مستدرك سفينة البحار المجلد 8

اشارة

سرشناسه: نمازی شاهرودی، علی، 1293 - 1363.

عنوان قراردادی: بحارالانوار

سفینه البحار و مدینه الحکم و الاثار.

عنوان و نام پديدآور: مستدرک سفینه البحار/ علی النمازی الشاهرودی؛ بتحقیق و تصحیح حسن بن علی النمازی.

مشخصات نشر: قم: جماعه المدرسین فی الحوزه العلمیه بقم، موسسه النشر الاسلامی، 1418ق.= 1377.

مشخصات ظاهری: 10ج.

فروست: جماعه المدرسین بقم المشرفه، موسسه النشر الاسلامی؛ 991، 992، 993، 994، 995، 996، 997، 998، 999، 1000.

شابک: دوره 964-470-203-4: ؛ ج. 1 964-470-730-3: ؛ ج. 2 964-470-731-1: ؛ ج.2، چاپ سوم 978-964-470-731-5: ؛ ج.3، چاپ دوم 978-964-470-732-2: ؛ ج.4، چاپ دوم 978-964-470-733-9: ؛ ج. 5 964-470-734-5: ؛ ج.5، چاپ سوم 978-964-470-734-6: ؛ ج. 6 964-470-734-5: ؛ ج. 7 964-470-736-2: ؛ ج.7، چاپ چهارم 978-964-470-736-0: ؛ ج. 8 964-470-737-0: ؛ ج.8، چاپ سوم 978-964-470-737-7: ؛ ج. 9 964-470-738-9: ؛ ج. 10 964-470-739-7: ؛ ج.10، چاپ سوم 978-964-470-739-1:

يادداشت: کتاب حاضر مستدرک "سفینه البحار" عباس قمی است که خود فهرست "بحار الانوار" مجلسی است.

يادداشت: چاپ قبلی: تهران، موسسه البعثه، قسم الدراسات الاسلامیه، 1363.

يادداشت: ج. 1 - 10(چاپ دوم: 1427ق. = 1384).

يادداشت: ج.2 و 10 (چاپ سوم:1437 ق. = 1395).

يادداشت: ج.3 (چاپ دوم: 1437 ق. = 1395).

يادداشت: ج.4 (چاپ دوم: 1437 ق. = 1395).

يادداشت: ج.5 (چاپ سوم: 1437 ق. = 1395).

يادداشت: ج. 6 (چاپ سوم: 1427ق. = 1385).

يادداشت: ج.7 (چاپ چهارم: 1437 ق = 1395).

يادداشت: ج.8 (چاپ سوم: 1437 ق. = 1395).

یادداشت: کتابنامه.

مندرجات: ج. 6. شفع - طین

موضوع: مجلسی، محمدباقربن محمدتقی، 1037 - 1111 ق . بحارالانوار -- فهرست مطالب

موضوع: قمی، عباس 1254-1319. سفینه البحار و مدینه الحکم و الاثار -- فهرستها

موضوع: احادیث شیعه -- نمایه ها

شناسه افزوده: نمازی شاهرودی، حسن، 1319 -، مصحح

شناسه افزوده: مجلسی، محمد باقر بن محمد تقی، 1037 - 1111ق. بحارالانوار

شناسه افزوده: قمی، عباس، 1254-1319. سفینه البحار و مدینه الحکم و الاثار

شناسه افزوده: جامعه مدرسین حوزه علمیه قم. دفترانتشارات اسلامی

رده بندی کنگره: BP135/م 3ب 30185 1378

رده بندی دیویی: 297/212

شماره کتابشناسی ملی: م 78-13716

ص: 1

اشارة

ص: 2

شابك 4 - 203 - 470 - 964

مستدرك سفينة البحار

(ج 8)

المؤلف: المحدث الجليل الحاج الشيخ علي النمازي الشاهرودي قدس سره الموضوع: الحديث

الناشر: مؤسسة النشر الاسلامي

المطبوع: 1000 نسخة

التاريخ: 1419 ه.

مؤسسة النشر الإسلامي

التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

ص: 3

بقية باب الغين

اشارة

ص: 4

غفل:

الكفاية: في مواعظ مولانا الإمام السجاد لمولانا الباقر صلوات الله عليهما: يا بني إن صلاح الدنيا بحذافيرها في كلمتين: إصلاح شأن المعايش ملؤ مكيال، ثلثاه فطنة، وثلثه تغافل، لأن الانسان لا يتغافل إلا عن شئ قد عرفه ففطن له (1). وتقدم في " عيش " ما يتعلق بذلك.

دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أشرف خصال الكرم غفلتك عما تعلم (2). نهج البلاغة: نحوه (3).

العلوي (عليه السلام): وعظموا أقداركم بالتغافل عن الدني من الأمور، وأمسكوا من الضعيف بجاهكم (4).

عن مجموعة الشهيد قال: قال جعفر الصادق (عليه السلام): أعظموا أقداركم بالتغافل فقد قال الله عز وجل: * (عرف بعضه وأعرض عن بعض) *.

فظهر مما تقدم حسن التغافل عن الأمور الدنية التي منها تقصيرات الناس وإسائاتهم إليه.

وأما التغافل عن الله وعن دين الله والأمور الأخروية فمذموم، كما سيأتي.

قال تعالى: * (ولا تكن من الغافلين) *، وقال: * (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها - إلى قوله: - أولئك هم الغافلون) *.

ص: 5


1- (1) ط كمباني ج 11 / 65. ونحوه ص 83، وجديد ج 46 / 231 و 289.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 131.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 131، وكتاب الأخلاق ص 219، وجديد ج 75 / 49، و ج 71 / 427.
4- (4) ط كمباني ج 17 / 133، وجديد ج 78 / 64.

مصباح الشريعة: في الصادقي (عليه السلام): وكثرة الذكر بلا غفلة، فإن الغفلة مصطاد الشيطان، ورأس كل بلية، وسبب كل حجاب - الخ (1).

ومن كلمات الحسن المجتبى (عليه السلام): الغفلة تركك المسجد، وطاعتك المفسد (2).

ثواب الأعمال: عن مولانا الصادق (عليه السلام) قال: إياكم والغفلة، فإنه من غفل فإنما يغفل عن نفسه، وإياكم والتهاون بأمر الله عز وجل، فإنه من تهاون بأمر الله أهانه الله يوم القيامة. المحاسن: مثله (3).

العلوي (عليه السلام): ثلاث من عمل الأبرار: إقامة الفرائض، واجتناب المحارم، واحتراس من الغفلة في الدين - الخبر (4).

وفيما أوحى إلى عيسى: يا عيسى كم أجمل النظر وأحسن الطلب والقوم في غفلة لا يرجعون، تخرج الكلمة من أفواههم لا تعيها قلوبهم، يتعرضون لمقتي، ويتحببون بي إلى المؤمنين - إلى أن قال: - ولا تله فإن اللهو يفسد صاحبه، ولا تغفل فإن الغافل مني بعيد - الخبر (5).

العلوي (عليه السلام) في حديث الإيمان على أربع دعائم قال: ومن غفل غرته الأماني، وأخذته الحسرة، إذا انكشف الغطاء وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب (6).

باب الغفلة واللهو - الخ (7).

الخصال، أمالي الصدوق: عن الصادق (عليه السلام): إن كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا وإن كان الموت حقا فالفرح لماذا (8).

أقول: وفي حديث إحياء عيسى (عليه السلام) واحدا من أهل قرية ما توا بسخطة،

ص: 6


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 51 وجديد ج 70 / 110.
2- (2) ط كمباني ج 17 / 148 وجديد ج 78 / 115.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 34، وجديد ج 72 / 227.
4- (4) ط كمباني ج 17 / 138، وجديد ج 78 / 81.
5- (5) ط كمباني ج 5 / 402 و 14 / 291.
6- (6) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 4، وجديد 72 / 90.
7- (7) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 104، وجديد ج 73 / 154، وص 157.
8- (8) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 104، وجديد ج 73 / 154، وص 157.

وسؤاله إياه عن أعمالهم، قال: عبادة الطاغوت وحب الدنيا، مع خوف قليل، وأمل بعيد، وغفلة في لهو ولعب - الخ.

أورد هذا الحديث شيخنا البهائي في أربعينه وذكر نقلا عن كمال الدين تشبيه الإنسان في اغتراره وغفلته عن الموت، وما بعده من الأهوال، وانهماكه في اللذات العاجلة الفانية الممتزجة بالكدورات، بشخص مدلي في بئر مشدود وسطه بحبل وفي أسفل ذلك البئر ثعبان عظيم متوجه إليه، منتظر سقوطه، فاتح فاه لالتقامه. وفي أعلى ذلك البئر جرذان أبيض وأسود، لا يزال يقترضان ذلك الحبل شيئا فشيئا، ولا يفترقان عن قرضه آنا من الآنات، وذلك الشخص مع أنه يرى ذلك الثعبان، ويشاهد انقراض الحبل آنا فآنا، قد أقبل على قليل عسل، قد لطخ به جدار ذلك البئر، وامتزج ترابه واجتمع عليه زنابير كثيرة، وهو مشغول بلطعه، منهمك فيه، ملتذ بما أصاب منه، مخاصم لتلك الزنابير عليه، قد صرف باله بأجمعه إلى ذلك، غير ملتفت إلى ما فوقه وما تحته.

فالبئر هو الدنيا، والحبل هو العمر، والثعبان الفاتح فاه هو الموت، والجرذان الليل والنهار القارضان للأعمار والعسل المختلط بالتراب هو لذات الدنيا الممتزجة بالكدورات والآلام، والزنابير هم أبناء الدنيا المتزاحمون عليها.

ولعمري إن هذا المثل من أشد الأمثال انطباقا على الممثل له، نسأل الله البصيرة والهداية، ونعوذ به من الغفلة والغواية. إنتهى.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال.

وروي: أن الديك يقول في ذكره: أذكروا الله يا غافلين.

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام.

وتقدم في " سوق ": بكائه (عليه السلام) في سوق البصرة لما رأى غفلة أهله. وتقدم في " غرر ": ما يناسب ذلك.

وعن لب اللباب: وفي الخبر أن أهل الجنة لا يتحسرون على شئ فاتهم من الدنيا كتحسرهم على ساعة مرت من غير ذكر الله.

ص: 7

وتقدم في " بلس ": ساعتا غفلة، والأمر باكثار ذكر الله فيهما.

النبوي (صلى الله عليه وآله): من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين (1).

غلب:

معاني الأخبار: عن مولانا الإمام السجاد (عليه السلام): ويل لمن غلبت آحاده عشراته. يعني غلبت سيئاته التي تجزى بكل واحد واحدا عشراته، أي حسناته لأنه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. وتقدم في " أحد ": مواضع الرواية.

ويأتي في " غمي ": أن قوله: كلما غلب الله عليه فالله أعذر لعبده. وهذا من الأبواب التي يفتح كل باب منها ألف باب. وتقدم في " أصل ".

تغلب والد أبان، يروي عنه ابنه أبان، كما في البحار رواية شريفة تدل على حسنه وكماله، فراجع إليه (2).

وسائر رواياته التي تدل على كماله وعلمه في البحار (3).

غالب بن فهر: من أجداد رسول الله (صلى الله عليه وآله). كان أفضل ولد أبيه وأظهرهم مجدا وشرفا. وجملة من أحواله في منتهى الآمال (4).

أبو غالب الزراري: هو أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن جهم المذكور في رجالنا (5).

غلظ:

قرب الإسناد: عن جعفر، عن أبيه، عن علي صلوات الله عليهم قال: لا غلظ على مسلم في شئ (6). ويأتي في " وسع " ما يتعلق بذلك.

والأصل في ذلك قوله تعالى: * (ما جعل عليكم في الدين من حرج) *، وقوله:

ص: 8


1- (1) ط كمباني ج 19 كتاب القرآن ص 50، وجديد ج 92 / 196.
2- (2) ط كمباني ج 10 / 159، وجديد ج 44 / 257.
3- (3) جديد ج 5 / 330، وط كمباني ج 3 / 90.
4- (4) منتهى الآمال ص 5.
5- (5) مستدركات علم رجال الحديث ج 1 / 473.
6- (6) جديد ج 5 / 300، وط كمباني ج 3 / 83.

* (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) *، وقوله: * (يريد الله أن يخفف عنكم) *، وقوله:

* (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) * إلى غير ذلك.

وفي حديث تشييع الرسول (صلى الله عليه وآله) جنازة سعد وقوله مثل سعد يضم، فقال: إن سعدا كان في لسانه غلظ على أهله (1).

غلف:

ذم الأغلف، تقدم في " ختن ": ذم الأغلف، وأنه تضج الأرض من بوله أربعين صباحا، وأنه لا يؤم القوم، لأنه ضيع من السنة أعظمها، ولا تقبل له شهادة، ولا تصلي عليه إذا مات، كما في البحار (2).

تفسير قوله تعالى: " وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم " (3).

غلل:

قال تعالى: * (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا) *. يعنون أن الله فرغ من أمر الخلق، لا يحدث شيئا. وتقدم في " بدء ": ما يناسب ذلك.

باب السرقة والغلول وحدهما (4).

قال تعالى: * (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة) * نزلت في حرب بدر، حين فقدت قطيفة حمراء من الغنائم، فزعم رجل من الأصحاب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذها، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فجاء رجل فقال: إن فلانا قد غل قطيفة واحتفرها هنالك، فأمر رسول الله بحفر ذلك الموضع فأخرج القطيفة (5).

وفي رواية أبي الجارود عن الباقر (عليه السلام) في هذه الآية قال: ومن غل شيئا رآه يوم القيامة في النار، ثم يكلف أن يدخل إليه فيخرجه من النار (6).

ص: 9


1- (1) جديد ج 6 / 217، وط كمباني ج 3 / 152.
2- (2) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 171، وجديد ج 81 / 344.
3- (3) ط كمباني ج 4 / 86، وجديد ج 9 / 320.
4- (4) ط كمباني ج 16 / 140، وجديد ج 79 / 180.
5- (5) ط كمباني ج 6 / 463 و 491، وجديد ج 19 / 268، و ج 20 / 35.
6- (6) ط كمباني ج 6 / 497، وجديد ج 20 / 61.

مذمة من غل، وأنه في النار (1).

تفسير العياشي: عن مولانا الصادق صلوات لله عليه: إذا كان يوم القيامة يؤتى بإبليس في سبعين غلا وسبعين كبلا، فينظر الأول إلى زفر في عشرين ومائة غل، فينظر إبليس فيقول: من هذا الذي أضعفه الله العذاب، وأنا أغويت الخلق جميعا؟ فيقال: هذا زفر - الخ (2)، وتقدم في " بلس " و " زمم " ما يتعلق بذلك.

خبر درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة. تقدم إجماله في " درع ".

الكافي: عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: إن عليا (عليه السلام) كان قاعدا في مسجد الكوفة، فمر به عبد الله بن قفل التميمي ومعه درع طلحة، فقال له علي (عليه السلام):

هذه درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال له عبد الله بن قفل: فاجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه وبينه شريحا، فقال علي (عليه السلام):

هذه درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال له شريح: هات على ما تقول بينة، فأتاه الحسن فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال: هذا شاهد فلا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر، قال: فدعا قنبرا فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال شريح: هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك، قال فغضب علي (عليه السلام) وقال: خذها فإن هذا قضى بجور ثلاث مرات.

قال: فتحول شريح ثم قال: لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرات.

فقال له: ويلك - أو ويحك - إني لما أخبرتك أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقلت: هات على ما تقول بينة وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حيث ما وجد غلول اخذ بغير بينة، فقلت: رجل لم يسمع الحديث، فهذه واحدة.

ثم أتيتك بالحسن فشهد، فقلت: هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر، وقد قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة واحد ويمين، فهذه ثنتان.

ص: 10


1- (1) ط كمباني ج 3 / 382، وجديد ج 8 / 316.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 220، وجديد ج 30 / 232.

ثم أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقلت: هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك، وما بأس بشهادة مملوك إذا كان عدلا.

ثم قال: ويلك - أو ويحك - إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا (1).

في حديث البخاري في تقسيم غنائم حنين قال: ثم قام (صلى الله عليه وآله) إلى جنب بعير وأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين إصبعيه فقال: يا أيها الناس والله ما لي من فيئكم هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخياط والمخيط، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة، فجاءه رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال: يا رسول الله أخذت هذا لأخيط بها برذعة بعير لي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما حقي منها فلك.

فقال الرجل: أما إذا بلغ الأمر هذا فلا حاجة لي بها ورمى بها من يده (2).

أقول: قال الله تعالى في آل عمران: " وما كان لنبي أن يغل " قالوا: أي وما صح لنبي أن يخون في الغنائم، فإن النبوة تنافي الخيانة، والغلول أخذ الشئ من المغنم في خفية.

وفي الصادقي (عليه السلام): إن رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط ألم ينسبوا يوم بدر إلى أنه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى أظهره الله على القطيفة، وبرأ نبيه من الخيانة، وأنزل في كتابه: * (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة) * قالوا: يحمله على عنقه.

وعن أبي جعفر (عليه السلام): ومن غل شيئا رآه يوم القيامة في النار، ثم يكلف أن يدخل إليه، فيخرجه من النار. وتقدم في سفيان الثوري خبر ثلاث لا يغل عليهن.

وفي أمر ابن زياد بعلي بن الحسين (عليهما السلام) أن يغل بغل في عنقه لما سرح بهم

ص: 11


1- (1) ط كمباني ج 9 / 495، و ج 24 / 16، وجديد ج 40 / 302، و ج 104 / 299.
2- (2) ط كمباني ج 6 / 615، وجديد ج 21 / 174.

إلى يزيد وقول علي (عليه السلام) ليزيد: ما ظنك برسول الله لو رآني في الغل (1).

غلم:

الكافي: عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: إذا كان الغلام ملتاث الإدرة، صغير الذكر، ساكن النظر، فهو ممن يرجى خيره، ويؤمن شره. قال: وإذا كان الغلام شديد الأدرة، كبير الذكر، حاد النظر، فهو ممن لا يرجى خيره، ولا يؤمن شره.

بيان: " ملتاث الإدرة " يعني مسترخي الخصية، متدليها (2).

الكافي: عن صالح بن عقبة قال: سمعت العبد الصالح صلوات الله عليه يقول:

تستحب عرامة الغلام في صغره ليكون حليما في كبره، ثم قال: ما ينبغي أن يكون إلا هكذا، وروي: إن أكيس الصبيان أشدهم بغضا للكتاب.

بيان: العرامة: سوء الخلق والفساد والمرح. والمراد ميله إلى اللعب. وبغضه للكتاب: أي عرامته في صغره علامة عقله وحلمه في كبره. وينبغي أن يكون الطفل هكذا، فأما إذا كان منقادا ساكنا حسن الخلق في صغره، يكون بليدا في كبره كما هو المجرب، والكتاب بالتشديد المكتب (3).

العلوي (عليه السلام): إذا نظرت إلى الغلام فرأيته حلو العينين، عريض الجبهتين، نامي الوجنتين، سليم الهيئة، مسترخي العزلة فارجه لكل يمن وبركة، وإن رأيته غائر العينين، ضيق الجبهة، نامي الوجنتين، مجدد الأرنبة، كأنما جبينه صلابه فلا ترجه (4).

وفي الكافي (5) روايات في نشأ الغلام وخصوصياته.

الكافي: بإسناده عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن أبيه صلوات الله عليهما

ص: 12


1- (1) ط كمباني ج 10 / 224، وجديد ج 45 / 130.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 379، و ج 9 / 465، وجديد ج 40 / 169، و ج 60 / 361.
3- (3) ط كمباني ج 14 / 379، وجديد ج 60 / 361.
4- (4) ط كمباني ج 23 / 114، وجديد ج 104 / 96. وفيه ما يناسب ذلك فراجع.
5- (5) الكافي ج 6 باب النشأ ص 46.

قال: الغلام لا يلقح بتفلك ثدياه، وبسطح ريح إبطيه (1).

بيان: لا يلقح: لا يجامع، كناية عن البلوغ. والتفلك: الاستدارة.

بيان: لا يلقح: لا يجامع، كناية عن البلوغ. والتفلك: الاستدارة.

خبر غلام اليهودي الذي يجئ عند النبي (صلى الله عليه وآله)، وربما أرسله في حاجة، فمرض فعاده النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في حال الاحتضار فأسلم على يديه ومات (2).

خبر الغلام الذي أنكرته أمه وأرشت سبعة من النساء، كل واحدة عشرة دنانير، فشهدن أنها بكر فأشكل على عمر، ففزعوا إلى مفزع المشكلات وملجئ الملمات، مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فأمر باحضار قابلة، فلما دخلت بها أعطتها سوارا بأن تشهد أنها بكر، فلما خرجت شهدت بالبكارة.

فقال (عليه السلام): كذبت، يا قنبر فتش العجوز وخذ منها السوار فأخذ منها، فضج الخلائق فقال للمرأة: إني أريد أن أزوجك هذا الغلام المدعي عليك فأقرت (3).

خبر الغلام الذي كشف أمير المؤمنين (عليه السلام) عن اتكائه على راحتيه حين القيام أنه ولد الشيخ. وذلك حين واقع الشيخ امرأته، ومات على بطنه، فأنكر بنوه أنه ابنه (4).

خبر غلام ضربه مولاه، فادعى كل منهما أني أنا مولاك وأنت عبدي، فترافعا إلى مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وتكاذبا وتحالفا، فلما كان من الغد أمر (عليه السلام) أن يدخل كل رأسه في ثقب، فدعا بالسيف وقال: اضرب رقبة العبد، فأخرج فكشف الأمر (5).

عفو مولانا الحسن المجتبى (عليه السلام) عن غلامه الذي جنى جناية فقرأ:

* (والعافين عن الناس) * - الآية (6) ونحوه صدر من مولانا الحسين صلوات الله عليه (7).

ص: 13


1- (1) جديد ج 60 / 361.
2- (2) ط كمباني ج 6 / 688، وجديد ج 22 / 73.
3- (3) ط كمباني ج 9 / 487، ونحوه مع اختلاف ص 496، وجديد ج 40 / 268 و 304.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 496.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 497، وجديد ج 40 / 308.
6- (6) ط كمباني ج 10 / 97، وجديد ج 43 / 352،.
7- (7) ط كمباني ج 10 / 145، وجديد ج 44 / 195.

ويأتي في " هود ": ذكر غلام اليهودي الذي أعتق ووهب له المال ببركة الحسين (عليه السلام).

خبر غلام الترك الذي كان لمولانا الحسين (عليه السلام)، فوهبه لمولانا السجاد (عليه السلام) ونال شرف الشهادة (1).

خبر الغلام الذي كان لمولانا الإمام السجاد (عليه السلام) فأراد أن يضربه، فقرأ الغلام:

" قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) * فعفا عنه (2).

خبر الغلام الذي كان لمولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه يمسك بغلته، فجاء خراساني يتمنى مكانه، فقال للغلام: أنا أقيم مكانك، وأجعل لك مالي كله (3).

خبر جلوس مولانا الصادق (عليه السلام) عند رأس غلامه الذي بعثه في حاجة فأبطأ ونام، وترويحه إياه حتى ينتبه (4).

عفو مولانا أبي الحسن (عليه السلام) عن غلامه الذي أخذ كارة من تمر (5).

وتقدم في " صفر ": خبر الغلام الأصفر الساقين اسمه أحمد.

غلا:

النبوي (صلى الله عليه وآله): صنفان من أمتي لا نصيب لهما في الإسلام: الغلاة والقدرية (6).

باب نفي الغلو في النبي والأئمة صلوات الله عليهم وبيان معنى التفويض (7).

النساء: * (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تقولوا على الله إلا الحق) *.

أمالي الطوسي: عن فضيل بن يسار، قال: قال الصادق (عليه السلام): إحذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم، فإن الغلاة شر خلق الله يصغرون عظمة الله، ويدعون

ص: 14


1- (1) ط كمباني ج 10 / 199، وجديد ج 45 / 30.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 79، وجديد ج 23 / 384.
3- (3) ط كمباني 12 / 121، وجديد ج 50 / 88.
4- (4) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 213، وجديد ج 71 / 405، وص 402.
5- (5) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 213، وجديد ج 71 / 405، وص 402.
6- (6) ط كمباني ج 3 / 4، وجديد ج 5 / 8.
7- (7) ط كمباني ج 7 / 244، وجديد ج 25 / 261.

الربوبية لعباد الله، وإن الغلاة لشر من اليهود والنصارى والمجوس، والذين أشركوا - الخ (1).

توقيع مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه ردا على الغلاة (2).

رجال الكشي: عن أبي عبد الله صلوات الله عليه وذكر الغلاة وقال: إن فيهم من يكذب حتى أن الشيطان ليحتاج إلى كذبه (3).

الصادقي (عليه السلام): لعن الله الغلاة والمفوضة، فإنهم صغروا عصيان الله وكفروا به، وأشركوا وضلوا وأضلوا، فرارا من إقامة الفرائض وأداء الحقوق (4).

وتقدم في " غرر ": ما يتعلق بذم الغلاة.

الروايات الواردة في ذم الغلاة الذين زعموا الربوبية في الأئمة صلوات الله عليهم (5).

رجال الكشي: عن مولانا الصادق (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: السلام عليك يا ربي. فقال: مالك لعنك الله، ربي وربك الله - الخبر (6).

الروايات الواردة في ذم عبد الله بن سبأ حيث ادعى الربوبية والألوهية لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذم جمع ادعوا له الإلوهية في البحار (7).

دخول عشرة على أمير المؤمنين (عليه السلام) وقولهم: إنك ربنا وأنت الذي خلقتنا أو أنت الذي رزقتنا، ومنعه إياهم (8).

رجال الكشي: في الصحيح عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا با

ص: 15


1- (1) ط كمباني ج 7 / 245 و 249، وجديد ج 25 / 265. ونحوه ص 284.
2- (2) ج 25 / 266.
3- (3) ط كمباني ج 7 / 252، وجديد ج 25 / 296.
4- (4) ط كمباني ج 10 / 162، وجديد ج 44 / 271.
5- (5) ط كمباني ج 11 / 134 و 147 و 207 و 219، و ج 12 / 141، و ج 7 / 244 - 264، وجديد ج 25 / 261، و ج 47 / 107 و 148 و 341 و 341 و 378، و ج 50 / 177 - 180.
6- (6) ط كمباني ج 7 / 252، وجديد ج 25 / 297.
7- (7) ط كمباني ج 7 / 249 و 250، وجديد ج 25 / 285 - 288.
8- (8) ط كمباني ج 7 / 253، وجديد ج 25 / 299.

محمد إبرأ ممن يزعم أنا أرباب، قلت: برئ الله منه. فقال: إبرأ ممن يزعم أنا أنبياء. قلت: برئ الله منه (1).

لعن الصادق (عليه السلام) من قال: إن الإمام هو الذي خلق ورزق (2).

ومن دعاء الرضا (عليه السلام): اللهم من زعم أنا أرباب فنحن منه براء، ومن زعم أن إلينا الخلق وإلينا الرزق، فنحن براء منه كبراءة عيسى بن مريم من النصارى - الخبر (3).

أمالي الطوسي: عن ابن نباتة قال: قال: أمير المؤمنين صلوات الله عليه: اللهم إني برئ من الغلاة، كبراءة عيسى بن مريم من النصارى - الخ (4).

الإحتجاج: في التوقيع الخارج عن صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه:

ليس نحن شركاء في علمه ولا في قدرته - إلى أن قال: - أنا وجميع آبائي عبيد الله عز وجل - إلى أن قال -: إني برئ ممن يقول: إنا نشارك الله في ملكه، أو يحلنا محلا سوى المحل الذي نصبه الله لنا وخلقنا له - الخ (5).

عيون أخبار الرضا (عليه السلام): قال المأمون لمولانا الرضا صلوات الله عليه: بلغني أن قومك يغلون فيكم ويتجاوزون فيكم الحد. فقال الرضا (عليه السلام): حدثني أبي، عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا ترفعوني فوق حقي فإن الله تبارك وتعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا.

قال الله تعالى: * (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله - إلى أن قال: - ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) * - إلى أن قال:

وإنا لنبرأ إلى الله عز وجل: ممن يغلو فينا، فيرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى بن

ص: 16


1- (1) ط كمباني ج 7 / 253، وجديد ج 25 / 297، وص 291.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 253، وجديد ج 25 / 297، وص 291.
3- (3) ط كمباني ج 7 / 263، وجديد ج 25 / 343.
4- (4) ط كمباني ج 7 / 245، وجديد ج 25 / 266.
5- (5) جديد ج 25 / 267.

مريم من النصارى، قال الله عز وجل: * (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) * - الآية - إلى أن قال:

فمن ادعى للأنبياء ربوبية، وادعى للأئمة ربوبية أو نبوة أو لغير الأئمة إمامة، فنحن براء منه في الدنيا والآخرة (1).

معاني الغلو الذي زعمه الشيعة والفضل بن شاذان أنه غلو، وما كتبوا منه إلى الإمام الهادي (عليه السلام) أو الإمام الجواد (عليه السلام)، وما أجاب في ذلك وينفتح من هذا الخبر ما كانوا ينسبون إلى الرواة من الغلو (2) ورواه رجال الكشي (3).

وتقدم في " عبد ": تحذير الشيعة عن الغلو، والقول فيهم بعبوديتهم ومخلوقيتهم، والقول بفضائلهم ما شاؤوا. كلام المجلسي في معنى الغلو والتفويض قال: إعلم أن الغلو في النبي والأئمة صلوات الله عليهم إنما يكون بالقول بألوهيتهم، أو بكونهم شركاء الله تعالى في المعبودية، أو في الخلق والرزق، أو أن الله تعالى حل فيهم أو اتحد بهم، أو أنهم يعلمون الغيب بغير وحي، أو إلهام من الله تعالى، أو بالقول في الأئمة أنهم كانوا أنبياء، أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، أو القول بأن معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ولا تكليف معها بترك المعاصي.

والقول بكل منها إلحاد وكفر وخروج عن الدين، كما دلت عليه الأدلة العقلية والآيات والأخبار السالفة وغيرها، وقد عرفت أن الأئمة (عليهم السلام) تبرؤوا منهم وحكموا بكفرهم وأمروا بقتلهم، وإن قرع سمعك شئ من الأخبار الموهمة لشئ من ذلك فهي إما مأولة أو هي من مفتريات الغلاة.

ولكن أفرط بعض المتكلمين والمحدثين في الغلو لقصورهم عن معرفة الأئمة (عليهم السلام)، وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤونهم، فقدحوا في كثير الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم: من الغلو نفي

ص: 17


1- (1) جديد ج 25 / 271.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 220، وجديد ج 25 / 161.
3- (3) رجال الكشي ص 334.

السهو عنهم، أو القول بأنهم يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك، مع أنه قد ورد في أخبار كثيرة " لا تقولوا فينا ربا وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا ". وورد " أن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ". وورد " لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله "، وغير ذلك مما مر وسيأتي.

فلا بد للمؤمن المتدين أن لا يبادر برد ما ورد عنهم من فضائلهم ومعجزاتهم ومعالي أمورهم إلا إذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع البراهين أو بالآيات المحكمة أو بالأخبار المتواترة (1).

الصادقي (عليه السلام): لعن الله الغلاة والمفوضة، فإنهم صغروا عصيان الله وكفروا به وأشركوا وضلوا وأضلوا فرارا من إقامة الفرائض وأداء الحقوق (2).

بعض ما روي عن الغلاة في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) (3). مثل أنه صعد إلى السماء على فرس، وينظر إليه أصحابه. إلى غير ذلك (4).

وقد تقدم ما يتعلق بالغلاة في " خطب " عند ذكر أبي الخطاب، وفي " سعر ": ما يتعلق بغلاء الأسعار، وفي " مسك ": ما يتعلق بالغالية.

غمر:

إبراهيم الغمر ابن الحسن المثنى. ذكرناه في رجالنا (5).

قال تعالى: * (قلوبهم في غمرة من هذا) * يعني في شك، كما قاله الصادق (عليه السلام) في رواية تفسير القمي.

غمز:

باب الغمز والهمز الصادق (عليه السلام) في رواية تفسير القمي.

غمز:

باب الغمز والهمز واللمز (6).

ص: 18


1- (1) ط كمباني ج 7 / 264، وجديد ج 25 / 346.
2- (2) ط كمباني ج 10 / 162، وجديد ج 44 / 271.
3- (3) ط كمباني ج 9 / 605، وجديد ج 42 / 34.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 605، وجديد ج 42 / 34.
5- (5) مستدركات علم رجال الحديث ج 1 / 135.
6- (6) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 198، وجديد ج 75 / 292.

المطففين: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون) * - الآيات.

صحيفة الرضا (عليه السلام): عن مولانا الرضا، عن آبائه، عن النبي صلوات الله عليهم إن موسى بن عمران سأل ربه ورفع يديه، فقال: يا رب أين ذهبت، أوذيت؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى إن في عسكرك غمازا. فقال: يا رب دلني عليه، فأوحى الله إليه: إني أبغض الغماز، فكيف أغمز؟ (1).

وفي " نمم " و " عيب " و " لمز " ما يتعلق بذلك.

في فوائد غمز البدن:

فقه الرضا (عليه السلام): وأروي أنه لو كان شئ يزيد في البدن، لكان الغمز يزيد اللين من الثياب، وكذلك الطيب ودخول الحمام، ولو غمز الميت فعاش لما أنكرت ذلك (2).

وفي طب الأئمة (عليهم السلام) قال الرضا (عليه السلام): ولو غمز الميت فعاش لما أنكرت ذلك.

بسط الإمام الصادق (عليه السلام) رجليه إلى عمر بن يزيد وقوله: إغمزهما يا عمر.

قال: فغمزت رجله (3). وتقدم في " رجل " ما يتعلق بذلك.

غمم:

تأويل الغمام في قوله تعالى: * (يوم تشقق السماء بالغمام) * بمولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه (4).

ذكر الغمامة التي خلقت لمحمد (صلى الله عليه وآله) قبل خلق آدم بألفي عام، جاء بها جبرئيل ونشرها على رأسه (5).

ص: 19


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 198، و ج 5 / 218، وجديد ج 13 / 12.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 545، وجديد ج 62 / 261.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 123، و ج 7 / 309، و ج 15 كتاب العشرة ص 42، وجديد 74 / 146، و ج 47 / 67، و ج 26 / 139.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 119، وجديد ج 36 / 190.
5- (5) ط كمباني ج 6 / 106 و 110، وجديد ج 16 / 30.

باب فيه إظلال الغمامة عليه (صلى الله عليه وآله) (1).

الإحتجاج: في حديث بيان علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه فضائل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الغمامة كانت تظلله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وأسفاره (2).

خبر غمامة أخرى تظلله في طريق الشام (3).

في أن على رأس الحجة المنتظر (عليه السلام) غمامة تظلله من الشمس تدور معه حيثما دار تنادي بصوت فصيح: هذا المهدي (4).

إظلال الغمامة على رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما (5).

وفيه رواية أخرى قريبة من ذلك، وقال فيها: والذي خلق ما يشاء لقد أكل من تلك الغمامة ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا وثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا ما فيهم نبي أكرم على الله مني، ولا فيهم وصي أكرم على الله تعالى من علي (عليه السلام).

باب ما يورث الهم والغم والتهمة ودفعها (6).

الخصال: عن أبي عبد الله صلوات عليه قال: اغتم أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما فقال من أين أتيت؟ فما أعلم أني جلست على عتبة باب، ولا شققت بين غنم، ولا لبست سراويلي من قيام، ولا مسحت يدي ووجهي بذيلي (7).

وروي عنهم صلوات عليهم قالوا: إن أحد عشر شيئا يورث الغم: المشي بين الأغنام، ولبس السراويل قائما، وقبض (قص - خ ل) شعر اللحية بالأسنان، والمشي على قشر البيض، واللعب بالخصية، والاستنجاء باليمين، والقعود على عتبة الباب، والأكل بالشمال، ومسح الوجه بالأذيال، والمشي فيما بين القبور،

ص: 20


1- (1) ط كمباني ج 6 / 282، وجديد ج 17 / 355.
2- (2) ط كمباني ج 6 / 265، و ج 4 / 101، وجديد ج 10 / 39، و ج 17 / 287.
3- (3) ط كمباني ج 6 / 270 و 282، وجديد ج 17 / 308 و 355 و 360 و 361.
4- (4) ط كمباني ج 13 / 6، وجديد ج 51 / 24.
5- (5) ط كمباني ج 6 / 283.
6- (6) ط كمباني ج 16 / 92، وجديد ج 76 / 321.
7- (7) ط كمباني ج 16 / 92، وجديد ج 76 / 321.

والضحك بين المقابر (1).

واعلم أنه قد ورد واشتهر أيضا أن المشي بين المرأتين، والاجتياز بينهما، وخياطة الثوب على البدن، والتعمم قاعدا، والبول في الماء راكدا، والنوم في الحمام، والنوم على الوجه منبطحا تورث الغم والهم (2).

جنة الأمان: قال: رأيت في بعض كتب أصحابنا ما ملخصه: إن رجلا جاء إلى النبي وقال: يا رسول الله إني كنت غنيا فافتقرت، وصحيحا فمرضت، وكنت مقبولا عند الناس فصرت مبغوضا، وكنت خفيفا على قلوبهم فصرت ثقيلا، وكنت فرحانا فاجتمعت علي الهموم، وقد ضاقت علي الأرض - إلى أن قال: - فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): يا هذا لعلك تستعمل مثيرات الهموم؟ فقال: وما مثيرات الهموم؟ قال: لعلك تتعمم من قعود، أو تتسرول من قيام، أو تقلم أظفارك بسنك، أو تمسح وجهك بذيلك، أو تبول في ماء راكد، أو تنام منبطحا على وجهك (3). ونحوه تمسح وجهك بذيلك، أو تبول في ماء راكد، أو تنام منبطحا على وجهك (3). ونحوه إلا أنه ذكر ميراث الهموم (4).

وتقدم في " عنب ": أن العنب يذهب بالغم خصوصا الأسود منه، وفي " درج ":

أن من كثر غمه فليأكل الدراج، وفي " زبب ": أن أكل الزبيب يذهب بالغم، وفي " حزن " ما يتعلق بذلك، وكذا في " همم "، وفي " عول ": مدح غم العيال.

التمحيص: عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: من اغتم كان للغم أهلا، فينبغي للمؤمن أن يكون بالله وبما صنع راضيا (5).

التمحيص: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله بعدله وحكمته وعلمه جعل الروح والفرج في اليقين والرضا عن الله، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، فارضوا عن الله وسلموا لأمره (6).

ص: 21


1- (1) ط كمباني ج 16 / 92، وجديد ج 76 / 321، وص 322.
2- (2) ط كمباني ج 16 / 92، وجديد ج 76 / 321، وص 322.
3- (3) جديد ج 76 / 323، و ج 80 / 195، و ج 87 / 279، و ج 95 / 203.
4- (4) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 46، وكتاب الصلاة ص 59. و ج 19 كتاب الدعاء ص 238.
5- (5) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 159، وجديد ج 71 / 152.
6- (6) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 159، وجديد ج 71 / 152.

دعوات الراوندي: قال الصادق (عليه السلام): يصبح المؤمن حزينا ويمسي حزينا ولا يصلحه إلا ذاك، وساعات الغموم كفارات الذنوب (1).

فقه الرضا (عليه السلام): روي أنه سئل العالم عن الرجل يصبح مغموما لا يدري سبب غمه. فقال: إذا أصابه ذلك فليعلم أن أخاه مغموم، وكذلك إذا أصبح فرحان لغير سبب يوجب الفرح، فبالله نستعين على حقوق الإخوان (2).

تفسير العياشي: عن الصادق (عليه السلام) قال: ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من غموم الدنيا أن يتوضأ ثم يدخل مسجده، فيركع ركعتين، فيدعو الله فيها، أما سمعت الله عز وجل يقول: * (واستعينوا بالصبر والصلاة) * (3).

غمي:

بصائر الدرجات: عن موسى بن بكر، قال: قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه: الرجل يغمى عليه اليوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر ذلك كم يقضي من صلاته؟ فقال: ألا أخبرك بما ينتظم هذا وأشباهه؟ فقال: كلما غلب الله عليه من أمر، فالله أعذر لعبده. وزاد فيه غيره، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): وهذا من الأبواب التي يفتح كل باب منها ألف باب (4).

الكافي: عن مرازم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المريض لا يقدر على الصلاة. قال: فقال: كلما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر (5).

الكافي: في الصحيح عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول في المغمى عليه: ما غلب الله عليه، فالله أولى بالعذر (6).

وسائر الروايات والكلمات في حكم المغمى عليه في البحار (7).

ص: 22


1- (1) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 222، وجديد ج 82 / 133.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 62، وجديد ج 74 / 227.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 5، وجديد ج 69 / 342.
4- (4) ط كمباني ج 1 / 153، و ج 3 / 83، وجديد ج 2 / 272، و ج 5 / 300.
5- (5) ط كمباني ج 1 / 154، وجديد ج 2 / 273.
6- (6) ط كمباني ج 1 / 154، وجديد ج 2 / 273.
7- (7) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 676 و 677، وجديد ج 88 / 295 و 296.

غنم:

باب قصة نفش الغنم (1).

الأنبياء: * (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم) * - الآية.

التهذيب: عن أبي بصير، عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية، قال: لا يكون النفش إلا بالليل، إن على صاحب الحرث أن يحفظ الحرث بالنهار، وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار، إنما رعيها وإرزاقها بالنهار، فما أفسدت فليس عليها، وعلى صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس، فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا، وهو النفش، وإن داود حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم، وحكم سليمان الرسل والثلة وهو اللبن والصوف في العام (2).

كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) مائة من الغنم (3).

تكلم الغنم مع ولده عند الإمام السجاد صلوات الله عليه، وبيان الإمام كلامه (4).

في الرسالة الذهبية قال مولانا الرضا صلوات الله عليه: وأكل كلية الغنم وأجواف الغنم يغير المثانة - الخبر (5).

فوائد اتخاذ الغنم وبركاته، وما بعث الله نبيا إلا وقد رعى الغنم، وأنه قال (صلى الله عليه وآله): عليكم بالغنم والحرث، فإنهما يروحان بخير ويغدوان بخير - الخ (6).

المحاسن: عن النبي (صلى الله عليه وآله) نظفوا مرابض الغنم، وامسحوا رغامهن فإنهن من دواب الجنة.

ص: 23


1- (1) ط كمباني ج 5 / 364، وجديد ج 14 / 130.
2- (2) ط كمباني ج 5 / 364، وجديد ج 14 / 131.
3- (3) ط كمباني ج 6 / 124، و ج 14 / 683، وجديد ج 16 / 108، و ج 64 / 116.
4- (4) ط كمباني ج 11 / 8، وجديد ج 46 / 24.
5- (5) ط كمباني ج 14 / 558، وجديد ج 62 / 321.
6- (6) ط كمباني ج 14 / 683 و 682 و 684 و 688، و ج 23 / 19، وجديد ج 64 / 116 و 117 و 114، و ج 103 / 64.

بيان: الرغام ما يخرج من أنوفها. وفي رواية أخرى: صلوا في مراحها (1).

وتقدم في " شوه " و " ضأن " ما يتعلق بذلك، وفي " صفر ": قوله: لا تصفر بغنمك ذاهبة.

فضائل الشيعة: عن مولانا الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أنا الراعي راعي الأنام، أفترى الراعي لا يعرف غنمه؟ قال: فقام إليه جويرية وقال: يا أمير المؤمنين فمن غنمك؟ قال: صفر الوجوه، ذبل الشفاه من ذكر الله (2).

النبوي (صلى الله عليه وآله): إغتنم خمسا قبل خمس - الخ (3).

باب كيفية قسمة الغنائم، وحكم أموال المشركين والمخالفين والنواصب (4).

جملة من أحكام الغنائم في البحار (5).

أبو الغنائم: هو محمد بن علي بن ميمون البرسي، المذكور في الرجال (6).

قصة غانم بن أبي غانم، والحصاة التي كانت معه، ختم عليها علي والحسنان صلوات لله عليهم وجاء إلى المدينة ليختم عليها علي بن الحسين (عليه السلام)، فذهب إلى علي بن عبد الله بن العباس فكذبه وضربه وأخذ منه الحصاة، فرأى الحسين (عليه السلام) في المنام، فقال: هاك الحصاة يا غانم، وامض إلى علي ابني، فهو صاحبك (7).

ومن أحفاده مهجع بن الصلت الذي ذكرناه في رجالنا (8).

غنى:

تحقيق في الفقر والغنى، وسيأتي الإشارة إليه في " فقر ".

ص: 24


1- (1) ط كمباني ج 14 / 691، وجديد 64 / 150 مكررا.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 149، وجديد ج 68 / 176.
3- (3) ط كمباني ج 17 / 23، وجديد ج 77 / 75.
4- (4) ط كمباني ج 21 / 106، وجديد ج 100 / 54.
5- (5) جديد ج 19 / 180، وط كمباني ج 6 / 443.
6- (6) مستدركات علم رجال الحديث ج 7 / 248.
7- (7) ط كمباني ج 11 / 12، وجديد ج 46 / 35.
8- (8) مستدركات علم رجال الحديث ج 8 / 38.

أمالي الصدوق: الصادق (عليه السلام) في بيان وقوف الغني الذي كان من أهل الجنة حتى يسيل منه العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها، ثم يدخل الجنة. بخلاف الفقير فإنه ليس له الوقوف (1).

النوادر: النبوي (صلى الله عليه وآله): ما قرب عبد من سلطان إلا تباعد من الله تعالى، ولا كثر ما له إلا اشتد حسابه، ولا كثر تبعه إلا كثر شياطينه (2).

نهج البلاغة: قال (عليه السلام): المال مادة للشهوات (3). والنبوي (صلى الله عليه وآله): الغنى عقوبة (4).

تقدم في " جهل ": أن الله يبغض الغني الظلوم.

الصادقي (عليه السلام): لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء، نعمة، والرخاء مصيبة (5).

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: النبوي (صلى الله عليه وآله): ليس الغني في كثرة العرض، وإنما الغنا غنا النفس (6).

العلوي (عليه السلام): من كساه الغنى ثوبه خفي عن العيون عيبه (7).

باب الغنا والكفاف (8).

المؤمنون: * (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) *.

العلق: * (إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) *.

ما يظهر منه ذم كثرة المال والغنا ومدح الكفاف:

أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى لا تفرح بكثرة المال، ولا تدع ذكري

ص: 25


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 229، وجديد ج 72 / 36.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 236، وجديد ج 72 / 67.
3- (3) نهج البلاغة ص 236.
4- (4) نهج البلاغة ص 236، وجديد ج 72 / 67 و 68.
5- (5) ط كمباني ج 17 / 189، وجديد ج 78 / 262.
6- (6) ط كمباني ج 23 / 8، وجديد ج 103 / 20.
7- (7) ط كمباني ج 23 / 8، وجديد ج 103 / 20.
8- (8) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 233 وجديد ج 72 / 56.

على كل حال، فإن كثرة المال تنسي الذنوب، وإن ترك ذكري يقسي القلوب (1).

المحاسن: الباقري (عليه السلام): ليس من شيعتنا من له مائة ألف ولا خمسون ألفا ولا أربعون ألفا. ولو شئت أن أقول ثلاثون ألفا لقلت، وما جمع رجل قط عشرة آلاف من حلها (2).

التمحيص: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الفقر خير للمؤمن من الغنا، إلا من حمل كلا وأعطى في نائبة. قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أحد يوم القيامة غني ولا فقير إلا يود أنه لم يؤت منها إلا القوت (3).

التمحيص: عن الصادق (عليه السلام) قال: ما أعطى الله عبدا ثلاثين ألفا وهو يريد به خيرا. وقال: ما جمع رجل قط عشرة آلاف من حل، وقد جمعهما الله لأقوام إذا أعطوا القريب ورزقوا العمل الصالح، وقد جمع الله لقوم الدنيا والآخر (4)، ويأتي في " مول " ما يتعلق بذلك.

النبوي (صلى الله عليه وآله): طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافا وقوله سدادا (وقواه سدادا أو شدادا) (5).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ارزق محمدا وآل محمد، ومن أحب محمدا وآل محمد العفاف والكفاف، وارزق من أبغض محمدا وآل محمد كثرة المال والولد (6).

نهج البلاغة: قال (عليه السلام): المال مادة الشهوات. وقال: لا ينبغي للعبد أن يثق بخصلتين: العافية والغنى، بينا تراه معافى إذ سقم، وبينا تراه غنيا إذا افتقر (7).

نهج البلاغة: وقال (عليه السلام): الدنيا دار منى، لها الفناء ولأهلها منها الجلاء، وهي حلوة خضرة قد عجلت للطالب والتبست بقلب الناظر، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ (8).

وتقدم في " دنى " ما يتعلق بذلك.

ص: 26


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 235، وجديد ج 72 / 63، وص 66.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 235، وجديد ج 72 / 63، وص 66.
3- (3) جديد ج 72 / 66، وص 67 و 68.
4- (4) جديد ج 72 / 66، وص 67 و 68.
5- (5) جديد ج 72 / 66، وص 67 و 68.
6- (6) جديد ج 72 / 67، ونحوه ص 59.
7- (7) جديد 72 / 68.
8- (8) جديد 72 / 68.

ومن شعره (عليه السلام):

دليلك أن الفقر خير من الغنى * وأن قليل المال خير من المثرى لقائك مخلوقا عصى الله بالغنى (1) * ولم تر مخلوقا عصى الله للفقر (2) تفسير علي بن إبراهيم: ذكر رجل عند أبي عبد الله صلوات الله عليه الأغنياء ووقع فيهم، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): اسكت فإن الغنى إذ كان وصولا لرحمه بارا بإخوانه أضعف الله تعالى له الأجر ضعفين لأن الله تعالى يقول: * (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون) * (3).

باب ما يورث الفقر أو الغناء (4).

وفي " رزق " و " فقر ": ما يناسب ذلك، وفي " خرف): أن فقراء المؤمنين يتقلبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا.

باب غنى النفس والاستغناء عن الناس واليأس عنهم (5).

أمالي الصدوق: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): خير الغنى غنى النفس (6).

أمالي الصدوق: قال الصادق صلوات الله عليه: ثلاثة هن فخر المؤمن وزينته في الدنيا والآخرة: الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولاية الإمام من آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم (7).

أمالي الطوسي: قال الصادق صلوات الله عليه: إذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله عز وجل، فإذا علم الله عز وجل ذلك من قلبه، لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه - الخبر (8).

النبوي (صلى الله عليه وآله): لمن جاءه يسأله شيئا ثلاث مرات في كل ذلك يقول: من سألنا

ص: 27


1- (1) (للغني - خ ل).
2- (2) ط كمباني ج 17 / 139، وجديد ج 78 / 85.
3- (3) ط كمباني ج 23 / 4، وجديد ج 102 / 2.
4- (4) ط كمباني ج 16 / 89، وجديد ج 76 / 314.
5- (5) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 146، وجديد ج 75 / 105، وص 106.
6- (6) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 146، وجديد ج 75 / 105، وص 106.
7- (7) جديد ج 75 / 107، وص 107 و 108 و 109.
8- (8) جديد ج 75 / 107، وص 107 و 108 و 109.

أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله (1)، والكافي مثله (2).

الدرة الباهرة: عن مولانا الإمام السجاد صلوات الله عليه: ما استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس إليه، ومن اتكل على حسن اختيار الله عز وجل له لم يتمن أنه في غير الحال التي اختارها الله تعالى له.

وقال (عليه السلام): الكريم يبتهج بفضله، واللئيم يفتخر بملكه (3) والجملة الأولى فيه (4).

فقه الرضا (عليه السلام): وأروي عن العالم (عليه السلام) أنه قال: اليأس مما في أيدي الناس عز المؤمن في دينه، ومروته في نفسه، وشرفه في دنياه، وعظمته في أعين الناس، وجلالته في عشيرته، ومهابته عند عياله، وهو أغنى الناس عند نفسه، وعند جميع الناس (5).

فقه الرضا (عليه السلام): وروي سخاء النفس عما في أيدي الناس أكثر من سخاء البذل (6).

واعلم أن بعض العلماء سمع رجلا يدعو الله أن يغنيه عن الناس، فقال: إن الناس لا يستغنون عن الناس، ولكن أغناك الله عن دناء الناس (7).

قال رجل عند مولانا السجاد (عليه السلام): اللهم أغنني من خلقك. فقال: ليس هكذا إنما الناس بالناس، ولكن قل: اللهم أغنني عن شرار خلقك (8). ونحوه (9).

الكافي: عن مولانا الصادق صلوات الله عليه: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم، فيكون افتقارك

ص: 28


1- (1) جديد ج 75 / 108، وط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 147.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر: ص 109، و ج 23 / 7، و ج 6 / 325 و 702. ويقرب منه في ج 20 / 41، وجديد ج 96 / 154، و ج 18 / 115، و ج 22 / 128، و ج 73 / 177، و ج 103 / 14، و ج 96 / 154.
3- (3) ط كمباني ج 17 / 155، وص 160، وجديد ج 78 / 142، وص 161.
4- (4) ط كمباني ج 17 / 155، وص 160، وجديد ج 78 / 142، وص 161.
5- (5) جديد ج 75 / 108، وص 109، وط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 147.
6- (6) جديد ج 75 / 108، وص 109، وط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 147.
7- (7) جديد ج 75 / 108، وص 109، وط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 147.
8- (8) ط كمباني ج 17 / 153، وص 163، وجد ج 78 / 135، وص 172.
9- (9) ط كمباني ج 17 / 153، وص 163، وجد ج 78 / 135، وص 172.

إليهم في لين كلامك وحسن بشرك، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك (1).

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: النبوي (صلى الله عليه وآله): ثلاث خصال من صفات أولياء الله: الثقة بالله في كل شئ، والغنى به عن كل شئ، والافتقار إليه في كل شئ.

قال رسول الله: ليس الغنى في كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس.

قال رجل للصادق (عليه السلام): عظني. فقال: لا تحدث نفسك بفقر ولا بطول عمر.

وأنشد لأمير المؤمنين (عليه السلام):

إدفع الدنيا بما اندفعت * واقطع الدنيا بما انقطعت يطلب المرء الغنى عبثا * والغنى في النفس لو قنعت (2) في وصية مولانا أمير المؤمنين لمولانا الحسن صلوات الله عليهما: وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك، وإن اليسير من الله أكرم وأعظم من الكثير من خلقه وإن كان كل منه، فإن نظرت فلله المثل الأعلى فيما تطلب من الملوك ومن دونهم من السفلة لعرفت أن لك في يسير ما تصيب من الملوك افتخارا، وإن عليك في كثير ما تطلب من الدناة عارا (3).

تحف العقول: عن مولانا الصادق صلوات الله وسلامه عليه قال: من رزق ثلاثا نال ثلاثا وهو الغنى الأكبر: القناعة بما أعطي، واليأس مما في أيدي الناس، وترك الفضول (4).

وترك الفضول (4).

أقول: وعن الشيخ في التهذيب عن الحسن بن محبوب، عن حريز، قال:

ص: 29


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 148، وجديد ج 75 / 112.
2- (2) ط كمباني ج 23 / 8، وجديد ج 103 / 20.
3- (3) ط كمباني ج 17 / 61، وجديد ج 77 / 215.
4- (4) ط كمباني ج 17 / 181، وجديد ج 78 / 231.

سمعت أبا عبد الله صلوات الله عليه يقول: اتقوا الله وصونوا أنفسكم بالورع، وقووه بالتقية، والاستغناء بالله عن طلب الحوائج إلى صاحب سلطان، وأعلم أنه من خضع لصاحب سلطان أو لمن يخالفه على دينه طالبا (طلبا - خ ل) لما في يده من دنياه أخمله الله، ومقته عليه، ووكله إليه، فإن هو غلب على شئ من دنياه فصار إليه منه شئ نزع الله البركة منه، ولم يأجره على شئ ينفقه في حج ولا عتق ولا بر.

قال شيخنا البهائي فيما حكي عنه بعد هذا الحديث الشريف: قد صدق (عليه السلام) فإنا قد جربنا ذلك وجربها المجربون قبلنا، واتفقت الكلمة منا ومنهم على عدم البركة في تلك الأموال وسرعة نفادها واضمحلالها، وهو أمر ظاهر محسوس يعرفه كل من حصل شيئا من تلك الأموال الملعونة، نسأل الله تعالى رزقا حلالا طيبا يكفينا ويكف أكفنا عن مدها إلى هؤلاء وأمثالهم، إنه سميع الدعاء لطيف لما يشاء.

باب الغناء (1).

الآيات: الحج: قال تعالى: * (واجتنبوا قول الزور) *.

الفرقان (في وصف عباد الرحمن): * (والذين لا يشهدون الزور) *.

تقدم في " زور ": تفسير الزور بالغناء.

تفسير علي بن إبراهيم: * (والذين لا يشهدون الزور) * قال: الغناء ومجالس اللغو.

وقال في قوله: * (والذين هم عن اللغو معرضون) * قال: يعني عن الغناء والملاهي (2).

وقال في قوله تعالى: * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) * الغناء وشرب الخمر وجميع الملاهي (3).

سأل علي بن جعفر أخاه موسى صلوات الله عليه عن الرجل يتعمد الغناء،

ص: 30


1- (1) ط كمباني ج 16 / 147، وجديد ج 79 / 239، وص 240، وص 241.
2- (2) ط كمباني ج 16 / 147، وجديد ج 79 / 239، وص 240، وص 241.
3- (3) ط كمباني ج 16 / 147، وجديد ج 79 / 239، وص 240، وص 241.

يجلس إليه؟ قال: لا (1).

تفسير العياشي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إبليس أول من تغنى وأول من حدا - الخبر (2). وتقدم في " حدا " ما يتعلق بذلك.

قرب الإسناد: الريان بن الصلت قال: قلت للرضا صلوات الله وسلامه عليه:

إن العباس أخبرني أنك رخصت في سماع الغناء. فقال: كذب الزنديق ما هكذا، كان إنما سألني عن سماع الغناء، فأعلمته أن رجلا أتى أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام) فسأله عن سماع الغناء وقال له: أخبرني إذا جمع الله تبارك وتعالى بين الحق والباطل مع أيهما يكون الغناء؟ فقال الرجل: مع الباطل. فقال له أبو جعفر: حسبك فقد حكمت على نفسك، فهكذا كان قولي له.

عيون أخبار الرضا (عليه السلام): الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الريان مثله (3).

الأربعمائة، قال (عليه السلام): الغناء نوح إبليس على الجنة (4).

روي أن الغناء عش الخطايا.

علل الشرائع: عن أبي بكر الحضرمي، عن أحدهما صلوات الله عليهما: قال:

الغناء عش النفاق، والشرب مفتاح كل شر - الخبر (5).

وفي رواية المتعلقين بأغصان شجرة الزقوم قال (صلى الله عليه وآله): ومن تغنى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلق بغصن منه (6).

خبر جار أبي بصير الذي كان له جواري مغنيات تؤذين أبا بصير وشكايته إليه وقول الصادق (عليه السلام) له: دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة، مذكور في الكافي (7). وتقدم في " طبل ": ذم المغنين.

ص: 31


1- (1) ط كمباني ج 4 / 153، وجديد ج 10 / 268.
2- (2) ط كمباني ج 5 / 58، و ج 14 / 615 و 619، وجديد ج 11 / 212، و ج 63 / 199 و 219.
3- (3) ط كمباني ج 12 / 78، وجديد ج 49 / 263.
4- (4) ط كمباني ج 4 / 117، وجديد ج 10 / 109.
5- (5) ط كمباني ج 16 / 133 و 134، وجديد ج 9 / 133 و 140.
6- (6) ط كمباني ج 3 / 339، و ج 17 / 149، وجديد ج 8 / 167، و ج 79 / 262.
7- (7) الكافي ج 1 باب مولد الإمام الصادق (عليه السلام) ص 474.

تفسير علي بن إبراهيم: عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه في حديث قال: قلت: جعلت فداك إني أردت أن أسألك عن شئ أستحيي منه.

قلت: في الجنة غناء؟ قال: إن في الجنة شجرا يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها حسنا، ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع في الدنيا من مخافة الله (1).

وروى العامة عن صفوان بن أمية قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ جاء عمر بن قرة فقال: يا رسول الله إن الله كتب علي الشقوة فلا أراني ارزق إلا من دفي بكفي، فأذن في الغناء من غير فاحشة، فقال: لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة أي عدو الله لقد رزقك الله طيبا فاخترت ما حرم عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله، أما إنك لو قلت بعد هذه المقالة ضربتك ضربا وجيعا (2).

النبوي (صلى الله عليه وآله): ما من عبد يدخل الجنة إلا ويجلس عند رأسه ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت (3)(3) ط كمباني ج 3 / 347، وجديد ج 8 / 195.(4).

باب كسب النائحة والمغنية (5).

الخصال: عن الصادق (عليه السلام) قال: المنجم ملعون، والكاهن ملعون، والساحر ملعون، والمغنية ملعونة، ومن آواها ملعون، وآكل كسبها ملعون (6).

في التوقيع الشريف الصادر عن الناحية المقدسة: وثمن المغنية حرام (7).

رد الكاظم صلوات الله عليه ثمن المغنية وقوله: لا حاجة لي فيها، إن ثمن الكلب والمغنية سحت (8).

ص: 32


1- (1) ط كمباني ج 3 / 327، وجديد ج 8 / 127.
2- (2) ط كمباني ج 3 / 42، وجديد ج 5 / 150.
3-
4- ط كمباني ج ج 8 / 127. (2) ط كمباني ج 3 / 42، وجديد ج 5 / 150.
5- (4) ط كمباني ج 23 / 18، وجديد ج 103 / 58.
6- (5) ط كمباني ج 23 / 18، و ج 16 / 145، و ج 14 / 145، وجديد ج 79 / 211، و ج 58 / 226.
7- (6) ط كمباني ج 13 / 245، وجديد ج 53 / 181.
8- (7) ط كمباني ج 23 / 14، وجديد ج 103 / 42.

تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله صلوات الله عليه فقال له رجل: بأبي وأمي إني أدخل كنيفا لي ولي جيران وعندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن. فقال: لا تفعل. فقال الرجل: والله ما هو شئ آتيه برجلي، إنما هو سماع أسمعه بأذني. فقال له: أنت أما سمعت الله: * (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) *. قال: بلى والله، فكأني لم أسمع هذه الآية قط من كتاب الله من عجمي ولا من عربي، لا جرم إني لا أعود إن شاء الله، وإني استغفر الله. فقال له: قم فاغتسل وصل ما بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك - الخبر (1).

باب ما جوز من الغناء وما يوهم ذلك (2).

تقدم في " خطا ": خبر أبي ولاد، عن الصادق (عليه السلام)، عن رجل من أصحابنا ورعا مسلما كثير الصلاة، قد ابتلي بحب اللهو وهو يسمع الغناء.

قال علي بن جعفر وسألته (يعني أخاه موسى صلوات الله عليه) عن الغناء أيصلح في الفطر والأضحى والفرح؟ قال: لا بأس ما لم يزمر به (3).

وفي نسخة قرب الإسناد: قال: لا بأس ما لم يعص به (4).

ورواه في الوسائل باب تحريم كسب المغنية إلا لزف العرائس إذا لم يدخل عليها الرجال، ذكر خمس روايات لذلك، والخامسة رواية قرب الإسناد هذه إلى قوله: ما لم يعص به، ثم قال: ورواه علي بن جعفر في كتابه إلا أنه قال: ما لم يؤمر به، وذكر في المستدرك ثلاث روايات لذلك.

ذم التغني بالقرآن (5).

ص: 33


1- (1) ط كمباني ج 3 / 101، وجديد ج 6 / 34.
2- (2) ط كمباني ج 16 / 149، وجديد ج 79 / 254.
3- (3) ط كمباني ج 4 / 154، وجديد ج 10 / 271.
4- (4) جديد ج 79 / 255.
5- (5) ط كمباني ج 13 / 173، وجديد ج 52 / 275.

ذكر معنى قوله (صلى الله عليه وآله): ليس منا من لم يتغن بالقرآن، وبيان أن المراد منه من لم يستغن به، ولا يذهب به الصوت (1).

وهذه الرواية مذكورة في كتاب التاج في باب آداب القراءة. والبحار مثله مع زيادة، وقد روي أن من قرأ القرآن فهو غني لا فقر بعده (2).

حكم الخليفة في المرأة المغنية في كتاب الغدير (3).

والأخبار في ذم الغناء وحرمته من طرق العامة في كتاب الغدير (4)، وفي كتاب التاج الجامع لأصول العامة (5).

في المجمع: الغناء ككساء: الصوت المشتمل على الترجيع المطرب، أو ما يسمى بالعرف غناء وإن لم يطرب، سواء كان في شعر أو قرآن أو غيرهما، واستثني منه الحداء للإبل، وقيل: وفعله للمرأة في الأعراس مع عدم الباطل.

غوث:

باب نصر الضعفاء والمظلومين وإغاثتهم (6).

ثواب الأعمال، قرب الإسناد: عن مولانا الصادق، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: لا يحضرن أحدكم رجلا يضربه سلطان جائر ظلما وعدوانا، ولا مقتولا ولا مظلوما إذا لم ينصره، لأن نصرة المؤمن على المؤمن فريضة واجبة إذا حضره، والعافية أوسع ما لم يلزمك الحجة الظاهرة (7).

نوادر الراوندي: عن موسى بن جعفر، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس من الإسلام في شئ، ومن شهد رجلا ينادي: يا للمسلمين، فلم يجبه فليس من المسلمين (8). وتقدم في " خذل " و " ضعف " و " عون " ما يتعلق بذلك.

ص: 34


1- (1) ط كمباني ج 16 / 100، وجديد ج 76 / 342.
2- (2) جديد ج 79 / 255.
3- (3) الغدير ط 2 ج 6 / 119.
4- (4) الغدير ج 8 / 67 - 81.
5- (5) التاج، ج 2 / 209، و ج 3 / 143، و ج 4 / 202، و ج 5 / 287 و 286 و 339.
6- (6) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 123، وجديد ج 75 / 17، وص 21.
7- (7) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 123، وجديد ج 75 / 17، وص 21.
8- (8) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 123، وجديد ج 75 / 17، وص 21.

وفي رسالة مولانا الصادق (عليه السلام) إلى النجاشي عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من أغاث لهفانا من المؤمنين أغاثه الله يوم لا ظل إلا ظله، وآمنه يوم الفزع الأكبر، وآمنه من سوء المنقلب (1).

وتقدم في " ربع ": الأربعة الذين ينظر الله إليهم يوم القيامة، منهم من أغاث لهفانا.

الخصال: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أغاث أخاه المؤمن اللهفان اللهثان عند جهده فنفس كربته أو أجابه على نجاح حاجته، كانت له بذلك سبعون رحمة لأفزاع يوم القيامة وأهواله (2).

خبر تعذيب رجل في قبره وامتلائه نارا لأنه مر يوما بعبد لله ضعيف مسكين مقهور، فاستغاث به فلم يغثه، ولم يدفع عنه (3).

ويكفي في فضل الاستغاثة بالله ما سيأتي في " فرعن ": أن فرعون لو استغاث بالله حين أدركه الغرق لأغاثه الله تعالى.

وفي " قرن ": أن قارون حين يخسف به، لو دعا الله واستغاث به لأجابه الله تعالى.

غور:

حديث الغار في باب الهجرة (4).

باب فيه احتجاج الشيخ السديد المفيد على الثاني في الرؤيا في آية الغار (5).

وما أفاده في ذلك أيضا في البحار (6).

إحتجاج المأمون على المخالفين في آية الغار (7).

ص: 35


1- (1) ط كمباني ج 17 / 55 و 191، و ج 15 كتاب العشرة ص 216، وجديد ج 77 / 192، و ج 78 / 275، و ج 75 / 363.
2- (2) ط كمباني ج 3 / 277، وجديد ج 7 / 299.
3- (3) ط كمباني 5 / 449، وجديد ج 14 / 493.
4- (4) ط كمباني ج 6 / 409، وجديد ج 19 / 31 - 77.
5- (5) ط كمباني ج 7 / 428، وجديد ج 27 / 327.
6- (6) ط كمباني ج 4 / 190، وجديد ج 10 / 418.
7- (7) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 16، و ج 12 / 59، وجديد ج 72 / 143، و ج 49 / 198.

إغارة المشركين على ماشية المدينة (1).

باب ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على عمال علي (عليه السلام) (2).

من الذين بعثهم معاوية للغارة بسر بن أرطأة إلى الحجاز، كما تقدم في " بسر "، وفي البحار (3).

ومنهم عبد الله عامر الحضرمي إلى البصرة، قتله جارية بن قدامة، كما تقدم في " جرى "، وفي البحار (4).

ومنهم النعمان بن بشير إلى عين التمر (5).

ومنهم الضحاك بن قيس، كما تقدم في " ضحك "، وفي البحار (6).

ومنهم سفيان بن عوف الغامدي إلى الأنبار والمدائن (7).

غوص:

قول عمر لأمير المؤمنين (عليه السلام): غص يا غواص (8).

غوط:

علة الغائط ونتنه (9).

باب علة الغائط ونتنه، وعلة نظر الإنسان إلى أسفله حين التغوط (10) وتقدم في " خلا " ما يتعلق بذلك.

غوغاء:

أمالي الطوسي: النبوي (صلى الله عليه وآله): الغوغاء قتلة الأنبياء (11).

ص: 36


1- (1) جديد ج 19 / 170 و 188، وط كمباني ج 6 / 441.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 669، وجديد ج 34 / 7.
3- (3) ط كمباني ج 8 / 670، وجديد ج 34 / 9.
4- (4) ط كمباني ج 8 / 677، وجديد ج 34 / 40.
5- (5) ط كمباني ج 8 / 675، وجديد ج 34 / 32، وص 30.
6- (6) ط كمباني ج 8 / 675، وجديد ج 34 / 32، وص 30.
7- (7) ط كمباني ج 8 / 679، وجديد ج 34 / 52.
8- (8) ط كمباني ج 8 / 201، و ج 9 / 471، وجديد ج 40 / 195، و ج 30 / 102.
9- (9) ط كمباني ج 14 / 615، وجديد ج 63 / 200.
10- (10) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 38، وجديد ج 80 / 163.
11- (11) ط كمباني ج 1 / 62، و ج 17 / 210، و ج 15 كتاب الأخلاق ص 27 مكررا، وجديد ج 1 / 195، و ج 78 / 352، و ج 70 / 11، وأمالي الشيخ ج 2 / 226.

نهج البلاغة: قال (عليه السلام) في صفة الغوغاء: هم الذين إذا اجتمعوا غلبوا، وإذا تفرقوا لم يعرفوا.

وقال أيضا: هم الذين إذا اجتمعوا ضروا، وإذا تفرقوا نفعوا.

فقيل: قد عرفنا مضرة اجتماعهم فما منفعة افتراقهم، فقال: يرجع أصحاب المهن إلى مهنتهم فينتفع الناس بهم، كرجوع البناء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه.

وأتي بجان ومعه غوغاء، فقال: لا مرحبا بوجوه لا ترى إلا عند كل سوأة.

غول:

مجئ الغول على هيئة السنور في بيت أبي أيوب يأخذ الطعام من السلة، وشكايته إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقوله: تلك الغول إذا جاءت فقل: عزم عليك رسول الله أن لا تبرحي، فلما جاءت قال لها، فقالت: يا أبا أيوب دعني هذه المرة فوالله لا أعود، فتركها، فعلمته كلمات إذا قال لا يقرب بيته الشيطان ليلته ويومه وغده، وهي قراءة آية الكرسي، فأتى رسول الله وأخبره، فقال: صدقت (1).

الحديث النبوي (صلى الله عليه وآله): إذا تغولت بكم الغيلان فأذنوا بأذان الصلاة. رواه البرقي في المحاسن مسندا عن جابر الجعفي، عن مولانا الباقر (عليه السلام). ورواه الصدوق في الفقيه عن مولانا الصادق (عليه السلام). ورواه في الجعفريات أيضا. ورواه العامة. والغول أحد الغيلان، وهي جنس من الجن والشياطين، وغير ذلك من الكلمات في ذلك في البحار (2).

ومما يدفع الغول قراءة سورة يس، كما في البحار (3).

ص: 37


1- (1) ط كمباني ج 14 / 594، وجديد ج 63 / 111 - 113. ورواه في كتاب التاج في فضل آية الكرسي.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 631 و 643، و ج 18 كتاب الصلاة ص 176، و ج 19 كتاب الدعاء ص 221، وجديد ج 63 / 267 و 268 و 315 - 317، و ج 95 / 148، و ج 76 / 253.
3- (3) ط كمباني ج 19 كتاب القرآن ص 72، وجديد ج 92 / 292.

وحكي من كتاب زيد الزراد ما يتعلق بذلك، وكذا تقدم في " جنن " ما يتعلق بذلك.

حديث ابنة غيلان الثقفية وبيانه في البحار (1). وإجماله كما قاله الإمام (عليه السلام) في رواية الكافي: كان بالمدينة رجلان يسمى أحدهما هيت والآخر مانع، فقالا لرجل - ورسول الله يسمع -: إذا افتتحتم الطائف فعليك بابنة غيلان الثقفية، فإنها شموع نجلاء، مبتلة هيفاء شنباء، إذا جلست تثنت، وإذا تكلمت غنت - إلى أن قال -: فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا أراكما من أولي الإربة من الرجال - الخ.

- الخ.

الشموع: المرأة المزاحة. عين نجلاء: أي واسعة. مبتلة: أي تامة الخلق.

الهيف: ضمر البطن والكشح، ودقة الخاصرة. الشنب: البياض، والبريق. تثنت: أي ترد بعض أعضائها على بعض كناية عن سمنها.

غوى:

تفسير قوله تعالى: * (إن كان الله يريد أن يغويكم) * (2).

تفسير قوله تعالى: * (فكبكبوا فيها هم والغاوون) * بأنهم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره، كما قاله الصادق (عليه السلام) في رواية أبي بصير المروية في الكافي وغيره، وفي خبر آخر: هم بنو أمية. و * (الغاوون) * بنو فلان أي بنو العباس.

وكلمات المفسرين مع هذه الروايات في البحار (3).

وفي رواية أخرى عن الصادق (عليه السلام) قال: الغاوون هم الذين عرفوا الحق وعملوا بخلافه (4).

وقال تعالى: * (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات

ص: 38


1- (1) ط كمباني ج 6 / 692، وجديد ج 22 / 88.
2- (2) ط كمباني ج 3 / 54، وجديد ج 5 / 194.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 34، و ج 21 / 114، و ج 8 / 378، و ج 1 / 78 و 80، وجديد ج 2 / 26 و 30 و 35، و ج 72 / 225، و ج 100 / 83، وفيه بيانه، و ج 31 / 514.
4- (4) جديد ج 2 / 37، وط كمباني ج 1 / 80.

فسوف يلقون غيا) *.

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: عن مولانا الكاظم صلوات الله عليه في هذه الآية قال: هو جبل من صفر يدور في وسط جهنم (1).

غيب:

قال تعالى: * (وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء) *.

وقال تعالى: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) * ومحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو المجتبى والمرتضى من الرسل، لأنه أفضل الرسل، بالضرورة من المسلمين.

وسائر الآيات الدالة على إثبات علم الغيب له ولأوصيائه المعصومين (عليهم السلام) قريبة إلى الثلاثين، ذكرناها في كتابنا " رسالة ء علم غيب " فراجع إليه.

وفي المنجد: غاب الشئ في الشئ: بطن فيه واستتر، والغيب: كل ما غاب عنك، وسمعت صوتا من وراء الغيب: أي من موضع لا أراه.

وقال العلامة المجلسي في المرآة باب نادر في علم الغيب: والغيب ما غاب عن الشخص إما باعتبار زمان وقوعه كالأشياء الماضية والآتية، أو باعتبار مكان وقوعه كالأشياء الغائبة عن حواسنا في وقتنا، وإما باعتبار خفائه في نفسه كالقواعد التي ليست ضروريات، ولا مستنبطة منها بالفكر. وضد الغيب الشهادة - الخ.

قال تعالى: * (عالم الغيب والشهادة) * واستعمل لفظ الغيب في الآيات بما ذكر.

فصل في معنى الغيب واشتمال القرآن على المغيبات (2).

باب أنهم لا يعلمون الغيب ومعناه (3).

ص: 39


1- (1) ط كمباني ج 7 / 46 و 172، وجديد ج 23 / 224، و ج 24 / 374.
2- (2) جديد ج 92 / 169، وط كمباني ج 19 كتاب القرآن ص 44.
3- (3) ط كمباني ج 7 / 299، وجديد ج 26 / 98.

قال الطبرسي في قوله تعالى: * (ولله غيب السماوات والأرض) * ما حاصله: إنا لا نعلم أحدا من الشيعة استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق، وإنما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات، لا بعلم مستفاد يعني العلم الذاتي، وهذا صفة القديم سبحانه العالم لذاته لا يشركه فيه أحد، ومن اعتقد أن غير الله يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملة الإسلام.

وأما ما نقل عن أمير المؤمنين وأئمة الهدى صلوات الله عليهم من الأخبار بالغائبات في خطب الملاحم وغيرها فإن جميع ذلك متلقى من النبي (صلى الله عليه وآله) مما اطلعه الله عليه - الخ.

وقال في قوله تعالى: * (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) *:

الغيب هو ما غاب علمه عن الخلق مما يكون في المستقبل (لا يعلمه) إلا الله وحده أو من أعلمه الله.

وقال في قوله تعالى: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) *: ثم استثنى فقال: * (إلا من ارتضى من رسول) * يعني الرسل، فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية ومعجزة لهم، ومعناه أن من ارتضاه واختاره للنبوة والرسالة فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه - الخ (1).

وصريح كلامه أن ما أنكره هو العلم الذاتي لا العلم المستفاد من الله ورسوله (صلى الله عليه وآله).

قال العلامة المجلسي: قد عرفت مرارا أن نفي علم الغيب عنهم معناه أنهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام، وإلا فظاهر أن عمدة معجزات الأنبياء والأوصياء من هذا القبيل. وأحد وجوه إعجاز القرآن أيضا اشتماله على الأخبار بالمغيبات، ونحن نعلم أيضا كثيرا من المغيبات بأخبار الله تعالى ورسوله والأئمة صلوات الله عليهم كالقيامة وأحوالها والجنة والنار والرجعة وقيام القائم (عليه السلام) ونزول عيسى وغير ذلك من أشراط الساعة، والعرش

ص: 40


1- (1) جديد ج 26 / 100 و 101، وط كمباني ج 7 / 299.

والكرسي والملائكة.

وأما الخمسة التي وردت في الآية (آخر سورة لقمان) فتحتمل وجوها:

الأول: أن تلك الأمور لا يعلمها على علم اليقين (التعيين - خ ل) والخصوص إلا الله تعالى، فإنهم إذا أخبروا بموت شخص في اليوم الفلاني فيمكن أن لا يعلموا خصوص الدقيقة التي تفارق الروح الجسد فيها مثلا، ويحتمل أن يكون ملك الموت أيضا لا يعلم ذلك.

الثاني: أن يكون العلم الحتمي بها مختصا به تعالى، وكل ما أخبر الله به من ذلك كان محتملا للبداء.

الثالث: أن يكون المراد عدم علم غيره تعالى بها إلا من قبله، فيكون كسائر الغيوب، ويكون التخصيص بها لظهور الأمر فيها أو لغيره.

الرابع: ما أومأنا إليه سابقا وهو أن الله تعالى لم يطلع على تلك الأمور كلية أحدا من الخلق على وجه لا بداء فيه، بل يرسل عليها على وجه الحتم في زمان قريب من حصولها كليلة القدر أو أقرب من هذا، وهذا وجه قريب تدل عليه الأخبار الكثيرة إذ لا بد من علم ملك الموت بخصوص الوقت كما ورد في الأخبار، وكذا ملائكة السحاب والمطر بوقت نزول المطر، وكذا المدبرات من الملائكة بأوقات وقوع الحوادث (1).

رواية ابن عمر في هذه الآية، وأن هذه الخمسة مفاتيح الغيب، وكلمات الجاهل الغافل فيها في كتاب التاج الجامع للأصول العامة (2)، ونقله في صحيح البخاري في كتاب التوحيد.

كلمات الشيخ المفيد في أن الأئمة (عليهم السلام) يعرفون الضمائر، وما يكون قبل كونه، وأن ذلك من لطف الله وإحسانه، وثبوت ذلك من جهة السماع لا من جهة العقل، وأن علم الغيب المنفي هو العلم بالأشياء بأنفسهم الطيبة الطاهرة لا العلم

ص: 41


1- (1) جديد ج 26 / 103.
2- (2) التاج، ج 4 / 202.

المستفاد من الله تعالى، فلا علم لهم إلا ما علمهم الله تعالى ونسب ذلك إلى جماعة أهل الإمامة إلا من شذ عنهم، فراجع لكلماته الشريفة (1).

وقال العلامة الكامل ميرزا تقي الطباطبائي التبريزي في حاشيته على القوانين في مبحث العموم والخصوص: كيف يشك في علمهم بالمغيبات واطلاعهم على السرائر والخفيات، مع ما ثبت ضرورة من كونهم مخازن علم الله وحملة كتابه، وفيه تبيان كل شئ وهم الإمام المبين، وكل شئ أحصاه الله فيه، وقد تظافرت الأخبار وتواترت بأن عندهم علم ما كان وعلم ما يكون، ولو أردنا إيراد الأخبار الواردة في هذا الباب لخرجنا عن مقصد الكتاب - إلى آخر ما أفاده.

وذكرنا كلامه الشريف في كتاب " اثبات ولايت " في " رسالة علم غيب امام (عليه السلام) " (2).

علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمغيبات بتعليم الله تبارك وتعالى بما شاء الله تعالى من ضروريات الدين مستفاد من القرآن الكريم والروايات التي تزيد عن درجة التواتر بأضعاف درجة، روتها العامة والخاصة في كتبهم الصحيحة.

فها أنا ذا أشير إلى جملة من مواضعها في كتب الخاصة أولا ثم نتبعها بمواضعها من كتب العامة.

منها في الكافي أبواب النصوص والمواليد والزيارات وغيرها.

ومنها في البصائر للثقة الجليل الصفار.

ومنها في البحار باب معجزات رسول الله (صلى الله عليه وآله) في إخباره بالمغيبات (3)، وفيه 42 خبرا في ذلك.

باب ما أخبر بوقوعه بعده (صلى الله عليه وآله) (4).

وغير ذلك من أبواب البحار مثل باب أشراط الساعة وباب علامات الظهور

ص: 42


1- (1) جديد ج 26 / 104.
2- (2) اثبات ولايت ص 387.
3- (3) ط كمباني ج 6 / 323، وجديد ج 18 / 105.
4- (4) ط كمباني 6 / 332، وجديد 18 / 144.

وباب غزوة بدر من إخباره عن واقعة بدر قبل وقوعه بشهر، ومن يقتل مثل أبي جهل وعتبة وشيبة.

باب إخباره أمته بما يجري على أهل بيته من الظلم والعدوان.

باب إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) فلانة الخاطئة عن مقاتلة علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ونهيها عن ذلك.

باب ما أمر عليا (عليه السلام) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. قال ابن أبي الحديد: وهذا الخبر من دلائل نبوته لأنه إخبار صريح بالغيب لا يحتمل التمويه والتدليس (1).

باب ما أخبر بقتال الخوارج وكفرهم.

أبواب النصوص من الرسول والأئمة صلوات الله عليهم على الأئمة الذين من بعدهم، وعلى خصوص القائم (عليه السلام).

باب ما أخبر الرسول وأمير المؤمنين والحسن صلوات الله عليهم بشهادة الحسين (عليه السلام).

ويأتي في " كتب ": مكاتبة الرضا (عليه السلام) إلى عبد الله بن جندب الشاهدة على ذلك.

وأما الروايات الواردة من طرق العامة في علم الرسول (صلى الله عليه وآله) بالمغيبات فكثيرة:

منها في كتاب التاج الجامع للأصول من العامة طبع مصر في المجلد الثالث باب معجزات النبي (صلى الله عليه وآله) (2) ذكر علمه (صلى الله عليه وآله) بالغيب والمغيبات وذكر الروايات في ذلك.

ومنها في كتاب الفضائل الخمسة للعلامة الفيروزآبادي (3) فصل الكلام في علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر الروايات من طرق العامة، كما فيه (4).

ص: 43


1- (1) ط كمباني ج 8 / 457، وجديد ج 32 / 309.
2- (2) التاج، ج 3 / 287.
3- (3) الفضائل الخمسة ج 1 / 90، وص 92 - 99.
4- (4) الفضائل الخمسة ج 1 / 90، وص 92 - 99.

جملة من المغيبات التي أخبر عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله):

منها إخباره عن عاقبة أمر أبي ذر، وقوله لفاطمة (عليها السلام): إنك أول أهل بيتي لحاقا بي، وقوله لأزواجه: أطولكن يدا أسرعكن بي لحوقا، فماتت زينب بنت جحش.

إخباره عن زيد بن صوحان بأنه يسبق منه عضو إلى الجنة، فقطعت يده يوم نهاوند في سبيل الله.

إخباره عن محمد بن الحنفية ونحله اسمه وكنيته.

إخباره عن عائشة ونباح كلاب الحوأب عليها، كما في البحار (1).

إخباره عن عمار بأنه يقتله الفئة الباغية، وعن ذي الثدية، وعن بناء بغداد ونزول بني قنطوراء ببصرة (2).

إخباره عن شهادة علي (عليه السلام)، وعن قتاله مع الناكثين والقاسطين والمارقين، وعن وقعة الحرة وموت النجاشي، وعن مقتل الأسود الكذاب العنسي ليلة قتله، وعن نصرة العرب على العجم، وعن شهادة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، وقوله لسراقة بن مالك: كيف بك إذا لبست بعدي سواري كسرى؟ وقوله لسلمان: سيوضع على رأسك تاج كسرى، فوضع التاج على رأسه عند فتح فارس، وألبس سراقة سواري كسرى (3).

إخباره العباس بالمال الذي خلفه عند أم الفضل بمكة (4).

إخباره أسماء بنت عميس بأنها تتزوج من أمير المؤمنين (عليه السلام) وتلد له غلاما (5).

إخباره عن مصرع أبي جهل وعتبة وشيبة وغيرهم قبل واقعة بدر بشهر (6).

ص: 44


1- (1) جديد ج 18 / 112 و 113، وص 113، وط كمباني ج 6 / 325.
2- (2) جديد ج 18 / 112 و 113، وص 113، وط كمباني ج 6 / 325.
3- (3) جديد ج 18 / 131، وط كمباني ج 6 / 329.
4- (4) ط كمباني ج 6 / 461 - 472، وجديد ج 19 / 258.
5- (5) ط كمباني ج 10 / 41، وجديد ج 43 / 141.
6- (6) ط كمباني ج 6 / 451 و 457 و 463، وجديد ج 19 / 218 و 248 و 267.

إخباره بشهادة زيد بن علي بن الحسين، كما في البحار (1).

وارثية مولانا أمير المؤمنين وذريته الأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم جميع علوم الأنبياء والمرسلين ومحمد خاتم النبيين وكمالاتهم وآثارهم من أوضح الواضحات عند المتمسكين بالقرآن والعترة الطاهرة (ثقلي رسول الله وخليفتيه في الأمة) المطلعين الفاحصين عن أخبار الأخيار وزيارات المأثورة للأئمة الأبرار وقد فصلنا الكلام في ذلك مع ذكر الأدلة من الآيات والروايات أكثر من ألف رواية في ذلك، في كتاب " رسالة علم غيب إمام (عليه السلام) " والحمد لله رب العالمين كما هو أهله، ولا إله غيره وما توفيقي إلا بالله ومن الله تعالى، وتقدم في " أثر " و " صحف " و " عطا " و " علم " و " ايي " (يعني الآيات) ما يدل على ذلك.

وعن السيد ابن طاووس في كتاب الفتن والملاحم الباب 48 فيما نذكره من معجزة النبي (صلى الله عليه وآله) لما يجري على جامع براثا - الخ. ثم ذكر إخباره (صلى الله عليه وآله) بهدم مسجد براثا وإبطال الحج وظهور صدق كلامه في سنة 312 من هدمه وتعطيل الحج وما وقع في ذلك.

ونزيدك بيانا ما تقدم في " أمم ": أنه صلوات الله عليه هو الإمام المبين في قوله تعالى: * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) *، وما يأتي في " كتب ": بأن المراد بالكتاب المبين في قوله تعالى: * (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) * أمير المؤمنين صلوات الله عليه في باطن القرآن وهو الكتاب المبين الناطق وفي ظاهر القرآن الكتاب المبين هذا القرآن العربي الصامت، وعلم الكتاب كله عند الأئمة صلوات الله عليهم بالضرورة من مذهب الشيعة وبصريح الروايات المتواترة ولا تنافي بين معنى الظاهر ومعنى الباطن، فإن إطلاق اسم الكتاب عليهم بعناية إطلاق اسم الحال على المحل، كقولك: زيد عدل.

وفي رواية فتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عليه السلام) وأما الذي اختلج

ص: 45


1- (1) ط كمباني ج 11 / 46 و 53 و 57 مكررا و 60، وجديد ج 46 / 168 و 185 و 200.

في صدرك ليلتك، فإن شاء العالم أنبأك بإذن الله لم يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول، فكلما كان عند العالم وكلما اطلع عليه الرسول فقد اطلع أوصياءه عليه كيلا يخلو أرضه من حجة - الخ (1).

ويشهد على ذلك أيضا روايات الجفر المذكور في باب جهات علومهم، خصوصا ما في البحار (2). وتقدم في " خطب ": خطبة الرسول في علم غيب العترة.

باب معجزات كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه من إخباره بالغائبات وعلمه باللغات (3).

وذكر العلامة المعتمد عند الفريقين ابن شهرآشوب في كتابه المناقب (4) مقدارا من إخبارات أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمغيبات. ومن علمه (عليه السلام) بالمنايا والبلايا والأعمال (5).

وذكر المحدث القمي في كتاب منتهى الآمال جملة من أخباره بالمغيبات فراجع إليه (6).

قال تعالى: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) *.

قال القمي في تفسيره: يعني علي المرتضى من الرسول وهو منه.

وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لسلمان في حديث سيرهما الآفاق: وأنا المرتضى من الرسول الذي أظهره الله عز وجل على غيبه في قوله: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) * - الخ (7).

ص: 46


1- (1) ط كمباني ج 17 / 215، وجديد ج 78 / 367.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 281، وجديد ج 26 / 26.
3- (3) ط كمباني ج 9 / 577، وجديد ج 41 / 283.
4- (4) المناقب ج 2 / 257 - 269، وص 269 - 279.
5- (5) المناقب ج 2 / 257 - 269، وص 269 - 279.
6- (6) منتهى الآمال ص 116.
7- (7) ط كمباني ج 9 / 610، و ج 14 / 84، وجديد ج 42 / 53، و ج 57 / 339 - 341.

وفي كتاب إحقاق الحق (1) عن العلامة محمد صالح الترمذي في المناقب المرتضوية (2) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) كرم الله وجهه: أنا الذي عندي مفاتيح الغيب لا يعلمها بعد محمد غيري.

ذكر فيه روايات إخبار مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمغيبات (3).

تفسير فرات بن إبراهيم: بإسناده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أنا أورث (أؤدي - خ ل) من النبيين إلى الوصيين، ومن الوصيين إلى النبيين - إلى أن قال: - وأعطاني مفاتيح الغيب - الخ (4)، وتقدم في " نبأ ".

وفي دعاء يوم الغدير في وصف الأمير صلوات الله وسلامه عليه قال: علما لدين الله، وخازنا لعلمه، وعيبة غيب الله، وموضع سر الله، وأمين الله على خلقه، وشاهده في بريته - الخ.

وفي الزيارة المروية عن الإمام الصادق صلوات الله عليه لأمير المؤمنين (عليه السلام): السلام عليك يا مخبرا بما غبر وبما هو آت - الخ.

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: عن الشيخ الطوسي بإسناده عن كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: عن الشيخ الطوسي بإسناده عن مولانا الكاظم صلوات الله عليه في حديث بيان خلقة محمد وعلي صلوات الله عليهما - إلى أن قال: - جعلهما الله تعالى امناء له، وشهداء على خلقه، وخلفاء وخلفاء على خليقته. وعينا له عليهم ولسانا له إليهم، قد استودع فيهما علمه وعلمهما البيان، واستطلعهما على غيبه، وبهما فتح بدء الخلائق، وبهما يختم الملك والمقادير - الخبر (5).

تفسير فرات بن إبراهيم: عن الفضل بن يونس القصباني معنعنا، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) أنه قال: أيها الناس إن أهل بيت نبيكم شرفهم الله بكرامته، وأعزهم بهداه، واختصهم لدينه، وفضلهم بعلمه، واستحفظهم وأودعهم علمه على

ص: 47


1- (1) الإحقاق ج 7 / 608.
2- (2) ص 132 ط بمبئي.
3- (3) الإحقاق ج 8 / 87 - 182.
4- (4) جديد ج 39 / 350، وط كمباني ج 9 / 425.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 7، وجديد ج 35 / 28.

غيبه، فهم عماد دينه - الخ (1).

باب كفر من سبه أو تبرأ منه صلوات الله عليه، وما أخبر بوقوع ذلك بعد - الخ (2).

الطرائف: روى مسلم في صحيحه في أول كراس من جزء منه في النسخة المنقول فيها في تأويل * (غافر الذنب) * أعني * (حم تنزيل الكتاب) * عن ابن عباس قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعرف بها الفتن، قال: وأراه زاد في الحديث:

وكل جماعة كانت في الأرض أو تكون في الأرض ومن كل قرية كانت أو تكون في الأرض.

وروى أن عليا (عليه السلام) قال على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني.... وسلوني عن الفتن فما من فتنة إلا وقد علمت كونها ومن يقتل فيها. قال: وقد روي عنه نحو هذا كثير.

ورواه مسلم في صحيحه في الجزء الخامس منه.

وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن سعيد قال: لم يكن أحد من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " سلوني " إلا علي بن أبي طالب.

وروى ابن المغازلي بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني جبرئيل بدرنوك من الجنة فجلست عليه، فلما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني، فما علمني شيئا إلا وعلمت عليا فهو باب علم مدينتي - الخبر (3).

نهج البلاغة: والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا في برسول الله (صلى الله عليه وآله)، ألا وإني مفضية إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه، والذي بعثه بالحق، واصطفاه على الخلق، ما أنطق إلا صادقا، ولقد عهد إلي بذلك كله، وبمهلك من يهلك ومنجا من ينجو، ومآل هذا

ص: 48


1- (1) ط كمباني ج 7 / 335، وجديد ج 26 / 255 و 250.
2- (2) جديد 39 / 311، وط كمباني ج 9 / 416.
3- (3) جديد ج 40 / 189، وط كمباني ج 9 / 470.

الأمر، وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في أذني وأفضى به إلي - الخ.

قال ابن أبي الحديد في قوله: " إني أخاف أن تكفروا في برسول الله (صلى الله عليه وآله) " أي أخاف عليكم الغلو في أمري وأن تفضلوني على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: وقد ذكرنا فيما تقدم من إخباره عن الغيوب طرفا صالحا. ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم وهو يشير إلى القرامطة - الخ. ثم ذكر أخباره الراجعة إلى القرامطة، وقضايا الحجر الأسود وانتقاله إلى الكوفة وقضايا البحرين (1).

إخبارات مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه بالمغيبات، فكثيرة.

منها: في كتابه إلى معاوية عن قتله وشهادة ابنيه وولاية معاوية وابنه وسبعة من ولد أبي العاص وعن السفياني وجيشه (2).

منها: إخباره عن شهادته قبل موت معاوية وأن معاوية يتلاعب بالرياسة والخلافة (3).

منها: إخباره عن عدم عبور الخوارج النهروان مصارعهم دون النطفة، فكان كما قال (4).

منها: قوله لأصحابه عند حرب الخوارج: احملوا عليهم فوالله لا يقتل منكم عشرة ولا يسلم منهم عشرة فحمل وحملوا عليهم وطحنوا طحنا قتل من أصحابه تسعة وأفلت من الخوارج ثمانية (5).

قال ابن أبي الحديد: هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة لاشتهاره ونقل الناس كافة له. وهو من معجزاته وإخباره المفصلة عن الغيوب التي لا يحتمل

ص: 49


1- (1) جديد ج 40 / 190، وط كمباني ج 9 / 470.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 559، وجديد ج 33 / 157.
3- (3) ط كمباني ج 8 / 585، وجديد ج 33 / 280.
4- (4) ط كمباني ج 8 / 601، و ج 9 / 578 و 585، وجديد ج 33 / 348، و ج 41 / 284 و 312 و 339.
5- (5) جديد ج 33 / 349، و 41 / 307 و 339 و 348.

التلبيس لتقييده بالعدد المعين في أصحابه وفي الخوارج، ووقوع ذلك بعد الحرب من غير زيادة ولا نقصان، ولقد كان له في هذا الباب ما لم يكن لغيره، ولمشاهدة الناس من معجزاته وأحواله المنافية لقوى البشر غلا فيه من غلا - الخ (1).

منها: إخباره عن فتنة بني أمية وعن خضاب لحيته الشريفة بدم رأسه الشريف وغير ذلك وقوله: والذي نفسي بيده لا تسألوني عن فتنة تبلغ ثلاثمائة فما فوقها مما بينكم وبين قيام الساعة، إلا أنبأتكم بسائقها وقائدها وناعقها، وبخراب العرصات، متى تخرب، ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة (2).

منها: إخباره عن سنان بن أنس، وعن خالد بن عرفطة، وحبيب بن حماد بخروجهم إلى حرب الحسين صلوات الله عليه. وإخباره عن قتل عمرو بن الحمق، وعن الحجاج وقتله أعشى باهلة (3).

ومنها: إخباره عن بناء الزوراء وسلطنة العباسيين في خطبة اللؤلؤة (4).

منها: إخباره عن القرامطة في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم، وقوله فيهم:

ينتحلون لنا الحب والهوى، ويضمرون لنا البغض والقلى، وآية ذلك قتله وراثنا وهجرهم أجداثنا.

وقوله: كأني بالحجر الأسود منصوبا هاهنا، ويشير إلى السارية التي كان يستند إليها في مسجد الكوفة، ويحهم إن فضيلته ليست في نفسه بل في موضعه، والله يمكث هاهنا برهة، ثم هاهنا برهة وأشار إلى البحرين، ثم يعود إلى مأواه وأم مثواه.

وقوله لتميم بن أسامة والد حصين وقد سأله، كم في رأسي طاقة شعر: إن في بيتك سخلا يقتل ابن رسول الله، أو يحض على قتله (5).

ص: 50


1- (1) جديد ج 41 / 348، وط كمباني ج 9 / 594.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 723 و 730، وجديد ج 33 / 259 و 297.
3- (3) ط كمباني ج 8 / 730، وجديد 33 / 298 و 299.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 157 و 589، وجديد ج 41 / 330، و ج 36 / 354.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 470، وجديد ج 40 / 191.

باب معجزات كلام أمير المؤمنين من إخباره بالغائبات وعلمه باللغات - الخ (1).

إخباره عن حفر نهر بظهر الكوفة يجري فيه الماء والسفن، وإخباره عن ذي الثدية (2).

الإرشاد: إخباره سلام الله عليه عن قتل مزرع بن عبد الله وصلبه بين شرفتين من شرف مسجد الكوفة.

وعن شهداء كربلاء، وعن بيعة ثمانية من أصحابه للضب.

وعن مجئ الناس لزيارة قبر الحسين، وقوله: كأني بالقصور قد شيدت حول قبر الحسين (عليه السلام)، وكأني بالمحامل تخرج من الكوفة إلى قبر الحسين، ولا تذهب الليالي والأيام حتى يسار إليه من الآفاق (3).

وإخباره عن سوء عاقبة خالد بن عرفطة وحبيب بن حماد، وكونهما في جيش عبيد الله بن زياد.

وإخباره المرأة المستعدية بأنها سلفع وسلقلق (4).

وإخباره كما في الخرائج، عن أرض كربلاء بأنها مناخ ركاب، ومصارع عشاق، شهداء ما لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من بعدهم (5).

وإخباره عن ذبح ابنه عبد الله في فسطاطه لا يدري من قتله (6).

وإخباره جبير الخابور صاحب بيت مال معاوية عما قال له معاوية (7).

وقوله: لكأني أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام، فحص براياته في ضواحي كوفان - الخ، والضليل لعله معاوية أو السفياني (8).

وإخباره عن اجتماع الناس على معاوية اللعين، قاله حين قالوا: إن معاوية

ص: 51


1- (1) ط كمباني ج 9 / 577، وجديد ج 41 / 283.
2- (2) جديد ج 41 / 283 و 339 - 341.
3- (3) جديد ج 41 / 285 - 287.
4- (4) جديد ج 41 / 288 و 290 - 293 و 313.
5- (5) جديد ج 41 / 286 و 295. ونحوه في ص 337 - 339.
6- (6) جديد ج 41 / 296.
7- (7) جديد ج 41 / 296.
8- (8) ط كمباني ج 9 / 594، وجديد ج 41 / 356.

هلك، فقال: كلا والذي نفسي لن يهلك حتى يجتمع عليه هذه الأمة (1).

وإخباره عن إمارة الحجاج عشرين سنة (2).

وإخباره بعد بيعته بأنه مأمور بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. يعني الجمل وصفين والنهروان.

وإخباره عن غدر طلحة والزبير، وقوله لهما حين استأذناه في الخروج إلى العمرة: لا والله ما تريدان العمرة ولكن تريدان البصرة وغير ذلك (3).

وإخباره حين جلس بذي قار لأخذ البيعة: يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون ولا ينقصون، يبايعوني على الموت، وكان آخر العدد أويس القرني، وأنه يموت على الشهادة فكان كما قال (4).

وإخباره عن شهادته وعن خضاب لحيته الشريفة بدم رأسه في شهر رمضان (5).

وإخباره لجويرية بن مسهر عن قطع يده ورجله وصلبه وشهادته (6).

وإخباره عن أمر خولة الحنفية واللوح الذي كان في عضدها (7).

وإخباره الشامي الحميري الذي أرسله معاوية لقتل علي بن أبي طالب بكل ما جرى بينه وبين معاوية (8).

وإخباره عن عاقبة أمر الأشعث اللعين (9).

وإخباره الحسن بن ذكردان المعمر في الدنيا 325 سنة عن موته بالمدائن (10).

وإخباره عن بناء بغداد وعن مسجد السوط (11).

وإخباره جاثليق النصارى بما أضمر وأخفى وبما رأى في النوم (12).

ص: 52


1- (1) جديد ج 41 / 298 و 304، وص 299.
2- (2) جديد ج 41 / 298 و 304، وص 299.
3- (3) جديد ج 41 / 299 و 310، وص 300.
4- (4) جديد ج 41 / 299 و 310، وص 300.
5- (5) جديد ج 41 / 300 و 301 و 315، وط كمباني ج 9 / 581.
6- (6) جديد ج 41 / 301 و 343.
7- (7) جديد ج 41 / 302 و 303 و 326.
8- (8) جديد ج 41 / 306، وص 307، وص 308.
9- (9) جديد ج 41 / 306، وص 307، وص 308.
10- (10) جديد ج 41 / 306، وص 307، وص 308.
11- (11) جديد ج 41 / 306، وص 307، وص 308.
12- (12) جديد ج 41 / 306، وص 307، وص 308.

وإخباره عن خروج أبي مسلم المروزي، وقتله بني أمية وسلبه عنهم ملكه (1).

وإخباره عن ظلم العيون العين (2). وتقدم في " عين ".

وإخباره عن عمر بن سعد أنه يقتل الحسين صلوات الله عليه (3).

وإخباره عن عدم تمكن الحسين (عليه السلام) لإتمام الحج وذهابه إلى العراق، وقتله به وعدم نصرة البراء بن عازب للحسين صلوات الله وسلامه عليه (4).

وإخباره عن قتل حجر بن عدي ورشيد الهجري وكميل وميثم ومحمد بن أكثم وخالد بن مسعود وحبيب بن مظاهر وجويرية وعمرو بن الحمق وقنبر ومزرع وغيرهم، ووصف قاتلهم وكيفية قتلهم.

وعن قتل سبعة من أهل العراق بعذراء دمشق، وهم حجر وأصحابه. وعن غلبة رجل رحب البلعوم، مندحق البطن على أصحابه. وعن غلام ثقيف. وعن بني العباس. وعن الملتجي والمستكفي، والملتجي هو المتقي لما التجأ إلى بني حمدان، سماه بذلك. وعن غلام أصفر الساقين اسمه أحمد.

وغلبة أندلس على أطراف أفريقية، وغلبة الحبشة على اليمن، وغلبة الترك على خراسان، والروم على الشام، وغير ذلك في البحار (5).

وذكر صلوات الله عليه في خطبة الأقاليم ما يجري في كل إقليم بعد كل عشر سنين من موت رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى تمام ثلاثمائة وعشر سنين (6).

وفي خطبة اللؤلؤية إخبار عن الفتن الأموية والمملكة الكسروية، ومملكة بني العباس.

وفي خطبة القصية وخطبة الملاحم المعروفة بالزهراء أخبار كثيرة عن الغيب.

وقوله: إن ملك ولد العباس من خراسان يقبل ومن خراسان يذهب.

وقوله حين ولد علي بن عبد الله بن العباس، وجاء به أبوه إلى مولانا أمير

ص: 53


1- (1) جديد ج 41 / 310، وص 312.
2- (2) جديد ج 41 / 310، وص 312.
3- (3) جديد ج 41 / 313 - 315.
4- (4) جديد ج 41 / 314 و 315، وص 316 - 319، وص 319.
5- (5) جديد ج 41 / 314 و 315، وص 316 - 319، وص 319.
6- (6) جديد ج 41 / 314 و 315، وص 316 - 319، وص 319.

المؤمنين (عليه السلام) وأخذه وحنكه: خذ إليك أبا الأملاك (يعني إن هذا المولود والد الملوك العباسية).

وقوله في المعتصم: ويدعى له على المنابر بالميم والعين والصاد، فذلك رجل صاحب فتوح ونصر وظفر، وهو الذي تخفق راياته بأرض الروم - الخ، وذكر جملة من البلاد، وأورد فيها من العجائب، وألغز ببعض وصرح ببعض، وأشار إلى بني أمية الشجرة الملعونة في القرآن وبني العباس.

مناقب ابن شهرآشوب: ومن خطبة له (عليه السلام): ويل هذه الأمة من رجالهم الشجرة الملعونة التي ذكرها الله تعالى، أولهم خضراء وآخرهم هزماء، ثم يلي بعدهم أمر أمة محمد رجال أولهم أرأفهم، وثانيهم أفتكهم، وخامسهم كبشهم، وسابعهم أعلمهم، وعاشرهم أكفرهم يقتله أخصهم به، وخامس عشرهم كثير العناء قليل الغناء، سادس عشرهم أقضاهم للذمم وأوصلهم للرحم، كأني أرى ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمه، من ولده ثلاث رجال، سيرتهم سيرة الضلال، الثاني والعشرون منهم الشيخ الهرم، تطول أعوامه وتوافق الرعية أيامه، السادس والعشرون منهم يشرد الملك منه شرود النقنق، ويعضده الهزرة المتفيهق، لكأني أراه على جسر الزوراء قتيلا * (ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد) * (1).

بيان: قال العلامة المجلسي قوله " أولهم خضراء ": لما شبهوا في القرآن الكريم بالشجرة الملعونة شبههم أمير المؤمنين (عليه السلام) في بدو أمرهم لقوة ملكهم وطراوة عيشهم بالشجرة الخضراء، وفي أواخر دولتهم لكونهم بعكس ذلك بالشجرة الهزماء من قولهم: " تهزمت العصا " أي تشققت. والقربة: يبست وتكسرت، أو من الهزيمة.

وأما بنو العباس فلا يخفى على من راجع التواريخ أن أولهم وهو السفاح كان أرأفهم، وأن ثانيهم وهو المنصور كان أفتكهم أي أجرأهم وأشجعهم وأكثرهم قتلا

ص: 54


1- (1) جديد ج 41 / 322، وط كمباني ج 9 / 587.

للناس خدعة وغدرا، وأن خامسهم وهو الرشيد كان كبشهم إذ لم يستقر ملك أحد منهم كاستقرار ملكه، وأن سابعهم وهو المأمون كان أعلمهم، واشتهار وفور علمه من بينهم يغني عن البيان، وأن عاشرهم وهو المتوكل أكفرهم بل أكفر الناس، لشدة نصبه وإيذائه لأهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم وسائر الخلق، وإن من قتله كان من غلمانه الخاصة، وخامس عشرهم المعتمد أحمد بن المتوكل، وهو وإن كان زمان خلافته ثلاثا وعشرين سنة لكن كان في أكثر عمره مشتغلا بحرب صاحب الزنج وغيره، فلذا وصفه (عليه السلام) بكثرة العناء وقلة الغناء.

وسادس عشرهم المعتضد بالله، رأى في النوم رجلا أتى دجلة فمد يده إليها فاجتمع جميع مائها فيها، ثم فتح كفه ففاض الماء، فسأل المعتضد أتعرفني؟ فقال:

لا، فقال: أنا علي بن أبي طالب، فإذا جلست على سرير الخلافة فأحسن إلى أولادي، فلما وصلت إليه الخلافة أحب العلويين وأحسن إليهم، فلذا وصفه (عليه السلام) بقضاء العهد وصلة الرحم.

وثامن عشرهم هو جعفر الملقب بالمقتدر بالله، وخرج مؤنس الخادم من جملة عسكره وأتى الموصل واستولى عليه، وجمع عسكرا ورجع وحارب المقتدر في بغداد وانهزم عسكر المقتدر، وقتل هو في المعركة، واستولى على الخلافة من بعده ثلاثة من أولاده: الراضي بالله محمد بن المقتدر، والمتقي بالله إبراهيم بن المقتدر، والمطيع لله فضل بن المقتدر.

وأما الثاني والعشرون منهم فهو المكتفي بالله عبد الله، ادعى الخلافة بعد مضي إحدى وأربعين من عمره في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، واستولى أحمد بن بويه في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة على بغداد وأخذ المكتفي وسمل عينه وتوفي في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ويقال: إنه كان أيام خلافته سنة وأربعة أشهر.

ويحتمل أن يكون من خطأ المؤرخين أو رواة الحديث بأن يكون في الأصل الخامس والعشرون أو السادس والعشرون، فالأول هو القادر بالله أحمد بن إسحاق وقد عمر ستا وثمانين سنة، وكانت مدة خلافته إحدى وأربعين سنة،

ص: 55

والثاني القائم بأمر الله كان عمره ستا وسبعين سنة، وخلافته أربعا وأربعين سنة وثمانية أشهر.

ويحتمل أن يكون (عليه السلام) إنما عبر عن القائم بأمر الله بالثاني والعشرين لعدم اعتداده بخلافة القاهر بالله والراضي بالله والمقتدر بالله والمكتفي بالله، لعدم استقلالهم، وقلة أيام خلافتهم.

فعلى هذا يكون السادس والعشرون الراشد بالله فإنه حرب في حماية عماد الدين الزنجي، ثم قتله بعض الفدائيين. لكن فيه أنه قتل في أصفهان.

ويحتمل أن يكون المراد بالسادس والعشرين المستعصم فإنه قتل كذلك، وهو آخرهم، وإنما عبر عنه كذلك مع كونه السابع والثلاثين منهم، لكونه السادس والعشرين من عظمائهم، لعدم استقلال كثير منهم وكونهم مغلوبين للملوك والأتراك.

ويحتمل أيضا أن يكون المراد السادس والعشرون من العباس وأولاده، فإنهم اختلفوا في أنه هل هو الرابع والعشرون من أولاد العباس أو الخامس والعشرون منهم، وعلى الأخير يكون بانضمام العباس السادس والعشرون، وعلى الأخيرين يكون مكان يعضده " يقصده ".

وقال الفيروزآبادي: النقنق، كزبرج: الظليم أو النافر، أو الخفيف. وقال: هزره بالعصا، يهزره: ضربه بها على ظهره وجنبه شديدا، وطرد ونفي فهو مهزور وهزير، والهزرة ويحرك: الأرض الرقيقة. قال: وتفيهق في كلامه: تنطق وتوسع، كأنه ملا به فمه (1).

ومنها قوله: سيخرب العراق بين رجلين يكثر بينهما الجريح والقتيل.

وقوله: ويل للعرب من مخالطة الأتراك، ويل لامة محمد إذا لم تحمل أهلها البلدان، وعبر بنو قنطورة نهر جيحان وشربوا ماء دجلة، هموا بقصد البصرة

ص: 56


1- (1) ط كمباني ج 9 / 587، وجديد ج 41 / 322.

والإيلة (1).

مناقب ابن شهرآشوب: إخباره عن خراب البلدان (2).

قال ابن شهرآشوب: وهذه كلها إخبار بالغيب أفضى إليه النبي (صلى الله عليه وآله) بالسر مما اطلعه الله عز وجل عليه، كما قال عز وجل: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) * - الآيات، ولم يشح النبي (صلى الله عليه وآله) أحدا إلا من ارتضى من رسول) * - الآيات، ولم يشح النبي (صلى الله عليه وآله) على وصيه بذلك، كما قال تعالى: * (وما هو على الغيب بضنين) * ولا ضن على الأئمة من ولده (عليهم السلام).

وأيضا لا يجوز أن يخبر بمثل هذا إلا من أقامه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقامه من بعده (3).

إعلام الورى: من معجزاته ما اشتهرت به الرواية أنه خطب فقال في خطبته:

سلوني قبل أن تفقدوني فوالله ما تسألوني عن فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة - الخ. ثم ذكر قيام رجل وسؤاله كم في رأسه ولحيته من طاقة شعر؟ وإخباره إن ابنه الصغير يقتل الحسين (عليه السلام)، فكان كما قال (4) وتمام هذه الرواية في البحار (5).

جملات من خطبة اللؤلؤة وإخباره عن الفتنة الأموية والمملكة الكسروية.

وإخباره عن بناء الزوراء (يعني بغداد) وملك بني العباس وخروج القائم صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين الطاهرين (6).

ومنها: إخباره عن صاحب الزنج وابتلاء أهل البصرة بالموت الأحمر والجوع الأغبر، وعن الحجاج، وأنه أبا وذحة (7).

ومنها: إيمائه إلى وصف الأتراك، وقوله: كأني أراهم قوما كان وجوههم المجان المطرقة - الخ (8).

ص: 57


1- (1) جديد ج 41 / 314 و 315، وص 316 - 319، وص 319.
2- (2) جديد ج 41 / 314 و 315، وص 316 - 319، وص 319.
3- (3) جديد ج 41 / 322، وص 325، وص 327، وط كمباني ج 9 / 588.
4- (4) جديد ج 41 / 327، و ج 10 / 125.
5- (5) جديد ج 10 / 117 - 121، وط كمباني ج 9 / 589، و ج 4 / 120.
6- (6) جديد ج 41 / 330، وص 331 و 332.
7- (7) جديد ج 41 / 330، وص 331 و 332.
8- (8) جديد ج 41 / 335، وط كمباني ج 9 / 591.

ومنها: ما جرى بينه وبين ميثم التمار، وإخباره بالمغيبات (1).

ومنها: إخباره عن شهادة مزرع (2).

نهج البلاغة: ومن خطبة له صلوات الله عليه: أما بعد أيها الناس فأنا فقأت عين الفتنة، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها، واشتد كلبها، فاسألوني قبل أن تفقدوني، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحط رحالها ومن يقتل من أهلها قتلا، ويموت منهم موتا - إلى آخر الخطبة الشريفة (3).

كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي بسندين، عن زر بن حبيش قال:

خطب علي (عليه السلام) بالنهروان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

أيها الناس أما بعد أنا فقأت عين الفتنة، لم يكن أحد ليجترئ عليها غيري.

وفي حديث ابن أبي ليلى: لم يكن ليفقأها أحد غيري - ولو لم أك فيكم ما قوتل أصحاب الجمل وأهل النهروان، وأيم الله لولا أن تتكلوا وتدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله على لسان نبيكم لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم، عارفا للهدى الذي نحن عليه.

ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عما شئتم سلوني قبل أن تفقدوني، إني ميت أو مقتول بل قتلا، أما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم؟ - وضرب بيده إلى لحيته -.

والذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها - الخ (4).

كتاب سليم بن قيس، عن أبان، عنه أنه قال: صعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر

ص: 58


1- (1) جديد ج 41 / 343 - 346، وص 346.
2- (2) جديد ج 41 / 343 - 346، وص 346.
3- (3) جديد ج 41 / 348، و ج 34 / 116، وط كمباني ج 9 / 594، و ج 8 / 693.
4- (4) ط كمباني ج 8 / 606، وجديد ج 33 / 366.

فحمد الله وأثنى عليه، وقال:

أيها الناس أنا الذي فقأت عين الفتنة، ولم يكن ليجترئ عليها غيري.

وأيم الله لو لم أكن فيكم لما قوتل أهل الجمل، ولا أهل صفين، ولا أهل النهروان - وساقه إلى قوله:

سلوني عما شئتم قبل أن تفقدوني، فوالله إني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض.

أنا يعسوب المؤمنين، وأول السابقين، وإمام المتقين، وخاتم الوصيين، ووارث النبيين، وخليفة رب العالمين.

أنا ديان الناس يوم القيامة، وقسيم الله بين أهل الجنة والنار.

وأنا الصديق الأكبر، والفاروق الذي أفرق بين الحق والباطل، وإن عندي علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب، وما من آية نزلت إلا وقد علمت فيما نزلت وعلى من نزلت.

أيها الناس! إنه وشيك أن تفقدوني، إني مفارقكم، وإني ميت أو مقتول، ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها؟! وفي رواية أخرى: ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا؟! يعني لحيته من دم رأسه.

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة - وفي نسخة أخرى: والذي نفسي بيده - لا تسألوني عن فئة تبلغ ثلاثمائة فما فوقها مما بينكم وبين قيام الساعة، إلا أنبأتكم بسائقها وقائدها وناعقها، وبخراب العرصات، متى تخرب، ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة - الخ (1).

قال ابن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة:

إعلم أنه أقسم في هذا الفصل بالله الذي نفسه بيده أنهم لا يسألون عن أمر يحدث بينهم وبين القيامة إلا أخبرهم به، وأنه ما من طائفة من الناس تهتدي بها

ص: 59


1- (1) ط كمباني ج 8 / 723، وجديد ج 33 / 258.

مائة وتضل بها مائة إلا وهو مخبر لهم إن سألوه برعاتها وقائدها وسائقها، ومواضع نزول ركابها وخيولها، ومن يقتل منها قتلا ومن يموت منها موتا. وهذه الدعوى ليست منه ادعاء الربوبية ولا ادعاء النبوة، ولكنه كان يقول:

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبره بذلك، ولقد امتحنا أخباره فوجدناه موافقا فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة، كإخباره عن الضربة التي يضرب في رأسه فتخضب لحيته، وإخباره عن قتل الحسين (عليه السلام) ابنه، وما قاله في كربلاء حيث مر بها، وإخباره بملك معاوية الأمر من بعده، وإخباره عن الحجاج وعن يوسف بن عمر، وما أخبر به من أمر الخوارج بالنهروان، وما قدمه إلى أصحابه من إخباره بقتل من يقتل منهم وصلب من يصلب، وإخباره بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، وإخباره بعدة الجيش الوارد إليه من الكوفة، لما شخص (عليه السلام) إلى البصرة لحرب أهلها، وإخباره عن عبد الله بن الزبير وقوله فيه: " خب ضب (يعني خداع خبيث) يروم أمرا ولا يدركه، ينصب حبالة الدين لاصطياد الدنيا وهو بعد مصلوب قريش ". وكإخباره عن هلاك البصرة بالغرق وهلاكها تارة أخرى بالزنج، وهو الذي صحفه قوم فقالوا: بالريح.

وكإخباره عن الأئمة الذين ظهروا من ولده وطعن (لعن كذا في كمبا) بطبرستان كالناصر والداعي وغيرهما في قوله: " وإن لآل محمد بالطالقان لكنزا سيظهره الله إذا شاء، دعاة حق (حتى كذا في كمبا) تقوم بإذن الله فتدعوا إلى دين الله ".

(هنا سقط من نسخة، وأما نسخة الخوئي في شرحه على النهج هكذا بعد هذه الكلمة: وكإخباره عن ظهور الرايات السود من خراسان، وتنصيصه على قوم من أهلها يعرفون ببني رزيق - بتقديم المهملة - وهم آل مصعب، منه: طاهر بن الحسين وإسحاق بن إبراهيم، كانوا هم وسلفهم دعاة الدولة العباسية. إنتهى ما سقط).

وكإخباره عن مقتل النفس الزكية بالمدينة وقوله: " إنه يقتل عند أحجار الزيت "، وكقوله عن أخيه إبراهيم المقتول بباخمرا: " يقتل بعد أن يظهر ويقهر بعد

ص: 60

أن يقهر "، وقوله فيه أيضا: " يأتيه سهم غريب (غرب - في ط جديد وخوئي) يكون فيه منيته فيا بؤس الرامي شلت يده ووهن عضده ".

وكإخباره عن قتلى فخ، وقوله فيهم: " وهم خير أهل الأرض أو من خير أهل الأرض ".

وكإخباره عن المملكة العلوية بالغرب وتصريحه بذكر كتامة، وهم الذين نصروا أبا عبد الله الداعي المعلم. وكقوله وهو ينسير (يشير - في ط جديد) إلى عبيد الله المهدي وهو أولهم: " ثم يظهر صاحب القيروان الفض البض، ذو النسب المحض، المنتجب من سلالة ذي البداء، المسجى بالرداء " وكان عبيد الله المهدي أبيض مترفا مشربا حمرة رخص البدن تار الأطراف وذو البداء إسماعيل بن جعفر بن محمد (عليه السلام) وهو المسجى بالرداء، لأن أباه أبا عبد الله جعفرا (عليه السلام) سجاه بردائه لما مات، وأدخل إليه وجوه الشيعة يشاهدونه ليعلموا موته وتزول عنهم الشبهة في أمره.

وكإخباره عن بني بويه وقوله فيهم: " ويخرج من ديلمان بنو الصياد " إشارة إليهم، وكان أبوهم صياد السمك يصيد منه بيده ما يتقوت هو وعياله بثمنه فأخرج الله تعالى من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة، ونشر ذريتهم حتى ضربت الأمثال بملكهم.

وكقوله فيهم: " ثم يستقوي أمرهم حتى يملكوا الزوراء ويخلعوا الخلفاء "، فقال له قائل: فكم مدتهم يا أمير المؤمنين؟ فقال: مائة أو تزيد قليلا.

فيهم: " والمترف ابن الأجذم يقتله ابن عمه على دجلة "، وهو إشارة إلى عز الدولة بختيار بن معز الدولة أبي الحسين، وكان معز الدولة أقطع اليد قطعت يده النكوص في الحرب، وكان ابنه عز الدولة بختيار مترفا صاحب لهو وشرب (وطرب - خ ل)، وقتله عضد الدولة فنا خسرو ابن عمه بقصر الجص (الجفن، كذا في البحار) على دجلة في الحرب وسلبه ملكه.

فأما خلعهم للخلفاء فإن معز الدولة خلع المستكفي ورتب في الحرب وسلبه ملكه.

فأما خلعهم للخلفاء فإن معز الدولة خلع المستكفي ورتب عوضه المطيع، وبهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة خلع الطائع ورتب عوضه القادر، وكانت مدة

ص: 61

ملكهم كما أخبر (عليه السلام) به.

وكإخباره لعبد الله بن العباس عن انتقال الأمر إلى أولاده، فإن علي بن عبد الله لما ولد أخرجه أبوه عبد الله إلى علي (عليه السلام) فأخذه وتفل في فيه وحنكه بتمرة قد لاكها ودفعه إليه وقال: " خذ إليك أبا الأملاك "، هكذا الرواية الصحيحة وهي التي ذكرها أبو العباس المبرد في الكتاب الكامل، وليست الرواية التي يذكر فيها العدد بصحيحة ولا منقولة في كتاب معتمد عليه.

وكم له من الأخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى مما لو أردنا استقصاءه لكرسنا كراريس كثيرة، وكتب السير تشتمل عليها مشروحة.

ثم قال: وهذا الكلام إخبار عن ظهور المسودة وانقراض ملك بني أمية، ووقع الأمر بموجب إخباره، حتى لقد صدق قوله: " تود قريش " - إلى آخره.

فإن أرباب السيرة كلهم نقلوا أن مروان بن محمد قال يوم الزاب لما شاهد عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بإزائه في صف خراسان: " لوددت أن علي بن أبي طالب تحت هذه الراية بدلا من هذا الفتى ". والقصة طويلة مشهورة.

وهذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة، وهي متداولة منقولة مستفيضة خطب بها علي (عليه السلام) بعد انقضاء أمر النهروان، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي من قوله: " ولم يكن ليجترئ عليها غيري ولو لم أك فيكم " - الخ. إنتهى ما أردنا نقله من كلمات ابن أبي الحديد (1).

أقول: وتدبير مدبر الليل والنهار ومفلك الأفلاك على نحو يقع طبق ما أخبر به ولي الله الأعظم وصراطه الأقوم، تصديق وشهادة بحقانية رسوله الأكرم وخليفته في السماوات والأرضين كما وعد رسوله الشهادة له في قوله: * (قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم) * وقوله: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) *.

قال العلامة المجلسي: قد أثبتنا إخباره بالمغيبات في باب علمه، وباب

ص: 62


1- (1) جديد ج 41 / 351، وط كمباني ج 9 / 593.

إخباره بسبه، وأبواب شهادته، وباب جوامع معجزاته، وأبواب شهادة الحسين (عليه السلام)، وأبواب أحوال أصحابه (1).

أقول: بل ذكرها في أبواب جهات علومه وأبواب شهادات أئمة الهدى وزياراتهم وأبواب المعجزات وغيرها وفصلنا الكلام في ذلك في كتابنا " رسالة علم غيب امام (عليه السلام) ".

إثبات مولانا الباقر صلوات الله عليه لهشام بن عبد الملك علم الغيب لمولانا أمير المؤمنين بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية بحيث لم يستطع إنكاره مع عداوته، فراجع لتفصيل ذلك إلى البحار (2). ونقله في كتاب دلائل الإمامة (3).

وتقدم في " خبر ": جملات وأبواب يتعلق بذلك.

علم فاطمة الزهراء صلوات الله عليها بالمغيبات: فكفانا للاستدلال على ذلك ما تقدم في " حدث ": من كونها محدثة، وفي " صحف ": في ذكر مصحف فاطمة (عليها السلام)، ورواية محمد بن سنان عن مولانا الجواد (عليه السلام) المروية في الكافي باب مولد النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي البصائر، وفي كتاب (اثبات ولايت) مع التشريح.

ويأتي في " فطم " قولها: لأمير المؤمنين (عليه السلام): أدن لأحدثك بما كان وبما هو كائن، وبما لم يكن إلى يوم القيامة - الخ.

إخبارات مولانا الحسن المجتبى صلوات الله عليه بالمغيبات فكثيرة:

منها: قوله لمعاوية: والله لتدعن زيادا ولتقتلن حجرا ولتحملن إليك الرؤوس من بلد إلى بلد، فادعى زيادا وقتل حجرا وحمل إليه رأس عمرو بن الحمق الخزاعي (4).

ومنها: قوله للأعرابي الذي كلم النبي (صلى الله عليه وآله) فأغلظ في كلامه وطلب منه برهان

ص: 63


1- (1) جديد ج 41 / 360، وط كمباني ج 9 / 593.
2- (2) ط كمباني ج 11 / 88 و 87، و ج 15 كتاب الكفر ص 24 - 26، وجديد ج 46 / 306، و ج 72 / 181.
3- (3) دلائل الإمامة للطبري باب معجزات مولانا الباقر (عليه السلام) ص 104.
4- (4) ط كمباني ج 10 / 91، وجديد ج 43 / 330.

نبوته، فقال الحسن صلوات الله عليه:

ما غبيا سألت وابن غبي * بل فقيها إذن وأنت الجهول فإن تك قد جهلت فإن عندي * شفاء الجهل ما سأل السؤول وبحرا لا تقسمه الدوالي * تراثا كان أورثه الرسول ثم أخبره بأنه سيؤمن وما جرى عليه في سفره، فقال الأعرابي: ولقد كنت كأنك شاهدتني وما خفي عليك شئ من أمري، وكأنه علم الغيب، فأسلم وحسن إسلامه (1).

ومنها: قوله لأخيه الحسين (عليه السلام) ولعبد الله بن جعفر: إن معاوية بعث إليكم بجوائزكم، وهي تصل إليكم يوم كذا المستهل الهلال، فكان كما قال (2).

ومنها: قوله كما في الخرائج، حين خرج من مكة ماشيا إلى المدينة وتورمت قدماه إنه يستقبلنا أسود معه دهن، يصلح لهذا الورم، فكان كما قال. وقال الأسود:

يا بن رسول الله إني مولاك لا آخذ له ثمنا، ولكن ادع الله أن يرزقني ولدا سويا ذكرا يحبكم أهل البيت، فإني خلفت امرأتي تمخض، فقال: انطلق إلى منزلك، فإن الله تعالى قد وهب لك ولدا ذكرا سويا، فرجع إلى بيته ورأي كما قال.

وفي رواية الكافي مع زيادة قوله (عليه السلام): وهو من شيعتنا (3).

ومثله منسوبا إلى مولانا الحسين (عليه السلام) فيه (4).

ومنها: إخباره عن شهادته بالسم ومن يقتله (5).

ومنها: قوله لما مرت به بقرة: هذه حبلى بعجلة أنثى لها غرة في جبينها، ورأس ذنبها أبيض فانطلقوا إلى القصاب فذبحوها فكان كما قال، فقالوا له: أوليس الله عز وجل يقول: * (ويعلم ما في الأرحام) * فكيف علمت؟ فقال: ما يعلم المخزون

ص: 64


1- (1) ط كمباني ج 10 / 91، وجديد ج 43 / 334.
2- (2) جديد ج 43 / 323، وط كمباني ج 10 / 90.
3- (3) جديد ج 43 / 324، وط كمباني ج 10 / 90.
4- (4) ط كمباني ج 10 / 143، وجديد ج 44 / 185.
5- (5) ط كمباني ج 10 / 91، وجديد ج 43 / 328.

المكنون المجزوم المكتوم، الذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل غير محمد وذريته (1).

ومنها: إخباره لمعاوية عدد ما على النخلة من البسرة بعد قول معاوية: إن شيعتكم يزعمون أنه لا يعزب عنكم علم شئ في الأرض ولا في السماء (2).

ومنها: قوله لرجل: إنك حدثت البارحة فلانا بحديث كذا وكذا. فقال الرجل:

إنه ليعلم ما كان وعجب من ذلك. فقال: إنا لنعلم ما يجري في الليل والنهار، ثم قال: إن الله تعالى علم رسوله الحلال والحرام والتنزيل والتأويل، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا علمه كله (3).

إخبارات مولانا الحسين صلوات الله عليه بالمغيبات، فكثيرة:

منها: إخباره للوالي بمن قطع الطريق وقتل مواليه (4).

ومنها: إخباره عن قتلته في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) وقوله: والله ليجتمعن على قتلي طغاة بني أمية، ويقدمهم عمر بن سعد. فقال له حذيفة: أنبأك بهذا رسول الله؟ فقال:

لا. فقال: فأتيت النبي فأخبرته، فقال: علمي علمه وعلمه علمي، لأنا نعلم بالكائن قبل كينونته (5).

ومنها: إخباره الأعرابي بخضخضته في الخلوة ومجيئه عنده جنبا، كما في البحار (6).

إخبارات مولانا زين العابدين صلوات الله عليه بالمغيبات، فكثيرة:

منها: إخباره عليه عن إمارة عمر بن عبد العزيز، وأنه لن يموت حتى يلي الناس (7).

ومنها: إخباره عن شهادة ابنه زيد وكذا جده وعدة من الأئمة صلوات الله

ص: 65


1- (1) ط كمباني ج 10 / 91، وجديد ج 43 / 328، وص 329.
2- (2) ط كمباني ج 10 / 91، وجديد ج 43 / 328، وص 329.
3- (3) جديد ج 43 / 330.
4- (4) ط كمباني ج 10 / 142، وجديد ج 44 / 181.
5- (5) جديد ج 44 / 186 و 181، وط كمباني ج 10 / 143.
6- (6) جديد ج 44 / 186 و 181، وط كمباني ج 10 / 143.
7- (7) ط كمباني ج 11 / 94، وجديد ج 46 / 327.

عليهم أخبروا بذلك، فراجع (1).

ومنها: لما كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان: إن أردت أن يثبت ملكك فاقتل علي بن الحسين (عليه السلام) فكتب عبد الملك إليه: أما بعد فجنبني دماء بني هاشم - الخ، وبعث بالكتاب سرا. فكتب علي بن الحسين (عليه السلام) إلى عبد الملك في الساعة التي أنفذ فيها الكتاب إلى الحجاج: وقفت على ما كتبت في دماء بني هاشم وقد شكر الله لك ذلك وثبت لك ملكك، وزاد في عمرك وبعث به مع غلام له بتاريخ الساعة التي أنفذ فيها عبد الملك كتابه إلى الحجاج، فلما قدم الغلام وأوصل الكتاب إليه فنظر عبد الملك في تاريخ الكتاب فوجده موافقا لتاريخ كتابه فلم يشك في صدق زين العابدين، ففرح بذلك وبعث إليه بوقر دنانير، وسأله أن يبسط إليه بجميع حوائجه وحوائج أهل بيته ومواليه - الخ، رواه في الخرائج، وكذا كشف الغمة مع اختلاف، فراجع (2).

إخبارات مولانا الباقر صلوات الله وسلامه عليه بالمغيبات، فكثيرة:

منها: الخرائج: عن أبي بصير، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال لرجل من أهل خراسان: كيف أبوك؟ قال: صالح. قال: قد مات أبوك بعد ما خرجت إلى جرجان، ثم قال: كيف أخوك؟ قال: تركته صالحا. قال: قد قتله جار له يقال له:

صالح، يوم كذا في ساعة كذا، فبكى الرجل وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون بما صالح، يوم كذا في ساعة كذا، فبكى الرجل وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون بما أصبت. قال: أسكن فقد صاروا إلى الجنة، والجنة خير لهم. فقال الرجل: خلفت ابني وجعا شديد الوجع ولم تسألني عنه. قال (عليه السلام): قد برئ وزوجه عمه ابنته، وأنت تقدم عليه وقد ولد له غلام واسمه علي وهو لنا شيعة. وأما ابنك فليس لنا شيعة، بل هو لنا عدو - الخ (3).

ومنها: إخباره بملك عمر بن عبد العزيز، وأنه يلي الناس ويظهر العدل

ص: 66


1- (1) ط كمباني ج 11 / 51 - 57، وجديد ج 46 / 183.
2- (2) ط كمباني ج 11 / 10 و 14، وجديد ج 46 / 28 و 44.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 70، وجديد ج 46 / 247.

ويعيش أربع سنين - الخ (1).

ومنها: إخباره عن خروج أخيه زيد بالكوفة، وكيفية شهادته وصلبه، وإخباره عن خروج محمد بن عبد الله الحسن وقتله في حال مضيقة (2).

ومنها: إخباره بما يجري على أهل المدينة في السنة الآتية من تسلط نافع بن الأزرق عليهم مع أربعة آلاف وقتله إياهم ثلاثة أيام وما فضح نساءهم (3).

ومنها: إخباره بأنه بقي من أجله خمس سنين فكان كما قال:

ومنها: إخباره عمن يلد لبعض شيعته بعد عشرين سنة.

ومنها: إخباره حين بناء دار هشام بن عبد الملك بهدمها، وما يصنع بها (4).

ومنها: إخباره أبا بصير أنه سيولد لك ولد تسميه عيسى وولد آخر تسميه محمدا وهما من شيعتنا. ونسب ذلك إلى الصادق (عليه السلام) أيضا، كما في البحار (5).

ومنها: أنه رأى شابا يضحك في المسجد، فقال له: تضحك وأنت بعد ثلاثة أيام من أهل القبور، فمات في اليوم الثالث (6).

ومنها: إخباره عن ملك منصور الدوانيقي وداود بن علي وبني العباس (7).

وهذا في روضة الكافي (8).

وإخباره بزوال سلطنة بني العباس. تقدم في " عبس ". وغير ذلك في البحار (9).

وإخباره عن سرقة السارقين، وما سرقا، وأين وضعا، وما جرى منهما وعليهما (10).

ص: 67


1- (1) ط كمباني ج 11 / 71، وجديد ج 46 / 251، وص 251 مكررا و 252.
2- (2) ط كمباني ج 11 / 71، وجديد ج 46 / 251، وص 251 مكررا و 252.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 72، وجديد ج 46 / 254.
4- (4) ط كمباني ج 11 / 76، وجديد ج 46 / 268.
5- (5) جديد ج 47 / 143.
6- (6) ط كمباني ج 11 / 78، وجديد ج 46 / 274.
7- (7) ط كمباني ج 11 / 97 و 156 و 70، وجديد ج 46 / 341 و 249، و ج 47 / 176.
8- (8) روضة الكافي ح 256.
9- (9) ط كمباني ج 11 / 170، وجديد ج 47 / 218.
10- (10) ط كمباني ج 11 / 77، وجديد ج 46 / 272.

إخبارات مولانا الصادق صلوات الله وسلامه عليه بالمغيبات، فكثيرة:

منها: إخباره زيد الشحام بقرب أجله، وإخباره عن موت المفضل بالكوفة بعد ثلاثة أيام.

وإخباره أبا بصير بأنه إذا رجعت فأقرأ أبا حمزة السلام، وأعلمه أنه يموت كذا وكذا من شهر كذا وكذا، فكان كما قال (1).

وإخبار مولانا الصادق (عليه السلام) بما في الضمائر (2).

ومنها: إخباره في المدينة لرجل من شيعته ابتداء: (قوفه ما نامت). قلت:

جعلت فداك متى؟ قال: في الساعة. قال: فكتبت اليوم والساعة، فلما قدمت الكوفة سألت عنه، فقال لي: (قوفه ما نامت) وهي بالنبطية يعني: قرد القرية، فقلت:

متى مات؟ قالوا: يوم كذا وكذا، وساعة كذا، فكان في الوقت الذي أخبر أبو عبد الله صلوات الله عليه (3).

ومنها: إخباره عن قتل المعلى بن خنيس وسببه، وكيفيته قبله بسنة وأكثر (4).

ومنها: إخباره عن خيانة البلخي بجارية غيره عند نهر بلخ، والخراساني والهندي عند نهر بلخ، وغيره في جارية كانت عندهم أمانة (5).

ومنها: إخباره بخيانات قريبة من ذلك في البحار (6).

ومنها: إخباره عن قتل عمه زيد (7).

ومنها: إخباره إسحاق بن عمار بقرب موته، وأمره أن يجمع أمواله إلى شهر

ص: 68


1- (1) ط كمباني ج 11 / 126، وجديد ج 47 / 77 مكررا و 78 مكررا و 143.
2- (2) ط كمباني ج 11 / 123 - 125، وجديد ج 47 / 67.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 127، وجديد ج 47 / 82.
4- (4) ط كمباني ج 11 / 128 و 135 و 141 و 157، وجديد ج 47 / 87 و 91 و 109 و 129.
5- (5) ط كمباني ج 11 / 136 و 131 و 144 و 149. وتفصيله ص 125، وجديد ج 47 / 112 و 113 و 97 و 72 و 140 و 156.
6- (6) ط كمباني ج 11 / 124 مكررا و 131 و 70، وجديد ج 46 / 284، و ج 47 / 156 و 75 و 71 و 101.
7- (7) جديد ج 47 / 148.

ربيع فمات في شهر الربيع (1).

ومنها: إخباره عن قتل عمه زيد في الساعة التي قتل. قال الراوي فكتبت قوله في تلك الساعة وفي ذلك الشهر، فلما رجعنا أخبرت أنه قتل في الوقت الذي أخبر به مولانا أبو عبد الله صلوات الله وسلامه عليه (2).

ومنها: إخباره عن خروج أبي مسلم الخراساني صاحب الرايات السود (3).

ومنها: إخباره عن قتل محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن حين أرادوا الخروج.

وإخباره عن سلطنة السفاح ومنصور الدوانيقي (4).

ومنها: إخباره سماعة عما جرى بينه وبين جماله في الطريق (5).

ومنها: إخباره الشامي الذي جاء للمناظرة ما جرى عليه في سفره من الشام (6).

ومنها: إخباره الجاسوس الذي جاء لكشف أحوال بني هاشم وأسمائهم من جانب المنصور، فأخبره مولانا الصادق صلوات الله عليه بكل ما جرى بينه وبين المنصور (7).

وفي المناقب (8) ذكر إخباراته بالغيب.

وسائر مواضع إخباراته بالغائبات (9) وإخباره بما في الضمائر (10).

ص: 69


1- (1) ط كمباني ج 11 / 134 و 144، وجديد ج 47 / 108 و 140.
2- (2) ط كمباني ج 11 / 134 و 147، وجديد ج 47 / 108.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 135 و 142 و 186، وجديد ج 47 / 109 و 132 و 133.
4- (4) ط كمباني ج 11 / 138 و 142 و 147 مكررا و 148 و 150 مكررا و 187، وجديد ج 47 / 120 و 131 و 149 و 151 و 160.
5- (5) ط كمباني ج 11 / 141، وجديد ج 47 / 128.
6- (6) ط كمباني ج 11 / 149، وجديد ج 47 / 157.
7- (7) ط كمباني ج 11 / 125 و 154، وجديد ج 47 / 74 و 172.
8- (8) المناقب ج 4 / 217 - 230.
9- (9) ط كمباني ج 11 / 129 و 130 - 150 و 156 و 161.
10- (10) ط كمباني ج 11 / 123 - 125، وجديد ج 47 / 67 - 162 و 192.

ومنها: في دلائل الإمامة (1) للطبري بإسناده عن صالح بن عقبة، عن يزيد بن عبد الملك قال: كان لي صديق وكان يكثر الرد على من قال إنهم يعلمون الغيب قال: فدخلت على أبي عبد الله صلوات الله عليه فأخبرته بأمره فقال: قل له: إني والله لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما دونهما.

وفيه بإسناده عن حذيفة بن منصور، عن يونس، قال: سمعته وقد مررنا بجبل فيه دود، فقال: أعرف من يعلم إناث هذا الدود من ذكرانه، وكم عدده، ثم قال: نعلم ذلك من كتاب الله، وفي كتاب الله تبيان كل شئ.

إخبارات مولانا الكاظم صلوات الله وسلامه عليه بالمغيبات، فكثيرة:

منها: قوله سلام الله عليه لشعيب العقرقوفي: يا شعيب غدا يلقاك رجل من أهل المغرب يسألك عني فقل: هو والله الإمام، وإذا سألك عن الحلال والحرام فأجبه مني. فقال شعيب: جعلت فداك ما علامته؟ قال: رجل طويل جسيم يقال له يعقوب. فوقع كما قال، فلما دخل على الإمام أخبره بما جرى بينه وبين أخيه وقال له: إن أخاك سيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله، وستندم على ما كان منك وتقاطعتما، فبتر الله أعماركما. فقال الرجل: متى أجلي؟ فقال: إن أجلك قد حضر فوصلت عمك في منزل كذا وكذا فزيد في أجلك عشرون، فكان كما قال (2).

ومنها: إخباره عبد الله بن يحيى الكاهلي عن موته (3).

ومنها: إخباره بعض شيعته ورفقائه عن المنزل الذي دخلوا فيه وقال لهم:

أخرجوا الساعة، فلما خرجوا خربت الدار (4).

ومنها: إخباره مرازم عما فعل بجارية غيره في الليلة (5).

ومنها: قوله: إن أبا جعفر (يعني الدوانيقي) لا يرى بيت الله أبدا فما وفق لحج أبدا، فمات في الطريق (6).

ص: 70


1- (1) دلائل الإمامة ص 128.
2- (2) ط كمباني ج 11 / 241، وجديد ج 48 / 35، وص 37.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 241، وجديد ج 48 / 35، وص 37.
4- (4) ط كمباني ج 11 / 243 و 244، وجديد ج 48 / 44 و 45 و 46، وص 45.
5- (5) ط كمباني ج 11 / 243 و 244، وجديد ج 48 / 44 و 45 و 46، وص 45.
6- (6) جديد ج 48 / 45.

ومنها: إخباره: عن موت رجل موكل عليه من قبل السندي بن شاهك، وذلك حين قال لموسى الكاظم (عليه السلام): إن نوبتي قد انقضت، وأريد أن أنصرف هل لك حاجة؟ فقال: مالي حاجة، فلما خرج قال: ما أعجب هذا يسألني أن أكلفه حاجة من حوائجي وهو يموت في هذه الليلة فكان كما قال (1).

ومنها: إخباره عن موت إسحاق بن منصور وأخيه بعده بشهر، وأخبره بتفرق أهل بيته وفقرهم، فكان كما قال واحتاجوا إلى الصدقة (2).

ومنها: أن يعقوب السراج ولدت له بنت سميها بالحميراء، فدخل في غده على مولانا الصادق (عليه السلام) فأمره أن يسلم على ابنه موسى الكاظم (عليه السلام) وهو صغير في المهد، فدني منه وسلم عليه فرد الكاظم (عليه السلام) وقال بلسان فصيح: غير اسم ابنتك التي سميتها أمس، فإنه اسم يبغضها الله تعالى. فقال الصادق (عليه السلام): انته إلى أمره ترشد. رواه في الكافي وغيره (3).

ومنها: إرساله من المدينة أربعين درهما إلى شطيطة مع شقة من أكفانه وأمر أن يقول لها: إنك تعيشين تسعة عشر يوما من يوم وصول الشقة والدراهم، وأنفقي على نفسك منها ستة عشر درهما، والباقي صدقة عنك وما يلزم عنك، وأنا أتولى الصلاة عليك. فلما رجع إلى نيسابور وقع ما قال، وجاء على بعير له وحضر تجهيزها وصلى عليها ورجع. وقال:

أبلغ أصحابك مني السلام وقل لهم: إني ومن جرى مجراي من الأئمة (عليهم السلام) لابد لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم - الخ (4).

وذكر في المناقب (5) جملة من إخباراته بالمغيبات.

وسائر إخباراته بذلك في البحار (6).

ص: 71


1- (1) جديد ج 48 / 64.
2- (2) ط كمباني ج 11 / 251. ويقرب منه في ص 246 مكررا و 251، وجديد ج 48 / 68 و 54.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 253، وجديد ج 48 / 73.
4- (4) ط كمباني ج 11 / 253، وجديد ج 48 / 73.
5- (5) المناقب ج 4 / 287 - 295.
6- (6) ط كمباني ج 11 / 239 مكررا - 253، وجديد ج 48 / 31 - 73.

وإخباره بموت موسى بن المهدي (1).

إخبارات مولانا الرضا صلوات الله وسلامه عليه بالمغيبات، فكثيرة:

قد ذكر الصدوق في العيون باب المعجزات ودلالاته أكثر من أربعين رواية في ذلك. ونقلها مع غيرها في البحار.

منها: لما مرض عمه محمد بن جعفر وأشد مرضه بحيث يئسوا منه، زعموا أنه مات وربطوا لحياء وذقنه، وجعلوا يبكونه عليه، وعمه الآخر إسحاق بن جعفر أشد بكاء، فجاء علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عند رأس عمه المريض وتبسم وخرج وسأل عن ذلك، فقال: تعجبت من بكاء إسحاق وهو والله يموت قبله ويبكيه محمد، فبرء محمد ومات إسحاق قبله (2).

ومنها: إخباره بني هاشم حين مر عليهم جعفر بن عمر العلوي وهو رث الهيئة فقير الحال، فقال لترونه عن قليل كثير المال كثير التبع فما مضى إلا شهر أو نحوه حتى ولى المدينة وحسنت حاله (3).

ومنها: إخباره البزنطي عما أضمر في نفسه من الثلاثة آيات (4).

ومنها: إخباره عما أضمر ابن كثير (5).

ومنها: إخباره عما في بطن جاريتي الحسن بن موسى بن بزيع، وقوله: يولد لك غلام سمه محمدا وجارية سمها فاطمة، فوقع كما قال.

ومنها: إخباره رجلا بقوله: أوص بما تريد واستعد لما لا بد منه، فمات بعد ثلاثة أيام (6).

ومنها: إخباره عن قتل عبد الله بن هارون الذي بخراسان أخاه محمد بن زبيدة (7).

ص: 72


1- (1) ط كمباني ج 11 / 278، وجديد ج 48 / 152.
2- (2) ط كمباني ج 12 / 10، وجديد ج 49 / 31 و 32، وص 33، وص 36 و 48، وص 38.
3- (3) ط كمباني ج 12 / 10، وجديد ج 49 / 31 و 32، وص 33، وص 36 و 48، وص 38.
4- (4) ط كمباني ج 12 / 10، وجديد ج 49 / 31 و 32، وص 33، وص 36 و 48، وص 38.
5- (5) ط كمباني ج 12 / 10، وجديد ج 49 / 31 و 32، وص 33، وص 36 و 48، وص 38.
6- (6) ط كمباني ج 12 / 13 و 17، وجديد ج 49 / 43 و 59.
7- (7) جديد ج 49 / 34.

ومنها: إخباره في منى عما يجري على آل برمك، وكون قبره عند قبر هارون.

ومنها (1): إخباره عن مسائل الوشاء قبل أن يسأل (2).

ومنها: إخباره عن حسن حال عبد الله بن الحسين بن يحيى (3).

ومنها: إخباره أحمد بن عمرة أنه يولد له من زوجته ذكر، وقال: سمه عمر، وذلك كان بخراسان، وأنه أوصى أهله عند خروجه من الكوفة أن يسمونه عليا إن كان ذكرا. فلما رجع إلى الكوفة غير اسمه بأمر مولاه وسماه عمر، فنجى من شر جيرانه حيث زعموا أنه رافضي (4).

ومنها: إخباره أهله حين الخروج من المدينة إلى خراسان ألا يرجع إليهم أبدا (5).

ومنها: إخباره عن شهادته ودفنه بخراسان في جنب هارون (6).

ومنها: إخباره المأمون بغلام يولد له من الزاهرية، أشبه الناس بأمه، وله خنصر زائدة في يده اليمنى، وخنصر زائدة في رجله اليسرى، فكان كما قال (7).

ومنها إخباراته بما في الضمائر (8).

وذكر في المناقب (9)، جملة من إخبارات مولانا الرضا (عليه السلام) بالمغيبات.

وسائر إخباراته بذلك في البحار (10).

إخبارات مولانا الجواد صلوات الله وسلامه عليه بالمغيبات، فكثيرة:

منها: إخباره بالمدينة بشهادة أبيه بخراسان في الساعة التي توفي أبوه (11).

ومنها: قوله في خطبته الشريفة حين عرض على القافة وهو ابن خمس

ص: 73


1- (1) جديد ج 49 / 44 و 56 و 63، وص 44 و 68، وص 51، وص 52.
2- (2) جديد ج 49 / 44 و 56 و 63، وص 44 و 68، وص 51، وص 52.
3- (3) جديد ج 49 / 44 و 56 و 63، وص 44 و 68، وص 51، وص 52.
4- (4) جديد ج 49 / 44 و 56 و 63، وص 44 و 68، وص 51، وص 52.
5- (5) ط كمباني ج 12 / 33، وجديد ج 49 / 117.
6- (6) ط كمباني ج 12 / 83 و 84، وجديد ج 49 / 283.
7- (7) ط كمباني ج 12 / 9، وجديد ج 49 / 29 و 30.
8- (8) جديد ج 49 / 38.
9- (9) المناقب ج 4 / 333 - 342.
10- (10) ط كمباني ج 12 / 9 - 24 و 33 مكررا.
11- (11) ط كمباني ج 12 / 99 و 114، وجديد ج 50 / 2 و 63 و 64.

وعشرون شهرا: إني والله لأعلم ما في سرائرهم وخواطرهم، وإني والله لأعلم الناس أجمعين بما هم إليه صائرون - الخ (1).

ومنها: إخباره صالح بن عطية لا تخرج من الحرم حتى تشتري جارية ترزق منها ابنا، فكان كما قال، وسماه محمدا (2).

ومنها: قوله لجماعة أرادوا السفر: أما إنكم ستضلون الطريق بمكان كذا، وتجدونه في مكان كذا بعدما يذهب من الليل كذا، فكان كما قال (3).

ومنها: كتابه إلى محمد بن الفضيل بحوائجه ومسائله، مع أن محمد بن الفضيل كتب إليه كتابا فيه حوائج ومسائل ونسي أن يرسل الكتاب، فجاء الجواب بعين حوائجه ومسائله من دون إرسال كتابه (4).

ومنها: إخباره إبراهيم بن سعيد حين مر بهما فرس أنثى قال: هذه تلد الليلة أبيض الناصية في وجهها غرة، فشك فذهب حتى يرى ما أخبره، فرأى صحة ما أخبره، فلما رجع إليه قال: شككت فيما قلت لك أمس، إن التي في منزلك حبلى بابن أعور، فولدت له أعور (5).

إخبارات مولانا الإمام الهادي صلوات الله عليه بالمغيبات، فكثيرة:

منها: قوله لأخيه موسى المبرقع حين طلبه المتوكل للفضيحة، ومنعه الإمام عن الذهاب إليه فلم يقبل، قال: إنك لا تجتمع أنت معه أبدا، فأقام موسى ثلاث سنين ليحضر عند المتوكل فلم يتهيأ له الاجتماع مع المتوكل حتى قتل المتوكل، كما رواه المفيد والكليني (6).

ومنها: قوله لعبد الرحمن الأصفهاني مخبرا عن ضميره: استجاب الله دعاءك وطول عمرك وكثر مالك وولدك، وذلك حين أمر المتوكل باحضار الإمام

ص: 74


1- (1) ط كمباني ج 12 / 100، وجديد ج 50 / 8.
2- (2) ط كمباني ج 12 / 109 و 113، وجديد ج 50 / 43، وص 45، وص 53.
3- (3) ط كمباني ج 12 / 109 و 113، وجديد ج 50 / 43، وص 45، وص 53.
4- (4) ط كمباني ج 12 / 109 و 113، وجديد ج 50 / 43، وص 45، وص 53.
5- (5) ط كمباني ج 12 / 113، وجديد ج 50 / 58. وغير ذلك فيه ص 37 - 61 و 85.
6- (6) ط كمباني ج 12 / 99 و 137، وجديد ج 50 / 3. ورواه الكافي، كما في ج 50 / 158.

الهادي (عليه السلام)، فلما رآه عبد الرحمن في الطريق جعل يدعو للإمام في نفسه بأن يدفع عنه شر المتوكل. قال عبد الرحمن: فلما صار إلي أقبل بوجهه إلي وقال:

ذلك. قال: فلما انصرفنا إلى أصفهان، فتح الله علي وجوها من المال وكثر الأموال ورزقت عشرة من الأولاد، وقد بلغت الآن من عمري نيفا وسبعين سنة وأنا أقول بإمامته، على الذي علم ما في قلبي، واستجاب الله دعاءه في ولي (1).

ومنها: إخباره عن موت المتوكل قبل وقوعه بثلاثة أيام. ومرة أخرى بخمسة عشر يوما، ومرة قبله بيومين فراجع البحار (2).

ومنها: إخباره في المدينة عن موت الواثق وقتل ابن الزيات بعد أربعة أيام (3).

ومنها: إخباره جماعة جاؤوا ليسألوا عن الأيام التي تصام في السنة، فأجابهم قبل سؤالهم (4)، وتقدم في " صوم ": هذه الرواية ومواضعها.

ومنها: إخباره من أتاه يرتعد وقال: إن ابني أخذوه في محبتك يريدون إهلاكه في هذه الليلة. قال صلوات الله وسلامه عليه لا بأس عليك، إذهب فإن ابنك يجئ غدا، فلما أصبح أتاه ابنه. ونقل أنه لما حفروا القبر له وشدوا أيديه اشتد بكاؤه، أتاه عشر أنفس مطهرة، معطرة أخذوا الحاجب وأهلكوهم عوضه ونجوه - الخ (5).

ومنها: إخباره في حائر الحسين (عليه السلام) عن شهادة والده في الساعة التي توفي (6).

ومنها: إخباره في الليلة التي ولد جعفر الكذاب وكان أهل البيت مسرورين وهو غير مسرور، فقال: سيضل به خلق كثير (7).

ومنها: إخباره أيوب بن نوح حين شكى إليه عن القاضي، أنه تكفي أمره إلى شهرين، قال أيوب: فعزل عن الكوفة في شهرين واسترحت منه (8).

ص: 75


1- (1) ط كمباني ج 12 / 132، وجديد ج 50 / 141.
2- (2) ط كمباني ج 12 / 134 و 143 و 144 و 145 و 147 و 149، وجديد ج 50 / 147 و 189 - 210.
3- (3) ط كمباني ج 12 / 135 و 137، وجديد ج 50 / 151 و 158، وص 157.
4- (4) ط كمباني ج 12 / 135 و 137، وجديد ج 50 / 151 و 158، وص 157.
5- (5) ط كمباني ج 12 / 139، وجديد ج 50 / 174.
6- (6) ط كمباني ج 12 / 140، كمباني ج 12 / 139، وجديد ج 50 / 174. ط كمباني ج 12 / 140، وجديد ج 50 / 176، وص 177.
7- (7) ط كمباني ج 12 / 140، كمباني ج 12 / 139، وجديد ج 50 / 174. ط كمباني ج 12 / 140، وجديد ج 50 / 176، وص 177.
8- (8) ط كمباني ج 12 / 140، كمباني ج 12 / 139، وجديد ج 50 / 174. ط كمباني ج 12 / 140، وجديد ج 50 / 176، وص 177.

ومنها: إخباره من يضحك منه، أنه يموت بعد ثلاثة أيام، فمات في اليوم الثالث (1).

ومنها: إخباره لجماعة حين رأوا قائد السلطان فرحا مستبشرا بطرا. قال لهم:

هو فرح بما فيه وغدا يدفن قبل الصلاة، فكان كما قال (2).

وإخباره بما في الضمائر (3).

قول الطبيب النصراني تلميذ بختيشوع في حق الإمام الهادي (عليه السلام): إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو (4).

إخبارات مولانا الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بالمغيبات، فكثيرة:

منها: ما جمعه الثقة الجليل أبو هاشم الجعفري الموجه عند ستة من الأئمة من الكاظم إلى مولانا صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين مما رآه وشاهده من معجزات الأئمة ودلائلهم وإخباراتهم بالمغيبات، ونقل عنه أنه قال:

ما وردت على الإمام الهادي والعسكري صلوات الله عليهما مرة إلا وقد شاهدت برهانا ودليلا على إمامتهم. ونقل إخباراتهم عما حدث في نفسه، وعما أراد وقضائهم حوائجه من دون أن يسأل، وجمع في ذلك كتابا ونقل عنه أركان حملة علم أحاديث النبي والعترة الطيبة الطاهرة صلوات الله عليهم.

منهم ثقة الإسلام الكليني في الكافي أبواب المواليد والإشارات، والصدوق في العيون وكمال الدين وغيرهما، والصفار في البصائر، والشيخ المفيد في الإرشاد، والشيخ الطوسي في غيبته، والراوندي في الخرائج، وابن شهرآشوب في المناقب، والطبرسي في إعلام الورى، وغيرهم في غيرها.

جملة منها في البحار (5).

ص: 76


1- (1) ط كمباني ج 12 / 142، وجديد ج 50 / 182.
2- (2) ط كمباني ج 12 / 143. وغير ذلك فيه ص 128 - 149، وجديد ج 50 / 186 و 124 - 212.
3- (3) جديد ج 50 / 140 - 189.
4- (4) ط كمباني ج 12 / 137، وجديد ج 50 / 161.
5- (5) ط كمباني 12 / 157 و 158 مكررا و 159 مكررا و 160 و 162 و 164 - 166 و 169 و 170 مكررا و 172، وجديد ج 50 ص 247 - 315.

ومنها: إخباره عن خلع المستعين عن السلطنة بعد ثلاثة، فخلع في اليوم الثالث وجلس المعتز بعده (1).

ومنها: إخباره عن خلع المعتز، فخلع في اليوم الثالث (2).

ومنها: إخباره خدمه بما فعلوا وكتموا (3).

ومنها: إخباره جعفر بن الشريف الجرجاني، حين أراد أن يسأله إلى من يدفع ماله، فقال قبل أن يسأل: إدفع ما معك إلى المبارك خادمي.

وإخباره إياه أن يصل إلى جرجان من يومه هذا بعد مائة وسبعين يوما، ويدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال يمضين من شهر ربيع الآخر في أول النهار، ثم قال له: واعلم موالي جرجان إني آتيهم في ذلك اليوم في آخر النهار، وتدخل جرجان سالما أنت وما معك، وتقدم على أهلك وولدك وقد ولد لولدك الشريف ابن، فسمه الصلت ويكون من أوليائنا.

وأخبره الإمام أنه يرزق إبراهيم بن إسماعيل الكثير: المعروف إلى الشيعة ذكرا سويا، وقل له: يقول لك الحسن بن علي: سم ابنك أحمد.

قال جعفر: فوافيت جرجان كما قال، وجاءني أصحابي يهنوني، فوعدتهم أن الإمام وعدني أن يوافيكم آخر النهار، فأعدوا مسائلكم وحوائجكم، فلما صلوا الظهر والعصر اجتمعوا في داري فجاء الإمام وقال: صليت الظهر والعصر بسر من رأى وصرت إليكم فاسألوا. فأول من سأل النضر بن جابر وقال: يا بن رسول الله إن ابني جابرا أصيب ببصره منذ شهر، فقال: هاته، فمسح بيده الشريفة على عينيه فعاد بصيرا، ثم تقدم رجل رجل فسألوه وأجابهم وقضى حوائجهم وانصرف في يومه (4).

ص: 77


1- (1) ط كمباني ج 12 / 157 و 172 مكررا، وجديد ج 50 / 249 و 312.
2- (2) ط كمباني ج 12 / 158 و 168. ونحوه في 169، وجديد ج 50 / 251 و 295 و 297.
3- (3) ط كمباني ج 12 / 160 و 168، وجديد ج 50 / 259 و 295.
4- (4) ط كمباني ج 12 / 161، وجديد ج 50 / 262.

ومنها: إخباره علي بن زيد بن علي عن موت جاريته، وكانت صحيحة سالمة حين خرج عن الدار وإعطائه إياه مائتي دينار ليشتري جارية (1).

ومنها: إخباره ابن الفرات عن موت ابن عمه بعد جمعة، فكان كما قال (2).

ومنها: إخباره عن قتل محمد بن داود بعد عشرة أيام، فقتل يوم العاشر (3).

ومنها: إخباره وإعطائه محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى (عليه السلام) وابنه كما قالا في الطريق عند أنفسهما وجرى بينهما (4).

ومنها: إخباره من حلف كاذبا أنه لا شئ له، قال له: إنك دفنت مائتي دينار، وإنك تحرمها فحرمها (5).

ومنها: إخباره في كتابه إلى من كتب: أن أخاه محبوس، أن أخاك يخرج من الحبس يوم يصلك كتابي هذا، فكان كما قال (6).

ومنها: إخباره محمد بن الربيع بعد ما ناظر بعض الثنوية بالأهواز، وتعلق بقلبه من مقالته شئ قال: فلما قدمت سر من رأى وأني جالس على باب أحمد بن الخضيب، أقبل أبو محمد (عليه السلام) إلي فنظر إلي وأشار بسبابته أحد أحد فوحده. قال:

فسقطت مغشيا علي (7).

ومنها: إخباره عملا من شك في إمامته حين قال في نفسه: إن رجع وجاء وأخذ القلنسوة من رأسه قلت بإمامته قال: فلما قرب منا وقف ومد يده إلى قلنسوته فأخذها عن رأسه وأمسكها بيده الأخرى وضحك في وجه هذا الرجل الشاك، فقال الرجل مبادرا، أشهد أنك حجة الله وخيرته (8).

ومنها: إخباره الهمداني الذي جاء إلى سر من رأى، فقال له: أنت فلان بن فلان؟ قال: نعم. قال: أوصى إليك أبوك وأوصى لنا بوصية، فجئت تؤديها ومعك

ص: 78


1- (1) ط كمباني ج 12 / 161، وجديد ج 50 / 264، وص 270.
2- (2) ط كمباني ج 12 / 161، وجديد ج 50 / 264، وص 270.
3- (3) ط كمباني ج 12 / 164، وجديد ج 50 / 277 و 278، وص 278، وص 280.
4- (4) ط كمباني ج 12 / 164، وجديد ج 50 / 277 و 278، وص 278، وص 280.
5- (5) ط كمباني ج 12 / 164، وجديد ج 50 / 277 و 278، وص 278، وص 280.
6- (6) ط كمباني ج 12 / 166، وجديد ج 50 / 288.
7- (7) ط كمباني ج 12 / 167، وجديد ج 50 / 293، وص 294.
8- (8) ط كمباني ج 12 / 167، وجديد ج 50 / 293، وص 294.

أربعة آلاف دينار هاتها، فقال الرجل: نعم، فدفع إليه المال. ثم نظر إلى العلوي الذي كان دليلا إنك خرجت إلى الجبل تطلب الفضل فأعطاك هذا الرجل خمسين دينارا فرجعت معه ونحن نعطيك خمسين دينارا فأعطاه (1).

ومنها: إخباره عن قتل المهتدي العباسي بعد خمسة أيام، وأنه يقتل في اليوم السادس، فكان كما قال (2).

ومنها: إخباره عن شهادته وغيرها مما يكون بعد وفاته لأبي الأديان (3).

وغير ذلك فيه (4).

إخبارات مولانا الإمام الحجة المنتظر صلوات الله عليه أكثر من أن تحصى، وكانت في زمن الغيبة الصغرى أموره إخباره تجري على أيدي سفرائه الكرام البررة.

ومنها: كانت للناحية المقدسة خمسمائة دينار على محمد بن هارون الهمداني، فأراد أن يجعل حوانيته التي اشترى بخمسمائة دينار وثلاثين للناحية المقدسة، فكتب (عليه السلام) إلى محمد بن جعفر: إقبض الحوانيت من محمد بن هارون بخمسمائة دينار التي لنا عليه (5).

ومنها: إخباره أحمد بن محمد الدينوري عما حمل إليه الأموال صرة فصرة مع تعيين الصرة ولونه ومقداره ومالكه شيئا شيئا، فأدى الأموال إلى من أمر فحمل بأمره إلى نائبه الخاص أبي جعفر العمري وعثمان بن سعيد، فرجع إلى بغداد وسلم جميع الأموال إليه (6).

ص: 79


1- (1) ط كمباني ج 12 / 167، وجديد ج 50 / 295.
2- (2) ط كمباني ج 12 / 171، وجديد ج 50 / 308.
3- (3) ط كمباني ج 12 / 177 و 178، وجديد ج 50 / 332.
4- (4) ط كمباني ج 12 / 173 و 176 و 177، و ج 13 / 2، وجديد ج 50 / 314 - 331، و ج 51 / 6 - 11.
5- (5) ط كمباني ج 13 / 77 و 89، وجديد ج 51 / 294 و 331.
6- (6) ط كمباني ج 13 / 79. ونحوه كتابه إلى أحمد بن الحسن ص 80، وجديد ج 51 / 300.

ومنها: إخباره والد الصدوق بأنه سترزق ولدين ذكرين خيرين، فكان كما قال. والمراد الصدوق وأخوه (1).

ومنها: منعه وكلائه عن قبض أمواله حين هم السلطان أن يأخذ وكلائه بدسيسته (2).

ومنها: كتابه إلى علي بن زياد يسأله كفنا، فكتب: إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين، فمات في سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته (3).

وفي رواية أخرى: تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين (يعني بعد المائتين) (4).

ومنها: إخباره عن موت القاسم بن العلاء بعد أربعين، وأرسل إليه سبعة أثواب لكفنه (5).

ومنها: كتابه إلى رجل فيه شرح ما جرى بينه وبين أصحابه مجتمعين (6).

ولقد كتبت مفصلا أكثر ما ذكرته من إخبارات الأئمة صلوات الله عليهم بالمغيبات في كتابنا: " مقام قرآن وعترت در اسلام "، فراجع إليه والحمد لله رب العالمين كما هو أهله. وفصلت الكلام في " رسالة ء علم غيب " المطبوعة مع إثبات ولايت الطبع الثاني وطبع سبع مرات إلى الآن.

وذكر العلامة الجليل الورع الثقة النبيل السيد هاشم البحراني في كتابه الشريف مدينة المعاجز أكثر من ستمائة رواية في إخبارات الأئمة الاثني عشر صلوات الله وسلامه عليهم بالمغيبات، أزيد من ثمانين عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وأزيد من العشرة عن مولانا الحسن المجتبى (عليه السلام)، وكذا أزيد من العشرة عن مولانا أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وأزيد من

ص: 80


1- (1) ط كمباني ج 13 / 79، وجديد ج 51 / 306.
2- (2) ط كمباني ج 13 / 82، وجديد ج 51 / 310، وص 312.
3- (3) ط كمباني ج 13 / 82، وجديد ج 51 / 310، وص 312.
4- (4) ط كمباني ج 13 / 84، وجديد ج 51 / 317 و 335.
5- (5) جديد ج 51 / 313.
6- (6) جديد ج 51 / 334. وغير ذلك ص 343 - 393.

خمس عشرة عن مولانا الإمام السجاد صلوات الله عليه، وأزيد من ثلاثين عن مولانا الباقر صلوات الله عليه، وأزيد من ستين عن مولانا الصادق سلام الله عليه، وأزيد من الخمسين عن مولانا الكاظم صلوات الله عليه، وأزيد من تسعين عن مولانا الرضا صلوات الله وسلامه عليه، وأزيد من الثلاثين عن مولانا الجواد صلوات الله وسلامه عليه، وأزيد من الخمسين عن مولانا الهادي صلوات الله عليه، وأزيد من مائة عن مولانا الحسن العسكري (عليه السلام)، وأزيد من ثمانين عن مولانا الحجة المنتظر صلوات الله وسلامه عليه.

وذكر الشيخ المفيد في الإرشاد في فصول جملة مما استفاض عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه من إخباره عن الغائبات والكائن قبل كونه، فراجع إليه.

باب أنه لا يحجب عنهم (يعني أئمة الهدى صلوات الله عليهم) شئ من أحوال شيعتهم، وما تحتاج إليه الأمة من جميع العلوم، وأنهم يعلمون ما يصيبهم من البلايا ويصبرون عليها، ولو دعوا الله في رفعها لأجيبوا، وأنهم يعلمون ما في الضمائر وعلم المنايا والبلايا، وفصل الخطاب والمواليد (1). ويثبت ذلك ما في البحار (2).

قول المنصور الدوانيقي لمولانا الصادق صلوات الله وسلامه عليه: أنت الذي تعلم الغيب؟ فقال: لا يعلم الغيب إلا الله (3).

أقول: يظهر من هذه الرواية أن الثبوت كان مشهورا حتى سمعه الأعداء، والمراد من قوله: لا يعلم الغيب إلا الله، أنه لا يعلمه بذاته من ذاته إلا الله تعالى، أو المراد من الغيب علم الساعة، كما في كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في النهج المروي في البحار (4).

ص: 81


1- (1) ط كمباني ج 7 / 308، وجديد ج 26 / 137.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 314 - 322، وجديد ج 26 / 159.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 159 و 168، وجديد ج 47 / 187 - 212، وأمالي الشيخ ج 2 / 76.
4- (4) ط كمباني ج 8 / 446، و ج 9 / 591، و ج 7 / 300، وجديد ج 32 / 250، و ج 41 / 335، و ج 26 / 103.

وهكذا الكلام في الآيات الكريمة والروايات الشريفة التي توهم خلاف ما أثبتنا، فإنها محمولة على نفي العلم الذاتي عن المخلوق، فإن العلم الذاتي هو الله تعالى، هو علم كله، قدرة كله، وعلم المخلوق موهوب من الله وموروث من الرسول. وفي بعضها محمول على نفي علم الساعة أو التقية. ويشهد على ذلك مضافا إلى ما تقدم قوله تعالى: * (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) * فإن المثبت لله تعالى هو العلم الذاتي وهو المنفي عن المخلوق لا العلم الموهوب من عند الله تعالى، كما شرحناه مفصلا في كتابنا " اثبات ولايت ".

تأويل الغيب في قوله تعالى: * (يؤمنون بالغيب) * بالحجة الغائب صلوات الله عليه كما قاله الصادق (عليه السلام) واستشهد بقوله تعالى: * (ويقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين) * (1). ومثله مع زيادة قوله: فأخبر أن الآية هي الغيب، والغيب هو الحجة - الخ (2).

وفي رواية أخرى تأويل قوله: * (يؤمنون بالغيب) * الإقرار بقيام القائم (عليه السلام) (3).

كلمات القمي في هذه الآية (4).

في كيفية الإخبار عن الغيب (5).

كلمات العلامة الخوئي حول الأمور الخمسة المذكورة في الآية الشريفة في شرحه على نهج البلاغة (6) في ظهور الخطبة في أن العلم بالأمور الخمسة المعدودة في الآية علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله، وأن ما أخبر به من خبر الأتراك ونحوه من الأمور الآتية ليس من علم الغيب، وإنما علم الغيب هو العلم بالأمور

ص: 82


1- (1) ط كمباني ج 13 / 12، وجديد ج 51 / 52.
2- (2) ط كمباني ج 13 / 136، وجديد ج 52 / 124.
3- (3) ط كمباني ج 13 / 12 و 136، وجديد ج 52 / 124.
4- (4) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 176، وجديد ج 68 / 273.
5- (5) ط كمباني ج 14 / 444، وجديد ج 61 / 201.
6- (6) شرح نهج البلاغة ج 8 / 212، ذيل خطبة 128.

الخمسة. ونقل الإشكال بوجهين:

أحدهما: كيف يمكن نفي علم الغيب عما أخبر به، مع أنك قد عرفت أن الغيب عبارة عما غاب عن الخلق علمه وخفي مأخذه زمانا أو مكانا أو نفسا.

وثانيهما: كيف يصلح حصر علم الغيب في الأمور الخمسة، فإنه بعد ما كان المدار على التعلم من ذي علم فلا تفاوت بين تلك الأمور وغيرها، فشرع في تحقيق المقام وجعل الأدلة على ثلاث طوائف:

الأولى: ما دل على اختصاص علم الغيب بالله ونفيه عمن سواه مثل عدة من الآيات والروايات.

والثانية: مثل ما دل بعلم المدبرات من الملائكة بأوقات وقوع الحوادث، وما دل بعلم ملك الموت بأوقات الآجال، وما دل على إخبار الأنبياء بالمغيبات، وما دل على علم النبي والأئمة بما كان وما يكون وما هو كائن وغير ذلك.

والثالثة: ما يستفاد منه التفصيل، وبه يجمع بين الطائفتين ويقيد إطلاقهما أو يخصص عمومهما، ووجه الجمع أمور ثلاثة:

الأول: أن يكون المراد بالأدلة الحاصرة للغيب في الله سبحانه النافية عن غيره، أنه سبحانه عالم به بذاته لا يعلمه غيره كذلك. فيكون المراد بالأدلة الثانية أن غيره تعالى يعلم الغيب بعلم مستفاد منه بوحي أو إلهام أو نكت في القلوب ونقر في الأسماع. أو غير ذلك من جهات العلم. واستدل على ذلك بقوله سبحانه: * (وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء) * و * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) *. ثم ذكر عدة من الروايات الواردة في تفسير الآية، وما يناسب ذلك. وقد ذكرنا في كتابنا " اثبات ولايت " الطبع الثاني أكثر وأوفر وأبسط مما ذكر.

قال: الوجه الثاني (من وجوه الجمع) أن يقال: إن الغيب على قسمين: قسم هو غيب عند الكل مخفي مكفوف عن الكل. وقسم هو غيب عند بعض وشهادة عند آخر.

ص: 83

والأول قد يعبر عنه بالعلم بالمكفوف المخزون، وعليه يحمل الأدلة الدالة على الاختصاص بالله تعالى.

والثاني بالعلم المبذول إلى الملائكة والأنبياء والمرسلين والأوصياء المرضيين، وعليه يحمل الأدلة المثبتة لعلمهم بالغيب، ثم ذكر جملة من الروايات الواردة في أن لله علمين، وذكر بعض الكلمات في ذلك.

الوجه الثالث أن يحمل الأدلة الحاصرة لعلم الغيب بالله على الخمسة المذكورة في الآية، والأدلة المثبتة له على غيره تعالى على ما سوى الخمسة. ثم استدل لهذا على كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الخطبة ومرسلة القمي ورواية الخصال عن أبي أسامة عن الصادق (عليه السلام) ورواية البصائر عن الأصبغ المذكورات في كتاب " اثبات ولايت ".

ثم قال: هذا الجمع يشكل من وجهين: أحدهما أن أشياء كثيرة أخبروا بأنهم لا يعلمونها وليست من هذه الخمسة. وثانيهما أنهم كثيرا ما أخبروا بكثير من هذه الأمور الخمسة، كما هو واضح لمن تتبع الأخبار والآثار.

ثم ذكر جملة من إخبارات أمير المؤمنين (عليه السلام)، وجملة من أخبار إخبارهم بآجال الناس، والأخبار الدالة على علمهم بالمنايا والبلايا والأنساب، وعلمهم بأنهم متى يموتون، وبعلمهم بما في الأرحام وبما يصيبون ويكتسبون، وبنزول المطر فوق حد الإحصاء.

وروى أبو بصير عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إن الإمام لو لم يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجة الله على خلقه.

قال: ويمكن التفصي عن هذين الإشكالين:

أما عن الأول فبحمل ما أخبروا بأنهم لا يعلمونه، على أنهم لا يعلمونه من تلقاء أنفسهم على ما تقدم.

وعن الثاني بنقل كلمات العلامة المجلسي في البحار باب أنهم لا يعلمون الغيب، ومعناه في آخر الباب بعد نقل الآيات والأخبار. ونقلناه بتمامه في كتاب

ص: 84

" اثبات ولايت ".

وبالجملة قوله في خطبة 128 من النهج في وصف الأتراك حين قال له رجل: لقد أعطيت علم الغيب؟ قال: ليس هو بعلم غيب، وإنما هو تعلم من ذي رجل: لقد أعطيت علم الغيب؟ قال: ليس هو بعلم غيب، وإنما هو تعلم من ذي علم - الخ. فبقرينة المقابلة العلم الغيب المنفي هو الذاتي الذي ليس بالتعلم، والمثبت هو العلم الحاصل من التعلم. والمراد من نفي العلم بالأمور الخمسة نفي العلم الذي ليس من التعلم.

والعلامة الأميني في كتاب الغدير ذكر عنوان الكلام هكذا: علم أئمة الشيعة بالغيب، ثم ذكر كلمات بعض النصاب في الطعن على الشيعة في ذلك وأجاب عنه بأحسن جواب وأثبت إمكانه بالآيات، ونقل الكلمات في ذلك، وأن مدار التكليف على العلم من الأسباب الظاهرية وعدم جواز العمل على وفق علم الغيب.

ثم ذكر قضايا علم الأنبياء بالمغيبات حسب الآيات النازلة في ذكر قصصهم، وكذا الحال في علم الملائكة، ثم بين عدم لزوم المشاركة من أحد لعلمه تعالى، فإن علمه تعالى ذاتي مطلق بلا حد ولا نهاية، وغيره محدود عرضي له بدء ونهاية. ثم ذكر الآيات في ذلك وأن الجاهل بجهله توهم الشرك. ثم ذكر روايات أئمة العامة على علم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بما كان وما يكون إلى يوم القيامة، ثم ذكر روايات وحكايات من كتبهم للإثبات ورفع الاستبعاد، فراجع إليه (1).

والعلامة الشيخ محمد باقر المحمودي في كتابه نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة (2)، ورد في إثبات علم الغيب لهم بالآيات والروايات، وأجاب عن الشبهات، فراجع إليه فإنه فصل وأجاد.

كلمات الحكماء في كيفية الإخبار عن الغيب (3).

في إثبات الغيبة:

باب ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة على إثبات الغيبة (4).

ص: 85


1- (1) الغدير ط 2 ج 2 ص 52 - 65.
2- (2) نهج السعادة ج 1 / 133 - 148.
3- (3) ط كمباني ج 14 / 444، وجديد ج 61 / 201.
4- (4) ط كمباني ج 13 / 40، وجديد ج 51 / 167.

إعلام الورى: مما يدل على صحة إمامة مولانا صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه النص عليه (من الأنبياء والأوصياء) بذكر غيبته، وصفتها التي يختصها، ووقوعها على الحد المذكور من غير اختلاف حتى لم يخرم منه شيئا.

وليس يجوز في العادات أن يقول جماعة كثيرة كذبا يكون خبرا عن كائن يأتي، فيتفق ذلك على حسب ما وصفوه.

وإذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجة (عليه السلام) بل زمان أبيه وجده حتى تعلقت الكيسانية والناووسية والممطورة بها، وأثبتها المحدثون من الشيعة في أصولهم المؤلفة في أيام السيدين الباقر والصادق (عليهما السلام)، وأثروها عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم واحد بعد واحد، صح بذلك القول في إمامة صاحب الزمان بوجود هذه الصفة له والغيبة المذكورة، في دلائله وأعلام إمامته، وليس يمكن أحدا دفع ذلك.

ومن جملة ثقات المحدثين والمصنفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزراد.

وقد صنف كتاب المشيخة الذي هو في أصول الشيعة أشهر من كتاب المزني وأمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة فذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغيبة فوافق المخبر، وحصل كلما تضمنه الخبر بلا اختلاف.

ومن جملة ذلك ما رواه عن إبراهيم الخادقي (الحارثي ط جديد)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لآل محمد غيبتان واحدة طويلة والأخرى قصيرة؟ قال: فقال لي: نعم يا أبا بصير، إحداهما أطول من الأخرى، ثم لا يكون ذلك يعني ظهوره حتى يختلف ولد فلان، وتضيق الحلقة، ويظهر السفياني، ويشتد البلاء، ويشمل الناس موت وقتل، ويلجؤون منه إلى حرم الله تعالى وحرم الرسول (صلى الله عليه وآله).

ومن جملتهم الذين صنفوا في الغيبة كتابا الفضل بن شاذان النيشابوري الذي هو من أجلاء أصحاب الرضا والجواد والهادي والعسكري صلوات الله عليهم.

فانظر كيف قد حصلت الغيبتان لصاحب الأمر (عليه السلام) على حسب ما تضمنه

ص: 86

الأخبار السابقة لوجوده عن آبائه وجدوده (عليهم السلام).

أما غيبته القصرى منهما فهي التي كانت سفراؤه فيها موجودين وأبوابه معروفين، لا تختلف الإمامية القائلون بإمامة الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) فيهم.

فمنهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، ومحمد بن علي بن بلال، وأبو عمر وعثمان بن سعيد السمان، وابنه أبو جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنهما، وعمر الأهوازي، وأحمد بن إسحاق، وأبو محمد الوجنائي، وإبراهيم بن مهزيار، ومحمد بن إبراهيم في جماعة اخر ربما يأتي ذكرهم عند الحاجة. وكان مدة هذه الغيبة أربعا وسبعين سنة.

أقول: ثم ذكر أحوال السفراء الأربعة نحوا مما مر (1).

والروايات الواردة بأن له (عليه السلام) غيبتين: إحداهما أطول، وأن الأولى يعلم بمكانه فيها الخواص. والأخرى لا يعلم بمكانه ويشهد المواسم يرى الناس ولا يرونه (2). وما يقرب منه في البحار (3).

باب فيه الاستدلال بغيبات الأنبياء على غيبة القائم صلوات الله عليه (4).

باب علة الغيبة وكيفية انتفاع الناس به في غيبته (5).

باب فيه رفع الاستبعاد عن طول الغيبة (6).

باب فضل انتظار الفرج، ومدح الشيعة في زمان الغيبة، وما ينبغي فعله في ذلك الزمان (7).

ص: 87


1- (1) ط كمباني ج 13 / 99، وجديد ج 51 / 364. وأحوالهم فيه ص 343 - 366.
2- (2) ط كمباني ج 13 / 142 و 143، وجديد ج 52 / 151 - 157.
3- (3) ط كمباني ج 13 / 34، وجديد ج 51 / 135.
4- (4) ط كمباني ج 13 / 56، وجديد ج 51 / 215.
5- (5) ط كمباني ج 13 / 128، وجديد ج 52 / 90.
6- (6) ط كمباني ج 13 / 59، وجديد ج 51 / 225.
7- (7) ط كمباني ج 13 / 135، وجديد ج 52 / 122.

باب من ادعى الرؤية في الغيبة الكبرى (1).

باب ما ينبغي أن يدعى به في زمان الغيبة (2). وتقدم في " دعا " ما يتعلق بذلك.

باب الغيبة (3).

الحجرات: * (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) *. فجعل المؤمن أخا، وعرضه كلحمه، والتفكه به أكلا، وعدم شعوره بذلك بمنزلة حالة موته.

وقوله تعالى: * (ويل لكل همزة لمزة) *.

وقوله تعالى: * (لا يحب الله الجهر بالسوء إلا من ظلم) *، وغير ذلك.

الكافي: عن مولانا الصادق صلوات الله عليه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغيبة أسرع في دين الرجل من الأكلة في جوفه.

قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث. قيل: يا رسول الله وما يحدث؟ قال: الإغتياب.

الكافي: قال أبو الحسن (عليه السلام): من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته، وفي معناه غيره.

وفي حديث مناهي النبي (صلى الله عليه وآله): ونهى عن الغيبة وقال: من اغتاب امرءا مسلما بطل صومه ونقض وضوؤه، وجاء يوم القيامة يفوح منه رائحة أنتن من الجيفة يتأذى به أهل الموقف، فإن مات قبل أن يتوب مات مستحلا لما حرم الله - إلى أن قال: - ومن تطول على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس، رد الله عنه ألف باب من السوء في الدنيا والآخرة، فان هو لم يردها كان عليه كوزر من اغتابه

ص: 88


1- (1) ط كمباني ج 13 / 141، وجديد ج 52 / 151.
2- (2) ط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 276، وجديد ج 95 / 326.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 177، وجديد ج 75 / 220.

سبعين مرة - الخبر (1). ونحوه في الخطبة النبوية المفصلة فيه (2).

نوادر الراوندي: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رد عن عرض أخيه المسلم وجبت له الجنة البتة.

وفي وصايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا علي من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع نصره فلم ينصره خذله الله في الدنيا والآخرة (3).

تحف العقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصائم في عبادة وإن كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما (4).

وفي وصاياه (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر: يا أبا ذر إياك والغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا.

قلت: يا رسول الله ولم ذاك بأبي أنت وأمي؟ قال: لأن الرجل يزني فيتوب إلى الله فيتوب الله عليه، والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها - إلى أن قال -: قلت: يا رسول الله وما الغيبة؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره. قلت: يا رسول الله فإن كان فيه ذاك الذي يذكر به؟ قال: إعلم أنك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته وإذا ذكرته بما ليس فيه بهته.

يا أبا ذر من ذب عن أخيه المسلم الغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار.

يا أبا ذر من اغتيب عنده أخوه المسلم وهو يستطيع نصره فنصره نصره الله عز وجل في الدنيا والآخرة، فإن خذله وهو يستطيع نصره خذله الله في الدنيا والآخرة (5).

وفي وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لنوف البكالي: إجتنب الغيبة فإنها إدام كلاب النار، ثم قال: قال: يا نوف كذب من زعم أنه ولد من حلال، وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة - الخبر (6).

ص: 89


1- (1) ط كمباني ج 16 / 96، و 108 وجديد ج 76 / 334. والخطبة ص 359.
2- (2) ط كمباني ج 16 / 96، و 108 وجديد ج 76 / 334. والخطبة ص 359.
3- (3) ط كمباني ج 17 / 18، وجديد ج 77 / 58 مكررا.
4- (4) ط كمباني ج 17 / 43، وجديد ج 77 / 150.
5- (5) ط كمباني ج 17 / 27، وجديد ج 77 / 89.
6- (6) ط كمباني ج 17 / 100، وجديد ج 77 / 383.

وفي وصايا الباقر (عليه السلام): قال: من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، فأما الأمر الظاهر منه مثل الحدة والعجلة فلا بأس أن تقوله. وإن البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه (1).

نوادر الراوندي: بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربعة ليست غيبتهم غيبة:

الفاسق المستعلن بفسقه، والإمام الكذاب إن أحسنت لم ليست غيبتهم غيبة:

الفاسق المستعلن بفسقه، والإمام الكذاب إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر، والمتفكهون بالأمهات، والخارج عن الجماعة الطاعن على أمتي، الشاهر عليها بسيفه (2).

الدرة الباهرة: قال علي بن الحسين (عليه السلام): من رمى الناس بما فيهم رموه بما ليس فيه (3).

دعوات الراوندي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ترك الغيبة أحب إلى الله عز وجل من عشرة آلاف ركعة تطوعا (4). ويأتي في " وقى ": بعض عذاب المغتاب.

جامع الأخبار: في النبوي: إياكم والغيبة، فإنها شبه بالكفر، واعلموا أن القذف والغيبة يهدمان عمل مائة سنة (5).

قد أطال المجلسي الكلام في معنى الغيبة والمواضع المستثناة منها، ونحن نذكر في هذا المقام ما ذكره شيخنا البهائي في الأربعين:

قال: وقد عرفت الغيبة بأنها التنبيه حاصل غيبة الإنسان المعين أو بحكمه على ما يكره نسبته إليه مما هو حال فيه ويعد نقصا بحسب العرف قولا أو إشارة أو كتابة تعريضا أو تصريحا. والتقييد بالمعين لإخراج المبهم من جمع غير محصور كأحد أهل البلد، وبحكمه لإدراج المبهم من محصور كأحد قاضي البلد فاسق مثلا. فإن الظاهر أنه غيبته ولم أجد أحدا تعرض له. وقولنا بما هو فيه لاخراج البهت. وفائدة القيود الباقية ظاهرة.

ص: 90


1- (1) ط كمباني ج 17 / 165، وجديد ج 78 / 178.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 189، وجديد ج 75 / 261.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 189، وجديد ج 75 / 261.
4- (4) جديد ج 75 / 261.
5- (5) ط كمباني ج 23 / 58، وجديد ج 103 / 248.

وقد جوزت الغيبة في عشرة مواضع: الشهادة، والنهي عن المنكر، وشكاية المتظلم، ونصح المستشير، وجرح الشاهد والراوي، وتفضيل العلماء والصناع على بعض، وغيبة المتظاهر بالفسق الغير المستنكف على قول، وذكر المشتهر بوصف مميز له كالأعور والأعرج مع عدم قصد الاحتقار والذم، وذكره عند من يعرفه بذلك، بشرط عدم سماع غيره على قول، والتنبيه على الخطأ في المسائل العلمية ونحوها بقصد أن لا يتبعه أحد فيها. إنتهى.

قال المحقق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ما ملخصه: أنه لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحق، فإن أدلة الحكم غير متناولة لأهل الضلال، لأن الحكم فيها منوط بالمؤمن أو بالأخ، والمراد إخوة الإيمان. وفي بعض الأخبار أيضا تصريح بالإذن في سب أهل الضلال والوقيعة فيهم. - ثم ذكر الخبر الذي ذكرناه في " بدع " - إلى أن قال:

فكما أن في التعرض لإظهار عيوب الناس خطرا أو محذورا فكذا في جسم مادته وسد بابه فإنه مغر لأهل النقائص ومرتكبي المعاصي بما هم عليه. فلا بد من تخصيص الغيبة بمواضع معينة يساعدها الاعتبار، وتوافق مدلول الأخبار.

ثم نقل كلام السيد ضياء الدين في شرحه على الشهاب في تفسير قوله (صلى الله عليه وآله):

" ليس لفاسق غيبة ": أن الاعتبار يقتضي اختصاص الحكم بالمستور الذي لا يترتب على معصيته أثر في غيره، ويحتمل حالهم عدم الإصرار عليها إن كانت صغيرة، والتوبة منها إن كانت كبيرة، أو يرتجى له ذلك قبل ظهورها عنه واشتهاره بها، ولا يكون في ذكرها صلاح له، كما إذا قصد تقريعه وظن انزجاره. وكان القصد خالصا من الشوائب. والأدلة لا تنافي هذا، فلا وجه للتوقف فيه. إنتهى ملخصا (1).

الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سأل النبي (صلى الله عليه وآله): ما كفارة الاغتياب؟ قال:

تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته.

ص: 91


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 183، وجديد ج 75 / 237 - 239.

بيان: ظاهر الخبر عدم وجوب الاستحلال ممن اغتابه، وبه قال جماعة بل منعوا منه، ولا ريب أن الاستحلال منه أولى وأحوط إذا لم يصر سببا لمزيد إهانته ولإثارة فتنة لا سيما إذا بلغه ذلك، ويمكن حمل هذا الخبر على ما إذا لم يبلغه، وبه يجمع بين الأخبار.

قال المحقق الطوسي في التجريد عند ذكر شرائط التوبة: ويجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه. وقال العلامة في شرحه: المغتاب إما أن يكون بلغه اغتيابه أم لا، ويلزم على الفاعل للغيبة في الأول الاعتذار إليه لأنه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه، والندم عليه، وفي الثاني لا يلزمه الاعتذار، ولا استحلال منه لأنه لم يفعل به ألما، وفي كلا القسمين يجب الندم لله تعالى لمخالفته في النهي، والعزم على ترك المواعدة. إنتهى. ونحوه قال شارح الجديد لكنه قال في الأول: ولا يلزمه تفصيل ما اغتاب إلا إذا بلغه على وجه أفحش. إنتهى (1).

قال الشهيد الثاني: ولا فرق بين غيبة الصغير والكبير، والحي والميت، والذكر والأنثى، وليكن الاستغفار والدعاء له على حسب ما يليق بحاله، فيدعو للصغير بالهداية وللميت بالرحمة والمغفرة، ونحو ذلك ولا يسقط الحق بإباحة الإنسان عرضه للناس، لأنه عفو عما لم يجب، وقد صرح الفقهاء بأن من أباح قذف نفسه لم يسقط حقه من حده.

وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم، كان إذا خرج من بيته قال: اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس، معناه أني لا أطلب مظلمة في القيامة، ولا أخاصم عليها، لا أن غيبته صارت بذلك حلالا وتجب النية لها كباقي الكفارات. والله الموفق (2).

وتقدم في " جلس ": المنع عن مجلس يسب فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم.

أمالي الصدوق: عن مولانا الصادق صلوات الله عليه قال: لا تغتب فتغتب،

ص: 92


1- (1) ج 75 / 242، وص 244.
2- (2) ج 75 / 242، وص 244.

ولا تحفر لأخيك حفرة فتقع فيها، فإنك كما تدين تدان. وعنه (عليه السلام) إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة.

إعلم أنه قد عبر عمن عاب أخاه المؤمن بالكلب:

ففي تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): من حضر مجلسا قد حضره كلب يفترس عرض أخيه أو إخوانه واتسع جاهه فاستخف به، ورد عليه وذب عن أخيه الغائب قيض الله الملائكة المجتمعين عند البيت المعمور لحجهم، وهم شطر ملائكة السماوات وملائكة الكرسي والعرش، وهم شطر ملائكة الحجب فأحسن كل واحد بين يدي الله محضره يمدحونه ويقربونه ويقرظونه ويسألون الله تعالى له الرفعة والجلالة - الخ (1).

وورد أيضا: اجتنب الغيبة فإنها إدام كلاب النار (2)، وغير ذلك. ونزه سمعك عن استماع الغيبة، واجتنب أن يفرغ المغتاب أخبث ما في وعائه في وعائك. فسامع الغيبة أحد المغتابين.

نهج البلاغة: من كلام لمولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في النهي عن غيبة الناس، فإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم - الخ (3).

العدة: فيما أوحى الله إلى داود: يا داود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها، لو رأيت الذين يأكلون الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الأديم وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار، ثم سلطت عليهم موبخا لهم يقول: يا أهل النار هذا فلان السليط فاعرفوه (4).

غيبة الرجلين سلمان ونزول قوله تعالى: * (ولا يغتب بعضكم بعضا) * (5).

أمالي الصدوق: عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث علقمة: من اغتاب مؤمنا بما فيه لم

ص: 93


1- (1) جديد ج 75 / 258.
2- (2) جديد ج 75 / 248، وص 260.
3- (3) جديد ج 75 / 248، وص 260.
4- (4) ط كمباني ج 5 / 342، وجديد ج 14 / 43.
5- (5) ط كمباني ج 6 / 683، وجديد ج 22 / 54.

يجمع الله بينهما في الجنة أبدا. من اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير (1).

وتقدم في " ربع ": أن المغتاب من الأربعة الذين يؤذون أهل النار وعليهم عذاب شديد. وتقدم في " عيب ": ما يناسب ذلك.

غيث:

الإحتجاج: عن مولانا الصادق (عليه السلام) قال: - إلى أن قال -: غيث: الإحتجاج: عن مولانا الصادق (عليه السلام) قال: - إلى أن قال -: ومن السماء ينزل الغيث الذي فيه حياة كل شئ من الزرع والنبات والأنعام، وكل الخلق لو حبس عنهم لما عاشوا - الخبر (2).

معاني الأخبار: عن مولانا الإمام السجاد (عليه السلام) في حديث أقسام الذنوب وأثارها قال: والذنوب التي تحبس غيث السماء جور الحكام في القضاء، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، ومنع الزكاة والقرض والماعون، وقساوة القلب على أهل الفقر والفاقة وظلم اليتيم والأرملة، وانتهار السائل ورده بالليل (3)، وتقدم في " مطر " ما يتعلق بذلك.

غير:

قال تعالى: * (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) *، الروايات الواردة في تفسيره الظاهرة في تعميم الآية وأنه تعالى لا يغير نعمة على قوم ولا يأخذها منهم حتى يعملوا شيئا يستوجبوا تغيير النعمة، فراجع (4).

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما زالت نعمة عن قوم ولا غضارة عيش إلا بذنوب اجترحوها، إن الله ليس بظلام للعبيد (5).

وفي رواية الأربعمائة نحوه مع زيادة: ولو أنهم استقبلوا ذلك بالدعاء والإنابة لما تنزل، ولو أنهم إذا نزلت بهم النقم وزالت عنهم النعم، فزعوا إلى

ص: 94


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 24، وجديد ج 70 / 2 و 3.
2- (2) ط كمباني ج 4 / 131، وجديد ج 10 / 175.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 162، وجديد ج 73 / 376.
4- (4) ط كمباني ج 3 / 108، و ج 8 / 443، وجديد ج 6 / 56 و 57، و ج 32 / 234.
5- (5) ط كمباني ج 17 / 142، وجديد ج 78 / 93.

الله عز وجل بصدق من نياتهم، ولم يهنوا ولم يسرفوا، لأصلح الله لهم كل فاسد، ولرد عليهم كل صالح (1).

وما يدل على التعميم في هذا وأنه يجري في النعمة والنقمة والشدة والراحة (2).

الكافي: في الصادقي (عليه السلام) إن الله قضى قضاء حتما أن لا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة، وفي معناه غيره (3).

باب المغايرة بين الاسم والمعنى وأن المعبود هو المعنى والاسم حادث (4).

وفيه الروايات الدالة على أن أسماء الرب وألفاظ صفاته تعالى مخلوقة محدثة والمعنى هو الله تعالى شأنه، فمن عبد الاسم فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه فذاك التوحيد (5).

باب الغيرة والشجاعة (6).

تفسير العياشي: في النبوي (صلى الله عليه وآله): ما من أحد أغير من الله تعالى، ومن أغير ممن حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن (7).

قصص الأنبياء: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتي النبي (صلى الله عليه وآله) بأسارى، فأمر بقتلهم ما خلا رجلا من بينهم، فقال الرجل: كيف أطلقت عني من بينهم؟ فقال: أخبرني جبرئيل عن الله تعالى ذكره إن فيك خمس خصال يحبه الله ورسوله: الغيرة الشديدة على حرمك، والسخاء، وحسن الخلق، وصدق اللسان، والشجاعة. فأسلم الرجل وحسن اسلامه (8).

ص: 95


1- (1) جديد ج 10 / 102، وط كمباني ج 4 / 115.
2- (2) ط كمباني ج 17 / 136، و ج 15 كتاب الكفر ص 153، وجديد ج 78 / 75، و ج 73 / 339 مكررا.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 151 مكررا و 153 و 159، وجديد ج 73 / 334 و 335 و 339 و 364.
4- (4) ط كمباني ج 2 / 148، وجديد ج 4 / 153.
5- (5) ط كمباني ج 2 / 149 و 151، وجديد ج 4 / 157 و 166.
6- (6) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 198، وجديد ج 71 / 342.
7- (7) ط كمباني ج 3 / 123، و ج 16 / 96، وجديد ج 6 / 110، و ج 76 / 332.
8- (8) ط كمباني ج 6 / 324، وجديد ج 18 / 108.

أمالي الصدوق: مسندا عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتي النبي (صلى الله عليه وآله). وساقه الخ مع زيادة في آخره: وقاتل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قتالا شديدا حتى استشهد. الخصال، قصص الأنبياء مثله (1).

مكارم الأخلاق: قال النبي (صلى الله عليه وآله): كان إبراهيم أبي غيورا وأنا أغير منه وأرغم الله أنف من لا يغار من المؤمنين (2).

نوادر الراوندي: بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الغيرة من الإيمان، والبذاء من الجفاء (3).

وبهذا الإسناد قال (صلى الله عليه وآله): كتب الله الجهاد على رجال أمتي، والغيرة على نساء أمتي، فمن صبر منهم واحتسب أعطاه أجر شهيد (4).

نهج البلاغة: قال (عليه السلام) غيرة المرأة كفر، وغيرة الرجل إيمان (5).

علل الشرائع: عن سعد الجلاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل لم يجعل الغيرة للنساء، إنما تغار المنكرات منهن، فأما المؤمنات فلا، وإنما جعل الله عز وجل الغيرة للرجال لأنه قد أحل الله عز وجل له أربعا وما ملكت يمينه، ولم يجعل للمرأة إلا زوجها وحده، فإن بغت غيره كانت زانية (6).

وتقدم في " ديك ": أن الغيرة من خصال الديك التي هي من خصال الأنبياء.

المحاسن: عن غياث، عن أبي عبد الله، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: قال علي صلوات الله عليه: إن الله يغار للمؤمن فليغر، من لا يغار فإنه منكوس القلب (7).

المحاسن: في رواية غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله قال: قال علي (عليه السلام):

يا أهل العراق نبئت أن نساءكم يوافين الرجال في الطريق، أما تستحيون، وقال:

لعن الله من لا يغار (8).

ص: 96


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 16 و 209، وجديد ج 69 / 383، و ج 71 / 384.
2- (2) ط كمباني ج 23 / 58، و ج 16 / 129، ونحوه في جديد 79 / 115، و ج 103 / 248.
3- (3) ط كمباني ج 23 / 58، وجديد ج 103 / 250، وص 252، وص 247.
4- (4) ط كمباني ج 23 / 58، وجديد ج 103 / 250، وص 252، وص 247.
5- (5) ط كمباني ج 23 / 58، وجديد ج 103 / 250، وص 252، وص 247.
6- (6) ط كمباني ج 23 / 58، وجديد ج 103 / 250، وص 252، وص 247.
7- (7) ط كمباني ج 16 / 129، وجديد ج 79 / 115.
8- (8) ط كمباني ج 16 / 129، وجديد ج 79 / 115.

المحاسن: في النبوي الصادقي (عليه السلام) كان إبراهيم غيورا، وجدع الله أنف من لا يغار (1).

وفي وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لابنه الحسن (عليه السلام): وإياك والتغاير في غير موضع الغيرة، فإن ذلك يدعو الصحيحة منهن إلى السقم. ولكن أحكم أمرهن فإن رأيت عيبا فعجل النكير على الكبير والصغير - الخ (2).

وعن ابن عباس قال: إن موسى كان رجلا غيورا، لا يصحب الرفقة لئلا ترى امرأته (3).

قصة إبراهيم وكان غيورا مع العاشر والملك، وغيرته على زوجته سارة وانقباض يد الملك في ذلك (4).

في أنه كان غيورا وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه، ومن موارد ظهور غيرته في البحار (5).

قال الصادق (عليه السلام): إن المرء يحتاج في منزله وعياله إلى ثلاث خلال يتكلفها وإن لم يكن في طبعه ذلك: معاشرة جميلة، وسعة بتقدير، وغيرة بتحصن (6).

الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا غيرة في الحلال بعد قول رسول الله: لا تحدثا شيئا حتى أرجع إليكما، فلما أتاهما أدخل رجليه بينهما في الفراش (7).

النبوي المروي من طريق العامة: الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغضها الله. فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها الله فالغيرة في غير الريبة.

النبوي: إن الغيراء لا تبصر أعلى الوادي من أسفله. قاله حين جاءت امرأة عريانة وقال: إني فجرت فطهرني. قالت ذلك: لأنها رأت زوجها خلا بجاريته

ص: 97


1- (1) ط كمباني ج 16 / 129، وجديد ج 79 / 115.
2- (2) ط كمباني ج 17 / 61، وجديد ج 77 / 214.
3- (3) ط كمباني ج 5 / 241، وجديد ج 13 / 88.
4- (4) جديد ج 12 / 46 و 154، وص 5، وط كمباني ج 5 / 124 و 154، وص 111.
5- (5) جديد ج 12 / 46 و 154، وص 5، وط كمباني ج 5 / 124 و 154، وص 111.
6- (6) ط كمباني ج 17 / 182، وجديد ج 78 / 236.
7- (7) ط كمباني ج 10 / 42، وجديد ج 43 / 144.

فبعثته الغيرة على ذلك (1).

غيرة عظيمة من شاب أنصاري بحيث قصد بالرمح زوجته لخروجها من بيتها (2).

مناقب ابن شهرآشوب: قال أبو عبيدة في غريب الحديث: أن امرأة جاءت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فذكرت أن زوجها يأتي جاريتها. فقال: إن كنت صادقة رجمناه وإن كنت كاذبة جلدناك. فقالت: ردوني إلى أهلي - غيري نغرة - معناه: إن جوفها يغلي من الغيظ والغيرة (3).

المغيرية: أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي الذي ادعى أن الإمامة بعد مولانا الباقر (عليه السلام) لمحمد بن عبد الله بن الحسن، وزعم أنه حي لم يمت (4).

غيض:

تفسير قوله تعالى: * (وما تغيض الأرحام) * بما تسقط دون تسعة أشهر، أو بما يكون أقل الحمل، أو بمن لا تحمل، كما في الروايات (5).

وفي المنجد: الغيض الغضب أو أشده، والغياض الغم والمحنة والمشقة.

وقوله تعالى: * (وغيض الماء) * أي نقص.

غيظ:

باب كظم الغيظ (6).

قال في المجمع: الغيظ: الغضب المحيط بالكبد، ولا يكون الغيظ إلا بوصول مكروه إلى المغتاظ. وقوله: " تغيظا وزفيرا " التغيظ: الصوت الذي يهمهم به المغتاظ، والزفير: صوت يخرج من الصدر. إنتهى.

وتقدم في " غضب " ما يتعلق به، ويأتي في " كظم ".

ص: 98


1- (1) ط كمباني ج 6 / 706، وجديد ج 22 / 145.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 720 و 718، وجديد ج 64 / 281 و 271.
3- (3) ط كمباني ج 9 / 481، وجديد ج 40 / 240.
4- (4) ط كمباني ج 11 / 71، و ج 15 كتاب الإيمان ص 54، وجديد ج 46 / 250، و ج 67 / 231.
5- (5) جديد ج 4 / 91 مكررا و 81، و ج 60 / 343، وط كمباني ج 2 / 131 و 128، و ج 14 / 375.
6- (6) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 211، وجديد ج 71 / 397.

باب الفاء

اشارة

ص: 99

ص: 100

فاء:

ففي النبوي (صلى الله عليه وآله): كل فاء من آفة، وكل سورة من القرآن فيها فاء ما خلا سورة الحمد، فإنه ليس فيها فاء. وإن قراءة الحمد شفاء من كل داء إلا السام (1).

فئد:

الفؤاد: القلب، جمع أفئدة. ويقال له: الفؤاد إذ اعتبر فيه معنى التفؤد، أي التوقد.

قال تعالى: * (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * يظهر من الروايات أن حرف " من " في هذه الآية للتبعيض، فالمراد أفئدة بعض الناس وذلك البعض هم الشيعة، تهوي أفئدتهم إلى الأئمة صلوات الله عليهم (2).

فأر:

الفأر بالهمزة، جمع فأرة وهي أصناف: الجرذ والفأر المعروفان، ومنها: اليرابيع، والزباب صم، والخلد أعمى.

واليربوع حيوان طويل اليدين جدا، وله ذنب كذنب الجرذ يرفعه صعدا، لونه كلون الغزال، ويسكن بطن الأرض لتقوم رطوبتها له مقام الماء، وهو يؤثر النسيم، يتخذ حجرة في نشز من الأرض ثم يحفر بيته في مهب الرياح الأربع ويتخذ فيه كوى.

ص: 101


1- (1) ط كمباني ج 19 كتاب القرآن ص 66، و ج 14 / 512، وجديد ج 92 / 261، و ج 62 / 104.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 125 مكررا، وجديد ج 68 / 86.

وقيل: إنه من الحيوان الذي له رئيس، فإن قصر الرئيس في حفظهم حتى صيد منهم اجتمعوا على الرئيس فقتلوه وولوا غيره.

والزباب، جمع الزبابة بالفتح: الفأرة البرية تسرق كل ما تحتاج إليه. وقيل:

هي فأرة عمياء صماء، يشبه بها الرجل الجاهل.

والخلد دويبة عمياء صماء لا تعرف ما بين يديها إلا بالشم.

وليس في الحيوانات أفسد من الفأر، ولا أعظم أذى منه، ومن شأنه أنه يأتي القارورة الضيقة الرأس فيحتال حتى يدخل فيها ذنبه، فكلما ابتل بالدهن أخرجه وامتصه حتى لا يدع فيها شيئا.

والفأرة هي التي ذهبت بالفتيلة وألقتها على خمرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأحرقت منها موضع درهم. والخمرة السجادة التي يصلي عليها المصلي سميت بذلك لأنها تخمر الوجه أي تغطيه (1).

حيلتها في ادخال ذنبها قارورة الدهن ولحسه (2).

وسئل أبو سعيد الخدري لم سميت الفأرة فويسقة؟ قال: استيقظ النبي (صلى الله عليه وآله) ذات ليلة وقد أخذت فأرة فتيلة السراج لتحرق على رسول الله البيت. فقام إليها وقتلها وأحل قتلها للحلال والحرام (3).

في تعريف فأرة البيش، وفأرة الإبل، وفأرة المسك، وذات النطاق (4).

مبدأ عداوة الفأرة والهرة (5).

قصص الأنبياء: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن قوم نوح شكوا إلى نوح الفأرة فأمر الله تعالى الفهد فعطس فطرح السنور فأكل الفأر، وشكوا إليه العذرة فأمر الله الفيل أن يعطس فسقط الخنزير (6).

ص: 102


1- (1) جديد ج 64 / 256، وط كمباني ج 14 / 714.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 676، وجديد ج 64 / 89.
3- (3) ط كمباني ج 14 / 714، وجد ج 64 / 256، وص 258.
4- (4) ط كمباني ج 14 / 714، وجد ج 64 / 256، وص 258.
5- (5) ط كمباني ج 5 / 89، وجديد ج 11 / 322، و ج 64 / 256.
6- (6) ط كمباني ج 14 / 747، وجديد ج 11 / 323، و ج 65 / 64.

والروايات في بدء خلق الفأرة وأنه مسح نوح جبين الخنزير فعطس فسقط من أنفه زوج فأرة فتناسلوا وكثروا، ثم شكوا إليه الفأرة - الخ (1).

علل الشرائع: في الرضوي (عليه السلام): كان سبطا من اليهود غضب الله عز وجل عليهم فمسخهم فأرا - الخبر (2).

ويجوز قتل الفأرة لرواية أبي سعيد الخدري المذكورة. ولرواية الكافي الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: يقتل في الحرم والإحرام الأفعى والأسود الغدر وكل حية سوء والعقرب والفأرة وهي الفويسقة، وترجم الغراب والحدأة رجما فإن عرض لك لصوص امتنعت منهم (3).

العلل: في الصحيح عن معاوية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة. فأما الفأرة فإنما توهي السقاء وتحرق على أهل البيت - الخبر (4).

وأما ما لاقاه الفأرة حيا رطبا كان أو يابسا فليس بنجس على المشهور، وهو المؤيد المنصور. ويدل عليه الروايات منها في البحار (5) لكن مع كراهة في سؤر الفأر لنهي النبي (صلى الله عليه وآله) عنه، كما في البحار (6). ويأتي في " نسي ": أنه يورث النسيان، كما في البحار (7).

وأما إذا لاقى مائعا وكان ميتا فلا يجوز أكل ذلك المائع ولا شربه ولا الوضوء منه إلا إذا كان جامدا فيؤخذ ما حوله ويؤكل ما بقي، لما في البحار (8).

ص: 103


1- (1) ط كمباني ج 5 / 84 و 89، وجديد ج 11 / 303 و 322.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 785، وجديد ج 65 / 221.
3- (3) ط كمباني ج 14 / 713 - 715، وجديد ج 64 / 248.
4- (4) ط كمباني ج 21 / 35، وجديد ج 99 / 154.
5- (5) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 13 و 14 و 17، وجديد ج 80 / 54 - 71.
6- (6) ط كمباني ج 14 / 871، وجديد ج 66 / 311.
7- (7) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 13، وجديد ج 80 / 54.
8- (8) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 14 و 17 - 19 و 28، و ج 23 / 20، و ج 4 / 152 و 158، و ج 11 / 14 و 43 و 61، وجديد ج 10 / 261 مكررا و 264 و 288 مكررا، و ج 80 / 59 - 80 و 122، و ج 103 / 71، و ج 46 / 43 و 148 و 214.

وأما خرء الفأرة فخبيث نجس لما في البحار (1).

فأق:

فأق يفئق من باب منع أخذه الفئاق، والفئاق والفواق. وهو الريح التي تخرج من المعدة إلى فوق.

فأل:

تقدم في " عدى ": أن الفأل حق.

وفي النهاية فيه يعني في الحديث أنه كان يتفأل ولا يتطير، الفأل مهموز فيما يسر ويسوء، والطيرة لا يكون إلا فيما يسوء. وربما استعملت فيما يسر - الخ (2).

وتقدم في " سمى ": تفأل الإمام السجاد (عليه السلام) بالقرآن لتعيين اسم زيد الشهيد.

وفي الكافي باب نوادر كتاب القرآن عن الصادق (عليه السلام) قال: لا تتفأل بالقرآن.

النبوي (صلى الله عليه وآله): إن الله تعالى يحب الفال الحسن (3).

تفأل عبد المطلب بالحليمة السعدية بالحلم والسعد وقوله: بخ بخ خلتان حسنتان: حلم وسعد (4).

إعلام الورى: عن أنس قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): رأيت ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولت الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة وأن ديننا قد طاب (5).

تفأل رسول الله (عليه السلام) باسم سهيل بن عمرو لسهولة الأمر في غزوة الحديبية (6).

وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان لا يتطير وكان يتفأل - الخ (7).

ص: 104


1- (1) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 26 مكررا. وتمامه في ج 4 / 155، وجديد ج 10 / 276، و ج 80 / 108 و 110.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 572، وجديد ج 63 / 18.
3- (3) ط كمباني ج 17 / 47، وجد ج 77 / 165.
4- (4) ط كمباني ج 6 / 92، وجديد ج 15 / 388.
5- (5) ط كمباني ج 6 / 327، وجديد ج 18 / 122.
6- (6) ط كمباني ج 6 / 557، وجديد ج 20 / 333.
7- (7) ط كمباني ج 6 / 412، وجديد ج 19 / 40.

تفأل حبيب بن ذويب حين بايع طلحة أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد قتل عثمان وقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون، أول من بدأ بالبيعة يد شلاء لا يتم هذا الأمر (1).

تفأل شداد بن ربيعة بكبشين ينتطحان، فجاء رجلان نحوهما فأخذ كل واحد منهما كبشا بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) في صفين لا يغلب ولا يغلب (2).

أقول: قال في كشف الظنون: علم الفال وهو علم يعرف به بعض الحوادث الآتية، من جنس الكلام المسموع من الغير، أو بفتح المصحف، أو كتب المشايخ كديوان حافظ والمثنوي ونحوهما. وقد اشتهر ديوان حافظ بالتفأل حتى صنفوا فيه كما مر. وأما التفأل بالقرآن فجوزه بعضهم لما روي عن الصحابة، وكان عليه الصلاة والسلام يحب الفال وينهى عن الطير. ومنعه آخرون. إنتهى.

روى الكليني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تتفأل بالقرآن.

قال المحقق المحدث الكاشاني في الوافي ما ملخصه: أنه لا ينافي هذا ما اشتهر اليوم بين الناس من الاستخارة بالقرآن على النحو المتعارف بينهم، لأن التفأل غير الاستخارة، فإن التفأل إنما يكون فيما سيقع ويتبين الأمر فيه كشفاء مريض أو موته، ووجدان الضالة أو عدمه، ومآله إلى تعجيل تعرف علم الغيب وقد ورد النهي عنه وعن الحكم فيه بتة لغير أهله.

بخلاف الاستخارة فإنه طلب لمعرفة الرشد الذي أريد فعله أو تركه وتفويض الأمر إلى الله سبحانه في التعيين. وإنما منع من التفأل بالقرآن وإن جاز بغيره إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البت. لأنه إذا تفأل بغير القرآن ثم تبين خلافه فلا بأس بخلاف القرآن فإنه يقضي إلى إساءة الظن بالقرآن. ولا يتأتى ذلك في الاستخارة به لبقاء الإبهام فيه بعد، وإن ظهر السوء، لأن العبد لا يعرف خيره من شره في شئ، قال الله تعالى: * (عسى أن تكرهوا) * - الآية. إنتهى. وتقدم في " طير ": ما يناسب ذلك.

ص: 105


1- (1) ط كمباني ج 8 / 390، وجديد ج 32 / 7.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 481، وجديد ج 32 / 428.

فأم:

في الخطبة العلوية التي أنشأها أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يوم الغدير قيل: ما الفئام؟ قال: مائة ألف نبي وصديق وشهيد (1).

ويأتي في " فطم ": في النبوي (صلى الله عليه وآله) تفسيره بألف ألف.

الكافي: في الصادقي (عليه السلام) تفسيره بمائة ألف من الناس (2).

فأي:

مهموز العين والناقص فأي يفأى رأس فلان: فلقه بالسيف.

وتفأى القدح أي تصدع. والفئة: الجماعة والطائفة عن الصادق (عليه السلام) قال لا يخرج القائم (عليه السلام) في أقل من الفئة، ولا تكون عليه السلام) قال لا يخرج القائم (عليه السلام) في أقل من الفئة، ولا تكون الفئة أقل من عشرة آلاف.

فتح:

تفسير قوله تعالى: * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) * وقضايا استفتاح اليهود قبل البعث (3).

دعاء الاستفتاح ووصفه في النصف من رجب (4).

تفسير قوله تعالى: * (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) * (5).

وقوله تعالى: * (ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم يستعتبون) *. ولعل يوم الفتح يوم الرجعة، فراجع البحار (6).

تفسير القمي عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: * (نصر من الله وفتح قريب) *

ص: 106


1- (1) ط كمباني ج 20 / 132، وجديد ج 97 / 118.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 107، وجديد ج 74 / 376 و 384 و 385، ومعاني الأخبار ص 110.
3- (3) ط كمباني ج 6 / 52 و 53 و 686، وجديد ج 15 / 225 و 231، و ج 22 / 63.
4- (4) ط كمباني ج 20 / 345، وجديد ج 98 / 397.
5- (5) ط كمباني ج 10 / 211، وجديد ج 45 / 80.
6- (6) ط كمباني ج 13 / 222، وجديد ج 53 / 86.

قال: يعني في الدنيا بفتح القائم (عليه السلام).

باب فتح مكة (1).

الفتح: * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * - الآيات.

بعض ما يتعلق بنزول هذه الآية في البحار (2).

تفسير علي بن إبراهيم: سبب نزول هذه السورة (3).

كلام الطبرسي في هذه الآية (4) وكلمات غيره في نزول هذه السورة (5).

إعلام الورى: وكان فتح مكة لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان (6). وقيل:

في يوم العشرين منه (7).

إعلام الورى: قال الباقر (عليه السلام): خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة الفتح فصام وصام الناس حتى نزل كراع الغميم، فأمر بالافطار فأفطر وأفطر الناس، وصام قوم فسموا العصاة لأنهم صاموا. ثم سار حتى نزل مر الظهران ومعه نحو من عشرة آلاف رجل، ونحو من أربعمائة فارس، وقد عميت الأخبار عن قريش، فخرج في تلك الليلة أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء هل يسمعون خبرا، وقد كان العباس بن عبد المطلب خرج يتلقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه أبو سفيان بن الحارث و عبد الله بن أبي أمية، وقد تلقاه بثنية العقاب.

ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في قبته وعلى حرسه يومئذ زياد بن أسيد، فاستقبلهم زياد فقال: أما أنت يا أبا الفضل فامض إلى القبة، وأما أنتما فارجعا فمضى العباس حتى دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلم عليه، وقال: بأبي أنت وأمي هذا ابن عمك قد جاء تائبا، وابن عمتك، قال: " لا حاجة لي فيهما، إن ابن عمي انتهك عرضي، وأما

ص: 107


1- (1) ط كمباني ج 6 / 593، وجديد ج 21 / 91.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 158، وجديد ج 24 / 320.
3- (3) ط كمباني ج 6 / 561، وجديد ج 20 / 347.
4- (4) ط كمباني ج 6 / 560 و 573. وبيانه الاختلاف فيه ص 594، وجديد ج 20 / 345، و ج 21 / 8 و 91.
5- (5) جديد ج 20 / 363.
6- (6) ط كمباني ج 6 / 605، وص 599. وجديد ج 21 / 133، وص 111.
7- (7) ط كمباني ج 6 / 605، وص 599. وجديد ج 21 / 133، وص 111.

ابن عمتي فهو الذي يقول بمكة: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا.

فلما خرج العباس كلمته أم سلمة وقالت: بأبي أنت وأمي، ابن عمك قد جاء تائبا لا يكون أشقى الناس بك، وأخي ابن عمتك وصهرك فلا يكونن شقيا بك، ونادى أبو سفيان بن الحارث النبي (صلى الله عليه وآله): كن لنا كما قال العبد الصالح: " لا تثريب عليكم " فدعاه وقبل منه، ودعا عبد الله بن أبي أمية فقبل منه.

وقال العباس: هو والله هلاك قريش إلى آخر الدهر إن دخلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنوة، قال: فركبت بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) البيضاء، وخرجت أطلب الحطابة، أو صاحب لبن لعلي أمره أن يأتي قريشا فيركبون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستأمنون إليه، إذ لقيت أبا سفيان وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام، وأبو سفيان يقول لبديل: ما هذه النيران؟ قال: هذه خزاعة، قال: خزاعة أقل وأقل من أن تكون هذه نيرانهم، ولكن لعل هذه تميم أو ربيعة، قال العباس: فعرفت صوت أبي سفيان، فقلت: أبا حنظلة! قال: لبيك فمن أنت؟ قلت: أنا العباس.

قال: فما هذه النيران فداك أبي وأمي؟ قلت: هذا رسول الله في عشرة آلاف من المسلمين، قال: فما الحيلة؟ قال: تركب في عجز هذه البغلة فاستأمن لك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فأردفته خلفي، ثم جئت به، فكلما انتهيت إلى نار قاموا إلي فإذا رأوني قالوا: هذا عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) خلوا سبيله، حتى انتهيت إلى باب عمر، فعرف أبا سفيان فقال: عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك، فركضت البغلة حتى اجتمعنا على باب القبة، ودخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هذا أبو سفيان قد أمكنك الله منه بغير عهد ولا عقد، فدعني أضرب عنقه.

قال العباس: فجلست عند رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت: بأبي أنت وأمي أبو سفيان وقد أجرته، قال: أدخله، فدخل فقام بين يديه، فقال: " ويحك يا با سفيان أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ " قال: بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأوصلك وأحلمك؟ أما الله لو كان معه إله لأغنى يوم بدر ويوم أحد، وأما أنك رسول الله فوالله إن في نفسي منها لشيئا.

ص: 108

قال العباس: يضرب والله عنقك الساعة أو تشهد أن لا إله إلا الله، وأنه رسول الله، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله تلجلج بها فوه، فقال أبو سفيان للعباس: فما نصنع باللات والعزى؟ فقال له عمر: أسلح عليهما، قال أبو سفيان: أف لك، ما أفحشك؟ ما يدخلك يا عمر في كلامي وكلام ابن عمي؟ فقال له رسول الله: " عند من تكون الليلة؟ " قال: عند أبي الفضل، قال:

" فاذهب به يا أبا الفضل فأبته عندك الليلة، واغد به علي "، فلما أصبح سمع بلالا يؤذن، قال: ما هذا المنادي يا أبا الفضل؟ قال: هذا مؤذن رسول الله قم فتوضأ وصل، قال: كيف أتوضأ؟ فعلمه، قال: ونظر أبو سفيان إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يتوضأ وأيدي المسلمين تحت شعره فليس قطرة يصيب رجلا منهم إلا مسح بها وجهه.

فقال: بالله إن رأيت كاليوم قط كسرى ولا قيصر، فلما صلى غدا به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني أحب أن تأذن لي إلى قومك فأنذرهم وأدعوهم إلى الله ورسوله فأذن له، فقال للعباس: كيف أقول لهم؟ بين لي من ذلك أمرا يطمئنون إليه.

فقال (صلى الله عليه وآله): " تقول لهم: من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له وشهد أن محمدا رسول الله، وكف يده فهو آمن، ومن جلس عند الكعبة ووضع سلاحه فهو آمن ".

فقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فلو خصصته بمعروف، فقال (صلى الله عليه وآله): " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " قال أبو سفيان: داري؟ قال: دارك، ثم قال: " ومن أغلق بابه فهو آمن ".

ولما مضى أبو سفيان قال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل من شأنه الغدر، وقد رأى من المسلمين تفرقا، قال: فأدركه واحبسه في مضايق الوادي حتى يمر به جنود الله، قال: فلحقه العباس، فقال: أبا حنظلة! قال: أغدرا يا بني هاشم؟ قال: ستعلم أن الغدر ليس من شأننا، ولكن أصبح حتى تنظر إلى جنود الله.

قال العباس: فمر خالد بن الوليد، فقال أبو سفيان: هذا رسول الله؟ قال: لا

ص: 109

ولكن هذا خالد بن الوليد في المقدمة، ثم مر الزبير في جهينة وأشجع، فقال أبو سفيان: يا عباس هذا محمد؟ قال: لا هذا الزبير، فجعلت الجنود تمر به حتى مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الأنصار، ثم إنتهى إليه سعد بن عبادة بيده راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا با حنظلة.

اليوم يوم الملحمة * اليوم تسبى الحرمة يا معشر الأوس والخزرج ثاركم يوم الجبل، فلما سمعها من سعد خلى العباس وسعى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزاحم حتى مر تحت الرماح فأخذ غرزه فقبلها، ثم قال: بأبي أنت وأمي أما تسمع ما يقول سعد؟ وذكر ذلك القول، فقال (صلى الله عليه وآله): " ليس مما قال سعد شئ ".

ثم قال لعلي (عليه السلام): " أدرك سعدا فخذ الراية منه، وأدخلها إدخالا رفيقا " فأخذها علي وأدخلها كما أمر.

قال: وأسلم يومئذ حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء وجبير بن مطعم، وأقبل أبو سفيان يركض حتى دخل مكة وقد سطح الغبار من فوق الجبال، وقريش لا تعلم، وأقبل أبو سفيان من أسفل الوادي يركض فاستقبله قريش وقالوا: ما وراؤك؟ وما هذا الغبار؟ قال: محمد في خلق، ثم صاح: يا آل غالب البيوت البيوت، من دخل داري فهو آمن، فعرفت هند فأخذت تطردهم.

ثم قالت: اقتلوا الشيخ الخبيث، لعنه الله من وافد قوم، وطليعة قوم، قال: ويلك إني رأيت ذات القرون، ورأيت فارس أبناء الكرام، ورأيت ملوك كندة وفتيان حمير يسلمن آخر النهار، ويلك اسكتي، فقد والله جاء الحق ودنت البلية.

قال: وكان قد عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المسلمين أن لا يقتلوا بمكة إلا من قاتلهم سوى نفر كانوا يؤذون النبي (صلى الله عليه وآله)، منهم مقيس بن صبابة، و عبد الله بن سعد بن أبي سرح، و عبد الله بن خطل، وقينتين كانا تغنيان بهجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: " اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ".

فأدرك ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث

ص: 110

وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارا فقتله، وقتل مقيس بن صبابة في السوق، وقتل علي (عليه السلام) إحدى القينتين، وأفلتت الأخرى، وقتل (عليه السلام) أيضا الحويرث بن نفيل بن كعب وبلغه أن أم هانئ بنت أبي طالب قد آوت ناسا من بني مخزوم، منهم الحارث بن هشام وقيس بن السائب فقصد نحو دارها مقنعا بالحديد فنادى: أخرجوا من آويتم، فجعلوا يذرقون كما يذرق الحبارى خوفا منه.

فخرجت إليه أم هانئ وهي لا تعرفه، فقالت: يا عبد الله أنا أم هانئ بنت عم رسول الله، وأخت علي بن أبي طالب، انصرف عن داري، فقال علي: أخرجوهم، فقالت: والله لأشكونك إلى رسول الله، فنزع المغفر عن رأسه فعرفته، فجاءت تشتد حتى التزمته، فقالت: فديتك حلفت لأشكونك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لها:

فاذهبي فبري قسمك. فإنه بأعلى الوادي.

قالت أم هانئ: فجئت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في قبة يغتسل، وفاطمة (عليها السلام) تستره، فلما سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلامي قال: " مرحبا بك يا أم هانئ " قلت: بأبي أنت وأمي ما لقيت من علي اليوم؟ فقال (صلى الله عليه وآله): " قد أجرت من أجرت " فقالت فاطمة: إنما جئت يا أم هانئ تشكين عليا في أنه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله؟ فقلت: احتمليني فديتك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قد شكر الله تعالى سعيه، وأجرت من أجارت أم هانئ لمكانها من علي بن أبي طالب ".

قال أبان: وحدثني بشير النبال عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما كان فتح مكة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " عند من المفتاح؟ " قالوا: عند أم شيبة. فدعا شيبة فقال:

" اذهب إلى أمك فقل لها: ترسل بالمفتاح ". فقالت: قل له: قتلت مقاتلنا وتريد أن تأخذ منا مكرمتنا؟ فقال: لترسلن به أو لأقتلنك، فوضعته في يد الغلام، فأخذه ودعا عمر فقال: " هذا تأويل رؤياي من قبل ".

ثم قام (صلى الله عليه وآله) ففتحه وستره، فمن يومئذ يستر، ثم دعا الغلام فبسط رداءه فجعل فيه المفتاح، وقال: ردة إلى أمك، قال: ودخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) البيت وأخذ بعضادتي الباب

ص: 111

ثم قال: " لا إله إلا الله أنجز وعده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده ". ثم قال:

" ما تظنون؟ وما أنتم قائلون؟ " فقال سهيل بن عمرو: نقول خيرا ونظن خيرا، أخ كريم وابن عم.

قال: " فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، ألا إن كل دم ومال ومأثرة كان في الجاهلية فإنه موضوع تحت قدمي إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج فإنهما مردودتان. ألا إن مكة محرمة بتحريم الله لم تحل لأحد كان قبلي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار فهي محرمة إلى أن تقوم الساعة، لا يختلى خلاها، ولا يقطع شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ".

ثم قال: " ألا لبئس جيران النبي كنتم، لقد كذبتم وطردتم، وأخرجتم وفللتم، ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني، فاذهبوا فأنتم الطلقاء ". فخرج القوم كأنما نشروا من القبور، ودخلوا في الإسلام (1).

كشف الغمة: من دلائل الحميري عن فتح بن يزيد الجرجاني قال: صحبت أبا الحسن (عليه السلام) طريق منصرفي إلى خراسان وهو سائر إلى العراق فسمعته وهو يقول: من اتقى الله يتقى ومن أطاع الله يطاع - الخ (2).

يقول: من اتقى الله يتقى ومن أطاع الله يطاع - الخ (2).

كشف الغمة: من كتاب الدلائل عن أيوب عنه مثله (3).

أقول: قال العلامة: الفتح - بالتاء المنقطة فوقها نقطتين -: ابن يزيد الجرجاني صاحب المسائل لأبي الحسن (عليه السلام). واختلفوا أيهم هو الرضا (عليه السلام) أم هو الثالث (عليه السلام) والرجل مجهول والإسناد إليه مدخول. إنتهى. ولكن يظهر من بعض روايات المسائل أنه الثالث (عليه السلام)، كما أنه يظهر من مسائله في الكافي والتوحيد وغيرهما، أنه كان فاضلا. ويظهر غاية رأفة الإمام وشفقته (عليه السلام)، وأنه قد اعتمد

ص: 112


1- (1) ط كمباني ج 6 / 603 - 605، وجديد ج 21 / 127 - 132.
2- (2) ط كمباني ج 17 / 214، وجديد ج 78 / 366.
3- (3) ط كمباني ج 12 / 140، وجديد ج 50 / 177.

المشايخ على روايته. فمما يظهر أنه (عليه السلام) أبو الحسن الهادي. قول المسعودي في كتاب إثبات الوصية في ذكر دلائل أبي الحسن الهادي (عليه السلام) في الطريق عند خروجه من المدينة إلى سر من رأى لما استدعاه المتوكل.

روى الحميري، قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الفتح بن يزيد الجرجاني قال: ضمني وأبا الحسن (عليه السلام) الطريق لما قدم به من المدينة، فسمعته في بعض الطريق يقول: من اتقى الله يتقى ومن أطاع الله يطاع. فلم أزل ائتلف حتى قربت منه ودنوت فسلمت عليه فرد علي السلام فأول ما ابتدأني أن قال لي:

يا فتح من أطاع الخالق فلم يبال بسخط المخلوقين.

يا فتح إن الله جل جلاله لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، فأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحده، والأبصار أن تحيط به، جل عما يصفه الواصفون، وتعالى عما ينعته الناعتون، نأى في قربه، وقرب في نأيه، بعيد في قربه، وقريب في بعده، كيف الكيف ولا يقال: كيف؟ وأين الأين فلا يقال: أين؟ إذ هو منقطع الكيفية والأينية.

الواحد الأحد جل جلاله، كيف يوصف محمد (صلى الله عليه وآله) وقد قرن الجليل اسمه باسمه، وأشركه في طاعته، وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته فقال: * (وما نقموا منهم إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) *، فقال تبارك اسمه: يحكي قول من ترك طاعته: * (يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) *. أم كيف يوصف من قرن الجليل طاعته بطاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وقال: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم) *.

يا فتح: كما لا يوصف الجليل جل جلاله ولا يوصف الحجة، فكذلك لا يوصف المؤمن المسلم لأمرنا. فنبينا أفضل الأنبياء ووصينا أفضل الأوصياء. ثم قال بعد كلام: فاردد الأمر إليهم وسلم لهم. ثم قال لي: إن شئت فانصرف عنه.

فلما كان في الغد تلطفت في الوصول إليه فسلمت فرد السلام فقلت: يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تأذن لي في كلمة اختلجت في صدري الليلة الماضية؟ فقال لي:

ص: 113

سل. واصغ إلى جوابها سمعك فإن العالم والمتعلم شريكان في الرشد مأموران بالنصيحة.

فأما الذي اختلج في صدرك فإن يشأ العالم أنبأك أن الله لم يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول، وكلما عند الرسول فهو عند العالم، وكلما أطلع الرسول عليه فقد أطلع أوصياؤه عليه.

يا فتح: عسى الشيطان أراد اللبس عليك، فأوهمك في بعض ما أودعتك، وشكك في بعض ما أنبأتك حتى أراد إزالتك عن طريق الله وصراطه المستقيم، وقلت: في نفسي متى أيقنت أنهم هكذا؟ فقال: معاذ الله إنهم مخلوقون مربوبون مطيعون لله داخرون راغمون، فإذا جاءك الشيطان بمثل ما جاءك به فاقمعه بمثل ما أنبأتك به.

قال فتح: فقلت له: جعلني الله فداك فرجت عني وكشفت ما لبس الملعون علي، فقد كان أوقع في خلدي أنكم أرباب. فسجد (عليه السلام) فسمعته يقول في سجوده: راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا.

ثم قال: يا فتح كدت أن تهلك، وما ضر عيسى إن هلك من هلك إذا شئت رحمك الله، قال: فخرجت وأنا مسرور بما كشف الله عني من اللبس، فلما كان في المنزل الآخر دخلت عليه وهو متكئ وبين يديه حنطة مقلوة بها، وقد كان الشيطان أوقع في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا ولا يشربوا.

فقال: إجلس يا فتح فإن لنا بالرسل أسوة، كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق، وكل جسم يتغذى إلا خالق الأجسام الواحد الأحد، منشئ الأشياء ومجسم الأجسام وهو السميع العليم تبارك الله عما يقول الظالمون وعلا علوا كبيرا. ثم قال: إذا شئت رحمك الله. إنتهى.

ذكر بعض الروايات الدالة على جلالته وقابليته لأخذ العلم (1).

ص: 114


1- (1) ط كمباني ج 2 / 154 و 197، وجديد ج 4 / 173 و 290.

في أن كل حق وصواب وقضاء وعلم مفتاحه مولانا علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه (1).

في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطى أمير المؤمنين (عليه السلام) مفاتيح الجنة والنار (2).

الشيخ أبو الفتوح الرازي: هو جمال الدين الحسين بن علي بن محمد بن أحمد الخزاعي الرازي النيسابوري، الشيخ الإمام السعيد قدوة المفسرين ترجمان القرآن المبين عالم واعظ مؤرخ فقيه أديب، صاحب شرح الشهاب وتفسير روض الجنان وغيرهما. وكان من أحفاد عبد الله بن بديل الخزاعي، وقبره في صحن حمزة بن موسى الكاظم (عليه السلام) في مزار عبد العظيم الحسني، وعليه اسمه ونسبه بخط قديم.

وهو أحد مشائخ ابن شهرآشوب. يروي عن جماعة، منهم: والده الشيخ علي وكان من أجلة الفضلاء عن أبيه الشيخ الجليل أبي سعيد محمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري وكان كما عن المنتجب ثقة عين حافظ له تصانيف عن والده أحمد عن الشيخ والسيدين رضي الله عنهم أجمعين. ومنهم: عم والده الشيخ الجليل المفيد الحافظ عبد الرحمن ابن أحمد النيسابوري شيخ الأصحاب بالري.

ومنهم: الشيخ أبو علي الطوسي رحمه الله ومنهم: الشيخ أبو الوفاء عبد الجبار الرازي.

وأما أبو الفتوح المدفون بأصفهان، فهو أبو الفتوح العجلي الشافعي الصوفي، كما عن حديقة الشيعة.

أبو الفتح البستي: مذكور في السفينة في " بست ".

فتر:

باب فيه زمان الفترة (3).

ص: 115


1- (1) ط كمباني ج 1 / 94 و 116، و ج 7 / 313، وجديد ج 26 / 175، و ج 2 / 94 و 95 و 179.
2- (2) ط كمباني ج 3 / 285 و 287، وجديد ج 7 / 326 و 327 و 335.
3- (3) ط كمباني ج 5 / 414، وجديد ج 14 / 345.

إكمال الدين: عن النبي (صلى الله عليه وآله): كانت الفترة بين عيسى ومحمد أربعمائة سنة وثمانين سنة (1).

وعن مولانا الباقر صلوات الله عليه ستمائة سنة (2).

وفي كتاب التاج الجامع للأصول الستة عند العامة (3) عن سلمان قال: فترة ما بين عيسى ومحمد ستمائة سنة.

باب فيه ذكر بعض المؤمنين في الفترة (4).

حكم من مات في زمن الفترة (5).

فتش:

ومن كلمات مولانا الصادق (عليه السلام): لا تفتش الناس عن أديانهم فتبقى بلا صديق (6).

فتق:

قال الصدوق في الفقيه: وروي من جلس وهو متنور خيف عليه الفتق. ونقله في البحار (7).

قال في المجمع بعد نقل هذا الحديث: الفتق بالتحريك انفتاق المثانة، وقيل:

انفتاق الصفاق لداء دخل في مراق البطن.

وعن المغرب أنه داء يصيب الإنسان في أمعائه وهو أن ينفتق بين أمعائه وخصيته ويجمع ريحا بينها. إنتهى.

فتك:

رواية مسلم بن عقيل عن النبي (صلى الله عليه وآله): أن الإيمان قيد الفتك، فلا يفتك مؤمن (8).

ص: 116


1- (1) ط كمباني ج 5 / 414. وتمام الحديث فيه ص 455، وجديد ج 14 / 513.
2- (2) ط كمباني ج 11 / 102، وجديد ج 46 / 355.
3- (3) التاج، ج 3 / 406.
4- (4) جديد ج 15 / 174، وط كمباني ج 6 / 41.
5- (5) جديد ج 5 / 293، وط كمباني ج 3 / 81.
6- (6) ط كمباني ج 17 / 186، وجديد ج 78 / 253.
7- (7) ط كمباني ج 16 / 10، وجديد ج 76 / 92.
8- (8) جديد ج 44 / 344، وط كمباني ج 10 / 215.

أقول: قوله " لا يفتك " على صيغة المعلوم والمؤمن فاعله، يعني أن المؤمن لا يفتك قيده إيمانه.

وعن الصادق (عليه السلام): أن الإسلام قيد الفتك. قاله حين استأذنه رجل لقتل رجل.

بيان: قال الجزري فيه: الإيمان قيد الفتك، أي الإيمان يمنع من الفتك كما يمنع القيد عن التصرف. والفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله (1).

رجال الكشي: بإسناده عن إسحاق الأنباري، عن الجواد (عليه السلام) في حديث:

وإياك والفتك، فإن الإسلام قد قيد الفتك (2).

فتل:

الفتال النيسابوري، الشيخ الأجل السعيد الشهيد الفقيه العالم الورع الزاهد الواعظ، الحافظ أبو علي محمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن علي، صاحب كتاب روضة الواعظين والتنوير في التفسير. قتله رئيس نيسابور وهو أحد مشائخ ابن شهرآشوب، يروي عن الشيخ الطوسي وغيره.

فتن:

معاني الفتنة المستفادة من كتاب الله عز وجل المذكورة في تفسير النعماني عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وسائر الروايات:

الأول: بمعنى الامتحان والاختبار، كقوله تعالى: * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم) * - الآية. وقوله تعالى لموسى: * (وفتناك فتونا) *، ومنه قول موسى: * (إن هي إلا فتنتك) *.

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: عن الحسين بن علي، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: لما نزلت: * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * قال: قلت: يا رسول الله، ما هذه الفتنة؟ قال: يا علي، إنك مبتلى

ص: 117


1- (1) ط كمباني ج 11 / 143، وجديد ج 47 / 137.
2- (2) رجال الكشي ط جديد ص 529.

بك وإنك مخاصم فأعد للخصومة (1).

الثاني: فتنة الكفر، كقوله تعالى: * (لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور) *، وقوله: * (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا) *.

الثالث: فتنة العذاب، كقوله تعالى: * (يوم هم على النار يفتنون) * أي يعذبون، وقوله تعالى: * (ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون) * أي ذوقوا عذابكم، وقوله: * (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) * أي عذبوا المؤمنين.

الرابع: فتنة المحبة للمال والولد، كقوله تعالى: * (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) *.

الخامس: فتنة المرض، كقوله تعالى: * (أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين) * أي يمرضون ويقتلون. إنتهى ما نقلنا من تفسير النعماني ملخصا، فراجع البحار (2).

وعن الصدوق إن الفتنة على عشرة أوجه: الضلال والاختبار، ثم ذكر الآيات المذكورة في الأول.

قال: والثالث: الحجة وهو قوله عز وجل: * (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) *.

والرابع: الشرك وهو قوله تعالى: * (والفتنة أشد من القتل) * (في تفسير البرهان عن نهج البيان عن أبي جعفر (عليه السلام): الفتنة هنا الشرك، يعني في قوله: والفتنة أكبر من القتل).

والخامس: الكفر، والسادس: الإحراق بالنار وهو قوله: * (إن الذين فتنوا المؤمنين) * - الآية.

والسابع: العذاب - ثم ذكر الآيتين مع قوله عز وجل: * (ومن يرد الله فتنته) * يعني عذابه * (فلن تملك له من الله شيئا) *.

والثامن: القتل، وهو قوله تعالى: * (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) * يعني إن

ص: 118


1- (1) ط كمباني ج 7 / 137، وجديد ج 24 / 228.
2- (2) ط كمباني ج 3 / 49. وتمامه في ج 19 كتاب القرآن ص 98، وجديد ج 93 / 17، و ج 5 / 174.

خفتم أن يقتلوكم، وقوله: * (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملأهم أن يفتنهم) * يعني أن يقتلهم.

والتاسع: الصد، وهو قوله: * (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) * يعني ليصدونك.

والعاشر: شدة المحنة، وهو قوله عز وجل: * (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا) *، وقوله: * (ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) * أي محنة فيفتتنوا بذلك.

قال: وقد زاد علي بن إبراهيم بن هاشم على هذه الوجوه العشرة وجها آخر، فقال: من وجوه الفتنة ما هو المحبة، وهو قوله: * (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) * أي محبة، والذي عندي في ذلك أن وجه الفتنة عشرة وأن الفتنة في هذا الموضع أيضا المحنة بالنون لا المحبة بالباء. إنتهى ملخصا (1).

ويشهد على القول الأول من تفسير النعماني في الآية الأولى للامتحان والاختبار ما في البحار (2).

وسائر الروايات الواردة في تفسير هذه الآية الأولى: * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا) * - الآية (3).

تفسير قوله تعالى حكاية عن إبراهيم: * (ربنا لا تجعلنا فتنة) * - الآية:

الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما كان من ولد آدم مؤمن إلا فقيرا ولا كافر إلا غنيا حتى جاء إبراهيم، فقال: * (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا) * فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة وفي هؤلاء أموالا وحاجة (4). كلمات الطبرسي في

ص: 119


1- (1) ط كمباني ج 3 / 32، وجديد ج 5 / 108 - 110.
2- (2) ط كمباني ج 3 / 61، و ج 13 / 134، وجديد ج 5 / 219، و ج 52 / 115.
3- (3) ط كمباني ج 6 / 799، و ج 7 / 137، و ج 8 / 15 و 17 و 18 و 21 و 59 و 147 و 444، و ج 9 / 118 و 509، و ج 15 كتاب الكفر ص 14، وجديد ج 22 / 519، و ج 24 / 228، و ج 29 / 429، و ج 32 / 241 و ج 36 / 181، و ج 41 / 7، و ج 28 / 68 و 76 و 97 و 307، و ج 72 / 138.
4- (4) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 222، وجديد ج 72 / 12.

هذه الآية (1).

وفي بعض الروايات يعني لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا.

تفسير العياشي: رواه عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم (2).

ويشهد بنا.

تفسير العياشي: رواه عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم (2).

ويشهد لذلك قوله تعالى: * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون) * - الآية.

وما ورد في نزوله وتفسيره (3).

وقال تعالى: * (وحسبوا أن لا تكون فتنة) *، قال الصادق (عليه السلام) في رواية العياشي: حيث كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أظهرهم، ثم عموا وصموا حيث قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله). ثم تاب عليهم حيث قام أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ثم عموا وصموا إلى الساعة (4).

تفسير علي بن إبراهيم: في الرواية النبوية: * (وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا) * أي لا يكون اختبار ولا يمتحنهم الله بأمير المؤمنين (عليه السلام)، فعموا وصموا حيث كان رسول الله بين أظهرهم - الخ (5).

الكلام في تفسير قوله تعالى: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * وأنهم أصحاب الجمل. وفتنة غصب الخلافة وظلم أمير المؤمنين (عليه السلام) عن حقه، فراجع البحار (6).

وفي صحيح البخاري (7) ذكر فيه اختلاف المهاجرين والأنصار بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وقول الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. وقول أبي بكر: نحن الامراء وأنتم الوزراء، وقول حباب بن المنذر: لا والله لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير.

ص: 120


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 222، وجديد ج 72 / 12.
2- (2) ط كمباني ج 5 / 240 و 246، و ج 3 / 60، وجديد ج 13 / 85 و 106، و ج 5 / 216.
3- (3) ط كمباني ج 8 / 18، وجديد ج 28 / 81.
4- (4) ط كمباني ج 7 / 155. والكافي مثله ج 8 / 50، وجديد ج 24 / 308، و ج 28 / 251.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 259، وجديد ج 37 / 345.
6- (6) ط كمباني ج 8 / 418 و 453، و ج 9 / 106 و 297، وجديد ج 36 / 123، و ج 38 / 155 و 156، و ج 32 / 123 و 282.
7- (7) صحيح البخاري ج 5 / 8.

فقال أبو بكر: لا ولكنا الامراء وأنتم الوزراء - الخ.

وأما قوله تعالى: * (فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) * نزل يوم الولاية حين نصبه للخلافة، فقالوا: فتن رسول (صلى الله عليه وآله) بعلي (عليه السلام). وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يعرض به على الثلاثة وبني أمية وأتباعهم (1).

وقوله تعالى: * (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) * يعني يصدونك عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (2).

وقوله تعالى: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * - الآية، تأويلها عند ظهور الحجة المنتظر صلوات الله وسلامه عليه يقاتل أهل الكفر والشرك حتى لا يكون في الدنيا كفر وشرك، فراجع البحار (3).

والطبرسي في هذه الآية: يعني بالفتنة الشرك، قال: وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).

ومنه قوله تعالى: * (والفتنة أشد من القتل) *، و * (والفتنة أكبر من القتل) *.

قوله تعالى: * (يوم هم على النار يفتنون) * أي يكسرون في الكرة كما يكسر الذهب حتى يرجع كل شئ إلى شبهه يعني إلى حقيقته، كذا في رواية منتخب البصائر عن الصادق (عليه السلام) (4).

البصائر عن الصادق (عليه السلام) (4).

وروى العامة أنه (صلى الله عليه وآله) في حال مرضه الذي توفي فيه قال: أيها الناس سعرت النار، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، إني والله ما تمسكون علي بشئ، إني لم أحل إلا ما أحل القرآن ولم أحرم إلا ما حرم القرآن - الخ، فراجع السيرة الحلبية (5).

ص: 121


1- (1) ط كمباني ج 8 / 209 و 210 و 225، و ج 9 / 102 و 110 و 115 و 216 و 403، وجديد ج 36 / 102 و 144 و 166، و ج 39 / 254، و ج 30 / 258 و 165 و 161.
2- (2) ط كمباني ج 9 / 98 و 110، و ج 6 / 213، وجديد ج 36 / 81 و 142، و ج 17 / 83.
3- (3) ط كمباني ج 13 / 189 و 197 و 208، وجديد ج 52 / 345 و 378، و ج 53 / 34.
4- (4) ط كمباني ج 13 / 211، وجديد ج 53 / 44.
5- (5) السيرة الحلبية ج 3 / 350.

المفتونون الذين كتب الله على أمير المؤمنين صلوات الله عليه جهادهم كما كتب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) جهاد المشركين، أصحاب الجمل وصفين والنهروان، كما في الرواية النبوية المذكورة في البحار (1).

قصص الأنبياء: عن الصادق (عليه السلام) - فيما ناجى الله تعالى موسى: - واعلم أن كل فتنة بذرها حب الدنيا - الخ (2). وفيه في رواية الكافي: بدؤها حب الدنيا - الخ، وفي قصص الأنبياء مثله (3).

كلام مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع - الخ (4).

مجالس المفيد: عن مولانا السجاد صلوات الله عليه: لتأتين فتن كقطع الليل المظلم، لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، أولئك مصابيح الهدى وينابيع العلم، ينجيهم الله من كل فتنة مظلمة - الخ (5).

وسائر ما يدل على وقوع الفتن المظلمة في زمان الغيبة: العلوي (عليه السلام) في البحار (6). والرضوي (عليه السلام) فيه (7). والباقري (عليه السلام) فيه (8).

والنبوي (صلى الله عليه وآله) من طرق العامة (9). قال: ادخلوا بيوتكم واخملوا ذكركم. قاله بعدما أخبر بوقوع الفتن المظلمة بعده.

ومن طريق الخاصة عن أمير المؤمنين (عليه السلام): وإن من ورائكم فتنة مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلا النومة. قيل: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) وما النومة؟ قال:

ص: 122


1- (1) ط كمباني ج 8 / 457، وجديد ج 32 / 308.
2- (2) ط كمباني ج 5 / 308، و ج 15 كتاب الكفر ص 85 و 93، وجديد ج 13 / 354، و ج 73 / 73.
3- (3) جديد ج 73 / 105.
4- (4) جديد ج 2 / 290 و 315، وط كمباني ج 1 / 159 و 166. وتمامه في ج 8 / 705، وجديد ج 34 / 172.
5- (5) ط كمباني ج 13 / 34، وجديد ج 51 / 135.
6- (6) ط كمباني ج 13 / 28.
7- (7) ص 38 مكررا و 175.
8- (8) ص 172 وجديد ج 51 / 135 و 109 - 130 و 155، و ج 52 / 289 و 271.
9- (9) كتاب البيان والتعريف ج 1 / 43.

يعرف الناس ولا يعرفونه - الخ (1). ويأتي في " نوم " ما يتعلق بذلك.

نهج البلاغة: ومن خطبة له (عليه السلام): فتن كقطع الليل المظلم لا تقوم لها قائمة ولا ترد لها راية - الخ (2).

كلام أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة - الخ (3).

الخصال: العلوي الصادقي (عليه السلام) عشرة يفتنون أنفسهم وغيرهم - الخ. وفي البحار ذكر هذه الرواية هكذا: عشرة يعنتون أنفسهم - الخ. وذكرناه في " عنت " بالعين المهملة.

العلوي (عليه السلام): أنا فقأت عين الفتنة، ولولا أنا ما قوتل أهل النهروان ولا أصحاب الجمل - الخ (4).

وتقدم في " غيب ": هذه الخطبة مع صدرها وذيلها مفصلة بكيفيات متعددة.

باب فيه الاستدراج والافتنان (5).

الخصال: عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: الفتن ثلاث، حب النساء وهو سيف الشيطان، وشرب الخمر وهو فخ الشيطان، وحب الدينار والدرهم وهو سهم الشيطان - الخبر (6).

نهج البلاغة: العلوي (عليه السلام): كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب (7).

ص: 123


1- (1) ط كمباني ج 13 / 28، وجديد ج 51 / 112.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 446، و ج 9 / 590، وجديد ج 41 / 331، و ج 32 / 248.
3- (3) ط كمباني ج 8 / 46 و 96، و ج 17 / 88، وجديد ج 77 / 332، و ج 28 / 233، و ج 29 / 140.
4- (4) ط كمباني ج 8 / 603. ونحوه ص 606 و 693، وجديد ج 33 / 356 و 366، و ج 34 / 116.
5- (5) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 162، وجديد ج 73 / 377.
6- (6) ط كمباني ج 1 / 98، و ج 23 / 52، و ج 16 / 132، و ج 15 كتاب الكفر ص 101، وجديد ج 2 / 107، و ج 103 / 225، و ج 79 / 128، و ج 73 / 140.
7- (7) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 23، وجديد ج 69 / 408.

باب المكر والخديعة والسعي في الفتنة (1) وتقدم قريبا أنه لا ينجو من الفتنة إلا النومة.

تفسير العياشي: عن مولانا الصادق صلوات الله عليه في حديث يوسف قال:

لما عزل له عزيز مصر عن مصر لبس ثوبين جديدين - أو قال: نظيفين - وخرج إلى فلاة من الأرض وصلى ركعات ودعا: رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض، أنت وليي في الدنيا والآخرة، قال:

فهبط إليه جبرئيل فقال له: يا يوسف ما حاجتك؟ فقال: رب توفني مسلما وألحقني، بالصالحين فقال أبو عبد الله (عليه السلام): خشي الفتن (2).

كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب من قال له: أخبرنا عن الفتنة، وهل سألت عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3).

أمالي الطوسي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تمنوا الفتنة، ففيها هلاك الجبابرة وطهارة الأرض من الفسقة (4).

في أنه قام إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا عن الفتن. قال: إن الفتنة إذا أقبلت شبهت - إلى أن قال: - ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية (5).

باب الفتن الحادثة بمصر - الخ (6).

باب سائر ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على عمال علي (عليه السلام) (7).

ص: 124


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 195، وجديد ج 75 / 283.
2- (2) ط كمباني ج 5 / 196، وجديد ج 12 / 320.
3- (3) ط كمباني ج 8 / 444، وجديد ج 32 / 248.
4- (4) جديد ج 93 / 326، وط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 45.
5- (5) ط كمباني ج 8 / 606 و 723، و ج 15 كتاب الكفر ص 14، وجديد ج 74 / 138، و ج 33 / 367، و ج 34 / 260.
6- (6) ط كمباني ج 8 / 643، وجديد ج 33 / 533.
7- (7) ط كمباني ج 8 / 669، وجديد ج 34 / 7.

الإحتجاج: عن مولانا الصادق (عليه السلام) قال: خطب أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: كيف أنتم إذا ألبستكم الفتنة - الخ (1).

كتاب الفتن لنعيم بن حماد، وكذا كتاب الفتن لأبي يحيى زكريا بن يحيى، نقل منهما السيد في كتابه الملاحم كثيرا.

فتى:

تفسير العياشي: عن سليمان بن جعفر النهدي أو الهزلي أو الهمداني، عن مولانا الصادق (عليه السلام) قال: يا سليمان، من الفتى؟ قال: قلت:

جعلت فداك، الفتى عندنا الشاب، قال لي: أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا كلهم كهولا، فسماهم الله فتية بإيمانهم. يا سليمان، من آمن بالله واتقى فهو الفتى.

ونقله أيضا في البحار (2).

الروايات الواردة في نداء المنادي من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي. وذلك المنادي ملك اسمه رضوان أو جبرئيل (3).

ومعنى النبوي (صلى الله عليه وآله): أنا الفتى ابن الفتى (يعني إبراهيم)، أخو الفتى (يعني أخو أمير المؤمنين (عليه السلام)) (4).

خبر القصور السبعة التي رآها النبي (صلى الله عليه وآله) ليلة المعراج في السماوات، وتقول الملائكة: هي لفتى من بني هاشم وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) (5).

باب ما به كمال الإنسان ومعنى المروة والفتوة (6).

معاني الأخبار: في الصادقي (عليه السلام): أتظنون أن الفتوة بالفسق والفجور؟! إنما

ص: 125


1- (1) ط كمباني ج 8 / 704 و 705، وجديد ج 34 / 167 و 173.
2- (2) ط كمباني ج 5 / 434، وجديد ج 14 / 428.
3- (3) ط كمباني ج 6 / 496 و 500 و 503 و 507 - 509 و 513 و 516 و 581، و ج 9 / 613، وجديد ج 20 / 54 و 73 - 144.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 613، وجديد ج 20 / 129 و 144، و ج 42 / 64.
5- (5) ط كمباني ج 6 / 373، وجديد ج 18 / 312.
6- (6) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 25، وجديد ج 70 / 4.

الفتوة طعام موضوع، ونائل مبذول، وبشر (بر - خ ل) معروف، وأذى مكفوف.

فأما تلك فشطارة (أي خبث) وفسق. ثم قال: ما المروة؟ قلنا: لا نعلم. قال: المروة والله أن يضع الرجل خوانه في فناء داره (1).

باب معنى الفتوة والمروة (2).

أمالي الصدوق: عن أبان الأحمر، عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الناس تذاكروا عنده الفتوة، فقال: أتظنون أن الفتوة، بالفسق والفجور - الخبر (3).

قال ابن أبي الحديد: أحسن ما قيل في حد الفتوة: أن لا تستحسن من نفسك ما تستقبحه من غيرك (4). ويأتي في " لعب ": مدح الفتاة.

باب النهي عن القول بغير علم والإفتاء بالرأي (5).

قال تعالى: * (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه) * - الآية. ولا حق إلا ما أخذ من النبي وأئمة الهدى صلوات الله عليهم، وكلما لم يخرج من بيتهم فهو باطل، ودرس القرآن بأخذ علومه وتفسيره من النبي والعترة (عليهم السلام) حملة علوم القرآن.

قال تعالى: * (فلينظر الإنسان إلى طعامه) *. قال الإمام (عليه السلام): يعني إلى علمه عمن يأخذه.

وقال تعالى: * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم) * - الآية.

الخصال: عن ابن الحجاج قال: قال لي أبو عبد الله صلوات الله عليه: إياك وخصلتين، فيهما هلك من هلك، إياك أن تفتي الناس برأيك أو تدين بما لا تعلم (6).

ص: 126


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 25 و 115، و ج 16 / 153، وجديد ج 70 / 5 و 373، و ج 79 / 300.
2- (2) ط كمباني ج 16 / 88، وجديد ج 76 / 311.
3- (3) ط كمباني ج 16 / 88، وجديد ج 76 / 311.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 543، وجديد ج 41 / 150.
5- (5) ط كمباني ج 1 / 99، وجديد ج 2 / 111.
6- (6) ط كمباني ج 1 / 100. ونحوه في ج 17 / 186، وجديد ج 78 / 252.

قرب الإسناد: عن الصادق (عليه السلام): من أفتى الناس برأيه فقد دان بما لا يعلم، ومن دان بما لا يعلم فقد ضاد الله حيث أحل وحرم فيما لا يعلم (1).

في أن مكانه في الدرك السادس من النار (2).

الروايات الشريفة بأن من أفتى بغير علم، لعنته ملائكة السماوات والأرض (3).

وتقدم في " رأى " و " علم " ما يتعلق بذلك. وتقدم في " جرء ": أن أجرأكم على الفتوى، هو أجرأكم على النار.

قال الشيخ سليمان القطيفي في وصيته للشيخ شمس الدين محمد بن ترك:

وإياك ثم إياك والمسارعة إلى الفتيا وحبها، فإنه ورد في الخبر أن أسرع الناس إلى اقتحام جراثيم جهنم أسرعهم إلى الفتوى، وناهيك بقوله تعالى: * (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين) *، وقوله: * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) * إلى غير ذلك (4).

وفي وصية مولانا الصادق (عليه السلام) لعنوان البصري: فاسأل العلماء ما جهلت، وإياك أن تسألهم تعنتا وتجربة، وإياك أن تعمل برأيك شيئا، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا، واهرب من الفتيا هربك من الأسد، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا (5).

ذكر نبذ من فتاوى الثاني كقوله: لا يصلي الجنب حتى يجد الماء ولو سنة.

وقضى في رجل غاب عن أهله أربع سنين أنها تتزوج إن شاءت، وغير ذلك (6).

نهج البلاغة: وفي كتاب له صلوات الله عليه إلى قثم بن عباس: واجلس لهم

ص: 127


1- (1) ط كمباني ج 1 / 162، وجديد ج 2 / 299.
2- (2) ط كمباني ج 1 / 98، و ج 3 / 380، وجديد ج 2 / 108، و ج 8 / 310.
3- (3) ط كمباني ج 1 / 100 - 102، و ج 9 / 128، و ج 17 / 42، وجديد ج 2 / 116 - 122، و ج 36 / 227، و ج 77 / 144.
4- (4) كتاب الإجازات ص 75.
5- (5) ط كمباني ج 1 / 69، وجديد ج 1 / 226.
6- (6) ط كمباني ج 4 / 145، وجديد ج 10 / 230.

العصرين فأفت المستفتي وعلم الجاهل وذاكر العالم - الخ (1).

أقول: يظهر منه أن الفتوى غير التعليم، وأن المستفتي هو المقلد وهو غير المتعلم، وعلى ذلك فطرة العقلاء في حق من يرجع إليهم في كل صنعة وعلم. مثلا من يراجع إلى الطبيب تارة يريد رفع حاجته الفعلية ودفع مرضه، وتارة يريد أن يتعلم الطب. ففي مقام الأول لا يجوز التعويل فيما يقوله على القرينة المنفصلة لأنه في مقام الحاجة، فيقول له شيئا عاما أو مطلقا، ويعول في تخصيصه وتقييده على المنفصل، فيكون اللفظ عاما أو مطلقا ويريد الخاص والمقيد، ويعتمد على القرينة المنفصلة في زمان آخر منه فضلا عن غيره، فينفتح باب الاجتهاد والتقليد.

وأن الرسول والإمام إما في مقام التعليم وإما في مقام الإفتاء.

ففي مقام الإفتاء لا يجوز التعويل على القرينة المنفصلة لقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، بخلاف التعليم فإنه أسس على التدريج. ولهذا الإجمال تفاصيل أفرد الأستاذ الأعظم رسالة مفردة في ذلك وجمع الأدلة من الآيات والروايات فيها، فمن أراد راجع إليها.

موارد إفتاء الأئمة صلوات الله عليهم:

في كتاب الوصية للأئمة (عليهم السلام) النازل من السماء، المروية في الكافي باب أن الأئمة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون - الخ، فلما إنتهى الكتاب إلى الباقر (عليه السلام) ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم - إلى أن قال -: ثم دفعه إلى ابنه جعفر (عليه السلام) ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك - الخبر.

ورواه في علل الصدوق باب 135 وفيه أن حدث الناس وأفتهم وانشر علم آبائك - الخ.

قول المنصور لمولانا الصادق (عليه السلام): فاقعد غير محتشم وأفت الناس - الخ (2).

ص: 128


1- (1) ط كمباني ج 8 / 635، و ج 24 / 7، وجديد ج 33 / 497، و ج 104 / 268.
2- (2) ط كمباني ج 11 / 157، وجديد ج 47 / 180.

جملة من الروايات التي صرحت فيها بإفتاء الأئمة (عليهم السلام) واستفتاء الشيعة عنهم مضافا إلى صريح الآيات الكريمة في ذلك. منها في الفقيه باب الدين والقرض (1). وفي الوسائل (2).

تنبيه الخاطر: ابن أبي سمال، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه أنه استفتاه رجل من أهل الجبل فأفتاه بخلاف ما يحب، فرأى أبو عبد الله الكراهة فيه، فقال:

يا هذا اصبر على الحق - الخبر. تمامه في " حقق " (3).

فتوى الحسن والحسين صلوات الله عليهما (4).

ويأتي في " قرأ ": أن القرآن نزل على سبعة أحرف، وأدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه.

مهج الدعوات: في أدعية مولانا الكاظم (عليه السلام) قال: كان جماعة من خاصة أبي الحسن (عليه السلام) من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس لطاف وأميال (جمع ميل: المكحلة) فإذا نطق أبو الحسن (عليه السلام) بكلمة أو أفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك - الخبر (5)، ويأتي في " معا ": ذم الفتوى بغير المشهور.

فثر:

الفاثور الطست أو الخوان، عن سويد بن غفلة، قال: دخلت عليه - يعني علي - أمير المؤمنين (عليه السلام) - فإذا عنده فاثور عليه خبز السمراء - الخبر (6).

ص: 129


1- (1) الفقيه ص 361 حديث 24.
2- (2) الوسائل ج 2 باب 4 ص 285 حديث 2، وط كمباني ج 11 / 138، و ج 7 / 119، و ج 14 / 801، و ج 1 / 140 و 142 - 148، و ج 19 كتاب القرآن ص 13 و 22، وجديد ج 2 / 228 و 233، و ج 47 / 118، و ج 24 / 138، و ج 65 / 290، و ج 92 / 46 و 82.
3- (3) جديد ج 70 / 107، وط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 51.
4- (4) جديد ج 43 / 318، وط كمباني ج 10 / 88.
5- (5) ط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 157، وجديد ج 94 / 320.
6- (6) جديد ج 40 / 326، وط كمباني ج 9 / 500.

فجأ:

العلوي (عليه السلام): أول من مات فجأة داود على منبره (1).

الكافي: في النبوي (صلى الله عليه وآله): مات داود النبي يوم السبت مفجوءا، فأظلته الطير مفجوءا، فأظلته الطير بأجنحتها (2).

أمالي الصدوق: النبوي (صلى الله عليه وآله): إذا ظهر الزنا كثر موت الفجأة (3) والكافي نحوه (4).

وعن مولانا الإمام السجاد صلوات الله عليه قال: موت الفجأة تخفيف المؤمن وأسف على الكافر - الخبر (5).

الكافي: في النبوي الصادقي (عليه السلام): من أشراط الساعة أن يفشوا الفالج وموت الفجأة (6).

وفي وصايا الرسول (صلى الله عليه وآله): يا علي موت الفجأة راحة المؤمن وحسرة الكافر - الخ (7).

والنبوي (صلى الله عليه وآله): موت الفجأة رحمة للمؤمنين وعذاب للكافرين (8).

باب فيه موت الفجأة (9).

فجر:

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: قال أبو عبد الله صلوات الله عليه: اقرأوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم، فإنها سورة الحسين (عليه السلام) وارغبوا فيها رحمكم الله. فقال له أبو أسامة - وكان حاضر المجلس -: كيف صارت هذه السورة للحسين (عليه السلام) خاصة؟ فقال: ألا تسمع إلى

ص: 130


1- (1) ط كمباني ج 4 / 111، وجديد ج 10 / 80.
2- (2) ط كمباني ج 5 / 333، وجديد ج 14 / 2.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 161، وص 160، وجديد ج 73 / 372، وص 369.
4- (4) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 161، وص 160، وجديد ج 73 / 372، وص 369.
5- (5) ط كمباني ج 11 / 9، وجديد ج 46 / 27.
6- (6) ط كمباني ج 3 / 180، وجديد ج 6 / 312.
7- (7) ط كمباني ج 17 / 16، وجديد ج 77 / 54.
8- (8) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 143، وجديد ج 81 / 213.
9- (9) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 143، وجديد ج 81 / 213.

قوله تعالى: * (يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي) * - السورة، إنما يعني الحسين بن علي صلوات الله عليه فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية وأصحابه من آل محمد (عليهم السلام) الراضون عن الله يوم القيامة وهو راض عنهم. وهذه السورة في الحسين بن علي وشيعته وشيعة آل محمد خاصة فمن أدمن من قراءة الفجر كان مع الحسين (عليه السلام) في درجته في الجنة، إن الله عزيز حكيم (1). ويؤيده ما في البحار (2).

ولا ينافيه ما في رواية أخرى من تأويل النفس المطمئنة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

وكذا لا ينافيه ما في خبر آخر من أنه يقال للمؤمن الكامل عند موته: يا أيتها النفس المطمئنة إلى آل محمد وأهل بيته إرجعي إلى ربك راضية بالولاية مرضية بالثواب فادخلي في عبادي يعني محمدا وأهل بيته - الخبر (3).

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: عن مولانا الصادق صلوات الله عليه قال: قوله تعالى: * (والفجر) * هو القائم، (والليالي العشر) الأئمة من الحسن إلى الحسن، و * (الشفع) * أمير المؤمنين وفاطمة صلوات الله عليهم، و * (الوتر) * هو الله وحده لا شريك له، * (والليل إذا يسر) * هي دولة حبتر، فهي تسري إلى قيام القائم (عليه السلام) (4).

قال المجلسي: لعل التعبير بالليالي عنهم لبيان مغلوبيتهم واختفائهم خوفا من المخالفين.

تفسير علي بن إبراهيم: الشفع: ركعتان، والوتر: ركعة. وفي حديث آخر قال:

الشفع: الحسن والحسين، والوتر: أمير المؤمنين صلوات الله عليهم (5).

ص: 131


1- (1) ط كمباني ج 7 / 110، و ج 10 / 150، وجديد ج 24 / 93، و ج 44 / 218 و 219.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 166، وجديد ج 24 / 350.
3- (3) ط كمباني ج 7 / 110، وجديد ج 24 / 93 و 94.
4- (4) ط كمباني ج 7 / 107، وجديد ج 24 / 78.
5- (5) ط كمباني ج 7 / 166، وجديد ج 24 / 349.

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: عن أبي عبد الله (عليه السلام): الشفع:

هو رسول الله وعلي صلوات الله عليهما، والوتر: هو الله الواحد عز وجل (1).

كلمات المفسرين في ظاهر هذه الآيات (2).

قوله تعالى: * (إن قرآن الفجر كان مشهودا) * يعني صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، كما قاله الصادق (عليه السلام) (3).

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: عن مولانا الباقر صلوات الله عليه في قوله: * (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) * قال: الأبرار نحن هم، والفجار هم عدونا، ونحوه غيره (4).

باب فيه أن أعداءهم الفجار والأشرار (5).

وكذا قوله تعالى: * (أم نجعل المتقين كالفجار) * (6)، المتقون علي وشيعته، والفجار حبتر ودلام وأصحابهما، كما عن الصادق (عليه السلام) (7).

تفسير قوله: * (إن كتاب الفجار لفي سجين) * بالذين فجروا في حق الأئمة (عليهم السلام) واعتدوا عليهم، كما قاله الكاظم (عليه السلام) في رواية الكافي (8). تقدم في " سجن " ما يتعلق بذلك.

تفسير قوله تعالى: * (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) * أي يفجر أمير المؤمنين (عليه السلام) يعني يكيده (9) ويقرب منه في البحار (10).

قلت: لعله (عليه السلام) قرأ " إمامه " بكسر الهمزة.

ص: 132


1- (1) ط كمباني ج 7 / 166، وجديد ج 24 / 350.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 123، وجديد ج 58 / 139 و 140.
3- (3) ط كمباني ج 3 / 88، و ج 18 كتاب الصلاة ص 63 و 64، وجديد ج 5 / 321، و ج 83 / 72.
4- (4) ط كمباني ج 7 / 82، وجديد ج 24 / 2، وص 1.
5- (5) ط كمباني ج 7 / 82، وجديد ج 24 / 2، وص 1.
6- (6) ط كمباني ج 9 / 65، وجديد ج 35 / 366.
7- (7) ط كمباني ج 9 / 65، وجديد ج 35 / 366.
8- (8) ط كمباني ج 7 / 163، وجديد ج 24 / 340.
9- (9) ط كمباني ج 7 / 160 وجديد ج 24 / 327.
10- (10) ط كمباني ج 9 / 255، وجديد ج 37 / 328.

وصف الفاجر: العلوي (عليه السلام): الفاجر إن سخط ثلب، وإن رضي كذب، وإن طمع خلب (1).

أقول: " ثلب " أي عاب ولام وسب، و " خلب " بظفره: خدشه وجرحه وسلبه وفتنه وخدعه بلطيف الكلام.

فجع:

المفجع: هو محمد بن أحمد بن عبد الله الكاتب النحوي المذكور في رجالنا (2).

المفجع البصري: له أشعار في أشرفية مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) من الأنبياء، كما في البحار (3).

فجل:

باب الفجل (4).

أمالي الطوسي: عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: الفجل أصله يقطع البلغم، ويهضم الطعام، وورقه يحدر البول (5).

الخصال: عن حنان بن سدير، قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) على المائدة، فناولني فجلة، وقال: يا حنان، كل الفجل، فإن فيه ثلاث خصال: ورقه يطرد الرياح، ولبه يسربل (يسيل - خ ل) البول، وأصوله تقطع البلغم (6).

الفردوس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا أكلتم الفجل، وأردتم أن لا يوجد لها ريح، فاذكروني عند أول قضمه (7).

ص: 133


1- (1) ط كمباني ج 17 / 111، وجديد ج 77 / 419.
2- (2) مستدركات علم رجال الحديث ج 8 / 542.
3- (3) ط كمباني ج 9 / 359، وجديد ج 39 / 53 و 55 و 49 و 50 و 58 و 62 و 63 - 77. وغيره في هذا الباب.
4- (4) ط كمباني ج 14 / 861، وجديد ج 66 / 230.
5- (5) ط كمباني ج 14 / 861. ونحوه ص 551، وجديد ج 62 / 285.
6- (6) ط كمباني ج 14 / 861.
7- (7) ط كمباني ج 14 / 861. وفي معناه ص 553، وجديد ج 62 / 299.

فحش:

تقدم في " بغى ": تأويل الفحشاء في قوله تعالى: * (وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) * بالأول.

رجال الكشي: عن الصادق (عليه السلام) قال: عدونا أصل الشر وفروعهم الفواحش - الخبر (1).

وقوله تعالى: * (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء) * - الآية، يجري في أئمة الجور، ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمر الله بالائتمام بهم، فسمى الله ذلك منهم فاحشة (2).

غيبة النعماني: عن مولانا بالائتمام بهم، فسمى الله ذلك منهم فاحشة (2).

غيبة النعماني: عن مولانا العبد الصالح صلوات الله عليه في قوله تعالى: * (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) * قال: فقال: إن القرآن له ظاهر وباطن، فجميع ما حرم الله في القرآن فهو حرام على ظاهره كما هو في الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور. وجميع ما أحل الله في الكتاب، فهو حلال وهو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الهدى (3). بصائر الدرجات وتفسير العياشي (4).

أقول: ورواه الكليني في باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل مسندا، عن محمد بن منصور، عنه (عليه السلام) مثله.

باب فيه أن أعداءهم الكفر والفسوق والعصيان والفحشاء والمنكر والبغي (5).

باب فيه أن أعداءهم الفواحش والمعاصي في بطن القرآن (6).

بصائر الدرجات: عن المفضل في مكاتبته إلى مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه فأجاب إلى أن قال: فمعرفة الرسل ولايتهم وطاعتهم هو الحلال، فالمحلل ما أحلوا، والمحرم ما حرموا. وهم أصله، ومنهم الفروع الحلال،

ص: 134


1- (1) ط كمباني ج 7 / 153. ونحو ذلك في ص 154، وجديد ج 24 / 299.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 389، و ج 7 / 129، وجديد ج 31 / 583، ج 24 / 189.
3- (3) ط كمباني ج 7 / 129، وص 153، وجديد ج 24 / 189، وص 301.
4- (4) ط كمباني ج 7 / 129، وص 153، وجديد ج 24 / 189، وص 301.
5- (5) ط كمباني ج 7 / 129، وجديد ج 24 / 187.
6- (6) ط كمباني ج 7 / 150، وجديد ج 24 / 286.

وذلك سعيهم، ومن فروعهم أمرهم شيعتهم وأهل ولا يتهم بالحلال: من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت والعمرة - إلى أن قال -:

وجميع البر.

ثم ذكر بعد ذلك فقال في كتابه: * (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) * - الآية. فعدوهم هم الحرام المحرم، وأولياؤهم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة، فهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والخمر والميسر والزنا والربا والدم والميتة ولحم الخنزير.

فهم الحرام المحرم، وأصل كل حرام، وهم الشر وأصل كل شر، ومنهم فروع الشر كله إلى أن قال -:

والنهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فالباطن منه ولاية أهل الباطل والظاهر منه فروعهم - إلى أن قال: - وإنه من عرف أطاع ومن أطاع حرم الحرام ظاهره وباطنه، ولا يكون تحريم الباطن واستحلال الظاهر، إنما حرم الظاهر بالباطن والباطن بالظاهر معا جميعا، ولا يكون الأصل والفرع وباطن الحرام حرام وظاهره حلال - الخبر. والمكاتبة مفصلة، فراجع البحار (1).

وتقدم في " خير " و " شرر " ما يتعلق بذلك، وكذا في " خبث " و " حرم ". وفي " شجر ": إمكان تأويل شجرة الزقوم بأعدائهم والشرور أغصانها.

وفي ترجمة سعد الإسكاف في رجالنا: قول الباقر (عليه السلام): إن الفحشاء والمنكر رجال (2)، وكذا في البحار (3).

تفسير قوله تعالى: * (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق) *، وأن * (ما ظهر منها) * يعني الزنا المعلن، ونصب الرايات التي

ص: 135


1- (1) ط كمباني ج 7 / 150، وجديد ج 24 / 289.
2- (2) مستدركات علم رجال الحديث ج 4 / 34.
3- (3) ط كمباني ج 7 / 130، وجديد ج 24 / 190.

ترفعها الفواجر، * (وما بطن) * يعني ما نكح من زوجات الآباء، * (والإثم) * الخمر والميسر، * (والبغي) * الزنا سرا (1).

تفسير الفاحشة المبينة في قوله تعالى في حق المعتدة الرجعية: * (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * - الآية.

ففي التوقيع الصادر عن مولانا صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه: تلك الفاحشة السحق - الخ.

وقال القمي: معنى الفاحشة أن تزني أو تشرف على الرجال، ومن الفاحشة أيضا السلاطة على زوجها - الخ، فراجع البحار (2)، وتمام التوقيع في البحار (3).

تفسير قوله تعالى: * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) * - الآية.

الكافي: الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه، فهو من الذين قال الله عز وجل: * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة) * - الآية (4).

أمالي الصدوق: عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن الصادق (عليه السلام):

من قال في أخيه المؤمن - الخ.

تفسير علي بن إبراهيم: عنه، عن هشام، عنه (عليه السلام) مثله (5).

وفي رسالة الصادق (عليه السلام) إلى النجاشي مثله مع زيادة قوله: " ما يشينه ويهدم مروته " بعد قوله: " أذناه " (6).

ثواب الأعمال: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى صلوات الله

ص: 136


1- (1) ط كمباني 16 / 135، وجديد ج 79 / 145.
2- (2) ط كمباني 23 / 137 مكررا، وجديد ج 104 / 185.
3- (3) ط كمباني ج 13 / 126، وجديد ج 52 / 80.
4- (4) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 184، وجديد ج 75 / 240، وص 248.
5- (5) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 184، وجديد ج 75 / 240، وص 248.
6- (6) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 217، وجديد ج 75 / 360.

عليه قال: قلت له: جعلت فداك، الرجل من إخواني يبلغني عنه الشئ الذي أكره له، فأسأله عنه فينكر ذلك، وقد أخبرني عنه قوم ثقات، فقال لي: يا محمد، كذب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا، فصدقه وكذبهم، ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروته، فتكون من الذين قال الله:

* (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة) * - الآية (1). وتقدم في " عيب " و " عير " و " غيب " ما يتعلق بذلك.

ذم الفحش والفاحش المفتحش:

أمالي الطوسي، مجالس المفيد: النبوي (صلى الله عليه وآله): ما كان الفحش في شئ قط إلا شانه، ولا كان الحياء في شئ قط إلا زانه (2).

وتقدم في " شرر ": ذم المتفحش اللعان، وكذا في " سبب " و " طعن ".

الخصال: النبوي (صلى الله عليه وآله): إياكم والفحش، فإن الله عز وجل لا يحب الفاحش المتفحش - الخبر (3).

وفي وصايا الرسول (صلى الله عليه وآله): يا علي، حرم الله الجنة على كل فاحش بذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل له - الخ (4). ونحوه مع زيادة تقدمت في " بذي " (5).

النبوي (صلى الله عليه وآله): أبعدكم بي شبها البخيل البذي الفاحش (6).

الباقري (عليه السلام): إن الله يبغض الفاحش المتفحش (7).

وعن الباقر (عليه السلام): سلاح اللئام قبيح الكلام (8).

ص: 137


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 188، وجديد ج 75 / 255.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 197، وجديد ج 71 / 334.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 143، وكتاب العشرة ص 202، وجديد ج 73 / 303، و ج 75 / 309.
4- (4) ط كمباني ج 17 / 14.
5- (5) وكذا في ص 200 و 43، وكذا في ج 14 / 616، وجديد ج 77 / 48 و 147، و ج 78 / 310، و ج 63 / 207.
6- (6) ط كمباني ج 17 / 43، وجديد ج 77 / 147.
7- (7) ط كمباني ج 17 / 164، وجديد ج 78 / 176.
8- (8) ط كمباني ج 17 / 167، وجديد ج 78 / 185.

والنبوي: إن الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء (1).

وفي معنى ما ذكرنا في البحار (2).

باب القذف والبذاء والفحش (3).

النبوي (صلى الله عليه وآله): إن من شرار عباد الله من يكره مجالسته لفحشه (4).

وفي حديث المناهي قال (صلى الله عليه وآله): ومن عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عز وجل، حرم الله عليه النار وآمنه من الفزع الأكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * الخبر (5).

من لا يحضره الفقيه: عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله إلى قوله: الأكبر (6).

الكافي: في النبوي الصادقي (عليه السلام): من أذاع فاحشة كان كمبتدئها، ومن عير مؤمنا بشئ لم يمت حتى يركبه.

قال المجلسي: الفاحشة كلما نهى الله عنه (7).

وفي حديث المناهي قال (صلى الله عليه وآله): ألا ومن سمع فاحشة فأفشاها، فهو كالذي أتاها (8). ومثله في الخطبة النبوية (9) (صلى الله عليه وآله).

في أنه ما سمع من مولانا الحسن بن علي (عليه السلام) كلمة فحش إلا وقوله لعمرو بن عثمان في خصومة في أرض ليس له عندنا إلا ما أرغم أنفه. فإن هذا أشد

ص: 138


1- (1) ط كمباني ج 6 / 157، وجديد ج 16 / 258.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 8 - 10، وكتاب العشرة ص 45، و ج 17 / 44، و ج 20 / 40 و 41، وجديد ج 72 / 107 - 115، و ج 74 / 161، و ج 77 / 151، و ج 96 / 151 و 155.
3- (3) ط كمباني ج 16 / 129، وجديد ج 79 / 103.
4- (4) جديد ج 16 / 281، و ج 22 / 131، وط كمباني ج 6 / 161، والكافي مثله ص 702.
5- (5) ط كمباني ج 16 / 96، وجديد ج 76 / 333.
6- (6) ط كمباني ج 3 / 278، وجديد ج 7 / 303.
7- (7) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 164، وجديد 73 / 384. (7) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 164، وجديد 73 / 384.
8- (8) ط كمباني ج 16 / 97.
9- (9) ط كمباني ج 16 / 109، و ج 17 / 43، وجديد ج 77 / 150، و ج 76 / 335 و 365.

وأفحش كلمة سمعت منه (1).

فحص:

وجوب الفحص عن أحكام المولى على العبيد من المستقلات العقلية، كما تقدم في " حجج " في تفسير قوله تعالى: * (قل فلله الحجة البالغة) * - الآية. وكذا في " سأل " فراجع.

فحم:

الفحام: أستاذ الشيخ الطوسي، قد أكثر الشيخ من الرواية عنه، واسمه أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن داود، توفي سنة 408، وروى النجاشي عنه أيضا.

فخت:

روى البرسي في المشارق خبرا عن أبي جعفر صلوات الله عليه في العصافير والقنابر، وفي آخره قال: عادنا من كل شئ حتى من الطيور الفاختة ومن الأيام الأربعاء (2).

وروى الكليني وغيره أنه كان في دار أبي جعفر (عليه السلام) فاختة فسمعها وهي تصيح فقال: تقول: فقدتكم فقدتكم، فقال: لنفقدنها قبل أن تفقدنا، ثم أمر بذبحها (3).

وروى مثل ذلك عن الصادق (عليه السلام) (4).

باب الحمام وأنواعه من الفواخت والقماري وغيرها (5). وفيه الروايات أنها تقول: فقدتكم فقدتكم، فافقدوها قبل أن تفقدكم.

وعن البيضاوي أن الفاختة تقول: ليت الخلق لم يخلقوا (6).

ص: 139


1- (1) ط كمباني ج 10 / 99، وجديد ج 43 / 358.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 417، و ج 14 / 196 و 736. وتمامه فيه ص 726، وجديد ج 27 / 272، و ج 59 / 45، و ج 64 / 303، و ج 65 / 16.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 77 و 86، وجديد ج 46 / 270 و 300، و ج 65 / 22.
4- (4) ط كمباني ج 11 / 128 و 140، وجديد ج 47 / 86 و 125.
5- (5) ط كمباني ج 14 / 735، وجديد ج 65 / 12.
6- (6) جديد ج 14 / 95، وكمباني ج 5 / 355.

وعن لب اللباب عن علي (عليه السلام) في حديث أن الفاختة تقول: سبحان من يرى ولا يرى، وهو بالمنظر الأعلى، اللهم العن من ترك الصلاة متعمدا.

وقال الدميري: الفاختة واحدة الفواخت من ذوات الأطواق، زعموا أن الحيات تهرب من صوتها، وهي عراقية وليست حجازية، وفيها فصاحة وحسن صوت، وفي طبعها الأنس بالناس وتعيش في الدور، والعرب تصفها بالكذب، فإن صوتها عندهم هذا أوان الرطب تقول ذلك والنخل لم تطلع، وتعمر وقد ظهر منه ما عاش خمسة وعشرين سنة وما عاش أربعين سنة (1).

أبو فاختة: مولى أم هاني كان ممن شهد مع أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) واسمه سعيد بن علاقة المذكور في رجالنا (3).

فخخ:

الفخ بفتح أوله وتشديد ثانيه، بئر قريبة من مكة على نحو ستة أميال منها، قتل به في أيام موسى الهادي الحسين بن علي بن الحسن المثلث وجماعة من أهل بيته وأقاربه، كما ذكرناه في رجالنا في " حسن "، وفيه دفن عبد الله بن عمر وجماعة من الصحابة، وفيه تجرد الصبيان للإحرام بالحج.

جملة مما يتعلق بكيفية خروجه وشهادته في البحار (4).

فخذ:

باب الدعاء لوجع الفخذين (5) تجلس في تور أو طست في الماء المسخن، وتضع يدك عليه، وتقرأ: * (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض - إلى قوله - يؤمنون) *. كذا عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

وفي " عور ": أن الفخذ ليس بعورة.

ص: 140


1- (1) ط كمباني ج 14 / 735.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 725، وجديد ج 34 / 272.
3- (3) مستدركات علم رجال الحديث ج 4 / 70.
4- (4) ط كمباني ج 11 / 281، وجديد ج 48 / 160.
5- (5) ط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 201، وجديد ج 95 / 69.

فخر:

" الفاخر " من أسمائه تعالى، كما في دعاء ليلة الفطر (1).

باب العصبية والفخر والتكاثر في الأموال والأولاد (2).

التكاثر: * (ألهيكم التكاثر حتى زرتم المقابر) *. ومن كلام مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) قاله بعد تلاوة * (ألهيكم التكاثر) * - الآيات: يا له مراما ما أبعده وزورا ما أغفله وخطرا ما أفزعه، أفبمصارع آبائهم يفتخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون، يرتجعون منهم أجسادا خوت وحركات سكنت، ولئن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا، ولأن يهبطوا بهم جناب ذلة أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزة - الخطبة (3). وتقدم في " ربع ": أن الفخر بالأحساب من الأربعة التي لا تزال في هذه الأمة.

الخصال: عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه قال: أهلك الناس اثنان، خوف الفقر وطلب الفخر (4).

الكافي: في النبوي الصادقي (عليه السلام): آفة الحسب الافتخار والعجب (5).

الكافي: عن أبي جعفر (عليه السلام): عجبا للمختال الفخور، وإنما خلق من نطفة ثم يعود جيفة، وهو فيما بين ذلك لا يدري ما يصنع به (6).

ثواب الأعمال: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من صنع شيئا للمفاخرة، حشره الله يوم القيامة أسود (7).

الإختصاص: روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: المفتخر بنفسه أشرف من

ص: 141


1- (1) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 897، وجديد ج 91 / 120.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 138، وجديد ج 73 / 281.
3- (3) ط كمباني ج 17 / 113، و ج 18 كتاب الطهارة ص 228، وجديد ج 77 / 432، و ج 82 / 156.
4- (4) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 229، و ج 15 كتاب الكفر ص 141، وجديد ج 72 / 39، و ج 73 / 290.
5- (5) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 123، وجديد ج 73 / 228.
6- (6) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 124، وجديد ج 73 / 229.
7- (7) ط كمباني ج 3 / 254، و ج 15 كتاب الكفر ص 141، وجديد ج 7 / 216، و ج 73 / 292.

المفتخر بأبيه، لأني أشرف من أبي والنبي (صلى الله عليه وآله) أشرف من أبيه وإبراهيم أشرف من تارخ. قيل: وبم الافتخار؟ قال: بإحدى ثلاث، مال ظاهر أو أدب بارع أو صناعة لا يستحي المرء منها (1).

مناقب ابن شهرآشوب: عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: إفتخر رجلان عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أتفتخران بأجساد بالية وأرواح في النار؟! إن يكن له عقل فإن لك خلفا وإن لم يكن له تقوى فإن لك كرما، وإلا فالحمار خير منكما ولست بخير من أحد (2).

إفتخار العباس في قوله: أنا عم محمد (صلى الله عليه وآله)، وأنا صاحب سقاية الحجيج، فأنا أفضل من علي بن أبي طالب.

وقال شيبة أو غيره: أنا أعمر بيت الله الحرام وصاحب حجابته، فأنا أفضل.

وسمعها علي (عليه السلام) وهما يذكران ذلك فقال: أنا أفضل منكما لقد صليت قبلكما ست سنين. وفي رواية: سبع سنين، وأنا أجاهد في سبيل الله (3).

الروايات الكثيرة في إفتخار العباس وشيبة على علي (عليه السلام) بالسقاية والحجابة ونزول قوله تعالى: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله) * - الآيات (4).

كتابي الحسين بن سعيد أو لكتابه والنوادر: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: أصل المرء دينه، وحسبه خلقه، وكرمه تقواه، وإن الناس من آدم شرع سواء (5).

نهج البلاغة: قال (عليه السلام): ما لابن آدم والفخر، أوله نطفة، وآخره جيفة، لا يرزق

ص: 142


1- (1) ط كمباني ج 17 / 125، وجديد ج 78 / 31.
2- (2) جديد ج 41 / 55، وط كمباني ج 9 / 520.
3- (3) جديد ج 41 / 63، وط كمباني ج 9 / 522.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 91 و 89 و 522، وجديد ج 36 / 34.
5- (5) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 141، وجديد ج 73 / 293.

نفسه، ولا يدفع حتفه (1).

فضائل، كتاب الروضة: عن سلمان ومقداد وأبي ذر قالوا: إن رجلا فاخر عليا (عليه السلام)، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي! فاخر أهل الشرق والغرب والعرب والعجم، فأنت أقربهم نسبا، وابن عمك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأكرمهم نفسا، وأعلاهم رفعة، وأكرمهم ولدا، وأكرمهم أخا، وأكرمهم عما، وأعظمهم حلما، وأقدمهم سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم عزا في نفسك ومالك، وأنت أقرأهم لكتاب الله عز وجل وأعلاهم نسبا، وأشجعهم قلبا في لقاء الحرب، وأجودهم كفا، وأزهدهم في الدنيا، وأشدهم جهادا، وأحسنهم خلقا، وأصدقهم لسانا، وأحبهم إلى الله وإلي، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش لك، ثم تجاهد في سبيل الله إذا وجدت أعوانا تقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله، ثم تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك. قاتلك يعدل قاتل ناقة صالح في البغضاء لله والبعد من الله.

يا علي! إنك من بعدي مغلوب مغصوب تصبر على الأذى في الله وفي محتسبا أجرك غير ضائع، فجزاك الله عن الإسلام خيرا (2).

الإحتجاج: ما يقرب منه (3).

ذم التفاخر بالأنساب في ذيل قوله تعالى: * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) * وفي حديث جويبر (4) والكافي (5).

وتقدم في " خلق ": ذم المفتخر بالآباء.

كتابي الحسين بن سعيد أو لكتابه والنوادر: عن مولانا أبي جعفر (عليه السلام) قال:

لما كان يوم فتح مكة قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الناس خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه،

ص: 143


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 141، وجديد ج 73 / 294.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 154، وجديد ج 29 / 461.
3- (3) ط كمباني ج 9 / 426 و 449، وجديد ج 40 / 1 و 68 و 93.
4- (4) ط كمباني ج 6 / 684، وص 699، وجديد ج 22 / 54، وص 117.
5- (5) ط كمباني ج 6 / 684، وص 699، وجديد ج 22 / 54، وص 117.

ثم قال: أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب: إن الله تبارك وتعالى قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية، والتفاخر بآبائها وعشائرها. أيها الناس إنكم من آدم وآدم من طين، ألا وإن خيركم عند الله وأكرمكم عليه اليوم أتقاكم وأطوعكم له (1).

الكافي نحوه (2).

إظهار هارون الرشيد الفخر حين خاطب قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله: " السلام عليك يا ابن عم " فتقدم الكاظم صلوات الله عليه وقال: " السلام عليك يا أبتاه " (3).

أشعار أمير المؤمنين صلوات الله عليه في المفاخرة:

مناقب ابن شهرآشوب: تذاكروا الفخر عند عمر، فأنشأ أمير المؤمنين صلوات الله عليه:

الله أكرمنا بنصر نبيه * وبنا أقام دعائم الإسلام وبنا أعز نبيه وكتابه * وأعزنا بالنصر والإقدام إلى آخر ما تقدم في " شعر "، وراجع البحار (4).

منها في المفاخرة:

أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدي جدي وجد رسول الله متحد * وفاطم زوجتي لا قول ذي فند صدقته وجميع الناس في ظلم * من الضلالة والإشراك والنكد إلى آخره (5).

ومنها في المفاخرة:

نحن نؤم النمط الأوسطا * لسنا كمن قصر أو أفرطا (6)

ص: 144


1- (1) ط كمباني ج 6 / 606، وجديد ج 21 / 138.
2- (2) جديد 21 / 137، و ج 73 / 293، وط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 141.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 262 و 273، وجديد ج 48 / 135 و 103.
4- (4) جديد ج 39 / 347، وط كمباني ج 9 / 425.
5- (5) ط كمباني ج 8 / 751، وجديد ج 34 / 410.
6- (6) ط كمباني ج 8 / 754، وجديد ج 34 / 423.

ومنها في المفاخرة وإظهار الفضائل عند اجتماع جماعة من الصحابة وتذاكرهم فضائلهم فأنشأ صلوات الله عليه هذه الأبيات:

لقد علم الأناس بأن سهمي * من الإسلام يفضل كل سهم وأحمد النبي أخي وصهري * عليه الله صلى وابن عمي وإني قائد للناس طرا * إلى الإسلام من عرب وعجم وقاتل كل صنديد رئيس * وجبار من الكفار ضخم وفي القرآن ألزمهم ولائي * وأوجب طاعتي فرضا بعزم كما هارون من موسى أخوه * كذاك أنا أخوه وذاك اسمي لذاك أقامني لهم إماما * وأخبرهم به بغدير خم فمن منكم يعادلني بسهمي * وإسلامي وسابقتي ورحمي فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى الإله غدا بظلمي وويل ثم ويل ثم ويل * لجاحد طاعتي ومريد هضمي وويل للذي يشقى سفاها * يريد عداوتي من غير جرمي (1) ورواها العامة، كما في كتاب الغدير (2) وسائر أشعاره صلوات الله عليه في المفاخرة (3).

وله (عليه السلام) خطبة الافتخار (4).

تفاخر المهاجرين والأنصار بإظهار فضائلهم، ومفاخرة أمير المؤمنين (عليه السلام) عليهم بما اتفقوا في يوم الشورى وغيره في البحار (5).

في أنه افتخر علي (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) بفضائلهما، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لك حلاوة الولد وله ثمر الرجال وهو أحب إلي منك، فقالت فاطمة (عليها السلام): والذي اصطفاك

ص: 145


1- (1) ط كمباني ج 8 / 757، وجديد ج 34 / 441.
2- (2) الغدير ط 2 ج 2 / 32.
3- (3) ط كمباني ج 8 / 753 و 758.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 278، وجديد ج 38 / 78.
5- (5) ط كمباني ج 8 / 360، وجديد ج 31 / 407.

واجتباك وهداك وهدى بك الأمة، لا زلت مقرة له ما عشت (1).

مفاخرة أمير المؤمنين مع الحسين صلوات الله عليهما في مجمع النورين للمرندي (2). ونسخة أخرى في مفاخرتهما في كتاب حلية الأبرار للسيد هاشم البحراني (3).

وفيه (4) مفاخرته (عليه السلام) مع زوجته فاطمة الزهراء (عليها السلام) وقوله لها: يا فاطمة إن النبي يحبني أكثر منك، فقالت: واعجبا يحبك أكثر مني وأنا ثمرة فؤاده وعضو من أعضائه وليس له ولد غيري، فقال لها علي (عليه السلام): يا فاطمة إن لم تصدقيني فامضي بنا إلى أبيك محمد (صلى الله عليه وآله).

قال: فمضينا إلى حضرته فتقدمت فاطمة فقالت: يا رسول الله أينا أحب إليك أنا أم علي؟ قال النبي: أنت أحب وعلي أعز منك، فعندها قال الإمام علي بن أبي طالب: ألم أقل لك إني ولد ذات التقي؟ قالت فاطمة: وأنا بنت خديجة الكبرى.

قال علي: وأنا ابن الصفا. قالت: وأنا بنت سدرة المنتهى.

قال علي: وأنا فخر اللوى. قالت فاطمة: أنا ابنة من دنى فتدلى، وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى.

قال علي: أنا ولد المحصنات. قالت فاطمة: أنا بنت الصالحات.

قال علي: أنا خادمي جبرئيل. قالت فاطمة: وأنا خاطبني في السماء راحيل وخدمتني الملائكة جيلا بعد جيل.

قال علي: ولدت في المحل البعيد المرتقى. قالت فاطمة: وأنا زوجت في الرفيع الأعلى وكان ملاكي في السماء.

قال علي: أنا حامل اللواء. قالت فاطمة: وأنا بنت من عرج به إلى السماء.

قال علي: وأنا صالح المؤمنين. قالت فاطمة: وأنا بنت خاتم النبيين.

قال علي: وأنا الضارب على التأويل. قالت فاطمة: وأنا جنة التأويل.

ص: 146


1- (1) ط كمباني ج 10 / 13، وجديد ج 43 / 38.
2- (2) مجمع النورين ص 192.
3- (3) حلية الأبرار ص 285، وص 45.
4- (4) حلية الأبرار ص 285، وص 45.

قال علي: وأنا شجرة تخرج من طور سيناء. قالت فاطمة: وأنا الشجرة التي تأتي اكلها كل حين.

قال علي: وأنا مكلم الثعبان. قالت فاطمة: وأنا ابنة النبي الكريم.

قال علي: وأنا النبأ العظيم. قالت فاطمة: وأنا ابنة الصادق الأمين.

قال علي: وأنا حبل الله المتين. قالت فاطمة: وأنا بنت خير الخلق أجمعين.

قال علي: وأنا ليث الحروب. قالت فاطمة: أنا بنت من يغفر الله به الذنوب.

قال علي: وأنا المتصدق بالخاتم. قالت فاطمة: أنا بنت سيد العالم.

قال علي: وأنا سيد بني هاشم. قالت فاطمة: وأنا بنت محمد المصطفى.

قال علي: أنا سيد الوصيين. قالت فاطمة: أنا بنت النبي العربي.

قال علي: وأنا الشجاع المكي. قالت فاطمة: وأنا ابنة أحمد النبي.

قال علي: أنا البطل الأورع. قالت فاطمة: أنا ابنة الشفيع المشفع.

قال علي: أنا قسيم الجنة والنار. قالت فاطمة: أنا ابنة محمد المختار.

قال علي: أنا قاتل الجان. قالت فاطمة: انا ابنة رسول الله الملك الديان.

قال علي: أنا خيرة الرحمن. قالت فاطمة: انا خيرة النسوان.

قال علي: وأنا مكلم أصحاب الرقيم. قالت فاطمة: وأنا ابنة من أرسل رحمة للمؤمنين وبهم رؤوف رحيم.

قال علي: وأنا الذي جعل الله نفسي نفس محمد حيث يقول في كتابه العزيز:

* (أنفسنا وأنفسكم) *. قالت فاطمة: * (وأبناءنا وأبناءكم) *.

قال علي: أنا من شيعتي من علمي يسطرون. قالت فاطمة: أنا بحر من علمي يغترفون.

قال علي: أنا اشتق الله تعالى اسمي من اسمه فهو العالي وأنا علي. قالت فاطمة: وأنا كذلك فهو الفاطر وأنا فاطمة.

قال علي: أنا حياة العارفين. قالت فاطمة: أنا فلك نجاة الراغبين.

قال علي: أنا الحواميم. قالت: أنا ابنة الطواسين.

ص: 147

قال علي: أنا كنز الغنى. قالت فاطمة وأنا كلمة الحسنى.

قال علي: أنا بي تاب الله على آدم في خطيئته. قالت فاطمة: وأنا بي قبل قال علي: أنا بي تاب الله على آدم في خطيئته. قالت فاطمة: وأنا بي قبل الله توبته.

قال علي: أنا كسفينة نوح من ركبها نجى. قالت فاطمة: وأنا أشاركه في دعوته.

قال علي: وأنا طوفانه. قالت فاطمة: وأنا سورته.

قال علي: وأنا النسيم إلى حفظه. قالت فاطمة: وأنا مني أنهار الماء والخمر والعسل في الجنان.

قال علي: أنا علم النبيين. قالت فاطمة: وأنا بنت سيد المرسلين الأولين والآخرين.

قال علي: أنا البئر والقصر المشيد. قالت فاطمة: أنا مني شبر وشبير.

قال علي: أنا بعد الرسول خير البرية. قالت فاطمة: أنا البرة الزكية.

فعندها قال النبي: لا تكلمي عليا فإنه ذو البرهان. قالت فاطمة: أنا ابنة من انزل إليه القرآن.

قال علي: أنا الأمين الأصلع. قالت فاطمة: أنا الكوكب الذي يلمع.

قال النبي: فهو صاحب الشفاعة يوم القيامة. قالت فاطمة: أنا خاتون يوم القيامة.

فعند ذلك قالت فاطمة لرسول الله: يا رسول الله لا تحامي لابن عمك ودعني وإياه. وقال علي: يا فاطمة أنا من محمد عصبته ونجيبه. قالت فاطمة: وأنا لحمه ودمه.

قال علي: وأنا الصحف. قالت فاطمة: وأنا الشرف.

قال علي: وأنا ولي الزلفى. قالت فاطمة: وانا الخمصأ الحسنى.

قال علي: وأنا نور الورى. قالت فاطمة: وأنا فاطمة الزهراء.

فعندها قال النبي: يا فاطمة قومي وقبلي رأس ابن عمك، هذا فاطمة الزهراء.

فعندها قال النبي: يا فاطمة قومي وقبلي رأس ابن عمك، هذا جبرئيل

ص: 148

وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل مع أربعة آلاف من الملائكة يحامون مع علي، وهذا أخي راحيل وروائيل مع أربعة آلاف من الملائكة ينظرون.

قال: فقامت فاطمة الزهراء فقبلت رأس الإمام علي بن أبي طالب بين يدي النبي - الخ.

ونقل هذه الرواية من كتاب جنة العاصمة تأليف العلامة المعاصر الميرجهاني (1) نقلا عن كتاب الفضائل.

تفاخر فاطمة الزهراء صلوات الله عليها مع عائشة في البحار (2).

مفاخرة الحسن بن علي صلوات الله عليه مع معاوية ومروان والمغيرة والوليد وعتبة بن أبي سفيان (3)، ومع معاوية فيه (4).

مفاخرة جبرئيل مع إسرافيل (5).

الكافي: عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: أتى النبي (صلى الله عليه وآله) رجل فقال: يا رسول الله أنا فلان بن فلان، حتى عد تسعة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما إنك عاشرهم في النار (6).

أمالي الصدوق: عن الصادق، عن أبيه، عن جده صلوات الله عليهم قال: وقع بين سلمان الفارسي وبين رجل كلام وخصومة، فقال له الرجل: من أنت يا سلمان؟ فقال: أما أولي وأولك فنطفة قذرة، وأما آخري وآخرك فجيفة منتنة، فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ومن خف ميزانه فهو اللئيم (7).

الكافي: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في

ص: 149


1- (1) جنة العاصمة ص 70.
2- (2) ط كمباني ج 9 / 187، وجديد ج 37 / 63.
3- (3) ط كمباني ج 10 / 122، وص 124، وجديد ج 44 / 93، وص 103.
4- (4) ط كمباني ج 10 / 122، وص 124، وجديد ج 44 / 93، وص 103.
5- (5) ط كمباني ج 6 / 179، وجديد ج 16 / 364.
6- (6) ط كمباني ج 6 / 702، وجديد ج 22 / 131.
7- (7) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 124، وجديد ج 73 / 231.

المسجد فأقبلوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى بلغوا سلمان. فقال له عمر بن الخطاب: أخبرني من أنت ومن أبوك وما أصلك؟ قال: أنا سلمان بن عبد الله كنت ضالا فهداني الله عز وجل بمحمد (صلى الله عليه وآله)، وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله)، وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله)، هذا نسبي وهذا حسبي (1).

في أنه افتخر ثعلبة بن غنم الأوسي على أسعد بن زرارة الخزرجي، فقال:

منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، ومنا حنظلة غسيل الملائكة، ومنا عاصم بن ثابت بن أفلح حمى الديار، ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن له ورضي الله بحكمه في بني قريظة.

فقال الخزرجي: منا أربعة أحكموا القرآن أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد، ومنا سعد بن عبادة خطيب الأنصار. فجرى الحديث تعصبا وتفاخرا. فجاء الأوس إلى الأوسي والخزرج إلى الخزرجي ومعهما السلاح، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فركب حمارا وأتاهم فأنزل الله: * (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم) * - الآية. فقرأها عليهم فاصطلحوا (2).

خبر في مفاخرة الأرض والحوت والجبال والحديد والنار والماء وغيرها (3) ونحوه (4).

يأتي ما يتعلق بالتفاخر والتواضع في " كربل ".

كلمات الفخر الرازي الدالة على تعصبه ونصبه ورد العلامة المجلسي لها بوجوه حسنة في البحار (5).

قوله في ذيل قوله تعالى: * (وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى) * في تفسيره أن هذا الأتقى هو أبو بكر، واستدل على ذلك بأمور واهية وما نسجه أوهن

ص: 150


1- (1) ط كمباني ج 6 / 764، و ج 15 كتاب الأخلاق ص 95، وجديد ج 22 / 381، و ج 70 / 289.
2- (2) ط كمباني ج 6 / 335، وجديد ج 18 / 156.
3- (3) ط كمباني ج 14 / 20.
4- (4) ط كمباني 14 / 23 و 334، و ج 1 / 41، وجديد ج 1 / 123، و ج 57 / 87 و 99، و ج 60 / 198.
5- (5) ط كمباني ج 8 / 254، وجديد ج 30 / 418.

من بيت العنكبوت. وسائر الكلمات في ذمه ونصبه في سفينة البحار.

فخر الدين وفخر المحققين: هو الشيخ الأجل العالم الكامل، وحيد عصره فريد دهره، محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، وجه من وجوه هذه الطائفة عظيم الشأن جليل القدر، كثير العلم جيد التصانيف، وكان والده العلامة يعظمه ويثني عليه.... وأمره باتمام ما نقص من كتبه، بعد حلول الأجل وإصلاح ما وجد فيه من الخلل. وقيل: فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف. يروي عن والده ويروي عنه شيخنا الشهيد. توفي سنة 771.

الشيخ فخر الدين الطريحي تقدم في " طرح ".

السيد فخار: هو السيد السند والحبر المعتمد فخار بن المعد الموسوي، من أعاظم العلماء والفقهاء، مؤلف كتاب الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب.

تقدم في " طلب ": بعض ما يتعلق به، وذكرناه في رجالنا (1).

فخم:

باب تفخيم النبي (صلى الله عليه وآله) وتوقيره في حياته وبعد مماته (2).

قال معاوية لأمد بن لبد المعمر: فهل رأيت محمدا (صلى الله عليه وآله)؟ قال: من محمد؟ قال:

رسول الله (صلى الله عليه وآله). قال: ويحك أفلا فخمته كما فخمه الله؟! فقلت رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3).

وتقدم في " حمد " عند ذكر النبي (صلى الله عليه وآله): أن مولانا الصادق صلوات الله عليه لما سمع اسم محمد أقبل بخده نحو الأرض وهو يقول: محمد محمد محمد حتى كاد يلصق خده بالأرض، إلى غير ذلك.

وعن مالك بن أنس أن الصادق صلوات الله عليه إذا قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، اخضر مرة واصفر أخرى حتى ينكره من كان يعرفه، ولنعم ما قيل:

هزار مرتبه شستن دهان بمشك وگلاب * هنوز نام تو بردن كمال بي أدبي است

ص: 151


1- (1) مستدركات علم رجال الحديث ج 6 / 193.
2- (2) ط كمباني ج 6 / 195، وجديد ج 17 / 15.
3- (3) ط كمباني ج 8 / 584، وجديد ج 33 / 276.

فدك:

باب غزوة خيبر وفدك (1).

فدك بفتحتين، قرية من قرى اليهود بينها وبين المدينة يومان وبينها وبين خيبر دون مرحلة، وهي مما أفاء الله على رسوله وكانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) خاصة لأنه فتحها هو وأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن معهما أحد، فليس لأحد فيها حق، فلما نزل قوله تعالى: * (فلت ذا القربى حقه) * أعطاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة الزهراء بأمر من الله تبارك وتعالى، فراجع البحار (2).

الخرائج: في أنه طويت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) الأرض حتى إنتهى إلى فدك، وأخذ جبرئيل مفاتيح فدك وفتح أبواب مدينتها، ودار النبي (صلى الله عليه وآله) في بيوتها وقراها.

وقال جبرئيل: هذا ما خصك الله به وأعطاكه، وقال النبي (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام) قد كان لامك خديجة على أبيك محمد مهر وإن أباك قد جعلها أي فدك لك بذلك وأنحلتكها تكون لك ولولدك بعدك، وكتب كتاب النحلة علي (عليه السلام) في أديم وشهد (عليه السلام) على ذلك وأم أيمن ومولى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (3).

باب نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج فيه (4).

قال السيد ابن طاووس في كشف المحجة فيما أوصى إلى ابنه: قد وهب جدك محمد (صلى الله عليه وآله) أمك فاطمة (عليها السلام) فدكا والعوالي.

وكان دخلها في رواية الشيخ عبد الله بن حماد الأنصاري أربعة وعشرين ألف دينار في كل سنة. وفي رواية غيره سبعين ألف دينار (5).

الموسوية في الحدود الأربعة لفدك (6).

الرواية المفصلة المنقولة عن اختصاص المفيد في أمر فدك (7).

ص: 152


1- (1) ط كمباني ج 6 / 571، وجديد ج 21 / 1 و 22.
2- (2) ط كمباني ج 6 / 577 و 573.
3- (3) ط كمباني ج 6 / 287، وجديد ج 17 / 378.
4- (4) ط كمباني ج 8 / 91، وجديد ج 29 / 105.
5- (5) ط كمباني ج 8 / 94، وجديد ج 29 / 123.
6- (6) ط كمباني ج 8 / 106، و ج 11 / 276 و 280، وجديد ج 29 / 200، و ج 48 / 144 و 156.
7- (7) ط كمباني ج 8 / 104، وجديد ج 29 / 189.

ذكر من رد فدكا على ولد فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها مثل عمر بن عبد العزيز وغيره من الخلفاء (1).

في أنه انتزعها منهم بعد عمر بن عبد العزيز يزيد بن عبد الملك، ثم دفعها السفاح إلى الحسن بن الحسن المجتبى (عليه السلام)، ثم أخذها المنصور، ثم أعادها المهدي، ثم قبضها الهادي، ثم ردها المأمون. قال دعبل الخزاعي:

أصبح وجه الزمان قد ضحكا * برد مأمون هاشما فدكا (2) وحكي أن المعتصم والواثق قالا: كان المأمون أعلم منا به فنحن نمضي على ما مضى هو عليه، فلما ولى المتوكل قبضها وأقطعها حرملة الحجام، وأقطعها بعده لفلان النازيار من أهل طبرستان، وردها المعتضد والمنتصر (كما يأتي في " نصر ") وحازها المكتفي، وقيل: إن المقتدر ردها عليهم (3).

ويأتي في " كتب ": كتاب أبي بكر لرد فدك.

أقول: تعداد من رد فدك ومن غصب في تتمة المنتهى (4).

كلام ابن أبي الحديد في فدك (5).

خطبة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها في أمر فدك (6) ورواها العامة، كما في إحقاق الحق (7) وخطبة أخرى لها فيه (8).

وسائر كلماتها (عليها السلام) في ذلك من طريق العامة، وكلمات العامة فيه، ورد عمر بن الخطاب فدكا على ورثة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإقطاع مروان بن الحكم فدكا في أيام عثمان، ولما ولى معاوية أقطع مروان بن الحكم ثلث فدك وأقطع لعمرو بن عثمان ثلثها وليزيد ثلثها، وذلك بعد موت الحسن بن علي، فلم يزالوا يتداولونها

ص: 153


1- (1) ط كمباني ج 8 / 107 و 108، و ج 6 / 742، وجديد ج 29 / 208، و ج 22 / 295.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 131، وجديد ج 29 / 347.
3- (3) ط كمباني ج 8 / 108، وجديد ج 29 / 209.
4- (4) تتمة المنتهى ص 293 و 294.
5- (5) ط كمباني ج 6 / 480، وجديد ج 19 / 349.
6- (6) ط كمباني ج 8 / 109، وجديد ج 29 / 216.
7- (7) الإحقاق ج 10 / 296، وص 306.
8- (8) الإحقاق ج 10 / 296، وص 306.

حتى خلصت لمروان بن الحكم أيام خلافته، فوهبها لابنه عبد العزيز، فوهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز، ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة خطب وردها إلى أولاد فاطمة، كما تقدم (1). وخطبة عمر بن عبد العزيز (2). وأسامي من غصب بعده ومن رد فيه (3). ومكاتبة المأمون في رد فدك سنة 210 (4) وما فعل المتوكل في ذلك (5).

في أنه مما نقم الناس على عثمان إقطاعه فدك لمروان. والكلمات في ذلك في الغدير (6).

باب العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين صلوات الله عليه فدكا لما ولى الناس (7).

نهج البلاغة: العلوي (عليه السلام): بلى، كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء، فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين، ونعم الحكم الله.

وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها - الخطبة (8).

أقول: وعن مكارم الأخلاق عن الصادق (عليه السلام): إن الله عز وجل عوض فاطمة (عليها السلام) عن فدك طاعة الحمى لها، فأيما رجل أحبها وأحب ولدها فأصابته الحمى فقرأ ألف مرة قل هو الله أحد، ثم سأل بحق فاطمة زالت عنه الحمى إن شاء الله تعالى.

فدى:

عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، أمالي الصدوق: عن الفضل قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لما أمر الله عز وجل إبراهيم أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش

ص: 154


1- (1) الغدير ط 2 ج 7 / 191 - 195، وص 195.
2- (2) الغدير ط 2 ج 7 / 191 - 195، وص 195.
3- (3) الغدير ط 2 ج 7 / 195 و 196، وص 196، وص 197.
4- (4) الغدير ط 2 ج 7 / 195 و 196، وص 196، وص 197.
5- (5) الغدير ط 2 ج 7 / 195 و 196، وص 196، وص 197.
6- (6) الغدير ج 8 / 236 - 238.
7- (7) ط كمباني ج 8 / 141، وجديد ج 29 / 395.
8- (8) ط كمباني ج 8 / 629، و ج 9 / 503، وجديد ج 33 / 474، و ج 40 / 340.

الذي أنزله عليه، تمنى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده، وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه، ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده عليه بيده، فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب.

فأوحى الله عز وجل إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ فقال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله)، فأوحى الله إليه: أفهو أحب إليك أم نفسك؟ قال: بل هو أحب إلي من نفسي. قال: فولده أحب إليك أم ولدك؟ قال:

بل ولده. قال: فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال: يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي.

قال: يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من أمة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي. فجزع إبراهيم لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي، فأوحى الله عز وجل: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل - لو ذبحته بيدك - بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عز وجل: * (وفديناه بذبح عظيم) *.

بيان: قد أورد على هذا الخبر إعضال، وهو أنه إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين (عليه السلام) لا يكون المفدى عنه أجل رتبة من المفدى به، فإن أئمتنا صلوات الله عليهم أشرف من أولي العزم فكيف من غيرهم؟ مع أن الظاهر من استعمال لفظ الفداء، التعويض عن الشئ بما دونه في الخطر والشرف.

وأجيب بأن الحسين (عليه السلام) لما كان من أولاد إسماعيل، فلو كان ذبح إسماعيل لم يوجد نبينا وكذا سائر الأئمة وسائر الأنبياء (عليهم السلام) من ولد إسماعيل فإذا عوض من ذبح إسماعيل بذبح واحد من أسباطه وأولاده وهو الحسين (عليه السلام) فكأنه عوض عن ذبح الكل وعدم وجودهم بالكلية بذبح واحد من الأجزاء بخصوصه، ولا شك في أن مرتبة كل السلسلة أعظم وأجل من مرتبة الجزء بخصوصه.

أقول: ليس في الخبر أنه فدى إسماعيل بالحسين، بل فيه أنه فدى جزع

ص: 155

إبراهيم على إسماعيل، بجزعه على الحسين (عليه السلام)، وظاهر أن الفداء على هذا ليس على معناه، بل المراد التعويض، ولما كان أسفه على ما فات منه من ثواب الجزع على ابنه، عوضه الله بما هو أجل وأشرف وأكثر ثوابا، وهو الجزع على الحسين (عليه السلام) (1).

في أنه يفدى المقصرون من الشيعة بالنصاب في يوم القيامة، فيقال لهم:

هؤلاء النصاب فداؤكم من النار، فيدخل المقصرون من الشيعة في الجنة وأولئك النصاب في النار (2).

إنالة علي صلوات الله عليه الفداء لشيعته من ثواب نفس من أنفاسه ليلة المبيت من الظلامات يوم القيامة (3).

فداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنه إبراهيم بالحسين صلوات الله عليه (4).

جملة من قضايا فداء المشركين يوم بدر من أنفسهم (5).

فرت:

يأتي في " نهر ": أن نهر فرات من الأنهار التي من الجنة. الروايات في فضل ماء الفرات، وأنه يصب فيه ميزابان من ميازيب الجنة، وأن ملكا يهبط من السماء في كل ليلة معه ثلاثة مثاقيل مسك من مسك الجنة فيطرحها في الفرات، وما من نهر في شرق الأرض ولا غربها أعظم بركة منه، وأن الولد الذي يحنك به يحب أهل البيت صلوات الله عليهم.

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما إن أهل الكوفة لو حنكوا أولادهم بماء الفرات لكانوا لنا شيعة.

ص: 156


1- (1) ط كمباني ج 10 / 151، وجديد ج 44 / 225.
2- (2) ط كمباني ج 3 / 302. ونحوه ص 252، وجديد ج 7 / 210، و ج 8 / 44. ونحوه في ط كمباني ج 9 / 603، وجديد ج 42 / 28.
3- (3) ط كمباني ج 3 / 307، و ج 15 كتاب الإيمان ص 130، وجديد ج 8 / 60، و ج 68 / 108.
4- (4) ط كمباني ج 6 / 708، وجديد ج 22 / 153.
5- (5) جديد ج 19 / 240 و 241، و ج 20 / 77، وكمباني ج 6 / 457 و 501.

وهذه الروايات في البحار (1).

وهذه الروايات في البحار (1).

وتقدم في " بلخ ": أن نهر الفرات من النهرين المؤمنين، والأمر بتحنيك الأولاد بماء الفرات فيه وفي البحار (2).

وعن جعفر الصادق صلوات الله عليه أنه شرب من ماء الفرات ثم استزاد وحمد الله تعالى وقال: ما أعظم بركته، لو علم الناس ما فيه من البركة، لضربوا على حافتيه القباب، وما انغمس فيه ذو عاهة إلا برئ (3).

وقوله (عليه السلام): لو كان بيني وبينه أميال لأتيناه نستشفي به (4).

الرواية في أنه لو عدل في الفرات لسقى ما على الأرض كله (5).

وعن مولانا الصادق (عليه السلام) قال: لو أني عندكم لأتيت الفرات كل يوم فاغتسلت (6).

يمكن أن يقال باستحباب الغسل كل يوم لأهل كربلاء ومن في جوانبه تأسيا به (عليه السلام). وتقدم في " بقع " و " زمزم " ما يتعلق به، وكذا في " موه ".

جملة من قضايا أمير المؤمنين صلوات الله عليه مع الفرات وضربه قضيبه عليه، وانقياده له، وتكلم ما فيه معه (7).

الكافي: عن ضريس الكناسي قال سألت أبا جعفر صلوات الله عليه أن الناس يذكرون أن فراتنا يخرج من الجنة، فكيف هو وهو يقبل من المغرب وتصب فيه العيون والأودية؟ قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): وأنا أسمع أن لله جنة خلقها الله في المغرب، وماء

ص: 157


1- (1) ط كمباني ج 14 / 291 و 290 و 292 و 903، و ج 23 / 118، وجد ج 60 / 35 و 41 و 42 و 45، و ج 66 / 447 و 448.
2- (2) ط كمباني ج 23 / 118 مكررا، وجديد ج 104 / 114.
3- (3) ط كمباني ج 14 / 292، وجديد ج 60 / 41.
4- (4) ط كمباني ج 14 / 903، وجديد ج 66 / 447.
5- (5) ط كمباني ج 14 / 293.
6- (6) ط كمباني ج 14 / 903.
7- (7) جديد ج 41 / 237 و 249 و 250 و 251 مكررا و 268 و 269، وط كمباني ج 9 / 565 - 574.

فراتكم هذه يخرج منها، وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء، فتسقط على ثمارها وتأكل منها وتتنعم فيها وتتلاقى وتتعارف، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنة فكانت في الهواء فيما بين السماء والأرض، تطير ذاهبة وجائية، وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس، وتتلاقى في الهواء، وتتعارف - الخبر (1).

فرج:

باب أدعيه الفرج ودفع الأعداء والشدائد - الخ (2).

ومن أدعية الفرج أن يلزم ما ورد عن أبي جعفر الثاني صلوات الله عليه: يا من يكفي من كل شئ ولا يكفي منه شئ إكفني ما أهمني (3).

دعاء الفرج الذي دعا به يوسف في السجن فخلص من السجن: اللهم إن كانت الذنوب قد أخلقت وجهي - الدعاء.

قال الراوي: أندعو نحن بهذا الدعاء: فقال (عليه السلام): ادع بمثله: اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، فإني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة صلوات الله عليهم (4).

مجالس المفيد، أمالي الطوسي: في الصحيح عن الريان قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يدعو بكلمات فحفظتها عنه، فما دعوت بها في شدة إلا فرج الله عني، وهي: اللهم أنت ثقتي في كل كرب وأنت رجائي في كل شدة - الخ (5).

وتقدم في " إبل ": دعاء لرفع الشدائد.

دعاء الفرج للحسين بن علي (عليه السلام) علمه الصادق (عليه السلام) للربيع وهو: يا عدتي عند شدتي ويا غوثي في كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام. قال الربيع: فحفظت هذا الدعاء فما نزلت بي شدة قط إلا دعوت

ص: 158


1- (1) ط كمباني ج 3 / 174، وجديد ج 6 / 289.
2- (2) ط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 231، وجديد ج 95 / 180.
3- (3) ط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 240، وجديد ج 95 / 208 و 195.
4- (4) جديد ج 95 / 185، و ج 12 / 231، وط كمباني ج 5 / 173.
5- (5) جديد ج 95 / 187 و 202، وط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 238.

به ففرج (1).

وقد نقل هذا الدعاء بكيفيات مختلفة، فراجع (2).

ومن أدعية الفرج: إلهي طموح الآمال - الخ (3).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه من لحقته شدة أو نكبة أو ضيق فقال ثلاثين مرة: أستغفر الله وأتوب إليه. إلا فرج الله تعالى عنه. قال الراوندي: هذا خبر صحيح وقد جرب.

قاله السيد ابن طاووس في محكي مهج الدعوات.

كلمات الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن، وما تحتهن، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين.

هكذا في صحيحة زرارة المروية في الكافي باب تلقين الميت.

دعوات الراوندي مثله مع إسقاط " وما تحتهن " (4).

وفي رواية صحيحة الحلبي، عن الصادق (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحوه مع اختلاف قليل. وكذا في رواية عبد الله بن ميمون القداح، عن الصادق (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وليس فيها وسلام على المرسلين. وتقدم في " دعا " بدون كلمة وما فيهن وما بينهن وما تحتهن.

ورواها في فقه الرضا، وكتاب الهداية للصدوق مثله مع زيادة: " وسلام على المرسلين " بعد قوله: " ورب العرش العظيم "، كما في البحار (5).

فلاح السائل: قال: يقول في قنوته: لا إله إلا الله الحليم الكريم - إلى آخره مع زيادة: " وسلام على المرسلين ". وكذا عن المقنعة مع زيادة أخرى في آخره.

ص: 159


1- (1) ط كمباني ج 11 / 155، وجديد ج 47 / 174.
2- (2) ط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 143 - 156 و 236، وجديد ج 95 / 197، و ج 94 / 270.
3- (3) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 590، و ج 19 كتاب الدعاء ص 238، وجديد ج 95 / 203، و ج 87 / 277 - 280.
4- (4) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 149، وجديد ج 81 / 240.
5- (5) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 147 و 149، وجديد ج 81 / 233 و 239.

قال المجلسي: وردت كلمات الفرج بطرق مختلفة قد سبق بعضها في كتاب الجنائز، وفي رواية أبي بصير في قنوت الجمعة " لا إله إلا الله رب السماوات " مكان " سبحان الله ". وكذا في المصباح، وليس في الرواية وفي بعض نسخ المصباح " وما تحتهن "، وليس في الرواية ولا في المصباح " وسلام على المرسلين ". والأحوط تركه.

وقد ورد النهي عن قوله في قنوت الجمعة عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام)، ثم نقل عن الذكرى جواز أن يقول فيها: * (وسلام على المرسلين) *. ونقله أيضا عن جماعة من الأصحاب، ثم قال: وقد عرفت خلو ما وصل إلينا من النصوص عنه.

ثم أن الأصحاب ذكروا أن أفضل القنوت كلمات الفرج ولم أره مرويا إلا في قنوت الجمعة وقنوت الوتر - الخ (1).

تلقين أمير المؤمنين (عليه السلام) كلمات الفرج ونقله عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه أمره أن يقولها عند الكرب والشدة وهي: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله وتبارك وتعالى رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين (2).

ونقل أنه دعا موسى بن عمران عند دخوله على فرعون كلمات الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم - الخ. كما نقلنا عن فقه الرضا وكتاب الهداية مع زيادة:

" وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، اللهم إني أدرئك في نحره، وأعوذ بك من شره، وأستعينك عليه فاكفنيه بما شئت " (3). وفيه فوائد الدعاء.

وتقدم في " دعا ".

ومن أدعية الفرج، دعاء: يا من أظهر الجميل وستر القبيح - الخ. علمه مولانا الحجة لأبي الحسين بن أبي البغل، كما في البحار (4).

ص: 160


1- (1) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 379، وجديد ج 85 / 206.
2- (2) ط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 236، وجديد ج 95 / 195.
3- (3) ط كمباني ج 5 / 256، وجديد ج 13 / 144.
4- (4) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 960، و ج 19 كتاب الدعاء ص 237 مكررا و 225، و ج 13 / 80، وجديد ج 95 / 198 - 200 و 164، و ج 51 / 304، و ج 91 / 349.

صلاة الفرج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) تصلي ركعتين، تقرأ في الأولى الحمد وقل هو الله أحد ألف مرة، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد مرة واحدة، ثم تتشهد وتسلم وتدعو بدعاء الفرج وتقول: اللهم يا من لا تراه العيون ولا تخالطه الظنون - الدعاء (1).

مهج الدعوات: دعاء النبي (صلى الله عليه وآله) وهو دعاء الفرج: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أسألك يا الله يا الله يا الله، يا من علا فقهر، ويا من بطن فخبر، ويا من ملك فقدر - الخ (2).

فضل انتظار الفرج:

اشارة

في رواية الأربعمائة قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله، فإن أحب الأعمال إلى الله عز وجل انتظار الفرج - الخ (3).

باب فضل انتظار الفرج (4). ويأتي في " نظر " ما يتعلق بذلك.

النبوي (صلى الله عليه وآله): أضيق الأمر أدناه من الفرج (5).

قال معمر بن خلاد للرضا (عليه السلام): عجل الله فرجك، فقال: يا معمر ذاك فرجكم أنتم، فأما أنا فوالله ما هو إلا مزود فيه كف سويق مختوم بخاتم (6).

الجوادي (عليه السلام): الفرج بعد المأمون بثلاثين شهرا (7).

سؤال معمر بن يحيى عن أبي جعفر صلوات الله عليه عن أشياء من الفروج لم

ص: 161


1- (1) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 962، وجديد ج 91 / 355.
2- (2) ط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 264، وجديد ج 95 / 281.
3- (3) جديد ج 10 / 94، و ج 52 / 123، وط كمباني ج 4 / 113.
4- (4) ط كمباني ج 13 / 135، وجديد ج 52 / 122.
5- (5) ط كمباني ج 17 / 47، وجديد ج 77 / 165.
6- (6) ط كمباني ج 17 / 207، وجديد ج 78 / 339.
7- (7) ط كمباني ج 12 / 115، وجديد ج 50 / 64.

يكن أمير المؤمنين صلوات الله عليه يأمر بها ولا ينهى عنها إلا نفسه وولده (1).

حديث الفروج المحرمة في الكتاب والسنة البالغة عددا إلى أربعة وثلاثين فرجا مذكور في الخصال كما في البحار (2).

تشريح الفرج وآلات التناسل في البحار (3) وكذا في توحيد المفضل (4) وتقدم في " رحم " ما يتعلق بذلك.

باب الدعاء لوجع الفرج (5).

طب الأئمة: رواية شكاية المعلى إلى مولانا الصادق (عليه السلام) من وجع الفرج وقوله: إن هذا لكشف عورتك في موضع، ثم علمه أن يضع يده اليسرى عليه ويقول: بسم الله وبالله، بلى من أسلم وجهه لله - إلى قوله -: يحزنون. اللهم إني أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك لا ملجأ ولا منجا إلا إليك - ثلاث مرات - فإنك تعافي إن شاء الله تعالى.

باب العفاف وعفة البطن والفرج (6) وتقدم في " عفف " ما يتعلق بذلك.

معنى العلوي (عليه السلام): انفرجتم عن علي بن أبي طالب انفراج الرأس وانفراج المرأة عن قبلها (7).

فرج الله بن محمد بن درويش الحويزي: فاضل محقق شاعر أديب معاصر صاحب كامل الزيارة: له مؤلفات كثيرة، منها كتاب الرجال وكتاب كبير في الكلام يشتمل على الفرق الثلاث والسبعين وغيرهما.

أبو الفرج الأصفهاني صاحب كتاب مقاتل الطالبيين: علي بن الحسين بن

ص: 162


1- (1) ط كمباني ج 1 / 148، وجديد ج 2 / 252.
2- (2) ط كمباني ج 23 / 85، وجديد 103 / 367.
3- (3) ط كمباني ج 14 / 498 و 499، وجديد ج 62 / 47 - 50.
4- (4) ط كمباني ج 2 / 19 و 20، 14 / 498 و 499، وجديد ج 62 / 47 - 50. (4) ط كمباني ج 2 / 19 و 20، وجديد ج 3 / 62.
5- (5) ط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 204، وجديد ج 95 / 83.
6- (6) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 183، وجديد ج 71 / 268.
7- (7) ط كمباني ج 8 / 156، وجديد ج 29 / 473.

محمد المذكور في رجالنا (1) والسفينة.

أبو الفرج ابن الجوزي. تقدم في " جوز ".

أبو الفرج النهرواني القاضي: المعافي بن زكريا، ذكرناه في الرجال (2).

فرح:

نهج البلاغة: ومن كتاب له صلوات الله عليه: أما بعد، فإن العبد ليفرح بالشئ الذي لم يكن ليفوته، ويحزن على الشئ الذي لم يكن ليصيبه، فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من دنياك بلوغ لذة أو شفاء غيظ، ولكن إطفاء باطل أو إحياء حق، وليكن سرورك بما قدمت وأسفك على ما خلفت، وهمك فيما بعد الموت والسلام (3).

باب الغفلة واللهو وكثرة الفرح (4) وتقدم في " غفل " ما يتعلق بذلك، وكذا في " سرر " و " حزن ".

النبوي (صلى الله عليه وآله): مع كل ترحة فرحة (5). والترح بفتحتين الحزن والهم. ولعله مستفاد من قوله تعالى: * (إن مع العسر يسرا) *.

تفسير علي بن إبراهيم: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي، ما من دار فيها فرحة إلا يتبعها ترحة، وما من هم إلا وله فرج إلا هم أهل النار، فإذا عملت سيئة فاتبعها بحسنة تمحها سريعا، وعليك بصنائع الخير فإنها تدفع مصارع السوء - الخبر (6).

ومن كلمات أبي محمد العسكري (عليه السلام): ليس من الأدب إظهار الفرح عند المحزون (7).

ص: 163


1- (1) مستدركات علم رجال الحديث ج 5 / 355، و ج 8 / 433.
2- (2) ج 7 / 441.
3- (3) ط كمباني ج 8 / 633. ونحوه ص 634، وجديد ج 33 / 492 و 495.
4- (4) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 104، وجديد ج 73 / 154.
5- (5) ط كمباني ج 17 / 46، وجديد ج 77 / 164.
6- (6) ط كمباني ج 17 / 35، وجديد ج 77 / 116.
7- (7) ط كمباني ج 17 / 217، وجديد ج 78 / 374.

الخصال: عن الصادق صلوات الله عليه: للصائم فرحتان، فرحة عند الافطار، وفرحة عند لقاء الله عز وجل (1).

الخصال: النبوي الصادقي (عليه السلام): يا علي، ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا:

لقى الإخوان، والافطار من الصيام، والتهجد من آخر الليل (2).

في المجمع في قوله تعالى: * (لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) * أي الأشرين والبطرين، وأما الفرح بمعنى السرور فليس بمكروه. ويستعمل الفرح في معان: في الرضا والسرور والأشر والبطر - إنتهى. ومما ذكر ظهر الكلام في قوله تعالى:

* (ذلك بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون) * أي الإضلال بسبب الفرح بغير حق والمرح. ويأتي في " مرح ".

فرد:

" الفرد " من أسماء الله تبارك وتعالى، ومعناه أنه المتفرد بالربوبية والأمر، ولا شئ معه، وكل شئ مصنوع ومخلوق له، وبه لا معه ولا من دونه، وهو مشيئ الشئ ليس كمثله شئ، فهو الفرد الحي القيوم رب العالمين، لا شريك له.

المفردات من مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) (3).

تقدم في " ثنى ": تفسير فرادى في قوله تعالى: * (أن تقوموا لله مثنى وفرادى) *.

إفريدون العادل عد من المعمرين. عاش فوق الألف سنة (4).

في أن موسى بن عمران كان في ملك إفريدون ومنوچهر، كما في البحار (5).

وكذا الخضر كان في أيام إفريدون، كما فيه (6).

ص: 164


1- (1) ط كمباني ج 20 / 64. ونحوه ص 65 مكررا، وجديد ج 96 / 248 و 249 - 251 و 258.
2- (2) ط كمباني ج 20 / 64، وجديد ج 96 / 248.
3- (3) جديد ج 39 / 82، وكمباني ج 9 / 364.
4- (4) ط كمباني ج 13 / 77، وجديد ج 51 / 290.
5- (5) جديد ج 13 / 170، وط كمباني ج 5 / 262.
6- (6) جديد ج 13 / 281، وط كمباني ج 5 / 291.

فردس:

نزول قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) * في أبي ذر والمقداد وسلمان وعمار بن ياسر (1). وفي رواية أخرى عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: نزلت في آل محمد (2).

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: عن الحارث، عن علي صلوات الله عليه أنه قال: لكل شئ ذروة وذروة الجنة الفردوس. وهي لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم (3).

النبوي (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس، وهو جبل قد علا على الجنة، وفوقه عرش رب العالمين، ومن سفحه تنفجر أنهار الجنة وتتفرق في الجنة، وهو جالس على كرسي من نور تجري بين يديه التسنيم - الخبر (4).

وفي حديث المعراج وفيه جوامع المناقب، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثم عرج بي إلى السماء السادسة، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي تعرفونا حق معرفتنا؟ قالوا: ولم لا نعرفكم، وقد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة وليس فيها ورقة إلا وعليها حرف مكتوب بالنور: لا إله إلا الله ومحمد رسول الله وعلي بن أبي طالب عروة الله الوثقى وحبل الله المتين وعينه على الخلائق أجمعين، فاقرأ عليا منا السلام - الخ (5).

تزيين الفردوس بالحسن والحسين صلوات الله عليهما في البحار (6).

وتقدم في " عين ": وصف الفردوس وعينه، فراجع.

ص: 165


1- (1) ط كمباني ج 6 / 749، وجديد ج 22 / 323.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 146، وجديد ج 24 / 269.
3- (3) ط كمباني ج 7 / 146، وجديد ج 24 / 269.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 397، وجديد ج 39 / 230.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 440، وجديد ج 40 / 58.
6- (6) ط كمباني ج 10 / 85 و 88، وجديد ج 43 / 306 و 316.

فرر:

* (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) * قابيل يفر من أخيه هابيل، وموسى من أمه، وإبراهيم من أبيه، ولوط من صاحبته، ونوح من ابنه كنعان، كما قاله أمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب الشامي (1) وتمام الحديث في البحار (2).

وفي رواية أخرى في هذه الآية: * (يوم يفر) * - الآية: إلا من كان على ولاية علي بن أبي طالب، فإنه لا يفر ممن والاه ولا يعادي من أحبه ولا يحب من أبغضه (3).

أبغضه (3).

النبوي (صلى الله عليه وآله): الفرار في وقته ظفر (4).

الفرار مما لا يطاق (5).

فرار أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) في يوم أحد إلا علي صلوات الله عليه.

وقد تركوا المختار في الحرب مفردا * وفرت جميع الصحب عنه وأجمعوا وكان علي غايصا في جموعهم * لهاماتهم بالسيف يفري ويقطع (6) الفراء: هو أبو زكريا يحيى بن زياد الأسلمي الكوفي، تلميذ الكسائي وصاحبه، حكي أنه كان أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب.

ومما رفع قدره وجمع الأدباء حوله خطوته عند المأمون الخليفة، فإنه كان يقدمه وعهد إليه تعليم ابنيه النحو، واقترح عليه أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو وما سمع من العربية، وأمر أن تفرد له حجرة من الدار، ووكل بها جواري وخدما للقيام بما يحتاج إليه، وصير إليه الوراقين يكتبون ما يمليه حتى صنف كتاب

ص: 166


1- (1) ط كمباني ج 5 / 88 و 63 و 121 و 153 و 216، وجديد ج 11 / 317، و ج 12 / 36 و 151، و ج 13 / 6.
2- (2) ط كمباني ج 4 / 111 و 110، و ج 3 / 220، و ج 10 / 75 - 80، و ج 7 / 105.
3- (3) ط كمباني ج 3 / 246 و 261، و ج 9 / 398، وجديد ج 7 / 186 و 242، و ج 39 / 233.
4- (4) ط كمباني ج 17 / 46، وجديد ج 77 / 165، وص 164.
5- (5) ط كمباني ج 17 / 46، وجديد ج 77 / 165، وص 164.
6- (6) ط كمباني ج 9 / 527، وجديد ج 41 / 83.

الحدود في سنتين، وعظم قدر الفراء في الدولة حتى تسابق تلميذاه ابنا المأمون إلى تقديم نعله إليه لما نهض للخروج، ثم اصطلحا على أن يقدم كل منهما فرده، وبلغ المأمون ذلك فاستدعاه وقال له بذلك، فقال: لقد أردت منعهما ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها أو أكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها، ففرح المأمون وقال: لو منعتهما عن ذلك لما وجعتك لوما. توفي سنة 207 في طريق مكة.

وليعلم أنه غير معاذ بن مسلم الفراء النحوي الكوفي من أصحاب الصادقين الثقة المذكور في رجالنا (1) الذي كان يقعد في الجامع ويفتي الناس.

رجال الكشي: عنه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس؟ قلت: نعم، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إني أقعد في المسجد فيجئ الرجل فيسألني عن الشئ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، ويجئ الرجل أعرفه بمودتكم وحبكم فأخبره بما جاء عنكم، ويجئ الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو، فأقول: جاء عن فلان كذا وجاء عن فلان كذا، فأدخل قولكم فيما بين ذلك. فقال لي: إصنع كذا، فإني كذا أصنع.

فرز:

فيروز آباد، قرية من قرى شيراز بناها فيروز ملك الفرس وينسب إليها صاحب القاموس وجده. جملة مما يتعلق به في الروضات (2).

إسلام فيروز الديلمي الخرائج: روي أن كسرى كتب إلى فيروز الديلمي وهو من بقية أصحاب سيف بن ذي يزن: أن أحمل إلي هذا العبد الذي يبدأ باسمه قبل اسمي، فاجترأ علي ودعاني إلى غير ديني. فأتاه فيروز وقال له (صلى الله عليه وآله): إن ربي أمرني أن آتيك به. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ربي خبرني أن ربك قتل البارحة.

فجاء الخبر أن ابنه شيرويه وثب عليه فقتله في تلك الليلة، فأسلم فيروز ومن معه.

ص: 167


1- (1) مستدركات علم رجال الحديث ج 7 / 440.
2- (2) الروضات ط 2 ص 717.

فلما خرج الكذاب العنسي أنفذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليقتله فتسلق سطحا فلوى عنقه فقتله.

بيان: فتسلق أي صعد (1) ويقرب منه فيه (2). وفي " كسر " ما يتعلق بذلك.

إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) عن قتل الأسود العنسي بيد فيروز وقوله: فاز فيروز (3).

الفيروزآبادي صاحب القاموس في اللغة، الفاضل المتبحر. مات سنة 817 في زبيد كأمير بلد باليمن.

فرزج:

ومن صفات الداعي أن يكون في يده خاتم فصه فيروزج، فقد روي عن مولانا الصادق صلوات الله عليه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله سبحانه: إني لأستحيي من عبد يرفع يده وفيها خاتم فصه فيروزج فأردها خائبة (4).

ورواه في الوسائل عن السيد ابن طاووس في مهج الدعوات عنه مثله.

وفي الروايات كان في يد موسى الكاظم صلوات الله عليه خاتم فصه فيروزج، نقشه: الله الملك.

وقال: هذا حجر أهداه جبرئيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من الجنة فوهبه لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام).

وقال: اسمه بالفارسية فيروزج وبالعربية الظفر (5).

وملفق الروايات المذكورة في الوسائل أنه ما افتقرت كف فيها خاتم فيروزج، وأن من لا يولد له يتخذ خاتما فصه فيروزج، يكتب عليه: " رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين " فإنه يولد له إن شاء الله.

ص: 168


1- (1) ط كمباني ج 6 / 567، وجديد ج 20 / 377، وص 382.
2- (2) ط كمباني ج 6 / 567، وجديد ج 20 / 377، وص 382.
3- (3) ط كمباني ج 6 / 670، وجديد ج 21 / 412.
4- (4) ط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 52، وجديد ج 93 / 353.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 615 مكررا، و ج 6 / 127، وجديد ج 16 / 122، و ج 42 / 70.

فرزق:

فرزدق الشاعر: مادح مولانا السجاد صلوات الله عليه عده مناقب ابن شهرآشوب من أصحاب السجاد صلوات الله عليه (1).

مكالمته مع مولانا الحسين (عليه السلام) حين خروجه من مكة إلى العراق، وكان حج مع أمه (2).

قصيدة الفرزدق في مدح مولانا السجاد صلوات الله عليه في محضر هشام بن عبد الملك حين سأل عن الإمام فقال: لا أعرفه، فقال الفرزدق: وأنا أعرفه فأنشأ هذه، وتمام القصيدة في البحار (3).

نتبرك بذكر بعضها متفرقة:

يا سائلي أين حل الجود والكرم؟ * عندي بيان إذا طلابه قدموا هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا الذي أحمد المختار والده * صلى عليه إلهي ما جرى القلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم وفي رواية الخرائج، فحبسه هشام ومحى اسمه من الديوان، فبعث إليه علي بن الحسين (عليه السلام) بدنانير فردها وقال: ما قلت ذلك إلا ديانة، فبعث بها إليه أيضا وقال: قد شكر الله لك ذلك. فلما طال الحبس عليه وكان يوعده بالقتل، شكى إلى علي بن الحسين (عليه السلام) فدعا له، فخلصه الله فجاء إليه وقال: يا بن رسول الله إنه محى اسمي من الديوان، فقال: كم كان عطاؤك؟ قال: كذا. فأعطاه لأربعين سنة، وقال: لو علمت أنك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيتك. فمات الفرزدق بعد أن مضي أربعون سنة (4).

ص: 169


1- (1) ط كمباني ج 11 / 38، وجديد ج 46 / 125.
2- (2) ط كمباني ج 10 / 184، وجديد ج 44 / 365.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 36، وجديد ج 46 / 125.
4- (4) ط كمباني ج 11 / 41، وجديد ج 46 / 141.

قال السيد علي خان في أنوار الربيع في صنعة الانسجام: " فمنه قول الفرزدق في مدح علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وهي قصيدة مشهورة لا يسقط منها بيت واحد، وأما انسجامها فغاية لا تدرك وعقيلة لا تملك، قد جنبها حواشي الكلام وجاء فيها ببديع الانسجام. ومن رأى سائر شعر الفرزدق ورأي هذه القصيدة، ملك نفسه العجب فإنه لا مناسبة بينها وبين سائر قوله نسبا ومدحا وهجاء، على أنه نظمها بديهة وارتجالا، ولا شك أن الله سبحانه أيده في مقالها وسدده حال ارتجالها، ومع شهرة هذه القصيدة فقد آثرنا إيرادها هنا تبركا بها وبممدوحها (عليه السلام) لئلا يخلو هذا الكتاب منها ".

ثم ذكرها برواية الشيخ الأجل أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي الأصبهاني وساق السند إلى ابن عائشة عبيد الله بن محمد قال: حدثني أبي وغيره، قال: حج هشام بن عبد الملك في زمن عبد الملك أو الوليد، فطاف بالبيت فجهد إلى الحجر ليستلمه فلم يقدر عليه، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس، ومعه أهل الشام إذ أقبل علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) وعليه أزار ورداء من أحسن الناس وجها وأطيبهم أريجا، فطاف بالبيت فكلما بلغ إلى الحجر تنحى له الناس حتى يستلمه، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام، وكان الفرزدق حاضرا فقال:

لكني أعرفه، قال الشامي: من هو يا أبا فراس؟ فقال الفرزدق:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم...

أقول: الفرزدق: هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي، كان أبوه من سراة قومه. روي عن معاوية بن عبد الكريم، عن أبيه قال: دخلت على الفرزدق فتحرك فإذا في رجليه قيد، قلت: ما هذا يا أبا فراس؟ قال: حلفت أن لا أخرجه من رجلي حتى أحفظ القرآن. توفي سنة 110.

قال السيد علي خان: كان أبوه من أجلة قومه وسراتهم سيد بادية تميم، وله مناقب مشهورة ومحامد مأثورة، فمن ذلك أنه أصاب أهل الكوفة مجاعة، فخرج

ص: 170

أكثر الناس إلى البوادي فكان هو رئيس قومه وكان سحيم ابن وثيل رئيس قومه، فاجتمعوا بمكان يقال له صوار في طرف السجاوة من بلاد كلب على مسيرة يوم من الكوفة، فعقر غالب لأهله ناقة وصنع منها طعاما وأهدى إلى قومه من بني تميم جفانا من ثريد ووجه إلى سحيم جفنة، فكفأها وضرب الذي أتى بها، وقال: أنا مفتقر إلى طعام غالب؟ إذا نحر ناقة نحرت أخرى. فوقعت المنافرة ونحر سحيم لأهله ناقة. فلما كان من الغد عقر غالب لأهله ناقتين، فعقر سحيم لأهله ناقتين.

فلما كان اليوم الثالث نحر غالب ثلاثا فنحر سحيم ثلاثا. فلما كان اليوم الرابع عقر غالب مائة ناقة فلم يكن عند سحيم هذا القدر فلم يعقر وأسرها في نفسه، فلما انقضت المجاعة ودخلت الناس الكوفة، قال بنو رياح لسحيم: جررت علينا عار الدهر، هلا نحرت مثل ما نحر، نعطيك مكان كل ناقة ناقتين فاعتذر أن إبله كانت غائبة وعقر ثلاثمائة وقال للناس: شأنكم والأكل وكان ذلك في خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستفتي في الأكل منها فقضى بتحريمها. وقال: هذه ذبحت لغير مأكلة ولم يكن المقصود منها إلا المفاخرة والمباهات، فألقيت لحومها على كناسة الكوفة، فأكلتها الكلاب والعقبان والرخم - إنتهى. وقد تقدم في " إبل " ما يتعلق بذلك.

وجد الفرزدق صعصعة بن ناجية، عده علماء رجال العامة من الصحابة وقالوا: كان من أشرف بني تميم ووجوه بني مجاشع، وكان في الجاهلية يفتدي الموؤدات، أعني البنات اللواتي كانوا يدفنوهن حياة وقد أحيى ثلاثمائة وستين موؤدة، اشترى كل واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل، ووعده رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يؤجر عليها حيث أسلم، وفي كامل المبرد قال الفرزدق:

ألم تر إنا بني دارم * زرارة منا أبو معبد ومنا الذي (1) منع الوائدات * وأحيى الوئيد، فلم توأد

ص: 171


1- (1) (يعني جده صعصة).

ألسنا الذين تميم بهم * تسامي وتفخر في المشهد وناجية الخير والأقرعان * وقبر بكاظمة المورد إذا ما أتى قبره عائذ * أناخ على القبر بالأسعد قوله: وقبر بكاظمة - الخ، يعني قبر أبيه غالب بن صعصعة، وكان الفرزدق يجير من استجار بقبر أبيه، وكان أبوه جوادا شريفا. فممن استجار بقبر غالب فأجاره الفرزدق امرأة من بني جعفر بن كلاب، خافت لما هجا الفرزدق بني جعفر بن كلاب أن يسميها ويسبها فعاذت بقبر أبيه فلم يذكر لها اسما ولا نسبا، و لكن قال في كلمته التي يهجو فيها بني جعفر بن كلاب:

عجوز تصلي الخمس عاذت بغالب * فلا والذي عاذت به لا أضيرها ومن ذلك أن الحجاج لما ولى تميم بن زيد القيني السند، دخل البصرة فجعل يخرج من أهلها من شاء، فجاءت عجوز إلى الفرزدق فقالت: إني استجرت بقبر أبيك، وأتت منه بحصيات. فقال لها: وما شأنك؟ فقالت: إن تميم بن زيد خرج بابن لي معه ولا قرة لعيني ولا كاسب لي غيره، فقال لها: وما اسم ابنك؟ فقالت: خنيس، فكتب إلى تميم بن زيد:

تميم بن زيد لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعبأ علي جوابها وهب لي خنيسا واحتسب فيه منة *............

إلى آخر الأشعار المذكورة في السفينة.

فلما ورد الكتاب على تميم تشكك في الاسم، فقال: أحبيش أم خنيس؟ ثم قال: انظروا من له مثل هذا الاسم في عسكرنا، فأصيب ستة ما بين حبيش وخنيس فوجه بهم إليه.

فرس:

نوادر الراوندي: كان رجل من نجران مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزاة ومعه فرس وكان رسول الله يستأنس إلى صهيله ففقده فبعث إليه فقال: ما

ص: 172

فعل فرسك؟ فقال: اشتد علي شغبه فخصيته، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): مثلث به - الخبر (1).

ثواب الأعمال: عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: من ارتبط فرسا عتيقا محيت عنه ثلاث سيئات، في كل يوم وكتبت له إحدى وعشرون حسنة، ومن ارتبط هجينا محيت عنه في كل يوم سيئتان وكتبت له سبع حسنات، ومن ارتبط برذونا يريد به جمالا أو قضاء حوائج أو دفع عدو، محيت عنه في كل يوم سيئة وكتبت له ست حسنات، ورواه في المحاسن والفقيه والكافي.

بيان: العتيق هو الذي أبواه عربيان، والهجين هو الذي أبوه عتيق، والبرذون هو الذي ليس أبواه عربيا (2).

وسائر الروايات المربوطة بأحوال الفرس فيه (3). كلمات الدميري فيه (4).

وتقدم في " خيل " ما يتعلق به.

ذكر أفراس رسول الله (صلى الله عليه وآله) (5).

خبر الفرس الذي كان هدية من الله تعالى إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فركبه (6).

خبر الفرس الذي قتل رجلا قال لأقتلن محمدا في البحار (7).

وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) صعد إلى السماء على فرس وينظر إليه أصحابه (8). وفيه خبر نطق الفرس له (عليه السلام) (9).

خبر الفرس الذي قتل برجله رجلا من أهل اليمن وحكم أمير المؤمنين في ذلك (10).

حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) لرجل في فرس يدعيه بلا بينة بعلمه الغيبي (11).

ص: 173


1- (1) ط كمباني ج 14 / 707، وجديد ج 64 / 224.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 694، وص 691 - 696، وص 697 و 698، وجديد ج 64 / 165 و 152 - 188.
3- (3) ط كمباني ج 14 / 694، وص 691 - 696، وص 697 و 698، وجديد ج 64 / 165 و 152 - 188.
4- (4) ط كمباني ج 14 / 694، وص 691 - 696، وص 697 و 698، وجديد ج 64 / 165 و 152 - 188.
5- (5) ط كمباني ج 6 / 123 و 127 و 128، وجديد ج 16 / 107 و 125 و 127.
6- (6) ط كمباني ج 9 / 374، وجديد ج 39 / 126.
7- (7) جديد ج 18 / 65، وط كمباني ج 6 / 312.
8- (8) ط كمباني ج 9 / 605، وجديد ج 42 / 34، وص 35.
9- (9) ط كمباني ج 9 / 605، وجديد ج 42 / 34، وص 35.
10- (10) ط كمباني ج 9 / 498، وجديد ج 40 / 316.
11- (11) جديد ج 41 / 288، وط كمباني ج 9 / 578.

خبر فرس أبي الحسن صلوات الله عليه وأنه حين البول والروث يخرج من عند الإمام فيبول ويروث ثم يرجع (1).

خبر الفرس الصعب لا يقدر أحد أن يدنو منه فذل لمولانا أبي محمد العسكري (عليه السلام) (2).

خبر فرس الذي يركبه مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) إذا ظهر، وأنه أبلق وبين عينيه شمراخ ينتفض به، لا يبقى أهل بلد إلا أتاهم نور ذلك الشمراخ حتى تكون آية له (3).

وفي رواية أبي ذر عن النبي (صلى الله عليه وآله): إذا تمعك الفرس دعا بدعوتين فيستجاب له يقول: " اللهم اجعلني أحب ماله إليه " والدعوة الثانية: " اللهم ارزقه على ظهري الشهادة " ودعوتاه مستجابتان (4).

خبر الفرس الصعب الذي لا يجسر أحد أن يركبه وإن ركبه لم يجسر أن يسير به فاستجاز صبي له سبع سنين عن مولانا الرضا (عليه السلام) أن يركبه فأذن له فركبه وسار به لأنه صلى على محمد وآل محمد مائة مرة وجدد الإقرار بالولاية (5).

مجئ أفراس أرض العرب إلى إبراهيم الخليل وتذللهم له (6).

أمالي الطوسي: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من ارتبط فرسا في سبيل الله كان علفه وروثه وشرابه في ميزانه يوم القيامة (7).

تكلم الصادق (عليه السلام) بالفارسية لأهل خراسان: از باد آيد بدم بشود (8).

ص: 174


1- (1) ط كمباني ج 12 / 17، وجديد ج 49 / 57.
2- (2) ط كمباني ج 12 / 158. ونحوه في ص 161، وجديد ج 50 / 252 و 265.
3- (3) ط كمباني ج 13 / 200 مكررا، وجديد ج 52 / 391.
4- (4) ط كمباني ج 14 / 661، وجديد ج 64 / 38.
5- (5) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 230، وجديد ج 75 / 416.
6- (6) ط كمباني ج 5 / 141 و 143، وجديد ج 12 / 104 و 114.
7- (7) ط كمباني ج 3 / 278، وجديد ج 7 / 303.
8- (8) ط كمباني ج 11 / 128، وجديد ج 47 / 84.

وتكلم الرضا (عليه السلام) بالفارسية (1). وكذا الإمام الهادي (عليه السلام) بها (2).

النبوي (صلى الله عليه وآله): لو كان العلم منوطا بالثريا لتناولته رجال من فارس (3).

وفي روايات العامة: لو كان الإيمان أو الدين - الخ (4).

النبوي (صلى الله عليه وآله) في فارس: ضربتموهم على تنزيله ولا تنقضي الدنيا حتى يضربوكم على تأويله (5).

سوء عزم عمر في الفرس وقول أمير المؤمنين (عليه السلام): هؤلاء الفرس حكماء كرماء (6).

النبوي (صلى الله عليه وآله): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى النبوي (صلى الله عليه وآله): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى (7).

ورواه العامة، كما في كتاب التاج (8) ذكره في ذيل قوله تعالى: * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) *.

أبو الفوارس الشاعر: حسن العقيدة، كما يظهر من البحار (9). ولد سنة 320 - 321. وتوفي 357.

جملة من أحواله وأشعاره وفضائله في كتاب الغدير (10).

أبو الفوارس بن غالب بن محمد بن فارس. روى في كتاب الطب عنه، عن أحمد بن حماد البصري، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، كما

ص: 175


1- (1) ط كمباني ج 12 / 26، وجديد ج 49 / 89.
2- (2) ط كمباني ج 12 / 130 و 131، وجديد ج 50 / 131.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 47، و ج 1 / 61، وجديد ج 1 / 195، و ج 67 / 174.
4- (4) ط كمباني ج 15 كتاب الايمان ص 17، و ج 6 / 683، وجديد ج 22 / 52، و ج 67 / 61، وكتاب التاج الجامع لأصول العامة ج 3 / 423، و ج 4 / 235.
5- (5) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 47، وجديد ج 67 / 174.
6- (6) ط كمباني ج 10 / 277، وجديد ج 45 / 330.
7- (7) ط كمباني ج 9 / 278، و ج 15 كتاب الإيمان ص 18 و 21، وفيه باب أن المؤمن ينظر بنور الله، وجديد ج 38 / 79، و ج 67 / 61 و 73.
8- (8) التاج، ج 4 / 155.
9- (9) ط كمباني ج 9 / 28، وجديد ج 35 / 135.
10- (10) الغدير ط 2 ج 3 / 399 - 416.

في البحار (1).

أبو فراس: هو الحارث بن سعيد بن حمدان فارس ميدان العقل والفراسة والشجاعة والرئاسة، كان ابن عم السلطان ناصر الدولة. وسيف الدولة بن حمدان وقلادة وشاع محامد آل حمدان، وكان فرد دهره وشمس عصره أدبا وفضلا وكرما ونبلا ومجدا، وفصاحة وبلاغة وبراعة وفروسية، وشعره مشهور، قال الصاحب بن عباد: " بدئ الشعر بملك وختم بملك " يعني امرء القيس وأبا فراس، وعد من شعراء أهل البيت (عليهم السلام).

وله القصيدة الميمية في مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) وظلم بني العباس، المعروفة بالشافية، أولها:

الحق مهتضم والدين مخترم * وفئ آل رسول الله مقتسم ومنها قوله:

يا للرجال أما لله منتصر * من الطغاة وما للدين منتقم بنو علي رعايا في ديارهم * والأمر يملكه النسوان والخدم محلئون فأصفى شربهم وشل * عند الورود وأوقى وردهم لمم فالأرض الأعلى ملاكها سعة * والمال إلا على أربابه ديم وهي قصيدة بليغة جليلة، وقد شرحها بعض الفضلاء من أهل الحائر شرحا جيدا.

حكي أنه دخل بغداد وأمر أن يشهر خمسمائة سيف خلفه وقيل أكثر، ووقف في المعسكر وأنشد القصيدة وخرج من باب آخر، وله وقائع كثيرة. قتل سنة 357.

وقد يطلق أبو فراس على الفرزدق الشاعر همام بن غالب البصري الذي تقدم ذكره من قريب.

أبو علي الفارسي: هو حسن بن أحمد الفسوي النحوي المشهور المرجوع إلى

ص: 176


1- (1) ط كمباني ج 14 / 532، وجديد ج 62 / 201، والطب ص 101.

تحقيقاته الرشيقة في الكتب العربية، صحب عضد الدولة الديلمي، وعلت منزلته عنده وصنف له التكملة والمسائل الشيرازيات، وهي مشتملة على ثلاثة عشر أجزاء رأيتها في مشهد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكانت بخط أحمد بن سابور وعلى ظهرها خط أبي علي هكذا: قرأ علي أبو غالب أحمد بن سابور هذا الكتاب، وكتب الحسن بن أحمد الفارسي بخطه.

حكي أنه لما خرج عضد الدولة لقتال ابن عمه دخل عليه أبو علي، فقال له:

ما رأيك في صحبتنا؟ فقال له: أنا من رجال الدعاء لا من رجال اللقاء. فخار الله للملك في عزيمته وأنجح قصده في نهضته وجعل العافية زاده والظفر تجاهه والملائكة أنصاره، ثم أنشد:

ودعته حيث لا وجعل العافية زاده والظفر تجاهه والملائكة أنصاره، ثم أنشد:

ودعته حيث لا تودعه * نفس ولكن تسير معه ثم تولى وفي الفؤاد له * ضيق محل وفي الدموع سعة فقال له عضد الدولة: بارك الله فيك فإني واثق بطاعتك وأتيقن صفاء طويتك.

قلت: إن لم يكن أبو علي الفارسي من فرسان الهيجا ورجال اللقاء، فلا ضير: فإنه كان من فرسان العلم وأي فارس، ولرياض الأدب جان وفارس، فجرى في ميدانه طلق عنانه، وجنى من رياض فنونه أزهار أفنانه. توفي ببغداد سنة 377 ودفن بالشونيزي.

ابن فارس أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي الإمامي ظاهرا، النحوي اللغوي كان إماما في علوم شتى وخصوصا اللغة، فإنه أتقنها وألف كتاب الجمهرة والجمل وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) وغير ذلك، أخذ منه بديع الزمان الهمداني ويروي عنه الخطيب التبريزي والصاحب بن عباد والشيخ الصدوق.

قال الصدوق في كمال الدين: سمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له أحمد بن فارس الأديب، يقول: سمعت بهمدان حكاية. ثم نقل منه حكاية تشيع بني راشد بهمدان، وأن جدهم تشرف بخدمة الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) لما ضل

ص: 177

في طريق مكة والحكاية في البحار (1).

فرسخ:

قال العلامة المجلسي: والفرسخ ثلاثة أميال بالاتفاق، وكل ميل أربعة آلاف ذراع عند المحدثين وثلاثة آلاف عند القدماء، وكل ذراع أربع وعشرون أصبعا عند المحدثين واثنان وثلاثون عند القدماء، وكل إصبع بالاتفاق مقدار ست شعيرات مضمومة، بطون بعضها إلى ظهور بعض من الشعيرات المعتدلة (2).

ونقل بعض الثقات الأجلاء عن كتاب مدائن العلوم مرسلا عن سلمان، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سأله عن مقدار المسافة بين المشرق والمغرب من الفراسخ، فقال: (227400) سبعة وعشرين ومائتين ألف فرسخ وأربعمائة فرسخ ثم شرع في التفصيل والعلم عند الله تعالى.

فرش:

وصف فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3).

باب آداب الفرش والتواضع فيها (4).

أقول: وفي الخصال (5) مسندا عن الصادق (عليه السلام) أنه نظر إلى فرش في دار رجل فقال: فراش للرجل، وفراش لأهله، وفراش لضيفه، والفراش الرابع للشيطان. ونحوه النبوي المذكور فيه. وتقدم في " بسط " و " وسد " ما يتعلق بذلك.

أقول: ويأتي في " ولد ": روايات الولد للفراش.

فرص:

ومن كلمات الحسن المجتبى (عليه السلام): الفرصة سريعة الفوت، بطيئة العود.

ص: 178


1- (1) ط كمباني ج 13 / 115، وجديد ج 52 / 40.
2- (2) ط كمباني 14 / 307، وجديد ج 60 / 97.
3- (3) ط كمباني ج 6 / 155، وجديد ج 16 / 252.
4- (4) ط كمباني ج 16 / 157، وجديد ج 79 / 321.
5- (5) الخصال ج 1 / 59.

ومنها قوله (عليه السلام): والحزم أن تنتظر فرصتك وتعاجل ما أمكنك (1).

في اغتنام الفرصة كما يظهر من أول حديث عنوان البصري وآخره في البحار (2).

أقول: وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): إضاعة الفرصة غصة.

وفي المثل: إنتهضوا الفرص فإنها تمر مر السحاب. ويقرب منه ما تقدم في " حيا "، فراجع.

ومن كلام بعض الأكابر: إن فوت الوقت أشد عند أصحاب الحقيقة من فوت الروح، لأن فوت الروح انقطاع عن الخلق وفوت الوقت انقطاع عن الحق.

أشعار سعدي در أين موضع كه در سفينة نقل فرموده، مناسب است.

وفي النبوي (صلى الله عليه وآله): ترك الفرص غصص، الفرص تمر مر السحاب (3).

فرض:

في المجمع قوله تعالى: " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ": أي أوجب عليه تلاوته بتبليغه والعمل بما فيه، والفرض التوقيت، ومنه قوله: " فمن فرض فيهن الحج " أي وقته أو أوجبه - إلى أن قال: - وفرض الله علينا كذا وافترض أي أوجب. والاسم الفريضة وسمي ما أوجبه الله تعالى الفرض، لأن له معالم وحدودا.

ومنه قوله تعالى حكاية عن الشيطان: * (لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) * أي مقتطعا محدودا.

وفي الحديث: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.

قال بعض شراح الحديث: قد أكثر الناس الأقاويل فيه وضربوا يمينا وشمالا، والمراد به العلم الذي فرض على العبد معرفته في أبواب المعارف، وتحقيقه هو أن

ص: 179


1- (1) ط كمباني ج 17 / 147، وجديد ج 78 / 113 و 112.
2- (2) ط كمباني ج 1 / 69، وجديد ج 1 / 224.
3- (3) ط كمباني ج 17 / 47، وجديد ج 77 / 165.

مراتب العلم الشرعي ثلاثة: فرض عين، وفرض كفاية، وفرض سنة. فالأول ما لا يتأدى الواجب إلا به، وعليه حمل طلب العلم فريضة على كل مسلم وهو يرجع إلى اعتقاد وفعل وتركه، فالأول اعتقاد كلمتي الشهادة وما يجب لله ويمتنع، والإذعان بالإمامة للإمام، والتصديق بما جاء به النبي من أحوال الدنيا والآخرة، مما ثبت عنه تواتر كل ذلك بدليل تسكن النفس إليه، ويحصل به الجزم، وما زاد على ذلك من أدلة المتكلمين فهو فرض كفاية، وأما الفعل فتعلم واجب الصلاة وأمثالها، وأما الترك فيدخل في بعض ما ذكر - إلى أن قال: - والفرق بين الفريضة والواجب هو أن الفريضة أخص من الواجب، لأنها الواجب الشرعي والواجب إذا كان مطلقا يجوز حمله على العقلي والشرعي، والفريضة فعلية بمعنى مفعولة، قيل اشتقاقها من الفرض الذي هو التقدير، لأن الفرائض مقدرات - إنتهى.

العلوي (عليه السلام): أنا فريضة من الله ومن رسوله عليكم، بل أفضل الفرائض وأعلاها، وأجمعها للحق، وأحكمها لدعائم الإيمان - الخ (1).

تفسير علي بن إبراهيم: عن مولانا الباقر صلوات الله عليه قال: آخر فريضة أنزلها الله الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة - الخ (2).

سؤال هارون عن موسى بن جعفر صلوات الله عليه: ما الفرض؟ فقال: إن الفرض واحد وخمسة وسبعة عشر وأربع وثلاثون - الخ (3).

كبار حدود الفرائض (4).

وتقدم في " عرف ": العشر فرائض التي فرضها الله تعالى على عباده.

أشد الفرائض إنصاف المرء من نفسه، حتى لا يرضى لأخيه من نفسه إلا ما يرضى لنفسه، ومواساة الإخوان في المال، وذكر الله على كل حال ليس سبحان

ص: 180


1- (1) ط كمباني ج 8 / 197، وجديد ج 30 / 78.
2- (2) ط كمباني ج 9 / 199 و 206، وجديد ج 37 / 112، وتفسير العياشي ص 138.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 275، وجديد ج 48 / 141.
4- (4) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 210، وجديد ج 68 / 387.

الله والحمد لله، ولكن عندما حرم الله عليه فيدعه (1).

باب أداء الفرائض واجتناب المحرمات (2).

بيان: الرخصة في الجملة في الفرائض الأربعة الصلاة والزكاة والصوم والحج دون الخامسة وهي الولاية (3).

وفي " قرب ": لا قربة للنوافل إذا أضرت بالفرائض.

وفي وصايا أمير المؤمنين (عليه السلام) لكميل: يا كميل لا رخصة في فرض ولا شدة في نافلة (4).

ابن الفارض: هو عمر بن الفارض الحموي المصري العارف المشكور والشاعر المشهور، صرح جمع بتشيعه ونسب إليه هذه الأبيات:

بآل محمد عرف الصواب * وفي أبياتهم نزل الكتاب وهم حجج الإله على البرايا * بهم وبجدهم لا يستراب ولا سيما أبو حسن علي * له في الحرب مرتبة تهاب طعام سيوفه مهج الأعادي * وفيض دم الرقاب لها شراب وضربته كبيعته بخم * معاقدها من القوم الرقاب علي الدر والذهب المصفى * وباقي الناس كلهم تراب هو البكاء في المحراب ليلا * هو الضحاك إذا اشتد الضراب هو النبأ العظيم وفلك نوح * وباب الله وانقطع الخطاب قيل: كان إذا مشى في المدينة ازدحم الناس عليه يلتمسون منه البركة والدعاء، وكان وقورا إذا حضر مجلسا استولى السكون على أهله، جاور بمكة زمنا، وكان يسيح في أودية مكة وجبالها واستأنس بالوحوش ليلا ونهارا. وقال

ص: 181


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 67، وجديد ج 74 / 242.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 168، وجديد ج 71 / 194.
3- (3) جديد ج 40 / 47، وط كمباني ج 9 / 437.
4- (4) ط كمباني ج 17 / 75، وجديد ج 77 / 273.

في هذا:

فلي بعد أوطاني سكون إلى الفلا * وبالوحش انسي إذ من الانس وحشتي توفي بالقاهرة سنة 632.

فرط:

أمالي الطوسي: عن حبة العرني قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول: نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء، حزبنا حزب الله، والفئة الباغية حزب الشيطان، من ساوى بيننا وبين عدونا فليس منا.

بيان: الفرط بالتحريك، الذي يتقدم الواردة، ومنه قيل للطفل إذا مات: إنه فرط، فالمعنى أن أولادنا أولاد الأنبياء، والمعنى أن من يموت منا يتقدم الأنبياء ويسبقهم إلى المراتب العالية، كما قال النبي (صلى الله عليه وآله): أنا فرطكم على الحوض (1).

وفي رواية الأربعمائة قال (عليه السلام): إياكم والتفريط، فتقع الحسرة حين لا تنفع الحسرة (2).

وكان افريطون وظهوره في سنة 5098 من الهبوط، كان من أجلة حكماء اليونان، وهو مع أفلاطون من تلامذة سقراط، كما في الناسخ وكان ميلاد عيسى 5585.

فرعن:

باب فيه أحوال فرعون وأصحابه وغرقهم وما نزل عليهم من العذاب (3).

يونس: * (وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين) *. وقال تعالى:

* (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق) * - الآية.

ص: 182


1- (1) ط كمباني ج 9 / 423، وجديد ج 39 / 341.
2- (2) جديد ج 10 / 95، وط كمباني ج 4 / 114.
3- (3) ط كمباني ج 5 / 234، وجديد ج 13 / 67.

قصص الأنبياء: عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال:

إن فرعون بنى سبع مدائن فتحصن فيها من موسى (أقول: وفي رواية العياشي:

وجعل فيما بينها آجاما وغياضا وجعل فيها الأسد ليتحصن بها من موسى)، فلما أمره الله أن يأتي فرعون، جاءه ودخل المدينة، فلما رأته الأسود بصبصت بأذنابها، ولم يأت مدينة إلا انفتح له، حتى إنتهى إلى التي هو فيها، فقعد على الباب وعليه مدرعة من صوف ومعه عصاه، فلما خرج الآذن قال له موسى: إني رسول رب العالمين إليك، فلم يلتفت، فضرب بعصاه الباب، فلم يبق بينه وبين فرعون باب إلا انفتح، فدخل عليه وقال: أنا رسول رب العالمين، فقال: ائتني بآية. فألقى عصاه، وكان لها شعبتان فوقعت إحدى الشعبتين في الأرض، والشعبة الأخرى في أعلى القبة، فنظر فرعون إلى جوفها وهي تلتهب نارا وأهوت إليه، فأحدث فرعون وصاح:

يا موسى خذها، ولم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب. فلما أخذ موسى العصا ورجعت إلى فرعون نفسه، هم بتصديقه، فقام إليه هامان وقال: بينا أنت إله تعبد إذ أنت تابع لعبد؟! واجتمع الملأ وقالوا: هذا ساحر عليم، فجمع السحرة لميقات يوم معلوم. فلما ألقوا حبالهم وعصيهم ألقى موسى عصاه فالتقمتها كلها، وكان في السحرة اثنان وسبعون شيخا خروا سجدا، ثم قالوا لفرعون: ما هذا سحر، لو كان سحرا لبقيت حبالنا وعصينا.

ثم خرج موسى ببني إسرائيل يريد أن يقطع بهم البحر فأنجى الله موسى ومن معه، وغرق فرعون ومن معه. فلما صار موسى في البحر اتبعه فرعون وجنوده فتهيب فرعون أن يدخل البحر، فمثل جبرئيل على ما ديانة، وكان فرعون على فحل، فلما رأى قوم فرعون الماديانة إتبعوها فدخلوا البحر وغرقوا، وأمر الله البحر فلفظ فرعون ميتا حتى لا يظن أنه غائب وهو حي.

ثم إن الله تعالى أمر موسى أن يرجع ببني إسرائيل إلى الشام. فلما قطع البحر بهم مر على قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا: يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة

ص: 183

قال إنكم قوم تجهلون.

ثم ورث بنو إسرائيل ديارهم وأموالهم، فكان الرجل يدور على دور كثيرة، ويدور على النساء (1).

وقال مولانا الحسن بن علي صلوات الله عليه لمغيرة بن شعبة في احتجاجه عليه: وأما قولك في شأن الإمارة وقول أصحابك في الملك الذي ملكتموه، فقد ملك فرعون مصر أربعمائة سنة، وموسى وهارون نبيان مرسلان يلقيان ما يلقيان، وهو ملك الله يأتيه البر والفاجر (2).

في أن فرعون كان حسن الخلق سهل الحجاب، فكافأه الله تعالى بإمهاله أربعمائة سنة (3) علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): في علة غرق فرعون، قال الرضا صلوات الله عليه: لأنه آمن عند رؤية البأس، والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى في السلف والخلف قال الله عز وجل: * (فلما رأوا بأسنا) * - الآيتين - إلى أن قال: - ولعلة أخرى أغرقه الله عز وجل، وهي أنه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ولو استغاث بي لأغثته - الخبر (4).

والكلمات في عدم قبول توبته (5).

وبعض هذا الحديث في البحار (6).

دعاؤه لإجراء النيل، ثم حكمه على نفسه بالغرق، وكتابه في ذلك وختمه ودفعه الكتاب إلى جبرئيل، فلما كان يوم البحر أتاه بالكتاب (7).

ص: 184


1- (1) ط كمباني ج 5 / 247 و 254، وجديد ج 13 / 109 و 137.
2- (2) ط كمباني ج 10 / 119، وجديد ج 44 / 84.
3- (3) ط كمباني ج 5 / 252، وجديد ج 13 / 129.
4- (4) ط كمباني ج 5 / 252، وجديد ج 13 / 130، وص 131.
5- (5) ط كمباني ج 5 / 252، وجديد ج 13 / 130، وص 131.
6- (6) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 15، وجديد ج 67 / 47.
7- (7) ط كمباني ج 5 / 253، وجديد ج 13 / 133.

خضابه بالوسمة (1).

كيفية ضيافته لموسى وقومه بالطعام المسموم (2).

كيفية ضيافته لموسى وقومه بالطعام المسموم (2).

باب أحوال مؤمن آل فرعون وامرأة فرعون (3).

وتقدم في " أمن " و " حزبل " و " أسى " ما يتعلق به وبها.

تأويل فرعون في قوله تعالى: * (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون) * بالثالث وامرأته رقية بنت الرسول (صلى الله عليه وآله). وكذا في قوله: * (ونجني من فرعون وعمله) * يعني من الثالث وعمله. وقوله: * (ونجني من القوم الظالمين) * يعني من بني أمية. وهذا في كلام مولانا الصادق صلوات الله عليه (4).

وكذا روي عن مولانا الباقر صلوات الله عليه في قوله تعالى: * (وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة) * يعني الثالث جاء * (ومن قبله) * يعني الأولين * (والمؤتفكات) * أهل البصرة * (بالخاطئة) * هي عائشة (5).

وفي النبوي (صلى الله عليه وآله): لكل أمة فرعون وعثمان فرعون هذه الأمة (6).

وتأويل فرعون وهامان في قوله تعالى: * (ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) * بالأول والثاني وجنودهما الذين غصبوا آل محمد، من آل محمد في الرجعة ما كانوا يحذرون (7).

وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إن معاوية كان فرعون هذه الأمة.

وفي خبر المفضل بن عمر المفصل عن الصادق (عليه السلام) قال: من دعى إلى عبادة نفسه، فهو كفرعون، إذ قال: أنا ربكم الأعلى.

ص: 185


1- (1) ط كمباني ج 5 / 256، وجديد ج 13 / 146.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 542، وجديد ج 62 / 249.
3- (3) ط كمباني ج 5 / 259، وجديد ج 13 / 157.
4- (4) ط كمباني ج 8 / 225، وجديد ج 30 / 258.
5- (5) ط كمباني ج 8 / 225، وجديد ج 30 / 260.
6- (6) ط كمباني ج 8 / 341، وجديد ج 31 / 298.
7- (7) ط كمباني ج 13 / 204 و 207 و 213، وجديد ج 53 / 17 و 26 و 54.

فرغ:

ابن المفرغ: هو أبو عثمان يزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرغ الحميري، لقب جده مفرغا لأنه راهن على سقاء لبن أن يشربه كله، فشربه حتى فرغ، فلقب به. وكان ابن مفرغ شاعرا وهجا عباد بن زياد وعبيد الله بن زياد وقد نكلا به وحبساه، ولولا قومه وعشيرته التي كانوا مع يزيد بن معاوية لقتلاه. ومن شعره في لحية عباد وكان عظيم اللحية كأنها جوالق:

ألا ليت اللحى كانت حشيشا * فتعلفها خيول المسلمينا وله في هجاء زياد:

فاشهد أن أمك لم تباشر * أبا سفيان واضعة القناع ولكن كان أمر فيه لبس * على وجل شديد وامتناع وله:

ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة عن الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زان وله في هجاء عبيد الله بن زياد:

وقل لعبيد الله مالك والد * بحق ولا يدري امرؤ كيف ينسب وله فيه ويرميه بالابنة:

ولولا أنه من أعداء الله لما ذكرته * أبلغ قريشا قضها وقضيضها إلى قوله:

فإذا أمية صلصلت أحشائها * فبنو زياد في الكلاب النالجة قالوا بناك فقلت في جوف استه * وبذاك خبرني الصدوق الفاضحة لم يبق أير أبيض أو أسود * إلا له استك في الخلاء مصافحة حكي أن ابن زياد أمر به فسقي نبيذا حلوا قد خلط معه الشبرم. فأسهل بطنه وطيف به وهو في تلك الحال وقرن بهرة وخنزيرة فكان الصبيان يهزؤون به في أسواق البصرة وألح عليه الإسهال حتى أضعفه فسقط، فعرف ابن زياد ذلك فأمر

ص: 186

أن يغسل ثم رده إلى الحبس. فقال قصيدة يصف فيها حاله فمنها خطابه لابن زياد:

أيها المالك المرهب بالقتل * بلغت النكال كل النكال فاخش نارا تشوي الوجوه ويوما * يقذف الناس بالدواهي الثقال قد تعديت في القصاص وأدركت * ذحولا لمعشر أقيال وكسرت السن الصحيحة مني * لا تذلل فمنكرا ذلالي وقرنتم مع الخنازير هرا * ويميني مغلولة وشمالي وكلابا ينهشني من ورائي * عجب الناس ما لهن ومالي يغسل الماء ما صنعت وقولي * راسخ منك في العظام البوالي سئل السيد المرتضى الفراغ له نهاية والقديم تعالى يعلم منتهى نهايته؟ (1).

فرفخ:

باب الرجلة والفرفخ (2).

الفرفخ معرب پرپهن، وهي بالفارسية خرفه، وهي باردة دافعة للحمى يدق بزره دقا ناعما ويخلط بالماء ويؤكل، يرفع أنواع الحمى بإذن الله تعالى.

المحاسن: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليكم بالفرفخ وهي المكيسة، فإنه إن كان شئ يزيد في العقل فهي (3).

المحاسن: قال أبو عبد الله صلوات الله عليه: ليس على وجه الأرض بقلة أشرف ولا أنفع من الفرفخ، وهي بقلة فاطمة (عليها السلام)، ثم قال: لعن الله بني أمية، هم سموها بقلة الحمقاء بغضا لنا وعداوة لفاطمة (عليها السلام) (4).

الكافي: عنه (عليه السلام) مثله (5). وتقدم في " بذرج ": أن بقلة فاطمة الفرفخ، وكذا في " رجل ".

ص: 187


1- (1) ط كمباني ج 14 / 308، وجديد ج 60 / 99.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 862، وجديد ج 66 / 234.
3- (3) ط كمباني ج 14 / 862، وجديد ج 66 / 234.
4- (4) ط كمباني ج 14 / 862. ويقرب منه فيه ص 550، وجديد ج 62 / 285.
5- (5) ط كمباني ج 10 / 27، وجديد ج 43 / 89 و 90.

فرق:

الكافي: عن مولانا الباقر صلوات الله عليه في قوله تعالى:

* (جائكم رسول بما لا تهوى أنفسكم) * يعني قال: جاءكم محمد بما لا تهوى أنفسكم بموالاة علي، فاستكبرتم ففريقا من آل محمد كذبتم وفريقا تقتلون (1).

مناقب ابن شهرآشوب: عنه (عليه السلام) مثله (2).

تفسير قوله تعالى: * (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) * - الآية، وأن أمير المؤمنين (عليه السلام) يقرأه: إن الذين فارقوا دينهم - (3).

قال الطبرسي في هذه الآية: قرأ حمزة والكسائي: فارقوا، وهو المروي عن علي (عليه السلام) (4).

روايات القمي في ذلك (5).

تفسير قوله تعالى: * (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان) * من كلام العسكري (عليه السلام) في تفسيره وأن المراد بالكتاب التوراة وبالفرقان ما يفرق به بين الحق والباطل وبين المحقين والمبطلين وهو الإقرار بعد الإيمان بالله، الإيمان بأن محمدا خير البشر وسيد المرسلين، وأن أخاه ووصيه علي خير الوصيين، وأن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، وأن شيعته المنقادين له المسلمين له أوامره ونواهيه، ولخلفائه نجوم الفردوس الأعلى وملوك جنات عدن - الخبر (6).

الروايات بأن الفرقان المحكمات من القرآن التي يجب العمل بها، والقرآن جملة الكتاب كله (7) وهذه الروايات في الباب الذي فيه الفرق بين القرآن والفرقان فيه (8)، كما يأتي في " قرأ ".

ص: 188


1- (1) ط كمباني ج 7 / 77 و 155، وجديد ج 23 / 374، و ج 24 / 307 مكررا.
2- (2) جديد ج 39 / 262، وط كمباني ج 9 / 404.
3- (3) في كمباني ج 8 / 389، و ج 15 كتاب الكفر ص 13، وجديد ج 31 / 584، و ج 72 / 131.
4- (4) جديد ج 9 / 93، وط كمباني ج 4 / 29.
5- (5) ط كمباني ج 4 / 29 و 58، وجديد ج 9 / 208.
6- (6) ط كمباني ج 5 / 278، وجديد ج 13 / 233.
7- (7) ط كمباني ج 19 كتاب القرآن ص 5 و 8، وص 2، وجديد ج 92 / 15.
8- (8) ط كمباني ج 19 كتاب القرآن ص 5 و 8، وص 2، وجديد ج 92 / 15.

باب فيه أنه يعني أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو الصديق والفاروق (1).

الروايات المتواترة من طرق العامة في أنه (عليه السلام) هو الصديق والفاروق بين الحق والباطل في كتاب الغدير (2).

ويشهد على ذلك الروايات المتواترة من طرق العامة المروية عن علي (عليه السلام) أنه قال: عهد إلي النبي (صلى الله عليه وآله) أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ولذلك الذي سمعوه عن النبي (صلى الله عليه وآله) يعرفون المنافقين في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) وبعده ببغضهم عليا (عليه السلام)، فراجع كتاب الغدير (3)، والتاج الجامع لأصول العامة (4).

ويشهد على ذلك أيضا الروايات النبوية المتواترة من طريق العامة: علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة، فراجع كتاب الغدير (5).

وتقدم في " حقق ": تفصيل مواضع الرواية من طرق الخاصة والعامة، ويأتي في " فضل ": بعضها الآخر.

الروايات النبوية من طريق العامة أن من فارق عليا (عليه السلام) فقد فارق الله ورسوله في كتاب إحقاق الحق (6).

ورواها أيضا العلامة نجم الدين العسكري في كتاب مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث 39 رواها من أعلام العامة.

وكل هذه الروايات المتواترة عند الفريقين مؤيدا بعضها ببعض، إذا ضمت إلى الروايات النبوية الواردة المتواترة عند العامة والخاصة أنه ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة وواحدة منها ناجية. تتعين بالضرورة أن الفرقة الناجية من لم يفارق عليا ويكون معه، فتكون على الحق لأن الحق مع علي يدور معه

ص: 189


1- (1) ط كمباني ج 9 / 309، وجديد ج 38 / 201.
2- (2) الغدير ط 2 ج 2 / 312 و 313 و 314، و ج 3 / 187.
3- (3) الغدير ط 2 ج 3 / 183 و 182 - 186.
4- (4) التاج، ج 1 / 26. ونحوه فيه ج 3 / 335.
5- (5) الغدير ط 2 ج 3 / 177 - 180.
6- (6) الإحقاق ج 6 / 395 - 400.

حيثما دار ولن يفترقا إلى يوم القيامة، وهم الشيعة المتمسكون بالقرآن وعلي وعترته المعصومين في حديث الثقلين المتفق عليه عند الفريقين.

مضافا إلى الروايات النبوية الواردة من طريق العامة أن الفرقة الناجية شيعة علي (عليه السلام)، كما في إحقاق الحق (1).

باب افتراق الأمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) على ثلاث وسبعين فرقة وأنه يجري فيهم ما جرى في غيرهم من الأمم (2).

الأحزاب: * (سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) *.

الخصال: عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن أمة موسى افترقت بعده على إحدى وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية وسبعون في النار، وافترقت أمة عيسى بعده على اثنتين وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية وإحدى وسبعون في النار، وأن أمتي ستفترق بعدي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية واثنتان وسبعون في النار. وبمضمونها روايات كثيرة (3)، ورواه العامة، كما في كتاب التاج الجامع للأصول (4).

وفي بعض الروايات عنه (عليه السلام) مثله قال في آخره: فقلت: يا رسول الله وما الناجية؟ فقال: المتمسك بما أنت عليه وأصحابك (5).

كتاب الغارات: عن أبي عقيل، عن علي (عليه السلام) قال: اختلفت النصارى على كذا وكذا، واختلفت اليهود على كذا وكذا، ولا أراكم أيتها الأمة إلا ستختلفون كما اختلفوا، وتزيدون عليهم فرقة. ألا وإن الفرق كلها ضالة إلا أنا ومن تبعني (6).

وتقدم في " أمم ": ذكر سائر مواضع هذه الروايات، وفي " جرى ": أنه يجري في هذه الأمة كلما جرى في الأمم السالفة.

ص: 190


1- (1) الإحقاق ج 7 / 184، وكذا في كتاب فضائل الخمسة ج 2 / 228.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 2، وجديد ج 28 / 2، وص 4.
3- (3) ط كمباني ج 8 / 2، وجديد ج 28 / 2، وص 4.
4- (4) التاج، ج 1 / 46.
5- (5) ط كمباني ج 8 / 239، وجديد ج 30 / 337.
6- (6) ط كمباني ج 8 / 740، وجديد ج 34 / 360.

افتراق بني إسرائيل بعد عيسى في البحار (1).

النبوي (صلى الله عليه وآله) في افتراق الأمة عن ثلاث فرق بالنسبة إلى علي (عليه السلام): شيعته وأعداؤه، والغلاة (2).

وقريب منه في البحار (3).

افتراق الناس بعد وفاة العسكري (عليه السلام) على عشرين فرقة (4).

كلمات المفيد في ذلك وانقراض الفرق كلها في البحار (5).

بيان الفرق بين الآل والأمة في كلام مولانا الرضا صلوات الله عليه وغيره، وأن الصدقة محرمة على الآل دون الأمة، وكذا لا يجوز له (صلى الله عليه وآله) الازدواج في ذراري آله بخلافه في ذراري أمته إلى غير ذلك (6).

باب فيه الفرق بينهم وبين الأنبياء (7).

بيان أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الفرق بين الحب والبغض، وبين الحفظ والنسيان، وبين الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة في البحار (8).

دخول رجل من الإفريقيا على مولانا الباقر صلوات الله عليه (9).

وجه تسمية الثاني بالفاروق بأنه فرق بين الحق والباطل، وأخذ الناس بالباطل (10).

ص: 191


1- (1) ط كمباني ج 4 / 56، و ج 5 / 414، وجديد ج 9 / 198، و ج 14 / 346.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 245، وجديد ج 25 / 264.
3- (3) ط كمباني ج 8 / 4 و 6 و 216، وجديد ج 28 / 10 و 16، و ج 30 / 205.
4- (4) ط كمباني ج 12 / 178، و ج 13 / 40، وجديد ج 50 / 334 و 336، و ج 51 / 161.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 176، وجديد ج 37 / 20.
6- (6) فراجع ط كمباني ج 7 / 235 - 240، وجديد ج 25 / 220.
7- (7) ط كمباني ج 7 / 291 - 295، وجديد ج 26 / 66.
8- (8) ط كمباني ج 9 / 476، وجديد ج 40 / 222.
9- (9) ط كمباني ج 11 / 69 و 75، وجديد ج 46 / 243 و 266.
10- (10) ط كمباني ج 13 / 219، وجديد ج 53 / 75.

نهج البلاغة: وفي كلام له للخوارج: والزموا السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة، وإياكم والفرقة فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذة من الغنم للذئب (1).

وتقدم في " عذب ": أن فراق الأحبة هو العذاب الأدنى.

في أن فرق شعر الرأس سنة، وبيان ما فعله النبي (صلى الله عليه وآله) من ذلك في البحار (2).

وفي خبر سعد بن عبد الله القمي عند تشرفه بلقاء الحجة المنتظر صلوات الله عليه قال: وعلى رأسه - يعني الحجة المنتظر - فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين - الخبر (3).

باب الحلق وجز شعر الرأس والفرق وتربيته - الخ (4).

الروايات في أن من اتخذ شعرا فلم يفرقه فرقه الله بمنشار من النار (5).

فرقد:

تأويل الفرقدين في الروايات بالحسن والحسين صلوات الله عليهما (6).

قال النبي (صلى الله عليه وآله): والحسين صلوات الله عليهما (6).

قال النبي (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس من افتقد الشمس فليتمسك بالقمر، ومن افتقد القمر فليتمسك بالفرقدين، ومن افتقد الفرقدين فليتمسك بالنجوم الزاهرة بعدي، وتأويله الشمس به والقمر بأمير المؤمنين، والفرقدين بالحسن والحسين، والنجوم بأئمة الهدى صلوات الله عليهم (7).

فرن:

تقدم في " خبص ": ذكر من الفراني، والفرني فارسي ويقال له

ص: 192


1- (1) ط كمباني ج 8 / 607، وجديد ج 33 / 373.
2- (2) ط كمباني ج 6 / 142 مكررا، و ج 14 / 435، و ج 16 / 7 و 8، وجديد ج 16 / 189، و ج 61 / 169، و ج 76 / 82.
3- (3) ط كمباني ج 13 / 126، وجديد ج 52 / 80.
4- (4) ط كمباني ج 16 / 7، وجديد ج 76 / 82.
5- (5) ط كمباني ج 16 / 7 و 8 و 153، وجديد ج 79 / 297.
6- (6) ط كمباني ج 7 / 106 و 107، وجديد ج 24 / 75 و 74.
7- (7) ط كمباني ج 9 / 141، وجديد ج 36 / 289.

المهلبية، وهو طعام يؤخذ من دقيق الأرز مع اللبن والسكر، وله فوائد مذكورة في " تحفهء حكيم مؤمن ".

جبل فاران: جبل من جبال مكة المعظمة.

فرا:

شهادة فروة التي يلبسها الهندي بخيانة صاحبها على الجارية التي أرسلها ملك الهند إلى مولانا الصادق (عليه السلام) (1).

وفي الصادقي (عليه السلام): أن الفرو إذا غسل بالماء فسد (2).

فروة بن نوفل الأشجعي: روى عن أبيه أنه أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: جئت يا رسول الله لتعلمني شيئا أقوله عند منامي - الخ، كما في المستدرك (3) عن الطبرسي.

فزع:

وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله) للفزع الأكبر لعمرو بن معد يكرب وإسلامه (4).

تفسير قوله تعالى: * (وهم من فزع يومئذ آمنون) * من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) للأصبغ، وأن الشيعة هم الآمنون من الفزع الأكبر (5).

وأما ما يؤمن من الفزع الأكبر بحسب النصوص الكريمة:

توقير ذي شيبة في الإسلام، والدفن في الحرم، والموت في طريق مكة ذاهبا أو جائيا، والموت في أحد الحرمين (مكة أو المدينة)، وإتيان قبر الأخ في الله ووضع اليد على القبر وقراءة سورة القدر سبع مرات، ومقت المؤمن نفسه دون الناس، واجتناب الفاحشة أو الشهوة من مخافة الله عز وجل إذا عرضت له. وكل ذلك صريح الروايات المذكورة في البحار (6).

ص: 193


1- (1) ط كمباني ج 11 / 136، وجديد ج 47 / 113.
2- (2) ط كمباني ج 11 / 124 و 138، وجديد ج 47 / 71 و 118.
3- (3) المستدرك ج 1 / 298.
4- (4) ط كمباني ج 3 / 221، وجديد ج 7 / 110.
5- (5) ط كمباني ج 3 / 260، وجديد ج 7 / 241.
6- (6) ط كمباني ج 3 / 278، وجديد ج 7 / 302 و 303.

الخصال: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أغاث أخاه المؤمن اللهفان - إلى آخر ما تقدم في " غوث " هو وغيره.

ومنها: دمع العينين من خشية الله فإنه يؤمن من الفزع الأكبر، كما تقدم في " بكى ".

كلمات الطبرسي في تفسير قوله تعالى: * (لا يحزنهم الفزع الأكبر) * ونقله الحديث النبوي (صلى الله عليه وآله): ثلاثة على كثبان من مسك لا يحزنهم الفزع الأكبر ولا يكترثون للحساب: رجل قرأ القرآن محتسبا، ثم أم قوما محتسبا، ورجل أذن يكترثون للحساب: رجل قرأ القرآن محتسبا، ثم أم قوما محتسبا، ورجل أذن محتسبا، ومملوك أدى حق الله عز وجل وحق مواليه (1).

قوله تعالى: * (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت) * - الآية.

الكلام في هذه الآية في البحار (2).

وفي الروايات أنه من صوت السماء قبل ظهور الحجة المنتظر (عليه السلام)، كما في البحار (3).

ما يتعلق بقوله تعالى: * (حتى إذا فزع عن قلوبهم) * قال الطبرسي: أي كشف الفزع عن قلوبهم (4).

وتقدم في " حسن ": تفسير الحسنة في قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) *. وفي " عرف ": العاشرة من الفرائض التي يؤمن من الفزع الأكبر.

علل الشرائع: قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) في حديث: من أحبك في حياة مني فقد قضي له بالجنة، ومن أحبك في حياة منك بعدي ختم له بالأمن والإيمان، ومن أحبك بعدك ولم يرك ختم الله له بالأمن والإيمان وآمنه يوم الفزع الأكبر (5).

ص: 194


1- (1) ط كمباني ج 3 / 234، وجديد ج 7 / 149.
2- (2) ط كمباني ج 13 / 151، وجديد ج 52 / 185.
3- (3) ط كمباني ج 13 / 151، أو خسف البيداء، كما في ص 173 و 182 و 189، وجديد ج 52 / 273 و 316 و 342.
4- (4) ط كمباني ج 6 / 361، وجديد ج 18 / 259.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 11، وجديد ج 35 / 50.

فسح:

قال تعالى: * (إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا) * يعني وسعوا في المجالس للواردين، كما في البحار (1).

فسخ:

العلوي (عليه السلام): عرفت الله بفسخ العزائم - الخ (2).

فسد:

باب الفساد (3).

وتقدم في " صلح ": ذم الإفساد ومدح الإصلاح.

مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام): فساد الظاهر من فساد الباطن، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن خاف الله في السر لم يهتك ستره في العلانية، وأعظم الفساد أن يرضى العبد بالغفلة عن الله، وهذا الفساد يتولد من طول الأمل والحرص والكبر، كما أخبر الله عز وجل في قصة قارون في قوله: * (ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) *. وكانت هذه الخصال من صنع قارون واعتقاده. وأصلها من حب الدنيا وجمعها، ومتابعة النفس وهواها، وإقامة شهواتها، وحب المحمدة، ومرافقة الشيطان، واتباع خطواته، وكل ذلك يجتمع تحت الغفلة عن الله ونسيان مننه.

وعلاج ذلك الفرار من الناس ورفض الدنيا، وطلاق الراحة والانقطاع عن العادات، وقلع عروق منابت الشهوات، بدوام الذكر لله، ولزوم الطاعة له واحتمال جفاء الخلق، وملازمة القربى، وشماتة العدو من الأهل والقرابة، فإذا فعلت ذلك فقد فتحت عليك باب عطف الله، وحسن نظره إليك بالمغفرة والرحمة، وخرجت من جملة الغافلين، وفككت قلبك من أسر الشيطان، وقدمت باب الله في معشر الواردين إليه، وسلكت مسلكا رجوت الاذن بالدخول على الكريم، الجواد الملك الرحيم، واستيطاء بساطه على شرط الأدب، ولا تحرم سلامته وكرامته لأنه

ص: 195


1- (1) ط كمباني ج 6 / 199، وجديد ج 17 / 28.
2- (2) ط كمباني ج 3 / 55 وجديد ج 5 / 197.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 165، وجديد ج 73 / 395.

الملك الكريم الجواد الرحيم (1).

باب الظلم وأنواعه والفساد في الأرض (2).

الخصال: عن يحيى بن عمران الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله صلوات الله عليه يقول: سبعة يفسدون أعمالهم: الرجل الحليم ذو العلم الكثير لا يعرف بذلك ولا يذكر به، والحكيم الذي يدبر ماله كل كاذب منكر لما يؤتى إليه، والرجل الذي يأمن ذا المكر والخيانة، والسيد الفظ الذي لا رحمة له، والام التي لا تكتم عن الولد السر وتفشي عليه، والسريع إلى لائمة إخوانه، والذي يجادل أخاه مخاصما له (3).

تفسير المفسدين في قوله تعالى: * (وربك أعلم بالمفسدين) * بأعداء محمد وآله (عليهم السلام)، كما في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام). وذلك لغصبهم حقوق آل محمد صلوات الله عليهم، وبهم ظهر الفساد في البر والبحر، فراجع البحار (4).

وكذلك في قوله تعالى: * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض) * هم حبتر وزريق في أصحابهما، كما قاله مولانا الصادق (عليه السلام) (5).

وفي قوله تعالى: * (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) * قال الباقر (عليه السلام)، كما في رواية الكافي: يا ميسر إن الأرض كانت فاسدة فأصلحها الله بنبيه (صلى الله عليه وآله)، فقال: * (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) * (6).

تفسير علي بن إبراهيم: في هذه الآية: أصلحها برسول الله وبأمير المؤمنين،

ص: 196


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 165، وجديد ج 73 / 395.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 201، وجديد ج 75 / 305.
3- (3) ط كمباني ج 1 / 83، و ج 17 / 170، و ج 15 كتاب الأخلاق ص 198، وكتاب الكفر ص 27، وكتاب العشرة ص 113 و 137، وجديد ج 2 / 50، و ج 78 / 194، و ج 71 / 340، و ج 72 / 194، و ج 74 / 397، و ج 75 / 70.
4- (4) ط كمباني ج 7 / 77، وجديد ج 23 / 371.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 65، وجديد ج 35 / 336.
6- (6) ط كمباني ج 8 / 50 و 44، وجديد ج 28 / 227، والكافي ص 250.

فأفسدوها حين تركوا أمير المؤمنين (عليه السلام) (1).

وقال تعالى: * (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) *، قال الباقر صلوات الله عليه في رواية القمي: ذلك والله يوم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، كما في البحار (2).

وعن كعب الأحبار أن مصيبة الحسين (عليه السلام) هي الفساد الذي ذكره الله تعالى في كتابه: * (ظهر الفساد) * - الآية، وإنما فتح الفساد بقتل هابيل وختم بقتل الحسين (عليه السلام) (3).

وقال القمي: في البر فساد الحيوان إذا لم يمطروا، وكذلك هلاك دواب البحر بذلك. وقال الصادق (عليه السلام): حياة دواب البحر بالمطر، فإذا كفت المطر ظهر الفساد في البر والبحر، وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصي (4).

ما يتعلق بقوله تعالى: * (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) * (5).

أقول: يمكن إجراء الآية في زماننا بالفساد الذي وقع في الأرض ويقال له إصلاح الأرضين.

تأويل قوله تعالى: * (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين) * قتل مولانا أمير المؤمنين وطعن الحسن المجتبى (عليهما السلام) * (ولتعلن علوا كبيرا) * قتل الحسين (عليه السلام) - الخبر (6).

تفسير القمي في هذه الآية (7).

ص: 197


1- (1) ط كمباني ج 9 / 111، وجديد ج 36 / 147.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 44، وجديد ج 28 / 220 و 250، والكافي مثله ص 50.
3- (3) ط كمباني ج 10 / 273، وجديد ج 45 / 315.
4- (4) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 156، وجديد ج 73 / 348.
5- (5) ط كمباني ج 8 / 453، وجديد ج 32 / 283.
6- (6) ط كمباني ج 10 / 268، و ج 13 / 13، وجديد ج 45 / 297، و ج 51 / 56.
7- (7) ط كمباني ج 13 / 11، وجديد ج 51 / 45.

أقول: ومن الفساد قطع أشجار الغير بغير الحق (1).

وفي رواية الأعمش في شرائع الدين قال الصادق (عليه السلام) - إلى أن قال -: ولا يحل قتل أحد من الكفار والنصاب في دار التقية إلا قاتل أو ساعي في فساد، وذلك إذا لم تخف على نفسك ولا على أصحابك - الخ (2).

ومثله في مكاتبة الرضا (عليه السلام) للمأمون (3). هذا في نسخة العيون. وفي نسخة تحف العقول: ولا يحل قتل أحد من الكفار في دار التقية إلا قاتل أو باغ، ذلك إذا لم تحذر على نفسك - الخ.

فسر:

في المنجد: فسر الأمر: أوضحه ولينه، المغطى: كشف عنه، فسره:

أوضحه وبينه، والتفسير: التأويل - الكشف - الايضاح - البيان - الشرح، جمع تفاسير.

وفي المجمع: فسرت الشئ، من باب ضرب بينته وأوضحته، والتشديد مبالغة، وقوله تعالى: * (أحسن تفسيرا) * التفسير في اللغة كشف معنى اللفظ وإظهاره مأخوذ من الفسر وهو مقلوب السفر يقال: أسفرت المرأة عن وجهها، إذا كشفته، وأسفر الصبح إذا ظهر - الخ. ولا وجه للاصطلاح لا فيما نحن فيه ولا في غيره، لأن الواجب على الفقيه حمل الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة وأخبار العترة الطاهرة على معناها اللغوي الحقيقي، أو المجازي لكن مع وجود القرينة الصارفة عن معناها الحقيقي.

الأخبار الدالة على عدم جواز تفسير القرآن بالرأي كثيرة:

منها: الحديث القدسي المروي عن الرضا، عن آبائه صلوات الله عليهم قال الله جل جلاله: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، ولا

ص: 198


1- (1) ط كمباني ج 4 / 143، وجديد ج 10 / 226.
2- (2) ط كمباني ج 6 / 522، وجديد ج 20 / 169.
3- (3) ط كمباني ج 4 / 175، وجديد ج 10 / 355.

على ديني من استعمل القياس في ديني. رواه الطبرسي في الاحتجاج والصدوق في التوحيد وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) وأمالي الصدوق (1).

والنبوي (صلى الله عليه وآله) في حديث: ومن فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب - الخبر (2).

الكافي: في رواية قتادة بن دعامة البصري عن مولانا الباقر (عليه السلام) قال له أبو جعفر (عليه السلام): بلغني أنك تفسر القرآن؟ قال له قتادة: نعم. فقال له أبو جعفر (عليه السلام):

بعلم تفسره أم بجهل؟ قال: لا بعلم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت وأنا أسألك - إلى أن قال -: بعد السؤال عن آيات وعجزه وتبين جهله: - ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت - إلى أن قال -: ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به (3)، وهذا في روضة الكافي (4).

باب تفسير القرآن بالرأي (5). وتقدم في " رأى " و " شبه " ما يتعلق بذلك.

تفسير سورة الحمد، والعلوي (عليه السلام): لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب (6). وتقدم في حرف " الباء " و " بسمل " ما يتعلق بذلك.

وتقدم في " أجر ": تفسير أمير المؤمنين (عليه السلام) كلام الرسول وبيانه باطنه وتأويله، فراجع (7).

فضل العلم بكتاب الله وتأويله وأنه أفضل نعم الله على عباده بعد الإيمان، وبه يرفع درجاته، فراجع (8). ويأتي في " قرأ " ما يتعلق بذلك.

ص: 199


1- (1) ط كمباني ج 2 / 91، و ج 1 / 161، وجديد ج 2 / 297، و ج 3 / 291.
2- (2) ط كمباني ج 9 / 128، وجديد ج 36 / 227.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 100، وجديد ج 46 / 349.
4- (4) روضة الكافي ح 485.
5- (5) ط كمباني ج 19 كتاب القرآن ص 28، وجديد ج 92 / 107.
6- (6) ط كمباني ج 19 كتاب القرآن ص 25 و 27 و 28 مكررا، وجديد ج 92 / 103 و 93.
7- (7) ط كمباني ج 1 / 67، وجديد ج 1 / 216 و 217.
8- (8) ط كمباني ج 9 / 437 و 441 و 650، وجديد ج 42 / 205، و ج 40 / 45 و 59.

نهج البلاغة: من وصيته لابن عباس: لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكن حاجهم بالسنة، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا (1).

في المجمع: أي معان مختلفة.

أقول: يستفاد منه عدم جواز الاحتجاج بالقرآن في غير النصوص والمحكمات التي لا يحتمل إلا وجها واحدا.

وفي رسالة النعماني عن مولانا الصادق (عليه السلام) في حديث ذم الغاصبين قال:

وذلك أنهم ضربوا بعض القرآن ببعض، واحتجوا بالمنسوخ، وهم يظنون أنه الناسخ، واحتجوا بالمتشابه، وهم يرون أنه المحكم، واحتجوا بالخاص، وهم يقدرون أنه العام، واحتجوا بأول الآية، وتركوا السبب في تأويلها. ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه، ولم يعرفوا موارده ومصادره، إذ لم يأخذوه عن أهله، فضلوا وأضلوا.

واعلموا رحمكم الله أنه من لم يعرف من كتاب الله عز وجل الناسخ من المنسوخ، والخاص من العام، والمحكم من المتشابه، والرخص من العزائم، والمكي والمدني، وأسباب التنزيل، والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلفة، وما فيه من علم القضاء والقدر، والتقديم والتأخير، والمبين والعميق، والظاهر والباطن، والابتداء والانتهاء، والسؤال والجواب، والقطع والوصل، والمستثنى منه والجاري فيه، والصفة لما قبل مما يدل على ما بعد - إلى أن قال -:

فليس بعالم في القرآن، ولا هو من أهله، ومتى ما ادعى معرفة هذه الأقسام مدع بغير دليل، فهو كاذب مرتاب، مفتر على الله الكذب ورسوله، ومأواه جهنم وبئس المصير.

ثم نقل عن أمير المؤمنين أقسام الآيات وأبلغها إلى أزيد من مائة، فراجع (2).

وأول كاتب في التفسير سعيد بن جبير، من أجلاء أصحاب أمير

ص: 200


1- (1) ط كمباني ج 19 كتاب القرآن ص 95، وجديد ج 93 / 3.
2- (2) ط كمباني ج 1 / 145، وجديد ج 2 / 245.

المؤمنين (عليه السلام). قتله الحجاج في سنة 94. ثم السدي إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي القرشي، من أصحاب السجاد والباقر والصادق (عليهم السلام). توفي سنة 127. ثم محمد بن السائب الكلبي، من خواص أصحاب السجاد والباقر (عليهما السلام). توفي سنة 146. ثم جابر الجعفي.

فسق:

قال تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا) * - الآية. قال الطبرسي: نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في صدقات بني المصطلق، فخرجوا يتلقونه فرحا به، وكانت بينهم عداوة في الجاهلية فظن أنهم هموا بقتله، فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: إنهم منعوا صدقاتهم وكان الأمر بخلافه. فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) وهم أن يغزوهم، فنزلت هذه الآية (1).

وكذا نزل فيه قوله تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *، وكذا قوله: * (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار) *، كما ورد عن ابن عباس في تفسير فرات بن إبراهيم (2) ويدل على ذلك ما في البحار (3).

تفسير علي بن إبراهيم: إنها (يعني قوله تعالى: إن جائكم فاسق) نزلت في عائشة، حيث قالت للنبي (صلى الله عليه وآله): إن إبراهيم ليس منك، إنما هو من جريح القبطي، فغضب وأمر عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) بقتله فبان كذبها (4)، ويمكن نزول الآية مكررا فلا تنافي.

وأما قوله تعالى: * (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) * يعني الأول والثاني والثالث، كما قاله مولانا الصادق (عليه السلام) في رواية الكافي (5).

ص: 201


1- (1) ط كمباني ج 6 / 683 و 691، و ج 8 / 320، و ج 9 / 263، وجديد ج 22 / 53 و 85، و ج 31 / 153، و ج 38 / 13.
2- (2) ط كمباني ج 6 / 702، وجديد ج 22 / 129.
3- (3) ط كمباني ج 7 / 79، و ج 8 / 320، و ج 9 / 316، وجديد ج 38 / 234، و ج 23 / 382، و ج 31 / 154.
4- (4) ط كمباني ج 6 / 708، وجديد ج 22 / 153.
5- (5) ط كمباني ج 7 / 79، و ج 8 / 210، و ج 9 / 65، وجديد ج 35 / 336، و ج 23 / 380، و ج 30 / 171.

قال الشهيد: اعلم أن الفاسق المتظاهر بفسقه لا حرمة له، لما روي عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا جاهر الفاسق بفسقه، فلا حرمة له ولا غيبة. وفي بعض الأخبار: من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب. وفي الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم - الخ (تقدم في " بدع ").

وقال الشهيد: الفسق في اللغة الخروج عن الطاعة مطلقا، لكن يطلق غالبا في الكتاب والسنة على الكفر وارتكاب الكبائر العظيمة، ثم نقل كلام المصباح والراغب في معنى الفسق، ثم قال: وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به، ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه، قال تعالى: * (ففسق عن أمر ربه * ففسقوا فيها فحق عليها القول * وأكثرهم الفاسقون * أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) * فقابل به الإيمان وقال: * (ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) *.

الآيات في ذلك (1).

أقول: وعن إرشاد القلوب للديلمي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من زوج كريمته بفاسق، نزل عليه كل يوم ألف لعنة، ولا يصعد له عمل إلى السماء، ولا يستجاب له دعاءه، ولا يقبل منه صرف ولا عدل.

ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم (2). وتمام الخبر في البحار (3).

وفي وصايا رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا ذر لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي، ولا تأكل طعام الفاسقين (4).

حكم فساق الشيعة يوم القيامة:

ص: 202


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 161، وجديد ج 75 / 161.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 218 و 221، وجديد ج 75 / 369 و 382. (2) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 218 و 221، وجديد ج 75 / 369 و 382.
3- (3) ط كمباني ج 16 / 94، وجديد ج 76 / 330.
4- (4) ط كمباني ج 17 / 26، وجديد ج 77 / 84.

تفسير علي بن إبراهيم: سئل العالم عن مؤمني الجن يدخلون الجنة؟ فقال: لا، ولكن لله حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنو الجن. وفساق الشيعة (1).

الخصال: قال مولانا الصادق (عليه السلام) في حديث شرائع الدين: أصحاب الحدود فساق لا مؤمنون ولا كافرون، لا يخلدون في النار، يخرجون منها يوما ما، والشفاعة جائزة لهم (2).

وعن تفسير فرات، عن الباقر (عليه السلام) أنه قال في قوله تعالى: * (وما يضل به) * يعني بعلي * (إلا الفاسقين) * يعني من خرج عن ولايته، فإنه هو الفاسق.

وعن الصادق (عليه السلام) في قوله: * (إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) * قال: يعني الظالمين وصيك.

فشا:

باب تتبع عيوب الناس وإفشائها - الخ (3).

تقدم في " عيب " ما يتعلق بذلك، وفي " فحش ": أن من أفشا وأذاع فاحشة فهو كمن أتاها.

فصح:

باب فصاحة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبلاغته (4).

وفي حديث السحابة قالوا: يا رسول الله ما أفصحك؟! وما رأينا الذي هو أفصح منك، فقال: وما يمنعني من ذلك، وبلساني نزل القرآن بلسان عربي مبين، وقال أيضا: وأنا أفصح العرب بيد أني من قريش، وربيت في الفخر من هوازن بني سعد بن بكر (5).

فصاحة القرآن الكريم (6).

ص: 203


1- (1) ط كمباني ج 3 / 388، و ج 14 / 590 و 637، وجديد ج 8 / 335، و ج 63 / 95 و 291.
2- (2) ط كمباني ج 4 / 144، وجديد ج 10 / 228.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 175، وجديد ج 75 / 212.
4- (4) ط كمباني ج 6 / 231، وجديد ج 17 / 156.
5- (5) ط كمباني ج 6 / 231، و ج 14 / 276، وجديد ج 59 / 374.
6- (6) ط كمباني ج 6 / 234، وجديد ج 17 / 165.

قال النيشابوري بعد كلام له في فصاحة القرآن: ثم إنه قد اجتمع في القرآن وجوه كثيرة يقتضي نقصان الفصاحة، ومع ذلك فإنه قد بلغ في الفصاحة النهاية، فدل ذلك على كونه معجزا.

منها: أن فصاحة العرب أكثرها في وصف المشاهدات كبعير أو فرس أو جارية أو ملك أو ضربة أو طعنة أو وصف حرب، وليس في القرآن من هذه الأشياء مقدار كثير.

ومنها: أنه تعالى راعى طريق الصدق وتبرأ عن الكذب وقد قيل: إن أحسن الشعر أكذبه، ولهذا فإن لبيد بن ربيعة وحسان بن ثابت لما أسلما وتركا سلوك سبيل الكذب والتخييل أرك شعرهما.

ومنها: أن الكلام الفصيح والشعر الفصيح إنما يتفق في بيت أو بيتين من قصيدة، والقرآن كله فصيح بكل جزء منه.

ومنها: أن الشاعر الفصيح إذا كرر كلامه لم يكن الثاني في الفصاحة بمنزلة الأول، وكل مكرر في القرآن فهو في نهاية الفصاحة وغاية الملاحة:

أعد ذكر نعمان لنا أن ذكره * هو المسك ما كررته يتضوع ومنها: أنه اقتصر على إيجاب العبادات وتحريم المنكرات والحث على مكارم الأخلاق والزهد في الدنيا والاقبال على الآخرة، ولا يخفى ضيق عطن البلاغة في هذه المواد.

ومنها: أنهم قالوا: إن شعر امرئ القيس يحسن في وصف النساء وصفة الخيل، وشعر النابغة عند الحرب، وشعر الأعشى عند الطرب ووصف الخمر، وشعر زهير عند الرغبة والرجاء، والقرآن جاء فصيحا في كل فن من فنون الكلام (1).

فصاحة سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها تظهر من خطبتها الشريفة الغراء التي تحير من العجب منها والإعجاب بها أحلام الفصحاء والبلغاء، وأوردها أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر في كتاب بلاغات النساء، وذكر أن مشايخ

ص: 204


1- (1) ط كمباني ج 6 / 234، وجديد ج 17 / 165.

آل أبي طالب يروونها عن آبائهم ويعلمونها أبناءهم، كما في البحار (1).

وكذا تظهر فصاحتها من كلامها مع عائشة بنت طلحة (2).

وكذا تظهر من شكايتها من أهل المدينة في حال مرضها (3).

وكذا من كلماتها مع أمير المؤمنين (عليه السلام) حين انصرفت من عند أبي بكر: يا بن أبي طالب اشتملت شملة (شيمة - خ ل) الجنين، وقعدت حجرة الظنين - الخ (4).

باب فيه بلاغة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وفصاحته (5).

كلام ابن أبي الحديد في بيان فصاحة أمير المؤمنين (عليه السلام) وما نقله عن أبي عثمان، عن جعفر بن يحيى - وكان من أبلغ الناس وأفصحهم للقول والكتابة بضم اللفظة إلى أختها - ألم تسمعوا قول شاعر لشاعر وقد تفاخرا: أنا أشعر منك لأني أقول البيت وأختها، وأنت تقول البيت وابن عمه ثم قال: وناهيك حسنا بقول علي بن أبي طالب (عليه السلام):

" هل من مناص أو خلاص؟ أو معاذ أو ملاذ؟ أو قرار أو محار؟ " قال أبو عثمان: وكان جعفر يتعجب بقول علي صلوات الله عليه: أين من جد واجتهد، وجمع واحتشد، وبنى فشيد، وفرش فمهد، وزخرف فنجد؟ قال: ألا ترى أن كل لفظة منها آخذة بعنق قرينتها، جاذبة إلى نفسها، دالة عليه بذاتها؟ قال أبو عثمان: فكان جعفر يسميه فصيح قريش.

قال ابن أبي الحديد: واعلم أننا لا يتخالجنا الشك في أنه أفصح من كل ناطق بلغة العرب من الأولين والآخرين إلا ما كان من كلام الله سبحانه وكلام

ص: 205


1- (1) ط كمباني ج 8 / 112، وجديد ج 29 / 235.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 102، وجديد ج 29 / 182.
3- (3) ط كمباني ج 10 / 45، وجديد ج 43 / 158.
4- (4) ط كمباني ج 10 / 43، وجديد ج 43 / 148.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 577، وجديد ج 41 / 283.

رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك لأن فضيلة الخطيب أو الكاتب في خطابته وكتابته، يعتمد على أمرين هما مفردات الألفاظ ومركباتها:

أما المفردات، فأن يكون سهلة سلسلة، غير وحشية ولا معقدة، وألفاظه (عليه السلام) كلها كذلك.

وأما المركبات، فحسن المعنى وسرعة وصوله إلى الأفهام، واشتماله على الصفات التي باعتبارها فضل بعض الكلام على بعض، وتلك الصفات هي الصناعة التي سماها المتأخرون البديع، من المقابلة والمطابقة وحسن التقدم (التقسيم - كذا في ط جديد)، ورد آخر الكلام على صدره، والترصيع والتسهيم، والتوشيح والمماثلة والاستعارة، ولطافة استعمال المجاز، والموازنة والتكافؤ، والتسميط والمشاكلة، ولا شبهة أن هذه الصفات كلها موجودة في خطبه وكتبه، مبثوثة متفرقة في فرش كلامه، وليس يوجد هذان الأمران في كلام لأحد غيره.

فإن كان تعملها وأفكر فيها وأعمل رويته في وضعها ونثرها فلقد أتى بالعجب العجاب، ووجب أن يكون إمام الناس كلهم في ذلك، لأنه ابتكره ولم يعرف من قبله، وإن كان اقتضبها ابتداء، وفاضت عليها لسانه مرتجلة وجاش بها طبعه بديهة من غير روية ولا اعتمال فأعجب، وأعجب على كلا الأمرين، فلقد جاء مجليا والفصحاء ينقطع أنفاسهم على أثره، ويحق ما قاله معاوية لمحقن الضبي جاء مجليا والفصحاء ينقطع أنفاسهم على أثره، ويحق ما قاله معاوية لمحقن الضبي حين قال:

" جئتك من عند أعيى الناس ": يا بن اللخناء لعلي تقول هذا؟ وهل سن الفصاحة لقريش غيره؟ واعلم أن تكلف الاستدلال على أن الشمس مضيئة يتعب، وصاحبه منسوب إلى السفه، وليس جاحد الأمور المعلومة علما ضروريا بأشد سفها ممن رام الاستدلال بالأدلة النظرية عليها (1).

أيضا كلامه في فصاحته وقوله: فهو (عليه السلام) إمام الفصحاء - الخ (2).

ص: 206


1- (1) ط كمباني ج 9 / 595، وجديد ج 41 / 358.
2- (2) ط كمباني ج 9 / 542، وجديد ج 41 / 146.

يأتي في " لسن " ما يتعلق بذلك.

أمالي الطوسي: سئل علي بن أبي طالب (عليه السلام) من أفصح الناس، قال: المجيب المسكت عند بديهة السؤال (1).

فصاحة الحسن بن علي صلوات الله عليه في كلامه مع الأعرابي (2).

وتقدم في " شعر ": أشعاره مجيبا للعرب الفصيح، وجملة وافرة من الأشعار الفصيحة من الفصحاء.

فصاحة الحسين صلوات الله عليه تعلم من دعائه يوم عرفة، ومن خطبه يوم عاشوراء، فورد لم يسمع متكلم قط قبله ولا بعده أبلغ منه في منطقه. ولهذا لما خطب الخطبة التي أولها: الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرفة بأهلها حالا بعد حال، فالمغرور من غرته والشقي من فتنته - الخ. قال عمر بن سعد: ويلكم كلموه فإنه ابن أبيه، والله لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع ولما حصر. فكلموه - الخ (3).

فصاحة مولانا علي بن الحسين صلوات الله عليه تظهر من الصحيفة الكاملة.

حكي أنها ذكرت عند بليغ في البصرة فقال: خذوا عني حتى أملي عليكم، وأخذ القلم وأطرق رأسه، فما رفعه حتى مات (4).

فصاحة أم سلمة رضي الله عنها تعلم من احتجاجها على عائشة ومنعها من الخروج إلى البصرة، وقد تقدم في " عيش ".

وفي السفينة لغة " حسن ": حسن بن أبي الحسن البصري، أن فصاحته كانت من بركة أم سلمة.

قصة رجل من أهل مجلس معاوية نطق بفضائل علي (عليه السلام) في محضر معاوية

ص: 207


1- (1) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 187، وجديد ج 71 / 290.
2- (2) ط كمباني ج 10 / 92، وجديد ج 43 / 331.
3- (3) ط كمباني ج 10 / 193، وجديد ج 45 / 5.
4- (4) ط كمباني ج 11 / 12، وجديد ج 46 / 37.

بعبارات فصيحة، فأمر معاوية باخراجه (1).

كان صعصعة بن صوحان من أفصح الناس، كما أشرنا إليه في " صعصع ".

فصاحة ظهرت من أعرابي في مجلس الوليد في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام)، ذكرناها عند ذكر يونس بن حبيب النحوي في رجالنا (2).

ومن الفصحاء البلغاء المختار بن أبي عبيدة الثقفي، له كلمات فصيحة (3).

ومنها قوله عند خروجه: والذي أنزل القرآن، وبين الفرقان، وشرع الأديان، وكره العصيان، لأقتلن العصاة من أزد عمان، ومذحج وهمدان، ونهد وخولان، وبكر وهران، وثعل وبنهان، وقبائل قيس عيلان، غضبا لابن بنت نبي الرحمن. نعم يا صقعب وحق السميع العليم، العلي العظيم، العدل الكريم، العزيز الحكيم، الرحمن الرحيم، لأعركن عرك الأديم بني كندة وسليم، والأشراف من تميم - الخ (4).

ومنها قوله: أما ورب البحار، والنخل والأشجار، والمهامة القفار، والملائكة الأبرار، والمصطفين الأخيار، لأقتلن كل جبار، بكل لدن خطار، ومهند بتار، في جموع من الأنصار - الخ (5).

ومنها خطبته: الحمد لله الذي وعد وليه النصر، وعدوه الخسر، وعدا مأتيا وأمرا مفعولا، وقد خاب من افترى، أيها الناس! مدت لنا غاية، ورفعت لنا راية، فقيل في الراية ارفعوها ولا تضيعوها، وفي الغاية خذوها ولا تدعوها، فسمعنا دعوة الداعي، وقبلنا قول الراعي، فكم من باغ وباغية، وقتلى في الراعية، ألا فبعدا لمن طغى وبغى وجحد ولغى وكذب وتولى - الخ (6).

ص: 208


1- (1) ط كمباني ج 8 / 585، وجديد ج 33 / 278.
2- (2) مستدركات علم رجال الحديث ج 8 / 299.
3- (3) ط كمباني ج 10 / 283 - 290، وجديد ج 45 / 350 - 374.
4- (4) ط كمباني ج 10 / 284، وجديد ج 45 / 353، وص 357.
5- (5) ط كمباني ج 10 / 284، وجديد ج 45 / 353، وص 357.
6- (6) ط كمباني ج 10 / 288، وجديد ج 45 / 369.

فصد:

ذكر العروق التي تفصد: قيفال، أكحل، باسليق، حبل الذراع، اسيلم، إبطي، صافن، عرق النساء، مابض، (كذا في النسخة، والأظهر " نابض " بالنون يعني العصب)، وچهار رگ:

" قيفال " را سر ورو گويند، ووى برابر ابهام يعنى سرانگشت وعلتهاى سر و رو را نافع.

" أكحل " را هفت اندام ونهر البدن گويند، ووى برابر سبابه واقع است و علتهاى جمله بدن را مفيد باشد.

" باسليق " برابر انگشت وسطى است وعلتهاى فروتر از گردن را كه تنوره ء بدن گويند سودمند وأمراض بطن را مفيد، وبدانند كه زير أين شريان است و جهيدنش محسوس مى شود، به احتياط بايد گشود تا نيش نيشتر به شريان نرسد.

" حبل الذراع " در بعضي دستها با رگ با سليق آميخته گفته اند، منفعت وى چون منفعت قيفال است، اما به قياس وتجربه نفع آنرا به نفع با سليق قريب يافته.

" إبطي " برابر خنصر است وآنرا اسيلم نيز گويند بر وزن افعيل، ووى علتهاى احشاء وأمراض سفلى را نافع واسيلم تصغير أسلم است، واز إبطي متصل، گويا شعبه آن است، وآنرا ما بين خنصر وبنصر ميزنند، وبعد گشادن دست در آب گرم ميگذارند از دست راست امراض واز دست چپ امراض طحال ودل را نافع است وشش را از هر دو طرف كه باشد وچون از أين رگ خون از جگر ودل بيشتر مى آيد منع كرده اند كه خون بيشتر نبايد گرفت.

" صافن " بر شتالنك واقع است برابر انگشت حيض را بگشايد وجراحت و خارش ران وخصيه وقضيب را سود دهد وماده را از سر فرود آورد.

" مابض " زير زانو است ونافع تر از صافن است ودرد احشاء وپشت را مفيد ودرد مقعد وبواسير ورحم را نافع.

" عرق النساء " رگى است گره دار كه از بستن پاى معلوم مى شود اگر بر

ص: 209

ساق پاى يابند بهتر وإلا ما بين بنصر وخنصر پشت پاى بگشايند از برأي مرض عرق النساء نفع دارد وقريب به منافع صافن است.

چهار رگ عبارت از آن چهار رگ است كه دو بر لب زير ودو بر لب بالا واقع است، در باطن لبها ميگشايند از نيشتر كردن وسر وأمراض دهان ولثه را نافع اند. وديگر رگها كه زير زبان وبر سر بيني وپس گوش ودر گوشه ء چشم واقع اند، چون كمتر مى گشايند، مفصل مرقوم نكرديم.

وروزيكه فصد مى كنند غذاي غليظ ندهند پس اگر گرم مزاج است سردى بدهند تا صفرا را فرو نشاند واگر سرد مزاج است گرمى به أو دهند تا قوت يابد.

في أن مولانا أبا جعفر الجواد صلوات الله عليه أمر فصادا يفصده في العرق الزاهر، ففصده فخرج ماء أصفر حتى امتلأ الطست، ثم خرج أيضا دون ذلك. فقيل ذلك ليوحنا بن بختيشوع، فذكره لأسقف، فقال: يوشك أن يكون هذا الرجل نبيا أو من ذرية نبي (1).

الفصد الذي اتفق لمولانا أبي محمد العسكري صلوات الله عليه فامتلأ ثلاث طساس من الدم ومن شئ مثل اللبن الحليب، فأسلم بذلك راهب دير العاقول (2).

عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن الذي خلق الأدواء جعل لها دواء، وإن خير الدواء الحجامة والفصاد والحبة السوداء يعني الشونيز.

بيان: الفصد والفصاد بالكسر شق العرق (3).

الروايات الواردة في الفصد وبعض ما يفصد وأمر الأئمة (عليهم السلام) به (4).

قال المجلسي: وقد أومأنا إلى علة تخصيص الحجامة في أكثر الأخبار بالذكر وعدم التعرض للفصد فيها، لكون الحجامة في تلك البلاد أنفع وأنجح من الفصد -

ص: 210


1- (1) ط كمباني 12 / 112، وجديد ج 50 / 57.
2- (2) ط كمباني ج 12 / 160، و ج 14 / 518، وجديد ج 50 / 260، و ج 62 / 132.
3- (3) ط كمباني ج 14 / 505، وجديد ج 62 / 73.
4- (4) ط كمباني ج 14 / 517، و ج 12 / 25، وجديد ج 62 / 131، و ج 49 / 86.

الخ، وقد تقدم في " حجم ".

في أن الفصد ينفع لمن يفزع في النوم مطلقا، ومع ماء الشبت المطبوخ بالعسل فيسقى ثلاثة أيام، ويأتي في " نوم " (1).

فصص:

الفص مثلثة الفاء حدقة العين، ذم الأزرق كالفص وأنه ممن لا ينجب، كما عن الباقر والصادق صلوات الله عليهما. وفي الصادقي (عليه السلام) ذم المفصص بالخضرة من الرجال، فراجع البحار (2).

وفي القاموس: التفصيص حملقة الإنسان بعينه، وحملاق العين باطن أجفانها الذي يسود بالكحلة أو ما غطته الأجفان من بياض المقلة أو باطن الجفن الأحمر الذي إذا قلب للكحل رأيت حمرته أو ما لزق بالعين من موضع الكحل من باطن، جمع حماليق، وحملق: فتح عينيه ونظر شديدا - إنتهى.

وفي المنجد: فصص بعينه: حدق بها.

فصل:

فصل الخطاب مما أعطاه الله تعالى أئمة الهدى صلوات الله عليهم، كما في الروايات المتواترة التي هي أكثر من أن تحصى.

قال المجلسي: وفصل الخطاب أي الخطاب الفاصل بين الحق والباطل، أو الخطاب المفصول الواضح الدلالة على المقصود، أو ما كان من خصائصه (عليه السلام) من الحكم المخصوص في كل واقعة، والجوابات المسكتة للخصوم في كل مسألة.

وقيل: هو القرآن وفيه بيان الحوادث من ابتداء الخلق إلى يوم القيامة (3).

كلام البيضاوي في معنى فصل الخطاب في قوله تعالى: * (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) * (4).

ص: 211


1- (1) ط كمباني ج 16 / 43، وجديد ج 76 / 190.
2- (2) ط كمباني ج 3 / 77، و ج 15 كتاب الكفر ص 31، وجديد ج 5 / 279، و ج 72 / 211.
3- (3) ط كمباني ج 7 / 310، وجديد ج 26 / 142.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 422، وجديد ج 39 / 337.

العيون والمناقب: عن الرضا صلوات الله عليه في حديث معرفته باللغات قال: أو ما بلغك قول أمير المؤمنين (عليه السلام): أوتينا فصل الخطاب، فهل فصل الخطاب إلا معرفة اللغات (1).

باب معالجة أوجاع المفاصل وعرق النساء (2).

فضخ:

مسجد الفضيخ من مساجد المدينة يستحب الصلاة فيها لأنه صلى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3).

ورد الشمس فيه لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما في البحار (4).

فضض:

الصادقي (عليه السلام) كان القميص الذي نزل به على إبراهيم من الجنة في قصبة من فضة (5).

ونحوه حرز مولانا الجواد صلوات الله عليه حيث يجعل في قصبة من فضة منقوشة، قال العلامة الطباطبائي:

وجاز في الفضة ما كان وعاء * لمثل تعويذ وحرز ودعاء فقد أتى فيه صحيح من خبر * عاضده حرز الجواد المعتبر مدح فضة جارية فاطمة الزهراء (عليها السلام) في تصدقها على المسكين واليتيم والأسير مع أهل بيت النبوة، ونزول هل أتى فيهم وهي معهم (6).

والأسير مع أهل بيت النبوة، ونزول هل أتى فيهم وهي معهم (6).

رواية البرسي أن فضة كانت بنت ملك الهند، وكانت عندها ذخيرة من الإكسير، فصنعت النحاس سبيكة ذهب لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فأراها أمير المؤمنين

ص: 212


1- (1) ط كمباني ج 12 / 25، وجديد ج 49 / 87.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 530، وجديد ج 62 / 190.
3- (3) ط كمباني ج 6 / 430، وجديد ج 19 / 120، و ج 100 / 214.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 552، و ج 22 / 32، وجديد ج 41 / 182، و ج 100 / 216.
5- (5) ط كمباني ج 5 / 186، وجديد ج 12 / 279.
6- (6) ط كمباني ج 9 / 45 - 48، وجديد ج 35 / 237.

كنوز الأرض (1).

في أنها رضي الله عنها ما تكلمت عشرين سنة إلا بالقرآن، منها: قصتها في السفر وتكلمها بآيات القرآن (2).

رواية ورقة بن عبد الله عن فضة كيفية وفاة فاطمة الزهراء (عليها السلام) (3).

وفيها قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فلما هممت أن أعقد الرداء ناديت:

يا أم كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضة، يا حسن، يا حسين، هلموا تزودوا من أمكم - الخ (4).

قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أخذت علي فاطمة صلوات الله عليها عهد الله ورسوله إنها إذا توفت لا أعلم أحدا إلا أم سلمة زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأم أيمن وفضة، ومن الرجال ابنيها - الخ (5).

خبر فضة والأسد في كربلاء (6).

جلالة شهرة بنت مسكة بنت فضة وطوافها وقصتها الدالة على كمالها وفضلها (7).

قضايا الراجعة في تزويج فضة الخادمة وأولادها في البحار (8).

جملة من قضاياها مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ونخلها دقيقه، ومنعه إياها عن ذلك (9).

فضل:

قال تعالى: * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) * - الآية.

ص: 213


1- (1) ط كمباني ج 9 / 575، وجديد ج 41 / 273.
2- (2) ط كمباني ج 10 / 26، وجديد ج 43 / 86.
3- (3) ط كمباني ج 10 / 50، وجديد ج 43 / 174، وص 179.
4- (4) ط كمباني ج 10 / 50، وجديد ج 43 / 174، وص 179.
5- (5) ط كمباني ج 10 / 59، وجديد ج 43 / 208.
6- (6) ط كمباني ج 10 / 235، وجديد ج 45 / 169.
7- (7) ط كمباني ج 10 / 15، وجديد ج 43 / 46.
8- (8) ط كمباني ج 9 / 478، وجديد ج 40 / 227.
9- (9) ط كمباني ج 9 / 500 و 501، وجديد ج 40 / 325 و 331.

وقال تعالى: * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) * - الآية.

ففي الروايات الشريفة أن الفضل في هذه الآيات رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورحمته ولاية الأئمة صلوات الله عليهم.

والباقري (عليه السلام) في قوله تعالى: * (ويزيدهم من فضله) * الولاية لآل محمد صلوات الله عليهم (1).

باب فيه أنهم صلوات الله عليهم فضل الله ورحمته - الخ (2).

باب أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه هو الفضل والرحمة والنعمة (3).

وقوله تعالى: * (ويؤت كل ذي فضل فضله) * يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) (4).

أمالي الطوسي: عن محمد بن سماعة، قال: سأل بعض أصحابنا الصادق صلوات الله عليه فقال له: أخبرني أي الأعمال أفضل؟ قال: توحيدك لربك، قال:

فما أعظم الذنوب؟ قال: تشبيهك لخالقك (5) وتقدم في " عمل " ما يتعلق بذلك.

باب فضائل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخصائصه وما امتن الله به على عباده (6).

باب نادر في اللطائف في فضل نبينا في الفضائل والمعجزات على الأنبياء صلوات الله عليهم (7).

بيان مولانا الكاظم (عليه السلام) وهو طفل خماسي في أفضلية نبينا على سائر الأنبياء ببيان جوامع معجزاته (8).

ص: 214


1- (1) ط كمباني ج 7 / 103 و 104، و ج 9 / 285 و 109، و ج 4 / 32 و 55، وجديد ج 9 / 102 و 194، و ج 36 / 139، و ج 38 / 106، و ج 24 / 61.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 100، وجديد ج 24 / 48.
3- (3) ط كمباني ج 9 / 81، وجديد ج 35 / 423.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 105، وجديد ج 36 / 117.
5- (5) ط كمباني ج 2 / 89، وجديد ج 3 / 287.
6- (6) ط كمباني ج 6 / 165، وجديد ج 16 / 299.
7- (7) ط كمباني ج 6 / 188، وجديد ج 16 / 402.
8- (8) ط كمباني ج 6 / 249، وجديد ج 17 / 225.

ويشهد على ذلك ما في البحار (1).

الروايات في أن محمدا وآله المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أفضل خلق الله تعالى في البحار (2).

وتقدم ما يدل على ذلك في " خلق " و " عرف " و " علم ".

روى الصدوق في العيون والعلل وكمال الدين مسندا عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهم قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله عز وجل خلقا أفضل مني، ولا أكرم عليه مني.

قال علي صلوات الله عليه: فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أو جبرئيل؟ فقال: يا علي إن الله تعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من ولدك، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا.

يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا.

يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لأن أول ما خلق الله عز وجل: خلق أرواحنا، فأنطقنا بتوحيده وتحميده، ثم خلق الملائكة.

فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا، فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا.

فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وأنا عبيد لسنا بآلهة يجب أن يعبد معه، أو دونه، فقالوا: " لا إله إلا الله ".

ص: 215


1- (1) ط كمباني ج 6 / 225، وجديد ج 17 / 130.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 345، وجديد ج 26 / 297.

فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به.

فلما شاهدوا ما جعله لنا من العزة والقوة، قلنا: " لا حول ولا قوة إلا بالله "، لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوة إلا بالله.

فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة، قلنا: " الحمد لله " لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته (نعمه - خ ل)، فقالت الملائكة: الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده.

ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون؟ وإنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، ثم قال لي: تقدم يا محمد، فقلت له: يا جبرائيل أتقدم عليك؟ فقال: نعم، لأن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر.

فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل: تقدم يا محمد، وتخلف عني، فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال: يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل فيه إلى هذا المكان، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله.

فزخ بي في النور زخة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكه، فنوديت: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك، تباركت وتعاليت. فنوديت: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، فإنك نوري في عبادي، ورسولي إلى خلقي، وحجتي على بريتي، لك ولمن اتبعك خلقت جنتي، ولمن

ص: 216

خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي.

فقلت: يا رب، ومن أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت - وأنا بين يدي ربي جل جلاله - إلى ساق العرش، فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي أمتي.

فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمد هؤلاء أوليائي وأوصيائي وأصفيائي وحجتي (حججي - خ ل) بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني، ولأعلين بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأمكننه (ولأملكنه - خ ل) مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له السحاب الصعاب، ولأرقينه في الأسباب، فلأنصرنه بجندي، ولأمدنه بملائكتي، حتى تعلو دعوتي، وتجمع الخلق على توحيدي، ثم لأديمن ملكه، ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة (1).

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): في الحديث المفصل قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) - إلى أن قال: - قال ربي: يا محمد إن فضلك على جميع النبيين والمرسلين والملائكة المقربين كفضلي - وأنا رب العزة - على سائر الخلق أجمعين. وكذلك قال الله تعالى لموسى لما ظن أنه قد فضل على جميع العالمين - الخبر (2).

التوحيد، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، أمالي الصدوق: عن الهروي قال: قلت لعلي بن موسى الرضا صلوات الله عليه: يا بن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقال: يا أبا الصلت إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمدا على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته، ومبايعته مبايعته، وزيارته في الدنيا والآخرة

ص: 217


1- (1) ط كمباني ج 6 / 382، و ج 7 / 353، وجديد ج 18 / 345، و ج 26 / 335.
2- (2) جديد ج 9 / 309، وط كمباني ج 4 / 83.

زيارته، فقال عز وجل: * (من يطع الرسول فقد أطاع الله) * وقال: * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) *.

وقال النبي: من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله، ودرجة النبي في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره إلى درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك وتعالى - الخبر. وذكر في آخر الخبر تأويل حديث: أن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله، وأن وجه الله أنبياؤه ورسله وحججه صلوات الله عليهم، بهم يتوجه إلى الله وإلى دينه ومعرفته (1).

وتقدم في " ظلم " و " غضب " ما يتعلق بذلك.

إحتجاج رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أربعين يهوديا في إثبات أفضليته على الأنبياء (2).

رواية أخرى منه (صلى الله عليه وآله) في إثبات أفضليته (3).

وفي باب أسمائه (صلى الله عليه وآله) في القرآن وأخبار فضائله في البحار (4).

إثبات أمير المؤمنين صلوات عليه أفضلية رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأنبياء والمرسلين (5). رواه عن الإحتجاج للطبرسي، كما في البحار (6) ورواه عن إرشاد القلوب أيضا، كما في البحار (7).

خبر الذي يدل على تكرمة فتى بني إسرائيل في قضية ذبح البقرة لكثرة صلواته على محمد وآله وتفضيله إياهم على جميع الخلق (8).

ص: 218


1- (1) ط كمباني ج 2 / 105 و 114، وجديد ج 4 / 3 و 31.
2- (2) ط كمباني ج 4 / 78، و ج 6 / 172، وجديد ج 9 / 289، و ج 16 / 327.
3- (3) ط كمباني ج 6 / 180، وجديد ج 16 / 366.
4- (4) ط كمباني ج 6 / 122 و 123، وجديد ج 16 / 101.
5- (5) ط كمباني ج 4 / 98، وجديد ج 10 / 28.
6- (6) ط كمباني ج 6 / 261 و 262، وجديد ج 17 / 273 - 298.
7- (7) ط كمباني ج 6 / 174، وجديد ج 16 / 341.
8- (8) ط كمباني ج 5 / 288، وجديد ج 13 / 269.

تحف العقول: في حديث مناجاة موسى بن عمران وما أوحى الله تعالى إليه في فضائل النبي (صلى الله عليه وآله): قال تعالى: به أفتح الساعة وبأمته أختم مفاتيح الدنيا - إلى أن قال: - وحبه لي حسنة وأنا معه وأنا من حزبه وهو من حزبي (1).

في حديث المعراج قالت الملائكة لرسول الله (صلى الله عليه وآله): فما نزل من الله فإليكم، وما صعد إلى الله فمن عندكم (2).

ويقرب منه مع مناقب فاخرة في الزيارة التي أنشأها مولانا الصادق (عليه السلام) لمولانا الحسين صلوات الله عليه المروية في الكافي والتهذيب وكامل الزيارة وغيرها، فراجع البحار (3).

وقد ذكرناها مع ما يناسبها في كتاب " إثبات ولايت ".

باب فيه اشتراك أمير المؤمنين صلوات الله عليه مع نبينا في جميع الفضائل سوى النبوة وفيه بيان تفضيله على الأنبياء والمرسلين (4).

إثبات حرة بنت حليمة السعدية تفضيل مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) على سبعة من الأنبياء والمرسلين آدم ونوح ولوط وإبراهيم وداود وسليمان وعيسى في مجلس الحجاج بن يوسف الثقفي واستدلالها بالقرآن، وفي كل ذلك قال الحجاج:

أحسنت يا حرة، فراجع البحار (5).

في الاستدلال على أفضلية مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه من جميع الأنبياء والمرسلين سوى محمد (صلى الله عليه وآله) بقوله تعالى في آية المباهلة: * (وأنفسنا) *، فراجع البحار (6).

وفي النبوي الباقري (عليه السلام) المروي في دلائل الإمامة للطبري قال: واختار من

ص: 219


1- (1) ط كمباني ج 5 / 303، وجديد ج 13 / 332.
2- (2) ط كمباني ج 6 / 4. وتمامه في ج 9 / 440، وجديد ج 15 / 8، و ج 40 / 55.
3- (3) ط كمباني ج 22 / 151، وجديد ج 101 / 174.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 355، وجديد ج 39 / 35.
5- (5) ط كمباني ج 11 / 39، وجديد ج 46 / 134.
6- (6) ط كمباني ج 6 / 640، وجديد ج 22 / 282.

صلبك يا حسين تسعة، تاسعهم قائمهم، وكلهم في المنزلة والفضل عند الله واحد (1).

باب أنه جرى لهم من الفضل والطاعة مثل ما جرى لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنهم في الفضل سواء (2)، ويدل عليه ما في البحار (3). وتقدم في " جرى " ما يتعلق بذلك.

ويأتي في " فوض ": ما يدل على ذلك.

فيه أن أمير المؤمنين أفضلهم، ثم الحسن ثم الحسين، صلوات الله عليهم، وأفضل الباقين بعد الحسين (عليه السلام) مولانا المهدي الحجة بن الحسن (عليه السلام)، كذا عده الكراجكي من عقائد الإمامية (4).

باب في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على سائر الأئمة (عليهم السلام) (5).

كلمات الصدوق في كتاب الاعتقادات مفاد ما تقدم (6).

وعن مولانا الصادق صلوات الله عليه قال: كلما كان لمحمد (صلى الله عليه وآله) فلنا مثله إلا النبوة والأزواج (7).

وقال الصدوق في أول الهداية في باب الإمامة: ويجب أن يعتقد أن كل فضل آتاه الله عز وجل نبيه فقد آتاه الله الإمام إلا النبوة - الخ.

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: روى الصدوق بإسناده إلى محمد بن الفيض بن المختار، عن أبي جعفر الباقر، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم - إلى أن قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): - وما أكرمني الله بكرامة إلا وأكرمك بمثلها، وخصني الله تعالى بالنبوة والرسالة وجعلك وليي في ذلك، تقوم في حدوده وصعب أموره. والذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من

ص: 220


1- (1) دلائل الإمامة ص 237.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 265، وجديد ج 25 / 352.
3- (3) ط كمباني ج 9 / 424، وجديد ج 39 / 344.
4- (4) ط كمباني ج 7 / 268، وجديد ج 25 / 362.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 366، وجديد ج 39 / 90.
6- (6) ط كمباني ج 7 / 345، وجديد ج 26 / 297.
7- (7) ط كمباني ج 7 / 349، وجديد ج 26 / 317.

أنكرك ولا أقر بي من جحدك - الخ. ورواه الصدوق في الأمالي (1). ورواه فرات في تفسيره، كما في البحار (2)، وفي بشارة المصطفى (3).

وفي الكافي باب إنا أنزلناه في الرواية الشريفة المفصلة عن مولانا الباقر صلوات الله عليه قال: لا يستخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا من يحكم بحكمه، وإلا من يكون مثله إلا النبوة - الخ.

وفيه باب ما جاء في الاثني عشر الأئمة (عليهم السلام) مسندا عن الحسن بن العباس بن الجريش، عن مولانا الجواد، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهما في حديث إراءته رسول الله لأبي بكر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا بكر آمن بعلي و بأحد عشر من ولده إنهم مثلي إلا النبوة وتب إلى الله - الخبر. ورواه في البحار (4).

وفيه باب أن الأئمة بمن وتب إلى الله - الخبر. ورواه في البحار (4).

وفيه باب أن الأئمة بمن يشبهون، مسندا عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الأئمة بمنزلة رسول الله، إلا أنهم ليسوا بأنبياء، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي، فأما ما خلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله. ونقله في البحار (5).

وتقدم في " عرف ": رواية مفصلة في معرفة الإمام عن الصادق (عليه السلام) قال:

وأدنى معرفة الإمام أنه عدل النبي (صلى الله عليه وآله) إلا درجة النبوة ووارثه، وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله - الخ (6).

وتقدم في " حمل ": العلوي (عليه السلام) ولقد حملت على مثل حمولته وهي حمولة الرب تبارك وتعالى، وفي " خصص " ما يتعلق بذلك.

وفي الكافي باب مولد أمير المؤمنين (عليه السلام) مسندا عن ابن مسكان، عن مولانا مولانا أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث عن جده أبي طالب قال لفاطمة بنت أسد: إصبري سبتا

ص: 221


1- (1) الأمالي ص 296. ونقله في ط كمباني ج 9 / 285 و 109، وجديد ج 38 / 105.
2- (2) جديد ج 36 / 139.
3- (3) بشارة المصطفى ص 179.
4- (4) ط كمباني ج 7 / 193، وجديد 25 / 51.
5- (5) ط كمباني ج 6 / 178، وجديد ج 16 / 360.
6- (6) ط كمباني ج 2 / 121، وجديد ج 4 / 55.

أبشرك بمثله إلا النبوة، وقال: السبت ثلاثون سنة - الخبر.

أقول: يمكن أن يقال: إن هذه الروايات موافق لقوله تعالى: * (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) * فأعظم الآيات رسول الله إذا ذهب الله به لا بد أن يأتي بمثله.

باب فضائل أهل البيت والنص عليهم وجملة من خبر الثقلين والسفينة وباب حطة وغيرها (1).

باب في معرفتهم بالنورانية وفيه ذكر جمل من فضائلهم (2).

باب ثواب ذكر فضائلهم (3).

باب عقاب من كتم شيئا من فضائلهم أو جلس في مجلس يعابون أو فضل غيرهم عليهم من غير تقية، وتجويز ذلك عند التقية والضرورة (4).

باب النهي عن أخذ فضائلهم من مخالفيهم (5).

عيون أخبار الرضا (عليه السلام): عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا (عليه السلام):

يا بن رسول الله إن عندنا أخبارا في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) وفضلكم أهل البيت، وهي من رواية مخالفيكم ولا نعرف مثلها عنكم، أفندين بها؟ فقال: يا بن أبي محمود لقد أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من أصغى (اصتغى - خ ل) إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن الله عز وجل فقد عبد الله، وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس.

ثم قال الرضا (عليه السلام): يا بن أبي محمود إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا وجعلوها على أقسام ثلاثة: أحدها الغلو، وثانيها التقصير في أمرنا، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا. فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا، ونسبوهم إلى

ص: 222


1- (1) ط كمباني ج 7 / 22، وجديد ج 23 / 104.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 274، وجديد ج 26 / 1.
3- (3) ط كمباني ج 7 / 329، وجديد ج 26 / 227.
4- (4) ط كمباني ج 7 / 331، وجديد ج 26 / 232، وص 239.
5- (5) ط كمباني ج 7 / 331، وجديد ج 26 / 232، وص 239.

القول بربوبيتنا، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا، وقد قال الله عز وجل: * (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) *.

يا بن أبي محمود إذا أخذ الناس يمينا وشمالا فالزم طريقتنا، فإنه من لزمنا لزمناه ومن فارقنا فارقناه، إن أدنى ما يخرج الرجل من الإيمان أن يقول للحصاة هذه نواة ثم يدين بذلك، ويبرأ ممن خالفه. يا بن أبي محمود احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك فيه خير الدنيا والآخرة.

بيان: النهي عن الاعتقاد بما تفرد به المخالفون من فضائلهم، لا ينافي جواز الاحتجاج عليهم بأخبارهم، فإنه لا يتأتى إلا بذلك، ولأذكر ما ورد في طريق أهل البيت من طريق المخالفين أيضا، تأييدا وتأكيدا (1).

باب جوامع مناقبهم وفضائلهم (2).

باب تفضيلهم على الأنبياء وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأن أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم (3).

أقول: وذكرت في المستدركات (4) أن للعالم الجليل النبيل ولي بن نعمة الله الفاضل كتاب في تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) على أولي العزم.

بصائر الدرجات: عن عبد الله بن الوليد قال: قال لي أبو عبد الله صلوات الله عليه: أي شئ تقول الشيعة في عيسى وموسى وأمير المؤمنين (عليه السلام). قلت: يقولون إن عيسى وموسى أفضل من أمير المؤمنين (عليه السلام). قال: فقال: يزعمون أن أمير المؤمنين قد علم ما علم رسول الله؟ قلت: نعم، ولكن لا يقدمون على أولي العزم من الرسل أحدا. قال أبو عبد الله (عليه السلام): فخاصمهم بكتاب الله. قال: قلت: وفي أي موضع أخاصمهم؟ قال: قال الله تعالى لموسى: * (وكتبنا له في الألواح من كل

ص: 223


1- (1) ط كمباني ج 7 / 332، وجديد ج 26 / 239، وص 240.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 332، وجديد ج 26 / 239، وص 240.
3- (3) ط كمباني ج 7 / 338، و ج 11 / 39، وجديد 26 / 267، و ج 46 / 134.
4- (4) مستدركات علم رجال الحديث ج 8 / 112.

شئ) * علمنا أنه لم يكتب لموسى كل شئ، وقال الله تبارك وتعالى لعيسى:

* (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) *، وقال تبارك وتعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله):

* (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ) *.

بصائر الدرجات بسند آخر، والاحتجاج بسند آخر ما يقرب منه (1).

رسالة محمد بن بحر الشيباني في قول مفضلي الأنبياء والرسل والأئمة والحجج صلوات الله عليهم على الملائكة (2).

باب احتجاج السيد المرتضى في تفضيل الأئمة (عليهم السلام) على جميع الخلق (3).

باب فضل النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته على الملائكة - الخ (4).

ويدل على ذلك أيضا الأخبار الواردة في البحار (5).

باب فضائل أصحاب الكساء (6).

أبواب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ومناقبه وثواب ذكر فضائله والنظر إليها واستماعها (7).

ذكر جملة من الأحاديث في فضائله (عليه السلام):

منها: حديث المناشدة يوم الشورى بما اتفق منهم (8).

ومنها: جوامع الأخبار الدالة على إمامته، كما في البحار (9).

باب ما يعاين من فضله ورفعة درجاته عند الموت وفي القبر وقبل الحشر

ص: 224


1- (1) ط كمباني ج 9 / 82، وجديد ج 35 / 432 و 433 و 429.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 365، وجديد ج 60 / 308.
3- (3) ط كمباني ج 7 / 429، وجديد ج 27 / 332.
4- (4) ط كمباني ج 7 / 353، وجديد ج 26 / 335.
5- (5) ط كمباني ج 14 / 363 - 368، وجديد ج 60 / 300 - 315.
6- (6) ط كمباني ج 9 / 180، وجديد ج 37 / 35.
7- (7) ط كمباني ج 9 / 307، وجديد ج 38 / 195.
8- (8) ط كمباني ج 8 / 344، وجديد ج 31 / 315.
9- (9) ط كمباني ج 9 / 281، وجديد ج 37 / 90.

وبعده (1).

ومنها: ما في رسالة الإمام الهادي (عليه السلام) في الرد على أهل الجبر والتفويض، فإن فيها جملة من أخبار الفضائل المتفقة بين الفريقين (2).

ومنها: الحديث المفصل العلوي (عليه السلام) في فضائله، وبدء خلقته، وأخذ الميثاق من الأنبياء بالإيمان به، ونصرته في الرجعة، وأن له رجعات وكرات، وفيه بيان صفاته وأسمائه، فراجع البحار (3).

ومنها: خطبته في بيان فضائله وأسمائه في البحار (4).

جملة من الفضائل في رواية الأربعمائة (5).

الخطبة العلوية المفصلة في يوم الغدير، وفيها فضائله العظيمة ومناقبه الكريمة (6).

منها: ما قاله مولانا الحسن المجتبى (عليه السلام) في فضل أبيه بمحضر معاوية (7).

ومنها: خطبته المفصلة في فضائل أبيه (عليه السلام) بمحضر معاوية، - إلى أن قال: - أيها الناس لو قمت سنة أذكر الذي أعطانا الله وخصنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه لم أحصه كله (8).

إثبات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ومحبه ومحب محبه (9).

وتقدم في " صنع " ما يتعلق بذلك، وكذا في " فوض ": ما يدل على التفويض إليه.

ص: 225


1- (1) ط كمباني ج 9 / 395، وجديد ج 39 / 220.
2- (2) ط كمباني ج 3 / 20، وجديد ج 5 / 68.
3- (3) ط كمباني ج 9 / 10، و ج 13 / 211 و 212، وجديد ج 53 / 46، و ج 35 / 45.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 10، وجديد ج 35 / 45.
5- (5) ط كمباني ج 4 / 115، وجديد ج 10 / 104 و 109.
6- (6) ط كمباني ج 20 / 131، وجديد ج 97 / 113.
7- (7) ط كمباني ج 10 / 97، وجديد ج 43 / 353.
8- (8) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 17 - 19، وجديد ج 72 / 151.
9- (9) ط كمباني ج 6 / 396، و ج 9 / 430، وجديد ج 18 / 397، و ج 40 / 18.

باب ما بين من مناقب نفسه القدسية (1).

إثبات أمير المؤمنين (عليه السلام) فضائله على أبي بكر وإتمامه الحجة عليه (2).

وكثير من الفضائل العظيمة والمناقب الكريمة في الزيارات المأثورة، فراجع (3).

السؤال عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أفضل مناقبه، فأجاب بقوله تعالى:

* (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * وأنه الشاهد من رسول الله، وبآية * (من عنده علم الكتاب) *، فإنه شاهد رسول الله، وآية الولاية، وآية إطاعة أولي الأمر، وحديث الغدير - الخ (4).

إثبات هشام فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) بما اتفق بين الخاصة والعامة من الرباعيات في مجلس الرشيد ومسمع منه (5).

باب إقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين (عليه السلام) وخلافته بعد الغصب (6).

ما ذكره المأمون من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) بمحضر جماعة من العلماء المخالفين (7).

في أن ظهور فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) وتسخير الجمهور بنقلها مع كثرة المنحرفين عنه، وتوفر دواعيهم إلى كتمان فضله وجحد حقه، معجزة باهرة وآية ظاهرة له، وكذلك أمر أولاده مع ما جرى عليهم من ضروب النكال (8).

ذكر جملة من الكتب التي صنفها المخالفون في مناقبه وفضائله (9)، وفيه

ص: 226


1- (1) ط كمباني ج 9 / 422، وجديد ج 39 / 335.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 79، وجديد ج 29 / 3.
3- (3) ط كمباني ج 22 / 70 - 73 وغيره، وجديد ج 100 / 335 - 354.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 426، وجديد ج 40 / 1.
5- (5) ط كمباني ج 4 / 160، وجديد ج 10 / 297.
6- (6) ط كمباني ج 8 / 91، وجديد ج 29 / 99.
7- (7) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 15، و ج 12 / 57، وجديد ج 49 / 189، و ج 72 / 139.
8- (8) ط كمباني ج 9 / 600، وجديد ج 42 / 18.
9- (9) ط كمباني ج 9 / 606 و 444 - 449، وجديد ج 40 / 72 - 93، و ج 42 / 37.

كلمات ابن أبي الحديد المعتزلي وأحاديثه في ذلك (1).

ذكر أسامي أئمة علماء العامة الذين كتبوا الكتب وألفوها في الفضائل والمناقب في إحقاق الحق (2).

وذكر العلامة المعاصر في كتاب " شبهاى پيشاور " (3) جملة من أسامي كتبهم في ذلك.

قول المنصور الدوانيقي للأعمش: يا سليمان كم حديثا ترويه في فضائل علي (عليه السلام)؟ قال الأعمش: فقلت: يسيرا يا أمير المؤمنين. قال: كم؟ قلت: عشرة آلاف حديث وما زاد. فقال: يا سليمان والله لأحدثنك بحديث في فضائل علي تنسي كل حديث سمعته - الخ (4).

كلمات الوليد بن عبد الملك في فضائله (5).

ذكر ما قال الأعرابي في مجلس الوليد بن يزيد بن عبد الملك في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) وفضائله بعبارات فصيحة بليغة بحيث ملأ قلب الوليد غما وأغمي عليه يوما وليلة. وقد ذكرناه في رجالنا (6)، عند ذكر يونس بن حبيب، وكذا في البحار (7).

كلمات ابن عباس في كثرة فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) وأن له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهي ليلة القربة، وقوله: والذي نفس ابن عباس بيده، لو كانت بحار الدنيا مدادا والأشجار أقلاما وأهلها كتابا، فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب وفضائله من يوم خلق الله عز وجل الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى (8).

ص: 227


1- (1) ط كمباني ج 9 / 606 و 444 - 449، وجديد ج 40 / 72 - 93، و ج 42 / 37.
2- (2) الإحقاق ج 9 / 676 - 679.
3- (3) شبهاى پيشاور ص 61.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 193، وجديد ج 37 / 89.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 600، وجديد ج 42 / 19 - 21.
6- (6) مستدركات علم رجال الحديث ج 8 / 299.
7- (7) ط كمباني ج 11 / 92، وجديد ج 46 / 321.
8- (8) ط كمباني ج 9 / 428، وجديد ج 40 / 7.

ونسب ابن عباس ما في معنى ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (1).

وعن مدينة المعاجز للسيد الأجل السيد هاشم البحراني، عن محمد بن عمر الواقدي، قال: كان هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة، فقعد يوما وحضره الشافعي وكان هاشميا، فقعد إلى جنبه وغص المجلس بأهله فيهم سبعون رجلا من أهل العلم، كل منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الأصقاع، فقال الرشيد للشافعي: يا بن عم كم تروي في فضائل علي بن أبي طالب؟ فقال: أربعمائة حديث وأكثر. فقال: قل ولا تخف. قال: تبلغ خمسمائة وتزيد.

فأقبل إلى أبي يوسف، فقال: كم تروي أنت يا كوفي من فضائله أخبرني ولم تخش؟ قال: يا أمير المؤمنين لولا الخوف لكانت روايتنا أكثر من أن تحصى. قال:

مم تخاف؟ قال: منك ومن عمالك وأصحابك. قال: أنت آمن، فتكلم وأخبرني كم فضيلة تروي فيه؟ فقال: خمسة عشر ألف خبر مسند، وخمسة عشر ألف حديث مرسل.

قال الواقدي: فأقبل علي فقال: ما تعرف في ذلك؟ فقلت مثل مقالة أبي يوسف - الخ.

ونقله في إحقاق الحق (2)، وفي آخره قال هارون: أخبركم بما رأيت. فذكر حديث الشاتم الخطيب ومسخه بصورة الكلب وإحراقه بالصاعقة، فراجع إليه.

وروايات العامة في كتبهم فضائل أمير المؤمنين صلوات الله عليه أكثر من أن تحصى:

منها: أربعون حديثا نبويا من طرق العامة في كتاب الغدير (3).

ومنها: ستة وعشرون حديثا نبويا في ذلك في كتاب الغدير (4).

وتقدم في " عبد ": قولهم: قولوا إنا عبيد مخلوقون، وقولوا في فضلنا ما شئتم.

ص: 228


1- (1) ط كمباني ج 9 / 438 - 444، وجديد ج 40 / 49 و 70 و 74 و 75.
2- (2) الإحقاق ج 8 / 758.
3- (3) الغدير ط 2 ج 10 / 278 - 280.
4- (4) الغدير ج 7 / 176 و 177. وغير ذلك فيه ص 182.

وجملة من الأحاديث الواردة من طرق العامة في فضائل أهل البيت مع ذكر أسمائهم الشريفة في إحقاق الحق (1).

ذكر الفضائل المشتركة بين الحسن والحسين صلوات الله عليهما من طرق العامة في إحقاق الحق (2).

وفي النبوي (صلى الله عليه وآله) مشيرا إلى الحسين (عليه السلام): أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم إمامهم أعلمهم أحكمهم أفضلهم (3).

ومن كتب العامة كتاب التاج الجامع للأصول (أي صحاح الخمسة للعامة) في أحاديث الرسول تأليف الشيخ منصور علي ناصف، من علماء الجامع الأزهر الشريف، الطبعة الرابعة في مصر في مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، وعليه سبعة تقاريظ من كبار علماء العامة، شرع في التأليف في رجب 1341 وختمه في ذي الحجة 1347 وطبع في خمس مجلدات، واشتريته من مكة المعظمة سنة 1391 ه. ففي الجزء الثالث منه في كتاب الفضائل (4).

باب مناقب علي بن أبي طالب - الخ، وباب مناقب أهل البيت.

باب مناقب السيدة فاطمة بنت النبي، وباب مناقب الحسن والحسين.

أقول: ملخص الروايات المذكورة المنقولة من الصحاح فيه وملفقها:

حديث الراية يوم خيبر، قال الرسول (صلى الله عليه وآله): لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فأعطاها عليا (عليه السلام). وكان رمدا فبصق في عينيه ودعا له فبرئ كأن لم يكن به وجع. وقال عمر: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ.

وقول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي.

ص: 229


1- (1) الإحقاق ج 9 / 145 و 376 - 523.
2- (2) الإحقاق ج 10 / 488.
3- (3) ط كمباني ج 9 / 160، وجديد ج 36 / 372.
4- (4) التاج، ج 3 / 330 - 337.

ولما أمر معاوية سعد بن أبي وقاص أن يلعن أبا تراب عليا، امتنع من ذلك لثلاث فضائل لعلي وقال: لأن تكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم. ثم ذكر حديث الراية وحديث المنزلة المذكورتين، ونزول آية المباهلة ودعاء الرسول عليا وفاطمة والحسن والحسين في ذلك وقوله: اللهم هؤلاء أهلي.

والنبوي: من كنت مولاه فعلي مولاه، وإنه أول من أسلم.

وقول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: أنت مني وأنا منك. وإنه يضرب الرقاب بالسيف على الدين قد امتحن الله قلبه على الإيمان. وغضب رسول الله على الأربعة الذين شكوا عن علي فقال: ما تريدون من علي، ما تريدون من علي، ما تريدون من علي، إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي.

والنبوي: لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن.

والنبوي: أمرني الله بحب أربعة، فذكر عليا وسلمان وأبا ذر والمقداد.

والنبوي: علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي.

والنبوي لعلي حين المؤاخاة: أنت أخي في الدنيا والآخرة.

وعن علي: كنت إذا سألت النبي أعطاني وإذا سكت ابتدأني.

ويوم الطائف انتجاه النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله: ما انتجيته ولكن الله انتجاه.

والنبوي: يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك.

وحديث الطير من قوله (صلى الله عليه وآله): اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، يأكل معي هذا الطير. فجاء علي وأكل معه.

والنبوي في حق علي: اللهم أدر الحق معه حيث دار.

والنبوي في حق علي: اللهم أدر الحق معه حيث دار.

والنبوي: أنا دار الحكمة وعلي بابها. رواه الترمذي والطبراني وصححه الحاكم.

والروايات الكثيرة إنه من أهل الجنة (1).

ص: 230


1- (1) ص 345 و 346.

قال الشارح في حديث اللهم أدر الحق معه حيث دار: فكان الحق دائما مع علي رضي الله عنه تحقيقا لدعوة النبي (صلى الله عليه وآله). وقال في ذيل حديث الطير: إن عليا رضي الله عنه أحب الخلق إلى الله.

أقول: واضح من هذه الروايات الصحيحة التي نقلوها أن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أحب الخلق إلى الله ورسوله وأقربهم وأولاهم برسول الله من أبي بكر. فيتعين هو للخلافة لقوله تعالى: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) *، فمع الأولى لا يصل النوبة إلى غير الأولى. وبإجماع المسلمين لا تخرج الخلافة من علي أو أبي بكر وينحصر فيهما، وأولوية علي (عليه السلام) من أبي بكر من البديهيات.

وروى حديث المنزلة في كتاب التاج في فصل غزوة تبوك.

وفي صحيح مسلم باب فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) روى حديث المنزلة:

أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وحديث سعد ونقله لمعاوية خبر المنزلة، وحديث الراية، ونزول آية المباهلة، ودعاء رسول الله عليا وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم وقوله: اللهم هؤلاء أهلي، وحديث الثقلين وغير ذلك.

وفي باب فضائل الحسن والحسين (عليهما السلام) قول الرسول للحسن: اللهم إني أحبه فأحبه وأحبب من يحبه.

وفي باب فضائل أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) حديث عائشة، خرج النبي (صلى الله عليه وآله) وعليه مرط مرحل (يعني كساء)، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله. ثم قال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. ونقل عن الأزهري أن الرجس اسم لكل مستقذر من عمل.

باب ما يعاين من فضله (عليه السلام) ورفعة درجاته عند الموت وفي القبر وقبل الحشر وبعده (1).

ص: 231


1- (1) ط كمباني ج 9 / 395، وجديد ج 39 / 220.

وفي التاج (1) الفصل الرابع في مناقب أهل البيت ملخصها وملفقها:

نزول آية مودة ذي القربى في قربى آل محمد.

ونزول آية التطهير عليه في علي وفاطمة والحسن والحسين، جمعهم النبي (صلى الله عليه وآله) تحت ثوب من شعر أسود وهو الكساء، فلما جمعهم النبي (صلى الله عليه وآله) قال:

اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا: فنزلت الآية وكانت في بيت أم سملة، فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك وأنت إلى خير.

وفيه (2) حديث الثقلين، خليفتي رسول الله كتاب الله وعترته أهل بيته الذين حرمت الصدقة عليهم، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.

والنبوي (صلى الله عليه وآله): أحبوا أهل بيتي لحبي.

والنبوي: أخذ بيد الحسن والحسين وقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة. وأن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم.

وفي جامع الترمذي باب مناقب أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) روي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما.

وفيه عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجه يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول: يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي.

والعترة الذين هم أهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين، كما هو صريح مورد نزول آية التطهير وآية المباهلة.

ص: 232


1- (1) التاج، ج 3 / 347، وص 348.
2- (2) التاج، ج 3 / 347، وص 348.

وفيه (1) في مناقب السيدة فاطمة بنت النبي قال النبي (صلى الله عليه وآله) في حق فاطمة:

ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها. رواه الخمسة ولفظ البخاري:

فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني.

والنبوي الآخر: إن فاطمة بنت محمد مضغة مني - الخ.

وإنه لما نعاها النبي نفسه حين الوفاة بكى فسارها فضحكت، فسئلت عن بكائها وضحكها، فقالت: لما أخبرني أبي بموته بكيت، ولما قال: إنك أول أهلي لحوقا بي، ضحكت. وفي رواية قال لها: ألا ترضين أن تكون سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة، قالت: فضحكت لذلك.

وفاطمة أحب الناس إلى رسول الله، ومن الرجال أحبهم زوجها لأنه كان صواما قواما.

رواه الترمذي بسند حسن، وفي صحيح البخاري (2) باب ما ذكر من درع النبي (صلى الله عليه وآله) وعصاه - الخ في حديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن فاطمة مني - الخ.

وفي صحيح البخاري (3) كتاب الفضائل باب مناقب علي بن أبي طالب.

وفيه (4) مناقب الحسن والحسين. ومناقب الزهراء فاطمة (5). وفيه: أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وقوله (صلى الله عليه وآله): فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني.

وفيه (6) في مناقب الحسن والحسين النبوي: هما ريحانتاي من الدنيا.

النبوي: اللهم إني أحبه - يعني الحسن - فأحبه وأحب من يحبه.

والنبوي: اللهم إني أحبهما فأحبهما.

والنبوي: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

وفيه (7) في النبوي (صلى الله عليه وآله): حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب

ص: 233


1- (1) التاج، ج 3 / 353.
2- (2) صحيح البخاري ج 4 / 101
3- (3) ج 5 / 22.
4- (4) ص 32.
5- (5) ص 36.
6- (6) ص 356.
7- (7) ج 3 / 359.

حسينا، حسين سبط من الأسباط.

وسئل رسول الله: أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال: الحسن والحسين. وكان يقول لفاطمة: ادعي ابني فيشمهما ويضمهما إليه.

والعجب أنه فيه (1) ذكر فضل معاوية وترضى عليه، مع أنه كان يأمر بسب علي بن أبي طالب، كما فيه (2).

وفي جامع الترمذي كتاب المناقب باب مناقب علي بن أبي طالب بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: إنا كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الأنصار، ببغضهم علي بن أبي طالب.

وفي صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل فاطمة بنت النبي نقل أحاديث في ذلك لا يهمنا نقلها إلا ما يرتبط منها بمحل الكلام:

منها: قول النبي (صلى الله عليه وآله) فإنما ابنتي (يعني فاطمة) بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها.

ومنها: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها.

ومنها: قوله (صلى الله عليه وآله) وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني - الخ، وغير ذلك.

وفي جامع الترمذي كتاب المناقب باب فضل فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) (3) روايات منطوقها ملفقا قول النبي (صلى الله عليه وآله): فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها. قال: وهذا حديث حسن صحيح وكان أحب النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة ومن الرجال علي.

وعن زيد بن أرقم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين:

أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم.

وعن أم سلمة: أن النبي (صلى الله عليه وآله) جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي. أذهب عنهم الرجس وطهرهم

ص: 234


1- (1) ص 375.
2- (2) ص 333.
3- (3) جامع الترمذي ج 5 باب 61 ص 698.

تطهيرا. فقالت أم سملة: وأنا معهم يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: إنك إلى خير.

وعن عائشة: فاطمة أحب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن الرجال أحبهم إليه زوجها إن كان ما علمت صواما قواما.

ويأتي في " نقب ": جملة وافرة من الفضائل والمناقب.

وتقدم في " عمل ": النبوي: أفضل الأعمال أحمزها، وفي " علم ": فضيلة العلم والعلماء، وفي " أمن ": فضيلة المؤمن، وفي " سود " و " على ": فضائل السادات والعلويين، وفي " حسن ": فضائل الحسن والحسين (عليهما السلام)، وفي " فطم ": فضائل فاطمة الزهراء، وبعض فضائل الأئمة في أبواب تاريخهم، وفي " شيع ": فضائل الشيعة.

العلوي (عليه السلام): الفضائل أربعة أجناس: أحدها الحكمة وقوامها في الفكرة.

والثاني العفة وقوامها في الشهوة، والثالث القوة وقوامها في الغضب، والرابع العدل وقوامه في اعتدال قوى النفس (1).

الكافي: عن الثمالي عن مولانا السجاد (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة. جمع الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد، ثم ينادي مناد: أين أهل الفضل؟ قال: فيقوم عنق من الناس فتلقاهم الملائكة فيقولون: ما كان فضلكم؟ فيقولون: كنا نصل من قطعنا ونعطي فتلقاهم الملائكة فيقولون: ما كان فضلكم؟ فيقولون: كنا نصل من قطعنا ونعطي من حرمنا ونعفو عمن ظلمنا. قال: فيقال لهم:

صدقتم ادخلوا الجنة.

بيان المجلسي في شرافة هذه الخصال ونقله الروايات في أن هذه الخصال خير أخلاق الدنيا والآخرة (2).

باب فضل الانسان وتفضيله على الملك (3).

ص: 235


1- (1) ط كمباني ج 17 / 138، وجديد ج 78 / 81.
2- (2) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 212. وما يقرب منه فيه ص 217، وكتاب العشرة ص 112، وجديد ج 71 / 400 و 419، و ج 74 / 393.
3- (3) ط كمباني ج 14 / 354، وجديد ج 60 / 268.

تفسير قوله تعالى: * (ولقد كرمنا بني آدم - إلى قوله - وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) * (1).

وفي " نوى ": قصة لطيفة راجعة إلى قوله: * (واسئلوا الله من فضله) *.

أم الفضل لبابة بنت الحارث زوجة العباس بن عبد المطلب، جملة مما تفيد مدحها في البحار (2).

رؤياها كأن قطعة من لحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قطعت ووضعت في حجرها، وتأويلها بحضانة الحسين (عليه السلام) فأرضعته بلبن قثم بن العباس (3).

باب تزويج مولانا الجواد (عليه السلام) أم الفضل بنت المأمون (4).

فطح:

الفطحية: فرقة قالوا بإمامة عبد الله الأفطح ابن مولانا الصادق (عليه السلام) بعد أبيه، واعتلوا في ذلك بأنه كان أكبر ولد أبي عبد الله (عليه السلام)، وأن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: الإمامة لا تكون إلا في الأكبر من ولد الإمام. وسموا بذلك لأن رئيسا لها يقال له عبد الله بن أفطح، ويقال أنه كان أفطح الرجلين، ويقال بل كان أفطح الرأس، ويقال إن عبد الله كان هو الأفطح (5).

روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لموسى: يا بني إن أخاك سيجلس مجلسي ويدعي الإمامة بعدي، فلا تنازعه بكلمة، فإنه أول أهلي لحوقا بي.

وروي أنه مات بعد أبيه بتسعين يوما (6).

قال الشيخ المفيد في رد الفطحية: إن عبد الله كانت به عاهة في الدين، وورد أن الإمامة تكون في الأكبر ما لم يكن به عاهة، وكان عبد الله يذهب إلى مذاهب

ص: 236


1- (1) ط كمباني ج 14 / 356، وجديد ج 60 / 274.
2- (2) ط كمباني ج 8 / 16، وجديد ج 28 / 70.
3- (3) ط كمباني ج 10 / 155 و 157 و 68، وجديد ج 43 / 242، و ج 44 / 238 و 246.
4- (4) ط كمباني ج 12 / 117، وجديد ج 50 / 73.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 173، وجديد ج 37 / 11.
6- (6) ط كمباني ج 11 / 182، وجديد ج 47 / 261.

المرجئة الذين يقفون في علي وعثمان. وأن أبا عبد الله (عليه السلام) قال - وقد خرج من عنده عبد الله -: هذا مرجئ كبير، وأنه دخل عليه يوما وهو يحدث أصحابه، فلما رآه سكت حتى خرج، فسئل عن ذلك فقال: أو ما علمتم أنه من المرجئة؟ هذا، مع أنه لم يكن له من العلم ما يتخصص به من العامة، ولا روي عنه شئ من الحلال والحرام، ولا كان بمنزلة من يستفتى في الأحكام.

ثم ذكر الشيخ قلة علمه حتى أنه امتحن بالمسائل الصغار فلم يجب عنها (1).

وذكرناه في رجالنا (2).

فطر:

باب فطرة الله سبحانه وصبغته (3).

الروم: * (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها) * - الآية.

الروايات الكثيرة بأنه فطر الله عز وجل الناس على التوحيد والرسالة والولاية (4).

وفي تعقيب صلاة العشاء تقرأه فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، كما في فلاح السائل للسيد ابن طاووس (5) قالت: اللهم داحي المدحوات وبارئ المسموكات وجبال القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها - الخ.

ويشرح الفطرة في الجملة قوله تعالى: * (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) * يعني جعل في النفوس وفطرها وجبلها على موجبات الكمال والتقوى وقبح القبائح العقلية.

وفي الخطبة الرضوية على منشئها آلاف السلام والتحية: وبالفطرة تثبت

ص: 237


1- (1) ط كمباني ج 9 / 175، وجديد ج 37 / 14.
2- (2) مستدركات علم رجال الحديث ج 4 / 485.
3- (3) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 35، و ج 2 / 87، وجديد ج 67 / 130، و ج 3 / 276.
4- (4) ط كمباني ج 2 / 87، و ج 9 / 102، و ج 3 / 62، و ج 15 كتاب الإيمان ص 14، وجديد ج 3 / 276، و ج 5 / 223، و ج 36 / 103، و ج 67 / 43 و 44.
5- (5) فلاح السائل ص 253.

حجته (1).

ولا ينافي ما تقدم ما في كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا عن مولانا الباقر صلوات الله عليه في قوله تعالى: * (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها) * قال: هي الولاية (2)، فإن الولاية وصاحبها مفتاح معالم الدين أصوله وفروعه وهو الدليل عليها، وبهم عرف الله و عبد الله، فكان كلها الولاية (كل الصيد في جوف الفراء).

ويشهد على ذلك ما في الاختصاص عن مولانا الإمام السجاد صلوات الله عليه قال: ليس على فطرة الإسلام غيرنا وغير شيعتنا، وسائر الناس من ذلك براء (3).

وتقدم في " دين " و " ذرر ": كيفية عالم الذر وثبوت المعرفة في القلوب، وفي " صبغ " و " عرف ": ما يشرح ذلك، وكذا في " حنف "، وفي " طفل ": فطرة الأطفال على التوحيد.

ومما ذكرنا معنى الحديث النبوي المشهور المروي عن طريق الخاصة والعامة: كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه (4).

علل الشرائع: عن فضيل بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما من مولد (مولود - ظ) ولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه - الخ (5).

ورواه العامة، كما في البحار (6) وكتاب التاج الجامع للأصول الخمسة

ص: 238


1- (1) ط كمباني ج 2 / 169، وجديد ج 4 / 228.
2- (2) ط كمباني ج 7 / 75 و 78، وجديد ج 23 / 365 و 375.
3- (3) ط كمباني ج 11 / 224، وجديد ج 47 / 393.
4- (4) ط كمباني ج 2 / 88، وجديد ج 3 / 281.
5- (5) ط كمباني ج 21 / 109، وجديد ج 100 / 65.
6- (6) ط كمباني ج 3 / 82، وجديد ج 5 / 296.

العامية (1).

ورواه في صحيح البخاري (2).

بيان: ذكر السيد المرتضى هذا الخبر في كتاب الغرر والدرر وذكر في تأويله احتمالين:

الأول: أن يكون الفطرة هاهنا الدين، وعلى بمعنى اللام، فكأنه قال (صلى الله عليه وآله): كل مولد يولد للدين ومن أجل الدين.

والثاني: أن يكون المراد به الخلقة، وعلى بمعناها، ويكون المعنى كل مولود يولد على الخلقة الدالة على وحدانية الله وعبادته والإيمان به. وقوله: أبواه يهودانه وينصرانه، خص الأبوين، لأن الأولاد في الأكثر ينشأون على مذاهب آبائهم، ويألفون أديانهم ونحلهم، ويكون الغرض تنزيه الله تعالى عن ضلال العباد وكفرهم.

ويحتمل معناه أي يلحقانه بأحكامهما، لأن أطفال أهل الذمة قد ألحق الشرع أحكامهم بأحكامهم. فكأنه قال: لا تتوهموا من حيث لحقت أحكام اليهود والنصارى أطفالهم أنهم خلقوا لدينهم، بل لم يخلقوا إلا للإيمان والدين الصحيح.

إنتهى ملخصا (3).

إنتهى ملخصا (3).

أقول: قال المطرزي: الفطرة الخلقة، ثم إنها جعلت للخلقة القابلة لدين الحق على الخصوص، وعليه الحديث المشهور. وقد تقدم في " دين ": ما يناسب ذلك.

تفسير علي بن إبراهيم: عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى حكاية عن عيسى:

* (وأوصاني بالصلاة والزكاة) * قال: زكاة الرؤوس لأن كل الناس ليست لهم أموال، وإنما الفطرة على الغني والفقير والصغير والكبير (4).

ص: 239


1- (1) التاج، ج 4 / 201، و ج 5 / 196.
2- (2) صحيح البخاري ج 8 في باب القدر ص 153.
3- (3) ط كمباني ج 2 / 88، وجديد ج 3 / 281.
4- (4) ط كمباني ج 5 / 383، وجديد ج 14 / 210.

أقول: تقدمت زكاة الفطرة في " زكا ".

المحاسن: عن أبي بصير قال: أكلنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) فأتانا بلحم جزور، وظننت أنه من بدنته. فأكلنا ثم أتينا بعس من لبن، فشرب منه، ثم قال لي: اشرب يا با محمد. فذقته فقلت: أيش جعلت فداك؟ قال: فقال: إنها الفطرة، ثم أتانا بتمرة فأكلنا (1). وفي الكافي مثله.

باب أدعية عيد الفطر (2).

خبر لا وفقكم الله لصوم ولا فطر. وفي رواية أخرى: لا وفقكم الله لأضحى ولا فطر:

أمالي الصدوق: قال الصادق (عليه السلام) لما ضرب الحسين بن علي (عليه السلام) ثم ابتدر ليقطع رأسه، نادى مناد من قبل رب العزة تبارك وتعالى من بطنان العرش، فقال:

أيتها الأمة المتحيرة الظالمة بعد نبيها، لا وفقكم الله لأضحى ولا فطر، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا جرم والله ما وفقوا ولا يوفقون أبدا حتى يقوم ثائر الحسين (عليه السلام).

بيان: عدم توفيقهم للفطر والأضحى إما لاشتباه الهلال في كثير من الأزمان من هذين الشهرين، كما فهمه الأكثر، أو لأنهم لعدم ظهور أئمة الحق وعدم استيلائهم، لا يوفقون للصلاتين إما كاملة أو مطلقا، بناء على اشتراط الإمام، أو يخص الحكم بالعامة كما هو الظاهر، والأخير عندي أظهر، والله يعلم (3).

باب أدعية الإفطار والسحور، وثواب من فطر مؤمنا، وقد تقدم في " رمض ".

طب النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من وجد التمر فليفطر عليه، ومن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور (4).

فطرس:

خبر فطرس في البحار (5) وكذا في الدعاء المروي عن الناحية

ص: 240


1- (1) ط كمباني ج 14 / 833، وجديد ج 66 / 97.
2- (2) ط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 865، وجديد ج 91 / 1.
3- (3) ط كمباني ج 10 / 248، وجديد ج 45 / 217.
4- (4) ط كمباني ج 14 / 552، وجديد ج 62 / 296.
5- (5) ط كمباني ج 7 / 354، و ج 10 / 142، و 69، وجديد ج 26 / 340، و ج 43 / 243 و 244، و ج 44 / 182.:: (1) ط كمباني ج 10 / 71، وجديد ج 43 / 250.

المقدسة المذكورة في المفاتيح وغيره.

السرائر: في جامع البزنطي عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: إن فطرس ملك كان يطوف بالعرش فتلكأ في شئ من أمر الله تعالى، فقص جناحه ورمي به على جزيرة من جزائر البحر. فلما ولد الحسين (عليه السلام) هبط جبرئيل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهنيه بولادة الحسين (عليه السلام)، فمر به فعاذ بجبرئيل فقال: قد بعثت إلى محمد (صلى الله عليه وآله) لأهنيه بمولود ولد له، فإن شئت حملتك إليه، فقال: قد شئت. فحمله فوضعه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبصبص بأصبعه إليه، فقال له رسول الله: امسح جناحك بحسين. فمسح جناحه بحسين فعرج.

بيان: تلكأ عن الأمر تباطأ عنه وتوقف (1).

قول محمد بن سنان لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): يا شبيه صاحب فطرس (1).

فطس:

الأفطس: هو الحسن بن علي الأصغر ابن مولانا السجاد (عليه السلام) ذكرناه في رجالنا (2).

فطم:

أبواب تاريخ سيدة نساء العالمين، بضعة سيد المرسلين، زوجة أمير المؤمنين (عليه السلام) فاطمة الزهراء صلوات الله عليها (3).

باب ولادة فاطمة الزهراء وحليتها وشمائلها (4).

كيفية ولادة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وملخص الرواية أن الله تعالى أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يعتزل أربعين صباحا يصوم النهار ويقوم الليل، وبعث إلى خديجة بعمار بن ياسر قال: قل لها: يا خديجة لا تظني أن انقطاعي عنك هجرة ولا قلى، ولكن ربي أمرني بذلك، فلا تظني إلا خيرا، وإني في منزل فاطمة بنت

ص: 241


1- (2) ط كمباني ج 12 / 115 و 116، وجديد ج 50 / 66.
2- (3) مستدركات علم رجال الحديث ج 2 / 439.
3- (4) ط كمباني ج 10 / 2، وجديد ج 43 / 2.
4- (5) ط كمباني ج 10 / 2، وجديد ج 43 / 2.

أسد. فلما تم ميقات ربه الأربعين هبط الأمين جبرئيل وقال: العلي الأعلى يقرئك السلام وهو يأمرك أن تتأهب لتحيته وتحفته.

فهبط ميكائيل ومعه طبق مغطى بمنديل من سندس الجنة، فأكل النبي (صلى الله عليه وآله) منه شبعا، وشرب من الماء، ومد يده للغسل، فأفاض الماء عليه جبرئيل وغسل يده ميكائيل وتمندله إسرافيل، ثم قام النبي (صلى الله عليه وآله) ليصلي فأقبل عليه جبرئيل وقال: الصلاة محرمة عليك في وقتك، حتى تأتي خديجة فتواقعها، فإن الله عز وجل آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة.

فوثب رسول الله إلى منزل خديجة وواقعها. قالت خديجة: والذي سمك السماء وأنبع الماء، ما تباعد عني النبي (صلى الله عليه وآله) حتى حسست بثقل فاطمة في بطني.

وكانت فاطمة تحدث أمها في بطنها، وبشرها رسول الله أنها أنثى وأنها الطاهرة الميمونة وأن نسله منها، ومن نسلها أئمة الهدى، خلفاء الله في خلقه.

فلما حضرت ولادتها وجهت إلى نساء قريش، فأبين ولم يجئن، فأرسل الله إليها سارة وآسية ومريم وبنت شعيب لخدمتها. فلما ولدت أشرق منها النور، وغسلتها إحداهن بماء الكوثر، واستنطقتها، فنطقت فاطمة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد الأنبياء وأن بعلي سيد الأوصياء وولدي سيد الأسباط، ثم سلمت عليهن، وسمت كل واحده منهن باسمها، وضحكن إليها، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك، فلذلك سميت الزهراء.

وأخذتها خديجة فرحة مستبشرة فألقمتها ثديها، فشربت فدر عليها. وكانت تنمي في كل يوم كما ينمي الصبي في شهر، وفي شهر كما ينمي الصبي في سنة، فراجع للتفصيل البحار (1).

وولدت فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعد المبعث في مكة بخمس سنين في العشرين من جمادي الآخرة (2).

ص: 242


1- (1) ط كمباني ج 6 / 117 و 118، وجديد ج 16 / 78 - 81.
2- (2) جديد ج 43 / 6 و 7 و 9.

وتوفيت ولها ثمانية عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما، وبقيت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما (1).

باب أسمائها وبعض فضائلها (2).

وتقدم في " خلق ": بدء خلقتها مع أبيها وبعلها وبنيها، والحديث القدسي مخاطبا للنبي (صلى الله عليه وآله): لولاك لما خلقت الأفلاك، وزاد بعض: ولولا علي لما خلقتك، وزاد بعض: ولولا فاطمة لما خلقتكما.

وفي " حبب ": فضل محبتها، وفي " صلى ": فضل الصلاة عليها.

وتقدم في " حدث ": أنها محدثة، وفي " صحف ": وصف مصحف فاطمة (عليها السلام)، وفي " سمى ": أسمائها.

عيون المعجزات: عن سلمان، عن عمار في حديث: إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) نادت أمير المؤمنين (عليه السلام): أدن لأحدثك بما كان وبما هو كائن وبما لم يكن إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة - الخبر (3).

وفيه: رجوعه إلى النبي في ذلك، ثم رجوعه إلى فاطمة (عليها السلام) ووصفها خلقتها من نور محمد وآله المعصومين، وقولها: وأنا من ذلك النور أعلم ما كان وما يكون وما لم يكن - الخ.

وروى الصدوق في كتبه مثل العيون والعلل والمعاني وغيرها، وغيره في غيرها، أنها سميت فاطمة فاطمة لأن الله عز وجل فطمها وشيعتها ومن أحبها من النار (4).

وفي " قتب ": كلام ابن قتيبة وغيره في ما جرى على فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من إحراق بيتها وغيره.

باب فضائلها ومناقبها وبعض أحوالها ومعجزاتها (5).

ص: 243


1- (1) جديد ج 43 / 7 و 9.
2- (2) ط كمباني ج 10 / 5، وجديد ج 43 / 10، وص 8.
3- (3) ط كمباني ج 10 / 5، وجديد ج 43 / 10، وص 8.
4- (4) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 137، وجديد ج 43 / 12 و 13 - 16، و ج 68 / 133.
5- (5) ط كمباني ج 10 / 7، وجديد ج 43 / 19.

عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني، ومن ساءها فقد ساءني، فاطمة أعز الناس إلي (1).

أمالي الطوسي: عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول الله (صلى الله عليه وآله) من فاطمة (عليها السلام). كانت إذا دخلت عليه رحب بها وقبل يديها، وأجلسها في مجلسه، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبلت يديه، ودخلت عليه في مرضه فسارها فبكت، ثم سارها فضحكت، فقلت كنت أرى لهذه فضلا على النساء، فإذا هي امرأة من النساء بينما هي تبكي إذ ضحكت، فسألتها، فقالت: إذا إني لبذرة. فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سألتها فقالت:

إنه أخبرني أنه يموت، فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به، فضحكت.

بيان: البذر: الذي يفشي السر ويظهر ما سمعه (2).

مناقب ابن شهرآشوب: عن فاطمة (عليها السلام) لما نزلت: * (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) * رهبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أقول له: يا أبة، فكنت أقول: يا رسول الله، فأعرض عني مرة أو اثنتين أو ثلاثا ثم أقبل علي فقال: يا فاطمة إنها لم تنزل فيك ولا في أهلك ولا في نسلك، وأنت مني وأنا منك، إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش في أصحاب البذخ والكبر، قولي: يا أبة، فإنها أحيى للقلب وأرضى للرب (3).

وفي الحديث أن آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد يمشين أمام فاطمة (عليها السلام) كالحجاب لها إلى الجنة (4).

فضائل شهر رمضان عن الرضا (عليه السلام) في حديث: كانت فاطمة (عليها السلام) إذا طلع هلال شهر رمضان يغلب نورها الهلال ويخفى، فإذا غابت عنه ظهر (5).

كانت فاطمة (عليها السلام) من أهل العبا والمباهلة والمهاجرة في أصعب وقت، وورد فيها آية التطهير، وافتخر جبرئيل بكونه منهم، وشهد الله لهم بالصدق، ولها أمومة

ص: 244


1- (1) جديد ج 43 / 23، وص 25، وص 33، وص 37.
2- (2) جديد ج 43 / 23، وص 25، وص 33، وص 37.
3- (3) جديد ج 43 / 23، وص 25، وص 33، وص 37.
4- (4) جديد ج 43 / 23، وص 25، وص 33، وص 37.
5- (5) ط كمباني ج 10 / 18، وجديد ج 43 / 56.

الأئمة (عليهم السلام) إلى يوم القيامة، وعقب الرسول وهي سيدة نساء العالمين (1).

روي أن أبا جعفر الباقر (عليه السلام) إذا وعك استعان بالماء البارد، ثم ينادي حتى يسمع صوته على باب الدار: فاطمة بنت محمد.

قال المجلسي: لعل النداء كان استشفاعا بها للشفاء (2).

أقول: قد ذكر ما يتعلق بهذا الحديث الشريف في كتاب بيت الأحزان وليس مقام نقله هاهنا.

مناقب ابن شهرآشوب: كان أبو جعفر الجواد (عليه السلام) يجئ في كل يوم مع الزوال إلى المسجد فينزل إلى الصخرة ويمر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويسلم عليه، ويرجع إلى بيت فاطمة (عليها السلام) ويخلع نعله، فيقوم فيصلي (3).

في أنه إذا خلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعلي (عليه السلام) لم تقم عنه فاطمة ولا ابناها (4).

في حلمها وحسن أخلاقها في جواب المرأة التي سألها عن شئ من أمر الصلاة، فأجابتها فاطمة صلوات الله عليها، ثم تثنت المرأة فأجابت، ثم ثلثت إلى أن عشرت وأجابت (5).

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: عن أبي ذر قال: رأيت سلمانا وبلالا يقبلان إلى النبي (صلى الله عليه وآله) إذا انكب سلمان على قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبلها، فزجره النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك، ثم قال: يا سلمان، لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم بملوكها، أنا عبد من عبيد الله، آكل مما يأكل العبد، وأقعد كما يقعد العبد.

فقال سلمان: يا مولاي سألتك بالله إلا أخبرتني بفضل فاطمة يوم القيامة.

قال: فأقبل النبي عليه ضاحكا مستبشرا ثم قال: والذي نفسي بيده إنها الجارية

ص: 245


1- (1) ط كمباني ج 10 / 32، وجديد ج 43 / 170.
2- (2) ط كمباني ج 14 / 511، وجديد ج 62 / 102.
3- (3) ط كمباني ج 12 / 113، وجديد ج 50 / 59.
4- (4) ط كمباني ج 1 / 141، وجديد ج 2 / 130.
5- (5) ط كمباني ج 1 / 70، وجديد ج 2 / 3.

التي تجوز في عرصة القيامة على ناقة رأسها من خشية الله - إلى أن قال:

جبرئيل عن يمينها وميكائيل عن شمالها وعلي أمامها والحسن والحسين (عليهم السلام) وراءها، والله تعالى يكلؤها ويحفظها.

فيجوزون في عرصة القيامة، فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: " معاشر الخلائق، غضوا أبصاركم، ونكسوا رؤوسكم، هذه فاطمة بنت محمد نبيكم، زوجة علي إمامكم، أم الحسن والحسين " فتجوز الصراط وعليها ريطتان بيضاوان. فإذا دخلت الجنة ونظرت إلى ما أعد الله لها من الكرامة، قرأت: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ".

قال: فيوحي الله عز وجل إليها: يا فاطمة، سليني أعطك، وتمني علي أرضك.

فتقول: إلهي أنت المنى وفوق المنى، أسألك أن لا تعذب محبي ومحبي عترتي بالنار. فيوحى الله إليها: يا فاطمة، وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني، لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات والأرض بألفي عام أن لا أعذب محبيك ومحبي عترتك بالنار (1).

ومن فضائلها ما قال أبوها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حقها، كما في رواية أمالي الصدوق: وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية. متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله، زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي، قائمة بين يدي ترتعد فرايصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد آمنت شيعتها من النار - الخبر.

ثم ذكر (صلى الله عليه وآله) ما يجري عليها بعده، وأن الله يبعث مريم بنت عمران إليها

ص: 246


1- (1) ط كمباني ج 7 / 387، وجديد ج 27 / 139.

تمرضها وتؤنسها في علتها - الخ (1).

الروايات النبوية أنه يقبل فاطمة الزهراء (عليها السلام) ويقول: هي ثمرة من شجرة طوبى، وما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها (2).

النبوي لأمير المؤمنين (عليه السلام): فاطمة أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها (3).

النبوي (صلى الله عليه وآله): يا علي، أنت معي في قصري في الجنة، مع فاطمة بنتي وهي زوجتك في الدنيا والآخرة - الخ (4).

وتقدم في " صحف ": وصف مصحف فاطمة الزهراء (عليها السلام) وأنها مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجن والإنس والطير والوحش والأنبياء والملائكة.

وفي باب مناقب أصحاب الكساء وفضلهم، وباب ما نزل لهم من السماء دلالات على عظم شأنها وفضائلها، فراجع (5).

باب سيرها ومكارم أخلاقها وسير بعض خدامها (6).

خدمتها وطلبها من أبيها خادما في البحار (7).

باب تزويجها (8).

وتقدم في " زوج " ما يتعلق بذلك، وفي " جهز ": جهاز فاطمة سلام الله عليها، وكان تزويجها في السنة الأولى من الهجرة، وكان لها يومئذ تسع سنين.

جملة مما يتعلق بكيفية تزويجها في البحار (9).

ص: 247


1- (1) ط كمباني ج 10 / 49. وتمام الحديث فيه ج 8 / 9، وجديد ج 43 / 172، و ج 28 / 37.
2- (2) ط كمباني ج 6 / 374 و 383 و 387، وجديد ج 18 / 315 و 350 و 364.
3- (3) ط كمباني ج 9 / 98، وجديد ج 36 / 72.
4- (4) ط كمباني ج 9 / 98، وجديد ج 36 / 72.
5- (5) ط كمباني ج 9 / 180 - 198، وجديد ج 37 / 35 - 107.
6- (6) ط كمباني ج 10 / 24، وجديد ج 43 / 81.
7- (7) ط كمباني ج 16 / 44، وجديد ج 76 / 193.
8- (8) ط كمباني ج 10 / 27، و ج 23 / 112، وجديد ج 43 / 92، و ج 104 / 87.
9- (9) ط كمباني ج 6 / 428، وجديد ج 19 / 112 و 113 و 116.

روايات العامة في كتابة أسماء فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها في ظل العرش، وأنه كتبت على باب الجنة، وفي كيفية تزويجها وعرسها في كتاب الغدير (1).

وأما مهرها ففي كتاب مجمع النورين للمرندي (2) عن كتاب المناقب المرتضوي أنه قال: إن الله تعالى أمهر فاطمة ربع الدنيا فربعها لها، وأمهر لها الجنة والنار تدخل أعداءها النار وأولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأولى (3).

الروايات من طرق العامة المتعلقة بأحوال فاطمة الزهراء (عليها السلام) المأخوذة من كتاب إحقاق الحق، في تذييلاته لسماحة العلامة السيد شهاب الدين النجفي المرعشي دام ظله العالي.

الروايات في انعقاد نطفة فاطمة الزهراء من ثمار الجنة في إحقاق الحق (4).

تكلم فاطمة مع أمها في بطنها (5).

وحضور حواء وآسية وكلثوم ومريم عند ولادة فاطمة (6).

في أنها لم ترتضع من غير خديجة (7).

في أنها سميت فاطمة لأن الله قد فطمها ومحبيها وذريتها من النار.

النبوي: ابنتي فاطمة حوراء آدمية لم تحض ولم تطمث (8).

وسميت بتولا لتبتلها عن الحيض والنفاس ولتبتلها كل ليلة بكرا (9).

في أنها سيدة نساء العالمين (10).

خير نساء العالمين أربع، وعد منهن فاطمة (11).

سيدة نساء العالمين أربع، وعد منهن فاطمة (12).

أفضل نساء العالمين أربع، منهن فاطمة (13).

ص: 248


1- (1) الغدير ط 2 ج 2 / 314 - 318.
2- (2) مجمع النورين ص 34، وفي ص 40 مثله.
3- (3) مجمع النورين ص 34، وفي ص 40 مثله.
4- (4) الإحقاق ج 10 / 1 - 12، وص 12، وص 13، وص 14، وص 16 - 24.
5- (5) الإحقاق ج 10 / 1 - 12، وص 12، وص 13، وص 14، وص 16 - 24.
6- (6) الإحقاق ج 10 / 1 - 12، وص 12، وص 13، وص 14، وص 16 - 24.
7- (7) الإحقاق ج 10 / 1 - 12، وص 12، وص 13، وص 14، وص 16 - 24.
8- (8) الإحقاق ج 10 / 1 - 12، وص 12، وص 13، وص 14، وص 16 - 24.
9- (9) الإحقاق ج 10 / 25، وص 27 - 42.
10- (10) الإحقاق ج 10 / 25، وص 27 - 42.
11- (11) ص 43.
12- (12) ص 49.
13- (13) ص 52.

حسبك من نساء العالمين أربع، منهن فاطمة (1).

فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وغيرها (2).

إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها (3).

فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار (4).

وهذه الرواية النبوية رواها جمع من أعلام العامة منهم سبعة ذكرهم في كتاب الغدير (5).

إباء النبي (صلى الله عليه وآله) عن تزويج فاطمة لأبي بكر وعمر وتزويجها من علي (عليه السلام) في الإحقاق (6). وفي كتاب التاج الجامع للأصول العامية (7).

إن الله لا يعذب فاطمة ولا ولدها في إحقاق الحق