الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه المجلد 2

اشارة

سرشناسه:وجدانی فرخ، قدرت الله، 1375 - 1311، شارح

عنوان و نام پديدآور:الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه/ تالیف قدره الله الوجدانی فخر

مشخصات نشر: الأمیرة لطّباعَة وَالنَّشر وَالتّوزیع - بیروت - لبنان

مشخصات ظاهری: 16ج

يادداشت:کتاب حاضر شرحی است بر "الروضه البهیه..." شهید ثانی، که خود شرحی است بر "اللمعه الدمشقیه... شهید اول"

يادداشت:عربی

عنوان دیگر:اللمعه الدمشقیه. شرح

عنوان دیگر:الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه. شرح

موضوع:شهید اول محمدبن مکی، 786 - 734ق. اللمعه الدمشقیه -- نقد و تفسیر

شهید ثانی، زین الدین بن علی، 966 - 911ق. الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه -- نقد و تفسیر

فقه جعفری -- قرن ق 8

شناسه افزوده:شهید اول، محمدبن مکی، 786 - 734ق. اللمعه الدمشقیه. شرح

شناسه افزوده:شهید ثانی، زین الدین بن علی، 966 - 911ق. الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه. شرح

ص: 1

اشارة

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولی

1431 ه - 2010م

الأمیرة لطّباعَة وَالنَّشر وَالتّوزیع - بیروت - لبنان

هاتف 946161 / 03 - 115425 / 02 - تلفاکس: 4715510 / 01

http://www.Dar-Alamira.com

E-mail:info@dar-alamira.com

ص: 2

الجواهر الفخریه فی شرح الروضه البهیه

تالیف قدره الله الوجدانی فخر

الجزء الثاني

الطهارة

ص: 3

بسم الله الرحمن الرحیم

ص: 4

كتاب الصلاة

اشارة

كتاب (1) الصلاة (2) فصوله (3) أحد عشر:

**********

شرح:

كتاب الصلاة (1)خبر لمبتدإ مقدّر و هو «هذا» و الاضافة بيانية كما في سائر الكتب المضافة الى عنوان يبحث فيه عنه.

(2)الصلاة: الدعاء، و الدين، و الرحمة، و الاستغفار، و حسن الثناء من اللّه على الرسول، و عبادة فيها ركوع و سجود، و هي اسم يوضع موضع المصدر.

و قيل: الصلاة من اللّه الرحمة، و من الملائكة الاستغفار، و من المؤمنين الدعاء، و من الطير و الهوامّ التسبيح، و هي لا تكون إلاّ في الخير بخلاف الدعاء فإنّه يكون في الخير و الشرّ، و كنيسة اليهود يقال: اجتمعت اليهود في صلاتهم و صلواتهم، أصلها بالعبرانية. «صلوتا». (أقرب الموارد).

(3)الضمير من قوله «فصوله» يرجع الى الكتاب، يعني يبحث في الكتاب عن الفصول المذكورة.

و اعلم أنّ فصول الكتاب أحد عشر فصلا:

الأول: في أعداد الصلاة.

الثاني: في شروط الصلاة.

الثالث: في كيفية الصلاة.

ص: 5

الفصل الأول في أعدادها

اشارة

(الأول) (1) (في أعدادها)

الواجب سبع صلوات

(و الواجب سبع) (2) صلوات:

(اليومية) الخمس (3) الواقعة في اليوم و الليلة،

**********

شرح:

الرابع: في مستحبّات الصلاة.

الخامس: في تروك الصلاة.

السادس: في بقية الصلاة الواجبة.

السابع: في أحكام الخلل في الصلاة.

الثامن: في صلاة القضاء.

التاسع: في صلاة الخوف.

العاشر: في صلاة المسافر.

الحادي عشر: في صلاة الجماعة.

أعداد الصلاة (1)صفة لموصوف مقدّر و هو «الفصل» أي الفصل الأول من الكتاب في بيان أعداد الصلاة. و الضمير في قوله: «أعدادها» يرجع الى الصلاة.

(2)اعلم أنّ ما يجب من الصلوات سبع:

الاولى: الصلاة اليومية.

الثانية: صلاة الجمعة.

الثالثة: صلاة العيدين.

الرابعة: صلاة الآيات.

الخامسة: صلاة الطواف.

السادسة: صلاة الأموات.

السابعة: صلاة الملتزم بها بالنذر و شبهه.

(3)اليومية الخمس عبارة عن: صلاة الصبح، و الظهر، و العصر، و المغرب، و العشاء.

ص: 6

نسبت (1) إلى اليوم تغليبا (2)، أو بناء (3) على إطلاقه على ما يشمل الليل (و الجمعة (4) و العيدان و الآيات و الطواف و الأموات (5) و الملتزم (6) بنذر و شبهه) و هذه (7) الأسماء إمّا

**********

شرح:

(1)جواب عن سؤال مقدّر و هو: أنّ الصلاة الخمس يقع اثنان منها في الليل و هما المغرب و العشاء فكيف أطلق على المجموع بالصلاة اليومية ؟

فأجاب عنه بجوابين:

الأوّل: إطلاق اليومية للتغليب، لأنّ عدد الصلاة الواقعة في اليوم ثلاث و الواقع في الليل اثنتان فيطلق اسم الثلاث على الاثنتين تغليبا.

الثاني: إطلاق اليوم في اللغة على الوقت، و هو يشمل الليل أيضا.

اليوم - بالفتح -: أوّله من طلوع الفجر الثاني الى غروب الشمس.

و قد يراد باليوم الوقت مطلقا و منه الحديث «تلك أيام الهرج» أي وقته، و لا يختصّ بالنهار دون الليل. فتقول: ذخرتك لهذا اليوم، أي الوقت الذي افتقرت فيه إليك، و هو مذكّر جمعه أيام. (أقرب الموارد).

(2)هذا الجواب الأول من السؤال.

(3)و هذا جواب ثان من الجوابين المذكورين آنفا.

(4)أي صلاة الجمعة و العيدين... إلخ.

(5)أي الصلاة على الأموات.

(6)بصيغة اسم المفعول، أي الصلاة التي التزم و تعهّد المكلّف بها بسبب النذر أو العهد أو اليمين.

(7)يعني أنّ إطلاق هذه الأسماء على الصلاة المذكورة (إمّا) من حيث الغلبة العرفية، بمعنى أنّ المتعارف بين الناس إطلاق الجمعة على صلاتها كما يقولون: أقمنا الجمعة، يعني صلاة الجمعة، أو آتينا العيدين أو الآيات أو الطواف... و هكذا، و يريدون منها إتيان الصلاة. (أو) بتقدير المضاف و هو الصلاة في كلّ منها، إلاّ في اليومية فبتقدير الموصوف فيها و هو الصلاة أيضا. فيكون من قبيل المجاز في الحذف، مثل قوله تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ (1) (يوسف: 82) أي أهلها، فقام المضاف إليه مقام المضاف و أعرب بإعرابه و هو النصب في المثال.

ص: 7


1- سوره 12 - آیه 82

غالبة (1) عرفا، أو بتقدير حذف المضاف (2) فيما عدا الأولى (3)، و الموصوف فيها (4). و عدّها سبعة أسدّ ممّا صنع (5) من (6) قبله حيث عدّوها تسعة (7) بجعل الآيات ثلاثا (8) بالكسوفين.

و في إدخال (9) صلاة الأموات اختيار إطلاقها

**********

شرح:

(1)بالرفع خبر قوله «هذه الأسماء» يعني أنّ إطلاق هذه الأسماء على الصلاة إمّا من حيث الغلبة العرفية...

(2)قد أوضحنا ذلك آنفا بأنّ ذلك من قبيل المجاز في الحذف.

(3)المراد من الاولى هو اليومية، يعني يصحّ تقدير المضاف في كلّ ممّا ذكر إلاّ اليومية، فلا يصحّ فيها تقدير المضاف، بل يقدّر فيها الموصوف لأنّ ياء النسبة في «اليومية» يوجب كونها صفة للصلاة لا مضاف إليه لها، فيكون المعنى فيها الصلاة المتصفة باليومية.

أقول: و المناسب في الملتزم بها بنذر و شبهه أيضا تقدير الموصوف لا المضاف، و التذكير فيه باعتبار الواجب لعدم صحّة الإضافة فيه، نظرا الى أنّه وصف مفعول.

(4)أي بتقدير حذف الموصوف في الاولى.

(5)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه عدّ الصلاة الواجبة سبعا و الحال أنّ المتقدّمين عليه عدّوها تسعا، بإضافة صلاة الكسوف و الخسوف عليها. فقال الشارح رحمه اللّه: إنّ عدّ الصلوات الواجبة سبعا كما صنعه المصنّف رحمه اللّه أصحّ و أتقن ممّا صنع المتقدّمون عليه.

(6)قوله «من» موصول و فاعل «صنع» و الضمير في قوله «قبله» بفتح القاف و سكون الباء يرجع إلى المصنّف رحمه اللّه.

(7)أي المتقدّمون على المصنّف عدّوا الصلوات الواجبة تسعا.

(8)يعني أنّهم عدّوا صلاة الآيات ثلاثا.

(9)خبر مقدّم لقوله «اختيار» إطلاقها عليه، يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه عدّ صلاة الأموات من جملة الصلوات الواجبة، فذلك يدلّ بأنه قائل بكون صلاة الأموات

ص: 8

عليها (1) بطريق الحقيقة الشرعية، و هو (2) الذي صرّح المصنّف باختياره في الذكرى. و نفي الصلاة عمّا لا فاتحة فيها و لا طهور و الحكم بتحليلها بالتسليم ينافي (3) الحقيقة.

و بقي من أقسام الصلاة الواجبة صلاة الاحتياط و القضاء (4)،

**********

شرح:

صلاة.

إيضاح: قد اختلفوا في كون صلاة الأموات دعاء أو صلاة.

قال البعض بأنّها ليست صلاة لنفي الصلاتية ممّا لم يكن فيه الفاتحة بقوله «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب».

و ممّا لم يكن فيه الطهور بقوله «لا صلاة إلاّ بطهور».

و ممّا لم يكن التحليل منه بالسلام بقوله «تحريمها التكبير و تحليلها التسليم».

فعدم ما يشترط في حقيقة الصلاة يدلّ على عدم كون صلاة الأموات صلاة حقيقة لحصر الصلاة في الرواية الاولى بما فيه فاتحة الكتاب، و في الثانية بما فيه الطهور، و في الثالثة بما فيه التسليم.

و قد تقدّم في صلاة الميّت عدم الحمد فيها و عدم اشتراط الطهارة و التسليم فيها أيضا.

و قال بعض آخر بكون صلاة الأموات صلاة حقيقة و منهم المصنّف رحمه اللّه فإنه صرّح في كتابه الذكرى باختياره القول بالصلاة، و كذلك هنا عدّه من جملة الصلوات الواجبة، لكن نظر الشارح رحمه اللّه عدم كونها صلاة بقوله: «و نفي الصلاة.... الخ» ينافي الحقيقة.

(1)الضمير في قوله «إطلاقها» يرجع الى الصلاة، و في قوله «عليها» يرجع الى صلاة الأموات.

(2)الضمير في قوله «و هو الذي» يرجع الى الاختيار، يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه اختار بالصراحة في كتابه الذكرى كونها صلاة حقيقة.

(3)خبر قوله «و نفي الصلاة... الخ».

(4)سيأتي تفصيل صلاة الاحتياط عند الشكّ في أحكام الشكوك الصحيحة،

ص: 9

فيمكن (1) دخولهما في الملتزم، و هو (2) الذي استحسنه المصنّف، و في (3) اليومية، لأنّ الأول (4) مكمّل لما يحتمل فواته منها، و الثاني (5) فعلها في غير وقتها،

**********

شرح:

و هكذا صلاة القضاء، فإنهما من الصلوات الواجبة، لكن المصنّف رحمه اللّه لم يذكرهما في عداد الصلاة الواجبة، فأجاب الشارح رحمه اللّه عن هذا الإشكال.

(1)فجواب الشارح رحمه اللّه عن إشكال عدم عدّ الصلاتين المذكورتين من الصلاة الواجبة بتوجيهات ثلاثة لعبارة المصنّف رحمه اللّه.

الأول: دخول صلاتي الاحتياط و القضاء في عنوان الملتزم شبه النذر، بأنّ المراد من شبه النذر ليس اليمين و العهد فقط ، بل شيء يوجب الصلاة على ذمّة الشخص، فهو من أقسام النذر، فالمكلّف يلتزم بصلاة الاحتياط باختياره الطرف الموجب للصلاة عند شكّه فكأنه يلتزم بصلاة الاحتياط بذلك، كما يلتزم بالصلاة المندوبة بالنذر. و هكذا يلتزم بصلاة القضاء عند عدم إتيانها في الوقت.

الثاني: دخول صلاتي الاحتياط و القضاء في الصلاة اليومية لأنّ الأولى مكمّلة لها، فكأنّها جزء من اليومية، و الثانية هي نفس الصلاة اليومية إلاّ أنها في خارج وقتها.

الثالث: أن يقال بدخول صلاة الاحتياط في الملتزم - كما تقدّم وجهه - و دخول صلاة القضاء في اليومية لأنّها إتيان اليومية في خارج وقتها - كما تقدّم أيضا -.

(2)الضمير في قوله «و هو الذي» يرجع إلى إمكان دخولهما المفهوم من قوله «فيمكن» كما في قوله تعالى: اِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (1) (المائدة: 8) و الضمير يرجع الى العدل المفهوم من «اعدلوا». يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه استحسن هذا التوجيه في بعض تأليفاته.

(3)عطف على قوله «في الملتزم» يعني يمكن دخول الصلاتين في اليومية. و هذا هو التوجيه الثاني.

(4)المراد من «الأول» هو صلاة الاحتياط .

(5)المراد من «الثاني» صلاة القضاء.

ص: 10


1- سوره 5 - آیه 8

و دخول (1) الأول (2) في الملتزم، و الثاني (3) في اليومية، و له (4) وجه وجيه.

و المندوب لا حصر له

(و المندوب) من الصلاة (لا حصر له) (5) فإنّ الصلاة خير موضوع، فمن شاء استقلّ و من شاء استكثر (6)

**********

شرح:

(1)عطف على قوله «دخولها». و هذا هو التوجيه الثالث من التوجيهات الثلاثة المفصّلة آنفا.

(2)بأن يوجّه بدخول صلاة الاحتياط في عنوان الملتزم، لأنّ المكلّف باختياره طرف الشكّ الموجب لصلاة الاحتياط يلتزم بنفسه بصلاة الاحتياط فيصدق عليها الملتزم بها.

(3)أي دخول صلاة القضاء في عنوان الصلاة اليومية لأنها إتيان اليومية في غير وقتها.

(4)الضمير في قوله «و له» يرجع الى الاحتمال الأخير فقال الشارح رحمه اللّه بأنّ وجه هذا الاحتمال وجيه عندي.

* و من الحواشي: قوله «و له وجه» بيان وجهه - كما أفاده في شرح الألفية بأنّ وجوب الاحتياط بسبب اجنبي من قبل المكلّف، و هو طرو الشكّ بسبب تقصيره في التحفظ غالبا، فهو يشبه النذر في كونه بسبب من المكلّف، و وجه دخول القضاء في اليومية واضح. (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(5)أي لا تنحصر الصلوات المستحبة في عدد معيّن لأنها من موضوعات الخير في الشرع، فمن أراد الإكثار من الخير أكثر الخير، و من أراد الإقلال أقلّ .

(6)فإنّ العبارة المذكورة مأخوذة من الرواية المنقولة في كتاب البحار:

عن أبي ذرّ رحمه اللّه قال: دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو جالس وحده، فقال لي:

يا أبا ذرّ للمسجد تحية، قلت: و ما تحيّته ؟ قال: ركعتان تركعهما، فقلت: يا رسول اللّه إنّك أمرتني بالصلاة فما الصلاة ؟ قال: خير موضوع، فمن شاء أقلّ ، و من شاء أكثر. (البحار: ج 18 ص 31 باب أنّ للصلاة أربعة آلاف باب، طبع كمباني).

و في كتاب المستدرك: «استقلّ ، استكثر».

قوله «خير موضوع» يمكن قراءته على وجهين:

ص: 11

(و أفضله (1) الرواتب) اليومية التي هي ضعفها (2)(فللظهر ثمان) ركعات

**********

شرح:

الأول: بأن يضاف لفظ الخير الى لفظ الموضوع فيكون معناه: إنّ الصلاة أخير و أحسن موضوع من جانب الشارع، فمن شاء اختار القليل من الخير أو الكثير منه.

الثاني: بأن يكون من قبيل الصفة و الموصوف فيقرأ اللفظان بالرفع.

(1)أي أفضل الصلاة المندوبة النوافل اليومية، و تسميتها بالرواتب لكونها ثابتة و دائمة.

الرواتب - جمع راتب -: دائم و ثابت. و الرواتب أيضا: الوظائف، و السنن التابعة للفرائض، و قيل: الموقّتة بوقت مخصوص. (أقرب الموارد).

(2)الضمير في قوله «هي» يرجع الى الرواتب، و في قوله «ضعفها» يرجع الى اليومية المعلومة بالقرائن.

يعني أنّ عدد الرواتب تكون ضعف عدد الصلاة اليومية، لأنّ عدد ركعات الصلاة الخمس اليومية سبعة عشر ركعة، فيكون عدد الرواتب أربعا و ثلاثين ركعة بهذا التفصيل:

لصلاة الظهر: ثمان ركعات قبلها.

لصلاة العصر: ثمان ركعات قبلها.

لصلاة المغرب: أربع ركعات بعدها.

لصلاة العشاء: ركعتان جالسا بعدها.

لصلاة الصبح: ركعتان قائما قبلها.

نوافل الليل: ثمان ركعات.

صلاة الشفع: ركعتان قبل صلاة الصبح.

صلاة الوتر: ركعة واحدة قبل صلاة الصبح.

فيكون المجموع أربعة و ثلاثين ركعة، لأنّ ركعتي العشاء جالسا تعدّان ركعة واحدة، فاذا جمعت مع الفرائض اليومية تكون الصلاة اليومية مع نوافلها إحدى و خمسين ركعة.

ص: 12

(قبلها (1)، و للعصر ثمان ركعات قبلها، و للمغرب أربع بعدها، و للعشاء ركعتان جالسا) أي الجلوس ثابت فيهما (2) بالأصل لا رخصة (3)، لأنّ الغرض منهما (4) واحدة ليكمل بها ضعف الفريضة، و هو (5) يحصل بالجلوس فيهما، لأنّ الركعتين من جلوس ثوابهما ركعة من قيام.

(و يجوز قائما) (6) بل هو (7) أفضل على الأقوى للتصريح (8) به في بعض

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «قبلها» يرجع الى صلاة الظهر المفهوم بالقرينة، كما أنّ الضمير في قوله «قبلها» بعد ذلك يرجع الى صلاة العصر كذلك.

(2)يعني أنّ الجلوس ثبت في الركعتين بالذات يعني شرّعتا في حال الجلوس، لكن النوافل الاخر شرّعن قائما، و يجوز إتيانها جالسا أيضا.

(3)أي ليس الجلوس فيهما من حيث الجواز كما في سائر النوافل.

(4)يعني أنّ الغرض من الركعتين المذكورتين إكمال كون عدد النوافل ضعف عدد الفرائض، كما ورد في الروايات.

(5)الضمير في قوله «هو» يرجع الى الضعف، يعني أنّ هذا المعنى يحصل بالجلوس في الركعتين لكون الركعتين جالسا تعدّان بركعة قائما.

(6)يعني يجوز إتيان الركعتين المذكورتين بحال القيام أيضا.

(7)أي القيام للركعتين أفضل، بناء على الأقوى من القولين.

(8)تعليل كون القيام فيهما أفضل، بأنّ في بعض الروايات صرّح بالقيام و هو منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، و ست ركعات بعد الظهر، و ركعتان قبل العصر، و أربع ركعات بعد المغرب، و ركعتان بعد العشاء الآخرة، يقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا، و القيام أفضل، و لا تعدّهما من الخمسين... الخ. (الوسائل: ج 3 ص 35 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 16).

ص: 13

الأخبار و عدم دلالة ما دلّ على فعلهما جالسا على أفضليته (1)، بل غايته الدلالة على الجواز، مضافا (2) إلى ما دلّ على أفضلية القيام في النافلة مطلقا و محلّهما (3)(بعدها) أي بعد العشاء، و الأفضل جعلهما بعد التعقيب، و بعد كلّ صلاة يريد فعلها بعدها.

و اختلف كلام المصنّف في تقديمهما على نافلة شهر رمضان (4) الواقعة بعد العشاء، و تأخيرهما عنها، ففي النفلية قطع بالأول (5)، و في الذكرى بالثاني (6)، و ظاهره (7) هنا الأول نظرا إلى البعدية (8)،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «أفضليته» يرجع الى الجلوس، يعني أن الدالّ على الجلوس لا يعارض ما دلّ على القيام، بل هو يدلّ على تشريعه جالسا لا لكونه أفضل.

(2)يعني يضيف الى الرواية الدالّة على أفضلية القيام في ركعتي العشاء الروايات الدالّة على استحباب القيام في جميع النوافل مطلقا، بلا فرق بين نافلة العشاء و غيرها.

(3)أي محلّ ركعتي النافلة للعشاء بعد صلاة العشاء، و الأفضل أن يأتيهما بعد التعقيب للصلاة، فلو أراد الصلاة الاخرى بعد العشاء فالأفضل إتيانهما بعدها أيضا.

(4)يستحبّ إتيان نافلة شهر رمضان بعد صلاة العشاء - كما سيأتي تفصيله - فهل تقدّم على الركعتين المذكورتين أم لا؟

(5)يعني قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه النفلية بالأول، و هو تقديمهما على نافلة شهر رمضان.

(6)يعني و قال في كتابه الذكرى بتقديم نافلة شهر رمضان عليهما.

(7)الضمير في قوله «ظاهره» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه. يعني أن ظاهر عبارة المصنّف رحمه اللّه في هذا الكتاب أيضا القول بتقديم الركعتين على نافلة شهر رمضان.

(8)أي الظهور يستعاد من لفظ «بعدها» في قوله: و للعشاء ركعتان جالسا و يجوز قائما بعدها.

ص: 14

و كلاهما (1) حسن.

(و ثمان) ركعات صلاة (الليل، و ركعتا الشفع) بعدها (2)،(و ركعة (3) الوتر، و ركعتا الصبح قبلها (4)) هذا هو المشهور رواية و فتوى (5)، و روي ثلاث و ثلاثون بإسقاط الوتيرة (6)، و تسع و عشرون (7) و سبع

**********

شرح:

(1)أي كلا القولين - تقديم الركعتين على نافلة شهر رمضان أو العكس - حسن، لأنّ البعدية في العبارة و الرواية تصدق على كلا الوجهين.

(2)الضمير في قوله «بعدها» يرجع الى ثمان.

(3)يعني و ركعة واحدة تسمّى «صلاة الوتر».

(4)الضمير في قوله «قبلها» يرجع الى صلاة الصبح، يعني أنّ نافلتها قبل صلاتها.

(5)أي المشهور من حيث الرواية و الفتوى تقديم نافلة الصبح على الصلاة.

(6)يعني ورد تعداد النوافل في بعض الروايات ثلاث و ثلاثون ركعة، فعليه اسقط صلاة الوتيرة و هي الركعتان بعد العشاء جالسا، و قد تقدّم كونهما في مقام ركعة واحدة قائما من حيث الثواب.

و الرواية الدالّة على كون النوافل بالعدد المذكور منقولة في كتاب الوسائل:

عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن ابن مسكان عن محمّد بن أبي عمير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أفضل ما جرت به السنّة من الصلاة، قال: تمام الخمسين. (الوسائل: ج 3 ص 32 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 5).

فيستفاد منها كون أعداد النوافل ثلاثا و ثلاثين ركعة.

وتر المصلّي أوتر الصلاة: صلّى الوتر.

(7)أي روي كون تعداد النوافل تسعا و عشرين ركعة بإسقاط أربع ركعات من نوافل صلاة العصر مع الوتيرة.

و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

عن يحيى بن حبيب قال: سألت الرضا عليه السّلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد الى اللّه

ص: 15

و عشرون (1) بنقص (2) العصرية أربعا، أو ستا مع الوتيرة، و حمل (3) على المؤكّد منها لا على (4) انحصار السنة فيها.

(و في السفر (5) و الخوف) الموجبين (6) للقصر (تنتصف الرباعية، و تسقط راتبة المقصورة) و لو قال: راتبتها (7) كان أقصر، فالساقط نصف

**********

شرح:

تعالى من الصلاة، قال: ستة و أربعون ركعة فرائضة و نوافله، قلت: هذه رواية زرارة ؟ قال: أو ترى أحدا كان أصدع بالحقّ منه ؟. (الوسائل: ج 3 ص 43 باب 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 5).

فيستفاد منها كون النوافل بالعدد المذكور لأنّ عدد الفرائض و هو سبعة عشر ركعة اذا حذف من ستة و أربعين يبقى تسعا و عشرين ركعة.

(1)و الرواية الدالّة على السبع و العشرين منقولة في كتاب الوسائل:

عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن علي ابن بنت إلياس عن عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: لا تصلّ أقلّ من أربع و أربعين ركعة. قال:

و رأيته يصلّي بعد العتمة أربع ركعات. (الوسائل: ج 3 ص 43 ب 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 4).

(2)أي بنقص أربع ركعات من نوافل العصر مع الوتيرة في تسع و عشرين، أو بنقص ستة ركعات من نوافل صلاة العصر مع الوتيرة في سبع و عشرين.

(3)يعني حملت الروايتان على المؤكّد في الاستحباب بالنسبة الى العددين المذكورين.

(4)أي لا يستفاد من الروايتين انحصار عدد النوافل فيما ذكر فيهما، و الضمير في قوله «فيها» يرجع الى العدد المذكور في الروايتين.

(5)يعني و في السفر و الخوف الموجبان لقصر الصلاة - كما يأتي شرائطهما - تنتصف تعداد النوافل، فإذا انتصف عدد أربع و ثلاثين يكون نصفها سبعة عشر ركعة.

(6)أخرج بذلك القيد السفر و الخوف اللذين لا يوجبان القصر كسفر المعصية و الخوف القليل.

(7)يعني لو كان المصنّف رحمه اللّه أتى عبارته بقوله «راتبتها» لكانت أقصر، لأنّ إتيان

ص: 16

الراتبة سبع عشرة ركعة، و هو (1) في غير الوتيرة موضع وفاق، و فيها (2) على المشهور، بل قيل: إنّه (3) إجماعيّ أيضا.

و لكن روى الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام عدم سقوطها (4)، معلّلا بأنّها زيادة في الخمسين تطوّعا (5)، ليتمّ بها (6) بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع. قال المصنّف في الذكرى: و هذا قويّ (7) لأنّه خاصّ

**********

شرح:

الضمير الراجع الى الرباعية يكفي من ذكر لفظ المقصورة.

و الحاصل: أنّ الصلاة التي تقصر في السفر و الخوف هي الرباعية، أي الظهر و العصر و العشاء، فالمجموع من نوافلها سبعة عشر ركعة، لأنّ للظهر ثمان ركعات و للعصر ثمان ركعات و للعشاء ركعتان جالسا بمنزلة الركعة الواحدة قائما.

(1)الضمير في قوله «هو» يرجع الى السقوط ، يعني أنّ سقوط نوافل الظهرين إجماعيّ ، لكن سقوط نافلة العشاء مشهوريّ .

(2)الضمير في قوله «و فيها» يرجع الى الوتيرة.

(3)أي قال البعض: إنّ السقوط في الوتيرة أيضا إجماعيّ في السفر و الخوف.

(4)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام (في حديث) قال: و إنّما صارت العتمة مقصورة و ليس تترك ركعتاها (ركعتيها) لأنّ الركعتين ليستا من الخمسين، و إنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعا ليتمّ بها بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتين من التطوّع. (الوسائل: ج 3 ص 70 ب 29 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 3).

(5)اي ندبا و مستحبا لا واجبا.

(6)الضمير في قوله «بها» يرجع الى الزيادة، يعني علّة زيادة الوتيرة بالنوافل لتمامية كون بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من النوافل، لأنّ تعداد الفرائض سبعة عشر ركعة، فإذا كرّرت تكون أربعة و ثلاثين ركعة.

(7)المشار إليه في قوله «و هذا قويّ » هو عدم سقوط الوتيرة، فاستدلّ المصنّف رحمه اللّه

ص: 17

و معلّل، إلاّ (1) أن ينعقد الإجماع على خلافه.

و نبّه بالاستثناء على دعوى ابن إدريس الإجماع عليه (2)، مع أنّ الشيخ في النهاية صرّح بعدمه (3)، فما قوّاه في محلّه (4).

(و لكلّ ركعتين من النافلة تشهّد و تسليم) هذا هو الأغلب (5). و قد خرج عنه (6) مواضع ذكر المصنّف منها موضعين بقوله:(و للوتر بانفراده)

**********

شرح:

في كتابه الذكرى بعدم سقوطها بدليلين.

الأول: كون الروايات الدالّة على سقوط نوافل الصلاة المقصورة عامّة، بمعنى أنّ فيها سقوط النوافل المقصورة عند السفر و الخوف، و رواية الفضل بن شاذان خاصّة، فيخصّص بها على الروايات العامّة.

الثاني: كون رواية الفضل معلّلة بقوله «و إنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعا» فتقدّم على غيرها.

(1)استثناء من عدّ القول بالسقوط قويا، يعني لا يحكم به اذا قام الإجماع على السقوط .

(2)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى السقوط ، فإنّ ابن إدريس ادّعى الإجماع بسقوط الوتيرة عند السفر.

(3)و صرّح الشيخ الطوسي رحمه اللّه بعدم الإجماع بالسقوط .

(4)و هذا نظر الشارح، بأنّ عدم سقوط الوتيرة قويّ .

(5)يعني أنّ الأغلب في النوافل كونها بركعتين مثل صلاة الصبح بتشهّد و سلام.

(6)أي خرج عن القاعدة المذكورة موارد ذكر منها المصنّف رحمه اللّه صلاتي الوتر و صلاة الأعرابي.

صلاة الوتر: هي ركعة واحدة، يقرأ فيها الحمد و السورة ثمّ يرفع يده بالقنوت و أقلّ ما ورد في قنوتها - بعد الدعاء و ذكر حاجاته بأيّ مقدار شاء - أمور:

الأول: الاستغفار للمؤمنين و الأفضل ذكر أسامي الأربعين منهم بقوله: اللهمّ اغفر لفلان، و لا فرق بين الرجال و النساء، و الأحياء و الأموات، فإنّ الدعاء

ص: 18

تشهد و تسليم (1)(و لصلاة الأعرابي) (2) من التشهّد و التسليم (ترتيب)

**********

شرح:

لأربعين من المؤمنين يوجب استجابة الدعاء.

الثاني: الاستغفار سبعين مرّة بقوله: أستغفر اللّه ربّي و أتوب إليه، و يستحبّ رفع اليد اليسر و العدّ باليمنى.

الثالث: قول «هذا مقام العائذ بك من النار» سبع مرّات. نقل الاستغفار و الذكر المذكوران عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله في صلاة الوتر.

الرابع: قول «العفو» ثلاثمائة مرّة، نقل ذلك عن الإمام زين العابدين عليه السّلام بأنّه كان يقولها في صلاة الوتر ثلاثمائة مرّة.

الخامس: قول «ربّ اغفر لي و ارحمني و تب عليّ انّك التوّاب الغفور الرحيم» و ينبغي أن يطيل القنوت فيها و يبكي أو يتباكى من خشية اللّه، ثمّ يركع و يأتي بالسجدتين و يتشهّد و يسلّم.

و يستحبّ أن يسبّح تسبيح الزهراء عليها السّلام و هي: اللّه أكبر 34 مرّة، الحمد للّه 33 مرّة، سبحان اللّه 33 مرّة، فيكون المجموع مائة مرّة.

ثم يقول بعد ذلك «الحمد لربّ الصباح الحمد لفالق الإصباح». ثمّ يقول «سبحان ربّي الملك القدّوس العزيز الحكيم» ثلاث مرّات.

و هناك أدعية و أذكار اخرى فمن أرادها فليراجعها في مظانّها.

و أنا الحقير المذنب ألتمس المؤمنين أن يذكروني ضمن الأربعين و أن لا ينسوني أبدا، تقبّل اللّه تعالى أعمالهم.

صلاة الأعرابي: و هي عشر ركعات، بأن يصلّي ركعتين مثل صلاة الصبح، ثمّ يصلّي أربع ركعات مثل صلاة الظهر، ثمّ يصلّي أربع ركعات أيضا مثل صلاة العصر، فيكون المجموع عشر ركعات.

(1)قوله «تشهّد و تسليم» كلاهما بالرفع مبتدأن مؤخّران خبرهما قوله «لصلاة الوتر بانفراده».

(2)خبر مقدّم لقوله «ترتيب الظهرين بعد الثنائية» يعني يلزم لصلاة الأعرابي التشهّد و السلام بالكيفية التي تلزم لصلاة الظهرين بعد صلاة الصبح، كما أوضحناه آنفا.

ص: 19

(الظهرين بعد الثنائية) فهي عشر ركعات بخمس (1) تشهّدات و ثلاث تسليمات (2) كالصبح و الظهرين.

و بقي صلوات اخر (3) ذكرها الشيخ في المصباح و السيد رضيّ الدين

**********

شرح:

(1)لأنّ تشهّدين يكونان في الأربعة الاولى، و اثنين منه يكونان في الأربعة الثانية، و تشهّد واحد يكون في الركعتين الأخيرتين، فيكون المجموع من التشهّدات خمسة.

(2)لأنّ للركعتين سلام واحد، و للأربع الاولى سلام واحد، و للأربع الثانية سلام واحد، فيكون المجموع ثلاث تسليمات.

و المستند لصلاة الأعرابي عن كتاب مصباح المتهجّدين للشيخ الطوسي رحمه اللّه في خصوص الأدعية الواردة عن المعصومين عليهم السّلام.

روى عن زيد بن ثابت قال: أتى رجل من الأعراب الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:

بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه: إنّا نكون بالبادية هذه بعيدا من المدينة و لا نقدر أن نأتيك في كلّ جمعة، فدلّني على عمل فيه فضل صلاة الجمعة اذا مضيت الى أهلي خبّرتهم به، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اذا كان ارتفاع الشمس فصلّ ركعتين تقرأ في الاولى الحمد مرّة و قل أعوذ برب الفلق سبع مرّات، و اقرأ في الثانية الحمد مرّة و قل أعوذ بربّ الناس سبع مرّات، فاذا سلّمت فاقرأ آية الكرسي سبع مرّات، ثمّ قم و صلّ ثمان ركعات بتسليمتين، و اقرأ في كلّ ركعة منها الحمد مرّة و اذا جاء نصر اللّه مرّة و قل هو اللّه أحد خمسا و عشرين مرّة، فإذا فرغت من صلاتك فقل «سبحان اللّه ربّ العرش الكريم (العظيم) و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم» سبعين مرّة. فو الذي اصطفاني بالنبوّة ما من مؤمن و لا مؤمنة يصلّي هذه الصلاة يوم الجمعة كما أقول إلاّ و أنا ضامن له الجنّة، و لا يقوم من مقامه حتى يغفر له ذنوبه و لأبويه ذنوبهما. (من حاشية اللمعة عن مصباح المتهجّدين).

(3)يعني بقيت الصلوات الاخرى التي تؤتى بتسليم أزيد من ركعتين أو أقلّ منهما، و قد ذكرها الشيخ في كتابه المصباح و السيد في كتابه المسمّى «تتمّات المصباح».

ص: 20

ابن طاوس في تتمّاته (1) يفعل منها بتسليم واحد أزيد من ركعتين، ترك المصنّف (2) و الجماعة استثناءها لعدم اشتهارها و جهالة طريقها، و صلاة الأعرابي توافقها في الثاني (3) دون الأول (4).

**********

شرح:

(1)هو اسم كتاب للسيد باعتبار أنّه يذكر فيه التتمّات لمصباح الشيخ رحمه اللّه فيمكن إرجاع الضمير في قوله «تتمّاته» الى السيّد و الى المصباح.

(2)إنّ المصنّف رحمه اللّه ترك استثناء الصلاة المذكورة عن القاعدة المذكورة في كيفية صلاة النوافل بتسليم واحد لكلّ ركعتين لعدم كون الصلاة المذكورة مشهورة، و لكون الرواة في سندها مجهولين، بمعنى أنّ الراوي لها لم يعلم عدالته و لا وثاقته.

و الضميران في قوليه «اشتهارها» «و طريقها» يرجعان الى الصلاة المذكورة.

(3)المراد من «الثاني» هو جهالة الطريق، يعني أنّ صلاة الأعرابي توافق الروايات المذكورة من حيث جهالة سند الرواية.

* من الحواشي: نقل الشيخ في المصباح هذه الصلاة عن زيد بن ثابت، و اشتهر نقلها ممّن تبعه في الكتب، و نقل الشيخ في التهذيب أنّ زيد بن ثابت حكم في الفرائض بحكم الجاهلية. (حاشية الشيخ الفاضل أحمد التوني رحمه اللّه).

(4)المراد من الأول هو عدم الاشتهار يعني انّ صلاة الأعرابي لم تشترك في الصلاة المذكورة من حيث عدم اشتهارها كما تقدّم في الحاشية المنقولة عن الكتاب.

ص: 21

(الفصل الثاني في شروطها

اشارة

(الفصل الثاني (1))

(في شروطها)

(و هي سبعة) (2):

الشرط الأول: الوقت

اشارة

(الأول (3): الوقت (4))

**********

شرح:

شروط الصلاة (1)أي الفصل الثاني من الفصول التي قال في أول الكتاب «فصوله أحد عشر» و الضمير في «شروطها» يرجع الى الصلاة.

(2)أي الشروط سبعة:

الأول: الوقت.

الثاني: القبلة.

الثالث: ستر العورة.

الرابع: مكان المصلّي.

الخامس: الطهارة من الحدث و الخبث.

السادس: ترك الكلام.

السابع: الإسلام.

الوقت (3)صفة لموصوف مقدّر و هو الشرط .

(4)الوقت من وقت يقت، وقتا. مثل ضرب، يضرب ضربا: أي جعل وقتا لأمر كذا، و هو المصدر، أو هو مقدار من الزمان، جمعه أوقات. (المنجد).

ص: 22

وقت اليومية

و المراد هنا (1) وقت اليومية، مع أنّ السبعة شروط لمطلق الصلاة غير الأموات في الجملة (2)، فيجوز (3) عود ضمير شروطها إلى المطلق، لكن (4) لا يلائمه تخصيص الوقت باليومية إلاّ (5) أن يؤخذ كون مطلق الوقت شرطا و ما (6) بعد

**********

شرح:

(1)أي المراد من الوقت هنا بيان وقت اليومية.

(2)يعني مع كون الشروط السبعة المذكورة من شروط مطلق الصلوات لا الصلوات اليومية قوله «في الجملة» قيد لقوله «شروط لمطلق الصلاة». يعني أنّ الشروط المذكورة شروط لمطلق الصلوات إجمالا و لو احتاجت في تطبيق بعضها لبعض الصلاة الى توجيه و تكلّف، مثل تطبيق شرط الوقت لجميع الصلاة من الجمعة و الميّت، و الآيات و الطواف لأنّ كلاّ منها شروط بوقت معيّن إلاّ صلاة الأموات، فلا يشترط الوقت فيها، كما لا تشترط الشروط الاخر فيها أيضا.

(3)هذا متفرّع لكون الشروط لمطلق الصلوات لا الصلاة اليومية، يعني اذا كان كذلك فيجوز عود الضمير في قوله «في شروطها» الى مطلق الصلاة لا لخصوص اليومية منها.

(4)هذا إيراد لرجوع ضمير «شروطها» الى مطلق الصلاة، بأنه اذا كان كذلك فلا يناسب اختصاص البحث لبيان وقت الصلاة، بل المناسب بيان أوقات مطلق الصلوات الواجبة.

(5)هذا توجيه لاختصاص المصنّف رحمه اللّه البحث لبيان وقت اليومية.

بأن يقال: إنّ المصنّف رحمه اللّه قال أولا: إنّ من شروط مطلق الصلوات هو الوقت بلا اختصاص باليومية و غيرها، و بعد ذكر الوقت من الشروط السبعة لكلّ من الصلاة الواجبة بنحو الإجمال شرع لبيان حكم آخر و هو بيان التفصيل في الوقت المخصوص للصلاة اليومية، و هذا لا ينافي كون الوقت في الجملة شرطا لمطلق الصلاة.

(6)قوله «و ما» مبتدأ و خبره «حكم آخر». قوله «بعد» يضاف الى قوله «ذكره

ص: 23

ذكره (1) مجملا من (2) التفصيل حكم آخر لليومية، و لو عاد ضمير (3) شروطها إلى اليومية لا يحسن، لعدم (4) المميّز مع اشتراك الجميع في الشرائط بقول مطلق، إلاّ (5) أنّ عوده إلى اليومية أوفق لنظم الشروط ، بقرينة تفصيل الوقت و عدم (6) اشتراطه للطواف و الأموات و الملتزم إلاّ بتكلّف (7) و تجوّز، و عدم (8) اشتراط الطهارة من الحدث و الخبث في صلاة

**********

شرح:

مجملا» بكسر الذال، و يقدّر قبل لفظ «بعد» فعل هو ما ذكر، أو ما وقع، أو ما يأتي، فتكون العبارة هكذا: و ما ذكر - أو و ما وقع أو و ما يأتي - بعد ذكر الوقت مجملا من التفصيل حكم آخر لليومية.

(1)الضمير في قوله «ذكره» يرجع الى الوقت. قوله «مجملا» حال من ذكر الوقت.

(2)لفظ «من» لبيان «ما» الموصولة، يعني: و ما ذكره عبارة من تفصيل الوقت.

(3)قد وجّه الشارح رحمه اللّه عود الضمير في قوله «في شروطها» الى مطلق الصلاة و أجاب من الايراد المذكور، ثم أكّده بقوله «لو عاد ضمير شروطها الى اليومية لا يحسن» بتعليل ما يذكره.

(4)هذا تعليل لتأكيد مدّعاه بعود الضمير الى مطلق الصلاة، بأنّ جميع الشروط السبعة بالإطلاق تشترك فيها الصلوات الواجبة و لا مميّز للاختصاص.

(5)هذا رجوع من الشارح رحمه اللّه عن استدلاله برجوع الضمير في شرائطها الى مطلق الصلاة، بدليل أنّ رجوع الضمير الى الصلاة اليومية مناسب لنظم الشروط المذكورة. و القرينة هي تفصيل الوقت لليومية.

(6)أي و بقرينة عدم اشتراط الوقت لصلاة الطواف و الأموات و المنذور إلاّ بالتكلّف أو التجوّز.

و الضمير في قوله «عدم اشتراطه» يرجع الى الوقت.

(7)بأن يكلّف في توجيه اشتراط الوقت لصلاة الطواف بأنّ وقتها بعد فعل الطواف، و في صلاة الأموات بأنّ وقتها بعد التغسيل و التكفين، و في صلاة الملتزم على حسب ما يلتزم المكلّف به.

(8)عطف على قوله «تفصيل الوقت» و هذه قرينة ثالثة لعود الضمير في

ص: 24

الأموات و هي أحد السبعة، و اختصاص (1) اليومية بالضمير مع اشتراكه (2) لكونها الفرد الأظهر من بينها (3)، و الأكمل (4) مع (5) انضمام قرائن لفظية بعد ذلك.

(فللظهر) من الوقت (زوال (6) الشمس) عن وسط السماء و ميلها (7) عن دائرة نصف النهار (المعلوم بزيد الظلّ ) أي زيادته، مصدران (8)

**********

شرح:

«شروطها» الى الصلاة اليومية، و هي عدم اشتراط الطهارة من الحدث و الخبث في صلاة الميّت، و الحال أنها من جملة الصلوات الواجبة.

(1)هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو: أنّ الصلاة الواجبة كلّها تشترك في الشروط السبعة، فكيف تختصّ الشروط بالصلاة اليومية بإرجاع الضمير في «شروطها» الى اليومية ؟

فأجاب عنه بأنّ الصلاة اليومية أظهر أفراد الصلوات الواجبة، فلذا اختصّت الشرائط بها و إن اشتركت الصلاة الواجبة في جميعها أو بعضها.

قوله «اختصاص اليومية» مبتدأ خبره قوله «لكونها الفرد الأظهر».

(2)الضمير في قوله «مع اشتراكه» يرجع الى الجميع، يعني مع اشتراك جميع الصلوات الواجبة في الشرائط .

(3)الضمير في قوله «من بينها» يرجع الى الصلاة الواجبة.

(4)عطف على قوله «الأظهر» صفة للفرد.

(5)و هذا تأييد آخر لعود الضمير الى الصلاة اليومية، بمعنى أن عوده إليها أوفق لنظم الشروط ... الخ، مع وجود القرائن اللفظية، و من القرائن اللفظية ذكر وقت اليومية.

(6)مبتدأ مؤخّر للخبر المقدّم و هو قوله «فللظهر» يعني أنّ وقت صلاة الظهر هو زوال الشمس عن وسط السماء.

(7)قوله «و ميلها» عطف تفسير لزوال الشمس، و كلاهما بمعنى واحد. و العلامة لتشخيص الزوال هو زيادة ظلّ ذي الظلّ بعد نقصه.

قوله «المعلوم» بالرفع صفة لزوال الشمس.

(8)يعني أنّ لفظي «زيد» و «زيادة» كلاهما مصدران من زاد يزيد.

ص: 25

لزاد الشيء (بعد نقصه) و ذلك في الظلّ المبسوط ، و هو الحادث من المقاييس (1) القائمة على سطح (2) الافق، فإنّ الشمس إذا طلعت وقع (3) - لكلّ شاخص قائم على سطح الأرض بحيث يكون عمودا على سطح الافق - ظلّ (4) طويل الى جهة المغرب، ثمّ لا يزال ينقص كلّما ارتفعت

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الظلّ الذي يزيد بعد نقصه إنّما هو في الظل المبسوط الحامل من المقاييس القائمة، بمعنى أنّ الشاخص ينصب في الأرض بشكل عمودي، فاذا طلعت الشمس عليه من المشرق يزيد ظلّه، فكلّما ارتفعت الشّمس ينقص ظلّه الى أن تبلغ وسط السماء، فينقص ظلّه في بعض البلاد، و يعدم في البعض كما يأتي تفصيله إن شاء اللّه.

و احترز بقوله «و ذلك في الظلّ المبسوط » عن الظلّ المنكوس، و هو الظلّ الحاصل من شاخص لا ينصب عموديا في الأرض، بل ينصب في الجدار مثلا موازيا و مواجها للشمس عند طلوعها.

فاذا طلعت الشمس عليه لا يوجد فيه الظلّ في الأول أصلا، لكن كلّما ارتفعت الشمس أخذ الظلّ في الشروع بحيث يزيد بارتفاع الشمس، فيقال له: الظلّ المنكوس أو المعكوس لأنه يكون عكس الظلّ المبسوط في الأرض.

المقاييس - جمع مفرده المقياس بالكسر -: المقدار و الميل، لأنه يقاس به عمقها و ما يقاس به. (أقرب الموارد).

(2)الجار و المجرور يتعلّق بقوله «القائمة». الافق - بضمّ الألف و الفاء أو بسكونه -:

الناحية جمعه «الآفاق». (أقرب الموارد).

(3)قوله «وقع» فعل ماض يأتي فاعله بقوله «ظلّ » يعني أنّ الشمس اذا طلعت يحصل لكلّ شاخص و ذي ظلّ ظلّ طويل الى جهة المغرب.

قوله «قائم» بالجرّ صفة ل «شاخص».

قوله «بحيث» بيان ل «قائم» يعني كون الشاخص قائما كونه على صورة العمود في الأرض.

(4)فاعل لقوله «وقع» كما أوضحنا.

ص: 26

الشمس حتى تبلغ (1) وسط السماء فينتهي النقصان إن كان (2) عرض المكان المنصوب فيه المقياس مخالفا (3) لميل الشمس في

**********

شرح:

(1)فاعله ضمير التأنيث العائد الى الشمس، يعني أنّ الظلّ الحاصل من الشاخص الى طرف المغرب ينقص بارتفاع الشمس حتى تبلغ الشمس وسط السماء، فينتهي الظلّ الى نهاية النقصان.

(2)يعني أنّ نقصان الظلّ بالنحو المذكور في صورة اختلاف درجة عرض المكان المنصوب فيه لميل الشمس، و سيأتي تفصيل ذلك إن شاء اللّه.

(3)خبر قوله «كان» يعني اذا بلغت الشمس وسط السماء ينتهي نقصان الظلّ في صورة كون عرض المكان المنصوب فيه الشاخص مخالفا لميل الشمس من حيث مقدار الدرجة التي عيّنها أهل الفنّ لكلّ منهما.

إيضاح: اعلم أنّ أهل الفنّ عيّنوا درجات للبلاد من حيث العرض و من حيث الطول، أمّا ضابطة تعيين الدرجات من حيث عرض البلاد هي بعدها عن خطّ الاستواء.

و خطّ الاستواء: هو الخطّ الفرضي الذي يمتدّ من جانب المشرق الى جانب المغرب بحيث يوجب تقسيم كرة الأرض بنصفي الدائرتين المفروضتين بنصفي دائرة الشمالي و الجنوبي، و يسمّيان بالقطب الشمالي و القطب الجنوبي. (كما عن كتاب جام جم لفرهاد ميرزا).

تعيين درجات البلاد البلدة الطول العرض

أردبيل 48، 17 38، 10

اردستان 52، 49 38، 33

أصفهان 51، 50 32، 40

تبريز 46، 25 38، 2

و قد ذكرت الدرجات لسائر البلاد فمن أراد فليرجع إليها.

ص: 27

......................................................................

**********

شرح:

و أيضا قد عيّن بعضهم لميل الشمس درجة مقدارها 24 درجة، و بعضهم الآخر درجة مقدارها 5، 23 درجة.

اذا عرفت ذلك فاعلم أنّ البلاد تقسم على أقسام من حيث الدرجة المعلومة من قربها الى خطّ الاستواء و بعدها عنه:

الأول: البلاد التي تقع في خطّ الاستواء المذكور، بحيث لا يتصوّر لها درجة جغرافية إلاّ الصفر، ففي أمثال تلك تطلع الشمس عليهم على صورة عمودية في أول يوم من فصل الربيع و أول يوم من فصل الخريف، و هما اليومان اللذان يساويان ليلتيهما.

و الحاصل: عدم الظلّ في أمثال هذه البلاد في يومين من أيام السنة.

1 - اليوم الأول من شهر (فروردين) حمل.

2 - اليوم الأول من شهر (مهر) ميزان.

الثاني: البلاد التي تبعد عن خطّ الاستواء و تكون ذات درجة جغرافية من حيث العرض، و ذلك أيضا على أقسام ثلاثة:

1 - البلاد التي تكون درجة بعدها عن خطّ الاستواء أقلّ من درجة الميل الأعظم للشمس، مثل بلدتي مكّة المكرّمة و صنعاء، فإنّ مقدار درجتهما أقلّ من درجة الميل الأعظم، لأنّ بلدة مكّة بعدها عن خطّ الاستواء 5، 21 درجة، و الميل الأعظم للشمس بعده عن خطّ الاستواء 23 درجة و 30 دقيقة و 17 ثانية.

ففي أمثال هذه البلاد يعدم ظلّ الشاخص في يومين من أيام السنة:

1 - في يوم لم تصل الشمس الى الميل الأعظم، بل كانت في درجة تساوي درجة البلدة المذكورة عند صعودها.

2 - في يوم تنزل الشمس من الميل الأعظم و يساوي درجة البلد المذكور.

لأنّ الشمس في اليومين المذكورين تطلع على رءوس البلاد المذكورة بصورة عمودية، فيعدم الظلّ في اليومين المذكورين.

ص: 28

......................................................................

**********

شرح:

ففي بلدة مكّة التي تكون درجة عرضها 5، 21 درجة يعدم الظلّ اذا تطابق درجة صعود الشمس و هبوطها بذلك المقدار.

فيتفق الأول في الثامن من درجة الجوزاء، و هو اليوم الرابع من ذلك البرج المسمّى بشهر (خرداد).

و يتفق الثاني في الهبوط اذا وصلت الى درجة ثلاثة و عشرين من برج السرطان المسمّى بشهر (تير).

3 - البلاد التي تكون درجتها الجغرافية عرضا بمقدار درجة الميل الأعظم، مثل بلدة «المدينة المنوّرة» قد عيّنوا درجة عرضها 25 درجة.

و درجة الميل الأعظم تقدّم كونها تقريبا 24 درجة.

ففي أمثال بلدة المدينة المنوّرة التي تقرب درجة بعدها بدرجة بعد الميل الأعظم يعدم الظلّ في أيام السنة يوما واحدا و هو أول برج السرطان المسمّى بشهر (تير).

4 - البلاد التي تكون درجته الجغرافية من عرضها أكثر من درجة الميل الأعظم و ذلك مثل بلاد العراق و ايران و غيرهما فلا تطلع الشمس فيهما على رءوس أهلها، فلا ينعدم الظلّ عنهم أبدا لكن يصل لمنتهى النقصان ثمّ يزيد.

فائدة: إنّ الشمس في أول يوم من برج الحمل (فروردين) تكون على نقطة الاعتدال الربيعي فتطلع على خطّ الاستواء و تقرب عليه، ثمّ تميل الى جهة الشمال فيكون طلوعها و غروبها منحرفا عن خطّ الاستواء (دائرة معدّل النهار) و هكذا تتدرّج شيئا فشيئا حتى اليوم الأخير من فصل الربيع، و هو آخر شهر (خرداد).

ثمّ إنّ الشمس ترجع و ينتقص انحرافها في أول يوم من الصيف و هو أول شهر (تير) و يقال لها (نقطة الانقلاب الصيفي). و يبعد هذا المدار عن مدار معدّل النهار الى جهة الشمال بما يقرب من ثلاث و عشرين درجة و نصف.

و يظلّ الانحراف الشمالي ينقص يوما فيوما حتى تنتهي الشمس الى نقطة

ص: 29

...................................................

**********

شرح:

الاعتدال الخريفي، و هو أول يوم من فصل الخريف، و هو أول يوم من شهر (مهر) فتطلع الشمس على مدار معدّل النهار كما كانت في أول فصل الربيع.

ثمّ تأخذ في الانحراف نحو الجنوب شيئا فشيئا حتى نقطة الانقلاب الشتوي، فتسير على مدار رأس الجدي، ثمّ ترجع عائدة حتى تنتهي الى نقطة الاعتدال الربيعي، و هكذا.

اذا عرفت كيفية دورة الشمس فاعلم أنه يختلف ظلّ كلّ شاخص بالنسبة الى موقعيته من الأرض.

فالبلاد التي تكون على خطّ الاستواء يعدم ظلّهم عند ما تكون الشمس على نقطتي (الاعتدال الربيعي «أول فروردين» و الخريفي «أول مهر») و يميل ظلّهم نحو الجنوب اذا أخذت الشمس تنحرف نحو الشمال و بالعكس.

و البلاد التي يكون عرضها أكثر من ثلاث و عشرين درجة و نصف (درجة الميل الأعظم) لا يعدمون الظلّ أبدا، بل ينقص و يزيد حسب إقبال الشمس عليهم و إدبارهم عنها، فأهل الشمال يكون ظلّهم الى الشمال عند الزوال أبدا، و أهل الجنوب يكون ظلّهم الى الجنوب عند الزوال أبدا.

و أمّا البلاد التي تكون بين الانقلابين فيأخذ ظلّهم يميل نحو الشمال تارة، و نحو الجنوب أخرى.

و ربما يعدم ظلّهم و ذلك في السنة مرّتين، مرّة عند صعود الشمس و وصولها الى درجة عرض البلد، و اخرى عند هبوطها و وصولها الى نفس الدرجة. (حاشية كلانتر).

فائدة اخرى: الدائرة تقسم الى 360 درجة بنحو التساوي بينها، و يقسّم كلّ درجة الى ستين و يسمّى كلّ منها بالدقيقة، و كلّ دقيقة تقسم الى ستين و يسمّى كلّ منها بالثانية.

فائدة ثالثة: دائرة البروج هي مدار حركة الشمس في أيام السنة، و تقسم الى اثني عشر قسمة، و تسمّى كلّ منها باسم خاصّ ، هكذا:

ص: 30

.................................................

**********

شرح:

الحمل (فروردين).

الثور (ارديبهشت).

الجوزاء (خرداد).

السرطان (تير).

الأسد (مرداد).

السنبلة (شهريور).

الميزان (مهر).

العقرب (آبان).

القوس (آذر).

الجدي (دي).

الدلو (بهمن).

الحوت (إسفند).

فائدة رابعة: لا يخفى أنّ مقدار درجة عرض البلاد يلاحظ ببعده و قربه عن خطّ الاستواء كما فصّلناه في الايضاح المتقدّم.

أمّا مقدار طول البلاد فاختلفوا في المبدأ الملحوظ من طول البلاد.

فذهب علماء اليونان الى ملاحظة ابتداء طول البلاد من المغرب، باعتقادهم عدم وجود البلاد المعمورة بعدها.

و ذهب آخرون أنّ ابتداء طول البلاد من البحر المحيط (المحيط الاطلسي).

أمّا بطليموس الحكيم فرأى أنّ المبدأ من الجزائر الستة المسمّيات بالجزائر الخالدات، و جزائر السعداء.

أمّا المتأخّرون فذهبوا الى أنّ المبدأ من نصف النهار (گرينويج) الذي يمرّ من بلدة (لندن) عاصمة بريطانيا.

فائدة خامسة: إنّ الشمس تطلع في أول يوم الربيع (أول فروردين) من خطّ الاستواء و تغرب فيه، فيكون الليل و النهار متساويين و تكون الطبيعة في أكثر

ص: 31

....................................

**********

شرح:

النقاط مطلوبة.

ثمّ تميل الشمس الى الشمال في كلّ يوم مقدارا، و كلّما ترتفع تزيد حرارتها حتى تصل الميل الأعظم، و هو أول يوم من شهر (تير) و يكون أطول أيام السنة.

ثمّ تنزل في حركتها و تقلّ حرارتها الى أن تصل الاعتدال الخريفي (أول شهريور) ثمّ تنتقل الى الجنوب فتنقص من حرارتها يوما فيوما الى أن تصل أول يوم من الشتاء، و هو (أول شهر دي) يكون أقصر أيام السنة، و هكذا.

انظر الشكل رقم (1) لعلّه يفيدك.

* شكل رقم (1)

ص: 32

المقدار (1) و يعدم (2) الظلّ أصلا إن كان بقدره (3)، و ذلك (4) في كلّ مكان يكون عرضه مساويا (5) للميل الأعظم للشمس أو أنقص (6) عند ميلها بقدره و موافقته له في الجهة (7).

**********

شرح:

(1)أي في مقدار الدرجة التي عيّنوا لكلّ من ميل الشمس و البلاد كما أوضحناه في المقدّمات المفصّلة.

(2)بصيغة المجهول من: عدم المال عدما و عدما: فقده، و هو وزان علم. عدم الرجل عدامة: كان عديما أي أحمق. (أقرب الموارد).

يعني أنّ الظلّ يكون معدوما أصلا اذا كان عرض البلد من حيث الدرجة بمقدار درجة الميل الأعظم، كما مثّلنا لذلك كون درجة بلدة المدينة المنوّرة مثلا بمقدار درجة الميل الأعظم بتفاوت يسير.

درجة الميل الأعظم 24 درجة.

درجة عرض المدينة 25 درجة.

(3)الضمير في قوله «بقدره» يرجع الى الميل، و اسم كان الضمير العائد على قوله «عرض المكان المنصوب فيه المقياس».

يعني: فيعدم الظلّ اذا كان مقدار درجة المكان المنصوب فيه المقياس بمقدار درجة الميل.

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو انعدام الظلّ .

(5)قد فصّلنا البلاد في تقسيمها الى ثلاثة أقسام من كون درجة البلد مساوية لدرجة الميل الأعظم أو أنقص.

(6)كما اذا كان عرض البلد أقلّ من درجة الميل الأعظم، مثل بلدة مكّة عرضها 21 درجة و 25 دقيقة، و الحال أنّ درجة الميل الأعظم 25 درجة.

(7)يعني موافقة المكان مع الميل الأعظم من حيث الجهة، مثل بلدة مكّة، فإنّ جهة عرض البلد متّفقة مع جهة انحراف الشمس، يعني كان عرض البلد شماليا كما أنّ انحراف الشمس الى الشمال أيضا.

ص: 33

و يتفق (1) في أطول أيام السنة تقريبا في مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و ما قاربها (2) في العرض، و في (3) مكّة قبل الانتهاء بستة و عشرين يوما، ثمّ يحدث ظلّ جنوبي (4) إلى تمام الميل و بعده إلى ذلك المقدار، ثمّ

**********

شرح:

(1)فاعله الضمير العائد على الانعدام. يعني: أنّ عدم ظلّ الشاخص يتفق في المدينة المنوّرة في اليوم الذي يكون أطول أيام السنة، و هو أول يوم من شهر (تير) من شهور السنة الشمسية. هذا مثال تساوي درجة المكان بدرجة عرض الميل الأعظم، و بعده يحدث الظلّ الى طرف الشمال آنا فآنا.

(2)أي و كذا في البلاد التي تقارب بلدة المدينة المنوّرة من حيث درجة العرض.

قوله «تقريبا» إشارة الى أنّ انعدام الظلّ في اليوم المذكور ليس تحقيقيا بل هو تقريبي، لأنّ درجة عرض بلدة المدينة المنوّرة لا تساوي درجة عرض الميل الأعظم بل تقاربها، فإنّ الحدّ الأقصى لدرجة الميل الأعظم - كما تقدّم - هو 24 درجة، أمّا درجة عرض بلدة المدينة المنوّرة فهو 25 درجة فتبتعد الشمس من رءوس أهل المدينة المنوّرة بمقدار درجة واحدة، فلا يحصل لها أثر محسوس، فيقال: إنّ الظلّ يعدم في اليوم المذكور في بلدة المدينة المنوّرة و أمثالها تقريبا.

(3)عطف على قوله «في أطول أيام السنّة» يعني: و يتفق انعدام الظلّ في مكّة المكرّمة قبل أن تنتهي الشمس بنهاية ميلها بستة و عشرين يوما، بمعنى أنّ الشمس تبتدئ بميلها الكامل في أول برج السرطان، يعني أول شهر (تير). فقبل ذلك بمقدار ستة و عشرين يوما و هو الرابع من الجوزاء - أي اليوم الرابع من شهر (خرداد) - ينعدم الظلّ في بلدة مكّة و مثلها.

(4)يعني بعد انعدام الظلّ في اليوم المذكور يحدث الظلّ الى طرف الجنوب لأنّ ميل الشمس الى جهة الشمال، فهو يوجب حدوث الظلّ الى الجنوب الى أن تنتهي الشمس بالميل الأعظم، و اذا انتهى إليه أيضا يدوم الظلّ الحادث الى الجنوب الى أن تصل الشمس بعد تمام الميل و رجوعها الى مقدار درجة عرض المكان، فيعدم الظلّ أيضا في اليوم المذكور. فالانعدام الثاني يحصل في ستة و عشرين يوما من السرطان، أي في يوم 26 من شهر (تير) الشمسي.

ص: 34

يعدم يوما آخر.

و الضابط (1): أنّ ما كان عرضه زائدا على الميل الأعظم لا يعدم الظلّ

**********

شرح:

اختلاف المحققين في يوم انعدام الظل في مكّة:

عن استاذ الفنّ و خرّيطه الخواجة نصير الدين الطوسي رحمه اللّه: يقع الانعدام الأول في الثامن من الجوزاء، و هو قبل وصول الشمس بالانقلاب الصيفي باثنين و عشرين يوما (يوم الثامن من شهر خرداد) و الانعدام الثاني يقع بعد ثلاثة و عشرين يوما من الانقلاب الصيفي.

و عن كتاب روض الجنان للشارح رحمه اللّه اختيار ما قاله الخواجة رحمه اللّه، لعلّ الاختيار المذكور مع ما ذكره في هذا الشرح لكون التفاوت يسيرا، و اللّه العالم. (عن شرح الذهن).

(1)أي الضابط في انعدام ظلّ الشاخص هو ما اذا كان درجة عرض المكان زائدا على درجة ميل الأعظم لا يعدم الظلّ أبدا، مثل العراق و إيران، فإنّ درجتهما تزيد عن درجة الميل الأعظم، انظر الجدول الآتي في تعيين درجات بعض مدن ايران، و قس مع درجة الميل الأعظم للشمس، و قد تقدّم مرارا بأنّ درجة ميل الشمس الأعظم 24 درجة.

البلدة الطول العرض اصفهان 51، 50 32، 40

اردبيل 48، 17 38، 10

اصطهبانات 54، 40 29، 15

اهر 47، 2 38، 30

بروجرد 48، 35 33، 55

تبريز 46، 25 38، 2

خرّم آباد 46، 25 33، 36

سراب 47، 36 37، 59

قم 50، 56 34، 30

ص: 35

فيه أصلا، بل يبقى عند زوال الشمس منه (1) بقية تختلف زيادة و نقصانا ببعد الشمس من مسامتة رءوس أهله و قربها (2)، و ما كان عرضه مساويا للميل يعدم فيه يوما و هو أطول أيام السنة (3)، و ما كان عرضه أنقص منه (4) كمكّة و صنعاء يعدم فيه يومين عند مسامتة الشمس لرءوس أهله صاعدة (5) و هابطة (6)، كلّ ذلك (7) مع موافقته له في الجهة كما مرّ.

أمّا الميل الجنوبي فلا يعدم ظلّه (8) من ذي

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الظلّ في البلاد المذكورة لا يعدم عند زوال الشمس أبدا بل يبقى مقدار منه، و يختلف الباقي من حيث البعد و القرب لخطّ الاستواء كما تقدّم.

(2)عطف على قوله «ببعد الشمس». و الضمير يرجع الى الشمس.

(3)قد مثّلنا لذلك ببلدة المدينة المنوّرة، فإنّ درجة عرضها يقارب درجة الميل الأعظم.

(4)الضمير في قوله «منه» يرجع الى الميل الأعظم، يعني أنّ المكان الذي يكون درجة عرضه أنقص من درجة الميل الأعظم - مثل بلدة مكّة - قد تقدّم كون درجتها 5، 21 و درجة الميل الأعظم 24.

(5)قد تقدّم سير الشمس صاعدة من الاعتدال الربيعي الى طرف الشمال، فيعدم الظلّ يوما واحدا عند صعود الشمس الى الشمال و يوما آخر عند هبوطها الى الجنوب.

(6)فإنّ الشمس تصعد الى نقطة الانقلاب ثمّ تهبط و ترجع منها الى الاعتدال كما مرّ.

(7)المشار إليه في قوله «ذلك» هو انعدام الظلّ بالتفصيل المذكور.

يعني أنّ جميع التفاصيل المذكورة في انعدام الظلّ إنّما هو في صورة موافقة المكان للميل الأعظم في الجهة جنوبا و شمالا.

(8)الضمير في قوله «ظلّه» يرجع الى الشاخص.

ص: 36

العرض (1) مطلقا، لا كما (2) قاله المصنّف رحمه اللّه في الذكرى - تبعا للعلاّمة - من كون ذلك (3) بمكّة و صنعاء في أطول أيام السنة، فإنّه (4) من أقبح الفساد. و أول (5) من وقع فيه الرافعيّ من الشافعية، ثمّ قلّده (6) فيه جماعة منّا و منهم من غير تحقيق للمحلّ . و قد حرّرنا البحث في شرح الإرشاد (7).

و إنما لم يذكر المصنّف هنا حكم حدوثه (8) بعد عدمه

**********

شرح:

(1)أي المكان الذي هو صاحب درجة من حيث العرض، و المراد هو العرض الشمالي، و عدم تقييده بالشمالي لعدم ثبوت كون البلاد في الجنوب أيضا في القديم، فلذا يقصد من العرض الشمالي.

(2)هذه الجملة ترتبط بما قاله «و ما كان عرضه أنقص... الخ» يعني يعدم الظلّ في أيام السنة يومين في مكّة و صنعاء كما تقدّم، و ليس المطلب كما قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه «الذكرى» تبعا للعلاّمة رحمه اللّه بانعدام الظلّ في مكّة و صنعاء يوما واحدا، و هو اليوم الأطول من أيام السنة.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» هو انعدام الظلّ في أطول أيام السنة، و هو اليوم الأول من شهر (تير) الشمسي.

(4)أي القول بانعدام الظلّ في بلدتي مكّة و صنعاء يوما واحدا من أقبح الفساد.

(5)يعني أول شخص وقع في هذا الفساد هو الرافعيّ من علماء الشافعية.

(6)الضمير في قوله «قلّده» يرجع الى الشافعي المذكور، يعني تبع الرافعيّ بعض من علماء الشيعة و العامّة.

قوله «منّا» أي من علماء الإمامية و قوله «منهم» أي من علماء أهل السنّة.

(7)شرح الإرشاد للشارح رحمه اللّه.

(8)هذا اعتراض من الشارح لعبارة المصنّف رحمه اللّه بالاختصار بقوله «فللظّهر زوال الشمس المعلوم بزيد الظلّ » فإنّها لا تدلّ بكون حدوث الظلّ بعد عدمه علامة أيضا بمعرفة الزوال، و الحال أنّ حدوثه بعد عدمه أيضا علامة، كما أنّ زيده بعد النقصان علامة، و الضميران في قوليه «حدوثه» و «عدمه» يرجعان الى الظلّ .

ص: 37

لأنّه (1) نادر، فاقتصر على العلامة الغالبة، و لو عبّر (2) بظهور الظلّ في جانب المشرق - كما صنع في الرسالة الألفية - لشمل القسمين بعبارة وجيزة.

(و للعصر (3) الفراغ منها (4) و لو تقديرا) بتقدير (5) أن لا يكون قد

**********

شرح:

(1)علّل عدم ذكر المصنّف رحمه اللّه حدوث الظلّ بعد عدمه بأنه نادر، فاكتفى بالعلامة الغالبة.

(2)يعني لو كان المصنّف رحمه اللّه عبّر بقوله «فللظهر ظهور الظلّ في جانب المشرق» بدل «بزيد الظلّ » لكان يشمل العلامتين، لأنّ الظلّ عند الزوال يظهر الى طرف المشرق بعد عدمه، كما في اليومين المذكورين في مكّة و صنعاء، و أيضا يظهر بعد نقصانه الى جانب المشرق.

(3)يعني و للعصر من الوقت الفراغ من صلاة الظهر و لو تقديرا. و هو عطف على قوله «فللظهر... الخ».

إيضاح: اعلم أنّ صلاتي الظهر و العصر لكلّ منهما وقت خاصّ و مشترك.

أمّا الوقت الخاصّ لصلاة الظهر فهو أوّل وقت من الزوال بمقدار إتيانها تماما أو قصرا، بطيئا أو سريعا، و هكذا.

و أمّا الوقت الخاصّ لصلاة العصر فهو آخر وقت الى المغرب بقدر إتيان صلاة العصر كذلك.

أمّا الوقت المشترك بينهما فهو ما بين الوقتين المختصّين المذكورين.

فلو أتى المصلّي صلاة العصر في الوقت الخاصّ لصلاة الظهر و لو نسيانا يحكم ببطلانها. و هكذا لو أتى صلاة الظهر في الوقت الخاصّ لصلاة العصر يحكم ببطلانها. لكن لو أتى و لو ركعة من إحداهما في الوقت المشترك يحكم بصحّتها، كما يأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى.

(4)الضمير في قوله «منها» يرجع الى صلاة الظهر.

(5)تفسير للفراغ تقديرا، يعني لو لم يأتي بصلاة الظهر و نسيها، لكن لو أتاها كان ممكنا في الزمان الملحوظ ، فاذا يحكم بدخول وقت العصر.

و الضمير في قوله «صلاّها» يرجع الى صلاة الظهر.

ص: 38

صلاّها فإنّ وقت العصر يدخل بمضيّ مقدار فعله (1) الظهر بحسب حاله من قصر، و تمام، و خفة، و بط ء، و حصول (2) الشرائط ، و فقدها بحيث لو اشتغل بها (3) لأتمّها. لا بمعنى (4) جواز فعل العصر حينئذ مطلقا (5)، بل تظهر الفائدة لو صلاّها (6) ناسيا قبل الظهر، فإنّها (7) تقع صحيحة إن وقعت بعد دخول وقتها المذكور، و كذا لو دخل (8) قبل أن يتمّها (و تأخيرها) (9) أي العصر إلى (مصير الظلّ ) الحادث بعد الزوال

**********

شرح:

(1)الضميران في قوليه «فعله» و «حاله» يرجعان الى المصلّي.

(2)أي بحصول شرائط الصلاة اذا كان يحتاج الى تحصيلها.

(3)الضميران في قوليه «بها» و «لأتمّها» يرجعان الى صلاة الظهر.

(4)أي ليس معنى دخول وقت العصر بأنّ المكلّف يجوز إقدامه بصلاة العصر و لو عمدا بل الشهرة ما يذكره.

(5)إشارة بعدم الفرق بين العمد و النسيان، أي المراد كذلك.

(6)الضمير في قوله «صلاّها» يرجع الى صلاة العصر يعني أنّ ثمرة دخول وقت العصر بالتقدير المذكور تظهر في صورة إتيان صلاة العصر قبل الظهر في الوقت المذكور.

(7)يعني أنّ صلاة العصر تكون صحيحة إن وقعت في الوقت المذكور.

(8)فاعله الضمير العائد الى الوقت. يعني و كذا يحكم بصحّة صلاة العصر لو أتاها في الوقت الخاصّ لصلاة الظهر نسيانا، لكن وقعت ركعة منها في الوقت المذكور.

و الضمير في قوله «يتمّها» يرجع الى صلاة العصر.

و كذا الحال في صلاة الظهر لو أتاها في آخر الوقت المخصوص بصلاة العصر كما تقدّم، لكن وقعت ركعة منها في الوقت المشترك يحكم بصحّتها، بخلاف إتيان تمامها في الوقت المخصوص للعصر فيحكم حينئذ ببطلانها.

(9)هذا بيان وقت الفضيلة لصلاة العصر و هو تأخيرها الى أن يصير ظلّ الشاخص من حيث الزيادة بعد النقصان بمقدار نفس الشاخص.

ص: 39

(مثله) (1) أي مثل ذي الظلّ و هو المقياس (أفضل (2)) من تقديمها على ذلك الوقت، كما أنّ فعل الظهر قبل هذا المقدار أفضل، بل قيل بتعيّنه (3) بخلاف تأخير العصر.

(و للمغرب ذهاب (4) الحمرة المشرقية) و هي الكائنة في جهة المشرق (5)، و حدّه (6) قمّة الرأس.

**********

شرح:

*و من الحواشي: و اعتبر بعضهم المماثلة بين الفيء الزائد و الظلّ الأول الباقي عند الزوال، و المستفاد من الروايات قول الأكثر مع عدم انضباط الثاني لاختلاف الظلّ الأول يوما فيوما. (حاشية جمال الدين رحمه اللّه).

(1)الضمير في قوله «مثله» يرجع الى ذي الظلّ المعلوم بالقرينة و إن لم يذكر قبلا.

(2)خبر قوله «و تأخيرها». و الضمير في قوله «تقديمها» يرجع الى صلاة العصر.

أقول: إنّ الوقت المذكور هو وقت الفضيلة لصلاة العصر بالاتفاق، و لم يقل أحد من الامامية بوجوب تأخيرها الى ذلك الوقت على ما حقّقت.

(3)يعني قيل بتعيّن الوقت المذكور لصلاة الظهر، بمعنى أنه لا يجوز تأخيرها من ذلك الوقت، لكن صلاة العصر يجوز تأخيرها الى ذلك الوقت لتحصيل وقت الفضيلة منها، و لم يقل أحد بتعيّن تأخيرها الى ذلك الوقت.

و الضمير في قوله «بتعيّنه» يرجع الى فعل الظهر.

(4)بفتح الذال مبتدأ و خبره قوله «و للمغرب» يعني و لصلاة المغرب من الوقت هو انعدام الحمرة المشرقية.

(5)يعني أنّ الحمرة المشرقية تكون في جهة المشرق بعد غروب الشمس، و كلّما يمضي من استتارتها تتحرّك الحمرة من المشرق تلو الشمس، و كأنّ الظلمة جيش يعقّب جيش الحمرات الباقية من النور الحاصل من الشمس ليتسلّط على الافق، و هكذا يكون حتى يجيء جيش الحمرة على المحاذي لرءوس أهل المكان المذكور، ففي هذا الحال يحكم بدخول وقت صلاة المغرب.

(6)الضمير في قوله «و حدّه» يرجع الى الذهاب و هو مبتدأ و خبره «قمّة الرأس».

ص: 40

(و للعشاء الفراغ منها (1)) و لو تقديرا على نحو ما قرّر للظهر (2). إلاّ أنّه هنا لو شرع في العشاء تماما (3) تامّة الأفعال فلا بدّ من دخول المشترك و هو (4) فيها، فتصحّ مع النسيان بخلاف العصر (5).

**********

شرح:

و «القمّة» بالكسر: أعلى الرأس، و أعلى كلّ شيء. (أقرب الموارد).

و المراد هنا أعلى رءوس الحاضرين في المحلّ الذي تطلّع و تغرب الشمس فيه.

(1)يعني أن وقت العشاء هو الزمان الذي يفرغ المصلّي من صلاة المغرب و لو تقديرا.

(2)يعني كما تقدّم الفراغ التقديري في صلاة الظهر.

و اعلم أنّ لصلاة المغرب و العشاء أيضا وقتا خاصّا و وقتا مشتركا.

فالوقت الخاصّ للمغرب مقدار زمان يمكن إتيانها فيه من حيث حاله خفة و بط ء، و من حيث تحصيل الشرائط اللازمة فيها.

أمّا الوقت الخاصّ للعشاء: فهو الزمان الذي يقدّر بإتيانها فيه قبل نصف الليل.

و الوقت المشترك بينهما هو الزمان الفاصل بين الوقتين المشتركين.

فلو كانت الصلاة قصرا و صلّى صلاة العشاء في الوقت الخاصّ بالمغرب يحكم ببطلانها، عمدا كان أو نسيانا.

لكن لو صلّى العشاء في الوقت الخاصّ للمغرب نسيانا لا يحكم ببطلانها لوقوع ركعة منها في الوقت المشترك كما مرّ في الظهرين.

و هكذا لو صلّى المغرب في الوقت الخاصّ للعشاء يحكم ببطلانها، عمدا كان أو نسيانا.

(3)بمعنى أنه لو دخل العشاء في الوقت الخاصّ للمغرب نسيانا لا يحكم ببطلانها لوقوع ركعة منها في المشترك كما تقدّم. و احترز بقوله «تماما» عن الدخول فيه اذا كانت الصلاة قصرا فيحكم ببطلانها لوقوع تمام الصلاة في غير وقتها.

(4)الضمير في قوله «و هو» يرجع الى المصلّي، و في قوله «فيها» يرجع الى الصلاة.

يعني أنه يدخل الوقت المشترك في حال كون المصلّي مشغولا بصلاة العشاء.

(5)و ليس صلاة العصر كذلك اذا دخل فيها من الوقت الخاصّ للظهر لكون ركعاتهما متساوية.

ص: 41

(و تأخيرها) إلى ذهاب الحمرة (المغربية (1) أفضل)، بل قيل بتعيّنه (2) كتقديم (3) المغرب عليه.

أمّا الشفق (4) الأصفر و الأبيض فلا عبرة بهما عندنا.

(و للصبح طلوع الفجر (5)) الصادق و هو الثاني

**********

شرح:

(1)الحمرة المغربية هي التي تحرّكت من المشرق، فإذا زالت عن قمّة الرأس يقال لها المغربية. يعني تأخير صلاة العشاء الى ذهاب الحمرة المغربية أفضل من تعجيلها.

(2)يعني قال البعض بوجوب تأخير صلاة العشاء على الذهاب المذكور.

(3)يعني كما قال البعض بوجوب تقديم صلاة المغرب على الذهاب المذكور.

(4)الشفق: بقية ضوء الشمس و حمرتها في أول الليل. (المنجد).

إيضاح: اعلم أنّ شعاع الشمس يختلف عند طلوعها و غروبها.

فقبل ظهور قرص الشمس عن المشرق يظهر بياض و يكون علامة لوقت صلاة الصبح اذا كان صادقا، ثمّ يتبدّل لونه بالحمرة و الصفرة الكاشفة عن ظهور قرصها.

و كذلك عند غروبها يظهر الشفق بلون صفرة ثمّ يتبدّل بلون حمرة، ثمّ يتبدّل ببياض. يعني أنّ لوني الأصفر و الأبيض لا اعتبار لهما عند الامامية.

و الضمير في قوله «بهما» يرجع الى الأصفر و الأبيض.

و استدلّ بكون المراد من الشفق هو الحمرة برواية منقولة عن كتاب الوسائل:

عن ابن فضّال عن ثعلبة بن ميمون - الى قوله -: فدخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسألناه عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، فقال: لا بأس بذلك. قلنا:

و أيّ شيء الشفق ؟ فقال: الحمرة. (الوسائل: ج 3 ص 148 ب 22 من أبواب المواقيت ح 6).

(5)الفجر - مصدر -: ضوء الصباح و هو حمرة الشمس في سواد الليل، و قيل: هو في آخر الليل كالشفق في أوله، هذا أصله ثمّ سمّي به الوقت.

ص: 42

المعترض (1) في الافق.

(و يمتدّ وقت الظهرين إلى الغروب) اختيارا على أشهر القولين (2) لا بمعنى (3) أنّ الظهر تشارك العصر في جميع ذلك الوقت (4)، بل يختصّ العصر من آخره (5) بمقدار أدائها، كما يختصّ الظهر من

**********

شرح:

و قيل: الفجر اثنان (الأول) الكاذب و هو المستطيل و يبدو أسود معترضا، و يقال له: ذنب السرحان أي ذنب الذئب (و الثاني) الصادق و هو المستطير، و يبدو ساطعا يملأ الأفق ببياضه، و هو عمود الصبح و يطلع بعد ما يغيب الأول، و بطلوعه يدخل النهار. (أقرب الموارد، المصباح المنير).

(1)أي الظاهر من طرف المشرق.

(2)يعني أنّ امتداد وقت الظهرين الى الغروب بناء على أشهر القولين في مقابل القول الآخر و هو امتداده عند الاضطرار مثل المرأة التي تعلم نقاءها من الحيض عند الغروب، و هكذا الصبي الذي يبلغ عند الغروب.

* من حواشي الكتاب: قوله «على أشهر القولين» مقابله القول بأنّ الامتداد على هذا الوجه إنما هو في المضطرّين و أولي الأعذار، و أمّا في حال الاختيار فوقت الظهر الى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله، و للعصر الى أن يصير مثليه، و هو قول الشيخ في أكثر كتبه. و قال في النهاية: آخر وقت الظهر لمن لا عذر له الى أن يصير الظلّ على أربعة أقدام و هي أربعة أسباع الشخص. و ذهب المرتضى في بعض كتبه الى أنّ وقت العصر للمختار الى أن يصير الظلّ بعد الزيادة ستة أسباعه، و الأظهر ما هو الأشهر. (حاشية جمال الدين رحمه اللّه).

(3)هذا بيان أنّ ظاهر كلام المصنّف رحمه اللّه ليس بمراد، بل المراد من امتداد وقتي الظهر و العصر هو اختصاص صلاة العصر بمقدار أدائها في آخر الوقت، كما أنّ صلاة الظهر تختصّ بمقدار أدائها في أول الوقت.

(4)و هو الامتداد الى الغروب.

(5)الضمير في قوله «آخره» يرجع الى الوقت، و الضمير في قوله «أدائها» يرجع الى صلاة العصر المعلومة بالقرينة.

ص: 43

أوله به (1).

و إطلاق امتداد وقتهما (2) باعتبار كونهما لفظا واحدا إذا امتدّ وقت مجموعه من حيث هو مجموع إلى الغروب لا ينافي (3) عدم امتداد بعض أجزائه - و هو الظهر - إلى ذلك (4)، كما إذا قيل: يمتدّ وقت العصر إلى الغروب لا ينافي عدم امتداد بعض أجزائها (5) - و هو أولها - إليه.

**********

شرح:

(1)يعني كما أنّ صلاة الظهر تختصّ من أول الوقت به. و الضمير في قوله «أوله» يرجع الى الوقت، و في قوله «به» يرجع الى الأول.

(2)يعني أنّ المراد من إطلاق وقتي الظهر و العصر الى الغروب باعتبار أنّ الظهرين لفظ واحد و المجموع منهما يمتدّ وقته الى الغروب، و المسلّم منه عدم امتداد وقت آخر الصلاة منهما الى الغروب، كما أنّه لا يتصوّر امتداد وقت أول جزء من صلاة العصر الى الغروب لاختصاص آخر الوقت لآخر الجزء منها، و هو واضح.

(3)خبر لقوله «و إطلاق امتداد وقتهما». و الضمير في قوله «بعض أجزائه» يرجع الى اللفظ الواحد. يعني أنّ إطلاق امتداد وقت الظهرين باعتبار لفظ الواحد لا ينافي عدم امتداد جزئه الآخر الى الغروب كما أوضحناه.

(4)المشار إليه في قوله «ذلك» هو الغروب.

(5)الضمير في قوله «بعض أجزائها» يرجع الى صلاة العصر. و في قوله «و هو» يرجع الى بعض، و في قوله «إليه» يرجع الى الغروب.

يعني أنّ القول بامتداد وقت صلاة العصر الى الغروب ليس معناه امتداد وقت جميع أجزائها الى الغروب لأنّه لا يتصوّر أصلا.

و الحاصل: قد ذكروا أنّ هنا مجازين: 1 - اطلاق الظهرين على صلاة العصر. 2 - إطلاق امتداد وقتهما الى الغروب. و العلاقة المجازية إمّا إطلاق الجزء على الكلّ بمعنى إطلاق وقت الجزء على المجموع، أو العلاقة المجاورة، و هي مجاورة الظهر بالعصر.

لكن على ما ذكره الشارح رحمه اللّه بأنّ امتداد وقتهما الى الغروب من حيث كونهما

ص: 44

و حينئذ فإطلاق الامتداد على وقتهما بهذا المعنى (1) بطريق الحقيقة لا المجاز، إطلاقا (2) لحكم بعض الأجزاء على الجميع أو نحو ذلك (3).

(و) وقت (العشاءين (4) إلى نصف الليل) مع اختصاص العشاء من آخره بمقدار أدائها (5)، على نحو ما ذكرناه في الظهرين.

(و يمتدّ وقت الصبح حتى (6) تطلع الشمس) على افق (7) مكان المصلّي و إن لم (8) تظهر للأبصار.

**********

شرح:

لفظا واحدا هو امتداد وقت آخر الجزء إليه لا امتداد أول الجزء منهما، فيكون الإطلاق كذلك حقيقة و متعارفا لا مجازا بالعلاقتين المذكورتين.

(1)إشارة الى عدم شمول إطلاق الامتداد بجميع الأجزاء بل يختصّ آخر الجزء من الوقت لآخر الجزء من صلاة العصر.

(2)هذا دليل إطلاق المجاز الذي نفاه. يعني أنّ القائلين بالإطلاق مجازا استدلّوا بإطلاق حكم البعض الى الكلّ المعروف بعلاقة الكلّ و الجزء.

(3)كما ذكرنا العلاقة المجاورة بين الصلاتين أو المجاورة بين الأجزاء.

(4)عطف على قوله «الظهرين». يعني و يمتدّ وقت صلاة المغرب و العشاء الى نصف الليل. و المراد من الإطلاق هنا أيضا اختصاص آخر جزء من الوقت بآخر جزء من الصلاتين.

(5)الضمير في قوله «أدائها» يرجع الى صلاة العشاء. يعني قد ذكرنا اختصاص آخر جزء من الوقت لآخر جزء من الصلاتين في الظهرين، كذلك في العشاءين.

(6)يعني أنّ وقت صلاة الصبح أيضا يمتدّ من طلوع الفجر الصادق الى طلوع الشمس.

(7)أي المراد من طلوع الشمس طلوعها على افق المصلّي.

و لا يخفى أنّ الآفاق تختلف من جهة طلوع الشمس لأنّها تطلع في مكان و الحال يكون في الآخر ليل، فالمناط هو طلوع الشمس في نفس افق المصلّي.

(8)أي و إن لم يظهر طلوع الشمس على الأبصار بأن كانت الجبال أو غيرها مانعة من رؤيتها بالأبصار أو منع الغيم من رؤيتها.

ص: 45

وقت النوافل

(و) وقت (نافلة الظهر (1) من الزوال إلى أن يصير الفيء) و هو (2) الظلّ الحادث بعد الزوال، سمّاه (3) في وقت الفريضة ظلاّ و هنا فيء - و هو أجود (4) - لأنّه مأخوذ من «فاء: إذا رجع» مقدار (قدمين) أي سبعي (5) قامة المقياس، لأنّها إذا قسّمت سبعة أقسام يقال لكلّ قسم: «قدم»، و الأصل فيه أنّ قامة الإنسان غالبا سبعة أقدام بقدمه (6).

**********

شرح:

(1)قد تقدّم أنّ نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها، فوقت أدائها من الزوال الى كون الظلّ الحادث للشاخص بمقدار القدمين.

(2)الضمير في قوله «و هو» يرجع الى الفيء.

(3)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه سمّى الظلّ الحادث في وقت الفريضة ظلاّ بقوله «بزيد الظلّ » و هنا فيئا بملاحظة معناه اللغوي و هو الرجوع لكون الظلّ يرجع من المغرب الى المشرق.

(4)يعني أنّ تسمية الظلّ الحادث بلفظ الفيء أجود لتناسبه معنى الرجوع في معناه اللغوي.

و المراد منه رجوع الظلّ من جانب المغرب الى جانب المشرق، فإنّ الظلّ الى الزوال يكون في جانب المغرب ثمّ يرجع بعد الزوال الى جانب المشرق.

(5)تثنية مفردة «سبع» يعني أنّ القدمين تكونان سبعي قامة الانسان المتوسّط ، فإنها مقدار سبعة أقدام متعارفة فيكون القدمان بمقدار سبعين منهما.

القدم - محرّكة -: من الرجل، ما يطأ عليه الانسان من لدن الرسغ الى ما دون ذلك، مؤنثة، جمعها أقدام. (أقرب الموارد).

(6)يعني أنّ القاعدة في المسألة أنّ قامة كلّ انسان اذا قسّمت تكون سبعة أقدام بقدمه المتعارفة له.

فائدة: و الوجه في تعبير المصنّف رحمه اللّه بالقدمين و تفسير الشارح رحمه اللّه بكونهما سبعي قامة المقياس، لأنّ أول شاخص لوحظ به الوقت كان طوله بمقدار قامة الانسان المتعارف، و هي اذا قسّمت على سبعة أقسام يكون كلّ جزء منها بمقدار قدم، فتكون قامة الانسان المتعارفة سبعة أقدام كذلك.

ص: 46

(و للعصر (1) أربعة أقدام) فعلى هذا (2) تقدّم نافلة العصر بعد صلاة الظهر أول وقتها (3) أو في هذا المقدار، و تؤخّر الفريضة (4) إلى وقتها، و هو (5) ما بعد المثل. هذا (6) هو المشهور رواية (7) و فتوى.

و في بعض الأخبار (8) ما يدلّ على امتداد وقتهما بامتداد وقت فضيلة

**********

شرح:

(1)يعني أنّ وقت نافلة العصر الى أن يصير الفيء بمقدار أربعة أقدام.

(2)يعني فاذا تعيّن وقت نافلة صلاة العصر الى ذلك المقدار و قد تقدّم كون وقت فضيلة صلاة العصر اذا صار الظلّ بمقدار الشاخص، فاذا يأتي المصلّي بنافلة العصر بعد صلاة الظهر الى هذا المقدار من الوقت ثمّ يؤخّر صلاة العصر الى وقت فضيلتها كما تقدّم.

(3)أي في أول الوقت المخصوص لصلاة الظهر.

(4)المراد من «الفريضة» هو صلاة العصر، و المراد من «وقتها» هو صيرورة الظلّ بمقدار قامة الشاخص.

(5)الضمير في قوله «و هو» يرجع الى الوقت. يعني أنّ وقت فريضة العصر بعد كون الظلّ بمقدار الشاخص.

(6)المشار إليه في قوله «هذا هو المشهور» تعيّن وقت نافلة الظهر الى كون الظلّ بمقدار القدمين و نافلة العصر الى كون الظلّ بمقدار أربعة أقدام في مقابل القول بامتداد وقت نافلة الظهر و العصر بمقدار امتداد وقت فضيلتهما.

(7)و الرواية الدالّة على كون وقت نافلة الظهر قدمين و نافلة العصر أربعة أقدام منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن الفضيل بن يسار و زرارة بن أعين و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام أنهما قالا:

وقت الظهر بعد الزوال قدمان، و وقت العصر بعد ذلك قدمان. (الوسائل: ج 3 ص 102 ب 8 من أبواب المواقيت ح 1).

(8)و من الأخبار التي تدلّ على امتداد وقت نافلتيهما بامتداد وقتي فضيلتهما هو ما ورد في كتاب الوسائل :

ص: 47

الفريضة، و هو (1) زيادة الظلّ بمقدار مثل الشخص للظهر و مثليه للعصر، و فيه (2) قوّة.

و يناسبه (3) المنقول من فعل النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام و غيرهم من

**********

شرح:

محمّد بن علي بن الحسين عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس، وقت العصر ذراعان (ذراع) من وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس.

ثمّ قال: إنّ حائط مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان قامة، و كان اذا مضى منه ذراع صلّى الظهر، و اذا مضى منه ذراعان صلّى العصر.

ثمّ قال: أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان ؟ قلت: لم جعل ذلك ؟ قال: لمكان النافلة، لك أن تتنفّل من زوال الشمس الى أن يمضي ذراع، فاذا بلغ فيؤك ذراعا من الزوال و بدأت بالفريضة و تركت النافلة، و اذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة. (الوسائل: ج 3 ص 103 ب 8 من أبواب المواقيت ح 3 و 4).

* من حواشي الكتاب: إنّ المحقّق رحمه اللّه استدلّ بهذه الرواية على امتداد وقت نافلة العصر و الظهر بامتداد وقت فضيلتهما. فإنّ المراد من الذراع هو القامة، و المراد من الذراعين هو القامتين. (حاشية الفاضل التوني رحمه اللّه).

فقوله «اذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة» معناه امتداد وقت النافلة حتى يكون فيء الانسان بمقدار مثليه، لأنّ المراد من الذراع هو القامة و أمّا الرواية الدالّة على كون المراد من الذراع هو القامة فمنقولة في كتاب الوسائل:

عن علي بن حنظلة قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: القامة و القامتان الذراع و الذراعان في كتاب علي عليه السّلام. (الوسائل: ج 3 ص 105 ب 8 من أبواب المواقيت ح 14).

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع الى وقت الفضيلة.

(2)الضمير في قوله «و فيه» يرجع الى القول المذكور.

(3)أي يناسب بعض الأخبار المذكورة ما نقل عن عمل شخص الرسول صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام بأنهم كانوا يأتون نوافل العصر الى وقت فضيلة صلاتهم سلام اللّه عليهم.

ص: 48

السلف (1) من صلاة نافلة العصر قبل الفريضة متّصلة بها.

و على ما ذكروه من الأقدام (2) لا يجتمعان أصلا لمن أراد صلاة العصر في وقت الفضيلة، و المرويّ (3) أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله كان يتبع الظهر بركعتين من سنّة العصر، و يؤخّر الباقي إلى أن يريد صلاة العصر. و ربما أتبعها (4) بأربع و ستّ و أخّر الباقي.

و هو (5) السرّ في اختلاف المسلمين في أعداد نافلتيهما (6)، و لكن أهل البيت أدرى (7) بما فيه.

**********

شرح:

(1)المراد من السلف هم العلماء، بعد الأئمة عليهم السّلام.

(2)يعني بناء على القول يكون وقت نافلة الظهر اذا صار الظلّ قدمين و كون وقت العصر اذا صار أربعة أقدام لا يمكن اجتماع وقتي فضيلة العصر مع نافلتها.

(3)بالرفع عطف على قوله «المنقول». يعني و تؤيّد بعض الأخبار الدالّة على امتداد وقت النافلة الى وقت الفريضة الرواية المنقولة بأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله كان يصلّي الركعتين من نافلة صلاة العصر بعد صلاته الظهر و يؤخّر باقيها الى أن يريد صلاة العصر.

(4)يعني ورد في الرواية أيضا بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يأتي بركعات أربع من النافلة للعصر بعد صلاته الظهر أو ستّ ركعات منها ثمّ يؤخّر الباقي الى أن يريد صلاة العصر.

(5)يعني أنّ اختلاف النقل في إتيان الرسول صلّى اللّه عليه و آله من نوافل العصر بعد صلاته الظهر بركعتين، أو أربع ركعات، أو ستّ ركعات كان موجبا لاختلاف الأقوال.

فقال بعض الفقهاء بأنّ نافلة الظهر عشر ركعات ثمانية قبلها و ركعتان بعدها.

و قال بعض بكون نافلة الظهر اثني عشر ركعة، و هكذا.

(6)الضمير في قوله «نافلتيهما» يرجع الى الظهر و العصر.

(7)هذا مثل معروف في كلام العرب، لكن المراد هنا أنّ أهل البيت عليهم السّلام أدرى

ص: 49

و لو أخّر (1) المتقدّمة على الفرض عنه لا لعذر نقص الفضل و بقيت أداء ما بقي وقتها، بخلاف المتأخّر (2) فإنّ وقتها لا يدخل بدون فعله.

(و للمغرب (3) إلى ذهاب الحمرة المغربية، و للعشاء كوقتها (4)) فتبقى أداء إلى أن ينتصف الليل، و ليس في النوافل ما يمتدّ (5) بامتداد وقت

**********

شرح:

بذلك، و هم الذين عرّفوا أنّ نوافل العصر ثماني ركعات، و أنّ ما أتى به النبي صلّى اللّه عليه و آله في بعض الأحيان من ركعتين أو أربع أو ستّ بعد الظهر إنّما هي من نوافل العصر، و قد قدّمها لا أنّها من نوافل الظهر لتكون أزيد من ثمان و نوافل العصر أقلّ منها.

و الاختلاف بين علماء أهل السنّة في تعداد النوافل لكثير لاختلاف السنّة.

(1)هذا مطلب آخر و هو اذا أخّر المصلّي النوافل التي قبل صلاته - مثل نافلة الظهر و العصر و الصبح - اختيارا تصحّ النوافل أداء، لكن تكون أقلّ فضلا بشرط بقاء وقتها، كما اذا أتاها قبل كون الظلّ بمقدار قدمين في نافلة الظهر و أربعة أقدام في نافلة العصر لبقاء وقتها.

(2)مثل نافلة المغرب و العشاء لعدم دخول وقتها قبل فعل الفريضة. و الضمير في قوله «فعله» يرجع الى الفرض.

(3)أي وقت نافلة المغرب بعد إتيانها الى أن تذهب الحمرة المغربية.

و قد تقدّم أنّ الحمرة تظهر من المشرق بعد استتار قرص الشمس و تتحرّك من المشرق تلو الشمس، فاذا وصلت الى قمّة الرأس يدخل وقت صلاة المغرب، ثمّ تسير الى جانب المغرب، فما لم تزل هذه الحمرات في طرف المغرب يكون وقت أداء نافلة المغرب بعد إتيان الصلاة المفروضة.

أمّا وقت نافلة العشاء فيمتدّ بامتداد وقت أدائها.

(4)يعني أنّ وقت نافلة العشاء يمتدّ كوقت أداء صلاة العشاء. و الضمير في قوله «كوقتها» يرجع الى الصلاة.

(5)أي ليس في النوافل اليومية نافلة يمتدّ وقتها بامتداد وقت أدائها إلاّ نافلة العشاء، لأنّ وقت نافلة الظهر حتى يفيء الظلّ الى قدمين، و وقت نافلة العصر الى أن يصير الفيء أربعة أقدام، و نافلة المغرب الى ذهاب الحمرة المغربية، و نافلة

ص: 50

الفريضة على المشهور سواها (و للّيل بعد نصفه) الأول (1)(إلى طلوع الفجر) الثاني (2).

و الشفع و الوتر من جملة (3) صلاة الليل هنا، و كذا (4) تشاركها في

**********

شرح:

الصبح الى أن تطلع الحمرة من المشرق، لكن نافلة العشاء الى وقت أداء الفرض، و هو الى أن ينتصف الليل. و الضمير في قوله «سواها» يرجع الى نافلة العشاء.

قوله «على المشهور» في مقابل الأشهر، و هو امتداد وقت جميع النافلة الراتبة بامتداد الفريضة و به رواية لكنّها معارضة بما هو أصحّ و أشهر.

و قد علّق الشارح رحمه اللّه على قول المصنّف رحمه اللّه «على المشهور» بقوله: بل الإجماع.

و قد حشّى جمال الدين رحمه اللّه على هذه التعليقة قائلا: لأنها نافلة للعشاء فتكون مقدّرة بوقتها كما قال في المعتبر.

* و من حواشي الكتاب: الرواية المستفادة منها امتداد أوقات النوافل بامتداد أوقات الفريضة هي المنقولة عن القاسم بن الوليد الغفاري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت لأبي عبد اللّه: جعلت فداك صلاة النهار النوافل كم هي ؟ قال: ستّ عشرة ركعة، أيّ ساعات النهار شئت أن تصلّيها صلّيتها إلاّ أنّك إن صلّيتها في مواقيتها أفضل.

و الرواية غير صريحة مع معارضتها بأكثر و أصحّ منها، فمن شاء فليراجع كتاب الوسائل باب 13 و 17 و 18 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها. (حاشية كلانتر).

(1)قوله «الأول» صفة للنصف، يعني أنّ وقت نافلة الليل بعد نصفه الأول، فيكون أول نصفه الثاني وقت صلاة الليل الى أن يطلع الفجر.

(2)صفة للفجر، يعني الفجر الثاني الذي يسمّى بالفجر الصادق، في مقابل الفجر الأول المسمّى بالفجر الكاذب كما تقدّم.

(3)يعني أنّ صلاتي الشفع و الوتر تعدّان من صلاة الليل من حيث امتداد وقتهما الى طلوع الفجر الصادق.

(4)أي و كذا تشاركان الشفع و الوتر صلاة الليل في التزاحم بنافلة الصبح و صلاته. بمعنى أنّ المصلّي لو صلّى أربع ركعات من صلاة الليل قبل الفجر يجوز له

ص: 51

المزاحمة بعد (1) الفجر لو أدرك (2) من الوقت مقدار أربع، كما يزاحم (3) بنافلة الظهرين لو أدرك من وقتها (4) ركعة، أما المغربية (5) فلا يزاحم بها مطلقا إلاّ أن يتلبّس منها (6) بركعتين فيتمّها مطلقا (7).

(و للصبح (8) حتى تطلع الحمرة) من قبل المشرق،

**********

شرح:

أن يأتي بالباقي و بصلاة الشفع و الوتر قبل نافلة الصبح و صلاته.

و الضمير في قوله «تشاركهما» يرجع الى صلاة الليل. كما أنّ الضمير الفاعلي المستتر يرجع الى صلاة الشفع و الوتر.

(1)ظرف المزاحمة.

(2)أي التزاحم بينهما اذا أدرك المصلّي أربع ركعات من صلاة الليل المعروف هي ثمانية ركعات.

(3)بصيغة المجهول، يعني كما تحصل المزاحمة بين نافلة الظهر و العصر مع وقت فضيلتهما اذا أدرك ركعة من النافلة في وقتها، كما اذا أدرك ركعة قبل كون الظلّ أربع أقدام يجوز له إتيان ما بقي من ركعات النافلة للعصر قبلها.

(4)الضمير في قوله «من وقتها» يرجع الى النافلة، كما أوضحنا أنّ المصلّي اذا أدرك ركعة واحدة من نافلة الظهر و العصر في وقتها يأتي الركعات الباقية في وقت فضيلة الفريضة.

(5)المراد من المغربية هو أربع ركعات نافلة صلاة المغرب فإنّها لا يزاحم بوقت فريضة العشاء سواء أتى من نافلة المغرب شيئا أم لا.

(6)الضمير في قوله «منها» يرجع الى نافلة المغرب، فإذا أقدم بإتيان ركعتين من نافلة المغرب فدخل وقت العشاء بانتصاف الليل يتمّ الركعتين سواء كان المصلّي في أول الركعتين أو آخرهما.

(7)قوله «مطلقا» إشارة الى عدم الفرق بين كون المصلّي في أول الركعتين أو آخرهما عند انتصاف الليل.

(8)يعني أنّ وقت نافلة الصبح من طلوع الفجر الصادق الى طلوع الحمرة من جانب المشرق.

ص: 52

و هو (1) آخر وقت فضيلة الفريضة، كالمثل (2) و المثلين للظهرين و الحمرة (3) المغربية للمغرب، و هو (4) يناسب رواية المثل لا القدم.

النافلة المبتدأة في مواضع

(و تكره النافلة المبتدأة (5))

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و هو» يرجع الى طلوع حمرة المشرق و هي تظهر قرب طلوع الشمس. يعني أنّ وقت فضيلة صلاة الصبح أيضا من الفجر الثاني الى طلوع الحمرة المشرقية.

(2)أي كما أنّ آخر وقت فضيلة صلاة الظهر الى كون الظلّ بمقدار الشاخص، و وقت فضيلة صلاة العصر الى أن يصير الظلّ بمثلي الشاخص، كما تقدّم.

(3)عطف على قوله «المثل» أي و كذهاب الحمرة المغربية لصلاة المغرب من جهة وقت الفضيلة.

(4)أي القول بامتداد وقت نافلة الصبح الى آخر وقت فضيلة صلاته يناسب الروايات الدالّة على امتداد وقت نافلة الظهر الى أن يصير الظلّ مثل الشاخص، و امتداد وقت فضيلة العصر الى أن يصير الظلّ مثلي الشاخص. و لا يناسب الروايات الدالّة بكون وقت نافلة الظهر الى أن يصير الظلّ بمقدار القدمين و وقت نافلة العصر الى أن يصير الظلّ بمقدار أربع أقدام، لأنه اذا قلنا بكون وقت نافلة الظهرين بمقدار القدمين و أربع أقدام فلا يصادف مع وقت فضيلة الفريضة، و قد تقدّم من المشهور و قول المصنّف رحمه اللّه العمل برواية القدمين.

(5)قوله «المبتدأة» بصيغة اسم المفعول، يعني تكره الصلاة التي يقيمها الشخص تبرّعا بدون سبب الاستحباب في خمسة مواضع:

اثنان منها فعلي:

الأول: بعد صلاة الصبح.

الثاني: بعد صلاة العصر.

و ثلاثة منها زماني:

الأول: عند طلوع الشمس.

الثاني: عند غروبها.

ص: 53

و هي (1) التي يحدثها المصلّي تبرّعا، فإنّ الصلاة قربان (2) كلّ تقيّ ، و احترز بها (3) عن ذات السبب، كصلاة الطواف (4)، و الإحرام (5)، و تحية المسجد عند دخوله (6)، و الزيارة عند حصولها (7)، و الحاجة (8)، و الاستخارة، و الشكر، و قضاء النوافل مطلقا (9) في هذه الأوقات الخمسة المتعلّق اثنان

**********

شرح:

الثالث: عند قيام الشمس في وسط السماء.

و لا يخفى أنّه لا معنى للكراهة في العبادات، فالمراد منها كونها أقلّ ثوابا لا الكراهة التي تكون فيها المفسدة الغير الملتزمة، كما هو كذلك في غير العبادات.

(1)الضمير في قوله «و هي» يرجع الى النافلة المبتدأة. يعني أنّ المراد منها الصلاة التي يأتيها المصلّي بدون سبب الاستحباب، فإنّ الصلاة راجحة بدون سبب شرعي لأنّها كما تقدّم: «خير موضوع» (البحار: ج 18 ص 31 باب أنّ للصلاة أربعة آلاف باب، طبع كمباني). و «الصلاة قربان كلّ تقي». (الوسائل: ج 3 ص 30 ب 12 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 2).

(2)القربان: كلّ ما يتقرّب به الى اللّه تعالى من ذبيحة و غيرها، و الجمع قرابين، و هو في الأصل مصدر و لهذا يستوي فيه المفرد و الجمع. (أقرب الموارد).

(3)فاعله الضمير العائد على المصنّف رحمه اللّه. يعني أنه احترز بقيد المبتدأة عن النافلة التي لها سبب.

(4)مثال للنافلة التي لها سبب.

(5)فإنّ الصلاة المستحبّة عند الإحرام تكره في الموارد الخمسة المذكورة، و سيأتي في كتاب الحجّ استحباب الصلاة عند الإحرام بقوله «يستحبّ سنّة الإحرام، و هي ستّ ركعات، ثمّ أربع، ثمّ ركعتان».

(6)كما يأتي استحباب ركعتين عند الدخول في المسجد.

(7)الضمير في و قوله «حصولها» يرجع الى الزيارة، فإنّ زيارة مشاهد الأئمة المعصومين عليهم السّلام توجب استحباب صلاة الزيارة.

(8)قد ذكروا استحباب الصلاة في الموارد المذكورة.

(9)قوله «مطلقا» إشارة الى عدم الفرق بين قضاء نوافل الليل أو اليوم في عدم كراهتها في الأوقات المذكورة.

ص: 54

منها بالفعل (1)(بعد صلاة الصبح) إلى أن تطلع الشمس (و العصر) (2) إلى أن تغرب (و) ثلاثة (3) بالزمان (عند طلوع الشمس) (4) أي بعده (5) حتى ترتفع و يستولي شعاعها و تذهب الحمرة، و هنا (6) يتّصل وقت الكراهتين الفعلي (7) و الزماني (و) عند (غروبها) (8) أي ميلها إلى الغروب و اصفرارها حتى يكمل (9) بذهاب الحمرة المشرقية.

و تجتمع هنا الكراهتان في وقت واحد (و) عند (قيامها) (10) في وسط

**********

شرح:

(1)يعني أنّ كراهة اثنان من الموارد الخمسة يرتبط بالفعل، يعني إتيان الفعل مثل إتيان صلاة الصبح و العصر توجب الكراهة.

(2)هذا مثال ثان للفعل الذي يوجب كراهة النافلة بعده، و هو إتيان صلاة العصر.

(3)يعني أنّ الكراهة في ثلاثة منها ترتبط بالزمان.

(4)هذا مثال أول لما يكون الزمان موجبا للكراهة.

(5)الضمير في قوله «بعده» يرجع الى الطلوع، و فاعل قوله «ترتفع» ضمير التأنيث العائد على الشمس، و فاعل قوله «يستولي» شعاعها.

(6)المشار إليه في قوله «هنا» هو طلوع الشمس. يعني أنّ كراهة الصلاة بعد صلاة الصبح تتصل بالكراهة بعد طلوع الشمس.

(7)المراد من الفعل الموجب للكراهة هو صلاة الصبح، و من الزمان هو طلوع الشمس.

(8)هذا هو الثاني من الكراهة الزمانية، و الضمير في قوله «غروبها» يرجع الى الشمس.

(9)فاعله الضمير العائد الى الغروب، يعني أنّ الكراهة تحصل عند ميل الشمس الى الغروب و علامة ميلها هي اصفرارها، و تستمرّ الكراهة الى كمال الغروب، و هو يحصل بذهاب الحمرة المشرقية التي يدخل وقت صلاة المغرب، فقبل الغروب الشرعي أيضا تجتمع الكراهتان الفعلية و الزمانية.

(10)هذا مثال ثالث من الكراهة الزمانية، و هو زمان قيام الشمس في وسط السماء بأن تصل الشمس الى دائرة نصف النهار تقريبا.

ص: 55

السماء و وصولها إلى دائرة نصف النهار تقريبا إلى أن تزول (1)(إلاّ يوم الجمعة) (2) فلا تكره النافلة فيه (3) عند قيامها، لاستحباب صلاة ركعتين من نافلتها حينئذ، و في الحقيقة هذا الاستثناء منقطع (4)، لأنّ نافلة الجمعة من ذوات الأسباب إلاّ أن يقال بعدم كراهة المبتدأة فيه (5) أيضا عملا (6) بإطلاق النصوص باستثنائه.

**********

شرح:

(1)فاعله ضمير التأنيث العائد على الشمس، يعني هذه الكراهة الزمانية من قيام الشمس في وسط السماء الى أن تزول الشمس و دخل وقت صلاة الظهر.

(2)يعني لا تكره النافلة عند قيام الشمس في وسط السماء في يوم الجمعة.

(3)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى اليوم، و في قوله «قيامها» يرجع الى الشمس.

و لا يخفى أنّ نوافل يوم الجمعة عشرون ركعة كما سيأتي في كتاب الصلاة قوله:

«و يزاد نافلتها أربع ركعات، و الأفضل جعلها سداس في الأوقات الثلاثة و ركعتان عند الزوال».

(4)و المراد من «الاستثناء المنقطع» هو عدم دخول المستثنى في المستثنى منه كقوله: جاءني القوم إلاّ الجار، و المستثنى منه في المقام هو النافلة المبتدأة، و المستثنى هو النافلة من ذوي الأسباب، فإنّ قيام الشمس وسط السماء سبب زماني لاستحباب النافلة فيه.

(5)بأنّ يقال إنّ النافلة المبتدأة أيضا لا تكره في زمان ارتفاع الشمس وسط السماء، بمعنى أنّه لو أقام الشخص صلاة تبرّعا غير صلاة النافلة الواردة عند زوال الجمعة لا يحكم بكراهتها.

(6)أي الحكم بعدم كراهة نافلة المبتدأة عند زوال الجمعة للعمل بإطلاق النصوص الدالّة باستثناء يوم الجمعة. و الضمير في قوله «باستثنائه» يرجع الى يوم الجمعة.

و من النصوص الدالّة باستثناء يوم الجمعة هو المنقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن الحسن عن فضالة عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا صلاة نصف النهار إلاّ يوم الجمعة. (الوسائل: ج 5 ص 18 ب 6 من أبواب صلاة الجمعة ح 6).

ص: 56

في تقديم النافلة

(و لا تقدّم) النافلة الليلية (1) على الانتصاف (إلاّ لعذر) كتعب (2) و برد و رطوبة رأس و جنابة و لو اختيارية يشقّ معها الغسل، فيجوز تقديمها (3) حينئذ من أوله بعد العشاء بنية التقديم (4) أو الأداء (5). و منها (6) الشفع و الوتر.

**********

شرح:

(1)المراد من «الليلية» هي النافلة المنسوبة الى الليل، و هي إحدى عشر ركعة كما تقدّم، و قد ذكرنا بأنّ وقتها بعد انتصاف الليل الى الفجر الصادق، فلا يجوز تقديمها على نصف الليل إلاّ لعذر.

(2)هذا و ما بعده أمثلة الأعذار التي يجوز تقديم نافلة الليل على نصف الليل و هي:

الأول: وجود التعب و المشقّة بعد النصف.

الثاني: احتمال وجود برد يمنع من إتيان النافلة بعد النصف.

الثالث: رطوبة الرأس (علامة البلغم) التي توجب كون نومه ثقيلا.

الرابع: حصول الجنابة بعد النصف و لو كانت اختيارية و التي يشقّ عليه الغسل معها بعد النصف.

و الضمير في قوله «معها» يرجع الى الجنابة.

(3)الضمير في قوله «تقديمها» يرجع الى النافلة الليلية. يعني اذا وجد ذو الأعذار المذكورة يجوز له أن يأتي النافلة قبل النصف، و ضمير قوله «من أوله» يرجع الى الليل.

(4)المراد من «نية التقديم» هو إتيان العمل في خارج الوقت المعيّن له.

(5)المراد من «نيّة الأداء» هو إتيان العمل في وقته، فبناء على جواز إتيانها قبل الانتصاف يحكم بتوسعة وقت النافلة، و ذلك يستفاد من بعض الأخبار المنقولة في كتاب الوسائل، مثل:

الحسين بن سعيد عن محمّد بن أبي عمير عن جعفر بن عثمان عن سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا بأس بصلاة الليل فيما بين أوله الى آخره، إلاّ أنّ أفضل ذلك بعد انتصاف الليل. (الوسائل: ج 3 ص 183 ب 44 من أبواب المواقيت ح 9).

(6)يعني أنّ صلاتي الشفع و الوتر تعدّان من النافلة الليلية في جواز تقديمها على النصف عند العذر.

ص: 57

(و قضاؤها (1) أفضل) من تقديمها في صورة جوازه (2)(و أول الوقت (3) أفضل) من غيره (إلاّ) في مواضع ترتقي إلى خمسة و عشرين (4) ذكر أكثرها المصنّف في النفلية (5)، و حرّرناها (6)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و قضاؤها» يرجع الى النافلة الليلية، يعني أنّ إتيان النافلة المذكورة بعد وقتها بنيّة القضاء أفضل من تقديمها على انتصاف الليل.

(2)الضمير في قوله «جوازه» يرجع الى التقديم، يعني اذا جوّز تقديمها لذوي الأعذار يكون إتيان قضاء النافلة أفضل من تقديمها على تنصيف الليل.

(3)لا يخفى بأنّ ذلك المطلب يتعلّق لجميع الصلوات واجبة كانت أم مندوبة، و هو كون إتيان الصلاة أول الوقت أفضل من تأخّرها.

و الدليل على ذلك قوله وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ... (1) الخ. (آل عمران: 133).

و الرواية المنقولة في كتاب الوسائل:

علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: أصلحك اللّه وقت كلّ صلاة أول الوقت أفضل أو وسطه أو آخره ؟ قال: أوله، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ من الخير ما يعجّل. (الوسائل: ج 3 ص 89 ب 3 من أبواب المواقيت ح 12).

(4)يعني أنّ المواضع التي تصل الى خمسة و عشرين استثني فيها إتيان الصلاة في أول الوقت.

(5)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه ذكر أكثر المواضع المذكورة في كتابه «النفلية».

(6)و قد حرّر الشارح رحمه اللّه أكثر المواضع المذكورة في شرح كتاب النفلية.

أقول: المواضع التي استثنى فيها إتيان الصلاة في أول الوقت أشير الى بعض منه:

الأول: تأخير صلاة العشاء الى ذهاب الشفق المغربي.

الثاني: تأخير المستحاضة الظهر و المغرب الى آخر وقت فضيلتهما.

الثالث: تأخير المتيمّم الى آخر الوقت بقدر ما يصلّي الفريضة.

الرابع: تأخير المربّية للصبي ذات الثوب الواحد الظهرين الى آخر الوقت لتغسل الثوب قبلهما، و يحصل فيه أربع صلاة بغير نجاسة.

ص: 58


1- سوره 3 - آیه 133

مع الباقي (1) في شرحها، و قد ذكر منها هنا ثلاثة (2) مواضع:

(لمن يتوقّع (3) زوال عذره) بعد أوله (4)، كفاقد الساتر أو وصفه (5) و القيام (6)، و ما بعده (7) من المراتب الراجحة على ما هو به إذا رجا القدرة

**********

شرح:

الخامس: تأخير صلاة الليل الى الثلث الآخر الى الفجر.

السادس: تأخير صلاة الصبح لمن أدرك من صلاة الليل أربع ركعات الى أن يتمّها.

السابع: تأخير مدافع الأخبثين الى أن يخرجهما.

الثامن: تأخير الصائم المغرب الى بعد الإفطار لرفع منازعة النفس، أو انتظار الغير لصلاته.

التاسع: تأخير صاحب العذر الراجي لزواله بل أوجبه السيد رحمه اللّه.

العاشر: تأخير الصلاة لإدراك فضيلة الجماعة.

الحادي عشر: تأخيرها لإتيانها في مكان شريف مثل المساجد أو العتبات المقدّسة.

(1)يعني حرّر الشارح المواضع المذكورة في شرح النفلية و أضاف إليها الباقي منها.

(2)المواضع التي ذكرها المصنّف رحمه اللّه في هذا الكتاب ثلاثة.

الأول: تأخير الصلاة لذوي الأعذار الذين يتوقّعون زوال عذرهم.

الثاني: تأخير الصائم صلاته اذا انتظر الغير في إفطاره لصلاة.

الثالث: تأخير صلاة المغرب و العشاء لمن يفيض من عرفة الى المشعر الحرام، فإنه لا مانع من تأخيرهما الى أن يأتيهما في المشعر.

(3)هذا الموضع الأول من المواضع الثلاثة المذكورة.

(4)الضمير في قوله «أوله» يرجع الى الوقت.

(5)أي فاقد وصف الساتر، كما اذا فقد صفة الطهارة في الساتر في أول الوقت ليجوز له التأخير لتحصيل الساتر الطاهر.

(6)أي فاقد القيام في أول الوقت، كما اذا لم يتمكّن من إقامة الصلاة في أول الوقت قائما يجوز له تأخيرها الى أن يأتيها كذلك.

(7)أي و كفا قد ما بعد القيام من المراتب الدانية منه كالمتمكّن من الصلاة مضطجعا

ص: 59

في آخره. و الماء (1) على القول بجواز التيمّم مع السعة (2) و لإزالة النجاسة غير المعفوّ عنها (3)(و لصائم (4) يتوقّع) غيره (فطره) و مثله من تاقت (5) نفسه إلى الإفطار بحيث ينافي الإقبال على الصلاة (و للعشاءين) (6) للمفيض من عرفة (إلى المشعر) و إن تثلّث (7) الليل.

**********

شرح:

و يرجو تمكّنه من الصلاة جالسا فيجوز له تأخير صلاته الى وقت يتمكّن من الجلوس قبل انقضاء الوقت.

و الضمير في قوله «هو» يرجع الى المكلّف، و في قوله «به» بما الموصول، و في قوله «في آخره» يرجع الى الوقت.

(1)بالجرّ عطف على قوله «الساتر». يعني من ذوي الأعذار فاقد الماء للطهارة بناء على القول بجواز التيمّم في أول الوقت.

(2)محرّكة في مقابل ضيق الوقت.

(3)قد تقدّم كون النجاسة التي أقلّ من الدرهم البغلي معفوّا عنها في الصلاة، لكن المكلّف اذا وجد في ثوبه نجاسة أزيد منه و لم يتمكّن من إزالتها في أول الوقت يجوز له تأخر صلاته مع رجاء تمكّنه من الإزالة في آخر الوقت.

(4)عطف على قوله «لمن يتوقّع زوال عذره» يعني إلاّ الصائم ينتظر الغير لإفطاره فيستحبّ له تأخير صلاته عن أول الوقت، و هو الموضع الثاني من المواضع الثلاثة المذكورة.

(5)أي و مثل الصائم الذي ينتظر الغير لإفطاره من اشتاقت نفسه الى الإفطار، و لا يحصل له كمال الإقبال عند الصلاة قبل الإفطار.

و تاق يتوق توقا و تؤقا و تياقة و توقانا: اشتاق إليه، فهو تائق، و توّاق. (أقرب الموارد).

(6)أي إلاّ لصلاتي المغرب و العشاء لمن يفيض من عرفة الى المشعر الحرام فيستحبّ له تأخيرهما الى أن يصل المشعر و يصلّي فيه، و هو الموضع الثالث من المواضع الثلاثة المذكورة.

(7)أي و إن مضى ثلث الليل، إشارة الى نصوص واردة في كراهة تأخير صلاة

ص: 60

يعوّل في الوقت على الظنّ

(و يعوّل (1) في الوقت على الظنّ ) المستند إلى ورد (2) بصنعة أو درس و نحوهما (مع تعذّر العلم) أمّا مع إمكانه فلا يجوز الدخول بدونه (3)(فإن)

**********

شرح:

المغرب الى ثلث الليل منها المنقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب (الى) عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: وقت المغرب في السفر الى ثلث الليل. (الوسائل: ج 3 ص 141 ب 19 من أبواب المواقيت ح 1) فاستثنى منه تأخير صلاة المغرب الى ثلث الليل لمن يفيض من عرفة الى المشعر الحرام.

أقول: الروايات الدالّة على إتيان الصلاة في أول أوقاتها لكثيرة جدا، فيلزم على الطلبة و غيرهم من المؤمنين أن لا يؤخّروا صلاتهم عن أول وقتها و لا يتهاونوا عن ذلك، و نكتفي من الروايات المذكورة بنقل رواية منقولة في كتاب الوسائل:

عن جماعة (الى) عن سماعة عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: (الى أن قال): إنّ أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن قبلت قبل ما سواها. إنّ الصلاة اذا ارتفعت في اوّل وقتها رجعت الى صاحبها و هي بيضاء مشرقة تقول:

حفظتني حفظك اللّه، و اذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت الى صاحبها و هي سوداء مظلمة تقول: ضيّعتني ضيّعك اللّه. (الوسائل: ج 3 ص 78 ب 1 من أبواب المواقيت ح 2).

(1)أي يعتمد المكلّف في تشخيص أوقات صلاته على ظنّه الحاصل له من الأعمال المرتّبة مثل الصنعة أو الدرس و أمثالهما الواقعة في كلّ يوم، كما اذا كانت له وظيفة مرتّبة معيّنة مثل الدرس أو العبادة أو صنعة تنتهي في كلّ يوم مثلا عند الزوال أو المغرب بحيث تكون العادة مستمرّة كذلك، فيجوز له الاعتماد على الظنّ الحاصل من ذلك اذا لم يتمكّن من تشخيص الوقت لغيم و غيره.

(2)الورد - بكسر الواو و سكون الراء -: من الماء المحميّ ، و قيل: يومها اذا أخذت صاحبها لوقت (أقرب الموارد) و المراد هنا هو الأمر المداوم المستمرّ كما يقال: ذكر فلان ورد لساني.

(3)يعني اذا تمكّن من تحصيل العلم لا يجوز الاعتماد على الظنّ .

ص: 61

صلّى بالظنّ حيث يتعذّر العلم ثمّ انكشف وقوعها (1) في الوقت أو (دخل (2) و هو (3) فيها أجزأ) على أصحّ القولين (و إن تقدّمت) (4) عليه بأجمعها (أعاد) و هو (5) موضع وفاق.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «وقوعها» يرجع الى الصلاة. يعني اذا دخل الصلاة اعتمادا على الظنّ بدخول وقت الصلاة ثمّ انكشف إصابة الظنّ تكفي صلاته.

(2)فاعله الضمير العائد الى الوقت.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع الى المصلّي، و في قوله «فيها» يرجع الى الصلاة.

يعني اذا اعتمد على الظنّ عند تعذّر العلم و صلّى فدخل وقت الصلاة في حال كونه مشغولا للصلاة تجزي صلاته على أصحّ القولين.

و في مقابله عدم الإجزاء، كما هو مذهب القديمين و السيد المرتضى، كما لو وقعت الصلاة بأسرها قبل دخول الوقت.

* من حواشي الكتاب: الخلاف في الصورة الثانية، و هي إن دخل و هو فيها فمذهب الشيخ و جماعة الإجزاء، و مذهب القديمين و السيد المرتضى الى عدم الإجزاء و وجوب الإعادة، كما لو وقعت بأسرها قبل دخول الوقت، و الأول أظهر لتحقّق الامتثال حيث جوّز التعويل على الظنّ و الإعادة يحتاج الى دليل... الخ. (حاشية جمال الدين رحمه اللّه).

(4)فاعله ضمير التأنيث العائد الى الصلاح. يعني لو اتّفق وقوع الصلاة بأجمعها في وقت لم يدخل وقت الصلاة يجب عليه إعادة صلاته. و الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الوقت، و في قوله «بأجمعها» يرجع الى الصلاة.

(5)أي وجوب الإعادة في الفرض المذكور لم يختلف فيه أحد.

ص: 62

الشرط الثاني القبلة

اشارة

(الثاني (1): القبلة (2))

الكعبة للمشاهد و من بحكمه

(و هي) عين (الكعبة للمشاهد) لها (3)(أو حكمه) (4) و هو من يقدر على التوجّه إلى عينها بغير مشقّة كثيرة لا تتحمّل عادة، و لو بالصعود إلى جبل أو سطح (وجهتها) (5) و هي السمت الذي

**********

شرح:

القبلة (1)صفة لموصوف مقدّر و هو الشرط ، أي الشرط الثاني من شروط الصلاة التي قال عنها المصنّف رحمه اللّه في صفحة 22: «و هي سبعة».

و قد ذكر الشرط الأول منها و هو الوقت، ثم شرع في بيان الثاني منها و هو القبلة.

(2)القبلة - بكسر القاف و سكون الباء -: النوع، و الجهة، يقال: ما لهذا الأمر قبلة، أي جهة صحّة. و منه قبلة المصلّي للجهة التي يصلّي نحوها. و الكعبة: كلّ ما يستقبل من شيء. (أقرب الموارد). و المراد منها هنا هو الجهة التي يصلّي إليها.

(3)يعني أنّ القبلة هي نفس الكعبة للمصلّي الذي يشاهدها. و الضمير في قوله «هي» يرجع الى القبلة، و في قوله «لها» يرجع الى الكعبة.

الكعبة: كلّ بيت مربّع، و البيت الحرام بمكّة. قيل سمّي بالكعبة لنتوئه، و قيل:

لتربيعه. و جمعه كعبات و كعاب. (أقرب الموارد).

(4)بالجرّ عطف على قوله «للمشاهد». يعني أنّ قبلة المصلّي هي عين الكعبة لمن يشاهد عينها كمن يصلّي في المسجد الحرام فإنه يشاهد الكعبة، أو لمن في حكم المشاهد، و هو الذي يتمكّن من التوجّه الى عين الكعبة كمن سكن في بعض بيوت مكّة يقدر أن يصعد الى السطح أو الجبل و يشاهد عين الكعبة. و الضمير في قوله «الى عينها» يرجع الى الكعبة.

و لا يخفى ما في عطف الحكم على قوله «للمشاهد» فإنّ عطف المصدر على الاسم لم يكن مصطلحا، و الأولى ذكر «من» الموصول قبله كما ذكره الشارح رحمه اللّه بقوله «و هو من يقدر... الخ».

(5)بالرفع عطف الى الكعبة. يعني أنّ القبلة هي جهة الكعبة لا نفسها لمن لا يشاهد الكعبة، و ليس في حكم المشاهد.

الجهة - مثلّث الجيم -: الجانب و الناحية و ما توجّهت إليه (المنجد) الجمع جهات.

ص: 63

يحتمل (1) كونها فيه و يقطع بعدم خروجها عنه لأمارة شرعية (2) (لغيره) (3) أي غير المشاهد و من بحكمه كالأعمى (4).

و ليست (5) الجهة للبعيد محصلة عين الكعبة و إن كان

**********

شرح:

(1)و المراد منه أنّ الجهة هي التي يحتمل المصلّي كون الكعبة فيها بحيث يقطع بعدم خروج الكعبة عنها، مثلا اذا تعيّن وجود الكعبة في الجهة التي مقدارها عشرين ذراعها يحصل القطع له بأنّ الكعبة لا تكون خارجة من المقدار المذكور و لو لم يقطع بكونها في نقطة خاصّة منه.

ففي المقام يجتمع القطع و الاحتمال. أمّا القطع لعدم خروج الكعبة عن مقدار الجهة المذكور. و أمّا الاحتمال في كون عين الكعبة في نقاط المقدار المعلوم في الجهة.

و الضمير في قوله «كونها» يرجع الى الكعبة، و في قوله «فيه» يرجع الى السمت.

(2)قوله «لأمارة شرعية» يتعلّق بقوليه «يحتمل» و «يقطع». يعني أنّ حصول الاحتمال بكون الكعبة في نقطة من نقاط المقدار المتعيّن في الجهة و حصول القطع بعدم خروجها عنه بسبب أمارة شرعية.

و لا يخفى أنّ المكلّف اذا تعذّر له تحصيل الأمارة الشرعية في تشخيص الكعبة في جهة من الجهات يجب عليه تحصيل القطع بما يحكم عليه العقل، كما اذا لم يعلم بوجود الكعبة في أيّ جهة من الجهات يجب عليه الصلاة بالجهة التي يعلم بوجود الكعبة في أحد منها.

(3)يعني أنّ القبلة جهة الكعبة لغير من يشاهدها أو في حكمه.

(4)قوله: كالأعمى مثال لغير المشاهد و من في حكم المشاهد، فإنّ من لا بصر له لا يشاهد عين الكعبة و لو بالصعود الى السطح أو الجبل.

(5)و هذا الكلام من الشارح رحمه اللّه في الاعتراض على كلام العلاّمة رحمه اللّه في كتابه «التذكرة».

فإنّ العلاّمة رحمه اللّه قال: جهة الكعبة هي ما يظنّ أنّه الكعبة حتى لو ظنّ خروجه عنها لم يصحّ . فقال الشارح رحمه اللّه: إنّ الجهة لا توجب تحصيل عين الكعبة فيها و إن كان المصلّي بعيدا عنها بمقدار كثير لعدم إمكان استقبال العين تحقيقا، كما يتّضح من استدلاله.

ص: 64

البعد (1) عن الجسم يوجب اتّساع جهة محاذاته، لأنّ

**********

شرح:

(1)هذا ردّ لمن استدلّ على كون البعد عن الجسم موجبا لتحصيل المحاذاة لعينه، شكل رقم (2)

قد يلاحظ انتهاء المواقف التي تساوي جرم الكعبة بها بخلاف المواقف التي تزيد عليه، فيحتاج الى انحراف الخطوط في اتّصالها الى الكعبة

ص: 65

ذلك (1) لا يقتضي استقبال العين، إذ لو أخرجت خطوط متوازية (2) من مواقف البعيد المتباعدة (3) المتفقة الجهة على وجه (4) يزيد على جرم

**********

شرح:

لأنّ الجسم اذا قرب لا يحاذى به إلاّ القليل ممّا يقابله، فاذا بعد مقدارا يحاذى به أكثر ممّا كان، و هكذا. انظر الى الشكل رقم (2) تجده مفيدا لك إن شاء اللّه تعالى في فهم استدلالهم.

فالمقابل القريب الواحد يرى نفسه محاذيا للجسم الموجود، فاذا بعد يرى الاثنان نفسهما محاذيان للجسم، و اذا بعد أكثر ممّا قبل يرون الثلاثة، و هكذا الأبعد فالأبعد، كلّما حصل البعد حصل اتّساع جهة المحاذاة.

و قوله «و إن كان البعد... الخ» جملة وصلية، فيردّ الشارح رحمه اللّه هذا الاستدلال بقوله «لأنّ ذلك... الخ».

(1)هذا تعليل الردّ و المشار إليه في قوله: «لأنّ ذلك» كون البعد موجبا لاتّساع جهة المحاذاة فيردّ الشارح رحمه اللّه بأنّ الاتّساع المذكور لا يقتضي كون المحاذاة بعين الكعبة، لأنّه لو جعلت خطوط متوازية من المواضع البعيدة الى نفس الكعبة بحيث تزيد عن مقدار جرم الكعبة لا يتصوّر اتّصال جميع الخطوط الى عين الكعبة. انظر الى الشكل رقم (3) يتّضح لك جليا إن شاء اللّه.

فلو فرض مقدار جرم الكعبة خمسة عشر ذراعا مثلا لا يقابل عين الكعبة إلاّ الحاضرون في الصفّ الذي يكون طوله بهذا المقدار، و لا يقابل عينها الحاضرون في الصفوف المطوّلة منه.

(2)صفة للخطوط ، و المراد منها خطوط متساوية تمتدّ و لا تتّصل أبدا، بحيث يمتدّ بلا انحراف الى اليمين و اليسار.

وازاه موازاة: قابله و واجهه. (أقرب الموارد).

(3)قوله «المتباعدة» بالكسر صفة للمواقف. يعني لو أخرجت الخطوط من مواقف البعيد التي تكون متباعدة و متّفقة الجهة، فأخرجت بذلك الخطوط المتوازية التي ليست من المتّفقة الجهة...

(4)يعني أنّ إخراج الخطوط المتوازية لو كانت أزيد من جرم الكعبة لم يتّصل

ص: 66

الكعبة لم تتصل الخطوط أجمع بالكعبة ضرورة (1)،

**********

شرح:

الى عينها.

الجرم - بالكسر -: الجسد، و الجمع القليل أجرام، و الكثير جروم و جرم.

(لسان العرب).

(1)يعني أنّ عدم اتصال الخطوط المتوازية في صورة زيادة المواقف عن جرم الكعبة ضروريّ ، كما في الشكل رقم (3).

شكل رقم (3).

ص: 67

و إلاّ (1) لخرجت عن كونها متوازية.

و بهذا (2) يظهر الفرق بين العين و الجهة، و يترتّب عليه (3) بطلان صلاة بعض الصفّ المستطيل زيادة من قدر الكعبة (4) لو اعتبر مقابلة العين.

و القول (5) بأنّ البعيد فرضه الجهة أصحّ القولين في المسألة، خلافا

**********

شرح:

(1)يعني فإن اتّصلت الخطوط الخارجة من المواقف المتّفقة الجهة لعين الكعبة يلزم خروجها من كونها متوازية بل تكون منحرفة الى الكعبة انظر الى الشكل رقم (2) يفيدك إن شاء اللّه تعالى.

(2)أي ببيان عدم اتّصال الخطوط المتوازية من المواقف المتّفقة الجهة الى عين الكعبة يظهر الفرق بين القول بكون عين الكعبة قبلة المتباعدين و بين القول بكونها جهة الكعبة، و تظهر فائدة الخلاف في الحكم ببطلان صلاة بعض من صلّى في الصفّ الطويل الذي يزيد عن مقدار جرم الكعبة.

* من حواشي الكتاب: قوله «و ليست الجهة للبعيد محصّلة عين الكعبة... الخ» قال العلاّمة رحمه اللّه في التذكرة: جهة الكعبة هي ما يظنّ أنه الكعبة حتى لو ظنّ خروجها عنها لم يصحّ ، و هذا التفسير مع فساد عبارته يستلزم بطلان صلاة بعض الصفّ المستطيل الذي يزيد طوله عن مقدار بعد الكعبة للقطع بخروج بعضه متعلّق بأفراد المجموع على الإشاعة لا على التعيين، فلا ينافيه ظنّ كلّ واحد علما ليقين أنّه مستقبل القبلة، قلنا: الظنّ لا بدّ من استناده الى أمارة ميسّرة له بحيث يجوز الركون إليه شرعا، و هذا القطع ينافيه... الخ. (عن شرح الإرشاد).

(3)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الفرق المذكور. يعني يترتّب على الاختلاف المذكور بطلان صلاة بعض الصفوف المطوّلة.

فعلى القول بكون القبلة عين الكعبة كما عن العلاّمة رحمه اللّه و الشافعي يحكم ببطلان صلاة غير المتقابلين الى عين الكعبة، و على القول الآخر يحكم بصحّتها.

(4)كما لو فرضنا مقدار جرم الكعبة خمسة عشر ذراعا و مقدار امتداد الصفّ عشرون ذراعا.

(5)هذا نظر الشارح رحمه اللّه في المسألة بأنّ القول بكون قبلة المتباعدين جهة الكعبة لا عينها.

ص: 68

للأكثر (1) حيث جعلوا المعتبر للخارج عن الحرم استقباله، استنادا إلى روايات (2) ضعيفة (3).

**********

شرح:

(1)يعني أنّ القول الأصحّ في المسألة هو كون قبلة من لم يشاهد الكعبة و لم يكن بحكمه هو جهة الكعبة لا عينها. و هذا القول على خلاف أكثر الفقهاء الذين يقولون بأنّ المعتبر من تحصيل القبلة هو الحرم لمن كان خارجا عنه.

* من حواشي الكتاب: في الأكثرية نظر، إذ القائل به الشيخ رحمه اللّه و جماعة و أكثر المتأخّرين. و بالجملة قالوا: إنّ الكعبة قبلة لأهل المسجد، و المسجد قبلة لأهل الحرم، و الحرم قبلة من كان خارجا عنه. فعلى ظاهر قولهم يكفي لمن في الحرم التوجّه الى جزء من المسجد و إن كان في غير جهة الكعبة. و كذا للخارج عن الجرم التوجّه الى جزء من الحرم مطلقا، و الأول و إن لم يكن بعيدا، كيف و ظاهر الآية التوجّه الى المسجد مطلقا، لكن الثاني بعيد جدّا.

(حاشية جمال الدين رحمه اللّه).

(2)و الروايات - المستفادة منها القول بكون قبلة المتباعدين هو الحرم، و قبلة أهل الحرم هي المسجد الحرام، و قبلة المصلّين في المسجد الحرام هي الكعبة، كما عن الشيخ رحمه اللّه و جماعة - منقولة في كتاب الوسائل:

عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ اللّه تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد، و جعل المسجد قبلة لأهل الحرم، و جعل الحرم قبلة لأهل الدنيا. (الوسائل: ب 3 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 220).

عن بشر بن جعفر الجعفي عن جعفر بن محمّد عليه السّلام قال: سمعته يقول: البيت قبلة لأهل المسجد، و المسجد قبلة لأهل الحرم، و الحرم قبلة للناس جميعا. (الوسائل:

ب 3 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 220).

(3)وجه ضعف الرواية الأولى كونها مرسلة كما أنّ في سندها محمّد بن الحجّال عن بعض رجاله.

و وجه ضعف الرواية الثانية هو لعلّه عدم تعرّض أهل الرجال بحالة المذكورين في سندها.

ص: 69

ثمّ إن علم البعيد (1) بالجهة بمحراب معصوم أو اعتبار (2) رصديّ و إلاّ (3) عوّل على العلامات المنصوبة لمعرفتها نصّا (4) أو استنباطا.

علامة أهل العراق

(و علامة) (5) أهل (العراق و من في سمتهم) كبعض أهل

**********

شرح:

(1)قد تقدّم أنّ القبلة لغير المشاهد للكعبة و من بحكمه هي جهة الكعبة، فالعلم بالجهة يحصل بأمور:

الأول: المحراب الذي صلّى المعصوم عليه السّلام فيه، مثل محراب مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله في المدينة و محراب مسجد الكوفة و مسجد البصرة.

الثاني: القواعد الرصدية التي وضعها أهل الفنّ لتشخيص جهة القبلة، مثل الدائرة الهندية المعروفة أو غيرها ممّا يتحصّل منها جهة القبلة.

الثالث: العلائم الكلّية النجومية التي أخذوها من بعض الروايات و استخرجها بعض من القواعد النجومية في خصوص معرفة قبلة الأمكنة، و سيوضح المصنّف رحمه اللّه هذه العلائم النجومية في عباراته القادمة.

(2)عطف على قوله «بمحراب». و المراد من الرصدي هو المنجّم الذي ينتظر في محلّ مخصوص لمعرفة النجوم و الكواكب.

المرصد: محرّكة من رصده رصدا رصدا: قعد له على طريقه.

(3)يعني و إن لم يمكن تشخيص جهة القبلة بوسيلة محراب المعصوم عليه السّلام أو أمارة رصديّ يعتمد المكلّف على العلامات المنصوبة لتشخيص جهة القبلة في النصّ أو في استنباط الفقهاء.

(4)سيأتي نقل الرواية الواردة في بيان العلامات المذكورة.

(5)من هنا شرع في بيان معرفة جهة القبلة لبعض البلدان، فقال: إنّ أهل العراق و من في السمت الذي يقارب العراق درجة طول بلدهم مثل بعض خراسان يعتمدون على علامتين:

الأولى: جعل المغرب على الأيمن و المشرق على الأيسر.

الثانية: جعل الجدي في حالتي ارتفاعه و انخفاضه خلف المنكب الأيمن.

ص: 70

خراسان (1) ممّن يقاربهم (2) في طول بلدهم (3)(جعل المغرب على الأيمن و المشرق على الأيسر و الجدي) (4) حال غاية ارتفاعه أو انخفاضه

**********

شرح:

العراق: شاطئ النهر أو البحر على طوله، و قيل لبلد العراق عراق لأنه على شاطئ دجلة و الفرات عداء (أي تتابعا) حتى يتّصل بالبحر. و العراقان: الكوفة و البصرة. (لسان العرب).

(1)خراسان: بلاد بشرقي فارس، معناه موضع الشمس. (أقرب الموارد).

(2)الضمير في قوله «يقاربهم» يرجع الى أهل العراق. يعني علامة أهل العراق و بعض أهل خراسان الذين يكونون مقاربين لأهل العراق في طول بلدهم جعل المغرب... الخ.

و الضمير في قوله «في سمتهم» أيضا يرجع الى أهل العراق.

السمت - بسكون الميم -: الطريق. (أقرب الموارد).

(3)قد مرّ التفصيل في بيان المراد من طول البلاد آنفا في الفوائد المذكورة، و قلنا فيها بأنّه اختلف أهل الفنّ في المبدأ الذي يلاحظ منه طول البلاد. و المعروف بين المتأخّرين في تحصيل طول البلاد من حيث المبدأ هو (گرينويج) الذي يمرّ على عاصمة بريطانيا كما هو المبنى في عصرنا الحاضر.

و لا يخفى أنّ المراد من «خراسان» هو بلاد إيران. و المراد من قوله «كبعض أهل خراسان» هو بعض أهل إيران، مثل: أهل بلدة ماكو، و بلدة خوي، و بلدة سلماس، و نقدة، و إيلام، و قصر شيرين، و أمثال ذلك ممّا تقارب درجة طولها درجة طول بلاد العراق كما ذكرها أهل الفنّ .

(4)بالجرّ عطف على المغرب. يعني علامة أهل العراق بإضافة جعل المغرب على الأيمن و المشرق على الأيسر جعل الجدي خلف المنكب الأيمن.

الجدي - بفتح الجيم و سكون الدال -: نجم الى جنب القطب يدور مع بنات نعش تعرف به القبلة، و برج في السماء ملاصق للدلو. (أقرب الموارد، المنجد). و يستعمل البعض في النجم مصغّرا للفرق بين معناه البرج و معناه النجم.

ص: 71

(خلف المنكب (1) الأيمن) و هذه العلامة ورد بها النصّ (2)

**********

شرح:

(1)المنكب - بكسر الكاف -: مجتمع رأس الكتف و العضد، مذكّر جمعه: مناكب.

(أقرب الموارد).

يعني: أنّ علامة القبلة لأهل العراق و من في سمتهم جعل المغرب في الجانب الأيمن و المشرق في الأيسر و جعل الجدي في حالتي غاية ارتفاعه و انخفاضه في مقابل خلف المنكب الأيمن.

و لا يخفى أنّ الجدي كذلك يكون علامة لمعرفة القبلة لا في جميع حالاته.

و المراد من غاية ارتفاعه هو سيره في تقاطع دائرة نصف النهار للبلد و دائرة مدار نفسه، و المراد من انخفاضه وصول الجدي الى محلّ التقاطع من الدائرتين في محلّ أسفل.

و بعبارة أخرى: أنّ الجدي يطلع ابتداء في نصف النهار، ثمّ يدور الى قطب فلك البروج، و يرتفع الى غاية الارتفاع، فهذه علامة لتشخيص القبلة. كما أنّ حالة انخفاضه علامة للتشخيص أيضا، و هي أيضا تقع في نصف النهار.

فائدة: عن الخواجة نصير الدين الطوسي رحمه اللّه، أنّ العرب يسمّون الكواكب السبعة المعروفة بالدبّ ببنات النعش الصغرى، لأنهم يتصوّرون في أذهانهم كون النجوم الأربعة بصورة المربّع نعشا، و النجوم التالية لها بناتا للنعش كأنهم يصوّرون في أذهانهم حالة خروج النعش و خروج بنات النعش تالية للنعش، كما هو مرسوم في الكثير أنّ النعش يحمل و تخرج بنات صاحبه تالية و باكية.

(2)كأنّ الشارح رحمه اللّه في مقام الانتقاد للمصنّف رحمه اللّه بأنّ العلامتين المذكورتين لا يستند عليهما في تشخيص القبلة على الإطلاق بالنسبة على جميع بلاد العراق، بل يستند عليه أهل أوساط العراق كما سيشير إليه. و المراد من النصّ هو المنقول في كتاب الوسائل:

عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن القبلة، فقال: ضع الجدي في قفاك و صلّ . (الوسائل: ب 5 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 222).

محمّد بن علي بن الحسين قال: قال رجل للصادق عليه السّلام: إني أكون في السفر و لا

ص: 72

خاصّة (1) علامة للكوفة و ما ناسبها، و هي (2) موافقة للقواعد المستنبطة من الهيئة و غيرها (3) فالعمل (4) بها متعيّن في أوساط العراق مضافا (5) إلى

**********

شرح:

أهتدي الى القبلة بالليل، فقال: أ تعرف الكوكب الذي يقال له جدي ؟ قلت: نعم، قال: اجعله على يمينك، و اذا كنت في طريق الحجّ فاجعله بين كتفيك. (الوسائل:

باب 5 من أبواب القبلة ح 2 ج 3 ص 222).

قال صاحب المدارك: الأولى حمل العلامة الاولى و الثالثة على أطراف العراق الغربية و ما والاها، و حمل الثانية على أوساط العراق كالكوفة و بغداد، و أمّا أطرافه الشرقية كالبصرة و ما والاها فيحتاج فيها الى زيادة انحراف نحو المغرب، و كذا القول في بلاد خراسان.

و الضمير في قوله «ناسبها» يرجع الى الكوفة.

و وجه كون الرواية في بيان العلامة الكوفة هو كون السائل - و هو محمّد بن مسلم - من أهل الكوفة و إلاّ لم يصرّح فيها باسم الكوفة.

(1)قوله «خاصّة» قيد للضمير المذكور بقوله «ورد بها». يعني أنّ النصّ ورد في بيان هذه العلامة (جعل الجدي خلف المنكب الأيمن) فقط و لم يصرّح فيه بجعل المغرب على الأيمن و المشرق على الأيسر. انظر الروايتين المذكورتين ففيهما «ضع الجدي في قفاك و صلّ » و «اجعله على يمينك».

(2)الضمير في قوله «هي» يرجع الى العلامة. يعني أنّها توافق للقواعد النجومية و الجغرافية مثل الدائرة الهندية المعروفة.

(3)الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى الهيئة، و المراد منه هو العلم الذي يفيد في تحصيل درجات طول البلاد و عرضها.

(4)هذه نتيجة اختصاص العلامة ببلدة الكوفة، فقال الشارح رحمه اللّه: إنّ العمل بالعلامة المذكورة يختصّ بالبلاد التي تقع في أوساط العراق لا البلاد التي تقع في شرقه، مثل البصرة و ما يوافقها من حيث الدرجة.

(5)هذه البلاد المذكورة أمثلة أوساط العراق و الأولى إتيان «مضافة» باعتبار كون لفظ الأوساط جمعا.

ص: 73

الكوفة كبغداد و المشهدين (1) و الحلّة.

و أمّا العلامة الاولى (2): فإن أريد فيها (3) بالمغرب و المشرق الاعتداليان (4) - كما صرّح

**********

شرح:

*من حواشي الكتاب: قوله «في أوساط العراق مضافا الى الكوفة» و الظاهر أنّ يقال «مضافة» باعتبار كون الأوساط جمعا. و وجه الإفراد باعتبار أنّه حال من العمل، بمعنى أنّ العمل بها في هذه الأماكن مضافا ذلك العمل الى العمل بها في الكوفة، و هذا من الفصاحة و الايجاز، أو أنه حال من العراق فهو مقيّد بالاضافة، و الأواسط جزؤه باعتبار، فيصحّ الحال منه، فتأمّل. (حاشية الشيخ علي رحمه اللّه).

(1)المراد من «المشهدين» هما الكاظمين عليهما السّلام.

و الحاصل: أنّ درجة طول بلدة الكوفة كما عن أهل الفنّ 44 درجة، فكلّ بلدة تساوي الكوفة في الطول تتعيّن العلامة لأهلها، فالبلاد المذكورة تساويها تحقيقا مثل بلدة الحلّة أو تقريبا مثل بلدة بغداد لأنّ طولها 44 درجة و 24 دقيقة.

(2)المراد من العلامة الاولى هو جعل المغرب على الأيمن و المشرق على الأيسر، فهذا إشكال ثان على كلام المصنّف رحمه اللّه بأنه لو أراد المشرق و المغرب الاعتداليين تكون العلامة الاولى مخالفة للعلامة الثانية كثيرا.

فلا يصحّ قوله «جعل المغرب... الخ» و «جعل الجدي... الخ».

(3)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى العلامة الاولى. و الجملة الشرطية يأتي جوابها في قوله «كانت مخالفة للثانية كثيرا».

(4)قوله «الاعتداليان» نائب فاعل لقوله «إن أريد».

و اعلم أنّ المشرق و المغرب على ثلاثة أقسام:

الأول: الاعتداليان، و هما اللذان يقعان في طرفي خطّ الاستواء الذي يكون الليل و النهار فيهما متساويين، مثل أول الربيع و أول الخريف، كما فصّلناه في مبحث الوقت.

الثاني: الاصطلاحيان، و هما الحاصلان في كلّ يوم من طلوع الشمس و غروبها و من قطعها نصف النهار، و هما الأعمّ من الاعتداليين لشمولهما عليهما أيضا،

ص: 74

به (1) المصنّف في البيان - أو الجهتان (2) اصطلاحا - و هما المقاطعتان (3) لجهتي الجنوب (4) و الشمال (5) بخطّين بحيث يحدث عنهما زوايا (6) قوائم - كانت مخالفة (7) للثانية كثيرا، لأنّ الجدي حال استقامته (8) يكون على

**********

شرح:

كما هو واضح.

الثالث: العرفيان، و هما النقاط التي تطلع الشمس و تغرب فيها جميعا. بمعنى أنّ مجموع النقاط التي طلعت و غربت الشمس فيها تسمّى بالعرفي.

(1)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه صرّح بكون المراد من المشرق و المغرب في المسألة هو الاعتداليين. و الضمير في قوله «به» يرجع الى الاعتدال.

(2)عطف على قوله «الاعتداليان». يعني أو اريد من المشرق و المغرب الجهتان الاصطلاحي، و هو القسم الثاني من أقسام المشرق و المغرب المذكورة قبل قليل.

(3)يعني أنّ الجهتين الاصطلاحيتين هما المقاطعتان لجهتي الجنوب و الشمال بنحو خطّين، و الذي يحصل من التقاطع زوايا قوائم.

(4)الجنوب - بفتح الجيم -: نقطة الجنوب. (أقرب الموارد).

(5)الشمال بفتح الشين بمعنى الجهة المقابلة للجنوب، و بكسر الشين بمعنى اليسار.

(المنجد).

(6)الزوايا ثلاثة أقسام: قائمة، منفرجة، حادّة. و المراد من القائمة هي الحاصلة من تقاطع خطّين عموديين و مقداره تسعون درجة.

(7)خبر قوله «كانت» و اسمه الضمير المؤنث العائد على العلامة الاولى، و هي جعل المغرب على اليمين و المشرق على اليسار.

يعني لو اريد من المشرق و المغرب الاعتداليان أو الاصطلاحيان كانت مخالفة للعلامة الثانية، و هي جعل الجدي خلف المنكب الأيمن.

(8)المراد من استقامة الجدي كونه في غاية ارتفاعه و انخفاضه على دائرة نصف النهار.

و اعلم أنّ الجدي يصير في حالتي غاية ارتفاعه و غاية انخفاضه في دائرة نصف النهار. فاذا جعل المغرب الاعتدالي أو الاصطلاحي على اليمين و المشرق الاعتدالي أو الاصطلاحي على اليسار فيقع الجدي في مقابل بين الكتفين.

ص: 75

دائرة نصف النهار المارّة (1) بنقطتي الجنوب و الشمال، فجعل المشرق و المغرب على الوجه السابق (2) على اليمين و اليسار يوجب جعل الجدي بين الكتفين قضية (3) للتقاطع، فإذا اعتبر كون الجدي خلف المنكب الأيمن

**********

شرح:

(1)صفة لقوله «دائرة». يعني أنّ دائرة نصف النهار تمتدّ بين نقطتي الشمال و الجنوب، كما أنّ خطّ الاستواء يمتدّ من المشرق الى المغرب.

(2)المراد من الوجه السابق هو المغرب و المشرق الاعتداليان. يعني اذا جعل المغرب الاعتدالي على اليمين و المشرق الاعتدالي على اليسار فيقع الجدي بين الكتفين لا خلف المنكب الأيمن كما قاله المصنّف رحمه اللّه.

(3)قوله «قضية» مفعول له تعليل لوقوع الجدي بين الكتفين. بمعنى أنّ التقاطع بين خطّي الجنوب و الشمال مع خطّي المشرق و المغرب يوجب وقوع الجدي كذلك، لأنّ الجدي كما تقدّم كرارا يقع عند حالتي ارتفاعه و انخفاضه في خطّ نصف النهار القاطع لخطّ المشرق و المغرب.

الدائرة 360 درجة

شكل رقم (4).

ص: 76

لزم الانحراف بالوجه (1) عن نقطة الجنوب نحو المغرب كثيرا، فينحرف بواسطته (2) الأيمن عن المغرب نحو الشمال و الأيسر عن المشرق نحو الجنوب، فلا يصحّ جعلهما (3) معا علامة لجهة واحدة، إلاّ أن يدّعى اغتفار هذا التفاوت (4) و هو (5) بعيد خصوصا مع مخالفة العلامة (6) للنصّ

**********

شرح:

فائدة: اعلم أنّ الدائرة تجمع ثلاثمائة و ستين درجة، فاذا امتدّ الخطّان المتقاطعان في وسطها تنقسم الى جهات أربعة تكون لكلّ واحد منها تسعين درجة. انظر الى الشكل رقم (4) تجده مفيدا إن شاء اللّه تعالى.

(1)يعني عند جعل الجدي خلف المنكب الأيمن ينحرف الوجه عن التقابل بنقطة الجنوب الى طرف المغرب كثيرا.

(2)الضمير في قوله «بواسطته» يرجع الى الانحراف. قوله «الأيمن» فاعل «فينحرف». يعني اذا انحرف الوجه عن نقطة الجنوب فينحرف اليمين عن جانب المغرب الى جانب الشمال، و هكذا ينحرف طرف الأيسر عن جانب المشرق الى طرف الجنوب فلا يشكل كلام المصنّف رحمه اللّه.

(3)الضمير في «جعلهما» يرجع الى العلامتين المذكورتين، و هما: جعل المغرب على اليمين... الخ، و جعل الجدي خلف المنكب الأيمن.

(4)بأنّ يقال باغتفار الانحراف بهذا المقدار عن القبلة عند الصلاة.

(5)أي اغتفار التفاوت المذكور يستبعد جدّا، لأنّ التفاوت بين العلامتين كما بيّن أهل الفنّ 33 درجة، فإنّ القبلة - بناء على جعل الجدي خلف المنكب الأيمن - تنحرف عن خطّ نقطة الجنوب بمقدار 33 درجة بخلاف جعل المغرب على اليمين و المشرق على اليسار.

كيف يمكن القول باغتفار هذا المقدار من الانحراف، بأن يقال بجواز العمل بالعلامة الاولى الموجب للانحراف بهذا المقدار؟

(6)اللام في قوله «العلامة» للعهد الذكري، و المراد هو جعل المغرب على اليمين و المشرق على اليسار. يعني أنّ تلك العلامة لم تذكر في النصّ المذكور. (راجع صفحة 72 هامش 2 من هذا الجزء).

ص: 77

و الاعتبار (1)، فهي (2) إمّا فاسدة الوضع أو تختصّ ببعض جهات العراق، و هي أطرافه الغربية (3) - كالموصل و ما والاها (4) - فإنّ التحقيق أنّ جهتهم (5) نقطة الجنوب، و هي (6) موافقة لما ذكر (7) في العلامة.

و لو اعتبرت العلامة المذكورة (8) غير مقيّدة بالاعتدال و لا بالمصطلح

**********

شرح:

(1)عطف على النصّ . و المراد من الاعتبار هو القواعد النجومية و الجغرافية.

(2)الضمير في قوله «فهي» يرجع الى العلامة الاولى. يعني أنّ جعل المغرب على اليمين و المشرق على اليسار إمّا يحكم ببطلانه و فساده أصلا و وضعا، أو يحكم باختصاص ذلك ببعض بلاد العراق.

(3)أي أطراف العراق من جانب الغرب مثل بلدة الموصل.

(4)الضمير في قوله «والاها» يرجع الى الموصل. يعني تجعل العلامة لأهل الموصل و أهل البلاد التي تكون في خطّ نصف نهار الموصل، بمعنى كون البلاد متساوية في الدرجة من حيث الطول، كما تقدّم آنفا اختلاف درجات بغض البلاد و تساويها في البعض الآخر.

(5)الضمير في قوله «جهتهم» يرجع الى الأطراف الغربية. يعني أنّ التحقيق هو أنّ جهة قبلة أطراف العراق الغربية هي نقطة الجنوب.

(6)الضمير في قوله «و هي» يرجع الى الجهة التي هي نقطة الجنوب.

(7)و المراد ممّا ذكر هو جعل المغرب على الأيمن و المشرق على الأيسر، و اللام في قوله «العلامة» للعهد الذكري.

(8)هذا إشكال آخر للمصنّف رحمه اللّه في صورة إرادة العرفيّين من المشرق و المغرب الاعتداليين منهما كما تقدّم في الأقسام الثلاثة منهما.

بمعنى أنه اذا اريد المشرق و المغرب العرفيّين فينشر الإشكال أكثر ممّا ذكر، لأنّ العرف يقول بكون مجموع النقاط التي تطلع الشمس و تغرب فيها في جميع أيام السنة مشرقا و مغربا. فتختلف مطالع الشمس و مغاربها، ففي كلّ يوم تطلع من نقطة غير النقطة التي تطلع منها في اليوم الأخر، و كذلك غروبها.

ص: 78

بل بالجهتين العرفيتين (1) انتشر الفساد كثيرا، بسبب الزيادة فيهما (2)

**********

شرح:

*من حواشي الكتاب: و الجهتان العرفيّتان تمام القوس الذي فيه مطالع الشمس في السنة و ما فيها مغاربها كذلك. (حاشية جمال الدين رحمه اللّه).

(1)قد تقدّم صدق المشرق و المغرب العرفيّين بمجموع نقاط المشارق و المغارب في طول أيام السنة.

(2)الضمير في قوله «فيهما» يرجع الى المشرق و المغرب العرفيّين. يعني انتشار الفساد الكثير في المسألة بسبب الزيادة و النقصان في العرفيّين.

مثلا اذا جعل نقطة سافلة من مدار رأس السرطان على جانب اليمين و كذلك في جانب المشرق ليحصل الانحراف من نقطة الجنوب الى جانب المشرق، بحيث لا يقع الجدّي خلف المنكب الأيمن بل يقع خلف المنكب الأيسر الذي يكون بمقدار انحراف أهل الشام الى المشرق و هو 31 درجة فيكون ذلك علامة لأهل الشام لا العراق.

و إن جعل نقطة سافلة من مدار رأس السرطان على جانب الأيمن و جعل مدار رأس الجدي على جانب الأيسر الأول - (هو آخر نقطة من المغرب العرفي الى الشمال) الثاني (هو آخر نقطة من المشرق الى طرف الجنوب) - ليكون ذلك علامة لغير أهل العراق.

و إن جعل العكس ليكون ذلك أيضا علامة لغير أهل الشام.

فيكون جعل المغرب على جانب الأيمن و المشرق على الأيسر المذكور العلامة الأولى لأهل العراق فاسدا، بل تكون العلامة الثالثة لبيان قبلة سائر البلاد.

فكيف جعل المصنّف رحمه اللّه ذلك علامة ثابتة لتشخيص قبلة أهل العراق ؟

لو قيل: ليلزم جعل نقطة معيّنة من المغرب العرفي على الأيمن و كذلك الأيسر

ص: 79

و النقصان الملحق لهما (1) تارة بعلامة الشام (2) و اخرى بعلامة العراق (3) و ثالثة بزيادة عنهما (4)، و تخصيصهما (5) حينئذ بما يوافق الثانية (6) يوجب سقوط فائدة العلامة (7).

**********

شرح:

بحيث ينطبق بالعلامة الثانية و هي جعل الجدي خلف المنكب الأيمن.

يقال: فبناء على ذلك تلغى العلامة الاولى لكفاية العلامة الثانية في المقام.

(1)أي الزيادة و النقصان الحاصلان في المشرق و المغرب العرفيّين يلحقانهما تارة بعلامة الشام، و ذلك اذا كان انحراف اليمين قليلا من المغرب الاعتدالي الى جانب الجنوب، و انحراف اليسار قليلا الى جانب الشمال لصدق المشرق و المغرب العرفيّين لهما.

و تارة بعلامة العراق، و ذلك اذا كان الانحراف من المغرب الاعتدالي الى جانب الشمال، بعكس ما تقدّم.

و تارة بعلامة غيرهما، و ذلك في صورة انحراف أزيد من المقدارين المذكورين علامة للعراق و الشام.

و قوله «الملحق» بصيغة اسم الفاعل صفة لكلّ من الزيادة و النقصان.

و الضمير في قوله «لهما» يرجع الى الجهتين العرفيّتين.

(2)ذلك في صورة الانحراف من المغرب الاعتدالي الى طرف الجنوب، كما تقدّم.

(3)و ذلك في صورة الانحراف من المغرب الاعتدالي الى جانب الشمال.

(4)و ذلك في صورة الانحراف أكثر ممّا ذكر من المقدارين.

(5)جواب عمّا لو قيل بأنّ المراد من المشرق و المغرب العرفيّين هو النقطة المخصوصة منهما الموافقة بالعلامة الاولى.

و الضمير في قوله «تخصيصهما» يرجع الى المشرق و المغرب العرفيّين.

(6)قوله «الثانية» صفة لموصوف مقدّر و هو العلامة.

(7)اللام في قوله «العلامة» للعهد الذكري، و المراد منها هي العلامة الاولى.

يعني اذا كان الملاك من جعل المشرق على الأيمن و المشرق على الأيسر هو انطباقهما بجعل الجدي خلف المنكب الأيمن فما الفائدة في العلامة الاولى، فيكون

ص: 80

........................................................

**********

شرح:

ذكره لغوا. و لتسهيل فهم المشرق و المغرب الاعتداليّين و الاصطلاحيّين و العرفيّين انظر الى الشكل رقم (5) يبدو لك جليا إن شاء اللّه تعالى.

شكل رقم (5)

يتبين من هذا الشكل أنّ أوساط العراق عند اتجاههم الى الكعبة ينحرفون عن نقطة الجنوب الى الغرب فوق العشرين درجة، و يلزمهم أن يقع كوكب الجدي القطبي خلف منكبهم الأيمن.

ص: 81

و أمّا أطراف (1) العراق الشرقية كالبصرة و ما

**********

شرح:

فإذا جعل المصلّي منتهى المغرب الشمالي على يمينه و منتهى المشرق الجنوبي على يساره يحصل الانحراف عن نقطة الجنوب نحو المغرب بدرجات تقرب 45 درجة، انظر (ألف - ب) من الشكل رقم (6).

و كذلك العكس، انظر (ج - د) منه.

(1)قد تبيّن أنّ علامة القبلة لأهل بلاد أوساط العراق بجعل الجدي خلف المنكب الأيمن الملازم بالانحراف الى جهة الشمال قليلا.

و أمّا علامة أهل أطراف العراق الشرقية مثل البصرة فيلزم انحراف المصلّي الى طرف المغرب عن مقدار الانحراف في أوساطها.

شكل رقم (6).

ص: 82

والاها (1) من بلاد خراسان، فيحتاجون إلى زيادة انحراف نحو المغرب عن أوساطها قليلا (2)، و على هذا القياس (3).

علامة أهل الشام

(و للشام) من العلامات (جعله) أي الجدي في تلك الحالة (4)(خلف الأيسر) الظاهر من العبارة كون الأيسر صفة للمنكب بقرينة ما قبله (5)، و بهذا (6) صرّح في البيان، فعليه يكون انحراف

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «والاها» يرجع الى البصرة. يعني أنّ البلاد التي تساوي البصرة من حيث الطول الجغرافي من بلاد خراسان...

و قد تقدّم أنّ المراد من خراسان هو بلاد ايران، فأهل هذه البلاد ينحرفون الى جانب المغرب أزيد ممّا ينحرف أهل الأوساط قليلا.

(2)قيد لقوله «أزيد». يعني تكون زيادة انحرافهم عن انحراف الأوساط قليلا، و قد ذكروا أنّ انحراف البصرة 38 درجة، و انحراف بغداد 48 درجة، فيكون التفاوت بدرجتين. و على ما نقل عن كتاب روض الجنان للشهيد الثاني أنّ انحراف أوساط العراق الى المغرب 33 درجة و انحراف البصرة 37 درجة.

(3)يعني كلّما ازدادت البلاد في الطول شرقا ازداد الانحراف نحو الجنوب، كما ينعكس الأمر عند التفاوت في الطول من ناحية المغرب.

(4)أي في غاية ارتفاعه و انخفاضه. و قد شرع المصنّف رحمه اللّه في بيان قبلة أهل الشام بعد بيان علامة قبلة أهل العراق، و ذكر لها علامتين:

الاولى: جعل الجدي عند غاية ارتفاعه و انخفاضه خلف المنكب الأيسر.

الثانية: جعل السهيل في أول طلوعه في مقابل عينيه، و ذلك يحصل بالانحراف من نقطة الجنوب الى المشرق بمقدار 31 درجة كما ذكره أهل الفنّ .

(5)يعني أن المصنّف رحمه اللّه لم يذكر موصوف الأيسر هنا، و لكن ذكره في عبارته المتقدّمة في بيان علامة أهل العراق بقوله «و جعل الجدي خلف المنكب الأيمن» فتكون قرينة بأنّ المراد من الأيسر ليس طرف اليسار مطلقا بل المراد هو المنكب الأيسر.

(6)أي بكون الأيسر صفة للمنكب صرّح المصنّف رحمه اللّه في كتابه البيان.

ص: 83

الشاميّ (1) عن نقطة الجنوب مشرقا بقدر انحراف العراقي عنها مغربا.

و الذي (2) صرّح به غيره (3) - و وافقه المصنّف في الدروس و غيرها (4) - أنّ الشاميّ يجعل الجدي خلف الكتف (5) لا المنكب، و هذا هو الحقّ الموافق للقواعد (6)، لأنّ انحراف الشاميّ أقلّ من انحراف العراقيّ المتوسّط ، و بالتحرير (7) التامّ ينقص الشاميّ عنه (8) جزءين (9) من تسعين

**********

شرح:

(1)يعني فبناء على جعل الجدي خلف المنكب الأيسر للشامي يلزم انحرافه عن نقطة الجنوب الى جانب المشرق بمقدار انحراف العراقي عن نقطة الجنوب الى جانب المغرب.

(2)هذا اعتراض من الشارح رحمه اللّه بالقول بتساوي انحراف العراقي الى المغرب و انحراف الشامي الى المشرق، بل يتفاوت مقدار انحرافهما ببيان أنّ الشامي لا يجعل الجدي خلف المنكب الأيسر بل يجعله خلف كتفه الأيسر.

(3)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه، و في قوله «وافقه» يرجع الى الغير.

(4)الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى الدروس، و التأنيث باعتبار الجمع.

(5)الكتف، و الكتف، و الكتف: عظم عريض خلف المنكب، و الجمع كتفة و أكتاف. (المنجد).

(6)أي القواعد النجومية و الجغرافية، فإنّ أهل الفنّ قد ذكروا أنّ درجة انحراف أهل الشام من نقطة الجنوب الى جانب المشرق 31 درجة.

و ذكروا أنّ مقدار انحراف أهل أوساط العراق من نقطة الجنوب الى المغرب 33 درجة. فعلى ذلك يقع الجدي خلف كتف أهل الشام الأيسر لا خلف منكبهم الأيسر.

(7)أي و بالتحقيق الكامل في المطلب يكون انحراف أهل الشام من نقطة الجنوب الى المشرق أقلّ بدرجتين من انحراف أهل العراق الى المغرب.

(8)الضمير في قوله «عنه» يرجع الى انحراف العراقي.

(9)و المراد من الجزءين من تسعين جزء هو درجتان من الدرجات المنظورة بين

ص: 84

جزء ممّا (1) بين الجنوب و المشرق أو المغرب.

(و جعل (2) سهيل) أول طلوعه (3) - و هو بروزه عن الافق -(بين)

**********

شرح:

الجنوب و المشرق الاعتدالي.

إيضاح: قد تقدّم سابقا بأنّ علماء الهيئة و النجوم قد قسّموا كلّ دائرة الى ثلاثمائة و ستين جزء و سمّوه بالدرجة، فاختلاف الدرجة بين الجنوب و الشمال يكون بمقدار 180 درجة، و اختلاف الدرجة بين الجنوب و المشرق الاعتدالي 90 درجة، و كذا بين الجنوب و بين المغرب الاعتدالي 90 درجة، و كذا الحال بين الشمال و بين المشرق أو المغرب الاعتداليّين 90 درجة.

فإذا كان انحراف أوساط العراق الى المغرب 33 درجة و انحراف أهل الشام الى المشرق 31 درجة فيتفاوت الانحراف بينهما بدرجتين فيعبّر عنهما بجزءين من تسعين جزء.

(1)بيان «تسعين جزء». يعني أنّ ذلك يكون بين الجنوب و المشرق و المغرب.

راجع الشكل رقم (6) يتضح لك جليا إن شاء اللّه تعالى.

(2)عطف على قوله «جعله». و هذه علامة ثانية لتشخيص القبلة لأهل الشام كما تقدّم قبل قليل بأنّ لأهل الشام علامتين.

سهيل: نجم قيل عند طلوعه تنضج الفواكه و ينقضي القيظ ، و في المثل (اذا طلع سهيل رفع كيل و وضع كيل) يضرب في تبدّل الكلام. (أقرب الموارد).

عن أهل الفنّ أنّ سهيل نجم في طرف الجنوب يطلع عن نقطة ينحرف الى المشرق بمقدار 31 درجة، ثمّ يسير الى نصف النهار و يغرب في نقطة ينحرف الى المغرب بمقدار 31 درجة أيضا.

(3)يعني جعل سهيل بين العينين في زمان أول طلوعه تكون علامة للقبلة لا مطلقا.

و تعريف الشارح رحمه اللّه الطلوع بقوله: «و هو بروزه عن الافق» مع وضوح معنى الطلوع لبيان الملاك هو أول طلوعه لا مطلقا في مقابل بعض الفقهاء الذين جعلوا الملاك ارتفاعه الى خطّ نصف النهار، فإنّ فساده واضح.

ص: 85

(العينين) لا مطلق كونه (1) و لا غاية ارتفاعه، لأنّه (2) في غاية الارتفاع يكون مسامتا (3) للجنوب، لأنّ غاية ارتفاع كلّ كوكب يكون على دائرة نصف النهار المسامتة (4) له كما سلف (5).

علامة أهل المغرب

(و للمغرب) (6) و المراد به بعض المغرب

**********

شرح:

(1)أي لا مطلق وجود السهيل بأيّ نقطة كانت حتّى اذا انحرف الى المغرب بدرجات مذكورة.

(2)الضمير في قوله «لأنه» يرجع الى السهيل يعني اذا ارتفع الى خطّ نصف النهار فإنّه يحاذي نقطة الشمال، لأنّ خطّ نصف النهار يمتدّ من الجنوب الى الشمال.

فلو جعل السهيل في هذا الحال بين العينين يلزم أن يوافق قبلة أهل الشام مع قبلة أهل البلاد الغربية من العراق مثل الموصل و ما والاها، لأنّه قد علم انحراف قبلة أهل الشام من الجنوب الى المشرق بمقدار 31 درجة.

(3)أي مقابلا للجنوب.

(4)صفة لدائرة نصف النهار، و الضمير في قوله «له» يرجع الى الجنوب.

(5)أي كما سلف في خصوص الجدي بقوله: «إنّ الجدي حال استقامته يكون على دائرة نصف النهار».

(6)عطف على قوله: «أهل العراق». يعني و علامة معرفة جهة الكعبة لأهل المغرب جعل الثريّا... الخ.

و اعلم أنه قد ذكروا في تشخيص القبلة لأهل المغرب علامتين:

الأول: جعل الثريّا في أول طلوعها في مقابل وجه اليمين.

الثاني: جعل العيّوق في مقابل وجه اليسار.

و لا يخفى أنّ قبلة أهل المغرب تقع بين النجمين المذكورين، فتكون منحرفة من نقطة الشمال الى المشرق.

و المراد من المغرب هنا بعض البلاد الغربية الواقعة في جانب الجنوب الغربي لمكّة المكرّمة، مثل الحبشة (أثيوبيا) و النوبة (السودان) لا المغرب المشهور - مثل مراكش و الجزائر و السنغال و كينيا و غيرها التي تساوي المذكورات من حيث الدرجة المعيّنة في الطول - فإنّ قبلتهم الى طرف المشرق.

ص: 86

كالحبشة (1) و النّوبة (2) لا المغرب المشهور (جعل الثّريّا (3) و العيّوق (4)) عند طلوعهما (على يمينه و شماله) (5) الثّريّا على اليمين، و العيّوق على اليسار.

و أمّا المغرب المشهور (6) فقبلته تقرب من نقطة المشرق و بعضها (7) يميل عنه (8) نحو الجنوب يسيرا.

علامة أهل اليمن

(و اليمن مقابل الشام) و لازم المقابلة أنّ أهل اليمن يجعلون سهيلا طالعا (9) بين الكتفين مقابل جعل الشاميّ

**********

شرح:

(1)مثال لبعض بلاد المغرب، و المراد منه أثيوبيا.

(2)هذا مثال آخر أيضا، و المراد منه السودان.

(3)و هي ستة أو سبعة كواكب على شكل عنقود، و تشاهد بالعين المجرّدة.

الثريّا: مجموعة كواكب في عنق الثور، سمّيت بذلك لكثرة كواكبها مع ضيق المحلّ .

(أقرب الموارد، المنجد). و تسمّى بالفارسية (پروين).

(4)العيّوق: نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن يتلو الثريّا لا يتقدّمها. (أقرب الموارد).

قيل: إنّ معناه الحافظ و المانع من المكروه، و وجه تسميته كونه عائقا للثريّا، كأنه يكون محافظا لها.

قيل: اسمه بالفارسية (سروش).

(5)بصورة اللفّ و النشر المرتّب، بمعنى أنه تجعل الثريّا على يمين الوجه و العيّوق على شماله.

(6)قد تقدّم آنفا أنّ المغرب المشهور هو الجزائر، و مراكش و غيرهما.

(7)الضمير في قوله «و بعضها» يرجع الى بلاد المغرب المعلوم بالقرينة.

(8)الضمير في قوله «عنه» يرجع الى المشرق. يعني أنّ قبلة بعض بلاد المغرب المشهور يميل من المشرق الى جانب الجنوب قليلا.

(9)قوله «طالعا» حال من سهيل.

و اعلم أنّ قبلة أهل اليمن خلاف قبلة أهل الشام، لأنهما متقابلان كتقابل إنسانين

ص: 87

له (1) بين العينين، و أنّهم يجعلون الجدي محاذيا (2) لأذنهم اليمنى، بحيث يكون مقابلا للمنكب الأيسر، فإنّ مقابله (3) يكون إلى مقدّم الأيمن، و هذا (4) مخالف لما صرّح به المصنّف في كتبه

**********

شرح:

يقوم أحدهما في مقابل الآخر. فالهيئة التي يجعلها أهل الشام قبلتهم يأخذون أهل اليمن عكسها علامة لقبلتهم.

و لا يخفى أنّ أهل الشام كانوا يجعلون السهيل بين عينيهم، فيلزم لأهل اليمن جعله خلف كتفيهم.

و أيضا أنّ أهل الشام كانوا يجعلون الجدي في مقابل خلف كتفهم الأيسر، فيجعل أهل اليمن في مقابل الاذن اليمنى.

(1)الضمير في قوله «له» يرجع الى سهيل.

(2)يعني أنّ أهل اليمن يجعلون الجدي في مقابل اذنهم اليمنى.

قوله «بحيث يكون مقابلا للمنكب الأيسر» إشارة الى هيئة أهل الشام، فإنهم كانوا يجعلون الجدي خلف المنكب الأيسر، فأهل اليمن يجعلونه محاذيا لأذنهم اليمنى للمقابلة بينهما.

(3)الضمير في قوله «مقابله» يرجع الى المنكب الأيسر. يعني أنّ مقابل المنكب الأيسر هو مقدّم الأيمن الذي يحاذي الاذن اليمنى.

(4)المشار إليه في قوله «هذا» هو كون علامة أهل اليمن مقابل العلامتين المذكورتين في خصوص أهل الشام.

و قد أورد الشارح رحمه اللّه لما يستفاد من كلام المصنّف رحمه اللّه في علامة أهل اليمن بإيرادات ثلاثة:

الأول: بأنّ المصنّف رحمه اللّه جعل العلامة في خصوص سهيل في هذا الكتاب بجعله بين الكتفين حال طلوعه، و الحال أنه ذكر في سائر كتبه جعله بين الكتفين في حال غروبه.

و أيضا أنّ المصنّف رحمه اللّه قال هنا بجعل الجدي محاذيا للأذن اليمنى لأهل اليمن، و الحال أنه قال في سائر كتبه بجعل الجدي بين العينين.

ص: 88

الثلاثة (1) و غيره من أنّ اليمني يجعل الجدي بين العينين و سهيلا غائبا بين الكتفين (2)، فإنّ

**********

شرح:

الثاني: أنّ العلامتين اللتين ذكرهما المصنّف رحمه اللّه في سائر كتبه لا تتوافقان في بيان قبلة أهل اليمن، لأنّ جعل الجدي في حالة غاية ارتفاعه أو انخفاضه يلازم بجعل نقطة الشمال محاذيا له لوقوع الجدي في حالتيهما على خطّ نصف النهار الذي يمتدّ من الجنوب الى الشمال.

إذا يلزم أخذ المساوي لنقطة الشمال قبلة بلا انحراف أصلا، و هذا لا يوافق العلامة الثانية، و هي جعل سهيل في حالة غروبه بين الكتفين، لأنّ سهيل كما تقدّم آنفا نجم في طرف الجنوب يطلع عن نقطة تنحرف الى المشرق بمقدار 31 درجة، ثمّ يتحرّك الى خطّ نصف النهار، ثمّ ينتقل الى طرف المغرب فيغرب في مقدار 31 درجة فيه.

فيعلم منه أنّ سهيل لا يوافق العلامة الاولى إلاّ في حال ارتفاعه الى نصف النهار لا في حال غروبه، كما ذكره المصنّف رحمه اللّه في كتبه.

الثالث: بناء على العلامتين اللتين ذكرهما المصنّف رحمه اللّه في سائر كتبه تكون قبلة أهل اليمن على خلاف قبلة أهل العراق لا الشام، لأنّ الشامي يتّجه الى نقطة منحرفة عن الجنوب الى المشرق و المقابلة منه تقتضي الاتّجاه الى نقطة منحرفة نحو المغرب.

مع أنّ اليمني إمّا متّجه الى نقطة القطب الشمالي أو منحرف الى شرق القطب قليلا.

فلا تقابل بين اليمني و الشامي أصلا، نعم هو مقابل للعراقي عند ميله الى غرب القطب الجنوبي بقليل.

و هذه الإيرادات الثلاثة يستفاد من العبارة كما ترى.

(1)المراد من الكتب الثلاثة: الدروس، و البيان، و الذكرى.

قوله «و غيره» عطف على المصنّف رحمه اللّه. يعني صرّح المصنّف رحمه اللّه و غيره...

(2)هذا الإيراد الأول من الإيرادات المفصّلة آنفا. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه و غيره صرّحوا في علامة أهل اليمن بجعل الجدي بين العينين، و جعل سهيل في حال

ص: 89

ذلك (1) يقتضي كون اليمن مقابلا للعراق لا للشام.

و مع هذا الاختلاف فالعلامتان (2) مختلفتان أيضا، فإنّ جعل الجدي طالعا (3) بين العينين يقتضي استقبال نقطة الشمال، و حينئذ (4) فيكون نقطة الجنوب بين الكتفين، و هي (5) موازية لسهيل في غاية (6) ارتفاعه - كما مرّ - لا (7) غائبا.

و مع هذا (8) فالمقابلة للعراقيّ لا للشاميّ .

**********

شرح:

غروبه بين الكتفين.

قوله «غائبا» حال من سهيل بمعنى الغروب.

(1)المشار إليه في قوله «ذلك» هو جعل الجدي بين العينين و السهيل عند غروبه بين الكتفين.

* من حواشي الكتاب: في قول الشارح رحمه اللّه «يقتضي كون اليمن مقابلا للعراق لا للشام» لأنّ أهالي المغرب الشمالي من العراق يجعلون الجدي خلف المنكبين الملازم لجعل سهيل غائبا بين العينين، فاليماني اذا جعل الجدي بين العينين و سهيلا غائبا خلف المنكبين يكون العراقي و اليماني متقابلين. (حاشية كلانتر).

(2)هذا الإيراد الثاني من إيرادات الشارح رحمه اللّه الثلاثة المفصّلة آنفا.

و المراد من العلامتين جعل اليمني الجدي بين العينين و السهيل غائبا بين الكتفين.

(3)حال من الجدي. يعني أنّ جعله في أول طلوعه بين العينين يوجب أن يستقبل اليمني نقطة الشمال كما أوضحناه آنفا.

(4)أي حين استقبال نقطة الشمال تكون نقطة الجنوب بين الكتفين لامتداد خطّ الجنوب الى الشمال.

(5)الضمير في قوله «هي» يرجع الى نقطة الجنوب. يعني أنها تحاذي لسهيل في حال غاية ارتفاعه كما أوضحنا أنّه يقع في غاية ارتفاعه في نصف النهار.

(6)ظرف لقوله «موازية».

(7)أي لا يكون سهيل عند غروبه في نقطة الجنوب، كما مرّ.

(8)المشار إليه هو قوله «فالعلامتان مختلفتان». يعني و مع اختلاف العلامتين

ص: 90

هذا (1) بحسب ما يتعلّق بعباراتهم. و أمّا (2) الموافق للتحقيق فهو: (3) أنّ المقابل للشام من اليمن هو صنعاء و ما ناسبها و هي (4) لا تناسب شيئا من هذه

**********

شرح:

فالمقابلة المذكورة تكون بين العراقي و اليمني لا بينه و بين الشامي.

و هذا هو الإيراد الثالث من إيرادات الشارح رحمه اللّه الثلاثة المذكورة آنفا.

و قد تقدّم من حاشية كلانتر آنفا تقرير كون اليمني بناء على العلامتين المذكورتين متقابلا للعراقي.

و لا يخفى أنّ المراد من العراق في المطلب بعض مدنه الواقعة في أوساط العراق و غربه.

(1)المشار إليه في قوله «هذا» ما ذكر من المطالب المتعلّقة لعبارات الفقهاء في خصوص قبلة أهل اليمن. و الضمير في قوله «عباراتهم» يرجع الى الفقهاء.

(2)هذا نظر الشارح رحمه اللّه في التحقيق في قبلة أهل اليمن.

(3)الضمير في قوله «فهو» يرجع الى الموافق للتحقيق. يعني الذي يوافق التحقيق في نظر الشارح رحمه اللّه في تشخيص قبلة أهل اليمن هو كون قبلتهم متقابلة لقبلة أهل الشام بالنسبة الى بعض مدن اليمن مثل صنعاء و ما ناسبها.

صنعاء: عاصمة اليمن و درجة طولها الجغرافية كما ذكره أهل الفنّ 77 درجة و 14 دقيقة و درجة عرضها 5، 14.

و الضمير في قوله «ناسبها» يرجع الى صنعاء.

أقول: إنّ على أهل صنعاء العمل بالعلامتين المذكورتين في هذا الكتاب - و هما جعل سهيل عند طلوعه بين الكتفين و جعل الجدي عند غاية ارتفاعه في مقابل اذنهم اليمنى - و لا يجوز لهم العمل بالعلامتين المذكورتين في سائر الكتب للزوم الإيرادات المذكورة فيها.

(4)الضمير في قوله «و هي» يرجع الى صنعاء. يعني أنّ مدينة صنعاء من مدن اليمن لا تناسب شيئا ممّا ذكر المصنّف رحمه اللّه في كتبه الثلاثة و غيره من العلامات، و هي قوله «أنّ اليمني يجعل الجدي بين العينين و سهيلا غائبا بين الكتفين».

ص: 91

العلامات (1)، و إنّما المناسب لها (2) عدن و ما والاها، فتدبّر.

يجوز أن يعوّل على قبلة البلد

(و) يجوز أن (يعوّل على قبلة البلد) (3) من غير أن يجتهد (4)(إلاّ مع علم الخطأ) فيجب حينئذ الاجتهاد،

**********

شرح:

(1)اللام في «العلامات» للعهد الذكري، و المراد هو العلامات المذكورة في كتبه الثلاثة كما أوضحناها آنفا.

و لا يخفى أنّ المراد من العلامات هو العلامتين، و التعبير بالجمع لعلّه باعتبار ذكرهما في الكتب الثلاثة.

(2)الضمير في قوله «لها» يرجع الى العلامات. يعني أنّ المتناسب للعلامات المذكورة في الكتب الثلاثة إنّما هو قبلة بعض مدن اليمن مثل مدينة عدن التي يكون طولها 75 درجة و المدن التي توافقها من حيث الدرجات.

و الضمير في قوله «والاها» يرجع الى عدن.

* من حواشي الكتاب: حاصل تحقيقه: أنّ بلاد اليمن مختلفة فبعضها مقابل للشام كصنعاء و ما ناسبها في الطول و العرض، و هي لا تناسب العلامات المذكورة كجعل الجدي بين العينين و سهيلا غائبا بين الكتفين، لما عرفت من الإشكال على جعل الشامي الجدي خلف المنكب الأيسر الذي يلزم منه كون الجدي مقابلا للأذن اليمنى لليماني.

و إنّما المناسب للعلامات المذكورة (يمن و ما والاها) - مع قطع النظر عمّا تقدّم عليها من إشكال - لأنّ عرض عدن 12 درجة و 33 دقيقة، و طولها من جهة الشرق 40 درجة و 10 دقائق، فيصير انحرافهم عن الشمال الى المغرب قريبا من انحراف الشامي عن الجنوب الى الشرق. (حاشية كلانتر).

و هنا تمّت المطالب المذكورة في العلامات التي تشخّص بها القبلة من حيث العلائم النجومية و الجغرافية، ثمّ يذكر المباحث الاخرى في القبلة.

(3)يعني يجوز للمصلّي أن يصلّي الى القبلة التي أخذها أهل البلد بلا حاجة الى اجتهاد.

(4)أي بلا حاجة الى الاجتهاد من الطرق الروائية و النجومية، فلو علم خطأهم يجب الاجتهاد.

ص: 92

و كذا (1) يجوز الاجتهاد فيها تيامنا و تياسرا و إن لم يعلم الخطأ.

و المراد بقبلة البلد محراب مسجده (2) و توجّه قبوره و نحوه (3)، و لا فرق

**********

شرح:

(1)يعني كما أنه اذا علم خطأ أهل البلد في أصل القبلة يجب الاجتهاد كذلك يجوز له الاجتهاد اذا لم يعلم خطأهم في التيامن و التياسر.

و الحاصل: أنّ وجوب الاجتهاد إنّما هو في صورة اليقين بأنّ أهل البلد أخطئوا في أصل القبلة، فما لم يتيقّن بخطئهم لا يجوز له العمل باجتهاده، لكن في خصوص التيامن و التياسر يجوز له العمل باجتهاده و لو لم يعلم بخطئهم.

و بعبارة أخرى: أنّ الحاصل من كلام المصنّف و الشارح رحمهما اللّه أنّ المصلّي يجوز له الاجتهاد في تشخيص قبلة البلد و لو عند عدم علمه بخطئهم في مقابل القول من البعض بعدم جواز العمل باجتهاده اذا لم يحصل له العلم بخطإ أهل البلد، لأنّ الأمر دائر بين تشخيصه و تشخيص أهل البلد، و لا يرجّح تشخيصه على تشخيص أهل البلد، بل الترجيح معهم لكثرتهم.

لكن لو علم من الخارج بأنهم أخطئوا في تشخيص القبلة فيجب عليه الاجتهاد و لا يجوز له الصلاة بقبلتهم.

و أيضا يجوز للمصلّي أن يجتهد في التيامن و التياسر و لو لم يحصل له العلم بخطئهم.

و وجه الجواز هنا - و لو عند عدم علمه بخطئهم - هو المسامحة في تشخيص التيامن و التياسر من أهل البلد، بخلاف تشخيص أصل القبلة، فإنّهم لا يسامحون في أصلها كثيرا.

(2)الضمير في قوله «مسجده» يرجع الى البلد. يعني أنّ لتشخيص قبلة أهل البلد أمارات منها محراب المسجد.

المحراب: الغرفة، صدر البيت و أكرم مواضعه، و منه سمّي محراب المسجد و هو مقام الامام، و صدر المجلس، و أشرف موضع فيه. (أقرب الموارد).

و الضمير في قوله «قبوره» يرجع الى البلد.

(3)و المراد من «نحوه» مثل جعل المحتضر الى جهة القبلة و جعل الذبيحة إليها.

ص: 93

بين الكبير (1) و الصغير. و المراد به بلد المسلمين، فلا عبرة بمحراب المجهولة كقبورها (2)، كما لا عبرة بنحو القبر و القبرين للمسلمين (3)، و لا بالمحراب المنصوب في طريق قليلة المارّة (4) منهم.

لو فقد الأمارات

(و لو فقد الأمارات) الدالّة على الجهة المذكورة هنا (5) و غيرها (قلّد) العدل العارف بها رجلا كان أم امرأة حرا أم عبدا.

و لا فرق بين فقدها لمانع من رؤيتها كغيم (6) و رؤيته كعمى (7) و جهل

**********

شرح:

(1)صفة لموصوف مقدّر و هو البلد. يعني لا فرق في كون المحراب و توجّه القبور علامة للقبلة بين كون البلد صغيرا أو كبيرا.

(2)الضمير في قوله «كقبورها» يرجع الى المجهولة. يعني كما لا يعتبر محراب البلد الذي يكون مجهولا بين كونه بلدة مسلم أو غيره كذلك لا تعتبر قبورها.

(3)فإنّ القبر الواحد أو الاثنين لا يكون علامة لتشخيص القبلة و لو كان للمسلمين.

(4)قوله «قليلة المارّة» صفة للطريق و هي مؤنّث مجازي. يعني أنّ المحراب الذي نصب في الطريق الذي يمرّ المسلمون به قليلا لا يكون أمارة شرعية في تشخيص القبلة.

(5)قوله «هنا» إشارة الى عبارة الكتاب. و الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى عبارة الكتاب. يعني لو لم توجد العلامات المذكورة لتشخيص القبلة في هذا الكتاب و غيره يجوز للمصلّي تقليد العادل العارف بالعلامات. و المراد من التقليد أخذ قول العادل بلا احتياج الى دليله.

(6)مثال للمانع الذي يمنع رؤية العلامات المذكورة، فإنّ الغيم يمنع من رؤية الكواكب المذكورة في تشخيص القبلة. و الضمير في قوله «رؤيتها» يرجع الى الأمارات.

(7)مثال للمانع الذي يمنع من رؤية المصلّي، فإنّ عدم بصر المصلّي يمنع من رؤية العلامات المذكورة في تشخيص القبلة. و الضمير في قوله «رؤيته»

ص: 94

بها كالعاميّ (1) مع ضيق الوقت عن التعلّم على أجود الأقوال و هو الذي يقتضيه إطلاق العبارة، و للمصنّف و غيره (2) في ذلك اختلاف.

و لو فقد التقليد صلّى إلى أربع جهات متقاطعة على زوايا قوائم (3) مع الإمكان، فإن عجز اكتفى بالممكن (4). و الحكم (5) بالأربع حينئذ مشهور، و مستنده (6) ضعيف

**********

شرح:

يرجع الى المصلّي.

و قوله «و جهل» عطف على العمى و مثال آخر للمانع من رؤية المصلّي. و الضمير في قوله «بها» يرجع الى الأمارات.

(1)أي المنسوب الى العامّ بتشديد الميم و جمعه العوامّ ، و بالتخفيف بمعنى السنة.

قوله «على أجود الأقوال» إشارة الى وجود الأقوال الثلاثة في المسألة:

الأول: وجوب الصلاة الى أربع جهات بلا تقييد مطلقا.

الثاني: وجوب التقليد من العادل العارف مطلقا.

الثالث: التفصيل بين كونه أعمى فيجوز له التقليد أو مبصرا فيصلّي الى أربع جهات.

(2)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه.

(3)قد تقدّم آنفا بأنّ أقسام الزوايا ثلاثة: منفرجة، حادّة، قائمة.

يعني أنّ المصلّي اذا لم يمكن له تشخيص القبلة لا بالأمارات المذكورة و لا بالتقليد عن العادل العارف يجب عليه الصلاة بأربع جهات على صورة الزوايا القائمة.

(4)كما اذا تمكّن من الصلاة الى جهتين لا بالأربع فلا يجب عليه الصلاة الى أربع جهات، أو تمكّن من الصلاة الى ثلاث جهات فكذلك.

(5)أي الحكم بالصلاة بأربع جهات في صورة عدم التمكّن من تقليد العادل العارف هو المشهور بين الفقهاء.

(6)أي مستند الحكم المذكور ضعيف، و المستند روايتان منقولتان في كتاب الوسائل :

ص: 95

و اعتباره (1) حسن، لأنّ الصلاة كذلك تستلزم إمّا القبلة أو الانحراف عنها (2) بما لا يبلغ اليمين و اليسار (3)، و هو موجب للصحّة

**********

شرح:

محمّد بن علي بن الحسين قال: روي فيمن لا يهتدي الى القبلة في مفازة أنّه يصلّي الى أربعة جوانب. (الوسائل: ب 8 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 225).

عن خراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت: جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون: اذا اطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا و أنتم سواء في الاجتهاد، فقال: ليس كما يقولون، اذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه. (الوسائل: ب 8 من أبواب القبلة ح 5 ج 3 ص 226). و وجه ضعف الروايتين هو ارسالهما.

و لا يخفى أنّ في مقابل المشهور القول بالصلاة بأيّ جانب شاء استنادا الى رواية منقولة في الوسائل:

عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قبلة المتحيّر، فقال: يصلّي حيث شاء.

(الوسائل: ب 8 من أبواب القبلة ح 3 ج 3 ص 226).

(1)الضمير في قوله «اعتباره» يرجع الى المستند. يعني أنه و لو كان من حيث السند ضعيفا لكن يستحسن بدليل يفصّله بقوله «لأنّ ... الخ».

(2)الضمير في قوله «عنها» يرجع الى القبلة.

و حاصل تحسين المستند للحكم بالصلاة لأربع جهات هو استحسان العقل لهذا الحكم، لأنّه اذا صلّى الى أربع جهات فهو إمّا ملازم بالصلاة الى القبلة اذا كانت في إحدى الجوانب التي صلّى إليها، أو ملازم بالانحراف عن القبلة بالمقدار الذي لا يبلغ الى حدّ اليمين و اليسار، و الذي يكون فيه مغتفرا اذا كانت فيما بين الجهات الأربعة، كما اذا كانت بين الجنوب الغربي و الشرقي، أو الشمال الغربي أو الشرقي اذا صلّى بإحدى الجهات.

(3)و المراد من اليمين و اليسار هو الانحراف من جانب القبلة بمقدار 90 درجة، لأنّ الانسان اذا قام متوجّها الى الجنوب تكون يمينه الى جانب المغرب و يساره الى جانب المشرق، و يكون الانحراف بين الجنوب و المشرق 90 درجة، و كذلك بين الجنوب و المغرب، و ذلك المقدار من الانحراف لا يضرّ بصحّة الصلاة.

ص: 96

مطلقا (1)، و يبقى الزائد عن الصلاة الواحدة واجبا من باب المقدّمة، لتوقّف الصلاة إلى القبلة أو ما في حكمها (2) الواجب عليه كوجوب الصلاة الواحدة في الثياب المتعدّدة المشتبهة بالنجس لتحصيل الصلاة في واحد طاهر، و مثل هذا (3) يجب بدون النصّ ، فيبقى النصّ له شاهدا و إن كان مرسلا.

و ذهب السيد رضيّ الدين ابن طاوس هنا إلى العمل بالقرعة استضعافا (4) لسند الأربع مع ورودها (5) لكلّ أمر مشتبه، و هذا (6)

**********

شرح:

(1)قوله «مطلقا» إشارة بعدم الفرق بين اغتفار ذلك المقدار من الانحراف عن القبلة بين سعة الوقت و ضيقها.

قوله «و يبقى الزائد... الخ» إشارة الى أنّ الصلاة الواحدة اذا وقعت الى القبلة من الجهات الأربع ففائدة إتيان الأكثر من باب المقدّمة لتحصيل الواقع منها.

(2)الضمير في قوله «في حكمها» يرجع الى القبلة، و المراد من حكم القبلة هو الجهة أو السمت على الاكتفاء بها في الاستقبال.

و قوله «الواجب» صفة لإتيان الصلاة الى القبلة أو جهة القبلة.

و قوله «عليه» يتعلّق على قوله «لتوقّف الصلاة». و الضمير فيه يرجع الى الزائد.

و حاصل معنى العبارة: أنّ وجوب الزائد عن الصلاة الواحدة عليه لتوقّف الصلاة الى جانب القبلة أو الى جهة القبلة الذي يجب عليه إتيان الزائد.

(3)المشار إليه في قوله «هذا» إتيان الصلاة الى القبلة أو الى حكمه يجب على المصلّي بحكم العقل، و النصّ يؤيّد حكم العقل و لو كان مرسلا.

(4)يعني أن السيد ابن طاوس رحمه اللّه حكم في المسألة بالقرعة لضعف مستند الصلاة الى أربع جهات.

(5)الضمير في قوله «ورودها» يرجع الى القرعة.

(6)إدامة استدلال السيد بأنّ مورد المسألة من الموارد المشتبهة، فيجب القرعة.

و الضمير في قوله «منه» يرجع الى المشتبه.

ص: 97

منه، و هو (1) نادر.

لو انكشف الخطأ بعد الصلاة

(و لو انكشف الخطأ بعد الصلاة) بالاجتهاد أو التقليد حيث (2) يسوغ أو ناسيا للمراعاة (لم يعد ما كان بين اليمين و اليسار) أي ما كان دونهما إلى جهة القبلة و إن قلّ (و يعيد ما كان إليهما) محضا (3)(في وقته) لا خارجه (4).

(و المستدبر) و هو الذي صلّى إلى ما يقابل (5) سمت القبلة الذي تجوز

**********

شرح:

(1)يعني أنّ قول السيد نادر، و المشهور على خلافه.

(2)قيد للتقليد. يعني اذا انكشف خطأ المصلّي في صلاته الى جانب القبلة بأن اجتهد القبلة أو قلّد فصلّى ثمّ بانت الصلاة الى غير القبلة بمقدار لم يصل الى حدّ اليمين أو اليسار - و هو كما تقدّم 90 درجة - لا يجب عليه إعادة الصلاة.

قوله «أو ناسيا للمراعاة» يعني اذا نسي وجوب التقليد أو الاجتهاد في تحصيل القبلة فصلّى ثمّ بان الخلاف لا يجب عليه الإعادة أيضا، كمن بان خلاف اجتهاده أو تقليده.

قوله «و إن قلّ » فاعله الضمير العائد الى دون. يعني لا يجب الإعادة و لو انحرف عن جانب اليمين و اليسار قليلا.

(3)يعني يعيد اذا كان متوجّها الى اليمين أو اليسار خالصا اذا علمه قبل تمام الوقت، و بعده لا يعيد.

(4)فلو علم الخلاف بعد الوقت لا يجب عليه الإعادة.

(5)بمعنى أنه اذا صلّى و ظهره الى القبلة أو السمت الذي يجوز له الصلاة إليه تجب عليه إعادة الصلاة و لو خرج وقت الصلاة.

إيضاح: قد تقدّم في أول مبحث القبلة بأنّ قبلة المشاهدين للكعبة هي عينها، و لغير المشاهدين السمت الذي يحتمل كونها فيه، و يقطع بعدم خروجها عنه.

مثلا اذا تيقّن بكون الكعبة في مقدار معيّن قليلا كان أو كثيرا يجوز للمكلّف أن يصلّي مواجها لأيّ نقطة من المقدار المذكور اختيارا. فلو صلّى مواجها لغير المقدار المذكور فذلك يعدّ منه أنه صلّى ما يقابل القبلة، فيحكم ببطلان صلاته في

ص: 98

الصلاة إليه اختيارا (يعيد و لو خرج الوقت) على المشهور، جمعا بين (1) الأخبار الدالّ أكثرها على إطلاق الإعادة في الوقت، و بعضها (2) على

**********

شرح:

الوقت أو خارجه.

قوله «الذي» صفة للسمت. و الضمير في قوله «إليه» يرجع الى السمت.

قوله «على المشهور» إشارة بأنّ في المسألة قولان: وجوب الإعادة كما اختاره المصنّف رحمه اللّه و المشهور، و عدم وجوبها و هو مختار بعض الفقهاء. و الظاهر أنّ قيد المشهور يتعلّق بمسألة الاستدبار الى القبلة.

(1)أي للجمع بين الأخبار الدالّة أكثرها بأنّ المصلّي اذا بان له أنه صلّى بغير القبلة في الوقت تجب عليه الإعادة مطلقا، و بين الأخبار الدالّة بوجوب الإعادة اذا بان الخلاف في الوقت على المتيامن و المتياسر، فلو بان لهما الخلاف في غير الوقت لا يجب عليهما الإعادة، لكن المستدبر تجب عليه الإعادة اذا بان له الخلاف، بلا فرق بين الوقت و خارجه.

و الرواية الدالّة على وجوب الإعادة اذا بان الخلاف في الوقت بلا فرق بين المستدبر و المتيامن و المتياسر منقولة في الوسائل:

عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: اذا صلّيت و أنت على غير القبلة و استبان لك أنك صلّيت و أنت على غير القبلة و أنت في وقت فأعد، و إن فاتك الوقت فلا تعد. (الوسائل: ب 11 من أبواب القبلة ح 1 ج 3 ص 229).

فالرواية تدلّ على وجوب الإعادة اذا بان الخلاف، بلا فرق بين المستدبر و المتيامن و المتياسر. و كذلك تدلّ على عدم وجوب الإعادة اذا بان الخلاف في خارج الوقت، بلا فرق أيضا بين المستدبر و المتيامن و المتياسر.

(2)الضمير في قوله «بعضها» يرجع الى الأخبار. يعني أنّ بعض الأخبار يدلّ على اختصاص وجوب الإعادة في الوقت بالمتيامن و المتياسر، فلو بان خلافهما بعد الوقت لا تجب عليهما الإعادة.

و الضمير في قوله «تخصيصه» يرجع الى الوقت. يعني أنّ بعض الأخبار اختصّ الوقت في وجوب الإعادة فيه بالمتيامن و المتياسر.

ص: 99

تخصيصه بالمتيامن و المتياسر و إعادة (1) المستدبر مطلقا.

و الأقوى (2) الإعادة في الوقت مطلقا لضعف مستند التفصيل الموجب

**********

شرح:

و عن بعض المحشّين المعاصرين: رجوع الضمير الى وجوب الإعادة. لكن لا يناسب المراد من العبارة.

(1)عطف على قوله «تخصيصه». يعني أنّ بعض الأخبار تدلّ على وجوب إعادة المستدبر مطلقا، و هو إشارة الى عدم الفرق بين الوقت و غيره في المستدبر.

(2)هذا نظر الشارح رحمه اللّه في الاستفادة من أخبار الباب، و هو الحكم بوجوب الإعادة اذا بان الخلاف في الوقت، بلا فرق بين المستدبر و غيره من المتيامن و المتياسر و من صلّى الى اليمين أو الى اليسار محضا.

و الدليل على الحكم بإطلاق الإعادة هو ضعف مستند التفصيل الغير القابل لتقييد الصحيح.

و اعلم أنّ المسألة على أقسام، يقع النزاع بين المشهور و الشارح رحمه اللّه في بعض منها:

الأول: اذا انكشف الخطأ بأنه صلّى دبر القبلة لا خلاف في وجوب الإعادة فيه في الوقت و خارجه.

الثاني: اذا انكشف الانحراف بمقدار 90 درجة في الوقت لم يقع الخلاف فيه أيضا في وجوب الإعادة.

الثالث: اذا انكشف الانحراف 90 درجة في خارج الوقت فلا خلاف في وجوب الإعادة فيه أيضا.

الرابع: اذا انكشف الخطأ في الوقت بالانحراف بأقل من 90 درجة، فهذا القسم من الأقسام مورد خلاف بين الشارح رحمه اللّه و المشهور.

فقال الشارح رحمه اللّه بوجوب إعادة الصلاة فيه، استنادا الى الروايات الدالّة بإطلاقها على وجوب إعادة الصلاة على من لم يصلّ الى القبلة.

و قال المشهور بعدم وجوب الإعادة على من انحرف بهذا المقدار.

أقول: يمكن تطبيق الخلاف بين الشارح رحمه اللّه و المشهور بالمسألة المشهودة لطلاّب الحوزة العلمية بقم المقدّسة في قبلة المسجد المقابل لحرم السيدة فاطمة بنت الامام

ص: 100

لتقييد الصحيح المتناول بإطلاقه موضع (1) النزاع. و على

**********

شرح:

الكاظم عليها السّلام المشهور انحراف قبلته بالتيامن، فكلّ من صلّى و لم يراع التيامن المشهور تجب عليه إعادة صلاته بناء على نظر الشارح رحمه اللّه، و لا تجب الإعادة بناء على المشهور.

(1)قد حرّرنا موضع النزاع بين المشهور و الشارح رحمه اللّه، و هو انحراف المصلّي بأقلّ من 90 درجة عن سمت القبلة، فإنّ الروايات الصحيحة الدالّة بوجوب الإعادة على من صلّى بغير القبلة كرواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المذكورة آنفا تشمل مورد النزاع، و الرواية المقيّدة لها ضعيفة.

شكل رقم (7).

ص: 101

المشهور (1) كلّ ما خرج عن دبر القبلة إلى أن يصل إلى اليمين و اليسار يلحق بهما (2)، و ما خرج عنهما نحو (3) القبلة يلحق بها.

**********

شرح:

(1)هذه مسألة اخرى من المشهور التي يوافقها الشارح رحمه اللّه أيضا، و هي لحوق النقاط المنحرفة عن نقطة دبر القبلة الى أن تصل اليمين و اليسار إليهما في وجوب الإعادة مطلقا، بلا فرق بين الاكتشاف في الوقت أو خارجه.

انظر الى الشكل رقم (7) تجده مفيدا لفهم المطلب إن شاء اللّه تعالى.

(2)ضميرا التثنية في قوليه «بهما» و «عنهما» يرجعان الى اليمين و اليسار.

(3)أي ما خرج عن اليمين و الشمال من النقاط حتى يلحق الى نفس القبلة يلحق بالقبلة. و الضمير في قوله «يلحق بها» يرجع الى القبلة.

فعلى المشهور تلحق جميع نقاط 90 درجة من المغرب و 90 درجة من المشرق الى جانب القبلة إليها، و على نظر الشارح رحمه اللّه عدم إلحاقها إليها، انظر الى الشكل رقم (8) يبدو لك واضحا إن شاء اللّه تعالى.

شكل رقم (8).

ص: 102

الشرط الثالث: ستر العورة

اشارة

(الثالث (1): ستر العورة (2))

المراد بالعورة

(و هي (3) القبل و الدّبر للرجل) و المراد بالقبل: القضيب و الانثيان و بالدّبر: المخرج لا الأليان (4) في المشهور (و جميع (5) البدن عدا الوجه) و هو ما يجب غسله منه في الوضوء أصالة (6)

**********

شرح:

ستر العورة (1)صفة لموصوف مقدّر و هو الشرط ، أي الشرط الثالث من شروط الصلاة التي قال عنها المصنّف رحمه اللّه في صفحة 22 «و هي سبعة».

و قد ذكر الشرط الأول منها و هو الوقت، ثمّ ذكر الشرط الثاني منها و هو القبلة، ثمّ شرع في بيان الشرط الثالث و هو ستر العورة.

(2)العورة: كلّ شيء يستره الانسان من أعضائه أنفة و حياء، جمعه عورات، عورات. (المنجد، أقرب الموارد).

(3)الضمير في قوله «و هي» يرجع الى العورة. و المراد من القبل - بضمّ القاف و الباء - في الرجل القضيب و الانثيان، و من الدّبر - بضمّ الدال و الباء - هو مخرج الغائط .

القضيب: يكنّى عن ذكر الإنسان و غيره من الحيوانات. (لسان العرب).

(4)الأليان - تثنية ألية بفتح الألف -: ما ركب العجز و تدلّى من شحم و لحم، جمعها ألايا، أليات. (المنجد).

قوله «في المشهور» إشارة الى القول الغير المشهور و هو كون المراد من العورة من السرّة الى الركبتين أو الى أسفل الساق.

(5)عطف على قوله «القبل» يعني أنّ العورة في المقام عبارة عن جميع البدن إلاّ الوجه و الكفّين و ظاهر القدمين في خصوص المرأة. بمعنى أنّ المرأة يجب عليها ستر جميع البدن إلاّ ما استثني.

و المراد من الوجه المستثنى هو المقدار الذي يجب غسله عند الوضوء، و هو ما يحيطه إصبع الإبهام و الوسط ، كما تقدّم في مبحث الوضوء.

(6)احترز بقيد الأصالة عمّا يجب غسله من باب المقدّمة العلمية و هو ما زاد عمّا يحيطه الإبهام و الوسطى.

ص: 103

(و الكفّين) (1) ظاهرهما و بطانهما من الزندين (و ظاهر القدمين) دون باطنهما (2)، و حدّهما مفصل الساق. و في الذكرى و الدروس ألحق باطنهما بظاهرهما (3)، و في البيان استقرب ما هنا (4)، و هو (5) أحوط (للمرأة) و يجب ستر شيء من الوجه و الكفّ و القدم من باب المقدّمة، و كذا (6) في عورة الرجل.

و المراد بالمرأة الانثى البالغة، لأنّها تأنيث «المرء» و هو الرجل، فتدخل فيها الأمة البالغة، و سيأتي جواز كشفها رأسها (7). و يدخل الشعر فيما يجب ستره، و به (8) قطع المصنّف في كتبه، و في الألفية جعله أولى.

**********

شرح:

(1)أي عدا الكفّين.

(2)الضمير في قوله «باطنهما» يرجع الى القدمين. يعني أنّ المستثنى هو ظاهر القدمين و أمّا باطنهما فيلحقان بسائر الأعضاء في وجوب الستر عند الصلاة.

(3)فإنّ المصنّف رحمه اللّه قال في كتابي الدروس و الذكرى بلحوق باطن القدمين بظاهرهما في الاستثناء.

(4)قوله «هنا» إشارة بهذا الكتاب. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه في كتابه البيان قرّب عدم لحوق باطن القدمين بظاهرهما.

(5)الضمير في قوله «و هو» يعود الى ما هنا. يعني أنّ القول بعدم لحوق باطن القدمين بظاهرهما و وجوب ستر باطنيهما عند الصلاة يطابق الاحتياط .

(6)يعني و كذا يجب على الرجل ستر الزائد من العورة من باب المقدّمة العلمية عند الصلاة ليراعي الاحتياط .

(7)الضميران في قوله «كشفها رأسها» يرجع الى الأمة. يعني سيجيء القول بجواز كشف الأمة رأسها عند الصلاة و عدم كونها مثل الحرّة في وجوب ستر رأسها.

(8)الضمير في قوله «و به» يرجع الى دخول الشعر فيما يجب ستره. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه حكم في كتبه بالقطع بدخول الشعر في حكم ما يجب ستره، فعليه

ص: 104

شرائط الساتر

(و يجب كون الساتر طاهرا (1)) فلو كان نجسا لم تصحّ الصلاة (و عفي عما مرّ) (2) من ثوب صاحب القروح (3) و الجروح (4) بشرطه (5)، و ما نجس بدون الدرهم من الدم

**********

شرح:

يجب على المرأة ستر رأسها عند صلاتها.

لكن المصنّف رحمه اللّه قال في كتابه الألفية: الأولى دخول شعرها فيما يجب ستره.

(1)الأول من شرائط ثوب المصلّي كونه طاهرا، فلو كان نجسا لا تصحّ الصلاة فيه، إلاّ في الموارد التي سيشير إليه رحمه اللّه.

(2)يعني أنّ ثوب المصلّي لا تجب طهارته في موارد:

الأول: ثوب صاحب القروح و الجروح بشرطي السيلان و عدم قطعه بمقدار الصلاة.

الثاني: اذا كان الدم الموجود في الثوب أقلّ من مقدار الدرهم.

الثالث: ثوب المرأة المربّية للصبي.

الرابع: ثوب من لم يجد ثوبا طاهرا و لم يتمكّن من الصلاة عاريا.

و يشترط في العفو عن ثوب المرأة المربّية أمران:

ألف: اذا انحصر ثوبها في الواحد.

ب: اذا تنجّس ببول الصبي الذي تربّيه.

قوله «عمّا مرّ» إشارة الى ما تقدّم في أول مبحث الطهارة: في وجوب إزالة النجاسات عند الصلاة، بقوله: و هذه [النجاسات] يجب إزالتها عن الثوب و البدن، و عفي عن دم الجرح و القرح مع السيلان.

(3)القروح: جمع قرح بفتح القاف و ضمّها و سكون الراء. (المنجد).

(4)الجروح: جمع جرح بضم الجيم و سكون الراء. (المنجد). و قد تقدّم الفرق بين القروح و الجروح عند ذكر النجاسات من كتاب الطهارة فلا نعيده.

(5)و الشرط هو السيلان دائما بحيث لا يسع الصلاة.

قوله «بدون الدرهم» قد مرّ التفصيل في مقدار الدرهم عند بحث النجاسات من كتاب الطهارة، فراجع.

ص: 105

(و عن نجاسة) (1) ثوب (المربّية للصبيّ ) بل لمطلق الولد و هو (2) مورد النصّ ، فكان التعميم أولى (ذات (3) الثوب الواحد) فلو قدرت على غيره و لو بشراء أو استئجار أو استعارة لم يعف عنه، و ألحق بها (4) المربّي، و به (5) الولد المتعدّد.

و يشترط نجاسته ببوله (6) خاصّة، فلا يعفى عن غيره، كما لا يعفى عن

**********

شرح:

(1)عطف على قوله «عمّا مرّ». و هذا هو المورد الثاني ممّا يعفى عن نجاسة الثوب عند الصلاة. و المراد من المربّية التي تتعهّد و تباشر لتربية الصبي، بلا فرق بين كون الصبي ولدها أم لا.

(2)الضمير في قوله «و هو» يرجع الى الولد. يعني أنّ النصّ ورد في خصوص الولد لا الصبي، فيشمل الصبي و الصبيّة.

و المراد من النصّ هو المنقول في كتاب الوسائل:

عن أبي حفص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سئل عن المرأة ليس لها إلاّ قميص واحد و لها مولود فيبول عليها، كيف تصنع ؟ قال: تغسل القميص في اليوم مرّة. (الوسائل:

ب 4 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1004).

قوله «فكان التعميم أولى» يعني أنّ القول بشمول الحكم للصبيّة أيضا أولى.

(3)بالجرّ صفة للمربّية. يعني أنّ العفو في ثوب المربّية شرط بانحصار ثوبها في الواحد، فلو كان لها ثوب طاهر لا يعفى عنها.

(4)الضمير في قوله «بها» يرجع الى المربّية. يعني قال الفقهاء بلحوق المرء الذي يباشر تربية الصبي بالمرأة المربّية في العفو عن ثوبه النجس في صلاته اذا كان واحدا.

(5)الضمير في قوله «به» يرجع الى الولد. يعني و في حكم الولد الواحد الولد المتعدّد اذا كانت المرأة مربّية لهم.

(6)يعني من شرائط العفو عن نجاسة ثوب المربّية عند صلاتها كون النجاسة بسبب بول الصبي فلو تنجّس بنجاسة غيره لا يحكم بالعفو عنه.

ص: 106

نجاسة البدن (1) به. و إنّما أطلق (2) المصنّف نجاسة المربّية من غير أن يقيّد بالثوب لأنّ (3) الكلام في الساتر، و أمّا التقييد (4) بالبول فهو مورد النصّ و لكنّ (5) المصنّف أطلق النجاسة في كتبه كلّها.

(و يجب غسله (6) كلّ يوم مرّة) و ينبغي كونها آخر النهار لتصلّي فيه أربع صلوات متقاربة (7) بطهارة أو

**********

شرح:

(1)أي كما أنه لا يحكم بالعفو عن نجاسة بدن المربّية بسبب بول الصبي كذلك لا يحكم بالعفو عن نجاسة غير بول الصبي.

و الضمير في قوله «به» يرجع الى بول الصبي.

(2)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه قال «و عن نجاسة المربّية» و لم يقل عن نجاسة ثوب المربّية، و الحال كان لازما بالتقييد بالثوب لأنّ المربّية لا تعفى عن نجاسة بدنها.

(3)هذا اعتذار من جانب المصنّف رحمه اللّه لعدم تقييده بالثوب، بأنّ الكلام في شرائط الساتر، فالقرينة تدلّ على أنّ المراد ثوبها.

(4)يعني أمّا الشارح رحمه اللّه قيّد الحكم ببول الصبي في قوله «و يشترط نجاسته ببوله خاصّة» لوروده في النصّ كما مرّ في قوله «و لها مولود فيبول عليها». فعلى ذلك يحكم بالعفو عن نجاسة بول الصبي، فلو تنجّس ثوب المربّية بغيره من النجاسات لا يحكم بالعفو عنها.

و الضمير في قوله «فهو» يرجع الى التقييد.

(5)لكنّ المصنّف رحمه اللّه قال بالعفو عن نجاسة ثوب المربّية في كتبه كلّها، بلا فرق بين البول من الصبي و غيره كما في هذا الكتاب قال «عن نجاسة المربّية» و لم يقيّده ببول الصبي.

(6)الضمير في قوله «غسله» بالفتح يرجع الى الثوب. يعني يجب على المرأة المربّية أن تغسل ثوبها المنجّس ببول الصبي أو مطلقا في كلّ يوم مرّة واحدة لصلاتها.

و الضمير في قوله «كونها» يرجع الى المرّة.

(7)و المراد من «أربع صلوات متقاربة» هي الظهران و العشاءان. يعني اذا أخّرت

ص: 107

نجاسة (1) خفيفة (و) كذا عفي (عمّا يتعذّر إزالته فيصلّي فيه للضرورة) و لا يتعيّن (2) عليه الصلاة عاريا خلافا للمشهور (3)(و الأقرب تخيير المختار (4)) و هو الذي لا يضطرّ إلى لبسه لبرد و غيره (بينه) أي بين أن يصلّي فيه صلاة تامّة الأفعال (5)(و بين الصلاة عاريا (6) فيومئ للركوع و السجود) كغيره (7) من العراة قائما (8) مع أمن المطّلع.

**********

شرح:

تغسيل ثوبها الى آخر النهار تتمكّن من أن تصلّي أربع صلوات - الظهر و العصر و المغرب و العشاء - بثوب طاهر.

(1)لأنّها اذا أخّرت الغسل تكون نجاسة الثوب قليلة و خفيفة، و هو ظاهر.

(2)أي لا يجب عليه الصلاة عاريا واجبا عينيا، بل الواجب تخييريّ بين الصلاة بالثوب النجس اذا اضطرّ أو عاريا من الثوب.

(3)أي الحكم بالوجوب التخييري في المسألة هو على خلاف المشهور بين الفقهاء.

* من حواشي الكتاب: قوله «خلافا للمشهور» ذهب الشيخ رحمه اللّه و أكثر الأصحاب أنّه يتعيّن عليه الصلاة عاريا، و التخيير ظاهر ابن الجنيد رحمه اللّه و مختار المحقّق في المعتبر، و العلاّمة في المنتهى عملا بالروايات. (حاشية الفاضل التوني رحمه اللّه).

(4)المراد من المختار الذي لا يضطرّ للبس الثوب لشدّة البرد. و الضمير في قوله «غيره» يرجع الى البرد. و المراد منه هو سائر الأعذار الموجب للبس الثوب النجس.

(5)بأن يلبس الثوب النجس و يأتي الصلاة بتمام أركانه و أفعاله من القيام و السجود و الركوع و غيرها.

(6)أي يصلّي في حال كونه عريانا قائما بحيث يومئ للركوع و السجود.

(7)الضمير في قوله «كغيره» يرجع الى من يتعذّر عليه إزالة النجاسة عن ثوبه.

يعني أنّ الشخص المذكور يصلّي قائما عريانا كما أنّ كلّ من لا يتمكّن من الثوب يصلّي عريانا قائما.

و قوله «العراة» جمع العاري مثل القضاة جمع القاضي.

(8)قوله «قائما» حال ثان من الصلاة كما أنّ قوله «عاريا» حال أول منها.

ص: 108

و جالسا مع عدمه (1).

و الأفضل الصلاة فيه (2) مراعاة للتمامية، و تقديما (3) لفوات الوصف (4) على فوات أصل الستر، و لو لا الإجماع (5) على جواز الصلاة فيه عاريا - بل الشهر بتعيّنه - لكان القول بتعيّن الصلاة فيه (6) متوجّها.

أمّا المضطرّ إلى لبسه فلا شبهة في وجوب صلاته فيه.

(و يجب كونه) أي الساتر (غير مغصوب) (7) مع العلم بالغصب

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «عدمه» يرجع الى الأمن. يعني يصلّي عاريا و جالسا مع عدم الأمن من المطّلع.

(2)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الثوب النجس. يعني و لو كان مختارا بين الصلاة عاريا و الصلاة بالثوب المذكور لكن الأفضل الصلاة بالثوب النجس، و قد علّل التفصيل المذكور بالدليلين:

الأول: مراعاة تمامية أفعال الصلاة بأن يأتي الركوع و السجود بالثوب النجس تامّا لا بالإيماء و الإشارة.

الثاني: تقديم فوت الوصف على فوت أصل الستر، بمعنى أنه اذا دار الأمر بين حفظ الستر و حفظ وصفه قدّم حفظ أصل الستر فيصلّي بالساتر بلا وصف الطهارة.

(3)هذا هو التعليل الثاني لتفصيل الصلاة مع الثوب النجس.

(4)المراد من الوصف هو طهارة الثوب.

(5)إنّه قام الإجماع بجواز الصلاة عاريا لكن الشهرة دلّت بالتعيين لا بالجواز.

(6)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الثوب النجس. و قوله «متوجّها» خبر كان.

يعني لو لا الإجماع بجواز الصلاة عاريا و الشهرة بتعيّن الصلاة كذلك لكان القول بتعيّن وجوب الصلاة بالثوب النجس متوجّها.

(7)الشرط الثاني من شرائط ثوب المصلّي كونه غير مغصوب. و قوله «مع العلم بالغصب» لإخراج صورة الجهل بكون الثوب مغصوبا، فلو جهل لا يحكم ببطلان الصلاة.

ص: 109

(و غير جلد و صوف و شعر) و وبر (من غير المأكول (1) إلاّ الخزّ (2)) و هو دابّة ذات أربع تصاد من الماء ذكاتها كذكاة السمك، و هي معتبرة في جلده لا في وبره إجماعا (و السّنجاب) (3) مع تذكيته لأنّه ذو نفس.

قال المصنّف في الذكرى: و قد اشتهر بين التجّار و المسافرين أنّه غير مذكّى، و لا عبرة بذلك (4)، حملا لتصرّف المسلمين على ما هو الأغلب

**********

شرح:

(1)الثالث من شرائط ثوب المصلّي أن لا يكون من أجزاء غير المأكول اللحم.

فوائد: يستعمل الصوف في الغنم و أمثاله، و يستعمل الشعر في المعز و الحمير و الخيل و أمثالها، و يستعمل الوبر - بفتح الواو و الباء - في الإبل و الأرنب و أمثالهما.

(2)الخزّ - بتشديد الزاء -: حيوان غير مأكول اللحم، و أنه دابّة ذات الأربع يشبه الثعلب، يخرج من البحر و يأكل المعلوف في البرّ و يرجع الى البحر و يعيش فيه، و له جلد ثمين يصنع منه الثوب، و هو قابل للتذكية مثل السمك. و تذكيته إخراجه من الماء حيّا و موته خارجا. و الفرق بينه و بين السمك أنّ السمك يحلّ لحمه و يطهر ميتته خارجا. و الخزّ يطهر ميتته لكن لا يحلّ لحمه. (فرهنگ عميد).

(3)السنجاب - بكسر السين و ضمّه -: دابّة برّية أكبر من الجرذ، له ذنب طويل كثيث الشعر يرفعه صعدا، تتّخذ منه الفراء و يضرب به المثل في خفة الصعود و لونه أزرق رمادي و منه اللون السنجابي. (المنجد).

و قوله «لأنه ذو نفس» أي ذو دم دافق، و كلّ حيوان كانت له نفس سائلة لا يطهر إلاّ بالتذكية.

(4)المشار إليه في قوله «بذلك» هو اشتهاره بين التجّار بأنه غير مذكّى. يعني لا اعتبار بذلك الشهرة، بل يحمل التصرّف من المسلم على الصحّة. فاذا اشتري جلد السنجاب من يد مسلم يحمل حينئذ بكونه مذكّى لحمل فعل المسلم على الصحّة.

ص: 110

(و غير ميتة) (1) فيما يقبل الحياة كالجلد، أمّا ما لا يقبلها كالشعر، و الصوف فتصحّ الصلاة فيه من ميّت إذا أخذه جزّا، أو غسل موضع الاتّصال (2) (و غير الحرير) (3) المحض، أو الممتزج على وجه يستهلك الخليط (4) لقلّته (للرجل و الخنثى) و استثني منه ما لا يتمّ الصلاة فيه كالتكّة (5) و القلنسوة (6) و ما يجعل منه في أطراف الثوب

**********

شرح:

(1)الرابع من شرائط ثوب المصلّي أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلّها الحياة كالجلد، أمّا ما لا تحلّها الحياة مثل الثوب المنسوج من شعر الميتة أو صوفها فلا مانع منه بشرطين:

الأول: اذا أخذ بالجزّ.

الثاني: اذا غسل موضع اتّصال الصوف و الشعر ببدن الميتة.

(2)إشارة الى الشرط الثاني من الشرطين المذكورين، و الدليل عليه أنّه اذا أخذ بالنتف يلازم للرطوبة النجسة في جذور الشعر و الصوف فيجب تطهيره.

(3)الشرط الخامس هو أن لا يكون ثوب المصلّي من الحرير الخالص، فلو اختلط بغيره بمقدار لا يستهلك الحرير على الخليط فلا يمنع من الصحّة.

(4)الخليط بمعنى المخلوط . يعني لو اخلط الحرير بغيره و كان الخليط قليلا بحيث يستهلك و يعرف في العرف و السوق حريرا لا تجوز الصلاة به.

و الضمير في قوله «لقلّته» يرجع الى الخليط .

قوله «للرجل» إشارة الى أنّ المرأة لا مانع لها من لبس الثوب الحرير عند الصلاة. و الخنثى في حكم الرجل.

(5)التكّة - بكسر التاء و فتح الكاف المشدّد -: رباط يشدّ به السراويل. (المنجد).

(6)القلنسوة - بفتح القاف و اللام و سكون النون و ضمّ السين و فتح الواو - و أيضا (القلنسية): نوع من ملابس الرأس، و هو على هيئات مختلفة، جمعه قلانيس و قلانس. (المنجد).

قوله «و ما يجعل... الخ» يعني و يستثنى من الثوب الحرير مقدار الحرير الذي يجعل في حواشي الثياب.

ص: 111

و نحوها (1) ممّا لا يزيد على أربع أصابع مضمومة، أمّا الافتراش له فلا يعدّ لبسا كالتدثّر (2) به و التوسّد (3) و الركوب عليه (4).

يسقط ستر الرأس عن الأمة المحضة

(و يسقط (5) ستر الرأس) و هو (6) الرقبة فما فوقها (عن الأمة المحضة) التي لم ينعتق منها شيء، و إن كانت مدبّرة (7)، أو مكاتبة مشروطة (8)، أو

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و نحوها» يرجع الى الأطراف. يعني يستثنى من منع الحرير المقدار الذي يجعل في أمثال أطراف الثوب كما إذا جعل في ياقة الثوب أو جيبه أو الجورب أو الحزام.

قوله «أصابع مضمومة» إشارة الى أنه لا يستثنى مقدار الأصابع منفرجة.

(2)التدثّر هو التلفّف، فلا مانع من تلفيف الحرير فوق الثياب عند الصلاة.

(3)التوسّد جعل الحرير متّكأ عند الصلاة في حال المرض الذي لا يقدر من الصلاة قائما.

(4)أي لا يحرم افتراش الحرير، لأنّ جعل الحرير فرشا عند الصلاة لا يعدّ لبسا فلا بأس به حينئذ. و كلّ ما ذكر ممّا يستثنى من الافتراض و التدثّر و التوسّد لا يعدّ لبسا فلا يمنع من الصلاة به لأنّ المنع من لبس الحرير لا من غير اللبس في الصلاة.

(5)قد تقدّم من المصنّف رحمه اللّه وجوب ستر جميع البدن للمرأة - عدا الوجه و الكفّين و ظاهر القدمين - بقوله «و جميع البدن... للمرأة».

و يستثنى من المرأة طائفتان:

الاولى: ستر الأمة المحضة رأسها.

الثانية: ستر الصبيّة - التي لم تبلغ - رأسها.

(6)الضمير في قوله «هو» يرجع الى الرأس. يعني أنّ المراد من الرأس الرقبة و ما فوقها، و ليس المراد هو ما يصدق عليه الرأس.

(7)المراد من المدبّرة الأمة التي جعلها مولاها حرّة بعد وفاته بقوله «أنت حرّة دبر وفاتي» فلا يجب عليها ستر رأسها حال الصلاة.

(8)المكاتبة المشروطة: هي التي شرطها المولى لعتقها إتيان مبلغ معيّن، مثلا قال:

لو جئتي ألف دينار تكوني حرّة، فما لم تأت بالمبلغ المذكور لا تعتق منها شيء.

ص: 112

مطلقة (1) لم تؤدّ شيئا، أو أمّ ولد، و لو انعتق منها شيء فكالحرّة (2) (و الصبيّة) (3) التي لم تبلغ، فتصحّ صلاتها تمرينا مكشوفة الرأس.

لا تجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم إلاّ مع الساق

(و لا تجوز الصلاة فيما (4) يستر ظهر القدم إلاّ مع الساق) بحيث يغطّي شيئا منه (5) فوق المفصل على المشهور،

**********

شرح:

(1)المكاتبة المطلقة: هي التي يشرط مولاها لعتقها مبلغا معيّنا مطلقا، بمعنى أنّها لو أتت جزء من المبلغ المعيّن يعتق منها جزء بذلك المقدار، مثلا لو أتت من ألف دينار المذكور في المثال المتقدّم دينارا واحدا يعتق منها جزء من ألف جزء.

قوله «لم تؤدّ شيئا» لإخراج المشروطة المطلقة التي أدّت شيئا فإنّها تعتق منها بذلك المقدار، فلا تجوز لها الصلاة مكشوفة الرأس و الرقبة.

(2)يعني يكون حكم من أعتق منها جزء و لو قليلا حكم الحرّة في وجوب ستر الرأس.

(3)و هذا المورد الثاني من الموردين اللذين استثني من حكم وجوب الستر، و هو عطف على قوله «عن الأمة المحضة». يعني و يسقط ستر رأس الصبيّة التي لم تبلغ عند الصلاة.

و الضمير في قوله «صلاتها» يرجع الى الصبيّة.

قوله «تمرينا» حال من صلاة الصبيّة. يعني أنها لا تجب عليها الصلاة، بل تكون صلاتها بعنوان التمرين للصلاة.

(4)يعني لا تجوز الصلاة بما يستر ظهر القدم فقط إلاّ مع الساق، فلا تجوز الصلاة بالنعل الذي يستر ظهر القدمين و لا يستر الساق.

(5)الضمير في قوله «منه» يرجع الى الساق. يعني لو كان ما يستر ظهر القدم يستر مقدارا من المفصل أيضا فلا مانع منه.

و لعلّ المراد ممّا يستر ظهر القدم و لا يستر مقدارا من الساق هو أمثال النعال الذي يمنع من حركة أصابع الرجل عند السجود بحيث يمنع اتّصالها بالأرض، لا أمثال الجورب الذي هو غير مانع من حركة أصابع الرجل و اتّصالها بالأرض و لو كان يستر نصف ظهر القدم أو كلّه و لا يستر مقدارا من الساق.

ص: 113

و مستند (1) المنع ضعيف جدّا، و القول بالجواز قويّ متين (2).

(و تستحبّ ) الصلاة (في) النعل (العربية) (3) للتأسّي (و ترك السواد عدا العمامة (4) و الكساء (5) و الخفّ (6)) فلا يكره الصلاة فيها سودا (7) و إن كان

**********

شرح:

(1)يعني مستند المشهور في الحكم المذكور ضعيف، و هو منقول في كتاب الوسائل نقلا عن العلاّمة في المختلف و غيره:

عن ابن حمزة قال: و روي أنّ الصلاة محظورة في نعل السندي و الشمشك.

(الوسائل: ب 38 من أبواب لباس المصلّي ح 7 ج 3 ص 311، المختلف: الفصل الثالث في اللباس ج 2 ص 88، الوسيلة لابن حمزة: ص 88).

و ضعفه لكون المرويّ عنه مجهولا، فعلى ذلك اختار الشيخ و جماعة كراهة ذلك.

(راجع المبسوط : ج 1 ص 83، المراسم لسلاّر: ص 65).

(2)لأنّ المذكور في النصّ المذكور هو نعل السندي و الشمشك، فلا يجوز التعميم.

(3)و الظاهر من النعل العربية التي لا تمنع من اتّصال أصابع الرجل بالأرض، و المستند لاستحباب ذلك النصّ المنقول في كتاب الوسائل:

عن الحسن بن فضّال قال: رأيت أبا الحسن عليه السّلام عند رأس النبي صلّى اللّه عليه و آله صلّى ستّ ركعات، و ثمان ركعات في نعليه. (الوسائل: ب 37 من أبواب لباس المصلّي ح 2 ج 3 ص 308).

(4)أي تستحبّ الصلاة بترك لبس الثياب السود غير العمامة.

و العمامة - بكسر العين -: ما يلفّ على الرأس، جمعه عمائم و عمام. (المنجد).

(5)أي عدا الكساء. و الكساء - بكسر الكاف -: الثوب، جمعه أكسية. (المنجد).

و أيضا الكساء - بالمدّ -: هو ثوب من صوف و منه العباء. (قاله الجوهري).

(6)أي عدا الخفّ . و الخفّ : ما يلبس بالرجل، جمعه أخفاف. (المنجد).

و الضمير في قوله «فيها» يرجع الى العمامة و الكساء و الخفّ .

(7)قوله «سودا» حال ممّا ذكر من العمامة و الكساء و الخفّ .

و السود: محرّكة على وزن عدم، بمعنى كون الشيء أسود من سود يسود، وزان علم يعلم مصدره السود.

ص: 114

البياض أفضل مطلقا (1)(و ترك) الثوب (الرقيق) الذي لا يحكي البدن و إلاّ لم تصحّ (2)(و اشتمال الصمّاء) (3) و المشهور أنّه الالتحاف بالإزار و إدخال طرفيه تحت يده و جمعهما على منكب واحد.

يكره ترك التحنّك و الرداء

(و يكره ترك التحنّك) و هو إدارة جزء (4) من العمامة تحت الحنك

**********

شرح:

و السود - بضمّ الأول -: هو الشرف و المجد، و أيضا السود بفتح الأول بمعنى الأرض المسطّحة التي لا حجارة فيها، و يمكن أن يكون المذكور في العبارة سوادا.

(1)قوله «مطلقا» إشارة الى عدم الفرق بين العمامة و الكساء و الخفّ . يعني و إن كان الأفضل الصلاة بالبياض حتى فيما ذكر جواز كونها سودا.

(2)قوله «و ترك الثوب... الخ» عطف على قوله «ترك السواد». يعني و تستحبّ الصلاة بترك لبس الثوب الرقيق الذي لا يحكي البدن، فلو كان رقيقا بحيث يحكي البدن لا تصحّ الصلاة بها لعدم ستر العورة، و هو واجب كما تقدّم.

(3)أي يكره في الصلاة اشتمال الصمّاء.

و الصمّاء مؤنث الأصمّ ، من صمّ يصمّ صمّا: القارورة سدّها، الجرح سدّه، انسدّت اذنه و ثقل، أو ذهب سمعه، فهو أصمّ ، و مؤنثه الصمّاء. (المنجد).

و هذا معناه في اللغة، أمّا المراد منه في المقام كما قيل: جعل الإزار أو مثله على المنكبين و لفّ بدنه به و قد وضّحه الشارح رحمه اللّه فراجع أعلاه.

و قال صاحب كشف اللثام: كراهة اشتمال الصمّاء بإجماع أهل العلم كما عن التحرير و المنتهى.

قال أبو جعفر عليه السّلام في صحيح زرارة و حسنه: إيّاك و التحاف الصمّاء، قال: و ما التحاف الصمّاء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد. (الوسائل: ب 25 من أبواب لباس المصلّي ح 1 ج 3 ص 289) و بذلك فسّر في النهاية و المبسوط و الوسيلة، و فيها أنّه فعل اليهود. (كشف اللثام).

(4)و المراد من الجزء أعمّ من طرفي العمامة بل تؤدّي السنّة بإدارة جزء من العمامة تحت الحنك و لو بشقّ مقدار منها.

قوله «مطلقا» إشارة الى وجه الإطلاق بقوله «للإمام و غيره».

ص: 115

(مطلقا) للإمام و غيره بقرينة القيد (1) في الرداء، و يمكن أن يريد بالإطلاق تركه (2) في أيّ حال كان و إن لم يكن مصلّيا، لإطلاق النصوص باستحبابه و التحذير من تركه (3)، كقول الصادق عليه السّلام: «من تعمّم و لم يتحنّك فأصابه (4) داء لا دواء له فلا يلومنّ (5) إلاّ نفسه» (6) حتى ذهب (7) الصدوق إلى عدم جواز تركه في الصلاة.

(و ترك الرداء) (8) و هو ثوب أو ما يقوم

**********

شرح:

(1)المراد من «القيد» هو القيد في الرداء، كما في قوله بعد سطور «و ترك الرداء للإمام».

فذلك القيد يدلّ بأنّ المراد من كراهة ترك التحنّك مطلقا إشارة الى عدم الفرق بين الإمام و المأموم.

(2)الضمير في قوله «تركه» يرجع الى التحنّك. يعني يمكن أن يراد من كراهة ترك التحنّك تركه في أيّ وقت من أوقات التعمّم حتى في غير حال الصلاة، حملا على إطلاق النصّ في استحباب التحنّك.

(3)الضميران في قوليه «استحبابه» و «تركه» يرجعان الى التحنّك.

(4)الضمير في قوله «فأصابه» يرجع الى «من» الموصول.

(5)قوله «لا يلومنّ » من لام يلوم: ذمّ و كدر بالقول، و تلحقه نون التأكيد الثقيلة، و هو كناية عن أنّه إذا لم يتحنّك المعمّم و ابتلي بداء فلا يكون الابتلاء إلاّ بسبب من نفسه فلا يلومنّ حينئذ إلاّ نفسه.

(6)الرواية منقولة في التهذيب (باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و المكان... ح 846 ج 2 ص 215) و هناك أحاديث اخرى في استحباب التحنّك مطلقا فمن أرادها فليراجع (الوسائل: ب 26 من أبواب لباس المصلّي ج 3 ص 291-293).

(7)أي أفتى الصدوق رحمه اللّه بعدم جواز ترك التحنّك على المصلّي المتعمّم. (راجع الفقيه: باب ما يصلّى فيه و ما لا يصلّى فيه ج 1 ص 72 بعد حديث 64).

(8)عطف على قوله «ترك التحنّك». يعني و من مكروهات ثوب المصلّي تركه

ص: 116

مقامه (1) يجعل على المنكبين ثم يردّ ما على الأيسر (2) على الأيمن (للإمام). أمّا غيره من المصلّين فيستحبّ له الرداء، و لكن لا يكره تركه بل يكون خلاف الأولى (و النقاب (3) للمرأة و اللثام (4) لهما (5)) أي للرجل و المرأة، و إنّما يكرهان إذا لم يمنعا شيئا من واجبات القراءة (فإن منعا القراءة حرما (6)) و في حكمها الأذكار الواجبة.

**********

شرح:

ثوب الرداء اذا كان إمام الجماعة.

الرداء - بكسر الراء -: ما يلبس فوق الثياب كالعباء و الجبّة. (المنجد).

(1)الضمير في قوله «مقامه» يرجع الى الثوب. و المراد ممّا يقوم مقام الثوب هو الملحفة و أمثالها.

(2)أي يجعل الطرف الأيسر من العباء و أمثاله على المنكب الأيمن و بالعكس.

و الأولى في غير الامام أيضا عدم ترك الرداء عند الصلاة.

(3)قوله «النقاب» عطف على نفس الترك لا على ما أضيف إليه الترك. يعني يكره النقاب للمرأة حال صلاتها اذا لم يمنع من صحّة قراءتها و إلاّ يحرم.

و النقاب - بكسر النون -: القناع تجعله المرأة على مارن أنفها و تستر به وجهها. (المنجد).

(4)قوله «و اللثام» عطف أيضا على نفس الترك. يعني و من مكروهات الثوب في الصلاة هو اللثام للرجل و المرأة.

و اللثام - بكسر اللام -: ما كان على الأنف و ما حوله من ثوب أو نقاب، جمعه اللثم. (المنجد).

و أيضا اللثام ما يدار على الأنف و الفم و يسترهما.

و اعلم أنّ لفظي «النقاب و اللثام» معطوفان على ترك الرداء. و المعنى هكذا:

و يكره للمصلّي ترك الرداء، و يكره النقاب للمصلّية، كما و يكره اللثام لكليهما.

(5)و الضمير في قوله «لهما» يرجع الى الرجل و المرأة، فإنّ اللثام كان متعارفا عند العرب للرجل، فحكم بكراهته عند الصلاة.

(6)الضمير الفاعلي في قوله «حرما» يرجع الى النقاب و اللثام. يعني أنّ الحكم

ص: 117

تكره) الصلاة في ثوب المتّهم بالنجاسة أو الغصب

(و تكره) الصلاة (في ثوب المتّهم بالنجاسة أو الغصب) في لباسه (1)(و) في الثوب (ذي التماثيل) أعمّ من كونها مثال حيوان و غيره،(أو خاتم فيه صورة) (2) حيوان، و يمكن أن يريد بها ما يعمّ المثال، و غاير (3) بينهما تفنّنا، و الأول (4) أوفق للمغايرة (أو قباء (5) مشدود في غير)

**********

شرح:

بكراهتهما في صورة عدم منعهما عن صحّة القراءة، و إلاّ يحكم بحرمتهما لوجوب القراءة الصحيحة في الصلاة فيحرم المانع منها.

و الضمير في قوله «في حكمها» يرجع الى القراءة. يعني كما يحكم بحرمة المانع من القراءة الصحيحة يحكم بحرمة المانع من الأذكار الواجبة مثل ذكر الركوع و السجود و التشهّد و غيرها. و لا يحرم المانع من الأذكار المستحبّة في الصلاة.

(1)الضمير في قوله «في لباسه» يرجع الى المتّهم. يعني لو اتّهم شخص في غصب لباسه يكره الصلاة في لباسه.

أمّا لو كان متّهما في غصب مسكنه و مأكوله و بستانه فلا يحكم بكراهة الصلاة في لباسه.

(2)يعني و يحكم بكراهة الصلاة اذا كان في إصبع المصلّي خاتم فيه صورة حيوان، أمّا الخاتم المصوّر بصورة غير الحيوان مثل الشجر و الورد و غير ذلك فلا يحكم بكراهته.

(3)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه ساق الكلام بعبارتين في قوليه «التماثيل» و «صورة» و الحال أراد منهما معنى واحدا للتفنّن في العبارة.

و الضمير في قوله «بينهما» يرجع الى التماثيل و الصورة.

(4)المراد من الأول هو تفسير الصورة بالتصوير عن الحيوان في قوله «حيوان» و يقابله التفسير الثاني و هو إرادة تصوير الأعمّ من الحيوان و غيره في قوله «و يمكن أن يريد... الخ».

و الحاصل: قوله «و الأول» مبتدأ و خبره «أوفق للمغايرة».

(5)بالجرّ عطف على قوله «في ثوب المتّهم». يعني و تكره الصلاة في قباء مشدود في

ص: 118

(الحرب) على المشهور. قال الشيخ: ذكره (1) عليّ بن بابويه (2) و سمعناه من الشيوخ مذاكرة و لم أجد به خبرا مسندا.

قال المصنّف في الذكرى بعد حكاية قول الشيخ: قلت (3): قد روى العامّة أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «لا يصلّي أحدكم و هو محزّم» و هو (4) كناية عن شدّة (5) الوسط ، و ظاهر استدراكه لذكر الحديث جعله دليلا على كراهة القباء المشدود،

**********

شرح:

غير الحرب.

القباء - بفتح الأول -: ثوب يلبس فوق الثياب، جمعه أقبية. (المنجد).

(1)الضمير في قوله «ذكره» يرجع الى القباء المشدود.

(2)علي بن بابويه رحمه اللّه والد الشيخ الصدوق قدّس سرّه، و قبره الشريف في بلدة قم الطيّبة صانها اللّه تعالى عن الحدثان.

يلزم على المؤمنين بالأخصّ طلاّب الحوزات العلمية أن لا يتركوا زيارة قبره الشريف، و هكذا زيارة قبر ولده الصدوق الواقع ببلدة ري المعروف عنه حكاية عدم تفسّخ جسده الشريف بعد هذه المدّة الطويلة المتصرّمة من دفنه و ليترحّموا عليهما لأنهما من أعاظم فقهاء الشيعة.

و الحاصل: أنّ الشيخ الطوسي رحمه اللّه قال: إنّ القباء المشدود ذكره علي بن بابويه و سمعناه عن الأساتيذ رحمهم اللّه في مجالس المذاكرة و المباحثة، لكن لم أجد بكراهة الصلاة في القباء المشدود خبرا معتبرا.

(3)فاعله الضمير العائد على المصنّف رحمه اللّه. يعني قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذكرى:

إنّ أهل السنّة ذكروا كراهة القباء المشدود عند الصلاة رواية. و لعلّ ذكر المصنّف رحمه اللّه الرواية المذكورة من العامّة ميله الى الحكم بكراهة القباء المشدود لأنّ التسامح في اسناد السنن معروف عملا ب «التسامح في أدلّة السنن».

(4)أي النهي عن الصلاة في حال كون المصلّي محزّما كناية عن شدّ الوسط أيضا.

(5)كذا في اللمعة، و أمّا في ذكرى الشيعة ففيه «شدّ».

ص: 119

و هو بعيد (1).

و نقل في البيان عن الشيخ كراهة شدّ الوسط (2)، و يمكن الاكتفاء في دليل الكراهة بمثل هذه الرواية.

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «و هو بعيد» يرجع الى جعل الرواية المذكورة دليلا للكناية عن الحزام لشدّ الوسط ، لأنّ التحزّم أعمّ من شدّ القباء عموما من وجه، لإمكان شدّ القباء من غير حزام، و إمكان التحزّم على غير قباء. فاذا لا يمكن كون ذلك دليلا على المطلوب - و هذا على خلاف شدّ الوسط الذي نقله عن الشيخ - فإنه مساو للتحزّم، و نظرا الى المسامحة في دليل الكراهة يمكن جعله دليلا عليها.

(2)يعني نقل المصنّف رحمه اللّه في كتابه البيان عن الشيخ الطوسي رحمه اللّه كراهة شدّ الوسط حال الصلاة لا القباء المشدود.

و قال فيه: يمكن الاكتفاء في دليل الكراهة على هذه الرواية المنقولة من العامّة بقوله: «لا يصلّي أحدكم و هو محزّم» لكون الحكم غير إلزاميّ .

أقول: إنّ حكم الكراهة أيضا من الأحكام الخمسة التي يحتاج إثباتها الى دليل راسخ، و لا يكتفى فيه تمثّل هذه الرواية المنقولة من العامّة.

ص: 120

الشرط الرابع: المكان

اشارة

(الرابع (1): المكان (2)) الذي يصلّى فيه،

المراد بالمكان

و المراد به هنا (3) ما

**********

شرح:

مكان المصلّي (1)صفة لموصوف مقدّر و هو الشرط ، أي الشرط الرابع من شروط الصلاة التي قال عنها المصنّف رحمه اللّه في صفحة 22: «و هي سبعة».

و قد ذكر الأول منها و هو الوقت، ثمّ الثاني منها و هو القبلة، ثمّ ذكر الشرط الثالث منها و هو ستر العورة، ثمّ شرع في بيان الشرط الرابع و هو المكان.

(2)المكان - بفتح الأول -: موضع كون الشيء، جمعه أماكن، و أمكنة، و أمكن، و الأخير نادر. (المنجد).

(3)المشار إليه في قوله «هنا» مبحث المكان من حيث الحكم الشرعي في مقابل مبحث المكان في علمي الكلام و الحكمة.

المكان في اصطلاح المتكلّمين: هو البعد الموهوم الذي يشغله الجسم و يملأه على سبيل التوهّم. بمعنى أنّ المكان هو الذي يشغله الجسم بحيث لو فرغ الجسم عنه يخلو المكان عنه.

المكان في اصطلاح الحكماء: هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماسّ للسطح الظاهر من الجسم المحويّ . فكأنّهم يقولون بعدم الوجود للفضاء و لا لبعد المفطور و أمثال ذلك.

فليس الموجود إلاّ الجسم نفسه، لكن الانسان اذا رأى الجسم يتوهّمه و يتخيّله في مكان، فاذا فرغ الجسم عنه فشغله الآخر يزعمون ذلك ظرفا للأجسام، مثل السطح للجسم المماسّ بالماء، فزعموا أنه مكان للماء الموجود فيه.

المكان في اصطلاح الفقهاء: هو الذي يشغله الجسم من الحيّز أو يعتمد عليه و لو بالوسائط ، فيشمل ذلك المكان الذي قام المصلّي فيه أو سجد فيه، أو الفضاء الذي يشغله عند الركوع أو يشغله صدر المصلّي عند السجود.

بمعنى أنه لو كان مكان قيامه مباحا و كذلك موضع سجوده لكن كان الفضاء الذي يشغله صدره عند السجود مغصوبا يحكم ببطلان صلاته. فقوله «و المراد به هنا ما يشغله من الحيّز» إشارة الى ذلك المطلب.

ص: 121

يشغله (1) من الحيّز (2)، أو يعتمد عليه (3) و لو بواسطة، أو وسائط (و يجب كونه (4) غير مغصوب) للمصلّي (5) و لو جاهلا بحكمه الشرعي أو

**********

شرح:

(1)و الضمير في قوله «يشغله» يرجع الى «ما» الموصول، و فاعله الضمير العائد على المصلّي و هو بصيغة المعلوم.

(2)الحيّز - بفتح الحاء و تشديد الياء المكسور -: المكان، يقال: هذا في حيّز التواتر أي في جهته و مكانه. (المنجد).

(3)و الضمير في قوله «يعتمد عليه» يرجع الى «ما» الموصول. يعني أنّ المراد من المكان في المقام ما يشغله و ما يعتمد المصلّي عليه حالتها بلا واسطة مثل الفرش الذي يصلّي المصلّي عليه، أو مع الواسطة مثل الأرض التي جعل عليها الفرش و صلّى فيه. و هكذا اذا جعل السرير في الأرض و جعل الفرش على السرير، فالأرض تكون معتمدا للمصلّي مع واسطة السرير و الفرش، و هكذا.

و الحاصل: أنّ المراد من المكان في اصطلاح الفقه هو الفضاء الذي يشغله المصلّي في تمام حالات الصلاة قائما و راكعا و ساجدا، و لو لم يتعمّد به مثل الفضاء المشغول حين الركوع و السجود.

فاذا فرضنا مقدار قليل بمساحة شبر من الأرض مثلا مغصوبا و هو يقابل صدر المصلّي عند ركوعه أو سجوده يحكم ببطلان صلاته لأنّ الفضاء تابع للأرض.

كما اذا ملك الشخص مقدارا من الأرض يملك فضاه بالمقدار المتعارف.

فيتفرّع بذلك ما اذا قام الشخص بالوسائل الفضائية فوق دار شخص و يصلّي فيه و الحال أنّ صاحب الدار لم يرض بذلك يحكم حينئذ ببطلان صلاته، لكون الفضاء الذي يشغله المصلّي مغصوبا، لأنّ مالك الدار و الأرض يملك الفضاء فوقه بالمقدار المتعارف، فلا يجوز حينذاك التصرّف فيه بغير رضا صاحبه. و قد ظهر بذلك معنى قوله رحمه اللّه «ما يشغله من الحيّز».

(4)الضمير في قوله «كونه» يرجع الى المكان.

(5)يعني أنّ شرط صحّة صلاة المصلّي أن لا يكون المكان الذي يصلّي فيه مغصوبا من جانب المصلّي، بمعنى أنه لو غصبه ثمّ صلّى فيه يحكم حينئذ ببطلان صلاته.

ص: 122

الوضعي (1) لا

**********

شرح:

لكن لو كان مغصوبا من الغير و صلّى المكلّف جاهلا بكونه مغصوبا فلا يحكم ببطلان صلاة الجاهل بالغصب أو رضا المالك بصلاة غير الغاصب في المكان المغصوب بواسطة الغير.

(1)اعلم أنّ الأحكام إمّا تكليفية أو وضعية.

أمّا الأول فهو: الوجوب، و الحرمة، و الكراهة، و الاستحباب، و الاباحة على قول فيها.

فيعبّر عن ذلك - كما سيأتي في الأبواب الآتية - بأنّه:

إمّا راجح مع المنع من النقيض فهو الواجب، مثل الصلاة و الصوم الواجبين، فهما راجحان و مطلوبان للشارح، و منع المكلّف من نقيضهما يعني تركهما.

و إمّا مرجوح مع المنع من النقيض أيضا فهو الحرام، مثل شرب الخمر و أكل الميتة، فإنّهما مرجوحان و ممنوعان من جانب الشارع، و منع الشارع من نقيضهما و هو فعلهما.

و إمّا مرجوح مع عدم المنع من النقيض و هو الكراهة، مثل أكل لحم الحمير، فإنّ الشارع لم يمنع من فعله.

و إمّا راجح مع عدم المنع من النقيض أيضا و هو الاستحباب، مثل صلاة الليل، فإنّ الشارع لم يمنع من تركه.

و إمّا متساوي الطرفين لم يكن أحدهما راجحا و لا مرجوحا فيعبّر عنه بالإباحة، مثل جميع المباحات، فإنّ الشارع لم يمنع من فعله و لا من تركه، مثل الأكل و الشرب و أمثالهما.

أمّا الأحكام التكليفية: فهي مثل الصحّة و البطلان و الشرطية و الجزئية و المانعية و القاطعية و الملكية و غيرها التي تنتزع من الأحكام التكليفية، مثلا بطلان الصلاة في المكان المغصوب ينتزع من قول الشارع: لا تغصب.

و هكذا الصحّة في الملك و المباح ينتزع و يستفاد من قول الشارع: صلّ في ملكك و صلّ في الطريق بشرط عدم تعطيل الطريق عن المارّة.

ص: 123

بأصله (1) أو ناسيا (2) له أو لأصله على ما يقتضيه إطلاق العبارة (3)، و في

**********

شرح:

و كذا الشرطية تنتزع من قول الشارع: توضّأ قبل الصلاة لها.

و كذا الجزئية تنتزع من قول الشارع: اقرأ الحمد للصلاة و اركع و اسجد لها، و هكذا.

و كذا القاطعية تنتزع من قول الشارع: لا تتكلّم حين الصلاة.

و حاصل معنى العبارة: من شرائط مكان المصلّي أن لا يكون مغصوبا للمصلّي، و لا فرق بين كون المصلّي جاهلا بأنّه لا يجوز له التصرّف في المكان المغصوب أو علم بعدم جواز تصرّفه لكن يكون جاهلا ببطلان صلاته في المكان المغصوب.

و هذا المراد من قوله «أو الوضعي».

(1)أي لا تبطل الصلاة اذا كان المصلّي جاهلا بأصل الغصب، كما اذا صلّى في مكان لا يعلم كونه غصبا.

(2)قوله «أو ناسيا» عطف على قوله «جاهلا». يعني يحكم ببطلان صلاته أيضا اذا نسي الحكم الشرعي أو الوضعي للمغصوب.

و الضمير في قوله «له» يرجع الى الحكم الشرعي و الوضعي.

و الضمير في قوله «لأصله» يرجع الى الغصب. يعني يحكم ببطلان الصلاة اذا نسي كون المكان مغصوبا فصلّى فيه.

(3)يعني أنّ إطلاق عبارة المصنّف رحمه اللّه في قوله «و يجب كونه غير مغصوب» يقتضي البطلان في الصور المذكورة.

إيضاح: اعلم أنّ صور الصلاة في المكان المغصوب خمس يحكم ببطلان الصلاة في أربع منها، و بالصحّة في واحدة:

الأولى: اذا علم كون المكان مغصوبا و علم حكمه الشرعي و الوضعي فصلّى فيه، ففي هذه الصورة يحكم ببطلان صلاته.

الثانية: اذا جهل الحكم الشرعي و الوضعي للصلاة في المكان المغصوب فصلّى فيه، ففي هذه الصورة أيضا يحكم ببطلان صلاته.

الثالثة: اذا علم كون المكان مغصوبا فنسي و صلّى فيه، ففي هذه الصورة أيضا

ص: 124

الأخيرين (1) للمصنّف رحمه اللّه قول آخر بالصحّة، و ثالث (2) بها (3) في خارج الوقت خاصّة، و مثله (4) القول في اللباس.

و احترزنا بكون المصلّي هو الغاصب عمّا لو كان غيره، فإنّ الصلاة فيه (5) بإذن المالك صحيحة في المشهور، كلّ

**********

شرح:

يحكم ببطلان صلاته.

الرابعة: اذا نسي الحكم الشرعي و الوضعي للصلاة في المكان المغصوب و صلّى فيه، يحكم ببطلان صلاته في هذه الصورة أيضا.

الخامسة: اذا جهل بكون المكان غصبا فصلّى فيه ثمّ ظهر كونه مغصوبا، ففي هذه الصورة خاصّة يحكم بصحّة صلاته.

(1)المراد من الأخيرين هو صورة نسيان حكم الغصب و صورة نسيان أصل الغصب. يعني يستفاد من إطلاق كلام المصنّف رحمه اللّه هنا بطلان الصلاة في الصورتين المذكورتين.

و له قول بصحّة الصلاة فيهما.

و له قول ثالث بالصحّة اذا علم بعد وقت الصلاة.

(2)قوله «ثالث» صفة لموصوف مقدّر و هو «قول».

(3)الضمير في قوله «بها» يرجع الى الصحّة. يعني أنّ للمصنّف رحمه اللّه قول ثالث في الصورتين الأخيرتين بالصحّة فيما لو تذكّر الغصبية في خارج الوقت لا في وقت الصلاة.

(4)الضمير في قوله «و مثله» يرجع الى المكان. يعني و مثل المكان القول في لباس المصلّي، فالصلاة في اللباس المغصوب فاسدة في أربع صور من الصور المذكورة، و صحيحة في صورة واحدة، و هي التي اذا جهل المصلّي بكون اللباس غصبا فصلّى ثمّ علم كونه مغصوبا فلا يجب عليه إعادة الصلاة في الوقت - على قول - لا في خارجه.

(5)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى المكان المغصوب يعني أنّ الصلاة في المكان

ص: 125

ذلك (1) مع الاختيار، أمّا مع الاضطرار كالمحبوس فيه (2) فلا منع (3) (خاليا (4) من نجاسة متعدّية) (5) إلى المصلّي أو محموله الذي يشترط طهارته على وجه يمنع من الصلاة، فلو لم تتعدّ أو تعدّت على وجه يعفى عنه كقليل الدم أو إلى ما

**********

شرح:

المغصوب صحيحة اذا كانت بإذن المالك.

أقول: اذ لم يرد نحو: لا تصلّ في المغصوب، بل نهى عن التصرّف في مال الغير.

و كذا يجوز لشخص المالك أن يصلّي في المكان الذي غصب الغير عنه بلا خلاف من أهل الحقّ ، لكن الزيدية خالفت في صحّة صلاة المالك أيضا.

(1)المشار إليه في قوله «كلّ ذلك» هو بطلان الصلاة في الصور المذكورة. يعني أنّ الحكم بالبطلان إنما هو في حال الاختيار، لكن لو اضطرّ المصلّي للصلاة في المكان المغصوب فلا يمنع من الصحّة.

(2)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى المكان المغصوب. يعني أنّ المحبوس في المكان الغصبي لا يمنع من الصلاة فيه لاضطراره بذلك.

(3)أي لا مانع من الصلاة في المكان المغصوب عند الاضطرار لا الاختيار، فلو كانت مقدّمات الخلاص من المكان المغصوب ممكنة له لا يجوز حينئذ الصلاة في المكان الغصبي، كما اذا حبس في المكان المغصوب لامتناعه من أداء دين حلّ أجله و هو ميسور منه، لكنه يمتنع و يحبس فيه فلا تصحّ صلاة ذلك الشخص فيه، كما لا يخفى.

(4)قوله «خاليا» خبر ثان لقوله «و يجب كونه». يعني الشرط الثاني في مكان المصلّي كونه خاليا من النجاسة.

(5)فلو تتعدّى النجاسة و لم تسر الى المصلّي فلا مانع منها كما ذكره الشارح رحمه اللّه.

و الحاصل: اذا كان مكان المصلّي متنجّسا بحيث لا يسري الى ثوب المصلّي و بدنه تصحّ الصلاة فيه، بخلاف محلّ السجدة فإنه يشترط فيه كونه طاهرا مطلقا كما سيشير إليه رحمه اللّه.

ص: 126

لا يتمّ (1) الصلاة فيه لم يضرّ (طاهر المسجد) بفتح الجيم، و هو القدر المعتبر (2) منه في السجود مطلقا (3).

الأفضل المسجد و فضل بعض المساجد

(و الأفضل المسجد) لغير المرأة، أو مطلقا بناء على إطلاق المسجد (4) على بيتها بالنسبة إليها (5) كما ينبّه عليه (و تتفاوت) المساجد (في الفضيلة) بحسب تفاوتها في

**********

شرح:

(1)مثل الجورب و القلنسوة و غيرهما. و المراد من عدم تمام الصلاة فيه كونه صغيرا بحيث لا يكون ساترا عند الصلاة فيه. و الضمير في قوله «فيه» يرجع الى «ما» الموصول.

(2)سيأتي المقدار المعتبر في وضع الجبهة على الأرض عند السجود.

و الضمير في قوله «هو» يرجع الى المسجد، و هو بصيغة اسم الزمان و المكان. و في قوله «منه» يرجع الى المكان.

(3)قوله «مطلقا» إشارة الى قوله المصنّف رحمه اللّه «طاهر المسجد». يعني يشترط طهارة مقدار ما يصحّ السجود عليه من الجبهة حال الصلاة من النجاسة، بلا فرق بين كونها مسرية أو غير مسرية.

(4)يعني اذا أطلق المسجد على بيت المرأة فيصحّ قوله «و الأفضل المسجد».

و الضمير في قوله «بيتها» يرجع الى المرأة.

و الروايات الدالّة على إطلاق المسجد على بيت المرأة منقولة في كتاب الوسائل:

عن هشام بن سالم، قال: قال الصادق عليه السّلام: خير مساجد نسائكم البيوت.

(الوسائل: ب 30 من أبواب أحكام المساجد ح 2 ج 3 ص 510).

و هشام أيضا قال: و روي أنّ خير مساجد النساء البيوت. (الوسائل: نفس الباب السابق ح 3).

و عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: خير مساجد نسائكم البيوت.

(الوسائل: نفس الباب السابق ح 5).

(5)الضمير في قوله «إليها» يرجع الى المرأة.

ص: 127

ذاتها (1) أو عوارضها (2) ككثير الجماعة:

(فالمسجد الحرام (3) بمائة ألف صلاة) و منه الكعبة و زوائده (4) الحادثة و إن كان غيرهما أفضل، فإنّ القدر (5) المشترك بينها فضله

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «ذاتها» يرجع الى المساجد. يعني يمكن التفاوت إمّا من حيث ذات المساجد - كما أن فضيلة الصلاة في المسجد الحرام تتفاوت بالنسبة الى غيره بالذات - أو...

(2)الضمير في قوله «عوارضها» أيضا يرجع الى المساجد. و المراد من الفضيلة العارضة هو حصول الفضيلة بالعرض لا بالذات، مثل كثرة الجماعة الموجبة لزيادة فضيلة الصلاة، بحيث لو زاد المأمومون عن العشرة فلا حدّ في ثوابها كما ورد في الأخبار.

(3)الحرام: ضدّ الحلال، أي لا يحلّ انتهاكه كالأشهر الحرم و البيت الحرام و المسجد الحرام و البلد الحرام، و جمعه حرم، و المراد منه هنا المسجد الحرام في مكّة المعظّمة.

(4)بالرفع عطف على الكعبة. و الضمير في قوله «منه» يرجع الى المسجد الحرام أيضا.

يعني يعدّ من المسجد الحرام الكعبة و زوائد المسجد من حيث الفضيلة.

بمعنى أنه لو صلّى في داخل الكعبة تكون الصلاة بمقدار فضيلة الصلاة في المسجد و لو كانت الصلاة في داخل الكعبة مكروهة على قول، و مع ذلك تزيد فضيلة الصلاة بذلك المقدار.

و لا يخفى أنّ المسجد الحرام أضيف إليه مقدار في زمان حكومة بني أمية، و أضيفت إليه أيضا زوائد في سائر الأزمنة.

فالفضيلة الحاصلة في مقدار المسجد في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متّصلة في الزوائد التي اضيفت الى المسجد بعده.

(5)يعني أنّ مقدار الفضيلة المشتركة بين جميع نقاط المسجد الحرام أعمّ من داخل الكعبة و أصل المسجد في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و زوائده القديمة و الحديثة يكون بذلك المقدار (أي مائة ألف صلاة).

ص: 128

بذلك العدد، و إن اختصّ الأفضل (1) بأمر آخر (2) لا تقدير فيه، كما يختصّ بعض المساجد المشتركة في وصف (3) بفضيلة (4) زائدة عمّا اشترك فيه (5) مع غيره (6)(و النبويّ ) بالمدينة (بعشرة آلاف) صلاة، و حكم زيادته (7)

**********

شرح:

(1)قوله «الأفضل» صفة لموصوف مقدّر و هو المكان. يعني و إن اختصّ المكان الأفضل من بعض نقاط المسجد بسبب أمر آخر لفضيلة زائدة على الفضيلة المشتركة، مثل الصلاة في مقام إبراهيم أو في المكان الذي كان في زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

(2)المراد من الأمر الآخر هو الثواب الكثير الآخر. و الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الأمر. يعني أنّ المكان الأفضل - مثل أصل المسجد الحرام - يختصّ بالثواب الكثير الذي لا يقدّر مقداره.

(3)أي المساجد التي تشترك في الوصف مثل كون المسجدين جامعين أو اشتراك المسجدين في وصف السوق أو المحلّة لا مانع من اختصاص البعض بفضيلة زائدة على الوصف المشترك.

(4)قوله «بفضيلة» يتعلّق بقوله «كما يختصّ ».

(5)و الضمير في قوله «فيه» يرجع الى «ما» الموصول.

(6)و الضمير في قوله «مع غيره» يرجع الى البعض.

و حاصل التنظير: انّه يمكن أن يكون بعض المساجد مشتركا مع البعض في أصل الفضيلة، كمساجد السوق أو القبيلة فإنهما يكونان على نسق واحد في الفضيلة و الثواب، لكن يختصّ البعض بمزية و فضيلة زائدة بالنسبة الى الآخر، كما لو كانت الصلاة في أحدهما أكثر من الآخر، أو كانت الجماعة منعقدة فيه، أو كان الامام الذي يصلّي فيه ذا مزيّة من حيث العلم أو العمل أو غير ذلك من الأمور العرضية اللاحقة للمساجد المذكورة في محلّها.

(7)الضمير في قوله «زيادته» يرجع الى المسجد النبوي. يعني أنّ حكم زوائد مسجد المدينة أيضا مثل زوائد المسجد الحرام في اشتراك جميع نقاطه في الفضيلة المذكورة، و اختصاص نقاط المسجد الأصلي في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بفضيلة زائدة كما تقدّم في المسجد الحرام.

ص: 129

الحادثة كما مرّ (و كلّ من مسجد الكوفة و الأقصى (1)) سمّي به بالإضافة إلى بعده عن المسجد الحرام (بألف (2)) صلاة (و) المسجد (الجامع) في البلد للجمعة أو الجماعة (3) و إن تعدّد (4)(بمائة، و) مسجد (القبيلة) كالمحلّة (5) في البلد (بخمس و عشرين، و) مسجد (السوق (6) باثنتي عشرة).

مسجد المرأة بيتها

(و مسجد المرأة بيتها) بمعنى أنّ صلاتها فيه أفضل من خروجها إلى المسجد، أو بمعنى كون صلاتها فيه (7) كالمسجد في الفضيلة، فلا تفتقر إلى

**********

شرح:

(1)الأقصى: الأبعد، و الجمع: أقاص، يقال: عرف ذلك الأداني و الأقاصي، و الأذناب و النواصي. (أقرب الموارد).

و الضمير في قوله «به» يرجع الى الأقصى. يعني أنّ وجه تسميته بمسجد الأقصى لبعده عن المسجد الحرام.

أو لعدم وجود المسجد وراءه في زمانه (حاشية القاضي رحمه اللّه).

(2)يعني أنّ فضيلة الصلاة في مسجدي الكوفة و الأقصى بمقدار ألف صلاة في غيرهما.

(3)أي المراد من المسجد الجامع هو الذي تقام فيه صلاة الجمعة أو صلاة الجماعة.

(4)أي و إن تعدّد مسجد الجامع في بلدة، كما اذا اقيمت صلاة الجمعة في مسجدين أو أزيد - مثل أن تقام صلاة الجمعة في كل اسبوع في أحد مساجد البلد، أو اقيمت صلاة الجماعة في المتعدّد - فيوجد عنوان الجامع في المتعدّد، و تكون فضيلة الصلاة فيه بمائة كما ورد في الأخبار.

(5)يعني أنّ فضيلة مسجد القبيلة و المحلّة الذي لا يصلّي فيه إلاّ طائفة من الناس أو أهل محلّة من البلد تكون بمقدار خمس و عشرين فضيلة من الصلاة في غيره.

(6)أي المسجد الواقع في السوق الذي لا يصلّي فيه إلاّ أهل السوق تكون فضيلة الصلاة فيه بمقدار اثنتي عشرة فضيلة في غيره.

(7)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى بيت المرأة. يعني أنّ المرأة لو صلّت في بيتها

ص: 130

طلبها (1) بالخروج، و هل هو (2) كمسجد مطلق، أو كما تريد (3) الخروج إليه فيختلف بحسبه ؟ الظاهر الثاني (4).

يستحبّ اتّخاذ المساجد

(و يستحبّ (5) اتّخاذ المساجد استحبابا مؤكدا) فمن بنى مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنّة، و زيد (6) في بعض الأخبار كمفحص قطاة (7) و هو (8)

**********

شرح:

تحصل لها فضيلة الصلاة في المسجد، و لا يخفى أنه يحتمل في العبارة معنيان:

الأول: أنّ المرأة تحصل لها الفضيلة المذكورة في المساجد لو خرجت و صلّت فيها، لكن لو لم تخرج إليها و صلّت في بيتها تكون فضيلتها أزيد من فضيلة المسجد.

الثاني: أنّ فضيلة صلاتها في بيتها مساوية لصلاتها في المسجد.

(1)الضمير في قوله «طلبها» يرجع الى الفضيلة. يعني أنّ المرأة لا تحتاج الى تحصيل فضيلة الصلاة في المساجد بل تكتب لها الفضيلة لو صلّت في بيتها.

(2)يعني هل أنّ بيت المرأة يكون مثل مطلق المسجد في الفضيلة أو المسجد الذي تريد الصلاة فيه ؟ مثلا اذا أرادت الصلاة في المسجد الجامع تكتب لها فضيلة الجامع و هكذا السوق اذا أرادته.

(3)فاعله الضمير العائد الى المرأة.

(4)المراد من الثاني هو المسجد الذي تريد المرأة الصلاة فيه.

(5)فلمّا ذكر اسم المساجد في مكان المصلّي التفت المصنّف رحمه اللّه الى بيان ثواب تأسيس المساجد فقال: يستحبّ تأسيس المسجد استحبابا مؤكّدا.

(6)يعني أنّ في بعض الأخبار زيدت عبارة «كمفحص قطاة». و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

عن أبي عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى اللّه له بيتا في الجنّة. (الوسائل: ج 3 ص 486 ب 8 من أبواب أحكام المساجد ح 2).

قوله «و زيد» فعل مبني للمجهول من زاد يزيد.

(7)القطاة: طائر في حجم الحمام جمعه قطوات. (المنجد).

(8)الضمير في قوله «هو» يرجع الى لفظ «مفحص». يعني أنّ اللفظ على وزن مقعد بصيغة اسم المكان، و هو الموضع الذي تعدّه طير القطاة بصدرها لتبيض فيه.

و جؤجؤ - على وزن هدهد -: الصدر. (المنجد).

ص: 131

كمقعد الموضع الذي تكشفه القطاة و تلينه بجؤجؤها لتبيض فيه، و التشبيه به مبالغة في الصغر، بناء (1) على الاكتفاء برسمه (2) حيث يمكن الانتفاع به في أقلّ مراتبه (3) و إن لم يعمل له حائط و نحوه (4).

قال أبو عبيدة الحذّاء (5) راوي الحديث: مرّ بي أبو عبد اللّه عليه السّلام في طريق مكة و قد سوّيت (6) بأحجار مسجدا، فقلت: جعلت فداك نرجو أن يكون هذا (7) من ذاك ؟ (8) فقال: نعم (9).

**********

شرح:

(1)قوله «بناء» من بنى يبني بنيا و بناء بكسر الباء.

(2)الضمير في قوله «برسمه» يرجع الى المسجد. يعني أنّ التشبيه بمفحص القطاة مبالغة في بيان صغر المسجد الذي يبنيه الشخص، و إلاّ يلزم كونه بحيث يمكن الانتفاع به لا بمقدار المفحص حقيقة لعدم الفائدة بذلك المقدار منه.

(3)الضمير في قوله «مراتبه» يرجع الى الانتفاع. يعني يلزم رعاية المقدار الذي يمكن فيه أقلّ مراتب الانتفاع.

(4)يعني و إن لم يحدث في المكان الذي يجعله مسجدا جدارا و لا سقفا، بل يكفي تسوية الموضع بالأحجار و غيرها بقصد المسجد كما يشير إليه في الرواية.

(5)الحذّاء - بفتح الحاء و تشديد الذال -: هو زياد بن عيسى كما ذكره النجاشي و الشيخ في رجاله ثقة، روى عن الباقرين عليهما السّلام و مات في زمن الصادق عليه السّلام.

(6)أي جعلت أرضا محجّرا بقصد المسجد.

(7)قوله «هذا» مركّب من هاء التنبيه و ذا اسم الإشارة للقريب.

(8)قوله «ذاك» اسم إشارة للمتوسط ، كما انّ «ذلك» اسم إشارة للبعيد. يعني قال أبو عبيدة الحذّاء للصادق عليه السّلام: أ نرجو أن يكون ثواب هذا المسجد الذي حجّرته مثل ثواب بناء سائر المساجد؟ فقال: نعم.

(9)قوله «نعم» بفتح النون حرف جواب، و يقال أيضا: نعم بفتح الأول و كسر العين و سكون الميم، و نعم، و نعام. (المنجد).

ص: 132

و يستحبّ اتّخاذها (1)(مكشوفة) و لو بعضها (2) للاحتياج (3) إلى السقف في أكثر البلاد لدفع الحرّ و البرد.

(و الميضاة) (4) و هي المطهّرة للحدث و الخبث

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «اتخاذها» يرجع الى المساجد، و المراد من الاتخاذ التأسيس.

يعني يستحبّ في تأسيس المسجد أن يجعل بلا سقف، و لا يخفى أنّ استحباب ذلك في بعض الأمكنة التي يساعد الهواء الانتفاع منه.

(2)الضمير في قوله «بعضها» يرجع الى المساجد. يعني يستحبّ تأسيس مقدار من المسجد بلا سقف و مقدار منه مع السقف.

(3)هذا تعليل لاستحباب بعض المسجد مسقّفا. يعني أنّ في أكثر البلاد يحتاج المسجد الى السقف للحفظ من الحرّ أو البرد.

أقول: لكن في بعض الأخبار دلالة على كراهة السقف للمسجد مطلقا كما نقل في كتاب الوسائل:

عن الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن المساجد المظلّلة أ تكره الصلاة فيها؟ فقال: نعم... الخ. (الوسائل: ج 3 ص 488 ب 9 من أبواب أحكام المساجد ح 2).

و عن الحلبي أيضا أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المساجد المظلّلة أ يكره القيام فيها؟ قال: نعم، و لكن لا تضرّكم الصلاة فيها. (الوسائل: نفس الباب السابق ح 3).

و قال أبو جعفر عليه السّلام: أول ما يبدأ به قائمنا سقوف المساجد فيكسّرها و يأمر بها فتجعل عريشا كعريش موسى. (الوسائل: نفس الباب السابق ح 4).

قال صاحب الوسائل رحمه اللّه: ينبغي أن لا يكون بين المصلّي و بين السماء حائل و لا حجاب و أنّه من أسباب قبول الصلاة و إجابة الدعاء.

(4)الميضاة على وزن ميعاد، و ميزان أصلها الموضاة، مثل كون أصل الميزان الموزان و الميعاد الموعاد قلبت الواو ياء على قاعدة الصرف اذا كان ما قبل الواو مكسورا تقلب ياء، و هي اسم للموضع الذي يتوضّأ فيه، مأخوذ من وضوأ يوضأ وضوء و وضاءة الشيء: صار نظيفا حسنا. (المنجد). و المراد من الميضاة هنا هو محلّ النظافة حدثا و خبثا.

ص: 133

(على بابها) (1) لا في وسطها (2) على تقدير سبق إعدادها (3) على المسجدية و إلاّ حرم (4) في الخبثية مطلقا و الحدثية إن أضرّت بها (5).

(و المنارة (6) مع حائطها (7)) لا في وسطها مع تقدّمها (8) على المسجدية كذلك و إلاّ حرم، و يمكن شمول كونها مع الحائط استحباب أن لا تعلو

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «على بابها» يرجع الى المساجد. يعني يستحبّ تأسيس محلّ النظافة من الحدث و الخبث بباب المساجد.

(2)أي لا يستحبّ تأسيس الميضاة في وسط المساجد في زمان الإقدام للتأسيس.

(3)الضمير في قوله «إعدادها» يرجع الى الميضاة و هو مصدر من أعدّ يعدّ. يعني أنّ عدم استحباب تأسيس الميضاة في وسط المساجد إنما هو من أول التأسيس، فلو أسّس المسجد لا يجوز تأسيس الميضاة في الوسط لحرمة جعل الوسط من المسجد محلّ نظافة.

(4)أي حرم تأسيس الميضاة لرفع الخبث في وسط المسجد مطلقا، بلا فرق بين الضرر بالمسجدية أم لا.

(5)الضمير في قوله «بها» يرجع الى المسجدية. يعني لو أضرّت الميضاة بالمسجدية لا يجوز تأسيسها في وسط المسجد و لو لنظافة غير الخبثية.

(6)المنارة - بفتح الأول -: التي يؤذّن عليها، و جمعها: مناور و منائر. (المصباح المنير).

و المراد منها هنا المأذنة التي تجعل للمساجد.

(7)الضمير في قوله «حائطها» يرجع الى المساجد.

(8)الضمير في قوله «تقدّمها» يرجع الى المنارة. يعني جواز المنارة في وسط المساجد إنما هو في صورة تقدّم المنارة على المسجدية، و إلاّ لا يجوز جعل المنارة في وسط المساجد لمنافاته بأصل الوقف الّذي يحرم تبديله و تغييره، لأنّ الموقوف يوقّف على حسب ما يوقعه أهله.

قوله «كذلك» إشارة الى كون المنارة مثل الميضاة في عدم جواز تأسيسها في وسط المسجد بعد المسجدية، لأنها تأخذ من فضاء المسجد و هو غير جائز.

ص: 134

عليه، فإنّها (1) إذا فارقته بالعلوّ فقد خرجت عن المعيّة و هو (2) مكروه.

آداب المسجد

(و تقديم الداخل) إليها (يمينه (3) و الخارج) منها (يساره) عكس الخلاء تشريفا (4) لليمنى فيهما (و تعاهد (5) نعله) و ما (6) يصحبه من عصا و شبهه، و هو استعلام حاله عند باب المسجد احتياطا للطهارة، و التعهّد أفصح من التعاهد لأنّه (7) يكون بين اثنين

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فإنها» يرجع الى المنارة، و في قوله «فارقته» يرجع الى الحائط . يعني أنّ المنارة اذا علت و ارتفعت على حائط المسجد فهي تنافي المعيّة التي يستفاد من قوله «و المنارة مع حائطها».

(2)الضمير في قوله «و هو» يرجع الى الخروج المفهوم من قوله «خرجت... الخ».

و لا يخفى أنّ هنا حكمين:

الأول: استحباب أخذ المنارة للمسجد.

الثاني: كراهة جعلها عالية عن حائط المسجد.

(3)بالنصب مفعول قوله «تقديم الداخل» كذلك قوله «يساره». يعني يستحبّ لمن دخل المسجد أن يقدّم يمينه و لمن خرج منه أن يقدّم يساره.

(4)أي تشريفا للرجل اليمنى حالة الدخول الى المسجد فتقدّم، و في حالة الدخول الى بيت الخلاء، فتؤخّر.

و الضمير في قوله «فيهما» يرجع الى المسجد و الخلاء.

(5)بالرفع عطف على قوله سابقا «اتخاذ المساجد». و المراد من التعاهد هنا هو التحفّظ و الرعاية عند باب المساجد. بمعنى معرفة النعل بأن لا يكون نجسا و لا يدخل المسجد بالنعل النجس.

(6)بالجرّ محلاّ عطف على قوله «نعله». يعني يستحبّ تعاهد ما يصحبه من عصا و غيره. و الضمير في قوله «يصحبه» يرجع الى الداخل.

(7)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع الى لفظ «التعاهد». يعني أنّ هذا اللفظ يستعمل في المفهوم الذي يكون بين الاثنين، و ليس هذا محلّه.

ص: 135

و المصنّف تبع الرواية (1).

(و الدعاء فيهما) أي الدخول و الخروج بالمنقول و غيره (و صلاة التحية (2) قبل جلوسه) و أقلّها ركعتان،

**********

شرح:

و اعلم أنّ من الأبواب بابين يستفاد منهما المعنى الواقع بين الاثنين، و هما باب المفاعلة و التفاعل.

و الفرق بينهما هو أنّ الأول يحتاج الى فاعل و مفعول مثل: ضارب زيد عمرا، و الثاني يحتاج الى الفاعلين مثل: تضارب زيد و عمرو.

فعلى ذلك اعترض الشارح قدّس سرّه على المصنّف رحمه اللّه بأنّ استعمال لفظ «التعهد» أفصح من لفظ التعاهد الذي هو بين الاثنين.

أقول: لكن الذي يستفاد من كتب اللغة أنّ التعهد و التعاهد و الاعتهاد تستعمل بمعنى واحد، انظر المنقول من بعض كتب اللغة: تعاهد و تعهّد و اعتهد الشيء:

تحفّظ به و جدّد العهد به.

عهد يعهد عهدا الأمر: عرفه، و عهد الشيء: حفظه و راعاه. (المنجد).

(1)الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم، و نهى أن يتنعّل الرجل و هو قائم. (الوسائل: ج 3 ص 504 ب 24 من أبواب أحكام المساجد ح 1).

و كذلك في الوسائل عن مكارم الأخلاق عن النبي صلّى اللّه عليه و آله في قوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (1) (الأعراف: 31) قال: تعاهدوا نعالكم عند أبواب المسجد. (الوسائل: نفس الباب السابق ح 3، مكارم الأخلاق: ج 1 ص 269 ح 811).

(2)التحية من حيّاه تحية، قال له: حيّاك اللّه، أي أطال عمرك، و حيّاه اللّه: أبقاه.

(المنجد).

و المراد من صلاة التحية هنا هو السلام و الاحترام للمسجد. فإنّ احترام الحرم بالإحرام و احترام مراقد المعصومين عليهم السّلام بالزيارة، و احترام المساجد هو بصلاة التحية عند الدخول فيها.

ص: 136


1- سوره 7 - آیه 31

و تتكرّر (1) بتكرّر الدخول و لو عن قرب، و تتأدّى بسنّة (2) غيرها و فريضة (3) و إن لم ينوها (4) معها، لأنّ المقصود بالتحية أن لا تنتهك (5) حرمة المسجد بالجلوس بغير صلاة، و قد حصل، و إن كان الأفضل عدم التداخل (6).

و تكره (7) إذا دخل و الامام في مكتوبة (8)، أو الصلاة تقام (9)، أو قرب

**********

شرح:

(1)فاعله الضمير المؤنث العائد الى صلاة التحية. يعني أنّها تتكرّر بتكرار الدخول في المسجد، بمعنى انه اذا دخل و صلّى ثمّ خرج منه ثمّ دخل المسجد ثانية تستحبّ له صلاة التحية و لو كان دخوله في الدفعة الثانية متقاربة.

(2)يعني أنّ استحباب صلاة التحية للمسجد يتأدّى بإتيان صلاة سنّة اخرى، كما اذا دخل المسجد و أدّى صلاة أول الشهر مثلا فالاستحباب يتأدّى بذلك أيضا، كما أنه يتأدّى بإتيان صلاة الفريضة فيها.

و الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى صلاة التحية.

(3)بالجرّ عطف على «سنّة». و المعنى أنّ التحية تتأدّى بنفسها و بسنّة غيرها و بفريضة.

(4)و الضمير في قوله «لم ينوها» يرجع الى التحية، و في قوله «معها» يرجع الى السنّة و الفريضة.

(5)قوله «لا تنتهك» من الانهتاك مجرّدة هتك يهتك هتكا.

(6)بأنّ الأفضل أن يأتي بصلاة التحية و لو أدّى الصلاة المسنونة أو الفريضة في المسجد.

(7)فاعله الضمير المؤنث العائد على صلاة التحية. يعني أنّ التحية تحكم بالكراهة في حالة دخوله للمسجد و الجماعة قائمة.

(8)المكتوبة: بمعنى الصلاة كما في قوله سبحانه: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (1) . (النساء: 103).

(9)كما اذا دخل المسجد و رأى الامام في حال إقامة الصلاة، أو في حال يقرب إقامته الصلاة.

ص: 137


1- سوره 4 - آیه 103

إقامتها بحيث لا يفرغ منها (1) قبله (2) فإن لم يكن متطهّرا أو كان له عذر مانع عنها (3) فليذكر اللّه تعالى.

و تحية المسجد الحرام الطواف (4)، كما أن تحية الحرم الإحرام، و منى الرمي.

(و يحرم زخرفتها) (5) و هو نقشها بالزّخرف (6) و هو الذهب، أو مطلق النقش كما اختاره (7) المصنّف في الذكرى، و في الدروس أطلق الحكم بكراهة الزخرفة و التصوير، ثم جعل تحريمهما قولا. و في البيان حرّم النقش و الزخرفة و التصوير بما فيه روح، و ظاهر الزخرفة هنا (8) النقش

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «منها» يرجع الى صلاة التحية. يعني أنّ كراهة صلاة التحية في صورة عدم الفراغ منها عند إقامة صلاة الإمام، فلو وسع الوقت لها لا تكره.

(2)الضمير في قوله «قبله» يرجع الى قيام الصلاة أو ما يقرب الى القيام.

(3)الضمير في قوله «عنها» يرجع الى صلاة التحية. يعني لو كان الداخل معذورا من إتيانها لعدم كونه متطهّرا أو لمانع آخر فيستحبّ له أن يذكر اللّه تعالى بأيّ ذكر شاء.

(4)يعني أنّ الطواف في مسجد الحرام يكفي عن استحباب صلاة التحية فيه.

و قد تقدّم أنّ التحية بمعنى السلام و الاحترام، فالاحترام لمسجد الحرام هو الطواف، و احترام الحرم الدخول فيه بالإحرام، و احترام منى هو رمي الجمرات فيها.

(5)الزخرفة - بفتح الزاء و سكون الخاء و فتح الراء على وزن دحرجة -: لها معنيان في المقام، أحدهما: النقش بالزخرف، ثانيهما: مطلق النقش.

(6)الزخرف - بضمّ الزاء و سكون الخاء و ضمّ الراء -: الذهب.

(7)الضمير في قوله «اختاره» يرجع الى مطلق النقش. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه اختار مطلق النقش من اللفظ المذكور.

(8)يعني أنّ ظاهر لفظ الزخرفة في هذا الكتاب هو النقش بالذهب.

ص: 138

بالذهب، فيصير (1) أقوال المصنّف بحسب كتبه، و هو (2) غريب منه.

(و) كذا يحرم (نقشها (3) بالصور) ذوات الأرواح دون غيرها، و هو (4) لازم من تحريم النقش مطلقا لا من غيره (5)، و هو قرينة اخرى (6) على

**********

شرح:

(1)يعني اذا اريد من لفظ الزخرفة هو النقش بالذهب في هذا الكتاب فيحصل للمصنّف رحمه اللّه أقوال بتعداد كتبه المذكورة و بهذا التفصيل:

1 - حرمة النقش بالذهب، اختاره في اللمعة.

2 - حرمة مطلق نقش المساجد، اختاره في الذكرى.

3 - إطلاق الحكم بكراهة الزخرفة و التصوير للمساجد، اختاره في الدروس.

4 - حرمة النقش و الزخرفة و تصوير ما فيه الروح، اختاره في البيان.

لكن لو حملنا الزخرفة بمعنى مطلق النقش فينقص من الأقوال المذكورة واحد، لاتحاد قوليه في كتابيه اللمعة و الذكرى و الغرابة فيه قليلة

(2)أي الأقوال العديدة بتعداد كتبه المذكورة غريب من المصنّف رحمه اللّه جدّا لعدم سبق مثله فيما يعرف منه، لأنّ الاستقامة في الرأي معهود منه رحمه اللّه.

(3)يعني و كذا يحرم تنقيش المساجد بصور ذوي الأرواح، مثل صورة الانسان و الحيوان بخلاف صور الأشجار.

(4)أي حرمة تنقيش المساجد بصور ذوي الأرواح من لوازم القول بتحريم النقش مطلقا.

قوله «مطلقا» إشارة الى عدم الفرق بين النقش بالذهب أو بغيره.

(5)الضمير في قوله «من غيره» يرجع الى تحريم النقش مطلقا. و المراد من «غيره» هو تفسير الزخرفة في قول المصنّف رحمه اللّه بالذهب خاصّة، و هو المعنى الأول للزخرفة، لا المطلق، أي الذهب و غيره الذي هو المعنى الثاني للزخرفة كما تقدّم.

إذ على المعنى الأول للزخرفة لا يلزم منه تحريم نقش المساجد بالصور ذوات الأرواح، بل هو لازم للمعنى الثاني للزخرفة.

(6)يعني أنّ ذكر المصنّف رحمه اللّه هذه العبارة قرينة اخرى بإرادته من الأولى تحريم

ص: 139

إرادة الزخرفة بالمعنى الأول (1) خاصّة، و هذا (2) هو الأجود.

و لا ريب في تحريم تصوير ذي الروح (3) في غير المساجد ففيها (4) أولى، أمّا تصوير غيره (5) فلا.

(و تنجيسها) (6) و تنجيس آلاتها كفرشها، لا مطلق (7) إدخال النجاسة

**********

شرح:

النقش بالذهب خاصّة. و القرينة الاولى هي ظهور لفظ الزخرفة في النقش بالذهب، كما تقدّم من الشارح رحمه اللّه في قوله «و ظاهر الزخرفة هنا النقش بالذهب».

(1)المعنى الأول هو النقش بالذهب.

(2)المشار إليه هو المعنى الأول. يعني أنّ الأجود هو حمل الزخرفة بالنقش بالذهب.

(3)المراد من تصوير ذوي الروح - الذي يحرم بلا إشكال مطلقا - هو المجسّمات التي لها ظلّ لو جعلت في مقابل الشمس.

قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في كتابه المكاسب: تصوير صور ذوات الأرواح حرام اذا كانت مجسّمة بلا خلاف فتوى و نصّا. و قد ذكر أقوال الفقهاء و النصوص الدالّة في المسألة.

(4)الضمير في قوله «ففيها» يرجع الى المساجد. يعني اذا كانت التصاوير المجسّمة محرّمة مطلقا فتحرم في المساجد مؤكّدا، لتأكّد الحرمة في الأمكنة المحترمة.

(5)أي تصوير غير ذوي الأرواح فلا يحرم، مثل الأشجار و الأبنية.

(6)أي يحرم تنجيس المساجد و تنجيس لوازمها و آلاتها، مثل الفرش و الحصر و البواري فيها.

(7)أي لا يحرم إدخال النجاسات غير المسرية الى المساجد، مثل أن يلبس الثوب النجس و يدخل المسجد.

و هناك قول آخر هو حرمة إدخال النجاسة مطلقا، و لا يخفى لو كان إدخال النجاسة هتكا لحرمة المسجد عرفا، مثل إدخال الميّت غير المغسول و العذرة و غيرهما.

ص: 140

إليها في الأقوى.

(و إخراج (1) الحصى منها (2)) إن كانت فرشا أو جزء منها، أمّا لو كانت قمامة (3) استحبّ إخراجها و مثلها (4) التراب، و متى اخرجت على وجه التحريم (فتعاد) (5) وجوبا إليها أو إلى غيرها من المساجد، حيث يجوز نقل آلاتها إليه و ما لها (6) لغناء الأول، أو أولوية الثاني (7).

**********

شرح:

(1)أي يحرم إخراج الحصى من المساجد في صورة كونها فرشا لها، كما في بعض الأمكنة يجعلون الحصى في المسجد بدلا من الفرش، و هكذا اذا كانت جزء له، لكن لا يحرم إخراجها من المساجد بقصد النظافة.

الحصى - بفتح الأول -: صغار الحجارة، الواحدة الحصاة، و الجمع: الحصيات و الحصيّ و الحصيّ . (المنجد).

و يمكن أن يكون هنا الحصيّ بضمّ الأول و الحصيّ بكسره جمع الحصاة.

(2)الضمير في قوله «منها» يرجع الى المساجد.

(3)القمامة - بضم القاف -: الكناسة. (المصباح المنير).

(4)الضمير في قوله «مثلها» يرجع الى الحصاة. يعني أنّ إخراج تراب المساجد منها أيضا حرام إلاّ بقصد النظافة.

(5)بصيغة المجهول من عاد يعود. يعني فلو أخرج الحصى أو التراب من المساجد في صورة التحريم يجب إعادتها الى المسجد الذي أخرجها منه أو الى المسجد الآخر اذا جاز انتقال آلات المسجد المذكور الى غيره و هو في صورة الاستغناء و عدم الحاجة.

(6)قوله «ما لها» مركّب من لفظي (ما) و (لها) عطف على قوله «آلاتها». يعني لا يجب إعادة ما اخرج من المسجد إليه من آلاته و ما يختصّ له ممّا وقف له، مثل الفرش و الحصر و سائر اللوازم، بل يجوز إعادتها الى مسجد آخر اذا غنى المسجد الأول منها.

(7)كما اذا احتاج الثاني بما أخرجه من الأول من جهة أهمّيته في المنظر و شدّة حاجته مع عدم حاجة المأخوذ عنه بهذا المقدار.

ص: 141

(و يكره تعليتها (1)) بل تبنى وسطا عرفا.(و البصاق (2) فيها) و التنخّم (3) و نحوه و كفّارته (4) دفنه.(و رفع الصوت) المتجاوز للمعتاد و لو في قراءة القرآن.

(و قتل القمّل (5)) فيدفن لو فعل (و بري (6) النبل (7) و) هو داخل في

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «تعليتها» يرجع الى المساجد. يعني يكره جعل حائط المساجد متعاليا خارجا عن المتعارف.

و التعلية مصدر على وزن تفرقة.

(2)أي يكره قذف البصاق في المساجد.

البصاق - بضمّ الباء -: لعاب الفم الّذي يدفعه الانسان. (المنجد).

(3)عطف على البصاق.

التنخّم: دفع فضلات تخرج من الصدر.

النخامة: هي النخاعة وزنا و معنى، و هو ما يخرجه الانسان من حلقه من مخرج الخاء. (المصباح المنير). و تسمّى أيضا بالبلغم. يعني يكره أيضا قذف النخامة في المساجد.

(4)أي كفّارة البصاق و التنخّم دفنه و ستره لئلاّ يتنفّر الغير و يتأذّى منه.

(5)أي من المكروهات في المساجد أيضا قتل القمّل فيها، فلو فعل ذلك يلزمه دفنه و ستره.

القمل - بفتح القاف و سكون الميم -: دويبة معروفة تلسع الانسان و تغتذي بدمه، مفرده القملة.

و القمّل - بضمّ القاف و تشديد الميم المفتوحة و سكون اللام -: دواب صغار كالقردان تركب البعير عند الهزال. (المنجد).

و لا يبعد كون المراد هنا الأول.

(6)أي يكره بري النبل في المساجد.

البري: النحت، يقال: برأ العود و القلم أي نحته. (لسان العرب).

(7)النبل - بفتح النون و سكون الباء -: السهم. (المصباح المنير).

ص: 142

(عمل الصنائع) (1) و خصّه لتخصيصه في الخبر فتتأكد كراهته (و تمكين (2) المجانين و الصبيان) منها مع عدم الوثوق بطهارتهم، أو كونهم (3) غير مميّزين، أمّا الصبيّ المميّز الموثوق بطهارته المحافظ على أداء الصلوات فلا يكره تمكينه، بل ينبغي تمرينه كما يمرّن على الصلاة.

(و إنفاذ (4) الأحكام) إمّا مطلقا (5)، و فعل علي عليه السّلام له بمسجد الكوفة

**********

شرح:

(1)أي يكره عمل الصنائع في المساجد، و يدخل بري النبل في عمل الصنائع، لكن اختصاص ذكره لتخصيصه في الخبر، فيكون أشدّ كراهة، لأنه مكروه بعنوان بري النبل الوارد في الخبر، و بعنوان عمل الصنائع العامّ المحكوم بالكراهة. و الخبر منقول في كتاب الوسائل:

عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن سلّ السيف في المسجد، و عن بري النبل في المسجد. قال: إنّما بني لغير ذلك. (الوسائل: ج 3 ص 495 ب 17 من أبواب أحكام المساجد ح 1).

(2)أي يكره فسح المجال لدخول المجانين و الصبيان في المساجد. و الضمير في قوله «منها» يرجع الى المساجد.

(3)أي مع كون الصبيان غير مميّزين يحكم بالكراهة، لكن المميّز منهم لا يكره تمكين ورودهم المساجد.

(4)و من المكروهات في المساجد أيضا إجراء الحاكم الأحكام الشرعية في المساجد.

نفّذ و أنفذ الحاكم الأمر: أجراه و قضاه. (المنجد).

(5)أي سواء أ كان في القضاء جدال و خصومة أم لا. يعني اذا قلنا بكراهة القضاء في المساجد مطلقا يلزم منه القول بخروج فعل أمير المؤمنين عليه السّلام القضاء في مسجد الكوفة خارجا و مستثنى من الحكم المذكور، لأنّ الأئمة عليهم السّلام اذا نهوا عن أمر ثمّ ارتكبوا بأنفسهم بما نهوا عنه فيعلم منه اختصاص الحكم بغيرهم، لأنّ أهل البيت أدرى بما فيه، فإنّهم عليهم السّلام لا يرتكبون المعاصي و المكروهات أبدا.

ص: 143

خارج، أو مخصوص بما فيه جدال و خصومة، أو بالدائم (1) لا ما يتفق نادرا، أو بما (2) يكون الجلوس فيه لأجلها لا بما إذا كان لأجل العبادة فاتفقت الدعوى، لما (3) في إنفاذها حينئذ من المسارعة المأمور بها، و على أحدها (4) يحمل فعل علي عليه السّلام، و لعلّه بالأخير (5) أنسب،

**********

شرح:

قوله «أو مخصوص بما فيه... الخ» عطف على قوله مطلقا. يعني أو تختصّ الكراهة بالقضاء الذي ينتهي بالخصومة و الجدال فلا يكره ما لا يلازم بذلك.

(1)عطف على قوله «بما فيه جدال... الخ». يعني أو يختصّ الحكم بكراهة القضاء اذا كان دائما في المسجد، لا ما لو اتفق ذلك فيه.

(2)هذا أيضا عطف على قوله «بما فيه جدال... الخ». يعني أو يختصّ الحكم بالكراهة اذا كان الحاكم جالسا في المسجد للقضاء لا ما اذا حضر فيه للعبادة ثمّ اتفق القضاء كما تقدّم.

و الضمير في قوله «فيه» يرجع الى المسجد. و في قوله «لأجلها» يرجع الى القضاء.

(3)تعليل للمنفي، يعني لا يكره القضاء اذا دخل المسجد للعبادة ثمّ اتفق القضاء فيه، لأنّ فيه المسارعة لما امر به من القضاء.

و الضمير في قوله «إنفاذها» يرجع الى القضاء. و المشار إليه في قوله «حينئذ» هو اتفاق القضاء في المسجد. و الضمير في قوله «بها» يرجع الى المسارعة.

(4)الضمير في قوله «أحدها» يرجع الى الوجوه المذكورة بقوله «مخصوص بما فيه جدال» و بقوله «أو بالدائم» و بقوله «أو بما يكون الجلوس فيه لأجلها». يعني يحمل فعل علي عليه السّلام القضاء في المسجد بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة آنفا.

(5)المراد من الوجه الأخير هو دخول علي عليه السّلام للمسجد بقصد العبادة و اتفاق القضاء فيه. و هو الوجه المناسب لفعل سيّد الوصيّين عليه السّلام، لأنّ الإقدام بالقضاء و الترفّع فيه وظيفة الحاكم و سبب للمغفرة، و قد أمر سبحانه في الآية الشريفة بالتسريع بها في قوله تعالى: وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ (1) (آل عمران: 133).

ص: 144


1- سوره 3 - آیه 133

إلاّ (1) أنّ دكّة القضاء به لا تخلو من منافرة للمحامل.

(و تعريف (2) الضوالّ (3)) إنشادا (4) و نشدانا (5)، و الجمع بين وظيفتي (6)

**********

شرح:

(1)هذا جواب عن التوجيهات المذكورة في قضاء علي عليه السّلام في المسجد، بأنه كانت في مسجد الكوفة دكّة تسمّى بدكّة القضاء، و كان أمير المؤمنين عليه السّلام يجلس فيها للقضاء مطلقا. فلا تصحّ إذا التوجيهات المذكورة في حقّه عليه السّلام إلاّ أن يقال بكون فعله مستثنى من الحكم بالكراهة كما تقدّم.

الدكّة: الذي يقعد عليه، و المراد منها هنا المكان المعدّ للقضاء الذي كان يجلس عليه أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد الكوفة.

* من حواشي الكتاب: وجه منافرة الحامل المذكورة أنّ إضافة الدكّة الى القضاء و اشتهاره بذلك تقتضي كونها للحكم، و هو مقتضى دوامه و كون الجلوس فيها لأجله، و الحكم لا يخلو من خصومة غالبا. ثمّ لا يخفى أنّ الرواية التي هي مستند الحكم ضعيفة بالإرسال معارضة بفعل علي عليه السّلام، فهي قاصرة عن إثبات الحكم.

لذلك ذهب الشيخ رحمه اللّه في الخلاف و ابن إدريس في السرائر و العلاّمة في المختلف الى عدم الكراهة.

و يؤيده أنّ الحكم طاعة فجاز إيقاعها في المساجد الموضوعة للطاعات. (حاشية الفاضل التوني رحمه اللّه).

(2)بالرفع نائب فاعله قوله «و يكره».

(3)الضوالّ - بفتح الأول و تشديد اللام - جمع ضالّة، كما أنّ العوامّ بفتح العين و تشديد الميم، و الخواصّ هكذا جمع العامّة و الخاصّة، و هكذا الدواب جمع دابة.

(4)قوله «إنشادا» مصدر باب إفعال، أنشد الضالّة: عرّفها و دلّ عليها، و قيل:

استرشد عنها. (أقرب الموارد). يعني يكره إعلان الضالّة التي وجدها في المسجد.

(5)قوله «نشدانا» مصدر من نشد ينشد نشدا و نشدة و نشدانا: نادى و سأل عنها و طلبها. (أقرب الموارد). و المراد منه هنا إعلان ما ضلّه في المسجد.

(6)هذا جواب عن السؤال بأنّ من وجد شيئا يلزم عليه الإعلان في المجامع و منها المساجد فكيف يجمع الحكم بالكراهة و الحكم بالإعلان في المجامع ؟ فأجاب رحمه اللّه بأنّ الإعلان يمكن كونه في خارج باب المسجد.

ص: 145

تعريفها في المجامع و كراهتها في المساجد فعله خارج الباب (و إنشاد (1) الشعر) لنهي النبي صلّى اللّه عليه و آله عنه، و أمره (2) بأن يقال للمنشد (3): «فضّ (4) اللّه فاك»، و روي نفي البأس عنه، و هو (5) غير مناف للكراهة.

**********

شرح:

(1)بالرفع نائب فاعل قوله «و يكره».

(2)بالجرّ عطف على قوله «لنهي النبي صلّى اللّه عليه و آله». يعني علّة كراهة إنشاد الشعر في المساجد هو نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن ذلك. و لعلّ النهي يستفاد من نفس هذا الكلام.

(3)المنشد بصيغة اسم الفاعل من أنشد الشعر اذا قرأه. (المنجد).

(4)قوله «فضّ اللّه فاك» من باب فضّ يفضّ فضّا الشيء: كسره فتفرّقت كسره، و فضّ القوم: فرّقهم. فضّ اللّه فاه: نثر أسنانه، و منه قولهم في الدعاء: لا فضّ فوك، أي لا نثرت أسنانك و لا فرّقت، ذكروا الفم و أرادوا الأسنان تسمية للشيء باسم محلّه. (أقرب الموارد).

و الرواية المتضمّنة للكلام المذكور منقولة في كتاب الوسائل:

عن جعفر بن إبراهيم عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من سمعتموه ينشد الشعر في المسجد (المساجد - خ ل) فقولوا: فضّ اللّه فاك، إنّما نصبت المساجد للقرآن. (الوسائل: ج 3 ص 492 ب 14 من أبواب أحكام المساجد ح 1).

و الرواية المستشمّ منها النهي منقولة في الوسائل أيضا:

عن الحسين بن زيد عن الصادق عليه السّلام قال: و عن ورّام بن أبي فراس في كتابه قال: قال عليه السّلام: يأتي في آخر الزمان قوم يأتون المساجد فيعقدون حلقا، ذكرهم الدنيا و حبّ الدنيا، لا تجالسوهم فليس للّه فيهم حاجة. (الوسائل: نفس الباب المذكور ح 4).

(5)الضمير في قوله «و هو غير مناف» يرجع الى ما روي بلفظ «لا بأس». يعني أنّ عدم البأس لا ينافي الكراهة بل يدلّ على الجواز غير المنافي للكراهة.

و المراد منه الرواية المنقولة في الوسائل :

ص: 146

قال المصنّف في الذكرى: ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقلّ منه و تكثر منفعته، كبيت حكمة، أو شاهد (1) على لغة في كتاب اللّه تعالى و سنّة نبيه صلّى اللّه عليه و آله و شبهه (2)، لأنّه من المعلوم أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله كان ينشد بين يديه البيت و الأبيات من الشعر في المسجد و لم ينكر ذلك.

و ألحق به (3) بعض الأصحاب ما كان منه موعظة، أو مدحا للنبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام، أو مرثية (4) للحسين عليه السّلام، و نحو (5) ذلك، لأنّه (6) عبادة

**********

شرح:

عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن الشعر أ يصلح أن ينشد في المسجد؟ فقال: لا بأس. (الوسائل: نفس الباب المذكور ح 2).

(1)صفة لموصوف مقدّر و هو بيت، يعني أنّ إنشاء بيت شعر بعنوان الشاهد على لغة في القرآن الكريم أو السنّة النبوية الشريفة لا يحكم بكراهته في المساجد.

(2)الضمير في قوله «و شبهه» يرجع الى بيت حكمة و بيت شاهد. و المراد منه هو أبيات الوعظ و التشويق الى الأعمال الصالحة و التخويف من أهوال يوم القيامة و غير ذلك. فإنشاد الأبيات الدالّة على ذلك لا يحكم بكراهتها في المساجد.

قوله «ينشد» بصيغة المجهول. يعني أنه معلوم بأنّ في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان البعض ينشد الأشعار في المسجد مع حضوره صلّى اللّه عليه و آله و هو لا ينكر ذلك.

(3)الضمير في قوله «به» يرجع الى بيت الحكمة و الشاهد.

(4)بالنصب عطف على قوله «موعظة». يعني أنّ بعض الفقهاء ألحق بأبيات الحكمة و الشاهد الأشعار المتضمّنة على الموعظة و المدح للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام و رثائهم.

المرثية - بفتح الميم و سكون الراء و كسر الثاء المخفّف و فتح الياء -: ما يرثى به الميّت من شعر و سواه، جمعها: مراث. (المنجد).

(5)بالنصب محلاّ عطف على قوله «موعظة».

(6)و الضمير في قوله «لأنّه» يرجع الى إنشاد بيت الموعظة و ما عطف إليه. يعني أنّ علّة جواز ذلك كونها من قبيل العبادة فلا تنافي الغرض الذي تأسّست

ص: 147

لا تنافي الغرض المقصود من المساجد، و ليس ببعيد. و نهي النبي صلّى اللّه عليه و آله محمول على الغالب من أشعار العرب الخارجة عن هذه الأساليب (1).

(و الكلام فيها (2) بأحاديث الدنيا) للنهي عن ذلك (3) و منافاته لوضعها فإنّها وضعت للعبادة.

تكره الصلاة في أمكنة

(و تكره (4) الصلاة في الحمّام) و هو البيت المخصوص الذي يغتسل فيه لا المسلخ (5) و غيره من بيوته و سطحه. نعم تكره في بيت ناره من جهة النار، لا من حيث الحمّام.

**********

شرح:

عليه المساجد.

قوله «ليس ببعيد» هذا من الشارح رحمه اللّه تأييد لإلحاق بعض الأصحاب أشعار الموعظة و المدح و المرثية بأشعار الحكمة و الشاهد و إباحتها في المساجد.

(1)الأساليب - جمع اسلوب بضمّ الأول -: و هو الطرز و الطريق. (المنجد).

(2)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى المساجد. يعني و يكره الكلام في المساجد بأحاديث الدنيا.

(3)الحديث الذي ورد فيه النهي عن حديث الدنيا في المساجد قد ذكرناه آنفا في رواية ورّام بن أبي فراس بقوله عليه السّلام «يأتون المساجد فيقعدون حلقا، ذكرهم الدنيا و حبّ الدنيا... الخ».

و الدليل الآخر بكراهة الكلام الدنيوي في المساجد قوله رحمه اللّه «و منافاته لوضعها». يعني أنّ الكلام بحديث الدنيا في المساجد ينافي وضع المساجد فانّها وضعت للعبادة.

(4)الى هنا تمّ الكلام في أحكام المساجد. و شرع في بيان الأمكنة التي تكره الصلاة فيها، منها الحمّام، و المراد منه البيت الذي يغتسل فيه لا جميع بيوته.

(5)المراد من المسلخ المحلّ الذي يعدّ لنزع اللباس فيه للواردين، فكراهة الصلاة فيه مرفوعة.

ص: 148

(و بيوت الغائط ) (1) للنهي عنه، و لأنّ الملائكة لا تدخل بيتا يبال فيه و لو في إناء، فهذا (2) أولى (و) بيوت (3)(النار) و هي (4) المعدّة لإضرامها فيها كالأتّون (5) و الفرن (6) لا ما وجد فيه نار مع عدم

**********

شرح:

(1)بالجرّ عطف على قوله «الحمّام». و المراد هو بيت الخلاء المخصوص للغائط و البول.

(2)المشار إليه في قوله «هذا» هو بيت الغائط ، و هذا دليل ثان بكراهة الصلاة فيها، و الدليل الأول قوله «للنهي عنه».

و حاصل الاستدلال الثاني أنّه ورد أنّ الملائكة لا تدخل بيوتا يبال في إناء فيه.

فعدم دخولها في بيت الغائط يكون بطريق أولى، فاذا حكم بكراهة الصلاة في بيت يكون فيه إناء يبال فيه فالحكم بكراهتهما في بيت مخصوص للغائط و البول بطريق أولى.

و من جملة الروايات الدالّة على عدم دخول الملائكة في بيت فيه إناء يبال فيه الرواية المنقولة في كتاب الوسائل:

عن محمّد بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ جبرئيل عليه السّلام أتاني فقال: إنّا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب و لا تمثال جسد و لا إناء يبال فيه. (الوسائل: ج 3 ص 464 ب 33 من أبواب مكان المصلّي ح 1).

(3)بالجرّ عطف على قوله «الحمّام».

(4)الضمير في قوله «هي» يرجع الى البيوت. يعني أنّ المراد منها البيوت المعدّة للنار لا البيوت التي يوقد فيها النار كثيرا أو قليلا. و الضمير في قوله «إضرامها» يرجع الى النار، و هي مؤنث سماعي. و في قوله «فيها» يرجع الى البيوت.

(5)الأتّون - كتنّور -: موقد نار الحمّام، جمعه: أتاتين و أتن. (أقرب الموارد).

التنّور - بفتح الأول و تشديد النون -: تجويفة اسطوانية من فخّار تجعل في الأرض و تخبز فيها، و جمعه: تنانير. (المنجد).

(6)الفرن - بضمّ الفاء و سكون الراء -: بيت غير التنّور معدّ لأن يخبز فيه، جمعه:

أفران. (المنجد).

ص: 149

إعداده لها، كالمسكن إذا أوقدت (1) فيه و إن كثر (2)(و) بيوت (المجوس) للخبر (3) و لعدم انفكاكها عن النجاسة، و تزول الكراهة برشّه (4).

(و المعطن) بكسر الطاء واحد المعاطن، و هي: مبارك (5) الإبل عند الماء

**********

شرح:

(1)بصيغة المجهول النائب الفاعل هو الضمير المؤنث العائد على النار و هي مؤنث سماعي. و الضمير في قوله «فيه» يرجع الى المسكن.

(2)فاعله الضمير المذكّر العائد على الايقاد المعلوم من قوله «أوقدت». يعني أنّ البيت الذي اوقدت النار فيه و لو كثيرا لا تكره الصلاة فيه.

(3)و الخبر الدالّ على كراهة الصلاة في بيوت المجوس منقول في كتاب الوسائل:

عن أبي اسامة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا تصلّي في بيت فيه مجوسي، و لا بأس بأن تصلّي و فيه يهودي أو نصراني. (الوسائل: ج 3 ص 442 ب 16 من أبواب مكان المصلّي ح 1).

(4)الضمير في قوله «برشّه» يرجع الى بيت المجوس. يعني أنّ صبّ الماء في بيت المجوسي ترفع الكراهة.

رشّ يرش رشّا و ترشاشا الماء: نفضه و فرّقه. (المنجد).

أمّا دليل رفع الكراهة في بيت المجوس بعد رشّ الماء هو ما نقل في كتاب الوسائل:

عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الصلاة في البيع و الكنائس و بيوت المجوس، قال: رشّ و صلّ . (الوسائل: ج 3 ص 438 ب 13 من أبواب مكان المصلّي ح 2).

* من حواشي الكتاب: و اعتبر بعضهم الجفاف بعد الرشّ ، و فيه نظر لكنه أحوط ، و لا يخفي أنّ وجه الكراهة هنا بالأصالة إنّما هو ملاحظة النجاسة الوهمية و زوالها بالطهارة الوهمية الحاصلة من الرشّ ، فلا يلزم حينئذ الجفاف، لكن الأحوط ملاحظته احتياطا في النجاسة بمباشرتهم، و النجاسة الوهميّة معتبرة في بعض المقامات... الخ.

(5)المبارك - جمع مبرك على وزن مقعد -: و هو محلّ نزول الإبل لشرب الماء.

ص: 150

للشرب (و مجرى الماء) و هو المكان المعدّ لجريانه و إن لم يكن فيه (1) ماء (و السبخة) بفتح الباء واحد (2) السباخ، و هي الشيء الذي يعلو الأرض كالملح، أو بكسرها (3) و هي الأرض ذات السباخ (و قرى (4) النمل (5)) جمع قرية، و هي مجتمع ترابها حول جحرتها (6)(و) في نفس (7)(الثلج (8))

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى المكان. يعني لا ترفع الكراهة بعدم وجود الماء فيه مثل الأنهار التي لا يجري الماء فيه في بعض الفصول.

(2)يعني أنّ السبخة مفرد السباخ. و الضمير في قوله «و هي الشيء» يرجع الى السبخة. يعني أنّ السبخة شيء يعلو في الأرض كما أنّ الملح يعلو في بعض الأراضي المخصوصة.

(3)الضمير في قوله «بكسرها» يرجع الى الباء و التأنيث باعتبار كونه حرفا و هي مؤنث، فيكون معنى العبارة هكذا:

السبخة هي الأرض التي تكون ذات السباخ تكره الصلاة فيها، بلا فرق بين قراءتها بفتح الباء أو بكسرها لاحتياجها بتقدير الأرض.

* من حواشي الكتاب: ما ذكره الشارح رحمه اللّه موافق لما نقل عن الخليل في عينه.

قال: أرض السبخة و الأرض السبخة، في الأول بفتح الباء مضافا الى الأرض، و في الثاني بكسرها صفة للأرض. (حاشية كلانتر).

(4)القرى - بضمّ القاف -: جمع قرية بفتح القاف.

(5)النمل - بفتح النون و سكون الميم -: اسم جنس و مفرده النملة على وزن تمر و تمرة.

(6)الجحر - بضمّ الجيم و سكون الحاء -: كلّ شيء تحفره الهوامّ و السباع لأنفسها، و الجمع: أجحار و جحرة. (لسان العرب).

و قرية النمل: مجتمع ترابها. (أقرب الموارد، المنجد).

(7)أي تكره الصلاة في نفس الثلج، و هذا إشارة الى عدم كراهة الصلاة على سرير أو لوح أو فرش موضوعة على وجه الثلج.

(8)الثلج - بفتح الثاء و سكون اللام -: ما يتجمّد من ماء السماء و يسقط ، جمعه:

ثلوج بضمّ الثاء، و مفرده ثلجة، ماء ثلج: بارد. (المنجد).

ص: 151

(اختيارا (1)) مع تمكّن الأعضاء، أمّا بدونه (2) فلا، مع الاختيار.

(و بين المقابر) و إليها (3) و لو قبرا (إلاّ بحائل و لو عنزة) بالتحريك، و هي العصا في أسفلها حديدة مركوزة (4) أو معترضة (أو بعد (5) عشرة أذرع) و لو كانت القبور خلفه، أو مع أحد جانبيه فلا كراهة.

(و في الطريق) (6) سواء كانت مشغولة بالمارّة (7)، أم فارغة إن لم يعطّلها (8) و إلاّ حرم (و) في (بيت فيه مجوسيّ ) و إن لم يكن البيت له (9)

**********

شرح:

(1)فلا تكره الصلاة على الثلج عند الاضطرار.

قوله «مع تمكّن الأعضاء» قيد للحكم بكراهة الصلاة على الثلج.

(2)الضمير في قوله «بدونه» يرجع الى تمكّن الأعضاء. يعني لو لم تتمكّن الأعضاء في الثلج فلا تجوز الصلاة عليه مع الاختيار أيضا، و إلاّ تجوز و تصحّ .

(3)أي تكره الصلاة مواجها الى المقابر كما تكره بين المقابر و لو كان المواجه قبرا واحدا.

(4)قوله «مركوزة» حال من العصا. يعني لا فرق في رفع الكراهة اذا حالت العصا بين المصلّي و المقابر بين كونها منصوبة على صورة العمود أو مجعولة قدّام المصلّي عرضا.

(5)عطف على قوله «بحائل» مكسور بالباء اللاحق. يعني تكره الصلاة مواجها الى المقابر إلاّ ببعد عشرة أذرع، و كذا الصلاة بين المقابر.

(6)أي تكره الصلاة في الطريق.

(7)يعني لا فرق في الحكم بكراهة الصلاة في الطريق بين تواجد العابرين فيه أم هو خال منهم.

(8)الضمير في قوله «يعطّلها» يرجع الى الطريق و هي مؤنث سماعي. يعني أنّ الحكم بكراهة الصلاة في الطريق إنّما هو في صورة عدم تعطيل الطريق، و إلاّ يحكم بالحرمة. إذا ينتزع من الحكم التكليفي الحكم الوضعي و هو البطلان.

(9)يعني تكره الصلاة في بيت يكون فيه المجوسيّ و إن لم يكن البيت ملكا له بل

ص: 152

(و إلى نار مضرمة) أي موقدة و لو سراجا أو قنديلا (1)، و في الرواية كراهة الصلاة إلى المجمرة (2) من غير اعتبار الإضرام، و هو (3) كذلك، و به (4) عبّر المصنّف في غير الكتاب،(أو) إلى (تصاوير) (5) و لو في الوسادة (6)، و تزول الكراهة بسترها بثوب و نحوه (7).

**********

شرح:

كان لمسلم، و هذا غير الحكم بكراهة الصلاة في بيت المجوس كما تقدّم.

و الضمير في قوله «له» يرجع الى المجوسي.

و الرواية الدالّة على كراهة الصلاة في بيت فيه مجوسيّ منقولة في كتاب الوسائل:

عن أبي أسامة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا تصلّ في بيت فيه مجوسي، و لا بأس بأن تصلّي و فيه يهودي أو نصراني. (الوسائل: ج 3 ص 442 ب 16 من أبواب مكان المصلّي ح 1). و قد تقدّمت آنفا.

(1)القنديل - بكسر القاف -: المصباح، جمعه: قناديل و هي كلمة لاتينية. (المنجد).

(2)المجمرة - بفتح الميمين و الراء -: هي ظرف تجعل فيها النار.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع الى الحكم بالكراهة. يعني أنّ الحكم المذكور مؤيّد عند الشارح رحمه اللّه.

(4)الضمير في قوله «به» يرجع الى مضمون الرواية. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه عبّر في غير هذا الكتاب بما تضمّنت الرواية، و هي منقولة في كتاب الوسائل:

عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا يصلّي الرجل و في قبلته نار أو حديد، قلت: أله أن يصلّي و بين يديه مجمرة شبه ؟ قال: نعم، فإن كان فيها نار فلا يصلّي حتى ينحّيها عن قبلته. (الوسائل: ج 3 ص 459 ب 30 من أبواب مكان المصلّي ح 2).

(5)الظاهر أن المراد من التصاوير هو تصاوير ذوي الأرواح كما أراد ذلك في عباراته الماضية، و هي جمع التصوير.

(6)الوسادة - بكسر الواو و فتح الدال، و أيضا بضمّ الواو و فتحها -: المخدّة.

(المنجد).

(7)الضمير في قوله «و نحوه» يرجع الى الثوب. يعني ترتفع الكراهة بجعل الثوب أو مثله على التصوير الموجود في مقابل المصلّي.

ص: 153

(أو مصحف (1) أو باب مفتوحين (2)) سواء في ذلك (3) القارئ و غيره. نعم يشترط (4) الإبصار. و ألحق به (5) التوجّه إلى كلّ شاغل من نقش و كتابة، و لا بأس به (6).

(أو وجه (7) إنسان) في المشهور فيه (8) و في الباب المفتوح و لا نصّ

**********

شرح:

(1)المصحف - بضمّ الميم و فتحها و كسرها -: ما جمع من المصحف بين دفّتي الكتاب المشدود، جمعه: المصاحف بفتح الميم. (المنجد). و المراد هنا القرآن الكريم.

(2)بصيغة التثنية صفة للمصحف و الباب. يعني أنّ الكراهة في صورة كونهما مفتوحين، فلو لم يكونا كذلك لم تحكم بالكراهة.

(3)المشار إليه هو الحكم بالكراهة. و المراد من القارئ من يقدر على قراءة المصحف الشريف. يعني لا فرق في الحكم بالكراهة المذكورة بين القارئ و غيره.

(4)أي الرؤية و القدرة عليها، فلو كان أعمى لا تكره.

(5)الضمير في قوله «به» يرجع بكلّ فرد من المصحف و الباب المفتوحين. يعني أنّ التوجّه الى كلّ ما يشغل المصلّي يوجب كراهة الصلاة.

وجه الإلحاق: فهم العرف بأنّ المناط في الكراهة هو اشتغال المصلّي بما ينصرف ذهنه عن الصلاة، و هو موجود في غير الباب و المصحف.

(6)الضمير في قوله «به» يرجع الى الإلحاق، و قد ذكرنا وجه الإلحاق.

(7)المراد من الوجه هو الصلاة في مقابل صورة إنسان فلا تكره الصلاة في مقابل إنسان لم يواجهه، بأن يصلّي في مقابل ظهر الإنسان.

(8)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الوجه. يعني أنّ الحكم بكراهة الصلاة في مقابل وجه الإنسان و الباب المفتوح هو فتوى المشهور و لا نصّ فيهما. و الضمير في قوله «عليهما» يرجع الى الباب و وجه الانسان.

و أمّا ما دلّ على كراهة الصلاة في مقابل مصحف مفتوح فقد ورد في كتاب الوسائل:

عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت في الرجل يصلّي و بين يديه

ص: 154

عليهما ظاهرا، و قد يعلّل بحصول التشاغل به.

(أو حائط ينزّ (1) من بالوعة (2)) يبال فيها، و لو نزّ بالغائط فأولى، و في إلحاق غيره (3) من النجاسات وجه (4).

(و في مرابض الدوابّ ) جمع مربض، و هو مأواها و مقرّها، و لو عند (5) الشرب (إلاّ) مرابض (الغنم) فلا بأس بها للرواية (6) معلّلا بأنّها سكينة

**********

شرح:

مصحف مفتوح في قبلة ؟ قال: لا، قلت: فإن كان في غلاف ؟ قال: نعم. (الوسائل:

ج 3 ص 456 ب 27 من أبواب مكان المصلّي ح 1).

(1)نزّ ينزّ من باب ضرب يضرب، النزّ - بكسر النون و فتحها -: ما يتحلّب من الأرض من الماء. (المنجد).

(2)البالوعة و البلاّعة و البلّوعة - الجمع بواليع و بلاليع -: ثقب أو قناة في وسط الدار مثلا يجري فيها الماء الوسخ و الأقذار. (المنجد).

(3)الضمير في «غيره» يرجع الى الغائط .

(4)قوله «وجه» مبتدأ مؤخّر خبره «في إلحاق».

وجه الإلحاق: هو فهم العرف بأنّه اذا منع من الصلاة الى حائط ينزّ من البالوعة التي يبال أو يغوّط فيها فيفهم المنع من البالوعة التي ينزّ الحائط من سائر النجاسات فيها.

و الرواية الدالّة على كراهة الصلاة الى الحائط المذكور منقولة في كتاب الوسائل:

عن أبي نصر عمّن سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المسجد ينزّ حائط قبلته من بالوعة يبال فيها، فقال: إنّ كان نزّه من البالوعة فلا تصلّ فيه، و إن كان نزّه من غير ذلك فلا بأس. (الوسائل: ج 3 ص 444 ب 18 من أبواب مكان المصلّي ح 2).

(5)يعني تكره الصلاة في مقرّ الدوابّ حتى المقرّ عند الشرب، مثل المكان الذي يعدّ لشرب الدوابّ فيه.

(6)الرواية الدالّة على عدم كراهة الصلاة في مرابض الغنم منقولة في كتاب الوسائل :

ص: 155

و بركة (1)(و لا بأس بالبيعة (2) و الكنيسة (3) مع عدم النجاسة). نعم يستحبّ رشّ (4) موضع صلاته (5) منها و تركه حتى يجفّ .

و هل يشترط في جواز دخولها إذن أربابها؟ احتمله المصنّف في الذكرى تبعا لغرض الواقف (6)، و عملا بالقرينة (7)، و فيه (8) قوّة، و وجه

**********

شرح:

عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال:

صلّ فيها... الخ. (الوسائل: ج 3 ص 443 ب 17 من أبواب مكان المصلّي ح 2).

(1)لم يوجد التعليل المذكور في رواياتنا لكن الرواية منقولة في كتاب التاج و الذي رواها عن الترمذي و أبي داود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بقوله: صلّوا فيها فإنّها بركة.

(2)البيعة - بكسر الباء و سكون الياء -: معبد للنصارى و اليهود. جمعه: بيع و بيعات و بيعات. (المنجد).

(3)الكنيسة - بفتح أولها -: محلّ العبادة عند النصارى. (المنجد).

(4)رشّ يرشّ رشّا و ترشاشا الماء: نفضه و فرّقه. (المنجد).

(5)الضمير في قوله «صلاته» يرجع الى المصلّي، و في قوله «تركه» يرجع الى الموضع.

أقول: إنّ الرواية الدالّة على الرشّ خالية عن قيد الجفاف، و لعلّ ذكر ذلك بأنّ الرطوبة الموجودة مظنّة لسراية النجاسة المحتملة، فإذا جفّت زال الاحتمال.

و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الصلاة في البيع و الكنائس و بيوت المجوس، فقال: رشّ و صلّ . (الوسائل: ج 3 ص 438 ب 13 من أبواب مكان المصلّي ح 2). و قد تقدّمت آنفا.

(6)أي واقف البيعة و الكنيسة، لأنه وقفهما لليهود و النصارى لا المصلّي المسلم.

(7)فإنّ القرينة تدلّ باختصاصهما لليهود و النصارى، و المراد هي القرينة الحالية، فإنّ ظاهر حالهم عدم الرضا بدخول من ينكر دينهم.

(8)الضمير في قوله «و فيه» يرجع الى الاحتمال المذكور من المصنّف رحمه اللّه.

ص: 156

العدم (1) إطلاق الأخبار بالإذن في الصلاة بها (2).

(و يكره تقدّم المرأة على الرجل، أو محاذاتها له) في حالة صلاتهما من دون حائل، أو بعد (3) عشرة أذرع (4)(على) القول (الأصحّ ) و القول الآخر التحريم، و بطلان صلاتهما مطلقا، أو مع الاقتران، و إلاّ (5) المتأخّرة

**********

شرح:

(1)أي عدم احتمال لزوم الإذن من أرباب البيع و الكنائس لإطلاق الأخبار.

(2)الضمير في قوله «بها» يرجع الى البيع و الكنائس.

و من الروايات الدالّة على جواز الصلاة فيها مطلقا الرواية المنقولة في كتاب الوسائل:

عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام قال: لا بأس بالصلاة في البيعة و الكنيسة الفريضة و التطوّع، و المسجد أفضل. (الوسائل: ج 3 ص 439 ب 13 من أبواب مكان المصلّي ح 6).

(3)بالجرّ لإضافة البعد إليه أيضا.

(4)الأذرع - جمع ذراع -: و هو من الرجل من طرف المرفق الى طرف الإصبع الوسطى، و الذراع من المقاييس طوله الآن بين الخمسين و السبعين سانتيمترا.

(المنجد).

و الحاصل: أنّ المرأة اذا بعدت عن الرجل عند صلاتهما بمقدار عشرة أذرع ترتفع كراهة الصلاة.

(5)اعلم انّ في المسألة أقوال:

الأول: القول بالبطلان مطلقا، كما عن الشيخ الطوسي و المفيد قدّس سرّهما و المصنّف رحمه اللّه في كتابه الدروس فإنّهم حكموا في مسألة تقدّم المرأة عن الرجل عند صلاتهما بالحرمة و البطلان، بلا فرق بين تقدّم صلاة أحدهما على الآخر أو التلاحق.

الثاني: القول ببطلان صلاة المتأخّر منهما، بمعنى أنّه اذا شرع أحدهما أولا ثمّ شرع الآخر فيحكم ببطلان صلاة من تأخّر. و هذا القول منسوب لبعض الفقهاء مثل المحقّق الثاني و المقدّس الأردبيلي قدّس سرّهما و هو مختار الشارح رحمه اللّه في المسالك.

ص: 157

عن تكبيرة الإحرام. و لا فرق بين المحرم و الأجنبية، و المقتدية (1) و المنفردة، و الصلاة الواجبة و المندوبة.

(و يزول) المنع كراهة و تحريما (بالحائل) المانع من نظر أحدهما الآخر و لو ظلمة (2) و فقد بصر في قول، لا تغميض (3) الصحيح عينيه في الأصحّ (أو بعد (4) عشرة أذرع) بين موقفهما (و لو حاذى سجودها (5) قدمه فلا منع) و المرويّ في الجواز كونها تصلّي خلفه، و ظاهره تأخّرها في جميع الأحوال عنه، بحيث لا يحاذي جزء منها (6) جزء منه، و به (7) عبّر بعض

**********

شرح:

الثالث: القول بالكراهة، كما صحّحه المصنّف رحمه اللّه في هذا الكتاب بقوله «و يكره تقدّم المرأة على الرجل أو محاذاتها له على الأصحّ ».

(1)يعني لا فرق في الحكم المذكور بين كون المرأة منفردة في صلاتها أو مقتدية، كما اذا صلّت خلف إمام حال كونها محاذية للرجل أو متقدّمة له.

(2)أي لو كان الحائل و المانع من رؤية أحدهما الآخر الظلمة أو فقد البصر ترفع الكراهة.

(3)يعني لا ترفع الكراهة بغمض البصر من الصحيح على القول الأصحّ ، و في مقابله القول بارتفاع الكراهة أيضا.

(4)عطف على قوله «بالحائل» مكسور بدخول حرف الباء. و الضمير في قوله «موقفهما» يرجع الى المرأة و الرجل.

(5)الضمير في قوله «سجودها» يرجع الى المرأة، و في قوله «قدمه» يرجع الى الرجل. يعني لو حاذى موضع سجدة المرأة بموضع قدم الرجل فلا مانع منه.

(6)و هذا اعتراض من الشارح قدّس سرّه لقول المصنّف رحمه اللّه بعدم المنع اذا حاذى موضع سجدة المرأة بموضع قدم الرجل، و الحال أنّ لفظ الخلف في الرواية ينافي ذلك، لأنّه لا يصدق الخلف اذا حاذى جزء من بدن المرأة بجزء من بدن الرجل.

و الضمير في قوله «منه» يرجع الى الرجل. و في قوله «منها» يرجع الى المرأة.

(7)الضمير في قوله «به» يرجع الى الخلف. يعني أنّ بعض الفقهاء عبّر بلفظ «الخلف» الدالّ على عدم جواز المحاذاة المذكور.

ص: 158

الأصحاب، و هو (1) أجود.

ما يصح السجود عليه

(و يراعى في مسجد الجبهة (2)) بفتح الجيم، و هو القدر المعتبر منه في السجود، لا محلّ جميع الجبهة (أن يكون من الأرض، أو نباتها غير المأكول و الملبوس عادة) بالفعل، أو بالقوّة القريبة (3) منه بحيث يكون من جنسه (4)، فلا يقدح في المنع توقّف المأكول على طحن و خبز و طبخ، و الملبوس على غزل و نسج و غيرها، و لو خرج عنه بعد أن كان منه (5)

**********

شرح:

(1)أي التعبير بلفظ «الخلف» أجود، لأنّ المفاد من الرواية كون المرأة خلف الرجل و لا يصدق ذلك عند المحاذاة المذكور. و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن الرجل يستقيم له أن يصلّي و بين يديه امرأة تصلّي ؟ قال: إن كانت تصلّي خلفه فلا بأس و إن كانت تصيب ثوبه. (الوسائل: ج 3 ص 430 ب 6 من أبواب مكان المصلّي ح 4).

(2)الجبهة: مستوى ما بين الحاجبين الى الناصية. (أقرب الموارد). يعني يجب رعاية كون موضع الجبهة عند السجود من الأرض أو نباتها... الخ. و المراد من الجبهة ليس تمامها بل مقدار الواجب منها عند السجدة.

(3)و المراد من القوّة القريبة هو كونه يؤكل شأنا قريبا و لو احتاج الى مقدّمات مثل الحنطة و الشعير و غيرهما الذي يحتاج أكلها الى الطحن و الطبخ و غير ذلك لا بالقوّة البعيدة، لأنّه لو لوحظت قابليته البعيدة لأكل، فما من شيء إلاّ أنه يؤكل مثل أوراق الأشجار و سائر النباتات التي تأكلها الحيوانات و تتبدّل ببدن الحيوانات و يؤكل لحمها، فهذا المقدار من قابلية الأكل لا يلاحظ في المسألة.

(4)الضمير في قوله «جنسه» يرجع الى كلّ فرد من المأكول و الملبوس. يعني لو عدّ منهما عرفا لا يجوز السجود عليه.

(5)الضميران في قوله «عنه» و «منه» يرجعان الى المأكول. يعني أنّ قشر اللوز كان في أول تكوينه لطيفا و قابلا للأكل فلا يجوز السجود عليه، ثمّ يخشن شيئا فشيئا حتى يخرج عن كونه مأكولا فيجوز السجود عليه حينئذ.

ص: 159

كقشر اللوز ارتفع المنع لخروجه عن الجنسية.

و لو اعتيد أحدهما (1) في بعض البلاد دون بعض فالأقوى (2) عموم التحريم. نعم لا يقدح النادر كأكل المخمصة (3) و العقاقير (4) المتّخذة للدواء من نبات لا يغلب أكله.

(و لا يجوز السجود على المعادن (5)) لخروجها عن اسم الأرض بالاستحالة و مثلها الرماد (6) و إن كان منها، و أمّا الخزف (7) فيبنى على

**********

شرح:

(1)ضمير التثنية في قوله «أحدهما» يرجع الى المأكول و الملبوس.

(2)يعني أنّ الأقوى عموم المنع من السجدة لما يكون مأكولا أو ملبوسا في بعض البلاد دون البعض لصدق المأكولية و الملبوسية عليه في الجملة.

(3)المخمصة: خلاء البطن من الطعام جوعا يقال: أصابهم مخمصة. (أقرب الموارد).

و المراد هنا سنة المجاعة و القحط .

(4)العقاقير - جمع عقّار بفتح العين و تشديد القاف -: ما يتداوى به من النبات الدواء مطلقا. (المنجد).

و حاصل مراده: أنّ ما يؤكل اتفاقا على خلاف العادة كأكل أشياء في زمان المجاعة أعاذ اللّه المسلمين من الابتلاء بها أو استعمال النباتات المتخذة للدواء كلّ ذلك لا يمنع السجود عليها.

(5)المعادن - جمع معدن بفتح الميم و سكون العين و كسر الدال -: هو منبت الجواهر من حديد و فضّة و نحوهما، مكان كلّ شيء فيه أصلّه و مركزه، و منه: فلان معدن الخير، أي منشأه. (المنجد).

(6)الرماد - بفتح الراء -: ما بقي من المواد المحترقة بعد احتراقها، و الجمع: أرمدة.

و الضمير في قوله «مثلها» يرجع الى المعادن. و في قوله «منها» يرجع الى الأرض.

يعني لا يجوز السجود على الرماد و لو كان من الأرض.

(7)الخزف - بفتح الخاء و الزاء -: ما عمل من الطين و شوي بالنار فصار فخّارا.

(المنجد).

ص: 160

خروجه بالاستحالة عنها (1)، فمن حكم بطهره لزمه (2) القول بالمنع من السجود عليه، للاتفاق على المنع ممّا خرج عنها بالاستحالة و تعليل من حكم بطهره بها، لكن (3) لمّا كان القول بالاستحالة بذلك ضعيفا كان جواز السجود عليه قويا.

(و يجوز) السجود (على القرطاس (4)) في الجملة (5) إجماعا للنصّ الصحيح الدالّ عليه (6)، و به خرج عن أصله المقتضي لعدم جواز

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «عنها» يرجع الى الأرض و هي مؤنّث سماعي.

(2)الضمير في قوله «لزمه» يرجع الى «من» الموصول.

إيضاح: إنّ من حكم بطهارة الخزف المعمول من الطين النجس بالاستحالة لزمه القول هنا بعدم جواز السجود عليه لخروجه من الأرض بالاستحالة، و الإجماع على عدم جواز السجود بما خرج من صدق الأرض عليه.

و من قال بعدم طهارته لعدم استحالته فيلزمه القول بجواز السجود عليه لكونه من أقسام الأرض الغير المستحيلة.

قوله «و تعليل من حكم» بالجرّ لدخول لام التعليل عليه. و الضمير في قوله «بها» يرجع الى الاستحالة.

(3)هذا نظر الشارح رحمه اللّه في جواز السجود على الخزف بأنّ القول باستحالة الخزف ضعيف، فالقول بجواز السجود عليه قويّ .

(4)القرطاس، مثلّث القاف، قرطس قرطس: الصحيفة التي يكتب فيها، جمعه:

قراطيس. (المنجد).

(5)يعني يجوز السجدة على القرطاس إجمالا لا بجميع أقسامه، للخلاف الحاصل بجواز السجود على القرطاس المتخذ من الحرير و الكتّان كما سيأتي، و الدليل بالجواز هو الإجماع من الفقهاء.

(6)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الجواز المعلوم من قوله «و يجوز... الخ». و في

ص: 161

السجود عليه، لأنّه مركّب من جزءين لا يصحّ السجود عليهما، و هما النورة (1) و ما مازجها من القطن و الكتّان (2) و غيرهما، فلا مجال للتوقّف فيه في الجملة (3).

و المصنّف هنا خصّه بالقرطاس (المتّخذ من النبات) كالقطن و الكتّان و القنّب (4)، فلو اتّخذ من الحرير لم يصحّ السجود عليه، و هذا إنّما يبنى على القول باشتراط كون هذه الأشياء مما لا يلبس بالفعل حتى يكون

**********

شرح:

قوله «به» يرجع الى النصّ .

يعني و بسبب وجود النصّ في الجواز خرج عمّا يقتضي أصل القرطاس، لأنّ ذات القرطاس المعروف مركّب من النورة و القطن، و كلاهما لا يجوز السجود عليهما.

و المراد من النصّ هو المنقول في كتاب الوسائل:

عن علي بن مهزيار قال: سأل داود بن فرقد أبا الحسن عليه السّلام عن القراطيس و الكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب: يجوز. (الوسائل:

ج 3 ص 601 ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 2) و قد تقدّمت آنفا.

(1)النورة - بالضمّ -: السمة و حجر الكلس ثم غلب على أخلاط تضاف الى الكلس من زرنيخ و غيره و يستعمل لإزالة الشعر. (أقرب الموارد).

(2)القطن، و القطن: يغزل و ينسج منه الثياب. (المنجد).

الكتّان - بفتح الكاف و تشديد التاء -: نبات له زهر أزرق تنسج منه الثياب، و له بذر يعتصر منه زيت يستصبح به. (المنجد).

(3)يعني مع وجود النصّ المخرج القرطاس من حكم ذاته المركّب من الجزءين اللذين لا يقتضي جواز السجود عليه فلا مجال للتوقّف في الجواز إجمالا، و لو استثنى بعض الأفراد منه مثل القرطاس المتّخذ من الحرير كما سيذكره.

(4)القنّب و القنّب - بكسر القاف و ضمّها -: نبات يفتل من لحائه حبال و خيطان، و له حبّ يسمّى الشهدايخ قيل هو فارسي قد جرى في كلام العرب. (أقرب الموارد).

ص: 162

المتّخذ منها غير ممنوع، أو كونه غير مغزول أصلا إن جوّزناه فيما دون المغزول، و كلاهما (1) لا يقول به المصنّف، و أمّا إخراج الحرير فظاهر على هذا، لأنّه لا يصحّ السجود عليه بحال.

و هذا (2) الشرط على تقدير جواز السجود على هذه الأشياء ليس بواضح، لأنّه (3) تقييد لمطلق النصّ (4) أو تخصيص

**********

شرح:

(1)ضمير التثنية في قوله «كلاهما» يرجع الى لفظي الكون في قوله «كون هذه الأشياء ممّا لا يلبس» و قوله «أو كونه غير مغزول أصلا».

إيضاح: إنّ المصنّف رحمه اللّه يشترط في جواز السجود على القرطاس شرطين:

الأول: كون القرطاس مأخوذا من القطن.

الثاني: كونه مأخوذا من الكتّان أو القنّب. و الحال أنّه لا يجوّز السجود على هذه الثلاثة بالذات لكونها من قبيل الملبوس أو المغزول، فكيف يقول باشتراط أخذ القرطاس منها؟ فلا معنى لهذا الاشتراط .

و أمّا اشتراطه كون القرطاس غير مأخوذ من الحرير فوجهه ظاهر، لأنّ الحرير نفسه لا يصحّ السجود عليه فكذلك القرطاس المأخوذ منه.

(2)قوله «و هذا الشرط » مبتدأ خبره قوله «ليس بواضح». و المشار إليه اشتراط كون القرطاس متّخذا من القطن و الكتّان و القنّب. يعني أنّ ذلك الشرط لا مجال له بعد قول المصنّف رحمه اللّه بعدم جواز السجود على هذه الثلاثة بالذات بلا فرق بين كونها معدّا للّبس أم لا، و سواء كانت مغزولة أم لا.

(3)الضمير في قوله «لأنّه» يرجع الى الشرط . يعني أنّ اشتراط كون القرطاس في جواز السجود عليه بكونه متّخذا من القطن و الكتّان و القنّب تقييد لإطلاق النصّ . و هذا تعليل لعدم كون الشرط واضحا.

(4)و النصّ الدالّ على جواز السجود على القرطاس منقول في كتاب الوسائل:

عن علي بن مهزيار قال: سأل داود بن فرقد أبا الحسن عليه السّلام عن القراطيس و الكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب: يجوز. (الوسائل :

ص: 163

لعامّه (1) من غير فائدة، لأنّ ذلك لا يزيله (2) عن حكم مخالفة الأصل (3)، فإنّ أجزاء النورة المنبثّة (4) فيه بحيث لا يتميّز من جوهر الخليط (5) جزء يتمّ عليه السجود كافية (6) في المنع، فلا يفيده ما يخالطها من الأجزاء التي

**********

شرح:

ج 3 ص 601 ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 2). و قد تقدّمت آنفا.

و كذلك رواية صفوان الجمّال قال: رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام في المحمل يسجد على القرطاس و أكثر ذلك يؤمي إيماء. (الوسائل: نفس الباب المذكور ص 600 ح 1).

(1)لأنّ في بعض الروايات عبّر بلفظ القراطيس و الكواغذ فإنّهما جمعان محلاّن باللام فيدلاّن العموم.

قوله «من غير فائدة» يتعلّق بقوليه «تقييد» و «تخصيص». يعني لا يستحسن تقييد المطلق و تخصيص العامّ بلا فائدة.

(2)يعني أنّ اشتراط كون القرطاس من القطن و القنّب و الكتّان لا يخرجه عن مخالفة الأصل، و هو عدم جواز السجود عليه لو لم يكن النصّ فيه.

(3)و المراد من «الأصل» كون القرطاس مركّبا من الجزءين و هما النورة و القطن، و كلّ واحد منهما لا يجوز السجود عليه فالأصل عدم جواز السجود على القرطاس بالنظر الى ذاته.

(4)المنبثّة من بثّ بثّا: نثر و أذاع. يعني أن أجزاء النورة متفرّقة في القرطاس. (أقرب الموارد). بحيث لا يتميّز ممّا خلط فالجزء المخلوط بالنورة لا يجوز السجود عليه.

(5)الخليط بمعنى المخلوط ، و المراد منه القطن و الكتّان و القنّب المخلوطة بالنورة المركّب منها القرطاس.

(6)خبر قوله «فإنّ أجزاء النورة». يعني أنّ أجزاء النورة المتفرّقة في القرطاس - بحيث لا يتميّز من القطن مقدار ما يتمّ السجود عليه و هو قدر درهم بغلي أو قدر خفض بطن اليد أو قدر رأس الإبهام كما تقدّم - لا يتشخّص في القرطاس، فهذه كافية في المنع عن السجود على القرطاس، فلا فائدة في اشتراط أخذ القرطاس من الأشياء المذكورة.

و النصّ أيضا مطلق في جواز السجود على القرطاس.

ص: 164

يصحّ السجود عليها منفردة.

و في الذكرى جوّز السجود عليه إن اتّخذ من القنّب، و استظهر المنع من المتّخذ من الحرير، و بنى المتّخذ من القطن و الكتّان على جواز السجود عليهما، و يشكل تجويزه القنّب على أصله (1)، لحكمه فيها (2) بكونه ملبوسا في بعض البلاد، و أنّ ذلك (3) يوجب عموم التحريم، و قال فيها أيضا: في النفس (4) من القرطاس شيء، من حيث اشتماله على النورة المستحيلة من اسم الأرض بالإحراق (5)، قال: إلاّ

**********

شرح:

و الضمير في قوله «فلا يفيده» يرجع الى حكم مخالفة الأصل. و في قوله «يخالطها» يرجع الى أجزاء النورة.

و قوله «منفردة» حال من قوله «يصحّ السجود عليها».

و الحاصل: أنّ تلك المواد - على تقدير جواز السجود عليها قبل أن يصنع منها القرطاس - مغمورة بأجزاء النورة.

(1)الضمير في قوله «أصله» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه، و المراد من الأصل هو النظر و الفتوى. يعني يرد الإشكال على المصنّف رحمه اللّه في حكمه بجواز السجود على القرطاس اذا اتّخذ من القنّب، فإنّه رحمه اللّه حكم في كتابه الذكرى بكون القنّب من الملبوس الذي لا يجوز السجود عليه، فكيف اشترط في القرطاس كونه مأخوذا منه ؟

(2)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى الذكرى، و في «كونه» الى القنّب.

(3)المشار إليه في قوله «ذلك» حكم المصنّف رحمه اللّه بكون القنّب ملبوسا في بعض البلاد فإنّه يوجب الحكم بعدم جواز السجود على القنّب عموما.

(4)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه قال في كتابه الذكرى: إنّ في ذهن الانسان في خصوص السجود على القرطاس شيء من الشبهة من جهة تركّبه من النورة التي استحالت بالنار من صدق الأرض عليها.

(5)الباء للسببية، و الجار يتعلّق بقوله «المستحيلة». يعني أنّ النورة و لو كانت من أجزاء الأرض إلاّ أنّها خرجت منها بسبب الإحراق.

ص: 165

أن (1) نقول: الغالب جوهر (2) القرطاس، أو نقول (3): جمود النورة يردّ إليها اسم الأرض.

و هذا (4) الإيراد متّجه لو لا خروج القرطاس بالنصّ الصحيح و عمل الأصحاب، و ما دفع (5) به الإشكال غير واضح، فإنّ أغلبية المسوّغ (6) لا يكفي مع امتزاجه بغيره

**********

شرح:

(1)هذا دفع ما قال «إنّ في النفس من القرطاس شيء». يعني يمكن دفع ما يوجد في النفس من الشبهة بأن يقال: إنّ الغالب في القرطاس هو جوهره و مادّته الذي يصحّ السجود عليه.

(2)المراد من جوهر القرطاس هو القطن و القنّب و الكتّان.

(3)و هذا جواب ثان للشبهة العارضة للنفس بأن يقال: إن جمود النورة يوجب إطلاق اسم الأرض عليها ثانيا.

بمعنى أنّ النورة تكون من أجزاء الأرض أولا ثم خرجت عنها بالاستحالة بالإحراق، ثم عادت بعد الانجماد بصحّة إطلاق الأرض عليها. و الضمير في قوله «إليها» يرجع الى النورة.

(4)المشار إليه في قوله «و هذا» هو قوله «في النفس من القرطاس شيء». يعني أنّ الشبهة الحاصلة في الذهن في جواز السجود على القرطاس متّجه، إلاّ أنّ الحكم بالجواز هو بالنصّ الصحيح الذي تقدّم.

و قوله «و عمل الأصحاب» عطف على النصّ الصحيح. يعني أنّ خروج القرطاس عن الأصل بسبب النصّ الصحيح و بسبب عمل الأصحاب به.

(5)إشارة الى ضعف دفع الإشكال الحاصل عند النفس بقوليه «إلاّ أن نقول الغالب... الخ» و «جمود النورة... الخ». يعني هذا الدفع من الإشكال الحاصل غير واضح. أمّا وجه ضعف دليله الأول قوله «إنّ أغلبية المسوّغ لا يكفي في الحكم بالجواز مع امتزاجه بغيره». و ضعف دليله الثاني قوله «كون جمود النورة... الخ».

(6)قوله «المسوّغ» بصيغة اسم المفعول. يعني أنّ أغلبية جوهر القرطاس المسوّغ للسجود عليه لا يكفي في الحكم المذكور لأنه ممزوج بغير المسوّغ.

ص: 166

و انبثاث (1) أجزائهما بحيث لا يتميّز، و كون (2) جمود النورة يردّ إليها اسم الأرض في غاية الضعف، و على قوله (3) رحمه اللّه لو شكّ في جنس المتّخذ منه - كما هو الأغلب - لم يصحّ السجود عليه، للشكّ في حصول شرط الصحة.

و بهذا ينسدّ باب السجود عليه غالبا (4)، و هو (5) غير مسموع في مقابل النصّ و عمل الأصحاب.

(و يكره) السجود (على المكتوب) منه مع ملاقاة الجبهة لما (6) يقع

**********

شرح:

(1)بالجرّ، للعطف على قوله «مع امتزاجه». و ضمير التثنية في قوله «أجزائهما» يرجع الى الجوهر و النورة. يعني أنّ أغلبية المسوّغ لا يكفي في الحكم بجواز السجود على القرطاس لتفرّق أجزاء النورة و الخليط بحيث لا يتميّز مقدار ما يصحّ السجود عليه.

(2)هذا ردّ لقوله «أو نقول: جمود النورة... الخ». يعني أنّ القول بأنّ جمود النورة يوجب عودها الى إطلاق الأرض عليها في غاية الضعف.

(3)يعني بناء على قول المصنّف رحمه اللّه بجواز السجود على القرطاس بشرط اتخاذه من القطن و الكتّان و القنّب لا اذا اتّخذ من الحرير، فلو شكّ في القرطاس المأخوذ منها لا يصحّ السجود عليه للشكّ في حصول الشرط .

(4)فإنّ أغلب القراطيس و الكواغذ مشكوكة في اتّخاذه ممّا يصحّ السجود عليه أم لا، فينسدّ باب إجازة السجود على القراطيس غالبا.

(5)الضمير في قوله «و هو غير مسموع» يرجع الى انسداد باب السجود على القرطاس. يعني أنّ ذلك غير مسموع في مقابل النصّ الدالّ بجواز السجود على القرطاس، كما تقدّم في روايتي الجمّال و ابن مهزيار مع عمل الأصحاب بالنصّ المذكور.

(6)يعني أنّ الكراهة في صورة ملاقاة الجبهة بمقدار ما يصحّ السجود من القرطاس غير مكتوب فيه لأنّ حبر الكتابة مانع يفصل بين الجبهة و محلّ السجود اذا لم يضع الجبهة بالمقدار المذكور الخالي من الكتابة.

ص: 167

عليه اسم السجود خاليا من الكتابة، و بعضهم لم يعتبر ذلك (1)، بناء على كون المداد (2) عرضا لا يحول بين الجبهة و جوهر القرطاس، و ضعفه ظاهر (3).

الشرط الخامس طهارة البدن من الحدث و الخبث

(الخامس (4): طهارة البدن من الحدث و الخبث) (و قد سبق) بيان حكمهما مفصّلا (5).

**********

شرح:

(1)يعني أنّ بعض الفقهاء لم يعتبر كون المقدار المذكور خاليا من الكتابة، لأنّ اللون الحاصل من المداد عرضا غير حائل بين القرطاس و الجبهة.

(2)المداد - بكسر الميم -: الحبر. (المنجد).

(3)لأنّ حبر الكتابة جسم زائد على جسم القرطاس.

الطهارة من الحدث و الخبث (4)صفة لموصوف مقدّر و هو الشرط ، أي الشرط الخامس من شروط الصلاة التي قال عنها المصنّف رحمه اللّه في صفحة 22: «و هي سبعة».

و قد ذكر الأول منها و هو الوقت، ثمّ الثاني منها و هو القبلة، ثمّ الشرط الثالث منها و هو ستر العورة، ثمّ الرابع منها و هو المكان، ثمّ شرع في بيان الشرط الخامس و هو طهارة البدن من الحدث و الخبث.

(5)يعني قد تقدّم حكم طهارة البدن من الحدث و الخبث في أحكام النجاسات و أحكام الطهارات الثلاثة من كتاب الطهارة في الجزء الأول.

ص: 168

الشرط السادس: ترك الكلام

اشارة

(السادس (1): ترك الكلام (2)) في أثناء الصلاة،

المراد من الكلام

و هو (3): - على ما اختاره المصنّف و الجماعة - ما تركّب (4) من حرفين فصاعدا، و إن لم يكن كلاما لغة (5) و لا اصطلاحا (6)،

**********

شرح:

ترك الكلام (1)صفة لموصوف مقدّر و هو الشرط ، أي الشرط السادس من شروط الصلاة التي قال عنها المصنّف رحمه اللّه في صفحة 22: «و هي سبعة».

و قد ذكر الشرط الأول منها و هو الوقت، ثمّ الثاني منها و هو القبلة، ثمّ الشرط الثالث منها و هو ستر العورة، ثمّ الرابع منها و هو المكان، ثمّ أشار الى الخامس في طهارة البدن من الحدث و الخبث، ثمّ شرع في بيان الشرط السادس و هو ترك الكلام.

(2)الكلام: القول، يقال: أتى بكلام... (أقرب الموارد). و المراد هنا الكلام المعبّر عنه بكلام الآدميّ غير القرآن و الدعاء و الذكر، فإنها مباحة في أثناء الصلاة و لا تضرّ إلاّ أن تكون موجبة لانمحاء صورة الصلاة.

(3)الضمير في قوله «و هو» يرجع الى الكلام. يعني أنّ الكلام الذي يجب تركه في أثناء الصلاة ما يتركّب من... الخ.

(4)خبر قوله «و هو».

(5)فإنّ الكلام اللغوي هو القول المفيد للمعنى و لو كان حرفا واحدا، مثل حرف العطف «واو».

(6)إيضاح اعلم أنّ في الكلام ثلاث اصطلاحات:

الأول: اصطلاح اللغويين، و هو أنّ الكلام لفظ يتكلّم به بشرط كونه مفيدا للمعنى، سواء كان حرفا واحدا مثل «واو» العطف أو حرفين مثل «من» أو أكثر مثل «زيد».

الثاني: اصطلاح النحويّين، و هو أنّ الكلام هو المركّب من الكلمتين اللتين بينهما الاسناد التامّ مثل «جاء زيد».

الثالث: اصطلاح الفقهاء، و هو اللفظ المركّب من حرفين بلا فرق بين كونه مفيدا

ص: 169

و في حكمه (1) الحرف الواحد المفيد كالأمر من الأفعال المعتلّة الطرفين، مثل «ق» (2) من الوقاية، و «ع» (3) من الوعاية لاشتماله (4) على مقصود الكلام، و إن أخطأ (5) بحذف (6)

**********

شرح:

للمعنى مثل حرف النداء أو غير مفيد مثل مقلوب زيد.

النسبة المنطقية بين الكلام عند الفقهاء و الكلام عند اللغويين هو العموم و الخصوص من وجه، لأنّ اللفظ غير المفيد للمعنى مثل «ديز و بيز» يصدق عليه الكلام الفقهي لا اللغوي، فإنّ الفقهاء يقولون ببطلان الصلاة بتلفّظ الحرفين و لو لم يكن مفيدا للمعنى، و التلفّظ بحرف مفيد للمعنى مثل واو العطف يصدق عليه الكلام اللغوي لا الفقهي لعدم بطلان الصلاة بتلفّظه.

و التلفظ بما يتركّب من حرفين مفيدا للمعنى يصدق عليه الكلام الفقهي لبطلان الصلاة به، و الكلام اللغوي لكونه قولا مفيدا للمعنى. و هذه النسبة أيضا جارية بين الكلام النحوي و الفقهي.

و الحاصل: أنّ الكلام المبطل للصلاة عند الفقهاء هو التلفّظ بحرفين و لو لم يكن كلاما عند اللغويين و النحويين مثل «آه، اح، پف، تف» و أمثال ذلك.

(1)الضمير في قوله «و في حكمه» يرجع الى ما يتركّب من حرفين، و هو خبر مقدّم لمبتدإ مؤخّر هو قوله «الحرف الواحد».

(2)إنّ حرف «ق» فعل أمر مأخوذ من وقى يقي بمعنى الحفظ و الصيانة و الستر من الأذى.

(3)إنّ حرف «ع» فعل أمر مأخوذ من وعى يعي، و هو معتلّ الطرفين بمعنى الحفظ و التدبّر.

(4)هذا تعليل كون الحروف المذكورة في حكم المركّب من الحرفين في بطلان الصلاة بتلفّظها أيضا، فإنّها و لو لم تكن كلاما في اصطلاح الفقهاء كما تقدّم لعدم تركّبها من حرفين لكن يحكم ببطلان الصلاة بتلفّظها لإفهامها مقصود المتكلّم.

(5)فإنّ النحويين قالوا بوجوب إلحاق هاء السكت الى الحروف المذكورة عند الوقف مثل «قه، عه» فلو أخطأ المصلّي و لم يذكر الهاء يحكم ببطلان الصلاة أيضا.

(6)الباء للسببية. يعني و أن أخطأ بسبب عدم ذكر هاء السكت.

ص: 170

هاء السكت و حرف (1) المدّ لاشتماله (2) على حرفين فصاعدا.

و يشكل بأنّ النصوص خالية عن هذا (3) الإطلاق، فلا أقلّ من أن يرجع فيه (4) إلى الكلام لغة أو اصطلاحا، و حرف (5) المدّ - و إن طال مدّه بحيث يكون بقدر أحرف - لا يخرج عن كونه حرفا واحدا في نفسه، فإنّ المدّ - على ما حقّقوه - ليس بحرف و لا حركة، و إنّما هو (6) زيادة في مطّ (7) الحرف و النفس (8) به (9)، و ذلك (10) لا يلحقه بالكلام.

و العجب أنّهم (11) جزموا بالحكم

**********

شرح:

(1)مرفوع لكونه عطفا على قوله «الحرف الواحد المفيد». يعني و في حكم الكلام المركّب من حرفين في بطلان الصلاة الحرف الواحد المفيد مثل «ق» و «ع» و حرف المدّ.

(2)تعليل كون حرف المدّ في حكم الكلام بأنّه مشتمل على مدّ الصوت و تطويله بمقدار حرفين أو أكثر.

(3)المراد من الإطلاق هو إطلاق الكلام بالحرف الواحد و المدّ مع عدم صدق اسم الكلام عليهما لا عرفا و لا لغة.

(4)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الكلام المبطل.

(5)الواو حالية. يعني و الحال أنّ حرف المدّ - مثل الواو و الياء و الألف - لا يخرج عن كونه حرفا واحدا و إن أطاله المتكلّم أكثر من المدّ المتعارف، فهذا دليل على عدم كون حرف المدّ أكثر من حرف واحد عند إطالته.

(6)أي المدّ.

(7)المطّ - بفتح الميم -: مصدر مطّ يمطّ على وزن مدّ يمدّ و على معناه.

(8)النفس - بفتح النون و الفاء -: ريح يدخل و يخرج من فم الحيّ ذي الرئة و أنفه حال التنفّس، جمعه أنفاس. (المنجد).

(9)أي بالحرف.

(10)المشار إليه هو المدّ و المطّ . و الضمير في «لا يلحقه» يرجع الى المدّ.

(11)أي الفقهاء.

ص: 171

الأول (1) مطلقا، و توقّفوا في الحرف المفهم (2) من حيث كون المبطل الحرفين فصاعدا، مع أنّه (3) كلام لغة و اصطلاحا.

و في (4) اشتراط كون الحرفين موضوعين لمعنى و جهان (5)، و قطع المصنّف بعدم اعتباره (6). و تظهر الفائدة في الحرفين الحادثين من التنحنح (7) و نحوه (8)، و قطع العلاّمة بكونهما حينئذ غير مبطلين، محتجّا بأنّهما ليسا من جنس الكلام، و هو (9) حسن.

و اعلم (10) أنّ في جعل هذه التروك من الشرائط

**********

شرح:

(1)المراد من «الحكم الأول» هو بطلان الصلاة بالحرفين، و المراد من «مطلقا» صدق الكلام به أم لا، مثل «آه، اح، اف» و مثل مدّ الحروف و إطالتها أكثر من المتعارف.

(2)مثل الحرف الدالّ على معنى الأمر مثل «ع، ق».

(3)أي مع أنّ الحرف المفهم كلام في اللغة و الاصطلاح.

(4)الواو مستأنفة. يعني هل يشترط في بطلان الصلاة بالحرفين كونهما موضوعين لمعنى أم لا؟

(5)وجه الاشتراط عدم صدق الكلام بالمهملات غير الموضوعات، و وجه عدم الاشتراط إطلاق المناط ، و هو كون المبطل متحقّق الحرفين، موضوعين أم مهملين.

(6)الضمير في قوله «اعتباره» يرجع الى الاشتراط . يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه قطع بعدمه.

(7)تنحنح - على وزن تدحرج، مصدره. تنحنح -: تردّد الصوت في الصدر مثل «اح اح».

(8)و نحوه مثل العطس.

(9)أي احتجاج العلاّمة بعدم كون الحرفين المهملين من جنس الكلام حسن.

(10)توضيح للمطلب، بأن المصنّف رحمه اللّه في مقام بيان شرائط الصلاة قال: السادس

ص: 172

تجوّزا (1) ظاهرا، فإنّ الشرط يعتبر كونه متقدّما على المشروط و مقارنا له، و الأمر هنا ليس كذلك (2).

ترك الفعل الكثير

(و) (3) ترك (الفعل الكثير عادة) و هو: ما يخرج به فاعله عن كونه مصلّيا عرفا. و لا عبرة (4) بالعدد، فقد يكون الكثير فيه (5) قليلا كحركة الأصابع، و القليل (6) فيه كثيرا كالوثبة (7) الفاحشة.

و يعتبر فيه (8) التوالي، فلو تفرّق بحيث حصلت الكثرة في جميع الصلاة و لم يتحقّق الوصف (9) في

**********

شرح:

من الشرائط ترك الكلام، و الحال أنّ ترك الامور المذكورة لا يصدقه الشرط ، لأنّ الشرط هو الأمر الوجودي الذي هو قبل العمل و المقارن به مثل الوضوء بالنسبة الى الصلاة، و الحال أنّ الأمور المتروكة لا وجود لها و لا يلزم تقدّمها للصلاة. ففي كون التروك المذكورة من شرائط الصلاة تجوّز للعلم بعدم وجوب تقدّم هذه، بل كفاية المقارنة فقط .

(1)منصوب لكونه اسما ل «أنّ ».

(2)أي متقدّما و مقارنا، و الواو في قوله «و مقارنا» بمعنى الجمع. تعني يعتبر في الشرط كونه متقدّما و مقارنا مع المشروط ، و الحال أنّ التروك المذكورة لم تجمع بين وصفي التقدّم و المقارنة، بل كانت مقارنة للصلاة فقط ، كما أوضحنا قبل قليل.

(3)عطف على قوله «الكلام».

(4)أي لا اعتبار بالتعداد من الأفعال.

(5)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الفعل. يعني ربّما يكون الكثير في الفعل قليلا عرفا مثل حركة الأصابع بأنّه كثير عدّا لا عرفا.

(6)عطف على «الكثير».

(7)وثب يثب وثبا: أي قام و نهض، قفز و طفر. و الوثبة - بفتح الواو و سكون الثاء آخرها التاء -: اسم مرة، مثل ضربة.

(8)أي في الفعل الكثير.

(9)المراد من الوصف هو الكثرة.

ص: 173

المجتمع (1) منها لم يضرّ، و من هنا كان النبي صلّى اللّه عليه و آله يحمل امامة (2) و هي ابنة ابنته و يضعها كلّما سجد ثمّ يحملها إذا قام. و لا يقدح القليل كلبس العمامة (3) و الرداء (4) و مسح الجبهة و قتل الحيّة و العقرب و هما (5) منصوصان (6).

ترك السكوت الطويل و البكاء و القهقهه و التطبيق و التكتف

(و) ترك (السكوت الطويل) المخرج عن كونه مصلّيا (عادة)، و لو خرج به عن كونه قارئا بطلت القراءة خاصّة (7).

(و) ترك (البكاء) (8) بالمدّ، و هو: ما اشتمل منه (9) على صوت، لا مجرّد خروج الدمع مع احتماله (10) لأنّه البكاء مقصورا،

**********

شرح:

(1)اللام في «المجتمع» بمعنى الموصول، أي لم يتحقّق وصف الكثرة في الأفعال التي صدرت مجتمعا بلا تفرّق، بل يتحقّق الوصف في مجموع الأفعال الصادرة المتفرّقة في ضمن أفعال الصلاة.

(2)أمامة: اسم بنت زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله التي تزوّجها أبو العاص.

(3)العمامة - بكسر العين -: ما يلفّ على الرأس.

(4)الرداء - بكسر الراء جمعه أردية -: ما يلبس فوق الثياب كالعباءة و الجبّة.

(5)ضمير «هما» يرجع الى قتل الحيّة و العقرب.

(6)من النصّ الوارد الحديث المنقول من كتاب الوسائل:

عن زرارة أنه قال لأبي جعفر عليه السّلام: رجل يرى العقرب و الأفعى و الحيّة و هو يصلّي أ يقتلها؟ قال: نعم إن شاء فعل. (الوسائل: ج 4 ص 1269 ب 19 من أبواب قواطع الصلاة ح 1).

(7)مثل أن يسكت وسط الحمد بمقدار خرج عن كونه قارئا عرفا، فاذا تبطل القراءة فقط ، فاذا بطلت القراءة بطلت الصلاة أيضا لو لم يعد القراءة، لكن لو أعاد القراءة صحّت صلاته.

(8)البكاء بضمّ الباء، و المدّ: هو البكاء مع الصوت.

(9)الضمير في قوله «منه» يرجع الى البكاء.

(10)الضمير في قوله «احتماله» يرجع الى مجرّد خروج الدمع لكونه بكاء بلا صوت.

ص: 174

و الشكّ (1) في كون الوارد منه (2) في النصّ مقصورا أو ممدودا (3)، و أصالة (4) عدم المدّ معارض بأصالة صحّة الصلاة، فيبقى الشكّ في عروض المبطل (5) مقتضيا لبقاء حكم الصحّة.

و إنّما يشترك ترك البكاء (للدنيا) كذهاب (6) مال و فقد محبوب، و إن وقع على وجه قهريّ في وجه (7)،

**********

شرح:

(1)مكسور لكونه عطفا على «أنّه» و هذا تعليل ثان.

(2)الضمير في قوله «منه» يرجع الى البكاء.

(3)يعني لم يعلم البكاء المذكور في النصّ هل هو مقصور أو ممدود، فعلى هذا يمكن شمول الرواية بالبكاء المقصور أيضا. الى هنا دليل بطلان الصلاة بالبكاء المقصور.

(4)هذا ردّ دليل القائل ببطلان الصلاة بالبكاء بلا صوت. و شرح الدليل هكذا. اذا شكّ في أنّ الوارد في النصّ هل هو بالمدّ أو بالقصر يحكم بالقصر لأصالة عدم الزائد.

و أجاب الشارح عنه بأنّ هذا الأصل معارض بأصالة صحّة الصلاة. و المراد من أصالة الصحّة هو استصحاب الصحّة، لكون الصلاة قبل البكاء صحيحا فتستصحب الصحّة. و ليس المراد من التعارض المعارضة المتعارفة، لكون الاستصحاب مقدّما لتمام الأصول، كما قيل: إنّ الاستصحاب عرش الأصول و فرش الأمارات. بل هذا نوع دليل بتقدّم الاستصحاب. لكن يمكن أن يريد من أصالة الصحّة غير الاستصحاب، بل الأصل الذي يمسّكون به عند الشكّ في الصحّة و الفساد. فاذا يمكن التعارض بين أصالة عدم إلزامه و أصل الصحّة، فيتساقطان و يحكم بالاستصحاب، و هو بقاء ما شكّ في عروض المانع كما ذكره الشارح بقوله «فيبقى الشكّ في عروض المبطل مقتضيا لبقاء حكم الصحّة». و هذا هو استصحاب ما كان مقتضيا للبقاء عند الشكّ في وجود المانع.

(5)المراد من المبطل هو البكاء المبطل.

(6)الذهاب - بفتح الذال -: من ذهب يذهب.

(7)أي على وجه من الوجوه، و هو إطلاق النصّ في البكاء المبطل.

ص: 175

و احترز بها (1) عن الآخرة، فإنّ البكاء لها (2) - كذكر الجنّة و النار، و درجات المقرّبين إلى حضرته (3)، و دركات المبعّدين عن رحمته - من أفضل (4) الأعمال. و لو خرج منه (5) حينئذ حرفان فكما سلف (6).

(و) ترك (القهقهة) و هي: الضحك المشتمل على الصوت، و إن لم يكن فيه (7) ترجيع (8) و لا شدّة (9)، و يكفي فيها و في البكاء مسمّاهما (10)، فمن ثمّة أطلق (11). و لو وقعت على وجه لا يمكن دفعه (12) ففيه و جهان، و استقرب المصنّف في الذكرى البطلان (13).

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «بها» يرجع الى الدنيا و هي مؤنث الأدنى.

(2)الضمير في قوله «لها» يرجع الى الآخرة، فإنّ البكاء للآخرة و الشوق الى الجنّة و الخوف من النار من العبادات المطلوبة.

(3)أي الى حضرة الباري تعالى شأنه المعلوم من القرينة.

(4)خبر إنّ في قوله «فإنّ البكاء لها...».

(5)أي من الباكي، المعلوم من القرينة. يعني لو حصل من بكاء الباكي حين الصلاة حرفان...

(6)من الاحتمالين: البطلان لحصول الحرفين، و عدمه لكونهما عدّ الكلام حرفا أو لغة.

(7)أي في الصوت.

(8)الترجيع هو ترديد الصوت في الحلق.

(9)بالرفع، عطف على «ترجيع».

(10)الضمير في قوله «مسمّاهما» يرجع الى البكاء و الضحك.

(11)فاعله مستتر تقديره المصنّف رحمه اللّه و إطلاقه قوله «ترك البكاء و القهقهة» بلا قيد.

(12)أي دفع الوقوع القهريّ من القهقهة.

(13)أي مال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذكرى الى بطلان الصلاة عند وقوع القهقهة الحاصلة من المصلّي.

ص: 176

(و التطبيق) و هو: وضع إحدى الراحتين (1) على الأخرى راكعا بين ركبتيه (2)، لما روي من النهي عنه (3)، و المستند ضعيف (4)، و المنافاة به من حيث الفعل منتفية، فالقول بالجواز أقوى، و عليه (5) المصنّف في الذكرى.

(و التكتّف (6)) و هو: وضع إحدى اليدين على الاخرى بحائل و غيره فوق (7) السرّة و تحتها (8) بالكفّ عليه (9) و على (10) الزند، لإطلاق النهي

**********

شرح:

(1)الراحة هي باطن الكفّ .

(2)الركبة. الموصل ما بين الفخذ و الساق، جمعه: ركب و ركبات و ركبات و ركبات. (المنجد).

(3)الضمير في قوله «عنه» يرجع الى التطبيق، أمّا الرواية التي تنهي عنه كما استفاد منها صاحب الجواهر رحمه اللّه فهي منقولة من كتاب الوسائل:

عن عليّ بن جعفر قال: قال أخي عليه السّلام: قال عليّ بن الحسين عليه السّلام: وضع الرجل إحدى يديه على الاخرى في الصلاة عمل و ليس في الصلاة عمل. (الوسائل: ج 4 ص 1264 ب 15 من أبواب قواطع الصلاة ح 4).

(4)هذا نظر الشارح في عدم لزوم ترك التطبيق لضعف المستند و عدم منافاة التطبيق من حيث الفعل الكثير.

(5)الضمير في قوله «و عليه» يرجع الى القول بالجواز.

(6)بالجرّ، عطفا على قوله «التطبيق». و الكتف - بفتح الكاف و سكون التاء المنقوطة - مصدر. يعني لغة شدّ إحدى اليدين بالاخرى، و اصطلاحا وضع إحدى اليدين على الاخرى.

(7)بالنصب لكونه مفعولا فيه لقوله «وضع إحدى اليدين... الخ».

(8)بالنصب، عطفا على «فوق السرّة».

(9)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الكفّ .

(10)عطف على ضمير «عليه».

و توضيح العبارة: أنّ التكتّف عبارة عن وضع إحدى اليدين على الاخرى

ص: 177

عن التكفير الشامل لجميع ذلك (إلاّ لتقية) (1) فيجوز منه (2) ما تأدّت به، بل يجب، و إن كان عندهم (3) سنّة، مع ظنّ الضرر بتركها، لكن لا تبطل الصلاة بتركها حينئذ (4) لو خالف، لتعلّق النهي بأمر خارج، بخلاف المخالفة في غسل الوضوء بالمسح (5).

الالتفات إلى ما وراء و الأكل و الشرب

(و الالتفات (6) إلى ما وراءه) إن

**********

شرح:

و جعلهما فوق السرّة أو تحتها بوضع الكفّ على الكفّ أو بوضع الكفّ على الزند، فكلّ من الحالات المذكورة يشمله التكفير الذي ورد النهي عنه مطلقا كما في الوسائل:

عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: قلت له: الرجل يضع يده في الصلاة - و حكى اليمنى على اليسرى - فقال: ذلك التكفير، لا يفعل. (الوسائل: ج 4 ص 1264 ب 15 من أبواب قواطع الصلاة ح 1).

(1)هذا استثناء من وجوب ترك التكتّف في الصلاة. يعني يجب الترك إلاّ للتقية.

التقيّة - من تقى يتقي تقى و تقاء و تقية -: الخوف و التجنّب و الحذر. و المراد منها هنا هو الخوف من الضرر.

(2)الضمير في قوله «منه» يرجع الى التكتّف. يعني يجوز من التكتّف عند التقية بمقدار ما تؤدّي التقية به، فلا يجوز أزيد ممّا يجبر به التقية.

(3)يعني يجب التكتّف - و إن كان هو عند العامّة مستحبّا - في صورة إحساس الضرر من ترك التقية. و الضمير في قوله «بتركها» يرجع الى التقية.

(4)أي حين وجوب التقية، فلو ترك الوجوب و لم يتكتّف لا تبطل صلاته، لأنّ النهي لم يتعلّق بنفس الصلاة بل يتعلّق بأمر خارج عن الصلاة. فارتكاب المنهيّ عنه لا يوجب بطلان الصلاة، كما أنّ نظر المصلّي الى الأجنبية لا يبطل الصلاة.

(5)بالمسح يتعلّق بالمخالفة. يعني هذا بخلاف المخالفة للغسل بسبب التقية في الوضوء بالمسح، فإنّ النهي فيه يتعلّق بنفس المسح للتقية، فلو كان وظيفة المتوضّئ غسل الرجل تقية لكن خالف وظيفته و مسح بدل الغسل بطل وضوؤه.

(6)بالجرّ، عطفا على قوله «التكتّف». يعني و من شروط الصلاة ترك الالتفات الى ما وراءه. و الضمير في قوله «ورائه» يرجع الى المصلّي.

ص: 178

كان (1) ببدنه أجمع، و كذا (2) بوجهه عند المصنّف و إن كان الفرض (3) بعيدا، أمّا إلى ما دون ذلك (4) كاليمين و اليسار، فيكره بالوجه و يبطل بالبدن عمدا من حيث الانحراف (5) عن القبلة.

(و الأكل و الشرب) (6) و إن كان قليلا كاللقمة (7)، إمّا لمنافاتهما وضع الصلاة (8)، أو لأنّ (9) تناول المأكول و المشروب و وضعه في الفم و ازدراده (10) أفعال كثيرة،

**********

شرح:

(1)اسم كان مستتر تقديره «الالتفات». يعني ترك الالتفات شرط للصلاة اذا كان بتمام بدن المصلّي. و الضمير في قوله «بدنه» يرجع الى المصلّي.

(2)يعني و كذا يجب ترك التفات المصلّي وجهه في حال الصلاة بناء على نظر المصنّف رحمه اللّه.

(3)يعني و إن كان التفات المصلّي الى ما وراءه بوجهه بعيدا لأنه كيف يمكن أن ينقلب وجهه الى ورائه ؟

(4)المراد من «دون ذلك» هو الوراء مثل الالتفات الى اليمين و الى اليسار فلا يجب تركه بل يكره فعله.

(5)هذا دليل وجوب ترك التفات المصلّي الى ما وراءه، لأن الالتفات إليه يؤدّي الى الانحراف و هذا يبطل الصلاة.

(6)الأكل و الشرب كلاهما بالجرّ، عطفا على قوله «الالتفات». يعني و من شرائط الصلاة ترك الأكل و الشرب.

(7)اللقمة: ما يلقم في مرّة، جمعه: لقم. (المنجد).

(8)إذ هما ينافيان الاشتغال بذكر اللّه تعالى و عبادته.

(9)هذا دليل آخر لوجوب ترك الأكل و الشرب حين إتيان الصلاة، و هو كونهما من قبيل فعل الكثير المبطل للصلاة.

(10)الضمير في قوله «ازدراده» يرجع الى الطعام. و لفظه من زرد يزرد زردا و ازدرادا وزان علم يعلم: بلع اللقمة و أسرع. (المنجد).

ص: 179

و كلاهما (1) ضعيف، إذ لا دليل (2) على أصل المنافاة، فالأقوى اعتبار الكثرة فيهما (3) عرفا، فيرجعان إلى الفعل الكثير، و هو (4) اختيار المصنّف في كتبه الثلاثة (إلاّ في الوتر (5) لمن يريد الصوم) و هو عطشان (فيشرب) إذا لم يستدع (6) منافيا غيره (7)، و خاف (8) فجأة الصبح قبل إكمال غرضه

**********

شرح:

(1)أي كلا الدليلين - و هما كون الأكل و الشرب منافيان لوضع الصلاة و كونهما فعلا كثيرا - ضعيف.

(2)هذا ردّ على الدليل الأول، و هو أنّ التنافي بين وضع الصلاة و الأكل و الشرب لا دليل عليه.

(3)و هذا كأنّه ردّ على الدليل الثاني بأنّه ما لم يدلّ العرف على كونهما فعلا كثيرا لا يحكم بعدم جوازهما حال الصلاة.

(4)الضمير يرجع الى الاعتبار. يعني اعتبار الكثرة في الفعل في الأكل و الشرب في إبطالهما الصلاة مختار المصنّف رحمه اللّه في كتبه الثلاثة (الذكرى، و البيان، و الدروس) فلو لم يصدق عليهما فعل كثير لا تبطل الصلاة بهما.

(5)يعني يجب ترك الأكل و الشرب إلاّ في صلاة الوتر - و هي ركعة واحدة بعد ركعتي الشفع - لمن يريد الصوم و هو عطشان، فلو لم يشرب الماء يدخل الفجر و يمنع من شرب الماء، فيجوز له أن يشرب الماء حال صلاة الوتر.

(6)أي اذا لم يحتج الشرب الى الأفعال المنافية للصلاة، مثل استدبار القبلة أو غير ذلك.

(7)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى الشرب، و هو بالنصب لكونه مفعولا بقوله «لم يستدع». يعني يجوز الشرب حال صلاة الوتر بشرطين، أحدهما: اذا لم يوجب المنافي للصلاة غير نفس الشرب، و الثاني: اذا خاف طلوع الصبح قبل تأتّي غرضه من صلاة الوتر من قراءة الأدعية الواردة في قنوته و تكرار السورة و غير ذلك. و الضمير في قوله «منه» يرجع الى الوتر. و الضمير في قوله «غرضه» يرجع الى المصلّي.

(8)عطف على قوله «اذا لم يستدع».

ص: 180

منه، و لا فرق فيه (1) بين الواجب و الندب.

و اعلم أنّ هذه المذكورات (2) أجمع إنّما تنافي الصلاة مع تعمّدها، عند المصنّف مطلقا (3)، و بعضها إجماعا، و إنّما لم يقيّد (4) هنا اكتفاء باشتراطه تركها، فإنّ ذلك يقتضي التكليف به المتوقّف على الذكر، لأنّ الناسي غير مكلّف ابتداء (5)، نعم (6) الفعل الكثير ربّما توقّف المصنّف في تقييده بالعمد، لأنّه أطلقه في البيان، و نسب التقييد في الذكرى إلى الأصحاب، و في

**********

شرح:

(1)و الضمير في قوله «فيه» يرجع الى كلّ واحد من الصوم و الوتر. يعني لا فرق في الحكم المذكور بين كونهما واجبين أو مستحبّين.

(2)المراد من المذكورات هو الذي ذكر وجوب تركها من أول الشرط السادس الى هنا يعني إنّما تبطل الصلاة بإتيان هذه عند التعمّد.

(3)يعني أنّ المذكورات تبطل الصلاة لو ارتكبها عمدا عند المصنّف رحمه اللّه كلاّ. يعني أيّ فرد منها كان تبطل الصلاة عند المصنّف رحمه اللّه، لكن البعض منها مبطل إجماعا و بلا خلاف بين الفقهاء.

(4)فاعله مستتر تقديره المصنّف. يعني أطلق المصنّف رحمه اللّه بطلان الصلاة بها جميعا و لم يقيّد بحال العمد لأنه اكتفى بكون ترك المذكورات شرطا للصلاة، و هو يقتضي التكليف المتوقّف على الذكر. و الضمير في قوله «باشتراطه» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه، و في «تركها» يرجع الى المذكورات.

(5)يعني أنّ الناسي ليس مكلّفا من الأول، فالتكليف برعاية شروط الصلاة عند المصنّف رحمه اللّه يلازم كون المذكورات مكلّفا بها عند التذكّر و العمد، و لا يخفى أنّ الناسي أيضا مكلّف في بعض الموارد بإتيان الأجزاء المنسيّة بعد الصلاة.

(6)هذا استدراك عن عدم اشتراط التعمّد في بطلان الصلاة في خصوص فعل الكثير، فإنّ المصنّف رحمه اللّه أطلق البطلان بسبب فعل الكثير في كتابه البيان، و نسب البطلان بالفعل الكثير الى الأصحاب من الفقهاء، و نسب البطلان في كتاب الدروس الى المشهور. فمن عباراته المختلفة في كتبه يستفاد توقّفه في اشتراط التعمّد في بطلان الصلاة بالفعل الكثير.

ص: 181

الدروس إلى المشهور، و في الرسالة الألفية جعله (1) من قسم المنافي مطلقا، و لا يخلو إطلاقه (2) هنا من دلالة على القيد إلحاقا له (3) بالباقي. نعم لو استلزم الفعل الكثير ناسيا (4) انمحاء صورة الصلاة رأسا توجّه البطلان أيضا، لكنّ الأصحاب أطلقوا (5) الحكم.

الشرط السابع: الإسلام

(السابع (6): الإسلام)

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «جعله» يرجع الى الفعل الكثير. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه جعل الفعل الكثير منافيا و مبطلا للصلاة بلا قيد التعمّد و غيره.

(2)يعني أنّ إطلاق المصنّف رحمه اللّه بطلان الصلاة بالفعل الكثير في هذا الكتاب لا يخلو من الدلالة بقيد التعمّد، لأنّ البطلان فيما ألحقه الفعل الكثير مشروط بالعمد فكذلك في الفعل الكثير.

(3)أي إلحاق الفعل الكثير بالبقيّة ممّا ذكر في الشرط السادس.

(4)بمعنى أنّ الفعل الكثير اذا استلزم انمحاء هيئة الصلاة من الأصل على نحو يخرج المصلّي عن حالة كونه مصلّيا يتوجّه الحكم بإبطال الصلاة مطلقا، بلا تقييد بالعمد.

(5)يعني أنّ الأصحاب أطلقوا عدم بطلان الصلاة بالفعل الكثير في صورة السهو، بلا تقييد كونه مخرجا عن هيئة الصلاة أم لا، بل القائلون بالبطلان و عدمه سهوا أطلقوا الحكم.

الإسلام (6)صفة لموصوف مقدّر و هو الشرط ، أي الشرط السابع من شروط الصلاة التي قال عنها المصنّف رحمه اللّه في صفحة 22: «و هي سبعة».

و قد ذكر الأول منها و هو الوقت، ثمّ الثاني منها و هو القبلة، ثمّ ذكر الشرط الثالث منها و هو ستر العورة، و ذكر بعد ذلك الشرط الرابع و هو المكان، ثمّ أشار

ص: 182

(فلا تصحّ العبادة (1)) مطلقا فتدخل الصلاة (من الكافر (2)) مطلقا و إن كان (3) مرتدّا ملّيا (4)، أو فطريا (5)(و إن وجبت عليه (6)) كما هو قول الأكثر، خلافا لأبي حنيفة حيث زعم أنّه (7) غير مكلّف بالفروع فلا يعاقب على تركها (8)، و تحقيق المسألة في الاصول (9).

**********

شرح:

الى الخامس منها و هو طهارة البدن من الحدث و الخبث، ثمّ ذكر الشرط السادس و هو ترك الكلام، و أخيرا شرع في بيان الشرط الأخير منها و هو الإسلام.

(1)العبادة من عبد يعبد وزان كتب يكتب، مصدره عبادة و عبودية و عبودية اللّه:

وحّده و خدمه و خضع و ذلّ و طاع له. (المنجد).

و المراد هنا الأعمال المشروطة بقصد القربة الى اللّه تعالى، فإنّ الأعمال كذلك لا تصحّ من غير المسلم لعدم تحقّق التقرّب منه الى اللّه سبحانه. فمن ذلك نفس الصلاة فلا تصحّ من غير المسلم، فمن شرائط الصلاة هو الإسلام.

قوله «مطلقا» يعني سواء كانت صلاة أو غيرها.

(2)الظرف يتعلّق بقوله «فلا تصحّ ». و قوله «مطلقا» إشارة الى أيّ قسم كان من الكفر.

(3)قوله «إن» وصلية. يعني لا تصحّ الصلاة من الكافر و لو كان مرتدّا.

(4)الملّي: هو الذي كان من ملّة الكفر فأسلم ثمّ ارتدّ.

(5)الفطري: هو الذي كان أحد أبويه مسلما عند الولادة ثمّ ارتدّ من الإسلام و كان كافرا. و الفرق بينهما هو أنّ الأول يستتاب و تقبل توبته بخلاف الثاني فلا تقبل توبته على الظاهر، بل يحكم الحاكم بقتله و توريث أمواله لو كان رجلا، و يحكم بالاستتابة و الحبس عند عدم التوبة لو كان امرأة.

(6)يعني أنّ الكافر مكلّف بالواجبات الفرعية لكن لا تقبل منه حال الكفر.

(7)يعني زعم أبو حنيفة بعدم كون الكافر مكلفا بالفروع.

(8)الضمير في قوله «تركها» يرجع الى الفروع. و الحقّ ما عند الامامية هو أنّ الكافر مكلّف بالفروع و الاصول، فيعاقب يوم القيامة لتركهما.

(9)يعني تحقيق المسألة في أنّ الكافر يعاقب لترك الفروع أم لا هو في علم الاصول من العقائد.

ص: 183

(و التمييز) (1) بأن يكون له قوّة يمكنه بها معرفة أفعال الصلاة ليميّز الشرط من الفعل، و يقصد بسببه (2) فعل العبادة،(فلا تصحّ (3) من المجنون و المغمى عليه و) الصبيّ (غير المميّز لأفعالها) بحيث لا يفرّق بين ما هو شرط فيها (4) و غير شرط ، و ما هو واجب و غير واجب، إذا نبّه عليه.

(و يمرّن (5) الصبيّ ) على الصلاة (لستّ (6))، و في البيان لسبع (7)، و كلاهما مروي (8)، و يضرب عليها لتسع، و روي لعشر،

**********

شرح:

(1)بالرفع، لكونه خبرا لقوله «السابع». و المراد من التمييز - كما شرحه - بأن يكون المصلّي عارفا بأفعال الصلاة من حيث الشعور ليفهم الفرق بين الشرط و الفعل.

(2)أي بأن يقصد بسبب التميز العبادة. و الضمير في قوله «بسببه» يرجع الى التمييز.

(3)هذا نتيجة شرط التمييز في المصلّي، فإنّ المجنون و المغمى عليه و الذي لا يميّز أفعال الصلاة لا تصحّ الصلاة منهم.

(4)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى الأفعال. يعني أنّ غير المميّز هو الذي لا يفرّق بين الشرط و غيره و بين الواجب و الندب اذا نبّه عليه.

(5)يمرّن بصيغة المجهول من مرن يمرن مرونة و مرونا و مرانة على الشيء: أي اعتاده و داومه، وازن كتب يكتب. (المنجد). يعني يلزم الصبي بإتيان الصلاة بعنوان التمرين و العادة للصلاة.

(6)أي الصبي الذي بلغ عمره ستّ سنوات.

(7)يعني و قال في كتاب البيان: يمرّن الصبي الذي بلغ سبع سنوات، و كلاهما مرويّ .

(8)أمّا الرواية الدالّة على تمرين الصبي و هو في سنّ السادسة فهي منقولة من كتاب الوسائل:

عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام في الصبي متى يصلّي ؟ قال عليه السّلام: اذا عقل الصلاة، قلت: متى يعقل الصلاة و تجب عليه ؟ قال: لستّ سنين. (الوسائل: ج 3 ص 12 ب 3 من أبواب أعداد الفرائض ح 2).

ص: 184

و يتخيّر (1) بين نية الوجوب و الندب، و المراد بالتمرين التعويد على أفعال المكلّفين ليعتادها (2) قبل البلوغ فلا يشقّ عليه بعده.

**********

شرح:

و أمّا الرواية الدالّة على تمرين الصبي و هو في سنّ السابعة فهي منقولة من كتاب الوسائل:

عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين. (الوسائل: ج 3 ص 12 نفس الباب السابق ح 5).

(1)أي يتخيّر الصبيّ بأن ينوي الصلاة واجبا أو ندبا.

(2)أي يعتاد الصبيّ بأفعال المكلّفين قبل تكليفه بها، فلا يشكل عليه التكليف بعد البلوغ.

ص: 185

الفصل الثالث في كيفية الصلاة

اشارة

(الفصل الثالث) (1) (في كيفية الصلاة)

يستحبّ الأذان و الإقامة

يستحبّان قبل الشروع

(و يستحبّ ) قبل الشروع في الصلاة (الأذان (2) و الإقامة (3)) و إنّما جعلهما (4) من الكيفية خلافا للمشهور من جعلهما من المقدّمات، نظرا (5) إلى مقارنة الإقامة لها غالبا، لبطلانها (6) بالكلام و نحوه بينها و بين

**********

شرح:

كيفية الصلاة (1)أي الفصل الثالث من الفصول التي قال عنها في أول كتاب الصلاة: «فصوله أحد عشر».

الأذان و الإقامة (2)بالرفع، لكونه نائب فاعل لقوله «و يستحبّ ». و الأذان هو الإعلام. (المنجد).

(3)أقام إقامة و قامة: ضدّ أجلس، و أقام للصلاة: نادى لها. (المنجد).

هذان معنى الأذان و الإقامة في اللغة. أمّا المراد منهما في الاصطلاح ليشير الى كيفيتهما قريبا.

(4)فاعل «جعلهما» مستتر يرجع الى المصنّف رحمه اللّه، و الضمير «هما» يرجع الى الأذان و الإقامة. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه جعلهما من كيفية الصلاة، لكن المشهور جعلهما من مقدّمات الصلاة.

(5)هذا تعليل لجعل المصنّف رحمه اللّه الأذان و الإقامة من كيفيتها.

(6)أي لبطلان الإقامة بالتكلّم بين الإقامة و الصلاة.

ص: 186

الصلاة، و كونها (1) أحد الجزءين، فكانا (2) كالجزء المقارن، كما دخلت النية فيها (3)، مع أنّها خارجة عنها، متقدّمة (4) عليها على التحقيق.

و كيفيتهما (بأن ينويهما (5)) أولا لأنّهما عبادة، فيفتقر (6) في الثواب عليها إلى النية، إلاّ ما شذّ (7)،

**********

شرح:

توضيح: إنّ المصنّف رحمه اللّه جعل الأذان و الاقامة من كيفية الصلاة، و الحال جعلهما المشهور من مقدّمات الصلاة بالنظر الى أنّ الإقامة مقارنة للصلاة. و أيضا لبطلان الإقامة لو فصل بينها و بين الصلاة بالتكلّم و غيره، فاذا ناسب كون الإقامة من كيفية الصلاة بالدليلين فهي جزء الأذان و الإقامة، فيكون الأذان أيضا مناسبا لأن يعدّ من كيفية الصلاة.

و الضمير في «لبطلانها» يرجع الى الإقامة. و الضمير في «نحوه» يرجع الى الكلام.

و المراد منه مثل الفعل الكثير أو السكوت الطويل.

(1)بالجرّ، عطفا على قوله «لبطلانها»، هذا في إدامة التعليل لجعلهما من كيفية الصلاة. يعني لكون الإقامة أحد الجزءين: الأذان و الإقامة.

و الضمير في قوله «كونها» يرجع الى الإقامة.

(2)فاعل «كانا» مستتر يرجع الى الأذان و الإقامة. يعني فبالدليل المذكور كان الأذان و الإقامة مثل الجزء المقارن للصلاة.

(3)هذا تقريب لكون الأذان و الإقامة من كيفية الصلاة بأنّ النية مع كونها مقدّمة للصلاة تعدّ من الكيفيات لها فكذلك الأذان و الإقامة.

و الضمير في قوله «مع أنها» يرجع الى النية. و الضمير في قوله «عنها» يرجع الى الصلاة.

(4)يعني مع أنّ النية متقدّمة على الصلاة بالتحقيق.

(5)يعني يلزم النية للأذان و الإقامة قبلهما، لأنّهما من العبادات المحتاجة إليها.

(6)فاعله مستتر يرجع الى من يريد أن يؤذّن و يقيم. يعني كلّ من أراد أن يحصّل الثواب على العبادة التي يؤدّيها فلينوها.

(7)مثّل بعض لما شذّ ما روي: أنّ من يدير السبحة ساهيا فإنه يحصل له الثواب

ص: 187

(و يكبّر أربعا (1) في أول الأذان، ثمّ التشهّدان (2)) بالتوحيد و الرسالة،(ثمّ الحيعلات (3) الثلاث، ثمّ التكبير، ثمّ التهليل، مثنى (4) مثنى)، فهذه ثمانية عشر فصلا (5).

(و الإقامة مثنى) في جميع فصولها و هي (6) فصول الأذان إلاّ ما يخرجه (و يزيد (7)) بعد حيّ على خير العمل،(قد قامت الصلاة مرّتين)،

**********

شرح:

و لو لم تحصل منه النية.

* من حواشي الكتاب: كبعض الأفعال المتعلّقة بالميّت من الدفن و الكفن و غيرهما.

و الحقّ أنه إن دلّ دليل على اعتبار النيّة في حصول الثواب على العبادة يكون شاملا للجميع و لا يستثنى منه شيء، إذ لم يوجد دليل في الأخبار على استثناء شيء بخصوصه من تلك الكلّية، بل النيّة من أصلها مسكوت عنها في الأخبار و كلام قدماء الأصحاب، و الرواية المشهورة عالية. (حاشية الفاضل التوني رحمه اللّه).

أقول في ردّ المثال عن الفاضل التوني رحمه اللّه: إنّ دفن الميّت و كذا كفنه لا يكونان من قبيل العبادة، بل العمل بهما يسقط الوجوب الكفائيّ عن الكلّ و لو بنيّة التجنّب عن رائحة الميّت. فدفن الميّت و كفنه و كذلك غسل الثوب و أمثالهما لا يترتّب عليها الثواب إلاّ مع النيّة.

(1)أي يكبّر بقوله «اللّه أكبر» 4 مرّات.

(2)المراد من التشهّدين: الشهادة بالتوحيد بقوله: «أشهد أن لا إله إلاّ اللّه» مرّتين، و الشهادة بالرسالة بقوله: «أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه» مرّتين.

(3)حيعل المؤذّن: قال «حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح». (المنجد).

الحيعلات - جمع مفردها الحيعلة وزان دحرجة - اسم لجمل «حيّ على الصلاة» و أخواتها.

(4)المثنى: إعادة المعروف مرّتين فأكثر. (أقرب الموارد). و المراد مرّتين.

(5)أي أنّ فصول الأذان ثمانية عشر.

(6)يعني أنّ فصول الإقامة هي فصول الأذان إلاّ الفصول التي يخرجه.

(7)يعني و يزيد من يقرأ الإقامة فصلا و هو «قد قامت الصلاة» مرّتين.

ص: 188

(و يهلّل (1) في آخرها مرّة) واحدة. ففصولها (2) سبعة عشر

**********

شرح:

(1)أي و يقول «لا إله إلاّ اللّه» في آخر الإقامة مرّة واحدة.

(2)الضمير في قوله «فصولها» يرجع الى الإقامة. يعني أنّ فصول الإقامة سبعة عشر كما أنّ فصول الأذان ثمانية عشر بالترتيب الآتي:

فصول الأذان:

اللّه أكبر أربع مرّات

أشهد أن لا إله إلاّ اللّه مرّتان

أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه مرّتان

حيّ على الصلاة مرّتان

حيّ على الفلاح مرّتان

حيّ على خير العمل مرّتان

اللّه أكبر مرّتان

لا إله إلاّ اللّه مرّتان

فالمجموع (18) فصلا

فصول الإقامة:

اللّه أكبر مرّتان

أشهد أن لا إله إلاّ اللّه مرّتان

أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه مرّتان

حيّ على الصلاة مرّتان

حيّ على الفلاح مرّتان

حيّ على خير العمل مرّتان

قد قامت الصلاة مرّتان

اللّه أكبر مرّتان

لا إله إلاّ اللّه مرّة واحدة

فالمجموع (17) فصلا

ص: 189

تنقص (1) عن الأذان ثلاثة و يزيد اثنين، فهذه جملة الفصول المنقولة شرعا (2)،(و لا يجوز اعتقاد شرعية (3) غير هذه) الفصول (في الأذان و الإقامة كالتشهّد (4) بالولاية) لعلي عليه السّلام

**********

شرح:

(1)فاعله مستتر يرجع الى الإقامة. يعني أنّ في الإقامة تنقص من فصول الأذان ثلاثة و هي «اللّه أكبر» ثلاث مرّات و يزيد على فصولها اثنان و هما «قد قامت الصلاة» مرّتان.

(2)يعني أنّ الفصول المذكورة في الأذان و الإقامة ثبتت في الشرع بلا زيادة و نقيصة، فما يزاد عليهما مثل الشهادة بالولاية أو ذكر الألقاب الكثيرة للرسول صلّى اللّه عليه و آله لا يجوز اعتقاد ورود ذلك في الشرع، بل لو قيل رجاء فلا مانع من رجاء الثواب من ذكره.

(3)أي لا يجوز الاعتقاد بورود غير هذه الفصول في الشرع.

(4)يعني أنّ الشهادة بولاية عليّ بن أبي طالب و أولاده المعصومين عليهم السّلام لم ترد في فصول الأذان، و هكذا قول «أنّ محمّدا و آله خير البريّة».

* من حواشي الكتاب (في خصوص الأذان و الإقامة): إنّ الأوّل شرعا أذكار، و الثاني لقيام الصلاة، و قد أطبق العامّة على نسبته الى رواية عبد اللّه بن زيد أو ابن رواحة، لكنّه عند الخاصّة: نزل به جبرئيل عليه السّلام على النبي صلّى اللّه عليه و آله و رأسه في حجر عليّ صلوات اللّه عليه و آله، فلمّا أفاق من غشية الوحي قال لعليّ عليه السّلام:

هل سمعت فصول الأذان ؟ قال: نعم، فأمر ببلال أن يؤذّن. (حاشية صاحب المدارك رحمه اللّه).

ذكر نبذة من الروايات الواردة في خصوص الأذان و ثوابه 1 - عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لمّا هبط جبرئيل عليه السّلام بالأذان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان رأسه في حجر عليّ عليه السّلام، فأذّن جبرئيل و أقام، فلمّا انتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: يا عليّ سمعت ؟ قال: نعم، قال: حفظت ؟ قال: نعم، قال صلّى اللّه عليه و آله: ادع لي بلالا نعلمه، فدعا عليّ عليه السّلام بلالا فعلّمه. (الوسائل: ج 2 ص 612

ص: 190

...........................................

**********

شرح:

ب 1 من أبواب الأذان و الإقامة ح 2).

و رواه الصدوق بإسناده عن منصور بن حازم. و روى الشيخ بإسناده عن عليّ ابن إبراهيم مثله.

2 - عن ابن أبي عقيل عن الصادق عليه السّلام أنّه لعن قوما زعموا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أخذ الأذان من عبد اللّه بن زيد. (نفس المصدر السابق: ح 3).

3 - عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من أذّن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنّة. (الوسائل: ج 4 ص 613 ب 2 من أبواب الأذان و الإقامة ح 1).

و رواه الصدوق رحمه اللّه عن أبيه عن سعد عن يعقوب بن يزيد مثله.

4 - عن زكريّا صاحب السابري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ثلاثة في الجنّة على المسك الأذفر؛ مؤذّن أذّن احتسابا، و إمام أمّ قوما و هم به راضون، و مملوك يطيع اللّه و يطيع مواليه. (الوسائل: ج 4 ص 613 ب 2 من أبواب الأذان و الإقامة ح 2).

5 - و روي: أنّ الملائكة إذا سمعت الأذان من أهل الأرض قالت: هذه أصوات أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله بتوحيد اللّه تعالى. فيستغفرون اللّه لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله حتّى يفرغوا من تلك الصلاة. (الوسائل: ج 4 ص 616 ب 2 من أبواب الأذان و الإقامة ح 19).

ذكر جملة من الأحاديث الواردة في ثواب الأذان و الإقامة لكلّ الصلوات اليومية 1 - عن أبي ذرّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في وصيّته له قال: يا أبا ذر، إنّ ربّك ليباهي ملائكته بثلاثة نفر؛ رجل يصبح في أرض قفراء فيؤذّن ثمّ يقيم ثمّ يصلّي، فيقول ربّك للملائكة: انظروا إلى عبدي يصلّي و لا يراه أحد غيري، فينزل سبعون ألف ملك يصلّون وراءه و يستغفرون له الى الغد من ذلك اليوم.

يا أبا ذر، إذا كان العبد في أرض فيء - يعني قفراء - فتوضّأ أو تيمّم ثم أذّن و أقام و صلّى أمر اللّه الملائكة فصفّوا خلفه صفّا لا يرى طرفاه، يركعون لركوعه و يسجدون بسجوده و يؤمّنون على دعائه.

ص: 191

(و أنّ (1) محمّدا و آله خير البرية) أو خير البشر (و إن كان الواقع كذلك) (2) فما كلّ واقع حقّا يجوز إدخاله في العبادات الموظّفة شرعا، المحدودة من اللّه تعالى، فيكون إدخال ذلك (3) فيها بدعة و تشريعا، كما لو زاد في الصلاة ركعة أو تشهّدا أو نحو ذلك من العبادات. و بالجملة فذلك (4) من أحكام الإيمان لا من فصول الأذان.

قال الصدوق: إنّ إدخال ذلك فيه من وضع المفوّضة (5) و هم طائفة من الغلاة (6)،

**********

شرح:

يا أبا ذر، من أقام و لم يؤذّن لم يصلّ معه إلاّ ملكاه اللذان معه. (الوسائل: ج 4 ص 621 ب 4 من أبواب الأذان و الإقامة ح 9).

2 - عن محمّد بن مسلم قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: إنّك اذا أنت أذّنت و أقمت صلّى خلفك صفّان من الملائكة، و إن أقمت إقامة بغير أذان صلّى خلفك صفّ واحد. (المصدر السابق: ح 2).

3 - عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: من صلّى بأذان و إقامة صلّى خلفه صفّان من الملائكة، و من صلّى بإقامة بغير أذان صلّى خلفه صفّ واحد من الملائكة، قلت له: و كم مقدار كلّ صفّ ؟ فقال: أقلّه ما بين المشرق و المغرب، و أكثره ما بين السماء و الأرض. (المصدر السابق: ح 7).

(1)أي و كقول «أنّ محمّدا و آله خير البريّة».

(2)يعني و إن كانت الشهادة بالولاية و قول ما ذكر حقّ إلاّ أن كلّ حقّ لا يجوز إدخاله في فصول الأذان ما لم يرو من الشارع.

(3)المشار إليه هو الشهادة بالولاية و قول «أنّ محمّدا... الخ».

(4)يعني أنّ الشهادة بالولاية و القول المذكور من أركان الإيمان فلا إيمان لمن لا يشهد بالولاية، إلاّ أنها لا تدخل في فصولهما.

(5)المفوّضة - بصيغة اسم الفاعل -: هم قوم يقولون إنّ اللّه تعالى خلق الأرض و فوّض الأمر الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو الوليّ أو لهما.

(6)الغلاة - جمع غال -: طائفة غالت في النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو أحد الأئمة عليهم السّلام و اعتقدت فيهم فوق درجتهم و مرتبتهم.

ص: 192

و لو فعل هذه (1) الزيادة، أو إحداها بنية أنّها منه أثم في اعتقاده، و لا يبطل الأذان بفعله، و بدون اعتقاد ذلك لا حرج (2). و في المبسوط أطلق (3) عدم الإثم به، و مثله المصنّف في البيان.

استحبابهما ثابت في الخمس

(و استحبابهما ثابت في الخمس) اليومية خاصّة، دون غيرها من الصلوات (4) و إن كانت واجبة. بل يقول المؤذّن للواجب منها: الصلاة ثلاثا بنصب الأولين (5)، أو رفعهما (6)، أو بالتفريق (7)(أداء و قضاء (8))،

**********

شرح:

(1)المشار إليه هو الشهادة بالولاية و القول الآخر المذكور. و الضمير في «إحداها» يرجع إليهما.

(2)يعني لو أتى بالشهادة و القول الآخر في الأذان بدون اعتقاده كونهما جزء فلا مانع منه.

(3)المراد من إطلاق الشيخ في المبسوط بأنه قال بعدم الإثم بلا تقييد القول بقصد الجزئية أو عدمها. و الشارح رحمه اللّه قيّده في صورة قصد الجزئية يرتكب إثما. و كذا المصنّف رحمه اللّه في كتابه البيان أطلق عدم الإثم.

(4)يعني أنّ الأذان و الإقامة مشروعتان في الفرائض اليومية لا غيرها و إن كانت الصلاة الغير اليومية واجبة، مثل صلاة الآيات. أمّا صلاة الجمعة فيستحبّ فيها الأذان و الإقامة لكونها بدلا من صلاة الظهر.

(5)يعني يقول المؤذّن للصلاة الواجبة من غير الفرائض اليومية: (الصلاة) ثلاث مرّات، فينصب في المرّتين الاوليين و يسكّن في الأخيرة. و يكون المعنى: أقيموا الصلاة، أو احضروا الصلاة.

(6)بالجرّ، عطفا على «الأوّلين». يعني أو يرفع المؤذّن (الصلاة) في المرّتين الاوليين و يسكّن في المرّة الاخرى؛ فيكون المعنى: حضرت الصلاة، قامت الصلاة. فالرفع للفاعلية، أو الرفع لكونها مبتدأ و التقدير: «الصلاة قامت، أو حضرت».

(7)بأن ينصب أحدهما و يرفع الآخر. و الوجه علم ممّا ذكر في القسمين الأوّلين.

(8)كلاهما حالان من مصلّي الصلوات الخمس اليومية. يعني أنّ استحباب الأذان و الإقامة فيها في حال كونها أداء أو قضاء.

ص: 193

للمنفرد و الجامع (1)،(و قيل:) و القائل به المرتضى و الشيخان (يجبان في الجماعة) لا بمعنى اشتراطهما في الصحّة، بل في ثواب (2) الجماعة، على ما صرّح به (3) الشيخ في المبسوط ،

و كذا فسّره (4) به المصنّف في الدروس عنهم (5) مطلقا (6).

(و يتأكّدان في الجهرية، و خصوصا الغداة و المغرب) بل أوجبهما (7) فيهما الحسن مطلقا، و المرتضى فيهما (8) على الرجال و أضاف إليهما الجمعة،

**********

شرح:

(1)أي يستحبّ الأذان و الإقامة للصلوات الخمس في حال كون المصلّي منفردا أو جماعة.

(2)يعني يشترط النيل بثواب صلاة الجماعة بذكر الأذان و الإقامة، لا أنهما يشترطان في صحّة الصلاة.

(3)الضمير في قوله «به» يرجع الى ترتّب الثواب.

(4)الضمير في قوله «فسّره» يرجع الى اشتراط الأذان و الإقامة في صلاة الجماعة.

و الضمير في قوله «به» يرجع الى ترتّب ثواب الجماعة.

(5)الضمير في قوله «عنهم» يرجع الى الفقهاء. يعني و مثل تصريح الشيخ رحمه اللّه في المبسوط قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه «الدروس»؛ بالتفسير عن الفقهاء بلا اختصاص ذلك للشيخ رحمه اللّه. فعبارة الدروس هكذا: و أوجبها جماعة لا بمعنى اشتراطه في الصحّة بل في الثواب. فالظاهر من العبارة أنّ التفسير بذلك المعنى لا يختصّ بالشيخ رحمه اللّه فقط ، بل عن الفقهاء مطلقا.

(6)قوله «مطلقا» إشارة الى أنّ التفسير كذلك عن الفقهاء مطلقا بلا اختصاص للشيخ رحمه اللّه.

(7)الضمير في قوله «أوجبهما» يرجع الى الأذان و الإقامة. و الضمير في قوله «فيهما» يرجع الى الغداة و المغرب. يعني أوجبهما الحسن بن أبي عقيل في صلاة المغرب و الصبح مطلقا، أي بلا فرق بين الرجال و النساء.

(8)يعني و أوجب السيد المرتضى الأذان و الإقامة فيهما على الرجال لا النساء، و قال بوجوبهما في صلاة الجمعة أيضا.

ص: 194

و مثله (1) ابن الجنيد، و أضاف الأول (2) الإقامة مطلقا، و الثاني (3) هي على الرجال مطلقا (و يستحبّان للنساء سرّا)، و يجوزان (4) جهرا إذا لم يسمع الأجانب (5) من الرجال، و يعتدّ بأذانهنّ (6) لغيرهنّ ،(و لو نسيهما) المصلّي و لم يذكر حتى افتتح (7) الصلاة (تداركهما ما لم يركع) في الأصحّ (8)، و قيل:

**********

شرح:

(1)أي و مثل السيد المرتضى قال ابن الجنيد بوجوبهما في صلاة الصبح و المغرب و الجمعة على الرجال.

(2)المراد من الأول هو الحسن بن أبي عقيل؛ فإنه قال بوجوب الأذان و الإقامة في صلاة الصبح و المغرب للنساء و الرجال، و أضاف وجوب الإقامة في جميع الصلوات الخمس.

(3)المراد من الثاني هو السيد المرتضى؛ فإنه قال بوجوب الأذان و الإقامة في صلاة المغرب و الجمعة و الغداة للرجال، و أضاف هو وجوب الإقامة على الرجال في جميع الصلوات الخمس. فكلّ من لفظتي «مطلقا» إشارة لجميع الصلوات الخمس.

(4)الفاعلان في قوله «يستحبّان» و «يجوزان» هما مستتران راجعان الى الأذان و الإقامة.

(5)الأجانب - بفتح الأول و كسر النون -: جمع مفرده «أجنب». الأجنب و الأجنبيّ : الغريب، و المراد هنا من لا يجوز له سماع صوتها من الرجال غير المحارم.

(6)بصيغة المجهول. يعني لو أذّن النساء للنساء أو لمحارمهنّ من الرجال جاز لهم الاكتفاء بأذانهنّ ، مثل أذان الرجال لصلاة غيرهم الذي يجوز لهم الاكتفاء به.

و الحاصل: يجوز اختيار المرأة المؤذّنة في الجماعات و غيرها.

(7)يعني لو نسي المصلّي الأذان و الإقامة فدخل في الصلاة جاز له قطع الصلاة و تداركهما ما لم يدخل في الركوع، لكن لو دخل في الركوع لا يجوز له قطع الصلاة. و قيل: في صورة جواز القطع يسلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و يقطع.

(8)مقابل «الأصحّ » هو القولان الآخران اللذان يشير إليهما بقوله «و قيل... الخ».

ص: 195

يرجع العامد (1) دون الناسي، و يرجع (2) أيضا للإقامة لو نسيها، لا للأذان وحده،(و يسقطان عن الجماعة الثانية) إذا حضرت (3) لتصلّي في مكان فوجدت جماعة اخرى قد أذّنت و أقامت و أتمّت الصلاة (ما لم تتفرّق الاولى) بأن يبقى منها و لو واحد معقّبا، فلو لم يبق منها أحد كذلك و إن (4) لم يتفرّق بالأبدان لم يسقطا عن الثانية، و كذا يسقطان عن المنفرد بطريق أولى (5)، و لو كان السابق (6) منفردا لم يسقطا عن الثانية مطلقا.

و يشترط (7) اتّحاد الصلاتين

**********

شرح:

(1)فهذا القول يجوّز القطع عند تعمّد الترك لا في النسيان.

(2)هذا قول آخر لجواز قطع الصلاة، و هو في صورة نسيان الإقامة لا في صورة نسيان الأذان وحده.

(3)بمعنى أنّ الجماعة الثانية حضرت لتقيم الصلاة جماعة في مكان إقامة الجماعة الأولى، و الحال أنهم أذّنوا و أقاموا و أتمّوا صلاتهم لكن لم يتفرّقوا كلّهم حتى لو بقي منهم شخص واحد في حال تعقيبه الصلاة يكفي في سقوطهما عن الجماعة الثانية.

(4)قوله «إن» وصلية. و المراد من عدم التفرّق بالأبدان كون أفراد الجماعة الاولى حاضرين في الصفوف و باقين فيها لكن لم يشتغلوا بتعقيب صلاتهم بل مشغولون بالتكلّم أو لعمل غير التعقيب و الدعاء، ففي هذه الحالة لا يسقطان عن الثانية.

(5)يعني كما أنّ الأذان و الإقامة يسقطان عن الجماعة الثانية الحاضرين في مكانهم لإقامة الجماعة و الحال أنهم أذّنوا و أقاموا و صلّوا و لم يتفرّقوا فكذلك يسقطان عن الشخص المنفرد بالشرائط المذكورة. و دليل الأولوية أنهما مؤكّدان في الجماعة، بل قيل بوجوبهما فيها؛ فإذا سقطا فيها فيسقطان في المنفرد بطريق أولى.

(6)قوله «السابق» صفة لموصوف مقدّر و هو المصلّي. يعني لو كان المصلّي سابقا منفردا لم يسقط الأذان و الإقامة عن الثاني؛ جماعة كان أو منفردا.

(7)هذا بيان لشرائط سقوط الأذان و الإقامة عن الجماعة الثانية أو المصلّي المنفرد،

ص: 196

أو الوقت (1) و المكان (2) عرفا، و في اشتراط كونه (3) مسجدا و جهان، و ظاهر الإطلاق (4) عدم الاشتراط ،

**********

شرح:

و أولها هو كون الصلاة السابقة و اللاحقة متّحدتين من حيث نفس الصلاة و لو لم تكونا متّحدتين من حيث الوقت.

مثلا: تصلّي الجماعة الاولى صلاة العصر في آخر وقتها، فإذا أذّنوا و أقاموا و أتمّوا حضرت الثانية بعد الغروب ليصلّوا صلاة العصر خارج الوقت قضاء، فهنا يسقط الأذان و الإقامة عنهم، لاتّحاد صلاتي الجماعة الاولى و الثانية ذاتا و إن اختلفتا وقتا.

(1)هذا هو الشرط الثاني في سقوطهما عن الثانية، و هو اتّحاد صلاتي الجماعة الاولى و الثانية من حيث الوقت و إن اختلفتا من حيث الذات.

مثال لإيضاح المعنى: كانت الجماعة الاولى قد صلّت صلاة العصر بعد أن أذّنوا و أقاموا و أتمّوا و لم يتفرّقوا كما مرّ، فحضر المصلّي اللاحق لإقامة صلاة الظهر، فهنا يسقط الأذان و الإقامة عن اللاحق، لاتّحاد الصلاتين وقتا و إن اختلفتا ذاتا، لكون إحداهما صلاة الظهر و الاخرى صلاة العصر.

(2)هذا هو الشرط الثالث في سقوطهما عن اللاحق بإتيانهما السابق، و هو اتّحاد مكان الصلاتين بتشخيص أهل العرف. فلو صلّت الجماعة الاولى في سطح المسجد و الاخرى في داخله لم يسقطا عن اللاحق.

(3)الضمير في قوله «كونه» يرجع الى المكان. يعني هل يشترط في سقوطهما عن الاخرى كون مكان الصلاتين مسجدا أم لا؟ فيه و جهان:

* من حواشي الكتاب (في بيان الوجهين): أحدهما عدم الفرق بين المسجد و غيره، لعدم تعقّل الفرق بين المسجد و غيره، و هو ظاهر إطلاقه. و ثانيهما نعم، لاختصاص المسجد بالنصّ فلا يتعدّاه الحكم المخالف، للأصل. (حاشية الفاضل التوني رحمه اللّه).

(4)أي ظاهر إطلاق عبارة المصنّف رحمه اللّه هنا، و هو قوله «و يسقطان عن الجماعة الثانية ما لم تتفرّق الاولى».

ص: 197

و هو (1) الذي اختاره المصنّف في الذكرى، و يظهر من فحوى (2) الأخبار أنّ الحكمة في ذلك (3) مراعاة جانب الإمام السابق في عدم تصوير الثانية بصورة الجماعة و مزاياها (4)، و لا يشترط العلم بأذان الأولى و إقامتها، بل عدم العلم بإهمالها (5) لهما مع احتمال السقوط عن الثانية (6) مطلقا عملا بإطلاق (7) النصّ ، و مراعاة الحكمة.

يسقط الأذان في مواضع

(و يسقط الأذان في عصري (8) عرفة) لمن كان بها (و الجمعة،)

**********

شرح:

(1)الضمير يرجع الى عدم الاشتراط . يعني عدم اشتراط المسجد و هو مختار المصنّف في الذكرى.

(2)الفحوى هنا بمعنى مدلول الأخبار، لا الأولوية كما في بعض الموارد.

(3)يعني أنّ الحكمة في سقوط الأذان و الإقامة إنما هي رعاية احترام إمام الجماعة الاولى، فإنّ عدم قراءة الأذان و الإقامة لعدم تصوير الثانية بحال الجماعة، و لا يتصوّر احترام إمام الجماعة السابقة إلاّ في الجماعة التي اقيمت في المسجد، لكون الإمام في أغلب المساجد راتبا.

(4)الواو هنا بمعنى «مع». و المراد من المزايا هو الأذان و الإقامة.

(5)بأن لم تعلم الجماعة الثانية إهمال الجماعة الاولى للأذان و الإقامة، فحينئذ يكفي في سقوطهما عن الثانية.

الضمير في قوله «إهمالها» يرجع الى الجماعة الاولى، و الضمير في قوله «لهما» يرجع الى الأذان و الإقامة.

(6)يعني يحتمل سقوطهما عن الجماعة الثانية مطلقا حتى مع العلم بعدم قراءة الأذان و الإقامة من الاولى.

(7)هذا و ما بعده تعليل لسقوطهما عن الثانية مطلقا. فالأول هو إطلاق النصّ بالسقوط ، و الثاني وجود حكمة السقوط و هي مراعاة حال الإمام السابق.

(8) «عصري» مثنّى سقط نونه بالإضافة الى لفظتي «عرفة» و «الجمعة». يعني يسقط الأذان في صلاتين عصرين و هما: صلاة عصر عرفة لمن كان فيها، و صلاة عصر الجمعة مطلقا.

ص: 198

(و عشاء (1)) ليلة (المزدلفة) (2) و هي المشعر (3)، و الحكمة فيه (4) مع النصّ (5) استحباب الجمع بين الصلاتين، و الأصل (6) في الأذان الإعلام، فمن حضر

**********

شرح:

(1)بالجرّ، عطفا على قوله «عصري عرفة». يعني و يسقط الأذان في صلاة العشاء التي يقيمها المصلّي في ليلة المزدلفة.

(2)المزدلفة - بضمّ الميم و سكون الزاي و فتح الدال و كسر اللام و فتح الفاء -: اسم فاعل من باب افتعال، و أصله، زلف يزلف زلفا و زلفا. و تزلّف و ازدلف: تقدّم و تقرّب. (المنجد). فأضيف إليه الألف و التاء فكان ازتلف يزتلف و قلب التاء دالا فكان ازدلف، و المضارع يزدلف، و اسم الفاعل مزدلفة، و المفعول مزدلفة. و هي اسم لأرض تعرف بالمشعر، سمّيت لتقدّم الناس منها الى منى، كما ورد في وجه تسميتها بأنّ جبرئيل عليه السّلام انتهى بإبراهيم عليه السّلام الى الموقف، فأقام به حتى غربت الشمس، ثمّ أفاض به فقال: يا إبراهيم ازدلف الى المشعر الحرام، فسمّيت مزدلفة.

(علل الشرائع: ج 2 ص 143 ب 175 ح 1).

و ورد في وجه تسميتها بالمزدلفة جمعا لأنّ آدم جمع فيها بين الصلاتين المغرب و العشاء، و لأنّه فيها المغرب و العشاء بأذان واحد و إقامتين. (علل الشرائع: ج 2 ص 143 ب 176 ح 1 و 2).

(3)يعني انّ المراد من المزدلفة هو المشعر، و هو اسم جبل بين منى و عرفات. فإنّ الوقوف في وقت معيّن - كما فصّل في باب الحجّ - في ذلك المكان من أركان الحجّ .

(4)أي الحكمة في سقوط الأذان في صلاة العشاء ليلة المزدلفة أمران: الأول هو النصّ ، و الثاني هو استحباب الجمع بين صلاتي المغرب و العشاء فيهما.

(5)المراد من النصّ هي الروايات الواردة في السقوط منها ما روي في كتاب الوسائل:

عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: السنّة في الأذان يوم عرفة أن يؤذّن و يقيم للظهر، ثمّ يصلّي، ثمّ يقوم فيقيم للعصر بغير أذان، و كذلك في المغرب و العشاء بمزدلفة. (الوسائل: ج 4 ص 665 ب 36 من أبواب الأذان و الإقامة ح 1).

(6)هذا تعليل لسقوط الأذان عند الجمع بين الصلاتين المغرب و العشاء. فإنّ

ص: 199

الاولى صلّى الثانية فكانتا (1) كالصلاة الواحدة، و كذا (2) يسقط في الثانية عن كل جامع و لو جوازا (3). و الأذان لصاحبة الوقت (4)، فإن جمع في وقت الاولى أذّن لها و أقام ثمّ أقام للثانية (5)، و إن جمع في وقت الثانية (6) أذّن أولا بنيّة الثانية، ثمّ أقام للأولى ثمّ للثانية (7).

و هل سقوطه (8) في هذه

**********

شرح:

الأصل في الأذان هو الإعلام كما يقتضيه معناه اللغويّ ، فإذا جمع بين الصلاتين في إتيانهما بلا فصل سقط الإعلام الثاني لحضور المصلّين.

(1)أي فكانت صلاتا المغرب و العشاء في حكم صلاة واحدة.

(2)يعني كما أنّ الأذان يسقط في الموارد المذكورة فكذلك يسقط في الصلاة الثانية عن كلّ من صلّى الصلاتين بلا فصل بينهما، أعمّ من كونهما صلاتي الظهر و العصر، أو المغرب و العشاء، في عرفة أو المشعر أو في غيرهما.

(3)يعني و لو كان الجمع بين الصلاتين من حيث الجواز، كما في كلّ صلاتي الظهر و العصر أو المغرب و العشاء من دون أن يكون في المشعر، لا الجامع بين الصلاتين استحبابا كالجمع بين المغرب و العشاء في عرفة.

(4)يعني أنّ الأذان يكون للصلاة التي يصلّيها في وقت فضيلتها، مثل أن يصلّي الظهرين في أوّل الظهر فإنّ الأذان يكون للظهر، لكن لو أخّرهما الى وقت فضيلة العصر كان الأذان لصلاة العصر. ففي كلّ من الوقتين ينوي الأذان لصلاته الخاصّة.

(5)يعني يقيم للصلاة الثانية من دون أن يؤذّن لها.

(6)المراد من وقت الثانية هو وقت فضيلتها، مثلا لو أتى بصلاتي الظهر و العصر بعد كون الظلّ الشاخص بمقداره أذّن بنية صلاة العصر.

(7)أي أقام أيضا للصلاة الثانية.

(8)الضمير في قوله «سقوطه» يرجع الى الأذان. يعني هل سقوط الأذان في الموارد المذكورة - مثل صلاة عصري عرفة و الجمعة، و صلاة العشاء، و كلّ صلاة ثانية إذا جمع بين الصلاتين - رخصة أم عزيمة ؟

ص: 200

المواضع (1) رخصة (2) فيجوز الأذان، أم عزيمة فلا يشرع، و جهان (3)، من أنّه (4) عبادة توقيفية، و لا نصّ عليه هنا بخصوصه، و العموم (5) مخصّص بفعل النبي صلّى اللّه عليه و آله فإنّه (6) جمع بين الظهرين و العشاءين لغير مانع بأذان و إقامتين، و كذا (7) في تلك المواضع. و الظاهر أنّه لمكان (8) الجمع لا لخصوصية البقعة (9)، و من أنّه (10) ذكر اللّه تعالى فلا وجه لسقوطه أصلا،

**********

شرح:

(1)قد أشرنا الى المواضع في الهامش السابق.

(2)الرخصة هنا بمعنى جواز الترك، و العزيمة بمعنى وجوب الترك.

(3)جواب عن السؤال المذكور بكون سقوط الأذان في المواضع المذكورة رخصة أو عزيمة.

(4)هذا وجه كون السقوط في تلك المواضع عزيمة، لأنّ الأذان عبادة توقيفية، بمعنى احتياجه الى تعيين الشارع، و الحال لم يرد النصّ في خصوص الأذان في المواضع المذكورة، فلا يجوز الأذان فيها.

(5)هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو القول بأنّ الأدلّة العامّة على استحباب الأذان للفرائض اليومية مطلقا لم لا تكفي في الجواز؟ فأجاب رحمه اللّه بأنّ الأدلّة العامّة قد خصّصت بفعل النبي صلّى اللّه عليه و آله بترك الأذان في تلك المواضع.

(6)الضمير في قوله «فإنه» يرجع الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فإنه ترك الأذان عند الجمع بين الظهرين.

(7)يعني و كذا فإنّه صلّى اللّه عليه و آله ترك الأذان في المواضع المذكورة.

(8)أي بسبب وجود الجمع. بمعنى أنّ الجمع بين الصلاتين بلا فصل كان موجبا لترك الأذان، لا لخصوصية في المكان الذي صلّى فيه صلّى اللّه عليه و آله.

(9)المراد من البقعة هو عرفة و المشعر. يعني أنّ المكان لا دخل له في سقوط الأذان، بل الموجب إنما هو الجمع بين الصلاتين فيه. ففي كلّ مكان جمع بين الصلاتين وجب ترك الأذان عزيمة.

(10)هذا دليل كون سقوط الأذان في المواضع المذكورة رخصة و تجويزا و عدم كون

ص: 201

بل تخفيفا و رخصة، و يشكل (1) بمنع كونه بجميع فصوله ذكرا، و بأنّ الكلام في خصوصية العبادة لا في مطلق الذكر، و قد صرّح جماعة من الأصحاب منهم العلاّمة بتحريمه في الثلاثة الاول (2)، و أطلق (3) الباقون سقوطه مع مطلق الجمع.

و اختلف كلام المصنّف رحمه اللّه ففي الذكرى توقّف في كراهته في الثلاثة استنادا إلى عدم وقوفه (4) فيه على نصّ و لا فتوى، ثمّ حكم (5) بنفي الكراهة و جزم بانتفاء التحريم فيها (6)، و ببقاء (7) الاستحباب في الجمع

**********

شرح:

الترك لازما. لأنّ الأذان ذكر اللّه تعالى، فسقوط الذكر لا معنى له إلاّ بعنوان التخفيف و الإجازة في الترك.

(1)هذا إشكال ورد على دليل كون السقوط في المواضع المذكورة رخصة.

توضيحه: أنّ فصول الأذان لا تكون كلّها ذكرا أولا، و أنّ الكلام يدور حول كون الأذان في المواضع المذكورة هل هو عبادة أم لا.

(2)المراد من الثلاثة الاول هي: عصري عرفة و الجمعة و عشاء المزدلفة.

(3)يعني قال باقي العلماء بالسقوط في مطلق الجمع بين الصلاتين، بلا فرق بين الموارد المذكورة و غيرها.

(4)الضمير في قوله «وقوفه» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه، بأنه صرّح في الذكرى بعدم اطّلاعه على نصّ في المقام بالكراهة و لا على فتوى في ذلك.

و الحاصل: أنّ المصنّف رحمه اللّه أفتى في كتابه الذكرى بعدم حرمة ذكر الأذان في الموارد المذكورة، بل السقوط فيها رخصة، لكن توقّف في كراهة الأذان فيها أو إباحته بعد قطعه بعدم العزيمة، فصرّح بعدم وقوفه في الكراهة على نصّ و لا فتوى، ثمّ أفتى فيها بعدم الكراهة.

(5)فاعل مستتر يرجع الى المصنّف رحمه اللّه.

(6)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى المواضع الثلاثة المذكورة.

(7)يعني حكم المصنّف ببقاء استحباب الأذان في صورة الجمع بين الصلاتين في

ص: 202

بغيرها مؤوّلا الساقط بأنّه أذان الإعلام، و أنّ الباقي أذان الذكر و الإعظام، و في الدروس قريب (1) من ذلك، فإنّه (2) قال: ربّما قيل بكراهته في الثلاثة، و بالغ (3) من قال بالتحريم، و في البيان: الأقرب أنّ الأذان في الثلاثة حرام مع اعتقاد شرعيّته، و توقّف في غيرها (4)، و الظاهر (5) التحريم فيما لا إجماع على استحبابه منها، لما ذكرناه.

و أمّا تقسيم الأذان إلى القسمين فأضعف (6) لأنّه عبادة خاصّة أصلها (7) الإعلام، و بعضها (8) ذكر، و بعضها غير ذكر،

**********

شرح:

غير المواضع الثلاثة. فلو جمع بينهما في كلّ مكان غير الثلاثة استحبّ الأذان للصلاة الثانية أيضا.

(1)يعني أنّ نظر المصنّف رحمه اللّه في كتابه الدروس قريب ممّا أفتى به في كتابه الذكرى.

(2)يعني أن المصنّف رحمه اللّه قال «ربما قيل... الخ».

(3)أي ارتكب المبالغة من قال بحرمة الأذان فيها.

(4)الضمير في قوله «غيرها» يرجع الى الكتب الثلاثة: الذكرى، و الدروس، و البيان.

(5)هذا نظر الشارح في خصوص المسألة، فإنه يقوّي كون سقوط الأذان في الموارد المذكورة عزيمة لا رخصة، بدليل ظهور الروايات و الأدلّة في حرمة الأذان للصلاة الثانية إلاّ في الموارد التي قام الإجماع فيها على الجواز، و لأنّ الأذان عبادة توقيفية، فما لم يثبت الجواز من الشارع لا يجوز إلاّ في مورد الإجماع.

(6)يعني أنّ تقسيم الأذان الى قسمين: أذان إعلام، و أذان ذكر - كما في الذكرى - هو أضعف من دليله.

(7)الضمير في قوله «أصلها» يرجع الى العبادة. يعني أنّ الأذان عبادة أصلها الإعلام.

(8)أي بعض فصول الأذان هو من قبيل الذكر مثل «لا إله إلاّ اللّه» و بعضها غير ذكر مثل «حيّ على الصلاة».

ص: 203

و تأدّي (1) وظيفته بإيقاعه سرّا ينافي اعتبار أصله، و الحيعلات تنافي ذكريّته (2)، بل هو قسم ثالث (3)، و سنّة متّبعة، و لم (4) يوقعها الشارع في هذه المواضع فيكون (5) بدعة. نعم (6) قد يقال: إنّ مطلق البدعة ليس بمحرّم، بل ربّما قسّمها (7) بعضهم إلى الأحكام الخمسة (8)،

**********

شرح:

(1)فاعله مستتر يرجع الى المصلّي. يعني أنه يؤدّي الوظيفة بالأذان و لو سرّا، فهو ينافي الأصل الذي هو الإعلام.

(2)يعني أنّ فصول الحيعلات تنافي كون الأذان من قبيل الذكر.

(3)بمعنى أنّ الأذان ليس بإعلام محض لجوازه سرّا، و لم يكن ذكرا محضا لكون بعض فصوله غير ذكر كما علم، فهو قسم ثالث و سنّة يتّبع بها في الموارد التي أجازها.

(4)هذا نتيجة لتعليل كون الأذان قسما ثالثا، فيكتفي بالموارد التي أوقعه الشارع فيها، و الحال لم يرد النصّ بإيقاع الأذان في المواضع المذكورة.

(5)اسم «فيكون» مستتر يرجع الى الأذان. و معنى البدعة: إدخال ما ليس من الدين في الدين.

(6)هذا استدراك للاستدلال بحرمة الأذان في تلك المواضع بكونه بدعة و حراما بالنتيجة.

(7)الضمير في قوله «قسّمها» يرجع الى البدعة. يعني أنّ بعض العلماء قسّم البدعة الى الأحكام الخمسة.

(8)الأحكام الخمسة هي: الحرمة، و الوجوب، و الكراهة، و الاستحباب، و الإباحة. فاستدلّ القائل بعدم حرمة الأذان في المواضع المذكورة بهذا التقسيم، و استدلّ بعدم انحصار البدعة في القسم الحرام منها.

* من حواشي الكتاب (حول تقسيم البدعة إلى الأحكام الخمسة): البدعة خمسة أقسام: 1 - واجبة كعلم النحو و حفظ إعراب القرآن و الحديث و تدوين اصول الفقه. 2 - محرّمة كالمذاهب القدرية و الجبرية و غيرها. 3 - مندوبة كإحداث المدارس و كلّ إحسان لم يعهد في العصر الأول. 4 - مكروهة كتزيين المساجد

ص: 204

و مع ذلك (1) لا يثبت الجواز.

يستحبّ رفع الصوت بهما للرجل

(و يستحبّ رفع الصوت بهما (2) للرجل) بل لمطلق الذّكر (3)، أمّا الانثى فتسرّ بهما كما تقدّم (4)، و كذا (5) الخنثى،(و الترتيل (6) فيه) ببيان حروفه و إطالة وقوفه (7) من غير استعجال،(و الحدر) (8) هو الإسراع (فيها) (9) بتقصير الوقوف على كل فصل،

**********

شرح:

و تزويق المصاحف. 5 - مباحة كالمضاجعة عقيب الصبح و العصر و التوسّع في المآكل و المشارب و الملابس و المساكن المباحة. (حاشية المشكاة).

(1)هذا ردّ من الشارح على القول بعدم حرمة الأذان لكونه بدعة، بدليل تقسيم البدعة الى خمسة أقسام، و لم يسلّم كون الأذان من القسم المحرّم.

فأجاب الشارح: و مع ذلك التقسيم لا يثبت جواز الأذان بدليل ما سبق. و هو كونه من قبيل العبادات، و هي توقيفية فلا يجوز إلاّ في مورد أمر الشارع فيه.

(2)أي يستحبّ للرجل أنّ يرفع صوته في الأذان و الإقامة.

(3)المراد من مطلق الذّكر هو الشامل للصبيّ غير البالغ.

(4)أي تقدّم الحكم آنفا بإخفات النساء بالأذان و الإقامة عند سماع الأجنبيّ ، و بجواز الجهر عند عدم سماع الأجنبيّ .

(5)يعني و كذا الخنثى يخفت صوته بالأذان و الإقامة.

(6)بالرفع، عطفا على قوله «رفع الصوت بهما». يعني يستحبّ الترتيل في الأذان.

و الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الأذان بقرينة التذكير و المقام.

الترتيل - مصدر من رتل يرتّل وزان علم يعلم -: تحسين الصوت، تناسق و انتظم انتظاما حسنا. و رتّل القرآن: تأنّق في تلاوته. (المنجد).

و المراد من الترتيل هنا قوله «ببيان حروفه و إطالة وقوفه من غير استعجال».

(7)بمعنى أن يطيل المؤذّن الوقوف في فصول الأذان بلا استعجال فيها.

(8)الحدر - من حدر بضمّ الدال و فتحها - حدر في المشي أو القراءة: أسرع فيهما.

(المنجد).

(9)ضمير التأنيث يرجع الى الإقامة. يعني و يستحبّ في الإقامة الاستعجال في قراءة فصولها بأن يقصّر الوقوف عليها.

ص: 205

لا تركه (1) لكراهة إعرابهما (2) حتى لو ترك الوقف أصلا فالتسكين أولى من الإعراب، فإنّه (3) لغة عربية، و الإعراب مرغوب عنه (4) شرعا، و لو أعرب (5) حينئذ ترك الأفضل و لم تبطل، أمّا اللحن (6) ففي بطلانهما به و جهان.

و يتّجه البطلان لو غيّر (7) المعنى كنصب (8) رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعدم تمامية

**********

شرح:

(1)يعني ليس الاستحباب في الإقامة هو ترك الوقف في فصولها أصلا.

(2)أي أنّ إعراب فصول الأذان و الإقامة مكروه حتى في صورة ترك الوقف أيضا، فالأولى هو تسكين الفصول.

(3)الضمير في قوله «فإنه» يرجع الى التسكين. يعني أنّ تسكين فصول الأذان و الإقامة هو ثابت في لسان العرب و اللغة العربية.

(4)لفظ «رغب» إذا تعدّى ب «عن» يفيد معنى الإعراض. يعني أنّ إعراب فصولهما معرض عنه.

(5)يعني لو أعرب المؤذّن و المقيم فصولهما - و الحال يستحبّ التسكين - كان تاركا الأفضل، و لم تبطل فصولهما. و فاعل «تبطل» مستتر يرجع الى الفصول.

(6)اللحن: من لحن يلحن لحنا و لحانة و لحنا في كلامه: أخطأ في الإعراب و خالف وجه الصواب.

و المراد هنا هو الخطأ في إعراب فصول الأذان و الإقامة، فإذا لحن المؤذّن و المقيم في الفصول ففي بطلان الأذان و الإقامة و جهان.

(7)فاعله مستتر يرجع الى اللحن. يعني يتّجه الحكم بالبطلان لو غيّر اللحن في فصول الأذان و الإقامة المعنى المقصود منها.

(8)مثال تغيير المعنى في لحن فصول الأذان و الإقامة هو أن ينصب لفظ «رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» بدل رفعه، فإنّ المعنى المقصود منه لا يتمّ ، لأنّه إذا نصب «رسول اللّه» يكون صفة لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و لم يحصل المشهود به. فيكون المعنى: إنّي أشهد بأنّ محمّدا الموصوف بالرسالة من اللّه، فلا يحصل المطلوب.

ص: 206

الجملة به بفوات المشهود به لغة و إن قصده (1)، إذ لا يكفي قصد العبادة اللفظية عن لفظها (2)(و) المؤذّن (الراتب (3) يقف على مرتفع) ليكون (4) أبلغ في رفع الصوت، و إبلاغه المصلّين، و غيره (5) يقتصر عنه مراعاة لجانبه حتى يكره سبقه به (6) ما لم يفرط بالتأخّر.(و استقبال (7) القبلة) في جميع الفصول خصوصا الإقامة، و يكره الالتفات (8) ببعض فصوله يمينا

**********

شرح:

(1)أي و إن لم يفت المشهود به في قصده و نيّته لكنه يفوت نظرا الى اللغة.

(2)فإنّ العبادات اللفظية لا تكفي النية و القصد فيها بلا تلفّظ ، مثل أن يقصد المصلّي كلمات الحمد و السورة دون أن يتلفّظ ألفاظها.

(3)المؤذّن الراتب هو الذي يؤذّن دائما في الأمصار و القرى أو في صلوات الجماعات للإعلام بحلول الوقت أو بقيام صلاة الجماعة.

(4)أي ليكون الوقوف على المرتفع أكمل في رفع صوته و إبلاغه للمصلّين.

(5)الضمير في قوله «غيره» يرجع الى الراتب. يعني أنّ المؤذّن غير الراتب يقف في مقتصر عن مكان الراتب، أو يقصر صوته عن صوت الراتب. و الأولى مراعاة كلا الأمرين.

* من حواشي الكتاب: أي يقف في مكان أسفل من مكان الراتب أو يجعل صوته أخفض منه، و يحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين. (حاشية جمال الدين رحمه اللّه).

(6)أي يكره أن يسبق غير الراتب بالأذان ما لم يكثر التأخير. و الضمير في قوله «سبقه» يرجع الى غير الراتب. و الضمير في «به» يرجع الى الراتب.

(7)بالرفع، عطفا على قوله «يستحبّ رفع الصوت بهما».

(8)يعني يكره أن يلتفت المؤذّن الى يمينه و الى شماله عند التلفّظ ببعض فصول الأذان و لو أذّن على المنارة، و هذه الكراهة عند علماء الشيعة، لكنّ العامّة يقولون باستحباب الالتفات الى اليمين و الشمال في بعض فصول الأذان مثل «حيّ على الصلاة» و «حيّ على الفلاح».

ص: 207

و شمالا و إن كان على المنارة (1) عندنا.

الفصل بينهما بركعتين

(و الفصل بينهما بركعتين (2)) و لو من الراتبة،(أو سجدة (3)، أو جلسة (4)) و النصّ (5) ورد بالجلوس، و يمكن دخول السجدة فيه فإنّها (6) جلوس و زيادة مع اشتمالها على مزيّة زائدة،(أو خطوة (7)) و لم يجد بها المصنّف في الذكرى حديثا، لكنّها مشهورة،(أو سكتة (8)) و هي مرويّة في المغرب خاصّة، و نسبها (9) في الذكرى إلى كلام الأصحاب مع السجدة و الخطوة، و قد ورد النصّ (10) في الفصل بتسبيحة، فلو ذكرها كان حسنا.

**********

شرح:

(1)المنارة - بفتح الأول - التي يؤذّن عليها، و جمعها: مناور و منائر. (المصباح المنير).

(2)يعني يستحبّ الفصل بين الأذان و الإقامة بركعتين من الصلاة، و لو كانتا من النوافل الراتبة.

(3)بالجرّ، عطفا على قوله «بركعتين». يعني يستحبّ أن يفصل بينهما بسجدة أو جلسة.

(4)جلسة - بفتح الجيم و سكون اللام -: بمعنى الجلوس مرّة.

(5)و المراد من النصّ هو المنقول من كتاب الوسائل:

عن سيف بن عمير عن بعض الأصحاب عن مولانا أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: بين كلّ أذانين قعدة إلاّ المغرب فإنّ بينهما نفسا. (الوسائل: ج 4 ص 632 ب 11 من أبواب الأذان و الإقامة ح 7).

(6)يعني أنّ السجدة نوع جلوس مع إضافة مزيّة اخرى فيها.

(7)خطوة - بضمّ الخاء و سكون الطاء -: ما بين القدمين عند المشي. (المنجد).

(8)يعني يستحبّ الفصل بينهما بسكتة و هي السكوت فقط ، و قد ورد النصّ بها.

(9)الضمير في قوله «نسبها» يرجع الى السكتة. يعني نسب السكوت في كتاب الذكرى الى كلام الأصحاب و كذلك السجدة و الخطوة.

(10)المراد من النصّ هو الذي نقل من كتاب الوسائل:

ص: 208

(و يختصّ المغرب بالأخيرتين) الخطوة و السكتة، أمّا السكتة فمرويّة فيه (1)، و أمّا الخطوة فكما تقدّم (2)، و روي فيه (3) الجلسة، و أنّه (4) إذا فعلها كان كالمتشحّط (5) بدمه في سبيل اللّه فكان ذكرها (6) أولى.

**********

شرح:

عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: سألته عن الرجل ينسى أن يفصل بين الأذان و الإقامة بشيء حتّى أخذ في الصلاة أو أقام للصلاة، قال: ليس عليه شيء، ليس له أن يدع ذلك عمدا، سئل: ما الذي يجزي من التسبيح بين الأذان و الإقامة ؟ قال: يقول: الحمد للّه. (الوسائل: ج 4 ص 631 ب 11 من أبواب الأذان و الإقامة ح 5).

(1)الضمير في قوله «مرويّة فيه» يرجع الى المغرب، و المراد من الرواية هو قوله عليه السّلام: «بين كلّ أذانين قعدة إلاّ المغرب فإنّ فيهما نفسا» (و قد سبق ذكرهما قبل قليل)، فإنّ المراد من النفس هو السكوت مقدارا ما، و النفس بفتح النون و الفاء.

(2)أي تقدّم أنّ الخطوة مشهور لكن المصنّف رحمه اللّه لم يجد في خصوصها حديثا.

(3)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى المغرب. يعني روي الجلسة في خصوص الفصل بين أذان المغرب و إقامته، و من جلس بينهما كان له ثواب من تشحّط بدمه في سبيل اللّه. و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

عن إسحاق الجريري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من جلس فيما بين أذان المغرب و الإقامة كان كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه. (الوسائل: ج 4 ص 632 ب 11 من أبواب الأذان و الإقامة ح 10). و رواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن سعدان مثله.

(4)الضمير في قوله «انّه» يرجع الى المصلّي، و الضمير في قوله «فعلها» يرجع الى الجلسة. يعني لو جلس المصلّي بين الأذان و الإقامة كان له ثواب المتشحّط بدمه في سبيل اللّه.

(5)بصيغة اسم فاعل من تشحّط بالدم، أي تضرّج بدمه. (المنجد).

(6)أي كان ذكر الجلسة مع الخطوة و السكتة بين أذان المغرب و إقامته أولى، و لم يذكر المصنّف الجلسة في قوله «و يختصّ المغرب بالأخيرتين».

ص: 209

يكره الكلام في خلالهما

(و يكره الكلام في خلالهما) (1) خصوصا الإقامة، و لا يعيده (2) به، ما لم يخرج به عن الموالاة، و يعيدها (3) به مطلقا (4) على ما أفتى به المصنّف و غيره (5)، و النصّ ورد بإعادتها بالكلام بعدها (6).

(و يستحبّ الطهارة) حالتهما، و في الإقامة آكد (7)، و ليست شرطا فيهما (8) عندنا من الحدثين. نعم، لو أوقعه في المسجد بالأكبر (9) لغى، للنهي

**********

شرح:

(1)يعني يكره التكلّم في وسط فصول الأذان و الإقامة.

(2)الضمير في قوله «و لا يعيده» يرجع الى الأذان، و في قوله «به» يرجع الى التكلّم. يعني لو تكلّم المصلّي في خلال فصول الأذان لا يلزم إعادة الأذان بشرط عدم خروجه بالتكلّم عن موالاة الأذان.

(3)الضمير في قوله «يعيدها» يرجع الى الإقامة، و في قوله «به» يرجع الى التكلّم.

يعني لو تكلّم في وسط الإقامة يلزم إعادتها بلا فرق بين إخلاله بالموالاة أم لا.

(4)قوله «مطلقا» إشارة بالخروج عن الموالاة و عدمه.

(5)يعني أنّ الحكم بالإعادة في الإقامة مطلقا و الحكم بعدم الإعادة في الأذان هو ما أفتى به المصنّف رحمه اللّه و غيره.

(6)الضمير في قوله «بعدها» يرجع الى الإقامة. يعني لو تكلّم المصلّي بعد ذكر الإقامة يلزم الإعادة لا بالتكلّم في خلالها. و النصّ الوارد في ذلك هو المنقول من كتاب الوسائل:

عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا تتكلّم اذا أقمت الصلاة، فإنّك إذا تكلّمت أعدت الإقامة. (الوسائل: ج 4 ص 629 ب 10 من أبواب الأذان و الإقامة ح 3).

(7)أي الطهارة في الإقامة آكد من استحباب الطهارة في حال الأذان.

(8)يعني ليست الطهارة شرطا في صحّة الأذان و الإقامة عند علماء الشيعة، لا من الحدث الأصغر و لا من الحدث الأكبر.

(9)استدراك من الحكم بعدم بطلانهما مع الحدثين بأنّ المؤذّن و المقيم لو كانا في المسجد مع الحدث الأكبر و هو الجنابة يبطلان، لأنّ النهي عن اللبث يلزم النهي عن الأذان، لأنّ الأذان في المسجد يستلزم اللبث فيه لأنه المفروض، و قد

ص: 210

المفسد للعبادة (و الحكاية (1) لغير المؤذّن) إذا سمع كما (2) يقول المؤذّن و إن كان (3) في الصلاة، إلاّ الحيعلات فيها (4) فيبدلها بالحولقة (5)، و لو حكاها (6)

**********

شرح:

صرّحوا بأنّ تحريم اللازم يقتضي تحريم الملزوم اذا كان الملزوم علّة للاّزم، و الفرض هنا أنّ الأذان علّة للّبث و مستلزم له.

* من حواشي الكتاب (في الايراد على الاستدلال ببطلان الأذان بحرمة لبث المجنب في المسجد): لأنّ النهي لا يتوجّه الى ذات العبادة بل الى لبث المجنب في المسجد، و أحدهما غير الآخر لجواز الأذان منه و إن حرم لبثه فيه، و مع الجواز لا يستوي طرفاه لأنّه عبادة، فلا بدّ من الرجحان، فيمكن أن يثاب بفعله و أن يعاقب بسبب اللبث، على أنّ الأذان لا يستلزم اللبث فيه، فتدبّر. (حاشية ديلماج رحمه اللّه).

و لا يخفى ما في إيراد المرحوم ديلماج بأنّ الفرض في المقام هو لزوم اللبث بسبب الأذان، فلو فرض الأذان في المسجد مارّا أو خارجا مع دخوله نسيانا فلا بحث فيه.

(1)يعني يستحبّ حكاية الأذان لمن سمع الأذان من المؤذّن.

(2)الجارّ يتعلّق بالحكاية. يعني يستحبّ الحكاية على نحو يسمع من المؤذّن فصول الأذان.

(3)يعني و إن كان المستمع في حال الصلاة.

(4)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى الصلاة. يعني يحكي الأذان كما يسمعه من فصوله حتى حال اشتغاله بالصلاة، لكن فصول الحيعلات اذا سمعها في حال الصلاة لا يحكيها بألفاظ الحيعلات بل يبدلها بالحولقة.

(5)الحولقة: مصدر جعليّ معناه: لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه.

* من حواشي الكتاب: هذا الحكم ذكره الشيخ رحمه اللّه و تبعه الجماعة. (حاشية الفاضل التوني رحمه اللّه).

(6)الضمير في قوله «حكاها» يرجع الى الحيعلات. يعني لو حكى الألفاظ يحكم ببطلان صلاته لأنّها لا تعدّ ذكرا.

ص: 211

بطلت، لأنّها ليست ذكرا، و كذا يجوز إبدالها في غيرها (1)، و وقت حكاية الفصل بعد فراغ المؤذّن منه أو معه (2). و ليقطع الكلام إذا سمعه غير (3) الحكاية و إن كان قرآنا، و لو دخل المسجد أخّر التحية إلى الفراغ منه (4).

القيام

(ثمّ يجب (5) القيام) حالة النية و التكبير و القراءة، و إنّما قدّمه على النية و التكبير مع أنّه (6) لا يجب قبلهما (7) لكونه شرطا فيهما، و الشرط مقدّم على المشروط ، و قد أخّره (8) المصنّف عنهما في الذكرى و الدروس نظرا (9)

**********

شرح:

(1)يعني يجوز إبدال الحيعلات بالحولقة في غير حالة الصلاة أيضا.

(2)بأن يحكي الفصول مع المؤذّن.

(3)قوله «غير» صفة للكلام. يعني يلزم قطع الكلام الذي هو غير الحكاية، حتى لو كان مشغولا بقراءة القرآن و سمع الأذان يقطع القرآن و يحكي الأذان.

(4)يعني لو دخل الشخص المسجد أثناء الأذان يؤخّر صلاة تحية المسجد الى أن يفرغ المؤذّن من أذانه.

القيام (5)هذا شروع في بيان سائر الأجزاء من الصلاة، أوّلها القيام.

(6)يعني أنّ القيام و لو لم يجب قبل النية و التكبيرة لكن تقديم وجوبه عليهما لكون القيام شرطا فيهما، و الشرط مقدّم على المشروط .

(7)الضميران في قوله «قبلهما» و «فيهما» يرجعان الى النية و التكبير، و الضمير في قوله «كونه» يرجع الى القيام.

(8)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه في كتابيه الذكرى و الدروس أخّر القيام عن النية و التكبير.

(9)أي علّة تأخير المصنّف رحمه اللّه ذكر القيام في كتابيه الذكرى و الدروس عن النية و التكبير نظرا الى أنّ القيام لا يجب قبلهما.

ص: 212

إلى ذلك، و ليتمحّض (1) جزء من الصلاة، و في الألفية أخّره (2) عن القراءة ليجعله واجبا في الثلاثة، و لكلّ وجه (3)(مستقلاّ (4) به) غير مستند إلى شيء بحيث لو أزيل السناد (5) سقط (مع المكنة (6)، فإن عجز) عن الاستقلال في الجميع (7)(ففي البعض).

و يستند (8) فيما يعجز عنه،(فإن عجز) عن الاستقلال أصلا (اعتمد) على شيء مقدّما على القعود، فيجب (9) تحصيل ما يعتمد عليه و لو باجرة مع الإمكان،(فإن عجز)

**********

شرح:

(1)هذا دليل ثان لتأخير المصنّف رحمه اللّه في كتابيه ذكر القيام عن النية و التكبير لأنّه يوجب لتشخّص القيام بكونه من أجزاء الصلاة.

(2)أي أخّر المصنّف رحمه اللّه في كتابه الألفية القيام عن القراءة أيضا، نظرا الى أنّ القيام من واجبات النية و التكبير و القراءة، فإنها مشترطة بالقيام عند الإمكان.

(3)أي لكلّ من تقديم القيام عن الثلاثة و تأخيره عن الاثنين و الثلاثة وجه.

(4)استقلّ : أي تفرّد به و لم يشرك فيه غيره. (المنجد). و المراد كون المصلّي منفردا بالقيام بلا تشريك شيء في قيامه من الاتكاء بالجدار و العصا و غيرها.

(5)السناد - بكسر السين -: ما يتّكأ عليه.

(6)المكنة - بضمّ الميم و سكون الكاف، أو بفتح الميم و كسر الكاف -: التمكّن.

(المنجد).

(7)يعني لو عجز عن القيام في جميع حالات الصلاة فيجب حينئذ القيام في بعضها التي يقدر على القيام فيها.

(8)أي يتّكئ المصلّي في بعض حالات صلاته اذا عجز عن القيام فيه، مثل أن لا يقدر على القيام حال القراءة كلّها لكن يقدر عليه في حالة النيّة و التكبيرة و مقدار من القراءة.

(9)أي يجب على المصلّي تحصيل شيء يتّكئ عليه حال الصلاة مثل العصا أو أمثاله للاتّكاء فيما لو لم يقدر على القيام.

ص: 213

عنه (1) و لو بالاعتماد، أو قدر عليه (2) و لكن عجز عن تحصيله (قعد) مستقلاّ كما مرّ، فإن عجز اعتمد، (3)(فإن عجز اضطجع) (4) على جانبه الأيمن، فإن عجز فعلى الأيسر (5)، هذا (6) هو الأقوى و مختاره في كتبه الثلاثة، و يفهم منه (7) هنا التخيير و هو قول.

و يجب الاستقبال حينئذ (8) بوجهه،(فإن عجز) عنهما (9)(استلقى) على ظهره، و جعل باطن قدميه إلى القبلة (10) و وجه بحيث لو جلس كان

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «عنه» يرجع الى القيام. يعني إذا لم يقدر على القيام و لو بالاتّكاء على شيء فيجوز له الجلوس حال الصلاة.

(2)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الاعتماد، و الضمير في قوله «تحصيله» يرجع الى ما يعتمد عليه.

(3)أي اعتمد في حال جلوسه على شيء.

(4)اضطجع - من ضجع يضجع ضجعا و ضجوعا وزان منع يمنع -: وضع جنبه على الأرض. (المنجد). و هو من باب افتعال قلب تاؤه المنقوطة بالتاء المؤلفة، كما هو مذكور في الصرف، و يستعمل اللفظ في معنى القبر. و يقال للمكان الذي يدفن فيه الإنسان «المضجع» جمعه مضاجع.

(5)أي يضطجع على جانبه الأيسر.

(6)أي التفصيل بين الجانب الأيمن و الأيسر، و هو مختار المصنّف رحمه اللّه في كتبه الثلاثة، و هو الأقوى عند الشارح رحمه اللّه.

(7)الضمير في قوله «منه» يرجع الى المصنّف، و «هنا» إشارة الى هذا الكتاب.

يعني يفهم من عبارة المصنّف في هذا الكتاب بقوله: «فإن عجز اضطجع» التخيير بين الحالات في الاضطجاع بلا فرق بين الأيمن و الأيسر.

(8)يعني حين الاضطجاع يجب أن يقبل وجهه و تمام قدّام بدنه كلّه الى طرف القبلة.

(9)الضمير في قوله «عنهما» يرجع الى الاضطجاع على اليمين و اليسار.

(10)يعني يستلقي على ظهره بطريق يجعل باطن قدميه و وجهه الى القبلة، كما في حال الاحتضار، و هو النزع و الإشراف على الموت.

ص: 214

مستقبلا كالمحتضر.

و المراد بالعجز في هذه المراتب حصول مشقّة كثيرة لا تتحمّل (1) عادة، سواء نشأ منها (2) زيادة مرض، أو حدوثه، أو بط ء (3) برئه، أو مجرّد (4) المشقّة البالغة، لا العجز الكلّي.

(و يومئ للركوع و السجود بالرأس) إن عجز عنهما (5). و يجب تقريب الجبهة إلى ما يصحّ (6) السجود عليه، أو تقريبه إليها، و الاعتماد بها (7) عليه، و وضع باقي المساجد معتمدا، و بدونه لو تعذّر الاعتماد، و هذه الأحكام (8) آتية في جميع المراتب السابقة، و حيث يومئ لهما برأسه يزيد

**********

شرح:

(1)أي المشقّة الغير قابلة للتحمّل، فلو كانت قابلة للتحمّل لا يسقط تكليفه حينئذ.

(2)الضمير في قوله «منها» يرجع الى المشقّة.

(3)يعني يحصل من القيام للصلاة تأخير شفائه من المرض. البط ء - بضمّ الباء و سكون الطاء - كون المرض بطيئا و غير سريع في شفائه.

(4)بالرفع، عطفا على قوله «زيادة مرض». يعني سواء نشأ من القيام في الصلاة مجرّد المشقّة الكثيرة و لو لم يؤثر في زيادة المرض أو بط ء شفائه.

(5)الضمير في قوله «عنهما» يرجع الى الركوع و السجود. يعني لو عجز عنهما يومئ.

(6)بأنّ يقرّب الجبهة الى ما يصحّ السجود عليه أو يقرّب التربة أو غيرها ممّا يصحّ السجود عليه الى جبهته حال السجود. و الضميران في قوله «عليه» و «تقريبه» يرجعان الى «ما» الموصول، و المراد منه ما يصحّ السجود عليه، و الضمير في قوله «إليها» يرجع الى الجبهة.

(7)أي يجب أن يعتمد بالجبهة الى ما يصحّ السجود عليه، و الضمير في قوله «بها» يرجع الى الجبهة.

(8)أي أحكام وجوب الإيماء للركوع و السجود، و تقريب الجبهة الى ما يصحّ السجود عليه، و تأتي في جميع المراتب المذكورة من القيام و القعود و الاضطجاع.

ص: 215

السجود انخفاضا مع الإمكان.(فإن عجز) الإيماء به (غمّض عينيه لهما) (1) مزيدا للسجود تغميضا (و فتحهما) (2) بالفتح (لرفعهما) (3) و إن لم يكن (4) مبصرا مع إمكان الفتح قاصدا بالأبدال (5) تلك الأفعال، و إلاّ (6) أجرى الأفعال على قلبه كلّ واحد في محلّه، و الأذكار (7) على لسانه، و إلاّ (8) أخطرها بالبال، و يلحق (9) البدل حكم المبدل في الركنية، زيادة

**********

شرح:

(1)أي غمّض عينيه للركوع و السجود، و يزيد الغمض للسجود.

(2)بصيغة الماضي المعلوم، فاعله مستتر يعود على المصلّي، و ضمير التثنية المفعولي يرجع الى عينيه. قوله «بالفتح» يعني بفتح التاء لا بسكونه ليكون فعلا لا مصدرا.

(3)أي للرفع عن الركوع و السجود.

(4)اسم كان مستتر يرجع الى المصلّي. يعني أنّ الحكم يغمض العينين للركوع و السجود و فتحهما للرفع عنهما لا فرق فيه بين كون المصلّي ذا بصر أم كان أعمى، لكن يقدر على غمض العينين و فتحهما.

(5)الأبدال هنا جمع مفرده بدل، و المعنى: أنّه يجب أن يقصد بالأبدال بصيغة الجمع؛ لأنّ فتح العينين و غمضهما متعدّ دون هذه الأفعال التي يكون فتح العين و غمضها بدلا عنها.

(6)أي و إن لم يقدر على غمض العينين و فتحهما بدل الأفعال المذكورة، لعدم حركة أطراف العينين، فيقصد الأفعال المذكورة بالقلب.

(7)بالنصب لكونها مفعولا لقوله «أجرى». يعني أجرى الأفعال بالقلب، و أجرى الأذكار باللسان عند التمكّن.

(8)أي و إن لم يقدر على إجراء الأذكار باللسان يخطر الأذكار أيضا بالقلب.

(9)بصيغة المعلوم، فاعله «حكم المبدل» و مفعوله «البدل». يعني يكون البدل بحكم المبدل في الركنية من حيث الزيادة و النقصان، فكما أنّ الركوع و السجود ركنان من أجزاء الصلاة - بمعنى أنّ الصلاة تبطل بزيادتهما و نقصانهما عمدا أو سهوا - فكذلك غمض العينين بقصدهما لو زادهما أو نقصهما تبطل الصلاة بهما.

ص: 216

و نقصانا مع القصد، و قيل: مطلقا (1).

النية

(و النية) (2) و هي القصد (3) إلى الصلاة المعيّنة، و لمّا (4) كان القصد متوقّفا على تعيين المقصود بوجه (5) ليمكن توجّه القصد إليه اعتبر (6) فيها إحضار ذات الصلاة و صفاتها (7) المميّزة لها حيث تكون مشتركة،

**********

شرح:

(1) * من حواشي الكتاب (في خصوص قوله «مطلقا»): سواء قصد البدلية أو لا، فلو زاد تغميضا بطلت صلاته و إن لم يقصد أنّه بدل من الركوع و السجود، و الحاصل: أنّه على هذا القول يكون التغميض مطلقا بمنزلة الركوع و السجود في هذه الصلاة، فلو زاد أو نقص بطلت الصلاة مطلقا كسائر الأركان في الصلاة.

(حاشية سلطان رحمه اللّه).

النيّة (2)بالرفع، عطفا على قوله «ثمّ يجب القيام» و هو الثاني من أجزاء الصلاة.

النيّة - لغة - من نوى الشيء ينويه نواة و نيّة و نية: القصد و عزم القلب و انبعاثه نحو ما يراه موافقا. (المنجد، أقرب الموارد).

(3)هذا معنى النيّة في الاصطلاح، و لا يخفى من أخذ معناه اللغويّ في معناه الاصطلاحي أيضا.

(4)يأتي جواب «لمّا» في قوله «اعتبر... الخ». يعني أنّ القصد موقوف على تعيين المقصود بنحو يمكن توجّه القلب الى المقصود، ففي نيّة الصلاة يلزم إحضار الصلاة و صفاتها المميّزة لها عن غيرها.

(5)الجارّ يتعلّق بقوله «تعيين المقصود». يعني يكون التعيين على نحو يمكن توجّه القلب إليه.

(6)قوله «اعتبر» جواب «لمّا»، و الضمير في قوله «فيها» يرجع الى النيّة.

(7)بالجرّ، لإضافة لفظ «إحضار» إليه أيضا، و ضميرا التأنيث يرجعان الى الصلاة. و الحاصل: أنّه يجب في تحقّق النيّة قصد ذات الصلاة أوّلا، ثمّ قصد صفاتها المشتركة بينها و بين غيرها، مثلا يقصد أولا ذات الجنسي منها، بمعنى أن

ص: 217

و القصد إلى هذا المعيّن متقرّبا (1)، و يلزم من ذلك كونها (معيّنة (2) الفرض) من ظهر، أو عصر، أو غيرهما (و الأداء) إن كان فعلها في وقتها، (أو القضاء (3)) إن كان في غير وقتها (و الوجوب). و الظاهر أنّ المراد به (4) المجعول غاية،

**********

شرح:

يقول في ذهنه: إنّ العمل المقصود الذي اريده صلاة ليست بزكاة، ثمّ يريد صفاتها المشخّصة و المميّزة لها من كونها أداء أو قضاء، تماما أو قصرا.

(1)حال من قوله «و القصد الى هذا»، و هو عطف على قوله «إحضار ذات الصلاة». فحاصل معنى العبارة: اعتبار في النيّة إحضار ذات الصلاة و صفاتها، و القصد إليها متقرّبا الى اللّه تعالى.

(2)بصيغة اسم المفعول، و إعرابها النصب، لكونها حالا من النية. يعني تجب النية معيّنة الفرض و الأداء... الخ. كما قالوا في خصوص النية بأنّ المصلّي يقول في قلبه أو لسانه: أصلّي فرض الظهر أداء لوجوبه قربة الى اللّه تعالى. و الفرض بمعنى الواجب.

(3)بالجرّ، عطفا على الفرض في قوله «معيّنة الفرض». يعني تجب النية معيّنة الأداء أو القضاء في كون الصلاة في غير وقتها.

(4)الضمير في قوله «به» يرجع الى الوجوب. يعني أنّ المراد من الوجوب هنا هو الذي يجعله غاية لإتيانه الصلاة.

توضيح: لو قيل بحصول التكرار من كلام المصنّف رحمه اللّه؛ لأنّه قال «معيّنة الفرض» و الفرض بمعنى الوجوب، فلا احتياج لقوله «و الوجوب» و هذا تكرار. أجاب عنه الشارح بجوابين:

الأول: كون المقصود من قول «معيّنة الفرض» هو الصلاة الواجبة لا المندوبة، و المقصود من «الوجوب» أخيرا كونه غاية و علّة لإقدامه عليها. يعني: اصلّي الصلاة الواجبة لوجوبه، فلا تكرار في ذلك.

الثاني: كون المراد من «معيّنة الفرض» هو نوع الصلاة بلا نظر الى وجوبها أو ندبها، و المقصود من «الوجوب» أخيرا هو تميّزها بالوجوب، فلا تكرار إذا.

ص: 218

لأنّ (1) قصد الفرض يستدعي تميّز الواجب، مع احتمال (2) أن يريد به الواجب المميّز (3)، و يكون الفرض (4) إشارة إلى نوع الصلاة، لأنّ الفرض قد يراد به ذلك إلاّ أنّه (5) غير مصطلح شرعا، و لقد كان أولى (6) بناء على أنّ الوجوب إلغائيّ لا دليل على وجوبه كما نبّه عليه (7) المصنّف في الذكرى، و لكنّه (8) مشهور، فجرى (9) عليه هنا (أو الندب (10)) إن كان

**********

شرح:

(1)هذا إشارة لما أوضحناه بأنّ «معيّنة الفرض» يقتضي كونها واجبة. فأجاب أولا بأنّ المراد من الوجوب هو الغاية الباعثة لإتيانه الصلاة.

(2)هذا هو الجواب الثاني كما أوضحناه قبل قليل. و الضمير في قوله «به» يرجع الى الوجوب المذكور أخيرا.

(3)المميّز بصفة اسم مفعول صفة الواجب.

(4)المراد هو الفرض الذي في قوله «معيّنة الفرض».

(5)هذا ردّ من الشارح بإرادة نوع الصلاة من لفظ «معيّنة الفرض» بأنّه غير مصطلح في الشرع.

(6)يعني و لقد كانت إرادة نوع الصلاة من لفظ «معيّنة الفرض» أولى، لأنّ الوجوب إلغائيّ لا دليل على وجوبه في النية.

(7)أي نبّه المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذكرى على عدم الدليل، لوجوب قصد الوجوب إلغائيّ في النية.

(8)الضمير في قوله «لكنه» يرجع الى وجوب قصد الوجوب إلغائيّ في النية. يعني و إن لم يوجد له دليل إلاّ أنّه مشهور بين الفقهاء.

(9)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه عمل على ما جرى عليه المشهور في هذا الكتاب، و قال بوجوب قصد الوجوب الذي هو غاية.

(10)بالجرّ، عطفا على قوله «الوجوب»، و كلّ من الوجوب و الندب مضاف إليه لقوله «معيّنة».

و العبارة هكذا: تجب النية معيّنة الفرض و الأداء أو القضاء، و الوجوب أو الندب، كلّ من المذكورات من أضيف إليها لفظ «معيّنة».

ص: 219

مندوبا، إمّا بالعارض (1) كالمعادة (2) لئلاّ (3) ينافي الفرض الأول، إذ يكفي في إطلاق الفرض عليه (4) حينئذ كونه كذلك (5) بالأصل، أو ما هو (6) أعمّ ، بأن يراد بالفرض أولا ما هو أعمّ من الواجب، كما ذكر في

**********

شرح:

(1)يعني كون الصلاة ندبا إمّا بالعرض مثل صلاة الفريضة التي يعرضها الندب، مثلا يصلّي الصلاة منفردا فحضرت الجماعة و أراد أن يستفيض من فيضها فيعيد الصلاة جماعة، ففي هذه الصلاة المعادة ينوي ندبها. و كونها مندوبة إنّما هو بالعرض لأنّ ذات الصلاة فريضة.

(2)صفة للموصوف المقدّر و هو الصلاة. يعني كونها ندبا إمّا بالعارض كما أوضحنا.

(3)هذا تعليل لقوله «إمّا بالعارض». يعني إذا اريد من الندب العارض منه فلا يلزم الإشكال بأن قصد الندب فإنّه ينافي قوله «معيّنة الفرض» إذ كون الصلاة معيّنة الفرض لا يتصوّر إلاّ إذا قصد المصلّي وجوبها فلا يلائم قوله أخيرا «معيّنة الندب».

و الجواب بأنّ المراد من لفظ «معيّنة الفرض» هو الواجب بالذات و المراد بقوله «معيّنة الندب» المندوب بالعارض كالصلاة المعادة.

(4)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الندب بالعارض. يعني يكفي أن يطلق على ذلك الندب بالعارض الفرض بالذات.

(5)المشار إليه في «كذلك» هو معيّنة الفرض بالذات.

(6)عطف على قوله «إمّا بالعارض». يعني أو يراد من الندب الأعمّ من الندب بالعارض أو بالذات. فإذا يراد من قوله «معيّنة الفرض» نوع الصلاة التي أعمّ من المندوب و الفرض، بمعنى كون النية عبارة عن قصد الصلاة لا غيرها من الأكل و الشرب و سائر الأفعال. و يراد من قوله «معيّنة الندب» هو القسم المندوب من الصلاة لا الواجب، كما يراد من قوله قبل ذلك «معيّنة الوجوب» القسم الواجب من الصلاة.

ص: 220

الاحتمال (1)، و هذا (2) قرينة اخرى عليه، و هذه الأمور (3) كلّها مميّزات للفعل المنويّ ، لا أجزاء للنية، لأنّها (4) أمر واحد بسيط و هو القصد، و إنّما التركيب في متعلّقة و معروضه و هو (5) الصلاة الواجبة، أو المندوبة المؤدّاة أو المقضاة، و على اعتبار الوجوب المعلّل (6) يكون آخر المميّزات ما قبل الوجوب، (7) و يكون

**********

شرح:

(1)المراد من الاحتمال هو الثاني من الاحتمالين اللذين أوضحناهما في هامش 4 من ص 218 فراجع.

(2)يعني: أنّ ذكر الندب أخيرا قرينة اخرى على الاحتمال المذكور، و هو كون المراد من معيّنة الفرض هو نوع الصلاة أعمّ من المندوب و الواجب، و القرينة الاخرى هي التي ذكرناها في هامش 6 من ص 219 بقولنا: لأنّ الوجوب إلغائيّ لا دليل على وجوبه في النية. و الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الاحتمال المذكور.

(3)أي الامور المذكورة - و هي كون النيّة معيّنة الفرض أو الأداء و القضاء و الوجوب أو الندب - مميّزات للصلاة التي يقصدها المصلّي، لأنّ النية مركّبة من هذه الأمور لأنّ النية هي قصد المنويّ ، و القصد لا يكون مركّب، بل هو أمر بسيط . و الحاصل: التركيب إنّما هو في متعلّق النية لا في نفسها.

(4)الضمير في قوله «لأنّها» يرجع الى النية، و الضمير في قوله «و هو القصد» يرجع الى الأمر البسيط .

(5)أي المتعلّق هو الصلاة الواجبة أو المندوبة... الخ.

(6)يعني لو اعتبرنا في النية قصد الوجوب إلغائيّ - و هو إتيان الصلاة لوجوبه، كما أوضحناه في هامش 4 من ص 218 - يكون لفظ «معيّنة الفرض» على معنيين، فراجع.

(7)قوله «ما قبل الوجوب» يعني لو قلنا بكون المراد من الوجوب هو الوجوب المعلّل الذي هو العلّة لإتيان الفعل فيكون آخر المميّزات ما قبل هذا الوجوب

ص: 221

قصده (1) لوجوبه إشارة إلى ما يقوله المتكلّمون من أنّه (2) يجب فعل الواجب لوجوبه أو ندبه، أو لوجههما (3) من (4) الشكر أو اللطف أو الأمر، أو المركّب منهما أو من بعضها (5) على اختلاف الآراء،

**********

شرح:

و هو القضاء؛ لأن هذا الوجوب المعلّل خارج عن أجزاء المنويّ ، بل هو علّة و سبب لإقدام المصلّي على فعل الصلاة.

(1)الضمير في قوله «قصده» يرجع الى المصنّف رحمه اللّه. يعني و يكون قصد المصنّف من إتيان لفظ «لوجوبه» في بيان النية إشارة الى ما يقول المتكلّمون.

و الحاصل: بناء على ذلك تكون النية عبارة عن قصد الصلاة أداء أو قضاء، و يكون وجوبها أو ندبها داعيا و محرّكا للمصلّي أن يؤتيها، فلا دخل لهما في تحقّق النية.

(2)هذا بيان لما يقوله المتكلّمون.

و اعلم أنّ المراد من المتكلّمين هو: علماء علم الكلام الذين يبحثون في اصول العقائد، فإنّهم ذكروا في مباحثهم بأنّ شرط النيل بالثواب من الأعمال إنّما هو كون المحرّك و الباعث للإقدام على عمل من الأعمال هو الوجوب أو الندب، أو وجههما، و المراد من الوجه هو المصلحة الواقعية الموجبة للوجوب أو الندب، من الشكر أو اللطف أو الأمر، كما يشير إليه الشارح رحمه اللّه.

(3)الضمير في «لوجههما» يرجع الى الوجوب و الندب. يعني يجب إتيان العمل لوجهه الذي كان علّة لوجوب الفعل أو ندبه.

(4)هذا بيان من وجه الوجوب و الندب، و هو أحد من الشكر و اللطف و الأمر، أو مركّب من الثلاثة، أو مركّب من بعض الثلاثة على خلاف بينهم.

(5)أي: المركّب من بعض الثلاثة، لا من مجموعها كما يقوله بعض منهم.

توضيح: إنّ المتكلّمين يقولون بلزوم قصد الغاية من العمل، و هي: الوجوب أو الندب، أو وجه الوجوب و الندب، و اختلفوا في وجه الوجوب و الندب، فقال بعضهم: إنّ المصلحة الموجبة لكون العمل واجبا أو ندبا هو شكر المنعم، فيقول

ص: 222

و وجوب (1) ذلك أمر مرغوب عنه، إذ لم يحقّقه المحقّقون فكيف يكلّف به غيرهم ؟

(و القربة) (2) و هي غاية الفعل المتعبّد به، و هو (3) قرب الشرف لا

**********

شرح:

المصلّي: اصلّي لشكر المنعم و هو اللّه تعالى، بمعنى كون الداعي له لإتيان الصلاة إنّما هو شكر المنعم.

و قال بعض منهم: إنّ المراد من الوجه هو اللطف، و هو في الاصطلاح ما يقرّب الإنسان الى الجنّة و يبعده عن النار و إنّ اللّه تعالى رغّب المكلّفين لإتيان الفرائض و المندوبات و أوعدهم الثواب و الجنّة، فيقصد المكلّف النيل بهذه المقامات الإلهية، و هو الوجه لإتيان الأعمال.

و قال بعض أيضا: المراد من الوجه هو قصد أمر اللّه تعالى و الإطاعة له.

و قال الآخر: الوجه هو قصد الشكر و اللطف، أو قصد الأمر و اللطف.

(1)هذا نظر الشارح رحمه اللّه في خصوص قصد الغاية في إتيان الفرائض و المندوبات، بأنّ ذلك مرغوب عنه عند العلماء، و لا دليل على وجوب إلغائيّ ، و لم يتحقّق بأنّ المراد منه ما هو، فكيف يحكم بتكليف ما لم يتحقّق منهم ؟!

و قال الفقهاء بوجوب الوجه، و أرادوا منه الوجوب و الندب، فلو أراد المصلحة الموجبة لهما يكون قصدا لوجه الوجه. و أخيرا إذا أراد المصلّي من صلاته الدخول الى الجنّة و النجاة من العذاب، و كذلك العامل لأداء الزكاة إذا أراد منه النيل بالثروة، و كذا قارئ دعاء كميل اذا أراد منه كفاية شرّ الأعداء و فتح باب الرزق و غفران المعاصي كما ذكروا في خصوصه يكون ذلك داعيا لداعي القراءة و العمل.

(2)بالجرّ، عطفا على الندب و معطوفة ممّا تقدّم، فتكون العبارة هكذا: و النية المعيّنة القربة. يعني و من أجزاء الصلاة النية في حال كونها معيّنة القرب لا الرياء و السمعة و غير ذلك.

(3)قوله «و هو» يرجع الى لفظ «القربة». يعني أنّ المراد من القرب الذي جعل

ص: 223

الزمان و المكان، لتنزّهه تعالى عنهما (1)، و آثرها لورودها (2) كثيرا في الكتاب و السنّة و لو جعلها (3) للّه تعالى كفى.

و قد تلخّص من ذلك (4): أنّ المعتبر في النية أن يحضر بباله مثلا صلاة الظهر الواجبة المؤدّاة، و يقصد فعلها للّه تعالى، و هذا أمر (5) سهل،

**********

شرح:

غاية لإتيان فعل المتعبّد به هو القرب من حيث الشرف و المنزلة، لا القرب زمانا أو مكانا، لأنّ اللّه تعالى منزّه من اختيار الزمان و المكان.

(1)أي عن الزمان و المكان.

(2)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه ذكر لفظ «القربة» بعد الأجزاء المذكورة في المنويّ ، لأنّها وردت كثيرا في الكتاب و السنّة.

أمّا الكتاب فقوله تعالى: وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللّهِ وَ صَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) . (التوبة: 99).

و أمّا السنة فقد ورد في كتاب الوسائل:

عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا دعا ربّه و هو ساجد، فأيّ شيء تقول إذا سجدت ؟ قلت: علّمني جعلت فداك ما أقول ؟ قال: قل: يا ربّ الأرباب، و يا ملك الملوك، و يا سيّد السادات، و يا جبّار الجبابرة، و يا إله الآلهة، صلّ على محمّد و آل محمّد، و أفعل بي كذا و كذا... الخ.

(الوسائل: ج 4 ص 952 ب 2 من أبواب السجود ح 3).

(3)الضمير في قوله «لو جعلها» يرجع الى القربة. يعني لو جعل المصلّي القربة كون العمل للّه تعالى كفى، بمعنى: أن يصلّي أو يصوم أو يزكّي ماله لعظمته تعالى تعظيما له، و لا يخطر بباله غير ذلك.

(4)أي: خلاصة ما ذكرنا في خصوص النية هو: أنّ المعتبر فيها أن يقول العامل بالواجب و هو الصلاة في لسانه أو يخطر بباله: اصلّي صلاة الظهر - مثلا - الواجبة المؤدّاة قربة الى اللّه تعالى.

(5)فإنّ النية بهذا الطريق سهلة لا تعب فيها.

ص: 224


1- سوره 9 - آیه 99

و تكليف يسير، قلّ أن ينفكّ (1) عن ذهن المكلّف عند إرادته الصلاة، و كذا غيرها (2) و تجشّمها (3) زيادة على ذلك وسواس شيطاني، قد امرنا بالاستعاذة منه و البعد عنه.

تكبيرة الإحرام

(و تكبيرة (4) الإحرام) نسبت إليه (5)، لأنّ بها يحصل الدخول في الصلاة و يحرم ما كان محلّلا قبلها من الكلام و غيره، و يجب التلفّظ بها باللفظ المشهور (6)(بالعربية) تأسّيا

**********

شرح:

(1)فإنّ النية كذلك لا تنفكّ عن ذهن المكلّف عند إتيانه بالواجب. و عن السيّد ابن طاوس رحمه اللّه: إنّه لو كلّفنا بالعبادة بغير نية لكان ذلك تكليفا بما لا يطاق.

فالمقدار الذي يحصل في قلب المكلّف - كما أوضحناه - يكون كافيا في تحقّق النية.

(2)يعني و كذلك تكفي النية بهذا المقدار في غير الصلاة من سائر العبادات، مثل:

الصوم و الزكاة و غيرهما.

(3)أي التكلّف بالنية - زيادة على ما ذكرنا - وسواس شيطاني، و قد أمرنا اللّه تعالى بالاستعاذة من شرّه إليه سبحانه في قوله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ * مَلِكِ النّاسِ * إِلهِ النّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ * اَلَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ (1) (الناس: 1-5). فما ترونه من بعض المؤمنين في صفوف الجماعات و غيره من الوسوسة في نيّته بتكرارها في اللسان و رفع اليد و ردّها و تغيير القيافة و غير ذلك ليس إلاّ وسوسة شيطانية لو لم تكن رياء، أعاذنا اللّه تعالى من الشيطان.

تكبيرة الإحرام (4)بالرفع، عطفا على قوله «النية» و معطوفة. يعني أنّ الثالث من واجبات الصلاة - بعد القيام و النيّة - تكبيرة الإحرام.

(5)أي نسبت التكبيرة الى الإحرام لأنّ بتلك التكبيرة يدخل المصلّي حريم الصلاة، فيحرم عليه ما كان محلّلا قبلها من التكلّم و الشرب و الأكل و غيرها.

و الضميران في قوله «قبلها» و «بها» يرجعان الى تكبيرة الإحرام.

(6)و المشهور من التكبيرة هو لفظ «اللّه أكبر».

ص: 225


1- سوره 114 - آیه 1

بصاحب الشرع (1) عليه الصلاة و السلام حيث فعل كذلك و امرنا بالتأسّي به (2)(و) كذا تعتبر العربية في (سائر الأذكار الواجبة)، أمّا المندوبة (3) فيصحّ بها و بغيرها في أشهر (4) القولين، هذا مع القدرة عليها (5). أمّا مع العجز و ضيق الوقت عن التعلّم فيأتي بها حسب ما يعرفه من اللغات (6)، فإن تعدّد (7) تخيّر مراعيا ما اشتملت

**********

شرح:

(1)فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السّلام كبّروا لها بهذا اللفظ .

(2)كما في قوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (1) (الأحزاب: 21). و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: صلّوا كما رأيتموني اصلّي. (بحار الأنوار: ج 85 ص 279 باب التشهّد و أحكامه).

(3)أي: الأذكار المندوبة في الصلاة، مثل ذكر القنوت و الدعاء بعد ذكر السجدة و أمثالهما يجوز بالعربية و غيرها.

(4)في مقابل الأشهر هو القول المشهور بعدم جواز الأذكار المندوبة بغير العربية.

* من حواشي الكتاب: قال العلاّمة في التذكرة: يجوز الدعاء بغير العربية على قول أكثر علمائنا للأصل، و عند بعضهم لا يجوز لأنّ المنقول عن النبي صلّى اللّه عليه و آله هو الدعاء بالعربية، و قال صلّى اللّه عليه و آله: صلّوا كما رأيتموني اصلّي. (حاشية الفاضل التوني رحمه اللّه).

و لا يخفى دليل الثاني في بيان بعض الأحكام؛ لأنّ لسانه صلّى اللّه عليه و آله كان عربيا، و لا يتصوّر في حقّه أن يدعو بغير العربية، فكلّ مورد ثبت فيه نصّ أو إجماع بلزوم العربية يتّبع، و كلّ مورد لم يثبت فيه ذلك فالأصل هو الجواز.

(5)أي: الحكم بالعربية إنّما هو في صورة التمكّن منها.

(6)يعني لو لم يقدر المصلّي على تكبيرة الإحرام بالعربية و لم يسع الوقت لتعلّمها فيكبّر بأيّ لسان يقدر به.

(7)أي: إن تعدّدت اللغة بأن يقدر على التكبيرة بلغتين مثل الفارسي و التركي إذا يتخيّر في أداء التكبيرة بأيّ منهما شاء.

ص: 226


1- سوره 33 - آیه 21

عليه (1) من المعنى و منه (2) الأفضلية.

(و تجب المقارنة للنية) بحيث يكبّر عند حضور القصد المذكور (3) بالبال (4) من غير أن يتخلّل بينهما (5) زمان و إن قلّ على المشهور، و المعتبر حضور القصد (6) عند أول جزء من التكبير، و هو (7) المفهوم من المقارنة بينهما في عبارة المصنّف (8)، لكنّه (9) في غيره اعتبر استمراره إلى آخره إلاّ

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى «ما» الموصولة، و فاعل اشتملت مستتر يرجع الى التكبيرة. يعني يجب رعاية المعنى الذي تشتمله التكبيرة.

(2)الضمير في قوله «منه» يرجع الى المعنى، فيكون معنى العبارة: أنّه يجب على المصلّي أن يراعي من معنى «اللّه أكبر» المعنى الذي فيه الأفضلية، ففي لغة الفارسي مثلا يتلفّظ بلفظ «خدا بزرگتر است» لا لفظ «خدا بزرگ است».

(3)المراد من القصد المذكور هو قصد الصلاة بالمميّزات المذكورة من الأداء و القضاء و الوجوب أو الندب و القربة.

(4)الجار و المجرور يتعلّق بالحضور، و الباء في قوله «بالبال» بمعنى «في».

(5)أي: بين القصد و التكبيرة. يعني لا يجوز الفصل بينهما و لو بزمان قليل.

و قال الشهيد في الذكرى: و من الأصحاب من جعل النية بأسرها بين الألف و الراء أي: ألف «اللّه» و راء «أكبر»، و ما نقله عن العامّة من جواز تقديم النيّة على التكبيرة بشيء يسير كنية الصوم فهو غير مستقيم.

(6)أي قصد الصلاة عند أول جزء من التكبير.

(7)الضمير في قوله «و هو» يرجع الى حضور القصد عند أوّل جزء التكبيرة. يعني أنّ النية و القصد عند التكبيرة في البال هو مقتضى لفظ المقارنة بينهما، فإنّهما لا يقارنان الى ما بالقصد في أول التكبيرة.

(8)عبارة المصنّف رحمه اللّه هي قوله «تجب المقارنة للنية».

(9)أي لكنّ المصنّف رحمه اللّه في غير هذا الكتاب اعتبر استمرار القصد من أول التكبيرة الى آخرها، إلاّ أن يحصل العسر و المشقّة للمصلّي في ذلك.

ص: 227

مع العسر، و الأول (1) أقوى.

(و استدامة (2) حكمها) بمعنى أن لا يحدث نية تنافيها (3)، و لو في بعض مميّزات المنويّ (إلى الفراغ) من الصلاة، فلو نوى الخروج منها و لو في ثاني الحال (4) قبله، أو فعل (5) بعض المنافيات كذلك، أو الرياء (6) و لو ببعض الأفعال، و نحو (7) ذلك بطلت.

**********

شرح:

(1)أي الحكم بالحضور من القصد عند أوّل جزء من التكبير في قلب المصلّي هو الأقوى، فلا يجب استمرار القصد الى آخر التكبيرة.

(2)عطف على المقارنة، أي تجب المقارنة في النية و استدامة حكم النية الى آخر الصلاة.

(3)يعني أن يحدث نية على خلاف النية الأولى و لو في بعض المميّزات المنظورة في النية الاولى، مثلا قصد في الاولى صلاة القضاء فيحدث النية على خلافه، و هكذا.

(4)بأن ينوي في الركعة الاولى الخروج من الصلاة المنوية في الركعة الثانية، فهذا القصد - و لو كان قبل الركعة المنظورة - يوجب البطلان أيضا. و قوله «في ثاني الحال» ظرف للخروج، و الضمير في قوله «قبله» يرجع الى ثاني الحال.

(5)بالنصب، لكونه مفعولا على قوله «نوى». و المراد من قوله «كذلك» هو نية الفعل المنافي في حال قبل حال الفعل، مثل نيته في الركعة الاولى و في الركعة الثانية.

(6)بالنصب، عطفا على «فعل» و معطوفه، و الكلّ مفعول لقوله «نوى».

و الحاصل: لو نوى الرياء في صلاته و لو في بعض أفعال الصلاة - مثل أن ينوي من قنوتها مطوّلا الرياء، أو نوى من السجدة المطوّلة الرياء - فهذا يوجب بطلان الصلاة، لعدم استمرار النية فيها.

(7)أي لو نوى أمثال ذلك في خلال الصلاة - مثل قصد إيجاد الحدث و قصد التعليم للغير و هكذا - بطلت الصلاة في كلّ ذلك.

ص: 228

القراءة

الحمد و سورة كاملة

(و قراءة (1) الحمد، و سورة كاملة) في أشهر القولين (2)(إلاّ (3) مع الضرورة) كضيق وقت، و حاجة يضرّ فوتها (4)، و جهالة لها مع العجز عن التعلّم، فتسقط السورة من غير تعويض (5) عنها، هذا (6)(في) الركعتين (الأوليين) سواء لم يكن غيرهما (7) كالثنائية، أم كان كغيرها (و يجزي في غيرهما) من الركعات (الحمد وحدها أو التسبيح) بالأربع المشهورة (8)(أربعا) بأن

**********

شرح:

القراءة (1)يعني أنّ الرابع من واجبات الصلاة هو قراءة فاتحة الكتاب و قراءة سورة كاملة من السور التي تأتي الإشارة إليها.

(2)في مقابل ذلك القول الغير الأشهر خالف فيه ابن الجنيد و سلاّر و الشيخ رحمه اللّه في النهاية و المحقّق في المعتبر، فإنّهم ذهبوا الى استحبابها، فعندهم يجوز التبعيض كما يجوز تركها بالكلّية.

و لا يخفى أنّ التعبير بالأشهر دون الأصحّ إشارة الى قوة الاستحباب.

(3)استثناء من وجوب القراءة، فإنّها لا تجب عند الضرورة و هو ضيق الوقت و غيره ممّا يذكر.

(4)يعني و من الضرورة وجود حاجة لو اشتغل بقراءة السورة لتفوت تلك الحاجة، و فوتها يوجب الضرر.

(5)يعني في صورة سقوط السورة في موارد الضرورة لا يحتاج الى بدلها، و الحال لو لم يتمكّن من قراءة الحمد كلّها بالعربية و يقدر على قراءة آية واحدة - مثلا - يجب التعويض عمّا لا يقدر بما يقدر.

(6)المشار إليه هو وجوب الحمد و السورة، فإنّهما تجبان في الركعتين الاوليين.

(7)يعني لا فرق في وجوبهما في الاوليين بين ما إذا لم يكن غيرهما مثل صلاة الصبح، أو كان معهما غيرهما مثل صلاة المغرب و العشاء.

(8)و هو: سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلاّ اللّه، و اللّه أكبر.

ص: 229

يقولها (1) مرّة (أو تسعا) بإسقاط التكبير من الثلاث على ما دلّت عليه (2)

**********

شرح:

(1)أي يقول التسبيح المعروف بالأربعة مرّة، أو تسعة يقولها ثلاث مرّات مع إسقاط التكبير.

(2)يعني أنّ ذكر التسبيح تسعا من دون التكبير بدل الحمد في غير الاوليين هو مدلول رواية حريز.

و اعلم أنّ في ذكر التسبيحات بدل الحمد أربعة أوجه:

الأول: هو ذكر التسبيحات الأربعة مرّة واحدة.

الثاني: هو ذكر التسبيحات المذكورة ثلاث مرّات بحذف التكبيرة، فيكون المجموع تسعا.

الثالث: تكرار الفقرات الثلاث الاول ثلاث مرّات مع إضافة التكبيرة في المرّة الأخيرة، فيكون المجموع عشرا.

الرابع: تكرار الفقرات الأربع ثلاث مرّات، فيكون المجموع اثنتي عشرة مرّة.

أمّا دليل الاكتفاء بالمرّة الواحدة من قول «سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلاّ اللّه، و اللّه أكبر» هو رواية زرارة المنقولة في كتاب الوسائل:

عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: ما يجزئ من القول في الركعتين الأخيرتين ؟ قال: أن تقول «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر» و تكبّر و تركع. (الوسائل: ج 4 ص 782 ب 42 من أبواب القراءة ح 5).

و الدليل على الاكتفاء بالوجه الثاني هو الخبر المروي في كتاب الوسائل أيضا:

عن حريز السجستاني عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع ركعات المفروضات شيئا، إماما كنت أو غير إمام، قلت:

ما أقول فيها؟ قال: إن كنت إماما أو وحدك فقل «سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلاّ اللّه» ثلاث مرّات تكمله تسع تسبيحات، ثمّ تكبّر و تركع. (الوسائل: ج 4 ص 791 ب 51 من أبواب القراءة ح 1).

و لم نعثر على خبر يدلّ على الوجه الثالث و لكنه اختيار الشيخ في الجمل و المبسوط و ابن ادريس و سلاّر و ابن البرّاج. (راجع مختلف الشيعة: ج 2 ص 146).

ص: 230

رواية حريز (أو عشرا) (1) بإثباته في الأخيرة (أو اثنا عشر) بتكرير الأربع (2) ثلاثا، و وجه الاجتزاء بالجميع (3) ورود النصّ الصحيح بها (4)، و لا يقدح إسقاط التكبير في الثاني لذلك (5)

**********

شرح:

و أمّا دليل الاكتفاء بالوجه الرابع فهو الخبر المروي في كتاب الوسائل:

عن السرائر نقلا من كتاب حريز مثله، إلاّ أنّه قال: فقل «سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلاّ اللّه، و اللّه أكبر» ثلاث مرّات، ثمّ تكبّر و تركع. (الوسائل: ج 4 ص 792 ب 51 من أبواب القراءة ح 2).

و أمّا الدليل بالاكتفاء بقراءة الحمد بدل التسبيحات هو الرواية التي ذكرت في الوسائل:

عن علي بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، و إن شئت فاذكر اللّه، فهو سواء.

قال: قلت: فأيّ من ذلك أفضل ؟ فقال: هما و اللّه سواء، إن شئت سبّحت، و إن شئت قرأت. (الوسائل: ج 4 ص 781 ب 42 من أبواب القراءة ح 3).

قال صاحب الوسائل بعد ذكره الرواية: المراد التساوي في الأجزاء، و قد ذكر بابا خاصّا في استحباب اختيار التسبيح على القراءة في الأخيرتين. (راجع الوسائل: ج 4 ص 791 ب 51 من أبواب القراءة).

(1)عطف على قوله «تسعا» و معطوفه.

(2)يعني أنّ اثنتي عشرة تحصل بتكرار الفقرات الأربع ثلاث مرّات.

(3)المراد من الجمع هو الوجوه الأربعة التي أوضحناها و ذكرنا أدلّتها بالتفصيل فراجعها.

(4)يعني أنّ الوجوه المذكورة قد ورد في خصوصها النصّ الصحيح. لكنّا ما وجدنا نصّا في خصوص الوجه الثالث، إلاّ أنّه نقل عن الشيخ و السيد رحمهما اللّه و غيرهما القول به.

(5)المشار إليه هو النصّ الصحيح. يعني لا يقدح إسقاط التكبير في الوجه الثاني، و هو كون تكرار الفقرات الثلاث الاول ثلاثا بحذف التكبير لوجود النصّ .

ص: 231

و لقيام (1) غيره مقامه و زيادة (2)، و حيث يؤدي الواجب بالأربع (3) جاز ترك الزائد، فيحتمل كونه (4) مستحبّا، نظرا إلى ذلك (5)، و واجبا (6) مخيّرا، التفاتا إلى أنّه (7) أحد أفراد الواجب، و جواز (8) تركه إلى بدل، و هو (9) الأربع و إن كان جزأه (10) كالركعتين، و الأربع في مواضع التخيير، و ظاهر (11) النصّ و الفتوى: الوجوب،

**********

شرح:

(1)هذا دليل آخر على عدم القدح بإسقاط التكبير؛ لأنّ غيره - و هو تكرار الفقرات الاخرى - يقوم مقام التكبير.

(2)الواو هنا بمعنى «مع». يعني يقوم غيره مقامه مع زيادة.

(3)يعني حيث يكتفي في أداء الواجب بذكر التسبيحات الأربع مرّة واحدة فيجوز حينئذ ترك الزائد، فلو أتى بالزائد يحتمل كونه مستحبّا، و كذلك يحتمل كونه واجبا مخيّرا.

(4)الضمير في «كونه» يرجع الى الزائد.

(5)المشار إليه في «ذلك» هو جواز ترك الزائد. يعني أنّ جواز الترك يدلّ على عدم وجوب الزائد، لأنّ الواجب لا يجوز تركه، فيستفاد منه استحباب الزائد.

(6)خبر بعد خبر لقوله «فيحتمل كونه». يعني كما يحتمل كون الزائد مستحبّا كذلك يحتمل كونه واجبا مخيّرا، لأنّه أحد أفراد الواجب.

(7)الضمير في «أنّه» يرجع الى الزائد. يعني أنّ كون الزائد واجبا مخيّرا للالتفات الى أنّه أيضا أحد أفراد الواجب؛ لجواز تركه مع البدل.

(8)بالجرّ، لكونه عطفا على قوله «أنّه أحد أفراد الواجب» فيكون معنى العبارة هكذا: التفاتا الى جواز ترك الزائد مع إتيان بدله، و هذا دليل آخر على كون الزائد واجبا مخيّرا.

(9)الضمير في قوله «و هو الأربع» يرجع الى البدل.

(10)أي و إن كان الأربع جزء من الزائد، لأنّ الزائد - مثلا - هو اثنتي عشرة مرّة، و الحال أنّ الأقلّ جزء منه. كما أنّ الركعتين جزء من أربع ركعات في الموارد التي يتخيّر المكلّف بين القصر و التمام.

(11)يعني و يستفاد من ظاهر النصّ و الفتوى أنّ الزائد هو الواجب المخيّر.

ص: 232

و به (1) صرّح المصنّف في الذكرى، و هو ظاهر العبارة هنا (2)، و عليه الفتوى.

فلو شرع (3) في الزائد عن مرتبة فهل يجب عليه البلوغ إلى اخرى ؟ يحتمله (4) قضية للوجوب و إن جاز تركه قبل الشروع. و التخيير (5) ثابت قبل الشروع فيوقعه على وجهه (6)، أو يتركه حذرا من تغيير الهيئة الواجبة، و وجه العدم (7): أصالة عدم وجوب الإكمال، فينصرف (8) إلى

**********

شرح:

(1)أي و بالوجوب التخييري صرّح المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذكرى.

(2)يعني و ظاهر عبارة المصنّف رحمه اللّه في هذا الكتاب أيضا يدلّ على الوجوب التخييري، لأنّه قال «أو التسبيح أربعا أو تسعا أو عشرا» فيظهر من ذلك الوجوب التخييري.

(3)هذا متفرّع على القول بالواجب التخييري، فإذا شرع في الزائد عن مرتبة واحدة هل يجب على المصلّي أن يكرّره الى مرتبة الواجب الآخر أم لا؟

(4)أي يحتمل وجوب البلوغ الى الاخرى لاقتضاء الوجوب التخييري ذلك و إن كان ترك الزائد جائزا قبل الشروع فيه.

(5)يعني أنّ كون المصلّي مخيّرا بينهما إنّما هو قبل الشروع، فاذا اختار الفرد الآخر يجب عليه أن يتمّه بعد الشروع فيه.

(6)الضميران في «يوقعه» و «على وجهه» يرجعان الى الزائد. يعني يجب على المصلّي أن يوقع الزائد بعنوانه الواجب المخيّر، أو يتركه من الأول لئلاّ تتغير الهيئة الواجبة، لأنّ الواجب إمّا أربع مرّات أو اثنا عشر مرّة، فلا يتصوّر غير ذلك.

(7)أي وجه عدم وجوب البلوغ الى اخرى هو أصالة عدم الوجوب، و المراد من هذا الأصل هو أصالة البراءة في موارد الشكّ في التكليف.

(8)هذا متفرّع بالحكم بعدم وجوب الإكمال. يعني إذا حكمنا بعدم وجوب الإكمال فبأيّ قاعدة ينطبق ذكر الزائد؟ فقال الشارح رحمه اللّه: منصرف الزائد الى كونه ذكرا للّه تعالى فإنّه ممدوح بأيّ طريق جعل.

ص: 233

كونه ذكر اللّه تعالى إن لم يبلغ فردا آخر.

(و الحمد) في غير الأوليين (أولى) من التسبيح مطلقا (1) لرواية محمّد بن حكيم عن أبي الحسن عليه السّلام، و روي أفضلية التسبيح مطلقا، و لغير (2) الإمام، و تساويهما (3)،

**********

شرح:

فالحاصل: ينظر الى عمل المكلّف، فلو أبلغ الزائد من الواجب الأول من التخييري الى الآخر يحكم بوجوب الزائد، و إلاّ يحكم بكونه مستحبّا، كما اذا قرأ المصلّي التسبيحة أزيد من مرّة و لم يبلغها الى عدد اثني عشر.

(1)هذا فتوى المصنّف رحمه اللّه في هذا الكتاب، و هو أولوية الحمد من التسبيحات مطلقا، بلا فرق بين الإمام و المأموم، و الدليل على ذلك هو الرواية المنقولة في كتاب الوسائل:

عن محمّد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام: أيّما أفضل القراءة في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح ؟ فقال: القراءة أفضل. (الوسائل: ج 4 ص 794 ب 51 من أبواب القراءة ح 10).

و في قبال ذلك الرواية الدالّة على أفضلية التسبيح من قراءة الحمد و هي المروية في كتاب الوسائل:

عن محمّد بن عمران في حديث أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال: لأيّ علّة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة ؟ قال: إنّما صار التسبيح أفضل من القراءة في الأخيرتين لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله لمّا كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة اللّه عزّ و جلّ و دهش فقال: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر، فلذلك صار التسبيح أفضل من القراءة. (الوسائل: ج 4 ص 792 ب 51 من أبواب القراءة ح 3).

فيستفاد من هذه الرواية أفضلية التسبيحة مطلقا إماما كان أو مأموما أو منفردا.

(2)يعني و روي أفضلية التسبيح لغير الإمام.

(3)عطف على «أفضلية التسبيح». يعني روي تساوي الحمد و التسبيحة في

ص: 234

و بحسبها (1) اختلفت الأقوال و اختلف اختيار المصنّف، فهنا رجّح القراءة مطلقا (2)، و في الدروس للإمام (3) و التسبيح للمنفرد، و في البيان جعلهما له (4) سواء، و تردّد في الذكرى، و الجمع بين الأخبار هنا لا يخلو من تعسّف (5).

الجهر بالقراءة و الإخفات بها

(و يجب الجهر) بالقراءة على المشهور (6)(في الصبح)

**********

شرح:

الثواب، و هي المروية في كتاب الوسائل. (راجع: ج 4 ص 781 ب 42 من أبواب القراءة ح 3 و قد ذكرناها آنفا).

(1)أي بحسب الأخبار المختلفة في المسألة اختلفت أقوال العلماء و فتاواهم.

(2)كما في قوله: «و الحمد أولى».

(3)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه رجّح قراءة الحمد للإمام، و رجّح التسبيحة للمنفرد.

(4)الضمير في «له» يرجع الى المنفرد. يعني في كتاب البيان جعل الحمد و التسبيحة للمنفرد متساويا. و في كتاب الذكرى تردّد في أفضلية أحد منهما. فللمصنّف أربعة أقوال كلّ في كتابه الذي اشير إليه.

(5)تعسّف في القول: أخذه على غير هداية، حمله على معنى لا تكون دلالته عليه ظاهرة، و اعتسف عن الطريق: مال عنه و عدل. (المنجد). يعني أنّ الجمع بين الأخبار المختلفة في المقام لا يخلو عن العدول عن الطريق المستقيم، لأنّ الجمع بحيث يتقبّله العقل و العرف لا يمكن.

* من حواشي الكتاب: أنّ الجمع ممكن بجعل التساوي للمنفرد، و التسبيح للمأموم بقرينة المقابلة، و الحمد للإمام. (حاشية صاحب الحديقة رحمه اللّه).

(6)مقابل المشهور قول السيد المرتضى و ابن الجنيد.

* من حواشي الكتاب: ذهب المرتضى رحمه اللّه في المصباح و ابن الجنيد الى أنّ الجهر و الإخفات في مواضعهما من السنن الأكيدة لصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يصلّي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا يجهر؟ قال: إن شاء جهر، و إن شاء لم يفعل. (الوسائل: ج 4 ص 765

ص: 235

(و اوليي (1) العشاءين، و الإخفات (2) في البواقي) للرجل.

و الحقّ أنّ الجهر و الإخفات كيفيّتان متضادّتان مطلقا (3)، لا يجتمعان في مادة (4)، فأقلّ الجهر (5): أن يسمعه من قرب منه صحيحا، مع اشتمالها على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا، و أكثره: أن لا يبلغ العلوّ المفرط ، و أقلّ السرّ (6): أن يسمع نفسه خاصّة صحيحا أو تقديرا، و أكثره: أن لا يبلغ أقلّ الجهر.

(و لا جهر على المرأة)

**********

شرح:

ب 25 من أبواب القراءة ح 6). و حملها الشيخ رحمه اللّه على التقية لموافقتها لمذهب العامّة أجمع و لابن ليلى. (حاشية الفاضل التوني رحمه اللّه).

(1)بالمثناتين من تحت، و قد نقل طاب ثراه في تمهيد القواعد عن أبي حيّان أنّه يقال: أوّله و آخرة.

(2)بالرفع، عطفا على قوله «الجهر». أي يجب الإخفات في الباقي من الاوليين.

(3)أي في جميع المراتب، شديدة كانت أو ضعيفة.

(4)المراد من المادة هي المرتّبة. يعني أنّهما لا يجتمعان في مرتبة من المراتب، و هذا على خلاف من قال: إنّ أقلّ الجهر يجتمع مع أكثر الإخفات فيجتمعان، فيحصل بينهما العموم و الخصوص من وجه، بل النسبة بينهما من النسب هو التباين الكلّي.

(5)هذا بيان للتبيان بينهما، فإنّ أقلّ الجهر أن يسمع صوت المصلّي من قرب منه و لا ثقل في سمعه، و أكثر الصوت في الجهر أن لا يبلغ العلوّ المفرط .

(6)و هذا بيان للإخفات من حيث الشدّة و الضعف، فإنّ المرتبة الضعيفة من السرّ أن يسمع نفس المصلّي لو كان السامع منه سالما، أو تقديرا، و أعلى مرتبة من السرّ أن لا يبلغ أقلّ الجهر عرفا.

و الحاصل: أنّ في الجهر يظهر جوهر الصوت ضعيفا و شديدا، لكن في الإخفات لا يظهر جوهر الصوت.

ص: 236

وجوبا (1)، بل تتخيّر بينه و بين السرّ في مواضعه إذا لم يسمعها (2) من يحرم استماعه (3) صوتها، و السرّ أفضل لها مطلقا (4)،(و يتخيّر الخنثى (5) بينهما) في موضع الجهر إن لم يسمعها الأجنبي، و إلاّ تعيّن (6) الإخفات، و ربّما قيل:

بوجوب الجهر عليها (7)، مراعية (8) عدم سماع الأجنبي مع الإمكان (9)، و إلاّ (10) وجب الإخفات، و هو أحوط (11).

**********

شرح:

(1)أي لا يجب على المرأة أن تجهر في قراءة الاوليين في مواضع الجهر، بل تتخيّر بين الجهر و الإخفات.

(2)الضمير المؤنّث يرجع الى القراءة المعلومة بالقرائن، أو يرجع الى نفس المرأة، و المراد منه هو قراءتها.

(3)الضمير في «استماعه» يرجع الى «من» الموصولة، و في «صوتها» الى المرأة.

(4)أي بلا فرق بين أن يسمع الأجنبي صوتها أم لا.

(5)المراد من الخنثى هو المشكل الذي لا يلحق لا بالرجل و لا بالمرأة بسبب العلائم التي ذكروها في تشخيص الخنثى، و الضمير في «بينهما» يرجع الى الجهر و السرّ.

(6)يعني لو سمع صوتها الأجنبيّ يجب الإخفات عليها، و لو لم يسمع فالخنثى مخيّر بين الجهر و الإخفات.

(7)الضمير في «عليها» يرجع الى الخنثى. يعني قيل بتعيّن وجوب الجهر للخنثى في مواضع الجهر.

(8)حال من الخنثى. يعني يجب الجهر لها في حال كونها مراعية عدم سماع الأجنبي صوتها.

(9)هذا يتعلّق بقوله «مراعية». يعني يجب الجهر على الخنثى مع إمكان رعاية عدم سماع الأجنبي صوتها، بأن يمكن لها أن تختار مكانا لا يسمع الأجنبي صوتها، فلو لم يمكن اختيار المكان كذلك يجب الإخفات.

(10)استثناء عن إمكان الرعاية. يعني لو لم يمكن الرعاية فيجب حينئذ عليها الإخفات.

(11)يعني القول بوجوب الجهر للخنثى يطابق الاحتياط ، لأنّها اذا لم يسمع صوتها

ص: 237

الترتيل للقراءة

(ثمّ الترتيل (1)) للقراءة، و هو لغة: الترسّل فيها (2)، و التبيين بغير بغي (3)، و شرعا - قال في الذكرى -: هو حفظ الوقوف (4) و أداء الحروف (5)

**********

شرح:

الأجنبي و كانت في الواقع امرأة فيتخيّر بين الجهر و الإخفات، لكن لو كانت في الواقع رجلا لا يجوز له الإخفات، فالحكم بوجوب الجهر للخنثى يطابق الاحتياط ، فكذلك عند سماع الأجنبي صوتها الحكم بوجوب الإخفات للخنثى يطابق الاحتياط .

(1)إنّ هذا اللفظ و ما بعده من الوقوف و تعمّد الإعراب و سؤال الرحمة و التعوّذ من النقمة مبتدأ و خبره هو قوله «مستحبّ ».

و الترتيل: من رتل يرتل رتلا الشيء: تناسق و انتظم انتظاما حسنا. ترتّل في القول: ترسّل محسنا. (المنجد).

(2)الترسّل: القراءة بالتأنّي و بيان الحروف و الكلمات عند القراءة.

و اعلم أنّ للترتيل معنيان: لغويّ و اصطلاحي، و هذا معناه في اللغة، و سيشير الى معناه الشرعي عند قوله «هو حفظ الوقوف... الخ».

(3)البغي: هو العدل عن الحقّ ، الاستطالة، العصيان، الظلم، الخيانة. (المنجد).

و المراد هنا: هو الإفراط في تبيّن الحروف بحدّ الاستطالة.

و ادّعى بعض الفضلاء بأنّ في نسخة خطّية عنده كانت «تغنّ » بدل «البغي» و استشهد بنقل المسالك عن الصحاح بكلمة «تغنّ » و العهدة عليه.

فلو كان المدّعى منه صحيحا فالمعنى هكذا: الترتيل هو تبيّن الحروف بغير التغنّي.

و قد ورد عن الصادق عليه السّلام أنه سئل عن هذه الآية [وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (1) (المزّمّل: 4)] فقال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: بيّنه تبيانا و لا تهذّه هذّ الشعر و لا تنثره نثر الرمل، و لكن أفزعوا قلوبكم القاسية. (تفسير الصافي: ج 5 ص 240 و نقله عن الكافي).

(4)هذا هو المعنى الشرعي من الترتيل، فإنّه عبارة عن حفظ الوقوف في الموارد التي يلاحظ فيها الوقف كما سيشير إليها قريبا.

(5)أي أداء الحروف من مخارجها التي بيّنها علماء التجويد.

ص: 238


1- سوره 73 - آیه 4

و هو (1) المرويّ عن ابن عبّاس، و قريب منه (2) عن علي عليه السّلام إلاّ أنّه قال:

و بيان الحروف، بدل أدائها (3).

(و الوقوف (4)) على مواضعه، و هي ما تمّ لفظه

**********

شرح:

(1)الضمير يرجع الى «أداء الحروف». يعني أنّ أداء الحروف ذكر في رواية ابن عبّاس في معنى الترتيل.

(2)أي يقرب من المرويّ عن ابن عبّاس ما روي عن عليّ عليه السّلام، إلاّ أنّه عليه السّلام قال:

«الترتيل بيان الحروف» بدل «أداء الحروف»، و الفرق بينهما: أنّ بيان الحروف هو إظهارها، و أداء الحروف هو إتيانها من مخارجها. و عن الشيخ البهائي رحمه اللّه:

يحصل بيان الحروف برعاية صفات الحروف و هي التي بيّنها علماء التجويد.

(3)الضمير في «أدائها» يرجع الى الحروف.

(4)عطف على قوله «ثمّ الترتيل». يعني ثمّ الوقوف في مواضع الوقف، يأتي خبره بقوله «مستحبّ ».

و اعلم أنّ الوقف قسّموه الى أربعة أقسام: التام، الحسن، الكافي، القبيح.

أمّا الأول - و هو الوقف التامّ -: و هو الّذي يتمّ الكلام فيه لفظا و معنى بحيث لا يرتبط بكلام بعده، لا في اللفظ و لا في المعنى، كالوقوف على البسملة، و يوم الدين، و هذا يوجد كثيرا في آخر الآيات.

الثاني - و هو الوقف الحسن -: و هو الوقف على كلام له تعلّق بما بعده لفظا لا معنى، مثل: اَلْحَمْدُ لِلّهِ (1) ، فإنّ المعنى تمّ ، لكن له تعلّق بما بعده، و هو رَبِّ الْعالَمِينَ (2) من حيث كونه نعتا و صفة.

الثالث - و هو الوقف الكافي -: في صورة كون الكلام تامّا من حيث اللفظ لا المعنى، مثل قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ (3) فإنّ اللفظ فيه كامل، لكنّ المعنى لم يتمّ لاحتياجه الى قوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (4) .

الرابع - هو الوقف القبيح -: و هذا على عكس القسم الأول، الوقف في صورة عدم تمامية الكلام لا لفظا و لا معنى، مثل الوقف في لفظ «الحمد» أو الوقف على لفظ «مالك» و قد يسمّى ذلك بالوقف الاضطراري. يعني لو اضطرّ لذلك الوقف بعدم تمكّن أداء ما بعده بعلّة قطع نفسه يلزم إعادة الكلام مجدّدا.

ص: 239


1- سوره 1 - آیه 2
2- سوره 1 - آیه 2
3- سوره 2 - آیه 2
4- سوره 2 - آیه 2

و معناه (1)، أو أحدهما (2)، و الأفضل: التامّ ، ثمّ الحسن، ثمّ الكافي، على ما هو مقرّر في محلّه (3)، و لقد كان يغني عنه (4) ذكر الترتيل على ما فسّره به المصنّف (5)، فالجمع بينهما (6) تأكيد. نعم (7)، يحسن الجمع بينهما (8) لو فسّر الترتيل بأنّه تبيين الحروف من غير مبالغة (9) كما فسّره به في المعتبر و المنتهى (10)، أو بيان (11) الحروف و إظهارها (12) من غير مدّ يشبه الغناء

**********

شرح:

(1)هذا هو الوقف التامّ كما مثّلناه.

(2)ثمّ المعنى لا اللفظ و هو الوقف الحسن، ثمّ اللفظ لا المعنى و هو الوقف الكافي.

(3)المراد من محلّ هذه الوقوف هو علم التجويد الذي ابتدعه القرّاء و علماء التجويد، و لا يخفى أنّه لا دليل لرعاية هذه الاصطلاحات الواردة من أهل التجويد سوى المرويّ عن عليّ عليه السّلام الذي ذكرناه، و ثبوته مخدوش عند الأعلام.

(4)يعني و كان يغني عن ذكر الوقوف ذكر الترتيل بالمعنى الّذي فسّره المصنّف رحمه اللّه في الذكرى، فإنه قال: الترتيل حفظ الوقوف و أداء الحروف، فإذا لا يحتاج الى ذكر الوقوف بعد ذكر الترتيل، فهذا تكرار في عبارة المصنّف.

(5)أي على ما فسّره المصنّف في الذكرى - كما أوضحناه -.

(6)بين ذكر الترتيل و ذكر الوقوف تأكيد، هذا جواب عن إيراد لزوم التكرار في عبارة المصنّف رحمه اللّه في المتن.

(7)هذا استدراك عن لزوم التكرار بين الجمع بينهما، فلو فسّر الترتيل بأنّه تبيين الحروف كما فسّره المحقّق رحمه اللّه في المعتبر فلا يلزم التكرار، بل يحسن الجمع بينهما.

(8)الضمير في «بينهما» يرجع الى الترتيل و الوقوف.

(9)لفظ «مبالغة» بصيغة المصدر من باب مفاعلة. يعني فسّر المحقّق و العلاّمة رحمهما اللّه الترتيل بأنّه تبيين الحروف بدون أن يبالغ فيها، و الاحتمالان المتقدّمان في معنى البغي يأتيان هنا أيضا.

(10)كتاب المعتبر للمحقّق رحمه اللّه، و كتاب المنتهى للعلاّمة رحمه اللّه.

(11)عطف على قوله «تبيين الحروف».

(12)عطف على قوله «بيان الحروف» و المعطوف و المعطوف عليه مرفوعان لكونهما

ص: 240

كما فسّره به في النهاية، و هو (1) الموافق لتعريف أهل اللغة.

(و تعمّد (2) الإعراب) إمّا بإظهار حركاته (3) و بيانها بيانا شافيا بحيث (4) لا يندمج بعضها في بعض إلى (5) حدّ لا يبلغ حدّ المنع، أو بأن لا يكثر الوقوف الموجب للسكون خصوصا في الموضع المرجوح (6)،

**********

شرح:

معطوفين على خبر قوله «بأنّه... الى آخره».

و قول العلاّمة رحمه اللّه «من غير مدّ يشبه الغناء» في النهاية يؤيّد الاحتمال الذي ذكرناه من كون اللفظ في المتن في بعض النسخ «تغنّ » بدل «بغي». (راجع هامش 3 من ص 238).

(1)مرجع الضمير الى التفسير من الأخيرين في خصوص الترتيل. يعني فهذان التفسيران - و هما كون الترتيل تبيين الحروف أو بيان الحروف... الى آخره - يوافقان معناه اللغوي.

(2)بالرفع، عطفا على الوقوف، و معطوفه خبره أيضا «مستحبّ ». هذا هو الثالث من مستحبّات القراءة، كما أنّ الترتيل و الوقوف من مستحبّاتها.

(3)الضمير في «حركاته» يرجع الى الإعراب، فإنّ الإعراب إمّا بالحروف أو بالحركات، و الضمير في «بيانها» يرجع الى الحركات. يعني أنّ تعمّد الإعراب هو إظهار حركات الإعراب من النصب و الضمّ و الجرّ.

(4)يعني أنّ شرط البيان الشافي في الإعراب هو على حدّ لا يدخل بعض الإعراب في بعض آخر يوجب إيجاد حرف، مثل أن يشبع الضمّ في «اللّه أكبر».

فتظهر الضمّة واوا، كما رئي من بعض المؤمنين في أدائهم تكبيرة الإحرام، فقوله:

«بحيث لا يندمج بعضها في بعض» بيان لغاية البيان الشافي.

(5)هذا يتعلّق بقوله «إمّا بإظهار حركاته» و غاية لإظهار الإعراب و بيانها. يعني يستحبّ إظهار الإعراب الى حدّ لا يبلغ حدّ المنع، و المراد من حدّ المنع - كما أشرنا إليه - هو شدة إظهار الإعراب على حدّ يوجد منه الحروف المجانسة، مثل:

الياء في الكسرة، و الواو في الضمّة، و الألف في الفتحة.

(6)أي في الموضع الذي يكون الوقف فيه مرجوحا، كما فصّلناه آنفا عند ذكر أقسام الوقف.

ص: 241

و مثله (1) حركة البناء.

سؤال الرحمة و التعوّذ من النقمة

(و سؤال (2) الرحمة و التعوّذ من النقمة) عند آيتيهما (مستحبّ ) خبر الترتيل و ما عطف عليه. و عطفها (3) بثمّ الدالّ على التراخي لما بين الواجب و الندب من التغاير (و كذا) يستحبّ (تطويل السورة في الصبح (4)) كهل أتى و عمّ ، لا مطلق التطويل (5)،(و توسّطها (6) في الظهر و العشاء) كهل أتاك و الأعلى كذلك (7)،(و قصرها (8) في العصر و المغرب)

**********

شرح:

(1)أي و مثل تعمّد الإعراب في الاستحباب بيان حركة المبنيّ ، لأنّ بعض ألفاظ المبنيّ مبنيّ بالحركة، مثل: حيث، قبل، بعد، فيستحبّ تحسين حركات المبنيّ أيضا كما ذكرنا في إعراب المعرب.

(2)عطف على «تعمّد الإعراب». أي الرابع من مستحبّات القراءة سؤال الرحمة من اللّه تعالى عند آية الرحمة، و الاستعاذة عند آية العذاب.

(3)الضمير في «عطفها» يرجع الى المذكورات، و التأنيث باعتبار الجمع. يعني عطف المصنّف المذكورات ب «ثمّ » الّذي يدلّ على التراخي لوجود التغاير بين المعطوف و هو استحباب ما ذكر، و المعطوف إليه و هو الواجبات من أجزاء الصلاة.

(4)يعني يستحبّ أن يقرأ السور الطوال في صلاة الصبح، كسورة الإنسان هَلْ أَتى (1) و سورة النبأ عَمَّ (2) .

(5)أي لا يستحبّ مطلق السور الطوال، مثل سورة البقرة و سورة آل عمران و سورة النساء و غيرها.

(6)أي يستحبّ قراءة سورة متوسطة في صلاة الظهر و العشاء، كسورتي هَلْ أَتاكَ (3) و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (4) .

(7)إشارة الى ما ذكر بأنّه لا يستحبّ مطلق السورة المتوسطة، مثل سورة يوسف و سورة مريم بالنسبة الى البقرة و أمثالها.

(8)عطف على قوله «توسّطها». يعني يستحبّ اختيار السورة القصيرة في صلاة العصر و المغرب.

ص: 242


1- سوره 76 - آیه 1
2- سوره 78 - آیه 1
3- سوره 88 - آیه 1
4- سوره 87 - آیه 1

بما دون ذلك (1). و إنّما أطلق (2) و لم يخصّ التفصيل بسور المفصّل (3) لعدم النصّ على تعيينه (4) بخصوصه عندنا (5)، و إنّما الوارد في نصوصنا هذه السور (6) و أمثالها، لكنّ المصنّف و غيره قيّدوا الأقسام (7) بالمفصّل،

**********

شرح:

(1)المشار في ذلك هو الطويلة و المتوسطة المذكورتان.

(2)الفاعل في «أطلق» و «يخصّ » مستتران عائدان الى المصنّف، و المراد من التفصيل هو التفصيل بين السورة الطويلة و المتوسطة و القصيرة.

(3)اعلم أنّهم اختلفوا في السور المفصّلة التي سمّيت بها بعض سور القرآن، و وجه التسمية بها ما سنشير إليه.

قال بعض و هو المشهور بأنها من سورة محمّد صلّى اللّه عليه و آله الى آخر القرآن، و قسّموها الى ثلاثة:

المطوّلة: و هي من سورة محمّد صلّى اللّه عليه و آله الى سورة عمّ .

و المتوسطة: و هي من سورة عمّ الى سورة و الضحى.

و القصيرة: و هي من سورة و الضحى الى آخر القرآن.

و قال الفقهاء بأنّ التفصيل المذكور إنّما هو في هذه السور، لكنّ المصنّف هنا أطلق التفصيل و لم يعيّنها في خصوص السور المفصّلة لعدم النصّ .

فالحاصل في التفصيل المذكور بناء على إطلاق المصنّف في هذا الكتاب هو اختيار الطويلة و المتوسطة و القصيرة بلا تقييد بالمفصّلة.

(4)أي بعدم النصّ على تعيين التفصيل المذكور بسور المفصّل أطلق المصنّف و لم يقيّده بها.

(5)أي عند فقهاء الشيعة لم يوجد النصّ للتقييد، لكن ذكر بعض المحشين (و هو جمال الدين رحمه اللّه) بوجود النصّ عند العامّة بقوله: و إنّما رواه الجمهور عن عمر بن الخطّاب كما ذكر في المدارك.

(6)المراد من هذه السور هي التي ذكرناها قبل قليل.

(7)فإنّ المصنّف قيّد التفصيل بالسور المفصّلة في غير هذا الكتاب، فإنّه في متن هذا الكتاب أطلق، لكن في الدروس قيّده.

ص: 243

و المراد به (1) ما بعد محمّد أو الفتح أو الحجرات أو الصفّ أو الصافّات إلى آخر القرآن. و في مبدأه أقوال اخر (2) أشهرها الأول، سمّي مفصّلا لكثرة فواصله (3) بالبسملة بالإضافة إلى باقي القرآن، أو لما (4) فيه من الحكم المفصّل لعدم المنسوخ منه.

(و كذا يستحبّ قصر (5) السورة مع خوف الضيق) بل قد يجب

**********

شرح:

(1)الضمير في «به» يرجع الى المفصّل. يعني أنّ في تعيين السور المفصّلة أقوال ذكر الشارح رحمه اللّه منها خمسة:

1 - من سورة محمّد صلّى اللّه عليه و آله.

2 - من سورة الفتح.

3 - من سورة الحجرات.

4 - من سورة الصف.

5 - من سورة الصافّات الى آخر القرآن.

و ذهب شيخ الطائفة رحمه اللّه الى القول الأول و هو مذهب أكثر العلماء.

(2)من جملة الأقوال الاخر ابتداؤه من سورة الجاثية الى آخر القرآن، و من سورة القتال أو سورة ق أو سورة تبارك أو سورة الشمس أو سورة الرحمن أو سورة الإنسان، ذكر هذه الأقوال ثقة من رفقائي و أنّي ما أصبتها بمدارك عن حسّ و العهدة عليه.

(3)و التسمية بالمفصّلة إمّا لكثرة البسملة فيها بالنسبة الى باقي القرآن، أو...

(4)هذا دليل ثان لتسمية السور بالمفصّلة، و هو كون الأحكام الواردة في هذه السور غير منسوخة، بل الأحكام المذكورة فيها مفصّلة.

(5)أي يستحبّ اختيار السور القصار في صورة خوف ضيق الوقت، كما أنه لو قرأ سورة مفصّلة في صلاة الظهر و خاف فوت وقت صلاة العصر، أو خاف وقوع آخر الركعة من صلاته الحاضرة في خارج وقتها، بل قد يجب قراءة سورة قصيرة في ذلك المورد.

ص: 244

(و اختيار (1) هل أتى و هل أتاك في صبح الاثنين)، و صبح (الخميس) فمن قرأهما في اليومين وقاه اللّه شرّهما (2)،(و) سورة (الجمعة (3) و المنافقين في ظهريها (4) و جمعتها) على طريق (5) الاستخدام، و روي أنّ من تركهما فيها (6) متعمّدا فلا صلاة له، حتى قيل بوجوب قراءتهما في الجمعة

**********

شرح:

(1)أي يستحبّ اختيار هذين السورتين في صلاة الصبح من يوم الاثنين.

(2)هذا مقدار من الحديث الوارد، و هو المرويّ في الوسائل:

محمّد بن علي بن الحسين قال: حكى من صحب الرضا عليه السّلام الى خراسان أنه كان يقرأ في صلاة الغداة من يوم الاثنين و يوم الخميس في الركعة الاولى الحمد و هل أتى على الإنسان، و في الثانية الحمد و هل أتاك حديث الغاشية، فإنّ من قرأهما في صلاة الغداة يوم الاثنين و يوم الخميس وقاه اللّه شرّ اليومين. (الوسائل: ج 4 ص 791 ب 50 من أبواب القراءة ح 1).

(3)بالجرّ، عطفا على قوله: «هل أتى». يعني يستحبّ اختيار سورتي الجمعة و المنافقين في صلاتي الظهر و العصر، و صلاة الجمعة من يوم الجمعة.

(4)الضميران في «ظهريها» و «جمعتها» يرجعان الى يوم الجمعة.

(5)يعني رجوع الضميرين الى يوم الجمعة، و الحال لم يذكر يوم الجمعة، بل المذكور سورة الجمعة إنّما هو بالاستخدام.

و الاستخدام كما ذكرناه سابقا هو إرجاع الضمير بلفظ مذكور اريد منه معنى غير ما يراد من مرجع الضمير من معناه الآخر، كما فيما نحن فيه، فالمراد من معنى الجمعة هنا هو سورة الجمعة، و المراد من مرجع الضمير من معناه هو يوم الجمعة.

(6)الضمير في قوله «فيها» يرجع الى الجمعة، و الضمير في قوله «تركهما» يرجع الى سورتي الجمعة و المنافقين، فالمراد من الرواية هو تركهما في يوم الجمعة الشامل لصلاة الجمعة و الظهرين فيها، و يحتمل رجوع الضمير الى صلاة الجمعة، فلذا أفتى الفقهاء باستحباب سورة الجمعة في الركعة الاولى في صلاة الجمعة، و المنافقين في الركعة الثانية منها.

ص: 245

و ظهرها لذلك (1)، و حملت الرواية على تأكّد الاستحباب جمعا (2)،(و الجمعة و التوحيد في صبحها (3)) و قيل: (4) الجمعة و المنافقين، و هو مرويّ أيضا،(و الجمعة و الأعلى في عشاءيها): المغرب و العشاء، و روي في المغرب (5): الجمعة و التوحيد، و لا مشاحّة في

**********

شرح:

(1)يعني قال بعض الفقهاء بوجوب قراءتهما في صلاة الجمعة و صلاة الظهر من يوم الجمعة.

(2)أي للجمع بين هذه الرواية و بين الروايات الدالّة على الجواز، و المراد من الرواية المذكورة هي المنقولة في كتاب الكافي:

عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: إنّ اللّه أكرم بالجمعة المؤمنين، فسنّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بشارة لهم، و المنافقين توبيخا للمنافقين، و لا ينبغي تركها، فمن تركها متعمّدا فلا صلاة له. (الكافي: ج 3 ص 425 ح 4).

لكن دلالتها بالعبارة المذكورة من الشارح قابل للتأمّل.

(3)يعني يستحبّ اختيار سورتي الجمعة و التوحيد في صلاة الصبح من يوم الجمعة.

(4)هذا القول منسوب الى الصدوق و السيد المرتضى رحمهما اللّه باستحباب قراءة سورتي الجمعة و المنافقين في صلاة صبح الجمعة. و المراد من المرويّ هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن حريز و ربعي رفعاه الى أبي جعفر عليه السّلام قال: إذا كانت ليلة الجمعة يستحبّ أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة و إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ (1) ، و في صلاة الصبح مثل ذلك، و في صلاة الجمعة مثل ذلك، و في صلاة العصر مثل ذلك. (الوسائل: ج 4 ص 789 ب 49 من أبواب القراءة ح 3).

(5)يعني روي استحباب سورة الجمعة و سورة التوحيد في صلاة المغرب من يوم الجمعة، و المراد من المرويّ هو الخبر المذكور في الوسائل:

عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في

ص: 246


1- سوره 63 - آیه 1

ذلك (1)، لأنّه مقام استحباب.

تحرم قراءة العزيمة في الفريضة

(و تحرم) قراءة (العزيمة (2) في الفريضة) على أشهر (3) القولين. فتبطل (4) بمجرّد الشروع فيها عمدا للنهي (5)، و لو شرع فيها (6) ساهيا عدل عنها

**********

شرح:

المغرب سورة الجمعة و قل هو اللّه أحد، و إذا كان في العشاء الآخرة فاقرأ سورة الجمعة و سبّح اسم ربّك الأعلى، فاذا كان صلاة الغداة يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة و قل هو اللّه أحد، فاذا كان صلاة الجمعة فاقرأ سورة الجمعة و المنافقين، و إذا كان صلاة العصر يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة و قل هو اللّه أحد. (الوسائل:

ج 4 ص 789 ب 49 من أبواب القراءة ح 4).

(1)يعني لا نزاع في اختلاف الروايات في المسألة، لكون البحث في الاستحباب.

(2)المراد من العزيمة هي إحدى السور الأربعة التي فيها السجدة الواجبة، و تسمّى بالعزائم، و هي: سورة السجدة، و فصّلت، و النجم، و العلق.

العزيمة: مصدر الإرادة المؤكّدة. (المنجد). و سمّيت السور المذكورة بها لتأكّد إرادة السجدة فيها.

(3)و في تعبيره بأشهر القولين لا بأصحّ القولين إشعار بضعف دليل القول بذلك لاستناده برواية ضعيفة.

(4)و استدلّ بالبطلان على أنّ المصلّي إذا قرأ سورة العزيمة تكون السجدة واجبة فورا، و زيادة السجدة عمدا في الصلاة يوجب البطلان، فلو قرأ سورة العزيمة في الصلاة يستلزم إمّا الزيادة الممنوع منها على تقدير السجود، أو ترك الواجب الفوري لو أخّر السجدة الى آخر الصلاة، و كلاهما محرّم، و لو فرض ترك قراءة آية السجدة لزم الاقتصار على أقلّ من السورة، و هو غير كاف في الصلاة، لوجوب قراءة سورة كاملة في الصلاة.

(5)النهي الوارد في رواية منقولة من الوسائل:

عن زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال: لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم، فإنّ السجود زيادة في المكتوبة. (الوسائل: ج 4 ص 779 ب 40 من أبواب القراءة ح 1).

(6)يعني لو شرع المصلّي في سورة العزيمة بلا عمد بل ساهيا عدل عنها الى سورة اخرى.

ص: 247

و إن تجاوز نصفها (1)، ما لم يتجاوز موضع السجود، و معه (2) ففي العدول، أو إكمالها و الاجتزاء بها (3)، مع قضاء السجود بعدها، و جهان في الثاني (4) منهما قوة، و مال المصنّف في الذكرى إلى الأول (5)، و احترز بالفريضة عن النافلة، فيجوز قراءتها (6) فيها، و يسجد لها (7) في محلّه، و كذا (8) لو استمع فيها إلى قارئ أو سمع (9) على أجود القولين (10).

و يحرم استماعها (11) في الفريضة، فإن فعل (12)

**********

شرح:

(1)حتى لو تجاوز نصف سورة العزيمة سهوا يجب العدول عنها.

(2)أي مع تجاوز محلّ السجود، ففي جواز العدول أو وجوب إكمالها و الاكتفاء بسورة العزيمة و إتيان السجدة بعد إتمام الصلاة و جهان.

(3)الضميران في «بها» و «إكمالها» يرجعان الى سورة العزيمة.

(4)المراد من الثاني هو الحكم بوجوب إكمال سورة العزيمة و إتيان السجدة بعد إتمام الصلاة، فهذا الوجه قوّاه الشارح رحمه اللّه.

(5)المراد من الأول هو وجوب العدول من العزيمة الى غيرها.

(6)أي يجوز قراءة العزائم في صلاة النافلة.

(7)يعني يجب أن يسجد في خلال الصلاة للعزيمة في محلّ السجود، و الضمير في «محلّه» يرجع الى السجود.

(8)يعني و كذا تجب السجدة في وسط صلاة النافلة لو استمع في حال الصلاة قراءة قارئ، و الضمير في قوله «فيها» يرجع الى صلاة النافلة.

(9)المراد من السماع هو الذي يسمعه اتّفاقا بدون أن تتوجّه نفسه لاستماع القراءة.

(10)و القول الآخر عن جماعة، بل قيل بكونه مشهورا هو عدم وجوب السجدة اذا سمع اتّفاقا، بل عن ظاهر الخلاف و التذكرة الإجماع على عدم وجوب السجدة حين السماع وسط صلاة النافلة.

(11)يعني يحرم استماع العزائم للمصلّي أثناء الصلاة الواجبة.

(12)فاعله مستتر يرجع الى المصلّي، و مفعوله الاستماع. يعني لو استمع الى قراءة

ص: 248

أو سمع اتفاقا و قلنا (1) بوجوبه له أومأ لها و قضاها بعد الصلاة، و لو صلّى (2) مع مخالف تقية فقرأها تابعه في السجود و لم يعتد بها على الأقوى، و القائل بجوازها (3) منّا لا يقول بالسجود لها في الصلاة، فلا منع من الاقتداء به من هذه الجهة (4)، بل من حيث فعله (5) ما يعتقد المأموم الإبطال به.

**********

شرح:

العزيمة أو سمع القراءة بلا قصد بل اتّفاقا يومئ بنية السجدة و يعيد السجدة بعد إكمال الصلاة.

(1)هذا قيد لقوله «أو سمع». يعني لو سمع قراءة العزائم بلا قصد بل اتّفاقا و قلنا بوجوب السجدة عند السماع أومأ بنية السجدة ثمّ يعيد السجدة بعد إكمال الصلاة، لكن بناء على القول الآخر - الذي و هو عن الخلاف و التذكرة - بعدم الوجوب عند السماع فلا بحث فيه. و الضمير في «بوجوبه» يرجع الى السجود، و «له» يرجع الى السماع اتّفاقا.

(2)يعني لو صلّى المصلّي خلف المخالف تقية فقرأ المخالف سورة العزيمة و سجد لها تابع المصلّي للمخالف في السجود لها، لكن لا يعتني بهذه الصلاة، بل يعيد الصلاة لوجود الزيادة، كما دلّت عليه رواية زرارة المذكورة آنفا.

(3)يعني و القائل بجواز قراءة العزائم في الصلاة من الإمامية - مثل ابن الجنيد - لا يقول بوجوب السجود لها حال الصلاة، بل يقول بجواز تأخير السجود الى ما بعد الصلاة، فعلى ذلك لا مانع من الاقتداء به في الصلاة من هذه الجهة، بل عدم جواز الاقتداء بهذا الشخص من حيث بطلان صلاته باعتقاد المأموم بقراءته العزائم.

(4)و المراد من الجهة المشار إليها هو لزوم زيادة السجدة عمدا، فإنّ ابن الجنيد رحمه اللّه و من تبعه في هذه الفتوى لا يسجدون للعزيمة حال الصلاة، بل بعدها، فلا مانع من الاقتداء بهم من هذه الجهة.

(5)يعني أنّ عدم جواز الاقتداء به من جهة فعل القائل بجواز قراءة العزيمة عمدا يوجب بطلان صلاته بناء على اعتقاد المأموم، و الضمير في قوله «به» يرجع الى «ما» الموصولة.

ص: 249

يستحبّ الجهر بالقراءة في نوافل الليل و السرّ في نوافل النهار

(و يستحبّ الجهر بالقراءة في نوافل الليل (1)، و السرّ في) نوافل (النهار) و كذا قيل في غيرها (2) من الفرائض، بمعنى استحباب الجهر بالليلية منها، و السرّ في نظيرها نهارا كالكسوفين، أمّا ما لا نظير له فالجهر مطلقا (3) كالجمعة و العيدين و الزلزلة، و الأقوى في الكسوفين (4) ذلك لعدم اختصاص الخسوف بالليل.

جاهل الحمد يجب عليه التعلّم

(و جاهل الحمد يجب عليه التعلّم) مع إمكان وسعة الوقت (5)(فإن ضاق الوقت قرأ ما يحسن (6) منها) أي من الحمد، هذا (7) إذا سمّي قرآنا، فإن لم يسمّ لقلّته فهو كالجاهل بها أجمع.

**********

شرح:

(1)مثل نافلة صلاة المغرب و العشاء، و نوافل الليل، و صلاة الشفع و الوتر، و غير ذلك من النوافل التي ورد فعلها ليلا.

(2)يعني و كذا قيل باستحباب الجهر في الفرائض الليلية غير الصلاة اليومية مثل صلاة الآيات بسبب خسوف القمر، و باستحباب الإخفات في الفرائض اليومية مثل صلاة الآيات الواجبة بسبب كسوف الشمس.

(3)بمعنى أنّ الصلاة التي لا نظير لها مثل صلاة الجمعة فإنّها لا تصير في الليل، و كذلك صلاة العيدين فيستحبّ في جميع ذلك الجهر.

(4)المراد من الكسوفين هو الخسوف و الكسوف. يعني أنّ الأقوى استحباب الجهر في الخسوف أيضا، لأنّ ذلك لا يختصّ بالليل فقط لأنّه يمكن تشخيص خسوف القمر في آخر لحظات اليوم، أو قبل طلوع الشمس.

(5)أي اذا وسع الوقت لتعلّم الحمد.

(6)يعني يجب قراءة الحمد بمقدار ما يمكن. و المعنى في قوله «يحسن» أي يمكن، و الضمير في «منها» يرجع الى الحمد، و التأنيث باعتبار السورة.

(7)أي الاكتفاء بقراءة المقدار الممكن إنّما هو في صورة صدق القرآن عليه، فلو لم يصدق عليه القرآن مثل علمه بكلمة من كلمات الحمد - مثلا - فيكون حكمه حكم الجاهل بالحمد كلاّ، و ستأتي الإشارة الى حكم جاهل الحمد.

ص: 250

و هل يقتصر (1) عليه أو يعوّض عن الفائت ؟ ظاهر العبارة الأول (2)، و في الدروس الثاني (3) و هو الأشهر. ثمّ إن (4) لم يعلم غيرها من القرآن كرّر ما يعلمه بقدر الفائت، و إن علم (5). ففي التعويض منها (6) أو منه (7) قولان مأخذهما كون الأبعاض (8) أقرب إليها، و أنّ الشيء (9) الواحد لا يكون أصلا و بدلا، و على التقديرين (10) فيجب المساواة له (11) في

**********

شرح:

(1)أي القادر بمقدار من الحمد هل يكتفي بقراءة هذا المقدار، أو يكرّره عوض الذي لا يعلمه ؟ مثلا اذا قدر على قراءة «مالك يوم الدين» فقط هل يكتفي بهذه الآية، أو يكرّرها بتعداد سائر الآيات التي لا يقدرها؟

(2)يعني ظاهر عبارة المتن هو الاكتفاء بالآية الواحدة الّتي يمكن له قراءتها، لأنّ المصنّف رحمه اللّه قال «قرأ ما يحسن منها».

(3)يعني و قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الدروس بالثاني، و هو تعويض الآية من جهة الآيات التي لا يقدرها.

(4)هذا الكلام متفرّع على وجوب التعويض، فإن لم يعلم غير آية من آيات الحمد عوّض الباقي بها، أي يكرّرها بتعداد باقي آيات الحمد.

(5)بأن علم آية من الحمد و آية من سائر آيات القرآن.

(6)أي ففي التعويض بآية من آيات الحمد، و الضمير في «منها» يرجع الى سورة الحمد.

(7)يعني ففي التعويض بآية من القرآن، و الضمير في «منه» يرجع الى القرآن.

(8)هذا دليل لتعويض الآيات المجهولة من الحمد بآية من الحمد يعلمها، لأنّ بعض آيات الحمد أقرب لبعضها التي لا يعلمها.

(9)هذا دليل للتعويض بآية من القرآن لا من الحمد؛ لأنّ الآية التي يعرفها يقرأها أصالة، فلا يتصوّر قراءتها أيضا بدلا و عوضا عن غيرها.

(10)المراد من التقديرين: جواز التعويض بآية من الحمد أو بآية من القرآن.

(11)الضمير في «له» يرجع الى الأصل. يعني يجب مساواة حروف العوض و المعوّض.

ص: 251

الحروف، و قيل في (1) الآيات، و الأول أشهر.

و يجب مراعاة الترتيب بين البدل و المبدل، فإن علم الأول (2) أخّر البدل، أو الآخر (3) قدّمه، أو الطرفين (4) وسّطه، أو الوسط (5) حفّه به، و هكذا، و لو أمكنه (6) الائتمام قدّم على ذلك، لأنّه (7) في حكم القراءة التامّة، و مثله (8) ما لو أمكن متابعة قارئ، أو القراءة من المصحف، بل

**********

شرح:

(1)يعني قيل بوجوب المساواة في الآية لا الحروف، فلو علم آية من الحمد كرّرها بتعداد الآيات، بلا فرق بين أن يتساوى البدل و المبدل في الحروف أو لا.

(2)بأن علم آيات من أول الحمد فيقرأها أصالة ثمّ يبدلها بدل الآيات التي لا يقدر عليها.

(3)أي علم آيات من آخر الحمد فيقرأها بدلا من أوائل آيات الحمد التي لا يعرفها ثمّ يقرأها أصالة.

(4)عطف على قوله: «الأول». يعني لو علم الطرفين من أوّل الحمد و آخره و لم يعلم الوسط منه جعل البدل في وسط الحمد. و الضمير في «وسطه» يرجع الى البدل.

(5)أي علم وسط الحمد و لم يعلم أوّله و آخره حفّ الوسط بالبدل. و الضميران في «حقّه» و «به» يرجعان الى الوسط ، فتكون العبارة هكذا: حفّ الوسط بالوسط .

يعني يقرأ آية الوسط التي يعرفها بقصد البدل أولا، ثمّ يقرأها بقصد الأصل ثانيا، ثمّ يقرأها بقصد البدل ثالثا... و هكذا لو علم مقدارا من الأول و مقدارا من الوسط .

(6)يعني لو تمكّن الجاهل بالحمد من الاقتداء بشخص يعرفه فيقدّم من التعويض بتفصيل ذكرناه.

(7)الضمير في «لأنّه» يرجع الى الائتمام. يعني أنّ الاقتداء بالإمام في حكم قراءة الحمد، فكأنّه يقدر عليه.

(8)أي و مثل الائتمام لو تمكّن من متابعة قارئ بأن قام قرب شخص يقرأ الحمد و هو أيضا يتبعه في القراءة، أو يمكن له أن يقرأ الحمد من المصحف.

ص: 252

قيل بإجزائه (1) اختيارا، و الأولى اختصاصه (2) بالنافلة،(فإن لم يحسن (3)) شيئا منها (قرأ من غيرها (4) بقدرها) أي بقدر الحمد حروفا، و حروفها مائة و خمسة و خمسون حرفا بالبسملة (5) إلاّ لمن قرأ «مالك» فإنّها تزيد حرفا، و يجوز الاقتصار (6) على الأقلّ ، ثمّ قرأ السورة إن كان يحسن سورة تامّة و لو بتكرارها عنهما (7) مراعيا في البدل المساواة،(فإن تعذّر) ذلك (8) كلّه و لم يحسن (9) شيئا من القراءة (ذكر (10) اللّه تعالى بقدرها) أي بقدر الحمد خاصّة،

**********

شرح:

(1)يعني قيل بإجزاء الحمد الذي يقرأه من المصحف و لو في حال الاختيار.

(2)أي اختصاص الحمد بالقراءة من المصحف في صلاة النوافل.

(3)من باب الإفعال بمعنى يمكن.

(4)أي قرأ من غير سورة الحمد بمقدارها، مثلا اذا عرف سبع آيات من القرآن يقرأها بدل الحمد اذا وافق الحمد من حيث تعداد الحروف.

(5)يعني أنّ حروف الحمد مع آية البسملة تكون (155) حرفا، إلاّ لمن قرأ آية مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (1) بألف فيزيد حرفا، فيكون (156) حرفا.

(6)يعني يجوز الاقتصار في التساوي من حيث الحروف بأقلّها.

(7)يعني اذا علم سورة من سور القرآن يكرّرها بدلا من سورة الحمد، و أصالة من حيث السورة بشرط أن يراعي في البدل و الحمد المساواة في الحروف.

(8)المشار إليه في «ذلك» هو ما ذكر من عدم إمكان التعلّم و الائتمام و التتابع للقارئ و القراءة من المصحف، و هكذا عدم معرفته لا جزء من الحمد و لا جزء من آيات القرآن.

(9)و الظاهر أنّ هذا تكرار لشمول المشار إليه في «ذلك» على صورة عدم إمكان القراءة أيضا.

(10)فاعله مستتر يرجع الى المصلّي. يعني في صورة عدم إمكان ما فصّل يقول ذكرا من أذكار اللّه تعالى بمقدار الحمد فقط .

ص: 253


1- سوره 1 - آیه 4

أمّا السورة فساقطة (1) كما مرّ.

و هل يجزي مطلق الذكر (2) أم يعتبر الواجب في الأخيرتين (3)، قولان اختار ثانيهما (4) المصنّف في الذكرى لثبوت بدليته (5) عنها في الجملة.

و قيل: يجزي مطلق الذكر (6)، و إن لم يكن بقدرها (7) عملا بمطلق الأمر، و الأول أولى (8)، و لو لم يحسن الذكر (9) قيل: وقف بقدرها لأنّه (10) كان

**********

شرح:

(1)يعني أنّ السورة تسقط عند الجهل و عدم التمكّن من التعلّم. قوله «كما مرّ» إشارة الى قول المصنّف رحمه اللّه «إلاّ مع الضرورة» في بداية المسألة.

(2)المراد من «مطلق الذكر» هو الشامل للتسبيحات الأربع و غيرها.

(3)أي الذكر الذي يجب في الركعتين الأخيرتين من الرباعيات.

(4)المراد من الثاني هو ذكر التسبيحات الأربع التي تجب في غير الركعتين الأوليين. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه اختار ذلك في الذكرى.

(5)الضمير في «بدليته» يرجع الى الواجب في الأخيرتين، و الضمير في «عنها» يرجع الى سورة الحمد، و المراد من قوله «في الجملة» يعني و لو كانت البدلية بينهما في بعض الموارد و هو الركعتين الأخيرتين.

(6)فبناء على هذا القول يكتفي مطلق الذكر بدل الحمد عند الجهل به، بلا فرق بين التسبيحات الأربع أو غيرها، مثل: لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه.

(7)أي و إن لم يكن الذكر بمقدار الحمد، و الضمير في «بقدرها» يرجع الى سورة الحمد، و دليل هذا القول بالإطلاق هو العمل بإطلاق الأمر الوارد في خصوص من لا يتمكّن من قراءة الحمد و لا شيئا من القرآن.

(8)أي القول الأول، و هو وجوب ذكر التسبيحات الواجبة في الأخيرتين.

(9)بأن لا يقدر على الذكر بأيّ من الأذكار، ففي هذه الصورة قول بوجوب الوقف ساكتا بمقدار سورة الحمد.

(10)أي القيام كان واجبا للمصلّي عند علمه بالقراءة حالتها، فإذا لم يقدر على القراءة فلا يسقط القيام. و الضمير في «لأنّه» يرجع الى الشأن، و الضمير في «يلزمه» يرجع الى المصلّي.

ص: 254

يلزمه عند القدرة على القراءة قيام و قراءة، فإذا فات أحدهما (1) بقي الآخر، و هو حسن.

(و الضحى و أ لم نشرح سورة) واحدة (و الفيل و الإيلاف سورة) في المشهور (2) فلو قرأ إحداهما في ركعة وجبت الاخرى على الترتيب (3)، و الأخبار خالية من الدلالة على وحدتهما (4) و إنّما دلّت على عدم إجزاء إحداهما (5)، و في بعضها تصريح بالتعدّد مع الحكم المذكور (6)، و الحكم من

**********

شرح:

(1)الضمير في «أحدهما» يرجع الى القيام و القراءة. يعني إذا لم يقدر على أحد من الواجبين فيبقى الآخر في وجوبه و هو القيام.

(2)و القول الغير المشهور هو كونهما سورتين، كما يشهد عليه بعض الأخبار أيضا، و هو المنقول في الوسائل:

عن زيد الشحّام قال: صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام فقرأ في الاولى الضحى، و في الثانية أ لم نشرح لك صدرك. (الوسائل: ج 4 ص 743 ب 10 من أبواب القراءة ح 3).

قال صاحب الوسائل: حمله الشيخ على النافلة، قال: لأنّ هاتين السورتين سورة واحدة عند آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله انتهى.

(3)اللام في «على الترتيب» للعهد الذكري. يعني على الترتيب الذي ذكر في المتن بأن يقرأ سورة الضحى ثمّ أ لم نشرح، و هكذا الفيل و الإيلاف.

(4)لكن في بعض الأخبار تصريح بكونهما سورة واحدة كما في الوسائل:

الفضل بن الحسن الطبري في مجمع البيان قال: روى أصحابنا: أنّ الضحى و أ لم نشرح سورة واحدة، و كذا سورة أ لم تر كيف و لإيلاف قريش. (نفس المصدر السابق: ح 4).

(5)يعني أنّ المستفاد من الأخبار إنّما هو عدم كون قراءة إحداهما مجزيا في الصلاة.

(6)بمعنى أنّ في بعض الأخبار تصريح بكونهما متعدّدا، لكن لا يكفي قراءة إحداهما.

ص: 255

حيث الصلاة واحد (1)، و إنّما تظهر الفائدة في غيرها (2)(و تجب البسملة بينهما) على التقديرين في الأصحّ لثبوتها بينهما تواترا، و كتبها (3) في المصحف المجرّد عن غير القرآن حتى النقط و الإعراب، و لا ينافي ذلك (4) الوحدة لو سلّمت كما في سورة النمل.

الركوع

حدّ الركوع

(ثم يجب الركوع (5) منحنيا إلى أن (6) تصل كفّاه) معا (ركبتيه) فلا يكفي وصولهما بغير انحناء كالانخناس (7) مع إخراج الركبتين،

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الحكم في عدم كفاية قراءة إحداهما لا فرق فيه بين القول بكونهما سورة واحدة، أو القول بكونهما سورتين.

(2)الضمير في قوله «في غيرها» يرجع الى الصلاة. يعني تظهر الثمرة بين القول بكونهما واحدا أو متعدّدا في خصوص غير الصلاة مثل النذر و العهد، مثل أن نذر قراءة سورة واحدة في كلّ يوم، أو تعهّد تعليم سورة واحدة لشخص.

(3)كتبها - بصيغة المصدر - من كتب يكتب، و لام التعليل يأتي عليه أيضا، و هذا دليل ثان على وجوب قراءة البسملة بينهما بأنّها كتبت في المصحف الخالي من الإعراب حتى النقط .

(4)يعني لا منافاة بين وجوب البسملة بينهما و كونهما سورة واحدة، كما في سورة النمل في قوله تعالى: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1) . (النمل: 30).

الركوع (5)أي الخامس من واجبات الصلاة هو الركوع.

الركوع: مصدر من ركع يركع ركعا و ركوعا من باب منع، أي انحنى و طأطأ رأسه.

و منه الركوع في الصلاة الى اللّه: اطمأنّ إليه، افتقر و انحطّت حاله. (المنجد).

(6)أي حدّ الانحناء وصول الكفّين الى الركبتين، لكن لا يجب وضعهما على الركبتين.

(7)الانخناس: من خنس يخنس خنسا و خنوسا و خناسا: تنحّى و انقبض. (المنجد).

ص: 256


1- سوره 27 - آیه 30

أو بهما (1)، و المراد بوصولهما (2) بلوغهما قدرا لو أراد إيصالهما وصلتا، إذ لا يجب الملاصقة (3)، و المعتبر وصول جزء من باطنه (4) لا جميعه، و لا رءوس (5) الأصابع (مطمئنا) (6) فيه بحيث تستقرّ الأعضاء (بقدر واجب الذكر) مع الإمكان (7).

الذكر الواجب في الركوع

(و) الذكر الواجب (هو (8) سبحان ربّي العظيم و بحمده، أو سبحان اللّه ثلاثا) للمختار،(أو مطلق الذكر للمضطرّ)، و قيل: يكفي المطلق مطلقا (9)

**********

شرح:

يعني يشترط في صحّة الركوع الانحناء الى حدّ تبلغ كفّاه الى الركبتين، و لا يكفي فيه الانخناس الموجب لوصول الكفّين الى الركبتين بأن ينقبض بدنه و يقدّم ركبتيه بحدّ وصول الكفّين إليهما.

(1)الضمير في قوله «بهما» يرجع الى الانحناء و الانخناس. يعني و لا يكفي وصول الكفّين الى الركبتين بالاستعانة من الانحناء و الانخناس كليهما، بأن ينحني قليلا و ينقبض و يخرج ركبته الى حدّ وصول الكفّين إليهما.

(2)أي المراد من وصول الكفّين الى الركبتين ليس إيصالهما إليهما، بل الانحناء الى حدّ لو أراد أن يوصلهما إليهما لوصلتا.

(3)يعني لا يجب إلصاق الكفّين على الركبتين.

(4)الضميران في «باطنه» و «جميعه» يرجعان الى الكفّ ، و المراد من باطن الكفّ هنا الشامل الى باطن الأصابع أيضا. يعني أنّ المعتبر في ذلك وصول جزء من كلّ باطن الكفّ و لو من باطن الأصابع الى الركبتين، لا كلّ الباطن.

(5)أي لا يكفي وصول رءوس الأصابع الى الركبتين.

(6)و من واجبات الركوع هو الاطمئنان حال الركوع بمقدار الذكر الواجب.

(7)يعني لزوم الاطمئنان حال الركوع إنّما هو في صورة الإمكان، لكن لو لم يتمكّن منه بسبب المرض الموجب لارتعاش بدنه فلا يجب حينئذ.

(8)الضمير في قوله «و هو» يرجع الى الذكر. يعني أنّ الذكر أحد الثلاثة المذكورة، و هي: سبحان ربّي العظيم و بحمده، سبحان اللّه، أو مطلق الذكر.

(9)يعني يكفي مطلق الذكر في الركوع، مختارا كان أو مضطرّا.

ص: 257

و هو أقوى، لدلالة الأخبار الصحيحة عليه (1)، و ما ورد في غيرها (2) معيّنا غير مناف له، لأنّه (3) بعض أفراد الواجب الكلّي تخييرا، و به (4) يحصل الجمع بينهما، بخلاف ما لو قيّدناه (5)، و على تقدير تعيّنه فلفظ «و بحمده» واجب أيضا تخييرا (6) لا عينا، لخلوّ كثير من الأخبار عنه،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «عليه» يرجع الى مطلق الذكر. و من الأخبار الدالّة عليه ما هو المنقول في الوسائل:

عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع و السجود: لا إله إلاّ اللّه، و الحمد للّه، و اللّه أكبر؟ فقال: نعم، كلّ هذا ذكر اللّه. (الوسائل: ج 4 ص 929 ب 7 من أبواب الركوع ح 1).

و رواه ابن إدريس في آخر السرائر. (راجع: ج 3 ص 603).

(2)يعني و ما ورد في غير الأخبار الصحيحة في تعيين بعض الأذكار - مثل:

سبحان ربّي العظيم و بحمده، أو: سبحان اللّه ثلاثا - لا ينافي الأخبار المذكورة، لأنّ الأذكار المعيّنة أيضا من قبيل مطلق الذكر.

فمن الأخبار الدالّة على ذلك ما هو المنقول في الوسائل:

عن أبي بكر الحضرميّ قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: أيّ شيء حدّ الركوع و السجود؟ قال: تقول: سبحان ربّي العظيم و بحمده ثلاثا في الركوع، و سبحان ربّي الأعلى و بحمده ثلاثا في السجود، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته، و من نقص اثنتين نقص ثلثي صلاته، و من لم يسبّح فلا صلاة له. (الوسائل: ج 4 ص 924 ب 4 من أبواب الركوع ح 5).

(3)أي لأنّ المعيّن من الأذكار فرد من أفراد الكلّي الذي يتخيّر من بينها.

(4)الضمير في «به» يرجع الى القول بجواز مطلق الذكر مطلقا. يعني و بالقول بجواز مطلق الذكر مطلقا يحصل الجمع بين الروايتين.

(5)أي لو قيّدنا مطلق الذكر بحال الاضطرار فلا يحصل وجه الجمع بين الروايات.

(6)يكون المصلّي مخيّرا بين ذكر «و بحمده» و عدمه، لأنّ الأخبار الدالّة على تعيين الذكر المذكور لم يذكر بعضها ذلك، فيحصل التخيير بين فعله و تركه.

ص: 258

و مثله (1) القول في التسبيحة الكبرى مع كون بعضها (2) ذكرا تامّا.

و معنى سبحان ربّي تنزيها (3) له عن النقائص، و هو (4) منصوب على المصدر بمحذوف (5) من جنسه،

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «مثله» يرجع الى القول السابق في خصوص لفظ «و بحمده».

يعني و مثل القول بالوجوب التخييري بين لفظ «و بحمده» و عدمه القول في خصوص التسبيحة الكبرى «سبحان ربّي العظيم و بحمده» في صورة كون بعضها ذكرا تامّا، مثل: «سبحان ربّي» فإنّه تامّ ، فيختار المصلّي بين ذكر لفظ «العظيم» و عدم ذكره.

* من حواشي الكتاب في خصوص العبارة: قال سلطان العلماء: أي مثل القول المذكور في التخيير بين الكلّ و الجزء القول في التسبيحة الكبرى، أي «سبحان ربّي العظيم و بحمده» مع كون بعضها ذكرا تامّا، و هذا في صورة كفاية الإطلاق فإنّها حينئذ مخيّرة بين «سبحان ربّي» و «سبحان العظيم»؛ لكون كلّ منهما حينئذ حكما تامّا كافيا، و الفرض دفع الاستبعاد - مثلا - من التخيير بين الجزء و الكلّ ، انتهى. و الأظهر أن يفسّر التسبيحة الكبرى هنا «سبحان ربّي العظيم و بحمده» فقط و إن كان خلاف المصطلح حتّى الممثل و الممثل به، و مع ذلك لا يخفى ما في العبارة من الركاكة، و كان الظاهر أن يقول: و مثله القول في سبحان ربّي العظيم، و كذا في التسبيحة المكرّرة على القول بعدم التعيين. (حاشية جمال الدين رحمه اللّه).

(2)الضمير في «بعضها» يرجع الى التسبيحة الكبرى. يعني أنّ القول بالتخيير في أجزاء ذلك إنّما هو في صورة كون بعض أجزائها تامّا، مثل سبحان ربّي، أو سبحان العظيم.

(3)يعني: أنّ «سبحان» في التسبيحة المذكورة بمعنى «تنزيها» و هو مفعول مطلق، و المعنى في الواقع كذلك: نزّهت اللّه تنزيها.

(4)يعني أنّ «سبحان» منصوب لكونه مصدرا، أي مفعولا مطلقا.

(5)الباء للسببية. يعني أنّ كون «سبحان» منصوبا بسبب فعل محذوف من جنسه و هو «سبّحت اللّه».

ص: 259

و متعلّق الجار (1) في «و بحمده» هو العامل المحذوف، و التقدير: سبّحت اللّه تسبيحا و سبحانا و سبّحته بحمده. أو بمعنى و الحمد (2) له، نظير «ما أنت بنعمة ربّك بمجنون» أي و النعمة له (3).

(و رفع الرأس منه (4))، فلو هوى من غير رفع بطل مع التعمّد،

**********

شرح:

(1)أي الجارّ و المجرور في «و بحمده» يتعلّق بفعل مقدّر محذوف و هو «سبّحت».

فالتقدير: سبّحت اللّه سبحانا و سبّحته بحمده.

* من حواشي الكتاب: نقل عن سيبويه أنّ «سبحان» ليس بمصدر، بل هو واقع موقع المصدر الذي هو التسبيح، و الإضافة الى المفعول لأنّه المسبّح بالفتح. و نقل عن روض الجنان جواز أن تكون الإضافة الى الفاعل، قال: و المعروف هو الأول، و المعنى على الأول أسبّح تسبيح ربّي، أي: تسبيحا يليق بعظمته، و على الثاني اسبّح مثل ما سبّح اللّه به نفسه، و كذا الكلام في الإضافة في «و بحمده».

(حاشية الشيخ جعفر كاشف الغطاء رحمه اللّه).

(2)اعلم أنّ في معنى «و بحمده» في التسبيحة المذكورة احتمالان:

الأول: كون التسبيح للّه تعالى هو بنفس التحميد، فيكون المعنى: اسبّح اللّه تعالى بسبب حمدي له. يعني أنّ حمدي هو التسبيح له تعالى.

و الثاني: كون الحمد للّه تعالى لحصول التوفيق له للتسبيح. يعني أنّ الحمد له بأنه وفّقني للتسبيح كما ورد في القرآن ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (1) (القلم: 2).

و المعنى هكذا: ما أنت بمجنون و النعمة كلّها لربّك، و هكذا المعنى في الذكر: سبّحت اللّه تعالى و الحمد كلّه للّه تعالى.

الباء على الوجه الأول و هو تعلّق «و بحمده» الى فعل محذوف و هو «سبّحت» للاستعانة أو السببية. أمّا على الوجه الثاني فيكون الباء بمعنى «مع». يعني تسبيحي له تعالى مع حمدي له تعالى.

(3)أي النعمة للّه تعالى، و قد ذكرنا معنى الآية بناء على ذلك التفسير.

(4)هذا أيضا من الواجبات في الركوع، فإنّ المصلّي يجب له أن يرفع رأسه من الركوع بعده، بتوضيح من الشارح رحمه اللّه بقوله: فلو لم يرفع الرأس بل مال الى السجدة من حال الركوع عمدا تبطل صلاته.

ص: 260


1- سوره 68 - آیه 2

و استدركه (1) مع النسيان،(مطمئنا) (2) و لا حدّ لها (3)، بل مسمّاها فما زاد (4) بحيث لا يخرج بها عن كونه مصلّيا.

(و يستحبّ التثليث (5) في الذكر) الأكبر (فصاعدا) (6) إلى ما لا يبلغ السأم (7)، فقد عدّ على (8) الصادق عليه السّلام ستّون تسبيحة كبرى إلاّ أن يكون (9) إماما فلا يزيد على الثلاث إلاّ مع حبّ المأمومين الإطالة.

**********

شرح:

(1)أي يجب استدراك رفع الرأس لو هوى من حال الركوع الى السجدة نسيانا بلا عمد، بمعنى أن يرفع رأسه بقصد جبران الرفع، ثمّ يهوي الى السجدة.

(2)هذا حال من رفع الرأس عن الركوع، كما أنّ قوله قبلا «مطمئنّا» كان حالا من نفس الركوع.

(3)الضميران في «لها» و «مسمّاها» يرجعان الى الطمأنينة المفهوم من لفظ «مطمئنا».

(4)يعني بل يكفي في حصول الطمأنينة مسمّاها، أو بمقدار يزيد عن المسمّى بشرط أن لا يزيد الاطمئنان و التأخير على حدّ يخرج عن كونه مصلّيا عرفا.

(5)بأن يكرّر التسبيحة ثلاث مرّات، و المراد من الذكر الأكبر هو «سبحان ربّي العظيم و بحمده».

(6)يعني يستحبّ الذكر الأكبر أزيد من ثلاث مرّات بشرط أن لا يزيد الى حدّ الملالة.

(7)السأم مصدر من سئم يسأم سأمة و سأما و سآمة الشيء: ملّه. (المنجد).

(8)يعني كان الصادق عليه السّلام يصلّي فعدّوا في ركوعه يقول التسبيحة الكبرى ستّين مرّة، و هو المروي في الوسائل:

عن أبان بن تغلب قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و هو يصلّي فعددت له في الركوع و السجود ستّين تسبيحة. (الوسائل: ج 4 ص 927 ب 6 من أبواب الركوع ح 1).

و لا يخفي بأنّه لم يذكر في الرواية هذه التسبيحة الكبرى التي ذكرها الشارح رحمه اللّه.

(9)أي إلاّ أن يكون المصلّي إماما فلا يستحبّ له تكثير التسبيحة على ثلاث مرّات، إلاّ أن يحبّ المأمومين تكثيرها و الإطالة.

ص: 261

و في كون الواجب مع الزيادة على مرّة الجميع، أو الأولى ما مرّ (1) في تسبيح الأخيرتين (2).

و أن يكون العدد (وترا) خمسا أو سبعا أو ما زاد منه، و عدّ (3) الستّين لا ينافيه، لجواز الزيادة من غير عدّ، أو بيان جواز المزدوج (و الدعاء (4) أمامه) أي أمام الذكر بالمنقول و هو: اللّهمّ لك ركعت... إلى آخره (و تسوية الظهر (5) حتى لو صبّ عليه ماء لم يزل لاستوائه)(و مدّ العنق) مستحضرا (6) فيه: آمنت بك و لو ضربت عنقي (و التجنيح) بالعضدين و المرفقين بأن يخرجهما عن ملاصقة جنبيه (7)، فاتحا إبطيه كالجناحين.

وضع اليدين على عيني الركبتين

(و وضع اليدين (8) على) عيني (الركبتين) حالة الذكر أجمع، مالئا كفّيه

**********

شرح:

(1)يعني إذا زاد التسبيحة على مرّة واحدة هل الواجب هو الأولى و غيرها تحمل على الاستحباب أم يحكم بالوجوب التخييري بين المرّة و المرّات ؟ ففيه ما مرّ في خصوص التسبيحات الأربعة.

(2)المراد هو تسبيح الركعتين الأخيرتين، و هو «سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلاّ اللّه، و اللّه أكبر».

(3)هذا جواب عن سؤال هو أنّ في الرواية المذكورة عدوّا للإمام الصادق عليه السّلام ستّين تسبيحة في الركوع و السجود، و هي ليست وترا، فأجاب بجوابين، الأول:

عدم عدّ الراوي واحد من الأذكار الوتر منه عليه السّلام، و الثاني: كون المراد منه بيان جواز عدد الزوج أيضا.

(4)يعني يستحبّ الدعاء قبل ذكر الركوع بما نقل من الشارع.

(5)أي من المستحبّات في الركوع أن يسوّي ظهره عند الركوع.

(6)يعني يستحبّ في الركوع مدّ العنق و يحضر في قلبه: آمنت بك... الى آخره.

(7)بأن يبعّد العضدين و المرفقين عن جنبيه و يفتح إبطيه مثل فتح الجناح.

(8)هذا هو السابع من مستحبّات الركوع بأن يملأ كفّيه من ركبتيه. قوله «أجمع» إشارة باستحباب وضع جميع باطن اليد على الركبتين.

ص: 262

منهما (و البدأة) في الوضع (باليمنى) حالة كونهما (1)(مفرّجتين) (2) غير مضمومتي الأصابع (و التكبير له) (3) قائما قبل الهوي (رافعا (4) يديه إلى حذاء شحمتي اذنيه) كغيره (5) من التكبيرات (و قول: (6) سمع اللّه لمن حمده، و الحمد للّه ربّ العالمين) إلى آخره (7)(في) حال (رفعه) منه (مطمئنّا) (8)، و معنى سمع هنا:

**********

شرح:

(1)الضمير في «كونهما» يرجع الى اليدين.

(2)بأن يفرّج أصابع اليدين في حال وضعهما على الركبتين.

(3)يعني يستحبّ أن يكبّر بقصد تكبير الركوع و هو قائم قبل الميل الى الركوع.

(4)حال من فاعله من قوله «و التكبير له». يعني يستحبّ أن يرفع المصلّي يديه بمحاذاة شحمتي الاذنين حال التكبير.

(5)يعني يستحبّ رفع اليدين بالكيفية المذكورة في سائر التكبيرات أيضا.

(6)أي يستحبّ أن يقول «سمع اللّه لمن حمده» بعد رفع المصلّي رأسه من الركوع مطمئنّا، و هذا هو العاشر من مستحبّات الركوع.

(7)إنّي ما وجدت عبارة «الى آخره» في النسخ التي بأيدينا.

* من حواشي الكتاب على عبارة المصنّف «و الحمد للّه ربّ العالمين»: و تمامه:

أهل الجبروت و الكبرياء و العظمة للّه ربّ العالمين، و هو في رواية زرارة، و الظاهر الرفع في لفظ «العظمة» على أنّه مبتدأ و خبره ما بعده. (حاشية الفاضل التوني رحمه اللّه).

و في كتاب الوسائل: عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام أنّه كان يقول بعد رفع رأسه:

سمع اللّه لمن حمده، الحمد للّه ربّ العالمين، الرحمن الرحيم، بحول اللّه و قوّته أقوم و أقعد، أهل الكبرياء و العظمة و الجبروت. (الوسائل: ج 4 ص 940 ب 17 من أبواب الركوع ح 3).

(8)حال من قول: سمع اللّه لمن حمده، في حال الرفع من الركوع.

و اعلم أنّ لفظ «مطمئنّا» ذكره المصنّف في المتن في ثلاثة مقامات، الأوّل: في حال

ص: 263

استجاب تضمينا (1). و من ثمّ عدّاه (2) باللام كما عدّاه (3) بإلى في قوله تعالى: «لا يسّمّعون إلى الملأ الأعلى» لما ضمّنه (4) معنى يصغون، و إلاّ فأصل السماع متعدّ بنفسه و هو (5) خبر معناه: الدعاء، لإثناء على الحامد (6)(و يكره أن)

**********

شرح:

الانحناء الى الركوع. الثاني: في حال رفع الرأس من الركوع. و الثالث: في حال قول «سمع اللّه لمن حمده»، فلتلاحظ الطمأنينة في هذه الحالات.

(1)يعني أنّ معنى سمع من باب علم في المقام هو «استجاب» للتضمين، و هو كما في كتاب مغني اللبيب لابن هشام النحوي: إدخال معنى لفظ في لفظ آخر، و إجراء حكم اللفظ الداخل في خصوص اللفظ المدخول عليه. ففي ما نحن فيه: أنّ لفظ «سمع» متعدّ بنفسه كما تقول: سمعت خبرا، أو سمعت فلانا يقول كذا، لكن في جملة «سمع اللّه لمن حمده» كان متعدّيا بلام التعدّي لتضمين معنى استجاب فيه، و إجراء حكم استجاب أيضا فيه، فإنّه يتعدّى باللام، كما يقال: استجاب اللّه لي، فكان «سمع» متعدّيا باللام.

(2)أي و من جهة تضمين معنى استجاب في «سمع» كان متعدّيا باللام.

(3)يعني كما كان التضمين موجبا لتعدية هذه المادة بحرف «الى» في قوله تعالى:

لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى (1) (الصافات: 8) أي: لا يصغون إليها، فإنّ معنى الإصغاء أدخل في هذا اللفظ و أجرى حكمه فيه أيضا بكونه متعدّيا بحرف «الى».

و أمّا أصل لفظ «يسّمّعون» في الآية المذكورة بالتشديدين في حرف السين و الميم من باب التفعّل ماضية، تسمّع وزان تصرّف، و المضارع يتسمّع وزان يتصرّف، فأدغمت التاء في السين لجهة قاعدة صرفية، فكان اسّمّع يسّمّع، و الجمع:

يسّمّعون، و اسم الفاعل: مسّمّع.

(4)أي لجهة تضمين معنى «يصغون» في لفظ «يسّمّعون».

(5)الضمير يرجع الى لفظ «سمع» بمعنى: اللّهمّ استجب لمن حمدك.

(6)بأنّ «سمع اللّه لمن حمده» كان في توصيف الحامد و ثنائه. يعني أنّ الذي يحمده

ص: 264


1- سوره 37 - آیه 8

(يركع (1) و يداه تحت ثيابه)، بل تكونان بارزتين (2)، أو في كمّيه (3)، نسبه (4) المصنّف في الذكرى إلى الأصحاب لعدم وقوفه على نصّ فيه.

السجود

السجود على الأعضاء السبعة

ثمّ تجب (5) سجدتان (على الأعضاء السبعة) الجبهة (6) و الكفّين و الركبتين (7) و إبهامي (8) الرجلين، و يكفي من كلّ منها مسمّاه حتى الجبهة (9) على الأقوى، و لا بدّ

**********

شرح:

فهو تعالى يسمع حمده، فيكون ذلك ثناء لمن حمده، و الحال ليس كذلك، بل هو خبر أريد به إنشاء الدعاء.

(1)يركع وزان منع يمنع.

(2)بمعنى كون اليدين ظاهرتين من تحت الثياب.

(3)الكمّ : هو مدخل اليد و مخرجها من الثوب، و جمعه أكمام و كممة. (المنجد). و في الفارسية «آستين».

(4)أي نسب الحكم بالكراهة في الذكرى الى الأصحاب و لم يختره لعدم وقوفه على رواية في الكراهة.

السجود (5)أي السادس من واجبات الصلاة السجدتان على الأعضاء السبعة.

(6)بالجرّ، بيان للأعضاء السبعة، و هي بفتح الجيم و سكون الباء.

(7)الركبتين: تثنية مفرده الركبة - بضمّ الراء و سكون الكاف -: الموصل ما بين الفخذ و الساق، جمعه ركب و ركبات. (المنجد).

(8)بصيغة التثنية، و حالة جرّه بالياء لكونه بيانا للأعضاء السبعة، و أصله إبهامان اسقط النون بالإضافة، و هما الإصبعان في الرجلين.

(9)يعني في كلّ من الأعضاء المذكورة يجب وضعها في حال السجدة بمقدارها المسمّى، حتّى في وضع الجبهة أيضا يكفي المسمّى على الأقوى، و الدليل على كفاية المسمّى في الجبهة روايات:

منها: عن زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال: قلت: الرجل يسجد و عليه قلنسوة أو

ص: 265

مع ذلك (1) من الانحناء إلى ما يساوي موقفه، أو يزيد عليه، أو ينقص عنه بما لا يزيد عن مقدار أربع أصابع مضمومة (قائلا (2) فيهما: سبحان ربّي الأعلى و بحمده، أو ما مرّ) من الثلاثة الصغرى (3) اختيارا، أو مطلق الذكر اضطرارا، أو مطلقا (4) على المختار (مطمئنّا بقدره (5)) اختيارا (ثمّ رفع رأسه) (6) بحيث يصير جالسا، لا مطلق رفعه (مطمئنّا) حال الرفع بمسمّاه (7).

**********

شرح:

عمامة، فقال: اذا مسّ جبهته الأرض فيما بين حاجبه و قصاص شعره فقد أجزأ عنه. (الوسائل: ج 4 ص 962 ب 9 من أبواب السجود ح 1).

و في رواية اخرى عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن حدّ السجود، قال: ما بين قصاص الشعر الى موضع الحاجب ما وضعت عنه أجزأك. (المصدر السابق: ح 2).

(1)المشار إليه هو وضع الأعضاء السبعة على الأرض. يعني يجب - علاوة على السجدة بالأعضاء - الانحناء بمقدار يستوي موضع جبهته مع موقفه، أو بمقدار لا يزيد و لا ينقص عن محلّ الوقوف عن مقدار أربع أصابع مضمومة.

و الحاصل: أنّه لا يكفي في صحّة السجود وضع الأعضاء المذكورة بدون الانحناء بهذا المقدار، كأن وضع جبهته بمقدار قليل من الأرض عن الحدّ المذكور.

(2)حال من قوله «تجب سجدتان على الأعضاء السبعة».

(3)و هو قول «سبحان اللّه» ثلاث مرّات.

(4)أي قائلا مطلق الذكر في حال الاختيار و الاضطرار على ما اخترناه في ذكر الركوع، و ذكرنا فيه الرواية الدالّة على كفاية مطلق الذكر. (راجع هامش 1 من ص 258).

(5)أي تجب الطمأنينة بمقدار الذكر في السجدة في حال الاختيار، و إلاّ فلا.

(6)يعني من واجبات السجدة رفع الرأس منها الى حدّ الجلوس لا مطلقا.

(7)الضمير في «بمسمّاه» يرجع الى الاطمئنان.

ص: 266

جلسة الاستراحة و باقي مستحباتها

(و يستحبّ الطمأنينة (1)) بضمّ الطاء (عقيب) السجدة (الثانية) و هي المسمّاة بجلسة الاستراحة استحبابا مؤكّدا، بل قيل بوجوبها (2).

(و الزيادة (3) على) الذكر (الواجب) بعدد وتر و دونه (4) غيره (و الدعاء) أمام الذكر: اللّهمّ لك سجدت... الى آخره (5)(و التكبيرات الأربع) للسجدتين، إحداهما: بعد رفعه من الركوع مطمئنّا فيه، و ثانيتها: بعد رفعه من السجدة الاولى جالسا مطمئنّا، و ثالثتها: قبل الهويّ (6) إلى الثانية كذلك (7)، و رابعتها: (8)

**********

شرح:

(1)الطمأنينة - بضمّ الطاء و فتح الميم بعده الألف المسكونة -: مصدر من اطمأنّ يطمئنّ اطمئنانا و طمأنينة: سكن، و آمن له، و لا يخفى أنّ أصله رباعي، و هو طمأن يطمئن وزان دحرج يدحرج، و المزيد فيه اطمأنّ وزان اقشعرّ يقشعرّ اقشعرارا.

(2)أي قال بعض الفقهاء بوجوب الطمأنينة.

(3)أي يستحبّ في السجدة الزيادة على الذكر الواجب من الأذكار المستحبّة.

(4)أي و دون العدد الوتر في الفضل عدد زوج من الأذكار.

(5)كما في الوسائل:

عن الحلبي عن الصادق عليه السّلام: اذا سجدت فكبّر و قل: اللّهمّ لك سجدت، و بك آمنت، و لك أسلمت، و عليك توكّلت و أنت ربّي، سجد وجهي للّذي خلقه و شقّ سمعه و بصره، الحمد للّه ربّ العالمين، تبارك اللّه أحسن الخالقين. (الوسائل: ج 4 ص 951 ب 2 من أبواب السجود ح 1).

(6)الهويّ - بفتح الهاء و ضمّه و كسر الواو و آخره الياء المشدّد -: سقط من علوّ الى أسفل، و قيل: الهويّ - بفتح الهاء -: الارتفاع، و الهويّ - بضمّ الهاء -:

الانحدار، و هو من هوي يهوي هويّا هويا هويانا. (المنجد).

(7)كذلك إشارة الى كونه مطمئنّا حال التكبير كما في الجلوس.

(8)أي التكبير الرابع بعد الرفع من السجدة الثانية مطمئنّا.

و الحاصل: أنّ التكبيرات الأربع التي تستحبّ في السجود اثنتان منها للسجدة الاولى قبلها و بعدها، و اثنتان منها للسجدة الثانية قبلها و بعدها.

ص: 267

بعد رفعه منه معتدلا (1)،(و التخوية (2) للرجل) بل مطلق الذكر إمّا في الهويّ إليه (3) بأن يسبق بيديه ثمّ يهوي بركبتيه لما روي (4) أنّ عليا عليه السّلام كان إذا سجد يتخوّى كما يتخوّى البعير الضامر (5) يعني بروكه، أو

**********

شرح:

(1)لفظ «معتدلا» هنا بمعنى مطمئنّا. يعني يكبّر المصلّي بعد الرفع من السجدة الثانية في حال السكون و الاطمئنان.

(2)التخوية - بفتح التاء و سكون الخاء - من خوّى يخوّي تخوية البعير: بعّد بطنه عن الأرض في بروكه. (المنجد).

يعني يستحبّ في السجود للصلاة التخوية للرجل، هذا هو الخامس من مستحبّات السجود، كما أنّ الأول منها: الطمأنينة بينهما، و الثاني: الزيادة في الذكر، و الثالث: الدعاء قبل الذكر، و الرابع: التكبيرات الأربع. و للتخوية المستحبّة في السجود معنيان:

أحدهما: في حال الهوي الى السجود من حال القيام، بأن يسبق بيديه في الوضع الى الأرض، ثمّ وضع ركبتيه عليها كما يصنع كذلك البعير الضامر.

الثاني: في حال السجدة بأن يبعّد مرفقيه عن الأرض و لا يفترشهما فيها، مثل تجنّح الطير عند الطيران، و سيشير رحمه اللّه الى كلا المعنيين.

(3)أي حين الهوي الى السجود.

(4)هذا دليل استحباب التخوية في السجود.

(5)نقل هذا الخبر صاحب الوسائل:

عن حفص الأعور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان عليّ عليه السّلام اذا سجد يتخوّى كما يتخوّى البعير الضامر. يعني بروكه. (الوسائل: ج 4 ص 953 ب 3 من أبواب السجود ح 1).

استشهد بهذه الرواية رحمه اللّه باستحباب التخوّي في السجود بمعناه الأول، و هو في حال الهويّ من حال القيام الى السجود، بأن يستقبل الأرض بيديه أولا، ثمّ يضع الركبتين عليها ثانيا، كما يفعل البعير الضامر.

لكن من المناسب أن يستشهد بها بكيفية التخوية بمعناها الثاني، و هو تجافي البطن

ص: 268

بمعنى (1) تجافي الأعضاء حالة السجود، بأن يجنح (2) بمرفقيه و يرفعهما عن الأرض، و لا يفترشهما كافتراش (3) الأسد، و يسمّى هذا (4) تخوية لأنّه إلقاء الخوى (5) بين الأعضاء، و كلاهما مستحبّ للرجل، دون المرأة، بل تسبق في هويّها (6) بركبتيها، و تبدأ بالقعود، و تفترش ذراعيها حالته لأنّه (7) أستر، و كذا الخنثى

**********

شرح:

و المرفقين من الأرض حين السجدة، لأنّ البعير الضامر تتجافى بطنه عن الأرض حال القعود، بخلاف غير الضامر فإنّه يلصق بطنه على الأرض. و لا يخفى أنّ كلّ بعير - ضامرا كان أو غيره - يضع رجليه الإمامية على الأرض أولا، ثمّ المؤخّر منها، فلا فرق بينهما، فالتشبيه يناسب بعد قعود البعير الضامر و غيره.

و يؤيّد ما ذكر لفظ «بروكه» في الرواية، قال فيها: يعني بروكه، بمعنى أنّه يقصد من التشبيه بروك البعير، و هو حال قعود البعير بأنّه يلصق صدره على الأرض، فإنّ البعير الضامر يلصق صدره على الأرض، لكن يتجافى بطنه منها، بخلاف البعير السمين فإنّ بطنه أيضا تلصق على الأرض، انظر معنى البروك في اللغة.

برك يبرك بروكا و تبراكا البعير: استناخ، و هو أن يلصق صدره بالأرض. (المنجد).

(1)هذا هو المعنى الثاني الذي ذكرناه آنفا.

(2)يجنّح: من باب التفعيل، أي يبعّد مرفقيه و يرفعهما عن الأرض.

(3)يعني لا يلصق مرفقيه على الأرض كما يفعله الأسد.

(4)أي يسمّى هذا الحال في السجود تخوية، لأنّه إيجاد الفسحة و البعد بين الأعضاء.

(5)الخوى - بفتح الخاء و الواو و بعده الياء، و أيضا بفتح الخاء و الواو و بعده الألف الممدودة -: المسافة بين الشيئين. خواء الفرس: ما بين يديه و رجليه. (المنجد).

(6)يعني أنّ المرأة يستحبّ لها بدل التخوية أن تضع ركبتيها على الأرض أوّلا بأن تجلس عليهما، ثمّ تسجد في حالة افتراش ذراعيها على الأرض.

(7)الضمير في «لأنّه» يرجع الى السبق في هويّها. يعني أنّ هذه الحال تناسب كون المرأة حافظة لسترها.

ص: 269

لأنّه أحوط (1)، و في الذكرى سمّاهما (2) تخوية كما ذكرناه (و التورّك (3) بين السجدتين) بأن يجلس على وركه الأيسر، و يخرج رجليه جميعا (4) من تحته، جاعلا رجله اليسرى على الأرض و ظاهر قدمه اليمنى على باطن اليسرى و يفضي بمقعدته إلى الأرض، هذا (5) في الذكر، أمّا الانثى فترفع ركبتيها (6)، و تضع باطن كفّيها على فخذيها مضمومتي الأصابع.

**********

شرح:

(1)يعني الخنثى أيضا تراعي الحالة المذكورة للمرأة لرعاية الاحتياط .

(2)ضمير التثنية في «سمّاهما» يرجع الى سبق اليدين بالوضع على الأرض في حال الهوي الى السجود، و هو المعنى الأول، و الى التجافي الّذي شرحناه في المعنى الثاني. يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه في الذكرى سمّى كلا الحالين بلفظ التخوية، و هذا اعتضاد لتفسير المعنيين للتخوية من الشارح، فإنّه ليس منفردا في هذا التفسير، بل المصنّف أيضا فسّرها بهذين المعنيين.

(3)أي السادس من مستحبّات السجود: التورّك بين السجدتين.

التورّك في اللغة من ورك يرك وركا: اعتمد على وركه، و التورّك هو الاعتماد على الورك. (المنجد). و في الاصطلاح: هو الذي ذكره الشارح رحمه اللّه.

(4)أي يخرج كلاّ من رجليه من تحته، فلا يجلس على عقبيه كما في الجلوس المتعارف، و أن يجعل رجله اليسرى على الأرض، و يجعل ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى.

و الحاصل: أنّ التورّك المصطلح عليه يتحقّق برعاية حالات:

الأول: الجلوس على الورك الأيسر.

الثاني: إخراج جميع الرجلين من تحت.

الثالث: جعل الرجل اليسرى على الأرض.

الرابع: جعل ظاهر القدم اليمنى على باطن القدم اليسرى.

(5)يعني استحباب هذه الحال للسجود إنّما هو في خصوص الذكور.

(6)أي الانثى تراعي حالتين، الاولى: رفع ركبتيها من الأرض. الثانية: وضع باطن كفّيها على فخذيها مضمومتي الأصابع، لا منفرجات.

ص: 270

التشهّد

(ثمّ يجب التشهّد (1) عقب) الركعة (الثانية) التي تمامها (2) القيام من السجدة الثانية،(و كذا) يجب (آخر الصلاة) إذا كانت ثلاثية أو رباعية (و هو أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد)، و إطلاق التشهّد (3) على ما يشمل الصلاة على محمّد و آله إمّا تغليب، أو حقيقة شرعية، و ما اختاره من صيغته اكملها، و هي مجزية بالإجماع، إلاّ أنّه غير متعيّن عند المصنّف، بل يجوز عنده (4) حذف «وحده لا شريك له» و لفظة (5) «عبده» مطلقا، أو مع إضافة الرسول إلى المظهر، و على هذا (6) فما ذكر هنا «هاهنا - خ ل» يجب تخييرا كزيادة التسبيح، و يمكن أن يريد (7) انحصاره فيه لدلالة النصّ الصحيح (8) عليه، و في البيان تردّد في وجوب

**********

شرح:

التشهّد (1)أي السابع من واجبات الصلاة: هو التشهّد.

(2)يعني أنّ البعديّة تتحقّق بالرجوع عن سجدتها الثانية.

(3)يعني أنّ التشهّد الواجب في الصلاة هو الذي يشمل الصلاة على محمّد و آله أيضا. و الحال ليس ذلك معناه لغة، فالإطلاق: إمّا للتغليب فإنّ التشهّد يشمل الشهادتين و الصلاة فيغلب الشهادة فيطلق عليه ذلك، أو لجهة إطلاق الشرع ذلك اللفظ عليه.

(4)أي يجوز عند المصنّف حذف ألفاظ «وحده لا شريك له».

(5)بالكسر، أي يجوز حذف لفظ «عبده» مع إضافة الرسول الى اسم الظاهر بأن يقال «رسول اللّه»، أو مطلقا فإنّ فيه قولان.

(6)أي و على جواز حذف ما ذكر في التشهّد المذكور يكون هو واجبا تخييريا كما قلنا في خصوص زيادة التسبيح بالوجوب التخييري بين الكثير و القليل منه.

(7)بأن يريد المصنّف انحصار التشهّد فيما ذكر لدلالة النصّ الصحيح على ما ذكر.

(8)و المراد من النصّ هو المنقول في الوسائل:

ص: 271

ما حذفناه (1)، ثمّ اختار وجوبه تخييرا.

و يجب التشهّد (جالسا مطمئنّا بقدره (2)، و يستحبّ التورّك) حالته (3) كما مرّ (و الزيادة في الثناء و الدعاء) قبله (4)، و في أثنائه و بعده بالمنقول (5).

**********

شرح:

عن عبد الملك بن عمرو الأحول عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: التشهّد في الركعتين الأولتين: الحمد للّه، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و تقبّل شفاعته و ارفع درجته.

(الوسائل: ج 4 ص 989 ب 3 من أبواب التشهّد ح 1).

(1)المراد ممّا حذفناه هو «وحده لا شريك له» من الشهادة الاولى، و لفظة «عبده» من الشهادة الثانية. يعني أنّ المصنّف تردّد في جواز حذف ذلك، ثمّ أفتى بالوجوب التخييري بين ذكره و عدمه.

(2)أي في حال السكون و الطمأنينة بمقدار التشهّد.

(3)يعني أنّ التورّك المتقدّم مستحبّ في حال التشهّد أيضا.

(4)الضمائر في «قبله» و «أثنائه» و «بعده» ترجع الى التشهّد.

(5)أي الثناء و الدعاء بما نقل عن الشارع و من الروايات الشاملة لجميع المستحبّات قبل التشهّد و حاله و بعده هو المنقول في الوسائل:

عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: اذا جلست في الركعة الثانية فقل: بسم اللّه و باللّه، و خير الأسماء للّه، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، أرسله بالحقّ بشيرا و نذيرا بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الربّ ، و أنّ محمّدا نعم الرسول، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و تقبّل شفاعته في امّته و ارفع درجته. ثمّ تحمد اللّه مرّتين أو ثلاثا، ثمّ تقوم. فاذا جلست في الرابعة قلت: بسم اللّه و باللّه، و الحمد للّه، و خير الأسماء للّه، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، أرسله بالحقّ بشيرا و نذيرا بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الربّ ، و أنّ محمّدا نعم الرسول، التحيّات للّه و الصلوات الطاهرات الطيّبات الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات للّه ما طاب و زكا و طهر و خلص و صفا فللّه، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له،

ص: 272

التسليم

(ثمّ يجب (1) التسليم) على أجود القولين عنده (2)، و أحوطهما

**********

شرح:

و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، أرسله بالحقّ بشيرا و نذيرا بين يدي الساعة، أشهد أنّ ربّي نعم الربّ ، و أنّ محمّدا نعم الرسول، و أشهد أنّ الساعة آتية لا ريب فيها و أنّ اللّه يبعث من في القبور، الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه، الحمد للّه ربّ العالمين، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و بارك على محمّد و آل محمّد، و سلّم على محمّد و آل محمّد، و ترحّم على محمّد و آل محمّد، كما صلّيت و باركت و ترحّمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، اللّهمّ صلّ على محمّد و على آل محمّد، و اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، و لا تجعل في قلوبنا غلاّ للّذين آمنوا، ربّنا إنّك رءوف رحيم، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و امنن عليّ بالجنّة، و عافني من النار، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اغفر للمؤمنين و المؤمنات و لمن دخل بيتي مؤمنا، و لا تزد الظالمين إلاّ تبارا. ثمّ قل: السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته، السلام على أنبياء اللّه و رسله، السلام على جبرئيل و ميكائيل و الملائكة المقرّبين، السلام على محمّد بن عبد اللّه خاتم النبيّين لا نبيّ بعده، و السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين. ثمّ تسلّم.

(الوسائل: ج 4 ص 989 ب 3 من أبواب التشهّد ح 2).

التسليم (1)أي الثامن من واجبات الصلاة هو التسليم.

(2)يعني أنّ التسليم يجب على أجود القولين عند المصنّف، فإنّه اختلفت الأقوال في وجوب السلام و استحبابه، قال عدّة من العلماء بعدم وجوب التسليم، بمعنى أنّ المصلّي لو تشهّد و لم يسلّم يخرج من صلاته، لكنّ المشهور عن الفقهاء أنّ التسليم من واجبات الصلاة، فلو لم يسلّم المصلّي في آخرها حكموا ببطلان الصلاة، و أنّ المصنّف و الشارح رحمهما اللّه كلاهما قائلان بوجوب التسليم، لكنّ المصنّف يقبل دليل القول بالوجوب فيقول بأجود القولين، و الشارح لا يقبل دليل القول بالوجوب، لكن يختار القول به بحكم العمل بالاحتياط ، فلاحتمال كونه واجبا لاختلاف الفقهاء فيه يقول بوجوبه، فالفرق بين الأجود و الأحوط علم ممّا ذكرنا.

ص: 273

عندنا (1)(و له عبارتان: السّلام علينا و على عباد اللّه الصّالحين، و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته) مخيّرا فيهما (2)(و بأيّهما بدأ (3) كان هو الواجب) و خرج به من الصلاة (و استحبّ الآخر)، أمّا العبارة (4) الاولى فعلى الاجتزاء بها (5) و الخروج بها من الصلاة دلّت الأخبار (6) الكثيرة، و أمّا الثانية فمخرجة بالإجماع، نقله (7) المصنّف و غيره.

و في بعض الأخبار تقديم الأول مع التسليم المستحبّ ، و الخروج بالثاني (8)، و عليه

**********

شرح:

(1)أي يجب التسليم بناء على أحوط القولين عند الشارح و من يقول به.

(2)يعني أنّ المصلّي يتخيّر أيّ الصيغتين المذكورتين شاء.

(3)يعني أنّ المصلّي بأيّ من الصيغتين شرع خرج من الصلاة، و يكون الثاني مستحبّا.

(4)هذا استدلال من الشارح لقول المصنّف بالوجوب التخييري بين الصيغتين، أمّا الدليل على وجوب الصيغة الاولى هو الأخبار، و الدليل على الثاني هو الإجماع.

(5)و الضميران في «بها» مرّتين يرجعان الى الصيغة الاولى.

(6)و من الأخبار الدالّة على كون الصيغة الاولى مجزية و مخرجة من الصلاة ما روي في الوسائل:

عن الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: كلّ ما ذكرت اللّه عزّ و جلّ به و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فهو من الصلاة، و إن قلت: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين فقد انصرفت.

(الوسائل: ج 4 ص 1012 ب 4 من أبواب التسليم ح 1).

(7)الضمير في قوله «نقله» يرجع الى المصنّف. يعني نقل الإجماع المصنّف كما في الذكرى، و غيره و هو المنقول عن المحقّق رحمه اللّه.

(8)يعني أنّ ما دلّ عليه بعض الأخبار هو أن يقدّم الصيغة الاولى مع التسليم

ص: 274

المصنّف (1) في الذكرى و البيان، و أمّا جعل الثاني مستحبّا كيف كان (2) كما اختاره المصنّف هنا (3) فليس عليه دليل واضح. و قد اختلف فيه (4) كلام المصنّف، فاختاره هنا و هو (5) من آخر ما صنّفه، و في الرسالة الألفية و هي من أوله (6)، و في البيان أنكره (7) غاية الإنكار فقال بعد البحث عن الصيغة الاولى:

و أوجبها (8) بعض المتأخّرين، و خيّر بينها و بين السلام عليكم، و جعل

**********

شرح:

المستحبّ ، و هو «السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته». و يخرج من الصلاة بالصيغة الثانية.

و من الأخبار الدالّة على ذلك رواية أبي بصير الآنفة الذكر و هو قوله في آخر الرواية: «ثمّ قل: السلام عليك أيّها النبيّ ...» الى قوله «و السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، ثمّ تسلّم».

(1)يعني أنّ المصنّف في كتابيه الذكرى و البيان عمل على ما دلّت عليه الرواية المذكورة.

(2)المراد من قوله «كيف كان» هو تقديم أيّ من الصيغتين و تأخيرها.

(3)بقوله «بأيّهما بدأ كان هو الواجب و استحبّ الآخر» فذلك القول من المصنّف لا دليل عليه.

(4)الضمير في قوله «فيه» يرجع الى استحباب الصيغة الثانية. يعني أنّ كلام المصنّف كان في استحباب الثانية مختلفا فيه كما اختاره في هذا الكتاب، و في كتابيه الألفية و البيان أنكر استحباب ذلك، و في كتابه الذكرى قال بالوجوب التخييري، و لم يختر استحباب الثانية.

(5)الضمير يرجع الى كتاب اللمعة فإنّه آخر تصنيفات المصنّف.

(6)أي أوّل ما صنّف المصنّف هو كتابه الألفية.

(7)أي أنكر استحباب الصيغة الثانية إنكارا شديدا.

(8)أي الصيغة الثانية.

ص: 275

الثانية منهما مستحبّة، و ارتكب (1) جواز السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين بعد السلام عليكم، و لم يذكر ذلك (2) في خبر، و لا مصنّف (3)، بل القائلون بوجوب التسليم (4) و استحبابه يجعلونها مقدّمة عليه.

و في الذكرى نقل وجوب الصيغتين تخييرا عن بعض المتأخّرين، و قال:

إنّه (5) قويّ متين، إلاّ أنّه لا قائل به من القدماء، و كيف يخفى (6) عليهم مثله لو كان حقّا؟!

ثمّ قال: إنّ الاحتياط للدين الإتيان بالصيغتين جميعا بادئا بالسلام علينا، لا بالعكس (7)، فإنّه لم يأت به خبر منقول، و لا مصنّف مشهور سوى ما في بعض كتب المحقق، و يعتقد (8) ندبية السلام علينا، و وجوب

**********

شرح:

(1)فاعله الضمير الراجع الى بعض المتأخّرين. يعني أنّه ارتكب بجواز تأخير «السلام علينا... الى آخره».

(2)المشار اليه هو تأخير «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين». يعني لم يذكر ذلك في خبر و لا في كتاب.

(3) «مصنّف» بصيغة اسم المفعول بمعنى كتاب.

(4)يعني أنّ القائلين بوجوب التسليم أو استحبابه يقولون بتقديم السلام علينا... الى آخره على الصيغة الاخرى.

(5)يعني قال المصنّف في كتابه الذكرى بالوجوب التخييري بكون دليله قويا، إلاّ أنه لم يقل به أحد من القدماء.

(6)هذا في مقام استبعاد القول بالوجوب التخييري بأنّ ذلك لو كان حقّا كيف خفي على القدماء حيث لم يقل به أحد منهم.

(7)أي لا يجوز أن يبدأ بصيغة «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته» لأنّ الابتداء به لم يرد به خبر و لا دليل و لا في كتاب مشهور عدا ما في بعض كتب المحقّق رحمه اللّه.

(8)هذا عطف على قوله «الإتيان بالصيغتين». يعني يأتيهما و يعتقد كون «السلام علينا... الى آخره» مستحبّا و كون الاخرى واجبا.

ص: 276

الصيغة الاخرى. و ما جعله (1) احتياطا قد أبطله في الرسالة الألفية فقال فيها (2): إنّ من الواجب جعل المخرج ما يقدّمه من إحدى العبارتين، فلو جعله (3) الثانية لم تجز.

و بعد ذلك (4) كلّه فالأقوى الاجتزاء في الخروج بكلّ واحدة منهما، و المشهور في الأخبار تقديم (5) السلام علينا و على عباد اللّه مع التسليم المستحبّ ، إلاّ أنّه ليس احتياطا كما ذكره (6) في الذكرى لما قد عرفت من

**********

شرح:

(1)يعني أنّ الحكم الذي جعله المصنّف في كتابه الذكرى احتياطا أبطله في كتاب الألفية.

(2)أي قال المصنّف في كتابه الألفية: إنّه يجب أن يعتقد المصلّي بكون المخرج من الصلاة هو التسليم الذي يقدّمه بأيّ صيغة كانت.

(3)أي فلو جعل المخرج هو الثانية لا يجزئ.

(4)هذا نظر الشارح في المسألة. يعني بعد ذكر الأقوال المختلفة عن المصنّف رحمه اللّه فالأقوى هو الاكتفاء في الخروج عن الصلاة بكلّ من الصيغتين. يعني هو الوجوب التخييري بينهما، و هذا في صورة الاكتفاء بالواحدة منهما، بأن يخرج من الصلاة بإحدى الصيغتين.

(5)هذا في صورة ذكر الصيغتين أو الأكثر في الصلاة بأنّه يستحبّ «السلام علينا و على... السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته».

و المراد من الأخبار المشهورة هو الرواية التي قدّمناها عند قوله «في بعض الأخبار» و لم يعلم وجه تعبيره هنا بالشهرة.

(6)فإنّ المصنّف رحمه اللّه ذكر في كتابه الذكرى: أنّ الاحتياط للدين الإتيان بالصيغتين بادئا بالسلام علينا، فقال الشارح رحمه اللّه: إنّ ذلك ليس احتياطا؛ لأنّ الاحتياط هو الذي يوافق جميع الأقوال المختلفة في المسألة، و الحال في المقام أنّ تقديم السلام علينا لا يوافق حكم شخص المصنّف في كتاب الألفية و هذا الكتاب، فضلا عن غيره الّذي خيّر فيه بين تقديم هذه و غيرها، فكيف يكون الحكم

ص: 277

حكمه بخلافه، فضلا عن غيره (و يستحبّ (1) فيه التورّك) كما مرّ (و إيماء المنفرد) (2) بالتسليم (إلى القبلة ثمّ يومئ بمؤخّر (3) عينه عن يمينه).

أمّا الأول (4) فلم نقف على مستنده، و إنّما النصّ و الفتوى

**********

شرح:

بتقديم هذه الصيغة مطابقا للاحتياط؟

و المراد من قوله «مع التسليم المستحبّ » هو: السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته.

و الحاصل: أنّ نظر الشارح في صورة ذكر الصيغ الواردة في السلام هكذا: السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته، السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، السلام عليكم و رحمة و بركاته.

(1)أي يستحبّ في السلام أيضا التورّك بشرح قدّمناه في التشهّد و بين السجدتين.

(2)يعني يستحبّ أن يشير المصلّي بالرأس أو بالإصبع كما عن بعض كتب المصنّف عند صلاته منفردا الى القبلة عند قوله «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته».

(3)المؤخّر - بضمّ الميم و فتح الهمزة و الخاء و آخره الراء -: خلاف المقدّم و المؤخّرة من العين: طرفها الذي يلي الصدغ. (المنجد).

يعني بعد أن أشار الى القبلة عند السلام المذكور فيشير بطرف عينه اليمنى الى يمينه. و في بعض النسخ «عينيه» بصيغة التثنية، فلو كان كذلك لا يمكن تصوّر الإيماء بطرف المؤخّر من عينيه الى يمينه، لأنّ الإيماء بمؤخّر عينه اليمنى الى اليمين يلازم الإيماء بمقدّم عينه اليسرى. (انظر حاشية المحقّق جمال الدين رحمه اللّه).

* من حواشي الكتاب: و لا يخفى أنّ في تثنية العين هاهنا في عبارة المصنّف و أكثر الأصحاب نظر، و ذلك لأنّ الإيماء الى اليمين بمؤخّر العين اليمنى و اليسرى لا يمكن و لا يتصوّر. نعم، يمكن بمؤخّر اليمنى و مقدّم اليسرى، فلعلّ في الكلام إطلاق المؤخّر على مقدّم اليسرى تبعا لمؤخّري اليمنى لشرفها على سبيل التغليب، أو وقع سهوا، و الصواب عينه كما وقع في عبارة الذكرى، فتبصّر. (حاشية جمال الدين رحمه اللّه).

(4)المراد من الأول هو إيماء المنفرد الى القبلة عند التسليم. يعني أنّ الشارح رحمه اللّه لم يطّلع على استحباب الإيماء الى القبلة من الأخبار بشيء.

ص: 278

على كونه (1) إلى القبلة بغير إيماء، و في الذكرى ادّعى الإجماع على نفي الإيماء إلى القبلة بالصيغتين (2) و قد أثبته هنا و في الرسالة النفلية.

و أمّا الثاني (3) فذكره الشيخ و تبعه عليه الجماعة و استدلّوا عليه بما لا يفيده (4)(و الإمام) يومئ (بصفحة وجهه يمينا) بمعنى أنّه يبتدئ به (5) إلى

**********

شرح:

(1)الضمير في قوله «كونه» يرجع الى التسليم. يعني أنّ النصّ و كذا فتوى الفقهاء على كون التسليم الى القبلة بدون الإيماء و الإشارة.

و المراد من النصّ الدالّ على كون التسليم الى القبلة هو المنقول في الوسائل:

عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: اذا كنت إماما فإنّما التسليم أن تسلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و تقول: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، فاذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثمّ تؤذن القوم، فتقول و أنت مستقبل القبلة: السلام عليكم.

و كذلك اذا كنت وحدك تقول: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، مثل ما سلّمت و أنت إمام، فاذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت، و سلّم على من يمينك و شمالك، فإن لم يكن على شمالك أحد فسلّم على الذين على يمينك، و لا تدع التسليم على يمينك إن لم يكن على شمالك أحد.

(2)يعني أنّ المصنّف رحمه اللّه ادّعى في كتابه الذكرى الإجماع على عدم الإيماء الى القبلة في الصيغتين من السلام، لكن أثبت الإيماء في هذا الكتاب و النفلية، و هذا عجيب.

(3)المراد من الثاني هو الإيماء بمؤخّر عينه الى اليمين، فالشيخ و من تبعه ذكروه و استدلّوا به بما لا يقبله الشارح رحمه اللّه.

(4)و المستند الّذي لا يفيد الإيماء بما ادّعوا هو الرواية المنقولة في الوسائل:

عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: اذا كنت وحدك فسلّم تسليمة واحدة عن يمينك. (الوسائل: ج 4 ص 1009 ب 2 من أبواب التسليم ح 12).

و الرواية التي بعدها عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: اذا انصرفت من الصلاة فانصرف عن يمينك. (المصدر السابق: ح 13).

(5)يعني أنّ الإمام يشرع بالسلام الى القبلة، ثمّ يشير بباقي السلام الى طرفه الأيمن بتمام وجهه.

ص: 279

القبلة ثمّ يشير بباقيه إلى اليمين بوجهه (و المأموم كذلك (1)) أي يومئ إلى يمينه بصفحة وجهه كالإمام مقتصرا (2) على تسليمة واحدة إن لم يكن على يساره أحد،(و إن كان على يساره (3) أحد سلّم اخرى) بصيغة:

السلام عليكم (موميا) بوجهه (4)(إلى يساره) أيضا.

و جعل ابنا بابويه (5) الحائط (6) كافيا في استحباب التسليمتين للمأموم، و الكلام فيه (7) و في الإيماء بالصفحة كالإيماء بمؤخّر العين من عدم الدلالة عليه ظاهرا، لكنّه مشهور (8) بين الأصحاب لا رادّ له.

**********

شرح:

(1)يعني أنّ المأموم أيضا يبتدئ بالسلام الى القبلة، ثمّ يشير بباقي السلام بوجهه الى اليمين.

(2)فإنّ المأموم يكون مثل الإمام في التسليم الى القبلة و الإيماء الى يمينه بتسليم واحد لو لم يكن على طرف يساره أحد.

(3)الضمير في «يساره» يرجع الى المأموم. يعني لو كان على يسار المأموم أحد يسلّم مرّة اخرى و يقول: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، و يومئ بوجهه الى يساره أيضا.

(4)الضمير في «بوجهه» يرجع الى المأموم، و كذلك ضمير «يساره».

(5)قوله «ابنا بابويه» فإنّ الابنان تثنية و سقطت النون بالإضافة، و المراد منهما:

عليّ بن بابويه رحمه اللّه، و هو من الفقهاء المعروفين، و مرقده الشريف معروف في بلدة قم، و محمّد بن عليّ بن بابويه ولده المعروف صاحب كتاب «من لا يحضره الفقيه» من الكتب الأربعة المستندة عند الفقهاء في استنباطهم الأحكام، و قبره الشريف معروف في بلدة الري بطهران.

(6)يعني أنّهما جعلا الحائط كافيا للتسليم الثاني إليه، كأن جعلا الحائط مثل المصلّي في طرف اليسار.

(7)أي الكلام في استحباب الإيماء الى اليمين و اليسار و كذلك الإيماء الى الحائط مثل الكلام في استحباب الإيماء بمؤخّر العين الى اليمين لا دليل عليه.

(8)لكنّ الحكم بذلك مشهور بين الأصحاب، و لم يردّه أحد من العلماء.

ص: 280

(و ليقصد المصلّي) بصيغة الخطاب في تسليمه (1)(الأنبياء و الملائكة و الأئمة عليهم السّلام و المسلمين من الإنس و الجنّ (2)) بأن يحضرهم بباله، و يخاطبهم به، و إلاّ كان (3) تسليمه بصيغة الخطاب لغوا و إن كان (4) مخرجا عن العهدة.(و يقصد المأموم به) مع ما ذكر (5)(الردّ على الإمام) لأنّه (6) داخل فيمن حيّاه، بل يستحبّ للإمام قصد المأمومين به على (7) الخصوص، مضافا إلى غيرهم، و لو كانت وظيفة المأموم التسليم مرّتين (8) فليقصد بالاولى الردّ على الإمام، و بالثانية مقصده.

**********

شرح:

(1)في قوله «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته».

(2)فإنّ من طائفة الجنّ أيضا، فيقصد في خطابه في تسليم المسلمين من الإنس و الجنّ . و لا يخفى أنّ المراد من المسلمين هم المؤمنون القائلون بالولاية.

(3)أي المصلّي إن كان لم يقصد المذكورين و لم يحضرهم في قلبه بأن يسلّم عليهم فيكون تسليمه لغوا.

(4)أي و إن كان التسليم بلا قصد المذكورين مخرجا للمصلّي عن الصلاة، لأنّ العبادة اللفظية لا يشترط فيها قصد المعنى ليبطل عند عدم قصد المعنى، و العوامّ لا يفهمون كثيرا معاني العبادات، لكن يسقط عنهم التكليف لو جهلوا بما قالوا من الألفاظ .

(5)المراد من قوله «ما ذكر» هو قصد الأنبياء و الملائكة و المسلمين. يعني أنّ المأموم يقصدهم عند السلام مضافا الى قصده الجواب عن سلام إمامه.

(6)الضمير في «أنّه» يرجع الى المأموم، و فاعل «حيّاه» هو الإمام. يعني أنّ المأموم داخل في أفراد من حيّاه الإمام، فعليه جواب سلام إمامه.

(7)يعني يستحبّ للإمام قصد المأمومين بالخصوص غير ما ذكر من الأنبياء و الملائكة... الى آخره.

(8)كما كان في أحد طرفي المأموم شخص آخر فعليه التسليم مرّتين، فيقصد بأحدهما الإمام و بالآخر الذين يقصدهم الإمام في تسليمه، و هم الأنبياء... الى آخره، و ضمير «مقصده» يرجع الى الإمام.

ص: 281

(و يستحبّ السلام المشهور) قبل الواجب (1) و هو: السّلام عليك أيّها النّبيّ و رحمة اللّه و بركاته، السّلام على أنبياء اللّه و رسله، السّلام على جبرائيل و ميكائيل و الملائكة المقرّبين، السّلام على محمّد بن عبد اللّه خاتم النّبيّين لا نبيّ بعده.

**********

شرح:

(1)يعني يستحبّ السلام المشهور المذكور قبل أن يسلّم الواجب، و هو «السلام عليكم... الى آخره».

ص: 282

الفصل الرابع في باقي مستحبّات الصلاة

اشارة

(الفصل الرابع) (1) (في باقي مستحبّاتها)قد ذكر في تضاعيفها (2) و قبلها (3) جملة منها، و بقي (4) جملة اخرى

مستحبات التكبير

(و هي (5) ترتيل (6) التكبير) بتبيين حروفه، و إظهارها إظهارا شافيا (و رفع (7) اليدين به) إلى حذاء

**********

شرح:

باقي مستحبّاتها (1)أي الفصل الرابع من الفصول التي قال عنها في أول كتاب الصلاة: «فصوله أحد عشر» في باقي مستحبّات الصلاة، غير ما ذكر قسما منها.

(2)التضاعيف: الأثناء و الأوساط ، تضاعيف الكتاب: أوساطه. (أقرب الموارد).

(3)بالجرّ. يعني قد ذكر في أوساط الكتاب و قبل تضاعيف الكتاب قسم من المستحبّات.

(4)أي بقيت جملة اخرى من مستحبّات الصلاة.

(5)الضمير يرجع الى المستحبّات.

(6)قد مرّ التفصيل و التوضيح في معنى الترتيل عند شرحنا على الرابع من واجبات الصلاة و هو القراءة، لكنّ المراد هنا هو بيان حروف التكبير و إظهارها بوجه أحسن.

(7)بالرفع، عطفا على «ترتيل التكبير». يعني و من مستحبّات الصلاة رفع اليدين حال أداء التكبير محاذاة شحمتي اذنيه.

ص: 283

شحمتي (1) اذنيه (كما مرّ) في تكبير الركوع. و لقد كان بيانه (2) في تكبير الإحرام أولى منه (3) فيه لأنّه أولها (4) و القول (5) بوجوبه فيه زيادة (6) (مستقبل (7) القبلة ببطون اليدين) حالة الرفع،(مجموعة الأصابع مبسوطة الإبهامين) على أشهر القولين، و قيل: يضمّهما (8) إليها مبتدئا به (9) عند ابتداء الرفع،

**********

شرح:

(1)و هو تثنية، مفرده «شحمة». و شحمة الاذن: ما لان من أسفلها.

(2)الضمير في «بيانه» يرجع الى رفع اليد. يعني كان بيان رفع اليدين في تكبيرة الإحرام مناسبا، لأنّها أول التكبيرات.

(3)الضمير في «منه» يرجع الى البيان، و الضمير في «فيه» يرجع الى تكبير الركوع. يعني كان استحباب بيان رفع اليدين في بحث تكبيرة الإحرام أولى من بيانه في بحث تكبيرة الركوع.

(4)أي لأنّ تكبيرة الإحرام أول التكبيرات، فلذا كان مناسبا له.

(5)القول - بالكسر - عطفا على قوله «لأنّه» فإنّ لام التعليل يأتي عليه أيضا.

يعني أنّ وجه الأولوية اثنان، كونه أول التكبيرات، و للقول بالوجوب في تكبيرة الإحرام زيادة على سائر التكبيرات.

(6)بالنصب لكونها حالا من القول بالوجوب. و حاصل معنى العبارة هكذا:

و الدليل على أولوية رفع اليدين في تكبيرة الإحرام القول بوجوبها علاوة على سائر التكبيرات.

* من حواشي الكتاب: هو بالرفع لكونه خبرا للمبتدإ و هو القول. يعني أنّ القول بوجوب تكبيرة الإحرام زيادة عمّا يستفاد من الأدلّة.

(7)حال من قوله: «رفع اليدين». يعني أنّ رفع اليدين في حال كون باطني الكفّين الى جهة القبلة.

(8)الضمير في «يضمّهما» يرجع الى الإبهامين، و الضمير في «إليها» يرجع الى الأصابع. يعني يضمّ الإبهامين أيضا الى الأصابع.

(9)أي مبتدئا بالتكبير عند ابتداء الرفع، بمعنى شروع التكبير بشروع رفع اليدين، و وضع اليدين بانتهاء التكبير.

ص: 284

و بالوضع (1) عند انتهائه على أصحّ الأقوال (2).(و التوجّه (3) بستّ تكبيرات) أول الصلاة قبل تكبيرة الإحرام و هو (4) الأفضل، أو بعدها، أو بالتفريق في كلّ صلاة فرض و نفل على الأقوى، سرّا (5) مطلقا.(يكبّر ثلاثا) منها (و يدعو) بقوله: «اللّهمّ أنت الملك الحقّ لا إله إلاّ أنت» إلى آخره (6)،(و اثنتين و يدعو) بقوله: «لبّيك و سعديك» إلى آخره،

**********

شرح:

(1)عطف على ضمير «به». يعني مبتدئا بالوضع عند انتهاء التكبير.

(2) * من حواشي الكتاب: نقل المصنّف في الذكرى قولين آخرين، أحدهما: جعل الانتهاء حال قرار اليدين مرفوعتين. ثانيهما: أنّه حال إرسالهما.

و قال العلاّمة في المنتهى: المستحبّ أن يبدأ برفع يديه عند ابتدائه بالتكبير، و منتهى الرفع عند انتهائه. و مثله قال المحقّق في المعتبر: و لعلّ المصنّف اطّلع على المخالف دونهما. (حاشية الفاضل التوني رحمه اللّه).

(3)يعني و من المستحبّات في الصلاة أن يتوجّه الى الصلاة بالتكبيرات الستّ قبل تكبيرة الإحرام.

(4)أي التكبيرات الستّ قبل تكبيرة الإحرام أفضل. و يجوز أيضا أن يكبّر التكبيرات الستّ بعد تكبيرة الإحرام، أو يفرّق بأن يقول مرّات منها قبل تكبيرة الإحرام و مرّات أيضا بعدها.

(5)بالنصب، حال من توجّه التكبيرات. و قوله «مطلقا» إشارة الى أنّه لا فرق في استحباب التكبيرات سرّا بينها قبلا و بعدا و بالتفريق.

(6)ورد هذا الدعاء في الوسائل:

عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: اذا افتتحت الصلاة فارفع كفّيك، ثمّ ابسطهما بسطا، ثمّ كبّر ثلاث تكبيرات، ثمّ قل: اللّهمّ أنت الملك الحقّ ، لا إله إلاّ أنت، سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنّه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت. ثمّ تكبّر تكبيرتين، ثمّ قل: لبّيك و سعديك، و الخير في يديك، و الشرّ ليس إليك، و المهديّ من هديت، لا ملجأ منك إلاّ إليك، سبحانك و حنانيك، تباركت و تعاليت،

ص: 285

(و واحدة (1) و يدعو) بقوله: «يا محسن قد أتاك المسيء» إلى آخره.

و روي أنّه يجعل هذا الدعاء (2) قبل التكبيرات، و لا يدعو بعد السادسة، و عليه (3) المصنّف في الذكرى، مع نقله ما هنا و الدروس (4) و النقلية

**********

شرح:

سبحانك ربّ البيت. ثمّ تكبّر تكبيرتين، ثمّ تقول: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ (1) ، عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ (2) ، حَنِيفاً مُسْلِماً (3) وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (4) ، إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا (5) من اَلْمُسْلِمِينَ (6) ثمّ تعوّذ من الشيطان الرجيم، ثمّ اقرأ فاتحة الكتاب. (الوسائل: ج 4 ص 723 ب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 1).

(1)يعني يكبّر تكبيرة واحدة في آخر التكبيرات الستّ و يدعو بعدها بما رواه بكر بن محمّد الأزدي عن الصادق عليه السّلام بقوله:

يا محسن، قد أتاك المسيء، و قد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسيء، و أنت المحسن و أنا المسيء، فبحقّ محمّد و آل محمّد صلّ على محمّد و آل محمّد، و تجاوز عن قبيح ما تعلم منّي. (مستدرك الوسائل: ج 4 ص 123 ب 9 من أبواب القيام ح 2).

(2)يعني روي أنّ المصلّي يجعل هذا الدعاء «يا محسن قد أتاك... الى آخره» قبل التكبيرات الستّ ، و لا يدعو بعد التكبيرة الأخيرة منها، و الرواية نقلت في مستدرك الوسائل:

عن بكر بن محمّد الأزدي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول لأصحابه: من أقام الصلاة و قال قبل أن يحرم و يكبّر: يا محسن، قد أتاك المسيء، و قد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسيء، أنت المحسن و أنا المسيء، فبحقّ محمّد و آل محمد صلّ على محمّد و آل محمّد، و تجاوز عن قبيح ما تعلم منّي، فيقول اللّه تعالى: يا ملائكتي، اشهدوا أنّي قد عفوت عنه و أرضيت عنه أهل تبعاته.

(مستدرك الوسائل: ج 4 ص 123 ب 9 من أبواب القيام ح 2).

(3)يعني قال المصنّف في الذكرى بمضمون الرواية المذكورة و نقل ما قال في هذا الكتاب بالقول.

(4)بالجرّ عطفا على قوله «في الذكرى»، و كذلك النفلية عطف عليه.

ص: 286


1- سوره 6 - آیه 79
2- سوره 9 - آیه 94
3- سوره 3 - آیه 67
4- سوره 6 - آیه 79
5- سوره 6 - آیه 162
6- سوره 6 - آیه 163

و في البيان (1) كما هنا، و الكلّ حسن. و روي جعلها ولاء (2) من غير دعاء بينها، و الاقتصار (3) على خمس، و ثلاث (و يتوجّه) أي يدعو بدعاء التوجّه و هو: «وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات و الأرض» إلى آخره (4)(بعد التحريمة) حيث ما فعلها (5).

تربّع المصلّي قاعدا

(و تربّع (6) المصلّي قاعدا)

**********

شرح:

و الحاصل: أنّ المصنّف قال بمضمون الرواية في ثلاثة من كتبه، و هي: الذكرى، و الدروس، و النفلية، لكن ما أفتى في هذا الكتاب (اللمعة) نقله في كتابه الدروس (قولا).

(1)يعني و قال المصنّف في كتابه «البيان» بما قال في كتابه هذا (اللمعة).

(2)و الرواية المستدلّة بها بكون التكبيرات ولاء بلا فصل بينها بالدعاء المذكور مروية في تهذيب الشيخ الطوسيّ رحمه اللّه:

عن زرارة قال: رأيت أبا جعفر عليه السّلام - أو قال: سمعته - استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء. (تهذيب الأحكام: ج 2 ص 287 ب 15 من أبواب الزيادات ح 8).

(3)أي روي الاقتصار على خمس تكبيرات و ثلاث.

روى ذلك صاحب الوسائل عن الخصال:

عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: أدنى ما يجزئ من التكبير في التوجّه الى الصلاة تكبيرة واحدة، و ثلاث تكبيرات، و خمس، و سبع أفضل. (الوسائل: ج 4 ص 723 ب 7 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 9).

(4)و آخره: عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ (1) ، حَنِيفاً (2) مسلما وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (3) ، إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا (4) من اَلْمُسْلِمِينَ (5) . و قد ذكرناه آنفا ضمن حديث الحلبي من الوسائل.

(5)يعني يقرأ هذا الدعاء بعد تكبيرة الإحرام في أيّ حال قالها، بمعنى أنّه كبّر تكبيرة الإحرام قبل التكبيرات المستحبّة أو بعدها أو وسطها.

(6)أي و من مستحبّات الصلاة أن يجلس المصلّي في حال الصلاة قاعدا بهيئة المتربّع. يعني أنّه يجلس على ألييه و ينصب ساقيه و ركبتيه.

ص: 287


1- سوره 9 - آیه 94
2- سوره 6 - آیه 79
3- سوره 6 - آیه 79
4- سوره 6 - آیه 162
5- سوره 6 - آیه 163

لعجز (1)، أو لكونها نافلة، بأن يجلس على ألييه (2) و ينصب ساقيه و وركيه كما تجلس المرأة متشهّدة (حال قراءته (3)، و تثنّي (4) رجليه حال ركوعه جالسا) بأن يمدّهما، و يخرجهما من ورائه، رافعا ألييه «أليتيه - خ ل» عن عقبيه (5)، مجافيا (6) «جافيا - خ ل» فخذيه عن طيّة (7) ركبتيه، منحنيا قدر (8) ما يحاذي وجهه ما قدام ركبتيه،(و تورّكه حال تشهّده) بأن يجلس على وركه الأيسر كما تقدّم (9)، فإنّه (10) مشترك بين المصلّي قائما و جالسا،(و النظر (11) قائما)

**********

شرح:

(1)هذا تعليل للصلاة جالسا. يعني علّة صلاته جالسا، إمّا لكون المصلّي عاجزا عن القيام، أو كون الصلاة نافلة، فإنّ النوافل يجوز إتيانها بالجلوس.

(2)ألييه. مثنى، مفرده ألية: بفتح الأول و سكون اللام و فتح الياء آخره التاء، و يجوز تثنيته بالتاء أيضا «أليتين». و الورك وزان الكتف ما فوق الفخذ.

(3)يعني أنّ استحباب التربّع في حال قراءة المصلّي جالسا.

(4)تثنّي: مصدر من باب تفعّل، عطف على قوله: تربّع المصلّي. و المراد منه حالة ليشيرها بقوله «بأن يمدّهما». و الضميران في «يمدّهما» و «يخرجهما» يرجعان الى الرجلين.

(5)عقبيه: تثنية عقب بفتح العين و كسر القاف آخره باء.

(6)أي متبعّدا فخذيه عن باطن ركبتيه.

(7)الطيّة - بكسر الطاء و فتح الياء المشدّدة -: الحاجة و الوطر و الضمير و النيّة، و المراد هنا هو باطن الركبة، بأن يبعّد باطن الركبة عن الفخذ.

(8)يعني يستحبّ في ركوع الصلاة جالسا أن ينحّي بمقدار يحاذي وجهه مقدّم ركبتيه.

(9)أي تقدّم توضيح التورّك في بحث التشهّد.

(10)يعني أنّ استحباب التورّك حال التشهّد مشترك بين المصلّي قائما و قاعدا.

(11)بالرفع، عطفا على «تورّكه» و معطوفه.

ص: 288

(الى مسجده (1)) بغير تحديق، بل خاشعا به (2)،(و راكعا (3) إلى ما بين رجليه و ساجدا إلى) طرف (4)(أنفه، و متشهّدا إلى حجره)، كلّ ذلك مرويّ إلاّ الأخير (5) فذكره الأصحاب و لم نقف على مستنده.

نعم، هو (6) مانع من النظر إلى ما يشغل القلب ففيه مناسبة كغيره.

(و وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه (7)، مضمومة الأصابع) و منها الإبهام،(و راكعا على عيني ركبتيه الأصابع و الإبهام مبسوطة) هنا (8)(جمع) (9) تأكيد لبسط الإبهام و الأصابع و هي مؤنثة سماعية فلذلك

**********

شرح:

(1)يعني و من المستحبّات نظر المصلّي قائما الى محلّ السجدة من دون أن يحدق في النظر، بل يكون نظره بحال الخشوع و التواضع.

(2)الضمير في «به» يرجع الى النظر.

(3)يعني يستحبّ أن ينظر في حال الركوع الى ما بين رجليه.

(4)المراد من طرف الأنف هو آخر الأنف.

(5)المراد من «الأخير» هو النظر في حال التشهّد الى حجره، و المراد من الرواية المتضمّنة لذلك هو المرويّ في الوسائل:

عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إذا قمت في الصلاة... و ليكن نظرك الى موضع سجودك... الى آخره (الوسائل: ج 4 ص 675 ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ح 3). لكن لم يرو فيها النظر الى آخر الأنف حين السجود.

(6)أي الأخير، و لو لم يرد في رواية إلاّ أنّه مانع عن النظر الى ما يوجب إشغال القلب.

(7)يعني و من المستحبّات أن يضع يديه عند القيام على فخذيه بمحاذاة الركبتين.

(8)بمعنى أنّ في وضع اليدين على الركبتين في حال الركوع يستحبّ كون الأصابع منفرجات حتى الإبهام.

(9)جمع - بضمّ الجيم و فتح الميم و سكون العين -: لفظه جمع مفرده: جمعاء، و هو

ص: 289

أكّدها بما يؤكّد (1) به جمع المؤنث. و ذكر الإبهام لرفع الإيهام (2) و هو تخصيص بعد التعميم لأنّها إحدى الأصابع،(و ساجدا بحذاء اذنيه، و متشهّدا و جالسا) لغيره (3)(على فخذيه كهيئة القيام) في كونها مضمومة الأصابع بحذاء الركبتين.

القنوت

(و يستحبّ القنوت) استحبابا مؤكّدا، بل قيل بوجوبه (4)(عقيب قراءة الثانية (5)) في اليومية مطلقا (6)، و في غيرها (7) عدا الجمعة ففيها قنوتان أحدهما في الاولى قبل الركوع، و الآخر في الثانية بعده، و الوتر (8) ففيها

**********

شرح:

مؤنّث أجمع فعلّة تأكيد الأصابع بلفظ المؤنّث - و هو جمع - كون الأصابع مؤنّثا سماعيا.

(1)و المراد من «ما يؤكّد به جمع المؤنّث» هو لفظ «جمع».

(2)بأن لا يوهم العبارة خروج الإبهام عن حكم ضمّها في المقام.

(3)الضمير في «لغيره» يرجع الى التشهّد. يعني جلس لغير التشهّد مثل الجلوس بين السجدتين.

(4)و القائل بوجوب القنوت هو الصدوق رحمه اللّه في كتابه الفقيه، فقال: إنّه سنّة واجبة من تركه في كلّ صلاة لا صلاة له. و كذلك في الهداية و المقنع: من تركه فلا صلاة له.

القنوت - مصدر من باب قعد -: الدعاء، و يطلق على القيام في الصلاة.

(المصباح المنير: ص 517). و المراد منه هنا هو الدعاء بعد رفع اليدين حذاء الوجه.

(5)يعني يستحبّ القنوت بعد إتمام الحمد و السورة في الركعة الثانية من الصلاة.

(6)أي بلا فرق بين الجهرية و الإخفاتية. و فيه ردّ على ابن أبي عقيل رحمه اللّه، حيث أوجبه في الصلاة الجهرية. و أيضا ردّ على الصدوق حيث أوجبه مطلقا.

(7)يعني القنوت في غير الصلاة اليومية أيضا إلاّ في صلاة الجمعة ففيها قنوتان كما أوضحه الشارح رحمه اللّه.

(8)الوتر - بفتح الواو و سكون التاء - بمعنى الفرد. و في الاصطلاح هو عبارة عن

ص: 290

قنوتان قبل الركوع و بعده (1)، و قيل: يجوز فعل القنوت مطلقا (2) قبل الركوع و بعده، و هو (3) حسن للخبر، و حمله على التقية ضعيف (4) لأنّ العامّة لا يقولون بالتخيير، و ليكن القنوت (بالمرسوم) (5) على الأفضل، و يجوز بغيره (6)

**********

شرح:

صلاة ركعة واحدة في صلاة الليل بطريق خاصّ ذكرناه في ص 18 من هذا الجزء.

(1)أي القنوت في صلاة الوتر اثنان: أحدهما قبل الركوع، و ثانيهما بعد الركوع.

(2)بلا فرق بين صلاة الوتر و صلاة الجمعة و غيرهما بأنّ القنوت يجوز بعد الركوع و قبل الركوع.

(3)أي القول بجواز القنوت قبل الركوع و بعده حسن، و الدليل عليه خبر مرويّ في الوسائل:

عن إسماعيل الجعفيّ و معمّر بن يحيى عن أبي جعفر عليه السّلام قال: القنوت قبل الركوع، و إن شئت فبعده. (الوسائل: ج 4 ص 900 ب 3 من أبواب القنوت ح 4).

قال الشيخ رحمه اللّه: هذا محمول على حال القضاء، أو التقية على مذهب بعض العامّة في الغداة.

(4)هذا ردّ على قول الشيخ رحمه اللّه كما ذكره عنه صاحب الوسائل رحمه اللّه.

(5)أي المنقول عن الأئمة عليهم السّلام، و الأدعية الواردة في القنوت كثيرة جدّا، منها ما في الوسائل:

عن سعد بن أبي خلف عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: يجزيك في القنوت: اللّهمّ اغفر لنا و ارحمنا و عافنا و اعف عنّا في الدنيا و الآخرة إنّك على كلّ شيء قدير.

(الوسائل: ج 4 ص 906 ب 7 ب من أبواب القنوت ح 1).

(6)يعني يجوز القنوت بغير المأثور أيضا، و الدليل عليه الرواية المنقولة في الوسائل:

عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القنوت و ما يقال فيه،

ص: 291

(و أفضله كلمات الفرج (1)) و بعدها «اللّهمّ اغفر لنا و ارحمنا و عافنا و اعف عنّا في الدّنيا و الآخرة إنّك على كلّ شيء قدير» (2)،(و أقلّه: سبحان اللّه ثلاثا، أو خمسا).

و يستحبّ رفع اليدين به (3) موازيا لوجهه، بطونهما (4) إلى السماء، مضمومتي الأصابع إلاّ الإبهامين، و الجهر (5) به للإمام و المنفرد، و السرّ (6) للمأموم، و يفعله الناسي قبل الركوع بعده (7) و إن قلنا بتعيّنه قبله اختيارا،

**********

شرح:

قال: ما قضى اللّه على لسانك، و لا أعلم فيه شيئا موقّتا. (الوسائل: ج 4 ص 908 ب 9 من أبواب القنوت ح 1).

(1)و المراد من كلمات الفرج على ما اشتهر - في خصوص قنوت يوم الجمعة في الركعة الاولى بعد القراءة - في الوسائل:

عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: القنوت يوم الجمعة في الركعة الاولى بعد القراءة، تقول في القنوت: لا إله إلاّ اللّه الحليم الكريم، لا إله إلاّ اللّه العليّ العظيم، لا إله إلاّ اللّه ربّ السماوات السبع و ربّ الأرضين السبع و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ربّ العرش العظيم، و الحمد للّه ربّ العالمين... الخ. (الوسائل: ج 4 ص 906 ب 7 من أبواب القنوت ح 4).

(2)و قد رواه سعد بن أبي خلف عن الصادق عليه السّلام كما مرّ آنفا.

(3)الضمير في «به» يرجع الى القنوت. يعني يستحبّ أن يرفع المصلّي يديه حال القنوت بمحاذاة وجهه.

(4)بالنصب، لكونه مفعولا لقوله «يرفع». يعني يستحبّ أن يرفع باطني الكفّين الى السماء و يضمّ جميع الأصابع إلاّ الإبهامين.

(5)بالرفع، عطفا على «رفع اليدين». يعني يستحبّ الجهر في القنوت للإمام و المنفرد.

(6)لكن يستحبّ للمأموم أن يقرأ دعاء القنوت سرّا.

(7)يعني لو نسي القنوت قبل الركوع يأتي به بعد الركوع و لو قلنا بوجوبه التعيينيّ قبل الركوع في حال الاختيار.

ص: 292

فإن لم يذكره حتى تجاوز (1) قضاه بعد الصلاة جالسا، ثمّ في الطريق (2) مستقبلا (و يتابع المأموم إمامه فيه) (3) و إن كان مسبوقا.

(و ليدع فيه و في أحوال الصلاة لدينه و دنياه من المباح)، و المراد به (4) هنا مطلق الجائز و هو غير الحرام،(و تبطل) الصلاة (لو سأل المحرّم) مع علمه (5) بتحريمه، و إن جهل الحكم الوضعي (6) و هو البطلان، أمّا جاهل تحريمه (7) ففي عذره و جهان (8) أجودهما العدم، صرّح به (9) في الذكرى و هو ظاهر الإطلاق هنا.

**********

شرح:

(1)هذه مسألة اخرى في القنوت، فإنّه لو نسي القنوت قبل الركوع و لم يتذكّر بعد الركوع حتّى تجاوزه يقضي بعد إتمام صلاته في حال الجلوس.

(2)فلو لم يتذكّر بعد الصلاة أيضا و شرع بالذهاب في الطريق فتذكّر نسيانه القنوت يستقبل القبلة و يأتي بالقنوت.

(3)يعني أنّ المأموم يتابع إمامه في القنوت، فيكون المأموم مسبوقا و الإمام سابقا عليه، كما إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية في حال قنوته فتبعه فيه.

(4)أي المراد من المباح في قوله المصنّف: «من المباح» في دعاء القنوت مطلق الجائز، أي الجائز بمعنى الأعمّ الذي يوجد في ضمن المباح المتساوي الطرفين و المستحبّ و الواجب و المكروه، فعلى هذا لا مانع من الدعاء المكروه في القنوت.

(5)فلو دعا المصلّي بالمحرّم الذي يعلم بتحريم ذلك مثل أن يدعو بتوفيقه الى الزنا أو القمار أو الشراب و غير ذلك تبطل الصلاة.

(6)المراد من الحكم الوضعيّ هو الحاصل من الأحكام التكليفية.

(7)بأن يدعو بالحرام و لا يعلم بتحريمه كذلك ففيه و جهان.

(8)وجه كونه معذورا عموم حديث «الرفع» و غيره مثل «الناس في سعة ما لا يعلمون». و وجه عدم كونه معذورا هو عدم كون الجاهل المقصّر فيما يرجع الى الأحكام معذورا، و اختصاص العذر بالجاهل القاصر.

(9)أي صرّح المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذكرى بعدم العذر، كما أنّ عدم العذر ظاهر عبارة المصنّف في هذا الكتاب بقوله «تبطل لو سأل المحرّم».

ص: 293

التعقيب

(و التعقيب) (1) و هو: الاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر، و هو غير (2) منحصر، لكثرة ما ورد منه عن أهل البيت عليهم السّلام (و أفضله (3) التكبير ثلاثا) رافعا بها (4) يديه إلى حذاء اذنيه، واضعا لهما على ركبتيه (5) أو قريبا منهما مستقبلا بباطنهما القبلة،(ثمّ التهليل بالمرسوم) و هو: «لا إله

**********

شرح:

(1)بالرفع، عطفا على القنوت و معطوفه.

(2)أي الذكر بعد الصلاة بعنوان التعقيب لم ينحصر، بل الأخبار الواردة في خصوص الأدعية الخاصّة عند التعقيب كثيرة.

نبذة من الروايات الواردة في التعقيب للصلاة عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد. يعني التعقيب بالدعاء بعقب الصلاة. (الوسائل: ج 4 ص 1013 ب 1 من أبواب التعقيب ح 1).

عن عبد اللّه بن محمّد عنه عليه السّلام قال: ما عالج الناس شيئا أشدّ من التعقيب. (المصدر السابق: ح 2).

عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: قال اللّه عزّ و جلّ : يا ابن آدم، اذكرني بعد الفجر ساعة و اذكرني بعد العصر ساعة أكفك ما أهمّك. (المصدر السابق: ح 3).

و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما من مؤمن يؤدّي فريضة من فرائض اللّه إلاّ كان له عند أدائها دعوة مستجابة. (المصدر السابق: ح 12).

(3)هذا مبتدأ و خبره «التكبير ثلاثا، ثمّ التهليل، ثمّ تسبيح الزهراء عليها السّلام». يعني أنّ أفضل التعقيبات هذه الثلاث بهذا الترتيب، لكنّ تقديم بعضها لا يدلّ على أفضلية الآخر كما يشير إليه.

(4)يعني في حال رفع اليدين حين التكبيرات الثلاث الى محاذاة اذنيه.

(5)يعني يضع يديه على ركبتيه بعد الرفع، أو يضع يديه قريبا من الركبتين، و الحال يوجّه باطني يديه الى القبلة عند الرفع.

ص: 294

إلاّ اللّه إلها واحدا و نحن له مسلمون... الخ» (1)

(ثمّ تسبيح الزهراء عليها السّلام)، و تعقيبها (2) بثمّ من حيث الرتبة لا الفضيلة، و إلاّ فهي (3) أفضله مطلقا، بل روي أنّها أفضل من ألف ركعة لا تسبيح عقبها (4)(و كيفيّتها أن يكبّر أربعا و ثلاثين) مرّة (5)(و يحمد (6) ثلاثا و ثلاثين و يسبّح (7) ثلاثا و ثلاثين ثمّ الدعاء) بعدها (8) بالمنقول،

**********

شرح:

(1)و آخره: لا إله إلاّ اللّه و لا نعبد إلاّ إيّاه مخلصين له الدين و لو كره المشركون، لا إله إلاّ اللّه ربّنا و ربّ آبائنا الأوّلين، لا إله إلاّ اللّه وحده وحده وحده، أنجز وعده، و نصر عبده، و أعزّ جنده، و هزم الأحزاب وحده، فله الملك و له الحمد، يحيي و يميت، و يميت و يحيي، و هو حيّ لا يموت، بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير، أستغفر اللّه الذي لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم و أتوب إليه، اللّهمّ اهدني من عندك و أفض عليّ من فضلك، و انشر عليّ من رحمتك و أنزل عليّ من بركاتك...

الى آخره. (راجع مفاتيح الجنان المعرّب ص 12 و 13، و البحار: كتاب الصلاة باب التعقيب).

(2)يعني أنّ المصنّف أتى بتسبيح الزهراء عليها السّلام بثمّ من حيث الرتبة. يعني يذكر ذلك التسبيح بعد التكبيرات الثلاث و بعد التهليل، لكنّ ذلك لا يدلّ على أفضليّتهما من تلك.

(3)أي تسبيح الزهراء عليها السّلام أفضل التعقيبات حتى من التّكبير و التهليل.

(4)يعني أفضل من ألف ركعة لم يذكر عقيبها تسبيح الزهراء عليها السّلام.

و قد روي عن أبي خالد القمّاط قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: تسبيح فاطمة عليها السّلام في كلّ يوم في دبر كلّ صلاة أحبّ إليّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم. (الوسائل: ج 9 ص 1024 ب 9 من أبواب التعقيب ح 2).

(5)بأن يقول: اللّه أكبر (34) مرّة.

(6)من باب علم يعلم، أي يقول المصلّي: الحمد للّه (33) مرّة.

(7)بأن يقول: سبحان اللّه (33) مرّة.

(8)ثمّ يدعو بالأدعية المنقولة. (راجع الوسائل: ج 4 ص 1021-1023 ب 7 و 8 من أبواب التعقيب).

ص: 295

(ثمّ بما سنح (1)، ثمّ سجدتا (2) الشكر، و يعفّر (3) بينهما) جبينيه و خدّيه الأيمن منهما ثمّ الأيسر مفترشا ذراعيه (4) و صدره و بطنه، واضعا جبهته مكانها (5) حال الصلاة قائلا فيهما (6): «الحمد للّه شكرا شكرا» مائة مرّة، و في كلّ عاشرة: (7) شكرا للمجيب، و دونه (8) شكرا مائة، و أقلّه شكرا ثلاثا.(و يدعو) فيهما (9) و بعدهما (بالمرسوم).

**********

شرح:

(1)يعني بعد التكبير و التهليل و تسبيح الزهراء عليها السّلام و الدعاء بالمنقول يدعو بما شاء و يطلب حوائجه من اللّه تعالى.

(2)عطف على الدعاء و معطوفه. يعني و يستحبّ بعد الذكر و الدعاء سجدتان و تسمّيان بسجدتي الشكر.

(3)التعفير في التراب: التمريغ فيه و التترّب. (المنجد). و المراد هنا وضع الخدّين و الجبينين يمينا و يسارا على التراب.

(4)هذا هو الفرق بين حالة السجدة للصلاة للرجل و حالة السجدة المستحبّة في تعقيب الصلاة، و قد فصّلنا استحباب التخوية في بحث السجود، و هي حالة غير حالة الافتراض هنا.

(5)بأن يضع جبهته في حال السجدة المستحبّة كما يضعها في سجدة الصلاة.

(6)بمعنى أن يقول في السجدتين المذكورتين «الحمد للّه، شكرا شكرا» مائة مرّة.

(7)فيقول في المرّة العاشرة «شكرا للمجيب».

(8)أي لأقلّ ممّا ذكر قول «شكرا» في مائة مرّة في السجدتين و أقلّ منه قول «شكرا» ثلاث مرّات.

(9)الضميران في «فيهما» و «بعدهما» يرجعان الى السجدتين. يعني يدعو في السجدتين و بعدهما بما ورد في خصوصهما.

ص: 296

الفصل الخامس في التروك

اشارة

(الفصل الخامس) (1) (في التروك)

المراد بالتروك

يمكن (2) أن يريد بها (3) ما يجب تركه، فيكون الالتفات (4) إلى آخر

**********

شرح:

التروك (1)أي الفصل الخامس من الفصول التي قال عنها رحمه اللّه في أول كتاب الصلاة:

«فصوله أحد عشر».

(2)اعلم أنّ المصنّف ذكر في هذا الفصل قسمين من تروك الصلاة: التروك الواجبة بقوله «و هي ما سلف، و التأمين... الى آخره» و التروك المستحبّة التي يوجب مخالفتها الكراهة بقوله في آخر الفصل «و يكره الالتفات يمينا و شمالا... الى آخره».

فيلزم توجيه قوله «في التروك» بنحو يشمل القسمين. فوجّه الشارح عبارة المصنّف بأنّه يمكن أن يريد المصنّف من لفظ «التروك» القسم الأول و هو التروك الواجبة فذكر القسم الثاني و هو التروك غير الواجبة بالتبع، أو يريد من التروك ما يطلب تركه أعمّ من المنع من النقيض و هو التروك الواجبة، أو ما لم يمنع من النقيض و هو التروك غير الواجبة.

(3)الضمير في قوله «بها» يرجع الى التروك، و الضمير في «تركه» يرجع الى «ما» الموصولة.

(4)المراد من «الالتفات» هو قول المصنّف في آخر الفصل «و يكره الالتفات...

الى آخره».

ص: 297

الفصل مذكورا بالتبع (1)، و أن (2) يريد بها ما يطلب تركه أعمّ من كون الطلب مانعا من النقيض (3)(و هي (4) ما سلف) في الشرط السادس (5)، (6) في جميع أحوال الصلاة، و إن كان (7) عقيب الحمد أو دعاء (إلاّ لتقية) فيجوز حينئذ، بل قد يجب،(و تبطل الصلاة بفعله (8) لغيرها) للنهي عنه (9) في الأخبار المقتضي للفساد في العبادة، و لا تبطل بقوله: «اللّهمّ استجب» و إن كان بمعناه (10)، و بالغ (11) من أبطل به

**********

شرح:

(1)هذا هو التوجيه الأول من الشارح لكلام المصنّف كما أوضحناه آنفا.

(2)هذا هو التوجيه الثاني من الشارح رحمه اللّه.

(3)أو غير مانع من النقيض و هو المكروه، فإنّ حكم الكراهة لا يمنع من نقيضه.

(4)شروع في بيان التروك. و الضمير في «هي» مبتدأ يرجع الى التروك و خبره «ما» الموصولة، و التأمين... الى آخره.

(5)أي أنّ التروك أوّلها ما أسلفناها في الشرط السادس بقولنا «ترك الكلام و الفعل الكثير عادة و السكوت الطويل... الى آخره» من الفصل الثاني.

(6)بالرفع، عطفا على «ما» الموصولة، و التأمين من أمّن، قال: آمين. (المنجد).

(7)قوله «و إن كان... الى آخره» وصليّة لدفع توهّم أنّ في الحمد آيات بمعنى الدعاء مثل اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (1) فلا مانع من قول: آمين في آخر الحمد، فقال الشارح: لا يجوز حتى فيه أيضا.

(8)الضمير في «فعله» يرجع الى التأمين، و في «غيرها» يرجع الى التقية.

(9)يعني ورد النهي عن قول «آمين» في الروايات المنقولة في الوسائل:

عن جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: اذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد و فرغ من قراءتها فقل أنت: الحمد للّه ربّ العالمين، و لا تقل: آمين. (الوسائل: ج 4 ص 752 ب 17 من أبواب القراءة ح 1).

(10)يعني أنّ قول «اللّهمّ استجب» لا يبطل الصلاة و لو كان بمعنى قول «آمين».

(11)أي ارتكب المبالغة من قال بالبطلان بقول «اللّهمّ استجب».

ص: 298


1- سوره 1 - آیه 6

كما ضعف قول من كرّه التأمين (1) بناء على أنّه دعاء باستجابة ما يدعو به، و أنّ الفاتحة تشتمل على الدعاء لا (2) لأنّ (3) قصد الدعاء بها يوجب استعمال المشترك في معنييه على تقدير قصد الدعاء بالقرآن، و عدم فائدة التأمين مع انتفاء الأول (4)، و انتفاء القرآن مع انتفاء الثاني (5)، لأنّ (6)

**********

شرح:

(1)فالّذي قال بكراهة «آمين» بعد الحمد لكونه مشتملا على الدعاء ضعف قوله.

(2)هذا ردّ من الشارح رحمه اللّه لقول من ضعّف القول بالكراهة بالاستدلال، بأنّ قصد الدعاء يوجب استعمال اللفظ المشترك في معنييه... الى آخره. فقال الشارح رحمه اللّه: إنّ وجه ضعف هذا القول هو النهي عن قول «آمين» في عدّة من الأخبار، و هو يوجب البطلان في