الصحیح من سیرة الإمام الحسین بن علي علیه السلام المجلد 4

اشارة

الصحیح من سیرة الإمام الحسین بن علي علیه السلام

نویسنده: سید هاشم بحرانی - علامه سید مرتضی عسکری و سید محمد باقر شریف قرشی

ناشر: مؤسسة التاريخ العربي

مکان نشر: لبنان - بيروت

سال نشر: 2009م , 1430ق

چاپ:1

موضوع:اسلام، تاریخ

زبان :عربی

تعداد جلد: 20

کد کنگره : /ع5ص3 41/4 BP

ص: 1

اشارة

ص: 2

[الجزء الرابع(فضائل الإمام الحسين عليه السّلام)]

فضل الإمام الحسين بن علي عليه السّلام

الحمويني أحد مشايخ العامة قال:أنبأني الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر الحلي رحمه اللّه عن الشيخ الفقيه مهذب الدين أبي عبد اللّه بن أبي الفرج بن بردة السلمي (1)رحمه اللّه بروايته،عن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الصمد، عن والده،عن جده محمد،عن أبيه،عن جماعة منهم السيد أبو البركات علي بن الحسن الجوزي العلوي،و أبو بكر محمد بن أحمد بن علي المقري و الفقيه أبو جعفر محمد بن إبراهيم الفاني بروايتهم،عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الّله جميع مصنفاته و رواياته قال:حدّثنا محمد ابن علي ماجيلويه-رضى الّله عنه-قال:حدثني عمي محمد بن أبي القاسم،عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي قال:حدثني محمد بن علي القرشي قال:حدّثني أبو الربيع الزهراني قال:حدّثنا جرير،عن ليث بن أبي سليم،عن مجاهد قال:قال ابن عباس:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«إن للّه تبارك و تعالى ملكا يقال له:دردائيل،كان له ستة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح هواء و الهواء كما بين السماء إلى الأرض،فجعل يوما يقول في نفسه:أفوق ربنا جل جلاله شيء؟فعلم اللّه تبارك و تعالى ما قال،فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان و ثلاثون ألف جناح ثم أوحى اللّه عز و جل إليه أن طر،فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأس قائمة من قوائم العرش،فلما علم اللّه عز و جل إتعابه أوحى إليه أيها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كل عظيم و ليس فوقي شيء و لا أوصف بمكان،فسلبه اللّه أجنحته و مقامه من صفوف الملائكة،فلما ولد الحسين بن علي عليه السّلام

ص: 3


1- في بعض المصادر:النبلي.

و كان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى اللّه عز و جل إلى مالك خازن النار أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا،و أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان و طيّبها لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا و أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى حور العين أن تزينوا و تزاوروا لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا،و أوحى اللّه عز و جل إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح و التحميد و التكبير لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا،و أوحى اللّه عز و جل لجبرئيل أن اهبط إلى نبيي محمد في ألف قبيل-و القبيل ألف ألف من الملائكة-على خيول بلق،مسرجة ملجمة،عليها قباب الدر و الياقوت،و معهم ملائكة يقال لهم:

الروحانيون،بأيديهم حراب من نور (1)أن هنئوا محمدا بمولوده،و أخبره يا جبرائيل إني قد سمّيته الحسين،فهنئه و عزه و قل له:يا محمد يقتله شر أمتك على شر الدواب، فويل للقاتل،و ويل للسائق،و ويل للقائد.

قاتل الحسين أنا منه بريء و هو مني بريء لأنه لا يأتي يوم القيامة أحد إلا و قاتل الحسين أعظم جرما منه.

قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع اللّه إلها آخر،و النار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع اللّه إلى الجنة.

قال:فبينا جبرائيل عليه السّلام يهبط من السماء إلى الدنيا (2)إذ مرّ بدردائيل فقال له دردائيل:

يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا قال:لا و لكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا و قد بعثني اللّه عز و جل إليه لأهنئه بمولوده،فقال له الملك:

يا جبرائيل بالذي خلقني و خلقك إن هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام و قل له:بحق هذا المولود عليك إلاّ ما سألت ربك أن يرضى عني و يرد عليّ أجنحتي و مقامي منض.

ص: 4


1- في بعض المصادر:أطباق من نور.
2- في بعض المصادر:الى الأرض.

صفوف الملائكة،فهبط جبرائيل عليه السّلام على النبي صلّى اللّه عليه و آله فهنأه كما أمره اللّه عز و جل و عزاه، فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله تقتله أمتي؟

فقال له:نعم يا محمد،فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله ما هؤلاء بأمتي أنا بريء منهم و اللّه عز و جل بري منهم،قال جبرائيل:و أنا بريء منهم يا محمد،فدخل النبي صلّى اللّه عليه و آله على فاطمة عليها السّلام فهنأها و عزاها فبكت فاطمة عليها السّلام،ثم قالت:يا ليتني لم ألده،قاتل الحسين في النار،فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله:و أنا أشهد بذلك يا فاطمة و لكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الأئمة الهادية،قال عليه السّلام و الأئمة بعدي الهادي علي،و المهتدي الحسن،و الناصر الحسين، و المنصور علي بن الحسين،و الشافع محمد بن علي،و النفاع جعفر بن محمد،و الأمين موسى بن جعفر،و الرضا علي بن موسى،و الفعال محمد بن علي،و المؤتمن علي بن محمد،و العلام الحسن بن علي،و من يصلي خلفه عيسى ابن مريم عليه السّلام القائم عليه السّلام، فسكنت فاطمة عليها السّلام من البكاء.

ثم أخبر جبرائيل عليه السّلام النبي صلّى اللّه عليه و آله بقصة الملك و ما أصيب به،قال ابن عباس:فأخذ النبي صلّى اللّه عليه و آله الحسين عليه السّلام و هو ملفوف في خرقة من صوف فأشار به إلى السماء،ثم قال:

اللهم بحق هذا المولود عليك،لا بل بحقك عليه و على جده محمد و إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب إن كان للحسين بن علي ابن فاطمة عندك قدرا فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته و مقامه من صفوف الملائكة (1)فالملك ليس يعرف في الجنة إلا بأن يقال هذا مولى الحسين بن علي،و ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله» (2).

الحمويني من علماء العامة بإسناده قال:روى الشيخ الجليل أبو جعفر بن بابويه قال:حدّثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام،حدّثنا محمد6.

ص: 5


1- في كمال الدين:فاستجاب اللّه دعاءه،و غفر للملك،ورد عليه أجنحته،ورده الى صفوف الملائكة،فالملك لا يعرف.
2- فرائد السمطين 2:/151ح 446.

ابن الفضل،حدّثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي،حدّثنا علي بن عاصم،عن محمد بن علي بن موسى،عن أبيه علي بن موسى بن جعفر،عن أبيه جعفر بن محمد،عن أبيه محمد بن علي،عن أبيه علي بن الحسين،عن أبيه الحسين بن علي عليهم السّلام قال:دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عنده أبي بن كعب فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«مرحبا بك يا أبا عبد اللّه،يا زين السماوات و الأرض»،قال أبي و كيف يكون يا رسول اللّه زين السماوات و الأرض أحد غيرك؟

قال:«يا أبيّ و الذي بعثني بالحق نبيا إنّ الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض،و إنه مكتوب على يمين عرش اللّه مصباح هدى و سفينة نجاة و إمام غير وهن، و عزّ و فخر،و علم و ذخر،و إن اللّه عز و جل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام،أو يجري ماء في الأصلاب،أو يكون ليل أو نهار، و لقد لقن دعوات ما يدع بهن مخلوق إلا حشره اللّه عز و جل معه،و كان شفيعه في آخرته، و فرّج اللّه عنه كربه،و قضى اللّه بهادينه،و يسر أمره،و أوضح سبيله،و قواه على عدوه،و لم يهتك ستره»،فقال له أبي بن كعب:ما هذه الدعوات يا رسول اللّه؟

قال:«إذا فرغت من صلاتك و أنت قاعد:اللهم إني أسألك بكلماتك،و معاقد عرشك،و سكّان سماواتك،و أنبيائك و رسلك أن تستجيب لي فقد رهقني من أمري عسر،فأسألك أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تجعل لي من عسري يسرا،فإن اللّه عز و جل،يسهل أمرك و يشرح صدرك و يلقنك شهادة أن لا إله إلا اللّه عند خروج نفسك»،قال له أبي:يا رسول اللّه فما هذه النطفة التي في صلب الحسين؟

قال:«مثل هذه النطفة كمثل القمر و هي نطفة تبيين و بيان يكون من اتبعه رشيدا و من ضل عنه غويا»،قال:فما إسمه و ما دعاؤه؟

قال:«إسمه عليّ،و دعاؤه يا دائم يا ديموم يا حي يا قيوم يا كاشف الغم يا فارج الهم و يا باعث الرسل و يا صادق الوعد.و من دعى بهذا الدعاء حشره اللّه عز و جل مع علي بن

ص: 6

الحسين و كان قائده إلى الجنة».

قال له أبي:يا رسول اللّه فهل له من خلف أو وصي؟

قال:«نعم له مواريث السماوات و الأرض»،قال:و ما معنى مواريث السماوات و الأرض يا رسول اللّه؟

قال:«القضاء بالحق،و الحكم بالديانة،و تأويل الأحكام،و بيان ما يكون»،قال:ما اسمه؟

قال:«اسمه محمد،و إنّ الملائكة لتستأنس به في السماوات و يقول في دعائه:اللهم إن كان لك عندي رضوان و ودّ فاغفر لي و لمن تبعني من إخواني و شيعتي و طيب ما في صلبي،فركّب اللّه عز و جل في صلبه نطفة مباركة زكية و أخبرني جبرائيل عليه السّلام أن اللّه تبارك و تعالى طيّب هذه النطفة و سمّاها عنده جعفرا،و جعله هاديا مهديا و راضيا مرضيا يدعو ربه فيقول في دعائه:يا ديّان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء،و لهم عندك رضى،فاغفر لهم ذنوبهم،و يسّر أمورهم و اقض ديونهم،و استر عوراتهم،و اغفر لهم الكبائر التي بينك و بينهم،يا من لا يخاف الضيم و لا تأخذه سنة و لا نوم،إجعل لي من الغم فرجا.و من دعى بهذا الدعاء حشره اللّه عز و جل أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنة.

يا أبي و إن اللّه تبارك و تعالى ركّب على هذه النطفة نطفة زكية مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة و سمّاها عنده موسى».

قال له أبي:يا رسول اللّه كلهم يتواضعون و يتناسلون و يتوارثون و يصف بعضهم بعضا،قال:«وصفهم لي جبرائيل عليه السّلام عن رب العالمين جل جلاله»،قال فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟

قال:«نعم يقول في دعائه:يا خالق الخلق،و يا باسط الرزق و يا فالق الحب،و يا باري النسم و محيي الموتى و مميت الأحياء،و دائم الثبات،و مخرج النبات،افعل بي ما أنت

ص: 7

أهله.

من دعى بهذا الدعاء قضى اللّه له حوائجه و حشره اللّه يوم القيامة مع موسى ابن جعفر،و إن اللّه ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية و سماها عنده عليا يكون اللّه في خلقه رضيا في علمه و حكمه،و يجعله حجّة لشيعته يحتجون به يوم القيامة و له دعاء يدعو به:اللهم صل على محمد و آل محمد و اعطني الهدى،و ثبتني عليه،و احشرني عليه آمنا أمن من لا خوف عليه و لا حزن و لا جزع،إنك أهل التقوى و أهل المغفرة.

و إنّ اللّه عز و جل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية مرضية و سمّاها محمد بن علي فهو شفيع شيعته و وارث علم جده،له علامة بينة و حجة ظاهرة إذا ولد يقول:لا إله الاّ اللّه محمد رسول اللّه يقول في دعائه:يا من لا شبيه له و لا مثال،أنت اللّه لا إله إلا أنت و لا خالق إلا أنت تفني المخلوقين و تبقى أنت،حلمت عمن عصاك و في المغفرة رضاك.من دعى بهذا الدعاء كان محمد بن علي شفيعه يوم القيامة.

و إنّ اللّه تبارك و تعالى ركّب في صلبه نطفة لا باغية و لا طاغية،بارة مبارك طيبة طاهرة سماها عنده علي بن محمد،فألبسها السكينة و الوقار،و أودعها العلوم و كل سر مكتوم، من لقيه و في صدره شيء أنبأه و حذّره من عدوه،و يقول في دعائه:يا نور يا برهان يا منير و يا مبين،يا رب إكفني شر الشرور و آفات الدهور و أسألك النجاة يوم ينفخ في الصور.

من دعى بهذا الدعاء كان علي بن محمد شفيعه و قائده إلى الجنة.

و إن اللّه تبارك و تعالى ركّب في صلبه نطفة و سماها عنده الحسن و جعله نورا في بلاده و خليفته في أرضه،و عزّا لأمة جدّه،و هاديا لشيعته،و شفيعا لهم عند ربه و نقمة لمن خالفه،و حجّة لمن والاه،و برهانا لمن اتخذه إماما،يقول في دعائه:يا عزيز العز في عزه، يا عزيز أعزني بعزك،و أيدني بنصرك،و أبعد عني همزات الشياطين،و ادفع عني بدفعك،و امنع عني بمنعك،و اجعلني من خيار خلقك،يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد.

ص: 8

من دعى بهذا الدعاء حشره اللّه عز و جل معه و نجاه من النار و لو وجبت عليه.و ان اللّه تبارك و تعالى ركّب في صلب الحسن نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة يرضى بها كل مؤمن ممن قد أخذ اللّه ميثاقه في الولاية و يكفر بها كل جاحد.و هو إمام تقي نقي بار مرضي هاد مهدي يحكم بالعدل و يأمر به،يصدق اللّه عز و جل و يصدقه اللّه في قوله، يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل و العلامات،و له بالطالقان كنوز لا ذهب و لا فضة إلا خيول مطهمة،و رجال مسومة يجمع اللّه له من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم و أنسابهم و بلدانهم و صنايعهم و طبايعهم و كلامهم و كناهم كرارون مجدون في طاعته»،فقال له:و ما دلالته و علامته يا رسول اللّه؟

قال:«له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه و أنطقه اللّه عز و جل فناداه العلم أخرج يا ولي اللّه اقتل أعداء اللّه،و له رايتان و علامتان و له سيف مغمد فإذا حان وقت خروجه إقتلع ذلك السيف من غمده،و أنطقه اللّه عز و جل فناداه السيف أخرج يا ولي اللّه فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء اللّه،فيخرج و يقتل أعداء اللّه حيث ثقفهم و يقيم حدود اللّه و يحكم بحكم اللّه،يخرج جبرائيل عن يمينه و ميكائيل عن ميسرته و شعيب بن صالح على مقدّمه،و سوف تذكرون ما أقول لكم و أفوض أمري إلى اللّه عز و جل.

يا أبي طوبى لمن لقيه،و طوبى لمن أحبه،و طوبى لمن قال به،و لو بعد حين،ينجيهم من الهلكة بالإقرار باللّه و برسوله و بجميع الأئمة،يفتح اللّه لهم الجنة،مثلهم في الأرض كمثل المسك الذي يسطع ريحه فلا يتغير أبدا،و مثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفأ نوره أبدا»،قال أبي:يا رسول اللّه كيف جاءك بيان هؤلاء الأئمة عن اللّه عز و جل؟

قال:«إن اللّه أنزل عليّ اثني عشر خاتما و اثنتي عشر صحيفة إسم كل إمام على

ص: 9

خاتمه،و صفته في صحيفته و الحمد للّه رب العالمين» (1).

ابن بابويه قال:حدّثنا علي بن أحمد بن موسى قال:حدّثنا محمد بن جعفر أبو الحسين الأسدي قال:حدّثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال:حدّثنا جعفر بن أحمد ابن محمد التميمي،عن أبيه قال:حدّثنا عبد الملك بن عمير الشيباني،عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أنا سيد الانبياء و المرسلين،و أفضل من الملائكة المقربين،و أوصيائي سادة أوصياء النبيين و المرسلين،و ذريتي أفضل ذريات النبيين و المرسلين،و أصحابي الذين سلكوا منهاجي أفضل أصحاب النبيين و المرسلين،و ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين،و الطاهرات من أزواجي أمهات المؤمنين،و أمتي خير أمة أخرجت للناس،و إني أكثر النبيين تبعا يوم القيامة ولي حوض عرضه ما بين بصرى و صنعاء فيه أباريق عدد نجوم السماء،و خليفتي على الحوض يومئذ خليفتي في الدنيا»،فقيل:و من ذاك يا رسول اللّه؟

قال:«إمام المسلمين و أمير المؤمنين،و مولاهم بعدي علي بن أبي طالب يسقي منه أولياءه،و يذود عنه أعداءه كما يذود أحدكم الغريبة من الابل عن الماء»،ثم قال صلّى اللّه عليه و آله:

«من أحبّ عليا و أطاعه في دار الدنيا ورد على حوضي غدا و كان معي في درجتي في الجنّة،و من أبغض عليا في دار الدنيا و عصاه لم أره و لم يرني يوم القيامة،و اختلج دوني، و أخذ به ذات الشمال إلى النار» (2).

إبراهيم بن محمّد الحمويني:أنبأني الشيخ الإمام أبو عمر بن الموفّق الأذكاني بقراءتي عليه في صفر سنة أربع و ستين و ستمائة بإسفرايين و ساق سنده إلى عليّ بن الهلالي عن أبيه قال دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو في الحالة التي قبض5.

ص: 10


1- فرائد السمطين 2:/155ح 447. و ذكره الشيخ ابن بابويه في كمال الدين:264/1-268.
2- أمالي الصدوق ص 264-265.

فيها فإذا فاطمة عند رأسه فبكت حتّى ارتفع صوتها فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله طرفه إليها فقال:«حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك فقالت أخشى الضيعة من بعدك فقال:يا حبيبتي أما علمت أن اللّه عزّ و جلّ اطلع على الأرض إطلاعة فاختار منها أباك و بعثه برسالته،ثمّ اطلع إطلاعة فاختار منها بعلك و أوحى إليّ أن أنكحك إياه يا فاطمة و نحن أهل بيت قد أعطانا اللّه عزّ و جلّ خصال لم يعطها أحد قبلنا و لا يعطى أحد بعدنا،أنا خاتم النبيّين و أكرم النبيين على اللّه عزّ و جلّ و أحب المخلوقين إلى اللّه عزّ و جلّ،و أنا أبوك و وصيي خير الأوصياء و أحبهم إلى اللّه عزّ و جلّ و هو بعلك،و شهيدنا خير الشهداء و أحبهم إلى اللّه عزّ و جلّ و هو حمزة بن عبد المطلب عمّ أبيك و عم بعلك،و منّا من له جناحان أخضران يطير مع الملائكة حيث يشاء و هو ابن عم أبيك و أخو بعلك و منا سبطا هذه الأمّة و هما ابناك الحسن و الحسين و هما سيّدا شباب أهل الجنّة و أبوهما و الذي بعثني بالحق خير منهما،يا فاطمة و الذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا و تظاهرت الفتن و تعطلت السبل و أغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا و لا صغير يرحم كبيرا فيبعث اللّه عزّ و جلّ عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة و قلوبا غلفا يقوم بالسيف في آخر الزمان كما قمت في أول الزمان و يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و ظلما،يا فاطمة لا تحزني و لا تبكي فإنّ اللّه عزّ و جلّ أرحم بك و أرأف عليك منّي و ذلك لمكانك و موقعك من قلبي قد زوجك اللّه زوجا و هو أعظمهم حسبا و أكرمهم منصبا و أرحمهم بالرعيّة و أعدلهم بالسوية و أبصرهم بالقضية،و قد سألت ربّي عزّ و جلّ أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي،قال عليّ صلوات اللّه عليه و سلامه فلمّا قبض رسول صلّى اللّه عليه و آله لم تبق فاطمة بعده إلاّ خسمة و سبعين يوما حتّى ألحقها اللّه به عليهما السّلام». (1)

ابن شاذان هذا بإسناده عن أبي هريرة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«خير هذه الأمّة3.

ص: 11


1- فرائد السمطين:/84/2ح 403.

من بعدي عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين صلّى اللّه عليه و آله فمن قال غير هذا فعليه لعنة اللّه». (1)

ابن بابويه قال:حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعد الهاشمي قال:حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال:حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ الهمداني قال:حدّثني أبو الفضل العبّاس بن عبد اللّه البخاري قال:حدّثنا محمّد بن القاسم بن إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال:حدّثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن عليّ بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد ابن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ما خلق اللّه خلقا أفضل منّي و لا أكرم عليه منّي قال عليّ عليه السّلام فقلت يا رسول اللّه فأنت أفضل أم جبرائيل؟

فقال صلّى اللّه عليه و آله يا عليّ إن اللّه تبارك و تعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين و فضّلني على جميع النبيين و المرسلين و الفضل بعدي لك يا عليّ و للأئمة من بعدك، فإن الملائكة لخدّامنا و خدّام محبينا،يا عليّ الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا بولايتنا،يا عليّ لو لا نحن ما خلق اللّه آدم و لا حواء و لا الجنّة و لا النار و لا السماء و لا الأرض،و كيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى معرفة ربنا و تسبيحه و تهليله و تقديسه لأن أول ما خلق اللّه عزّ و جلّ خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده و تحميده،ثمّ خلق الملائكة فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبّحنا لتعلم الملائكة إنّا خلق مخلوقون و إنّه منزه عن صفاتنا، فسبّحت الملائكة لتسبيحنا و نزّهته عن صفاتنا فلمّا شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلاّ اللّه و إنّا عبيد و لسنا بآلهة نحب أن نعبد معه أو دونه فقالوا لا إله إلاّ اللّه فلمّا شاهدوا كبر محلّنا كبّرنا لتعلم الملائكة أن اللّه أكبر من أن ينال عظم المحل إلاّ7.

ص: 12


1- المائة منقبة:126،كنز الفوائد:63/1،بحار الأنوار:31/228/27.

به،فلمّا شاهدوا ما جعله اللّه لنا من العز و القوّة قلنا:لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه لتعلم الملائكة أن لا حول و لا قوه إلاّ باللّه،فلمّا شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا و أوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا:الحمد للّه لتعلم الملائكة ما يحق للّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته فقالت الملائكة:الحمد للّه فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه و تسبيحه و تهليله و تحميده و تمجيده،ثمّ إن اللّه تبارك و تعالى خلق آدم فأودعنا صلبه و أمر الملائكة بالسجود تعظيما له و اكراما و كان سجودهم للّه عزّ و جلّ عبودية و لآدم إكراما و طاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سجدوا لآدم كلهم أجمعون و أنّه لما عرج بي إلى السماء أذّن جبرائيل مثنى مثنى و أقام مثنى مثنى ثمّ قال:تقدّم يا محمّد فقلت له:يا جبرائيل أتقدّم عليك.

فقال:نعم إن اللّه تبارك و تعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين و فضلك خاصة فتقدّمت فصلّيت بهم و لا فخر،فلمّا انتهيت إلى حجب النور قال جبرائيل،تقدّم يا محمّد و تخلّف عنّي فقلت يا جبرائيل في مثل هذا الموضع تفارقني فقال:يا محمّد إن انتهاء حدي الذي وضعني اللّه عز و جل فيه إلى هذا المكان فإن تجاوزتها احترقت أجنحتني بتعدي حدود ربّي جل جلاله،فزج بي في النور زجة حتّى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه من علوه فنوديت يا محمّد أنت عبدي و أنا ربّك فإياي فاعبد و عليّ فتوكّل و إنّك نوري في عبادي و رسولي إلى خلقي و حجتي على بريتي لك و من اتبعك خلقت جنتي و لمن خالفك خلقت ناري و لأوصيائك أوجبت كرامتي و لشيعتهم أوجبت ثوابي.

فقلت:يا رب و من أوصيائي؟

فنوديت يا محمّد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي فنظرت و أنا بين يدي ربّي جلّ جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كلّ نور سطر اخضر عليه اسم وصيّ من أوصيائي أوّلهم عليّ بن أبي طالب و آخرهم مهدي أمتي فقلت يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي فنوديت يا محمّد هؤلاء أوليائي و أحبائي و اصفيائي و حججي

ص: 13

بعدك،على بريّتي و هم أوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقي بعدك و عزتي و جلالي لأظهرن بهم ديني و لأعلينّ بهم كلمتي و لأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي و لأمكنه مشارق الأرض و مغاربها و لأسخرن له الرياح و لأذللن له السحاب الصعاب و لأرقينه في الاسباب و لأنصرنه بجندي و لأمدنه بملائكتي حتّى تعلو دعوتي و يجمع الخلق على توحيدي ثمّ لأديمينّ ملكه و لأدولنّ الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة». (1)

ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضى اللّه عنه قال:حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار عن يعقوب بن يزيد عن حمّاد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن إبراهيم بن عمر اليماني عن سليم بن قيس الهلالي قال:سمعت سلمان الفارسي يقول كنت جالسا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مرضته الذي توفّي فيها فدخلت فاطمة عليها السّلام و رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتّى جرت دمعتها على خديها فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«و ما يبكيك يا فاطمة قالت:يا رسول اللّه أخشى على نفسي و ولدي الضيعة بعدك فاغر و رقت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالبكاء ثمّ قال:يا فاطمة أما علمت إنا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا و إنّه حتّم الفناء على جميع خلقه، و إن اللّه تبارك و تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارني من خلقه ثمّ اطلع اطلاعة ثانية و اختار زوجك فأوحى اللّه إليّ أن أزوجك إيّاه و أن أتخذه وليا و وزيرا و أن أجعله خليفتي في أمّتي،فأبوك خير أنبياء اللّه و رسله و بعلك خير الأوصياء و أنت أول من يلحق بي من أهلي،ثمّ اطلع إلى الأرض ثالثة فاختارك و ولدك فأنت خير نساء أهل الجنّة و ابناك حسن و حسين سيّدا شباب أهل الجنّة و أنا و بعلك و أوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هادون مهديون أول الأوصياء بعدي أخي ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ تسعة من ولد الحسين في درجتي و ليس في الجنّة درجة أقرب إلى اللّه من درجتي و درجة أخي.

أما تعلمين يا بنيّتي أن من كرامة اللّه إياك أن زوجك خير أمتي و خير أهل بيتي1.

ص: 14


1- علل الشرائع:1/5/1.

و أقدمهم سلما و أعظمهم حلما و أكثرهم علما،فاستبشرت فاطمة عليها السّلام و فرحت بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال:يا بنيّة إن لبعلك مناقب إيمانه باللّه و رسوله قبل كلّ أحد لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي و علمه بكتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّتي فليس أحد من أمّتي يعلم جميع علمي غير عليّ عليه السّلام و أن اللّه عزّ و جلّ علّمه علما لا يعلّمه غيره و علّم ملائكته و رسله علما فكلّ ما علّمه ملائكته و رسله فأنا أعلمه و أمرني اللّه أن أعلّمه ايّاه فقلت:

فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي و فهمي و حكمي غيره و إنّك يا بنيّة زوجته و ابناه سبطاي حسن و حسين و هما سبطا أمّتي و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر،فإن اللّه آتاه الحكمة و فصل الخطاب.

يا بنتي إنّا أهل بيت أعطانا اللّه ستّ خصال لم يعطها أحد من الأوّلين كان قبلكم و لا أحدا من الآخرين غيرنا:نبيّنا سيّد الأنبياء و هو أبوك و وصيّنا سيّد الأوصياء و هو بعلك و شهيدنا سيّد الشهداء و هو حمزة عمّ أبيك قالت:يا رسول اللّه هو سيّد الشهداء الذين قتلوا معك.

قال:لا بل سيّد الشهداء من الأوّلين و الآخرين ما خلا الأنبياء و الأوصياء و جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنّة مع الملائكة و ابناك حسن و حسين سبطا أمّتي و سيّدا شباب أهل الجنّة منّا،و الذي نفسي بيده مهدي هذه الأمّة الذي يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما قالت:و أيّ هؤلاء الذين سمّيتهم أفضل قال:عليّ بعدي أفضل أمّتي و حمزة و جعفر أفضل أهل بيتي بعد عليّ و بعدك و بعد ابنيّ و سبطيّ حسن و حسين و بعد الأوصياء من ولد ابنيّ هذا و أشار بيده إلى الحسين منهم المهدي،و إنّا أهل بيت إختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا ثمّ نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إليها و إلى بعلها و إلى ابنيها فقال:يا سلمان أشهد اللّه إنّي سلم لمن سالمهم و حرب لمن حاربهم،أمّا إنّهم في الجنّة معي ثمّ أقبل على عليّ فقال:يا أخي أنت سيفي بعدي و ستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك و ظلمهم فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم و قاتل من خالفك بمن

ص: 15

وافقك فإنّ لم تجد أعوانا فاصبر و كفّ يدك و لا تلق بها إلى التهلكة فإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى و لك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه و كادوا يقتلونه فاصبر لظلم قريش و تظاهرهم عليك فإنّك بمنزلة هارون و من تبعه و هم بمنزلة العجل و من تبعه،يا عليّ إن اللّه تبارك و تعالى قد قضى الفرقة و الاختلاف على هذه الأمّة فلو شاء اللّه لجمعهم على الهدى حتّى لا يختلف اثنان من هذه الأمّة و لا ينازع في شيء أمره و لا يجحد المفضول لذوي الفضل فضله،و لو شاء اللّه لعجّل النقمة و كان منه التغيير حتّى يكذّب الظالم و يعلم الحق إلى مصيره و لكنّه جعل الدنيا دار الأعمار و جعل الآخرة دار القرار ليجزي الذين أساءوا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى فقال عليه السّلام:الحمد للّه شكرا على نعمائة و صبرا على بلائه» (1).

و عن أبي هريرة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«خير هذه الأمّة من بعدي عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين صلّى اللّه عليه و آله فمن قال غير هذا فعليه لعنة اللّه» (2).

و عن أبي رافع،أن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالحسن و الحسين فقالت:ابناك و ابناي انحلهما؟،قال:«نعم،أما الحسن فقد نحلته حلمي و هيبتي،و أما الحسين فقد نحلته نجدتي و جودي»،قالت:رضيت يا رسول اللّه.

عن حذيفة،قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«أتاني ملك فسلّم عليّ،نزل من السماء لم ينزل قبلها يبشرني أن الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنة،و أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة» (3).

و عن جابر بن عبد اللّه،قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«من أراد أن ينظر إلى سيّد شباب0.

ص: 16


1- كمال الدين و تمام النعمة:10/263.
2- المائة منقبة:126،كنز الفوائد:63/1،بحار الأنوار:31/228/27.
3- المستدرك:167/3 مناقب الحسن و الحسين عليهما السلام،و تاريخ بغداد:230/10.

أهل الجنة،فلينظر إلى الحسين بن علي» (1).

و في كتاب كشف اليقين عن إسحاق بن سليمان الهاشمي عن أبيه قال:كنّا عند أمير المؤمنين هارون الرشيد فتذاكروا عليّ بن أبي طالب،فقال هارون:تزعم العوام إنّي أبغض عليّا و ولديه حسنا و حسينا و لا و اللّه ما ذلك كما يظنّون و لكن ولده هؤلاء طالبونا بدم الحسين معهم حتّى قتلنا قتلته ثمّ أفضى هذا الأمر إلينا فحسدونا و خرجوا علينا فحلّوا قطيعتهم،و اللّه لقد حدّثني أبي المهدي عن أبيه المنصور عن محمّد بن علي عن عبد اللّه بن عبّاس قال:بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ أقبلت فاطمة تبكي قالت:إنّ الحسن و الحسين خرجا فما أدري أين سلكا،فقال:لا تبكي فداك أبوك فإنّ اللّه أرحم بهما ثمّ قال:اللّهمّ احفظهما و سلّمهما في البرّ و البحر.

فهبط جبرائيل فقال:يا أحمد لا تحزن هما فاضلان في الدّنيا و الآخرة و أبوهما خير منهما و هما في حظيرة بني النجّار نائمين و قد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما، فقام و قمنا معه إلى الحظيرة،فإذا هما متعانقان فإذا الملك غطّاهما بأحد جناحيه فحمل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحسن و أخذ الحسين الملك و الناس يرون أنّه حاملهما ثمّ قال:

و اللّه لأشرفنّهما اليوم بما شرّفهما اللّه،فخطب فقال:أيّها الناس ألا أخبركم بخير الناس جدّا و جدّة؟

قالوا:بلى يا رسول اللّه.

قال:الحسن و الحسين جدّهما رسول اللّه و جدّتهما خديجة بنت خويلد،ألا أخبركم أيّها الناس بخير الناس أبا و أمّا؟

قالوا:بلى يا رسول اللّه.

قال:الحسن و الحسين أبوهما عليّ بن أبي طالب و أمّهما فاطمة بنت محمّد،ألاد.

ص: 17


1- مجمع الزوائد للهيثمي:187/9 و نسبه إلى يعلى و ليس لأحمد.

أخبركم أيّها الناس بخير النّاس عمّا و عمّة؟

قالوا:بلى يا رسول اللّه.

قال:الحسن و الحسين عمّهما جعفر بن أبي طالب و عمّتهما أمّ هاني بنت أبي طالب،ألا أخبركم بخير الناس خالا و خالة؟

قالوا:بلى يا رسول اللّه.

قال:الحسن و الحسين خالهما القاسم بن رسول اللّه و خالتهما زينب بنت رسول اللّه ألا إنّ أباهما في الجنّة و أمّهما في الجنّة و جدّهما في الجنّة و جدّتهما في الجنّة و خالهما في الجنّة و خالتهما في الجنّة و عمّتهما في الجنّة و عمّتهما في الجنّة و هما في الجنّة و من أحبّهما في الجنّة (1).

و عن شهر بن حوشب،قال:أتيت أم سلمة أعزيها بالحسين[بن علي]فقالت:

دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فجلس على منامة (2)لنا فجاءته فاطمة بشيء فوضعته فقال:

«ادعي لي حسنا و حسينا و ابن عمك عليا»،فلما اجتمعوا عنده قال:«اللّهم هؤلاء خاصتي و أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا».

عن أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنها قالت:نزلت هذه الآية في بيتها: إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [قالت]أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن أرسل إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين،[فأرسلت إليهم]فلما أتوه اعتنق عليا بيمينه و الحسن بشماله و الحسين على بطنه و فاطمة عند رجليه ثم قال:«اللّهم هؤلاء أهلي و عترتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا».

قالها ثلاث مرات،قلت:فأنا يا رسول اللّه؟

فقال:«إنك على خير إن شاء اللّه».).

ص: 18


1- مدينة المعاجز:282/3.
2- المنامة:القطيفة(قاموس).

و عن عبد اللّه بن أبي رافع عن أبيه قال:كان الحسين رضى اللّه عنه كثير الصلاة و الصوم و الحج و العبادة،سخيا كريما حجّ خمسا و عشرين حجّة ماشيا و نجائبه تقاد معه (1).

عن أم سلمة قالت:كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عندنا منكّسا رأسه،فعملت له فاطمة حريرة، فجاءت و معها حسن و حسين فقال لها النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:«أين زوجك؟إذهبي فادعيه» فجاءت به فأكلوا فأخذ[النبي صلّى اللّه عليه و سلّم]كساء فأداره عليهم فأمسك طرفه بيده اليسرى ثم رفع يده اليمنى إلى السماء،و قال:«اللّهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي،اللّهم أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا[أنا]حرب لمن حاربكم،و سلم لمن سالمكم،عدو لمن عاداكم» (2).

عن عمرة بنت أفعى،قالت:سمعت أم سلمة تقول:نزلت هذه الآية في بيتي:

إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و في البيت سبعة:

جبرائيل،و ميكائيل،و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم،و علي،و فاطمة،و الحسن،و الحسين،قالت:

و أنا على باب البيت،فقلت:يا رسول اللّه ألست من أهل البيت؟

قال:«إنك على خير،إنك من أزواج النبي صلّى اللّه عليه و سلّم»و ما قال:إنك من أهل البيت (3).

عن يعلى العامري أنه خرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى طعام دعوا له،قال:فاستمثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم-أمام القوم و حسين مع غلمان يلعب،فأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن يأخذه قال:فطفق الصبي يفرها هنا مرة و ها هنا مرة،فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يضاحكه حتى أخذه قال:فوضع إحدى يديه تحت قفاه و الأخرى تحت ذقنه فوضع فاه على فيهد.

ص: 19


1- ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق:215 ح 194،و المستدرك:169/3،و الاستيعاب:/1 382.
2- تاريخ مدينة دمشق:144/14.
3- مشكل الآثار 228/1 ح 774 باب 106،و نور الابصار:123 ط.الهند.

فقبّله و قال:«حسين مني و أنا من حسين،أحبّ اللّه من أحب حسينا،حسين سبط من الأسباط» (1).

عن أبي أسامة بن زيد،قال:طرقت[باب]رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ذات ليلة لبعض الحاجة، فخرج إليّ و هو مشتمل على شيء لا أرى ما هو،فلما فرغت من حاجتي قلت:ما الذي أنت مشتمل عليه؟فكشف فإذا حسن و حسين على و ركيه فقال:«هذان ابناي و ابنا ابنتي،اللّهم إنك تعلم أني أحبهما[فأحبهما]اللّهم إنك تعلم أني أحبهما،فأحبّهما، اللّهم إنك تعلم أني أحبهما فأحبهما» (2).

و عن سلمان،قال:قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم للحسن و الحسين:«من أحبّهما أحببته،و من أحببته أحبّه اللّه،و من أحبّه اللّه أدخله جنّات النعيم،و من أبغضهما أو بغى عليهما أبغضته،و من أبغضته أبغضه اللّه،و من أبغضه اللّه أدخله نار جهنم،و له عذاب مقيم» (3).

عبد اللّه بن شداد بن الهاد،عن أبيه،قال:خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم[في إحدى صلاتي العشي أو الظهر أو العصر]و هو حامل أحد ابنيه الحسن أو الحسين فتقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ثم وضعه عند قدمه اليمنى فسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سجدة أطالها،قال أبي:فرفعت رأسي من بين الناس فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ساجد و إذا الغلام راكب على ظهره،فعدت فسجدت فلما انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال الناس:يا رسول اللّه لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها أفشيء أمرت به؟أو كان يوحى إليك؟

قال:«كلّ ذلك لم يكن،إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجّله حتى يقضي حاجته» (4).3.

ص: 20


1- مسند الإمام أحمد:172/4 و بغية الطلب:2582/6.
2- سنن الترمذي:192/13 مناقب الحسن و الحسين.
3- المستدرك:166/3،مجمع الزوائد:181/9 عن الطبراني،و كنز العمال:34284/120/12.
4- المستدرك:165/3.

عن علي،قال:دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أنا نائم في المنام فاستسقى الحسن-أو الحسين-قال:فقام النبي صلّى اللّه عليه و سلّم إلى حلوبة لنا فمسح ضرعها فجعل يحلبها فوثب الآخر فجعل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يكفّه،فقالت فاطمة:يا رسول اللّه كأنه أحبهما إليك؟

قال:«لا و لكنه استسقى قبله»،ثم قال:«أنا و إياك و هذين و هذا الراقد يوم القيامة في مكان واحد» (1).

و عن الزبير بن عديّ،عن عبد اللّه بن أبي لبيد،عن البراء بن عازب،[قال:]قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم للحسن أو الحسين:«هذا مني و أنا منه،و هو محرّم عليه ما يحرم عليّ» (2).

عن جابر بن عبد اللّه،قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لعلي:«سلام عليكم أبا الريحانتين، أوصيك بريحانتيّ من الدنيا من قبل أن ينهدّ ركنيّ،و اللّه عز و جل خليفتي عليك».

قال:فلما مات النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال[علي:]هذا أحد الركنين الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم،فلما ماتت فاطمة قال:هذا الركن الثاني الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.

عن عبد اللّه،قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:«خير رجالكم علي بن أبي طالب،و خير شبابكم الحسن و الحسين،و خير نسائكم فاطمة بنت محمد» (3).

و عن ابن عباس،قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بأذنيّ و إلاّ فصمّتا و هو يقول:«أنا شجرة و فاطمة حملها و عليّ لقاحها و الحسن و الحسين ثمرتها و المحبّون أهل البيت ورقها من الجنة حقا حقا» (4).

عن عبد الرّحمن بن عوف،أنه قال:ألا تسألوني قبل أن تشوب (5)الأحاديثل.

ص: 21


1- أسد الغابة:269/5،و المعجم الكبير:41/3،و كنز العمال:615/11 ح 32986.
2- ذخائر العقبى:133.
3- تاريخ بغداد:157/5.
4- الفردوس للديلمي:52/1 ح 135-138،وضوء الشمس:96/1.
5- في ابن عدي:قبل أن تشيب الأحاديث بالأباطيل.

الأباطيل؟[قال:]قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«أنا الشجرة (1)و فاطمة أصلها-أو فرعها-و علي لقاحها و الحسن و الحسين ثمرتها،و شيعتنا ورقها،فالشجرة أصلها في جنة عدن، و الأصل و الفرع و اللقاح و الورق و الثمر في الجنة» (2).

عن حبشيّ بن جنادة،قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«إن اللّه تعالى اصطفى العرب من جميع الناس،و اصطفى قريشا من العرب،و اصطفى بني هاشم من قريش،و اصطفاني من قريش،و اختارني في نفر من أهل بيتي:علي و حمزة و جعفر و الحسن و الحسين».

عن ربيعة السعدي،قال:لما اختلف الناس في التفضيل رحّلت راحلتي و أخذت زادي و خرجت حتى دخلت المدينة فدخلت على حذيفة بن اليمان،[فقال لي:]من الرجل؟

قلت:من أهل العراق؟.

فقال لي:من أي العراق؟

قال:قلت:رجل من أهل الكوفة.

قال:مرحبا بكم يا أهل الكوفة.

قال:قلت:إختلف الناس علينا في التفضيل فجئت لأسألك عن ذلك،فقال لي:على الخبير سقطت،أما إني لا أحدثك إلاّ ما سمعته أذناي و وعاه قلبي و أبصرته عيناي:

خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كأني أنظر إليه كما أنظر إليك الساعة حاملا الحسين بن علي على عاتقه كأني أنظر[إلى كفه الطيبة واضعها على قدمه يلصقها بصدره فقال:«يا أيها الناس لأعرفن][ما اختلفتم فيه-يعني في الخيار بعدي]هذا الحسين بن علي خير الناس جدا،و خير الناس جدة،جدّه:محمد رسول اللّه سيد النبيين،و جدّته:

خديجة بنت خويلد سابقة نساء العالمين إلى الإيمان باللّه و رسوله،هذا الحسين بن علي5.

ص: 22


1- ابن عدي:أنا شجرة.
2- تلخيص المتشابه:309/1 رقم الترجمة 485.

خير[الناس أبا و خير الناس أمّا،أبوه علي بن أبي طالب أخو رسول اللّه و وزيره و ابن عمه و سابق]رجال العالمين إلى الإيمان باللّه و رسوله،و أمه فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين،هذا الحسين بن علي خير الناس عما و خير الناس عمة،عمه جعفر بن أبي طالب المزين بالجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء،و عمته أم هانئ بنت أبي طالب،هذا الحسين بن علي خير الناس خالا و خير الناس خالة،خاله القاسم بن محمد رسول اللّه و خالته زينب بنت محمد رسول اللّه».

ثم وضعه عن عاتقه فدرج بين يديه و حبا.

ثم قال:«يا أيها الناس هذا الحسين بن علي جدّه و جدته في الجنة،و أبوه و أمه في الجنة،و عمّه و عمته في الجنة،و خاله و خالته في الجنة،و هو و أخوه في الجنة،إنه لم يؤت أحد من ذرّية النبيين ما أوتي الحسين بن علي ما خلا يوسف بن يعقوب» (1).

و روى حبّان بن علي العثري عن أبي إسحاق قال:شهدت يزيد بن معاوية تجاه الكوفة،إذ أقبل عقيل بن أبي طالب فجلس فقال له رجل من الأنصار:يا أبا يزيد أخبرنا عن الحسين بن علي؟

فقال:ذاك أصحّ قريش وجها و أفصحهم لسانا،و أشرفهم بيتا (2).

و قال جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه:من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى الحسين،فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقوله (3).

و عن يعلى بن مرّة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«حسين منّي و أنا من حسين،أحبّ اللّه4.

ص: 23


1- المعجم الاوسط:237/7.
2- -أنساب الأشراف:329/2.
3- -فضائل الصحابة لابن حنبل:/775/2ح 1372،و البداية و النهاية:206/8،و مسند أبي يعلى: /397/3ح 1874.

من أحبّ حسينا،حسين سبط من الأسباط» (1).

و روى عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السّلام قال:سمعت الحسين يقول:لو شتمني رجل في هذه الأذن،و أومأ إلى اليمين و اعتذر لي في الأخرى لقبلت ذلك منه،و ذلك أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه حدّثني أنّه سمع جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:«لا يرد الحوض من لم يقبل العذر من محقّ أو مبطل» (2)،و ذكر قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:«من أحبّني فليحبب هذين يعني حسنا و حسينا عليهم السّلام» (3).

و روي عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال:كان الحسن و الحسين يحبوان حتّى يأتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هو في المسجد يصلّي،فيركبان على ظهره،فإذا جلس ضمّهما إلى صدره ثمّ يقول:«بأبي و أمّي من كان يحبّني فليحبّ هذين» (4).

و في رواية عن عبد اللّه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال للحسن و الحسين:«اللّهمّ إنّي أحبّهما، فأحبّهما و من أحبّهما فقد أحبّني» (5).

و في رواية عنه قال:كان الحسن و الحسين يثبان على ظهر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و هو يصلّي فإذا جاء أحد يحطهما عنه أو مأ إليه دعهما،فإذا قضى صلاته ضمّهما إليه و قال:

«بأبي أنتما و أمّي،من أحبّني فليحبب هذين» (6)

و روى أبو هريرة رضى اللّه عنه قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول:«من أحبّ الحسن5.

ص: 24


1- -أخرجه الترمذي و قال:حسن،و سعيد في سننه كما في ذخائر العقبى:133.
2- -الأحكام في الحلال و الحرام:545/2،و بحار الأنوار:/46/70ح 3(بنحوه).
3- -سنن البيهقي:263/2،و حلية الأولياء:35/2،و المعجم الكبير:/40/3ح 2644.
4- -مسند أبي داود الطيالسي:2502/327،و مصنف ابن أبي شيبة:95/12،و مسند أبي يعلى:/434/8ح 5017.
5- -مناقب آل أبي طالب:153/3،و ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق:/58/1ح 104.
6- -ابن عساكر:315/4،لوامع العقول:615/5.

و الحسين فقد أحبّني،و من أبغضهما فقد أبغضني» (1).

و عنه أيضا قال:خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و معه حسن و حسين هذا على عاتقه و هذا على عاتقه،حتّى انتهى إلينا فقلنا:يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كأنّك تحبّهما؟

فقال:«من أحبّهما فقد أحبّني،و من أبغضهما فقد أبغضني» (2).

و روى سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس قال:سمعت أبي يذكر عن الرشيد عن المهدي،عن المنصور عن أبيه عن جدّه عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه قال:

«الحسن و الحسين من أحبّهما ففي الجنّة،و من أبغضهما ففي النار» (3).

و عن أنس قال:سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أي أهل بيتك أحبّ إليك؟

قال:«الحسن و الحسين»،و كان يقول لفاطمة:«ادعي لي ابنيّ فيشمّهما و يضمّهما إليه» (4).

و عن أبي بردة قال:كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يخطبنا،إذ جاء الحسن و الحسين عليهما السّلام و عليهما قميصان أحمران،يمشيان و يعثران فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من المنبر فحملهما و وضعهما بين يديه،ثمّ قال:«صدق اللّه إنّما أموالكم و أولادكم فتنة،نظرت إلى هذين الصبيّين يمشيان و يعثران،فلم أصبر حتّى قطعت حديثي و رفعتهما» (5).

و عن عكرمة،عن ابن عباس[أنه]بينما هو يحدث الناس إذ قام إليه نافع بن الأزرق،فقال له:يا ابن عباس تفتي الناس في النملة و القملة؟صف لي إلهك الذي تعبد،فأطرق ابن عباس إعظاما لقوله،و كان الحسين بن علي جالسا ناحية فقال:4.

ص: 25


1- -سنن ابن ماجة:/51/1ح 143،و مسند أحمد:288/2 و 531.
2- -مسند أحمد:440/2،و المستدرك:166/3.
3- -مناقب آل أبي طالب:153/3.
4- -مصابيح السنّة للبغوي:218/2 صحيح الترمذي:194/13،الصواعق المحرقة:182.
5- -مسند أحمد:354/5،و سنن أبي داود:/290/1ح 1109،و صحيح الترمذي:/658/5ح 3774.

إليّ يا ابن الأزرق.

قال:لست إياك أسأل.

قال ابن عباس:يا ابن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة و هم ورثة العلم.فأقبل نافع نحو الحسين فقال له الحسين:يا نافع إن من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الالتباس سائلا إذا كبا عن المنهاج،ظاعنا بالاعوجاج ضالا عن السبيل قائلا غير الجميل،يا ابن الأزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه،و أعرّفه بما عرّف به نفسه:لا يدرك بالحواس،و لا يقاس بالناس،قريب غير ملتصق،و بعيد غير منتقص،يوحّد و لا يبعّض،معروف بالآيات موصوف بالعلامات لا إله إلاّ هو الكبير المتعال.

فبكى ابن الأزرق،و قال:يا حسين ما أحسن كلامك!؟

قال له الحسين:بلغني أنك تشهد على أبي و على أخي بالكفر و عليّ؟

قال ابن الأزرق:أما و اللّه يا حسين لئن كان ذلك لقد كنتم منار الإسلام و نجوم الأحكام.

فقال له الحسين:إني سائلك عن مسألة،قال:سل،فسأله عن هذه الآية: وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ (1)يا ابن الأزرق من حفظ في الغلامين؟

قال ابن الأزرق:أبوهما؟

قال الحسين:فأبوهما خير أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟

قال ابن الأزرق:قد أنبأ اللّه تعالى أنكم قوم خصمون (2).

أبو محمّد القاسم بن العلاء رحمه الّله رفعه،عن عبد العزيز بن مسلم قال:كنّا مع الرضا عليه السّلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة و ذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيّدي عليه السّلام فأعلمته خوض4.

ص: 26


1- سورة الكهف،الآية:81.
2- تاريخ مديند دمشق:184/14.

الناس فيه،فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال:يا عبد العزيز جهل القوم و خدعوا عن آرائهم،إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يقبض نبيّه عليه السّلام حتّى أكمل له الدّين و أنزل عليه القرآن فيه تبيان كلّ شيء،بيّن فيه الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام و جميع ما يحتاج إليه الناس كملا،فقال عزّ و جلّ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ (1)و أنزل في حجّة الوداع و هي آخر عمره صلّى اللّه عليه و اله:

اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (2) و أمر الإمامة من تمام الدّين و لم يمض صلّى اللّه عليه و اله حتّى بيّن لأمّته معالم دينهم و أوضح لهم سبيلهم و تركهم على قصد سبيل الحقّ و أقام لهم عليّا عليه السّلام علما و إماما و ما ترك[لهم] شيئا تحتاج إليه الأمّة إلاّ بيّنه،فمن زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه و من ردّ كتاب اللّه فهو كافر به،هل يعرفون قدر الإمامة و محلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم؟!

إنّ الإمامة أجلّ قدرا و أعظم شأنا و أعلا مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم،إنّ الإمامة خصّ اللّه عزّ و جلّ بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوّة و الخلّة مرتبة ثالثة و فضيلة شرّفه بها و أشاد بها ذكره فقال: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً (3)فقال الخليل عليه السّلام سرورا بها: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قال اللّه تبارك و تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة و صارت في الصفوة،ثمّ أكرمها اللّه تعالى بأن جعلها في ذرّيته أهل الصفوة و الطهارة فقال: وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ* وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ4.

ص: 27


1- -سورة الأنعام:38.
2- -سورة المائدة:3.
3- -سورة البقرة:124.

اَلزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ (1) فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتّى ورّثها اللّه تعالى النبي صلّى اللّه عليه و اله فقال جلّ و تعالى: إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (2)فكانت له خاصة فقلّدها صلّى اللّه عليه و اله عليّا عليه السّلام بأمر اللّه تعالى على رسم ما فرض اللّه،فصارت في ذرّيّته الأصفياء الذين آتاهم اللّه العلم و الإيمان،بقوله تعالى: وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ (3)فهي في ولد عليّ عليه السّلام خاصّة إلى يوم القيامة إذ لا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه و اله فمن أين يختار هؤلاء الجهّال؟!إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء و إرث الأوصياء إنّ الإمامة خلافة اللّه و خلافة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و مقام أمير المؤمنين عليه السّلام و ميراث الحسن و الحسين عليه السّلام انّ الإمامة زمام الدين،و نظام المسلمين،و صلاح الدّنيا و عزّ المؤمنين،إنّ الإمامة أسّ الإسلام النامي و فرعه السامي»بالإمام تمام الصلاة و الزكاة و الصيام الحجّ و الجهاد و توفير الفيء و الصدقات و إمضاء الحدود و الأحكام و منع الثغور و الأطراف،الإمام يحلّ حلال اللّه و يحرّم حرام اللّه و يقيم حدود اللّه،و يذبّ عن دين اللّه و يدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة و الحجّة البالغة،الإمام كالشمس الطالعة المجلّلة بنورها للعالم و هي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي و الأبصار،الإمام البدر المنير،و السراج الزّاهر و النور الساطع،و النجم الهادي في غياهب الدّجى و أجواز البلدان و القفار و لجج البحار،الإمام الماء العذب على الظمأ،و الدّالّ على الهدى،و المنجي من الرّدى،الإمام النار على اليفاع،الحار لمن اصطلى به،و الدّليل في المهالك،من فارقه فهالك،الإمام السحاب الماطر،و الغيث الهاطل،و الشمس المضيئة،و السماء الظليلة،و الأرض البسيطة،و العين الغزيرة،و الغدير و الروضة؛الإمام الأنيس الرّفيق،و الوالد الشفيق،6.

ص: 28


1- -سورة الأنبياء:73،72.
2- -سورة آل عمران:68.
3- -سورة الروم:56.

و الأخ الشقيق،و الأمّ البرّة بالولد الصغير،و مفزع العباد في الداهية النآد،الإمام أمين اللّه في خلفه و حجّته على عباده،و خليفته في بلاده و الدّاعي الى اللّه و الذابّ عن حرم اللّه.

الإمام المطهّر من الذّنوب،و المبرّأ عن العيوب (1).

محمّد بن يحيى،عن أحمد بن محمّد بن عيسى،عن الحسن بن محبوب،عن إسحاق ابن غالب،عن أبي عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله في خطبة له يذكر فيها حال الأئمّة صلّى اللّه عليه و آله و صفاتهم:إنّ اللّه عزّ و جلّ أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه و أبلج بهم عن سبيل مناجه و فتح بهم عن باطن ينابيع علمه،فمن عرف من أمّة محمد صلّى اللّه عليه و آله واجب حقّ إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه،و علم فضل طلاوة إسلامه،لأنّ اللّه تبارك و تعالى نصب الإمام علما لخلقه،و جعله حجّة على أهل موادّه و عالمه،و ألبسه اللّه تاج الوقار، و غشّاه من نور الجبّار،يمدّ بسبب إلى السماء،لا ينقطع عنه موادّه،و لا ينال ما عند إلاّ بجهة أسبابه،و لا يقبل اللّه أعمال العباد إلاّ بمعرفته،فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدّجى و معمّيات السنن و مشبّهات الفتن،فلم يزل اللّه تبارك و تعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السّلام من عقب كلّ إمام يصطفيهم لذلك و يجتبيهم،و يرضى بهم لخلقه و يرتضيهم،كلّ ما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما علما بيّنا و هاديا نيّرا و إماما قيّما و حجّة عالما،أئمّة من اللّه،يهدون بالحقّ و به يعدلون،حجج اللّه و دعاته و رعاته على خلقه،يدين بهديهم العباد،و تستهلّ بنورهم البلاد،ينمو ببركتهم التلاد، جعلهم اللّه حياة للانام و مصابيح للظلام و مفاتيح للكلام و دعائم للإسلام،جرت بذلك فيهم مقادير اللّه على محتومها.فالإمام هو المنتجب المرتضى و الهادي المنتجى و القائم المرتجى،اصطفاه اللّه بذلك و اصطنعه على عينه في الذّرّ حين ذرأه و في البريّة حين برأه،ظلاّ قبل خلق نسمة عن يمين عرشه،محبوّا بالحكمة في علم الغيب عنده،اختاره بعلمه،و انتجبه لطهره،بقيّة من آدم صلّى اللّه عليه و آله و خيرة من ذرّيّة نوح،و مصطفى من آل إبراهيم،1.

ص: 29


1- -الكافي:198/1.

و سلالة من إسماعيل،و صفوة من عترة محمد صلّى اللّه عليه و آله.

لم يزل مرعيّا بعين اللّه،يحفظه و يكلؤه بستره،مطرودا عنه حبائل إبليس و جنوده، مدفوعا عنه و قوب الغواسق و نفوث كلّ فاسق،مصروفا عنه قوارف السوء،مبرّءا من العاهات،محجوبا عن الآفات،معصوما من الزّلاّت،مصونا عن الفواحش كلّها،معروفا بالحلم و البرّ في يفاعه،منسوبا إلى العفاف و العلم و الفضل عند انتهائه،مسندا إليه أمر والده،صامتا عن المنطق في حياته،فإذا انقضت مدّة والده،إلى أن انتهت به مقادير اللّه إلى مشيئته و جاءت الإرادة من اللّه فيه إلى محبّته،و بلغ منتهى مدّة والده صلّى اللّه عليه و آله،فمضى و صار أمر اللّه إليه من بعده،و قلّده دينه،و جعله الحجّة على عباده،و قيّمه في بلاده، و أيّده بروحه و آتاه علمه و أنبأه فضل بيانه و استودعه سرّه،و انتد به لعظيم أمره و أنبأه فضل بيان علمه و نصبه علما لخلقه و جعله حجّة على أهل عالمه و ضياء لأهل دينه و القيّم على عباده.

رضي اللّه به إماما لهم،استودعه سرّه و استحفظه علمه و استخبأه حكمته و استرعاه لدينه و انتد به لعظيم أمره و أحيا به مناهج سبيله و فرائضه و حدوده،فقال بالعدل عنه تحيّر أهل الجهل و تحيير أهل الجدل بالنور الساطع و الشفاء النافع بالحقّ الأبلج و البيان اللائح من كلّ مخروج،على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه صلّى اللّه عليه و آله فليس يجهل حقّ هذا العالم إلاّ شقيّ و لا يجحده إلاّ غويّ و لا يصدّ عنه إلاّ جريّ على اللّه جلّ و علا. (1)

ابن شاذان هذا بإسناده عن أبي هريرة قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«خير هذه الأمّة من بعدي عليّ بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين صلّى اللّه عليه و آله فمن قال غير هذا فعليه لعنة اللّه». (2)7.

ص: 30


1- -الكافي:203/1.
2- المائة منقبة:126،كنز الفوائد:63/1،بحار الأنوار:31/228/27.

ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضى الّله عنه قال:حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار عن يعقوب بن يزيد عن حمّاد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن آبان بن أبي عياش عن إبراهيم بن عمر اليماني عن سليم بن قيس الهلالي قال:سمعت سلمان الفارسي يقول كنت جالسا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في مرضته الذي توفّى فيها فدخلت فاطمة عليها السّلام و رأيت ما بأبيها من الضعف بكت حتّى جرت دمعتها على خديها فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«و ما يبكيك يا فاطمة قالت:يا رسول اللّه اخشى على نفسي و ولدي الضيعة بعدك فاغر و رقت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالبكاء ثمّ قال:يا فاطمة ما علمت إنا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا و إنّه ختم الفناء على جميع خلقه، و إن اللّه تبارك و تعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارني من خلقه ثمّ اطلع اطلاعة ثانية و اختار زوجك فأوحى اللّه إليّ أن أزوجك إيّاه و أن أتخذه وليا و وزيرا و أن اجعله خليفتي في أمّتي،فابوك خير أنبياء اللّه و رسله و بعلك خير الأوصياء و انت أول من يلحق بي من أهلي،ثمّ اطلع إلى الأرض ثالثة فاختارك و ولدك فأنت خير نساء أهل الجنّة و ابناك حسن و حسين سيّدا شباب أهل الجنّة و أنا و بعلك و أوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هاديون مهديون أول الأوصياء بعدي أخي ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ تسعة من ولد الحسين في درجتي و ليس في الجنّة درجة أقرب إلى اللّه من درجتي و درجة أخي.

أما تعلمين يا بني أن من كرامة اللّه إياك أن زوجك خير أمتي و خير أهل بيتي و أقدمهم سلما و أعظمهم حلما و أكثرهم علما،فاستبشرت فاطمة عليها السّلام و فرحت بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال:يا بنيّة إن لبعلك مناقب إيمانه باللّه و رسوله قبل كلّ أحد لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي و علمه بكتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّتي فليس أحد من أمّتي يعلم جميع علمي غير عليّ عليه السّلام و أن اللّه عزّ و جلّ علّمه علما لا يعلّمه غيره و علّم ملائكته و رسله علما فكلّما علمه ملائكته و رسله فأنا أعلمه و أمرني اللّه أن أعلّمه ايّاه فقلت:فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي و فهمي و حكمي غيره و إنّك يا بنيّة زوجته و ابناه سبطاي

ص: 31

حسن و حسين و هما سبطا أمّتي و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر،فإن اللّه آتاه الحكمة و فصل الخطاب.

يا بنتي إنّا أهل بيت أعطانا اللّه ستّ خصال لم يعطها أحد من الأوّلين كان قبلكم و لا أحدا من الآخرين غيرنا:نبيّنا سيّد الأنبياء و هو أبوك و وصيّنا سيّد الأوصياء و هو بعلك و شهيدنا سيّد الشهداء و هو حمزة عمّ أبيك قالت:يا رسول اللّه هو سيّد الشهداء الذين قتلوا معك.قال:لا بل سيّد الشهداء الأوّلين و الآخرين ما خلا الأنبياء و الأوصياء و جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنّة مع الملائكة و ابناك حسن و حسين سبطا أمّتي و سيّدا شباب أهل الجنّة منّا،و الذي نفسي بيده مهدي هذه الأمّة الذي يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما قالت:و أيّ هؤلاء الذين سمّيتهم أفضل قال:عليّ بعدي أفضل أمّتي و حمزة و جعفر أفضل أهل بيتي بعد عليّ و بعدك و بعد ابنيّ و سبطيّ حسن و حسين و بعد الأوصياء من ولد ابنيّ هذا و أشار بيده إلى الحسين منهم المهدي،و إنّا أهل بيت إختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا ثمّ نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إليها و إلى بعلها و إلى ابنيها فقال:يا سلمان أشهد اللّه إنّي سلم لمن سالمهم و حرب لمن حاربهم، أمّا إنّهم في الجنّة معي ثمّ أقبل على عليّ فقال:يا أخي أنت سيفي بعدي و ستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك و ظلمهم فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم و قاتل من خالفك بمن وافقك فإنّ لم تجد أعوانا فأصبر و كفّ يدك و لا تلق بها إلى التهلكة فإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى و لك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه و كادوا يقتلونه فأصبر لظلم قريش و تظاهرهم عليك فإنّك بمنزلة هارون و من تبعه و هم بمنزلة العجل و من تبعه،يا عليّ إن اللّه تبارك و تعالى قد قضى الفرقة و الاختلاف على هذه الأمّة فلو شاء اللّه لجمعهم على الهدى حتّى لا يختلف إثنان من هذه الأمّة و لا ينازع في شيء أمره و لا يجحد المفضول لذوي الفضل فضله،و لو شاء اللّه لعجل النقمة و كان منه التغيير حتّى يكذّب الظالم و يعلم الحق إلى مصيره و لكنّه جعل الدنيا دار الأعمار و جعل

ص: 32

الآخرة دار القرار ليجزي الذين أساؤا بما عملوا و يجزي الذين أحسنوا بالحسنى فقال عليه السّلام:الحمد للّه شكرا على نعمائة و صبرا على بلائه» (1).3.

ص: 33


1- كمال الدين و تمام النعمة:10/263.

فضل الحسين عليه السلام لا ينكر

قال الشيخ محمّد باقر المجلسي-قدس سرّه:رأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا أنه حكي عن السيّد علي الحسيني قال:كنت مجاورا في مشهد مولاي علي بن موسى الرضا عليه السّلام مع جماعة من المؤمنين فلما كان اليوم العاشر من شهر محرم ابتدأ رجل من أصحابنا يقرأ مقتل الحسين عليه السّلام فوردت رواية عن الباقر عليه السّلام أنه قال:

«من ذرفت عيناه على مصاب الحسين و لو مثل جناح البعوضة غفر اللّه له ذنوبه و لو كانت مثل زبد البحر».

و كان في المجلس معنا جاهل مركب يدّعي العلم و لا يعرفه فقال:ليس هذا بصحيح و العقل لا يعتقده و كثر البحث بيننا و افترقنا عن ذلك المجلس،و هو مصرّ على العناد في تكذيب الحديث،فنام الرجل تلك الليلة فرأى في منامه كأنّ القيامة قد قامت و حشر الناس في صعيد صفصف لا ترى فيها عوجا و لا أمتا و قد نصبت الموازين و امتدّ الصراط و وضع الحساب و نشرت الكتب و أسعرت النيران و زخرفت الجنان و اشتدّ الحرّ عليه و إذا هو قد عطش عطشا شديدا و بقي يطلب الماء فلا يجده.فالتفت يمينا و شمالا و إذا هو بحوض عظيم الطول و العرض.

قال:قلت في نفسي:هذا هو الكوثر فإذا فيه ماء أبرد من الثلج و أحلى من العذب و إذا عند الحوض رجلان و امرأة أنوارهم تشرق على الخلائق و مع ذلك لبسهم السواد و هم باكون محزونون فقلت:من هؤلاء؟

فقيل لي:هذا محمّد المصطفى و هذا الإمام علي المرتضى و هذه الطاهرة فاطمة

ص: 34

الزهراء عليهم السّلام.

فقلت:ما لي أراهم لابسين السواد و باكين و محزونين؟فقيل لي:أليس هذا يوم عاشوراء يوم مقتل الحسين عليه السّلام فهم محزونون لأجل ذلك.

قال:فدنوت من سيّدة النساء فاطمة و قلت لها يا بنت رسول اللّه إني عطشان فنظرت إليّ و قالت لي:أنت الذي تنكر فضل البكاء على مصاب ولدي الحسين و مهجة قلبي و قرة عيني الشهيد المقتول ظلما و عدوانا؟لعن اللّه قاتليه و ظالميه و مانعيه من شرب الماء؟

قال الرجل:فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا و استغفرت اللّه كثيرا و ندمت على ما كان مني و أتيت إلى أصحابي الذين كنت معهم فأخبرتهم و تبت إلى اللّه عزّ و جلّ (1).4.

ص: 35


1- بحار الأنوار:293/44.

فضل كربلاء و تربتها

عن بشير الدهان قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:ربّما فاتني الحج فأعرف عند قبر الحسين عليه السّلام فقال:أحسنت يا بشير أيّما مؤمن أتى قبر الحسين عليه السّلام عارفا بحقه في غير يوم عيد كتب اللّه له عشرين حجة و عشرين عمرة مبرورات مقبولات و عشرين حجة و عمرة مع نبي مرسل أو إمام عدل و من أتاه في يوم عيد كتب اللّه له مائة حجة و مائة عمرة و مائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل،قال:قلت له:كيف لي بمثل الموقف؟قال:فنظر إليّ شبه المغضب ثمّ قال لي:يا بشير إنّ المؤمن إذا أتى قبر الحسين عليه السّلام يوم عرفة و اغتسل من الفرات ثمّ توجه إليه كتب اللّه له بكلّ خطوة حجة بمناسكها-و لا أعلمه إلاّ-قال:و غزوة (1).

و عن الحسين بن محمّد قال:قال أبو الحسن موسى عليه السّلام:أدنى ما يثاب به زائر أبي عبد اللّه عليه السّلام بشط الفرات إذا عرف حقّه و حرمته و ولايته أن يغفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر (2).

عن ابن ميثم التمار،عن الباقر عليه السّلام قال:من بات ليلة عرفة بأرض كربلاء و أقام بها حتى يعيد و ينصرف وقاه اللّه شرّ سنته (3).

و عن عمر بن يزيد بياع السابري،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:إنّ أرض الكعبة قالت:

ص: 36


1- الكافي:580/4 ح 1.
2- الكافي:582/4 ح 9.
3- كامل الزيارات:269 ح 9.

من مثلي و قد بني بيت اللّه على ظهري يأتيني الناس من كلّ فج عميق و جعلت حرم اللّه و أمنه،فأوحى اللّه إليها:أن كفّي و قرّي ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت أرض كربلاء إلاّ بمنزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر و لو لا تربة كربلاء ما فضلتك و لو لا من تضمنه أرض كربلاء ما خلقتك و لا خلقت البيت الذي به افتخرت فقري و استقري و كوني ذنبا متواضعا ذليلا مهينا غير مستنكف و لا مستكبر لأرض كربلاء و إلاّ سخت بك و هويت بك في نار جهنم (1).

و عن عمر بن ثابت،عن أبيه،عن أبي جعفر عليه السّلام قال:خلق اللّه تبارك و تعالى أرض كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة و عشرين ألف عام و قدّسها و بارك عليها فما زالت قبل خلق اللّه الخلق مقدّسة مباركة و لا تزال كذلك حتى يجعلها اللّه أفضل أرض في الجنة و أفضل منزل و مسكن يسكن اللّه فيه أولياءه في الجنة (2).

و عن محمّد بن جعفر،عن محمّد بن الحسين،عن أبي سعيد،عن بعض رجاله، عن أبي الجارود قال:قال علي بن الحسين عليهما السّلام:اتخذ اللّه أرض كربلاء حرما آمنا مباركا قبل أن يخلق اللّه أرض الكعبة و يتخذها حرما بأربعة و عشرين ألف عام و انّه إذا زلزل اللّه تبارك و تعالى الأرض و سيّرها رفعت كما هي بتربتها نورانية صافية فجعلت في أفضل روضة من رياض الجنة و أفضل مسكن في الجنة لا يسكنها إلاّ النبيون و المرسلون،أو قال:أولوا العزم من الرسل فإنّها لتزهر بين رياض الجنة كما يزهر الكوكب الدري بين الكواكب لأهل الأرض يغشى نورها أبصار أهل الجنة جميعا و هي تنادي:أنا أرض اللّه المقدسة الطيبة المباركة التي تضمنت سيد الشهداء و سيد شباب أهل الجنة (3).5.

ص: 37


1- كامل الزيارات 267 ح 3.
2- كامل الزيارات:268 ح 4.
3- كامل الزيارات 268 ح 5.

و عن أبي سعيد،عن حمّاد بن أيّوب،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،عن أبيه عليه السّلام،عن آبائه عليهم السّلام،عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقبر ابني في أرض يقال لها:كربلا هي البقعة التي كانت عليها قبة الإسلام التي نجّى اللّه عليها المؤمنين الذين آمنوا مع نوح في الطوفان (1).

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:زوروا كربلا و لا تقطعوه فإنّ خير أولاد الأنبياء ضمنته، ألا و ان الملائكة زارت كربلاء ألف عام من قبل أن يسكنه جدي الحسين عليه السّلام و ما من ليلة تمضي إلاّ و جبرئيل و ميكائيل يزورانه فاجتهد يا يحيى ألاّ تفقد من ذلك الموطن (2).

عن عباد أبي سعيد العصفري،عن صفوان الجمال قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:إنّ اللّه تبارك و تعالى فضل الأرضين و المياه بعضها على بعض فمنها ما تفاخرت و منها ما بغت فما من ماء و لا أرض إلاّ عوقبت لترك التواضع للّه حتى سلّط اللّه على الكعبة المشركين و أرسل إلى زمزم ماء مالحا حتى أفسد طعمه،و إنّ كربلاء و ماء الفرات أوّل أرض و أوّل ماء قدّس اللّه تبارك و تعالى و بارك عليها فقال لها:تكلّمي بما فضلّك اللّه،فقالت لمّا تفاخرت الأرضون و المياه بعضها على بعض قالت:أنا أرض اللّه المقدسة المباركة الشفاء في تربتي و مائي و لا فخر بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك و لا فخر على من دوني بل شكرا للّه،فأكرمها و زادها بتواضعها و شكرها للّه بالحسين عليه السّلام و أصحابه،ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:من تواضع للّه رفعه اللّه و من تكبّر وضعه اللّه (3).

و عن سالم بن عبد الرحمن،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:من بات ليلة النصف من5.

ص: 38


1- كامل الزيارات:269 ح 8.
2- كامل الزيارات:269 ح 10.
3- كامل الزيارات:270 ح 15.

شعبان بأرض كربلاء فقرأ ألف مرة قل هو اللّه أحد و يستغفر اللّه ألف مرة و يحمد اللّه ألف مرة ثمّ يقوم فيصلي أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة ألف مرة آية الكرسي و كلّ اللّه به ملكين يحفظانه من كلّ سوء و من شرّ كلّ شيطان و سلطان و يكتبان له حسناته و لا تكتب عليه سيئة و يستغفران له ما داما معه (1).

و عن ربعي قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:شاطيء الواد الأيمن الذي ذكره اللّه في كتابه هو الفرات و البقعة المباركة هي كربلاء و الشجرة هي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (2).

و عن ابن سنان،عن أبي سعيد القماط،عن ابن أبي يعفور قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لرجل من مواليه:يا فلان أتزور قبر أبي عبد اللّه الحسين بن علي عليهما السّلام؟ قال:نعم إنّي أزوره بين ثلاث سنين مرّة فقال له:و هو مصفر وجهه أما و اللّه الذي لا إله إلاّ هو لو زرته كان أفضل مما أنت فيه فقال له:جعلت فداك أكلّ هذا الفضل؟ فقال:نعم و اللّه لو إنّي حدثتكم بفضل زيارته و بفضل قبره لتركتم الحج رأسا و ما حجّ منكم أحد،و يحك أما علمت أنّ اللّه اتخذ كربلاء حرما آمنا مباركا قبل أن يتخذ مكة حرما،قال ابن أبي يعفور فقلت له:قد فرض اللّه على الناس حجّ البيت و لم يذكر زيارة قبر الحسين عليه السّلام،فقال:و إن كان كذلك فإنّ هذا شيء جعله اللّه هكذا أما سمعت قول أبي أمير المؤمنين عليه السّلام حيث يقول:إنّ باطن القدم أحق بالمسح من ظاهر القدم و لكن اللّه فرض هذا على العباد أو ما علمت أنّ الموقف لو كان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم و لكن اللّه صنع ذلك في غير الحرم (3).

و عن عمرو بن ثابت،عن أبيه،عن أبي جعفر عليه السّلام قال:خلق اللّه تعالى كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة و عشرين ألف عام و قدّسها و بارك عليها فما زالت قبل أن2.

ص: 39


1- كامل الزيارات:181 ح 8.
2- كامل الزيارات:48 ح 11.
3- كامل الزيارات:266 ح 2.

يخلق اللّه الخلق مقدّسة مباركة و لا تزال كذلك و يجعلها أفضل أرض في الجنة (1).

عن عبد اللّه بن ميمون القداح،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام بكربلا في أناس من أصحابه فلمّا مرّ بها اغر و رقت عيناه بالبكاء ثمّ قال:هذا مناخ ركابهم و هذا ملقى رحالهم و هنا تهرق دماؤهم طوبى لك من تربة عليك تهرق دماء الأحبّة (2).

عن جابر بن الحر،عن جويرية بن مسهر العبدي قال:لمّا توجهنا مع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى صفين فبلغنا طفوف كربلاء وقف ناحية من المعسكر ثمّ نظر يمينا و شمالا و استعبر ثمّ قال:هذا و اللّه مناخ ركابهم و موضع منيّتهم.فقيل له:يا أمير المؤمنين ما هذا الموضع؟فقال:هذا كربلاء يقتل فيه قوم يدخلون الجنة بغير حساب.ثمّ سار،فكان الناس لا يعرفون تأويل ما قال حتى كان من أمر الحسين بن علي صلوات اللّه عليهما و أصحابه بالطف ما كان،فعرف حينئذ من سمع مقاله مصداق الخبر فيما أنبأهم به (3).

عن محمّد بن سنان،عمّن حدثه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:خرج أمير المؤمنين عليه السّلام يسير بالناس حتى إذا كان من كربلا على مسيرة ميل أو ميلين فتقدم بين أيديهم حتى إذا صار بمصارع الشهداء قال:قبض فيها مائتا نبي و مائتا وصي و مائتا سبط شهداء باتباعهم فطاف بها على بغلته خارجا رجليه من الركاب و انشأ يقول:مناخ ركاب و مصارع شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم و لا يلحقهم من كان بعدهم (4).

عن محمّد بن همام قال:حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك قال:حدّثنا سعد بن7.

ص: 40


1- كامل الزيارات:270 ح 13.
2- كامل الزيارات:269 ح 11.
3- الارشاد:322/1.
4- التهذيب:72/6 ح 7.

عمرو الزهري قال:حدّثنا بكر بن سالم،عن أبيه،عن أبي حمزة الثمالي،عن علي بن الحسين عليهما السّلام في قوله: فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا (1)قال:خرجت من دمشق حتى أتت كربلا فوضعته في موضع قبر الحسين عليه السّلام ثمّ رجعت من ليلتها (2).

عن محمّد بن الفضل بن بنت داود الرقي قال:قال الصادق عليه السّلام:أربعة بقاع ضجت إلى اللّه من الغرق أيّام الطوفان قال:البيت المعمور فرفعه اللّه إليه و الغري و كربلا و طوس (3).

و أبي جعفر الطوسي فيما رواه عن جابر الجعفي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:من بات عند قبر الحسين عليه السّلام ليلة عاشورا لقي اللّه يوم القيامة ملطخا بدمه و كأنّما قتل معه في عرصة كربلا (4).

و قال شيخنا المفيد في كتاب التواريخ الشرعيّة:و روي أنّ من زاره(يعني الحسين عليه السّلام)و بات عنده في ليلة عاشورا حتى يصبح حشره اللّه تعالى ملطخا بدم الحسين عليه السّلام في جملة الشهداء معه عليه السّلام (5).8.

ص: 41


1- سورة مريم:22.
2- التهذيب:73/6 ح 8.
3- التهذيب:110/6 ح 12.
4- الاقبال:558.
5- الاقبال:558.

فضل الحسين في مكارم أخلاقه

عن مسعدة قال:مر الحسين بن علي عليهما السّلام بمساكين قد بسطوا كساء لهم و ألقوا عليه كسرا فقالوا:هلم يا ابن رسول اللّه!فثنى و ركه فأكل معهم ثم تلا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ثم قال:قد أجبتكم فأجيبوني،قالوا:نعم يا ابن رسول اللّه، فقاموا معه حتى أتوا منزله،فقال للجارية:أخرجي ما كنت تدخرين (1).

عمرو بن دينار قال:دخل الحسين عليه السّلام على أسامة بن زيد و هو مريض،و هو يقول:و اغماه،فقال له الحسين عليه السّلام:و أما غمك يا أخي؟

قال:ديني و هو ستون ألف درهم فقال الحسين:هو علي قال:إني أخشى أن أموت،فقال الحسين لن تموت حتى أقضيها عنك،قال:فقضاها قبل موته.

و كان عليه السّلام يقول:شر خصال الملوك:الجبن من الأعداء،و القسوة على الضعفاء و البخل عند الإعطاء.

و في كتاب أنس المجالس أن الفرزدق أتى الحسين عليه السّلام لما أخرجه مروان من المدينة فأعطاه عليه السّلام أربعمائة دينار،فقيل له:إنه شاعر فاسق منتهر (2)فقال عليه السّلام إن .

ص: 42


1- بحار الأنوار:189/40-197 ح 1،و تفسير العياشي ج 2 ص 257،و الآية في النحل:22 و لفظها إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
2- يقال:انتهره:استقبله بكلام يزجره به و فى بعض المصادر:«مشهر»فلو صح كان معناه أنه يشهر الناس بالفضائح و يهجوهم،و يحتمل أن يكون تصحيف"متهتر"أى مولع في تمزيق أعراض الناس بالفضائح و القبائح.

خير مالك ما وقيت به عرضك،و قد أثاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كعب بن زهير،و قال في عباس بن مرداس:إقطعوا لسانه عني.

و فد أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها،فدل على الحسين عليه السّلام فدخل المسجد فوجده مصليا فوقف بإزائه و أنشد:

لم يخب الآن من رجاك و من حرك من دون بابك الحلقه

أنت جواد و أنت معتمد أبوك قد كان قاتل الفسقه

لو لا الذي كان من أوائلكم كانت علينا الجحيم منطبقه

قال:فسلّم الحسين و قال:يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء؟

قال:نعم أربعة آلاف دينار،فقال:هاتها قد جاء من هو أحق بها منا،ثم نزع برديه و لفّ الدنانير فيها و أخرج يده من شق الباب حياء من الأعرابي و أنشد:

خذها فإني إليك معتذر و اعلم بأني عليك ذو شفقه

لو كان في سيرنا الغداة عصا أمست سمانا عليك مندفقه

لكن ريب الزمان ذو غير و الكف مني قليلة النفقه

قال:فأخذها الأعرابي و بكى فقال له:لعلك استقللت ما أعطيناك،قال:لا،و لكن كيف يأكل التراب جودك،و هو المروي عن الحسن بن علي عليهما السّلام (1).

بيان:قوله:«عصا؟لعل العصا كناية عن الامارة و الحكم،قال الجوهري قولهم:

لا ترفع عصاك عن أهلك،يراد به الأدب و إنه لضعيف العصا أي الرعاية و يقال أيضا:إنه للين العصا،أي رفيق حسن السياسة لما ولي انتهي،أي لو كان لنا أي سيرنا في هذه الغداة ولاية و حكم أو قوة لأمست يد عطائنا عليك صابة،و السماء كناية عن يد الجود و العطاء،و الإندفاق الإنصباب،و ريب الزمان حوادثه،و غير الدهر كعنب أحداثه،أي حوادث الزمان تغيّر الأمور،قوله:كيف يأكل التراب6.

ص: 43


1- بحار الأنوار:189/40-197 ح 2،و مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 65 و 66.

جودك أي كيف تموت و تبيت تحت التراب فتمحى و يذهب جودك.

شعيب بن عبد الرحمن الخزاعي قال:وجد على ظهر الحسين بن علي يوم الطف أثر فسألوا زين العابدين عليه السّلام عن ذلك فقال:هذا لما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل و اليتامى و المساكين.

و قيل:إن عبد الرحمن السلمي علّم ولد الحسين عليه السّلام"الحمد"فلما قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار،و ألف حلة،و حشافاه درا،فقيل له في ذلك فقال:و أين يقع هذا من عطائه يعني تعليمه و أنشد الحسين عليه السّلام:

إذا جادت الدنيا عليك فجد بها على الناس طرا قبل أن تتفلت

فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت و لا البخل يبقيها إذا ما تولت

و من تواضعه عليه السّلام أنه مر بمساكين و هم يأكلون كسرا لهم على كساء فسلّم عليهم،فدعوه إلى طعامهم فجلس معهم،و قال:لو لا أنه صدقة لأكلت معكم،ثم قال:قوموا إلى منزلي،فأطعمهم و كساهم و أمر لهم بدراهم (1).

و حدّث الصولي عن الصادق عليه السّلام في خبر أنه جرى بينه و بين محمد بن الحنفية كلام فكتب ابن الحنفية إلى الحسين عليه السّلام:أما بعد يا أخي فإن أبي و أباك علي:لا تفضلني فيه و لا أفضلك،و أمك فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و لو كان ملء الأرض ذهبا ملك أمي ما وفت بأمك،فإذا قرأت كتابي هذا فصر إلي حتى تترضاني فإنك أحق بالفضل مني و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته،ففعل الحسين عليه السّلام ذلك فلم يجر بعد ذلك بينهما شيء (2).

بيان:بأمك:أي بفضلها.6.

ص: 44


1- مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 129/7.
2- بحار الأنوار:189/40-197 ح 3،و نفس بعض المصادر ص 66.

و من آدابه عليه السّلام أنه كان يحاول تصحيح الخطأ بأساليب غاية في الأدب دون أن يشعر المخطئ بإحراج يمس كبرياءه أو يخدش مكابرته فلقد مر مع أخيه الحسن على شيخ يتوضأ و لا يحسن الوضوء فأظهرا تنازعا يقول كل منهما للآخر أنت لا تحسن الوضوء و قالا أيها الشيخ كن حكما بيننا،فتوضيا و قالا:أينا يحسن الوضوء؟فقال الشيخ:كلاكما تحسنان الوضوء و لكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يحسن (1)...

من دعائه:ما قاله عليه السّلام في يوم عرفة:

«...كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك،أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك و متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك،عميت عين لا تراك عليها رقيبا، و خسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا...» (2).

و من شجاعته عليه السّلام أنه كان بين الحسين عليه السّلام و بين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة فتناول الحسين عليه السّلام عمامة الوليد عن رأسه و شدّها في عنقه و هو يومئذ و ال على المدينة،فقال مروان:باللّه ما رأيت كاليوم جرأة رجل على أميره،فقال الوليد:

و اللّه ما قلت هذا غضبا لي و لكنك حسدتني على حملي عنه،و إنما كانت الضيعة له، فقال الحسين:الضيعة لك يا وليد و قام.

و قيل له يوم الطف:إنزل على حكم بني عمك،قال:لا و اللّه لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل،و لا أفر فرار العبيد،ثم نادى يا عباد اللّه! إني عذت بربي و ربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب.ه

ص: 45


1- أعيان الشيعة 580/1.
2- إقبال الأعمال لابن طاووس 660،دار الحجة للثقافة،قم-ايران،ط 1،1418 ه

و قال عليه السّلام:موت في عز خير من حياة في ذل،و أنشد عليه السّلام يوم قتل:

الموت خير من ركوب العار و العار أولى من دخول النار

و اللّه ما هذا و هذا جاري ابن نباته:الحسين الذي رأى القتل في العز حياة و العيش في الذل قتلا.الحلية روى محمد بن الحسن أنه لما نزل القوم بالحسين و أيقن أنهم قاتلوه قال لأصحابه:قد نزل ما ترون من الأمر و إن الدنيا قد تغيّرت و تنكّرت، و أدبر معروفها و استمرت (1)حتى لم يبق منها إلا كصبابة الأناء،و إلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون الحق لا يعمل به،و الباطل لا يتناهى عنه،ليرغب المؤمن في لقاء اللّه و إني لا أرى الموت إلا سعادة،و الحياة مع الظالمين إلا برما و أنشد متمثلا لما قصد الطف:

سأمضي فما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى خيرا و جاهد مسلما

و واسى الرجال الصالحين بنفسه و فارق مذموما و خالف مجرما

أقدم نفسي لا أريد بقاءها لنلقى خميسا في الهياج عر مرما

فإن عشت لم أذمم و إن مت لم ألم كفى بك ذلا أن تعيش فترغما (2).

توضيح:الصبابة بالضم البقية من الماء في الإناء،و الوبلة بالتحريك الثقل و الوخامة،و قد وبل المرتع بالضم وبلا و وبالا فهو و بيل أي وخيم ذكره الجوهري و البرم بالتحريك السأمة و الملال و الخميس الجيش لانهم خمس فرق المقدمة و القلب و الميمنة و الميسرة و الساق و يوم الهياج يوم القتال و العرمرم:الجيش الكثير،و عرام الجيش:كثرته (3).

و لم ير الناس في جميع حقب التاريخ أشجع،و لا أربط جأشا و لا أقوى جنانا من0.

ص: 46


1- و لعله من المرارة أي صارت مرة ضد الحلوة.
2- بحار الأنوار:189/40-197 ح 4.
3- بحار الأنوار:196/40.

الإمام الحسين عليه السّلام فقد وقف يوم الطف موقفا حير فيه الألباب و أذهل فيه العقول، و تجلّت يوم عاشوراء شجاعته الفائقة فلم يعرف الخضوع أو الإستكانة،و قد قال بعض الرواة فيه:و الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا و لا أمضى جنانا و لا أجرأ مقدما منه،و الله ما رأيت قبله و لا بعده مثله و ان كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه و عن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب (1).

-و حين أثخن بالجراح في ظهيرة العاشر من المحرم جعل يقاتلهم بسيفه و هم يتفرقون عنه يمينا و شمالا و هو يقول:أعلي تجتمعون،و هو الذي جبّن الشجعان و أخافهم و هو بين الموت و الحياة حين بدر خولي ليحتز رأسه فضعف و أرعد و في ذلك يقول الشاعر:

عفيرا متى عاينته الكماة يختطف الرعب ألوانها

فما أجلت الحرب عن مثله صريعا يجبن شجعانها (2).

و من زهده عليه السّلام أنه قيل له ما أعظم خوفك من ربك؟

قال:لا يأمن يوم القيامة إلا من خاف اللّه في الدنيا.

إبانة بن بطة قال عبد اللّه بن عبيد أبو عمير:لقد حج الحسين بن علي عليهما السّلام خمسة و عشرين حجة ماشيا و إن النجائب لتقاد معه.

عيون المحاسن:إنه ساير أنس بن مالك فأتى قبر خديجة فبكى ثم قال:إذهب عني قال أنس:فاستخفيت عنه فلما طال وقوفه في الصلاة سمعته قائلا:

يا رب يا رب أنت مولاه فارحم عبيدا إليك ملجاه2.

ص: 47


1- الإرشاد للمفيد 111/2.
2- أعيان الشيعة 581/1-582.

يا ذا المعالي عليك معتمدي طوبى لمن كنت أنت مولاه

طوبى لمن كان خادما أرقا يشكو إلى ذي الجلال بلواه

و ما به علة و لا سقم أكثر من حبه لمولاه

إذا اشتكى بثه و غصته أجابه اللّه ثم لبّاه

إذا ابتلى بالظلام مبتهلا أكرمه اللّه ثم أدناه

فنودي:

لبيك عبدي و أنت في كنفي و كلما قلت قد علمناه

صوتك تشتاقه ملائكتي فحسبك الصوت قد سمعناه

دعاك عندي يجول في حجب فحسبك الستر قد سفرناه

لو هبت الريح من جوانبه خر صريعا لما تغشّاه

سلني بلا رغبة و لا رهب و لا حساب إني أنا اللّه (1)

بيان:الأرق بكسر الراء من يسهر بالليل،قوله:«قد سفرناه»أي حسبك أنا كشفنا الستر عنك،قوله:«لو هبت الريح من جوانبه»الضمير إما راجع إلى الدعاء كناية عن أنه يجول في مقام لو كان مكانه رجل لغشي عليه مما يغشاه من أنوار الجلال،و يحتمل إرجاعه إليه عليه السّلام على سبيل الإلتفات،لبيان غاية خضوعه و ولهه في العبادة بحيث لو تحركت ريح لأسقطته.

و له عليه السّلام:

يا أهل لذة دنيا لا بقاء لها إن اغترارا بظل زائل حمق

و يروى للحسين عليه السّلام:

سقت العالمين إلى المعالي بحسن خليقة و علو همة

و لاح بحكمتي نور الهدى في ليال في الضلالة مدلهمة9.

ص: 48


1- بحار الأنوار:189/40-197 ح 5،و نفس بعض المصادر:ج 4 ص 69.

يريد الجاحدون ليطفئه و يأبى اللّه إلا أن يتمه (1)

حفص بن غياث،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان في الصلاة و إلى جانبه الحسين فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلم يحر الحسين التكبير ثم كبّر رسول اللّه فلم يحر الحسين التكبير،و لم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يكبر و يعالج الحسين التكبير،فلم يحر حتى أكمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سبع تكبيرات فأحار الحسين عليه السّلام التكبير في السابعة.

فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:فصارت سنة.

و روي عن الحسين بن علي عليهما السّلام أنه قال:صحّ عندي قول النبي صلّى اللّه عليه و آله:أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه،فإني رأيت غلاما يواكل كلبا فقلت له في ذلك،فقال:يا ابن رسول اللّه إني مغموم أطلب سرورا بسروره لأن صاحبي يهودي أريد أفارقه،فأتى الحسين إلى صاحبه بمائتي دينار ثمنا له،فقال اليهودي:الغلام فداء لخطاك،و هذا البستان له،و رددت عليك المال، فقال عليه السّلام:و أنا قد وهبت لك المال،قال:قبلت المال و وهبته للظلام.

فقال الحسين عليه السّلام:أعتقت الغلام و وهبته له جميعا،فقالت امرأته قد أسلمت و وهبت زوجي مهري،فقال اليهودي:و أنا أيضا أسلمت و أعطيتها هذه الدار.

الترمذي في الجامع:كان ابن زياد يدخل قضيبا في أنف الحسين عليه السّلام و يقول:ما رأيت مثل هذا الرأس حسنا فقال أنس:إنه أشبههم برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

و روي أن الحسين عليه السّلام كان يقعد في المكان المظلم فيهتدى إليه ببياض جبينه و نحره (2).

قال أنس:كنت عند الحسين عليه السّلام،فدخلت عليه جارية فحيته بطاقة ريحان،فقال7.

ص: 49


1- بحار الأنوار:189/40-197 ح 6،و نفس بعض المصادر:ج 4 ص 69 و ص 72.
2- بحار الأنوار:189/40-197 ح 7.

لها:أنت حرة لوجه اللّه،فقلت:تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟

قال:كذا أدبنا اللّه،قال اللّه: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها (1)و كان أحسن منها عتقها.

و قال يوما لأخيه عليهما السّلام:يا حسن وددت أن لسانك لي و قلبي لك.

و كتب إليه الحسن عليه السّلام يلومه على إعطاء الشعراء فكتب إليه:أنت أعلم مني بأن خير المال ما وقي العرض (2).

بيان:لعل لومه عليه السّلام ليظهر عذره للناس.

و دعاه عبد اللّه بن الزبير و أصحابه فأكلوا و لم يأكل الحسين عليه السّلام فقيل له:ألا تأكل؟

قال:إني صائم و لكن تحفة الصائم،قيل:و ما هي؟

قال:الدهن و المجمر.

و جنى غلام له جناية توجب العقاب عليه فأمر به أن يضرب،فقال:يا مولاي وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال:خلوا عنه،فقال:يا مولاي وَ الْعافِينَ عَنِ النّاسِ قال:قد عفوت عنك،قال:يا مولاي وَ اللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (3)قال:أنت حر لوجه اللّه،و لك ضعف ما كنت أعطيك.

و قال الفرزدق:لقيني الحسين عليه السّلام في منصرفي من الكوفة فقال:ما وراءك يا أبا فراس؟

قلت:أصدقك؟

قال:الصدق أريد،قلت:أما القلوب فمعك،و أما السيوف فمع بني أمية و النصر4.

ص: 50


1- سورة النساء:86.
2- بحار الأنوار:189/40-197 ح 8،و كشف الغمة:ج 2 ص 206.
3- سورة آل عمران:134.

من عند اللّه،قال عليه السّلام:ما أراك إلا صدقت،الناس عبيد المال و الدين لغو (1)على ألسنتهم،يحوطونه ما درّت به معايشهم،فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديانون.

و قال عليه السّلام:من أتانا لم يعدم خصلة من أربع:آية محكمة،و قضية عادلة و أخا مستفادا،و مجالسة العلماء.

و كان عليه السّلام يرتجز يوم قتل عليه السّلام و يقول:

الموت خير من ركوب العار و العار خير من دخول النار

و اللّه من هذا و هذا جاري

و قال عليه السّلام:صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك،فأكرم وجهك عن رده (2).

ذكر ابن عبد ربه في كتاب العقد أنه قيل لعلي بن الحسين عليهما السّلام ما أقل ولد أبيك؟

فقال:العجب كيف ولد كان يصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة (3).

في أسانيد أخطب خوارزم أورده في كتاب له في مقتل آل الرسول أن أعرابيا جاء إلى الحسين بن علي عليهما السّلام فقال:يا ابن رسول اللّه قد ضمنت دية كاملة و عجزت عن أدائه،فقلت في نفسي:أسأل أكرم الناس،و ما رأيت أكرم من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فقال الحسين:يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل،فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال،و إن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال،و إن أجبت عن الكل أعطيتك الكل.

فقال الأعرابي:يا ابن رسول اللّه أمثلك يسأل عن مثلي و أنت من أهل العلم و الشرف؟0.

ص: 51


1- لعق ظ.
2- بحار الأنوار:189/40-197 ح 9،و كشف الغمة:ج 2 ص 207 و 208.
3- بحار الأنوار:189/40-197 ح 10.

فقال الحسين عليه السّلام:بلى سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:المعروف بقدر المعرفة،فقال الأعرابي:سل عما بدا لك،فإن أجبت و إلا تعلّمت منك،و لا قوة إلا باللّه.

فقال الحسين عليه السّلام:أي الأعمال أفضل؟

فقال الأعرابي:الإيمان باللّه،فقال الحسين عليه السّلام:فما النجاة من المهلكة؟

فقال الأعرابي:الثقة باللّه،فقال الحسين عليه السّلام:فما يزين الرجل؟

فقال الأعرابي:علم معه حلم،فقال:فإن أخطأه ذلك؟

فقال:مال معه مروءة،فقال:فإن أخطأه ذلك؟

فقال:فقر معه صبر،فقال الحسين عليه السّلام:فإن أخطأه ذلك؟

فقال الأعرابي:فصاعقة تنزل من السماء و تحرقه فإنه أهل لذلك؟

فضحك الحسين عليه السّلام و رمى بصرة إليه فيها ألف دينار،و أعطاه خاتمه،و فيه فص قيمته مائتا درهم و قال:يا أعرابي أعط الذهب إلى غرمائك،و اصرف الخاتم في نفقتك،فأخذ الأعرابي و قال: اَللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (1). (2)

روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن أبي سلمة قال:حججت مع عمر بن الخطاب،فلما صرنا بالأبطح فإذا بأعرابي قد أقبل علينا فقال:يا أمير المؤمنين إني خرجت و أنا حاج محرم،فأصبت بيض النعام،فاجتنيت و شويت و أكلت،فما يجب علي؟

قال:ما يحضرني في ذلك شيء،فاجلس لعل اللّه يفرج عنك ببعض أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و آله.

فإذا أمير المؤمنين عليه السّلام قد أقبل و الحسين عليه السّلام يتلوه،فقال عمر:يا أعرابي هذا1.

ص: 52


1- سورة الانعام:124.
2- بحار الأنوار:189/40-197 ح 11.

علي ابن أبي طالب عليه السّلام فدونك و مسألتك،فقام الأعرابي و سأله فقال علي عليه السّلام:يا أعرابي سل هذا الغلام عندك يعني الحسين عليه السّلام.

فقال الأعرابي:إنما يحيلني كل واحد منكم على الآخر،فأشار الناس إليه:ويحك هذا ابن رسول اللّه فاسأله،فقال الأعرابي:يا ابن رسول اللّه إني خرجت منى بيتي حاجا و قص عليه القصة فقال له الحسين:ألك إبل؟

قال:نعم قال:خذ بعدد البيض الذي أصبت نوقا فاضربها بالفحولة،فما فصلت فاهدها إلى بيت اللّه الحرام.

فقال عمر:يا حسين النوق يزلقن،فقال الحسين:يا عمر إن البيض يمرقن فقال:صدقت و بررت،فقام علي عليه السّلام و ضمه إلى صدره و قال: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1).

محمد بن العباس،عن أبي الأزهر،عن الزبير بن بكار،عن بعض أصحابه قال:

قال رجل للحسين عليه السّلام:إن فيك كبرا.

فقال:كل الكبر للّه وحده و لا يكون في غيره،قال اللّه تعالى: وَ لِلّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ (2)(3).

محمد بن يحيى،عن علي بن إسماعيل،عن محمد بن عمرو الزيات عن رجل من أصحابنا،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:لم يرضع الحسين عليه السّلام من فاطمة عليها السّلام و لا من أنثى،كان يؤتى به النبي صلّى اللّه عليه و آله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين3.

ص: 53


1- بحار الأنوار:189/40-197 ح 12. و قد مر نظيرها في أخيه الحسن عليه السّلام ج 43 ص 354 عن كتاب المناقب نقلا عن القاضى النعمان في شرح الأخبار و فيه:فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:سل أي الغلامين شئت فقال الحسن الخ،راجع مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 10.
2- سورة المنافقون:8.
3- بحار الأنوار:197/40-205 ح 13.

و الثلاث،فنبت لحم للحسين عليه السّلام (1)من لحم رسول اللّه و دمه و لم يولد لستة أشهر إلا عيسى ابن مريم،و الحسين بن علي عليهم السلام.

و في رواية اخرى عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام أن النبي كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجتزئ به و لم يرضع من أنثى (2).

و من جوده و كرمه أن دخل الحسين عليه السّلام على أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي فيه فلما استقر به المجلس قال أسامة:و اغماه،فقال:و ما غمك؟

قال:ديني و هو ستون الف درهم،فقال:هو علي،قال:إني أخشى أن أموت قبل أن يقضى.قال:لن تموت حتى أقضيها عنك،و بادر الإمام عليه السّلام فقضاها عنه قبل موته (3).

-مر الحسين عليه السّلام بمساكين يأكلون في الصفة،فقالوا(الغداء)فنزل و قال:ان الله لا يحب المتكبرين،فتغدى ثم قال لهم:قد أجبتكم فأجيبوني،قالوا:نعم،فمضى بهم إلى منزله،فقال للرباب:أخرجي ما كنت تدخرين (4).

-قال أنس:كنت عند الحسين عليه السّلام فدخلت عليه جارية بيدها طاقة ريحان فحيته بها،فقال لها:أنت حرة لوجه الله تعالى،و بهر أنس فقال:جارية تجيئك بطاقة ريحان فتعتقها؟

فأجابه(عليه السلام):كذا أدبنا اللّه،قال تبارك و تعالى وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها و كان أحسن منها عتقها (5).

ص: 54


1- كذا في الأصل نسخة المصنف و فى الكافي ج 1 ص 465 و هكذا نسخة الكمباني«فنبت لحم الحسين عليه السّلام».
2- بحار الأنوار:197/40-205 ح 14.
3- أعيان الشيعة 579/1.
4- مختصر تاريخ دمشق 129/7.
5- الفصول المهمة،لابن الصباغ:167-168،دار الأضواء،بيروت-لبنان،ط 2،1409 ه 1988 م.

-أتاه رجل فسأله حاجة فقال عليه السلام:إن المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح أو فقر مدقع أو حمالة مفظعة،فقال الرجل:ما جئت إلا في احداهن،فأمر له بمائة دينار (1).

-خرج سائل يتخطى أزقة الكوفة،حتى أتى باب الحسين بن علي،فقرع الباب و أنشد يقول:

لم يخب اليوم من رجاك و من حرك من خلف بابك الحلقه

أنت ذو الجود و انت معدنه أبوك قد كان قاتل الفسقه

و كان الإمام الحسين واقفا يصلي فخفف من صلاته و خرج إلى الاعرابي فرأى عليه أثر الفاقة،فرجع و نادى بقنبر فلما مثل عنده قال له:ما تبقى من نفقتنا؟

قال:مائتا درهم أمرتني بتفرقتها في أهل بيتك،فقال:هاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم،فأخذها و دفعها إلى الأعرابي معتذرا منه و هو ينشد هذه الأبيات:

خذها فاني إليك معتذر و اعلم بأني عليك ذو شفقه

لو كان في سيرنا الغداة عصا كانت سمانا عليك مندفقه

لكن ريب المنون ذو نكد و الكف منا قليلة النفقه

فأخذها الأعرابي شاكرا و داعيا له بالخير،و انبرى مادحا له:

مطهرون نقيات جيوبهم تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

و أنتم أنتم الأعلون عندكم علم الكتاب و ما جاءت به السور

من لم يكن علويا حين تنسبه فما له في جميع الناس مفتخر (2)2.

ص: 55


1- تحف العقول للحراني 246،مؤسسة النشر الإسلامي،قم-ايران،ط 4،1416 ه
2- مختصر تاريخ دمشق 131/7-132.

في قول النبي:«أهل بيتي أمان لأهل الأرض»

ابن بابويه في النصوص على الأئمة الإثني عشر قال:حدّثنا علي بن الحسن قال:حدّثنا أبو جعفر محمد بن الحسين البزوفري (1)قال:حدّثنا القاضي أبو إسماعيل جعفر ابن الحسن البلخي قال:حدّثنا شقيق بن أحمد البلخي عن سماك عن يزيد بن أسلم عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء».

قيل:يا رسول اللّه كم الأئمة بعدك من أهل بيتك؟

قال:«نعم الأئمة بعدي إثنا عشر،تسعة من صلب الحسين أمنّاء معصومون و منا مهدي هذه الأمة ألا إنهم أهل بيتي و عترتي من لحمي و دمي،ما بال أقوام يؤذوني فيهم لا أنا لهم اللّه شفاعتي» (2).

ص: 56


1- في بعض نسخ بعض المصادر:البرقوي.
2- كفاية الأثر:29 ما روي عن أبي سعيد الخدري.

في أن نجاة سفينة نوح كان بالحسين و آله

قال السيد الأجل أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن الطاووس العلوي الفاطمي في كتاب(أمان اخطار الأسفار)قال:رويت عن شيخي محمد بن النجار متقدم أهل الحديث بالمدرسة المنصورية و كان يجاريني على مقتضى عقيدته فيما رواه لنا من الأخبار النبوية من كتابه الذي جعله تذييلا على تاريخ الخطيب (1)فقال في ترجمة الحسن بن أحمد المحمدي بن محمد العلوي ما هذا لفظه:

حدث عن القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي و أبي عبد اللّه الغالبي و بكر بن أحمد بن محمد،روى عنه أبو عبد اللّه الحسيني بن الحسن ابن زيد الحسيني القصبي أنبأ القاضي أبو الفتح أحمد بن محمد بن بختيار الواسطي قال:كتبت إلى أبي جعفر محمد ابن الحسن بن محمد الهمداني قال:

أخبرني السيد أبو عبد اللّه الحسين بن الحسن بن زيد الحسيني بقراءتي عليه بجرجان.

قال:حدّثنا الشريف أبو محمد الحسن بن أحمد بن العلوي المحمدي ببغداد في شهر رمضان من سنة خمس و عشرين و أربعمائة قال:حدّثنا القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرّحمن بن خلاد و بكر بن أحمد بن مخلد و أبو عبد اللّه الغالبي قالوا:

ص: 57


1- طبع الكتاب في ذيل تاريخ بغداد و لكنه ناقص من أوله و آخره و التي من ضمنها ترجمة الحسن بن أحمد.

حدّثنا محمد بن هارون المنصوري العباسي قال:حدّثنا أحمد بن شاكر قال:حدّثنا يحيى بن أكثم القاضي قال:حدّثنا المأمون عن عطية العوفي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنه قال:«لما أراد اللّه عزّ و جل أن يهلك قوم نوح عليه السّلام أوحى اللّه إليه أن شق ألواح الساج فلمّا شقها لم يدر ما يصنع فهبط جبرائيل عليه السّلام فأراه هيئة السفينة و معه تابوت فيه مائة ألف مسمار فسمّر المسامير كلها في السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير فضرب بيده إلى مسمار منها فأشرق في يده و أضاء كما يضيء الكوكب الدرّي في أفق السماء،فتحيّر من ذلك نوح عليه السّلام فأنطق اللّه ذلك المسمار بلسان طلق زلق فقال:على اسم خير الأنبياء محمد بن عبد اللّه،فهبط جبرائيل فقال له:يا جبرائيل ما هذا المسمار الذي ما رأيت مثله؟

قال:هذا باسم خير الأولين و الآخرين محمد بن عبد اللّه أسمره في أولها على جانب السفينة الأيمن ثم ضرب بيده على مسمار ثان فأشرق و أنار فقال نوح:و ما هذا المسمار؟

قال:مسمار أخيه و ابن عمه علي بن أبي طالب عليه السّلام فأسمره على جانب السفينة الأيسر في أولها،ثم ضرب يده إلى مسمار ثالث فزهر و أشرق و أنار.

فقال له جبرائيل عليه السّلام:هذا مسمار فاطمة فأسمره إلى جانب مسمار أبيها،ثم ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر و أنار.

فقال له:هذا مسمار الحسن عليه السّلام فأسمره إلى جانب مسمار أبيه،ثم ضرب بيده إلى مسمار خامس فأشرق و أنار.

فقال:يا جبرائيل ما هذه النداوة؟

فقال:هذا مسمار الحسين بن علي السيد الجليل الشهيد سيد الشهداء فأسمره إلى جانب مسمار أخيه».

ثم قال النبي صلّى اللّه عليه و آله:«قال اللّه تعالى: وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ قال النبي صلّى اللّه عليه و آله:

ص: 58

«الألواح خشب السفينة و نحن الدّسر و لو لا نا ما سارت السفينة بأهلها».

أقول:قال أبو القاسم عقيب هذا الحديث:يقول أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن الطاووس مصنف هذا الكتاب:و إنما ذكرت هذا الحديث لأنه يرويه محمد ابن النجّار الذي هو من أعيان أهل الحديث من الأربعة المذاهب و ثقاتهم و من لا يتهم فيما يرويه من فضائل أهل البيت عليهم السّلام و علوّ مقاماتهم و ما رأيت و لا رويته من طريق شيعتهم إلى الآن،فإذا كان نجاة سفينة نوح بأهلها هم و هم السبب في النجاة،و هم أصل كل من بقي من ولد آدم صلوات اللّه عليه،فلا عجب إذا صلّى الإنسان عليهم عند ركوب كل سفينة شكرا لعلوّ مقاماتهم،و ما ظفرنا به من النجاة ببركاتهم،و إن اختار كل من ركب في سفينة و خاف من أخطارها و معاطبها أن يكتب على جوانبها في المواضع التي كانت أسماؤهم في سفينة نوح عليه السّلام توسلا و توصلا في الظفر بما انتهت في النجاة سفينة نوح عليه السّلام إليه،و يكتبه في رقاع و يلصقها في جوانب سفينة ركوبه،فلا يبعد من فضل اللّه جلّ جلاله أن يظفر بمطلوبه و إدراك محبوبه إن شاء اللّه تعالى (1).

ابن بابويه من هذا الكتاب قال:حدّثنا علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال:

حدّثنا أبو محمد هارون بن موسى قال:حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال:حدّثنا محمد بن سالم بن عبد الرّحمن الأزدي عن الحسن بن أبي جعفر قال:

حدّثنا علي ابن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«الأئمة من بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين تاسعهم قائمهم».

ثم قال عليه السّلام:«ألا إن مثلهم فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها هلك9.

ص: 59


1- الآمان من أخطار الأسفار:118-120 الفصل الرابع،و نوادر المعجزات:64،و البحار:/11 328 ح 49.

و مثل باب حطّة في بني إسرائيل» (1).

و بإسناده قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلي عليّ و على أهل بيتي» (2).ق.

ص: 60


1- كفاية الأثر:34-35.
2- بعض المصادر السابق.

في أن الحسين و الأئمة هم العروة الوثقى

ابن بابويه بإسناده قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«الأئمة من ولد الحسين من أطاعهم فقد أطاع اللّه و من عصاهم فقد عصى اللّه هم العروة الوثقى و هم الوسيلة إلى اللّه تعالى» (1).

سعد بن عبد اللّه القمي في(بصائر الدرجات)عن أحمد و عبد اللّه ابني محمد بن عيسى و محمد بن الحسين بن الخطاب و يعقوب بن يزيد و محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال في خطبة طويلة له:«مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و خلف في أمته كتاب اللّه و وصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام و إمام المتقين و حبل اللّه المتين و حبل اللّه المتين و عروته الوثقى التي لا انفصام لها و عهده المؤكد صاحبان مؤتلفان يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق ينطق بالإمام عن اللّه عزّ و جل في الكتاب بما أوجب اللّه فيه على العباد من طاعة اللّه و طاعة الإمام و ولايته، و واجب حقه الذي أراد اللّه من استكمال دينه و إظهار أمره و الإحتجاج بحجته و الإستضاءة بنوره في معادن أهل صفوته و مصطفى أهل خيرته،فأوضح اللّه به الهدى (2)من أهل بيت نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله عن دينه،و أبلج بهم عن منهاج سبيله و وضح (3)بهم عن باطن ينابيع علمه،فمن عرف من أمة محمد صلّى اللّه عليه و آله واجب حق إمامته وجد طعم حلاوة إيمانه

ص: 61


1- عيون أخبار الرضا عليه السّلام:/63/1ح 217.
2- في المصدر:قد ذخر اللّه بأئمة الهدى.
3- في بعض المصادر:و فتح.

و علم فضل طلاوة إسلامه؛لأن اللّه عزّ و جل و رسوله نصب الإمام علما لخلقه و حجة على أهل عالمه ألبسه تاج الوقار و غشّاه[من]نور الجبّار يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع موادّه (1)و لا ينال ما عند اللّه إلاّ بجهة أسبابه (2)،و لا يقبل اللّه معرفة العباد إلا بمعرفته،هو عالم بما يرد عليه من ملبسات الوحي و معمّيات (3)السنن و مشتبهات الفتن،و لم يكن اللّه ليضلهم بعد إذ هداهم حتى يبيّن لهم ما يتقون و تكون الحجة من اللّه على العباد بالغة» (4).

و روى هذا الحديث محمد بن يعقوب في(الكافي)بزيادة و نقصان هكذا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة عليهم السّلام و صفاتهم:«إن اللّه عزّ و جل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه و أبلج بهم عن سبيل منهاجه، و منح بهم-في نسخة:و فتح بهم-عن باطن ينابيع علمه،فمن عرف من أمة محمد صلّى اللّه عليه و آله و أحب حق إمامته وجد طعم حلاوة إيمانه و علم فضل طلاوة إسلامه،لأن اللّه تبارك و تعالى نصب الإمام علما لخلقه و جعله حجة على أهل موادّه و عالمه،ألبسه اللّه تاج الوقار و غشّاه من نور الجبار يمدّ بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه موادّه،و لا ينال ما عند اللّه إلاّ بجهة أسبابه،و لا يقبل اللّه أعمال العباد إلاّ بمعرفته،فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى و معميات السنن و مشتبهات الفتن،فلم يزل اللّه تبارك و تعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السّلام من عقب كل إمام يصطفيهم لذلك و يجتبيهم و يرضى بهم لخلقه و يرتضيهم،كل ما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما علما بيّنا و هاديا7.

ص: 62


1- في بعض المصادر:موارده.
2- في بعض المصادر:بجهد أسباب سبيله.
3- في بعض المصادر:مصيبات.
4- بصائر الدرجات:433 ح 2 باب 17.

نيرا و إماما قيما و حجة عالما،أئمة من اللّه يهدون بالحق و به يعدلون حجج اللّه و دعاته و رعاته على خلقه يدين بهداهم (1)العباد و تستهل بنورهم البلاد و ينمو ببركتهم التلاد، جعلهم اللّه حياة للأنام و مصابيح للظلام و مفاتيح للكلام و دعائم للإسلام جرت بذلك فيهم مقادير اللّه على محتومها.

فالإمام هو المنتجب المرتضى و الهادي المنتجى و القائم المرتجى اصطفاه اللّه بذلك و اصطنعه على عينه في الذر حين ذراه و في البرية حين برأه،ظلا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده إختاره بعلمه و انتجبه لطهره،بقية من آدم عليه السّلام و خيرة من ذرية نوح و مصطفى من آل إبراهيم،و سلالة من إسماعيل صفوة من عترة محمد صلّى اللّه عليه و آله،لم يزل مرعيا بعين اللّه يحفظه و يكلؤه بستره،مطرودا عنه حبائل إبليس و جنوده مدفوعا عنه وقوب الغواسق (2)و نفوث كل فاسق،مصروفا عنه قوارف السوء مبرءا من العاهات،محجوبا عن الآفات معصوما من الزلات مصونا عن الفواحش كلها،معروفا بالحلم و البرّ في بقاعه (3)منسوبا إلى العفاف و العلم و الفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمره والده صامتا عن النطق في حياته،فإذا انقطعت مدة والده إلى أن انتهت به مقادير اللّه إلى مشيئته و جاءت الارادة من اللّه فيه إلى محبته و بلغ منتهى مدة والده عليه السّلام فمضى و صار أمر اللّه إليه من بعده،و قلّده دينه و جعله الحجة على عباده و قيّمه في بلاده و أيّده بروحه و أتاه علمه و أنبأه أفضل (4)بيانه،و استودعه سره و انتد به لعظيم أمره و أنبأه فضل بيان علمه و نصبه علما لخلقه و جعله حجة على أهل عالمه و ضياء لأهل دينه و القيّم على عباده.ل.

ص: 63


1- في بعض المصادر:بهديهم.
2- الغاسق:الليل المظلم،و الوقوب:الدخول.
3- في بعض المصادر:يفاعه:و اليفاع أول السنة.
4- في بعض المصادر:فصل.

رضي اللّه به إماما لهم استودعه سره و استحفظه علمه و استخبأه حكمته و استرعاه لدينه و انتد به لعظيم أمره و أحيا به مناهج سبيله و فرائضه و حدوده،فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل و تحيير أهل الجدل،بالنور الساطع و الشفاء النافع بالحق الأبلج و البيان اللائح من كل مخرج على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه عليهم السّلام فليس يجهل حق هذا العالم إلاّ شقي،و لا يجحده إلاّ غوي،و لا يصد عنه إلاّ جري على اللّه جلّ و علا» (1).2.

ص: 64


1- الكافي:205/1-203 ح 2.

في أن الحسين و الأئمة الاثني عشر أركان الإيمان

و لا يقبل اللّه جل جلاله الأعمال من العباد إلاّ بولايتهم

أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة في كتاب(الفضائل)قال:

حدّثني فخرّ القضاة نجم الدين أبي منصور محمد بن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب إليّ من همدان قال:أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي قال:أخبرنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال:حدّثنا أحمد ابن محمد بن عبد اللّه الحافظ قال:حدّثنا علي بن سنان الموصلي عن أحمد بن محمد ابن صالح عن سليمان بن محمد عن زياد بن مسلم عن عبد الرّحمن بن زيد عن زيد ابن جابر عن سلامة عن أبي سليمان راعي رسول اللّه قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فقلت: وَ الْمُؤْمِنُونَ قال:صدقت،قال:من خلفت في أمتك؟

قلت:خيرها،قال:علي بن أبي طالب،قلت:نعم يا رب،قال:يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي،فأنا المحمود و أنت محمد،ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا و شققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى و هو علي يا محمد إني خلقتك و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولده من نوري و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و الأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين و من جحدها كان عندي من الكافرين،يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما

ص: 65

غفرت له حتى يقرّ بولايتكم،يا محمد تحب أن تراهم؟

قلت:نعم يا رب فقال:التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و المهدي عليه السّلام في ضحضاح من نور قيام يصلّون و هو في وسطهم-يعني المهدي عليه السّلام-كأنه كوكب درّي و قال:يا محمد هؤلاء الحجج و هو الثائر من عترتك و عزّتي إنّه الحجة الواجبة لأوليائي و المنتقم من أعدائي» (1).

أبو المظفر السمعاني من أعيان علماء العامة في كتاب(مناقب الصحابة) بإسناده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعرفات و أنا و علي عليه السّلام عنده فأومأ النبي صلّى اللّه عليه و آله إلى علي عليه السّلام فقال:«يا علي ضع خمسك في خمسي- يعني كفك في كفي-يا علي خلقت أنا و أنت من شجرة أنا أصلها و أنت فرعها و الحسن و الحسين أغصانها فمن تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة،يا علي لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا و صلّوا حتى كانوا كالأوتار ثم أبغضوك لأكبّهم اللّه على وجوههم [في الدار]» (2).

و روى:هذا الحديث من طريق العامة أيضا إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب(فرائد السمطين)قال:أخبرنا العدل ظهير الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمود الكازروني بقراءتي عليه ببغداد بالرباط البسطامي تجاه مسجد القمرية غربي دجلة قلت له:أخبرتك الشيخة الصالحة ضوء الصباح عجيبة بنت أبي بكر محمد بن أبي طالب بن أحمد بن مرزوق الباقداري إجازة فأقرّ به (3).6.

ص: 66


1- رواه عن الموفق بن أحمد ابن طاووس في الطرائف:/172ح 270،و لم نجده في المناقب.
2- تاريخ دمشق:6442/ ط.دار الفكر،و الفردوسي للديلمي:331/5 ح 8345.
3- فرائد السمطين:/51/1ب /4ح 16.

و أخبرني عنها أيضا إجازة الشيخ المحدث عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس بن الزجاج العلقمي بقراءته علينا في جمادى الأولى سنة أربع و أربعين و ستمائة قالت:أنبأنا الشيخ الثقة أبو الحسن يحيى عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف قراءة عليه و أنا استمع قال:أنبأنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن جحشويه قال:أنبأنا الشيخ الزاهد الولي أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي القزويني قال:أنبأنا أبو الفتح يوسف بن عمرو بن مسرور القواس إملاء من لفظة يوم السبت لليلتين خلتا من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثة و ثماني و ثلاثمائة قال:حدثني أبو بكر أحمد بن إبراهيم الطوابيقي إملاء من لفظة سنة سبع و عشرين و ثلاثمائة قال:أنبأنا أحمد بن زنجويه بن موسى قال:نبأنا عثمان بن عبد اللّه العثماني قال:نبأنا عبد اللّه بن لهيعة عن أبي الزبير المكي قال:

سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول:كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعرفات و علي عليه السّلام تجاهه فأومأ إليّ و إلى علي عليه السّلام فأتينا فقال:«أدن منّي يا عليّ فدنا علي منه فقال:اطرح خمسك في خمسي-يعني كفّك في كفي-يا علي أنا و أنت من شجرة أنا أصلها و أنت فرعها و الحسن و الحسين أغصانها فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله اللّه تعالى الجنة، يا علي لو أن أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا و صلوا حتى يكونوا كالأوتار ثم أبغضوك لأكبّهم اللّه تعالى في النار» (1).

قال مؤلّف هذا الكتاب:يكفي في بغض علي و بنيه عليهم السّلام تقديم غيرهم عليهم و موالاة غيرهم كما جاءت به الروايات.

و من طريق العامة ما ذكره ابن شاذان أبو الحسن الفقيه في(المناقب المائة في فضائل أمير المؤمنين علي عليه السّلام و فضائل الأئمة عليهم السّلام)من طرق العامة بحذف الإسناد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:حدّثني6.

ص: 67


1- فرائد السمطين:/51/1ب /4ح 16.

جبرائيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال:من علم (1)أن لا إله إلا أنا وحدي و أن محمدا عبدي و رسولي،و أن علي بن أبي طالب خليفتي،و أن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي و نجّيته من النار بعفوي و أبحت له جواري،و أوجبت له كرامتي و أتممت عليه نعمتي و جعلته من خاصتي و خالصتي،إن ناداني لبيته و إن دعاني أجبته،و إن سألني أعطيته و إن سكت ابتدأته و إن أساء رحمته و إن فرّ منّي دعوته و إن رجع إليّ قبلته،و إن قرع بابي فتحته.

و من لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي،أو شهد بذلك و لم يشهد أن محمدا عبدي و رسولي،أو شهد بذلك و لم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي،أو شهد بذلك و لم يشهد أن الأئمة من ولده حججي،فقد جحد نعمتي و صغّر عظمتي و كفر بآياتي و كتبي و رسلي،إن قصدني حجبته،و إن سألني حرمته و إن ناداني لم أسمع نداءه و إن دعاني لم أستجب دعاءه،و إن رجاني خيبته و ذلك جزاؤه منّي و ما أنا بظلاّم للعبيد.

فقام جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال:يا رسول اللّه و من الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟

قال:الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة،ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين،ثم الباقر محمد بن علي و ستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرئه منّي السلام،ثم الصادق جعفر بن محمد،ثم الكاظم موسى بن جعفر،ثم الرضا علي بن موسى،ثم التقي محمد بن علي،ثم النقي علي بن محمد،ثم الزكي الحسن بن علي،ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما،هؤلاء يا جابر خلفائي و أوصيائي و أولادي و عترتي من أطاعهم فقد أطاعني و من عصاهم فقد عصاني و من أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني و بهم يمسك السماء أن تقع علىر.

ص: 68


1- في بعض المصادر:أقر.

الأرض[إلا باذنه]و بهم يحفظ اللّه الأرض أن تميد بأهلها» (1).

ابن يعقوب عن الحسين بن محمد بن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن فضالة عن أيوّب عن معاوية بن وهب عن ذريح قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الأئمة عليهم السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال:«كان أمير المؤمنين ثم كان الحسن إماما ثم كان علي بن الحسين إماما،ثم كان علي بن الحسين إماما،ثم كان محمد بن علي إماما،من أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة اللّه تبارك و تعالى و معرفة رسوله صلّى اللّه عليه و آله»-ثم قال-قلت:ثم أنت جعلت فداك؟فأعدتها عليه ثلاث مرات.

فقال لي:«إنما حدّثتك لتكون من شهداء اللّه تبارك و تعالى في أرضه» (2).

ابن بابويه قال:حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر قال:حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى عليهما السّلام عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:أنا سيّد من خلق اللّه عزّ و جل و أنا خير من جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و حملة العرش و جميع ملائكة اللّه المقربين و أنبياء اللّه المرسلين،و أنا صاحب الشفاعة و الحوض الشريف،و أنا و علي أبوا هذه الأمة من عرفنا فقد عرف اللّه و من أنكرنا فقد أنكر للّه عزّ و جل،و من علي سبطا أمتي و سيدا شباب أهل الجنة:الحسن،الحسين،و من ولد الحسين تسعة طاعتهم طاعتي و معصيتهم معصيتي تاسعهم قائمهم و مهديهم» (3).

ابن بابويه قال:حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكل قدّس سرّه قال:حدّثني محمد بن أبي عبد اللّه قال:حدّثنا موسى بن عمران النخعي عن عمّه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي أبي حمزة الثمالي عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن7.

ص: 69


1- مائة منقبة:167-169 المنقبة 92 و انظر الهامش.
2- بعض المصادر السابق:ح 5.
3- كمال الدين و تمام النعمة:/261ح 7.

آبائه عليهم السّلام قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:حدّثني جبرائيل عن رب العزّة جل جلاله أنّه قال:من علم أن لا إله إلاّ اللّه وحدي و أن محمدا عبدي و رسولي و أن علي بن أبي طالب خليفتي، و أن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي و أنجيته من النار بعفوي و أبحت له جواري و أوجبت له كرامتي و أتممت عليه نعمتي و جعلته من خاصّتي و خالصتي إن ناداني لبيته،و إن سألني أعطيته،و إن سكت ابتدأته،و إن أساء رحمته،و إن فرّ منّي دعوته، و إن رجع إليّ قبلته،و إن قرع بابي فتحته.

و من لم يشهد أن لا إله إلاّ أنا وحدي أو شهد و لم يشهد أن محمدا عبدي و رسولي أو شهد بذلك و لم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي،أو شهد بذلك و لم يشهد أن الأئمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي و صغّر عظمتي و كفر بآياتي و كتبي إن قصدني حجبته،و إن سألني حرمته،و إن ناداني لم أسمع نداءه،و إن لم أسمع دعاءه،و إن رجاني خيبته و ذلك جزاؤه منّي و ما أنا بظلاّم للعبيد فقام جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال:يا رسول اللّه و من الأئمة من ولد علي بن أبي طالب؟

قال:الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين،ثم الباقر محمد بن علي و ستدركه يا جابر فإذا ادركته فاقرئه منّي السلام،ثم الصادق جعفر بن محمد،ثم الكاظم موسى بن جعفر،ثم الرضا علي بن موسى،ثم التقي محمد بن علي،ثم النقي علي بن محمد،ثم الزكي الحسن بن علي،ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما،هؤلاء يا جابر خلفائي و أوصيائي و أولادي و عترتي من أطاعهم فقد أطاعني و من عصاهم فقد عصاني و من أنكرهم أو أنكر واحدا مهم فقد أنكرني بهم يمسك اللّه عزّ و جلّ السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه و بهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها» (1).

ابن بابويه قال:حدّثني علي بن الحسن قال:حدّثني هارون بن موسى قال:3.

ص: 70


1- كمال الدين و تمام النعمة:/258ح 3.

حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن شيبان القزويني قال:حدّثنا أبو عمر أحمد ابن علي الفندي قال:حدّثنا علي بن سعد بن مسروق حدّثنا عبد الكريم بن هلال المكي عن أبي الطفيل عن أبي ذر قدّس سرّه قال:سمعت فاطمة عليها السّلام تقول:«سألت أبي صلّى اللّه عليه و آله عن قول للّه تبارك و تعالى: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ قال:هم الأئمة بعدي عليّ و سبطاي و تسعة من صلب الحسين عليهم السّلام فهم رجال الأعراف لا يدخل الجنة إلاّ من يعرفهم و يعرفونه و لا يدخل النار إلاّ من أنكرهم و ينكرونه و لا يعرف اللّه تعالى إلاّ بسبيل معرفتهم» (1).

ابن بابويه قال:حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق قدّس سرّه قال أخبرنا محمد بن محمد الهمداني قال:حدّثني محمد بن هشام قال:حدّثنا علي بن الحسن السائح قال:سمعت الحسن بن علي عليه السّلام-أي العسكري عليه السّلام قال-«حدّثني أبي عن أبيه عن جده عليهم السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعلي بن أبي طالب لا يحبك إلاّ مؤمن طابت ولادته و لا يبغضك إلاّ من خبثت ولادته و لا يواليك إلاّ مؤمن و لا يعاديك إلاّ كافر فقام إليه عبد اللّه بن مسعود فقال:يا رسول اللّه قد عرفنا علامة خبيث الولادة و الكافر في حياتك ببغض علي و عداوته فما علامة خبيث الولادة و الكافر بعد إذا أظهر الإسلام بلسانه و أخفى مكنون سريرته؟

فقال عليه السّلام:يابن مسعود علي بن أبي طالب إمامكم بعدي و خليفتي عليكم فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده و خليفتي عليكم،فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده و خليفتي عليكم ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد أئمتكم و خلفائي عليكم تاسعهم قائمهم قائم أمتي يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما لا يحبهم إلاّ من طابت ولادته و لا يبغضهم إلاّ من خبثت ولادته و لا يواليهم إلا مؤمن و لا يعاديهم إلاّ كافر،و من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني،و من أنكرني فقد أنكر اللّه،و من جحد واحدا5.

ص: 71


1- كفاية الأثر:195.

منهم فقد جحدني و من جحدني فقد جحد اللّه عزّ و جل؛لأن طاعتهم طاعتي و طاعتي طاعة اللّه و معصيتهم معصيتي و معصيتي معصية اللّه عزّ و جل يابن مسعود إياك أن تجد في نفسك حرجا مما قضيت فتكفر بعزة ربي و ما أنا متكلف و لا ناطق عن الهوى في علي و الأئمة من ولده ثم قال عليه السّلام-و هو رافع يديه إلى السماء-اللهمّ وال من والى خلفائي و الأئمة بعدي و عاد من عاداهم و انصر من نصرهم و اخذل من خذلهم،و لا تخلو الأرض من قائم منهم بحجتك ظاهرا أو خافيا مغمورا لئلا يبطل دينك و حجتك و برهانك ثم قال عليه السّلام:يابن مسعود و قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه هلكتم و إن تمسّكتم به نجوتم،و السلام على من اتبع الهدى» (1).

ابن بابويه قال:حدّثنا محمد بن عبد اللّه الشيباني و القاضي أبو الفرج المعافي بن زكريا البغدادي و الحسين بن محمد بن سعيد و الحسين بن علي بن الحسن الرازي جميعا قالوا:حدّثنا أبو علي محمد بن همام بن سهيل الكاتب قال:حدّثني الحسن بن محمد بن جمهور العمي عن أبيه محمد بن جمهور قال:حدّثني عثمان بن عمر قال:

حدّثنا شعبة بن سعيد (2)بن إبراهيم عن عبد الرّحمن الأعرج أن أبي هريرة قال:كنت عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و أبو بكر و عمر و الفضل بن العباس و زيد بن حارثة و عبد اللّه بن مسعود إذ دخل الحسين بن علي عليه السّلام فأخذه النبي و قبله ثم قال:«حبقه حبقه ترق عين بقه و وضع فمه على فمه-ثم قال-:اللهم إني أحبه فأحبه و أحب من يحبه،يا حسين أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة،تسعة من ولدك أئمة أبرار،فقال له عبد اللّه بن مسعود:ما هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم في صلب الحسين؟فأطرق مليّا ثم رفع رأسه فقال:يا عبد اللّه سألت عظيما و لكني أخبرك أن ابني هذا-و وضع يده على كتف الحسين عليه السّلام-د.

ص: 72


1- كمال الدين و تمام النعمة:/261ح 8.
2- في بعض المصادر المعتمد:شعبة عن سعيد و بالهامش عن بعض نسخ بعض المصادر شعبة بن سعيد.

يخرج من صلبه ولد مبارك سميّ جده علي سيد العابدين و نور الزهّاد،و يخرج اللّه من صلب علي ولدا سمّي و اشبه الناس بي يبقر العلم بقرا و ينطق بالحق و يأمر بالصواب، و يخرج اللّه من صلبه كلمة الحق و لسان الصدق.

فقال له ابن مسعود:فما اسمه يا نبي اللّه؟

فقال له:جعفر صادق في قوله و فعله،الطّاعن عليه كالطاعن عليّ و الراد عليه كالراد عليّ،ثم دخل حسان بن ثابت و أنشد في رسول اللّه شعرا و انقطع الحديث،فلما كان من الغد صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثم دخل بيت عائشة و دخلنا معه أنا و علي بن أبي طالب و عبد اللّه بن العبّاس و كان من دأبه إذا سئل أجاب و إذا لم يسأل ابتدأ فقلت له:بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه ألا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين قال:نعم يا أبا هريرة، و يخرج اللّه من صلب جعفر مولودا تقيا طاهرا أسمر ربعة سميّي موسى بن عمران،ثم قال له ابن عباس:ثم من يا رسول اللّه؟

قال:يخرج من صلب موسى علي ابنه يدعى بالرضا موضع العلم و معدن الحلم،ثم قال صلّى اللّه عليه و آله بابني المقتول في أرض الغربة،و يخرج من صلب علي ابنه محمد المحمود أطهر الناس خلقا و أحسنهم خلقا،و يخرج من صلب محمد علي ابنه طاهر النجيب (1)صادق اللهجة،و يخرج من صلب علي الحسن الميمون النقي الطاهر الناطق عن اللّه و أبو حجة اللّه،و يخرج من صلب الحسن قائمنا أهل البيت يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا ظلما،له غيبة موسى و حكم داود و بهاء عيسى ثم تلا عليه السّلام ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (2)فقال له علي بن أبي طالب:بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه من هؤلاء الذين ذكرتهم؟

قال:يا علي أسماء الأوصياء من بعدك و العترة الطاهرة و الذرية المباركة ثم قال:4.

ص: 73


1- في المصدر:الحبيب.
2- آل عمران:34.

و الذي نفس محمد بيده لو أن رجلا عبد اللّه ألف عام ثم ألف عام بين الركن و المقام ثم أتاني جاحدا لولايتهم لأكبّه اللّه في النار كائنا من كان».

قال أبو علي بن همام:العجب كل العجب من أبي هريرة كيف يروي مثل هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت (1).

محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة عن أبي الحارث عبد اللّه بن عبد الملك ابن سهل الطبراني قال:حدّثنا محمد بن المثنى البغدادي قال:حدّثنا محمد بن إسماعيل الرقي قال:حدّثنا موسى بن عيسى بن عبد الرّحمن قال:حدّثنا هشام بن عبد اللّه الدستوائي قال:حدثني علي بن محمد عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن محمد بن علي الباقر عليه السّلام عن سالم بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه عبد اللّه بن عمر قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إن اللّه إليّ ليلة أسرى بي:يا محمد من خلفت في الأرض على أمتك-و هو أعلم بذلك،قلت:يا رب أخي،قال:يا محمد علي بن أبي طالب،قلت:نعم يا رب،قال:يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترك منها فلا أذكر حتى تذكر معي أنا المحمود و أنت محمد،ثم إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة أخرى فاخترت منها علي بن أبي طالب،فجعلته وصيّك فأنت سيد الأنبياء و علي سيد الأوصياء،ثم شققت له اسما من اسمائي فأنا الأعلى و هو علي،يا محمد إني خلقت عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من نور واحد ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان من المقربين و من جحدها كان من الكافرين،يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع ثم يلقاني (2)جاحدا لولايتهم أدخلته النار،ثم قال:يا محمد أتحب أن تراهم؟

قلت:نعم،فقال:تقدم أمامك،فتقدمت أمامي فإذا بعلي بن أبي طالب و الحسن بني.

ص: 74


1- كفاية الأثر:85.
2- في بعض المصادر:لقيني.

علي و الحسين بن علي و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و الحجة القائم كأنه الكوكب الدرّي في وسطهم،فقلت و من هؤلاء؟

قال:هؤلاء الأئمة و هذا القائم يحل (1)حلالي و يحرّم حرامي و ينتقم من أعدائي،يا محمد أحبّه فإني أحبه و أحب من يحبّه».

الشيخ المفيد في أماليه قال:حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين-يعني ابن بابويه-قال:حدثني أبي قال:حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن الفضل بن عمر الجعفي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السّلام عن أبيه عن جده قال:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعلي بن أبي طالب:أنا و أنت و أبناؤك الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين أركان الدين و دعائم الإسلام من تبعنا نجا و من تخلّف عنّا فإلى النار» (2).4.

ص: 75


1- في بعض المصادر:محلل.
2- أمالي المفيد:/217مجلس /25ح 4.

بالحسين و الأئمة عليهم السلام يرحم اللّه العباد

ابن بابويه قال:حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى اللّه عنه قال:حدّثنا محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي،عن موسى بن عمران النخعي،عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم،عن أبيه،عن أبي حمزة الثمالي،عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة،عن عبد اللّه بن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«لمّا عرج بي إلى السماء السابعة، و منها إلى سدرة المنتهى،و من السدرة إلى حجب النور ناداني ربي جل جلاله:يا محمد أنت عبدي و أنا ربك فلي فاخضع،و إياي فاعبد،و عليّ فتوكل،و بي فثق،فإني قد رضيت بك عبدا و حبيبا،و رسولا،و نبيا،و بأخيك (1)خليفة و بابا،فهو حجتي على عبادي،و إمام خلقي،و به يعرف أوليائي من أعدائي،و به يميز حزب الشيطان من حزبي،و به يقام ديني،و تحفظ حدودي،و تنفذ أحكامي،و بك و به و بالأئمة من ولده أرحم عبادي و إمائي،القائم منكم يعمر أرضي بتسبيحي،و تهليلي (2)،و تكبيري و تحميدي،و به أطهر الأرض من أعدائي،و أورثها أوليائي،و به أجعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمتي العليا و به أحيي عبادي و بلادي بعلمي،و به أظهر الكنوز و الذخائر بمشيتي،و إياه أظهر على الأسرار و الضمائر بارادتي،و أيده بملائكتي (3)لتؤيده على إنفاذ أمري و إعلان ديني، ذلك وليي حقا،و مهدي عبادي صدقا» (4).

ص: 76


1- في بعض المصادر:و بأخيك علي.
2- في بعض المصادر:و تهليلي و تقديسي.
3- في المصدر:و أمده بملائكتي.
4- أمالي الصدوق ص 565.

الحسين عليه السلام أحد أركان سفينة نوح

إبراهيم بن محمد الحمويني قال:أخبرني الجلّة من أهل الحلّة السيدان الامامان جمال الدين أحمد بن موسى بن طاوس الحسيني،و جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد بن فخار الموسوي،و الإمام العلامة نجم الدين أبو القاسم جعفر بن محمد بن سعيد (1)-رحمهم اللّه-بروايتهم،عن السيد الإمام شمس الملة و الدين شيخ الشرف فخار بن معد بروايته،عن شاذان بن جبرائيل القمي،عن جعفر بن محمد الدورستي،عن أبيه،عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي-قدس اللّه أرواحهم-قال:حدّثنا علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي،عن أبيه،عن جده أحمد بن عبد اللّه،عن أبيه محمد بن خالد،عن غياث (2)بن إبراهيم،عن ثابت بن دينار،عن سعد بن طريف،عن سعيد بن جبير،عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعلي بن أبي طالب:«يا علي أنا مدينة الحكمة و أنت بابها و لن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب،و كذب من زعم أنه يحبني و يبغضك لأنك مني و أنا منك،لحمك من لحمي،و دمك من دمي،و روحك من روحي،و سريرتك من سريرتي،و علانيتك من علانيتي،و أنت إمام أمتي و خليفتي عليها بعدي.

سعد من أطاعك و شقي من عصاك،و ربح من تولاك و خسر من عاداك،و فاز من لزمك،و هلك من فارقك،مثلك و مثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح،من ركب

ص: 77


1- في بعض المصادر:جعفر بن الحسن بن الحسين بن يحيى بن سعيد.
2- في بعض المصادر:عتاب.

فيها نجا و من تخلّف عنها غرق،و مثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة» (1).7.

ص: 78


1- أمالي الطوسي:130/2-131.و فرائد السمطين 2:/243ح 517.

خدمة الملائكة للحسين عليه السلام و ذريته

ابن بابويه:قال:حدّثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال:حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال:حدّثنا محمد بن علي بن أحمد الهمداني قال:حدثني أبو الفضل العباس بن عبد اللّه البخاري قال:حدّثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن عبد اللّه بن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال:حدّثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا عليه السّلام عن أبيه موسى بن جعفر،عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي،عن أبيه علي بن الحسين،عن أبيه الحسين بن علي،عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«ما خلق اللّه خلقا أفضل مني و لا أكرم مني عليه».

قال علي عليه السّلام:فقلت:«يا رسول اللّه فأنت أفضل أم جبرائيل»؟

قال عليه السّلام:«يا علي إن اللّه تبارك و تعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، و فضلني على جميع النبيين و المرسلين،و الفضل بعدي لك.

يا علي و للأئمة من بعدك فإن الملائكة لخدامنا و خدّام محبينا،يا علي اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا (1)بولايتنا.

يا علي لو لا نحن ما خلق اللّه آدم و لا حواء،و لا الجنة و لا النار،و لا الأرض،و كيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى التوحيد و معرفة ربنا عز و جل و تسبيحه و تقديسه و تهليله لأن اوّل ما خلق اللّه عز و جل أرواحنا فأنطقنا بتوحيده و تمجيده،ثم

ص: 79


1- غافر:7.

خلق الملائكة فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبّحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون و أنه منزه عن صفاتنا،فسبّحت الملائكة لتسبيحنا و نزّهته عن صفاتنا،فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا اللّه (1)فلما شاهدوا كبر محلّنا كبّرنا (2)لتعلم الملائكة أن اللّه أكبر من أن ينال،و إنه عظيم المحل،فلمّا شاهدوا ما جعل اللّه لنا من القدرة و القوة (3).

قلنا:لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم،لتعلم الملائكة ان لا حول و لا قوة إلا باللّه (4)،فلما شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا و أوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا:الحمد للّه لتعلم الملائكة ما يحق للّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه.

فقالت الملائكة:الحمد للّه،فبنا اهتدوا إلى معرفة اللّه تعالى و تسبيحه و تهليله و تحميده و تمجيده.

ثم إن اللّه تعالى خلق آدم عليه السّلام و أودعنا صلبه و أمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا و إكراما و كان سجودهم للّه عز و جل عبودية و لآدم إكراما و طاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سجدوا لآدم كلهم أجمعون.

و إنه لما عرج بي إلى السماء:أذّن جبرائيل مثنى مثنى (5)ثم قال:تقدّم يا محمد، فقلت:يا جبرائيل أتقدم عليك؟

قال:نعم لأن اللّه تبارك و تعالى اسمه فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين و فضّلك خاصة،فتقدمت و صليت بهم و لا فخر،فلمّا انتهيت إلى حجب النور قال ليى.

ص: 80


1- في بعض المصادر:و انا عبيد و لسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه فقالوا لا إله إلاّ اللّه.فلما شاهدوا.
2- في بعض المصادر:كبرنا اللّه.
3- في بعض المصادر:من العزة و القوة.
4- في بعض المصادر:فقالت الملائكة:لا حول و لا قوة إلا باللّه،فلما شاهدوا.
5- في بعض المصادر:و أقام مثنى مثنى.

جبرائيل عليه السّلام:تقدّم يا محمد (1)إن هذا انتهاء حدي الذي وضعه اللّه لي في هذا المكان، فإن تجاوزته احترقت اجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله،فزج (2)بي زجة في النور حتى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه عز و جل من ملكوته،فنوديت يا محمد أنت عبدي (3)و أنا ربك فإياي فاعبد،و علي فتوكل فإنك نوري في عبادي،و رسولي إلى خلقي، و حجتي في بريتي،لمن تبعك خلقت جنتي،و لمن خالفك خلقت ناري،و لأوصيائك أوجبت كرامتي،و لشيعتك أوجبت ثوابي.

فقلت:يا رب و من أوصيائي؟

فنوديت:يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش،فنظرت-و أنا بين يدي ربي-إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا،في كل نور سطر أخضر مكتوب عليه إسم كل وصي من أوصيائي،أوّلهم علي بن أبي طالب و آخرهم مهدي أمتي.

فقلت:يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدي؟

فنوديت:يا محمد هؤلاء أحبائي و أوليائي و أصفيائي و حججي بعدك على بريتي، و هم أوصياؤك و خلفاؤك،و خير خلقي بعدك.و عزتي و جلالي لأظهرنّ بهم ديني، و لأعلين بهم كلمتي،و لأطهّرنّ الأرض بآخرهم من أعدائي،و لأملكنه (4)مشارق الأرض و مغاربها،و لأسخرن له الرياح،و لأذلن له الرقاب الصاب،و لأرقينه في الأسباب، و لأنصرنه بجندي،و لأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي و يجمع الخلق على توحيدي،ه.

ص: 81


1- في بعض المصادر:و تخلف عني،فقلت:يا جبرائيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال:يا محمد ان هذا.
2- في بعض المصادر:زخ.
3- في بعض المصادر:فنوديت يا محمد،فقلت:لبيك ربي و سعديك تباركت و تعاليت،فنوديت يا محمد أنت عبدي.
4- في المخطوط:و لأمكنه.

ثم لأديمن ملكه و لأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة» (1).

و عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في حديث طويل جاء فيه:«و إن الملائكة تنزل علينا في رحالنا،و تأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون،و تصلي معنا و تدعو لنا،و تلقي علينا أجنحتها،و تتقلب على أجنحتها صبياننا،و تمنع الدواب أن تصل إلينا،و تأتينا مما في الأرض من كل نبات في زمانه،و تسقينا من ماء كل أرض،نجد ذلك في آنيتنا،و ما من يوم و لا ساعة و لا وقت صلاة إلاّ و هي تنبهنا لها» (2).4.

ص: 82


1- كمال الدين:254/1-256.
2- بحار الأنوار:374/25 باب غرائب افعالهم من كتاب الإمامة ح 24.

تفويض اللّه الى الحسين و الأئمة أمر الدين

محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن عليّ بن إسماعيل عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي إسحاق النحّوي قال:

دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسمعته يقول:«انّ اللّه عزّ و جلّ أدّب نبيّه على محبّته فقال:

وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (1) ثمّ فوّض إليه فقال عزّ و جلّ: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (2)و قال عزّ و جلّ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ (3)قال:ثمّ قال:و إن نبي اللّه فوّض إلى عليّ و ائتمنه فسّلمتم و جحد الناس فو اللّه لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا و أن تصمتوا إذا صمتنا و نحن فيما بينكم و بين اللّه عزّ و جلّ ما جعل اللّه لاحد خير في خلاف أمرنا». (4)

محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن بكّار بن بكر عن موسى بن أشيم قال:كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسأله رجل عن آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ فأخبره بها ثمّ دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الأوّل فدخلني من ذلك ما شاء اللّه حتّى كاد قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي تركت أبا قتادة بالشّام لا يخطىء بالواو و شبهه و جئت

ص: 83


1- القلم:4.
2- الحشر:7.
3- النساء:80.
4- الكافي:/265/1باب التفويض إلى رسول اللّه.../ح 1.

إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كلّه فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني و أخبر صاحبي فسكنت نفسي فقلت:إنّ ذلك منه تقيّة قال ثمّ التفت و قال لي:«يا ابن أشيم انّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى سليمان بن داود عليه السّلام فقال:

هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (1) و فوّض إلى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (2)فما فوّض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقد فوّضه إلينا» (3).

محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن الحجّال عن ثعلبة ابن ميمون عن زرارة قال:سمعت أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهما السّلام يقولان:«أنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى نبيه عليه السّلام أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثمّ تلا هذه الآية ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ». (4)

محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن فضيل بن يسار قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لبعض أصحابه قيس الماصر:«إنّ اللّه عزّ و جلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه فلمّا كمل الأدب قال: إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ثمّ فوّض إليه أمر الدين و الأمّة ليسوس عباده فقال عزّ و جلّ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان مسدّدا موفقا و مؤيّدا بروح القدس لا يزلّ و لا يخطئ في شيء ما يسوس به الخلق فتأدّب بآداب اللّه ثمّ أنّ اللّه عزّ و جلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات فأضاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى الركعتين ركعتين و إلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهنّ إلاّ في سفر و أفرد3.

ص: 84


1- ص:39.
2- الحشر:7.
3- الكافي:/265/1باب التفويض إلى رسول اللّه.../ح 2.
4- بعض المصادر السابق:ح 3.

الركعة في المغرب فتركها قائمة في السّفر و الحضر فأجاز اللّه له ذلك كلّه فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة،ثمّ سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله النوّافل أربعا و ثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز اللّه عزّ و جلّ له ذلك،و النّافلة و الفريضة إحدى و خمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر،و فرض اللّه عزّ و جلّ في السّنة صوم شهر رمضان و سن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صوم شهر شعبان و ثلاثة أيام من كلّ شهر مثلي الفريضة فأجاز اللّه عزّ و جلّ ذلك له،و حرّم اللّه عزّ و جلّ الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المسكر من كلّ شراب فأجاز اللّه له ذلك،و عاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أشياء و كرهها و لم ينه عنها نهي حرام و انما نهى عنها نهي اعافة و كراهة،ثمّ رخص فيها فصار الأخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه و عزائمه و لم يرخّص لهم رسول اللّه فيما نفاهم عنهم نهي حرام و لا فيما أمر به أمر فرض لازم،فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لاحد و لم يرخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأحد تقصير الركعتين اللّتين ضمّها إلى ما فرض اللّه عزّ و جلّ بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا لم يرخص لأحد في شيء من ذلك الاّ للمسافر و ليس لأحد أن يرخصّ ما لم يرخّصه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،فوافق أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمر اللّه عزّ و جلّ و نهيه نهي اللّه عزّ و جلّ و وجب على العباد التسليم له كالتسليم للّه تبارك و تعالى» (1).

محمّد بن يعقوب عن أبي عليّ الاشعري عن محمّد بن عبد الجبار عن ابن فضّال عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة أنّه سمع أبا عبد اللّه و أبا جعفر عليهما السّلام يقولان:«انّ اللّه تبارك و تعالى فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثمّ تلا هذه الآية: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » (2).

محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن5.

ص: 85


1- الكافي:/266/1باب التفويض إلى رسول اللّه.../ح 4.
2- بعض المصادر السابق:ح 5.

إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«انّ اللّه تبارك و تعالى ادّب نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فلمّا انتهى إلى ما أراده قال له: إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ففوّض اللّه إليه دينه فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و أنّ اللّه عزّ و جلّ فرض الفرائض و لم يقسم للجدّ شيئا و أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أطعمه السّدس فأجاز اللّه جل ذكره له ذلك و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » (1).

محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن زياد عن محمّد بن الحسن الميثمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سمعته يقول:«انّ اللّه عزّ و جلّ أدّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى قوّمه على ما أراد ثمّ فوض إليه عزّ و جل: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوّض اللّه إلى رسوله فقد فوّضه إلينا» (2).

محمّد بن يعقوب عن عليّ بن محمّد عن عدّة من أصحابنا (3)عن الحسين بن عبد الرحمن عن مندل (4)الحنّاط عن زيد الشحّام قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ قال:«أعطى سليمان ملكا عظيما ثمّ جرت هذه الآية في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فكان له أن يعطي ما يشاء و يمنع من يشاء و أعطاه أفضل مما اعطى سليمان لقوله تعالى: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ». (5)

محمّد بن الحسن الصّفار في بصائر الدّرجات عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن0.

ص: 86


1- بعض المصادر السابق:ح 6.
2- بعض المصادر السابق:ح 9.
3- في بعض المصادر:بعض أصحابنا.
4- في بعض المصادر:صندل.
5- الكافي:/268/1باب التفويض إلى رسول اللّه.../ح 10.

أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي أسامة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«خلق اللّه محمّدا فأدّبه حتّى بلغ أربعين سنة أوحى اللّه إليه[و فوّض إليه]الأشياء فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » (1).

محمّد بن الحسن الصّفار أيضا عن محمّد بن عبد الجبّار عن الحسن بن عليّ بن فضّال عن ثعلبة عن زرارة أنّه سمع أبا عبد اللّه و أبا جعفر عليهما السّلام يقولان:«انّ اللّه فوّض إلى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الآية: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » (2).

محمّد بن الحسن الصّفّار أيضا عن محمّد بن عبد الجبّار عن البرقي عن فضالة عن ربعي عن القاسم بن محمّد قال:أنّ اللّه تبارك و تعالى أدّب نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فأحسن أدبه فقال: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ،فلمّا كان ذلك أنزل اللّه إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ و فوّض إليه أمر دينه فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فحرّم اللّه الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المسكر فأجاز اللّه ذلك له و لم يفوض إلى أحد من الأنبياء (3).

ابن بابويه قال:حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه اللّه قال:حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ياسر الخادم قال:قلت للرّضا عليه السّلام ما تقول في التفويض فقال:«إنّ اللّه تعالى فوّض إلى نبيه صلّى اللّه عليه و آله فقال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فأمّا الخلق و الرزق فلا»ثمّ قال عليه السّلام:«إنّ اللّه تعالى خالق كل شيء و يقول اللّه تعالى:

اَلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ3.

ص: 87


1- بصائر الدرجات:/398باب التفويض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله/ح 1.و فيه عن أبي جعفر عليه السّلام
2- بعض المصادر السابق:ح 2.
3- بعض المصادر السابق:ح 3.

شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ » (1).

محمّد بن العبّاس بن ماهياد الثقة قال:حدّثنا الحسن بن أحمد المالكي عن محمّد ابن عيسى عن محمّد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال«قوله عزّ و جلّ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و اتقوا اللّه عن ظلم آل محمّد فإنّ اللّه شديد العقاب لمن ظلمهم» (2).

و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عندما سئل عن الإمام فوّض اللّه إليه كما فوضى الى سليمان عليه السّلام؟

فقال:«نعم» (3).

و في حديث:«كان سليمان عنده اسم اللّه الأكبر الذي إذا سأله أعطى،و إذا دعا به اجاب،و لو كان اليوم لاحتاج إلينا» (4).

و قد أعطى اللّه سليمان بقوله تعالى: وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ... وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ و قال: وَ مِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَ يَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ و قال عز من قائل: وَ قالَ يا أَيُّهَا النّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (5).

و عنه عليه السّلام قال:«إن اللّه فوّض الى سليمان بن داود فقال هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ و فوض الى نبيه صلّى اللّه عليه و آله فقال ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوّض الى رسول اللّه فقد فوضه إلينا» (6).م.

ص: 88


1- عيون أخبار الرضا عليه السّلام:219/1،و الآية في سورة الروم:40.
2- كتاب سليم بن قيس:468.
3- -أصول الكافي:438/1 في معرفتهم أوليائهم ح 3،و بحار الأنوار:329/25.
4- -بصائر الدرجات:211 في أنهم أعطوا الإسم الأعظم.
5- -سبأ:12،و الأنبياء:81-82،و النمل:16.
6- -بصائر الدرجات:385 فإن ان ما فوّض للرسول فرض إليهم.

عظمة الحسين عليه السلام و حرمته

روى المفيد عن الرضا عليه السّلام قال:عري الحسن و الحسين عليه السّلام و أدركهما العيد فقالا لأمّهما:قد زيّنوا صبيان المدينة إلاّ نحن فما لك أن تزيّنينا؟

فقالت:إنّ ثيابكما عند الخيّاط فإذا أتاني زينتكما،فلمّا كانت ليلة العيد أعادا القول على أمّهما فبكت و رحمتهما،فلمّا أخذ الظلام قرع الباب قارع فقال:يا بنت رسول اللّه أنا الخيّاط جئت بالثياب،ففتحت الباب فإذا رجل و معه من لباس العيد فناولها منديلا مشدودا فإذا فيه قميصان و دراعتان و سروالان و رداءان و عمامتان و خفّان أسودان معقبان بحمرة،فألبستهما و دخل رسول اللّه و هما مزيّنان فحملهما و قبّلهما ثمّ قال:رأيت الخيّاط؟

قالت:نعم يا رسول اللّه قال:يا بنيّة ما هو خيّاط إنّما هو رضوان خازن الجنان ما عرج حتّى جاءني و أخبرني.

و روى الحسن البصري و أمّ سلمة:إنّ الحسن و الحسين دخلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بين يديه جبرائيل فجعلا يدوران حوله يشبّهانه بدحية الكلبي فتناول جبرائيل تفّاحة و سفرجلة و رمّانة فناولهما ففرحا و سعيا إلى جدّهما فشمّهما و قال:صيرا إلى أمّكما و أبيكما،فلم يأكلوا حتّى صار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليهم فأكلوا جميعا فلم يزل كلّما أكل منه عاد إلى مكان حتّى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

قال الحسين عليه السّلام:فلم يلحقه التغيير حتّى توفّيت فاطمة ففقدنا الرمّان،فلمّا توفّى أمير المؤمنين فقدنا السفرجل و بقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت من الماء،

ص: 89

فكنت أشمّها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي،فلمّا اشتدّ عليّ العطش عضضتها و أيقنت بالفناء.

قال عليّ بن الحسين عليه السّلام:سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة،فلمّا قضى نحبه و جد ريحها في مصرعه فالتمست فلم ير لها أثر و بقي ريحها بعد الحسين عليه السّلام و لقد زرت قبره فوجدت ريحها يفوح من قبره فمن أراد بذلك من شيعتنا الزائرين ليعتبر فليلتمس ذلك أوقات السحر فإنّه يجده إذا كان مخلصا (1).

و في أمالي أبو الفتح عن ابن عبّاس قال:كنّا جلوسا عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ هبط عليه جبرائيل و معه جام من البلور الأحمر مملوّ مسكا و عنبرا فقال:السلام يقرئك السلام و يحييك بهذه التحيّة و يأمرك أن تحيي بها عليّا و ولديه،فلمّا صارت في كفّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هلّلت ثلاثا و كبّرت ثلاثا و قال:بسم اللّه الرحمن الرحيم طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى فشمّها (2)و حيّا بها عليّا،فلمّا صارت في كفّه قالت:بسم اللّه الرحمن الرحيم إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ ،فاشتمها علي و حيّا بها الحسن،فلمّا صارت في كفّ الحسن قالت:بسم اللّه الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَساءَلُونَ* عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الآية،فاشتمها [الحسن]و حيّا بها الحسين،فلمّا صارت في كفّه قالت:بسم اللّه الرحمن الرحيم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ثمّ ردّت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت: اَللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فلم أدر أإلى السماء صعدت أم في الأرض نزلت (3).

و في كتاب المعالم أنّ ملكا نزل من السماء فقعد على يد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سلّم عليه بالنبوّة و على يد عليّ فسلّم عليه بالوصيّة و على يد الحسن و الحسين فسلّم عليهما3.

ص: 90


1- مناقب آل أبي طالب:161/3.
2- -في بعض المصادر:فاشتمها النبي.
3- مناقب آل أبي طالب:162/3.

بالخلافة،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:لم لا تقعد على يد فلان؟

فقال:أنا لا أقعد على يد عصي عليها اللّه فكيف أقعد على يد عصت اللّه أربعين عاما؟ (1).

و في كتاب مناقب[آل أبي طالب]:أذنب رجل ذنبا في حياة رسول اللّه فتغيّب حتّى و جد الحسن و الحسين في طريق خال فاحتملهما على عاتقيه و أتى بهما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا رسول اللّه إنّي مستجير باللّه و بهما فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى ردّ يده إلى فمه ثمّ قال للرجل:إذهب فأنت طليق،و قال لحسن و حسين:قد شفّعتكما فيه فأنزل اللّه تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحِيماً (2)(3).

و في حديث مدرك بن أبي زيد:قلت لابن عبّاس-و قد أمسك للحسن ثمّ الحسين بالركاب و سوّى عليهما-:أنت أسنّ منهما تمسك لهما بالركاب فقال:يالكع و ما تدري من هذان،هذان ابنا رسول اللّه أو ليس ممّا أنعم اللّه عليّ به أن أمسك لهما و أسوّي عليهما (4).

و في الأمالي عن الباقر و الصادق عليهما السّلام:إنّ اللّه تعالى عوّض الحسين عليه السّلام من قتله أن جعل الإمامة في ذرّيته و إجابة الدّعاء عند قبره و لا تعد أيّام زائريه جائيا و راجعا من عمره (5).

و عن ابن عبّاس قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:إنّ للّه تبارك و تعالى ملكا1.

ص: 91


1- مناقب آل أبي طالب:162/3.
2- سورة النساء:64.
3- مناقب آل أبي طالب:168/3.
4- مناقب آل أبي طالب:168/3.
5- الامالي:317 ح 91.

يقال له دركائيل له ستّة عشر ألف جناح ما بين الجناح إلى الجناح كما بين السماء و الأرض فجعل يوما يقول في نفسه:أفوق ربّنا جلّ جلاله شيء،فعلم اللّه تبارك و تعالى ما قال فزاده أجنحة مثلها و قال أوحي له:طر فطار مقدار خمسمائة عام فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش،فلمّا علم اللّه عزّ و جلّ إتعابه أوحى إليه:عدّ إلى مكانك فأنا أعظم فوق كلّ عظيم،فسلبه اللّه أجنحته و مقامه من صفوف الملائكة.

فلمّا ولد الحسين عليه السّلام و كان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى اللّه إلى مالك خازن النار:أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أوحى إلى رضوان خازن الجنّة أن زخرف الجنان و طيّبها لكرامة مولود ولد لمحمّد في دار الدّنيا،و أوحى إلى الحور العين تزيّن و تزاورن لكرامة مولود ولد لمحمّد و أوحى إلى الملائكة:أن قوموا صفوفا بالتسبيح لكرامة مولود ولد لمحمّد و أوحى إلى جبرائيل:أن اهبط إلى محمّد في ألف قبيل في القبيل ألف ألف ملك على خيول بلق مسرّجة ملجمة عليها قباب الدرّ و الياقوت معهم ملائكة يقال لهم الروحانيّون يهنّئون محمّدا بمولود له يقال له:الحسين،فبينا جبرائيل يهبط من السماء إلى الأرض إذ مرّ دركائيل فقال له:يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدّنيا؟

قال:لا،و لكن ولد لمحمّد مولود في الدّنيا بعثني اللّه لأهنّئه بمولوده.

فقال:يا جبرائيل أقرئه منّي السلام و قل له:بحقّ هذا المولود عليك إلاّ ما سألت ربّك أن يرضى عنّي و يردّ عليّ أجنحتي و مقامي في صفوف الملائكة.

فلمّا هبط جبرائيل عليه السّلام و هنّأه و أخبره بقضية الملك فأخذ النبيّ الحسين عليه السّلام و هو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء و قال:اللّهمّ بحقّ هذا المولود عليك إن كان للحسين بن عليّ عندك حقّ فارض عن دركائيل و ردّ عليه أجنحته و مقامه في صفوف الملائكة،فاستجاب اللّه دعاءه و غفر للملك،و الملك لا يعرف في

ص: 92

الجنّة إلاّ بأن يقال:هذا مولى الحسين بن عليّ بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (1).

قال السيد الجزائري في الرياض (2):لعلّ هذا مجرّد الخطرات التي تعتري أنواع الممكنات و أهل الزّلفى كالأنبياء و الملائكة يعاتبون عليها.

و في الكافي عن الصادق عليه السّلام:لمّا عرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نزل بالصلاة عشر ركعات ركعتين ركعتين فلمّا ولد الحسن و الحسين زاد في الصلاة سبع ركعات شكرا للّه فأجاز اللّه له ذلك.

و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إنّ الجنّة قالت:يا ربّ أسكنتني الضعفاء و المساكين،فقال اللّه تعالى:ألا ترضين إنّي زيّنت أركانك بالحسن و بالحسين،فماست كما تميس العروس فرحا (3).

و عن طاووس اليماني:إنّ الحسين عليه السّلام كان إذا جلس في مكان مظلم يهتدي إليه الناس ببياض جبينه و نحره،فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان كثيرا ما يقبّلهما (4).

و عن عائشة قالت:كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جائعا لا يقدر على ما يأكل فقال:هاتي ردائي فقلت:أين تريد؟

قال:إلى فاطمة ابنتي فأنظر إلى الحسن و الحسين فيذهب بعض ما بي من الجوع فدخل على فاطمة فقال:أين إبناي؟

فقالت:خرجا من الجوع يبكيان فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في طلبهما فرأى أبا الدرداء فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا عويمر هل رأيت ابنيّ؟

قال:نعم يا رسول اللّه نائمان في ظلّ حائط بني جدعان فانطلق إليهما فضمّهما9.

ص: 93


1- مدينة المعاجز:3.436/.
2- -رياض الأبرار للسيد نعمت اللّه الجزائري مخطوط،قيد التحقيق.
3- مناقب آل أبي طالب:165/3.
4- مدينة المعاجز:46/4 ح 129.

و هما يبكيان و هو يمسح الدموع عنهما ثمّ قال:و الذي بعثني بالحقّ نبيّا لو قطر قطرة في الأرض لبقيت المجاعة في أمّتي إلى يوم القيامة،فحملهما و هما يبكيان و هو يبكي فجاء جبرائيل فقال:ربّك يقرئك السلام و يقول:ما هذا الجزع؟

فقال:ما أبكي جزعا من ذلّ الدّنيا.

فقال جبرائيل:إنّ اللّه تعالى يقول:أيسرّك أن أحوّل لك أحدا ذهبا و لا ينقص لك ممّا عندي شىء؟

قال:لا لأنّ اللّه تعالى لم يحبّ الدّنيا و لو أحبّها ما جعل المكاره أكملها.

فقال جبرائيل:أدع بالجفنة التي في ناحية البيت،فدعى بها فإذا فيها ثريد و لحم كثير فقال:كل يا محمّد و أطعم إبنيك و أهل بيتك فأكلوا و شبعوا و هي على حالها فأرسل بها إليّ فأكلت و شبعت ثمّ قالت:ما رأيت جفنة أعظم بركة منها فرفعت عنهم.

فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:و الذي بعثني بالحقّ لو سكت لتداولها فقراء أمّتي إلى يوم القيامة (1).

و في الأخبار أنّ أعرابيّا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا رسول اللّه لقد صدت خشفة غزالة و أتيت بها إليك هدية لولديك الحسن و الحسين،فقبلها و دعى له بالخير فإذا الحسن واقف عنده فرغب إليها فأعطاه إيّاها فما مضى ساعة إلاّ و الحسين عليه السّلام قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها فأتى إلى جدّه فقال:أعطيت أخي خشفة يلعب بها و لم تعطني فجعل يكرّر القول و جدّه ساكت،فهمّ الحسين عليه السّلام أن يبكي فبينما هو كذلك إذا بصياح ارتفع عند باب المسجد فنظرنا فإذا ظبية و معها خشفها و من خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول اللّه فنطقت الغزالة و قالت:يا رسول اللّه كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصيّاد و أتى بها إليك و بقيت لي هذه الأخرى و أنا بها2.

ص: 94


1- بحار الأنوار:310/43 ح 72.

مسرورة و كنت الآن أرضعها فسمعت قائلا يقول:أسرعي أسرعي يا غزالة بخشفك إلى النبيّ محمّد لأنّ الحسين واقف بين يديه و قد همّ أن يبكي و الملائكة بأجمعهم رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة،و لو بكى الحسين لبكت الملائكة المقرّبون لبكائه و سمعت أيضا قائلا يقول:اسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع إلى خدّ الحسين فإن لم تفعلي سلّطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفتك فأتيت بخشفي إليك و قطعت مسافة بعيدة،لكن طويت لي الأرض حتّى أتيتك سريعة و أنا أحمد اللّه ربّي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين على خدّه،فارتفع التكبير و التهليل من الأصحاب و دعى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للغزالة و أخذ الحسين الخشفة و أتى بها إلى الزهراء فسرّت بذلك سرورا عظيما (1).

و عن عروة البرقي[كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقبل]الحسن و الحسين[و يقول:يا أصحابي إني أود أن أقاسمهما]حياتي لحبّي لهما،فهما ريحانتاي من الدّنيا (2).

و عن محمّد بن يزيد:حمل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحسن و حمل جبرائيل الحسين عليه السّلام فكانا بعد ذلك يفتخران فيقول الحسن:حملني خير أهل الأرض و يقول الحسين حملني خير أهل السماء (3).

و روى عن سلمان الفارسي قال:أهدي إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله قطف من العنب في غير أوانه فقال لي:يا سلمان ائتني بولديّ الحسن و الحسين ليأكلا معي من هذا العنب، قال سلمان الفارسي:فذهبت أطرق عليهما منزل أمهما فلم أرهما،فأتيت منزل أختهما أم كلثوم فلم أرهما.

فخبّرت النبي صلّى اللّه عليه و آله بذلك،فاضطرب و وثب قائما و هو يقول:وا ولداه و اقرّة عيناه7.

ص: 95


1- العوالم:42 ح 3.
2- مدينة المعاجز:426/3 ح 4.
3- مدينة المعاجز:288/3 ح 57.

من يرشدني عليهما فله على الله الجنة،فنزل جبرائيل من السماء و قال:يا محمد على من هذا الإنزعاج؟

فقال:على ولديّ الحسن و الحسين فإني خائف عليهما من كيد اليهود،فقال جبرائيل:يا محمد بل خف عليهما من كيد المنافقين،فإن كيدهم أشد من كيد اليهود، إعلم يا محمد أن ابنيك الحسن و الحسين نائمان في حديقة أبي الدحداح.

فسار النبي صلّى اللّه عليه و آله من وقته و ساعته إلى الحديقة و أنا معه حتى دخلنا الحديقة و إذا هما نائمان و قد اعتنق أحدهما الآخر و ثعبان في فيه طاقة ريحان يروّح بها وجهيهما.

فلما رأى الثعبان النبي صلّى اللّه عليه و آله ألقى ما كان في فيه فقال:السلام عليك يا رسول الله، لست أنا ثعبانا و لكني ملك من ملائكة الكرّوبيين غفلت عن ذكر ربي طرفة عين فغضب عليّ ربي و مسخني ثعبانا كما ترى و طردني من السماء إلى الأرض ولي منذ سنين كثيرة أقصد كريما إلى الله فأسأله أن يشفع لي عند ربي عسى أن يرحمني و يعيدني ملكا كما كنت أولا إنه على كل شي قدير.

قال:فجاء النبي صلّى اللّه عليه و آله يقبّلهما حتى استيقظا فجلسا على ركبتي النبي صلّى اللّه عليه و آله.

فقال لهما النبي صلّى اللّه عليه و آله:أنظرا يا ولديّ هذا ملك من ملائكة الله الكروبيين قد غفل عن ذكر ربه طرفة عين فجعله الله هكذا و أنا مستشفع بكما إلى الله فاشفعا له.

فوثب الحسن و الحسين عليهما السّلام فأسبغا الوضوء و صلّيا ركعتين و قالا:اللهم بحق جدّنا الجليل الحبيب محمد المصطفى،و بأبينا علي المرتضى،و بأمنا فاطمة الزهراء إلا ما رددته إلى حالته الأولى.

قال:فما استتمّ دعاؤهما فإذا بجبرائيل نزل من السماء في رهط من الملائكة و بشّر ذلك الملك برضى الله عنه و بردّه إلى سيرته الأولى ثم ارتفعوا إلى السماء و هم يسبّحون الله تعالى.

ص: 96

ثم رجع جبرائيل إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و هو متبسم،و قال:يا رسول الله إن ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع السماوات و يقول لهم:من مثلي و أنا في شفاعة السيدين السبطين الحسن و الحسين عليهما السّلام (1).

السيد الرضي:قال:حدث جعفر بن محمد بن عمارة،عن أبيه،عن عطاء بن السائب،عن أخيه قال:شهدت يوم الحسين عليه السّلام فأقبل رجل من تميم يقال له عبد اللّه بن جويرية فقال:يا حسين.

فقال عليه السّلام:ما تشاء؟

فقال:أبشر بالنار.

فقال عليه السّلام:كلا إني أقدم على رب غفور و شفيع مطاع،و أنا من خير و إلى خير، من أنت؟

قال:أنا ابن جويرية،فرفع يده الحسين عليه السّلام حتى رأينا بياض إبطيه،و قال:

اللهم جره إلى النار،فغضب بن جويرية،فحمل عليه،فاضطرب به فرسه في جدول،و تعلق رجله بالركاب و وقع رأسه في الأرض،و نفر الفرس فأخذ يعدو به و يضرب رأسه بكل حجر و شجر،و انقطعت قدمه و ساقه و فخذه،و بقي جانبه الآخر متعلقا في الركاب،فصار لعنه اللّه إلى نار الجحيم (2).

ابن بابويه في أماليه:بإسناده عن الإمام الصادق عليه السّلام في حديث مقتله عليه السلام:إن الحسين عليه السّلام قال لأصحابه:قوموا فاشربوا من الماء يكون آخر زادكم، و توضأوا و اغتسلوا و اغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم.ثم صلّى بهم الفجر و عبأهم تعبئة الحرب،و أمر بحفيرته التي حول عسكره،فأضرمت بالنار ليقاتل القوم من وجه واحد،و أقبل رجل من عسكر عمر بن سعد لعنه اللّه على فرس له يقال له:ابن1.

ص: 97


1- مدينة المعاجز:293/3 ح 899.
2- عيون المعجزات:65 و عنه البحار:18744 ذ ح 16 و العوالم:5217 ح 1.

أبي جويرية المزني.فلما نظر إلى النار تتقد صفق بيده،و نادى:يا حسين و أصحاب الحسين،أبشروا بالنار،فقد تعجلتموها في الدنيا.

فقال الإمام الحسين عليه السّلام:من الرجل؟

فقيل:ابن أبي جويرية المزني.

فقال الإمام الحسين عليه السّلام:اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا.فنفر به فرسه،فألقاه في تلك النار فاحترق (1).3.

ص: 98


1- مدينة المعاجز/السيد هاشم البحراني:474/3.

كرامات و معاجز الإمام الحسين عليه السلام

و في الأمالي عن الصادق عليه السّلام قال:مرض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المرضة التي عوفي منها فعادته فاطمة و معها الحسن و الحسين عليهم السّلام فقعد الحسن عليه السّلام على جانبه الأيمن و الحسين عليه السّلام على جانبه الأيسر،فأقبلا يغمزان بدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فما أفاق من نومه فقالت:ارجعا حتّى يفيق و ترجعان إليه فلم يقبلا فاضطجع الحسن على عضده الأيمن و الحسين على عضد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأيسر فانتبها قبل أن ينتبه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد كانت فاطمة لمّا ناما انصرفت إلى منزلها فقالا لعائشة:ما فعلت أمّنا؟

قالت:رجعت إلى منزلها،فقاما و خرجا في ليلة ظلماء ذات رعد و برق فسطع لهما نور فمشيا حتّى أتيا حديقة بني النجّار فبقيا لا يعلمان أين يأخذان.

فقال الحسن:ننام حتّى نصبح فاضطجعا متعانقين فانتبه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من النوم فطلبهما في منزل فاطمة و افتقدهما فقال:إلهي و سيّدي هذان شبلاي خرجا من المجاعة،اللّهم أنت وكيلي عليهما،فسطع نور و مشى في ذلك النور إلى حديقة بني النجّار فإذاهما نائمان متعانقان و قد تقشّعت السماء فوقهما كطبق و هي تمطر و لم تمطر عليهما،و قد اكتنفتهما حية لها شعرات كأجام القصب و جناحان،جناح غطّت به الحسن و جناح غطّت به الحسين عليهما السّلام،فلمّا أن بصر بهما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تنحنح فانسابت الحيّة و هي تقول:اللّهم إنّي اشهدك إنّي قد حفظت شبلي نبيّك و دفعتهما إليه سالمين فقال لها:أيّتها الحيّة من أنت؟

ص: 99

قالت:أنا رسول الجنّ إليك نسينا آية من كتاب اللّه فبعثوني إليك لتعلّمنا ما نسينا،فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي:أيّتها الحيّة هذان شبلا رسول اللّه فاحفظيهما فأخذت الآية و انصرفت،فوضع الحسن على عاتقه الأيمن و الحسين على الأيسر.

فقال أبو بكر:ادفع إليّ بأحد شبليك أخفّف عنك فقال:امض فقد سمع اللّه كلامك و عرف مقامك.

و قال لعمر مثل ما قال لأبي بكر،فتلقّاه عليّ عليه السّلام فقال:ادفع إليّ أحد شبليك أخفّف عنك فقال للحسن:هل تمض إلى كتف أبيك؟

فقال:يا جدّاه إنّ كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي،و قال له الحسين مثل قول أخيه فأقبل إلى منزل فاطمة و قد ادّخرت لهما تميرات فأكلا و شبعا و فرحا.فقال لهما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قوما الآن فاصطرعا فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا حسن شدّ على الحسين فاصرعه،فقالت فاطمة:يا أبه و اعجباه أتشجّع الكبير على الصغير،فقال:يا بنيّة هذا جبرائيل يقول:يا حسين شدّ على الحسن فاصرعه (1).

و في كتاب الخرائج عن يحيى بن أمّ الطويل قال:كنّا عند الحسين عليه السّلام إذ دخل عليه شاب يبكي قال:إنّ والدتي توفّيت هذه الساعة و لم توص لها مال و قد كانت أمرتني ألاّ أحدث في أمرها شيئا حتّى أعلمك خبرها.

فقال الحسين عليه السّلام:قوموا حتّى نصير إلى هذه الحرّة فأتيناها فإذا هي مسجّاة فأشرف على البيت و دعى اللّه تعالى ليحييها حتّى توصي بما تحبّ من وصيّتها، فأحياها اللّه تعالى فجلست و هي تتشهّد،ثمّ نظرت إلى الحسين عليه السّلام فقالت:أدخل يا مولاي و مرني بأمرك فدخل و جلس على فخذه ثمّ قال لها:وصي يرحمك اللّه.

فقالت:يابن رسول اللّه لي من المال كذا و كذا في مكان كذا و كذا فقد جعلت ثلثه9.

ص: 100


1- بحار الأنوار:107/39.

إليك لتضعه حيث شئت من أوليائك و الثلثان لا بني هذا إن علمت أنّه من أوليائك و إن كان مخالفا لك فلا حقّ للمخالفين في أموال المسلمين.

ثمّ سألته أن يصلّي عليها و أن يتولّى أمرها ثمّ صارت المرأة ميّتة كما ماتت (1).

و عن صفوان بن مهران قال:سمعت الصادق عليه السّلام يقول:رجلان اختصما في زمن الحسين عليه السّلام في امرأة و ولدها فقال:هذا لي،و قال الأخر:هذا لي فأمر بهما الحسين عليه السّلام فقال أحدهما:إنّ الإمرأة لي.

و قال الآخر:إن الولد لي.

فقال عليه السّلام للمدّعي الأوّل:اقعد فقعد و كان الغلام رضيعا فقال الحسين:يا هذه اصدقي من قبل أن يهتك اللّه سترك.

فقالت:هذا زوجي و الولد له و لا أعرف هذا.

فقال عليه السّلام:يا غلام ما تقول هذه؟انطق بإذن اللّه تعالى.

فقال له:ما أنا لهذا و لا لهذا و ما أبي إلاّ راعي لآل فلان.

فأمر عليه السّلام برجمها و لم يسمع أحد نطق هذا الغلام بعدها (2).

و في الكافي عن عبد اللّه الأودي قال:لمّا قتل الحسين عليه السّلام أراد القوم أن يوطئوه الخيل فقالت فضّة لزينب:يا سيّدتي إنّ سفينة (3)كسر به في البحر فخرج به إلى جزيرة فإذا هو بأسد فقال:يا أبا الحارث أنا مولى رسول اللّه فهمهم بين يديه حتّى وقفه على الطريق و الأسد رابض في ناحيته فدعيني أمضي إليه فأعلمه ما هم صانعون غدا،قال:فمضت إليه فقالت:يا أبا الحارث فرفع رأسه.ق.

ص: 101


1- الخرائج و الجرائح:246/1 ح 1.
2- مناقب آل أبي طالب:210/3.
3- سفينة بفتح السين و كسر الفاء مولى رسول اللّه و قد كسرت به السفينة في البحر فخرج على جزيرة من جزائر البحر و دلّه الأسد على الطريق.

ثمّ قالت:أتدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد اللّه؟يريدون أن يوطئوا الخيل ظهره قال:فمشى حتّى وضع يديه على جسد الحسين عليه السّلام فأقبلت الخيل،فلمّا نظروا إليه قال لهم عمر بن سعد لعنه اللّه:فتنة لا تثيروها إنصرفوا فانصرفوا

و في كتاب المناقب:عن زرارة بن أعين و رواه الكشي عن حمران بن أعين قال:

سمعت أبا عبد اللّه يحدث عن أبائه أن رجلا كان من شيعة أمير المؤمنين مريضا شديد الحمى فعاده الحسين عليه السّلام فلمّا دخل من باب الدار طارت الحمى من الرجل فقال له:الحمى تهرب منكم.

فقال له الحسين عليه السّلام:و اللّه ما خلق شيئا إلاّ و قد أمره بالطّاعة لنا.

قال:فناداها يا حمى فإذا نحن نسمع الصوت و لا نرى الشخص يقول:لبّيك.

قال:أليس أمير المؤمنين أمرك أن لا تقربي إلاّ عدوّا أو مذنبا لكي تكون كفّارة لذنوبه فما بال هذا،و كان المريض عبد اللّه بن شدّاد بن الهادي؟ (1)3.

ص: 102


1- وسائل الشيعة:237/20 ح 683.

ما روي أن الحسين عليه السلام سيد الشهداء

1-حدثني محمد بن جعفر الرزاز عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن حنان قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام زوروا الحسين عليه السّلام و لا تجفوه فإنه سيد شباب أهل الجنة من الخلق و سيد الشهداء.

2-حدثني أبي رحمه اللّه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد اللّه قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام بالمدينة أين قبور الشهداء فقال أليس أفضل الشهداء عندكم و الذي نفسي بيده أن حوله أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة.

3-حدثني أبو العباس الرزاز عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن أبي داود المسترق عن أم سعيد الأحمسية قالت كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام و قد بعثت من يكتري لي حمارا إلى قبور الشهداء فقال ما يمنعك من زيارة سيد الشهداء قالت:

قلت:و من هو قال الحسين عليه السّلام قالت:قلت:و ما لمن زاره قال حجة و عمرة مبرورة و من الخير كذا و كذا ثلاث مرات بيده.

4-و عنه عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن أم سعيد الأحمسية قالت جئت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخلت عليه فجاءت الجارية فقالت قد جئت بالدابة فقال لي يا أم سعيد أي شيء هذه الدابة أين تبغين تذهبين قالت:قلت:أزور قبور الشهداء قال:أخّري ذلك اليوم ما أعجبكم يا أهل العراق تأتون الشهداء من سفر بعيد و تتركون سيد الشهداء لا تأتونه قالت:قلت له:من سيد الشهداء.

ص: 103

فقال الحسين بن علي عليه السّلام قالت:قلت:إني امرأة فقال:لا بأس لمن كان مثلك أن يذهب إليه و يزوره قالت أي شيء لنا في زيارته قال تعدل حجة و عمرة و اعتكاف شهرين في المسجد الحرام و صيامها و خيرها كذا و كذا قالت و بسط يده و ضمها ضما ثلاث مرات.

5-حدّثني أبي و علي بن الحسين و محمد بن الحسن رحمهم اللّه عن سعد بن عبد اللّه عن الحسن بن علي بن عبد اللّه بن المغيرة عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق الغمشاني عن أم سعيد الأحمسية قالت دخلت المدينة فاكتريت حمارا على أن أطوف على قبور الشهداء فقلت لا بدّ أن أبدأ بابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأدخل عليه فأبطأت على المكاري قليلا فهتف بي فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام ما هذا يا أم سعيد قلت له جعلت فداك تكاريت حمارا لأدور على قبور الشهداء قال:أفلا أخبرك بسيد الشهداء قلت بلى قال الحسين بن علي عليه السّلام.قلت:و إنه لسيد الشهداء.قال:نعم.

قلت:فما لمن زاره قال:حجة و عمرة و من الخير هكذا و هكذا.

6-حدّثني أبي و محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري جميعا عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبيه عن عبد اللّه القاسم الحارثي عن عبد اللّه بن سنان عن أم سعيد الأحمسية قالت دخلت المدينة فاكتريت البغل أو البغلة لأزور عليه قبور الشهداء قالت:قلت ما أحد أحق أن أبدأ به من جعفر بن محمد عليه السّلام قالت فدخلت عليه فأبطأت فصاح بي المكاري حبستينا عافاك اللّه فقال لي أبو عبد اللّه كأن إنسانا يستعجلك يا أم سعيد قلت نعم جعلت فداك إني اكتريت بغلا لأزور عليه قبور الشهداء فقلت ما آتي أحدا أحق من جعفر بن محمد عليه السّلام قالت فقال:يا أم سعيد فما يمنعك من أن تأتي قبر سيد الشهداء قالت فطمعت أن يدلني على قبر علي بن أبي طالب عليه السّلام فقلت بأبي أنت و أمي و من سيد الشهداء قال الحسين بن فاطمة عليه السّلام يا أم سعيد من أتاه ببصيرة و رغبة فيه كان له حجة(

ص: 104

حجة مبرورة و عمرة متقبلة)و عمرة مبرورة و كان له من الفضل هكذا و هكذا.

7-حدّثني محمد بن جعفر الرزاز عن خاله محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل عمن حدثه عن علي بن أبي حمزة عن الحسين بن أبي العلاء و أبي المعزاء و عاصم بن حميد الحناط جماعتهم عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ما من شهيد إلا(إلا و هو يحب لو أن الحسين بن علي حي)و يحب أن يكون مع الحسين عليه السّلام حتى يدخلوا الجنة معه (1).1.

ص: 105


1- كامل الزيارات:111.

في أمر رسول اللّه بالاقتداء بالحسين و الأئمة من آل محمد عليهم السّلام

إبراهيم الحمويني هذا قال:أخبرني السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد عن أبيه الإمام شمس الدين شيخ الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي عن شاذان ابن جبرائيل القمي عن جعفر بن محمد الدورستي عن أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه رضى اللّه عنه قال:حدّثنا أبي رضى اللّه عنه قال:حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام:«أكتب ما أملي عليك،قال:يا نبي اللّه و تخاف عليّ النسيان!قال:لا و قد دعوت اللّه تعالى أن يحفظك و لا ينسيك،و لكن أكتب لشركائك قال:قلت و من شركائي يا نبي اللّه،قال:

الأئمة من ولدك بهم تسقى أمتي الغيث و بهم يستجاب دعاؤهم و بهم يصرف اللّه عنهم البلاء و بهم ينزل الرحمة من السماء،و هذا أولهم،و أومى بيده إلى الحسن عليه السّلام ثم أومى بيده إلى الحسين عليه السّلام ثم قال عليه و آله السلام:و الأئمة من ولده» (1).

ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«علي مني كدمي من بدني،من تولاه رشد و من أحبه نهج و من تبعه نجا،عليّ رابع الأربعة في الفردوس أنا و الحسن و الحسين و علي بن أبي طالب عليهم السّلام» (2).

ابن شاذان من طريق العامة عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن آبائه عن

ص: 106


1- الإمامة و التبصرة:54 ح 38.
2- مائة منقبة:/69المنقبة 38.

أمير المؤمنين عليه السّلام أنه كان جالسا في الرحبة و الناس حوله،فقام إليه رجل فقال لأمير المؤمنين إنك بالمكان الذي أنزل اللّه تعالى و أبوك معذب في النار فقال له:«مه فض اللّه فاك و الذي بعث محمدا بالحق نبيا،لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه اللّه،فتقول:أبي معذب في النار،و ابنه قسيم الجنة و النار،و الذي بعث محمدا بالحق نبيا إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفىء نور الخلائق إلاّ خمسة أنوار:نور محمد و نور فاطمة و نور الحسن و الحسين و نور ولده من الأئمة ألا إن نوره من نورنا، خلقه اللّه من قبل خلق آدم بألفي عام» (1).

ابن بابويه قال:حدّثنا أبي قدّس سرّه و محمد بن الحسن قالا:حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال:

حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم البجلي عن جعفر بن محمد ابن سماعة عن عبد اللّه بن مسكان عن الحكم بن الصلت عن أبي جعفر محمد بن علي عن آبائه عليهم السّلام قال:«قال رسول اللّه:خذوا بحجزة هذا الأنزع-يعني عليا عليه السّلام-فإنه الصّديق الأكبر و هو الفاروق يفرق بين الحقّ و الباطل من أحبّه هداه اللّه و من أبغضه أبغضه اللّه،و من تخلّف عنه محقه اللّه،و منه سبطا أمتي الحسن و الحسين و هما إبناي،و من الحسين أئمة الهدى يعطيهم اللّه علمي و فهمي فتولّوهم و لا تتخذوا وليجة من دونهم فيحل عليكم غضب من ربكم و من يحلل عليه غضب من ربّه فقد هوى و ما الحياة الدنيا إلاّ متاع الغرور» (2)، (3).

ابن بابويه أحمد بن الحسن القطان قال:حدّثنا العباس بن الفضل قال:حدّثنا أبو زرعة قال:حدّثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة العبسي قال:حدثنا عبد اللّه بن نمير عن الحارث بن حصيرة عن أبي سليمان زيد بن وهب عن عبد اللّه بن عبّاس قال:قال8.

ص: 107


1- مائة منقبة:/175المنقبة 98.
2- أمالي الصدوق:/285المجلس /38ح 7.
3- أمالي الصدوق:/771المجلس /38ح 8.

رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«ولايتي و ولاية أهل بيتي أمان من النار» (1).

ابن بابويه قال:حدّثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطّار قال:حدّثنا أبي عن جعفر ابن محمد الفزاري عن عبّاد بن يعقوب عن منصور بن نويرة عن أبي بكر بن عيّاش عن أبي قدامة الغداني قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«من منّ اللّه عليه بمعرفة أهل بيتي و ولايتهم فقد جمع اللّه له الخير كلّه» (2).

ابن بابويه قال:حدّثنا محمد بن موسى المتوكّل رضى اللّه عنه قال:حدّثنا محمد بن أبي عبد اللّه الكوفي قال:حدّثنا موسى بن عمران النخعي عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال:قال الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام:«من أقام فرائض اللّه و اجتنب محارم اللّه و أحسن الولاية لأهل بيت نبي اللّه و تبرّأ من أعداء اللّه عزّ و جل فليدخل من أي أبواب الجنّة الثمانية شاء» (3).

ابن بابويه قال:حدّثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري رضى اللّه عنه قال:حدّثنا عيسى ابن محمد العلوي قال:حدّثنا الحسين بن الحسن الحيري بالكوفة قال:

حدّثنا الحسن بن الحسين العرني عن عمرو بن جميع عن أبي المقدام قال:قال جعفر بن محمد عليه السّلام:«نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا و أهل عداوتنا، فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ يعني في قبره وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ في الآخرة وَ أَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ يعني في قبره وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (4)يعني في الآخرة» (5).1.

ص: 108


1- أمالي الصدوق:/560المجلس /72ح 8.
2- أمالي الصدوق:/560المجلس /72ح 9.
3- أمالي الصدوق:/561المجلس /72ح 10.
4- الواقعة:88 الى 94.
5- أمالي الصدوق:/561المجلس /72ح 11.

ابن بابويه قال:حدّثنا علي بن عبد اللّه الورّاق قال:حدّثنا سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري قال:حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام:«سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:أنا سيدّ ولد آدم و أنت يا علي و الأئمة من ولدك سادة أمتي من أحبّنا فقد أحبّ اللّه،و من أبغضنا فقد أبغض اللّه،و من والانا فقد والى اللّه و من عادانا فقد عادى اللّه و من أطاعنا فقد اطاع اللّه و من عصانا فقد عصى اللّه» (1).

ابن بابويه قال:حدّثنا محمد بن عمر قال:حدّثنا محمد بن حسين قال:حدّثنا أحمد بن غنم بن حكيم قال:حدّثنا شريح بن مسلمة قال:حدّثنا إبراهيم بن يوسف عن عبد الجبار عن الأعشى الثقفي عن أبي صادق قال:قال لي علي عليه السّلام:«هي لنا أو فينا هذه الآية وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (2)» (3).

ابن بابويه قال:حدّثنا محمد بن علي ماجيلويه قال:حدّثنا أبي عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن أبيه عن خالد بن حمّاد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال:سئل جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن علي ابن أبي طالب عليه السّلام قال:«ذاك خير خلق اللّه من الأولين و الآخرين ما خلا النبيّين و المرسلين،إنّ اللّه لم يخلق خلقا بعد النبيين و المرسلين أكرم عليه من علي بن أبي طالب عليه السّلام و الأئمة من ولده بعده،قلت:فما تقول فيمن يبغضه و ينتقصه؟

فقال:لا يبغضه إلاّ كافر و لا ينتقصه إلاّ منافق،قلت:فما تقول فيمن يتولاّه و يتولى6.

ص: 109


1- أمالي الصدوق:/563المجلس /72ح 16.
2- القصص:5.
3- أمالي الصدوق:/566المجلس /72ح 26.

الأئمة من ولده بعده؟

فقال:إن شيعة علي و الأئمة من ولده هم الفائزون الآمنون يوم القيامة،ثم قال:ما ترون لو أن رجلا خرج يدعو الناس إلى ضلالة من كان أقرب الناس منه؟

قالوا:شيعته و أنصاره» (1).

ابن بابويه قال:حدّثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم قدّس سرّه قال:حدّثنا أبي عن أبيه عن محمد بن علي التميمي قال:حدّثني سيدي علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنه قال:«من سرّه أن ينظر إلى القضيب الأحمر الذي غرسه اللّه بيده و يكون متمسّكا به فليتولّ علي بن أبي طالب عليه السّلام و الأئمة من ولده فإنّهم خيرة اللّه عزّ و جلّ و صفوته و هم المعصومون من كل ذنب و خطيئة» (2).7.

ص: 110


1- أمالي الصدوق:/586المجلس /75ح 4.
2- أمالي الصدوق:/679المجلس /85ح 27.

أمر النبي التمسك بالحسين و الأئمة عليهم السلام

الشيخ في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:حدّثنا الحسن بن علي ابن زكريا أبو سعيد البصري قال:حدّثنا محمد بن صدقة العنبري قال:حدّثنا موسى بن جعفر،عن أبيه جعفر بن محمد،عن أبيه محمد بن علي،عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوما صلاة الفجر ثم انفتل و أقبل علينا يحدثنا،فقال:«أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر،و من فقد القمر فليتمسك بالفرقدين».

قال:فقمت أنا و أبو أيوب الأنصاري و معنا أنس بن مالك.

فقلنا:يا رسول اللّه من الشمس؟

قال:«أنا».فإذا هو صلّى اللّه عليه و آله قد ضرب لنا مثلا،فقال:«أن اللّه تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلّما غاب نجم طلع نجم.فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر».

قلنا:فمن القمر؟

قال:«أخي و وصيي و وزيري و قاضي ديني و أبو ولدي و خليفتي في أهلي علي بن أبي طالب».قلنا:فمن الفرقدان؟

قال:«الحسن و الحسين»،ثم مكث مليا فقال:«و فاطمة هي الزهرة،و أهل بيتي هم مع القرآن،و القرآن معهم لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض» (1).

العياشي بإسناده في تفسيره عن أبي حمزة الثمالي قال:قال أبو جعفر عليه السّلام:«يا أبا

ص: 111


1- أمالي الطوسي:130/2-131.

حمزة إنما يعبد اللّه من عرف اللّه و أما من لم يعرف اللّه كأنما يعبد غيره هكذا ضال».

قلت:أصلحك اللّه و ما معرفة اللّه؟

قال:تصدّق اللّه و تصدّق محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في موالاة علي و الإئتمام به و بأئمة الهدى من بعده و البراءة إلى اللّه من عدوّهم و كذلك عرفان اللّه».

قال:قلت:أصلحك اللّه أي شيء إذا عملته أنا استكملت حقيقة الإيمان؟

قال:«توالي أولياء اللّه و تعادي أعداء اللّه و تكون مع الصادقين كما أمرك اللّه».

قال:قلت:و من أولياء اللّه و من أعداء اللّه؟

فقال:«أولياء محمد رسول اللّه و علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين،ثم انتهى الأمر إلينا ثم ابني جعفر و أومأ إلى جعفر و هو جالس،فمن والى هؤلاء فقد والى أولياء اللّه و كان مع الصادقين كما أمر اللّه»

قلت:و من أعداء اللّه أصلحك اللّه؟

قال:«الأوثان الأربعة».

قال:قلت:من هم؟

قال:«أبو الفصيل و رمع و نعثل (1)و معاوية (2)و من دان بدينهم،فمن عادى هؤلاء فقد عادى أعداء اللّه» (3).5.

ص: 112


1- في بعض المصادر ذكرت الأسماء:يغوث و يعوق و نسر و هبل و ما أثبتناه موافق للمصدر و البحار.
2- أبو الفصيل كنية أبو بكر في الجاهلية،و رمع:مقلوبة من عمر،و نعثل اسم شخص طويل اللحية للإشارة لعثمان.
3- تفسير العياشي:116/2 ح 155.

ما روي في وجوب التمسّك بالثقلين

أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قدّس سرّه قال في كتاب النصوص على الأئمة الإثني عشر عليهم السّلام قال:حدّثنا محمد بن وهبان بن محمد البصري قال:حدّثنا محمد بن عمر الجعاني قال:حدثنا إسماعيل بن محمد بن شيبة القاضي قال:

حدثني محمد بن أحمد بن الحسن قال:حدّثنا يحيى بن خلف الراسبي عن عبد الرّحمن قال:حدّثنا يزيد بن الحسن عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول على منبره:«معاشر الناس إني فرطكم و أنتم واردون عليّ الحوض حوضا ما بين بصرى و صنعاء،فيه عدد النجوم قدحان من فضّة،و إني سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما الثقل الأكبر كتاب اللّه سبب طرفه بيد اللّه و طرفه بيدكم فاستمسكوا به و لن تضلّوا و لا تبدّلوا في عترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض،معاشر أصحابي كأني على الحوض أنتظر من يرد عليّ منكم و سوف تؤخّر أناس دوني،فأقول:يا رب مني و من أمتي فيقال يا محمد هل شعرت بما عملوا؟ إنّهم ما رجعوا بعدك يرجعون على أعقابهم.ثم قال أوصيكم في عترتي خيرا و أهل بيتي.

فقام إليه سلمان فقال:يا رسول اللّه:من الأئمة من بعدك أما هم من عترتك؟

فقال:نعم الأئمة من بعدي من عترتي عدد نقباء بني إسرائيل تسعة من صلب الحسين أعطاهم اللّه علمي و فهمي فلا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم و اتبعوهم فإنهم أعلم

ص: 113

منكم و اتبعوهم فإنهم مع الحق و الحق معهم عليهم السّلام» (1).

ابن بابويه قال:أخبرنا أبو عبد اللّه بن عمر بن مسلم بن لا حق اللاحفي البصري في سنة عشر و ثلاثمائة قال:حدّثنا محمد بن عمارة السكري عن إبراهيم بن عاصم عن عبد اللّه بن هارون الكرخي قال:حدّثنا أحمد بن يزيد بن سلامة عن حذيفة بن اليمان،قال:صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثم أقبل بوجهه الكريم علينا ثم قال:«معاشر أصحابي أوصيكم بتقوى اللّه و العمل بطاعته فمن عمل بها فاز و نجح و غنم،و من تركها حلّت عليه الندامة فالتمسوا بالتقوى السلامة من أهوال يوم القيامة،فكأني أدعى فأجيب و اني تارك فيكم الثقلين:كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا و من تمسّك بعترتي من بعدي كان من الفائزين و من تخلف عنهم كان من الهالكين،فقلت:يا رسول اللّه على من تخلّفنا؟

قال:على من خلّف موسى بن عمران على قومه؟

قلت:على وصيّه يوشع بن نون،فقال:إنّ وصيي و خليفتي من بعدي علي بن أبي طالب قائد البررة و قاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله،فقلت:يا رسول اللّه:فكم تكون الأئمة من بعدك؟

قال:عدة نقباء بني إسرائيل تسعة من صلب الحسين أعطاهم اللّه تعالى علمي و فهمي خزان علم اللّه و وحي اللّه،قلت:يا رسول اللّه فما لأولاد الحسن؟

قال:إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل الإمامة في عقب الحسين،ذلك قوله عزّ و جلّ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (2)قلت:أفلا تسمّيهم لي يا رسول اللّه، قال:نعم لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فرأيت مكتوبا بالنور لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه أيّدته بعلي و نصرته به،و رأيت أنوار الحسن و الحسين و فاطمة8.

ص: 114


1- كفاية الأثر:127.
2- الزخرف:28.

و رأيت في ثلاثة مواضع عليا عليا عليا و محمدا محمدا و جعفرا و موسى و الحسن و الحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب درّيّ فقلت:يا رب من هؤلاء الذين قرنت أسماءهم باسمك؟

قال:يا محمد هم الأوصياء و الأئمة بعدك خلقتهم من طينتك فطوبى لمن أحبّهم، و الويل لمن أبغضهم،فبهم أنزل الغيث و بهم أثيب و أعاقب،ثم رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يده إلى السماء و دعى بدعوات و سمعته يقول:اللهم اجعل العلم و الفقه في عقبي و عقب عقبي و في زرعي و زرع زرعي» (1).

ابن بابويه قال:حدّثنا علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال:حدّثنا هارون بن موسى قال:حدّثنا أبو الحسن محمد بن منصور الهاشمي قال:حدثني أبو موسى عيسى بن أحمد قال:حدّثنا أبو ثابت المدني قال:حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن هشام بن سعيد عن عيسى بن عبد اللّه بن مالك عن عمر بن الخطاب قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«أيها الناس إني فرط لكم و أنتم واردون عليّ الحوض أعرض ما بين صنعاء و بصرى فيه قدحان عدد النجوم من فضة و إني سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما،السبب الأكبر كتاب اللّه طرفه بيد اللّه و طرفه بيدكم فاستمسكوا به و لا تبدّلوا و عترتي أهل بيتي فإنّه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فقلت يا رسول اللّه من عترتك؟

فقال:أهل بيتي من ولد عليّ و فاطمة و تسعة من صلب الحسين عليه السّلام أئمة أبرار هم عترتي من لحمي و دمي» (2).

محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة و محمد بن همام بن سهيل و عبد العزيز و عبد الواحد ابنا عبد اللّه بن يونس1.

ص: 115


1- كفاية الأثر:136.
2- كفاية الأثر:91.

[عن رجالهم]عن رجالهم عن عبد الرزاق بن همام قال:حدّثنا معمّر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قام خطيبا ثم لم يخطب بعد ذلك فقال:«أيها الناس إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسّكتم بهما كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي،فإن اللطيف الخبير قد أخبرني و عهد إليّ أنّهما لا يفترقان (1)حتى يردا عليّ الحوض:قالوا اللهم شهدنا ذلك كلّه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقام اثنا عشر من الجماعة فقالوا:نشهد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين خطب في اليوم الذي قبض فيه قام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال:يا رسول اللّه لكل أهل بيتك؟

فقال:لا،و لكن الأوصياء منهم علي أخي و وزيري و وارثي و خليفتي في أمتي و ولي كل مؤمن بعدي و هو أولهم و خيرهم،ثم وصيه بعده ابني هذا و أشار إلى الحسن،ثم وصيّه ابني هذا و أشار إلى الحسين،ثم وصيّه ابني بعده سميّ أخي،ثم وصيّه بعده سميّي،ثم سبعة من بعده من ولده واحدا بعد واحد حتى يردوا عليّ الحوض،شهداء اللّه في أرضه و حججه على خلقه،من أطاعهم أطاع اللّه و من عصاهم عصى اللّه،فقام السبعون البدريون و نحوهم من المهاجرين فقالوا:ذكرتمونا ما كنا نسينا،نشهد أنا قد [كنا]سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» (2).

قال:حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قدس سرّه قال:حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السّلام قال:«سئل أمير المؤمنين عن معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي،من العترة؟3.

ص: 116


1- في بعض المصادر:لن يفترقا.
2- كتاب الغيبة للنعماني:73.

قال:أنا و الحسن و الحسين و الأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم و قائمهم لا يفارقون كتاب اللّه و لا يفارقهم حتى يردا على رسول اللّه حوضه» (1).

ابن بابويه قال:حدّثنا علي بن الحسين بن محمد قال:حدثنا عتبة بن عبد اللّه الحمصي بمكة قراءة عليه سنة ثمانين و ثلثمائة قال:حدثني عليّ بن موسى الغطفاني قال:حدثنا أحمد بن يوسف الحمصي قال:حدثني محمد بن عكاشة قال:

حدّثنا حسين بن يزيد بن عبد علي قال:حدثني عبد اللّه بن الحسن عن أبيه عن الحسن عليه السّلام قال:«خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوما فقال بعد ما حمد اللّه و أثنى عليه:معاشر الناس كأني أدعى فأجيب و إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا فتعلّموا منهم و لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم لا تخلوا الأرض منهم و لو خلت لا نساخت بأهلها ثم قال عليه السّلام:اللهم إني أعلم أن العلم لا يبيد و لا ينقطع و إنّك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك ظاهرا ليس بالمطاع أو خائف مغمور كيلا تبطل حجّتك و لا تضلّ أوليائك بعد إذ هديتهم أولئك الأقلون عددا الأعظمون قدرا عند اللّه،فلما نزل عن منبره قلت له:يا رسول اللّه أما أنت الحجة على الخلق كلّهم؟

قال:يا حسن إن اللّه يقول: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (2)فأنا المنذر و علي الهادي قلت:يا رسول اللّه قولك:إن الأرض لا تخلو من حجة قال:نعم،علي هو الإمام و الحجة بعدي،و أنت الإمام و الحجة بعده،و الحسين الإمام و الحجة و الخليفة من بعدك، و لقد نبأني اللطيف الخبير أن يخرج من صلب الحسين ولد يقال له علي سمي جدّه، فإذا مضى الحسين قام بعده علي ابنه و هو الإمام و الحجة بعد أبيه و يخرج اللّه من صلب علي ولدا سميّي و أشبه الناس بي علمه علمي و حكمه حكمي،و هو الإمام و الحجة بعد أبيه،و يخرج اللّه تعالى من صلب محمد مولودا يقال له جعفر أصدق الناس فعلا و قولا7.

ص: 117


1- كمال الدين:240 ح 64 باب 22.
2- الرعد:7.

و هو الإمام و الحجة بعد أبيه،و يخرج اللّه تعالى من صلب جعفر مولودا يقال له موسى سمّي موسى بن عمران عليه السّلام أشد الناس تعبّدا فهو الإمام و الحجة بعد أبيه،و يخرج اللّه من صلب موسى ولدا يقال له علي معدن علم اللّه و موضع حكمه و هو الإمام و الحجة بعد أبيه،و يخرج اللّه من صلب علي مولودا يقال له محمد فهو الإمام و الحجة بعد أبيه، و يخرج اللّه من صلب محمد ولدا يقال له عليّ فهو الإمام و الحجة بعد أبيه،و يخرج اللّه من صلب علي مولودا يقال له الحسن فهو الإمام و الحجة بعد أبيه،و يخرج اللّه من صلب الحسن الحجة القائم إمام شيعته و منقذ أوليائه،يغيب حتى لا يرى و يرجع عن أمره قوم و يثبت عليه آخرون وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ و لو لم يكن من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل اللّه عزّ و جلّ ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما فلا تخلو الأرض منكم،أعطاكم اللّه علمي و فهمي و لقد دعوت اللّه تبارك و تعالى أن يجعل العلم و الفقه في عقبي و عقب عقبي و في زرعي و زرع زرعي» (1).

ابن بابويه قال:حدّثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدّب و جعفر بن محمد بن مسرور قدّس سرّه قالا:حدّثنا محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريّان بن الصلت قال:حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو و قد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق و خراسان فقال المأمون:أخبروني عن معنى هذه الآية ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (2)فقالت العلماء:أراد اللّه تعالى بذلك الأمة كلّها.

فقال المأمون:ما تقول يا أبا الحسن؟

فقال الرضا عليه السّلام:«لا أقول كما قالوا و لكني أقول أراد اللّه عزّ و جلّ بذلك العترة2.

ص: 118


1- كفاية الأثر:162.
2- فاطر:32.

الطاهرة»،فقال المأمون:و كيف عنى العترة الطاهرة من دون الأمة؟

فقال له الرضا عليه السّلام:«إنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول اللّه تعالى:

فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (1) ثم جمعهم كلّهم في الجنة فقال: جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ... (2)الآية.فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم».

فقال المأمون:من العترة الطاهرة؟

فقال الرضا عليه السّلام:«الذين وصفهم اللّه تعالى في كتابه فقال: إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (3)و هم الذين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:إني مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي و إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما؛أيها الناس لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم».

قالت العلماء:أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل؟

فقال الرضا عليه السّلام:«هم الآل».

فقالت العلماء:هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يؤثر عنه أنه قال:«أمتي آلي»و هؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه:آل محمد أمته فقال أبو الحسن عليه السّلام:

«أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل؟

قالوا:نعم،قال:فتحرم على الأمة؟

قالوا:لا،فقال:هذا فرق بين الآل و الأمة و يحكم أين يذهب بكم أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون؟!أما علمتم أنه وقعت الوراثة و الطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟!3.

ص: 119


1- فاطر:32.
2- فاطر:33.
3- الأحزاب:33.

قالوا:و من أين يا أبا الحسن؟

فقال عليه السّلام:من قول اللّه تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (1)فصارت النبوة و الكتاب للمهتدين دون الفاسقين،أما علمتم أنّ نوحا عليه السّلام سأل ربّه تعالى ذكره فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (2)و ذلك أن اللّه وعده أن ينجيه و أهله فقال له ربّه عزّ و جلّ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (3)».

فقال المأمون:هل فضّل اللّه العترة على سائر الناس؟

فقال أبو الحسن:«إنّ اللّه تعالى أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه، فقال له المأمون:أين ذلك من كتاب اللّه تعالى؟

فقال له الرضا عليه السّلام:في قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ (4)و قال عزّ و جلّ في موضع آخر: أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (5)ثم ردّ المخاطبة على أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (6)يعني الذين قرنهم الكتاب و الحكمة و حسدوا عليها فقوله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يعني الطاعة9.

ص: 120


1- الحديد:26.
2- هود:45.
3- هود:46.
4- آل عمران:33-34.
5- النساء:54.
6- النساء:59.

للمصطفين الطاهرين فالملك هاهنا هو الطاعة لهم.

قالت العلماء:فأخبرنا هل فسّر اللّه تعالى الاصطفاء في الكتاب؟

فقال الرضا عليه السّلام:«فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا و موطئا فأول ذلك قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و رهطك المخلصين هكذا في قراءة أبيّ بن كعب و هي ثابتة في مصحف عبد اللّه بن مسعود و هذه منزلة رفيعة و فضل عظيم و شرف عال حين عنى اللّه بذلك الآل فذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فهذه واحدة،و الآية الثانية في الاصطفاء قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1)و هذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاندا أصلا لأنه فضل بعد طهارة تنتظر فهذه الثانية،و أما الثالثة فحين ميّز اللّه تعالى الطاهرين من خلقه و أمر نبيه صلّى اللّه عليه و آله بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عزّ و جلّ: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ (2)فأبرز النبي صلّى اللّه عليه و آله عليا و الحسن و الحسين و فاطمة(صلوات اللّه و سلامه عليهم)و قرن أنفسهم بنفسه،فهل تدرون ما معنى قوله عزّ و جل وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ؟.

قالت العلماء:عنى به نفسهم،فقال أبو الحسن:غلطتم إنما عنى به علي بن أبي طالب عليه السّلام و مما يدل على ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه و آله حين قال:لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي.يعني علي بن أبي طالب عليه السّلام فهذه خصوصية لا يتقدّمه فيها أحد،و فضل لا يلحقه فيه بشر،و شرف لا يسبقه إليه خلق،إذ جعل نفس علي كنفسه فهذه الثالثة،و أما الرابعة فإخراجه صلّى اللّه عليه و آله الناس من مسجده ما خلا العترة التي حتى تكلّم الناس في ذلك و تكلّم العباس فقال:يا رسول اللّه تركت عليّا و أخرجتنا؟!فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:ما أنا تركته و أخرجتكم و لكنّ اللّه تركه و أخرجكم و في هذا تبيان لقوله صلّى اللّه عليه و آله لعلي عليه السّلام:أنت مني1.

ص: 121


1- الأحزاب:33.
2- آل عمران:61.

بمنزلة هارون من موسى.

قالت العلماء:و أين هذا من القرآن؟

قال أبو الحسن عليه السّلام:أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم؟

قالوا:هات.

قال:قول اللّه تعالى وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً (1)ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى و فيها أيضا منزلة علي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و مع هذا دليل ظاهر في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين قال:ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلاّ لمحمد و آله.

فقالت العلماء:يا أبا الحسن هذا الشرح و هذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،فقال:و من ينكر لنا ذلك و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:أنا مدينة الحكمة و علي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها.ففيما أوضحنا و شرحنا من الفضل و الشرف و التقدمة و الاصطفاء و الطهارة ما لا ينكره معاند و للّه تعالى الحمد على ذلك فهذه الرابعة.

و الآية الخامسة قوله تعالى: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ (2)خصوصية خصّهم اللّه العزيز الجبار بها و اصطفاهم على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:ادعو إليّ فاطمة،فدعيت له فقال:يا فاطمة،قالت:لبّيك يا رسول اللّه فقال صلّى اللّه عليه و آله:هذه فدك هي مما لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و هي لي خاصة دون المسلمين فقد جعلتها لك لما أمرني اللّه تعالى به فخذيها لك و لولدك فهذه الخامسة.

و الآية السادسة قول اللّه عزّ و جل: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (3)3.

ص: 122


1- يونس:87.
2- الاسراء:26.
3- الشورى:23.

و هذه خصوصية للنبي صلّى اللّه عليه و آله إلى يوم القيامة،و خصوصية للآل دون غيرهم،و ذاك أنّ اللّه تعالى حكى في ذكر نوح عليه السّلام في كتابه يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاّ عَلَى اللّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (1)و حكى عزّ و جلّ عن هود عليه السّلام انّه قال: يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ (2)و قال عزّ و جلّ لنبيّه محمد صلّى اللّه عليه و آله:قل يا محمد لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (3)و لم يفرض اللّه تعالى مودتهم إلاّ و قد علم انّهم لا يرتدون عن الدين أبدا و لا يرجعون إلى ضلال أبدا و أخرى أن يكون الرجل و ادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدّوا له فلا يسلم له قلب الرجل فأحب اللّه أن لا يكون في قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على المؤمنين شيء ففرض اللّه عليهم مودّة ذوي القربى فمن أخذ بها و أحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أحب أهل بيته لم يستطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يبغضه و من تركها و لم يأخذ بها و أبغض أهل بيته عليهم السّلام فعلى رسول اللّه أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض اللّه تعالى فأي فضيلة و أي شرف يتقدم هذا أو يدانيه فأنزل اللّه تعالى هذه الآية على نبيّه قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أصحابه فحمد اللّه و اثنى عليه و قال:أيها الناس قد فرض اللّه لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدّوه؟فلم يجبه أحد فقال:أيها الناس إنه ليس بذهب و لا فضة و لا مأكول و لا مشروب.

فقالوا:هات إذا،فتلا عليهم هذه الآية فقالوا:أمّا هذه فنعم.فما و فى بها أكثرهم، و ما بعث اللّه عزّ و جلّ نبيا إلاّ أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا لأنّ اللّه تعالى يوفي أجر الأنبياء عليهم السّلام و محمد صلّى اللّه عليه و آله فرض اللّه عزّ و جل مودّة قرابته على أمته و أمره أن يجعل أجره فيهم ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجبه اللّه تعالى لهم فإن3.

ص: 123


1- هود:29.
2- هود:51.
3- الشورى:23.

المودّة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل،فلمّا أوجب اللّه تعالى ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة فتمسّك بها قوم قد أخذ اللّه تعالى ميثاقهم على الوفاء و عاند أهل الشقاق و النفاق ألحدوا في ذلك فصرفوه عن حدّه الذي حدّه اللّه تعالى فقالوا:القرابة هم العرب كلها و أهل دعوته فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي القرابة فأقربهم من النبي صلّى اللّه عليه و آله أولاهم بالمودّة و كلما قربت القرابة كانت المودّة على قدرها و ما أنصفوا نبي اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حيطته و رأفته و ما منّ اللّه به على أمّته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يودوه في ذريته و أهل بيته و أن لا يجعلوهم منهم كمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيهم و حبّا لبنيه.

فكيف و القرآن ينطق به و يدعو إليه و الأخبار ثابتة بانّهم أهل المودّة و الذين فرض اللّه تعالى مودّتهم و وعد الجزاء عليها أنه ما وفى أحد بهذه المودّة مؤمنا مخلصا إلاّ استوجب الجنة لقول اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى مفسّرا و مبيّنا.

ثم قال أبو الحسن عليه السّلام:حدثني أبي عن جدّه عن اّبائه عن الحسن بن علي عليه السّلام قال:

«إجتمع المهاجرون و الأنصار إلى رسول اللّه فقالوا:إنّ لك يا رسول اللّه مؤونة في نفقتك و فيمن يأتيك من الوفود و هذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارّا مأجورا أعط ما شئت و أمسك ما شئت من غير حرج قال:فأنزل اللّه تعالى عليه الرّوح الأمين فقال:يا محمد قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يعني:أن تودوا قرابتي من بعدي فخرجوا،فقال المنافقون:ما حمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على ترك ما عرضنا عليه إلاّ ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلاّ شيء افتراه في مجلسه،و كان ذلك من قولهم عظيما فأنزل اللّه تعالى جبريل بهذه الآية أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (1)فبعث إليهم النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال:هل من حدث؟

«إجتمع المهاجرون و الأنصار إلى رسول اللّه فقالوا:إنّ لك يا رسول اللّه مؤونة في نفقتك و فيمن يأتيك من الوفود و هذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارّا مأجورا أعط ما شئت و أمسك ما شئت من غير حرج قال:فأنزل اللّه تعالى عليه الرّوح الأمين فقال:يا محمد قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يعني:أن تودوا قرابتي من بعدي فخرجوا،فقال المنافقون:ما حمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على ترك ما عرضنا عليه إلاّ ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلاّ شيء افتراه في مجلسه،و كان ذلك من قولهم عظيما فأنزل اللّه تعالى جبريل بهذه الآية أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (1)فبعث إليهم النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال:هل من حدث؟

فقالوا:أي و اللّه يا رسول اللّه،لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الآية فبكوا و اشتدّ بكاؤهم فأنزل اللّه تعالى وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (2)فهذه السادسة.

و أما السابعة فقول اللّه تعالى: إِنَّ اللّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (3)و قد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل:يا رسول اللّه قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك؟

فقال:تقولون اللّهم صلّ على محمد و آل محمد كما صليت على إبراهيم و اّل إبراهيم إنك حميد مجيد،فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟

قالوا:لا،قال المأمون:هذا مما لا خلاف فيه اصلا و عليه إجماع الأمة،فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن؟

قال أبو الحسن عليه السّلام:«نعم أخبروني عن قول اللّه تعالى: يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (4)فمن عنى بقوله(يس)؟

قالت العلماء:(يس)محمد صلّى اللّه عليه و آله لم يشك فيه أحد.

قال أبو الحسن عليه السّلام:إن اللّه تعالى أعطى محمدا و آل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلاّ من عقله و ذلك انّ اللّه عزّ و جل لم يسلم على أحد إلاّ على الأنبياء عليهم السّلام4.

ص: 124


1- الأحقاف:8.
2- الشورى:25.
3- الأحزاب:56.
4- يس:1-4.

فقال تعالى: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (1)و قال: سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (2)و قال:

سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ (3) و لم يقل سلام على آل نوح و لم يقل سلام على آل موسى و لا على آل إبراهيم و قال: سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (4)يعني آل محمد صلّى اللّه عليه و آله»

فقال المأمون:قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا و بيانه،و هذه السابعة.

فأما الثامنة فقول اللّه: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ (5)فقرن سهم ذي القربى مع سهمه و سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فهذا فصل أيضا بين الآل و الأمة لأنّ اللّه تعالى جعلهم في حيز و جعل الناس في حيز دون ذلك و رضي لهم ما رضي لنفسه و اصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بذي القربى و كل ما كان من الفيء و الغنيمة و غير ذلك مما رضيه عزّ و جل لنفسه و رضيه لهم فقال و قوله الحق: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فهذا تأكيد مؤكد و أثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب اللّه الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد و أما قوله: وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ فإن اليتيم إذ انقطع يتمه خرج من الغنائم و لم يكن له فيها نصيب و كذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم و لا يحلّ له أخذه،و سهم ذي القربى قائم إلى يوم القيامة فيهم للغني و الفقير منهم لأنه لا أحد أغنى من اللّه عزّ و جلّ و لا من رسول اللّه فجعل لنفسه منهما سهما و لرسوله سهما فما رضيه لنفسه و لرسوله رضيه لهم و كذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه و لنبيّه رضيه لذي القربى،كما أجراهم في الغنيمة فبدأ1.

ص: 125


1- الصافات:79.
2- الصافات:109.
3- الصافات:120.
4- الصافات:130.
5- الأنفال:41.

بنفسه جلّ جلاله ثم برسوله ثم بهم و قرن سهمهم بسهم اللّه و سهم رسوله و كذلك في الطاعة قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (1)فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته و كذلك آية الولاية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا (2)فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة و الفيء،فتبارك اللّه ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت فلما جاءت قصة الصدقة نزّه نفسه و نزّه رسوله و نزّه أهل بيته فقال اللّه تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ (3)فهل تجد في شيء من ذلك أنه جعل عز و جلّ سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى لأنه لما نزّه نفسه عن الصدقة و نزّه رسوله و نزّه أهل بيته لا بل حرّم عليهم لأن الصدقة محرّمة على محمد و آل محمد و هي أوساخ أيدي الناس لا يحل لهم لأنهم طهّروا من كل دنس و وسخ فلما طهّرهم اللّه و اصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه و كره لهم ما كره لنفسه عزّ و جل فهذه الثامنة.

و أما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال اللّه تعالى في محكم كتابه: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (4)فقالت العلماء:إنما عنى بذلك اليهود و النصارى فقال أبو الحسن:سبحان اللّه و هل يجوز ذلك؟!اذا يدعوننا إلى دينهم و يقولون:إنهم أيضا من دين الإسلام فقال المأمون:فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟

فقال عليه السّلام:نعم،الذكر:رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و نحن أهله،و ذلك بيّن في كتاب اللّه عزّ و جل3.

ص: 126


1- النساء:59.
2- المائدة:55.
3- التوبة:60.
4- النحل:43.

حيث يقول في سورة الطلاق: فَاتَّقُوا اللّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللّهِ مُبَيِّناتٍ و الذكر:رسول اللّه و نحن أهله فهذه التاسعة.

و أما العاشرة فقول اللّه تعالى في آية التحريم: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ... الآية إلى آخرها فأخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابني و ما تناسل من صلبي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يتزوجها لو كان حيا؟

قالوا:لا.

قال:فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا؟

قالوا:نعم.

قال:ففي هذا بيان لأني أنا من آله،و لستم من آله،و لو كنتم من آله لحرّم عليه بناتكم كما حرّم عليه بناتي لأني من آله و أنتم من أمته فهذا فرق ما بيّن الآل و الأمة لأن الآل منه و الأمة إذا لم تكن من الآل ليست منه فهذه العاشرة.

و أما الحادي عشر فقول اللّه تعالى في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون: وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ تمام الآية و كان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه و لم يضفه إليه بدينه،و كذلك خصصنا نحن إذ كنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بولادتنا منه و عمّمنا الناس بالدين،فهذا فرق ما بين الآل و الأمة فهذا الحادي عشر.

و أما الثاني عشر فقوله عزّ و جلّ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها فخصّنا اللّه تعالى بهذه الخصوصية إذ أمرنا مع الأمّة بإقامة الصلاة ثم خصّنا من دون الأمة فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يجيء إلى باب علي و فاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول:الصلاة رحمكم اللّه،و ما أكرم اللّه أحدا من ذراري الأنبياء عليهم السّلام بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا اللّه بها و خصّنا من دون جميع أهل بيتهم».

فقال المأمون و العلماء:جزاكم اللّه أهل بيت نبيّكم عن الأمة خيرا فما نجد الشرح

ص: 127

و البيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم (1).

ابن بابويه قال:حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال:حدّثنا الحسن بن علي بن الحسين السّكري عن محمد بن زكريا الجوهري عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«اني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي و إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كهاتين و ضمّ بين سبّابتيه فقام إليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال:يا رسول اللّه من عترتك؟

قال:علي و الحسن و الحسين و الأئمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة» (2).

محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسين و غيره عن سهل عن محمد بن عيسى و محمد بن يحيى و محمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر و عبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:

«أوصى موسى إلى يوشع بن نون و أوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون،و لم يوص إلى ولده و لا إلى ولد موسى إنّ اللّه عزّ و جل له الخيرة يختار من يشاء ممن يشاء،و بشر موسى و يوشع بالمسيح عليه السّلام فلما أن بعث اللّه عزّ و جل المسيح قال المسيح عليه السّلام لهم:إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل عليه السّلام يجيء بتصديقي و تصديقكم و عذري و عذركم،و جرت من بعده في الحواريين في المستحفظين،و إنما سماهم اللّه عزّ و جل المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر و هو الكتاب الذي يعلم به علم كل شيء،الذي كان مع الأنبياء صلوات اللّه عليهم يقول اللّه عزّ و جل: لَقَدْ1.

ص: 128


1- أمالي الصدوق:/615مجلس /79ح 1.
2- معاني الأخبار:54/91.

أَرْسَلْنا رسلا من قبلك وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ (1)الكتاب الاسم الأكبر و إنما عرف مما يدعى الكتاب التورية الانجيل و الفرقان فيها كتاب نوح عليه السّلام و فيها كتاب صالح و شعيب و إبراهيم فاخبره اللّه عزّ و جل إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى (2)فأين صحف إبراهيم،إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر،و صحف موسى [الاسم الأكبر]فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد صلّى اللّه عليه و آله فلمّا بعث اللّه عزّ و جل محمدا أسلم له العقب من المستحفظين و كذبه بنو إسرائيل و دعا إلى اللّه عزّ و جل و جاهد في سبيله،ثم أنزل اللّه عز ذكره عليه أن أعلن فضل وصيّك فقال:يا ربّ إنّ العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب و لم يبعث إليهم نبي و لا يعرفون فضل بيوتات الأنبياء و لا شرفهم و لا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي فقال اللّه عز ذكره:

وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) فذكر من فضل وصيّه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم،فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذلك و ما يقولون فقال اللّه جلّ ذكره:يا محمد: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (4)لكونهم (5)يجحدون بغير حجة لهم،و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يتألّفهم و يستعين ببعضهم على بعض،و لا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيّه حتى نزلت هذه السورة فاحتج عليهم حين أعلم بموته و نعيت إليه نفسه فقال اللّه جل ذكره: فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (6)يقول:فإذا فرغت فانصب علمك و أعلن وصيّك فأعلمهم فضله علانية فقال عليه السّلام:من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من8.

ص: 129


1- الآية: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا... الحديد:25.
2- الأعلى:18-19.
3- النحل:127.
4- الأنعام:33.
5- في بعض المصادر:و لكنهم.
6- الانشراح:8.

عاداه ثلاث مرات،ثم قال:لا بعثنّ رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله ليس بفرّار، يعرض بمن رجع يجبن أصحابه و يجبنونه.

و قال النبي صلّى اللّه عليه و آله:عليّ سيد المؤمنين و قال:علي عمود الدين،و قال:هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي،و قال:الحق مع علي أينما مال،و قال:إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا كتاب اللّه عزّ و جل و أهل بيتي عترتي،أيها الناس اسمعوا و قد بلغت انّكم ستردون عليّ الحوض فأسألكم عمّا فعلتم في الثقلين،و الثقلان كتاب اللّه جل ذكره و أهل بيتي فلا تسبقوهم فتهلكوا و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.

فوقعت الحجة بقول النبي صلّى اللّه عليه و آله و بالكتاب الذي يقرأه الناس،فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام و يبيّن لهم بالقرآن إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1)و قال عزّ ذكره: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى (2)ثم قال جلّ ذكره وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ (3)فكان علي عليه السّلام و كان حقه الوصية التي جعلت له،و الأسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة فقال: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (4)ثم قال: وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (5)يقول:

أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها مودة القربى بأي ذنب قتلتموهم،و قال جل ذكره: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (6)قال:الكتاب:الذكر،و أهله آل محمد صلّى اللّه عليه و آله أمر اللّه عزّ و جل بسؤالهم و لم يؤمروا بسؤال الجهّال،و سمّى اللّه عزّ و جل القرآن ذكرا فقال تبارك و تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ3.

ص: 130


1- الاحزاب:33.
2- الانفال:42.
3- الاسراء:26.
4- الشورى:23.
5- التكوير:8-9.
6- النحل:43.

يَتَفَكَّرُونَ (1) و قال عزّ و جلّ: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ (2)و قال عزّ و جل: أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (3)و قال عزّ و جل: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (4)فردّ اللّه الأمر- أمر الناس-إلى أولي الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم و بالرد إليهم.

فلمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من حجة الوداع نزل عليه جبرائيل عليه السّلام فقال: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إِنَّ اللّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (5)فنادى الناس فاجتمعوا و أمر بسمرات فقم شوكهن ثم قال صلّى اللّه عليه و آله:يا أيها الناس من وليّكم و أولى بكم من أنفسكم؟

فقالوا:اللّه و رسوله،فقال:من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ثلاث مرات،فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم و قالوا:ما أنزل عزّ و جلّ هذا على محمد قط،و ما يريد محمد إلاّ أن يرفع بضبع ابن عمّه،فلما قدم المدينة أتته الأنصار فقالوا:يا رسول اللّه إن اللّه جلّ ذكره قد أحسن إلينا و شرفنا بك و بنزولك بين ظهرانينا فقد فرّح اللّه صديقنا و كبت عدوّنا و قد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو،فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم، فلم يرّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليهم شيئا و كان ينتظر ما يأتيه من ربّه فنزل عليه جبرائيل و قال:

قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و لم يقبل أموالهم،فقال المنافقون:ما أنزل اللّه هذا على محمد و ما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه و يحمل علينا أهل بيته8.

ص: 131


1- النحل:44.
2- الزخرف:44.
3- النساء:59.
4- النساء:83.
5- المائدة:68.

يقول أمس:من كنت مولاه فعلي مولاه و اليوم:قل لا أسئلكم عليه أجرا إلاّ المودّة في القربى،ثم نزل عليه آية الخمس فقالوا:يريد أن يعطيهم أموالنا و فيأنا،ثم أتاه جبرائيل فقال:يا محمد إنك قد قضيت نبوّتك و استكملت أيامك فاجعل الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة عند علي،فإني لم أترك الأرض إلا و فيها عالم تعرف به طاعتي و تعرف به ولايتي،و يكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر قال:

فأوصى إليه بالاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوة،و أوصى إليه بألف كلمة و ألف باب يفتح كل كلمة و كل باب ألف كلمة و الف باب» (1).

الشيخ في أماليه قال:أخبرنا محمد بن محمد-يعني المفيد-قال:حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه رحمه اللّه قال:حدثني أبي قال:حدثني سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب الزراد عن أبي محمد الأنصاري عن معاوية بن وهب قال:كنت جالسا عند جعفر بن محمد عليه السّلام إذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر فقال:السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته فقال أبو عبد اللّه:

«و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته يا شيخ ادن مني،فدنا منه و قبّل يده و بكى فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:و ما يبكيك يا شيخ قال له:يابن رسول اللّه إني مقيم على رجاء منكم منذ مائة سنة.

أقول:هذه السنة و هذا الشهر و هذا اليوم و لا أراه فيكم فتلومني أن أبكي،قال:

فبكى أبو عبد اللّه ثم قال:يا شيخ إن اخّرت منيّتك كنت معنا و ان عجلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال الشيخ:ما أبالي ما فاتني من بعد هذا يابن رسول اللّه فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام:يا شيخ إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا كتاب اللّه المنزل و عترتي أهل بيتي تجيء و أنت معنا يوم القيامة،ثم قال:يا شيخ ما احسبك من أهل الكوفة،قال:لا،قال:فمن أين؟3.

ص: 132


1- أصول الكافي:296/1 ح 3.

قال:من سوادها جعلت فداك،قال:أين أنت من قبر جدي المظلوم الحسين عليه السّلام؟

قال:إني لقريب منه قال:كيف إتيانك له؟

قال:إني لآتيه و أكثر،قال:يا شيخ ذاك دم يطلب اللّه تعالى به ما أصيب ولد فاطمة و لا يصابون بمثل الحسين عليه السّلام و لقد قتل عليه السّلام في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا للّه و صبروا في جنب اللّه فجزاهم أحسن جزاء الصابرين أنه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و معه الحسين عليه السّلام و يده على رأسه يقطر دما فيقول:يا رب سل أمتي فيم قتلوا ابني و قال عليه السّلام:كل الجزع و البكاء مكروه سوى الجزع و البكاء على الحسين» (1).

سليم بن قيس الهلالي في كتابه و منه نسخت عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في آخر خطبة خطبها ثم قبض من يومه:«إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسّكتم بهما:كتاب اللّه و أهل بيتي،فإن اللطيف الخبير عهد إليّ أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كهاتين و أشار باصبعيه المسبحتين-و لا أقول كهاتين إحداهما أطول من الأخرى (2)-و أشار بالمسبحة و الوسطى-،فتمسّكوا بهما لا تضلّوا و لا تقدّموهم فتهلكوا،و لا تخلّفوا عنهم فتمرقوا (3)و لا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم،قال:

قلت:يا أمير المؤمنين سمّهم (4)لي؟

قال:الذي نصبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بغدير خم فأخبرهم أنه أولى بهم من أنفسهم،ثم أمرهم أن يعلم الشاهد الغائب منهم.

فقلت:أنت هو يا أمير المؤمنين؟

قال:أنا أولهم و أفضلهم،ثم ابني الحسن من بعدي أولى بهم من أنفسهم،ثم ابنيه.

ص: 133


1- أمالي الطوسي:/161مجلس /6ح 20.
2- في بعض المصادر:لأن إحداهما قدام الاخرى.
3- في بعض المصادر:فتفرقوا.
4- في بعض المصادر:سمّه.

الحسين من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم،ثم أوصياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتى يردوا عليه حوضه واحدا بعد واحد» (1).

سليم بن قيس الهلالي في كتابه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«كنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كل يوم دخلة و في كل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار،و قد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري[و ربما كان ذلك في منزلي يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي و أقام نساءه فلم يبق غيري]و غيره،و إذا أتاني للخلوة في منزلي لم تقم عنّا فاطمة و لا أحد من ابني،[كنت]إذا سألته أجابني و إذا سكت أو نفذت مسائلي ابتدأني،فما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله آية من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها عليّ و كتبتها بخطي،و دعى اللّه أن يفهّمني و يحفّظني فما نسيت من كتاب اللّه آية منذ حفظتها و علمت (2)تأويلها،[مذ حفظته و أملاه علي فكتبته،و ما ترك شيئا علّمه اللّه]و لا نزل عليه شيء من حلال و لا حرام و لا أمر و لا نهي و لا طاعة و لا معصية كان أو يكون[إلى يوم القيامة]إلاّ و قد علّمنيه و حفظته ثم لم أنس منه حرفا واحدا،ثم وضع صلّى اللّه عليه و آله يده على صدري و دعى اللّه أن يملأ قلبي علما و فهما و حكما و نورا،و أن يعلّمني فلا أجهل،و أن يحفّظني فلا أنسى.

فقلت له ذات يوم:يا نبي اللّه إنك منذ دعوت اللّه لي لم أنس شيئا مما علّمتني،فلم تمليه عليّ و تأمرني بكتابته أفتجوز (3)عليّ النسيان؟

فقال:يا أخي لست أتخوّف عليك النسيان و لا الجهل،فقد أخبرني اللّه عزّ و جل أنه استجاب لي فيك و في شركائك الذين يكونون من بعدك،فقلت:يا نبي اللّه و من شركائي؟

قال:الذين قرنهم اللّه تعالى بنفسه و بي معه و قد قال في حقهم: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواب.

ص: 134


1- كتاب سليم بن قيس:178 ط.قم المحققة.
2- في بعض المصادر:و علمني.
3- في بعض المصادر:أتتخوف و هو الأنسب.

أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (1) قلت:يا نبي اللّه و من هم؟

قال:الأوصياء إلى أن يردوا عليّ حوضي كلّهم هداة مهديون (2)لا يضرهم كيد من كادهم و لا خذلان من خذلهم،هم مع القرآن و القرآن معهم،لا يفارقونه و لا يفارقهم،بهم ينصر اللّه أمتي و بهم يمطرون و يدفع عنهم بمستجاب دعوتهم،فقلت:يا رسول اللّه سمّهم لي؟

فقال:ابني هذا،و وضع يده على رأس الحسن ثم ابني هذا و وضع يده على رأس الحسين عليه السّلام ثم ابن له يسمى عليّا ثم ابنا له يسمى محمدا[باقر علمي و خازن وحي اللّه] فاقرئه عني السلام[ثم أقبل على الحسين عليه السّلام فقال:سيولد لك(محمد بن علي)في حياتك فاقرئه مني السلام]ثم تكملة الإثني عشر من ولده،فقلت:يا نبي اللّه سمّهم لي بأسمائهم،فسمّاهم رجلا رجلا منهم-و اللّه يا أخا بني هلال-مهدي أمة محمد الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما،و اللّه إني لأعرف جميع من يبايعه بين الركن و المقام و أعرف أسماء الجميع و قبائلهم.

قال سليم:ثم لقيت الحسن و الحسين عليهما السّلام بالمدينة بعد ما قتل علي صلوات اللّه عليه فحدّثتهما بالحديث هذا من أبيهما فقالا:«صدقت،و قد حدّثك أبونا هذا الحديث و نحن جلوس و قد حفظنا ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما حدّثك عليّ سواء لم تزد و لم تنقص منه شيئا».

قال سليم:ثم لقيت علي بن الحسين عليه السّلام و عنده ابنه محمد بن علي عليه السّلام.فحدثته مما سمعته من أبيه و عمه عليهما السّلام و ما سمعته من علي عليه السّلام،فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام:

«قد أقرأني أمير المؤمنين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو مريض و أنا صبي»ثم قال محمد:د.

ص: 135


1- هنا زيادة في بعض المصادر:فإن خفتم التنازع في شيء فأرجعوه إلى اللّه و إلى الرسول و الى أولي الامر منكم.
2- في بعض المصادر:هاد مهتد.

«فأقرأني جدي الحسين عليه السّلام بعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[و هو مريض]».

قال أبان راوي كتاب سليم:فحدّثت علي بن الحسين بهذا الحديث كلّه عن سليم فقال:«صدق سليم» (1).

محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس و علي بن محمد عن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير:قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل: أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (2)فقال:«نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام و الحسن و الحسين عليهما السّلام،فقلت له:إن الناس يقولون:فما له لم يسم علي و أهل بيته في كتاب اللّه عزّ و جل؟

قال:فقال:قولوا لهم:إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نزلت عليه الصلاة و لم يسمّ اللّه لهم ثلاثا و لا أربعا حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هو الذي فسّر ذلك لهم،و نزلت عليه الزكاة و لم يسمّ لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هو الذي فسّر ذلك لهم،و قد نزل الحج فلم يقل لهم:طوفوا أسبوعا حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هو الذي فسّر ذلك لهم و نزلت أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و نزلت في علي و الحسن و الحسين فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في علي عليه السّلام:من كنت مولاه فعلي مولاه،و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:أوصيكم بكتاب اللّه و أهل بيتي فإني سألت اللّه عزّ و جل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما عليّ الحوض فأعطاني ذلك،و قال:لا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم،و قال:إنهم لن يخرجوكم من باب هدى و لن يدخلوكم في باب ضلالة،فلو سكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يبيّن من أهل بيته لادّعاها آل فلان و آل فلان،و لكن اللّه عزّ و جل أنزل في كتابه9.

ص: 136


1- كتاب سليم:184-185.
2- النساء:59.

تصديقا لنبيّه: إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1)فكان علي و الحسن و الحسين و فاطمة عليهما السّلام فأدخلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تحت الكساء في بيت أم سلمة ثم قال:اللّهم إنّ لكل نبي أهلا و ثقلا و هؤلاء أهل بيتي،فقالت أم سلمة:ألست من أهلك؟

فقال إنك إلى خير و لكن هؤلاء أهلي و ثقلي،فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان علي عليه السّلام أولى الناس بالناس لكثرة ما بلّغ فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و إقامته للناس و أخذه بيده،فلما مضى علي لم يستطع علي و لم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي و لا العباس بن علي و لا واحدا من ولده،إذا لقال الحسن و الحسين:إنّ اللّه تبارك و تعالى أنزل فينا كما أنزل فيك،و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك و بلّغ فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما بلّغ فيك و أذهب عنا الرجس كما أذهب عنك،فلما مضى علي عليه السّلام كان الحسن أولى بها لكبره فلما تولى (2)لم يستطع أن يدخل ولده و لم يكن ليفعل و اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ (3)فيجعلها في ولده إذا لقال الحسين عليه السّلام:أمر اللّه بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك و بلّغ فيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما بلّغ فيك و في أبيك و أذهب اللّه عني الرجس كما أذهب عنك و عن أبيك،فلما صارت إلى الحسين عليه السّلام لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه كما كان هو يدّعي على أخيه و على أبيه،لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه و لم يكونا ليفعلا،ثم صارت حين أفضت إلى الحسين عليه السّلام فجرى تأويل هذه الآية وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي و قال:الرجس5.

ص: 137


1- الاحزاب:33.
2- في بعض المصادر:توفي.
3- الأنفال:75.

هو الشك و اللّه لا نشك في ربّنا أبدا» (1).

الشيخ محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة عن أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة (2)و محمد بن همّام بن سهل و عبد العزيز و عبد الواحد ابنا عبد اللّه بن يونس عن رجالهم عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس و أخبرنا به من غير هذه الطريق هارون بن محمد قال:

حدثني أحمد بن عبد اللّه بن جعفر بن المعلى الهمداني قال:حدثني أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندي قال:حدّثنا عبد اللّه بن مبارك شيخ لنا كوفي ثقة قال:حدّثنا عبد الرزاق بن همام عن معمر عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس، و ذكر أبان أنّه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة قال معمر:و ذكر أبو هارون العبدي أنّه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة عن سليم:أنّ معاوية لما دعا أبا الدرداء و أبا هريرة و نحن مع أمير المؤمنين عليه السّلام بصفين فحمّلهما الرسالة إلى أمير المؤمنين و أدّياه إليه قال:«قد بلغتماني ما أرسلكما به معاوية فاسمعا مني و بلّغاه عني، [كما بلغتماني]قالا:نعم.فأجابه علي عليه السّلام الجواب بطوله حتى انتهى إلى نصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إياه بغدير خم بأمر اللّه عزّ و جل لمّا أنزل اللّه عزّ و جل عليه: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (3)فقال الناس:يا رسول اللّه أخاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟فأمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله أن يعلمهم ولاية من أمرهم اللّه بولايته،و أن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم و زكاتهم و صومهم و حجهم.

قال الإمام علي عليه السّلام:فنصبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بغدير خم فقال:إنّ اللّه عزّ و جلّ أرسلني5.

ص: 138


1- اصول الكافي:288/1 ح 1.
2- كلمة غير مقروءة في الأصل.
3- المائدة:55.

برسالة ضاق بها صدري و ظننت أنّ الناس مكذبي فأوعدني لا بلّغنها أو ليعذبني ثم قال:

قم يا علي،ثم نادى بأعلى صوته بعد أن أمر أن ينادى بالصلاة جامعة فصلّى بهم الظهر، ثم قال:أيها الناس إنّ اللّه مولاي و أنا مولى المؤمنين و أنا أولى بهم من أنفسهم،من كنت مولاه فعليّ مولاه والى اللّه من والاه و عادى من عاداه،فقام إليه سلمان الفارسي فقال:يا رسول اللّه ولاء ماذا؟

فقال:من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه فأنزل اللّه: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (1).

فقال سلمان الفارسي:يا رسول اللّه أنزلت الآيات في عليّ خاصة؟

فقال:بل فيه و في أوصيائي إلى يوم القيامة،فقال:يا رسول اللّه سمّهم (2)لي؟

فقال:عليّ وصييّ و وزيري و وارثي و خليفتي في أمتي و وليّ كل مؤمن و مؤمنة من بعدي و أحد عشر إماما من بعدي من ولده أوّلهم ابني حسن ثم ابني حسين ثم تسعة من ولد الحسين عليه السّلام واحدا بعد واحد،هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقونه و لا يفارقهم حتى يردوا عليّ حوضي،فقام اثنا عشر من البدريين الذين شهدوا مع عليّ صفين فقالوا:شهدنا أنّا سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كما قلت يا أمير المؤمنين سواء،فلم تزد و لم تنقص،و قال بقية السبعين من البدريين الذين شهدوا مع عليّ صفين:قد حفظنا جلّ ما قلت و لم نحفظه كله،و هؤلاء الاثنا عشر خيارنا و أفاضلنا،فقال عليه السّلام:

صدقتم ليس كل الناس يحفظ و بعضهم أحفظ من بعض» (3).

محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة بالإسناد السابق في حديث أبي الدرداء و أبي هريرة في الحديث قال:و قام من الإثني عشر أربعة:الهيثم بن التيهان و أبو0.

ص: 139


1- المائدة:3.
2- في بعض المصادر المطبوع:بيّنهم.
3- كتاب الغيبة للنعماني:70.

أيوب و عمار و خزيمة[بن ثابت]ذو الشهادتين فقالوا:شهدنا أنّا حفظنا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[و اللّه إنه لقائم]و عليّ قائم إلى جنبه و هو يقول:«يا أيها الناس إنّ اللّه أمرني أن أنصب لكم إمامكم و وصيّي (1)فيكم و خليفتي في أهلي و في أمتي من بعدي و الذي فرض اللّه طاعته على المؤمنين في كتابه و أمركم فيه بولايته فقلت:يا رب خشية طعن أهل النفاق و تكذيبهم فأوعدني لأبلّغها أو ليعاقبني،أيها الناس إن اللّه جلّ ذكره أمركم في كتابه بالصلاة و قد بيّنتها لكم و سننتها لكم و الزكاة و الصوم و الحج فبيّنته و فسّرته (2)، و أمركم في كتابه بولايته و إنّي أشهدكم أيها الناس أنها خاصة لعلي و أوصيائي من ولدي و ولده،أولهم حسن ثم ابني حسين ثم تسعة من ولد الحسين لا يفارقون كتاب اللّه حتى يردوا عليّ الحوض.

أيها الناس و قد أعلمتكم مفزعكم بعدي و وليكم و إمامكم و هاديكم بعدي،و هو أخي علي بن أبي طالب و هو فيكم بمنزلتي فقلّدوه دينكم و أطيعوه في جميع أموركم، فإنّ عنده جميع ما علّمني اللّه جلّ و عزّ،أمرني اللّه أن أعلّمه إياه و أن أعلمكم أنّه عنده فسلوه و تعلّموا منه و من أوصيائه،و لا تعلّموهم و لا تتقدموهم و لا تتخلّفوا عنهم فإنّهم مع الحق و الحق معهم لا يزايلونه و لا يزايلهم (3).

محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة بالسند السابق في الحديث ثم قال علي عليه السّلام لأبي الدرداء و أبي هريرة و من حوله:«أيها الناس أتعلمون أنّ اللّه أنزل في كتابه إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (4)فجمعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله3.

ص: 140


1- في بعض المصادر المطبوع:لكم إماما يكون وصيي.
2- في بعض المصادر لم يذكر الحج و قال:فبينتهما.
3- كتاب الغيبة:72،و فيه تفاوت بسيط في الألفاظ أشرت إلى المهم منه.
4- الاحزاب:33.

و فاطمة و حسنا و حسينا في كساء فقال:اللهم هؤلاء لحمتي (1)و عترتي و ثقلي و حامتي (2)و أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا،فقالت أم سلمة:و أنا،فقال لها:و أنت إلى خير،إنّما أنزلت فيّ و في أخي و ابنتي فاطمة و في ابني حسن و حسين و في تسعة من ولد الحسين خاصة ليس معنا أحد غيرنا؟

فقام جلّ القوم فقالوا:نشهد أنّ أم سلمة حدّثتنا بذلك فسألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة.

فقال علي عليه السّلام:ألستم تعلمون أن اللّه عزّ و جل أنزل في سورة الحج يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ (3)فقام سلمان عند نزولها فقال:يا رسول اللّه من هؤلاء الذين أنت شهيد عليهم و هم شهداء على الناس الذين اختارهم اللّه و لم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:عنى بذلك ثلاثة عشر إنسانا،أنا و أخي عليا و أحد عشر من ولده.

فقالوا:اللهم نعم قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

فقال علي عليه السّلام:أنشدكم اللّه أتعلمون أنّ رسول اللّه قام خطيبا ثم لم يخطب بعد ذلك فقال:أيها[الناس] (4)إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسّكتم بهما كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي،فإنّ اللطيف الخبير أخبرني و عهد إليّ أنهما لا يفترقان حتى يردا عليّل.

ص: 141


1- كذا الظاهر من المخطوط و في بعض المصادر:أحبتي.
2- في بعض المصادر:و خاصتي.
3- الحج:77-78.
4- لا توجد في الأصل.

الحوض؟

قالوا:اللهم قد شهدنا ذلك كلّه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،فقام اثنا عشر من الجماعة فقالوا:نشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين خطب في اليوم الذي قبض فيه قام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال:يا رسول اللّه لكل أهل بيتك؟

فقال:لا،و لكن الأوصياء منهم عليّ أخي و وزيري و وارثي و خليفتي في أمتي و ولي كل مؤمن من بعدي و هو أولهم و خيرهم ثم وصيه بعده ابني هذا-و أشار إلى الحسن ثم وصيه ابني هذا-و أشار إلى الحسين-ثم وصيه ابني بعده سميّ أخي ثم وصيّه بعده سمّيي،ثم سبعة من بعده من ولده واحد بعد واحد،حتى يردوا عليّ الحوض شهداء اللّه في أرضه،و حججه على خلقه،من أطاعهم أطاع اللّه،و من عصاهم عصى اللّه».

فقام السبعون البدريون و نحوهم من المهاجرين فقالوا:ذكرتمونا ما كنا نسيناه،نشهد أنّا قد سمعنا ذلك من رسول اللّه،فانطلق أبو هريرة و أبو الدرداء فحدّثا معاوية بكل ما قال علي و ما استشهد عليه و ما رد على الناس و ما سمعوا به (1).

و روى هذه الأحاديث الثلاث أيضا ابن بابويه في كتاب الغيبة قال:حدّثنا أبي و محمد بن الحسن قدّس سرّه قالا:حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال:حدّثنا يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي و ذكر الاحاديث الثلاثة.

الشيخ أيضا في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال:حدّثنا الحسن ابن علي بن زكريا أبو سعيد البصري قال:حدّثنا محمد بن صدقة العنبري قال:

حدّثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه محمد بن علي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوماة.

ص: 142


1- كتاب الغيبة للنعماني:74،و كمال الدين:279 ح 25 و هو كتاب الغيبة.

صلاة الفجر ثم انفتل و أقبل علينا يحدثنا ثم قال:«أيها الناس من فقد الشمس فليتمسّك بالقمر،و من فقد القمر فليتمسك بالفرقدين،قال:فقمت أنا و أبو أيوب الأنصاري و معنا أنس بن مالك فقلنا:يا رسول اللّه من الشمس؟

قال:أنا،فإذا هو صلّى اللّه عليه و آله قد ضرب لنا مثلا فقال:إنّ اللّه تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء،كلما غاب نجم طلع نجم فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسّكوا بالقمر،قلنا:فمن القمر؟

قال:أخي و وصيّي و وزيري و قاضي ديني و أبو ولدي و خليفتي في أهلي علي بن أبي طالب.

قلنا:فمن الفرقدان؟

قال:الحسن و الحسين-ثم مكث مليّا-فقال:و فاطمة هي الزهرة،و عترتي أهل بيتي هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض» (1).

الثامن و الخمسون:ابن بابويه في عيون أخبار الرضا عليه السّلام عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي قال:

«سئل أمير المؤمنين عن معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي،من العترة؟

قال:أنا و الحسن و الحسين و الأئمة التسعة[من ولد الحسين]،تاسعهم مهديهم و قائمهم لا يفارقون كتاب اللّه و لا يفارقهم حتى يردوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حوضه (2).م.

ص: 143


1- أمالي الطوسي:/516مجلس /18ح 38.
2- عيون أخبار الرضا:60/2 ح 25 باب النصوص على الرضا عليه السّلام.

رعاية النبي للحسين عليهما السلام

أطلق رسول اللّه على الحسنين عليهما السّلام لفظ الابن في غير واحد من الأخبار فيكونان إبنيه حقيقة.

و من جملة هذه الأخبار الحديث المشهور أنه قال فيهما:هذان إبناي إمامان (1).

و عن سلمان قال النبي صلّى اللّه عليه و آله:سمّى هارون إبنيه شبّرا و شبيرا،و إنني سميت ابنيّ الحسن و الحسين عليهما السّلام (2).

و عن الدار قطني بالإسناد عن ابن عمر قال:قال:إبناي هذان سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما.

و عن الراغب عن أبي هريرة و بريدة:رأيت النبي صلّى اللّه عليه و آله يخطب على المنبر ينظر إلى الناس مرة و إلى الحسن مرة و قال:إن ابني هذا سيصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين (3).

و عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:كنا جلوسا عند النبي صلّى اللّه عليه و آله إذ أقبل الحسين عليه السّلام فجعل ينزو على ظهر النبي صلّى اللّه عليه و آله و على بطنه،فبال و قال:دعوه،قال أبو عبيدة في غريب الحديث أنه قال:لا تزرموا ابني أي لا تقطعوا عليه بوله،ثم دعا

ص: 144


1- كتاب الاربعين:307.
2- مناقب آل أبي طالب:166/3.
3- مناقب آل أبي طالب:185/3.

بماء فصبّه على بوله (1).

و عن الطبري عن طاووس اليماني عن ابن عباس قال رسول الله:رأيت في الجنة قصرا من درّة بيضاء لا صدع فيها و لا وصل،فقلت:حبيبي جبرائيل لمن هذا القصر؟

قال:للحسين ابنك،ثم تقدمت أمامه فإذا أنا بتفاح فأخذت تفاحة ففلقتها فخرجت منها حوراء كأن مقاويم النسور أشفار عينيها،فقلت:لمن أنت؟فبكت ثم قالت:

لابنك الحسين عليه السّلام. (2)

و عن ظريف بن ناصح عن عبد الصمد بن بشير عن أبي الجارود عن أبي جعفر قال:

قال لي أبو جعفر:يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن و الحسين عليهما السّلام؟

قلت:ينكرون علينا أنهما ابنا رسول اللّه،قال:فبأي شي احتججتم عليهم؟

قلت:بقول اللّه عز و جل في عيسى ابن مريم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ (3).

قال:فأي شيء قالوا لكم؟

قلت:قالوا:قد يكون ولد الإبنة من الولد و لا يكون من الصلب،قال:فأي شي احتججتم عليهم؟

قلت:احتججنا عليهم بقول اللّه عز و جل: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (4)الآية.1.

ص: 145


1- مناقب آل أبي طالب:226/3.
2- مناقب آل أبي طالب:229/3.
3- الأنعام:84.
4- آل عمران:61.

قال:فأي شي قالوا لكم؟

قلت:قالوا:قد يكون في كلام العرب إبني رجل واحد فيقول أبناءنا و إنما هما إبن واحد قال:فقال أبو جعفر:و اللّه يا أبا الجارود لأعطينّكما من كتاب اللّه تسمّى بصلب رسول اللّه لا يردها إلا الكافر،قال:قلت:جعلت فداك و أين؟

قال:حيث قال اللّه تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ إلى أن ينتهى إلى قوله تعالى: وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ (1).

فسلهم يا أبا الجارود:هل حلّ لرسول اللّه نكاح حليلتهما؟فإن قالوا:نعم،فكذبوا و اللّه و فجروا،و إن قالوا:لا،فهما و اللّه ابناه للصّلب و ما حرمتا عليه إلا للصلب (2).

قال المحدث العلامة المجلسي:وجه الإحتجاج بالآية الأخيرة هو اتفاقهم على دخول ولد البنت في هذه الآية و الأصل في الإستعمال الحقيقة أو أنهم يستدلون بهذه الآية على حرمة حليلة الولد و لا يتم إلا بكونه ولدا حقيقة للصّلب (3).

و عن عبد اللّه بن عباس قال:بينما نحن عند رسول اللّه إذ أقبلت فاطمة تبكي، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله:ما يبكيك؟

قالت:يا رسول اللّه إن الحسن و الحسين عليهما السّلام خرجا فو اللّه ما أدري أين سلكا.

فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله:لا تبكي فداك أبوك فإن اللّه عز و جل خلقهما و هو أرحم بهما، اللهم إن كانا قد أخذا في برّ فاحفظهما،و إن كانا قد أخذا في بحر فسلّمهما.

فهبط جبرائيل فقال:يا أحمد لا تغتم و لا تحزن هما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة و أبوهما خير منهما و هما في حظيرة بني النجار نائمين،و قد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما.8.

ص: 146


1- النساء:23.
2- بحار الأنوار:233/43 ح 9.
3- بحار الأنوار:233/43 ح 8.

قال ابن عباس:فقام رسول الله و قمنا معه حتى أتينا معه حظيرة بني النجار فإذا الحسن معانق الحسين عليهما السّلام و إذا الملك قد غطاهما بأحد جناحيه.

قال:فحمل النبي الحسن عليهما السّلام و أخذ الحسين عليه السّلام الملك و الناس يرون أنه حاملهما،فقال أبو بكر و أبو أيوب الأنصاري:يا رسول الله ألا نخفف عنك بأحد الصبيين؟

فقال:دعاهما فإنهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة و أبوهما خير منهما، ثم قال:و الله لأشرّفنهما اليوم بما شرّفهما الله،فخطب فقال:

يا أيها الناس،ألا أخبركم بخير الناس جدا و جدة؟،قالوا:بلى يا رسول الله،قال:

الحسن و الحسين عليهما السّلام جدّهما رسول الله و جدّتهما خديجة بنت خويلد.

ألا أخبركم بخير الناس أبا و أما؟،قالوا:بلى يا رسول الله،قال:الحسن و الحسين أبوهما علي بن أبي طالب و أمهما فاطمة بنت محمد.

ألا أخبركم أيها الناس بخير الناس عمّا و عمة؟،قالوا:بلى يا رسول الله،قال:

الحسن و الحسين عمهما جعفر بن أبي طالب و عمتهما أم هاني بنت أبي طالب.

أيها الناس،ألا أخبركم بخير الناس خالا و خالة؟،قالوا:بلى يا رسول الله،قال:

الحسن و الحسين خالهما القاسم بن محمد و خالتهما زينب بنت محمد ألا إن أباهما في الجنة و أمهما في الجنة و جدّهما في الجنة و جدّتهما في الجنة و خالهما في الجنة و خالتهما في الجنة و عمّهما في الجنة و عمتهما في الجنة و هما في الجنة،و من أحبّهما في الجنة و من أحب من أحبهما في الجنة (1).

و روى الطبراني بإسناده عن سلمان قال:

كنا حول النبي صلّى اللّه عليه و آله فجاءت أم أيمن فقالت:يا رسول الله لقد ضلّ الحسن و الحسين،و ذلك عند ارتفاع النهار،فقال رسول الله:قوموا فاطلبوا ابنيّ،فأخذ كل3.

ص: 147


1- الامالي:523.

رجل تجاه وجهه و أخذت نحو النبي صلّى اللّه عليه و آله فلم يزل حتى أتى سفح الجبل و إذا الحسن و الحسين ملتزق كل واحد منهما بصاحبه،و إذا شجاع قائم على ذنبه يخرج من فيه شبه النار فأسرع إليهما رسول الله فالتفت مخاطبا لرسول الله،ثم انساب فدخل بعض الأجحرة،ثم أتاهما ففرّق بينهما و مسح وجهيهما و قال:بأبي و أمي أنتما ما أكرمكما على الله،ثم حمل أحدهما على عاتقه الأيمن و الآخر على عاتقه الأيسر، فقلت:طوبى لكما نعم المطية مطيتكما،فقال رسول الله:و نعم الراكبان هما و أبوهما خير منهما.

و قال:حكي عن عروة البارقي قال:

حججت في بعض السنين فدخلت مسجد رسول الله فوجدت رسول الله جالسا و حوله غلامان يافعان و هو يقبّل هذا مرة و هذا أخرى،فإذا رآه الناس يفعل ذلك أمسكوا عن كلامه حتى يقضي منهما و ما يعرفون لأي سبب حبّه إياهما.

فجئته و هو يفعل ذلك.

بهما فقلت:يا رسول الله هذان ابناك؟

فقال:إنهما ابنا ابنتي و ابنا أخي و ابن عمي و أحب الرجال إليّ و من هو سمعي و بصري و من نفسه نفسي و نفسي نفسه و من أحزن لحزنه و يحزن لحزني.

فقلت له:قد عجبت يا رسول اللّه من فعلك بهما و حبك لهما.

فقال له:أحدثك أيها الرجل أني لما عرج بي إلى السماء و دخلت الجنة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنة فعجبت من طيب رائحتها فقال لي جبرائيل:يا محمد تعجب من هذه الشجرة فثمرها أطيب من ريحها،فجعل جبرائيل يتحفني من ثمرها و يطعمني من فاكهتها و أنا لا أملّ منها،ثم مررنا بشجرة أخرى فقال لي جبرائيل:يا محمد كل من هذه الشجرة فإنها تشبه الشجرة التي أكلت منها الثمر فهي أطيب طعما و أزكى رائحة.

ص: 148

قال:فجعل جبرائيل يتحفني بثمرها و يشمّني من رائحتها و أنا لا أملّ منها، فقلت:يا أخي جبرائيل ما رأيت في الأشجار أطيب و لا أحسن من هاتين الشجرتين، فقال لي:يا محمد أتدري ما اسم هاتين الشجرتين؟

فقلت:لا أدري،فقال:إحداهما الحسن و الأخرى الحسين،فإذا هبطت يا محمد إلى الأرض من فورك فأت زوجتك خديجة و واقعها من وقتك و ساعتك فإنه يخرج منك طيب رائحة الثمر الذي أكلته من هاتين الشجرتين فتلد لك فاطمة الزهراء،ثم زوّجها أخاك عليا فتلد له إبنيين فسمّ أحدهما الحسن و الآخر الحسين عليهما السّلام.

قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله:ففعلت ما أمرني أخي جبرائيل فكان الأمر ما كان،فنزل إليّ جبرائيل بعد ما ولد الحسن و الحسين.

فقلت له:يا جبرائيل ما أشوقني إلى تينك الشجرتين،فقال لي:يا محمد إذا اشتقت إلى الأكل من ثمرة تينك الشجرتين فشمّ الحسن و الحسين عليهما السّلام.

قال:فجعل النبي صلّى اللّه عليه و آله كلما اشتاق إلى الشجرتين يشم الحسن و الحسين عليهما الصلاة و السلام و يلثمهما و هو يقول:صدق أخي جبرائيل،ثم يقبّل الحسن و الحسين عليهما السّلام و يقول:يا أصحابي إني أود أني أقاسمهما حياتي لحبي لهما و هما ريحانتاي من الدنيا،فتعجب الرجل من وصف النبي للحسن و الحسين عليهم السّلام (1).3.

ص: 149


1- مديند المعاجز:424/3.

مدح الإمام الحسين عليه السلام

عن يحيى بن سعيد،قال:أمر عمر الحسين بن علي أن يأتيه في بعض الحاجة، فأتاه حسين فلقيه عبد اللّه بن عمر،فقال له حسين:من أين جئت؟

قال:قد استأذنت على عمر فلم يؤذن لي،فرجع حسين فلقيه عمر فقال له:ما منعك يا حسين أن تأتيني؟

قال:قد أتيتك و لكن أخبرني عبد اللّه بن عمر أنه لم يؤذن له عليك فرجعت.

فقال له عمر:و أنت عندي مثله؟أنت عندي مثله،و هل أنبت الشعر على الرأس غيركم؟.

و عن عبيد بن حنين،عن الحسين بن علي،قال:صعدت إلى عمر و هو على المنبر فقلت:إنزل عن منبر أبي و اذهب إلى منبر أبيك،فقال:من علّمك هذا؟

قلت:ما علمنيه أحد،قال:منبر أبيك و اللّه!منبر أبيك و اللّه!و هل أنبت على رؤوسنا الشعر إلاّ أنتم[لو]جعلت تأتينا و جعلت تغشانا؟! (1)

و عن مدرك بن عمارة،قال:رأيت ابن عباس آخذا بركاب الحسن و الحسين فقيل له:أتأخذ بركابهما و أنت أسن منهما؟

فقال:إن هذين ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أو ليس من سعادتي أن آخذ بركابهما.

عن أبي سعيد الكلبي،قال:قال معاوية لرجل من قريش:إذا دخلت مسجد رسول

ص: 150


1- جواهر العقدين:387،و تاريخ بغداد:152/1،و الرياض النضرة:342/2،و تاريخ المدينة: 799/3 بتفاوت.

اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فرأيت حلقة فيها قوم كأن على رؤوسهم الطير فتلك حلقة أبي عبد اللّه مؤتزرا على أنصاف ساقية ليس فيها من الهزّيلا شيء.

عن أبي المهزّم قال:كنا مع جنازة امرأة و معنا أبو هريرة فجيء بجنازة رجل فجعله بينه و بين المرأة فصلّى عليهما فلما أقبلنا أعيا الحسين فقعد في الطريق، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه فقال الحسين:يا أبا هريرة و أنت تفعل هذا،قال أبو هريرة:دعني فو اللّه لو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم (1).

الشيخ الطوسي في أماليه قال:أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال:حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريا أبو سعيد البصري قال:حدّثنا محمد بن صدقة العنبري قال:حدّثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن عليّ عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوما صلاة الفجر ثمّ انفتل و أقبل علينا يحدثنا ثمّ قال:أيّها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر و من فقد القمر فليتمسك بالفرقدين،قال:فقمت أنا و أبو أيوب الأنصاري و معنا أنس بن مالك فقلنا يا رسول اللّه من الشمس؟

قال:أنا،فإذا هو صلّى اللّه عليه و آله قد ضرب لنا مثلا فقال:إن اللّه تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم،فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر.

قلنا:فمن القمر؟

قال:أخي و وصي و وزيري و قاضي ديني و أبو ولدي و خليفتي في أهلي.

قلنا:فمن الفرقدان؟

قال:الحسن و الحسين.

ثمّ مكث مليا فقال:هؤلاء و فاطمة هي الزهرة عترتي و أهل بيتي هم مع القرآن4.

ص: 151


1- تاريخ مدينة دمشق:180/14.

و القرآن معهم لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض (1).

و عن محمد بن زيد بن أرقم قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول لعليّ:«أنت الإمام، و الحسن و الحسين إمامان سيّدا شباب أهل الجنّة،و تسعة من صلب الحسين عليه السّلام أئمة أبرار معصومون،و منهم قائمنا أهل البيت،ثمّ قال:يا عليّ ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة».

فقام إليه رجل من الأنصار فقال:فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه و من هم؟

قال:«أنا على دابة البراق،و أخي صالح على ناقة اللّه التي عقرت،و عمّي حمزة على ناقتي العضباء،و أخي عليّ على ناقة من نوق الجنّة و بيده لواء الحمد ينادي:لا إله إلاّ اللّه،محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،فيقول الآدميّون:ما هذا إلاّ ملك مقرّب أو نبي مرسل أو حامل عرش،فيجيبهم ملك من بطنان العرش:ليس هذا ملكا مقرّبا و لا نبيّا مرسلا و لا حامل عرش،هذا الصدّيق[الأكبر]عليّ بن أبي طالب» (2).

و عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام قال:سألته عن الأئمّة عليهم السّلام قال:و اللّه لعهد عهده إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّ الأئمة بعده إثنا عشر تسعة من صلب الحسين عليه السّلام، و منّا المهدي الذي يقيم الدّين في آخر الزمان،من أحبّنا حشر من حفرته معنا و من أبغضنا أو ردّنا أو ردّ واحدا منّا حشر من حفرته إلى النار (3).

و عن رزين بن حبش[حبيب]عن الحسن بن علي عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«إن هذا الامر يملكه بعدي إثنا عشر إماما تسعة من صلب الحسين عليه السّلام أعطاهم اللّه علمي و فهمي» (4).6.

ص: 152


1- أمالي الطوسي:517 ح 1131 المجلس 18 ح 38.
2- عيون الأخبار:/53/1ح 189،و كفاية الأثر:100 ما روي عن زيد بن أرقم.
3- أمالي الصدوق:442 ح 590.
4- كفاية الاثر:165 و 166،و نقله في البحار:340/36.

و عن زراره قال:سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول:«نحن إثنا عشر إماما منهم حسن و حسين ثم الأئمة من ولد الحسين» (1).

و عن سليم بن قيس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«إني أولى بالمؤمنين من انفسهم، ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم،فإذا استشهد فابني الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم،ثم ابني الحسين أولى بالمؤمنين من انفسهم فإذا استشهد فابنه علي أولى بالمؤمنين من انفسهم و ستدركه يا علي،ثم ابنه محمد بن علي أولى بالمؤمنين من انفسهم و ستدركه يا حسين،ثم تكمله إثني عشر إماما من ولد الحسين عليه السّلام» (2).

و رواه النعماني عن سليم مع تفاوت (3).

و روي أيضا قريب منه عن المفضل عن الصادق عليه السّلام قال:«اثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين» (4).

و في رواية أم سلمة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«الأئمة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل تسعة من صلب الحسين أعطاهم اللّه علمي و فهمي فالويل لمبغضهم» (5).

و عن موسى بن عبد ربه عن الحسين بن علي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:«...ألآ إن أهل بيتي أمان لكم فأحبوهم لحبي و تمسّكوا بهم لن تضلوا».

قيل:فمن أهل بيتك يا نبي اللّه؟4.

ص: 153


1- الكافي:533/1 ح 16،و الخصال:478/2 و 480،و تقريب المعارف 183.
2- كمال الدين:270/1،و كشف الغمة:298/3،و الخصال:477/2،و العيون:38/1، و الزام الناصب:199/1،و نقله في البحار:231/36.
3- غيبة النعماني:60-61،و البحار:276/36،و الزام الناصب:52/1.
4- إرشاد القلوب:421/2.
5- كفاية الاثر:184.

قال:«علي و سبطاي و تسعة من ولد الحسين أئمة أمناء معصومون» (1).

و في غيبة النعماني عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في غدير خم بعد ذكر استشهاد الامير على الغدير و نزول آية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ و آية: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ قال عليه السّلام:«أشهدكم أيها الناس أنها خاصة لهذا و لأوصيائي من ولدي و ولده أولهم ابني حسن،ثم حسين ثم تسعة من ولد حسين لا يفارقهم الكتاب حتى يردوا عليّ الحوض» (2).

و في اثبات الوصية عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:

«إن اللّه اختار من الأيام الجمعة،و من الشهور شهر رمضان،و من الليالي ليلة القدر،و من الناس الأنبياء،و من الأنبياء الرسل،و اختارني من الرسل و اختار مني عليا،و اختار من علي الحسن و الحسين،و اختار من الحسين الأوصياء ينفون عن التنزيل تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين تاسعهم قائمهم و هو ظاهرهم و هو باطنهم» (3).

و في رواية أم سلمة قالت:...أهل بيته الذين أمرنا بالتمسك بهم،هم الأئمة بعده كما قال صلّى اللّه عليه و آله:«عدد نقباء بني إسرائيل علي و سبطاه و تسعة من صلب الحسين»، هم أهل بيته هم المطهرون و الأئمة المعصومون (4).

و في رواية أخرى عنها قالت:أشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول:«علي خير من أخلفه فيكم و هو الإمام و الخليفة بعدي،و سبطاي و تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين،و لئن خالفتموهم ليكون2.

ص: 154


1- كفاية الاثر:171.
2- إرشاد القلوب:419/2 في فضائل علي و الأئمة عليهم السّلام.
3- اثبات الوصية:227.
4- كفاية الاثر:182.

الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة» (1).

و عن داود الرقي عن الامام الصادق عليه السّلام قال:«...و كان أول من دخلها محمد و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و تسعة من الأئمة» (2).

و عن ابن عباس قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«أنا و علي و الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون» (3).

و عن عبد اللّه بن مسعود قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:«الأئمة بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين و تاسعهم مهديهم» (4).

و في رواية أبي سعيد الخدري:قيل يا رسول اللّه فالأئمة بعدك من أهل بيتك؟

قال:«نعم الأئمة بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين أمناء و معصومون و منا مهدي هذه الأئمة،ألآ إنهم أهل بيتي و عترتي من لحمي و دمي ما بال أقوام يؤذونني فيهم لا أنالهم اللّه شفاعتي» (5).

و عن أبي ذر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«الأئمة بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين عليه السّلام تاسعهم قائمهم،ألآ إن مثلهم فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها هلك،و مثل باب حطة في بني إسرائيل» (6).

و في رواية عثمان بن عفان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:«الأئمة عليهم السّلام بعدي إثنا عشر تسعة من صلب الحسين و منا مهدي هذه الأمة،من تمسّك من بعدي بهم فقد8.

ص: 155


1- كفاية الاثر:199.
2- غيبة النعماني:56-57.
3- كفاية الاثر:19 و 69،و اعلام الورى:375،و العيون:52/1،و كشف الغمة:299/3،و كمال الدين:280/1 و ينابيع المودة:585/2،و مناقب آل أبي طالب:209/1،و البحار:286/36.
4- كفاية الاثر:23.
5- كفاية الاثر:29.
6- كفاية الاثر:38.

استمسك بحبل اللّه،و من تخلّى منهم فقد تخلّى من اللّه» (1).

و عن أنس قال:فقام إليه أبو ذر الغفاري و قال:يا رسول اللّه كم الأئمة بعدك؟

قال:«عدد نقباء بني إسرائيل».

فقال:كلهم من أهل بيتك.

قال صلّى اللّه عليه و آله:«كلهم من أهل بيتي تسعة من صلب الحسين و المهدي منهم» (2).

و عن الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام،قال:سألته عن قول اللّه عزّ و جل:

وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ (3) .

ما هذه الكلمات؟

قال:هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربه فتاب عليه و هو أنّه قال:يا ربّ أسألك بحقّ محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين إلا تبت عليّ،فتاب اللّه عليه إنّه هو التّواب الرّحيم فقلت:يا بن رسول اللّه فما يعني عزّ و جل بقوله أتمهنّ،قال:يعني أتمّهنّ إلى القائم إثنا عشر إماما،تسعة من ولد الحسين.

قال المفضّل:فقلت له:يابن رسول اللّه،فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (4).

قال:يعني بذلك الإمامة جعلها اللّه في عقب الحسين إلى يوم القيامة.

قال:فقلت له:يابن رسول اللّه فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون الحسن و هما جميعا ولدا رسول اللّه و سبطاه و سيّدا شباب أهل الجنّة؟8.

ص: 156


1- كفاية الاثر:94.
2- كفاية الاثر:74.
3- البقرة:124.
4- الزخرف:28.

فقال:إنّ موسى و هارون كانا نبيّين و مرسلين أخوين،فجعل اللّه النّبوة في صلب موسى دون صلب هارون و لم يكن لأحد أن يقول:لم فعل اللّه ذلك،فإنّ الإمامة خلافة اللّه عزّ و جلّ ليس لأحد أن يقول:لم جعلها اللّه في صلب الحسين دون صلب الحسن عليهما السّلام،لأنّ اللّه هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عمّا يفعل و هم يسألون (1)

الشيخ الطوسي في كتاب مصابيح الأنوار بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال دخلت على الصادق عليه السّلام ذات يوم فقال لي:«يا مفضل عرفت محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين:كنه معرفتهم».

قلت:يا سيدي و ما كنه معرفتهم؟

قال:«يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضراء فمن عرفهم كنه معرفتهم كان معنا في السنام الاعلى».

قال:قلت:عرّفني ذلك يا سيدي،قال:«يا مفضّل تعلّم أنهم علموا ما خلق اللّه عزّ و جلّ و ذرأه و برأه و أنهم كلمة التقوى و خزناء السماوات و الأرضين و الجبال و الرمال و البحار،و عرفوا كم في السماء نجم و ملك،و وزن الجبال وكيل ماء البحار و أنهارها و عيونها و ما تسقط من ورقة إلاّ علموها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (2)و هو في علمهم و قد علموا ذلك».

فقلت:يا سيدي قد علمت ذلك و أقررت به و آمنت قال:«نعم يا مفضل يا مكرم نعم يا طيّب نعم يا محبور،طبت و طابت لك الجنّة و لكل مؤمن بها» (3).5.

ص: 157


1- معاني الاخبار:127.
2- الأنعام:59.
3- مدينة المعاجز:129/2،و مشارق أنوار اليقين:55.

مدح الحسين عليه السلام في الشعر العربي

عقبة بن عمرو السهمي:

مررت على قبر الحسين بكربلا ففاض عليه من دموعي غزيرها

و ما زلت أبكيه وارثي لشجوه و يسعد عيني دمعها و زفيرها (1).

خالد بن معدان الطائي:

قتلوك عطشانا و لما يرقبوا في قتلك التأويل و التنزيلا

و يكبرون بأن قتلت و إنّما قتلوا بك التكبير و التهليلا (2)

عوف بن عبد اللّه بن الأحمر الازدي:

ليبك حسينا كلما ذر شارق و عند غسوق الليل من كان باكيا

و يا ليتني اذ ذاك كنت شهدته فضاربت عنه الشانئين الأعاديا

و دافعت عنه ما استطعت مجاهدا و أعملت سيفي فيهم و سنانيا (3)

سليمان بن قتة:

و إن قتيل الطف من آل هاشم أذل رقاب المسلمين فذلت

ص: 158


1- أعيان الشيعة لمحسن الأمين 622/1،دار التعارف،بيروت-لبنان.
2- أعيان الشيعة لمحسن الامين 623/1.
3- تاريخ الأدب العربي للدكتور شوقي ضيف 316/2،دار المعارف،مصر،ط 6-1974 م.

و كانوا رجاء ثم أضحوا رزية لقد عظمت تلك الرزايا و جلت (1)

المنصور النمري:

متى يشفيك دمعك من همول و يبرد ما بقلبك من غليل

قتيل ما قتيل بني زياد إلا بأبي و أمي من قتيل (2)

الشافعي:

تأوب همي و الفؤاد كئيب و أرق عيني و الرقاد غريب

تزلزلت الدنيا لآل محمد و كادت لهم صم الجبال تذوب

فمن مبلغ عني الحسين رسالة و ان كرهتها أنفس و قلوب

قتيل بلا جرم كأن قميصه صبيغ بماء الأرجوان خضيب (3)

دعبل الخزاعي

أفاطم لو خلت الحسين مجد لا و قد مات عطشانا بشط فرات

إذا للطمت الخد فاطم عنده و أجريت دمع العين في الوجنات (4)

الشريف الرضي:

يا قتيلا قوض الدهر به عمد الدين و أركان الهدى

ص: 159


1- مختصر تاريخ دمشق 158/7،اتجاهات الشعر في العصر الأموي د.صلاح الدين الهادي 112، مكتبة الخانجي،القاهرة،ط 1،1407 ه-1986 م.
2- أعيان الشيعة لمحسن الامين 623/1.
3- ينابيع المودة للقندوزي الحنفي 99/3،دار الأسوة،بيروت-لبنان-ط 1،1416 ه
4- اعيان الشيعة لمحسن الأمين 623/1.

قتلوه بعد علم منهم انه خامس أصحاب الكسا (1)

الجبري المصري:

و أبكي قتيلا بالطفوف لأجله بكت السماء دما فحق بكاك

ان تبكهم في اليوم تلقاهم غدا عيني بوجه مسفر ضحاك (2)

عبد الباقي العمري:

كان أبوه سيدا كجده للانبيا و الأوصيا قد نصبا

ذبح عظيم أبعد الرحمن عن رحمته الذي به تقرّبا (3)

محمد مهدي الجواهري:

فيا أيها الوتر في الخالدين فذا إلى الآن لم يشفع

و يا عظة الطامحين العظام للاهين عن غدهم قنع

تعاليت من مفزع للحتوف و بورك قبرك من مفزع

تلوذ الدهور فمن سجد على جانبيه و من ركع

شممت ثراك فهب النسيم نسيم الكرامة من بلقع

و عفّرت خدي بحيث استرا ح خد تفرّى و لم يضرع (4)

ص: 160


1- أعيان الشيعة 624/1.
2- الغدير لعبد الحسين الاميني 317/4،دار الكتب الاسلامية،طهران،ط 5،1371 ه-ش.
3- أعيان الشيعة 625/1.
4- ديوان الجواهري 266/2،دار العودة،بيروت ط 3،1982 م

ص: 161

الفهرس

فضل الإمام الحسين بن علي عليه السّلام 3

فضل الحسين عليه السلام لا ينكر 34

فضل كربلاء و تربتها 36

فضل الحسين في مكارم أخلاقه 42

في قول النبي:«أهل بيتي أمان لأهل الأرض»56

في أن نجاة سفينة نوح كان بالحسين و آله 57

في أن الحسين و الأئمة هم العروة الوثقى 61

في أن الحسين و الأئمة الاثني عشر أركان الإيمان 65

بالحسين و الأئمة عليهم السلام يرحم اللّه العباد 76

الحسين عليه السلام أحد أركان سفينة نوح 77

خدمة الملائكة للحسين عليه السلام و ذريته 79

تفويض اللّه الى الحسين و الأئمة أمر الدين 83

عظمة الحسين عليه السلام و حرمته 89

كرامات و معاجز الإمام الحسين عليه السلام 99

ما روي أن الحسين عليه السلام سيد الشهداء 103

في أمر رسول اللّه بالاقتداء بالحسين و الأئمة من آل محمد عليهم السّلام 106

أمر النبي التمسك بالحسين و الأئمة عليهم السلام 111

ص: 162

ما روي في وجوب التمسّك بالثقلين 113

رعاية النبي للحسين عليهما السلام 145

مدح الإمام الحسين عليه السلام 151

مدح الحسين عليه السلام في الشعر العربي سليمان بن قتة:159

المنصور النمري:160

الشافعي:160

دعبل الخزاعي 160

الشريف الرضي:160

الجبري المصري:161

الفهرس 163

ص: 163

تعريف مرکز

بسم الله الرحمن الرحیم
هَلْ یَسْتَوِی الَّذِینَ یَعْلَمُونَ وَالَّذِینَ لَا یَعْلَمُونَ
الزمر: 9

عنوان المکتب المرکزي
أصفهان، شارع عبد الرزاق، سوق حاج محمد جعفر آباده ای، زقاق الشهید محمد حسن التوکلی، الرقم 129، الطبقة الأولی.

عنوان الموقع : : www.ghbook.ir
البرید الالکتروني : Info@ghbook.ir
هاتف المکتب المرکزي 03134490125
هاتف المکتب في طهران 88318722 ـ 021
قسم البیع 09132000109شؤون المستخدمین 09132000109.