الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه المجلد 3

اشارة

سرشناسه:وجدانی فرخ، قدرت الله، 1375 - 1311، شارح

عنوان و نام پديدآور:الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه/ تالیف قدره الله الوجدانی فخر

مشخصات نشر: الأمیرة لطّباعَة وَالنَّشر وَالتّوزیع - بیروت - لبنان

مشخصات ظاهری: 16ج

يادداشت:کتاب حاضر شرحی است بر "الروضه البهیه..." شهید ثانی، که خود شرحی است بر "اللمعه الدمشقیه... شهید اول"

يادداشت:عربی

عنوان دیگر:اللمعه الدمشقیه. شرح

عنوان دیگر:الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه. شرح

موضوع:شهید اول محمدبن مکی، 786 - 734ق. اللمعه الدمشقیه -- نقد و تفسیر

شهید ثانی، زین الدین بن علی، 966 - 911ق. الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه -- نقد و تفسیر

فقه جعفری -- قرن ق 8

شناسه افزوده:شهید اول، محمدبن مکی، 786 - 734ق. اللمعه الدمشقیه. شرح

شناسه افزوده:شهید ثانی، زین الدین بن علی، 966 - 911ق. الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه. شرح

ص: 1

اشارة

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولی

1431 ه - 2010م

الأمیرة لطّباعَة وَالنَّشر وَالتّوزیع - بیروت - لبنان

هاتف 946161 / 03 - 115425 / 02 - تلفاکس: 4715510 / 01

http://www.Dar-Alamira.com

E-mail:info@dar-alamira.com

ص: 2

الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه

تالیف قدره الله الوجدانی فخر

الجزء الثالث

الزکاة ، الخمس و الصوم

ص: 3

بسم الله الرحمن الرحیم

ص: 4

كتاب الزكاة

اشارة

كتاب الزكاة (1)

**********

شرح:

كتاب الزكاة (1)الزكاة: صفوة الشيء، الصدقة، الطهارة، جمعها: زكوات. (المنجد). و هي مأخوذة من الفعل المعتلّ الواو، و الأصل: زكا يزكو زكا و زكوا، أو مأخوذة من زكى يزكى زكى، مثل علم يعلم، و زكى الزرع: نما، و زكى الرجل: صلح و تنعّم و صار زكيّا. (المنجد).

تزكّى: تصدّق، صار زكيّا. زكى الشيء: نما و زاد. (المنجد)، و الزكاة في الشرع هو مقدار المال الذي عيّنه الشارع من أموال المتموّلين للفقراء و الموارد التي عيّنت للفقراء في آية الزكاة.

لعلّ معنى النموّ و الزيادة يناسب المعنى الشرعي كما ورد عن الكاظم عليه السلام بأنه قال: إنّ اللّه وضع الزكاة قوتا للفقراء و توفيرا لأموالكم. (الوسائل: ج 6 ص 145 ب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 5).

و يمكن تناسب معنى التطهير و التزكية للمعنى الشرعي، كما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس. (الوسائل: ج 6 ص 186 ب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 2)، و لذلك حرّمت على بني هاشم كما ورد عن الصادق عليه السلام. (المصدر السابق: ح 3).

و يمكن أيضا كون أداء الزكاة من المتموّلين للفقراء موجبا لطهارة القلوب من

ص: 5

و فصوله (1) أربعة:

الفصل الأول في شرائط وجوبها

اشارة

(الأول) (2)

في من تجب عليه الزكاة

(تجب زكاة المال (3) على البالغ العاقل) فلا زكاة على الصبيّ و المجنون في النقدين (4) إجماعا (5)، و لا في غيرهما على أصحّ القولين (6).

**********

شرح:

الأوساخ الأخلاقية مثل البخل و الحسد و عدم الإنفاق.

فعلى أيّ حال فإنّ الزكاة من الفروع، و وجوبها من ضروريات الدين، و منكرها مع العلم مرتدّ لانتهاء إنكارها الى تكذيب النبوّة و الرسالة و القرآن.

و قد ورد في خصوص الزكاة و الإنفاق في القرآن العظيم أزيد من ستّين آية، و في بعض منها جعل اللّه تعالى وجوب الزكاة بعد وجوب الصلاة كما في قوله تعالى:

(أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (1) . (البقرة: 110).

(1)الضمير في «فصوله» يرجع الى الكتاب. يعني فصول كتاب الزكاة أربعة:

الاول في شرائط الوجوب، و الفصل الثاني في زكاة التجارة، و الثالث في بيان أصناف المستحقّين، و الفصل الرابع في زكاة الفطرة.

(2)صفة للموصوف المقدّر، و هو الفصل.

(3)قوله «زكاة المال» في مقابل زكاة الفطرة التي يعبّرون عنها بزكاة البدن أيضا، فالبحث هنا في خصوص زكاة المال.

(4)الجار و المجرور متعلّق بقوله «فلا زكاة».

(5)يعني أنّ عدم وجوب الزكاة للصبي و المجنون في خصوص النقدين إجماعي، و في بعض الأموال مثل الغلاّت و المواشي ليس إجماعيا، بل تستحبّ الزكاة في غير النقدين من أموال الصبي و المجنون، و العمل بهذا الاستحباب إنّما هو على عهدة وليّهما.

(6)في مقابله القول الصحيح الذي استند الى الحكم بوجوب الزكاة للصبي و المجنون في خصوص مال التجارة للروايات المنقولة في الوسائل:

منها: عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام هل على مال اليتيم زكاة ؟

ص: 6


1- سوره 2 - آیه 110

نعم (1)، يستحبّ . و كذا (2) لو اتّجر الولي، أو مأذونه (3) للطفل (4) و اجتمعت شرائط التجارة (5)(الحرّ)، فلا تجب على العبد و لو قلنا بملكه (6)، لعدم تمكّنه (7) من التصرّفات، بالحجر عليه و إن أذن له المولى لتزلزله (8)، و لا فرق بين القنّ (9)

**********

شرح:

قال: لا، إلاّ أن يتّجر به أو يعمل به. (الوسائل: ج 6 ص 57 ب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب ح 1).

و منها: عن موسى بن بكر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة مصابة و لها مال في يد أخيها هل عليه زكاة ؟ قال: إن كان أخوها يتّجر به فعليه زكاة. (الوسائل:

ج 6 ص 59 ب 3 من أبواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب ح 2).

(1)استدراك من قوله «فلا زكاة للصبي و المجنون». يعني لكن يستحبّ الزكاة من مالهما.

(2)أي و كذا يستحبّ الزكاة من المال المتّجر به للصبي و المجنون، و ذلك الاستحباب على عهدة الولي.

(3)الضمير في قوله «مأذونه» يرجع الى الولي. يعني من المال الذي يتّجر به المأذون للطفل.

(4)و التقييد بالطفل لا دليل عليه، بل الروايات تدلّ على استحباب الزكاة من المال المتّجر به للمجنون، كما في رواية موسى بن بكر المذكورة آنفا بقوله «عن امرأة مصابة» و المراد من المصابة هو المجنونة.

(5)المراد من الشرائط هو بقاء رأس المال الى تمام الحول، و بلوغ المال حدّ النصاب.

(6)الضمير في قوله «بملكه» يرجع الى العبد. يعني لا تجب الزكاة على العبد و لو قلنا بكونه مالكا.

(7)الضمير في قوله «تمكّنه» يرجع الى العبد أيضا. يعني عدم الوجوب لعدم تمكّن العبد من التصرّفات، فإنّ العبد ممنوع من التصرّف و لو قلنا بتملّكه.

(8)أي لتزلزل إذن المالك، فإنّ إذنه لا اعتبار باستقراره.

(9)القنّ - بكسر القاف و تشديد النون -: عبد ملك هو و أبواه، و هو بلفظ واحد للمذكّر و المؤنث و المفرد و الجمع، و قد يجمع على أقنان و أقنّة. (المنجد).

ص: 7

و المدبّر (1) و أمّ الولد و المكاتب الذي لم يتحرّر منه شيء، أمّا من تبعّضت رقبته (2) فيجب في نصيب الحرّية بشرطه (المتمكّن (3) من التصرّف) في أصل المال (4)، فلا زكاة على الممنوع منه (5) شرعا، كالراهن (6) غير المتمكّن من فكّه (7) و لو ببيعه، و ناذر (8) الصدقة بعينه مطلقا أو مشروطا (9) و إن لم يحصل شرطه على قول (10)،

**********

شرح:

(1)المدبّر: هو المملوك الذي أوصى مولاه بعتقه بعد وفاته. (لسان العرب).

(2)الضمير في قوله «رقبته» يرجع الى «من» الموصولة. و المراد منه هو المبعّض، و المراد من الشرط هو بلوغ حدّ النصاب.

(3)بالجرّ، لكونه صفة لقوله «البالغ العاقل الحرّ». يعني تجب الزكاة على البالغ المتمكّن من التصرّف.

(4)المراد من «التصرّف في أصل المال» هو جواز بيعه و نقله في مقابل التصرّف في منافعه، فإنّ المالك اذا جاز له التصرّف انتفاعا لكن منع من التصرّف في أصل المالك كما تأتي أمثلته لا تجب عليه حينئذ الزكاة.

(5)الضمير في قوله «منه» يرجع الى التصرّف. يعني لا تجب الزكاة على الذي منع من التصرّف في ماله شرعا.

(6)مثل المالك الذي جعل أغنامه رهنا في مقابل الدين و لا يقدر من فكّ الأغنام و لو ببيعها فلا تجب عليه الزكاة.

(7)الضميران في «فكّه» و «بيعه» يرجعان الى الرهن المعلوم من قوله «كالراهن».

(8)بالكسر، عطفا على قوله «كالراهن»، و هو مضاف الى الصدقة. و الضمير في «بعينه» يرجع الى المال، و «مطلقا» إشارة الى إطلاق النذر.

(9)عطف على قوله «مطلقا» و كلاهما حال من «ناذر الصدقة». يعني كناذر الصدقة في حال كون النذر مطلقا أو مشروطا، كمن نذر أن يؤتي صدقة لو تحقّقت حاجته.

(10)يعني أنّ ناذر الصدقة بنذر مشروط بحصول الحاجة لا يجوز له التصرّف و لو قبل حصول الشرط على قول، و القول الآخر جواز تصرّفه قبل حصول الشرط .

ص: 8

و الموقوف عليه (1) بالنسبة إلى الأصل، أمّا النتاج (2) فيزكّى بشرطه (3) أو قهرا (4) كالمغصوب و المسروق و المجحود (5) إذا لم يمكن تخليصه و لو ببعضه (6) فيجب فيما زاد على الفداء (7)، أو بالاستعانة (8) و لو بظالم، أو لغيبته (9) بضلال أو إرث (10) لم يقبض و لو بوكيله.

في ما تجب فيه الزكاة و ما تستحب فيه

(في الأنعام) (11) الجارّ يتعلّق بالفعل السابق، أي تجب الزكاة بشرطها في

**********

شرح:

(1)يعني و كالموقوف عليهم، مثاله: اذا وقفت خمس من الإبل لاثنين من السادات أو الطّلاب لا تجب الزكاة بالنسبة الى الأصل، لكن اذا ولدت خمسا و اجتمعت شرائط الزكاة تجب بالنسبة الى السخال.

(2)النتاج - بكسر النون -: اسم لما تضعه البهائم. (المنجد).

(3)أي بشرط وجوب الزكاة.

(4)عطف على قوله «شرعا». يعني فلا زكاة على الممنوع من التصرّف قهرا.

(5)مثل كون مال المالك عند شخص ينكره.

(6)بأن لم يمكن تحصيل مقدار من المال و لو بصرف البعض، فلو تمكّن أن يخلّصه بصرف البعض يجب في المحصّل لو وجدت الشرائط .

(7)الفداء - بكسر الفاء - بمعنى العوض. يعني لو زاد المال الحاصل على المال الذي بذله عوضا لتحصيله تجب الزكاة فيما زاد من العوض.

(8)عطف على قوله «و لو ببعضه». يعني لو لم يمكن تخليص المال من المنكر بالاستعانة من الظالم.

(9)عطف على قوله «شرعا أو قهرا». يعني كان ممنوع التصرّف لغيبة المال. و المراد من قوله «بضلال» هو كون المال مفقودا.

(10)عطف على قوله «بضلال». يعني كان المال موروثا من مورّث، لكن لم يصل الى يده.

زكاة الأنعام (11)الأنعام - جمع نعم بفتح النون و العين -: الإبل، و تطلق على البقر و الغنم. (المنجد).

ص: 9

الأنعام (الثلاثة) الإبل و البقر و الغنم بأنواعها (1)، من عراب (2) و بخاتي (3) و بقر و جاموس (4) و معز (5) و ضأن. و بدأ (6) بها و بالإبل (7) للبداءة (8) بها (9) في الحديث (10)، و لأنّ الإبل

**********

شرح:

(1)الضمير في «أنواعها» يرجع الى الأنعام الثلاثة.

(2)عراب - بكسر العين - على وزن كتاب بمعنى العربي، يقال: أعرب الرجل خيلا أو إبلا عرابا، أي المنسوب الى العربي. (المنجد).

(3)بخاتيّ - بفتح الباء و آخره الياء المشدّدة - قيل: إنّه جمع مفرده: بختيّ و بختية و هي الإبل الخراسانية، تنتج من بين عربية و فالج، و هي جمال طوال الأعناق، و يجمع أيضا على بخت و بخات. و لك أن تخفّف الياء فتقول: البخاتي.

(لسان العرب).

(4)الجاموس: ضرب من كبار البقر يكون داجنا، و منه أصناف وحشية، جمعه:

جواميس. (المنجد).

(5)المعز - بفتح الميم و سكون العين و بفتحه أيضا -: خلاف الضأن من الغنم، أي ذوات الشعر و الأذناب القصار، هو اسم جنس واحده: ماعز، جمعه: أمعز و معيز. (المنجد).

(6)فاعل قوله «بدأ» مستتر يرجع الى المصنّف، و الضمير في «بها» يرجع الى الأنعام الثلاثة.

(7)عطف على «بها». يعني بدأ المصنّف في عدّ الأموال التي تزكّى بالأنعام الثلاثة و بدأ أيضا في ذكر النصاب بالإبل في قوله «فنصب الإبل اثنا عشر».

(8)البدء و البداءة و البدأة: أول الحال. (المنجد).

(9)الضمير في قوله «بها» يرجع الى الأنعام الثلاثة.

(10)المراد من الحديث هو المنقول في الوسائل:

عن زرارة عن أحد الصادقين عليهما السلام قال عليه السلام: ليس في شيء من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة: الإبل و البقر و الغنم، و كلّ شيء من هذه الأصناف من الدواجن و العوامل فليس فيها شيء... الحديث. (الوسائل: ج 6 ص 81 ب 7 من أبواب زكاة الأنعام ح 6).

ص: 10

أكثر أموال (1) العرب (و الغلاّت (2) الأربع): الحنطة بأنواعها و منها العلس (3) و الشعير و منه السلت (4) و التمر (5) و الزبيب (و النقدين) الذهب (6) و الفضة.

(و يستحبّ ) الزكاة (فيما تنبت الأرض من (7) المكيل و الموزون)، و استثنى المصنّف في غيره (8) الخضر (9)، و هو (10) حسن، و روي (11)

**********

شرح:

(1)يعني كان قديما أكثر أموال العرب من الإبل.

(2)بالجرّ، عطفا على قوله «في الأنعام». يعني تجب الزكاة في الغلاّت الأربع، و الغلّة: الدخل من كراء دار و فائدة أرض، جمعه: غلاّت و غلال. (المنجد).

(3)العلس - بفتح العين و اللام -: ضرب من البرّ تكون حبّتان أو ثلاث في قشر واحد. (أقرب الموارد).

(4)السلت - بضمّ السين و سكون اللام -: الشعير، أو ضرب منه لا قشر له. (المنجد).

(5)بالجرّ، بيانا لقوله «و الغلاّت»، كما أنّ الحنطة و الشعير و الزبيب بيان لها و مجرور.

(6)بالجرّ، بيانا للنقدين، و هكذا الفضّة.

(7)بيان ل «ما» الموصولة في قوله «فيما تنبت الأرض». و المراد من «ما تنبت الأرض من المكيل و الموزون» هو الحبوبات.

(8)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى كتاب «اللمعة».

(9)الخضر - بضمّ الخاء و فتح الضاد أو سكونه -: جمع مفرده: الخضرة، و معناه البقل. (المنجد). و المراد هنا الخضرة التي تؤكل.

(10)قوله «هو» مبتدأ يرجع الى الاستثناء. يعني استثناء المصنّف الخضر من حكم الاستحباب حسن لوروده في الروايات، كما في الوسائل:

عن زرارة عن الصادق عليه السلام قال: و جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الصدقة في كلّ شيء أنبتت الأرض إلاّ ما كان في الخضر و البقول و كلّ شيء يفسد من يومه.

(الوسائل: ج 6 ص 40 ب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحبّ فيه ح 6).

(11)و الرواية هي منقولة في الوسائل:

ص: 11

استثناء الثمار أيضا.(و في مال التجارة) على الأشهر رواية (1) و فتوى (و أوجبها (2) ابن بابويه فيه) استنادا إلى رواية (3)، حملها على الاستحباب طريق الجمع بينها و بين ما دلّ (4) على السقوط .

**********

شرح:

عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أو عن أبي عبد اللّه عليه السلام في البستان يكون فيه الثمار ما لو بيع كان مالا، هل فيه الصدقة ؟ قال: لا. (الوسائل: ج 6 ص 44 ب 11 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحبّ فيه ح 3).

(1)يعني أنّ الرواية الواردة و الدالّة عليه مشهورة، و كذلك الفتوى مشهورة فيه.

و المراد من الرواية هي المنقولة في الوسائل أيضا:

عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سأله سعيد الأعرج و أنا أسمع: إنّا نكبس الزيت و السمن نطلب به التجارة، فربّما مكث عندنا السنة و السنين هل عليه زكاة ؟ قال: إن كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك زكاته، و إن كنت إنّما تربّص به لأنك لا تجد إلاّ وضيعة فليس عليك زكاة حتّى يصير ذهبا أو فضّة، فاذا صار ذهبا أو فضّة فزكّه للسنة التي اتّجرت فيها. (الوسائل: ج 6 ص 46 ب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحبّ فيه ح 1).

(2)الضمير في «أوجبها» يرجع الى الزكاة، و الضمير في قوله «فيه» يرجع الى مال التجارة، و المراد من ابن بابويه هو الصدوق رحمه اللّه.

(3)المراد من الرواية التي استندها الصدوق هي رواية إسماعيل بن عبد الخالق عن سعيد الأعرج التي سبق ذكرها آنفا.

(4)و من الروايات الدالّة على سقوط الزكاة في مال التجارة الرواية المنقولة في الوسائل:

عن زرارة قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر عليه السلام و ليس عنده غير ابنه جعفر عليه السلام، فقال: يا زرارة، إنّ أبا ذر و عثمان تنازعا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال عثمان: كلّ مال من ذهب أو فضّة يدار به و يعمل به و يتّجر به ففيه الزكاة اذا حال عليه الحول، فقال أبو ذر: أمّا ما يتّجر به أو دير و عمل به فليس فيه زكاة، إنّما الزكاة فيه اذا كان ركازا أو كنزا موضوعا، فاذا حال عليه الحول ففيه الزكاة.

ص: 12

(و في إناث (1) الخيل (2) السائمة (3)) غير المعلوفة من مال المالك عرفا (4)، و مقدار زكاتها (ديناران) (5) كلّ واحد مثقال من الذهب (6) الخالص أو قيمته (7) و إن زادت (8) عن عشرة دراهم (عن العتيق) (9) و هو الكريم من الطرفين (10)(و دينار عن غيره (11)) سواء كان رديء الطرفين و هو

**********

شرح:

فاختصما في ذلك الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

قال: فقال: القول ما قال أبو ذر، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام لأبيه: ما تريد إلاّ أن يخرج مثل هذا فكيف الناس أن يعطوا فقراءهم و مساكينهم ؟ فقال أبوه: إليك عنّي لا أجد منها بدّا. (الوسائل: ج 6 ص 48 ب 14 من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحبّ فيه ح 1).

(1)إناث - بكسر الألف -: جمع انثى بضمّ الألف.

(2)الخيل: جماعة الأفراس، جمعه: خيول و أخيال. (المنجد).

(3)السائمة: الماشية و الإبل الراعية، جمعه سوائم، و السائم - اسم فاعل -: الذاهب على وجهه حيث شاء، الذي يرعى المواشي. (المنجد).

(4)بأن يصدق عليها في العرف أنها لا تعتلف من مال المالك.

(5)مبتدأ مؤخّر، و خبره المقدّم قوله «في إناث الخيل».

(6)بمعنى أنّ الزكاة فيها مقدار مثقال من الذهب.

(7)الضمير في قوله «قيمته» يرجع الى الذهب. يعني زكاتها مقدار مثقال من الذهب، أو قيمة الذهب.

(8)و المراد من تلك العبارة الإشارة بأنّ الدينار هنا لا يلزم كونه عشرة دراهم و لو قدّر بها في بعض المقام، لكون قيمة الدينار في زمان الأئمّة عشرة دراهم لكن لا يتعيّن به دائما.

(9)عتيق: من عتق يعتق الشيء: صلح و كرم (فرس عتيق: رائع) جمعه عتاق.

(المنجد).

(10)المراد من «الطرفين» هو الأب و الامّ . يعني كان أبواه كريمين و نجيبين.

(11)أي غير العتيق.

ص: 13

البرذون (1) بكسر الباء، أم طرف الامّ و هو الهجين (2)، أم طرف الأب و هو المقرف (3)، و قد يطلق على الثلاثة اسم البرذون.

و يشترط (4) مع السوم أن لا تكون عوامل، و أن يخلّص (5) للواحد رأس كامل و لو بالشركة كنصف اثنين (6)، و فيهما (7) خلاف، و المصنّف على الاشتراط في غيره (8)، فتركه (9) هنا يجوز كونه اختصارا أو

**********

شرح:

(1)البرذون: دابّة الحمل الثقيلة، جمعه براذين. (المنجد).

(2)الهجين - بفتح الهاء و بعده الجيم -: الذي أبوه عربي و امّه أمة غير محصنة، جمعه:

هجن و هجنان و مهاجن، و الانثى هجينة، و برذون هجين: غير عتيق، و الهجين من الخيل: الذي ولدته برذونة من حصان عربي. (المنجد).

(3)المقرف - بضمّ الميم و سكون القاف و كسر الراء و آخره الفاء و زان محسن -:

الرجل في لونه حمرة، و من الفرس و غيره ما يدانى الهجنة، أي امّه عربية لا أبوه، لأنّ الإقراف من قبل الفحل، و الهجنة من قبل الامّ . (أقرب الموارد).

(4)أي يشترط في استحباب الزكاة في الخيل السائمة علاوة على السوم أن لا تكون من العوامل، و المراد عدم كونها معدّة لحمل الأثقال، و إلاّ فلا تستحبّ الزكاة فيها.

(5)يخلّص: فعل مجهول وزان يصرّف بمعنى التميّز، خلّص الشيء: صفّاه و ميّزه عن غيره. (المنجد).

(6)بأن كان اثنان من الخيل مشتركة بين شخصين فيتخلّص لكلّ منهما فرس واحد مشاعا بين فرسين.

(7)الضمير في قوله «فيهما» يرجع الى الشرطين المفهومين من القرينة. يعني اختلفت آراء الفقهاء في الشرطين المذكورين، و هي: أن لا تكون عوامل، و أن يخلّص للواحد رأس كامل.

(8)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى هذا الكتاب.

(9)مصدر و مبتدأ، و خبره الجملة «يجوز... الخ». يعني ترك المصنّف رحمه اللّه ذكر

ص: 14

اختيارا (و لا يستحبّ في الرقيق و البغال (1) و الحمير) إجماعا، و يشترط (2) بلوغ النصاب، و هو المقدار الذي يشترط بلوغه (3) في وجوبها، أو وجوب (4) قدر مخصوص منها.

الأنعام الثلاثة

نصب الإبل اثنا عشر

(فنصب (5) الإبل اثنا عشر) نصابا:(خمسة) (6) منها (كلّ واحد خمس) من الإبل (في كلّ واحد) من النصب الخمسة (7)(شاة) بمعنى أنّه لا يجب فيما دون خمس، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة، ثمّ لا تجب في الزائد الى

**********

شرح:

الشرطين في هذا الكتاب يمكن كونه لاختصار الكتاب، أو لاختياره عدم الشرطين.

(1)البغل - بفتح الباء و سكون الغين -: حيوان متولّد من حيوانين مختلفي النوع، و المعروف أنه يطلق على الحيوان الأهلي المتولّد من الحمار و الفرس، أو بالعكس، جمعه: بغال و أبغال. (المنجد).

(2)هذه جملة مستأنفة من الشارح مقدّمة لذكر شرط النصاب في الزكاة.

(3)الضمير في قوله «بلوغه» يرجع الى المقدار، و ضمير «وجوبها» يرجع الى الزكاة.

(4)يعني يشترط النصاب في وجوب مقدار مخصوص من الزكاة، مثل حصول النصاب الثاني بعد الأول ليجب المقدار الذي عيّن بعد النصاب الأول.

(5)النصب - بضمّ النون و الصاد -: جمع نصاب، و هو الأصل و المرجع. (المنجد).

(6)يعني خمسة من النصب كلّ واحد خمس من الإبل، و خمسة في الأول مذكّر لكون المراد منه النصاب، و خمس في الأخير مؤنّث لكون المراد منها الإبل.

(7)و الأحسن أن يقول «خمس» لكونه صفة للنصب و هو جمع، فإتيان صفة الجمع بالتأنيث أحسن، و لفظ «خمس» مؤنث و «خمسة» مذكّر، كما أنّ ذلك قاعدة في خصوص الأعداد من ثلاثة الى عشرة على خلاف المعدود.

و «شاة»: الواحدة من الغنم للذكر و الانثى، جمعها: شاء و شياه و شواه و أشاوه.

(المنجد).

ص: 15

أن تبلغ عشرا ففيها شاتان (1)، ثمّ لا يجب شيء في الزائد إلى أن يبلغ خمس عشرة ففيها ثلاث (2) شياه، ثمّ في عشرين أربع، ثمّ في خمس و عشرين خمس، و لا فرق فيها (3) بين الذكر و الانثى، و تأنيثها (4) هنا تبعا للنصّ (5)

**********

شرح:

(1)هذا في صورة حصول العشرة دفعة، فلو حصل الخمس في سنة و أدّى الزكاة و حصلت الخمس الاخرى في الحول الثاني فليست الزكاة إلاّ شاة واحدة.

(2)هذا أيضا في صورة حصول العدد في حول واحد، فاذا أدّى زكاة عدد في سنة لا تجب زكاتها في السنوات الآتية، لأنّ المزكّى لا يزكّى أيضا.

(3)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى الأعداد المذكورين في النصب. يعني لا فرق بين كون خمس من الإبل في النصب المذكورة من الذكور أو الإناث.

(4)يعني أنّ تعبير المصنّف في قوله «كلّ واحد خمس» بلفظ مؤنّث، فإنّ الأعداد من ثلاثة الى عشرة كما ذكرنا على خلاف المعدود، كما في قولنا للمذكّر «عندي ثلاثة أقلام» و للمؤنّث «صلّيت أربع ركعات».

(5)و المراد من النصّ الذي تبعه المصنّف في إتيان لفظ المؤنّث هو المنقول في كتاب الوسائل:

عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس فيما دون الخمس من الإبل شيء، فاذا كانت خمسا ففيها شاة الى عشرة، فاذا كانت عشرا ففيها شاتان، فاذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلاث من الغنم، فاذا بلغت عشرين ففيها أربع من الغنم، فاذا بلغت خمسا و عشرين ففيها خمس من الغنم، فاذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض الى خمس و ثلاثين، فإن لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإن زادت على خمس و ثلاثين بواحدة ففيها بنت لبون الى خمس و أربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقّة، و إنّما سمّيت حقّة لأنّها استحقّت أن يركب ظهرها الى ستّين، فإن زادت واحدة ففيهما جذعة الى خمس و سبعين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون الى تسعين، فإن زادت واحدة فحقّتان الى عشرين و مائة، فإن زادت على العشرين و المائة واحدة ففي كلّ خمسين حقّة، و في كلّ أربعين ابنة لبون. (الوسائل:

ج 6 ص 72 ب 2 من أبواب زكاة الأنعام ح 1).

ص: 16

بتأويل (1) الدابّة، و مثلها (2) الغنم بتأويل الشاة.

(ثمّ ستّ و عشرون) بزيادة واحدة (ف ) فيها (بنت مخاض (3)) بفتح الميم، أي: بنت ما من شأنها أن تكون ماخضا (4) أي حاملا، و هي (5) ما دخلت في السنة الثانية،(ثمّ ستّ و ثلاثون) و فيها (بنت لبون (6)) بفتح اللام، أي: بنت ذات لبن و لو بالصلاحية (7)، و سنّها سنتان إلى ثلاث،(ثمّ ستّ و أربعون) و فيها (حقّة) (8) بكسر الحاء، سنّها ثلاث سنين إلى أربع

**********

شرح:

(1)فإنّ الإبل باعتبار تأويل الدابّة تؤنّث، لكن يمكن الاعتراض بتوجيه الشارح بأنّ لفظ «الإبل» مؤنّث كما في الآية الشريفة (أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) (1) (الغاشية: 17) فلا حاجة لهذا التوجيه.

(2)الضمير في قوله «و مثلها» يرجع الى الإبل. يعني و مثل ذلك لفظ «غنم» في قول المصنّف كما يأتي في عبارته في نصاب الغنم «ثمّ ثلاثمائة و واحدة فأربع على الأقوى». فإتيان لفظ «المؤنّث» بتأويل الغنم للشاة.

(3)مخاض - بفتح الميم -: الحوامل من النوق. و قيل: العشار التي أتى عليها من حملها عشرة أشهر يقال: كثرت في إبله المخاض، و هو اسم جمع، و جمع الجمع:

المخائض، كقوله: الأقل لأرباب المخائض اهملوا. (أقرب الموارد).

(4)عدم إلحاق التاء في آخر كلمتي «ماخضا» و «حاملا» لكونهما من الأوصاف الخاصّة للمؤنّث فلا حاجة لإلحاق علامة التأنيث آخر اللفظ . و قوله «من شأنها أن تكون ماخضا» لبيان كفاية أهليّت الحمل و لو لم تكن حاملا بالفعل.

(5)قوله «هي» يرجع الى «بنت مخاض».

(6)اللبون و اللبونة: ذات اللبن، جمعه لبان، لبن، لبن، لبائن. (المنجد).

(7)و المراد من «الصلاحية» هو أهليّت كون الناقة أن تلد ولدا آخر بعد ولدها الأول، و لو لم تكن كذلك بالفعل فحينئذ تلد بنتها الاولى ذو سنتين لأنّ امّها تلد بعد سنة من عمر الولد الأول ولدا آخر و تسقيه من لبنها، و الحال دخل الولد الأول في سنة ثانية فهو ذو سنتين.

(8)الحقّ من الإبل: الطاعن في الرابعة للذكر و الأنثى، سمّي بذلك لاستحقاقه أن يحمل عليه و ينتفع به. (المنجد).

ص: 17


1- سوره 88 - آیه 17

فاستحقّت (1) الحمل أو الفحل،(ثمّ إحدى و ستون فجذعة) بفتح الجيم و الذال، سنّها أربع سنين إلى خمس، قيل: سمّيت بذلك لأنّها تجذع مقدّم أسنانها أي تسقطه،(ثمّ ستّ و سبعون ففيها بنتا (2) لبون، ثمّ إحدى و تسعون) و فيها (حقّتان، ثمّ ) إذا بلغت (3) مائة و إحدى و عشرين ف (في كلّ خمسين حقّة، و كلّ أربعين بنت لبون) و في إطلاق المصنّف الحكم بذلك (4) بعد الإحدى و تسعين نظر (5) لشموله (6) ما دون ذلك (7)، و لم يقل أحد بالتخيير قبل ما ذكرناه (8) من النصاب، فإنّ من جملته (9) ما لو كانت مائة و عشرين، فعلى إطلاق العبارة فيها ثلاث بنات لبون و إن لم تزد الواحدة، و لم يقل بذلك أحد من الأصحاب، و المصنّف قد نقل في الدروس و في البيان أقوالا نادرة و ليس من جملتها (10) ذلك، بل اتّفق الكلّ على أنّ النصاب بعد الإحدى و تسعين لا يكون أقلّ من مائة

**********

شرح:

(1)فاعله تاء التأنيث الراجع الى الحقّة. يعني هي التي يمكنها أن تحمل أو يضربها الفحل، و المراد من «الفحل» الناقة المذكّر.

(2)عند إضافة «بنتان» الى «لبون» فحينئذ تحذف نون التثنية.

(3)هذه قاعدة كلّية بعد إتمام النصب المعيّنة المذكورة.

(4)المشار إليه هو التخيير بين التعداد (أربعين أربعين) أو (خمسين خمسين).

(5)أي أنّ في إطلاق حكم المصنّف بذلك التخيير إشكال.

(6)الضمير في قوله «لشموله» يرجع الى إطلاق الحكم.

(7)المشار إليه هو العدد الذي ذكره الشارح بقوله «اذا بلغت مائة و إحدى و عشرين».

(8)المراد من ما ذكرناه هو العدد 121.

(9)الضمير في قوله «جملته» يرجع الى قبل ما ذكرناه. يعني فإنّ من جملة قبل ما ذكرناه من العدد 121 كون العدد 120، فبناء على إطلاق العبارة «كلّ أربعين بنت لبون» يلزم ثلاث بنات لبون و لو لم يصل العدد الى 121.

(10)أي ليس من جملة الأقوال النادرة وجوب ثلاث بنات لبون لعدد 120.

ص: 18

و إحدى و عشرين، و إنّما الخلاف فيما زاد (1).

و الحامل له (2) على الإطلاق أنّ الزائد عن النصاب الحادي عشر لا يحسب إلاّ بخمسين كالمائة و ما زاد عليها (3)، و مع ذلك فيه (4) حقّتان و هو صحيح. و إنّما يتخلّف (5) في المائة و عشرين، و المصنّف توقّف في البيان في كون الواحدة الزائدة جزء من الواجب (6) أو شرطا (7)، من (8) حيث اعتبارها في العدد نصّا و فتوى، و من (9) أنّ إيجاب بنت اللبون في كلّ

**********

شرح:

(1)كما عن السيد المرتضى رحمه اللّه بأنه قال: إنّ النصاب بعد العدد إحدى و تسعين هو مائة و ثلاثون لا مائة و إحدى و عشرون.

(2)أي الباعث للمصنّف لإطلاق العبارة بذلك بأنه أطلق كلامه و قال بعد النصاب 91 «في كلّ خمسين حقّة و كلّ أربعين بنت لبون» كما مرّ، و الحال أنّ ذلك الإطلاق يشمل العدد 120 أيضا، فليقال فيها بلزوم ثلاث بنات لبون، و الحال لم يقل أحد من الفقهاء بإعمال القاعدة إلاّ بعد الوصول للعدد 120. و توقّفه في كتابه البيان في أنّ العدد «إحدى» في «مائة و إحدى و عشرين» هل هو جزء من الواجب، يعني يجب الوصول الى ذلك في وجوب الزكاة ؟ أم العدد المذكور شرط و خارج عن حدّ النصاب ؟

(3)أي و ما زاد على المائة.

(4)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى «ما» الموصولة في قوله «و ما زاد عليها».

يعني مع ذلك القاعدة تجب فيما زاد على المائة حقّتان، و لا مانع من القول به فيه.

(5)يعني يتخلّف إعمال قاعدة «في كلّ مائة حقّتان و في كلّ أربعين بنت لبون» في خصوص المائة و العشرين.

(6)فلو كان جزء من الواجب لا يجب إعمال القاعدة قبل الوصول الى ذلك العدد.

(7)فلو كان العدد المذكور شرطا فيجوز إعمال القاعدة فيما قبله.

(8)هذا دليل كون العدد «إحدى» المذكور جزء للنصاب لأنها مذكورة في النصوص و الفتاوى.

(9)هذا دليل كون الواحدة شرطا، لأنّ وجوب بنت لبون في كلّ أربعين يخرج العدد المذكور عن الجزئية، بل يجعلها شرطا.

ص: 19

أربعين يخرجها (1) فيكون شرطا لا جزء، و هو (2) الأقوى، فتجوّز (3) هنا (4) و أطلق عدّه (5) بأحدهما.

و اعلم أنّ التخيير في عدّه بأحد العددين إنّما يتمّ مع مطابقته بهما كالمائتين (6)، و إلاّ تعيّن المطابق كالمائة و إحدى و عشرين بالأربعين، و المائة و الخمسين بالخمسين، و المائة و الثلاثين بهما (7). و لو لم يطابق أحدهما تحرّى أقلّهما (8) عفوا مع احتمال التخيير مطلقا.

في البقر نصابان

(و في البقر نصابان: ثلاثون فتبيع) و هو ابن سنة إلى سنتين،(أو تبيعة)

**********

شرح:

(1)الضمير في «يخرجها» يرجع الى الواحدة.

(2)أي كون الواحدة شرطا أقوى.

(3)وجه تجوّز المصنّف إطلاقه القاعدة بلا ذكر الشرط ، و هو الوصول الى العدد «مائة و إحدى و عشرين»، فلو كان ملتزما بأداء المطلب بالعبارة الغير المجازية فليقل «في كلّ خمسين حقّة و كلّ أربعين بنت لبون» اذا حصل الشرط و هو الوصول الى عدد مائة و إحدى و عشرين، و يحتمل وجه تجوّز المصنّف بعدم تفصيله بأنّ «في كلّ خمسين حقّة» يختصّ بما قبل العدد مائة و إحدى و عشرين، و «كلّ أربعين بنت لبون» يختصّ بما بعد العدد مائة و إحدى و عشرين.

(4)المشار إليه في قوله «هنا» هو إطلاق القاعدة.

(5)أي أطلق عدّ المال الزكوي بالخمسين أو الأربعين.

(6)فإنّ المائتين يجوز عدّها بالخمسين فتكون أربعة (خمسين)، و يجوز عدّها بالأربعين فيكون خمسة (أربعين).

(7)يعني يعدّ ذلك بالخمسين و الأربعين، لأنّ المائة و ثلاثين يعدّها بالأربعين مرّتين و الخمسين مرّة واحدة.

(8)مثلا أنّ عدد مائتين و ستين لا يطابق أحدهما لكن لو عدّها بالخمسين تكون خمسة (خمسين) فيزيد عشرة و تكون معفوّا، و لو عدّها بالأربعين تكون ستة (أربعين) و تبقى العشرون، فحينئذ تحرّى أقلّهما عفوا و هو عدد (خمسين) مع احتمال التخيير في ذلك أيضا.

ص: 20

مخيّر في ذلك، سمّي بذلك لأنه (1) تبع قرنه اذنه، أو تبع امّه في المرعى، (و أربعون فمسنّة (2)) انثى سنّها ما بين سنتين إلى ثلاث، و لا يجزي المسنّ ، و هكذا (3) أبدا يعتبر بالمطابق من العددين، و بهما (4) مع مطابقتهما كالستين بالثلاثين، و السبعين بهما (5)، و الثمانين بالأربعين. و يتخيّر في المائة و عشرين (6).

للغنم خمسة نصب

(و للغنم خمسة) نصب:(أربعون فشاة، ثمّ مائة و إحدى و عشرون فشاتان، ثمّ مائتان و واحدة فثلاث، ثمّ ثلاثمائة و واحدة فأربع على الأقوى)، و قيل: ثلاث، نظرا إلى أنه (7) آخر النصب، و أنّ في كلّ مائة حينئذ شاة بالغا ما بلغت. و منشأ الخلاف اختلاف الروايات ظاهرا، و أصحّها سندا (8).

**********

شرح:

(1)الضمائر في «لأنه» و «قرنه» و «اذنه» يرجع الى البيع.

(2)على وزن اسم فاعل.

(3)يعني و هكذا في كلّ ثلاثين تبيعة، و في كلّ أربعين مسنّة بلغ ما بلغ.

(4)الضمير في قوله «بهما» يرجع الى العددين، و هما: الأربعون و الثلاثون.

و الضمير في «مطابقتهما» أيضا يرجع الى العددين المذكورين.

(5)فإنّ السبعين مطابق للأربعين و الثلاثين.

(6)فيجوز عدّ المائة و العشرين بالأربعين ثلاث مرّات، و بالثلاثين أربع مرّات.

(7)الضمير في قوله «أنه» يرجع الى العدد ثلاثمائة و واحدة. و القائل بذلك هو الصدوق في كتابه الفقيه فإنّه قال: إنّ ذلك العدد هو آخر نصاب الغنم، ففي آخر نصابه يحكم بالقاعدة الكلّية، و هي في كلّ مائة شاة.

(8)أي أصحّ الروايات من حيث السند ما دلّ على قول الصدوق رحمه اللّه، و هو المنقول في الوسائل:

عن محمّد بن قيس عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: ليس فيما دون الأربعين من الغنم

ص: 21

ما دلّ على الثاني (1)، و أشهرها (2) بين الأصحاب ما دلّ على الأول (3).

(ثمّ ) إذا بلغت أربعمائة فصاعدا (في كلّ مائة شاة) و فيه (4) إجمال كما

**********

شرح:

شيء، فاذا كانت أربعين ففيها شاة الى عشرين و مائة، فاذا زادت واحدة ففيها شاتان الى المائتين، فاذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم الى ثلاثمائة، فاذا كثرت الغنم ففي كلّ مائة شاة. (الوسائل: ج 6 ص 78 ب 6 من أبواب زكاة الأنعام ح 2). فإنّ الرواية تدلّ على وجوب ثلاث شياه اذا بلغت ثلاثمائة و زادت عليها.

(1)المراد من الثاني هو وجوب ثلاث شياه في ثلاثمائة و واحدة.

(2)أي أشهر الروايات بين الأصحاب يدلّ على القول المشهور، و هو وجوب أربع شياه في ثلاثمائة و واحدة. و الرواية المستندة للمشهور هي المنقولة في الوسائل:

عن زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير و بريد و الفضيل عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام: في كلّ أربعين شاة شاة، و ليس فيما دون الأربعين شيء، ثمّ ليس فيها شيء حتّى تبلغ عشرين و مائة، فاذا بلغت عشرين و مائة ففيها مثل ذلك شاة واحدة، فاذا زادت على مائة و عشرين ففيها شاتان، و ليس فيها أكثر من شاتين حتّى تبلغ مائتين، فاذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك، فاذا زادت على المائتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياه، ثمّ ليس فيها شيء أكثر من ذلك حتّى تبلغ ثلاثمائة، فاذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فاذا زادت واحدة ففيها أربع شياه حتّى تبلغ أربعمائة، فاذا تمّت أربعمائة كان على كلّ مائة شاة، و سقط الأمر الأول، و ليس على ما دون المائة بعد ذلك شيء، و ليس في النيّف شيء.

و قالا: كلّ ما لم يحلّ عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه، فاذا حال عليه الحول وجب عليه. (المصدر السابق: ح 1).

فهذه الرواية كما ترى لا يجوز أن تكون في مقابل محمّد بن قيس التي استندها الصدوق رحمه اللّه.

(3)المراد من «الأول» هو الحكم بوجوب أربع شياه اذا بلغ العدد ثلاثمائة و واحدة.

(4)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى كلام المصنّف، فإنّ فيه إجمال لأنه قال «ثمّ

ص: 22

سبق في آخر نصب الإبل، لشموله ما زاد عن الثلاثمائة و واحدة و لم تبلغ الأربعمائة، فإنّه يستلزم وجوب ثلاث شياه خاصّة، و لكنّه (1) اكتفى بالنصاب المشهور، إذ لا قائل بالواسطة (2).

(و كلّما نقص عن النصاب) في الثلاثة (3)، و هو ما بين النصابين و ما دون (4) الأول (فعفو) (5) كالأربع من الإبل بين النصب الخمسة و قبلها (6)، و التسع بين نصابي البقر، و التسع عشر بعدهما (7)، و الثمانين بين نصابي الغنم (8)، و معنى كونها عفوا: عدم تعلّق الوجوب بها، فلا

**********

شرح:

ثلاثمائة و واحدة فأربع على الأقوى، ثمّ في كلّ مائة شاة». فإنّ العدد اذا بلغ ثلاثمائة و واحدة يجب فيها أربع شياه، و اذا زاد عليها و لم تبلغ الى أربعمائة فظاهر العبارة شمول إطلاق قاعدة «في كلّ مائة شاة» عليها، فيجب في العدد الذي بين ثلاثمائة و واحدة و بين أربعمائة ثلاث شياه، و هذا إجمال من كلامه رحمه اللّه.

(1)أي و لكن المصنّف اكتفى بالنصاب المشهور و هو إعمال قاعدة «في كلّ مائة شاة» بعد نيل العدد أربعمائة شاة، لأنّ العدد الذي قبله لا تجري القاعدة فيه.

(2)المراد من «الواسطة» هو العدد الذي بين ثلاثمائة و واحدة و بين الأربعمائة.

يعني لم يقل أحد بوجوب ثلاث شياه في الأعداد المذكورة.

(3)أي في الأنعام الثلاثة، و هي: البقر و الغنم و الإبل.

(4)يعني العدد الذي أقلّ من عدد النصاب الأول.

(5)أي فمعفوّ، المصدر بمعنى اسم المفعول مثل «لفظ » بمعنى «ملفوظ ».

(6)أي الأربع التي قبل حصول النصاب الأول.

(7)أي بعد نصابى البقر، و هما الثلاثون و الأربعون، فإنّ العدد الزائد عن الأربعين لا زكاة فيه الى أن يصل الى الستين فإنّه ينطبق بعد الثلاثين مرّتين، فالعدد بين الأربعين و الستين تسع عشرة فهو معفوّ.

(8)فإنّ نصابه الأول أربعون و نصابه الثاني مائة و إحدى و عشرون، فالعدد المعفوّ بينهما هو الثمانون.

ص: 23

يسقط بتلفها (1) بعد الحول شيء، بخلاف تلف بعض النصاب بغير تفريط ، فإنّه يسقط من الواجب (2) بحسابه، و منه تظهر فائدة النصابين (3) الأخيرين من الغنم على القولين (4)، فإنّ وجوب الأربع في الأزيد (5) و الأنقص (6) يختلف حكمه (7) مع تلف بعض النصاب كذلك (8)، فيسقط من الواجب بنسبة ما اعتبر من النصاب، فبالواحدة (9) من الثلاثمائة و واحدة جزء (10) من ثلاثمائة جزء و جزء من أربع شياه (11)،

**********

شرح:

(1)أي بتلف العدد المعفوّ.

(2)يعني فيسقط من الزكاة الواجب بحسابه.

(3)المراد ب «النصابين» هو القولان و إلاّ فالنصاب واحد.

(4)هما قول الصدوق رحمه اللّه بوجوب ثلاث شياه في ثلاثمائة و واحدة، و قول المشهور بوجوب أربع شياه فيها.

(5)المراد من «الأزيد» هو العدد الأزيد، و هو أربعمائة.

(6)هو ثلاثمائة و واحدة.

(7)الضمير في قوله «حكمه» يرجع الى الوجوب. يعني يختلف حكم الوجوب في صورة تلف بعض النصاب.

(8)أي بلا تفريط .

(9)أي فبتلف الواحدة من العدد ثلاثمائة و واحدة.

(10)بالرفع، لكونه فاعلا لقوله «يسقط ». يعني يسقط جزء من ثلاثمائة جزء و جزء، و الجزء الأخير بالكسر لدخول «من» الجارّة إليه أيضا.

(11)الجار و المجرور «من أربع شياه» يتعلّق بقوله «يسقط ». و المراد من «أربع شياه» هو الزكاة الخارج من العدد ثلاثمائة و واحدة على قول المشهور.

و المعنى: فبتلف واحدة من العدد ثلاثمائة و واحدة - التي هي النصاب على قول المشهور - يسقط جزء من ثلاثمائة جزء و جزء من الأربع شياه التي تخرج من جهة الزكاة.

ص: 24

و من (1) الأربعمائة جزء (2) من أربعمائة جزء منها (3).

ما يشترط في الأنعام

(و يشترط (4) فيها) أي في الأنعام مطلقا (5)(السوم) (6) و أصله الرعي، و المراد هنا (7) الرعي من غير المملوك، و المرجع فيه (8) إلى العرف، فلا عبرة (9) بعلفها يوما في السنة و لا في الشهر، و يتحقّق العلف (10) بإطعامها (11) المملوك

**********

شرح:

و بعبارة أخرى: اذا قوّمت الأربع شياه الزكاة بثلاثمائة و واحدة من الدراهم فيسقط منها درهم واحد.

(1)عطف على قوله «من الثلاثمائة و واحدة». يعني فبتلف واحدة من الأربعمائة يسقط جزء من أربعمائة جزء من أربع شياه الزكاة لو جعل النصاب أربعمائة على قول الصدوق رحمه اللّه.

(2)بالرفع، لكونه فاعلا لقوله «يسقط ».

(3)الضمير في قوله «منها» يرجع الى أربع شياه.

(4)هذا عطف على جملة معدّدة، و هي «يشترط » كما أوضحها الشارح بقوله في صفحة 15 «و يشترط بلوغ النصاب».

(5)أي بلا فرق بين الأنعام الثلاثة.

(6)سامت الماشية: رعت بنفسها فهي سائمة، و الجمع: سوائم. (المصباح المنير).

(7)المشار إليه في «هنا» هو باب وجوب الزكاة. يعني أنّ المراد من السوم ليس هو مطلق الرعي كما هو معناه في اللغة، بل الرعي من غير مملوك مثل الرعي من المرعى و الجبال و الأودية التي لا مالك لها.

(8)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى السوم. يعني اذا كانت الماشية سائمة عرفا.

(9)أي فلا اعتبار بعلف الدابّة يوما في السنة أو يوما في الشهر اذا كانت سائمة عرفا. و لفظ «علف» مصدر من علف يعلف علفا، و علّف و أعلف الدابّة:

أطعمها. (المنجد).

(10)على وزان «ضرب» مصدر.

(11)الضمير في قوله «إطعامها» يرجع الى الأنعام و هو أول مفعولي الإطعام، و الثاني هو المملوك، فإنّ لفظ «الإطعام» يتعدّى الى مفعولين.

ص: 25

و لو بالرعي (1) كما لو زرع لها قصيلا، لا ما استأجره من الأرض (2) لترعى فيها، أو دفعه (3) إلى الظالم عن الكلأ (4) وفاقا للدروس، و لا فرق بين وقوعه (5) لعذر و غيره.

و في تحقّقه (6) بعلف غير المالك لها على وجه (7) لا يستلزم غرامة المالك وجهان: من انتفاء (8) السّوم، و الحكمة (9)،

**********

شرح:

(1)أي و لو كان الإطعام بالمملوك برعي المملوك مثل أن يزرع العضة - و هو من شجر الشوك - لعلف الأنعام، و هكذا القصيل المزروع لها. و القصيل: الشعير يجزّ أخضر لعلف الدوابّ . (المصباح المنير).

(2)مثل أن يستأجر أرضا لرعي الأنعام. و الضمير في قوله «فيها» يرجع الى الأرض، و هي مؤنّث سماعي.

(3)أي دفع المملوك للظالم، بأن لا يمنعه من رعي الأنعام في الأرض.

(4)الكلأ - بفتح الكاف و اللام و سكون الأخير -: العشب رطبه و يابسه، جمعه:

أكلاء. (المنجد).

(5)الضمير في قوله «وقوعه» يرجع الى العلف من المملوك. يعني لا فرق بين وقوع العلف من المملوك لوجود عذر - بأن كانت مريضة لا يمكنها الرعي من الصحاري فأطعمها من المملوك - و عدمه. و الضمير في «غيره» يرجع الى العذر.

(6)أي في تحقّق العلف من العلف المملوك الذي يتعلّق بالغير. و الضمير في قوله «لها» يرجع الى الأنعام.

(7)يعني أن تعتلف الأنعام من العلف المملوك للغير، و هو لا يغرم صاحب الأنعام بأخذ عوض ما اعتلف، مثل إن كان أخا لصاحبها و تبرّع بعلف الماشية.

(8)هذا دليل كون الأنعام التي تعتلف من العلف المملوك للغير و هو لا يأخذ عوضه بل كان مجّانا، و هي غير سائمة، و ليست هي مثل أن تعتلف من علف الصحاري.

(9)بالجرّ، عطفا على السوم. يعني و من انتفاء حكمة كون الأنعام معلوفة. فهذا

ص: 26

و أجودهما التحقّق (1) لتعليق الحكم على الاسم (2) لا على الحكمة، و إن كانت (3) مناسبة.

و كذا (4) يشترط فيها (5) أن لا تكون عوامل عرفا، و لو في بعض الحول (6) و إن كانت سائمة، و كان عليه (7) أن يذكره.

(و الحول) و يحصل هنا (8)(بمضيّ أحد عشر شهرا هلالية) فيجب بدخول الثاني عشر و إن لم يكمل (9).

**********

شرح:

دليل كون هذه الأنعام سائمة فتجب الزكاة فيها، لأنّ الحكمة في عدم وجوب الزكاة في المعلوفة للمالك تضرّره من علف الأنعام، و الحال لم يتضرّر المالك في المقام، لأنّ العلف من مملوك الغير كان مجّانا و بلا عوض.

(1)أي أجود القولين تحقّق المعلوفة. يعني يحكم في المقام بكونها معلوفة من المالك فلا زكاة.

(2)المراد من «الاسم» هو كون الأنعام معلوفة و تسميتها بذلك، و الحال يصدق في المقام اسم المعلوفة عليها.

(3)أي و إن كانت الحكمة تناسب المقام بأن يقال: إنّ حكمة عدم وجوب الزكاة في الأنعام كذلك لم تكن موجودة.

(4)يعني كما يشترط في وجوب الزكاة في الأنعام النصاب و السوم كذلك يشترط فيه كونها غير حوامل عرفا، فلو جعل الإبل مثلا لحمل الاثقال أو الركوب فلا تجب فيها الزكاة.

(5)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى الأنعام.

(6)يعني لو كانت الأنعام من الحوامل عرفا و لو في مدّة من السنة لا تجب فيها الزكاة و لو كانت سائمة.

(7)الضمير في «عليه» يرجع الى المصنّف. يعني و كان لازما للمصنّف رحمه اللّه أن يذكر بأنّ من شرائط وجوب الزكاة عدم كون الأنعام من العوامل أيضا.

(8)المشار إليه في «هنا» هو وجوب الزكاة.

(9)فاعل قوله «يكمل» مستتر يرجع الى الشهر الثاني عشر.

ص: 27

و هل يستقرّ الوجوب بذلك (1) أم يتوقّف على تمامه ؟ قولان، أجودهما الثاني (2)، فيكون الثاني عشر من الأول (3)، فله (4) استرجاع العين لو اختلّت الشرائط فيه (5) مع بقائها، أو علم (6) القابض بالحال كما في كلّ دفع متزلزل (7) أو معجّل (8) أو غير مصاحب للنية (9).

للسخال حول بانفرادها

(و للسخال) (10) و هي الأولاد.

**********

شرح:

(1)المشار إليه في قوله «بذلك» هو مضيّ أحد عشر شهرا. يعني هل يثبت و يستقرّ الوجوب بذلك أم يجب متزلزلا؟

(2)المراد من «الثاني» هو توقّف استقرار الوجوب بكمال الشهر الثاني عشر.

(3)أي من الحول الأول.

(4)يعني يجوز للمالك أن يسترجع المال الذي أعطاه بنية الزكاة قبل إكمال الشهر الثاني عشر اذا اختلّت شرائط الوجوب بأن تلف المال و نقص من النصاب.

(5)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الشهر الثاني عشر، و الضمير في «بقائها» يرجع الى العين. يعني لو اختلّت شرائط الوجوب و بقيت العين في يد آخذ الزكاة يسترجع المالك العين. و مفهومه لو لم تبق العين لا يسترجع القيمة و المثل اذا لم يعلم القابض بالحال.

(6)أي اذا علم القابض بنقصان النصاب يجوز للمالك أن يسترجع، فإذا يجب عليه حفظ العين الى أن يكمل الشهر الثاني عشر، فاذا تصرّف و تلفت العين فللمالك أن يسترجع العين مع بقائها و المثل أو القيمة مع تلفها.

(7)مثل أن يؤدّي عينا للفقير و يشترط معه لو لا وجوب الزكاة عند الحساب عند الحول يسترجع العين، فهذا دفع متزلزل.

(8)مثل أن يؤتي زكاة الفطرة قبل غروب العيد فظهر عند الغروب عدم وجوب الزكاة عليه.

(9)أي دفع غير مصاحب للنية، و هو مثل أن يؤتي عينا بلا نية فيجوز له أن يسترجع من الآخذ.

(10)السخال - بكسر السين - جمع السخلة: ولد الشاة. (المنجد). لكن المراد هنا أولاد الأنعام الثلاثة.

ص: 28

(حول بانفرادها (1)) إن كانت نصابا مستقلاّ بعد نصاب الامّهات، كما لو ولدت خمس من الإبل خمسا (2)، أو أربعون من البقر أربعين (3)، أو ثلاثين، أمّا لو كان (4) غير مستقلّ (5) ففي ابتداء حوله (6) مطلقا،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «انفرادها» يرجع الى السخال. يعني لو حصل النصاب في أولاد الأنعام الثلاثة بلا انضمامها الى الامّهات - كما يأتي مثالها - يجب الحول فيها مستقلاّ بلا نظر الى حول الامّهات.

(2)فاذا ولدت خمس من الإبل خمسا يكون الحول للأولاد مستقلاّ بلا نظر الى حول الامّهات.

(3)هذا أحد النصابين، كما أنّ الثلاثين أيضا النصاب الآخر.

(4)اسم كان مستتر يرجع الى النصاب.

(5)و المراد من النصاب الغير المستقلّ للأولاد هو حصول العدد الذي لم يكن نصابا مستقلاّ إلاّ أن ينضمّ الى الامّهات، مثل أن تلد أربعون من الغنم إحدى و تسعين رأسا منها، فإنّ هذا العدد لم يكن نصابا مستقلاّ، لتجاوزه عن النصاب الأول و هو الأربعين، و عدم وصوله الى النصاب الثاني و هو مائة و إحدى و عشرون، لكن لو ضمّ الى نصاب الامّهات - و هو الأربعين - يحصل النصاب الثاني و هو مائة و إحدى و عشرون.

(6)الضمير في قوله «حوله» يرجع الى السخال. يعني اذا حصل نصاب السخال غير مستقلّ - بمعنى حصوله مع انضمام الامّهات - ففي ابتداء الحول ثلاثة أقوال:

الأول: كون ابتداء الحول في السخال مطلقا، أي بلا نظر الى إكماله النصاب الثاني، و بلا نظر الى إكمال حول الامّهات كما في القولين الآخرين.

الثاني: كون ابتداء الحول فيها بعد إكمال النصاب الذي بعد نصاب الامّهات.

الثالث: كون ابتداء الحول بعد إكمال حول الامّهات، مثلا اذا ولدت أربعون من الغنم إحدى و تسعين ولدا، و الحال بقيت ثلاثة أشهر لأن يكمل حول الامّهات، فاذا لا يبتدئ حول السخال إلاّ بعد إكمال ثلاثة أشهر ليتمّ حول الامّهات، فتحسب السنة الثانية للأمّهات و الأولاد.

ص: 29

أو مع (1) إكماله النصاب الذي بعده، أو عدم (2) ابتدائه (3) حتى يكمل الأول (4) فيجزي الثاني (5) لهما، أوجه (6)، أجودها الأخير (7)، فلو كان عنده أربعون شاة فولدت أربعين لم يجب فيها شيء (8)، و على الأول (9) فشاة عند تمام حولها، أو ثمانون (10) فولدت اثنين و أربعين فشاة

**********

شرح:

(1)هذا هو القول الثاني، مثاله: أن تلد أربعون من الغنم إحدى و تسعين سخلة فيصل النصاب الثاني، فبعد حصول النصاب الثاني يبتدئ الحول. و الضمير في «إكماله» يرجع الى السخال، و في «بعده» يرجع الى النصاب الأول.

(2)هذا هو القول الثالث. يعني لا يبتدأ الحول للسخال حتّى يكمل الحول الأول للأمّهات.

(3)الضمير في قوله «ابتدائه» يرجع الى الحول.

(4)قوله «الأول» صفة للموصوف المقدّر و هو الحول. يعني يكمل الحول الأول.

(5)أي يجزي الحول الثاني. و الضمير في «لهما» يرجع الى الامّهات و الأولاد. يعني يحسب الحول الثاني للأمّهات و الأولاد.

(6)هذا مبتدأ مؤخّر، و خبره قوله «ففي ابتداء حوله... الخ».

(7)المراد من «الأخير» هو ابتداء حول السخال بعد إكمال الحول الأول للأمّهات، فيجزي الثاني لكليهما.

(8)هذا اذا كان النصاب غير مستقلّ ، بأن ينضمّ الأربعون من الأولاد للأربعين من الامّهات فيحصل الثمانون، و هو العدد الذي لا يحصل النصاب به، لكن لو حسب نصاب الأولاد مستقلاّ كما في قوله رحمه اللّه «إن كانت نصابا مستقلاّ بعد نصاب الامّهات» فيكون الحول في السخال أيضا مستقلاّ. و قوله «لم يجب فيها شيء» هذا بناء على عدم النصاب مستقلاّ و بناء على الوجه الثالث المختار من الوجوه الثلاثة.

(9)و المراد من «الأول» هو ابتداء حول السخال مطلقا.

(10)هذا مثال ثان للنصاب الغير المستقلّ للأولاد، فاذا ولدت ثمانون من الغنم

ص: 30

للأولى (1) خاصّة (2)، ثمّ يستأنف حول الجميع (3) بعد تمام الأول (4)، و على الأولين (5) تجب اخرى (6) عند تمام حول الثانية (7).

و ابتداء (8) حول السخال (بعد غنائها (9) بالرعي) لأنها (10) زمن الرضاع معلوفة من مال المالك و إن رعت معه (11)،

**********

شرح:

اثنين و أربعين منها فانضمام عدد الأولاد و الامّهات يوجب حصول النصاب الثاني.

(1)المراد من «الاولى» هو الامّهات الّتي عددها ثمانون، فتجب شاة واحدة للعدد الأول اذا تمّ الحول عليها.

(2)بلا نظر الى الأولاد، لأنّ الامّهات تمّ الحول عليها، و الحال وصلت الى حدّ النصاب أيضا، و هذا على الوجه الثالث المختار.

(3)أي يستأنف حول الجميع من الامّهات و الأولاد.

(4)أي بعد تمام الحول الأول، بأن يكمل و يتبدئ الحول الثاني لكليهما.

(5)أي الوجهين الأولين.

(6)أي تجب شاة اخرى.

(7)بالجرّ، لكونها مضافا للحول، و هي صفة للموصوف المقدّر و هو العدد، و المعنى هكذا: تجب شاة اخرى بعد تمام العدد الثاني، و هو اثنان و أربعون. و التوضيح:

بأنّ وجوب شاة واحدة اخرى لهذا العدد بعد إكمال حوله على الوجه الأول، لابتداء الحول في السخال مطلقا. و وجوب الشاة الواحدة الاخرى في هذه العدد بناء على الوجه الثاني، و هو إكماله النصاب الذي بعد النصاب الأول، و ابتداء الحول بعد إكمال النصاب الثاني الذي حصل في العدد المذكور.

(8)جملة مستأنفة في بيان شروع حول السخال مطلقا.

(9)بأن تستغني السخال عن الارتضاع من الامّهات بسبب الرعي.

(10)أي السخال في زمان الرضاع لم تكن سائمة.

(11)الضمير في قوله «معه» يرجع الى الرضاع. يعني أنّ السخال في زمان الارتضاع من امّهاتهم معلوفة من مال المالك و إن رعت مع الرضاع.

ص: 31

و قيّده (1) المصنّف في البيان بكون اللبن عن معلوفة، و إلاّ فمن حين النتاج، نظرا إلى الحكمة في العلف و هو الكلفة على المالك (2)، و قد عرفت (3) ضعفه، و اللبن مملوك على التقديرين (4)، و في قول ثالث (5) أنّ مبدأه النتاج مطلقا، و هو المروي (6) صحيحا، فالعمل به (7) متعيّن.

**********

شرح:

(1)يعني قيّد المصنّف في كتابه البيان كون السخال في زمن الرضاع معلوفة من مال المالك اذا كانت الامّهات معلوفة من مال المالك، فلو تعلّفت الامّهات من الصحاري لا من مال المالك فلا يحكم بكون السخال معلوفة، بل تكون في حكم السائمة التي فيها الزكاة، و يحسب الحول لها من حين النتاج.

(2)فاذا رعت الامّهات من الصحاري و أرضعت السخال لا يحكم بكون السخال معلوفة من مال المالك.

(3)راجع صفحة 27 هامش 1 عند قوله «أجودهما التحقّق لتعليق الحكم على الاسم لا على الحكمة».

(4)أي على تقدير كون الامّهات سائمة أو معلوفة من مال المالك.

(5)اعلم: أنّ في مبدأ حول النتاج ثلاثة أقوال:

الأول: كون مبدأ الحول بعد الاستغناء عن الرعي من الصحاري مطلقا.

الثاني: كون ابتداء حول السخال بعد الاستغناء عن الرعي لو كانت امّهاتها معلوفة من مال المالك، و من ابتداء الولادة لو كانت الامهات سائمة من علوف الصحاري.

الثالث: كون مبدأ النتاج بلا تقييد بكون الامّهات سائمة. و بعبارة أوضح: أنّ مبدأ حول السخال من حين ولادتها مطلقا سواء ارتضعت من لبن معلوفة أو من لبن سائمة.

(6)و المراد من «المروي» هو المنقول في الوسائل:

عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس في صغار الإبل شيء حتّى يحول عليها الحول من يوم تنتج. (الوسائل: ج 6 ص 83 ب 9 من أبواب زكاة الأنعام ح 1).

(7)أي العمل بالقول الثالث متعيّن، لاستناده بالمرويّ صحيحا.

ص: 32

لو ثلم النصاب قبل تمام الحول

(و لو ثلم (1) النصاب قبل) تمام (الحول) و لو بلحظة (فلا شيء) لفقد الشرط (2)(و لو فرّبه) (3) من الزكاة على الأقوى (4)، و ما فاته (5) به من الخير أعظم ممّا أحرزه من المال، كما ورد في الخبر (6).

(و يجزي) في الشاة الواجبة في الإبل و الغنم (7)(الجذع من الضأن) و هو

**********

شرح:

(1)ثلم يثلم وزان ضرب يضرب، و ثلم الحائط : أحدث فيه خللا. (المنجد). و يقرأ في العبارة مجهولا.

(2)و هو النصاب.

(3)أي و لو حصلت الثلمة في النصاب بفعل المالك و فرّ به من وجوب الزكاة.

(4)مقابل الأقوى القول عن الشيخ الطوسي رحمه اللّه بوجوب الزكاة مع نقص النصاب بسبب المبادلة بقصد الفرار من الزكاة.

(5)الضمير في «فاته» يرجع الى صاحب الزكاة، و في «به» يرجع الى الفرار، و «من الخير» بيان من «ما» الموصولة.

(6)المراد من «الخبر» هو المنقول في الوسائل:

عن زرارة و محمّد بن مسلم قالا: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: أيّما رجل كان له مال فحال عليه الحول فإنّه يزكّيه، قلت له: فإن وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم ؟ قال:

ليس عليه شيء أبدا... قال زرارة: و قلت له: رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة، فعل ذلك قبل حلّها بشهر، فقال عليه السلام: اذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول و وجبت عليه فيها الزكاة، قلت له: فإن أحدث فيها قبل الحول ؟ قال: جائز ذلك له، قلت: إنّه فرّ بها من الزكاة ؟ قال: ما أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها. (الوسائل: ج 6 ص 111 ب 12 من أبواب زكاة الذهب و الفضة ح 2).

(7)كما مرّ في خصوص الغنم لكلّ أربعين منها شاة، و كذا في خصوص الإبل في كلّ نصاب من النصب الخمس من الإبل شاة.

و الجذع - بفتح الجيم و الذال -: من البهائم صغيرها، جمعه: جذاع و جذعان.

(المنجد).

ص: 33

ما كمل سنّه سبعة أشهر (1)،(و الثنيّ (2) من المعز) و هو ما كمل سنّه سنة، و الفرق أنّ ولد الضأن ينزو (3) حينئذ، و المعز لا ينزو إلاّ بعد سنة، و قيل:

إنّما يجذع (4) كذلك إذا كان أبواه شابّين، و إلاّ لم يجذع إلى ثمانية أشهر.(و لا تؤخذ الربّى (5)) بضمّ الراء و تشديد الباء، و هي الوالدة من الأنعام عن قرب إلى خمسة عشر يوما لأنها نفساء (6)، فلا تجزي و إن رضي المالك، نعم لو كانت جمع (7) ربّى لم يكلّف غيرها (8)،(و لا ذات العوار) (9) بفتح العين و ضمّها مطلق العيب،(و لا المريضة) كيف كان،(و لا الهرمة) (10)

**********

شرح:

(1)يعني أكمل السبعة و دخل في الشهر الثامن.

(2)أي يجزي الثنيّ من المعز، و هو الذي يتمّ السنة الاولى و يدخل في الثانية.

(3)نزا ينزو نزوا و نزوّا و نزوانا عليه: وقع عليه و وطأه، و الاسم منه النزاء و النزاء، و يقال ذلك في ذي الحافر و الظلف و السباع. (المنجد).

و المراد منه أنّ ولد الضأن يحصل له الاقتدار بأن ينزو على مادّته اذا كمل سنّه سبعة أشهر، و ولد المعز لا تحصل له تلك القدرة إلاّ أن يتمّ سنة.

(4)أي يكون جذعا و ينزو في سبعة أشهر اذا كان أبوا ولد الضأن شابّين، فلو كان كلاهما أو أحدهما هرمين لا يصل ولدهما لتلك القدرة من الذكورة في ذلك السنّ ، بل يكون كذلك اذا حصل له ثمانية أشهر.

(5)الربّى - بضمّ الراء و تشديد الباء - الشاة اذا ولدت، أو اذا مات ولدها، الحديثة النتاج. (المنجد).

(6)النفساء و النفساء و النفساء: المرأة اذا ولدت، و مثنّاها نفساوان، و جمعه: نفاس و نفس و نفس و نفّس و نفّاس و نوافس و نفساوات. (المنجد).

(7)جمع - بضمّ الجيم و فتح الميم -: تأكيد بمعنى أجمع.

(8)الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى الربّى.

(9)العوار - مثلّثة الفاء -: الخرق، الشقّ في الثوب و العيب، و سلعة ذات العيب يقال: السلعة ذات العوار. (أقرب الموارد).

(10)الهرمة - بفتح الهاء و كسر الراء و فتح الميم -: من بلغ أقصى الكبر. (المنجد).

ص: 34

المسنّة عرفا،(و لا تعدّ الأكولة) (1) بفتح الهمزة و هي المعدّة للأكل، و تؤخذ مع (2) بذل المالك لها لا بدونه،(و لا) فحل (الضّراب) (3) و هو المحتاج إليه لضرب الماشية عادة، فلو زاد كان كغيره (4) في العدّ، أمّا الإخراج (5) فلا مطلقا (6)، و في البيان أوجب (7) عدّها مع تساوي الذكور و الإناث، أو زيادة الذكور دون ما نقص (8) و أطلق (9).

تجزي القيمة عن العين مطلقا

(و تجزي القيمة) (10) عن العين مطلقا (11)،(و) الإخراج من (العين) (12)

**********

شرح:

(1)يعني لا تعدّ الأكولة في تحصيل النصاب، بل هي غير منظور فيها في عدد النصاب.

(2)يعني لو بذل الأكولة صاحبها من جهة النصاب تؤخذ، لكن لا تعدّ.

(3)أي لا يعدّ فحل الضراب أيضا.

(4)أي كان فحل الضراب كغير الفحل في العدّ و الحساب للنصاب.

(5)يعني إخراج الفحل من جهة الزكاة لا يجوز و لو عدّ في تحصيل النصاب اذا كان كثيرا، مثل أن يكون للمالك أربعون شاة، عشرون منها فحولا و عشرون منها إناثا، فلا يجوز الإخراج من الفحول، بل تخرج الزكاة من الإناث.

(6)سواء احتاج الى فحل الضراب أم لا.

(7)يعني أوجب المصنّف في كتابه البيان عدّ الفحول من النصاب اذا تساوى الذكور و الإناث بأن كان النصاب عشرين فحلا و عشرين انثى، أو زادت الفحول على الإناث بأن كانت الفحول ثلاثين و الإناث عشرا من الغنم.

(8)فلو نقص الذكور بأن كانت عشرا من الأربعين لا تعدّ.

(9)يعني أطلق المصنّف في البيان العدّ و عدمه في الصورتين المذكورتين بلا تقييد بكونها محتاجة للضراب أم لا.

(10)بأن يؤتي المالك قيمة العين من الزكاة.

(11)قوله «مطلقا» إشارة الى كون القيمة أنفع للمستحقّين أم لا.

(12)بأن يؤتي العين للزكاة لا قيمتها و إن كانت القيمة أنفع للمستحقّين.

ص: 35

(أفضل) و إن كانت القيمة أنفع،(و لو كانت الغنم) أو غيرها من النّعم (1) (مرضى) (2) جمع (فمنها) (3) مع اتّحاد نوع المرض (4)، و إلاّ لم يجز الأدون (5)، و لو ماكس (6) المالك قسّط و اخرج وسط (7) يقتضيه (8)، أو القيمة (9) كذلك، و كذا (10) لو كانت كلّها من جنس لا يخرج (11)، كالربّى و الهرم و المعيب،

**********

شرح:

(1)قوله «من النعم» بيان ل «غيرها». يعني لو كانت الغنم أو غير الغنم من الأنعام الثلاثة كلّها مرضى.

(2)مرضى: جمع مريض مثل قتلى جمع قتيل، و جمع: بضمّ الجيم و فتح الميم بمعنى الأجمع.

(3)الضمير في قوله «منها» يرجع الى مرضى.

(4)بأن كان مرض كلّ منها واحدا.

(5)قوله «الأدون» صفة للموصوف المقدّر و هو الغنم. يعني لم يجز الغنم الأدون لكون مرضه أشدّ من غيره.

(6)تماكس الرجلان: اذا تشاحّا. (المنجد). يعني اختلف و امتنع المالك في أداء الأخفّ مرضا.

(7)أي متوسّط .

(8)فاعل قوله «يقتضيه» يرجع الى التقسيط ، و مفعوله يرجع الى المتوسّط . يعني اذا قسّط تخرج الغنم المتوسّطة من المرضى الذي يقتضيه التقسيط .

(9)يعني أخرج قيمة المتوسّط من بين المرضى، فاذا كان ثلث الأغنام مصابا بالمرض الشديد و الثلث الآخر بالمرض الخفيف و الثلث الثالث بالمرض المتوسّط فتؤخذ الزكاة من الثلث الوسط عينا أو قيمة.

(10)يعني كما أنّ الأغنام اذا كانت جميعها مرضى تخرج الزكاة من المرضى كذلك اذا كانت كلّها مثلا ربّى فتخرج الزكاة من الغنم الرّبى.

(11)أي لا تخرج اذا كانت قليلة، لكن اذا كانت الأغنام كلّها ربّى أو هرمة أو معيبة فتخرج الزكاة منها.

ص: 36

لا يجمع بين متفرّق في الملك

(و لا يجمع (1) بين متفرّق (2) في الملك) و إن كان مشتركا (3) أو مختلطا (4)، متّحد المسرح (5) و المراح (6) و المشرع (7) و الفحل (8) و الحالب (9) و المحلب (10)، بل يعتبر (11) النصاب في كلّ ملك على حدته،(و لا يفرّق بين مجتمع (12) فيه) أي في الملك الواحد و إن تباعد (13)

**********

شرح:

(1)النائب الفاعل للفعل المجهول مستتر يرجع الى المال. يعني لا يجمع المال الذي كان مشتركا بين المالكين أو أكثر.

(2)أي مختلف في الملك بأن يكون المالك للمال متعدّدا.

(3)بأن كانت الأغنام مشتركة بين شخصين أو أشخاص بلا تعيّن حقّ أحد منهم، بل كانت مشتركة مشاعة.

(4)بأن كانت الأغنام مختلطة لكنّ المالكين يتعيّن حقّ كلّ منهما، مثلا كانت العشرون منها لشخص و عشرون منها لشخص آخر فاختلطتا فكانتا متّحدتي المسرح.

(5)المسرح - بفتح الميم و سكون السين و فتح الراء و زان مفعل -: المرعى، جمعه:

مسارح. (المنجد).

(6)المراح - بضمّ الميم -: مأوى الإبل و البقر و الغنم. (المنجد).

(7)المشرع - بفتح الميم و سكون الشين و فتح الراء -: محلّ شرب الماء.

(8)أي مشترك الفحل، بأن كانت الغنم لشخصين مشتركا في الفحل. يعني اذا احتاجا الى ضراب الفحل يشتركان في الفحل.

(9)أي متّحد الحالب. بأن يكون حالب الغنم العائدة لشخصين واحدا.

(10)اذا قرئ «المحلب» بكسر الميم يكون المراد منه الظرف الذي تجمع الألبان كلّها فيها. و لو قرئ بفتح الميم يكون المراد منه المكان الذي تحلب الغنم فيه.

(11)هذا أضراب من قوله «لا يجمع». يعني يعتبر النصاب في كلّ ملك على حدة، فلو حصل النصاب في كليهما أو أحدهما يحكم بوجوب الزكاة فيه.

(12)بالجرّ، صفة للموصوف المقدّر و هو المال. يعني لا يفرّق بين المال المجتمع في الملك بأن يكون مالك كلا المالين أو أكثر شخصا واحدا.

(13)قوله «تباعد» من باب تفاعل، و فاعله مستتر يرجع الى قوله «مجتمع فيه».

ص: 37

بأن كان له (1) بكلّ بلد شاة.

النقدان

اشارة

(و أمّا النقدان) (2):

يشترط فيهما النصاب و السكّة و الحول

(فيشترط فيهما النصاب و السكّة (3)) و هي النقش الموضوع للدلالة على المعاملة الخاصّة (4) بكتابة و غيرها (5) و إن هجرت (6)، فلا زكاة (7) في السبائك (8) و الممسوح (9) و إن تعومل به (10)، و الحلي (11)، و زكاته إعارته

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «له» يرجع الى المالك المفهوم من لفظ «الملك».

زكاة النقدين (2)أي الفضّة و الذهب يشترط في وجوب الزكاة فيهما حصول النصاب و وجود السكّة.

(3)السكّة: حديدة منقوشة تضرب عليها الدراهم، جمعها سكك، و السكّاك: الذي يضرب السكّة. (المنجد).

(4)مثل ضرب علامة في الدراهم و الدنانير تدلّ على كونها مثلا رايجا في المعاملات و المعاوضات بمقدار مخصوص.

(5)الضمير في «غيرها» يرجع الى الكتابة، و المراد من غير الكتابة هو النقوش.

(6)النائب الفاعل من قوله «هجرت» مستتر يرجع الى السكّة. يعني و إن خرجت السكّة المضروبة من الرواج في المعاملات مثل السكّة المضروبة في عهد سلطان سابق أو حكومة سابقة فلا زكاة في سبيكتها.

(7)هذا نتيجة اشتراط السكّة في النقدين، أي أن لا تكون مهجورة.

(8)السبائك: جمع السبيكة، و هي القطعة من الفضّة أو نحوها ذوّبت و افرغت في قالب. (المنجد).

(9)الممسوح: هو القطعة من الذهب أو الفضّة، أو الذي ذهب نقشه و ذهبت كتابته.

(أقرب الموارد).

(10)الضمير في «به» يرجع الى الممسوح.

(11)بالجرّ، عطفا على قوله «في السبائك». يعني فلا زكاة في الحلي.

ص: 38

استحبابا (1)، و لو اتّخذ المضروب بالسكّة آلة (2) للزينة و غيرها (3) لم يتغيّر الحكم و إن زاده (4) أو نقصه (5) ما دامت المعاملة به على وجهه ممكنة، (و الحول) (6) و قد تقدّم.

النصاب فيهما

(فنصاب الذهب) الأول (7)(عشرون دينارا) كلّ واحد (8) مثقال، و هو (9) درهم و ثلاثة أسباع درهم،

**********

شرح:

الحلي: بفتح الحاء و سكون اللام: ما يزيّن به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة الكريمة، جمعه: حلي بضمّ الحاء و كسر اللام. (أقرب الموارد). و في المقام «الحلي» بفتح الحاء بقرينة عود الضمير له مفردا في قوله «زكاته إعارته».

(1)يعني كون زكاة الحلي بالإعارة إنّما هو حكم مستحبّي، و المستند لذلك هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن ابن أبي عمير عن بعض الأصحاب عن مولانا الصادق عليه السلام قال: زكاة الحلي عاريته. (الوسائل: ج 6 ص 108 ب 10 من أبواب زكاة الذهب و الفضّة ح 1).

(2)بالنصب، لكونه مفعولا لقوله «اتّخذ المضروب».

(3)الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى الزينة. يعني لو اتّخذ المضروب آلة لغير الزينة لا يتغيّر حكم وجوب الزكاة.

(4)أي زاد المسكوك بالعرى.

(5)بأن ينقص المسكوك بالثقب فيه.

(6)عطف على قوله «النصاب و السكّة». يعني يشترط الحول بالمعنى الذي تقدّم في ص 27، و هو هنا مضيّ أحد عشر شهرا.

(7)بالرفع، صفة للنصاب. يعني نصاب الأوّل للذهب عشرون دينارا.

(8)أي كلّ واحد من الدينار مثقال، و المثقال في لسان الشرع ما يساوي ثمانية عشر حبّة، كما أنّ المثقال الصير في يساوي 24 حبّة.

(9)الضمير يرجع الى الدينار. يعني أنّ الدينار درهم و ثلاثة أسباع درهم. و اعلم أنّ الدينار يعرف بالدرهم، و الدرهم أيضا يعرف بالدينار كما يأتي في تعريف الدرهم.

ص: 39

(ثمّ أربعة دنانير) (1) فلا شيء فيما دون العشرين، و لا فيما دون أربعة بعدها (2)، بل يعتبر الزائد (3) أربعة أربعة أبدا.(و نصاب الفضّة) الأول (4) (مائتا درهم) و الدرهم (5) نصف المثقال و خمسه، أو ثمانية (6) و أربعون حبّة شعير متوسطة و هي (7) ستة دوانيق (8)،

**********

شرح:

و التوضيح فيهما: أنّ عشرة من الدراهم تساوي سبعة من الدنانير، فالدينار عشرة أجزاء و الدرهم سبعة أجزاء، فعلى هذا يكون دينار واحد درهما و ثلاثة أسباع درهم، لأنّ الدرهم سبعة أجزاء، فلو اضيف إليها ثلاثة أجزاء يحصل عشرة أجزاء، فذلك دينار، هو عشرة أجزاء. و أيضا يكون الدرهم نصف دينار و خمسه، لأنّ نصف الدينار هو خمسة أجزاء، و خمسه جزءان، فتلك سبعة أجزاء و هي مقدار الدرهم. فالحاصل: يعرف الدينار بالدرهم، و هكذا يعرف الدرهم بالدينار كما فصّلناه.

(1)أي النصاب للدينار بعد النصاب الأول هو أربعة دنانير.

(2)أي بعد عشرين دينارا.

(3)يعني يعتبر الزائد على عشرين أربعة أربعة بلغ ما بلغ.

(4)أي النصاب الأول.

(5)قد فصّلنا قبل قليل تعريف الدينار بالدرهم و تعريف الدرهم بالدينار. و في المقام عرّف الدرهم الذي هو سبعة أجزاء بالدينار الذي هو عشرة أجزاء، فنصف الدينار خمسة أجزاء، و خمسه جزءان، فذلك تمام سبعة أجزاء كما فصّل.

(6)يعني أنّ الدرهم ثمانية و أربعون حبّة شعير.

(7)الضمير يرجع الى «ثمانية و أربعون حبّة شعير». يعني أن ذلك ستّة دوانيق، و كلّ دانق إسلامي - كما قيل - ستّ عشرة حبّة خرنوب، و في أقرب الموارد قال:

و الدانق الإسلامي حبّتا خرنوب و ثلثا حبّة خرنوب.

(8)الدوانيق: جمع دانق بفتح النون، و كذلك دوانق بلا ياء. (المنجد).

و في كتاب أقرب الموارد: الدانق - بفتح النون و كسرها - معرّب دانك بالفارسية.

ص: 40

(ثمّ أربعون درهما) (1) بالغا ما بلغ، فلا زكاة فيما نقص عنهما (2).

المخرج) في النقدين ربع العشر

(و المخرج) في النقدين (3)(ربع العشر) (4) فمن عشرين مثقالا نصف مثقال، و من الأربعة قيراطان (5)، و من المائتين خمسة دراهم (6)، و من الأربعين (7) درهم، و لو أخرج ربع العشر من جملة ما عنده (8) من غير أن يعتبر (9) مقداره مع العلم.

**********

شرح:

و في المصباح و لسان العرب: قيل: كلّ جمع على وزن فواعل و مفاعل يجوز أن يمدّ بالياء فيقال: فواعيل، و مفاعيل.

فالحاصل: كلّ دانق ثماني شعيرات و كلّ درهم ستة دوانق، فمضروب عدد الشعيرات في عدد الدوانق يكون ثمان و أربعون حبّة شعير متوسّطة.

(1)يعني بعد النصاب الأول للدراهم و هو مائتا درهم يكون النصاب الثاني هو أربعين درهما بلغ ما بلغ كما في الدينار.

(2)الضمير في قوله «عنهما» يرجع الى قوله «مائتا درهم» و قوله «أربعون درهما».

(3)أي في الذهب و الفضّة.

(4)المراد من «ربع العشر» هو جزء من أربعين جزء. بمعنى لو كان الذهب أربعين دينارا ففيه دينار واحد، و لو كان عشرين دينارا ففيه نصف دينار، و لو كان عشر دنانير ففيه ربع دينار... و هكذا.

(5)يعني أنّ زكاة أربعة دنانير يكون قيراطين، لأنّ كلّ قيراط أربع حبّات شعير، و كلّ دينار عشرون قيراطا، فمجموع أربعة دنانير يكون ثمانين قيراطا، فربع عشره يكون قيراطين.

(6)لأنّ خمسة دراهم هو ربع عشر مائتي درهم.

(7)يعني تجب الزكاة من أربعين درهما بدرهم.

(8)أي لو أخرج ربع العشر من مجموع ما عنده بلا توجّه الى عدده مع حصول النصاب الأول يجزي، بل يكون أنفع للمستحقّين للزكاة.

(9)بصورة فعل معلوم، و فاعله مستتر يرجع الى دافع الزكاة، و «مقداره» مفعول له.

ص: 41

باشتماله (1) على النصاب الأول أجزأ، و ربّما زاد خيرا، و الواجب الإخراج (من العين، و تجزي (2) القيمة) كغيرهما (3).

الغلاّت

يشترط فيها التملّك

(و أمّا الغلاّت) (4) الأربع (فيشترط فيها التملّك بالزراعة) (5) إن كان ممّا يزرع (6)(أو الانتقال) أي انتقال الزرع أو الثمرة مع الشجرة، أو منفردة إلى ملكه (7)(قبل (8) انعقاد الثمرة)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «اشتماله» يرجع الى المقدار، بأن يعلم أنّ مقدار ستة و عشرين دينارا من الذهب مثلا حصل نصاب الزكاة فيه، فيؤتي زكاتها بمقدار ربع العشر، بل زاد جزء، لأنه لو اعتبر مقدار النصاب يكون العدد الزائد على أربعة و عشرين معفوّا، و الحال تخرج الزكاة بلا اعتبار المقدار فيها، فيزيد في خير الزكاة توفيرا للفقراء كثيرا.

(2)يعني لو أخرج الزكاة من قيمة الدنانير و الدراهم يكون مجزيا.

(3)الضمير في قوله «غيرهما» يرجع الى الذهب و الفضّة، أي كما تجزي القيمة من غيرهما من الأعيان الزكاتية.

زكاة الغلاّت (4)الغلاّت: جمع غلّة بفتح الغين و تشديد اللام، و هو الدخل من كراء دار و أجر غلام و فائدة أرض و نحو ذلك، جمعه: غلاّت و غلال. (أقرب الموارد). و المراد هنا الغلاّت الأربع: التمر و الزبيب و الحنطة و الشعير.

(5)بأن يملك الغلاّت بالزراعة لو كان زارعا.

(6)يقرأ الفعل مجهولا. يعني لو كانت الغلّة ممّا يزرع مثل الحنطة و الشعير، فلو كان ممّا يغرس مثل التمر و الزبيب لأنهما يحصلان من الشجر الذي يغرس ففيها يحصل الملك بغرس شجرتهما.

(7)أي الى ملك المالك.

(8)هذا ظرف لقوله «الانتقال». يعني يجب كون الانتقال قبل انعقاد الثمرة، فلو انتقل الى ملك المالك بعد الانعقاد لا تجب زكاته عليه، بل على بائعه.

ص: 42

في الكرم (1)، و بدوّ الصلاح (2) و هو الاحمرار أو الاصفرار في النخل، (و انعقاد الحبّ ) (3) في الزرع، فتجب الزكاة حينئذ (4) على المنتقل إليه و إن لم يكن زارعا، و ربّما اطلقت الزراعة (5) على ملك الحبّ و الثمرة على هذا الوجه (6).

و كان عليه (7) أن يذكر بدوّ الصلاح في النخل لئلاّ يدخل في الانعقاد (8) مع أنه لا قائل بتعلّق الوجوب فيه (9)

**********

شرح:

(1)الكرم - بفتح الكاف و سكون الراء -: هو شجر العنب.

(2)المراد من «بدوّ الصلاح» هو ظهور صلاحيّته للبقاء، و هو يحصل بالاحمرار أو الاصفرار في خصوص النخل.

(3)بأن ينتقل قبل انعقاد الحبّ في خصوص الحنطة و الشعير.

(4)أي حين انتقل قبل انعقاد الثمرة و انعقاد الحبّ للمالك.

(5)لعلّ المراد من إطلاق الزراعة على صورة الملك بالانتقال قبل انعقاد الحبّ هو إطلاق المحقّق في كتابه الشرائع فإنه قال: «و لا تجب الزكاة في الغلاّت إلاّ اذا ما ملكت بالزراعة، لا بغيرها من الأسباب، كالابتياع و الهبة» (شرائع الإسلام:

ص 116 باب الزكاة). قيل في حقّ المحقق رحمه اللّه بأنه قائل بوجوب الزكاة اذا تملّك الزرع قبل الانعقاد بالانتقال، فعلى هذا حملوا قوله «إلاّ اذا ما ملكت بالزراعة» بأنه رحمه اللّه أطلق الزراعة على صورة الملك بالانتقال قبل الانعقاد.

و الحاصل: اذا ملك المالك الزراعة بالابتياع أو بالهبة أو غيرهما من الأسباب المملّكة يصحّ إطلاق الزراعة على ذلك، لكن لو ملك الزراعة بعد انعقاد الحبّ لا يطلق عليه الملك بالزراعة.

(6)قبل انعقاد الحبّ في الزرع، و قبل بدوّ الصلاح في النخل، كما استفادوا ذلك من إطلاق عبارة الشرائع كما فصّلناه.

(7)أي كان لازما على المصنّف.

(8)في قوله «قبل انعقاد الثمرة».

(9)أي في النخل.

ص: 43

به (1)، و إن كان (2) الحكم بكون الانتقال قبل الانعقاد مطلقا (3) يوجب الزكاة على المنتقل إليه صحيحا، إلاّ أنه (4) في النخل خال عن الفائدة إذ هو (5) كغيره من الحالات السابقة، و قد استفيد من فحوى الشرط (6) أنّ تعلّق الوجوب بالغلاّت عند انعقاد الحبّ و الثمرة و بدوّ صلاح النخل، و هذا هو المشهور بين الأصحاب، و ذهب بعضهم إلى أنّ الوجوب لا يتعلّق بها إلى أن يصير أحد الأربعة

**********

شرح:

(1)أي بوجوب الزكاة بانعقاد الحبّ . يعني لم يقل أحد بوجوب الزكاة في النخل قبل بدوّ الصلاح و لو انعقد الحبّ فيه.

(2)يعني و إن كان الحكم بكون الانتقال قبل الانعقاد موجبا لتعلّق الزكاة على المنتقل إليه صحيحا.

(3)بالنصب، لكونه حالا للانتقال، و المراد منه كون الانتقال بأيّ حال منه كان يوجب الزكاة على عهدة المنتقل إليه.

(4)هذا استثناء من قوله «و إن كان الحكم بكون الانتقال... صحيحا» لأنّ إطلاق هذا الحكم فيه خال عن الفائدة، لأنّ وجوب الزكاة في النخل بعد بدوّ الصلاح، فلا فائدة بذكر انعقاد الحبّ فيه.

(5)أي حال انعقاد الحبّ في النخل كحال غير انعقاده من الحالات السابقة و التطوّرات الطارئة للنخل قبل الانعقاد.

(6)المراد من «الشرط » قول المصنّف «يشترط فيها التملّك بالانتقال قبل انعقاد الثمرة و انعقاد الحبّ » فالمفهوم من هذا الشرط وجوب الزكاة في ذلك الحال، فإنّ في المسألة قولان:

أحدهما: المفهوم من كلام المصنّف، و هو وجوب الزكاة عند انعقاد الحبّ كما هو المشهور.

و الثاني: قول بعض الفقهاء مثل الإسكافي رحمه اللّه بأنّ وقت تعلّق وجوب الزكاة في الغلاّت صدق كونها تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا.

ص: 44

حقيقة (1) و هو (2) بلوغها حدّ اليبس الموجب (3) للاسم، و ظاهر النصوص دالّ عليه (4).

نصابها

(و نصابها) (5) الذي لا تجب فيها (6) بدون بلوغه، و اكتفى عن اعتباره (7) شرطا بذكر مقداره تجوّزا (ألفان و سبعمائة رطل (8))

**********

شرح:

(1)بأن يصدق إحدى الأربع المذكورة حقيقة، و الحال عند الانعقاد لا يصدق إحدى الأربع حقيقة، بل يطلق عليه مجازا باعتبار ما يؤوّل بأنه سيصير إحدى الأربع، و ليس الآن إحداها.

(2)أي صيرورتها إحدى الأربع ليصدق حقيقة بأنها إحداها، منها بلوغها حدّ اليبس.

(3)بالجرّ، لكونه صفة لليبس. يعني اذا يبست الثمرة تصدق حقيقة بأنها ذلك الاسم، لكن ما لم تبلغ بذلك الحدّ لا تسمّى بذلك الاسم.

(4)يعني أنّ النصوص الواردة في المقام ظهورها تعلّق الحكم على صدق اسم أحد من الغلاّت عليه. و من جملة النصوص ما ورد في الكافي:

عن سعد بن سعد الأشعري قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن أقلّ ما يجب فيه الزكاة من البرّ و الشعير و التمر و الزبيب، فقال: خمسة أوساق بوسق النبي صلّى اللّه عليه و آله، فقلت: كم الوسق ؟ قال: ستون صاعا، قلت: فهل على العنب زكاة أو إنّما تجب عليه اذا صيّره زبيبا؟ قال: نعم، اذا خرصه أخرج زكاته. (الكافي: ج 3 ص 514 ح 5). فالشاهد هو قول الإمام عليه السلام «نعم» حينما سأله الأشعري: تجب عليه الزكاة اذا صيّره زبيبا؟

(5)الضمير في قوله «نصابها» يرجع الى الغلاّت.

(6)الضمير في قوله «فيها» يرجع أيضا الى الغلاّت. أي لا تجب الزكاة قبل بلوغ حدّ النصاب. و الضمير في «بلوغه» يرجع الى النصاب.

(7)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه لم يقل بأنّ من شرائط وجوب الزكاة في الغلاّت بلوغها حدّ النصاب، بل شرع في بيان مقدار النصاب بقوله «و نصابها... الخ». فالمصنّف ارتكب بذلك تجوّزا.

(8)الرطل - بالكسر و الفتح -: اثنتا عشرة اوقية، جمعه أرطال. (أقرب الموارد).

ص: 45

بالعراقي (1)، أصله (2) خمسة أوسق (3)، و مقدار الوسق ستون صاعا، و الصاع تسعة أرطال بالعراقي، و مضروب (4) ستين في خمسة ثمّ في (5) تسعة تبلغ ذلك،(و تجب) الزكاة (في الزائد) (6) عن النصاب (مطلقا) (7) و إن قلّ بمعنى أن ليس له إلاّ نصاب واحد، و لا عفو فيه (8).

المخرج من النصاب

(و المخرج) (9) من النصاب و ما زاد (العشر (10) إن سقي)

**********

شرح:

(1)المراد من الرطل العراقي هو الذي كان متعارفا عليه في الكوفة، و على ما قيل:

كان مساويا ل «130» درهما في الوزن، و بحسب المثقال الشرعي كان 19 مثقالا، و بحسب المثقال المتعارف 68 مثقالا و ربع.

و في مقابله الرطل المدني الذي كان متعارفا في المدينة، و مقداره على ما قيل:

كان بمقدار رطل و نصف رطل عراقي.

و القسم الثالث هو الرطل الذي كان متعارفا في مكّة، و هو أيضا على ما قيل:

كان ضعفي رطل عراقي.

(2)الضمير في «أصله» يرجع الى النصاب. يعني أنّ أصل النصاب كان خمسة أوسق.

(3)لفظ «أوسق» بضمّ السين لكونه جمع قلّة، مثل: أنفس جمع نفس، و مفرده:

وسق.

الوسق - بالفتح - مصدر، و هو ستون صاعا، و قيل: حمل بعير، جمعه: أوساق.

(أقرب الموارد).

(4)فاذا ضرب خمسة في ستين يحصل ثلاثمائة.

(5)يعني ضرب ثلاثمائة في تسعة يحصل ذلك، أي 2700.

(6)أي في مقدار الزائد عن النصاب.

(7)أي وصل حدّ النصاب الأول أيضا أم لا؟ و بعبارة اخرى: في الغلاّت نصاب واحد اذا حصل تجب الزكاة فيه، و في الزائد أيضا و لو كان الزائد قليلا.

(8)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الزائد. يعني اذا زاد عن النصاب و لو قليلا، و لا عفو في الزائد.

(9)أي المقدار المخرج من جهة الزكاة هو العشر.

(10)خبر لقوله «و المخرج».

ص: 46

(سيحا (1)) بالماء الجاري على وجه الأرض (2) سواء كان (3) قبل الزرع كالنيل (4) أو بعده (5)،(أو بعلا) (6) و هو شربه بعروقه القريبة من الماء (7)، (أو عذيا) (8) بكسر العين، و هو أن يسقى بالمطر،(و نصف العشر بغيره (9)) بأن سقي بالدلو (10) و الناضح (11)

**********

شرح:

(1)سيحا: من ساح الماء يسيح سيحا و سيحانا: جرى على وجه الأرض، فهو ماء سائح، يقال: هذه الأرض تسقى بالماء سيحا. (أقرب الموارد). و هو منصوب بنزع الخافض، بمعنى: إن سقي بالسيح، و هو جريان الماء في الأرض. و قوله «بالماء الجاري» عطف بيان من المسيح.

(2)قوله «على وجه الأرض» يتعلّق بالجاري. يعني بالماء الجاري على وجه الأرض، لا الماء الجاري تحت الأرض الذي يجري في وجهها بوسائل أو بإحداث القناة.

(3)اسم كان مستتر يرجع الى الجريان. يعني سواء كان جريان الماء قبل الزرع، مثل نهر النيل - فإنّه يطغى في فصل الفيضان و يجري في الأطراف و النواحي، فتستعدّ الأراضي للزرع، فيزرع الزرّاع بجريان ماء النيل قبل الزرع لتروي الأرض بفيضان ماء النيل - أو بعد الزرع.

(4)النيل - بكسر النون - نهر بمصر و يعرف ببحر النيل أيضا. (أقرب الموارد).

(5)أي بعد الزرع.

(6)البعل: ما سقته السماء. قال الجوهري: البعل و العذي واحد. و قال الأصمعي:

العذي ما سقته السماء، و البعل ما شرب بعروقه و انشدّ. (أقرب الموارد).

(7)قوله «من الماء» يتعلّق بشربه. و الضمير في «عروقه» يرجع الى الزرع.

(8)العذي - بالكسر -: الزرع لا يقيه إلاّ المطر. (أقرب الموارد).

(9)الضمير في «غيره» يرجع الى المذكور. يعني لو سقي بغير المذكور - السيح و البعل و العذي - فالزكاة فيه نصف العشر.

(10)الدلو - بفتح الدال و سكون اللام -: الظرف الذي يرسل الى البئر لجذب الماء.

(11)الناضح: البعير يستقى عليه، جمعه: نواضح. (المنجد).

ص: 47

و الدالية (1) و نحوها (2)،(و لو سقي بهما (3) فالأغلب (4)) عددا مع تساويهما (5) في النفع، أو نفعا (6) و نموّا لو اختلفا (7)، وفاقا (8) للمصنّف، و يحتمل اعتبار العدد و الزمان مطلقا (9)(و مع التساوي) فيما اعتبر (10) التفاضل فيه فالواجب (ثلاثة أرباع العشر) لأنّ الواجب حينئذ (11) في

**********

شرح:

(1)الدالية: هي الناعور، و الفرق بين الناضح و الدالية هو أنّ الأول نزح الماء من البئر بوسيلة الإبل و البقر، و الثاني نزح الماء بالناعور الذي يتحرّك بصبّ الماء.

(2)الضمير في «نحوها» يرجع الى المذكورات. يعني مثل الوسائل المحدثة لنزح الماء من الآبار.

(3)أي لو سقي الزرع بالسيح و البعل و العذي و بغيرها مثل الدلو و الناضح و الدالية و نحوها.

(4)أي يعتبر الأغلب عددا.

(5)أي السقي بالسيح و البعل و السقي بالدلو. يعني لو تساوى السقيان من حيث النفع يلاحظ الأغلب عددا.

(6)عطف على قوله «عددا». يعني يعتبر الأغلب نفعا و نموّا لو اختلف السقيان في النفع و النموّ.

(7)فاعل الفعل ضمير المثنّى الراجع الى السقيين، و هما: السقي بالسيح و البعل و العذي و السقي بالدلو و الناضح و الدالية و نحوها.

(8)يعني اعتبار الأغلب نفعا و نموّا إنّما هو على وفق رأي المصنّف.

(9)بأن يلاحظ الأغلب عددا و زمانا، بلا فرق بين كونهما أغلب نفعا أم لا.

(10)كما فصّلنا بأنّ الاعتبار بكون الأغلب عددا أو نفعا، فاذا تساويا فيهما فالواجب هو ثلاثة أرباع العشر.

(11)يعني حين التساوي يجب في نصفه العشر، و في نصفه الآخر نصف العشر، فاذا جمعناهما ثمّ نصّفناهما يحصل ذلك.

و التوضيح: أنّا اذا فرضنا العشر مثلا منّا من عشرة أمنان من الحنطة، و فرضنا

ص: 48

نصفه (1) العشر، و في نصفه (2) نصفه، و ذلك ثلاثة أرباعه من الجميع (3).

و لو أشكل (4) الأغلب احتمل وجوب الأقلّ للأصل (5)، و العشر للاحتياط (6)، و إلحاقه (7) بتساويهما لتحقق (8) تأثيرهما، و الأصل (9) عدم التفاضل و هو (10) الأقوى.

**********

شرح:

أيضا نصف العشر و هو نصف منّ من عشر منّ من عشر منّ آخر، و فرضنا كلّ منّ أربعة أرباع، فاذا جمعنا أربعة أرباع و هو المنّ من النصف و ربعين و هما نصف منّ من الآخر يحصل ستة أرباع، فاذا نصّفناه يحصل ثلاثة أرباع، و ذلك ثلاثة أرباع العشر.

(1)هو النصف الذي سقي بماء المطر و البعل و العذي.

(2)هو النصف الذي سقي بغير ماء المطر و نحوه.

(3)كما فصّلناه آنفا، اذا جمع المنّ و نصف المنّ و نصف المجموع يحصل ثلاثة أرباع.

(4)أي اشتبه الأغلب بين السقيين المذكورين.

(5)أي أصالة البراءة من وجوب الزائد و هو الشبهة المعروفة بالحكمية، فإنّ الشبهة الحكمية إمّا وجوبية أو تحريمية، ففي الشبهة الوجوبية تجري البراءة، بلا خلاف بين الاصولي و الأخباري. لكنّ الخلاف في الشبهة التحريمية، فإنّ المشهور من الأخباريّين الاحتياط فيه، و المشهور من الاصوليين إجراء أصالة البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية أيضا.

(6)يعني احتمل وجوب العشر في مورد الشبهة للاحتياط ، لأنّ ذلك بعد اليقين بالاشتغال، و لا تحصل البراءة إلاّ بالاحتياط .

(7)و هذا احتمال ثالث بأن يحكم في مورد الشبهة بالحكم الذي هو في صورة التساوي، و هو وجوب ثلاثة أرباع من المجموع.

(8)هذا تعليل إلحاق المسألة بصورة تساوي السقيين، بأن يقال: إنّ السقيين كانا مؤثّرين في الزرع و الغرس، و الأصل عدم تفاضل أحد منهما.

(9)و المراد من هذا الأصل هو أصالة العدم، كما أنه يجري في كلّ مورد شكّ في وجود الشيء، و في المقام يشكّ في وجود الفاضل، فالأصل عدمه.

(10)أي الإلحاق بصورة تساوي السقيين هو الأقوى.

ص: 49

و اعلم أنّ إطلاقه (1) الحكم بوجوب المقدّر فيما ذكر يؤذن (2) بعدم اعتبار استثناء المؤونة (3)، و هو (4) قول الشيخ رحمه اللّه، محتجّا بالإجماع عليه (5) منّا و من العامّة، و لكن المشهور بعد الشيخ استثناؤها (6)، و عليه (7) المصنّف في سائر كتبه و فتاواه، و النصوص خالية من استثنائها مطلقا. نعم ورد استثناء حصّة السلطان (8)

**********

شرح:

(1)الضمير في «إطلاقه» يرجع الى المصنّف، بأنّه أطلق الحكم بوجوب الزكاة بمقدار معيّن عند حصول النصاب و لم يستثن منه المؤونة.

(2)أي يعلم إطلاق عبارة المصنّف بعدم اعتبار استثناء المؤونة.

(3)المؤونة - بفتح الميم -: القوت. (المنجد). و المراد هنا المخارج التي تحمّلها المالك للزرع و الغرس.

(4)الضمير يرجع الى عدم اعتبار استثناء المؤونة.

(5)احتجّ الشيخ رحمه اللّه بعدم استثناء المؤونة بالإجماع من الخاصّة و العامّة.

(6)أي المشهور بين المتأخّرين عن الشيخ رحمه اللّه هو استثناء المؤونة.

(7)أي على استثناء المؤونة قول المصنّف في غير هذا الكتاب و فتاواه، و النصوص أيضا لم تستثن المؤونة، كما في الوسائل:

عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن عبّاس عن حمّاد عن حريز عن عمر بن اذينة عن زرارة عن بكير جميعا عن أبي جعفر عليه السلام قال في الزكاة: ما كان يعالج بالرشاء و الدوابي و النضح ففيه نصف العشر، و إن كان يسقى من غير علاج بنهر أو عين أو بعل أو سماء ففيه العشر كاملا. (الوسائل: ج 6 ص 125 ب 4 من أبواب زكاة الغلاّت ح 5). ففيه لم يستثن المؤونة، بل حكم بوجوب الزكاة بالمقدار المعيّن.

(8)ورد في النصوص استثناء حصّة السلطان، و المراد من «حصّة السلطان» الضرائب التي تؤخذ من جانب الحكومات من جهة الزرع و الغرس، و المراد من النصّ الوارد في خصوص استثناء حصّة السلطان هو المرويّ في الوسائل:

عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يرث الأرض

ص: 50

و هو (1) أمر خارج عن المؤونة و إن ذكرت منها في بعض العبارات (2) تجوّزا، و المراد بالمئونة ما يغرمه المالك على الغلّة من ابتداء العمل لأجلها (3) و إن تقدّم على عامها (4) إلى تمام (5) التصفية و يبس الثمرة و منها (6) البذر، و لو اشتراه (7) اعتبر المثل أو القيمة، و يعتبر (8) النصاب بعد ما تقدّم منها (9) على تعلّق الوجوب، و ما تأخّر (10) عنه يستثنى و لو من

**********

شرح:

أو يشتريها فيؤدّي خراجها الى السلطان هل عليه فيها عشر؟ قال: «لا».

(الوسائل: ج 6 ص 132 ب 10 من أبواب زكاة الغلاّت ح 2).

(1)أي الحصّة للسلطان لا ربط له بالمئونة، لأنّ المراد من المؤونة هو المخارج التي يتحمّلها للزرع و الغرس.

(2)أي الحصّة للسلطان من المؤونة ذكرت في بعض عبارات الفقهاء، لكنّه مجاز ليس بحقيقة، لكونه خارجا عن حقيقة المؤونة، لعدم تبادره عند إطلاق المؤونة.

(3)أي العمل لأجل الغلّة و إن تقدّم على السنة الحاصلة فيها الغلّة، كما أن الزرّاع يعالجون الأراضي بقصد الزرع في السنوات اللاحقة، و ربما يعملون في الأراضي قبل سنتين لتقويتها و استعدادها للزرع و الغرس كما هو معمول في بعض النقاط و النواحي.

(4)أي عام الزراعة.

(5)يعني أنّ المراد من المؤونة ما يغرمه المالك من ابتداء شروع الزراعة الى أن يحصل المحصول و الزراعة.

(6)أي و من جملة المؤن البذر الذي يصرفه الزارع.

(7)أي إن اشترى البذر يحاسب بالمثل أو القيمة من البذر من جملة المؤن.

(8)يعني أنّ النصاب بعد إخراج المؤونة التي صرفها قبل تعلّق وجوب الزكاة، و هو انعقاد الحبّ و بدوّ الصلاح كما ذكرنا.

(9)الضمير في «منها» يرجع الى المؤونة، و المراد من «ما تقدّم» هو الذي صرفه قبل انعقاد الحبّ .

(10)هذا مبتدأ، و خبره «يستثنى». يعني أنّ المخارج التي صرفها بعد انعقاد الحبّ

ص: 51

نفسه، و يزكّي الباقي (1) و إن قلّ ، و حصّة السلطان (2) كالثاني، و لو اشترى الزرع أو الثمرة فالثمن من المؤونة، و لو اشتراها مع الأصل (3) وزّع الثمن عليهما (4)، كما يوزّع المؤونة على الزكويّ و غيره (5) لو جمعهما، و يعتبر (6) ما غرمه (7) بعده، و يسقط ما قبله كما يسقط اعتبار المتبرّع (8) و إن كان غلامه (9) أو ولده.

**********

شرح:

أيضا يستثنى و يخرج، لكنّ الإخراج اذا كان موجبا للنقص عن مقدار النصاب فهو لا يوجب سقوط الزكاة عن ذمّة المكلّف. و الضمير في قوله «و لو من نفسه» يرجع الى النصاب.

(1)أي المقدار الباقي من النصاب و إن كان قليلا تجب الزكاة فيه. مثلا اذا كان مقدار الحنطة الحاصلة ألفين و ثمانية أرطال فاذا أخرج منها المؤونة التي صرفها قبل تعلّق الوجوب به بقي منها ألفا رطل من الحنطة فتجب الزكاة فيما بقي، و هكذا لو بقي أقلّ من هذا المقدار كائنا ما كان. لكنّ المؤونة المصروفة قبل انعقاد الحبّ اذا اخرجت و كان موجبا لنقص النصاب لا تجب الزكاة فيه.

(2)المراد من «حصّة السلطان»: هو المقدار الذي يأخذه الحاكم جائرا كان أو عادلا، فذلك أيضا مثل المؤونة بعد انعقاد الحبّ و الثمرة، فالنقص الحاصل بإخراجها من النصاب لا يمنع من تعلّق وجوب الزكاة.

(3)مثل أن يشتري الشجرة و الثمرة معا.

(4)أي على الأصل و الثمرة.

(5)بأن يزرع الحنطة و الارز و يصرف المؤونة لكليهما، فيقسّم المؤونة عليهما، فإنّ الحنطة من الأجناس الزكاتية و الارز غير زكاتي.

(6)هذا عطف على قوله «وزّع الثمن عليهما». يعني اذا اشترى الأصل و الثمرة يقسّم الثمن عليهما فيحاسب الثمن المربوط بالثمرة، فكذلك المؤونة المصروفة بعد الشراء يحاسب من المؤونة.

(7)أي يصرفه، و الضمير في «بعده» و «قبله» يرجع الى الشراء.

(8)يعني كما أنّه لو عمل المتبرّع بلا اجرة لا يحاسب عمله من المؤونة.

(9)أي إن كان المتبرّع غلامه أو ولده فلا تحاسب اجرة عملهما من المؤونة.

ص: 52

الفصل الثاني شرائط استحباب زكاة التجارة و أحكام الزكاة الواجب

اشارة

(الفصل الثاني) (1)

شرائط استحبابها

(إنّما تستحبّ زكاة (2) التجارة مع) مضيّ (الحول) السابق (3)، (و قيام (4) رأس المال فصاعدا) طول الحول و لو طلب (5) المتاع بأنقص منه، و إن قلّ (6) في بعض (7) الحول فلا زكاة،

**********

شرح:

(1)أي الفصل الثاني من الفصول الموعودة في أول الكتاب بقوله «و فصوله أربعة».

و قد فصّل الوجوب و شرائطه من النصاب و غيره في الفصل الأول.

(2)قد ذكر المصنّف في الفصل الأول استحباب الزكاة في ثلاثة من الأموال، و هي:

ما تنبت الأرض، و مال التجارة، و إناث الخيل. ففي المقام يذكر المصنّف رحمه اللّه شرائط الاستحباب بقوله «مع الحول».

(3)المراد من «السابق» هو قوله «و الحول بمضيّ أحد عشر شهرا هلالية».

(4)بالجرّ، عطفا على قوله «مع الحول». يعني يشترط في استحباب الزكاة في مال التجارة بقاء رأس المال في طول السنة بحاله، فلو كان رأس المال من العروض فليبق بحاله بلا حصول نقص في قيمته. و لو كان من النقدين فهكذا، فلو حصل النقص في المتاع بأن طولب بأنقص ممّا كان أو حصل النقص في نفس النقدين و لو زاد أيضا في الحول لا تجب الزكاة فيه.

(5)على صيغة المجهول، بمعنى أن لا يوجد المشتري إلاّ بأنقص من رأس المال.

(6)أي و إن قلّ عن النقصان.

(7)هذا ظرف لقوله «و لو طلب المتاع». يعني اذا كان المتاع تنزّلت قيمته في بعض

ص: 53

(و نصاب (1) المالية) و هي النقدان بأيّهما بلغ إن كان أصله (2) عروضا (3)، و إلاّ (4) فنصاب أصله و إن (5) نقص بالآخر، و فهم من الحصر (6) أنّ قصد الاكتساب عند التملّك (7) ليس بشرط و هو (8) قويّ ، و به صرّح في

**********

شرح:

الأيّام من الحول و لم يوجد المشتري بأن يشتريه إلاّ بأنقص من رأس المال فلا زكاة فيه.

(1)بالجرّ، عطفا على قوله «قيام رأس المال... الخ». يعني تستحبّ الزكاة مع نصاب المالية. و المراد من «نصاب المالية» هو وصول المتاع من حيث القيمة الى نصاب الذهب و الفضّة، مثل أن تصل قيمة المتاع الذي هو رأس المال بعشرين دينارا أو مائتي درهم.

(2)الضمير في قوله «أصله» يرجع الى مال التجارة.

(3)العروض - بضمّ العين - جمع مفرده العرض و هو المتاع، و كلّ شيء فهو عرض سوى الدراهم و الدنانير فإنّهما عين. (لسان العرب).

(4)أي و إن لم يكن رأس المال عروضا، بل كان من نفس النقدين فيلاحظ نصاب أصله، فلو كان دينارا فنصابه عشرون دينارا، و لو كان من الدراهم فنصابه مائتا درهم.

(5)قوله «إن» وصلية. يعني يلاحظ نصاب أحد النقدين و إن لم يصل النصاب بالنسبة الى نصاب الآخر، مثلا اذا كان قيمة مال التجارة مائتي درهم تستحبّ الزكاة فيه و إن لم يصل بحدّ قيمة عشرين دينارا.

(6)المراد من «الحصر» هو المفهوم من قوله «تستحبّ زكاة التجارة مع الحول و قيام رأس المال فصاعدا و نصاب المالية» فلو احتاج الى قيد آخر لذكره.

و قوله «إنّما» يفيد الحصر.

(7)فلو تملّك شيئا بقصد الانتفاع مثلا أخذ السمك بقصد أكله فعرض له وسطا لحول أن يتّجر به، فاذا حصلت شرائط الاستحباب من الحول و قيام رأس المال و النصاب فحينذاك تستحبّ زكاته.

(8)الضمير يرجع الى عدم الشرط المفهوم من القرينة.

ص: 54

الدروس و إن كان المشهور خلافه، و هو (1) خيرة (2) البيان، و لو كانت التجارة (3) بيد عامل فنصيب المالك من الربح يضمّ إلى المال (4)، و يعتبر بلوغ حصّة العامل نصابا في ثبوتها (5) عليه، و حيث تجتمع الشرائط (6) (فيخرج (7) ربع عشر القيمة) كالنقدين (8).

(و حكم باقي أجناس الزرع) (9) الذي يستحبّ فيه الزكاة (حكم)

**********

شرح:

(1)الضمير يرجع الى قوله «و إن كان المشهور خلافه». يعني أنّ خلاف عدم هذا الشرط الذي اختاره المشهور هو مختار المصنّف في كتابه البيان.

و الحاصل: أنّ قصد الاكتساب لا يشترط في استحباب الزكاة بناء على الحصر المفهوم في هذا الكتاب، و المشهور هو اشتراطه، و مختار المصنّف في كتابه البيان هو اشتراط قصد الاكتساب في مال التجارة.

(2)خيرة - من خار يخير بكسر الخاء و سكون الياء، أو بكسر الخاء و فتح الياء -:

اختيار الشيء على غيره، و فضل الشيء على غيره. (المنجد).

(3)يعني لو كان مال التجارة بيد شخص يعمل به للتجارة - مثل المضاربة التي تكون مال التجارة من المالك و العمل من العامل و في النفع و الضرر يشتركان - فحينئذ اذا حصل الربح يضمّ نصيب المالك الى أصل ماله، فلو كان بمقدار النصاب تجب الزكاة على المالك.

(4)المراد من «المال» هو مال المالك في يد العامل للتجارة.

(5)الضمير في «ثبوتها» يرجع الى الزكاة، و في «عليه» يرجع الى المالك.

(6)المراد من «الشرائط » هو الحول و قيام رأس المال طول الحول و حصول النصاب.

(7)أي يستحبّ إخراج ربع عشر القيمة من مال التجارة.

(8)يعني كما يجب إخراج ربع العشر من النقدين.

(9)يعني أنّ حكم الأجناس الحاصلة من الزرع التي تستحبّ فيها الزكاة مثل الارز و العدس و الحمّص و غيرها حكم الأجناس الحاصلة من الزرع مثل

ص: 55

(الواجب) في اعتبار النصاب و الزراعة و ما في حكمها (1)، و قدر (2) الواجب و غيرها (3).

لا يجوز تأخير الدفع

(و لا يجوز (4) تأخير الدفع) للزكاة (عن وقت الوجوب) إن جعلنا وقته (5) و وقت الإخراج واحدا، و هو التسمية بأحد الأربعة (6)،

**********

شرح:

الحنطة و الشعير و غيرهما التي تجب الزكاة فيهما من التملّك بالزراعة أو الانتقال و النصاب و المقدار المخرج.

(1)الضمير في «حكمها» يرجع الى الزراعة، و المراد من حكم الزراعة هو انتقال الزرع.

(2)بالجرّ، عطفا على قوله «في حكمها». و المراد من «قدر الواجب» هو العشر أو نصف العشر، كما أنّ الواجب من الزرع بهذا المقدار أيضا.

(3)الضمير في «غيرها» يرجع الى الشرائط المذكورة، و المراد من «غيرها» هو مثل تعلّق حكم الوجوب قبل الانعقاد أو بعده، و مثل إخراج المؤونة قبل الانعقاد أو بعده، فكلّ شرط في وجوب الزكاة شرط في استحبابها.

(4)هذه جملة مستأنفة مربوطة بأصل حكم الزكاة الواجبة.

و اعلم أنّ وقت الحكم بوجوب الزكاة إمّا وقت انعقاد الحبّ و بدوّ الصلاح لكن وقت أداء الزكاة بعد اليبس و التصفية و صدق اسم الغلّة عليها كما هو المشهور، و إمّا أنّ وقت الوجوب و الأداء متّحدان و هو صدق اسم الغلّة، فاذا وجبت الزكاة وجب أداؤها في ذلك الوقت، كما هو قول بعض الفقهاء. فعلى المشهور يجوز تأخير دفع الزكاة من وقت الوجوب، و هو انعقاد الثمرة و الحبّ الى وقت الأداء و هو صدق اسم الغلّة بالإجماع. فعلى هذا يفسّر الشارح عبارة المصنّف بأنّ المراد من قوله «لا يجوز تأخير الدفع عن وقت الوجوب» أنه لا يجوز التأخير اذا قلنا باتّحاد وقتي الوجوب و الأداء، أو المراد من وقت الوجوب هو وجوب الأداء، و إلاّ لا تفيد العبارة بالغرض منها.

(5)اي إن جعلنا وقت الوجوب و الأداء واحدا.

(6)من الحنطة و الشعير و الزبيب و التمر.

ص: 56

و على المشهور فوقت الوجوب مغاير لوقت الإخراج، لأنه (1) بعد التصفية و يبس الثمرة، و يمكن (2) أن يريد بوقت الوجوب وجوب الإخراج لا وجوب الزكاة، ليناسب مذهبه (3)، إذ يجوز على التفصيل (4) تأخيره عن أول وقت الوجوب إجماعا إلى وقت الإخراج، أمّا بعده (5) فلا،(مع الإمكان) فلو تعذّر لعدم التمكّن من المال (6) أو الخوف (7) من التغلّب أو عدم المستحقّ جاز التأخير إلى زوال العذر،(فيضمن بالتأخير) لا لعذر و إن تلف (8) المال بغير تفريط ،(و يأثم) للإخلال بالفورية الواجبة، و كذا (9) الوكيل و الوصي بالتفرقة (10) لها و لغيرها.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى وقت الإخراج.

(2)هذا هو التوجيه الثاني لتصحيح عبارة المصنّف من الشارح بأن يراد من «وقت الوجوب» وجوب الإخراج.

(3)المراد من «مذهبه» هو فتواه، فاذا حملنا وقت الوجوب على وقت الأداء فحينئذ توافق عبارته فتواه.

(4)المراد من «التفصيل» هو عدم اتّحاد وقتي الوجوب و الأداء.

(5)الضمير في «بعده» يرجع الى وقت الإخراج. يعني أمّا تأخير أداء الزكاة بعد وقت الوجوب فلا يجوز.

(6)بأن تجب الزكاة على عهدته، لكن لم يصل المال الى يده.

(7)بالجرّ، عطفا لقوله «لعدم التمكّن». يعني تعذّر الأداء للخوف من ظالم و تغلّبه و تسلّطه.

(8)يعني عليه الزكاة و إن تلف المال بلا تفريط ، فلو تلف بلا تفريط فلا كلام في ضمانه.

(9)أي و كذا يضمن و يأثم الوكيل و الوصي بتأخير التقسيم للزكاة.

(10)الجار و المجرور يتعلّق بالوكيل و الوصي. يعني اذا كان وكيلا أو وصيا لتقسيم الزكاة أو الأعمّ من التقسيم.

ص: 57

و جوّز المصنّف في الدروس تأخيرها (1) لانتظار الأفضل أو التعميم (2)، و في البيان كذلك، و زاد (3) تأخيرها لمعتاد الطلب منه بما لا يؤدّي إلى الإهمال، و آخرون (4) شهرا و شهرين مطلقا، خصوصا (5) مع المزيّة، و هو قويّ (6)،(و لا يقدّم (7) على وقت الوجوب) على أشهر القولين (إلاّ قرضا، فتحتسب) بالنية (عند الوجوب بشرط بقاء القابض على الصفة) الموجبة للاستحقاق، فلو خرج (8) عنها و لو باستغنائه بنمائها (9) لا بأصلها و لا بهما (10) اخرجت على غيره.

**********

شرح:

(1)أي تأخير تأدية الزكاة.

(2)يعني جوّز المصنّف في الدروس تأخير تأدية الزكاة إمّا لانتظار المستحقّ الأفضل مثل انتظار التأدية للفقير الحامل للعلم و التقوى، و إمّا لتقسيمها بين الطبقات عموما.

(3)يعني و في كتاب البيان أيضا جوّز تأخير التأدية للجهتين المذكورتين، لكن أضاف في كتاب البيان جواز التأخير لانتظار المستحقّ الذي اعتاد لأخذ الزكاة من المالك بشرط أن لا ينتهي التأخير بمقدار الإهمال.

(4)عطف على قوله «جوّز المصنّف». يعني و جوّز الآخرون تأخيرها الى شهر و شهرين و إن لم يكن في التأخير مصلحة ممّا ذكر.

(5)يعني جوّز الآخرون التأخير مطلقا، و خصوصا اذا وجدت المصلحة و المزيّة.

(6)أي قول الآخرين بتجويز التأخير الى شهر أو شهرين قويّ .

(7)النائب الفاعل يرجع الى الأداء. يعني لا يجوز تعجيل الأداء إلاّ أن يؤدّى المال للفقير على صورة القرض، فيحاسبه من الزكاة عند الوجوب.

(8)أي خرج القابض عن صفة الاستحقاق، بأن كان فقيرا عند الأخذ فكان غنيّا عن الوجوب.

(9)بأن كان فقيرا عند أخذ الزكاة فكان غنيّا عند نماء الزكاة لا بأصل الزكاة.

(10)الضمير في «بهما» يرجع الى نماء الزكاة و أصلها. يعني اذا حصل الغنى بنماء الزكاة و أصلها فيؤخذ منه و تؤتى الزكاة لغيره من المستحقّين.

ص: 58

لا يجوز نقلها عن بلد المال إلاّ مع إعواز المستحقّ فيه

(و لا يجوز نقلها عن بلد المال إلاّ مع إعواز (1) المستحقّ ) فيه فيجوز إخراجها إلى غيره مقدّما للأقرب إليه فالأقرب، إلاّ أن يختصّ الأبعد (2) بالأمن، و اجرة النقل حينئذ (3) على المالك (فيضمن) (4) لو نقلها إلى غير البلد (لا معه) (5) أي لا مع الإعواز،(و في الإثم (6) قولان) أجودهما و هو خيرة الدروس العدم (7)، لصحيحة هشام (8) عن الصادق عليه السلام،(و يجزي) لو نقلها (9)، أو أخرجها في غيره (10) على القولين (11)، مع احتمال العدم (12)

**********

شرح:

(1)الإعواز من عوز يعوز - وزان علم - الشيء: عزّ فلم يوجد و أنت محتاج إليه.

(المنجد).

(2)يعني إلاّ أن يكون البلد الأبعد آمنا من الخطر الحاصل للمال و غيره فيجوز حملها الى الأبعد.

(3)يعني اذا لم يتمكّن من أداء الزكاة في البلد يجب حمله الى الآخر و اجرة الحمل على عهدته، لأنّ الحمل مقدّمة للواجب فيجب.

(4)هذا متفرّع لقوله «لا يجوز نقلها... الخ» فلو حملها بلا عذر يضمن.

(5)يعني لو حمل الزكاة الى غير بلد المال بلا إعواز المستحقّ في البلد يكون ضامنا لو تلفت الزكاة.

(6)أي و في الحكم بإثم حامل الزكاة لغير بلد المال علاوة على ضمانه قولان.

(7)أي عدم الإثم. يعني اختار المصنّف في الدروس عدم إثم الحامل.

(8)المراد من «صحيحة هشام» هو المرويّ في الوسائل:

عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في الرجل يعطي الزكاة يقسّمها، أله أن يخرج الشيء منها من البلدة التي هو فيها الى غيرها؟ فقال عليه السلام: لا بأس به.

(الوسائل: ج 6 ص 195 ب 37 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 1).

(9)أي نقل الزكاة.

(10)بأن حمل المال من بلده الى غيره و أخرج الزكاة في ذلك البلد.

(11)على القول بالإثم و عدمه.

(12)أي مع احتمال عدم الإجزاء لوجود النهي، و النهي في العبادة يوجب الفساد.

ص: 59

للنهي (1) على القول به (2).

و إنّما يتحقّق نقل الواجب مع عزله (3) قبله (4) بالنية، و إلاّ فالذاهب من ماله (5) لعدم تعيينه (6)، و إن عدم المستحقّ . ثمّ إن كان المستحقّ معدوما في البلد جاز العزل قطعا، و إلاّ ففيه (7) نظر، من أنّ (8) الدين لا يتعيّن بدون قبض مالكه، أو ما في حكمه مع الإمكان، و استقرب في الدروس صحّة العزل (9) بالنية مطلقا (10)،

**********

شرح:

(1)و المراد من «النهي» هو الوارد في الخبر المرويّ في الوسائل:

عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لا تحلّ صدقة المهاجرين للأعراب، و لا صدقة الأعراب في المهاجرين. (الوسائل: ج 6 ص 197 ب 38 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 1). لكنّ مضمون الرواية لا يدلّ على المطلب.

(2)الضمير في «به» يرجع الى النهي. يعني لو قيل بوجود النهي عن الحمل لا يجزي.

(3)يعني اذا أخرج الزكاة من ماله بالنية قبل الحمل يصدق عليه حمل الواجب، فلو لم يخرجها من ماله بل حمل المال الذي فيه الزكاة فتلف المال فالتالف من ماله، و لا ربط له بالزكاة.

(4)أي قبل الحمل و النقل.

(5)من مال المالك.

(6)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الواجب. يعني اذا لم يخرجه من ماله فلا يتعيّن الواجب و لو لم يوجد المستحقّ في البلد و غيره.

(7)أي اذا عدم المستحقّ في البلد ففي جواز الإخراج و العزل و جهان.

(8)هذا دليل عدم جواز العزل و الإخراج عند وجود المستحقّ في البلد.

و حاصله: أنّ الزكاة دين، و المديون لا يبرأ إلاّ اذا أقبض الدين الى دائنه أو وكيله مع الإمكان، ففي المقام اذا لم يقبض الزكاة بالمستحقّ تبقى الزكاة في ذمّته.

(9)بأن يعزل الزكاة بالنية لا بالإقباض على يد المستحقّ .

(10)وجد المستحقّ في البلد أم لا.

ص: 60

و عليه (1) تبتني المسألة هنا. و أمّا نقل قدر الحقّ (2) بدون النية فهو (3) كنقل شيء من ماله، فلا شبهة في جوازه مطلقا. فإذا صار (4) في بلد آخر ففي جواز احتسابه على مستحقّيه مع وجودهم في بلده على القول بالمنع نظر، من عدم (5) صدق النقل الموجب للتغرير بالمال، و جواز (6) كون الحكمة نفع المستحقّين بالبلد، و عليه (7) يتفرّع ما لو (8) احتسب القيمة في غير

**********

شرح:

(1)أي على هذا المبنى تبتني المسألة هذه، فلو قلنا بصحّة العزل بالنية بلا احتياج الى القبض فيحكم في المقام بجواز الإخراج، و إلاّ فلا يصحّ الإخراج و العزل.

(2)بأن نقل مقدارا من ماله بمقدار الزكاة بلا نية الزكاة.

(3)فهذا النقل مثل نقل شيء من ماله، فكما أنّ ماله اذا تلف لا ربط له بالزكاة فكذلك فيما نحن فيه، فحينئذ لا شكّ في جواز النقل، وجد المستحقّ في البلد أم لا.

(4)يعني فاذا نقل المال الى بلد آخر فهل يجوز إخراج الزكاة لو كان كثيرا، أو احتساب المال من الزكاة لو كان بمقدار الزكاة مع وجود المستحقّين في بلد المال ؟ فيه و جهان.

(5)هذا دليل جواز احتساب الزكاة من المال المنقول، لعدم صدق نقل الزكاة الذي منع منه مع وجود المستحقّ في بلد المال الذي يوجب التغرير و الضرر في نفس الواجب و هو الزكاة، فيجوز النقل.

(6)بالجرّ، عطفا على «عدم صدق النقل». و هذا دليل عدم جواز النقل.

و توضيحه: أنّ حكمة المنع من النقل لعلّة انتفاع المستحقّين في البلد. ففي المقام و لو لم يصدقه حمل الزكاة الى غير بلد المال لكنّ الحكمة توجد في ذلك النقل أيضا، فلا يجوز.

(7)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى النظر. يعني يوجد الاحتمالان في صورة احتساب القيمة في غير بلد المال، بأن يخرج بمقدار الزكاة من القيمة، لا من عين المال.

(8)بأن لا ينقل نفس المال و يحاسبه من الزكاة في غير بلد المال، بل ينظر الى قيمة

ص: 61

بلده، أو المثل (1) من غيره (2).

**********

شرح:

الجنس الزكاتي الذي في ذمّته و يؤدّيها من الزكاة، فلو قلنا بالوجه الأول - و هو عدم صدق نقل الواجب و عدم تغرير الواجب - فيجوز، و لو قلنا بأنّ حكمة المنع هي انتفاع المستحقّين في بلد المال فلا يجوز احتساب قيمة المال من الزكاة في غير بلد المال.

(1)عطف على قوله «القيمة». يعني و الاحتمالان المذكوران يأتيان في صورة احتساب المثل من غير المال الزكاتي بأن تحتسب الزكاة التي تعلّقت بمال له هو الحنطة أو الشعير من الارز و العدس، أو تحتسب الزكاة من الحنطة التي غير الحنطة التي تعلّقت عليها الزكاة.

(2)الضمير في «غيره» يرجع الى المال الذي تعلّق عليه الزكاة.

ص: 62

الفصل الثالث في المستحقّ

اشارة

(الفصل الثالث) (1) (في المستحقّ ) (2) اللام (3) للجنس (4) أو الاستغراق، فإنّ المستحقّين لها (5) ثمانية أصناف

الفقراء و المساكين

(و هم: الفقراء و المساكين، و يشملهما (6) من لا يملك مئونة سنة)

**********

شرح:

مستحقّو الزكاة (1)أي الفصل الثالث من الفصول الموعودة في أول الكتاب بقوله: «و فصوله أربعة».

(2)أي الذين يستحقّون أخذ الزكاة، و هم ثمانية أصناف كما في الآية الشريفة (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) (1) (التوبة: 60).

(3)أي الألف و اللام في قوله «المستحقّ ».

(4)الفرق بين الجنس و الاستغراق هو أنّ الأول يشمل عموم الأفراد على البدل، و الثاني يشملها دفعة و استغراقا.

(5)الضمير في «لها» يرجع الى الزكاة.

الفقراء و المساكين (6)أي يشمل الفقراء و المساكين عبارة «من لا يملك مئونة سنة» فإنّ الفقراء و المساكين كليهما لا يملكان مئونة سنة.

ص: 63


1- سوره 9 - آیه 60

فعلا (1) أو قوّة (2)، له (3) و لعياله (4) الواجبي النفقة بحسب (5) حاله في الشرف و ما دونه، و اختلف في أنّ أيّهما (6) أسوأ حالا مع اشتراكهما (7) فيما ذكر، و لا ثمرة مهمّة في تحقيق ذلك (8) للإجماع على إرادة كلّ منهما (9) من الآخر حيث يفرد (10)، و على استحقاقهما (11) من الزكاة، و لم يقعا مجتمعين إلاّ فيها (12)، و إنّما تظهر الفائدة في امور (13) نادرة.

**********

شرح:

(1)بأن يملك مئونة سنة بالفعل.

(2)بأن يكون ذا حرفة أو صنعة أو غيرهما على نحو يقدّر مئونة سنة.

(3)مئونة نفسه أو مئونة عياله الواجبي النفقة.

(4)العيال بكسر العين جمع، مفرده: عيّل بفتح العين و كسر الياء المشدّدة، عيّل الرجل: أهل بيته الذين تجب نفقتهم عليه، يطلق على المذكّر و المؤنّث، جمعه:

عيال و عيائل و عالة. (المنجد).

(5)أي المؤونة على حسب حاله و اقتضاء وضعه من حيث الشرف و المقام، أو أقلّ ممّا يقتضي شرفه و مقامه.

(6)أي اختلفوا في أنّ الفقير أسوأ و أشقّ حالا من حيث الفقر أو المسكين، و الحال كلاهما لا يقدران على مئونة سنة.

(7)أي الفقير و المسكين كلاهما لا يقدران على مئونة السنة.

(8)أي لا فائدة في تحقيق أيّهما أسوأ حالا.

(9)يعني يراد كلّ منهما من الآخر كما تداول القول بأنهما اذا اجتمعا افترقا و اذا افترقا اجتمعا.

(10)أي يشمل الآخر اذا ذكر منفردا.

(11)عطف على قوله «على إرادة كلّ منهما من الآخر». يعني الإجماع على أنهما يستحقّان الزكاة.

(12)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى آية الزكاة كما قال تعالى فيها (لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ ) (1) .

(13)كما اذا وقّف شيئا للمساكين، أو نذر شيئا لهم، فلو قلنا بكونهم أسوأ حالا لا يجوز صرفه في الفقراء.

ص: 64


1- سوره 9 - آیه 60

(و المرويّ ) في صحيحة أبي بصير (1) عن الصادق عليه السلام (أنّ المسكين أسوأ حالا) لأنه (2) قال: «الفقير الذي لا يسأل الناس، و المسكين أجهد (3) منه» و هو (4) موافق لنصّ أهل اللغة أيضا.(و الدار (5) و الخادم) اللائقان (6) بحال مالكهما كمّية (7)

**********

شرح:

(1)و الصحيحة المذكورة منقولة في الوسائل:

عن أبي بصير - يعني ليث بن البختري - قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: قول اللّه عزّ و جلّ (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ ) (1) قال: الفقير الذي لا يسأل الناس، و المسكين أجهد منه، و البائس أجهدهم... الحديث. (الوسائل: ج 6 ص 144 ب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 3).

(2)الضمير في «لأنه» يرجع الى الصادق عليه السلام.

(3)يعني أنّ المسكين يكون أشقّ حالا من الفقير من حيث الفقر. و الضمير في «منه» يرجع الى الفقير.

(4)أي كون المسكين أسوأ حالا من الفقير موافق للنصّ من أهل اللغة أيضا، كما أنه موافق للنصّ من الأئمّة عليهم السلام.

عن ابن السكّيت: الفقير الذي له بلغة من العيش لا تكفيه، و المسكين الذي لا شيء له.

و قال يونس: المسكين أسوأ حالا من الفقير. قال: قلت لأعرابيّ : أ فقير أنت ؟ قال: لا و اللّه، بل مسكين.

و قال الفرّاء و تغلب: المسكين أسوأ حالا لقوله تعالى (أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ) (2) (البلد: 16) و هو المطروح على التراب لشدّة الاحتياج. و قيل: إنّ الفقير مأخوذ من فقار الظهر، فكأنّ الحاجة قد كسرت فقار ظهره و سمّي فقيرا. (راجع لسان العرب و غيره).

(5)هذا و المعطوف مبتدءان، خبرهما قوله «من المؤونة».

(6)صفة للدار و الخادم. يعني أنّ الدار و الخادم اللائقين بمال مالكهما من حيث الشرف و الدناءة يحسبان من المؤونة.

(7)من حيث العدد، بأن احتاج الى تعداد من الدار و الخادم.

ص: 65


1- سوره 9 - آیه 60
2- سوره 90 - آیه 16

و كيفية (1)(من المؤونة) و مثلهما ثياب (2) التجمّل و فرس (3) الركوب و كتب العلم، و ثمنها (4) لفاقدها، و يتحقّق مناسبة الحال في الخادم بالعادة (5)، أو الحاجة (6) و لو إلى أزيد من واحد، و لو زاد أحدها (7) في إحداهما (8) تعيّن الاقتصار على اللائق.

(و يمنع (9) ذو الصنعة) اللائقة بحاله (و الضيعة) (10) و نحوها من العقار (11)(إذا نهضت (12) بحاجته). و المعتبر في الضيعة نماؤها (13) لا أصلها

**********

شرح:

(1)من حيث الصفة و الكيفية، بأن احتاج الى دار مجلّلة أو غيرها.

(2)الثياب: جمع الثوب. و المراد من ثوب التجمّل هو الذي يليق بحاله من حيث الشرف و المقام، لا من حيث اللبس.

(3)ربّما قالوا بأنّ الفرس - بفتح الفاء و الراء - جمع فرسة محرّكة بالفتح. (المنجد).

(4)الضمير في «ثمنها» يرجع إلى ما ذكر. يعني أنّ ثمن المذكورات لمن هو فاقد لها من المؤونة.

(5)بأن اقتضت العادة و العرف تعدّد الخادم، أو كيفية الخادم الذي يناسب حال صاحبه من حيث الشرف، مثل المجتهد المعروف الذي احتاج الى خادمين.

(6)بأن احتاج الى خادم متعدّد لاضطراره الى معين متعدّد في ضرورياته.

(7)أي أحد المذكورات. يعني لو زاد أحد المذكورات في العادة أو الحاجة المذكورتين يجب أن يكتفي من حيث المؤونة الى ما يليق بحاله.

(8)أي في العادة أو الحاجة.

(9)أي يمنع من أخذ الزكاة صاحب الصنعة اللائقة بحاله.

(10)الضيعة - بفتح الضاد و بعده الياء - العقار، الأرض المغلّة، و تصغيرها: ضييعة، جمعها: ضيع و ضياع و ضيعات. (المنجد).

(11)العقار - بفتح العين -: كلّ ما له أصل و قرار كالأرض و الدار. (المنجد).

(12)أي اذا قامت الصنعة و الضيعة بحاجة صاحبها.

(13)يعني اذا كان نماء الضيعة موجبا لغناه يكفي في منعه من أخذ الزكاة، لكن لو لم

ص: 66

في المشهور، و قيل: (1) يعتبر الأصل، و مستند المشهور ضعيف، و كذا (2) الصنعة بالنسبة إلى الآلات. و لو اشتغل عن الكسب بطلب علم ديني جاز له تناولها (3) و إن قدر عليه (4) لو ترك. نعم، لو أمكن الجمع بما لا ينافيه تعيّن (5)(و إلاّ) تنهضا (6) بحاجته (تناول التتمّة (7)) لمئونة السنة (لا غير) إن أخذها (8) دفعة أو دفعات. أمّا لو أعطي ما (9) يزيد دفعة صحّ كغير

**********

شرح:

يكف النماء بل اذا باع أصل الملك يحصل له الغنى من مئونة السنة، فحينئذ لا يمنع من أخذ الزكاة على المشهور.

(1)يعني اذا كان بيع الأصل و الصرف في مخارج السنة موجبا لغناه فإنّه يكفي في منع أخذ الزكاة.

(2)يعني و كذا الصنعة في كون الملاك فيها أيضا بكفاية نمائها عن مئونة السنة، لا بيع متعلّقاتها و لوازمها.

(3)يعني يجوز لمن يشتغل في العلوم الدينية أن يأخذ الزكاة و يصرفها في مئونته.

(4)الضمير في «عليه» يرجع الى الكسب. يعني اذا ترك تحصيل العلم يقدر على الكسب.

(5)فاعل قوله «تعيّن» مستتر يرجع الى الجمع.

(6)فاعل قوله «تنهضا» مستتر يرجع الى الضيعة و الصنعة. يعني اذا لم يقيما برفع احتياج صاحبهما فحينئذ يجوز أخذ ما بقي من المؤونة من الزكاة.

(7)التتمّة - بفتح التاء الاولى و كسر التاء الثانية و تشديد الميم -: ما يتمّ به الشيء.

(المنجد). يعني يأخذ التتمّة من مئونة السنة لا أزيد منها في صورة أخذ المؤونة من الزكاة دفعة واحدة أو دفعات. مثلا اذا كانت التتمّة مائة درهم و أخذها دفعة واحدة أو دفعات لا يجوز أخذ الزيادة عليها، لكن اذا أخذ مائة درهم مع زيادة العشرة في الأول يجوز، مثل أن يأخذ الغير المكتسب الذي لا كسب له أزيد من مئونة سنته في أول الأمر.

(8)الضمير في قوله «أخذها» يرجع الى التتمّه.

(9)قوله «ما» نائب فاعل «اعطي»، و قوله «دفعة» ظرف، بمعنى أنه يصحّ اذا

ص: 67

المكتسب. و قيل بالفرق (1)، و استحسنه (2) المصنّف في البيان، و هو (3) ظاهر إطلاقه هنا، و تردّد في الدروس، و من (4) تجب نفقته على غيره غنيّ مع بذل المنفق، لا بدونه (5) مع عجزه.

العاملون عليها

(و العاملون) (6) عليها (و هم السعاة (7) في تحصيلها) و تحصينها (8)

**********

شرح:

أعطي من لم يكفه نماء الضيعة و الصنعة تتمّة ما يحتاج إليه من الزكاة في دفعة واحدة.

(1)يعني قيل بالفرق بين المكتسب الذي يحتاج الى أخذ تتمّة المؤونة من الزكاة فإنّه لا يجوز له أخذ أزيد من تتمّة المؤونة و بين غير المكتسب الذي يجوز له أخذ أزيد من مئونة سنته.

(2)أي استحسن المصنّف القول بالفرق في كتابه البيان.

(3)الضمير يرجع الى القول بالفرق. يعني هو ظاهر عبارة المصنّف في هذا الكتاب، لأنه قال في هذا الكتاب «تناول التتمّة لا غير» فإنّ ظاهره عدم جواز أخذ الزيادة على مئونة السنة.

(4)مثل الزوجة الدائمة التي تجب نفقتها على الزوج، و كذا الولد الصغير الذي لا يقدر على تحصيل مئونته، فلو أنفقهما واجب النفقة لا يجوز لهما أخذ الزكاة، لكن لو لم تبذل نفقتها من الذي يجب عليه فحينئذ يجوز أخذ الزكاة منهما.

(5)الضمير في «دونه» يرجع الى البذل. يعني لو لم يبذله واجب النفقة و لم يقدر على القيام بنفقته يجوز له أخذ الزكاة.

العاملون على الزكاة (6)الثالث من مستحقّي الزكاة - بعد الفقراء و المساكين -: العاملون على الزكاة، و الضمير في «عليها» يرجع الى الزكاة.

(7)السعاة - بضم السين - جمع ساعي، و الضمير في «تحصيلها» يرجع الى الزكاة.

(8)الضمير في «تحصينها» يرجع الى الزكاة. يعني أنّ العاملين على الزكاة هم الذين يسعون في تحصيل الزكاة و حفظها.

ص: 68

بجباية (1) و ولاية (2) و كتابة (3) و حفظ (4) و حساب (5) و قسمة (6) و غيرها، و لا يشترط فقرهم لأنهم قسيمهم (7)، ثمّ إن عيّن لهم (8) قدر بجعالة (9) أو إجارة تعيّن، و إن (10) قصر ما حصّلوه عنه فيكمل لهم من بيت المال، و إلاّ (11) اعطوا بحسب ما يراه الإمام.

المؤلّفة قلوبهم

(و المؤلّفة قلوبهم (12) و هم كفّار يستمالون إلى الجهاد) بالإسهام لهم

**********

شرح:

(1)الجباية - بكسر الجيم - مصدر من جبى يجبي جباية، معتلّ الياء، وزان رمى يرمي: الجمع. جبى الخراج: جمعه. و أيضا من باب جبا يجبو جبوة و جباوة من باب دعا يدعو بهذا المعنى. (المنجد).

(2)بأن يكون متولّيا لأخذ الزكاة.

(3)بأن يكون كاتبا لأمور الزكاة.

(4)بأن يكون حافظا للزكاة.

(5)بأن يكون محاسبا في امور الزكاة.

(6)بأن يكون مأمورا في تقسيم الزكاة في مواردها.

(7)فإنّ الطوائف المذكورة طرف القسمة للفقراء. و الضمير في «قسيمهم» يرجع الى الفقراء.

(8)الضمير في «لهم» يرجع الى الطوائف المذكورة. يعني لو تعيّن لهم مقدار ما يأخذون من الزكاة بالجعالة أو الإجارة يتعيّن المقدار المعيّن.

(9)الجعالة: هي جعل مقدار معيّن من المال لمن عمل عملا بلا تعيين العامل و المدّة.

و الإجارة: هي تعيين اجرة معيّنة لعمل معيّن من شخص معيّن في مدّة معيّنة.

(10)قوله «إن» وصلية. يعني و إن كان ما حصّلوه أقلّ من اجرتهم، فلو كان كذلك تكمل اجرتهم من بيت المال.

(11)هذا استثناء من قوله «إن عيّن لهم قدر» فيؤتون بمقدار ما يقتضيه نظر الإمام.

المؤلّفة قلوبهم (12)الصنف الرابع من مستحقّي الزكاة - بعد الفقراء و المساكين و العاملين عليها -:

المؤلّفة قلوبهم.

ص: 69

منها (1)،(و قيل:) و القائل المفيد و الفاضلان (2)(و مسلمون (3) أيضا) و هم أربع فرق: قوم لهم (4) نظراء من المشركين إذا اعطي المسلمون رغب نظراؤهم في الإسلام، و قوم (5) نيّاتهم ضعيفة في الدين يرجى بإعطائهم قوّة نيّتهم، و قوم (6) بأطراف بلاد الإسلام إذا اعطوا منعوا الكفّار من الدخول أو رغّبوهم في الإسلام، و قوم (7) جاوروا قوما تجب عليهم الزكاة إذا اعطوا منها جبوها منهم و أغنوا عن عامل. و نسبه المصنّف إلى القيل (8) لعدم (9) اقتضاء

**********

شرح:

(1)الضمير في «منها» يرجع الى الزكاة. و قوله «بالإسهام» من باب الإفعال، بمعنى أن يجعل للمؤلّفة قلوبهم سهم من الزكاة.

(2)المراد من «الفاضلان» هو المحقّق الأول صاحب الشرائع و العلاّمة الحلّي رحمهما اللّه.

(3)عطف على قوله «و هم كفّار يستمالون الى الجهاد». يعني قال الفقهاء المذكورون: إنّ المؤلّفة قلوبهم هم المسلمون أيضا، و هم أربعة فرق منهم.

(4)يعني قوم من المسلمين لهم نظراء من الكفّار الذين ينظرون الى أوضاعهم، فاذا رأوا المسلمين ذوي رفاه و ذوي وسعة مالية يشتاقون الى الإسلام.

(5)هذه فرقة ثانية من المسلمين الذين يجوز إعطاء الزكاة لهم، لأنهم ضعيفو الاعتقاد في الإسلام، فاذا اعطوا من الزكاة تحصل لهم قوّة الإيمان.

(6)هذه فرقة ثالثة من المسلمين الذين يجوز إعطاء الزكاة لهم، لأنهم يسكنون في أطراف بلاد المسلمين و حدودها، فاذا اعطوا مقدارا من الزكاة يحفظون الحدود و يمنعونها من دخول الكفّار أو يشوّقون الكفّار للإسلام.

(7)هذه أيضا فرقة رابعة من المسلمين الذين يجوز إعطاؤهم الزكاة، لأنهم يجاورون الذين في ذمّتهم الزكاة، فاذا أعطوهم من الزكاة يجلبون الزكاة منهم و لا يحتاج الى استخدام العامل و الساعي.

(8)في قوله «قيل و مسلمون أيضا» فإنّ النسبة الى القيل تدلّ على ضعفه.

(9)هذا دليل الضعف المفهوم من نسبته الى القيل، بأنّ جواز إعطاء الزكاة للفرق الأربع المذكورة من المسلمين لا يدلّ على كونهم من المؤلّفة قلوبهم اسما.

ص: 70

ذلك (1) الاسم (2)، إذ يمكن ردّ ما عدا الأخير (3) إلى سبيل اللّه (4)، و الأخير إلى العمالة. و حيث لا يوجب (5) البسط ، و تجعل الآية لبيان المصرف كما هو المنصور (6)، تقلّ فائدة الخلاف، لجواز إعطاء الجميع من الزكاة في الجملة.

فِي الرِّقابِ

اشارة

(وَ فِي الرِّقابِ (1) (7)) جعل (8) الرقاب ظرفا للاستحقاق تبعا للآية، و تنبيها (9)

**********

شرح:

(1)المشار إليه هو الإعطاء.

(2)أي اسم المؤلّفة قلوبهم.

(3)و هم الذين يؤتون الزكاة لإعانتهم على جبي الزكاة من المكلّفين بها.

(4)يعني يمكن أن يقال بإعطاء الزكاة لهذه الفرق الثلاث من سهم سبيل اللّه، و إعطاء الفرقة الأخيرة من سهم العاملين للزكاة.

(5)قيل: في بعض النسخ لفظ «لا يوجب» بصيغة المتكلّم مع الغير، لكن المتناسب أن يقرأ بصيغة المجهول. يعني و حيث لا يحكم بوجوب البسط لكلّ الفرق بل تدلّ على بيان موارد مصرف الزكاة قلّ فائدة الاختلاف في المسألة.

(6)يعني كون الآية في مقام بيان موارد صرف الزكاة لا في مقام بسطها للمذكورين مورد تأييد لنا، لأنّ الآية بصدد بيان عدم جواز التجاوز عن المذكورين.

الرقاب (7)الرقاب: جمع رقبة، و هو المملوك ذكرا أو انثى. و هذا هو الخامس من المستحقّين للزكاة بعد الفقراء و المساكين و العاملين عليها و المؤلّفة قلوبهم.

(8)يعني جعل المصنّف الرقاب ظرفا لإدخاله «في» و هي للظرف، لتبعية الآية الشريفة في قوله تعالى (وَ فِي الرِّقابِ ) (2) .

(9)مفعول له لجعل اَلرِّقابِ (3) ظرفا. يعني جعل الرقاب ظرفا للاستحقاق، للإشارة على أنّ استحقاق اَلرِّقابِ (4) ليس على صورة الملك أو الاختصاص. كما أنّ الفقراء

ص: 71


1- سوره 9 - آیه 60
2- سوره 2 - آیه 177
3- سوره 9 - آیه 60
4- سوره 9 - آیه 60

على أنّ استحقاقهم ليس على وجه الملك (1) أو الاختصاص (2) كغيرهم، إذ يتعيّن عليهم (3) صرفها في الوجه الخاصّ ، بخلاف غيرهم، و مثلهم (4) فِي سَبِيلِ اللّهِ (1) ، و المناسب (5) لبيان المستحقّ التعبير بالرقاب و سبيل اللّه بغير حرف الجر (و هم (6) المكاتبون) مع قصور كسبهم عن أداء مال الكتابة (و العبيد (7) تحت الشدّة) عند مولاهم، أو من (8) سلّط عليهم،

**********

شرح:

و المساكين و العاملين يستحقّون الزكاة على صورة الملك، لأنهم يصرفونها بأيّ مورد شاءوا كما يتصرّف الملاّك في أملاكهم، بل الرقاب يستحقّون الزكاة بصرفهم في مورد خاصّ و هو صرفها لعتقهم اذا كانوا في مشقّة و عسرة من مالك رقابهم، أو اذا كانوا مكاتبين و لم يكفهم كسبهم بما كاتبوا مع مواليهم.

(1)وجه الملك: مثل ملك الفقراء و المساكين و العاملين بما أخذوه من الزكاة.

(2)وجه الاختصاص: مثل اختصاص صرف الزكاة في القرب كعمارة المساجد و إصلاح الطرق و إحداث القناطر و غيرها.

(3)الضمير في «عليهم» يرجع الى اَلرِّقابِ (2) .

(4)أي مثل «وَ فِي الرِّقابِ » (3) قول المصنّف «وَ فِي سَبِيلِ اللّهِ » (4) ، ففيه أيضا جعل ظرفا و أتاه بأداة الظرف.

(5)يعني لو لم يكن المقصود فيهما إشارة الى ما أوضحناه من صرف الزكاة فيها في موارد خاصّة فالمناسب أن يعبّر رحمه اللّه و يقول «و الرقاب و سبيل اللّه».

(6)الضمير يرجع الى اَلرِّقابِ (5) . و المراد من «المكاتبون» الرقاب الذين تكاتبوا مع مواليهم، لكنّ قصر كسبهم عن أداء قيمتهم التي شرطوا أداءها لعتقهم أعمّ من المكاتبين المطلقين أو المشروطين.

(7)عطف على قوله «المكاتبون». يعني أنّ الرقاب المذكورين في الآية هم العبيد الذين تحت الشدّة و المشقّة من مواليهم.

(8)أو عند الذين سلّطهم مواليهم على العبيد، مثل تسليط المولى شخصا للعبيد و هو لا يرحمهم بل يؤذّيهم و يظلمهم.

ص: 72


1- سوره 9 - آیه 60
2- سوره 9 - آیه 60
3- سوره 9 - آیه 60
4- سوره 9 - آیه 60
5- سوره 9 - آیه 60

و المرجع فيها (1) إلى العرف، فيشترون منها (2) و يعتقون بعد الشراء، و نية (3) الزكاة مقارنة لدفع الثمن إلى البائع، أو للعتق (4)، و يجوز شراء العبد و إن لم يكن في شدّة مع تعذّر (5) المستحقّ مطلقا (6) على الأقوى، و معه (7) من سهم سبيل اللّه إن جعلناه (8) كلّ قربة.

الغارمون

(و الغارمون (9) و هم المدينون في غير معصية) و لا يتمكّنون من القضاء،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى الشدّة. يعني و الملاك في الشدّة هو تشخيص العرف.

(2)الضمير في قوله «منها» يرجع الى الزكاة. يعني يشترى العبيد المذكورون من الزكاة و يعتقون.

(3)فإنّ الزكاة من الامور العبادية التي تحتاج الى النية، فنية الزكاة في المقام مقارنة لدفع الثمن الى البائع.

(4)أو مقارنة للعتق، فينوي الزكاة عند العتق.

(5)يعني يجوز صرف الزكاة لشراء العبد و عتقه عند عدم التمكّن من مستحقّي الزكاة و لو لم يكن العبد في شدّة و مشقّة.

(6)إشارة الى كون العبد في شدّة أم لا.

(7)الضمير في قوله «معه» يرجع الى المستحقّ . يعني و كذا يجوز صرف الزكاة في شراء العبيد و عتقهم مع وجود المستحقّ ، لكن من سهم سبيل اللّه، لا من سهم اَلرِّقابِ (1) .

(8)أي جعلنا سبيل اللّه كلّ قربة حتّى شراء العبيد و عتقهم في سبيل اللّه.

الغارمون (9)الصنف السادس من مستحقّي الزكاة - بعد الفقراء وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ (2) -: الغارمون.

و الغارمون: جمع الغارم، و هو الغريم أي الدائن، المديون، جمعه: غرماء و غرّام.

ص: 73


1- سوره 9 - آیه 60
2- سوره 9 - آیه 60

فلو استدانوا و أنفقوه (1) في معصية منعوا من سهم الغارمين، و جاز من سهم الفقراء إن كانوا منهم (2) بعد التوبة إن اشترطناها (3)، أو من سهم سبيل اللّه (4).(و المرويّ ) (5) عن الرضا عليه السلام مرسلا (6)(أنه لا يعطى مجهول الحال) فيما (7) أنفق هل هو في طاعة أو معصية، و للشكّ (8) في الشرط ،

**********

شرح:

(المنجد). و المراد هنا هم المديونون الذين لم تكن المعصية سببا لكونهم مديونين، و إلاّ لا يجوز صرف الزكاة في أداء ديونهم، كمن صرف الدين في شرب الخمر و القمار و غيرهما من المعاصي.

(1)الضمير في «أنفقوه» يرجع الى الدين المفهوم من لفظ «استدانوا».

(2)أي إن كانوا من الفقراء. و يفهم من ذلك أنّ الغارمين يصرف لهم الزكاة و لو لم يكونوا من الفقراء، مثل العاملين الذين لا يشترط الفقر فيهم.

(3)الضمير في «اشترطناها» يرجع الى التوبة، فإنّ في اشتراط التوبة في الفقراء الفاسقين قولين، فلو اشترطنا التوبة يجب إحراز توبتهم عن المعاصي التي يرتكبونها، و لو اخترنا القول الآخر فلا يشترط في جواز صرف الزكاة لهم إحراز توبتهم.

(4)أي يصرف من سهم سبيل اللّه في أداء ديونهم لو لم يكونوا فقراء.

(5)المراد من «المرويّ » هو المنقول في الوسائل:

عن إسماعيل بن سعد الأشعري عن مولانا الرضا عليه السلام قال: سألته عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف ؟ قال: لا، و لا زكاة الفطرة. (الوسائل: ج 6 ص 152 ب 5 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 1).

(6)يعني أنّ الرواية نقلت مرسلة، و لعلّ إرسالها نقلها عن عدّة من الأصحاب، لكن قيل في خصوص عدّات كتاب الكافي بأنها معتبرة كلاّ.

(7)ظرف لقوله «مجهول الحال». و الضمير في «هو» يرجع الى الإنفاق.

(8)هذا دليل آخر على عدم جواز إعطاء الزكاة لمجهول الحال، و هو الشكّ في استحقاق مجهول الحال الذي يوجب الشكّ في فراغ الذمّة عن التكليف، و هو اشتغال الذمّة.

ص: 74

و أجازه (1) جماعة حملا (2) لتصرّف المسلم على الجائز، و هو (3) قويّ ، (و يقاصّ الفقير (4) بها) بأن يحتسبها (5) صاحب الدين عليه (6) إن كانت عليه (7) و يأخذها (8) مقاصّة من دينه و إن لم يقبضها (9) المديون و لم يوكّل (10) في قبضها. و كذا (11) يجوز

**********

شرح:

(1)الضمير في «أجازه» يرجع الى الإعطاء المفهوم من قوله «لا يعطى».

(2)مفعول له، تعليل لجواز الإعطاء لمجهول الحال، و هو حمل تصرّف المسلم على الجائز.

(3)الضمير في «و هو» يرجع الى الجواز. يعني جواز إعطاء الزكاة للفقير المجهول الحال قويّ .

(4)قوله «الفقير» نائب فاعل لقوله «يقاصّ » و هو من قاصّ قصاصا و مقاصّة الرجل بما كان قبله: حبس عنه مثله. (المنجد). و الضمير في «بها» يرجع الى الزكاة.

و حاصل العبارة: أنّ الفقير الذي لا يقدر على أداء دينه لصاحب الزكاة يقاصّ بالزكاة بأن يخرج الزكاة من ماله و ينويها للمديون و يأخذها منه مقاصّة.

(5)الضمير في «يحتسبها» يرجع الى الزكاة، و صاحب الدين فاعله.

(6)الضمير في «عليه» الاولى يرجع الى الفقير المديون.

(7)الضمير في «عليه» الثانية يرجع الى صاحب الدين، و فاعل «كانت» مستتر يرجع الى الزكاة. و حاصل العبارة: يحتسب الزكاة صاحب الدين على الفقير المديون إن كانت الزكاة في ذمّة صاحب الدين.

(8)أي و يأخذ الزكاة بعنوان المقاصّة بعد إخراجها من ماله بنية حقّ الفقير.

(9)يعني و لو لم يقبضها الفقير المديون ثمّ استرجعها منها، لكون الأول إخراجا للزكاة، و الثاني أخذها من باب استيفاء دينه.

(10)أي و إن لم يوكّل المديون الدائن وكيلا في القبض من جانبه.

(11)هذا فرع آخر، و هو دفع المالك الزكاة لمن هو صاحب دين من الفقير المديون،

ص: 75

لمن هي (1) عليه (2) دفعها الى ربّ الدين كذلك (3)،(و إن (4) مات) المديون مع قصور تركته (5) عن الوفاء، أو جهل (6) الوارث بالدين، أو جحوده (7) و عدم إمكان إثباته شرعا (8)، و الأخذ (9) منه مقاصّة. و قيل: يجوز مطلقا (10)، بناء (11) على انتقال التركة إلى الوارث فيصير فقيرا

**********

شرح:

بأن يدفع الزكاة للدائن بدون أن يقبضها على المديون و يسترجع الدائن من يده.

(1)الضمير في قوله «هي» يرجع الى الزكاة.

(2)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى «من» الموصولة، و قوله «دفعها» فاعل «يجوز».

(3)أي بلا إقباض أولا، و استرجاع ثانيا.

(4)قوله «إن» وصلية. يعني يجوز المقاصّة من المديون و إن مات.

(5)بأن تقصر تركة المديون عن مقدار دينه، فلو كانت تركته بمقدار ديونه يجب أداؤها قبل أن يورث الورّاث.

(6)بأن يجهل الورّاث و لم يقدموا الأداء ديون الميّت المديون.

(7)الجحود - بضمّ الجيم - مصدر من جحد يجحد جحدا و جحودا، وزان منع يمنع:

كذّبه، جحده حقّه: أنكره مع علمه به. (المنجد). أي ينكر الورّاث دين الميّت و لم يمكن الدائن إثبات حقّه، فيجوز له تقاصّ الزكاة من دينه.

(8)بأن لم يكن للدائن بيّنة شرعية من الشهود و الإقرار.

(9)عطف على «إثباته». يعني و مع عدم إمكان الأخذ من المديون مقاصّة بأن لم يكن للمديون مال سهل الوصول للدائن لأن يقاصّه من جهة دينه، فلو تمكّن للدائن أخذ دينه منه و لو مقاصّة من ماله فلا يجوز له حينئذ أن يقاصّه من الزكاة.

(10)سواء كانت التركة بمقدار الدين أم لا، جهل الورّاث بالدين و أمكن الدائن إثبات حقّه أم لا.

(11)هذا القول مبنيّ على القول بانتقال المال للورّاث بمحض الموت، فاذا انتقل كلّ الأموال للورّاث فيحصل الفقر للميّت و يكون من المستحقّين للزكاة.

ص: 76

و هو (1) ضعيف، لتوقّف تمكّنه (2) منها على قضاء الدين لو قيل به (3)،(أو كان (4) واجب النفقة) أي كان الدين على من تجب نفقته على ربّ الدين، فإنّه يجوز مقاصّته (5) به منها، و لا يمنع منها (6) وجوب نفقته، لأنّ الواجب هو المؤونة لا وفاء الدين، و كذا يجوز له (7) الدفع إليه منها ليقضيه إذا كان

**********

شرح:

(1)و هذا القول ضعيف، لأنّ الورّاث لا يتسلّطون على تركة الميّت إلاّ مع قضاء ديون الميّت.

(2)الضمير في «تمكّنه» يرجع الى الورّاث، و معنى التمكّن هو التسلّط . يعني أنّ الورّاث لا يتسلّطون على الأموال إلاّ مع قضاء ديون الميّت. و الضمير في «منها» يرجع الى التركة.

(3)الضمير في «به» يرجع الى الانتقال. يعني لو قيل بانتقال التركة الى الورّاث بموت المورث فلا يتسلّطون عليها إلاّ مع أداء ديون الميّت، و الحال أنّ هذا القول ضعيف بنظر الشارح بالنسبة الى القول الآخر و هو عدم الانتقال مع وجود الدين للميّت، لأنّ الإرث بعد تعلّق حقّ الديّان بالتركة.

(4)عطف على قوله «و إن مات». و حاصل العبارة: أنّ مقاصّة الزكاة عن المديون جائزة و إن مات أو كان واجب النفقة على الدائن، لأنّ وجوب نفقته عليه لا يوجب أداء دينه أيضا.

(5)الضمير في «مقاصّته» يرجع الى واجب النفقة، و الضمير في «به» يرجع الى الدين، و الباء للمقابلة، و الضمير في «منها» يرجع الى الزكاة.

و حاصل معنى العبارة: أنه يجوز مقاصّة واجب النفقة بالدين الذي على ذمّته من الزكاة.

(6)الضمير في قوله «منها» يرجع الى المقاصّة. يعني لا يمنع وجوب النفقة من المقاصّة، لأنّ ما يجب عليه هو نفقته، لا أداء دينه، مثلا اذا كانت الزوجة الدائمة مديونة لا تقدر على أدائه فيجوز للزوج أن يقاصّها من الزكاة و إن وجبت نفقتها عليه.

(7)الضمير في «له» يرجع الى المالك، و الضمير في «إليه» يرجع الى واجب النفقة،

ص: 77

لغيره، كما يجوز (1) إعطاؤه (2) غيره (3) ممّا لا يجب بذله (4) كنفقة الزوجة (5).

في سبيل اللّه

(و في سبيل اللّه (6) و هو القرب (7) كلّها) على أصحّ القولين (8)، لأنّ سبيل اللّه لغة: الطريق إليه، و المراد هنا الطريق الى رضوانه و ثوابه، لاستحالة التحيّز (9) عليه، فيدخل فيه

**********

شرح:

و الضمير في «منها» يرجع الى الزكاة، و الضمير في «ليقضيه» يرجع الى الدين، و الضمير في «لغيره» يرجع الى المالك.

و حاصل معنى العبارة: و كذا يجوز للمالك دفع الزكاة لواجب النفقة ليقضي دينه اذا كان مديونا لغير المالك.

(1)أي كما يجوز للمالك أن يعطي لأحد من واجبي النفقة له شيئا غير الدين ممّا لا يجب على المنفق إنفاقه، مثل أن يعطي الأب الذي يجب نفقته عليه ما يصرفه لزوجته، لأنّ نفقة زوجة الأب لا تجب على ولده، بل الواجب نفقة نفسه فقط اذا لم يقدر على تحصيل نفقته لهرم أو مرض أو زمن.

(2)الضمير في «إعطاؤه» يرجع الى المالك، و الضمير في «غيره» يرجع الى الدين.

(3)قوله «غيره» منصوب لكونه مفعولا ل «إعطاؤه».

(4)الضمير في «بذله» يرجع الى الموصول في قوله «ممّا».

(5)فإنّ نفقة زوجة أحد أفراد عائلة واجبي النفقة لا يجب على المنفق.

سبيل اللّه (6)هذا هو السابع من مستحقّي الزكاة.

(7)القرب: جمع مفرده «القربة» بضمّ القاف و سكون الراء، و كذا «القربة» بضمّ القاف و الراء: ما يتقرّب به الى اللّه تعالى من أعمال البرّ و الطاعة، و جمعه الآخر:

قربات. (أقرب الموارد).

(8)مقابل أصحّ القولين هو القول باختصاصه بالجهاد السائغ.

(9)تحيّز الشيء: انحصر في مكان دون مكان آخر. (المنجد). يعني أنّ اللّه تعالى لم يكن في مكان دون مكان فلا يتصوّر السبيل إليه ليتحصّل القريب منه دون

ص: 78

ما كان وصلة (1) إلى ذلك، كعمارة (2) المساجد و معونة المحتاجين و إصلاح ذات البين (3) و إقامة نظام العلم و الدين،

**********

شرح:

البعيد، فالمراد من القرب هو قرب السبيل الى رضوانه و ثوابه، فإذا يدخل في سبيل اللّه ما كان وصلة إليه.

(1)الوصلة - بضمّ الواو -: مصدر بمعنى الاتّصال، يقال: بينهما وصلة، و ما بين الشيئين المتّصلين يقال: هذا وصلة الى كذا. (أقرب الموارد).

(2)العمارة - بفتح العين -: مصدر من عمر يعمر عمورا و عمارة و عمرانا الرجل بيته، و الاسم: العمارة - بكسر العين -. (المنجد).

(3)يعني و من سبيل اللّه إصلاح ذات البين، فيجوز صرف الزكاة فيه.

و أمّا المعنيّ من عبارته رحمه اللّه و التي جاءت في الآية الشريفة أيضا (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلّهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اللّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (1) . (الأنفال: 1) قيل بأنّ لفظ «ذات» زائدة و معنى لفظ «بين» هو الخصومة، فالمعنى هكذا: أصلحوا الخصومة الحاصلة بينكم. (راجع مجمع البيان: ج 4 ص 797).

و في تفسير الميزان لأستاذنا الطباطبائي رحمه اللّه: «ذات» في الأصل مؤنّث «ذا» بمعنى الصاحب، من الألفاظ اللازمة الإضافة، غير أنه كثر استعماله في نفس الشيء، بمعنى ما به الشيء هو هو فيقال: ذات الإنسان، أي ما به الإنسان إنسان، و كذا الأمر في ذات البين، فلكون الخصومة لا تتحقّق إلاّ بين طرفين نسب إليها البين. فقيل: ذات البين، أي الحالة و الرابطة السيّئة التي هي صاحبة البين. فالمراد بقوله «أصلحوا ذات بينكم» أي أصلحوا الحالة الفاسدة و الرابطة السيّئة التي بينكم. (الميزان: ج 9 ص 6).

و في بعض التفاسير: لفظ «ذات» بمعنى أساس الشيء و أصله، و معنى «بين» هو الحالة الارتباطية التي بين شخصين أو بين شيئين، فعلى هذا يكون معنى الآية:

أصلحوا أساس ارتباطكم و قوّوا ارتباطاتكم بإذهاب عوامل التفرقة و النفاق، و لعلّ هذا المعنى أظهر.

ص: 79


1- سوره 8 - آیه 1

و ينبغي تقييده (1) بما لا يكون فيه معونة لغنيّ لا يدخل (2) في الأصناف، و قيل: يختصّ بالجهاد السائغ (3)، و المرويّ (4) الأول.

ابن السبيل

(و ابن السبيل (5) و هو المنقطع (6) به) في غير

**********

شرح:

و قد ورد عن علي أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته للحسنين عليهما السلام لمّا ضربه ابن ملجم لعنه اللّه بعد أن أوصاهما بصلاح ذات البين أنه قال: فإنّي سمعت جدّكما صلّى اللّه عليه و آله يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة و الصيام. (نهج البلاغة:

الوصية 47).

و عن حبيب الأحول: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: صدقة يحبّها اللّه تعالى:

إصلاح بين الناس اذا تفاسدوا، و تقارب بينهم اذا تباعدوا. (الكافي: ج 2 ص 209 باب الإصلاح بين الناس ح 1).

(1)الضمير في «تقييده» يرجع الى سبيل اللّه. يعني و ينبغي تقييد سبيل اللّه الذي ذكرت الأمثلة و المصاديق له أن لا يكون فيه تقوية و إعانة لغني.

(2)أي المراد من عدم جواز إعانة الغني بإعطاء الزكاة هو الذي لم يدخل في أحد من أصناف المستحقّين للزكاة، مثل كون الغني من جملة العاملين و السعاة لها.

(3)أي الجهاد الجائز الذي ذكرت شرائط الجهاد في كتابه.

(4)لعلّ المراد من «المرويّ » هو المنقول في تفسير نور الثقلين في ذيل فقرة «سبيل اللّه»: قوم يخرجون في الجهاد و ليس عندهم ما ينفقون، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجّون به أو في جميع سبل الخير، فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات. (تفسير نور الثقلين: ج 2 ص 233 الطبعة الجديدة).

ابن السبيل (5)هذا هو الثامن من المستحقّين للزكاة.

(6)المنقطع - بفتح الطاء - بصيغة اسم المفعول، يقال في اللغة: انقطع بالرجل، فهو منقطع به. فالضمير في «به» يرجع الى نفس الشخص. كما أنّ اسم المفعول من فعل لازم كذلك مثل «مذهوب».

ص: 80

بلده (1)،(و لا يمنع غناه (2) في بلده مع عدم تمكّنه من الاعتياض (3) عنه) ببيع، أو اقتراض، أو غيرهما (4)، و حينئذ فيعطى (5) ما يليق بحاله من (6) المأكول و الملبوس و المركوب (7)، إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء الوطر (8)، أو إلى محلّ يمكنه الاعتياض فيه (9) فيمنع حينئذ، و يجب ردّ (10)

**********

شرح:

(1)الضمير في «بلده» يرجع الى الشخص المنقطع به. يعني أنّ المراد من «ابن السبيل» هو المنقطع به في غير بلده، فلا يصدق لمن انقطع في بلده، مثل الممنوع و المحروم من أمواله و هو في بلده.

(2)مثل أن يكون غنيّا في بلده لكن لا يتمكّن من التصرّف في أمواله و لو بالقرض أو البيع أو سائر المعاوضات المالية.

(3)الاعتياض: مصدر من اعتاض يعتاض، أصله أجوف واوي قلبت واوه ياء لكسر ما قبله، و الضمير في «عنه» يرجع الى ماله. يعني لا يمنع من أخذ الزكاة كونه غنيّا في بلده مع عدم تمكّنه من المعاوضة عن ماله ببيع أو اقتراض.

(4)أي غير البيع و الاقتراض، مثل الحوالة و العارية.

(5)النائب الفاعل يرجع الى ابن السبيل، فإنّ الإعطاء من الأفعال التي لها مفعولان، فالأول يكون نائب فاعل، و المفعول الثاني هو «ما» الموصولة في «ما يليق».

(6)بيان من «ما يليق بحاله». يعني يعطى من الزكاة بمقدار يليق بحال ابن السبيل في خصوص ما يأكله و يلبسه و يركبه.

(7)مثل أن يعطى له اجرة السيّارة أو الطيّارة في زماننا بما يليق بحاله الى أن يصل الى وطنه.

(8)الوطر - بفتح الواو و الطاء -: هو الحاجة و البغية، يقال قضى منه وطره و أوطاره أي نال بغيته، جمعه: أوطار. (المنجد).

(9)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى المحلّ . يعني الى أن يصل الى محلّ يمكنه المعاوضة عن ماله فيه.

(10)أي يجب على ابن السبيل أن يردّ الموجود ممّا أخذه و بقي من مصارفه.

ص: 81

الموجود منه و إن كان مأكولا على مالكه (1) أو وكيله، فإن تعذّر فإلى الحاكم (2)، فإن تعذّر صرفه بنفسه إلى مستحقّ الزكاة. و منشئ (3) السفر مع حاجته (4) إليه و لا يقدر على مال يبلغه ابن سبيل على الأقوى.

(و منه) أي من ابن السبيل (الضيف)، بل قيل بانحصاره (5) فيه اذا كان نائيا (6) عن بلده و إن كان غنيا فيها مع حاجته إلى الضيافة، و النية (7) عند شروعه في الأكل، و لا يحتسب عليه إلاّ ما أكل (8) و إن كان مجهولا (9).

(و يشترط العدالة فيمن عدا المؤلّفة) قلوبهم من أصناف المستحقّين،

**********

شرح:

(1)الضمير في «مالكه» يرجع الى مالك المال الذي أعطى الزكاة لابن السبيل، و في «وكيله» أيضا يرجع الى مالك المال.

(2)أي إن تعذّر إعطاء ما بقي في يد ابن السبيل للمالك أو وكيله فيردّه الى حاكم الشرع، و إن لم يتمكّن منه أيضا يصرفه في موارد صرف الزكاة بنفسه.

(3)الواو مستأنفة، و «منشئ السفر» مبتدأ، و خبره «ابن سبيل».

(4)أي مع حاجة منشئ السفر، و المراد منه الذي يقصد السفر الذي يحتاج إليه و لا يقدر على مخارجه، فيعطى من الزكاة من سهم ابن السبيل.

(5)أي قيل بانحصار ابن السبيل في الضيف.

(6)أي بعيدا عن بلده، مثل من بعد عن بلده و كان ضيفا لمالك الزكاة فإنّه يعدّ ابن سبيل، و هو معنى ابن السبيل، لا الذي كان منقطعا به و لو لم يكن ضيفه كما في معناه الأول.

(7)هذا مبتدأ، و خبره كائن المقدّر. يعني و النية التي من لوازم صحّة الزكاة هي عند شروع الضيف بالأكل.

(8)فإن اعطي قرصين من الخبز فأكل واحدا و بقي الآخر فلا يحتسب من الزكاة إلاّ ما أكله.

(9)يعني لا يمنع من النية كون المأكول مجهولا، لأنه ينوي ما أكله تخمينا.

ص: 82

أمّا المؤلّفة فلا (1)، لأنّ كفرهم مانع من العدالة، و الغرض منهم (2) يحصل بدونها، أمّا اعتبار عدالة العامل فموضع وفاق (3)، أمّا غيره فاشتراط عدالته أحد الأقوال في المسألة، بل ادّعى المرتضى فيه (4) الإجماع.(و لو كان السفر) من ابن السبيل (معصية منع) (5) كما يمنع الفاسق في غيره (6)، (و) لا تعتبر العدالة (في الطفل) لعدم إمكانها فيه (7)، بل (يعطى الطفل و لو كان أبواه فاسقين) اتّفاقا (8)،

**********

شرح:

(1)هذا في صورة انحصار المؤلّفة قلوبهم في الكفّار، لكن لو جوّزنا إعطاء الزكاة للفرق المذكورة من المسلمين يمكن القول باشتراط العدالة فيهم أيضا.

(2)الضمير في «منهم» يرجع الى الكفّار، و الضمير في «بدونها» يرجع الى العدالة.

(3)يعني اشتراط العدالة في العاملين للزكاة إجماعي.

(4)أي في غير العاملين ادّعى المرتضى رحمه اللّه الإجماع على اشتراط العدالة فيهم.

(5)لا يخفى إجمال العبارة، فظاهر العبارة يفيد بأنّ ابن السبيل اذا كان سفره معصية يمنع من الزكاة و لو كان عادلا، و الحال أنّ سفر المعصية لكونه من الصغائر لا يزاحم عدالته، لكن لا يناسبه تشبيه الشارح له بالفاسق في غير ابن السبيل، فبناء على التشبيه فليقال بأنّ ابن السبيل الفاسق بغير معصية السفر يمنع من أخذ الزكاة، بمعنى أنه اذا كان فاسقا و كان سفره معصية يمنع، لكن لو لم يكن فاسقا و لم يوجب السفر المعصية بكونه فاسقا لصغر المعصية فلا يمنع، فعلى ذلك الضمير في «غيره» يرجع الى السفر، يعني كما يمنع ابن السبيل الفاسق من أخذ الزكاة في غير السفر. و الاحتمال الآخر رجوع الضمير الى غير ابن السبيل، يعني كما يمنع الفاسق من أخذ الزكاة في غير ابن السبيل.

(6)في مرجع ضمير «غيره» احتمالان كما أوضحنا في الهامش السابق من توضيحنا في معنى العبارة، فتدبّر فإنّه دقيق.

(7)فإنّ العدالة ملكة نفسانية آثارها ترك المعاصي الكبيرة كلّها و عدم الإصرار على الصغائر، و الحال لا تكليف للطفل ليحصل معنى العدالة فيه.

(8)يعني جواز إعطاء الزكاة للطفل الذي أبواه فاسقين إجماعي.

ص: 83

(و قيل: المعتبر (1)) في المستحقّ غير من استثني (2) باشتراط العدالة (3) أو بعدمها (4)(تجنّب الكبائر) دون غيرها (5) من الذنوب و إن أوجبت (6) فسقا، لأنّ النصّ (7) ورد على منع شارب الخمر و هو من الكبائر، و لم يدلّ (8) على منع الفاسق مطلقا (9)، و الحق به (10) غيره من الكبائر للمساواة (11).

**********

شرح:

(1)قوله «المعتبر» مبتدأ، و خبره «تجنّب الكبائر».

(2)فإنّ الطائفتين من المستحقّين أحدهما استثني في لزوم العدالة و هم العاملون، و الثاني استثني بعدم لزوم العدالة و هم الكفّار المؤلّفة قلوبهم. فالمعتبر في غير الطائفتين قيل بكفاية تجنّب الكبائر، لا لزوم العدالة.

(3)و هم العاملون عليها.

(4)و هم الكفّار المؤلّفة قلوبهم.

(5)أي غير الكبائر من الذنوب الصغيرة.

(6)فاعل قوله «أوجبت» مستتر يرجع الى الذنوب. يعني بناء على هذا القول مناط جواز أخذ الزكاة هو تجنّب الكبائر لا العدالة، فلو ارتكب المعاصي الصغيرة لا يمنع من أخذ الزكاة و لو أوجبت الفسق مثل الإضرار في الصغائر.

(7)المراد من «النصّ » هو المنقول في الوسائل:

عن داود الصرمي قال: سألته (أي الإمام الرضا عليه السلام) عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟ قال: لا. (الوسائل: ج 6 ص 171 ب 17 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 1).

(8)فاعل قوله «يدلّ » مستتر يرجع الى النصّ ، فإنّه لم يدلّ على منع الفاسق مطلقا.

(9)كان فسقه بارتكاب المعاصي الكبيرة أو الإصرار في الصغيرة.

(10)أي الحق بشرب الخمر غيره من المعاصي الكبيرة، فلا يشمل ارتكاب الصغائر و لو أصرّ عليها و كان بالإصرار عليها فاسقا.

(11)لأنّ سائر المعاصي الكبيرة مساوية لشرب الخمر في كونها كبيرة.

ص: 84

و فيه (1) نظر لمنع المساواة (2) و بطلان القياس، و الصغائر (3) إن أصرّ عليها الحقت بالكبائر، و إلاّ لم توجب الفسق، و المروّة (4) غير معتبرة في العدالة هنا على ما صرّح به المصنّف في شرح الإرشاد، فلزم (5) من اشتراط تجنّب الكبائر اشتراط العدالة، و مع ذلك (6) لا دليل على

**********

شرح:

(1)أي في الاستدلال على كفاية تجنّب الكبائر إشكال.

(2)هذا ردّ لقوله «للمساواة». فإنّ التساوي بين المعاصي لم يكن من جميع الجهات حتّى في كون منع شرب الخمر مانعا من أخذ الزكاة ملازما لمنع غيره من الأخذ، و لو سلّم فهو قياس و هو باطل.

(3)هذا إصرار من الشارح بأنّ القول الأخير متّحد مع القول السابق باشتراط العدالة، بأنّ ارتكاب الصغائر لو أصرّ عليها فيلحق بالكبائر فيكون فاسقا، و لو لم يصرّ عليها فلا يوجب الفسق و لم يمنع من أخذ الزكاة، و هذا هو القول السابق فلم يختلف القولان.

(4)المروّة - أصله المروءة قد نقلت الهمزة واوا و ادغمت فكان مروّة -: النخوة، كمال الرجولية. (المنجد). و في المقام يراد منه الالتزام بالعادات المتعارفة غير المنافية للدين و الشؤون اللائقة بحال الأشخاص، مثل أكل الخبز ماشيا في الأسواق من أعاظم العلماء و الفقهاء أو لبس الفقيه لباس الجندي أو بالعكس كما مثّلوا لذلك أيضا، لكن فيه نظر، و هذا دفع للإشكال بأنّ ذلك لا يوجب اتّحاد القولين، لأنّ القول بلزوم العدالة يلزمه عدم جواز دفع الزكاة لمن يرتكب خلاف المروّة، بخلاف القول الثاني فإنّه جوّز دفع الزكاة لمن يجتنب الكبائر.

فأجاب عنه بأنّ ترك خلاف المروّة لم يشترط في المقام و لو كان شرطا في العدالة التي ذكرها في باب الصلاة في خصوص إمام الجماعة.

(5)هذا نتيجة الاستدلال بأنّ القولين متّحدان.

(6)يعني مع إثبات الاتّحاد بين القولين بأنّ كلاهما يشترطان العدالة بالمعنى الذي شرحناه، لكن لا دليل على اشتراط العدالة في جواز دفع الزكاة. و الضمير في «اعتبارها» يرجع الى العدالة.

ص: 85

اعتبارها، و الإجماع (1) ممنوع، و المصنّف لم يرجّح اعتبارها (2) إلاّ في هذا الكتاب، و لو اعتبرت لزم منع الطفل لتعذّرها منه، و تعذّر (3) الشرط غير كاف في سقوطه، و خروجه (4) بالإجماع موضع تأمّل.

يعيد المخالف الزكاة لو أعطاها مثله

(و يعيد المخالف الزكاة لو أعطاها مثله) (5) بل غير المستحقّ مطلقا (و لا يعيد باقي العبادات) (6) التي أوقعها على وجهها (7) بحسب معتقده. و الفرق أنّ الزكاة (8) دين و قد دفعه إلى غير مستحقّه، و العبادات حقّ اللّه تعالى و قد أسقطها (9) عنه رحمة كما أسقطها عن الكافر

**********

شرح:

(1)المراد من «الإجماع» هو الذي ادّعاه السيّد المرتضى و قد ذكر آنفا.

(2)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه لم يرجّح اشتراط العدالة في غير هذا الكتاب، لكن في هذا الكتاب أفتى بلزوم العدالة بقوله «و يشترط العدالة».

(3)هذا دفع لتوهّم أنّ تعذّر الشرط يوجب سقوطه. فأجاب بأنّ التعذّر لم يكف في سقوط الشرط . و الضمير في «سقوطه» يرجع الى الشرط .

(4)أي خروج الطفل من عموم اشتراط العدالة في المستحقّين بسبب الإجماع قابل للتأمّل، لاحتمال كون نظر المجمعين الى عدم اشتراط العدالة مطلقا.

(5)مثل أن يعطي العامّة الزكاة لمثله فاستبصر و كان إماميا فيجب إعادة الزكاة للمستحقّين، بل لو أعطى المخالف الزكاة لغير المستحقّ مخالفا كان أو شيعيا يجب الإعادة بعد الاستبصار.

(6)أي لا يجب إعادة سائر العبادات مثل الصلاة و الصوم التي أوقعها على طبق معتقده.

(7)بأن أوقع الصلاة و الصوم على نحو يقتضيه اعتقاد المخالف.

(8)يعني أنّ الفرق بين الزكاة التي يجب إعادتها بعد الاستبصار و سائر العبادات مثل الصوم و الصلاة بأنّ الزكاة دين ماليّ و قد دفعه الى غير صاحب الدين فيجب أداؤه الى صاحبه، بخلاف الصلاة و الصوم فإنّهما حقّ اللّه تعالى.

(9)أي العبادات أسقطها عن المخالف الذي استبصر من باب الترحّم.

ص: 86

إذا أسلم (1)، و لو كان المخالف قد تركها أو فعلها على غير الوجه (2) قضاها (3)، و الفرق بينه (4) و بين الكافر قدومه (5) على المعصية بذلك (6) و المخالفة (7) للّه، بخلاف ما لو فعلها على الوجه كالكافر (8) إذا تركها.

يشترط في المستحقّ أمور

(و يشترط ) في المستحقّ (أن لا يكون واجب النفقة على المعطي) من حيث الفقر، أمّا من جهة الغرم (9) و العمولة و ابن السبيل و نحوه إذا اتّصف بموجبه (10) فلا، فيدفع إليه ما يوفّي دينه (11)، و الزائد (12) عن نفقة الحضر.

**********

شرح:

(1)فإنّ الكافر الأصلي اذا أسلم لا يجب عليه قضاء الصلاة و غيرها من العبادات الفائتة في زمن الكفر.

(2)أي على غير الشرائط اللازمة بحسب اعتقاده، حتّى لو صلّى المخالف في زمان الخلاف صلاة توافق عقيدة الشيعة، لكن لو خالف عقيدته وجب عليه القضاء.

(3)الضمائر في «قضاها» و «فعلها» و «تركها» ترجع الى العبادات.

(4)أي الفرق بين المخالف الذي يجب عليه قضاء العبادات المتروكة منه و الكافر الذي لا يجب عليه قضاؤها بأنّ المخالف عصى اللّه تعالى و خالفه على حسب اعتقاده بوجوب العبادات، لكنّ الكافر لم يعص اللّه تعالى و لم يخالفه على حسب اعتقاده بعدم وجوب العبادات.

(5)الضمير في «قدومه» يرجع الى المخالف.

(6)المشار إليه في قوله «ذلك» هو ترك العبادات.

(7)عطف على «المعصية». يعني أنّ الفرق بينهما إقدام المخالف على المعصية و المخالفة للّه تعالى.

(8)التشبيه إنّما هو في فعل المخالف على ترك الكافر، فإنّهما على وفق اعتقادهما.

(9)بأن يكون واجب النفقة من الغارمين أو العاملين أو أبناء السبيل.

(10)أي اذا اتّصف واجب النفقة بموجب أحد ممّا ذكر فلا يمنعه من أخذ الزكاة.

(11)هذا راجع لإعطاء الزكاة الى الغارم الذي يجب نفقته على عهدة المالك.

(12)عطف على «ما» الموصولة النائب الفاعل لقوله «فيدفع»، و هذا راجع الى

ص: 87

و الضابط أنّ واجب النفقة إنّما يمنع من سهم الفقراء لقوت نفسه مستقرّا (1) في وطنه،(و لا هاشميا (2) إلاّ من قبيله (3)) و هو هاشميّ مثله و إن خالفه في النسب،(أو تعذّر كفايته من الخمس) فيجوز تناول قدر الكفاية منها حينئذ، و يتخيّر بين زكاة مثله و الخمس مع وجودهما (4)، و الأفضل الخمس، لأنّ الزكاة أوساخ (5) في الجملة. و قيل: لا يتجاوز (6) من زكاة غير قبيله (7) قوت يوم و ليلة، إلاّ مع عدم اندفاع الضرورة به، كأن

**********

شرح:

ابن السبيل، و لم يذكر العمولة لكونها معلومة.

و حاصل معنى العبارة: فيدفع الى الغارم ما يقضي به دينه، و يدفع الى ابن السبيل الزائد من مخارجه التي في الحضر.

(1)مستقرّا حال من «قوت نفسه». يعني يمنع واجب النفقة من أخذ مخارجه التي في حال استقراره في وطنه، لكن المخارج الزائدة عليها في حال السفر يجوز أخذها من الزكاة.

(2)عطف على قوله «واجب النفقة». يعني يشترط في المستحقّ أن لا يكون منسوبا الى بني هاشم إلاّ في أخذه الزكاة من مالكها الهاشمي.

(3)أي من النسب الهاشمي.

(4)يعني اذا أمكن للهاشمي أخذ الزكاة من هاشمي و أخذ الخمس يتخيّر بينهما، لكنّ الأفضل أخذ الخمس.

(5)الأوساخ جمع وسخ، و هو ما يعلو الثوب و نحوه من الدرن. (المنجد). و هو كناية عن أنّ الزكاة درن الأموال كدرن الأثواب. و المراد من قوله «في الجملة» يعني كذا ورد في الأخبار بأنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس. (الوسائل: ج 6 ص 186 ب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 2).

(6)أي لا يجوز للهاشمي أن يتجاوز زكاة غير الهاشمي إلاّ بمقدار قوت يوم و ليلة.

(7)الضمير في «قبيله» يرجع الى الهاشمي، و قوله «قوت يوم و ليلة» مفعول للفعل «لا يتجاوز».

ص: 88

لا يجد (1) في اليوم الثاني ما يدفعها (2) به. هذا كلّه (3) في الواجبة، أمّا المندوبة (4) فلا يمنع منها، و كذا غيرها (5) من الواجبات على الأقوى.

يجب دفعها إلى الإمام ساعيه

(و يجب دفعها (6) إلى الإمام مع الطلب بنفسه أو بساعيه (7)) لوجوب طاعته مطلقا (8)،(قيل: و كذا) يجب دفعها (الى الفقيه) الشرعي (9)(في) حال (10)(الغيبة) لو طلبها بنفسه أو وكيله لأنه نائب للإمام كالساعي بل أقوى (11)، و لو خالف المالك

**********

شرح:

(1)هذا مثال بعدم اندفاع الضرورة من زكاة غير الهاشمي، مثلا اذا أخذ مقدار قوت يوم و ليلة من غير الهاشمي يحصل القطع له بعدم وجدان القوت للأيام الآتية من زكاة الهاشمي، فحينئذ يجوز له أن يأخذ قوت الأيام الآتية أيضا من زكاة غير السيّد.

(2)الضمير في «يدفعها» يرجع الى الضرورة، و الضمير في «به» يرجع الى «ما» الموصولة.

(3)أي عدم جواز أخذ الزكاة من غير الهاشمي إنّما هو في خصوص الزكاة الواجبة.

(4)يعني أمّا الزكاة المستحبّة مثل زكاة ما تنبته الأرض و التجارة و الخيل السائمة - كما ذكر استحباب الزكاة فيها - فلا يمنع الهاشمي من أخذها و لو من غير الهاشمي.

(5)أي و كذا يجوز أخذ غير الزكاة من الصدقات الواجبة مثل الصدقة المنذورة و الكفّارات و أمثالها على الأقوى. و القول القويّ عدم جوازها مطلقا.

(6)الضمير في «دفعها» يرجع الى الزكاة. يعني اذا طلب الإمام عليه السلام الزكاة يجب على المكلّف دفعها الى شخص الإمام عليه السلام.

(7)بأن يرسل الإمام عليه السلام مأمورا ساعيا لأخذ الزكاة من جانبه عليه السلام.

(8)في أمر الزكاة و غيرها.

(9)هو المجتهد الجامع لشرائط الفتوى من العلم و الإيمان و العدالة و غيرها.

(10)حال من قوله «و كذا الى الفقيه». يعني فلا يجب في حال الحضور إلاّ أن يكون مأمورا من جانب الإمام عليه السلام.

(11)لأنّ نيابة الساعي منحصرة في أخذه الزكاة، لكن نيابة الفقيه عامّة.

ص: 89

و فرّقها (1) بنفسه لم يجز، للنهي (2) المفسد للعبادة، و للمالك (3) استعادة العين مع بقائها، أو علم القابض (4)،(و دفعها إليهم (5) ابتداء) من غير طلب (أفضل) من تفريقها بنفسه، لأنهم أبصر بمواقعها (6) و أخبر بمواضعها.

(و قيل:) و القائل المفيد و التقي (7)(يجب) دفعها ابتداء (8) إلى الإمام أو نائبه، و مع الغيبة إلى الفقيه المأمون (9). و ألحق التقي

**********

شرح:

(1)أي قسّم الزكاة بين المستحقّين بنفسه بدون استئذان من الفقيه.

(2)المراد من «النهي» هو المفهوم من الأمر بإطاعة الإمام عليه السلام و نائبه الذي يقتضي النهي عن ضدّه، و النهي في العبادات يوجب فسادها إذ معلّق النهي بنفس العبادات لا الخارج منها.

(3)المراد من «المالك» هو المكلّف الذي أعطى الزكاة الى غير المستحقّ .

(4)يعني اذا علم القابض بمفاد هذا الدفع يضمن بردّ ما أخذه و لو تلف بيده.

(5)أي الى المذكورين من الإمام عليه السلام و ساعيه و من الفقيه و نائبه.

(6)يعني أنّ المذكورين أعلم و أبصر بموارد صرف الزكاة من شخص المكلّف.

(7)هو الشيخ أبو الصلاح تقي الدين بن نجم الدين بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن محمّد الحلبي، ولد بحلب سنة 347 ه و توفّي بها سنة 447 ه ، قرأ على الشيخ الطوسي و السيد المرتضى و سلاّر قدس سرّهم، له تصانيف منها: الكافي في الفقه و البداية في الفقه و شرح الذخيرة للسيد المرتضى و تقريب المعارف و غيرها من المصنفات. و قال عنه الشهيد الثاني في إجازته له: الشيخ الفقيه السعيد خليفة المرتضى في البلاد الحلبية أبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي. (راجع أعيان الشيعة:

ج 14 ص 192 رقم 2769).

(8)يعني قال المفيد رحمه اللّه و التقي بوجوب دفع الزكاة الى الإمام أو نائبه بلا طلب منهما أو نائبهما.

(9)المراد من «المأمون» هو الذي يحصل الاطمئنان و الوثوق به في تقسيم الزكاة للمستحقّين.

ص: 90

الخمس (1)، محتجّين (2) بقوله تعالى:(خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) (1) و الإيجاب عليه (3) يستلزم الإيجاب عليهم (4)، و النائب (5) كالمنوب، و الأشهر (6) الاستحباب.

يصدّق المالك في الإخراج بغير يمين

(و يصدّق (7) المالك في الإخراج بغير (8) يمين) لأنّ ذلك (9) حقّ له كما هو (10) عليه،

**********

شرح:

(1)أي ألحق أبو الصلاح الحلبي رحمه اللّه الخمس بالزكاة في وجوب الردّ الى الإمام أو الفقيه ابتداء بلا انتظار مطالبتها. لكنّ المفهوم من هذا عدم إلحاق الخمس بالزكاة من غير التقي، بل جواز ردّ الخمس الى المستحقّين بلا إذن من الإمام أو الفقيه.

(2)محتجّين: بصيغة التثنية. يعني أنّ المفيد و التقي احتجّا بما قالوا بقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (2) . (التوبة: 103).

وجه الاستدلال من المفيد و التقي رحمهما اللّه أنّ أخذ الزكاة للنبي صلّى اللّه عليه و آله واجب بدلالة أنّ «خذ» للوجوب و هو يلازم بوجوب إعطاء الزكاة للمكلّفين له صلّى اللّه عليه و آله، و إلاّ يكون الإيجاب الأول لغوا، فعلى هذا يجب على المكلّفين إعطاء الزكاة له رحمه اللّه ابتداء و لو لم يطالبها بنفسه أو بنائبه.

(3)الضمير في «عليه» يرجع الى النبي صلّى اللّه عليه و آله.

(4)الضمير في «عليهم» يرجع الى المكلّفين.

(5)المراد من «النائب» هو الفقيه الأمين. فبمقتضى أدلّة النيابة يستدلّ بوجوب إعطاء الزكاة للفقيه أيضا بلا مطالبة بنفسه و بمأموره.

(6)مقابل الأشهر هو المشهور، لكنّ مقابل المشهور هو القول النادر، فعلى هذا يكون الأشهر ضعيفا بالنسبة الى المشهور.

(7)يعني لو ادّعى المالك بأنه أعطى الزكاة يجب قبول قوله و تصديق ادّعاءه.

(8)و لا يحتاج الى يمينه بأنه أدّى الزكاة.

(9)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الإخراج. يعني أنّ تولية الإخراج حقّ له.

(10)يعني كما أنّ الإخراج على ضرره من حيث إخراج مقدار من ماله بعنوان الزكاة.

ص: 91


1- سوره 9 - آیه 103
2- سوره 9 - آیه 103

و لا يعلم (1) إلاّ من قبله، و جاز (2) احتسابها من دين و غيره (3) ممّا يتعذّر الإشهاد عليه (4)، و كذا تقبل دعواه (5) عدم الحول و تلف المال و ما ينقص (6) النصاب، ما لم يعلم كذبه (7)، و لا تقبل الشهادة عليه في ذلك (8) إلاّ مع الحصر، لأنه نفي (9).

**********

شرح:

(1)هذا إدامة للدليل الأول، و ليس بدليل ثان كما توهّمه البعض.

و حاصله: أنّ إخراج الزكاة حقّ له، و لا يعلم الإخراج إلاّ من جانبه و هو يعلم الإخراج، فيقبل قوله بلا استحلاف، كما أنّ المرأة يقبل قولها فيما لا يعلم إلاّ من إخبارها، مثل كونها طاهرة من الحيض أو حائضا و غير ذلك.

(2)هذا أيضا إدامة الاستدلال بتصديق قول المالك في أداء الزكاة. بمعنى أنه يمكن أن يحتسب المالك زكاته إزاء دين أو مال له في ذمّة المستحقّ .

(3)أي غير دين مثل أن يكون للمالك مال عند المستحقّ و يحتسبها من ذلك المال و لم يعلم أحدا.

(4)الضمير في «عليه» يرجع الى الاحتساب.

(5)بأن يدّعي المالك أنّ الحول الذي شرط في وجوب الزكاة لم يتمّ .

(6)بأن يدّعي المالك حصول نقصان في ماله الذي يوجب النقصان عن حدّ النصاب.

(7)فإن علم كذبه في ادّعائه فلا يترتّب على ادّعائه أثر.

(8)يمكن كون المشار إليه في قوله «ذلك» ادّعاء المالك الإخراج و عدم الحول و تلف المال. يعني لا تقبل الشهادة على المالك في الموارد الثلاثة إلاّ مع الحصر، كما اذا ادّعى المالك صرف الزكاة في مورد خاصّ معيّن أو فقير معيّن في وقت معيّن فشهد الشاهد بأنه كان حاضرا في زمان ادّعائه و عدم صحّة ادّعائه، و هكذا في خصوص عدم الحول و تلف المال اذا ادّعى الحصر و الشاهد يشهد عدم صحّة ادّعائه.

(9)هذا دليل عدم قبول الشهادة على نفي ادّعاء المالك في خصوص الإخراج

ص: 92

يستحبّ قسمتها على الأصناف

(و يستحبّ قسمتها (1) على الأصناف) الثمانية لما فيه من فضيلة التسوية بين المستحقّين، و عملا (2) بظاهر الاشتراك (و إعطاء (3) جماعة من كلّ صنف) اعتبارا بصيغة الجمع (4)، و لا يجب التسوية بينهم (5)، بل الأفضل التفضيل بالمرجّح (6).

(و يجوز) الدفع إلى الصنف (7)(الواحد) و الفرد الواحد منه،

**********

شرح:

و عدم الحول و حصول التلف. و الضمير في «لأنه» يرجع الى الإشهاد.

و الحاصل: أنّ الشهادة اذا كانت نفيا و دعوى المالك إثباتا فلا يتعارض النفي مع الإثبات إلاّ اذا كانا منحصرين في موضوع واحد مشخّص من جميع الجهات.

(1)الضمير في «قسمتها» يرجع الى الزكاة. يعني يستحبّ أن تقسّم الزكاة ثمانية أسهم، يعطى كلّ سهم لأحد من الأصناف الثمانية، و هذا في صورة وجود الأصناف الثمانية، و الحال في زماننا لا يوجد صنف الرقاب و الحمد للّه تعالى، فلا يمكن التسوية في التقسيم.

(2)قوله «عملا» مفعول له، و دليل ثان لاستحباب التقسيم، و الدليل الأول تحصيل فضيلة التسوية. و توضيح الدليل الثاني هو أنّ الآية الشريفة تضمّن الأصناف الثمانية، و هو يفيد الاشتراك الذي لا يجوز به حرمان أحد منهم من الأسهم، فأقلّه استحباب التقسيم.

(3)بالرفع، لكونه نائب فاعل آخر لقوله «يستحبّ ». يعني يستحبّ أن تعطى لجماعة من كلّ صنف.

(4)حيث إنّ الآية ذكرت الأصناف بصيغة الجمع «للفقراء... الخ».

(5)أي لا يجب أن تقسّم الزكاة بينهم بالتساوي.

(6)يعني أنّ الأفضل ترجيح بعض المستحقّين على بعضهم بإعطاء الزيادة اذا كانوا ذا فضيلة، مثل العلم و التقوى.

(7)بأن تعطى الزكاة الى صنف واحد من الأصناف الثمانية، و يجوز أيضا أن تعطى لواحد من الصنف الواحد.

ص: 93

لما ذكرناه (1) من كونه (2) لبيان المصرف، فلا يجب التشريك،(و) يجوز (الإغناء) (3) و هو إعطاء فوق الكفاية (إذا كان دفعة) (4) واحدة، لاستحقاقه (5) حال الدفع و الغنى (6) متأخّر عن الملك فلا ينافيه، و لو أعطاه (7) دفعات امتنعت المتأخّرة عن الكفاية.

أقلّ ما يعطى المستحقّ استحبابا

(و أقلّ (8) ما يعطى) المستحقّ (استحبابا (9) ما (10) يجب في أول نصب النقدين) إن كان المدفوع منهما (11) و أمكن (12) بلوغ القدر، فلو تعذّر كما لو

**********

شرح:

(1)المراد من قوله «لما ذكرناه» هو الذي قال في خصوص المؤلّفة قلوبهم بقوله «و حيث لا يوجب البسط و تجعل الآية لبيان المصرف».

(2)الضمير في «كونه» يرجع الى ذكر الأصناف في الآية.

(3)بأن يؤتى الفقير من الزكاة بمقدار يغنيه.

(4)يعني جواز إغناء الفقير بإعطائه الزكاة دفعة واحدة، بأن يؤتيه مقدارا من الزكاة يغنيه.

(5)فإنّ الفقير مستحقّ في حال دفع الزكاة له.

(6)يعني كون الفقير غنيّا بعد تملّكه للزكاة فلا يمنع غناه من أخذ الزكاة.

(7)الضمير في «أعطاه» يرجع الى الفقير. يعني لو أعطى الفقير من الزكاة في مراحل عديدة فاذا أخذ بقدر كفاية مئونته فلا يجوز الدفع في مرّات لا حقة، لكونه مالكا لقوت سنته، فليس مستحقّا لأخذ الزكاة.

(8)هذا بيان أقلّ ما يعطى الفقير من الزكاة بعد بيان أكثر ما يعطى إليه بقوله «و يجوز الإغناء».

(9)هذا الاستحباب بالنظر الى دفع مقدار من الزكاة للفقير.

(10)يعني أقلّ ما يستحبّ أن يؤتى الفقير المقدار الذي ذكرنا في أول نصب النقدين، و هو نصف المثقال في أول نصابهما و هو عشرون مثقالا.

(11)أي من النقدين.

(12)يستحبّ نصف مثقال من النقدين اذا أمكن البلوغ بهذا المقدار.

ص: 94

اعطي ما في الأول (1) لواحد سقط الاستحب اب في الثاني، إذا لم يجتمع (2) منه نصب كثيرة تبلغ الأول، و لو كان المدفوع من غير النقدين (3) ففي تقديره (4) بأحدهما مع الإمكان وجهان (5)، و مع تعذّره (6) كما لو وجب عليه شاة واحدة لا تبلغه يسقط قطعا، و قيل: إنّ ذلك (7) على سبيل الوجوب مع إمكانه، و هو ضعيف.

يستحبّ دعاء الإمام أو نائبه للمالك

(و يستحبّ دعاء الإمام أو نائبه للمالك) عند قبضها (8) منه، للأمر به في قوله تعالى (وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ ) (1) (9) بعد أمره بأخذها منهم، و النائب (10)

**********

شرح:

(1)أي في نصاب الأول، بمعنى أنّ المالك أعطى نصف مثقال في البلوغ بنصاب الأول و هو عشرون دينارا، فيسقط استحباب نصف دينار بالنسبة الى النصاب الثاني و هو أربعة دنانير بعد العشرين و فيها قيراطان من الزكاة، فلا يمكن استحباب نصف دينار في النصاب الثاني.

(2)و سقوط استحباب نصف دينار في صورة عدم اجتماع نصب عديدة على حدّ يصل المقدار الى نصف مثقال، فلو كان كذلك يستحبّ أيضا إعطاء نصف دينار لكلّ فقير.

(3)كما اذا دفع بدل نصف دينار من زكاة نصاب الأول من النقدين مقدار حنطة.

(4)يعني ففي جعل مقدار غير النقدين الذي يؤتيه بدل نصف دينار بمقداره أو بدل خمسة دراهم بمقداره أيضا وجهان.

(5)وجه: نعم، و وجه آخر: لا.

(6)أي مع عدم كون مقدار زكاة غير النقدين بمقدار نصف دينار أو خمسة دراهم.

(7)المشار إليه في قوله «ذلك» هو إعطاء نصف دينار أو ما يعادله لكلّ واحد من الفقراء. يعني قيل بوجوب ذلك لا استحبابه كما قلنا.

(8)يعني يستحبّ للإمام أو نائبه أن يدعو لمالك الزكاة عند قبض الزكاة منه.

(9)الآية 103 من سورة التوبة.

(10)هذا استدلال بتعميم حكم استحباب الدعاء لغير النبي صلّى اللّه عليه و آله أيضا، فإنّ الأمر في الآية و لو كان في حقّ شخصه صلّى اللّه عليه و آله لكن الحكم شامل لنائبه أيضا.

ص: 95


1- سوره 9 - آیه 103

كالمنوب، و قيل: يجب لدلالة الأمر عليه (1) و هو قويّ ، و به (2) قطع المصنّف في الدروس، و يجوز بصيغة الصلاة (3) للاتّباع (4) و دلالة الأمر (5)، و بغيرها (6) لأنه (7) معناها لغة، و الأصل هنا عدم النقل، و قيل: يتعيّن لفظ الصلاة لذلك (8)، و المراد بالنائب هنا (9) ما يشمل الساعي و الفقيه، فيجب عليهما أو يستحبّ ، أمّا المستحقّ (10) فيستحبّ له بغير خلاف.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الوجوب. يعني أنّ الأمر في قوله تعالى (خُذْ) (1) يدلّ على الوجوب.

(2)الضميران في «هو» و «به» يرجعان الى الوجوب.

(3)بأن قال: اللّهمّ صلّ على فلان.

(4)هذا هو الدليل الأول للدعاء بلفظ «صلّ » بأن النبي صلّى اللّه عليه و آله كان اذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللّهمّ صلّ عليهم، و أتاه عبد اللّه بن أبي أوفى (و كان من أصحاب الشجرة) بصدقة فقال: اللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى. و قد أورده البخاري و مسلم في الصحيح. (مجمع البيان: ج 5 ص 103).

(5)هذا هو الدليل الثاني و هو الأمر في قوله تعالى (وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ ) (2) .

(6)الضمير في «بغيرها» يرجع الى صيغة الدعاء. يعني يجوز الدعاء بغير صيغة الدعاء من سائر الألفاظ .

(7)أي لأن الدعاء بمعنى الصلاة في اللغة، و الأصل في المقام عدم نقله بمعنى آخر كما ثبت نقلها لمعنى آخر في باب الصلاة و هو الأركان، فما لم يثبت بدليل معتبر يجوز استعماله في معناه اللغوي.

(8)المشار إليه في قوله «لذلك» هو الاتّباع، و دلالة الأمر.

(9)المشار إليه هو استحباب دعاء المالك أو وجوبه. يعني أنّ النائب أعمّ من الفقيه و الساعي.

(10)يعني أنّ الدعاء من المستحقّ لا يجب عليه، بل يستحبّ له أن يدعو عند أخذ الزكاة، و لا خلاف في استحبابه بين الفقهاء.

ص: 96


1- سوره 9 - آیه 103
2- سوره 9 - آیه 103

مع الغيبة لا ساعي و لا مؤلّفة إلاّ لمن يحتاج إليه

(و مع الغيبة (1) لا ساعي و لا مؤلّفة إلاّ لمن (2) يحتاج إليه (3)) و هو (4) الفقيه إذا تمكّن (5) من نصب الساعي و جبايتها، و إذا (6) وجب الجهاد في حال الغيبة و احتيج إلى التأليف فيجوز بالفقيه و غيره (7)، و كذا (8) سهم سبيل اللّه لو قصرناه على الجهاد، و أسقط الشيخ رحمه اللّه سهم المؤلّفة بعد موت النبي صلّى اللّه عليه و آله لبطلان التأليف بعده، و هو ضعيف (9).

**********

شرح:

(1)أي في زمان غيبة الامام عليه السلام مثل زماننا هذا يسقط سهمان من الأسهم الثمانية المذكورة في المستحقّين للزكاة، و هما: سهما اَلْعامِلِينَ عَلَيْها (1) ، وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ (2) ، بمعنى أنهما يصرفان في سائر المستحقّين لها.

(2)يعني يسقط السهمان المذكوران في زمان الغيبة إلاّ عن الذي يحتاج إليهما.

(3)الضمير في «إليه» يرجع لكلّ فرد من الساعي و المؤلّفة قلوبهم.

(4)الضمير في «هو» يرجع الى الموصول في قوله «لمن يحتاج إليه».

(5)بأن حصل للفقيه القدرة لتحصيل الزكوات و تقسيمها في الموارد الشرعية، فإذا يحتاج الى نصب المأمور ليجمع الزكاة من المكلّفين، هذا مثال الاحتياج الى الساعي.

(6)هذا بيان مورد الاحتياج الى المؤلّفة قلوبهم، و هو عند وجوب الجهاد في زمان الغيبة، فيحتاج الى تأليف قلوب الكفّار لتقوية جيوش المسلمين في مقام الحرب و الدفاع عن الكفّار المخاصمين، فحينئذ يجوز للفقيه و غيره أن يؤتي سهم المؤلّفة قلوبهم للكفّار الذين يمكن التأليف منهم.

(7)ففي المقام يجوز إعطاء سهم المؤلّفة قلوبهم للكفّار المذكورين من الفقيه و غيره من المكلّفين.

(8)يعني و كذا يسقط سهم سبيل اللّه في زمان الغيبة إلاّ لمن يحتاج إليه لو قلنا بانحصاره صرفه في الجهاد، كما هو أحد القولين في خصوص سهم سبيل اللّه.

(9)يعني أنّ قول الشيخ رحمه اللّه في إسقاط سهم المؤلّفة قلوبهم عن أسهم الزكاة ضعيف، لعدم بطلان ذلك في الغيبة، لأنّ الفقيه اذا أمر بالجهاد فإنه يحتاج الى تقوية المسلمين بتأليف قلوب عدّة من الكفّار.

ص: 97


1- سوره 9 - آیه 60
2- سوره 9 - آیه 60

ليخصّ زكاة النّعم المتجمل

(و ليخصّ (1) زكاة النّعم المتجمل) و زكاة (2) النقدين و الغلاّت غيرهم، رواه عبد اللّه بن سنان (3) عن الصادق عليه السلام معلّلا بأنّ أهل التجمّل يستحيون من الناس، فيدفع إليهم (4) أجلّ (5) الأمرين عند الناس (و إيصالها (6) إلى المستحيي من قبولها هدية (7))، و احتسابها (8) عليه بعد

**********

شرح:

(1)قوله «و ليخصّ » بصيغة المجهول، و قوله «زكاة النعم» نائب فاعل له، و قوله «المتجمّل» مفعول له. يعني تؤتى زكاة الأنعام الثلاثة للمستحقّين الذين هم أهل التجمّل. و المراد من أهل التجمّل هم الذين يستحيون من أخذ الزكاة.

(2)بالرفع، عطفا على قوله «زكاة النعم». يعني و ليخصّ زكاة النقدين و الغلاّت للمستحقّين الذين لا يكونون من أهل التجمّل و الشرف الحاصل من حيث الحسب و النسب.

(3)و الرواية منقولة في الوسائل:

عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: إنّ صدقة الخفّ و الظلف تدفع الى المتجمّلين من المسلمين، و أمّا صدقة الذهب و الفضّة و ما كيل بالقفيز ممّا أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين. قال ابن سنان: قلت: و كيف صار هذا هكذا؟ فقال: لأنّ هؤلاء متجمّلون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس و كلّ صدقة. (الوسائل: ج 6 ص 182 ب 26 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 1).

(4)أي يدفع لأهل التجمّل.

(5)و في الحديث المذكور آنفا ورد لفظ «أجمل الأمرين».

(6)يعني و يناسب إيصال الزكاة الى المستحقّين الذين يستحيون من أخذها بعنوان الهدية ثمّ احتسابها من الزكاة.

(7)بالنصب، لكونها حالا من «إيصالها».

(8)و الضميران في «احتسابها» و في «وصولها» يرجعان الى الزكاة، و الضمائر في «عليه» و في «يده» و في «وكيله» ترجع الى المستحي.

ص: 98

وصولها إلى يده أو يد وكيله مع بقاء عينها (1).

**********

شرح:

(1)يعني اذا اوصلت الزكاة الى المستحي بعنوان الهدية فما لم يتلفها يحتسبها من الزكاة، لكن لو اتلفت الزكاة قبل الاحتساب فلا يبقى مجال لاحتسابها من الزكاة.

ص: 99

الفصل الرابع في زكاة الفطرة

اشارة

(الفصل الرابع) (في زكاة الفطرة) (1)

**********

شرح:

زكاة الفطرة (1)الفطرة - بكسر الفاء و سكون الطاء - صدقة الفطرة و الخلقة التي خلق عليها المولود في رحم امّه. (أقرب الموارد).

و اعلم أني ما وجدت ضبط الفطرة بفتح الفاء كما ذكره بعض المحشّين، و لعلّه وصل بما لم نصل، و الإضافة في «زكاة الفطرة» بيانية، مثل خاتم فضّة. و ذكر الشارح من معانيه اللغوية اثنين منها:

الأوّل: الخلقة، كما في الآية الشريفة (فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ) (1) أي خالق السماوات. (و قد وردت في خمسة مواضع من القرآن الكريم). فعلى هذا يكون المراد منها زكاة البدن في مقابل زكاة المال، فكما أنّ زكاة المال يوجب النموّ فيه و الكثرة - كما أشرنا إليه في أول الكتاب - كذلك زكاة الفطرة و البدن توجب نموّ البدن و سلامته من الموت و الهلاك، كما رواه الكليني في الكافي:

عن معتّب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال: اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة، و أعط عن الرقيق، و اجمعهم و لا تدع منهم أحدا، فإنّك إن تركت منهم إنسانا تخوّفت عليه الفوت، قلت: و ما الفوت ؟ قال: الموت. (الكافي: ج 4 ص 174 باب الفطرة ح 21).

ص: 100


1- سوره 6 - آیه 14

معنى الفطرة و المراد هنا

و تطلق على الخلقة و على الإسلام، و المراد بها على الأول زكاة الأبدان مقابل المال، و على الثاني زكاة الدين و الإسلام، و من ثمّ (1) وجبت على من أسلم قبل الهلال (2)،(و يجب على البالغ العاقل الحرّ) لا على الصبيّ و المجنون و العبد، بل (3) على من يعولهم إن كان (4) من أهلها (5)، و لا فرق (6) في العبد بين القنّ و المدبّر و المكاتب، إلاّ إذا تحرّر بعض

**********

شرح:

و الثاني: الدين و الإسلام، كما ورد ذلك في الوسائل:

عن فضل بن عثمان الأعور عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: ما من مولود يولد إلاّ على الفطرة، فأبواه اللذان يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه. (الوسائل: ج 11 ص 96 ب 48 من أبواب جهاد العدوّ و ما يناسبه ح 3). و المراد يولد على الدين و الإسلام.

فعلى هذا أنّ المراد من زكاة الفطرة هو زكاة الدين، بمعنى أنّ من لوازم الإسلام هو إعطاء الزكاة، كما يشهد به أنّ الكافر الذي أسلم قبل هلال عيد الفطر يلزم عليه أن يؤدّي الفطرة و لا تسقط عنه.

(1)هذا دليل للمعنى الثاني، و هو كون المراد من «زكاة الفطرة» زكاة الدين و الإسلام، كما أشرنا الى ذلك المعنى في الهامش السابق.

(2)أي قبل رؤية هلال شوّال.

(3)هذا إضراب من عدم الوجوب على المذكورين. يعني لا تجب الزكاة على نفس المذكورين، بل تجب على عهدة الذين يعولونهم و يتعهّدون مصارف عيشهم.

(4)اسم «كان» مستتر يرجع الى «من» الموصولة في قوله «على من».

(5)الضمير في «أهلها» يرجع الى الزكاة. يعني تجب زكاة المذكورين على من يعولهم لو كان واجدا لشرائط وجوب الزكاة من البلوغ و العقل و الغنى.

(6)أي لا فرق في عدم وجوب الزكاة على العبد بين كونه قنّا و هو الرقّ المحض، و كونه مدبّرا و هو الذي قال له المولى: أنت حرّ دبر وفاتي، و كونه مكاتبا و هو الذي يكاتب المولى معه لو سعى و أتى بقيمته للمولى يكون حرّا مطلقا أو مشروطا.

ص: 101

المطلق (1) فيجب عليه بحسابه، و في جزئه (2) الرقّ و المشروط قولان، أشهرهما وجوبهما (3) على المولى ما لم يعله (4) غيره (المالك (5) قوت سنته) فعلا (6) أو قوّة (7)، فلا تجب (8) على الفقير و هو من استحقّ الزكاة لفقره، و لا يشترط في مالك قوت السنة أن يفضل عنه أصواع (9) بعدد من يخرج عنه،(فيخرجها عنه (10) و عن عياله) من ولد و زوجة و ضيف (و لو تبرّعا) (11).

**********

شرح:

(1)و هو المكاتب الذي كاتبه المولى بأنه لو أتى أيّ مقدار من قيمته يكون معتقا بهذا المقدار، نصفا كان أو ثلثا أو ربعا أو خمسا و هكذا في مقابل الشروط الذي شرط في عتقه إتيان تمام قيمته، ففي المطلق اذا أتى مقدارا من قيمته كان معتقا، فتجب الزكاة على المبعّض بمقدار جزئه الحرّ.

(2)الضمير في «جزئه» يرجع الى المطلق. يعني و في وجوب الزكاة في مقابل جزئه الرقّ و في خصوص مكاتب الشروط قولان.

(3)ضمير المؤنّث في «وجوبها» يرجع الى الزكاة.

(4)من عال يعول على وزن قال يقول فيقرأ بفتح الياء و ضمّ العين و سكون اللام لكونه مجزوما ب «لم» الجازمة، و الضمير فيه يرجع الى المولى، بمعنى أنّ زكاة المكاتب في جزئه الرقّ و الحرّ على عهدة مولاه ما دام لم يعله غيره.

(5)بالجرّ، عطفا على البالغ.

(6)بأن يملك قوت سنته و موجودا في يده.

(7)بأن يكون ذي حرفة أو ضيعة يقدر بها قوت سنته.

(8)أي فلا تجب زكاة الفطرة على الفقير الذي يستحقّ أخذ الزكاة.

(9)لا يشترط في وجوب الزكاة على من يملك قوت سنته أن يفضل أصواع بتعداد من تجب زكاته عليه.

(10)فيخرج الزكاة عن جهة شخصه و عن جانب عياله.

(11)أي و لو كان إنفاق عياله تبرّعا بدون أن تجب نفقته عليه مثل الضيف و غيره.

ص: 102

و المعتبر في الضيف و شبهه صدق اسمه قبل الهلال (1) و لو بلحظة، و مع وجوبها عليه تسقط عنهم و إن لم يخرجها (2)، حتّى لو أخرجوها تبرّعا بغير إذنه لم يبرأ من وجبت عليه، و تسقط عنه لو كان بإذنه، و لا يشترط في وجوب فطرة الزوجة و العبد العيلولة (3)، بل تجب مطلقا ما لم يعلهما غيره ممّن تجب عليه. نعم، يشترط كون الزوجة (4) واجبة النفقة، فلا فطرة للناشز و الصغيرة (5).

تجب الفطرة على الكافر و لا تصحّ منه

(و تجب) الفطرة (على الكافر) (6) كما يجب عليه زكاة المال،(و لا تصحّ منه حال كفره)، مع أنه لو أسلم بعد الهلال سقطت عنه و إن استحبّت قبل الزوال (7)،

**********

شرح:

(1)بأن حضر الضيف و أمثاله قبل الغروب، و المراد من الهلال هو دخول الليل.

(2)يعني اذا لم يخرج المكلّف زكاة من تجب زكاته عليه لا يكلّفون بإخراجها من ما لهم.

(3)يعني اذا كانت الزوجة و المملوك في نفقة نفسهما بأن يأكلا من سعي يدهما تجب زكاتهما على عهدة الزوج و المولى ما لم يكونا في عيلولة غير الزوج فتجب على الغير.

(4)مثل الزوجة الدائمية التي هي في طاعة الزوج فلا تجب عليها زكاة الفطرة.

(5)أي الزوجة الصغيرة التي زوّجت بولاية أبيها لعدم وجوب نفقتها و لعدم جواز وطئها و لو كانت قابلة للوط ء كما ذكر في محلّه.

(6)يعني أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع من الواجبات، كما أنهم مكلّفون بالاصول من العقائد، ففي يوم الجزاء عليهم عقابان للفروع و الاصول، لكن لو عملوا بالفروع و منها زكاة الفطرة لا تقبل منهم حال كفرهم، لأنّ شرط صحّة الزكاة هو الإسلام، ففائدة تكليفهم بالفروع هي ترتّب العقاب عليهم يوم القيامة.

(7)يعني تستحبّ زكاة الفطرة على الكافر الذي أسلم قبل زوال يوم الفطر.

ص: 103

كما تسقط المالية (1) لو أسلم بعد وجوبها. و إنّما تظهر الفائدة (2) في عقابه (3) على تركها (4) لو مات كافرا كغيرها من العبادات،(و الاعتبار بالشروط (5) عند الهلال) فلو أعتق (6) العبد بعده، أو استغنى الفقير، أو أسلم الكافر، أو أطاعت (7) الزوجة لم تجب.(و تستحبّ ) الزكاة (لو تجدّد السبب) الموجب (ما بين الهلال) و هو الغروب ليلة العيد (إلى الزوال) من يومه.

قدرها صاع

(و قدرها صاع) (8) عن كلّ إنسان (من الحنطة، أو الشعير، أو التمر، أو الزبيب، أو الأرز) (9) منزوع القشر الأعلى،

**********

شرح:

(1)يعني كما تسقط زكاة المال عن الكافر الذي أسلم بعد تعلّق الزكاة بالمال، مثل إسلامه بعد انعقاد الحبّ و الحنطة و بدوّ الصلاح في التمر اللذان هما أوان تعلّق الزكاة.

(2)هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو: ما الفائدة للحكم بالوجوب و الحكم بسقوط الزكاة بالإسلام بعد الوجوب ؟ فأجاب رحمه اللّه بأنّ الفائدة هي ترتّب العقاب لو مات كافرا مثل غير الزكاة من العبادات.

(3)الضمير في «عقابه» يرجع الى الكافر.

(4)الضمير في «تركها» يرجع الى الزكاة، و الضمير في «غيرها» يرجع الى الزكاة.

(5)المراد من «الشروط » هو شروط وجوب الزكاة للمكلّف و شروط الذين تجب زكاتهم على عهدة المكلّف.

(6)هذا مثال اجتماع الشروط للحكم بوجوب الزكاة على المكلّف، و كذلك قوله «استغنى الفقير» و هكذا قوله «أو أسلم» مثالان للشروط على المكلّف.

(7)هذا من أمثلة شروط الذين تجب زكاتهم على المكلّف. ففي كلّ من الشروط المربوطة للمكلّف أو الذين تجب زكاتهم للمكلّف وجودها عند الهلال.

(8)هذا بيان مقدار زكاة الفطرة، و مقدار الصاع ثلاث كيلوات تقريبا كما قالوه.

(9)الأرز يأتي بوجوه: بفتح الألف و ضمّ الراء و تشديد الزاء في آخره، و بضمّ

ص: 104

(أو الأقط ) (1) و هو لبن جاف،(أو اللبن). و هذه (2) الاصول مجزية و إن لم تكن قوتا غالبا، أمّا غيرها (3) فإنّما يجزي مع غلبته في قوت المخرج، (و أفضلها التمر) لأنه أسرع منفعة و أقلّ كلفة (4)، و لاشتماله على القوت و الإدام (5)،(ثمّ الزبيب) لقربه من التمر في أوصافه (6)،(ثمّ ما يغلب على قوته) من الأجناس (7) و غيرها.

(و الصاع تسعة أرطال (8) و لو من اللبن (9) في الأقوى)

**********

شرح:

الألف و الراء و تشديد الزاء، و بضمّ الألف و سكون الراء و تخفيف الزاء، و «رزّ» من غير ألف وزان: قفل: و هو حبّ معروف يطبخ. (المنجد).

قوله «منزوع القشر الأعلى» صفة للأرز. يعني لا يكفي صاع من الأرز مع القشر الأعلى.

(1)الأقط - بفتح الهمزة و كسر القاف و قد تسكّن القاف للتخفيف مع فتح الهمزة و كسرها -: يتّخذ من اللبن المخيض يطبخ ثمّ يترك حتى يمصل. (المصباح المنير).

(2)المشار إليه هو الأجناس السبعة المذكورة، و المراد من كونها اصولا من حيث كفاية إعطاء زكاة الفطرة من أحدها مخيّرا، لكن غيرها من الأجناس يجوز إخراجها من الزكاة اذا كانت هي أكثر قوت سنة المكلّف و عياله.

(3)أي غير الأجناس المذكورة، مثل الحمّص اذا كانت قوت السنة منها كثيرا.

(4)لأنّ التمر لا كلفة و لا مشقّة في الاستفادة منها، بخلاف الحنطة و الشعير الذي يحتاج الاستفادة منهما الى الطحن و الطبخ.

(5)الإدام - بكسر الأول -: ما يجعل مع الخبز، جمعه آدام و ادم. (المنجد).

(6)يعني أنّ الزبيب يقرب التمر في أوصافه من حيث سهولة الاستفادة منه بغير مشقّة.

(7)اللام في قوله «الأجناس» للعهد الذكري. يعني من الأجناس السبعة المذكورة.

(8)كلّ صاع تسعة أرطال، و كلّ كيلو ثلاثة أرطال، و كلّ منّ تبريزيّ ثلاثة كيلوات، فكلّ منّ تبريزيّ تسعة أرطال و هو صاع.

(9)يعني تجب تسعة أرطال و هو منّ تبريزيّ و لو من اللبن في الأقوى.

ص: 105

هذا (1) غاية لوجوب الصاع، لا لتقديره (2)، فإنّ مقابل الأقوى إجزاء ستة أرطال منه، أو أربعة (3)، لا أنّ الصاع منه (4) قدر آخر،(و يجوز إخراج القيمة بسعر (5) الوقت) من غير انحصار (6) في درهم عن الصاع، أو ثلثي درهم، و ما ورد (7) منها مقدّرا منزل على سعر ذلك الوقت.

تجب النية فيها و في المالية

(و تجب النية فيها (8) و في المالية) من المالك أو وكيله (9) عند الدفع إلى المستحقّ ، أو وكيله عموما كالإمام و نائبه (10) عامّا، أو خاصّا،

**********

شرح:

(1)المشار إليه هو قوله «في الأقوى». يعني أنّ الأقوى وجوب تسعة أرطال من اللبن في مقابل القول الآخر و هو وجوبها ستّة أرطال من اللبن، فلا يتوهّم أنّ الأقوى كون الصاع تسعة أرطال في مقابل قول آخر في مقدار الصاع لم يكن بذلك المقدار، لأنّ في كون الصاع بذلك المقدار لم يختلف فيه أحد.

(2)الضمير في قوله «تقديره» يرجع الى الصاع، و في قوله «منه» يرجع الى اللبن.

(3)يعني أنّ القول الآخر في مقابل القول الأقوى هو إجزاء أربعة أرطال.

(4)أي ليس المراد من كون الصاع من اللبن هو المقدار الآخر، بل لا فرق في كون الصاع من اللبن و من غيره هو ذلك المقدار.

(5)السعر - بكسر السين و سكون العين - الثمن، جمعه الأسعار. (المنجد).

(6)يعني لا ينحصر الثمن في درهم عوضا عن صاع أو ثلثي درهم من الصاع كما ورد التقدير بهما، لأنّ الروايات الواردة بذلك التقدير منزّل بكون السعر في زمان الروايات الواردة بذلك الثمن.

(7)هذا مبتدأ، و خبره «منزّل».

(8)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى زكاة الفطرة. يعني تجب النية في زكاة الفطرة و زكاة المال.

(9)الضمير في «وكيله» يرجع الى المستحقّ . يعني زمان النية عند الدفع الى نفس المستحقّ ، أو الى الوكيل العامّ للمستحقّ ، و هو الإمام عليه السلام.

(10)بالجرّ، عطفا على الإمام عليه السلام، و النائب العامّ للإمام هو الفقيه، و النائب الخاصّ هو مأمورة لأخذ الزكاة.

ص: 106

أو خصوصا (1) كوكيله، و لو لم ينو المالك عند دفعها إلى غير المستحقّ (2) أو وكيله الخاصّ (3) فنوى (4) القابض عند دفعها إليه أجزأ،(و من عزل إحداهما) (5) بأن عيّنها في مال خاصّ بقدرها (6) بالنية (لعذر) مانع من تعجيل إخراجها (7)(ثمّ تلفت) بعد العزل بغير تفريط (8)(لم يضمن)، لأنه بعد ذلك بمنزلة الوكيل في حفظها (9)، و لو كان لا لعذر ضمن مطلقا (10) إن جوّزنا العزل معه (11).

**********

شرح:

(1)عطف على قوله «عموما». يعني تجب النية عند دفع الزكاة للوكيل الخاصّ للمستحقّ ، كمن وكّله المستحقّ لأخذ الزكاة عنه.

(2)المراد من «غير المستحقّ » هو الإمام عليه السلام أو الفقيه أو نائبهما.

(3)أي عند دفع الزكاة للوكيل الخاصّ من جانب المستحقّ .

(4)يعني اذا نوى القابض و هو الإمام أو نائبه أو الفقيه أو نائبه حين دفع الزكاة الى المستحقّ يكفي عن نيته.

(5)الضمير في «إحداهما» يرجع الى زكاة الفطرة و زكاة المال.

(6)هذا صفة لقوله «في مال خاصّ ». يعني أنّ المالك عيّن الزكاة في المال الخاصّ الذي هو بمقدار الزكاة.

(7)أي إيصالها الى المستحقّ . يعني اذا حصل العذر من إيصال الزكاة الى المستحقّ لعدم الوصول إليه أو لانتظاره.

(8)بأن لم يقصّر في حفظه بالمعتاد المتعارف في حفظ أمثال ذلك المال، فلا يضمن المالك للزكاة لعدم تقصيره و مال الزكاة معيّن و معلوم بالعزل.

(9)يعني كما أنّ الوكيل في حفظ الزكاة لا يضمن عند تلفها بلا تفريط فكذلك المالك لأنه بحكم الوكيل في المسألة.

(10)أفرط في حفظ الزكاة أم لا.

(11)يعني لو قلنا بجواز العزل عند وجود المستحقّ . و لا يخفى بأنّ هذا القيد من الشارح للإشارة الى الاختلاف الحاصل بين العلماء بأنه عند عدم العذر من المستحقّ هل يجوز عزل الزكاة أم لا؟

ص: 107

و تظهر (1) فائدة العزل في انحصارها في المعزول، فلا يجوز التصرّف فيه، و نماؤه تابع، و ضمانه (2) كما ذكر،(و مصرفها (3) مصرف المالية) و هو الأصناف الثمانية.

يستحبّ أن لا يقصر العطاء للواحد عن صاع

(و يستحبّ أن لا يقصر العطاء) للواحد (4)(عن صاع) على الأقوى، و المشهور أنّ ذلك على وجه الوجوب، و مال إليه (5) في البيان، و لا فرق بين صاع نفسه (6) و من يعوله،(إلاّ مع الاجتماع) أي اجتماع المستحقّين، (و ضيق المال) فيسقط الوجوب أو الاستحباب، بل يبسط الموجود عليهم بحسبه (7)، و لا تجب التسوية و إن استحبّت مع عدم المرجّح (8).(و يستحبّ أن يخصّ بها المستحقّ من القرابة (9) و الجار) بعده (10)،

**********

شرح:

(1)هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو: إذا كان المالك ضامنا عند التلف لو عزله مع وجود المستحقّ فما فائدة العزل ؟ فأجاب رحمه اللّه بأنّ انحصار حقّ الفقير في المعزول و اختصاص نمائها للفقير، و عدم جواز تصرّف المالك في المال المعزول.

(2)الضمير في قوله «ضمانه» يرجع الى النماء. يعني أنّ ضمان النماء مثل ضمان أصل المال، فلو قلنا بضمان أصل المال المعزول قلنا بضمان نمائه أيضا.

(3)أي مصرف زكاة الفطرة هو مصرف الأصناف الثمانية.

(4)يعني يستحبّ في إعطاء الزكاة أن لا يؤتى للفقير الواحد أقلّ من صاع.

(5)يعني مال المصنّف في كتابه البيان الى وجوب عدم كون مقدار المعطى للفقير الواحد أقلّ من صاع.

(6)أي الصاع الذي يؤتى من جهة نفسه أو من جانب عياله.

(7)يعني يقسّم المال الذي هو الزكاة بين المستحقّين بمقداره و لو لم يقسّم بالسوية.

(8)فلو وجد المرجّح بين المستحقّين مثل فضيلة العلم و غيره يزاد لهم في التقسيم.

(9)يعني يستحبّ أن تؤتى الزكاة للمستحقّين الذين هم أقرباء المالك.

(10)أي بعد المستحقّ القريب يستحبّ إعطاء الزكاة للجار.

ص: 108

و تخصيص (1) أهل الفضل بالعلم و الزهد و غيرهما و ترجيحهم في سائر المراتب.

لو بان الآخذ غير مستحقّ ارتجعت

(و لو بان (2) الآخذ غير مستحقّ ارتجعت (3)) عينا أو بدلا مع الإمكان، (و مع التعذّر تجزي إن اجتهد (4)) الدافع بالبحث عن حاله على وجه لو كان بخلافه لظهر عادة، لا بدونه (5) بأن اعتمد على دعواه الاستحقاق مع قدرته على البحث،(إلاّ أن يكون) المدفوع إليه (عبده) (6) فلا يجزي مطلقا، لأنه (7) لم يخرج عن ملك المالك.

و في الاستثناء (8) نظر، لأنّ العلّة في نفس الأمر مشتركة، فإنّ القابض (9) مع عدم استحقاقه لا يملك مطلقا (10) و إن برئ

**********

شرح:

(1)أي و يستحبّ أن يختصّ إعطاء الزكاة لأهل العلم و الفضل، و رعاية سائر مراتب الفضل.

(2)أي ظهر أنّ الذي أخذ الزكاة غير مستحقّ لأخذها.

(3)يعني تستردّ الزكاة من غير المستحقّ ، فلو بقيت عينها فهي، و إلاّ تؤخذ قيمتها.

(4)بأن اجتهد و تحقّق في تشخيص المستحقّ و وجده مستحقّا لكن خطأ في اجتهاده.

(5)فلو لم يتحقّق بل استند الى دعواه للاستحقاق فلا تسقط عن ذمّته.

(6)أي لو ظهر أنّ المدفوع إليه الزكاة عبدا للدافع فلا تجزي حينئذ هذه الزكاة مطلقا، سواء اجتهد الدافع عن حال المدفوع إليه أم لم يجتهد.

(7)لأنّ المال الذي أعطاه لعبده الذي زعمه مستحقّا للزكاة لم يخرج عن ملكه.

(8)يعني و في استثناء العبد إشكال، لأنّ العلّة المذكورة - و هي عدم الخروج عن ملك المالك - مشتركة بين العبد و غيره الذي لم يكن مستحقّا لأخذ الزكاة.

(9)المراد من «القابض» هو آخذ الزكاة الذي لم يكن مستحقّا، فإنّه لا يكون مالكا للمال الذي أخذه من مالك الزكاة.

(10)أي لا فرق في عدم كون آخذ الزكاة لو لم يكن مستحقّا مالكا للمال المأخوذ من جهة الزكاة بين كونه عبدا لمالك الزكاة أم أجنبيا.

ص: 109

الدافع (1)، بل يبقى المال مضمونا عليه (2)، و تعذّر (3) الارتجاع مشترك، و النصّ مطلق.

**********

شرح:

(1)هذا في صورة اجتهاده بالمقدار المتعارف بحيث لو لم يكن مستحقّا لظهر الواقع، ففي هذه الصورة تبرأ ذمّة الدافع، لكن لا يملكه الآخذ.

(2)الضمير في «عليه» يرجع الى الآخذ. يعني أنّ المال الذي أخذه من جهة الزكاة يبقى في ذمّته و تكون ذمّته مشغولة له.

(3)هذا جواب عن إيراد، و هو: أنه اذا تعذّر أخذ الزكاة عن غير العبد تبرأ ذمّة المالك اذا اجتهد بمقدار العادة، فأجاب رحمه اللّه بأنّ العبد أيضا اذا لم يمكن استرجاع المال منه و اجتهد في تحقيق استحقاقه لكن أخطأ تبرأ ذمّة المالك، لأنّ الرواية مطلقة تشمل العبد و غير العبد، فلا مجال للفرق بين العبد و غيره اذا ظهرا غير مستحقّين.

ص: 110

كتاب الخمس

اشارة

ص: 111

ص: 112

كتاب الخمس (1)

يجب في سبعة أشياء

اشارة

(و يجب (2) في سبعة) أشياء

الأول: الغنيمة

(الأول: الغنيمة (3))

**********

شرح:

كتاب الخمس (1)اعلم أنه من جملة الواجبات الإلهية وجوب الخمس الذي أوجبه اللّه تعالى لبني هاشم عوض الزكاة، بدلالة الكتاب و السنّة و الإجماع. قال اللّه تعالى:

(وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّهِ ... (1) الخ) (الأنفال: 41).

أمّا السنّة فقد وردت روايات كثيرة في وجوب الخمس نذكر منها رواية واحدة نقلناها من الوسائل:

عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال:

من أكل من مال اليتيم و نحن اليتيم. (الوسائل: ج 6 ص 337 ب 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1). و الظاهر ثبوت وجوبه بضرورة من الدين، و الذي ينكر وجوبه يخرج عن ربقة المسلمين.

(2)أي يجب الخمس في سبعة أشياء: 1 - الغنيمة، 2 - المعادن، 3 - الغوص، 4 - أرباح المكاسب، 5 - الحلال المختلط بالحرام، 6 - الكنز، 7 - أرض الذمّي المنتقلة إليه من مسلم.

(3)الغنيمة: جمعها غنائم، و الغنم جمعه غنوم، و الغنيم: ما يؤخذ من المحاربين عنوة.

(المنجد). أمّا المراد من الغنيمة في المقام هو المال الذي يحصله المسلمون من الكفّار في أثناء الحرب و المقاتلة بينهم بإذن من النبي صلّى اللّه عليه و آله أو الإمام عليه السلام.

ص: 113


1- سوره 8 - آیه 41

و هي ما يجوزه المسلمون بإذن النبي أو الإمام عليهم السلام من (1) أموال أهل الحرب بغير سرقة (2) و لا غيلة (3) من منقول (4) و غيره (5)، و من (6) مال البغاة إذا حواها (7) العسكر عند الأكثر (8) و منهم المصنّف في خمس الدروس، و خالفه (9) في الجهاد و في هذا الكتاب.

**********

شرح:

(1)بيان من «ما» الموصولة في قوله «ما يجوزه المسلمون».

(2)السرقة - بفتح السين و كسر الراء و فتح القاف بعده التاء المنقوطة -: من سرق يسرق وزان ضرب يضرب سرقا و سرقا سرقة و سرقانا: أخذ الشيء من الغير خفية و حيلة. (المنجد).

(3)الغيلة: الخديعة. (المنجد). يعني لو أخذ أحد من المسلمين مالا من الكافر بصورة السرقة أو الخديعة - و الأخذ بغتة و اختلاسا لا يطلق عليه غنيمة - لا يجري حكم الغنيمة عليه و لو كان مختصّا بأخذه كما سيأتي حكم ذلك.

(4)بأن يقبل النقل من مكان الى آخر، مثل الأثواب و الظروف و الحيوانات و أمثالها من المنقولات.

(5)غير المنقول مثل الدار و الأرض و الأبنية و أمثالها من غير المنقولات.

(6)عطف على قوله «من أموال أهل الحرب». و البغاة - بضمّ الباء - جمع الباغي، و المراد منه هو الخارج على الإمام المعصوم عليه السلام، مثل أهل الجمل و صفّين الذين خرجوا على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

(7)الضمير في «حواها» يرجع الى المال في قوله «من مال البغاة» و تأنيثه باعتبار الأموال، لكون المال المأخوذ أنواعا مختلفة.

(8)هذا قيد لكون الأموال المأخوذة من الخوارج على الإمام عليه السلام من الغنائم.

يعني أنّ الأكثر من العلماء - و منهم المصنّف في باب الخمس من كتابه الدروس - قالوا بكون المال المأخوذ من الخوارج مثل الأموال المأخوذة من الكفّار و المشركين.

(9)أي خالف المصنّف بقول الأكثر في باب الجهاد من كتابه الدروس، و هكذا في باب الجهاد من هذا الكتاب «اللمعة».

ص: 114

و من الغنيمة فداء (1) المشركين و ما صولحوا (2) عليه. و ما أخرجناه من الغنيمة بغير إذن الإمام و السرقة و الغيلة من أموالهم (3) فيه الخمس أيضا لكنّه لا يدخل في اسم الغنيمة بالمعنى المشهور، لأنّ الأول (4) للإمام خاصّة، و الثاني (5) لآخذه، نعم هو غنيمة (6) بقول مطلق فيصحّ إخراجه (7) منها، و إنّما يجب الخمس في الغنيمة (بعد إخراج المؤن (8)) و هي ما انفق عليها (9) بعد تحصيلها بحفظ و حمل

**********

شرح:

(1)المراد من «الفداء» هو المال الذي يؤتيه الكفّار للمسلمين لفكّ اسرائهم الذين في يد المسلمين.

(2)المراد من «ما صولحوا» هو المال الذي يأخذه الإمام من الكفّار ليؤخّر القتال معهم الى مدّة معيّنة، فإنّ المالين المذكورين بحكم الغنيمة.

(3)أي المال المأخوذ بالعناوين المذكورة من الكفّار و المشركين يجب فيه الخمس أيضا، لكن لا يصدق عليه اسم الغنيمة بالمعنى المشهور، لأنّ معناه المشهور أخذه قهرا و عنوة في الحرب بإذن النبي صلّى اللّه عليه و آله أو الإمام المعصوم عليه السلام.

(4)المراد من «الأول» هو قوله «و ما أخرجناه من الغنيمة بغير إذن الإمام». يعني أنّ المال المأخوذ من الكفّار في الحرب الذي بغير إذن من الإمام عليه السلام يتعلّق بشخص الإمام عليه السلام.

(5)و المراد من «الثاني» هو المال المأخوذ سرقة أو غيلة، فإنّ المال المأخوذ بهما يختصّ بشخص الآخذ.

(6)أي المال المأخوذ من الكفّار بالسرقة و الغيلة من الغنائم بمعناها المطلق.

(7)الضمير في «إخراجه» يرجع الى الخمس، و الضمير في «منها» يرجع الى الغنيمة. يعني فاذا حكمنا بكون المال المأخوذ بالسرقة و الغيلة مختصّا لآخذه و مباحا له فيكون من الغنائم، فيشمله قوله تعالى (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ ... (1) الخ).

(8)المؤن - بضمّ الميم و فتح الوسط جمع مئونة بضمّ الميم و فتحها -: القوت. (المنجد).

(9)يعني أنّ المراد من «المؤونة» هو المخارج التي تصرف على الغنيمة بعد تحصيلها، مثل الاجرة للذي يحفظها أو يحملها.

ص: 115


1- سوره 8 - آیه 41

و رعي (1) و نحوها (2)، و كذا يقدّم عليه (3) الجعائل (4) على الأقوى.

الثاني: المعدن

(و الثاني: (5) المعدن (6)) بكسر الدال و هو ما استخرج (7) من الأرض ممّا كانت (8) أصله، ثمّ اشتمل (9) على خصوصية يعظم الانتفاع بها

**********

شرح:

(1)المراد من «الرعي» هو المخارج التي تصرف لرعي الغنيمة اذا كانت من قبيل الأنعام و غيرها من الحيوانات.

(2)أي و نحو ما ذكر من الأمثلة.

(3)الضمير في «عليه» يرجع الى الخمس. يعني يقدّم على إخراج الخمس إخراج الأموال التي جعلها الإمام لصاحب الأعمال المخصوصة.

(4)الجعائل: جمع جعالة، و هي في مقابل الإجارة، فإنّ الجعالة مال يجعله الإمام عليه السلام لبعض المجاهدين في مقابل بعض الأعمال للتشويق لهم و الترغيب، و الإجارة هي جعل الاجرة في مقابل عمل خاصّ لشخص خاصّ ، فالأموال المجعولة بعنوان الجعالة تخرج من الغنيمة المصطلحة قبل إخراج الخمس منها.

(5)عطف على قوله «الأول: الغنيمة». يعني الثاني من الأشياء السبعة التي يجب فيها الخمس هو المعدن.

(6)المعدن - بفتح الميم و سكون العين و كسر الدال -: منبت الجواهر من حديد و فضّة و نحوهما، مكان كلّ شيء فيه أصله و مركزه، و منه: فلان معدن الخير و الكرم. (المنجد).

(7)يعني المعدن شيء يستخرج من الأرض.

(8)اسم «كانت» مستتر يرجع الى الأرض، و خبره قوله «أصله» فإنّه يقرأ منصوبا. يعني أنّ المعدن هو الشيء المستخرج الذي يكون أصله أرضا، و المراد منه هو الموضوع و المدفون في الأرض و باطنها، مثل الدفائن و الكنوز و آبار النفط و غيرها.

(9)يعني بعد أن كان أصله الأرض ثمّ اشتمل على خاصّية مهمّة ينتفع بها انتفاعا عظيما كالأمثلة المذكورة.

ص: 116

كالملح و الجصّ (1) و طين (2) الغسل و حجارة الرحى و الجواهر (3) من الزبرجد (4) و العقيق (5)

**********

شرح:

(1)الجصّ - بفتح الجيم و تشديد الصاد -: ما تطلى به البيوت من الكلس. (المنجد).

(2)المراد منه الطين المخصوص الذي يستفاد منه لغسل الرأس.

(3)الجواهر: جمع جوهر، و هو ما وضعت عليه جبلّة الشيء، و كلّ حجر يستخرج منه شيء ينتفع به، و ما قابل العرض و هو الموجود القائم بنفسه. (أقرب الموارد).

و المراد من «الجواهر» هنا هو المعدنيات التي تستخرج مثل الزبرجد و الياقوت.

(4)الزبرجد - بفتح الزاء و الباء -: حجر يشبه الزمرّد، و هو ألوان كثيرة، و المشهور منها الأخضر المصري و الأصفر القبرصي، جمعه: زبارج، و أيضا «الزبردج» بهذا المعنى. (أقرب الموارد).

و الزمرّد - بضم الزاء و الميم و تشديد الراء و آخره الدال -: حجر كريم شفّاف شديد الخضرة و أشدّه خضرة أجوده و أصفاه. (المنجد). فالأشياء المذكورة كلّها كانت من الأرض، لكن لها خواصّ نافعة و اشتملت على منافع، و قد ذكر الماضون من العلماء خواصّا لكلّ منها.

عن كتاب العلاّمة نصير الدين الطوسي رحمه اللّه في خصوص الزبرجد: و يقال له «زمرّد» أيضا، فمن حمله و صاحبه لم ير نوما أسوأ و يقوى قلبه. و يقولون: إنّ من خواصّه سدّ الدم الخارج من البطن و الإسهال، و من خواصّه أيضا أنّ النظر فيه يزيد نور البصر و يأمن صاحبه من الصرع.

(5)العقيق: خرز أحمر يتخذ منه الفصوص، الواحدة: عقيقة. (لسان العرب). و قد وردت في فضله أخبار كثيرة منها كما في العلل:

عن سلمان الفارسي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعلي عليه السلام: يا علي، تختّم باليمنى تكن من المقرّبين، قال: يا رسول اللّه و ما المقرّبون ؟ قال: جبرئيل و ميكائيل، قال: بما أ تختّم يا رسول اللّه ؟ قال: بالعقيق الأحمر، فإنّه أقرّ للّه عزّ و جلّ بالوحدانية ولي بالنبوّة و لك يا علي بالوصية و لولدك بالإمامة و لمحبّيك بالجنّة و الشيعة ولدك بالفردوس. (علل الشرائع: ج 1 ص 190 ب 127 ح 3).

ص: 117

الثالث: الغوص

و الفيروزج (1) و غيرها.

(و الثالث: (2) الغوص) أي (3) ما اخرج به من اللؤلؤ (4)

**********

شرح:

و منها كما في الوسائل:

عن عمرو بن أبي الشريك عن فاطمة عليها السّلام قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من تختّم بالعقيق لم يزل يرى خيرا. (الوسائل: ج 3 ص 401 ب 52 من أبواب أحكام الملابس ح 2).

(1)الفيروزج: حجر كريم غير شفّاف معروف بلونه الأزرق كلون السماء أو أميل الى الخضرة، يتحلّى به. و قد روي في فضله كما في الوسائل عدّة روايات نكتفي بواحدة منها:

عن عبد المؤمن الأنصاري قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: ما افتقرت كفّ تختّمت بالفيروزج. (الوسائل: ج 3 ص 406 ب 56 من أبواب أحكام الملابس ح 3).

أمّا الروايات الدالّة على وجوب الخمس في المعادن فكثيرة، منها عن كتاب الوسائل:

عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كلّ ما كان ركازا ففيه الخمس. (الوسائل: ج 6 ص 343 ب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 3).

(2)عطف على قوله «الأول: الغنيمة». يعني الثالث من الأشياء السبعة التي يجب فيها الخمس هو الغوص، و هو مصدر من غاص يغوص غوصا و غياصا و مغاصا، أي غطس في الماء و نزل فيه. (المنجد). و المصدر هنا بمعنى اسم مفعول.

يعني من الأشياء السبعة المغوص، أي المأخوذ من الماء بالنزول فيه.

(3)و التفسير من الشارح إشارة بما أوضحناه بأنّ المصدر بمعنى اسم مفعول.

(4)اللؤلؤ: الدرّ، و الواحدة: اللؤلؤة، جمعه: اللآلئ. (المنجد).

و قيل في خصوص اللؤلؤ بأنه درّ أبيض و برّاق يوجد في داخل حيوان صغير بحري اسمه «صدف». وزنه من حبة خشخاش الى بيض الحمام.

ص: 118

و المرجان (1)، و الذهب و الفضّة التي ليس عليه سكّة الإسلام (2)، و العنبر (3)، و المفهوم منه (4) الإخراج من داخل الماء، فلو اخذ شيء من ذلك من الساحل أو من وجه الماء لم يكن غوصا، وفاقا للمصنّف في الدروس (5)،

**********

شرح:

(1)المرجان - بفتح الميم و سكون الراء بعدها الجيم - صغار اللؤلؤ واحدته مرجانة، عروق حمر تطلع من البحر كأصابع الكفّ . (المنجد).

و قيل في خصوص المرجان بأنه من عجائب الجواهر المخلوقة، و كان المرجان الأحمر من الموجودات الأعزة و يتعاملون به بأعلى القيم. و قيل بأنّ أصل المرجان من ترشّحات حيوان بحري يحصل منها عروق تحت الماء، و يتشكّل بصورة صغار اللؤلؤ، و يوجد في المحيط الجنوبي الكبير و المحيط الهندي و البحر المتوسط . (مترجم من كتاب بگو چرا: ج 2 ص 277).

(2)فلو وجد في الذهب و الفضّة السكّة الإسلامية تكون بحكم اللقطة المجهولة المالك.

(3)العنبر - بفتح العين و سكون النون بعده الباء - طيب، و هو مادّة صلبة لا طعم لها و لا ريح إلاّ اذا سحقت أو احرقت فإنّه حينئذ تنبعث منها رائحة زكية. قيل:

العنبر روث الدابّة البحرية، أو نبع عين في البحر، أو نبت ينبت في البحر بمنزلة الحشيش في البرّ، يذكّر و يؤنّث، و سمكة بحرية يتّخذ من جلدها الترسة، جمعه:

عنابر. (أقرب الموارد).

و قال البعض من المحقّقين: إنّ العنبر مادّة معطّرة غبر اللون يوجد في معدة الحوت المسمّى ب «حوت عنبر» و قد يتّفق للذين يصيدون الحوت أن يخرجون العنبر من داخله.

(4)الضمير في «منه» يرجع الى الغوص. يعني يفهم من لفظ «الغوص» بأنه عبارة عن الأشياء التي تستخرج من تحت الماء بالغوص فيه.

(5)فإنّ المصنّف في الدروس قال بأنّ الأشياء المأخوذة من وجه الأرض أو الساحل ليس غوصا.

ص: 119

و خلافا للبيان (1). و حيث لا يلحق به يكون من المكاسب (2). و تظهر الفائدة في الشرائط ، و في إلحاق صيد البحر بالغوص أو المكاسب و جهان (3)، و التفصيل (4) حسن، إلحاقا (5) لكلّ بحقيقته.

الرابع: أرباح المكاسب

(و الرابع: أرباح (6) المكاسب (7)) من تجارة (8) و زراعة و غرس (9) و غيرها ممّا يكتسب من غير الأنواع المذكورة (10)

**********

شرح:

(1)يعني أنّ قول المصنّف في الدروس على خلاف قوله في البيان، فإنّه قال في كتابه البيان بأنّ الأشياء المأخوذة لو كانت من الساحل أو من وجه الماء فهي بحكم الغوص.

(2)فالمأخوذ من الساحل أو من وجه الأرض يكون بحكم الأموال الحاصلة من أرباح المكاسب، فتجري فيها أحكامه و تشترط فيها شرائطه.

(3)الوجه الأول إلحاق صيد البحر بالغوص لأنه يشمله، و الوجه الثاني عدم الإلحاق لعدم صدق الغوص.

(4)يعني أنّ التفصيل بأن يلحق المأخوذ من وجه البحر بالمكاسب و يلحق المأخوذ من تحت الماء بالغوص حسن.

(5)مفعول له تعليل للتفصيل.

(6)أرباح: جمع ربح - بكسر الراء و سكون الباء - ما يحصل من التجارات، و المراد هنا كلّ فائدة تحصل من المكاسب.

(7)المكاسب: جمع مكسب بكسر السين و فتحها، و المكسبة: ما يكسب. (المنجد).

(8)بيان للمكاسب، فإنّها إمّا من طريق التجارة - و هي لا تنحصر بالبيع و الشراء، بل تشمل الإجارات أيضا - أو من طريق الزراعة.

(9)كأن يحصل الربح و الفائدة من غرس الأشجار.

(10)المراد من «الأنواع المذكورة» قسيما لأرباح المكاسب هو المعدن و الغوص و الكنز و غيرها.

ص: 120

قسيمها (1)، و لو بنماء (2) و تولّد و ارتفاع قيمة (3) و غيرها (4)، خلافا للتحرير حيث نفاه في الارتفاع.

الخامس: الحلال المختلط بالحرام

(و الخامس: الحلال (5) المختلط بالحرام) (و لا يتميّز (6) و لا يعلم صاحبه) و لا قدره (7) بوجه، فإنّ إخراج خمسه حينئذ (8) يطهّر المال من الحرام، فلو تميّز كان للحرام حكم المال

**********

شرح:

(1)منصوب لكونه حالا من ضمير مقدّر. يعني أنّ المراد من أرباح المكاسب غير المكاسب التي ذكرت الأرباح قسيما لها، و معنى القسيم هو المقسوم. يعني قسّمت الأموال التي يتعلّق عليها الخمس بتلك الأقسام يقال: قسم الشيء لما كان طرف قسمته في مقام التقسيم.

(2)يعني و لو حصلت الأرباح بسبب نموّ في الزرع و زيادة نموّ في الشجر.

(3)بأن ترتفع القيمة في الأشياء، فاذا حصلت الزيادة في القيمة فيجب حينئذ الخمس في الزيادة.

(4)مثل أن يوجد شخص يبذل الزيادة عن قيمة شيء و لو لم تزد القيمة في السوق، لكنّ العلاّمة رحمه اللّه في كتابه التحرير نفى الخمس في ارتفاع القيمة.

(5)أي المال الحلال المختلط بالحرام، و هو الخامس من الاشياء السبعة التي يجب فيها الخمس.

(6)بحيث لا يتميّز المال الحلال من المال الحرام، فلو تميّز المالان فلا يجري فيه حكم الخمس، و كذلك اذا علم صاحب المال يجب ردّه إليه فلا يحلّله التخميس.

(7)أي لا يعلم مقدار الحرام فيه، فلو علم المقدار لا يكتفي بالخمس اذا كان أزيد منه، مثل أن يعلم بأنّ الحرام هو نصف المال أو ثلثه، أو علم بكون الحرام أنقص من الخمس فيكتفي في تحليله بالمقدار المعلوم.

(8)حين لا يعلم صاحب المال و لا مقدار الحرام فالتخميس يطهّر المال المخلوط بالحرام.

ص: 121

المجهول المالك حيث لا يعلم (1).

و لو علم صاحبه و لو في جملة قوّم (2) منحصرين، فلا بدّ من التخلّص منه و لو بصلح، و لا خمس، فإن أبى (3) قال في التذكرة: دفع إليه خمسه إن لم يعلم زيادته، أو ما يغلب على ظنّه (4) إن علم زيادته أو نقصانه، و لو علم قدره كالربع و الثلث وجب إخراجه أجمع صدقة (5) لا خمسا (6) و لو علم قدره جملة لا تفصيلا (7)، فإن علم أنه (8) يزيد على الخمس خمّسه (9) و تصدّق بالزائد و لو ظنّا. و يحتمل قويا كون الجميع (10) صدقة.

**********

شرح:

(1)فحكم المال المجهول المالك وجوب التفحّص و الإعلام بشرائطه الخاصّة، فإن لم يعلم المالك يتصدّق من جانبه و يضمن عند وجدانه.

(2)كما اذا علم أنّ المالك بين أشخاص معيّنة بحيث لا يعلمه تفصيلا.

(3)بأن منع المالك من الصلح دفع إليه الخمس و ذلك غير الخمس المصطلح عليه، بل هو طريق البراءة إليه من الاشتغال.

(4)أي دفع الى المالك مقدارا يغلب على ظنّه زائدا على الخمس أو ناقصا عنه.

(5)هذا اذا لم يعلم صاحب المال، لا تفصيلا و لا إجمالا.

(6)فإنّ وجوب الخمس عند الجهل بمقدار الحرام و عدم تميّزه و عدم معرفة صاحبه.

(7)أي علم مقدار الحرام إجمالا لا تفصيلا، بأن علم تفصيلا بأنّ مقدار الحرام إمّا الخمس أو أزيد منه أو أنقص منه. فلو علم أنّ الحرام يزيد على الخمس يخمّس الأموال أولا ثمّ يؤتي ما يظنّ بزيادته عن الخمس بنية التصدّق، و يحتمل الحكم بإعطاء الجميع بنية الصدقة.

(8)الضمير في «أنه» يرجع الى الحرام.

(9)يعني يعطي خمس المال الى بني هاشم بنية الخمس، و يؤتي ما يظنّ الزيادة بموارد الصدقة.

(10)المراد من «الجميع» هو مقدار الخمس و الزائد عليه.

ص: 122

و لو علم نقصانه (1) عنه اقتصر على ما يتيقّن به البراءة (2) صدقة على الظاهر، و خمسا (3) في وجه، و هو (4) أحوط ، و لو كان الحلال الخليط ممّا يجب (5) فيه الخمس خمّسه بعد ذلك بحسبه، و لو تبيّن المالك (6) بعد إخراج الخمس ففي الضمان له و جهان (7)، أجودهما ذلك (8).

**********

شرح:

(1)بأن علم أنّ الحرام ينقص عن الخمس. فالضمير في «نقصانه» يرجع الى الحرام، و في «عنه» يرجع الى الخمس.

(2)المراد من «ما يتيقّن به البراءة» هو إعطاء مقدار الخمس. يعني اكتفى بإعطاء مقدار الخمس بنية الصدقة بناء على أنّ الحكم هو الظاهر.

(3)عطف على قوله «صدقة». يعني اكتفى بإعطاء مقدار الخمس بنية الخمس على وجه.

(4)الضمير في قوله «هو» يرجع الى قوله «خمسا». يعني إعطاء مقدار الخمس بنية الخمس يطابق الاحتياط . وجه الاحتياط : بأنّ إعطاءه لغير المستحقّين من السادات يمكن عدم جوازه، لاحتمال كونه خمسا، و لا يجوز إعطاء الخمس لغير السادات، و لو أعطاه للمستحقّين من السادات و كان في الواقع غير خمس بل صدقة يجزي، لأنّ إعطاء الصدقة الواجبة غير الزكاة للسادات جائزة، فهذا وجه قوله «و هو أحوط ».

(5)كما لو كان المال الحلال موردا للخمس و اختلط بالحرام ففيه خمسان: الأول لتطهيره من الحرام، و الثاني لوجوب الخمس فيه.

(6)بأن خمّس المال و أعطى الخمس للسادات فظهر صاحب المال.

(7)وجه الضمان: هو التصرّف في مال المالك بدون إذنه، و هو يوجب الضمان.

و وجه عدم الضمان: هو إذن الشارع في ذلك التصرّف فلا يتعقّبه الضمان.

(8)يعني أجود الوجهين هو الضمان، فإنّ دفع المال صدقة أو خمسا يوجب البراءة عند عدم ظهور المالك، فعند الظهور يحكم بالضمان بدليل قوله صلّى اللّه عليه و آله على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي. (عوالي اللآلي: ج 1 ص 224 الفصل التاسع ح 106). فاليد المتسلّطة على مال الغير بغير إذن منه و لا رخصة توجب الضمان.

ص: 123

السادس: الكنز

(السادس: (1) الكنز (2)) هو المال المذخور تحت الأرض قصدا (3) في دار الحرب (4) مطلقا (5)، أو دار الإسلام و لا أثر له (6) عليه، و لو كان عليه أثره (7) فلقطة على الأقوى، هذا إذا لم يكن في ملك لغيره (8) و لو في وقت سابق (9)، فلو كان كذلك (10) عرّفه (11) المالك،

**********

شرح:

(1)يعني السادس من الأشياء السبعة التي يجب فيها الخمس هو الكنز.

(2)الكنز - بفتح الكاف و سكون النون - من كنز يكنز كنزا المال: جمعه ادّخره، دفنه في الأرض. (المنجد). و المراد من المصدر هنا هو اسم المفعول، أي المال المكنوز و المذخور في الأرض.

(3)قوله «قصدا» تقييد لإخراج المال المذخور تحت الأرض بلا قصد، مثل أن يفقد المال، أو كان تحت الأرض بلا علم صاحبه بأن ضرب البناء و الحائط عليه و بقي تحت الأرض، أو دفن المال تحت الأرض لحفظه من الفوت مدّة قصيرة بلا قصد الكنز و الإبقاء تحت الأرض، فهذان لا يحكمان بحكم الكنز، بل يجري فيهما حكم اللقطة و المال المجهول المالك.

(4)المراد من «دار الحرب» هو بلاد الكفّار الحربية.

(5)كان عليه أثر الإسلام أم لا.

(6)الضمير في «له» يرجع الى الإسلام، و الضمير في «عليه» يرجع الى المال.

(7)يعني لو كان أثر الإسلام في المال المذخور فيجري عليه حكم اللقطة.

(8)يعني أنّ الحكم المذكور في صورة كون المال المذخور في ملك لا مالك له، فلو وجد الكنز في ملك الغير و لو كان في زمان سابق يجب أن يعرّف المال للمالك فعلا أو سابقا، ففي صورة ادّعائه يحكم له.

(9)بأن كان مالكا للملك المذخور فيه المال قبل ذلك الزمان.

(10)يعني اذا وجد المال في ملك الغير سابقا أو فعلا.

(11)الضمير في قوله «عرّفه» يرجع الى المال المذخور و قوله «المالك» مفعول لقوله «عرّفه».

ص: 124

فإن اعترف به فهو (1) له بقوله مجرّدا (2)، و إلاّ عرّفه من (3) قبله من بائع (4) و غيره، فإن اعترف به و إلاّ فمن قبله ممّن يمكن، فإن تعدّدت الطبقة (5) و ادّعوه أجمع قسّم عليهم بحسب السبب (6)، و لو ادّعاه (7) بعضهم خاصّة (8) فإن ذكر سببا (9) يقتضي التشريك سلّمت إليه حصّته خاصّة، و إلاّ (10) الجميع، و حصّة الباقي (11) كما لو نفوه أجمع

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فهو» يرجع الى المال المذخور.

(2)يعني يحكم بكون المال لصاحب الملك سابقا و فعلا بلا يمين و لا توصيف و لا بيّنة.

(3)الموصول مفعول لقوله «عرّفه». يعني عرّف المال للمالك الذي قبل المالك اللاحق.

(4)اذا باعه المالك الأول أو انتقل إليه بغير البيع مثل الهبة و المصالحة.

(5)بمعنى أن يدّعي المتعدّدون في الطبقة الواحدة، كما لو كانوا أولادا للمورّث الذي كان مالكا للملك المذخور فيه المال و ادّعوا أجمع بأنّ المال لهم.

(6)يعني كلّ وارث يرث بحسب سبب الإرث فيه، مثلا أب المورّث له السدس و أولاده للذكر مثل حظّ الأنثيين، و هكذا في سائر مراتب الإرث.

(7)الضمير في «ادّعاه» يرجع الى المال. يعني لو ادّعى المال المذخور بعض المذكورين لا جميعهم يحكم له بما سيذكره.

(8)يعني ادّعى المال بعض المتعدّدين فقط لا جميعهم.

(9)بأن ذكر المدّعي سبب الملك الذي يقتضي الشريك تؤتى للمدّعي حصّته و سهمه.

(10)أي و إن ادّعى الملك و لم يذكر سببا يقتضي الشركة يؤتى له جميع المال المذخور، كما لو ادّعى مالكية بالشراء أو الهبة.

(11)هذا في صورة ادّعاء البعض الملك و ذكر سببا يقتضي التشريك. قوله «و حصّة الباقي» جملة مستأنفة و هو مبتدأ، و خبره قوله «كما لو نفوه». يعني فاذا ادّعى

ص: 125

فيكون (1) للواجد إن لم يكن عليه أثر الإسلام، و إلاّ (2) فلقطة، و مثله (3) الموجود في جوف دابّة و لو سمكة مملوكة (4) بغير الحيازة، أمّا بها (5) فلواجده (6) لعدم قصد المحيز (7) إلى تملّك (8) ما في بطنها (9) و لا يعلمه،

**********

شرح:

البعض و نفى الآخر يؤتى للمدّعي مقدار سهمه و يبقى سهام الباقين، مثل أن ينفي الجميع عدم كونهم مالكين من التعريف للسابق منهم، و هكذا.

(1)فلو نفاه المتعدّدون و لم يعرف المالك قبلهم فيحكم بكون المال المذخور لمن الذي وجده، و يحكم بوجوب الخمس فيه اذا لم يكن فيه أثر الإسلام.

(2)فلو وجده فيه أثر الإسلام يحكم بكون المال مثل اللقطة.

(3)الضمير في «مثله» يرجع الى المال المذخور في الأرض. يعني مثل المال المذكور الذي وجد في جوف دابّة أعمّ من السمكة و البهائم فيعرّفه الى بائعه، فلو ادّعى ملكه للمال الموجود يؤتى إليه بلا طلب شاهد و لا توصيف و لا بيّنة، و إلاّ يرجع الى من باعه الى البائع، و هكذا.

(4)أي كانت السمكة مملوكة للبائع بلا حيازة من الماء كأن يولّدها و يكثّرها في الحوض المخصوص له، فيكون حكم السمكة مثل الدابّة المملوكة له، فلو كانت السمكة مملوكة بالحيازة فما وجد في جوفها فهو لواجده.

(5)الضمير في «بها» يرجع الى الحيازة. يعني أمّا السمكة المملوكة فبالحيازة.

(6)الضمير في «واجده» يرجع الى المال. يعني أنّ المال الموجود في داخل السمكة فهو لواجده.

(7)و الصواب - كما قيل - هو الحائز، لأنه من حاز يحوز حوزا حيازة، أي ضمّه و جمعه، و كلّ من ضمّ شيئا الى نفسه فقد حازه، و اسم الفاعل منه «الحائز».

(أقرب الموارد).

(8)الجار و المجرور يتعلّق بقوله «لعدم قصد المحيز». يعني أنّ الذي حاز السمكة قصد تملّك السمكة فتحقّق الملكية بقصد الملكة من الحيازة، لكنّ المال الذي في جوفها لم يعلم بوجوده و لم يحصل القصد بتملّكه فلا تتحقّق الملكية بذلك.

(9)الضمير في «بطنها» يرجع الى السمكة، و في «لا يعلمه» يرجع الى المال.

ص: 126

و هو (1) شرط الملك على الأقوى.

و إنّما يجب في الكنز (إن بلغ عشرين دينارا) عينا (2) أو قيمة. و المراد بالدينار المثقال (3) كغيره (4)، و في الاكتفاء (5) بمائتي درهم وجه احتمله (6) المصنّف في البيان، و مع قطعه (7) بالاكتفاء بها في المعدن،

**********

شرح:

(1)أي أنّ قصد الملكية من الحيازة مثل التملّك على الأقوى. القول الآخر عدم احتياج الملكية الى قصد الملك بل يحصل بمحض الحيازة.

(2)بأن أخرج من المال المذخور تحت الأرض مقدار عشرين مثقالا عينا، أو يخرج ذلك المقدار قيمة، مثل أن يخرج شيئا من المال المذخور تحت الأرض تكون قيمته عشرين مثقالا.

(3)المثقال: مقداره ثماني عشرة حمّصة.

(4)أي كغير ذلك المورد من الموارد التي ذكروا لفظ «الدينار» فيها، فالمراد من «الدينار» هو المثقال الشرعي من الذهب.

(5)هذا خبر مقدّم، و مبتدأه هو قوله «وجه»، و معنى العبارة هكذا: وجه علميّ كائن في الاكتفاء في وجوب الزكاة في الكنز اذا بلغ عينا أو قيمة بمقدار مائتي درهم.

(6)الضمير في «احتمله» يرجع الى الاكتفاء.

و اعلم أنّ الدينار عرّف من حيث الوزن بالدرهم كما في العكس، لكن كثيرا ما كان قيمة عشرين دينارا مساويا لمائتي درهم، و بالعكس، و اتّفق الفرق بينهما أيضا في الأزمنة المتأخّرة كما أشار الشارح له في أول كتاب الزكاة بقوله «و إن زادت عن عشرة دراهم». و كذا يمكن كون قيمة الدراهم و الدنانير مختلفة في الأزمنة الحاضرة. فبعد هذه المقدّمة احتمل المصنّف في كتابه البيان بالاكتفاء في وجوب الخمس في الكنز اذا بلغ قيمة ما وجد بمائتي درهم لا بعشرين دينارا لو اختلفت قيمتا العشرين دينارا و المائتي درهم.

(7)أي مع قطع المصنّف بالاكتفاء بمائتي درهم في وجوب الخمس بما استخرج من المعدن.

ص: 127

و ينبغي (1) القطع بالاكتفاء بها (2) هنا، لأنّ صحيح (3) البزنطي عن الرضا عليه السلام تضمّن أنّ ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس (4)،(و قيل:

و المعدن كذلك) (5) يشترط بلوغه عشرين دينارا، و نسبته (6) إلى القيل تدلّ على توقّفه فيه، مع جزمه (7) به في غيره، و صحيح البزنطي دالّ عليه (8)،

**********

شرح:

(1)هذا استدلال من الشارح بالاكتفاء بمائتي درهم في وجوب الخمس في الكنز.

(2)الضمير في «بها» يرجع الى مائتي درهم، و قوله «هنا» أشار بها الى مسألة الكنز.

(3)المراد من «الصحيح» هو الطريق الذي يكون الرواة المذكورون فيه إماميّين اثني عشريين و كلّهم عدولا أيضا. و «البزنطي» اسم راو يروي عن الرضا عليه السلام.

(4)و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: ما تجب الزكاة في مثله ففيه الخمس. (الوسائل: ج 6 ص 345 ب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 2).

و في بعض النسخ من اللمعة «ما يجب الزكاة منه في مثله ففيه الخمس». و لا يخفى أنّ الزكاة تجب في مقدار مائتي درهم، فالخمس أيضا يجب في هذا المقدار بناء على مدلول الرواية.

(5)يعني أنّ بعض الفقهاء قال: إنّ في وجوب الخمس في المعدن أيضا يشترط حصول النصاب و هو بلوغه الى عشرين دينارا.

(6)الضمير في «نسبته» يرجع الى المصنّف، و كذلك الضمير في «توقّفه». يعني أنّ المصنّف نسب الحكم الى القيل، و هذا يدلّ على توقّف المصنّف في اختياره، و الحال أنه جزم بالحكم باشتراط نصاب العشرين في المعدن في غير كتاب اللمعة.

(7)الضمير في «جزمه» يرجع الى المصنّف، و الضمير في «به» يرجع الى الحكم، و الضمير في «غيره» يرجع الى كتاب اللمعة.

(8)يعني و صحيحة البزنطي المذكورة تدلّ على ما جزم به المصنّف في غير كتاب

ص: 128

فالعمل به (1) متعيّن، و في حكمها (2) بلوغه مائتي درهم كما مرّ عند المصنّف، مع أنّ الرواية (3) هنا لا تدلّ عليه (4).

(و قال الشيخ في الخلاف: لا نصاب له (5))

**********

شرح:

اللمعة و هو كتابه البيان.

قال بعض المحشّين بأنّ المراد من رواية البزنطي هو الرواية المذكورة و لم يصل نظره الى غيرها، بل حملوا كلام الذين ادّعوا بكون الرواية غير المذكورة بعدم الصحّة.

لكنّ الحقّ أنّ رواية البزنطي التي استدلّ بها على صحّة ما جزم به المصنّف هو غير المذكورة، بل المراد منها هو المنقول في الوسائل:

عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عمّا اخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟ قال عليه السلام: ليس فيه شيء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا. (الوسائل: ج 6 ص 344 ب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1).

(1)الضمير في «به» يرجع الى ما جزم به المصنّف في غير كتاب اللمعة، و هو اشتراط بلوغ ما يستخرج من المعدن الى عشرين دينارا. يعني يتعيّن الحكم بوجوب النصاب في المعدن أيضا.

(2)الضمير في «حكمها» يرجع الى عشرين دينارا. يعني و الحكم بالاكتفاء بمائتي درهم عند تفاوت قيمتي الدراهم و الدنانير المذكورة كما مرّ، و هو نقل قول المصنّف عن كتابه البيان بالاكتفاء بمائتي درهم بقوله «مع قطعه بالاكتفاء بها في المعدن».

(3)المراد من «الرواية» هو الرواية المذكورة آنفا، لأنّ في الرواية اشتراط بلوغه عشرين دينارا، و لا دلالة فيها بالاكتفاء بمائتي درهم.

(4)الضمير في «عليه» يرجع الى الاكتفاء بمائتي درهم.

(5)الضمير في «له» يرجع الى المعدن. يعني قال الشيخ الطوسي رحمه اللّه في كتابه الخلاف بأنّ المعدن لا يشترط فيه النصاب، بل يجب الخمس في ما استخرج من

ص: 129

بل يجب في مسمّاه و هو (1) ظاهر الأكثر، نظرا (2) إلى الاسم، و الرواية (3) حجّة عليهم.(و اعتبر (4) أبو الصلاح التقي) الحلبي (فيه (5) دينارا كالغوص (6)) استنادا إلى رواية (7) قاصرة (8). نعم يعتبر الدينار أو قيمته في الغوص قطعا،

**********

شرح:

المعدن كائنا ما كان، فيكفي في مسمّى المعدن. و الضمير في «مسمّاه» يرجع الى المعدن.

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع الى قول الشيخ رحمه اللّه. يعني يظهر من أكثر العلماء القول بوجوب الخمس و لو لم يصل النصاب.

(2)قوله «نظرا» مفعول له تعليل عدم اشتراط النصاب، و هو صدق اسم المعدن، فاذا صدق اسم المعدن يجب الخمس مطلقا.

(3)اللام في «الرواية» للعهد الذكري. يعني و الرواية المذكورة - و هى رواية البزنطي الثانية المنقولة في الصفحة السابقة - ترد عليهم و تدلّ على خلاف ظاهر كلام الأكثر

(4)يعني في مقابل القولين المذكورين - و هما عدم اعتبار النصاب في المعدن و بلوغه عشرين دينارا - قال أبو الصلاح الحلبي بالقول الثالث و هو اشتراط بلوغ ما يستخرج من المعدن الى دينار.

(5)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى المعدن.

(6)كما أنّ بلوغ الدينار شرط في وجوب الخمس في خصوص الغوص.

(7)المراد من «الرواية» هو المنقول في الوسائل:

محمّد بن عليّ بن الحسين قال: سئل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و عن معادن الذهب و الفضّة هل فيها زكاة ؟ فقال: اذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس. (الوسائل: ج 6 ص 347 ب 7 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 2).

(8)وجه قصور الرواية في الاستدلال بها هو قصور سندها نظرا الى محمّد بن عليّ بن الحسين. فقيل بأنه مجهول الحال.

ص: 130

و اكتفى (1) المصنّف عن اشتراطه (2) فيه بالتشبيه هنا.

و يعتبر النصاب في الثلاثة (3) بعد المؤونة التي يغرمها (4) على تحصيله، من حفر (5) و سبك (6) في المعدن و آلة الغوص (7) أو أرشها، و اجرة الغوّاص في الغوص، و اجرة (8) الحفر و نحوه في الكنز، و يعتبر النصاب بعدها (9) مطلقا (10) في ظاهر الأصحاب، و لا يعتبر (11) اتّحاد

**********

شرح:

(1)فإنّ المصنّف رحمه اللّه شبّه حكم لزوم الدينار في المعدن الى لزومه في الغوص، و الحال لم يتقدّم من المصنّف بيان نصاب الغوص بكونه دينارا اكتفاء بالتشبيه.

(2)الضمير في «اشتراطه» يرجع الى الدينار، و الضمير في «فيه» يرجع الى الغوص.

(3)المراد من الثلاثة: هو المعدن و الكنز و الغوص.

(4)أي يصرفها، و الضمير في «يغرمها» يرجع الى المؤونة، و في «تحصيله» يرجع الى المال المأخوذ من الثلاثة المذكورة.

(5)أي من اجرة الحفر.

(6)السبك: من سبك يسبك سبكا الفضّة: أذابها و صبّها في قالب. السبيك: المذاب و المخلّص من الخبث. السبيكة جمعها: سبائك. (المنجد). و المراد هنا هو المؤونة لذوب المستخرج من المعادن.

(7)بيان المؤونة في الغوص، و هو مخارج الأداة و النقصان الحاصل فيها.

(8)بالجرّ لدخول «من» البيانية فيه.

(9)الضمير في «بعدها» يرجع الى المؤونة. يعني يعتبر النصاب بعد إخراج المؤونة.

(10)أي بلا فرق بين المؤونة قبل الإخراج و بعد الإخراج، و الحال ذكرنا الفرق في إخراج مئونة الأموال التي يعتبر فيها النصاب، مثل المؤونة قبل حصول الحنطة و الشعير و بعده.

(11)أي لا يشترط في وجوب الخمس في الثلاثة: المعدن و الكنز و الغوص كون الإخراج دفعة واحدة، بل يجب الخمس عند النصاب و لو كان الإخراج في دفعات عديدة.

ص: 131

الإخراج في الثلاثة، بل يضمّ بعض الحاصل (1) إلى بعض و إن طال الزمان، أو نوي (2) الإعراض، وفاقا (3) للمصنّف، و اعتبر العلاّمة عدم نية الإعراض، و في اعتبار اتّحاد النوع (4) وجهان، أجودهما اعتباره (5) في الكنز و المعدن، دون الغوص (6)، وفقا للعلاّمة (7)، و لو اشترك جماعة اعتبر بلوغ (8) نصيب كلّ نصابا بعد مئونته.

**********

شرح:

(1)كما أنه اذا استخرج مقدارا في سنة ماضية و مقدارا في اخرى يجمع بينهما، فإن حصل النصاب من المجموع فيجب الخمس، و إن طال زمان الإخراجين بأن كان الفاصل بينهما أزيد من سنته أيضا.

(2)عطف على قوله «و إن طال الزمان». يعني يجمع بين المالين المخرجين و إن أعرض عن الاستخراج ثمّ شرع فيه مرّة اخرى، على خلاف قول العلاّمة رحمه اللّه، فإنّه شرط عدم نية الإعراض عن الاستخراج.

(3)أي ضمّ المستخرج في المرّتين على وفق قول المصنّف.

(4)مثل كون المستخرج في المرّتين نوعا واحدا مثل الفضّة، أو نوعين مثل الذهب و الفضّة، فلو كان نوعين هل يعتبر النصاب في كلّ منهما أو الاعتبار حصول النصاب في قيمة المجموع ؟ ففي المسألة و جهان.

(5)الضمير في «اعتباره» يرجع الى الاتّحاد. يعني أنّ أجود الوجهين اتّحاد نوع ما يستخرج من الكنز و المعدن، بأن استخرج الفضّة و حصل النصاب فيما يستخرج، فلو استخرج الذهب مقدارا و الفضّة مقدارا و لم يصل أحد من المقدارين الى حدّ النصاب لا يجب الخمس فيهما.

(6)يعني لو استخرج نوعين من المال بالغوص فيه و حصل النصاب في مجموعهما و لو لم يحصل في كلّ واحد منهما فيجب الخمس في المجموع.

(7)يعني اعتبار النوع في الكنز و المعدن دون الغوص يوافق قول العلاّمة رحمه اللّه.

(8)كما اذا اشترك شخصان أو أزيد في استخراج المعدن و غيره يشترط في وجوب الخمس أن يحصل النصاب في المقدار الذي يحصل لكلّ منهما، لا في المجموع.

ص: 132

السابع: أرض الذمّي المنتقلة إليه من مسلم

(و السابع: (1) أرض الذمّي المنتقلة إليه من مسلم) سواء انتقلت إليه بشراء أم غيره (2)، و إن تضمّن بعض الأخبار (3) لفظ الشراء، و سواء كانت ممّا (4) فيه الخمس كالمفتوحة عنوة (5) حيث

**********

شرح:

(1)السابع من الأشياء التي يجب فيها الخمس هو الأرض التي انتقلت للكافر الذمّي من المسلم، بمعنى اذا اشترى الذمّي أرضا من مسلم يجب أن يؤتي قيمة خمس الأرض أو عينها.

(2)الضمير في «غيره» يرجع الى الشراء. يعني أن تنتقل الأرض الى الذمّي بالمصالحة أو بالهبة و غيرهما.

(3)المراد من «بعض الأخبار» هو المنقول في كتاب الوسائل:

منها: عن أبي عبيدة الحذّاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أيّما ذمّي اشترى من مسلم أرضا فإنّ عليه الخمس. (الوسائل: ج 6 ص 352 ب 9 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1).

و منها: ما رواه المفيد رحمه اللّه في المقنعة عن الصادق عليه السلام قال: الذمّيّ اذا اشترى من المسلم الأرض فعليه فيها الخمس. (المصدر السابق: ح 2).

فإنّ الروايتين المذكورتين تضمّنتا لفظ «الشراء» و لعلّ تعميم الشارح معنى الشراء على مطلق الانتقال لكون الملاك هو الانتقال، و الشراء ذكره من باب المثال، أو الشراء اريد به مطلق الانتقال. و يمكن وجود الرواية المتضمّنة لمطلق الانتقال.

(4)يعني لا فرق في وجوب الخمس في الأرض المنتقلة الى الذمّي بين كونها ممّا فيه الخمس أم لا.

(5)و المراد من «المفتوحة عنوة» هو الأرض التي أخذها المسلمون غلبة من الكفّار عند الحرب و المقاتلة، فإنّها من جملة الغنائم التي يجب فيها الخمس كما ذكرنا في الأول من الأشياء التي يجب فيها الخمس بقول الشارح «و هي ما يحوزه المسلمون بإذن النبي أو الإمام عليهم السلام من أموال أهل الحرب بغير سرقة

ص: 133

يصحّ بيعها (1) أم لا، و سواء اعدّت للزراعة أم لغيرها، حتّى لو اشترى

**********

شرح:

و لا غيلة من منقول و غيره». فالأرض العامرة التي اخذت من الكفّار عنوة يجب فيها الخمس أوّلا ثمّ الباقي لجميع المسلمين.

و اعلم أنّ كون الأراضي المفتوحة عنوة لجميع المسلمين لا يكون مثل تملّكهم لأملاكهم التي يتصرّفون فيها بأيّ نحو شاءوا، بل الأراضي هذه تؤجّر للمسلمين و تؤخذ منهم الاجرة، أو يؤتى إليهم بصورة المقاسمة، أو يؤخذ منهم الخراج و يصرف في مصالح المسلمين. و قد رأيت أنّ من المفيد ذكر ما في آخر المكاسب المحرّمة من كتاب الشيخ الأنصاري رحمه اللّه حيث قال قدّس سرّه:

الثالث: أن يثبت كون الأرض المفتوحة عنوة بإذن الإمام عليه السلام محياة حال الفتح لتدخل في الغنائم و يخرج منها الخمس أولا على المشهور و يبقى الباقي للمسلمين، فإن كانت حينئذ مواتا كانت للإمام كما هو المشهور، بل المتّفق عليه على الظاهر المصرّح به في الكفاية و محكيّ التذكرة، و يقتضيه إطلاق الإجماعات المحكية على أنّ الموات من الأنفال... الى أن قال رحمه اللّه:

ثمّ اعلم أنّ ظاهر الأخبار تملّك المسلمين لجميع أرض العراق المسمّى بأرض السواد من غير تقييد بالعامر، فينزل على أنّ كلّها كانت عامرة حال الفتح، و يؤيّده أنهم ضبطوا أرض الخراج - كما في المنتهى و غيره - بعد المساحة بستّة أو اثنين و ثلاثين ألف ألف جريب، و حينئذ فالظاهر أنّ البلاد الإسلامية المبنية في العراق هي و ما يتبعها من القرى من المحياة حال الفتح التي تملّكها المسلمون...

الى أن قال قدّس سرّه:

فما قيل من أنّ البلاد المحدثة بالعراق مثل بغداد و الكوفة و الحلّة و المشاهد المشرّفة إسلامية بناها المسلمون و لم تفتح عنوة و لم يثبت أنّ أرضها يملكها المسلمون بالاستغنام و التي فتحت عنوة و اخذت من الكفّار قهرا قد انهدمت لا يخلو عن نظر، لأنّ المفتوح عنوة لا يختصّ بالأبنية حتى يقال إنّها انهدمت، فاذا كانت البلاد المذكورة و ما يتعلّق بها من قراها غير مفتوحة عنوة فأين أرض العراق المفتوحة عنوة المقدّر بستة و ثلاثين ألف ألف جريب... الخ.

(1)يعني أنّ وجوب الخمس للأرض المفتوحة عنوة على الذمّي إنّما هو في صورة

ص: 134

بستانا أو دارا أخذ منه خمس الأرض (1)، عملا (2) بالإطلاق، و خصّها (3) في المعتبر بالاولى (4).

و على ما اخترناه (5) فطريق معرفة الخمس أن تقوّم (6) مشغولة بما فيها باجرة للمالك (7)، و يتخيّر الحاكم بين أخذ خمس العين

**********

شرح:

جواز بيع الأرض المفتوحة، و لا يخفى أنّ جواز بيعها في الموارد الخاصّة منها بيع للإمام عليه السلام عند احتياج الجيش للمئونة و التحكيم بحيث يتقوّى بمصارف قيمة الأرض لهم. و أيضا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة بتبع الأشجار و الأبنية التي أوجدها صاحبها فيها بإذن الإمام عليه السلام أو بالإجازة من الحاكم.

(1)يعني اذا بيعت الأرض المفتوحة عنوة بتبع الأبنية و الأشجار يؤخذ من الذمّي خمس الأرض، لا الأبنية و الأشجار.

(2)قوله «عملا» مفعول له، و تعليل بوجوب الخمس بالنسبة الى الأرض، و هو العمل بإطلاق الخبر الآنف الذكر بقول الإمام عليه السلام «أيّما ذمّي اشترى من مسلم أرضا فإنّ عليه الخمس»، و كذلك في الرواية الثانية بقوله «اذا اشترى من المسلم الأرض فعليه فيها الخمس» ففي كليهما أوجب الخمس في الأرض المشتراة من المسلم مطلقا.

(3)الضمير في «خصّها» يرجع الى الأرض. يعني خصّ المحقق رحمه اللّه في كتابه المعتبر بالأرض التي اعدّت للزراعة.

(4)المراد من «الاولى» هو قوله «اعدّت للزراعة».

(5)و هو قوله «سواء اعدّت للزراعة أم لغيرها».

(6)النائب الفاعل يرجع الى الأرض. يعني تقوّم الأرض بكونها مشغولة بالبناء و الأشجار فيها لكن مع أخذ الإجارة لهما من صاحبهما لصاحب الأرض. بمعنى أن تلاحظ قيمة الارض مشغولة بما فيها من الأشجار و الأبنية مع أخذ الإجارة من صاحبها لصاحب الأرض، فاذا علم قيمة الأرض بهذا الطريق فيؤخذ حينئذ منها الخمس.

(7)أي لمالك الأرض.

ص: 135

و الارتفاع (1)، و لا حول هنا (2) و لا نصاب (3) و لا نية (4)، و يحتمل وجوبها عن الآخذ (5)، لا عنه، و عليه (6) المصنّف في الدروس، و الأول (7) في البيان، و لا يسقط ببيع الذمّي لها (8) قبل الإخراج و إن كان لمسلم (9)، و لا بإقالة المسلم (10) له في البيع الأول، مع احتماله (11) هنا،

**********

شرح:

(1)المراد من «الارتفاع» هو القيمة، و التعبير عن القيمة بلفظ الارتفاع لكون الأرض مرتفعة القيمة بالنسبة الى الماضي.

(2)يعني لا يشترط مضيّ الحول في خمس الأرض المنتقلة الى الذمّي كما يشترط المضيّ في غيرها مثل الأرباح.

(3)أي و كذا لا يشترط النصاب في خمس الأرض المذكورة.

(4)أي لا تشترط النية في أداء خمس الأرض المذكورة كما تشترط النية في غيرها لكونها عبادة.

(5)المراد من «الآخذ» هو الحاكم أو مأمورة، بأن ينوي الخمس عند الأخذ لصحّة النية من الآخذ لأنه مسلم يمكن منه النية، بخلاف الكافر فإنّه لا يصحّ منه القرب الى اللّه، و هو من أركان النية.

(6)الضمير في «عليه» يرجع الى الوجوب. يعني قال المصنّف في الدروس بوجوب النية من الآخذ.

(7)بالكسر، عطفا على ضمير «عليه». يعني و قال المصنّف في كتابه البيان بالأول و هو عدم الوجوب.

(8)بأن يبيع الكافر الذمّي الأرض المذكورة، و الضمير في «لها» يرجع إليها.

(9)أي و إن كان يبيعه لمسلم.

(10)فرض المسألة هكذا: اذا باع المسلم الأرض للذمّي يجب على ذمّة الكافر الذمّي خمس الأرض المنتقلة إليه، و لا يسقط الخمس بإقالة المسلم هذا البيع.

(11)الضمير في «احتماله» يرجع الى السقوط . يعني يحتمل سقوط الخمس في هذا الفرض.

ص: 136

بناء على أنها (1) فسخ، لكن لما كان من حينه (2) ضعف (3).

(و هذه) الأرض (لم يذكرها كثير) (4) من الأصحاب كابن أبي عقيل و ابن الجنيد و المفيد و سلاّر و التقي (5)، و المتأخّرون (6) أجمع و الشيخ من المتقدّمين على وجوبه (7) فيها، و رواه (8) أبو عبيدة الحذّاء في الموثّق عن الباقر عليه السلام.

أوجب الخمس أبو الصلاح في الميراث و الصدقة و الهبة

(و أوجبه (9) أبو الصلاح في الميراث و الصدقة و الهبة) محتجّا بأنه

**********

شرح:

(1)الضمير في «أنها» يرجع الى الإقالة.

(2)الضمير في «حينه» يرجع الى الإقالة، و لا مانع من تذكير الضمير لقصد الفسخ منها.

(3)فاعل قوله «ضعف» يرجع الى احتمال السقوط . يعني أنه اذا كان الفسخ من حين الإقالة فاحتمال السقوط ضعيف، فليس الفسخ رافعا لأصل العقد و حكمه.

(4)يعني أنّ كثيرا من الفقهاء لم يذكروا وجوب الخمس في الأرض المنتقلة الى الذمّي.

(5)هؤلاء الذين ذكرت أسماؤهم بيان لكثير من الأصحاب الذين لم يذكروا وجوب الخمس في الأرض المنتقلة الى الذمّي.

(6)الواو للاستئناف. و «المتأخّرون» مبتدأ، و خبره هو قوله «على وجوبه». يعني أنّ المتأخّرين كلّهم و الشيخ رحمه اللّه من المتقدّمين ذهبوا الى وجوب الخمس في الأرض المنتقلة الى الذمّي.

(7)الضمير في «وجوبه» يرجع الى الخمس، و في «فيها» يرجع الى أرض الذمّي.

(8)الضمير في «رواه» يرجع الى الوجوب. يعني روى وجوب الخمس في أرض الذمّي أبو عبيدة الحذّاء في رواية طريقها موثّق، و قد ذكرناها في ص 133.

(9)الضمير في «أوجبه» يرجع الى الخمس. يعني أبو الصلاح أوجب الخمس في المال الذي يرثه الإنسان من الغير، و كذلك الصدقة و الهبة.

ص: 137

نوع اكتساب (1) و فائدة (2)، فيدخل تحت العموم (3)،(و أنكره (4) ابن إدريس و العلاّمة) للأصل (5)، و الشكّ (6) في السبب،(و الأول (7) حسن) لظهور كونها (8) غنيمة بالمعنى الأعمّ ،

**********

شرح:

(1)اكتساب: من كسب يكسب كسبا و كسبا و تكسّب و اكتسب مالا أو علما:

طلبه، أو ربحه. كسب الشيء: جمعه. (المنجد). يعني استدلّ أبو الصلاح على وجوب الخمس في الإرث و الصدقة و الهبة لكونها نوعا من تحصيل المال.

(2)بالرفع، عطفا على «نوع».

(3)أي فيدخل هذا النوع من الاكتساب تحت عموم أدلّة وجوب الخمس من الآية في قوله تعالى (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ ... (1) الخ) (الأنفال: 41). و من السنّة الروايات الواردة في وجوب الخمس.

(4)يعني أنكر وجوب الخمس في الأموال الثلاثة ابن إدريس و العلاّمة رحمهما اللّه بالدليلين المذكورين ذيلا.

(5)هذا أول الدليلين منهما على عدم وجوب الخمس في الأموال الثلاثة، و هو أصالة براءة ذمّة من حصل له الأموال الثلاثة، فإنّ الأصل هذا يجري في الموارد التي يشكّ في التكليف، و هذا شكّ في التكليف، و الشبهة الوجوبية مورد إجراء البراءة، بلا خلاف بين الاصولي و الأخباري كما في علم الاصول.

(6)بالكسر، عطفا على قوله «للأصل»، و هذا هو الدليل الثاني لابن إدريس و العلاّمة رحمهما اللّه على عدم وجوب الخمس في الأموال الثلاثة، و هو الشكّ في كون ذلك سببا للوجوب، كما عدّها أبو الصلاح من أنواع الاكتساب، و هو سبب الوجوب، فردّ ابن إدريس و العلاّمة رحمهما اللّه كونها من الاكتساب، فلا تشملها الروايات الدالّة على وجوب الخمس في كلّ ما حصل من الاكتساب.

(7)أي القول بالوجوب في الأموال الحاصلة من الأسباب الثلاثة حسن.

(8)الضمير في «كونها» يرجع الى الأموال الثلاثة، فالمصنّف رحمه اللّه يؤيّد قول أبي الصلاح، لكون المال الحاصل بالإرث و الهبة و الصدقة من جملة الغنائم بالمعنى الأعمّ . و المراد من «الغنيمة» بالمعنى الأعمّ هو الفيء و الفائدة الحاصلة من مطلق الأسباب.

ص: 138


1- سوره 8 - آیه 41

فتلحق بالمكاسب (1)، إذ لا يشترط فيها (2) حصوله اختيارا، فيكون الميراث منه (3).

و أمّا العقود المتوقّفة على القبول فأظهر، لأنّ قبولها (4) نوع من الاكتساب، و من ثمّ يجب القبول حيث يجب (5) كالاكتساب للنفقة،

**********

شرح:

(1)فتكون الأموال الحاصلة بالأسباب المذكورة من المكاسب، و كلّ مال حاصل بالمكاسب يجب فيه الخمس.

(2)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى المكاسب، فإنّه لا يشترط فيها حصول المال بالاختيار، فالمال الحاصل بالإرث و أخواته هو من المكاسب.

(3)الضمير في «منه» يرجع الى المكتسب المعلوم من لفظ المكاسب.

و الحاصل: أنّ وجه لحوق المال الحاصل من الإرث بالمكاسب هو عدم اشتراط الاختيار في الحاصل من المكاسب. و أمّا وجه لحوق المال الحاصل من الصدقة و الهبة فواضح، لأنهما عقدان يحتاجان الى القبول، فما لم يقبلا لا يحصل المال لهما، فالقبول هو نوع من الاكتساب. و الشاهد على ذلك هو أنّ الموارد التي يجب فيها الاكتساب يجب فيها قبول الهبة و الصدقة مثل اكتساب المؤونة من واجبي النفقة أو نفقة نفسه. و الموارد التي لا يجب فيها الاكتساب مثل الاكتساب لتوسعة المعاش أو مخارج التشرّف للحجّ لا يجب فيها القبول. فعلى هذا لو بذل الباذل مخارج الحجّ لشخص فما لم يحصل منه القبول لا يكون مستطيعا، و لا يجب القبول لتحصيل الاستطاعة، لكن لو تعهّد أو بذل الزاد و الراحلة فحينئذ تحصل الاستطاعة، لعدم احتياج القبول في التعهّد، فإنّه من قبيل الإيقاع الذي لا احتياج فيه للقبول كما فصّل في محلّه، و يأتي في كتاب الحجّ الفصل الأول منه قوله رحمه اللّه: «و يكفي البذل في تحقّق الوجوب». و قال الشارح رحمه اللّه: «نعم، يشترط بذل عين الزاد و الراحلة، فلو بذل له أثمانهما لم يجب القبول - الى أن قال: - و كذا لو وهب مالا مطلقا».

(4)الضمير في «قبولها» يرجع الى العقود.

(5)فاعل قوله «يجب» يرجع الى الاكتساب.

ص: 139

و ينتفي (1) حيث ينتفي كالاكتساب للحجّ ، و كثيرا ما يذكر الأصحاب أنّ قبول الهبة و نحوها (2) اكتساب، و في صحيحة عليّ بن مهزيار (3) عن أبي جعفر الثاني ما يرشد (4) إلى الوجوب فيها، و المصنّف لم يرجّح هذا القول (5) إلاّ هنا، بل اقتصر في الكتابين (6) على مجرّد نقل الخلاف، و هو (7) يشعر بالتوقّف.

اعتبر المفيد في الغنيمة و الغوص و العنبر عشرين دينارا

(و اعتبر المفيد في الغنيمة و الغوص و العنبر) ذكره (8) بعد الغوص

**********

شرح:

(1)فاعل قوله «ينتفي» يرجع الى القبول، و فاعل «ينتفي» الثاني هو الاكتساب.

(2)يعني أنّ أكثر الأصحاب ذكروا بكون قبول الهبة و نحوها مثل الصدقة اكتسابا.

(3)الصحيحة المذكورة هي المنقولة في كتاب الوسائل:

عن عليّ بن مهزيار عن محمّد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا الى أبي جعفر الثاني عليه السلام: أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل و كثير من جميع الضروب و على الصنائع ؟ و كيف ذلك ؟ فكتب بخطّه:

الخمس بعد المؤونة. (الوسائل: ج 6 ص 348 ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1).

فقوله «من جميع الضروب» يشمل المال الحاصل من قبول الهبة.

(4)يعني يمكن استفادة وجوب الخمس في المال الحاصل بقبول الهبة من الغير من صحيحة عليّ بن مهزيار الآنفة الذكر.

(5)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه لم يرجّح القول بوجوب الخمس في المال المأخوذ من الهبة إلاّ في هذا الكتاب بقوله «و الأول حسن».

(6)المراد من «الكتابين» هو البيان و الدروس.

(7)يعني نقل الخلاف و عدم الترجيح يشعر بأنّ المصنّف توقّف في حكم المسألة.

(8)الضمير في «ذكره» يرجع الى العنبر، و قد مرّ معنى العنبر في صفحة 119. يعني أنّ المصنّف ذكر العنبر بعد الغوص، و الحال أنّ الغوص يشمله لكونه من الأشياء المخرجة بالغوص، فإنّ ذلك من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ ، فإنّ علماء البلاغة قالوا بجواز ذكر الخاصّ بعد العامّ للإشارة الى أهميّة الخاصّ أو فوائده الخاصّة،

ص: 140

تخصيص بعد التعميم، أو لكونه (1) أعمّ منه من وجه لإمكان تحصيله (2) من الساحل، أو عن وجه الماء، فلا يكون غوصا (3) كما سلف (عشرين دينارا (4) عينا (5) أو قيمة (6)، و المشهور أنه لا نصاب للغنيمة)، لعموم الأدلّة (7)، و لم نقف على ما أوجب

**********

شرح:

كما قال تعالى:(فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمّانٌ ) (1) (الرحمن: 68). فإنّ الفاكهة تشمل النخل و الرمّان فذكرهما بعد الفاكهة للإشارة الى أهمّيتهما.

(1)الضمير في «كونه» يرجع الى العنبر، و في «منه» يرجع الى الغوص. يعني يمكن القول بأنّ منهما عموم و خصوص من وجه، لأنّ الغوص يشمل الأشياء التي اخرجت من تحت الماء، عنبرا كان أو غيره، و العنبر يشمل الذي يوجد تحت الأرض أو من الساحل و وجه الماء، فافترق كلّ منهما في الموردين، و اجتمعا في العنبر الذي يوجد تحت الماء، فإنّهما اجتمعا فيه فحصل الأعمّ و الأخصّ من وجه.

(2)الضمير في «تحصيله» يرجع الى العنبر.

(3)أي فلا يصدق على العنبر الموجود من الساحل و وجه الماء عنوان الغوص.

(4)قوله «عشرين دينارا» مفعول لقوله «و اعتبر المفيد».

(5)بأن يحصل من الغنيمة أو الغوص عين عشرين دينارا.

(6)بأن يحصل المال منهما بمقدار قيمة عشرين دينارا.

(7)و المراد من «عموم الأدلّة» هو الآية في قوله تعالى (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ ... (2) الخ) و الرواية المنقولة في كتاب الوسائل:

عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: كلّ شيء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإنّ لنا خمسه، و لا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتّى يصل إلينا حقّنا. (الوسائل: ج 6 ص 339 ب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 5).

و قال بعض المحشّين: إنّ المراد من عموم الروايات قوله عليه السلام في كتاب الوسائل

ص: 141


1- سوره 55 - آیه 68
2- سوره 8 - آیه 41

إخراجه (1) لها منه، فإنّه (2) ذكرها مجرّدة عن حجّة، و أمّا الغوص (3) فقد عرفت أنّ نصابه دينار للرواية عن الكاظم عليه السلام. و أمّا العنبر (4) فإن دخل فيه (5) فبحكمه و إلاّ فبحكم المكاسب، و كذا كلّ (6) ما انتفى فيه الخمس من

**********

شرح:

[المصدر السابق: ح 4]: الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم، و الغوص، و الكنوز، و من المعادن، و الملاحة.

(1)الضمير في «إخراجه» يرجع الى المفيد رحمه اللّه، و ضمير «لها» يرجع الى الغنيمة، و ضمير «منه» يرجع الى العموم. يعني لم نقف على دليل كان موجبا لإخراج الغنيمة من العموم الدالّ على وجوب الخمس.

(2)الضمير في قوله «فإنّه» يرجع الى المفيد رحمه اللّه، و في «ذكرها» يرجع الى الغنيمة

(3)يعني قد أوضحنا عدم الوجه لإخراج الغنيمة عن عموم الأدلّة الدالّة على وجوب الخمس في الغنائم بلا اختصاص بمقدار النصاب. و أمّا الغوص فقد عرفت أنّ نصابه دينار، فقول المفيد رحمه اللّه باعتبار عشرين دينارا لا مجال له.

و الدليل على كون نصاب الغوص دينارا الرواية هو المنقولة في كتاب الوسائل و قد سبق ذكرها قبلا.

محمّد بن عليّ بن الحسين قال: سئل أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و عن معادن الذهب و الفضّة هل فيها زكاة ؟ فقال: اذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس. (الوسائل: ج 6 ص 347 ب 7 من أبواب ما يجب الخمس فيه ح 2).

(4)هذا ردّ لقول المفيد باعتبار عشرين دينارا في خصوص العنبر.

(5)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الغوص، و كذا الضمير في قوله «بحكمه». يعني لو أدخلنا العنبر في حكم الغوص فيكون حكم النصاب فيه هو النصاب في الغوص و هو دينار، و إن أدخلناه في عنوان أرباح المكاسب فيكون في حكم المكاسب.

(6)يعني و كذا يدخل في المكاسب كلّ مال حاصل من الموارد السبعة: من المعدن و الغنيمة و الكنز و غيرها اذا لم تحصل فيها شرائط الوجوب من حيث عنوانه

ص: 142

هذه المذكورات لفقد شرط و لو بالنقصان (1) عن النصاب.

يعتبر في وجوب الخمس في الأرباح إخراج مئونته و مئونة عياله

(و يعتبر) (2) في وجوب الخمس في (الأرباح) إخراج (مئونته و مئونة عياله) الواجبي النفقة (3) و غيرهم (4) حتّى الضيف (مقتصدا) فيها، أي متوسّطا بحسب اللائق بحاله عادة، فإن أسرف حسب عليه (5) ما زاد، و إن قتّر (6) حسب له (7) ما نقص، و من المؤونة هنا (8) الهدية و الصلة اللائقان (9) بحاله، و ما يؤخذ منه في السنة قهرا (10)، أو

**********

شرح:

الخاصّ فيلحق بالمكاسب، فاذا زاد عن مئونة السنة يجب فيه الخمس و لو كان قليلا.

(1)يعني و لو كان فقد الشرط فيما ذكر هو نقصانه من النصاب، مثلا اذا تحصّل مال من الغوص أقلّ من دينار واحد و زاد عن مخارج السنة يجب فيه الخمس.

(2)هذا بيان شرط وجوب الخمس في الأرباح من المكاسب.

(3)المراد من «عياله الواجبي النفقة» مثل نفقة الأب و الامّ و الأولاد الذين لم يقدروا على نفقتهم و الزوجة مطلقا.

(4)الضمير في «غيرهم» يرجع الى واجبي النفقة، فالضيف مثال لغير واجب النفقة.

(5)الضمير في «عليه» يرجع الى المسرف. يعني يجب عليه خمس ما زاد عن الاقتصاد.

(6)قتر يقتر قترا قتورا: ضيّق على عياله في النفقة فهو قاتر. (المنجد).

(7)الضمير في «له» يرجع الى القاتر المفهوم من «قتر». يعني لا يجب الخمس فيما قتر.

(8)يعني أنّ المخارج التي تذكر هي المعدّة مئونة في المقام و لو لم تجب مئونة في غير هذا المقام، مثل الفقير الذي يجوز له أخذ الزكاة و هو لا يقدر على مئونة سنته.

(9)يعني المخارج التي تصرّفها في الهدايا و الصلات لأشخاص يجب كونها لائقة بحاله.

(10)مثل الماليات المأخوذة منه بالقهر و الغلبة.

ص: 143

يصانع (1) به الظالم اختيارا، و الحقوق اللازمة له بنذر و كفّارة، و مئونة تزويج، و دابّة، و أمة، و حجّ واجب إن استطاع عام الاكتساب (2) و إلاّ وجب في الفضلات (3) السابقة على عام الاستطاعة، و الظاهر أنّ الحجّ المندوب و الزيارة و سفر الطاعة كذلك (4)، و الدين المتقدّم و المقارن (5) لحول الاكتساب من المؤونة، و لا يجبر التالف (6) من المال بالربح و إن (7) كان في عامه.

و في جبر خسران التجارة (8) بربحها في الحول وجه قطع به المصنّف في

**********

شرح:

(1)عطف على قوله «يؤخذ» و يصانع بصورة المجهول. يعني أنّ المال الذي يؤتيه الظالم بعنوان الرشوة ليصان من شرّه فهو أيضا من المؤونة لو أعطاه اختيارا.

(2)بأن حصلت الاستطاعة في سنته التي حصل المال في يده.

(3)يعني لو حصلت الاستطاعة بالأموال الحاصلة قبل العام الذي حصل المال له يجب خمس الفضلات الحاصلة قبل سنة الاستطاعة، لأنّ الفضلات الحاصلة قبل هذه السنة هي متعلّق الخمس.

(4)يعني أنّ المستفاد من ظاهر الأدلّة هو أنّ مخارج الحجّ المندوب و ما ذكر بعده يجب من المؤونة و يخرج منها.

(5)فإنّ الدين الذي كان قبل سنة الاكتساب أو الدين الذي يقارن سنة الاكتساب كلاهما يخرجان من المؤونة، كما أنه اذا لم يقدر على مئونة سنة سابقة على عام الاكتساب و استقرض فصرفه في مخارج النفقة فيخرج ذلك الدين من الأموال الحاصلة له في سنة الاكتساب.

(6)كما اذا تلف مقدار من ماله لكن حصل الربح له من الاكتساب. فلا يخرج المال التالف من الربح، مثلا اذا تلفت عشرة من أغنامه و حصل له من اكتسابه مال لا يحاسب التالف من المؤونة.

(7)قوله «إن» وصلية. يعني و لو كان المال التالف قد تلف في عام الاكتساب.

(8)كما كان له كسبان: الزراعة و التجارة فخسر في أحدهما و استفاد من الآخر ففي جبران الخسران الحاصل من ربح الآخر وجه قطع به المصنّف رحمه اللّه.

ص: 144

الدروس، و لو كان له مال آخر لا خمس فيه (1) ففي أخذ المؤونة منه (2) أو من الكسب (3) أو منهما (4) بالنسبة أوجه (5)، و في الأول (6) احتياط ، و في الأخير (7) عدل، و في الأوسط (8) قوّة، و لو زاد بعد تخميسه (9) زيادة متّصلة أو منفصلة وجب خمس الزائد، كما يجب خمسه (10) ممّا لا خمس في

**********

شرح:

(1)يعني لو كان للمكلّف قسمان من المال: أحدهما فيه الخمس مثل المال الحاصل من الموارد السبعة التي ذكرناها متعلّقا للخمس، و الثاني لا خمس فيه مثل المال الحاصل من الإرث و الهدية و الصدقة بناء على عدم وجوب الخمس فيها.

(2)الضمير في «منه» يرجع الى المال الذي لا خمس فيه. يعني هل يجب أن يأخذ مئونة السنة منه و يحفظ الربح الحاصل الى أن يتمّ السنة فيؤتي خمسه ؟

(3)أي في أخذ المؤونة من أرباح المكاسب ففي الزائد منها يجب الخمس.

(4)يعني أو يجب أخذ مئونة السنة من المال الحاصل بالاكتساب و الحاصل بغيره الذي لا خمس فيه بالنسبة. يعني لو كانا متساويين تؤخذ مئونة السنة منهما بالمناصفة أو غير تلك النسبة.

(5)قوله «أوجه» مبتدأ مؤخّر، و خبره قوله «ففي أخذ المؤونة... الخ».

(6)المراد من «الأول» هو أخذ المؤونة من أرباح المكاسب، فإنّه يطابق الاحتياط .

(7)المراد من «الأخير» هو أخذ المؤونة من المالين، فإنّه يطابق العدالة.

(8)المراد من «الأوسط » هو أخذ المؤونة من أرباح المكاسب، فإنّه فيه قوّة، لأنّ الروايات دالّة على وجوب الخمس من أرباح المكاسب بعد إخراج المؤونة منها.

(9)فرض المسألة للتوضيح هكذا: اذا اشترى تعدادا من الغنم من أرباح المكاسب فخمّسه فحصلت الزيادة المتّصلة أو المنفصلة فيها فإنّه يجب الخمس بالنسبة الى الزيادة، و كذلك في الأشجار التي خمّس أصلها فحصلت الزيادة المتّصلة مثل النموّ أو حصلت الزيادة المنفصلة مثل ثمراتها فيجب الخمس في كلا الزيادتين.

(10)الضمير في «خمسه» يرجع الى الزائد، كما لو زاد المال الحاصل بالإرث و الصدقة و الهبة.

ص: 145

أصله، سواء أخرج الخمس أو لا من العين أم من القيمة (1). و المراد بالمئونة هنا (2) مئونة السنة، و مبدأها (3) ظهور الربح، و يتخيّر بين تعجيل إخراج ما يعلم زيادته عليها (4) و الصبر به (5) إلى تمام الحول، لا لأنّ الحول معتبر فيه (6)، بل لاحتمال زيادة المؤونة و نقصانها، فإنّها (7) مع تعجيله تخمينية، و لو حصل الربح في الحول تدريجا (8) اعتبر لكلّ خارج حول

**********

شرح:

(1)فلا يخفى أنّ إخراج الخمس من القيمة لا يمنع من وجوب الخمس بالنسبة الى الزيادة المتّصلة و المنفصلة.

(2)يعني اذا قلنا بإخراج المؤونة في كيفية التخميس فالمراد منها مخارج السنة كلّها.

(3)الضمير في «مبدأها» يرجع الى السنة. يعني يلاحظ شروع السنة من زمان ظهور الربح، مثلا اذا حصلت الثمرة أو السخال في الحيوانات يلاحظ السنة من زمان الحصول.

(4)الضمير في «عليها» يرجع الى المؤونة. يعني اذا علم تخمينا بزيادة المال الحاصل من الربح عن مئونة السنة يتخيّر في تعجيل التخميس و تأخيره الى تمام السنة.

(5)أي الصبر بالإخراج الى تمام السنة.

(6)يعني ليس جواز الصبر الى تمام الحول بأنه شرط في وجوب الخمس، بل الصبر لاحتمال الزيادة و النقيصة في المخارج.

(7)الضمير في قوله «فإنّها» يرجع الى المؤونة. يعني أنّ إخراج المؤونة قبل تمام الحول إنّما هو تخمينيّ ، و ليس بالتحقيق على حدّ لا يزيد و لا ينقص.

(8)بأن كان له مكاسب يحصل الربح لكلّ منها في وقت غير الوقت الحاصل فيه ربح الكسب الآخر، مثلا كان له ربح في أول شهر محرّم و أيضا حصل له ربح في أول ربيع الأول فلكلّ حول بانفراده. يعني يعتبر حول ربح الأول الى شهر محرّم من السنة الآتية، و كذلك يعتبر حول ربح الثاني الى أول ربيع الأول من السنة الثانية.

ص: 146

بانفراده. نعم توزّع (1) المؤونة في المدّة المشتركة بينه و بين ما سبق عليهما (2)، و يختصّ (3) بالباقي، و هكذا (4). و كما لا يعتبر الحول هنا (5) لا يعتبر النصاب، بل يخمّس الفاضل و إن قلّ ، و كذا غير (6) ما ذكر (7) له نصاب، أمّا الحول فمنفيّ عن

**********

شرح:

(1)أي تقسيم مئونة المدّة المشتركة بينهما لكلّ من الربحين، ففي المثال المذكور تكون المدّة المشتركة عشرة شهور من أول ربيع الأول الى أوّل شهر محرّم من السنة الثانية، فاذا فرضنا الربح الأول ألفي دينار و كذلك الربح الثاني ألفي دينار و فرضنا مئونة هذا الشخص في كلّ شهر مائة دينار فيخرج من الربحين المذكورين مئونة عشرة أشهر و هي ألف دينار من كلّ ربح خمسمائة دينار، فتبقى مئونة شهرين - و هما محرّم و صفر من السنة الآتية - على عهدة الربح الحاصل في محرّم و هو الربح الأول، فيخرج منه لاختصاصهما له. و كذلك تخرج مئونة شهرين - و هما محرّم و صفر من السنة الآتية - من الربح الحاصل في شهر ربيع الأول و هو الربح الأول منه.

(2)الضمير في «عليهما» يرجع الى الربحين.

(3)فاعل قوله «يختصّ » يرجع الى «كلّ خارج». يعني و يختصّ كلّ خارج الى مئونة باقي المدّة بعد إخراج مئونة المدّة المشتركة من كليهما.

(4)يعني و هكذا في الأرباح الحاصلة تدريجا تخرج المؤونة المشتركة و يختصّ بالباقي.

(5)يعني أنّ الأرباح الحاصلة من المكاسب لا يشترط في وجوب الخمس منها الحول و لا النصاب، بل تخمّس بعد إخراج المؤونة و لو بقي منها قليلا.

(6)المراد من «غير ما ذكر له نصاب» مثل المال المختلط بالحرام و أرض الذمّي.

(7)و المراد من «ما ذكر له نصاب» مثل المعدن و الكنز و الغوص.

و حاصل معنى العبارة هكذا: فكما لا يعتبر الحول في الأرباح من المكاسب فكذا لا يعتبر النصاب فيها بل يخمّس و إن بقي قليلا، فكذلك غير الذي ذكر فيه النصاب يخمّس و لو كان قليلا.

ص: 147

الجميع (1). و الوجوب في غير الأرباح (2) مضيّق.

يقسّم) الخمس ستة أقسام

اشارة

(و يقسّم) الخمس (ستة أقسام) على المشهور عملا بظاهر الآية (3) و صريح الرواية (4)،

ثلاثة منها للإمام عليه السلام

(ثلاثة) منها (5)(للإمام عليه السلام) و هي سهم اللّه و رسوله

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الحول لا يشترط في وجوب الخمس في الأشياء الخمسة مطلقا، بل الحول شرط في بعض مسائل الزكاة كما فصّلناه سابقا.

(2)يعني أنّ الوجوب في غير الأرباح مضيّق غير موسّع فيجب إخراج الخمس بلا تأخير، أمّا في خصوص الأرباح فيجوز التأخير الى تمام الحول.

(3)و هي قوله تعالى (وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّهِ ) (1) . (الأنفال: 41). فإنّ المشهور عن الفقهاء أنهم استفادوا من ظاهر الآية بتقسيم الخمس الى الستة المذكورة في الآية. و في مقابل المشهور قول بتقسيم الخمس الى خمسة أسهم و هو تخصيص سهم اللّه في الآية على شخص الرسول صلّى اللّه عليه و آله، فيصرف السهمان للرسول صلّى اللّه عليه و آله و بعده الى الإمام عليه السلام. و قال البعض بصرف سهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله بعد فوته في مطلق مصالح المسلمين، مثل إيجاد القناطر و المساجد و أمثالهما.

و قال البعض الآخر بسقوط سهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله بعد الفوت فيقسّم على أربعة أسهم.

(4)و المراد من «صريح الرواية» هو ما نقله صاحب الوسائل:

عن أحمد بن محمّد عن بعض أصحابنا رفع الحديث قال: الخمس من خمسة أشياء (الى أن قال): فأمّا الخمس فيقسّم على ستة أسهم: سهم للّه، و سهم للرسول صلّى اللّه عليه و آله، و سهم لذوي القربى، و سهم لليتامى، و سهم للمساكين، و سهم لأبناء السبيل. فالذي للّه فلرسول اللّه، فرسول اللّه أحقّ به فهو له خاصّة، و الذي للرسول هو لذي القربى و الحجّة في زمانه فالنصف له خاصّة، و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمّد عليهم السلام الذين لا تحلّ لهم الصدقة و لا الزكاة، عوّضهم اللّه مكان ذلك بالخمس... الحديث. (الوسائل: ج 6 ص 359 ب 1 من أبواب قسمة الخمس ح 9). فالحديث صريح في تقسيم الخمس الى ستة أسهم.

(5)الضمير في «منها» يرجع الى ستة أقسام.

ص: 148


1- سوره 8 - آیه 41

و ذي القربى، و هذا السهم و هو نصف الخمس (يصرف إليه (1) إن كان حاضرا، أو إلى نوّابه (2)) و هم الفقهاء العدول الإماميّون الجامعون لشرائط الفتوى (3)، لأنهم وكلاؤه (4)، ثمّ يجب عليهم فيه ما يقتضيه مذهبهم (5)، فمن يذهب منهم إلى جواز صرفه إلى الأصناف على سبيل التتمّة (6) كما هو المشهور بين المتأخّرين منهم يصرفه على حسب ما يراه من بسط (7) و غيره، و من لا يرى ذلك يجب عليه أن يستودعه له (8) إلى

**********

شرح:

(1)يعني السهام الثلاثة الاولى من السهام الستة تصرف الى الإمام المعصوم عليه السلام لو كان حاضرا.

(2)الضمير في «نوّابه» يرجع الى الإمام عليه السلام. يعني لو لم يكن حاضرا تصرف السهام الثلاثة الاولى الى نوّابه.

(3)و المراد من «شرائط الفتوى» الذي يجوز للغير العمل بفتوى المفتي و هو البلوغ و العقل و الإيمان و العدالة و الذكورة و طهارة المولد كما يأتي تفصيل الشرائط في كتاب القضاء إن شاء اللّه.

(4)الضمير في «و وكلاؤه» يرجع الى الإمام عليه السلام، و المراد من كونهم وكلاء عن الإمام عليه السلام كونهم وكلاء للحكم بين الناس في منازعاتهم و مخاصماتهم، فبذلك يثبت كونهم نوّابا للإمام عليه السلام، و ليس المراد من كونهم وكلاء عن الإمام عليه السلام في أخذ الخمس فقط .

(5)أي ما يقتضي فتواهم في خصوص الخمس، فالذي يفتي في جواز صرف الخمس في الأصناف الستة يعمل بمقتضاه.

(6)يعني اذا كان مقتضى فتواه صرف الخمس في اليتامى و المساكين و ذوي القربى و أبناء السبيل لجهة تتمّة مخارجهم - و هو المشهور بين المتأخّرين - فيصرفه في ذلك.

(7)بأن يبسطه و يقسّمه عليهم بالسوية، أو يصرفه إليهم كيف شاء.

(8)يعني يحفظه للإمام عليه السلام بصورة الأمانة حتى يظهر.

ص: 149

ظهوره، فإذا حضرته الوفاة أودعه من ثقة (1)، و هكذا ما دام (غائبا، أو يحفظ ) أي يحفظه (2) من يجب عليه بطريق الاستيداع كما ذكرناه في النائب، و ليس له (3) أن يتولّى إخراجه بنفسه إلى الأصناف مطلقا، و لا لغير (4) الحاكم الشرعي، فإن تولاّه غيره ضمن (5)، و يظهر من إطلاقه صرف (6) حقّه عليه السلام إلى نوّابه أنه لا يحلّ منه حال الغيبة شيء لغير فريقه.

و المشهور (7) بين الأصحاب و منهم المصنّف في باقي (8) كتبه و فتاواه استثناء المناكح (9) و المساكن (10)

**********

شرح:

(1)أي عند شخص موثّق.

(2)يعني يحفظ الخمس شخص المكلّف أمانة للإمام عليه السلام، و لو عرضه الفوت أودعه عند موثّق كما في نائبه عليه السلام.

(3)يعني لا يجوز للمكلّف أن يصرف الخمس الى الأصناف المذكورة عند التمكّن من الفقيه أم عدمه.

(4)عطف على قوله «ليس له أن يتولّى». يعني و كذا لا يجوز تصرّف غير المجتهد في صرف الخمس.

(5)يعني لو أقدم غير المجتهد على صرف الخمس يضمن مثله أو قيمته لأنّه غاصب.

(6)منصوب و مضاف الى «حقّه». يعني أنّ المصنّف أطلق صرف حقّ الإمام عليه السلام الى نوّابه الفقهاء، و لم يستثن شيئا من حقّه عليه السلام، فيظهر من ذلك الإطلاق عدم حلّية شيء من الخمس لأحد من غير المذكورين في الآية.

(7)قوله «و المشهور» مبتدأ، و خبره قوله «استثناء المناكح... الخ».

(8)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه أطلق وجوب الخمس في هذا الكتاب، لكن في غير هذا الكتاب و سائر فتاواه يوافق المشهور في استثناء المذكورين.

(9)المناكح - بالفتح - النساء. (أقرب الموارد).

(10)المسكن - بفتح الكاف و كسرها - المنزل و البيت، جمعه مساكن. (المنجد).

ص: 150

و المتاجر (1) من ذلك، فتباح هذه الثلاثة مطلقا (2). و المراد من الأول (3) الأمة المسبية حال الغيبة، و ثمنها (4) و مهر (5) الزوجة من الأرباح، و من الثاني (6) ثمن المسكن منها أيضا، و من الثالث (7) الشراء ممّن لا يعتقد الخمس، أو ممّن لا يخمّس، و نحو ذلك (8).

**********

شرح:

(1)المتاجر - جمع متجرة -: موضع الاتّجار، يقال: أرض متجرة أي يتّجر فيها و إليها. (المنجد).

(2)المراد من «مطلقا» هو كون إباحة تلك الثلاثة للسادات و غيرهم. و أيضا قيل بكونه إشارة الى إباحة المذكورين بالنسبة الى سهم الإمام عليه السلام و غيره، و أيضا كون عين المناكح و المساكن و المتاجر لشخص الإمام، أو كون خمسها له عليه السلام.

(3)أي المراد من المناكح هو الأمة التي تسبى بيد المسلمين في المقابلة بينهم و بين الكفّار في زمان الغيبة، و الحال لو لم يستثن يحكم بكونها متعلّقة للإمام عليه السلام.

(4)يعني أنّ ثمن الأمة الذي يبذل لشرائها يستثنى فلا يجب فيه الخمس.

(5)يعني و كذلك يستثنى مهر الزوجة الذي يكون من أرباح المكاسب، و لو لم يستثن يجب فيه الخمس، بخلاف ثمن الأمة الذي لم يكن منها، بل كان ممّا حصل من المعادن و الكنوز و الغوص، فإنّ ثمن ذلك لا يستثنى، بل يبقى حقّ الإمام عليه السلام فيه، فإتيان قيد «الأرباح» لإخراج ذلك.

(6)المراد من «الثاني» هو المساكن. يعني لو استثنى المساكن فيكون ثمن المسكن الذي حصل من أرباح المكاسب من المساكن المستثناة من الخمس.

(7)المراد من «الثالث» هو الشراء من الذي لا يعتقد الخمس، و كذلك الشراء من الذي لا يخرج خمس ماله، فلو لم يستثن المتاجر يجب إخراج خمس مال الذي اشترى ممّن لا يعتقد وجوب الخمس، أو من الذي لا يخمّس أمواله، فالأول مثل الكافر و المخالف اللذان لا يعتقدان وجوب الخمس، و الثاني مثل المسلم الذي يعتقد لكن لا يعمل.

(8)يحتمل كون «نحو ذلك» عطفا على قوله «الشراء ممّن لا يعتقد... الخ» فيكون

ص: 151

و تركه (1) هنا إمّا اختصارا (2) أو اختيارا (3)، لأنه قول لجماعة من الأصحاب، و الظاهر الأول (4)، لأنه ادّعى في البيان إطباق (5) الإمامية عليه، نظرا إلى شذوذ المخالف.

ثلاثة أقسام لليتامى

(و ثلاثة (6) أقسام) و هي بقية الستة (لليتامى) (7) و هم الأطفال الذين لا أب لهم،(و المساكين) و المراد بهم هنا ما يشمل الفقراء كما في كلّ موضع يذكرون منفردين،(و أبناء السبيل) على الوجه المذكور في الزكاة (من الهاشميّين (8) المنتسبين) إلى هاشم (بالأب) دون الامّ (9) و دون المنتسبين

**********

شرح:

المراد من نحو ذلك هو الأخذ بالهبة و الهدية من الذي لا يعتقد أو لا يخمّس.

و يحتمل كون «ذلك» إشارة الى الأمثلة المذكورة، يعني و أمثال ذلك مثل الدور المبنية في أراضي الأنفال أو البيوت التي اشتريت من الغنائم الحربية.

(1)قوله «تركه» فعل ماض فاعله مستتر يرجع الى المصنّف، و مفعوله الضمير المتّصل العائد الى استثناء ما ذكر.

(2)يعني علّة ترك المصنّف استثناء ما ذكر يمكن كونه رعاية للاختصار.

(3)و يمكن كون تركه علّة لاختيار المصنّف عدم استثناء ما ذكر، لأنّ الاستثناء قول جماعة خاصّة.

(4)يعني يظهر من كلام المصنّف في كتابه البيان بأنّ عدم استثنائه في هذا الكتاب للاختصار.

(5)فإنّ المصنّف ادّعى في كتابه البيان إجماع العلماء الإمامية بالاستثناء.

(6)عطف على قوله «ثلاثة للإمام عليه السلام». يعني و ثلاثة أسهم من السهام الستة لهذه الفرق الثلاثة.

(7)يتامى - جمع يتيم -: و هو من فقد أباه و لم يبلغ مبلغ الرجال. (المنجد).

(8)هذا بيان لكلّ من اليتامى و المساكين و أبناء السبيل، فإنّهم يستحقّون الخمس اذا كانوا هاشميّين.

(9)يعني لو كانت الفرق المذكورة هاشمية من جانب الامّ لا يجوز إعطاء الخمس لهم.

ص: 152

إلى المطّلب (1) أخي هاشم على أشهر القولين (2).

**********

شرح:

(1)يعني لا يجوز إعطاء الخمس للذين ينتسبون الى المطّلب بن عبد مناف.

و اعلم أنّ المطّلب - بضمّ الميم و تشديد الطاء و كسر اللام بالتخفيف و آخره باء - مأخوذ من باب افتعال، فإنّ أصله «طلب» اضيف إليه الحرفان الخاصّان لباب افتعال و هما الألف و التاء المنقوطة، و قلبت التاء المنقوطة الى التاء المؤلّفة فادغمت مع الطاء الأصلية فكان «مطّلب»، و هو غير عبد المطّلب بن هاشم الذي هو أول جدّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. قد اغتنمنا هنا ذكر أجداده صلّى اللّه عليه و آله اختصارا لعلّنا ننال ثواب حفظ أسامي أجداده صلّى اللّه عليه و آله كما ورد في الأخبار عنه صلّى اللّه عليه و آله أنه قال «من لم يعرف آبائي الى عدنان فهو ناقص الإيمان».

محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة (و اسمه قريش) بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ابن... الخ.

و امّه امنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب المذكور في نسبه صلّى اللّه عليه و آله، و هو الجدّ الخامس له عليه و على آله آلاف التحية و الثناء.

و لا يخفى أنّ عبد المطّلب أول جدّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، كان اسمه «شيبة الحمد».

و على ما رأيت في تأريخ أجداد النبي صلّى اللّه عليه و آله قد تزوّج هاشم في سفر وقع موته فيه و تولّد من زوجته المسمّاة ب «سلمى» ولد سمّي بشيبة الحمد، فاذا جاءه المطّلب عمّه و رآه فعرفه أنه ولد هاشم و هو أيضا عرف عمّه فقد أركبه المطّلب و أورده الى بلدة مكّة، فقال: إنّه عبدي ليحفظ من شرّ الأشرار الذين يريدون أن يطفئوا نور اللّه، و اشتهر بين أهل مكّة بأنه عبد للمطّلب، لذا اشتهر اسمه بعبد المطّلب.

(2)هذا قيد لعدم جواز أخذ الخمس من الفريقين المذكورين، و هما المنتسبون بالامّ و المنتسبون بالمطّلب. يعني لا يجوز إعطاء الخمس للفريقين المذكورين على أشهر القولين. و القول الآخر - و هو للسيّد المرتضى رحمه اللّه - جواز أخذ الخمس للذين ينتسبون من جانب الامّ كما ذكره في المتن. و قول أيضا لبعض الفقهاء بجواز أخذ الخمس من الذين ينتسبون من جانب المطّلب.

ص: 153

و يدلّ على الأول (1) استعمال أهل اللغة، و ما خالفه (2) يحمل على المجاز لأنه (3) خير من الاشتراك، و في الرواية عن الكاظم عليه السلام ما يدلّ عليه (4)، و على الثاني (5) أصالة عدم الاستحقاق، مضافا إلى ما دلّ

**********

شرح:

(1)يعني يدلّ على الأول - و هو عدم جواز إعطاء الخمس على من انتسب الى هاشم من جانب الامّ - استعمال أهل اللغة، لأنهم اذا نسبوا شخصا الى شخص معروف و معظّم إنّما ينسبونه اذا كانت النسبة فيهما من جانب الأب، مثلا يقولون تميمي لمن انتسب الى تميم من الأب، و كذلك هاشمي لمن انتسب من الأب، و أيضا يتبادر الى الذهن هذا المعنى عند الاستعمال و هو علاقة الحقيقة، و لو استعمل أحيانا في المنتسبين بالامّ إمّا هو بالاشتراك اللفظي أو بالمجاز. و قال أهل الفنّ :

المجاز خير من الاشتراك، لاحتياج الاشتراك الى قرينتين لمعنيين، و احتياج المجاز الى قرينة صارفة.

(2)أي الموارد التي تخالف استعمال أهل اللغة في المنتسبين بالأب من استعماله في المنتسبين بالامّ أيضا، مثل استعمال الهاشمي أو بني هاشم في خصوص المنسوبين الى هاشم من جانب الامّ تحمل على المجاز.

(3)الضمير في «لأنه» يرجع الى المجاز. يعني أنّ المجاز خير من الاشتراك كما أوضحناه آنفا.

(4)الضمير في «عليه» يرجع الى الأول. يعني أنّ الدليل الثاني على الأول هو مدلول الرواية عن الكاظم عليه السلام، و هي منقولة في كتاب الوسائل:

عن حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السلام في حديث طويل قال: و من كانت امّه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش فإنّ الصدقات تحلّ له، و ليس له من الخمس شيء، فإنّ اللّه يقول (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ) (1) . (الوسائل: ج 6 ص 188 ب 30 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 1 و الآية 5 من سورة الأحزاب).

(5)عطف على قوله «على الأول». يعني يدلّ على الثاني - و هو عدم جواز الخمس للمنسوبين الى هاشم من جانب المطّلب - دليلان:

الأول: أصالة عدم استحقاق المنسوبين الى المطّلب اذا شككنا في استحقاقهم.

ص: 154


1- سوره 33 - آیه 5

على عدمه من الأخبار (1)، و استضعافا (2) لما استدلّ به القائل منها (3)، و قصوره (4) عن الدلالة.

**********

شرح:

و الثاني: الروايات الدالّة على عدم استحقاق المنسوبين الى هاشم من جانب المطّلب.

(1)المراد من الأخبار الدالّة على عدم جواز الخمس للمطّلبي من جملتها الرواية المنقولة آنفا عن الكاظم عليه السلام بقوله «من كانت امّه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش» فإنّ المطّلبي يكون من غير الهاشمي، و لو كان قرشيا فلا يجوز له أخذ الخمس.

(2)يعني أنّ الخبر الذي استدلّ به القائل على جواز الخمس للمطّلبي يستضعف سندا و دلالة، و المراد من الخبر المذكور هو المنقول في كتاب الوسائل:

عن زرارة عن أبي عبد اللّه في حديث قال: إنّه لو كان العدل ما احتاج هاشمي و لا مطّلبي الى صدقة، إنّ اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم. ثم قال: إنّ الرجل اذا لم يجد شيئا حلّت له الميتة، و الصدقة لا تحلّ لأحد منهم إلاّ أن يجد شيئا و يكون ممّن يحلّ له الميتة. (الوسائل: ج 6 ص 191 ب 33 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 1).

و الظاهر أنّ ضعف الرواية من حيث السند هو وجود علي بن فضّال فإنّه فطحيّ المذهب، و قيل في وجه ضعفها أيضا وجود إبراهيم بن هاشم فإنّه غير ممدوح، لكن كلاهما موثّقان، فالرواية موثّقة.

و أمّا ضعفها من حيث الدلالة ذكر المطّلبي بعد الهاشمي في مقابل أدلّة النافين لاستحقاقهم، و الحال لا تعارض هذه الرواية مع الروايات الدالّة صراحة على عدم استحقاق المطّلبي كما في رواية حمّاد بن عيسى عن الكاظم عليه السلام الآنفة الذكر.

(3)الضمير في «منها» يرجع الى الأخبار.

(4)الضمير في «قصوره» يرجع الى «ما» الموصولة في قوله «لما استدلّ ». و وجه قصور الدلالة قد أوضحناه قبل قليل.

ص: 155

(و قال المرتضى) (1) رضى اللّه عنه: يستحقّ المنتسب إلى هاشم (و) لو (بالامّ ) استنادا إلى قوله صلّى اللّه عليه و آله عن الحسنين عليهما السلام: هذان (2) ابناي إمامان، و الأصل (3) في الإطلاق الحقيقة، و هو (4) ممنوع، بل هو (5) أعمّ منها و من

**********

شرح:

(1)قال السيد المرتضى علم الهدى في مقابل قول المشهور بأنّ المنتسب من الامّ الى هاشم أيضا يستحقّ الخمس.

(2)الرواية منقولة عن كتاب إثبات الهداة و ينابيع المودّة قوله صلّى اللّه عليه و آله: ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا. (إثبات الهداة: ج 2 ص 549 ح 23 عن إعلام الورى: ص 209، و راجع ينابيع المودّة: ج 1 ص 373).

قوله «هذان» مبتدأ، و «ابناي» بدل من هذان، و «إمامان» خبر، فالمعنى كذلك:

هذان الحسن و الحسين عليهما السلام ابناي و ولداي يكونان إمامين لهذه الامّة قاما أو قعدا. و المراد من «قاما أو قعدا» انّما هو القيام بأمر الإمامة. يعني و لو لم يتولّيا أمر الإمامة لإقدام الغاصبين لحقوقهم بتولّي امور الإمامة لكنّ الإمامين في الواقع هذان ابناي.

و قال البعض: إنّ المراد من «قاما أو قعدا» هو جميع الحالات.

و قال البعض أيضا بأنّ قوله صلّى اللّه عليه و آله «ابناي» خبر أول لقوله صلّى اللّه عليه و آله «هذان».

و المعنى أنّ الحسنين ابناي و إمامان.

(3)هذا في إدامة استدلال السيد المرتضى رحمه اللّه بكون المنتسب بالامّ أيضا منسوبا حقيقة، و المراد ب «الأصل» هو القانون المتّخذ من أهل المحاورات.

يعني أنّ الأصل في الاستعمال هو الحقيقة، و في الاصول يعبّر عنه ب «أصالة الحقيقة» لأنّ الشخص العاقل العارف بأنّ استعمال اللفظ في غير معناه يحتاج الى قرينة، فاذا استعمل اللفظ بلا قرينة فيظهر منه عدم إرادته غير المعنى الظاهر.

(4)هذا ردّ من الشارح لاستدلال السيد المرتضى رحمه اللّه بأنّ كون الأصل في الإطلاق هو الحقيقة ممنوع، لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز.

(5)الضمير في «هو» يرجع الى الإطلاق، و الضمير في «منها» يرجع الى الحقيقة.

ص: 156

المجاز، خصوصا مع وجود المعارض (1).

و قال المفيد و ابن الجنيد: (2) يستحقّ المطّلبي أيضا، و قد بيّناه (3).

يشترط فقر شركاء الإمام عليه السلام

(و يشترط فقر شركاء الإمام عليه السلام (4)) أمّا المساكين فظاهر، و أمّا اليتامى فالمشهور اعتبار فقرهم، لأنّ (5) الخمس عوض الزكاة و مصرفها الفقراء في غير من نصّ على عدم اعتبار فقره (6) فكذا العوض، و لأنّ (7) الإمام عليه السلام يقسّمه (8) بينهم (9) على قدر حاجتهم، و الفاضل له و المعوز (10)

**********

شرح:

(1)المراد من «المعارض» هو الرواية المنقولة عن الكاظم عليه السلام، و قد تقدّمت آنفا.

(2)يعني أنّ المفيد و ابن الجنيد أيضا قالا بما خالف المشهور.

(3)الضمير في «بيّناه» يرجع الى القول المفهوم من «قال المفيد... الخ». يعني قد بيّنّا هذا القول، و أيضا بيّنّا جوابه في قولنا «استضعافا لما استدلّ به القائل».

(4)المراد من «شركاء الإمام عليه السلام» هم الذين ذكروا في الآية من فرق المستحقّين للخمس، و هم اليتامى و المساكين و ابن السبيل.

(5)هذا دليل اشتراط الفقر في اليتامى لجواز أخذهم الخمس، لأنّ الزكاة لا تؤتى إلاّ الى الفقراء، و الخمس بدل من الزكاة، فالبدل كالمبدل في اشتراط الفقر.

(6)المراد من الذي «نصّ على عدم اعتبار فقره» هم العاملون عليها و المؤلّفة قلوبهم و في سبيل اللّه.

(7)هذا دليل ثان على اشتراط الفقر في المذكورين، بأنّ الفقهاء استندوا الى بعض الأخبار و قالوا: إنّ على عهدة الإمام إكمال ما يحتاجون من سهمه عليه السلام اذا لم تكف سهامهم بما احتاجوا، فلو زاد سهمهم عن احتياجهم فيكون الفاضل حينئذ للإمام عليه السلام، و هذا دليل على اشتراط الفقر فيهم.

(8)الضمير في «يقسّمه» يرجع الى الخمس، و المراد هو سهم السادات.

(9)الضميران في «بينهم» و «حاجتهم» يرجعان الى الفرق الثلاث: اليتامى و المساكين و أبناء السبيل.

(10)المعوز - بصورة اسم الفاعل من باب إفعال -: بمعنى الناقص.

ص: 157

عليه، فإذا انتفت الحاجة انتفى النصيب (1).

و فيه (2) نظر بيّن، و من ثمّ ذهب جماعة إلى عدم اعتباره فيهم، لأنّ اليتيم (3) قسيم للمسكين في الآية، و هو (4) يقتضي المغايرة و لو سلّم (5) عدمه نظرا إلى أنها (6) لا تقتضي المباينة، فعند عدم المخصّص يبقى

**********

شرح:

(1)يعني يدور إعطاء الخمس للمذكورين بالحاجة منهم، فهذا دليل لاشتراط الفقر فيهم.

(2)أي و في الاستدلال باشتراط الفقر إشكال ظاهر، لعدم لزوم المساواة بين العوض و المعوّض من جميع الجهات، و قول الفقهاء يثبت عند اشتراط الفقر فيهم لا مطلقا.

(3)هذا تعليل من جانب جماعة لعدم اشتراط الفقر في الفرق الثلاث، بأنّ اليتيم ذكر في الآية في مقابل المسكين، فلو كان اليتيم أيضا مسكينا لما احتاج الى ذكره.

(4)الضمير في «و هو» يرجع الى القسيم. يعني أنّ كون الشيء قسيما لآخر يقتضي كون الشيئين متغايرين، مثل كون البقر قسيما للغنم و الإنسان في قوله: الحيوان إمّا بقر أو غنم أو إنسان.

(5)قوله «و لو سلّم» مجهول من باب التفعيل، و الضمير في «عدمه» يرجع الى الاقتضاء المفهوم من قوله «يقتضي». يعني و لو سلّمنا عدم اقتضاء كونهما قسمي المغايرة بين اليتيم و المسكين، بل كانا من قبيل العامّ و الخاصّ و أنهما غير متباينين بل هما متغايران مفهوما فحينئذ يحكم ببقاء العموم في معناه العامّ اذا لم يتيقّن بوجود المخصّص، فيحكم بجواز إعطاء الخمس لليتامى و لو لم يكونوا من المساكين.

(6)الضمير في «أنها» يرجع الى المغايرة. يعني أنّ المغايرة غير المباينة.

و اعلم أنّ التغاير بين الشيئين إمّا من قبيل التباين الكلّي مثل الحجر و الإنسان، و إمّا من قبيل التباين الجزئي و هو العموم و الخصوص من وجه مثل الإنسان

ص: 158

العموم (1)، و توقّف المصنّف (2) في الدروس.

يكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم

(و يكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم (3)) و إن كان غنيا في بلده (4) بشرط أن يتعذّر وصوله إلى المال على الوجه الذي قرّرناه (5) في الزكاة، و ظاهرهم (6) هنا عدم الخلاف فيه، و إلاّ (7) كان دليل اليتيم آتيا فيه.

(و لا تعتبر العدالة) (8) لإطلاق الأدلّة (9)،

**********

شرح:

و الأبيض، و إمّا من قبيل عدم التباين، بل يكون مثل تغاير العامّ و الخاصّ مثل الحيوان و الإنسان، فقوله «أنها لا تقتضي المباينة». يعني أنّ التغاير بين اليتيم و المسكين ليس من قبيل التباين، بل يكون من قبيل العامّ و الخاصّ ، يعني كان اليتيم عامّا و المسكين خاصّا، فإذا فقد المخصّص يحكم بعموم العامّ .

(1)المراد من «العموم» هو عموم اليتيم في كونه فقيرا أو غير فقير.

(2)يعني أنّ المصنّف في كتابه الدروس توقّف في اشتراط الفقر في اليتامى.

(3)المراد من «بلد التسليم» هو البلد الذي يؤتى الخمس لابن السبيل.

(4)الضميران في «بلده» و «وصوله» يرجعان الى ابن السبيل.

(5)الضمير في «قرّرناه» يرجع الى الوصول. يعني قرّرنا وجه عدم الوصول الى المال في باب الزكاة، و هو عدم التمكّن من الاعتياض ببيع أو اقتراض أو نحوهما من المصالحة و غيرها.

(6)أي ظاهر كلام الفقهاء في خصوص ابن السبيل عدم الخلاف في اشتراط الفقر فيه.

(7)أي لو لم يكن عدم الخلاف من الفقهاء في المقام و أنه من ألفاظ الإجماع لكان يأتي في خصوص ابن السبيل ما أوضحناه في خصوص اليتيم من احتمال عدم اشتراط الفقر فيه أيضا، لكنّ وجود الإجماع يمنع منه.

(8)يعني لا تعتبر العدالة في المستحقّين المذكورين، بل يؤتى الخمس لهم و لو كانوا فاسقين.

(9)المراد من «إطلاق الأدلّة» هو قوله تعالى (وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ (1)

ص: 159


1- سوره 2 - آیه 177

(و يعتبر الإيمان (1)) لاعتباره في المعوّض (2) بغير خلاف مع وجوده (3)، و لأنه (4) صلة و موادّة، و المخالف بعيد عنهما، و فيهما نظر (5)، و لا ريب أنّ اعتباره أولى.

الأنفال

اشارة

و أمّا الأنفال: (6)

**********

شرح:

اَلسَّبِيلِ ) (1) (الأنفال: 41) فإنّهم لم يقيّدوا بالعدالة. و من الروايات المذكورة في الوسائل (راجع ج 6 ص 337 باب 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس).

(1)المراد من «الإيمان» هو اشتراط التشيّع في المستحقّين، فلا يجوز إعطاء الخمس للمخالفين.

(2)يعني أنّ دليل اشتراط الإيمان في المستحقّين للخمس هو اشتراط الإيمان في المستحقّين للزكاة.

(3)يعني مع وجود المؤمن لا يجوز إعطاء الزكاة للمخالف بلا خلاف فيه، فالخمس كذلك.

(4)الضمير في «لأنه» يرجع الى إعطاء الخمس فإنّه نوع ارتباط بين المعطي و المعطى إليه و نوع صحّته، و المخالف لا يليق بهما.

(5)يعني في الدليلين - و هما اتّحاد العوض و المعوّض، و كون الخمس صلة و مودّة - إشكال لعدم لزوم الاتّحاد عن جميع الجهات في العوض و المعوّض، و لعدم كون إعطاء الخمس مودّة، بل هو من قبيل إيفاء الوظيفة الشرعية.

الأنفال (6)النفل - بفتح النون و الفاء -: الغنيمة، الهبة، الزيادة. يقال: لهذا نفل عن ذاك أي زيادة، جمعه: نفال و أنفال. (المنجد).

فكلّ زائد من العطايا و الغنائم يسمّى نافلة، فلذا سمّيت الصلاة الزائدة عن الفرائض نافلة، و جمعه: نوافل، لكونها زائدة على ما فرض اللّه تعالى على عباده من الصلوات.

أمّا في اصطلاح الفقهاء فإنّها كلّ مال مخصوص للإمام عليه السلام زائد على من

ص: 160


1- سوره 8 - آیه 41

فهي (1) المال الزائد للنبي صلّى اللّه عليه و آله و الإمام عليه السلام بعده على قبيلهما (2)، و قد كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حياته بالآية الشريفة (3)،

**********

شرح:

يشترك معه في تقسيم الخمس من الأيتام و المساكين و ابن السبيل، كما سيأتي توضيح الأموال المخصوصة للإمام عليه السلام من المصنّف رحمه اللّه.

و لا يخفى أنّ الأموال المذكورة تختصّ بالإمام عليه السلام و تكون مالا له من جهة كونه إماما للناس، و ليس الاختصاص كسائر أمواله التي تقسّم بين ورّاثه بعد موته، فإنّ المالكية لها أنواع، و لكلّ منها أحكام و آثار، مثل ملك الموقوف عليهم بما وقف اذا كان وقفا خاصّا، و مثل ملك المسلمين للعامر من الأراضي و من الأبنية التي أخذوها من الكفّار عند القتال بإذن الإمام عليه السلام بالعنوة و الغلبة، و مثل ملك الناس عموما للشوارع و الطرق فإنّ تلك الأملاك ليست مثل أملاك الشخص التي يتصرّف الملاّك فيها كيف شاءوا، بل ذلك كلّه للملاّك المذكورين بحيث ينتفعون منها في منافعهم العامّة، و أنّ الحاكم يصرف منافع المفاتيح عنوة لمصالح المسلمين، مثل حفظ الثغور و تشكيل الجيوش و المواظبة لصون النظام من الخصام و غيرها. فاذا مات الإمام الحاضر تنتقل الأنفال الى الإمام الذي يليه، و هكذا، و لا حقّ لجميع ورّاثه في الأنفال بأن يقتسمونها كما يقتسمون أمواله بحكم الآية (وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ ) (1) (الأنفال: 75، الأحزاب: 6).

هذا ما حقّقه العلماء، لكنّ ما عندي يكون التشخيص لشخصه عليه السلام، و لا حقّ لنا في النظر فيما يختصّ بالإمام عليه السلام، و اللّه أعلم.

(1)الضمير في قوله «فهي» يرجع الى الأنفال، و التأنيث باعتبار الجمع. يعني أنّ الأنفال عبارة عن الأموال التي تختصّ بشخص النبي صلّى اللّه عليه و آله و بعده للإمام عليه السلام.

(2)الضمير في «قبيلهما» يرجع الى النبي صلّى اللّه عليه و آله و الإمام عليه السلام، و المراد من «قبيلهما» هو الأيتام و المساكين و ابن السبيل، و هو متعلّق بقوله «المال الزائد للنبي صلّى اللّه عليه و آله...».

(3)المراد من «الآية» هو قوله تعالى (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلّهِ (2)

ص: 161


1- سوره 8 - آیه 75
2- سوره 8 - آیه 1

الأرض المفتوحة

و هي (1) بعده للإمام القائم مقامه، و قد أشار إليها (2) بقوله:(و نفل الإمام عليه السلام) الذي يزيد به (3) عن قبيله، و منه (4) سمّي نفلا (أرض (5) انجلى (6) عنها أهلها (7)) و تركوها.(أو سلّمت (8)) للمسلمين (طوعا) من

**********

شرح:

وَ لِلرَّسُولِ ... (1) الخ) (الأنفال: 41). و تختصّ بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله بالإمام عليه السلام لأنه نائبه و خليفته.

(1)الضمير في قوله «هي» يرجع الى الأنفال، و الضمير في «بعده» يرجع الى النبي صلّى اللّه عليه و آله، و كذلك ضمير قوله «مقامه».

(2)يعني و قد أشار المصنّف الى الأنفال المخصوصة للإمام عليه السلام بقوله... الخ.

(3)الضمير في «به» يرجع الى النفل، و الضمير في «قبيله» يرجع الى الإمام عليه السلام.

يعني أنّ النفل الذي يختصّ بالإمام عليه السلام زيادة على الفرق المقابلة للإمام في الآية الشريفة بقوله: اَلْيَتامى وَ الْمَساكِينِ ... (2) .

(4)الضمير في «منه» يرجع الى الزائد المفهوم من لفظ «يزيد». يعني و من كونه زائدا على فريق الإمام عليه السلام سمّي ذلك المال المخصوص له عليه السلام نفلا.

(5)خبر لقوله «و نقل الإمام عليه السلام». يعني و نقل الإمام عليه السلام أرض تفرّق عنها أصحابها.

(6)انجلى انكشف، تقول: انجلى الهمّ عن قلبي، و المراد هنا: تفرّق أهل الأرض عنها.

(7)الضميران في «أهلها» و «تركوها» يرجعان الى الأرض، و التأنيث فيهما لكونه مؤنثا سماعيا.

(8)قوله «سلّمت» بصيغة المجهول، و النائب الفاعل مستتر يرجع الى الأرض، و الفعل من باب التفعيل. يعني أنّ من الأنفال الأراضي التي سلّمت للمسلمين من الكفّار بلا قتال معهم، مثل بلاد البحرين.

و لا يخفى المنافاة بين عبارة الشارح رحمه اللّه هنا بأنه جعل بلاد البحرين للإمام عليه السلام، و عبارته في باب إحياء الموات بقوله - في ذيل عبارة المصنّف «كلّ أرض أسلم عليها أهلها طوعا فهي لهم» -: كالمدينة المشرّفة و البحرين و أطراف اليمن. فإنّه رحمه اللّه مثّل للأرض التي سلّمت للمسلمين من غير قتال بأراضي البحرين و هي

ص: 162


1- سوره 8 - آیه 41
2- سوره 2 - آیه 83

غير قتال كبلاد البحرين.(أو باد (1) أهلها) أي هلكوا مسلمين كانوا أم كفّارا، و كذا مطلق الأرض الموات (2) التي لا يعرف لها مالك.

الاجام

(و الاجام) (3) بكسر الهمزة و فتحها مع المدّ، جمع أجمة بالتحريك المفتوح، و هي الأرض المملوءة من القصب و نحوه (4) في غير الأرض المملوكة.(و رءوس (5) الجبال، و بطون الأودية (6)) و المرجع فيهما (7) إلى العرف (و ما (8) يكون بهما) من شجر و معدن و غيرهما،

**********

شرح:

للإمام عليه السلام في هذا الباب، و الحال مثل أراضي البحرين في باب إحياء الموات للتي أسلم عليها أهلها و هي لأصحابها. فلا يخفى المنافاة بين العبارتين.

(1)باد يبيد بيدا و بيادا و بيودا: هلك. (المنجد).

(2)الموات: ما لا روح فيه، الأرض الخالية من السكّان، أو التي لا ينتفع بها أحد.

(المنجد).

(3)هذا خبر بعد خبر لقوله «و نفل الإمام عليه السلام». يعني أنّ القسم الرابع من الأنفال هو الأرض المملوءة من القصب و نحوه، و كما أنّ الاجام بكسر الهمزة و فتحها كذلك يجوز بفتح الهمزة و مدّها (آجام) جمع أجمة.

(4)المراد من «نحوه» هو المملوء من الأشجار. و في بعض كتب اللغة مثل القاموس و المنجد ذكر معنى الأجمة الأرض التي كثر الشجر فيها.

الأجمة: الشجر الكثير الملتفّ ، جمعه: اجم و اجم و أجمات، و جمع الجمع: آجام.

(المنجد).

(5)هذا هو الخامس من أقسام الأنفال.

(6)الأودية: جمع الوادي، و هو منفرج بين جبال أو آكام يكون منفذا للسيل.

(المنجد).

(7)الضمير في قوله «فيهما» يرجع الى رءوس الجبال و بطون الأودية. يعني أن الملاك في تشخيصهما هو العرف.

(8)عطف على رءوس الجبال. يعني و من الأنفال ما يوجد في الجبال و الأودية.

ص: 163

و ذلك (1) في غير أرضه المختصّة به.(و صوافي (2) ملوك) أهل (الحرب) و قطائعهم (3). و ضابطه: (4) كلّ ما اصطفاه ملك الكفّار لنفسه و اختصّ (5) به من الأموال المنقولة و غيرها، غير المغصوبة (6)، من مسلم أو مسالم (7).

ميراث فاقد الوارث

(و ميراث (8) فاقد الوارث) الخاصّ ، و هو (9) من عدا الإمام، و إلاّ فهو عليه السلام وارث من يكون

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الجبال و الأودية التي للإمام إنّما هي غير الأراضي المختصّة بالإمام، مثل المفتوحة عنوة.

(2)الصوافي: جمع صافية، و هي كلّ شيء يختاره ملوك الكفّار من الأشياء المنقولة و غيرها، مثل الجواهر و السلاح و الحدائق و الأراضي و غيرها.

(3)عطف على قوله «و صوافي الملوك». يعني من الأنفال المختصّة بالإمام عليه السلام هو القطائع التي اختارها الملوك لأنفسهم. القطائع: جمع قطيعة. و المراد منها هو ما لا ينقل. و الأول أعمّ من الثاني، و يحتمل اختصاص الأول بالمنقولات، و الثاني بغير المنقولات.

(4)أي ضابط اختصاص الصوافي و القطائع بالإمام عليه السلام هو كلّ شيء اختاره الملوك لأنفسهم، منقولا كان أو غير منقول.

(5)عطف على قوله «اصطفاه». يعني كلّ شيء اختصّه الملوك لأنفسهم.

(6)صفة للأموال التي تعدّ من الأنفال. يعني كون صوافي الملوك من الأنفال مشروطة بعدم كونها مغصوبة من مسلم أو كافر مسالم. و المراد من «المسالم» هو الكافر الذمّي الذي يكون ماله محرّما، فلو كان كذلك فلا يعدّ من الأنفال، و يجب ردّه الى صاحبه من المسلمين أو من الكفّار الذمّيّين.

(7)مسالم - بضمّ الميم و فتح اللام بصيغة اسم المفعول - هو الكافر الذمّي.

(8)يعني و من الأنفال ميراث من لا وارث له غير الإمام عليه السلام.

(9)أي المراد من «الوارث الخاصّ » هو غير الإمام عليه السلام من الورّاث القريب أو البعيد حتّى ضامن الجريرة، أو المعتق، أو من بعده، فلو وجد أحد منهم و لو كان بعيدا فلا تكون أمواله من الأنفال.

ص: 164

كذلك (1).(و الغنيمة بغير إذنه) (2) غائبا كان أم حاضرا (3) على المشهور (4)، و به رواية مرسلة (5) إلاّ أنه لا قائل بخلافها ظاهرا.

و المشهور (6) أنّ هذه الأنفال مباحة حال الغيبة، فيصحّ التصرّف في

**********

شرح:

(1)أي الإمام عليه السلام وارث من لا وارث له.

(2)أي و من الأنفال الغنيمة في الحرب بغير إذن الإمام عليه السلام. يعني أنّ الأموال التي يأخذها المسلمون من الكفّار في المقاتلة و المحاربة معهم بغير إذن من الإمام عليه السلام فهي أيضا من الأنفال فتختصّ به عليه السلام، بخلاف الغنائم المأخوذة في الحرب القائمة بإذن الإمام عليه السلام، فإنّها الغنيمة التي ذكرها في أول ما يجب فيه الخمس، و بعد التخميس ذكر حكمه.

(3)أي كون الغنيمة المأخوذة من الكفّار في الحرب التي لم تكن بإذن الإمام أعمّ من كون عدم الإذن في حال غيبته عليه السلام أو حضوره.

(4)يعني كون الغنيمة المأخوذة كذلك من الأنفال هو المشهور، و النسبة الى المشهور إشارة الى ضعف المستند.

(5)أي بكون الغنيمة بغير إذنه من الأنفال رواية مرسلة، و وجه كونها مرسلة وجود شخص في سند الرواية لم يذكر اسمه. و المراد من «الرواية المرسلة» هو الخبر المنقول في كتاب الوسائل:

عن العبّاس الورّاق عن رجل سمّاه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: اذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام، و اذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس. (الوسائل: ج 6 ص 369 ب 1 من أبواب الأنفال ح 16).

(6)فبعد ذكر الأنفال و التفصيل في خصوصيّاتها يشير الى بيان حكمها في زمان الغيبة، فيقول بأنّ المشهور بين الفقهاء رحمهم اللّه أنّ هذه الأنفال - بالإضافة الى ما مرّ من المناكح و المساكن و المتاجر - مباحة، و الفرق بين ما مرّ و بين الأنفال هو أنّ الأنفال مباحة للشيعة مطلقا فيجوز لهم التصرّف في الأنفال بالبناء و الغرس و الزرع و غيرها، لكن في خصوص سهم الإمام عليه السلام لا يجوز التصرّف فيه إلاّ في المناكح و المساكن و المتاجر لا مطلقا.

ص: 165

الأرض المذكورة بالإحياء (1) و أخذ ما فيها من شجر و غيره. نعم (2) يختصّ ميراث من لا وارث له بفقراء بلد الميّت و جيرانه للرواية (3)، و قيل بالفقراء مطلقا (4)،

**********

شرح:

(1)بأن يحيي الأرض التي ذكرناها من جملة الأنفال بالبناء و الغرس و الزرع، و يأخذ فوائدها و عوائدها.

(2)هذا استدراك من جواز التصرّف في الأنفال مطلقا، بأنّ ميراث من لا وارث له الذي ذكرناه من أقسام الأنفال لا يجوز فيه التصرّف مطلقا، بل يختصّ بفقراء بلد الميّت و جيرانه بدلالة الرواية.

(3)يمكن كون قوله رحمه اللّه (للرواية) تعليلا لإباحة الأراضي المذكورة للشيعة، و كذلك يمكن كونه تعليلا لإباحة مال من لا وارث له لفقراء بلد الميّت.

فعلى الأول يستند الى رواية منقولة في كتاب الوسائل:

عن أبي بصير و زرارة و محمّد بن مسلم كلّهم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: هلك الناس في بطونهم و فروجهم لأنهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا، ألا و إنّ شيعتنا من ذلك و آباءهم في حلّ . (الوسائل: ج 6 ص 379 ب 4 من أبواب الأنفال ح 1).

و رواه الصدوق رحمه اللّه في العلل عن محمّد بن الحسن عن الصفّار عن العبّاس بن معروف عن أبي بصير و زرارة و محمّد بن مسلم مثله، إلاّ أنّ فيه «و أبناءهم».

(علل الشرائع: ج 2 ص 77 ب 106 ح 1).

و على الثاني يستند الى رواية منقولة في كتاب الوسائل:

عن خلاّد السندي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يقول في الرجل يموت و يترك مالا و ليس له أحد: اعطي المال همشاريجه. (الوسائل: ج 17 ص 551 ب 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة ح 11). و المراد من كلمة «همشاريجه» هو أهل بلده، و هي كلمة فارسية معرّبة كما صرّح به صاحب الوسائل. (راجع الوسائل: ج 17 ص 554 ب 5 من أبواب ولاء ضمان الجريرة ذيل حديث 1).

(4)هذا قول ثان في خصوص ميراث من لا وارث له، بأنه يؤتى للفقراء مطلقا، أعمّ من فقراء بلد الميّت أو غيرها.

ص: 166

لضعف (1) المخصّص، و هو (2) قويّ ، و قيل: مطلقا (3) كغيره.

و أمّا المعادن فالناس فيها شرع

(و أمّا المعادن) الظاهرة (4) و الباطنة (5) في غير أرضه عليه السلام (فالناس فيها (6) شرع (7)) على الأصحّ (8) لأصالة (9) عدم الاختصاص، و قيل: هي من الأنفال أيضا (10)، أمّا الأرض المختصّة به (11) فما فيها من معدن تابع

**********

شرح:

(1)تعليل للقول بإعطائه للفقراء مطلقا، بأنّ المخصّص بكونه لفقراء بلد الميّت ضعيف.

(2)مرجع الضمير الى قوله «قيل». يعني الاعتماد بقول قيل قويّ .

(3)هذا قول ثالث في خصوص ميراث من لا وارث له، بأنه لا يختصّ بالفقراء أعمّ من فقراء بلد الميّت أو غيره، بل يكون مثل سائر المذكورين من قبيل الأنفال لعموم الشيعة. و قوله «مطلقا» إشارة الى الفقراء و غيرهم. و الضمير في «كغيره» يرجع الى مال من لا وارث له.

(4)و هي التي لا يحتاج في استخراجها الى مشقّة، بل تكون في وجه الأرض، مثل الملح و الجصّ و النورة و أحجار الرحى و غيرها.

(5)المراد من «الباطنة» هو الذي يحتاج في استخراجها الى العمل و المشقّة، مثل الذهب و الفضّة و غيرهما.

(6)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى المعادن الظاهرة و الباطنة التي تكون في غير الأراضي المختصّة بالإمام عليه السلام. يعني أنّ الناس فيها شركاء أو سواء.

(7)الشرع بكسر الشين و سكون الراء، و الشرع بفتح الشين و الراء: المثل، يقال:

الناس في هذا شرع واحد، أي سواء. (المنجد).

(8)القول الأصحّ في مقابل القول الذي يشير إليه بقوله «هي من الأنفال».

(9)تعليل لعدم اختصاص المعادن للإمام عليه السلام، و هو أصالة عدم اختصاص الإمام عليه السلام بما ذكر.

(10)يعني كما أنّ المذكورين من قبيل الأنفال و تختصّ بالإمام عليه السلام كذلك المعادن الظاهرة و الباطنة من قبيل الأنفال المختصّة بالإمام عليه السلام.

(11)الضمير في «به» يرجع الى الإمام عليه السلام. يعني أنّ ما قدّمناه من الأقوال

ص: 167

لها (1)، لأنه من جملتها، و أطلق جماعة كون المعادن للناس من غير تفصيل (2)، و التفصيل (3) حسن، هذا (4) كلّه في غير المعادن المملوكة تبعا (5) للأرض أو بالإحياء (6)،

**********

شرح:

و الاستدلال إنّما هو في خصوص المعادن التي كانت في غير الأراضي التي تختصّ بالإمام عليه السلام. أمّا المعادن الموجودة في الأرض المختصّة بالإمام عليه السلام فهي له، كما أنّ كلّ ما وجد في الأراضي المختصّة بالإمام عليه السلام من الأشجار و غيرها يختصّ به عليه السلام.

(1)الضمير في قوله «لها» يرجع الى الأرض، و الضمير في «لأنه» يرجع الى «ما» الموصولة، و الضمير في «جملتها» أيضا يرجع الى الأرض، و المعنى هكذا:

فالأشياء الموجودة في الأرض المختصّة به عليه السلام تابعة للأرض، لأنها من جملة الأرض.

(2)يعني قال جماعة بأنّ المعادن الظاهرة و الباطنة للناس كلّها، بلا تفصيل بين كونها في الأراضي المختصّة بالإمام عليه السلام أو في غيرها.

(3)هذا نظر الشارح في خصوص المعادن، بأنّ القول بالتفصيل بين كون المعادن في الأراضي الغير المختصّة بالإمام عليه السلام فهي لجميع الناس، و لو وجدت في الأراضي المختصّة بالإمام فهي له عليه السلام حسن.

(4)المشار إليه في قوله «هذا» هو الكلام الذي قدّم، بأنّ ما قلنا في خصوص المعادن إنّما هو في المعادن الغير المملوكة.

(5)قوله «تبعا» مفعول له، و تعليل لكون المعادن مملوكة. يعني أنّ كون المعادن مملوكة إنّما هو لكون المعادن تابعة للأرض.

(6)هذا تعليل آخر لكون المعادن مملوكة، و هو كون المعادن محياة، و هذا يتصوّر في المعادن الباطنة، لأنها تحصل بالعمل و الحفر و غيرهما، لكنّ المعادن الظاهرة التي لا يحتاج فيها الى الإحياء فالناس فيها شركاء و متساوون، كما قال في باب إحياء الموات «منها المعادن، و هي قسمان: ظاهرة و هي التي لا يحتاج تحصيلها

ص: 168

فإنّها (1) مختصّة بمالكها (2).

**********

شرح:

الى طلب كالياقوت و البرام و القير و النفط و الملح و الكبريت و أحجار الرحى - الى قوله: - و باطنه و هي المتوقّف ظهورها على العمل كالذهب و الفضّة و الحديد الى قوله: - فالظاهرة لا تملك بالإحياء».

(1)الضمير في قوله «إنّها» يرجع الى المعادن المملوكة بالتبع للأرض أو بالإحياء.

(2)الضمير في «مالكها» يرجع الى المعادن. يعني أنّ المعادن المملوكة تختصّ بمالكها و لا حقّ للغير فيها.

ص: 169

ص: 170

ص: 171

ص: 172

كتاب الصوم

اشارة

كتاب الصوم (1)

هو الكفّ عن أمور

(و هو (2) الكفّ ) نهارا (3) كما سيأتي التنبيه عليه (عن الأكل و الشرب مطلقا) المعتاد منهما (4) و غيره (5).

**********

شرح:

كتاب الصوم (1)الصوم: مصدر من صام يصوم صوما و صياما، أي أمسك عن الطعام و الشراب و الكلام و السير و غير ذلك. و الصوم: الامتناع عن الأكل و الشرب في أوقات معلومة. (المنجد).

(2)هذا معناه الشرعي، فإنّ الصوم في اللغة بمعنى الإمساك عن الطعام و الشراب و غير ذلك ممّا ذكر، لكنّ الصوم في الشرع هو الكفّ عمّا يذكره من مبطلات الصوم، و هي سبعة: 1 - الأكل. 2 - الشرب. 3 - الجماع. 4 - الاستمناء. 5 - إيصال الغبار الغليظ الى الحلق. 6 - البقاء على الجنابة الى طلوع الفجر. 7 - البقاء على الجنابة بعد الانتباهتين، كما يأتي تفصيل ذلك في المتن و الشرح.

(3)قوله «نهارا» ظرف للكفّ ، فإنّ المصنّف ذكر الكفّ في تعريف الصوم فقيّده الشارح بكونه في النهار، لأنّ الكفّ في الليل ليس صوما، و سيشير إليه المصنّف بقوله «و الكفّ من طلوع الفجر الثاني الى ذهاب الحمرة المشرقية».

(4)أي الأكل و الشرب المعتاد، مثل أكل الخبز و شرب الماء.

(5)و غير المعتاد مثل أكل التراب و شرب المائع الخارج من الأشجار في بعض الأوقات، أو شرب بول الإبل اذا لم يكن متعارفا.

ص: 173

(و الجماع كلّه (1)) قبلا و دبرا، لآدميّ و غيره (2) على أصحّ (3) القولين.

(و الاستمناء) و هو طلب الإمناء بغير الجماع مع حصوله (4)، لا مطلق طلبه و إن كان (5) محرّما أيضا، إلاّ أنّ الأحكام الآتية لا تجري فيه (6)، و في حكمه (7) النظر و الاستمتاع بغير الجماع و التخيّل (8) لمعتاده (9) معه كما سيأتي.(و إيصال الغبار (10) المتعدّي (11))

**********

شرح:

(1)قوله «كلّه» بالكسر يعني الكفّ عن الجماع بجميع أقسامه كما وضّحه الشارح رحمه اللّه.

(2)يعني الجماع مع غير الآدميّ أيضا مبطل للصوم على أصحّ القولين. و القول الآخر في مقابل القول الأصحّ هو عدم بطلان الصوم بالجماع مع الحيوان لو لم ينزل المني، كما أنّ حصول الجنابة بالجماع مع الحيوان مورد خلاف.

(3)هذا قيد للجماع مع غير الآدميّ .

(4)الضمير في «حصوله» يرجع الى المني، و كذلك ضمير «طلبه». و الأجود أن يقول الشارح رحمه اللّه: طلب المني لا طلب الإمناء، لأنه مقدّمة لخروج المني.

(5)اسم «كان» مستتر يرجع الى الطلب. يعني و إن كان طلب المني بالاستمناء المذكور محرّما عند عدم خروجه كحرمته في صورة خروجه، لكنّ الأحكام التي ستذكر لا تجري فيه.

(6)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الطلب، و المراد من «الأحكام الآتية» هو قوله رحمه اللّه «فيكفّر... و يقضي».

(7)الضمير في «حكمه» يرجع الى الاستمناء.

(8)قوله «التخيّل» عطف على النظر. يعني أنّ التخيّل و الاستمتاع من المرأة و النظر إليها يكون في حكم الاستمتاع.

(9)قوله «لمعتاده» متعلّق بكلّ واحد من النظر و الاستمتاع و التخيّل، و الضمير في «معه» يرجع الى كلّ واحد من الثلاثة.

(10)الغبار - بضمّ الغين -: التراب أو ما دقّ منه. (المنجد).

(11)المتعدّي صفة للغبار. يعني أنّ إيصال الغبار المحسوس منه مبطل لا الغير المحسوس.

ص: 174

إلى الحلق (1) غليظا كان أم لا (2)، بمحلّل (3) كدقيق و غيره (4) كتراب.

و تقييده (5) بالغليظ في بعض العبارات و منها الدروس (6) لا وجه له (7)، و حدّ الحلق مخرج (8) الخاء المعجمة.

**********

شرح:

(1)قوله «الى الحلق» متعلّق بقوله «إيصال الغبار».

(2)يعني أنّ إيصال الغبار المحسوس الى الحلق مبطل و لو لم يكن غليظا.

(3)قوله «محلّل» صفة لموصوف مقدّر و هو الغبار. يعني كان الإيصال بغبار حلال مثل الدقيق من الحنطة أو الشعير أو الحمّص، فإنّ دقيق ذلك حلال مثل نفسه.

(4)الضمير في «غيره» يرجع الى المحلّل، و مثال الحرام هو غبار التراب، فإنّ أكل نفس التراب حرام، فكذلك غباره.

(5)أي تقييد الغبار بالغليظ في بعض عبارات الفقهاء منها عبارة كتاب الدروس للمصنّف لا وجه له، لأنّ إيصال الغبار الى الحلق يعدّ نوعا من المأكولات الغير المتعارفة، فلا فرق بين الغليظ منه و غيره اذا كان محسوسا في الحلق.

(6)عبارته في كتاب الصوم من الدروس هكذا «و هو توطين النفس للّه على ترك الثمانية: الأكل و الشرب للمعتاد و غيره، و الجماع قبلا أو دبرا لآدميّ و غيره على الأقرب، و الاستمناء، و إيصال الغبار الغليظ الى الحلق... الخ».

(7)أي لا وجه لهذا التقيّد.

(8)يعني لو وصل الغبار الى أقلّ من مخرج الخاء في الحلق لا مانع منه، و الدليل على كون إيصال الغبار الى الحلق مبطلا هو الخبر المذكور في الوسائل:

عن سليمان بن جعفر (حفص) المروزي قال: سمعته يقول: اذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمّدا أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه و حلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فإنّ ذلك مفطر مثل الأكل و الشرب و النكاح. (الوسائل: ج 7 ص 48 ب 22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1).

و قد ذكر صاحب الوسائل رواية في جواز ذلك و هي:

عن عمرو بن سعيد عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه، فقال: جائز لا بأس به. قال: و سألته عن الصائم

ص: 175

(و البقاء (1) على الجنابة) مع علمه (2) بها ليلا (3)، سواء نوى الغسل أم لا (4).(و معاودة (5) النوم جنبا بعد انتباهتين) متأخّرتين عن العلم (6)

**********

شرح:

يدخل الغبار في حلقه، قال: لا بأس. (المصدر السابق: ح 2).

ثمّ قال صاحب الوسائل رحمه اللّه: هذا محمول على الغبار و الدخان الغير الغليظين، أو على عدم التعمّد، أو عدم إمكان التحرّز، و لا إشعار فيه بتعمّد الإدخال، بل ظاهره عدم التعمّد.

(1)بالجرّ، عطفا على قوله «عن الأكل و الشرب». و هذا هو السادس عمّا يجب الكفّ عنه في الصوم.

(2)أي مع علم الصائم بالجنابة.

(3)هذا قيد لقوله «و البقاء على الجنابة». يعني لو كان البقاء على الجنابة في اليوم لا يبطل الصوم و لو كان البقاء عليها من أول اليوم الى آخره.

(4)يعني لا فرق في بطلان الصوم ببقاء الجنابة في الليل بقصد الغسل بأن ينوي أن يغتسل في الليل أو في النهار أم لا. و الدليل على بطلان الصوم بالبقاء على الجنابة الى طلوع الفجر الصادق على المشهور بل ادّعي فيه الإجماع هو الرواية المذكورة في الوسائل:

عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثمّ ترك الغسل متعمّدا حتّى أصبح، قال: يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا... الخ. (الوسائل: ج 7 ص 43 ب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2).

(5)بالجرّ، عطفا على قوله «عن الأكل و الشرب». و هذا هو السابع من مبطلات الصوم. يعني أنّ العود الى النوم بعد انتباهتين و البقاء على الجنابة الى الفجر يبطل الصوم.

(6)بأن علم الجنابة و نام و انتبه و لم يغتسل، فنام و انتبه أيضا مرّة ثانية و لم يغتسل، و نام لكن لم ينتبه من النومة الثالثة الى الفجر، فذلك يوجب بطلان الصوم و إن نوى الغسل. و الدليل على ذلك هو الخبر المذكور في الوسائل:

ص: 176

بالجنابة و إن نوى الغسل إذا طلع الفجر (1) عليه جنبا، لا بمجرّد النوم كذلك.(فيكفّر (2) من لم يكفّ ) عن أحد هذه السبعة اختيارا في صوم واجب متعيّن (3)، أو في شهر رمضان مع وجوبه (4) بقرينة المقام.

يقضي الصوم مع الكفّارة لو تعمّد الإخلال بالكفّ

(و يقضي) (5) الصوم مع الكفّارة (لو تعمّد الإخلال) بالكفّ المؤدّي إلى فعل أحدها (6).

و الحكم في الستة السابقة قطعيّ ، و في السابع (7) مشهوريّ (8)، و مستنده غير صالح (9)، و دخل في المتعمّد

**********

شرح:

عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يجنب في شهر رمضان ثمّ (حتّى) يستيقظ ، ثمّ ينام ثمّ يستيقظ ، ثمّ ينام حتّى يصبح ؟ قال: يتمّ يومه (صومه) و يقضي يوما آخر، و إن لم يستيقظ حتّى يصبح أتمّ صومه (يومه) و جاز له. (الوسائل: ج 7 ص 41 ب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 2).

(1)يعني بطلان الصوم في صورة البقاء على الجنابة الى طلوع الفجر.

(2)فعل مضارع معلوم من باب التفعيل، فاعله «من» الموصولة.

(3)فلو لم يكن الوجوب متعيّنا كأن ينذر صوم يوم بلا تعيين بزمان معيّن فأبطله بأحد هذه المذكورات فلا تجب عليه الكفّارة.

(4)الضمير في «وجوبه» يرجع الى الصوم. يعني أنّ وجوب الكفّارة في صورة إبطال الصوم الواجب لا الصوم المستحبّ ، و الدليل عليه هو القرينة المقامية، بأنّ المصنّف في مقام بيان حكم الواجب من الصوم أولا و بالذات.

(5)فاعل قوله «يقضي» يرجع الى الصائم.

(6)يعني اذا فعل واحدا من الأكل و الشرب و غيرهما من المذكورات.

(7)و هو معاودة النوم جنبا بعد انتباهتين.

(8)أي منسوب الى المشهور، و لم يقل مشهور لأنّ كون الحكم بوجوب القضاء و الكفّارة مشهورا لم يسلّم عند الشارح رحمه اللّه.

(9)فإنّ مستند المشهور هو الرواية المذكورة آنفا عن ابن أبي يعفور حيث لم

ص: 177

الجاهل (1) بتحريمها و إفسادها (2)، و في وجوب الكفّارة عليه (3) خلاف، و الذي قوّاه المصنّف في الدروس عدمه (4) و هو (5) المرويّ ، و خرج

**********

شرح:

يصرّح فيها بوجوب الكفّارة، بل قال عليه السلام: يتمّ صومه و يقضي يوما آخر.

و الروايات التي استدلّ بها الشيخ رحمه اللّه على وجوب الكفّارة في المقام لم تسلّم عند الشارح رحمه اللّه، فلذا قال بعض الفقهاء بأنّ السابع مفطر لكن لا تجب الكفّارة فيه.

(1)قوله «الجاهل» فاعل لقوله «دخل». يعني قال المصنّف: و يكفّر و يقضي لو تعمّد الإخلال، فيدخل فيه الجاهل بالحكم و الوضع، لأنّ التعمّد هو إتيان الفعل بالقصد و الاختيار، و الجاهل كذلك.

(2)و الضميران في «تحريمها» و «إفسادها» يرجعان الى المذكورات، و الأول هو الجهل بالحكم التكليفي، و الثاني هو الجهل بالحكم الوضعي، كما اذا علم بحرمة المذكورات لكن لم يعلم بكونها مبطلة للصوم أيضا.

(3)الضمير في «عليه» يرجع الى الجاهل.

(4)أي الذي عدّه المصنّف رحمه اللّه في كتابه الدروس قويّا هو عدم وجوب الكفّارة للجاهل. قوله «عدمه» خبر للمبتدإ و هو «الذي». و الضمير في «عدمه» يرجع الى الوجوب.

(5)أي عدم وجوب الكفّارة مروي. و لا يخفى الخلاف في وجوب القضاء و الكفّارة للجاهل.

قال العلاّمة في كتابه المختلف: لو جامع أو أفطر جاهلا بالتحريم قال ابن إدريس رحمه اللّه: لا يجب عليه شيء، و هو الظاهر من كلام الشيخ رحمه اللّه في التهذيب... الخ. (المختلف: ص 53).

و قال العلاّمة رحمه اللّه بوجوب القضاء و الكفّارة للجاهل كما يستفاد من عبارة المصنّف رحمه اللّه «و يكفّر و يقضي لو تعمّد الإخلال».

و المقصود من «المروي» في قول الشارح رحمه اللّه هو الخبر المذكور في الوسائل:

عن زرارة عن أبي بصير قالا جميعا: سألنا أبا جعفر عليه السلام عن رجل أتى أهله في

ص: 178

الناسي (1) فلا قضاء عليه و لا كفّارة، و المكره (2) عليه و لو بالتخويف (3) فباشر بنفسه على الأقوى (4).

و اعلم أنّ ظاهر العبارة (5) كون ما ذكر تعريفا للصوم كما هو

**********

شرح:

شهر رمضان، و أتى أهله و هو محرم و هو لا يرى إلاّ أنّ ذلك حلال له، قال: ليس عليه شيء. (الوسائل: ج 7 ص 35 ب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 12).

قال العلاّمة رحمه اللّه في تضعيف هذه الرواية بأنّ في الطريق عليّ بن فضّال، و لأهل الرجال في حقّه كلام.

(1)يعني خرج الناسي من الحكم بوجوب الكفّارة و القضاء بارتكاب المذكورات، لأنه لا يكون متعمّدا في فعله. و يشمل الناسي من نسي كونه صائما، و من ارتكب واحدا من المفطّرات نسيانا.

(2)عطف على قوله «الناسي». يعني و خرج من الحكم بوجوب الكفّارة و القضاء المكره الذي يجبر على ارتكاب المبطلات.

و المراد من «التعمّد» هو إمّا القصد الاختياري فيخرج المبطلات التي تحصل بلا قصد مثل دخول البقّ الى الحلق بلا قصد أو إيصال المبطل في حلقه كذلك، أو مع القصد غير الاختياري مثل إجبار الصائم على الإبطال بالتهديد و التخويف، أو المراد منه هو التوجّه بكونه صائما أو مرتكبا لأحد المبطلات، فيتفرّع عليهما ما ذكر من الأمثلة.

(3)بأن يكره الصائم على إبطال صومه و لو بالتخويف و التهديد في صورة عدم ارتكابه.

و اعلم أنّ الإكراه إمّا بإيصال المبطل الى حلق الصائم، أو بتخويفه و تهديده بأن يباشر المبطل بنفسه.

(4)لعلّ القول بكونه أقوى في مقابل قول الشيخ رحمه اللّه بالحكم بوجوب القضاء للمكره الذي باشر المبطل بالتخويف لأنه متعمّد في مباشرة المبطل و لو بالإجبار و الإكراه.

(5)أي العبارة المذكورة بقوله رحمه اللّه «و هو الكفّ عن الأكل و الشرب... الخ» فإنّها ظاهرة في تعريف الصوم.

ص: 179

عادتهم (1)، و لكنّه (2) غير تامّ ، إذ ليس مطلق الكفّ عن هذه الأشياء صوما كما لا يخفى (3)، و يمكن (4) أن يكون تجوّز (5) فيه ببيان أحكامه (6)، و يؤيّده (7) أنه لم يعرّف غيره (8) من العبادات، و لا غيرها (9) في الكتاب

**********

شرح:

(1)أي عادة الفقهاء جارية في تعريف موضوعات الأحكام الشرعية، مثل البيع و الإجارة و غيرهما.

(2)يعني أنّ التعريف المذكور من المصنّف رحمه اللّه في خصوص الصوم غير تامّ .

و اعلم أنّ التعريف إمّا بالحدّ التامّ و هو التعريف بالجنس القريب و الفصل القريب مثل: الإنسان حيوان ناطق، أو بالحدّ الناقص مثل: الإنسان جسم ناطق.

و أيضا أنّ التعريف إمّا بالرسم التامّ و هو التعريف بالجنس القريب و العرض الخاصّ مثل: الإنسان حيوان ضاحك. أو بالرسم الناقص مثل:

الإنسان حيوان ماش.

أمّا تعاريف الفقهاء في خصوص الموضوعات الشرعية فهي ليست تعاريف حقيقية كثيرا، بل التعاريف إنّما هي بالآثار. أمّا في المقام فأشكل الشارح رحمه اللّه على المصنّف بأنّ التعريف للصوم ليس بتامّ ، لأنّ الكفّ مطلقا عن المذكورات ليس صوما، بل الكفّ في اليوم بشرائط خاصّة مع نية القربة يكون صوما.

(3)يعني أنّ مطلق الكفّ عن المذكورات عدم كونه صوما غير خفي.

(4)هذا اعتذار من الشارح رحمه اللّه لتعريف الناقص من جانب المصنّف بأنه ليس في مقام التعريف للصوم، بل في مقام بيان مقدار من أحكام الصوم، كما سيوضّح باقي الأحكام في خصوص الصوم.

(5)فاعل قوله «تجوّز» يرجع الى المصنّف، و الضمير في «فيه» يرجع الى التعريف.

(6)أي في أحكام الصوم.

(7)الضمير في قوله «يؤيّده» يرجع الى التجوّز المعلوم من قوله «تجوّز».

(8)أي غير الصوم من سائر العبادات.

(9)أي غير العبادات، و هي المعاملات، مثل: البيع و المضاربة و المزارعة.

ص: 180

غالبا (1)، و أمّا دخله (2) من حيث جعله كفّا و هو أمر عدميّ فقابل للتأويل بإرادة العزم على الضدّ أو توطين (3) النفس عليه، و به (4) يتحقّق معنى الإخلال به (5) إذ لا يقع الإخلال إلاّ بفعل، فلا بدّ من ردّه (6) إلى فعل القلب، و إنّما اقتصر (7) على الكفّ مراعاة لمعناه اللغوي.

يقضي من غير كفّارة في موارد

(و يقضي) (8) خاصّة من غير كفّارة (لو عاد) الجنب إلى النوم

**********

شرح:

(1)إتيان قوله «غالبا» للإشارة، بأنّ المصنّف عرّف بعض المعاملات، مثل تعريفه الإجارة بقوله «هي العقد على تملّك المنفعة المعلومة بعوض معلوم» و هكذا تعريفه الرهن بقوله: «هو وثيقة للدين».

(2)هذا جواب عن إيراد ثان لتعريف المصنّف رحمه اللّه و هو: أنّ التعريف يجب كونه بأمر وجوديّ اختياريّ ، و الحال أنّ الكفّ أمر عدمي لا يصلح كونه متعلّقا للأحكام الشرعية، لأنّ الأعدام خارجة عن الاختيار.

فأجاب الشارح رحمه اللّه بأنّ العدم قابل للتأويل بإرادة العزم على ضدّ المذكورات، أو توطين النفس على ضدّ المذكورات.

(3)التوطين: من وطّن يوطّن توطينا. وطّن نفسه على أمر و لأمر: هيّأها لفعله و حملها عليه. (المنجد). و الضمير في «عليه» يرجع الى الضدّ.

(4)الضمير في «به» يرجع الى التأويل. يعني و بذلك التأويل يظهر جواب الإيراد الثالث بلفظ «الكفّ » في التعريف، و هو أنّ الكفّ اذا كان أمرا عدميا فكيف يتصوّر الإخلال بالأمر العدمي ؟ فلا يصحّ التعبير بقوله «لو تعمّد الإخلال».

فأجاب رحمه اللّه بأنّ الإخلال إنّما هو بالأمر الوجودي، و هو العزم و التوطين بترك المذكورات.

(5)أي الإخلال بالكفّ .

(6)أي لا بدّ من إرجاع معنى الكفّ الى فعل وجوديّ قلبيّ و هو العزم.

(7)فإنّ اقتصار المصنّف في التعريف إنّما هو لرعاية معناه اللغوي، و هو - كما أشرنا إليه أول الباب - الإمساك و الامتناع عن الأكل و الشرب و المشي و غيرها.

(8)عطف على قوله «فيكفّر... و يقضي». يعني أنّ الصائم يجب عليه القضاء بلا

ص: 181

ناويا (1) للغسل ليلا (بعد انتباهة) واحدة فأصبح (2) جنبا، و لا بدّ مع ذلك (3) من احتماله (4) للانتباه عادة، فلو لم يكن من عادته ذلك (5) و لا احتماله كان من أول نومه كمتعمّد البقاء عليها، و أمّا النومة الاولى (6) فلا شيء فيها و إن طلع الفجر بشرطيه (7).(أو احتقن (8) بالمائع) في قول، و الأقوى عدم القضاء

**********

شرح:

كفّارة في هذه الموارد، أولها: لو عاد الى النوم بعد انتباهة واحدة، و هذا اذا أجنب في الليل أو حصلت الجنابة بالاحتلام في الليل و لم يغتسل، ثمّ نام و انتبه و لم يغتسل، ثمّ نام حتّى بقي الى بعد الفجر، ففي المقام يجب عليه القضاء بلا كفّارة.

و الثاني: الاحتقان. و الثالث: الارتماس في الماء، و هكذا غيرها من الموارد المذكورة.

(1)فلو نام بلا نية الغسل و بقي الى بعد الفجر يجب عليه القضاء و الكفّارة.

(2)فلو لم يصبح جنبا فلا قضاء عليه، كما اذا اغتسل بعد الانتباه.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو البقاء على الجنابة بعد انتباهة واحدة.

(4)الضمير في قوله «احتماله» يرجع الى النائم.

(5)أي اذا لم يكن من عادته الانتباه و لم يحتمل الانتباه، كما اذا كان نومه ثقيلا و لم ينتبه اذا نام إلاّ بإعانة شخص، ففي هذه الصورة لا يكتفي بوجوب القضاء فقط بل عليه الكفّارة أيضا.

(6)المراد من «النومة الاولى» هو النوم بعد الجنابة حتّى بقي الى الفجر فلا قضاء و لا كفّارة اذا حصل الشرطان فيها.

(7)المراد من الشرطين هو نية الغسل و احتمال الانتباه.

(8)عطف على قوله «لو عاد بعد انتباهة». يعني لو احتقن الصائم في اليوم بالمائع يجب عليه القضاء بلا كفّارة، و هذا هو المورد الثاني ممّا يوجب القضاء بلا كفّارة.

قوله «احتقن» بمعنى استعمل الحقنة. و الحقنة - بضمّ الحاء و سكون القاف -: كلّ دواء يدخل من المقعدة لتسهيل بطن المريض، جمعه: حقن بضمّ الحاء و فتح القاف. (المنجد).

ص: 182

بها (1) و إن حرمت، أمّا بالجامد (2) كالفتائل (3) فلا على الأقوى.(أو ارتمس) (4) بأن غمس رأسه أجمع (5) في الماء دفعة واحدة عرفية و إن بقي البدن (متعمّدا) (6) و الأقوى تحريمه (7) من دون إفساد أيضا (8)، و في الدروس أوجب به (9) القضاء و الكفّارة،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بها» يرجع الى الحقنة المعلوم من قوله «احتقن». يعني أنّ الأقوى عند الشارح رحمه اللّه عدم وجوب قضاء الصوم لو احتقن بالمائع، لكنّه يحرم للصائم. و الدليل على الحرمة بلا وجوب القضاء هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام أنه سأله عن الرجل يحتقن تكون به العلّة في شهر رمضان، فقال: الصائم لا يجوز له أن يحتقن.

(الوسائل: ج 7 ص 27 ب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 4).

(2)يعني أمّا الاحتقان بالجامد فلا مانع منه.

(3)الفتائل: جمع مفرده: الفتيلة. و الفتيلة: خرقة المصباح التي توقد، و جمعه أيضا:

فتيلات. (المنجد). و المراد هنا الحقنة بواسطة الفتيلة من الصابون و أمثاله.

(4)هذا هو الثالث ممّا يوجب القضاء بلا كفّارة.

(5)و هو غمس الرأس كلّه في الماء بحيث تصدق عليه الوحدة عرفا، فلو غمس بعض الرأس ثمّ أخرج و غمس البعض الآخر أيضا لا يفسد صومه.

(6)فلا يضرّ الارتماس بلا اختيار نسيانا أو بالإكراه كما فصّلناه في خصوص قوله «لو تعمّد الإخلال».

(7)أي الأقوى حرمة الارتماس للصائم تكليفا بلا كونه مفسدا للصوم.

(8)أي كما أنّ الأقوى كون الحقنة حراما للصائم لا مفسدة فكذلك الارتماس حرام لا مفسد للصوم.

و عن المرتضى و الحلّي رحمهما اللّه الحكم بكراهة الارتماس للصائم.

(9)قال المصنّف في كتابه الدروس بوجوب القضاء و الكفّارة عند الارتماس

ص: 183

و حيث (1) يكون الارتماس في غسل مشروع (2) يقع فاسدا مع التعمّد للنهي (3)، و لو نسي (4) صحّ .(أو تناول) (5) المفطر (من دون مراعاة ممكنة) للفجر (6) أو الليل (7)،

**********

شرح:

للصائم. أمّا مستند المشهور بفساد الصوم فهو الرواية المذكورة في الوسائل:

عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يضرّ الصائم ما صنع اذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء. (الوسائل:

ج 7 ص 18 ب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1).

(1)هذا الفرع يتفرّع على حكم الارتماس، فاذا حكم بالحرمة فارتمس الصائم رأسه في الماء عمدا بنية الغسل فيحكم بفساد غسله، للنهي عن الارتماس، و هو يوجب فساد الغسل.

(2)المراد من «الغسل المشروع» هو الذي أمر الشارع بوجوبه أو استحبابه.

(3)أي للنهي عن الارتماس للصائم.

من حواشي الكتاب: قال في المسالك: هذا يحسن إن وقع الغسل في حال الأخذ في تنزيل الرأس في الماء، و أمّا لو وقع في حال الأخذ في رفع الرأس من الماء فيجب الحكم بصحّته، لأنّ ذلك واجب محض لم يتعلّق به النهي أصلا.

(حاشية ملاّ جمال رحمه اللّه).

(4)النسيان إمّا بنسيان كونه صائما أو بنسيان مسألة حرمة الارتماس للصائم، ففي كلا الصورتين يحكم بصحّة الغسل.

(5)تناول الشيء: أخذه. (المنجد). و المراد هنا هو ارتكاب أحد المفطرات.

و هذا هو الرابع ممّا يوجب القضاء لا الكفّارة، بأن ارتكب واحدا من المفطرات بدون مراعاة ممكنة لطلوع الفجر، أو حصول الغروب الشرعي فظهر الارتكاب في اليوم.

(6)هذا في صورة عدم المراعاة الممكنة لطلوع الفجر، بأن تناول المفطر بلا تحقيق عن طلوع الفجر فبان الإفطار بعد الفجر.

(7)و هذا اذا تناول المفطر ظانّا حصول الغروب الشرعي بلا تحقيق عن الغروب فبان الإفطار قبل الغروب، ففي كلا الصورتين يجب القضاء بلا كفّارة.

ص: 184

ظانّا (1) حصوله (فأخطأ) بأن ظهر تناوله نهارا (سواء كان مستصحب الليل) (2) بأن تناول آخر الليل من غير مراعاة بناء على أصالة عدم طلوع الفجر (3)(أو النهار) (4) بأن أكل آخر النهار ظنّا أنّ الليل دخل فظهر عدمه (5)، و اكتفى عن قيد ظنّ الليل بظهور الخطأ (6)، فإنّه (7) يقتضي اعتقاد خلافه، و احترز بالمراعاة الممكنة عمّن تناول كذلك (8) مع عدم إمكان المراعاة (9) كغيم أو حبس أو عمى، حيث لا يجد من (10) يقلّده، فإنّه

**********

شرح:

(1)هذا حال من قوله «تناول». و الضمير في «حصوله» يرجع الى الليل. يعني اذا تناول الصائم المفطر مع الظنّ بالليل في الصورتين فأخطأ في ظنّه و كان الإفطار في النهار.

(2)هذا في صورة تناول المفطر في السحور بلا تحقيق عن طلوع الفجر فظهر الإفطار بعد الفجر.

(3)المراد من «أصالة عدم طلوع الفجر» هو استصحاب الليل.

(4)عطف على الليل. يعني أو كان مستصحب النهار، كما اذا تناول الصائم المفطر في آخر النهار بظنّ حصول الغروب الشرعي فظهر الإفطار في النهار.

(5)الضمير في «عدمه» يرجع الى الليل.

(6)قوله «بظهور الخطأ» يتعلّق بقوله «اكتفى» و فاعله مستتر يرجع الى المصنّف.

يعني أنّ المصنّف اكتفى في عبارته بلفظ «اكتفى» و الحال يلزمه أن يقول: أو تناول مع ظنّ الليل فأخطأ ظنّه، لأنّ الخطأ يقتضي ظهور خلاف الاعتقاد و الظنّ .

(7)الضميران في «إنّه» و «خلافه» يرجعان الى الخطأ. يعني فإنّ الخطأ يقتضي كون اعتقاد الخاطئ أنه على خلاف الخطأ.

(8)قوله «كذلك» يعني تناول مع الظنّ بالليل فظهر الخطأ.

(9)يذكر الشارح رحمه اللّه لعدم المراعاة الممكنة وجود أسباب مثل الغيم الموجب لعدم تشخيص الليل، أو كون المكلّف محبوسا، أو أعمى، ففي هذه الصور لو وجد شخصا موثّقا عمل بقوله، و إلاّ يتبع ظنّه، فلو أخطأ ظنّه فلا قضاء عليه.

(10)قوله «من» موصولة و مفعول لقوله «لا يجد». و معنى يقلّده: يتّبعه.

ص: 185

لا يقضي، لأنه متعبّد بظنّه (1)، و يفهم من ذلك (2) أنه لو راعى فظنّ فلا قضاء فيهما (3) و إن أخطأ ظنّه، و في الدروس استقرب القضاء في الثاني (4) دون الأول (5)، فارقا بينهما باعتضاد ظنّه بالأصل (6) في الأول و بخلافه في الثاني.

(و قيل:) و القائل الشيخ و الفاضلان (7)(لو أفطر لظلمة)

**********

شرح:

(1)لأنّ المكلّف في صورة عدم إمكان مراعاة الليل للموانع المذكورة يلزمه العمل و التعبّد بالظنّ و لو أخطأ.

(2)المشار إليه في قوله «ذلك» هو عبارة المصنّف رحمه اللّه في قوله «من دون مراعاة ممكنة». يعني يفهم منها بأنه لو راعى و ظنّ الليل في كلا الصورتين فظهر الخطأ فلا قضاء حينئذ عليه.

(3)الضمير في «فيهما» يرجع الى مستصحب الليل و النهار.

(4)المراد من «الثاني» هو الظانّ بالليل عند آخر النهار. يعني إن راعى و حصل له الظنّ بحصول الغروب الشرعي و ظهر خلاف ما ظنّه بمعنى أنه أفطر قبل الغروب، قال في الدروس بلزوم القضاء عليه، لأنّ استصحاب النهار على خلاف ظنّه.

(5)المراد من «الأول» هو الذي راعى و حصل الظنّ له في آخر الليل ببقائه فتناول المفطر و حصل الإفطار في النهار، ففي هذه الصورة قال المصنّف في الدروس بعدم قضاء الصوم، لأنّ الاستصحاب هنا يوافق ظنّه.

(6)المراد من «الأصل» هو الاستصحاب. يعني أنّ استصحاب بقاء النهار في الثاني يخالف ظنّه بحصول الليل، لكنّ استصحاب بقاء الليل يوافق ظنّه في الأول.

لكنّ الاعتضاد المذكور في الدروس قابل للردّ و الإشكال كما عن بعض المحشّين:

من حواشي الكتاب: لا يخفى أنّ هذا الفرق لا يسمن و لا يغني من جوع، لأنّ الظنّ إن كان دليلا شرعيا فالقضاء منتف فيهما، و إن لم يكن دليلا شرعيا فالقضاء ثابت فيهما بلا فرق. فالفرق بينهما كما في الدروس لا مجال له.

(7)المراد من «الفاضلان» هما العلاّمة الحلّي صاحب كتاب «إرشاد الأذهان» و المحقّق الحلّي صاحب كتاب «شرائع الإسلام».

ص: 186

موهمة (1) أي موجبة لظنّ دخول الليل (ظانّا) (2) دخوله من غير مراعاة بل استنادا إلى مجرّد الظلمة المثيرة (3) للظنّ (فلا قضاء) (4) استنادا إلى أخبار (5) تقصر عن الدلالة (6)، مع تقصيره (7) في المراعاة، فلذلك نسبه إلى القيل (8)، و اقتضى حكمه السابق (9) وجوب القضاء مع عدم المراعاة

**********

شرح:

(1)المراد من الوهم هنا هو الاعتقاد الراجح الذي يعبّر عنه بالظنّ ، لذا فسّره الشارح رحمه اللّه بقوله «أي موجبة لظنّ ... الخ».

(2)أي في حال حصول الظنّ له بالليل. و هذا أيضا تفسير من المصنّف بقوله «موهمة» بأنّ المراد من الوهم هنا هو الظنّ ، لا الاعتقاد الضعيف من الظنّ .

(3)المثيرة: من ثار يثور ثورا و ثورانا: هاج، و منه: ثارت الفتنة بينهم. (المنجد).

(4)فبناء على قول الشيخ و العلاّمة و المحقّق رحمهم اللّه بأنّ الصائم لو أفطر استنادا الى الظنّ الحاصل من الظلمة فظهر الإفطار في النهار فلا قضاء عليه.

(5)و من الأخبار المستند إليها الخبر المنقول في الوسائل:

عن سماعة بن مهران قال: سألته (أي الصادق عليه السلام) عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان، قال: إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثمّ عاد فرأى الفجر فليتمّ صومه و لا إعادة عليه، و إن كان قام فأكل و شرب ثمّ نظر الى الفجر فرأى أنه قد طلع الفجر فليتمّ صومه و يقضي يوما آخر، لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة. (الوسائل: ج 7 ص 82 ب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 3).

(6)لأنّ الرواية لا تدلّ على عدم المراعاة، بل تشمل المراعاة الممكنة، فإنّ قوله «إن كان قام فنظر فلم ير الفجر» لعلّه راعى و حصل الظنّ بعدم الفجر و ظهر خلافه بعد تناول الأكل و الشرب.

(7)هذا تضعيف آخر للقول المذكور. بمعنى أنه اذا قصّر في التحقيق كيف يمكن القول بعدم القضاء؟!

(8)أي لضعف القول المذكور نسب المصنّف الى القيل.

(9)هذا تفريع بتضعيف القول المذكور. بمعنى أنّ الشارح رحمه اللّه قال: إنّ مستند القول

ص: 187

و إن ظنّ (1)، و به (2) صرّح في الدروس، و ظاهر القائلين (3) أنه لا كفّارة مطلقا (4)، و يشكل عدم الكفّارة مع إمكان المراعاة (5)، و القدرة (6) على تحصيل العلم في القسم الثاني (7) لتحريم (8) التناول على هذا الوجه (9)،

**********

شرح:

من الفقهاء المذكورين هو الأخبار التي لا تدلّ على ما قالوا به مع تقصير المكلّف عن المراعاة الممكنة، و الحال حكم المصنّف في السابق وجوب القضاء. و المراد من «حكمه السابق» هو قوله «أو تناول من دون مراعاة ممكنة فأخطأ».

(1)أي و إن حصل الظنّ بظلمة موهمة كما قال الشيخ و غيره بالاكتفاء به في عدم وجوب القضاء.

(2)الضمير في «به» يرجع الى وجوب القضاء. يعني أنّ المصنّف صرّح بوجوب القضاء عند عدم المراعاة و لو حصل الظنّ له استنادا الى الظلمة الموهمة.

(3)يعني ظاهر القائلين بوجوب القضاء عند استصحاب الليل أو النهار و عند الاستناد بالظنّ الحاصل من الظلمة الموهمة هو عدم وجوب الكفّارة.

(4)قوله «مطلقا» إشارة الى ما ذكر في وجوب القضاء من مستصحب الليل و النهار و المستند الى الظنّ الحاصل من الظلمة الموهمة.

(5)يعني أنّ ظهور كلام القائلين بوجوب القضاء في عدم وجوب الكفّارة يشكل في صورة إمكان المراعاة و تحصيل الظنّ بعدم دخول الليل اذا وقع الإفطار في النهار، لأنه كالعامد بالإفطار في النهار.

(6)عطف على قوله «إمكان المراعاة». يمكن كونها عطفا تغييريا من إمكان المراعاة. و يمكن أن تكون القدرة على تحصيل العلم موردا آخر لإشكال عدم الحكم بوجوب الكفّارة، بمعنى أنه يشكل عدم الحكم بوجوب الكفّارة في صورة إمكان المراعاة لتحصيل الأمارة الشرعية، كما أنه يشكل في صورة القدرة على تحصيل العلم بحصول الليل.

(7)المراد من «القسم الثاني» هو الظانّ بدخول الليل، و الحال أنّ استصحاب النهار على خلاف ظنّه.

(8)هذا تعليل الإشكال لعدم وجوب الكفّارة.

(9)المراد من «الوجه» هو ترك المراعاة و ترك تحصيل العلم في خصوص الليل.

ص: 188

و وقوعه (1) في نهار يجب (2) صومه عمدا (3)، و ذلك (4) يقتضي بحسب الاصول الشرعية وجوب (5) الكفّارة، بل ينبغي وجوبها (6) و إن لم يظهر الخطأ، بل استمرّ الاشتباه لأصالة (7) عدم الدخول مع النهي (8) عن الإفطار.

و أمّا في القسم الأول (9) فوجوب (10) القضاء خاصّة مع ظهور الخطأ متوجّه، لتبيّن (11) إفطاره في النهار،

**********

شرح:

(1)عطف على قوله «لتحريم التناول». يعني أنّ وجه الإشكال هو وقوع التناول في النهار.

(2)كأنّ هذا صفة للنهار. يعني وقع الإفطار في النهار الذي يجب الصوم و الإمساك فيه.

(3)هذا حال من قوله «وقوعه». يعني وجه إشكال عدم وجوب الكفّارة هو وقوع الإفطار في النهار الذي يجب الإمساك فيه بالقصد و العمد.

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو وقوعه في النهار.

(5)مفعول لقوله «يقتضي».

(6)يعني بل ينبغي الحكم بوجوب الكفّارة و إن لم يظهر خلاف الظنّ و استمرّ الى الأبد.

(7)هذا تعليل للحكم بوجوب الكفّارة و لو لم يظهر وقوع الإفطار في النهار.

و المراد من «أصالة عدم الدخول» هو استصحاب النهار في القسم الثاني.

(8)هذا النهي إنّما هو بالاستناد على استصحاب النهار، فإنّ الإفطار في النهار حقيقة و مستصحبة منهيّ عنه بالروايات الواردة في أبواب ما يمسك عنه الصائم من الوسائل. (فراجع مثلا ب 44 منه ح 1 و 2).

(9)و هو مستصحب الليل عند الشكّ في حصول النهار.

(10)هذا مبتدأ، و خبره قوله «متوجّه».

(11)هذا تعليل كون وجوب القضاء بلا كفّارة في القسم الأول، و التعليل الآخر قوله «للأخبار».

ص: 189

و للأخبار (1)، لكن لا كفّارة عليه، لجواز (2) تناوله حينئذ بناء على أصالة عدم الدخول (3)، و لو لا النصّ على القضاء (4) لأمكن القول بعدمه (5) للإذن المذكور (6)، و أمّا وجوب الكفّارة على القول المحكي (7) فأوضح (8)، و قد اتّفق لكثير من الأصحاب في هذه المسألة عبارات قاصرة عن تحقيق الحال (9) جدّا فتأمّلها، و عبارة المصنّف هنا (10) جيّدة (11) لو لا

**********

شرح:

(1)و من الأخبار الخبر المنقول في الوسائل:

عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه سئل عن رجل تسحّر ثمّ خرج من بيته و قد طلع الفجر و تبيّن، فقال عليه السلام: يتمّ صومه ذلك ثمّ ليقضه. (الوسائل: ج 7 ص 81 ب 44 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1).

(2)هذا تعليل بعدم وجوب الكفّارة في المقام، بأنّ الصائم يجوز له الإفطار بالاستناد على استصحاب الليل و عدم طلوع الفجر.

(3)أي عدم دخول النهار.

(4)المراد من «النصّ على القضاء» هو الخبر المروي عن الحلبي و الذي تقدّم قبل قليل.

(5)الضمير في «عدمه» يرجع الى القضاء.

(6)أي الإذن الحاصل من استصحاب الليل و عدم دخول النهار.

(7)أي القول المحكيّ عن الشيخ و الفاضلين رحمهما اللّه في مسألة الإفطار لمجرّد ظلمة موهمة.

(8)لأنّ الاعتماد على مجرّد الظلمة الموهمة بلا تحقيق و مراعاة و تفحّص عن ملاك شرعيّ لا يجوّز الإفطار، فهو كالمفطر متعمّدا، فيجب عليه الكفّارة.

(9)كما بيّنا قصور عبارة الشيخ و الفاضلين في عدم وجوب القضاء عند الاستناد الى ظلمة موهمة من دون تحقيق و تدقيق.

(10)و المراد من «عبارة المصنّف هنا» هو قوله «و يقضي... من دون مراعاة ممكنة فأخطأ، سواء كان مستصحب الليل أو النهار».

(11)قوله «جيّدة» خبر لقوله «عبارة المصنّف هنا». يعني أنّ عبارته جيّدة إلاّ في

ص: 190

إطلاق عدم الكفّارة.

و اعلم أنّ المصنّف نقل القول المذكور (1) جامعا بين توهّم الدخول بالظلمة و ظنّه (2)، مع أنّ المشهور لغة و اصطلاحا أنّ الوهم اعتقاد مرجوح (3) و راجحه (4) الظنّ ، و عباراتهم (5) وقعت أنه لو أفطر للظلمة الموهمة وجب القضاء، و لو ظنّ لم يفطر (6) أي لم يفسد صومه، فجعلوا الظنّ قسيما للوهم، فجمعه (7) هنا بين الوهم و الظنّ في نقل كلامهم إشارة (8) الى أنّ المراد من الوهم في كلامهم أيضا الظنّ ، إذ

**********

شرح:

إطلاقه عدم الكفّارة في كلا الصورتين، و الحال يلزم الحكم في صورة استصحاب النهار بوجوب الكفّارة أيضا.

(1)المراد من «القول المذكور» هو قول الشيخ و الفاضلين.

(2)في قوله «لو أفطر لظلمة موهمة ظانّا» فإنّه جمع الوهم و الظنّ ، مع أنّ المشهور لغة و اصطلاحا أنّ الوهم اعتقاد ضعيف، و الظنّ اعتقاد راجح و قوي، فكأنهما متقابلان، بمعنى كون الوهم في مقابل الظنّ ، فكيف جمع المصنّف بينهما في نقله القول المذكور؟

(3)أي ضعيف بالنسبة الى الظنّ .

(4)أي و راجح الاعتقاد المرجوح هو الظنّ .

(5)الواو في قوله «و عباراتهم» حالية. يعني و الحال أنّ عبارات الفقهاء وقعت بأنّ الصائم لو أفطر استنادا الى الظلمة الموهمة يجب عليه القضاء، لكن لو حصل له الظنّ لا يفسد صومه، و لا يجب عليه القضاء فكيف جمع المصنّف بينهما في المقام ؟

(6)من باب إفعال، أي لم يفسد صومه.

(7)هذا جواب عن تنافي المذكور، بأنّ جمع المصنّف هنا بين الوهم الذي هو الاعتقاد المرجوح و بين الظنّ الذي هو الاعتقاد الراجح إشارة الى أنّ المراد من الوهم هو الظنّ .

(8)هذا خبر لقوله «فجمعه هنا».

ص: 191

لا يجوز الإفطار مع ظنّ عدم الدخول (1) قطعا، و اللازم منه (2) وجوب الكفّارة، و إنّما يقتصر على القضاء لو حصل الظنّ (3) ثمّ ظهرت المخالفة. و إطلاق (4) الوهم على الظنّ صحيح أيضا، لأنه (5) أحد معانيه لغة (6). لكن يبقى في كلامهم سؤال الفرق بين المسألتين (7)، حيث حكموا مع الظنّ (8) بأنه لا إفساد،

**********

شرح:

(1)هذا في صورة حصول الوهم بدخول الليل، و مقابله الظنّ بعدم دخوله، فحينئذ لا يجوز ترك العمل بالظنّ و الأخذ بالوهم قطعا بلا خلاف في ذلك.

(2)الضمير في «منه» يرجع الى الظنّ بعدم الدخول. يعني أنّ لازم العمل بالوهم و ترك العمل بالظنّ هو وجوب الكفّارة أيضا.

(3)أي الظنّ الحاصل من الظلمة الموهمة كما عن القول المذكور.

(4)هذا جواب عن إشكال، و هو أنّ الوهم غير الظنّ كما فصّلنا، بل هما متقابلان، لأنّ الوهم هو الاعتقاد المرجوح، و الحال أنّ الظنّ هو الاعتقاد الراجح، فكيف يطلق الوهم على الظنّ ؟

و الجواب: أنّ الظنّ أحد معاني الوهم، كما أطلق الوهم على الظنّ في باب الشكوك في الصلاة بقوله: إن ذهب و همك الى الثلاث فابن عليه، و إن ذهب و همك الى الأربع فابن عليه.

(5)الضمير في «لأنه» يرجع الى الظنّ ، و في «معانيه» يرجع الى الوهم.

(6)كما في اللغة: اتّهمه بكذا: أدخل عليه التهمة و ظنّه به، توهّم الأمر: تخيّله و تمثّله و ظنّه. (المنجد).

(7)المراد من «المسألتين» هو الحكم ببطلان الصوم و وجوب القضاء عند العمل بالوهم، و عدم بطلان الصوم و عدم وجوب القضاء عند العمل بالظنّ . فلو كان الظنّ بمعنى الوهم فكيف يحكم بالفرق بين المسألتين ؟

و الجواب: إمكان الفرق بين مراتب الوهم بين الضعيف و القوي.

(8)أي مع حصول الظنّ بدخول الليل فلا يفسد الصوم و لا يجب القضاء عند المخالفة، و الحال أنّ العمل بالوهم يوجب الإفساد.

ص: 192

إلاّ أن يفرّق (1) بين مراتب الظنّ ، فيراد من الوهم أول مراتبه (2)، و من الظنّ قوّة الرجحان (3)، و بهذا المعنى صرّح بعضهم.

و في بعض تحقيقات المصنّف على كلامهم (4) أنّ المراد من الوهم ترجيح أحد الطرفين لأمارة غير شرعية، و من الظنّ الترجيح لأمارة شرعية، فشرّك (5) بينهما في الرجحان، و فرّق (6) بما ذكره، و هو (7) مع غرابته لا يتمّ (8)، لأنّ (9) الظنّ المجوّز للإفطار لا يفرّق فيه بين الأسباب

**********

شرح:

(1)هذا جواب الفرق بين المسألتين.

(2)هذا نائب فاعل لقوله «فيراد».

(3)أي فيراد من الظنّ الاعتقاد الراجح.

(4)بمعنى أنّ المصنّف قال في بعض تحقيقاته على كلام الفقهاء، بأنّ المراد من «الوهم» هو الاعتقاد الراجح الحاصل من الأمارة الغير الشرعية، مثل الوهم الحاصل من قول شخص غير عادل، أو الوهم الحاصل من الظلمة. و المراد من «الظنّ » هو الاعتقاد الراجح الحاصل من أمارة شرعية، مثل إخبار العدلين بالليل.

(5)فعلى ما ذكر قال المصنّف باشتراك الوهم و الظنّ في طرف الراجح من الاحتمالين. و الضمير في «بينهما» يرجع الى الوهم و الظنّ .

(6)فاعل قوله «فرّق» مستتر يرجع الى المصنّف، و المراد من «ما ذكره» هو الرجحان الحاصل من أمارة غير شرعية في الوهم، و الرجحان الحاصل من الأمارة الشرعية في الظنّ .

(7)الضمير يرجع الى بعض التحقيق من المصنّف. يعني أنّ التفسير المذكور غير مأنوس للأذهان من حيث اللغة و اصطلاح أرباب الفنّ ، هذا أولا.

(8)هذا خبر لقوله «و هو مع غرابته».

(9)هذا تعليل عدم تمامية استدلال المصنّف في الفرق بين الوهم و الظنّ بحصول الأول من الأمارات الغير الشرعية، و الثاني من الشرعية.

ص: 193

المثيرة (1) له. و إنّما ذكرنا (2) ذلك للتنبيه (3) على فائدة جمعه هنا بين الوهم و الظنّ (4) تفسيرا لقولهم.

و اعلم أنّ قوله «سواء كان مستصحب الليل أو النهار» جرى (5) فيه

**********

شرح:

توضيح: إنّ الظنّ المجوّز للإفطار لا فرق فيه بين حصوله من الأسباب الشرعية أو غيرها، و كأنّ مراد الشارح رحمه اللّه من الظنّ كذلك هو الظنّ الطريقي الذي كان طريقا الى الواقع بلا نظر لمنشإ حصوله، لكن يمكن كون الظنّ في المقام موضوعيا على نظر المصنّف في تحقيقه هذا. فإذا يجوز جعل الظنّ الحاصل من الأمارة الشرعية مجوّزا للإفطار، لا الظنّ الحاصل من غير الأمارات الشرعية. و يمكن المناقشة في كون الظنّ موضوعيا في المقام، بأنّ العمل بالظنّ الحاصل من غير طريق شرعي يوجب القضاء و الكفّارة و العمل بالظنّ الحاصل من الطريق الشرعي يسقط القضاء و الكفّارة، و الحال أنّ البحث في وجوب القضاء و عدمه لا الكفّارة كما لا يخفى.

(1)قوله «المثيرة» صفة للأسباب، و الضمير في «له» يرجع الى الظنّ . يعني لا فرق بين الأسباب الموجبة لحصول الظنّ ، و كأنّ مراد الشارح هو الظنّ الطريقي كما أوضحناه.

(2)هذا اعتذار من الشارح رحمه اللّه من إطالة الكلام من قوله «و اعلم أنّ المصنّف رحمه اللّه» الى هنا.

(3)هذا تعليل إطالة الكلام من الشارح رحمه اللّه، و هو كون التطويل مفيدا، بأنّ مراد الفقهاء في كلامهم من الوهم إنّما هو الظنّ الخفيف، لا الوهم المقابل للظنّ على خلافه.

(4)و ذلك في قوله «و قيل لو أفطر لظلمة موهمة ظانّا فلا قضاء».

(5)أي أجرى كلامه هذا على ما قال به الجوهري في قوله للمخاطب «سواء عليّ قمت أو قعدت». و اعلم أنّ الشارح رحمه اللّه أشار فيه بمطلب أدبي.

توضيح: إنّ المصنّف عبّر في قوله «سواء كان مستصحب الليل أو النهار».

قال جمع من علماء النحو منهم ابن هشام في كتابه مغني اللبيب بأنه لا يجوز

ص: 194

على قول الجوهري: سواء عليّ قمت أو قعدت، و قد عدّه (1) جماعة من النحاة منهم ابن هشام في المغني من الأغاليط (2)، و أنّ الصواب العطف بعد سواء بأم بعد همزة التسوية فيقال: سواء كان (3) كذا أم كذا، كما قال تعالى:

(سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ (1) سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا) (2) سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ (3) و قس عليه ما يأتي من نظائره في الكتاب و غيره و هو كثير (5).

**********

شرح:

العطف بلفظ «أو» بعد كلمة «سواء» بل الصحيح أن يجيء بلفظ «أم» مع إتيان همزة التسوية قبله كما في القرآن الكريم في قوله سبحانه سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (4) (البقرة: 6، يس: 10). و قوله عزّ شأنه سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا (5) . (إبراهيم: 21). و قوله جلّ و علا سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ (6) . (الأعراف: 193).

لكنّ الجوهري صاحب صحاح اللغة قال بجواز قول «سواء عليّ قمت أو قعدت» بلا إتيان همزة التسوية و العطف بلفظ «أم». فالمصنّف رحمه اللّه في المقام أجرى كلامه هذا على وفق قول الجوهري، فلا يحكم بخطإ عبارته.

(1)الضمير في «عدّه» يرجع الى قول الجوهري. يعني أنّ جماعة من النحاة - منهم ابن هشام في كتابه المغني - عدّ العطف ب «أو» بعد كلمة «سواء» من الأغلاط .

(2)الأغاليط جمع مفرده: أغلوطة، من غلط يغلط غلطا من باب علم يعلم، و الغلوطة ما يغالط به من المسائل المبهمة، و الغلط مصدر بمعنى الخطأ.

(المنجد).

(3)و المناسب أن يأتي المثال أيضا بهمزة التسوية، و يقول: سواء أ كان كذا أم كذا.

(4)كذا في النسخ، و الصحيح «سواء عليكم» كما في القرآن المجيد.

(5)يعني أنّ نظائر ذلك في كتاب المغني و غيره لكثير. و اللام في «الكتاب» للعهد و الإشارة الى كتاب المغني، فإنّ صاحبه ذكر ذلك في المغني في حرف الألف و كلمة «أم» فمن أراد التفصيل فليراجعه.

ص: 195


1- سوره 2 - آیه 6
2- سوره 14 - آیه 21
3- سوره 7 - آیه 193
4- سوره 2 - آیه 6
5- سوره 14 - آیه 21
6- سوره 7 - آیه 193

(أو تعمّد القيء) (1) مع عدم رجوع شيء منه (2) إلى حلقه اختيارا، و إلاّ وجبت الكفّارة أيضا، و احترز بالتعمّد عمّا لو سبقه (3) بغير اختياره، فإنّه لا قضاء مع تحفّظه (4) كذلك.

(أو اخبر بدخول الليل فأفطر) (5) تعويلا على قوله. و يشكل بأنه إن كان قادرا على المراعاة ينبغي وجوب الكفّارة كما سبق (6) لتقصيره

**********

شرح:

(1)هذا هو الخامس من الموارد التي يجب فيها القضاء بلا كفارة. قوله «تعمّد» هو فعل مزيد من باب التفعّل، و فاعله مستتر يرجع الى الصائم.

(2)الضمير في «منه» يرجع الى ما تقيّأ. يعني أنّ وجوب القضاء في صورة عدم إرجاع ما خرج بالقيء الى الحلق اختيارا، و إلاّ وجب القضاء و الكفّارة. و القيء - من قاء يقيء قيئا -: ما أكله ألقاه من فمه، فهو قائي. (المنجد).

(3)أي لو عرضه القيء بلا اختيار فلا يجب القضاء أيضا بشرط أن يمنع من رجوع ما خرج الى حلقه.

(4)أي مع تحفّظ ما خرج من القيء للرجوع الى الحلق. و من الروايات المستندة إليها في حكم القيء هو المنقول في الوسائل:

عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: اذا تقيّأ الصائم فقد أفطر، و إن ذرعه من غير أن يتقيّأ فليتمّ صومه. (الوسائل: ج 7 ص 60 ب 29 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1).

و أيضا عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: اذا تقيّأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم، و إن ذرعه من غير أن يتقيّأ فليتمّ صومه. (المصدر السابق: ح 3).

(5)هذا هو السادس من الموارد التي يجب فيها القضاء لا الكفّارة. قوله «أخبر» بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الصائم. يعني إن اخبر شخص بدخول الليل فأفطر استنادا الى خبره بلا تحقيق عن الليل فبان الإفطار في النهار فيجب عليه القضاء.

(6)أي كما سبق الإشكال في المسألة الرابعة في عدم وجوب الكفّارة عند التقصير عن تحقيق الليل.

ص: 196

و إفطاره (1) حيث ينهى (2) عنه، و إن كان مع عدمه (3) فينبغي عدم القضاء أيضا إن كان ممّن يسوغ (4) تقليده له كالعدل، و إلاّ فكالأول (5)، و الذي صرّح به جماعة أنّ المراد هو الأول (6).

(أو اخبر (7) ببقائه) أي ببقاء الليل (فتناول) تعويلا على الخبر (و يظهر (8) الخلاف) حال (9) من الأمرين، و وجوب القضاء خاصّة

**********

شرح:

(1)أي إفطاره في النهار، و الحال ورد النهي عن الإفطار في النهار.

(2)لفظ «ينهى» بصيغة المجهول.

(3)يعني و إن كان الصائم مع عدم قدرته على المراعاة استند الى قول المخبر و أفطر و ظهر الخلاف فحينئذ ينبغي الحكم بعدم القضاء أيضا.

(4)قوله «يسوغ» بمعنى يجوز. يعني إن كان المخبر شخصا يجوز العمل بقوله كما لو كان عادلا.

(5)فلو لم يكن قول المخبر قابلا للعمل به فالمفطر بالاستناد الى قوله مثل من أفطر بلا تحقيق ممكن له، فعليه القضاء و الكفّارة.

(6)يعني صرّح جماعة من الفقهاء في المسألة بأنّ المراد هو الصائم الذي استند الى قول مخبر مع قدرته على تحقيق الليل، فعلى هذا يرد الإشكال بعدم الحكم بوجوب الكفّارة.

(7)قوله «اخبر» بصيغة المجهول عطف على قوله «اخبر بدخول الليل فأفطر».

فالأول هو الذي اخبر بأنّ الغروب الشرعي قد حصل فأفطر هو بلا تحقيق فظهر الخلاف. و الثاني هو الذي اخبر بأنّ الليل باق فاستمرّ على المفطر بلا تحقيق فظهر الخلاف.

(8)الواو في قوله «و يظهر» حالية. و المراد من «الأمرين» هو الإخبار بدخول الليل كما في الفرض الأول، و الإخبار ببقاء الليل كما في الفرض الثاني، فقوله «و يظهر الخلاف» حال عن كلا الفرضين.

(9)قد يشكل دخول الواو بفعل مضارع قصد منه الحال في العبارة، كما قيل في

ص: 197

هنا (1) متّجه مطلقا (2) لاستناده إلى الأصل (3)، بخلاف السابق (4)، و ربّما فرّق في الثاني بين كون المخبر بعدم الطلوع حجّة شرعية كعدلين و غيره (5)، فلا يجب القضاء معهما (6) لحجّية قولهما شرعا، و يفهم من القيد (7) أنه لو لم يظهر الخلاف فيهما (8) لا قضاء،

**********

شرح:

كتب النحو: اذا اريد الحال من الفعل المضارع المثبت فلا تلحق به الواو الحالية، كما عن ابن مالك في ألفيّته:

و ذات بدء بمضارع ثبت*** حوت ضميرا و من الواو خلت

و قد اجيب بجواز التأويل على الجملة الاسمية، فالتقدير في العبارة هكذا: و هو يظهر له الخلاف. فلا تنخرم القاعدة النحوية في عبارة المصنّف رحمه اللّه. و من أراد التفصيل فليراجع كتب النحو مثل: مختصر المعاني و المطوّل و السيوطي و غيرها.

(1)المشار إليه في قوله «هنا» هو الإخبار ببقاء الليل. يعني أنّ الحكم بوجوب القضاء بلا كفّارة في هذا الفرض متّجه مطلقا، لاستناده الى استصحاب بقاء الليل، و الحال في الفرض الآخر يخالف الخبر الاستصحاب.

(2)قوله «مطلقا» إشارة الى أنه إن كان الاستناد على خبر العادل أو الفاسق أمكنه المراعاة أم لا.

(3)و هو استصحاب بقاء الليل في صورة الشكّ بدخول النهار.

(4)و هو الإفطار في صورة الإخبار بدخول الليل، أو بالاستناد الى الظلمة الموهمة، ففي ذلك يجب عليه القضاء و الكفّارة، للمنع عن الإفطار باستصحاب النهار عند عدم اليقين بدخول الليل.

(5)الضمير في «غيره» يرجع الى «كون المخبر». يعني فرّق بين كون المخبر كذلك و غيره.

(6)الضميران في «معهما» و «قولهما» يرجعان الى العدلين.

(7)و هو قوله «و يظهر الخلاف» الذي هو حال.

(8)أي في صورة الإخبار بدخول الليل و النهار. يعني أنه يفهم من قوله «و يظهر

ص: 198

و هو (1) يتمّ في الثاني (2) دون الأول (3) للنهي (4)، و الذي يناسب الأصل فيه (5) وجوب القضاء و الكفّارة ما لم تظهر (6) الموافقة، و إلاّ (7) فالإثم خاصّة (8). نعم لو كان في هذه

**********

شرح:

الخلاف» عدم وجوب القضاء عند عدم ظهور الخلاف في الإخبار بدخول الليل و بدخول النهار.

(1)الضمير يرجع الى المفهوم الذي يفهم من قوله «و يفهم». فيكون معنى العبارة هكذا: إنّ الحكم بعدم القضاء في صورة الإخبار بدخول النهار عند الشكّ في دخوله و عدم ظهور خلاف قول المخبر يتمّ و يصحّ ، لاستناده باستصحاب بقاء الليل عند الشكّ في دخول النهار بخلاف ما اخبر بدخول الليل، فإنّ الاستصحاب يمنعه من الإفطار، فلا يتمّ القول بعدم القضاء، بل المناسب للاستصحاب هو الحكم بوجوب القضاء و الكفّارة عند ظهور خلاف قول المخبر في إخباره بدخول الليل، و إلاّ فليس عليه إلاّ الإثم، لعدم جواز إفطاره في هذه الصورة.

(2)أي الإخبار بعدم دخول النهار.

(3)و هو الإخبار بدخول الليل.

(4)لأنّ الأصل بقاء النهار، فلا يجوز الإفطار في النهار، للنهي عن الإفطار في النهار.

(5)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الأول. يعني أنّ المناسب للاستصحاب في المسألة الاولى هو الحكم بوجوب القضاء و الكفّارة عند ظهور خلاف قول المخبر، أو عدم اليقين بالموافقة لقوله مع الواقع.

(6)فلو ظهر خلاف قول المخبر بأن كان الإفطار في النهار أو بقي المفطر في جهل فعليه القضاء و الكفّارة.

(7)فلو ظهر موافقة قول المخبر للواقع فليس للمفطر إلاّ الإثم، لا القضاء و لا الكفّارة، و ذلك لاستصحاب النهار و عدم جواز تجرّيه و هتكه لحرمة الصوم و لا ظهر إفطاره في الليل. و بعبارة اخرى: أنّ الإثم للتجرّي.

(8)أي الإثم فقط لا الإثم مع القضاء أو الكفّارة.

ص: 199

الصور (1) جاهلا بجواز التعويل (2) على ذلك جاء فيه الخلاف (3) في تكفير الجاهل، و هو حكم آخر.

(أو نظر إلى امرأة) (4) محرّمة بقرينة (5) قوله (أو غلام فأمنى) (6) مع عدم قصده الإمناء، و لا اعتياده (7)(و لو قصد (8)) فالأقرب الكفّارة، و خصوصا مع الاعتياد، إذ لا ينقص (9) عن الاستمناء بيده،

**********

شرح:

(1)الصور بضمّ الصاد و كسرها و فتح الواو، و أيضا بضمّ الصاد و سكون الواو:

جمع مفرده: الصورة و هو كلّ ما يصوّر، الشكل. (المنجد). و المراد هنا هو المسائل المتصوّرة التي قلنا بوجوب القضاء و الكفّارة فيها، مثل الاعتماد على قول المخبر بدخول الليل، و الحال أنّ الاستصحاب يخالف قول المخبر، و الواقع هو الموافق للاستصحاب و المخالف لقول المخبر.

(2)المراد من قوله «بجواز التعويل» هو عدم جواز التعويل، و الأولى أن يأتي بعدم الجواز كما في عبارة الشارح في كتابه المسالك، قال رحمه اللّه «اللّهمّ إلاّ أن يجهل تحريم الإفطار فيلحق بالجاهل، و اللازم من تحريم الإفطار هو عدم جواز التعويل».

نعم، يمكن حمل العبارة بتقدير الحكم فيها بأن يقال: لو كان جاهلا بحكم جواز التعويل على ذلك.

(3)اللام في قوله «الخلاف» للذكر. يعني جاء فيه الخلاف الذي قد ذكر في أول كتاب الصوم بقوله «و في وجوب الكفّارة عليه خلاف، و الذي قوّاه المصنّف في الدروس عدمه».

(4)هذا هو السابع من الموارد التي يجب فيها القضاء لا الكفّارة.

(5)يعني كون المرأة المنظور إليها محرّمة عليه بقرينة قوله «أو غلام» فإنّ الغلام المنظور إليه بالشهوة لا حلال فيه.

(6)يعني كان النظر الى المرأة أو الغلام موجبا لحصول المنيّ منه.

(7)أي مع عدم كون الإنزال عادة له عند النظر كذلك.

(8)يعني لو قصد الناظر الإمناء فالأقرب الكفّارة عليه.

(9)فاعل قوله «لا ينقص» يرجع الى النظر مع قصد الإمناء فإنّ ذلك مثل

ص: 200

(أو ملاعبته (1)) و ما قرّبه حسن، لكن يفهم (2) منه أنّ الاعتياد بغير قصد الإمناء غير كاف (3)، و الأقوى الاكتفاء به (4)، و هو ظاهره في الدروس (5).

**********

شرح:

الاستمناء باليد، فكما أنه يوجب الكفّارة فكذلك الإمناء بالنظر إليها أو الغلام يوجب الكفّارة.

(1)بالكسر، عطفا على قوله «بيده». و الضميران في «بيده» و «ملاعبته» يرجعان الى الصائم، و المعنى هكذا: أنّ قصد الإمناء بالنظر الى المرأة أو الغلام لا ينقص عن الاستمناء بيده أو ملاعبته، فإنّ الاستمناء إمّا بوسيلة اليد أو بوسيلة الملاعبة مع المرأة، فالقصد بالنظر إليهما لا ينقص عن هذين الصورتين.

(2)قوله «يفهم» بصيغة المجهول.

من حواشي الكتاب: المراد من المفهوم هو مفهوم المخالفة المستنبطة من الشرط . (حاشية سلطان رحمه اللّه).

و حاصل ما يفهم من عبارة المصنّف في قوله «و لو قصد فالأقرب الكفّارة و خصوصا مع الاعتياد» بأنه لو لم يقصد الإمناء لا يجب عليه الكفّارة و لو كان معتادا للإمناء عند النظر. لكنّ هذا المفهوم لم يكن مورد تأييد للشارح رحمه اللّه كما يشير إليه بقوله «و الأقوى الاكتفاء به» أي بوجود الاعتياد و لو لم يقصد الصائم الإمناء.

(3)يعني غير كاف في وجوب الكفّارة.

(4)الضمير في قوله «به» يرجع الى الاعتياد.

(5)أي الاكتفاء بالاعتياد في الحكم بوجوب الكفّارة ظاهر كلام المصنّف رحمه اللّه في كتابه الدروس، فضمير «هو» يرجع الى الاكتفاء، و ضمير «ظاهره» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه.

و عبارته المحكية عن الدروس هكذا: «و يجب القضاء خاصّة بالنظر الى المحرّمة بشهوة فيمني بغير قصد و لا اعتياد». فالعطف بقوله «و لا اعتياد» يدلّ على كون الاعتياد موجبا لوجوب الكفّارة بالمفهوم.

ص: 201

و إنّما (1) وجب القضاء مع النظر إلى المحرّم مع عدم الوصفين (2) للنهي (3) عنه، فأقلّ مراتبه (4) الفساد كغيره (5) من المنهيّات في الصوم، من (6) الارتماس و الحقنة و غيرهما، و الأقوى عدم القضاء بدونهما (7) كغيره من

**********

شرح:

(1)هذا مقدّمة للتعليل بوجوب القضاء خاصّة في قوله «للنهي... الخ».

(2)المراد من «الوصفين» هو قصد الإمناء و الاعتياد بالإمناء.

(3)المراد من «النهي» هو النهي عن النظر الوارد في الأخبار، منها - كما في الوسائل -:

عن ابن أبي نجران عمّن لم يذكره عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و عن يزيد بن حمّاد و غيره عن أبي جميلة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام قالا: ما من أحد إلاّ و هو يصيب حظّا من الزنا، فزنا العينيين النظر، و زنا الفم القبلة، و زنا اليدين اللمس، صدق الفرج ذلك أو كذب. (الوسائل: ج 14 ص 138 ب 104 من أبواب مقدّمات النكاح ح 2).

(4)الضمير في «مراتبه» يرجع الى النهي. يعني أنّ أعلى مراتب النهي هو الذي يوجب القضاء و الكفّارة، و الأقلّ منه هو الذي يوجب القضاء فقط لفساد الصوم الحاصل من النهي.

(5)أي كغير النظر من سائر المنهيّات المذكورة.

(6)بيان لسائر المنهيّات للصائم التي توجب القضاء فقط .

و قد ذكر بعض المحشّين إشكالا للقول بفساد الصوم بالنظر الى المرأة و الغلام بقوله:

من حواشي الكتاب: إنّه لو دلّ على الفساد يلزم بطلان الصوم بمجرّد النظر من غير خروج المني، و لم يقل به أحد، و حينئذ لا يتمّ سوق الدليل للمطلوب، لأنّ المراد من إجراء الدليل بطلان الصوم وقت الإمناء و هو لا يدلّ عليه.

(7)يعني أنّ الأقوى في نظر الشارح رحمه اللّه عدم وجوب القضاء بدون القصد و الاعتياد، كما أنّ سائر المنهيّات مثل الارتماس و الحقنة و غيرهما لا يوجب القضاء، بل يوجب الإثم فقط .

ص: 202

المنهيّات و إن أثم (1)، إذ لا دلالة للتحريم على الفساد، لأنه أعمّ (2)، فلا يفسد إلاّ مع النصّ عليه (3)، كالتناول و الجماع و نظائرهما، و لا فرق حينئذ (4) بين المحلّلة و المحرّمة إلاّ في الإثم و عدمه.

تتكرّر الكفّارة مع فعل موجبها في بعض الموارد

(و تتكرّر الكفّارة) مع فعل

**********

شرح:

(1)أثم يأثم إثما و أثما و أثاما: عمل ما لا يحلّ فهو أثيم، وزان علم يعلم. (المنجد).

(2)يعني أنّ النهي الدالّ على الحرمة أعمّ من كونه مبطلا أيضا.

و اعلم أنه اختلف الأصحاب من الاصوليّين و الفقهاء الماضين رضوان اللّه عليهم بأنّ النهي في العبارة هل يوجب فساد العبادة أيضا أم لا؟ فقد ذكرت فيه أقوال تبلغ العشرة. أمّا نظر الشارح في المقام فإنّ صيغة النهي لا تدلّ على الفساد، بل تدلّ على الحرمة، و هي أعمّ من الفساد إلاّ أن يفهم الفساد من بيان الشارع.

و لا يخفى أنّ النهي في العبادات إمّا في خصوص نفسها مثل النهي الوارد عن صوم يوم العيدين و النهي الوارد عن صلاة الحائض، و إمّا عن جزء العبادة مثل النهي الوارد عن قراءة سورة السجدة في الصلاة، و إمّا يتعلّق بالشرائط منها مثل النهي الوارد عن الصلاة بثوب غصبي، و إمّا يتعلّق بصفة من العبادة مثل النهي الوارد بالجهر في قراءة صلاة الظهرين.

فالنهي الوارد فيما ذكر يدلّ على فساد العبادة، لكونه متعلّقا بالنفس أو بالجزء أو بالشرط أو بالوصف من العبادة. لكنّ النهي عن النظر الى المرأة و الغلام في حقّ الصائم لا يتعلّق بنفس الصوم و لا بجزء منه و لا بشرط و وصف منه، فلا يحكم ببطلان الصوم بنظر الشارح رحمه اللّه.

(3)بأن يصرّح الشارع على كون النهي مفسدا كما صرّح بكون الأكل و الشرب حراما للصائم و مفسدا لصومه.

(4)يعني اذا قلنا بعدم كون النظر مبطلا للصوم فلا فرق بين النظر الى المرأة المحلّلة من الزوجة و الأمة و سائر المحارم، و بين المرأة المحرّمة مثل الأجنبية إلاّ في كون الإثم و عدمه.

ص: 203

موجبها (1)(بتكرّر الوط ء مطلقا) (2) و لو في اليوم الواحد (3)، و يتحقّق تكرّره بالعود (4) بعد النزع (أو تغاير الجنس) (5) بأن وطأ و أكل، و الأكل و الشرب (6) غيّران (أو تخلّل)

**********

شرح:

(1)أي موجب الكفّارة الذي يوضّحه بأنّ التكرار موجب لتكرار الكفّارة في أربع صور:

الاولى: تكرار الكفّارة بتكرار الوط ء.

الثانية: تكرار الكفّارة في اختلاف جنس الموجب لها، مثل الأكل و الجماع.

الثالثة: في صورة التكفير بين الموجبين و لو كان من جنس واحد، مثل الأكل بعد أداء كفّارة الأكل الأول.

الرابعة: في صورة اختلاف اليومين اللذين وقع فيهما الموجب للكفّارة، مثل وقوع الأكل في يومين للصائم.

فلو لم يحصل الموجب في إحدى الصور الأربع المذكورة فلا يوجب تكرار الكفّارة.

(2)أي بلا فرق بين التكفير بين الجماعين، و هكذا بلا فرق بين كونهما في يوم واحد أو يومين، فإنّ الإطلاق إشارة الى التفصيلين اللذين سيذكرهما في المسائل اللاحقة.

(3)يعني أنّ الوط ء في اليومين يوجب تكرار الكفّارة بلا إشكال، فلو وقع الجماعان في يوم واحد يوجب التكرار أيضا.

(4)يعني أنّ تحقّق التكرار إنّما هو بإعادة آلة الرجل الى فرج المرأة بعد إخراجه منه، فالنزع بمعنى الإخراج. فهذه هي الصورة الاولى من الصور التي تتكرّر فيها الكفّارة بإيجاد تكرار موجبها.

(5)و هذه هي الصورة الثانية من صور تكرار الكفّارة، و هي اختلاف جنس الموجبين.

(6)قوله «الأكل و الشرب» مبتدأ، و خبره قوله «غيّران» و هو تثنية بمعنى «متغايران». يعني الأكل و الشرب من موجبات الكفّارة جنسان متفاوتان.

ص: 204

(التكفير) (1) بين الفعلين و إن اتّحد الجنس (2) و الوقت (أو اختلاف الأيام) (3) و إن اتّحد الجنس (4) أيضا،(و إلاّ يكن) كذلك بأن اتّحد الجنس في غير الجماع و الوقت (5) و لم يتخلّل التكفير (فواحدة) (6) على المشهور (7)، و في الدروس قطعا (8)، و في المهذّب (9) إجماعا، و قيل: (10)

**********

شرح:

(1)هذه هي الصورة الثالثة من صور تكرار الكفّارة، و هي التكفير بين الموجبين و لو كان من جنس واحد.

(2)بأن أكل و كفّر ثمّ أكل، و هكذا الشرب و غيره من الموجبات. و المراد من «الوقت» هو العرفي بأن لم تكن الفاصلة بين الجنسين إلاّ أداء الكفّارة، و إلاّ لا يمكن إيجاد الفعلين في زمان واحد.

(3)بالكسر، عطفا على قوله «بتكرّر الوط ء». و هذه هي الرابعة من الصور الموجبة لتكرار الكفّارة.

(4)بأن ارتكب الأكل أو الشرب في اليومين، فإنّهما يوجبان تكرار الكفّارة أيضا.

(5)بالرفع، عطفا على قوله «الجنس». يعني اتّحد الجنس و الوقت، بأن تكرّر الأكل أو الشرب في وقت و يوم واحد.

(6)بالرفع، صفة للموصوف المقدّر و هو كفّارة. يعني أنّ تكرار الموجب لو لم يقع في إحدى الصور المذكورة فالواجب كفّارة واحدة.

(7)استناد قول المصنّف رحمه اللّه هنا «على المشهور» إنّما هو من الشارح. يعني أنّ المصنّف هنا قال بما قاله المشهور، و هو وجوب كفّارة واحدة في غير الصور الأربع.

(8)يعني قال المصنّف في كتابه الدروس بوجوب كفّارة واحدة في غير الصور المذكورة بالقطع و اليقين.

(9)يعني قال صاحب كتاب المهذّب البارع - و هو ابن فهد الحلّي رحمه اللّه - بوجوب كفّارة واحدة إجماعا.

(10)هذا القول في مقابل المشهور بأنه يحكم بوجوب تكرار الكفّارة بتكرّر

ص: 205

تتكرّر مطلقا، و هو (1) متّجه إن لم يثبت الإجماع على خلافه، لتعدّد (2) السبب الموجب لتعدّد المسبّب، إلاّ ما نصّ (3) فيه على التداخل، و هو (4) منفيّ هنا، و لو لو حظ (5) زوال الصوم بفساده بالسبب الأول (6) لزم (7) عدم تكرّرها في اليوم الواحد مطلقا (8)، و له وجه (9)،

**********

شرح:

موجبها، بلا فرق بين تكرار الوط ء و غيره، و بلا فرق بين التكفير بين الموجبين أم لا.

(1)الضمير يرجع الى القول بتكرّر الكفّارة مطلقا. يعني أنّ هذا القول متّجه بشرط عدم ثبوت الإجماع المنقول في المهذّب البارع على خلاف هذا القول.

(2)هذا تعليل لقوله «و هو متّجه». أي تكرار الارتكاب هو تكرار السبب، و المسبّب هو تكرار الكفّارة.

(3)بصيغة المجهول. يعني أنّ تعدّد السبب يوجب تعدّد المسبّب إلاّ في الموارد التي صرّح فيها على التداخل، مثل الأسباب الموجبة للغسل، كما اذا حصلت الجنابة بالدخول و الاحتلام فلا يجب بهما إلاّ غسل واحد.

(4)أي النصّ بالتداخل منفيّ في المقام فيحكم بتعدّد الكفّارة اذا تعدّد موجبها.

(5)يعني لو قيل في المنع عن تكرّر الكفّارة بتكرّر سببه بأنّ الصوم يفسد بارتكاب المبطل الأول فلا وجه للقول بوجوب الكفّارة بالسبب الثاني، لعدم تأثيره في إبطال الباطل.

يقال في جوابه بأنه يلزم على ذلك القول بعدم تكرّر الكفّارة في صورة تكرار المفطرات، مثل: الجماع و الأكل و الشرب و تخلّل التكفير، و الحال أنّ الفقهاء قائلون بتكرّر الكفّارة فيها.

(6)يعني اذا زال الصوم بارتكاب المفطر الأول.

(7)هذا جواب لقوله «و لو لوحظ ».

(8)بلا فرق بين تكرّر الجماع و الأكل و تخلّل التكفير.

(9)يعني أنّ اللحاظ المذكور له وجه، بمعنى أنّ القول بعدم تكرار الكفّارة بتكرار

ص: 206

و الواسطة (1) ضعيفة، و يتحقّق تعدّد الأكل و الشرب بالازدراد (2) و إن قلّ ، و يتّجه في الشرب اتّحاده مع اتّصاله (3) و إن طال للعرف.

(و يتحمّل (4) عن الزوجة المكرهة (5)) على الجماع (الكفّارة و التعزير (6)) المقدّر (7) على الوط ء

**********

شرح:

موجبها له وجه علمي، لكنّ الواسطة بين القولين، و هما: القول بعدم التكرار مطلقا، و القول بالتكرار مطلقا. و المراد من «الواسطة» هو القول بالتفصيل بين تغاير جنس المفطرات و التكفير بين المفطرات كما مرّ.

(1)هو القول بالتفصيل في المقامات الأربعة المذكورة.

(2)زرد يزرد زردا - و زان علم يعلم -: بلع. الازدراد: الابتلاع. (المنجد).

و الازدراد من باب افتعال قلبت التاء دالا للقاعدة الصرفية المشهورة. يعني أنّ التكرار في الأكل و الشرب يتحقّق بتعدّد ابتلاع اللقمة و الماء.

(3)يعني أنّ الشرب يتّحد مع الاتّصال، بأن يشرب الماء بلا قطع و إن طال زمان الشرب، لأنّ العرف يحكم في المقام بالاتّحاد.

(4)فاعل قوله «يتحمّل» مستتر يرجع الى الزوج المعلوم من القرينة.

(5)المكرهة: بصيغة اسم المفعول صفة للزوجة. يعني إن أكره الزوج زوجته على الجماع في نهار شهر رمضان فحينئذ تجب عليه كفّارته و كفّارة زوجته.

(6)بالنصب، عطفا على الكفّارة، و كلاهما مفعولان لقوله «يتحمّل».

(7)بالنصب، صفة للتعزير. يعني أنّ التعزير الذي قدّر للوط ء في نهار شهر رمضان للواطئ و الموطوء كلاهما على عهدة الزوج الذي أكره و أجبر زوجته على الوط ء.

و اعلم أنّ الفرق بين الحدّ و التعزير هو أنّ الأول عقاب معيّن لبعض من المعاصي التي جعل الشارع لها مقدارا محدّدا، مثل ضرب مائة جلدة للزاني الغير المحصن، و هكذا حدّ القذف، و غيرهما. و معنى الحدّ هو المنع، فإنّ إجراء ذلك يمنع المكلّف من الارتكاب، أو المعنى هو العقاب المحدّد الذي لا يجوز للحاكم أن يتجاوز

ص: 207

(بخمسة و عشرين) (1) سوطا (فيعزّر خمسين)، و لا تحمّل في غير ذلك (2) كإكراه الأمة و الأجنبية و الأجنبي (3) لهما و الزوجة (4) له، و الإكراه (5) على غير الجماع و لو للزوجة، وقوفا (6) مع النصّ (7)،

**********

شرح:

المقدار المعيّن الذي عيّنه الشارع.

و أمّا التعزير فيطلق على العقوبة المتروك تقديرها الى الحاكم الشرعي مقابل الحدّ في حقّ المجرم، لكنّه لا يجوز أن يجري التعزير بمقدار الحدّ، بل أقلّ منه، و التفصيل سيأتي في باب الحدود إن شاء اللّه تعالى. و هذا الفرق بين الحدّ و التعزير في أكثر الموارد، لكنّ التعزير أيضا يتعيّن مقداره في بعض الموارد من جملتها هذا المقام كما أشار إليه المصنّف بقوله «بخمسة و عشرين».

(1)يعني أنّ التعزير في حقّ كلّ واحد من الواطئ و الموطوء في نهار شهر رمضان هو خمسة و عشرون سوطا، فيعزّر الزوج حينئذ خمسين سوطا.

(2)يعني لا تجب كفّارة الموطوء و لا تعزيره على عهدة الواطئ إلاّ في خصوص الزوج اذا أجبر زوجته على الوط ء لا غير.

(3)عطف على «الأمة». يعني أنّ من الموارد التي لا تجب كفّارة المكره على المكره هو اذا أجبر شخص أجنبيّ الزوج و الزوجة على الجماع في نهار شهر رمضان، كما اذا توعّدهما و أخافهما على ترك الجماع فارتكبا الجماع إكراها فلا تجب كفّارتهما على المكره في المقام.

(4)هذا مورد آخر في عدم وجوب كفّارة المكره على المكره، مثل أن تجبر الزوجة زوجها على الجماع.

(5)بالكسر، لدخول كاف الجارّ عليه. يعني من الموارد التي لا تجب كفّارة المجبور على المكره هو الذي أجبر الآخر لإفطار و إبطال الصوم بغير الجماع و لو كانت المجبورة هي زوجته.

(6)قوله «وقوفا» مفعول له، تعليل لعدم تحمّل المكره كفّارة المكره.

(7)و المراد من «النصّ » هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل أتى امرأته و هو صائم و هي

ص: 208

و كون الحكم (1) في الأجنبية أفحش لا يفيد (2) أولوية (3) التحمّل، لأنّ (4) الكفّارة مخفّفة للذنب، فقد لا يثبت (5) في الأقوى كتكرار الصيد (6) عمدا.

**********

شرح:

صائمة، فقال: إن كان استكرهها فعليه كفّارتان، و إن كان [كانت، كما في الكافي و الفقيه و التهذيب] طاوعته فعليه كفّارة و عليها كفّارة، و إن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحدّ. و إن كان [كانت، كما في الكافي و الفقيه و التهذيب] طاوعته ضرب خمسة و عشرين سوطا و ضربت خمسة و عشرين سوطا. (الوسائل: ج 7 ص 37 ب 12 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1).

(1)هذا جواب عن سؤال مقدّر، بأنّ حكم الجماع مع الأجنبية الصائمة أفحش و أشدّ من الجماع مع الزوجة فكيف لا يحكم بتحمّل الكفّارة عن الأجنبية المكره على الجماع ؟

فأجاب عنه بأنّ الكفّارة توجب تخفيف الذنب فلا يجوّز الشارع تخفيف ذنب جماع الأجنبية.

و المراد من «الحكم» هو عمل المعصية أو أثر عمل المعصية.

(2)هذا خبر لقوله «و كون الحكم».

(3)المراد من «الأولوية» هو المفهوم بالموافقة، بمعنى أنّ وجوب الكفّارة بالجماع مع الزوجة اذا كان ثابتا فوجوبها بالجماع مع الأجنبية يثبت بطريق أولى.

(4)تعليل عدم أولوية الكفّارة في المسألة، بأنّ الكفّارة مخفّفة للذنب، فقد لا تكفي الكفّارة في خصوص بعض المعاصي الشديدة.

(5)فاعل قوله «لا يثبت» يرجع الى التخفيف المفهوم من قوله «مخفّفة».

(6)هذا مثال بأنّ شدّة الذنب قد توجب عدم الكفّارة فيه، و هو تكرار الصيد من المحرم، فإنّه لو تعمّد الصيد مرّة تجب الكفّارة عليه لخفّة ذنبه، لكنّه لو تعمّد الصيد مرّة أو مرّات اخرى لا تجب عليه الكفّارة، بل يبقى انتقامه و عقابه ليوم الآخرة، كما قال اللّه تعالى:(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمّا سَلَفَ وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَ اللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ) (1) . (المائدة: 95).

ص: 209


1- سوره 5 - آیه 95

نعم (1)، لا فرق في الزوجة بين الدائم و المستمتع بها، و قد يجتمع في حالة واحدة (2) الإكراه و المطاوعة، ابتداء (3) و استدامة، فيلزمه (4) حكمه، و يلزمها حكمها، و لا فرق في الإكراه بين المجبورة (5) و المضروبة (6) ضربا مضرّا حتّى مكّنت على الأقوى، و كما ينتفي عنها (7) الكفّارة ينتفي القضاء مطلقا (8)،(و لو طاوعته (9) فعليها) الكفّارة و التعزير مثله.

**********

شرح:

(1)استدراك عن قوله «و لا تحمّل في غير ذلك».

(2)يعني قد يجتمع في عمل المجامعة الواحدة الإكراه و المطاوعة.

(3)بنحو اللفّ و النشر المرتّب. يعني يحصل الإكراه في ابتداء الجماع، و تحصل المطاوعة في أثنائه.

(4)الضمير في «يلزمه» يرجع الى الزوج، و في «يلزمها» يرجع الى الزوجة، و الفاعل للفعلين هو قوله «حكمه» و «حكمها». يعني اذا حصل للجماع الواحد الإكراه و المطاوعة فعلى الزوج كفّارة عمله، و على الزوجة كفّارة عملها. فبالنظر الى ابتداء الجماع هو إكراه، و بالنظر الى انتهائه هو مطاوعة.

(5)المراد من «المجبورة» هو أن يجبر الزوجة على الجماع بنحو الاضطرار بنحو يسلب عنها الاختيار أصلا كأن يشدّها و يرتكب معها الجماع، أو غير ذلك من المحاولات، و قد يعبّر عن ذلك بالمضطرّة أيضا.

(6)المراد من «المضروبة» هي التي مكّنت نفسها للجماع بعد ضربها ضربا شديدا، ففي هذه الصورة يحصل الاختيار للزوجة، لكن حصوله بالإجبار و الإكراه، بالضرب أو التخويف.

(7)الضمير في «عنها» يرجع الى المكرهة. يعني كما لا تجب على المكرهة الكفّارة كذلك لا يجب عليها القضاء أيضا.

(8)سواء كانت المكرهة مجبورة أو مضروبة، خلافا لما ذهب إليه الشيخ رحمه اللّه حيث أوجب القضاء على المضروبة دون المجبورة.

(9)الضمير في «طاوعته» يرجع الى الزوجة. يعني لو أطاعت الزوج في الجماع فحينئذ تجب عليها الكفّارة و التعزير مثل الزوج.

ص: 210

القول في شروط وجوب الصوم

اشارة

(القول في شروطه) (1) أي شروط وجوب الصوم (2) و شروط صحّته (3)،

1 و 2 البلوغ و العقل

(و يعتبر في الوجوب البلوغ و العقل) فلا يجب على الصبيّ (4) و المجنون (5) و المغمى عليه، و أمّا السكران فبحكم العاقل في الوجوب (6) لا الصحّة،

3 الخلوّ من الحيض و النفاس و السفر

(و الخلوّ (7))

**********

شرح:

القول في شروطه (1)الضميران في «شروطه» و «صحّته» يرجعان الى الصوم، و المراد من شرائط الوجوب هو الذي يوجب الصوم على الواجد للشرائط ، مثل البلوغ و العقل و غيرهما. و المراد من شرائط الصحّة هو الذي يصحّ الصوم به من واجدها، مثل السلامة من السكر فإنّ الصوم واجب على السكران، لكن ليس بصحيح منه.

(2)مثل البلوغ و العقل و القدرة.

(3)مثل عدم السكر و الحيض و وجود التمييز.

(4)لعدم بلوغه.

(5)لزوال عقله، و كذلك المغمى عليه.

(6)فإنّ السكران يجب عليه الصوم، لكن لا يصحّ منه.

(7)بالرفع، عطفا على البلوغ.

ص: 211

(من الحيض و النفاس و السفر) الموجب (1) للقصر، فيجب على كثيرة (2)، و العاصي به (3)، و نحو هما (4)، و أمّا ناوي (5) الإقامة عشرا و من مضى عليه ثلاثون يوما متردّدا ففي معنى (6) المقيم.

4 - التمييز

(و) يعتبر (في الصحّة التمييز (7)) و إن لم يكن (8) مكلّفا، و يعلم منه (9) أنّ صوم المميّز صحيح فيكون شرعيا،

**********

شرح:

(1)صفة للسفر. يعني أنّ من شرائط وجوب الصوم هو الخلوّ من السفر الذي يوجب قصر الصلاة فيه.

(2)الضمير في «كثيره» يرجع الى السفر. يعني أنّ كثير السفر يجب عليه الصوم على الشرائط التي ذكرت في باب الصلاة.

(3)الضمير في «به» يرجع الى السفر. أي يجب الصوم على الذي يرتكب العصيان بسفره، مثل سفر الزوجة بدون إذن زوجها، و سفر العبد بلا إذن من سيّده.

(4)أي و نحو كثير السفر و العاصي به، مثل المسافر الذي لا يقصد المسافة.

(5)يعني أنّ الذي ينوي الإقامة عشرا و الذي مضى عليه ثلاثون يوما متردّدا يجب عليه الصوم، كما يجب عليه إتمام صلاته.

(6)جواب لقوله «و أمّا ناوي الإقامة... الخ». يعني كما أنه يجب على المقيم الصوم كذلك يجب على الناوي عشرة و على المتردّد ثلاثين يوما.

(7)المراد من «التمييز» كما تقدّم من المصنّف رحمه اللّه في الشرط السابع من شرائط الصلاة بقوله «و التمييز». و قال الشارح رحمه اللّه «بأن يكون له قوّة يمكنه بها معرفة أفعال الصلاة ليميّز الشرط من الفعل و يقصد بسببه فعل العبادة».

(8)يعني أنّ المميّز و إن لم يجب عليه الصوم لعدم تكليفه لكن يصحّ منه الصوم، لوجود شرط صحّة الصوم و هو التمييز.

(9)يعني يعلم من شرط التمييز في صحّة الصوم بأنّ صوم الصبيّ المميّز صحيح، فاذا كان صحيحا يكون شرعيا، لأنّ الصحيح هو كون العمل تامّا على وفق الأمر الصادر من الشارع، فالحكم بالصحّة يلازم الحكم بالشرعية، فتكون عبادة الصبي صحيحة و شرعية أيضا.

ص: 212

و به (1) صرّح في الدروس، و يمكن الفرق بأنّ الصحّة من أحكام الوضع فلا يقتضي (2) الشرعية، و الأولى كونه (3) تمرينيا لا شرعيا، و يمكن معه (4) الوصف بالصحّة كما ذكرناه، خلافا لبعضهم حيث نفى

**********

شرح:

و الحاصل: أنّ الصحّة حكم وضعيّ منتزع من الحكم التكليفي، و الحكم التكليفي من الشارع صادر في حقّ وليّ الصبي بأن يأمره بالصلاة بعنوان التمرين، فالصحّة تنتزع من هذا الحكم التكليفي التمريني في خصوص الولي بالنسبة الى الصبي.

(1)الضمير في «به» يرجع الى الحكم الشرعي. يعني بشرعية عبادة الصبي حكم المصنّف في كتابه الدروس.

(2)فاعل قوله «يقتضي» يرجع الى الحكم بالصحّة. يعني يمكن أن يقال بالفرق بين الصحّة و الشرعية. و بعبارة اخرى: أن يحكم بصحّة عبادة الصبي لا شرعيّته، لأنّ الصحّة من الأحكام الوضعية، مثل: البطلان و الطهارة و النجاسة و غيرها. و يبنى على كون الأحكام الوضعية مستقلّة بلا كونها منتزعة من الأحكام التكليفية، فالحكم بالصحّة لا يلازم الحكم بالشرعية و لو قلنا بكون الصحّة موافقة العمل بالأمر الصادر من الشارع كما أوضحناه آنفا، لأنّ التوافق هنا إنّما هو بين العمل و الأمر الصادر من الشارع في حقّ الولي بأن يأمر الصبي بالعبادة، فعلى ذلك يصحّ و يطابق الأمر الصادر في حقّ الولي، لأنّ الصبي لا أمر في حقّه لا وجوبا و لا استحبابا حتّى يوافق العمل الأمر الصادر في حقّه.

(3)يعني و الأولى كون صوم الصبي تمرينيا، بأن يأمره الولي بالصوم حتّى يحصل له التمرين و العادة فلا يعسره الصوم بعد البلوغ، لا كونه شرعيا بمعنى صدور الأمر من الشارع في حقّ الصبي.

(4)أي يمكن مع الحكم بالتمرين أن يوصف بالصحّة، بأن يكون صوم الصبي صحيحا تمرينيا، و الصحيح التمرينيّ - كما أوضحناه - هو توافق عمل الصبي مع الأمر الذي صدر في حقّ الولي، لا في حقّ نفس الصبي، لأنه لا تكليف له، و لا أمر في حقّه.

ص: 213

الأمرين (1)، أمّا المجنون فينتفيان (2) في حقّه لانتفاء التمييز، و التمرين فرعه، و يشكل ذلك في بعض المجانين لوجود التمييز فيهم (3).

**********

شرح:

(1)المراد من «الأمرين» هو الصحّة و الشرعية، فإنّ بعض الفقهاء أنكر الصحّة و الشرعية لعبادة الصبي، بل قال بكونها تمرينية محضة. و لعلّ مبنى هذا القول هو تبعية الأحكام الوضعية للأحكام التكليفية، فإنّ الصبيان لا تكليف عليهم، فلا تتصوّر الصحّة و الشرعية في عباداتهم.

و لا يخفى الفرق بين هذا القول المنكر للصحّة و الشرعية في عبادات الصبي و بين القول المتقدّم من الشارح رحمه اللّه بأنها صحيحة تمرينية. و قد أوضحنا المراد من الصحّة التمرينية بأنّ الأمر الصادر من الشارع في حقّ الولي بأمره للصبي المميّز للعبادة بعنوان التمرين و العادة يكفي في تصوير الصحّة لعبادة الصبي بذلك المعنى.

(2)فاعله ضمير التثنية الراجع الى الصحّة و الشرعية. يعني أنهما منتفيان في حقّ المجنون، لأنه لا تمييز له فلا تمرين فلا تتصوّر الشرعية في حقّه، لكونها فرع وجود الأمر من الشارع في حقّه، و الحال أنّ المكلّف مفقود في حقّ المجنون، و كذلك الأمر لوليّه بالتمرين و العادة للمجنون لم يرد في حقّه كما ورد في حقّ وليّ الصبي.

(3)كما أنّ بعض المجانين لهم قوّة التمييز لخفّة جنونهم فكيف لا تصحّ منهم العبادة التمرينية كما يصحّ التمرين من الصبي ؟

و يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ الصبي قد ورد الأمر بتمرينه كما في قول الإمام الصادق عليه السلام: مروا صبيانكم بالصلاة اذا كانوا بني سبع سنين. (الكافي:

ج 3 ص 409 باب صلاة الصبيان و متى يؤخذون بها ح 1). لكن المجنون لم يرد في حقّه الأمر بالعبادة التمرينية، و استفادة العبادة التمرينية للمجنون ممّا ورد في حقّ الصبيان إنّما يستند الى العلّة المستنبطة و هو غير جائز.

و قد يقال في جواب هذا الجواب بأنّ ذلك من قبيل قياس منقّح المناط و هو جائز، و في خصوص الفرق بينهما فالرجوع الى الموارد المربوطة.

ص: 214

الخلوّ من الحيض و النفاس

(و الخلوّ (1) منهما) من الحيض و النفاس، و كذا يعتبر فيهما (2) الغسل بعده (3) عند المصنّف، فكان عليه (4) أن يذكره، إذ الخلوّ (5) منهما لا يقتضيه كما لم يقتضه (6) في شرط الوجوب، إذا المراد بهما (7) فيه نفس الدم لوجوبه على المنقطعة (8) و إن لم تغتسل (و من الكفر) (9) فإنّ الكافر يجب عليه الصوم (10) كغيره، و لكن لا يصحّ منه (11) معه.

**********

شرح:

(1)بالرفع، عطفا على التمييز. يعني و يعتبر في صحّة الصوم الخلوّ من الحيض و النفاس كما يعتبر التمييز.

(2)يعني و كذا يعتبر في صحّة الصوم بعد الخلوّ عن دمهما الغسل.

(3)الضمير في «بعده» يرجع الى الخلوّ.

(4)يعني كان لازما على المصنّف أن يذكر الغسل أيضا بأن يقول: و يعتبر في صحّة الصوم الخلوّ من دم الحيض و النفاس و الغسل بعد الخلوّ منهما.

(5)تعليل لذكر الغسل بعد الخلوّ منهما. و الضمير في «لا يقتضيه» يرجع الى الغسل.

(6)فإنّ الخلوّ منهما شرط لوجوب الصوم، و كونهما شرطا لا يقتضي كون الغسل منهما أيضا شرطا للوجوب، بل الغسل شرط للصحّة لا الوجوب.

(7)الضمير في «بهما» يرجع الى الحيض و النفاس، و في «فيه» يرجع الى الوجوب.

(8)فإنّ الصوم واجب على المرأة التي انقطع دم الحيض و النفاس عنها.

(9)أي يعتبر في صحّة الصوم الخلوّ من الكفر، لأنّ الكافر يجب عليه الصوم لكن لا يصحّ منه.

(10)إنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنهم مكلّفون بالاصول، فإنّهم يعاقبون يوم القيامة بعقابين لتركهم الفروع و الاصول كليهما، لكنّ الصوم و الصلاة و غيرهما لا تصحّ عن الكافر حال الكفر.

و لا يقال: كيف يتصوّر الوجوب مع عدم الصحّة ؟ لأنه يقال: إنّهم مختارون في قبول الإسلام الذي هو شرط الصحّة، مثل إيجاد سائر شروط الصحّة.

و الضمير في «عليه» يرجع الى الكافر، و في «كغيره» يرجع الى الصوم.

(11)أي لا يصحّ الصوم من الكافر مع كفره، لأنه مانع من صحّة الصوم.

ص: 215

يصحّ من المستحاضة

(و يصحّ من المستحاضة (1) إذا فعلت الواجب من الغسل) النهاري (2) و إن كان واحدا بالنسبة الى الصوم الحاضر (3)، أو مطلق (4) الغسل بالنسبة إلى المقبل (5)، و يمكن أن يريد (6) كونه مطلقا شرطا فيه مطلقا، نظرا إلى

**********

شرح:

(1)فإنّ المرأة المستحاضة التي تأتي الأغسال الواجبة في حقّها يصحّ صومها.

(2)المراد من «الغسل النهاري» هو الذي يجب عليها في اليوم، مثل غسلها لصلاة الصبح أو الظهرين. و المراد من «الغسل الغير النهاري» هو الذي يجب عليها في الليل، مثل الغسل لصلاة المغرب و العشاء.

(3)بمعنى أنه اذا وجب غسل الاستحاضة عليها لصلاة الظهر لا يصحّ صومها في هذا اليوم إلاّ أن تغسل هذا الغسل في ظهره.

(4)بالكسر، عطفا على قوله «من الغسل» بنحو مزج الشرح بالمتن، فيكون المتن:

اذا فعلت الواجب من الغسل النهاري أو من مطلق الغسل.

(5)المقبل: صفة لموصوف مقدّر و هو الصوم. يعني اذا فعلت المرأة مطلق الغسل الواجب عليها و لو ليلا بالنسبة الى صحّة يوم المستقبل.

(6)يعني يمكن أن يريد المصنّف من قوله «اذا فعلت الواجب من الغسل» كون الغسل مطلقا بلا فرق بين النهاري و الليلي شرطا في صحّة صومها مطلقا، و بلا فرق بين صومه الماضي و المستقبل.

و الحاصل: أنّ الاحتمالات في عبارة المصنّف في المقام ثلاثة:

الأول: كون الغسل النهاري بالنسبة الى الصوم الحاضر شرطا.

الثاني: كون الغسل النهاري و الليلي شرطا في صحّة صوم المستقبل.

الثالث: كون الغسل في الليل و النهار شرطا في صحّة صومها الحاضر و صوم المستقبل. مثل صاحبة الاستحاضة الكثيرة التي يجب عليها الغسل لصلاة المغرب و العشاء و صلاة الصبح و صلاة الظهرين، فإنّ غسلها الليلي شرط لصحّة صومها الماضي و صومها المستقبلي، مثلا صامت يوم الخميس فغسلها ليلة الجمعة لصلاة المغرب و العشاء شرط في صحّة صوم يوم الخميس و صوم يوم الجمعة.

ص: 216

إطلاق النصّ (1)، و الأول (2) أجود، لأنّ غسل (3) العشاءين لا يجب إلاّ بعد انقضاء (4) اليوم، فلا يكون شرطا (5) في صحّته. نعم هو شرط في اليوم الآتي، و يدخل في غسل الصبح لو اجتمعا (6).

**********

شرح:

(1)المراد من «النصّ » هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن عليّ بن مهزيار قال: كتبت إليه عليه السلام: امرأة طهرت من حيضها أو دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان، ثمّ استحاضت فصلّت و صامت شهر رمضان كلّه من غير أن تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين، هل يجوز (يصحّ ) صومها و صلاتها أم لا؟ فكتب عليه السلام: تقضي صومها و لا تقضي صلاتها، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يأمر (فاطمة عليها السلام و) المؤمنات من نسائه بذلك.

(الوسائل: ج 7 ص 45 ب 18 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1) فقوله «تقضي صومها» مطلق، لكن في إطلاقه تأمّلا.

(2)المراد من «الأول» هو كون الغسل شرطا في صحّة صوم يوم الحاضر، لا المستقبل و لا الماضي، و قد فصّلنا الاحتمالات الثلاثة في عبارة المصنّف رحمه اللّه قبل قليل فراجعها. فلو لم تغتسل غسل العشاءين يكفي في صحّة صومها ليومها الحاضر غسلها للصبح، فيتداخل الغسلان.

(3)تعليل لكون الاحتمال الأول أجود، بأنّ غسل العشاءين لا يجب إلاّ بعد صوم الماضي، فلا يتصوّر كونه شرطا في الماضي، و الحال أنّ الشرط مقدّم على المشروط .

(4)لأنّ اليوم الماضي قد انعدم و قد مضى الصوم فيه فكيف يشترط في صحّته غسل العشاءين. و الضمير في «صحّته» يرجع الى الصوم.

(5)هذا استدراك من القول بكون الغسل شرطا لصوم اليوم الحاضر، فإنّها لو لم تغتسل للعشاءين يجب إتيانه لصوم الغد، لكن لو غسلت للصبح يكفي ذلك في صحّة صوم الغد.

(6)فاعله ضمير التثنية الراجع الى غسل العشاءين و غسل الصبح.

ص: 217

يصح من المسافر بدل الهدي

(و من المسافر (1) في دم المتعة) بالنسبة إلى الثلاثة لا

**********

شرح:

في خصوص الشرط المتأخّر اعلم أنّ المقدّمة التي يعبّر عنها بالشرط أيضا على ثلاثة أقسام، و قد ذكرها صاحب الكفاية شيخ المجتهدين الآخوند الخراساني قائلا: منها تقسيمها الى المتقدّم و المقارن و المتأخّر بحسب الوجود، بالإضافة الى ذي المقدّمة، و حيث إنّها كانت من أجزاء العلّة و لا بدّ من تقدّمها بجميع أجزائها على المعلول اشكل الأمر في المقدّمة المتأخّرة كالأغسال الليلية المعتبرة في صحّة صوم المستحاضة عند بعض، و الإجازة في صحّة العقد على الكشف كذلك. (كفاية الاصول: ج 1 ص 145).

و أجاب الآخوند رحمه اللّه عن الإشكال بما خلاصته: يمكن أن يلاحظ الشارع الشرائط متقدّمة و متقارنة و متأخّرة.

و قال: و لا يخفى أنها بجميع أقسامها داخلة في محلّ النزاع، و بناء على الملازمة يتّصف اللاحق بالوجوب كالمقارن و السابق، إذ بدونه لا يكاد تحصل الموافقة، و يكون سقوط الأمر بإتيان المشروط به مراعى بإتيانه، فلو لا اغتسالها في الليل - على القول بالاشتراط - لما صحّ الصوم في اليوم. (الكفاية: ج 1 ص 148).

أقول: أمّا نظري القاصر في المسألة فهو إمكان القول بوجوب الأغسال الليلية في صحّة صوم الماضي للمستحاضة، بمعنى أنه اذا صامت المستحاضة في آخر يوم الصيام لا يصحّ صومها إلاّ أن تغتسل لغسل العشاءين، و ذلك هو المعبّر عنه بالشرط المتأخّر، فإنّ الشارع تصوّر وجود هذا الشرط في إيجاب الصوم عليها، فلا يمكن الموافقة لأمره إلاّ بإتيانها الأغسال الليلية للصوم الماضي.

(1)عطف على قوله «يصحّ من المستحاضة... الخ». يعني أنّ المسافر لا يصحّ منه الصوم مطلقا إلاّ في ثلاثة موارد:

أحدها: في دم المتعة.

و الثانية: بدل البدنة.

ص: 218

السبعة (1)،(و بدل (2) البدنة) و هو ثمانية عشر يوما للمفيض (3) من

**********

شرح:

و الثالثة: في النذر المقيّد به، كما سيأتي التوضيح فيه إن شاء اللّه تعالى.

أمّا توضيح دم المتعة: فإنّ الحجّ على ثلاثة أنواع: التمتّع، و القران، و الإفراد.

فالأول هو حجّ النائين عن بلدة مكّة، كما ستأتي شرائطه في كتاب الحجّ إن شاء اللّه تعالى، و هو الحجّ الذي تتقدّم عمرته على حجّه، و الآخران اللذان تتأخّر عمرتهما عن حجّهما.

فمن الأعمال الواجبة في حجّ التمتّع هو النحر. يعني الهدي في منى، فلو لم يمكن الهدي للتعسّر أو التعذّر فيجب عليه صوم عشرة أيّام، ثلاثة منها في السفر و سبعة منها في الحضر، كما في قوله عزّ من قائل:(فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) (1) . (البقرة: 196).

فالمراد من «دم المتعة» في عبارة المصنّف هو صوم ثلاثة أيّام الذي يجوز للحاجّ في حال السفر.

(1)كما أوضحنا بأنّ الثلاثة تجوز في السفر، و السبعة من العشرة الواجبة بدل الهدي لا يجوز إتيانها في السفر، بل يصومها في الحضر.

(2)بالكسر، عطفا على قوله «دم المتعة».

البدنة - بفتح الباء و الدال و النون -: الناقة، أو البقرة المسمّنة. (المنجد).

هذا هو المورد الثاني من الموارد التي يجوز الصوم بها في السفر.

توضيح: إنّ من أعمال الحجّ وقوف الحاجّ من زوال اليوم التاسع من ذي الحجّة - بكسر الحاء و فتح الجيم المشدّدة - الى غروبه، فلو خرج من عرفة قبل الغروب يجب عليه الفدية، و هي ناقة قد تمّت خمسا، كما سيأتي التفصيل في كتاب الحجّ إن شاء اللّه تعالى. فلو لم يقدر على البدنة فيجب عليه حينئذ صوم ثمانية عشر يوما. و هذا هو الصوم الذي يجوز إتيانه في السفر.

(3)المفيض: من فاض يفيض فيضا في الأرض: ذهب، و فاض السيل: كثر و سال من ضفة الوادي. (المنجد). و المراد هنا هو اجتماع الناس في وادي عرفة ثمّ التفرّق منها، كما أنّ السيل يكثر و يسيل.

ص: 219


1- سوره 2 - آیه 196

عرفات قبل الغروب عامدا،

يصح النذر المقيّد بالسفر

(و النذر (1) المقيّد به) أي بالسفر، إمّا بأنّ نذره (2) سفرا، أو سفرا (3) و حضرا و إن (4) كان النذر في حال السفر، لا إذا (5) أطلق و إن كان الإطلاق يتناول السفر، إلاّ أنه (6) لا بدّ من تخصيصه (7) بالقصد منفردا أو منضما، خلافا للمرتضى رحمه اللّه (8) حيث اكتفى بالإطلاق لذلك (9)،

**********

شرح:

(1)بالكسر، عطفا على قوله «دم المتعة». و هذا هو المورد الثالث من الموارد التي يجوز الصوم فيها في حال السفر. فمعنى العبارة: يصحّ الصوم من المسافر في النذر المقيّد بالسفر.

(2)الضمير المفعولي يرجع الى الصوم، و «سفرا» مفعول فيه. يعني أنّ نذر المكلّف هو الصوم في حال السفر فقط .

(3)عطف على قوله «سفرا». يعني أنّ نذر الصوم في حال السفر و في حال الحضر مثل نذر صوم عشرة أيّام، خمسة منها في الحضر و خمسة منها في السفر. فعلى كلّ حال يجب التقييد و التصريح في نذره بالسفر، و إلاّ لا يجوز الصوم في حال السفر.

(4)قوله «إن» وصلية. يعني يجب في جواز الصوم في السفر أن يقيّد النذر بالسفر، و إلاّ فلا يجوز الصوم في السفر و لو كان نذره في السفر، فلا يتوهّم بأنّ النذر اذا أوقعه في حال السفر فلا يحتاج الى التقييد بالسفر.

(5)يعني لو أطلق النذر و لم يقيّده بالسفر فلا يجوز الصوم فيه و لو شمل الإطلاق للسفر أيضا، لكنّه ينصرف الى الصوم في الحضر.

(6)الضمير في «أنه» يرجع الى الشأن.

(7)الضمير في «تخصيصه» يرجع الى السفر. يعني يجب في جواز صوم المنذور في السفر أن يذكر السفر بالخصوص منفردا، أو مع الضميمة بالحضر بأن ينذر صوم عشرة أيّام، نصفها في الحضر و نصفها في السفر، و إلاّ لا يفيد الإطلاق جوازه في السفر.

(8)فإنّه رحمه اللّه قال بكفاية إطلاق النذر في جوازه حال السفر.

(9)تعليل قول السيّد المرتضى، و المشار إليه في قوله «ذلك» هو شمول الإطلاق للسفر.

ص: 220

و للمفيد (1) حيث جوّز صوم الواجب مطلقا (2) عدا شهر رمضان (3).

(قيل:) و القائل ابنا بابويه (4)(و جزاء (5) الصيد) و هو ضعيف لعموم النهي (6)، و عدم ما

**********

شرح:

(1)عطف على قوله «خلافا للمرتضى». يعني أنّ قولنا بلزوم التقييد بالسفر في جواز الصوم حال السفر على خلاف قول السيّد المرتضى رحمه اللّه، و كذلك على خلاف المفيد رحمه اللّه فإنّه جوّز صوم الواجب بالنذر أو القضاء في حال السفر.

(2)قوله «مطلقا» إشارة الى كون صوم الواجب بالنذر، أو بالكفّارة للصوم، أو بالصيد، أو بالقضاء، فيجوز ذلك كلّه في السفر بناء على مختار المفيد رحمه اللّه.

(3)أي غير صوم شهر رمضان للذي يسافر بمقدار المسافة، و لا يجوز له إتمام صلاته بما فصّل في أحكام المسافر.

(4)المراد منهما: الصدوقان رحمهما اللّه، و هما: عليّ بن بابويه المدفون بقم، و ابنه محمّد ابن بابويه المعروف بالصدوق و المدفون ببلدة ري.

(5)بالكسر، عطفا على قوله «في دم المتعة». يعني قال الصدوقان بجواز الصوم في السفر في المورد الرابع أيضا، و هو جزاء الصيد. و المراد من «جزاء الصيد» هو الكفّارة للصيد التي يأتي تفصيلها في كتاب الحجّ إن شاء اللّه تعالى، بأنه لو صاد المحرم و عجز عن كفّارة الفدية و الإطعام فيجب عليه حينئذ الصوم، فقالا بأنّ ذلك الصوم يجوز إتيانه في السفر.

(6)تعليل لضعف قولي الصدوقين في جواز صوم جزاء الصيد في حال السفر، كما قال الصدوق رحمه اللّه في كتابه المقنع: فلا تصومنّ في السفر شيئا من فرض و لا سنّة و لا تطوّع إلاّ الصوم الذي ذكرته في أول الباب من صوم كفّارة صيد المحرم.

مثلا لو قتل المحرم النعامة فكفّارته صوم ستّين يوما، فلو عجز عنه فعليه صوم ثمانية عشر يوما، و غير ذلك من الموارد التي يجب الصوم جزاء للصيد، فقال الصدوقان رحمهما اللّه بجواز إتيان ذلك الصوم في حال السفر، لكنّ الشارح رحمه اللّه ضعّفه بدليل عموم النهي.

و المراد من «النهي» هو الأخبار الناهية عن الصوم في السفر، و من جملتها

ص: 221

يصلح (1) للتخصيص.

يمرّن الصبي و الصبية لسبع

(و يمرّن (2) الصبي) و كذا الصبية على الصوم (لسبع) (3) ليعتاده فلا يثقل

**********

شرح:

الرواية المنقولة في الوسائل:

عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث قال: هذا واحد اذا قصّرت أفطرت، و اذا أفطرت قصّرت. (الوسائل: ج 7 ص 130 ب 4 من أبواب من يصحّ منه الصوم ح 1).

و منها: عن سماعة قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام في حديث: و ليس يفترق التقصير و الإفطار، فمن قصّر فليفطر. (المصدر السابق: ح 2).

و منها: ما رواه الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: من سافر قصّر و أفطر، إلاّ أن يكون رجلا سفره الى صيد أو في معصية اللّه.

(المصدر السابق: ح 3، مجمع البيان: ج 2 ص 493).

فورود النهي المستفاد من هذه الروايات هو عامّ و شامل للمورد الذي ادّعاه الصدوقان بجواز الصوم فيه، و النهي في المقام يوجب الفساد، و لا دليل معتبر في إخراجه عن العموم، كما ورد الدليل باستثناء الموارد الثلاثة المذكورة.

(1)أي عدم دليل يستند عليه بتخصيص عموم النهي عن الصوم في السفر في المورد المذكور. و الاستناد على أصالة الجواز ممنوع بعموم النهي الوارد في الروايات المذكورة. و القياس على بدل الهدي الذي جوّزناه قياس باطل، فلا يحكم بجواز الصوم في السفر في مورد جزاء الصيد كما قال به الصدوقان.

(2)قوله «يمرّنّ » بصيغة المجهول من باب التفعيل، مرّن الشيء: ليّنه، و مرّن فلانا على الأمر: عوّده و درّبه، تمرّن: تدرّب و تعوّد. أصله مرن يمرن مرونة على الشيء وزان كتب يكتب: اعتاده، و داومه. (المنجد).

يعني يستحبّ للولي أن يمرّن و يعوّد الصبي و الصبية للصوم اذا بلغا سبع سنين لتحصل لهم العادة للصوم، و لا يكون الصوم عند بلوغهما ثقيلا.

(3)اللام في قوله «لسبع» بمعنى عند، كما في قوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) (1) . (الإسراء: 78). أي عند دلوك الشمس.

ص: 222


1- سوره 17 - آیه 78

عليه عند البلوغ، و أطلق جماعة (1) تمرينه قبل السبع و جعلوه بعد السبع مشدّدا (و قال ابنا بابويه (2) و الشيخ) في النهاية (3): يمرّن (لتسع)، و الأول (4) أجود، و لكن يشدّد للتسع، و لو

**********

شرح:

(1)يعني و قال جماعة باستحباب التمرين للصبي بلا تقييد لسبع سنين، بل التمرين قبله، لكن اذا بلغ السبع يكون الحكم بالتمرين مؤكّدا.

(2)ابنا بابويه هما الصدوق و والده رحمهما اللّه.

(3)يعني قال الشيخ الطوسي رحمه اللّه في كتابه الموسوم ب «النهاية» يستحبّ للولي تمرين الصبي في السنة التاسعة.

(4)أي القول باستحباب تمرين الصبي في السبع أجود من القول الآخر، فيستحبّ تمرّن الصبي اذا بلغ السبع، فاذا بلغ التسع يؤكّد استحباب التمرين.

فائدة التمرين: اعلم أنّ التعليم و التربية للصبيان من أهمّ وظائف الأولياء، و قد يبنى إصلاح أفراد المجتمع الإنساني بالتمرين و التعوّد للصبيان في زمان صباهم.

و هكذا الفساد و الانحراف يبتني بذلك، فعلى هذا عيّن الأنبياء و الائمة عليهم السلام وظائف دقيقة في هذا الأمر على عاتق الأولياء، بل جذب توجّههم برعاية تغذية الأطفال لصونهم من الابتلاء بالآفات الأخلاقية الحاصلة من تناول الحرام و تغذية المشتبهات، بل الدقّة و الرعاية في أوان انعقاد النطفة، كما يشير إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الخبر المنقول في البحار:

عن أبي الجارود عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: الشقي. من شقي في بطن امّه و السعيد من سعد في بطن امّه. (بحار الأنوار: ج 5 ص 9 ب 1 من أبواب العدل ح 13 نقله عن تفسير العيّاشي).

و من الاحتمالات المذكورة في معنى الحديث هو أنّ الشقاوة للجنين في بطن امّه تحصل من عدم رعاية الامّ الحلال و الحرام في تغذيتها فيؤثّر في شقاوة حملها.

و هكذا الأخبار الواردة في تأثير الأدعية و العبادات في اتّقاء الامّهات في زمان حملهم من الخصوصيات الأخلاقية السلبية التي تحدث لدى أولادهم.

و من هذا القبيل ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الوسائل:

ص: 223

أطاق (1) بعض النهار خاصّة فعل (2)، و يتخيّر بين نية الوجوب و الندب (3)، لأنّ الغرض (4) التمرين على فعل الواجب، ذكره (5) المصنّف و غيره، و إن كان الندب أولى (6).

**********

شرح:

عن عبد اللّه البجلي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحبّوا الصبيان و ارحموهم. (الوسائل: ج 15 ص 201 ب 88 من أبواب أحكام الأولاد ح 3).

و المراد من الحبّ و الدعوة الى الرحمة إنّما هو في خصوص سلامتهم و تربيتهم، لا الحبّ و الرحمة المتعارفين بين كلّ ولد و والده. و الحال دعا الشارع في بعض الموارد الى ضرب الأولاد في صغرهم للتمرين على العبادات كما في قوله صلّى اللّه عليه و آله:

مروهم بالصلاة و هم أبناء سبع، و اضربوهم عليها و هم أبناء عشر. (بحار الأنوار:

ج 88 ص 133 باب ما يجبر الطفل على الصلاة).

فعلى ذلك يجب على أولياء الأطفال تمرينهم و تعويدهم على العبادات، و نهيهم عن الانحراف و المعاصي و المفاسد الأخلاقية، لأنّ سعادتهم و شقاوتهم تبتني على التعاليم الأولية كما لا يخفى.

(1)قوله «أطاق» من طاق يطوق طوقا طاقة. أطاق على الشيء: قدر عليه.

(المنجد). يعني لو قدر الصبي على الإمساك في بعض النهار فيستحبّ للولي تمرينه بذلك المقدار.

(2)فاعل قوله «فعل» يرجع الى الصبي. يعني فعل الإمساك في هذا المقدار.

(3)يعني أنّ الصبي مختار بين نية الوجوب و الندب في صومه التمريني. أمّا نية الوجوب فمن جهة كونه مقدّمة للواجب، و أمّا نية الاستحباب فمن جهة كون التمرين مستحبّا بالذات.

(4)هذا دليل على عدم تعيّن نية الوجوب للصبي، و هو كون الغرض من صومه هو التمرين للواجب لا نفسه.

(5)الضمير في قوله «ذكره» يرجع الى التخيير. يعني ذكر هذا التخيير المصنّف و غيره من الفقهاء.

(6)يعني أنّ نية الندب أولى من الحكم بنية الوجوب، لأنّ الحكم بالوجوب لا دليل عليه لعدم وجود أمر في حقّ الصبي ليحكم بقصده الأمر.

ص: 224

المريض يتبع ظنّه

(و المريض (1) يتبع ظنّه) فإن ظنّ الضرر به أفطر (2)، و إلاّ صام، و إنّما يتبع ظنّه (3) في الإفطار، أمّا الصوم فيكفي فيه اشتباه الحال (4)، و المرجع في الظنّ إلى ما يجده و لو بالتجربة (5) في مثله سابقا، أو بقول (6) من يفيد قوله الظنّ و لو كان (7) كافرا، و لا فرق في الضرر بين كونه لزيادة المرض و شدّة

**********

شرح:

(1)يعني أنّ المريض اذا ظنّ العذر لا يجوز له الصوم، بمعنى أنّ جواز الإفطار يتوقّف على ظنّ الضرر لا الصوم، فإنّ صحّته في الشكّ بضرر الصوم أو الاشتباه لا إشكال فيهما.

أمّا الدليل بعدم جواز الصوم عند خوف الضرر هو الرواية المذكورة في الوسائل:

عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: الصائم اذا خاف على عينيه من الرمد أفطر. (الوسائل: ج 7 ص 155 ب 19 من أبواب من تصحّ منه الصوم ح 1).

(2)يعني أنّ المريض لو حصل له الظنّ بضرر الصوم يجب عليه الإفطار، لقوله تعالى:(فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (1) . (البقرة: 185).

(3)يعني أنّ جواز الإفطار يحتاج الى ظنّ الضرر بسبب الصوم.

(4)فاذا اشتبه الحال بأنّ الصوم هل يضرّه أم لا فعند ذلك يجب عليه الصوم.

(5)التجربة - بكسر الراء من جرّبه تجريبا و تجربة -: اختبره و امتحنه. (المنجد).

يعني اذا حصل له الظنّ بضرر الصوم و لو بالامتحان في صومه سابقا فلا يجوز له الصوم.

(6)الباء في قوله «بقول» للسببية. يعني اذا حصل الظنّ بالضرر و لو بسبب قول من يفيد قوله الظنّ مثل الطبيب الحاذق.

(7)اسم كان مستتر يرجع الى «من» الموصولة و هو من يفيد قوله الظنّ ، فإنّ الطبيب الكافر الحاذق لو أفاد قوله الظنّ بالضرر يجوز عليه الإفطار استنادا الى الظنّ الحاصل من قوله.

ص: 225


1- سوره 2 - آیه 185

الألم (1) بحيث لا يتحمّل عادة، و بط ء (2) برئه، و حيث يحصل الضرر و لو بالظنّ لا يصحّ الصوم (3)، للنهي عنه (4)(فلو تكلّفه مع ظنّ الضرر قضى) (5).

5 - النية

اشارة

(و تجب فيه النية) (6) و هي القصد إلى فعله (7)(المشتملة (8) على الوجه) من وجوب أو ندب،(و القربة) (9) أمّا القربة فلا شبهة في وجوبها،

**********

شرح:

(1)بأن كان الصوم موجبا لشدّة الألم في المرض، لا موجبا لزيادة المرض، و شدّة الألم يكون على حدّ لا يتحمّل عادة، و يمكن أن يكون قوله «شدّة الألم» عطفا تفسيريا لقوله «لزيادة المرض».

(2)بالكسر، عطفا على قوله «لزيادة المرض». يعني لا فرق في الضرر الموجوب لجواز الإفطار بين كون الضرر بسبب زيادة المرض، أو لبط ء الشفاء.

البط ء: من بطأ يبطأ وزان كتب يكتب، بط ء و بطاء و بطوء: ضدّ أسرع، فهو بطيء، و هي بطيئة، جمعه: بطاء. (المنجد).

(3)يعني: أنّ المريض اذا حصل له الظنّ بضرر الصوم لا يجوز له الصوم، لأنّ الإفطار له عزيمة و ليس رخصة بحيث إنه اذا تحمّل المشقّة و الضرر الحاصل من الصوم لا يحصل لصومه كذلك ثواب، بل يكتب عليه العقاب و المؤاخذة، و لو انتهى الضرر الى موته أو نقص عضوه يكون مثل من قتل نفسه أو أنقص أحد أعضائه.

(4)الضمير في «عنه» يرجع الى الصوم: يعني ورد النهي عن صومه و هو يفيد الحرمة.

(5)أي لو صام بالتكلّف و تحمّل المشقّة يجب عليه القضاء عند الاقتدار.

(6)يعني من واجبات الصوم النية. و هي مصدر، من نوى الشيء ينويه نواة و نيّة و نية: قصده و عزم عليه. (المنجد).

(7)الضمير في قوله «فعله» يرجع الى الصوم.

(8)بالرفع، صفة للنية. و المراد من «الوجه» هو العنوان من الوجوب و الندب و الكفّارة للصيد أو الصوم أو غير ذلك.

(9)القربة - بسكون الراء و رفعها - ما يتقرّب به الى اللّه تعالى من أفعال البرّ

ص: 226

و أمّا الوجه ففيه ما مرّ (1)، خصوصا في شهر رمضان (2) لعدم وقوعه على وجهين (3)،

تعتبر النية لكلّ ليلة

(و تعتبر) النية (لكلّ ليلة) أي فيها (4)(و المقارنة (5) بها) لطلوع

**********

شرح:

و الطاعة. جمعه قرب، و قربات. (المنجد).

و المراد من معنى القربة في نية العبادات إنّما هو القرب المعنوي و المنزلة، لأنّ القرب المكاني و الزماني يستحيل على اللّه تعالى.

(1)أي كما تقدّم في نية الوضوء بقوله رحمه اللّه «و إن كان في وجوب ما عدا القربة نظر، لعدم نهوض دليل عليه. أمّا القربة فلا شبهة في اعتبارها في كلّ عبادة، و كذا تمييز العبادة عن غيرها حيث يكون الفعل مشتركا، إلاّ أنّه لا اشتراك في الوضوء... الخ».

و الحاصل: إنّ قصد العنوان من الوجوب و الندب لا دليل عليه إلاّ في الموارد التي تكون العبادة مشتركة بين الوجوب و الندب مثل الصلاة، لكن مثل الصوم و الوضوء لا اشتراك في فعلهما، لأنهما اذا وجبا فليسا بندبين، و اذا لم يجبا فيكونان مندوبين، فلا اشتراك بينهما كما لا يخفى.

(2)لأنّ الصوم في شهر رمضان ليس إلاّ واجبا، فلا اشتراك بين الندب و الوجوب كي يجب قصد الوجه و العنوان.

(3)المراد من «الوجهين» الوجوب و الندب.

(4)أي في كلّ ليلة، أشار الشارح بذلك بكون اللام في «لكلّ ليلة» بمعنى «في» كما في قوله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) (1) . أي عند دلوك الشمس، و المتبادر منه في المقام أثناءها، لا قبلها و لا بعدها، و إن كان «عند» يشمل القبل و البعد و المقارنة.

(5)قوله «المقارنة» مبتدأ، و خبره قوله «مجزية». و المراد من «المقارنة» هنا هو انطباق آخر النية بأول الصوم في طلوع الفجر، لا انطباق أول النية بأول طلوع الفجر، لأنّ النية شرط في العبادة، و الشرط مقدّم، كما في قول الامام زين العابدين عليه السلام لا عمل إلاّ بنية. (الكافي: ج 2 ص باب النية ح 1). و عنه صلّى اللّه عليه و آله إنّما الأعمال بالنيّات. (بحار الأنوار: ج 70 ص 211 عن عوالي اللآلي: ج 76 ص 212 عن أمالي الطوسي). فلو لم تكن النية متقدّمة لخلا جزء من العمل عن النية، فيبطل هذا

ص: 227


1- سوره 17 - آیه 78

الفجر (مجزية) على الأقوى إن اتّفقت (1)، لأنّ الأصل (2) في النية مقارنتها للعبادة المنوية، و إنّما اغتفرت هنا للعسر (3)، و ظاهر جماعة تحتّم (4) إيقاعها ليلا، و لعلّه (5) لتعذّر المقارنة، فإنّ الطلوع لا يعلم إلاّ بعد الوقوع (6) فتقع النية بعده، و ذلك (7) غير المقارنة المعتبرة فيها.

**********

شرح:

الجزء الخالي عن النية و يسري البطلان الى الكلّ .

و لا يخفى أنّ رعاية المقارنة على نحو انطباق أول النية بأول طلوع الفجر تتغيّر، و التأخير الى حصول طلوع الفجر يوجب خلوّ جزء أول النهار عن النية، فيحكم بجواز تقدّم النية لا كثيرا، بل بمقدار يصدق الاتّصال عرفا.

و الضمير في قوله «بها» يرجع الى النية.

(1)أي إن اتّفقت المقارنة، هذا إشارة بما ذكرنا من تعسّر انطباق آخر النية بأول طلوع الفجر، فلذلك يقول الشارح - بعد قول المصنّف «المقارنة بها مجزية» -: لو اتّفقت المقارنة. يعني أنّ المقارنة كذلك تتّفق قليلا، لأنّ الطلوع لا يطّلع عليه إلاّ بعده.

(2)هذا تعليل لإجزاء المقارنة، فإنّ الأصل و القاعدة في كون الشيء مع الآخر هو المعيّة و المصاحبة، فلزوم كون العبادة بالنية يقتضي المصاحبة، و المراد هنا هو اتّصال النية بطلوع الفجر و كفاية ذلك المقدار في المعيّة.

(3)بمعنى أنّ عدم الحكم بلزوم معيّة النية لطلوع الفجر في المقام إنّما هو للزوم العسر للتطبيق كذلك، و إلاّ فالأصل و القاعدة يقتضي ذلك.

(4)قوله «تحتّم» خبر لقوله «و ظاهر جماعة». يعني أنّ جماعة من الفقهاء أفتوا بنحو الحتم و القطع بوجوب وقوع النية في الليل و لم يصرّحوا بإجزاء المقارنة.

(5)هذا اعتذار من جانب الفقهاء الذين أفتوا بتحتّم وقوع النية في الليل بأنه تتعذّر المقارنة في المقام.

(6)فكيف يحكم بوجوب المقارنة بين النية و الطلوع ؟

(7)المشار إليه في قوله «ذلك» هو وقوع النية بعد الطلوع. يعني أنّ وقوع النية بعد طلوع الفجر لا يصدق على المقارنة المعتبرة في العبادات.

ص: 228

و ظاهر الأصحاب (1) أنّ النية للفعل المستغرق للزمان المعيّن (2) يكون بعد تحقّقه (3) لا قبله، لتعذّره (4) كما ذكرناه، و ممّن صرّح به (5) المصنّف في الدروس في نيات أعمال الحجّ كالوقوف بعرفة، فإنّه جعلها (6) مقارنة لما بعد الزوال فيكون هنا كذلك (7)، و إن كان الأحوط جعلها (8) ليلا، للاتّفاق

**********

شرح:

(1)المراد من «الأصحاب» هو الفقهاء، كأنّ الشارح رحمه اللّه ببيان ظاهر كلمات الأصحاب الفقهاء يريد الجواب عن فتوى جماعة بتحتّم وقوع النية في الليل، بأنّ النية في العبادات التي تستغرق زمانا معيّنا - مثل الوقوف بعرفة من أول الزوال الى الغروب، و مثل الوقوف في المشعر من أول الطلوع الى ظهور الشمس - لا تجب إلاّ بعد تحقّق الزمان المعيّن للعبادة، لا قبل التحقّق، ففي المقام أيضا لا تجب القبلية في النية.

(2)مثل الصوم من أول الطلوع الى آخر النهار مستغرق لذلك الزمان المعيّن.

(3)الضمير في قوله «تحقّقه» يرجع الى الزمان المعيّن، و كذلك الضمير في «قبله».

(4)الضمير في «تعذّره» يرجع الى القبل. يعني أنّ النية قبل تحقّق الزمان بنحو اتّصالها به يتعذّر كما أوضحناه.

(5)يعني و ممّن صرّح بكون النية بعد تحقّق الزمان المستغرق هو المصنّف رحمه اللّه في كتابه الدروس في بحث نيّات أعمال الحجّ .

(6)فإنّ المصنّف جعل النية في الوقوف بعرفة مقارنة لما بعد الزوال.

(7)يعني أنّ المصنّف أفتى بجعل نية الوقوف بعرفة بعد تحقّق الزوال في اليوم التاسع من ذي الحجّة، فيكون نظره في خصوص نية الصوم أيضا بعد تحقّق الطلوع، لوحدة الملاك في المقامين.

(8)هذا إشارة لكون النية بعد تحقّق الطلوع جائزا، لكنّ الاحتياط هو جعل النية في الليل، و الدليل على ذلك هو الإجماع المركّب من القولين، فإنّ القائلين بلزوم المقارنة يجوّزون وقوع النية قبل الطلوع، و لكنّ القائلين بلزوم الوقوع في الليل لا يجوّزون المقارنة للزوم الخلوّ لبعض الإجزاء عن النية، فيحصل الإجماع المركّب من القولين بجواز تقديم نية الصوم على الطلوع.

ص: 229

على جوازها (1) فيه.

الناسي لها ليلا يجدّدها إلى الزوال

(و الناسي لها) (2) ليلا (يجدّدها إلى الزوال) بمعنى أنّ وقتها يمتدّ إليه (3)، و لكن يجب الفور بها (4) عند ذكرها، فلو أخّرها عنه عامدا بطل الصوم، هذا في شهر رمضان و الصوم المعيّن (5)، أمّا غيره (6) كالقضاء و الكفّارة و النذر المطلق (7) فيجوز تجديدها قبل الزوال و إن تركها قبله (8) عامدا، بل و لو نوى الإفطار (9). و أمّا صوم النافلة فالمشهور أنه كذلك (10)، و قيل

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الليل.

(2)يعني و الذي نسي النية في الليل يجدّدها الى الزوال، كما اذا نام بلا نية فانتبه قبل الظهر يجوز له نية الصوم الى الزوال، لكن لا يجوز له التأخير في النية بعد التوجّه و الالتفات.

(3)يعني أنّ وقت النية للمتذكّر إنّما هو الليل قبل الطلوع، و للناسي الى الزوال، لكن لا يجوز التأخير إليه عمدا، بل يجب المبادرة الى النية فورا.

(4)الضميران في «بها» و «ذكرها» يرجعان الى النية.

(5)كما اذا نذر الصوم في أول شهر، فإنّ اليوم الأول منه يكون مثل يوم شهر رمضان يتعيّن عليه صومه.

(6)أمّا غير المعيّن مثل صوم القضاء و الكفّارة فإنّهما لا يتعيّنان بزمان معيّن.

(7)فلو كان نذرا معيّنا مثل صوم اليوم الأول من الشهر يكون متعيّنا.

(8)بمعنى أنّ وقت نية الصوم الواجب المطلق الى الزوال في كلّ يوم أراده فيه حتّى لو ترك النية قبل الزوال عمدا فأراد أن يصوم يجوز له نيته قبل الزوال.

(9)كما أنه لو نوى الإفطار قبل الظهر لكن أراد الصوم قبل الزوال بدون أن يتناول المفطر فيجوز له حينئذ نية الصوم.

(10)يعني أنّ المشهور من الفقهاء أفتوا بوجوب نية صوم النافلة قبل الظهر مثل صوم الفرض.

ص: 230

بامتدادها (1) فيه إلى الغروب، و هو حسن، و خيرة (2) المصنّف في الدروس.

المشهور الاكتفاء بنية واحدة للشهر

(و المشهور بين القدماء (3) الاكتفاء (4) بنية واحدة للشهر) شهر رمضان (5)،(و ادّعى المرتضى في) المسائل (الرسيّة (6) فيه الإجماع) و كذا ادّعاه (7) الشيخ، و وافقهم من المتأخّرين المحقّق في

**********

شرح:

(1)أي بامتداد نية صوم النافلة الى الغروب، فلو لم يحصل المفطر الى قرب الغروب يجوز له نية صوم النفل.

(2)خبر «هو». يعني أنّ القول المذكور مختار المصنّف في كتابه الدروس.

(3)المراد من «القدماء» هو الفقهاء الذين كانوا قبل زمان الشيخ رحمه اللّه، أو قبل زمان العلاّمة الحلّي و المحقّق الأول رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين.

(4)قوله «الاكتفاء» خبر لقوله «و المشهور». يعني أنّ فتوى المشهور هو جواز الاكتفاء بنية واحدة لتمام الشهر بأن ينوي أول الشهر صومه.

(5)رمضان: الشهر التاسع من الشهور القمرية بين شعبان و شوال، جمعه:

رمضانات و رماضين. (المنجد).

و هو غير منصرف يمكن أخذه من أرمض الشيء: أحرقه، لأنّ صوم الشهر يحرق الذنوب. أو من أرمض الحرّ القوم: اشتدّ عليهم فآذاهم، لأنّ صوم الشهر يشدّ على المكلّفين لكنّهم يصبرون للكلفة و المشقّة و يستعينون باللّه تعالى.

(6)يعني أنّ السيّد المرتضى رحمه اللّه ادّعى الإجماع بكفاية نية واحدة لمجموع أشهر في المسائل الرسيّة.

من حواشي الكتاب: الرسّ : اسم موضع كتب فيه المرتضى رحمه اللّه هذه الرسالة، و باعثه أنّ أهل الرسّ وقع لهم بعض الشبهات فجاءوا الى خدمته و عرضوا عليه، فكتب هذه الرسالة في دفع شبهاتهم.

يحتمل كون الرسّ اسما للنهر المعروف بين إيران و آذربايجان المغصوب من قبل ما يسمّى بالاتحاد السوفياتي سابقا.

(7)الضمير في «ادّعاه» يرجع الى الإجماع، فإنّ الشيخ الطوسي رحمه اللّه أيضا ادّعى الإجماع في خصوص كفاية نية واحدة لشهر رمضان.

ص: 231

المعتبر (1)، و العلاّمة في المختلف، استنادا إلى أنه عبادة واحدة (2)،(و الأول) و هو إيقاعها لكلّ ليلة (أولى)، و هذا (3) يدلّ على اختياره الاجتزاء بالواحدة، و به (4) صرّح أيضا في شرح الإرشاد، و في الكتابين (5) اختار التعدّد.

و في أولوية (6) تعدّدها عند المجتزئ بالواحدة نظر، لأنّ جعله عبادة واحدة يقتضي (7) عدم جواز تفريق النية على أجزائها (8)، خصوصا عند

**********

شرح:

(1)أي في كتابه المعتبر، فإنّ للمحقّق الأول كتابين معروفين هما: كتاب الشرائع، و كتاب المعتبر.

(2)يعني استند الذين يقولون بكفاية نية واحدة للشهر بأنّ صوم الشهر هو عبادة واحدة فتكفي النية الواحدة للشهر.

(3)المشار إليه هو قول المصنّف رحمه اللّه «و الأول أولى» فإنّه يدلّ على أنّ المصنّف يختار الاكتفاء بنية واحدة، لأنّ الأولوية تدلّ على جواز كليهما مع أولوية أحدهما.

(4)الضمير في «به» يرجع الى الاجتزاء. يعني أنّ المصنّف صرّح بكفاية نية واحدة للشهر في كتابه «شرح الإرشاد».

(5)المراد من الكتابين هو الدروس و البيان. يعني أنّ المصنّف في هذين الكتابين اختار لزوم تعدّد النية لكلّ يوم من الشهر.

(6)هذا خبر مقدّم، و المبتدأ هو قوله «نظر». و هذا إشكال من الشارح رحمه اللّه للمصنّف قدّس سرّه.

و حاصل الإشكال: أنّ صوم الشهر لو كان عبادة واحدة و كفى فيه النية الواحدة - كما صرّح به المصنّف في شرح الإرشاد - فلا يجوز حينئذ تفريق النية لأيّام الشهر، و الحال اختار المصنّف في الكتابين التعدّد في نية الأيّام، و أنه لا يجوّز تفريق نية الوضوء على أعضائه في مبحث الوضوء.

(7)خبر لقوله «لأنّ جعله عبادة».

(8)يعني اذا جعل الصوم عبادة واحدة لا يجوز تفريق النية على أجزاء العبادة.

ص: 232

المصنّف، فإنّه قطع بعدم جواز تفريقها (1) على أعضاء الوضوء، و إن نوى الاستباحة المطلقة (2)، فضلا عن نيتها (3) لذلك العضو. نعم من فرّق بين العبادات (4) و جعل بعضها ممّا يقبل الاتّحاد و التعدّد كمجوّز (5) تفريقها في الوضوء يأتي عنده (6) هنا الجواز من غير أولوية، لأنها (7) تناسب

**********

شرح:

(1)الضمير في «تفريقها» يرجع الى النية.

(2)اعلم أن نية الاستباحة في الوضوء على قسمين: مطلقة، و مقيّدة.

فالأول: هو نية كون غسل كلّ عضو من أعضاء الوضوء مبيحة لدخوله الصلاة بلا تقييد بهذا العضو، بل الاستباحة تحصل بغسل مجموع الأعضاء.

و الثاني: هو نية كون غسل العضو المخصوص مبيحة للدخول للصلاة، بمعنى أنّ غسل كلّ عضو من الأعضاء هو مبيح للدخول في الصلاة، فلو تفرّقت النية على أعضاء الوضوء و نوى الاستباحة المطلقة كما أوضحناه تبطل النية كذلك.

فلو نوى الاستباحة على النحو الثاني - و هو الاستباحة المقيّدة - بكلّ عضو تبطل النية بطريق أولى.

(3)الضمير في «نيتها» يرجع الى الاستباحة. يعني فلو نوى استباحة غسل هذا العضو لدخوله الصلاة تبطل النية بطريق أولى.

(4)يعني أنّ من كان من الفقهاء قائلا بالفرق بين العبادات بجعل بعض منها لا يجوز فيه إلاّ بنية واحدة مثل صوم يوم واحد و جعل بعض منها بجواز الوحدة و التعدّد في نيته مثل الوضوء و الصوم فيجوز له القول بجواز تفريق النية لأيّام الشهر، لكن بلا أولوية فيه، لأنّ الأولوية في صورة الاحتياط ، و الحال في المقام لا يحكم بتوافق تفريق النية بالاحتياط . و الاحتياط في المقام هو النية أولا لمجموع الشهر، و النية أيضا لكلّ يوم من أيّام الشهر.

(5)مثال للعبادة القابلة لاتّحاد النية و تعدّدها فيها.

(6)يعني يأتي عند من فرّق بين العبادات في خصوص الصوم أيضا جواز تفريق النية لأيّام الشهر بلا أولوية.

(7)أي لأنّ الأولوية في صورة تطبيق الاحتياط .

ص: 233

الاحتياط و هو (1) منفي، و إنّما الاحتياط هنا الجمع (2) بين نية المجموع و النية لكلّ يوم. و مثله (3) يأتي عند المصنّف في غسل الأموات، حيث اجتزأ في الثلاثة بنية واحدة لو أراد الاحتياط (4) بتعدّدها لكل غسل، فإنّه (5) لا يتمّ إلاّ بجمعها ابتداء (6)، ثمّ النية للآخرين.

**********

شرح:

(1)الضمير يرجع الى التناسب الحاصل من قوله «تناسب الاحتياط ».

(2)أي الاحتياط في نية الصوم الجمع بين نية الشهر و نية الأيّام.

(3)يعني مثل الإشكال المذكور يأتي الإشكال في نية غسل الأموات، فإنّ المصنّف رحمه اللّه قال بكفاية نية واحدة للأغسال الثلاثة للميّت، فعلى هذا أنّ التفريق للأغسال الثلاثة لا يطابق الاحتياط ، بل الاحتياط في نية أغسال الميّت أيضا النية أولا لمجموع الأغسال، و التفريق ثانيا للأغسال الثلاثة.

(4)يعني أنّ الإشكال المذكور يأتي على كلام المصنّف لو أراد من تجويز تعدّد النيات الاحتياط . فلو أراد التخيير بين نية واحدة لمجموع الأغسال الثلاثة و التعدّد لكلّ غسل من الثلاثة فلا يأتي الإشكال. و الضمير في قوله «بتعدّدها» يرجع الى النية.

(5)الضمير في قوله «فإنّه» يرجع الى الاحتياط .

(6)بأن ينوي للأغسال الثلاثة في الشروع للغسل الأول، فاذا تمّ الأول ينوي الآخرين بنيتين مستقلّتين.

و المفهوم من هذه العبارة: أنّ الغسل الأول يكفي فيه نية المجموع، فلا يحتاج فيه إلى نية مستقلّة، بخلاف الآخرين، هذا في خصوص نية أغسال الأموات.

و أمّا في صورة الاحتياط في خصوص نية الصوم أيضا كذلك، فإنّ نية صوم مجموع الشهر في اليوم الأول تكفي في خصوص نية اليوم الأول، و لا يحتاج الى نيته في مثل سائر الأيّام، لكن فيها ينوي لكلّ يوم مستقلاّ.

و بعبارة اخرى: أنّ الغسل الأول من أغسال الميّت و صوم اليوم الأول من أيّام رمضان يكفي في نيته نية مجموع العبادتين المذكورتين، بخلاف باقي الأغسال و الأيّام.

ص: 234

يشترط في ما عدا شهر رمضان التعيين

(و يشترط في ما عدا شهر رمضان (1) التعيين) لصلاحية الزمان و لو بحسب الأصل (2) له (3) و لغيره، بخلاف شهر رمضان، لتعيّنه شرعا (4) للصوم، فلا اشتراك فيه (5) حتّى يتميّز بتعيّنه، و شمل ما عداه (6) النذر المعيّن، و وجه دخوله ما أشرنا إليه من عدم تعيّنه بحسب الأصل (7)، و الأقوى إلحاقه بشهر

**********

شرح:

(1)المراد من «عدا شهر رمضان» هو صوم القضاء، و صوم الكفّارة، و صوم نذر المطلق من أقسام الصوم الواجب، و مثل صوم يوم المبعث، و عيدي الفطر و الأضحى، و غيرها من أقسام المستحبّ . يعني أنّ من أجزاء النية كما مرّ هو قصد التعبّد، و قصد الوجه، و قصد القربة. فأضاف إليها بلزوم التعيين في النية أيضا، بأن يقصد في نيته الصوم الخاصّ من الكفّارة و النذر و القضاء و غيرها من أقسام الصوم.

(2)المراد من «الأصل» هو كون الزمان بالأصالة و بالذات صالحا لصوم ما عدا شهر رمضان و لو كان بالعرض متعيّنا بصوم النذر مثلا. فلو نذر صوم أول الشهر يلزم عليه أن يقصد في نيته صوم النذر و لو كان اليوم متعيّنا للصوم بالنذر، لكنّ ذلك التعيّن إنّما هو بالعرض لا بالأصالة، بخلاف شهر رمضان فإنّه متعيّن بالذات و بالأصالة للصوم فيه، فلا يحتاج الى التعيّن في النية.

(3)الضمير في «له» يرجع الى ما يقصده في نيته، و كذلك الضمير في «غيره».

(4)يعني أنّ الشارع عيّن شهر رمضان للصوم.

(5)الضمير في «فيه» يرجع الى شهر رمضان. يعني فليس الشهر مشتركا بين الصوم المعيّن فيه و لغير ذلك حتّى يجب التعيين منهما.

(6)في قوله «و يشترط في ما عدا شهر رمضان» فإنّ ما عداه يشمل صوم النذر المعيّن أيضا.

(7)يعني صوم اليوم المعيّن بالنذر و لو كان متعيّنا بالعرض، لكنّه بحسب الأصل و الذات ليس معيّنا، فيلزم فيه أيضا قصد التعيين مثل غيره.

ص: 235

رمضان (1) إلحاقا للتعيين العرضي (2) بالأصلي (3)، لاشتراكهما (4) في حكم الشارع به، و رجّحه (5) في البيان، و ألحق (6) به الندب المعيّن كأيّام البيض (7)، و في بعض

**********

شرح:

(1)فلا يحتاج الى التعيين في نيته، كما في نية صوم شهر رمضان لا يحتاج الى قصد التعيين، لانحصار كليهما للصوم الواجب.

(2)التعيين العرضي هو بالنذر.

(3)التعيين الأصلي هو بأصل حكم الشرع بوجوب الصوم في شهر رمضان.

(4)أي لاشتراك العرضي و الأصلي في حكم الشارع بالتعيين. و الضمير في «به» يرجع الى التعيين.

(5)أي رجّح المصنّف رحمه اللّه إلحاق النذر المعيّن بشهر رمضان - في كتابه البيان - المنقول بقوله فيه: «و أجرى المرتضى رحمه اللّه النذر المعيّن مجرى رمضان، و يلزم مثله في العهد المعيّن و اليمين المعيّنة، و أنكره الشيخ رحمه اللّه، و هو الأولى».

و الظاهر من عبارته هو إنكاره الإلحاق لرجوع ضمير «هو أولى» الى إنكار الشيخ رحمه اللّه، لكنّ الشارح قدّس سرّه أبصر بمراد المصنّف رحمه اللّه لاحتمال رجوع الضمير الى الإلحاق أيضا.

(6)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه ألحق بصوم شهر رمضان في عدم احتياج التعيين في النية الصوم المندوب المعيّن، ففي الموارد التي ورد الصوم المندوب فيها لا يحتاج الى التعيين في النية.

(7)مثال للصوم المندوب المعيّن. و المراد من «أيّام البيض» هو الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر من كلّ شهر.

و سمّيت بذلك لبياض لياليها أجمع بضوء القمر.

أما العلّة التي من أجلها سمّيت هذه الأيّام الثلاثة بأيّام البيض فهي كما أورده الشيخ الصدوق رحمه اللّه في العلل:

عن زر بن حبيش قال: سألت ابن مسعود عن أيّام البيض ما سببها و كيف

ص: 236

تحقيقاته مطلق المندوب (1)،

**********

شرح:

سمعت ؟ قال: سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله يقول: إنّ آدم لمّا عصى ربّه تعالى ناداه مناد من لدن العرش: يا آدم اخرج من جواري فإنّه لا يجاورني أحد عصاني. فبكى و بكت الملائكة، فبعث اللّه عزّ و جلّ إليه جبرئيل فأهبطه الى الأرض مسودّا، فلمّا رأته الملائكة ضجّت و بكت و انتحبت و قالت: يا ربّ خلقا خلقته و نفخت فيه من روحك و أسجدت له ملائكتك بذنب واحد حوّلت بياضه سوادا.

فنادى مناد من السماء أن صم لربّك اليوم، فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر فذهب ثلث السواد. ثمّ نودي يوم الرابع عشر أن صم لربّك اليوم، فصام فذهب ثلثا السواد. ثمّ نودي يوم الخامس عشر بالصيام فصام، فأصبح و قد ذهب السواد كلّه، فسمّيت أيّام البيض للذي ردّ اللّه عزّ و جلّ فيه على آدم من بياضه.

ثمّ نادى مناد من السماء: يا آدم هذه الثلاثة أيّام جعلتها لك و لولدك، من صامها في كلّ شهر فكأنّما صام الدهر... الحديث. (علل الشرائع: ج 2 ص 80 ب 111 ح 1).

ثمّ قال الشيخ الصدوق رحمه اللّه بعد ذلك: هذا الخبر صحيح، و لكنّ اللّه تبارك و تعالى فوّض الى نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله أمر دينه فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1) . (الحشر: 7). فسنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مكان أيّام البيض خميسا في أول الشهر و أربعاء في وسط الشهر و خميسا في آخر الشهر، و ذلك صوم السنة، من صامها كان كمن صام الدهر لقول اللّه عزّ و جلّ (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) (2) . (الأنعام: 160). و إنّما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلّة، و ليعلم السبب في ذلك لأنّ الناس أكثرهم يقولون: إنّ أيّام البيض سمّيت بيضا لأنّ لياليها مقمرة من أولها الى آخرها، و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلي العظيم.

تنبيه: سيذكر الشارح رحمه اللّه مضمون هذه الرواية ضمن المسألة العاشرة من المسائل التي ستأتي في الفصل القادم.

(1)يعني أنّ المصنّف ألحق بصوم شهر رمضان في عدم لزوم قصد التعيين في النية مطلق الصوم المندوب، مثل الصوم في أيّام الشهور.

ص: 237


1- سوره 59 - آیه 7
2- سوره 6 - آیه 160

لتعيّنه (1) شرعا في جميع الأيّام إلاّ ما استثني (2)، فيكفي نية القربة (3) و هو (4) حسن، و إنّما يكتفى (5) في شهر رمضان بعدم تعيينه بشرط أن لا يعيّن غيره (6)، و إلاّ بطل (7) فيهما على الأقوى، لعدم (8) نية المطلوب شرعا، و عدم (9) وقوع غيره فيه، هذا مع العلم، أمّا مع

**********

شرح:

(1)أي لتعيّن الصوم المندوب في جميع أيّام السنة.

من حواشي الكتاب: فلو لم يتعيّن بشيء آخر بقي على أصل الندب العامّ في كلّ أيّام السنة. (حاشية سلطان رحمه اللّه).

(2)المراد من «ما استثني» هو اليوم الذي ورد النهي عن صومه كيوم عيد الفطر و يوم عيد الأضحى فإنّه لا يجوز الصوم فيهما، و ورد كراهة صوم يوم عرفة لمن يضعف الصوم عن الدعاء. كما يكره صوم يوم عاشوراء فقد كانت بنو امية تصومه شماتة بالحسين عليه السلام و تبرّكا بقتله.

(3)هذا نتيجة القول بعدم لزوم التعيين في مطلق الندب، فينوي الصائم فيه هكذا:

أصوم قربة الى اللّه تعالى.

(4)الضمير يرجع الى إلحاق مطلق المندوب في عدم لزوم قصد التعيين الى صوم شهر رمضان في بعض تحقيقات المصنّف، فاستحسن الشارح رحمه اللّه ذلك النظر من المصنّف رحمه اللّه.

(5)بصيغة المجهول. يعني أنّا قلنا بعدم لزوم قصد التعيين في صوم شهر رمضان. هذا اذا لم يقصد الصوم الآخر فيه، مثل أن ينوي صوم الكفّارة في شهر رمضان فكلاهما يبطلان.

(6)يعني أنّ الاكتفاء بعدم التعيين مشروط بعدم تعيين صوم غير رمضان.

(7)فاعل قوله «بطل» يرجع الى الصوم. و ضمير «فيهما» يرجع الى صوم رمضان و صوم غيره. أمّا بطلان صوم رمضان لأنه لم ينوه، و أمّا بطلان صوم غير رمضان لعدم قابلية الزمان لظرفية غيره، فكلاهما يبطلان.

(8)هذا دليل بطلان صوم رمضان في الفرض المذكور.

(9)هذا دليل بطلان صوم غير رمضان فيه. و الضمير في «فيه» يرجع الى شهر رمضان.

ص: 238

الجهل (1) به كصوم آخر شعبان بنية الندب أو النسيان فيقع عن شهر رمضان.

يعلم شهر رمضان بأمور

رؤية الهلال

(و يعلم) (2) شهر رمضان (برؤية الهلال) فيجب (3) على من رآه و إن لم يثبت (4) في حقّ غيره،

شهادة عدلين أو الشياع

(أو شهادة)

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الحكم ببطلان الصومين في الفرض المذكور إنّما هو في صورة العلم برمضان، لكن عند الجهل أو الشبهة بين كون يوم من شعبان أو رمضان فلو قصد الصوم بنية الندب في آخر شهر شعبان فبان أنه من رمضان ففيه يصحّ الصوم و يقع من رمضان، و كذلك لو نوى صوما آخر في شهر رمضان.

و الدليل على صحّة صوم يوم الشكّ هو الرواية المذكورة في الوسائل:

عن الكاهلي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن اليوم الذي يشكّ فيه من شعبان قال: لئن أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من أن أفطر يوما من شهر رمضان.

(الوسائل: ج 7 ص 12 ب 5 من أبواب وجوب الصوم و نيته ح 1).

و فيه أيضا عن بشير النبّال عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن صوم يوم الشكّ فقال: صمه، فإن يك من شعبان كان تطوّعا، و إن يك من شهر رمضان فيوم وفّقت له. (المصدر السابق: ح 3).

علائم ثبوت شهر رمضان (2)إنّما يثبت أول شهر رمضان باربعة طرق:

الأول: رؤية الهلال.

الثاني: إخبار العدلين بأنهما رأيا الهلال.

الثالث: الشياع الحاصل من قول جماعة يفيد قولهم الاطمئنان.

الرابع: مضيّ ثلاثين يوما من شهر شعبان.

و قوله «و يعلم برؤية الهلال» هو الأول من الطرق الأربعة المذكورة.

(3)فاعل قوله «فيجب» مستتر يرجع الى الصوم.

(4)فاعل قوله «يثبت» مستتر يرجع الى شهر رمضان.

ص: 239

(عدلين) (1) برؤيته مطلقا (2)،(أو شياع) (3) برؤيته و هو إخبار جماعة بها (4) تأمن النفس من تواطئهم (5) على الكذب، و يحصل بخبرهم الظنّ المتاخم (6) للعلم، و لا ينحصر في عدد. نعم يشترط زيادتهم عن اثنين (7) ليفرّق بين العدل و غيره، و لا فرق بين الكبير و الصغير (8) و الذكر و الانثى

**********

شرح:

(1)هذا هو الثاني من الطرق المذكورة، و هو إخبار العدلين بالرؤية و لو لم يحصل الاطمئنان من قولهما.

(2)قوله «مطلقا» إشارة الى الإطلاق في مقابل قول الشيخ رحمه اللّه، فإنّه قال بعدم قبول قولهما عند الصحو، لأنه مع الصحو لا تنحصر رؤيته بالعدلين. و أيضا إشارة الى الإطلاق في مقابل قول الصدوق رحمه اللّه بأنّ شهادة العدلين لا تقبل في صورة ادّعائهما الرؤية في البلد، بل عند ادّعائهما في الخارج منه.

(3)قوله «شياع» من شاع يشيع شيعا و شيوعا الخبر: ذاع و فشا. (المنجد). و هو بالكسر عطفا على قوله «برؤية الهلال». و هذا هو الثالث من الطرق الأربعة المذكورة في ثبوت أول الشهر.

(4)الضمير في «بها» يرجع الى الرؤية.

(5)الضمير في «تواطئهم» يرجع الى الجماعة، و هو مصدر من قوله: تواطأ يتواطأ، وزان تفاعل يتفاعل. تواطأ الرجل على الأمر: وافقه، القوم على الأمر: توافقوا.

(المنجد، أقرب الموارد). يعني أنّ النفس تطمئنّ من عدم توافق الجماعة على الكذب.

(6)المتاخم، على وزن مضارب من تاخم يتاخم. تاخم ملكي ملكك. اتّصل حدّه بحدّك. (المنجد، أقرب الموارد).

و يجوز كونه (المتاخم) وزان المتصرّف، و المراد: الظنّ المتقرّب للعلم، بمعنى كون حدّهما متّصلا.

(7)فالشياع يحصل بإخبار أكثر من اثنين، و الضمير في «غيره» يرجع الى العدل.

(8)فلو أخبر جماعة من الصبيان برؤيتهم الهلال و حصل من إخبارهم الاطمئنان لعدم توافقهم الكذب فيحصل حينئذ الشياع، و كذلك جماعة من النساء أو الكفّار.

ص: 240

و المسلم و الكافر، و لا بين هلال رمضان و غيره، و لا يشترط (1) حكم الحاكم في حقّ من علم به، أو سمع الشاهدين،(أو مضيّ (2) ثلاثين) يوما

**********

شرح:

(1)يعني اذا علم شخص بأول شهر رمضان بالرؤية أو بالشياع أو بالاستماع من الشاهدين العدلين فلا يحتاج الى حكم الحاكم بكون اليوم أول الشهر.

(2)بالكسر، عطفا على قوله «برؤية الهلال» و معطوفها. و هذا هو الرابع من الطرق التي يثبت بها شهر رمضان، بأن تيقّن أول شهر شعبان و مضى منه ثلاثون يوما.

هذه هي الطرق المثبتة لشهر رمضان. و لنشر هنا الى الأدلّة التي استند إليها في الطرق المذكورة من الأخبار.

أمّا الأخبار الدالّة على ثبوت الشهر بالرؤية فمنها - كما في الوسائل -:

عن عليّ بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره أله أن يصوم ؟ قال: اذا لم يشكّ فليفطر، و إلاّ فليصم مع الناس. (الوسائل: ج 7 ص 188 ب 4 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1).

و منها: ما رواه عليّ بن جعفر أيضا في كتابه عن أخيه [موسى بن جعفر عليه السلام] قال:

سألته عمّن يرى هلال شهر رمضان وحده لا يبصره غيره أله أن يصوم ؟ فقال:

اذا لم يشكّ فيه فليصم وحده، و إلاّ يصوم مع الناس اذا صاموا. (المصدر السابق:

ح 2).

و لا يخفى أنّ الرواية الاولى في خصوص رؤية الهلال في آخر الشهر، و الرواية الثانية في خصوص رؤية الهلال في أوله. كما نبّه عليه صاحب الوسائل رحمه اللّه.

أمّا الأخبار الدالّة على ثبوت الشهر بشهادة عدلين فمنها - كما في الوسائل -:

عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام: أنّ عليّا عليه السلام كان يقول: لا اجيز في الهلال إلاّ بشهادة عدلين. (الوسائل: ج 7 ص 207 ب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1).

و منها: ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: صم لرؤية الهلال و افطر لرؤيته، فإن شهد عندكم شاهدان مرضيّان بأنهما رأياه فاقضه. (المصدر السابق: ح 4).

أمّا الأخبار الدالّة على ثبوت الشهر بالشياع فمنها - كما في الوسائل-:

ص: 241

(من شعبان لا) بالشاهد (الواحد (1) في أوله)، خلافا لسلاّر رحمه اللّه (2) حيث اكتفى به (3) فيه بالنسبة إلى الصوم خاصّة، فلا يثبت لو كان منتهى أجل

**********

شرح:

عن أبي الجارود و زياد بن المنذر العبدي قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي عليهما السلام يقول: صم حين يصوم الناس، و افطر حين يفطر الناس، فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعل الأهلّة مواقيت. (الوسائل: ج 7 ص 212 ب 12 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 5).

و منها: عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه سأله عن ذلك [أي عن هلال شهر رمضان] فقال: لا تصم ذلك اليوم إلاّ أن يقضي أهل الأمصار، فإن فعلوا فصمه. (المصدر السابق: ح 3).

أمّا دليل ثبوت الشهر بمضيّ الثلاثين فمنها - كما في الوسائل -:

عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: في كتاب عليّ عليه السلام: صم لرؤيته، و افطر لرؤيته، و إيّاك و الشكّ و الظنّ ، فإن خفي عليكم فأتمّوا الشهر الأول ثلاثين. (الوسائل: ج 7 ص 184 ب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 11).

و منها: عن أبي خالد الواسطي عن أبي جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنه قال: فصوموا لرؤيته و افطروا لرؤيته، فاذا خفي الشهر فأتمّوا العدّة شعبان ثلاثين يوما، و صوموا الواحد و الثلاثين... الحديث. (المصدر السابق: ح 17).

(1)يعني يعلم الشهر بمضيّ ثلاثين يوما من شهر شعبان، بأن ثبت أول شعبان بطريق من الطرق الأربعة المذكورة و مضى منه ثلاثون يوما فيثبت شهر رمضان، لكن لو شهد بأول شهر رمضان شاهد واحد لا يثبت به أول شهر رمضان على المشهور.

(2)هو أبو يعلى سلاّر (سالار) بن عبد العزيز الديلمي فقيه من فقهاء المذهب و تلميذ من تلامذة الشيخ المفيد و السيّد المرتضى، من مصنّفاته كتاب المراسم العلوية.

(3)أي اكتفى سلاّر بالشاهد الواحد في ثبوت شهر رمضان بالنسبة الى الصوم.

ص: 242

دين (1) أو عدّة (2) أو مدّة ظهار (3) و نحوه (4). نعم يثبت هلال شوّال بمضيّ ثلاثين يوما منه (5) تبعا و إن لم يثبت (6) أصالة بشهادته.

لا يشترط الخمسون مع الصحو

(و لا يشترط الخمسون مع الصحو (7)) كما ذهب إليه

**********

شرح:

يعني يجب الصوم به، لكن لا يثبت به سائر المسائل الآتية، مثل كون شهر رمضان آخر مدّة دين و غيره.

(1)كما اذا جعل آخر مدّة دين أول شهر رمضان فلا يثبت بشهادة العادل الواحد.

(2)بالكسر، عطفا على «دين». مثل كون آخر مدّة امرأة مطلقة أول شهر رمضان فبشهادة الواحد لا يثبت.

(3)الظهار: هو عنوان من العناوين المحرّمة للزوجة، و كأنّه طلاق مؤقّت يزول بتمام مدّته، و كان في الجاهلية طلاقا، لكن ذكر له في الشرع شرائط لو لم تحصل فيه لا يؤثّر حكما شرعيا. و سيأتي من الشارح رحمه اللّه في باب الظهار بأنه تشبيه المكلّف من يملك نكاحها بظهر محرّمة عليه أبدا بنسب أو رضاع.

كيفيّته: أنت عليّ كظهر امّي، أو اختي، أو بنتي. و الآية في خصوص الظهار ذكرت في قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاّئِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً وَ إِنَّ اللّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (1) . (المجادلة: 2).

فاذا قال الزوج لزوجته: أنت عليّ كظهر امّي الى أول شهر رمضان فتحرم عليه الى أول الشهر، لكن لا يثبت الأول بشهادة العادل الواحد.

(4)مثل الإيلاء، و هو الحلف على ترك وط ء الزوجة الدائمة في مدّة آخرها أول شهر رمضان فلا يثبت انتهاء الأجل منها بشهادة العادل الواحد.

(5)فاذا شهد الواحد بأول شهر رمضان و مضي منه ثلاثون يوما يثبت أول شهر شوّال بالتبع، لا بالأصالة.

(6)فاعل قوله «يثبت» مستتر يرجع الى شوّال. يعني و إن لم يثبت شوّال بشهادة العادل الواحد أصالة. الى هنا تبيّن نظر سلاّر على خلاف المشهور.

(7)الصحو: من صحا يصحو صحوا و صحوّا اليوم: صفا و لم يكن فيه غيم. (المنجد).

ص: 243


1- سوره 58 - آیه 2

بعضهم (1)، استنادا إلى رواية (2) حملت على عدم العلم بعدالتهم، و توقّف (3) الشياع عليهم، للتهمة (4) كما يظهر من الرواية، لأنّ الواحد مع الصحو إذا رآه رآه جماعة غالبا.

لا عبرة بالجدول

(و لا عبرة بالجدول (5)) و هو حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر (6)، و مرجعه إلى عدّ شهر تامّا و شهر ناقصا في جميع أيّام السنة،

**********

شرح:

(1)يعني أنّ بعض الفقهاء قالوا باشتراط شهادة خمسين شاهدا في ثبوت شهر رمضان لو كانت السماء صحوا بلا غيم.

(2)و المراد من «الرواية» هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان الخزّاز عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت له: كم يجزي في رؤية الهلال ؟ فقال: إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوا بالتظنّي، و ليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد: قد رأيته، و يقول الآخرون: لم نره، اذا رآه واحد رآه مائة، و اذا رآه مائة رآه ألف، و لا يجزي في رؤية الهلال اذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين، و اذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر. (الوسائل: ج 7 ص 209 ب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 10).

لكنّ الرواية تحمل على عدم عدالتهم، فاذا لم يكونوا عادلين فلا يعمل بإخبارهم.

(3)بالكسر. يعني و حمل قوله عليه السلام: «من شهادة خمسين» على كون هذا العدد يتوقّف تحقّق الشياع عليه.

(4)هذا علّة توقّف الشياع على ذلك العدد، و الحال قد أوضحنا أنه يتحقّق الشياع بأكثر من عددين، فإنّ الجماعة المذكورة كانوا متّهمين في إخبارهم كما يفهم من قوله «اذا رآه واحد رآه مائة، و اذا رآه مائة رآه ألف... الخ».

(5)الجدول - بكسر الجيم و فتحها -: شكل يحتوي مجموع قضايا على وجه مختصر، و منه جدول الضرب في الحساب، جمعه: جداول. (المنجد).

(6)يعني أنّ حساب الجدول يؤخذ من سير القمر في منازله و حالاته و محاقّه، كلّ

ص: 244

مبتدئا بالتامّ (1) من المحرّم، لعدم ثبوته (2) شرعا، بل ثبوت (3) ما ينافيه (4)، و مخالفته (5) مع الشرع للحساب (6) أيضا، لاحتياج

**********

شرح:

ذلك يرتبط بعلم الهيئة، فمن أراد التفصيل فليراجع الكتب الفلكية و علم النجوم و غيرها بخصوص ذلك.

(1)قوله «التامّ » صفة للموصوف المقدّر. يعني أنّ مرجع حساب الجدول بأن يعدّ شهر من الشهور تامّا و الآخر ناقصا، و الحال يبتدأ عدّ شهر تامّا بشهر محرّم، فاذا يكون شهر ذي الحجّة ناقصا أبدا، و هكذا يكون شهر رمضان تامّا أبدا.

(2)الضمير في قوله «ثبوته» يرجع الى الجدول. يعني أنّ حساب الجدول لم تثبت حجّيته في الشرع المقدّس.

(3)بالكسر، عطفا على «عدم ثبوته». يعني بل لثبوت ما ينافي حساب الجدول، لأنّ في الأخبار ما يدلّ على كون شهر رمضان مثل سائر الشهور، فإنّه أيضا يكون تامّا و يكون ناقصا، و كذلك ثبوت الحسّ على خلافه.

(4)و المراد من هذا التعليل هو ثبوت خلاف حساب الجدول حسّا، لأنه قد ثبت كون شهرين متتابعين تامّا أو ناقصا.

(5)بالكسر، عطفا على «عدم ثبوته». يعني بل لمخالفته حساب الجدول مع ما ورد في الشرع. و من الروايات الواردة على خلاف حساب الجدول الخبر المنقول في الوسائل:

عن محمّد بن مسلم عن أحدهما - يعني أبا جعفر أو أبا عبد اللّه عليهما السلام - قال: شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان. (الوسائل: ج 7 ص 189 ب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1).

و منها: عن سماعة: قال أبو جعفر عليه السلام: صيام شهر رمضان بالرؤية و ليس بالظنّ ، و قد يكون شهر رمضان تسعة و عشرين يوما و يكون ثلاثين، و يصيبه ما يصيب الشهور من التمام و النقصان. (المصدر السابق: ح 6).

(6)يعني أنّ حساب الجدول - و هو عدّ شهر تامّا و آخر ناقصا مع ابتداء الشهر التامّ من شهر محرّم - يخالف الحساب أيضا. يعني أنّ الحساب المذكور يخالف الحسّ و الشرع و الحساب.

ص: 245

تقييده (1) بغير السنة الكبيسية (2)، أمّا فيها (3) فيكون ذو الحجّة تامّا.

**********

شرح:

(1)الضمير في «تقييده» يرجع الى قوله «عدّ شهر تامّا و شهر ناقصا». و معناه أنّ هذه الكيفية من العدّ تحتاج الى تقييده بغير السنة الكبيسية.

(2)السنة الكبيسة: التي يزاد فيها يوم على شهر، و ذلك في كلّ أربع سنوات. (المنجد).

نقل عن أبي ريحان: أنها لغة سريانية و فيها تلفظ «كبيستا». و في اللغة العربية يقال: كبيسة لحصول الكسور الزائدة في ثلاث سنين بيوم في الرابعة.

و عن أبي عبد اللّه محمّد الخوارزمي في كتاب «مفاتيح الغيب» بأنه صرّح بكون اللفظ «كبيسة» لفظا سريانيا.

(3)يعني و أمّا في السنة الكبيسة يكون شهر ذي الحجّة تامّا، لأنّ أهل الفنّ قالوا بكون كلّ سنة قمرية ثلاثمائة و أربعا و ستين يوما و ربعا، فألغوا الزائدة في ثلاث سنين و عدّوها 364 يوما، لكن جمعوا الكسور المذكورة في السنة الرابعة و عدّوها 365 يوما. فعلى هذا يكون شهر ذي الحجّة في السنة الكبيسة ثلاثين يوما.

و بعبارة اخرى: أنّ الشهور في غير السنة الكبيسة تكون ستة منها ثلاثين يوما، مثل: شهر محرّم، و ربيع الأول، و جمادى الأول، و رجب، و رمضان، و ذي القعدة. و ستة منها تسعة و عشرين يوما، مثل: شهر صفر، و ربيع الثاني، و جمادى الثاني، و شعبان، و شوّال، و ذي الحجّة.

لكنّ الشهور في السنة الكبيسة تكون سبعة منها ثلاثين يوما و خمسة منها تسعة و عشرين يوما.

و لا تكون كذلك إلاّ سنة من أربع سنين، و هذه السنة هي المسمّاة بالسنة الكبيسة.

و أنكر بعض وجود السنة الكبيسة في القمرية.

من حواشي الكتاب: قوله «نعم اعتبره بالمعنى الثاني جماعة... الخ» ظاهر العبارة أنّ المعنى الآخر لم يعتبره أحد، و هو خلاف الواقع، بل هو مذهب الأكثر، كما اعترف به في شرح الشرائع. ثمّ ما ذكره من التقييد بعدّ ستة في السنة

ص: 246

لا اعتبار بالعدد

(و العدد) (1) و هو عدّ شعبان ناقصا أبدا، و رمضان تامّا أبدا، و به فسّره (2) في الدروس، و يطلق على (3) عدّ خمسة من هلال الماضي، و جعل الخامس أول الحاضر، و على عدّ شهر تامّا (4) و آخر ناقصا مطلقا (5)، و على عدّ (6) تسعة و خمسين من هلال رجب، و على

**********

شرح:

الكبيسية يرد عليه و على ما سبق أنّ اعتبار الكبيسية إنّما هو في السنة الشمسية لا القمرية، فلا وجه للتقييد فيها مطلقا. (حاشية الملاّ أحمد رحمه اللّه).

(1)بالكسر، عطفا على قوله «بالجدول». يعني من الامور التي لا اعتبار بها في معرفة أول شهر رمضان هو العدد. و قد تطلق قاعدة العدد على خمسة معان، بمعنى أنه يفسّر بتلك المعاني:

الأول: أن يعدّ شهر شعبان ناقصا و شهر رمضان تامّا دائما. و بذلك المعنى فسّره المصنّف في كتابه الدروس.

الثاني: أن تعدّ خمسة من اليوم الذي كان أول شهر رمضان الماضي، و يجعل اليوم الخامس أول شهر رمضان الحاضر، مثلا: اذا كان أول شهر رمضان الماضي يوم السبت فيجعل يوم الأربعاء أول شهر رمضان الحاضر.

الثالث: أن يعدّ كلّ من الشهور القمرية واحدا منها تامّا و و واحدا منها ناقصا، سواء ابتدأ التامّ بشهر محرّم أو غيره.

الرابع: اذا مضى تسعة و خمسون يوما من هلال شهر رجب فيجعل هذا اليوم أول شهر رمضان.

الخامس: أن يجعل تمام الشهور القمرية ثلاثين يوما.

(2)أي بهذا العدّ فسّر المصنّف في الدروس قاعدة العدد.

(3)هذا هو المعنى الثاني من المعاني المذكورة.

(4)يعني يطلق العدد على عدّ شهر تامّا... الخ، و هذا هو الثالث من المعاني المذكورة.

(5)أي بلا تقييد ابتداء التامّ من شهر محرّم.

(6)يعني و يطلق العدد على عدّ تسعة و خمسين من هلال رجب، و هذا هو الرابع من المعاني المتقدّمة.

ص: 247

عدّ (1) كلّ شهر ثلاثين، و الكلّ (2) لا عبرة به. نعم اعتبره بالمعنى الثاني (3) جماعة منهم المصنّف في الدروس، مع غمّة (4) الشهور كلّها مقيّدا (5) بعد سنة في الكبيسية، و هو (6) موافق للعادة، و به (7) روايات، و لا بأس

**********

شرح:

(1)هذا هو الخامس من المعاني التي فسّروا بها قاعدة العدد.

(2)أي جميع الامور المفسّرة بها و المفصّلة لا تعتبر في تشخيص أول شهر رمضان.

(3)و المراد من «المعنى الثاني» هو جعل اليوم الخامس بعد يوم أول رمضان الماضي أول الحاضر.

(4)الغمّة - بضمّ الغين و تشديد الميم، جمعه: غمم -: الحزن و الكرب، يقال: هو في غمّة، أي في حيرة و لبس. (المنجد). و المراد هنا كون هلال الشهور كلاّ تحت غيم و غير مرئي.

(5)بصورة اسم الفاعل. يعني أنّ المصنّف اعتبر في تشخيص أول شهر رمضان المعنى الثاني من المعاني المتقدّمة، لكنّه قيّد بعد ستة أيّام من شهر رمضان الماضي في السنة الكبيسة.

مثلا اذا كان أول شهر رمضان الماضي يوم السبت فيجعل يوم الخميس أول الحاضر في السنة الكبيسة.

(6)أي العدّ بذلك المعنى يطابق العادة.

(7)أي العدد بذلك التفسير فيه روايات، منها الخبر المنقول في الوسائل:

عن عمران الزعفراني قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّ السماء تطبق علينا بالعراق اليومين و الثلاثة فأيّ يوم نصوم ؟ قال: انظروا [انظر - كما في الكافي و المقنع و الاستبصار] اليوم الذي صمت من السنة الماضية، فعدّ منه خمسة أيّام و صم اليوم الخامس. (الوسائل: ج 7 ص 205 ب 10 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 3).

و منها: ما رواه محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال عليه السلام: اذا صمت شهر رمضان في العام الماضي في يوم معلوم فعدّ في العام المستقبل من ذلك اليوم خمسة أيّام و صم اليوم الخامس. (المصدر السابق: ح 4).

ص: 248

به (1)، أمّا لو غمّ شهر و شهران خاصّة (2) فعدّهما (3) ثلاثين أقوى، و فيما زاد (4) نظر، من تعارض

**********

شرح:

(1)هذا نظر الشارح رحمه اللّه في خصوص العدّ المذكور الذي اعتبره المصنّف، فالشارح رحمه اللّه ينفي البأس عن العمل بالعدّ المذكور عند كون هلال كلّ من الشهور مغموما.

و لا يخفى أنّ الاستناد الى العدّ المذكور استنادا الى الرواية المذكورة قابل للتأمّل، لأنها لم تقيّد العدّ بكون الشهور كلّها مغمومة، بل قال عليه السلام ما معناه: انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية فعدّ منه خمسة أيام و صم اليوم الخامس. و كذلك الروايات الاخر المذكورة في كتاب الوسائل لم يوجد فيها اشتراط غمّة الشهور، و لعلّ الشارح رحمه اللّه أصاب بما يدلّ عليه.

(2)يعني اذا كانت الغمّة في شهر واحد أو شهرين لا الجميع فعدّ الشهر أو الشهرين ثلاثين أقوى.

مثلا اذا غمّ شهر شعبان فيعدّ هو ثلاثين و يجعل اليوم الذي بعد الثلاثين أول شهر رمضان. و كذلك اذا غمّ شهرا رجب و شعبان يعدّ من أول رجب ستون يوما و بعدهما يجعل أول شهر رمضان.

(3)ضمير التثنية يرجع الى الشهر المغموم و الشهرين المغمومين.

(4)المراد من قوله «فيما زاد» هو كون أكثر من شهرين مغموما، ففيه احتمالان:

الأول: عدّ الأشهر الزائدة المغمومة كلاّ ثلاثين استنادا الى الاستصحاب.

الثاني: عدّ الزائد من الشهرين ناقصا عملا بالعادة بأنها لم تجر على أن يكون أكثر من الشهرين تامّا.

فحصل ممّا ذكر: أنّ للشارح رحمه اللّه ثلاثة أقوال في المقام:

الاول: اذا غمّت الشهور كلاّ لا بأس من العمل بعدّ خمسة أيام من هلال شهر رمضان الماضي و جعل اليوم الخامس أول الحاضر. و هو المعنى الثاني من معاني العدد التي فصّلناها آنفا.

الثاني: كون عدّ الشهرين المغمومين بالثلاثين أقوى، و هو المعنى الخامس من

ص: 249

الأصل (1) و الظاهر (2)، و ظاهر الاصول (3) ترجيح الأصل (4).

**********

شرح:

المعاني المذكورة للعدد الذي فصّلناه آنفا.

الثالث: وجود النظر و الإشكال في صورة غمّة أكثر من الشهرين، لتعارض الأصل و الظاهر، و ترجيح الأصل على الظاهر.

(1)المراد من «الأصل» هو الاستصحاب. يعني اذا شكّ في انقضاء الشهر السابق و حلول الشهر الحاضر يستصحب بقاء الأول.

(2)المراد من «الظاهر» هو ظهور العادة بأنّ أكثر من الشهرين لا يكون تامّا.

(3)المراد من «الاصول» هو القاعدة. يعني أنّ أكثر القواعد المعمولة بين الفقهاء تقتضي ترجيح الأصل.

في تعارض الأصل و الظاهر: اعلم أنّ الموارد التي يتعارض فيها الأصل و الظاهر فإن كان الظاهر حجّة شرعية مثل قول العدلين أو الخبر الواحد أو غيرهما فلا شبهة في تقديم الظاهر على الأصل، مثل دلالة الأصل بالطهارة و قول العدلين بالنجاسة، و في المقام مثل دلالة الاستصحاب ببقاء الليل و خبر العدلين على دخول النهار.

و إن لم يكن الظاهر مسلّم الحجّية مثل الغسالة الحاصلة في الحمّام من الأبدان ففيه خلاف.

الحكم بنجاسة الماء المنفصل من بدن الأشخاص عملا بالظاهر، لأنّ الظاهر من أكثر الناس غسل أبدانهم من النجاسة و لا يدخلون الحمّام إلاّ ببدن نجس.

و الحكم بالطهارة للعمل بأصالة الطهارة المستفادة من قول الصادق عليه السلام: كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنه قذر. (الوسائل: ج 2 ص 1054 ب 37 من أبواب النجاسات ح 4).

و في المقام: الأصل يقتضي عدم انقضاء الشهر المغموم و حلول الشهر الحاضر.

و الظاهر يقتضي عدم كون الشهرين و الأزيد ثلاثين يوما متوالية.

(4)و الدليل على ترجيح الأصل على الظاهر هو كون جواز العمل بالأصل مسلّما ما لم يثبت خلافه، ففي المقام لم تثبت حجّية هذا الظاهر المستفاد من العادة، كما لا يخفى.

ص: 250

لا عبرة بالعلوّ و الانتفاخ و....

(و العلوّ) (1) و إن تأخّرت غيبوبته إلى بعد العشاء (2).

(و الانتفاخ) (3) و هو (4) عظم (5) جرمه المستنير (6) حتّى رؤي بسببه (7) قبل الزوال، أو رؤي رأس الظلّ (8) فيه ليلة رؤيته.

**********

شرح:

(1)بالكسر، عطفا على قوله «بالجدول و العدد». يعني لا اعتبار بعلوّ الهلال في ثبوت أول الشهر و لو كان العلوّ بمقدار يتأخّر غروبه الى ما بعد صلاة العشاء.

(2)و المراد من زمان «بعد العشاء» هو ذهاب الحمرة المغربية في طرف المغرب الذي هو وقت فضيلة صلاة العشاء، كما فصّلناه في بيان أوقات الفضيلة للصلاة، فراجع إن شئت.

(3)بالكسر، عطفا على ما قبله. يعني لا اعتبار بانتفاخ الهلال في تشخيص أول شهر رمضان.

(4)الضمير يرجع الى الانتفاخ. و هذا بيان المراد من معنى الانتفاخ في المقام، لأنّ الانتفاخ بمعناه الخاصّ لا يراد في المقام، بل المراد منه هنا كون جرم الهلال عظيما.

(5)العظم - بكسر العين و فتح الظاء - من عظم يعظم - وزان شرف يشرف - عظما و عظامة: خلاف صغر فهو عظيم. جمعه: عظماء و عظام و عظم. (المنجد).

(6)صفة للجرم، و المراد هو أنّ الهلال استنار من الشمس.

(7)الضمير في «بسببه» يرجع الى العظم. يعني أنّ عظم جرم الهلال كان موجبا لرؤيته قبل الظهر.

(8)المراد من «رأس الظلّ » هو إمّا ظلّ الرأس عبّر به عملا بالقلب الذي عدّوه في البلاغة من محسنات الكلام، أو المراد منه هو نهاية الظلّ المعلوم بظلّ الرأس.

و الضمير في «فيه» يرجع الى النور المعلوم بالقرينة. و قوله «ليلة رؤيته» مفعول فيه لقوله «رؤي».

من حواشي الكتاب: جعل الصدوق رحمه اللّه غيبوبة الهلال بعد الشفق لليلتين، و اذا رؤي ظلّ الرأس فيه لثلاث ليال فالعبارة اللائقة: أو رؤي ظلّ الرأس فيه.

(حاشية ملاّ أحمد رحمه اللّه).

ص: 251

(و التطوّق) (1) بظهور النور في جرمه مستديرا، خلافا لبعض (2)، حيث حكم في ذلك بكونه الليلة الماضية.

(و الخفاء ليلتين) (3) في الحكم

**********

شرح:

(1)بالكسر، عطفا على قوله «بالجدول و العدد... الخ». أي لا اعتبار بتطوّق الهلال في ثبوت شهر رمضان، و هو من الطوق، و هو كلّ ما استدار بشيء، جمعه أطواق. و المراد هنا إحاطة جرم القمر بنور ضعيف على شكل الدائرة، و هذه الدائرة تحصل بسبب ظهور النور في جرم القمر.

(2)يعني أنّ بعض الفقهاء خالف في عدم اعتبار التطوّق، بل قال بأنّ التطوّق دالاّ على كون الليلة الثانية من الشهر.

من حواشي الكتاب: قال ابن بابويه: و اعلم أنّ الهلال اذا غاب قبل الشفق فهو لليلة، و إن غاب بعد الشفق فهو لليلتين، و إن رؤي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال. و نقل عن المرتضى رحمه اللّه في بعض رسائله: أنه اذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية. و قال في المختلف: الأقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر. (حاشية آقا جمال رحمه اللّه).

(3)أي لا اعتبار بخفاء القمر في ليلتين في ثبوت الشهر بعدهما.

توضيح: إنّ القمر ليرى في أول الشهر بصورة هلال، و يعظم جرمه المنير كلّ ليلة بمقدار حتّى يكون في الليلة السابعة من الشهر على صورة نصف دائرة، و اذا بلغ الليلة الرابعة عشرة من الشهر يكون على شكل تمام الدائرة في طرف المشرق، و اذا تجاوز الليلة الرابعة عشرة فإنّه يشرع بالصغر الى ليلة إحدى و عشرين، فيكون أيضا على صورة نصف دائرة، و يشاهد من جانب المشرق قريبا الى غروب الشمس، ثمّ يصير صغيرا الى أن يصل على حدّ الهلال في ليلة أول الشهر، إلاّ أنّ الهلال في آخر الشهر يرى في طرف المشرق، و الهلال في أول الشهر يشاهد في طرف المغرب. و اذا بلغ الثامنة و العشرين أو السابعة و العشرين يصل وقت المحاق، و يبقى القمر تحت الشعاع و لا يشاهد بالعيون في طرف المشرق، و بعدهما يشاهد على شكل الهلال في طرف المغرب.

ص: 252

به (1) بعدهما (2)، خلافا (3) لما روي في شواذّ الأخبار من اعتبار ذلك كلّه.

**********

شرح:

فإنّ المراد من «الخفاء ليلتين» هو التاسعة و العشرون و الثامنة و العشرون، فلو غاب القمر فيهما و لم ير في طرف المشرق في آخرهما لا يثبت أول شهر رمضان بذلك إلاّ أن يرى الهلال في طرف المغرب في أول الليل.

(1)الضمير في «به» يرجع الى شهر رمضان.

(2)كما في بعض النسخ. و ضمير التثنية يرجع الى ليلتين، و في بعض النسخ «بعدها» فيرجع الى الليلة، و المقصود هو الليلة الثانية.

(3)يعني أنّ الحكم بعدم اعتبار العلائم المتقدّمة من العلوّ و الانتفاخ و التطوّق و الخفاء ليلتين و غيرها على خلاف ما روي في الروايات النادرة و الشاذّة بالاستناد إليها في تشخيص الشهر، لكنّ الروايات المستند إليها لا تقاوم الرواية التي تدلّ على إحضار ثبوت الشهر برؤية الهلال بقوله «صم للرؤية و افطر للرؤية».

و من الروايات الشاذّة المستند إليها في كون بعض العلامات المذكورة ملاكا لتشخيص شهر رمضان الخبر المنقول في الوسائل:

عن محمّد بن مرازم عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: اذا تطوّق الهلال فهو لليلتين، و اذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث. (الوسائل: ج 7 ص 203 ب 9 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 2).

و منها: الرواية الاخرى الدالّة على كون تأخير غروب القمر علامة:

عن إسماعيل بن الحسن (بحر) عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: اذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، و اذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين. (المصدر السابق: ح 3).

قال صاحب الوسائل: حمله الشيخ رحمه اللّه على أنّ ذلك أمارة مع عدم الصحو يعتبر بها دخول الشهر، و الأقرب الحمل على التقية أو الأغلبية.

و منها: ما رواه داود الرقّي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: اذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير فهو هاهنا هلال جديد، رؤي أو لم ير. (المصدر السابق: ح 4).

قال صاحب الوسائل رحمه اللّه: هذا محمول على الغالب أو على التقية، لأنه موافق لروايات العامّة و عملهم.

ص: 253

المحبوس يتوخّى

(و المحبوس) (1) بحيث غمّت (2) عليه الشهور (يتوخّى) (3) أي يتحرّى شهرا يغلب (على ظنّه) أنه (4) هو، فيجب عليه صومه (5).

(فإن وافق) أو ظهر متأخّرا أو استمرّ الاشتباه (أجزأ، و إن ظهر التقدّم أعاد) (6)، و يلحق ما ظنّه (7) حكم الشهر في وجوب الكفّارة في إفساد يوم منه (8)،

**********

شرح:

(1)هذا مبتدأ، و خبره قوله «يتوخّى».

(2)قوله «غمّت» بصيغة المجهول، أي جهلت عليه الشهور لكون المحبوس ممنوعا من الخروج و الملاقاة بحيث لا يمكنه العلم بالشهور.

(3)توخّى يتوخى توخّيا. و تأخّى يتأخّى تأخّيا الأمر: تعمّده و تطلّبه دون سواه.

(المنجد).

قوله «يتحرّى» أي يتحصّل شهرا من شهور السنة بكونه شهر رمضان على ظنّه الغالب.

(4)الضمير في «أنه» يرجع الى الشهر المظنون غالبا، و الضمير «هو» يرجع الى شهر رمضان.

(5)أي فيجب على المحبوس صوم الشهر المظنون عنده غالبا.

ففي المقام ثلاث صور يصحّ فيها صومه:

الاولى: اذا وافق ظنّه الواقع، بأن ظهر كون الشهر المظنون شهر رمضان.

الثانية: اذا كان الشهر المظنون الذي صام فيه متأخّرا عن شهر رمضان واقعا.

الثالثة: اذا استمرّ الاشتباه، بأن لم تظهر الحقيقة بكون المظنون شهر رمضان أم لا، متقدّما أو متأخّرا.

و صورة رابعة: لا يصحّ فيها صومه، بل يجب عليه إعادة صومه، ذلك اذا ظهر كون شهر رمضان متأخّرا عن الشهر الذي صام فيه.

(6)هذه هي الصورة الرابعة من الصور المذكورة في المقام.

(7)قوله «ما ظنّه» مفعول مقدّم لقوله «و يلحق». و فاعله قوله «حكم الشهر».

(8)الضمير في «منه» يرجع الى المظنون. يعني و يلحق بالشهر المظنون حكم شهر

ص: 254

و وجوب (1) متابعته و إكماله ثلاثين، لو لم ير الهلال و أحكام العيد (2) بعده من (3) الصلاة و الفطرة، و لو لم يظنّ (4) شهرا تخيّر (5) في كلّ سنة شهرا مراعيا للمطابقة بين الشهرين (6).

**********

شرح:

رمضان الواقعي في تعلّق الكفّارة عليه لو أفسد و لو يوما من أيّام الشهر المظنون.

(1)بالكسر، عطفا على الكفّارة. و المعنى هكذا: يجب على المحبوس أن يلحق بالشهر المظنون أحكام الشهر الواقعي من وجوب الكفّارة لو أفسد يوما من المظنون، و من وجوب المتابعة بأن لا يفصل بين أيّام المظنون، و من إكمال الشهر المظنون ثلاثين يوما.

و الحاصل من كلام الشارح: وجوب إلحاق أربعة من أحكام شهر رمضان الواقعي على شهر رمضان المظنون للمحبوس:

الأول: وجوب الكفّارة لو أفسد و لو يوما.

الثاني: وجوب الموالاة، بأن لا ينفصل في صوم أيّام المظنون.

الثالث: وجوب إكمال المظنون ثلاثين يوما.

الرابع: إلحاق أحكام العيد بيوم بعد الثلاثين منه.

(2)هذا هو الرابع من الأحكام اللاحقة بالشهر المظنون. و الضمير في «بعده» يرجع الى الشهر المظنون.

(3)بيان لأحكام العيد. يعني أنها عبارة عن إقامة صلاة العيد و لو استحبابا، و أداء زكاة الفطرة وجوبا، و حرمة الصوم فيه، و غير ذلك.

(4)فاعل قوله «يظنّ » مستتر يرجع الى المحبوس. يعني لو لم يحصل الظنّ له بشهر من الشهور يتخيّر أحدا من شهور السنة بلا ترجيح أحد منها.

(5)أي اختار في كلّ سنة شهرا بحيث يجعل ذلك في جميع السنوات الآتية أيضا للصوم.

(6)المراد من «الشهرين» هو شهر السنة الاولى و شهر السنة الثانية، مثلا اذا اختار صوم شهر في سنة يلزم عليه صوم الشهر الثاني عشر بعده في السنة الآتية، و هكذا.

ص: 255

في بيان زمان الإمساك

(و الكفّ ) (1) عن الامور السابقة (2)، وقته (من طلوع الفجر الثاني (3) إلى ذهاب الحمرة المشرقية) (4) في الأشهر.

**********

شرح:

في بيان زمان الإمساك (1)هذا مبتدأ، و خبره قوله «من طلوع الفجر الثاني... الخ».

(2)قوله «الامور السابقة» و هي الامور التي ذكرها المصنّف سابقا في قوله «و هو الكفّ عن الأكل و الشرب مطلقا و الجماع كلّه و الاستمناء... الخ».

(3)المراد من «الفجر الثاني» هو المعروف بالفجر الصادق.

من حواشي الكتاب: قوله «من طلوع الفجر الثاني... الخ» المراد به هو الفجر المنتشر المستطير على الافق، لا المستطيل الذي يظهر في السماء، و يطلق عليه ذنب السرطان، فإنّه ليس بفجر حقيقة، بل هو نور يظهر من الشمس، و هذا النور اذا انحطّ الى الهواء مائلا الى الأرض لتصاعد الشمس الى الافق حتّى قربت منه حينئذ فانتشر نورها فيه أثّر حينئذ على وجه الأرض و تبيّن أصل الفجر، فالأولى ليس بفجر في الحقيقة، و إنّما هو علامة له، و لذا يقال له الفجر الكاذب.

(4)المراد من «ذهاب الحمرة المشرقية» هو زوال الحمرة التي تتبع الشمس و تتحرّك من جانب المشرق الى طرف المغرب حتى تنتقل من فوق الرأس الى طرف المشرق.

فإنّ آثار نور الشمس على صورة الحمرات تتحرّك من جانب المشرق بعد غروب الشمس الى طرف المغرب، مثل الجيش الذي يتبع أميره و يضع موضعه للخصم، و الجيش من الخصم و هو الظلمة الحاصلة من غروب الشمس تتعاقب جيش الحمرة، فاذا زال جيش الحمرة من جانب المشرق و انتقل الى جانب المغرب - و هو عبوره من فوق الرأس - فذلك هو وقت الغروب الشرعي، و هو المشهور بين فقهاء الخاصّة، كما عن المصنّف رحمه اللّه، و نسب الشارح قدّس سرّه ذلك على أشهر القولين في المسألة.

ص: 256

**********

شرح:

و قد نسب المحقّق الأول كون ذهاب الحمرة المشرقية غروبا شرعيا الى المشهور من الفقهاء، بل عن العلاّمة رحمه اللّه في كتاب التذكرة، و عن المحقّق قدّس سرّه في كتابه المعتبر: أنّ عمل الأصحاب الفقهاء بذلك. و عن ابن إدريس رحمه اللّه في كتابه السرائر و كثير من الفقهاء رحمهم اللّه مثل الميرداماد رحمه اللّه ادّعاء الإجماع على ذلك.

لكن عن المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذكرى، و عن الفاضل الهنديّ رحمه اللّه في كتابه كشف اللثام و عن الشيخ رحمه اللّه في كتابي الخلاف و النهاية القول بكون المغرب الشرعي هو استتار قرص الشمس، لا ذهاب الحمرة المشرقية.

أمّا دليل وجوب الكفّ عن الطلوع الى الغروب فهو قوله تعالى (كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ... (1) الخ) (البقرة: 187). و الآية و لو كانت دالّة على جواز الأكل و الشرب لكنّ المفطرات الاخر أيضا لحقت بهما بالإجماع رخصة و منعا في الوقت المذكور، لكنّ الجماع استثني من ذلك، لأنّ في خصوصه يجب الإمساك عنه قبل طلوع الفجر اذا لم يتّسع الزمان له و الاغتسال من جهته، لبطلان الصوم عند التعمّد بالبقاء على الجنابة الى الفجر، كما مرّت الإشارة إليه.

من حواشي الكتاب: قد كان حكم الصوم قبل نزول الآية على ما في الأخبار [راجع تفسير القميّ : ج 1 ص 75، و تفسير الميزان: ج 2 ص 49، و غيرهما] حرمة الأكل و الشرب في الليل بعد النوم، و حرمة النكاح يوما و ليلا، فجاء خوّات بن جبير الأنصاري (أو مطعم بن جبير) الى داره، و قد كان صائما و هو في الخندق مع النبي صلّى اللّه عليه و آله، فنام قبل أن يفطر حيث قال له أهله: طعام الإفطار غير حاضر فاصبر و لا تنم حتى نحضره، فاتّكأ فأخذه النوم، ثمّ صام من الفجر أيضا بلا أكل شيء، و جاء الى الخندق صائما و هو في غاية الضعف فنزلت الآية بشأنه، و لأنّ المتزوّجين كانوا ينكحون نساءهم في الليل سرّا، فارتفع هذا المنع أيضا. فقال عمر: يا رسول اللّه، أعتذر إليك من مثله، رجعت الى أهلي بعد ما صلّيت العشاء، فأتيت امرأتي، فقام رجال فاعترفوا بهذا الذي سمعوه، فنزلت

ص: 257


1- سوره 2 - آیه 187

(و لو قدم (1) المسافر) بلده، أو ما نوى (2) فيه الإقامة عشرا، سابقة (3) على الدخول، أو مقارنة، أو لا حقة قبل الزوال (4)، و يتحقّق قدومه برؤية الجدار (5)، أو سماع الأذان (6) في بلده و ما نوى فيه الإقامة قبله (7)، أمّا لو نوى بعده (8) فمن حين النية،

**********

شرح:

الآية بقوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ... (1) الخ). (البقرة: 187). فالسبب لإحلال ما ذكر هو قلّة الصبر عنهنّ و صعوبة الاجتناب عنهنّ لبعض كما فصّل في الأخبار. (حاشية الشيخ جعفر رحمه اللّه).

(1)هذا و ما بعده شرط يأتي جوابه بقوله «أجزأهما».

(2)هذا منصوب محلاّ. يعني لو قدم المسافر مكانا نوى الإقامة في ذلك المكان عشرة أيّام...

(3)قوله «سابقة» صفة لموصوف مقدّر. و هو المفعول المطلق، فيكون معنى العبارة هكذا: لو قدم المسافر مكانا نوى الإقامة فيه نية سابقة...

و للنية في مكان الإقامة ثلاث صور:

الاولى: نوى الإقامة قبل الدخول في المكان.

الثانية: نوى الإقامة حين الدخول فيه.

الثالثة: نوى الإقامة بعد الدخول في مكان من البلاد و القرى.

فيصحّ في الصور المذكورة الصوم اذا كان الدخول قبل الزوال.

(4)يحتمل كون ذلك ظرفا للقدوم، كما أنه يحتمل كونه ظرفا للنية.

(5)فاذا شاهد المسافر جدار المكان الذي قصد الإقامة فيه أو جدار بلده فكأنه دخل فيه.

(6)هذا هو الثاني من الملاكين في صدق الدخول للبلد.

(7)الضمير في «قبله» يرجع الى الدخول.

(8)يعني لو نوى المسافر الإقامة في بلد بعد الدخول فيه فالملاك هو زمان النية.

ص: 258


1- سوره 2 - آیه 187

(أو برأ (1) المريض قبل الزوال) ظرف (2) للقدوم و البرء،(و لم يتناولا (3) شيئا) من مفسد (4) الصوم (أجزأهما (5) الصوم)، بل وجب عليهما،(بخلاف الصبي) إذا بلغ بعد الفجر (6)(و الكافر) (7) إذا أسلم بعده (8)(و الحائض و النفساء) (9) إذا طهرتا (و المجنون و المغمى عليه، فإنّه (10) يعتبر زوال العذر) في الجميع (11)(قبل الفجر) في صحّته (12) و وجوبه، و إن استحبّ لهم

**********

شرح:

يعني لو نوى الإقامة قبل الزوال يصحّ حينئذ صومه، و لو قصد الإقامة بعد الزوال فلا يصحّ الصوم منه.

(1)عطف على قوله «قدم المسافر» فذلك أيضا يأتي جوابه بقوله «أجزأهما».

(2)يعني قوله «قبل الزوال» ظرف لكليهما.

(3)فاعل قوله «يتناولا» هو ضمير التثنية الراجع الى المسافر و المريض، و هذا شرط آخر في صحّة صومهما. و تناول الشيء: أخذه. (المنجد).

(4)يعني اذا لم يرتكب المسافر و المريض شيئا من المفطرات يصحّ صومهما.

(5)ضمير التثنية في قوله «أجزأهما» يرجع الى المسافر و المريض.

(6)بأن كان الصبي في معرض البلوغ فحصل له أحد العلامات المذكورة للبلوغ، كأن دخل في السنة السادسة عشرة قبل الظهر أو احتلم، و هكذا.

(7)بالكسر، عطفا على الصبي.

(8)الضمير في «بعده» يرجع الى الفجر.

(9)أي بخلاف المرأة الحائضة و النفساء اذا طهرتا بعد الفجر.

(10)الضمير في قوله «فإنّه» يرجع الى الشأن.

(11)اللام في «الجميع» للعهد الذكري. يعني في جميع المذكورات.

(12)يعني لو زال العذر عن جميع المذكورين فلا يصحّ الصوم منهم. و الضميران في «صحّته» و «وجوبه» يرجعان الى الصوم، و كلاهما يتعلّقان بقوله «يعتبر». لكنّ المشهور صحّة صوم الصبي و لو لم يكن واجبا عليه قبل البلوغ.

ص: 259

الإمساك بعده (1)، إلاّ أنه لا يسمّى صوما (2).

القول في القضاء

(و يقضيه) (3) أي صوم شهر رمضان (كلّ تارك له عمدا، أو سهوا (4)، أو لعذر) من سفر (5) أو مرض و غيرهما (6)،(إلاّ الصبي (7) و المجنون) إجماعا (8)(و المغمى عليه) (9) في الأصحّ (10)

**********

شرح:

(1)الضمير في «بعده» يرجع الى الزوال. يعني و إن استحبّ لهم الإمساك بعد زوال عذرهم بعد الفجر، إلاّ أنّ ذلك لا يسمّى صوما.

(2)يعني أنّ الإمساك كذلك لا يسمّى صوما شرعيا.

(3)أي يجب قضاء الصوم لكلّ من تركه عمدا أو سهوا، لكنّ الترك عمدا يوجب الكفّارة أيضا.

(4)المراد من «التارك له سهوا» هو غير المرتكب للمفطر في يوم شهر رمضان سهوا، فإنّه لا يجب عليه القضاء.

(5)المراد هو السفر الشرعي الذي يجب قصر الصلاة فيه.

(6)مثل الابتلاء بالحيض أو النفاس المانعان من الصوم، فيجب على الحائض و النفساء قضاء الصوم لا الصلاة.

(7)استثناء من قوله «و يقضيه». يعني أنّ الصبي لا يجب عليه قضاء اليوم الذي بلغ فيه بعد الفجر، و هكذا المجنون بعد العقل.

(8)يعني عدم وجوب القضاء على الصبي و المجنون بعد البلوغ و العقل لإجماع الفقهاء.

(9)عطف على الصبي. يعني أنّ الذي كان مغمى عليه و زال إغماؤه عند الصوم لا يجب عليه القضاء على الأصحّ من القولين، و القول الآخر هو وجوب القضاء عليه أيضا.

(10)و المستند للقول الأصحّ هو الروايات المنقولة في الوسائل:

منها: عن أيّوب بن نوح قال: كتبت الى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا؟ فكتب عليه السلام: لا يقضي

ص: 260

(و الكافر (1) الأصلي)، أمّا العارضي كالمرتدّ (2) فيدخل في الكلّية (3)، و لا بدّ من تقييدها (4) بعدم قيام غير القضاء مقامه، ليخرج الشيخ (5)

**********

شرح:

الصوم، و لا يقضي الصلاة. (الوسائل: ج 7 ص 161 ب 24 من أبواب من يصحّ منه الصوم ح 1).

و منها: عن عليّ بن محمّد القاساني قال: كتبت إليه عليه السلام و أنا في المدينة أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر، هل يقضي ما فاته ؟ فكتب عليه السلام: لا يقضي الصوم.

(المصدر السابق: ح 2).

و منها: عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: كلّما غلب اللّه عليه فليس على صاحبه شيء. (المصدر السابق: ح 3).

(1)بالرفع، عطفا على الصبي و المجنون. يعني أنّ الكافر لا يجب عليه قضاء الصوم بعد إسلامه، و المراد من «الكافر الأصلي» هو الذي كان أبواه كافرين و هو أيضا تبعهما في الكفر.

(2)فإنّ المرتدّ هو الذي اختار الكفر بعد الإسلام. و هو إمّا فطري و هو الذي كان أبواه أو أحدهما مسلما و تبعهما في الإسلام ثمّ اختار الكفر فإنّه لا تقبل توبته لو كان رجلا، و إمّا ملّي و هو الذي ولد في ملّة الكفر و كان كافرا ثمّ اختار الإسلام ثمّ اختار الكفر فإنّ توبته مقبولة، رجلا أو امرأة، فكلاهما يجب عليهما قضاء الصوم و الصلاة الفائتتين منهما في أيّام ارتدادهما.

(3)المراد من «الكلّية» هو قوله «و يقضيه كلّ تارك له عمدا أو سهوا».

(4)الضمير في قوله «تقييدها» يرجع الى الكلّية. يعني كان لازما على المصنّف أن يقيّد الكلّية بعدم قيام بدل القضاء مقامه، مثل الفدية القائمة مقام القضاء للشيخ و الشيخة.

(5)الشيخ: من استبانت فيه السنّ و ظهر عليه الشيب، جمعه: شيوخ - بكسر الشين و ضمّها - و أشياخ. و يطلق على الاستاذ و العالم و كبير القوم و رئيس الصناعة و على كلّ من كان كبيرا في أعين القوم علما أو فضيلة أو مقاما أو نحو ذلك. و شيخ المرأة: زوجها. و المؤنث: شيخة. (المنجد). و المراد هنا: المرء الكبير السنّ و المرأة الكبيرة السنّ .

ص: 261

و الشيخة و ذو العطاش (1) و من (2) استمرّ به المرض إلى رمضان آخر، فإنّ الفدية (3) تقوم مقام القضاء.

(و يستحبّ المتابعة في القضاء) (4) لصحيحة عبد اللّه بن سنان،(و رواية عمّار عن الصادق عليه السلام تتضمّن استحباب التفريق (5))، و عمل بها بعض

**********

شرح:

(1)العطاش - بضمّ العين - داء يصيب الإنسان فيشرب الماء و لا يروى. (المنجد).

(2)عطف على الشيخ و الشيخة، فإنّ الذي كان مريضا في شهر رمضان و استمرّ مرضه الى شهر رمضان آخر يسقط عنه القضاء أيضا و يجب عليه الفدية.

(3)المراد من «الفدية» هو مقدار معيّن من الطعام يعطى للفقراء بدل القضاء من الطوائف المذكورة.

(4)المراد من «المتابعة في القضاء» هو إتيان قضاء أيّام رمضان التي فاتته متّصلة بلا تفريق بينها، فإنّ التوالي بينها لا يجب، لكن يستحبّ .

و الدليل على استحباب التوالي بين الأيّام التي يقضي الصوم فيها هو الرواية المنقولة في الوسائل:

عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا فهو (كان) أفضل، و إن قضاه متفرّقا فحسن. (الوسائل:

ج 7 ص 249 ب 26 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 4). فالمستفاد من هذه الرواية هو استحباب المتابعة بين أيّام قضاء الصوم.

لكنّ المستفاد من الرواية الآتية هو استحباب التفريق بينها، و هي المنقولة في الوسائل أيضا:

عن عمّار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل تكون عليه أيّام من شهر رمضان كيف يقضيها؟ فقال: إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما، و إن كان عليه خمسة أيّام فليفطر بينها أيّاما، و ليس له أن يصوم أكثر من ستة (ثمانية) أيّام متوالية، و إن كان عليه ثمانية أيّام أو عشرة أفطر بينها يوما. (المصدر السابق: ح 6).

(5)كما ذكرنا الرواية، و فيها قوله «فليفطر بينها أيّاما».

ص: 262

الأصحاب (1)، لكنّها (2) تقصر عن مقاومة تلك (3)، فكان القول الأول (4) أقوى، و كما لا تجب المتابعة لا يجب الترتيب (5)، فلو قدّم آخره (6) أجزأه و إن كان (7) أفضل، و كذا لا ترتيب بين القضاء و الكفّارة (8) و إن كانت (9) صوما.

**********

شرح:

(1)فإنّ الأصحاب الفقهاء عملوا بمضمون رواية عمّار.

(2)الضمير في «لكنّها» يرجع الى رواية عمّار الساباطي.

(3)المشار إليه في قوله «تلك» هو الرواية الصحيحة عن عبد اللّه بن سنان، و وجه عدم مقاومة رواية عمّار بصحيحة عبد اللّه بن سنان كون عمّار الساباطي في سندها و هو فطحيّ المذهب.

(4)هو القول باستحباب المتابعة بين أيّام القضاء.

(5)المراد من «الترتيب» هو إتيان قضاء ما فات أولا قبل إتيان ما فات ثانيا.

فذلك الترتيب لا يجب في صوم القضاء.

(6)أي قدّم قضاء ما فات ثانيا، مثل أن يقضي ما فات في رمضان السنة الماضية قبل قضاء ما فات من السنوات السابقة عليها.

(7)فاعل قوله «كان» مستتر يرجع الى الترتيب. يعني و إن كان رعاية الترتيب في صوم القضاء أفضل.

(8)مثلا اذا أفطر صوم شهر رمضان عمدا يجب عليه القضاء و الكفّارة، فيجوز له أن يصوم بنية الكفّارة أولا ثمّ يصوم بنية القضاء ثانيا، و كذلك لو كانت الكفّارة فدية.

(9)فاعل قوله «كانت» مستتر يرجع الى الكفّارة. يعني لا يجب الترتيب بينهما و إن كانت الكفّارة صوما.

ص: 263

مسائل

اشارة

مسائل (1)

الاولى: من نسي غسل الجنابة قضى الصلاة و الصوم

الاولى: (2)(من نسي غسل الجنابة (3) قضى الصلاة و الصوم في الأشهر (4)). أمّا الصلاة فموضع وفاق (5)، و إنّما الخلاف في الصوم، من حيث عدم اشتراطه (6) بالطهارة من الأكبر إلاّ مع العلم، و من ثمّ لو نام

**********

شرح:

مسائل (1)قوله «مسائل» خبر لمبتدإ مقدّر. يعني: هنا مسائل.

(2)صفة لموصوف مقدّر و هو المسألة.

حكم من نسي غسل الجنابة (3)يعني من كان جنبا و نسي الغسل في شهر رمضان فصام و صلّى ثمّ التفت الى نسيان غسل الجنابة فيجب عليه أن يعيد كلّ ما فات منه من الصوم و الصلاة، و لو كان تمام الشهر.

(4)قوله «في الأشهر» قيد للصوم لا الصلاة، لوجود الخلاف في إعادة الصوم كما يشير إليه الشارح رحمه اللّه، أمّا إعادة الصلاة فهو موضع وفاق.

(5)أي لم يختلف فيه أحد من الفقهاء.

(6)فإنّ اشتراط الطهارة في صحّة الصوم إنّما هو شرط ذكري، و ليس بشرط واقعي، فلو علم الجنابة لا يصحّ منه الصوم، لكنّه عند النسيان يصحّ الصوم منه.

ص: 264

جنبا أولا (1) فأصبح يصحّ صومه، و إن تعمّد تركه طول النهار فهنا أولى، و وجه القضاء فيه صحيحة الحلبي (2) عن الصادق عليه السلام و غيرها (3)، و مقتضى الإطلاق (4) عدم الفرق بين اليوم و الأيّام و جميع الشهر. و في حكم الجنابة (5) الحيض و النفاس لو نسيت غسلهما بعد الانقطاع (6). و في

**********

شرح:

(1)قوله «أولا» صفة لمفعول مطلق مقدّر، و هو نوما و العبارة هكذا: لو نام الشخص المجنب نوما أولا و أصبح فإنه يصحّ صومه.

(2)فإنّ صحيحة الحلبي تدلّ على وجوب إعادة الصوم عند نسيان غسل الجنابة.

و هي المنقولة في الوسائل:

عن الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتّى خرج شهر رمضان، قال: عليه أن يقضي الصلاة و الصيام.

(الوسائل: ج 7 ص 171 ب 30 من أبواب من يصحّ منه الصوم ح 3).

(3)قوله «و غيرها» معطوف على قوله «صحيحة الحلبي» و هو خبر بعد خبر لقوله «و وجه القضاء فيه». يعني أنّ المستند لوجوب قضاء الصوم لمن نسي غسل الجنابة صحيحة الحلبي و غيرها، مثل الرواية المنقولة في الوسائل:

عن إبراهيم بن ميمون قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان ثمّ ينسى أن يغتسل حتّى يمضي لذلك جمعة أو يخرج شهر رمضان، قال: عليه قضاء الصلاة و الصوم. (المصدر السابق: ح 1).

قال الصدوق رحمه اللّه: و روي في خبر آخر: أنّ من جامع في أول شهر رمضان ثمّ نسي الغسل حتّى خرج شهر رمضان أنّ عليه أن يغتسل و يقضي صلاته و صومه، إلاّ أن يكون قد اغتسل الجمعة فإنه يقضي صلاته و صيامه الى ذلك اليوم و لا يقضي ما بعد ذلك. (المصدر السابق: ح 2).

(4)يعني مقتضى إطلاق الأخبار الدالّة على وجوب قضاء الصوم عدم الفرق بين قضاء اليوم و أزيد منه حتّى الشهر كلّه.

(5)يعني في حكم الجنابة في وجوب قضاء الصوم عند نسيانه حكم غسل الحيض و النفاس عند نسيانهما.

(6)أي بعد انقطاع دم الحيض و النفاس.

ص: 265

حكم رمضان المنذور المعيّن (1). و يشكل الفرق على هذا (2) بينه (3) و بين ما ذكر من عدم قضاء ما نام فيه (4) و أصبح.

و ربّما جمع بينهما (5) بحمل هذا (6) على الناسي، و تخصيص

**********

شرح:

(1)مثل أنّ ينذر صوم أول شهر فأجنب و نسي غسل الجنابة و صام، ثمّ التفت بنسيان الغسل فيجب عليه إعادة صوم النذر المعيّن.

(2)قوله «على هذا» إشارة الى الحكم بوجوب القضاء على الناسي.

(3)الضمير في «بينه» يرجع الى الناسي. يعني بناء على وجوب القضاء على الناسي يشكل الفرق بينه و بين النائم الذي يجنب و ينام أول الليل و كان من عادته الانتباه، لكن لم ينتبه على خلاف عادته فأصبح، ففي النائم كذلك لم يحكموا بوجوب القضاء، و الحال أنه أيضا صام جنبا في الواقع فما الفرق بينه و بين الناسي و الحال أنّ كلّيها يصومان في حال الجنابة في الواقع ؟

(4)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الليل المعلوم بقرينة قوله «و أصبح».

(5)يعني يمكن الجمع بيّن الحكمين بين الناسي و النائم، بأنّ الأول صام جنبا غير قاصد للغسل، لكنّ النائم قصد الغسل لكن منعه النوم.

(6)المشار إليه في قوله «هذا» هو دليل الحكم بالقضاء. يعني يمكن الجمع بين دليلي الحكمين المتضادّين ظاهرا بوجوه منها: حمل دليل وجوب القضاء على الناسي، و حمل دليل عدم وجوب القضاء على النائم عازما للغسل.

توضيح: اعلم أنّ في المقام تهافتا و حلاّ:

أمّا التهافت: فهو حاصل بين الحكمين اللذين أحدهما وجوب القضاء على الناسي، و الثاني عدم وجوب قضاء الصوم على من نام و أصبح جنبا.

فلو كانت الجنابة الواقعية موجبة لإعادة الصوم فيحكم بوجوب الإعادة على النائم المصبح جنبا، كما يحكم بإعادة الصوم على ناسي الغسل، لعدم الفرق بينهما.

و الحال أنّ من الأدلّة ما يدلّ على عدم وجوب الإعادة على النائم المصبح جنبا، و منها ما يدلّ على وجوب الإعادة على الصائم الناسي غسل الجنابة، و هذا تهافت و تضادّ ظاهر.

ص: 266

**********

شرح:

و أمّا حلّ التهافت: فإنّ الشارح رحمه اللّه أجاب عن التهافت المذكور بوجوه ثلاثة:

الأول: حمل الدليل الدالّ على وجوب قضاء الصوم على الذي علم الجنابة و نسي الغسل أصلا بلا عزم منه لإتيان الغسل. و حمل الدليل الدالّ على عدم وجوب القضاء على الذي علم بالجنابة و قصد غسل الجنابة لكنّ النوم كان مانعا من الغسل فأصبح جنبا، فالعزم منه على الغسل كان موجبا لضعف الحكم بوجوب القضاء في حقّه. فكأن الشارع يخفّفه للقصد الحاصل من النائم على الغسل.

أقول: يمكن أن يقال بأنّ الناسي أيضا له العزم على الغسل في بعض الأحيان، لكنّه ينسى الغسل، فلا فرق بين الناسي و النائم في عزمهما الغسل و تركهما له بالنسيان و النوم، فإنّ الأول منع من الغسل بالنسيان، و الثاني منع من الغسل بالنوم، فأيّ فرق بينهما؟

الثاني: حمل الدليل الدالّ على وجوب القضاء في خصوص النائم أيضا في غير نومه الأول، و حمل الدليل الدالّ على عدم وجوب القضاء على النائم في نومه الأول. هذا بناء على قراءة قوله «بحمله على ما عدا النوم الأول» بالنون كما ادّعى ذلك بعض المحشّين.

أمّا لو قرئ بالياء المنقوطة - كما صوّبه بعض المحشّين و سيأتي - فالجمع يكون بحمل الدالّ على وجوب القضاء للذي نسي الغسل في غير نومه الأول، و حمل الدالّ بعدم وجوب القضاء للذي نسي الغسل في اليوم الأول، فكما أنّ النائم اذا نسي الغسل لا يجب عليه قضاء صومه فكذلك الناسي لا يجب عليه قضاء اليوم الأول، فلا تهافت بين الدليلين.

إشكال الشارح رحمه اللّه على الوجه الثاني: فإنّ الجمع كذلك يمكن بين الدليلين للحكمين المذكورين، لكنّه لا يرفع الإشكال، لأنّ الفقهاء أطلقوا في كلامهم وجوب القضاء للناسي بلا فرق بين نسيانه الغسل في يوم واحد أو في أيّام، فالجمع الثاني لا يدفع إطلاق كلام الفقهاء.

ص: 267

ذاك (1) بالنائم عالما عازما (2)، فضعف (3) حكمه بالعزم، أو بحمله (4) على ما عدا اليوم (5) الأول، و لكن لا يدفع إطلاقهم (6)، و إنّما

**********

شرح:

الثالث: كون مضمون الأدلّة الدالّة على وجوب القضاء للناسي إنّما هو في خصوص ترك الغسل في مجموع أيّام شهر رمضان نسيانا فيجب عليه قضاء صومه كلّه.

و مضمون الرواية الدالّة على عدم وجوب القضاء على النائم إنّما هو في خصوص البقاء على الجنابة في يوم واحد، فلا تضادّ بين الدليلين.

إشكال الشارح رحمه اللّه على الوجه الثالث: أورد الشارح رحمه اللّه بأنّ الحكم بوجوب قضاء تمام الشهر يلازم الحكم بوجوب قضاء يوم واحد بطريق أولى، لأنّ الحكم في المجموع يلازم الحكم في الأجزاء أيضا.

(1)المشار إليه في قوله «ذاك» هو الدليل الدالّ على عدم وجوب القضاء.

و اعلم أنّ الإشارة ب «ذاك» للمتوسّط ، و الإشارة ب «هذا» للقريب. فالشارح أشار بقوله «هذا» على الناسي، لكون المشار إليه - و هو رواية الحلبي المذكورة - قريبا، و أشار بقوله «ذاك» للدليل المذكور قبلا.

(2)قوله «عالما عازما» كلاهما حال عن النائم.

(3)أي خفّف حكم النائم بعزمه و قصده الغسل، بخلاف الناسي فإنّه لم يقصد الغسل كما أوضحناه و أوردناه في التوضيح. و الضمير في «حكمه» يرجع الى النائم.

(4)هذا هو الوجه الثاني من وجوه الجمع بين دليلي الحكمين.

(5)قرئ بالنون كما عن بعض المحشّين، و «بالياء» كما عن البعض، و قد ادّعى بعض المحشّين المعاصرين وجود نسخة خطّية معتبرة عنده و فيها بالياء المنقوطة.

و قوله «و لكن لا يدفع إطلاقهم» يؤيّد كونه بالياء.

من حواشي الكتاب: في أكثر النسخ «النوم الأول» و الصواب «اليوم الأول».

(حاشية سلطان رحمه اللّه).

(6)الضمير في «إطلاقهم» يرجع الى الفقهاء. يعني أنّ الجمع كذلك إنّما هو بين دليلي

ص: 268

هو (1) جمع بحكم آخر، و الأول (2) أوفق (3)، بل لا تخصيص فيه لأحد النصّين (4)، لتصريح ذاك (5) بالنوم عامدا عازما، و هذا (6) بالناسي.

و يمكن الجمع (7) أيضا بأنّ مضمون هذه الرواية (8) نسيانه الغسل حتى خرج الشهر، فيفرّق بين اليوم (9) و الجميع عملا بمنطوقهما (10)، إلاّ أنه (11) يشكل بأن قضاء الجميع (12) يستلزم قضاء الأبعاض،

**********

شرح:

الحكمين، فيدفع التهافت بين الأدلّة، لكن لا يدفع بذلك إطلاق عبارات الفقهاء، لأنهم أطلقوا بوجوب القضاء للناسي، بلا فرق بين اليوم و الأيّام.

(1)أي الجمع الثاني ليس بجمع متعارف، بل هو جمع بحكم آخر.

(2)المراد من «الأول» هو الجمع بكون الحكم في خصوص النائم حقيقة، لكونه عازما و قاصدا للغسل.

(3)أي الجمع بالوجه الأول مورد وفاق بين الفقهاء.

(4)يعني أنّ الجمع الأول لا يوجب التخصيص في أحد النصّين، و المراد من «النصّين» هو الرواية الدالّة على وجوب القضاء على الناسي. و الرواية الدالّة على عدم وجوب القضاء على النائم.

(5)المشار إليه في قوله «ذاك» للروايات المذكورة قبلا في خصوص النائم جنبا.

(6)المشار إليه في قوله «هذا» لصحيحة الحلبي المذكورة قريبا.

(7)هذا هو الجمع الثالث من وجوه الجمع التي فصّلناها آنفا.

(8)و هي رواية الحلبي عن الصادق عليه السلام، بأن تحمل هذه الرواية على صورة نسيان الغسل حتّى تمّ شهر رمضان ثمّ التفت لنسيانه، و تحمل الرواية المتقدّمة في خصوص النائم بترك الغسل في يوم واحد.

(9)فصوم يوم واحد مع الجنابة في الواقع نائما لا يجب قضاؤه. و لكنّ صوم تمام الشهر مع الجنابة واقعا ناسيا للغسل يجب قضاؤه.

(10)فإنّ منطوق الرواية في خصوص النائم مصرّح بعدم القضاء، و منطوق رواية الحلبي في خصوص الناسي مصرّح بوجوب القضاء.

(11)هذا إشكال من الشارح للجمع الثالث كما ذكرناه آنفا.

(12)أي قضاء جميع الشهر يستلزم قضاء أجزائه.

ص: 269

لاشتراكهما (1) في المعنى إن لم يكن (2) أولى، و نسب المصنّف القول إلى الشهرة (3) دون القوّة (4)، و ما في معناها (5) إيذانا بذلك (6)، فقد ردّه (7) ابن إدريس و المحقّق لهذا (8) أو لغيره (9).

(و يتخيّر قاضي) (10) شهر (رمضان) بين البقاء عليه (11) و الإفطار (ما بينه) الضمير (12) يعود إلى الزمان الذي هو ظرف المكلّف

**********

شرح:

(1)الضمير في «اشتراكهما» يرجع الى الجميع و الأبعاض. يعني لاشتراك كليهما في معنى الصوم.

(2)فاعل قوله «يكن» مستتر يرجع الى الأبعاض.

(3)في قوله «قضى الصلاة و الصوم في الأشهر».

(4)بأنّ المصنّف لم يقل «على الأقوى».

(5)أي في معنى القوّة بأن يقول «على الأظهر».

(6)المشار إليه في قوله «بذلك» هو الإشكال المذكور من التهافت بين الحكمين.

(7)يعني أنّ ابن إدريس و المحقّق رحمهما اللّه ردّا القول بوجوب قضاء الصوم لناسي غسل الجنابة.

(8)المشار إليه في قوله «هذا» هو إشكال التهافت.

(9)يعني أنّ ابن إدريس و المحقّق رحمهما اللّه ردّا القول بوجوب قضاء الصوم، بأنّ عدم الجنابة إنّما هو شرط ذكريّ لا واقعيّ ، و أيضا أنّ دليل وجوب القضاء هو صحيحة الحلبي، و هو خبر الواحد، و لا يعمل ابن إدريس رحمه اللّه بخبر الواحد لعدم حجّيته على نظره.

حكم صوم القضاء (10)يعني أنّ الذي يقضي صوم رمضان يتخيّر بين أدائه الصوم الى الغروب و بين أن يفطر قبل الظهر، و لا يجوز له الإفطار بعد الظهر للمنع عنه، و هذا التخيير في صورة كون وقت القضاء موسّعا.

(11)الضمير في «عليه» يرجع الى الصوم.

(12)أي الضمير في قوله «بينه» يرجع الى الزمان الذي كان المكلّف مخيّرا فيه بين أن

ص: 270

المخيّر (1)، و ما ظرفية زمانية (2) أي يتخيّر في المدّة التي بينه حال حكمنا عليه بالتخيير (و بين (3) الزوال) حتى لو لم يكن هناك بينية (4)، بأن كان فيه أو بعده (5) فلا تخيير، إذ لا مدّة (6)، و يمكن عوده (7) إلى الفجر بدلالة

**********

شرح:

يبقى على صومه أو يفطر. كما أنه لو قيل «بينك و بين الزوال كذا» يراد به الزمان بينه و بين الزوال، لكون ذكر الزوال قرينة على ذلك.

(1)قوله «المخيّر» صفة للمكلّف.

(2)يعني أنّ لفظ «ما» في قوله «ما بينه» للظرفية الزمانية.

و اعلم أنّ «ما» تكون حرفية و اسمية.

أمّا الحرفية فتكون نافية نحو (ما هذا بَشَراً) (1) . (يوسف: 31). و زائدة نحو (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ ) (2) . (آل عمران: 159). و مصدرية، مثل (وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ) (3) . (التوبة: 25). و قد يلحظ الوقت مع المصدرية، فيقال لها «مصدرية ظرفية» نحو (وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا) (4) .

(مريم: 31). أيّ مدّة دوامي حيّا.

و أمّا «ما» الاسمية فهي أقسام، فمن أراد فليراجع كتب اللغة و النحو.

فالمراد من قوله «و ما ظرفية زمانية» هو الذي يلحظ فيه الوقت مع المصدرية كما في المثال المتقدّم، ففيه حذف الظرف و هو الزمان فقام «ما» مقامه، فيكون المعنى: يتخيّر المكلّف في الزمان الذي هو بينه و بين الزوال.

(3)عطف على قوله «بينه».

(4)يعني لو لم تحصل البينية بين زمان المكلّف و بين الزوال بأن كان في زمان الزوال لا يجوز له الإفطار.

(5)الضميران في «فيه» و «بعده» يرجعان الى الزوال.

(6)أي المدّة المخيّرة ليست موجودة في الصورتين.

(7)هذا احتمال ثان في رجوع الضمير في قوله «ما بينه» الى الفجر، فالمعنى هكذا:

أنّ قاضي شهر رمضان يتخيّر في زمان بين الزوال و بين الفجر.

ص: 271


1- سوره 12 - آیه 31
2- سوره 3 - آیه 159
3- سوره 9 - آیه 25
4- سوره 19 - آیه 31

الظاهر (1) بمعنى تخييره ما بين الفجر و الزوال، هذا مع سعة وقت القضاء (2).

أمّا لو تضيّق بدخول شهر رمضان المقبل (3) لم يجز الإفطار، و كذا لو ظنّ الوفاة قبل فعله (4)، كما في كلّ واجب موسّع، لكن لا كفّارة هنا (5)

**********

شرح:

(1)المراد من «دلالة الظاهر» هو ظهور ذكر الزوال، بأنّ المراد من الزمان هو ما بين الوقتين.

(2)بأن يمكن له القضاء لو أفطر لكون أنّ وقت القضاء موسّعا.

(3)المراد من «شهر رمضان المقبل» هو الحاضر.

(4)كما لو غلب على ظنّه فوته قبل القضاء لو أفطر الحاضر.

و الدليل على التخيير بين البقاء و الإفطار قبل الزوال الروايات المذكورة في الوسائل:

منها: عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان، قال: إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شيء عليه إلاّ يوم مكان يوم، و إن كان أتى أهله بعد زوال الشمس فإنّ عليه أن يتصدّق على عشرة مساكين، فإن لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم، و صام ثلاثة أيّام كفّارة لما صنع. (الوسائل: ج 7 ص 253 ب 19 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1).

و منها: عن هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل وقع على أهله و هو يقضي شهر رمضان، فقال: إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه يصوم يوما بدل يوم، و إن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم و أطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيّام كفّارة لذلك. (المصدر السابق: ح 2).

قال صاحب الوسائل: حمله الشيخ رحمه اللّه على ما يوافق الأول، لدخول وقت الصلاتين عند الزوال.

(5)يعني أنّ قاضي شهر رمضان لا يتخيّر بين البقاء و الإفطار عند ضيق وقت القضاء، بل يجب عليه البقاء على الصوم، لكنّه لو أفطر لا تتعلّق الكفّارة عليه، لا

ص: 272

بسبب الإفطار، و إن وجبت الفدية مع تأخيره (1) عن رمضان المقبل و احترز بقضاء رمضان عن غيره (2)، كقضاء النذر المعيّن، حيث (3) أخلّ به في وقته، فلا تحريم فيه (4)، و كذا كلّ (5) واجب غير معيّن كالنذر المطلق و الكفّارة (6)، إلاّ قضاء رمضان (7)، و لو تعيّن (8) لم يجز الخروج منه مطلقا،

**********

شرح:

كفّارة إفطار صوم شهر رمضان، و لا كفّارة إفطار صوم القضاء بعد الزوال، لعدم الدليل على الكفّارة في المقام، لكن يجب عليه كفّارة تأخير القضاء عن شهر رمضان الحاضر.

(1)الضمير في «تأخيره» يرجع الى القضاء.

(2)يعني أنّ المصنّف احترز بقوله «قاضي رمضان» عن إبطال صوم غير رمضان.

و أعلم أنّ صوم غير رمضان إمّا صوم قضاء مثل قضاء صوم نذر معيّن، أو صوم أداء مثل صوم نذر مطلق، فلا يحرم إبطال كليهما، لا قبل الزوال و لا بعده.

(3)يعني مثل قضاء صوم نذر معيّن إذا لم يأت به في اليوم الذي نذره فيه، كأن نذر أن يصوم أول شهر رجب فأخلّ به و لم يصمه فيجب عليه قضاؤه في سائر الأوقات، فذلك القضاء لا يحرم إبطاله اختيارا مطلقا.

و الضميران في «به» و «وقته» يرجعان الى النذر المعيّن.

(4)الضمير في «فيه» يرجع الى قضاء النذر المعيّن.

(5)هذا مثال آخر لغير صوم رمضان بغير صوم القضاء، فإنّ الشارح رحمه اللّه يذكر لغير صوم رمضان مثالين: أحدهما لصوم قضاء مثل قضاء صوم نذر معيّن، و الثاني بصوم غير قضاء، و هو كلّ واجب غير معيّن كالنذر المطلق.

(6)هذا مثال آخر لصوم غير قضاء، فإنّ صوم الكفّارة واجب و غير معيّن في وقت، ففي الأمثلة المذكورة لا يحرم إبطال الصوم مطلقا.

(7)الظاهر أنّ ذلك الاستثناء لا احتياج له لأنّ قوله «و احترز بقضاء رمضان» يغني عن ذلك.

من حواشي الكتاب: الأولى حذف الاستثناء كما لا يخفى. (حاشية آقا جمال رحمه اللّه).

(8)مثل أن نذر صوم يوم معيّن مثل الخميس في أول الشهر فلا يجوز إبطاله.

قوله «مطلقا» إشارة الى ما قبل الزوال و بعده.

ص: 273

و قيل: يحرم قطع كلّ واجب (1) عملا بعموم النهي (2) عن إبطال العمل، و متى زالت (3) الشمس حرم قطع قضائه،(فإن أفطر بعده (4) أطعم عشرة مساكين) كلّ (5) مسكين مدّا، أو إشباعه (6)،(فإن عجز) عن الإطعام (7)

**********

شرح:

(1)يعني أنّ بعض الفقهاء قال بتحريم إبطال كلّ عمل واجب و منه الصوم.

(2)المراد من «النهي» هو قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) (1) (محمّد: 33). فإنّ الجمع المضاف في قوله «أعمالكم» يفيد العموم.

الاحتمالات الواردة في الآية: احتمل في معنى الآية بأنّ المراد من قوله «لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » (2) هو الإقدام على الأعمال بلا رعاية الشروط الواجبة فيها، مثل الإقدام على الصلاة بلا طهارة.

و احتمل أيضا بكون المراد من الإبطال هو إبطاله بعد العمل، بمعنى أنّ العمل الذي آتيتموه لا تبطلوه بعد الإتيان به، مثل إبطال الإحسان للفقراء بالمنّ ، و مثل نقل الصلاة المأتية بها في الليل الى النهار كي يعلم الناس بأنه صلّى صلاة الليل، فلا تبطلوا أعمالكم بالرياء و السمعة، فإنّ السمعة إنما تكون بعد العمل أيضا، و غير ذلك من الاحتمالات الواردة في خصوص الآية الكريمة.

(3)و هذه العبارة من الشارح رحمه اللّه مقدّمة لبيان ما يتفرّع عليه قول المصنّف رحمه اللّه «فإن أفطر... الخ».

(4)الضمير في «بعده» يرجع الى الزوال. يعني لو أفطر قاضي رمضان صومه بعد الزوال يجب عليه الكفّارة، و هي إطعام عشرة مساكين.

(5)منصوب لكونه مفعولا بقوله «أطعم»، و هو فعل يتعدّى الى مفعولين، و الثاني منهما قوله «مدّا». و مقدار المدّ ثلاثة أرباع الكيلوغرام تقريبا من الحنطة أو الشعير أو الخبز و غير ذلك من أوسط ما يطعم.

(6)يعني أطعم لكلّ مسكين بمقدار إشباعه بلا تعيّن مقدار الإطعام، مدّا، أو قليلا منه، أو كثيرا.

(7)بأن لا يقدر من حيث المال أن يطعم الفقير فيجب عليه صوم ثلاثة أيّام بقصد الكفّارة.

ص: 274


1- سوره 47 - آیه 33
2- سوره 47 - آیه 33

(صام ثلاثة أيّام). و يجب المضيّ فيه (1) مع إفساده، و الظاهر تكرّرها (2) بتكرّر السبب (3) كأصله (4).

الثانية: الكفّارة في شهر رمضان و النذر المعيّن و العهد

الثانية: (5)(الكفّارة (6) في شهر رمضان و النذر المعيّن و العهد) في أصحّ الأقوال فيهما (7)

**********

شرح:

(1)هذا بيان لحكم آخر، و هو أنه اذا بطل صوم القضاء بعد الظهر فيجب عليه الإمساك بعد الإبطال أيضا، لا أنه يجوز ارتكاب المفطرات بعد إبطاله.

(2)الضمير في قوله «تكرّرها» يرجع الى الكفّارة. يعني أنّ ظاهر الأدلّة تكرّر الكفّارة بتكرّر الارتكاب للمفطرات. فاذا أبطل صوم القضاء بعد الزوال بالأكل فيجب عليه إطعام عشرة مساكين أو صوم ثلاثة أيّام، و اذا ارتكب الجماع بعد الأكل فيجب عليه كفّارة اخرى بارتكابه، و هكذا.

(3)المراد من «السبب» هو المفطر الموجب للكفّارة.

(4)يعني كما أنّ الكفّارة تتكرّر في نفس صوم شهر رمضان اذا تكرّر المفطر كذلك في قضائه. و قد مرّت الإشارة بتكرار الكفّارة بتكرّر المفطر في صوم رمضان في ص 204 بقوله «و تتكرّر الكفّارة بتكرّر الوط ء مطلقا أو تغاير الجنس».

كفّارة شهر رمضان (5)أي المسألة الثانية من المسائل التي قالها رحمه اللّه في أول الفصل

(6)قوله «الكفّارة... الخ» مبتدأ، و خبره قوله «عتق رقبة... الخ».

(7)ضمير التثنية يرجع الى النذر و العهد. يعني أنّ وجوب كفّارة إفطار صوم شهر رمضان في إفطار صوم النذر و العهد على أصحّ الأقوال.

الأقوال في كفّارة إفطار صوم النذر المعيّن:

ألف: كون كفّارة النذر المعيّن مثل كفّارة إفطار صوم شهر رمضان في التخيير بين الخصال الثلاث.

ص: 275

(عتق رقبة (1)، أو صيام شهرين (2) متتابعين (3)، أو إطعام ستين مسكينا)، و قيل: هي (4) مرتّبة بين الخصال (5) الثلاث، و الأول (6) أشهر.(و لو أفطر)

**********

شرح:

ب: كون كفّارة إفطار صوم النذر المعيّن مثل كفّارة خلف اليمين، بأنه يتخيّر ابتداء بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، و عند العجز يتعيّن عليه صوم ثلاثة أيّام.

ج: لو كان متعلّق النذر صوما فكفّارة الخلف هي مثل كفّارة إفطار صوم شهر رمضان، و في غيره تكون كفّارة خلف النذر ككفّارة حنث اليمين.

د: كفّارة خلف النذر هي كفّارة إفطار صوم شهر رمضان عند القدرة و الاستطاعة، و إلاّ تجب عليه كفّارة حنث اليمين.

ه : كون كفّارة الخلف مثل كفّارة الظهار، و هي الخصال الثلاث مع رعاية الترتيب، بمعنى أنه يجب عليه عتق رقبة أولا، فلو عجز عنه يجب عليه صوم شهرين، و لو عجز عنه أيضا وجب عليه إطعام ستين مسكينا.

(1)الرقبة - بفتح الراء و القاف -: العبد المملوك تسمية للكلّ بأشرف أجزائه.

(المنجد).

(2)هذا هو الثاني من أقسام الكفّارة على المفطر في شهر رمضان.

(3)بأن يتّصل الشهران، بأن يصوم أحدا و ثلاثين يوما، فلو لم يتّصل بعد ذلك فلا مانع.

و المفهوم من عبارة المصنّف بإتيانه «أو» هو التخيير بين المذكورات.

(4)الضمير يرجع الى الكفّارة. يعني قال بعض الفقهاء بأنّ كفّارة إفطار الصوم هي مرتّبة، بمعنى أنه يجب على المفطر عتق رقبة أولا، فلو عجز عنه يجب عليه صيام شهرين، و لو عجز عنه أيضا يجب عليه إطعام ستين مسكينا.

(5)الخصال - بكسر الخاء - جمع مفرده: الخصلة - بفتح الخاء -: الخلّة، فضيلة كانت أو رذيلة، و قد غلبت على الفضيلة. (أقرب الموارد). و المراد هنا الكفّارات الثلاث المذكورة.

(6)أي التخيير بين المذكورات قول مشهور بين الفقهاء، كما عن العلاّمة في كتابه

ص: 276

(على محرّم) (1) أي أفسد صومه به (مطلقا) (2) أصليا كان تحريمه كالزنا (3) و الاستمناء (4) و تناول مال الغير بغير إذنه و غبار ما لا يجوز تناوله (5) و نخامة (6) الرأس إذا صارت في الفم (7)،

**********

شرح:

التذكرة و عن المفيد و الشيخ و ابن الجنيد و الصدوقين و السيّد المرتضى و أبي الصلاح و سلاّر و ابن البرّاج و ابن إدريس رحمهم اللّه لكن ظاهر كلام ابن أبي عقيل رحمه اللّه هو التخيير بين الثلاث.

و استند المشهور في القول بالتخيير بين الكفّارات الثلاث لمن أفطر صوم رمضان عمدا بروايات منقولة في الوسائل:

منها: عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في رجل أفطر من شهر رمضان متعمّدا يوما واحدا من غير عذر، قال عليه السلام: يعتق نسمة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر تصدّق بما يطيق. (الوسائل: ج 7 ص 28 باب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1).

و منها: عن سماعة قال: سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمّدا، قال عليه السلام: عليه عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صوم شهرين متتابعين، و قضاء ذلك اليوم، و من أين له مثل ذلك اليوم. (المصدر السابق: ح 13).

(1)يعني لو أفطر الصائم بمفطر محرّم عليه، الجملة شرطية يأتي جوابها بقوله «فثلاث كفّارات».

(2)قوله «مطلقا» إشارة لما يفصّله من المحرّمات الأصلية و العرضية.

(3)فإن الزنا و ما بعده من المذكورات مثال للمحرّم الأصلي.

(4)قد أوضحنا معنى الاستمناء في ص 174.

(5)هذا أيضا مثال آخر للمحرّم الأصلي، فإنّ غبار شيء يحرم أكله، مثل غبار لتراب محرّم بالذات.

(6)النخامة - بضمّ النون -: ما يدفعه الإنسان من صدره أو أنفه. (المنجد).

(7)يعني أنّ حرمة بلع النخامة إنما هو اذا خرج الى فضاء الفم، فلو لم تصل إليه بل رجع و لم يبلغ الحلق فلا كلام في عدم حرمة بلعه.

ص: 277

أم عارضيا (1) كوط ء الزوجة في الحيض و ماله (2) النجس (فثلاث (3) كفّارات) و هي أفراد المخيّرة (4) سابقا مجتمعة على أجود (5) القولين، للرواية الصحيحة (6) عن الرضا عليه السلام، و قيل:

**********

شرح:

الأقوال في النخامة:

لا يخفى أنّ في بطلان الصوم ببلع النخامة ثلاثة أقوال:

1 - عدم بطلان الصوم بالنخامة إلاّ أن تخرج من الفم، ففيه اذا بلعها يفسد الصوم.

2 - بطلان الصوم بعد وصولها الى فضاء الفم، فلو بلعها قبل الوصول الى الفم لا يفسد الصوم، كما عن المصنّف و الشارح رحمهما اللّه.

3 - بطلان الصوم ببلع النخامة متعمّدا و لو لم تصل الى الفم، و عدم البطلان لو بلعها بلا عمد.

و هذه الأقوال في خصوص الصائم، و الحرمة إنّما لإفساده الصوم.

لكنّ بلع النخامة لغير الصائم هل هو محرّم أم لا؟ قال بعض الفقهاء بحرمة النخامة لغير الصائم، لأنها من قبيل الخبائث التي دلّ القرآن على حرمتها في قوله تعالى (وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) (1) . (الأعراف: 157).

و المراد من الخبائث كل ما يتنفّر الطبع عنه.

(1)عطف على قوله «أصليا كان» يعني أنّ المحرّم العارضي هو الذي ليس حراما بالذات، بل عرض للحرمة، كالأمثلة المذكورة في حكم المحرّم العرضي.

(2)أي مثل ماله اذا كان نجسا، مثل الحنطة المملوكة له اذا تنجّست تعرّض للحرمة فلا يجوز أكلها إلاّ بالتطهير.

(3)جواب قوله «و لو أفطر على محرّم».

(4)يعني أنّ المراد من قوله «ثلاث كفّارات» هو الكفّارات الثلاث التي قدّمت في خصوص المفطر بالحلال.

و قوله «مجتمعة» حال من الأفراد المخيّرة.

(5)في مقابل قول بوجوب أحد منها في قوله «و قيل: واحدة».

(6)و الرواية الصحيحة هي المنقولة في الوسائل:

ص: 278


1- سوره 7 - آیه 157

واحدة (1) كغيره (2)، استنادا إلى إطلاق كثير من النصوص (3)، و تقييدها (4) بغيره طريق الجمع.

الثالثة: لو استمرّ المرض الذي أفطر معه

الثالثة: (5)(لو استمرّ المرض) الذي أفطر

**********

شرح:

عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: يا بن رسول اللّه، قد روي عن آبائك عليهما السلام فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفّارات، و روي عنهم أيضا كفّارة واحدة، فبأيّ الحديثين نأخذ؟ قال عليه السلام: بهما جميعا، متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفّارات: عتق رقبة و صيام شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا و قضاء ذلك اليوم، و إن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفّارة واحدة، و إن كان ناسيا فلا شيء عليه. (الوسائل ج 7 ص 35 ب 10 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1).

(1)يعني و قيل بالإفطار بالمحرّم كفّارة واحدة أيضا.

(2)الضمير في «كغيره» يرجع الى المحرّم يعني كما أنّ الكفّارة في غير المحرّم واحدة.

(3)المراد من «النصوص» هو الأخبار الواردة في خصوص الإفطار مطلقا، فإنّ فيه كفّارة واحدة كما في الوسائل:

عن سماعة قال: سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمّدا، قال: عليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صوم شهرين متتابعين و قضاء ذلك اليوم.

(الوسائل: ج 7 ص 32 ب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 13).

و فيه عن سماعة أيضا قال: سألته عن رجل لزق بأهله في شهر رمضان فأنزل، قال عليه السلام: عليه إطعام ستين مسكينا مدّ لكلّ مسكين. (المصدر السابق: ح 12).

(4)الضمير في «تقييدها» يرجع الى النصوص المطلقة. و الضمير في «بغيره» يرجع الى المحرّم. يعني أنّ النصوص المطلقة تقيّد بروايات دالّة على وجوب كفّارة الجمع في الإفطار بالمحرّم، مثل صحيحة عبد السلام بن صالح الهروي المذكورة آنفا. و حمل المطلق على المقيّد من طرق الجمع.

استمرار المرض الى شهر رمضان آخر (5)أي المسألة الثالثة من المسائل التي قالها في أول الفصل.

ص: 279

معه (1) في شهر رمضان (2)(إلى رمضان (3) آخر فلا قضاء) لما (4) أفطره، (و يفدي عن كلّ يوم بمدّ (5)) من طعام في المشهور (6) و المروي (7)، و قيل: (8) القضاء لا غير، و قيل: (9) بالجمع، و هما نادران (10)، و على المشهور (11) لا تتكرّر الفدية بتكرّر السنين، و لا فرق بين رمضان

**********

شرح:

(1)أي أفطر بسبب المرض الذي استمرّ من شهر رمضان الماضي الى شهر رمضان القابل.

(2)ظرف بقوله «أفطر معه».

(3)الجارّ متعلّق بقوله «استمرّ المرض».

(4)أي لا يجب قضاء الصوم الذي أفطره بسبب المرض المستمرّ الى رمضان آخر.

(5)المدّ - بضمّ الميم و تشديد الدال - هو مقدار ثلاثة أرباع الكيلوغرام تقريبا.

و يسمّى بالفارسي «چارك»، و هو عبارة في الفارسي أيضا 10 سير، و كلّ سير فارسي مقدار 16 مثقالا شرعيا، أو 70 غراما، فعلى هذا يكون المدّ 160 مثقالا شرعيا، أو 750 غراما.

(6)و في مقابل المشهور قولان آخران، و هما القول بوجوب القضاء فقط . و الثاني:

القول بوجوب الجمع بين القضاء و الفدية كما يشير إليهما الشارح رحمه اللّه.

(7)و المراد من «المروي» هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: أيّما رجل كان كبيرا لا يستطيع الصيام أو مرض من رمضان الى رمضان ثمّ صحّ فإنّما عليه لكلّ يوم أفطر فيه فدية إطعام، و هو مدّ لكلّ مسكين. (الوسائل: ج 7 ص 152 ب 15 من أبواب من يصحّ منه الصوم ح 2).

(8)هذا هو القول الأول في مقابل المشهور، بأنّ من استمرّ مرضه من رمضان الى رمضان آخر لا يجب عليه إلاّ القضاء فقط لا غير.

(9)و هذا هو القول الثاني في مقابل المشهور، و هو القول بالجمع بين القضاء و الفدية.

(10)أي القولان المذكوران في مقابل المشهور نادران لا يعتنى بهما.

(11)يعني بناء على القول المشهور بوجوب الفدية لا القضاء، فاذا وجبت الفدية

ص: 280

واحد (1) و أكثر، و محلّ الفدية (2) مستحقّ الزكاة لحاجته و إن اتّحد (3)، و كذا (4) كلّ فدية، و في تعدّي الحكم (5) إلى غير المرض كالسفر المستمرّ

**********

شرح:

باستمرار المرض من رمضان الى رمضان آخر فلو أخّرها الى سنين متعدّدة فلا يجب إلاّ فدية واحدة.

(1)يعني بناء على المشهور بوجوب الفدية عند استمرار المرض من رمضان الى رمضان آخر بلا قضاء، فلا فرق في الحكم بين استمرار المرض بين رمضان الى رمضان واحد أو استمراره بين المتعدّد من رمضان سنين اخرى، فلكلّ رمضان فدية مستقلّة.

(2)يعني محلّ مصرف الفدية هو المستحقّين لأخذ الزكاة من حيث الاحتياج بالذات، و هم الفقراء و المساكين الذين ذكروا في قوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) (1) . (التوبة: 60). فلا تعطى الفدية للعاملين عليها و المؤلّفة قلوبهم و غيرهما من الفرق المذكورة في الآية، حتّى الغارمين و أبناء السبيل، لأنّ احتياجهم بالعرض لا بالذات، فإنّ انقطاع ابن السبيل عن الوطن و وجود القرض هما السبب لعروض الاحتياج عليهما.

و في الرواية أيضا صرّح بإعطاء الفدية للمسكين فلا تعطى لغير الفقراء و المساكين.

(3)يعني يجوز إعطاء الفدية لمستحقّ الزكاة من جهة احتياجه و لو كان شخصا واحدا، بمعنى أنّ فدية الأيّام المتعدّدة يجوز إعطاؤها لفقير واحد. و لا يجب تفريق فدية كلّ يوم لكلّ فرد من أفراد الفقراء.

(4)يعني و كذلك محلّ مصرف كلّ فدية يذكر في باب الصوم - مثل الفدية على الشيخ و الشيخة و الحامل المقرب و غيرها - هو المستحقّين للزكاة من حيث فقرهم.

(5)يعني في تعدّي الحكم بوجوب الفدية لا القضاء الى كلّ من استمرّ عذره من رمضان الى رمضان آخر - مثل السفر المستمرّ بين رمضانين - و جهان.

ص: 281


1- سوره 9 - آیه 60

و جهان (1) أجودهما (2) وجوب الكفّارة مع التأخير (3) لا لعذر (4)،

**********

شرح:

(1)قوله «و جهان» مبتدأ مؤخّر، و خبره قوله «في تعدّي الحكم». يعني أنّ الأعذار مثل السفر لو استمرّ بين رمضانين هل يتعدّى حكم المرض المستمرّ إليها أيضا أم لا؟ فيه و جهان:

الأول: عدم تعدّي الحكم لمن استمرّ سفره كذلك. يعني أنّ الذي استمرّ سفره بين رمضانين لا يسقط عنه القضاء، و لا تقوم الفدية مقامه، لعموم آية القضاء بقوله تعالى (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ) (1) . (البقرة: 184). و لاختصاص ما دلّ من الأخبار على سقوط القضاء، و قيام الفدية مقام القضاء في استمرار المرض، و لبطلان قياس استمرار السفر باستمرار المرض في الحكم لأنه قياس.

الثاني: تعدّي حكم المرض المستمرّ على السفر المستمرّ أيضا، فالذي استمرّ سفره بين رمضانين لا يجب عليه إلاّ الفدية خاصّة لا القضاء، لأنّ النصوص الدالّة على سقوط القضاء و قيام الفدية بدله عند استمرار المرض يستفاد منها السقوط لكلّ من استمرّ عذره، مثل المسافر و المستمرّ سفره مطلقا، بلا فرق بين كون استمرار سفره ضروريا أم لا.

(2)هذا قول ثالث في مقابل الوجهين، و هما جواز تعدّي الحكم مطلقا، و عدم جواز التعدّي مطلقا. و هذا قول بالتفصيل بين السفر المستمرّ بالاضطرار و المستمرّ بالاختيار.

(3)المراد من «التأخير» هو تأخير السفر الموجب لتأخير قضاء ما فات من الصوم.

(4)يعني أنه لو أخّر السفر الموجب لتأخير القضاء بلا عذر و ضرورة فتجب عليه حينئذ الكفّارة.

و المراد من «الكفّارة» هنا هو كفّارة تأخير القضاء الى رمضان آخر. و الحاصل:

إنّ الذي استمرّ سفره بين رمضانين بلا عذر يجب عليه القضاء و الكفّارة لتأخيره القضاء بلا عذر. و الذي استمرّ سفره بين رمضانين بعذر و اضطرار لا يجب عليه إلاّ القضاء فقط ، لا الكفّارة. و هذا حاصل ما أفاده الشارح رحمه اللّه بقوله «أجودهما... الخ».

ص: 282


1- سوره 2 - آیه 184

و وجوب القضاء مع دوامه (1).

(و لو برأ) بينهما (2)(و تهاون) (3) في القضاء بأن لم يعزم عليه في ذلك الوقت (4)، أو عزم في السعة فلمّا ضاق الوقت عزم على عدمه (5)(فدّى (6) و قضى، و لو لم يتهاون) بأن عزم على القضاء في السعة و أخّر (7) اعتمادا عليها فلمّا ضاق الوقت عرض له مانع عنه (قضى لا غير) في المشهور (8).

و الأقوى ما دلّت عليه النصوص (9) الصحيحة (10) من وجوب الفدية

**********

شرح:

أقول: الإشكال في عبارة الشارح رحمه اللّه، و لا يخفى التأمّل في قوله قدّس سرّه «أجودهما وجوب الكفّارة مع التأخير لا لعذر» لأنّ ضمير التثنية في قوله «أجودهما» يرجع الى الوجهين، و الحال أنّ الأجود في نظره ليس أحد الوجهين، لأنهما إمّا التعدّي مطلقا أو عدمه مطلقا، فالأولى أن يقول الشارح رحمه اللّه «و الأجود... الخ».

(1)الضمير في قوله «دوامه» يرجع الى العذر.

(2)يعني لو برأ المريض بين رمضانين من مرضه الذي أفطر صومه بسببه - و هكذا لم يحصل له مرض مانع من قضاء الصوم - و لم يقض ما فات منه فيجب عليه القضاء و الفدية.

(3)تهاون يتهاون تهاونا به: استحقره و استهزأ به و استخفّه. (المنجد).

(4)أي وقت البرء و الصحّة.

(5)الضمير في «عدمه» يرجع الى القضاء.

(6)قوله «فدّى» بالتشديد، يعني يؤدي الفدية.

(7)يعني أنّ الذي برأ من مرضه و قدر على قضاء صومه الفائت قصد إتيان القضاء، لكنه أخّره اعتمادا على سعة الوقت، لكن لمّا ضاق الوقت عرض عليه المانع من القضاء، فيجب عليه هنا القضاء خاصّة.

(8)مقابل المشهور قوله «و الأقوى وجوب القضاء و الفدية».

(9)و المراد من «ما دلّت عليه النصوص» قوله بعد ذلك «من وجوب الفدية مع القضاء على من قدر عليه... الخ».

(10)و من النصوص الصحيحة هو الخبر المنقول في الوسائل:

ص: 283

مع القضاء على من قدر عليه و لم يفعل حتّى دخل الثاني سواء عزم عليه (1) أم لا، و اختاره (2) المصنّف في الدروس، و اكتفى ابن إدريس بالقضاء (3) مطلقا، عملا بالآية (4)، و طرحا للرواية (5) على أصله (6)،

**********

شرح:

عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام قال: سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر، فقالا عليهما السلام: إن كان برأ ثمّ توانى قبل أن يدركه الرمضان الآخر صام الذي أدركه و تصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام على مسكين و عليه قضاؤه، و إن كان لم يزل مريضا حتّى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه و تصدّق عن الأول لكلّ يوم مدّ على مسكين و ليس عليه قضاؤه. (الوسائل: ج 7 ص 244 ب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1).

و منها: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان و يخرج عنه و هو مريض و لا يصحّ حتّى يدركه شهر رمضان آخر، قال عليه السلام:

يتصدّق عن الأول و يصوم الثاني، فإن كان صحّ فيما بينهما و لم يصم حتّى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا و يتصدّق عن الأول. (المصدر السابق: ح 2).

(1)و هذا على خلاف قول المصنّف «قضى لا غير».

(2)الضمير في «اختاره» يرجع الى قوله «وجوب الفدية مع القضاء».

(3)يعني قال ابن إدريس رحمه اللّه بوجوب القضاء لا الفدية، بلا فرق بين استمرار المرض و عدمه، و بلا فرق بين العزم و عدمه.

(4)المراد من «الآية» هو قوله تعالى (وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ) (1) . (البقرة: 184).

(5)المراد من الرواية المطروحة عند ابن إدريس هو خبر محمّد بن مسلم المذكور آنفا.

(6)الضمير في «أصله» يرجع الى ابن إدريس رحمه اللّه. يعني أنه طرح الرواية المعهودة للقاعدة و الاعتقاد عنده، و هي عدم حجّية خبر الواحد.

و اعلم أنّ الخبر إمّا متواتر - و هو الذي يحصل العلم به من كثرة المخبرين - فهو حجّة بلا خلاف لكون العلم حجّة من أيّ سبب حصل، أو آحاد و هو: إمّا يزيد

ص: 284


1- سوره 2 - آیه 185

و هو (1) ضعيف.

الرابعة: إذا تمكّن من القضاء ثمّ مات

الرابعة:(إذا تمكّن (2) من القضاء ثمّ مات قضى عنه أكبر ولده (3))

**********

شرح:

عن الثلاثة فيسمّى بالمستفيضة أو لا، و له أقسام كما في اصطلاح أهل الدراية، مثل: صحيح، حسن، موثّق، ضعيف، مسند، متّصل، مرفوع، معنعن، معلّق، مفرد، مدرج، مشهور، غريب، مطلق، مصحّف، عالي السند، شاذّ، مسلسل، مزيد، مخلف، ناسخ و منسوخ، غريب لفظي، مقبول، موقوف، مقطوع، مرسل، معلّل، مدلّس، مضطرب، مقلوب، موضوع.

و يمكن اندراج الكلّ في الأربعة الاولى، و هي: الصحيح، و الحسن، و الموثّق، و الضعيف.

و المعتبر من جميع ما ذكر هو الرواية الصحيحة، و هي التي يذكر فيها جميع الرواة، و يكون الجميع منهم إماميا و عادلا.

و لا خلاف في حجّية الخبر المحفوف بقرائن الصدق بين الفقهاء، لكنّ خبر الواحد الغير المحفوف بالقرائن قد حصل الخلاف بين الفقهاء في حجّيته.

قال بعض القدماء - مثل السيّد المرتضى و ابن إدريس و الطبري و ابن زهرة - بعدم حجّية الخبر الواحد. و قال العلامة رحمه اللّه: و أكثر المتأخّرين بحجّية الخبر الواحد. فمن أراد التفصيل في ذلك فليراجع كتب الاصول.

ففي المقام أطرح ابن إدريس رحمه اللّه الخبر الصحيح تبعا للأصل الذي عنده، و هو عدم حجّية الخبر الواحد.

(1)الضمير يرجع الى الاكتفاء بالقضاء مطلقا المفهوم من قوله «و اكتفى ابن إدريس».

فيمن تمكّن من القضاء ثمّ مات (2)فاعل قوله «اذا تمكّن» مستتر يرجع الى الوالد المفهوم من قوله بعد ذلك «قضى عنه أكبر ولده».

(3)الولد - بفتح الواو و اللام - و الولد - بضمّ الواو و كسرها و فتحها و سكون

ص: 285

(الذكور) و هو من (1) ليس له أكبر منه و إن لم يكن له ولد متعدّدون مع بلوغه عند موته، فلو كان (2) صغيرا ففي الوجوب عليه بعد بلوغه قولان (3)، و لو تعدّدوا و تساووا في السنّ (4) اشتركوا

**********

شرح:

اللام - كلّ ما ولده شيء، و يطلق على الذكر و الانثى و المثنّى و الجمع، و قد جمعوا فقالوا: أولاد، و ولدة. (المنجد).

(1)و هذا التفسير من الشارح رحمه اللّه لدفع أنّ معنى أفعل التفضيل لا يلاحظ في أكبر الولد، لأنّ الولد لو انحصر في واحد فلا يصدق الأكبر عليه.

(2)يعني لو كان الولد الأكبر حين موت الأب صغيرا هل يجري في حقّه هذا الحكم أم لا يجري ؟ فيه قولان:

القول الأول: وجوب القضاء، قال بعض الفقهاء بوجوب القضاء ما فات عن الأب على أكبر الولد و لو كان حين موت الأب صغيرا، لأنه داخل في معنى وليّ الميّت الذي أطلقوا وجوبه لوليّ الميّت بلا تقييد بالكبر، و لأنّ الحبوة تختصّ بأكبر الأولاد الذكور في الإرث، و وجوب قضاء ما فات في مقابل الحبوة كما قيل.

و من جملة القائلين بوجوب قضاء ما فات عن الأب على أكبر الأولاد الذكور هو صاحب الجواهر رحمه اللّه، و هو أيضا استند على إطلاق الأدلّة، و كون موت الأب من قبل وجود السبب لوجوب القضاء على الأولاد، فكما أنّ الجنابة و إتلاف مال الغير سببان لوجوب الغسل و الضمان بلا فرق بين الكبير و الصغير، فكذلك هنا في المقام.

القول الثاني: عدم وجوب القضاء على الولد الصغير، و الدليل على ذلك القول هو عدم تكليف الولد عند الصغر بقوله «رفع القلم عن الصبي» و أصالة البراءة عند الشكّ في التكليف في حقّ الولد كذلك، و استصحاب عدم الوجوب عند الصغير الى زمان الكبر.

(3)قوله «قولان» مبتدأ مؤخّر، و خبره قوله «ففي الوجوب... الخ».

(4)كما لو كان للأب ثلاث زوجات فولدن في زمان واحد بلا تقدّم و لو آنا مّا.

ص: 286

فيه (1) على الأقوى فيقسّط عليهم بالسوية، فإن انكسر منه (2) شيء فكفرض الكفاية، و لو اختصّ أحدهم بالبلوغ و الآخر بكبر السنّ (3) فالأقرب تقديم البالغ (4)، و لو لم يكن له ولد بالوصف (5) لم يجب القضاء على باقي الأولياء (6) و إن كانوا أولادا (7)، اقتصارا فيما خالف الأصل (8)

**********

شرح:

(1)يعني يجب على ذمّة كلّ منهم ما فات عن أبيهم على صورة التساوي، لعدم جواز الترجيح بلا مرجّح.

(2)الضمير في «منه» يرجع الى القضاء. يعني لو انكسر تقسيم القضاء فلم يمكن التقسيم بالسوية، مثل أن تكون الفائتة خمس صلوات و كان تعداد الأولاد أربعة، فإذا قسّمت يكون الواحدة منها كسرا غير قابل للتقسيم، فتلك الصلاة الباقية تكون مثل الواجب الكفائي عليهم، فأيّ منهم أقدر عليها تسقط من غيره.

(3)و ذلك اذا احتلم من كان سنّه أربعة عشرة عاما و لم يحتلم من كان سنّه خمسة عشرة فحصل البلوغ للصغير قبل الكبير من حيث السنّ فكان الصغير سنّا بالغا و لم يكن الكبير سنّا بالغا.

(4)يعني يجب القضاء على من بلغ، لأنه كان مكلّفا قبل الآخر و لو كان من حيث السنّ أصغر منه.

(5)يعني لو لم يكن للأب ولد بالوصف المذكور و هو البالغ العاقل - بأن لم يكن له أولاد، أو كان له أولاد غير الذكور، أو كان الولد غير واجد لشرائط التكليف - فلا يجب قضاء صوم الميّت على سائر الورّاث.

(6)المراد من «الأولياء» هو أولياء الإرث من الطبقات الثلاث.

(7)مثل كون الأولاد إناثا جميعا فلا يجب عليهم صوم الفائت من الأب.

(8)هذا دليل أول بعدم الوجوب، فإنّ الأصل عدم وجوب صوم مكلّف على الغير إلاّ في مورد دلّ الدليل على ذلك، فيقتصر في ما خالف الأصل على موضع الوفاق بين الفقهاء، و هو الحكم بوجوبه على الولد الذكر الأكبر، فلا يجري في غير ذلك من سائر الورّاث و لو كان الأولاد إناثا.

ص: 287

على محلّ الوفاق، و للتعليل (1) بأنه في مقابل الحبوة.

(و قيل: يجب) القضاء (على الولي (2) مطلقا (3)) من مراتب الإرث حتّى الزوجين (4)، و المعتق (5)، و ضامن الجريرة، و يقدّم الأكبر من

**********

شرح:

(1)و هذا هو الدليل الثاني على عدم جريان الحكم بغير الأولاد الذكور، و هو أنّ وجوب القضاء على الولد الذكر الأكبر إنّما هو في مقابل الحبوة، فاذا لم يستحقّ على الحبوة فلا يجب عليه القضاء.

الحبوة: هي لغة بمعنى العطية، و في اصطلاح الفقهاء أنّ الحبوة عبارة عن أشياء معيّنة من مال الأب تختصّ للولد الذكر الأكبر بلا نقص من إرثه عن سائر الأموال.

فقال البعض: إنّها عبارة عن أربعة أشياء: الخاتم، و القرآن، و الثوب، و السيف.

و قال آخر: جميع كتب الميّت، و هكذا سلاحه. و أقوال اخر أيضا في الحبوة، فمن أراد التفصيل فليراجع باب الإرث.

(2)يعني قال بعض الفقهاء بوجوب قضاء الصوم عن الميّت على الوارث مطلقا.

(3)سببا كان الوارث مثل الزوج و الزوجة، أو نسبا مثل سائر أولياء الإرث من حيث النسب.

(4)بمعنى أنّ الزوج يجب عليه الصوم الفائت عن زوجته، و كذلك الزوجة تصوم الفائت عن زوجها.

(5)قد يأتي التوضيح في خصوص المعتق في باب الإرث، و هو الذي أعتق شخصا فمات المعتق - بالفتح - و لم يبق له وارث أصلا فيرث عنه المعتق - بالكسر - و هو المرتبة الثانية من مراتب الإرث من حيث السبب.

مراتب الإرث من حيث السبب: فإنّ الإرث من حيث السبب له أربع مراتب، الأولى: الزوجية. الثانية: العتق. الثالثة: ضمان الجريرة. الرابعة: الولاية.

و المراد من «ضمان الجريرة» هو العقد الخاصّ الذي يجري بين شخصين لا وارث لهما و لم يعلم نسبهما، فمن آثاره إرث كلّ منهما عن الآخر.

مراتب الإرث من حيث النسب: فإنّ مراتب الإرث من حيث النسب ثلاث،

ص: 288

ذكورهم (1) فالأكبر ثمّ الإناث (2)، و اختاره (3) في الدروس، و لا ريب أنه (4) أحوط (5)، و لو مات المريض (6) قبل التمكّن من القضاء سقط .

(و في القضاء عن المسافر) لما فاته (7) منه بسبب السفر (خلاف، أقربه)

**********

شرح:

الأولى: الآباء و الأولاد. الثانية: الإخوة و الأجداد. الثالثة: الأعمام و الأخوال.

فعلى القول المنقول يجب قضاء الصوم الفائت عن الميّت على من ورثه بأيّ مرتبة كان، نسبا أو سببا.

(1)و على القول المنقول يجب القضاء على أكبر الذكور من كلّ طبقة فالأكبر، مثلا اذا كان للميّت أخ أكبر أو عمّ أكبر أو خال أكبر فيجب عليهم.

(2)يعني لو لم يكن ذكور في طبقة من طبقات الإرث فحينئذ يجب على أكبر الإناث من الورّاث، و هكذا.

(3)فإنّ المصنّف قدّس سرّه اختار القول المنقول في كتابه الدروس.

(4)هذا من الشارح رحمه اللّه بأنّ القول بوجوب القضاء على سائر الورّاث الموجودين في طبقة من طبقات الإرث يطابق الاحتياط .

(5)وجه كون القول المنقول مطابقا للاحتياط هو التعبير بلفظ «الولي» في بعض الروايات الشامل لكلّ وارث من طبقات الإرث، فمنها الخبر المنقول في الوسائل:

عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يموت و عليه صلاة أو صيام، قال: يقضي عنه أولى الناس بميراثه، قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة ؟ فقال: لا، إلاّ الرجال. (الوسائل: ج 7 ص 241 ب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 5).

و منها: عن حمّاد بن عثمان عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يموت و عليه دين من شهر رمضان من يقضي عنه ؟ قال: أولى الناس به، قلت: و إن كان أولى الناس به امرأة ؟ قال: لا، إلاّ الرجال. (المصدر السابق: ح 6).

(6)من شرائط وجوب قضاء الصوم الفائت عن الأب على الولد عدم تمكّن الأب من القضاء بعد إمكانه أولا، فلو مات بالمرض الموجب لإفطاره فلا يجب على الولي حينئذ.

(7)الضمير في «فاته» يرجع الى المسافر، و الضمير في «منه» يرجع الى الصوم.

ص: 289

(مراعاة تمكّنه من المقام (1) و القضاء) و لو بالإقامة (2) في أثناء (3) السفر كالمريض (4)، و قيل: يقضى عنه (5) مطلقا لإطلاق

**********

شرح:

(1)المقام - بضمّ الميم -: مصدر بمعنى الإقامة.

(2)هذا تفسير لقول المصنّف «أقربه مراعاة تمكّنه من المقام و القضاء».

و اعلم أنّ المسألة السابقة في خصوص وجوب قضاء ما فات من الصوم عن الأب بسبب المرض، و المسألة هذه في خصوص فوات الصوم بسبب السفر المانع من صومه اذا مات قبل القضاء، ففيه قولان:

الأول: وجوب القضاء على وليّ الميّت مطلقا، لإطلاق الرواية الشاملة على الوجوب بلا فرق بين أن يمكنه الإقامة و القضاء أم لا، و لأنّ المسافر كان عليه إمكان ترك السفر و إتيان الصوم، فكان مختارا في السفر الملازم بترك الصوم.

و الحال أنّ المريض لم يكن يتمكّن من الترك لمرضه، فإذا قبل بوجوب القضاء على المريض الغير المتمكّن من القضاء فليقال بوجوب القضاء على المسافر المختار بترك السفر و إتيان الصوم بطريق أولى. و هذا الدليل يردّه الشارح رحمه اللّه بقوله «لجواز كونه ضروريا كالسفر الواجب».

القول الثاني: التفصيل بين إمكانه أن يقيم و يصوم فترك و مات فيجب صومه الفائت على الولي، و عدم الإمكان فلا يجب عليه. و هذا القول اختاره الشارح رحمه اللّه.

(3)الجار متعلّق بالإقامة. يعني و إن كان في حال السفر و أدرك شهر رمضان فكان يمكنه قصد الإقامة في محلّ و يصوم، فاذا ترك الإقامة و الصوم و لم يمكن له القضاء لاتّفاق الموت قبله فكان مثل المريض الذي كان يمكنه قضاء صومه لكن أهمل و تساهل و أدركه الموت، فكما يجب قضاء صوم المريض على الولي فكذلك المسافر المتمكّن من الإقامة و الصوم و المتساهل منه.

(4)تشبيه المسافر للمريض من حيث الإهمال و ترك القضاء عند الصحّة فأدركه الموت، كما أوضحناه في الهامش السابق.

(5)هذا هو القول الأول الذي أوضحناه آنفا.

ص: 290

النصّ (1)، و تمكّنه (2) من الأداء، بخلاف المريض (3)، و هو (4) ممنوع، لجواز كونه (5) ضروريا كالسفر الواجب (6)، فالتفصيل (7) أجود.

**********

شرح:

(1)هذا دليل أول على القول بوجوب قضاء صوم المسافر مطلقا على الولي، و هو إطلاق النصوص الواردة في خصوص المسافر و المنقولة في الوسائل:

و منها: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل سافر في شهر رمضان فأدركه الموت قبل أن يقضيه، قال: يقضيه أفضل أهل بيته. (الوسائل: ج 7 ص 242 ب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 11).

و منها: عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت، قال: يقضى عنه، و إن امرأة حاضت في شهر رمضان فماتت لم يقض عنها، و المريض في شهر رمضان لم يصحّ حتّى مات لا يقضى عنه. (المصدر السابق: ح 15).

(2)هذا دليل ثان على القول بالقضاء مطلقا أمكن المسافر الإقامة و الصوم أم لا، و هو: كون المسافر متمكّنا من أن يترك السفر و يصوم.

و المراد من قوله «من الأداء» هو إمكان الصوم أداء بترك السفر.

(3)فإنّ المريض لم يكن متمكّنا من ترك المرض و الصوم، فلا يقاس المسافر على المريض بهذا القول.

(4)الضمير يرجع الى التمكّن.

(5)الضمير في قوله «كونه» يرجع الى السفر.

(6)مثل السفر للحجّ الواجب، أو السفر للمعيشة الواجبة له أو لعياله الواجبي النفقة.

(7)هذا هو القول الثاني الذي أوضحناه آنفا، لأنّ إمكان الإقامة و الصوم و ترك ذلك يوجب أن يحكم بوجوب القضاء على الولي، لأنه مثل المريض الذي صحّ و أمكن قضاء الصوم فترك تساهلا منه فمات.

لكن لو لم يمكنه الإقامة و الصوم لكون السفر ضروريا فيكون مثل المريض الذي استمرّ مرضه الى رمضان آخر، فكما لا يجب عليه القضاء لا يجب على وليّه القضاء أيضا. فالقول بالتفصيل يكون أجود.

ص: 291

(و يقضى (1) عن المرأة و العبد) ما فاتهما على الوجه السابق (2) كالحرّ (3)، لإطلاق النصّ (4)، و مساواتهما (5) للرجل الحرّ في كثير من الأحكام، و قيل: لا، لأصالة (6) البراءة

**********

شرح:

(1)فبعد القول بوجوب قضاء صوم ما فات عن الأب على الولي يتعرّض الحكم في خصوص المرأة و العبد. ففيه قولان:

الأول: الحكم بوجوب ما فات عنهما على الولي بدليلين: إطلاق النصّ ، و مساواتهما للرجل في كثير من الأحكام.

القول الثاني: عدم الوجوب، بدليل أصالة البراءة، و انتفاء النصّ في خصوصهما.

(2)قد أوضحنا الشرائط في خصوص وجوب قضاء صوم الأب على الولي بكون الأب مريضا أو مسافرا فترك الصوم في ذلك الحال ثمّ صحّ و حضر و قدر على قضاء الصوم الفائت، لكن تساهل و أهمل ثمّ قصد أن يقضي لكنّه عرضه المانع و أدركه الموت.

(3)كما أنّ الميّت الرجل الحرّ يجب صومه على الولي كذلك الميّت المرأة أو المملوك.

(4)هذا دليل أول على وجوب القضاء على الولي عن المرأة و العبد، و هو النصّ المنقول في الوسائل:

عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان هل يقضى عنها؟ قال: أمّا الطمث و المرض فلا، و أمّا السفر فنعم. (الوسائل: ج 7 ص 241 ب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 4).

فإنّ هذا النصّ يدلّ على وجوب ما فات عن المرأة الميّتة في حال السفر مطلقا.

و المراد من «إطلاق النصّ » هو النصّ الذي قد عبّر فيه بلفظ «الرجل» الشامل للعبد و الحرّ، و هي رواية حفص بن البختري المذكورة سابقا.

(5)هذا دليل ثان على وجوب قضاء ما فات عن المرأة و العبد على وليّهما. و هو كونهما متساويين في أكثر الأحكام للرجل الحرّ، فيتساويان هنا في الحكم أيضا.

(6)هذا دليل أول على عدم الوجوب، لأنّ الولي يشكّ في تكليفه بوجوب قضاء صوم الميّت فتجرى البراءة.

ص: 292

و انتفاء (1) النصّ الصريح، و الأول (2) في المرأة أولى، و في العبد (3) أقوى، و الوليّ فيهما (4) كما تقدّم،(و الانثى) (5) من الأولاد على ما اختاره (لا تقضي) لأصالة (6) البراءة، و على القول

**********

شرح:

(1)و هذا دليل ثان على القول بعدم وجوب القضاء على الولي، و هو عدم صراحة النصّ في خصوصهما.

أقول: لا يخفى أنّ عدم الصراحة في النصّ بالنسبة الى العبد صحيح لأنه يستفاد من إطلاق «الرجل» الموجود في الرواية، أمّا المرأة فقد ذكرنا الرواية الصريحة في خصوصها، و هي رواية أبي حمزة المذكورة قبل قليل. فقول الشارح رحمه اللّه «انتفاء النصّ الصريح» يصدق في حقّ العبد لا المرأة.

(2)المراد من «الأول» هو قوله «و يقضي عن المرأة و العبد» يعني أنّ القول الأول - - و هو الحكم بوجوب القضاء على الولي عن الميّت المرأة - أولى، لاشتراكهما في كثير من الأحكام، و لكونه موافقا للاحتياط ، لكن لا يعني الإشكال في تعبير الشارح رحمه اللّه في المسألة بلفظ «أولى» لأنّ وجود النصّ الصريح المذكور في حقّ المرأة يقتضي كون الحكم فيها مصرّحا و منصوصا.

(3)أي الحكم بوجوب القضاء عن العبد أقوى، و هو إشارة لوجود الدليل في خصوص العبد الذي قدّمنا إطلاق الرواية بالرجل الشامل للعبد.

و لا يخفى الفرق بين قوله «أولى» و قوله «أقوى». فإنّ الأول يعبّر عنه اذا لم يوجد دليل خاصّ ، بل يحكم به بدليل الاحتياط ، و الثاني يطلق عند الدليل الدالّ على الحكم و لو بالعموم أو الإطلاق.

(4)أي الولي في المرأة و العبد - كما تقدّم في وليّ الأب - أنه إمّا الولد الذكر الأكبر أو مطلق الوارث الذي يرثه.

(5)بناء على القول بكون الولي الواجب عليه قضاء الصوم الفائت عن الميّت هو الولد الذكر الأكبر، فلا يجب على الأولاد الإناث مطلقا.

(6)هذا دليل القول على عدم الوجوب على الأولاد الإناث، و هو أصالة البراءة، لأنه شكّ في التكليف و مورد إجراء أصالة البراءة.

ص: 293

الآخر (1) تقضي مع فقده،(و) حيث لا يكون هناك ولي (2) أو لم يجب (3) عليه القضاء (يتصدّق (4) من التركة عن كلّ يوم بمدّ) في المشهور (5).

هذا (6) إذا لم يوص الميّت بقضائه، و إلاّ سقطت الصدقة حيث يقضى (7) عنه.

(و يجوز في الشهرين (8))

**********

شرح:

(1)و هو القول بوجوب قضاء ما فات عن الميّت لكلّ من ورث عن الميّت، فعليه يجب القضاء على الانثى عن فقد الولد الذكر. و الضمير في «فقده» يرجع الى الذكر.

(2)هذا في صورة كون الوارث هو الحاكم، لأنه لا يتصوّر عدم وجود وليّ في الإرث، لأنّ الحاكم وليّ من لا وليّ له.

(3)يعني أو كان للميّت وليّ في الإرث لكن لم يجب عليه القضاء، مثل كون الورّاث إناثا لا يجب القضاء عليهنّ .

(4)بصيغة المجهول. يعني اذا حكم بعدم وجوب القضاء على الوارث الانثى يجب التصدّق عن أصل التركة في مقابل كلّ يوم ممّا فاته من الصوم بمقدار مدّ من الطعام.

(5)يعني أنّ القول المشهور هو وجوب التصدّق، و في مقابله قولان آخران:

الأول: وجوب الاستئجار ممّا ترك الميّت. يعني يجب أن يؤخذ ممّا تركه الميّت مقدار مال يستأجر به قضاء ما فاته من الصوم.

و القول الثاني: إعطاء مدّين ممّا ترك لكلّ يوم.

(6)أي أنّ التصدّق كذلك في صورة عدم وصية الميّت لقضاء ما فاته من الصوم.

(7)هذا القيد إشارة الى أنه لو لم يقض الصوم عملا بالوصية لكون الوصية أزيد من الثلث و لم ينفّذه الوارث، فلا يجب العمل بالوصية فلا يقضي، ففي هذه الصورة أيضا يجب التصدّق بمدّ لكلّ يوم.

(8)قدّمنا الكفّارات الثلاث في إفطار صوم شهر رمضان متعمّدا في بداية المسألة

ص: 294

(المتتابعين (1) صوم شهر، و الصدقة (2) عن الآخر) من مال الميّت على المشهور، و هذا الحكم تخفيف عن الولي بالاقتصار على قضاء الشهر (3)، و مستند التخيّر رواية (4) في سندها ضعف، فوجوب قضاء الشهرين أقوى (5)، و على القول

**********

شرح:

الثانية، و هي: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا. فلو تعلّق بالميّت كفّارة شهرين متتابعين و كان يمكن له أن يصوم لكن تساهل و مات فوجب حينئذ صوم هذين الشهرين على عهدة الولي، أو نذر صوم شهرين متتابعين فتساهل ثمّ مات فوجب على الولي كما تقدّم. فهل يجوز للولي أن يصوم شهرا و يتصدّق بدل الشهر الآخر ممّا ترك الميّت أم لا؟

فقال المشهور من الفقهاء بجواز ذلك، استنادا الى الرواية التي في سندها ضعف و ستأتي قريبا، و لكون ذلك التخيير تخفيفا في حقّ الولي.

و قوّى الشارح عدم جواز التخيير، لضعف سند الحكم بالتخيير.

(1)أي الواجبين متتابعا إمّا لكون النذر كذلك، أو كونهما شهرين متتابعين في الكفّارة.

(2)بأن يتصدّق ممّا ترك لكلّ يوم بمدّ أو مدّين على الخلاف.

(3)يعني أنّ الرواية الواردة في خصوص ذلك التخيير إنّما هو للتخفيف في حقّ الولي بالنسبة الى قضاء الشهر.

(4)المراد من «الرواية» التي في سندها ضعف هي المنقولة في الوسائل:

عن سهل بن زياد عن الحسن بن علي الوشّاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

سمعته يقول: اذا مات رجل و عليه صيام شهرين متتابعين من علّة فعليه أن يتصدّق عن الشهر الأول و يقضي الشهر الثاني. (الوسائل: ج 7 ص 244 ب 24 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1).

و الدليل على ضعف سندها هو وجود سهل بن زياد الذي ضعّفه أهل الرجال في كتبهم.

(5)فاذا ضعف سند الحكم بالتخيير فيكون الحكم بوجوب قضاء شهرين أقوى.

ص: 295

به (1)، فالصدقة (2) عن الشهر الأول، و القضاء للثاني لأنه (3) مدلول الرواية، و لا فرق في الشهرين (4) بين كونهما واجبين تعيينا كالمنذورين، و تخييرا (5) ككفّارة رمضان، و لا يتعدّى إلى غير الشهرين (6)، وقوفا مع النصّ (7) لو عمل به (8).

الخامسة: لو صام المسافر عالما بوجوب القصر

الخامسة:(لو صام المسافر) (9) حيث يجب عليه

**********

شرح:

(1)الضمير في «به» يرجع الى الجواز المفهوم من قوله «و يجوز... الخ».

(2)يعني بناء على القول بالتخيير تكون الصدقة عن الشهر الأول، و يجب قضاء الشهر الثاني.

(3)يعني أنّ الصدقة عن الشهر و صوم الثاني على الولي إنّما هو مدلول رواية سهل بن زياد المذكورة قبل قليل بقوله «فعليه أن يتصدّق عن الشهر الأول و يقضي الشهر الثاني».

(4)اللام في الشهرين للعهد الذكري. يعني لا فرق في الحكم بالتخيير المذكور بين كون الشهرين المتتابعين واجبا متعيّنا - كما لو نذر أن يصوم شهرين متتابعين - أو تخييرا.

(5)بأن كان الشهران واجبين تخييرا بينهما و بين إطعام الستين أو عتق الرقبة.

(6)فلو وجب صوم أقلّ من شهرين بالنذر - مثل صوم أربعين يوما، أو أكثر منهما مثل صوم ثلاثة شهور - فلا يجوز التصدّق عن النصف و صوم الآخر.

(7)أي للتوقّف بالعمل بالنصّ الذي فيه صرّح بالشهرين المتتابعين فلا يجوز التعدّي عنهما الى الغير.

(8)إشارة الى ضعف الرواية. يعني لو عمل بالرواية المذكورة فليتوقّف بالتخيير في خصوص الشهرين لا الغير.

صوم المسافر عالما بوجوب القصر (9)المسألة الخامسة من المسائل في خصوص صوم المسافر الذي يجب عليه قصر

ص: 296

القصر (1)(عالما (2) أعاد) قضاء (3) للنهي المفسد (4) للعبادة.(و لو كان جاهلا) (5) بوجوب القصر (فلا إعادة) و هذا أحد المواضع (6) التي يعذر فيها جاهل الحكم.(و الناسي)

**********

شرح: