه، و من ثمّ (9) قيل بسقوط الخيار لمن قال لصاحبه: (10)

**********

شرح:

الإقالة من ذي الخيار إسقاط الخيار. أي لو طلب صاحب الخيار الإقالة كان دليلا على إسقاط خياره.

(1)أي لدلالة الإقالة على التزام المقيل بلزوم البيع من جانبه و لولاه لفسخ بخياره.

(2)الواو استئنافية و مدخوله مبتدأ. و خبره هو قوله «لا يختصّ ».

(3)أي على الإسقاط .

(4)أي حين قلنا بأنّ الإقالة إسقاط لخيار المقيل.

(5)كما اذا اشتبه المقيل بعدم كونه بائعا، بل أقال البيع أخوه. أو من يدّعي النيابة عنه و هو لا يرضى بها.

(6)الضمير في قوله «طلبها» يرجع الى الإقالة. يعني بمحض طلب الإقالة يسقط خياره و لو لم يحصل الإقالة.

(7)الضمير في قوله «علمه» يرجع الى من يريد و يطلب الإقالة. و المراد من «الحكم» هو سقوط الخيار بطلب الإقالة.

(8)و هو قوله رحمه اللّه «و إسقاط الخيار لا يختصّ بلفظ ».

(9)أي و من عدم اختصاص إسقاط الخيار بلفظ قيل بسقوط الخيار لمن قال... الخ.

(10)المراد من «صاحبه» هو طرف المعاملة في البيع.

ص: 319

اختر (1)، و هو مرويّ (2) أيضا (3)، و الأقوى عدم السقوط في الحالين (4)، لعدم دلالته (5) على الالتزام (6) حتّى بالالتزام. و يجوز أن يكون مطلوبه من الإقالة تحصيل (7) الثواب بها، فلا ينافي إمكان فسخه بسبب آخر، و هو (8) من أتمّ الفوائد.

**********

شرح:

(1)فعل أمر، بأن يقول لصاحبه: اختر اللزوم أو الفسخ، أمّا أنا فالتزمت بالبيع و اسقط خياري من جانبي.

(2)المراد من «المرويّ » هو الخبر المنقول في المستدرك:

عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: البيّعان بالخيار ما لم يفترقا، أو يقول أحدهما لصاحبه:

اختر. (مستدرك الوسائل: ج 2 ص 473 ب 2 من أبواب الخيار ح 3).

(3)أي كما قيل بكفاية لفظ «اختر» في إسقاط الخيار فهو مرويّ أيضا.

(4)المراد من «الحالين» هو نفس الإقالة و طلب الإقالة. و يمكن كون المراد منها هو علم المستقيل بأنّ طلب الإقالة إسقاط لخياره. و عدم علمه بالحكم كما يظهر من استدلاله بقوله «لعدم دلالته... الخ».

(5)الضمير في قوله «دلالته» يرجع الى طلب الإقالة.

(6)أي الالتزام بالبيع و لو بالدلالة الالتزامية، فانّ الدلالات ثلاث: مطابقي، و تضمّني، و التزامي. و لا يخفى أنّ طلب الإقالة لا يدلّ بالالتزام بالبيع و إسقاط الخيار منه بأحد منها.

(7)خبر كان. يعني يمكن أن يكون مراد المستقيل من طلب الإقالة النيل بثوابها مع تسلّطه بالفسخ بسبب خياره.

و الضمير في قوله «بها» يرجع الى الإقالة.

(8)الضمير يرجع الى تحصيل الثواب، فإنّه من أكمل الفوائد و أحسنها.

ص: 320

الرابع: عدم تزيين المتاع

(الرابع: عدم تزيين المتاع) ليرغب فيه الجاهل مع عدم غاية اخرى للزينة، أمّا تزيينه لغاية اخرى كما لو كانت الزينة مطلوبة عادة (1) فلا بأس.

الخامس: ذكر العيب

(الخامس: ذكر العيب) الموجود في متاعه (2)(إن كان) فيه عيب، ظاهرا كان أم خفيّا (3)، للخبر (4)، و لأنّ ذلك (5) من تمام الإيمان و النصيحة.

السادس: ترك الحلف على البيع و الشراء

(السادس: ترك الحلف على البيع و الشراء) قال صلّى اللّه عليه و آله: ويل (6) للتاجر

**********

شرح:

(1)يعني اذا كان التزيين معمولا بين الناس كما أن الباعة يزيّنون الأجناس التي يجعلونها في معرض البيع، فحينئذ لا بأس بالتزيين.

(2)الضمير في قوله «متاعه» يرجع الى المعامل بائعا كان أو مشتريا.

(3)و الفرق بين العيب الظاهري و الخفي هو وجود الخيار في الثاني و عدمه في الأول، كما قيل.

(4)المراد من «الخبر» هو الحديث المنقول في الوسائل:

عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من باع و اشترى فليحفظ خمس خصال، و إلاّ فلا يشترينّ و لا يبيعنّ : الربا، و الحلف، و كتمان العيب، و الحمد اذا باع، و الذمّ اذا اشترى. (الوسائل: ج 12 ص 284 ب 2 من أبواب التجارة ح 2).

(5)أي بيان العيب عند البيع من علائم كمال الإيمان و النصيحة.

(6)الويل: بمعنى حلول الشرّ و الهلاك، و يدعى به لمن وقع في هلكة يستحقّها، يقال:

ويله ويلك و ويلي و ويل لزيد و ويلا له. فالنصب على إضمار الفعل، و الرفع على الابتداء. هذا اذا لم تضف، فأمّا اذا اضيفت فليس إلاّ النصب لأنك لو رفعته لم

ص: 321

من: لا (1) و اللّه، و بلى (2) و اللّه (3). و قال صلّى اللّه عليه و آله: من باع و اشترى فليحفظ خمس خصال، و إلاّ فلا يشتري و لا يبيع: الربا، و الحلف، و كتمان (4) العيب، و المدح إذا باع، و الذمّ إذا اشترى (5). و قال الكاظم عليه السّلام: ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم: أحدهم رجل اتّخذ اللّه عزّ و جلّ بضاعة (6)، لا يشتري إلاّ بيمين، و لا يبيع إلاّ بيمين (7). و موضع الأدب الحلف صادقا، أمّا الكاذب فعليه (8) لعنة اللّه (9).

السابع: المسامحة

(السابع: المسامحة (10))

**********

شرح:

يكن له خبر.

و ويل هنا مبتدأ، حيث يجوز الابتداء بالنكرة لأنه دعاء.

(1)هذا في مقام النفي.

(2)هذا في مقام الإثبات.

(3)و قد روى هذا الحديث الشيخ الصدوق رحمه اللّه عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله إلاّ أنّ فيه «ويل لتجّار أمّتي». (الوسائل: ج 12 ص 310 ب 25 من أبواب آداب التجارة ح 5).

(4)أي إخفاء العيب.

(5)و قد تقدّم ذكر هذا الحديث قبل قليل مع اختلاف يسير.

(6)البضاعة - بكسر الباء -: و هي من المال ما اعّد للتجارة، جمعها: بضائع.

(المنجد).

(7)و قد روى هذا الحديث درست بن أبي منصور عن الكاظم عليه السّلام. (الوسائل:

ج 12 ص 309 ب 25 من أبواب آداب التجارة ح 2).

(8)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى من حلف كاذبا.

(9)لأنّ الحالف كاذبا مبعد من رحمة اللّه تعالى، أعاذنا اللّه من جميع المعاصي.

(10)المسامحة: من سامح بمعنى ساهل و لاين و وافق و صفح. (المنجد).

ص: 322

(فيهما (1)، و خصوصا في شراء آلات الطاعات (2)) فإنّ ذلك (3) موجب للبركة و الزيادة، و كذا يستحبّ في القضاء (4) و الاقتضاء (5) للخبر (6).

الثامن: تكبير المشتري ثلاثا، و تشهّده الشهادتين بعد الشراء

(الثامن: تكبير المشتري ثلاثا، و تشهّده الشهادتين بعد الشراء) و ليقل بعدهما: اللّهمّ إنّي اشتريته ألتمس فيه من فضلك فاجعل لي فيه فضلا، اللّهمّ إنّي اشتريته ألتمس فيه رزقا فاجعل لي فيه رزقا (7).

التاسع: أن يقبض ناقصا، و يدفع راجحا

(التاسع: أن يقبض ناقصا، و يدفع راجحا، نقصانا و رجحانا لا يؤدّي)

**********

شرح:

(1)أي في البيع و الشراء.

(2)مثل شراء لباس الإحرام للحجّ و التربة الحسينية الشريفة للصلاة.

(3)أي المسامحة في البيع و الشراء توجب البركة و الزيادة في المال.

(4)المراد من «القضاء» هو قضاء الدين، بأن يقضي الدين الذي في ذمّته بالمسامحة و اللينة و حسن الأداء كما ورد في الأخبار.

(5)المراد من «الاقتضاء» هو طلب ردّ الدين من المديون، بأن يسامح و يليّن في وصول طلبه من الشخص المديون، لا يغالظه و لا يسوؤه بالأخلاق، و هذا أيضا ورد في الأخبار.

(6)المراد من «الخبر» هو الحديث المنقول في الوسائل:

عن حنّان عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

بارك اللّه على سهل البيع، سهل الشراء، سهل القضاء، سهل الاقتضاء. (الوسائل:

ج 12 ص 332 ب 42 من أبواب آداب التجارة ح 1).

(7)ورد ذلك عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام. (راجع الوسائل: ج 12 ص 204 ب 19 من أبواب آداب التجارة ح 2 مع اختلاف يسير).

ص: 323

(إلى الجهالة (1)) بأن يزيد كثيرا بحيث يجهل مقداره تقريبا، و لو تنازعا في تحصيل الفضيلة قدّم من (2) بيده الميزان و المكيال، لأنه الفاعل المأمور بذلك (3)، زيادة (4) على كونه معطيا و آخذا.

العاشر: أن لا يمدح أحدهما سلعته، و لا يذمّ سلعة صاحبه

(العاشر: أن لا يمدح أحدهما سلعته (5)، و لا يذمّ سلعة صاحبه (6)) للخبر

**********

شرح:

(1)بأن لا يزيد و لا ينقص على حدّ ينتهي الى الجهالة، و هذا في صورة دخول النقص و الزيادة في نفس المتاع، فلو أعطى مقدارا غير المتاع الموزون فلا مانع منهما.

من حواشي الكتاب: اذا كان العوضان حين المعاملة معلومين فلا مانع من إعطاء المشتري للبائع شيئا و إن كان كثيرا لا يعلم قدره، لأنه غير داخل في المبيع. و كذا في صورة إعطاء البائع للمشتري مقدارا زائدا و إن كان كثيرا لا يعلم قدره. فما دام العوضان معلومين لا مانع من النقيصة و الزيادة، سواء كانت كثيرة أم قليلة، معلومة أم مجهولة، لأنّ الزيادة و النقيصة غير داخلة في المبيع.

(حاشية السيّد كلانتر حفظه اللّه).

(2)بائعا كان من بيده الميزان أم مشتريا.

و قوله «المكيال» هي آلة الكيل.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو إعطاء الزيادة.

(4)يعني أنّ من بيده الميزان يؤمر بذلك علاوة على الأمر به من حيث كونه معطيا أو آخذا.

(5)السلعة - بكسر السين و سكون اللام -: المتاع و ما يتاجر به، جمعه: السلع.

(المنجد).

(6)المراد من «صاحبه» هو طرف المعاملة.

ص: 324

المتقدّم (1) و غيره.(و لو ذمّ سلعة نفسه بما لا يشمل على الكذب فلا بأس).

الحادي عشر: ترك الربح على المؤمنين

(الحادي عشر: ترك الربح على المؤمنين) (2) قال الصادق عليه السّلام: ربح المؤمن على المؤمن حرام، إلاّ أن يشتري (3) بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك، أو يشتريه (4) للتجارة فاربحوا عليهم و ارفقوا (5) بهم.

(إلاّ (6) مع الحاجة فيأخذ منهم نفقة يوم) له و لعياله (موزّعة (7) على المعاملين) في ذلك اليوم مع

**********

شرح:

(1)المراد من «الخبر المتقدّم» هو الحديث الذي رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد مرّ آنفا.

(2)من حواشي الكتاب: لا يخفى أنّ ظاهر العبارة لا يدلّ على حال المبيع الذي يحصل من ملكه، لأنّ الربح يستعمل فيما لو اشترى شيئا ثمّ أراد بيعه بزيادة.

(حاشية سلطان العلماء رحمه اللّه).

(3)هذه صورة اولى لجواز أخذ الربح من المؤمن، و هي اذا اشترى الأجناس بمقدار أكثر من مائة درهم.

(4)هذه صورة ثانية لجواز أخذ الربح من المؤمن، و هي اذا اشترى للتجارة لا لمصارفه الشخصية.

(5)من الإرفاق، بمعنى الإنصاف. يعني أخذوا الربح مع الإنصاف.

و قد ورد هذا الحديث عن صالح بن عقبة عن سليمان بن صالح و أبي شبل جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام. (راجع الوسائل: ج 12 ص 293 ب 10 من أبواب آداب التجارة ح 1). إلاّ أن فيه «ربا» بدل «حرام».

(6)استثناء من قوله «ترك الربح».

(7)بمعنى التقسيط بالنصب، و هو حال للنفقة.

ص: 325

انضباطهم (1)، و إلاّ (2) ترك الربح على المعاملين (3) بعد تحصيل قوت يومه، كلّ ذلك مع شرائهم للقوت، أمّا للتجارة فلا بأس به مع الرفق كما دلّ عليه الخبر (4).

الثاني عشر: ترك الربح على الموعود بالإحسان

(الثاني عشر: ترك الربح على الموعود (5) بالإحسان) بأن يقول له:

هلمّ (6) احسن إليك، فيجعل إحسانه الموعود (7) به ترك الربح عليه. قال الصادق عليه السّلام: إذا قال الرجل للرجل هلمّ أحسن بيعك يحرم عليه الربح (8). و المراد

**********

شرح:

(1)بأن كان المعاملين في يوم واحد معلوما من حيث التعداد.

(2)أي و إن لم يكونوا معلومين.

(3)أي الذين أخذوا نفقة يومه من الذين قبلهم.

(4)في قوله عليه السّلام «فاربحوا عليهم و ارفقوا بهم».

(5)أي الذي وعده بالإحسان.

(6)هلمّ : كلمة بمعنى الدعاء الى الشيء كتعال، فتكون لازمة. و قد تستعمل متعدّية نحو هلمّ شهداءكم، أي احضروهم، و هي من أسماء الأفعال يستوي فيها الواحد و الجمع و التذكير و التأنيث. و يصرّفونها بأن يجعلوها فعلا و يلحقوها الضمائر، فيقولون في المثنّى هلمّا، و في المؤنّث هلمّي، و في الجمع للذكور هلمّوا، و للنساء هلمن، و عليه أكثر العرب، و الأول أفصح. (المنجد).

(7)منصوب لكونه صفة لقوله «إحسانه».

و قوله «ترك الربح» مفعول ثان لقوله «يجعل».

(8)و قد ورد الخبر المذكور عن عليّ بن عبد الرحيم عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام. (الوسائل: ج 12 ص 292 ب 9 من أبواب آداب التجارة ح 1).

ص: 326

به (1) الكراهة المؤكّدة.

الثالث عشر: ترك السبق إلى السوق و التأخّر فيه

(الثالث عشر: ترك السبق إلى السوق و التأخّر (2) فيه) بل يبادر إلى قضاء حاجته و يخرج منه، لأنه (3) مأوى الشياطين، كما أنّ المسجد مأوى الملائكة، فيكون على العكس (4)، و لا فرق في ذلك بين التاجر و غيره (5)، و لا بين أهل السوق عادة و غيرهم.

الرابع عشر: ترك معاملة الأدنين و أفراد آخرين

(الرابع عشر: ترك معاملة الأدنين (6)) و هم الذين يحاسبون على الشيء الأدون، أو من لا يسرّه الإحسان و لا تسوؤه الإساءة، أو من لا يبالي بما قال و لا ما قيل فيه.(و المحارفين) (7) - بفتح الراء - و هم الذين لا يبارك لهم في كسبهم، قال الجوهري: رجل محارف - بفتح الراء - أي

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «به» يرجع الى التحريم المفهوم من قوله «يحرم».

(2)عطف على قوله «السبق».

(3)أي السوق.

(4)يعني يستحبّ السبق الى المسجد و التأخّر فيه بأن لا يخرج سريعا.

(5)كمن يشتري ما يحتاج الى نفسه لا للتجارة.

(6)الأدنين: جمع مفرده: الأدنى، و هو اسم تفضيل من الدني، جمعه: أدان و أدنون.

و حالة نصبه و جرّه بالياء «أدنين». و مصدره دنيا. و أدنون. بمعنى أقرب العشيرة نسبا. (المنجد). فلذا قال الشارح في شرح هذا اللفظ «و هم الذين يحاسبون على الشيء الأدون أو من لا يسرّه الإحسان... الخ».

(7)المحارف: المحروم المنقوص الحظّ . و المحرّف: الذي ذهب ماله. (المنجد).

و المراد منه هنا هو الذي لا بركة في المعاملة معه كما أنه متعارف بين الناس: أنّ فلانا لا بركة في يده، أو يقال مثلا: فلان في يده البركة و الزيادة.

ص: 327

محدود محروم، و هو خلاف قولك مبارك، و قد حورف كسب فلان إذا شدّد عليه في معاشه، كأنه ميل (1) برزقه عنه.(و المئوفين) (2) أي ذوي الآفة و النقص في أبدانهم، للنهي عنه في الأخبار (3)، معلّلا بأنهم أظلم شيء.(و الأكراد) (4) للحديث (5) عن الصادق عليه السّلام، معلّلا بأنهم حيّ من

**********

شرح:

(1)مال يميل على وزن باع يبيع، و هو أجوف واوي، و المجهول «ميل». مال الحائط : بمعنى زال عن استوائه. (المنجد).

و المراد هنا ميل رزقه الى النقصان.

(2)المئوفين: اسم مفعول من آف يؤوف على وزن قال يقول. و الاسم: الآفة. بمعنى عرض مفسد لما أصاب من شيء، و جمعها: الآفات. (كتاب العين للخليل الفراهيدي).

(3)المراد من «الأخبار» هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن ميسر بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا تعامل ذا عاهة، فإنّهم أظلم شيء. (الوسائل: ج 12 ص 307 ب 22 من أبواب آداب التجارة ح 1).

(4)الكرد - بضمّ الكاف و سكون الراء - و الأكراد: شعب يسكن في هضبة فسيحة في آسيا الوسطى، و بلادهم موزّعة بين تركيا و إيران و العراق و غيرها، و الواحد: كردي. (المعجم الوسيط ).

(5)المراد من «الحديث» هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت: إنّ عندنا قوما من الأكراد و إنّهم لا يزالون يجيئون بالبيع فنخالطهم و نبايعهم، فقال: يا أبا الربيع، لا تخالطوهم فإنّ الأكراد حيّ من أحياء الجنّ كشف اللّه عنهم الغطاء، فلا تخالطوهم جدّا. (الوسائل: ج 12 ص 307 ب 23 من أبواب آداب التجارة ح 1).

لكن الحديث المذكور ضعّف في الغاية و بأنّ الراوي مجهول الحال.

ص: 328

أحياء الجنّ كشف اللّه عنهم الغطاء، و نهى فيه (1) أيضا عن مخالطتهم.

(و أهل الذمّة) (2) للنهي عنه، و لا يتعدّى إلى غيرهم (3) من أصناف الكفّار للأصل (4) و الفارق (5).(و ذوي (6) الشبهة في المال) كالظلمة لسريان شبههم (7) إلى ماله.

الخامس عشر: ترك التعرّض للكيل أو الوزن إذا لم يحسن

(الخامس عشر: ترك التعرّض (8) للكيل أو الوزن إذا لم يحسن (9)) حذرا (10) من الزيادة و النقصان المؤدّيين إلى المحرّم، و قيل: يحرّم حينئذ،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الحديث.

(2)هم الفرق الثلاثة من الكفّار، و هم أهل الكتاب من النصارى و اليهود و المجوس، فإنّ الأخير أيضا قيل بكونهم من أهل الكتاب، و المشهور لحوقهم بالأولين في الحكم اذا عملوا بشروط الذمّة.

(3)الضمير في قوله «غيرهم» يرجع الى أهل الذمّة، فإنّ غير أهل الذمّة من الكفّار لا يكره معاملتهم للأصل و الفرق.

(4)المراد من «الأصل» هو البراءة من كراهة معاملتهم.

(5)المراد من «الفارق» هو وجود النصّ في خصوص أهل الذمّة و الفرق بين الذمّي و غيرهم من الكفّار.

(6)عطف على قوله «معاملة الأدنين». يعني و الأدب الرابع عشر ترك معاملة صاحبي الشبهة في أموالهم.

(7)جمع الشبهة. أي لجريان الشبهات في حقّهم الى أموالهم.

(8)أي المباشرة للكيل أو الوزن.

(9)أي اذا لم يتسلّط على الكيل أو الوزن و لم يحسنهما.

(10)مفعول له. و هو علّة كراهة التعرّض و الإقدام للكيل أو الوزن اذا لم يتسلّط عليهما.

ص: 329

للنهي عنه في الأخبار (1) المقتضي للتحريم، و حمل على الكراهة.

السادس عشر: ترك الزيادة في السلعة وقت النداء

(السادس عشر: ترك الزيادة في السلعة وقت النداء) (2) عليها من الدلاّل، بل يصبر (3) حتّى يسكت، ثمّ يزيد إن أراد، لقول علي عليه السّلام:

إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد، و إنّما يحرّم الزيادة النداء، و يحلّها السكوت (4).

السابع عشر: ترك السوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس

(السابع عشر: ترك السوم (5)) و هو الاشتغال بالتجارة (ما بين طلوع)

**********

شرح:

(1)المراد من «الأخبار» هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن مثنّى الحنّاط عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: رجل من نيّته الوفاء و هو اذا كال لم يحسن أن يكيل، قال: فما يقول الذين حوله ؟ قلت:

يقولون لا يوفي، قال: هذا ممّن لا ينبغي له أن يكيل. (الوسائل: ج 12 ص 292 ب 8 من أبواب آداب التجارة ح 1).

(2)كما هو مرسوم في بيع بعض الأجناس بصورة الحراج المعمولة، فإنّ الدلاّل ينادي: من يشتري أزيد من هذه القيمة ؟ فيزيد أحد الحاضرين. و أيضا ينادي: و من يشتري أزيد من ذلك ؟ فيزيد أيضا أحد الحاضرين، الى أن ينتهي الى قيمة لم يطلبه أحد بأزيد منها، فما دام ينادي تكره الزيادة، فإذا سكت فلا تكره.

(3)أي يصبر المشتري حتّى يسكت الدلاّل.

(4)ورد هذا الخبر عن الشعيري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام.

(الوسائل: ج 12 ص 337 ب 49 من أبواب آداب التجارة ح 1).

(5)السوم من سام يسوم سوما و سواما السلعة: عرضها و ذكر ثمنها. و سام

ص: 330

(الفجر إلى طلوع الشمس) لنهي (1) النبي صلّى اللّه عليه و آله عنه، و لأنه وقت الدعاء و مسألة اللّه تعالى، لا وقت تجارة، و في الخبر: أنّ الدعاء فيه أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد (2).

الثامن عشر: ترك دخول المؤمن في سوم أخيه

(الثامن عشر: ترك دخول المؤمن في سوم (3) أخيه) المؤمن (بيعا و شراء) (4) بأن

**********

شرح:

المشتري السلعة: طلب بيعها أو ثمنها. يقال: سام بسلعته كذا و كذا أي ذكر ثمنها و غالى بها. (المنجد).

و المراد هنا هو ترك عرض السلعة و ذكر ثمنها من وقت طلوع الفجر الى طلوع الشمس.

(1)تعليل لكراهة السوم بين الطلوعين. و المراد من «النهي» هو الرواية المنقولة في الوسائل:

عن عليّ بن أسباط رفعه قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن السوم ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس. (الوسائل: ج 12 ص 295 ب 12 من أبواب آداب التجارة ح 2).

(2)و متن الحديث - كما في الوسائل عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الأربعمائة - هكذا:... و اطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس فإنّه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض. (الوسائل: ج 4 ص 1117 ب 25 من أبواب الدعاء ح 1).

(3)أي في معاملة أخيه المؤمن.

(4)قوله «بيعا و شراء» تفسير للسوم. يعني اذا كان أخوه المؤمن في مقام الشراء فيترك الدخول فيه، و هكذا اذا كان في مقام البيع.

ص: 331

يطلب (1) ابتياع الذي يريد أن يشتريه، و يبذل (2) زيادة عنه ليقدّمه البائع، أو يبذل (3) للمشتري متاعا غير ما اتّفق هو و البائع عليه، لقول (4) النبي صلّى اللّه عليه و آله: لا يسوم (5) الرجل على سوم أخيه، و هو خبر (6) معناه النهي.

و من ثمّ (7) قيل بالتحريم، لأنه (8) الأصل في النهي، و إنما يكره أو يحرم (بعد التراضي، أو قربه (9)). فلو ظهر له (10) ما يدلّ على عدمه فلا كراهة و لا تحريم.

**********

شرح:

(1)أي الداخل في السوم يطلب اشتراء الجنس الذي يريد أخوه أن يشتريه.

(2)أي الداخل في السوم يبذل أزيد ممّا يبذله الغير ليقدّمه البائع على مشتريه الأول. و هذا مثال للدخول في الشراء.

(3)هذا مثال للدخول في البيع.

(4)هذا تعليل لكراهة الدخول في سوم الأخ المؤمن.

(5)لعلّ الشارح رحمه اللّه نقل الحديث بالمعنى. أمّا الخبر المروي في الوسائل فهو:

عن الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام في حديث المناهي قال: و نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم. (الوسائل: ج 12 ص 338 ب 49 من أبواب آداب التجارة ح 3).

(6)يعني و الحديث بصورة الخبر بمعنى النهي.

(7)أي و من جهة كون الخبر في الحديث بمعنى النهي قيل بالتحريم، لأنّ النهي دالّ على التحريم. و القائل به هو الشيخ الطوسي رحمه اللّه. (راجع المبسوط : ج 2 ص 16).

(8)أي أنّ التحريم هو الأصل في النهي.

(9)بأن يقرب المعاملة بينهما بالرضاية منهما عليها.

(10)أي الداخل في معاملة الغير يظهر له على عدم الرضاية بينهما بإتمام المعاملة.

ص: 332

(و لو (1) كان السوم بين اثنين) سواء دخل أحدهما على النهي (2) أم لا بأن ابتدأ فيه معا قبل محلّ النهي (3)(لم يجعل نفسه بدلا من أحدهما) لصدق الدخول في السوم.(و لا كراهة فيما يكون في الدلالة (4)) لأنها (5) موضوعة عرفا لطلب الزيادة ما دام الدلاّل يطلبها (6)، فإذا حصل الاتّفاق بين الدلاّل و الغريم (7) تعلّقت الكراهة، لأنه (8) لا يكون حينئذ

**********

شرح:

(1)هذا شرط سيأتي جوابه بقوله «لم يجعل نفسه بدلا... الخ».

و المراد من «الاثنين» هما اللذان يقدمان على الشراء من البائع أو اللذان يقدمان على بيع السلعة على المشتري، فحينئذ يكره أن يجعل نفسه بدلا من أحدهما لصدق الدخول.

(2)بمعنى أن أحدا منهما دخل على سوم صاحبه الذي نهى من دخوله أو كانا كلاهما أقدما بالمعاملة في زمان واحد.

(3)المراد من «محلّ النهي» هو إقدام أحدهما قبل إقدام الآخر. فإن الابتداء من كليهما في زمان واحد هو الإقدام قبل محلّ النهي.

(4)الدلالة - بكسر الدال - حرفة الدلاّل، ما جعلته للدلاّل أو الدليل من الاجرة.

(المنجد).

و المراد هنا كون المبيع في حال دلالة الدلاّل عليه.

(5)الضمير في قوله «لأنها» يرجع الى الدلالة. يعني أنّ الإدلال وضع لطلب الزيادة لصحّة المبيع.

(6)الضمير في قوله «يطلبها» يرجع الى الزيادة.

(7)المراد من «الغريم» هو طرف المعاملة، بائعا كان أو مشتريا.

(8)أي المبيع لا يكون بعد الاتّفاق في حال الدلالة.

ص: 333

في الدلالة و إن كان بيد الدلاّل.

(و في كراهة طلب المشتري من بعض الطالبين الترك له (1) نظر) من (2) عدم صدق الدخول في السوم من حيث الطلب منه، و من (3) مساواته له في المعنى حيث أراد أن يحرمه مطلوبه (4). و الظاهر القطع بعدم التحريم على القول به في السوم، و إنّما الشكّ في الكراهة (5).(و لا كراهية في ترك الملتمس (6) منه) لأنه قضاء حاجة لأخيه، و ربّما استحبّت إجابته لو كان مؤمنا. و يحتمل (7) الكراهة لو قلنا بكراهة طلبه، لإعانته له على فعل المكروه. و هذه الفروع من خواصّ الكتاب.

التاسع عشر: ترك توكّل حاضر لباد

(التاسع عشر: ترك توكّل حاضر)

**********

شرح:

(1)بأن كان المقدمون للمعاملة اثنين أو ثلاثة فطلب المشتري من أحدهم أن يترك الإقدام له.

(2)دليل الجواز، بأنّ طلب الترك من أحدهم لا يصدقه الدخول.

(3)دليل عدم الجواز، لكون الطلب مساويا للدخول فيكره.

و الضمير في قوله «له» يرجع الى الدخول في السوم.

(4)الضمير في قوله «مطلوبه» يرجع الى البعض.

و المراد من العبارة كون المشتري في مقام جعل البعض محروما من مطلوبه و هو إرادة شراء المبيع من البائع، فهذا في معنى الدخول في سوم الغير.

(5)للتسامح في دليل الكراهة.

(6)المراد ن «الملتمس» هو ترك البعض إرادة شراء البيع له، فإنّ الترك لا يكره.

(7)هذا دليل كراهة الترك من البعض، بأنّ الترك إعانة للمكروه، و الإعانة للكراهة مكروهة.

ص: 334

(لباد (1)) و هو الغريب الجالب للبلد و إن كان قرويا (2)، قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: لا يتوكّل (3) حاضر لباد، دعوا الناس يرزق اللّه بعضهم من بعض. و حمل بعضهم النهي على التحريم (4)، و هو حسن لو صحّ الحديث، و إلاّ فالكراهة أوجه للتسامح في دليلها (5)، و شرطه (6) ابتداء الحضري به، فلو التمسه منه (7) الغريب فلا بأس به، و جهل (8) الغريب بسعر البلد. فلو علم

**********

شرح:

(1)هو الذي يسكن البوادي و الصحاري.

(2)يعني أنّ المراد من البادي ليس معناه الحقيقي و هو الساكن في البوادي و الصحاري، بل المراد منه الغريب الذي يجلب المتاع للبلد و إن كان ساكنا في القرية.

(3)المراد من «التوكّل» في الرواية و كذلك في عبارة المصنّف رحمه اللّه طلب التوكيل من الغريب، فلو طلب الغريب من البلدي التوكّل فلا يكره.

و قد وردت الرواية عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. (راجع الوسائل: ج 12 ص 327 ب 37 من أبواب آداب التجارة ح 3). و فيه «لا يبيع» بدل «لا يتوكّل».

(4)القائل بالتحريم هو الشيخ الطوسي و ابن إدريس و ابن حمزة رحمه اللّه. (راجع الخلاف: ج 3 ص 672 المسألة 281، المبسوط : ج 2 ص 160، السرائر: ج 2 ص 238، الوسيلة: ص 26).

(5)أي التسامح في أدلّة الكراهة، فإنّ الرواية الضعيفة تكفي في إثبات حكم الكراهة، كما أنّ في أدلّة السنن و المستحبّات تسامح.

(6)أي شرط كراهة توكّل حاضر لباد.

(7)أي التمس التوكّل من الحضري.

(8)بالرفع، عطفا على قوله «ابتداء الحضري به». يعني و شرط الكراهة جهالة

ص: 335

به (1) لم يكره، بل كانت مساعدته (2) محض الخير. و لو باع مع النهي انعقد و إن قيل بتحريمه، و لا بأس بشراء (3) البلدي له للأصل (4).

العشرون: ترك التلقّي للركبان

(العشرون: ترك التلقّي (5) للركبان (6)) و هو الخروج إلى الركب (7)

**********

شرح:

الغريب بقيمة المتاع في البلد.

(1)الضمير في قوله «به» يرجع الى السعر، و فاعل «لم يكره» مستتر يرجع الى التوكّل.

(2)أي مساعدة الغريب.

(3)بأن يتوكّل البلدي عن الغريب للشراء له، فإنّ النهي في خصوص التوكّل عنه هو في خصوص بيع أجناسه التي يجلبها الى البلد.

(4)المراد من «الأصل» هو البراءة من الحرمة أو الكراهة لعدم وجود النهي بالنسبة الى الشراء له.

من حواشي الكتاب: فيه أنّ التعليل و إطلاق الوكالة في الخبر الذي نقله الشارح رحمه اللّه يقتضيان العموم مضافا الى التسامح، و قد يوجّه بأنّ الخبر قد ورد بلفظ «لا يبيع» كما سمعت، و لعلّ نظر الشارح كان إليه، و وقع في الكتاب «لا يتوكّل» بدل «لا يبيع» سهوا من القلم أو نقلا بالمعنى، انتهى فتأمّل. (حاشية المولى الهروي رحمه اللّه).

(5)من تلقّى يتلقّى من باب تصرّف يتصرّف، بمعنى الاستقبال.

(6)الركبان - بضمّ الراء و سكون الكاف -: جمع مفرده الراكب، بمعنى خلاف الماشي، و جمعه الآخر: ركّاب و ركبة. (المنجد).

(7)الركب - بفتح الراء و سكون الكاف - أحد أوزان الجمع للراكب، كما أنّ الركبان أحد الأوزان كما ذكرناه. (المنجد).

و المراد منه هنا هو القافلة.

ص: 336

القاصد (1) إلى بلد، للبيع عليهم أو الشراء منهم.(و حدّه (2) أربعة فراسخ) فما دون، فلا يكره ما زاد لأنه (3) سفر للتجارة، و إنّما يكره (إذا قصد الخروج لأجله (4)) فلو اتّفق مصادفة الركب في خروجه لغرض (5) لم يكن به بأس (و مع جهل البائع (6) أو المشتري القادم (7) بالسعر) في البلد، فلو علم به (8) لم يكره، كما يشعر به تعليله صلّى اللّه عليه و آله في قوله: لا يتلقّ أحدكم تجارة خارجا (9) من المصر، و المسلمون (10) يرزق اللّه بعضهم من بعض (11). و الاعتبار بعلم

**********

شرح:

(1)صفة للركب باعتبار لفظه.

(2)أي حدّ حكم الكراهة للتلقّي هو أربعة فراسخ أو أقلّ منها.

(3)أي التلقّي أزيد من أربعة فراسخ هو سفر للتجارة، فلا يحكم بكراهته.

(4)الضمير في «لأجله» يرجع الى الركبان. يعني يكره التلقّي بقصد الركبان.

(5)أي لغرض آخر غير لقاء الركبان.

و الضمير في قوله «به» يرجع الى الخروج.

(6)يعني أنّ كراهة التلقّي للركبان مع جهل الركبان بسعر البلد.

(7)صفة لكلّ من البائع و المشتري.

(8)الضمير في قوله «به» يرجع الى السعر.

(9)منصوب، لكونه مفعولا فيه. يعني اتركوا التجارة في خارج البلد.

(10)و هذا جهة طلب الترك بأنّ اللّه تعالى يرزق بعض الناس بوسيلة بعض منهم.

(11)ورد هذا الخبر عن عروة بن عبد اللّه عن الإمام الباقر عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. (راجع الوسائل: ج 12 ص 326 ب 36 من أبواب آداب التجارة ح 5) مع اختلاف يسير.

ص: 337

من (1) يعامله خاصّة.

(و) كذا ينبغي (ترك شراء ما (2) يتلقّى) ممّن اشتراه من الركب بالشرائط (3) و من (4) ترتّبت يده على يده و إن ترامى (5) لقول الصادق عليه السّلام: لا تلق و لا تشتر ما (6) يتلقّى و لا تأكل منه (7). و ذهب جماعة إلى التحريم لظاهر النهي في هذه الأخبار. و على

**********

شرح:

(1)و المراد منه أنّ الاعتبار بعلم من يتصدّى للبيع أو الشراء خاصّة من القافلة، فإن علم هو بسعر المتاع في البلد فلا تكره المعاملة معه و لو لم يعلم سائر الركبان.

(2)أي و يكره اشتراء المتاع الذي شراه شخص بتلقّي الركبان.

(3)و هي: الخروج أربعة فراسخ، و قصد الركبان، و جهل الركبان سعر المتاع في البلد، كما ذكر تفصيلا.

و اللام في «الشرائط » للعهد الذكري.

(4)عطف على قوله «ممّن» و إعرابه المقدّر هو الكسر بحرف الميم الجارّ. يعني و يكره الشراء من شخص ثان و ثالث، الذي اشتراه الأول من الركبان، و الثاني من الأول، و الثالث من الثاني، و هكذا.

(5)قد شرحنا الترامي في الهامش السابق.

(6)و المراد من «ما» الموصولة هو أعمّ ممّا اشترى الثاني من الأول و الثالث من الثاني و هكذا. فهذا دليل كراهة الترامي.

(7)يمكن الاستدلال بهذه الفقرة من الرواية بكراهة الأكل من المتاع الذي اشتراه المتلقّي و لو بإطعامه و إحسانه بلا شراء منه، لكن لم يفتوا بذلك.

و قد وردت الرواية المذكورة عن منهال القصّاب عن الإمام الصادق عليه السّلام.

(راجع المصدر السابق: ح 2).

ص: 338

القولين (1) يصحّ البيع.

(و لا خيار للبائع و المشتري إلاّ مع الغبن) فيتخيّر المغبون على الفور (2) في الأقوى، و لا كراهة في الشراء و البيع منه (3) بعد وصوله إلى حدود البلد (4) بحيث لا يصدق التلقّي و إن كان جاهلا بسعره للأصل (5)، و لا في بيع (6) نحو المأكول و العلف عليهم و إن تلقّى.

الحادي و العشرون: ترك الحكرة

(الحادي و العشرون: ترك الحكرة (7)) - بالضمّ - و هو جمع الطعام و حبسه يتربّص به الغلاء، و الأقوى تحريمه مع حاجة الناس إليه (8)،

**********

شرح:

(1)أي القول بالحرمة و الكراهة.

(2)فإنّ خيار الغبن على الفور مطلقا.

(3)أي من البادي.

و الضمير في قوله «وصوله» يرجع الى البادي أيضا.

(4)يمكن القول بأنّ المراد من «حدود البلد» هو حدّ الترخّص الذي هو ملاك في حكم المسافر بالخروج منه في جواز القصر و الإفطار. أو المراد منه هو الصدق العرفي، كما يشير إليه في قوله «لا يصدق التلقّي».

(5)المراد من «الأصل» هو البراءة من تكليف الكراهة.

(6)أي لا كراهة في بيع أمثال المأكول و علف الدابّة للركبان.

(7)الحكرة - بضمّ الحاء و سكون الكاف -: اسم من الاحتكار، و هو من احتكر يحتكر احتكارا، بمعنى جمعه و احتبسه انتظارا لغلائه فيبيعه بالكثير. (المنجد).

(8)الضمير في قوله «إليه» يرجع الى الطعام.

و ذهب الشيخ الصدوق و القاضي ابن البرّاج و ابن إدريس رحمهم اللّه الى الحرمة أيضا. (راجع المقنع: ص 125، المهذب: ج 1 ص 346، السرائر: ج 2 ص 238).

ص: 339

لصحّة الخبر بالنهي عنه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: و أنه لا يحتكر الطعام إلاّ خاطئ (1) و أنه ملعون (2).

و إنّما تثبت الحكرة (في سبعة) أشياء:(الحنطة (3) و الشعير و التمر و الزبيب و السمن (4) و الزيت (5) و الملح). و إنّما يكره إذا وجد باذل (6) غيره يكتفي به الناس.(و لو لم يوجد غيره وجب البيع) مع الحاجة، و لا يتقيّد (7) بثلاثة أيّام في الغلاء (8)، و أربعين في

**********

شرح:

(1)اسم فاعل، بمعنى من يرتكب الخطأ و المعصية. و الواو في «و أنه» حالية، بمعنى أنّ المحتكر خاطئ.

و قد أورد الشيخ الصدوق رواية مرسلة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأنه لا يحتكر الطعام إلاّ خاطئ. (راجع الوسائل: ج 12 ص 314 ب 27 من أبواب آداب التجارة ح 8).

(2)أي أنه لا يحتكر الطعام إلاّ ملعون. ورد ذلك في الوسائل:

عن ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: الجالب مرزوق و المحتكر ملعون. (المصدر السابق: ح 3).

(3)مكسور لكونه بيانا من لفظ «سبعة».

(4)السمن - بفتح السين و سكون الميم -: ما يخرج من اللبن بالمخض، جمعه: أسمن و سمون. (المنجد).

(5)الزيت: عصير الزيتون، جمعه: الزيوت. (المنجد).

(6)أي من يبذل الأشياء المذكورة غير من لم يبذل.

و الضمير في قوله «به» يرجع الى الباذل.

(7)أي لا يتقيّد وجوب البيع عند احتياج الناس الى ثلاثة... الخ.

(8)الغلاء - بفتح الغين -: ارتفاع الثمن. (المنجد).

ص: 340

الرخص (1)، و ما روي (2) من التحديد بذلك محمول على حصول الحاجة في ذلك الوقت (3)، لأنه مظنّتها (4)(و يسعّر) (5) عليه حيث يجب عليه البيع (إن أجحف (6)) في الثمن لما فيه من الإضرار المنفي،(و إلاّ فلا) و لا يجوز التسعير في الرخص مع عدم الحاجة قطعا، و الأقوى أنه مع الإجحاف حيث يؤمر به (7) لا يسعّر عليه أيضا، بل يؤمر بالنزول عن المجحف (8) و إن كان في معنى التسعير، إلاّ أنه (9) لا يحصر في قدر خاصّ .

**********

شرح:

(1)الرخص - بضمّ الراء و سكون الخاء و آخره الصاد -: ضدّ الغلاء.

(2)المراد من «ما روي» هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الحكرة في الخصب أربعون يوما، و في الشدّة و البلاء ثلاثة أيّام، فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون، و ما زاد على ثلاثة أيّام في العسرة فصاحبه ملعون. (المصدر السابق: ح 1).

(3)يعني يحمل بصورة احتياج الناس في الثلاثة أيّام في الغلاء و أربعين في الرخص.

(4)الضمير في قوله «مظنّتها» يرجع الى الحاجة.

(5)أي تعيّن القيمة عليه في صورة إجحافه.

(6)أجحف فلان بعبده: كلّفه ما لا يطاق، ثمّ استعير الإجحاف في النقص الفاحش. (المنجد).

و المراد هنا زيادة السعر عن حدّه.

(7)الضمير في قوله «به» يرجع الى البيع. يعني أنّ الأمر بالبيع لا يلازم التسعير.

(8)بأن يقال للمحتكر: بعه و أنزل قيمته.

و اسم كان مستتر يرجع الى الأمر بالنزول.

(9)يعني أنّ الأمر بالنزول في القيمة و إن كان في معنى التسعير، لكنّه لا ينحصر في

ص: 341

الثاني و العشرون: ترك الربا في المعدود

(الثاني و العشرون: ترك (1) الربا في المعدود على الأقوى) للأخبار الصحيحة الدالّة على اختصاصه (2) بالمكيل و الموزون. و قيل: يحرم فيه أيضا (3)، استنادا إلى رواية (4) ظاهرة في الكراهة.(و كذا (5) في النسيئة (6)) في الربوي (مع اختلاف الجنس) كالتمر بالزبيب، و إنّما كره فيه (7) للأخبار

**********

شرح:

قدر خاصّ و معيّن، بخلاف التسعير فإنّه يسعّر بمقدار معيّن.

(1)خبر للمبتدإ، و هو الأدب الثاني و العشرون.

(2)فإنّ الأخبار الصحيحة تدلّ على اختصاص الربا المحرّم بغير المعدود. (راجع الوسائل: ج 12 ص 434 ب 6 من أبواب الربا ح 1 و 2 و 3).

(3)القول بحرمة الربا في المعدود محكيّ عن المفيد و ابن الجنيد و سلاّر رحمهم اللّه.

(4)لعلّ الرواية المستندة هي المنقولة في الوسائل:

عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الثوبين الرديين بالثوب المرتفع و البعير بالبعيرين و الدابّة بالدابّتين فقال: كره ذلك علي عليه السّلام فنحن نكرهه إلاّ أن يختلف الصنفان. (الوسائل: ج 12 ص 448 ب 16 من أبواب الربا ح 7).

(5)أي و كذا ترك الربا في النسيئة.

(6)النسأة - بضمّ النون و سكون السين - و النسيئة: التأخير و التأجيل. (المنجد).

و المراد البيع المعروف بالقرض.

(7)أي إنّما كره في بيع النسيئة للأخبار الدالّة على النهي عنه، بخلاف الربا في صورة النقد في الربوي مع اختلاف الجنس فإنّه لم يرد فيه النصّ ، فلا يكره الربا فيه.

و المراد من «الأخبار» هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن ابن عمير عن حمّاد عن الحلبي جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما كان من

ص: 342

الدالّة على النهي عنه، إلاّ أنها (1) في الكراهة أظهر لقوله صلّى اللّه عليه و آله: إذا اختلف الجنس (2) فبيعوا (3) كيف شئتم. و قيل بتحريمه لظاهر النهي كالسابق (4).

**********

شرح:

طعام مختلف أو متاع أو شيء من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد، فأمّا نظرة فلا يصلح. (الوسائل: ج 12 ص 442 ب 13 من أبواب الربا ح 2).

(1)أي الأخبار في الكراهة أظهر.

(2)يعني اذا اختلف الجنس المبيع مع الجنس الثمن كأن باع الحنطة بالتمر و باع الزبيب بالشعير فلا مانع من هذا البيع.

(3)الأمر في هذا المقام يفيد الإباحة.

و ورد هذا الحديث في عوالي اللآلي (ج 2 ص 253 ح 26).

(4)من حواشي الكتاب: هذا قول الثلاثة المذكورة [يعني المفيد و ابن الجنيد و سلاّر] و ابن البرّاج و أبي الصلاح لقوله عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم في بيع المختلفين: لا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد. و أمّا نظرة فلا يصلح. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

و اعلم أنّ رواية محمّد بن مسلم المذكورة في الحاشية منقولة في الوسائل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن بيع الذهب بالفضّة مثلين بمثل يدا بيد، فقال:

لا بأس. (الوسائل: ج 12 ص 459 ب 2 من أبواب الصرف ح 7).

الروايات الواردة في الربا و خطره هذا، و رأيت من المناسب ذكر بعض الأحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السّلام و الناهية عن الربا و الحكمة في تحريمها، تيمّنا و تبرّكا بها، و قد ابتلي بعض المسلمين بالتعامل به، أعاذنا اللّه منه و من جميع المعاصي.

ص: 343

........

**********

شرح:

حرمة الربا:

عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: إنّ اللّه لعن آكل الربا و موكله و كاتبه و شاهديه. (أمالي الصدوق: ص 346 ح 1).

عن الباقر عليه السّلام قال: أخبث المكاسب كسب الربا. (الكافي: ج 5 ص 147 ح 12).

عن الرضا عليه السّلام قال: إنّ الربا حرام سحت من الكبائر، و ممّا قد وعد اللّه عليه النار، فنعوذ باللّه منها، و هو محرّم على لسان كلّ نبيّ و في كلّ كتاب. (فقه الرضا عليه السّلام: ص 256).

صفة حشر آكل الربا:

عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: لمّا اسري بي الى السماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟! قال:

هؤلاء اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ (1) . (تفسير القمّي: ج 1 ص 93).

و عنه صلّى اللّه عليه و آله قال: أتيت ليلة اسري بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيّات ترى من خارج بطونهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟! قال: هؤلاء أكلة الربا.

(كنز العمّال: ح 31857).

و عنه صلّى اللّه عليه و آله قال: يقوم آكل الربا من قبره مكتوب بين عينيه: لا حجّة له عند اللّه.

(كنز العمّال: ح 43958).

و عنه صلّى اللّه عليه و آله قال: من أكل الربا ملأ اللّه عزّ و جلّ بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل،

ص: 344


1- سوره 2 - آیه 275

**********

شرح:

و إن اكتسب منه مالا لا يقبل اللّه تعالى منه شيئا من عمله، و لم يزل في لعنة اللّه و الملائكة ما كان عنده قيراط [واحد]. (ثواب الأعمال: ج 2 ص 336 ح 1).

و عنه صلّى اللّه عليه و آله في قوله تعالى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً (1) قال: تحشر عشر أصناف من أمّتي أشتاتا قد ميّزهم اللّه تعالى من المسلمين... و بعضه منكّسون أرجلهم من فوق و وجوههم من تحت، ثم يسحبون عليها... و أمّا المنكّسون على رءوسهم فأكلة الربا. (مستدرك الوسائل: ج 13 ص 330 ح 15500 الطبعة الجديدة).

إثم الربا:

و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: الربا سبعون حوبا، و أيسرها كنكاح الرجل امّه.

(كنز العمّال: ح 9773).

عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: درهم ربا أعظم عند اللّه من ثلاثين زنية كلّها بذات محرم مثل خالة و عمّة. (أمالي الصدوق: ص 153 ح 7).

و عنه عليه السّلام قال: الربا سبعون جزء، أيسره أن ينكح الرجل امّه في بيت اللّه الحرام. (البحار: ج 103 ص 117 ح 13).

حكمة تحريم الربا:

عن الإمام الباقر عليه السّلام - لمّا سأله هشام بن الحكم عن علّة تحريم الربا - قال: إنّه لو كان الربا حلالا لترك الناس التجارات و ما يحتاجون إليه، فحرّم اللّه الربا لتفرّ الناس عن الحرام الى التجارات و الى البيع و الشراء، فيتّصل ذلك بينهم في

ص: 345


1- سوره 78 - آیه 18
الثالث و العشرون: ترك نسبة الربح و الوضيعة

(الثالث و العشرون: ترك نسبة الربح و الوضيعة (1) إلى رأس المال) بأن يقول: بعتك بمائة، و ربح المائة (2) عشرة أو وضيعتها (3)، للنهي (4) عنه،

**********

شرح:

القرض. (البحار: ج 103 ص 119 ح 24).

عن الإمام الصادق عليه السّلام - لمّا سئل عن علّة تحريم الربا - قال: لئلاّ يتم