مناقب آل ابی طالب المجلد 6

اشارة

عنوان و نام پديدآور:مناقب آل ابی طالب/ تالیف رشید الدین ابی عبد الله محمد بن علی بن شهر آشوب. تحقیق علی السید جمال اشرف الحسینی.

مشخصات نشر:قم: المکتبه الحیدریه، 1432ق = 1390.

مشخصات ظاهری:12ج

وضعیت فهرست نویسی:در انتظار فهرستنویسی (اطلاعات ثبت)

يادداشت:ج.9. (چاپ اول)

شماره کتابشناسی ملی:2481606

ص: 1

اشارة

مناقب آل أبي طالب

تأليف الإمام الحافظ رشيد الدين أبي عبد اللّه محمد بن علي بن شهرآشوب

ابن أبي نصر بن أبي الجيش السروي المازندراني

المتوفى سنة 588 ه

الجزء السادس

تحقيق السيد علي السيد جمال أشرف الحسيني

ص: 2

بسم الله الرحمن الرحیم

ص: 3

ص: 4

باب 6 : قضايا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

اشارة

باب (1) 6 : قضايا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

إعلم أنّ أحكامه على خمسة أوجه :

في زمن النبي صلى الله عليه و آله .

وزمن أبي بكر .

وزمن عمر .

وزمن عثمان .

وفي زمانه عليه السلام .

ص: 5


1- بداية الجزء الرابع من المخطوطة .

ص: 6

فصل 1 : في قضاياه حال حياة النبي صلى الله عليه و آله

اشارة

ص: 7

ص: 8

الآيات

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ

تفسير يوسف القطان عن وكيع الثوري عن السدي قال : كنت عند عمر بن الخطاب ، إذ أقبل كعب بن الأشرف ومالك بن الصيفي وحي بن أخطب ، فقالوا : إنّ في كتابكم : « وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالأَْرْضُ » إذا كان سعة جنّة واحدة كسبع سماوات وسبع أرضين ، فالجنان كلّها يوم القيامة أين تكون ؟

فقال عمر : لا أعلم .

فبينما هم في ذلك ، إذ دخل علي عليه السلام فقال : في أيّ شيء أنتم ؟

فالتفت اليهودي وذكر المسألة ، فقال عليه السلام لهم : خبّروني إنّ النهار إذا أقبل الليل أين يكون ؟ والليل إذا أقبل النهار أين يكون ؟

فقال له : في علم اللّه يكون ، قال علي عليه السلام : كذلك الجنان تكون في علم اللّه .

فجاء علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه و آله وأخبره بذلك ، فنزل : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » .

ص: 9

حكمه في مكيدة حنظلة بن أبي سفيان

الواقدي وإسحاق الطبري : أنّ عمير بن وائل الثقفي أمره حنظلة بن أبي سفيان أن يدّعي على علي عليه السلام ثمانين مثقال من الذهب وديعة عند محمد صلى الله عليه و آله ، وأنّه هرب من مكة ، وأنت وكيله ، فإن طلب بيّنة الشهود ، فنحن معشر قريش نشهد عليه ، وأعطوه على ذلك مائة مثقال من الذهب ، منها قلادة عشر مثاقيل لهند .

فجاء وادّعى على علي عليه السلام ، فاعتبر الودائع كلّها ، ورأى عليها أسامي أصحابها ، ولم يكن لما ذكره عمير خبرا .

فنصح له نصحا كثيرا ، فقال : إنّ لي من يشهد بذلك ، وهو أبو جهل ، وعكرمة ، وعقبة بن أبي معيط ، وأبو سفيان ، وحنظلة ، فقال عليه السلام : مكيدة تعود إلى من دبّرها .

ثم أمر الشهود أن يقعدوا في الكعبة ، ثم قال لعمير : يا أخا ثقيف ، أخبرني الآن حين دفعت وديعتك هذه إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله أيّ الأوقات كان ؟ قال : ضحوة نهار ، فأخذها بيده ودفعها إلى عبده .

ثم استدعى بأبي جهل وسأله عن ذلك ، قال : ما يلزمني ذلك .

ثم استدعى بأبي سفيان وسأله ، فقال : دفعها عند غروب الشمس ، وأخذها من يده ، وتركها في كمّه .

ثم استدعى حنظلة وسأله عن ذلك ، فقال : كان عند وقت وقوف الشمس في كبد السماء ، وتركها بين يديه إلى وقت انصرافه .

ثم استدعى بعقبة وسأله عن ذلك ، فقال : تسلّمها بيده ، وأنفذها في الحال إلى داره ، وكان وقت العصر .

ص: 10

ثم استدعى بعكرمة وسأله عن ذلك ، فقال : كان بزوغ الشمس أخذها ، فأنفذها من ساعته إلى بيت فاطمة عليهاالسلام .

ثم أقبل على عمير وقال له : أراك قد إصفرّ لونك ، وتغيّرت أحوالك ! قال : أقول الحقّ ، ولا يفلح غادر ، وبيت اللّه ما كان لي عند محمد صلى الله عليه و آله وديعة ، وأنّهما حملاني على ذلك ، وهذه دنانيرهم ، وعقد هند عليها اسمها مكتوب .

ثم قال علي عليه السلام : إئتوني بالسيف الذي في زاوية الدار ، فأخذه وقال : أتعرفون هذا السيف ؟ فقالوا : هذا لحنظلة ، فقال أبو سفيان : هذا مسروق ، فقال عليه السلام : إن كنت صادقا في قولك ، فما فعل عبدك مهلع الأسود ؟ قال : مضى إلى الطائف في حاجة لنا ، فقال عليه السلام : هيهات أن يعود تراه ! إبعث إليه أحضره إن كنت صادقا ، فسكت أبو سفيان .

ثم قام في عشرة عبيد لسادات قريش ، فنبشوا بقعة عرفها ، فإذا فيها العبد مهلع قتيل ، فأمرهم بإخراجه ، فأخرجوه وحملوه إلى الكعبة ، فسأله الناس عن سبب قتله ، فقال : إنّ أبا سفيان وولده ضمنوا له رشوة عتقه ، وحثّاه على قتلي ، فكمن لي في الطريق ، ووثب عليّ ليقتلني ، فضربت رأسه ، وأخذت سيفه ، فلمّا بطلت حيلتهم أرادوا الحيلة الثانية بعمير .

فقال عمير : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه صلى الله عليه و آله .

حكمه في ولد إختصم فيه ثلاثة نفر

أبو داود وابن ماجة في سننهما ، وابن بطّة في الإبانة ، وأحمد في فضائل الصحابة ، وأبو بكر مردويه في كتابه بطرق كثيرة عن زيد بن أرقم :

ص: 11

أنّه قيل للنبي صلى الله عليه و آله : أتى إلى علي عليه السلام باليمن ثلاثة نفر يختصمون في ولدهم ، كلّهم يزعم أنّه وقع على أمّه في طهر واحد ، وذلك في الجاهلية ، فقال علي عليه السلام : إنّهم شركاء متشاكسون ، فقرع على الغلام باسمهم ، فخرجت لأحدهم ، فألحق الغلام به ، وألزمه ثلثي الديّة لصاحبيه ، وزجرهما عن مثل ذلك .

فقال النبي صلى الله عليه و آله : الحمد للّه الذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود(1) .

حكمه في أربعة وقعوا في زبية الأسد

أحمد بن حنبل في المسند ، وأحمد بن منيع في أماليه بإسنادهما إلى حماد بن سلمة عن سماك عن حبيش بن المعتمر ، وقد رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ، واللّفظ له :

أنّه قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة نفر إطلعوا على زبية الأسد(2) ، فخرّ أحدهم ، فاستمسك الثاني بالثالث ، واستمسك الثالث بالرابع .

ص: 12


1- المناقب لابن مردويه: 92 رقم 90، الإرشاد للمفيد: 1/195، سنن ابن ماجة: 2/774، أنساب الأشراف : 2/101 ، مسند أبي يعلى : 1/268 ، و323 ، تاريخ بغداد : 12/443 ، سنن أبي داود: 1/506 رقم 2269، مسند أحمد: 4/373، المستدرك للحاكم : 3/135، سنن النسائي : 6/183 ، السنن الكبرى للبيهقي : 10/267 ، مسند الحميدي : 2/345 ، المصنف لابن أبي شيبة الكوفي : 2/386 .
2- زبية الأسد : حفرة تتّخذ لصيد السباع .

فقضى عليه السلام بالأول فريسة الأسد ، وغرّم أهله ثلث الديّة لأهل الثاني ، وغرّم أهل الثاني لأهل الثالث ثلثي الديّة ، وغرّم أهل الثالث لأهل الرابع الديّة كاملة .

وانتهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه و آله بذلك ، فقال صلى الله عليه و آله : لقد قضى أبو الحسن فيهم بقضاء اللّه فوق عرشه(1) .

حكمه في القارصة والقامصة والواقصة

أبو عبيد في غريب الحديث ، وابن مهدي في نزهة الأبصار عن الأصبغ بن نباتة :

أنّه قضى عليه السلام في القارصة(2) ، والقامصة(3) ، والواقصة(4) ، وهن ثلاث جوار كن يلعبن ، فركبت إحداهن صاحبتها ، فقرصتها الثالثة ، فقمصت المركوبة ، فوقعت الراكبة فوقصت عنقها ، فقضى بالديّة أثلاثا ، وأسقط حصّة الراكبة لما أعانت على نفسها .

فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و آله فاستصوبه(5) .

ص: 13


1- الإرشاد : 1/196 ، الكافي : 7/286 ح 3 ، الفقيه : 4/86 ح 278 ، تهذيب الأحكام : 10/239 ح 951 .
2- القارصة: اسم فاعلة من القرص بالأصابع ، وهو القبض على الجلد بأصبعين حتى يؤلم.
3- القامصة : النافرة الضاربة برجلها .
4- الواقصة : من وقص عنقه إذا دقّه وكسره .
5- غريب الحديث لابن سلام : 1/96، الإرشاد للمفيد : 1/196، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : 151 ، السنن الكبرى للبيهقي : 8/112 .

حكمه في قوم وقع عليهم حائط فقتلهم

وقضى عليه السلام في قوم وقع عليهم حائط فقتلهم ، وكان في جماعتهم إمرأة مملوكة ، وأخرى حرّة ، وكان للحرّة ولد طفل من حرّ ، وللجارية المملوكة طفل من مملوك ، فلم يعرف الحرّ من الطفلين من المملوك ، فقرع بينهما ، وحكم بالحرّية لمن خرج سهم الحرّية عليه ، وحكم في ميراثهما بالحكم في الحرّ ومولاه ، فأمضى النبي صلى الله عليه و آله ذلك(1) .

حكمه في بقرة قتلت حمارا

مصعب بن سلام عن الصادق عليه السلام : أنّ رجلين إختصما إلى النبي صلى الله عليه و آلهفي بقرة قتلت حمارا ، فقال صلى الله عليه و آله : إذهبا إلى أبي بكر واسألاه عن ذلك ، فلمّا سألاه ، قال : بهيمة قتلت بهيمة لا شيء على ربّها .

فأخبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فأشار بهما إلى عمر ، فقال كما قال أبو بكر .

فأخبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بذلك ، فقال صلى الله عليه و آله : إذهبا إلى علي عليه السلام ، فكان قوله عليه السلام : إن كانت البقرة دخلت على الحمار في مأمنه ، فعلى ربّها قيمة الحمار لصاحبه ، وإن كان الحمار دخل على البقرة في مأمنها فقتلته ، فلا غرم على صاحبها .

فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لقد قضى بينكما بقضاء اللّه (2) .

ص: 14


1- الإرشاد للمفيد : 1/196 .
2- الإرشاد للمفيد : 1/198 ، الكافي : 7/352 ح 7 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 1/229 ، ح 340 .

حكمه في رجل أوطأ بعيره أدحي فكسر بيضها

في أحاديث البصريين عن أحمد عن جابر ، قال معاوية بن قرّة عن رجل من الأنصار : أنّ رجلاً أوطأ بعيره أدحي(1) نعّام فكسر بيضها ، فانطلق إلى علي عليه السلام ، فسأله عن ذلك ، فقال له علي عليه السلام : عليك بكلّ بيضة جنين ناقة ، أو ضراب ناقة .

فانطلق إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فذكر ذلك له ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : قد قال علي عليه السلام بما سمعت ، ولكن هلمّ إلى الرخصة عليك بكلّ بيضة صوم يوم ، أو طعام مسكين(2) .

ما أوّل نعمة رغّب اللّه بها وبلى بها ؟

جابر وابن عباس : أنّ أبي بن كعب قرأ عند النبي صلى الله عليه و آله : « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » ، فقال النبي صلى الله عليه و آله لقوم عنده ، وفيهم أبو بكر ، وعبيدة ، وعمر ، وعثمان ، وعبد الرحمن : قولوا الآن : ما أوّل نعمة رغّبكم(3) اللّه بها ، وبلاكم بها ؟

فخاضوا من المعاش والرياش والذرّيّة والأزواج ، فلمّا أمسكوا ، قال : يا أبا الحسن ، قل .

فقال عليه السلام : إنّ اللّه خلقني ولم أك شيئا مذكورا ، وأن أحسن بي ، فجعلني

ص: 15


1- الأدحي : موضع بيض النعّام وتفريخه .
2- مسند أحمد : 5/58 .
3- في النسخ : « غرسكم » وما أثبتناه من المصادر .

حيّا لا مواتا ، وأن أنشأني - فله الحمد - في أحسن صورة ، وأعدل تركيب ، وأن جعلني متفكّرا واعيا لا أبله ساهيا ، وأن جعل لي شواعرا أدرك بها ما ابتغيت ، وجعل فيّ سراجا منيرا ، وأن هداني لدينه ، ولن يضلّني عن سبيله ، وأن جعل لي مردّا في حياة لا إنقطاع لها ، وأن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا ، وأن سخّر لي سمائه وأرضه ، وما فيهما ، وما بينهما من خلقه ، وأن جعلنا ذكرانا قوّاما على حلائلنا لا إناثا .

وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول في كلّ كلمة : صدقت ، ثم قال : فما بعد هذا ؟ فقال علي عليه السلام : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها » .

فتبسّم رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وقال: ليهنئك الحكمة ، ليهنئك العلم ، يا أبا الحسن، أنت وارث علمي ، والمبيّن لأمّتي ، ما اختلفت فيه من بعدي(1) . . الخبر .

ليهنك العلم يا أبا الحسن

الحلية أبو صالح الحنفي عن علي عليه السلام قال : قلت : يا رسول اللّه أوصني ، قال : قل ربّي اللّه ثم استقم ، قال : قلت ربّي اللّه ، وما توفيقي إلاّ باللّه عليه

توكّلت وإليه أنيب ، فقال : ليهنئك العلم يا أبا الحسن ، لقد شربت العلم شربا ، ونهلته نهلاً(2) .

ص: 16


1- أمالي الطوسي : 491 ح 1077 ، المناقب لابن مردويه : 272 رقم 48 ، المناقب للخوارزمي : 323 رقم 330 .
2- ححلية الأولياء : 1/64 ، المناقب للكوفي : 2/573 ح1083 ، تاريخ دمشق : 42/391 ، المناقب للخوارزمي : 84 رقم73 .

الحمد للّه الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت

فضائل أحمد إسماعيل بن عياش بإسناده عن علي عليه السلام : قضى في عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فأعجب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال : الحمد للّه الذي جعل

الحكمة فينا أهل البيت .

ولنا(1) :

العلم قالوا لعلي ولا

ملك له واستكبروا تيها

ما سلّموا للّه في نصبه

قل لمن الأرض ومن فيها

* * *

وقال الحميري :

وإنّ عليا قال في الصيد قبل أن

ينزل في التنزيل ما كان أوجبا

قضى فيه قبل الوحي خير قضيّة

فأنزلها الرحمن حقّا مرتّبا

على قاتل الصيد الحرام كمثله

من النعم المفروض كان معقّبا

إلى البيت بيت اللّه معتمدا

إذا تعمّده كيلا يعود فيعطبا

* * *

ص: 17


1- فضائل الصحابة لأحمد : 2/654 رقم 1113 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/309 ح 631 .

ص: 18

فصل 2 : في قضاياه في عهد أبي بكر

اشارة

ص: 19

ص: 20

حكمه في رجل شرب الخمر وقال لا علم لي بتحريمها

الخاصّة والعامّة : أنّ أبا بكر أراد أن يقيم الحدّ على رجل شرب الخمر ، فقال الرجل : إنّي شربتها ولا علم لي بتحريمها ، فارتجّ(1) عليه .

فأرسل إلى علي عليه السلام يسأله عن ذلك ، فقال : مر نقيبين من رجال المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين والأنصار ، وينشدانهم هل فيهم أحد تلا عليه آية التحريم ، أو أخبره بذلك عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحدّ عليه ، وإن لم يشهد أحد بذلك ، فاستتبه وخلّ سبيله ، وكان الرجل صادقا في مقاله ، فخلّى سبيله(2) .

حكمه في رجل تزوّج بامرأة بكر فولدت عشيّة

وسأله آخر عن رجل تزوّج بإمرأة بكر ، فولدت عشيّة ، فحاز ميراثه الابن والأم ، فلم يعرف .

فقال علي عليه السلام : هذا رجل له جارية حبلى منه ، فلمّا تمخّضت مات الرجل .

ص: 21


1- ارتجّ عليه : استغلق عليه الكلام ، فلم يستطع التكلّم .
2- الكافي : 7/249 ح4 ، خصائص الأئمة للرضي : 81 ، الإرشاد للمفيد : 1/199 .

حكمه في رجل قال لآخر أنّه احتلم بأمّه

وجاء آخر برجل فقال : إنّ هذا ذكر أنّه احتلم بأمّي ، فدهش ، فقال عليه السلام : إذهب به فأقمه في الشمس وحدّ ظلّه ، فإنّ الحلم مثل الظلّ ، ولكنّا سنضربه حتى لا يعود يؤذي المسلمين(1) .

حكمه في مسجد كلّما فرغوا من بنائه سقط

أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : أراد قوم على عهد أبي بكر أن يبنوا مسجدا بساحل عدن ، فكان كلّما فرغوا من بنائه سقط ، فعادوا إليه ، فسألوه ، فخطب وسأل الناس وناشدهم إن كان عند أحد منكم علم هذا فليقل !

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : احتفروا في ميمنته وميسرته في القبلة ، فإنّه يظهر لكم قبران مكتوب عليهما : أنا رضوى ، وأختي حبّى ، متنا لا نشرك باللّه العزيز الجبار ، وهما مجرّدتان ، فاغسلوهما وكفّنوهما وصلّوا عليهما وادفنوهما ، ثم ابنوا مسجدكم ، فإنّه يقوم بناؤه ، ففعلوا ذلك ، فكان كما قال(2) عليه السلام .

قال ابن حماد :

وقال للقوم إمضوا الآن فاحتفروا

أساس قبلتكم تفضوا إلى حزن

ص: 22


1- الكافي : 7/263 ح19 ، علل الشرائع : 2/544 باب 334 ح1 ، الفقيه للصدوق : 4/72 ح5136 ، المصنف للصنعاني : 6/412 رقم 11426 .
2- الخرائج : 1/190 ح25 .

عليه لوح من العقيان محتفر

فيه بخطّ من الياقوت مندفن

نحن ابنتا تبّع ذي الملك من يمن

حبّى ورضوى بغير الحقّ لم ندن

متنا على ملّة التوحيد لم نك من

صلّى إلى صنم كلاّ ولا وثن

* * *

جوابه على أسئلة النصرانيين

وسأله نصرانيان : ما الفرق بين الحبّ والبغض ؟ ومعدنهما واحد ؟ وما الفرق بين الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة ؟ ومعدنهما واحد ؟

فأشار إلى عمر ، فلمّا سألاه أشار إلى علي عليه السلام ، فلمّا سألاه عن الحبّ والبغض ، قال : إنّ اللّه - تعالى - خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فأسكنها الهواء ، فمهما تعارف هناك اعترف هاهنا ، ومهما تناكر هناك اختلف هاهنا .

ثم سألاه عن الحفظ والنسيان ، فقال : إنّ اللّه - تعالى - خلق ابن آدم وجعل لقلبه غاشية ، فمهما مرّ بالقلب والغاشية منفتحة حفظ وحصا ، ومهما مرّ بالقلب والغاشية منطبقة لم يحفظ ، ولم يحص .

ثم سألاه عن الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة ، فقال عليه السلام : إنّ اللّه - تعالى - خلق الروح وجعل لها سلطانا ، فسلطانها النفس ، فإذا نام العبد خرج الروح وبقي سلطانه ، فيمرّ به جيل من الملائكة ، وجيل من الجنّ ، فمهما كان من الرؤيا الصادقة فمن الملائكة ، ومهما كان من الرؤيا الكاذبة فمن الجنّ ، فأسلما على يده وقتلا معه يوم صفين .

ص: 23

حكمه في رجل خاصم النبي صلى الله عليه و آله في دراهم

ابن جريح عن الضحاك عن ابن عباس : أنّ النبي صلى الله عليه و آله اشترى من أعرابي ناقة بأربعمائة درهم ، فلمّا قبض الأعرابي المال صاح : الدراهم والناقة لي .

فأقبل على أبو بكر ، فقال : إقض فيما بيني وبين الأعرابي ، فقال : القضية واضحة تطلب البيّنة .

فأقبل عمر ، فقال كالأول .

فأقبل علي عليه السلام فقال : أتقبل الشاب المقبل ؟ قال : نعم ، فقال الأعرابي : الناقة ناقتي والدراهم دراهمي ، فإن كان بمحمد شيئا فليقم البيّنة على ذلك ، فقال عليه السلام : خلّ عن الناقة وعن رسول اللّه صلى الله عليه و آله - ثلاث مرات - ، فاندفع ، فضربه ضربة ، فاجتمع أهل الحجاز أنّه رمى برأسه ، وقال بعض أهل العراق : بل قطع منه عضوا ، فقال : يا رسول اللّه ، نصدّقك على الوحي ولا نصدّقك على أربعمائة درهم !

وفي خبر عن غيره : فالتفت النبي صلى الله عليه و آله إليهما ، فقال : هذا حكم اللّه لا ما حكمتما به .

ذكره ابن بابويه في الأمالي ، ومن لا يحضره الفقيه .

ورواية أخرى في حكومة أعرابي آخر - تسعين درهما عن الصادق عليه السلام - قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : يا علي ، أقتلت الأعرابي ؟ قال : لأنّه كذّبك يا رسول اللّه ، ومن كذّبك فقد حلّ دمه(1) .

ص: 24


1- الإنتصار للمرتضى : 489 ، الفقيه للصدوق : 3/107 ح3426 ، إختيار معرفة الرجال : 1/262 .

معنى قوله تعالى وَفاكِهَةً وَأَبًّا

فتيا الجاحظ وتفسير الثعلبي : أنّه سئل أبو بكر عن قوله تعالى : « وَفاكِهَةً وَأَبًّا » ، فقال : أيّ سماء تظلّني ؟! أو أيّة أرض تقلّني ؟! أم أين أذهب ؟! أم كيف أصنع ؟! إذا قلت في كتاب اللّه بما لم أعلم !! أمّا الفاكهة فأعرفها ، وأمّا الأبّ فاللّه أعلم(1) .

وفي روايات أهل البيت عليهم السلام : أنّه بلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : إنّ الأبّ هو الكلأ والمرعى ، وإنّ قوله « وَفاكِهَةً وَأَبًّا » اعتداد من اللّه[ بإنعامه ] على خلقه فيما غذاهم به ، وخلقه لهم ولأنعامهم ممّا يحيى به أنفسهم(2) .

جوابه على سؤال رسول ملك الروم

وسأل رسول ملك الروم أبا بكر عن رجل لا يرجو الجنّة ، ولا يخاف النار ، ولا يخاف اللّه ، ولا يركع ، ولا يسجد ، ويأكل الميتة والدم ، ويشهد بما لا يرى ، ويحبّ الفتنة ، ويبغض الحقّ ! فلم يجبه .

فقال عمر : إزددت كفرا إلى كفرك .

فأخبر بذلك علي عليه السلام ، فقال : هذا رجل من أولياء اللّه ، لا يرجو الجنّة ، ولا يخاف النار ، ولكن يخاف اللّه ، ولا يخاف اللّه من ظلمه ، وإنّما يخاف من

ص: 25


1- تفسير الثعلبي : 10/134 ، تفسير السمرقندي : 1/36 ، تفسير البغوي : 4/449 ، الفصول المختارة للمرتضى : 206 .
2- الإرشاد للمفيد : 1/200 .

عدله ، ولا يركع ولا يسجد في صلاة الجنازة ، ويأكل الجراد والسمك ، ويأكل الكبد ، ويحبّ المال والولد « أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ » ، ويشهد بالجنّة والنار ، وهو لم يرها ، ويكره الموت وهو حقّ .

وفي مقال : لي ما ليس للّه ، فلي صاحبة وولد ، ومعي ما ليس مع اللّه ، معي ظلم وجور ، ومعي ما لم يخلق اللّه ، فأنا حامل القرآن ، وهو غير مفتري ، وأعلم ما لم يعلم اللّه ، وهو قول النصارى : أنّ عيسى ابن اللّه ، وصدّق النصارى واليهود في قولهم « وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ .. » الآية(1) .

وكذّب الأنبياء والمرسلين ، كذّب إخوة يوسف عليهم السلام حيث قالوا : أكله الذئب ، وهم أنبياء اللّه ومرسلون إلى الصحراء ، وأنا أحمد النبي ، أحمده ، وأنا عليّ ، عليّ في قومي ، وأنا ربّكم ، أرفع وأضع ربّ كمّي أرفعه وأضعه .

جوابه على أسئلة رأس الجالوت

وسأله عليه السلام رأس الجالوت بعد ما سأل أبا بكر ، فلم يعرف : ما أصل الأشياء ؟ فقال عليه السلام : هو الماء ، لقوله تعالى « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » .

وما جمادان تكلّما ؟ فقال : هما السماء والأرض .

وما شيئان يزيدان وينقصان ، ولا يرى الخلق ذلك ؟ فقال : هما الليل والنهار .

ص: 26


1- الصراط المستقيم : 2/15 .

وما الماء الذي ليس من أرض ولا سماء ؟ فقال : الماء الذي بعث سليمان إلى بلقيس ، وهو عرق الخيل إذا هي أجريت في الميدان .

وما الذي يتنفّس بلا روح ؟ فقال : « وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ » .

وما القبر الذي سار بصاحبه ؟ فقال : ذاك يونس لمّا سار به الحوت في البحر(1) .

قال ابن حماد :

علم الذي قد كان أو هو كائن

والعلم فيه مقسّم ومجمّع

كم مشكل أعيى على حسّاده

حتى إذا بلغوا به وتسكّعوا(2)

لجأوا إليه أذلّة فأنارهحتى غدت ظلماؤه تتقشّع

وهو الغنيّ بعلمه عن غيرهوالخلق مفتقر إليه أجمع

* * *

وقال غيره :

وكيف يعدله قوم وإن علموا

علما وما بلغوا معشار ما علما

أو كيف يعدله في الحرب معتدل

قوم إذا نكلوا عنها مضى قدما

* * *

ص: 27


1- انظر الخصال : 456 ح 1 .
2- تسكّع في أمره : ضلّ عن وجهته ، دام على الباطل ، تخبّط فيه .

ص: 28

فصل 3 : في ذكر قضاياه في عهد عمر

اشارة

ص: 29

ص: 30

لأحكمن فيكم بحكومة حكم اللّه بها

إثبات النصّ : إنّ غلاما طلب مال أبيه من عمر ، وذكر أنّ والده توفي بالكوفة والولد طفل بالمدينة ، فصاح عليه عمر وطرده ، فخرج يتظلّم منه ، فلقيه علي عليه السلام وقال : ائتوني به إلى الجامع حتى أكشف أمره ، فجيء به ، فسأله عن حاله ، فأخبره بخبره ، فقال علي عليه السلام : لأحكمن فيكم بحكومة حكم اللّه بها من فوق سبع سماواته ، لا يحكم بها إلاّ من ارتضاه لعلمه .

ثم استدعى بعض أصحابه وقال : هات محفرة ، ثم قال : سيروا بنا إلى قبر والد الصبي ، فساروا ، فقال : احفروا هذا القبر وانبشوه ، واستخرجوا لي ضلعا من أضلاعه ، فدفعه إلى الغلام ، فقال له : شمّه .

فلمّا شمّه انبعث الدم من منخريه ، فقال عليه السلام : إنّه ولده ، فقال عمر : بانبعاث الدم تسلّم إليه المال ! فقال : إنّه أحقّ بالمال منك ومن سائر الخلق أجمعين .

ثم أمر الحاضرين بشمّ الضلع ، فشمّوه فلم ينبعث الدم من واحد منهم ، فأمر أن أعيد إليه ثانية ، وقال شمّه ، فلمّا شمّه انبعث الدم انبعاثا كثيرا ، فقال عليه السلام : إنّه أبوه ، فسلّم إليه المال ، ثم قال : واللّه ما كذبت ولا كذبت .

ص: 31

حكمه في امرأة قالت لرجل أنت أزنى منّي

وأتي إليه برجل وامرأة ، فقال الرجل لها : يا زانية ! فقالت : أنت أزنى منّي ، فأمر بأن يجلدا ، فقال علي عليه السلام : لا تعجلوا ! على المرأة حدّان وليس على الرجل شيء منها ، حدّ لفريتها ، وحدّ لإقرارها على نفسها ، لأنّها قذفته ، إلاّ أنّها تضرب ولا تضرب بها الغاية .

قول عمر لمثل هذا نسألك عمّا اختلفنا فيه

عمرو بن داود عن الصادق عليه السلام : أنّ عقبة بن أبي عقبة مات ، فحضر جنازته علي عليه السلام وجماعة من أصحابه ، وفيهم عمر ، فقال علي عليه السلام لرجل كان حاضرا : إنّ عقبة لمّا توفى حرمت امرأتك ، فاحذر أن تقربها .

فقال عمر : كلّ قضاياك - يا أبا الحسن - عجيب ! وهذه من أعجبها ! يموت الإنسان فتحرم على آخر امرأته ! فقال : نعم ، إنّ هذا عبد كان لعقبة تزوّج امرأة حرّة ، وهي اليوم ترث بعض ميراث عقبة ، فقد صار بعض زوجها رقّا لها ، وبضع المرأة حرام على عبدها حتى تعتقه ويتزوّجها .

فقال عمر : لمثل هذا نسألك عمّا اختلفنا فيه(1) .

لا أبقاني اللّه بعدك يا علي

روض الجنان عن أبي الفتوح الرازي : أنّه حضر عنده أربعون نسوة وسألنه عن شهوة الآدمي ، فقال : للرجل واحد وللمرأة تسعة ، فقلن :

ص: 32


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/329 ح 673 .

ما بال الرجال لهم دوام ومتعة وسراري بجزء من تسعة ، ولا يجوز لهن إلاّ زوج واحد مع تسعة أجزاء ؟ فافحم .

فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأمر أن تأتي كلّ واحدة منهن بقارورة من ماء ، وأمرهن بصبّها في إجانة ، ثم أمر كلّ واحدة منهن تغرف ماءها ، فقلن : لا يتميّز ماؤنا !

فأشار عليه السلام أن لا يفرّقن بين الأولاد ، وإلاّ لبطل النسب والميراث .

وفي رواية يحيى بن عقيل : إنّ عمر قال : لا أبقاني اللّه بعدك يا علي .

حكمه في زوجة عنين

وجاءت امرأة إليه فقالت :

ما ترى أصلحك اللّه

وأثرى لك أهلا

في فتاة ذات بعل

أصبحت تطلب بعلا

بعد إذن من أبيها

أترى ذلك حلاّ

* * *

فأنكر ذلك السامعون ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : احضريني بعلك ، فأحضرته ، فأمره بطلاقها ففعل ، ولم يحتجّ لنفسه بشيء ، فقال عليه السلام : إنّه عنين ، فأقرّ الرجل بذلك ، فأنكحها رجلاً من غير أن تقضي عدّة .

أبو بكر الخوارزمي : إذا عجز الرجال عن الإمتاع(1) فتطليق الرجال إلى النساء .

ص: 33


1- في بعض النسخ : « في الإيقاع » .

حكمه في محصنة فجر بها غلام صغير

الرضا عليه السلام : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة محصنة فجر بها غلام صغير ، فأمر عمر أن ترجم ، فقال عليه السلام : لا يجب الرجم ، إنّما يجب الحدّ ، لأنّ الذي فجر بها ليس بمدرك .

لا أبقاني اللّه لمعضلة لم يكن لها أبو الحسن

وأمر عمر برجل يمني محصن فجر بالمدينة أن يرجم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يجب عليه الرجم ، لأنّه غائب عن أهله ، وأهله في بلد آخر ، إنّما يجب عليه الحدّ .

فقال عمر : لا أبقاني اللّه لمعضلة لم يكن لها أبو الحسن .

حكمه في امرأة أنكحت في عدّتها

عمرو بن شعيب ، والأعمش ، وأبو الضحى ، والقاضي ، وأبو يوسف عن مسروق : أتي عمر بامرأة أنكحت في عدّتها ففرّق بينهما ، وجعل صداقها في بيت المال ، وقال : لا أجيز مهرا ردّ نكاحه ، وقال : لا تجتمعان أبدا .

فبلغ ذلك عليا عليه السلام فقال : وإن كانوا جهلوا السنّة ، لها المهر بما استحل من فرجها ، ويفرّق بينهما ، فإذا انقضت عدّتها فهو خاطب من الخطاب .

فخطب عمر الناس ، فقال : ردّوا الجهالات إلى السنّة ، ورجع عمر إلى قول علي عليه السلام(1) .

ص: 34


1- السنن الكبرى للبيهقي : 7/442، الإستذكار : 467، المناقب للخوارزمي : 95 رقم95 .

شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي

ومن ذلك ذكر الجاحظ عن النظّام في كتاب الفتيا ما ذكر عمرو بن داود عن الصادق عليه السلام قال : كان لفاطمة عليهاالسلام جارية يقال لها « فضّة » ، فصارت من بعدها لعلي عليه السلام ، فزوّجها من أبي ثعلبة الحبشي ، فأولدها ابنا ، ثم مات عنها أبو ثعلبة ، وتزوّجها من بعده أبو مليك الغطفاني ، ثم توفي ابنها من أبي ثعلبة ، فامتنعت من أبي مليك أن يقربها ، فاشتكاها إلى عمر ، وذلك في أيامه .

فقال لها عمر : ما يشتكي منك أبو مليك يا فضّة ؟ فقالت : أنت تحكم في ذلك وما يخفى عليك .

قال عمر : ما أجد لك رخصة ، قالت : يا أبا حفص ، ذهب بك المذاهب ، إنّ ابني من غيره مات ، فأردت أن استبرئ نفسي بحيضة ، فإذا أنا حضت علمت أنّ ابني مات ولا أخ له ، وإن كنت حاملاً كان الولد في بطني أخوه .

فقال عمر : شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي(1) .

حكمه على خمسة نفر في زنا

الأصبغ بن نباتة : إنّ عمر حكم على خمسة نفر في زنا بالرجم ، فخطّاه أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك ، وقدّم واحدا فضرب عنقه ، وقدّم الثاني

ص: 35


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/328 ح672 .

فرجمه ، وقدم الثالث فضربه الحدّ ، وقدّم الرابع فضربه نصف الحدّ - خمسين جلدة - ، وقدّم الخامس فعزّره .

فقال عمر : كيف ذلك ! فقال عليه السلام : أمّا الأوّل فكان ذميّا زنى بمسلمة ، فخرج عن ذمّته ، وأمّا الثاني فرجل محصن زنى فرجمناه ، وأمّا الثالث فغير محصن فضربناه الحدّ ، وأمّا الرابع فعبد زنى فضربناه نصف الحدّ ، وأمّا الخامس فمغلوب على عقله مجنون فعزّرناه .

فقال عمر : لا عشت في أمّة لست فيها يا أبا الحسن(1) .

حكمه في أمّ انتفت من ولدها

حدائق أبي تراب الخطيب ، وكافي الكليني ، وتهذيب أبي جعفر عن عاصم بن ضمرة : أنّ غلاما وامرأة أتيا عمر ، فقال الغلام : هذه - واللّه - أمّي حملتني في بطنها تسعا ، وأرضعتني حولين كاملين ، فانتفت منّي وطردتني ، وزعمت أنّها لا تعرفني ، فأتوا بها مع أربعة إخوة لها وأربعين قسامة يشهدون لها أنّ هذا الغلام مدّع ظلوم يريد أن يفضحها في عشيرتها ، وأنّها بخاتم ربّها لم يتزوّج بها أحد ، فأمر عمر بإقامة الحدّ عليه .

فرأى عليا عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين عليه السلام ، احكم بيني وبين أمّي ، فجلس عليه السلام موضع النبي صلى الله عليه و آله فقال : لك وليّ ؟ قالت : نعم ، هؤلاء أربعة إخوتي .

ص: 36


1- الكافي : 7/265 ح 26 ، التهذيب للطوسي : 10/50 ح 188 ، تفسير القمّي : 2/96 .

فقال : حكمي عليكم جائز وعلى أختكم ؟

قالوا : نعم .

قال : أشهد اللّه وأشهد من حضر أنّي زوّجت هذه الامرأة من هذا الغلام بأربعمائة درهم ، والنقد من مالي ، يا قنبر عليّ بالدراهم ، فأتاه بها ، فقال : خذها فصبّها في حجر امرأتك ، وخذ بيدها إلى المنزل .

فصاحت المرأة الأمان يا بن عم رسول اللّه صلى الله عليه و آله ! هذا - واللّه - ولدي ، زوّجني إخوتي هجينا(1) ، فولدت منه هذا ، فلمّا بلغ وترعرع أنفوا ، وأمروني أن أنتفي منه وخفت منهم ، فأخذت بيد الغلام فانطلقت به .

فنادى عمر : لولا علي عليه السلام لهلك عمر(2) .

قال ابن حماد :

قال الإمام فولّيني ولاك لكي

أقرر الحكم قالت أنت تملكني

فقال قومي لقد زوّجته بك قم

فادخل بزوجك يا هذا ولا تشن

فحين شدّ عليها كفّه هتفت

أتستحل ترى بابنى تزوّجني

إنّي من أشرف قومي نسبة وأبو

هذا الغلام مهين في العشير دني

فكنت زوّجته سرّا فأولدني

هذا ومات وأمري فيه لم يبن

فظلت أكتمه أهلي ولو علموا

لكان كلّ امرئ منهم يعيّرني

* * *

ص: 37


1- الهجين : الذي أبوه عربي وأمّه غير عربية .
2- الكافي : 7/423 ح6 ، التهذيب للطوسي : 6/304 ح 849 .

حكمه في حامل قد زنت

ورووا أنّه أتي بحامل قد زنت ، فأمر برجمها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هب لك سبيل عليها ، فهل لك سبيل على ما في بطنها ! واللّه تعالى يقول « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » .

قال : فماذا أصنع بها ؟ قال : احتط عليها حتى تلد ، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم الحدّ عليها ، فلمّا ولدت ماتت .

فقال عمر : لولا علي لهلك عمر(1) .

قال الأصفهاني :

وبرجم أخرى مثقل في بطنها

طفل سويّ الخلق أو طفلان

نودوا ألا انتظروا فإن كانت زنت

فجنينها في البطن ليس بزاني

* * *

حكمه في السارق ثلاث مرات

المنهال عن عبد الرحمن بن عائد الأزدي قال : أتي عمر بن الخطاب بسارق فقطعه ، ثم أتي به الثانية فقطعه ، ثم أتي به الثالثة ، فأراد قطعه ، فقال علي عليه السلام : لا تفعل قد قطعت يده ورجله ، ولكن احبسه(2) .

ص: 38


1- الإرشاد للمفيد : 1/204 ، الإختصاص للمفيد : 111 ، المناقب للخوارزمي : 81 رقم65 .
2- انظر المصنف للكوفي : 6/484 رقم1 ، أحكام القرآن للجصاص : 2/527 .

إنّ الحجر الأسود يضرّ وينفع

إحياء علوم الدين عن الغزالي : أنّ عمر قبّل الحجر ، ثم قال : إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولولا أنّي رأيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقبّلك لما قبّلتك ، فقال علي عليه السلام : بل هو يضرّ وينفع ، فقال : وكيف ؟ قال : إنّ اللّه - تعالى - لمّا أخذ الميثاق على الذرّيّة كتب اللّه عليهم كتابا ، ثم ألقمه هذا الحجر ، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ، ويشهد على الكافر بالجحود .

قيل : فذلك قول الناس عند الإستلام : اللّهم إيمانا بك ، وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، هذا ما رواه أبو سعيد الخدري(1) .

وفي رواية شعبة عن قتادة عن أنس : فقال له علي عليه السلام : لا تقل ذلك ، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ما فعل فعلاً ، ولا سنّ سنّة إلاّ عن أمر اللّه نزل على حكمه . . وذكر باقي الحديث(2) .

حكمه في ابن أسود انتفى منه أبوه

فضائل العشرة : أنّه أتي عمر بابن أسود انتفى منه أبوه ، فأراد عمر أن يعزّره ، فقال علي عليه السلام للرجل : هل جامعت أمّه في حيضها ؟ قال : نعم ، قال : فلذلك سوّده اللّه .

ص: 39


1- إحياء العلوم للغزالي : 1/252 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/317 ح652 ، أمالي الطوسي : 477 ح1041 ، تاريخ دمشق : 42/406 .
2- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/317 ح652 .

فقال عمر : لولا علي لهلك عمر .

وفي رواية الكلبي : قال أمير المؤمنين عليه السلام : فانطلقا ، فإنّه ابنكما ، وإنّما غلب الدم النطفة(1) . . الخبر .

حكمه بين عمر والأعرابي

القاضي النعمان في شرح الأخبار عن عمر بن حماد القتاد بإسناده عن أنس قال : كنت مع عمر بمنى إذ أقبل أعرابي ومعه ظهر(2) ، فقال لي عمر : سله هل يبيع الظهر ؟ فقمت إليه فسألته ، قال : نعم .

فقام إليه فاشترى منه أربعة عشر بعيرا ، ثم قال : يا أنس ، إلحق هذا الظهر ، فقال الأعرابي : جرّدها من أحلاسها(3) وأقتابها ، فقال عمر : إنّما اشتريتها بأحلاسها وأقتابها .

فاستحكما عليا عليه السلام فقال : كنت اشترطت عليه أقتابها وأحلاسها ؟ فقال عمر : لا .

قال : فجردّها له ، فإنّما لك الإبل .

فقال عمر : يا أنس ، جرّدها وادفع أقتابها وأحلاسها إلى الأعرابي وألحقها بالظهر ، ففعلت(4) .

ص: 40


1- الكافي : 5/566 ح46 .
2- الظهر : الإبل التي يحمل عليها وتركب .
3- الحلس : كلّ شيء يوضع على ظهر الدابّة تحت الرحل أو السرج ، والجمع أحلاس .
4- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/306 ح626 .

حكمه في ما فضل من قسمة بيت المال

وفيه عن يزيد بن أبي خالد بإسناده إلى طلحة بن عبد اللّه قال : أتي عمر بمال فقسمه بين المسلمين ، ففضلت منه فضلة ، فاستشار فيها من حضره من الصحابة ، فقالوا : خذها لنفسك ، فإنّك إن قسمتها لم يصب كلّ رجل منها(1) إلاّ ما[ لا ] يلتفت إليه !

فقال علي عليه السلام : اقسمها أصابهم من ذلك ما أصابهم ، فالقليل في ذلك والكثير سواء .

[ فقسمها عمر ] ، ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال : ويد لك مع أياد لم أجزك بها(2)(3) .

كما أنت حتى يجيء علي بن أبي طالب عليهماالسلام

وفيه وقال أبو عثمان النهدي(4) : جاء رجل إلى عمر فقال : إنّي طلّقت امرأتي في الشرك تطليقة ، وفي الإسلام تطليقتين ، فما ترى ؟

فسكت عمر ، فقال له الرجل : ما تقول ؟ قال : كما أنت حتى يجيء علي بن أبي طالب عليهماالسلام .

ص: 41


1- في شرح الأخبار : « منّا » .
2- يعني هذه نعمة من نعمك الكثيرة التي لا أستطيع أن أجزيك بها أو أشكرك عليها .
3- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/309 ح 630 .
4- في المصدر : « البدري » .

فجاء علي عليه السلام فقال : قصّ عليه(1) قصّتك ، فقصّ عليه القصّة ، فقال

علي عليه السلام : هدم الإسلام ما كان قبله ، هي عندك على واحدة(2) .

حكمه في رجل قتله عبده دفاعا عن نفسه

أبو القاسم الكوفي والقاضي النعمان في كتابيهما قالا : رفع إلى عمر أنّ عبدا قتل مولاه ، فأمر بقتله ، فدعاه علي عليه السلام فقال له : أقتلت مولاك ؟

قال : نعم ، قال : فلم قتلته ؟

قال : غلبني على نفسي ، وأتاني في ذاتي .

فقال لأولياء المقتول : أدفنتم وليّكم ؟

قالوا : نعم ، قال : ومتى دفنتموه ؟

قالوا : الساعة ، قال لعمر : احبس هذا الغلام ، فلا تحدث فيه حدثا حتى تمرّ ثلاثة أيام ، ثم قال لأولياء المقتول : إذا مضت ثلاثة أيام فاحضرونا .

فلمّا مضت ثلاثة أيام حضروا ، فأخذ علي عليه السلام بيد عمر وخرجوا ، ثم وقف على قبر الرجل المقتول ، فقال علي عليه السلام لأوليائه : هذا قبر صاحبكم ؟ قالوا : نعم ، قال احفروا ، فحفروا حتى انتهوا إلى اللحد ، فقال : أخرجوا ميّتكم ، فنظروا إلى أكفانه في اللحد ، ولم يجدوه ، فأخبروه بذلك .

ص: 42


1- في النسخ « عليك » ، وما أثبتناه من المصدر .
2- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/318 ح654 .

فقال علي عليه السلام : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، واللّه ما كذبت ولا كذبت ، سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : من يعمل من أمّتي عمل قوم لوط ثم يموت على ذلك ، فهو مؤجل إلى أن يوضع في لحده ، فإذا وضع فيه لم يمكث أكثر من ثلاث حتى تقذفه الأرض إلى جملة قوم لوط المهلكين ، فيحشر معهم(1) .

حكمه في حجّاج أصابوا بيض نعّامة

وذكر فيهما عمر بن حماد بإسناده عن عبادة بن الصامت قال : قدم قوم من الشام حجّاجا ، فأصابوا أدحي نعامة فيه خمس بيضات ، وهم محرمون ، فشووهن وأكلوهن ، ثم قالوا : ما أرانا إلاّ وقد أخطأنا ، وأصبنا الصيد ونحن محرمون ، فأتوا المدينة ، وقصّوا على عمر القصّة .

فقال : انظروا إلى قوم من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله فاسألوهم عن ذلك ليحكموا فيه ، فسألوا جماعة من الصحابة ، فاختلفوا في الحكم في ذلك ، فقال عمر : إذا اختلفتم فها هنا رجل كنّا أمرنا إذا اختلفنا في شيء فيحكم فيه .

فأرسل إلى امرأة يقال لها « عطية » ، فاستعار منها أتانا(2) ، فركبها وانطلق بالقوم معه حتى أتى عليا عليه السلام ، وهو بينبع ، فخرج إليه علي عليه السلام

فتلقّاه ، ثم قال له : هلاّ أرسلت الينا فنأتيك !!! فقال عمر : الحكم يؤتى في بيته ، فقصّ عليه القوم .

ص: 43


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/320 ح658 .
2- الأتان : أنثى الحمار .

فقال علي عليه السلام لعمر : مرهم فليعمدوا إلى خمس قلائص(1) من الإبل فليطرقوها للفحل ، فإذا نتجت اهدوا ما نتج منها جزاء عمّا أصابوا .

فقال عمر : يا أبا الحسن ، إنّ الناقة قد تجهض .

فقال علي عليه السلام : وكذلك البيضة قد تمرق(2) ، فقال عمر : فلهذا أمرنا أن نسألك(3) .

حكمه في زوجة المفقود

وروي من اختلافهم في امرأة المفقود ، فذكروا أنّ عليا عليه السلام حكم بأنّها لا تتزوّج حتى يجيء نعي موته ، وقال : هي امرأة ابتليت فلتصبر ، وقال عمر : تتربّص أربع سنين ، ثم يطلّقها ولي زوجها ، ثم تتربّص أربعة أشهر وعشرا ، ثم رجع إلى قول علي(4) عليه السلام .

حكمه في إمرأة ولدت لستّة أشهر

وكان الهيثم في جيش ، فلمّا جاء جاءت امرأته بعد قدومه بستّة أشهر بولد ، فأنكر ذلك منها ، وجاء به عمر وقصّ عليه ، فأمر برجمها ، فأدركها علي عليه السلام من قبل أن ترجم ، ثم قال لعمر : أربع على نفسك ، إنّها

ص: 44


1- القلائص : جمع قلوص : وهي من الأبل الشابة القويّة .
2- مرقت البيضة : فسدت .
3- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 5/304 ح625 .
4- المبسوط للسرخسي : 11/35 .

صدقت ، إنّ اللّه - تعالى - يقول « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » وقال « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » ، فالحمل والرضاع ثلاثون شهرا .

فقال عمر : لولا علي لهلك عمر ، وخلّى سبيلها ، وألحق الولد بالرجل(1) .

* * *

شرح ذلك : أقلّ الحمل أربعون يوما ، وهو زمن انعقاد النطفة ، وأقلّه لخروج الولد حيّا ستّة أشهر ، وذلك أنّ النطفة تبقى في الرحم أربعين يوما ، ثم تصير علقة أربعين يوما ، ثم تصير مضغة أربعين يوما ، ثم تتصوّر في أربعين يوما ، وتلجها الروح في عشرين يوما ، فذلك ستّة أشهر ، فيكون الفصال في أربعة وعشرين شهرا ، فيكون الحمل في ستّة أشهر .

حكمه في بيع أهل السواد

وروى شريك وغيره : أنّ عمر أراد بيع أهل السواد ، فقال له علي عليه السلام : إنّ هذا مال أصبتم ولن تصيبوا مثله ، وإن بعتهم فبقي من يدخل في الإسلام لا شيء له ، قال : فما أصنع ؟ قال : دعهم شوكة للمسلمين ، فتركهم على أنّهم عبيد .

ثم قال علي عليه السلام : فمن أسلم منهم فنصيبي منه حرّ(2) .

ص: 45


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/318 ح655 ، الإرشاد للمفيد : 1/206 .
2- الإيضاح لابن شاذان الأزدي : 477 .

حكمه في رجل اقتصّوا منه ثم عاش

أحمد بن عامر بن سليمان الطائي عن الرضا عليه السلام في خبر : أنّه أقرّ رجل بقتل رجل ابن رجل من الأنصار ، فدفعه عمر إليه ليقتله به ، فضربه ضربتان بالسيف حتى ظنّ أنّه هلك ، فحمل إلى منزله وبه رمق ، فبرئ الجرح بعد ستّة أشهر ، فلقيه الأب وجرّه إلى عمر ، فدفعه إليه عمر ، فاستغاث الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال لعمر : ما هذا الذي حكمت به على هذا الرجل ؟ فقال : النفس بالنفس ، قال : ألم يقتله مرّة ؟ قال : قد قتلته ثم عاش ، قال : فيقتل مرّتين ؟! فبهت ، ثم قال : « فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ » .

فخرج عليه السلام : فقال للأب ألم تقتله مرّة ؟ قال : بلى ، فيبطل دم ابني ، قال : لا ، ولكن الحكم أن تدفع إليه ، فيقتصّ منك مثل ما صنعت به ، ثم تقتله بدم ابنك ، قال : هو - واللّه - الموت ولابد منه ، قال : لابد أن يأخذ بحقّه ، قال : فإنّي قد صفحت عن دم ابني ، ويصفح لي عن القصاص ، فكتب بينهما كتابا بالبراءة .

فرفع عمر يده إلى السماء ، وقال : الحمد للّه أنتم أهل بيت الرحمة يا أبا الحسن ، ثم قال : لولا علي لهلك عمر .

حكمه في قدامة شارب الخمر

العامّة والخاصّة : إنّ قدامة بن مظعون شرب خمرا ، فأراد عمر أن يحدّه ، فقال : إنّه لا يجب عليّ الحدّ ، لقوله تعالى « لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا » الآية ، فدرأ عنه الحدّ .

ص: 46

فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ليس قدامة من أهل هذه الآية ، ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم اللّه « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ » لا يستحلّون حراما ، فاردد قدامة واستتبه ممّا قال ، فإن تاب فأقم الحدّ عليه ، وإن لم يتب فاقتله ، فقد خرج من الملّة .

فاستيقظ عمر لذلك ، فعرف قدامة الخبر فأظهر التوبة ، فحدّه عمر ثمانين(1) .

حكمه في مجنونة فجر بها

الحسن وعطا وقتادة وشعبة وأحمد : أنّ مجنونة فجر بها رجل ، وقامت البينة عليها بذلك ، فأمر عمر بجلدها ، فعلم بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ردّوها ، وقولوا له : أما علمت أنّ هذه مجنونة آل فلان ، وأنّ النبي صلى الله عليه و آله قال : رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ، إنّها مغلوبة على عقلها ونفسها .

فقال عمر : فرّج اللّه عنك لقد كدت أهلك في جلدها(2) .

وأشار البخاري إلى ذلك في صحيحه .

حكمه في امرأة دعاها عمر فأملصت خوفا

وروى جماعة منهم إسماعيل بن صالح عن الحسن : أنّه استدعى امرأة كان يتحدّث عندها الرجال ، فلمّا جاءها رسله ارتاعت ، وخرجت معهم ،

ص: 47


1- الإرشاد للمفيد : 1/202 ، الإيضاح : 195 ، فقه القرآن للراوندي : 2/283 .
2- الإرشاد للمفيد : 1/203 ، الإيضاح : 193 ، مسند أبي يعلى : 1/440 .

فأملصت(1) فوقع إلى الأرض ولدها يستهلّ ثم مات .

فبلغ عمر ذلك ، فسأل الصحابة عن ذلك ، فقالوا بأجمعهم : نراك مؤدّبا ولم ترد إلاّ خيرا ، ولا شيء عليك في ذلك ، فقال : أقسمت عليك - يا أبا الحسن - لتقولنّ ما عندك ، فقال عليه السلام : إن كان القوم قاربوك فقد غشّوك ، وإن كانوا ارتأوا فقد قصّروا ، الديّة على عاقلتك ، لأنّ القتل الخطأ للصبي يتعلّق بك .

فقال : أنت - واللّه - نصحتني ، واللّه لا تبرح حتى تجري الديّة على بني عدي ، ففعل ذلك أمير المؤمنين(2) عليه السلام .

وقد أشار الغزالي إلى ذلك في الإحياء عند قوله : ووجوب الغرم على الإمام إذا كما نقل من إجهاض المرأة جنينها خوفا من عمر(3) !!

حكمه في إمرأتين تنازعتا في طفل

ورووا أنّ امرأتين تنازعتا على عهده في طفل ادعته كلّ واحدة منهما ولدا لها بغير بيّنة ، فغمّ عليه ، وفزع فيه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوفهما ، فأقامتا على التنازع ، فقال عليه السلام : ائتوني بمنشار ، فقالتا : ما تصنع به ؟ قال : أقدّه بنصفين ، لكلّ واحدة منكما نصفه .

ص: 48


1- أملصت المرأة : أسقطت ولدها .
2- الإرشاد للمفيد : 1/205 ،الكافي : 7/374 ح 18 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 10/321 ح 1165 .
3- إحياء العلوم : 1/42 .

فسكتت إحداهما ، وقالت الأخرى : اللّه اللّه يا أبا الحسن ، إن كان لابد من ذلك فقد سمحت له بها ، فقال : اللّه أكبر ، هذا ابنك دونها ، ولو كان ابنها لرقّت عليه وأشفقت ، فاعترفت الأخرى بأنّ الولد لها دونها .

وهذا حكم سليمان في صغره(1) .

أين أبو الحسن عليه السلام مفرّج الكرب ؟

قيس بن الربيع عن جابر الجعفي عن تميم بن حزام الأسدي : أنّه دفع إلى عمر منازعة جاريتين تنازعتا في ابن وبنت ، فقال : أين أبو الحسن عليه السلام مفرّج الكرب ؟

فدعي له به ، فقصّ عليه القصّة ، فدعا بقارورتين فوزنهما ، ثم أمر كلّ واحدة فحلبت في قارورة ، ووزن القارورتين ، فرجحت إحداهما على الأخرى ، فقال : الابن للتي لبنها أرجح ، والبنت للتي لبنها أخفّ .

فقال عمر : من أين قلت ذلك يا أبا الحسن ؟ فقال : لأنّ اللّه جعل للذكر مثل حظّ الأنثيين .

وقد جعلت الأطباء ذلك أساسا في الاستدلال على الذكر والأنثى(2) .

حكمه في امرأة اتهمتها ضرّتها بالخيانة

وصبّت امرأة بياض البيض على فراش ضرّتها وقالت : قد بات عندها رجل، وفتّش ثيابها، فأصاب ذلك البياض، وقصّ على عمر فهمّ أن يعاقبها.

ص: 49


1- الإرشاد للمفيد : 1/205 .
2- شرح الأخبار للقاضي النعمان: 2/322 ح 660.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ائتوني بماء حار قد أغلي غليانا شديدا ، فلمّا أتي به أمرهم فصبّوا على الموضع ، فانشوى ذلك البياض ، فرمى به إليها و « قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ » امسك عليك زوجك ، فإنّها حيلة تلك التي قذفتها فضربها الحدّ(1) .

حكمه فيمن يأتي أهله ولا ينزل

تهذيب الأحكام زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه و آله فقال : ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها فلا ينزل ؟ فقالت الأنصار : الماء من الماء ، وقال المهاجرون : إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل .

فقال عمر : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال عليه السلام : أتوجبون عليه الرجم والحدّ ، ولا توجبون عليه صاعا من ماء ؟! إذا التقى الختانان وجب عليه الغسل(2) .

حكمه في مولودين ملتصقين أحدهما ميّت

أبو المحاسن الروياني في الأحكام : أنّه ولد في زمانه مولودان ملتصقان أحدهما حي والآخر ميت ، فقال عمر : يفصل بينهما بحديد .

ص: 50


1- الإرشاد للمفيد : 1/218 ، كنز الفوائد للكراجكي : 2/183 ، الكافي : 7/422 ح 4 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 6/304 ح848 .
2- تهذيب الأحكام : 1/119 ح314 .

فأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن يدفن الميت ويرضع الحي ، ففعل ذلك ، فتميّز الحي من الميت بعد أيام(1) .

حكمه في حلي الكعبة

وهمّ عمر أن يأخذ حلي الكعبة ، فقال علي عليه السلام : إنّ القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه و آله والأموال أربعة : أموال المسلمين ، فقسّموها بين الورثة في الفرائض ، والفيئ فقسّمه على مستحقّه ، والخمس فوضعه اللّه حيث وضعه ، والصدقات فجعلها اللّه حيث جعلها ، وكان حلي الكعبة - يومئذٍ - فتركه على حاله ، ولم يتركه نسيانا ، ولم يخف عليه مكانه ، فأقرّه حيث أقرّه اللّه ورسوله صلى الله عليه و آله .

فقال عمر : لولاك لافتضحنا ، وترك الحلي بمكانه(2) .

حكمه في المجوس

الواحدي في البسيط وابن مهدي في نزهة الأبصار بالإسناد عن ابن جبير قال : لمّا انهزم إسفيذهميار قال عمر : ما هم بيهود ولا نصارى ، ولا لهم كتاب ، وكانوا مجوسا .

ص: 51


1- قال في إحقاق الحقّ : 17/484 : رواه أبو المحاسن الروياني في كتابه « الأحكام على ما في مثالب النواصب : 185 » ، نسخة صاحب العبقات في لكهنو .
2- نهج البلاغة : 523 ح 270 .

فقال علي بن أبي طالب عليهماالسلام : بلى ، كان لهم كتاب ، ولكنّه رفع ، وذلك أنّ ملكا لهم سكر ، فوقع على ابنته - أو قال : على أخته - ، فلمّا أفاق قال : كيف الخروج منها ؟ قيل : تجمع أهل مملكتك فتخبرهم أنّك ترى ذلك حلالاً ، وتأمرهم أن يحلّوه .

فجمعهم وأخبرهم أن يتابعوه ، فأبوا أن يتابعوه ، فخدّ لهم أخدودا في الأرض ، وأوقد فيها النار ، وعرضهم عليها ، فمن أبى قبول ذلك قذفه في النار ، ومن أجاب خلّى سبيله(1) .

ما سمعت عليا عليه السلام يقول في المجوس ؟

وروى جابر بن يزيد وعمر بن أوس وابن مسعود ، واللفظ له : إنّ عمر قال : لا أدري ما أصنع بالمجوس ، أين عبد اللّه بن عباس ؟ قالوا : ها هو ذا ، فجاء ، فقال : ما سمعت عليا عليه السلام يقول في المجوس ؟ فإن كنت لم تسمعه فاسأله عن ذلك .

فمضى ابن عباس إلى علي فسأله عن ذلك فقال « أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ثم أفتاه .

حكمه في ابن شيخ نفاه إخوته

وأتي إليه بامرأة تزوّج بها شيخ ، فلمّا أن واقعها مات على بطنها ،

ص: 52


1- تفسير مجمع البيان : 10/313 .

فجاءت بولد فأذاعوا بنوه أنّها فجرت ، فأمر برجمها ، فرآها أمير المؤمنين عليه السلام فقال : هل تعلمون أيّ يوم تزوّجها ؟ وفي أيّ يوم واقعها ؟ وكيف كان جماعه لها ؟ قالوا : لا ، قال : ردّوا المرأة .

فلمّا إن كان من الغد بعث إليها ، فجاءت ومعها ولدها ، ثم دعا أمير المؤمنين عليه السلام بصبيان أتراب ، فقال لهم : العبوا ، حتى إذا ألهاهم اللّعب صاح بهم أمير المؤمنين عليه السلام ، فقام الصبيان وقام الغلام فاتّكأ على راحتيه ، فدعا به أمير المؤمنين عليه السلام وورّثه من أبيه ، وجلد إخوته المفترين حدّا حدّا ، وقال : عرفت ضعف الشيخ باتّكاء الغلام على راحتيه حين أراد القيام(1) .

حكمه في امرأة اضطرت الى الزنا

أربعين الخطيب : إنّ امرأة شهد عليها الشهود أنّهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها ليس ببعل لها ، فأمر عمر برجمها ، فقالت : اللّهم أنت تعلم أنّي بريئة ، فغضب عمر ، وقال : وتجرحي الشهود أيضا !

فأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن يسألوها ، فقالت : كان لأهلي إبل ، فخرجت في إبل أهلي ، وحملت معي ماء ، ولم يكن في إبلي لبن ، وخرج معي خليط ، وكان في إبله لبن ، فنفذ مائي فاستسقيته ، فأبى أن يسقيني حتى أمكّنه من نفسي ، فأبيت ، فلمّا كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي .

ص: 53


1- الكافي : 7/424 ح7 ، الفقيه للصدوق : 3/24 ج3254 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 6/307 ح186 .

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اللّه أكبر « فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ » « فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »(1) .

قال ابن الأصفهاني في كلمته :

لا يهتدون لما اهتدى الهادي له

ممّا به الحكمان يشتبهان

في رجم جارية زنت مضطرّة

خوف الممات بعلّة العطشان

إذ قال ردّوها فردّت بعدما

كادت تحلّ عساكر الموتان

وبرجم أخرى والدا عن ستّة

فأتى بقصّتها من القرآن

إذ أقبلت تجري إليها أختها

حذرا على حدّ الفؤاد حصان

* * *

أعوذ باللّه من معضلة لا علي عليه السلام لها

الخطيب في الأربعين قال ابن عباس : كنّا في جنازة ، فقال علي عليه السلام لزوج أم الغلام أمسك عن امرأتك ، فقال له عمر : ولم يمسك عن امرأته ، اخرج ممّا جئت به ؟ قال : نعم ، تريد أن تستبرئ رحمها ، فلا يلقى فيها شيء فيستوجب به الميراث من أخيه ، ولا ميراث له .

فقال عمر : أعوذ باللّه من معضلة لا علي لها(2) .

ص: 54


1- الإرشاد للمفيد : 1/206 ، السنن الكبرى للبيهقي : 8/236 ، الفقيه للصدوق : 4/35 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 10/49 ح186 .
2- المناقب للخوارزمي : 96 رقم 97 .

حكمه في امرأة استودعها رجلان وديعة

وفي تهذيب الأحكام : أنّه استودع رجلان امرأة وديعة ، وقالا لها : لا تدفعيها إلى واحد منّا حتى نجتمع عندك ، ثم انطلقا فغابا ، فجاء أحدهما إليها فقال : أعطيني وديعتي ، فإنّ صاحبي قد مات ، فأبت حتى كثر اختلافه ، فأعطته ، ثم جاء صاحبه ، فقال : هاتي وديعتي ، فقالت المرأة : أخذها صاحبك ، وذكر أنّك قد متّ .

فارتفعا إلى عمر ، فقال لها عمر : ما أراك إلاّ قد ضمنت ، فقالت المرأة : اجعل عليا عليه السلام بيني وبينه .

فقال علي عليه السلام : هذه الوديعة عندي ، وقد أمرتماها أن لا تدفعها إلى واحد منكما حتى تجتمعان عندها ، فائتني بصاحبك ، فلم يضمّنها ، وقال : إنّما أرادا أن يذهبا بمال المرأة(1) .

حكمه في عدد زوجات المملوك

وفي أربعين الخطيب قال ابن سيرين : إنّ عمر سأل الناس وقال : كم يتزوّج المملوك ؟ وقال لعلي عليه السلام : إياك أعني يا صاحب المعافري - رداء كان عليه - قال عليه السلام : ثنتين(2) .

ص: 55


1- تهذيب الأحكام للطوسي : 6/290 ح 804 ، المصنف للكوفي : 5/402 رقم 588 ، الكافي : 7/428 ح 12 ، الفقيه للصدوق : 3/19 ح3248 .
2- المناقب للخوارزمي : 96 رقم 96 .

حكمه في طلاق الأمة

وفي غريب الحديث عن أبي عبيد أيضا : قال أبو صبرة : جاء رجلان إلى عمر ، فقالا له : ما ترى في طلاق الأمة ؟ فقام إلى حلقة فيها رجل أصلع فسأله ، فقال : إثنتان ، فالتفت إليهما فقال : إثنتان ، فقال له أحدهما : جئناك وأنت أمير المؤمنين فسألناك عن طلاق الأمة ، فجئت إلى رجل فسألته ، فواللّه ما كلّمك ، فقال له عمر : ويلك أتدري من هذا ؟! هذا علي بن أبي طالب ، سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : لو أنّ السماوات والأرض وضعت في كفّة ووضع إيمان علي عليه السلام في كفّة لرجح إيمان علي عليه السلام .

ورواه مصقلة بن عبد اللّه (1) .

قال العبدي :

إنّا روينا في الحديث خبرا

يعرفه سائر من كان روى

أنّ ابن خطاب أتاه رجل

فقال كم عدّة تطليق الإما

فقال يا حيدر كم تطليقة

للأمة اذكره فأومى المرتضى

بإصبعيه فثنى الوجه إلى

سائله قال اثنتان وانثنى

قال له تعرف هذا قال لا

قال له هذا علي ذو العلى

* * *

ص: 56


1- أمالي الطوسي : 575 مج 23 ح1188 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/321 ح 659 ، تاريخ دمشق : 42/340 ، الفضائل لابن عقدة : 37 .

فصل 4 : في ذكر قضاياه في عهد عثمان

اشارة

ص: 57

ص: 58

حكمه عليه السلام في امرأة حملت من شيخ كبير فأنكره

العامّة والخاصّة : أنّ امرأة نكحها شيخ كبير فحملت ، فزعم الشيخ أنّه لم يصل إليها ، وأنكر حملها ، فسأل عثمان المرأة : هل افتضّك الشيخ ؟ وكانت بكرا ، فقالت : لا ، فأمر بالحدّ .

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ للمرأة سمّين سمّ الحيض ، وسمّ البول ، فلعلّ الشيخ كان ينال منها ، فسال ماؤه في سمّ المحيض ، فحملت منه .

فقال الرجل : قد كنت أُنزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالافتضاض ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الحمل له ، والولد له ، وأرى عقوبته على الإنكار له(1) .

حكمه عليه السلام في امرأة ولدت لستّة أشهر

كشّاف الثعلبي وأربعين الخطيب وموطأ مالك بأسانيدهم عن بعجة بن بدر الجهني : أنّه أتي بامرأة قد ولدت لستّة أشهر ، فهمّ برجمها .

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن خاصمتك بكتاب اللّه خصمتك ، إنّ اللّه - تعالى - يقول « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » ، ثم قال : « وَالْوالِداتُ

ص: 59


1- الإرشاد للمفيد : 1/211 .

يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » ، فحولين مدّة الرضاع ، وستّة أشهر مدّة الحمل ، فقال عثمان : ردّوها ، ثم قال : ما عَند عثمان بعد أن بعث إليها تردّ(1) .

حكمه عليه السلام في مسألة مشكلة

الخاصّة والعامّة : أنّ رجلاً كان لديه سريّة فأولدها ، ثم اعتزلها وأنكحها عبدا له ، ثم توفي ، فعتقت بملك ابنها لها ، فورث زوجها ولدها ، ثم توفي الابن فورثت من ولدها زوجها ، فارتفعا إليه يختصمان تقول : هذا عبدي ، ويقول هو : هي امرأتي ، ولست مفرجا عنها .

فقال : هذه مشكلة ، وأمير المؤمنين عليه السلام حاضر فقال عليه السلام : سلوها هل جامعها بعد ميراثها له ؟ فقالت : لا ، فقال : لو علم أنّه فعل ذلك لعذّبته ، اذهبي فإنّه عبدك ليس له عليك سبيل ، إن شئت تعتقيه أو تسترقّيه أو تبيعيه ، فذلك لك(2) .

حكمه عليه السلام في مكاتبة زنت وقد عتق منها ثلاثة أرباع

ورووا أنّ مكاتبة زنت على عهده ، وقد عتق منها ثلاثة أرباع ، فسأل

ص: 60


1- تفسير الثعلبي : 8/346، الموطأ لمالك : 2/825 ، السنن الكبرى للبيهقي : 7/442، الإستذكار : 7/491 ، جامع البيان للطبري : 25/131 رقم 23988 ، تفسير ابن أبي حاتم : 10/3293 ، أحكام القرآن للنحاس : 1/215 ، أحكام القرآن للجصاص : 3/517 ، تفسير السمعاني : 1/326 ، تاريخ اليعقوبي : 2/174 .
2- الإرشاد للمفيد : 1/211 .

عثمان أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : تجلد بحساب الحرية ، وتجلد منها بحساب الرقّ ، فقال زيد بن ثابت : تجلد بحساب الرقّ ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : كيف تجلد بحساب الرقّ ، وقد عتق ثلاثة أرباعها ؟ وهلاّ جلدتها[ بحساب ] الحريّة[ فإنّها ] فيها أكثر ، فقال[ زيد ] : لو كان ذلك كذلك لوجب توريثها

بحساب الحريّة ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أجل ذلك واجب ، فأفحم زيد(1) .

حكمه بين أنصارية وهاشمية في ميراث

سفيان بن عيينة بإسناده عن محمد بن يحيى قال : كان لرجل امرأتان ، امرأة من الأنصار ، وامرأة من بني هاشم ، فطلّق الأنصارية ، ثم مات بعد مدّة ، فذكرت الأنصارية التي طلّقها أنّها في عدّتها ، وقامت عند عثمان البيّنة بميراثها منه ، فلم يدر ما يحكم به ، وردّهما إلى علي عليه السلام ، فقال : تحلف أنّها لم تحض بعد أن طلّقها ثلاث حيض وترثه ، فقال عثمان للهاشمية : هذا قضاء ابن عمّك، قالت: قد رضيته فلتحلف وترث ، فتحرّجت الأنصارية من اليمين ، وتركت الميراث(2) .

حكمه عليه السلام بحكم دانيال بتفريق الشهود

اشارة

وكانت يتيمة عند رجل ، فتخوّفت المرأة أن يتزوّجها ، فدعت بنسوة

ص: 61


1- الإرشاد للمفيد : 1/212 .
2- الأم للشافعي : 5/227 ، الموطأ لمالك : 2/572 ، معرفة السنن للبيهقي : 6/33 ، الإستذكار : 6/117 ، الإستيعاب : 4/1921 ، كتاب المسند للشافعي : 297 .

حتى أمسكنها ، وأخذت عذرتها بأصبعها ، فلمّا قدم زوجها رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة ، وأقامت البيّنة من جاراتها ، فرفع ذلك إلى عثمان - أو إلى عمر - ، فجاء بهم إلى علي عليه السلام ، فسألها البيّنة ، فقالت : جيراني هؤلاء .

فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام السيف من غمده ، فطرحه بين يديه ، ثم دعا امرأة الرجل ، فأدارها بكلّ وجه ، فأبت أن تزول عن قولها ، فردّها ودعا بإحدى الشهود وجثا على ركبتيه ، ثم قال : تعرفيني ! أنا علي بن أبي طالب ، وهذا سيفي ، وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ، وأعطيتها الأمان ، وإن لم تصدقيني لأمكننّ السيف منك ، فقالت : الأمان على الصدق ، قال : فاصدقي ، فقالت : لا - واللّه - إنّها رأت جمالاً وهيئة ، فخافت فساد زوجها ، فسقتها المسكر ، ودعتنا فأمسكناها فافتضّتها بأصبعها ، فقال عليه السلام : اللّه أكبر ، أنا أوّل من فرق الشهود بعد دانيال النبي عليه السلام .

فألزمها حدّ القاذف ، وألزمهنّ جميعا العقر(1) ، وجعل عقرها أربعمائة درهم ، وأمر المرأة أن تنتفي من الرجل ، ويطلّقها زوجها ، وزوّجه الجارية ، وساق عنه عليه السلام .

حديث دانيال

فقال عمر : يا أبا الحسن ، فحدّثنا بحديث دانيال ، فحكى عليه السلام : أنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان ، وكان لهما صديق ، وكان رجلاً

ص: 62


1- العقر : ما تعطاه المرأة على وط ء الشبهة ، وأصله : أنّ واطى ء البكر يعقرها إذا افتضّها ، فسمّي ما تعطاه للعقر عقرا ، ثم صار عامّا لها وللثيب ، وجمعه الأعقار .

صالحا ، وكان له امرأة جميلة ، فوجه الملك الرجل إلى موضع ، فقال الرجل للقاضيين : أوصيكما بامرأتي خيرا ، فقالا : نعم .

فخرج الرجل ، وكان القاضيان يأتيان باب الصديق ، فعشقا امرأته ، فراوداها عن نفسها فأبت ، فقالا : لنشهدن عليك عند الملك بالزنا ، ثم لنرجمنّك ، فقالت : افعلا ما أحببتما .

فأتيا الملك ، فشهدا عنده بأنّها بغت ، فدخل على الملك من ذلك أمر عظيم ، وقال للوزير : ما لك في هذا من حيلة ؟ فقال : ما عندي في هذا شيء .

ثم خرج ، فإذا هو بغلمان يلعبون ، وفيهم دانيال ، فقال دانيال : يا معشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك ، وتكون أنت - يا فلان - العابدة ، ويكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها ، ثم جمع ترابا ، وجعل سيفا من قصب ، ثم قال للصبيان : خذوا هذا فنحّوه إلى مكان كذا وكذا ، وخذوا بيد هذا إلى موضع كذا ، ثم دعا بأحدهما ، فقال له : قل حقّا ، فإن لم تقل حقّا قتلتك بما تشهد ، قال : أشهد أنّها بغت ، قال : متى ؟ قال : يوم كذا وكذا ، قال : مع من ؟ قال : مع فلان بن فلان ، قال : وأين ؟ قال : موضع كذا وكذا ، قال : ردّوه إلى مكانه ، وهاتوا الآخر .

فلمّا جاء قال له : بما تشهد ؟ فقال : أشهد أنّها بغت ، قال : متى ؟ قال : يوم كذا وكذا ، قال : مع من ؟ قال : مع فلان بن فلان ، قال : فأين ؟ قال : في موضع كذا وكذا .

ص: 63

فخالف صاحبه ، فقال دانيال : اللّه أكبر ، شهدا بزور ، يا فلان ناد في الناس : إنّما شهدا على فلانة بالزور ، فاحضروا قتلهما .

فذهب الوزير إلى الملك مبادرا ، فأخبره الخبر ، فحكم الملك في القاضيين ، فاختلفا فقتلهما(1) .

حكمه في المحرم يأكل الصيد

مسند أحمد وأبي يعلى : روى عبد اللّه بن الحارث بن نوفل الهاشمي : أنّه اصطاد أهل الماء حجلاً(2) فطبخوه ، وقدموا إلى عثمان وأصحابه ، فأمسكوا ، فقال عثمان : صيد لم نصده ، ولم نأمر بصيده ، اصطادوه قوم حلّ فاطعموناه ، فما به بأس ، فقال رجل : إنّ عليا عليه السلام يكره هذا .

فبعث إلى علي عليه السلام ، فجاء وهو غضبان ملطّخ بدنه(3) بالخبط ، فقال له : إنّك لكثير الخلاف علينا !! فقال عليه السلام : اذكروا اللّه ، من شهد النبي صلى الله عليه و آله أتى بعجز حمار وحشي وهو محرم ، فقال : إنّا محرمون ، فأطعموه أهل الحلّ ؟ فشهد إثنا عشر رجلاً من الصحابة ، ثم قال : اذكروا اللّه ، رجلاً شهد النبي صلى الله عليه و آله أتى بخمس بيضات من بيض النعام ، فقال : إنّا محرمون ، فأطعموه أهل الحلّ ؟ فشهد إثنا عشر رجلاً من الصحابة .

ص: 64


1- الكافي : 7/426 ح 9، تهذيب الأحكام للطوسي: 6/308 ح852، الفقيه للصدوق: 3/20 ح3251 .
2- الحجل : طائر في حجم الحمام ، أحمر المنقار والرجلين طيّب اللحم .
3- في المصدر : « يديه » .

فقام عثمان ، ودخل فسطاطه ، وترك الطعام على أهل الماء(1) .

قال أبو الحسن المرادي :

يا سائلي عن علي والألى عملوا

به من السوء ما قالوا وما فعلوا

لم يعرفوه فعادوه لجهلهم

والناس كلّهم أعداء ما جهلوا

* * *

ص: 65


1- مسند أحمد : 1/100 ، مسند أبي يعلى : 1/340 رقم 433 .

ص: 66

فصل 5 : في قضاياه فيما بعد بيعة العامّة

اشارة

ص: 67

ص: 68

حكمه عليه السلام في امرأة وجنينها ماتا فزعا من القتال

من لا يحضره الفقيه : أنّه عبر أمير المؤمنين عليه السلام بعد قتال البصرة على امرأة وجنينها مطروحين على الطريق ، فسأل[ عن ] ذلك ، فقالوا : كانت حاملاً ففزعت حين رأت القتال والهزيمة(1) ، قال : فسألهم أيّهما مات قبل

صاحبه ؟

قالوا : ابنها .

فدعا بزوجها أبي الغلام الميّت فورّثه من ابنه ثلثي الديّة ، وورّث أمّه ثلث الديّة ، ثم ورّث الزوج من من امرأته الميّتة نصف ثلث الديّة التي ورثته من ابنها الميّت ، وورّث قرابة الميّت الباقي .

قال : ثم ورّث الزوج أيضا من ديّة المرأة الميّتة نصف الديّة ، وهو ألفان وخمسمائة درهم ، وذلك أنّها لم يكن لها ولد غير الذي رمت به حين فزعت .

قال : وأدّى ذلك من بيت مال البصرة(2) .

ص: 69


1- يعني هزيمة طلحة والزبير .
2- الفقيه للصدوق : 4/309 ح5662 ، الكافي : 7/139 ح 1 ، التهذيب للطوسي : 9/376 ح 1344 ، و10/203 ح 800 .

حكمه عليه السلام في من قتل رجلاً خطأ وهو من بلد آخر

الأحكام الشرعية عن الخزاز القمّي قال سلمة بن كهيل قال : أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل قد قتل رجلاً خطأ ، فقال له عليه السلام : من عشيرتك وقرابتك ؟

قال : قرابتي بالموصل .

قال : فسأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام فلم يجد له قرابة ، فكتب إلى عامله بالموصل :

أمّا بعد ، فإنّ فلان بن فلان ، وحليته كذا وكذا قتل رجلاً من المسلمين خطأ ، فذكر أنّه من أهل الموصل ، وأنّ له بها قرابة وأهل بيت ، وقد بعثت به إليك مع رسولي فلان بن فلان ، وحليته كذا وكذا ، فإذا ورد عليك إن شاء اللّه ، وقرأت كتابي ، فافحص عن أمره ، وسل عن قرابته من المسلمين ، فإن كان من أهل الموصل ممّن ولد بها ، وأصبت له بها قرابة من المسلمين فاجمعهم ، ثم انظر إن كان منهم رجل يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته ، وكانوا قرابته سواء في النسب ، وكان له قرابة من قبل أبيه ، وعلى قرابته من قبل أمّه من الرجال المذكورين من المسلمين ، ثم اجعل على قرابته من قبل أبيه ثلثي الديّة ، وعلى قرابته من قبل أمّه ثلث الديّة .

وإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه ففضّ الديّة على قرابته من قبل أمّه من الرجال المذكورين المسلمين ، ثم خذهم بها ، واستأدهم الديّة في

ص: 70

ثلاث سنين ، فإن لم يكن له قرابة من قبل أمّه ، ولا قرابة من قبل أبيه ، ففضّ الديّة على أهل الموصل ممّن ولد بها ونشأ ، فلا تدخل فيهم غيرهم من أهل البلد ، ثم استأد ذلك منهم في ثلاث سنين في كلّ سنة نجم(1) حتى تستوفيه إن شاء اللّه .

وإن لم يكن لفلان بن فلان قرابة من أهل الموصل ، ولا يكون من أهلها فردّه إليّ مع رسولي فلان بن فلان إن شاء اللّه ، وأنا وليّه والمؤدّي عنه ، وإلاّ أبطل دم امرئ مسلم(2) .

حكمه عليه السلام في عين فرس فقئت

وقضى عليه السلام في عين فرس فقئت بربع ثمنها يوم فقئت عينها(3) .

حلف عليه السلام ليقتلن معاوية وأصحابه ثم استثنى

عدي بن حاتم عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : يوم التقى هو ومعاوية بصفين ، فرفع بها صوته يسمع أصحابه : واللّه ، لأقتلنّ معاوية وأصحابه ، ثم يقول في آخر قوله : إن شاء اللّه ، يخفض بها صوته ، وكنت قريبا منه .

ص: 71


1- نجّم المال : أدّاه أقساطا .
2- الكافي : 7/364 ح 2 ، دعائم الإسلام : 2/414 ح 1446 ، الفقيه للصدوق : 4/140 ح 5308 ، التهذيب للطوسي : 10/171 ح675 .
3- الكافي : 7/367 ح1 ، التهذيب للطوسي : 10/309 ح 1151 .

فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّك حلفت على ما فعلت ثم استثنيت ، فما أردت بذلك !

فقال : إنّ الحرب خدعة ، وأنا عند المؤمن غير كذوب ، فأردت أن أحرض أصحابي عليهم لكي لا يفشلوا ، ولكي يطمعوا فيهم ، فأفقههم ينتفعوا بها بعد اليوم إن شاء اللّه (1) .

حكمه عليه السلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلاً

الصادق عن أمير المؤمنين عليهماالسلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلاً ، فقال : وهل العبد عند الرجل إلاّ كسوطه ، أو كسيفه ، يقتل السيد ، ويودع العبد السجن(2) .

حكمه في ثلاثة اشتركوا في قتل رجل

قال : ولي ثلاثة قتلاً ، فدعوا إلى علي عليه السلام ، أمّا واحد منهم أمسك رجلاً ، وأقبل الآخر فقتله ، والثالث وقف في الرؤية يراهم .

فقضى في الذي كان في الرؤية أن تسمل عيناه ، وفي الذي أمسك أن يسجن حتى يموت كما أمسك ، وفي الذي قتله أن يقتل(3) .

ص: 72


1- الكافي : 7/460 ح1 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 6/163 ح299 .
2- الكافي : 7/285 ح3 ، الفقيه للصدوق : 3/29 ح 3262 .
3- الفقيه للصدوق : 3/30 ح3263 ، الكافي : 7/288 ح4 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 10/219 ح863 .

حكمه عليه السلام في توريث مولود له رأسان وصدران على حقو واحد

نقلة الأخبار ، وذكر صاحب فضائل العشرة : أنّه ولد على عهد أمير المؤمنين عليه السلام مولود له رأسان وصدران على حقو واحد ، فسئل عليه السلام : كيف يورث ؟ قال : يترك حتى ينام ، ثم يصاح به ، فإن انتبها جميعا كان له ميراث واحد ، وإن انتبه أحدهما وبقى الآخر كان له ميراث إثنين(1) .

حكمه عليه السلام في رجل له رأسان وقبلان ودبران . .

وفيما أخبرنا به أبو علي الحدّاد بإسناده إلى سلمة بن عبد الرحمن في خبر قال : أتي عمر بن الخطاب برجل له رأسان وفمان وأنفان وقبلان ودبران وأربعة أعين في بدن واحد ، ومعه أخت ، فجمع عمر الصحابة وسألهم عن ذلك ، فعجزوا .

فأتوا عليا عليه السلام ، وهو في حائط له ، فقال : قضيّته أن ينوّم ، فإن غمض الأعين أو غطّ من الفمين جميعا فبدن واحد ، وإن فتح بعض الأعين ، أو غطّ أحد الفمين فبدنان ، هذه قضيّته .

وأمّا القضية الأخرى ، فيطعم ويسقى حتى يمتلي ، فإن بال من المبالين جميعا ، وتغوّط من الغائطين جميعا فبدن واحد ، وإن بال أو تغوّط من أحدهما فبدنان .

وقد ذكره الطبري في كتابه .

ص: 73


1- الكافي : 7/159 ح1 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 9/358 ح1278 .

حكمه عليه السلام في بيضة خرجت من دجاجة ميتة

عمار الذهبي عن أبي الصهباء قال : قام ابن الكواء إلى علي عليه السلام - وهو على المنبر - وقال : إنّي وطأت دجاجة ميّتة ، فخرجت منها بيضة فآكلها ؟ قال : لا .

قال : فإن استحضنتها فخرج منها فرخ آكله ؟ قال : نعم ، قال : فكيف ؟ قال : لأنّه حيّ خرج من ميّت ، وتلك ميّتة خرجت من ميّتة(1) .

حكمه عليه السلام في زوجة لها ما للرجال وما للنساء

الحسن بن علي العبدي عن سعد بن طريف عن شريح : أنّ امرأة أتت إليه فقالت : إنّ لي ما للرجال وما للنساء ، فقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام يقضي على المبال ، قالت : فإنّي أبول بهما وينقطعان معا ، فاستعجب شريح .

قالت : وأعجب من هذا ! جامعني زوجي فولدت منه ، وجامعت جاريتي فولدت منّي .

فضرب شريح إحدى يديه على الأخرى متعجّبا ، ثم جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقالت : هو كما ذكر ، فقال لها : فمن زوجك ؟ قالت : فلان بن فلان .

فبعث إليه فدعاه ، وسأله عمّا قالت ؟ قال : هو كذلك ، فقال له عليه السلام : لأنت أجرى من صائد الأسد حين تقدم عليها بهذه الحال .

ص: 74


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/324 ح664 .

ثم قال : يا قنبر ، ادخل مع أربع نسوة فعدّ أضلاعها ، فقال زوجها : لا آمن عليها رجل ، ولا ائتمن عليها امرأة ، فأمر دينار الخصي أن يشدّ عليه ثيابا ، وأخلاه في بيت ، ثم ولجه وأمره بعدّ أضلاعه ، فكانت من الجانب الأيمن ثمانية ، ومن الجانب الأيسر سبعة ، فلبسها ثياب الرجال وألحقها بهم .

فقال الزوج: يا أميرالمؤمنين، ابنة عمّي قد ولدت منّي تلقحها بالرجال ؟! فقال عليه السلام : إنّي حكمت فيها بحكم اللّه ، إنّ اللّه - تعالى - خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى ، فأضلاع الرجال تنقص ، وأضلاع النساء تمام(1) .

وروى بعض أهل النقل : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أمر عدلين أن يحضرا بيتا خاليا ، وأحضر الشخص معهما ، وأمر بنصب مرآتين : أحدهما مقابلة لفرج الشخص ، والأخرى مقابلة للمرآة الأخرى ، وأمر الشخص أن يكشف عن عورته في مقابلة المرآة حيث لا يراه العدلان ، وأمر العدلين بالنظر في المرآة المقابلة لها ، فلمّا تحقّق العدلان صحّة ما ادعاه الشخص من الفرجين اعتبر حاله بعد أضلاعه(2) .

معضلة لها أبو الحسن عليه السلام

إسماعيل بن موسى بإسناده : أنّ رجلاً خطب إلى رجل ابنة له عربية ،

ص: 75


1- الهداية للصدوق : 339 باب 175 ، الفقيه للصدوق : 4/327 ح5704 ، الإرشاد للمفيد : 1/213 .
2- الإرشاد للمفيد : 1/214 .

فأنكحها إياه ، ثم بعث إليه بابنة له أمّها أعجمية ، فعلم بذلك بعد أن دخل بها ، فأتى معاوية وقصّ عليه القصّة ، فقال : معضلة لها أبو الحسن عليه السلام .

فاستأذنه وأتى الكوفة وقصّ على أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : على أبي الجارية أن يجهّز الإبنة التي أنكحها إياه بمثل صداق التي ساق إليه فيها ، ويكون صداق التي ساق منها لأختها بما أصاب من فرجها ، وأمره أن لا يمسّ التي تزفّ إليه حتى تقضي عدّتها ، ويجلد أبوها نكالاً لما فعل(1) .

الفرق بين الطحال والكبد

التهذيب في خبر عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه لمّا نهى عن أكل الطحال قال قصاب : يا أمير المؤمنين ، ما الكبد والطحال إلاّ سواء ! فقال له : كذبت يا لكع ، ائتني بتور(2) من ماء أنبئك بخلاف ما بينهما .

فأتى بكبد وطحال وتور من ماء ، فقال : شقّ الكبد من وسطه ، والطحال من وسطه ، ثم رماهما في الماء جميعا ، فابيضّت الكبد ، ولم ينقص منه شيء ، ولم يبيضّ الطحال ، وخرج ما فيه كلّه ، وصار دما كلّه ، وبقى جلدا وعروقا .

فقال له : هذا خلاف ما بينهما ، هذا لحم ، وهذا دم(3) .

ص: 76


1- المحلى لابن حزم : 9/509 .
2- التور : إناء يشرب فيه .
3- تهذيب الأحكام للطوسي: 9/74 ح315، الكافي: 6/253 ح2، فقه القرآن للراوندي: 2/260 .

لو كان لها علي بن أبي طالب عليهماالسلام

ابن بطّة وشريك بإسنادهما عن ابن أبجر العجلي قال : كنت عند معاوية ، فاختصم إليه رجلان في ثوب ، فقال أحدهما : ثوبي ، وأقام البيّنة ، وقال الآخر : ثوبي ، اشتريته من السوق من رجل لا أعرفه ، فقال معاوية : لو كان لها علي بن أبي طالب عليهماالسلام .

فقال ابن أبجر : فقلت له : قد شهدت عليا عليه السلام قضى في مثل هذا ، وذلك أنّه قضى بالثوب للذي أقام البيّنة ، وقال للآخر : اطلب البائع .

فقضى معاوية بذلك بين الرجلين(1) .

حكمه عليه السلام في مملوك قتل حرّا

وبهذا الإسناد : أنّ عليا عليه السلام دفع إليه مملوك قتل حرّا ، قال : يدفع إلى أولياء المقتول ، فدفع إليهم ، فعفوا عنه ، فقال له الناس : قتلت رجلاً وصرت حرّا ، فقال عليه السلام : لا ، هو ردّ على مواليه(2) .

حكمه عليه السلام في رجل يعزل عن امرأته فجاءت بولد

جابر بن عبد اللّه بن يحيى قال : جاء رجل إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي كنت أعزل عن امرأتي ، وإنّها جاءت بولد .

ص: 77


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/315 ح645 .
2- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/327 ح 670 .

فقال عليه السلام : وأناشدك اللّه ، هل وطأتها ثم عاودتها قبل أن تبول ؟ قال : نعم ، قال : فالولد لك(1) .

علّة ما يصلّى فيه من الثياب

وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن علّة ما يصلّى فيه من الثياب ؟

فقال عليه السلام : إنّ الإنسان إذا كان في الصلاة ، فإنّ جسده وثيابه وكلّ شيء حوله يسبّح(2) .

من كلامه عليه السلام في العلل

وقال عليه السلام : فرض اللّه - تعالى - الإيمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر، والزكاة تسبيبا للرزق ، والصيام إبتلاء لإخلاص الحقّ ، والحجّ تقوية للدين ، والجهاد عزّا(3) الإسلام ، والأمر بالمعروف مصلحة للعوام ، والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء ، وصلة الأرحام منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ، ومجانبة السرقة إيجابا للعفّة ، وترك الزنا تحقيقا للنسب ، وترك اللواط تكثيرا للنسل ، والشهادات استظهارا عن المجاحدات ،

ص: 78


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/325 ح 667 .
2- علل الشرائع : 2/326 باب 34 ح2 .
3- في النسخ : « عن » .

وترك الكذب تشريفا للصدق ، والسلام أمانا من المخاوف ، والأمانة نظاما للأمّة ، والطاعة تعظيما للسلطان(1)(2) .

علل مناسك الحجّ

وسئل عليه السلام عن الوقوف بالحلّ لم لا يكون بالحرم ؟

فقال : لأنّ الكعبة بيته ، والحرم داره ، فلمّا قصدوا وافدين أوقفهم بالباب يتضرّعون إليه .

قيل له : فالمشعر الحرام لم صار في الحرم ؟

قال : لأنّه لمّا أذن لهم بالدخول أوقفهم بالحجاب الثاني ، فلمّا طال تضرّعهم أذن لهم بتقريب قربانهم ، فلمّا قضوا تفثهم وتطهّروا بها من الذنوب التي كانت حجابا بينهم وبينه أذن لهم بالزيارة له على الطهارة .

قيل له : فلم حرم الصيام أيام التشريق ؟

قال: لأنّ القوم زوار اللّه في ضيافته ، ولا يجمل لمضيف أن يصوّم أضيافه .

فقيل له : والتعلّق بأستار الكعبة لأيّ معنى هو ؟

قال : مثله مثل رجل له عند آخر جناية وذنب ، فهو يتعلّق به يتضرّع إليه ويخضع له رجاء أن يتجافى له عن ذنبه(3) .

ص: 79


1- نهج البلاغة : 512 ح 2552 ، غرر الحكم : 2/64 ح82 .
2- في النهج والغرر : « للإمامة » .
3- كنز الفوائد للكراجكي : 224 ، الكافي : 4/224 ح1 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 5/448 ح1565 ، فضائل الأوقات للبيهقي : 409 رقم 217 .

حكمه في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد . .

محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد ، فخرّ أحدهم ، فاستمسك بالثاني ، فاستمسك بالثالث ، فاستمسك بالرابع .

فقضى في الأوّل فريسة الأسد ، وغرّم أهله ثلث الديّة للثاني ، وغرّم الثاني لأهل الثالث ثلثي الديّة ، وغرّم الثالث لأهل الرابع الديّة كاملة(1) .

قضية حكم فيها ثلاثة شريح وأمير المؤمنين وداود عليهماالسلام

اشارة

ابن مهدي في نزهة الأبصار والزمخشري في المستقصي عن ابن سيرين وشريح القاضي : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام رأى شابا يبكي ، فسأل عليه السلام عنه ، فقال : إنّ أبي سافر مع هؤلاء ، فلم يرجع حين رجعوا ، وكان ذا مال عظيم ، فرفعتهم إلى شريح فحكم عليّ .

فقال

عليه السلام متمثلاً :

أوردها سعد وسعد مشتمل

يا سعد ما تروي على هذا الإبل

* * *

ص: 80


1- تهذيب الأحكام للطوسي : 10/239 ح951 ، الفقيه للصدوق : 4/116 ح5234 ، المقنعة للمفيد : 750 ، النهاية للطوسي : 764 .

ثم قال : إنّ أهون السقي التشريع ، أي كان ينبغي لشريح أن يستقصي في الاستكشاف عن خبر الرجل ، ولا يقتصر على طلب البيّنة(1) .

وروى أبو جعفر فيمن لا يحضره الفقيه ، والكليني في الكافي ، والطوسي في التهذيب ، وابن فياض في شرح الأخبار أنّه قال :

إنّي أحكم بحكم داود عليه السلام ، ونظر في وجوههم ، ثم قال : ما تظنّون ؟ تظنّون أنّي لا أعلم بما صنعتم بأبي هذا الفتى ، إنّي إذا لقليل العلم .

ثم فرّق بينهم ، ودعا واحدا واحدا يقول : أخبرني ، ولا ترفع صوتك ، وسأله عن ذهابهم ونزولهم ، وعامهم وشهرهم ويومهم ، ومرض الرجل وموته ، وغسله وتكفينه والصلاة عليه ، ودفنه وموضع قبره ، وأمر عبد اللّه بن أبي رافع بكتابة قوله ، فلمّا كتب كبّر وكبّر الناس معه ، فظنّ الآخر أنّه أخبرهم بذلك ، ثم أمر بردّ الرجل إلى مكانه .

ودعا بآخر[ فسأله ] عمّا سأل الأوّل ، فخالفه في الكلام كلّه ، فكبّر أيضا ، ثم دعا بثالث ، ثم برابع ، فكان يتلجلج ، فوعظه وخوفه ، فاعترف أنّهم قتلوا الرجل وأخذوا ماله ، وأنّهم دفنوه في موضع كذا بالقرب من الكوفة .

فكان يستدعي بعد ذلك واحدا واحدا ويقول: أصدقني عن حالك، وإلاّ نكّلت بك ، فقد وضح لي الحقّ في قضيّتكم ، فيعترف الرجل مثل صاحبه .

فأمر بردّ المال وإنهاك العقوبة ، وعفا الشاب عن دمائهم .

ص: 81


1- الفايق للزمخشري : 3/356 ، الكافي : 7/373 ح9 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 6/316 ح 875 ، السنن الكبرى للبيهقي : 10/104 ، المصنف للصنعاني : 10/43 .
حديث حكم داود

فسألوه عن حكم داود عليه السلام ، فقال : إنّ داود عليه السلام مرّ بغلمان يلعبون وينادون واحدا منهم : أي مات الدين ، فقال داود عليه السلام : ومن سمّاك بهذا الاسم ؟ قال : أمّي ، قال : انطلق بنا إلى أمّك .

فقال : يا أمّة اللّه ، ما اسم ابنك هذا ؟ وما كان سبب ذلك ؟ قالت : إنّ أباه خرج في سفر له ومعه قوم ، وأنا حامل بهذا الغلام ، فانصرف قومي ولم ينصرف زوجي ، فسألتهم عنه ، فقالوا : مات ، وسألتهم عن ماله ، فقالوا : ما ترك مالاً ، فقلت لهم : وصّاكم بوصيّة ؟ قالوا : نعم ، زعم أنّك حبلى ، وإن ولدت جارية أو غلاما فسمّيه مات الدين ، فسمّيته كما وصّى .

فقال لها : فهل تعرفين القوم ؟ قالت : نعم ، قال : انطلقي معي إلى هؤلاء ، فاستخرجهم من منازلهم .

فلمّا حضروا حكم فيهم بهذه الحكومة ، فثبت عليهم الدم ، واستخرج منهم المال ، ثم قال : يا أمة اللّه ، سمّي ابنك هذا ب-« عاش الدين »(1) .

حكمه عليه السلام في رجل وجد رجلاً يفجر بامرأته فقتله

ابن المسيب : أنّه كتب معاوية إلى أبي موسى الأشعري يسأله أن يسأل عليا عليه السلام عن رجل يجد مع امرأته رجلاً يفجر بها فقتله ، ما الذي يجب عليه ؟

ص: 82


1- الكافي : 7/371 ح8 ، الفقيه للصدوق : 3/26 ح 3255 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 6/316 ح875 ، الإرشاد للمفيد : 1/215 ، دعائم الإسلام : 2/405 ح1418 .

قال : إن كان الزاني محصنا فلا شيء على قاتله ، لأنّه قتل من يجب عليه القتل(1) .

وفي رواية صاحب الموطأ : فقال عليه السلام : أنا أبو الحسن ، فإن لم يقم أربعة

شهداء فليعط برمّته(2) .

حكمه عليه السلام على جماعتين في قضية إغراق رجل في الفرات

السكوني : أنّ ستّة نفر لعبوا في الفرات ، فغرق واحد منهم ، فشهد إثنان منهم على ثلاثة منهم أنّهم غرّقوه ، وشهد الثلاثة على الإثنين أنّهما غرّقاه ، فألزم الإثنين ثلاثة أخماس الديّة ، وألزم الثلاثة خمسي الديّة ، بحساب الشهادة(3) .

حكمه عليه السلام في جماعة سكروا واقتتلوا

محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة نفر شربوا فسكروا ، فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا ، فقتل إثنان وجرح إثنان ، فأمر بالمجروحين فضرب كلّ واحد منهما ثمانين جلدة ، وقضى

ص: 83


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/323 .
2- كتاب الأم للشافعي : 7/812 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/323 .
3- النهاية للطوسي : 763، الكافي : 7/284 ح6، تهذيب الأحكام للطوسي: 10/239 ح953 ، الإنتصار للمرتضى : 506 ، الكافي للحلبي : 394 ، مسند زيد : 298 ، المحلى لابن حزم : 9/420 ، دعائم الإسلام : 2/423 ح1474 . . .

ديّة المقتولين على المجروحين ، وأمر أن يقاس جراح المجروحين ، فترفع من الديّة ، وإن مات من المجروحين أحد ، فليس على أولياء المقتول شيء .

وفي رواية أنّه قال : ديّة المقتولين على قبائل الأربعة بعد مقاصّة الحيّين منهما بديّة جراحهما ، لأنّه لعلّ كلّ واحد منهما قتل صاحبه(1) .

حكمه عليه السلام في عبد ادعى أنّ ابن مولاه مملوكه

ونفذ رجل غلاما مع ابنه إلى الكوفة ، فتخاصما ، فضربه الابن ، فنكل عنه الغلام وسبّه حتى ادعى أنّه مملوكه ، فتحاكما إلى أمير المؤمنين عليه السلام .

فقال لقنبر : اثقب في الحائط ثقبين ، ثم قال لأحدهما : ادخل رأسك في هذا الثقب ،[ ثم قال للآخر : ادخل رأسك في هذا الثقب ] ثم قال : يا قنبر ، عليّ بالسيف - سيف رسول اللّه صلى الله عليه و آله - عجّل اضرب رقبة العبد منهما .

قال : فأخرج الغلام رأسه مبادرا ، ومكث الآخر في الثقب ، فأدّب الغلام على ما صنع ، ثم ردّه إلى مولاه ، وقال : لئن عدت لأقطعن يدك(2) .

حكمه في امرأة أدخلت صديقها الحجلة فاقتتل مع زوجها

الصادق عليه السلام : تزوّج رجل من الأنصار امرأة على عهد أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا كان ليلة البناء بها عمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الحجلة ، فلمّا دخل الزوج يباضع أهله ثار الصديق ، واقتتلا في البيت ،

ص: 84


1- الكافي : 7/284 ح 5 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 10/240 ح956 .
2- الكافي : 7/425 ح8 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 6/307 ح 851 .

فقتل الزوج الصديق ، وقامت المرأة فضربت الزوج ضربة ، فقتلته بالصديق . فقال عليه السلام : تضمن المرأة ديّة الصديق ، وتقتل بالزوج(1) .

حكمه عليه السلام في رجل قال لوصيه اعطي ابني ما أحببت من مالي

الأصبغ : وصى رجل ودفع إلى الوصي عشرة آلاف درهم ، وقال : إذا أدرك ابني فاعطه ما أحببت منها .

فلمّا أدرك استعدى عليه أمير المؤمنين عليه السلام ، قال له : كم تحبّ أن تعطيه ؟ قال : ألف درهم ، قال : اعطه تسعة آلاف درهم ، فهي التي أحببت ، وخذ الألف .

حكمه في ثلاثة نفر اشتركوا في بعير . .

وقضى عليه السلام في ثلاثة نفر اشتركوا في بعير ، فأخذه أحد الثلاثة فعقله وشدّ يديه جميعا ، ومضى في حاجة ، فجاء الرجلان ، فخلّيا يدا واحدة وتركا واحدة ، وتشاغلا عنه ، فقام البعير يمشي على ثلاثة قوائم ، فتردّى في بئر ، فانكسر البعير ، فأدركوا زكاته فنحروه ، ثم باعوا لحمه ، فأتاهم الرجل ، فقال : لم حللتموه حتى أجيء وأحفظه أو يحفظه أحدكما .

فقضى على شريكيه الثلث من أجل أنّه كان قد أوثق حقّه وعقل البعير فخلّياه ، فنظروا في ثمن لحم البعير ، فإذا هو ثلث الثمن بقدر ما كان للرجل الثلث ، فأخذه كلّه بحقّه ، وخرج الرجلان صفرا ، فذهب حظّه بحظّهما .

ص: 85


1- الكافي : 7/293 ح 13 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 10/209 ح824 .

حكمه عليه السلام في امرأة تشبّهت لرجل بجاريته فوطأها

وروي أنّ امرأة تشبّهت لرجل بجاريته ، واضطجعت على فراشه ليلاً فوطأها ، فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بإقامة الحدّ على الرجل سرّا ، وعلى المرأة جهرا(1) .

ردّت المرأة غيرى نغرة

أبو عبيد في غريب الحديث : أنّ امرأة جاءته ، فذكرت أنّ زوجها يأتي جاريتها ، فقال عليه السلام : إن كنت صادقة رجمناه ، وإن كنت كاذبة جلدناك ، فقالت : ردّوني إلى أهلي غيرى نغرة ، معناه : أنّ جوفها يغلي من الغيظ والغيرة(2) .

حكمه عليه السلام في رجل غشى جارية امرأته

وروي : أنّ ابن مسعود قال فيمن غشى جارية امرأته : لا حدّ عليه(3) ، فقال عليه السلام : أبا عبد الرحمن إنّما كان هذا قبل ان تنزل الحدود .

من يدلّني على الشاهدين أنكّلهما

شهد إثنان على رجل بالسرقة أنّه سرق درعا ، فجعل الرجل يناشده

ص: 86


1- المقنعة للمفيد : 784 ، النهاية للطوسي : 699 .
2- غريب الحديث لابن سلام : 3/447 ، الفايق للزمخشري : 3/316 ، مسند زيد : 336 ، المصنف للكوفي : 6/520 ، الإستذكار : 7/527 .
3- سنن الترمذي : 3/6 باب 21 رقم 1476 ، شرح معاني الآثار : 3/147 .

لمّا نظر في البيّنة ، وجعل يقول : لو كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله ما قطع يدي أبدا ، قال : ولم ؟ قال : يخبره ربّه أنّي بريء !

فدعا عليه السلام للشاهدين وقال لهما : اتقيا اللّه ، ولا تقطعا يد الرجل ظلما ، وناشدهما ، ثم قال : ليقطع أحدهما يده ، ويمسك أحدهما يده .

فلمّا تقدّما إلى المسطبة(1) ليقطعوه اضطرب الناس حتى اختلطوا ، فلمّا اختلطوا أرسلا الرجل في غمار الناس وفرّا حين اختلط الناس ، فأخبروا أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : من يدلّني على الشاهدين أنكّلهما(2) .

حكمه عليه السلام في وصيّة بجزء المال ووصيّة بسهم

وحكم عليه السلام في وصيّة بجزء من مال أنّه السبع من قوله تعالى : « لِكُلِّ

بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ »(3) .

وفي وصيّة بسهم أنّه الثمن من قوله : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ »(4) .

حكمه في تحديد معنى « قديم » ومعنى « حين »

وفي قول واحد : أعتق عنّي كلّ عبد قديم في ملكي ، أن يعتق ما في ملكه

ص: 87


1- المسطبة : الدكان يقعد عليه وسندان الحداد .
2- الكافي : 7/264 ح23 ، دعائم الإسلام : 2/465 ح1648 ، الفقيه للصدوق : 3/27 ح3257 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 6/318 ح876 و10/125 ح500 .
3- الإرشاد للمفيد : 1/321 .
4- الإرشاد للمفيد : 1/221 .

ستّة أشهر من قوله تعالى : « وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ »(1) .

وفي نذر « حين » أن يصوم ستّة أشهر من قوله : « تُؤتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ »(2) .

حكمه في رجلين سرقا

وفي نهج البلاغة : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام رفع إليه رجلان سرقا في مال اللّه - تعالى - أحدهما من مال اللّه ، والآخر من عرض الناس(3) .

فقال عليه السلام : أمّا هذا فهو من مال اللّه ، ولا حدّ عليه ، مال اللّه أكل بعضه بعضا ، وأمّا الآخر فعليه الحدّ الشديد ، فقطع يده(4) .

حكمه في توريث عقبة بن عامر الجهني

يحيى بن سعد عن عمر بن سعد الرقّي قال : قال الصادق عليه السلام : مات عقبة بن عامر الجهني ، وترك خيرا كثيرا من أموال ومواشي وعبيد ، وكان له عبدان يقال لأحدهما « سالم » ، والآخر « ميمون » ، فورثه ابن عمّ له ، وأعتقوا العبدين .

ص: 88


1- الإرشاد للمفيد : 1/221 .
2- الإرشاد للمفيد : 1/222 ، المقنعة للمفيد : 378 .
3- في المصدر : « سرقا من مال اللّه ، أحدهما عبد من مال ، والآخر من عروض الناس » .
4- نهج البلاغة : 523 ح 271 .

وجاءت امرأة إلى علي عليه السلام فذكرت أنّها امرأة عقبة ، وأنكرها بنو العمّ ، فشهد لها سالم وميمون ، وعدّلا ، وذكرت المرأة أنّها حامل .

فقال عليه السلام : يوقف نصيب المرأة ، فإن جاءت بولد ، فلا شيء لها ولا لولدها من الميراث ، لأنّه إنّما شهد لهما على قولهما عبدان لهما ، وإن لم تأت بولد ، فلها

الربع ، لأنّه قد شهد لها بالزوجيّة حرّان قد أعتقهما من يستحقّ الميراث(1) .

حكمه عليه السلام في رجل ادعى أنّه نقص نفسه

وقضى في رجل ضرب على صدره ، فادعى أنّه نقص نفسه ، فقال عليه السلام : إنّ النفس يكون في المنخر الأيمن وفي الأيسر ساعة ، فإذا طلع الفجر يكون في المنخر الأيمن إلى أن تطلع الشمس ، وهو ساعة .

فأقعد المدّعي من حين يطلع الفجر إلى طلوع الشمس ، وعدّ أنفاسه ، وأقعد رجلاً في سنّه يوم الثاني من وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وعدّ أنفاسه ، ثم أعطى المصاب بقدر ما نقص من نفسه عن نفس الصحيح .

حكمه عليه السلام في رجل ادعى أنّه ذهب بصره

وحكم عليه السلام فيمن ادعى أنّه ذهب بصره ، أن يربط عينه الصحيحة ببيضة ، ويدنو منه رجل ، فيبصره بعينه المصابة ، ثم يتنحّى عنه إلى الموضع الذي ينتهي بصره إليه(2) .

ص: 89


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/328 ح671 .
2- الكافي : 7/324 ح9 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 10/266 ح104 .

معنى لا شيء

وكتب ملك الروم إلى معاوية يسأله عن خصال ، فكان فيما سأله : أخبرني عن لا شيء ، فتحيّر ، فقال عمرو بن العاص : وجّه فرسا فارها إلى معسكر علي عليه السلام ليباع ، فإذا قيل للذي هو معه بكم ؟ يقول : بلا شيء ، فعسى أن تخرج المسألة .

فجاء الرجل إلى عسكر علي عليه السلام ، إذ مرّ به علي عليه السلام ومعه قنبر ، فقال : يا قنبر ، ساومه . فقال : بكم الفرس ؟

قال : بلا شيء ، قال : يا قنبر ، خذ منه ، قال : أعطني لا شيء ، فأخرجه إلى الصحراء ، وأراه السراب ، فقال : ذلك لا شيء ، قال : اذهب فخبّره ، قال : وكيف قلت ؟ قال : أما سمعت بقول اللّه - تعالى - « يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً »(1) .

أجوبته عليه السلام على مسائل ملك الروم من معاوية

الأصبغ : كتب ملك الروم إلى معاوية : إن أجبتني عن هذه المسائل حملت إليك الخراج ، وإلاّ حملت أنت ، فلم يدر معاوية ، فأرسلها إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأجاب عنها .

فقال : أوّل ما اهتز على وجه الأرض النخلة ، وأوّل شيء صحّ عليها وادٍ باليمن ، وهو أوّل وادٍ فار فيه الماء ، والقوس أمان لأهل الأرض كلّها

ص: 90


1- الصراط المستقيم : 2/18 .

عند الغرق ما دام يرى في السماء ، والمجرّة أبواب فتحها اللّه على قوم ، ثم أغلقها فلم يفتحها .

قال : فكتب بها معاوية إلى ملك الروم ، فقال : واللّه ما خرج هذا إلاّ من كنز نبوة محمد صلى الله عليه و آله ، فحمل إليه الخراج(1) .

معنى المدّ والجزر

الرضا عن آبائه عليهم السلام : سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن المدّ والجزر ما هما ؟ فقال عليه السلام : ملك موكّل بالبحار يقال له « رومان » ، فإذا وضع قدمه في البحر فاض ، وإذا أخرجها غاض(2) .

أجوبة مسائل ابن الكوا

وسأله عليه السلام ابن الكواء : كم بين السماء والأرض ؟ فقال : دعوة مستجابة .

قال : وما طعم الماء ؟ قال : طعم الحياة .

وكم بين المشرق والمغرب ؟ فقال عليه السلام : مسيرة يوم للشمس(3) .

وما أخوان ولدا في يوم وماتا في يوم ، وعمر أحدهما خمسون ومائة سنة ، وعمر الآخر خمسون سنة ؟

ص: 91


1- الغارات للثقفي : 1/187 .
2- علل الشرائع : 2/554 باب 343 ح1 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2/219 .
3- أمالي المرتضى : 1/198 ، دستور معالم الحكم لابن سلامة : 111 ، تاريخ دمشق : 27/0 .10

فقال عليه السلام : عزير وعزرة أخوه ، لإنّ عزيرا أماته اللّه مائة عام ، ثم بعثه(1) .

وعن بقعة ما طلعت عليها الشمس إلاّ لحظة واحدة ؟ فقال : ذلك البحر الذي فلقه اللّه لبني إسرائيل .

وعن إنسان يأكل ويشرب ولا يتغوّط ؟ قال عليه السلام : ذلك الجنين .

وعن شيء شرب وهو حي، وأكل وهو ميّت، فقال: ذلك عصا موسى عليه السلام

شربت وهي في شجرتها غضّة ، وأكلت لمّا التقفت حبال السحرة وعصيّهم .

وعن بقعة علت على الماء في أيام طوفان ؟ فقال عليه السلام : ذاك موضع الكعبة ، لأنّها كانت ربوة .

وعن مكذوب عليه ليس من الجنّ ولا من الإنس ؟ فقال : ذلك الذئب ، إذ كذب عليه إخوة يوسف عليه السلام .

وعن من أوحي إليه ليس من الجنّ ولا من الإنس ؟ فقال : « وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » .

وعن أطهر بقعة على وجه الأرض لا تجوز الصلاة عليها ؟ فقال : ذلك ظهر الكعبة .

وعن رسول ليس من الجنّ والإنس والملائكة والشياطين ؟ فقال : الهدهد « اذْهَبْ بِكِتابِي هذا » .

وعن مبعوث ليس من الجنّ والإنس والملائكة والشياطين ؟ فقال : ذلك الغراب « فَبَعَثَ اللّهُ غُراباً » .

ص: 92


1- الكافي : 8/123 ح94 ، دلائل الإمامة للطبري : 230 ح 157 ، تفسير القمّي : 1/99 ، الخرائج : 1/292 « عن الباقر عليه السلام » .

وعن نفس في نفس ليس بينهما قرابة ولا رحم ؟ فقال عليه السلام : ذلك يونس النبي عليه السلام في بطن الحوت .

ومتى القيامة ؟ قال : عند حضور المنيّة وبلوغ الأجل .

وما عصا موسى عليه السلام ؟ فقال : كان يقال لها « الأربية » ، وكان من عوسج ، طولها سبعة أذرع بذراع موسى عليه السلام ، وكانت من الجنّة أنزلها جبرئيل عليه السلام على شعيب عليه السلام(1) .

مسائل يهوديّين عن الواحد الى المائة

ابن عباس : أنّ أخوين يهوديين سألا أمير المؤمنين عليه السلام عن واحد لا ثاني له ، وعن ثان لا ثالث له إلى مائة متّصلة نجدها في التوراة والإنجيل ، وهي في القرآن يتلونه .

فتبسّم أمير المؤمنين عليه السلام وقال : أمّا الواحد : فاللّه ربّنا الواحد القهار لا شريك له .

وأمّا الإثنان : فآدم وحوا ، لأنّهما أوّل إثنين .

وأمّا الثلاثة : فجبرائيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ، لأنّهم رأس الملائكة على الوحي .

وأمّا الأربعة : فالتوراة والإنجيل والزبور والفرقان .

وأمّا الخمسة : فالصلاة أنزلها اللّه على نبينا وعلى أمّته ، ولم ينزلها على نبي كان قبله ، ولا على أمّة كانت قبلنا ، وأنتم تجدونه في التوراة .

ص: 93


1- علل الشرائع : 2/595 ح44 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2/221 .

وأمّا الستّة : فخلق اللّه السماوات والأرض في ستّة أيام .

وأمّا السبعة : ف- « سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً » .

وأمّا الثمانية : « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » .

وأمّا التسعة : فآيات موسى عليه السلام التسع .

وأمّا العشرة : ف- « تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ » .

وأمّا الأحد عشر : فقول يوسف لأبيه « إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً » .

وأمّا الإثنا عشر : فالسنة إثنا عشر شهرا .

وأمّا الثلاثة عشر : قول يوسف لأبيه « وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ » ، فالأحد عشر إخوته ، والشمس أبوه والقمر أمّه .

وأمّا الأربعة عشر : فأربعة عشر قنديلاً من النور معلّقة بين السماء السابعة والحجب ، تسرج بنور اللّه إلى يوم القيامة .

وأمّا الخمسة عشر : فأنزلت الكتب جملة منسوجة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا لخمسة عشر ليلة مضت من شهر رمضان .

وأمّا الستّة عشر : فستّة عشر صفّا من « الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ » .

وأمّا السبعة عشر : فسبعة عشر اسما من أسماء اللّه مكتوبة بين الجنّة والنار ، لولا ذلك لزفرت زفرة أحرقت من في السماوات والأرض .

وأمّا الثمانية عشر : فثمانية عشر حجابا من نور معلّقة بين العرش والكرسي ، لولا ذلك لذابت الصمّ الشوامخ ، واحترقت السماوات والأرض وما بينهما من نور العرش .

ص: 94

وأمّا التسعة عشر : فتسعة عشر ملكا خزنة جهنم .

وأمّا العشرون : فأنزل الزبور على داود - على نبينا وآله وعليه السلام - في عشرين يوما من شهر رمضان .

وأمّا الأحد والعشرون : فألان اللّه لداود عليه السلام فيها الحديد .

وأمّا في إثنين وعشرين : فاستوت سفينة نوح عليه السلام .

وأمّا الثلاثة وعشرون : ففيه ميلاد عيسى عليه السلام ، ونزول المائدة على بني إسرائيل .

وأمّا في أربعة وعشرين : فردّ اللّه على يعقوب عليه السلام بصره .

وأمّا خمسة وعشرون : فكلّم اللّه موسى عليه السلام تكليما بواد المقدس كلّمه خمسة وعشرين يوما .

وأمّا ستّة وعشرين : فقيام إبراهيم عليه السلام في النار ، أقام فيها حيث صارت بردا وسلاما .

وأمّا سبعة وعشرون : فرفع اللّه إدريس عليه السلام مكانا عليّا ، وهو ابن سبع وعشرين سنة .

وأمّا ثمان وعشرون : فمكث يونس عليه السلام في بطن الحوت .

[ وأمّا تسعة وعشرون : ردّ اللّه بصر يعقوب عليه السلام عليه ] .

وأمّا الثلاثون : « وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً » .

وأمّا الأربعون : تمام ميعاده « وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » .

وأمّا الخمسون : خمسون ألف سنة .

وأمّا الستون : كفارة الإفطار « فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً » .

ص: 95

وأمّا السبعون : « سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا » .

وأمّا الثمانون : « فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً » .

وأمّا التسعون : ف- « تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً » .

وأمّا المائة : « فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » .

فلمّا سمعا ذلك أسلما ، فقتل أحدهما في الجمل ، والآخر في صفين(1) .

جواب عدّة مسائل

وقال عليه السلام في جواب سائل : أمّا الزوجان الذي لابد لأحدهما من صاحبه ولا حياة لهما ، فالشمس والقمر .

وأمّا النور الذي ليس من الشمس ولا من القمر ولا النجوم ولا المصابيح ، فهو عمود أرسله اللّه - تعالى - لموسى عليه السلام في التيه .

وأمّا الساعة التي ليس من الليل ولا من النهار ، فهي الساعة التي قبل طلوع الشمس .

وأمّا الابن الذي أكبر من أبيه ، وله ابن أكبر منه ، فهو عزير ، بعثه اللّه وله أربعون سنة ، ولابنه مائة وعشر سنين .

وما لا قبلة له فالكعبة ، وما لا أب له فالمسيح ، وما لا عشيرة له فآدم(2) .

ص: 96


1- الإختصاص للمفيد : 42 ، الخصال : /595 ح1 باب الواحد بعد المائة .
2- خصائص الأئمة للرضي : 90 .

جواب من سأله كيف أصبحت

وسئل عليه السلام : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت وأنا الصدّيق الأوّل ، والفاروق الأعظم ، وأنا وصيّ خير البشر ، وأنا الأوّل ، وأنا الآخر ، وأنا الباطن ، وأنا الظاهر ، وأنا بكلّ شيء عليم ، وأنا عين اللّه ، وأنا جنب اللّه ، وأنا أمين اللّه على المرسلين .

بنا عُبد اللّه ، ونحن خزّان اللّه في أرضه وسمائه ، وأنا أحيي وأميت ، وأنا حيّ لا أموت .

فتعجّب الأعرابي من قوله .

فقال عليه السلام : أنا الأوّل : أوّل من آمن برسول اللّه صلى الله عليه و آله .

وأنا الآخر : آخر من نظر فيه لما كان في لحده .

وأنا الظاهر : فظاهر الإسلام ، وأنا الباطن : بطين من العلم .

وأنا بكلّ شيء عليم : فإنّي عليم بكلّ شيء أخبره اللّه به نبيّه ، فأخبرني به .

فأمّا عين اللّه : فأنا عينه على المؤمنين والكفرة .

وأمّا جنب اللّه : ف- « أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ » ، ومن فرّط فيّ فقد فرّط في اللّه .

ولم يجز لنبيّ نبوة حتى يأخذه ختاما من محمد صلى الله عليه و آله ، فلذلك سمّي خاتم النبيّين محمد صلى الله عليه و آله سيّد النبيّين ، فأنا سيّد الوصيّين .

وأمّا خزّان اللّه في أرضه : فقد علمنا ما علّمنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله بقول صادق .

ص: 97

وأنا أحيي : أحيي سنّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وأنا أميت : أميت البدعة ، وأنا حيّ لا أموت : لقوله تعالى « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » .

سلوني قبل أن تفقدون

كتاب أبي بكر الشيرازي : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب في جامع البصرة ، فقال فيها : معاشر المؤمنين المسلمين ، إنّ اللّه - عزّ وجلّ - أثنى على نفسه فقال : هو الأوّل والآخر ، يعني قبل كلّ شيء ، والآخر يعني بعد كلّ شيء ، والظاهر على كلّ شيء ، والباطن لكلّ شيء ، سواء علمه عليه ، سلوني قبل أن تفقدوني ، فأنا الأوّل ، وأنا الآخر . . إلى آخر كلامه ، فبكى أهل البصرة كلّهم ، وصلّوا عليه .

قال العبدي :

لك قال النبي هذا علي

أوّلٌ آخرٌ سميعٌ عليم

ظاهرٌ باطنٌ كما قالت الشمس

جهارا وقولها مكتوم

* * *

وقال محمد بن أبي نعمان :

جسد طهّره ربّ البرايا

واجتباه واصطفاه من علي

وارتضاه وحباه لمعان

لطفت عن كلّ معنى معنوي

وصفيّ ووصيّ وإمام

عادل بعد النبي

وهو في الباطن من

مكنون سرّ أوحدي

ص: 98

أوّل في الكون من قبل البرايا

آخر في الآخري

فهو في الظاهر شخص بشري

ناطق من جسم ربّ آدمي

وهو في الباطن جسم ملكي

أبطحي قرشي هاشمي وولي

* * *

وقال الزاهي :

وهو لكلّ الأوصياء آخر

يضبطه التوحيد في الخلق انضبط

باطن علم الغيب والظاهر في

كشف الإشارات وقطب المغتبط

محيي بحدّي سيفه الدين كما

أمات ما أبدع أرباب اللغط

* * *

خطبة له عليه السلام مع شرحها عن الباقر عليه السلام

وقال(1) عليه السلام : أنا دحوت أرضها ، وأنشأت جبالها ، وفجّرت عيونها ، وشققت أنهارها ، وغرست أشجارها ، وأطعمت ثمارها ، وأنشأت سحابها ، وأسمعت رعدها ، ونوّرت برقها ، وأضحيت شمسها ، وأطلعت قمرها ، وأنزلت قطرها ، ونصبت نجومها .

وأنا البحر القمقام الزاخر ، وسكّنت أطوادها ، وأنشأت جواري الفلك فيها ، وأشرقت شمسها ، وأنا جنب اللّه وكلمته ، وقلب اللّه ، وبابه الذي يؤتى منه ، ادخلوا الباب سجّدا ، أغفر لكم خطاياكم ، وأزيد المحسنين ،

ص: 99


1- سقطت من بعض النسخ المطبوعة أخيرا في بيروت ، وجاء مكانها شيء ممّا يتعلّق بالإمام الحسن المجتبى عليه السلام .

وبي وعلى يدي تقوم الساعة ، وفي يرتاب المبطلون ، وأنا الأوّل والآخر ، والظاهر والباطن ، وأنا بكلّ شيء عليم .

شرح ذلك :

عن الباقر عليه السلام : أنا دحوت أرضها ، يقول : أنا وذرّيتي الأرض التي يسكن إليها .

وأنا أرسيت جبالها ، يعني : الأئمة ذرّيتي هم الجبال الرواكد التي لا تقوم إلاّ بهم .

وفجّرت عيونها ، يعني : العلم الذي ثبت في قلبه جرى على لسانه .

وشققت أنهارها ، يعني : منه انشعب الذي من تمسّك بها نجا .

وأنا غرست أشجارها ، يعني : الذرّية الطيبة .

وأطعمت أثمارها ، يعني : أعمالهم الزكية .

وأنا أنشأت سحابها ، يعني : ظلّ من استظل ببنائها .

وأنا أنزلت قطرها ، يعني : حياة ورحمة .

وأنا أسمعت رعدها ، يعني : لما يسمع من الحكمة ، ونورت برقها ، يعني : بنا استنارت البلاد .

وأضحيت شمسها ، يعني : القائم منّا نور على نور ساطع ، واطلعت قمرها ، يعني : المهدي من ذرّيتي ، وأنا نصبت نجومها ، يهتدى بنا ويستضاء بنورنا .

وأنا البحر القمقام الزاخر ، يعني : أنا إمام الأمّة ، وعالم العلماء ، وحكم الحكماء ، وقائد القادة ، يفيض علمي ثم يعود إليّ ، كما أنّ البحر يفيض ماءه على ظهر الأرض ، ثم يعود إليه بإذن اللّه .

ص: 100

وأنا أنشأت جواري الفلك فيها ، يقول : أعلام الخير وأئمة الهدى منّي .

وسكّنت أطوادها ، يقول : فقأت عين الفتنة ، وأقتل أصول الضلالة .

وأنا جنب اللّه وكلمته ، وأنا قلب اللّه ، يعني : أنا سراج علم اللّه ، وأنا باب اللّه : من توجه بي إلى اللّه غفر له .

وقوله : بي وعلى يدي تقوم الساعة ، يعني : الرجعة قبل القيامة ، ينصر اللّه في ذرّيتي المؤمنين ، والى المقام المشهود .

قال أبو العلى :

وهل تناكرت الأحلام وانقلبت

فيهم فأصبح نور اللّه منكشفا

إلاّ أضاء لهم عنها أبو حسن

بعلمه وكفاهم حرّها وشفى

وهل نظير له في الزهد بينهم

ولو أضاح لدينا أو بها كلفا

وهل أطاع النبي المصطفى بشر

من قبله وحذا آثاره وقفا

* * *

ص: 101

ص: 102

باب 7 : النصوص على إمامته عليه السلام

اشارة

ص: 103

ص: 104

فصل 1 : في قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »

اشارة

ص: 105

ص: 106

إجماع الأمّة على نزول الآية فيه عليه السلام

اجتمعت الأمّة أنّ هذه الآية نزلت في علي عليه السلام لمّا تصدّق بخاتمه وهو راكع ، لا خلاف بين المفسّرين في ذلك .

ذكره الثعلبي ، والماوردي ، والقشيري ، والقزويني ، والرازي ، والنيسابوري ، والفلكي ، والطوسي ، والطبري ، في تفاسيرهم : عن السدي ، ومجاهد ، والحسن ، والأعمش ، وعتبة بن أبي حكيم ، وغالب بن عبد اللّه ، وقيس بن الربيع ، وعباية الربعي ، وعبد اللّه بن عباس ، وأبي ذر الغفاري .

وذكره ابن البيع في معرفة أصول الحديث : عن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام .

والواحدي في أسباب نزول القرآن : عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس .

والسمعاني في فضائل الصحابة : عن حميد الطويل عن أنس .

وسلمان بن أحمد في معجمه الأوسط عن عمار .

وأبو بكر البيهقي في المصنف .

ومحمد الفتال في التنوير ، وفي الروضة : عن عبد اللّه بن سلام ، وأبي صالح ، والشعبي ، ومجاهد ، وزرارة بن أعين عن محمد بن علي عليهماالسلام .

ص: 107

والنطنزي في الخصائص : عن ابن عباس .

والإبانة عن الفلكي عن جابر الأنصاري، وناصح التميمي، وابن عباس.

والكلبي في روايات مختلفة الألفاظ متّفقة المعاني .

رواية الواحدي

وفي أسباب النزول عن الواحدي : أنّ عبد اللّه بن سلام أقبل ، ومعه نفر من قومه ، وشكوا بعد المنزل عن المسجد ، وقالوا : إنّ قومنا لمّا رأونا أسلمنا رفضونا ، ولا يكلّمونا ولا يجالسونا ولا يناكحونا ، فنزلت هذه الآية .

فخرج النبي صلى الله عليه و آله إلى المسجد ، فرأى سائلاً ، فقال : هل أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم ، خاتم فضّة - وفي رواية : خاتم ذهب - ، قال : من أعطاكه ؟ قال : أعطانيه هذا الراكع(1) .

رواية الثعلبي

تفسير الثعلبي : في رواية أبي ذر : أنّ السائل قال : اللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ولم يعطني أحد شيئا ، وكان علي عليه السلام

راكعا ، فأومى بخنصره اليمنى ، فأقبل السائل حتى أخذه من خنصره ، وذلك بعين رسول اللّه صلى الله عليه و آله .

ص: 108


1- أسباب النزول للواحدي : 133 ، تفسير مجمع البيان : 3/362 ، شواهد التنزيل : 1/234 .

فلمّا فرغ رسول اللّه صلى الله عليه و آله من صلاته رفع رأسه إلى السماء ، وقال : اللّهم إنّ أخي موسى عليه السلام سألك فقال : « رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي » إلى قوله « أَمْرِي » ، فأنزلت عليه قرآنا « سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما » ، اللّهم وأنا محمد نبيك وصفيّك ، اللّهم « اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي »عليا « أَخِي اشْدُدْ بِهِ » ظهري .

قال أبو ذر : فواللّه ، ما استتمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله الكلمة حتى نزل جبريل عليه السلام من عند اللّه ، فقال : يا محمد ، اقرأ ، قال : وما اقرأ ؟ قال : اقرأ : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ »(1) . . الآية .

حديث الباقر عليه السلام

أبو جعفر عليه السلام : إنّ رهطا من اليهود أسلموا ، منهم : عبد اللّه بن سلام ، وأسيد ، وثعلبة ، وبنيامين ، وسلام ، وابن صوريا ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّ موسى عليه السلام أوصى إلى يوشع بن نون عليه السلام ، فمن وصيّك - يا رسول اللّه - ؟ ومن ولّيت بعدك ؟ فنزلت هذه الآية .

ثم قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : قوموا ، فقاموا ، فأتوا المسجد ، فإذا السائل خارج ، فقال : يا سائل ، ما أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم ، هذا الخاتم .

ص: 109


1- تفسير الثعلبي : 4/80 ، تنبيه الغافلين : 61 ، تفسير مجمع البيان : 3/361 ، خصائص الوحي : 241 .

قال : من أعطاكه ؟ قال : أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلّي ، قال : على أيّ حال أعطاك ؟ قال : راكعا .

فكبر النبي صلى الله عليه و آله ، وكبر أهل المسجد ، فقال صلى الله عليه و آله : علي بن أبي طالب وليّكم بعدي ، فقالوا : رضينا باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبعلي وليّا .

فأنزل اللّه - تعالى - « وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ » . . الآية(1) .

رواية أبي بكر الشيرازي

كتاب أبي بكر الشيرازي : أنّه لمّا سأل السائل وضعها على ظهره إشارة إليه أن ينزعها ، فمدّ السائل يده ونزع الخاتم من يده ، ودعا له ، فباهى اللّه - تعالى - ملائكته بأمير المؤمنين عليه السلام ، وقال : ملائكتي ، أما ترون عبدي جسده في عبادتي ، وقلبه معلّق عندي ، وهو يتصدّق بماله طلبا لرضاي ، أشهدكم أنّي رضيت عنه وعن خلفه ، يعنى ذرّيته ، ونزل جبرئيل عليه السلامبالآية .

متى تصدّق عليه السلام بالخاتم ؟

وفي المصباح : تصدّق به يوم الرابع والعشرين من ذي الحجّة(2) .

ص: 110


1- روضة الواعظين : 102 .
2- مصباح المتهجد للطوسي : 758 .

وفي رواية أبي ذر : كان عليه السلام في صلاة الظهر(1) .

وروي : أنّه كان في نافلة الظهر(2) .

تصدّق عمر بأربعين خاتما فلم ينزل فيه شيء

أمالي ابن بابويه : قال عمر بن الخطاب : لقد تصدّقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب ، فما نزل(3) .

وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا

الباقر عليه السلام في قوله تعالى « وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » . . الآية[ يعني عليا عليه السلام (4)] .

أسباب النزول عن الواحدي : « وَمَنْ يَتَوَلَّ » يعني يحبّ(5) « اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » يعني عليا « فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ » يعني شيعة اللّه

ص: 111


1- تفسير مجمع البيان : 3/361 ، خصائص الوحي : 79 ، تفسير الثعلبي : 4/80 ، شواهد التنزيل : 1/230 .
2- نهج الإيمان : 147 .
3- أمالي الصدوق : 186 :ج26 ح193 .
4- نهج الإيمان : 502 عن أسباب النزول للواحدي .
5- في تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 462 في قصّة إسلام عبد اللّه بن سلام في حديث طويل : « وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » من يتولاّهم، ووالى أولياءهم ، وعادى أعداءهم ، ولجأ عند المهمّات إلى اللّه ثم إليهم « فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ » جنده « هُمُ الْغالِبُونَ » . .

ورسوله ووليّه « هُمُ الْغالِبُونَ » يعني هم الغالبون(1) على جميع العباد ، فبدأ في هذه الآية بنفسه ، ثم بنبيّه ، ثم بوليّه ، وكذلك في الآية الثانية(2) .

في الحساب

وفي الحساب « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » .

ووزنه :

محمد المصطفى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وبعده المرتضى علي بن أبي طالب وعترته عليهم السلام ، وعدد حساب كلّ واحد منهما ثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانون .

يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها

الكافي جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال : لمّا نزلت « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ » اجتمع نفر من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله في مسجد المدينة ، وقال بعضهم لبعض : ما تقولون في هذه الآية ؟ قال بعضهم : إن كفرنا بهذه الآية كفرنا بسائرها ، وإن آمنّا فإنّ هذا ذلّ حين يسلّط علينا علي بن أبي طالب عليه السلام !

فقالوا : قد علمنا أنّ محمدا صلى الله عليه و آله

صادق فيما يقول ، ولكن نتوالاّه ولا نطيع

ص: 112


1- في نسخة : « العالون » .
2- تفسير مقاتل : 307 ، شواهد التنزيل : 1/246 .

عليا فيما أمرنا ، فنزل « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها » يعني ولاية

محمد(1) صلى الله عليه و آله « وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ » بولاية علي(2) .

يا محمد لا تجزع إذا أمرت فلم تطع في وصيك

علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ أَبى » أوحى اللّه إليه :

يا محمد ، إنّي أمرت فلم أطع ، فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيّك(3) .

النتيجة

النتيجة الأولى

فقوله تعالى « وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » أثبت الولاية لمن جعله وليّا لنا على وجه بالتخصيص ، ونفى معناها عن غيره، ويعني بوليّكم القائم بأموركم ، ومن يلزمكم طاعته.

وإذ ثبت ذلك ثبتت إمامته ، لأن لا أحد يجب له التصرّف في الأمّة ،

وفرض الطاعة له بعد النبي صلى الله عليه و آله إلاّ من كان إماما لهم .

ص: 113


1- في نسخة : « علي عليه السلام » ، وكذا في المصدر .
2- الكافي : 1/427 ح76 .
3- مسائل علي بن جعفر عليه السلام : 318 ح797 ، الكافي : 1/426 ح73 .
النتيجة الثانية

وثبتت أيضا عصمته ، لأنّه سبحانه إذا أوجب له فرض الطاعة مثل ما أوجبه لنفسه ولنبيه صلى الله عليه و آله اقتضى ذلك طاعته في كلّ شيء ، وهذا برهان عصمته ، لأنّه لو لم يكن كذلك لجاز منه الأمر بالقبيح ، فيقبح طاعته ، وإذا قبحت كان - تعالى - قد أوجب فعل القبيح ، وفي علمنا أنّ ذلك لا يجوز عليه سبحانه ، ودليل على وجوب العصمة .

النتيجة الثالثة

والدليل على أنّ لفظة « وليّ » في الآية تفيد الأولى ما ذكره المبرّد في كتاب العبارة عن صفات اللّه أنّ الوليّ هو الأولى .

وقال النبي صلى الله عليه و آله : أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها ، ومنه أولياء الدم ، وفلان وليّ أمر الرعية :

ونعم وليّ الأمر بعد ولّيه

ومنتجع التقوى ونعم المؤدّب

* * *

وما يعترض به السائل فلا يلتفت إليه .

النتيجة الرابعة

واختصاص الآية ببعض المؤمنين حيث وصفهم بإيتاء الزكاة يوجب خروج من لم يؤتها .

ومن حيث خصّ إيتائهم بحال الركوع ، ولم يحصل ذلك لجميع المؤمنين .

ص: 114

ومن حيث نفي الولاية عن غير المذكورين في الآية بإدخال لفظة « إنّما » ، و« إيتاء الزكاة » في حال الركوع لم يدع لأحد غيره(1) .

النتيجة الخامسة

والرواية متواترة من طريق الشيعة ، وظاهرة من طرق المخالفين ، وتجري الأخبار بلفظ الجمع ، وهو واحد مجرى الأخبار بذلك عن الواحد ، قوله تعالى « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ » الآية ، وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ » ، وقوله : « يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ » .

ثم إنّ قوله : « وَالَّذِينَ آمَنُوا » ليس على العموم ، بل بعضهم ، لأنّه وصف بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة في حال الركوع(2) .

قال خزيمة بن ثابت :

فديت عليا إمام الورى

سراج البريّة مأوى التقى

وصيّ الرسول وزوج البتول

إمام البريّة شمس الضحى

ففضّله اللّه ربّ العباد

وأنزل في شأنه هل أتى

تصدّق خاتمه راكعا

فأحسن بفعل إمام الورى

* * *

وله أيضا :

أبا حسن تفديك نفسي وأسرتي

وكلّ بطيء في الهدى ومسارع

أيذهب مدح من محبّك ضائعا

وما المدح في جنب الإله بضائع

ص: 115


1- الإقتصاد للطوسي : 198 .
2- الإقتصاد للطوسي : 198 .

فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا

علي فدتك النفس يا خير راكع

فأنزل فيك اللّه خير ولاية

وبيّنها في محكمات الشرائع

* * *

وأنشأ حسان بن ثابت ، وهو في ديوان الحميري :

علي أمير المؤمنين أخو الهدى

وأفضل ذي نعل ومن كان حافيا

وأوّل من أدّى الزكاة بكفّه

وأوّل من صلّى ومن صام طاويا

فلمّا أتاه سائل مدّ كفّه

إليه ولم يبخل ولم يك جافيا

فدسّ إليه خاتما وهو راكع

وما زال أوّاها إلى الخير داعيا

فبشّر جبريل النبي محمدا

بذاك وجاء الوحي في ذاك ضاحيا

* * *

وقال الحميري :

من كان أوّل من تصدّق راكعا

يوما بخاتمه وكان مشيرا

من ذاك قول اللّه إنّ وليّكم

بعد الرسول ليعلم الجمهورا

* * *

وله أيضا :

وأوّل مؤمن صلّى وزكّى

بخاتمه على رغم الكفور

وقد وجب الولاء له علينا

بذلك في الجهاد وفي الضمير

* * *

وله أيضا :

نفسي الفداء لراكع متصدّق

يوما بخاتمه فآب سعيدا

أعني الموحّد قبل كلّ موحد

لا عابدا صنما ولا جلمودا

ص: 116

أعني الذي نصر النبي محمدا

ووقاه كيد معاشر ومكيدا

سبق الأنام إلى الفضائل كلّها

سبق الجواد لذي الرهان بليدا

* * *

وله أيضا :

وأنزل فيه ربّ الناس آيا

أقرّت من مواليه العيونا

بأنّي والنبي لكم وليّ

ومؤتون الزكاة وراكعونا

ومن يتولّ ربّ الناس يوما

فإنّهم لعمري فائزونا

* * *

وله أيضا :

ومن أنزل الرحمن فيهم هل أتى

لمّا تحدّوا للنذور وفاء

من خمسة جبريل سادسهم وقد

مدّ النبي على الجميع عباء

من ذا بخاتمه تصدّق راكعا

فأثابه ذو العرش منه ولاء

* * *

وقال الرضي :

ومن سمحت بخاتمه يمين

تضنّ بكلّ عالية الكعاب

أهذا البحر يكسف بالدياجي

وهذى الشمس تطمس بالضباب

* * *

وقال دعبل :

نطق القرآن بفضل آل محمد

وولاية لعليّه لم تجحد

بولاية المختار من خير الذي

بعد النبيّ الصادق المتودّد

ص: 117

إذ جاءه المسكين حال صلاته

فامتدّ طوعا بالذراع وباليد

فتناول المسكين منه خاتما

هبط الكريم الأجوديّ الأجود(1)

فاختصّه الرحمن في تنزيلهمن حاز مثل فخاره فليعدد

إنّ الإله وليّكم ورسولهوالمؤمنين فمن يشأ فليجحد

يكن الإله خصيمه فيها غداواللّه ليس بمخلف في الموعد

* * *

وقال العوني :

ومن بخاتمه منهم تصدّق في

وقت الصلاة فقد سئلوا ومابذلوا

من أنزل اللّه فيه هل أتى وله

فضل كفضل رسول اللّه متّصل

* * *

وله أيضا :

أبن لي من في القوم جاد بخاتم

على السائل المعنى إذا جاء قانعا

وجاد به سرّا فأفشاه ربّه

وبيّن من كان المصدّق راكعا

* * *

وقال العبدي :

ذا المصدّق في الصلاة بخاتم

وبقوته للمستكين السارب

* * *

وله أيضا :

تصدّق بالخاتم للّه راكعا

فأثنى عليه اللّه في محكم الذكر

ص: 118


1- في الغدير : 2/382 « الأجود ابن الأجود » .

وقال ابن حماد :

وأنزل فيه اللّه وحيا مفصّلاً

لدى هل أتى إذ قال يوفون بالنذر

* * *

وله أيضا :

من كان بالنذر وفى

أو لليتيم أسعفا

فانظر بماذا أتحفا

إذا قرأت هل أتى

من كان زكّى راكعا

بخاتم تواضعا

لذي الجلال خاشعا

فأنزلت آي الولا

* * *

وقال الصاحب :

ألم تعلموا أنّ الوصي هو الذي

آتى الزكاة وكان في المحراب

ألم تعلموا أنّ الوصي هو الذي

حكم الغدير له على الأصحاب

* * *

وله أيضا :

هل مثل برّك في حال الركوع وما

برّ كبرّك برّا للمزكّينا

هل مثل ذلك للعاني الأسير

وللطفل الصغير وقد أعطيت مسكينا

* * *

ص: 119

وقال الوراق :

علي أبو السبطين صدّق راكعا

بخاتمه سرّا ولم يتجهم

فلمّا أتاه سائل مدّ كفّه

فلم يستو حتى حباه بخاتم

* * *

وقال الصفي البصري :

يا من بخاتمه تصدّق راكعا

إنّي ادخرتك للقيامة شافعا

اللّه عرّفني وبصّرني به

فمضيت في ديني بصيرا سامعا

* * *

وقال نصر بن المنتصر :

ومن أقام خاشعا صلاته

يؤتي الزكاة راكعا لمن أتى

ومن له ملك كبير ناعم

في الخلد لا تنكره في هل أتى

* * *

وقال الأصفهاني :

أفمن بخاتمه تصدّق راكعا

يرجو بذاك رضى القريب الداني

حتى تقرّب منه بعد نبيّه

بولاية بشواهد ومعان

بولائه في آية لولاتها

نزلت حصاهم أوّل وإثنان

فالأوّل الصمد المقدّس ذكره

ونبيّه ووصيّه التبعان

هل في تلاوتها بآي ذوي هدى

من قبل ثالث أهلها يليان

هذي الولاية إن تعود عليهما

من بعده من عقدها قسمان

* * *

ص: 120

وقال أبو الحسين :

من جاد للمسكين بالقوت ولم

يمنعه حرّ الصيام والطوى

من منّ بالخاتم منه راكعا

للطالب الرفد عطاء وحبا

* * *

وقال شاعر آخر :

أو في الصلاة مع الزكاة أقامها

واللّه يرحم عبده الصبّارا

من ذا بخاتمه تصدّق راكعا

وأسرّه في نفسه إسرارا

* * *

وقال بعض الأدباء :

ليس كالمصطفى ولا كعلي

سيد الأوصياء من يدّعيه

من يوالي غير الإمام علي

رغبة منه فالتراب بفيه

هذه إنّما وليّكم اللّه

أتت بالولاء من اللّه فيه

فإذا ما اقتضى به اللفظ معنى

الجمع كانت من بعده لبنيه

* * *

ص: 121

ص: 122

فصل 2 : في قوله تعالى : « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى »

اشارة

ص: 123

ص: 124

سقط النجم في بيت أمير المؤمنين

أبو جعفر بن بابويه في الأمالي بطرق كثيرة عن جويبر عن الضحاك عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي ، وعن أبي إسحاق الفزاري عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام كلّهم عن ابن عباس .

وروى عن منصور بن الأسود عن الصادق عن آبائه عليهم السلام ، واللّفظ له ، قال :

لمّا مرض النبي صلى الله عليه و آله مرضه الذي توفي فيه اجتمع إليه أهل بيته وأصحابه ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك ؟ ومن القائم فينا بأمرك ؟ فلم يجبهم جوابا وسكت منهم ، فلمّا كان اليوم الثاني أعادوا عليه القول ، فلم يجبهم عن شيء ممّا سألوه ، فلمّا كان اليوم الثالث ، قالوا : يا رسول اللّه ، إن حدث بك حادث فمن لنا بعدك ؟ ومن القائم لنا بأمرك ؟

فقال لهم : إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي ، فانظروا من هو ! فهو خليفتي فيكم من بعدي ، والقائم بأمري ، ولم يكن فيهم أحد إلاّ وهو يطمع أن يقول له : أنت القائم من بعدي .

فلمّا كان اليوم الرابع جلس كلّ واحد منهم في حجرته ينتظر هبوط النجم إذ انقض نجم من السماء قد علا ضوؤه على ضوء الدنيا ، حتى وقع في

ص: 125

حجرة علي عليه السلام ، فماج(1) القوم وقالوا : لقد ضل هذا الرجل وغوى ، وما ينطق في ابن عمّه إلاّ بالهوى ، فأنزل اللّه في ذلك « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى »(2) الآيات .

ويقال ونزل : قد « جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ » .

وفي رواية نوف البكالي : أنّه سقط في منزل علي عليه السلام نجم أضاءت له المدينة وما حولها(3) .

النجم الهاوي

والنجم كانت الزهرة . وقيل : بل الثريا(4) .

قال ابن حماد :

قال الإمام هو الذي في داره

ينقضّ نجم الليل ساعة يطلع

فانقض في دار الوصي فغاضهم

وغدت له ألوانهم تتمقّع(5)

قالوا أمال به الهوى في صنوهوتوازروا إلبا عليه وشنّعوا

* * *

وله أيضا :

نصّ عليه أحمد

في خبر لا يجحد

والقوم كلّ يشهد

قال لهم وما افترى

ص: 126


1- ماج : الموج : الميل عن الحقّ .
2- أمالي الصدوق : 681 مج76 ح927 ، شواهد التنزيل : 2/280 رقم 914 .
3- تفسير فرات : 450 ح590 .
4- تفسير السمعاني : 5/283 .
5- امتقع : تغيّر من حزن أو فزع أو مرض .

من ذا هو نجم الأفق

في داره عند الغسق

فهو الإمام المستحق

لا تقعدوا عنه بطا

قالوا بدا في حكمه

هوى لابن عمّه

يجعلها بزعمه

فقال والنجم إذا

في تلكم الدار هوى

ما ضلّ ذا ولا غوى

صاحبكم كما ادعى

بل هو حقّ قد أتى

* * *

وله أيضا :

وقول محمد في النجم لمّا

هوى في داره حيدرة الأمير

* * *

وقال خطيب منبج :

ويوم النجم حين هوى فقاموا

على أقدامهم متألّمينا

فقالوا ضلّ هذا في علي

وصار له من المتعصّبينا

وأنزل ذو العلى في ذاك وحيا

تعالى اللّه خير المنزلينا

بأنّ محمدا ما ضلّ فيه

ولكن أظهر الحقّ المبينا

* * *

وقال العوني :

ومن هوى النجم إلى حجرته

فأنزل اللّه إذا النجم هوى

* * *

ص: 127

وقال ابن علوية :

هل تعلمون حديث النجم إذ هوى

في داره من دون كلّ مكان

قالوا أشر نحو النبي بنعمة

نسمع له ونطعه بالإذعان

قال النبي ستكفرون إن أنتم

ملتم عليه بخاطر العصيان

وستعلمون من المزنّ بفضله

ومن المشار إليه بالأزمان(1)

قالوا أبنه فلم نخالف أمرهفيما يجيء به من البرهان

فإليه أومِ فقال إنّ علامةفيها الدليل على مراد العاني

فابغوا الثريا في السطوح فإنّهامن سطح صاحبكم كلمع يمان

سكنت رواعده وقلّ وميضهفتبيّنته حسائر العوران

فضلاً عن العين البصير بقلبهوالمبصر الأشياء بالأعيان

حتى إذا صدعت حقائق أمرهنفروا نفور طرائد البهزان(2)

زعموا بأنّ نبينا اتبع الهوىوأتاهم بالإفك والعدوان

كذبوا وربّ محمد وتبدّلواوجروا إلى عمه وضدّ بيان

* * *

وقال مهيار :

أنا الذي لو سجد النجم لكم

ما كنت مرتابا ولا مستكبرا

* * *

ص: 128


1- في نسخة « النجف » : « الإزنان » : وهو التأبين بخير .
2- البهز : الدفع العنيف .

إنّه عليه السلام سيد في الدنيا والآخرة

تاريخ الخطيب ، والبلاذري ، وحلية أبي نعيم ، وإبانة العكبري : سفيان الثوري عن الأعمش عن الثوري عن علقمة عن ابن مسعود قال :

أصاب فاطمة عليهاالسلام صبيحة يوم العرس رعدة ، فقال لها النبي صلى الله عليه و آله : يا فاطمة ، زوّجتك سيّدا في الدنيا ، وأنّه في الآخرة لمن الصالحين .

يا فاطمة ، لمّا أراد اللّه - تعالى - أن يملكك بعلي أمر اللّه - تعالى - جبرئيل ، فقام في السماء الرابعة ، فصفّ الملائكة صفوفا ، ثم خطب عليهم ، فزوّجك من علي عليه السلام ، ثم أمر اللّه - سبحانه - شجر الجنان ، فحملت الحلي والحلل ، ثم أمرها فنثرته على الملائكة ، فمن أخذ منهم - يومئذٍ - شيئا أكثر ممّا أخذه غيره افتخر به إلى يوم القيامة .

قالت أم سلمة : لقد كانت فاطمة عليه السلام تفتخر على النساء ، لأنّها من خطب عليه جبرئيل(1) عليه السلام .

تاريخ بغداد : وشرف المصطفى ، وشرح الألكاني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد اللّه عن النبي صلى الله عليه و آله : أنّه نظر إلى علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، فقال : أنت سيد في الدنيا ، وسيد في الآخرة ، من أحبّك فقد أحبّني ،

ص: 129


1- الكامل لابن عدي : 3/419 ، تاريخ بغداد : 4/352 ، تاريخ دمشق : 42/128 ، المناقب للخوارزمي : 337 ، مشيخة ابن شاذان الصغرى : 1/29 ، الفردوس بمأثور الخطاب للديلمي : 5/434

ومن أحبّني فقد أحبّ اللّه ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه (1) .

حلية الأولياء ، وفضائل السمعاني ، وكتاب الطبراني ، والنطنزي بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحسن بن علي عليهماالسلام قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله :

ادعوا لي سيد العرب - يعني عليا عليه السلام - ، فقالت عائشة : ألست سيد العرب ؟ قال : أنا سيد ولد آدم ، وعلي سيد العرب .

فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه ، فقال : معاشر الأنصار علي ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعده ، قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : هذا علي فأحبوه لحبّي ، وأكرموه لكرامتي ، فأن جبرئيل أمرني بالذي قلت لكم عن اللّه عزّ وجلّ(2) .

ورواه أبو بشير عن سعيد بن عائشة في كتاب السؤدد .

وفي رواية : فقالت عائشة : وما السيّد ؟ قال : من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي(3) .

ص: 130


1- تاريخ بغداد : 4/261 ، المسترشد للطبري : 285 ، أمالي الطوسي : 309 ح623 ، المستدرك للحاكم : 3/128 ، الكامل لابن عدي : 5/312 ، تاريخ دمشق : 42/292 ، بشارة المصطفى : 233 ، المناقب للخوارزمي : 327 ، فضائل الصحابة لأحمد : 2/642 .
2- حلية الأولياء : 1/63 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/208 ح128 ، أمالي المفيد : 44 مج6 ح4 ، المعجم الكبير للطبراني : 3/88 ، تفسير فرات : 164 ح205 .
3- أمالي الصدوق : 93 مج10 ح71 ، التوحيد : 207 ، معاني الأخبار : 103 ح 1 .

أبو حنيفة بإسناد له إلى فاختة أم هاني : قال النبي صلى الله عليه و آله لعلي : أنت سيّد الناس في الدنيا ، وسيّد الناس في الآخرة .

الحلية قال الشعبي : قال علي عليه السلام : قال النبي صلى الله عليه و آله : مرحبا بسيّد المسلمين ، وإمام المتّقين(1) . . الخبر .

وفي الخبر المسند : أنا سيّد النبيّين ، وعلي سيّد الوصيّين(2) .

وفي الخبر للحسين عليه السلام : أنت السيّد وابن السيّد وأخو السيّد(3) .

في الحساب

وفي الحساب : سيّد النجباء ، جمال الأئمة ، اتفقا في مائة وإحدى وستّين .

وهكذا قولهم : جمال النجباء ، سيّد الأئمة ، استويا في العدد .

وإذا قلت : سيد النجباء جمال الأئمة يكون وزنه السيد علي بن أبي طالب عليهماالسلام .

وكذلك إذا قلت : جمال النجباء سيّد الأئمة .

* * *

ص: 131


1- حلية الأولياء : 1/66 ، تاريخ دمشق : 42/370 .
2- أمالي الصدوق : 652 مج76 ح888 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2/66 ، كمال الدين : 280 باب 24 ، مقتضب الأثر : 10 ، اعلام الورى : 1/181 ، الإمامة والتبصرة : 21 .
3- الإختصاص للمفيد : 207 ، كتاب سليم : 23 ح7 ، فرائد السمطين : 2/313 رقم 563 ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 146 رقم 320 .

قال الصاحب :

سيد الناس حيدره

هذه حين تذكره

لعن اللّه كلّ من

ردّ هذا وانكره

هو غيض لناصبيه

وهو حتف لمخبره

* * *

وله أيضا :

أيا ابن عمّ رسول اللّه أفضل من

ساد الأنام وساس الهاشميّينا

أنت الإمام ومنظور الأنام فمن

يردّ ما قلته يقمع براهينا

* * *

قوله :

حبّ علي علو همّه

لأنّه سيّد الأئمه

* * *

ص: 132

فصل 3 : في معنى قوله « أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ »

اشارة

ص: 133

ص: 134

نزول الآية في أئمتنا

الأمّة على قولين في معنى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ » .

أحدها : أنّها في أئمتنا عليهم السلام .

والثاني : أنّها في أمراء السرايا .

وإذا بطل أحد الأمرين ثبت الآخر ، وإلاّ خرج الحقّ عن الأمّة .

والذي يدلّ على أنّها في أئمتنا عليهم السلام أنّ ظاهرها يقتضي عموم طاعة أولي الأمر من حيث عطفه - تعالى - الأمر بطاعتهم على الأمر بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه و آله ، ومن حيث أطلق الأمر بطاعتهم ، ولم يخصّ شيئا من شيء ، لأنّه - سبحانه - لو أراد خاصّا لبيّنه ، وفي فقد البيان منه - تعالى - دليل على إرادة الكلّ .

وإذا ثبت ذلك ثبتت إمامتهم ، لأنّه لا أحد تجب طاعته على ذلك الوجه بعد النبي صلى الله عليه و آله إلاّ الإمام ، وإذا قضت وجوب طاعة أولي الأمر على العموم لم يكن بدّ من عصمتهم ، وإلاّ أدّى إلى أن يكون - تعالى - قد أمر بالقبيح ، لأنّ من ليس بمعصوم لا يؤمن منه وقوع القبيح ، فإذا وقع كان الإقتداء به قبيحا .

ص: 135

وإذا ثبت دلالة الآية على العصمة وعموم الطاعة بطل توجهها إلى أمراء السرايا ، لارتفاع عصمتهم واختصاص طاعتهم .

وقال بعضهم : هم علماء أمّة العامّة ، وهم مختلفون ، وفي طاعة بعضهم عصيان بعض ، وإذا أطاع المؤمن بعضهم عصى الآخر ، واللّه - تعالى - لا يأمر بذلك .

ثم إنّ اللّه - تعالى - وصف أولي الأمر بصفة تدلّ على العلم والإمرة جميعا ، قوله تعالى : « وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَْمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الأَْمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » ، فردّ الأمر إلى الخوف للأمراء ، والاستنباط للعلماء ، ولا يجتمعان إلاّ لأمير عالم(1) .

الشعبي : قال ابن عباس : هم أمراء السرايا ، وعلي عليه السلام أوّلهم(2) .

وسأل الحسن بن صالح بن حي جعفر الصادق عليه السلام عن ذلك ، فقال : الأئمة من أهل بيت رسول اللّه (3) صلى الله عليه و آله .

تفسير مجاهد : إنّما نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام حين خلّفه رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالمدينة ، فقال : يا رسول اللّه ، أتخلّفني بين النساء والصبيان ؟! فقال : يا علي ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى حين قال له « اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ » ، فقال : بلى واللّه .

ص: 136


1- الفصول المختارة : 118 ، المسائل العكبرية : 46 .
2- روضة الواعظين : 106 .
3- دعائم الإسلام : 1/24 .

« وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ » قال : علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولاّه اللّه أمر الأمّة بعد محمد صلى الله عليه و آله حين خلّفه رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالمدينة ، فأمر اللّه العباد بطاعته وترك خلافه(1) .

وفي إبانة الفلكي : أنّها نزلت لمّا شكى أبو بردة من علي(2) عليه السلام . . الخبر .

قال الحميري :

أوليس قد فرضت علينا طاعة

لأولي الأمور فهل لها تأويل

ما كان خبّرنا بذاك محمد

خبرا له في المسندات أصول

إنّ الخليفة بعده هذا الذي

فيها عليه من الخطاب يحيل

* * *

وله أيضا :

وقال اللّه في القرآن قولاً

يردّ عليكم ما تدّعونا

أطيعوا اللّه ربّ الناس ربّا

وأحمد والأولى المتأمّرينا

فذلكم أبو حسن علي

وسبطاه الولاة الفاضلونا

* * *

وتنحّل ابن الجهم هذا المعنى للمتوكّل ، فقال :

كفاكم بأنّ اللّه فوّض أمره

إليكم وأوحى أن أطيعوا أولي الأمر

ص: 137


1- شواهد التنزيل : 1/190 رقم 202 .
2- الصراط المستقيم : 1/255 .

ولم يسأل الناس النبي محمد

سوى ودّ ذي القربى القريبة من أجر

ولا يقبل الإيمان إلاّ بحبّكم

وهل يقبل اللّه الصلاة بلا طهر

* * *

ص: 138

حديث المنزلة

اشارة

وأمّا الخبر : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى : إلاّ أنّه لا نبي بعدي .

فقد أخرجه الشيخان في صحيحهما ، والنطنزي في الخصائص : أنّه سأل رجل شافعي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ النبوة(1) .

وصنّف أحمد بن محمد بن سعد كتابا في طرقه قد تلقّته الأمّة بالقبول إجماعا ، وقد قال صلى الله عليه و آله ذلك مرارا ، منها :

لمّا خلّفه في غزاة تبوك على المدينة والحرم فريدا ، لأنّ تبوك بعيدة

ص: 139


1- مسلم : 7/120 ، البخاري : 5/129 ، المحاسن للبرقي : 1/159 ح97 ، الكافي : 8/107 ، دعائم الإسلام : 1/16 ، أمالي الصدوق : 156 مج21 ح 150 ، مسند أحمد : 3/32 و6/369 . . ، سنن ابن ماجة : 1/45 رقم 121 ، سنن الرمذي : 5/304 ، فضائل الصحابة للنسائي : 13 ، المستدرك للحاكم : 2/337 ، مسند أبي داود : 29 ، المعيار والموازنة : 219 ، المصنف لابن أبي شيبة الكوفي : 7/496 ، مسند سعد بن أبي وقاص : 174، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: 13، الآحاد والمثاني للضحاك: 5/172، كتاب السنة لابن أبي عاصم : 585 ، السنن الكبرى للنسائي : 5/44 ، الخصائص للنسائي : 77، مسند أبي يعلى : 2/87 ، جزء الحميدي : 28 ، أمالي المحاملي : 209 ، حديث خيثمة : 199 ، كتاب ابن حبان : 15/369 ، المعجم الأوسط للطبري : 3/139 . . ، المعجم الصغير للطبراني : 2/22 ، المعجم الكبير للطبراني : 24/147 ، فوائد العراقيين للنقاش : 95 ، الفوائد المنتقاة للصوري: 55، الإستيعاب: 3/1097، الدرر لابن عبد البر : 239 ، التاريخ الكبير للبخاري : 1/115 . . ، ومصادر الحديث لا تكاد تحصى . .

منها ، فلم يأمن أن يصيروا إليها ، وأنّه قد علم أنّه لا يكون هناك قتال ، وخرج في جيش أربعين ألف رجل ، وخلّف جيشا ، وهو علي عليه السلاموحده ، وقد قال اللّه - تعالى - في غيره : « رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ » الآية ، فما ظنّك بالمدينة ليس فيها إلاّ منافق أو امرأة(1) .

قال أبو سعيد الخدري : فلمّا وصل النبي صلى الله عليه و آله إلى الجرف(2) أتاه علي عليه السلام ، فقال : يا نبي اللّه ، زعم المنافقون أنّك إنّما خلّفتني استثقلتني وتخفّفت منّي !

فقال صلى الله عليه و آله : كذبوا ، إنّما خلّفتك لما ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى - يا علي - أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي(3) ، فرجع علي عليه السلام .

وفي روايات كثيرة : إلاّ أنّه لا نبي بعدي ، ولو كان لكنته(4) .

رواه الخطيب في التاريخ ، وعبد الملك العكبري في الفضائل ، وأبو بكر بن مالك ، وابن الثلاج ، وعلي بن الجعد في أحاديثهم ، وابن فياض في شرح الأخبار عن عماد بن مالك عن سعيد عن أبيه .

وجه الدليل في حديث المنزلة

ووجه الدليل من هذا الخبر : أنّ هارون

عليه السلام لمّا كان تاليا لموسى عليه السلام في

ص: 140


1- المسترشد للطبري : 443 .
2- الجرف : بالضمّ ثمّ السكون : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام .
3- تاريخ الطبري : 2/368 ، السيرة لابن هشام : 4/946 .
4- أمالي الطوسي : 598 ح1242 ، مائة منقبة : 91 ح2 ، تاريخ بغداد : 4/56 ، تاريخ دمشق : 42/176 .

رتبة الفضل ، فكذلك أمير المؤمنين عليه السلام يجب أن يتلو النبي صلى الله عليه و آله في الفضل ، إلاّ ما استثناه من رتبة النبوة ، فيجب القطع على أنّه أفضل الصحابة .

ثم إنّه صلى الله عليه و آله أوجب لأمير المؤمنين عليه السلام جميع منازل هارون من موسى إلاّ

النبوة ، وما علم انتفاؤه من الأخوة ، ولا شبهة أنّ من جملة منازله منه أنّه كان خليفة له على قومه ، ومفترض الطاعة عليهم ، ومستحقّا لمقامه من بعده فيهم ، وفي هذا ثبوت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وثبوت عصمته ، لأنّ إيجاب طاعته على الإطلاق يقتضي أنّه لا يقع منه القبيح ، ودخول الاستثناء في الخبر يبطل حمل المخالف له على منزلة واحدة ، وهو استخلافه له على المدينة ، لأنّ من حقّه أن يخرج من الكلام ما لولاه لدخل تحته ، فيجب تناوله لجملة يصحّ أن يخرج الاستثناء بعضها ، ولأنّ الحال التي فيها ينفي المستثنى فيها يجب أن يثبت المستثنى منه لوجوب المطابقة بينهما .

وإذا نفى صلى الله عليه و آله بالاستثناء النبوة بعد وفاته وجب أن يكون ما عداها ثابتا في تلك الحال ، وعلى هذا كأنّه قال : أنت منّي بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى في حياته ، وإذا ثبت ذلك لم يجز حمل الخبر على ما ادعوه أنّ ذلك يختصّ بحال الحياة .

ثم إنّه يوجب الاستثناء أنّه لو كان بعدي نبي لكان علي عليه السلام ، وإذا كان لم يجز بعده نبي يكون أخوه ووزيره وخليفته ، لقوله تعالى « وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي » ، ولقوله « اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي » .

ومن خصّه محمد صلى الله عليه و آله بمنزلة هارون تنزّه أن يختلج في تقديمه الظنون(1) .

ص: 141


1- الإرشاد للمفيد : 1/156 ، الإفصاح : 33 ، المسترشد للطبري : 446 .

وفي كاملة ديك الجن :

إنّ النبي لم يزل يقول

والخير ما فاه به الرسول

إنّك منّي يا علي ويا أخي

بحيث من موسى وهارون النبي

لكنّه ليس نبي بعدي

فأنت خير العالمين عندي

* * *

وقال شاعر آخر :

وكان لأحمد الهادي وزيرا

كما هارون كان وزير موسى

وكان له أخا وأمين غيب

على الوحي المنزّل حين يوحى

وصيّ محمد وأبو بنيه

وأوّل ساجد للّه صلّى

* * *

وقال ابن علوية :

رحل النبي إلى تبوك وإنّه

لمخلّف عنه بأمر الماني

حذرا على أموالها وضعافها

وكرائم النسوان والصبيان

من ماكرين منافقين تخلّفوا

فتنوا إلى أهليه صرف عنان

ولكاشحيه عداوة في تركه

خوض بلا مرض ولا نسيان

فأتى النبي مبادرا وفؤاده

متخلّع من لاعج الرجفان

لم يا أمين اللّه أنت مخلّفي

عنها ولست عن الجهاد بوان(1)

أو لم تجدني ذا بلاء في الوغىحسن بحيث تناطح الكبشان

ص: 142


1- وانٍ : من ونى في الأمر : فتر وضعف وكلّ وأعيا ، والواني : الضعيف البدن .

قال النبي له فداك أحبّتيلم تؤت من سأم ولا استرزان(1)

بأبي أبا حسن أما ترضى بأنبوّئت أكرم منزل ومكان

أصبحت منّي يا علي كمثل ماهارون أصبح من فتى عمران

إلاّ النبوة إنّها محظورةمن أن تصير أخي في إنسان

* * *

وقال ابن مكي :

ألم تعلموا أنّ النبي محمد

بحيدره أوصى ولم يسكن الرمسا

وقال لهم والقوم في خمّ حضّرا

ويتلو الذي فيه وقد همسوا همسا

علي كزرّي من قميصي وإنّه

نصيري ومنّي مثل هارون من موسى

* * *

وقال الزاهي :

غداة دعاه المصطفى وهو مزمع

لقصد تبوك وهو للسير مضمر

فقال أقم دوني بطيبة واعلمن

بأنّك للفجّار بالحقّ مبهر(2)

فلمّا مضى الطهر النبي تظاهرتعليه رجال بالمقال وأجهروا

ص: 143


1- الاسترزان : الثقل في الحركة .
2- في الغدير للأميني رحمه الله : 3/390 : « تقهر » .

فقالوا علي قد قلاه محمدوذاك من الأعداء(1) إفك ومنكر

فألفيته دون المعرّس فانثنىوقالوا علي قد أتاك يكفر(2)

فعلاّك خير الخلق من فوق شاهقوذاك من اللّه العلي مقدر

فقال رسول اللّه هذا إمامكمله اللّه ناجى أيّها المتحيّر

* * *

وقال الناشي :

فلا سيما حين واخيته(3)

وقد سار بالجيش يبغي تبوكا

فقال أناس قلاه النبيفصرت إلى الطهر إذ أخفضوكا

فقال النبي جوابا لماتؤدي إلى سمعه لفظ فيكا(4)

ألم ترض إنّا على رغمهمكموسى وهارون إذا واقفوكا

ولو كان بعدي نبيا كماجعلت الوزير جعلت الشريكا

ولكنّني خاتم المرسلينوأنت الخليفة إن طاوعوكا

* * *

وقال ابن حماد :

نصّ النبي على الهادي أبي الحسن

نصّا على صدقه أجمعت أنت معي

ص: 144


1- في النسخ : « الأرجاء » ، وما أثبتناه من الغدير : 3/391 .
2- في الغدير : « قد أتى فتأخّروا » .
3- في الغدير : 4/25 : « وافيته » .
4- في الغدير : « يؤدي الى مسمع الطهر فوكا » .

في قوله لك منّي اليوم منزلة

كانت لهارون من موسى فلا ترع(1)

وإنّما قال هذا حين خلّفهعلى المدينة إن أنصفت فاقتنع

* * *

وقال العوني :

هذا أخي مولاكم وإمامكم

وهو الخليفة إن لقيت حماما

منّي كما هارون من موسى فلا

تألوا(2) لحقّ إمامكم إعظاما

إن كان هارون النبي لقومهما غاب موسى سيّدا وإماما

فهو الخليفة والإمام وخير منأمضى القضاء وجفّف الأقلاما

* * *

وله أيضا :

أما رويت يا بعيد الذهن

ما قاله أحمد كالمهني

أنت كهارون لموسى منّي

إذ قال موسى لأخيه اخلفني

فاسألهم لم خالفوا الوصيا

* * *

وقال محمد بن نصر بن هشام :

إنّ عليا لم يزل محنة

لرابح الدين ومغبون

ص: 145


1- ترع : تفزع .
2- تألوا : تقصّروا وتبطئوا .

أنزله في نفسه المصطفى

منزلة لم تك بالدون

صيّره هارون في قومه

لعاجل الدين وللدين

فارجع إلى الأعراف حتى ترى

ما صنع القوم بهارون

* * *

وقال الرئيس أبو يحيى ابن الوزير أبو القاسم المغربي :

هل في رسول اللّه من أسوة

لم يقتد القوم بما سنّ فيه

أخوك هل خولفت فيه كما

خالف موسى قومه في أخيه

* * *

وقال الحماني :

وأنزله منه على رغمة العدى

كهارون من موسى على قدم الدهر

فمن كان في أصحاب موسى وقومه

كهارون لا زلتم على زلل الكفر

* * *

وقال ابن الأطيس :

من قال فيه المصطفى معلنا

أنت له(1) الحوض لدى الحشر

أنت أخي أنت وصيّي كماهارون من موسى في الأمر

* * *

ص: 146


1- في بعض النسخ : « لدى » .

وقال منصور النمري :

رضيت حكمك لا أبغي به بدلاً

لأنّ حكمك بالتوفيق مقرون

آل الرسول خيار الناس كلّهم

وخير آل رسول اللّه هارون

* * *

وقال أبان اللاحقي :

أشهد أنّ لا إله إلاّ

الخالق الرازق الكبير

محمد عبده رسول

جاء بحقّ عليه نور

وأنّ هارون مرتضانا

في العلم ما أن له نظير

* * *

وقال الصاحب :

وصيّره هارون بين قومه

كهارون موسى فابحثوا وتبدّلوا

* * *

وله أيضا :

حاله حالة هارون

لموسى فافهماها

* * *

وقال زيد بن علي عليه السلام :

ومن شرف الأقوام يوما ترابه

فإنّ عليا شرّفته المناقب

وقول رسول اللّه والحقّ قوله

وإن رغمت منه أنوف كواذب

ص: 147

بأنّك منّي يا علي معالنا

كهارون من موسى أخ لي وصاحب

* * *

وقال الصنوبري :

أليس من حلّ منه في أخوّته

محلّ هارون من موسى بن عمران

* * *

ص: 148

فصل 4 : في قصّة يوم الغدير

اشارة

ص: 149

ص: 150

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . .

الحمد للّه الذي أمال عنّا عنان البلاء فأحسن إمالته ، الرحمن الذي أزال عنّا الأذى فأتم إزالته ، الرحيم الذي أقال لنا الذنب فأحسن إقالته ، رجى العبيد وخوّفهم فأظهر جماله وجلالته ، وأرسل النبي صلى الله عليه و آله فأوضح لنا دلالته ، أمره بالدعوة ، وتكفّل له بالعصمة ، فأحسن كفالته ، وقال : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ » .

الواحدي في أسباب نزول القرآن بإسناده عن الأعمش وأبي الحجاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري ، وأبو بكر الشيرازي فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام بالإسناد عن ابن عباس ، والمرزباني في كتابه عن ابن عباس قال :

نزلت هذه الآية « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » يوم غدير خمّ في علي بن أبي طالب(1) .

تفسير ابن جريح ، وعطاء ، والثوري ، والثعلبي : أنّها نزلت في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام(2) .

ص: 151


1- أسباب النزول للواحدي : 135 .
2- تفسير الثعلبي : 4/92 ، عمدة القاري : 18/206 .

إبراهيم الثقفي بإسناده عن الخدري وبريدة الأسلمي ومحمد بن علي : أنّها نزلت يوم الغدير في علي عليه السلام .

تفسير الثعالبي(1) : قال جعفر بن محمد : معناه « بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام ، فلمّا نزلت هذه الآية أخذ النبي صلى الله عليه و آلهبيد علي عليه السلام ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه(2) .

وعنه بإسناده عن الكلبي : نزلت أن يبلّغ فيه ، فأخذ رسول اللّه صلى الله عليه و آله بيد علي عليه السلام ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه(3) .

فقوله « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ » فيه خمسة أشياء : كرامة ، وأمر ، وحكاية ، وعزل ، وعصمة .

أمر اللّه نبيه أن ينصب عليا عليه السلام إماما ، فتوقّف فيه لكراهته تكذيب القوم ، فنزلت « فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ » . . الآية ، فأمرهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن يسلّموا على علي عليه السلام بالإمرة ، ثم نزل بعد أيام « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »(4) .

ص: 152


1- كذا في النسخ ، والظاهر أنّه الثعلبي .
2- تفسير الثعلبي : 4/92 .
3- تفسير الثعلبي : 4/92 .
4- رسائل المرتضى : 1/339 ، الإقتصاد : 203 ، الرسائل العشر للطوسي : 97 ، جواهر الفقه لابن البراج : 249 ، بصائر الدرجات : 299 ، الكافي : 1/292 ح1 ، أمالي الصدوق : 436 مج 56 ح576 ، الخصال : 378 ، خصائص الأئمة للرضي : 67 ، روضة الواعظين : 99 ، كتاب سليم : 241 .. ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/414 ، الهداية الكبرى : 102 ، المسترشد للطبري : 584 ، الإرشاد للمفيد : 1/45 ، أمالي المفيد : 18 ، الإختصاص للمفيد : 273 ، النكت الإعتقادية : 41 ، رسالة في معنى المولى للمفيد : 8 ، أمالي الطوسي : 331 مج12 ح661 ، تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 112 ، تفسير العياشي : 2/268 ، تفسير القمّي : 1/389 ، تفسير جوامع الجامع : 2/346 ، تفسير مجمع البيان : 6/195 ، الفضائل لابن عقدة : 13 ، اعلام الورى : 1/322 . . . .

وجاء في تفسير قوله تعالى : « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » ليلة المعراج في علي عليه السلام ، فلمّا دخل وقته قال : « بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » و « ما أَوْحى » ، أي « بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » في علي عليه السلام ليلة المعراج(1) .

قال المرتضى :

للّه درّ اليوم ما أشرفا

ودرّ ما كان به أعرفا

ساق الينا فيه ربّ العلى

ما أمرض الأعداء أو أتلفا

وخصّ بالأمر عليا وإن

بدّل من بدّل أو حرّفا

إن كان قولاً كافيا فالذي

قال بخمّ وحده قد كفى

قيل له بلغ فإن لم يكن

مبلغا عن ربّه ما وفى

* * *

وقال الزاهي :

من قال أحمد في يوم الغدير له

بالنفل في خبر بالصدق مأثور

قم يا علي فكن بعدي لهم علما

واسعد بمنقلب في البعث محبور

مولاهم أنت والموفي بأمرهم

نصّ بوحي على الأفهام مسطور

ص: 153


1- روض الجنان : 7/75 .

وذاك أن إله العرش قال له

بلّغ وكن عند أمري خير مأمور

فإن عصيت ولم تفعل فإنّك ما

بلّغت أمري ولم تصدع بتذكيري

* * *

وقال المحبرة :

قام النبي له بشرح ولاية

نزل الكتاب بها من الديّان

إذ قال بلّغ ما أمرت به وثق

منهم بعصمة كالئ حنان

فدعا الصلاة جماعة وأقامه

علما بفضل مقالة وبيان

نادى ألست وليّكم قالوا بلى

حقّا فقال فذا الوليّ الثاني

فدعا له ولمن أجاب بنصره

ودعا الإله على ذوي الخذلان

* * *

وقال ابن حماد :

وقيل له بلّغ من اللّه عزمة

فقام عشاء والضحى قد تصعدا

بكفّ علي رافعا آخذا بها

يدلّ لهم أكرم بها من يد يدا

فنادى بما نادى به من ولائه

على كلّ من صلّى وصام ووحّدا

* * *

وله أيضا :

وقال لأحمد بلّغ قريشا

أكن لك عاصما أن تستكينا

فإن لم تبلّغ الأنباء عنّي

فما أنت المبلّغ والأمينا

فأبرز كفّه للناس حتى

تبيّنها جميع الحاضرينا

فأكرم بالذي رفعت يداه

وأكرم بالذي رفع اليمينا

ص: 154

فقال لهم وكلّ القوم مصغ

لمنطقه وكلّ يسمعونا

ألا هذا أخي ووصيّي حقّا(1)

وموفي العهد والقاضي الديونا

ألا من كنت مولاه فهذاله مولى فكونوا قابلينا(2)

تولّى اللّه من والى علياوعادى مبغضيه الشانئينا

فأن لم تحفظوا الميثاق بعديوتدعوه رجعتم كافرينا

* * *

أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ

الباقر والصادق عليهماالسلام في قوله تعالى : « أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » ألم نعلمك من وصيّك ؟! فجعلناه ناصرك ومذلّ عدوّك « الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ » ، وأخرج منه سلالة الأنبياء الذين يهتدون ، « وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ » ، فلا أذكر إلاّ ذكرت معي ، « فَإِذا فَرَغْتَ » من دنياك « فَانْصَبْ »

عليا للولاية(3) ، تهتدي به الفرقة .

عبد السلام بن صالح عن الرضا عليه السلام : ألم نشرح لك صدرك يا محمد ، ألم

نجعل عليا وصيّك ؟ ووضعنا عنك وزرك بقتل مقاتلة الكفار وأهل التأويل بعلي ؟ ورفعنا لك بذلك ذكرك أي رفعنا مع ذكرك يا محمد له(4) .

ص: 155


1- في الغدير : 4/148 : « ووصيّ حقٍّ » .
2- في الغدير : « شاهدينا » .
3- شواهد التنزيل : 2/452 ، تفسير فرات : 574 .
4- تفسير القمّي : 2/428 .

زينة أبي حاتم الرازي : أنّ جعفر بن محمد عليهماالسلام قرأ « فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ » قال : « فَإِذا فَرَغْتَ » من إكمال الشريعة « فَانْصَبْ » لهم عليا عليه السلامإماما .

ص: 156

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ..

اشارة

الحمد للّه الذي كوّن الأشياء فخصّ من بينها تكوينكم ، الرحمن الذي أنزل عليه السكينة فضمن فيها تسكينكم ، ليّن قلوبكم بقبول معرفته فألطف تليينكم ، ولقّنكم كلمة توحيده فأحسن تلقينكم ، وعلم أذان الشهادة فأذن بلطفه تأذينكم ، وملّككم في دار الدين على سرّ الإسلام فأتمّ دينكم .

أبو سعيد الخدري وجابر الأنصاري قالا : لمّا نزلت « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » قال النبي صلى الله عليه و آله : اللّه أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى الربّ برسالتي وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام بعدي(1) .

رواه النطنزي في الخصائص .

العياشي عن الصادق عليه السلام : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » بإقامة حافظه « وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » بولايتنا « وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلامَ دِيناً » أي تسليم النفس لأمرنا .

الباقر والصادق عليهماالسلام : نزلت هذه الآية يوم الغدير(2) .

ص: 157


1- كتاب سليم : 355 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/118 ح66 و2/434 ح918 ، المسترشد للطبري : 468 ح159 ، تفسير مجمع البيان : 3/274 ، شواهد التنزيل : 1/201 ، بشارة المصطفى : 328 ، المناقب للخوارزمي : 135 .
2- تفسير القمّي : 2/124 .

وقال يهودي لعمر : لو كان هذا اليوم فينا لاتّخذناه عيدا ، فقال ابن عباس : وأيّ يوم أكمل من هذا العيد(1) .

آية الإكمال آخر ما نزل من القرآن

ابن عباس : إنّ النبي صلى الله عليه و آله توفى بعد هذه الآية بإحدى وثمانين يوما(2) .

السدي : لم ينزل اللّه بعد هذه الآية حلالاً ولا حراما ، وحجّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله في ذي الحجّة ومحرم وقبض .

وروى أنّه لمّا نزل « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ » أمره اللّه - تعالى - أن ينادي بولاية علي عليه السلام ، فضاق النبي صلى الله عليه و آله بذلك ذرعا لمعرفته بفساد قلوبهم ، فأنزل « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » ، ثم نزل « اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ » ، ثم نزل « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »(3) .

بشائر آية الإكمال

وفي هذه الآية خمس بشارات : إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى الرحمن ، وإهانة الشيطان ، ويأس الجاحدين ، قوله تعالى : « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ » .

ص: 158


1- تفسير الثعلبي : 4/16 ، أسباب النزول للواحدي : 127 ، كتاب ابن حبان : 1/413 .
2- تفسير البغوي : 2/10 ، زاد المسير : 1/289 .
3- الكافي : 1/289 ح4 ، دعائم الإسلام : 1/15 .
الغدير عيد المؤمنين الأكبر

وعيد المؤمنين ، في الخبر : الغدير عيد اللّه الأكبر(1) .

ابن عباس : اجتمعت في ذلك اليوم خمسة أعياد : الجمعة ، والغدير ، وعيد اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، ولم يجتمع هذا فيما سمع قبله(2) .

وفي رواية الخدري : أنّه كان يوم الخميس(3) .

وقال العودي :

أما قال إنّ اليوم أكملت دينكم

وأتممت بالنعماء منّي عليكم

* * *

وقال أيضا :

أطيعوا اللّه ثمّ رسوله تفوزوا

ولا تعصوا أولي الأمر منكم

* * *

وقال الطاهر :

عيد في يوم الغدير المسلّم

وانكر العيد عليه المجرم

يا جاحدي الموضع واليوم وما

فاه به المختار تبّا لكم

فأنزل اللّه تعالى جدّه

« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »

واليوم « أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي »

وإن من نصب الأمام(4) المنعم

ص: 159


1- تهذيب الإحكام للطوسي : 3/143 باب 7 ح317 .
2- تفسير البغوي : 2/10 ، تفسير الثعلبي : 4/16 .
3- كتاب سليم : 355 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/118 ح66 ، المسترشد للطبري : 468 ، المناقب للخوارزمي : 135 .
4- في بعض النسخ : « الأنام » .

وقال الحميري :

ومن أكملتم الإيمان فارضوا

عباد اللّه في الإسلام دينا

وقال ولا وربّك لا يفيئوا

إليك ولا يكونوا مؤمنينا

* * *

وله أيضا :

بعد ما قام خطيبا معلنا

يوم خمّ باجتماع المحفل

قال إنّ اللّه قد أخبرني

في معاريض الكتاب المنزل

أنّه أكمل دينا قيما

بعلي بعد أن لم يكمل

وهو مولاكم فويل للذي

يتولّى غير مولاه الولي

وهو سيفي ولساني ويدي

ونصيري أبدا لم يزل

ووصيي وصفي والذي

حبّه في الحشر خير العمل

نوره نوري ونوري نوره

وهو بي متّصل لم يفصل

وهو فيكم من مقامي بدل

ويل لمن بدل عهد البدل

* * *

وقال آخر :

أيّ عذر لأناس سمعوا

من رسول اللّه ما قال بخم

قال قال اللّه في تنزيله

إنّ دين اللّه في ذي اليوم تم

* * *

الذين خرّجوا ورووا حديث الغدير

العلماء مطبقون على قول هذا الخبر ، وإنّما وقع الخلاف في تأويله .

ص: 160

ذكره : محمد بن إسحاق ، وأحمد البلاذري ، ومسلم بن الحجاج ، وأبو نعيم الأصفهاني ، وأبو الحسن الدارقطني ، وأبو بكر بن مردويه ، وابن شاهين ، وأبو بكر الباقلاني ، وأبو المعالي الجويني ، وأبو إسحق الثعلبي ، وأبو سعيد الخركوشي ، وأبو المظفر السمعاني ، وأبو بكر بن شيبة ، وعلي بن الجعد ، وشعبة ، والأعمش ، وابن عباس ، وابن الثلاج ، والشعبي ، والزهري ، والإقليشي ، وابن البيع ، وابن ماجة ، وابن عبد ربّه ، والألكاني ، وأبو يعلى الموصلي من عدّة طرق ، وأحمد بن حنبل من أربعين طريقا ، وابن بطّة من ثلاث وعشرين طريقا ، وابن جرير الطبري من نيف وسبعين طريقا ، في كتاب الولاية ، وأبو العباس بن عقدة من مائة وخمس طرق ، وأبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين طريقا(1) .

وقد صنّف علي بن هلال المهلبي كتاب الغدير ، وأحمد بن محمد بن سعد كتاب من روى غدير خمّ ، ومسعود الشجري كتابا فيه رواة هذا الخبر وطرقها ، واستخرج منصور اللاتي الرازي في كتابه أسماء رواتها على حروف المعجم .

وذكر عن الصاحب الكافي أنّه قال : روى لنا قصّة غدير خمّ : القاضي أبو بكر الجعابي عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي عليه السلام ، وطلحة ، والزبير ، والحسن عليه السلام ، والحسين عليه السلام ، وعبد اللّه بن جعفر ، وعباس بن عبد المطلب ، وعبد اللّه بن عباس ، وأبو ذر ، وسلمان ، وعبد اللّه بن عمر ،

ص: 161


1- الإقتصاد للطوسي : 216 .

وعبد الرحمن ، وأبو قتادة ، وزيد بن أرقم ، وجرير بن حميد ، وعدي بن حاتم ، وعبد اللّه بن أنيس ، والبراء بن عازب ، وأبو أيوب ، وأبو برزة الأسلمي ، وسهل بن حنيف ، وسمرة بن جندب ، وأبو الهيثم ، وعبد اللّه بن ثابت الأنصاري ، وسلمة بن الأكوع ، والخدري ، وعقبة بن عامر ، وأبو رافع ، وكعب بن عجرة ، وحذيفة بن اليمان ، وأبو مسعود البدري ، وحذيفة بن أسيد ، وزيد بن ثابت ، وسعد بن عبادة ، وخزيمة بن ثابت ، وحباب بن عتبة ، وجندب بن سفيان ، وعمر بن أبي سلمة ، وقيس بن سعد ، وعبادة بن الصامت ، وأبو زينب ، وأبو ليلى ، وعبد اللّه بن ربيعة ، وأسامة بن زيد ، وسعد بن جنادة ، وخباب بن سمرة ، ويعلي بن مرّة ، وابن قدامة الأنصاري ، وناجية بن عميرة ، وأبو كاهل ، وخالد بن الوليد ، وحسان بن ثابت ، والنعمان بن عجلان ، وأبو رفاعة ، وعمرو بن الحمق ، وعبد اللّه بن يعمر ، ومالك بن الحويرث ، وأبو الحمراء ، وضمرة بن الحبيب ، ووحشي بن حرب ، وعروة بن أبي الجعد ، وعامر بن النميري ، وبشير بن عبد المنذر ، ورفاعة بن عبد المنذر ، وثابت بن وديعة ، وعمرو بن حريث ، وقيس بن عاصم ، وعبد الأعلى بن عدي ، وعثمان بن حنيف ، وأبي بن كعب .

ومن النساء : فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، وعائشة ، وأم سلمة ، وأم هاني ، وفاطمة بن حمزة .

وقال صاحب الجمهرة في الخاء والميم : خمّ ؛ موضع نصّ النبي صلى الله عليه و آلهفيه على علي عليه السلام .

ص: 162

وذكره عمرو بن أبي ربيعة في مفاخرته .

وذكره حسان في شعره .

وفي رواية عن الباقر عليه السلام قال : لمّا قال النبي صلى الله عليه و آله يوم غدير خمّ بين ألف وثلاثمائة رجل : من كنت مولاه فعلي مولاه . . الخبر(1) .

الصادق عليه السلام : نعطي حقوق الناس بشهادة شاهدين ، وما أعطى أمير المؤمنين عليه السلام حقّه بشهادة عشرة آلاف نفس ، يعني الغدير .

موقع غدير خم

والغدير في وادي الأراك على عشرة فراسخ من المدينة ، وعلى أربعة أميال من الجحفة ، عند شجرات خمس دوحات عظام .

أنشد الكميت عند الباقر عليه السلام :

ويوم الدوح دوح غدير خمّ

أبان له الولاية لو أطيعا

ولكنّ الرجال تبايعوها

فلم أر مثلها خطرا منيعا

ولم أر مثل هذا اليوم يوما

ولم أر مثله حقّا أضيعا

فلم أقصد بهم لعنا ولكن

أساء بذاك أولّهم صنيعا

ص: 163


1- حديث الغدير حديث متواتر أجمعت الأمة على نقله ، ولعلّك لا تجد حديثا مثله عند المسلمين ، فقد تواتر وحاز على الإجماع الذي بلغ به حدّ القطع ، فصار ن حيث الإسناد بقوة القرآن الكريم ، وقد ألّف الرواة والعلماء في طرقه وألفاظه أسفارا ومجلدات ، وإذا أردنا تخريجه وتوثيقه نضطر الى إدراج كلّ تلك الأسفار في هامش هذا الكتاب ، ولا أظن أنّ مسلما يسأل اليوم عن أسانيد حديث الغدير تماما كما لا يسأل عن أسانيد القرآن الكريم .

فصار لذاك أقربهم لعدل

إلى جور وأقربهم مضيعا

أضاعوا أمر قائدهم فضلّوا

وأقربهم لدى الحدثان ريعا

تناسوا حقّه فبغوا عليه

بلا ترة وكان لهم قريعا(1)

* * *

وقال مهيار :

واسألهم يوم خمّ بعد ما عقدوا

له الولاية لم خانوا ولم خلعوا

قول صحيح ونيات بها دغل

لا ينفع السيف صقل تحته طبع(2)

إنكارهم بأمير المؤمنين لهابعد اعترافهم عار به ادرعوا

ونكثهم بك ميلاً عن وصيتهشرع لعمرك ثان بعده شرعوا

* * *

من كنت مولاه فعلي مولاه

والمجمع عليه أنّ الثامن عشر من ذي الحجة كان يوم غدير خمّ ، فأمر النبي صلى الله عليه و آله مناديا ، فنادى : الصلاة جامعة ، وقال : من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : اللّه ورسوله ، فقال : اللّهم اشهد .

ثم أخذ بيد علي عليه السلام ، فقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .

ص: 164


1- القريع : الغالب .
2- الطبع : الوسخ الشديد ، والصدأ .

ويؤكد ذلك أنّه استشهد به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الدار حيث عدّد فضائله ، فقال : أفيكم من قال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فقالوا : لا ، فاعترفوا بذلك ، وهم جمهور الصحابة .

خطبة للصاحب

ومن خطبة للصاحب : الجليل الذي كفله صغيرا وربّاه ، وبالعلم وبالحكمة غذّاه ، وعلى كتفه رقّاه ، وساهمه في المسجد وساواه ، وقام الغدير وناداه ، ورفع ضبعه(1) وأعلاه ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه .

* * *

ص: 165


1- الضبع : ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاها .

أشعار في الغدير

وقال حسان بن ثابت :

يناديهم يوم الغدير نبيّهم

بخمّ وأسمع بالنبي مناديا

يقول فمن مولاكم ووليّكم

فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا

إلهك مولانا وأنت وليّنا

ولا نجدن منّا لك اليوم عاصيا

فقال له قم يا علي فإنّني

رضيتك من بعدي إماما وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليّه

فكونوا له أنصار صدق مواليا

هناك دعا اللّهم وال وليّه

وكن للذي عادى عليا معاديا

* * *

وقال قيس بن سعد :

قلت لمّا بغى العدو علينا

حسبنا ربّنا ونعم الوكيل

حسبنا ربّنا الذي فتق البصرة

بالأمس والحديث طويل

وعلي إمامنا وإمام

لسوانا أتى به التنزيل

يوم قال النبي من كنت مولاه

فهذا مولاه خطب جليل

إنّما قاله النبي على الأمّة

حتما ما فيه قال وقيل

* * *

وقال الصاحب :

وقالوا علي علا قلت لا

فإنّ العلى بعلي علا

ص: 166

ولكن أقول كقول النبي

وقد جمع الخلق كلّ الملا

ألا إنّ من كنت مولى له

يوالي عليا وإلاّ فلا

* * *

وقال أبو الفرج :

تجلّى الهدى يوم الغدير على الشبه

وبرّز إبريز البيان عن الشبه(1)

وأكمل ربّ العرش للناس دينهمكما نزل القرآن فيه فاعربه

وقام رسول اللّه في الجمع جاذبابضبع علي ذي التعالى من الشبه

وقال ألا من كنت مولى لنفسهفهذا له مولى فيالك منقبه

* * *

وقال ابن الرومي :

يا هند لم أعشق ومثلي لا يرى

عشق النساء ديانة وتحرّجا

لكنّ حبّي للوصيّ مخيّم

في الصدر يسرح في الفؤاد تولّجا

فهو السراج المستنير ومن به

سبب النجاة من العذاب لمن نجا

وإذا تركت له المحبّة لم أجد

يوم القيامة من ذنوبي مخرجا

قل لي أأترك مستقيم طريقه

جهلاً واتّبع الطريق الأعوجا

ص: 167


1- الإبريز : الذهب الخالص .

وأراه كالتبر المصفّى جوهرا

وأرى سواه لناقديه مبهرجا

ومحلّه من كلّ فضل بيّن

عال محل الشمس أو بدر الدجى

قال النبي له مقالاً لم يكن

يوم الغدير لسامعيه ممجمجا(1)

من كنت مولاه فذا مولى لهمثلي وأصبح بالفخار متوّجا

وكذاك إذ منع البتول جماعةخطبوا وأكرمه بها إذا زوجا

* * *

وقال ابن حماد :

يوم الغدير لأشرف الأيام

وأجلّها قدرا على الإسلام

يوم أقام اللّه فيه إمامنا

أعني الوصيّ إمام كلّ إمام

قال النبي بدوح خمّ رافعا

كفّ الوصي يقول للأقوام

من كنت مولاه فذا مولى له

بالوحي من ذي العزّة العلاّم

هذا وزيري في الحياة عليكم

فإذا قضيت فذا يقوم مقامي

يا ربّ والي من أقرّ له الولا

وأنزل بمن عاداه سوء حمام

* * *

وقال أبو العلا :

علي إمامي بعد الرسول

سيشفع في عرصة الحقّ لي

ولا أدّعي لعلي سوى

فضائل في العقل لم يشكل

ولا أدّعي أنّه مرسل

ولكن إمام بنصّ جلي

ص: 168


1- مجمج فلان في خبره : لم يبيّنه .

وقول الرسول له إذ أتى

له سيما الفاضل المفضل

ألا أنّ من كنت مولى له

فمولاه من غير شكّ علي

* * *

وقال القاضي التنوخي :

وزير النبي المصطفى ووصيّه

ومشبهه في شيمة وضرائب(1)

ومن قال في يوم الغدير محمدوقد خاف من غدر العداة النواصب

أما أنّني أولى بكم من نفوسكمفقالوا بلى ريب المريب الموارب

فقال لهم من كنت مولاه منكمفهذا أخي مولاه بعدي وصاحبي

أطيعوه طرّا فهو منّي بمنزلكهارون من موسى الكليم المخاطب

* * *

وقال الأمير أبو فراس :

تبّا لقوم بايعوا أهواءهم

فيما يسؤهم في غد عقباه

أتراهم لم يسمعوا ما خصّه

منه النبي من المقال أتاه

إذ قال في يوم الغدير معالنا

من كنت مولاه فذا مولاه

ص: 169


1- الضرائب : جمع ضريبة : الطبيعة والسجية .

وقال دعبل :

فقال ألا من كنت مولاه منكم

فهذا له مولى ببعد وفاتي

أخي ووصيي وابن عمّي ووارثي

وقاضي ديوني من جميع عداتي

* * *

وقال الملك الصالح :

ويوم خمّ وقد قال النبي له

بين الحضور وشالت عضده يده

من كنت مولى له هذا يكون له

مولى أتاني به أمر يؤكّده

من كان يخذله فاللّه يخذله

أو كان يعضده فاللّه يعضده

* * *

وقال بقراط النصراني :

أليس بخمّ قد أقام محمد

عليا باحضار الملا والمواسم

فقال لهم من كنت مولاه منكم

فمولاكم بعدي علي بن فاطم

فقال إلهي كن وليّ وليّه

وعاد أعاديه على رغم راغم

* * *

وقال الجوهري :

أما أخذت عليكم إذ نزلت بكم

غدير خم عقودا بعد إيمان

وقد جذبت بضبعي خير من وطئ

البطحا من مضر العليا وعدنان

ص: 170

وقلت واللّه يأبى أن أقصّر أو

أعف الرسالة عن شرح وتبيان

هذا علي لمولى من بعثت له

مولى وطابق سرّي فيه إعلاني

هذا ابن عمّي ووالي منبري وأخي

ووارثي دون أصحابي وإخواني

هذا يحلّ إذا قايست من بدني

محلّ هارون من موسى بن عمران

* * *

وقال العوني :

إمامي له يوم الغدير أقامه

نبي الهدى ما بين من أنكر الأمرا

وقام خطيبا فيهم إذ أقامه

ومن بعد حمد اللّه قال لهم جهرا

ألا إنّ هذا المرتضى بعل فاطم

علي الرضى صهري فأكرم به صهرا

ووارث علمي والخليفة فيكم

إلى اللّه من أعدائه كلّهم أبرا

سمعتم أطعتم هل وعيتم مقالتي

فقالوا جميعا ليس نعدوا له أمرا

ص: 171

سمعنا أطعنا أيّها المرتضى فكن

على ثقة منّا وقد حاولوا عذرا

* * *

وله أيضا :

من قال أحمد في يوم الغدير له

من كنت مولاه من عجم ومن عرب

فإنّ هذا له مولى ومنذرها

يا حبّذا هو من مولى ويا بأبى

* * *

ومن قصائد الحميري :

وقال هذا فيكم خليفتي

ومن عليه في الأمور المتّكل

نحن كهاتين وأومى بأصبع

من كفّه عن كفّه لم تنفصل

لا تبتغوا بالطهر بعدي بدلاً

فليس فيكم لعلي من بدل

يا ربّ والي من يوالي حيدرا

وعاد من عاداه واخذل من خذل

يا خالقي بلّغت ما نزله

إليّ جبريل وعنه لم أحل

* * *

وله أيضا :

ألم يسمعوا يوم الغدير مقاله

تأمر(1) خير الناس عودا ومعتصر

ص: 172


1- في بعض النسخ : « يؤمر » .

يقول ألا هذا ابن عمّي ووارثي

وأوّل من صلّى وأوّل من نصر

وليّكم بعدي فوالوا وليّه

وكونوا لمن عادى عدوّا لمن كفر

* * *

وله أيضا :

جحدوا ما قاله في صنوه

يوم خمّ بين دوح منتظم

أيّها الناس فمن كنت له

واليا يوجب حقّي في القدم

فعلي هو مولاه لمن

كنت مولاه قضاء قد حتم

* * *

وله أيضا :

أحمد الخير بأعلى صوته

قال قولاً فيه لم يفتعل

إنّما مولاكم بعدي إذا

حان موتي ودنا مرتحلي

ابن عمّي ووزيري فسقوا

ماء صبر بنقيع الحنظل

قطّبوا في وجهه وائتمروا

بينهم فيه بأمر معضل

* * *

وله أيضا :

منحت الهوى المحض منّي الوصيّا

ولا أمنح الودّ إلاّ عليا

دعاني النبي عليه السلام

إلى حبّه فأحببت النبيا

فعاديت فيه وواليته

وكنت لمولاه فيه وليّا

أقام بخمّ بحيث الغدير

فقال فاسمع صوتا نديّا

ألا ذا إذا متّ مولاكم

فافهمه العرب والأعجميا

ص: 173

وله أيضا :

يوم قام النبي في ظلّ دوح

والورى في وديقة صيخود(1)

رافعا كفّه بيمني يديهبائحا باسمه بصوت بديد

أيّها المسلمون هذا خليليووزيري ووارثي وعضيدي

وابن عمّي ألا فمن كنت مولاهفهذا مولاه فارعوا عهودي

وعلي منّي بمنزلة هارونبن عمران من أخيه الودود

* * *

وله أيضا :

يا بايع الدين بدنياه

ليس بهذا أمر اللّه

فارجع إلى اللّه وألق الهوى

إنّ الهوى في النار مأواه

من أين أبغضت علي الرضى

وأحمد قد كان يرضاه

جهدك أن تسلبه اليوم ما

كان رسول اللّه أعطاه

من ذا الذي أحمد من بينهم

يوم غدير الخم ناداه

أقامه من بين أصحابه

وهم حواليه فسمّاه

هذا علي بن أبي طالب

مولى لمن قد كنت مولاه

فوال من والاه يا ذا العلى

وعاد من قد كان عاداه

* * *

ص: 174


1- الوديقة : حرّ نصف النهار أو شدّة الحرّ ودنو حمى الشمس ، والصخدان : شدّة الحرّ ، يقال : هاجرة صيخود : متّقدة .

وله أيضا :

فقام مأمورا وفي كفّه

كفّ علي لهم تلمع

رافعهاللناس أكرم بها

كفّا وبالكفّ التي ترفع

من كنت مولاه فهذا له

مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا

* * *

وله أيضا :

به وصّى النبي غداة خمّ

جمع الناس لو حفظوا النبيّا

وناداهم ألست لكم بمولى

عباد اللّه فاستمعوا إليّا

فمن ذا كنت مولاه فإنّي

جعلت له أبا حسن وليّا

فعادى اللّه من عداه منكم

وكان بمن تولاّه حفيّا

* * *

وله أيضا :

يوم الغدير وكلّ القوم قد حضروا

من كنت مولاه في سرّ وإجهار

هذا أخي ووصيي في الأمور ومن

يقوم فيكم مقامي عند تذكار

يا ربّ عاد الذي عاداه من بشر

واركسه في درك للخزي والعار

* * *

ص: 175

وله أيضا :

إذ قال للناس من مولاكم قبلاً

يوم الغدير فقالوا أنت مولانا

أنت الرسول ونحن الشاهدون على

أن قد نصحت وقد أبنت تبيانا

هذا وليّكم بعدي أمرت به

حتما فكونوا له حزبا وأعوانا

هذا أبرّكم برّا وأكثركم

علما وأوّلكم باللّه إيمانا

هذا له قربة منّي ومنزلة

كانت لهارون من موسى بن عمرانا

* * *

وله أيضا :

وقام محمد بغدير خمّ

فنادى معلنا صوتا نديّا

لمن وافاه من عرب وعجم

وحفّوا حول دوحته حنيّا

ألا من كنت مولاه فهذا

له مولى وكان به حفيّا

إلهي عاد من عادى عليا

وكن لوليه ربّي وليّا

* * *

وله أيضا :

وبخمّ إذ قال الإله بعزمه

قم يا محمد لا تقصّر واخطب

ص: 176

وانصب أبا حسن لقومك إنّه

هادٍ وما بلّغت إن لم تنصب

فدعاه ثم دعاهم فأقامه

لهم فبين مصدّق ومكذّب

جعل الولاية بعده لمهذّب

ما كان يجعلها لغير مهذّب

* * *

وله أيضا :

لقد سمعوا مقالته بخمّ

غداة يضمّهم وهو الغدير

فمن أولى بكم منكم فقالوا

مقالة واحد وهم الكثير

جميعا أنت مولانا وأولى

بنا منّا وأنت لنا نذير

فقال لهم علانية جهارا

مقالة ناصح وهم حضور

فإنّ وليّكم بعدي علي

ومولاكم هو الهادي الوزير

وزيري في الحياة وعند موتي

ومن بعدي الخليفة والأمير

فوالى اللّه من والاه منكم

وقابله لدى الموت السرور

وعادى اللّه من عاداه منكم

وحلّ به لدى الموت النشور

* * *

وقال البشنوي :

وقد شهدوا عيد الغدير وأسمعوا

مقال رسول اللّه من غير كتمان

ألست بكم أولى من الناس كلّهم

فقالوا بلى يا أفضل الإنس والجان

ص: 177

فقام خطيبا بين أعواد منبر

ونادى بأعلى الصوت جهرا بإعلان

بحيدرة والقوم خرس أذلّة

قلوبهم ما بين خلف وعينان

فلبّى مجيبا ثم أسرع مقبلاً

بوجه كمثل البدر في غصن البان(1)

فلاقاه بالترحيب ثم ارتقى بهإليه وصار الطهر للمصطفى ثان

وشال بعضديه وقال وقد صغىإلى القوم أقصى القوم تاللّه والداني

علي أخي لا فرق بيني وبينهكهارون من موسى الكليم بن عمران

ووارث علمي والخليفة في غدعلى أمّتي بعدي إذا زرت جثماني

فيا ربّ من والى عليا فوالهودان مدانيه ولا تنصر الشاني

* * *

ص: 178


1- البان : ضرب من الشجر ، سبط القوام ، ليّن ورقه ، يشبّه به الحسان في الطول واللين .

وله أيضا :

أأترك مشهور الحديث وصدقه

غداة بخمّ قام أحمد خاطبا

ألست لكم مولى ومثلي وليّكم

علي فوالوه وقد قلت واجبا

* * *

وقال شاعر :

وفي خم إذ شال النبي بضبعه

بحضرة أصحاب له ذات كثرة

فمن كنت مولاه فهذا وليّه

فهل بعد هذا من بيان وشهرة

* * *

ص: 179

أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة

اشارة

فضائل أحمد ، وأحاديث أبي بكر بن مالك ، وإبانة ابن بطّة ، وكشف الثعلبي عن البراء قال :

أقبلنا مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله في حجّة الوداع ، كنّا بغدير خمّ ، فنادى : إنّ الصلاة جامعة ، وكسح النبي صلى الله عليه و آله تحت شجرتين ، فأخذ بيد علي عليه السلام ، فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، فقال : أو لست أولى من كلّ مؤمن بنفسه ؟ قالوا : بلى ، قال : هذا مولى من أنا مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه .

فقال : فلقيه عمر بن الخطاب ، فقال : هنيئا لك يابن أبي طالب ، أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة(1) .

أبو سعيد الخدري في خبر : ثم قال النبي صلى الله عليه و آله : يا قوم هنئوني ، هنئوني ، إنّ اللّه خصّني بالنبوة ، وخصّ أهل بيتي بالإمامة .

فلقي عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : طوبى لك - يا أبا الحسن - أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة .

الخركوشي في شرف المصطفى عن البراء بن عازب في خبر : قال

ص: 180


1- تفسير الثعلبي : 4/92 ، فضائل الصحابة لأحمد : 2/610 رقم 1016 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 2/368 ح844 ، تاريخ دمشق : 42/222 ، بشارة المصطفى : 284 .

النبي صلى الله عليه و آله : اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة(1) .

ذكر أبو بكر الباقلاني في التمهيد متأوّلاً له(2) .

السمعاني في فضائل الصحابة بإسناده عن سالم ابن أبي الجعد قال : قيل لعمر بن الخطاب : إنّك تصنع بعلي عليه السلام شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله قال : إنّه مولاي(3) .

وقال الحميري :

وقال محمد بغدير خمّ

عن الرحمن ينطق باعتزام

يصيح وقد أشار إليه فيكم

إشارة غير مصنطع للكلام

ألا من كنت مولاه فهذا

أخي مولاه فاستمعوا كلامي

فقام الشيخ يقدمهم إليه

وقد حصدت يداه من الرخام

ينادي أنت مولاي ومولى

الأنام فلم عصى مولى الأنام

* * *

وله أيضا :

فقلت أخذت عهدكم على ذا

فكونوا للوصي مساعدينا

لقد أصبحت مولانا جميعا

ولست عن ولائك راغبينا

ص: 181


1- مسند أحمد : 4/281 ، المصنف لابن أبي شيبة الكوفي : 7/503 رقم55 ، تفسير الثعلبي : 4/92 ، بشارة المصطفى : 284 .
2- تمهيد الأوائل للباقلاني : 545 .
3- تاريخ دمشق : 42/235 ، بشارة المصطفى : 343 ، المناقب للخوارزمي : 160 رقم 190 .

وله أيضا :

قام النبي يوم خمّ خاطبا

بجانب الدوحات أو حيالها

فقال من كنت له مولى فذا

مولاه ربّ اشهد مرارا قالها

إنّ رجالاً بايعته إنّما

بايعت اللّه فلم بدالها

قالوا سمعنا وأطعنا أجمعا

وأسرعوا بالألسن اثتقالها

وجاءهم مشيخة يقدمهم

شيخ يهنى حبذا منالها

قال له بخ بخ من مثلك

أصبحت مولى المؤمنين يا لها

* * *

وقال العوني :

حتى لقد قال ابن خطاب له

لمّا تقوّض من هناك وقاما

أصبحت مولاي ومولى كلّ من

صلّى لربّ العالمين وصاما

* * *

وقال أيضا :

نادى ولم يك كاذبا بخّ بخ أبا

حسن تريع الشيب والشبان

أصبحت مولى المؤمنين جماعة

مولى أناثهم مع الذكران

* * *

وقال خطيب منبج :

وقال لهم رضيتم بي وليّا

فقالوا يا محمد قد رضينا

فقال وليّكم بعدي علي

ومولاكم فكونوا عارفيا

ص: 182

فقام لقوله عمر سريعا

وقال له مقال الواصفينا

هنيئا يا علي أنت مولى

علينا ما بقيت وما بقينا

* * *

موقف المنافقين يوم الغدير

معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام في خبر : لمّا قال النبي صلى الله عليه و آله : من كنت مولاه فعلي مولاه ، قال العدوي : ولا واللّه ، ما أمره بهذا !! وما هو إلاّ شيء يتقوّله !! فأنزل اللّه تعالى « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَْقاوِيلِ » ، إلى قوله : « عَلَى الْكافِرِينَ » يعني محمدا « وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ » يعني به عليا(1) .

حسّان الجمال عن أبي عبد اللّه عليه السلام في خبر : فلمّا رأوه رافعا يده ، يعني رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، قال بعضهم : انظروا إلى عينيه تدوران كأنّهما عينا مجنون !!

فنزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : « وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ » إلى آخر السورة(2) .

قال الحميري :

فقال ألا من كنت مولاه منكم

فمولاه من بعدي علي فاذعنوا

فقال شقيّ منهم لقرينه

وكم من شقيّ يستزل ويفتن

ص: 183


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/241 ح259 ، تفسير العياشي : 2/269ح64 .
2- الكافي : 4/566 ح2 ، الفقيه للصدوق : 1/230 ح687 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 3/264 .

يمدّ بضبعيه عليا وإنّه

لما بالذي لم يؤته لمزيّن

كأن لم يكن في قلبه ثقة به

فيا عجبا إنّي ومن أن يوقن

* * *

عمر بن يزيد : سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله تعالى : « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ » قال : بالولاية ، قال : قلت : وكيف ذلك ، قال : إنّه لمّا نصبه للناس قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ارتاب الناس ، فقالوا : إنّ محمدا صلى الله عليه و آلهليدعونا في كلّ وقت إلى أمر جديد ، وقد بدأ بأهل بيته يملّكهم رقابنا ، ثم قرأ « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ » ، فقد أدّيت لكم ما افترض عليكم ربّكم « أَنْ تَقُومُوا لِلّهِ مَثْنى وَفُرادى » أمّا « مَثْنى » ، فيعني طاعة الإمام من ذريّتهما من بعده ، ولا - واللّه - يا ثاني ما عنى غيرك(1) .

قريش تقترح المشاركة في الأمر !

المرتضى قال في التنزيه : إنّ النبي صلى الله عليه و آله لمّا نصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة في إبتداء الأمر جاءه قوم من قريش ، قالوا له : يا رسول اللّه ، إنّ الناس قريبوا عهد بالإسلام ، ولا يرضوا أن تكون النبوة فيك والإمامة في ابن عمّك ، فلو عدلت بها إلى حين لكان أولى !

فقال لهم النبي صلى الله عليه و آله : ما فعلت ذلك برأيي فاتخيّر فيه ، ولكن اللّه أمرني به وفرضه عليّ .

ص: 184


1- تفسير فرات : 345 ح470 .

فقالوا له : فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربّك ، فاشرك معه في الخلافة رجلاً من قريش يسكن إليه الناس ! ليتمّ لك الأمر ، ولا تخالف الناس عليك ، فنزل « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »(1) .

عبد العظيم الحسني عن الصادق عليه السلام في خبر : قال رجل من بني عدي :

اجتمعت إليّ قريش ، فأتينا النبي صلى الله عليه و آله ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّا تركنا عبادة الأوثان واتبعناك ، فأشركنا في ولاية علي عليه السلام ، فنكون شركاء !

فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه و آله فقال : يا محمد « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » ، الآية .

قال الرجل : فضاق صدري ، فخرجت هاربا لما أصابني من الجهد ، فإذا أنا بفارس قد تلقّاني على فرس أشقر عليه عمامة صفراء يفوح منه رائحة المسك ، فقال : يا رجل ، لقد عقد محمد عقدة لا يحلّها إلاّ كافرا أو منافق .

قال : فأتيت النبي صلى الله عليه و آله فأخبرته ، فقال : هل عرفت الفارس ؟ ذاك

جبرئيل عليه السلام عرض عليكم عقد ولاية إن حللتم العقد أو شككتم كنت خصمكم يوم القيامة .

قال الحميري :

وقام محمد بغدير خم

فنادى معلنا صوتا بديّا

ألا من كنت مولاه فهذا

له مولى وكان به حفيّا

ص: 185


1- تنزيه الأنبياء : 167 .

إلهي عاد من عادى عليا

وكن لوليه مولى وليّا

فقال مخالف منهم عتلّ

لأولاهم به قولاً خفيّا

لعمر أبيك لو يسطيع هذا

لصيّر بعده هذا نبيّا

فنحن بسوء رأيهما نعادي

بني تيم ولا نهوي عديّا

* * *

ردّ اللّه على موقف المنافقين

الباقر عليه السلام قال : قام ابن هند وتمطّى وخرج مغضبا واضعا يمينه على عبد اللّه بن قيس الأشعري ، ويساره على المغيرة بن شعبة ، وهو يقول : واللّه لا نصدّق محمدا على مقالته ! ولا نقرّ عليا ولايته ، فنزل : « فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى » الآيات .

فهمّ به رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن يردّه فيقتله ، فقال له جبرئيل عليه السلام : « لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ » ، فسكت عنه رسول اللّه (1) صلى الله عليه و آله .

* * *

وقال في قوله تعالى : « قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ » ذلك قول أعداء اللّه لرسوله من خلفه ، وهم يرون أنّه لا يسمع قولهم : لو أنّه جعلنا أئمة دون علي عليه السلام ، أو « بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ » .

قال اللّه - عزّ وجلّ - ردّا عليهم « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ »(2) الآية .

ص: 186


1- تفسير فرات : 517 ح675 ، شواهد التنزيل : 2/391 رقم1040 .
2- تفسير فرات : 177 ح227 ، تفسير الثمالي : 197 ح134 .

وقال أبو الحسن الماضي : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله دعا الناس إلى ولاية علي عليه السلام ليس إلاّ(1) ، فاتهموه وخرجوا من عنده ، فأنزل اللّه : « قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلاّ بَلاغاً مِنَ اللّهِ وَرِسالاتِهِ » في علي عليه السلام، « وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ » في ولاية علي عليه السلام « فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً »(2) .

* * *

وعنه صلى الله عليه و آله في قوله تعالى : « وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ » فيك « وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ » بوصيّك « أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً »(3).

* * *

وعن بعضهم عليهم السلام في قوله تعالى : « وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ » يا محمد ، بما أوحى إليك من ولاية علي عليه السلام « أَلَمْ نُهْلِكِ الأَْوَّلِينَ » الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياء « كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالُْمجْرِمِينَ » من أجرم إلى آل محمد صلى الله عليه و آله ، وركب من وصيّه ما ركب(4) .

* * *

أبو عبد اللّه عليه السلام « وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ » ما تقول في علي عليه السلام « قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ »(5) .

ص: 187


1- كذا في النسخ وفي الكافي : « فاجتمعت قريش فقالوا : يا محمد ، اعفنا من هذا ، فقال لهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله : هذا ليس إليّ . . » .
2- الكافي : 1/434 .
3- الكافي : 1/434 .
4- الكافي : 1/435 .
5- الكافي : 1/430 .

وقال العوني :

أليس قام رسول اللّه يخطبهم

يوم الغدير وجمع الناس محتفل

وقال من كنت مولاه فذاك له

من بعد مولى فواخاه وما فعلوا

لو سلّموها إلى الهادي أبى حسن

كفى البريّة لن تستوحش السبل

هذا يطالبه بالضعف محتفيا

وتلك يجدونها في محفل جمل

* * *

وقال الحميري :

من كنت مولاه فهذا له

مولى فلا تابوا بتكفار

* * *

وقال ابن حماد :

ألا إنّ هذا وليّ لكم

أطيعوا فويل لمن لم يطع

* * *

موقف الحارث بن النعمان الفهري

أبو عبيد ، والثعلبي ، والنقاش ، وسفيان بن عينيه ، والرازي ، والقزويني والنيسابوري ، والطبرسي ، والطوسي في تفاسيرهم :

إنّه لمّا بلّغ رسول صلى الله عليه و آله بغدير خمّ ما بلّغ ، وشاع ذلك في البلاد أتى الحارث بن النعمان الفهري - وفي رواية أبي عبيد جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العيدري - فقال : يا محمد ، أمرتنا عن اللّه بشهادة « أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه » ، وبالصلاة والصوم والحجّ والزكاة ،

ص: 188

فقبلنا منك ، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمّك ففضلته علينا ، وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شيء منك أم من اللّه ؟!!! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : والذي لا إله إلاّ هو ، إنّ هذا من اللّه .

فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول : اللّهم إن كان ما يقول محمد صلى الله عليه و آله حقّا « فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » ، فما وصل إليها حتى رماه اللّه بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله ، وأنزل اللّه تعالى : « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ »(1) الآية .

وفي شرح الأخبار : أنّه نزل : « أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ »(2) .

ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين(3) .

قال العوني :

يقول رسول اللّه هذا لأمّتي

هو اليوم مولى ربّ ما قلت فاسمع

فقام جحود ذو شقاق منافق

ينادي رسول اللّه من قلب موجع

أعن ربّنا هذا أم أنت اخترعته

فقال معاذ اللّه لست بمبدع

فقال عدوّ اللّه لاهمّ إن يكن

كما قال حقّا بي عذابا فأوقع

فعوجل من أفق السماء بكفره

بجندلة فانكب ثاو بمصرع

* * *

ص: 189


1- تفسير الثعلبي : 10/35 ، شواهد التنزيل : 2/381 ، تنبيه الغافلين : 177 ، تفسير فرات : 506 ، تفسير مجمع البيان : 10/119 .
2- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/229 ح219 .
3- شواهد التنزيل : 2/384 رقم1033 .
يأس المنافقين بعد يوم الغدير

وفي الخبر : أنّ النبي صلى الله عليه و آله كان يخبر عن وفاته بمدّة ويقول : قد حان منّي خفوق من بين أظهركم ، وكان المنافقون يقولون : لئن مات محمد صلى الله عليه و آله ليخرب دينه ، فلمّا كان موقف الغدير ، قالوا : بطل كيدنا ، فنزلت « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا »(1) الآية .

قال السيد المرتضى :

أمّا الرسول فقد أبان ولاءه

لو كان ينفع حائرا أن ينذرا

أمضى مقالاً لم يقله مؤمنا

أو شاد ذكرا لم يشده معذرا

وثنى إليه رقابهم وأقامه

علما على باب النجاة مشهرا

ولقد شفى يوم الغدير معاشر

ثلجت نفوسهم وأودى معشرا

فلقت به أحقادهم فموجع

نفسا ومانع أنّه أن يجهرا

* * *

وقال الحميري :

قد قام يوم الدوح خير الورى

بوجهه للناس مستقبل

لكن تواصوا بعلي الهدى

أن لا يوالوه وأن يخذلوا

* * *

وقال أبو تمام الطائي :

ويوم الغدير استوضح الحقّ أهله

بفيها وما فيها حجاب ولا ستر

ص: 190


1- اعلام الورى : 1/262 .

أقام رسول اللّه يدعوهم بها

ليقربهم عرفا وينهاهم نكر

يمدّ بضبعيه ويعلم أنّه

وليّ ومولاكم فهل لكم خبر

يروح ويغدو بالبيان لمعشر

يروح بهم بكر ويغدو بهم عمرو

أحجّة ربّ العالمين ووارث

النبي ألا عهد وفيّ ولا أصر

فكان له جهرا بإثبات حقّه

وكان لهم في بزّه حقّه ستر(1)

* * *

وقال البشنوي :

فقال كبيرهم ما الرأي فيما

ترون يردّد الأمر الجلي

سمعتم قوله قولاً بليغا

وأوصى بالخلافة في علي

فقالوا حيلة نصبت علينا

ورأي ليس بالعقد الوفي

ندبّر غير هذا في أمور

ننال بها من العيش السني

سنجعلها إذا ما مات شورى

لتيمى هنالك أو عدي

* * *

يؤتى يوم القيامة بقوم إمامهم ضبّ

وروي : أنّ النبي صلى الله عليه و آله لمّا فرغ من غدير خمّ ، وتفرّق الناس اجتمع نفر من قريش يتأسّفون على ما جرى ، فمرّ بهم ضبّ ، فقال بعضهم : ليت محمدا صلى الله عليه و آله أمّر علينا هذا الضبّ دون علي عليه السلام !

ص: 191


1- بزّ الشيء : نزعه وأخذه ، أو أخذه بجفاء وقهر .

فسمع ذلك أبو ذر، فحكى ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فبعث إليهم وأحضرهم، وعرض عليهم مقالهم ، فأنكروا وحلفوا ، فأنزل اللّه تعالى : « يَحْلِفُونَ بِاللّهِ ما قالُوا » الآية ، فقال النبي صلى الله عليه و آله : ما أظلّت الخضر . . الخبر .

وفي رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام في خبر : أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال : أمّا جبرئيل عليه السلام نزل عليّ وأخبرني : أنّه يؤتى يوم القيمة بقوم إمامهم ضبّ ، فانظروا أن لا تكونوا أولئك ، فإنّ اللّه - تعالى - يقول « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » .

وقال ابن طوطي :

ويوم غدير قد أقروا بفضله

وفي كلّ وقت منهم الغدر اضمروا

أرى دوح خم والنبي محمد

ينادي بأعلى الصوت منهم ويجهر

ألست إذن أولى بكم من نفوسكم

فقالوا بلى والقوم في الجمع حضّر

فقال لهم من كنت مولاه منكم

فمولاه بعدي حيدر المتخيّر

فوال مواليه وعاد عدوّه

أيا ربّ وانصره لمن ظلّ ينصر

فلمّا مضى الهادي لحال سبيله

أبانوا له العذر القبيح وأظهروا

ص: 192

وله أيضا :

من نصّ عليه يوم الغدير

كان الإمام بلا تخيير

* * *

دلالات قوله « من كنت مولاه . . »

قوله « من كنت مولاه » : لفظة « مولى » تفيد الأولى بالتدبير والتصرّف وفرض الطاعة ، لأنّه صلى الله عليه و آله عقّب قوله : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ، ولو كان غير ذلك لكان معمّيا في كلامه، وإذا ثبت ذلك فلايكون إلاّ الإمام .

ثم إنّ ظاهره يقتضي إيجاب موالاته ونصرته ، وتحريم خذلانه وعداوته بإطلاق ، من حيث جعل موالاة اللّه ونصرته لناصره عليه السلام

ومواليه ، وخذلانه وعداوته لخاذله ومعاديه ، وذلك دليل عصمته ، لإنّ جواز القبيح عليه صحّة وقوعه ، فإذا وقع أوجب خلاف ما حكم به النبي صلى الله عليه و آله وأوجبه ، وهذا لا يجوز عليه .

فضل يوم الغدير

أمالي أبي عبد اللّه النيسابوري ، وأمالي أبي جعفر الطوسي ، في خبر عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام أنّه قال : حدّثني أبي عن أبيه :

إنّ يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض ، إنّ للّه - تعالى - في الفردوس قصرا لبنة من فضّة ، ولبنة من ذهب ، فيه مائة ألف قبّة حمراء ، ومائه ألف خيمة من ياقوتة خضراء ، ترابه المسك والعنبر ، فيه أربعة

ص: 193

أنهار : نهر من خمر ، ونهر من ماء ، ونهر من لبن ، ونهر من عسل ، حواليه أشجار جميع الفواكه، عليه الطيور وأبدانها من لؤلؤ ، وأجنحتها من ياقوت، تصوّت بألوان الأصوات ، إذا كان يوم الغدير وردوا إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبّحون اللّه ويقدّسونه ويهلّلونه ، فتطاير تلك الطيور ، فتقع في ذلك الماء ، وتتمرّغ على ذلك المسك والعنبر ، فإذا اجتمع الملائكة طارت فينفض ذلك عليهم ، وإنّهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة عليهاالسلام .

فإذا كان آخر اليوم نودوا : انصرفوا إلى مراتبكم ، فقد أمنتم من الخطر والزلل إلى قابل في هذا اليوم تكرمة لمحمد صلى الله عليه و آله وعلي عليه السلام(1) . . الخبر .

مصباح المتهجّد في خطبة الغدير : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : إنّ هذا يوم عظيم الشأن ، فيه وقع الفرج ، ورفع الدرج ، وصحّت الحجج ، وهو يوم الإيضاح والإفصاح عن المقام الصراح ، ويوم كمال الدين ، ويوم العهد المعهود ، ويوم الشاهد والمشهود ، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود ، ويوم البيان عن حقائق الإيمان ، ويوم دحر الشيطان ، ويوم البرهان ، « هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » ، هذا يوم الملأ الأعلى الذي « أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ » ، هذا يوم الإرشاد ، ويوم المحنة للعباد ، ويوم الدليل عن الذوّاد ، هذا يوم إبداء إخفاء الصدور ومضمرات الأمور ، هذا يوم النصوص على أهل الخصوص ، هذا يوم شيث ، هذا يوم إدريس ، هذا يوم يوشع ، هذا يوم شمعون(2) .

ص: 194


1- تهذيب الأحكام للطوسي : 6/24 ح52 ، الغارات للثقفي : 2/858 .
2- مصباح المتهجّد : 755 .

قال البشنوي :

يوم الغدير لدى الولاية عيد

ولدى النواصب فضله مجحود

يوم يوسم في السماء بأنّه

العهد وفيه ذلك المعهود

والأرض بالميراث أضحت وسمة

لو طاع موطود وكفّ حسود

* * *

وقال الشاعر :

يوم الغدير سوى العيدين لي عيد

يوم يسرّ به السادات والصيد

نال الإمامة فيه المرتضى وله

فيه من اللّه تشريف وتمجيد

* * *

قال الفنجكردي :

لا تنكرن غدير خمّ إنّه

كالشمس في إشراقها بل أظهر

فيه إمامة حيدر وكماله

وجلاله حتى القيامة تذكر

* * *

قال شاعر :

وناصبي شديد النصب قابلني

يوم الغدير بوجه غير ذي جذل

فقال قل لي ماذا اليوم قلت له

اليوم عيد أمير المؤمنين علي

* * *

ص: 195

ص: 196

فصل 5 : في خاصف النعل

اشارة

ص: 197

ص: 198

تهديده صلى الله عليه و آله قريش بخاصف النعل

صحيح الترمذي : إنّ النبي صلى الله عليه و آله قال يوم الحديبية لسهيل بن عمرو ، وقد سأله ردّ جماعة ، فروي أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال : يا معشر قريش ، لتنتهوا أو ليبعثنّ

اللّه عليكم من يضرب رقابكم على الدين ، امتحن اللّه قلبه بالإيمان ، قالوا : من هو يا رسول اللّه ؟ قال : هو خاصف النعل ، وكان أعطى عليا عليه السلام نعله يخصفها(1) .

الخطيب في التاريخ ، والسمعاني في الفضائل : إنّ النبي صلى الله عليه و آله قال : لا تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث اللّه رجلاً امتحن قلبه بالإيمان(2) . . الحديث سواء .

خاصف النعل أولاهم بالحقّ

وروى ابن بطّة في الإبانة حديث خاصف النعل بسبعة طرق : منها ما رواه أبو سعيد الخدري ، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول اللّه ؟!

ص: 199


1- سنن الترمذي : 5/298 باب 82 رقم53799 .
2- تاريخ بغداد : 1/144 و8/433 .

قال : لا ، قال عمر : أنا هو يا رسول اللّه ؟!

قال : لا ، ولكنّه خاصف النعل ، فابتدرنا ننظر ، فإذا هو علي عليه السلام يخصف نعل رسول اللّه صلى الله عليه و آله(1) .

وكاتبني الخطيب في الأربعين بإسناده عن الخدري ما روينا بأسانيد عن جابر بن زيد عن الباقر عليه السلام : أنّ النبي صلى الله عليه و آله انقطع شسع نعله ، فرفعها إلى علي عليه السلام ليصلحها ، فقال صلى الله عليه و آله : إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن

كما قاتلت على تنزيله .

قال أبو سعيد : فخرجت فبشّرته بما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فلم يكترث به فرحا كأنّه قد سمعه(2) .

ذكره أحمد في الفضائل ، والبخاري ، ومسلم ، ولفظه لمسلم عن الخدري : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله :[ يكون في أمّتي ] فرقتان ، فيخرج من بينهما فرقة ثالثة[ مارقة ] يلي قتلهم أولاهم بالحقّ(3) .

فانظر إلى تسمية علي عليه السلام بأنّه أولى بالحقّ .

ص: 200


1- مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 2/10 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/321 ، ألقاب رسول اللّه وعترته : 28 ، أمالي الطوسي : 254 ، مسند أحمد : 3/33 ، المستدرك للحاكم : 3/122 ، المصنف لابن أبي شيبة الكوفي : 7/497 ، خصائص أمير المؤمنين عليه السلامللنسائي : 131 ، مسند أبي يعلى : 2/341 ، الكامل لابن عدي : 3/337 ، المناقب للخوارزمي : 260 .
2- الفضائل لابن شاذان : 83 ، تاريخ دمشق : 42/454 .
3- مسلم : 3/113 ، ابن حبان : 15/129 ، مسند أحمد : 3/64 ، مسند أبي يعلى : 2/308 .

قال ابن علوية :

وله إذا ذكر الفخار فضيلة

بلغت مدى الغايات باستيقان

إذ قال أحمد أنّ خاصف نعله

لمقاتل بتأوّل القرآن

قوما كما قاتلت عن تنزيله

فإذا الوصي بكفّه نعلان

هل بعد ذاك على الرشاد دلالة

من قائم بخلافة ومعان

* * *

وقال العوني :

وقال إنّي على التنزيل قلت لكم

محاربا ذاك قولاً لا أحرفه

وذاك بعدي على التأويل حربكم

من في يديه قبال النعل يخصفه

فمن له علم تأويل الكتاب بها

أولى مكلفه رعيا مكلفه

* * *

وله أيضا :

علي خاصف النعل

يقول غير مهذار

* * *

وقال الحميري :

وفي خاصف النعل البيان وعبرة

لمعتبر إذ قال والنعل يرقع

لأصحابه في مجمع أنّ منكم

وأنفسكم شوقا إليه تطلّع

إماما على تأويله غير جابر

يقاتل بعدي لا يضلّ ويهلع

فقال أبو بكر أنا هو قال لا

فقال أبو حفص أنا هو فاسفع(1)

ص: 201


1- السفع : الأخذ .

فقال لهم لا لا ولكنّه أخيوخاصف نعلي فاعرفوه المرقّع

* * *

وله أيضا :

ومن خاصف نعل النبي محمد

أرضى الإله بفعله الغفارا

* * *

وله أيضا :

هل مثل فعلك عند النعل تخصفها

لو لم يكن جاحدوا التفضيل لاهينا

* * *

وقال الصاحب بن عبا :

وفي خصفه للنعل لمّا أحلّه

بحيث تراءته النجوم الثواقب

* * *

وقال أبو هاشم :

ألم تسمعوا قول النبي محمد

غداة علي قاعد يخصف النعلا

فقال عليه بالإمامة سلّموا

فقد أمر الرحمن أن تفعلوا كلا

فيا أيّها الحبل المتين الذي به

تمسّكت لا أبغى سوى حبله حبلا

* * *

وقال العبدي :

لمّا أتاه القوم في حجراته

والطهر يخصف نعله ويرقع

قالوا له إن كان أمرا من لنا

خلف إليه في الحوادث نرجع

قال النبي خليفتي هو خاصف

النعل الزكي العالم المتورّع

ص: 202

وقال الوراق القمّي :

علي الذي قد كان للنعل خاصفا

وفي الحرب مقداما إلى كلّ معلم

* * *

وقال البشنوي :

خير البرية خاصف النعل الذي

شهد النبي بحقّه في المشهد

وبعلمه وقضائه وبسيفه

شهد الرسول مع الملائك فاشهد

* * *

وقال ابن الحجاج :

أنا مولاي علي ذو العلا

ليس مولاي عتيقا ودلاما

أتوالى خاصف النعل الذي

لم يكن يأكل أموال اليتاما

* * *

ص: 203

ص: 204

فصل 6 : في أنّه عليه السلام الوصي والولي

اشارة

ص: 205

ص: 206

في أنّه عليه السلام الوصي

الاستدلال على الوصيّة مطلقا

لا يجوز أن يمضي رسول اللّه صلى الله عليه و آله بلا وصيّ ، لقوله تعالى « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ » الآيات .

ولقوله عليه السلام : من مات بغير وصيّة مات ميتة جاهلية(1) ، وقال اللّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ » الآية .

ولأنّ الأنبياء كلّهم مضوا بالوصيّة ، وقال اللّه تعالى « فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » .

الاستدلال على الوصية لأمير المؤمنين

الطبري بإسناده عن أبي الطفيل : أنّه قال لأصحاب الشورى : أناشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ لرسول اللّه صلى الله عليه و آله وصيّا غيري ؟

قالوا : اللّهم لا(2) .

ص: 207


1- روضة الواعظين : 482 ، مكارم الأخلاق : 362 ، النهاية للطوسي : 604 ، تفسير مجمع ا لبيان : 1/494 .
2- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/117 .

سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد عن سلمان الفارسي قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : إنّ وصيي وخليفتي ، وخير من أترك بعدي ، ينجز موعدي ، ويقضى ديني علي بن أبي طالب(1) عليه السلام .

الطبري بإسناد له عن سلمان قال: قلت لرسول اللّه صلى الله عليه و آله: يا رسول اللّه، إنّه لم يكن نبي إلاّ وله وصيّ ، فمن وصيّك ؟ قال : وصيّي وخليفتي في أهلي ، وخير من أترك بعدي، مؤدّي ديني، ومنجز عداتي علي بن أبيطالب(2) عليه السلام.

مطير بن خالد عن أنس وقيس بن ماناه ، وعبادة بن عبد اللّه عن سلمان كليهما عن النبي صلى الله عليه و آله : يا سلمان ، سألتني من وصيّي من أمّتي ، فهل تدري لمن كان أوصى إليه موسى عليه السلام ، قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : أوصى إلى يوشع ، لأنّه كان أعلم أمّته ، ووصيي وأعلم أمّتي بعدي علي بن أبي طالب(3) .

وروى قريبا منه أحمد في فضائل الصحابة(4) .

ص: 208


1- المسترشد للطبري : 263 ، شواهد التنزيل : 1/98 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/335 ، تاريخ دمشق : 42/56 .
2- المسترشد للطبري : 262 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/1174 ح40 ، المعجم الكبير للطبراني : 6/221 ، كتاب سليم : 428 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلامللكوفي : 1/385 .
3- مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/386 ، رسائل المرتضى : 4/93 ، أمالي الصدوق : 63 مج4 ح 25 ، علل الشرائع : 2/469 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/126 .
4- فضائل الصحابة لأحمد : 2/615 رقم 1052 .

أبو رافع قال : لمّا كان اليوم الذي توفى فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله غشي عليه ، فأخذت بقدميه أقبلهما وأبكى ، فأفاق وأنا أقول : من لي ولولدي بعدك يا رسول اللّه ؟ فرفع إليّ رأسه وقال : اللّه بعدي ووصيّي صالح المؤمنين(1) .

زيد بن علي عن أبيه عليهماالسلام : أنّ أبا ذر لقيه علي عليه السلام ، فقال أبو ذر : أشهد لك بالولاء والإخاء(2) والوصيّة(3) .

وروى أبو بكر بن مردويه مثل ذلك عن سلمان والمقداد وعمار .

عكرمة عن ابن عباس : أنّ جبرئيل عليه السلام نظر إلى علي عليه السلام فقال : هذا وصيّك .

ص: 209


1- مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/392 ح315 .
2- في النسخ : « الرخاء » ، وما أثبتناه من الأمالي والمسترشد .
3- أمالي الصدوق : 107 مج12 ح80 ، المسترشد للطبري : 270 ح80 .
أنّه عليه السلام خير الوصيّين

الأعمش عن عبابة عن ابن عباس : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله أتاه جبرئيل عليه السلام وعنده علي عليه السلام ، فقال : هذا علي عليه السلام خير الوصيّين(1) .

النبي صلى الله عليه و آله : خلق اللّه - تعالى - مائة ألف نبي ، وأربعة وعشرين ألف نبي ، وأنا أكرمهم على اللّه ، ولا فخر ، وخلق اللّه - عزّ وجلّ - مائة ألف وصيّ ، وأربعة وعشرين ألف وصيّ ، فعلي عليه السلام أكرمهم على اللّه (2) .

المسعودي عن عمر بن زياد الباهلي عن شريك بن الفضيل بن سلمة عن أم هاني بنت أبي طالب قالت : قلت : يا رسول اللّه ، إنّ ابن أمّي يؤذيني ! تعني عليا عليه السلام ، فقال النبي صلى الله عليه و آله : إنّ عليا لا يؤذي مؤمنا ، إنّ اللّه طبعه على خلقي ، يا أم هاني إنّه أمير في الأرض ، وأمير في السماء ، إنّ اللّه جعل لكلّ نبي وصيّا ، فشيث وصيّ آدم عليهماالسلام ، ويوشع وصيّ موسى عليهماالسلام ، وآصف وصيّ سليمان عليهماالسلام ، وشمعون وصيّ عيسى عليهماالسلام ، وعلي عليه السلام وصيّي ، وهو خير الأوصياء في الدنيا والآخرة ، وأنا صاحب الشفاعة يوم القيامة ، وأنا الداعي ، وهو المؤدّي(3) .

ص: 210


1- نهج الإيمان : 197 .
2- أمالي الصدوق : 307 مج41 ح352 ، الخصال : 641 ح18 ، روضة الواعظين : 110 .
3- المسترشد للطبري : 283 ح94 .
أنّه عليه السلام خاتم الوصيين

حلية أبي نعيم وولاية الطبري : قال النبي صلى الله عليه و آله : يا أنس ، يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين ، وسيّد المرسلين ، وقائد الغرّ المحّجلين ، وخاتم الوصيّين .

قال أنس : قلت : اللّهم اجعله رجلاً من الأنصار !! وكتمته ، إذ جاء علي عليه السلام ، فقال : من هذا ؟ يا أنس ، قلت : علي عليه السلام ، فقام مستبشرا واعتنقه ، ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ، فقال علي عليه السلام : يا رسول اللّه ، لقد رأيتك صنعت بي شيئا ما صنعته بي قبل ! قال : وما يمنعني وأنت تؤدّي عنّي ، وتسمعهم صوتي ، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدي(1) .

وهذا من قول اللّه - عزّ وجلّ - « وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ » ، فأقام علي عليه السلام لبيان ذلك .

وقد تقدّم حديث الوصيّة في بيعته العشيرة بالاتفاق .

الاستدلال بالحساب

واستدل بالحساب على أنّه وصيّ ، فقالوا : علي بن أبي طالب ، ميزانه في الحساب « أعزّ الأوصياء » ، لاتفاقهما في مائتين وسبعة عشر .

ص: 211


1- حلية الأولياء : 1/63 ، تاريخ دمشق : 42/303 ، كتاب الولاية لابن عقدة : 225 ، تقريب المعارف : 198 .
من كلام الصاحب

ومن كلام الصاحب : صنوه الذي واخاه ، وأجابه حين دعاه ، وصدّقه قبل الناس ولبّاه ، وساعده وواساه ، وشيّد الدين وبناه ، وهزم الشرك وأخزاه ، وبنفسه على الفراش فداه ، ومانع عنه وحماه ، وأرغم من عانده وقلاه ، وغسّله وواراه ، وأدّى دينه وقضاه ، وقام بجميع ما أوصاه ، ذلك أمير المؤمنين عليه السلام لا سواه .

وقال ابن حماد :

أوصى النبي وفيها مقنع لهم

لو لم يكونوا له بالبهت غصّابا

وقال أنت كهارون الخليفة من

موسى على قومه بالحقّ إذ غابا

وقال أنت أخي إذ كان بينهم

أخي وقارب أشباها وأضرابا

وقال في يوم نجران أباهلهم

بأكرم الخلق أخوالاً وأحسابا

أنا مدينة علم اللّه وهو لها

باب فمن رامها فليقصد البابا

وقال إنّي سأعطيها غدا رجلاً

ما كان في الحرب فرّارا وهيّابا

* * *

الإجماع على الوصيّة له عند وفاته صلى الله عليه و آله

والإجماع في حديث ابن عباس في وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال النبي صلى الله عليه و آله : يا عباس ، يا عمّ رسول اللّه ، تقبل وصيّتي ، وتنجز عدتي ، وتقضي ديني ؟ فقال العباس : يا رسول اللّه ، عمّك شيخ كبير ذو عيال كثير ، وأنت تباري الريح سخاء وكرما ، وعليك وعد لا ينهض به عمّك .

ص: 212

فأقبل على علي عليه السلام ، فقال : تقبل وصيّتي ، وتنجز عدتي ، وتقضي ديني ؟ فقال : نعم يا رسول اللّه ، فقال : ادن منّي .

فدنا منه ، وضمّه إليه ، ونزع خاتمه من يده ، وقال له : خذ هذا فضعه في يدك ، ودعا بسيفه ودرعه - ويروى : أنّ جبرئيل نزل بها من السماء - فجيء بها إليه ، فدفعها إلى علي عليه السلام فقال : اقبض هذا في حياتي ، ودفع إليه بغلته وسرجها ، وقال : امض على اسم اللّه إلى منزلك ، ثم أغمي عليه(1) . . القصّة .

شهادة أبي بكر بالوصيّة له عليه السلام

ابن عبد ربّه في العقد ، بل روته الأمّة بأجمعها ، عن أبي رافع وغيره : أنّ عليا عليه السلام نازع العباس إلى أبي بكر في برد النبي صلى الله عليه و آله وسيفه وفرسه ، فقال أبو بكر : أين كنت - يا عباس - حين جمع رسول اللّه صلى الله عليه و آله بني عبد المطلب ، وأنت أحدهم ، فقال : أيّكم يؤازرني فيكون وصيّي وخليفتي في أهلي وينجز موعدي ويقضي ديني ؟ فقال له العباس : فما أقعدك مجلسك هذا ؟ تقدّمته وتأمّرت عليه ! فقال أبو بكر : اغدرا يا بني عبد المطلب(2) .

مناظرة هشام بحضور هارون العباسي

وقال متكلّم لهارون الرشيد : أريد أن أقرّر هشام بن الحكم بأنّ عليا عليه السلام كان ظالما ، فقال له : إن فعلت فلك كذا وكذا ، وأمر به .

ص: 213


1- مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/382 ح300 ، الإرشاد للمفيد : 1/185 ، اعلام الورى : 1/266 .
2- العقد الفريد : 2/412 ، المسترشد للطبري :577 ، تاريخ اليعقوبي : 2/158 .

فلمّا حضر المتكلّم ، فقال المتكّلم : يا أبا محمد : روت الأمّة بأجمعها أنّ عليا عليه السلام نازع العباس إلى أبي بكر في برد النبي صلى الله عليه و آله وسيفه وفرسه ، قال : نعم ، قال : فأيّهما الظالم لصاحبه ، فخاف من الرشيد ، فقال : لم يكن فيهما ظالم ، قال : فيختصم إثنان في أمر وهما جميعا محقّان ؟! قال : نعم ، اختصم الملكان إلى داود ، وليس فيهما ظالم ، وإنّما أرادا أن ينبّهاه على الحكم ، كذلك هذان تحاكما إلى أبي بكر ليعرّفاه ظلمه(1) .

قال ابن علوية :

ختن النبي وعمّه أكرم به

ختنا وصنو أبيه في الصنوان

خصمان مؤتلفان ما لم يحضرا

باسا وعند الناس يختلفان

جهر الباطن بغيه ولباطن

منها إلى الصديق يختصمان

لم يجهلا حكم القضيّة في الذي

جاءا إلى الفاروق يصطحبان

لكن للازم حجّة كانا بها

ذهبا على الأقوام يتخذان

قولاً به مكرا كما دخلا على

داود قالا لا تخف خصمان

* * *

وقال عقبة بن أبي لهب يخاطب بها عائشة :

أعايش خلي عن علي وعتبه

بما ليس فيه إنّما أنت والده

وصيّ رسول اللّه من دون أهله

فأنت على ما كان من ذاك شاهده

* * *

ص: 214


1- المعارف لابن قتيبة : 49 ، عيون الأخبار لابن قتيبة : 2/150 ، العقد الفريد : 2/412 .

الأشعث بن قيس كتب في جواب أمير المؤمنين عليه السلام :

أتانا الرسول رسول الوصيّ

علي المهذّب من هاشم

وصيّ النبيّ وذو صهره

وخير البريّة في العالم

* * *

وقال كثير عزة :

وصيّ النبيّ المصطفى وابن عمّه

وفكّاك أغلال وقاضي مغارم

* * *

وقال الحميري :

وصي النبي المصطفى وابن عمّه

وأوّل من صلّى لذي العزّة العالي

وناصره في كلّ يوم كريهة

إذا كان يوم ذو هرير وزلزال

* * *

وله أيضا :

أنت الوصي وصي المصطفى نزلت

من ذي العلى فيك من فرقان آيونا

وأنت من أحمد الهادي بمنزلة

قد كان أثبتها موسى لهارونا

أتاك من عنده علما حباك به

فكنت فيه أمينا فيه مأمونا

* * *

وله أيضا :

هذا الإمام الذي إليه

أسند خير الورى الوصيّه

حكمت حكم النبيّ عدلاً

ولم تجر قطّ في قضيّه

أنت شبيه النبيّ حقّا

في الحكم والخلق والسجيّه

ص: 215

وله أيضا :

هذا وصيّي فيكم وخليفتي

لا تجهلوه فترجعوا كفّارا

* * *

وله أيضا :

محمد خير بني غالب

وبعده ابن أبي طالب

هذا نبيّ ووصيّ له

وتعزل العالم في جانب

* * *

وقال الحسين بن النضر الفهري :

إنّ النبي محمدا ووصيّه

في كلّ سابقة هما أخوان

قمران نسلهما النجوم فثاقب

منها وخاف خامد اللمعان

* * *

وقال جرير بن عبد اللّه البجلي :

عليّ وصيّ له بعده

خليفتنا القائم المنتقم

له الفضل والسبق والمكرمات

وبيت النبوة والمدعم

* * *

وأنشد :

علي وصيّ المصطفى ووزيره

وأوّل من صلّى لذي العرش واتقى

* * *

وقال غيره :

اللّه أيّدني بحبّ نبيّه

وأعزّني بولايتي لوصيّه

ص: 216

في أنّه عليه السلام الولي

الآيات

قال اللّه تعالى : « هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلّهِ الْحَقِّ » ، فلا حظّ فيها لأحد إلاّ من ولاه سبحانه ، كما قال تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا »

الآية .

وقال « فَإِنَّ اللّهَ هُوَ مَوْلاهُ » الآية .

وقال : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » .

وقال النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام : من كنت مولاه فعلي مولاه ، والمولى بمعنى

الأولى بدليل قوله تعالى : « مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ »(1) .

قال لبيد :

فقدت كلا الفرجين تحسب أنّه

مولى المخافة خلفها وأمامها

* * *

الأحاديث

أبو سعيد الخدري ، وعبد اللّه بن عباس ، وبريدة الأسلمي ، وزيد بن أرقم قال النبي صلى الله عليه و آله : من كنت وليّه فعلي وليّه .

ص: 217


1- تفسير مجمع البيان : 8/125 .

ذكره أحمد في الفضائل(1) ، والألكاني في الشرح(2) .

محمد بن إسحاق ، والأجلح بن عبد اللّه ، وعبد اللّه بن بريدة ، والباقر عليه السلام : قال النبي عليه السلام : علي وليّكم بعدي(3) .

عمران بن الحصين ، وبريدة ، وابن عباس ، وجابر الأنصاري ، وعمر بن علي قال النبي صلى الله عليه و آله : علي منّي وأنا منه ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي(4) .

الثعلبي بإسناده عن عطاء ، عن ابن عباس قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : اللّه ربّي ولا إمارة لي معه(5) ، وعلي وليّ من كنت وليّه ، ولا إمارة لي معه .

ص: 218


1- فضائل الصحابة لأحمد : 2/563 .
2- عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1/69 ح178 ، كمال الدين : 238 ح55 ، معاني الأخبار للصدوق : 66 باب 65 ح5، المجازات النبوية للرضي: 217، مناقب أميرالمؤمنين عليه السلامللكوفي : 1/450 و2/385 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/256ح556 ، مسند أحمد : 5/350 ، فضائل الصحابة للنسائي : 14 ، المعيار والموازنة : 214 ، المصنف لابن أبي شيبة الكوفي : 7/494 رقم2 ، كتاب السنة لابن أبي عاصم : 589 رقم 1351 ، السنن الكبرى للنسائي : 5/45 رقم8144 ، الخصائص للنسائي : 94 ، كتاب ابن حبان : 15/375 ، المعجم الكبير للطبراني : 5/166 ، الكامل لابن عدي : 2/362 ، تاريخ دمشق : 42/187 ، أنساب الأشراف : 2/106 ، العثمانية للجاحظ : 144 ، بشارة المصطفى : 259 ، كتاب الولاية لابن عقدة : 191 ، تقريب المعارف : 197 .. .
3- السنن الكبرى للنسائي : 5/133 ، المناقب للخوارزمي : 200 .
4- دعائم الإسلام : 1/19 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/490 ح397 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/93 ، الآحاد والمثاني :4/279 ، السنن الكبرى للنسائي : 5/126 ، مسند أبي يعلى : 1/293 ، الكامل لابن عدي : 2/146 ، تاريخ دمشق : 42/198 ، تقريب المعارف : 198 .
5- معاني الأخبار:66 باب 65 ح4، المسترشد للطبري:632، كنزالفوائد للكراجكي:154.
النتيجة

قالوا : من سمّاه اللّه وليّا كان بالنصّ حريّا ، فهذا يقتضي أنّ عليا عليه السلام ولي اللّه .

وقال الصاحب بن عباد :

إنّ المحبّة للوصيّ فريضة

أعني أمير المؤمنين عليّا

قد كلّف اللّه البريّة كلّها

واختاره للمؤمنين وليّا

* * *

وله أيضا :

علي وليّ المؤمنين لديكم

ومولاكم من بين كهل ومعظم

علي من الغصن الذي منه أحمد

ومن سائر الأشجار أولاد آدم

* * *

وقال الفضل بن عباس :

وكان وليّ الأمر بعد محمد

علي وفي كلّ المواطن صاحبه

وصيّ رسول اللّه حقّا وصهره

وأوّل من صلّى وما ذمّ جانبه

* * *

وقال الكميت :

ونعم ولي الأمر بعد نبيّه

ومنتجع التقوى ونعم المؤدّب

* * *

ص: 219

وقال أبو عمر البعلبكي :

على مولى لجميع الورى

لا شكّ في هذا ولا مريه

بذاك جاء النصّ عن أحمد

متّصلاً كالماء في الجريه

فمن رأيتم أنفه راغما

فصيّروا في أنفه خزيه

* * *

ص: 220

فصل 7 : في أنّه عليه السلام أمير المؤمنين والوزير والأمين

اشارة

ص: 221

ص: 222

في أنّه عليه السلام أمير المؤمنين

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

روى جماعة من الثقات عن الأعمش عن عباية الأسدي عن علي عليه السلام ، والليث عن مجاهد ، والسدي عن أبي مالك ، وابن أبي ليلى ، عن داود بن علي ، عن أبيه وابن جريح عن عطاء ، وعكرمة وسعيد بن جبير ، كلّهم عن ابن عباس .

وروى العوام بن حوشب عن مجاهد ، وروى الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة كلّهم عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال :

ما أنزل اللّه - تعالى - آية في القرآن فيها « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » إلاّ وعلي عليه السلام أميرها وشريفها(1) .

وفي رواية حذيفة : إلاّ كان لعلي بن أبي طالب لبّها ولبابها(2) .

وفي روايات : إلاّ علي عليه السلام رأسها وأميرها(3) .

ص: 223


1- روضة الواعظين : 104 ، المعجم الكبير للطبراني : 11/211 ، تفسير العياشي : 2/352 ح9 ، تفسير فرات : 49 ح6 ، شواهد التنزيل : 1/30 .
2- شواهد التنزيل : 1/63 رقم67 ، المناقب لابن مردويه : 220 رقم308 .
3- شواهد التنزيل : 1/53 رقم 52 ، تاريخ دمشق : 42/363 .

وفي رواية يوسف بن موسى القطّان ، ووكيع بن الجراح : أميرها وشريفها ، لأنّه أوّل المؤمنين إيمانا(1) .

وفي رواية إبراهيم الثقفي ، وأحمد بن حنبل ، وابن بطّة العكبري عن عكرمة ، عن ابن عباس : إلاّ علي عليه السلام رأسها وشريفها وأميرها(2) .

وفي صحيفة الرضا

عليه السلام ليس في القرآن « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » إلاّ في حقّنا ، ولا في التوراة « يا أيّها الناس » إلاّ فينا(3) .

وفي تفسير مجاهد قال : ما كان في القرآن « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » ، فإنّ لعلي عليه السلام سابقة ذلك الآية ، لأنّه سبقهم إلى الإسلام(4) ، فسمّاه اللّه في تسع وثمانين موضعا أمير المؤمنين ، وسيّد المخاطبين إلى يوم الدين(5) .

أمر صلى الله عليه و آله بالتسليم عليه عليه السلام بإمرة المؤمنين

الصادق عليه السلام : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ . . » إلى أربع آيات نزلت في ولاية علي عليه السلام ، وما كان من قوله صلى الله عليه و آله : سلّموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين(6) .

ص: 224


1- شواهد التنزيل : 1/70 .
2- نهج الإيمان : 463 .
3- صحيفة الرضا عليه السلام : 235 باختلاف .
4- المناقب لابن مردويه : 220 رقم309 ، شواهد التنزيل : 1/71 .
5- نهج الإيمان : 463 .
6- تفسير مجمع البيان : 6/195 ، جوامع الجامع : 2/346 ، تفسير العياشي : 2/268 ح64 .

محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : « وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ »

قال : نزلت في رجل أمره رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن يسلّم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ، فلمّا قبض رسول اللّه صلى الله عليه و آله ترك ما أمره به وما وفى .

وروى علماؤهم ، كالمنقري بإسناده إلى عمران بن بريدة الأسلمي .

وروى يوسف بن كليب المسعودي بإسناده عن داود عن بريدة ، وروى عباد بن يعقوب الأسدي بإسناده عن داود السبيحي ، عن أبي بريدة :

أنّه دخل أبو بكر على رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال : اذهب وسلّم على أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله : وأنت حيّ ؟ قال : وأنا حيّ ، ثم جاء عمر ، فقال له مثل ذلك .

وفي رواية السبيعي : أنّه قال عمر : ومن أمير المؤمنين ؟ قال : علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، قال : عن أمر اللّه وأمر رسوله ؟!!! قال : نعم(1) .

إبراهيم الثقفي عن عبد اللّه بن جبلة الكناني عن ذريح المحاربي ، عن الثمالي عن الصادق عليه السلام :

إنّ بريدة كان غائبا بالشام ، فقدم وقد بايع الناس أبا بكر ، فأتاه في مجلسه ، فقال : يا أبا بكر ، هل نسيت تسليمنا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين واجبة من اللّه ورسوله ، قال : يا بريدة ، إنّك غبت وشهدنا ، وإنّ اللّه يحدث الأمر بعد الأمر ، ولم يكن اللّه - تعالى - يجمع لأهل هذا البيت النبوة والملك(2) !! .

ص: 225


1- تقريب المعارف : 200 .
2- أصل زيد الزراد : 89 ، الأصول الستة عشر : 91 ، الشافي في الإمامة : 3/225 .

الثقفي والسري بن عبد اللّه بإسنادهما : أنّ عمران بن الحصين ، وأبا بريدة قالا لأبي بكر : قد كنت أنت - يومئذٍ - فيمن سلّم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ، فهل تذكر ذلك اليوم أم نستيه ؟ قال : بل أذكره ، فقال بريدة : فهل ينبغي لأحد من المسلمين أن يتأمّر على أمير المؤمنين ؟ فقال عمران : النبوة والإمامة لا تجتمع في بيت واحد ! فقال له بريدة : « أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ

الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » ، فقد جمع اللّه لهم النبوة والملك .

قال : فغضب عمر ، وما زلنا نعرف في وجهه الغضب حتى مات(1) .

وأنشد بريدة الأسلمي :

أمر النبي معاشرا هم أسوة

ولازم أن يدخلوا فيسلّموا

تسليم من هو عالم مستيقن

أنّ الوصيّ هو الإمام القائم(2)

* * *

سمّاه النبي صلى الله عليه و آله أمير المؤمنين في حياته

الأعمش ، عن عباية الأسدي ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله قال لأم سلمة : اسمعي واشهدي ، هذا علي أمير المؤمنين وسيّد المسلمين(3) .

ص: 226


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/285 ح562 .
2- تقريب المعارف : 195 .
3- علل الشرائع : 1/6 باب 54 ، الإرشاد للمفيد : 1/47 ، اعلام الورى : 1/319 .

بشير الغفاري ، والقاسم بن جندب ، وأبو الطفيل عن أنس بن مالك في خبر : أتيت النبي صلى الله عليه و آله بوضوء ، فقال: يا أنس، يدخل عليك من هذا الباب الساعة أمير المؤمنين وسيّد المسلمين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، وخاتم الوصيّين ، قال أنس : فدخل علي(1) عليه السلام .

ابن عباس قال علي عليه السلام : السلام عليك يا رسول اللّه ، فقال : وعليك السلام يا أمير المؤمنين ، ورحمة اللّه وبركاته ، قال : يا رسول اللّه ، أنت حيّ وتسمّيني أمير المؤمنين ! قال : نعم ، إنّما سمّاك جبرئيل من عند اللّه وأنا

حيّ ، يا علي مررت بنا أمس وأنا وجبرئيل في حديث ، فلم تسلّم علينا ، فقال : ما بال أمير المؤمنين لم يسلّم علينا ؟! أما - واللّه - لو سلّم لسررنا ولرددنا عليه(2) .

اسمه في السماء أمير المؤمنين

وروى الخلق ، منهم ابن مخلد عن علي عليه السلام قال : دخلت على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فوجدته نائما ورأسه في حجر دحية الكلبي ، فسلّمت عليه ، فقال دحية : وعليكم السلام ، يا أمير المؤمنين ، ويا فارس المسلمين ، ويا قائد الغرّ المحجّلين ، وقاتل الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين .

ص: 227


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/119 ح45 ، المسترشد للطبري : 602 ، الإرشاد للمفيد : 1/46 ، تاريخ دمشق : 42/386 ، المناقب للخوارزمي : 85 رقم75 ، تقريب المعارف : 198 .
2- مائة منقبة : 52 .

وقال : إمام المتّقين ، ثم قال لي : تعال خذ رأس نبيّك في حجرك ، فأنت أحقّ بذلك ، فلمّا دنوت من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ووضعت رأسه في حجري لم أر دحية .

ففتح رسول اللّه صلى الله عليه و آله عينيه وقال : يا علي ، من كنت تكلّم ؟

قلت : دحية ، وقصصت عليه القصّة ، فقال لي : لم يكن دحية ، وإنّما كان جبرئيل عليه السلام أتاك ليعرفك أنّ اللّه - تعالى - سمّاك بهذه الأسماء(1) .

الحارث بن الخزرج - صاحب راية الأنصار - قال النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام : لا يتقدّمك إلاّ كافر ، وإنّ أهل السماوات يسمّونك أمير المؤمنين(2) .

وقال خطيب منبج :

ومن بالإمرة اجتمعت عليه

ملائكة السماء مسلّمينا

وسلّم فيه جبرئيل عليه

علانية برغم الساخطينا

* * *

اختصاص هذا اللّقب بالإمام علي عليه السلام

ولم يجوّز أصحابنا أن يطلق هذا اللّفظ لغيره من الأئمة عليهم السلام .

وقال رجل للصادق عليه السلام : يا أمير المؤمنين !

فقال : مه ، فإنّه لا يرضى بهذه التسمية أحد إلاّ ابتلى ببلاء أبي جهل(3) .

ص: 228


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/201 ح1265 .
2- مائة منقبة : 53 م 27 .
3- نهج الإيمان : 475 ، الصراط المستقيم : 2/54 ، تفسير العياشي : 1/276 ح274 .
في علّة تسميته بأمير المؤمنين

أبان بن الصلت عن الصادق عليه السلام : سمّي أمير المؤمنين ، إنّما هو من ميرة العلم ، وذلك أنّ العلماء من علمه امتاروا ، ومن ميرته استعملوا(1) .

سلمان : سئل النبي صلى الله عليه و آله فقال : إنّه يميرهم العلم ، يمتار منه ولا يمتار من أحد(2) .

وقد ذكرنا هذا المعنى في باب مولده .

وقال ابن عباس : إنّما سمّي أمير المؤمنين ، لأنّه أوّل الناس إيمانا .

متى سمّي أمير المؤمنين

أمالي ابن سهل أحمد القطّان ، وكافي الكليني بإسنادهما إلى جابر الجعفي قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : لو علم الناس متى سمّي أمير المؤمنين ما أنكروا ولايته .

قلت : رحمك اللّه ، ومتى سمّي ؟

قال : إنّ ربّك - عزّ وجلّ - حين « أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ » قال : « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ » ، وأنّ محمدا رسولي ، وأنّ عليا أمير المؤمنين(3) .

ص: 229


1- علل الشرائع : 1/160 باب 129 ح1 ، دلائل الإمامة : 451 .
2- نهج الإيمان : 466 ، الكافي : 1/412 ، بصائر الدرجات : 532 ح24 .
3- الكافي : 1/412 ح4 ، تفسير العياشي : 2/41 ح114 ، تفسير فرات : 146 ح181 .

وقال الحميري :

بأبي أنت وأمّي

يا أمير المؤمنينا

بأبي أنت وأمّي

وبرهطي أجمعينا

وبأهلي وبمالي

وبناتي والبنينا

وفدتك النفس منّي

يا إمام المتّقينا

وأمين اللّه والوارث

علم الأوّلينا

ووصيّ المصطفى

أحمد خير المرسلينا

ووليّ الحوض والذا

ئد عنه المحدثينا

* * *

ولغيره :

فرض الإله على الأنام ولاءه

وعليه في القرآن حثّ وحرّضا

واللّه علّمه العلوم بأسرها

ممّا أبان لخلقه أو أغمضا

سمّي أمير المؤمنين كرامة

من ربّنا لإمامنا العدل الرضا

* * *

وقال شاعر :

هذا الإمام لمن ظللت نبيّه

فارضوا أميركم بلا رزيان

هذا أمير المؤمنين فسلّموا

طرّا عليه بإمرة السلطان

* * *

ص: 230

علي عليه السلام أمير البررة

ذكر الخطيب في ثلاثة مواضع من تاريخ بغداد : أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال يوم الحديبية ، وهو آخذ بيد علي عليه السلام : هذا أمير البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، ومخذول من خذله ، يمدّ بها صوته(1) .

كان صلى الله عليه و آله يؤمّره على الناس لا يؤمّر عليه أحد

أحمد في مسند الأنصار ، وأبو يوسف الفسوي في المعرفة والتاريخ ، والألكاني وأبو القسم الألكاني في الشرح عن بريدة والبراء ، قالا : بعث رسول اللّه صلى الله عليه و آله بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن أبي طالب ، وعلى الآخر خالد بن الوليد ، وقال صلى الله عليه و آله : إذ التقيتم فعلي عليه السلام على الناس ، وإذا افترقتما فكلّ واحد على جنده(2) .

فكان صلى الله عليه و آله يؤمّره على الناس لا يؤمّر عليه أحد(3) .

وقال الحميري :

علي إمام رضى النبي

بمحضرهم قد دعاه أميرا

وكان الخصيص به في الحياة

فصاهره واجتباه عشيرا

ص: 231


1- تاريخ بغداد : 3/181 رقم1203 و4/441 رقم2231 ، أمالي الطوسي : 483 ح1055 ، المستدرك للحاكم : 3/129 ، الكامل لابن عدي : 1/192 ، تاريخ دمشق : 42/226 .
2- مسند أحمد : 5/356 ، تاريخ دمشق : 42/190 .
3- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/320 .

في أنّه عليه السلام الوزير

اشارة

أبو بكر الشيرازي فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام ، عن مقاتل ، عن عطاء في قوله تعالى : « وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ » كان في التوراة : « يا موسى إنّي اخترتك ووزيرا هو أخوك - يعني هارون - لأبيك وأمّك كما اخترت لمحمد إليا ، هو أخوه ووزيره ووصيّه والخليفة من بعده ، طوبى لكما من أخوين ، وطوبى لهما من أخوين ، إليا أبو السبطين الحسن والحسين ، ومحسن الثالث من ولده ، كما جعلت لأخيك هارون شبرا وشبيرا ومشبرا » .

وقال العوني :

سمّي إليا ابن ملكان الذي

يعرف في توراة موسى بالكبر

* * *

وفي منقبة المطهّرين ، وفيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام تصنيفي أبي نعيم الأصفهاني ، وخصائص العلوية عن النطنزي ما روى شعبة بن الحكم عن ابن عباس قال :

أخذ النبي صلى الله عليه و آله - ونحن بمكة - بيدي وبيد علي عليه السلام،

فصعد بنا إلى «ثبير(1)»، ثم صلّى بنا أربع ركعات ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللّهم إنّ موسى بن

ص: 232


1- ثبير : من أعظم جبال مكة ، بينها وبين عرفة .

عمران سألك ، وأنا محمد نبيك أسألك : أن تشرح لي صدري ، وتيّسر لي أمري ، وتحلل عقدة من لساني ليفقه قولي « وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي »

علي بن أبي طالب « أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » .

قال ابن عباس : فسمعت مناديا ينادي : يا أحمد ، قد أوتيت ما سألت .

وفي رواية « وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي » عليا « أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي »(1) الآيات .

تفسير القطّان ووكيع بن الجراح ، وعطاء الخراساني ، وأحمد في الفضائل أنّه قال ابن عباس :

سمعت أسماء بنت عميس تقول : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آلهيقول : اللّهم إنّي أقول كما قال موسى بن عمران : اللّهم « اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي » يكون لي صهرا وختنا(2) .

السمعاني في فضائل الصحابة بالإسناد عن مطر عن أنس قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنّ خليلي ووزيري وخليفتي في أهلي ، وخير من أترك بعدي من ينجز موعدي ويقضي ديني علي بن أبي طالب(3) .

ص: 233


1- النور المشتعل من كتاب ما نزل من القرآن في علي عليه السلام لأبي نعيم : 138 رقم37 ، شواهد التنزيل : 1/56 رقم57 .
2- المناقب لابن مردويه : 277 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/192 ، شواهد التنزيل : 1/479 ، الكامل لابن عدي : 2/142 ، تاريخ دمشق : 42/52 ، فضائل الصحابة لأحمد : 2/678 رقم1158 .
3- مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/387 ح306 ، شواهد التنزيل : 1/489 ، تاريخ دمشق : 42/57 ، المناقب لابن مردويه : 102 رقم109 .

وفي أمالي أبي الصلت الأهوازي بالإسناد عن أنس قال النبي صلى الله عليه و آله : إنّ أخي ووزيري ووصيّي وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب(1) .

وفي خبر : أنت الإمام بعدي والأمير ، وأنت الصاحب بعدي والوزير ، ومالك في أمّتي من نظير(2) .

معنى الوزير

والوزير من الوزر ، وهو الملجأ ، وبه سمّي الجبل العظيم .

ومن الأوزار ، وهي الأمتعة والأسلحة ، لأنّه مقلّد خزائن الملك .

ومن الوزر الذي هو الذنب ، لأنّه يتحمّل أثقال الملك .

ومن الأزر ، وهو الظهر ، معناه : اشدد به ظهري(3) .

قال ابن الحجاج :

أنا مولى محمد وعلي

والإمامين شبر وشبير

أنا مولى وزير أحمد يا من

قد حباه ملكه بخير وزير

* * *

وقال الحميري :

وكان له أخا وأمين غيب

على الوحي المنزّل حين يوحى

وكان لأحمد الهادي وزيرا

كما هارون كان وزير موسى

ص: 234


1- مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/445 ، شواهد التنزيل : 1/489 .
2- أمالي الصدوق: 101 مج11 ح77، روضة الواعظين: 102، الفضائل لابن عقدة: 102 .
3- نهج الإيمان : 242 .

وقال الأستاذ أبو العباس الضبي :

لعلي المطهّر الشهير

مجد أناف على ثبير

صنو النبي محمد

ووصيّه يوم الغدير

* * *

وقال شاعر آخر :

من كان صاهره وكان وزيره

وأبا بنيه محمدا مختار

* * *

وقال آخر :

وزير النبي وذو صهره

وسيف المنيّة في الظالمينا

* * *

ص: 235

في أنّه عليه السلام الأمين

الباقر عليه السلام في قوله تعالى « أُولئِكَ لَهُمُ الأَْمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ » نزلت في علي(1) عليه السلام .

قال الحميري :

وصيّ محمد وأمين غيب

ونعم أخو الإمامة والوصيّه

* * *

وله أيضا :

أشهد باللّه وآلائه

والمرء مأجور على صدقه

أنّ علي بن أبي طالب

كان أمين اللّه في خلقه

* * *

وقال دعبل :

صيّره هارونه في قومه أمينه

فقد قضى ديونه ولم يكن بماطل

* * *

وقال محمد بن علي العلوي :

ذاك أمين اللّه والباب الذي

يهلك يوم البعث من لم يدخل

منه إلى مدينة العلم التي

قال الرسول بابها الهادي علي

ص: 236


1- تفسير فرات : 134 .

وقال جرير بن عبد اللّه البجلي :

أمين الإله وبرهانه

ونور البريّة والمعتصم

* * *

وقال شاعر آخر :

من لم يكن بأمين اللّه معتصما

فليس بالصلوات الخمس ينتفع

* * *

وقال آخر :

واللّه صيرهم أمان عباده

فيها وليس سواهم بأمان

* * *

ص: 237

ص: 238

باب 8 : تعريف باطنه عليه السلام

اشارة

ص: 239

ص: 240

فصل 1 : في أنّه أحبّ الخلق إلى اللّه - تعالى - وإلى رسوله

اشارة

ص: 241

ص: 242

دلالة كونه أحبّ الخلق الى اللّه

منها : اللّهم ائتني بأحبّ الخلق إليك واليّ يأكل معي من هذا الطائر(1) .

ومنها : لأعطينّ الراية رجلاً - غدا - يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله(2) .

ص: 243


1- أمالي الصدوق : 753 مج76 ، علل الشرائع : 1/162 باب130 ، روضة الواعظين : 130 ، المسترشد للطبري : 590 ، تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام للمفيد : 27 ، المستدرك للحاكم : 3/132 ، المعيار والموازنة : 224 ، أمالي المحاملي : 444 ، المعجم الأوسط : 2/607/0 و7/267 و . . ، تمهيد الأوائل للباقلاني : 546 ، الكامل لابن عدي : 2/252 . .تاريخ بغداد : 9/376 . . ، تاريخ دمشق : 42/250 ، العثمانية : 150 ، اعلام الورى : 1/316 . .
2- الكافي : 8/351 ، أمالي الصدوق : 604 مج76 ح839 ، الخصال : 555 ، علل الشرائع : 1/162 باب130 ح1 ، روضة الواعظين : 127 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلامللكوفي : 2/501 ح1003 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/302 . . ، المسترشد للطبري : 341 . . ، الإرشاد للمفيد : 1/64 ، الإفصاح : 34 . . ، أمالي المفيد : 56 ، النكت الإعتقادية : 42 ، أمالي الطوسي : 380 ، الإحتجاج : 1/406 . . ، البخاري : 4/20 . . ، كتاب السنة الابن أبي عاصم : 594 ، السنن الكبرى للنسائي : 5/108 ، الخصائص للنسائي : 49 ، مسند أبي يعلى : 1/291 رقم352 . . ، الذرية الطاهرة للدولابي : 115 ، ابن حبان : 15/377 ، المعجم الكبير : 6/152 . . ، الإستيعاب : 3/1599 ، الدرر : 198 ، التبيان للطوسي : 3/556 ، جوامع الجامع : 3/388 ، تفسير مجمع البيان : 3/358 ، تفسي-ر الثعلبي : 9/50 ، ش-واه-د التنزيل : 2/36 ، كتاب الولاية لابن عقدة : 169 . . ومصادر الحديث وطرقه وألفاظه تحتاج الى مجلّد ضخم أو تزيد .

ومنها : ادعوا إليّ خليلي ، فدعوا فلان ابن فلان فأعرض(1) .

فإذا ثبت أنّ عليا عليه السلام كان أحبّ الخلق إلى اللّه ورسوله صلى الله عليه و آله ، فلا يجوز لغيره أن يتقدّم عليه ، وقد قال اللّه - تعالى - « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ » .

لم يذكر اللّه عليا عليه السلام إلاّ بخير

إبانة بن بطّة ، وفضائل أحمد في خبر عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ولقد عاتب اللّه أصحاب محمد صلى الله عليه و آله في غير آي من القرآن ، وما ذكر عليا عليه السلام إلاّ بخير(2) .

وذلك نحو قوله « وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ » .

وقوله تعالى : « وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ » الآية .

وقوله تعالى في آية المناجاة : « فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللّهُ عَلَيْكُمْ » .

* * *

ص: 244


1- بصائر الدرجات : 333 ح 1 ، الكافي : 1/296 ح4 ، الخصال : 642 ، الإختصاص للمفيد : 285 .
2- المعجم الكبير للطبراني : 11/211 ، تفسير العياشي : 1/289 ح7 ، تفسير ابن أبي حاتم : 1/196 ، شواهد التنزيل : 1/64 . . ، تاريخ دمشق : 42/363 ، المناقب لابن مردويه : 219 . . ، تنبيه الغافلين : 17 ، فضائل الصحابة لأحمد : 2/654 .

رضى اللّه ورسوله صلى الله عليه و آله عنه عليه السلام

البخاري : توفي النبي صلى الله عليه و آله وهو عنه راض(1) ، يعني عن علي عليه السلام .

وقد ذكرنا أنّه أولى الناس بقوله تعالى : « لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » ، لأنّه قد صحّ أنّه لم يفرّ قطّ من زحف ، وما ثبت ذلك لغيره(2) .

قال الكميت :

إذ الرحمن يصدع بالمثاني

وكان له أبو حسن مطيعا

حظوظا في مسرّته ومولى

إلى مرضاة خالقه سريعا

* * *

إنّه أولى بالمؤمنين

قوله تعالى : « إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا » .

قال النبي صلى الله عليه و آله : علي بن أبي طالب على دين إبراهيم عليه السلام ومنهاجه وشيعته أولى الناس به(3) .

عبد اللّه بن البجير عنه صلى الله عليه و آله قال : علي أولى بالمؤمنين بعدي(4) .

ص: 245


1- البخاري : 4/207 .
2- الإحتجاج : 2/147 .
3- تفسير العياشي : 1/178 ح63 ، المحاسن : 1/148 .
4- شرح الأخبار : 2/255 ح554 .

إنّه أفضل الأمّة

المسعودي بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال النبي صلى الله عليه و آله : أفضل أمّتي علي عليه السلام(1) .

وفي رواية : علي بن أبي طالب عليه السلام أفضل أمّتي(2) .

عبد الرزاق عن معمر قال : سألت سفيان عن أفضل الصحابة ؟ قال : علي عليه السلام .

قال الناشي :

وأفضل خلق اللّه بعد محمد

ووارثه علم الغيوب وغاسله

وعيبة علم اللّه والصادق الذي

يقول بمرّ القول إن قال قائله

عليم بما لا يعلم القول مظهر

من العلم من كلّ البريّة جاهله

يجيب بحكم اللّه في كلّ شبهة

فيبهر طبّ الغيّ منه دلائله

إذا قال قولاً صدّق الوحي قوله

وكذّب دعوى كلّ رجس يناضله

* * *

وقال ابن الحجاج :

قاتل اللّه من يفضّل خلقا على

علي وتبدى بمن علمت بديّا

* * *

ص: 246


1- المسترشد للطبري : 278 .
2- أمالي الصدوق : 101 مج11 ح77 ، روضة الواعظين : 102 ، كتاب سليم : 134 ، المسترشد للطبري : 278 ، الفضائل لابن عقدة : 102 .

فصل 2 : في أنّه مع الحقّ والحقّ معه

اشارة

ص: 247

ص: 248

الآيات

وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ

عن الباقرين عليهماالسلام في قوله « وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » « وَهُوَ الْحَقُّ » علي بن أبي طالب(1) .

وفي قراءة ابن مسعود : « والذي أنزل عليك الكتاب هو الحقّ ومن يؤمن به » يعني علي بن أبي طالب يؤمن به ، « وَمِنَ الأَْحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ » أنكروا من تأويله ما أنزل في علي عليه السلام وآل محمد صلى الله عليه و آله وآمنوا ببعضه ، وأمّا المشركون فأنكروا كلّه(2) .

أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ

محمد بن مروان عن السدي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى :

« أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ » ، قال : علي عليه السلام « كَمَنْ هُوَ أَعْمى » ، قال : الأوّل .

ص: 249


1- تفسير القمّي : 1/366 .
2- تفسير القمّي : 1/366 .

أبو الورد عن أبي جعفر عليه السلام « أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ » ، قال : علي بن أبي طالب(1) عليه السلام .

يا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ

جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى « يا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ

الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ » ، يعني بولاية علي عليه السلام « وَإِنْ تَكْفُرُوا » بولايته « فَإِنَّ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَْرْضِ »(2) .

وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ

الباقر عليه السلام : « وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤمِنْ » يعني بولاية علي بن أبي طالب ، « وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »(3) .

وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ

وعنه عليه السلام في قوله « وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ » يسألونك يا محمد : علي وصيّك « قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ » لوصيّي(4) .

ص: 250


1- نهج الإيمان : 185 ، الصراط المستقيم : 1/219 .
2- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/237 ح244 .
3- الكافي : 1/425 ح64 .
4- نهج الإيمان : 186 ، الكافي : 1/430 ح87 ، أمالي الصدوق : 771 ح1047، تفسير العياشي : 2/123 ، تفسير القمّي : 1/313 ، العثمانية للجاحظ : 74 .
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ

وعنه عليه السلام في قوله تعالى : « يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ »

من عادى أمير المؤمنين « وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ » الذي أمرهم به رسول اللّه صلى الله عليه و آله في علي عليه السلام .

أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ

زيد بن علي في قوله تعالى « أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ » ، كان علي عليه السلام يسأل ولا يسأل .

وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ

وقوله تعالى : « وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ » يعني عليا عليه السلام إن لم يكن معصوما .

سورة العصر

الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى : « وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِْنْسانَ لَفِي خُسْرٍ » يعني أبا جهل « إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ » ذكر علي عليه السلام وسلمان(1) .

ويروى أنّه : قرأ رسول اللّه صلى الله عليه و آله في علي : « وَالْعَصْرِ » إلى آخرها .

أبي بن كعب نزلت « وَالْعَصْرِ » في أمير المؤمنين وأعدائه(2) .

ص: 251


1- شواهد التنزيل : 2/482 .
2- الإحتجاج للطبرسي : 1/77 .

بيانه :

« إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا » لقوله « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا »

الآية .

وقوله « وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ » لقوله تعالى : « يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكاةَ » .

وقوله : « وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ » لقوله : الحقّ مع علي ، وعلي مع الحقّ(1) .

« وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » ، لقوله : « وَالصّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ

وَحِينَ الْبَأْسِ » .

وأخبرنا الحداد عن أبي نعيم بإسناده قال ابن عباس : « وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » علي بن أبي طالب(2) .

تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ

تفسير الثمالي في قوله تعالى « طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ » إنّ من الآيات مناديا ينادى من السماء في آخر الزمان : ألا إنّ الحقّ مع علي عليه السلام وشيعته(3) .

ص: 252


1- الإحتجاج : 1/116 .
2- تفسير الثعلبي : 10/284 ، شواهد التنزيل : 2/479 .
3- تفسير أبي حمزة الثمالي : 255 ، الإرشاد للمفيد : 2/371 .

الأخبار

الحقّ يدور حيث ما دار علي

مسند أبي يعلى عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال : مرّ علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، فقال النبي صلى الله عليه و آله : الحقّ مع ذا ، الحقّ مع ذا(1) .

وسئل أبو ذر عن اختلاف الناس عنه ، فقال : عليك بكتاب اللّه والشيخ علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : علي مع الحقّ ، والحقّ معه ، وعلي لسانه ، والحقّ يدور حيث ما دار علي(2) .

إعتراف عائشة والصحابة

وسلّم محمد بن أبي بكر يوم الجمل على عائشة فلم تكلّمه ، فقال : أسألك باللّه الذي لا إله إلاّ هو ، سمعتك تقولين : الزم علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : الحقّ مع علي وعلي مع الحقّ ، لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض ، قالت : بلى ، قد سمعت ذلك منه(3) .

وأتى عبد اللّه ومحمد ابنا بديل إلى عائشة وناشداها بذلك فاعترفت(4) .

ص: 253


1- مسند أبي يعلى : 2/318 رقم1052 ، تاريخ دمشق : 42/449 .
2- المناقب لابن مردويه : 115 رقم137 .
3- نهج الإيمان : 187 .
4- نهج الإيمان : 187 .

وقد ذكر السمعاني في فضائل الصحابة إلاّ أنّه قال : علي مع الحقّ ، والحقّ مع علي(1) . . الخبر .

اعتقاد أهل السنة ، روى سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه و آله : علي مع الحقّ ، والحقّ مع علي ، والحقّ يدور حيث ما دار علي(2) .

وروى عبيد اللّه بن عبد اللّه حليف بني أمية : أنّ معاوية قال لسعد : أنت الذي لا تعرف حقّنا من باطل غيرنا ، فتكون معنا أو علينا ، فجرى بينهما كلام ، فروى سعد هذا الخبر ، فقال معاوية : لتجيئني بمن سمعه معك أو لأفعلن ! قال : أم سلمة ، فدخلوا عليها ، قالت : صدق ، في بيتي قاله(3) .

وروى مالك بن جعونة العرني نحو هذا .

الخطيب في تاريخه عن ثابت مولى أبي ذر قال : دخلت على أم سلمة ، فرأيتها تبكي وقالت : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : علي مع الحقّ ، والحقّ مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة(4) .

الأصبغ : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ويل لمن جهل معرفتي ولم

يعرف حقّي ، ألا إنّ حقّي هو حقّ اللّه ، ألا إنّ حقّ اللّه هو حقّي(5) .

ص: 254


1- نهج الإيمان : 187 .
2- مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/422 ، الإستغاثة : 2/63 ، الشافي في الإمامة : 2/135 .
3- الأربعون حديثا لابن بابويه : 25 ، كشف الغمة : 1/142 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/423 .
4- تاريخ بغداد : 14/322 ، تاريخ دمشق : 42/449 .
5- انظر دعائم الإسلام : 2/351 .

عبد اللّه بن رزين الغافقي : أنّه جاء علي عليه السلام ورجلان يختصمان إلى عمر ، فقال : يا أبا الحسن ، الحقّ لمن ؟ فقال عليه السلام : خذ حقّك .

وقال الشاعر :

علي بلا شكّ مع الحقّ لم يزل

به الحقّ مقرونا كسنّين في فم

* * *

وأنشد آخر :

ليس من الغرب إلى الشرق

مثل علي سيد الخلق

لو رجع الحقّ إلى أهله

فكان أولى الناس بالحقّ

* * *

الإستدلال بهذا الخبر

واستدلّت المعتزلة بهذا الخبر في تفضيل علي عليه السلام ، وقالت الإمامية : ظاهر الخبر يقتضي عصمته ووجوب الاقتداء به ، لأنّه صلى الله عليه و آله لا يجوز أن يخبر على الإطلاق بأنّ الحقّ معه ، والقبيح جائز وقوعه منه ، لأنّه إذا وقع كان الخبر كذبا ، وذلك لا يجوز عليه صلى الله عليه و آله .

ص: 255

ص: 256

فصل 3 : في أنّه الخليفة والإمام والوارث

اشارة

ص: 257

ص: 258

في أنّه الخليفة

الخلفاء أربعة

تفسيري أبو عبيدة وعلي بن حرب الطائي : قال عبد اللّه بن مسعود : الخلفاء أربعة :

آدم عليه السلام « إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَْرْضِ خَلِيفَةً » .

وداود عليه السلام « يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَْرْضِ » يعني بيت المقدس .

وهارون عليه السلام قال موسى عليه السلام : « اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي » .

وعلي عليه السلام « وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ » يعني عليا عليه السلام ، « لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » آدم وداود وهارون عليهم السلام « وَلَُيمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً » يعني أهل مكة « يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » ، « وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ » بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام « فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » يعني العاصين للّه ولرسوله(1) .

ص: 259


1- شواهد التنزيل : 1/97 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : من لم يقل أنّي رابع الخلفاء فعليه لعنة اللّه (1) .

ثم ذكر نحو هذا المعنى أبو عبد اللّه عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نودي : أين خليفة اللّه في أرضه ، فيقوم داود عليه السلام ، فيقال : لسنا أردناك ، وإن كنت خليفة اللّه في أرضه .

فيقوم أمير المؤمنين عليه السلام فيأتي النداء : يا معشر الخلائق ، هذا علي بن أبي طالب خليفة اللّه في أرضه ، وحجّته على عباده ، فمن تعلّق بحبله في دار الدنيا فليتعلّق بحبله في هذا اليوم ، ليستضئ بنوره ، ويشيّعه إلى الجنّة(2) .

كتابي أبي بكر بن مردويه ومحمد السمعاني بإسنادهما عن عبد الرزاق عن أبيه عن مينا عن ابن مسعود قال : كنت مع النبي صلى الله عليه و آله وقد تنفّس الصعداء ، فقلت : ما لك يا رسول اللّه ؟ قال : نعيت إليّ نفسي ، يا بن مسعود ، قلت : استخلف ؟ قال : من ؟ قلت : أبا بكر ! فسكت .

ثم مضى ساعة ، ثم تنفّس ، فقلت : ما شأنك يا رسول اللّه ؟ قال : نعيت إليّ نفسي ، فقلت : استخلف ؟ قال : من ؟ قلت : عمر ! فسكت .

ثم مضى ساعة ، ثم تنفّس ، فقلت : ما شأنك يا رسول اللّه ؟ قال : نعيت إليّ نفسي ، قلت : فاستخلف ؟ قال : من ؟ قلت : علي بن أبي طالب ، فسكت .

ص: 260


1- مائة منقبة : 125 م 59 .
2- أمالي المفيد : 285 مج34 ح3 ، أمالي الطوسي : 63 مج3 ح92 ، بشارة المصطفى : 18 .

ثم قال : والذي نفسي بيده ، لئن أطاعوه ليدخلن الجنّة أجمعين أكتعين(1)(2) .

نهى هارون العباسي أن يقال لعلي عليه السلام خليفة

ونهى هارون الرشيد أن يقال لعلي عليه السلام « خليفة » ، قال أبو معاوية الضرير : يا أمير المؤمنين ! قالت تيم : منّا خليفة رسول اللّه ، وقالت بنو أميّة : منّا خليفة الخلفاء ، فأين حظّكم يا بني هاشم من الخلافة ؟ واللّه ما حظّكم منها إلاّ علي بن أبي طالب عليه السلام ، فرجع الرشيد عمّا كان يقول(3) .

وقال الحميري :

أشهد باللّه وآلائه

والمرء عمّا قاله يسأل

أنّ علي بن أبي طالب

خليفة اللّه الذي يعدل

وأنّه قد كان من أحمد

كمثل هارون ولا مرسل

لكن وصيّا خازنا عنده

علم من اللّه به يعمل

* * *

ص: 261


1- المناقب لابن مردويه : 123 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 2/582 ح94 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/79 ح589 ، مائة منقبة : 29 ، أمالي المفيد : مج5 ح2 ، أمالي الطوسي : 307 ح617 ، المصنف للصنعاني : 11/317 رقم 20646 ، المعجم الكبير للطبراني : 10/68 . . .
2- أكتع : حرف يوصل به « أجمع » تقوية له ، ومؤنثه « كتعاء » .
3- تاريخ بغداد : 5/244 .

وقال الصاحب بن عباد :

علي أمير المؤمنين خليفة

شهدت له بالجنّة المتعاليه

وإنّى لا أرجو من مليكي كرامة

بحبّ علي يوم أعطى كتابيه

* * *

وفي الألفية :

لمن الخلافة والوزارة هل هما

إلاّ له وعليه يتّفقان

أو ما هما فيما تلاه إلهكم

في محكم الآيات مكتوبان

أدلوا بحجّتكم وقولوا قولكم

ودعوا حديث فلانكم وفلان

هيهات ظلّ ضلالكم أن تهتدوا

وتفهّموا لمقطع السلطان

* * *

وقال ابن طوطي :

خليفة ربّ العرش بعد محمد

رضيت له واللّه أعلى وأكبر

* * *

وما أليق به قول يزيد بن مزيد في ممدوحه :

خلافة اللّه في هارون ثابتة

وفي بنيه إلى أن ينفخ الصور

إرث النبي لكم من دون غيركم

حقّ من اللّه في القرآن مسطور

* * *

ص: 262

في أنّه عليه السلام الإمام

الآيات
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ

أمالي ابن بابويه قال الباقر عليه السلام : لمّا نزل قوله تعالى « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » ، قام رجلان من مجلسيهما ، فقالا : يا رسول اللّه ، هو التوراة ؟ قال : لا ، قالا : هو الإنجيل ، قال : لا ، قالا : فهو القرآن ، قال : لا .

فأقبل علي عليه السلام ، فقال النبي صلى الله عليه و آله : هذا هو الإمام الذي أحصى اللّه

- تعالى - فيه كلّ شيء(1) .

وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً

ويعني بقوله تعالى : « وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً » ، كأنّه إمام المتّقين لا غير ، والجنّة أعدّت للمتّقين .

معجم الطبراني عن أعليم الجهني ، وفي أخبار أهل البيت عليهم السلام عن أسعد بن زرارة ، عن النبي صلى الله عليه و آله قال : ليلة أسرى بي ربّي فأوحى إليّ

ص: 263


1- أمالي الصدوق : 235 مج32 ح250 .

في علي بثلاث : أنّه إمام المتّقين ، وسيّد المسلمين ، وقائد الغرّ المحجّلين(1) .

وفي رواية أبي الصلت الأهوازي : يا علي ، إنّك سيد المسلمين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجلين ، ويعسوب المؤمنين(2) .

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ

يوسف القطّان في تفسيره عن شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله تعالى : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » قال : إذا كان يوم القيامة دعا اللّه - عزّ وجلّ - أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأعلام التقى ، أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ، ثم يقال لهم : جوزوا الصراط أنتم وشيعتكم ، وادخلوا الجنّة بغير حساب .

ثم يدعوا أئمة الفسق ، وإنّ - واللّه - يزيد منهم ، فيقال له : خذ بيد شيعتك إلى النار بغير حساب .

الخاصّ والعامّ عن الرضا عن آبائه عليهم السلام ، عن النبي صلى الله عليه و آله قال : يدعى كلّ أناس بإمام زمانهم ، وكتاب ربّهم ، وسنّة نبيّهم(3) .

الصادق عليه السلام : ألا تحمدون اللّه ؟!

ص: 264


1- المناقب لابن مردويه : 58 ، معجم الصحابة لابن قانع : 2/112 ، روضة الواعظين : 108 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلامللكوفي : 1/211 ، تاريخ دمشق : 42/302 .
2- مسند الرضا عليه السلام : 142 ح17 ، أمالي الطوسي : 345 ح710 ، المناقب لابن مردويه : 65 رقم34 ، الفضائل لابن عقدة : 17 .
3- تفسير مجمع البيان : 6/275 .

إذا كان يوم القيامة يدعى كلّ قوم إلى من يتولّونه ، وفزعنا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وفزعتم أنتم إلينا ، فإلى أين ترون أن نذهب بكم ؟! إلى الجنّة وربّ الكعبة ، قالها ثلاثا(1) .

قال الشاعر :

إمامان أمّا واحد فعلى الهدى

وآخر يدعو للضلالة كاذب

* * *

وقال العوني :

هو الحقّ الإمام بغير شكّ

فهل تدرون ما معنى الإمام

هو المولى الوليّ وقد أتاكم

به الفرقان من غير إحتشام

أم اتخذوا هنالك أولياء

بل اللّه الوليّ بلا اكتهام(2)

* * *

وقال قيس بن سعد :

هذا علي وابن عمّ المصطفى

أوّل من أجابه ممّن دعا

هذا الإمام لا نبالي من غوى

* * *

وقال شاعر آخر :

حبّ الإمام على الأنام فريضة

أعني أمير المؤمنين عليّا

فرض الإله على البريّة حبّه

واختاره للمؤمنين وليّا

ص: 265


1- تفسير مجمع البيان : 6/275 .
2- الاكتهام ، من كهم : بطؤ عن النصرة والحرب .

وأنشد :

أشهد باللّه وآلائه

شهادة يعلمها ربّي

أنّ عليا بعد خير الورى

إمام أهل الشرق والغرب

من لم يقل مثل الذي قلته

جاءت به الرعناء في الدرب

* * *

ص: 266

في أنّه عليه السلام الوارث

قوله تعالى « وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » .

أنبأني الحافظ أبو العلي بإسناده عن شريك بن عبد اللّه عن أبي ربيعة عن أبي بريدة عن أبيه قال النبي صلى الله عليه و آله :

لكلّ نبيّ وصيّ ووارث ، وإنّ عليا عليه السلام وصيّي ووارثي(1) .

فضائل الصحابة عن أحمد عن زيد بن أوفى قال صلى الله عليه و آله في خبر : وأنت بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي ، وأنت أخي ووارثي ، قال : وما أرث منك يا رسول اللّه ؟

قال : ما ورث الأنبياء قبلي ، قال : وما ورّث الأنبياء قبلك ؟ قال : كتاب اللّه ، وسنّة نبيّه(2) .

زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ورث علي عليه السلام علم رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وورثت فاطمة عليهاالسلامتركته(3) .

والخبر المشهور : أنت وارث علم الأوّلين والآخرين .

ص: 267


1- الكامل لابن عدي : 4/14 ، تاريخ دمشق : 42/392 .
2- فضائل الصحابة لأحمد : 1/31 رقم1085 ، المعجم الكبير للطبراني : 5/221 ، الثقات لابن حبان : 1/142 ، الكامل لابن عدي : 3/207 ، تاريخ دمشق : 21/415 ، تنبيه الغافلين : 38 .
3- بصائر الدرجات : 314 باب 11 .

قال ابن حماد :

ذاك علي المرتضى العالي الذي

بفخره قد فخرت عدنانه

صنو النبيّ هديه كهديه

إذ كلّ شيء شكله عنوانه

وصيّه حقّا وقاضي دينه

إذ اقتضت ديونه ديّانه

ناصحه الناصر حقّا إذ غدا

سواه ضدّ سرّه إعلانه

ووارث علم الهدى أمينه

في أهله وزيره خلصانه

* * *

وقال آخر :

آل النبي المصطفى أئمّتي

ومعدن الميراث والنبوة

* * *

ص: 268

فصل 4 : في أنّه عليه السلام خير الخلق بعد النبي صلى الله عليه و آله

اشارة

ص: 269

ص: 270

إنّه خير البشر ومن أبى فقد كفر

اشارة

ابن مجاهد في التاريخ ، والطبري في الولاية ، والديلمي في الفردوس ، وأحمد في الفضائل ، والأعمش عن أبي وائل ، وعن عطية عن عائشة ، وقيس عن أبي حازم عن جرير بن عبد اللّه قالوا :

قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : علي خير البشر ، فمن أبى فقد كفر ، ومن رضى فقد شكر(1) .

قول جابر وحذيفة وعائشة في ذلك

أبو الزبير وعطية العوفي وجواب قال كلّ واحد منهم : رأيت جابرا يتوكّأ على عصاه ، وهو يدور في سكك المدينة ومجالسهم ، وهو يروي هذا الخبر ، ثم يقول : معاشر الأنصار أدّبوا أولادكم على حبّ علي ، فمن أبى فلينظر في شأن أمّه(2) .

ص: 271


1- إختيار معرفة الرجال للطوسي : 1/237 ، شرح الأخبار للديلمي : 3/89 رقم3994 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 2/553 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/144 ، المسترشد للطبري : 272 ، الكامل لابن عدي : 4/97 ، تاريخ دمشق : 42/374 ، الفضائل لابن عقدة : 53 .
2- أمالي الصدوق : 136 مج18 ح133 ، علل الشرائع : 1/142 باب 120 ح4 ، الفقيه للصدوق : 3/493 ح4744 .

الداري بإسناده عن الأصبغ بن نباته ، عن جميع التيمي كليهما عن عائشة : أنّها لمّا روت هذا الخبر قيل لها : فلم حاربتيه ؟ قالت : ما حاربته من ذات نفسي إلاّ حملني طلحة والزبير(1)(2) .

وفي رواية : أمر قدر وقضاء غلب(3) !!

أبو وائل ، ووكيع ، وأبو معاوية ، والأعمش ، وشريك ، ويوسف القطّان بأسانيدهم : أنّه سئل جابر وحذيفة عن علي عليه السلام ، فقالا : علي خير البشر ، لا يشكّ فيه إلاّ كافر .

وروى عطاء عن عائشة مثله ، ورواه سالم بن أبي الجعد عن جابر بأحد عشر طريقا(4) .

قول المأمون

الطبري في تاريخه : إنّ المأمون أظهر القول بخلق القرآن ، وتفضيل علي بن أبي طالب عليهماالسلام وقال : هو أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله في شهر ربيع الأوّل سنة إثنى عشر ومائتين(5) .

ص: 272


1- مائة منقبة : 138 م 70 ، المسترشد للطبري : 282 .
2- اعتذارها في هذا الخبر والذي يليه سخيف خبيث تافه قبيح .
3- نهج الإيمان : 556 .
4- الإرشاد للمفيد : 1/39 ، تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام للمفيد : 35 ، فضائل الصحابة لأحمد : 2/564 رقم949 ، المسترشد للطبري : 277 .
5- تاريخ الطبري : 7/188 .
قول البغداديين والبصريين والمعتزلة

وقالت البغداديون وأكثر البصريين من المعتزلة أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو اختيار أبي عبد اللّه البصري(1) .

قال أبو الطفيل الكناني :

أشهد باللّه وآلائه

وآل يس وآل الزمر

أنّ علي بن أبي طالب

بعد رسول اللّه خير البشر

لو يسمعوا قول نبي الهدى

من حاد عن حبّ علي كفر

* * *

وقال الحسن بن حمزة العلوي :

جاء إلينا في الخبر

بأنّه خير البشر

فمن أبى فقد كفر

بفضل من يفاضل

* * *

وقال خطيب خوارزم :

إنّ عليا سيّد الأوصياء

مولى أبي بكر ومولى عمر

أقصر عن أسيافه قيصر

وإنّ كسرى عن قناه انكسر

انحجرت آساد يوم الوغى

لمّا اكتسى للحرب جلد النمر

لم يتقلّد سيفه في الوغى

إلاّ ونادى الدين جاء الظفر

وهل أتى مدح فتى هل أتى

لغيره في هل أتى إذ نذر

فيا لها من سير في العلى

تتلى على الناس كمثل السور

ص: 273


1- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/227 .

أنّه عليه السلام خير البرية

أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ

أبو بكر الهذلي عن الشعبي : أنّ رجلاً أتى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال : يا رسول اللّه ، علّمني شيئا ينفعني اللّه به ، قال : عليك بالمعروف ، فإنّه ينفعك في عاجل دنياك وآخرتك ، إذ أقبل علي عليه السلام ، فقال : يا رسول اللّه ، فاطمة تدعوك ، قال : نعم ، فقال الرجل : من هذا يا رسول اللّه ؟ قال : هذا من الذين قال اللّه فيهم : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ »(1) .

ابن عباس وأبو برزة وابن شرحبيل والباقر عليه السلام قال النبي صلى الله عليه و آله لعلي مبتدأ : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » ، أنت وشيعتك ، وميعادي وميعادكم الحوض ، إذا حشر الناس جئت أنت وشيعتك غرّا محجّلين(2) .

أبو نعيم الأصفهاني فيما نزل من القرآن في علي عليه السلام بالإسناد عن شريك بن عبد اللّه ، عن أبي إسحاق عن الحرث قال علي عليه السلام : نحن أهل بيت

لانقاس بالناس ، فقام رجل فأتى ابن عباس فأخبره بذلك، فقال: صدق

ص: 274


1- نهج الإيمان : 556 .
2- روضة الواعظين : 105 ، أمالي الطوسي : 405 ح909 ، شواهد التنزيل : 2/459 ، المناقب للخوارزمي : 266 رقم247 .

علي عليه السلام أوليس النبي صلى الله عليه و آله لا يقاس بالناس ، وقد نزل في علي عليه السلام « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ »(1) .

أبو بكر الشيرازي في كتاب نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين عليه السلامأنّه

حدّث مالك بن أنس عن حميد ، عن أنس بن مالك قال : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » نزلت في علي(2) صدّق أوّل الناس برسول اللّه صلى الله عليه و آله « وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ » تمسّكوا بأداء الفرائض « أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » يعني عليا عليه السلامأفضل الخليقة بعد النبي صلى الله عليه و آله . . إلى آخر السورة(3) .

الأعمش عن عطية ، عن الخدري ، وروى الخطيب عن جابر : أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه و آله : علي خير البريّة .

قول الصحابة

وفي رواية جابر : كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله إذا أقبل علي عليه السلام قالوا : جاء خير البريّة(4) .

ص: 275


1- النور المشتعل من كتاب ما نزل في علي عليه السلام لابن أبي نعيم : 276 رقم77 ، شواهد التنزيل : 2/272 .
2- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 3/369 ، تفسير مجمع البيان : 10/415 ، شواهد التنزيل : 2/473 .
3- نهج الإيمان : 557 .
4- أمالي الطوسي : 252 ح448 ، شواهد التنزيل : 2/468 ، إختيار معرفة الرجال : 1/238 ، تاريخ دمشق : 42/371 ، المناقب لابن مردويه : 346 ، الفضائل لابن عقدة : 219 ، بشارة المصطفى : 196 ، المناقب للخوارزمي : 112 .

قال البياري :

ألا اقرأ لم يكن وتأمّلنها

تجد فيها خسار الناصبيّه

أمير المؤمنين لنا إمام

له العلياء والرتب السنيّه

فلم أنكرتم لو قلت يوما

بأنّ المرتضى خير البريّه

ستذكر بغضه وقلاه يوما

أتاك ردى وحمّ لك المنيّه(1)

* * *

وقال أبو الحسين فاذشاه :

من قال ليس المرتضى خير الورى

بعد النبي فهو في قعر لظى

* * *

وقال القاسم بن يوسف :

حلفت بربّ الورى المعتلى

على خلقه الطالب الغالب

لأحمد خير بني غالب

ومن بعده ابن أبي طالب

فهذا النبي وهذا الوصي

ويعتزل الناس في جانب

* * *

وقال الحميري :

أشهد باللّه وآلائه

واللّه عمّا قلته سائل

أنّ علي بن أبي طالب

لخير ما حاف وما ناعل

* * *

ص: 276


1- حمّ اللّه كذا : أي قضاه وقدّره .

وقال الخطيب خوارزم :

إنّ علي بن أبي طالب

خير الورى والطالب الغالب

خير الورى والطالب الغالب

بعد النبي ابن أبي طالب

يا طالبا مثل علي وهل

في الخلق مثل ! الفتى الطالب

* * *

ص: 277

أنّه عليه السلام خير من خلّفه النبي صلى الله عليه و آله بعده

اشارة

البلاذري في التاريخ قال عطية : قلنا لجابر بن عبد اللّه : أخبرنا عن علي عليه السلام ، قال : كان خير الناس بعد رسول اللّه (1) .

ابن عبدوس الهمداني ، والخطيب الخوارزمي في كتابيهما بالإسناد عن سلمان الفارسي قال عليه السلام : إنّ أخي ووزيري وخير من أخلّفه بعدي علي بن أبي طالب عليهماالسلام(2) .

تاريخ الخطيب روى الأعمش عن عدي ، عن زر ، عن عبيد اللّه ، عن علي عليه السلام قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : من لم يقل علي خير البشر فقد كفر(3) .

أنّه عليه السلام خير الرجال

وعنه في التاريخ بالإسناد عن علقمة ، عن عبد اللّه قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : خير رجالكم علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، وخير شبابكم الحسن والحسين عليهماالسلام ، وخير نسائكم فاطمة بنت محمد(4) صلى الله عليه و آله .

ص: 278


1- المسترشد للطبري : 277 .
2- المناقب للخوارزمي : 112 ، مسند زيد : 405 ، أمالي الصدوق : 427 مج55 ح564 ، تنبيه الغافلين : 37 .
3- اختيار معرفة الرجال للطوسي : 1/238 ، تاريخ بغداد : 3/409 .
4- تاريخ بغداد : 5/157 رقم 2595 ، تاريخ دمشق : 14/167 .

وقال الحميري :

ألم يك خيرهم أهلاً وولدا

وأفضلهم معا لا ينكرونا

ألم يك أهله خير الأنام

وسبطاه رئيس الفائزينا

* * *

أنّه عليه السلام خير الخلق والخليقة

الطبريان في الولاية والمناقب بإسنادهما إلى مسروق عن عائشة : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : هم شرّ الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم إلى اللّه وسيلة(1) . أي المخدج وأصحابه .

ودخل سعد بن أبي وقاص على معاوية بعد مصالحة الحسن عليه السلام ، فقال معاوية : مرحبا بمن لا يعرف حقّا فيتبعه ، ولا باطلاً فيجتنبه ، فقال : أردت أن أعينك على علي عليه السلام بعد ما سمعت النبي صلى الله عليه و آله يقول لابنته فاطمة عليهاالسلام : أنت خير الناس أبا وبعلاً(2) .

قال الفضل بن عتبة :

ألا إنّ خير الناس بعد محمد

مهيمنه التاليه في العرف والنكر

* * *

ص: 279


1- المسترشد للطبري : 281 ، تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام للمفيد : 35، بشارة المصطفى: 371 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 2/361 ح 839 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/42 ح 174 و2/60 ح 421 ، تنزيه الأنبياء للمرتضى : 202 .
2- نهج الإيمان : 559 ، الصراط المستقيم : 2/70 .

وقال ابن أبي لهب :

وأوّل من صلّى وصنو نبيّه

وأوّل من أردى الغواة لدى بدر

* * *

وقال أحمد بن يوسف :

خير من صلّى وصام ومن

مسح الأركان والحجبا

ووصيّ المصطفى وأخ

دون ذي القربى وإن قربا

وأمير المؤمنين به

تؤثر الأخبار والكتبا

* * *

أنّه عليه السلام خير هذه الأمّة

وروى عن سلمان أنّه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : خير هذه الأمّة علي بن أبي طالب(1) عليه السلام .

الطالقاني عن الوليد بن المسلم عن حنظل بن أبي سفيان ، عن شهر بن حوشب قال : لمّا دوّن عمر بن الخطاب الدواوين بدأ بالحسن وبالحسين عليهماالسلام ، فملأ حجرهما من المال ، فقال ابن عمر : تقدّمهما عليّ ولي صحبة وهجرة دونهما !! فقال عمر : اسكت - لا أمّ لك - أبوهما خير من أبيك ، وأمّهما خير من أمّك(2) .

ص: 280


1- المسترشد للطبري : 271 ح82 ، مائة منقبة : 127 .
2- المسترشد للطبري : 284 ح95 .

وقال عمر النوقاني :

أشهد باللّه وآلائه

شهادة بالحقّ لا بالمرا

أنّ علي بن أبي طالب

خيرالورى من بعد خير الورى

* * *

وقال المفجع الكاتب :

أيّها اللائمي بحبّي عليا

قم ذميما إلى الجحيم خزيّا

ألخير(1) الأنام قصرت لا زلت

مذودا عن الهدى مزويّا

* * *

وقال ابن الحجاج :

أبعد سبعين ما شوقتني أملي

إلاّ غرورا بتعليل المنى أملا

هيهات قد أبصرت عيني بحجبتها

في قصد أخراي فيما لي عليّ ولي

فمذهبي أنّ خير الناس كلّهم

بعد النبيّ أمير المؤمنين علي

* * *

وقال الناشي :

إنّ الإمام علي عند خالقه

غداة فينا أخوه فاعرف الذنبا

هذا نبي وهذا خير أمّته

دينا وأعلى البرايا كلّهم نسبا

ص: 281


1- في الغدير : 3/353 : « أبخير » .

وقال ديك الجن :

إنّ عليا خير أهل الأرض

بعد النبي فاربعي أو أمضي

* * *

وقال غيره :

إنّ عليا خير من عليها

بعد النبي المصطفى إليها

* * *

ص: 282

فصل 5 : في أنّه السبيل والصراط المستقيم والوسيلة

اشارة

ص: 283

ص: 284

في أنّه عليه السلام السبيل

الباقر عليه السلام في قوله تعالى « فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ » إلى ولاية علي عليه السلام

« سَبِيلاً » ، وهو على السبيل(1)(2) .

جعفر وأبو جعفر عليه السلام في قوله : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » يعني بني أمية(3) « وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ » عن ولاية علي بن أبي طالب عليهماالسلام(4) .

أبو حمزة وزرارة بن أعين : أنّ أبا جعفر عليه السلام قال : « هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي » علي بن أبي طالب عليهماالسلام(5) .

وفي رواية : وآل محمد(6) .

الباقر عليه السلام قال : « هذِهِ سَبِيلِي » يعني نفسه رسول اللّه صلى الله عليه و آله وعلي(7) عليه السلام

ص: 285


1- كذا في النسخ وفي تفسير القمّي وفرات : « وهو السبيل » .
2- تفسير القمّي : 2/111 ، تفسير فرات : 291 ح393 .
3- تفسير العياشي : 2/65 ، تفسير القمي : 1/279 .
4- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/243 ، شواهد التنزيل : 2/241 .
5- روضة الواعظين : 105 ، تفسير العياشي : 2/200 ح99 ، تفسير فرات : 201 ح265 .
6- تفسير القمّي : 1/358 .
7- في تفسير القمّي : « يعني نفسه صلى الله عليه و آله ، ومن تبعه يعني علي بن أبي طالب عليهماالسلام وآل محمد عليهم السلام » .

من شيعة آل محمد(1) .

وفي رواية : يعني بالسبيل عليا عليه السلام ، ولا ينال ما عند اللّه إلاّ بولايته .

هارون بن الجهم وجابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : « فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا » من ولاية جماعة وبني أمية « وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ » آمنوا بولاية علي عليه السلام ، وعلي عليه السلام هو السبيل(2) .

إبراهيم الثقفي بإسناده إلى أبي بزرة الأسلمي قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله « أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » سألت اللّه أن يجعلها لعلي عليه السلام ، ففعل(3) .

أبو الحسن الماضي عليه السلام قال « إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ » بولاية وصيك « قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّهِ وَ اللّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ » ، والسبيل هو الوصي « إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا » برسالتك « ثُمَّ كَفَرُوا » بولاية وصيك « فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللّهُ أَنّى يُؤفَكُونَ

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّهِ » ارجعوا إلى ولاية علي عليه السلام

ص: 286


1- تفسير القمّي : 1/358 .
2- تفسير القمّي : 2/255 .
3- روضة الواعظين : 106 .

يستغفر لكم النبي صلى الله عليه و آله من ذنوبكم « لَوَّوْا رُؤسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ » عن ولاية علي عليه السلام « وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ »(1) .

أبو ذر عن النبي

صلى الله عليه و آله - في خبر - في قوله : « وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ » يعني عليا عليه السلام .

ابن عباس في قوله : « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللّهِ كَذِباً » الآيات : إنّ سبيل اللّه في هذا الموضع علي بن أبي طالب عليهماالسلام(2) .

قوله : « وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ » ، في الخبر : هو الوصي بعد النبي(3) .

أنّه عليه السلام الفرقة الناجية

وفي الخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه و آله : ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، إحداهما ناجية وسائرها هالكة(4) .

زاذان عن أمير المؤمنين عليه السلام : والذي نفسي بيده ، لتفترقن هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة ، إثنتان وسبعين في النار وواحدة في الجنّة ، وهم الذين قال اللّه : « وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » ، وهم أنا وشيعتي(5) .

ص: 287


1- الكافي : 1/432 ح91 .
2- الإعتقادات للصدوق : 102 .
3- الكافي : 1/219 .
4- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/124 ، الإقتصاد للطوسي : 213، كفاية الأثر : 155 .
5- تفسير جوامع الجامع : 1/725 ، تفسير مجمع البيان : 4/400 ، تفسير العياشي : 2/43 ح122 .

وروى عن الباقرين عليهماالسلام أنّهما قالا : نحن هم(1) .

وقال شرف الدولة :

إذ افترقت في الدين سبعون فرقة

ونيف على ما جاء في سالف النقل

أفي الفرقة الهلاك آل محمد

أم الفرقة اللاتي نجت منهم قل لي

إذا كان مولى القوم منهم فإنّني

رضيت بهم لا زال في ظلّهم ظلي

فخلّ عليا لي إماما وآله

وأنتم من الباقين في أوسع الحل

* * *

ص: 288


1- تفسير جوامع الجامع : 1/725 ، تفسير مجمع البيان : 4/400 ، الكافي : 1/414 باب 108 ح13 ، تفسير العياشي : 2/42 ح120 و121 .

أنّه عليه السلام الصراط المستقيم

اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ

ومن تفسير وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري ، عن السدي ، عن أسباط ومجاهد ، عن عبد اللّه بن عباس في قوله : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » قال : قولوا معاشر العباد : ارشدنا إلى حبّ النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام(1) .

تفسير الثعلبي وكتاب ابن شاهين عن رجاله ، عن مسلم بن حيان ، عن بريدة في قول اللّه « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » قال : صراط محمد وآله عليهم السلام(2) .

الباقران عليهماالسلام : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » قالا : دين اللّه الذي نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه و آله « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » فهديتهم بالإسلام وبولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولم تغضب عليهم ولم يضلّوا(3) « الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » اليهود والنصارى والشكّاك الذين لا يعرفون إمامة أمير المؤمنين عليه السلام « الضّالِّينَ » عن إمامة علي بن أبي طالب عليهماالسلام(4) .

ص: 289


1- شواهد التنزيل : 1/75 رقم 87 .
2- شواهد التنزيل : 1/74 رقم 76 ، تفسير الثعلبي : 1/120 .
3- تفسير فرات : 52 ح10 .
4- تفسير العياشي : 1/24 ، تفسير القمّي : 1/29 .

وقال أبو جعفر الهاروني في قوله : « وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » ، وأمّ الكتاب الفاتحة ، يعني أنّ فيها ذكره ، قوله : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » . . السورة(1) .

فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ

الأعمش عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله : « فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ » هو - واللّه - محمد صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام « وَمَنِ

اهْتَدى » فهم أصحاب محمد(2) صلى الله عليه و آله .

الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِالآْخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ

الخصائص بالإسناد عن الأصبغ ، عن علي عليه السلام ، وفي كتبنا عن جابر ، عن أبي جعفر في قوله : « وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِالآْخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ » قال : عن ولايتنا(3) .

أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ

أبو عبد اللّه عليه السلام في قوله : « أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى »

ص: 290


1- معاني الإخبار : 32 ح3 .
2- شواهد التنزيل : 1/499 رقم 527 .
3- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/233 ح225 ، شواهد التنزيل : 1/524 ، المناقب لابن مردويه : 283 .

أي أعداؤهم « أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ، قال : سلمان والمقداد وعمار وأصحابه(1) .

وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً

وفي التفسير « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً » يعني القرآن وآل محمد عليهم السلام .

وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ

علي بن عبد اللّه بن عباس عن أبيه وزيد بن علي بن الحسين عليهم السلام : « وَاللّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ » يعني به الجنّة ، « وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » يعني به ولاية علي بن أبي طالب(2) عليه السلام .

هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ

جابر بن عبد اللّه : أنّ النبي صلى الله عليه و آله هيّأ أصحابه عنده ، إذ قال - وأشار بيده

إلى علي عليه السلام - « هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ »(3) الآية ، فقال النبي صلى الله عليه و آله : كفاك يا عدوي .

ص: 291


1- الكافي : 1/433 ح91 .
2- تفسير فرات : 178 ، شواهد التنزيل : 1/346 رقم 358 .
3- في النسخ : « هذا صراط مستقيم فَاتَّبِعُوهُ . . الآية » .
هذا صِراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ

ابن عباس : كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يحكم وعلي عليه السلام بين يديه مقابلته ، ورجل عن يمينه ، ورجل عن شماله ، فقال : اليمين والشمال مضلّة ، والطريق المستوي الجادة ، ثم أشار بيده وأنّ « هذا صِراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ »فاتبعوه(1).

الحسن قال : خرج ابن مسعود فوعظ الناس ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، أين الصراط المستقيم ؟ فقال : الصراط المستقيم ، طرفه في الجنّة ، وناحيته عند محمد صلى الله عليه و آله وعلي عليه السلام ، وحافتاه دعاة ، فمن استقامت له الجادة أتى محمدا صلى الله عليه و آله ، ومن زاغ عن الجادة تبع الدعاة(2) .

إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ

الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام « فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » قال: إنّك على ولاية علي عليه السلام، وهو الصراط المستقيم(3).

النتيجة

ومعنى ذلك : أنّ علي بن أبي طالب عليه السلام الصراط إلى اللّه ، كما يقال « فلان باب السلطان » إذا كان يوصل به إلى السلطان .

ص: 292


1- الصراط المستقيم : 1/284 ، نهج الإيمان : 541 .
2- نهج الإيمان : 541 .
3- بصائر الدرجات : 91 باب 7 ح7 ، الكافي : 1/417 ح24 ، تفسير القمّي : 2/286 .

ثم إنّ الصراط هو الذي عليه علي عليه السلام يدلّك وضوحا على ذلك قوله : « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » يعني :

نعمة الإسلام ، لقوله : « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ » .

والعلم « وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ » .

والذريّة الطيّبة ، لقوله : « إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ » الآية .

واصلاح الزوجات ، لقوله : « فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ » .

فكان علي عليه السلام في هذه النعم في أعلى ذراها .

وقال الحميري :

سمّاه جبار السما

صراط حقّ فسما

فقال في الذكر وما

كان حديثا يفترى

هذا صراطي فاتبعوا

وعنهم لا تخدعوا

فخالفوا ما سمعوا

والخلف ممّن شرعوا

واجتمعوا واتفقوا

وعاهدوا ثم التقوا

إن مات عنهم وبقوا

أن يهدموا ما قد بنى

* * *

وله أيضا :

وأنت صراطه الهادي إليه

وغيرك ما ينجّي الماسكينا

* * *

ص: 293

وله أيضا :

علي ذا صراط هدى

فطوبى لمن إليه هدى

* * *

وقال الحميري :

وله صراط اللّه دون عباده

من يهده يرزق تقى ووقارا

في الكتب مسطور مجلّى باسمه

وبنعته فاسأل به الأحبارا

* * *

وقال العوني :

إمامي صراط اللّه منهاج قصده

إذا ضلّ من أخطا الصواب عن السبل

* * *

ص: 294

أنّه عليه السلام الوسيلة

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : فابتغوا « وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ » أنا وسيلته ، وأنا وولدي ذريّته .

وقال الصاحب بن عباد :

العدل والتوحيد والإمامه

والمصطفى المبعوث من تهامه

وسيلتي في عرصة القيامه

* * *

وقال ابن الخشّاب الكاتب :

حبّ علي بن أبي طالب

وسيلتي تسعف بالمغفره

* * *

ص: 295

ص: 296

فصل 6 : في أنّه حبل اللّه والعروة الوثقى وصالح المؤمنين والأذن الواعية والنبأ العظيم

اشارة

ص: 297

ص: 298

أنّه عليه السلام حبل اللّه

الباقر عليه السلام في قوله تعالى : « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ » علي بن أبي طالب(1) .

أبو جعفر الصائغ : سمعت الصادق عليه السلام يقول في قوله تعالى : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً » قال : نحن الحبل(2) .

محمد بن علي العنبري بإسناده عن النبي صلى الله عليه و آله : أنّه سأل أعرابي عن هذه الآية ، فأخذ رسول اللّه صلى الله عليه و آله يده فوضعها على كتف علي عليه السلام ، فقال : يا أعرابي ، هذا حبل اللّه فاعتصم به .

فدار الأعرابي من خلف علي عليه السلام والتزمه ، ثم قال : اللّهم إنّي أشهدك أنّي اعتصمت بحبلك ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة ، فلينظر إلى هذا .

وروى نحوا من ذلك الباقر والصادق(3) عليهماالسلام .

وقال الحميري :

إنّا وجدنا له فيما نخبره

بعروة العرش موصولاً بها سببا

ص: 299


1- تفسير العياشي : 1/196 ح131 ، تفسير فرات : 92 ح76 .
2- أمالي الطوسي : 272 ح510 ، شواهد التنزيل : 1/169 رقم 180 .
3- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/207 ، الغيبة للنعماني : 49 .

حبلاً متينا بكفّيه له طرف

سدّ العراج إليه العقد والكربا

من يعتصم بالقوي من حبله فله

أن لا يكون غدا في حال من عطبا

* * *

وقال العوني :

إمامي حبل اللّه عروة حقّه

فطوبى وطوبى من تمسّك بالحبل

* * *

أنّه عليه السلام العروة الوثقى

سفيان بن عيينة عن الزهري ، عن أنس بن مالك في قوله تعالى : « وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللّهِ » قال : نزل في علي عليه السلام كان أوّل من أخلص وجهه للّه « وَهُوَ مُحْسِنٌ » أي مؤمن مطيع « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » قول لا إله إلاّ اللّه « وَإِلَى اللّهِ عاقِبَةُ الأُْمُورِ »(1) واللّه ما قتل علي بن أبي طالب إلاّ عليها .

وروى : « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » يعني ولاية علي عليه السلام(2) .

الرضا عليه السلام : قال النبي صلى الله عليه و آله : من أحبّ أن يتمسّك بالعروة الوثقى ، فليتمسّك بحبّ علي بن أبي طالب عليهماالسلام(3) .

ص: 300


1- شواهد التنزيل : 1/571 رقم 609 .
2- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/240 ح254 .
3- عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1/63 .

وقال ابن حماد :

هو العروة الوثقى هو الجنب إنّما

يفرط فيه الخاسر العمه الغفل

* * *

وله أيضا :

علي علي القدر عند مليكه

وإن أكثرت فيه الغواة ملالها

وعروته الوثقى التي من تمسّكت

يداه بها لم يخش قطّ انفصامها

* * *

أنّه عليه السلام صالح المؤمنين

اشارة

تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان النسوي ، والكلبي ، ومجاهد ، وأبي صالح ، والمغربي ، عن ابن عباس : أنّه رأت حفصة النبي صلى الله عليه و آله في حجرة عائشة مع مارية القبطية ، قال : أتكتميني على حديثي ، قالت : نعم ، قال : فإنّها عليّ حرام ليطيب قلبها ، فأخبرت عائشة وبشّرتها من تحريم مارية .

فكلّمت عائشة النبي صلى الله عليه و آله في ذلك ، فنزل « وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً » إلى قوله : « هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤمِنِينَ » ، قال : صالح المؤمنين - واللّه - علي عليه السلام ، يقول اللّه : واللّه حسبه « وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ »(1) .

ص: 301


1- نهج البلاغة : 549 .

البخاري وأبو يعلى الموصلي قال ابن عباس : سألت عمر بن الخطاب عن المتظاهرتين ! قال : حفصة وعائشة(1) .

السري عن أبي مالك عن ابن عباس ، وأبو بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام ، والثعلبي بالإسناد عن موسى بن جعفر عليه السلام ، وعن أسماء بنت عميس ، عن النبي صلى الله عليه و آله قال :

« وَصالِحُ الْمُؤمِنِينَ » علي بن أبي طالب عليهماالسلام(2) .

[ زيد بن علي عليهماالسلام : إنّ(3) الناصر للحقّ « وَصالِحُ الْمُؤمِنِينَ » علي بن أبي طالب(4) (5)] .

ورواه أبو نعيم الأصفهاني بالإسناد عن أسماء بنت عميس .

ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله : إنّ عليا عليه السلام باب الهدى بعدي ، والداعي إلى ربّي ، وهو صالح المؤمنين ، « وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللّهِ وَعَمِلَ صالِحاً »(6) . . الآية .

ص: 302


1- تفسير جامع البيان : 28/206 ، السنن الكبرى للنسائي : 366 ، البخاري : 3/103 و6/69 و7/46 ، مسلم : 4/190 . . ، مسند أبي يعلى : 1/162 . . .
2- تفسير الثعلبي : 9/348 ، تفسير القمّي : 2/377 ، تفسير فرات : 490 ، تفسير التبيان : 10/48 ، تفسير مجمع البيان : 10/60 ، تفسير ابن أبي حاتم : 10/3362 ، شواهد التنزيل : 2/341 ، الفضائل لابن عقدة : 217 .
3- في النسخ : « والناصر » وما أثبتناه من الصراط والنهج عن النخب لابن شهرآشوب .
4- الصراط المستقيم : 1/287 ، نهج الإيمان : 549 .
5- ما بين المعقوفين لا يوجد في نسخة « النجف » .
6- أمالي الصدوق : 83 مج8 ح49 ، روضة الواعظين : 100 ، بشارة المصطفى : 243 .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر : أنا أخو المصطفى خير البشر ، من هاشم سنامه الأكبر ، ونبأ عظيم جرى به القدر ، « وَصالِحُ الْمُؤمِنِينَ »

مضت به الآيات والسور .

النتيجة

وإذا ثبت أنّه « صالح المؤمنين » ، فينبغي كونه أصلح من جميعهم بدلالة العرف والاستعمال ، كقولهم : فلان عالم قومه ، وشجاع قبيلته .

قال الناشي :

إذ أسرّ النبي فيه حديثا

عند بعض الأزواج ممّن يليه

نبأتها به وأظهره اللّه

عليه وجاء من قبل فيه

يسأل المصطفى فيعرف بعضا

بعد إبطان بعضه يستحيه

وغدا يعتب اللّتين بقصد

أبديا سرّه إلى حاسديه

فأبى اللّه أن يتوبا إلى اللّه

فقد صاغ قلب من يتّقيه

أو تحيا تظاهرا فهو مولاه

وجبريل ناصر في ذويه

ثم خير الورى أخوه علي

ناصر المؤمنين من ناصريه

* * *

وقال الوراق القمّي :

علي دعاه اللّه في الذكر صالحا

كما قاله الرحمن في المتحرّم

* * *

ص: 303

أنّه عليه السلام الأذن الواعية

أبو نعيم في حلية الأولياء : روى عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه ، والواحدي في أسباب نزول القرآن عن بريدة ، وأبو القاسم بن حبيب في تفسيره عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب ، واللّفظ له :

قال علي بن أبي طالب عليهماالسلام : ضمّني رسول اللّه صلى الله عليه و آله وقال : أمرني ربّي أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن تسمع وتعي(1) .

تفسير الثعلبي في رواية بريدة : وأن أعلّمك وتعي ، وحقّ على اللّه أنّ تسمع وتعي ، فنزلت « وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ »(2) .

ذكره النطنزي في الخصائص .

أخبار أبي رافع قال عليه السلام : إنّ اللّه - تعالى - أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلّمك ولا أجفوك ، وحقّ عليّ أن أطيع ربّي فيك ، وحقّ عليك أن تعي(3) .

محاضرات أبو القاسم الراغب : قال الضحاك وابن عباس ، وفي أمالي الطوسي قال الصادق عليه السلام ، وفي بعض كتب الشيعة عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام ، قالوا : « وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » أذن علي عليه السلام(4) .

ص: 304


1- حلية الأولياء : 1/67 ، أسباب النزول للواحدي : 594 .
2- تفسير الثعلبي : 10/8 ، تفسير جامع البيان : 29/69 ، تفسير ابن أبي حاتم : 10/3369 ، تفسير فرات : 501 ح259 .
3- مجمع الزوائد : 1/631 ، الخصال : 576 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/157 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/205 .
4- تفسير فرات : 499 ح654 .

الباقر عليه السلام : قال النبي صلى الله عليه و آله لمّا نزلت هذه الآية : واللّه أذنك يا علي(1) .

كتاب الياقوت عن أبي عمر ، وغلام تغلب ، والكشف والبيان عن الثعلبي قال عبد اللّه بن الحسن ، في كتاب الكليني ، واللّفظ له عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله : لمّا نزلت « وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ »

قلت : اللّهم اجعلها أذن علي ، فما سمع شيئا بعده إلاّ حفظه(2) .

سعيد بن جبير عن ابن عباس : « وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، ثم قال : قال النبي صلى الله عليه و آله : ما زلت أسأل اللّه - تعالى - منذ أنزلت أن تكون أذنيك يا علي(3) .

تفسير القشيري وغريب العزيزي : لمّا نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه و آله لعلي بن أبي طالب عليهماالسلام : إنّي دعوت اللّه أن يجعل هذه أذنك(4) .

جابر الجعفي وعبد اللّه بن الحسين ومكحول : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنّي سألت ربّي أن يجعلها أذنك يا علي ، اللّهم اجعل أذنا واعية أذن علي(5) ، ففعل ، فما نسيت شيئا سمعته بعد(6) .

ص: 305


1- الكافي : 1/423 ح57 .
2- تفسير فرات : 501 ح658 ، تفسير الثعلبي : 10/28 .
3- تفسير فرات : 500 ح656 .
4- عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1/67 ح256، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي: 1/196، دلائل الإمامة : 235 ، نوادر المعجزات : 131 ، كنز الفوائد : 265 ، تفسير فرات : 500 ح655 .
5- روضة الواعظين : 105 .
6- مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/196 ، روضة الواعظين : 105 ، تفسير ابن أبي حاتم : 10/3369 ، شواهد التنزيل : 2/369 ، وكذا ما سبقه من أحاديث « الأذن الواعية » .

قال الوراق القمّي :

علي وعت أذناه ما قال أحمد

لدعوته فيه ولم يتصمّم

* * *

وقال الحميري :

وصيّ محمد وأمين غيب

ونعم أخو الإمامة والوزير

إذا ما آية نزلت عليه

يضيق بها من القوم الصدور

دعاها صدره وحنت عليها

أضالعه واحكمها الضمير

* * *

وفي المحبره :

وبه تنزّل أن أذنى وحيه

للعلم واعية فمن ساواني

* * *

أنّه عليه السلام النبأ العظيم

تفسير القطّان عن وكيع ، عن سفيان ، عن السدي ، عن عبد خير ، عن علي بن أبي طالب عليهماالسلام قال : أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال : يا محمد ، هذا الأمر بعدك لنا أم لمن ؟ قال : يا صخر ، الأمر بعدي لمن هو بمنزلة هارون من موسى ، قال : فأنزل اللّه تعالى « عَمَّ

ص: 306

يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ » منهم المصدّق بولايته وخلافته ، ومنهم المكذّب بهما .

ثم قال : « كَلاّ » وردّ هو عليهم « سَيَعْلَمُونَ » خلافته بعدك أنّها حقّ « ثُمَّ كَلاّ سَيَعْلَمُونَ » ، ويقول : يعرفون ولايته وخلافته ، إذ يسألون عنها في قبورهم ، فلا يبقى ميّت في شرق ولا غرب ، ولا في برّ ولا في بحر ، إلاّ ومنكر ونكير يسألانه عن الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام بعد الموت ، يقولان للميّت : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ ومن إمامك ؟(1) .

وروى علقمة أنّه خرج يوم صفين رجل من عسكر الشام وعليه سلاح ، ومصحف فوقه ، وهو يقول : « عَمَّ يَتَساءَلُونَ » ، فأردت البراز ، فقال عليه السلام : مكانك وخرج بنفسه ، وقال : أتعرف « النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ

فِيهِ مُخْتَلِفُونَ » ؟ قال : لا ، قال : واللّه إنّي أنا النبأ العظيم الذي فيّ اختلفتم ، وعلى ولايتي تنازعتم ، وعن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم ، وببغيكم هلكتم بعد ما بسيفي نجوتم ، ويوم غدير قد علمتم ، ويوم القيامة تعلمون ما علمتم ، ثم علاه بسيفه ، فرمى رأسه ويده ، ثم قال :

أبى اللّه إلاّ أنّ صفين دارنا

وداركم ما لاح في الأفق كوكب

وحتى تموتوا أو نموت وما لنا

وما لكم عن حومة الحرب مهرب(2)

ص: 307


1- شواهد التنزيل : 2/418 رقم 189 .
2- نهج الإيمان : 553 ، تأويل الآيات : 2/759 .

وفي رواية الأصبغ : واللّه إنّي أنا « النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلاّ سَيَعْلَمُونَ » حين أقف بين الجنّة والنار ، فأقول : هذا لي وهذا لك(1) . . الخبر .

أبو المضا صبيح عن الرضا عليه السلام : قال علي : ماللّه نبأ أعظم منّي(2) .

وروى أنّه لمّا هربت الجماعة يوم أحد كان علي عليه السلام يضرب قدّامه وجبريل عليه السلام على يمين النبي صلى الله عليه و آله ، وميكائيل عليه السلام عن يساره ، فنزل « قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ » .

قال العوني :

يا أيّها النبأ العظيم كفاك أن

سمّاك ربّك في القران عظيما

إنّي لأعلم أنّ من والاكم

والى الإله الواحد القيوما

* * *

وله أيضا :

هو النبأ العالي العظيم الذي دعا

تطيل البرايا في نباه اختصامها

فهل يطفئ الكفار أنوار فضله

وربّ العلى قد مدّها وأدامها

* * *

وقائل :

يا من هو النبأ الأعلى العلي ومن

لم يخف عن علمه غيب ولم يغب

ص: 308


1- الصراط المستقيم : 1/279 .
2- تفسير القمّي : 2/401 ، تفسير فرات : 533 ح686 ، شواهد التنزيل : 2/417 رقم 1072 .

وقال السوسي :

إذا نادت صوارمه سيوفا

فليس لها سوى نعم جواب

طعام سيوفه مهج الأعادي

وفيض دم الرقاب لها شراب

وبين سنانه والدرع صلح

وبين البيض والبيض اصطحاب

هو النبأ العظيم وفلك نوح

وباب اللّه وانقطع الخطاب

* * *

ص: 309

ص: 310

فصل 7 : في أنّه عليه السلام النور والهدى والهادي

اشارة

ص: 311

ص: 312

أنّه عليه السلام النور

فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ

الواحدي في الوسيط وفي أسباب النزول قال عطاء في قوله تعالى : « أَفَمَنْ شَرَحَ اللّهُ صَدْرَهُ لِلإِْسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ » نزلت في علي وحمزة عليهماالسلام ، « فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ » في أبي جهل وولده(1) .

يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ

أبو جعفر عليهماالسلام في قوله : « يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » يقول : من الكفر إلى الإيمان ، يعني إلى الولاية لعلي عليه السلام(2) .

الباقر عليه السلام في قوله : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا » بولاية علي بن أبي طالب عليهماالسلام « أَوْلِياؤهُمُ الطّاغُوتُ » نزلت في أعدائه ومن تبعهم أخرجوا الناس من النور ، والنور ولاية علي عليه السلام ، فصاروا إلى الظلمة ولاية أعدائه(3) .

ص: 313


1- أسباب النزول للواحدي : 248 .
2- تفسير القمّي : 1/367 ، تفسير التبيان : 3/375 .
3- نهج الإيمان : 566 .

وقد نزل فيهم : « فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ » .

وقوله تعالى « يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤا نُورَ اللّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » .

وقال أبو الحسن الماضي عليه السلام : « يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤا » ولاية أمير المؤمنين عليه السلام « بِأَفْواهِهِمْ وَاللّهُ مُتِمُّ نُورِهِ » متمّ الإمامة(1) .

وَما يَسْتَوِي الأَْعْمى وَالْبَصِيرُوَلاَ الظُّلُماتُ وَلاَ النُّورُ

مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : « وَما يَسْتَوِي الأَْعْمى » أبو جهل ، « وَالْبَصِيرُ » أمير المؤمنين عليه السلام ، « وَلاَ الظُّلُماتُ » أبو جهل ، « وَلاَ النُّورُ » أمير المؤمنين عليه السلام « وَلاَ الظِّلُّ » يعني ظلّ أمير المؤمنين عليه السلام في الجنّة ، « وَلاَ الْحَرُورُ » يعني جهنم .

ثم جمعهم جميعا فقال : « وَما يَسْتَوِي الأَْحْياءُ » علي وحمزة عليهماالسلاموجعفر والحسن والحسين وفاطمة وخديجة عليهم السلام ، « وَلاَ الأَْمْواتُ » كفّار مكة(2) .

فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا

أبو خالد الكابلي عن الباقر عليه السلام في قوله : « فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ

ص: 314


1- الكافي : 1/196 ح6 .
2- شواهد التنزيل : 2/154 رقم 781 .

وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا » يا أبا خالد ، النور - واللّه - الأئمة من آل محمد عليهم السلام(1) .

قوله : « أَتْمِمْ لَنا نُورَنا » ألحق بنا شيعتنا .

انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ

الصادق عليه السلام في قوله « انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ » ، قال : إنّ اللّه - تعالى - يقسم النور يوم القيامة على قدر أعمالهم ، ويقسم للمنافق ، فيكون في إبهام رجله اليسرى ، فيطفئوا نوره .. الخبر .

ثم قرأ الصادق عليه السلام : فينادون من وراء السور : « أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى »(2) .

وقلت أنا :

قلبي المخمور من صهبائكم

فافشؤا ذا الخمر عن مخموركم

طور سيناء أنتم يا سادتي

يا متى ميعادنا في طوركم

يا أمير المؤمنين المرتضى

( انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ )

قد طلبنا فضلكم قبل النوى

انظروا طولاً إلى مأموركم

ص: 315


1- الكافي : 1/194 ، تفسير القمّي : 2/371 .
2- كتاب الزهد للحسين بن سعيد الكوفي : 93 ح249 ، تفسير القمّي : 2/351 .

قال الوامق(1) :

إذا ظلّت طرق الرشاد عن الهدى

قال رسول اللّه كانت مصابحا

سليل علي المرتضى وابن فاطم

معاشر كانوا للغواية رامحا

وليس يوالي أهل بيت محمد

سوى عاقل في دينه ظلّ راجحا

* * *

خلق ملائكة من نور وجه علي عليه السلام

وحدّثني شيرويه الديلمي وأبو الفضل الحسيني السروي بالإسناد عن حماد بن ثابت ، عن عنيد بن عمير الليثي ، عن عثمان بن عفان قال عمر بن الخطاب : إنّ اللّه - تعالى - خلق ملائكة من نور وجه علي بن أبي طالب(2) عليه السلام .

قال ابن رزيك :

هو النور نور اللّه والنور مشرق

علينا ونور اللّه ليس يزول

سما بين أملاك السماوات ذكره

نبيه فما ان يعتريه خمول

ص: 316


1- الوامق : هو بقراط بن أشوط الوامق الأرميني النصراني ، بطريق بطارقة أرمينية ، وقائدهم الأكبر ، وأميرهم المقدّم في القرن الثالث ، عدّه ابن شهرآشوب من مقتصدي المادحين لأهل البيت عليهم السلام . الغدير : 3/4 .
2- مائة منقبة : 42 م 19 .

وقال ابن علوية :

نور يضيء به البلاد وجنّة

للخائفين وعصمة اللهفان

بحر تلاطم حافتاه بنايل

فيه القريب ومن نأى سيان

* * *

وقال الوراق :

علي هو النور الذي كان أولاً

مع المصطفى قبل المصوّر آدم

* * *

وقال ابن حماد :

للّه في أرضه نور به ثبتت

على بريّته الأحكام والحجج

* * *

ص: 317

أنّه عليه السلام الهدى

هُدىً لِلْمُتَّقِينَ

أبو بكر الشيرازي في كتابه ، وأبو صالح في تفسيره عن مقاتل ، عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى : « ذلِكَ الْكِتابُ » يعني القرآن ، وهو الذي وعد اللّه موسى وعيسى عليهماالسلام أنّه ينزله على محمد صلى الله عليه و آله في آخر الزمان هو هذا « لا رَيْبَ فِيهِ » أي لا شكّ فيه أنّه من عند اللّه نزل « هُدىً » يعني تبيانا ونذيرا « لِلْمُتَّقِينَ » علي بن أبي طالب عليهماالسلام الذي لم يشرك باللّه طرفة عين ، وأخلص للّه العبادة يبعث إلى الجنّة بغير حساب هو وشيعته .

الباقر عليه السلام في سورة البقرة : « الم » اسم من أسماء اللّه ، ثم أربع آيات في

نعت المؤمنين ، وآيتان في نعت الكافرين ، وثلاثة عشرة آية في نعت المنافقين(1) .

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى

أبوالحسن الماضي عليه السلام: « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ »،

قال : هو الذي أرسل رسوله بالولاية لوصيّه ، والولاية هي دين الحقّ .

ص: 318


1- تفسير مجاهد : 1/69 ، أحكام القرآن للجصاص : 1/29 ، تفسير السمرقندي : 1/52، تفسير التبيان : 1/56 ، تفسير الثوري : 41 ، تفسير جامع البيان : 1/152 « عن مجاهد » .

قلت :[ « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » قال : ] ليظهره(1) على الأديان عند قيام القائم ،[ قال : ] يقول اللّه : « وَاللّهُ مُتِمُّ نُورِهِ » ولاية القائم « وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » لولاية(2) علي عليه السلام(3) .

لَمّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنّا بِه

وعنه في قوله تعالى : « لَمّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنّا بِهِ » ، وقال : « الْهُدى »

الولاية « آمَنّا » بمولانا « فَمَنْ » آمن بولاية مولاه « فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً »(4) .

وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى

أبو الورد عن أبي جعفر عليه السلام : « وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى » قال : في أمر علي بن أبي طالب عليهماالسلام(5) .

إِلاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ

الزمخشري في الكشاف ، والألكاني في شرح حجج أهل السنّة : يحكى عن الحجاج أنّه قال للحسن : ما رأيك في أبي تراب ؟

ص: 319


1- في الكافي : « يظهره » .
2- في الكافي : « بولاية » .
3- الكافي : 1/432 ح91 .
4- الكافي : 1/433 ح91 .
5- المناقب لابن مردويه : 321 رقم 534 .

قال : إنّ اللّه جعله من المهتدين ، قال : هات لما تقوله برهانا ، قال : إنّ اللّه - تعالى - يقول في كتابه « وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » إلى قوله « إِلاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ » ، فكان علي عليه السلام هو أوّل من هدى اللّه مع النبي صلى الله عليه و آله(1) .

آيتان نزلتا فيه

وروى أنّه نزل فيه :

« وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ » .

وقوله « وَيَزِيدُ اللّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً » .

وقال كشاجم :

فكم شبهة بهداه حلل

وكم بحجة بحجاه فصل

ومن أطفأ اللّه نار الضلال

وهي ترمي الهدى بالشعل

* * *

قال الوراق :

علي هدى فاختاره اللّه ربّه

لصفوته ردّا على كلّ مسلم

* * *

ص: 320


1- الكشاف : 1/319 .

أنّه عليه السلام الهادي

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

صنّف أحمد بن محمد بن سعيد كتابا في قوله « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ

هادٍ » نزلت في أمير المؤمنين(1) عليه السلام .

ابن العباس والضحاك ، والزجاج « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ » رسول اللّه صلى الله عليه و آله « وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » علي أمير المؤمنين عليه السلام .

الحسكاني في شواهد التنزيل ، والمرزباني فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام : قال أبو برزة : دعا لنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالطهور ، وعنده علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، فأخذ بيد علي عليه السلام بعدما تطهّر ، فألصقها بصدره ، ثم قال « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ » ، ثم ردّها إلى صدر علي عليه السلام ثم قال : « وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » ، ثم قال : أنت منار الأنام ، وراية الهدى ، وأمين القرآن ، وأشهد على ذلك أنّك كذلك(2) .

ص: 321


1- بصائر الدرجات : 49 باب 13 ، الإمامة والتبصرة : 132 ، الكافي : 1/191 ، دعائم الإسلام : 1/22 ، أمالي الصدوق : 650 مج46 ، كمال الدين : 667 ، روضة الواعظين : 116 ، الهداية الكبرى : 92 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/272 . . ، الغيبة للنعماني : 110 ، المستدرك للحاكم : 3/129 ، تفسير القمّي : 1/359 ، تفسير العياشي : 2/203 ، تفسير فرات : 205 ، تفسير جامع البيان : 13/142 . .
2- شواهد التنزيل : 1/393 رقم 414 ، تفسير مجمع البيان : 6/15 ، تنبيه الغافلين : 94 .

الحافظ أبو نعيم بثلاثة طرق عن حذيفة بن اليمان قال النبي صلى الله عليه و آله : إن تستخلفوا عليا عليه السلام - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا ، يحملكم على المحجّة البيضاء(1) .

وعنه فيما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام بالإسناد عن عطاء بن السائب عن

سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وعن شيرويه في الفردوس عن ابن عباس ، واللّفظ لأبي نعيم :

قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أنا منذر ، والهادي علي ، يا علي بك يهتدي المهتدون(2) .

ورواه الفلكي المفسر .

الثعلبي في الكشف عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لمّا نزلت هذه الآية وضع رسول اللّه صلى الله عليه و آله يده على صدره وقال : أنا المنذر ، وأومى بيده إلى منكب علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : أنت الهادي ، يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي(3) .

عبد اللّه بن عطاء عن أبي جعفر عليه السلام قال النبي صلى الله عليه و آله : أنا المنذر ، وعلي الهادي(4) .

ص: 322


1- حلية الأولياء : 1/64 ، شواهد التنزيل : 1/83 .
2- النور المشتعل . .لأبي نعيم : 119 ، المستدرك للحاكم : 3/129 ، تفسير جامع البيان : 13/72 ، فردوس الأخبار للديلمي : 1/75 رقم 103 ، شواهد التنزيل : 1/384 .
3- تفسير الثعلبي : 5/272 ، تفسير التبيان : 6/223 ، تفسير جامعت البيان : 3/142 ، شواهد التنزيل : 1/384 رقم 401 ، الفضائل لابن عقدة : 194 .
4- الأُصول الستة عشر : 41 .

أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله قال : أنا منذر ، وأنت الهادي لكلّ قوم(1) .

سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : سألت رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن هذه الآية ، فقال لي : هادي هذه الأمّة علي بن أبي طالب عليهماالسلام(2) .

الثعلبي عن السدي عن عبد خير عن علي بن أبي طالب عليهماالسلام قال : المنذر النبي صلى الله عليه و آله ، والهادي رجل من بني هاشم ، يعني نفسه(3) .

الحافظ أبو نعيم بالإسناد عن عبد خير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :

قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أنا المنذر ، والهادي رجل من بني هاشم .

في الحساب

وفي الحساب :

« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ » ، وزنه : خاتم الأنبياء الحجج محمد المصطفى ، عدد حروف كلّ واحد منهما ألف وخمسمائة وثلاثة وثلاثون .

وباقي الآية : « وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » ، وزنه : علي وولده بعده ، وعدد كلّ واحد منهما مائتان وإثنان وأربعون .

ص: 323


1- كفاية الأثر : 88 .
2- شواهد التنزيل : 1/387 رقم 406 .
3- تفسير الثعلبي : 5/272 ، شواهد التنزيل : 1/390 رقم 412 ، بشارة المصطفى : 363 ، تاريخ دمشق : 42/359 ، المعجم الأوسط للطبراني : 2/94 . .

أنّه عليه السلام أ مّة

اشارة

أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في قوله : « وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ » يعني من أمّة محمد صلى الله عليه و آله يعني علي بن أبي طالب عليهماالسلام « يَهْدُونَ بِالْحَقِّ » يعني يدعو بعدك - يا محمد صلى الله عليه و آله - إلى الحقّ « وَبِهِ يَعْدِلُونَ » في الخلافة بعدك .

ومعنى الأمّة العلم في الخير(1) لقوله : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً » يعني علما في الخير ، وهذا اسم من أسماء اللّه - تعالى - أجري عليه ، وهو كذلك .

النتيجة

فإنّا علمنا بعصمته أنّ ظاهره كباطنه ، وأنّه يلزمنا موالاته ظاهرا وباطنا ، كما يلزم في النبي صلى الله عليه و آله السلم ، وأنّه لا يضلّ أحدا ، ولا يضلّ عن الحقّ أبدا ، فهو هاد ومهدي .

وَإِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى

ثابت البناني في قوله : « وَإِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » قال : إلى ولاية علي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام(2) .

ص: 324


1- شواهد التنزيل : 1/269 رقم 266 .
2- شواهد التنزيل : 1/492 ، تفسير جامع البيان : 16/243 رقم 18288 .
في الحساب

وفي الحساب :

« إِلاّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » « ثُمَّ اهْتَدى » ، وزنه : إلى ولاية المرتضى علي والأئمة بعده ، وعدد حروف كلّ واحد منهما ألف وثمانمائة وإثنان وخمسون .

قال الحميري :

هما أخوان ذا هاد إلى ذا

وذا فينا لأمّته نذير

فأحمد منذر وأخوه هاد

دليل لا يضلّ ولا يحير

كسابق حلبة وله مظل

أمام الخيل حيث يرى البصير

* * *

وله أيضا :

علي هادينا الذي نحن من

بعد عمانا فيه نستبصر

لمّا دجى الدين ورّق الهدى

وجار أهل الأرض واستكبروا

* * *

وله أيضا :

من كان في الدين نور يستضاء به

وكان من جهلها بالعلم شافيها

كان النبي بوحي اللّه منذرها

وكان ذا بعده لا شكّ هاديها

* * *

ص: 325

ص: 326

فصل 8 : في أنّه الشاهد والشهيد والشهداء وذو القرنين والبئر المعطلة والقصر المشيد

اشارة

ص: 327

ص: 328

أنّه عليه السلام الشاهد

أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ

الطبري بإسناده عن جابر بن عبد اللّه عن علي عليه السلام ، وروى الأصبغ ، وزين العابدين ، والباقر ، والصادق ، والرضا عليهم السلام ، : أنّه قال أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - « أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ » أنا(1) .

الحافظ أبو نعيم بثلاثة طرق عن عباد بن عبد اللّه الأسدي في خبر قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : « أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ » رسول اللّه صلى الله عليه و آله على بينة من ربّه ، وأنا الشاهد(2) .

ذكره النطنزي في الخصائص .

حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس : « أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ »

قال : هو رسول اللّه صلى الله عليه و آله « وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ » قال : علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، كان - واللّه - لسان رسول اللّه صلى الله عليه و آله(3) .

ص: 329


1- الكافي : 1/190 ح3 ، دعائم الإسلام : 1/19 ، كمال الدين : 13 ، الهداية الكبرى : 92 ، أمالي المفيد : 145 ح5 ، أمالي الطوسي : 372 ، الإحتجاج : 1/232 ، تفسير العياشي : 2/142 ، تفسير القمّي : 2/297 ، تفسير فرات : 187 .
2- النور المشتعل . . لأبي نعيم : 106 .
3- شواهد التنزيل : 1/366 رقم 383 .

كتاب فصيح الخطيب : أنّه سأله ابن الكواء فقال : وما أنزل فيك ؟ قال : قوله « أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ » .

وقد روى زاذان نحوا من ذلك(1) .

الثعلبي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : « أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ » الشاهد علي عليه السلام(2) .

وقد رواه القاضي أبو عمرو عثمان بن أحمد ، وأبو نصر القشيري في كتابيهما ، والفلكي المفسّر رواه عن مجاهد ، وعن عبد اللّه بن شداد .

الثعلبي في تفسيره عن حبيب بن يسار عن زاذان ، وعن جابر بن عبد اللّه ، كليهما عن علي عليه السلام قال « أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ » ، فرسول اللّه صلى الله عليه و آله « عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ »(3) ، وأنا شاهد منه(4) .

في الحساب

وفي الحساب :

« أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ » ، وزنه : رسول اللّه سيد الأنبياء أحمد ، جملة حروف كلّ واحد منهما سبعمائة وستّة عشر .

ص: 330


1- بصائر الدرجات : 153 ، كتب سليم : 422 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/311 .
2- تفسير الثعلبي : 5/162 ، شواهد التنزيل : 365 .
3- في النسخ : « « عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ » وأنا شاهد منه » ، وما أثبتناه من المصدر .
4- تفسير الثعلبي : 5/162 .

وتمام الآية : « وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ » ، وزنه : علي بن أبي طالب شاهد برّ زكي وفيّ ، وعدد حروف كلّ واحد منهما ثمانمائة وإثنان وستون .

قال ابن حماد :

ذا على التبيان يتلوه منه

شاهد ناب عنه كلّ مناب

ذا نذير وذاك هاد فهل

يجحد ذا غير جاهل مرتاب

* * *

وقرأ ابن مسعود : « أفمن أوتي علم من ربّه ويتلوه شاهد منه علي(1) » .

النتيجة

كان شاهد النبي صلى الله عليه و آله على أمّته بعده ، فشاهد النبي صلى الله عليه و آله يكون أعدل الخلائق ، فكيف يتقدّم عليه دونه .

وقال الحميري :

من عنده علم الكتاب وحكمه

من شاهد يتلوه منه نذارا

علم البلايا والمنايا عنده

فصل الخطاب نمى إليه وصارا

* * *

وقال البشنوي :

التالي التنزيل غضّا هكذا

قال النبي الطهر ذوا الإرسال

* * *

ص: 331


1- الهداية الكبرى : 92 .

أنّه عليه السلام الشهيد

وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤلاءِ شَهِيداً

قوله تعالى : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤلاءِ شَهِيداً » ، فالأنبياء شهداء على أممهم ، ونبينا صلى الله عليه و آله شهيد على الأنبياء عليهم السلام ، وعلي عليه السلام شهيد للنبي صلى الله عليه و آله ، ثم صار في نفسه شهيدا .

قُلْ كَفى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ

قوله تعالى : « قُلْ كَفى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » الآية ، وقد بيّنا صحّته فيما تقدّم .

لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ

سليم بن قيس الهلالي عن علي عليه السلام : إنّ اللّه - تعالى - إيانا عنى بقوله : « شُهَداءَ عَلَى النّاسِ » ، فرسول اللّه صلى الله عليه و آله شاهد علينا ، ونحن شهداء اللّه على خلقه ، وحجّته في أرضه ، ونحن الذين قال اللّه - تعالى - « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »(1).

ص: 332


1- تفسير مجمع البيان : 1/417 ، بصائر الدرجات : 102 ، الكافي : 1/190 ، دعائم الإسلام : 1/21 ، كتاب سليم : 407 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/420 ، تفسير فرات : 62 .
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ

ويقال : أنّه المعني بقوله : « وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ » .

الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ

مالك بن أنس عن سمّي بن أبي صالح في قوله : « وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ » ، قال : الشهداء يعني عليا وجعفرا وحمزة والحسن والحسين عليهم السلام ، هؤلاء سادات الشهداء « وَالصّالِحِينَ » يعني سلمان وأبا ذر والمقداد وعمار وبلالاً وخبابا ، « وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » يعني : في الجنّة « ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفى بِاللّهِ عَلِيماً » ، إنّ منزل علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، ومنزل رسول اللّه صلى الله عليه و آله واحد(1) .

ص: 333


1- شواهد التنزيل : 1/196 .

أنّه عليه السلام ذو قرنيها

اشارة

أبو عبيد في غريب الحديث : أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال لأمير المؤمنين عليه السلام : إنّ لك بيتا في الجنّة ، وإنّك لذو قرنيها(1) .

سويد بن غفلة ، وأبو الطفيل : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ ذا القرنين كان ملكا عادلاً ، فأحبّه اللّه ، وناصح اللّه فنصحه اللّه ، أمر قومه بتقوى اللّه ،

فضربوه على قرنه بالسيف ، فغاب عنهم ما شاء اللّه ، ثم رجع إليهم فدعاهم إلى اللّه ، فضربوه على قرنه الآخر بالسيف ، فذلك قرناه ، وفيكم مثله(2) .

يعني نفسه ، لأنّه ضرب على رأسه ضربتين : أحدهما يوم الخندق ، والثاني ضربة ابن ملجم .

معنى « ذو قرنيها »

الرضي في مجازات الآثار النبوية : عنى رأس الأمّة ، إنّ ذا القرنين إنّما

ص: 334


1- غريب الحديث : 3/78 ، الفائق لزمخشري : 3/79 ، المجازات النبوية : 86 ، الغارات للثقفي : 2/741 .
2- الآحاد والمثاني : 1/141 ، علل الشرائع : 1/40 باب 38 ح1 ،بصائر الدرجات : 385 ، الكافي : 1/269 ، الخصال : 248 ، كمال الدين : 393 ، معاني الأخبار : 207 ، الغارات للثقفي : 2/740 . . .

يكونان فيه ، وهذا يدلّ على أنّه كان رأس أمّته ورئيس أسرته(1) .

ويقال : إنّي كذي القرنين ، أي الإسكندر الرومي ، ويدلّ أيضا على سيادته ، لأنّه كان أخذ بأزمة الملوك .

وإن أراد اسم نبي من الأنبياء ، فهو أفضل أهل زمانه ، كما كان ذو القرنين في زمانه .

وقال ثعلب : كان وصفه ببلوغ غايات المثابين في الجنّة ، كأنّه أخذ طرفي الجنّة .

وقال ثعلب أيضا : أي ذو جبليها ، يعني الحسن والحسين عليهماالسلام .

وقال : أي طرفي الأمّة ، أي أنت إمام في الابتداء ، والمهدي ولدك إمام في الانتهاء .

ويجوز[ أن يكون ذلك ] من قولهم : « عصرت الفرس قرنا أو قرنين » أي استخرجت عرقه بالجري مرّة أو مرّتين ، وكأنّه عليه السلام ذو اقتباس العلم الظاهر ، واستخراج العلم الباطن(2) .

قال الحميري :

وهو فينا كذي القرنين فيهم

برجعته له لون نظيره

ص: 335


1- في المجازات : « وهذه استعارة ، لأنّ المراد إنّك ذو قرني الأمّة ، فكأنّه عليه السلام قال : وإنّك رأس هذه الأمّة ، لأنّ الرأس هو ذو القرنين ، لأنّ القرنين إنّما يكونان فيه ويظهران عليه . وهذا الخبر على هذا التأويل من الأخبار الدالة على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، إذ كان رأس أمّته ورئيس أسرته . . . » .
2- المجازات النبوية : 86 .

أنّه عليه السلام الفتى

ونادى أعرابي النبي صلى الله عليه و آله ، فخرج إليه في رداء ممشّق(1) ، فقال الأعرابي : فخرجت إليّ فكأنّك فتى ! قال : نعم ، يا أعرابي ، أنا الفتى ، وابن الفتى ، وأخو الفتى ، فقال : أنت الفتى ، وكيف غير ذلك(2) ؟ فقال صلى الله عليه و آله أما سمعت اللّه يقول « قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ » ، فأنا ابن إبراهيم عليه السلام ، وأمّا أخو الفتى ، فإنّ مناديا ينادي من السماء يوم أحد : « لا سيف إلاّ ذو الفقار ، ولا فتى إلاّ علي » ، فعلي أخي وأنا أخوه(3) .

قال الباخرزي :

لا فتى في الأنام إلاّ علي

فارو هذاالحديث إن شئت عنّا

* * *

ص: 336


1- الرداء الممشق : المصبوغ بالمشق ، وهو الطين الأحمر .
2- في معاني الأخبار وغيره : عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال : إنّ أعرابيا أتى رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فخرج إليه في رداء ممشّق ، فقال : يا محمد ، لقد خرجت إليّ كأنّك فتى ، فقال صلى الله عليه و آله : نعم يا أعرابي ، أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى . فقال : يا محمد ، أمّا الفتى فنعم ، وكيف ابن الفتى وأخو الفتى ؟ فقال : أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول : « قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ » ، فأنا ابن إبراهيم ، وأمّا أخو الفتى ، فإنّ مناديا نادى في السماء يوم أحد : « لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ علي » ، فعلي أخي وأنا أخوه .
3- أمالي الصدوق : 268 مج36 ح292 ، معاني الأخبار : 119 ، روضة الواعظين : 475 .

وقال غيره :

أنا مولى الفتى

أنزل فيه هل أتى

إلى متى أكتمه

أكتمه إلى متى

* * *

قال الخطيب خوارزم :

فتوى رسول اللّه أن لا فتى

إلاّ علي بن أبي طالب

وذو الفقار العضب(1) لم يحكه

سيف وإنّ السيف بالضارب

قد اصطفى الغالب زوج البتولبعد أبيها من بني غالب

* * *

ص: 337


1- العضب : القاطع .

أنّه عليه السلام البئر المعطلة

وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ

أحمد بن حميد الهاشمي قال : وجد في كتاب الجامع : جعفر الصادق عليه السلام في قوله تعالى : « وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ » أنّه قال : رسول اللّه صلى الله عليه و آله القصر المشيد ، والبئر المعطلة علي عليه السلام(1) .

علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام قال : البئر المعطلة الإمام الصامت ، والقصر المشيد الإمام الناطق(2) .

وقالوا : إنّما مثّل به عليا عليه السلام ، لأنّه مرتفع مثل القصر المشيد ، والبئر المعطلة التي لا يستقي منها الماء .

قال السوسي :

هو البئر والقصر المشيد وحطّة

فمن نالها يسعد ومن لم ينل خسر

* * *

وقال العوني :

هو القصر والبئر المعطلة التي

متى فتحت تروي الأنام من الشرب

ص: 338


1- تفسير فرات : 274 ح372 .
2- بصائر الدرجات : 525 باب 18 ح4 ، الكافي : 1/427 ح75 ، كمال الدين : 417 ، معاني الأخبار : 111 .

فمن دخل القصر المشيد بناؤه

فلا ظمأ يلقى هناك ولا تعب

* * *

قال الناشي :

هو البئر والقصر المشيد بناؤه

وعين إله الخلق والجنب والأذن

إذا ما اشترى المرء الجنان بحبّه

غدا رابحا في البعث ما قارن الغبن

* * *

وقال ابن حماد :

صاحب البئر التي قد عطّلت

وهو ذو القصر المشيد المشرف

ليس من جوهره جوهرة

مثل من جوهره من خزف

* * *

قال الشاعر :

بئر معطّلة وقصر مشيد

مثل لآل محمد مستطرف

فالقصر فضلهم الذي لا يرتقى

والبئر علمهم الذي لا ينزف

* * *

ص: 339

ص: 340

فصل 9 : في أنّه الصدّيق والفاروق والصدق والصادق والمعني بقوله : « سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا »

اشارة

فصل 9 : في أنّه الصدّيق والفاروق والصدق والصادق والمعني بقوله : « سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا »(1)

ص: 341


1- المعجم الكبير للطبراني : 12/96 ، خصائص الأئمة للرضي : 71 ، الكافي : 1/431 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/158 .

ص: 342

أنّه عليه السلام الصدّيق

الآيات
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ

علي بن الجعد عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن ابن عباس في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ » ، قال : صدّيق هذه الأمّة علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، هو الصدّيق الأكبر ، والفاروق الأعظم(1) .

ثم قال : « وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ » قال ابن عباس : وهم : علي وحمزة وجعفر عليهم السلام، فهم صدّيقون، وهم شهداء الرسل على أممهم قد بلّغوا الرسالة.

ثم قال : « لَهُمْ أَجْرُهُمْ »(2) على التصديق بالنبوة « وَنُورُهُمْ » على الصراط(3) .

ص: 343


1- كتاب سليم : 156 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/499 .
2- في النسخ : « لهم أجرهم عند ربّهم على التصديق . . » ، ما أثبتناه من النهج نقلاً عن النخب .
3- نهج الإيمان : 513 ، شواهد التنزيل : 2/317 .
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ

مالك بن أنس عن سمّي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : « وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ » يعني محمدا صلى الله عليه و آله ، « وَالصِّدِّيقِينَ » يعني عليا عليه السلام ، وكان أوّل من صدّقه ، « وَالشُّهَداءِ » يعني عليا وجعفرا وحمزة والحسن والحسين(1) عليهم السلام .

النتيجة

النبيون كلّهم صديقون ، وليس كلّ صدّيق نبي ، والصدّيقون كلّهم صالحون ، وليس كلّ صالح صدّيقا ، ولا كلّ صدّيق شهيد ، وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام صدّيقا شهيدا صالحا ، فاستحقّ ما في الآيتين من وصف سوى النبوة .

ص: 344


1- شواهد التنزيل : 1/196 .
الأخبار

وكان أبو ذر يحدّث شيئا فكذبوه ، فقال النبي صلى الله عليه و آله : ما أظلّت الخضراء .. الخبر ، فدخل - وقتئذٍ - علي عليه السلام ، فقال صلى الله عليه و آله : إلاّ هذا(1) الرجل المقبل ، فإنّه الصديق الأكبر ، والفاروق الأعظم(2) .

ابن بطّة في الإبانة ، وأحمد في الفضائل عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه ، وشيرويه في الفردوس عن داود بن بلال :

قال النبي صلى الله عليه و آله : الصدّيقون ثلاثة : علي بن أبي طالب ، وحبيب النجار ، ومؤمن آل فرعون ، يعني : حزقيل .

وفي رواية : وعلي بن أبي طالب ، وهو أفضلهم(3) .

وذكر أمير المؤمنين عليه السلام مرارا : أنا الصديق الأكبر ، والفاروق

الأعظم(4) .

ص: 345


1- في النسخ : « إلاّ أنّ هذا الرجل المقبل » .
2- انظر المناقب لابن مردويه : 65 .
3- فردوس الأخبار للديلمي : 2/421 رقم 3866 ، فضائل الصحابة لأحمد : 2/627 رقم 1072 و2/655 رقم 1117 ، أمالي الصدوق : 563 ح760 ، الخصال : 184 ، تفسير فرات : 354 ، شواهد التنزيل : 2/304 ، تاريخ دمشق : 42/43 ، المناقب لابن مردويه : 331 ، تنبيه الغافلين : 148 ، المناقب للخوارزمي : 310 .
4- كنز الفوائد : 121 ، الإرشاد للمفيد : 1/31 ، الفصول المختارة : 261 ، الإحتجاج : 2/146 ، الآحاد والمثاني : 1/151 .

ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله : إنّ عليا عليه السلام صدّيق هذه الأمّة وفاروقها ومحدّثها ، وإنّه هارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها ، إنّه باب حطّتها وسفينة نجاتها ، إنّه طالوتها وذو قرنيها(1) .

كعب الأحبار : أنّه سأل عبد اللّه بن سلام قبل أن يسلم : يا محمد ، ما اسم علي عليه السلام فيكم ؟ قال : عندنا الصدّيق الأكبر ، فقال عبد اللّه : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، إنّا لنجد في التوراة محمد نبي

الرحمة ، وعلي مقيم الحجّة(2) .

قال السيد الحميري :

شهيدي اللّه يا صدّيق

هذي الأمّة الأكبر

بأنّي لك صافي الودّ

في فضلك لا أستر

* * *

وله أيضا :

صدّيقنا الأكبر فاروقنا

فاروق بين الحقّ والباطل

* * *

وله أيضا :

ففاروق بين الهدى والضلال

وصدّيق أمّتنا الأكبر

* * *

ص: 346


1- أمالي الصدوق : 83 مج8ح49 ، روضة الواعظين : 100 ، بشارة المصطفى : 243 .
2- أمالي المفيد : 107 ح6 .

وقال القمّي :

علي هو الصديّق علامة الورى

وفاروقها بين الحطيم وزمزم

* * *

وقال غيره :

إذا كذبت أسماء قوم عليهم

فاسمك صدّيق له شاهد عدل

* * *

أنشد بعضهم :

أوّل من صدّق به

وهو مجلّي كربه

* * *

ص: 347

أنّه عليه السلام الفاروق

اشارة

أبو سخيلة : سألت أبا ذر فقلت : إنّي قد رأيت اختلاطا(1) ، فماذا تأمرني ؟

قال : عليك بهاتين الخصلتين : كتاب اللّه ، والشيخ علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : هذا أوّل من آمن بي ، وأوّل

من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصدّيق الأكبر ، وهو الفاروق الذي يفرق بين الحقّ والباطل(2) .

الحسن عن أبي ليلى الغفاري قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ستكون من بعدي فتنة ، فإذا كان كذلك فالزموا علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، فإنّه الفاروق بين الحقّ والباطل(3) .

استخرجه شيرويه في الفردوس .

علّة تسميته بالفاروق

وسمّي « فاروقا » ، لأنّه يفرق بين الجنّة والنار .

وقيل : لأنّ ذكره يعرف بين محبّه ومبغضه .

ص: 348


1- في « المصادر » : « إختلافا » .
2- أمالي الصدوق : 274 مج37 ح304 ، روضة الواعظين : 115 .
3- تاريخ دمشق : 42/450 ، المناقب للخوارزمي : 105 ، الإستيعاب : 4/1744 .

قال ابن حماد :

وهو المفرّق بين أهل الكفر

والإيمان فادع الصادق الفاروقا

* * *

قال الحميري :

ويا فاروق بين الحقّ

والباطل في المصدر

* * *

وقال شاعر :

فقال من الفاروق إن كنت عالما

فقلت الذي قد كان للدين مظهر

علي أبو السبطين علامة الورى

وما زال للأحكام يبدي وينشر

* * *

وأنشد بعضهم :

أجّل عباد اللّه بعد ابن عمّه

وأفضل إنسان علا فوق منبر

* * *

وأنشد أيضا :

حبّ علي بن أبي طالب

للناس مقياس ومعيار

يخرج ما في القلب غشا كما

يخرج غشّ الذهب النار

* * *

وأنشد غيره :

إذا ما التبر حكّ على محكّ

تبيّن غشّه من غير شكّ

وفينا الغشّ والذهب المصفى

علي بيننا شبه المحكّ

ص: 349

أنّه عليه السلام الصدق

وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ

علماء أهل البيت عليهم السلام عن الباقر عليه السلام ، والصادق ، والكاظم ، والرضا ،

وزيد بن علي عليهم السلام في قوله تعالى : « وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ

أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » قالوا : هو علي(1) عليه السلام .

وروت العامّة عن إبراهيم الحكم عن أبيه عن السدي عن ابن عباس ، وروى عبيدة بن حميد عن منصور عن مجاهد ، وروى النطنزي في الخصائص عن ليث عن مجاهد ، وروى الضحاك أنّه قال ابن عباس : فرسول اللّه صلى الله عليه و آله « جاءَ بِالصِّدْقِ » ، وعلي عليه السلام « صَدَّقَ بِهِ »(2) .

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ

أمير المؤمنين عليه السلام « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ » قال : الصدق ولاية أهل البيت

عليهم السلام(3) .

ص: 350


1- الإفصاح للمفيد : 165 .
2- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/346 ح695 ، الإفصاح : 166 ، التعجب : 99 ، تفسير مجمع البيان : 8/400 ، شواهد التنزيل : 2/178 .
3- المناقب لابن مردويه : 314 رقم 516 ، أمالي الطوسي : 364 ح766 .

الرضا عليه السلام قال النبي صلى الله عليه و آله : « وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ » ، الصدق علي بن أبي طالب عليهماالسلام(1) .

الصادق والرضا عليهماالسلام قالا : إنّه محمد وعلي عليهماالسلام(2) .

ص: 351


1- روضة الواعظين : 104 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/346 ، الإفصاح : 166، التعجب : 99، تفسير مجمع البيان : 8/399، شواهد التنزيل : 2/178، المناقب لابن مردويه : 314 .
2- روضة الواعظين : 104 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/346 ، الإفصاح : 166، التعجب : 99، تفسير مجمع البيان : 8/399، شواهد التنزيل : 2/178، المناقب لابن مردويه : 314 .

أنّه عليه السلام الصادق

وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ

الكلبي وأبو صالح عن ابن عباس : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ » أي كونوا مع علي بن أبي طالب عليهماالسلام .

ذكره الثعلبي في تفسيره عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ، وعن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس .

وذكره إبراهيم الثقفي عن ابن عباس ، والسدي ، وجعفر بن محمد ، عن أبيه(1) عليه السلام .

تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان حدّثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ » أمر اللّه الصحابة أن يخافوا اللّه ، ثم قال « وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ » يعني مع محمد وأهل بيته عليهم السلام(2) .

شرف النبي صلى الله عليه و آله عن الخركوشي ، والكشف عن الثعلبي قالا : روى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن

ص: 352


1- تفسير الثعلبي : 5/109، تفسير القمّي : 1/307، تنبيه الغافلين : 85 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/343 ، الفضائل لابن عقدة : 191 ، تفسير فرات : 172 ، تاريخ دمشق : 42/361 .
2- تفسير الثعلبي : 5/109 ، شواهد التنزيل : 1/343 .

علي عليهماالسلام في هذه الآية قال : محمد وعلي عليهماالسلام(1) .

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : فنحن الصادقون(2) عترته ، وأنا أخوه في الدنيا والآخرة .

وفي التفسير : المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم اللّه - تعالى - في قوله : « رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ » .

عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق عن علي عليه السلام قال : فينا نزلت « رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ » ، فأنا - واللّه - المنتظر ، وما بدّلت تبديلاً(3) .

أبو الورد عن أبي جعفر عليه السلام « مِنَ الْمُؤمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا » ، قال : علي وحمزة وجعفر .

« فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ » قال : عهده ، وهو : حمزة وجعفر .

« وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » قال : علي بن أبي طالب عليهماالسلام(4) .

النتيجة

وقال المتكلّمون : ومن الدلالة على إمامة علي عليه السلام قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ » .

ص: 353


1- شواهد التنزيل : 1/341 .
2- تفسير فرات : 307 .
3- تفسير جوامع الجامع : 3/57 ، تفسير مجمع البيان : 8/145 ، شواهد التنزيل : 2/5 رقم 627 ، الخصال : 376 ح58 .
4- المناقب لابن مردويه : 299 رقم 471 .

فوجدنا عليا عليه السلام بهذه الصفة ، لقوله « وَالصّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ

وَحِينَ الْبَأْسِ » يعني : الحرب « أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » ، فوقع الإجماع بأنّ عليا عليه السلام أولى بالإمامة من غيره ، لأنّه لم يفرّ من زحف قطّ ، كما فرّ غيره في غير موضع(1) .

أنّه عليه السلام المعني بقوله ( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا )

أبو روق عن الضحاك وشعبة عن الحكم عن عكرمة ، والأعمش عن سعيد بن جبير ، والعزيزي السجستاني في غريب القرآن عن أبي عمر ، وكلّهم عن ابن عباس :

أنّه سئل عن قوله : « سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا » ، فقال : نزل في علي عليه السلام ، لأنّه ما من مسلم إلاّ ولعلي عليه السلام في قلبه محبّة(2) .

أبو نعيم الأصفهاني ، وأبو الفضل الشيباني ، وابن بطّة العكبري ، وبالإسناد عن محمد بن الحنفية ، وعن الباقر عليه السلام في خبر قالا :

لا يلقى مؤمن إلاّ وفي قلبه ودّ لعلي بن أبي طالب ولأهل بيته(3) عليهم السلام .

زيد بن علي عليهماالسلام : أنّ عليا

عليه السلام أخبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال رجل : إنّي أحبّك في اللّه - تعالى - ، فقال : لعلّك - يا علي - اصطنعت إليه معروفا ،

ص: 354


1- الإحتجاج : 2/147 ، ما نزل من القرآن لأبي نعيم : 129 رقم 24 .
2- تنبيه الغافلين : 108 ، المناقب لابن مردويه : 275 .
3- تفسير فرات : 253 ، شواهد التنزيل : 1/474 .

قال : لا - واللّه - ما اصطنعت له معروفا ، فقال : الحمد للّه الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودّة ، فنزل هذه الآيات(1) .

وروى الثعلبي ، وزيد بن علي ، والأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وحمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام ، وعبد الكريم الخراز ، وحمزة الزيات ، عن البراء بن عازب ، كلّهم عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال لعلي عليه السلام :

قل : اللّهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في قلوب المؤمنين ودّا ، فقالهما علي عليه السلام ، وأمّن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فنزلت هذه الآية .

رواه الثعلبي في تفسيره عن البراء بن عازب ، ورواه النطنزي في الخصائص عن البراء ، وابن عباس ، ومحمد بن علي(2) عليه السلام .

وفي رواية قال عليه السلام : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ » ، قال : هو علي عليه السلام « وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا » قال : بنوا أمية قوم ظلمة(3) .

ص: 355


1- تنبيه الغافلين : 109 ، المناقب للخوارزمي : 279 رقم 269 .
2- تفسير الثعلبي : 6/223 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/194، تفسير فرات: 249، تفسير الكشاف : 2/527، تفسير جوامع الجامع : 2/471 ، تفسير مجمع البيان: 6/455 ، شواهد التنزيل : 1/57 ، الطبقات لابن حبان : 2/364 ، المناقب لابن مردويه : 275 .
3- روضة الواعظين : 106 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/149 ، تفسير العياشي : 2/142 ، شواهد التنزيل : 1/473 .

ص: 356

فصل 10 : في أنّه عليه السلام الإيمان والإسلام والدين والسنة والسلام والقول

اشارة

ص: 357

ص: 358

أنّه عليه السلام الإيمان

إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِْيمانِ

أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِْيمانِ » قال : فإنّ الإيمان ولاية علي بن أبي طالب عليهماالسلام(1) .

حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِْيمانَ

أبو عبد اللّه عليه السلام « حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِْيمانَ » علي بن أبي طالب عليهماالسلام « وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ » : الأوّل ، والثاني ، والثالث(2) .

وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِْيمانِ

الباقر عليه السلام وزيد بن علي: « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِْيمانِ » قال: بولاية علي عليه السلام(3).

ص: 359


1- تفسير العياشي : 2/84 ، تفسير الثمالي : 189 .
2- الكافي : 1/426 ح71 ، تفسير القمّي : 2/319 .
3- بصائر الدرجات : 97 ح5 ، روضة الواعظين : 106 ، تفسير العياشي : 1/297 .
إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِْيمانِ فَتَكْفُرُونَ

الباقر والصادق عليهماالسلام في قوله تعالى « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِْيمانِ فَتَكْفُرُونَ »[ قالا : الى ولاية علي عليه السلام (1)](2) .

وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا

الثعلبي في تفسيره ، وقد روى أبو صالح عن ابن عباس : أنّ عبد اللّه بن أبي وأصحابه تملّقوا مع علي عليه السلام في الكلام ، فقال علي عليه السلام : يا عبد اللّه ، اتق اللّه ولا تنافق ، فإنّ المنافق شرّ خلق اللّه ، فقال : مهلا يا أبا الحسن ! واللّه إنّ إيماننا كإيمانكم ، ثم تفرّقوا .

فقال عبد اللّه : كيف رأيتم ما فعلت ؟ فأثنوا عليه ، فنزل ، « وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا »(3) الآية .

تفسير الهذيل ومقاتل عن محمد بن الحنفية في خبر طويل ، والحديث مختصر : « إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤنَ » بعلي بن أبي طالب عليهماالسلام وأصحابه ، فقال اللّه تعالى : « اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأمير المؤمنين عليه السلام(4) .

ص: 360


1- تفسير القمّي : 2/255 .
2- ما بين المعقوفين من البحار عن المناقب .
3- تفسير الثعلبي : 1/155 ، المناقب لابن مردويه : 222 رقم 312 ، تنبيه الغافلين : 21 ، المناقب للخوارزمي : 278 رقم 266 .
4- شواهد التنزيل : 1/65 رقم 112 .

قال ابن عباس : وذلك أنّه إذا كان يوم القيامة أمر اللّه الخلق بالجواز على الصراط ، فيجوز المؤمنون إلى الجنّة ، ويسقط المنافقون في جهنم ، فيقول اللّه : يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنم ، فيفتح مالك بابا في جهنم إلى الجنّة ويناديهم : معشر المنافقين ، ها هنا فاصعدوا من جهنم إلى الجنّة ، فيسبح المنافقون في نار جهنم سبعين خريفا ، حتى إذا بلغوا إلى ذلك الباب ، وهمّوا بالخروج أغلقه دونهم ، وفتح بابا إلى الجنّة في موضع آخر ، فيناديهم : من هذا الباب فاخرجوا إلى الجنّة ، فيسبحون مثل الأوّل ، فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم ، ويفتح في موضع آخر ، وهكذا أبد الآبدين .

ص: 361

أنّه عليه السلام الإسلام

إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الإِْسْلامُ

الباقر عليه السلام في قوله : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الإِْسْلامُ » قال : التسليم لعلي بن أبي طالب عليهماالسلام[ بالولاية (1)] .

قال ابن طوطي :

ومظهر دين اللّه بالسيف عنوة

وما كان دين اللّه لولاه يظهر

ولولاه ما صلّى لذي العرش مسلم

ولكن سبيل الحقّ يعفو ويدثر

* * *

وقال ابن حماد :

يا سيدي يا إمامي يا أبا حسن

واللّه ما عبد الرحمن لولاكما

* * *

وقال الأديب :

واللّه لولا الإمام حيدرة

ما تليت سورة ولا طاها

ولم يصوموا ولم يصلّوا ولا

يحجّ بيت أطابه اللاها

* * *

ص: 362


1- تفسير القمّي : 1/99 .

وقال السروجي :

كلاّ وحقّ أمير النحل حيدرة

صنو النبي أمير المؤمنين علي

خير البريّة آباء أشرفها

قدرا وأسمحها كفّا لمبتذل

لولاه ما قام للإسلام قائمة

ولااستقام طريق غير مشتكل

* * *

ص: 363

أنّه عليه السلام الدين

وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ

الباقر والصادق عليهماالسلام في قوله تعالى : « إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ » قالا : الدين علي بن أبي طالب عليهماالسلام(1) .

فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ

الباقر عليه السلام : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ »

علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، قلت : « فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ » قال : الدين أمير المؤمنين عليه السلام(2) .

إِنَّ اللّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ

وعنه عليه السلام في قوله « إِنَّ اللّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » لولاية(3) علي عليه السلام(4) .

ص: 364


1- تفسير القمّي : 2/329 ، تفسير فرات : 441 .
2- تفسير فرات : 577 ، شواهد التنزيل : 2/454 .
3- في شرح الأخبار المطبوع : « بولاية » .
4- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/236 .
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ

روي : أنّه نزل فيه « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »(1) .

وقوله : و « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »(2) .

وقال العوني :

دليل محمد حقّا علي

وقتّال الجبابرة القروم(3)

وخازن علمه وأبو بنيهووارثه على رغم المليم

وكان له أخا صدق رضيّابه أحفى من الأمّ الرؤوم

* * *

ص: 365


1- مقتضب الأثر : 31 ، الهداية الكبرى : 377 ، الغيبة للطوسي : 149 ، الغيبة للنعماني : 89 .
2- كذا في النسخ .
3- القروم ، جمع القرم : وهو من الرجال السيد المعظّم .

أنّه عليه السلام السنّة

سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا

قوله تعالى « سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً » ، ومن سنّتهم إقامة الوصيّ .

وقال الصاحب بن عباد :

حبّ علي بن أبي طالب

هو الذي يهدي إلى الجنّه

إن كان تفضيلي له بدعة

فلعنة اللّه على السنّه

* * *

الألفية :

أحيى له سنن النبي وعدله

فأقام دار شرائع الإيمان

وسقى موات الدين من صوب الهدى

بعد الجدوب فقرن في العمران

وتفرّجت كرب النفوس بذكره

لمّا استفاض وأشرق الحرمان

صلّى الإله على ابن عمّ محمد

منه صلاة تغمّد بجنان

* * *

ص: 366

أنّه عليه السلام السلام

ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً

زين العابدين وجعفر الصادق عليهماالسلام قالا : « ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً » في ولاية علي عليه السلام « وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ » قالا : لا تتّبعوا غيره(1) .

وقال شريك وأبو حفص وجابر : « ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً » في ولاية علي عليه السلام(2) .

أبو جعفر عليه السلام : « ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً » في ولاية علي(3) عليه السلام .

ص: 367


1- أمالي الطوسي : 300 ح591 ، بشارة المصطفى : 305 .
2- شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/242 ح264 .
3- روضة الواعظين : 106 ، المسترشد للطبري : 608 ، تفسير فرات : 66 .

أنّه عليه السلام القول

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ

محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »

قال : يعني جبرئيل عليه السلام عن اللّه في ولاية علي عليه السلام .

قلت : « وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤمِنُونَ » .

قال: قالوا: إنّ محمدا صلى الله عليه و آلهكذّاب على ربّه، وما أمره اللّه بهذا في علي عليه السلام ، فأنزل اللّه بذلك قرآنا، فقال : إنّ ولاية علي عليه السلام« تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا » محمد صلى الله عليه و آله « بَعْضَ الأَْقاوِيلِ . . »(1) .. الآيات .

إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ

أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : « إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ » في أمر الولاية « يُؤفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ » عن الولاية أفك عن الجنّة(2) .

وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ

عبد اللّه بن جندب : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله : « وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ » قال : إمام إلى إمام(3) .

ص: 368


1- الكافي : 1/433 ح91 .
2- الكافي : 1/422 ح48 .
3- الكافي : 1/415 ح18 .
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ

أبو عبد اللّه عليه السلام في قوله : « وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ » قال : ذلك

حمزة وجعفر وعبيدة ، وسلمان وأبو ذر ، والمقداد وعمار ، وهدوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام(1) .

ص: 369


1- الكافي : 1/426 ح71 .

ص: 370

فصل 11 : في أنّه عليه السلام حجّة اللّه وذكره وآيته وفضله ورحمته ونعتمه

اشارة

ص: 371

ص: 372

أنّه عليه السلام الحجّة

اشارة

تاريخ الخطيب والإحن والمحن : روى أنس : أنّه نظر النبي صلى الله عليه و آله إلى علي عليه السلام فقال : أنا وهذا حجّة اللّه على خلقه(1) .

الفردوس عن الديلمي قال صلى الله عليه و آله : أنا وعلي حجّة اللّه على عباده(2) .

في الحساب

وفي الحساب :

« كمال حججي بعلي » اتفقا في مائة واثني عشر ، و« من الحجّة على خلقه ووصيّ المصطفى على أهله ؟ » ، وزنه : « المرتضى علي بن أبي طالب » عدد كلّ واحد منهما ألف وستمأة وثمانية وتسعون .

قال ابن حماد :

يا حجّة اللّه والدليل على

الحقّ إليك السبيل قد وضحا

* * *

ص: 373


1- تاريخ دمشق : 42/308 ، تاريخ بغداد : 2/56 ، الكامل لابن عدي : 6/397 .
2- تاريخ دمشق : 42/309 ، ألقاب الرسول وعترته : 13 ، المناقب لابن مردويه : 67 رقم 40 .

[ وله : ]

وحجّته التي ثبتت وقامت

علينا يا أبا حسن وفينا

* * *

وله أيضا :

هو الحجة العظمى الذي بولايته

تبيّن أولاد الحلال من العهر

* * *

ص: 374

أنّه عليه السلام الذكر

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً

أبو صالح عن ابن عباس في قوله تعالى : « وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً » أي من ترك ولاية علي عليه السلام أعماه اللّه وأصمّه عن الهدى(1) .

أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام : يعني ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، قلت « وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » قال : يعني أعمى البصيرة في الآخرة ، أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام .

قال : وهو متحيّر في الآخرة يقول : « لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا » قال : الآيات الأئمة « فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » يعني تركتها ، وكذلك اليوم تترك في النار ، كما تركت الأئمة فلم تطع أمرهم ، ولم تسمع قولهم .

قال : « وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الآْخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى » كذلك نجزي من أشرك بولاية أمير المؤمنين عليه السلام(2) . . الخبر .

ص: 375


1- شواهد التنزيل : 1/496 رقم 525 ، تفسير فرات : 261 ح356 .
2- الكافي : 1/435 ح92 .
إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ

كتاب ابن رميح : قال أبو جعفر عليه السلام « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » ، قال : أمير المؤمنين عليه السلام(1) .

ذِكْراً رَسُولاً

وقال ابن عباس في قوله : « ذِكْراً رَسُولاً » النبي صلى الله عليه و آله ذكر من اللّه ، وعلي عليه السلام ذكر من محمد صلى الله عليه و آله ، كما قال : « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ »(2) .

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ

تفسير الثعلبي : قال علي عليه السلام في قوله « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » نحن أهل الذكر(3) .

إبانة أبي العباس الفلكي : قال علي عليه السلام : ألا إنّ الذكر رسول اللّه صلى الله عليه و آله

ص: 376


1- الكافي : 8/287 ح432 ، تفسير القمّي : 2/383 .
2- الكافي : 1/210 .
3- تفسير الثعلبي : 6/270 ، بصائر الدرجات : 60 ، الكافي : 1/210 ، دعائم الإسلام : 1/28 ، روضة الواعظين : 203 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/130 ح71 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 2/344 ، الإرشاد للمفيد : 2/162 ، تفسير العياشي : 2/260 ، تفسير فرات : 235 ، تفسير التبيان : 6/384 ، تفسير مجمع البيان : 7/73 ، تفسير جامع البيان : 14/145 ، شواهد التنزيل : 1/434 ، الفضائل لابن عقدة : 197 .

ونحن أهله(1) ، ونحن الراسخون في العلم(2) ، ونحن منار الهدى(3) ، وأعلام التقى(4) ، ولنا ضربت الأمثال(5) .

هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي

الباقر عليه السلام : إنّ النبي صلى الله عليه و آله أوتي علم النبيّين ، وعلم الوصيّين ، وعلم من هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، ثم تلا « هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي »

يعني النبي صلى الله عليه و آله(6) .

قال ابن مكي :

ذكره في القرآن غمر السفور

والتوراة ثم الإنجيل ثم الزبور

خصّه اللّه بالعلوم فاضحى

وهو ينبئ بسرّ كلّ ضمير

حافظ العلم عن أخيه عن اللّه

خبيرا عن اللطيف الخبير

* * *

ص: 377


1- عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2/216 ، تحف العقول : 435 .
2- بصائر الدرجات: 222 باب 10 ح1، الكافي : 1/186 ح6 ، تهذيب الأحكام للطوسي: 4/132 ح367 ، تفسير العياشي : 1/247 ح155 ، تفسير مجمع البيان : 3/109 .
3- بصائر الدرجات : 83 باب 3 ح10 ، كمال الدين : 206 باب 21 ح20 ، أمالي الطوسي : 654 ح1354 .
4- عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1/305 ح1 ، الفقيه للصدوق : 2/610 «الزيارة الجامعة» ، تهذيب الأحكام للطوسي : 6/69 .
5- كتاب سليم : 369 .
6- تفسير فرات : 263 ح357 .

وقال غيره :

إمامي هو المذكور في الذكر والذي

أشار إليه بالولاء خاتم الرسل

* * *

ص: 378

أنّه عليه السلام آياته

بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها

الباقر عليه السلام في قوله تعالى « لَوْ أَنَّ اللّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » قال : لولاية علي عليه السلام ، فردّ اللّه عليهم « بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ » .

وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ما للّه آية أكبر منّي(1) .

قال الحميري :

وإنّك آية للناس بعدي

تخبّر أنّهم لا يوقنون

* * *

وقال شاعر :

تولّى الشباب وجاء المشيب

فأيقظني فعرفت الطريقا

فتمّمته قاصدا للذي

له أخذ اللّه أخذا وثيقا

وأكّده المصطفى موجبا

له كلّ وقت عليه حقوقا

وواخاه من دون أصحابه

وكان بذلك منه حقيقا

وزوّجه المصطفى فاطما

وكان عليه عطوفا شفيقا

* * *

ص: 379


1- بصائر الدرجات : 97 ح3 ، تفسير القمّي : 1/309 .

أنّه عليه السلام فضله

وَيُؤتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ

أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : « وَيُؤتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ »

علي بن أبي طالب عليهماالسلام(1) .

وكذا كان يقرأ ابن مسعود : « فإن تولّوا أعداءه وأتباعهم فإنّي أخاف عليهم عذاب يوم عظيم » .

أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي صالح في قوله : « وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ » قال : فضّل اللّه محمدا صلى الله عليه و آله بالعلم والعقل .

آيتان نزلتا فيه

الباقر والصادق عليهماالسلام في قوله تعالى : « ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤتِيهِ مَنْ يَشاءُ »من عباده(2) ، وفي قوله « وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ »أنّهما نزلا فيهم .

قال أبو الحسين فاذشاه :

قد ارتضاه للوصاة واصطفى

لأنّه الأفضل بعد المصطفى

من لم يفضّله على البريّه

فهو لغير رشده سويّه

ص: 380


1- تفسير القمّي : 1/321 .
2- تفسير جوامع الجامع : 1/508 ، تفسير السمعاني : 2/48 .

أنّه عليه السلام رحمته

بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ

في تاريخ بغداد أنّه روى السدي ، والكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال :

« بِفَضْلِ اللّهِ » يعني النبي صلى الله عليه و آله ، « وَبِرَحْمَتِهِ »(1) علي عليه السلام(2) .

الباقر عليه السلام : « فَضْلُ اللّهِ » الإقرار برسول اللّه صلى الله عليه و آله « وَرَحْمَتُهُ » الإقرار بولاية علي عليه السلام(3) .

وَلَوْلا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ

ابن عباس في قوله : « وَلَوْلا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ » : فضل اللّه محمد صلى الله عليه و آله ، ورحمته علي عليه السلام(4) .

وقال : « فَضْلُ اللّهِ » علي عليه السلام ، « وَرَحْمَتُهُ » فاطمة عليهاالسلام .

ص: 381


1- في النسخ : « ورحمته » .
2- تاريخ بغداد : 5/218 ، الفضائل لابن عقدة : 192 رقم 14 ، روضة الواعظين : 106 ، المسترشد للطبري : 606 ، أمالي الطوسي : 254 ح457 ، تفسير فرات : 179 ح231 ، تفسير مجمع البيان : 5/201 ، شواهد التنزيل : 1/352 .
3- أمالي الصدوق : 583 مج74 ح803 .
4- تفسير العياشي : 1/261 ، تفسير القمّي : 1/313 .
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ

الباقر عليه السلام : « يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ » ، الرحمة : علي بن أبي طالب(1) .

وقال ابن علوية :

هذا الذي دون الجبلّة نصره

بالنفس منه ما حواه وقاني

فضل الإله أنا ورحمة ربّكم

هذا وآفة طاعة الشيطان

* * *

ص: 382


1- تفسير فرات : 529 ح682 .

أنّه عليه السلام نعمته

يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ

الباقر عليه السلام في قوله تعالى : « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ » قال : عرّفهم ولاية علي عليه السلام ، وأمرهم بولايته ، ثم أنكروا بعد وفاته(1) .

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً

مجاهد في قوله « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً » كفرت بنو أمية بمحمد صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام(2) .

ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ

الباقر عليه السلام في خبر : أنّ بعضهم قال: لقد افتتن علي رسول اللّه (3) عليهماالسلام حتى لايواريه شيء، فنزل: « ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ » إلى قوله « الْمَفْتُونُ »(4) .

ص: 383


1- الكافي : 1/427 ح77 .
2- الكافي : 8/103 ، المستدرك للحاكم : 2/352 ، المعيار والموازنة : 299 ، المعجم الأوسط للطبراني : 1/237 ، تفسير العياشي : 2/229 ، تفسير القمّي ، تفسير فرات .
3- في « تفسير فرات » : « لقد افتن علي رسول اللّه حتى لا يرى شيئا » .
4- تفسير فرات : 497 ، تفسير مجمع البيان : 10/87 ، شواهد التنزيل : 2/359 .
وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ

تفسير وكيع : قال ابن عباس في قوله : « أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً » عند أبي طالب « فَآوى » إلى أبي طالب يحفظك ويربيك « وَوَجَدَكَ » في قوم ضلال ، فهداهم بك إلى التوحيد(1) .

« وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى » بمال خديجة(2) .

« فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ »

أظهر القرآن ، وحدّثهم بما أنعم اللّه به عليك(3) .

قال الحسن : « وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » يا محمد ، حدّث العباد بمنن أبي طالب عليك ، وحدّثهم بفضائل علي عليه السلام في كتاب اللّه لكي يعتقدوا ولايته .

وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي

واشتهر أنّه نزل في يوم الغدير « وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي »(4) .

* * *

ص: 384


1- تفسير فرات : 569 ح731 ، تفسير الثعلبي : 10/225 ، تفسير الواحدي : 2/1211 .
2- تفسير مجمع البيان: 10/384، تفسير السمرقندي: 3/568، تفسير الكشاف: 4/265، تفسير السمعاني : 3/526 .
3- تفسير مجمع البيان: 10/386، تفسير السمرقندي: 3/568، تفسير الثعلبي: 10/231.
4- مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/118 ، المسترشد للطبري : 468 ، شواهد التنزيل : 1/201 ، اعلام الورى : 1/263 ، الولاية لابن عقدة : 214 . .

قال الحميري :

ونعمتي الكبرى على الخلق من غدا

لها شاكرا دامت وأعطى تمامها

* * *

وقال الناشي :

يا نعمة اللّه التي بشكرها

يبسط من رزق الأنام ما بسط

جبريل أضحى بكم مفتخرا

بذكركم بين البرايا مغتبط

* * *

ص: 385

ص: 386

فصل 12 : في أنّه الرضوان والإحسان والجنّة والفطرة ودابّة الأرض والقبلة والبقيّة والساعة واليسر والمقدّم

اشارة

ص: 387

ص: 388

أنّه عليه السلام الرضوان

وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ

الباقر عليه السلام في قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » قال : كرهوا عليا عليه السلام ، وكان أمر اللّه بولايته يوم بدر وحنين ، ويوم بطن نخلة ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، نزلت فيه خمس عشرة آية في الحجّة التي صدّ فيها رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن المسجد الحرام بالجحفة وخمّ(1) .

* * *

ص: 389


1- روضة الواعظين : 106 .

أنّه عليه السلام الإحسان

وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ

وعنى بقوله تعالى : « وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ » عليا(1) عليه السلام .

إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِْحْسانِ

قد تقدّم في كتابنا هذا أنّ المعني بقوله تعالى : « إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِْحْسانِ » علي وولده عليهم السلام(2) .

قال الناشي :

حميد رفيع القدر عند مليكه

رفيع وجيه لا تردّ وسائله

وخلصان ربّ العرش نفس محمد

وقد كان من خير الورى من يباهله

* * *

ص: 390


1- شواهد التنزيل : 1/334 .
2- ألقاب الرسول وعترته : 13 .

أنّه عليه السلام الحسنة والجنّة

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها

ابن زاذان وأبو داود السبيعي عن أبي عبد اللّه الجدلي قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاّ مِثْلَها »(1) يا أبا عبد اللّه ، الحسنة حبّنا ، والسيئة بغضنا(2) .

تفسير الثعلبي : ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها دخل الجنّة ، والسيئة التي من جاء بها أكبّه اللّه في النار ، ولم يقبل معها عملاً ؟ قلت : بلى ، قال : الحسنة حبّنا ، والسيئة بغضنا(3) .

الباقر عليه السلام : الحسنة ولاية علي عليه السلام وحبّه ، والسيئة عداوته وبغضه ، ولا يرفع معها عمل(4) .

وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً

وقال عليه السلام : « وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً » ، قال : المودّة لعلي بن أبي طالب عليهماالسلام .

ص: 391


1- في النسخ : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إلاّ مثلها »
2- المحاسن : 1/150 باب 20 ج69 ، دعائم الإسلام : 1/111 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/158 ، شواهد التنزيل : 1/552 ، المناقب لابن مردويه : 242 .
3- تفسير الثعلبي : 7/230 .
4- روضة الواعظين : 106 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/239 .

وقد رواه الثعلبي عن ابن عباس(1) .

قال ابن حجاج :

فأنت إمامنا المهدي فينا

وليس لمن يخالفنا إمام

وأنت العروة الوثقى أمرت

فليس لها من اللّه انفصام

* * *

ص: 392


1- تفسير الثعلبي : 8/314 ، شواهد التنزيل : 2/212 ، تفسير مجمع البيان : 4/49 .

أنّه عليه السلام الفطرة

فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها

الرضا عن أبيه عن جدّه عليهم السلام في قوله تعالى : « فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها » قال : هو التوحيد ، ومحمد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وعلي أمير المؤمنين عليه السلام ، إلى هاهنا التوحيد(1) .

أبو جعفر عليه السلام : أنّه جاء رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال : يا رسول اللّه ، من قال : « لا إله إلاّ اللّه » مؤمن ؟ قال : إنّ أعدائنا تلحق باليهود والنصارى ، إنّكم لا تدخلون الجنّة حتى تحبّوني ، وكذب من زعم أنّه يحبّني ويبغض هذا ، يعني عليا عليه السلام(2) .

ولاية علي بن أبي طالب حصني

أمالي الطوسي ، والقمّي ، ومسند أبي الفتح الحفار ، وابن شبل الوكيل : روى علي بن بلال عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه و آله عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عليهم السلام عن الّلوح عن القلم قال: يقول اللّه - تعالى - :

ص: 393


1- تفسير القمّي : 2/155 ، بصائر الدرجات : 98 ، التوحيد للصدوق : 329 ح7 ، تفسير فرات : 322 .
2- أمالي الصدوق : 341 مج45 ح407 ، روضة الواعظين : 42 .

ولاية علي بن أبي طالب حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي(1) .

قال الرضا عليه السلام : بشروطها ، وأنا من شروطها(2) .

قال دعبل :

أعدّ للّه يوم يلقاه

دعبل أن لا إله إلاّ هو

يقولها صادقا عساه بها

يرحمه في القيامة اللّه

اللّه مولاه والنبي ومن

بعدهما فالوصيّ مولاه

* * *

وقال البشنوي :

ولست أبالي بأيّ البلاد

قضى اللّه نحبي إذا ما قضاه

ولا أين حطّت إذا مضجعي

ولا من جفاه ولا من قلاه

إذا كنت أشهد أن لا إله

إلاّ هو الحقّ فيما قضاه

وأنّ محمدا المصطفى

نبي وأنّ عليا أخاه

وفاطمة الطهر بنت الرسول

رسولاً هدانا إلى ما هداه

وابناهما فهما سادتي

فطوبى لعبد هما سيداه

* * *

ص: 394


1- أمالي الصدوق : 306 مج41 ح350 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1/146 باب 38 ، معاني الأخبار : 371 ح1 ، شواهد التنزيل : 1/170 رقم 181 ، المناقب لابن مردويه : 72 .
2- التوحيد للصدوق : 25 ح23 ، ثواب الأعمال : 7 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1/45 ، معاني الأخبار : 371 ، روضة الواعظين : 42 .

أنّه عليه السلام دابّة الأرض

تَتْبَعُهَا الرّادِفَةُ

قال الرضا عليه السلام في قوله تعالى : « تَتْبَعُهَا الرّادِفَةُ » قال : زلزلة الأرض فاتبعتها خروج الدابّة .

أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَْرْضِ

وقال عليه السلام : « أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَْرْضِ تُكَلِّمُهُمْ » قال : علي عليه السلام(1) .

أبو عبد اللّه الجدلي قال أمير المؤمنين عليه السلام : أنا دابّة الأرض(2) .

حلية الأولياء : روى أنس ، وأبو برزة عن النبي صلى الله عليه و آله قال : إنّ ربّ العالمين عهد لي عهدا في علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، فقال : إنّه راية الهدى ، ومنار الإيمان ، وإمام أوليائي ، ونور جميع من أطاعني(3) .

قال العوني :

ودابّة اللّه التي

توسم كلّ الأمّة

بميسم في الجبهة

فيعرف الأفاضل

ص: 395


1- تفسير القمّي : 2/130 .
2- تأويل الآيات : 1/404 .
3- حلية الأولياء : 1/66 ، تاريخ دمشق : 42/330 ، المناقب للخوارزمي : 311 رقم 330 .

وقال الحميري :

وهو الذي يسم الوجوه بميسم

حتى يلاقى عدوّه موسوما

* * *

وله أيضا :

إذا خرجت دابّة الأرض لم تدع

عدوّا له إلاّ خطيما بميسم(1)

متى يراها من ليس من أهل ودّهمن الإنس والجنّ العفاريت يخطم

* * *

ص: 396


1- الخطام : هو ما يوضع على أنف الدابة لتقاد به .

أنّه عليه السلام الكعبة والقبلة

أبو عبد اللّه عليه السلام في خبر : ونحن كعبة اللّه ، ونحن قبلة اللّه . .

قال أبو الفضل :

هو قبلة اللّه التي أظهرها لنا

وشهاب نور للهداية تلمع

لولاه لم يك للنبي دلالة

ولملّة الإسلام باب يشرع

* * *

وقال العوني :

إمامي محراب الهدى معشر التقى

سماه المعالي منبر العلم والفضل

هو القبلة الوسطى ترى الوفد حولها

وهم حرم اللّه المهمين والحل

وآيته الكبرى وحجّته التي

أقيمت على من كان منّا له عقل

* * *

ص: 397

أنّه عليه السلام بقية اللّه

بَقِيَّتُ اللّهِ خَيْرٌ لَكُمْ

قوله تعالى « بَقِيَّتُ اللّهِ خَيْرٌ لَكُمْ » نزلت فيه وفي أولاده(1) عليهم السلام .

قال العوني :

وآية بقيّة لربّنا مرضيّة

وحجّة سنيّة يصبوا إليها العاقل

* * *

ص: 398


1- الكافي : 8/118 ، كمال الدين : 331 .

أنّه عليه السلام الساعة

بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ

علي بن حاتم في كتاب الأخبار لأبي الفرج بن شاذان : أنّه نزل قوله تعالى : « بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ » يعني كذّبوا بولاية علي عليه السلام .

وهو المروي عن الرضا(1) عليه السلام .

* * *

ص: 399


1- الغيبة للنعماني : 87 ، تفسير القمّي : 2/112 .

أنّه عليه السلام اليسر

يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ

الباقر عليه السلام في قوله تعالى: « يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » ، قال : اليسر أمير المؤمنين

عليه السلام ، والعسر فلان وفلان(1) .

* * *

ص: 400


1- تفسير العياشي : 1/82 ح191 .

أنّه عليه السلام المقدّم

هو المقدّم في الحسب ، والنسب ، والعلم ، والأدب ، والإيمان ، والحرب ، والأمّ والأب .

قال العوني :

ومن كشف الهيجاء عن وجه أحمد

وما زال قدما في الحروب مقدّما

* * *

وقال ابن طوطي :

أقام على عهد النبي محمد

ولم يتغيّر بعده إذ تغيّروا

* * *

ص: 401

ص: 402

فصل 13 : في أنّه المعني بالإنسان والرجل والرجال والعبد والعباد والوالد

اشارة

ص: 403

ص: 404

أنّه عليه السلام المعني بالإنسان

هَلْ أَتى عَلَى الإِْنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ

جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام : أنّ قوله « هَلْ أَتى عَلَى الإِْنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ » ، يعني به عليا عليه السلام ، وتقدير الكلام : ما أتى على الإنسان زمان من الدهر إلاّ وكان فيه « شَيْئاً مَذْكُوراً » ، وكيف لم يكن مذكورا وأنّ اسمه مكتوب على ساق العرش ، وعلى باب الجنّة .

والدليل على هذا القول قوله : « إِنّا خَلَقْنَا الإِْنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ » ، ومعلوم أنّ آدم عليه السلام لم يخلق من النطفة .

قُتِلَ الإِْنْسانُ

أبو عبد اللّه عليه السلام في قوله : « كَلاّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ » إلى قوله « سَفَرَةٍ » قال : الأئمة « كِرامٍ بَرَرَةٍ قُتِلَ الإِْنْسانُ ما أَكْفَرَهُ » قال : ، الإنسان أمير المؤمنين عليه السلام ، يقول : « ما أَكْفَرَهُ » عندهم حتى قتلوه ، وقيل : ما الذي فعل حتى قتلوه(1) .

ص: 405


1- تفسير القمّي : 2/405 .

أبو الحسن الماضي عليه السلام : إنّ ولاية علي عليه السلام « لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَإِنّا لَنَعْلَمُ

أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ » ، وأنّ عليا عليه السلام « لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ » ، وأنّ ولايته « لَحَقُّ الْيَقِينِ »(1) .

المحبرة :

أمن على المسكين جاد بقوته

ومع اليتيم مع الأسير العاني

حتى تلا التالون فيهم سورة

عنوانها هل أتى على الانسان

* * *

ص: 406


1- الكافي : 1/433 .

أنّه عليه السلام المعني بالرجل

وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ

الحاكم الحسكاني بالإسناد عن أبي الطفيل عن أمير المؤمنين عليه السلام : « وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ » قال : أنا ذلك الرجل السلم على رسول اللّه (1) صلى الله عليه و آله .

العياشي بالإسناد عن أبي خالد عن الباقر عليه السلام قال : الرجل السلم : حقّا علي عليه السلام وشيعته(2) .

الحسن بن زيد عن آبائه عليهم السلام : « وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ » هذا مثلنا أهل البيت(3) .

وقال السدي : كلّ موضع روى عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول : حدّثني « رجل من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله » ، أو « قال رجل من البدريين » إنّما عنى علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، وكان أصحابه يعرفون ذلك ولا يسألونه عن اسمه .

* * *

ص: 407


1- تفسير مجمع البيان : 8/397 .
2- تفسير مجمع البيان : 8/397 .
3- تأويل الآيات : 2/514 .

أنّه عليه السلام المعني بالرجال

وقد ثبت أنّ قوله : « رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ » ، وقوله تعالى : « وَعَلَى الأَْعْرافِ رِجالٌ » نزلتا فيه(1) .

قال الكميت :

نفسي فدا من رسول اللّه قال له

منّي ومن بعده أدنى لتقليل

الحازم الأمر والميمون طائره

والمستضاء به والصادق القيل

* * *

أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن عشمة العدل بإسناده عن ابن عباس قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أنت أخي وصاحبي(2) .

* * *

ص: 408


1- مرّ تخريجه .
2- مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 314 ح233 ، مسند أحمد : 1/230 ، المصنف لابن أبي شيبة : 7/507 رقم 78 ، مسند أبي يعلى : 4/267 ، الإستيعاب : 3/198 ، الدرر : 90 ، المناقب لابن مردويه : 101 .

أنّه عليه السلام عبداللّه

إِنْ هُوَ إِلاّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ

قوله تعالى : « إِنْ هُوَ إِلاّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ » الآية نزلت فيه(1) .

عبد اللّه افتخارا

أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة البصرة : أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وأنا الصديق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، لا يقوله غيري إلاّ كذّاب(2)(3) .

فهو عبد اللّه على معنى الافتخار ، كما قال : كفى لي فخرا أن أكون لك عبدا(4) .

قال أبو فراس :

اقرؤوا عن القرآن ما في فضله

وتأمّلوه واعرفوا فحواه

لو لم ينزل فيه إلاّ هل أتى

من دون كلّ منزل لكفاه

ص: 409


1- تفسير القمّي : 2/286 ، تفسير فرات : 403 .
2- في نسخة « النجف » : « كذب » .
3- مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 1/260 ح172 ، الفصول المختارة : 297 ، الخصائص للنسائي : 46 ، اعلام الورى : 1/360 .
4- الخصال : 420 ح14 ، روضة الواعظين : 109 ، كنز الفوائد : 181 ، وفيها جميعا : « كفى لي عزّا أن أكون لك عبدا ، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربّا » .

من كان أوّل من حوى القران من

نطق النبي ولفظه وحكاه

من بات فوق فراشه متنكّرا

لما أظلّ فراشه أعداه

من ذا أراد إلهنا بمقالة

الصادقون القانتون سواه

من خصّه جبريل من ربّ العلى

بتحيّة من جنّة وحباه

أنسيتم يوم الكساء وأنّه

ممّن حواه مع النبي كساه

إذ قال جبريل بهم متشرّفا

أنا منكم قال النبي كذاه

* * *

ص: 410

أنّه عليه السلام المعني بالوالد

وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً

أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام : « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » قال: الوالدان رسول اللّه صلى الله عليه و آله وعلي(1) عليه السلام .

سالم الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام ، وأبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السلام : نزلت في رسول اللّه صلى الله عليه و آلهوفي علي عليه السلام .

وروى مثل ذلك في حديث ابن جبلة .

وروى أبو المصابيح عن الرضا عليه السلام قال النبي صلى الله عليه و آله : أنا وعلي الوالدان(2) .

أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ

وروى عن بعض الأئمة عليهم السلام في قوله : « أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ » أنّه نزل فيهما(3) .

النبي صلى الله عليه و آله : أنا وعلي أبوا هذه الأمّة ، أنا وعلي موليا هذه الأمّة(4) .

ص: 411


1- روضة الواعظين : 105 ، تفسير القمّي : 1/220 ، تفسير فرات : 104 .
2- الصراط المستقيم : 1/242 .
3- تفسير فرات : 325 ، تفسير القمّي : 2/148 .
4- معاني الأخبار : 118 .
وَوالِدٍ وَما وَلَدَ

وعن بعض الأئمة صلى الله عليه و آله : « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وَوالِدٍ وَما وَلَدَ » ، قال : أمير المؤمنين عليه السلام ، « وَما وَلَدَ » من الأئمة(1) .

حقّه أعظم من حقّ الأبوين

الثعلبي في ربيع المذكرين ، والخركوشي في شرف النبي صلى الله عليه و آله عن عمار وجابر وأبي أيوب ، وفي الفردوس عن الديلمي ، وفي أمالي الطوسي عن أبي الصلت بإسناده عن أنس ، كلّهم عن النبي صلى الله عليه و آله قال :

حقّ علي عليه السلام على الأمّة كحقّ الوالد على الولد(2) .

وفي كتاب الخصائص عن أنس : حقّ علي بن أبي طالب عليهماالسلام على المسلمين كحقّ الوالد على الولد(3) .

مفردات أبي القاسم الراغب قال النبي صلى الله عليه و آله : يا علي ، أنا وأنت أبوا هذه الأمّة ، ولحقّنا عليهم أعظم من حقّ أبوي ولادتهم ، فإنّا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار ، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار(4) .

ص: 412


1- الكافي : 1/414 ح11 .
2- روضة الواعظين : 128 ، أمالي الطوسي : 54 ح72 ، تاريخ دمشق : 42/307 ، المناقب لابن مردويه : 180 ، الفضائل لابن عقدة : 77 ، بشارة المصطفى : 414 ، المناقب للخوارزمي : 310 رقم 306 ، الفردوس للديلمي : 2/210 رقم 2495 .
3- الكامل لابن عدي : 5/243 ، تاريخ دمشق : 42/307 ، أمالي الطوسي : 334 ح673 ، تنبيه الغافلين : 101 ، بشارة المصطفى : 414 .
4- تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 330 ح190 .

قال القاضي أبو بكر أحمد بن كامل : يعني : أنّ حقّ علي عليه السلام على كلّ مسلم أن لا يعصيه أبدا ، ولنا كذاك ، قال رفع اللّه قدره : أنا وأنت أبوا هذه الأمّة .

قال أبو الطفيل الكناني :

وقلنا علي لنا والد

ونحن له في ولاة الولد

* * *

وقال حارثة بن قدامة السعدي :

من حقّه عندي كحقّ الوالد

ذاك علي كاشف الأوابد(1)

خير إمام راكع وساجد

* * *

قال السوسي :

أنت الأب البرّ صلّى اللّه خالقنا

عليك من مشفق بربّنا حدب

نحن التراب بنا كناك أحمد يا

أبا تراب لمعنى ذاك لا لقب

* * *

ص: 413


1- الأوابد ، جمع الوبد : وهو سوء الحال والحاجة إلى الناس .

ص: 414

فصل 14 : في تسميته بعلي والمرتضى وحيدرة وأبي تراب وغير ذلك

اشارة

ص: 415

ص: 416

تسميته بعلي عليه السلام

اشارة

رأيت في مصحف ابن مسعود ثمانية مواضع اسم علي عليه السلام .

ورأيت في كتاب الكافي عشرة مواضع فيها اسمه .

تفصيلها :

مواضع ذكر اسم علي في القرآن

[ 1 ]

أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قوله تعالى : « وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ »

في ولاية علي والأئمة من بعده « فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً » .

هكذا أنزلت(1) .

[ 2 ]

أبو بصير عنه عليه السلام : « فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ، يا معشر

المكذّبين حيث أتاكم رسالة ربّي في علي والأئمة من بعده ، هكذا أنزلت(2) .

ص: 417


1- الكافي : 1/414 ، تفسير القمّي : 2/198 .
2- الكافي : 1/421 ح45 .

[ 3 ]

أبو بصير عنه عليه السلام : في قوله : « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ » بولاية علي عليه السلام « لَيْسَ لَهُ دافِعٌ »، ثم قال: هكذا - واللّه - نزل بها جبرئيل عليه السلامعلى محمد صلى الله عليه و آله(1) .

[ 4 ]

عمار بن مروان عن منحل عنه عليه السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية ، هكذا « يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا » على عبدنا(2) في علي عليه السلام « نُوراً مُبِيناً »(3) .

[ 5 ]

جابر عنه عليه السلام : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه و آله : هكذا « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا » في علي بن أبي طالب « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ »(4) .

[ 6 ]

أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا ، « فَأَبى أَكْثَرُ النّاسِ » بولاية علي عليه السلام « إِلاّ كُفُوراً »(5) .

ص: 418


1- الكافي : 1/422 ح47 .
2- لا يوجد في الكافي : « على عبدنا » .
3- الكافي : 1/417 ح27 .
4- الكافي : 14/417 ح26 .
5- الكافي : 1/425 ح64 .

[ 7 ]

جابر عنه عليه السلام قال : هكذا نزلت هذه الآية « وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ » في علي « لَكانَ خَيْراً لَهُمْ »(1) .

[ 8 ]

وعنه عليه السلام : ونزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا « وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ »

في ولاية علي عليه السلام « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنّا أَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ » لآل محمد صلى الله عليه و آله « ناراً »(2) .

[ 9 ]

وعنه عليه السلام قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا(3) » آل محمد صلى الله عليه و آله حقّهم « لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلاّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً » .

ثم قال : « يا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ » في ولاية علي عليه السلام « فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا » بولاية علي عليه السلام « فَإِنَّ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَْرْضِ »(4) .

[ 10 ]

محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام في قوله : « كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ » بولاية

ص: 419


1- الكافي : 1/417 ح28 .
2- الكافي : 1/425 ح64 .
3- في النسخ : « إنّ الذين ظلموا » .
4- الكافي : 1/424 ح59 .

علي عليه السلام « ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » يا محمد صلى الله عليه و آله من ولاية علي عليه السلام ، هكذا في الكتاب(1) .

[ 11 ]

مخطوطة أبو الحسن الماضي عليه السلام في قوله : « إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ »

بولاية علي عليه السلام « تَنْزِيلاً »(2) .

[ 12 ]

ووجدت في كتاب المنزل عن الباقر عليه السلام : « بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللّهُ » في علي عليه السلام(3) .

[ 13 ]

وعنه عليه السلام في قوله « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ » في علي عليه السلام « قالُوا أَساطِيرُ الأَْوَّلِينَ »(4) .

[ 14 ]

وعنه عليه السلام : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا » بولاية علي بن أبي طالب « أَوْلِياؤهُمُ الطّاغُوتُ » .

قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية كذا(5) .

ص: 420


1- الكافي : 1/418 ح32 .
2- الكافي : 1/435 ح91 .
3- الكافي : 1/417 ح25 .
4- تفسير العياشي : 20/257 ، تفسير القمّي :1/383 ، شواهد التنزيل : 1/429 .
5- تفسير القمّي : 1/85 .

[ 15 ]

وعنه في قوله : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ » في علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، قال : نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا(1) .

[ 16 ]

عيسى بن عبد اللّه عن أبيه عن جدّه في قوله : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » في علي عليه السلام « وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ » عذّبتك عذابا أليما ، فطرح عدوي اسم علي عليه السلام .

[ 17 ]

التهذيب والمصباح في دعاء الغدير : وأشهد أنّ الإمام الهادي الرشيد أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك فقلت : « وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ »(2) .

[ 18 ]

وروى الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال : قال يوما الثاني لرسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنّك لا تزال تقول لعلي عليه السلام : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، فقد ذكر اللّه هارون في القرآن(3) ، ولم يذكر عليا عليه السلام ، فقال صلى الله عليه و آله : يا غليظ ، يا جاهل ، أمّا سمعت اللّه يقول : « هذا صِراط عَليّ مُسْتَقِيمٌ »(4) ، وقرئ مثله في رواية جابر .

ص: 421


1- تفسير العياشي : 1/71 .
2- المزار للمفيد : 91 ، المصباح للطوسي : 748 ، تهذيب الأحكام للطوسي : 3/145 .
3- في « النسخ » : « أم القرى » .
4- مائة منقبة : 160 م85 .

أبو بكر الشيرازي في كتابه بالإسناد عن شعبة عن قتادة قال : سمعت البصري يقرأ هذا الحرف « هذا صِراط عَليّ مُسْتَقِيمٌ » .

قلت : ما معناه ؟

قال : هذا طريق علي بن أبي طالب عليهماالسلام ، ودينه طريق دين مستقيم ، فاتبعوه وتمسّكوا به ، فإنّه واضح لا عوج فيه(1) .

[ 19 ]

الباقر عليه السلام في قوله : « إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ » إنّ الينا إياب هذا الخلق ، و « عَلَيْنا حِسابَهُمْ »(2) .

[ 20 ]

أبو بصير عن الصادق عليه السلام في خبر : إنّ إبراهيم عليه السلام كان قد دعا اللّه أن يجعل له « لِسانَ صِدْقٍ فِي الآْخِرِينَ » ، فقال اللّه تعالى : « وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا » يعني علي بن أبي طالب عليهماالسلام(3) .

[ 21 ]

وفي مصحف ابن مسعود « حَقِيقٌ عَلى » علي عليه السلام « أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ » .

ص: 422


1- شواهد التنزيل : 1/78 92 ، الطرائف : 96 ح135 .
2- تفسير فرات : 551 ح706 ، الكافي : 8/162 ح167 .
3- كمال الدين : 139 ، معاني الأخبار : 128 ، الخصال : 307 .

قال العوني :

هذا وتسمية جاءت مصرحة

لصاحب الأمر للألباب تكشفه

إنّا جعلنا لهم من فوز رحمتنا

لسان صدق عليا ثم يردفه

بقوله هو في أم الكتاب لدى

الباري علي حكيم لا يعنّفه

إلاّ ضعيف أساس العقل باطله

عن احتمال صريح الحقّ مضعفه

* * *

وله أيضا :

اللّه قال فاستمع ما قالا

إذ شرف الآباء والأنسالا

وآل إبراهيم فازوا آلا

إنّا وهبنا لهم أفضالا

لسان صدق منهم عليا

* * *

علّة تسميته بعلي عليه السلام
لم يسبقه أحد بالتسمية

وقيل : لم يسمّ أحد من ولد آدم عليه السلام بهذا الاسم إلاّ أنّ الرجل من العرب كان يقول : إنّ ابني هذا علي يريد به العلو ، لا أنّه اسمه(1) .

قال ابن حماد :

اللّه سمّاه عليا عنده

فما على علائه خلق علا

ص: 423


1- علل الشرائع : 1/136 باب 116 ح4 ، معاني الأخبار : 61 .

وقال العوني :

هو المثل الأعلى كفاك باسمه

علي علا في الاسم والبأس والحسب

* * *

وقال ابن حماد :

سلام على أحمد المرسل

سلام على الفاضل المفضل

سلام على من علا في العلى

فسمّاه ربّ علي علي

* * *

لأنّه أعلى من ساجله في الحرب

وقيل : لأنّه أعلى من ساجله في الحرب من قوله « وَأَنْتُمُ الأَْعْلَوْنَ » ، والعلي الفرس الشديد الجري ، والشديد من كلّ شيء .

يا علي لقد علوت على الخلق

وسمّاك ذو الجلال عليا

* * *

لإنّ داره في الجنان تعلو

وقيل : لإنّ داره في الجنان تعلو حتى تحاذي منازل الأنبياء ، وليس نبي يعلو منزله على منزل علي عليه السلام .

ومنه « الدَّرَجاتُ الْعُلى »(1) .

ص: 424


1- علل الشرائع : 1/136 باب 116 ح4 ، معاني الأخبار :61 .

قال ابن حماد :

يا خير ناء وخير دان

يا صاحب الذكر والمثاني

يا حجّة اللّه في البرايا

نورك باق على الزمان

يا صاحب الحوض والمسمّى

بقاسم النار والجنان

يا عروة فاز ماسكوها

في عرصة الحشر بالأمان

سمّاك ربّ العلى عليا

إذ لم تزل عالي المكان

يا سيدا ما له نظير

ولا شبيه ولا مدان

* * *

لأنّه زوّج في أعلى السماوات

وقيل : لأنّه زوّج في أعلى السماوات ، ولم يزوّج أحد من خلق اللّه في ذلك الموضع غيره(1) .

قال العوني :

علي على عند ذي العرش عاليا

علي تعالى عن شبيه وعن ندّ

سمام العدى بحر الندى علم الهدى

بعيد المدى من خصّ بالعلم والرشد

له زوّج المختار للطهر فاطما

وردّ سواه مرغما أقبح الردّ

ص: 425


1- علل الشرائع : 1/136 باب 116 ح4 ، معاني الأخبار :61 .
لأنّه علا على منكب رسول اللّه صلى الله عليه و آله

وقيل : لأنّه علا على منكب رسول اللّه صلى الله عليه و آله بقدميه طاعة للّه عند حطّ الأصنام من سطح مكة ، ولم يعل أحد على ظهر نبي غيره(1) .

أنا مولى لعلي

وعلي لي ولي

بأبي اسم علي

بأبي ذكر علي

* * *

لأنّه مشتق من اسم اللّه

وقيل : لأنّه مشتق من اسم اللّه ، قوله تعالى : « وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » .

قال ابن حماد :

اللّه سمّاه عليا باسمه

فسما علوّا في العلى وسموقا

واختاره دون الورى وأقامه

علما إلى سبل الهدى وطريقا

أخذ الإله على البرية كلّها

عهدا له يوم الغدير وثيقا

وغداة واخى المصطفى أصحابه

جعل الوصي له أخا وشفيقا

* * *

لأنّ له علوا في كلّ شيء

وقيل : لأنّ له علوا في كلّ شيء ، على النسب ، على الإسلام ، على العلم ، على الزهد ، على السخاء ، على الجهاد ، على الأهل ، على الولد ، على الصهر .

على علي في المواقف كلّها

ولكنّهم قد خانهم فيه مولد

ص: 426


1- علل الشرائع : 1/136 باب 116 ح4 ، معاني الأخبار :61 .

وهذه الجملة إنّما تكون من أسماء الإفعال ، وقد جمع العوني هذه الروايات :

إنّ عليا عند أهل العلم

أوّل من سمّي بهذا الاسم

سبقا كذا في الفضل عد مليا

وقال قوم قد علا برازا

أقرانه يبتزها ابتزازا

فهو علي إذ علا العدّيا

وفرقة قالت علي الدار

في جنّة الخلد مع الأبرار

إذ نال منه المنزل العلويا

وقال قوم بل علا مكانا

ظهر النبي إذ حطّم الأوثانا

فنال منه المرتقى العليا

وفرقة قالت علي إنّما

معناه إذ أملك في أعلى السما

خصّ بها لولاه آدميا

وفرقة قالت علاهم علما

وكان أعلاهم أبا وأما

فوال كهف الكرم الفتيا * * *

ص: 427

تسميته المرتضى

وفي خبر : أنّ النبي صلى الله عليه و آله سمّاه « المرتضى » ، لأنّ جبرئيل عليه السلام هبط إليه وقال : يا محمد ، إنّ اللّه - تعالى - قد ارتضى عليا لفاطمة عليهماالسلام ، وارتضى فاطمة لعلي عليهماالسلام .

وقال ابن عباس : كان علي عليه السلام يتّبع في جميع أمره مرضاة اللّه - تعالى - ورسوله(1) ، فلذلك سمّي المرتضى .

* * *

ص: 428


1- روضة الواعظين : 105 .

تسميته حيدرة

وقال جابر الجعفي : الحيدر هو الحازم النظّار في دقائق الأشياء .

وقيل : هو الأسد .

وقال عليه السلام : أنا الذي سمّتني أمّي حيدره(1) .

* * *

ص: 429


1- روضة الواعظين : 130 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي : 2/500 ، شرح الأخبار للقاضي النعمان : 1/149 ، الإرشاد للمفيد : 1/127 . .

تسميته القضم

ابن عباس قال : لمّا نكل المسلمون عن مقارعة طلحة العبدري تقدّم إليه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال طلحة : من أنت ؟ فحسر عن لثامه ، فقال : أنا القضم ، أنا علي بن أبي طالب عليهماالسلام .

يدعو أنا القضم القضاضة والذي

يعمى العدو إذا دنا الزحفان

* * *

ص: 430

تسميته بأبي تراب

يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً

ورأيت في كتاب الردّ على أهل التبديل : إنّ في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام : « يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً » يعني من أصحاب علي عليه السلام(1) .

وفي كتاب ما نزل في أعداء آل محمد صلى الله عليه و آله في قوله « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ » رجل من بني عدي ، ويعذّبه علي عليه السلام ، فيعضّ على يديه ويقول : العاضّ ، وهو رجل من بني تيم « يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً » أي شيعيا .

ابن بابويه في علل الشرائع : عن ابن عباس قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : إذا كان يوم القيامة ، ورأى الكافر ما أعدّ اللّه - تبارك وتعالى - لشيعة علي عليه السلام من الثواب والزلفى والكرامة قال : « يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً »

أي يا ليتني كنت من شيعة علي عليه السلام(2) .

سمّاه النبي صلى الله عليه و آله أبا تراب

البخاري ، ومسلم ، والطبري ، وابن البيع ، وأبو نعيم ، وابن مردويه أنّه قال : بعض الأمراء لسهل بن سعد : سبّ عليا عليه السلام فأبى ، فقال : أمّا إذا

ص: 431


1- تفسير القمّي : 2/402 ، معاني الأخبار : 120 .
2- علل الشرائع : 1/156 .

أبيت فقل : لعن اللّه أبا تراب ، فقال : واللّه إنّه إنّما سمّاه رسول اللّه صلى الله عليه و آلهبذلك ، وهو أحبّ الأسماء إليه(1)(2) .

البخاري ، والطبري ، وابن مردويه ، وابن شاهين ، وابن البيع في حديث : أنّ عليا عليه السلام غضب على فاطمة عليهاالسلام وخرج ، فوجده رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال : قم يا أبا تراب ، قم يا أبا تراب(3)(4) .

الطبري وابن إسحاق ، وابن مردويه ، أنّه قال عمار : خرجنا مع النبي صلى الله عليه و آله في غزوة العشيرة ، فلمّا نزلنا منزلاً نمنا ، فما نبهنا إلاّ كلام رسول اللّه صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام : يا أبا تراب ، لمّا رآه ساجدا معفّرا وجهه في التراب : أتعلم من أشقى الناس ؟ أشقى الناس إثنان : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، وأشقاها الذي يخضب هذه ، ووضع يده على لحيته(5) .

علل الشرائع عن القمّي في حديث ابن عمر : أنّه نظر النبي صلى الله عليه و آله إلى علي عليه السلام ، وهو يعمل في الأرض وقد اغبّر ، فقال : ما ألوم الناس في أن

ص: 432


1- المناقب لابن مردويه : 53 رقم 11 ، مسلم : 7/124 ، السنن الكبرى للبيهقي: 2/446، معرفة علوم الحديث للحاكم : 211 ، تاريخ دمشق : 42/17 ، تنبيه الغافلين : 133 ، المناقب للخوارزمي : 38 .
2- الخبر عامّي ، لا ينتهي الى معصوم .
3- المناقب لابن مردويه : 53 ، البخاري : 7/140 ، السنن الكبرى للبيهقي : 2/446 .
4- الخبر عامّي ، لا يعتمد عليه ولا يركن إليه ، وحاشا لفاطمة عليهاالسلام سيدة نساء العالمين وسيدة نساء أهل الجنّة باتفاق جميع المسلمين ، أن تغضب أمير المؤمنين عليه السلام وقائد الغرّ المحجلين وسيّد الوصيين وقسيم الجنّة والنار ، وحاشا لكفؤ فاطمة عليهاالسلام أن يغضب عليها ، وكلاهما معصوم منزّه ، وقد أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا .
5- المناقب لابن مردويه : 191 رقم 259 .

يكنوك « أبا تراب » ، فتمعّر وجه علي عليه السلام ، فأخذ بيده وقال : أنت أخي ووزيري وخليفتي في أهلي(1) . . الخبر .

وقال الحسن بن علي عليهماالسلام وسئل عن ذلك ، فقال : إنّ اللّه يباهي بمن يصنع كصنيعك الملائكة ، والبقاع تشهد له .

قال : فكان عليه السلام يعفّر خديه ، ويطلب الغريب من البقاع لتشهد له يوم القيامة ، فكان إذا رآه والتراب في وجهه يقول : يا أبا تراب ، افعل كذا ، ويخاطبه بما يريد .

وحدّثني أبو العلاء الهمداني بالإسناد عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في حديث : أنّ عليا عليه السلام خرج مغضبا ، فتوسّد ذراعه ، فطلبه النبي صلى الله عليه و آله حتى وجده ، فوكزه برجله ، فقال : قم ، فما صلحت أن تكون إلاّ أبا تراب ، أغضبت عليّ حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أواخ بينك وبين أحد منهم ؟ أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى(2)(3) . . الخبر .

وجاء في رواية : أنّه كنّي بأبي تراب ، لأنّ النبي صلى الله عليه و آله قال : يا علي ، أوّل من ينفض التراب عن رأسه أنت(4) .

ص: 433


1- علل الشرائع : 1/157 باب 126 ح4 .
2- المعجم الأوسط للطبراني : 8/40 ، المعجم الكبير للطبراني : 11/63 ، المناقب للخوارزمي : 39 رقم 7 .
3- الخبر عامّي ، لا يعتمد عليه ولا يركن إليه ، وفيه ما في أخبار الباب من المنافاة مع عصمتيهما .
4- أمالي الصدوق : 656 ، تفسير فرات : 266 ، بشارة المصطفى : 278 .

وروى عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه كان يقول : إنّا كنّا نمدح عليا عليه السلام إذا قلنا له « أبا تراب(1) » .

قال السوسي :

أنا وجميع من فوق التراب

فدىً لتراب نعل أبي تراب

إمام مدحه ذكري ودأبي

وقلبي نحوه ما عشت صاب

* * *

وله أيضا :

خدّي فداء لنعل كان يلبسها

أبو تراب ومن خدّي على الترب

لو كنت أحسن أن أجدى بمحجنة

لخاصف النعل لم أعدل ولم أغب

* * *

ص: 434


1- مقاتل الطالبيين : 15 .

تسميته أصلع قريش

وسمّوه « أصلع قريش(1) » من كثرة لبس الخوذ على الرأس .

قال ابن عباس : كان عليا عليه السلام أنزع من الشرك ، بطين من العلم(2) ، وذلك مدح له .

علل الشرائع عن القمّي : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا أراد اللّه بعبد خيرا رماه بالصلع ، فتحاتّ الشعر من رأسه ، وها أنا ذا(3) .

قال البختري :

ذكرتهم سيماه سيما علي

إذ غدا أصلعا عليهم بطينا

* * *

قال أبو نواس :

ومدامة من خمر حانة قرقف(4)

صفراء ذات تلهّب وتشعشع

رقّت كدين الناصبي وقد صفت

كصفا الولي الخاشع المتشيّع

باكرتها وجعلت أنشق ريحها

وأمصّ درّتها كدرّة مرضع

في فتية رفضوا العتيق ونعثلاً

وعنوا بأروع في العلوم مشفّع

وتيقّنوا أن ليس ينفع في غد

غير البطين الهاشمي الأنزع

ص: 435


1- أمالي الطوسي : 199 ، الإحتجاج : 1/220 .
2- علل الشرائع : 1/159 ، معاني الأخبار : 63 .
3- علل الشرائع : 1/159 باب 128 ح1 .
4- القرقف : اسم للخمر ، ويوصف به الماء البارد الصافي .

تسميته سيف اللّه ورحمته على أوليائه

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : أنا سيف اللّه على أعدائه ، ورحمته على أوليائه(1) .

* * *

ص: 436


1- مائة منقبة : 59 م33 .

تسميته أبا الحسن و أبا الحسين

ابن البيع في أصول الحديث ، والخركوشي في شرف النبي صلى الله عليه و آله ، وشيرويه

في الفردوس ، واللفظ له ، بأسانيدهم :

أنّه كان الحسن والحسين عليهماالسلام في حياة رسول اللّه صلى الله عليه و آله يدعوانه « يا أبة » ، ويقول الحسن عليه السلام لأبيه : « يا أبا الحسين » ، والحسين عليه السلام يقول : « يا أبا الحسن » ، فلمّا توفي رسول اللّه صلى الله عليه و آله دعواه « يا أبانا »(1) .

وفي رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام : ما سمّاني الحسن والحسين « يا أبه » حتى توفي رسول اللّه (2) صلى الله عليه و آله .

وقيل : أبو الحسن مشتق من اسم الحسن .

* * *

ص: 437


1- تنبيه الغافلين : 132 .
2- المناقب للخوارزمي : 40 رقم 8 ، معرفة علوم الحديث للحاكم : 50 .

تسميته شاهانشاه العرب

النطنزي في الخصائص : قال داود بن سليمان : رأيت شيخا على بغلة قد احتوشته الناس ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : هذا شاهانشاه العرب ، هذا علي بن أبي طالب عليهماالسلام(1) .

* * *

ص: 438


1- أخبار اصبهان للاصبهاني : 1/177 و2/54 .

باب 9 : مختصر من مغازيه صلوات اللّه عليه

اشارة

ص: 439

ص: 440

جهاده نوعان

جهاده نوعان : في حال حياة النبي صلى الله عليه و آله ، وبعد وفاته صلى الله عليه و آله .

ففي حال حياته ما كانت حرب إلاّ وكان له أثر فيها .

قال أبو تمام الطائي :

أخوه إذا عدّ الفخار وصهره

فلا مثله أخ ولا مثله صهر

وشدّ به أزر النبي محمد

كما شدّ من موسى بهارونه الأزر

وما زال لبّاسا دياجير غمرة

يمزّقها عن وجهه الفتح والنصر

هو السيف سيف اللّه في كلّ موطن

وسيف الرسول لادكان ولا دثر

فأيّ يد للظلم لم يبر زندها

ووجه ضلال ليس فيه له أثر

ثوى ولأهل الدين أمن بحدّه

وللواصمين الدين في حدّه أثر

ص: 441

يسدّ به الثغر المخوف من الردى

ويعتاض من أرض العدو به الثغر

بأحد وبدر حين هاج برجله

ففرسانه أحد وهاج بهم بدر

ويوم حنين والنضير وخيبر

وبالخندق الثاوي بعقوته عمرو(1)

سما للمنايا الحمر حتى تكشفت

وأسيافه حمر وأرماحه حمر

مشاهد كان اللّه شاهد كربها

وفارجه والأمر ملتبس أمر(2)

* * *

قال العلوي :

سائلا عنّا قريشا وليالينا الأول

نحن أصحاب حنين والمنايا تنتصل

وببدر حين ولّوا قللاً بعد قلل

ولنا يوم بصفين ويوم بجمل

* * *

ص: 442


1- العقوة : الموضع المتّسع أمام الدار أو المحلّة أو حولهما .
2- في نسخة : « إمر » : وهو الأمر العجيب المنكر .

وقال السوسي :

ذاك الإمام ما شابه بخل

ولا ثنى قلبه عن قرنه فشل

من وجهه قمر في لحظه قدر

في سخطه أجل من عفوه أمل

إذا مشى الخيزلي والسيف في يده

حسبت بدر الدجى في كفّه رجل

ما زال في الأرض أبطال فمذ نشأ

الوصي يبطلهم يوم الوغى بطلوا

بنى ببدر فقال المبصرون له

جلالة ملك ذا الشخص أو رجل

سل شلّة البيض من سلّ النفوس لها

ومن تخطّت به الخطيّة الأسل

تراه يقطع آجال الكماة إذا

ما واصل السيف ضرب منه متّصل

حسامه يتثنى عند هزّته

لأنّه من طلا أعدائه ثمل

للسيف في يده ضحك وليس فم

وللرؤوس بكا منه ولا مقل

والموت لو مات لم ينسب إليه ولم

يجد له غير سيف المرتضى بدل

ص: 443

سائل به في الوغى والموت يقذفه

والرعب مقتبل والضرب مختبل

والبيض إن واصلت بيض الرؤوس غدت

لها الرؤوس عن الأجساد تنتقل

والمشرفيّة عند الضرب مشرفة

والسمهريّة عند الطعن تشتعل

والخيل راكعة في النقع ساجدة

لها من الدم ثوب مسبل خضل

والنقع ليل وهاتيك الأسنّة قد

يلمعن فيه نجوم ثمّ أو شعل

هناك تلقى به سيفا بمضربه

جهل على معشر للحقّ قد جهلوا

والليث يختل إذ لاقى فريسته

وذا يبارز جرزا ليس يختبل

والليث يفرس وحش البيد من قرم(1)

ومن فريسة هذا الفارس البطل

فإن أشار بيسراه إلى جبلصلدا تدكدك منه ذلك الجبل

* * *

ص: 444


1- القرم : اشتداد الشهوة إلى اللحم .

وقال الناشي :

وقد أطلق بعد الأسر

عمرو الليث من معدي

وقد جدّل في خيبر

آلافا بلا عدّ

ولا ولّى كمن ولّى

ولا مال عن القصد

* * *

وقال العوني :

إمامي الذي أردى الفوارس منهم

وقالع أسد من سروجهم قهرا

وشيبة أرداه ومرحب بعده

وأردى بحدّ المشرفي الفتى عمروا

* * *

وقال ابن حماد :

وشدّ أزر النبي الطهر قبل به

وحبّذا بأبي السبطين من وزر

فاسأل به يوم بدر والقليب وما

سواه كان إلى الهيجا بمبتدر

واسأل بخيبر إذ ولّى برايته

أفنى اليهود بضرب السلّة البتر

وقيل رايات قوم وحده وهم

من خيفة القتل قد ولّوا على الدبر

ويوم سلع فسل عمرا غداة ثوى

منه بخدّ على الرمضاء منعفر

ص: 445

وأقاد عمرو بن معدي في عمامته

مطوقا منه طوق الذلّ والصغر

ويوم بدر سلوا الرايات خافقة

ماذالقوا من هريت الشدق ذيمرر(1)

ويوم صفين إذ ملّت صفوفهم

واجعل القوم خوف الموت كالحمر

والنهروان فسل عنه الشراة لقد

أضحوا ضحاياه فوق الترب كالجزر

* * *

وقال العوني :

وسل ببدر وأحد والنضير فإن

أنصفت فرقة بين الليث والضبع

ويوم خيبر قد أخبرت إذ نكست

بالذلّ رايته والجبن والضرع

* * *

وله أيضا :

من ببدر سواه بادر لا يسأم

قطّ الطلى وقطف الرؤوس(2)

من جنى في الحنين أصلاب من لا

قاه كالليث ممعنا في الفريس

ص: 446


1- الهريت : الواسع ، والشدق : جانب الفم ممّا تحت الخدّ ، والمرر : من المرّة : وهي القوّة في العقل والرأي ، والمتانة في الدين ، والصحّة في الجسم ، والمرّة - بالكسر - أيضا القوّة والشدّة .
2- القطّ : القطع عرضا ، والطلى : جمع الطلاوة ، وهو العنق أو صفحته .

من بسلع سمى لعمرو وعمر

يتحامى حماة أسد الخليس

فعلاه بضربة قدّ منها