الموتلف من المختلف بین ائمه السلف و هو منتخب الخلاف المجلد 2

اشارة

سرشناسه:طبرسی، فضل بن حسن، 468 - 548 ق.

عنوان قراردادی:الخلاف فی الاحکام .شرح

عنوان و نام پدیدآور:الموتلف من المختلف بین ائمه السلف و هو منتخب الخلاف/ فضل بن الحسن الطبرسی؛ حققه جمع من الاساتذه؛ راجعه مهدی الرجائی.

مشخصات نشر:مشهد: مجمع البحوث الاسلامیه، 1410ق. = - 1368.

وضعیت فهرست نویسی:فهرستنویسی قبلی

موضوع:طوسی، محمد بن حسن، 385 - 460 ق . الخلاف فی الاحکام -- نقد و تفسیر

موضوع:فقه تطبیقی -- متون قدیمی تا قرن 14

موضوع:فقه جعفری -- متون قدیمی تا قرن 14

شناسه افزوده:رجایی، سیدمهدی، 1336 -، مصحح

شناسه افزوده:طوسی، محمد بن حسن، 385 - 460 ق . الخلاف فی الاحکام. شرح

شناسه افزوده:آستان قدس رضوی. بنیاد پژوهشهای اسلامی

رده بندی کنگره:BP169/7/ط17م8 1368

رده بندی دیویی:297/324

شماره کتابشناسی ملی:م 69-1544

ص :1

اشارة

ص :2

بسم الله الرحمن الرحیم

ص :3

الموتلف من المختلف بین ائمه السلف و هو منتخب الخلاف

فضل بن الحسن الطبرسی؛ حققه جمع من الاساتذه؛ راجعه مهدی الرجائی.

ص :4

کتاب الفرائض

توریث خمس عشرة نفسا

مسألة-1- (-ج-):اختلف الناس فی توریث خمس عشرة نفسا:أولاد البنات،و أولاد الأخوات،و أولاد الاخوة من الام،و بنات الاخوة من الأب، و العمة و أولادها،و الخالة و أولادها،و الخال و أولاده،و العم أخو الأب للأم و أولاده،و بنات العم و أولادهن،و الجد أبو الأم،و الجدة أم أبی الأم،فعندنا أن هؤلاء کلهم یرثون علی الترتیب الذی هو مذکور فی کتب الفقه،و لا یرث مع واحد منها[1]مولی نعمة.

و رووا[2]عن علی علیه السّلام،و عبد اللّه بن العباس،و عبد اللّه بن مسعود،و معاذ بن جبل،و أبی الدرداء،و عن عمر فی إحدی الروایتین أنه قال:العمة کالأب و الخالة کالأم.

و شریح و الحسن،و ابن سیرین،و جابر بن زید،و علقمة،و عبیدة، و طاوس،و مجاهد،و الشعبی،و أهل العراق،و ذهب(-ح-)و أصحابه الی أن ذوی

ص:5

الأرحام یرثون،الا أنه یقدم المولی[1]و من یأخذ بالرد علیهم،قالوا:إذا ترک بنتا و عمة فالمال للبنت،النصف بالفرض و النصف بالرد کما نقوله.

غیر أنهم یقدمون المولی[2]علی ذوی الأرحام،و وافقونا فی أن من یأخذ بالرد أولی من أولی الأرحام،و خالفونا فی توریث المولی[3]معهم،فقالوا:

إذا لم یکن هناک مولی و لا من یرث بالفرض و لا بالرد کان لذوی الأرحام.

و ذهب(-ش-)إلی أنهم لا یرثون و لا یحجبون بحال،فان کان للمیت قرابة فالمال له،و ان کان مولی کان له،و ان لم یکن مولی و لا قرابة فمیراثه لبیت المال،و به قال فی الصحابة زید بن ثابت،و ابن عمر،و هو احدی الروایتین عن عمر،و به قال فی التابعین الزهری،و فی الفقهاء(-ک-)،و أهل المدینة.

و حکی عن(-ک-)أنه قال:الأمر المجمع علیه و الذی أدرکت عامة علماء بلدنا أن هؤلاء یرثون،و به قال(-ع-)،و أهل الشام،و أبو ثور.

یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-قوله علیه السّلام:ابنای[4] هذان سیدا شباب أهل الجنة.و قوله:ان ابنی هذا سید یصلح اللّه به بین فئتین من المسلمین.فسماه ابنه مع أنه ابن فاطمة،و قوله تعالی «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلی بِبَعْضٍ» (1).

و روی عمرو عائشة و مقدام بن معدی کرب الکندی أن النبی علیه السّلام قال:الخال وارث من لا وارث له.و روی واسع بن حیان أن ثابت بن الدحداح[5]توفی و لم

ص:6


1- 1) سورة الأنفال:76.

یخلص له نسب،فدفع رسول اللّه ماله إلی خاله.

و روی المقدام عن النبی صلّی اللّه علیه و آله أنه قال:من ترک کلا فالی،و من ترک مالا فلورثته،و أنا وارث من لا وارث له،أعقل ماله و إرثه،و الخال وارث من لا وارث له یعقل ماله و یرثه.

إرث البنت أو الأخت مع الزوج أو الزوجة

مسألة-2- (-ج-):إذا مات و خلف بنتا أو أختا أو غیرهما ممن له سهم و زوجا أو زوجة،فللبنت أو الأخت النصف بالتسمیة،و للزوج أو الزوجة سهمه و الباقی رد علی البنت أو الأخت،و لا یرد علی الزوج و الزوجة[1]بحال،و لیس للعصبة و المولی معهما شیء علی حال و روی ذلک عن علی علیه السلام،و عبد اللّه بن مسعود،و عبد اللّه بن العباس،و هو مذهب(-ح-)و أصحابه.

و قال(-ش-):للبنت النصف و الباقی للعصبة،فان لم یکن العصبة فللمولی، فان لم یکن مولی فلبیت[2]المال.

إرث ذوی الأرحام

مسألة-3- (-ج-):اختلف من قال بتوریث ذوی الأرحام،فعندنا أنه یقدم الأقرب فالأقرب،و ینزل الواحد منزلة الوارث الذی یتقرب به،فیکون ولد البنات و الأخوات بمنزلة أمهاتهم،و بنات الأعمام و العمات بمنزلة من یتقرب[3] به من آبائهم و أمهاتهم،و الخال و الخالة و أبو الأم بمنزلة الأم،و الأعمام و العمات بمنزلة الأب،و به قال أکثرهم،و هو المحکی عن عمر،و ابن مسعود.

و کان(-ر-)،و محمد بن سالم،و أبو عبید[4]ینزلون العمات للأب بمنزلة الجد

ص:7

مع ولد الأخوات و بنات الاخوة،و نزلوا کل من یمت[1]بذی سهم أو عصبة بمنزلة من یمت به،و من سبق الی وارث فی التنزیل کان أحق بالمال ممن هو أبعد إلی الوارث،و هذا مثل ما قلناه سواء إلا مراعاة العصبة،فإنا لا نراعیها.

و روی عن محمد بن مسلم،و(-ر-)،و الحسن بن صالح بن حی أنهم ورثوا من قرب و من بعد إذا کانا من جهتین مختلفین[2]،و قالوا فی ثلاث خالات متفرقات[3] نصیب الام بینهم علی خمسة،لأنهم أخوات الام مفترقات[4]،و فی ثلاث عمات متفرقات نصیب الأب بینهم علی خمسة،لأنهم أخوات متفرقات لاب،و من نزل العمات المتفرقات بمنزلة الأعمام المتفرقین،فالمال کله للعمة للأب و الام.

و قال نعیم بن حماد:نصیب الأب بینهن علی ثلاثة،لکل واحدة منهم سهم و کذلک نصیب الام بین الأخوال و الخالات المتفرقین بالسویة،و کذلک فی أولاد الخالات و الأخوال المتفرقین و الأعمام و العمات،الا أنه یقدم ولد الأب و الام علی ولد الأب و ولد الأب علی ولد الأم.

مسألة-4- (-ج-):قد بینا أن میراث ذوی الأرحام الأقرب أولی من الأبعد و لو کانت بینهما درجة اتفقت أسبابهم أو اختلفت،فإن أولاد الصلب و ان نزلوا ذکورا کانوا أو إناثا أولی من أولاد الأب و من أولاد الأم و ان لم ینزلوا،و ان أولاد الأب و الام و ان نزلوا أولی من أولاد الجد منهما و ان لم ینزلوا.

و ان أولاد الأبوین و ان نزلوا یقاسمون الجد و الجدة من قبل الأبوین،و کذلک أولاد الجد و الجدة من جهتهما و ان نزلوا أولی من أولاد جد الأب و جد الام و ان

ص:8

لم ینزلوا و علی هذا التدریج کل من کان أقرب کان أولی.

و کان(-ح-)،و(-ف-)،و(-م-)یورثون ذوی الأرحام علی ترتیب العصبات،فیجعلون ولد المیت من ذوی أرحامه أحق من سائر ذوی الأرحام،ثمَّ ولد أبی المیت، ثمَّ ولد جده،ثمَّ ولد أبی الجد،الا أن(-ح-)قدم أبا الأم علی ولد الأب،و ذکر عنه أنه قدمه علی ولد المیت أیضا.

و کان(-ف-)،و(-م-)یقدمان کل أب علی أولاده،أو من کان فی درجة أولاده، و یقدمان علیه ولد أب أبعد منه و من فی درجتهم.

مسألة-5-: ثلاث خالات متفرقات،و ثلاثة أخوال متفرقین،یأخذون نصیب الام للخال و الخالة من الام،الثلث بینهما بالسویة،و الباقی بین الخال و الخالة من قبل الأب و الام بینهم أیضا بالسویة.

و فی أصحابنا من قال:بینهما للذکر مثل حظ الأنثیین،و یسقط الخال و الخالة من قبل الأب.و قال من تقدم ذکره:للخال و الخالة من الأب و الام المال کله فان لم یکن فللخال و الخالة من قبل الأب،و ان لم یکن فللخال و الخالة من قبل الأم.

مسألة-6- (-ج-):العمات المتفرقات یأخذون نصیب الأب یقسم بینهم قسمة الأخوات المتفرقات بالسواء.و قال من تقدم ذکره یقدم من کان للأب و الام فان لم یکن فالتی للأب،فان لم یکن فالتی للام.

مسألة-7-: بنات الاخوة المتفرقین یأخذون[1]نصیب آبائهن علی ترتیب الاخوة المتفرقین،و کذلک أولاد الأخوات المتفرقات.

و قال(-ف-)فی الفریقین:المال لمن کان للأب و الام،ثمَّ لولد الأب،ثمَّ لولد الام.و کان محمد یورث بعضهم مع بعض،بعد أن یجعل عدد من یدلی بأخت

ص:9

أخوات،و عدد من یدلی بأخ اخوة،ثمَّ یورثهم علی سبیل میراث الأخوات المتفرقات و الاخوة المتفرقین کما نقول[1]،لکن لا نراعی نحن العدد.

و روی عن(-ح-)مثل قول(-ف-)و(-م-)جمیعا،و کانوا یورثون الأخوال و الخالات من الام و أولادهما للذکر مثل حظ الأنثیین،و کذلک الأعمام للأم و العمات و أولادهما.

و کان أهل التنزیل لا یفضلون ذکورهم علی إناثهم،و أجمعوا علی أن ولد الاخوة و الأخوات من الام لا یفضل ذکورهم علی إناثهم.و کان أبو عبید لا یفضل ذکرا علی أخته فی جمیع ذوی الأرحام.

مسألة-8- (-ج-):اختلف عن أهل العراق فی أعمام الأم و عماتها و أخوالها و خالاتها و أجدادها و جداتها اللاتی یرثن بالرحم،و فی أخوال الأب و عماته و أجداده و جداته الذین یرثون بالرحم،فروی عنهم عیسی بن أبان أن نصیب الام لقرابتها من قبل أبیها،و نصیب الأب لقرابته من قبل أبیه.

و روی أبو سلیمان الجوزجانی و اللؤلؤی أن نصیب الام ثلثاه لقرابتها من قبل أبیها،و ثلثه لقرابتها من قبل أمها،و أن نصیب الأب ثلثاه لقرابته من قبل أبیه، و ثلثه لقرابته من قبل أمه،فإذا اجتمع قرابة الأم و الأب و کان بعضهم أقرب بدرجة[2]،فالمال کله لاقربها مثل أم أبی أم و أم أبی أم أب،فالمال کله لام أبی الأم.و هذا هو الصحیح الذی نذهب إلیه.

مسألة-9- (-ج-):إذا اختلف من ورث ذوی الأرحام إذا کان معهم زوج أو زوجة،مثل أن یخلف المیت زوجا و بنت[3]بنت و بنت أخت،فعندنا للزوج سهمه الربع،و الباقی لبنت البنت،و سقط بنت الأخت.

ص:10

و کان الحسن بن زیاد و أبو عبید یعطیان الزوج فرضه النصف،و یجعلان نصف الباقی لبنت البنت،و نصفه لبنت الأخت.

و کان یحیی بن آدم و أبو نعیم یحجبان الزوج و یعطیان الربع[1]،و لبنت البنت النصف سهمان من أربعة،و الباقی لبنت الأخت،ثمَّ یرجعان فیعطیان الزوج النصف و یجعلان باقی المال بین بنت البنت و بنت الأخت علی ثلاثة،ثلثاه لبنت البنت و ثلثه لبنت الأخت علی قدر سهامهما فی حال الحجب،و یصح من ستة.

مسألة-10- (-ج-):عم لاب مع ابن عم لاب و أم المال لابن العم للأب و الام،و سقط العم للأب،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

مسألة-11- (-ج-):لا یرث المولی مع ذی رحم،قریبا کان أو بعیدا، و به قال عمر و ابن مسعود،و ابن عباس،و أبو الدرداء،و معاذ،و علقمة،و الأسود، و عبیدة،و الشعبی،و شریح،و مجاهد.

و کان زید یورث ذا السهم سهمه،و یجعل الباقی للمولی و یورثه دون ذوی الأرحام الذین لا سهم لهم،و الیه ذهب الحسن،و(-ع-)،و(-ک-)،و(-ش-)،و ابن أبی لیلی،و(-ح-)،و أهل العراق،و روی عن علی علیه السّلام القولان معا.

مسألة-12- (-ج-):الابن و الأب و الجد و ابن الأخ و العم و ابن العم و المولی کلهم یأخذون بآیة«أولی الأرحام» (1)دون التعصیب و المولی یأخذ بالولاء.

و قال(-ش-):یأخذ هؤلاء کلهم بالتعصیب،و به قال باقی الفقهاء.

میراث من لا وارث له

مسألة-13- (-ج-):میراث من لا وارث له ینقل الی بیت المال،و هو للإمام خاصة،و عند جمیع الفقهاء ینقل الی بیت المال و یکون للمسلمین.و عند (-ش-)یرثه المسلمون بالتعصیب.

ص:11


1- 1) سورة آل عمران آیة 76.

و قال(-ح-):انه فیء فی إحدی الروایتین عنه،و فی الروایة الأخری یرثه المسلمون بالموالاة دون التعصیب.فأما الذمی إذا مات و لا وارث له،فان ماله لبیت المال فیئا بلا خلاف بینهم،و عندنا أنه للإمام مثل الذی للمسلم سواء.

مسألة-14- (-ج-):کل موضع وجب المال لبیت المال عند الفقهاء و عندنا للإمام ان وجد الامام العادل سلم الیه بلا خلاف،و ان لم یوجد وجب حفظه له عندنا،کما یحفظ سائر أمواله[1]التی یستحقها.

و اختلف أصحاب(-ش-)فیه،فمنهم من قال:إذا فقد العادل سلم إلی ذوی الأرحام،لأن هذه مسألة اجتهاد،فاذا بطل احدی الجهتین ثبت الأخر.

و منهم من قال:هذا لا یجوز،لأنه حق لجمیع المسلمین،فلا یجوز دفعه الی ذوی الأرحام،لکن یفعل به ما یفعل بزکاة الأموال الظاهرة،فالإنسان مخیر بین أن یسلمه الی الامام الجائر،و بین أن یضعه فی مصالح المسلمین،و بین أن یحفظه حتی یظهر امام عادل کذلک ها هنا.

إرث المسلم من الکافر

مسألة-15- (-ج-):لا یرث الکافر المسلم بلا خلاف،و عندنا أن المسلم یرث الکافر،قریبا کان أو بعیدا،و به قال فی الصحابة علی علیه السّلام فی روایة أصحابنا عنه علیه السّلام،و علی قولهم معاذ بن جبل،و معاویة بن أبی سفیان،و به قال مسروق، و محمد بن الحنفیة،و إسحاق بن راهویه.

و قال(-ش-):لا یرث المسلم الکافر،و حکوا ذلک عن علی علیه السّلام،و عمر و عبد اللّه ابن مسعود،و عبد اللّه بن عباس،و زید بن ثابت،و الفقهاء کلهم.

و یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-[2]قول النبی علیه السّلام:

الإسلام یعلو و لا یعلی علیه.و روی معاذ بن جبل عن النبی علیه السّلام قال:الإسلام

ص:12

یزید و لا ینقص.

و ما روی عن النبی علیه السّلام أنه قال:لا یتوارث أهل ملتین.فالمراد به أنه لا یورث[1]کل واحد منهما صاحبه،و ذلک صحیح عندنا.

مسألة-16- (-ج-):الکفر ملة واحدة،فالذمی یرث من الذمی،کما أن المسلم یرث من[2]المسلم،و به قال(-ح-)،و(-ک-)،و(-ش-)،و(-ر-)،و أصحاب(-ح-).

و ذهب قوم الی أن الکفر ملل،و لا یرث الذمی من الذمی،قال به شریح، و الزهری،و ربیعة،و ابن أبی لیلی،و(-د-)،و(-ق-).

مسألة-17-: إذا أسلم الکافر قبل قسمة المیراث،شارک أهل المیراث فی میراث[3]،و ان کان بعد القسمة لم یکن له شیء،و به قال عمر،و عثمان، و الحسن،و قتادة،و جابر بن زید،و عکرمة،و(-د-)،و(-ق-).

و قالوا:ان علیا علیه السّلام کان لا یورث من أسلم علی میراث،و به قال المسیب و عطاء،و طاوس،و أهل العراق،و(-ک-)،و(-ش-).

میراث المملوک

مسألة-18- (-ج-):المملوک لا یورث منه بلا خلاف،لأنه لا یملک،و هل یرث أم لا؟فیه خلاف،فعندنا أنه ان کان هناک وارث،فإنه لا یرث الا أن یعتق قبل قسمة المال،فإنه یقاسمهم المال.و ان لم یکن هناک مستحق اشتری المملوک بذلک المال أو ببعضه و أعتق و أعطی الباقی.و ان لم یسع المال لثمنه،سقط ذلک و کان لبیت المال.

و قال ابن مسعود:یشتری بهذا المال فما بقی یرثه و لم یفصل.و قال طاوس:

یرثه کالوصیة.و قال باقی الفقهاء،(-ح-)،و(-ش-)،و(-ک-):انه لا یورث،و رووه عن علی علیه السّلام

ص:13

و عمر.

مسألة-19- (-ج-):العبد إذا کان نصفه حرا و نصفه مملوکا،فإنه یرث بحساب الحریة،و یحرم بحسب الرق[1].و خالف الفقهاء کلهم فیه،و قالوا[2]:

حکمه حکم العبد القن[3]سواء.

مسألة-20- (-ج-):متی اکتسب هذا العبد ما لا یکون بینه و بین سیده:

اما بالمهایاة،أو غیر المهایاة و مات،فإنه یورث عنه ما یخصه،و لا یکون لسیده.

و للش فیه قولان:أحدهما یورث،و الأخر لا یورث.

القاتل إذا کان عمدا لا یرث

مسألة-21- (-ج-):القاتل إذا کان عمدا فی معصیة،فإنه لا یرث المقتول بلا خلاف.و ان کان عمدا فی طاعة اللّه،فإنه یرثه عندنا.و ان کان خطاء،فإنه لا یرثه من دیته و یرث مما سواها،و وافقنا علیه جماعة من الفقهاء عطاء،و سعید ابن المسیب،و(-ک-)،و(-ع-)،و روی ذلک عن عمر.

و ذهب قوم إلی أنه یرث من ماله و من دیته.

و قال(-ش-):القاتل لا یرث،سواء کان صغیرا أو کبیرا،أو مجنونا أو عاقلا، عمدا کان أو خطأ،لمصلحة أو غیر[4]مصلحة،مثل أن یسقیه دواء أو بط جرحه فمات،و سواء کان قتل مباشرة أو بسبب جنایة أو غیر جنایة،و سواء کان حاکما شهد[5]عنده بالقتل أو بالزنا و کان محصنا إذا اعترف فقتله،و رووا ذلک عن علی علیه السّلام،و ابن عباس،و عمر بن عبد العزیز،و به قال(-د-).

و من أصحاب(-ش-)من قال:ان کان جنایة لا یرثه،مثل أن یکون قتل العمد

ص:14

الذی یوجب القود و الکفارة،أو قتل الخطاء الذی یوجب الدیة و الکفارة قال أبو إسحاق:ان کان موضع التهمة،فإنه لا یرثه مثل أن یکون حاکما فشهد عنده بقتل أبیه عمدا أو بالزنا و کان محصنا فقتله،فإنه لا یرث[1]،لان ها هنا تهمة التزکیة لأن الیه تزکیة العدول،فأما ان اعترف فإنه یرثه لأنه لیس بمتهم.قال أبو حامد:

و لیس هذان بشیء.

و اختلفوا فی قاتل الخطاء،فرووا عن علی علیه السّلام،و عمر،و زید،و ابن عباس أنهم لا یورثونه،و به قال(-ش-)،و النخعی،و(-ر-)،و(-ح-)،و أصحابه.

الا أن[2]من قول(-ح-)ان المجنون و المغلوب علی عقله و الصبی و العادل ان قتل الباغی ورثوا من المال و الدیة معا،و کان عطاء،و(-ک-)،و الزهری،و أهل المدینة یورثون قاتل الخطاء من المال دون الدیة.

و قال(-ح-):ان کان القتل بالمباشرة،فإنه لا یرثه إلا فی ثلاثة:الطفل،و المجنون و العادل إذا رمی فی الصف و قتل واحدا من المقاتلة،فأما بالسبب مثل أن حفر بئرا فوقع[3]فیه إنسان فمات،أو نصب سکینا فعثر به إنسان فمات،أو ساق دابة أو قادها فرفست فقتله فإنه یرثه،فأما ان کان راکبا علی الدابة فرفست و قتلت إنسانا فإنه لا یرثه.و قال(-ف-)،و(-م-):یرثه و ان کان راکبا.

یدل[4]علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة-ما رواه محمد بن سعید قال الدارقطنی:هو ثقة،عن عمرو بن شعیب،عن أبیه،عن جده عبد اللّه بن عمر و أن النبی علیه السّلام قال:لا یتوارث أهل ملتین بشیء یرث المرأة من مال زوجها و من

ص:15

دیته،و یرث الرجل من مالها و من دیتها ما لم یقتل أحدهما صاحبه،فان قتل أحدهما صاحبه عمدا،فلا یرث من ماله و لا من دیته،و ان قتله خطأ ورث من ماله و لا یرث من دیته،و هذا نص.

میراث المهدوم علیهم و الغرقی بعضهم من بعض

مسألة-22- (-ج-):المهدوم علیهم و الغرقی إذا لم یعرف[1]تقدم موت بعضهم علی بعض،فإنه یورث بعضهم من بعض من نفس ما ترک دون ما یرثه عن صاحبه و هو قول علی علیه السّلام،و احدی الروایتین عن عمر،و به قال شریح.

و أما[2]الحسن البصری،و الشعبی،و سفیان الثوری،و ابن أبی لیلی کلهم ذهبوا[3]أن المیت[4]یرث من المیت.

و قال(-ش-):من غرق،أو انهدم علیه،أو یقتل فی الحرب و لم یعرف موت أحدهم إذا کانوا جماعة،فإنه ان کان یعرف أن أحدهم سبق موته،فان المیراث یکون للباقی.و ان عرف[5]السابق لکن نسی أیهم کان،فان المیراث یکون موقوفا رجا أن یترک وارثا ناقصا أو تاما.

و ان کان أحدهما أسبق[6]و لم یعرف عینه،فان میراثه یکون لورثته الاحیاء و لا یرث الموتی عنه،و به قال أبو بکر،و عبد اللّه بن مسعود،و عبد اللّه بن عباس و زید بن ثابت،و ابن عمر،و هی إحدی الروایتین[6]عن عمر،و معاذ بن جبل

ص:16

قالوا:لا یورث[1]الموتی من الموتی،و به قال(-ح-).

عدم حجب القاتل و المملوک و الکافر

مسألة-23- (-ج-):القاتل و المملوک و الکافر لا یحجبون،و به قال جمیع الفقهاء و جمیع الصحابة إلا[2]ابن مسعود،فإنه انفرد بخمس مسائل هذه أولها قال:

القاتل و المملوک و الکافر یحجبون حجبا مقیدا،و المقید ما یحجب من فرض الی فرض.

میراث أولاد الأم

مسألة-24- (-ج-):أولاد الأم یسقطون مع الأبوین و مع الأولاد،ذکورا کانوا أو إناثا،و مع ولد الولد ذکورا کانوا أو إناثا،و لا یسقطون مع الجد.

و قال(-ش-):یسقطون مع أربعة مع الأب و الجد و ان علا،و مع الأولاد کانوا ذکورا أو إناثا،و مع أولاد الابن ذکورا کانوا أو إناثا.

کلالة الأم و الأب

مسألة-25- (-ج-):کلالة الأم هم الاخوة و الأخوات من قبل الام،و کلالة الأب الاخوة و الأخوات من قبل الأب و الام أو من قبل الأب،و به قال(-ش-)،و فی[3] الصحابة علی علیه السّلام،و أبو بکر،و عمر،و زید بن ثابت،و جابر بن عبد اللّه.

و قال القتیبی:الکلالة الوالدان.و قال أبو عبیدة:الوالدان و المولدون.

قال الساجی،قال أهل البصرة:الکلالة انما هو المیت[4].و قال أهل الحجاز و أهل الکوفة:الکلالة الورثة،و علی هذا أصل اللغة.

مسألة-26- (-ج-):الاخوة و الأخوات من الأب و الام أو من الأب کلالة و هم یسقطون بثلاثة بالأب و بالابن،و یسقطون بابن الابن بلا خلاف،و یسقطون بالبنات و بنات الابن و بجمیع ولد الولد و ان نزلوا،سواء کانوا أولاد ابن أو

ص:17

أولاد بنت.و قال(-ش-):لا یسقطون بهؤلاء،و لا خلاف أنهم لا یسقطون بالجد.

مسألة-27- (-ج-):یسقط أم الأم بالأب،و عند الفقهاء لا یسقط،لأنها تدلی بالأم لا بالأب.

مسألة-28- (-ج-):أم الأب لا یرث مع الأب،و به قال علی علیه السّلام،و عثمان، و زید،و الزبیر،و سعد بن أبی وقاص،و من الفقهاء(-ک-)،و(-ح-)،و(-ش-).

و ذهب قوم إلی أنها ترث مع الأب،و هو قول أبی بکر،و عمر،و عبد اللّه ابن مسعود،و أبی موسی الأشعری،و عمران بن حصین،و شریح،و الشعبی، و(-د-)،و(-ق-)،و محمد بن الطبری[1].

و قال أصحابنا:إذا خلف أبوین و جدته أم أبیه[2]،فللأم الثلث و للأب الثلثان و یؤخذ السدس من نصیب الأب،و یعطی الجدة التی هی أمه علی وجه الطعمة لا المیراث.

مسألة-29- (-ج-):إذا خلف أم الأم و أم الأب مع الأب،فالمال کله للأب و یؤخذ منه السدس طعمة[3]،فیعطی أم الأب[4]و لا شیء لأم الأم.

و قال(-ش-)و من ذکرناه[5]فی المسألة الاولی:لا یرث أم الأب مع الأب شیئا علی ما قلناه،و لا یشارک[6]عنده،و من وافقه فی المسألة الأولی أم الأم أم الأب، و عند مخالفهم السدس بینهما أعنی بین أم الأب و أم الأب.

ص:18

مسألة-30- (-ج-):لا یحجب الام عن الثلث إلا بأخوین أو أخ و أختین أو أربع أخوات.و قال جمیع الفقهاء:انها یحجب بأختین أیضا.و قال ابن عباس:لا یحجب بأقل من ثلاثة اخوة،و هذه فی جملة المسائل الخمس التی انفرد بها.

مسألة-31- (-ج-):لا یقع الحجب بالاخوة و لا الأخوات[1]إذا کانوا من قبل أم،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

میراث الزوج أو الزوجة

مسأله-32- (-ج-):زوج و أبوان عندنا للزوج النصف،و للام الثلث من الأصل،و الباقی و هو السدس للأب،و به قال عبد اللّه بن عباس،و الیه ذهب شریح،و روی عن علی علیه السّلام مثله فی المسألتین.و قال جمیع الفقهاء:للام ثلث ما یبقی.

مسألة-33- (-ج-):زوجة و أبوان:للزوجة الربع،و للام الثلث،و الباقی للأب،و به قال ابن عباس،و ابن سیرین.و قال جمیع الفقهاء:لها ثلث ما یبقی.

مسألة-34- (-ج-):زوج و أخت للأب:للزوج النصف،و للأخت النصف الأخر بلا خلاف.فان کان زوج و أختان لأب و أم أو الأب،فللزوج النصف من أصل المال،و الباقی للأختین و لا عول،و عند الفقهاء انما تعول إلی سبعة.

مسألة-35- (-ج-):زوج و أختان لأب و أم و أم:للزوج النصف،و الباقی للأم،و لا یرث معهما الأختان.و عند الفقهاء أنها تعول إلی ثمانیة.

مسألة-36- (-ج-):زوج و أختان لأب و أم و أم و أخ لأم:للزوج النصف، و الباقی للأم و لا شیء للأختین و لا للأخ من الام معها،و عندهم أنها تعول إلی تسعة.

ص:19

مسألة-37- (-ج-):زوج و أختان لأب و أم و أختان لأم و أم:للزوج النصف،و الباقی للأم،و عندهم أنها تعول إلی عشرة،و هذه المسألة یقال لها أم الفروخ.

مسألة-38- (-ج-):زوج و بنتان و أم:للزوج الربع،و للام السدس، و الباقی للبنتین و لا عول،و عندهم أنها تعول من اثنی عشر إلی ثلاثة عشرة.

مسألة-39- (-ج-):زوج و أبوان و بنتان:للزوج الربع،و للأبوین السدسان،و الباقی للبنتین،و عندهم تعول إلی خمسة عشرة.

مسألة-40- (-ج-):زوج و أبوان و بنت:للزوج الربع،و للأبوین السدسان و الباقی للبنت.و عندهم أنها تعول إلی ثلاثة عشر.

مسألة-41- (-ج-):زوجة و أم و أختان للأب:للزوجة الربع،و للأم الباقی و عندهم تعول إلی ثلاثة عشر.

مسألة-42- (-ج-):فان کان معهم أخ من أم،فللزوجة الربع،و الباقی للأم، و عندهم تعول[1]إلی خمسة عشر.

مسألة-43- (-ج-):فان کان معهم أخ آخر فمثل ذلک،و عندهم تعول[2]إلی سبعة عشر.

میراث البنت

مسألة-44- (-ج-):بنتان و أم و أب و زوجة:للزوجة الثمن،و للأبوین السدسان،و الباقی للبنتین،و عندهم تعول من أربعة و عشرین إلی سبعة و عشرین، و هذه المسألة یقال لها المنبریة التی قال فیها صار ثمنها تسعا.

مسألة-45- (-ج-):للبنتین فصاعدا الثلثان،و به قال عامة الفقهاء، و رویت روایة شاذة عن ابن عباس أن للبنتین النصف و للثلاث فما فوقهن الثلثان.

ص:20

مسألة-46- (-ج-):بنت و بنت ابن و عصبة المال:للبنت النصف بالتسمیة و الباقی رد علیها،و عندهم للبنت النصف،و لبنت الابن السدس تکملة الثلاثین، و الباقی للعصبة.

مسألة-47- (-ج-):بنت و بنات ابن و عصبة:للبنت النصف بالفرض، و الباقی رد علیها،و عندهم لها النصف و السدس لبنات الابن،و الباقی للعصبة.

مسألة-48- (-ج-):بنتان و بنت ابن و عصبة:للبنتین الثلثان بالتسمیة، و الباقی رد علیهما.و عندهم للبنتین الثلثان،و الباقی للعصبة.

مسألة-49- (-ج-):بنتان و بنت ابن و معها ابن ابن:للبنتین الثلثان،و الباقی رد علیهما.و عندهم لهما[1]الثلثان،و الباقی بین بنت الابن و أخیها للذکر مثل حظ الأنثیین.

و قال عبد اللّه بن مسعود:للبنتین الثلثان،و الباقی لابن الابن و یسقط بنت الابن،و هذه المسألة الثالثة التی انفرد بها من جملة المسائل الخمس.

مسألة-50- (-ج-):زوج و أبوان و بنت و بنت ابن:للزوج الربع، و للأبوین السدسان،و الباقی للبنت،و لیس لبنت الابن شیء.و عندهم هذه من اثنی عشر و تعول إلی خمسة عشر،للزوج الربع ثلاثة،و للأبوین السدسان، و للبنت النصف ستة،و لبنت الابن السدس اثنان تکملة الثلاثین.

مسألة-51- (-ج-):بنت و بنات ابن و ابن ابن:للبنت النصف،و الباقی لها بالرد[2].و عندهم الباقی لبنات الابن مع أخیهم للذکر مثل حظ الأنثیین.

و قال عبد اللّه بن مسعود:بنات الابن یدفع إلیهن ما هو أضربهن من السدس أو المقاسمة بناه علی أصله أن البنات إذا استکملن الثلاثین و هناک بنت ابن و ابن

ص:21

ابنه[1]،فان الباقی لابن الابن،لان عنده بعد تکملة الثلاثین لا یرث بنات الابن،و ان کان معهن أخ،فهاهنا السدس أضربها،لأنه إذا کانت بنات الابن أکثر من بنی الابن،فالسدس أضربهن و ان کان[2]بنو الابن أکثر فالمقاسمة أضربهن.

مسألة-52- (-ج-):بنتان و ابن ابن و بنت ابن ابن:للبنتین الثلثان، و الباقی رد علیهما.و عندهم الباقی لابن الابن،و یسقط بنت ابن ابن،لأن العصبة من أولاد یسقطون من هو أنزل منهم.

مسألة-53- (-ج-):بنتان و بنت ابن و ابن ابن ابن:للبنتین الثلثان،و الباقی رد علیهما و یسقط الباقون،و عندهم الباقی بین بنت الابن و ابن ابن الابن «لِلذَّکَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَیَیْنِ» (1).و قال ابن مسعود:الباقی لابن ابن الابن و سقط بنت الابن و به قال الأصم.

مسألة-54- (-ج-):بنتان و أخت لأب و أم أو أب:للبنتین الثلثان فرضا، و الباقی[3]رد علیهما،و عندهم الباقی للأخت لان الأخوات مع البنات عصبة.

مسألة-55- (-ج-):بنت واحدة و أخت لأب و أم أو لأب:للبنت النصف بالفرض،و الباقی رد علیها.و عندهم الباقی للأخت بالتعصیب.

ولد الولد یقوم مقام الولد

مسألة-56- (-ج-):ولد الولد یقوم مقام الولد،و یأخذ کل واحد نصیب من یتقرب به،فولد البنت یقوم مقام البنت،ذکرا کان أو[4]أنثی.و ولد الابن

ص:22


1- 1) سورة النساء:11.

یقوم مقام الابن،ذکرا کان أو أنثی،فإذا اجتمعا أخذ کل واحد منهما[1]نصیب من یتقرب به.

مثال ذلک:بنت ابن و ابن بنت:لبنت الابن الثلثان،و لابن البنت الثلث، ثمَّ الأقرب یمنع الأبعد،و الأعلی یمنع الأسفل،فعلی هذا لا یجتمع الأعلی مع من هو أنزل منه،ذکرا کان أو أنثی،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،فقالوا:

ولد الولد یقوم مقام الولد،و معناه لو کانوا ولد الصلب لورثوا میراث ولد الصلب،فولد البنت لا یرث علی مذهب[2](-ش-)،و قد مضی الخلاف فیه.

و بنت الابن یأخذ النصف،فان کان معها أخوها،فللذکر مثل حظ الأنثیین و بنتا الابن لهما الثلثان و بنت الابن مع بنت ابن الابن یجریان مجری البنت للصلب مع بنت الابن،و قد مضی الخلاف فیه،ثمَّ علی هذا الترتیب للبنت العلیا النصف و للتی تلیها تکملة[3]الثلاثین،و یسقط من هو أنزل منها الا أن یکون معها أخوها فیکون الباقی[4]بینهما للذکر مثل حظ الأنثیین.

ابن الأخ

مسألة-57- (-ج-):بنو الأخ یرثون مع الجد و ان نزلوا،و یقومون مقام أبیهم،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،و قالوا:هم یسقطون مع الجد.

میراث الأخت

مسألة-58- (-ج-):أخت من أب و أم و أخت من أب و عصبة:للأخت من الأب و الام النصف بلا خلاف،و الباقی عندنا یرد علیها،لأنها تجمع السببین و قال جمیع الفقهاء:للأخت من الأب السدس تکملة[5]الثلاثین و الباقی للعصبة.

مسألة-59- (-ج-):أخت من أب و أم و أخوات من أب و عصبة:للأخت

ص:23

من الأب و الام النصف بلا خلاف،و الباقی عندنا رد علیها،و عندهم للأخوات من الأب السدس تکملة الثلاثین (1)و الباقی للعصبة.

مسألة-60- (-ج-):أختان من أب و أم و أخت من أب و ابن أخ من أب:

للأختین الثلثان بلا خلاف،و الباقی عندنا رد علیهما،و سقط الباقون.و عندهم الباقی لابن الأخ من الأب،لأنه عصبة،و لا شیء للأخت من الأب.

مسألة-61- (-ج-):اختان من أب و أم و أخت و أخ:لأب للأختین الثلثان بلا خلاف،و الباقی عندنا رد علیهما،و عندهم الباقی للأخ و الأخت من الأب، للذکر مثل حظ الأنثیین.و قال عبد اللّه بن مسعود.و الباقی للأخ و یسقط الأخت بناه[1]علی أصله فی البنتین و بنت ابن و ابن ابن.

مسألة-62- (-ج-):أخت من أب و أم و أخ و أخوات من أب:للأخت من الأب و الام النصف بلا خلاف،و الباقی عندنا رد علیها،و عندهم الباقی للأخ و الأخوات،للذکر مثل حظ الأنثیین.

و قال ابن مسعود:یکون للأخوات من الأب ما یکون أضربهن،فان کان السدس أضربهن فلهن السدس،و ان کان المقاسمة أضربهن فیقاسمهم أخوهم و بناه علی أصله.

مسألة-63- (-ج-):ثلاث أخوات متفرقات و عصبة:للأخت من الأب و الام النصف،و للأخت من الام السدس،و الباقی رد علی الأخت من الأب و الام و من أصحابنا من قال:یرد علیهما،لأنهما ذوو سهام،و یسقط الأخت من الأب.

و قال جمیع الفقهاء:للأخت من الأب السدس تکملة الثلاثین و الباقی للعصبة.

ص:24


1- 1) من الأب تکملة الثلاثین.

مسألة-64- (-ج-):ثلاث أخوات متفرقات مع إحداهن أخ،نظرت:

فان کان مع الأخت للأم،فإن لهما الثلث و للأخت للأب و الام النصف و الباقی یرد علیها،و تسقط الأخت من الأب.و قال الفقهاء:للأخت من الأب السدس تمام الثلاثین.

و ان کان الأخ مع الأخت للأب و الام،یکون للأخت من الام السدس،و الباقی للأخ و الأخت من الأب و الام،و یسقط الأخت من الأب بلا خلاف.

و ان کان الأخ مع الأخت من الأب،یکون للأخت من الام السدس،و للأخت من الأب و الام النصف و الباقی رد علیها.

و قال الفقهاء:للأخت من الام السدس،و للأخت من الأب و الام النصف، و الباقی للأخ و الأخت من الأب،للذکر مثل حظ الأنثیین.

مسألة-65- (-ج-):ثلاث أخوات متفرقات مع کل واحد منهن أخ،فإن للأخ و الأخت من الام الثلث،و الباقی للأخ و الأخت من قبل الأب و الام،للذکر مثل حظ الأنثیین بلا خلاف،و یسقط الأخ و الأخت من قبل الأب.

و روی أبو إسحاق عن الحرث[1]عن علی علیه السّلام أن النبی صلّی اللّه علیه و آله قال:أعیان بنی الأم یرثون دون بنی العلات[2]یرث الرجل أخاه من أبیه و أمه دون أخیه من أبیه.

مسألة-66- (-ج-):لا یرث مع البنات،واحدة کانت أو ثنتین[3]أحد[4] من الأخوات.و قال الفقهاء:بنت و أخت أو اخوة و أخوات من قبل الأب و الام أو من قبل الأب للبنت النصف[و الباقی للأخت أو للاخوة و الأخوات،لان

ص:25

الأخوات مع البنات عصبة و بنت و بنت[1]ابن و أخت للبنت النصف][2]و لبنت الابن السدس و الباقی للأخت.

و قال عبد اللّه بن مسعود:لا یرث الأخت مع البنت،و الأخوات لا یکن عصبة مع البنات،و به قال ابن عباس،و هذا مثل قولنا.

میراث الأبوین

مسألة-67- (-ج-):أبوان و اخوة:للأم السدس،و الباقی للأب بلا خلاف الا ما روی عن ابن عباس روایة شذت أنه قال:السدس الذی حجبوا به الام یکون للإخوة.

مسألة-68- (-ج-):بنت و أب:للأب السدس،و للبنت النصف،و الباقی رد علیهما علی قدر انصبائهما[3]،و عند الفقهاء الباقی رد علی الأب بالتعصیب.

مسألة-69- (-ج-):بنتان و أب:لهما الثلثان،و للأب السدس،و الباقی رد علیهم علی قدر سهامهم.و عندهم الباقی[4]للأب.

مسألة-70- (-ج-):بنت و بنت ابن و أب:للبنت النصف،و للأب السدس و الباقی رد علیهما،و سقط بنت الابن.و عندهم للأب السدس،و للبنتین الثلثان و الباقی للأب بالتعصیب.

مسألة-71- (-ج-):لا یرث واحدة من الجدات مع الولد،و قال جمیع الفقهاء:للجدة السدس مع الولد.

مسألة-72- (-ج-):للجدة من قبل الام نصیب الأم إذا لم یکن غیرها، الثلث المسمی للام و الباقی رد علیهما کما یرد علی الام.

ص:26

و ان اجتمعت جدتان:جدة أم،و جدة أب،کان للجدة من قبل الام الثلث، و للجدة من قبل الأب الثلثان،کل واحدة تأخذ نصیب من یتقرب به.

و قال ابن عباس:جدة الأم لها الثلث نصیب الام کما قلناه،و قال الفقهاء کلهم:

لها السدس و ان اجتمعا کان السدس بینهما نصفین.

مسألة-73- (-ج-):أم الأم ترث و ان علت بالإجماع،و أم أب الأم ترث أیضا عندنا إذا لم یکن هناک من هو أقرب منها،و یقاسم من هو فی درجتها.

و عندهم أنها لا ترث بالإجماع،و أم أم الأب ترث و ان علت بالإجماع،و أم أب الأب یرث عندنا الا أن یکون هناک من هو أقرب منها.

و للش فیه قولان،أحدهما:أنها ترث و هو الصحیح عندهم،و به قال فی الصحابة علی علیه السّلام،و عبد اللّه بن مسعود،و عبد اللّه بن عباس،و احدی الروایتین عن زید بن ثابت،و فی الفقهاء أهل البصرة،و الحسن البصری،و ابن سیرین،و أهل الکوفة،و(-ح-)،و أصحابه.

و القول الثانی:و هو الضعیف أنها لا ترث،و به قال فی الصحابة سعد بن أبی وقاص،و احدی الروایتین عن زید بن ثابت،و أهل الحجاز(-ک-)،و ربیعة.

مسألة-74- (-ج-):أم أم أم هی أم أب أب،صورتها:کان لها ابن ابن ابن و بنت بنت بنت،فتزوج ابن ابن ابنها ببنت بنت البنت،فجاءت بولد،فهی أم أم أم و أم أب أب،فإذا مات المولود ترث بالسببین معا عندنا علی حسب استحقاقها.

و فی أصحاب(-ش-)من قال:ترث بالسببین معا ثلثی السدس،و هو قول أبی العباس،و به قال الحسن بن صالح بن حی،و محمد بن الحسن،و زفر،قالوا:

ترث من أب جدتان،و کلما زادت بقرابة یورث بمثلها ورثت مع الجدات الأخر بعدد قراباتها فی السدس،و مذهب(-ش-)أنها لا ترث الثلاثین،و به قال(-ف-).

ص:27

مسألة-75- (-ج-):أم أب الأم ترث عندنا،و به قال ابن سیرین.و قال جمیع الفقهاء:لا ترث.

مسألة-76-: أم أب الأب لا تسقط بأم أم أب أم،لأن[1]درجتهما واحدة و لا دلالة علی سقوطها،و عند(-ش-)تسقط،لأنها جهة واحدة،و عن ابن مسعود روایتان.

مسألة-77-: إذا کانت قربی و بعدی من جهة واحدة،مثل أن یکون أم أم و أم أم أم،أو أم أب و أم أم أب،فإن القربی یحجب البعدی بلا خلاف.و إذا اختلفت جهات الجدات،مثل أن یکون من جهة الأم و من جهة الأب،فإنه یسقط البعدی بالقربی عندنا،و به قال أهل العراق.و ان تساویا لم یسقط إحداهما،مثل أم أم و أم أم أب،أو أم أب و أم أم أم،فإنه یسقط القربی البعدی.

و اختلف الصحابة فی ذلک علی ثلاثة مذاهب:فذهب علی علیه السّلام أنه تسقط البعدی بالقربی،سواء کانت من قبل الأم،أو من قبل الأب علی ما قلناه،و به قال أهل العراق.و قال ابن مسعود:یتشارکون فیه القربی و البعدی من قبل الأب و من قبل الام.

و قال زید بن ثابت:ان کن من قبل الأم،فإن البعدی یسقط بالقربی،و ان کن من قبل الأب فعنه روایتان إحداهما لا یسقط و یشرک بینهما فی السدس،و به قال(-ک-) و أکثر أهل الحجاز.

و(-للش-)فیه قولان،أحدهما:أنه تسقط البعدی بالقربی.و الثانی:مثل قول زید.و أجمعوا علی أن الجدة یحجب أمهاتها فلا یرثن معها،فالجدة التی ورثتها الصحابة هی التی لا یکون بینها و بین المیت أب بین أمین إذا نسبت الیه،مثل أم أبی الأم.و عن ابن عباس انه ورث أم أبی الأم.و روی عن جابر بن زید و ابن

ص:28

سیرین نحوه.

و کان(-ک-)و أکثر أهل المدینة لا یورثون أکثر من جدتین أم الأم و أم الأب و أمهاتهما.و کان(-ع-)،و(-د-)لا یورثان أکثر من ثلاث جدات،و هن أم الأم و أم الأب و أم الجد أبی الأب و ورث سائر الصحابة و الفقهاء الجدات و ان کثرن.

مسألة-78- (-ج-):أم الأم لا ترث عندنا مع الأب.و قال الفقهاء:لها السدس.

القول بالعصبة باطل

مسألة-79- (-ج-):القول بالعصبة یبطل عندنا و لا یورث بها فی موضع من المواضع و انما یورث بالفرض المسمی أو القربی أو الأسباب التی یورث بها، مثل الزوجیة و الولاء.و روی ذلک عن ابن عباس،لأنه قال فیمن خلف بنتا و أختا:

ان المال کله للبنت دون الأخت،و وافقه جابر بن عبد اللّه فی ذلک.

و حکی[1]الساجی أن عبد اللّه بن الزبیر قضی بذلک،و حکی مثل ذلک عن إبراهیم النخعی،و لم یجعل داود الأخوات[2]عصبة مع البنات.

و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،و أثبتوا[3]العصبات من جهة الأب و الابن و استدلوا بخبر رووه عن ابن طاوس عن أبیه عن ابن عباس عن النبی علیه السّلام أنه قال:ألحقوا الفرائض بأهلها،فما أبقت[4]الفرائض فلأولی عصبة ذکر.

و الذی یدل علی بطلان هذه الروایة أنهم رووا عن طاوس خلاف ذلک، روی أبو طالب الأنباری[5]،قال:حدثنا محمد بن أحمد البریری،قال:حدثنا بشر

ص:29

ابن هارون،قال:حدثنا الحمیری،قال:حدثنا سفیان،عن أبی إسحاق،عن قاریة ابن مضرب،قال:جلست الی ابن عباس و هو بمکة،فقلت:یا بن عباس حدیث یرویه أهل العراق عنک و طاوس مولاک یرویه أن ما أبقت الفرائض فلأولی عصبة ذکر.

قال:أمن أهل العراق أنت؟قلت:نعم،قال:أبلغ من وراءک انی أقول ان قول اللّه عز و جل «آباؤُکُمْ وَ أَبْناؤُکُمْ لا تَدْرُونَ أَیُّهُمْ أَقْرَبُ لَکُمْ نَفْعاً فَرِیضَةً مِنَ اللّهِ» (1)و قوله تعالی «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلی بِبَعْضٍ فِی کِتابِ اللّهِ» (2)و هل هذه الا فریضتان؟و هل أبقتا شیئا؟ما قلت هذا و لا طاوس یرویه عنی.

قال قاریة بن مضرب:فلقیت طاوس،فقال:لا و اللّه ما رویت هذا عن ابن عباس قط،و انما الشیطان ألقاه علی ألسنتهم،قال سفیان:أراه من قبل ابنه عبد اللّه ابن طاوس فإنه کان علی خاتم سلیمان بن عبد الملک و کان یحمل علی هؤلاء القوم حملا شدیدا یعنی بنی هاشم.

و لو سلم هذا الخبر لکان محمولا علی أشیاء:

منها:أن یکون مقدرا فی رجل مات و خلف أختین من قبل أم و ابن أخ و بنت أخ لأب و أم و أخا لأب،فللأختین من الام الثلث،و ما بقی فلأولی ذکر و هو الأخ للأب،و فی مثل امرأة و خال و خالة و عم و عمة و ابن أخ فللمرأة الربع و ما بقی فلأولی ذکر و هو ابن الأخ،لأنه لیس فی ظاهر الخبر أن الباقی لاولی عصبة ذکر مع التساوی فی الدرج بل هو عام،علی أنه لو أراد التساوی لم یجز لهم أن یؤثروا[1]ابن العم و العم مع البنت،لان البنت أقرب منهما.

ص:30


1- 1) سورة النساء:14.
2- 2) سورة الأنفال:76.

و یمکن أیضا أن یقول مع التساوی فی الدرج أنه مقدر فی رجل مات و خلف زوجة و أختا لأب و أخا لأب و أم،فللزوجة الربع،و الباقی للأخ من الأب و الام، و فی مثل امرأة ماتت و خلفت زوجا و عما من قبل الأب و الام و عمة من قبل الأب فإن للزوج النصف و الباقی للعم للأب و الام دون العمة من قبل الأب.

و استدلوا بخبر رووه عن عبد اللّه بن محمد بن عقیل،عن جابر أن سعد بن الربیع قتل یوم أحد و أن النبی علیه السّلام رأی امرأته جاءت بابنتی سعد،فقالت:یا رسول اللّه ان أباهما قتل یوم أحد و أخذ عمهما المال کله و لا ینکحان الا و لهما مال فقال النبی علیه السّلام:سیقضی اللّه فی ذلک،فأنزل اللّه تعالی «یُوصِیکُمُ اللّهُ فِی أَوْلادِکُمْ» (1)حتی ختم الآیة،فدعا النبی علیه السّلام عمهما،و قال:أعط الجاریتین الثلاثین و أعط أمهما الثمن و ما بقی فلک.

و الکلام علی هذا الخبر أنه قد قیل ان روایة عبد اللّه بن محمد بن عقیل واحد و هو أیضا عندهم ضعیف،و لا یحتجوا[1]بحدیثه،و مع هذا فهو معارض لظاهر القرآن،و قد ألزم القائلون بالعصبة من الأقوال الشنیعة ما لا یحصی.

منها:أن یکون الابن للصلب أضعف سببا عندهم من ابن ابن ابن العم، فانا إذا قدرنا أن رجلا مات و خلف ثمانیة و عشرین بنتا و ابنا،فان من قول الکل[2] ان للابن جزءین من ثلاثین،و لکل واحدة من البنات جزء من ثلاثین،فیقال لهم:

لو کان بدل الابن ابن ابن ابن عم،فلا بد أن یقولوا ان له عشرة أجزاء من ثلاثین جزء و عشرین جزء بین الثمانیة و العشرین بنتا،و فی هذا تفضیل للبعید علی الولد للصلب،فیکون فی ذلک خروج عن العرف و الشریعة،و ترک لقوله تعالی

ص:31


1- 1) سورة النساء:12.

«وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلی بِبَعْضٍ» (1)و هذه الإلزامات و المعارضات کثیرة فمن أرادها طلبها من مظانها.

العول عندنا باطل

مسألة-80- (-ج-):العول عندنا باطل،و به قال ابن عباس،فإنه لم یعل المسائل[1]و أدخل النقص علی البنات و بنات الابن و الأخوات للأب و الام أو الأب و به قال محمد بن الحنفیة،و رووه عن محمد بن علی الباقر علیهما السّلام،و به قال داود بن علی و أعالها جمیع الفقهاء.

یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما روی الزهری عن عبید اللّه بن عبد اللّه بن عبید بن مسعود أنه قال:التقیت أنا و زفر بن أوس النصری،فقلنا:نمضی الی ابن عباس فنتحدث عنه،فمضینا و تحدثنا،فکان مما نتحدث قال:سبحان اللّه الذی[2]أحصی رمل عالج عددا جعل فی المال نصفا و نصفا و ثلثا،ذهب النصفان بالمال فأین الثلث؟انما جعل نصفا نصفا و أثلاثا و أرباعا و ایم اللّه لو قدموا من قدمه اللّه و أخروا من أخره اللّه لما عالت الفریضة قط.

قلت:من الذی قدمه اللّه؟و من الذی أخره اللّه؟.

قال:الذی أهبطه اللّه من فرض الی فرض،فو الذی[3]قدمه اللّه و الذی أهبطه من فرض الی ما بقی،فهو الذی أخره اللّه،فقلت:من أول من أعال الفرائض؟ قال:عمر بن الخطاب.قلت:هلا أشدت[4]علیه[5]به؟قال:هبته و کان أمرا مهیبا.

ص:32


1- 1) سورة الأنفال:76.

قال الزهری:لو لا أن یقدم ابن عباس امام عدل و حکم به و أمضاه و تابعه الناس علی ذلک لما اختلف علی ابن عباس اثنان[1]،و کان الزهری مال الی ما قاله ابن عباس[2].

و وجه الدلیل من قوله شیئان:أحدهما،أنه قال:الذی یعلم عدد الرمل لا یعلم أن المال لا یکون له نصف[3]و نصف و ثلث،یعنی یستحیل أن یکون کذلک.

و الثانی:أنه قال لو قدموا من قدمه اللّه و أخروا من أخره اللّه،یعنی:أن الزوج له النصف إذا لم یکن الولد و الربع مع الولد،و للزوجة الربع و لها الثمن مع الولد،و للام الثلث و مع الولد السدس،و للبنت أو الأخت إذا کانت وحدها النصف،و إذا کان مع البنت ابن أو مع الأخت أخ،فإن لهما ما یبقی للذکر مثل حظ الأنثیین،فالزوج و الزوجة یهبطان من فرض الی فرض،و البنت و الأخت یهبطان الی ما بقی،فوجب أن یکون النقص داخلا علی من یهبط من فرض الی ما بقی لا علی من یهبط من فرض الی فرض.

و استدل القائلون بالعول بخبر رواه عبیدة السلمانی عن علی علیه السّلام حین سئل عن رجل مات و خلف زوجة و أبوین و ابنتیه،فقال:صار ثمنها تسعا.

و أجیب عن ذلک[4]بجوابین:أحدهما،أن ذلک خرج مخرج الإنکار لا الاخبار کما یقول الواحد منا إذا أحسن إلی غیره و قابله بالذم و الإساءة قد صار حسنی قبیحا.و الأخر:أنه خرج مخرج التقیة،لأنه لا یمکنه إظهار خلافه.

مسألة-81- (-ج-):ابنا عم أحدهما أخ لأم،للأخ من الام السدس بالتسمیة بلا خلاف،و الباقی رد علیه عندنا.

ص:33

و قال الفقهاء:الباقی بینهما نصفین بالتعصیب،و ذهب عمر و ابن مسعود الی أن الأخ من الام یسقط،و به قال شریح،و الحسن البصری،و ابن سیرین.

توریث العبد

مسألة-82- (-ج-):الولاء لا یثبت به المیراث مع واحد[1]من ذوی الأنساب،قریبا کان أو بعیدا،ذا سهم کان أو غیر ذی سهم،عصبة کان أو غیر عصبة أو من یأخذ بالرحم،و علی کل حال.

و قال(-ش-):إذا لم یکن عصبة مثل الابن أو الأب أو الجد أو العم و ابن العم الذین یأخذون الکل بالتعصیب،أو الذی یأخذ بالفرض و التعصیب،مثل بنت و عم أو أخت[2]و عم أو بنت و أخ،فإن المولی یرث.و المولی له حالتان:حالة یأخذ کل المال،و حالة یأخذ النصف،و ذلک إذا کان معه واحد ممن یأخذ النصف مثل البنت و الأخت و الزوج،فان لم یکن مولی فعصبة المولی،فان لم یکن عصبة المولی فمولی المولی،فان لم یکن فعصبة مولی المولی،فان لم یکن عصبة مولی المولی فلبیت المال[3].

مسألة-83- (-ج-):الولاء یجری مجری النسب،و یرثه من یرث من ذوی الأنساب علی حد واحد،إلا الاخوة و الأخوات من الأم،أو من یتقرب بها من الجد و الجدة و الخال و الخالة و أولادهما،و فی أصحابنا من قال:انه لا یرث النساء من الولاء شیئا،و انما یرثه الذکور من الأولاد و العصبة.

و قال(-ش-):أولی العصبات یقدم،ثمَّ الأولی فالأولی بعد ذلک علی ما ذکر فی النسب سواء،و عنده الابن أولی من الأب،و أقوی منه بالتعصیب،ثمَّ الأب أولی من الجد،ثمَّ الجد أولی من الأخ،ثمَّ الأخ أولی من ابن الأخ،و ابن الأخ

ص:34

أولی من العم،و العم[1]من ابن العم،و به قال أکثر الفقهاء،و لا یرث أحد من البنات و لا الأخوات مع الاخوة شیء.

و قال الشعبی،و(-ف-)،و(-د-)و،(-ق-):یکون للأب السدس،و الباقی یکون للابن کما یکون فی النسب مثل ما نقول.و قال سفیان الثوری:یکون بینهما نصفین.

و کان طاوس یورث بنت المولی من مال مکاتبه.

یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة-قوله[2]علیه السّلام:الولاء لحمة کلحمة النسب لا یباع و لا یوهب.و فی النسب یکون للأب السدس و الباقی للابن.

مسألة-84- (-ج-):ابن الابن لا یرث الولاء مع الابن للصلب،و به قال(-ش-) و أکثر الفقهاء.و قال شریح:یرث ابن الابن مع الابن.

مسألة-85- (-ج-):المعتق إذا کانت امرأة،فولاء موالیها لعصبتها دون ولدها،سواء کانوا[3]ذکورا أو إناثا،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

مسألة-86- (-ج-):الجد و الأخ یستویان،و هما بمنزلة أخوین فی الولاء یتقاسمان المال،و هو أحد قولی(-ش-)،و به قال(-ع-)،و(-ف-)،و(-م-)،و(-د-)،و(-ق-)،و القول الأخر:الأخ أولی و سقط الجد،و به قال(-ک-).

و قال(-ش-):الأقیس أن الأخ أولی،و لو لا الإجماع لقلت بإسقاط الجد مع الأخ فی النسب،لکن ذلک لم یقله أحد،و لا إجماع فی الولاء،فلأجل هذا قلت بإسقاط الجد مع الأخ فی الولاء.

و قال(-ح-):الجد أولی من الأخ فی المیراث بالنسب و الولاء.

ص:35

مسألة-87-: إذا خلف المولی اخوة و أخوات أو أخا و أختا،فإن الولاء یکون بینهم للذکر مثل حظ الأنثیین،بدلالة قوله علیه السّلام:الولاء لحمة کلحمة النسب.

و فی النسب یکون کذلک،و به قال شریح،و طاوس.

و قال(-ش-)و عامة الفقهاء:المال للذکور منهم[1]دون الإناث،و من أصحابنا من قال بذلک.

مسألة-88- (-ج-):إذا ترک ابنا لمولاه و ابن ابن له،فالمال للابن دون ابن الابن،و به قال جمیع الفقهاء.و قال شریح و طاوس:المال بینهما کل واحد منهما یأخذ من الأب.

مسألة-89- (-ج-):مولی مات و خلف ثلاث بنین،ثمَّ مات أحد البنین و خلف ابنین،و مات الثانی و خلف ثلاث بنین،و مات الثالث و خلف خمس بنین ثمَّ مات المعتق،فان الولاء بینهم أثلاثا لأولاد کل واحد من البنین الثلث نصیب أبیهم.و قال جمیع الفقهاء:المال بینهم مشترکون،فان الولاء لهم و لیس لابائهم لأنهم أموات.

مسألة-90- (-ج-):إذا مات المعتق و خلف المعتق،فإنه لا یرثه المعتق، و به قال جمیع الفقهاء.و قال شریح و طاوس:یرث کل واحد منهما من صاحبه.

مسألة-91- رجل زوج أمته من عبد ثمَّ أعتقها فجاءت بولد،فان الولد حر بلا خلاف،و یکون ولاء ولدها لمن أعتقها،فإن أعتق العبد جر الولاء الی مولی نفسه،و به قال فی الصحابة علی علیه السّلام،و عمر،و عثمان،و عبد اللّه بن مسعود، و زبیر،و زید بن ثابت،و الحسن،و ابن سیرین،و فی الفقهاء(-ح-)،و(-ک-)،و(-ش-)، و(-د-)،و(-ق-).

و ذهبت طائفة من التابعین إلی أنه لا ینجر الولاء،و هو الزهری،و مجاهد،

ص:36

و عکرمة،و جماعة من أهل المدینة.

و روی أن الزبیر قدم خیبر،فلقی فتیة لعسا،فأعجبه ظرفهم،فسأل عنهم، فقیل له:هم موالی رافع بن خدیج قد أعتق أمهم و أبوهم مملوک لآل حرقة، فاشتری الزبیر أباهم فأعتقه،و قال:انتسبوا إلی فأنا مولاکم،قال رافع بن خدیج:الولاء لی أنا أعتقت أمهم،فتخاصموا الی عثمان،فقضی للزبیر و أثبت الولاء له،و فی المسألة إجماع الفرقة.

مسألة-92-: عبد تزوج بمعتقة قوم فجاءت بولد،حکمنا بالولاء لمولی الأم،فإن کان هناک جد و أعتق الجد و الأب حی،فهل ینجر الولاء الی هذا الجد من مولی الام؟عندنا أنه ینجر إلیه لأن الجد یقوم مقام الأب،فإذا منع مانع فی الأب لا یتعدی الی الجد.

ألا تری أنه لو کان الأب کافرا و الجد مسلما،حکمنا بإسلام الولد تبعا للجد، فکذلک ها هنا،فإن أعتق بعد ذلک الأب انجر الی مولی الأب من مولی الجد، و به قال(-ک-)،و(-ع-)،و ابن أبی لیلی،و زفر.

و قال(-ح-)و أصحابه:لا ینجر الی الجد.و لأصحاب(-ش-)فیه وجهان،أحدهما:

مثل قولنا[1].و الأخر:مثل قول(-ح-).

مسألة-93-: حر تزوج بأمة و جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا،فإنه لا یثبت الولاء لأحد علیه،لأنه لا دلیل علیه،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):ان کان الرجل عربیا فلا یثبت الولاء،و ان کان أعجمیا یثبت علیه الولاء بناه علی أصله حیث یقول:ان عبدة الأوثان لا یسترقون إذا کانوا من العرب.

مسألة-94-: عبد تزوج بمعتقة رجل فأتت بولد،فإنه یکون حرا و لمولی الام علیه الولاء فأعتق العبد و مات الولد،فان ولاه ینجر الی مولی الأب،فإن

ص:37

لم یکن مولی الأب فعصبة مولی الأب،فان لم یکن عصبة،فمولی عصبة مولی الأب،فان لم یکن مولی و لا عصبة کان لبیت المال علی ما مضی من الخلاف فیه، و به قال جمیع الفقهاء.

و قال ابن عباس:یکون الولاء لمولی الأم،لأن الولاء کان له،فلما جر مولی الأب کان له،فلما لم یکن عصبة المولی عاد الیه.

و یدل علی ما قلناه انا قد أجمعنا[1]علی انتقاله عنه،و عوده الیه یحتاج إلی دلالة،و لیس فی الشرع ما یدل علیه.

مسألة-95-: عبد تزوج بمعتقة رجل فاستولدها بنتین،فهما حرتان و ولاهما لمولی الام فاشتریا أباهما[2]فإنه ینعتق علیهما کل ذلک بلا خلاف،فان مات الأب فللبنتین الثلثان بحق النسب و الباقی رد علیهما.

و قال الفقهاء:الباقی لکل واحد منهما نصف الثلث بحق الولاء ان ماتت احدی البنتین،فعند(-ش-)فیه قولان حکی الربیع و البویطی أن لهذه البنت سبعة أثمان،و الباقی یرجع الی مولی الام،و به قال محمد بن الحسن،و زفر،و نقل المزنی أن لها ثلاثة أرباع و الربع الباقی لمولی الام،و به قال(-ک-).

و یسقط هذا الفرع و أمثاله عنا،لأن أحدا من ذوی القربی قریبا کان أو بعیدا لا یجمع له المیراث بالنسب و الولاء،لان الولاء عندنا انما یثبت إذا لم یکن هناک ذو نسب،و هذا أصل فی الباب،فلأجل ذلک لم نذکر المسائل المفرعة علیه فلا فائدة فیه.

مسألة-96- (-ج-):ولاء الموالاة عندنا جائز،و معناه أن یسلم رجل علی ید رجل و یوالیه فیصیر مولاه،و له أن ینقل ولاه الی غیره ما لم یعقل[3]عنه أو عن

ص:38

أحد من أولاده الذین کانوا صغارا عند عقد الولاء،و به قال علی علیه السّلام،و عمر، و روی عنهما أنهما ورثا به،و به قال ابن المسیب،و عطاء،و الزهری،و(-ع-)، و(-ح-)،و أصحابه،و کان زید لا یجعل الولاء الا للمعتق و الیه ذهب(-ک-)،و(-ش-)،و ابن أبی لیلی.

مسألة-97- (-ج-):حکم الرجل المجهول النسب حکم الذی یسلم علی ید غیره إذا توالی علیه[1]،و به قال(-ح-).و قال(-ش-):لا یجوز.

مسألة-98- (-ج-):المعتق سائبة لا ولاء علیه،و له أن یوالی من شاء،و به قال عمر،و ابن مسعود فی إحدی الروایتین عنهما،و به قال الزهری،و سلیمان ابن یسار،و أبو العالیة،و(-ک-)،و الروایة الأخری عنهما أنهما قالا:لا سائبة فی الإسلام الولاء لمن أعتق،فإن تخرج من میراثه جعله فی بیت مال المسلمین.و کان الشعبی، و(-ش-)،و أهل العراق یجعلون ولاه لمعتقه.

مسألة-99-: من أعتق عن غیره بأمره،فإن ولاه للأمر و ان کان بغیر أمره، فولاه لمعتقه دون المعتق عنه،لقوله علیه السّلام«الولاء لمن أعتق»و الأمر بالعتق معتق، و به قال(-ع-)،و(-ش-)،و(-ف-).

و کان(-ح-)یجعل ولاه للمعتق،أمر المعتق عنه بذلک أو لم یأمر،الا أن یکون أمره أن یعتق عنه عبده علی عوض یدفعه الیه و یلزمه العوض،فیکون الولاء له.

و قال(-ک-)،و أبو عبیدة:ولاؤه للمعتق عنه علی کل حال،أمر بذلک أو لم یأمر.

مسألة-100- (-ج-):إذا مات العبد المعتق و لیس له مولی،فمیراثه لمن یتقرب الی مولاه من جهة أبیه دون أمه الأقرب أولی من الأبعد علی تدریج میراث المال،و روی عن علی علیه السّلام و عمر،و زید بن ثابت،و ابن مسعود أن

ص:39

میراثه لأقرب عصبة مولاه یوم یموت العبد[1]،و به قال(-ک-)،و(-ش-)،و(-ع-)،و أهل العراق، و الحجاز.

و کان شریح یورث الولاء کما یورث المال،فیقول:إذا أعتق رجل عبدا و یموت و یخلف ابنین،فیموت أحد الابنین و یخلف ابنا و الباقی ثمَّ یموت العبد المعتق فنصف المال لابن المولی و نصفه لابن الابن لأنه ورث ذلک عن أبیه.و علی قول الفقهاء للابن لا غیر،و علی مذهبنا أیضا یکون للابن،لأنه أقرب،و روی عن النخعی مثل قول شریح.

مسألة-101- (-ج-):إذا خلف المعتق أبا مولاه و ابن مولاه،فللأب السدس و الباقی لابن المولی،و عند زید المال لابن المولی،و به قال الزهری، و الحسن،و عطاء،و(-ک-)و(-ش-)،و أهل العراق،و علی قول شریح و(-ف-)،و(-ع-)، و النخعی مثل ما قلناه.

مسألة-102- (-ج-):إذا ترک جد مولاه و أخا مولاه،فالمال بینهما نصفین، و به قال(-ع-)،و(-ر-)،و أحد قولی(-ش-)،و قوله الأخر أنه لأخی المولی.و إذا ترک ابن أخی مولی[2]وجد مولی،فالمال بین ابن الأخ و الجد،و علی أحد قولی(-ش-)و(-ک-) لابن الأخ،و کان(-ح-)،و نعیم بن حماد،و أبو ثور یجعلون المال للجد دون أخیه.

مسألة-103- (-ج-):الولاء لا یباع و لا یوهب،و به قال جمیع الفقهاء، و روی أن میمونة وهبت ولاء سلیمان بن یسار من ابن عباس،و روی أن ابن المسیب،و عروة،و علقمة أجازوا بیع الولاء و هبته.

الإخوة من الأم مع الجد للأب

مسألة-104- (-ج-):الاخوة من الام مع الجد للأب یأخذون نصیبهم الثلث المفروض و الباقی للجد،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،قالوا:المال للجد

ص:40

و یسقطون الاخوة[1].

الجد و الجدة

مسألة-105- (-ج-):الجد و الجدة من قبل الأب[2]بمنزلة الأخ،و الأخت من قبلها یقاسمون الاخوة و الأخوات من قبل الأب و الام أو الأب،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

مسألة-106- (-ج-):إذا کان مع الجد للأب اخوة من الأب و الام أو من الأب،فإنهم یرثون معه و یقاسمونه،و اختلف الفقهاء فی ذلک علی مذهبین:

أحدهما أنهم لا یسقطون مع الجد و یرثون حکوا ذلک عن علی علیه السّلام،و عمر، و عثمان،و ابن مسعود،و زید بن ثابت،و به قال(-ک-)،و أهل الحجاز،و(-ع-)،و أهل الشام،و(-ف-)،و(-م-)،و(-ش-)،و(-د-).

و المذهب الأخر أن الاخوة للأب و الام أو للأب لا یرثون مع الجد و یسقطون، رووا ذلک عن أبی بکر،و عشرة من الصحابة،مثل أبی بن کعب،و عائشة،و أبی الدرداء و غیرهم،و به قال(-ح-)،و عثمان البتی،و داود،و المزنی من أصحاب(-ش-)، و محمد بن جریر الطبری،و إسحاق بن راهویه.

مسألة-107- (-ج-):ابن الأخ یقوم مقام الأخ فی مقاسمة الجد إذا عدم الأخ،و خالف الفقهاء[3]فی ذلک.

مسألة-108- (-ج-):الجد یقاسم الاخوة و یکون کواحد منهم بالغا ما بلغ و به قال(-ش-)یدفع الی الجد ما هو خیر له من المقاسمة،أو ثلث جمیع المال،و به قال فی الصحابة زید بن ثابت،و ابن مسعود.

و رووا عن علی علیه السّلام ثلاث روایات:أحدها أنه یدفع الی الجد السدس.

ص:41

أو المقاسمة،فإن کانت المقاسمة خیرا له من السدس فالمقاسمة و الا فالسدس.

و الثانیة:للجد المقاسمة أو السبع.و الثالثة:المقاسمة أو الثمن.و روی عنه أنه قال فی سبعة اخوة و جد هو کأحدهم،و هذه الروایة مثل ما روینا عنه علیه السّلام، و ذهب أبو موسی الأشعری،و عمران بن الحصین الی أن للجد المقاسمة أو نصف السدس.

مسألة-109- (-ج-):إذا کان اخوة من أب و أم و اخوة من أب و جد، قاسم الجد من کان من قبل الأب و الام،و کان زید یقاسم الجد بهما،فما حصل لولد الأب رده علی ولد الأب و الام،الا أن یکون أختا لأب و أم،فیرد علیها من ولد الأب تمام النصف،و ان بقی شیء کان بین ولد الأب،و روی عن عمر نحو ذا و به قال(-ع-)،و(-ک-)،و(-ش-)،و(-ر-)،و(-ف-)،و(-م-)،و کثیر من أهل العراق.

مسألة-110- (-ج-):الأخوات مع الجد یقاسمن معه،و به قال زید بن ثابت و(-ش-)،و رووا عن ابن مسعود أن الأخوات لا یقاسمن،انما یفرض لهن إذا کانت واحدة فلها النصف،و ان کانتا اثنتین فلهما الثلثان.

مسألة-111- (-ج-):بنت و أخت و جد:للبنت النصف بالفرض،و الباقی بالرحم،و یسقط الباقون.

و قال(-ش-):للبنت النصف بالفرض،و الباقی بین الأخت و الجد،و به قال زید ابن ثابت.و علی مذهب أبی بکر و ابن عباس للبنت النصف و الباقی للجد،و علی مذهب ابن مسعود للبنت النصف و للجد السدس و الباقی للأخت.

مسألة-112- (-ج-):زوج و أم و جد:للزوج النصف بلا خلاف،و للام الثلث بالفرض بلا خلاف،و الباقی رد علیهما.

و قال(-ش-):الباقی للجد،و به قال زید بن ثابت.و عن عمر روایتان إحداهما

ص:42

للزوج النصف،و للام ثلث ما یبقی[1].و الثانیة للزوج النصف،و للام سدس جمیع[2]المال،و هکذا فی زوجة و أم و جد.

و عن ابن مسعود ثلاث روایات،روایتان مثل روایتی عمر،و الثالثة للزوج النصف و الباقی بین الام و الجد بینهما نصفین.و هذه المسألة یقال لها مربعة ابن مسعود.

مسألة-113-: أخت و أم و جد:للام الثلث بالفرض بلا خلاف،و الباقی عندنا رد علیها،و یسقط الباقون.

و اختلف الصحابة فیه علی سبعة مذاهب:فذهب أبو بکر،و ابن عباس الی أن للام الثلث و الباقی للجد.و عن عمر روایتان إحداهما للأم ثلث ما یبقی.

و الثانیة لها سدس جمیع المال،و لا یختلف ها هنا ثلث ما یبقی و سدس جمیع المال الا أن یکون فی المسألة أختان و أم.

و عن ابن مسعود ثلاث روایات،روایتان مثل قول[3]عمر،و الثالثة للأخت النصف و الباقی بین الام و الجد نصفین،و مذهب عثمان أن المال بینهم أثلاثا، و مذهب زید للام ثلث جمیع المال و الباقی بین الأخت و الجد للذکر مثل حظ الأنثیین،و حکوا عن علی علیه السّلام أنه قال:للام ثلث جمیع المال و الباقی للجد و یسقط الأخت.

و هذه المسألة یقال لها مربعة ابن مسعود،و هی الثانیة من المربعة،و یقال لها مثلثة عثمان،و یقال لها الخرقاء لأنه تخرقت فیها أقاویل الصحابة.

مسألة-114- الاکدریة:زوج و أم و أخت و جد:عندنا للزوج النصف،

ص:43

و للام الثلث بالفرض،و الباقی رد علیها.

و اختلف الصحابة علی حسب مذاهبهم فیها،فذهب أبو بکر و من تابعة الی أن للزوج النصف،و للام الثلث،و للجد السدس،و یسقط الأخت.و ذهب عمر و ابن مسعود الی أن للزوج النصف،و للأخت النصف،و للام السدس،و للجد السدس،تصیر المسألة من ثمانیة،لأنهما لا یفضلان الام علی الجد.

و رووا عن علی علیه السّلام أن للزوج النصف،و للام الثلث،و للأخت النصف، و للجد السدس،لأنه یفضل الام علی الجد،فتکون المسألة من تسعة.و ذهب زید الی أن للزوج النصف،و للام الثلث،و للجد السدس،و للأخت النصف أیضا یضاف الی سدس الجد،فتکون المسألة بینهما[1]للذکر مثل حظ الأنثیین.

روی سفیان قال،قلت للأعمش:لم سمیت هذه المسألة الاکدریة،قال:

سأل عبد الملک بن مروان رجلا من الفرضین[2]یقال له أکدر،فأجاب علی مذهب زید بن ثابت.

و قیل:ان امرأة ماتت و خلف[3]هؤلاء،و کان اسمها أکدرة،فسمیت المسألة أکدریة.

و قیل:انما سمی أکدریة،لأنها کدرت المذهب علی زید بن ثابت،لأنه ناقض أصله فی هذه المسألة فی موضعین:أحدهما أنه فرض للأخت،و الأخت مع الجد لا یفرض لها،و أعال المسألة مع الجد و الجد عصبة،و من مذهبه أن لا یعال بعصبة.

مسألة-115- (-ج-):أخ لأب و أم و أخ لأب و جد،المال بین الأخ للأب

ص:44

و الام و الجد بنصفین[1]،و یسقط أخ من جهة الأب.و ذهب أبو بکر الی أن المال للجد و یسقطان معا،و به قال(-ح-).و ذهب عمر و ابن مسعود الی أن المال بین الأخ للأب و الام و بین الجد نصفین مثل ما قلناه،و یسقط الأخ للأب.

و ذهب زید بن ثابت الی أن المال بینهم أثلاثا،للجد الثلث ثمَّ یعاد الثلث الذی للأخ للأب إلی الأخ للأب و الام،فیکون للأخ للأب و الام الثلثان.

مسألة-116- (-ج-):أخت لأب و أم و أخ لأب و جد:المال بین الجد و الأخت من الأب و الام،و یسقط الأخ من الأب.

و اختلف الصحابة[2]فیها،فذهب أبو بکر و من تابعة الی أن المال للجد.

و ذهب عمر و ابن مسعود الی أن المال بین الأخت للأب و الام و بین الجد نصفین و رووا عن علی علیه السّلام أن للأخت للأب و الام النصف و الباقی بین الأخ و الجد نصفین.

و ذهب زید بن ثابت الی أن للجد خمسین،لأن المسألة من خمسة،للجد سهمان،و للأخت للأب و الام سهم،و للأخ من الأب سهمان،ثمَّ یأخذ الأخت من الأخ للأب تمام النصف،فیصیر له سهمان[3]و نصف و یبقی نصف سهم للأخ للأب،فیضرب اثنان فی خمسة،فیکون عشرة للجد أربعة،و للأخت خمسة، و یبقی سهم للأخ للأب.و هذه تسمی عشاریة[4]زید بن ثابت،و یقال لها مختصرة زید.

مسألة-117- (-ج-):امرأة و أم و أخ و جد:للمرأة الربع،و للام الثلث

ص:45

بالفرض،و الباقی رد علیها.و روی عن ابن مسعود أنه قال:للمرأة الربع،و للام السدس،و الباقی بین الجد و الأخ.و روی عنه أنه جعلها من أربعة:للمرأة سهم، و للجد سهم،و للام سهم،و للأخ سهم،و هی مربعة عبد اللّه.

المشرکة

مسألة-118- المشرکة:زوج و أم و أخوان لأب و أم و أخوان لأم:

عندنا للزوج النصف،و الباقی للأم الثلث بالفرض و الباقی بالرد.

و قال(-ش-):للزوج النصف،و للام السدس،و للأخوین[1]للأم الثلث، و یشرکهم بنو الأب و الام،و لا یسقطون و صاروا بنی أم معا،و به قال فی الصحابة عمر،و عثمان،و ابن مسعود،و زید،و فی التابعین شریح،و سعد[2]،و الزهری، و فی الفقهاء(-ک-)،و(-ق-)،و النخعی،و(-ر-)،و أهل المدینة،و البصرة.

و قال(-ح-)و أصحابه:للزوج النصف،و للام السدس،و للأخوین من الام السدس[3]،و سقط الاخوان للأب و الام،و رووا ذلک عن علی علیه السّلام،و ابن عباس و أبی بن کعب،و الشعبی،و به قال فی الفقهاء ابن أبی لیلی،و(-د-).

إذا ارتد المسلم فمیراثه لورثته المسلمین

مسألة-119- (-ج-):إذا ارتد المسلم و مات علی کفره أو قتل،فمیراثه لورثته المسلمین دون الکفار،قریبا کان المسلم أو بعیدا،کما لو کان مسلما،سواء اکتسبه فی حال إسلامه أو حال ردته،فان لم یکن له وارث مسلم کان لبیت المال و لا یرثه کافر علی حال،و به قال عبد اللّه بن مسعود.

و روی عن علی علیه السّلام أنه قتل مستودد العجلی حین ارتد و قسم ماله بین ورثته و به قال ابن المسیب،و الحسن،و عطاء،و الشعبی،و فی الفقهاء(-ع-)،و(-ف-)،و(-م-).

و ذهب(-ش-)إلی أنه ینقل ماله الی بیت المال فیئا،سواء اکتسبه حال إسلامه

ص:46

أو حال ارتداده،و به قال من الصحابة ابن عباس،و من التابعین جماعة،و من الفقهاء ربیعة،و(-ک-)،و ابن أبی لیلی،و(-د-).و ذهب(-ح-)،و(-ر-)الی أن ماله الذی اکتسبه فی حال حقن دمه یرث عنه المسلم،و الذی اکتسبه فی حال اباحة دمه ینقل الی بیت المال.

و قال(-ح-):إذا ارتد زال ملکه،لکن لا یقسم بین ورثته رجاء أن یرجع،و ان لحق بدار الحرب،فإنه یرث عنه کما لو مات فینعتق علیه رقیقه و أمهات أولاده و یقسم ماله علی الورثة،فإن عاد فإن الذی عتق لا یعود و العتق نافذ.و اما المال فان کان عینا یرد،و ما أتلف فإنه لا یرجع علیه و لا ضمان علی ورثته.

و قال قتادة،و عمر بن عبد العزیز:مال المرتد یکون لأهل ملته الذین انتقل إلیهم.

إرث المطلقة

مسألة-120- (-ج-):المطلقة تطلیقة بائنة فی حال المرض یرث ما بینها و بین سنة إذا لم یصح من ذلک المرض ما لم تتزوج،فان تزوجت فلا میراث لها، و الرجل یرثها ما دامت فی العدة الرجعیة،فأما البائنة[1]فلا یرثها علی حال.

و لل(-ش-)فی المطلقة البائنة قولان:أحدهما أنها لا ترث[2]،و هو القیاس عندهم.

و الثانی:ترث و لم یفصلوا التفصیل الذی ذکرناه.و قال ابن أبی لیلی،و عطاء، و الحسن:هی ترثه ما لم تتزوج و لم یقیدوا بسنة.

و کان(-ح-)و أصحابه،و(-ر-)،یورثونها ما دامت فی العدة الا أن یکون الطلاق من جهتها،فإنها لا ترثه،و هو أحد قولی(-ش-).و روی عن علی[3]و عثمان أنها ترثه، سواء تزوجت أو لم تتزوج،و به قال(-ک-).و اتفقوا أن المرأة إذا ماتت لم یرثها

ص:47

الزوج،و اتفق الجمیع علی أن الطلاق الرجعی لا یقطع التوارث بین الزوجین.

ولد الملاعنة

مسألة-121- (-ج-):إذا مات ولد الملاعنة و خلف أما و أخوین لها،فللأم الثلث بالتسمیة و الباقی رد علیها[1]و یسقط الاخوان.

و قال(-ش-):للام السدس،و للأخوین الثلث،و الباقی لمولی الأم،فان لم یکن فلبیت المال،و به قال زید بن ثابت.

و قال(-ح-):لها السدس،و لهما الثلث و الباقی یرد علیهم.و قال عبد اللّه بن مسعود:المال کله للأم لأنها عصبة.

مسألة-122- (-ج-):میراث ولد الملاعنة لأمه إذا کانت حیة،فان لم تکن حیة فلمن یتقرب الیه بها من الاخوة و الأخوات و الخؤولة و الخالات و الجد و الجدة،و یقدم الأولی فالأولی،و الأقرب فالأقرب،کما نقوله فی الولد الصحیح، و روی ذلک عن علی علیه السّلام،و الیه ذهب أهل العراق.

و روی عن علی علیه السّلام أنه قال:یجعل عصبة ولد الملاعنة عصبة أمه إذا لم یکن وارث ذو سهم من ذوی الأرحام،فإن کان له وارث ذو سهم من ذوی أرحامه جعل فاضل المال ردا علیه.

و کان ابن مسعود یجعل عصبته عصبة أمه،فان لم یکن فعصبته عصبة أمه، و عن ابن عباس،و ابن عمر نحوه،و الیه ذهب الحسن،و ابن سیرین،و عطاء، و النخعی.

و کان زید یجعل الباقی من فرض ذوی السهام لمولی أمه،فان لم یکن فلبیت المال،و الیه ذهب عروة،و ابن المسیب،و الزهری،و(-ک-)،و(-ش-)،و(-ف-)،و(-ع-)،و الخلاف فی ولد الزنا کالخلاف فی ولد الملاعنة الا أن(-ک-)کان یقول:یورث توأم الملاعنة من أخیه میراث الأخ لأب و أم،و یورث توأم الزانیة میراث أخ لأم،و ورثه عامة

ص:48

الفقهاء میراث أخ لأم.

إرث ولد الزنا

مسألة-123-: الظاهر من مذهب أصحابنا أن ولد الزنا لا یرث أمه و لا ترثه أمه و لا أحد من جهتها،و قد ذهب قوم من أصحابنا أن میراثه مثل میراث ولد الملاعنة،و سواء کان ولدا واحدا أو ولدین،و أن أحدهما لا یرث الأخر الا علی القول الثانی.

و قال(-ش-):ان کان واحدا،فحکمه حکم ولد الملاعنة.و ان کانا ولدی زنا توأمین،فان مات أحدهما،فإنه یرثه الأخر بالأمومة لا بالأبوة علی أحد الوجهین، و هکذا قال الفقهاء،و به یقول من أصحابنا من أجراه مجری ولد الملاعنة.و الوجه الثانی أنه یرث بالأبوة و الأمومة،و به قال(-ک-).

إرث الخنثی

مسألة-124- «-ج-»:إذا مات إنسان و خلف خنثی مشکل له ما للرجال و ما للنساء اعتبر بالمبال،فان خرج من أحدهما أولا ورث علیه،و ان خرج منهما اعتبر بالانقطاع فورث علی ما ینقطع آخرا،فان اتفقا فروی أصحابنا أنه یعد أضلاعه، فإن تساویا ورث میراث النساء،و ان نقص أحدهما ورث میراث الرجال،و المعمول علیه أنه یرجع الی القرعة فیعتمد علیها.

و قال(-ش-):ننزله نحن بأسوء حالتیه،فنعطیه نصف المال،لأنه الیقین و الباقی یکون موقوفا حتی تبین حاله،فإن بان أنه ذکر أعطیناه میراث الذکور، و ان بان أنه أنثی[1]فقد أخذ حقه و یعطی الباقی العصبة،و به قال زید بن ثابت.

و قال(-ح-):نعطیه النصف یقینا،و الباقی ندفع الی عصبته.و ذهب قوم من أهل الحجاز و البصرة إلی أنه یدفع الیه نصف میراث الذکر و نصف میراث الأنثی، فیعطی ثلاثة أرباع المال،و به قال(-ف-)،و جماعة من أهل الکوفة.

المشرک لا یرث

مسألة-125- «-ج-»:رجل مات و خلف أولادا مسلمین و مشرکین،فان

ص:49

المسلمین یرثون عنه دون المشرکین بلا خلاف،فإن أسلم المشرکون بعد موته قبل القسمة قاسموه المال[1]،و ان أسلموا بعد قسمة المال فلا میراث[2]لهم،و به قال عمر،و عثمان.و قال جمیع الفقهاء:أنه لا میراث لهم بحال إذا أسلموا بعد موته،سواء قسم أو لم یقسم.

إرث الحاضر و المأسور

مسألة-126- «-ج-»:مسلم مات و له أولاد مسلمون بعضهم معه حضور و بعضهم مأسورون،فان المیراث للحاضرین و المأسورین،و به قال جمیع الفقهاء، و قال شریح:المأسورون أولی.و قال النخعی:لا یرث المأسور.

میراث المجوس

مسألة-127-: اختلف أصحابنا فی میراث المجوس علی ثلاثة أقوال.

أحدها:أنهم لا یورثون الا بسبب و نسب یسوغ فی شرع الإسلام.

و الأخر:أنهم یورثون بالنسب علی کل حال و بالسبب الذی یجوز فی الشرع،و ما لا یجوز فلا یورثون به.

و الثالث:أنهم یورثون بالأمرین جمیعا،سواء کان جائزا فی الشرع أو لم یکن،و هذا هو المختار فی النهایة و تهذیب الاحکام،و به قال علی علیه السّلام،و عمر، و عبد اللّه بن مسعود،و ابن أبی لیلی،و الثوری،(-ح-)،و أصحابه و النخعی،و قتادة، فإنهم قالوا کلهم:المجوس[3]یورثون بجمیع قراباتهم التی یدلون بها ما لم یسقط بعضها بعضا،و هذا هو الذی ذهبنا الیه.

فاما إذا تزوج[4]واحد منهم بمن یحرم علیه فی شرع الإسلام،مثل أن یتزوج بأمه،أو بنته،أو عمته،أو خالته،أو بنت أخیه،أو بنت أخته،فإنه لا یثبت بینهما

ص:50

المیراث بالزوجیة بلا خلاف عند الفقهاء،لأن الزوجیة لم تثبت.

قال(-د-):و الصحیح عندی أنه یثبت بینهما المیراث بالزوجیة،و روی ذلک عن علی علیه السّلام،ذکره ابن اللبان الفرضی[1]فی الموجز.

و قال(-ش-):کل قرابة إذا انفرد کل واحد منهما ترثه بجهة واحدة،فإذا اجتمعا لم یرث بهما یعنی جهتین.

مثال ذلک:مجوسی تزوج ببنته فماتت هی،فإن الأب یرث بالأبوة و لا یرث بالزوجیة[2]،و هکذا ان مات الأب فإنها ترث بالبنوة لا بالزوجیة،قالوا:و هذا لا خلاف فیه،لأن الزوجیة ما ثبتت.و ان کان المجوسی تزوج بالأخت[3]،فجاءت ببنت و مات المجوسی،فإن هذه البنت هی بنت و بنت أخت و أمها أخت و أم لهذه ان ماتت البنت،فإن الأم ترث بالأمومة،لان الأمومة أقوی من الاخوة،لأنها تسقط و الام لا تسقط،و ان ماتت الأم فهی ترث بالبنوة لا بالاخوة بمثل ذلک،و به قال فی الصحابة زید بن ثابت،و فی التابعین الحسن البصری،و الزهری،و فی الفقهاء(-ک-)،و(-ع-)،و أهل المدینة.

مسألة-128-: ماتت مجوسیة و خلفت بنتا هی أخت لأب:للبنت النصف بالتسمیة،و الباقی رد علیها.و قال(-ح-):الباقی لها أیضا بالتعصیب،لأن الأخت تعصب البنت.و قال أبو العباس:فیه قولان،أحدهما مثل قول(-ح-)،و الثانی الباقی للعصبة،لان من یدلی بسببین لا یرث بفرضین.

مسألة-129-: ماتت مجوسیة و خلفت أما هی أخت لأب:للأم الثلث، و الباقی رد علیها.و قال الفقهاء:الباقی للعصبة.

ص:51

مسألة-130-: مات مجوسی و خلف أما هی أخت لأب و أختا لأب و أم:

للأم الثلث بالفرض،و الباقی رد علیها.و قال(-ش-):للام الثلث و للأخت للأب و الام النصف،و الباقی للعصبة.و قال(-ح-):للأخت للأب و الام النصف للام السدس و لها سدس آخر،لأنها أخت لأب،فیتصورها أختین یحجب لهما الأم إلی السدس.

مسألة-131-: ماتت مجوسیة و خلفت أما هی أخت[1]لأبیها و أخا لأب و أم:للأم الثلث،و الباقی رد علیها.و قال(-ح-):للام السدس و الباقی للأخ.و قال (-ش-):للام الثلث و الباقی للأخ.

مسألة-132- (-ج-):المولود إذا علم أنه حی وقت ولادته بصیاح،أو حرکة،أو اختلاج،أو عطاس،فإنه یرث،و به قال الحسن،و(-ع-)،و(-ش-)،و(-د-) و(-ح-)،و أهل العراق،الا أن من قول(-ح-)،و أصحابه،و الحسن بن صالح بن حی أن المولود إذا خرج أکثره من الرحم و علم حیاته،ثمَّ خرج جمیعه و هو میت فإنه یرث و یورث منه.

و کان(-ک-)و أبو سلمة بن عبد الرحمن،و النخعی لا یورثون المولود حتی یسمع صوته.

إرث الجنین

مسألة-133-: إذا مات و خلف ورثة و امرأة حاملا،فإنه یوقف میراث ابنین،لأن العادة جرت بأن أکثره ما تلده المرأة[2]اثنان،و ما زاد علی ذلک فشاذ خارج عن العادة،و به قال محمد بن الحسن،و یقسم الباقی و یؤخذ به ضمنا.

و قال(-ش-)،و(-ک-):لا یقسم میراثه حتی تضع الا أن یکون الحمل یدخل نقصا علی بعض الورثة،فیدفع الی ذلک الوارث حقه معدلا و یوقف الباقی.

ص:52

و کان(-ف-)یقسم المیراث،و یوقف نصیب واحد و یأخذ من الورثة ضمنا.

و هذا أیضا جید یجوز لنا أن نعتمده[1].و کان شریک یوقف نصیب أربعة،و هو قیاس(-ش-).و روی ابن المبارک عن(-ح-)نحوه.و روی اللؤلؤی عن(-ح-)أنه یوقف المال کله حتی یضع الحمل[2].

مسألة-134- (-ج-):دیة الجنین إذا تمَّ خلقه مائة دینار،و إذا لم یتم فغرة عبد أو أمة.و عند الفقهاء غرة عبد أو أمة علی کل حال،الا أن هذه الدیة یرثها سائر المناسبین و غیر المناسبین،و به قال جمیع الفقهاء إلا ربیعة فإنه قال:

ان هذا العبد لامه،لأنه قتل و لم ینفصل عنها،فکأنه أتلف عضوا منها.

یرث الدیة جمیع الورثة

مسألة-135- (-ج-):یرث الدیة جمیع الورثة،سواء کانوا مناسبین أو غیر مناسبین من الزوج و الزوجة،و به قال جمیع الفقهاء،و روی عن علی علیه السّلام روایتان،إحداهما و هی الصحیح ما قلناه،و الثانیة ان الدیة للعصبة و لا یرث من لا یعقل عنه العقل،مثل الأخت و الزوج و الزوجة.

مسألة-136- (-ج-):یقضی من الدیة الدین و الوصایا،و به قال عامة الفقهاء،إلا أبا ثور فإنه لا یقضی منها الدین و لا الوصیة.

ما یخص الابن الأکبر من الترکة

مسألة-137- (-ج-):یخص الابن الأکبر من الترکة بثیاب جلد المیت و سیفه و مصحفه دون باقی الورثة،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

مسائل شتی

مسألة-138- (-ج-):إذا خلفت المرأة زوجا و لا وارث لها سواه،فالنصف له بالفرض،و الباقی یعطی إیاه،و فی الزوجة الربع لها بلا خلاف و الباقی

ص:53

لأصحابنا فیه روایتان إحداهما مثل الزوج یرد علیها،و الأخری الباقی لبیت[1] المال.

مسألة-139- (-ج-):لا یرث المرأة من الرباع الدور و الأرضین شیئا، بل یقوم الطوب و الخشب و یعطی حقها منه،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک، و قالوا:لها المیراث من جمیع ذلک.

مسألة-140- (-ج-):إذا تزوج رجل فی حال مرضه و دخل بها ثمَّ مات ورثته،و ان لم یدخل بها لم ترثه.

و قال(-ح-)،و أهل العراق و البصرة،و(-ش-):انها ترثه و لم یفصلوا.و قال(-ک-)و أهل المدینة[2]:لا ترثه و لم یفصلوا.

مسألة-141- (-ج-):المکاتب علی ضربین:مشروط علیه و مطلق،فالمشروط علیه بمنزلة القن ما بقی علیه درهم فإنه لا یرث و لا یورث،و المطلق یرث و یورث بمقدار ما تحرر منه،و به قال علی علیه السّلام.

و روی عن عمر،و زید،و عائشة،و ابن عمر أنهم جعلوا المکاتب عبدا ما بقی علیه درهم و لم یفصلوا،و الیه ذهب الزهری،و(-ک-)،و(-ح-)،و(-ش-).

و روی عن ابن عباس أنه قال:إذا کتبت الصحیفة فهو حر،و عن ابن مسعود إذا أدی ثلثا أو ربعا فهو حر.و عن عمر نحوه.

مسألة-142- (-ج-):المعتق بعضه بمنزلة المکاتب المطلق إذا أدی بعض مکاتبته،یرث و یورث بحساب حریته و یمنع بحسب رقه،و به قال علی علیه السّلام، و الیه ذهب ابن أبی لیلی،و عطاء،و طاوس،و عثمان البتی.

ص:54

و کان الزهری،و(-ک-)،و(-ش-)فی أحد قولیه و لا یورثون منه و یجعلون ماله للمستمسک برقه،و(-ح-)یجعل ماله کمال المکاتب یؤدی عنه مکاتبته و ان بقی شیء کان لورثته و لا یورثه ما لم یکمل فیه الحریة.

و روی عن(-ش-)أنه قال:یورث عنه بقدر ما فیه من الحریة و لا یرث[1].و کان (-ر-)،و(-ف-)،و(-م-)،و زفر یجعلون المعتق بعضه بمنزلة الحر فی جمیع أحکامه.

مسألة-143- (-ج-):الأسیر إذا علم حیاته فإنه یورث،و إذا لم یعلم أحی هو أم میت،فهو بمنزلة المفقود،و به قال عامة الفقهاء.

و روی عن سعید بن المسیب أنه قال:لا یورث الأسیر.و عن إبراهیم قال:

لا یورث الأسیر.و عن إبراهیم أیضا قال:یمنعه من المیراث.

مسألة-144-: لا یقسم مال المفقود حتی یعلم موته،أو یمضی مدة لا یعیش مثله إلیها بمجری العادة،و ان مات من یرثه المفقود دفع الی کل وارث أقل ما یصیبه،و وقف الباقی حتی یعلم حاله،لان الاعتبار بما یجری به العادة[2]، فالاحتیاط أن یعمل علی ذلک،و ما لم یجریه العادة فلا طریق الیه،و التحدید بمدة بعینها لا دلیل علیه،و به قال(-ش-)،و روی عن(-ک-)نحوه.

و قال بعض أصحاب(-ک-)یضرب للمفقود بمدة سبعین سنة مع سنة یوم فقد، فان علمت حیاته[3]و الا قسم ماله،و قال بعض أصحابه:یضرب له بمدة تسعین.

و قال محمد:إذا بلغ ما لا یعیش مثله فی سنة[4]جعلناه میتا و ورثنا منه کل وارث حی،و ان مات أحد من ورثته قبل ذلک لم نورثه و لا أورث المفقود من ذلک،

ص:55

و لم یحده بمدة،و هذا مثل ما قلناه و قاله(-ش-).

و قال الحسن بن زیاد:إذا مضی علی المفقود من السن ما یکون مع سنه یوم فقد مائة و عشرون سنة،قسم ماله بین الاحیاء من ورثته،و به قال(-ف-).

مسألة-145- (-ج-):الفاضل من فرض ذوی السهام یرد علیهم بقدر سهامهم الا علی الزوج و الزوجة،أو یکون من ذوی الفروض من له سببان و الأخر له سبب واحد،فیرد علی من له سببان،و روی عن علی علیه السّلام مثل ذلک،و الیه ذهب أهل العراق،الا أنهم لم یستثنوا.

و کان ابن مسعود یرد علی کل ذی سهم سهمه بقدر سهمه،الا علی ستة:

الزوج،و الزوجة،و الجد مع ذی سهم من ذوی الأرحام،و بنات الابن مع البنت و الأخوات للأب مع الأخت للأب و الام[1]،و ولد الام مع الام.

و رووا عن علی علیه السّلام و ابن عباس انهما لم یردا علی الجدة مع ذی سهم من ذوی الأرحام،فاذا انفردت ردوا علیها.و کان زید یجعل الباقی لبیت المال، و الیه ذهب(-ع-)،و(-ک-)،و(-ش-)،و أهل المدینة.

مسألة-146-: انفرد ابن عباس بثلاث مسائل:بطلان العول،و به نقول.و لم یجعل الأخوات مع البنات عصبة،کما نقول.و لم یحجب الام بدون الثلاثة من الاخوة،و نحن نحجبها باثنین.

و انفرد ابن مسعود بخمس مسائل:کان یحجب الزوج و الزوجة و الام بالکفار و العبید و القاتلین،و قد ذکرنا الخلاف فیه،و روی عنه أنه أسقط الأخوات ولد الام بالولد المشرک و المملوک،و روی عنه أنه لم یسقطه،و روی أن الجدة أسقط بالأم المشرکة و المملوکة،و روی عنه أنه لم یسقطها،و الیه ذهب أبو ثور.

و کان علی علیه السّلام،و زید،و فقهاء الأمصار لا یحجبون الا بالحر المسلم غیر

ص:56

القاتل،و إذا استکمل الأخوات للأم و الأب الثلاثین جعل الباقی للإخوة للأب دون أخواتهم،و الیه ذهب الأسود،و علقمة،و النخعی،و أبو ثور.

و کان باقی الصحابة،و فقهاء الأمصار یجعلون الباقی بین الذکور و الإناث للذکر مثل حظ الأنثیین،و عندنا أن الباقی یرد علی الأختین للأب و الام،لأنهما تجمعان سببین.

و کان یقول فی بنت و بنات ابن و بنی ابن:النصف للبنت،و لبنات الابن الأضر بهن من المقاسمة أو السدس،و الباقی لبنی الابن.و کذلک فی أخت لأب و أم و اخوة و أخوات لأب،یجعل للأخت للأب و الام النصف و للأخوات للأب الأضر بهن من المقاسمة أو السدس،و یجعل الباقی للإخوة للأب،و کذلک مع البنت أو الأخت للأب و الام دونه،و به قال أبو ثور.

و کان فی سائر الصحابة[1]و فقهاء الأمصار یجعلون الباقی بین الذکور و الإناث للذکر مثل حظ الأنثیین،و عندنا الباقی یرد علی البنت،و قد مضی الخلاف فیه.

ص:57

کتاب الوصایا

تصح الوصیة للوارث

مسألة-1- (-ج-):تصح الوصیة للوارث مثل الابن و الأبوین و غیرهم، و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،و قالوا:لا وصیة لوارث.

یدل علی[1]مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-قوله تعالی «کُتِبَ عَلَیْکُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَکَ خَیْراً الْوَصِیَّةُ لِلْوالِدَیْنِ وَ الْأَقْرَبِینَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَی الْمُتَّقِینَ» (1)فان ادعوا أن هذه الآیة منسوخة بقوله علیه السّلام «لا وصیة لوارث»قلنا:هذا خبر واحد،و لا یجوز نسخ القرآن بأخبار الاحاد بلا خلاف.

مسألة-2-: الأقارب الذین یرثون لکن معهم من یحجبهم مثل الأخت مع الأب أو مع الولد،یستحب أن یوصی لهم و لیس بواجب،لأنه لا دلیل علیه و الاستحباب لا خلاف فیه،و به قال جمیع الفقهاء،و عامة الصحابة.و ذهب الزهری و الضحاک،و داود بن علی،و ابن جریر الطبری ان الوصیة واجبة لهؤلاء.

الوصیة بسهم معلوم

مسألة-3-: إذا کان رجل له ابن،فأوصی لأجنبی بمثل نصیب ابنه،

ص:58


1- 1) سورة البقرة:175.

کان ذلک وصیة بنصف المال،لان ذلک مجمع علیه،و لا دلالة علی أکثر منه[1] و به قال(-ح-)،و(-ش-).و قال(-ک-):یکون وصیة بجمیع المال.

مسألة-4-: إذا قال أوصیت له بنصیب ابنی،کانت الوصیة باطلة،لأن قوله نصیب ابنی کأنه یقول:ما یستحق ابنی،و ما یستحقه ابنه لا یجوز أن یستحقه غیره،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):یصح و یکون له کل المال.

مسألة-5-: إذا قال أوصیت له ضعف نصیب أحد ولدی،فإن عندنا یکون له مثلا نصیب أقل ورثته،لان الضعف مثلا الشیء،و به قال جمیع الفقهاء.

و قال أبو عبید:الضعف هو مثل الشیء،و استدل بقوله تعالی «یا نِساءَ النَّبِیِّ مَنْ یَأْتِ مِنْکُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ یُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَیْنِ» (1)قال:و أجمع العلماء أنهن إذا أتین بفاحشة[2]فعلیهن حدان،فلو کان الضعف مثلیه لکان علیهن ثلاثة حدود فثبت ان الضعف هو المثل.

و أجیب عن ذلک بأن الظاهر یقتضی ثلاثة حدود،و به قال أبو عبید لکن ترکنا ذلک بدلیل،و هو قوله تعالی «وَ مَنْ جاءَ بِالسَّیِّئَةِ فَلا یُجْزی إِلاّ مِثْلَها» (2)و روی أن عمر أضعف الصدقة علی نصاری بنی تغلب،و معلوم أنه کان أخذ زکاتین[3]من کل أربعین شاة شاتین.

مسألة-6-: إذا قال لفلان ضعفا نصیب أحد ورثتی،یکون له ثلاثة أمثالها

ص:59


1- 1) سورة الأحزاب:30.
2- 2) سورة الانعام:161.

و به قال عامة الفقهاء إلا أبا ثور،فإنه قال:له أربعة أمثالها.

یدل علی ما قلناه ان ذلک مجمع علیه،و لا دلیل علی ما زاد علیه،قال الشیخ:

و یقوی فی نفسی مذهب أبی ثور،لأنا قد دللنا علی أن ضعف الشیء مثلاه.

مسألة-7- (-ج-):إذا قال لفلان جزء من مالی،کان له واحد من سبعة و روی جزء من عشرة.و قال(-ش-):لیس فیه شیء مقدر،و الأمر فیه الی الورثة.

الوصیة بسهم غیر معلوم

مسألة-8- (-ج-):إذا قال أعطوه کثیرا من مالی،فإنه یستحق ثمانین علی ما رواه أصحابنا فی حد الکثیر.و قال(-ش-)مثل ما قاله فی المسألة الأولی سواء.

مسألة-9- (-ج-):إذا قال لفلان سهم من مالی،کان له سدس ماله.و قال (-ش-)مثل قوله فی المسألتین.و قال(-ف-)و(-م-):انه یدفع إلیه أقل نصیب أحد الورثة إذا کان مثل الثلث أو دونه،فان کان نصیب أحد الورثة أکثر من الثلث فإنه یعطی الثلث.

و عن(-ح-)روایتان،إحداهما:أنه یعطی أقل الأمرین نصیب أحد الورثة إذا کان أنقص نصیبا أو السدس.و الثانیة:یعطی أقل نصیب أحد الورثة إذا کان أکثر من السدس،و لا ینقص من السدس.

الوصیة بأکثر من الثلث

مسألة-10- (-ج-):إذا أوصی لواحد بنصف ماله،و لاخر بثلث ماله، و لاخر بربع ماله،و لم یجزه الورثة و فی الأول الثلث من الترکة و سقط ما زاد علیه و یسقط الباقون،فإن نسی باسمه[1]استعمل القرعة و فی ما ذکر له،فان فضل کان لمن یلیه فی القرعة.

و قال(-ش-):هذه یعول[2]من اثنی عشر إلی ثلاثة عشر لصاحب النصف ستة

ص:60

و لصاحب الثلث أربعة،و لصاحب الربع ثلاثة و لم یفصلوا،و به قال الحسن البصری،و النخعی،و ابن أبی لیلی،و(-ف-)،و(-م-)،و(-د-)،و(-ق-).

و قال(-ح-):یسقط الزیادة علی جمیع المال و یکون الباقی علی أحد عشر، لصاحب النصف الثلث أربعة،و لصاحب الثلث الثلث أربعة،و لصاحب الربع الربع ثلاثة،و وافق(-ش-)إذا أجاز الورثة فی أنه یقسم علی ثلاثة عشر.

مسألة-11- (-ج-):إذا أوصی لرجل بکل ماله و لاخر بثلث ماله،فان بدأ بصاحب الکل و أجازت الورثة أخذ الکل و سقط الأخر،و ان بدأ بصاحب الثلث و أجازت الورثة أخذ الثلث و الباقی و هو الثلثان[1]لصاحب الکل،فان اشتبها استعمل القرعة علی هذا الوجه.

و ان لم یجز الورثة و بدأ بصاحب الکل أخذ الثلث و سقط الأخر،و ان بدأ بصاحب الثلث أخذ الثلث و سقط صاحب الکل،و ان اشتبها استخرج بالقرعة.

و قال(-ش-):ان لم یجز الورثة قسم الثلث بینهم علی أربعة،لصاحب الکل ثلاثة،و لصاحب الثلث واحد.و قال(-ح-):یقسم بینهما نصفین.

و ان أجاز الورثة،قسم(-ش-)علی أربعة مثل ذلک،و هو قول(-ح-)،و فی روایة (-ف-)،و(-م-)عنه،و روی الحسن بن زیاد اللؤلؤی أنه قال:یقسم علی ستة لصاحب الثلث السدس،و لصاحب الکل خمسة أسداس.

مسألة-12-: تصرف المریض فیما زاد علی الثلث إذا لم یکن منجزا لا یصح بلا خلاف،و ان کان منجزا مثل العتاق و الهبة و المحاباة،فلأصحابنا فیه روایتان:إحداهما أنه یصح،و الأخری أنه لا یصح،و به قال(-ش-)و جمیع الفقهاء و لم یذکروا فیه خلافا.

مسألة-13-: إذا أوصی بخدمة عبده،أو بغلة داره،أو ثمر بستانه علی

ص:61

وجه التأبید کان صحیحا،بدلالة ظواهر الایات،و عموم الاخبار فی جواز الوصیة فی الأعیان و المنافع،و به قال عامة الفقهاء الا ابن أبی لیلی،فإنه قال:لا یصح هذه الوصیة لأنها مجهولة.

مسألة-14- (-ج-):إذا أوصی لرجل بزیادة علی الثلث فی حال صحته أو مرضه،فأجازها الورثة فی الحال قبل موت الموصی صحت الوصیة،و به قال عطاء،و الحسن،و الزهری،و ربیعة بن أبی عبد اللّه،و قال(-ش-):و(-ح-)،و(-د-)، و(-ر-)،ان هذه الوصیة باطلة،و به قال ابن مسعود،و طاوس،و شریح.و قال ابن أبی لیلی،و(-ک-):ان ما أوصی به فی حال صحته لم یلزم و ما أوصی به فی حال مرضه یلزمه[1].

مسألة-15-: إذا أوصی بثلث ماله فی الرقاب،فإنه یصرف الی المکاتبین و العبید یشترون و یعتقون،لان الاسم قد تناولهم،و کذلک نقول فی آیة الصدقة.

و قال(-ح-)،و(-ش-):یصرف الی المکاتبین.و قال(-ک-):یشتری بثلث ماله عبید و یعتقون.

مسألة-16- (-ج-):إذا قال اشتروا بثلث مالی عبیدا و أعتقوهم،فینبغی أن یشتری بالثلث ثلاثة فصاعدا،لأنهم أقل الجمع أن بلغ الثلث قیمة الثلاث بلا خلاف،و ان لم یبلغ و بلغ اثنین و جزءا من الثالث،فإنه یشتری الاثنان و أعتقا و أعطی البقیة.

و للش فیه وجهان:أحدهما،یشتری اثنان أعلاهما ثمنا،و الثانی:أنه یشتری اثنان و بعض الثالث.

مسألة-17- (-ج-):إذا کان علیه حجة الإسلام،فأوصی أن یحج عنه من ثلث

ص:62

ماله،و أوصی بوصایا أخر،قدم الحج علی غیره من الوصایا.

و للش فیه وجهان:أحدهما ما قلناه،و الثانی:یستوی بینه و بین الوصایا،فان و فی الثلث بالکل فلا کلام،و ان کان ما یصیب الحج لا یکفیه تمم من رأس المال لأن حجة الإسلام یجب من رأس المال.

حکم موت الموصی و الموصی له

مسألة-18-: إذا مات الموصی،ثمَّ مات الموصی له قبل أن یقبل الوصیة قام ورثته مقامه فی قبول الوصیة،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):یبطل الوصیة و حکی عنه أیضا انها تتم بموت الموصی له و دخلت فی ملکه بموته و لا یفتقر الی قبول.

مسألة-19-: إذا أوصی لرجل بشیء،ثمَّ مات الموصی،فإنه ینتقل ما أوصی به الی ملک الموصی له بوفاة الموصی،لأنه لا یکون ملکا للورثة بدلالة قوله تعالی «مِنْ بَعْدِ وَصِیَّةٍ یُوصِی بِها» (1)فجعل لها المیراث بعد الوصیة،فلا بد أن یکون ملکا للموصی له.

و للش فیه ثلاثة أقوال،أحدها:ما قلناه.و الثانی:ینتقل بشرطین بوفاة الموصی و قبول الموصی له.و الثالث:أنه مراعی فان قبل تبینا أنه انتقل الیه بوفاته،و ان رد تبینا أنه انتقل الی ورثته بوفاته دون الموصی له.

مسألة-20-: إذا قال الرجل أوصیت لفلان بثلث هذا العبد،أو بثلث هذه الدار.أو الثوب،ثمَّ مات الموصی و خرج ثلث ذاک العبد،أو تلک الدار استحقاقا فإن الوصیة یصح فی الثلث الباقی إذا خرج من الثلث،لأنه أوصی له بما ملکه[1] کما لو قال بعت ثلث هذه الدار،فإنه ینصرف الی الثلث الذی یملکه فیها،و به قال

ص:63


1- 1) سورة النساء:12.

(-ح-)،و(-ش-)،و(-ک-).

و ذهب أبو ثور الی ان الوصیة انما تصح فی ثلث ذلک الثلث،و به قال زفر، و ابن شریح.

الوصیة بماله فی سبیل الله

مسألة-21-: إذا أوصی بثلث ماله فی سبیل اللّه،فسبیل اللّه هم الغزاة المطوعة دون المترصدین للقتال الذین یستحقون أربعة أخماس الغنیمة،بدلالة أخبار الطائفة،و هو قول(-ش-).

و فی أصحابنا من قال:ان سبیل اللّه یدخل فیه جمیع مصالح المسلمین، من بناء القناطر،و عمارة المساجد و المشاهد،و الحج و العمرة،و نفقة الحاج و الزوار،و غیر ذلک،بدلالة الاخبار،و لان جمیع ذلک طریق الی اللّه و سبیل اللّه،فالأولی حمل اللفظة[1]علی عمومها،و کذلک الخلاف فی آیة الزکاة.

مسألة-22- (-ج-):إذا قبل الوصیة،فله أن یردها ما دام الموصی باقیا، فان مات فلیس له ردها،و به قال(-ح-)،الا أنه قال:لیس له ان یردها فی حال الحیاة ما لم یردها فی وجهه،و بعد الوفاة[2]لیس له ردها کما قلناه الا أن یقر بالعجز أو الخیانة کالوکالة.

و قال(-ش-):له ردها قبل الوفاة و بعدها.

حکم من أوصی له بأبیه

مسألة-23-: من أوصی له بأبیه،یستحب له أن یقبلها و لا یرد الوصیة، و ان ردها لم یجبر علی قبولها،لأنه لا دلیل علی ذلک،و الأصل براءة الذمة،و به قال(-ش-).و قال قوم:یلزمه قبولها.

جعل المریض المهر

مسألة-24- (-ج-):نکاح المریض یصح إذا دخل بها،و ان لم یدخل بها و مات من مرضه لم یصح النکاح.

ص:64

و اختلف الناس فیه علی أربعة مذاهب،فقال(-ش-):نکاحه صحیح و ینظر فی المهر،فان کان المسمی مهر المثل استحقت ذلک من أصل المال،و ان کان أکثر فإن الزیادة لا یستحقها إلا بإجازة الورثة ان کانت وارثه،و ان کانت غیر وارثه بأن تکون ذمیة أو قاتلة استحقت الزیادة من الثلث،قال:و هو إجماع[1]الصحابة،و به قال النخعی،و الشعبی،و(-د-)،و(-ق-)،و هو قول(-ح-)،و أصحابه.

و قال الزهری،و(-ع-):النکاح صحیح و تستحق المهر من أصل المال الا أنها لا ترث.و قال ربیعة بن عبد الرحمن:النکاح صحیح،و لکن لا یستحق الصداق الا من الثلث.و قال(-ک-):النکاح باطل.

الوصیة بثلثه لقرابته

مسألة-25-: إذا أوصی بثلثه لقرابته،فمن أصحابنا من قال:انه یدخل فیه کل من تقرب إلیه إلی آخر أب و أم فی الإسلام.

و اختلف الناس فی القرابة،فقال(-ش-):إذا أوصی بثلثه لقرابته و لأقربائه و ذی رحمه فالحکم واحد،فإنها ینصرف الی المعروفین من أقاربه فی العرف، فیدخل فیه کل من یعرف فی العادة أنه من قرابته،سواء کان وارثا أو غیر وارث، قال الشیخ:و هذا قریب و یقوی فی نفسی،و لیس لأصحابنا فیه نص عن الأئمة علیهم السلام.

و ذهب(-ح-)إلی انه یدخل فیه کل ذوی رحم محرم،فأما من لیس بمحرم، فإنه لا یدخل فیه و ان کان له رحم مثل بنی الأعمام و غیرهم.

و ذهب(-ک-)أن هذه الوصیة للوارث من الأقارب،فأما من لیس بوارث،فإنه لا یدخل فیها.

ص:65

و یدل علی مذهبنا قوله[1]تعالی «فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِی الْقُرْبی» (1)فجعل لذی القربی سهما من الغنیمة فأعطی النبی علیه السّلام ذلک بنی هاشم و بنی المطلب فجاء عثمان و جبیر بن مطعم،فقالا:یا رسول اللّه أما بنو هاشم فلا ننکر فضلهم لمکانک الذی وضعک اللّه فیهم،و اما بنوا المطلب فما بالنا أعطیتهم و منعتنا و قرابتنا و قرابتهم واحدة،فقال النبی علیه السّلام:اما بنو هاشم و بنو المطلب فشیء واحد و شبک بین أصابعه و قیل:انه قال:ما فارقونا فی الجاهلیة و الإسلام.

و وجه الدلالة انه علیه السّلام اعطی ذلک بنی أعمامه و بنی أعمامه و بنی جده.و عند(-ح-)لیس هؤلاء من ذوی القربی.و روی ان النبی علیه السّلام کان یعطی لعمته صفیة من سهم ذی القربی.

الوصیة لجیرانه بثلث ماله

مسألة-26-: إذا أوصی لجیرانه بثلث ماله،فرق بین من یکون بینه و بین داره أربعون ذراعا من أربع جوانب،و قد روی أربعون دارا.

و قال(-ش-):یفرق فیمن کان بینه و بینه أربعون دارا من کل وجه.

و قال(-ح-):جیرانه الجار الملاصق.و قال(-ف-):جیرانه أهل دربه.و قال(-م-):

أهل محلته.و قال(-د-):جیرانه أهل مسجده و جماعته و من سمع الأذان من مسجده.

الوصیة لأهل الذمة

مسألة-27-: الوصیة لأهل الذمة جائز بلا خلاف،و فی أصحابنا من قیدها إذا کان من قرابته،و لم یشرط الفقهاء ذلک.فأما الحربی فإنه لا یصح الوصیة له،لأنه لا دلالة علی جوازه،و لطریقة الاحتیاط،و به قال(-ح-).و قال(-ش-):یصح ذلک.

الوصیة للقاتل

مسألة-28-: یصح أن یوصی للقاتل،بدلالة الآیة

ص:66


1- 1) سورة الأنفال:41.

«مِنْ بَعْدِ وَصِیَّةٍ یُوصِی بِها أَوْ دَیْنٍ» (1)و قوله «اَلْوَصِیَّةُ لِلْوالِدَیْنِ وَ الْأَقْرَبِینَ» (2)و لم یفرق و هو أحد قولی (-ش-)،و به قال(-ک-)،و القول الأخر لا یصح،و به قال(-ح-).

الوصیة بالثلث مرتین

مسألة-29- (-ج-):إذا أوصی بثلث ماله لرجل،ثمَّ أوصی بثلث ماله لاخر و لم یجز الورثة،کانت الوصیة الثانیة رافعة للأولی و ناسخة لها،و به قال الحسن البصری،و طاوس،و عطاء،و داود.

و قال(-ش-):لا یکون رجوعا عن الأول،و به قال ربیعة،و(-ک-)،و(-ر-)،و(-ح-)، و أصحابه.

الطلق بمنزلة مرض الموت

مسألة-30-: إذا ضرب الحامل الطلق،کان ذلک مرضا مخوفا،سواء کان ذلک قبل الطلق أو بعده أو معه،لأن العادة تختلف فی ذلک،فیحصل التلف بعد الأوان و قبله،و معه،و الخوف علی کل حال حاصل.

و قال(-ش-):ما یضربه قبل الطلق لا یکون مخوفا،و ما یضربه مع الطلق فعلی قولین و ما یکون بعده فعلی قولین.

و قال(-ک-):إذا بلغ الحمل ستة أشهر کان ذلک مخوفا.و قال سعید بن المسیب:

الحمل من ابتدائه إلی انتهائه حالة الخوف و یکون کله مخوفا.

العتق حین المرض

مسألة-31-: إذا أعتق،ثمَّ حابی فی مرضه المخوف،کان ذلک من الثلث بلا خلاف،و یقدم العتق علی المحاباة،لأنا قد بینا فی الوصیة کلها أنه یقدم الأول[1]فالأول،و قال(-ش-):یقدم الأسبق فالأسبق.و قال(-ح-):یسوی بین العتق و المحاباة،و وافقنا فی أنه إذا بدا بالمحاباة ثمَّ العتق أنه یقدم الأول فالأول.

ص:67


1- 1) سورة النساء:11.
2- 2) سورة البقرة:180.

الجمع بین عطیة منجزة و عطیة موخرة

مسألة-32-: إذا جمع بین عطیة منجزة و عطیة موخرة دفعة واحدة و لم یخرجا من الثلث،فإنه یقدم[1]المنجزة علی المؤخرة،لان العطیة المنجزة سابقة لازمة فی حق المعطی،فوجب أن یقدم علی العطیة الموجزة التی لم یلزم[2]، کما إذا أعتق ثمَّ أوصی،و هذا مذهب(-ش-).

و قال(-ح-):لا یقدم إحداهما علی الأخری،و یستوی بینهما لأنه یعتبر کله من الثلث.

الوصیة بثلث ماله لأهل بیته أو موالیه

مسألة-33- «ج»:إذا أوصی بثلث ماله لأهل بیته دخل أولاده فیه و آباؤه و أجداده.و قال ثعلب:لا یدخل الأولاد فیه،و هو الذی اختاره أصحاب(-ش-)و لم یذکروا فیه خلافا.

مسألة-34- (-ج-):إذا أوصی لعترته،کان ذلک فی ذریته الذین هم أولاده و أولاد أولاده،و کذلک قال ثعلب و ابن الأعرابی،و قال القتیبی:عترته عشیرته،و استدل بقول أبی بکر نحن عترة رسول اللّه و حکی أصحاب(-ش-)القولین جمیعا،و ضعفوا قول القتیبی و لم یصححوا الخبر،و هو الصحیح.

مسألة-35-: إذا وصی لموالیه و له موال من فوق و موال من أسفل و لم یبینه اشترکوا کلهم فیه،لان اسم المولی یتناولهم.

و للش فیه ثلاثة أوجه،أحدها:ما قلناه.و الثانی:لموالیه من فوق.الثالث:

یبطل فیهما معا.

مسألة-36- (-ج-):إذا أوصی لموالیه و لأبیه موال،کان مصروفا الی موالیه دون موالی أبیه،و لم أجد من الفقهاء فیه نصا،و الذی یقتضیه مذهبهم أن یکون مثل الأول سواء.

ص:68

الوصیة بالمملوک

مسألة-37-: إذا أوصی لرجل بعبد له و له مال غائب،فإنه یسلم الی الموصی له ثلث العبد علی کل حال،لان من المعلوم قد استحق[1]ثلثه،فان سلم المال الغائب استحق جمیع العبد،و ان لم یسلم فهذا الثلث یستحقه علی کل حال.

و للش فیه وجهان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:لا یسلم الیه.

و قال(-ک-):الورثة بالخیار ان شاءوا أجازوه،و ان شاءوا فسخوا،و یحصل حق الموصی له متعلقا بجمیع ماله مشاعا،و هکذا إذا أوصی له بمال ناض و له عقار أو أوصی بمال و له دین،أو أوصی بمال ناض و له مال غائب،فإن للورثة الخیار ان شاءوا أجازوا و ان شاءوا فسخوا الوصیة،و یتعلق حق الموصی له بجمیع ماله.

کون المملوک وصیا

مسألة-38-: لا یجوز للمملوک أن یکون وصیا،و به قال(-ش-)،سواء کان عبدا لموصی أو عبد غیره،و به قال(-ف-)،و(-م-)،و(-ش-)،و أبو ثور.

و قال(-ک-):یجوز[2]أن یکون وصیا بکل حال.و قال(-ع-)،و ابن شبرمة:ان الوصیة الی عبد نفسه یصح و الی غیره لا یصح.

و قال(-ح-):الوصیة الی عبد غیره لا تصح،و الی عبد نفسه نظرت ان کان[3] فی الأولاد کبار لم تصح،و ان لم تکن فی الأولاد کبار تصح الوصیة إلیه.

کون المرأة وصیا

مسألة-39- (-ج-):یجوز أن تکون المرأة وصیا،و به قال جمیع الفقهاء الإعطاء،فإنه قال:لا یصح أن تکون المرأة وصیا.

یدل علی ذلک-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روی[4]أن هندا أتت النبی علیه السّلام فقالت:یا رسول اللّه ان أبا سفیان رجل شحیح و أنه لا یعطی ما یکفنی و ولدی إلا

ص:69

ما آخذه منه سرا،فقال علیه السّلام:خذی ما یکفیک و ولدک بالمعروف.فجعلها علیه السّلام قیمة أولادها.و روی أن عمر أوصی الی صفیة بنته و لم ینکر ذلک علیه.

الوصیة إلی رجلین

مسألة-40-: إذا أوصی الی رجلین،فلا یخلو من ثلاثة أحوال:أحدها أن یوصی إلیهما علی الاجتماع و الانفراد،و الثانی أن یوصی إلیهما علی الاجتماع و ینهاهما عن الانفراد[1]بالتصرف،و الثالث أن یطلق.

أما الأول فمتی انفرد أحدهما بالتصرف جاز و ان اجتمعا صح،و ان تغیر[2] حال أحدهما بمرض أو کبر أقام الحاکم أمینا یقوی یده و یکون الوصی کما کان و ان مات أحدهما فلیس للحاکم أن ینصب وصیا آخر،لان المیت له وصی ثابت.

و الثانی[3]و هو أن ینهی کل واحد منهما عن الانفراد بالتصرف،فمتی اجتمعا صح التصرف،و ان انفرد أحدهما لم یصح،و ان[4]تغیر حال أحدهما فلیس للذی لم یتغیر ان یتصرف،و للحاکم أن یقیم مقامه آخر و یضیفه إلی الذی بقی فان رأی الحاکم أن یفوض الأمر إلی الذی بقی هل یصح ذلک أم لا؟علی وجهین.و ان تغیر حالهما،فعلی الحاکم أن یقیم رجلین مقامهما،و هل له أن یقیم واحدا مقامهما؟علی وجهین،و هذان الفصلان لا خلاف فیهما.

و الثالث إذا أطلق،فالحکم فیه کالحکم فی الفصل الثانی فی جمیع الوجوه و به قال(-ش-).و قال(-ف-):یجوز لکل واحد منهما أن یتفرد[5]بالتصرف[6]إذا أطلق کما لو قید.

ص:70

و قال(-ح-)،و(-م-):القیاس یوجب أن لا یجوز أن ینفرد أحدهما بالتصرف أصلا، لکن جوزنا أن ینفرد کل واحد منهما بالتصرف فی خمسة أشیاء استحسانا:شری الکفن،و حفر القبر،و الدفن،و التفرقة فی الثلث،و قضاء الدیون،و رد الودیعة، و النفقة علی عیاله مثل الطعام.فأما الکسوة،فاتفقوا أنه لا یجوز أن ینفرد أحدهما بشرائه.

یدل علی ما قلناه انه لا خلاف[1]انهما إذا اجتمعا صح تصرفهما،و لا دلیل علی صحة تصرفهما علی الانفراد،فینبغی أن لا یجوز ذلک.

الوصیة إلی الأجنبی

مسألة-41- (-ج-):لا یجوز أن یوصی إلی أجنبی بأن یتولی أمر أولاده مع وجود أبیه،و متی فعل ذلک لم یصح الوصیة،لأن الجد أولی،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):یصح وصیته للأجنبی مع وجود الجد.

و یدل علی ما قلناه إجماع الفرقة[2]علی أن للجد ولایة علی ولد الولد،فاذا کان کذلک فلا یجوز أن یولی علیه کالأب.

الأم لا تلی علی أولادها

مسألة-42-: الأم لا تلی علی أولادها بنفسها إلا بوصیة من أبیهم،لأنه لا دلالة علی ذلک فی الشرع،و به قال(-ش-)و أکثر أصحابه.و قال الإصطخری:هی تلی أمرهم بنفسها من غیر ولایة.

مسائل شتی

مسألة-43-: إذا أوصی الیه بجهة من الجهات،فلیس له أن یتصرف فی غیرها من الجهات،مثل أن یوصی الیه بتفرقة ثلثه أو رد ودائعه،فلیس له أن یتصرف فی غیرها،لأنه لا دلالة علی ذلک،و به قال(-ف-)،و(-م-)،و(-ش-).

و قال(-ح-):إذا أوصی الیه بجهة من الجهات،فله أن یتصرف(-ح-)فی جمیع

ص:71

الجهات.

مسألة-44-: إذا أوصی الی غیره و أطلق،و لم یقل فاذا مت أنت فوصیی فلان،و لا قال فمن أوصیت إلیه فهو وصیی،فلأصحابنا فیه قولان،أحدهما:أن له أن یوصی الی غیره،و یدل علیه روایاتهم المذکورة فی تهذیب الاحکام،و به قال(-ح-)،و أصحابه،و(-ک-)،و(-ر-).

و قال(-ح-):و لو أوصی هذا الوصی الی رجل فی أمر أطفال نفسه،لکان ذلک الوصی الثانی وصیا فی أمر الأطفال الموصی الأول،لأن عنده الوصیة لا تتبعض، و نحن لا نقول بذلک.

و قال بعض أصحابنا:لیس له أن یوصی،فإذا مات أقام الناظر فی أمر المسلمین من ینظر فی تلک الوصیة،و الخبر الوارد بذلک مذکور هناک،و به قال(-ش-)،و(-ع-)،و(-د-)،و(-ق-).

مسألة-45-: إذا أوصی الیه و قال:من وصیت الیه فهو وصیی کانت[1] هذه وصیة صحیحة،لأنه لا مانع منه فی الشرع و الأصل جوازه،و هو مذهب (-ش-).

و قیل:المسألة علی قولین،أحدهما:ما قلناه،و به قال(-ک-)،و(-ح-).و الثانی:

لا یصح.

مسألة-46-: إذا أوصی الیه،و قال:متی أوصیت إلی فلان فهو وصیی، کانت الوصیة صحیحة،لأنه لا مانع منه.

و اختلف أصحاب(-ش-)،فمنهم من قال:یصح قولا واحدا،لأنه نص علی الوصی الثانی،و منهم من قال:هذا علی قولین.

مسألة-47- (-ج-):ما یجب فیه الزکاة من أموال الطفل،فعلی الوصی

ص:72

أن یخرج ذلک من ماله،و به قال(-ش-).و قال ابن أبی لیلی:لا یخرج الزکاة من ماله حتی یبلغ ثمَّ یخرج هو بنفسه.

مسألة-48- (-ج-):إذا أوصی لعبد نفسه،صحت الوصیة و قوم العبد و أعتق إذا کان ثمنه أقل من الثلث،و ان کان أکثر استسعی فیما یفضل للورثة.

و قال جمیع الفقهاء:انه لا یجوز الوصیة لعبد نفسه[1].

مسألة-49- (-ج-):لا یصح الوصیة لعبد الغیر من الأجانب.و قال جمیع الفقهاء:انها تصح.

مسألة-50-: إذا أوصی بثلث ماله،اعتبر حال الموت دون حال الوصیة لأن الوصیة انما تلزم بالموت،فوجب أن یعتبر تلک الحال،و به قال(-ش-).

و قال بعض أصحابه:یعتبر حال الوصیة.

مسألة-51-: الوصیة للمیت باطلة،سواء کان عالما بموته،أو ظن أنه حی ثمَّ ظهر له موته،لأنه لا دلالة علی صحة هذه الوصیة،و لأن الوصیة یفتقر الی القبول،و لا یصح من المیت القبول،و به قال(-ح-)و(-ش-).

و قال(-ک-):ان ظن أنه حی فأوصی له،ثمَّ بان أنه کان میتا،فإن الوصیة لا تصح[2] و ان علم أنه میت فأوصی له فإنها تصح و یکون للورثة.

مسألة-52-: من لیس له وارث و لا مولی نعمة،لا یصح أن یوصی بجمیع ماله،و لا یوصی بأکثر من الثلث،لان ذلک مجمع علی صحته،و ما زاد علی الثلث لا دلیل علیه،و لما روی معاذ بن جبل أن النبی علیه السّلام قال:ان اللّه تصدق علیکم عند وفاتکم بثلث أموالکم زیادة فی حسناتکم،و فی بعض الاخبار زیادة

ص:73

فی أعمالکم،و لم یفرق بین من یکون له وارث و من لیس له وارث،و به قال(-ک-) و(-ش-)،و(-ع-)،و أهل الشام،و ابن شبرمة.

و ذهب شریک،و(-ح-)و أصحابه الی أن له أن یوصی بجمیع ماله،و قد روی ذلک فی أحادیثنا.

ص:74

کتاب الودیعة

مسألة-1-: لیس للمودع أن یسافر بالودیعة،سواء کان الطریق مخوفا أو غیر مخوف،و سواء کانت المسافة قریبة أو بعیدة مع الاختیار،لأنه لا دلالة علی جوازه،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):ان کان مخوفا فکما قلنا،و ان لم یکن مخوفا جاز له أن یسافر بها.

مسألة-2- (-ج-):إذا شرط فی الودیعة أن تکون مضمونة،کان الشرط باطلا،و به قال الفقهاء کلهم،الا عبید اللّه بن الحسن العنبری،فإنه قال:یکون مضمونة بالشرط.

مسألة-3-: المودع متی أودع الودیعة عند غیره مع قدرته علی صاحبه فإنه یکون ضامنا،سواء أودع زوجته أو غیر زوجته،لان صاحبها قد ائتمنه دون غیره،فإذا ائتمن علیها غیر نفسه فقد تعدی فیها،و به قال(-ش-).

و قال(-ک-):إذا أودع زوجته لم یضمن،و ان أودع غیرها ضمن.

و قال(-ح-):إذا أودعها عند من یعول و یمون لا یضمن و ان أودعها عند غیرهم ضمن.

مسألة-4-: إذا تعدی فی الودیعة فضمنها،فاذا ردها الی حرزها لم یزل الضمان عنه،الا أن یردها الی المودع،أو حدث استیمان آخر مجدد،لأنه قد

ص:75

ضمن بالتعدی،و لا دلیل علی براءة ذمته برده الی الحرز،و به قال(-ش-).

و قال(-ک-)،و(-ح-):إذا ردها الی حرزها زال الضمان.

مسألة-5-: إذا أخرجها من حرزها،ثمَّ ردها الی مکانها،فإنه عندنا یضمن بکل حال،لما قلناه و لما روی سمرة أن النبی علیه السّلام قال:علی الید ما أخذت حتی تؤدی و هذا قد أخذ،و هو مذهب(-ش-).

و عند(-ح-)لا یضمنها،إلا فی ثلاث مسائل:إذا جحده ثمَّ اعترف به،و إذا طولب بردها فمنع الرد ثمَّ بذل ردها،و إذا خلطه ثمَّ میزه،فان فی هذه المسائل الثلاث لا یزول ضمانه عنده.

و قال(-ک-):إن أنفقها و جعل بدلها مکانها زال الضمان،لان عنده إذا کان المودع موسرا و کانت الودیعة دراهم أو دنانیر،جاز له أن ینفقها و یکون فی ذمته،قال:

فیکون أحظی للمودع من الحرز.

مسألة-6-: إذا قال له رب الودیعة بعد أن تعدی فیها و ضمنها أبرأتک من ضمانها و جعلتها ودیعة عندک و ائتمنتک علی حفظها،فإنه یزول ضمانه،لان حق الضمان لصاحبها،فیجب أن یزول[1]بإبرائه و سقط بإسقاطه.

و ظاهر مذهب(-ش-)أنه لا یزول،لان بالإبراء لا یزول الضمان الا أن یردها علیه ثمَّ بتسلمها من الرأس،و فی أصحابه من قال:یزول ضمانه.

مسألة-7-: إذا أخرج الودیعة بمنفعة نفسه،مثل أن یکون ثوبا و أراد أن یلبسه،أو دابة أراد رکوبها،فإنه یضمن بنفس الإخراج،لأنه قد تعدی فیها بالإخراج،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):لا یضمن بالإخراج حتی ینتفع،مثل أن یلبس أو یرکب.

مسألة-8-: إذا نوی أن یتعدی،فإنه لا یضمنها بالنیة حتی یتعدی،لأنه

ص:76

لا دلیل علی ذلک،و هو أحد وجهی(-ش-)،و الوجه الأخر أنه یضمن بنفس النیة، لأن نیة التعدی[1]تعد.

مسألة-9-: إذا أودع غیره حیوانا و لم یأمره بأن یسقیها[2]و لا یعلفها و لا نهاه،لزمه الإنفاق علیها و سقیها و علفها،و یرجع بذلک علی صاحبها،لان الاحتیاط یقتضی ذلک،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):لا یلزمه الإنفاق علیها و لا سقیها و لا علفها.

مسألة-10-: إذا أودعه ودیعة،و قال:ادفعها الی فلان أمانة،فادعی المودع أنه دفعها الیه،و أنکر المودع ذلک،فالقول قول المودع،لأنه مؤتمن،و به قال(-ح-).

و للش فیه وجهان،أحدهما:إذا قال یلزمه الاشهاد علی الدفع فلم یشهد، فإنه یکون مفرطا و یضمن.و الأخر:إذا قال لا یلزمه الاشهاد،فعلی هذا یکون القول قول المودع.

مسألة-11-: إذا أودعه صندوقا فیه متاع،فقال له:لا ترقد علیه و لا تقفله فنام علیه و أقفله بقفل آخر لم یضمن،لأنه أضاف إلیه حرزا آخر و بالغ فیه،کما لو أودعه و قال أترکه فی صحن دارک،فترکه فی بیته و أقفل علیه لم یضمن،لأنه زاده حرزا،و به قال(-ش-).

و قال بعض أصحابه:یضمن لأنه نبه علیه اللصوص بأن فیه مالا،و به قال (-ک-).

مسألة-12-: إذا خلط الودیعة بماله خلطا لا یتمیز،مثل أن یخلط دراهم

ص:77

بدراهم،أو دنانیر بدنانیر،أو طعاما بطعام،فإنه یضمن،سواء خلطها بمثله[1]أو أرفع منها أو أدون،لأنه قد تعدی بالخلط،بدلالة أنه لا یمکنه أخذ ماله بعینه،فینبغی ان یجب علیه الضمان،و به قال(-ح-)،و(-ش-).

و قال(-ک-):ان خلطها بالأدون منها[2]ضمن،و ان خلطها بمثلها لم یضمن.

مسألة-13-: إذا أودعه دراهم أو دنانیر،فأنفقها المودع ثمَّ ردها[3]مکانها غیرها لم یزل الضمان،لأنه لا دلالة علیه.

و قال(-ک-):زال الضمان عنه بذلک[4]بناه علی أصله.

مسألة-14-: إذا کانت عنده ودیعة أودعها نفسان،فقال المودع:هو لأحدهما و لا أعلم صاحبه بعینه،و ادعی کل واحد منهما علمه بذلک لزمته یمین واحدة بأنه لا یعلم لأیهما هی،لأنه لا دلیل علی أکثر من ذلک،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):یحلف لکل واحد منهما یمینا فیلزمه یمینان.

مسألة-15-: إذا حلف و أخرجت الودیعة من یده،و بذل کل واحد من المدعیین الیمین أنها له،استخرج واحد منهما بالقرعة،فمن خرج اسمه حلف و سلمت الیه،أو یقسم بینهما نصفین،لإجماع الفرقة علی أن کل أمر مشکل ففیه القرعة.

و للش فیه قولان،أحدهما:یقسم بینهما نصفین.و الأخر:یوقف حتی یصطلحا و به قال ابن أبی لیلی.

ص:78

کتاب الفیء و قسمة الغنائم

الغنیمة ما هو

مسألة-1- (-ج-):ما یؤخذ بالسیف قهرا من المشرکین یسمی غنیمة بلا خلاف،و عندنا أن ما یستفیده الإنسان من أرباح التجارات و المکاسب و الصنائع یدخل أیضا فی ذلک.و خالف جمیع الفقهاء فیه.

الفیء و الخمس لمن هو

مسألة-2- (-ج-):الفیء کان لرسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله خاصة،و هو لمن قام مقامه من الأئمة،و به قال علی علیه السّلام،و عمر،و ابن عباس،و لم یعرف لهم مخالف.

و قال(-ش-):کان یقسم علی عهد رسول اللّه الفیء علی خمسة و عشرین سهما:

أربعة أخماسه للنبی علیه السّلام و هو عشرون سهما،و له أیضا خمس ما بقی یکون أحدا و عشرین سهما،و یبقی أربعة أسهم بین ذوی القربی و الیتامی و المساکین و أبناء السبیل.

و قال(-ح-):الفیء کله و خمس الغنیمة یقسم علی ثلاثة،لأنه کان یقسم علی خمسة،فلما مات النبی علیه السّلام رجع سهم النبی و سهم ذی القربی إلی أصل السهمان فیقسم الان علی ثلاثة،و عنده ما کان یستحق النبی علیه السّلام من الفیء إلا الخمس،و عند (-ش-)أربعة أخماس الفیء و خمس ما بقی من الفیء.

مسألة-3- (-ج-):حکم الفیء بعد النبی علیه السّلام حکمه فی أیامه فی أنه خاصة

ص:79

لمن قام مقامه.

و للش فیه قولان فی أربعة أخماس و خمس الخمس،أحدهما:یکون للمقاتلین و القول الثانی فی المصالح،و یبدأ بالأهم و أهم الأمور الغزاة،و خمس خمس الغنیمة فی مصالح المسلمین قولا واحدا.

مسألة-4- (-ج-):ما کان للنبی علیه السّلام ینتقل الی ورثته،و هو موروث.و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

مسألة-5- (-ج-):ما کان[1]للنبی علیه السّلام من خمس الغنیمة سهم اللّه و سهم رسوله و سهم ذی القربی ثلاثة من ستة.و قال الفقهاء:کان له سهم من خمسة.

مسألة-6- (-ج-):ما کان للنبی علیه السّلام من الصفایا قبل القسمة،فهو لمن قام مقامه،و قال جمیع الفقهاء:ان ذلک یبطل بموته.

مسألة-7-: ما تؤخذ من الجزیة و الصلح و الخراج و میراث من لا وارث له و مال المرتد لا یخمس،بل هو لجهاته المستحق لها،لأنه لا دلیل فی الشرع علی أنه یخمس،و به قال عامة الفقهاء.و للش فیه قولان.

السلب لمن هو

مسألة-8-: السلب لا یستحقه القاتل الا بأن یشرط له الإمام،لأنه إذا لم یشرط له،فلا دلیل علی استحقاقه لذلک،و به قال(-ح-)،و(-ک-).و قال(-ش-):هو للقاتل و ان لم یشرط له الامام،و به قال(-ع-)،و(-ر-)،و(-د-).

مسألة-9-: إذا شرط له الامام السلب لا یحتسب علیه من الخمس،لان ظاهر شرط الإمام یقتضی أنه له،و لا دلیل علی أنه یخمس أو یحتسب[2]علیه.

و عند(-ح-)یحتسب علیه من الخمس.

و قال(-ش-):لا یخمس،و به قال سعد بن أبی وقاص.و قال ابن عباس:یخمس السلب،قلیلا کان أو کثیرا.و قال عمر:ان کان قلیلا لا یخمس،و ان کان کثیرا

ص:80

یخمس.

مسألة-10-: السلب یأخذه القاتل بالشرط من أصل الغنیمة لا من الخمس،لما قلناه[1]فی المسألة الاولی،و به قال(-ش-)،غیر أنه قال:هو للقاتل من غیر شرط.

و قال(-ک-):یکون له من خمس الخمس سهم النبی علیه السّلام.

مسألة-11-: إذا شرط له الامام السلب إذا قتله،فإنه متی قتله استحق سلبه علی أی حال قتله،بدلالة عموم قوله علیه السّلام«من قتل کافرا فله سلبه».

و قال داود و أبو ثور:السلب للقاتل من غیر مراعاة شرط.

و قال(-ش-)و بقیة الفقهاء:السلب لا یستحقه الا بشروط ثلاثة،أحدها:أن یقتله مقبلا مقاتلا و الحرب قائمة،و لا یقتله منهزما و قد انقضت الحرب.و الثانی:أن[2] لا یقتله و هو مثخن بالجراح.و الثالث:لا یکون ممن یرمی سهما من صف المسلمین الی صف المشرکین فیقتله.

إذا أخذ أسیرا،کان الامام مخیرا

مسألة-12-: إذا أخذ أسیرا،کان الامام مخیرا من قتله و المن علیه أو استرقاقه أو مفاداته،فاذا فعل ذلک کان سلبه و ثمنه ان استرقه و فداؤه إن فاداه من جملة الغنیمة لا یکون للذی أسره،لأنه لا دلیل علیه.

و للش فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:یکون لاسره.

یجوز للإمام أن ینفل

مسألة-13-: یجوز للإمام أن ینفل بلا خلاف،و انما ینفل اما من الذی یخصه من الفیء،و اما من جملة الغنیمة،لأن النبی علیه السّلام کان ینفل من الغنیمة.

و فی حدیث ابن عمر أن سهامهم بلغ اثنی عشر بعیرا فنفله[3]النبی علیه السّلام

ص:81

بعیرا بعیرا،و لو کان من سهمه[1]علیه السّلام لما بلغ ذلک،لان سهمه خمس الخمس[2] عندهم فدل علی أنه کان من أصل الغنیمة.

و قال(-ش-):ینفل من خمس الخمس سهم النبی علیه السّلام.

قسمة الغنیمة

مسألة-14-: یجوز للإمام ان یقول قبل لقاء العدو من أخذ شیئا من الغنیمة بعد الخمس فهو له،لقیام الدلالة علی عصمته،و لأن أفعاله حجة کأفعال النبی علیه السّلام،و روی أن النبی علیه السّلام قال یوم بدر:من أخذ شیئا فهو له،و هو أحد قولی(-ش-)،و به قال(-ح-)،و القول الأخر أنه لا یجوز.

مسألة-15-: مال الغنیمة لا یخلو من ثلاثة أحوال:ما یمکن نقله و تحویله الی بلاد الإسلام،مثل الثیاب و الدراهم و الدنانیر و الأثاث و العروض.أو یکون أجساما،مثل النساء و الولدان.أو یکون مما لا یمکن نقله،کالأرضین و العقار و البساتین.

فما یمکن نقله یقسم بین الغانمین بالسویة،و لا یفضل راجل علی راجل، و لا فارس علی فارس،و انما یفضل الفارس علی الراجل،و به قال(-ش-)،غیر أنه قال:لا یدفع الغنیمة الی من لا یحضر الوقعة،و عندنا یجوز ذلک،و هو أن یعطی من یلحق بهم مددا لهم و ان لم یحضروا الوقعة،و یسهم عندنا للصبیان،و من یولد فی تلک الحال و سیجیء الخلاف فیه.

و قال(-ح-):لا یجوز أن یعطی لغیر الغانمین،لکن یجوز أن یفضل بعض الغانمین علی بعض.

و قال(-ک-):یجوز أن یفضل بعضهم علی بعض،و یجوز أن یعطی منها لغیر الغانمین.

ص:82

مسألة-16- (-ج-):إذا دخل قوم دار الحرب،أو قاتلوا[1]بغیر اذن الامام فغنموا،کان ذلک للإمام خاصة،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،و علی هذه المسألة إجماع الفرقة.

الأسیر علی ضربین

مسألة-17- (-ج-):الأسیر علی ضربین:أسیر یوسر قبل أن تضع الحرب أوزارها،فالإمام مخیر فیه بین شیئین:اما أن یقتله،أو یقطع یدیه و رجلیه و یترکه حتی ینزف،و أسیر یؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها،فهو مخیر فیه بین ثلاثة أشیاء:المن،و الاسترقاق،و المفاداة.

و قال(-ش-):هو مخیر بین أربعة أشیاء:بین القتل و المفاداة و المن و الاسترقاق و لم یفصل.

و قال(-ح-):هو مخیر بین القتل و الاسترقاق و المفاداة علی الرجال دون المال، و أجمع أهل العراق أن المفاداة علی الأموال لا یجوز.

یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-قوله[2]تعالی «حَتّی إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّا فِداءً حَتّی تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها» (1)و روی الزهری عن جبیر بن مطعم أن رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله قال فی أساری بدر:لو کان مطعم بن عدی حیا و کلمنی فی هؤلاء السبی لأطلقتهم.فدل علی جواز المن.

و روی أن أبا عزة الجمحی وقع فی الأسر یوم بدر،فقال:یا محمد انی ذو عیلة فامنن علی فمن علیه علی أن لا یعود الی القتال،فمر إلی مکة فقال:انی سخرت بمحمد و عاد الی القتال یوم احد،فدعا رسول اللّه أن لا یفلت فوقع فی

ص:83


1- 1) سورة محمد«ص»4-5.

الأسر،فقال:انی ذو عیلة فامنن علی،فقال النبی[1]علیه السّلام:أمن علیک حتی ترجع إلی مکة،فتقول فی نادی[2]قریش انی سخرت بمحمد مرتین،لا یلسع المؤمن من جحر مرتین،فقتله بیده.

و یدل علی جواز المفاداة بالرجال ما رواه عمران بن حصین أن النبی علیه السّلام فادی رجلا برجلین.

و یدل علی جواز المفاداة بالمال ما فعله النبی علیه السّلام یوم بدر،فإنه فادی جماعة من کفار قریش و القصة مشهورة.و قیل:انه فادی کل رجل بأربعمائة و قال ابن عباس:بأربعة آلاف.

و روی أن أبا العاص زوج زینب بنت رسول اللّه کان ممن وقع فی الأسر و کانت هی بمکة،فأنفذت مالا لتفکه من الأسر،و کانت فیه قلادة کانت لخدیجة دخلت بها زینب علی أبی العاص،فلما رآها رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله عرفها فرق لها رقة شدیدة،فقال:لو خلیتم أسیرها و رددتم مالها،قالوا:نعم ففعلوا ذلک.

الغنیمة غیر المنقولة

مسألة-18- (-ج-):ما لا ینقل و لا یحول من الدور و العقارات و الأرضین، فعندنا فیه الخمس لأهله و الباقی لجمیع المسلمین من حضر القتال و من لم یحضر، فیصرف ارتفاعه الی مصالحهم.

و عند(-ش-)أن حکمه حکم ما ینقل و یحول خمس لأهل الخمس و الباقی فی المقاتلة[3]،و به قال الزبیر.و ذهب عمر و معاذ الی أن الامام مخیر فیه بین شیئین أن یقسمه علی الغانمین،أو یقفه علی المسلمین[4]،و به قال(-ر-)،و عبد اللّه بن المبارک.

ص:84

و قال(-ح-):الامام مخیر فیه بین ثلاثة أشیاء:بین القسمة علی الغانمین،أو یقفه علی المسلمین،أو یقر أهلها علیها و یضرب علیهم الجزیة باسم الخراج، و ان شاء أقر أهلها الذین کانوا فیها،و ان شاء أخرج أولئک و أتی بقوم آخرین من المشرکین و أقرهم فیها و ضرب علیهم الجزیة باسم الخراج.

و قال(-ک-):ان ذلک یصیر وقفا علی المسلمین بنفس الاستغنام و الأخذ من غیر إیقاف الإمام،فلا یجوز بیعه و لا شراؤه.

و یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما روی[1]أن النبی علیه السلام فتح هوازن و لم یقسم أرضها بین الغانمین،فلو کانت للغانمین لقسمها[2] فیهم،و روی أن عمر استشار علیا فی أرض السواد،فقال له علی علیه السّلام:دعها عدة للمسلمین.و روی أن عمر[3]فتح قری بالشام،فقال له بلال:اقسمها بیننا،و أبی عمر ذلک،و قال:اللهم اکفنی شر بلال و ذویه.

مسألة-19- (-ج-):سواد العراق ما بین الموصل و عبادان طولا،و ما بین حلوان و القادسیة عرضا،فتحت عنوة فهی للمسلمین قاطبة علی ما قدمنا القول فیه،بدلالة ما تقدم فی المسألة الأولی سواء.

و قال(-ش-):کانت غنیمة للغانمین فقسمها عمر بین الغانمین،ثمَّ اشتراها منهم و وقفها علی المسلمین ثمَّ آجرها منهم،و هذا الخراج هو أجرة.

و قال(-د-)،و ابن المبارک:وقفها علی المسلمین.

و قال(-ح-):أقرها فی أیدی أهلها المشرکین و ضرب علیهم الجزیة باسم الخراج فهذا الخراج هو تلک الجزیة،و عنده لا یسقط ذلک بالإسلام.و قال(-ک-):صارت

ص:85

وقفا بنفس الاستغنام.

الصبیان یسهم لهم

مسألة-20- (-ج-):الصبیان یسهم لهم مع الرجال،و به قال(-ع-)،و کذلک من یولد قبل القسمة.و أما النساء و العبید و الکفار،فلا سهم لهم،و ان شاء الامام أن یرضخ[1]لهم فعل،و عند(-ش-)یرضخ لهؤلاء الأربعة و لا سهم لهم.

لا سهم للنساء و الکفار

مسألة-21- (-ج-):النساء لا سهم لهن،و انما یرضخ[2]لهن،و به قال جمیع الفقهاء،إلا الأوزاعی فإنه قال:یسهم للنساء.

مسألة-22- (-ج-):الکفار لا سهم لهم مع المسلمین،سواء قاتلوا بإذن الإمام أو بغیر اذن الامام،و ان قاتلوا[3]بإذنه رضخ لهم الامام ان شاء.

و قال(-ع-):یسهم مع المسلمین من یرضخ[4]له من الکفار و النساء،و العبید انما یرضخ لهم من أصل الغنیمة قبل أن یخمس،لان معونة هؤلاء عائدة علی أصل الغنیمة،فیجب أن لا یختص برضخهم قوم دون قوم.

و للش فیه ثلاثة أقوال،أحدها:ما قلناه.و الثانی من أربعة أخماس المقاتلة.

و الثالث:من خمس الخمس سهم النبی علیه السّلام.

للراجل سهم،و للفارس سهمان

مسألة-23-: للراجل سهم،و للفارس سهمان سهم له و سهم لفرسه،و به قال(-ح-)،و فی أصحابنا من قال:للفارس ثلاثة أسهم:سهم له،و سهمان لفرسه، و به قال(-ش-)،و فی الصحابة علی علیه السّلام،و عمر،و فی التابعین عمر بن عبد العزیز و الحسن البصری،و ابن سیرین،و فی الفقهاء(-ک-)،و أهل المدینة،و(-ع-)،و أهل الشام و اللیث بن سعد،و أهل مصر،و(-د-)،و(-ق-)،و(-ف-)،و(-م-).

ص:86

یدل علی الأول-مضافا الی روایة أصحابنا-ما روی عن ابن عمر أن النبی علیه السلام أعطی الفارس سهمین:سهما له،و سهما لفرسه.و روی المقداد قال:

أعطانی رسول اللّه سهمین سهما لی و سهما لفرسی.

و یدل علی الثانی-مضافا الی ما رواه أصحابنا-ما روی نافع عن ابن عمر أن النبی علیه السّلام أسهم الرجل و فرسه ثلاثة أسهم،سهما له،و سهمین لفرسه.

و روی الزهری عن مالک بن أوس البصری عن عمر بن الخطاب،و طلحة بن عبد اللّه و الزبیر بن العوام أن النبی علیه السّلام أسهم یوم خیبر لکل فرس سهمین.

و روی عبد اللّه بن الزبیر عن أبیه قال:ان النبی علیه السّلام أعطانی أربعة أسهم سهما لی،و سهمین لفرسی،و سهما لأمی،و کانت من ذوی القربی.

للفرس سهم

مسألة-24-: یسهم للفرس سهم أی فرس کان[1]،بدلالة عموم الأخبار التی جاء فی ذلک[2]،و به قال(-ح-).

و قال(-ش-):یسهم له سهمان علی اختلاف أنواعه.

و قال(-ع-):ان کان عربیا فله سهمان،و ان کان عجمیا فلا یسهم له[3]،و ان کان هجینا أو مقرفا فله سهم واحد.و قال(-د-):یسهم للعربی سهمان،و لما عداه سهم واحد.و عن(-ف-)روایتان:إحداهما مثل قول(-د-)،و الأخری مثل قول(-ش-).

مسألة-25- (-ج-):إذا کان مع الرجل أفراس أسهم لفرسین منها،و لا یسهم[4]لما زاد علیهما،و به قال(-د-)،و(-ع-).

و قال(-ح-)،و(-ک-)،و(-ش-):لا سهم الا لفرس واحد.

ص:87

مسألة-26-: إذا قاتل علی فرس مغصوب لم یسهم لفرسه،بدلالة الاخبار أن للفارس سهما[1]و لفرسه سهما أو سهمین،و هذا الفرس لیس له.

و قال(-ش-):یسهم لفرسه،و من یستحق سهمه فیه قولان،أحدهما:الفارس.

و الأخر:المغصوب منه.

مسألة-27-: لا ینبغی للإمام أن یترک فرسا حطما و هو المنکسر،أو قحما و هو الهرم،أو ضعیفا،أو ضرعا و هو الذی لا یمکن القتال علیه لصغره،أو أعجف و هو المهزول،أو رازحا و هو الذی لا حراک[2]به،أن یدخل دار الحرب للقتال علیه،فان أدخل و قوتل علیه أو لم یقاتل فإنه یسهم له،بدلالة عموم الاخبار.و للش فیه قولان.

مسألة-28-: إذا دخل دار الحرب راجلا،ثمَّ وجد فرسا،فکان عند تقضی الحرب فارسا أسهم له،و ان دخلها فارسا و عند تقضی الحرب کان راجلا بأن باعه أو وهبه أو آجره لم یسهم له،بدلالة قوله تعالی «وَ مِنْ رِباطِ الْخَیْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَ عَدُوَّکُمْ» (1)و الإرهاب بالفرس یکون حال القتال لا حال الدخول،و لان الاستحقاق یکون بتقضی القتال،بدلالة أن من مات[3]قبل ذلک لم یسهم له بلا خلاف[4]،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):ان دخل الدار فارسا أسهم له،و ان خرجت الدابة من یده علی أی وجه کان و کان عند تقضی الحرب راجلا و ان دخلها راجلا لم یسهم له،و ان

ص:88


1- 1) سورة الأنفال:62.

کان عند تقضی الحرب فارسا،و به قال(-م-)الا انه قال:إذا باعه قبل تقضی القتال لم یسهم له،لأنه باعه باختیاره.

سهم المریض

مسألة-29- (-ج-):إذا دخل الصحیح دار الحرب مجاهدا ثمَّ مرض فإنه یسهم له،و هو نص(-ش-).و قال قوم من أصحابه:ان کان مرضا یخرجه من کونه مجاهدا،مثل الاغماء و غیره لم یسهم له.

سهم الأجیر

مسألة-30-: إذا استأجر رجل أجیرا و دخلا معا دار الحرب للجهاد، أسهم للأجیر و یستحق مع ذلک الأجرة،لأن الغنیمة إنما تستحق بالحضور و الأجرة تستحق بالعمل،و هذا قد حضر و عمل.

و قال(-ح-):ان قاتل أسهم له،و ان لم یقاتل لم یسهم له.و قال أصحاب(-ش-)[1]:

ان کان الإجارة[2]فی الذمة یسهم له،و ان کانت معینة ففیه ثلاثة أقوال،أحدها:

ما قلناه.و الثانی:لا یسهم له کالعبد.و الثالث:یخیر بین فسخ الإجارة و الجهاد و یسهم له و لا یستحق الأجرة،و بین المقام علی الإجارة و لا یسهم له[3].

سهم الأسیر إذا أفلت

مسألة-31- (-ج-):إذا أفلت(انفلت خ ل)أسیر من ید المشرکین، فلحق المسلمین بعد تقضی[4]القتال و احازة المال قبل القسمة،فإنه یسهم له.و عند (-ش-)لا یسهم له.

مسألة-32- (-ج-):إذا لحق بهم بعد تقضی الحرب و قبل حیازة المال عندنا یسهم له،و للش فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:لا یسهم له.

ص:89

و قال(-ح-):ان قاتل أسهم[1]له،و ان لم یقاتل لم یسهم له.

لا سهم لتجار العسکر

مسألة-33-: تجار العسکر مثل الخباز و الطباخ و البیطار و أمثالهم ممن حضر لا للجهاد لا یسهم له،لأن الغنیمة لا تستحق الا بالجهاد أو بنیة الجهاد،و هؤلاء[2] ما جاهدوا و لا حضروا بنیة الجهاد.

و قال(-ح-):ان قاتل أسهم له،و ان لم یقاتل لا یسهم[3]له،و کذا نقول نحن و للش فیه قولان،أحدهما:لا یسهم لهم و لم یفصل.و الثانی:یسهم لهم،لأن الغنیمة یستحق بالحضور،و هذا أیضا قوی إذا اعتبرنا الحضور فی استحقاق السهام لا غیر علی ما تقدم.

إذا لحق الغانمین مدد أسهم له

مسألة-34- (-ج-):إذا لحق الغانمین مدد قبل قسمة الغنائم،شارکوهم و أسهم لهم.و قال(-ش-):فیه المسائل الثلاث التی تقدمت فی الأسیر،و القول فیه مثل القول فیها[4]سواء.

و قال(-ح-):إذا لحق الغانمین المدد بعد تقضی القتال و حیازة المال تشرکونهم فی الغنیمة إلا فی ثلاث مواضع:أحدها أن یلحقوا بهم بعد القسمة فی دار الحرب لان عنده لا یجوز القسمة فی دار الحرب.و الثانی إذا لحقوا بعد أن باع الإمام الغنیمة،الثالثة أن یلحقوا بعد رجوع الغانمین الی دار الإسلام،ففی هذه المواضع وافقوا أصحاب(-ش-).

مسألة-35- (-ج-):إذا أخرج الإمام جیشا إلی جهة من الجهات و أمر علیها أمیرا،فرأی الأمیر المصلحة فی أن یقدم سریة[إلی العدو ففعل فغنمت السریة،شارکها الجیش فی تلک الغنیمة،و کذلک إذا غنم الجیش،فان السریة]

ص:90

تشارکها،و به قال جمیع الفقهاء[1].و قال الحسن البصری:لا یشارک الجیش السریة و لا السریة الجیش.

یدل علی ما قلناه-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روی[2]عمرو بن شعیب، عن أبیه،عن جده أن النبی علیه السّلام قال:المؤمنون یتکافأ دماؤهم یسعی بذمتهم أدناهم و یجیر أقصاهم علی أدناهم،و هم ید علی من سواهم،و یرد علی أقاعدهم سرایاهم لا یقتل مؤمن بکافر،و لا ذو عهد فی عهده.فموضع الدلالة قوله«یرد علی أقاعدهم سرایاهم».

طریق قسمة الخمس

مسألة-36- (-ج-):عندنا أن الخمس یقسم ستة أقسام:سهم للّه،و سهم لرسوله،و سهم لذی القربی،فهذه الثلاثة کانت للنبی علیه السّلام،و بعده لمن یقوم مقامه من الأئمة.و سهم للیتامی،و سهم للمساکین،و سهم لأبناء السبیل من آل محمد لا یشرکهم فیه غیرهم.

و اختلف الفقهاء فی ذلک،فذهب(-ش-)الی أن خمس الغنیمة یقسم علی خمسة أسهم:سهم لرسول اللّه،و سهم لذوی القربی،و سهم للیتامی،و سهم للمساکین و سهم لأبناء السبیل.فأما سهم رسول اللّه،فیصرف فی مصالح المسلمین.و أما سهم ذوی القربی،فإنه یصرف إلی ذوی القربی علی ما کان یصرف إلیهم علی عهد رسول اللّه.

و ذهب أبو العالیة الریاحی الی أن الخمس من الغنیمة و الفیء مقسوم علی ستة:

سهم للّه،و سهم لرسوله،و سهم لذی القربی،و سهم للیتامی و سهم للمساکین، و سهم لأبناء السبیل.

و ذهب(-ک-)الی أن الخمس من الغنیمة أربعة أخماس:الفیء مفوض الی اجتهاد

ص:91

الامام یصرف ذلک الی من رأی أن یصرف الیه.

و ذهب(-ح-)الی أن خمس الغنیمة[1]و أربعة أخماس الفیء یقسم علی ثلاثة أسهم سهم للیتامی،و سهم للمساکین،و سهم لأبناء السبیل.هذا الذی روی عنه حسن ابن زیاد،و روی ابن سماعة عنه أنه قال:ان ذلک کان مقسوما علی عهد رسول اللّه علی ما ذکره(-ش-)علی خمسة الا أنه لما مات سقط سهمه و سهم ذی القربی الذین کانوا علی عهده و بقی الأصناف الثلاثة فصرف إلیهم[2].

ثمَّ اختلف أصحابه فی سهم ذی القربی،فمنهم من قال:ما کانوا یستحقون شیئا و انما کان رسول اللّه یتصدق علیهم لقرابتهم.

مسألة-37- (-ج-):سهم ذی القربی ثابت لم یسقط بموت النبی علیه السّلام و هو لمن قام مقامه.و قال(-ش-):سهم ذی القربی ثابت و هو خمس الخمس یصرف إلی أقاربه الغنی منهم و الفقیر و یستحقونه بالقرابة.

و قال(-ح-):سقط سهم ذوی القربی بموت النبی،الا أن یعطیهم الإمام شیئا لحق الفقر و المسکنة،و لا یعطی الأغنیاء منهم شیئا.

و یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-قوله[3]تعالی «وَ لِذِی الْقُرْبی وَ الْیَتامی» (1)الایة و فی هذه الآیة أدلة،أحدها:أنه أضاف الخمس الی المذکورین و شرک بینهم بواو الجمع،فیقتضی أن یکون بینهم بالسویة.و الثانی أنه أضافه إلیهم بلام التملیک،و شرک بینهم بواو التشریک،فعندنا و عند(-ش-)هذه الإضافة إضافة ملک،و عند(-ح-)هی اضافة محل الی هم أهل لذلک،فمن قال:الأغنیاء

ص:92


1- 1) سورة الأنفال:42.

لا یعطون فقد خرج عن مقتضی القولین.و الثالث:أن اللّه تعالی جعل لهم السهم بحق القرابة،فالظاهر أن هذا السهم لهم.

و عند(-ح-)لا یستحقونه بالقرابة،و یدل علیه ما روی جبیر بن مطعم قال:لما کان یوم خیبر وضع رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله سهم ذی القربی فی بنی هاشم و بنی المطلب،و ترک بنی نوفل و بنی عبد شمس،فانطلقت أنا و عثمان حتی أتینا رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله،فقلنا:

یا رسول اللّه هؤلاء بنو هاشم لا ینکر فضلهم لموضعک الذی وضعه اللّه فیهم،فما بال إخواننا بنی المطلب أعطیتهم و ترکتنا و قرابتنا واحدة؟فقال رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله أنا و بنی المطلب لا نفترق[1]فی جاهلیة و لا إسلام،و انما نحن و هم شیء واحد و شبک بین أصابعه.

و فی هذا الخبر أدلة،أحدها:أنه قال وضع سهم ذی القربی،فأثبت لهم سهما.و الأخر:أنه جعل ذلک لأدنی أقربائه بنی هاشم و بنی المطلب بالقرابة و الثالث:أنه لم ینکر علی جبیر و عثمان حین[2]طلبوا ذلک بالقرابة.و الرابع:

أنه لم یعط بنی عبد شمس،و لا بنی نوفل،و لو کان الاستحقاق بالفقر لما خص فریقا دون فریق.

و روی عبد الرحمن بن أبی لیلی،عن علی علیه السّلام قال:دخلت أنا و العباس و فاطمة و زید بن حارثة علی رسول اللّه،فقلت:یا رسول اللّه ان رأیت أن تولینی حقنا فی الخمس فی کتاب اللّه فی حیاتک[3]حتی لا ینازعنا[4]فیه أحد بعدک،ففعل ففعلت،فلما مات رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله ولانیه أبو بکر فقسمته،فلما کان آخر سنة من سنی عمر أتاه مال کثیر،فعزل حقنا فدعانی عمر،فقلت:ان بنی هاشم فی غنی

ص:93

من ذلک و ان بالمسلمین خلة،فإن رأیت أن تصرفه إلیهم ففعل عمر ذلک،فقال العباس:لقد أحرمتنا حقنا انه لا یرجع إلینا أبدا،قال علی علیه السّلام:و کان العباس داهیا.

و فی روایة أخری عن عبد الرحمن بن أبی لیلی،قال:لقیت علیا علیه السّلام عند أحجار الزیت،فقلت له:بأبی أنت و أمی ما فعل أبو بکر و عمر بحقکم من الخمس أهل البیت؟فقال:أما أبو بکر فما کان فی زمانه أخماس و ما کان معه أوفاناه،و أما عمر فکان یعطینا حتی أتاه مال فارس و السوس أو الأهواز الشک من(-ش-)،فقال لی:

ان بالمسلمین خلة،فلو ترکت حقکم من الخمس لا صرفه فی خلة المسلمین،و إذا أتانی مال قضیته لکم،فقال العباس:لا تطمعه فی حقنا[1]،فقلت:أ لسنا أحق من أجاب أمیر المؤمنین و سد خلة المسلمین،فمات عمر قبل أن یأتیه مال فیعطینا.

و روی یزید بن هارون،قال:کتب نجدة[2]الحروری الی ابن عباس یسأله عن سهم ذی القربی لمن هو؟فقال:هو لقرابة رسول اللّه أراد عمر أن یعطینا عوضا عنه،فأبیناه لأنا رأیناه دون حقنا.

مسألة-38- (-ج-):عندنا أن سهم ذی القربی للإمام،و عند(-ش-)لجمیع ذوی القربی یستوی فیه القریب و البعید،و الذکر و الأنثی،و الصغیر و الکبیر الا انه للذکر مثل حظ الأنثیین،لأن ذلک مستحق بالإرث الذی یجری مجری التعصیب.و قال المزنی و أبو ثور:الذکر و الأنثی فیه سواء،لان ذلک مستحق بالقرابة.

مسألة-39-: عند(-ش-)یجب فی سهم ذی القربی أن یفرق فیمن هو فی شرق الأرض و غربها،و لا یخص به أهل بلد دون بلد.

ص:94

و قال أبو إسحاق:ان ذلک یشق یخص به البلد الذی یؤخذ الغنیمة فیه و ما یقرب منه،فإذا أخذت الغنیمة مثلا بالروم فرق فیمن کان بالشام من ذوی القربی.

و هذا الفرع یسقط عنا،غیر أنا نقول فی سهم الیتامی و المساکین و أبناء السبیل منهم ما قاله أبو إسحاق من انه یفرق[1]فی أهل البلد الذی یؤخذ[2]الغنیمة فیه،أو ما قرب لئلا یشق.

مسألة-40- (-ج-):الأسهم الثلاثة التی هی للیتامی و المساکین و أبناء السبیل من الخمس،یختص بها من کان من آل الرسول دون غیرهم.

و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک و قالوا أیضا انها للفقراء[3]من المسلمین و أیتامهم و أبناء سبیلهم،دون من کان من آل رسول اللّه خصوصا.

لمن الجزیة

مسألة-41-: ما یؤخذ من الجزیة و الصلح و الأعشار من المشرکین فللمقاتلة المجاهدین.و للش فیه قولان،أحدهما:أن جمیعه لمصالح المسلمین.و الثانی:

للمقاتلة.

یدل علی ما قلناه إجماع الفرقة[4]علی أن الجزیة للمجاهدین لا یشرکهم غیرهم فیها،و إذا ثبت ذلک ثبت فی الکل،لان الصلح عندنا أیضا جزیة،و أما الأعشار فإنها یصرف فی مصالح المسلمین،لأنه لا دلیل علی تخصیص شیء منه دون شیء.

ص:95

سهم المرابطة

مسألة-42-: المرابطة للجهاد[1]و المطوعة لهم سهم من الصدقة و الغنیمة معا،لعموم قوله تعالی «وَ فِی سَبِیلِ اللّهِ» (1)للمقاتلة و المرابطین.

و قال(-ش-):المطوعة لهم سهم فی الصدقات،و لیس لهم من الفیء شیء، و الفیء للمرابطین خاصة.

لا یفضل الناس فی العطایا

مسألة-43-: لا یفضل الناس فی العطایا لشرف،أو سابقة،أو زهد،أو علم،و به قال علی علیه السّلام فإنه سوی بین الناس و أسقط العبد،و به قال أبو بکر،فإنه سوی بین الناس و کان یعطی العبید و کان عمر یفضل الناس علی شرفهم و هجرتهم و کان یسقط العبید.

ینفق علی ورثة المجاهد

مسألة-44-: إذا مات المجاهد أو قتل و خلف ورثة و امرأة،فإنه ینفق علیهم الی أن یبلغوا من المصالح،لان هذا من المصالح،فان المجاهد متی علم أنه ان قتل أو مات أنفق علی ورثته کان أنشط للجهاد،و هو أحد قولی(-ش-).و الثانی:

أنه لا یعطون شیئا،لأنهم أتباع لغیرهم،فاذا مات سقطوا.

ص:96


1- 1) سورة التوبة:60.

کتاب قسمة الصدقات

مسألة-1-: الکفار عندنا مخاطبون بالعبادات الصلاة و الزکاة و الصوم و الحج،و به قال أکثر أصحاب(-ش-).

و قال شذاذ منهم،و اختاره الاسفرائنی:انهم لیسوا مخاطبین بالعبادات، الا بعد أن یسلموا،و به قال أهل العراق.و هذه المسألة موضعها أصول الفقه، و الأدلة علیها مذکورة هناک.

مسألة-2- (-ج-):لا یجوز أن یعطی شیء من الزکاة الا المسلمین العارفین بالحق،و لا یعطی الکفار لا زکاة الأموال و لا زکاة الفطرة و لا الکفارات.

و قال(-ش-):لا یدفع شیء منها الی أهل الذمة،و به قال(-ک-)،و اللیث بن سعد، و(-د-)،و(-ق-)،و أبو ثور.و قال ابن شبرمة:یجوز أن یدفع إلیهم الزکوات.و قال (-ح-):لا تدفع إلیهم زکاة الأموال[1]،و یجوز أن تدفع إلیهم زکاة الفطرة و الکفارات.

مسألة-3-: الظاهر من مذهب أصحابنا أن زکاة[2]الأموال لا تعطی إلا العدول من أهل الولایة،دون الفساق منهم،و طریقة الاحتیاط تقتضیه،و خالف

ص:97

جمیع الفقهاء فی ذلک،و قالوا:إذا أعطی الفاسق برأت الذمة،و به قال قوم من أصحابنا.

مسألة-4- «ج»:الأموال الباطنة لا خلاف أنه لا یجب دفع زکاتها الی الامام،و صاحب المال بالخیار بین أن یعطیه الامام و بین أن یؤدیه بنفسه،فأما الظاهرة فعندنا یجوز أن یخرجها بنفسه،فإذا أخرجها بنفسه فقد سقط عنه فرضها، و لم یجب علیه الإعادة،و به قال(-ش-)فی الجدید،و هو قول الحسن البصری،و سعید ابن جبیر.

غیر أن عندنا متی طلب الامام ذلک وجب دفعه الیه،و ان لم یدفعه و فرقه لم یجزه بدلالة قوله تعالی «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً» (1)فأمره بالأخذ و أمره علی الوجوب،فوجب أن یلزم الدفع.و قال فی القدیم:یجب دفعها علیه الی الامام، فإن تولاه بنفسه کان علیه الإعادة،و به قال(-ح-)،و(-ک-).

مسألة-5-: إذا أخذ الإمام صدقة الأموال،یستحب له أن یدعو لصاحبها و لیس بواجب علیه،لأنه لا دلیل علیه[1]،و قوله تعالی «وَ صَلِّ عَلَیْهِمْ» (2)محمول علی الاستحباب،و به قال جمیع الفقهاء الا داود،فإنه قال:ذلک واجب علیه.

مسألة-6-: صدقة الفطرة یصرف الی أهل صدقة الأموال من الأصناف الثمانیة،بدلالة عموم قوله تعالی «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ» (3)الایة و به قال جمیع الفقهاء إلا الإصطخری،فإنه قال:یخص بها الفقیر.

مسألة-7- (-ج-):الأصناف الثمانیة محل الزکاة،و لا یلزم تفرقة الزکاة علی

ص:98


1- 1) سورة التوبة:103.
2- 2) سورة التوبة:103.
3- 3) سورة التوبة:60.

کل فریق منهم بالسویة،بل لو وضع فی واحد من الأصناف کان جائزا،و کذا لو أعطی جمیع زکاته(مال الزکاة خ)لواحد من هذه الأصناف کان جائزا،و به قال الحسن البصری،و الشعبی،و(-ک-)،و(-ح-)،و أصحابه.

الا أن(-ک-)یقول:یخص بها أمسهم حاجة،و(-ح-)یقول:یجوز أن یدفع الی أی صنف شاء.و قال(-ش-):یجب تفرقتها علی من یؤخذ منهم،و لا یخص صنف منهم دون آخر،و یسوی بین الأصناف و لا یفضل بعضهم علی بعض،و أقل ما یعطی کل صنف منهم ثلاثة فصاعدا یسوی بینهم،فان أعطی اثنین ضمن نصیب الثالث.

و کم یضمن؟فیه وجهان،أحدهما:الثلث.و الأخر جزء واحد قدر الاجزاء، و به قال عمر بن عبد العزیز،و الزهری،و عکرمة.و قال النخعی:ان کانت الصدقة کثیرة،وجب صرفها[1]إلی الأصناف الثمانیة کلهم،و ان کانت قلیلة جاز دفعها الی صنف واحد.

مسألة-8- (-ج-):لا یجوز نقل الزکاة من بلد الی بلد مع وجود المستحق لها فی البلد،فان نقلها و الحال ما ذکرناه،کان ضامنا ان هلک،و ان لم یهلک أجزأه، و ان لم یجد فی البلد مستحقا لم یکن علیه ضمان.

و للش قولان[2]،أحدهما:أنه متی نقل الی بلد آخر أجزأه و لم یفصل،و به قال(-ح-)و أصحابه.و الثانی:لا یجزیه و علیه الإعادة،و به قال عمر بن عبد العزیز، و سعید بن جبیر،و النخعی،و(-ک-)،و(-ر-).

مسألة-9-: إذا أعطی الصدقة الغارمین و المکاتبین،فلا اعتراض علیهم فیما یفعلون به،لأنه أعطاهم ما یستحقونه،و لا دلیل علی جواز الاسترجاع منهم.

ص:99

و قال(-ش-):ان صرفوه فی قضاء الدین و الکتابة و الا استرجعت.

مسألة-10-: الفقیر أسوء حالا من المسکین،لان الفقیر هو الذی لا شیء معه،أو معه شیء یسیر لا یعتد به،و المسکین الذی له شیء فوق ذلک،غیر أنه لا یکفیه لحاجته و مئونته،بدلالة قوله تعالی «أَمَّا السَّفِینَةُ فَکانَتْ لِمَساکِینَ» 1 فسماهم مساکین مع أنهم قد ملکوا سفینة،و لان العرب إنما یبدأ بالأهم،و قد بدأ اللّه تعالی فی الآیة بالفقراء[1]،و هو مذهب(-ش-)و جماعة من أهل اللغة.

و قال(-ح-)و أصحابه:المسکین أسوء حالا من الفقیر،فالمسکین عنده علی صفة الفقیر عندنا[2]،و الفقیر علی صفة المسکین،و بهذا قال الفراء و جماعة من أهل اللغة.

مسألة-11- (-ج-):الاستغناء بالکسب یقوم مقام الاستغناء بالمال فی حرمان الصدقة،فإن کان یکتسب ما یحتاج الیه لنفقته و نفقة عیاله حرمت علیه الصدقة،و به قال(-ش-)،و أبو ثور،و(-ق-).

و قال(-ح-)و أصحابه الصدقة لا تحرم علی المکتسب،و انما تحرم علی من تملک نصابا من المال الذی یجب فیه الزکاة و قدر النصاب[3]من المال الذی لا یجب فیه الزکاة.و قال(-م-):أکره دفع الصدقة إلی المکتسب الا أنه یجزی،و به قال قوم من أصحابنا.

دلیلنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما روی[4]عن النبی علیه السّلام انه

ص:100

قال فی الصدقة:لا حظ فیها لغنی و لا لقوی مکتسب.و فی أحادیث أصحابنا:لا تحل الصدقة لغنی و لا لذی مرة سوی.

مسألة-12-: إذا طلب من ظاهره القوة و الفقر و لا یعلم أنه قادر علی التکسب،أعطی من الزکاة بلا یمین،لما قلناه فی المسألة[1]الأولی سواء.و للش فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:یطالب بالبینة علی ذلک.

مسألة-13- (-ج-):لا یجوز لأحد من ذوی القربی ان یکون عاملا فی الصدقات،لأن الزکاة محرمة علیهم،و لما روی أن الفضل بن العباس و المطلب بن ربیعة سألا النبی علیه السّلام أن یولیهما العمالة،فقال لهما:إنما الصدقة أوساخ الناس، و انها لا تحل لمحمد و آل محمد.

مسألة-14- (-ج-):تحل الصدقة لآل محمد عند فوت خمسهم،أو الحیلولة بینهم و بین ما یستحقونه من الخمس،و به قال الإصطخری من أصحاب(-ش-).و قال الباقون من أصحابه:انها لا تحل لهم،لأنها انما حرمت علیهم تشریفا لهم و تعظیما، و ذلک حاصل مع منعهم الخمس.

مسألة-15-: موالی آل محمد لا یحرم علیهم الصدقة،و به قال(-ش-)و أکثر أصحابه.و منهم من قال:یحرم علیهم،لقوله علیه السّلام:موالی القوم منهم.

مسألة-16- (-ج-):سهم المؤلفة کان علی عهد رسول اللّه،و هم قوم من المشرکین کان یتألفهم النبی علیه السّلام لیقاتلوا معه،و سقط ذلک بعد النبی،و لا نعرف مؤلفة الإسلام،و به قال(-ح-)،و(-ک-).

و قال(-ش-):المؤلفة علی ضربین:مؤلفة الشرک،و مؤلفة الإسلام.و مؤلفة الشرک علی ضربین،و مؤلفة الإسلام علی أربعة أضرب،و هل یسقطون أم لا؟ علی قولین.

ص:101

مسألة-17- (-ج-):سهم الرقاب یدخل فیه المکاتبون و العبید إذا کانوا فی شدة یشترون من مال الصدقة و یعتقون و قال(-ش-):الرقاب هم المکاتبون،و به قال اللیث،و(-ر-)،و(-ح-)،و أصحابه.

و قال قوم:ان الرقاب هم العبید فحسب،یشترون و یعتقون من سهم الصدقات ذهب الیه ابن عباس،و الحسن،و(-ک-)،و(-د-).

مسألة-18-: إذا أعطی المکاتب شیئا لیصرفه فی مال کتابته فلم یصرف[1] فیه،أو تطوع إنسان عنه بمال الکتابة،أو أسقط عنه مولاه ماله،فإنه لا یسترجع منه ما أعطی،و کذلک القول فی الغارم و ابن السبیل،و فی سبیل اللّه لا یسترجع منهم ما فضل من نفقتهم إذا ضیقوه علی نفوسهم،أو لم ینفقوه فیما لأجله استحقوه لأنه لا دلیل علیه.

و قال(-ش-):یسترجع منهم کلهم إلا الغازی،فإنه یأخذ أجرة عمله،فلا یسترجع منه ما فضل[2]من نفقته،فان بدا له من الغزو استرجع منه بلا خلاف.

مسألة-19- (-ج-):الغارم الذی علیه الدین و أنفقه فی طاعة أو مباح لا یعطی من الصدقة مع الغنی.و للش فیه قولان.

مسألة-20- (-ج-):إذا أنفقه فی معصیة ثمَّ تاب منها،لا یجب أن یقضی عنه من سهم الصدقة.و للش فیه قولان.

مسألة-21- (-ج-):سبیل اللّه یدخل فیه الغزاة فی الجهاد و الحاج و قضاء الدیون عن الأموات و بناء القناطر و جمیع المصالح.

ص:102

و قال(-ح-)،و(-ش-)،و(-ک-):انه یختص المجاهدین.و قال(-د-):سبیل اللّه الحج[1] فیصرف ثمن الصدقة فی الحج.

دلیلنا-بعد إجماع الفرقة-قوله[2]تعالی «وَ فِی سَبِیلِ اللّهِ» (1)فإنه یدخل فیه جمیع ذلک،لان المصالح من سبیل اللّه.

مسألة-22-: ابن السبیل هو المجتاز دون المنشئ لسفره من بلده،و به قال(-ک-).و قال(-ح-)،و(-ش-):یدخلان جمیعا فیه.

دلیلنا:أن ما اعتبرناه مجمع علی دخوله فیه،و لا دلیل علی ما قالوه.

مسألة-23- (-ج-):خمسة أصناف من أهل الصدقات لا یعطون الا مع الفقر بلا خلاف،و هم الفقراء،و المساکین،و الرقاب،و الغارم فی مصلحة نفسه،و ابن السبیل المنشئ لسفره.

و أما العامل،فإنه یعطی مع الغنی و الفقر[3]بلا خلاف،و عندنا أنه یأخذه صدقة دون الأجرة لأنه لا خلاف أن الرسول[4]لا یجوز ان یتولوها،و لو کان أجرة لجاز لهم ان یتولوها کسائر الإجارات،و به قال(-ش-).و عند(-ح-)یأخذه أجرة و المؤلفة سقط سهمهم عندنا و عند(-ح-)،و الغارم لمصلحة ذات البین[5]و الغازی لا یعطی إلا مع الحاجة عند(-ح-)،و عند(-ش-)یعطی مع الغنی و هو الصحیح،و ابن السبیل المجتاز مع الغنی فی بلده بلا خلاف[6].

ص:103


1- 1) سورة التوبة:60.

مسألة-24-: حد الغنی الذی یحرم الزکاة علیه أن یکون له کسب یعود الیه بقدر کفایته لنفقته و نفقة من یلزم النفقة علیه،أو له عقار یعود علیه ذلک القدر، أو مال یکتسب به ذلک القدر.

و فی أصحابنا من أحله لصاحب السبعمائة،و حرمه علی صاحب الخمسین بالشرط الذی قلناه،و ذلک علی حسب حاله،بدلالة الأخبار المأثورة عن أئمتنا، و به قال(-ش-)الا أنه قال:ان کان فی بعض معایشه یحتاج أن یکون معه ألف دینار أو ألفا دینار متی نقص عنه لم یکفه لاکتساب نفقته،جاز له أخذ الصدقة.

و قال قوم:من ملک خمسین درهما حرمت علیه الصدقة،و هو قول(-ر-)،و(-د-)، و ذهب(-ح-)الی أن حد الغنی الذی یحرم به الصدقة أن یملک نصابا یجب فیه[1] اما مائتی درهم،أو عشرین دینارا،أو غیر ذلک من الأجناس التی یجب فیها الزکاة.

فإن کان ذلک من الأموال التی لا زکاة فیها،کالعبید و الثیاب و العقارات، فان کان محتاجا الی ذلک لم یحرم علیه الصدقة.و ان لم یکن محتاجا نظر فیما یفضل عن صاحبه،فان کان یبلغ قدر نصاب حرمت علیه،و ان لم یفضل حلت له.و ذهب قوم من أصحابنا الی أن من ملک النصاب حرمت علیه الزکاة.

مسألة-25-: یجوز للزوجة أن یعطی زکاتها لزوجها إذا کان فقیرا من سهم الفقراء،بدلالة عموم الآیة «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ» (1)و به قال(-ش-).و قال(-ح-):

لا یجوز.

مسألة-26- (-ج-):النبی علیه السّلام کان یحرم علیه الصدقة المفروضة،و لا یحرم

ص:104


1- 1) سورة التوبة:60.

علیه الصدقة المتطوع بها،و کذلک حکم آله و هم عبد المطلب[1]،لان هاشما لم یعقب الا منه،و به قال(-ش-)،أعنی:صدقة المتطوع[2]الا أنه أضاف إلی بنی هاشم المطلب،و له فی صدقة المتطوع وجهان فی النبی خاصة دون آله.

مسألة-27- (-ج-):صدقة بنی هاشم بعضهم علی بعض غیر محرمة و ان کانت فرضا.و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،و سووا بینهم و بین غیرهم.

مسألة-28-: إذا دفع صاحب المال الصدقة الی من ظاهره الفقر،ثمَّ بان أنه کان غنیا فی الباطن،فلا ضمان علیه،لأنه لا دلالة علیه،و الأصل براءة الذمة، و به قال(-ح-).و للش فیه قولان.

مسألة-29-: إذا دفعها الی من ظاهره الإسلام،ثمَّ بان أنه کان کافرا،أو الی من ظاهره الحریة،فبان أنه کان عبدا،أو دفعها الی من ظاهره أنه لیس من آل النبی،ثمَّ بان أنه کان من آله،لم یکن علیه ضمان،سواء کان المعطی الإمام أو رب المال،لما قلناه[3]فی المسألة الاولی،و لان البواطن لا طریق إلیها،و إذا دفعها الی من ظاهره کذلک،فقد امتثل المأمور به،و إیجاب الضمان علیه بعد ذلک یحتاج إلی دلالة.

و قال(-ح-):علیه الضمان فی جمیع ذلک.و للش فیه قولان.

مسألة-30-: لا یتعین أهل السهمان بالاستحقاق من أهل الصدقة،حتی لو مات أحدهم انتقل الی ورثته،لان قوله تعالی «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ» (1)الایة لم یعین قوما منهم دون قوم.

ص:105


1- 1) سورة التوبة:60.

و قال(-ش-):ان کان البلد صغیرا أو قریة،فإنهم یتعینون وقت الوجوب، حتی لو مات[1]واحد منهم بعد الوجوب و قبل التفرقة،انتقل نصیبه الی ورثته، و ان غاب الواحد منهم لم یسقط حقه بغیبته،و ان دخل ذلک الموضع أحد من أهل السهمان لم یشارک من کان فیه.

و إذا کان البلد کبیرا مثل بغداد و غیرها،فهم لا یتعینون[2]باستحقاق الصدقات الی وقت القسمة،فان مات واحد منهم بعد الوجوب و قبل القسمة فلا شیء لورثته، فان غاب سقط سهمه،و ان دخل الموضع قوم من أهل السهمان قبل القسمة شارکوه.

ص:106

کتاب النکاح

حکم أزواج النبی

مسألة-1-: کل امرأة تزوجها النبی علیه السّلام و مات عنهن،لا یحل لأحد أن یتزوجها بلا خلاف،دخل بها أو لم یدخل،و عندنا أن حکم من فارقها النبی علیه السّلام فی حیاته حکم من مات عنها فی أنه لا یحل لأحد أن یتزوجها،بدلالة قوله تعالی «وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ» (1)و هو عام،و قوله «وَ لا أَنْ تَنْکِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً» (2)و ذلک عام.

و للش فیه ثلاثة أوجه،أحدها:ما قلناه.و الثانی:انها تحل لکل واحد دخل[1] بها أو لم یدخل.و الثالث:ان لم یدخل بها تحل.

النکاح مستحب

مسألة-2- (-ج-):النکاح مستحب غیر واجب للرجال و النساء،و به قال (-ح-)،و(-ک-)،و(-ش-)،و کافة العلماء.

و قال داود:النکاح واجب،فمن قدر علی طول حرة وجب أن ینکح حرة و من لم یقدر وجب علیه أن ینکح أمة،و کذلک المرأة تجب علیها أن تتزوج.

ص:107


1- 1) سورة الأحزاب:6.
2- 2) سورة الأحزاب:53.

دلیلنا-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روی[1]عنه علیه السّلام أنه قال:خیر الناس بعد المائتین الخفیف الجاذ،فقیل و ما الخفیف الجاذ؟فقال:الذی لا أهل له و لا ولد.و روی أن امرأة أتت النبی علیه السّلام و سألته عن حق الزوج علی المرأة فبین لها ذلک،فقالت:و اللّه لا تزوجت أبدا.و لو کان النکاح واجبا لأنکر علیها ذلک.

حکم النظر

مسألة-3- (-ج-):یجوز النظر الی امرأة أجنبیة یرید أن یتزوجها إذا نظر الی ما لیس بعورة فقط،و به قال(-ح-)،و(-ک-)،و(-ش-)،الا أن عندنا و عند(-ک-)،و(-ش-)أن ما لیس بعورة الوجه و الکفان فحسب.

و عن(-ح-)روایتان،إحداهما:ما قلناه.و الثانیة:و القدمان أیضا.و قال داود:

ینظر الی کل شیء من بدنها و ان تعرت.

یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما رواه[2]جابر بن عبد اللّه أن النبی علیه السّلام قال:إذا أراد أحدکم أن یتزوج امرأة فلینظر الی وجهها و کفیها و روی أبو الدرداء عن النبی علیه السّلام قال:إذا طرح اللّه فی قلب امرء خطبة امرأة، فلا بأس أن یتأمل محاسن وجهها.

مسألة-4- (-ج-):یکره للرجل أن ینظر الی فرج امرأته و لیس بمحظور و للش فیه وجهان،أحدهما:ما قلناه.و الأخر:أنه محرم.

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روی[3]عن النبی علیه السّلام أنه قال:النظر الی فروج النساء یورث الطرش،و قیل:العمی،فدل علی أنه

ص:108

مکروه.

حکم المرأة مع مملوکها

مسألة-5- (-ج-):إذا ملکت المرأة فحلا أو خصیا أو مجبوبا،لا یکون محرما لها،و لا یجوز له أن یخلو بها و یسافر معها.

و للش فیه وجهان،أحدهما:ما قلناه.و الأخر یصیر محرما،لقوله تعالی «أَوْ ما مَلَکَتْ أَیْمانُهُنَّ» (1)و روی أصحابنا أن المراد بالایة الإماء دون العبید الذکران.

حکم الولایة علی الحرة

مسألة-6- (-ج-):إذا بلغت الحرة رشیدة،ملکت العقد علی نفسها، و زالت ولایة الأب عنها و الجد،إلا إذا کانت بکرا،فان الظاهر من روایة أصحابنا[1] أنه لا یجوز لها ذلک.

و فی أصحابنا من قال:البکر أیضا یزول ولایتهما عنها،فأما غیر الأب و الجد فلا ولایة لأحد منهم علیها،سواء کانت بکرا أو ثیبا،و الأمر إلیها تزوجت کیف شاءت بنفسها،أو توکلت فی ذلک[2]بلا خلاف بین أصحابنا،غیر أن الأفضل لها أن یرد أمرها إلی أخیها،أو ابن أخیها،أو عمها،أو ابن عمها،و لیس ذلک شرطا فی صحة العقد.

و قال(-ش-):إذا بلغت الحرة رشیدة ملکت کل عقد الا النکاح،فإنها متی أرادت أن تتزوج افتقر نکاحها إلی الولی،و هو شرط لا ینعقد النکاح الا به بکل حال، سواء کانت کبیرة أو صغیرة،عاقلة أو مجنونة،بکرا أو ثیبا،لا یجوز لها أن تتزوج بنفسها.

فان کان لها ولی مناسب،مثل الأب،أو الجد،أو الأخ،أو ابن الأخ،أو العم،أو ابن العم،فهو أولی.و ان لم یکن فمولاها المعتق،فان لم یکن

ص:109


1- 1) سورة النور:31.

فالحاکم.و یملک الولی أن یزوجها بنفسه،و أن یوکل من یزوجها من الرجال فان أذن لها أن تعقد علی نفسها لم یجز.و کذلک لا یجوز للمرأة أن تزوج غیرها بإذن ولیها.

و علی الجملة لا ولایة للنساء فی مباشرة عقد النکاح و لا وکالة،و به قال عمر و ابن مسعود،و ابن عباس،و أبو هریرة،و عائشة،و رووه عن علی علیه السّلام،و به قال سعید بن المسیب،و الحسن البصری،و فی الفقهاء ابن أبی لیلی،و ابن شبرمة،و(-د-)،و(-ق-).

و قال(-ح-):إذا بلغت المرأة رشیدة،فقد زالت ولایة الولی عنها،کما زالت عن مالها لا یفتقر نکاحها الی اذنه،بل لها أن تتزوج و تعقد علی نفسها،فاذا تزوجت نظرت،فان وضعت نفسها فی کفو لزم و لیس للولی سبیل إلیها،و ان وضعت نفسها فی غیر کفو،کان للولی أن یفسخ.

فخالف(-ش-)فی فصلین:أحدهما أن الولی لیس بشرط عنده فی النکاح،و لا یفتقر الی اذنه.و الثانی:أن للمرأة أن تباشر عقد النکاح بنفسها عنده.

و قال(-ف-)،و(-م-):النکاح یفتقر إلی اذن الولی،لکنه لیس بشرط فیه بحیث لا ینعقد الا به،بل ان تزوجت بنفسها صح،فان وضعت نفسها فی غیر کفو یثبت[1] للولی الاعتراض و الفسخ،و ان وضعت فی کفو وجب علیه أن یجیزه،فان فعل و الا إجازة الحاکم.

و قال(-ک-):ان کانت عزیبة و نسیبة،فنکاحها یفتقر إلی الولی و لا ینعقد الا به و ان کانت معتقة ذمیمة لم یفتقر الیه.و قال داود:ان کانت بکرا،فنکاحها لا ینعقد إلا بولی.و ان کانت ثیبا،لم یفتقر إلی الولی.و قال أبو ثور:لا یجوز النکاح الا

ص:110

بولی،لکن إذا أذن لها الولی فعقدت علی نفسها جاز،فخالف(-ش-)فی هذا.

یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة-قوله[1]تعالی «حَتّی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ» (1)و قوله «فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ یَنْکِحْنَ أَزْواجَهُنَّ» (2)فأضاف النکاح إلیهن و روی ابن عباس عن النبی علیه السّلام أنه قال:الأیم أحق بنفسها من ولیها،و البکر تستأذن فی نفسها و اذنها صماتها.و هذا عام،و الأیم التی لا زوج لها.و عنه علیه السّلام قال لیس للولی مع الثیب أمر.و هذا نص.و إجماع الفرقة منعقد فی حیز الثیب،و فی البکر فیمن عدا الأب و الجد لا یختلفون فیه.

مسألة-7- (-ج-):بینا[2]ان النکاح بغیر ولی جائز صحیح،و لیس علی الزوج إذا وطئها شیء.

و اختلف أصحاب(-ش-)فیمن وطئها هل یجب علیه الحد أم لا؟قال أکثرهم:

لأحد علیه،سواء کان عالما بذلک أو لم یکن،و سواء کان حنیفا أو شافعیا.و قال أبو بکر الصیرفی:ان کان عالما معتقدا تحریمه وجب علیه الحد.

مسألة-8- (-ج-):إذا نکح بغیر ولی ثمَّ طلقها فطلاقه واقع.و قال(-ش-):

لا یقع طلاقه،و ان کان[3]ثلاثا حل له نکاحها قبل الزوج الأخر.و قال أبو إسحاق:

یقع الطلاق احتیاطا.و قال(-د-):الطلاق یقع فی النکاح الفاسد.

مسألة-9-: إذا أوصی الی غیره بأن تزوج ابنته الصغیرة،صحت الوصیة و کان له تزویجها و یکون صحیحا،سواء عین الزوج أو لم یعین،لأنه لا مانع منه،و ان کانت کبیرة لم یصح الوصیة.

ص:111


1- 1) سورة البقرة:230.
2- 2) سورة البقرة:232.

و قال(-ش-):الولایة فی النکاح لا یستفاد بالوصیة،و به قال(-ر-)،و(-ح-)،و أصحابه و قال(-ک-):إذا کانت البنت کبیرة صحت الوصیة[1]،عین الزوج أو لم یعین.و ان کانت صغیرة،صح إذا عین الزوج،و إذا لم یعین لم یصح.

مسألة-10-: البکر إذا کانت کبیرة،فالظاهر فی روایات أصحابنا أن للأب أو الجد أن یجبرها علی النکاح،و یستحب له أن یستأذنها و اذنها صماتها،فان لم تفعل فلا حاجة به إلیها،و به قال(-ک-)،و(-ش-)،و(-د-)،و(-ق-).

و قال قوم من أصحابنا:لیس لولیها إجبارها علی النکاح کالثیب الکبیرة، و به قال(-ح-)و أصحابه،و(-ع-)،و(-ر-)،فاعتبر(-ح-)الصغر و الکبر،و فرق بینهما.

و اعتبر(-ش-)الثیبوبة[2]و البکارة.

مسألة-11-: النکاح لا یقف علی الإجازة،مثل أن یزوج رجل امرأة من غیر أمر ولیها لرجل و لم یأذن له فی ذلک،فإنه لا یقف العقد علی اجازة الزوج و کذلک لو زوج رجل بنت غیره و هی بالغ من رجل فقبل الرجل،لم یقف العقد علی اجازة الولی و لا إجازتها.و کذلک لو زوج الرجل بنته[3]الثیب الکبیرة أو أخته الکبیرة الرشیدة،لم یقف علی إجازتها[4].و کذلک إذا تزوج العبد بغیر اذن سیده بالأمة بغیر اذن سیدها،کل هذا باطل لا یقف علی إجازة أحد.

و کذلک لو اشتری لغیره بغیر أمره،لم یقف علی اجازته و کان باطلا[5]

ص:112

بدلالة أن العقود الشرعیة یحتاج إلی أدلة شرعیة،و لا دلیل علی أن هذه العقود واقف[1]علی الإجازة،فوجب القضاء بفسادها،و به قال(-ش-)و(-د-)،و(-ق-).

و زاد(-ش-)تزویج البالغة الرشیدة نفسها من غیر ولی،و البیع بغیر اذن صاحبه و عندنا أن تزویج البالغة الرشیدة نفسها صحیح،و البیع یقف علی اجازة مالکه.

و قال(-ک-):ان أجازه عن قرب صح،و ان اجازه عن بعد بطل.

و قال[2](-ح-):تقف جمیع ذلک علی اجازة الزوج و الزوجة و الولی،و کذلک البیع الا أنه یقول فی النکاح یقف فی الطرفین علی اجازة الزوج و الزوجة،و فی البیع یقف علی إجازة البائع دون المشتری،و وافقنا فی تزویج البالغة الرشیدة نفسها.

و قال(-ف-)،و(-م-):ها هنا یقف ذلک علی اجازة الولی،فإن امتنع و کانت وضعت نفسها فی کفو أجازه السلطان،و وافقنا فی مسألة،و هو أن الشراء لا یقف علی إجازة المشتری له و یلزم المشتری.

و قد روی أصحابنا أن تزویج العبد خاصة تقف علی اجازة مولاه و له فسخه و رووا أنهم علیهم السّلام قالوا:انما عصی مولاه و لم یعص اللّه.و الروایات بذلک مذکورة فی تهذیب الأحکام.

مسألة-12-: یصح أن یکون الفاسق ولیا للمرأة فی التزویج،سواء کان له الإجبار،مثل الأب أو الجد فی حق البکر،أو لم یکن له الإجبار،کالأب و الجد فی حق البنت الکبیرة و سائر العصبات فی حق کل واحد.

بدلالة قوله تعالی «وَ أَنْکِحُوا الْأَیامی مِنْکُمْ» (1)الایة و لم یفصل،و لأنه قد

ص:113


1- 1) سورة النور:32.

ثبت له الولایة،فمن ادعی زوالها بالفسق فعلیه الدلالة،و هذا مذهب(-ح-).

و قال(-ش-):لا یصح فی الفاسق أن یکون ولیا،سواء کان له الإجبار أو لم یکن و هو الصحیح عندهم.و قال أبو إسحاق:ان کان ولیا له الإجبار زالت ولایته بالفسق و ان لم یکن له الإجبار لم یزل ولایته،لأنه بمنزلة الوکیل.

و أما خبر ابن عباس لا نکاح إلا بولی مرشد و شاهدی عدل،فمحمول علی الاستحباب دون رفع الاجزاء،علی أن المشهور من هذا الخبر موقوف[1]علی ابن عباس،و لم یسنده إلی النبی علیه السّلام،و ما کان کذلک لا یجب العمل به،و قوله «مرشد»یقتضی أن یکون مرشدا لغیره،فمن أین لهم أنه لا بد أن یکون رشیدا فی نفسه؟

حکم الشاهد فی النکاح

مسألة-13- (-ج-):لا یفتقر النکاح فی صحته إلی الشهود و به قال فی الصحابة الحسین بن علی،و ابن الزبیر،و ابن عمر،و الیه ذهب عبد الرحمن بن مهدی و یزید بن هارون،و به قال أهل الظاهر.

و قال(-ش-):لا یصح الا بشاهدین عدلین،و رووا ذلک عن علی علیه السّلام،و عمر، و ابن عباس،و به قال الحسن البصری،و النخعی،و من الفقهاء(-ع-)،و(-ر-)،و(-د-).

و قال(-ک-):من شرطه ترک التواصی بالکتمان،فان تواصوا بالکتمان بطل و ان حضره الشهود،و ان لم یتواصوا بالکتمان صح و ان لم یحضره الشهود.

و قال(-ح-):من شرطه الشهادة،و لیس من شرطها العدالة و لا الذکورة، فقال:یجوز بشاهدین عدلین و فاسقین و أعمیین و محدودین فی قذف،و بشاهد و امرأتین.

و یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روی أن جحش بن رباب[2]

ص:114

من بنی أسد خطب الی رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله أمیمة بنت عبد المطلب،فزوجه إیاها و لم یشهد.

حکم تزویج الذمی بنته الکافرة من مسلم

مسألة-14-: إذا زوج الذمی بنته الکافرة من مسلم،انعقد العقد علی قول من یقول من أصحابنا بجواز العقد علیهن،و ان حضر شاهدان کافران،و به قال(-ح-).

و قال(-ش-):لا ینعقد العقد بکافرین.

حکم الثیب الصغیرة

مسألة-15- (-ج-):الثیب إذا کانت صغیرة قد ذهبت بکارتها:اما بالزوج أو بغیره قبل البلوغ،جاز لأبیها العقد علیها،و لجدها مثل ذلک قبل البلوغ،و حکمها حکم البکر الصغیرة،بدلالة إجماع الفرقة و روایاتهم أن الصغیرة لیس لها مع أبیها أمر و لم یفصل،و به قال(-ح-).

و قال(-ش-):لیس لأحد إجبارها علی النکاح،و ینتظر بها البلوغ ثمَّ یزوج بإذنها.

حکم من ذهب عذرتها بالزنا

مسألة-16-: من ذهب عذرتها بالزنا،لا تزوج إلا بإذنها إذا کانت بالغا، و یحتاج فی أذنها الی نطقها،و به قال(-ش-)،و یدل علیه أن ما اعتبرناه مجمع علی جواز التزویج به.و قال(-ح-):اذنها صماتها.

الجد له الإجبار مع وجود الأب

مسألة-17- (-ج-):الذی له الإجبار علی النکاح الأب و الجد مع وجود الأب و ان علا،و لیس للجد مع عدم الأب ولایة.

و قال(-ش-):لهما الإجبار و لم یعتبر حیاة الأب،و به قال(-ر-).و قال ابن أبی لیلی، و(-د-):الأب هو الذی یجبر فقط دون الجد.و قال(-ک-):الأب یجبر الصغیرة دون الکبیرة.

و قال(-ح-):کل عصبة یرث،فله الإجبار الأب و الجد و ان علا و الاخوة و أبناؤهم و الأعمام و أبناؤهم،فاذا أجبرها علی النکاح نظرت،فان کان الأب و الجد فلا خیار لها بلا خلاف بینهم،و ان کان غیرهما،فعند(-ح-)،و(-م-)لها الخیار بعد البلوغ ان شاءت

ص:115

أقامت و ان شاءت فسخت،و عند(-ف-)لا خیار لها کالأب و الجد.

و أما من قرب من غیر تعصیب،کالاخوة من الام و الجد أبی الأم و الأخوال و الخالات و العمات و الأمهات،فعنه روایتان:إحداهما لهم الإجبار کالأعمام، و الثانی:لا یجبرون أصلا.

نکاح العبد و الأمة

مسألة-18- (-ج-):لا یجوز للعبد أن یتزوج بغیر اذن مولاه،فان تزوج کان مولاه بالخیار بین اجازته و بین فسخه،و به قال(-ح-).

و قال(-ش-):العقد باطل.و قال(-ک-):العقد صحیح و للسید أن یفسخه.

مسألة-19- (-ج-):للسید إجبار العبد علی النکاح،و به قال(-ح-)،و(-ش-) فی القدیم،و قال فی الجدید:لیس له إجباره علی ذلک،و به قال أکثر العلماء.

مسألة-20-: إذا طلب العبد التزویج[1]لا یجبر المولی علی تزویجه،لأنه لا دلالة علیه،و هو أحد قولی(-ش-).و قال فی الجدید:یجبر علیه.

مسألة-21-: للسید أن یجبر أم ولده علی التزویج من غیر رضاها،لأنها مملوکة عندنا.

و للش فیه ثلاثة أقوال،أحدها:ما قلناه.و الثانی:له انکاحها[2]برضاها کالمعتقة و الثالث:لیس له ذلک و ان رضیت کالأجنبیة.

مسألة-22- (-ج-):إذا قال لأمته أعتقتک علی أن أتزوج بک و عتقک صداقک،أو استدعت هی ذلک،فقالت له:أعتقنی علی أن أتزوج بک و صداقی عتقی،ففعل فإنه یقع العتق و یثبت التزویج[3]،و به قال(-د-).

و قال(-ش-):یقع العتق و هی بالخیار بین أن تزوج به أو تدع.و قال(-ع-):یجب

ص:116

علیها أن تتزوج به،لأنه عتق بشرط،فوجب أن یلزمها الشرط،کما لو قال:أعتقتک علی أن تخیطی لی هذا الثوب لزمها خیاطته.و روی أن النبی علیه السّلام أعتق صفیة و جعل عتقها صداقها و کانت زوجته.

اجتماع الأب و الجد

مسألة-23- (-ج-):إذا اجتمع الأب و الجد،کان الجد أولی.و قال جمیع الفقهاء:الأب أولی.

الذین لا ولایة لهم

مسألة-24-: إذا اجتمع أخ الأب و أم مع أخ الأب،کان الأخ للأب و الام مقدما فی الاستئذان عندنا،و ان لم یکن له ولایة،بدلالة الإجماع علی أنه أولی من الأخ للأب.

و قال(-ح-):الولایة له دون الأخر،و هو أحد قولی(-ش-).و قال فی القدیم:هما سواء،و به قال(-ک-).

مسألة-25- (-ج-):الابن لا یزوج أمه بالبنوة،فان وکلته جاز،بدلالة ما قدمناه من أنه لا ولایة لأحد غیر الأب و الجد الا بأن توکله.

و قال(-ش-):لا یزوجها بالبنوة،و یجوز أن یزوجها بالتعصیب بأن یکون ابن ابن عمها أو مولی نعمتها.

و قال(-ک-)،و(-ح-)،و أصحابه،و(-د-)،و(-ق-):له تزویج امه.

ثمَّ اختلفوا،فقال(-ک-)،و(-ف-)،و(-ق-):الابن أولی من الأب،و کذلک ابن الابن و ان سفل.و ان لم یکن هناک ابن ابن،فالأب أولی.و قال(-م-)،و(-د-):الأب أولی ثمَّ الجد و ان علا،فان لم یبق هناک جد فالابن أولی.و قال(-ح-):أبوها و ابنها فی درجة سواء کأخویها.

مسألة-26- (-ج-):کلالة الأم و من یرث بالرحم لا ولایة لهم فی تزویج المرأة،و به قال(-ش-).و عن(-ح-)روایتان.

ص:117

الکفاءة1معتبرة فی النکاح

مسألة-27- (-ج-):الکفاءة[1]معتبرة فی النکاح،و هی عندنا شیئان:

الایمان،و إمکان القیام بالنفقة.

و قال(-ش-):شرائط الکفاءة ستة:النسب،و الحریة،و الدین،و الصناعة، و السلامة من العیوب،و الیسار.و لم یعتبر(-ح-)و أصحابه الحریة،و لا السلامة من العیوب.

ثمَّ اختلفا[2]،فقال(-ف-):الشرائط أربعة،فحذف الحریة و السلامة من العیوب، و هی إحدی الروایتین عن(-ح-).و الروایة الأخری أن الشرائط ثلاثة،فحذف الصناعة أیضا.

و قال(-م-):الشرائط ثلاثة،فأثبت الصناعة و حذف الدین،و قال:إذا کان الأمین یشرب الخمر یکون کفوا للعفیفة،قال:بلی لنقصان یشرب[3]و یسکر و یخرج الی بر أو یعدو الصبیان خلفه،فهذا لیس بکفو لا لنقصان دینه لکن لسقوط[4] مروته.

مسألة-28- (-ج-):یجوز للعجمی أن یتزوج بعربیة و بقرشیة هاشمیة إذا کان من أهل الدین و عنده الیسار.

و قال(-ش-):العجم لیسوا بأکفاء للعرب،و العرب لیسوا بأکفاء للقریش، و قریش لیسوا بأکفاء لبنی هاشم.و قال(-ح-)و أصحابه:قریش کلها أکفاء،و لیس العرب أکفاء لقریش،فالخلاف بینهم فی بنی هاشم.

مسألة-29- (-ج-):یجوز للعبد أن یتزوج بحرة.

ص:118

و قال(-ش-):لیس للعبد أن یتزوج بحرة،و لیس بکفو لها.و متی زوجت بعبد،کان لها الفسخ و لأولیائها الفسخ.و قال(-ح-):لیس لهم فسخه.

مسألة-30- (-ج-):یجوز للفاسق أن یتزوج بالعفیفة[1]و لا یفسد العقد و ان کان ترکه أفضل،و به قال(-م-).

و قال(-ش-):الفاسق لیس بکفو للعفیفة.

مسألة-31- (-ج-):لا مانع من تزویج أرباب الصنائع الدنیة من الحیاکة و الحجامة و الحراسة و القیم و الحمامی بأهل المروات کالتجارة و النیابة و نحو ذلک،و به قال(-ح-)فی إحدی الروایتین عنه.و قال(-ش-):الصناعة معتبرة.

مسألة-32- (-ج-):الیسار المراعی ما یمکنه معه القیام بمئونة المرأة و کفایتها.

و قال(-ح-):الفقیر لیس بکفو للغنیة،و کذا قال أصحابه،و هو أحد وجهی(-ش-) و المراعی ما یکون معدودا به فی أهل الیسار دون الیسار العظیم،و لا یراعی أن یکون أیسر منها،و یجوز أن یکون دونها.و الوجه الثانی:هو کفو لها،لان الفقر لیس بعیب فی الرجال،فعلی هذا إذا بان معسرا لم یکن لها الخیار.

مسألة-33- (-ج-):إذا رضی الولاة و المزوجة بمن لیس بکفو،فوقع العقد علی من دونها فی النسب و الحریة و الدین و الصناعة و السلامة من العیوب و الیسار،کان العقد صحیحا،و به قال جمیع الفقهاء.

و قال عبد الملک بن الماجشون من أصحاب(-ک-):الکفاءة شرط فی صحة العقد فمتی لم یکن کفوا لها فالعقد باطل،و ان کان برضاها و رضا الولاة.

و یدل علی المسألة إجماع الفرقة،بل إجماع الأمة فإن خلافه لا یعتد به.و روی أن فاطمة بنت قیس أتت النبی علیه السّلام،فقالت:یا رسول اللّه ان معاویة و أبا جهم

ص:119

خطبانی،فقال علیه السّلام أما معاویة فصعلوک لا مال له،و أما أبو جهم فلا یضع عصاه عن عاتقه انکحی أسامة بن زید،فهذه فاطمة قرشیة خطبها قرشیان،فعدل بهما الی ابن مولاه،قالت فاطمة:فنکحته و ما رأیت إلا خیرا.

و روی عن ابن عباس أن بریرة أعتقت تحت عبد فاختارت الفسخ،فقالت لها النبی علیه السّلام:لو راجعته فإنه أبو ولدک،فقالت:أ تأمرنی یا رسول اللّه؟قال:

لا إنما أنا شافع،فقالت:لا حاجة لی فیه فأذن علیه السّلام لها و هی حرة أن تنکح عبدا.

و روی أن سلمان الفارسی[1]خطب الی عمر فأجابه الی ذلک،و کره عبد اللّه ابن عمر،فقال له عمرو بن العاص:أنا أکفیکه فلقی عمرو بن العاص سلمان الفارسی،فقال:لیهنئک[2]یا سلمان قال:و ما هو؟قال:تواضع لک أمیر المؤمنین فقال سلمان:لمثلی یقال[3]هذا و اللّه لا نکحتها أبدا.

و روی أبو هریرة أن أبا هند حجم رسول اللّه فی الیافوخ،فقال علیه السّلام:یا بنی بیاضة انکحوا أبا هند و انکحوا الیه.و قال:ان کان فی شیء مما یداوی به خیر فالحجامة.

مسألة-34- (-ج-):لیس للأولیاء اعتراض علی المنکوحة فی قدر المهر فمتی رضیت بکفو لزمهم أن یزوجوها منه بما رضیت من المهر،سواء کانت مهر مثلها أو أقل،فإن منعوها و اعترضوا علی قدر مهرها ولت أمرها من شاءت.

و عند(-ش-)یکون قد عضلوها و یکون السلطان ولیها،و به قال(-ف-)و(-م-).

و قال(-ح-):للأولیاء أن یعترضوا علیها فی قدر المهر،فمتی نکحت بأقل من

ص:120

مهر[1]مثلها،فللولی أن یقول للزوج:اما أن تبلغ بالمهر مهر المثل،و الا فسخت علیک النکاح،فأجری المهر مجری الکفاءة.

النکاح بأقل من مهر المثل

مسألة-35- (-ج-):إذا زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها فالنکاح صحیح و لیس للأولیاء الاعتراض علیها.

و قال(-ح-):النکاح صحیح و للأولیاء الاعتراض علیها.و قال(-ش-):النکاح باطل.

مسألة-36- (-ج-):إذا وکل ولیها وکیلا،فزوجها الوکیل بدون مهر المثل بإذنها،لم یکن للأولیاء الاعتراض علیها،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):لهم الاعتراض علیها.

فقدان الولی

مسألة-37-: إذا کان أولی الأولیاء مفقودا أو غائبا غیبة منقطعة،أو علی مسافة قریبة أو بعیدة،وکلت و زوجت نفسها و لم یکن للسلطان تزویجها إلا بوکالة منها.

و انما قلنا ذلک،لان عندنا لا ولایة لغیر الأب و الجد،فان غابا جمیعا و کانت بالغا کان لها العقد علی نفسها،أو توکل من شاءت من باقی الأولیاء.

و قال(-ش-):إذا کان الولی مفقودا أو غائبا غیبة منقطعة،کان للسلطان تزویجها و لم یکن لمن هو أبعد منه تزویجها.و إذا کان علی مسافة قریبة،فعلی أحد الوجهین مثل ذلک،و به قال زفر.

و قال(-ح-):ان کانت الغیبة منقطعة،کان لمن هو أبعد منه تزویجها.و ان لم یکن منقطعة،لم یکن له ذلک.قال(-م-):المنقطعة من الکوفة إلی الرقة[2]،و غیر المنقطعة من بغداد إلی الکوفة.

حکم العضل

مسألة-38- (-ج-):إذا عضلها ولیها،و هو أن لا یزوجها بکفو مع رضاه

ص:121

(ها خ)به،کان لها أن توکل من یزوجها أن تزوج نفسها إذا کانت بالغا.

و قال(-ش-):للسلطان تزویجها عند ذلک.

من لیس له الإجبار من الأولیاء

مسألة-39-: من لیس له الإجبار من الأولیاء،لیس له أن یوکل فی تزویجها إلا بإذنها.و لل(-ش-)فیه وجهان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:له أن یوکل من غیر اذنها،غیر أنه لا یعقد الوکیل إلا بإذنها.

یدل علی ما قلناه أنه مجمع علی جوازه،و لا دلیل علی ما قالوه.

التوکیل فی التزویج

مسألة-40-: إذا أذنت فی التوکیل،فوکلت و عین[1]الزوج صح،و ان لم یعین لم یصح،لأنه لا دلالة علیه.و قال(-ش-)فی الموضع الذی یصح توکیله ان عین الزوج صح،و ان أطلق فعلی قولین.

الولایة علی الأمة

مسألة-41-: من کان له أمة کافرة و هو مسلم،کان له الولایة علیها بالتزویج لقوله تعالی «فَانْکِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ» (1)و لم یخص.و لل(-ش-)فیه قولان.

تزویج الولیان معا

مسألة-42- (-ج-):إذا کان للمرأة ولیان فی درجة،و أذنت لهما فی التزویج إذنا مطلقا و لم تعین الزوج،فزوجاها معا نظر،فان کان أحدهما متقدما کان المتأخر باطلا،دخل بها الزوج أو لم یدخل،لأنها زوجة الأول عن نکاح صحیح.

و لما روی قتادة عن سمرة أن النبی علیه السّلام قال:أیما امرأة زوجها ولیان،فهی للأول منهما و لم یفرق.ذکره أبو داود فی السنن،و علیه إجماع الفرقة،و هو المروی عن علی علیه السّلام،و فی التابعین عن الحسن البصری،و شریح،و به قال(-ع-) و(-ح-)،و أصحابه،و(-ش-)،و(-د-)،و(-ق-).

و قال(-ک-):ان لم یدخل بها واحد منهما،أو دخل بها کل واحد منهما،أو دخل

ص:122


1- 1) م:سورة النساء:29.

بها الأول وحده،فالثانی باطل،و ان دخل بها الثانی دون الأول صح الثانی و بطل الأول[1]،و روی ذلک عن عمر بن الخطاب،و عطاء،و الزهری.

حکم امرأة المفقود

مسألة-43- (-ج-):امرأة المفقود إذا لم یعرف خبره،فان لم یکن هناک ناظر للمسلمین،فعلیها أن تصبر أبدا فهی مبتلاة،و ان کان هناک سلطان کانت بالخیار بین أن تصبر أبدا،و بین أن ترفع أمرها الیه،فاذا رفعت فان کان لها ولی ینفق علیها فعلیها أن تصبر أبدا.

و ان لم یکن ولی أجلها أربع سنین،و کتب الی الافاق یبحث عن أمره،فإن کان حیا لزمها الصبر،و ان لم یعرف له خبر بعد أربع سنین أمرها أن تعتد عدة المتوفی عنها زوجها و تتزوج ان شاءت بعد ذلک.

و قال(-ح-):علیها أن تصبر أبدا و لم یفصل،و اختاره(-ش-)فی الجدید،و رووا ذلک[2]عن علی علیه السّلام.و قال فی القدیم:یضرب لها أربع سنین،ثمَّ یفرق الحاکم بینهما و یحکم بموته،فاذا انقضت عدة الوفاة جاز لها النکاح،و به قال عمر ابن الخطاب.

الولی الذی لیس بأب و لا جد

مسألة-44-: إذا کانت للمرأة ولی یحل له نکاحها،مثل ان کانت بنت عمه أو کان له أمة فأعتقها فأراد نکاحها،جاز أن یتزوجها من نفسه بإذنها،لان عندنا ان کانت ثیبا،فلا یفتقر إلی الولی.و ان کانت بکرا،فلا ولاء لغیر الأب و الجد علیها،و لما روی عن النبی علیه السّلام أنه أعتق صفیة،و جعل عتقها صداقها،و معلوم أنه تزوجها من نفسه،و به قال ربیعة،و(-ک-)،و(-ر-)،و(-ح-)،و أصحابه.

و قال(-ش-):لیس له أن یزوجها من نفسه،و لکن یزوجها السلطان.

ص:123

یدل علی المسألة قوله[1]تعالی «وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْکِحُوهُنَّ» (1)فان هذه نزلت فی شأن یتیمة فی حجر بعض الأنصار.

مسألة-45-: إذا جعل الأب أمر ابنته البکر إلی أجنبی،و قال له:زوجها من نفسک،فإنه یصح لما قلناه فی المسألة الأولی[2]،فإن أحدا لا یفرق بین المسألتین و به قال(-ح-).و قال(-ش-):لا یصح.

مسألة-46- (-ج-):الولی الذی لیس بأب و لا جد إذا أراد أن یزوج کبیرة بإذنها بابنه الصغیر[3]کان جائزا.

و قال(-ش-):لا یجوز لأنه یکون موجبا قابلا.

تزویج العبید و الإماء و.

مسألة-47-: للأب أن یزوج بنته الصغیرة بعبد،أو مجنون،أو مجهول أو مجذوم،أو أبرص،أو خصی،لأنا قد بینا أن الکفاءة لیس من شرطها الحریة و لا غیر ذلک من الأوصاف.و قال(-ش-):لیس له ذلک.

مسألة-48-: إذا زوجها من واحد ممن ذکرنا صح العقد.و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-49- (-ج-):إذا کان للحرة أمة،جاز لها أن یزوجها،و به قال(-ح-) و قال(-ش-):لا یجوز.

مسألة-50-: یجوز أن یکون العبد وکیلا فی التزویج فی الإیجاب و القبول لأنه لا مانع منه و الأصل جوازه.

و قال(-ش-):لا یجوز فی الإیجاب،و فی القبول وجهان.

ص:124


1- 1) سورة النساء:126.

مسألة-51- (-ج-):إذا تزوج العبد بإذن سیده،فقال:انه حر ثمَّ بان أنه کان عبدا کانت بالخیار،و به قال(-ح-).

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:النکاح باطل.و الأخر:صحیح.

مسألة-52- (-ج-):إذا تزوج العبد بحرة علی أنه حر فکان عبدا،أو انتسب الی قبیلة فکان بخلافها،سواء کان أعلی مما ذکر أو أدنی،أو ذکر أنه حر علی صفة،فکان علی خلافها من طول أو قصر أو حسن أو قبح،کان النکاح صحیحا و الخیار إلی الحرة،و به قال(-ح-).

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الأخر:النکاح باطل.

و فی المسألة إجماع الفرقة،فإنهم رووا أن من انتسب[1]الی قبیلة،فکان علی خلافها،فیکون لها الخیار.

الغدر من جهة الزوجة

مسألة-53- (-ج-):إذا کان الغدر من جهة الزوجة[2]:اما بالنسب،أو الحریة،أو الصفة،فالنکاح موقوف علی اختیاره،فإن أمضاه مضی،و الا فله الفسخ.و لل(-ش-)فیه قولان.

تزویج المرأة

مسألة-54- (-ج-):یجوز للمرأة أن تزوج نفسها أو غیرها بنتها أو أختها و یجوز أن تکون وکیله[3]فی الإیجاب و القبول،و به قال(-ح-).و قال(-ش-):کل ذلک لا یجوز.

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روی[4]أن عائشة زوجت حفصة بنت أخیها عبد الرحمن بن أبی بکر بالمنذر بن الزبیر و کان أبوها غائبا

ص:125

بالشام،فلما قدم قال:أمثلی یفتات علیه فی بناته.

صیغة النکاح

مسألة-55- (-ج-):لا ینعقد النکاح بلفظ البیع،و لا التملیک،و لا الهبة،و لا العاریة،و لا الإجارة،فلو قال:بعتکها أو ملکتکها أو وهبتکها،کل ذلک لا یصح، سواء ذکر فی ذلک المهر أو لم یذکر،و به قال فی التابعین عطاء،و سعید،و الزهری و هو مذهب ربیعة،و(-ش-).

و قال(-ح-):یصح بلفظ البیع و الهبة و الصدقة و التملیک،و عنه فی لفظ الإجارة روایتان،سواء ذکر المهر أو لم یذکر.

و قال(-ک-):ان ذکر المهر،فقال:بعتکها علی مهر کذا،أو ملکتکها علی مهر کذا صح،و ان لم یذکر المهر لم یصح،لان ذکر المهر یخلص اللفظ للنکاح.

مسألة-56-: إذا قال الولی زوجتکها أو أنکحتکها،فقال الزوج:قبلت و لم یزد انعقد العقد و تمَّ،لان الجواب منضم إلی الإیجاب،فمعناه قبلت التزویج فیکون صحیحا،کما أنه لو قال:وهبت منک هذا الثوب،فقال قبلت صح و علم أن معناه قبلت الثوب،و کذلک فی البیع إذا قال قبلت و لم یقل الشراء،و کذا إذا قرره[1]الحاکم علی دعوی مدع هل یستحقها علیک؟فقال[2]:نعم أجزأه،و کان معناه نعم هی له.

و لل(-ش-)فیه ثلاثة طرق،منهم من یقول:لا یجزئ قولا واحدا،و منهم من قال:

المسألة فیه قولان[3].

ص:126

مسألة-57-: من شرط[1]خیار الثلاث فی عقد النکاح کان العقد باطلا، لأنه لا دلالة علی صحته،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):یبطل الشرط و النکاح بحاله.

مسألة-58- (-ج-):الخطبة قبل النکاح مسنونة غیر واجبة.و قال داود:

هی واجبة.

مسألة-59-: لا أعرف لأصحابنا نصا فی استحباب الخطبة التی یتخلل العقد،و لا دلالة علی ذلک.و قال(-ش-):مستحب للولی أن یخطب کلمات عند الإیجاب و یستحب للزوج مثل ذلک عند القبول.

تعدد الزوجات

مسألة-60- (-ج-):لا یجوز لأحد أن یتزوج أکثر من أربع،و به قالت الأمة بأجمعها،و حکوا عن القاسم بن إبراهیم أنه أجاز العقد علی تسع،و الیه ذهبت القاسمیة من الزیدیة،هذه حکایة الفقهاء عنهم،و لم أجد أحدا من الزیدیة یقر بذلک.

مسألة-61- (-ج-):لا یجوز للعبد أن یتزوج بأکثر[2]من حرتین أو أربع إماء.و قال(-ش-):لا یزید علی ثنتین حرتین کانتا أو أمتین،و به قال عمر،و عبد الرحمن ابن عوف،و عطاء،و الحسن البصری،و فی الفقهاء اللیث بن سعد،و ابن أبی لیلی و ابن شبرمة،و(-ر-)،و(-ح-)،و(-د-)،و(-ق-).

و قال(-ک-):انه کالحر له نکاح أربع،و به قال الزهری و ربیعة،و داود،و أبو ثور.

مسألة-62- (-ج-):یجوز الجمع بین المرأة و عمتها و خالتها إذا رضیت العمة[3]و الخالة بذلک،و عند جمیع الفقهاء لا یجوز ذلک و لا تأثیر لرضاهما،

ص:127

و ذهبت الخوارج[1]الی أن ذلک جائز علی کل حال.

مسألة-63- (-ج-):إذا بان زوجته بخلع أو مباراة[2]أو فسخ،جاز أن یتزوج بأختها و عمتها و خالتها قبل أن تخرج من العدة،و به قال زید بن ثابت، و الزهری،و(-ک-)،و(-ش-).

و قال(-ح-):لا یجوز ذلک قبل الخروج من العدة،و حکوا ذلک عن علی علیه السلام،و ابن عباس،و به قال(-ر-).و هکذا الخلاف إذا کان تحته أربع فطلق واحدة هل له نکاح أخری قبل انقضاء عدة هذه أم لا؟ و لو طلقهن کلهن لم یکن له أن یتزوج غیرهن لا واحدة و لا أربعا حتی تنقضی عدتهن،و هکذا لو کانت له زوجة واحدة فطلقها،کان له العقد علی أربع سواها و قالوا:لا یجوز.

ثبوت المهر

مسألة-64-: إذا قتلت المرأة نفسها قبل الدخول،لم یسقط بذلک مهرها حرة کانت أو أمة،لان المهر قد ثبت بالعقد،و لا دلالة علی سقوطه.

و لل(-ش-)فیه طریقان،أحدهما:یسقط حرة کانت أو أمة.و الأخری:لا یسقط بل یستقر المهر،حرة کانت أو أمة،و هو اختیار المزنی.و قال أبو إسحاق:یسقط مهر الأمة،و لا یسقط مهر الحرة[3]قولا واحدا.

بیع الأمة طلاقها

مسألة-65- (-ج-):إذا زوج الرجل أمته،کان له بیعها بلا خلاف،فاذا باعها کان بیعها طلاقها،و المشتری بالخیار بین فسخ العقد و بین إمضائه و إقراره علی ما کان.و قال جمیع الفقهاء:ان العقد بحاله.

نفقة الأب و تزویجه

مسألة-66-: الأب إذا کان فقیرا صحیحا،یجب علی الولد نفقته بإجماع

ص:128

الفرقة و لا یجب اعفافه،لأنه لا دلالة علیه،و به قال(-ح-).و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:

لا یجب تزویجه مثل ما قلناه.و الأخر:لا یجب نفقته و لا اعفافه.

تزوج الأب بأمة ابنه

مسألة-67-: یجوز للأب إذا کان فقیرا عادما للطول أن یتزوج بأمة ابنه الصغیر،لقوله[1]تعالی «وَ مَنْ لَمْ یَسْتَطِعْ مِنْکُمْ طَوْلاً أَنْ یَنْکِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَکَتْ أَیْمانُکُمْ» (1)و لم یفصل.و قال(-ش-):لا یجوز.

مسألة-68- (-ج-):إذا کانت عنده زوجة فزنت،لا ینفسخ العقد و الزوجیة باقیة،و به قال جمیع الفقهاء.و قال الحسن البصری:تبین منه.و روی ذلک عن علی علیه السّلام.

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما روی[2]عن النبی علیه السّلام أنه قال:الولد للفراش و للعاهر[3]الحجر.و روی عن ابن عباس أن رجلا أتی النبی علیه السّلام فقال:ان امرأتی لا تکف ید لامس،فقال:طلقها،قال:انی أحبها،قال:فأمسکها.

نکاح الزانیة

مسألة-69- (-ج-):إذا زنا بامرأة جاز له نکاحها فیما بعد،و به قال عامة أهل العلم.و قال الحسن البصری:لا یجوز.و قال قتادة،و(-د-):ان تابا جاز و الا لم یجز،و قد روی ذلک فی أخبارنا.

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روت[6]عائشة أن النبی علیه السلام قال:الحرام لا یحرم الحلال.و علیه إجماع الصحابة،و روی ذلک عن

ص:129


1- 1) سورة النساء:29.

أبی بکر،و عمر،و ابن عباس،و لا مخالف لهم.

مسألة-70-: لا عدة علی الزانیة،و یجوز لها أن تتزوج،سواء کانت حاملا أو حائلا،غیر أنه لا ینبغی أن یطأها حتی تضع ما فی بطنها،أو یستبرئها بحیضة استحبابا،و به قال(-ح-)،و(-م-)،و(-ش-).

و قال(-ک-)،و ربیعة،و(-ر-)،و(-د-)،و(-ق-):علیها العدة حاملا کانت أو حائلا.و قال ابن شبرمة،و(-ف-)،و زفر:ان کانت حاملا فعلیها العدة،و ان کانت حائلا فلا عدة علیها.

و انما قلنا ذلک،لان إیجاب العدة یحتاج الی دلیل و لا دلیل علیه[1]،و قوله تعالی «وَ أُحِلَّ لَکُمْ ما وَراءَ ذلِکُمْ» (1)«فَانْکِحُوا ما طابَ لَکُمْ» (2)یدل أیضا.

یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب

مسألة-71- (-ج-):إذا حصل بین صبیین رضاع یحرم مثله،فإنه ینشر الحرمة إلی إخوتهما و أخواتهما،و الی من هو فی طبقتهما،و من فوقهما من آبائهما و قال جمیع الفقهاء خلاف ذلک.

دلیلنا-بعد إجماع الفرقة-قوله[2]علیه السّلام:یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب.و هذا لو کان بالنسب یحرم،فکذلک إذا کان من الرضاع.

الجمع بین امرأتین بملک الیمین

مسألة-72- (-ج-):کل امرأتین لا یجوز الجمع بینهما فی النکاح،لم یجز الجمع بینهما فی الوطی بملک الیمین،و به قال جمیع الفقهاء و قال داود:کل ذلک[3]یحل بملک الیمین.

ص:130


1- 1) سورة النساء:28.
2- 2) سورة النساء:3.

تحریم أمهات النساء و الربائب و الجمع بین الأختین

مسألة-73- (-ج-):إذا تزوج بامرأة،حرمت علیه أمها و جمیع أمهاتها، و ان لم یدخل بها،و به قال فی الصحابة عبد اللّه بن عمر،و ابن عباس،و عمران بن حصین،و جابر بن عبد اللّه،و به قال جمیع الفقهاء،الا أن لل(-ش-)فیه قولین.

و رووا عن علی علیه السّلام أنه قال:لا یحرم الام بالعقد،و انما یحرم بالدخول کالربیبة،سواء طلقها أو مات عنها،و به قال ابن الزبیر،و عطاء.و قال زید بن ثابت:ان طلقها جاز له نکاح الام،و ان ماتت لم یحل له نکاح أمها،فجعل الموت کالدخول.

یدل علی ما قلناه قوله[1]تعالی «وَ أُمَّهاتُ نِسائِکُمْ» (1)فأبهم و لم یشترط الدخول.و قال ابن عباس:فی هذه الآیة أبهموا ما أبهم اللّه.و روی مثل ذلک عن أئمتنا علیهم السّلام،و علیه إجماع الطائفة،و قد رویت روایة شاذة مثل ما روته العامة عن علی علیه السّلام.

مسألة-74- (-ج-):إذا دخل بالأم حرمت البنت علی التأبید،سواء کانت فی حجره أو لم یکن،و به قال جمیع الفقهاء.و قال داود:ان کانت فی حجره حرمت علیه،و ان لم تکن[2]فی حجره لم یحرم علیه.

و فی المسألة إجماع الفرقة.فأما قوله تعالی «وَ رَبائِبُکُمُ اللاّتِی فِی حُجُورِکُمْ» (2)فلیس ذلک شرطا فی التحریم و انما وصفهن بذلک،لان الغالب انما تکون فی حجره.

مسألة-75-: إذا ملک أمة فوطئها،ثمَّ تزوج أختها،صح نکاحها و حرم

ص:131


1- 1) سورة النساء:23.
2- 2) سورة النساء:27.

علیه وطئ الاولی،لعموم قوله تعالی «وَ أُحِلَّ لَکُمْ ما وَراءَ ذلِکُمْ» (1)و قوله «فَانْکِحُوا ما طابَ لَکُمْ مِنَ النِّساءِ» (2)و به قال(-ح-)،و(-ش-).

و قال(-ک-):لا ینعقد النکاح،لأن الأولی فراشه،کما لو سبق النکاح.

الجمع بین المرأة و بین زوجة أبیها

مسألة-76- (-ج-):یجوز أن یجمع الرجل بین المرأة و بین زوجة أبیها إذا لم تکن أمها،و به قال جمیع الفقهاء.و قال ابن أبی لیلی:لا یجوز الجمع بینهما.

نکاح أم الزانیة

مسألة-77-: اختلف روایات أصحابنا فی الرجل إذا زنا بامرأة هل یتعلق بهذا الوطی تحریم نکاح أمها أم لا؟فروی أنه لا یتعلق به تحریم نکاح، و یجوز له أن یتزوج أمهاتها و بناتها،و هو المروی عن أمیر المؤمنین علی علیه السّلام، و ابن عباس،و سعید بن المسیب،و به قال ربیعة،و(-ک-)،و(-ش-)،و أبو ثور.

و قد روی أنه یتعلق به التحریم،کما یتعلق بالوطئ المباح،و هو الأکثر فی الروایات و المعول علیه فی النهایة،و به قال(-ع-)،و(-ر-)و(-ح-)،و أصحابه،و(-د-)،و(-ق-).

و قال(-ح-):ان نظر الی فرجها بشهوة،أو قبلها بشهوة،أو لمسها بشهوة،فهو کما زنا بها فی تحریم النکاح،قال:و لو قبل أم امرأته بشهوة حرمت علیه امرأته،و لو قبل رجل زوجة ابنه بشهوة یفسخ نکاحها.

و الذی یدل علی الأول المروی من الاخبار فیه،و قوله تعالی «فَانْکِحُوا ما طابَ لَکُمْ» (3)و «أُحِلَّ لَکُمْ ما وَراءَ ذلِکُمْ» (4)و قوله علیه السّلام:الحرام لا یحرم الحلال و هذا عام.و الذی یدل علی الثانی طریقة الاحتیاط،و الاخبار المرویة فی ذلک.

ص:132


1- 1) سورة النساء:28.
2- 2) سورة النساء:3.
3- 3) سورة النساء:3.
4- 4) سورة النساء:28.

الوطی بالغلام

مسألة-78- (-ج-):إذا فجر بغلام فأوقب،حرم علیه بنته و أمه و أخته.

و قال(-ع-):إذا لاط بغلام حرم علیه بنت هذا الغلام،لأنها بنت من دخل[1]به، و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

نشر التحریم باللمس و النظر إلی الفرج

مسألة-79- (-ج-):اللمس بشهوة مثل القبلة و اللمس إذا کان مباحا أو بشبهة،ینشر التحریم و یحرم الام و ان علت و البنت و ان نزلت،و به قال عمر، و أکثر أهل العلم(-ح-)،و(-ک-)،و هو المنصوص لل(-ش-)،و لا یعرف له قول غیره، و خرج أصحابه قولا آخر انه لا یثبت به تحریم المصاهرة،فالمسألة مشهورة بالقولین.

مسألة-80- (-ج-):إذا نظر الی فرجها تعلق به تحریم المصاهرة،و به قال(-ح-).و قال(-ش-):لا یتعلق به ذلک.

و یدل علی المسألة-بعد إجماع الفرقة-ما روی[2]عن النبی علیه السّلام أنه قال:

لا ینظر اللّه الی رجل نظر الی فرج امرأة و ابنتها.و طریقة الاحتیاط یقتضی تجنبها.

و قال علیه السّلام:من کشف قناع امرأة حرمت علیه أمها و بنتها.

الولد للفراش

مسألة-81-: إذا زنا بامرأة،فأتت ببنت یمکن أن یکون منه،لم یلحق به بلا خلاف،و لا یجوز له أن یتزوجها،لما دللنا علیه من أنه إذا زنا بامرأة حرمت علیه بنتها و انتشرت الحرمة و هذه بنتها،و هو مذهب(-ح-).

و اختلف أصحابه،فقال المتقدمون:ان المنع لأنها بنت من قد زنا بها،و الزنا یثبت به تحریم المصاهرة.و هذا قوی إذا قلنا ان الزنا یتعلق به تحریم المصاهرة.

و قال المتأخرون و علیه المناظرة:ان المنع لأنها فی الظاهر مخلوقة من مائه.

و قال(-ش-):یجوز له أن یتزوجها.

ص:133

الزنا أو النکاح بالمطلقة

مسألة-82-: إذا تزوجت المرأة فی عدتها،و دخل بها الثانی،فرق بینهما و لم تحل له[1]أبدا،و به قال عمر بن الخطاب[2]،و هو قول(-ش-)[3]فی القدیم.

و قال فی الجدید:لا یحرم علیه،و رووا ذلک عن علی علیه السّلام.

مسألة-83-: إذا طلق زوجته طلاقا رجعیا و غاب عنها،ثمَّ راجعها قبل انقضاء عدتها و أشهد علی نفسه بذلک و لم تعلم المرأة بالمراجعة،فقضت العدة فی الظاهر و تزوجت و دخل بها الثانی،کان نکاح الثانی باطلا،دخل بها أو لم یدخل لأنه قد تزوج بزوجة الغیر،فینبغی أن تحرم علیه،و به قال علی علیه السّلام،و اختاره(-ش-).

و قال عمر بن الخطاب:إذا دخل بها الثانی صح النکاح.

مسألة-84-: إذا صرح بالتزویج للمعتدة،ثمَّ تزوجها بعد خروجها من العدة،لم یبطل النکاح و ان فعل محظورا بذلک التصریح،بدلالة قوله تعالی «فَانْکِحُوا ما طابَ لَکُمْ مِنَ النِّساءِ» (1)و هذا نکاح،و به قال(-ح-)و(-ش-).

و قال(-ک-):متی صرح ثمَّ تزوج،انفسخ النکاح بینهما.

مسألة-85- (-ج-):إذا تزوجها فی عدتها مع العلم بذلک و لم یدخل بها فرق بینهما و لا تحل له أبدا،و به قال(-ک-).و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

مسألة-86- (-ج-):إذا تزوجها فی عدتها مع الجهل بتحریم ذلک و دخل بها،فرق بینهما و لا تحل له أبدا،و به قال عمر،و(-ک-)،و(-ش-)فی القدیم.و خالف باقی الفقهاء فی ذلک،فقالوا:تحل له بعد انقضاء عدتها،و هو مذهب(-ح-)و(-ش-) فی الجدید.

ص:134


1- 1) سورة النساء:3.

مسألة-87- (-ج-):إذا تزوجها فی حال إحرامها جاهلا و دخل بها،فرق بینهما و لم تحل له أبدا،و ان کان عالما و لم یدخل فرق أیضا بینهما و لم تحل له أبدا،و خالف جمیع الفقهاء فیهما.

مسألة-88- (-ج-):إذا طلقها تسع تطلیقات للعدة،تزوجت فیما بینها زوجین لم تحل له أبدا،و هو احدی الروایتین عن(-ک-)،و خالف باقی الفقهاء فی ذلک.

الخطبة علی خطبة غیره

مسألة-89-: کل موضع نقول یحرم علی الرجل أن یخطب علی خطبة غیره،بأن تکون أجابت و رضیت،أو أجاب[1]ولیها و رضی ان لم تکن[2]من أهل الولایة،فإذا خالف و تزوج کان التزویج صحیحا،بدلالة قوله تعالی «فَانْکِحُوا ما طابَ لَکُمْ مِنَ النِّساءِ» (1)و لان فعل المحظور سبق حال العقد،فلا یؤثر فی العقد،و به قال جمیع الفقهاء.و قال داود:النکاح فاسد.

لا یحل نکاح من خالف الإسلام

مسألة-90-: المحصلون من أصحابنا یقولون:لا یحل نکاح من خالف الإسلام،لا الیهود و لا النصاری و لا غیرهم.و قال قوم من أصحاب الحدیث من أصحابنا:

یجوز ذلک.

و أجاز جمیع الفقهاء التزویج بالکتابیات،و هو المروی عن عمر،و عثمان و طلحة،و حذیفة،و جابر.و روی أن عثمان نکح نصرانیة،و نکح طلحة نصرانیة و نکح حذیفة یهودیة.و روی ابن عمر کراهیة ذلک،و الیه ذهب(-ش-).

یدل علی مذهبنا قوله[3]تعالی «وَ لا تُمْسِکُوا بِعِصَمِ الْکَوافِرِ» (2)و قوله

ص:135


1- 1) سورة النساء:3.
2- 2) سورة الممتحنة:3.

«وَ لا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکاتِ حَتّی یُؤْمِنَّ» (1)و ذلک عام،فان عورضنا بقوله وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتابَ مِنْ قَبْلِکُمْ (2)فنقول:ذلک محمول علی من أسلم منهن أو مخصوص بنکاح المتعة،لأن ذلک جائز عندنا.و أما الاخبار الواردة فی ذلک و الکلام علیها،فمذکور فی تهذیب الأحکام.

مسألة-91-: لا یجوز مناکحة المجوس بلا خلاف،الا أن أبا ثور قال:

یحل مناکحتهم و غلطه أصحاب(-ش-).و قال أبو إسحاق:هذه مبنیة علی أنهم أهل کتاب أم لا،فیه قولان.قال أبو حامد:و هذا غلط جدا.

لا یجوز تزویج الأمة إلا بشروط

مسألة-92-: لا یجوز للحر المسلم تزویج الأمة إلا بشروط ثلاثة:أن تکون مسلمة أولا،و أن لا یجد طولا و یخاف العنت،بدلالة قوله تعالی وَ مَنْ لَمْ یَسْتَطِعْ مِنْکُمْ طَوْلاً أَنْ یَنْکِحَ الْمُحْصَناتِ (3)الایة و به قال ابن عباس،و جابر،و الحسن، و عطاء،و طاوس،و الزهری،و(-ک-)،و(-ع-)،و(-ش-).

و قال(-ح-)و أصحابه:لا یحل له الا بشرط واحد،و هو أن لا یکون عنده حرة، و ان کانت تحته حرة لم یحل،و به قال قوم من أصحابنا.و قال(-ر-):إذا خاف العنت حل،سواء وجد الطول أو لم یجد.و قال قوم:یجوز له نکاحها مطلقا کالحرة.

مسألة-93- (-ج-):إذا کانت عنده حرة و أذنت له فی تزویج أمة جاز عند أصحابنا،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،فقالوا:لا یجوز و ان أذنت[1].

مسألة-94- (-ج-):یجوز للحر أن یتزوج بأمتین و لا یزید علیهما.

و قال(-ش-):لا یجوز له أن ینکح أکثر من واحدة،و ان نکح بأمة و تحته

ص:136


1- 1) سورة البقرة:220.
2- 2) سورة المائدة:7.
3- 3) سورة النساء:9.

أمة فنکاح الثانیة باطل،و ان نکح بأمتین بعقد واحد بطل نکاحهما.

و قال(-ح-):إذا لم یکن تحته حرة،کان له أن ینکح من الإماء ما نکح من الحرائر، فله أن یتزوج أربع إماء:إما بعقد واحد،أو واحدة بعد اخری کیف شاء.

مسألة-95- (-ج-):للعبد أن ینکح أربع إماء أو حرتین أو حرة و أمتین، و لا یجوز أن ینکح أمة علی حرة إلا برضا[1]الحرة.

و قال(-ش-):له نکاح أمة و أمتین و نکاح أمة علی حرة و حرة علی أمة.و قال (-ح-):یجوز له ذلک إلا إذا کان تحته حرة،فإنه لا یجوز له نکاح أمة کالحر.

مسألة-96- (-ج-):إذا عقد علی حرة و أمة فی عقد واحد بطل العقد علی الأمة و لا یبطل فی الحرة[2].و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما ما قلناه،و الأخر یبطلان معا.

مسألة-97-: إذا تزوج الحر بأمة مع وجود الشرطین عدم الطول و خوف العنت،ثمَّ زال الشرطان أو أحدهما،لم یبطل نکاح الأمة،لأنه لا دلالة علیه و العقد قد ثبت بالإجماع،و به قال جمیع الفقهاء.و قال المزنی:متی أیسر و وجد الطول للحرة بطل نکاح الأمة.

مسألة-98- (-ج-):إذا تزوج حرة علی أمة من غیر علم الحرة و رضاها، کانت الحرة بالخیار بین الرضا به و بین فسخ نکاح نفسها.و قال جمیع الفقهاء:

ان عقد الحرة بحالها صحیح و لا یبطل واحد منهما،الا(-د-)قال:متی تزوج حرة بطل نکاح الأمة.

حکم الصابئة

مسألة-99- (-ج-):الصابئة لا یجری علیهم أحکام أهل الکتاب.و لل(-ش-) فیه قولان،أحدهما:أنه یجری علیهم حکم النصاری،و السامرة یجری علیهم حکم الیهود.و الأخر:لا یجری علیهم ذلک.و الأشهر الأول.

ص:137

نکاح الأمة الکتابیة

مسألة-100-: لا یحل للمسلم نکاح أمة کتابیة،حرا کان أو عبدا،لأنا قد دللنا علی أنه لا یجوز نکاح الحرة منهم أیضا،و به قال فی الصحابة عمر،و ابن مسعود،و فی التابعین الحسن،و مجاهد،و الزهری،و فی الفقهاء(-ک-)،و(-ش-)،و(-ع-)، و اللیث،و(-ر-)،و(-د-)،و(-ق-).و قال(-ح-):[1]یجوز للمسلم نکاح أمة کتابیة.

انتقال الزوج أو الزوجة من دینه

مسألة-101- (-ج-):الکافر إذا تزوج بأکثر من أربع فأسلم اختار منهن أربعا،سواء أسلمن أو لم یسلمن إذا کن کتابیات،فان لم یکن کتابیات مثل الوثنیة و المجوسیة،فان لم یسلمن لم یحل[2]له واحدة منهن،و ان أسلمن معه اختار منهن أربعا،سواء تزوجهن بعقد واحد أو بعقد بعد عقد،فان له الخیار فی أیتهن شاء،و به قال(-ش-)،و محمد بن الحسن.

و قال(-ح-)،و(-ف-):ان کان[3]تزوجهن بعقد واحد بطل نکاح الکل و لا یمسک واحدة منهن،و ان تزوج بواحدة بعد أخری،أو اثنتین اثنتین،أو أربعا أربعا،ثبت نکاح الأربع الأول،و بطل نکاح البواقی،و لیس للزوج عنده سبیل الی الاختیار.

مسألة-102-: إذا کانت عنده یهودیة أو نصرانیة،فانتقلت الی دین لا یقر علیه أهله لم یقبل منها الا الإسلام،أو الدین الذی خرجت منه.

و لل(-ش-)فیه ثلاثة أقوال،أحدها:ما قلناه.و الثانی:لا یقبل منها الا الإسلام.

و الثالث:یقبل منها کل دین یقر علیه أهله،و حکم نکاحها ان لم یدخل[4]بها وقع الفسخ فی الحال،و ان کان بعده وقف علی انقضاء العدة.

دلیلنا:أن ما ذکرناه مجمع علیه و لیس علی ما ادعوه دلیل.

ص:138

مسألة-103-: إذا انتقلت الی دین یقر علیه أهله،مثل أن انتقلت إلی الیهودیة أو المجوسیة ان کانت نصرانیة أو کانت مجوسیة،انتقلت إلی الیهودیة أو النصرانیة أقررناها علیه.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الأخر:لا یقرران علیه[1].و علی هذا القول فما یفعل[2]بهما علی قولین،أحدهما:لا یقبل غیر الإسلام.و الثانی:یقبل الإسلام و الدین الذی کانت علیه لا غیر.

و إذا قال:یقر علی ما انتقلت الیه،فاذا کانت مجوسیة أقرت فی حقها دون النکاح،فان کان قبل الدخول وقع الفسخ فی الحال،و ان کان بعده وقفت[3]علی انقضاء العدة.و ان کانت یهودیة أو نصرانیة،فإنها تقر علی النکاح.و ان قال:

لا یقر علی ما انتقلت إلیه،فهی مرتدة،فإن کان قبل الدخول وقع الفسخ فی الحال و ان کان بعده،وقف علی انقضاء العدة.

و یدل علی ما ذهبنا إلیه أنه مجمع[4]علیه،و ما ادعوه لیس علیه دلیل،و الأصل بقاء العقد.

مسألة-104- (-ج-):إذا کانا وثنیتین،أو مجوسیتین،أو أحدهما مجوسیا و الأخر وثنیا،فأیهما أسلم فإن کان قبل الدخول وقع الفسخ فی الحال،و ان کان بعده وقف علی انقضاء العدة،فإن أسلم الأخر قبل انقضائها فهما علی النکاح، و ان انقضت العدة انفسخ النکاح.و هکذا إذا کانا کتابیین فأسلمت الزوجة،سواء کان فی دار الحرب أو فی دار الإسلام،و به قال(-ش-).

ص:139

و قال(-ک-):إن أسلمت الزوجة فمثل ما قلناه،و ان أسلم الزوج وقع الفسخ فی الحال،سواء کان قبل الدخول أو بعده.

و قال(-ح-):ان کانا فی دار الحرب،وقف علی مضی ثلاث حیض،ان کانت من أهل الأقراء،و ثلاثة[1]أشهر ان کانت من أهل الشهور،فان لم یسلم[2]المتأخر منهما وقع الفسخ بمضی ثلاث حیض،و کان علیها استئناف العدة حینئذ،و ان کانا فی دار الإسلام بعقد ذمة أو معاهدة،فمتی أسلم أحدهما،فهما علی النکاح.

و لو بقیا سنین لکنهما لا یقران علی الدوام علی هذا النکاح،بل یعرض الإسلام علی المتأخر منهما،فإن أسلم و الأفرق بینهما،فان کان المتأخر هو الزوج، فالفرقة طلاق،و ان کان الزوجة فالفرقة فسخ.

مسألة-105- (-ج-):اختلفت الدار بالزوجین فعلا و حکما،لم یتعلق به فسخ النکاح،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):ان اختلفت الدار بهما فعلا و حکما،وقع الفسخ فی الحال.و ان اختلفت بهما فعلا لا حکما،أو حکما لا فعلا،فهما علی النکاح.و أما اختلافهما فعلا و حکما،فان یکونا ذمیین فی دار الإسلام،فلحق الزوج بدار الحرب و نقض العهد، فقد اختلف الدار بهما فعلا،لأن أحدهما فی دار الحرب و حکما أیضا،فإن حکم الزوج حکم أهل الحرب یسبی و یسترق،و حکم الزوجة حکم أهل الذمة.

و کذا[3]لو کان الزوجان فی دار الحرب،فدخل الزوج إلینا بعقد الذمة لنفسه،أو دخل إلینا فأسلم عندنا،فقد اختلف[4]الدار بهما فعلا و حکما.و اما اختلافهما فعلا لا حکما،فهو أن یدخل الذمی إلی دار الحرب لتجارة و زوجته فی

ص:140

دار الإسلام،أو یدخل الحربی إلینا لتجارة و زوجته فی دار الحرب،فقد اختلفت الدار بینهما فعلا لا حکما فهما علی النکاح بلا خلاف.

و اما اختلافهما حکما لا فعلا،فهو أن یسلم أحد الزوجین فی دار الحرب، فقد اختلف حکمهما فی السبی و الاسترقاق،و لم یختلف بهما الدار فعلا،فهما علی النکاح،و لا یقع الفسخ فی الحال،و یقف علی مضی ثلاث حیض،أو ثلاثة أشهر علی ما ذکرناه فی المسألة الأولی.

یدل[1]علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-أن النبی[1]علیه السّلام لما فتح مکة خرج إلیه أبو سفیان،فلقی العباس فحمله إلی النبی علیه السّلام فأسلم، و دخل النبی مکة و مضی خالد بن الولید و أبو هریرة إلی هند و قرءا علیها القرآن فلم تسلم،ثمَّ أسلمت فیما بعد،فردها النبی علیه السّلام الی أبی سفیان بالعقد الأول،فلم یقع الفسخ بینهما،و کان قد اختلف الدار بینهما فعلا و حکما،لأن مکة کانت دار حرب و أسلم هو بمر الظهران،و هی دار الإسلام لأن النبی علیه السّلام کان نزلها و ملکها و استولی علیها.

و أسلمت زوجتا صفوان بن أمیة و عکرمة بن أبی جهل،و خرجت زوجة عکرمة أم حکیم بنت الحرب خلفه الی الساحل،فردته و أخذت له الأمان.

و کانت زوجة صفوان فاختة بنت الولید بن المغیرة أخذت الأمان لزوجها، و کان خرج الی الطائف،فرجع و استعار النبی علیه السّلام منه أذرعا[2]،و خرج مع النبی إلی هوازن،و رجع معه إلی مکة،ثمَّ أسلم و أسلم عکرمة،فردت علیهما امرأتاهما بعد أن اختلفت الدار بهما فعلا و حکما،فإن مکة دار إسلام و الطائف یومئذ دار حرب،و کذلک الساحل،فعلم بذلک أن الاختلاف فی الدار لا اعتبار به.

ص:141

و روی عن ابن عباس أن النبی علیه السّلام رد بنته زینب علی زوجها[1]أبی العاص بالعقد الأول.

مسألة-106-: إذا جمع بین العقد علی الام و البنت فی حال الشرک بلفظ واحد ثمَّ أسلم،کان له إمساک أیتهما شاء و یفارق الأخری،لأنه إنما یحکم بصحة نکاح من ینضم اختیاره الی عقدها،ألا تری أنه لو عقد علی عشر دفعة واحدة و أسلم[2] اختار أربعا منهن،و یحکم بصحة نکاح الأربع،و ببطلان نکاح البواقی[3]،بدلالة أنه لا یجب علیه نصف المهر ان کان قبل الدخول.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه،و هو الأقوی عندهم.و الأخر:أنه یمسک البنت و یخلی الام،و هو اختیار المزنی.

مسألة-107-: إذا أسلم و عنده أربع زوجات إماء،و هو واجد للطول و لا یخاف العنت،جاز له أن یختار ثنتین منهن،لان اختیاره استدامة العقد لیس باستئناف عقد،بدلالة أنه لو أسلم و عنده خمس زوجات فأحرم ثمَّ أسلمن،کان له أن یختار أربعا و هو محرم،و لو کان الاختیار کالابتداء لما جاز للمحرم الاختیار کما لم یجز الابتداء.

و قال(-ش-):لیس له أن یختار واحدة منهن.و قال أبو ثور:له أن یختار واحدة منهن إذا لم یکن واجدا للطول و خاف العنت.

مسألة-108-: إذا أعتقت الأمة تحت عبد،کان لها الخیار و هو علی الفور،لأنه لا دلالة علی ثبوت الاختیار علی التراخی.

و لل(-ش-)فیه قولان،و إذا قال علی التراخی،فکم مدة التراخی؟فیه ثلاثة

ص:142

أقوال،أحدها:ثلاثة أیام.الثانی:حتی یمکن من الوطی أو تصریح بالرضا الثالث:أن یکون منها ما یدل[1]علی الرضا.

مسألة-109- (-ج-):المرتد عن الإسلام علی ضربین:أحدهما مرتد عن فطرة الإسلام،فهذا یجب قتله و تبین امرأته فی الحال،و علیها عدة المتوفی عنها زوجها.و الأخر من کان أسلم عن کفر،ثمَّ ارتد و قد دخل بزوجته،فان الفسخ یقف علی انقضاء العدة،فإن رجع فی العدة إلی الإسلام فهما علی النکاح،و ان لم یرجع حتی ینقضی العدة وقع الفسخ بالارتداد،و به قال(-ش-)الا أنه لم یفرق.

و قال(-ح-):یقع الفسخ فی الحال،و لا یقف علی انقضاء العدة و لم یفرق أیضا.

مسألة-110- (-ج-):أنکحة المشرکین صحیحة،و به قال(-ح-)و أصحابه و(-ش-)و غیرهم.

و قال(-ک-):أنکحتهم فاسدة،و کذلک طلاقهم غیر واقع،فلو طلق المسلم زوجته الکتابیة،ثمَّ تزوجت[2]بمشرک و دخل بها،لم تحل لزوجها المسلم.

مسألة-111-: إذا تزوج الکتابی بمجوسیة أو وثنیة،ثمَّ ترافعوا إلینا قبل أن یسلموا،أقررناهم علی نکاحهم،بدلالة عموم الأخبار التی وردت بإقرارهم علی أنکحتهم و عقودهم،و به قال جمیع أصحاب(-ش-).و قال الإصطخری:لا نقرهم.

مسألة-112-: کل فرقة کان من اختلاف جهة الدین کان فسخا لا طلاقا، سواء أسلم الزوج أولا أو الزوجة،لأنه لا دلالة علی کونه[3]طلاقا،و ما قلناه مجمع علیه،و به قال(-ش-).

ص:143

و قال(-ح-):ان أسلم الزوج فکما قلناه،و ان أسلمت الزوجة أولا عرض الإسلام علیه،فان فعل و الا کان طلاقا.

تحریم مناکحة الکتابیة

مسألة-113-: کل من خالف الإسلام،فلا یحل مناکحته و لا أکل ذبیحته سواء کان کتابیا أو غیر کتابی علی ما تقدم القول فیه،و المولود بینهما حکمه حکمهما،بدلالة ما قدمناه من أنه لا یجوز العقد علی من خالف الإسلام.

و قال الفقهاء بأجمعهم:ان کانا کتابیین یجوز ذلک،و ان کان الام کتابیة و الأب غیر کتابی،فعند(-ش-)لا یحل ذبیحته قولا واحدا،و ان کان الأب کتابیا و الام غیر کتابیة،ففیه قولان،و حکم النکاح حکم الذبیحة سواء.و قال(-ح-):یجوز ذلک علی کل حال.

تحاکم الذمیان إلینا

مسألة-114- (-ج-):إذا تحاکم الذمیان إلینا،کنا مخیرین بین الحکم بما یقتضیه شرع الإسلام،و بین ردهم الی ملتهم[1]،بدلالة قوله تعالی فَإِنْ جاؤُکَ فَاحْکُمْ بَیْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (1)و هذا نص،و علیه إجماع الفرقة.و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الأخر:یجب علیه أن یحکم بینهما،و هو اختیار المزنی.

إتیان النساء فی أدبارهن

مسألة-115- (-ج-):یکره إتیان النساء فی أدبارهن،و لیس ذلک بمحظور و نقل المزنی کلاما ذکره فی القدیم فی إتیان النساء فی أدبارهن،فقال قال بعض أصحابنا:حلال.و قال بعضهم:حرام،ثمَّ قال و آخر ما قال(-ش-)و لا أرخص فیه بل أنهی.

و قال الربیع:نص علی تحریمه فی ستة کتب.و قال ابن عبد الحکم[2]قال

ص:144


1- 1) سورة المائدة:43.

(-ش-):لیس فی هذا الباب حدیث یثبت و القیاس أنه یجوز.قال الربیع:کذب و اللّه الذی لا إله الا هو،و قد نص(-ش-)علی تحریمه فی ستة کتب،و حکموا تحریمه عن علی علیه السّلام،و ابن عباس،و ابن مسعود،و أبی الدرداء،و عن الحسن،و مجاهد، و طاوس،و عکرمة،و قتادة،و به قال،(-ر-)و(-ح-)،و أصحابه،و ذهب زید بن أسلم إلی أنه مباح.

و عن ابن عمر روایتان،إحداهما:أنه مباح،و حکی الطحاوی عن حجاج ابن أرطاة اباحة ذلک.و عن(-ک-)روایتان روی أهل المغرب عنه اباحة ذلک،و قالوا:

نص علیه فی کتاب السر و أصحابه بالعراق یأبون ذلک،و یقولون لا یحل عنده، و لا نعرف لمالک کتاب السر.

و روی نافع قال قال لی ابن عمر:أمسک علی هذا المصحف،فقرأ عبد اللّه حتی بلغ نِساؤُکُمْ حَرْثٌ لَکُمْ فَأْتُوا حَرْثَکُمْ أَنّی شِئْتُمْ (1)فقال:یا نافع تدری فیمن نزلت هذه الآیة،قال قلت:لا،قال:فی رجل من الأنصار أصاب امرأة فی دبرها فوجد فی نفسه من ذلک،فسأل النبی علیه السّلام[1]،فأنزل اللّه تعالی نِساؤُکُمْ حَرْثٌ لَکُمْ (2).

نکاح الشغار باطل

مسألة-116-: نکاح الشغار باطل عندنا،و به قال(-ک-)،و(-ش-)،و(-د-)،و(-ق-)، غیر أن(-ک-)أفسده من حیث فساد المهر،و(-ش-)أفسده من حیث أنه ملک البضع کل واحد من شخصین،و ذهب الزهری،و(-ر-)،و(-ح-)،و أصحابه الی أن نکاح الشغار صحیح[2]،و انما فسد فیه المهر فلا یفسد النکاح بفساده.

ص:145


1- 1) سورة البقرة:223.
2- 2) سورة البقرة:223.

نکاح المتعة مباح

مسألة-117- (-ج-):نکاح المتعة مباح،و صورته:أن یعقد علیها مدة معلومة بمهر معلوم،فان لم یذکر المدة کان النکاح دائما،فإن ذکر الأجل و لم یذکر المهر بطل العقد،و ان ذکر مدة مجهولة لم یصح علی الصحیح من المذهب.

و به قال علی علیه السّلام علی ما رواه أصحابنا،و روی ذلک عن ابن مسعود،و جابر ابن عبد اللّه،و سلمة بن الأکوع،و أبی سعید الخدری،و ابن عباس،و المغیرة ابن سعید،و معاویة بن أبی سفیان،و سعید بن جبیر،و مجاهد،و عطاء،و حکی الفقهاء تحریمه عن علی علیه السّلام،و عمر،و ابن مسعود،و ابن الزبیر،و ابن عمر، و قالوا:ان ابن عباس رجع عن القول بإباحتها[1].

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-قوله[2]تعالی فَانْکِحُوا ما طابَ لَکُمْ مِنَ النِّساءِ (1)و هذا مما طاب له منهن،و قوله تعالی فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (2)و فی قراءة ابن مسعود فما استمتعتم به منهن إلی أجل مسمی،و لفظة الاستمتاع لا تفید عند الإطلاق إلا نکاح المتعة و لا خلاف أنها کانت مباحة فمن ادعی نسخها فعلیه الدلیل.

و ما روی من الاخبار فی تحریمها فأخبار آحاد،و فیها مع ذلک اضطراب، لان فیها أنه حرمها یوم خیبر فی روایة ابن الحنفیة عن أبیه.

و روی الربیع بن سبرة عن أبیه قال:کنت مع رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله بمکة عام الفتح،فأذن فی متعة النساء،فخرجت أنا و ابن عمی و علینا بردان لنفعل ذلک، فلقیتنی امرأة فأعجبها حسنی فتزوجت بها و کان الشرط عشرین لیلة،فأقمت عندها

ص:146


1- 1) سورة النساء:3.
2- 2) سورة النساء:28.

لیلة فخرجت فأتیت النبی علیه السّلام و هو بین الرکن و المقام،فقال:کنت أذنت لکم فی متعة[1]النساء و قد حرمها اللّه الی یوم القیامة،فمن کان عنده شیء من ذلک فلیخل سبیلها،و لا یأخذ مما آتاها شیئا.

و فی هذا ما تری من الاضطراب،فإنه کان بین الوقتین قریب من ثلاث سنین فان قالوا حرمها یوم خیبر و أعاد تحلیها بمکة،فإن هذا[2]ساقط بالإجماع،لأن أحدا لا یقول ان النبی علیه السّلام أباحها دفعتین و حرمها دفعتین،و دخل بینهما[3]نسخ دفعتین.

و أیضا فقد قال عمر بن الخطاب:متعتان کانتا علی عهد رسول اللّه و أنا أنهی عنهما و أعاقب علیهما:متعة النساء،و متعة الحج،و ابن عباس کان یفتی بها و یناظر فیها،و مناظرته مع ابن الزبیر فیها مشهورة،و نظم فیه الشعراء القول فقال بعضهم:

أقول للشیخ لما طال مجلسه یا شیخ هل لک فی فتوی ابن عباس

هل لک فی قینة بیضاء بهکنة تکون مثواک حتی یصدر الناس

و قوله بذلک مجمع علیه و رجوعه عن ذلک لا دلیل علیه.

أحکام المحلل

مسألة-118-: إذا تزوج امرأة قد طلقها زوجها ثلاثا،بشرط أنه متی أحلها للأول طلقها،کان التزویج صحیحا و الشرط باطلا،لأنه لا دلیل علی فساده بمقارنة الشرط.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:و هو الأظهر ما قلناه.و قال فی القدیم و الإملاء:

ص:147

النکاح باطل،و به قال(-ک-).

مسألة-119-: إذا نکحها[1]معتقدا أنه یطلقها إذا أباحها،فلا نکاح بینهما ان اعتقد هو أو الزوجة ذلک،أو هما و الولی.و ان تواصوا بذلک قبل العقد علی هذا،ثمَّ تعاقدا من غیر شرط،کان مکروها و لا یبطل العقد به،لما قلناه فی المسألة الأولی سواء[2].

و روی أنه حدث مثل[3]ذلک فی أیام عمر،فأوصت المرأة الرجل بأن لا یفارقها فأقرها عمر علی النکاح و أوجع الدلالة بالضرب،فدل ذلک علی صحة العقد و علی کراهته،و به قال(-ش-).

و قال(-ک-):النکاح باطل،و حکی أبو إسحاق عن(-ح-)أنه یستحب ذلک،لأنه یدخل السرور علی الأول.

مسألة-120-: إذا نکحها[4]نکاحا فاسدا و دخل بها،لم تحل للأول کقوله تعالی فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ (1)و معلوم أنه أراد به تزویجا صحیحا.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:مثل ما قلناه،قاله فی الجدید،لأنه لا یثبت به الإحصان.و قال فی القدیم:یبیحها لأنه نکاح یثبت به النسب و یدرأ به الحد و یجب بالوطئ المهر.

یفسخ عندنا النکاح بالعیب

مسألة-121- (-ج-):یفسخ عندنا النکاح بالعیب،المرأة تفسخه بالجب و العنة و الجنون،و الرجل یفسخه بستة أشیاء:الجنون،و الجذام،و البرص،

ص:148


1- 1) سورة البقرة:230.

و الرتق،و القرن و الإفضاء،و فی أصحابنا من ألحق به العمی و کونها محدودة، و لا یحتاج فی الفسخ الی الطلاق.

و قال(-ش-):یفسخ النکاح من سبعة[1]،اثنان یختص الرجال الجب و العنة، و اثنان یختص النساء القرن و الرتق،و ثلاثة یشترکان فیه الجنون و الجذام و البرص و به قال عمر،و ابن عباس[2]،و(-ک-).

و قال(-ح-)و أصحابه:النکاح لا یفسخ بالعیب أصلا،لکن ان کان الرجل مجبوبا أو عنینا[3]ثبت لها الخیار خیار الفرقة،فیفرق بینهما و یکون طلاقا لا فسخا.

و رووا عن علی علیه السّلام أنه قال:إذا وجد الرجل بالمرأة الجذام و البرص،فان شاء أمسک و ان شاء طلق.و عن ابن مسعود أنه قال:الحرة لا ترد بالعیب.

و یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما رواه[4]زید بن کعب عن أبیه عن النبی علیه السّلام أنه تزوج امرأة[5]من غفار،فلما خلا بها رأی فی کشحها بیاضا،فقال لها:ضمی علیک ثیابک و الحقی بأهلک،و فی بعضها فردها و قال:دلستم علی.فالراوی نقل الحکم و هو الرد،و نقل السبب و هو وجود البرص بکشحها،فوجب أن یتعلق الحکم بهذا السبب متی وجد.

مسألة-122-: إذا کان الرجل مسلولا لکنه یقدر علی الجماع و لا ینزل أو کان خنثی،حکم له بالرجل لم یرد بالعیب،و ان کانت المرأة خنثی حکم لها بالمرأة فمثل ذلک،لأنه لا دلالة علی ثبوت الخیار لهما،و العقد قد ثبت بالإجماع.

و لل(-ش-)فیه قولان.

ص:149

مسألة-123- (-ج-):إذا دخل بها ثمَّ وجد بها عیبا،فلها المهر و یرجع علی من دلسها و غرم.و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الأخر:یستقر علیه و لا یرجع علی أحد،و روی ذلک فی بعض الاخبار عن النبی علیه السّلام.

و یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما روی[1]سعید بن المسیب قال:قال عمر بن الخطاب:أیما رجل تزوج امرأة و بها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها،و ذلک لزوجها غرم علی ولیها،و لم یخالفه أحد من الصحابة.

مسألة-124-: إذا حدث[2]بالرجل جب أو جنون أو جذام أو برص لم یکن فی حال العقد،فإنه لا یرد بذلک الا الجنون الذی لا یعقل معه أوقات الصلوات فإنه یرد به،لان العقد قد صح،و لا دلالة علی ثبوت الرد.و قال(-ش-):یرد به قولا واحدا.

مسألة-125-: إذا حدث بالمرأة أحد العیوب التی ترد بها،و لم یکن فی وقت العقد،فإنه یثبت به الفسخ[3]،بدلالة عموم الأخبار التی وردت فی أن له الرد بهذه العیوب و لم یفصلوا،و خبر الغفاریة یدل علی ذلک أیضا.و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما فی القدیم قال:لا خیار[4]له،و قال فی الجدید:له الخیار و هو أصحهما.

مسألة-126-: إذا دخل بها مع العلم بالعیب،فلا خیار له بعد ذلک بلا خلاف،فان حدث بها بعد عیب آخر فلا خیار له،لأنه لا دلالة علیه.

ص:150

و قال(-ش-):ان کان الحادث فی مکان آخر،فإنه یثبت به الخیار.و ان کان الحادث زیادة فی المکان الذی کان فیه،فلا خیار له.

مسألة-127-: إذا تزوجها علی أنها مسلمة فبانت کتابیة،کان العقد باطلا لان العقد علی الکتابیة عندنا لا یصح،فکیف إذا انضاف الیه الغرور.و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-128-: إذا عقد علی أنها کتابیة فکانت مسلمة،کان العقد باطلا، و یکون صحیحا عند من أجاز نکاح الکتابیات من أصحابنا.و یدل علی بطلانه أنه عقد علی من یعتقد أنه لا ینعقد نکاحها،فیجب أن یکون باطلا.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:أنه باطل.و الثانی:أنه صحیح فاذا قال صحیح هل له الخیار؟قال:لیس له الخیار[1].

مسألة-129- (-ج-):إذا عقد الحر علی امرأة علی أنها حرة[2]فبانت أمة، کان العقد باطلا،و کذلک القول فی الزوج إذا کان حرا.و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-130-: بیع الأمة المزوجة طلاقها،و به قال ابن عباس،و ابن مسعود،و أنس بن مالک،و أبی بن کعب،و ذهب عمر،و ابن عمر،و عبد الرحمن ابن عوف،و سعد بن أبی وقاص،و الفقهاء أجمع الی أن النکاح بحاله،و یقوم المشتری مقام البائع فی ملک رقبتها،و لا یکون بیعها طلاقها.

مسألة-131-: إذا أعتقت الأمة تحت حر،فالظاهر من روایات أصحابنا أن لها الخیار.و یدل علی ذلک أیضا ما روی إبراهیم عن الأسود عن عائشة قال:

ص:151

خیر رسول اللّه[1]صلّی اللّه علیه و آله بریرة و کان زوجها حرا،و قد روی مثل ذلک أصحابنا،و به قال النخعی،و الشعبی،و طاوس.و قال طاوس:لها الخیار و لو أعتقت تحت قرشی و به قال(-ر-)،و(-ح-)،و أصحابه.

و روی فی بعض أخبارنا أنه لیس لها الخیار،و به قال(-ش-)،و(-ک-)،و ربیعة، و(-ع-)،و ابن أبی لیلی،و(-د-)،و(-ق-)،و قال به فی الصحابة ابن عمر،و ابن عباس و عائشة،و صفیة.

و یدل علیه الروایة الأخری التی رواها أصحابنا أن زوج بریرة کان عبدا، قال الشیخ:و الذی یقوی عندی أنه لا خیار لها،لان العقد قد ثبت و وجوب الخیار لها یحتاج الی دلیل،و روی عن عائشة أن زوج بریرة کان عبدا و أنها قالت:لو کان حرا لم یخیرها.

مسألة-132- (-ج-):العنة عیب یثبت للمرأة به الخیار و یضرب له المدة سنة،فان جامع فیها و الا فرق بینهما،و به قال جمیع الفقهاء.

و قال(-ش-):لا أعلم خلافا فیه عن مفتی یفتیه فی أنه ان جامع و الا فرق بینهما.

و قال الحکم:لا یضرب له مدة و لا یفسخ به النکاح،و به قال أهل الظاهر.

مسألة-133- (-ج-):فسخ العنین لیس بطلاق،و به قال(-ش-).و قال(-ح-) و(-ک-):و هو طلاق.

مسألة-134- (-ج-):إذا قال لها انه عنین،فتزوجته علی ذلک فکان کما قال،لم یکن لها بعد ذلک خیار.و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-135- (-ج-):إذا کان له أربع نسوة فعن عن واحدة و لم یعن عن الثلاث،لم یکن لها الخیار و لا یضرب لها الأجل.

و قال(-ش-):لها حکم نفسها و یضرب لها المدة و یثبت لها الخیار.

ص:152

مسألة-136-: إذا رضیت به بعد انقضاء المدة،أو فی خلال المدة،لم یکن لها بعد ذلک خیار،بدلالة عموم الأخبار الواردة فی سقوط خیارها إذا رضیت بالعنة.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الأخر و هو الأظهر عندهم أنه لا یسقط خیارها.

مسألة-137- (-ج-):إذا اختلفا فی الإصابة فقال أصبتها و أنکرت ذلک، فان کانت ثیبا فالقول قوله مع یمینه عند(-ح-)و أصحابه و(-ش-)،و(-ر-).

و قال(-ع-):یخلی بینهما و یکون بالقرب منهما امرأتان من وراء الحجاب، فاذا قضی وطره بادرتا إلیها،فإن کان الماء فی فرجها فقد جامعها،و الا فإنه لم یجامعها.

و قال(-ک-):هکذا الا انه قال یقتصر علی امرأة واحدة.و قد روی أصحابنا أنها تؤمر بأن تحشو قبلها خلوقا،فاذا وطئها و کان علی ذکره أثر الخلوق علم أنه أصابها،و ان لم یکن علم أنه لم یصبها،و هذا هو المعمول علیه.

مسألة-138- (-ج-):إذا تزوج برجل،فبان أنه خصی أو مسلول أو موجوء کان لها الخیار،و هو أحد قولی(-ش-).و الأخر لا خیار لها،لأنه متمکن من الإیلاج و انما لا ینزل و ذلک لا یوجب الفسخ.

مسألة-139- (-ج-):الخنثی یعتبر بالمبال،فمن أیهما خرج أولا حکم به فان خرج منهما،فمن أیهما انقطع أخیرا حکم به،و به قال(-ش-)الی ها هنا،فان انقطعا معا،فعندنا یرجع الی القرعة.

و روی عد الأضلاع و المعول علی القرعة،و عنده هل یراعی قلة البول و کثرته فیه قولان،فان تساویا فی ذلک رجع إلیه فإلی أیهما مال طبعه حکم

ص:153

به،و هو المعول علیه عندهم،و رووا عنه الرجوع الی عد الأضلاع و هو ضعیف.

مسائل شتی

مسألة-140- (-ج-):العزل عن الحرة لا یجوز الا برضاها،و متی عزل بغیر رضاها أثم،و کان علیه عشر دیة الجنین عشرة دنانیر.

و لل(-ش-)فیه وجهان[1]،أحدهما:أنه محظور،مثل ما قلناه غیر أنه لا یوجب الدیة و المذهب أن ذلک مستحب،و لیس ذلک بمحظور[2].

مسألة-141- (-ج-):إذا تزوج الحر بأمة،فرزق منها ولدا کان حرا.و قال (-ش-):ان کان الرجل عربیا،فالولد علی قولین أحدهما یکون حرا،و به قال(-ح-)، و الأخر یکون رقا.و ان کان غیر عربی فهو رق[3]قولا واحدا.

مسألة-142-: إذا غاب الرجل عن امرأته،فقدم رجل فذکر لها أنه طلقها طلاقا بانت منه،و ذکر لها أنه وکله فی استیناف النکاح علیها،و أن یصدقها ألفا یضمنها لها ففعلت ذلک و عقد النکاح و ضمن الرسول الصداق،ثمَّ قدم الزوج فأنکر الطلاق و أنکر الوکیل،فالقول قوله و النکاح الأول بحاله،و لم ینعقد الثانی و لا یلزم الوکیل ضمان ما ضمنه لها،لأنه انما یلزم الصداق بالعقد،فاذا لم یکن عقد فلا صداق،و به قال(-ح-)،و(-ش-)علی ما حکاه الساجی عنه.

و قال فی الإملاء:علی الوکیل نصف المسمی و قال(-ک-)،و زفر:یلزمه ضمان ذلک.

ص:154

کتاب الصداق

مهر الفاسد لا یفسد

مسألة-1-: إذا عقد علی مهر فاسد،مثل الخمر و الخنزیر و المیتة و ما أشبهها،فسد المهر و لم یفسد النکاح،و وجب لها مهر المثل،بدلالة أن ذکر المهر لیس من شرط صحة العقد،فذکر المهر الفاسد لا یکون أکثر من ترک ذکره أصلا،فینبغی أن لا یؤثر فی فساد العقد،کما لو عقد بغیر مهر،فلا خلاف أنه یصح النکاح،و لأنهما عقدان یصح أن ینفرد کل واحد منهما عن صاحبه،ففساد أحدهما لا یدل علی فساد الأخر.

و هذا قول جمیع الفقهاء،الا(-ک-)فإنه قال فی إحدی الروایتین عنه مثل ما قلناه،و فی الأخری قال:یفسد النکاح،و به قال قوم من أصحابنا.

الصداق ما هو

مسألة-2- (-ج-):الصداق ما تراضیا علیه مما یصح أن یکون ثمنا لمبیع أو أجرة لمکتری،قلیلا کان أو کثیرا،و به قال فی الصحابة عمر،و ابن عباس،و فی التابعین سعید بن المسیب،و الحسن البصری،و فی الفقهاء ربیعة،و(-ع-)،و(-ر-)،و(-ش-)، و(-د-)،و(-ق-).

و قال(-ک-):مقدر بأقل ما یجب فیه القطع،و هو ثلاثة دراهم.

و قال(-ح-)و أصحابه:مقدر بعشرة دراهم،فان عقد النکاح بأقل من عشرة

ص:155

صحت التسمیة و کملت عشرة،فیکون کأنه عقد بعشرة،و هذه التسمیة یمنع وجوب مهر المثل.

و قال زفر:یسقط المسمی و یجب مهر المثل،و هو القیاس علی قولهم.

و قال ابن شبرمة:أقله خمسة دراهم.و قال النخعی أقله أربعون درهما.و قال سعید ابن جبیر:أقله خمسون درهما.

مسألة-3- (-ج-):یجوز أن یکون منافع الحر مهرا،مثل تعلیم القرآن أو شعر أو مباح أو بناء أو خیاطة ثوب،و غیر ذلک مما له اجرة.

و قال أصحابنا:الإجارة من جملة ذلک مستثناة،فقالوا:لا یجوز ذلک،لأنه کان یختص بذلک موسی علیه السّلام،و به قال(-ش-)و لم یستثن الإجارة بل أجازها.

و قال(-ح-)و أصحابه:لا یجوز أن یکون منافع الحر صداقا بحال،سواء[1] کان المنفعة فعلا أو غیره،لان عندهم لا یجوز المهر الا أن یکون مالا أو ما یوجب تسلیم المال،مثل سکنی دار أو خدمة عبد سنة،فأما ما لا یکون مثل ذلک فلا یجوز.

و یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما روی[2]سهل بن سعد الساعدی أن امرأة أتت النبی صلّی اللّه علیه و آله،فقالت:یا رسول اللّه انی قد وهبت نفسی لک،فقامت قیاما طویلا،فقام رجل فقال:یا رسول اللّه زوجنیها ان لم یکن لک فیها حاجة،فقال رسول اللّه:هل عندک من شیء تصدقها إیاه،فقال:ما عندی إلا إزاری هذا،فقال النبی علیه السّلام:ان أعطیتها إیاه جلست لا إزار[3]لک فالتمس شیئا، فقال:ما أجد شیئا،فقال:التمس و لو خاتما من حدید،فالتمس فلم یجد شیئا، فقال له رسول اللّه:هل معک من القرآن شیء،فقال:نعم سورة کذا و سورة کذا

ص:156

سماهما،فقال رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله:زوجتکها بما معک من القرآن.

و لا یمکن أن یکون علیه السّلام جعل القرآن الذی معه صداقا،فثبت أنه جعل الصداق تعلیمها إیاه.

و روی عطاء عن أبی هریرة أن النبی علیه السّلام قال للرجل:ما تحفظ من القرآن؟ قال:سورة البقرة و التی تلیها،فقال:قم فعلمها عشرین آیة و هی امرأتک.

إذا أصدقها تعلیم سورة

مسألة-4-: إذا أصدقها تعلیم سورة،فلقنها فلم یتحفظ لها شیء،أو حفظتها من غیره فالحکم واحد،و کذلک ان أصدقها عبدا فهلک قبل القبض فالکل واحد کان لها بدل الصداق،و هو اجرة مثل تعلیم السورة و قیمة العبد،لان الواجب لها بالعقد هو شیء بعینه،فیجب أن یکون لها أجرته و قیمته[1]عند التعذر،و به قال(-ش-)فی القدیم.

و قال فی الجدید:یسقط المسمی و یجب لها مهر المثل.

مسألة-5-: إذا أصدقها تعلیم سورة،ثمَّ طلقها قبل الدخول بها و قبل تعلیمها،جاز له تلقینها النصف الذی استقر علیه،لان الواجب فی ذمته ذلک، و لا یؤدی ذلک الی الافتتان،فإنه لا یلقنها الا من وراء حجاب،و کلام النساء من وراء حجاب لیس بمحظور بلا خلاف.

و لل(-ش-)فیه وجهان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:لیس له ذلک،لأنه لا یؤمن من الافتتان بها.

تلف المهر قبل القبض

مسألة-6-: إذا أصدقها صداقا ملکته بالعقد کله،و کان من ضمانه ان تلف قبل القبض و من ضمانها بعد القبض،فان دخل بها استقر،و ان طلقها قبل الدخول رجع بنصف العین دون ما نمی،و به قال(-ح-)،و(-ش-).

ص:157

و قال(-ک-):انما ملک بالعقد نصفه،فیکون الصداق بینهما نصفین،فاذا قبضه[1] کان لها نصفه بالملک،و الأخر أمانة فی یدها لزوجها،فان هلک من غیر تفریط هلک بینهما،فان طلقها قبل الدخول بها کان له أخذ النصف،لأنه ملک لم یزل عنه.

و یدل علی ما ذهبنا الیه قوله[2]تعالی وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً (1)فأضاف الصدقة إلیهن[3]و الظاهر أنه لهن،و لم یفرق بین قبل الدخول و بعده.

و أیضا فإنه أمر بایتائهن ذلک کله،فثبت أن الکل لهن.

و یدل علیه أیضا إجماع الفرقة،فإنهم رووا بلا خلاف بینهم أنه إذا أصدقها غنما،ثمَّ طلقها قبل أن یدخل بها،فان کان أصدقها و هی حامل عنده،فله نصفها و نصف ما ولدت.و ان أصدقها حائلا،ثمَّ حملت عندها،لم یکن له من أولادها شیء.و هذا یدل علی أنها ملکته بالعقد دون الدخول.

التصرف فی الصداق قبل القبض

مسألة-7-: لیس للمرأة التصرف فی الصداق قبل القبض،لما روی عن النبی علیه السّلام أنه نهی عن بیع ما لم یقبض،و رواه أصحابنا أیضا و لم یفصل،و به قال جمیع الفقهاء،و قال بعضهم:لها ذلک.

الصداق المعین أو المجهول

مسألة-8-: إذا أصدقها شیئا بعینه،کالثوب و العبد و البهیمة،فتلف قبل القبض،سقط حقها من عین الصداق و النکاح بحاله بلا خلاف،و یجب لها مثله ان کان له مثل،فان لم یکن[4]له مثل فقیمته،لان کل عین یجب تسلیمها الی مالکها إذا هلکت و لم یسقط سبب الاستحقاق وجب الرجوع الی بدلها،کالقرض

ص:158


1- 1) سورة النساء:4.

و الغصب.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:مثل ما قلناه،و به قال(-ح-)،و اختار المزنی قوله الجدید أن لها مهر مثلها،و علیه أکثر أصحابه.

مسألة-9- (-ج-):إذا أصدقها عبدا مجهولا أو دارا مجهولة،روی أصحابنا أن لها دارا وسطا من الدور،و کذلک عبدا وسطا.

و قال(-ش-):یبطل المسمی و یجب لها مهر المثل.

مسألة-10-: إذا قال أصدقتها هذا الخل فبان خمرا،کان لها قیمتها عند مستحلیها،لان العقد انعقد علی معین.

و قال(-ش-):یبطل المسمی و لها مهر المثل.

مهر العلانیة و السر

مسألة-11- (-ج-):إذا عقد فی السر بمهر ذکراه،و عقدا فی العلانیة بخلافه،فالمهر هو الأول.و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه،و هو الأشهر.

و قال المزنی:مهر العلانیة أولی.

نکاح أربع نسوة بعقد واحد

مسألة-12-: إذا تزوج أربع نسوة بعقد واحد ممن له الولایة علیهن بألف،فالنکاح صحیح،لأنه لا مانع منه و الأصل جوازه و کذلک عند(-ش-).و قال المزنی:العقد باطل،و المهر عندنا صحیح لمثل ذلک،و عند(-ش-)علی قولین.

و هکذا لو خالعهن دفعة واحدة بعقد واحد بألف،صح الخلع بلا خلاف و البدل عنه علی قولین،و ان کان له أربعة أعبد،فکاتبهن بألف إلی نجمین،صح عندنا و عنده فی صحة الکتابة قولان،فالقولان فی الکتابة فی أصل العقد،و فی النکاح و الخلع فی البدل دون العقد.و یدل علی الجمیع أن الأصل جوازه و صحته و المنع یحتاج الی دلیل.

تزویج الرجل ابنه الصغیر علی مهر معلوم

مسألة-13- (-ج-):إذا زوج الرجل ابنه الصغیر[1]علی مهر معلوم،فان

ص:159

کان الولد موسرا تعلق المهر بذمة الولد[1]،و لزمه فی مال بلا خلاف[2]،و ان کان معسرا تعلق بذمته و یکون الأب ضامنا.

و لل(-ش-)فی ضمان الأب قولان،قال فی القدیم مثل ما قلناه،و فی الجدید قال:

لا یتعلق بذمة الوالد شیء بإطلاق العقد.

تزوج المولی علیه بغیر اذن ولیه

مسألة-14-: إذا تزوج المولی علیه لسفه أو صغر بغیر اذن ولیه،کان النکاح باطلا بلا خلاف،فان دخل بها لم یلزمه المهر،لأنه لا دلیل علیه،و هو أصح قولی(-ش-).و قال فی القدیم:یلزمه مهر المثل.

حکم المفوضة المهر

مسألة-15-: المفوضة إذا طلقها زوجها قبل الفرض و قبل الدخول بها فلا مهر لها،لکن یجب لها المتعة،بدلالة قوله تعالی ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَکُمْ عَلَیْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ (1)و هذا أمر یقتضی الوجوب و قوله تعالی لا جُناحَ عَلَیْکُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِیضَةً وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَی الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَی الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَی الْمُحْسِنِینَ (2)و علیه إجماع الصحابة،و روی ذلک عن علی علیه السّلام،و عمر،و لا مخالف لهما،و به قال(-ع-)،و(-ح-)،و(-ش-).

و قال(-ک-):لا مهر لها و لا نفقة،و یستحب أن یمتعها استحبابا،و به قال اللیث و ابن أبی لیلی.

صداق المتعة

مسألة-16- (-ج-):المتعة علی الموسر خادم،و علی المتوسط ثوب أو مقنعة،و علی الفقیر خاتم و ما أشبهه.

و قال(-ش-):المستحب من ذلک خادم،فان لم یقدر فمقنعة،فان لم یقدر

ص:160


1- 1) سورة الأحزاب:48.
2- 2) سورة الأحزاب:237.

فثلاثون درهما،و الواجب منه ما یراه الامام.و من أصحابه من قال:أقلها ما یقع علیه الاسم و لو کان قیراطا و الأول أظهر،فأما الاعتبار فی الإعسار و الیسار بالرجل دونها.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الأخر الاعتبار بإعسارها و یسارها و جمالها،لأنه بدل عن مهر مثلها و ذلک معتبر بها.

و قال(-ح-):قدر المتعة ثلاثة أثواب درع و خمار و ملحفة تمام ثیابها،فان کان نصف مهر مثلها أقل من ذلک نقصا منه ما شاءا ما لم یبلغ بالنقص أقل من خمسة دراهم،و هو نصف أقل ما یکون صداقا،فکأنه قال:لا ینقص عن خمسة دراهم.

حکم مهر مفوضة البضع

مسألة-17-: مفوضة البضع إذا فرض لها المهر بعد العقد،فان اتفقا علی قدر المهر مع علمهما[1]بقدر المثل،أو ترافعا الی الحاکم ففرض لها المهر کان کالمسمی[2]بالعقد تملک المطالبة به،فان دخل بها أو مات استقر ذلک،و ان طلقها قبل الدخول سقط نصفه و لها نصفه و لا متعة علیه،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):إذا فرض لها فطلقها قبل الدخول سقط المفروض،کأنه ما فرض لها و وجب لها المتعة،کما لو طلقها قبل الفرض.

یدل علی ما ذهبنا الیه قوله[3]تعالی وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِیضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ (1)و معناه یعود إلیکم نصف ما فرضتم،لان المهر کان واجبا لها قبل الطلاق،و بالطلاق ما وجب لها شیء،فلما قال:فنصف ما فرضتم،ثبت أنه أراد یعود الی الزوج نصف ما فرضتم،و عند(-ح-)[4]یعود الیه

ص:161


1- 1) سورة آل عمران:238.

کله.

و روی ابن عمر أن النبی علیه السّلام قال:أدوا العلائق،قیل:یا رسول اللّه و ما العلائق؟ قال:ما تراضی علیه الاهلون.و ذلک عام فی کل حال.

مسألة-18-: إذا مات أحدهما قبل الفرض و قبل الدخول،فلا مهر لها و لا یجب بالعقد مهر المثل،لأنه لا دلیل علیه،و الأصل براءة الذمة،و به قال فی الصحابة علی علیه السّلام،و ابن عباس،و زید،و الزهری،و به قال ربیعة،و(-ک-)،و(-ع-)،و هو أحد قولی(-ش-).و القول الأخر لها مهر مثلها،و به قال ابن مسعود،و أهل الکوفة، و ابن شبرمة،و ابن أبی لیلی،و(-ر-)،و(-ح-)،و أصحابه،و(-د-)،و(-ق-).

مسألة-19-: إذا اتفقا علی مقدار ما،أو شیء بعینه[1]مع الجهل بمبلغ المثل،صح ما اتفقا علیه،لان الواجب علیه هو ما یتفقان علیه.

و لل(-ش-)فیه قولان أحدهما:ما قلناه.و قال فی الأم:لا تصح.

مفوضة المهر

مسألة-20- (-ج-):مفوضة المهر هو أن یذکر مهرا و لا یذکر مبلغه، فیقول:تزوجتک علی أن یکون المهر ما شئنا،أو شاء أحدنا،فإذا تزوجها علی ذلک،فان قال:علی أن یکون المهر ما شئت أنا،فإنه کلما یحکم به وجب علیها الرضا به،قلیلا کان أو کثیرا،و ان قال:علی أن یکون المهر ما شئت أنت،فإنه یلزمه أن یعطیها ما تحکم به ما لم تجاوز خمسمائة.

و قال الفقهاء کلهم(-ح-)،و(-ش-):یلزمه مهر المثل.

مسألة-21- (-ج-):ان دخل بمفوضة المهر،استقر ما یحکم واحد منهما به علی ما فصلناه،فان طلقها قبل الدخول بها،وجب نصف ما یحکم به واحد[2] منهما.

ص:162

و قال(-ح-)،و(-ش-):ان دخل بها استقر مهر المثل،و ان طلقها قبل الدخول بها استحقت نصفه عند(-ش-).و قال(-ح-):یسقط[1]بالطلاق قبل الدخول و یجب المتعة.

حکم الصغیرة و البکر الکبیرة المجبورة

مسألة-22-: حکم الصغیرة و البکر الکبیرة التی تجبر علی النکاح إذا زوجها ولیها الذی له الإجبار مفوضة البضع حکم التی لها الاذن فی أنه لا یجب مهر المثل بنفس العقد،بدلالة قوله تعالی «لا جُناحَ عَلَیْکُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِیضَةً وَ مَتِّعُوهُنَّ» (1)و لم یفصل.

و قال(-ش-):ها هنا یجب مهر المثل بنفس العقد.

مهر المثل

مسألة-23- (-ج-):مهر المثل فی الموضع الذی یجب یعتبر نساء أهلها،مثل أمها و أختها و خالتها و عمتها و غیر ذلک،و لا یجاوز بذلک خمسمائة درهم،فان زاد مهر المثل علی ذلک اقتصر علی خمسمائة.

و قال(-ش-):یعتبر بنساء عصبتها دون أمها،و نساء أرحامها و نساء بلدها،و نساء عصباتها أخواتها و بنات الاخوة و عماتها،و بنات الأعمام و عمات الأب و بنات أعمام الأب و علی هذا أبدا.

و قال(-ک-):یعتبر بنساء بلدها.و قال(-ح-):یعتبر بنساء أهلها من العصبات و غیرهم من أرحامها.و قیل:ان هذا مذهب ابن أبی لیلی،و ان مذهب(-ح-)مثل مذهب(-ش-).

اختلاف الزوجین فی المهر

مسألة-24- (-ج-):إذا اختلفا الزوجان فی قدر المهر،مثل أن یقول الزوج:تزوجتک بألف،و قالت:بألفین.و فی جنس المهر فقال:تزوجتک بألف درهم،و قالت:بألف دینار،فالقول قول الزوج،سواء کان قبل الدخول أو بعده،و به قال النخعی،و ابن شبرمة،و ابن أبی لیلی.

و قال(-ح-)،و(-ش-)،و(-ر-):یتحالفان و یجب مهر المثل.و قال(-ک-):ان کان الاختلاف

ص:163


1- 1) سورة البقرة:237.

بعد الدخول،فالقول قول الزوج.و ان کان قبل الدخول[1]،تحالفا[2]مثل قول (-ش-)،الا أنه قال:إذا تحالفا بطل النکاح،بناه علی أصله فی أن المهر إذا فسد بطل النکاح.

مسألة-25-: إذا تحالفا[3]فسد المهر عندهم و وجب لها مهر المثل علی کل حال،عند جمیع أصحاب(-ش-)،الا ابن خیران فإنه قال:ما ادعته[4] المرأة قدر مهر مثلها أو أکثر وجب لها مهر المثل،و ان کان ما تدعیه أقل من مهر مثلها،مثل أن ادعت ألفا و مهر مثلها ألفان،فإنه لا یجب علیه الا الألف، و اتفقوا کلهم علی أنه إذا أقر بأن مهرها ألفان و مهر مثلها ألف،أنه لا یلزمه أکثر من ألف.

و قال(-ح-)،و(-م-):ان کان مهر مثلها مثل ما قال الزوج أو أقل فلها مهر مثلها و ان کان مهر مثلها مثل ما ادعت أو أکثر فلها ما ادعت لا یزاد علیه[5]،و ان کان مهر مثلها فوق ما قال الزوج و دون ما قالت فلها مهر مثلها،و هذا التفصیل یسقط عنا،لما بیناه فی المسألة الأولی[6]،لأنه مبنی علی التحالف.

مسألة-26- «ج»:إذا اختلف الزوجان فی قبض المهر،فقال الزوج:قد أقبضتک المهر،و قالت:ما قبضته[7]،فالقول قولها،سواء کان قبل الزفاف أو بعده قبل الدخول بها أو بعده،و به قال سعید بن جبیر،و الشعبی،و أکثر أهل الکوفة،

ص:164

و ابن شبرمة،و ابن أبی لیلی،و ح-)،و أصحابه،و(-ش-).

و ذهب(-ک-)إلی أنه[1]ان کان بعد الدخول فالقول قوله،و ان کان قبل الدخول فالقول قولها.و ذهب الفقهاء السبعة إلی أنه ان کان بعد الزفاف،فالقول قوله.

و ان کان قبله فالقول قولها.

قال أبو حامد الاسفرائنی:رأیت من یحکی عن هؤلاء أنه انما یکون القول قوله فی القدر الذی جرت العادة بتقدیمه،قال:و لا أعرف هذا التفصیل عن(-ک-).

مسألة-27-: إذا کان مهرها ألفا و أعطاها ألفا و اختلفا،فقالت:قلت لی خذیها هدیة،أو قالت هبة،و قال:بل قلت خذیها مهرا،فالقول قول الزوج بکل حال،لأنهما قد اتفقا علی أن الالف ملک الزوج،و اختلفا فی صفة انتقاله[2]الی یدها،فوجب أن یکون القول قول المالک،و یکون البینة علی من ادعی انتقاله الیه بسبب،و به قال(-ح-)،و(-ش-).

و قال(-ک-):ان کان المقبوض ما جرت العادة بهدیة مثله،کالمقنعة و الخاتم و نحو ذلک،فالقول قولها انه هدیة،و الا فالقول قوله کما قلناه.

جواز قبض الأب مهر بنتها

مسألة-28-: البکر البالغ الرشیدة یجوز لأبیها أن یقبض مهرها بغیر أمرها ما لم تنهه عن ذلک،بدلالة إجماع الفرقة علی أن للأب أن یعفو عن المهر و من له العفو فله المطالبة و القبض،و به قال(-ح-)،و بعض الخراسانیة من أصحاب(-ش-) و قال أکثر أصحابه:لیس له ذلک إلا بإذنها.

ثبوت المهر فی النکاح فی العدة

مسألة-29-: إذا تزوج بامرأة و دخل بها ثمَّ خالعها،فلزوجها نکاحها فی عدتها،فان فعل و أمهرها مهرا،فان دخل بها استقر المهر،و ان طلقها قبل الدخول ثبت نصف المهر و سقط نصفه،و به قال(-ش-).

ص:165

و یدل علیه قوله تعالی «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِیضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ» (1)و هذا طلاق قبل المس.و قال(-ح-):لا یسقط شیء و لها المهر کله.

إذا أصدقها علی أن لأبیها ألفا

مسألة-30- (-ج-):إذا أصدقها علی أن لأبیها ألفا،فالنکاح صحیح بلا خلاف و ما سماه لها یجب علیه الوفاء به،و هو بالخیار فیما سمی لأبیها.

و قال(-ش-):المهر فاسد و لها مهر المثل،و هو نقل المزنی.و قال فی القدیم:

لو أصدقها علی أن لأبیها ألفا و لأمها ألفا،کان الکل للزوجة،و به قال(-ک-).

الشرط فی الصداق

مسألة-31- (-ج-):إذا أصدقها ألفا و شرط أن لا یسافر بها أو لا یتزوج علیها أو لا یتسری علیها،کان النکاح و الصداق صحیحا و الشرط باطلا.

و قال(-ش-):المهر فاسد و یجب مهر المثل،فأما النکاح فصحیح.

مسألة-32-: إذا أصدقها دارا و شرط فی الصداق الخیار ثلاثة أیام،صح الصداق و الشرط معا و النکاح صحیح،لقوله علیه السّلام«المؤمنون عند شروطهم» و هذا شرط لا یخالف الکتاب و السنة.

و للش فی صحة النکاح قولان،فاذا قال یصح فله فی الصداق ثلاثة أوجه،أحدها یصح المهر و الشرط معا کما قلناه.و الثانی:یبطلان معا.و الثالث:یبطل الشرط دون الصداق.

من الذی بیده عقدة النکاح

مسألة-33-: الذی بیده عقدة النکاح عندنا هو الولی الذی هو الأب أو الجد،و هو قول ابن عباس،و الحسن البصری،و ربیعة،و(-ک-)،و(-د-)،و(-ش-)فی القدیم إلا أن عندنا له أن یعفو عن بعض المهر،و لیس له أن یعفو عن جمیعه.

و قال(-ش-)فی الجدید:هو الزوج،و رووه عن علی علیه السّلام،و جبیر بن مطعم،

ص:166


1- 1) سورة البقرة:238.

و سعید بن جبیر،و سعید بن المسیب[1]،و شریح،و مجاهد،و الشعبی،و النخعی و(-ع-)،و(-ر-)،و ابن أبی لیلی،و(-ح-).

و یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-قوله[2]تعالی «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِیضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاّ أَنْ یَعْفُونَ أَوْ یَعْفُوَا الَّذِی بِیَدِهِ عُقْدَةُ النِّکاحِ» (1)و فی الآیة أدلة.

منها:أنه خاطب الزوج ابتداء،ثمَّ عدل عنه إلی الکنایة أخیرا،فقال:الا أن یعفون أو یعفو الذی بیده عقدة النکاح،فالظاهر أن الکنایة عن غیر من واجهه بالخطاب.

و منها:أنه عطف بقوله «أَوْ یَعْفُوَا الَّذِی بِیَدِهِ عُقْدَةُ النِّکاحِ» علی قوله «إِلاّ أَنْ یَعْفُونَ» یعنی الزوجة عن نصفها،فحمله علی الولی أولی،لیکون حکم المعطوف و هو عفو الولی عن نصف الصداق حکم المعطوف علیه و هو عفو الزوجة[3] عن ذلک النصف.

و منها:أنا إذا حملناه علی الولی حملنا الکلام علی ظاهره من غیر إضمار لان بید الولی العقد و العفو قبل الدخول و بعد الطلاق،و إذا حملوا علی الزوج افتقر الکلام إلی إضمار،لأن الزوج لا یملکها بعد الطلاق.

الرجوع فی الصداق الموهوب

مسألة-34- (-ج-):إذا أصدقها صداقا،ثمَّ وهبته له،ثمَّ طلقها قبل الدخول فله أن یرجع إلیها بنصفه.

و للش فیه قولان،قال فی القدیم:لا یرجع و هو اختیار المزنی.و قال فی

ص:167


1- 1) سورة البقرة:238.

الجدید:یرجع و هو الأصح عندهم،سواء وهبت له بعد أن قبضته أو قبل القبض الباب واحد.و قال(-ح-):ان کان ذلک قبل القبض لم یرجع علیها بشیء،و ان کان بعد القبض رجع علیها بالنصف.

مسألة-35-: إذا أصدقها عبدا فوهبت له نصفه،ثمَّ طلقها قبل الدخول بها،فإنه یرجع علیها بنصف العبد الذی وهبته،لأن الذی استحقته من العبد نصفه،فاذا وهبته له فقد قبضته،فاذا طلقها وجب علیها أن ترد ما أخذته.

و للش فیه ثلاثة أقوال،أحدها:لا یرجع بشیء،و به قال(-ح-).و الثانی:یرجع بنصف الموجود و هو ربع العبد،و به قال(-ف-)،و(-م-).و الثالث:یرجع بالنصف علی ما قلناه.

ثبوت مهر المسمی

مسألة-36-: إذا زوج الأب أو الجد من له إجبارها علی النکاح من البکر الصغیرة أو الکبیرة بمهر دون مهر المثل،ثبت المسمی و لا یجب مهر المثل، لقوله تعالی «فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ» (1)و لم یفصل بین أن یکون دون مهر المثل أو فوقه أو مثله،و لقوله علیه السّلام:أدوا العلائق،فقیل:و ما العلائق؟فقال:ما تراضی علیه الاهلون،و هذا مما قد تراضوا به،و لأنا قد علمنا أن النبی علیه السّلام زوج بناته بخمسمائة،و معلوم أن مهر أمثالهن لا یکون هذا القدر.

و قال(-ح-)مثل ما قلناه.و قال(-ش-):یبطل المسمی و یجب مهر المثل.

الإبراء عن مهر المثل

مسألة-37-: إذا وجب لها مهر المثل فأبرأته عنه،فان کانت عالمة بمقداره صح الإبراء،و ان لم تکن عالمة به لم یصح،لأنه لا دلالة علی صحته،و الأصل بقاء الحق فی الذمة،و کذلک ضمان المجهول لا یصح،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):الإبراء من المجهول و ضمان المجهول یصحان معا.

ص:168


1- 1) سورة البقرة:238.

لا یجوز الامتناع من تسلیم نفسها

مسألة-38-: إذا سمی الصداق و دخل بها قبل أن یعطیها شیئا،لم یکن لها بعد ذلک الامتناع من تسلیم نفسها حتی یستوفی،بل لها المطالبة بالمهر و یجب علیها تسلیم نفسها،لان البضع حقه و المهر حق علیه،و لا یمنع حقه لثبوت حق علیه،لان جواز ذلک یحتاج إلی دلالة،و قال(-ش-)مثل ما قلناه،و عند[1](-ح-)لها أن تمتنع حتی تقبض،لان المهر فی مقابلة کل وطئ فی النکاح.

الخلع بنصف المهر قبل الدخول

مسألة-39-: إذا أصدقها ألفا،ثمَّ خالعها علی خمسمائة منها قبل الدخول [بها فإنه یسقط عنه جمیع المهر،لان الخلع لا یکون عندنا الا بطلاق،فکأنه قد طلقها قبل الدخول][2]فیرجع علیه نصف المسمی و النصف الأخر قد أسقطته بالخلع فلم یبق لها شیء.

و قال(-ش-):إذا أصدقها شیئا،ثمَّ خالعها علی شیء منه فما بقی علیه نصفه[3] و ظاهر هذا أن له من الألف مائتین و خمسین.و اختلف أصحابه علی ثلاث طرق فقال أبو إسحاق:معناه مثل ما قلناه،و انه یصیر المهر کله له.

و قال ابن خیران:معناه ینعقد الخلع بمائتین و خمسین و یسقط عن[4]الزوج مائتان و خمسون و بقی بعد هذا خمسمائة یسقط عنه نصفها و بقی علیها نصفها،و فی أصحابه من قال:الفقه علی ما قاله ابن خیران،و خالفه فی التعلیل.

حکم الإفضاء

مسألة-40- (-ج-):من وطئ امرأة فأفضاها،و معنی ذلک صیر مجری البول و مدخل الذکر واحدا،فان کان قبل تسع سنین لزمه نفقتها ما دامت حیة، و علیه مهرها و دیتها کاملة،و ان کان بعد تسع سنین لم یکن علیه شیء غیر المهر

ص:169

هذا إذا کان فی عقد صحیح أو عقد شبهة،فأما إذا کان مکرها لها،فإنه یلزمه دیتها علی کل حال و لا مهر لها،و سواء کان البول مستمسکا أو مسترسلا.

و قال(-ش-):علیه دیتها و مهرها،و لم یفصل بین قبل التسع سنین و بعده[1].

و قال(-ح-):ان أفضی زوجته،فلا یجب بالإفضاء علیه شیء.و ان کانت أجنبیة نظرت فان کان الوطی فی نکاح فاسد،فان کان البول مسترسلا،فلها مهر مثلها و لها کمال الدیة[2]،و ان کان مستمسکا فلها المهر و ثلث الدیة کالجائفة،و ان استکره امرأة علی هذا فلا مهر لها و الدیة علی ما فصلناه.و قال(-ک-):علیه حکومة.

مسألة-41-: إذا طلقها بعد أن خلا بها و قبل أن یمسها،اختلف الناس فیه علی ثلاثة مذاهب،أحدها:أن وجود هذه الخلوة و عدمها سواء،یرجع الیه نصف الصداق و لا عدة علیها،و هو الظاهر من روایات أصحابنا،و به قال فی الصحابة ابن عباس،و ابن مسعود،و فی التابعین الشعبی،و ابن سیرین،و فی الفقهاء(-ش-)،و أبو ثور.

و المذهب الثانی:أن الخلوة کالدخول یستقر بها المسمی و یجب علیها العدة و به قال قوم من أصحابنا،و رووا فی ذلک أخبارا،و روی ذلک عن علی علیه السّلام، و به قال عمر،و ابن عمر،و الزهری،و فی الفقهاء(-ع-)،و(-ح-)،و أصحابه،و هو نص (-ش-)فی القدیم.

و الثالث:أن الخلوة ان کانت تامة،فالقول قول من یدعی الإصابة،و به قال (-ک-)،و قال:الخلوة التامة أن یزفها الزوج الی بیته[3]و یخلو بها،و غیر التامة أن یخلو بها فی بیت والدها ما لم یزل حشمة،فان طالت مدته عندهم و ارتفعت الحشمة

ص:170

صارت خلوة تامة.

و یدل علی ما ذهبنا الیه-مضافا الی روایات أصحابنا-قوله[1]تعالی «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ الایة» (1)و لم یستثن الخلوة،فوجب حملها علی العموم،و لا یجوز أن یکون المراد بالمس فی الآیة اللمس بالید،لان ذلک لم یقل به أحد و لا الخلوة أیضا،لأنه لا یعبر[2]به عن الخلوة حقیقة و لا مجازا،و یعبر[3] به عن الجماع بلا خلاف،فوجب حمل الآیة علیه،هذا و قد اجتمعت الصحابة علی أن المراد بالمسیس فی الآیة الجماع.

و روی ذلک عن ابن مسعود،و ابن عباس،و روی عن عمر أنه قال:إذا أغلق الباب و أرخی الستر،فقد وجب المهر ما ذنبهن ان جاء العجز من قبلکم.

و معلوم أن العجز من الزوج لا یکون من الخلوة و اللمس،فثبت أنه أراد به الجماع.

مسألة-42- (-ج-):إذا تزوج امرأة و أمهرها عبدا مطلقا،فقال:تزوجتک علی عبد فالنکاح صحیح،و یلزمه عبد وسط من العبد،و به قال(-ح-)،و قال:یعطیها عبدا بین عبدین،و هو أوسط العبید عبد سندی أو عبد منصوری،فإنه أوسط العبید و قال(-ش-):الصداق باطل و یلزمه مهر المثل.

مسألة-43-: المدخول بها إذا طلقت[4]لا متعة لها،سواء کان سمی لها مهرا أو لم یسم،فرض لها أو لم یفرض،لأنه لا دلالة[5]علیه،و به قال(-ح-)،و(-ش-) فی القدیم،و قال فی الجدید:لها المتعة،و قد روی ذلک عن قوم من أصحابنا

ص:171


1- 1) سورة البقرة:238.

الا أنهم قالوا:إنها متعة مستحبة غیر واجبة.

مسألة-44- (-ج-):الموضع الذی یجب المتعة أو یستحب فإنها یثبت، سواء کان الزوج حرا أو عبدا،أو الزوجة حرة أو أمة،و به قال جمیع الفقهاء.

و قال(-ع-):إذا کان الزوجان عبدین أو أحدهما فلا متعة.

مسألة-45-: کل فرقة یحصل بین الزوجین،سواء کان من قبله أو من قبلها أو من قبل أجنبی[1]،فلا یجب به المتعة إلا الطلاق فحسب،بدلالة أن المتعة قد أوجبها اللّه فی الطلاق،فإلحاق غیره به قیاس لا نقول به.

و قال(-ش-):إذا کانت الفرقة من جهته بطلاق أو ارتداد أو إسلام،أو من جهتهما مثل الخلع أو اللعان،أو من جهة أجنبی مثل أن ترضع المرأة أم الزوج و من یجری مجراها ممن یحرم علیه تزویجها،فإنه یجب لها المتعة،و انما یسقط المتعة إذا کان بشیء من جهتهما.

مسألة-46-: من کان له زوجة أمة مفوضة البضع،فاشتراها من سیدها انفسخ النکاح و لا متعة لها،لأنه لا دلالة علی وجوب ذلک.و قال أکثر أصحاب(-ش-):

فیها قولان أحدهما یجب و الأخر لا یجب.و قال أبو إسحاق:ینظر من استدعی البیع فیغلب حینئذ.

مسألة-47-: إذا أصدقها انائین فانکسر أحدهما،ثمَّ طلقها قبل الدخول بها،کان لها نصف الموجود و نصف قیمة التالف،لأن أحدهما باق فلا ینقل إلی القیمة مع بقاء العین.و للش فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:هو بالخیار بین ما قلناه و بین أن یأخذ نصف قیمتهما معا.

مسألة-48-: إذا أصدقها صداقا،فأصابت به عیبا،کان لها رده بالعیب،

ص:172

سواء کان العیب یسیرا أو کثیرا،لأنه لم یسلم[1]ما وقع علیه العقد،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):ان کان یسیرا لم یکن لها الرد،و ان کان کثیرا فلها رده.

ص:173

کتاب الولیمة

مسألة-1- (-ج-):الولیمة مستحبة و لیست بواجبة،و هو أحد قولی(-ش-)، و الأخر أنها واجبة.

مسألة-2-: من دعی إلی الولیمة یستحب له حضورها،و لیس بواجب علیه أی ولیمة کانت،لأنه لا دلالة علی وجوبه[1]،و ظاهر مذهب(-ش-)أن الإجابة فی جمیع الولائم واجبة،و هل هو من فروض الأعیان أو فروض الکفایات[2]؟ فیه وجهان،و له قول آخر انه مستحب.

مسألة-3-: إذا اتخذ الذمی ولیمة و دعا الناس إلیها،فلا یجوز للمسلم أن یحضرها،لان ذبائح أهل الذمة عندنا محرمة،و ما باشروه بأیدیهم من الطعام نجس لا یجوز أکله.و للش فیه وجهان،أحدهما:یجب علیه حضورها،لعموم الخبر.

و الثانی:لا یجب[3].

مسألة-4-: من حضر الولیمة لا یجب علیه الأکل،و انما یستحب له ذلک،

ص:174

لأنه لا دلیل علی وجوبه،و لما روی جابر عن النبی علیه السّلام أنه قال:من دعی إلی طعام فلیحضر،فان شاء أکل و ان شاء ترک.

و للش فیه وجهان،أحدهما و هو الأظهر ما قلناه،و فی أصحابه من قال:

یجب علیه ذلک.

مسألة-5- (-ج-):نثر السکر و اللوز فی الولائم و أخذه مکروه،و به قال (-ش-).و قال(-ح-):هو مباح و ان کان یؤخذ بخلسة.

ص:175

کتاب القسم بین الزوجات

مسألة-1-: النبی علیه السّلام ما کان یجب علیه القسم بین النساء،بدلالة قوله تعالی «تُرْجِی مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِی إِلَیْکَ مَنْ تَشاءُ» (1)و ذلک عام،و به قال أبو سعید الإصطخری.و قال باقی أصحاب(-ش-):انه کان یلزمه.

مسألة-2- (-ج-):من کانت عنده مسلمة و ذمیة،فله أن یقسم للحرة المسلمة لیلتین و للذمیة لیلة،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،و قالوا:علیه التسویة بینهما.

مسألة-3- (-ج-):إذا کانت عنده حرة و أمة زوجة،کان للحرة لیلتان و للأمة لیلة،و به قال علی علیه السّلام،و هو قول جمیع الفقهاء،الا(-ک-)فإنه قال:یسوی بینهما[1].

مسألة-4- (-ج-):إذا کانت عنده زوجتان،جاز له أن یبیت عند واحدة منهما ثلاث لیال،و عند الأخری لیلة واحدة،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک، و قالوا:یجب التسویة بینهما.

مسألة-5- (-ج-):إذا سافرت المرأة وحدها بإذن الزوج لا یسقط نفقتها

ص:176


1- 1) سورة الأحزاب:51.

و لا قسمتها،لأنه لا دلیل علی سقوط ذلک،و الأصل ثبوت حقها.و للش فیه قولان.

مسألة-6- (-ج-):من کانت عنده زوجتان أو ثلاثة فتزوج بأخری،فإن کانت بکرا،فإنه یخصها بسبعة أیام و یقدمها،فلها حق التقدیم و التخصیص بثلاثة أیام[1]أو سبعة أیام و یقضیها فی حق الباقیات،و هی بالخیار بین أن تختار ثلاثة أیام خاصة لها،أو سبعة أیام یقضیها فی حق البواقی،و به قال(-ش-)،و(-ک-)،و(-د-)،و(-ق-)، و فی التابعین الشعبی،و النخعی.

و قال سعید بن المسیب،و الحسن البصری:یخص البکر بلیلتین و الثیب بلیلة و لا یقضی.و قال(-ح-)و أصحابه:للجدیدة حق التقدیم فحسب دون حق التخصیص، فان کانت بکرا قدمها بالبیتوتة عندها سبعا ثمَّ یقضی و ان کانت ثیبا قدمها بثلاث ثمَّ یقضی،و الیه ذهب الحکم و حماد.

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما رواه[2]أنس أن النبی علیه السلام قال:للبکر سبع لیال،و للثیب ثلاث لیال،فأضاف إلیهما بلام التملیک.

و روت أم سلمة أن النبی علیه السّلام قال لها لما تزوجها ما بک علی أهلک من هوان،إن شئت سبعت عندک،و سبعت عندهن،و ان شئت ثلثت عندک و درت.

مسألة-7-: إذا سافر ببعض نسائه من غیر قرعة،فعلیه أن یقضی لمن بقی بقدر غیبته مع التی تخرج بها[3]،لأن القسمة حق لهن،و لا دلیل علی سقوطه.

و إذا خرج بها بقرعة،فلیس علیه أن یقضی للبواقی،لأن النبی علیه السّلام کذلک فعل و لم یقض،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):لا قضاء علیه،کما لو خرج معها بقرعة.

مسألة-8-: إذا نشزت المرأة،حل ضربها بنفس النشوز دون الإضرار،

ص:177

بدلالة قوله تعالی «وَ اللاّتِی تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِی الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ» (1).

و قال کثیر من أهل التفسیر:ان معنی تخافون تعلمون،و من لم یقل ذلک و حمل الخوف علی ظاهره أضمر فی الظاهر و علمتم نشوزهن فاضربوهن،و هذا الإضمار مجمع علیه.و للش فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:أنه لا یحل حتی تصر و تقیم علیه.

مسألة-9-: بعث الحکمین فی الشقاق علی سبیل التحکیم لا علی سبیل التوکیل،و به قال علی علیه السّلام،و ابن عباس،و هو أحد قولی(-ش-).و القول الأخر ان ذلک علی سبیل التوکیل،و به قال(-ح-)،و ظاهر قوله تعالی «فَابْعَثُوا حَکَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَکَماً مِنْ أَهْلِها» (2)یدل علی التحکیم،لأنه لم یقل فابعثوا وکیلا من أهله.

و أیضا[1]فإن الخطاب إذا ورد مطلقا فیما طریقه الاحکام،کان منصرفا إلی الأئمة و القضاة،کقوله تعالی «وَ السّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَیْدِیَهُما» (3)و «اَلزّانِیَةُ وَ الزّانِی فَاجْلِدُوا» (4)و کذلک ها هنا.

و أیضا فإن الخطاب لم یتوجه الی الزوجین،لأنه لو توجه إلیهما لقال فابعثا، و قال: إِنْ یُرِیدا إِصْلاحاً یُوَفِّقِ اللّهُ بَیْنَهُما ،فأضاف الإرادة إلی الحکمین و لو کان توکیلا لم یضف إلیهما.

و أیضا فقد روی أصحابنا أنهما یمضیان ما اتفق رأیهما علیه،الا الفرقة فإنهما یستأذنان فی ذلک،فدل ذلک علی أنه علی سبیل التحکیم،لان التوکیل لا یجوز فیه

ص:178


1- 1) سورة النساء:38.
2- 2) سورة النساء:39.
3- 3) سورة المائدة:42.
4- 4) سورة النور:2.

إنفاذ شیء إلا بإذن الموکل.

و روی مثل ذلک عبیدة السلمانی،قال:دخل رجل الی علی علیه السّلام و معه امرأته مع کل واحد منهما فئام من الناس،فقال علی علیه السّلام:ما شأن هذا؟قالوا:وقع بینهما شقاق،قال: فَابْعَثُوا حَکَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَکَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ یُرِیدا إِصْلاحاً یُوَفِّقِ اللّهُ بَیْنَهُما فبعثوهما،فقال علی علیه السّلام للحکمین:هل تدریان ما علیکما إن رأیتما أن تجمعا جمعتما،و ان رأیتما أن تفرقا فرقتما،فقالت المرأة:رضینا بما فی کتاب اللّه فیما فیه لی و علی،فقال الرجل:أما فرقة فلا،فقال:و اللّه لا تذهب حتی تقر بمثل ما أقرت.

مسألة-10- (-ج-):إذا ثبت أن ذلک علی جهة التحکیم،فلیس لهما أن یفرقا و لا أن یخلعا الا بعد[1]الاستئذان،و لهما أن یجمعا[2]من غیر استئذان.

و قال(-ش-):علی هذا القول ان لهما جمیع ذلک من غیر استئذان[3].

ص:179

کتاب الخلع

مسألة-1-: إذا کانت الحال بین الزوجین عامرة،و الأخلاق ملتئمة، و اتفقا علی الخلع،فبذلت له شیئا علی طلاقها،لم یحل ذلک و کان محظورا، بدلالة إجماع الفرقة علی أنه لا یجوز له خلعها الا بعد أن یسمع منها ما لا یحل ذکره من قولها«لا أغتسل لک من جنابة»و«لا أقیم لک حدا»و«لأوطئن فراشک»من تکرهه و یعلم ذلک منها و هذا مفقود ها هنا،فیجب أن لا یجوز الخلع.

و یدل علی ذلک أیضا قوله تعالی «لا یَحِلُّ لَکُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَیْتُمُوهُنَّ شَیْئاً إِلاّ أَنْ یَخافا أَلاّ یُقِیما حُدُودَ اللّهِ» (1)فحرم الأخذ منها الا عند الخوف من ترک اقامة الحدود،ثمَّ قال «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ یُقِیما حُدُودَ اللّهِ فَلا جُناحَ عَلَیْهِما فِیمَا افْتَدَتْ بِهِ» (2)فدل ذلک علی أنه متی ارتفع هذا الخوف حصل الجناح،و به قال عطاء،و الزهری،و النخعی،و داود،و أهل الظاهر.

ص:180


1- 1) سورة البقرة:229.
2- 2) سورة البقرة:229.

و قال(-ح-)،و(-ک-)،و(-ش-)،و(-ع-)،و(-ر-):ان ذلک مباح.

مسألة-2- (-ج-):لا یصح الخلع إلا فی طهر لم یقربها فیه بجماع إذا کان دخل بها،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

مسألة-3-: الصحیح من مذهب أصحابنا أن الخلع بمجرده لا یقع،و لا بد معه من التلفظ بالطلاق،و فی أصحابنا من قال:لا یحتاج الی ذلک بل نفس الخلع کاف،الا انهم لم یبینوا أنه طلاق أو فسخ.

و الذی یقتضیه مذهب من لم یراع من أصحابنا التلفظ بالطلاق أن یقول:انه فسخ[1]و لیس بطلاق،لأنه لا دلیل علی کونه طلاقا،و یدل علیه قوله تعالی «اَلطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساکٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسانٍ» (1)ثمَّ ذکر الفدیة بعد هذا،ثمَّ ذکر الطلقة الثالثة «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ» (2)فذکر الطلاق ثلاثا،و ذکر الفدیة فی أثنائها،فلو کان طلاقا لکان الطلاق أربعا،و ذلک باطل بالإجماع.

و أقول:ان من قال من أصحابنا ان نفس الخلع کاف،و لا یحتاج الی طلاق ففیما رووه من الاخبار ما یدل علی أن الخلع تطلیقة،و قد ورد هذا اللفظ بعینه، و ورد أیضا أن الخلع یکون تطلیقة بغیر طلاق تتبعها فکانت بائنا بذلک و کان خاطبا من الخطاب،فلا معنی للقول بأن الخلع علی هذا القول فسخ.

و للش فیه قولان،أحدهما:ان الخلع طلاق،ذکره فی الإملاء و أحکام القرآن،و به قال عثمان،و رووه عن علی علیه السّلام،و عبد اللّه بن مسعود،و به قال(-ک-)، و(-ع-)،و(-ح-)،و أصحابه.و قال فی القدیم:الخلع فسخ،و هو اختیار الاسفرائنی،

ص:181


1- 1) سورة البقرة:229.
2- 2) سورة البقرة:230.

و به قال ابن عباس،و صاحباه عکرمة و طاوس،و فی الفقهاء(-د-)،و(-ق-)،و أبو ثور.

مسألة-4- (-ج-):الخلع جائز بین الزوجین و لا یفتقر الی حاکم،و به قال(-ح-)و أصحابه،و(-ک-)،و(-ش-)،و(-ع-)،(-ر-).و قال الحسن البصری،و ابن سیرین:

لا یصح الا بحاکم.

مسألة-5- (-ج-):البذل فی الخلع غیر مقدر ان شاء اختلعا[1]بقدر المهر أو بأکثر أو بأقل،و به قال(-ح-)،و(-ش-)،و(-ک-)،و(-ع-)،و(-ر-).و ذهب الزهری،و(-د-)،و(-ق-)إلی أنه جائز بقدر المهر الذی تزوجها علیه،و لا یجوز بأکثر منه.

مسألة-6- (-ج-):الخلع إذا وقع صحیحا سقطت الرجعة،و لا یملک الزوج الرجعة و البذل أبدا،سواء کان الخلع بلفظ الفسخ أو بلفظ الطلاق، و به قال فی التابعین الحسن،و النخعی،و فی الفقهاء(-ح-)،و أصحابه،و(-ک-)،و(-ش-)، و(-ع-)،و(-ر-).

و قال سعید بن المسیب،و الزهری:الزوج بالخیار بین أن یملک العوض و لا رجعة،و بین أن یرد العوض و له الرجعة ما دامت فی العدة،و أما بعد انقضائها فلا یمکن أن یثبت له رجعة.

و قال أبو ثور:ان کان بلفظ الخلع فلا رجعة،و ان کان بلفظ الطلاق ملک العوض و له الرجعة.قال أبو حامد:لم یعرف هذا التفصیل أصحابه،و انما نقلته من کتابه،و قد خالف الإجماع فی هذا القول.

مسألة-7-: إذا وقع الخلع علی فاسد[2]،مثل الخمر و الخنزیر و ما أشبه

ص:182

ذلک مما لا یصح تملکه لم یصح خلعه،لأنه لا دلیل علی صحته،و الأصل بقاء العقد.

و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،فقالوا:یصح الخلع.ثمَّ اختلفوا،فقال(-ح-):

یکون تطلیقة رجعیة.و قال(-ش-):الخلع صحیح و البذل فاسد[1]و یجب له مهر مثلها.

مسألة-8-: إذا طلقها طلقة علی دینار بشرط أن له الرجعة لم یصح الطلاق، لأنه لا دلیل علی صحته،و الأصل بقاء العقد.و قال المزنی فیما[2]نقله عن(-ش-):

الخلع باطل،و یثبت له الرجعة،و یسقط البدل،لأنه[3]جمع بین أمرین متنافیین ثبوت الرجعة مع ملک العوض.

قال المزنی:و عندی الخلع صحیح و الشرط فاسد،و علیها مهر المثل و یسقط الرجعة.و نقل الربیع هذه المسألة عن(-ش-)مثل ما نقلها المزنی،قال:الرجعة ثابتة و الدینار مردود،ثمَّ قال:و فیها قول آخر ان الخلع صحیح،و یسقط الشرط، و ینقطع الرجعة،و یجب له علیها مهر مثلها.

مسألة-9- (-ج-):إذا اختلعت نفسها من زوجها بألف علی أنها متی طلبتها استردتها و یحل له الرجعة[4]،صح الخلع و ثبت الشرط.و قال أکثر أصحاب (-ش-):الخلع صحیح و کان علیها مهر المثل،و له قول آخر أن الخلع یبطل و یثبت الرجعة.

مسألة-10-: المختلعة لا یلحقها الطلاق،و معناه أن الرجل إذا خالع زوجته

ص:183

خلعا صحیحا،ملک به العوض و سقطت به الرجعة ثمَّ طلقها ثمَّ یلحقها طلاقه،[1] سواء کان بصریح اللفظ أو بالکنایة،فی العدة کان أو بعد انقضائها،بالقرب من الخلع أو بعد التراخی عنه،و به قال ابن عباس،و ابن الزبیر،و عروة،و فی الفقهاء(-ش-)،و(-د-)،و(-ق-).

و ذهب الزهری،و النخعی،و(-ر-)،و(-ح-)إلی أنه یلحقها طلاقه قبل انقضاء العدة، و لا یلحقها بعد ذلک.و انفرد(-ح-)بأن قال:یلحقها الطلاق بصریح اللفظ و لا یلحقها بالکنایة مع النیة[2].

و قال(-ک-):ان أتبع الخلع بالطلاق،فتقول له خالعنی بألف،فقال:خالعتک أنت طالق لحقها.و قال الحسن البصری:ان طلقها فی مجلس الخلع لحقها.

و یدل علی المسألة أنا قد بینا[3]أن الخلع یحتاج الی التلفظ بالطلاق،فاذا تلفظ به لم یمکنه أن یطلقها ثانیا الا بعد المراجعة،علی ما نبینه فی کتاب الطلاق، و هذه لا یمکن مراجعتها و من قال من أصحابنا:ان الخلع لا یحتاج الی لفظ الطلاق،فلا یمکنه أیضا أن یقول بإیقاع[4]الطلاق،لأنها قد بانت بنفس الخلع و لا یمکن مراجعتها.

مسألة-11- (-ج-):إذا قال لها ان دخلت الدار،أو ان کلمت أمک، فأنت طالق ثلاثا،فعندنا أن هذا باطل،لأنه تعلیق الطلاق بشرط.

و قال جمیع الفقهاء:ان هذه یمین صحیحة،فإذا أرادت أن تکلم أمها و لا یقع الطلاق،فالحیلة أن یخالعها فتبین بالخلع ثمَّ تکلم أمها و هی بائن،فینحل

ص:184

الیمین ثمَّ یتزوج بها من بعدها،ثمَّ[1]تکلم أمها فلا یقع الطلاق،هذا قول(-ش-) ان الیمین ینحل بوجود الصفة و هی بائن منه.

و قال(-ک-)،و أحمد بن حنبل:لا ینحل الیمین بوجود الصفة،و هی بائن فمتی تزوجها بعد هذا ثمَّ وجدت الصفة وقع الطلاق،و به قال الإصطخری.

مسألة-12- (-ج-):إذا قال لزوجته أنت طالق کل سنة تطلیقة،ثمَّ بانت منه فی السنة الاولی،ثمَّ تزوج بها فجاءت السنة الثانیة،و هی زوجته بنکاح جدید غیر الأول،مثل أن بانت بواحد ثمَّ تزوج بها،أو بالثلاث فنکحت زوجا غیره،ثمَّ بانت منه فتزوجها ثانیا.

فهل یعود حکم الیمین فی النکاح الثانی[2]إذا لم یوجد الصفة و هی بائن؟ للش فیه ثلاثة أقوال،أحدها:لا یعود بحال،و به قال المزنی.و الثانی:یعود بکل حال.و الثالث:ان کان الطلاق ثلاثا لم یعد،و ان کان دونها عادت الصفة، و به قال(-ح-).و هذا ساقط عنا،فان عندنا لا یقع[3]بالشرط و بالصفة.

مسألة-13- (-ج-):لا ینعقد الطلاق قبل النکاح و لا یتعلق به حکم،سواء عقده فی عموم النساء أو خصوصهن أو أعیانهن،و سواء کان الصفة مطلقة أو مضافة الی ملک،فالعموم أن یقول:کل امرأة أتزوجها فهی طالق،و الخصوص کل امرأة أتزوج بها من القبیلة الفلانیة،فهی طالق.و الأعیان ان أتزوج فلانة[4] أو بهذه،فهی طالق.و الصفة المطلقة أن یقول لأجنبیة:ان دخلت الدار،فأنت طالق.و الصفة المقیدة أن یقول لأجنبیة:ان دخلت الدار و أنت زوجتی،فأنت

ص:185

طالق،و هذا هو الحکم فی العتق علی هذا الترتیب حرفا بحرف،و به قال فی الصحابة علی علیه السّلام،و ابن عباس،و عائشة،و فی الفقهاء(-ش-)،و(-د-)،و(-ق-).

و قال(-ح-)و أصحابه:ینعقد الطلاق قبل النکاح فی عموم النساء و خصوصهن، و فی أعیانهن،و الیه ذهب الشعبی،و النخعی.و أما الصفة،فعند(-ح-)ینعقد فی الصفة المقیدة،و لا ینعقد فی الصفة المطلقة،و هکذا مذهبه فی العتق علی تفصیل الطلاق.

و قال(-ک-)،و ربیعة،و(-ع-):ان عقده فی عموم النساء لم ینعقد،و ان عقد فی خصوصهن أو اعیانهن انعقدت،قالوا:لأنه إذا عقده فی عمومهن لم یکن له سبیل الی نکاح،فیبقی مبتلی لا زوج له فلم ینعقد،و لیس کذلک الخصوص و الأعیان، لأن له سبیلا الی غیرهن.

مسألة-14-: الخلع لا یقع عندنا علی الصحیح من المذهب الا أن یتلفظ بالطلاق،و لا یقع بشیء من غیر هذا اللفظ.

و قال(-ش-):یقع بصریح ألفاظ الطلاق و بکنایاته،فالتصریح عنده ثلاثة ألفاظ:

طلقتک،و سرحتک،و فارقتک.و الکنایات:فادیتک،أو خالعتک،أو ابتک، أو باریتک،أو بتتک،أو برئت منک،أو حرمتک،و نحو ذلک،فکل یقع به الخلع الا انه لا یراعی فی الألفاظ الصریحة النیة،فیقع الخلع بالتلفظ به،و یعتبر النیة فی الکنایات بینهما جمیعا،فان لم ینویا لم یقع الخلع،و کذلک ان نوی أحدهما دون صاحبه لم یکن شیئا.

و یدل علی صحة ما اعتبرناه أنه مجمع علی وقوع الخلع به،و لا دلیل علی وقوعه بغیره.

مسألة-15-: إذا اختلفا علی ألف،و لم یردا بالألف جنسا من الأجناس لم یصح الخلع و العقد باق علی ما کان،لأنه لا دلیل علی انعقاد هذا الخلع.

ص:186

و قال(-ش-):الخلع صحیح و العوض باطل،و یجب مهر المثل و انقطعت الصفة.

مسألة-16-: متی اختلفا فی النقد[1]،و اتفقا فی القدر و الجنس،أو اختلفا فی تعیین النقد«فی نفس الجنس خ ل»أو إطلاق اللفظ،و اختلفا[2]فی الإرادة بلفظ القدر من الجنس و النقد،فعلی الرجل البینة،فإذا عدمها کان علیها الیمین بدلالة قوله علیه السّلام«البینة علی المدعی و الیمین علی المدعی علیه»و ها هنا المدعی هو الزوج.

و قال[3](-ش-)فی جمیع ذلک:یتحالفان و یجب مهر المثل.

مسألة-17-: إذا قال:خالعتک علی ألف فی ذمتک،و قالت:علی ألف فی ذمة زید،فالقول قولها مع یمینها أنه لا یتعلق بذمتها،لان الزوج هو المدعی[4] بألف فی ذمتها و هی المنکرة،فأما إقرارها بأنه فی ذمة زید فلا یلتفت الیه.

و قال(-ش-):فیه وجهان،أحدهما:یتحالفان و یجب مهر المثل.و الثانی:و هو المذهب أنهما لا یتحالفان و یجب مهر المثل.

مسألة-18- (-ج-):لا یقع الخلع بشرط و لا بصفة.و قال جمیع الفقهاء:

انه یقع.

مسألة-19- (-ج-):إذا قال لها ان أعطیتنی ألفا فأنت طالق،و إذا أعطیتنی أو متی أعطیتنی،أو متی ما أعطیتنی،أو أی حین أو غیر ذلک من ألفاظ الزمان فإنه لا ینعقد الخلع،لإجماع الفرقة علی أن الطلاق بشرط لا یقع و لم یفصلوا،و هذه کلها

ص:187

شروط.

و عند جمیع الفقهاء أنه ینعقد،فان کان اللفظ«ان»أو«إذا»اقتضی العطیة علی الفور،و الا بطل العقد،و ان کان لفظ زمان،فأی وقت أعطته وقع الطلاق.

مسألة-20- (-ج-):إذا قال لها:ان أعطیتنی عبدا فأنت طالق،لم یقع الخلع لأنه طلاق بشرط فلا یصح.و قال(-ح-):متی أعطته العبد وقع الطلاق أی عبد کان و یملکه الزوج.و قال(-ش-):متی أعطته العبد وقع الطلاق و لا یملکه الزوج[1]،لأنه مجهول و علیها مهر مثلها.

مسألة-21-: إذا قال خالعتک علی ما فی هذه الجرة من الخل فبان خمرا کان له مثل ذلک من الخل و کان الخلع صحیحا،لان البدل وقع موصوفا[2]معینا و له مثل،فیجب مثله إذا خالف الوصف،و به قال(-ش-)فی القدیم.و قال فی الجدید و(-ح-):الخلع صحیح و البدل فاسد[3]،و یجب علیها مهر المثل.

مسألة-22- (-ج-):إذا قالت له طلقنی ثلاثا بألف،فإن طلقها ثلاثا فعلیها ألف،و ان طلقها واحدة أو ثنتین فعلیها بالحصة من الالف بلا خلاف بینهم،و ان قالت طلقنی[4]ثلاثا علی ألف،فالحکم فیه مثل ذلک عند أصحاب(-ش-)،و عند(-ح-) إذا طلقها ثلاثا فله ألف،و ان طلقها أقل من الثلاث وقع الطلاق و لم یجب علیها شیء.

و المسألتان علی أصلنا لإجماع الفرقة علی أن الطلاق لا یصح،و لا یصح أن یوقع أکثر من واحدة،فإن أوقع واحدة أو تلفظ بالثلاث فوقعت واحدة،و الظاهر

ص:188

أنه یستحق ثلث الألف،لأنها بدلت الثلث عن الالف،فیکون حصة کل واحدة ثلث ذلک.

مسألة-23-: إذا قال خالعتک علی حمل هذه الجاریة و طلقها علی ذلک، لم یصح الخلع و لا یقع الطلاق،لان هذا عوض مجهول،و لا دلیل علی صحة الخلع به،و لا علی وقوع الطلاق،و الأصل براءة الذمة و ثبات العقد.

و عند(-ش-)یصح الخلع و الطلاق،و یجب مهر المثل و سقط المسمی.و قال (-ح-):ان لم یخرج الولد سلیما[1]فله مهر المثل و ان خرج سلیما فهو[2]له.

مسألة-24- (-ج-):إذا کان الخلع بلفظ المبارأة أو بلفظ الخلع،فعند (-ش-)أنه یملک علیها البدل،فان کان قبل الدخول[3]فلها نصف الصداق،و ان کان قبل القبض فعلیه نصفه،و ان کان بعد القبض ردت النصف،و ان کان بعد الدخول فقد استقر المسمی،و ان کان قبل القبض فعلیه الإقباض،و به قال(-م-).

و عند(-ح-)أن علیه المسمی فی الخلع،و یبرئ کل واحد منهما من حقوق الزوجیة من الأموال،فإن کان قبل الدخول و کان قبل القبض برئ الزوج من المهر،و ان کان بعد القبض لم یزد علیه شیء[4]،و ان کان بعد الدخول و قبل القبض برئ و لا یجب علیه إقباض شیء بحال،و أما ما عدا هذا من الدیون،فهل یبرأ کل واحد منهما؟فیه روایتان،روی محمد عنه أنه یبرئ و المشهور أنه لا یبرأ.

و لا فرق بین أن یقع منهما بعوض[5]أو بغیر عوض،قالوا:فان کان بغیر عوض و لم ینو الطلاق لم یبرئ کل واحد منهما عن شیء بحال.و قال(-ف-)بقول(-ح-)

ص:189

إذا کان بلفظ المبارأة،و بقول(-ش-)إذا کان بلفظ الخلع.

و الذی نقوله علی مذهبنا ان الطلاق إذا کان بلفظ الخلع یجب علیه ما یستقر عقد الخلع من العوض،قلیلا کان أو کثیرا،و إذا کان بلفظ المبارأة استقر العوض إذا کان دون المهر،فان کان مثل المهر أو أکثر منه فلا یصح،و علی هذا إجماع الفرقة.

و لم یفصل أحد من الفقهاء بین اللفظین و استحقاق الصداق علی ما مضی و ان کان بعد الدخول فکل المسمی و ان کان قبله فنصفه و یقاص ذلک من الذی یقع علیه عقد الخلع و المبارأة.

مسألة-25-: إذا اختلعها أجنبی من زوجها بغیر اذنها بعوض لم یصح، بدلالة قوله تعالی «فَلا جُناحَ عَلَیْهِما فِیمَا افْتَدَتْ بِهِ» (1)فأضاف الفداء إلیها،علی أن فداء غیرها لا یجوز.و أیضا فلا دلالة فی الشرع علی جواز ذلک،و به قال أبو ثور.و قال جمیع الفقهاء:یصح ذلک.

مسألة-26-: إذا اختلفت المختلعان فی جنس العوض،أو قدره،أو تأجیله و تعجیله،أو فی عدد الطلاق،فالقول قول المرأة فی القدر الذی وقع به الخلع،و علی الزوج البینة لأنه مدع زیادة تجحدها المرأة،فعلیه البینة و علیها الیمین[1]،و القول قول الزوج فی عدد الطلاق،لأنه لا یصح أن یخلعها علی أکثر من طلقة واحدة.

و قال(-ش-):یتحالفان.و قال(-ح-):القول قولها فی جمیع ذلک و علیه البینة.

مسألة-27-: إذا خالعت المرأة فی مرضها بأکثر من مهر مثلها،کان الکل

ص:190


1- 1) سورة البقرة:229.

من صلب مالها،لعموم الآیة «فَلا جُناحَ عَلَیْهِما فِیمَا افْتَدَتْ بِهِ» (1)و قال(-ش-):

مهر المثل من صلب مالها و الفاضل من الثلث.و قال(-ح-):الکل من الثلث.

مسألة-28- (-ج-):لیس للولی أن یطلق عمن له علیه ولایة لا بعوض و لا بغیر عوض،بدلالة إجماع الفرقة،و قوله (2)علیه السّلام«الطلاق لمن أخذ بالساق» و به قال(-ش-)،و(-ح-)،و أکثر الفقهاء.و قال الحسن،و عطاء:یصح بعوض و بغیر عوض.

و قال(-ک-)،و الزهری:یصح بعوض و لا یصح بغیر عوض،لان الخلع کالبیع و الطلاق کالهبة،و یصح البیع منه دون الهبة.

ص:191


1- 1) سورة البقرة:229.
2- 2) و لا بغیر عوض لقوله علیه السلام.

کتاب الطلاق

الطلقة الثالثة

مسألة-1-: الطلقة الثالثة هی المذکورة بعد قوله تعالی «اَلطَّلاقُ مَرَّتانِ» (1)إلی أخره،و فی قوله تعالی «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ» (2)دون قوله «فَإِمْساکٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسانٍ» (3)لأنه لیس فیه تصریح بالطلاق،و نحن لا نقول بالکنایات،و قوله «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ» صریح فی الطلاق،فوجب حمله علیه.

و أیضا فمتی حمل قوله «أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسانٍ» علی التطلیقة الثالثة،کان قوله «فَإِنْ طَلَّقَها» بعد ذلک تکرارا بلا فائدة،و الی هذا ذهب جماعة من التابعین، و حکی عن(-ش-).

و قال ابن عباس:التطلیقة الثالثة فی قوله تعالی «أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسانٍ» و هو الذی اختاره(-ش-)و أصحابه.و أما قوله «فَإِمْساکٌ بِمَعْرُوفٍ» فالمراد[1]به الرجعة

ص:192


1- 1) سورة البقرة:229.
2- 2) سورة البقرة:230.
3- 3) سورة البقرة:229.

بلا خلاف،و معنی التسریح بالإحسان هو ترکها حتی تنقضی عدتها.

شروط الطلاق

مسألة-2-: الطلاق المحرم هو أن یطلق مدخولا بها غیر غائب عنها غیبة مخصوصة فی حال الحیض أو فی طهر جامعها فیه،فإنه لا یقع عندنا و العقد ثابت بحاله،و به قال ابن علیه.

و قال جمیع الفقهاء:انه یقع و ان کان محظورا.

مسألة-3-: إذا طلقها ثلاثا بلفظ واحد،کان مبدعا و وقعت واحدة عند تکامل شروطه عند أکثر أصحابنا،و فیهم من قال:لا یقع شیء أصلا،و به قال علی علیه السّلام و أهل الظاهر،و حکی الطحاوی عن محمد بن إسحاق انه قال:یقع واحدة کما قلناه.و روی ان ابن عباس و طاووسا کانا یذهبان الی ما یقوله الإمامیة.

و قال(-ش-)المستحب أن یطلقها طلقة لیکون خاطبا من الخطاب قبل الدخول، و مراجعا لها بعد الدخول،فان طلقها ثنتین أو ثلاثا فی طهر لم یجامعها فیه دفعة أو متفرقة،کان ذلک واقعا مباحا غیر محظور،و به قال فی الصحابة عبد الرحمن بن عوف،و رووه عن الحسن بن علی علیهما السّلام،و هو مذهب ابن سیرین،و(-د-)،و(-ق-)، و أبی ثور.

و قال(-ح-)،و(-ک-):إذا طلقها ثنتین أو ثلاثا مع طهر لم یجامعها واحد[1]دفعة أو متفرقة،فعل محرما و عصی و أثم،الا أن ذلک واقع،و رووا ذلک عن عمر، و ابن عمر،و ابن مسعود،و ابن عباس.

و یدل[2]علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة-قوله

ص:193

«فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ» (1)فأمر بإحصاء العدة،و ثبت أنه أراد فی کل قرء طلقة،و قوله تعالی «اَلطَّلاقُ مَرَّتانِ» یعنی دفعتین ثمَّ قال «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ» و من جمع بین الثلاث،فإنه لم یطلق دفعتین و لا الثالثة.

فإن قالوا:إذا ذکر العدد عقیب الاسم لا یقتضی التفریق،و انما یقتضی ذلک إذا ذکر عقیب الفعل،مثال الأول إذا قال:له علی[1]مائة درهم مرتان،و مثال الثانی أدخل الدار مرتین أو ضربت مرتین،و العدد فی الآیة عقیب الاسم لا الفعل.

فجوابه:ان معنی قوله «اَلطَّلاقُ مَرَّتانِ» طلقوا مرتین،لأنه لو کان خبرا لکان کذبا،فالعدة[2]مذکور عقیب الفعل لا الاسم،و روی ابن عمر قال:طلقت زوجتی و هی حائض،فقال لی[3]النبی صلّی اللّه علیه و آله:ما هکذا أمرک ربک إنما السنة أن تستقبل بها الطهر،فتطلقها فی کل قرء طلقة.فثبت ان ذلک بدعة.

و روی ابن عباس قال:کان الطلاق علی عهد رسول اللّه و أبی بکر و سنتین من خلافة عمر الثلاث واحدة،فقال عمر:ان الناس قد استعملوا أمرا کان لهم فیه أناة فلو أمضیناه علیهم،فأمضاه علیهم هذا لفظ الحدیث.و فی بعض الروایات، فألزمهم عمر الثلاث.

و روی عکرمة عن ابن عباس قال:طلق رکابة بن عبد ربه امرأته ثلاثا فی مجلس واحد فحزن علیها حزنا شدیدا،فسأله رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله کیف طلقتها؟قال:

طلقتها ثلاثا،قال:فی مجلس واحد؟قال:نعم قال رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله:انما ذلک

ص:194


1- 1) سورة الطلاق:1.

واحدة،فراجعها إن شئت،قال:فراجعها و هذا نص.

مسألة-4-: قد بینا أنه إذا طلقها فی حال الحیض فإنه لا یقع منه شیء، واحدا کان أو ثلاثا و قال(-ح-)و(-ش-):ان کان طلقها واحدا أو اثنین یستحب له مراجعتها و لیس بواجب علیه ذلک و قال(-ک-)یجب علیه مراجعتها لحدیث ابن عمر و هو انه طلق امرأته ثلاثا و هی حائض فأمر النبی صلّی اللّه علیه و آله أن یراجعها.

مسألة-5-: کل طلاق لم یحضره شاهدان مسلمان عدلان و ان تکاملت سائر شروطه،فإنه لا یقع.و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،و لم یعتبر (1)أحد منهم الشهادة.

و یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-قوله تعالی «وَ أَشْهِدُوا ذَوَیْ عَدْلٍ مِنْکُمْ» (2)عقیب قوله «إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» و ظاهر الأمر یقتضی الوجوب.

فان قالوا:ان ذلک یرجع الی المراجعة.

قلنا:ذلک لا یصح،لان الفراق أقرب إلیه فی قوله «فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِکُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ» (3)و أیضا فلا خلاف أن الإشهاد لیس بشرط فی صحة المراجعة،فحمله علی الطلاق أولی.

مسألة-6- (-ج-):طلاق الحامل المستبین حملها یقع علی کل حال بلا خلاف،سواء کانت حائضا أو طاهرا،لا یختلف أصحابنا فی ذلک علی خلاف بینهم فی أن الحامل هل تحیض أم لا،و لا بدعة فی طلاق الحامل عندنا،و هو أحد قولی(-ش-)،و علیه عامة أصحابه.و القول الأخر أن فی طلاقها سنة و بدعة.

ص:195


1- 1) د:فلم یعتبر.
2- 2) سورة الطلاق:2.
3- 3) سورة الطلاق:2.

صیغة الطلاق

مسألة-7- (-ج-):إذا قال لحائض:أنت طالق طلاق السنة لم یقع طلاقه،لان طلاق الحائض لا یقع عندنا فی الحال،و الطلاق بشرط أیضا غیر واقع عندنا.

و قال(-ش-):لا یقع الطلاق فی الحال،فاذا طهرت وقع قبل الغسل و بعده سواء و قال(-ح-):ان انقطع لأکثر الحیض فکما قال(-ش-)،و ان کان لأقل من ذلک لم تطلق حتی تغتسل[1].

مسألة-8-: إذا قال لها فی طهر لم یجامعها فیه:أنت طالق للبدعة[2] وقع الطلاق فی الحال،و قوله«للبدعة»یکون لغوا لأنه کذب،الا أن ینوی بها أنها طالق إذا حاضت،فإنه لا یقع أصلا،لأنه علقه بشرط،و لأنه طلاق محرم فعلی الوجهین معا لا یقع.

و قال جمیع الفقهاء:لا یقع طلاقه فی[3]الحال،فان حاضت بعدها أو نفست وقع الطلاق،لان ذلک زمان البدعة.

مسألة-9-: إذا قال لها فی طهر ما قربها فیه:أنت طالق ثلاثا للسنة، وقعت واحدة[4]و بطل حکم ما زاد علیه،لما قدمنا[5]من أن التلفظ بالطلاق الثلاث بدعة،فإنه لا یقع من ذلک إلا واحدة.

و قال(-ش-):یقع الثلاث فی الحال.و قال(-ح-):یقع فی کل قرء واحدة.

مسألة-10-: إذا قال:أنت طالق أکمل طلاق،أو أکثر طلاق،أو أتم طلاق،وقعت واحدة و کانت رجعیة،لأن عندنا لیست تطلیقة بائنة،إلا إذا کان

ص:196

بعوض،و هذه لیست بعوض،فیجب أن یکون رجعیة،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-)فی أتم مثل ما قلناه،و فی أکمل و أکثر أنها یقع بائنا.

مسألة-11-: إذا قال:أنت طالق أقصر طلاق،أو أطول طلاق،أو أعرض طلاق،وقعت واحدة رجعیة،کما قدمناه[1]فی المسألة المتقدمة،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):یقع بائنة.

مسألة-12- (-ج-):إذا قال لها:أنت طالق إذا قدم فلان[2]،فإنه لا یقع أصلا طلاقه،و کذلک ان علقه بشرط من الشروط[3]أو صفة من الصفات المستقبلة فإنه لا یقع أصلا لا فی الحال و لا فی المستقبل حین حصول الشرط[4]أو الصفة.

مسألة-13- (-ج-):إذا قال لها:أنت طالق و لم ینو البینونة لم یقع الطلاق و متی قال:أردت غیر الظاهر قبل منه فی الحکم و فیما بینه و بین اللّه ما لم تخرج من العدة،فإن خرجت من العدة،فلم یقبل[5]منه ذلک فی الحکم.و قال جمیع الفقهاء انه لا یقبل منه ذلک فی الحکم.

مسألة-14-: إذا قال لها:أنت طالق طلاق الحرج،فإنه لا یقع به فرقة، لان الحرج هو الإثم،و الطلاق المسنون لا یکون فیه اثم،فیکون طلاق البدعة و لا یقع عندنا.

و حکی ابن المنذر عن علی علیه السّلام أنه قال:یقع ثلاث تطلیقات.و قال أصحاب

ص:197

(-ش-):لیس لنا فیه[1]نص،و الذی یجیء علی المذهب أنه عبارة عن طلاق البدعة لان الحرج عبارة عن الإثم.

مسألة-15- (-ج-):إذا سألته بعض نسائه أن یطلقها،فقال:نسائی طوالق و لم ینو أصلا،فإنه لا تطلق واحدة منهن،و ان نوی بعضهن فعلی ما نوی،لإجماع الفرقة علی أن الطلاق یحتاج إلی نیة.

و قال(-ش-):یطلق کل امرأة له نوی أو لم ینو.و قال(-ک-):تطلق جمعهن[2]الا التی سألته،لأنه عدل عن المواجهة إلی الکنایة،فعلم انه قصد غیرها.

مسألة-16- (-ج-):صریح الطلاق لفظ واحد،و هو أن یقول:أنت طالق أو هی طالق،أو فلانة طالق مع مقارنة النیة،فإن تجرد عن النیة لم یقع به شیء و الکنایات لا یقع بها شیء قارنها نیة أو لم[3]یقارنها.

و قال الفقهاء:الصریح ما یقع به الطلاق من غیر نیة،و الکنایات ما یحتاج إلی نیة،فالصریح فی قول(-ش-)الجدید ثلاثة ألفاظ:الطلاق،و الفراق،و السراح.

و عند(-ک-)صریح الطلاق کثیر الطلاق،و الفراق،و السراح،و خلیة،و بریة، و بتة،و بتلة،و بائنة و غیر ذلک مما یذکره[4].و عند(-ح-)صریح الطلاق لفظ الطلاق کما قلناه غیر أنه لم یراع النیة.

و قال(-ح-):ان قال حین الغضب:فارقتک أو سرحتک کان صریحا،و اما غیر هذه اللفظة فکلها کنایات.و کان(-ش-)یومئ الی قول(-ح-)فی القدیم و ینصره،و هو

ص:198

مسألة-17-: إذا قال لها:أنت مطلقة،لم یکن ذلک صریحا فی الطلاق و ان قصد بذلک انها متطلقة الان،و ان لم ینو لم یکن شیئا،لما قلناه فی المسألة[1] المتقدمة.

و قال(-ش-):هو صریح فی الطلاق.و قال(-ح-):هو کنایة لأنه اخبار.

مسألة-18- (-ج-):إذا قال[2]:أنت طالق ثمَّ قال:أردت أن أقول أنت طاهر،أو أنت فاضلة،أو قال طلقتک،ثمَّ قال:أردت أن أقول أمسکتک فسبق لسانی فقلت:طلقتک،قبل منه فی الحکم و فیما بینه و بین اللّه تعالی.

و قال جمیع الفقهاء:لا یقبل منه فی الحکم الظاهر،و یقبل منه فیما بینه و بین اللّه تعالی.

کنایات الطلاق لا یقع بها شیء

مسألة-19- (-ج-):کنایات الطلاق لا یقع بها شیء من الطلاق،سواء کانت ظاهرة أو خفیة،نوی بها الفرقة أو لم ینو،و علی کل حال لا واحدة و لا ما زاد علیها.

و قال(-ش-):الکنایات علی ضربین:ظاهرة،و باطنة.فالظاهرة:خلیة،و بریة و بتة،و بتلة[3]،و بائن،و حرام.و الخفیة کثیرة،منها اعتدی و استبری[4]و تقنعی و اذهبی و اغربی و الحقی بأهلک و حبلک علی غاربک،فجمیعها یحتاج إلی نیة یقارن التلفظ بها و یقع به ما نوی،سواء نوی واحدة أو اثنتین أو ثلاث،فان نوی واحدة أو ثنتین کانا رجعیین،و سواء کان ذلک فی المدخول بها أو غیر المدخول[5]،و سواء کان فی حال الرضا أو الغضب.

ص:199

و قال(-ک-):الکنایات الظاهرة صریح[1]فی الثلاث فان ذکر انه نوی دونها قبل منه فی غیر المدخول بها و لم یقبل فی المدخول بها[2].و أما[3]الخفیة کقوله اعتدی و استبری رحمک،فهو صریح فی واحدة[4]رجعیة،فإن نوی أکثر من ذلک وقع ما نوی.

و قال(-ح-):لا تخلو الکنایات من أحد أمرین:اما ان یکون معها قرینة أو لا قرینة معها،فان لم یکن معها قرینة لم یقع بها طلاق بحال،و ان کان معها قرینة،فالقرینة علی أربعة أضرب:عوض أو نیة،أو ذکر طلاق،أو غضب،فان کانت القرینة عوضا کان صریحا فی الطلاق و ان کانت[5]نیة وقع الطلاق بها کلها[6]،و ان کانت القرینة ذکر الطلاق أو غضب دون النیة لم یقع الطلاق بشیء منها،الا فی ثمانی کنایات:

خلیة،و بریة،و بتة،و بائن،و حرام،و اعتدی،و اختاری،و أمرک بیدک،فان الطلاق بشاهد الحال یقع بکل واحدة من هذه،فان قال لم أرد طلاقها،فهل یقبل منه أم لا؟نظرت.

فان کانت القرینة ذکر الطلاق،قبل منه فیما بینه و بین اللّه،و لم یقبل منه فی الحکم.و ان کانت القرینة حال الغضب،قبل منه فیما بینه و بین اللّه تعالی،و لم یقبل منه فی الحکم فی ثلاث کنایات:اعتدی،و اختاری،و أمرک بیدک و أما الخمس البواقی،فیقبل منه فیما بینه و بین اللّه تعالی فی الحکم معا.هذا ما لم یختلفوا فیه

ص:200

بوجه[1].

و ألحق المتأخرون منهم بالخمس سادسة،فقالوا:بتلة هذا تفصیلهم فی الثمانی و ما عداها فالحکم فیه واحد،و هو ما ذکرنا[2]ان کان هناک نیة،و الا فلا طلاق هذا الکلام فی وقوع الطلاق.

و اما الکلام فی حکمه،و هل یقع بائنا؟و ما یقع من العدد،فإنهم قالوا:

الکنایات علی ثلاثة أضرب:

أحدها:ما ألحق بالصریح،و معناه انها کقوله أنت طالق یقع بها عندهم واحدة رجعیة،و لا یقع أکثر من ذلک،و ان نوی زیادة[3]علیها و هی ثلاثة ألفاظ:

اعتدی،و استبری رحمک،و أنت واحدة.

و الثانی:ما یقع بها واحدة بائنة،و لا یقع بها سواها و ان نوی الزیادة، و هی کنایة واحدة اختاری و نوی الطلاق فاختارته و نوی.

و الثالث:ما یقع بها واحدة بائنة،و یقع[4]ثلاث تطلیقات،و لا یقع بها طلقتان علی حرة،سواء کان زوجها حرا أو عبدا،لان الطلاق عندهم بالنساء و لا یقع عندهم بالکنایة مع النیة طلقتان دفعة واحدة علی حرة،فإن کان قدر ما یملکه[5]منها طلقتان فنواهما وقعتا و هی الأمة،حرا کان زوجها أو عبدا.

فالکلام معهم فی خمسة فصول:الأول-فی الثمانی هل یقع الطلاق بهن بغیر قرینة أم لا؟و الثانی:فی الملحقة بالصریح اعتدی و استبری رحمک و أنت واحدة

ص:201

هل یقع بهن ثلاث أم لا؟و الثالث:اختیاری هل یقع بها طلقة رجعیة أم لا؟الرابع:

فیما عدا هذه هل یقع بهن طلقة رجعیة أم لا؟الخامس:هل یقع بما عدا هذه الکنایات الأربع طلقتان علی حرة؟.

مسألة-20-: إذا قال:أنت الطلاق لم یکن صریحا فی الطلاق و لا کنایة لأنه لا دلالة علیه فی الشرع.

و للش فیه وجهان،أحدهما:أنه صریح،و به قال(-ح-).و الأخر أنه کنایة.

مسألة-21- (-ج-):إذا قال لها:أنت حرة،أو قال:أعتقتک و نوی الطلاق لم یکن طلاقا،و قال جمیع الفقهاء:انه یکون طلاقا مع النیة.

مسألة-22- (-ج-):ما هو صریح فی الطلاق لیس بکنایة فی الإعتاق، و لا یقع به العتق،و انما یقع العتق بان یقول:أنت حر أو أعتقتک،لأنه لا دلالة علی وقوع العتق بلفظ آخر.

و قال(-ش-):کل ما کان صریحا فی الطلاق،أو کنایة فیه،فهو کنایة فی الإعتاق.و قال(-ح-):لیس شیء من ذلک بکنایة فی الإعتاق الا کلمتان:لا ملک لی علیک،و لا سلطان لی علیک،هاتان کنایتان فی الطلاق و العتق معا.

مسألة-23-: إذا قال لزوجته:أنا منک طالق لم یکن ذلک شیئا،لأنه لا دلالة علی کونه صریحا فی الطلاق و لا کنایة فیه[1]،و به قال(-ح-).و قال(-ش-):یکون ذلک کنایة،فإن نوی به البینونة وقع ما نوی.

مسألة-24-: و ان قال:أنا منک معتد،لم یکن ذلک شیئا بما قلناه[2]فی المسألة المتقدمة،و به قال(-ح-).و قال(-ش-):هو کنایة.

مسألة-25-: إذا قال:أنا منک بائن أو حرام،لم یکن شیئا،لما قلناه فی

ص:202

المسألة الاولی.و قال[1](-ح-)،و(-ش-):هما کنایة.

مسألة-26- (-ج-):إذا قال لها:أنت طالق،لم یصح أن ینوی بها أکثر من طلقة واحدة،و ان نوی أکثر من ذلک لم یقع إلا واحدة.

و قال(-ش-):ان لم ینو شیئا کان تطلیقة رجعیة،و ان نوی کان بحسب ما نوی، و کذلک کل الکنایات[2]یقع بها ما نوی،و به قال(-ک-).

و قال(-ح-):صریح الطلاق لا یقع به أکثر من واحدة،و به قال(-ع-)،و(-ر-).و قال (-ح-):و کذلک قوله[3]«اعتدی»و«استبری رحمک»و«أنت واحدة»و«اختاری» لا یقع بهن إلا واحدة.

مسألة-27-: إذا قال:أنت طلاق:أو أنت الطلاق،أو أنت طلاق الطلاق[4]،لا یقع به شیء،لأنه لا دلیل علیه.

و قال(-ح-)،و(-ش-):یقع بجمیع ذلک ما نوی[5]،واحدة کانت[6]أو ثنتین أو ثلاثا.

مسألة-28- (-ج-):إذا کتب بطلاق زوجته و لم یقصد الطلاق لا یقع بلا خلاف،و ان قصد به الطلاق،فعندنا لا یقع به شیء،و هو أحد قولی(-ش-)،و الأخر أنه یقع علی کل حال،و به قال(-ح-).

حکم تخییر الزوجة

مسألة-29- (-ج-):إذا خیر زوجته فاختارته،لم یقع بذلک فرقة.و قال

ص:203

الحسن البصری:یقع به طلاقه طلقة واحدة رجعیة[1].

مسألة-30- (-«ج»-):إذا خیرها فاختارت نفسها لم یقع الطلاق،نویا أو لم ینویا أو نوی أحدهما.و قال[2]قوم من أصحابنا:إذا نویا وقع الطلاق.

ثمَّ اختلفوا،فمنهم من قال:یقع واحدة رجعیة،و منهم من قال:بائنة و انعقد الإجماع للفرقة علی خلاف أقوالهم فلا یعتد بخلافهم.

و قال(-ش-):هو کنایة من الطرفین،یفتقر إلی نیة الزوجین معا.

و قال(-ک-):ما یقع[3]به الطلاق الثلاث من غیر نیة،لأن عنده أن هذه اللفظة صریحة فی الطلاق الثلاث،کما یقول فی الکنایات الظاهرة،و متی نویا الطلاق و لم ینویا عددا وقعت طلقة رجعیة عند(-ش-)،و بائنة عند(-«ح»-).

و ان نویا عددا،فان اتفقت نیتاهما علی عدد وقع ما اتفقا علیه،واحدا کان أو ثنتین[4]أو ثلاثا عند(-ش-)،و عند(-ح-)ان نویا طلقتان[5]لم یقع إلا واحدة،کما یقول فی الکنایات الظاهرة،و ان اختلفت بینهما فی العدد وقع الأقل،لأنه متیقن فیه و ما زاد علیه مختلف فیه.

مسألة-31-: إذا خیرها ثمَّ رجع عن ذلک قبل أن تختار نفسها،صح رجوعه عند(-ش-)،و لا یصح عند(-ح-)،و هذا یسقط عنا لان التخییر عندنا غیر صحیح.

حکم ما إذا قال لها:طلقی نفسک

مسألة-32-: إذا قال لها:طلقی نفسک ثلاثا،فطلقت واحدة یقع عند (-ش-)،و لا یقع عند(-ح-)،و هو مذهبنا و ان اختلفنا[6]فی العلة.

ص:204

مسألة-33-: إذا قال لها:طلقی نفسک واحدة فطلقها ثلاثا،وقعت عند (-«ش»-)واحدة،و عند(-«ک»-)لا یقع،و هو مذهبنا و ان اختلفنا[1]فی العلة.

الصیغ الباطلة

مسألة-34- (-«ج»-):إذا قال لزوجته الحرة أو الأمة أو أمته:أنت علی حرام،لم یتعلق به طلاق و لا عتاق و لا ظهار و لا یمین و لا وجوب کفارة،نوی أو لم ینو.

و قال(-ش-):ان نوی طلاقا فی الزوجة کان طلاقا رجعیا إذا لم ینو عددا،و ان نوی عددا کان علی ما نواه،و ان نوی ظهارا کان ظهارا،و ان نوی تحریم عینها[2] لم یحرم،و یلزمه کفارة یمین و لا یکون یمینا،و ان أطلق ففیه قولان المذهب أنه یجب به کفارة،و یکون صریحا فی إیجاب الکفارة.

و الثانی:أنه لا یجب به شیء،فیکون کنایة و ان قال ذلک لأمته لا یکون فیها طلاق و لا ظهار،لکنه ان نوی عتقها عتقت،و ان نوی تحریم عینها لم یحرم، و یلزمه کفارة یمین،و ان أطلق به قولین[3]کالحرة سواء.

و اختلفت الصحابة و من بعدهم فی حکم هذه اللفظة مطلقة،فروی عن أبی بکر و عائشة أنه قال:یکون یمینا یجب به کفارة یمین،و به قال(-ح-).و روی عن عمر أنه قال:یقع به طلقة رجعیة،و به قال الزهری،و روی عن عثمان أنه قال:

یکون ظهارا،و به قال(-«د»-)و روی عن علی أنه قال:یقع به ثلاث تطلیقات،و هو قول[4]أبی هریرة،و زید بن ثابت،و عن ابن مسعود أنه قال:یجب کفارة یمین و لیس بیمین،و هو أحد قولی(-ش-)و احدی الروایتین عن ابن عباس.

ص:205

و اما التابعون،فروی عن أبی سلمة و مسروق أنهما قالا:لا یلزم بها شیء کما قلناه،و عن حماد أنه قال:یقع بها طلقة بائنة.و قال(-ح-):ان خاطب بها الزوجة و نوی ظهارا کان ظهارا،و ان نوی طلاقا کان طلاقا،و ان نوی عددا فان نوی واحدة وقعت واحدة بائنة،و ان نوی اثنتین وقعت واحدة بائنة،و ان نوی الثلاث وقع الثلاث،کما یقول فی الکنایات الظاهرة.

و ان أطلق کان مؤلیا،فإن وطئها قبل انقضاء الأربعة أشهر حنث و لزمته کفارة، و ان لم یطأ حتی انقضت المدة بانت بطلقة،کما یقوله فی المؤلی علیها،و أما إذا قال ذلک للأمة،فإنه یکون بمنزلة أن یحلف[1]أنه لا یصیبها،فإن أصابها حنث و لزمته الکفارة،و ان لم یصبها فلا شیء علیه.

مسألة-35-: إذا قال:کل ما أملک علی حرام لم یتعلق به حکم،سواء کان له زوجات و إماء و أموال أو لم یکن له شیء من ذلک،نوی أو لم ینو کالمسألة المتقدمة.

و قال(-ش-):ان لم یکن له زوجات و لا إماء و له مال فمثل ما قلناه،و ان کانت له زوجة واحدة فعلی ما مضی،و ان کانت له زوجات فعلی قولین،أحدهما:یتعلق به کفارة واحدة،و الثانی:یتعلق بکل واحد کفارة.

و قال(-ح-):ذلک بمنزلة قوله و اللّه لا انتفعت بشیء من مالی فمتی انتفع بشیء من ماله حنث و لزمته الکفارة،بناء علی أصله ان ذلک یمین.

مسألة-36- (-«ج»-):إذا قال لها کلی و اشربی و نوی به الطلاق لم یقع به الطلاق،و به قال[2]أبو إسحاق المروزی،و قال أبو حامد:المذهب أنه یقع به الطلاق،لان معناه اشربی غصص الفرقة و طعمها.

ص:206

مسألة-37-: إذا قال لغیر المدخول بها:أنت طالق أنت طالق أنت طالق، بانت بالاولة و لم یلحقها الثانیة و الثالثة،و به قال جمیع الفقهاء.و قال قوم:

تبین بالثالث.

الطلاق بشرط

مسألة-38- (-«ج»-):من قال:ان الطلاق بشرط یقع أجمعوا علی أن الشرط إذا کان جائزا حصوله،و ان لا یحصل فإنه لا یقع الطلاق حتی یحصل الشرط، و ذلک مثل قوله ان دخلت الدار و ان کلمت زیدا و ان کان شرطا یجب حصوله، مثل قوله إذا جاء رأس الشهر و إذا طلعت الشمس،و إذا دخلت السنة الفلانیة، فقال(-ح-)،و أصحابه،و(-ش-):لا یقع الطلاق قبل حصول شرطه.و قال(-ک-):یقع الطلاق فی الحال و هذا یسقط عنا،لان الطلاق بشرط غیر واقع عندنا.

مسألة-39-: إذا قال:أنت طالق فی شهر رمضان،فإنها تطلق عند(-ش-) عند أول جزء من اللیلة الاولی[1]و قال أبو ثور تطلق عند انقضاء آخر جزء منها و إذا قال:إذا رأیت هلال رمضان فأنت طالق فرآه بنفسه طلقت بلا خلاف بینهم و إذا رآه غیره و أخبره به لم تطلق عند(-ح-)و ان طلقت عند(-«ش»-).و اختلفوا فیمن قال ان لم تدخلی الدار،و إذا لم تدخلی فأنت طالق هل هما علی الفور أم علی التراخی؟ فقال(-ش-):فیهما قولان،أحدهما علی الفور،و الثانی علی التراخی،و به قال(-ح-)، و فی أصحابه من فرق،فقال:ان لم علی التراخی و إذا لم علی الفور،و به قال (-ف-)،و(-م-)،و هذه کلها ساقطة عنا لفساد تعلیق الطلاق بشرط عندنا.

یجب إرادة الطلاق

مسألة-40- (-«ج»-):طلاق المکروه و عتقه و سائر العقود التی یکره علیها لا یقع،و به قال(-ش-)،و(-ک-)،و(-ع-).

و قال(-ح-)و أصحابه:طلاق المکره و عتاقه واقع،و کذلک کل عقد یلحقه

ص:207

فسخ،فأما ما لا یلحقه فسخ مثل البیع و الصلح و الإجارة،فإنه إذا أکره علیه ینعقد عقدا موقوفا،فإن أجاز بها و الا بطلت[1].

مسألة-41- (-«ج»-):طلاق السکران غیر واقع عندنا،و للش فیه قولان أحدهما و هو الأظهر أنه یقع،و به قال(-ک-)،و(-ع-)،و(-ح-)و أصحابه،و القول الأخر لا یقع[2]،و به قال ربیعة،و اللیث بن سعد،و المزنی،و داود،و أبو ثور،و الطحاوی من أصحاب(-ح-)،و الکرخی.

مسألة-42- (-«ج»-):إذا زال عقله بشرب البنج و الأشیاء المرقدة لا یقع طلاقه،و به قال(-ح-).و قال(-ش-):ان کان شربه للتداوی فزال عقله،لا یقع طلاقه و ان شربه للعب و غیر الحاجة وقع طلاقه.

مسألة-43-: إذا قال له رجل:أ لک زوجة؟فقال:لا،لم یکن ذلک طلاقا لأنه لو صرح بأن لیست له زوجة لکان قوله کذبا و لم یکن طلاقا،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):یکون طلقة.

مسألة-44-: إذا قال:أنت طالق واحدة لا یقع لم یقع بها شیء،و کذلک إذا قال:أنت طالق لا لم یقع شیء،لأن الطلاق یحتاج إلی نیة عندنا،فاذا قصد بها أن لا یقع یجب أن لا یقع به شیء لفقد النیة.و قال(-ش-):یقع بها طلقة.

مسألة-45-: إذا قال لها:رأسک أو وجهک طالق،لم یقع به طلاق، لأنه لا دلالة علیه،و قال جمیع الفقهاء:یقع به الطلاق.

مسألة-46-: إذا قال:یدک أو رجلک أو شعرک أو إذنک طالق،لا یقع به شیء من الطلاق،لما قلنا فیما تقدم،و به قال(-ح-)،و(-ف-)،و(-م-).و قال(-ش-)،و زفر:

یقع الطلاق.

ص:208

مسألة-47-: إذا قال:أنت طالق نصف تطلیقة،لم یقع شیء أصلا، لما قلناه فی المسألة الاولی[1]،و به قال داود.و قال جمیع الفقهاء:یقع طلقة.

الاستثناء بمشیة الله

مسألة-48-: الاستثناء بمشیة الله یدخل فی الطلاق و العتاق،سواء کانا مباشرین أو معلقین بصفة،و فی الیمین بهما و فی الإقرار و فی الیمین باللّه فیوقف الکلام،و متی خالفه لم یلزمه[2]حکم ذلک،و به قال(-ح-)و أصحابه،و(-ش-)،و طاوس و الحکم.

و قال(-ک-)،و اللیث بن سعد:لا یدخل فی غیر الیمین باللّه،و هو ما ینحل بالکفارة و هو الیمین باللّه فقط،و به قال الزهری.

و قال(-ع-)،و ابن أبی لیلی:یدخل فیما کان یمینا بالطلاق أو باللّه[3]،فأما إذا کان طلاقا متجردا أو معلقا بصفة،فلا یدخله الاستثناء.

و قال أحمد بن حنبل:یدخل فی الطلاق دون العتاق،و فرق بینهما بأن قال:

ان اللّه تعالی لا یشاء الطلاق و یشاء العتق[4]،لقوله علیه السّلام«ان أبغض[5]الأشیاء الی اللّه الطلاق».

دلیلنا أن الأصل براءة الذمة و ثبوت العقد،و إذا عقب کلامه بلفظ إنشاء اللّه فی هذه المواضع،فلا دلیل علی زوال العقد،و لا علی تعلق حکم بذمته.و روی ابن عمر أن النبی صلّی اللّه علیه و آله قال:من حلف علی یمین،و قال فی أثرها ان شاء اللّه،لم یحنث فیما حلف علیه.

طلاق المریض

مسألة-49- (-«ج»-):المریض إذا طلقها طلقة لا یملک رجعتها،فان ماتت

ص:209

لا یرثها بلا خلاف،و ان مات هو من ذلک المرض ورثته ما بینها و بین سنة ما لم تتزوج،فان تزوجت بعد انقضاء عدتها لم ترثه،و ان زاد علی السنة یوم واحد لم ترثه.

و للش فیه قولان،الأصح عندهم أنها لا ترثه،و القول الثانی ترثه کما[1] قلناه،و به قال فی الصحابة علی علیه السّلام،و عمر،و عثمان،و فی الفقهاء ربیعة،و(-ک-) و(-ع-)،و اللیث بن سعد،و ابن أبی لیلی،و الثوری،و(-ر-)،و(-ح-)،و أصحابه،و(-د-).

و لهم فی ذلک تفصیل،فح لا یورثها بعد خروجها من العدة،و کذلک(-ع-)، و اللیث بن سعد،و(-ر-)،و أحد الأقوال الثلاثة للش علی قوله الثانی أنها ترثه،و القول الثانی للش علی هذا القول أنها ترثه ما لم تتزوج،و به قال ابن أبی لیلی،و(-د-) و لم یقیدوه بسنة.

و القول الثالث للش علی هذا القول أنها ترثه أبدا و لو تزوجت ما تزوجت، و به قال ربیعة،و قال ربیعة:لو تزوجت عشرة أزواج ورثتها،فعلی هذا یجیء أن ترث فی یوم واحد میراث خلق من الأزواج،و هو أن یتزوجها فیطلقها فی مرضه،ثمَّ یتزوجها آخر فیطلقها کذلک فتتزوج[2]،فیقضی أن یموتوا کلهم دفعة واحدة فتأخذ إرثها من الجماعة.

یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما روی[3]أن عبد الرحمن بن عوف طلق زوجته تماضر بنت أسبغ الکلبیة فی مرضه و أبت طلاقها،فترافعوا الی عثمان فورثها منه.و روی أن عثمان طلق بعض نسائه و هو

ص:210

محصور فورثها منه علی.و روی عن عمر أنه قال:المبتوتة ترث.

مسألة-50-: إذا سألته أن یطلقها فی مرضه فطلقها،لم یقع ذلک منه المیراث بدلالة أن عموم الأخبار الواردة فی ذلک،و به قال ابن أبی هریرة من أصحاب(-ش-) علی قوله انها ترث.و قال الباقون من أصحابه،و(-ح-):لا ترثه.

إذا قال:أنت طالق قبل قدوم زید بشهر

مسألة-51-: إذا قال:أنت طالق قبل قدوم زید بشهر،فان قدم قبل مضی الشهر لم یقع الطلاق،و ان قدم مع انقضاء الشهر فمثل ذلک،و ان قدم بعد شهر و لحظة من حین عقد الصفة،فعند(-ش-)یقع الطلاق عقیب عقد الصفة،و هو الزمان الذی هو عقیب عقد الصفة و قبل أول الشهر،و به قال زفر.

و قال(-ح-)،و(-ف-)،و(-م-):أی وقت قدم وقع الطلاق بقدومه حین قدومه.

و هذا الفرع ساقط عنا،لأنا نقول ان الطلاق بشرط[1]غیر واقع.

الشک فی الطلاق

مسألة-52-: إذا شک هل طلق أم لا؟لا یلزمه الطلاق لا وجوبا و لا استحبابا لا واحدة و لا ثلاثة[2]،لأن الأصل بقاء الزوجیة،و لم یدل دلیل علی وقوع الطلاق لمکان الشک.

و قال(-ش-):یستحب له أن یلزم نفسه واحدة و یراجعها لیزول الشک،و ان کان ممن إذا أوقع الطلاق أوقع ثلاثا فیقتضی التبرع،و الفقه أن یطلقها ثلاثا لتحل لغیره ظاهرا و باطنا.

مسألة-53-: إذا علم أنه طلق و شک هل طلق واحدة أو ثنتین؟بنی علی واحدة.و ان شک بین الثنتین و الثلاث،بنی علی الثنتین،لأن الأصل بقاء العقد و ما زاد علی المتحقق لا دلالة علی وقوعه،و به قال(-ش-)،و(-ح-)،و(-م-).

ص:211

و قال(-ک-)،و(-ف-):علیه الأخذ بالأکثر،لان الحظر و الإباحة إذا اجتمعا غلبنا حکم الحظر.

مسائل شتی

مسألة-54-: الظاهر من روایات أصحابنا و الأکثر أن الزوج الثانی إذا دخل بها،یهدم ما دون الثلاث من الطلقة و الطلقتین،و به قال(-ح-)،و(-ف-)،و فی الصحابة ابن عمر،و ابن عباس.

و قد روی أصحابنا فی بعض الروایات أنه لا یهدم الا الثلاث،فاذا کان دون ذلک فلا یهدمه[1]،فمتی تزوجها الزوج الأول کانت معه علی ما بقی من الطلاق، و به قال فی الصحابة علی ما حکوه علی علیه السّلام،و عمر،و أبو هریرة،و فی الفقهاء(-ک-) و(-ش-)،و(-ع-)،و ابن أبی لیلی،و(-م-)،و زفر.قال(-ش-):رجع محمد بن الحسن فی هذه المسألة إلی قولنا.

و ینصر القول الأول مضافا الی الاخبار الواردة فی ذلک قوله تعالی «فَإِمْساکٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِیحٌ بِإِحْسانٍ» (1)فأخبر أن من طلق تطلیقتین[2]کان له[3]إمساکها بعدهما الا ما قام علیه الدلیل.

و ینصر الروایة الأخری قوله «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ» (2)فأخبر من طلق طلقة بعد تطلیقتین[4]لم تحل له الا بعد زوج، و لم فرق بین أن یکون هذه الثالثة بعد طلقتین و زوج أو بعد طلقتین[5]بلا

ص:212


1- 1) سورة البقرة:229.
2- 2) سورة البقرة:230.

زوج.

مسألة-55-: الحیل فی الأحکام جائزة،و به قال الفقهاء کلهم،و فی الناس من منع الحیل بکل حال.و یدل علی جواز ذلک[1]قوله تعالی فی قصة إبراهیم «قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا» الی قوله «بَلْ فَعَلَهُ کَبِیرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ کانُوا یَنْطِقُونَ» (1)و انما قال ذلک علی تأویل صحیح،یعنی:ان کانوا ینطقون فقد فعله کبیرهم فاذا لم ینطقوا فاعلموا أنه ما فعله تنبیها علی أن من لا ینطق و لا یعقل[2]لا یستحق العبادة و خرج الکلام مخرجا ظاهره بخلافه.

و قال فی قصة أیوب علیه السّلام «وَ خُذْ بِیَدِکَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ» (2)فجعل اللّه لأیوب مخرجا مما کان حلف علیه.

و روی سوید بن حنظلة،قال:خرجنا و معنا وائل بن حجر نرید النبی علیه السّلام فأخذه أعداء له،فتحرج القوم أن یحلفوا و حلفت باللّه أنه أخی،فخلی عنه العدو،فذکر ذلک للنبی علیه السّلام،فقال:صدقت«المسلم أخ المسلم».فالنبی علیه السّلام أجاز فعل سوید،و بین له صواب قوله فیما احتال به،لیکون صادقا فی یمینه.

مسألة-56-: إذا ثبت جواز الحیلة،فإنما یجوز من الحیلة ما کان مباحا یتوصل به الی مباح،فأما المحظور یتوصل به الی المباح فلا یجوز،و به قال(-ش-) و أجاز أصحاب(-ح-)الحیلة المحظورة لیصل بها الی المباح.

قال أبو بکر الصیرفی نظرت فی کتاب الحیل لأهل العراق،فوجدته علی ثلاثة أنحاء،أحدها:ما لا یحل فعله،مثل ما روی ابن المبارک عن(-«ح»-)أن امرأة

ص:213


1- 1) سورة الأنبیاء:59-63.
2- 2) سورة ص:44.

شکت الیه زوجها فآثرت[1]فراقه،فقال لها:ارتدی فیزول النکاح.و الثانی:

ما یحل علی أصولهم.و الثالث:ما یجوز علی قول من أجاز الحیلة.

و الدلیل علی أن مثل المحظور لا یجوز أن اللّه تعالی عاقب من احتال حیلة محظورة عقوبة شدیدة حتی مسخ من فعله قردة و خنازیر،فقال «وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْیَةِ الَّتِی کانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ» (1)القصة،کان اللّه تعالی حرم علیهم صید السمک یوم السبت،فاحتالوا علی السمک فوضعوا الشباک یوم الجمعة،فدخل السمک یوم السبت و أخذوا یوم الأحد،فقال تعالی «فَلَمّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ کُونُوا قِرَدَةً خاسِئِینَ» (2)و قال النبی علیه السّلام:لعن اللّه الیهود حرمت علیهم الشحوم فباعوها و أکلوا أثمانها.

فلما نظر محمد بن الحسن الی هذا قال:ینبغی أن لا یتوصل الی المباح بالمعاصی،ثمَّ نقض هذا،فقال:لو أن رجلا حضر عند الحاکم،فادعی أن فلانة زوجتی و لم یعلم أنه کاذب و شهد له بذلک شاهدان زورا و هما یعلمان ذلک،فحکم الحاکم له بها،حلت له ظاهرا و باطنا،و لو أن رجلا تزوج بامرأة جمیلة فرغب فیها أجنبی قبل دخول زوجها[2]فأتی هذا الأجنبی الحاکم،فادعاها زوجته و أن زوجها طلقها قبل الدخول بها و تزوجت بها و شهد له بذلک شاهدان زور،فحکم الحاکم بذلک،نفذ حکمه و حرمت علی الأول ظاهرا و باطنا،و حلت للمحتال ظاهرا و باطنا،هذا مذهبهم لا یختلفون فیه.

ص:214


1- 1) سورة الأعراف:163.
2- 2) سورة الأعراف:166.

کتاب الرجعة

مسألة-1- (-«ج»-):الرجعة اعتبار الطلاق[1]بالزوجة ان کانت حرة فطلاقها ثلاث،سواء کانت تحت حر أو عبد.و ان کانت أمة،فطلاقها ثنتان،سواء کانت تحت حر أو عبد،و به قال علی علیه السّلام فی الصحابة،و فی الفقهاء(-ح-)و أصحابه،و(-ر-).

و قال(-ش-):الاعتبار بالزوج،و ان کان حرا فثلاث تطلیقات،و ان کان عبدا فطلقتان[2]،سواء کان تحته حرة أو أمة،و به قال ابن عمر[3]و ابن عباس و(-ک،).

مسألة-2-: أقل ما یمکن أن تنقضی به عدة الحرة ستة و عشرون یوما و لحظتان،و عدة الأمة ثلاثة عشر یوما و لحظتان،لأنا قد ذکرنا فی کتاب الحیض أن أقل الحیض ثلاثة أیام و أقل الطهر عشرة أیام،فإذا ثبت ذلک یصح ما قدرناه بأن یطلقها فی آخر جزء من طهرها،ثمَّ تری الدم بعد لحظة،فیحصل لها قرء واحد،فتری بعد ذلک الدم ثلاثة أیام،ثمَّ الطهر عشرة أیام،ثمَّ الدم ثلاثة أیام، ثمَّ الطهر عشرة أیام،ثمَّ تری الدم لحظة و قد انقضت عدتها.

ص:215

و عند(-ش-)أقل ذلک فی الحرة اثنان و ثلاثون یوما،و فی الأمة أحد عشر یوما و لحظتان.

مسألة-3- (-«ج»-):المطلقة الرجعیة لا یحرم وطئها و لا تقبیلها،بل هی باقیة علی الإباحة،و متی وطأها أو قبلها بشهوة[1]،کان ذلک رجعة،و به قال(-ح-)،و(-ر-)، و(-ع-)،و ابن أبی لیلی.

و قال(-ش-):هی محرمة کالمبتوتة،و لا یحل له وطئها و الاستمتاع بها،الا بعد أن یراجعها و تحتاج فی الرجعة عنده أن یقول:راجعتک مع القدرة،و مع العجز کالخرس فالإشارة و الإیماء کالنکاح سواء.

و قال(-ک-):ان وطأها و نوی الرجعة کان رجعة،و ان لم ینو الرجعة لم یکن رجعة و به قال عطاء،و أبو ثور.

مسألة-4- (-«ج»-):یستحب الاشهاد علی الرجعة،و لیس ذلک بواجب، و به قال(-ح-)،و(-ش-).و قال(-ک-):الاشهاد واجب.

مسألة-5-: إذا راجعها قبل أن تخرج من عدتها و لم تعلم الزوجة بذلک، فاعتدت و تزوجت،ثمَّ جاء الزوج الأول و أقام البینة بأنه کان راجعها فی العدة، فإنه یبطل النکاح الثانی و یرد إلی الأول،سواء دخل بها الثانی أو لم یدخل،و به قال علی علیه السّلام و أهل العراق،و(-ش-).

و روی عن عمر بن الخطاب أنه قال:ان لم یکن الثانی دخل بها،فالأول أحق بها،و ان کان دخل بها فهو أحق بها،و به قال(-ک-).

مسألة-6- (-«ج»-):إذا طلقها ثلاثا علی الوجه الذی یقع الطلاق علی الخلاف

ص:216

فیه،فلا تحل له حتی تنکح زوجا غیره و یطأها[1]،فالوطی من الثانی شرط التحلل[2]للأول،و به قال علی علیه السّلام،و ابن عمر،و جابر،و عائشة،و جمیع الفقهاء الا سعید بن المسیب فإنه لم یعتبر الوطی و انما اعتبر النکاح.

یدل علی ما ذهبنا الیه-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روته[3]عائشة،قالت:

أتت زوجة رفاعة بن مالک إلی النبی صلّی اللّه علیه و آله فقالت:طلقنی رفاعة و بت طلاقی و تزوجت بعبد الرحمن بن الزبیر و أن ما معه مثل هدبة[4]الثوب،فقال النبی علیه السّلام:

تریدین أن تراجعی رفاعة؟لا حتی تذوقی عسیلته و یذوق عسیلتک.

مسألة-7-: إذا نکحت نکاحا فاسدا،و دخل بها الزوج الثانی لا یحل به للأول،لقوله تعالی «حَتّی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ» و لفظة النکاح انما تطلق علی الصحیح دون الفاسد.و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-8-: إذا تزوجت بمراهق قرب من البلوغ و ینتشر علیه و یعرف لذة الجماع و دخل بها،فإنها تحل للأول،لقوله «حَتّی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ» و لم یفصل،و لقوله علیه السّلام«حتی یذوق عسیلتها»و هذا قد ذاق،و به قال(-ش-).و قال(-ک-):

لا تحل للأول.

مسألة-9-: إذا وطأها الزوج الثانی فی حال یحرم وطئها فیها،بأن یکون محرما أو هی محرمة،أو کان صائما،أو هی صائمة،أو کانت حائضا أو نفساء، فإنها لا تحل للأول،لأنه لا دلیل علی أن هذا الوطی[5]محلل،و به قال(-ک-).

ص:217

و قال(-ش-)و جمیع الفقهاء:انها تحل للأول،و هو قوی.

مسألة-10-: إذا کانت عنده زوجة ذمیة،فطلقها ثلاثا و تزوجت بذمی بنکاح صحیح و وطأها،فإنها تحل للأول عند من أجاز من أصحابنا العقد علیهن، و به قال(-ح-)،و أهل العراق،و(-ش-).

و قال(-ک-):لا یبیحها للأول،بناء علی أصله أن أنکحة أهل الذمة فاسدة.

یدل علی المسألة قوله تعالی «حَتّی تَنْکِحَ زَوْجاً غَیْرَهُ» (1)و لم یفرق.و أیضا فإن أنکحة أهل الکفر صحیحة عندنا،یدل علیه قوله تعالی «وَ امْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الْحَطَبِ» (2)فأضاف المرأة الی أبی لهب،و هذه الإضافة تقتضی الزوجیة حقیقة و روی أن النبی علیه السّلام رجم یهودیین زنیا،فلو لا انها کانت موطوءة بنکاح صحیحة لما رجمهما.

مسألة-11-: إذا قال لامرأته:أنت طالق ظنا أنها أجنبیة،أو نسی ان له[1] امرأة،فقال:کل امرأة لی طالق،لا یلزمه الطلاق،بدلالة ما قدمناه من أن الطلاق یحتاج إلی النیة.و قال(-ش-):یلزمه.

مسألة-12-: إذا راجعها بلفظ النکاح،مثل أن یقول تزوجتک أو یقول:

نکحتک و قصد المراجعة،کانت رجعة صحیحة[2]،بدلالة أن الرجعة عندنا لا یفتقر الی القول،و یکفی فیها إنکار الطلاق أو الوطی أو التقبیل.و هذا أقوی من ذلک.

و لل(-ش-)فیه وجهان،المذهب عندهم أنه لا یصح.

ص:218


1- 1) سورة البقرة:230.
2- 2) سورة المسد:4.

کتاب الإیلاء

مسألة-1-: الإیلاء الشرعی أن یحلف أن لا یطأ زوجته أکثر من أربعة أشهر،فإن حلف علی أربعة لم یکن مولیا،و به قال(-ک-)،و(-ش-)،و(-د-)،و(-ق-).و حکی عن ابن عباس أنه قال:الإیلاء أن یحلف أن لا یطأها علی التأبید،فإن أطلق فقد أبد، و ان قال علی التأبید،فقد أکد.

و قال(-ر-)،(-ح-):إذا حلف أن لا یطأها أربعة أشهر کان مولیا،و ان حلف أقل من ذلک لم یکن مولیا.و قال الحسن البصری،و ابن أبی لیلی:یکون مولیا،و لو حلف أنه لا یطأها یوما.

مسألة-2-: حکم الإیلاء الشرعی أن له التربص أربعة أشهر،فإذا انقضت توجهت علیه المطالبة بالفئة أو الطلاق،فمحل الفئة بعد انقضاء المدة و هو محل الطلاق،و أما قبل انقضائها فلیس بمحل للفئة و المدة حق له،و ان فاء فیها فقد عجل الحق لها قبل محله علیه،و به قال فی الصحابة علی علیه السّلام،و عمر،و عثمان، و ابن عمر،و عائشة،و فی التابعین عطاء،و مجاهد،و سلیمان بن یسار،و فی الفقهاء (-ک-)،و(-ش-)،و(-د-)،و أبو ثور.

و یدل علیه قوله تعالی «لِلَّذِینَ یُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِیعٌ عَلِیمٌ» 1و فی هذه الآیة أدلة أربعة:

ص:219

و یدل علیه قوله تعالی «لِلَّذِینَ یُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِیعٌ عَلِیمٌ» (1)و فی هذه الآیة أدلة أربعة:

أحدها:أن اللّه تعالی أضاف المدة إلی المولی بلام الملک،فاذا کانت حقا له لم یصح أن یکون الأجل المضروب له محلا لحق غیره فیه.

الثانی:جعل له التربص و أخبر أن له الفئة بعدها بقوله «فَإِنْ فاؤُ» و الفاء للتعقیب.

و الثالث:أنه قال فان فاؤوا أی جامعوا،فأضاف الفئة الی المولی، و أضاف الطلاق إلیه أیضا،فثبت أن الطلاق یقع بفعله،کما یقع الفئة بفعله.

و الرابع:أن اللّه تعالی وصف نفسه بالغفران إذا هو فاء،لأنه فی صورة من یفتقر الی غفران من حیث أنه حنث و هتک حرمة الاسم،و ان لم یکن مأثوما بالفئة.و قال «فَإِنَّ اللّهَ سَمِیعٌ عَلِیمٌ» بعد قوله «وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ» فثبت أن هناک ما یسمع و هو التلفظ بالطلاق،فمن قال یقع بانقضاء المدة،فلیس هناک ما یسمع[1].

و ذهب(-ح-)و أصحابه إلی أنه یتربص أربعة أشهر،فإذا انقضت وقع بانقضائها طلقة واحدة بائنة،و وقعت الفئة فی المدة،فإن فاء فیها فقد وفاها حقها فی وقته، و ان ترک الجماع وقعت الطلقة[2]بانقضاء المدة،و به قال(-ر-)،و ابن أبی لیلی، و روی ذلک عن ابن مسعود.و ذهب الزهری،و سعید بن جبیر إلی أنه یقع الطلاق بانقضاء المدة،و لکن لا یکون طلقة بائنة.

مسألة-3- (-«ج»-):لا یکون الإیلاء الا بأن یحلف باللّه،أو باسم من أسمائه،

ص:


1- 1) سورة البقرة:226-227.

فأما الیمین بالطلاق و العتاق و الصدقة و غیر ذلک،فلا یکون إیلاء،و به قال(-ش-) فی القدیم.

و قال[1]فی الجدید:یکون مولیا لجمیع ذلک،و به قال(-ح-).

مسألة-4- (-«ج»-):لا ینعقد الإیلاء إلا بالنیة إذا کان بألفاظ مخصوصة، و هی أن یقول:لا أنیکک،و لا أدخل ذکری فی فرجک،لا أغیب ذکری فی فرجک.

و قال(-ش-):هذه ألفاظ صریحة فی الإیلاء،و لا یحتاج معها إلی النیة،فمتی لم ینوبها الإیلاء حکم علیه بها،و ان لم ینعقد فیما بینه و بین اللّه،و زاد فی البکر لا افتضک،و هذا لا یجوز عندنا،لأن الإیلاء لا یکون الا بعد الدخول بها.

مسألة-5- (-«ج»-):إذا قال:و اللّه لا جامعتک،لا أصبتک،لا وطأتک، و قصد به الإیلاء کان إیلاء،و ان لم یقصد ذلک لم یکن مولیا،و هی حقیقة فی العرف فی الکنایة عن الجماع.

و قال(-ش-):هذه صریح فی الحکم،لکنه یدین فیما بینه و بین اللّه،و ثبت انها بالعرف عبارة عن النیک مثل ما قلناه،فإذا أطلق وجب حملها علی ذلک مثل الصریحة.

مسألة-6- (-«ج»-):إذا قال:و اللّه لا باشرتک،لا لامستک،لا باضعتک و قصد بها الإیلاء و العبارة عن الوطی کان مولیا،و ان لم یقصد لم یکن بها مولیا.

و لل(-ش-)فیه قولان،قال فی القدیم:صریح فی الإیلاء.و قال فی الجدید:

کنایة عن ذلک،فان نوی الإیلاء کان مولیا،و ان لم ینو لم یکن مولیا،و ان[2]أطلق

ص:221

فعلی قولین.

مسألة-7-: إذا قال:و اللّه لا جمع رأسی و رأسک شیء أو مخدة،و اللّه لاسوئنک،و اللّه لأطیلن غیبتی عنک،کل[1]هذا لا ینعقد به الإیلاء،لأنه لا دلیل علیه.و قال(-ش-):هذه کنایات[2]الإیلاء.

مسألة-8- (-«ج»-):إذا امتنع بعد الأربعة أشهر من الفئة و الطلاق و ماطل و دافع،لا یجوز أن یطلق علیه،لکنه یضیق علیه و یحبس،و یلزم الطلاق أو الفئة،و لیس للسلطان[3]أن یطلق علیه،لإجماع الفرقة،و لقوله علیه السّلام«الطلاق لمن أخذ بالساق».

و لل(-ش-)قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:أن له أن یطلق علیه،و هو قوله الجدید،و عند(-ح-)یقع الطلاق بانقضاء المدة.

مسألة-9-: إذا طلق المولی طلقة کانت رجعیة،لأن الأصل فی الطلقة الرجعیة[4]أن تکون رجعیة،و لا دلیل علی کونها بائنة،و به قال(-ش-)إذا کان فی المدخول بها.و قال أبو ثور:یکون بائنة علی کل حال.

مسألة-10- (-«ج»-):إذا قال ان[5]أصبتک فأنت علی حرام،لم یکن مولیا و لا یتعلق به حکم،لإجماع الفرقة علی أن الإیلاء لا یقع الا باسم من أسماء اللّه.

و قال(-ش-):ان قلنا انه کنایة و لم ینو لم یتعلق به حکم،و ان قلنا صریح فی

ص:222

إیجاب الکفارة أو قلنا کنایة فنوی تحریم عینها،کان مولیا علی القول الجدید،و لا یکون مولیا علی القول القدیم،لأنه یمین بغیر اللّه.

مسألة-11-: إذا قال:ان أصبتک فلله علی أن أعتق عبدی،لا یکون مولیا لما قلناه فی المسألة الاولی.و لل(-ش-)[1]قولان.

مسألة-12- (-«ج»-):الإیلاء لا یقع بشرط،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

مسألة[2]-13- (-«ج»-):الإیلاء فی الرضا و الغضب سواء إذا قصد به الإیلاء بدلالة عموم الآیة و الاخبار،و به قال(-ح-)،و(-ش-)،و ان لم یعتبر النیة.

و قال(-ک-):إذا آلی فی حال الغضب کان مولیا،و ان آلی فی حال الرضا لم یکن مولیا[3].

مسألة-14-: مدة التربص أربعة أشهر،سواء کان الزوج حرا أو عبدا، أو الزوجة حرة أو أمة،بدلالة عموم الآیة،و به قال(-ش-).

و قال(-ک-):الاعتبار بالرجل،فان کان عبدا فالمدة شهران،و ان کان حرا فأربعة أشهر.و قال(-ح-):الاعتبار بالمرأة فإن کانت حرة فأربعة أشهر،و ان کانت أمة فشهران.

مسألة-15- (-«ج»-):إذا[4]اختلفا فی انقضاء المدة أو ابتداء الیمین،کان القول قوله مع یمینه عند(-ش-)،و هذا لا یصح علی مذهبنا،لأنا نعتبر المدة من عند الترافع الی الحاکم لا من وقت الیمین.

ص:223

مسألة-16-: الإیلاء یقع بالرجعیة[1]بلا خلاف،و یحتسب من مدتها زمان العدة[2]،و به قال(-ح-).و یدل علی المسألة ما بیناه فی کتاب الرجعة من أن الرجعیة لا تحرم الوطی.و قال(-ش-):لا یحتسب علیه زمان العدة.

مسألة-17- (-«ج»-):إذا آلی[3]منها ثمَّ وطأها،کان علیه الکفارة،سواء کان الواطئ[4]فی المدة أو بعده.و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:لا کفارة علیه.

مسألة-18-: یصح الإیلاء من الذمی کما یصح من المسلم،بدلالة عموم الایة،و به قال(-ش-)،و(-ح-).و قال(-ف-)،و(-م-):لا یصح الإیلاء من الذمی[5].

مسألة-19- (-«ج»-):إذا آلی لمصلحة ولده خوفا من الحمل،فیضر ذلک بولده المرتضع،فلا حکم له و لا یتعلق به حنث و لا یوقف أصلا،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

ص:224

کتاب الظهار

ظهار العبد المسلم صحیح

مسألة-1- (-«ج»-):ظهار العبد المسلم صحیح،و به قال جمیع الفقهاء و حکی عن بعضهم و لم یسموه أنه قال لا یصح.

الظهار من الکافر

مسألة-2- (-«ج»-):لا یصح من الکافر الظهار و لا التکفیر،لأن الکفارة تحتاج إلی نیة القربة،و لا یصح ذلک من الکافر،و إذا لم یصح منه الکفارة لم یصح منه الکفارة لم یصح منه الظهار،لأن أحدا لا یفرق بینهما[1]،و هو مذهب(-ح-).

و قال(-ش-):یصح منه الظهار[2]و الکفارة بالعتق و الإطعام،فاما الصوم فلا یصح منه.

الظهار قبل الدخول

مسألة-3- (-«ج»-):لا یقع الظهار قبل الدخول بالمرأة،و خالف[3]جمیع الفقهاء فی ذلک.

الطلاق بعد الظهار

مسألة-4- (-«ج»-):إذا ظاهر من امرأته،ثمَّ طلقها طلقة رجعیة،حکم بصحة ظهاره و سقطت عنه الکفارة،فإن راجعها عادت الزوجیة و وجبت الکفارة.

ص:225

و لل(-ش-)قولان،إذا قال:الرجعة عود فاذا راجعها ثمَّ طلق لزمته الکفارة و إذا قال:لا یکون عودا فاذا طلقها عقیب الرجعة،لم یلزمه الکفارة حتی یمضی بعد الرجعة زمان یمکن فیه الطلاق[1].

مسألة-5- (-«ج»-):إذا ظاهر منها ثمَّ أبانها،فإن طلقها تطلیقة بائنة،أو طلقها و خرجت من عدتها،ثمَّ عقد علیها عقدا آخر[2]فإنه لا یعود حکم الظهار.

و قال(-ش-):ان أبانها بدون الثلاث ثمَّ تزوجها،یعود علی قوله القدیم قولا واحدا،و علی الجدید فیه قولان،و ان ابانها بالثلاث ثمَّ تزوجها،ففیه قولان علی قوله القدیم،و علی الجدید فیه قول واحد.

ظهار السکران

مسألة-6- (-«ج»-):ظهار السکران غیر واقع،و روی ذلک عن عثمان، و ابن عباس،و به قال اللیث،و المزنی،و داود.و قال کافة الفقهاء:انه یصح و رووا ذلک عن علی علیه السّلام و عمر.

حرمة الوطء قبل التکفیر

مسألة-7- (-«ج»-):إذا ظاهر و عاد فلزمته الکفارة،یحرم علیه وطئها حتی یکفر،فان ترک العود و التکفیر أجل ثلاثة[3]أشهر،ثمَّ یطالب بالتکفیر أو الطلاق مثل المولی بعد[4]أربعة أشهر.

و قال(-ح-)[5]،و(-ش-):لا یلزمه شیء من ذلک،و لا یصیر مولیا،و به[6]قال(-ر-).

ظهار الأمة

مسألة-8- (-«ج»-):الظهار یقع بالأمة[7]المملوکة و المدبرة و أم الولد،

ص:226

مثل ما یقع بالزوجیة سواء،و به قال علی علیه السّلام و(-ر-)،و(-ک-).

و قال(-ح-)،و(-ش-)،و(-ع-):لا یقع الظهار الا بالزوجات.

صیغ الظهار

مسألة-9- (-«ج»-):إذا قال أنت علی کید أمی أو رجلها و قصد به الظهار کان مظاهرا،و هو أحد قولی(-ش-).و الأخر لا یکون مظاهرا،و به قال(-ح-)،قال:

إذا علق بالرأس و الفرج و جزء من الاجزاء المشاعة یکون مظاهرا،و إذا علق بالید و الرجل لم یکن مظاهرا.

مسألة-10-: إذا قال لها:أنت علی کظهر بنتی،أو بنت ابنی،أو بنت بنتی،أو أختی،أو بنتها،أو عمتی،أو خالتی،فإن أخبار أصحابنا قد اختلفت فی ذلک،فالأظهر الأشهر الأکثر أن یکون مظاهرا،و به قال(-ش-)فی الجدید.

و یدل علیه قوله تعالی «وَ إِنَّهُمْ لَیَقُولُونَ مُنْکَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً» (1)و ذلک موجودا فی غیر الأمهات و الروایة الأخری أنه لا یکون مظاهرا إلا إذا شبهها بامه و هو أحد قولی(-ش-)فی القدیم،و یدل علیه قوله تعالی «ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاّئِی وَلَدْنَهُمْ» (2)فأنکر علیهم تشبیه المرأة بالأم،فوجب تعلیق الحکم بذلک دون غیره.

الظهار قبل التزویج

مسألة-11- (-«ج»-):لا یصح الظهار قبل التزویج،و به قال(-ش-).و قال(-ک-) و(-ح-):یصح.

مسألة-12-: إذا قال لها:متی تزوجتک فأنت طالق،و أنت علی کظهر أمی،أو متی[1]تزوجتک فأنت علی کظهر أمی و أنت طالق،لم ینعقد بذلک طلاق و لا ظهار،و به قال(-ش-).

ص:227


1- 1) سورة المجادلة:2.
2- 2) سورة المجادلة:2.

و قال(-ح-):یقع الطلاق و لا یقع الظهار.و قال(-ک-):یقعان معا.

النیة فی الظهار

مسألة-13- (-«ج»-):إذا قال:أنت علی کظهر أمی و لم ینو الظهار لم یقع الظهار،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،و قال[1]:هو صریح فی الظهار لا یعتبر فیه النیة[2].

الطلاق بلفظ الظهار

مسألة-14- (-«ج»-):إذا قال:أنت علی کظهر أمی و نوی به الطلاق[3] لم یقع به الطلاق و لا الظهار،و نص(-ش-)فی أکثر کتبه أنه یکون طلاقا،و نقل المزنی فی بعض النسخ أنه یکون ظهارا.

الطهارة من الحیض

مسألة-15- (-«ج»-):الظهار لا یقع إلا إذا کانت المرأة طاهرة طهرا لم یقربها فیه بجماع و یحضر شاهدان مثل الطلاق،و لم یعتبر أحد من الفقهاء ذلک.

الصیغة الباطلة

مسألة-16-: إذا قال:أنت علی حرام کظهر أمی،لم یکن ظهارا و لا طلاقا نوی ذلک أو لم ینو،لأنه لا دلیل علیه،و الأصل براءة الذمة.

و قال(-ش-):فیه خمس مسائل،أحدها:أن ینوی الطلاق.و الثانیة:ینوی الظهار.و الثالثة:یطلق و لا ینوی شیئا.و الرابعة:ینوی الطلاق و الظهار معا.و الخامسة:

ینوی تحریم عینها.فقال فی هذه المسائل:إذا أطلق کان ظهارا،و ان نوی غیر الظهار قبل منه نوی الظهار أو غیره،و علی قول بعض أصحابه یلزمه الظهار،و لا یقبل نیته فی الطلاق و لا غیره.

الظهار بأکثر من زوجة

مسألة-17-: إذا کانت له زوجتان،فقال لإحداهما:أنت علی کظهر

ص:228

أمی،ثمَّ قال للآخر:ان شرکتک[1]معها،فإنه لا یقع بالثانیة حکم،نوی الظهار أو لم ینو[2]،لأنه لا دلیل علیه.

و قال(-ش-):ان ذلک کنایة،فإن نوی الظهار کان ظهارا،و ان لم ینو لم یکن شیئا.

مسألة-18- (-«ج»-):إذا ظاهر من أربع نسوة لم یخل:اما أن یظاهر بکلمة واحدة،أو یظاهر من کل واحدة بکلمة منفردة،فإن ظاهر من کل[3]واحدة بکلمة منفردة،لزمه لکل واحدة کفارة بلا خلاف،و ان ظاهر منهن کلهن بکلمة[4] واحدة،بأن یقول:أنتن علی کظهر أمی،لزمه عن کل واحدة کفارة،و به قال (-ح-)،و(-ش-)فی أصح قولیه.و قال فی القدیم:یجب علیه کفارة واحدة.

الظهار أکثر من مرة

مسألة-19- (-«ج»-):إذا قال لزوجته:أنت علی کظهر أمی،أنت علی کظهر أمی،أنت علی کظهر أمی،و نوی[5]بکل واحدة من الألفاظ ظهارا مستأنفا لزمته عن کل مرة کفارة،و به قال(-ش-)فی الجدید،و قال فی القدیم:علیه کفارة واحدة.

الظهار علی ضربین

مسألة-20-: الظهار علی ضربین:أحدهما أن یکون مطلقا،فإنه یجب به الکفارة متی أراد الوطی.و الأخر:أن یکون مشروطا،فلا یجب الکفارة إلا بعد حصول شرطه،فاذا کان مطلقا لزمته الکفارة قبل الوطی،فان وطئ قبل أن یکفر لزمته کفارتان،و کلما وطئ لزمته کفارة أخری.و ان کان مشروطا و حصل شرطه لزمته کفارة،فإن وطئ قبل أن یکفر لزمته کفارتان.

ص:229

و فی أصحابنا من قال:انه إذا کان بشرط،لا یقع مثل الطلاق.و اختلف الناس فی السبب الذی یجب به کفارة الظهار علی ثلاثة مذاهب،فذهب مجاهد،و(-ر-) إلی أنها یجب بتعیین التلفظ بالظهار،و لا یعتبر فیها أمر آخر،و ذهبت طائفة إلی أنها یجب بظهار و عود.

ثمَّ اختلفوا فی العود ما هو؟علی أربعة مذاهب،فذهب(-ش-)الی أن العود أن یمسکها زوجته بعد الظهار مع قدرته علی الطلاق،فاذا وجد ذلک صار عائدا و لزمته الکفارة،و ذهب[1](-ک-)،و(-د-)الی أن العود هو العزم[2]علی الوطی.

و ذهب الزهری،و الحسن،و طاوس الی أن العود هو الوطی و ذهب داود و أهل الظاهر الی أن العود هو تکرار لفظ الظهار و اعادته،و ذهب(-ح-)و أصحابه الی أن الکفارة فی الظهار لا یستقر فی الذمة بحال،و انما یراد لاستباحة الوطی فقال للمظاهر عند ارادة الوطی:إن أردت أن یحل لک الوطی فکفر،و ان لم ترد استباحة الوطی فلا تکفر،کما یقال لمن أراد أن یصلی صلاة تطوع:إن أردت أن تستبیح الصلاة فتطهر،و ان لم ترد استباحتها لم یلزمک الطهارة.

و قال الطحاوی:مذهب(-ح-)أن الکفارة فی الظهار یراد لاستباحة الوطی و لا یستقر وجوبها فی الذمة،فإن وطئ المظاهر قبل التکفیر،فقد وطئ وطیا محرما و لا یلزمه التکفیر،بل یقال له عند ارادة الوطی الثانی،و الثالث:ان أردت أن یحل لک الوطی فکفر و علی هذا أبدا.

فأما الخلاف الذی بین أصحابنا فی وقوع الظهار بشرط،فالمرجع فیه الی الاخبار الواردة فیه،و الوجه الجمع بینها و أن لا یطرح شیء منها،و یقوی ما

ص:230

اخترناه قوله تعالی «وَ الَّذِینَ یُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ» (1)الایة،و لم یفرق،و طریقة الاحتیاط أیضا یقتضیه.

إذا ظاهر من امرأته و أمسکها زوجة

مسألة-21- (-«ج»-):إذا ظاهر من امرأته و أمسکها زوجة و لم یطأها،ثمَّ طلقها[1]و مات عنها أو ماتت،لم یلزمه الکفارة.و قال(-ش-):یلزمه الکفارة.

حرمة الوطء فیما دون الفرج

مسألة-22-: إذا ثبت الظهار و حرم الوطی حرم الوطی فیما دون الفرج، و کذلک القبلة و التلذذ،لقوله تعالی «مِنْ قَبْلِ أَنْ یَتَمَاسّا» (2)فأوجب الکفارة قبل التماس،و اسم المسیس یقع علی الوطی و ما دونه،و هو أصح قولی(-ش-).و الثانی:

لا یحرم غیر الوطی فی الفرج.

زمان أداء الکفارة

مسألة-23- (-«ج»-):إذا ظاهر و أمسک و وجب علیه الکفارة،فمن حین الظهار الی أن یطأ زمان أداء الکفارة،فإن وطئ قبل التکفیر لزمته کفارتان:إحداهما نصا،و الأخری عقوبة بالوطئ،و به قال مجاهد.

و قال(-ش-):إذا وطئ قبل الکفارة،فقد فات زمان الأداء،و لا یلزمه بهذا الوطی کفارة،و لا یسقط عنه کفارة الظهار التی کانت علیه،و من الناس من قال:انه یسقط عنه الکفارة التی کانت علیه.

الوطء فی حال صوم الکفارة

مسألة-24- (-«ج»-):المکفر بالصوم إذا وطئ زوجته التی ظاهر منها فی حال الصوم عامدا نهارا کان أو لیلا،بطل صومه و علیه استئناف الکفارتین،فان کان وطئه ناسیا مضی فی صومه و لم یلزمه شیء.

و قال(-ش-):ان وطئ باللیل لم یؤثر ذلک الوطی فی الصوم و لا فی التتابع، عامدا کان أو ناسیا.و ان وطئ بالنهار،فان کان ذاکرا لصومه متعمدا للوطئ،

ص:231


1- 1) سورة المجادلة:3.
2- 2) سورة المجادلة:3.

فسد صومه و انقطع تتابعه و علیه استئناف الشهرین.و ان وطئ ناسیا لم یؤثر ذلک فی الصوم و لا فی التتابع،فیمضی فی صومه الشهرین[1]و یبنی علیه.

و ذهب(-ک-)و(-ح-)إلی أنه إذا وطئ فی أثناء الشهرین عامدا أو ناسیا باللیل أو بالنهار،فان التتابع ینقطع و یلزمه الاستئناف،فان کان الوطی باللیل لم یؤثر فی الصوم،لکنه یقطع التتابع.و ان کان بالنهار عامدا،أفسد الصوم و انقطع التتابع و ان کان بالنهار ناسیا،فعلی قول(-ح-)لا یفسد الصوم و ینقطع التتابع،و علی قول(-ش-) یفسد الصوم و ینقطع التتابع،لان عنده أن الوطی ناسیا یفسد الصوم.

مسألة-25- (-«ج»-):إذا وطئ غیر زوجته فی خلال الصوم لیلا،لم یقطع التتابع و لا الصوم.و ان وطئ نهارا ناسیا،فمثل ذلک.و ان وطئ عامدا نهارا قبل أن یصوم من الشهر الثانی شیئا،قطع التتابع.و ان کان بعد أن صام من الثانی شیئا،کان مخطئا و لم یقطع التتابع عندنا بل یبنی علیه،و عند جمیع الفقهاء یقطع التتابع و یجب الاستئناف.

الظهار لمدة

مسألة-26-: إذا ظاهر من زوجته مدة،مثل أن یقول:أنت علی کظهر أمی یوما أو شهرا أو سنة،لم یکن ذلک ظهارا،لأنه لا دلیل علیه.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:یکون مظاهرا،و هو قول(-ح-)،و اختیار المزنی و الثانی:لا یکون مظاهرا،و هو قول(-ک-)،و اللیث بن سعد،و ابن أبی لیلی.

کفارة الظهار

مسألة-27-: إذا وجب علیه الکفارة یعتق رقبة فی کفارة ظهار،أو قتل أو جماع،أو یمین،أو یکون نذر عتق رقبة مطلقة،فإنه یجزئ فی جمیع ذلک أن لا یکون مؤمنة إلا فی القتل خاصة[2]،لأن اللّه تعالی أطلق الرقبة فی جمیع الکفارات،و انما قیدها بالأیمان فی القتل خاصة،و به قال عطاء،و النخعی،و(-ر-)

ص:232

و(-ح-)،و أصحابه الا أنهم أجازوا أن تکون کافرة،و عندنا أن ذلک مکروه و ان أجزء.

و قال(-ش-):لا یجوز فی جمیع ذلک إلا المؤمنة،و به قال(-ک-)،و(-ع-)،و(-د-)،و(-ق-).

مسألة-28-: الموضع الذی یعتبر فیه الایمان فی الرقبة،فإنه یجزئ إذا کان محکوما بایمانه و ان کان صغیرا،لأنه یطلق علیه اسم الرقبة،و به قال(-ح-) و(-ش-)،فان قال[1]و ان کان ابن یومه أجزأ.

و قال(-ک-):أحب أن لا یعتق عن الکفارة إلا بالغا.و قال(-د-):یعجبنی أن لا یعتق الا من بلغ حدا یتکلم عن نفسه و یعبر عن الإسلام و یفعل أفعال المسلمین،لأن الإیمان قول و عمل،و فی الناس من قال:لا یجزئ الصغیر عن الکفارة.

مسألة-29-: عتق المکاتب لا یجزئ فی الکفارة،سواء کان أدی[2]من مکاتبته شیئا أو لم یؤد،لأنه لا دلالة علی ذلک،و به قال(-ک-)،و(-ر-)،و(-ش-)،و(-ع-).

و قال(-ح-)و أصحابه:ان استأدی شیئا من نجومه لم یجز إعتاقه،و ان لم یستأد شیئا منها أجزأه.

مسألة-30-: عتق أم الولد جائز فی الکفارات،لأنه قد ثبت عندنا جواز بیعها،فاذا جاز بیعها جاز عتقها.و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک الذین لم یجیزوا بیع أمهات الأولاد.

مسألة-31- (-«ج»-):عتق المدبر جائز فی الکفارة[3]،و به قال(-ش-).و قال (-ح-):لا یجوز.

مسألة-32- (-«ج»-):إذا أعتق عبدا مرهونا و کان موسرا أجزأه،و ان کان

ص:233

معسرا لا یجزیه،لإجماع الفرقة علی جواز تصرف الراهن فی الرهن،و ذلک عام فی کل شیء،و انما قلنا لا یجزئ عتق المعسر لأنه یؤدی الی إبطال حق الغیر.

و لل(-ش-)فیه قولان،الصحیح فی الموسر أنه یجزئ،و فی المعسر أنه لا یجزئ مثل ما قلناه.

مسألة-33- (-«ج»-):إذا کان له عبد قد جنی جنایة،فإنه لا یجزئ إعتاقه فی الکفارة،و ان کان خطا جاز ذلک.

و لل(-ش-)فیه ثلاث طرق،أحدها:ان کان جانی عمد نفذ العتق فیه قولا واحدا و ان کان خطا فعلی قولین،و منهم من عکس ذلک.و قال أبو إسحاق:لا فرق بین العمد و الخطأ،ففیهما قولان.

مسألة-34-: إذا کان له عبد غائب یعرف خبره و حیاته،فإن إعتاقه فی الکفارة جائز بلا خلاف،و ان لم یعرف خبره و لا حیاته لا یجزئ[1]،لأنه لا یبرئ ذمته بیقین.و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-35-: إذا اشتری من یعتق علیه من آبائه و أمهاته و أولاده،فان لم ینو عتقهم عن الکفارة عتقوا بحکم القرابة.و ان نوی أن یقع عنهم عن الکفارة لم یقع عنها و ینعتقون بحکم القرابة[2]و بقیت الکفارة علیه،لان العتق لا یصح قبل الملک عندنا،و لا یؤثر النیة إلا فی الملک،و هذا لا یصح ها هنا،و هو مذهب (-ش-).

و قال(-ح-):یقع عتقهم عن الکفارة و یجزیه.

مسألة-36-: إذا وجب علیه عتق رقبة،فأعتق عنه رجل آخر عبدا بإذنه

ص:234

وقع العبد عن المعتق عنه،و لا یکون ولاؤه له بل یکون سائبة،و به قال(-ش-)،الا أنه قال:ولاؤه له،و سواء أعتق[1]عنه تطوعا أو عن واجب بجعل و غیر جعل، فإن أعتق بجعل فهو کالبیع،و ان أعتق بغیر جعل فهو کالهبة.

و قال(-ح-):ان أعتق بجعل جاز،و ان أعتق بغیر جعل لم یجز.

و قال(-ک-):لا یجوز ذلک بحال.

یدل علی المسألة أنه إذا أعتق عنه بإذنه فالعتق یقع عنه،لأنه قصد کذلک و نوی،و النبی صلّی اللّه علیه و آله قال:الاعمال بالنیات.و النیة وقعت عن الغیر،فوجب أن یقع العتق عنه.

مسألة-37-: إذا أعتق عنه بغیر اذنه،فان العتق یقع عن المعتق دون المعتق عنه،أعتقه عن واجب أو عن تطوع،و به قال(-ح-)،و(-ش-).

و قال(-ک-):ان أعتقه عن تطوع وقع العتق عنه کقولنا،و ان أعتقه عن واجب علیه وقع ذلک عن المعتق عنه و أجزأه.و یدل علی المسألة قوله علیه السّلام«الولاء لمن أعتق».

مسألة-38-: إذا ملک الرجل نصف عبدین و باقیهما مملوک لغیره أو باقیهما حر،فأعتقهما عن کفارته لم تجزه،بدلالة طریقة الاحتیاط،لأنه لم یعتق رقبة، و الذمة مشغولة بوجوب تحریر رقبة.

و لأصحاب(-ش-)فیه ثلاثة أوجه،أحدها:ما قلناه.و الأخر:یجزیه.و الثالث:ان کان باقیة مملوکا لم یجزه،و ان کان باقیة حرا[2]أجزأه.

مسألة-39-: إذا کانت ثلاث کفارة[3]من جنس واحد فأعتق عنها،أو صام

ص:235

بنیة التکفیر دون التعیین،أجزأه بلا خلاف.و ان کانت من أجناس مختلفة،مثل کفارة الظهار،و کفارة القتل،فلا بد فیها من نیة التعیین عن کل کفارة،فان لم یعین لم یجزه،و به قال(-ح-).و قال(-ش-):یجزیه و ان لم ینو التعیین.

یدل علی المسألة قوله علیه السّلام«الاعمال بالنیات»و طریقة الاحتیاط یقتضیه أیضا لأنه لا خلاف أنه إذا عین النیة یجزیه.

مسألة-40-: إذا کان علیه کفارة[1]عتق رقبة،فشک هل هی علیه من کفارة ظهار أو قتل أو جماع أو یمین أو عن نذر،فأعتق بنیة ما یجب علیه مجملا أجزأه.

و قال(-ش-):ان کان الذی وجب علیه عن کفارة أیها کانت أجزأه،و ان کان عن نذر لا یجزیه،لأنه یحتاج إلی نیة التعیین.

یدل علی المسألة قوله تعالی «فَتَحْرِیرُ رَقَبَةٍ» (1)و لم یشرط نیة التعیین، و أیضا فإن نیة التعیین قد یکون مجملة و یکون مفصلة،و هذا قد أتی بنیة التعیین مجملة.

مسألة-41-: نیة الإعتاق یجب أن یقارن حال الإعتاق،و لا یجوز بتقدمها، بدلالة طریقة الاحتیاط.و لل(-ش-)فیه طریقان[2]،أحدهما:ما قلناه کالصلاة.و الثانی:

أنه یجوز تقدمها.

مسألة-42-: إذا وجبت علیه کفارة بعتق أو إطعام أو صوم فارتد،لم یصح منه الکفارة بالعتق و لا بالإطعام و لا بالصوم،لأنه یحتاج فی ذلک الی نیة القربة، و لا تصح من المرتد.

ص:236


1- 1) سورة المجادلة:3.

و وافق(-ش-)فی الصوم،و له فی العتق و الإطعام ثلاثة أقوال،مبنیة علی حکم ملکه و تصرفه،أحدها:أن ملکه و تصرفه صحیحان الی أن یقتل أو یموت،فعلی هذا یصح منه الإعتاق و الإطعام،و به قال(-ف-)،و(-م-).و الثانی:أنه باطل،فلا یجزیه العتق و لا الإطعام.و الثالث:أنه مراعا،فان عاد إلی الإسلام حکم باجزائه،و ان لم یعد حکمنا بأنه لم یجزه،و به قال(-ح-).

مسألة-43- (-«ج»-):فی الرقاب ما یجزئ و ما لا یجزئ[1]،و به قال جمیع الفقهاء الا داود،فإنه قال:الجمیع یجزئ.

مسألة-44-: الأعمی لا تجزئ بلا خلاف بین الفقهاء،و الأعور یجزئ بلا خلاف،و المقطوع الیدین أو الرجلین أو ید واحد و رجل واحد من خلاف فعند(-ش-)لا یجزئ،و عند(-ح-)یجزئ،و به نقول لقوله تعالی «فَتَحْرِیرُ رَقَبَةٍ» و لم یفصل[2].

مسألة-45-: ولد الزنا یجزئ فی الکفارة،لقوله تعالی «فَتَحْرِیرُ رَقَبَةٍ» و لم یفصل،و به قال جمیع الفقهاء،إلا الزهری،و(-ع-)فإنهما قالا:لا یجزئ.

مسألة-46- (-«ج»-):إذا وجد رقبة و هو محتاج إلیها لخدمته أو وجد ثمنها و هو محتاج الیه لنفقته و کسوته و سکناه،لا یلزمه الرقبة،و یجوز له الصوم،و به قال(-ش-).

و قال(-ک-)،و(-ع-):یلزمه العتق فی الموضعین معا.و قال(-ح-):إذا کان واجدا للرقبة و هو محتاج إلیها لزمه إعتاقها،و لا یجوز له الصوم،و إذا وجد الثمن و هو محتاج لا یلزمه الإعتاق و یجوز له الصوم.

ص:237

مسألة-47-: إذا انتقل عن العجز[1]الی الصوم،فالواجب أن یصوم شهرین متتابعین بلا خلاف،فإن أفطر فی خلال ذلک بغیر عذر فی الشهر الأول، أو قبل أن یصوم من الثانی شیئا،وجب استئنافه بلا خلاف.و ان کان إفطاره بعد أن صام من الثانی و لو یوما واحدا،جاز له البناء و لا یلزمه الاستئناف.

و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،و قالوا:وجب[2]علیه الاستئناف.

مسألة-48- (-«ج»-):إذا أفطر فی خلال الشهرین لمرض یوجب ذلک، لم ینقطع التتابع و جاز البناء،و هو أحد قولی(-ش-).و الأخر:أنه ینقطع و یوجب الاستئناف.

مسألة-49-: إذا سافر فی الشهر الأول فأفطر،قطع التتابع و وجب علیه الاستئناف،لقوله تعالی «فَصِیامُ شَهْرَیْنِ مُتَتابِعَیْنِ» [3]و السفر باختیاره بخلاف المرض.

و(-«ش»-)بناه علی قولیه فی المرض ان قال هناک:یقطع التتابع فهو ها هنا أولی،و ان قال:لا یقطع ففی هذا قولان.

مسألة-50-: الحامل و المرضع إذا أفطرتا فی الشهر الأول،فحکمهما حکم المریض بلا خلاف،و ان أفطرتا خوفا علی ولدیهما لم یقطع التتابع عندنا و جاز البناء،لان ذلک عذر موجب الإفطار عندنا کالمرض و الحیض،و قال بعض أصحاب(-ش-):انه عذر کالمرض،و قال بعضهم:ان التتابع ینقطع قولا واحدا.

مسألة-51-: إذا أدخل الطعام و الشراب فی حلقه[4]بالإکراه،لم یفطر

ص:238

بلا خلاف.و ان ضرب حتی أکل أو شرب،فعندنا لا یفطر و لا ینقطع التتابع.و لل(-ش-) فیه قولان.

مسألة-52- (-«ج»-):القاتل متعمدا فی أشهر الحرم،وجب علیه الکفارة بصوم شهرین من أشهر الحرم،و ان دخل فیهما الأضحی و أیام التشریق.

و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،و قالوا:ذلک لا یجوز.

مسألة-53-: إذا ابتدأ بصوم أیام التشریق فی الکفارة صح صومه،و کذلک یجوز التنفل به فی الأمصار[1]،فأما بمنی فلا یجوز علی حال.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:أنه یجوز فی الکفارة دون التطوع.و الثانی:

أنه لا یجوز.

و یدل[2]علی المسألة قوله تعالی «فَصِیامُ شَهْرَیْنِ مُتَتابِعَیْنِ» و لم یعین و انما أخرجنا الفطر و الأضحی و غیرهما[3]بدلیل الإجماع.

مسألة-54-: لا یلزمه أن ینوی التتابع فی الصوم،بل یکفیه نیة الصوم فحسب لأنه لا دلالة علی ذلک.

و لل(-ش-)فیه ثلاثة أوجه،أحدها:ما قلناه.و الثانی:یحتاج أن ینوی ذلک کل لیلة.و الثالث:یحتاج أن ینوی ذلک أول لیلة.

مسألة-55-: إذا صام شعبان و رمضان عن الشهرین المتتابعین،لم یجز عنهما بلا خلاف،و صوم شهر رمضان صحیح لا یجب علیه القضاء عندنا،لان تعیین النیة لیس بواجب فی صوم شهر رمضان،و به قال(-ح-).

و قال(-ش-):یجب علیه قضاء رمضان،لأنه ما عین النیة.

ص:239

مسألة-56-: الاعتبار فی وجوب الکفارات المرتبة حال الأداء دون حال الوجوب،فمن قدر حال الأداء علی الإعتاق لم یجزه الصوم،و ان کان غیر واجد لها[1]حین الوجوب،بدلالة قوله تعالی «فَمَنْ لَمْ یَجِدْ فَصِیامُ شَهْرَیْنِ مُتَتابِعَیْنِ» و هذا واجد للرقبة عند الشروع فی الصوم.

و لل(-ش-)فیه ثلاثة أقوال،أحدها:ما قلناه.و الثانی:أن الاعتبار بحال الوجوب دون حال الأداء،و به قال(-ح-).و الثالث:أن الاعتبار بأغلظ الحالین من حین الوجوب الی حین الأداء.

مسألة-57- (-«ج»-):إذا عدم المکفر الرقبة،فدخل فی الصوم،ثمَّ قدر علی الرقبة،فإنه لا یلزمه الإعتاق،و یستحب له ذلک.و هکذا المتمتع إذا عدم الهدی فصام،ثمَّ قدر علی الهدی.و المتیمم إذا دخل فی الصلاة ثمَّ وجد الماء، لا یلزمه الانتقال،و به قال(-ش-)،و(-ع-)،و(-ک-)،و(-د-)،و(-ق-).

و ذهب(-ر-)،و(-ح-)إلی أنه یلزمه الرجوع الی الأصل فی هذه المواضع کلها، الا أنه قال فی المتمتع:ان وجوده فی صوم السبع لم ینتقل،لان عنده البدل صوم الثلاث دون الأصل.و قال المزنی:یلزمه الانتقال الی الأصل فی المواضع کلها.

مسألة-58- (-«ج»-):إذا ظاهر فأعتق قبل العود لم یجز.و قال(-ش-):یجوز.

مسألة-59- (-«ج»-):یجب أن یدفع الی ستین مسکینا،و لا یجوز أن یدفع حق مسکین الی مسکین لا فی یوم واحد و لا فی یومین،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):ان أعطی مسکینا واحدا کل یوم حق مسکین فی ستین یوم حق ستین مسکینا أجزأه،و ان أعطی فی یوم واحد حق مسکینین لواحد لم یجزه،و عندنا یجوز،و هذا مع عدم المسکین.

و یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة-قوله تعالی

ص:240

«فَإِطْعامُ سِتِّینَ مِسْکِیناً» (1)و قوله فی کفارة الیمین «إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساکِینَ» فاعتبر العدد فلا یجوز الإخلال به،کما لا یجوز الإخلال بالإطعام.و أیضا فطریقة الاحتیاط یقتضی ذلک، لان ما اعتبرناه مجمع علی جوازه.

مسألة-60-: لا یجوز إعطاء الکفارة للمکاتب،بدلالة طریقة الاحتیاط،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):یجوز.

مسألة-61-: لا یجوز دفع الکفارة إلی کافر،بدلالة طریقة الاحتیاط، و به[1]قال(-ش-).و قال(-ح-):یجوز.

مسألة-62-: یجب أن یدفع الی کل مسکین مدان،و المد رطلان و ربع بالعراقی فی سائر الکفارات.

و قال(-ش-):مد فی جمیع ذلک،و هو رطل و ثلث إلا فدیة الأذی خاصة بأنه مدان،و به قال ابن عمر،و ابن عباس،و أبو هریرة.

و قال(-ح-):ان أخرج تمرا أو شعیرا،فإنه یدفع الی کل مسکین صاعا أربعة أمداد،و المد رطلان،و ان أخرج طعاما فنصف صاع،و فی الزبیب روایتان.

قال(-ک-)مثل قول(-ش-)إلا کفارة الظهار،فإنه قال:یدفع الی کل مسکین مدا بالمد الحجازی،و هو مد و ثلث بمد النبی علیه السّلام.

مسألة-63-: یجب أن یطعم ما یغلب علی قوته و قوت أهله،بدلالة قوله تعالی «مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِیکُمْ» (2).

و قال(-ش-):یجب أن یطعم من غالب قوت البلد.

مسألة-64-: إذا کان قوت أهل بلده اللحم أو اللبن أو الأقط و هو قوته،

ص:241


1- 1) سورة المجادلة:4.
2- 2) سورة المائدة:89.

جاز أن یخرج منه،بدلالة الآیة أیضا.

و لل(-ش-)فی الأقط قولان،و فی اللحم و اللبن طریقان،منهم من قال:علی قولین کالاقط،و منهم من قال:لا یجوز قولا واحدا.

مسألة-65-: إذا أحضر ستین مسکینا و أعطاهم ما یجب لهم من الطعام أو أطعمهم إیاه،سواء قال:ملکتکم أو أعطیتکم،فإنه یکون جائزا علی کل حال إذا کانوا بالغین،و به قال أهل العراق.

و قال(-ش-):ان أطعمهم لا یجزیه،لأنه لا یملکهم[1]،و لأن أکلهم یزید و ینقص و ان قال:أعطیتکم أو خذوه لا یجزئ،لأنه ما ملکهم،و ان قال:ملکتکم بالسویة ففیه وجهان.

مسألة-66- (-«ج»-):کل ما یسمی طعاما یجوز إخراجه فی الکفارة،و روی أصحابنا أن أفضله الخبز و اللحم،و أوسطه الخبز و الزیت،و أدونه الخبز و الملح.

و قال(-ش-):لا یجوز الا الحب،فأما الدقیق و السویق و الخبز فإنه لا یجزئ.

و قال الأنماطی من أصحابه:یجزیه الدقیق.و کذلک الخلاف فی الفطرة،قالوا:

لأن النبی علیه السّلام أوجب صاعا من تمر أو شعیر أو طعام،و لم یذکر الدقیق و لا الخبز.

مسألة-67-: إذا أطعم خمسة و کسا خمسة فی کفارة الیمین لم یجزه، لظاهر قوله تعالی[2] «إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساکِینَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِیکُمْ أَوْ کِسْوَتُهُمْ» (1)فمن کسا خمسا و أطعم خمسا لم یمتثل الظاهر،و به قال(-ش-).

و قال(-ک-):یجزیه.و قال(-ح-):إذا أطعم خمسة و کسا خمسة بقیمة إطعام خمسة لم یجزه،و ان کسا خمسة و أطعم خمسة بقیمة کسوة خمسة أجزأه.

ص:242


1- 1) سورة المائدة:89.

مسألة-68-: یجوز صرف الکفارة إلی الصغار و الکبار إذا کانوا فقراء بلا خلاف،و عندنا أنه یجوز أن یطعمهم إیاه،و یعد صغیرین بکبیر،و وافقنا(-ک-)فی عد صغیرین بکبیر.

و قال(-ش-)،و(-ح-):لا یصح أن یقبضهم إیاه،بل یحتاج أن یعطی ولیه لیصرفه فی مئونته.

مسألة-69-: إذا أعطی کفارته لمن ظاهره الفقر،ثمَّ بان أنه غنی،أجزأه لقوله تعالی «فَإِطْعامُ سِتِّینَ مِسْکِیناً» و قد علمنا أنه أراد من کان ظاهره کذلک،لأنه لا طریق لنا الی الباطن،و به قال(-ح-)،و(-م-)،و(-ک-)،و(-ش-)فی القدیم.و قال فی الجدید:

لا یجزئ،و به قال(-ف-).

مسألة-70- (-«ج»-):إذا وجبت علیه الکفارة فی الظهار،فأراد أن یکفر بالإعتاق أو الصوم،یلزمه تقدیم ذلک علی المسیس بلا خلاف،و ان أراد أن یکفر بالإطعام مع العجز عنها،فکذلک لا یحل الوطی قبل الإطعام،و به قال(-ح-)،و(-ش-).

و قال(-ک-):یحل له الوطی قبل الإطعام.

مسألة-71-: لا یجوز إخراج القیمة فی الکفارات،بدلالة طریقة الاحتیاط و به قال(-ش-).و قال أهل العراق:یجوز إلا فی العتق مثل الزکوات.

مسألة-72-: یجوز للمرأة أن یعطی الکفارة لزوجها،بدلالة قوله «إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساکِینَ» و هذا مسکین.و قال(-ح-):لا یجوز.

مسألة-73-: إذا قالت المرأة لزوجها:أنت علی کظهر أمی،لم یتعلق به حکم،و به قال(-ح-)،و(-ش-).

و قال ابن أبی لیلی،و الحسن البصری:یلزمها کفارة الظهار.و قال أبو(-ف-) یلزمها کفارة یمین،و حکی أن رجلا سأل ابن أبی لیلی عن هذه المسألة فقال:

علیها کفارة الظهار،فسأل محمدا،فقال:لا شیء علیها،ثمَّ سأل(-ف-)و أخبره بما

ص:243

قالا[1]،فقال:سبحان اللّه شیخان من مشایخ المسلمین غلطا علیها کفارة یمین.

یدل علی المسألة قوله تعالی «وَ الَّذِینَ یُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ یَعُودُونَ لِما قالُوا» (1)فعلق الحکم علی من ظاهر من نسائه،ثمَّ أوجب[2]الکفارة بالعود و هو العزم علی الوطی،و لا یدخل فی ذلک النساء.

ص:244


1- 1) سورة المجادلة:3.

کتاب اللعان

إسقاط الحد باللعان

مسألة-1-: موجب القذف فی حق الزوج الحد،و له إسقاطه باللعان، و موجب اللعان فی حق المرأة الحد،و لها إسقاطه باللعان،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):موجب القذف فی حق الزوج اللعان،فاذا قذف زوجته لزمه اللعان،فان امتنع من اللعان حبس حتی یلاعن،فاذا لاعن وجب علی المرأة اللعان، فان[1]امتنعت حبست حتی تلاعن.

و قال(-ف-):الحد یجب بالقذف علی الرجل،فأما المرأة إذا امتنعت من اللعان لم یلزمها الحد،لأنه یکون حکما بالنکول،و الحد لا یجب بالنکول.

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الطائفة-[2]ما روی أن هلال بن أمیة قذف زوجته بشریک بن السمحاء[3]،فقال له النبی صلّی اللّه علیه و آله:البینة و الا فخذ فی ظهرک،فقال یا رسول اللّه:أ یجد أحدنا مع امرأته رجلا یلتمس البینة،فجعل النبی یقول البینة و الا فخذ فی ظهرک.

ص:245

اللعان بین کل زوجین مکلفین

مسألة-2-: اللعان یصح بین کل زوجین مکلفین[1]من أهل الطلاق، سواء کانا من أهل الشهادة أو لم یکونا من أهلها،فیصح القذف و اللعان فی حق الزوجین المسلمین و الکافرین و أحدهما مسلم و الأخر کافر،و کذلک بین الحرین و المملوکین،أو اللذین أحدهما حر و الأخر مملوک،و کذلک إذا کانا محدودین فی قذف أو أحدهما کذلک.

بدلالة قوله تعالی «وَ الَّذِینَ یَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ» (1)و لم یفرق،و عموم الأخبار الواردة فی اللعان یقتضی أیضا ذلک،و به قال سعید[2]بن المسیب،و سلیمان بن یسار،و الحسن البصری،و(-ک-)،و(-ش-)،و ربیعة،و اللیث بن سعد،و ابن شبرمة،و(-ر-)، و(-د-)،و(-ق-).

و ذهب قوم الی أن اللعان انما یصح[3]بین الزوجین إذا کانا من أهل الشهادة فلا لعان بین الکافرین،و لا إذا کان أحدهما کذلک،و لا بین المملوکین،و لا إذا کان أحدهما مملوکا[4]،و لا بین المحدودین فی القذف،و لا إذا کان أحدهما کذلک و به قال الزهری،و(-ع-)،و حماد،و(-ح-)،و أصحابه.

و الخلاف فی فصلین،أحدهما:أن اللعان یصح بین هؤلاء.و الثانی:أن اللعان هل هو یمین أو شهادة؟فعندنا أنه یمین،و عندهم شهادة.

و الذی یدل علی أنه یمین ما رواه عکرمة عن ابن عباس أن النبی صلّی اللّه علیه و آله لما لاعن بین هلال بن أمیة و زوجته،قال:ان أتت به علی نعت کذا فما أراه الا و قد

ص:246


1- 1) سورة النور:6.

کذب علیها،و ان أتت به علی نعت کذا و کذا فما أراه الا من شریک بن السمحاء[1] قال:فأتت به علی النعت المکروه،فقال النبی علیه السّلام:لو لا الایمان لکان لی و لها شأن.فسمی اللعان یمینا،و لأنه لو کان شهادة لما جاز من الاعمی و لما صح من الفاسق،لأن شهادة الأعمی لا یقبل عند(-ح-)،و شهادة الفاسق لا یقبل بلا خلاف.

اللعان مع البینة

مسألة-3-: إذا کان مع الزوج البینة،جاز له أن یلعن أیضا و یعدل عن البینة،لأن النبی علیه السّلام لا عن بین العجلانی و زوجته و لم یسأل عن البینة،و به قال کافة أهل العلم.

و قال بعضهم:لا یجوز أن یلاعن مع قدرته علی البینة بشرط الآیة.

حد القذف یورث

مسألة-4- (-«ج»-):حد القذف من حقوق الادمیین لا یستوفی إلا بمطالبة آدمی و یورث کما یورث حقوق الادمیین،و یدخله العفو و الإبراء،کما یدخل فی حقوق الادمیین[2]،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):هو من حقوق اللّه تعالی متعلق بحق الآدمی و لا یورث،و لا یدخله العفو و إبراء،و وافق فی أنه لا یستوفی إلا بمطالبة آدمی[3].

القذف مع إضافة المشاهدة

مسألة-5- (-«ج»-):إذا قذف زوجته بزنا أضافه الی مشاهدة أو انتفی من حمل،کان له أن یلاعن و ان لم یضفه إلی المشاهدة،فإن قذفها مطلقا و لیس هناک حمل لم یجز له اللعان،و به قال(-ک-).

و قال(-ح-)،و(-ش-):له أن یلاعن بالزنا المطلق.

مسألة-6-: إذا أخبر ثقة أنها زنت،أو استفاض فی البلد أن فلانا زنا بفلانة زوجة الرجل و لم یر شیئا،لا یجوز له ملاعنتها،لما بینا من أنه لا یجوز لعانها الا

ص:247

بعد أن یدعی المشاهدة.و قال(-ش-):یجوز له لعانها[1]فی الموضعین.

الولد الأسود من أبیضین

مسألة-7- إذا کانا أبیضین،فجاء ولد أسود،أو کانا أسودین،فجائت بأبیض،لم یجز له نفیه و لا لعان المرأة،لما قلناه فیما تقدم من أن اللعان لا یجوز الا بعد المشاهدة مع العلم[2]بنفی الولد،و هذا مفقود ها هنا.و لل(-ش-)فیه وجهان.

و روی أن رجلا أتی النبی علیه السّلام،فقال:یا رسول اللّه ان امرأتی أتت بولد أسود فقال:هل لک من إبل؟قال:نعم،فقال:ما ألوانها؟قال:حمر،قال:فهل فیها من أورق؟قال:نعم،فقال:أنی ذاک؟قال:لعل أن یکون عرقا نزع،قال:

فکذلک هذا لعل أن یکون عرقا نزع.

لعان الأخرس

مسألة-8- (-«ج»-):الأخرس إذا کانت له إشارة معقولة،أو کنایة مفهومة یصح قذفه و لعانه و نکاحه و طلاقه و یمینه و سائر عقوده،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):لا یصح قذفه و لا لعانه و إذا قذف فی حال الطلاق لسانه ثمَّ خرس لم یصح منه اللعان،و وافقنا فی أنه یصح طلاقه و نکاحه و یمینه و عقوده.

مسألة-9- (-«ج»-):إذا قذف زوجته و هی خرساء أو صماء،فرق بینهما و لم تحل له أبدا.

و قال(-ش-):ان کان للخرساء إشارة معقولة،أو کنایة مفهومة،فهی کالناطقة سواء،و ان لم یکن لها ذلک فهی بمنزلة المجنونة.

موت المقذوف أو المقذوفة

مسألة-10- إذا قذف الرجل زوجته و وجب علیه الحد،فأراد اللعان فمات المقذوف أو المقذوفة،انتقل ما کان لها من المطالبة بالحد الی ورثتها و یقومون مقامها فی المطالبة،لما بیناه فیما تقدم أن ذلک من حقوق الادمیین،و به قال(-ش-).و قال (-ح-):لیس لهم ذلک.

ص:248

مسألة-11- (-«ج»-):إذا ثبت أن هذا الحد موروث،فعندنا یرثه المناسبون جمیعهم ذکرهم و أنثاهم،دون ذوی الأسباب.

و لل(-ش-)فیه ثلاثة أوجه،أحدها:ما قلناه.و الثانی:یشترک معهم ذوو الأسباب و الثالث:یختص به العصبات.

الامتناع عن اللعان

مسألة-12-: إذا لاعن الرجل الحرة المسلمة و امتنعت من اللعان،وجب علیها الحد،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):یجب علیها اللعان،فان امتنعت حبست حتی یلاعن.

قذف الأجنبی

مسألة-13- (-«ج»-):إذا قذف زوجته و لاعنها و بانت منه،فقذفها أجنبی بذلک الزنا،فعلیه الحد،سواء کان الزوج نفی نسب ولدها أو لم ینف،أو کان الولد باقیا أو قد مات،أو لم یکن لها ولد،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):ان نفی نسب الولد لکن الولد قد مات،فلا حد علی القاذف، و ان لم یکن نفی الولد أو کان الولد باقیا فعلی القاذف الحد.

مسألة-14-: إذا قذف أجنبی أجنبیة و لم یقم البینة فحد،ثمَّ أعاد ذلک القذف بذلک الزنا،فإنه لا یلزمه حد آخر،و به قال عامة الفقهاء،و حکی عن بعض الناس انه قال:یلزمه حد آخر.

و یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الطائفة و أخبارهم-إجماع الصحابة[1] فإن أبا بکرة و نافعا و نفیعا شهدوا علی المغیرة بالزنا،و صرحوا بالشهادة،و شهد علیه زیاد و لم یصرح،بل کنی فی شهادته،فجلد عمر الثلاثة و جعلهم بمنزلة القذفة فقال أبو بکرة بعد ما جلده عمر:أشهد أنه زنا،فهم عمر بجلده،فقال له علی علیه السّلام ان جلدته فارجم صاحبک یعنی المغیرة و أراد بذلک أنه ان کان هذا شهادة مجددة فقد کملت الشهادة أربعا فارجم صاحبک،و ان کان ذلک اعادة لتلک الشهادة فقد

ص:249

جلدته فیها دفعة فلا معنی لجلده[1]ثانیا،فترکه عمر،و کان هذا بمحضر من الصحابة فلم ینکروه.

مسألة-15-: إذا تزوج رجل امرأة و قذفها بزنا أضافه الی ما قبل الزوجیة وجب علیه الحد،و لیس له أن یلاعن لإسقاطه،بدلالة قوله تعالی «وَ الَّذِینَ یَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ یَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِینَ جَلْدَةً» (1)و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):له إسقاطه باللعان.

القذف بعد الطلاق

مسألة-16-: إذا أبان الرجل زوجته بطلاق ثلاث،أو فسخ،أو خلع، ثمَّ قذفها بزنا أضافه الی حالة الزوجیة،فالجلد[2]یلزمه بلا خلاف،و هل له إسقاطه؟فیه ثلاث مذاهب:

فمذهبنا و مذهب(-ش-)أنه ان لم یکن هناک نسب لم یکن له أن یلاعن،و ان کان هناک نسب کان له أن یلاعن لنفیه،و ذهب عثمان البتی الی أن له اللعان،سواء کان نسب أو لم یکن،و ذهب(-ع-)،و(-ح-)،و(-د-)إلی أنه لا یلاعن،سواء کان هناک نسب أو لم یکن و یلزمه الحد،و ان أتت بولد لحقه نسبه و لم یکن له نفیه باللعان.

قذف الحامل

مسألة-17- (-«ج»-):إذا قذف زوجته و هی حامل،لزمه الحد و له إسقاطه باللعان و لنفی النسب،فان اختار أن یؤخر حتی ینفصل الولد فیلاعن عن نفیه کان له،و ان اختار أن یلاعن فی الحال و ینفی النسب کان له،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):لیس له أن ینفی بسبب الحمل قبل انفصاله،فان لاعن فقد أتی باللعان الواجب علیه،و إذا حکم الحاکم بالفرقة بانت الزوجة منه،و لیس له بعد ذلک أن یلاعن لنفی النسب،بل یلزمه النسب،لان عنده اللعان کالطلاق لا

ص:250


1- 1) سورة النور:4.

یصح الا فی زوجة.

القذف بالإصابة فی الدبر

مسألة-18- (-«ج»-):إذا قذف زوجته بأن رجلا أصابها فی دبرها حراما، لزمه الحد بذلک،و له إسقاطه باللعان،و إذا قذف أجنبیة أو أجنبیا بالفاحشة فی هذا الموضع لزمه الحد،و له إسقاطه بالبینة،و لا فرق بین الرمی بالفاحشة فی هذا الموضع،و بین الرمی فی الفرج،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):لا یجب الحد بالرمی بالإصابة فی هذا الموضع،بناه علی أصله فی أن الحد لا یجب بهذا الفعل.

قذف الزوجة و أمها

مسألة-19-: إذا قذف زوجته و أمها،بأن قال:یا زانیة بنت الزانیة، لزمه لکل واحدة منهما الحد،و له الخروج عن حد الأم بالبینة،و عن حد البنت بالبینة و اللعان،و لا یدخل إحداهما[1]فی حق الأخری،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):یجب علیه الحد للام و اللعان للبنت،فان لاعن البنت لم یسقط حد الام بل لها المطالبة،فإن حقق القذف بالبینة و الا حد للام.

فحکی الطحاوی عن(-ح-)انه قال:یلاعن للبنت،و قال الرازی:لا یجیء هذا علی مذهب(-ح-)،لان عنده أن المحدود فی القذف لا یلاعن،و قد مضی فی ما تقدم الکلام علی هذا الأصل،و بینا أن اللعان لیس بشهادة بل هو یمین.

قذف المنکوحة بنکاح فاسد

مسألة-20-: إذا نکح رجل امرأة نکاحا فاسدا و قذفها،فإنه ان لم یکن هناک نسب لزمه الحد،و لیس له إسقاطه باللعان بلا خلاف،و ان کان هناک نسب لم یکن له ینفیه[2]باللعان،لقوله تعالی «وَ الَّذِینَ یَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ» (1)و هذه لیست بزوجة،و به قال(-ح-).

ص:251


1- 1) سورة النور:6.

و قال(-ش-):له أن یلاعن و یسقط الحد.

تغلیظ اللعان

مسألة-21-: یغلظ اللعان باللفظ و الموضع و الوقت و الجمع،لان ذلک یکون أردع[1]و أخوف،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):لا یغلظ بالمکان و لا بالوقت و لا بالجمع.

ألفاظ اللعان

مسألة-22- (-«ج»-):ألفاظ اللعان معتبرة،فإن نقص شیئا منها لم یعتد باللعان،و ان حکم الحاکم بینهما بالفرقة لم ینفذ الحکم،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):إذا أتی بالأکثر و ترک الأقل و حکم الحاکم بینهما بالفرقة نفذ الحکم،و ان لم یحکم به حاکم لم یتعلق به حکم اللعان،و لا یجوز عنده للحاکم أن یحکم بذلک.

الترتیب واجب فی اللعان

مسألة-23-: الترتیب واجب فی اللعان بلا خلاف،یبدأ بلعان الرجل، ثمَّ بلعان المرأة،فإن خالف الحاکم و لا عن المرأة أولا و حکم بالتفرقة لم یعتد به و لم تحصل الفرقة،لأن ذلک خلاف القرآن،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-)،و(-ک-):ینفذ حکمه و یعتد به.

عدم جواز دخول الکفار المساجد

مسألة-24-: لا یجوز دخول الکفار المساجد لا بالاذن و لا بغیر الإذن أی مسجد کان،و به قال(-ک-)،و یدل علیه[2]قوله تعالی «إِنَّمَا الْمُشْرِکُونَ نَجَسٌ» (1)و یجب تنزیه المسجد عن النجاسات بلا خلاف.

و قال(-ش-):یجوز دخول سائر المساجد بالاذن الا المسجد الحرام و الحرم و مساجد الحرم.و قال(-ح-):یجوز لهم دخول سائر المساجد.

نتائج اللعان

مسألة-25- (-«ج»-):إذا لاعن الرجل تعلق بلعانه سقوط الحد عنه و انتفاء النسب

ص:252


1- 1) سورة التوبة:28.

و زوال الفراش،و حرمت علی التأبید[1]،و یجب علی المرأة الحد،و لعان المرأة لا یتعلق به أکثر من سقوط حد الزنا عنها،و حکم الحاکم لا تأثیر له فی إیجاب شیء من هذه الاحکام.و إذا حکم بالفرقة،فإنما تنفذ الفرقة التی کانت وقعت بلعان الزوج لا انه یبتدئ إیقاع فرقة،و به قال(-ش-).

و ذهب طائفة الی أن هذه الاحکام یتعلق بلعان الزوجین معا،فما لم یوجد اللعان بینهما لا یثبت شیء منها،ذهب الیه(-ک-)،و(-د-)،و داود،و هو الذی یقتضیه مذهبنا.

و ذهب(-ح-)الی أن أحکام اللعان یتعلق بلعان الزوجین و حکم الحاکم،فما لم یوجد حکم الحاکم لا ینتفی النسب و لا یزول الفراش،حتی أن الزوج لو طلقها بعد اللعان نفذ طلاقه،و لکن لعان الزوج یوجب زوال الفراش،و یلزم الزوج إیقاع الفرقة، فإن أراد الزوجان یتقارا علی الزوجیة و تراضیا بذلک لم یحرم،و وجب علی الحاکم إیقاع الفرقة بینهما.

فرقة اللعان علی مذهبنا فسخ

مسألة-26- (-«ج»-):فرقة اللعان علی مذهبنا فسخ و لیس بطلاق،و به قال (-ش-).و قال(-ح-):هی طلقة بائنة.

فعلی قولنا یتعلق به تحریم مؤبد و لا یرتفع بحال،و علی قول(-ح-)یحرم العقد فی الحال،فإذا أکذب[2]نفسه أو جلد فی حد زال التحریم.

الإخلال بترتیب الشهادة

مسألة-27-: إذا أخل بترتیب الشهادة،فأتی بلفظ اللعان[3]فی خلال الشهادات أو قبلها لم یصح ذلک،رجلا کان أو امرأة،لأن اللّه تعالی شرط أن یأتی

ص:253

باللعن[1]فی الخامسة،فاذا أتی به قبل ذلک لا یعتد به.و لل(-ش-)فیه وجهان.

تبدیل لفظ الشهادة بلفظ الیمین

مسألة-28-: إذا أتی بدل لفظ الشهادة بلفظ الیمین،فقال:أحلف باللّه أو أقسم باللّه أو أولی باللّه لم یجزه،لأنه لا دلالة علی ذلک.و لل(-ش-)فیه وجهان.

قذف الزوجة برجل معین

مسألة-29-: إذا قذف زوجته برجل بعینه،وجب علیه حدان،فاذا لاعن سقط حق الزوجة و لم یسقط حق الأجنبی،لأنه لا دلالة علی سقوطه.و قد انعقد الإجماع علی ثبوت حقه،و به قال(-ح-).

و قال(-ش-):یسقط الحدان معا باللعان.

مسألة-30-: إذا حد للأجنبی کان له أن یلاعن فی حق الزوجة عندنا، بدلالة عموم الآیة،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):لا یلاعن،لان المحدود فی القذف لا یلاعن.

تکذیب الرجل نفسه بعد اللعان

مسألة-31-: إذا أکذب الرجل نفسه بعد اللعان أقیم علیه الحد و ألحق به النسب،و یرثه الابن[2]و هو لا یرث الابن،و لا یزول التحریم و لا یعود الفراش،و به قال (-ش-)الا أنه قال:یعود النسب مطلقا،و به قال الزهری،و(-ع-)،و(-ر-)،و(-ک-)،و(-ف-)،و(-د-)،و(-ق-).

و قال(-ح-)،و(-م-):یزول التحریم،فیحل له التزویج بالمرأة و هکذا عنده[3]إذا جلد الزوج فی قذف،فان التحریم یزول به،و به قال سعید بن المسیب.

و ذهب سعید بن جبیر إلی أنها تعود زوجة له کما کانت.

و یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روی[4]سهل بن سعد الساعدی عن النبی علیه السّلام أنه قال:المتلاعنان لا یجتمعان أبدا.

ص:254

اعتراف المرأة بالزنا قبل اللعان

مسألة-32- (-«ج»-):إذا اعترفت المرأة بالزنا قبل الشروع فی اللعان، سقط عن الزوج حد القذف عندنا و عند(-ش-)،[1]و ان أقرت أربع دفعات وجب علیها حد الزنا.

و لم یعتبر(-ش-)العدد،فان لم یکن هناک نسب لم یکن للزوج أن یلاعن عندنا و عنده علی الصحیح من المذهب،لان اللعان یکون لإسقاط الحد أو نفی النسب و لیس هناک نسب،و ان کان هناک نسب کان له أن یلاعن لنفسه عندنا و عنده،لان النسب لم ینتف باعترافها،بل هو لاحق به بالفراش،فاحتاج فی نفیه الی اللعان.

و خالف(-ح-)فی ثلاثة أحکام،فقال:إذا اعترفت المرأة بالزنا لم یتعلق باعترافها سقوط الحد،لان عنده أن الحد لم یجب علی الزوج بقذفه[2]حتی یسقط،و انما وجب علیه اللعان فسقط ذلک باعترافها،و اما حد الزنا فلا یجب علیها باعترافها،لان عنده أن حد الزنا لا یجب بإقرار دفعة واحدة کما قلنا،و اللعان لنفی النسب لا یجب عنده،لأنه لا یجیز اللعان علی نفی النسب المجرد،و لهذا لا یجیزه بعد وقوع الفرقة بین المرأة و الزوج،و انما یجوز علی نفی الفراش ثمَّ یتبعه انتفاء النسب.

موت المرأة قبل حصول اللعان

مسألة-33- (-«ج»-):إذا ماتت المرأة قبل حصول اللعان،کان له أن یلاعن ولیها،فاذا فعل ذلک لم یرثها،و ان لم یلاعن ورثها و کان علیه الحد.

و قال(-ش-):إذا ماتت قبل اللعان ماتت علی حکم الزوجیة و ورثها و الحد واجب لورثتها،و له إسقاطه باللعان.

نفی الولد

مسألة-34-: إذا قذف زوجته و هی حامل بنفی النسب،فان لاعن و ینفی النسب انتفی عنه،و ان أخر ذلک الی أن تضع الولد لم یبطل حقه من النفی، فإذا وضعته کان له أن یلاعن فی الحال،فان لاعن و الا بطل حقه من اللعان و لحق به

ص:255

النسب،بهذا قال(-ش-).

و قال(-ح-):لیس له أن یلاعن ما دامت حاملا،فان وضعت فحقه من اللعان یثبت علی الفور،فإن أخره بطل،و به قال محمد بن الحسن قالا:إلا أنا استجبنا[1]جواز تأخیر ذلک یوما أو یومین.

و قال أبو یوسف:له أن یلاعن مدة النفاس أربعین یوما لا أکثر منه.و قال عطاء و مجاهد:له أن یلاعن أبدا،و هو الذی یقتضیه مذهبنا،و یدل علیه إجماع الفرقة و أخبارهم الواردة فی أن له أن یلاعن،و لا دلیل علی تخصیص ذلک بوقت دون وقت.

مسألة-35-: إذا انتفی من ولد زوجة له و لم یقذفها،بل قال:وطأک رجل مکرها فلست بزانیة،وجب علیه اللعان،بدلالة عموم الأخبار الواردة فی أن الانتفاء من الولد یوجب اللعان،و هو أصح قولی(-ش-).و الثانی:لیس له أن یلاعن لقول النبی علیه السّلام:الولد للفراش.و لقوله تعالی «وَ الَّذِینَ یَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ» (1)و هذا لم یرم.

مسألة-36- (-«ج»-):إذا أقر الرجل بولده بعد اللعان،فقال له أجنبی:

لست بابن فلان،فإنه یکون قاذفا یجب علیه الحد،و ان قاله الأب[2]ذلک لم یجب علیه الحد.و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-37- (-«ج»-):إذا أتت المرأة بولدین توأمین،فمات أحدهما و بقی الأخر،فللأب أن ینفی نسب الحی و المیت معا،و کذلک ان کان الولد واحدا، فله نفیه باللعان،و به قال(-ش-).

ص:256


1- 1) سورة النور:6.

و قال(-ح-):لا یجوز نفی نسب المیت،فاذا لم یصح نفی نسب المیت لم[1] یصح نفی نسب الحی،لأنهما حمل واحد.

عدم وجوب السکنی و النفقة بعد اللعان

مسألة-38-: إذا حصلت البینونة بینهما باللعان،لم یجب لها السکنی و لا النفقة.و قال(-ش-):یجب لها السکنی.

موت الولد و إقرار الزوج بنسبة

مسألة-39-: إذا أتت امرأة الرجل بولد فنفاه باللعان،ثمَّ مات الولد و رجع الزوج فأقر بنسبة،فإنه لا یلحقه و لا یرثه الأب علی حال.

و قال(-ش-):یرثه علی کل حال و یلحق به.و قال(-ح-):ان کان الولد خلف ولدا لحقه نسبه و نسب ولد الولد و ثبت[2]الإرث بینهما،و ان لم یکن خلف ولدا لم یلحقه النسب[3]،و لا خلاف بینهم أنه لو أقر به قبل موته لحقه و یثبت النسب و توارثا.

مسائل شتی

مسألة-40-: إذا قال رجل لامرأته:یا زان بلا هاء التأنیث،کان قاذفا لها عند جمیعهم الا داود،و ان قالت للرجل:یا زانیة کانت قاذفة عند(-م-)،و(-ش-)،و غیر قاذفة عند(-ح-)،و(-ف-).

و الذی یقتضیه مذهبنا أن نقول:ان علم من قصدهما القذف کانا قاذفین،و ان لم یعلم یرجع إلیهما فی ذلک،لان الأصل براءة الذمة،و إیجاب حکم القذف علیهما یحتاج إلی دلالة.

مسألة-41-: إذا قال رجل لرجل زنأت فی الجبل،و ظاهر هذا أنه أراد صعدت فی الجبل،و لا یکون صریحا فی القذف بل یحمل علی الصعود،فان ادعی علیه القذف،کان القول قوله مع یمینه،فان نکل ردت علی المقذوف،فان

ص:257

حلف حد،و به قال(-ش-)،و(-م-)،و(-ف-).

و قال(-ح-):هو قذف،و بظاهره یجب الحد.

مسألة-42- (-«ج»-):إذا قذفها بالزنا و أقیم علیه الحد،ثمَّ قذفها بذلک الزنا،لم یکن قاذفا بلا خلاف،و لا یجب علیه حد القذف،و ان قذفها بزنا آخر وجب علیه حد القذف،و هو أحد قولی(-ش-)[1].و الثانی:لا حد علیه.

مسألة-43-: إذا قذف امرأة أجنبیة،ثمَّ تزوجها و قذفها بعد التزویج، و لم یقم البینة علی القذف الأول و الثانی،و لا لاعن عن الثانی و طالبت المرأة بالقذفین بدأت فطالبت بالثانی ثمَّ بالأول،وجب علیه الحدان.

و قال(-«ش»-):فیه قولان:أحدهما،ما قلناه.و الثانی:أنهما یتداخلان.

مسألة-44- (-«ج»-):إذا قذف زوجته،ثمَّ قذفها قذفا آخر قبل أن یلاعنها، وجب علیه حد واحد،و هو أحد قولی(-ش-).و الأخر یجب علیه الحدان،و لا خلاف أن له إسقاطهما باللعان الواحد.

مسألة-45- (-«ج»-):إذا قذف زوجته و لاعنها،فبانت باللعان،ثمَّ قذفها بزنا اضافه الی ما قبل اللعان،فعلیه الحد بهذا القذف،بدلالة قوله تعالی «وَ الَّذِینَ یَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» (1)الایة،و هو أحد وجهی(-ش-).و الأخر:لا حد علیه،لان حصانتها سقط باللعان.

مسألة-46- (-«ج»-):إذا قذف الرجل زوجته بالزنا،فقال لها:یا زانیة فقالت:بل أنت یا زان،سقط عنهما الحد و وجب علیهما التعزیر.

و قال(-ش-):یجب علی کل واحد منهما الحد[2]،و للزوج إسقاطه باللعان أو

ص:258


1- 1) سورة النور:6.

البینة،و للمرأة إسقاط حد القذف بالبینة،و إسقاط حد الزنا[1]ان لاعن الزوج باللعان،و ان أقام البینة فلیس لها إسقاط.

مسألة-47-: إذا قذف زوجته و أجنبیة،فقال:زنیتما،أو أنتما زانیتان،فهو قاذف لهما،و یجب علیه حدان،بدلالة الآیة،و له إسقاط حق زوجیة بالبینة أو اللعان،و إسقاط حق الأجنبیة[2]بالبینة لا غیر،و به قال(-ش-)الا أنه قال:إذا لم یقم البینة أو لا یلاعن فی حق الزوجة هل یجب علیه حد أو حدان؟فیه قولان.

مسألة-48- (-«ج»-):إذا قذف الرجل أربع نسوة أجنبیات بکلمة واحدة أو قذف أربعة رجال أجانب،أو قذف أربع نسوة،فالحکم فی الجمیع واحد.

و هل یجب علیه حد واحد للجمیع أو یجب علیه حد کامل لکل واحدة من المقذوفات؟عندنا أنهم ان جاؤوا به متفرقین[3]،کان لکل واحد حد کامل،و ان جاؤوا به مجتمعین کان علیه لجمیعهم حد واحد،و ل(-ش-)فیه قولان،قال فی الجدید:

علیه لکل واحد حد کامل.و قال فی القدیم:یجب لجمیعهم حد واحد.

مسألة-49- (-«ج»-):إذا قذف زوجته و هی حامل،فله أن یلاعن و ینفی نسب الولد،سواء کان جامعها فی الطهر الذی قذفها فیه بالزنا أو لم یجامعها، و سواء جامعها قبل القذف أو بعده،و به قال(-ح-)،و(-ش-).

و ذهب(-ک-)إلی أنه ان أضاف الزنا الی الطهر لم یجامعها فیه،کان له أن یلاعن و ینفی النسب.و ان أضافه الی طهر جامعها فیه،لم یکن له أن یلاعن لنفی النسب،لکن یلاعن لإسقاط الحد.

مسألة-50-: إذا قذف أجنبیا،أو أجنبیة،أو زوجة و کان المقذوف

ص:259

محصنا فلزمه الحد،فقبل أن یقام علیه الحد ثبت زنا المقذوف:اما ببینة،أو بإقراره،فإن الحد لا یسقط عن القاذف،لثبوت الحد علیه بالإجماع،و عدم الدلالة علی سقوطه،و به قال المزنی و أبو ثور.

و قال(-ح-)،و(-ک-)،و(-ش-)،و عامة الفقهاء:انه یسقط الحد عن القاذف،و وجب علی المقذوف حد الزنا.

مسألة-51- (-«ج»-):إذا قذف زوجته بالزنا و لم یلاعن فحد،ثمَّ قذفها ثانیا بذلک الزنا،فلا حد علیه[1].

و قال(-ش-):لأحد علیه فی الموضعین.

مسألة-52-: إذا قذفها و لاعنها،فامتنعت من اللعان فحدث،ثمَّ قذفها أجنبی بذلک الزنا،لم یجب علیه الحد،لأنه لم یرم محصنة.و قال ابن سریج[2]:

یجب علیه الحد.

مسألة-53- (-«ج»-):لا خلاف أن الکفالة فی حدود اللّه لا یصح،مثل حد الزنا،و شرب الخمر،و قطع السرق،و کفالة من علیه مال یصح عندنا،و کفالة من علیه حد القذف لا یصح،لإجماع الفرقة علی أن کفالة من علیه حد لا یصح و لم یفصلوا.و لل(-ش-)فی کل واحد منهما قولان.

مسألة-54-: إذا قال:زنت یدک أو رجلک،لا یکون قذفا صریحا،لأنه لا دلالة علیه،و به قال(-ح-)،و(-ش-)،غیر المزنی فإنه قال:صریح[3].

مسألة-55-: إذا قال:زنا بدنک،کان صریحا فی القذف،لأنه أضاف

ص:260

الزنا الی بدنه الذی هو جملته،و به قال(-ح-)،و(-ش-).و قال فی القدیم:لا یکون قذفا.

مسألة-56-: کنایات القذف،مثل قوله یا حلال بن الحلال،أو ما أمی زانیة و لست[1]بزان،لا یکون قذفا بظاهرها،الا أن ینوی بذلک القذف،لأنه لا دلیل علیه،و لما روی أن رجلا أتی النبی علیه السّلام فقال:یا رسول اللّه ان امرأتی لا تکف ید لامس،فقال:طلقها،فقال:إنی أحبها،فقال:أمسکها.فلم یجعله[2] النبی علیه السّلام قاذفا،مع انه عرض بزوجته و نسبها الی الفجور،و هو مذهب(-ح-)، و(-ش-).

و قال(-ک-):ان کان ذلک حال الرضا لم یکن قذفا،و ان کان حال الغضب کان قذفا.

مسألة-57-: إذا شهد الزوج ابتداء من غیر أن یتقدم منه قذف[2]مع ثلاثة علی المرأة بالزنا،قبلت شهادتهم و وجب علی المرأة الحد،و هو الظاهر من أحادیث أصحابنا،و به قال(-ح-)،و قد روی أیضا أن الثلاثة یحدون حد القذف و یلاعن الزوج.

و قال(-ش-):لا تقبل شهادة الزوج و الثلاثة هل یکونون قذفة؟و هل یحدون؟ فیه قولان،و أما الزوج فعند أبی إسحاق یکون قاذفا و علیه الحد،و ذکر أنه قول (-ش-).و قال ابن أبی هریرة:حکمه حکم الشهود.

مسألة-58-: إذا انتفی من نسب حمل بزوجته،جاز له أن یلاعن فی الحال قبل الوضع،و هو أحد قولی(-ش-).و الثانی و هو الأصح عندهم أنه لا یلاعن الا

ص:261

بعد الوضع،و به قال(-ح-).

مسألة-59-: إذا قذف زوجته،ثمَّ ادعی أنها أقرت بالزنا،و أقام شاهدین علی إقرارها،لم یثبت إقرارها إلا بأربعة شهود،و هو أحد قولی(-ش-)،و الأخر أنه یثبت بشهادة شاهدین.یدل علی صحة ما اعتبرناه أنه[1]مجمع علی ثبوت الإقرار و ما ذکروه[2]لا دلیل علیه.

مسألة-60-: إذا قذف امرأة و ادعی أنها کانت أمة أو مشرکة حال القذف و أنکرت ذلک،فالقول قوله مع یمینه،لأن الأصل براءة الذمة،و هو أحد قولی (-ش-).و الأخر:أن القول قولها،و لو قلنا بذلک کان قویا،لأن الأصل أن الدار دار الإسلام.

مسألة-61-: إذا قذف امرأة و طالبت الحد،فقال:لی بینة غائبة أمهلونی حتی تحضر،فإنه لا یمهل فیه و یقام علیه الحد،لأنه لا دلالة علی وجوب التأجیل و قال(-ش-):یؤجل یوما أو یومین.و قال أصحابه:یؤجل ثلاثة أیام.

مسألة-62- (-«ج»-):لا یثبت حد القذف بشهادة علی شهادة و لا بکتاب قاض الی قاض،و به قال(-ح-)،و عند(-ش-)یثبت بهما.

مسألة-63-: التوکیل فی استیفاء حدود الادمیین مع حضور من له الحد یجوز بلا خلاف،فاما مع غیبته فإنه یجوز أیضا عندنا،لأن الأصل جوازه.

و لأصحاب(-«ش»-)ثلاثة طرق،منهم من یقول[3]:المسألة علی قولین،و منهم من قال:یجوز التوکیل قولا واحدا،و منهم من قال:لا یجوز قولا واحدا.

مسألة-64-: إذا ولد له ولد و هنئ به،فقال المهنی:بارک اللّه لک فی

ص:262

مولودک[1]جعله اللّه خلفا منک،فقال:آمین،أو أجاب اللّه دعاک،فإنه یکون ذلک إقرارا یبطل به النفی.

و ان قال فی الجواب:بارک اللّه علیک،أو أحسن اللّه جزاک،لم یبطل النفی عند(-ش-)،و هو یقوی عندی،لأنه یحتمل للرضا بالولد،و محتمل للمکافأة بالدعاء من غیر رضا بالولد،و یخالف الأول،لأن الدعاء هناک کان بالولد و اجابته کذلک دلالة علی الرضا بالولد.و قال(-ح-):یبطل النفی فیهما[2].

مسألة-65- (-«ج»-):الظاهر فی روایات أصحابنا أن الأمة لا تصیر فراشا بالوطئ،و لا یلحق به الولد إلزاما،بل الأمر الیه ان شاء أقر به،و ان شاء لم یقر.

و قال(-ش-):إذا وطأها،ثمَّ جائت بعد ذلک بولد لوقت،یمکن أن یکون منه بأن یمضی علیه ستة أشهر فصاعدا لزمه الولد،لأنها تصیر فراشا بالوطئ.

لکن متی ما ملک الرجل أمة و وطأها سنین ثمَّ جائت بولد،فإنه یکون مملوکا لا یثبت نسبه منه الا بعد أن یقر بالولد،فیقول:هذا الولد منی،فحینئذ یصیر ولده باعترافه،فاذا اعترف بالولد و لحقه نسبه صارت فراشا له،فإذا أتت بعد ذلک بولد لحقه.

مسألة-66- (-«ج»-):لا خلاف بین المحصلین أنه لا یثبت اللعان بین الرجل و أمته،و لا ینفی ولدها باللعان،و به قال(-ح-)،و(-ش-).و حکی(-د-)عن(-ش-)أنه رأی نفی ولد الأمة باللعان،و دفع أصحابه هذه الحکایة.

مسألة-67- (-«ج»-):لا یثبت اللعان بین الزوجین قبل الدخول،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

ص:263

مسألة-68-: یعتبر فی باب لحوق الأولاد إمکان الوطی،و لا یکفی التمکین فقط و قدرته،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):المعتبر قدرته و تمکینه من الوطی،و إمکان الوطی،و علی هذا حکی(-ش-)عنه ثلاث مسائل فی القدیم:

أحدها:إذا نکح رجل امرأته بحضرة القاضی و طلقها فی الحال ثلاثا،ثمَّ أتت بولد من حین العقد بستة أشهر،فإن الولد یلحقه و لا یمکنه نفیه باللعان.

و الثانیة:لو تزوج مشرقی بمغربیة،ثمَّ أتت بولد من حین العقد لستة أشهر، فإنه یلحقه،و ان کان العلم حاصلا أنه لا یمکن وطئها بعد العقد بحال.

الثالثة:إذا تزوج رجل بامرأة[1]ثمَّ غاب عنها و انقطع خبره،فقیل[2] لامرأته:انه مات فاعتدت و انقضت عدتها،و تزوجت برجل فأولدها أولادا،ثمَّ عاد الزوج الأول،قال:هؤلاء الأولاد کلهم للأول و لا شیء للثانی.

یدل علی مذهبنا انا ننفی عنه الولد بوجود اللعان من جهته و ان جوزنا أن یکون منه،فمع حصول العلم بأن الولد لیس منه أولی أن تنفیه عنه.

ص:264

کتاب العدد

عدة التی لا تحیض

مسألة-1-: الأظهر من روایات أصحابنا أن التی لم تحض و مثلها لا تحیض و الایسة من المحیض و مثلها لا تحیض،لا عدة علیهما من طلاق،و ان کانت مدخولا بها،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک و قالوا:تجب علیها العدة بالشهور،و به قال قوم من أصحابنا.

و یدل علی الأول قوله تعالی «وَ اللاّئِی یَئِسْنَ مِنَ الْمَحِیضِ مِنْ نِسائِکُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ» (1)فشرط الارتیاب فی إیجاب العدة ثلاثة أشهر، و الریبة لا یکون الا فیمن تحیض مثلها.

الأقراء هی الأطهار

مسألة-2- (-«ج»-):الأقراء هی الأطهار،و به قال عبد اللّه بن عمر،و زید بن ثابت،و عائشة،و الفقهاء السبعة[1]،و فی التابعین الزهری،و ربیعة،و به قال(-ک-)، و(-ش-)،و أبو ثور،و غیرهم و قال قوم:هی الحیض،و رووه عن علی علیه السّلام،و عن عمر و ابن مسعود،و ابن عباس،و به قال أهل البصرة الحسن البصری،و(-ع-)،و أهل الکوفة(-ر-) و ابن الشبرمة،و(-ح-)،و أصحابه،و(-ق-)،و حکی عن(-د-)أنه قال:الأظهر عندی قول

ص:265


1- 1) سورة الطلاق:4.

زید بن ثابت أنها الاطهار.

و روی أنه قال:لا أحسن أن أفتی فی هذه المسألة بشیء مع اختلاف الصحابة فیها.

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روی[1]أن النبی علیه السّلام قال لفاطمة بنت أبی حبیش صلی أیام أقرائک یعنی أیام طهرک و القرء فی اللغة لفظة مشترکة بین الطهر و الحیض،و فی الناس من قال:هو عبارة عن جمیع الدم بین الحیضتین مأخوذة من قرأت الماء فی الحوض إذا جمعته.

و منهم من قال:هو اسم لاقبال ما کان إقباله معتادا،و ادبار ما کان إدباره معتادا یقال:أقرأ النجم إذا طلع،لان طلوعه معتاد،و أقرأ النجم إذا غاب،لان غیبوبته معتادة،یسمی کل واحد من الحیض و الطهر قرءا،لان غیبتهما معتادة و إذا کان اللفظ فی ذلک مشترکا رجعنا فی البیان الی الشرع.

انقضاء العدة

مسألة-3- (-«ج»-):إذا رأت الدم من الحیضة الثالثة،فقد انقضت عدتها.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:لا تنقضی حتی یمضی الدم یوما و لیلة.

مسألة-4-: أقل ما یمکن أن ینقضی به عدد ذوات الأقراء ستة و عشرون یوما و لحظتان،لما دللنا علیه من أن[2]الأقراء هی الأطهار،و أن أقل الحیض ثلاثة أیام و أقل الطهر عشرة أیام،فإذا ثبت ذلک فاذا طلقها قبل حیضها بلحظة،ثمَّ حاضت ثلاثة أیام،ثمَّ طهرت عشرة أیام،ثمَّ حاضت ثلاثة أیام،ثمَّ طهرت عشرة أیام،ثمَّ رأت الدم لحظة،فقد مضی ثلاثة أقراء.

و قال(-ش-):أقل ما یمکن ذلک اثنان و ثلاثون یوما و لحظتان.و قال(-ف-)،و(-م-):

ص:266

أقل ذلک تسعة و ثلاثون یوما،لأن أقل الحیض ثلاثة أیام،و أقل الطهر خمسة عشر یوما عندهما و الأقراء الحیض.

و قال(-ح-):أقله ستون یوما و لحظة،لأنه یعتبر أکثر الحیض و أقل الطهر،و أکثر الحیض عنده عشرة أیام،و أقل الطهر خمسة عشر یوما.

مسألة-5- (-«ج»-):الذی علیه أصحابنا و روایاتهم تنطق به أن المطلقة إذا مرت بها ثلاثة أشهر بیض لا تری فیها الدم،فقد انقضت عدتها بالشهور،فإن رأت الدم قبل ذلک ثمَّ ارتفع دمها صبرت تسعة أشهر،ثمَّ تستأنف العدة ثلاثة أشهر،و ان رأت الدم الثانی قبل ذلک صبرت تمام السنة،ثمَّ تعتد بعده بثلاثة أشهر.

و قال(-ش-):ان ارتفع حیضها لعارض من مرض أو رضاع،لا یعتد بالشهور، بل تعتد بالأقراء و ان طالت،و قالوا:هذا إجماع و ان ارتفع حیضها لغیر عارض ففی قوله القدیم تتربص الی أن تعلم براءة رحمها،ثمَّ تعتد عدة الایسات و روی ذلک عن عمر،و به قال(-ک-).

و قال فی الجدید:تصبر أبدا حتی تیأس من الحیض[1]ثمَّ تعتد بالشهور،و هو الصحیح عندهم،و به قال(-ح-)،و روی ذلک عن ابن مسعود.

موت الصبی الصغیر

مسألة-6-: إذا تزوج[2]صبی صغیر امرأة فمات عنها،لزمها عدة الوفاة أربعة أشهر و عشرا،سواء کانت حاملا أو حائلا،و سواء ظهر بها الحمل بعد وفاة الزوج،أو کان موجودا حال وفاته،و به قال مالک بن أنس،و(-ش-).

و قال(-ح-):ان ظهر الحمل بعد الوفاة أعتدت بالشهور،و ان کان موجودا حال الوفاة أعتدت عنه بوضعه.

ص:267

یدل علی مذهبنا أن[1]عدة المتوفی عنها زوجها عندنا أبعد الأجلین إذا کانت حاملا من الشهور بوضع الحمل[2]،فان وضعت قبل الأشهر الأربعة لم تنقض عدتها،فهذا الفرع یسقط عنا،لأنه خلاف من اعتبر فی انقضاء عدتها الوضع.

المعتدة بالشهور یعتد بالأهلة

مسألة-7-: المعتدة بالشهور سقط إذا طلقت فی أول الشهر أعتدت بالأهلة بلا خلاف،و ان طلقت فی وسط الشهر سقط اعتبار الهلال فی هذا الشهر و احتسب بالعدة،فیعتبر قدر ما بقی من الشهر،و تعتبر بعده هلالین،ثمَّ یتمم من الشهر الرابع ثلاثین و تلفق الساعات و الانصاف،و به قال(-ش-).

و قال(-ک-):تلفق الأیام التامة،و لا تلفق الانصاف و الساعات.و قال(-ح-):تقضی ما فاتها من الشهر،فیحصل الخلاف بیننا و بینه إذا کان الشهر ناقصا و مضی عشرون یوما عندنا أنه یحسب ما بقی و هی تسعة و تضم إلیه أحد و عشرون،و عنده تقضی ما مضی و هو عشرون یوما[3].

و قال أبو محمد ابن بنت(-ش-):إذا مضی بعض الشهر سقط اعتبار الأهلة فی الشهور کلها،و تحتسب جمیع العدة بالعدد تسعون یوما.

یدل علی المسألة قوله[4]تعالی «یَسْئَلُونَکَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِیَ مَواقِیتُ لِلنّاسِ وَ الْحَجِّ» (1)و هذا یدل علی بطلان قول من اعتبر العدد فی الجمیع.و أما من اعتبر الهلال فی الأول،فقوله قوی لظاهر الآیة،لکن اعتبرنا فی الشهر الأول العدد لطریقة الاحتیاط.

ص:268


1- 1) سورة البقرة:189.

عدة الحامل بتوأمین

مسألة-8-: إذا طلقها و هی حامل،فولدت توأمین بینهما أقل من ستة أشهر،فإن عدتها لا تنقضی حتی تضع الثانی منهما،بدلالة قوله تعالی «وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ یَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» (1)و به قال(-ح-)،و(-ک-)،(-ش-)،و عامة العلماء.

و قال عکرمة:تنقضی عدتها بوضع الأول،و قد روی أصحابنا أنها تبین بوضع الأول،غیر أنها لا تحل للأزواج حتی تضع الثانی.و المعتمد الأول.

إتیانها بالولد بعد الاعتداد

مسألة-9-: إذا طلقها و أعتدت،ثمَّ أتت بولد لأکثر[1]من ستة أشهر من وقت انقضاء العدة لم یلحق به،و به قال(-ح-)،و ابن سریج.و قال باقی أصحاب (-ش-):إذا أتت به لأقل من أربع سنین و أکثر من ستة أشهر من وقت الطلاق لحق به.

مجرد الخلوة یوجب العدة

مسألة-10- (-«ج»-):إذا خلا بها و لم یدخل بها لم تجب علیها العدة، و لا تجب لها المهر علی أکثر روایات أصحابنا ان کان هناک ما یعتبر به عدم الوطی بان تکون المرأة بکرا فتوجد بحالها[2]،و ان کانت ثیبا حکم فی الظاهر بالإصابة و لا یحل لها جمیع الصداق الا بالوطئ.

و قال(-ح-):الخلوة کالاصابة علی کل حال.و قال(-ک-):الخلوة التامة یرجح بها قول من یدعی الإصابة من الزوجین،و هی ما تکون فی بیت الرجل،و غیر التامة لا یحکم بها،و هی ما کانت فی بیت المرأة.

و لل(-ش-)فی ذلک قولان،قال فی القدیم:للخلوة تأثیر و اختلف أصحابه فی معناه،فقال بعضهم:أراد بذلک أنها بمنزلة الإصابة،مثل قول(-ح-).و قال بعضهم أراد بذلک ما قال(-«ک»-)من أنه یرجح بها قول من یدعی الإصابة،و لا یستقر بها

ص:269


1- 1) سورة الطلاق:4.

المهر،و هو المذهب عندهم.

ابتداء عدة الوفاة

مسألة-11- (-«ج»-):إذا مات عنها و هو غائب عنها و بلغها الخبر،فعلیها العدة من یوم یبلغها،و به قال علی علیه السّلام.و ذهب قوم الی أن عدتها من یوم مات سواء بلغها بخبر واحد أو متواتر،و به قال ابن عمر،و ابن عباس،و ابن مسعود و عطاء،و الزهری،و الثوری،و(-ک-)،و(-ح-)،و(-ش-)،و غیرهم.

و قال عمر بن عبد العزیز:ان ثبت ذلک بالبینة،فالعدة من حین الموت.

و ان ثبت بالخبر و السماع،فمن حین الخبر.

عدة الأمة

مسألة-12- (-«ج»-):الأمة إذا طلقت و لم تکن حاملا فعدتها قرءان،و به قال جمیع الفقهاء.و قال داود:عدتها ثلاثة أقراء.

مسألة-13- (-«ج»-):إذا کانت الأمة من ذوات الشهور،فعدتها خمسة و أربعون یوما.

و لل(-ش-)فیه ثلاثة أقوال،أحدها:ما قلناه.و الثانی:أن عدتها شهران فی مقابلة حیضتین.و الثالث و هو الصحیح عندهم أن عدتها ثلاثة أشهر.

مسألة-14- (-«ج»-):الأمة إذا طلقت ثمَّ أعتقت و هی فی عدتها،فان کان الطلاق رجعیا أکملت عدة الحرة،و ان کان بائنا أکملت عدة الأمة،و(-ش-)قال فی القدیم:ان کان بائنا أکملت عدة الأمة،و ان کان رجعیا فعلی قولین.و قال فی الجدید ان کان رجعیا أکملت عدة حرة،و ان کان بائنا فعلی قولین.

مسألة-15- (-«ج»-):الأمة إذا کانت تحت عبد،فطلقها طلقة ثمَّ أعتقت، ثبت له علیها رجعة بلا خلاف و لها اختیار الفسخ،فان اختارت الفسخ بطل حق الرجعة بلا خلاف،و عندنا أنها تتم عدة الحرة ثلاثة أقراء،و به قال أبو إسحاق من أصحاب(-ش-)،و منهم من قال:فیه قولان أحدهما:تستأنف عدة الحرة.و الأخر:انها تبنی،و علی کم تبنی؟فیه قولان،أحدهما:علی عدة الأمة.و الأخر:علی عدة الحرة.

ص:270

طلاق غیر المدخول بها و المدخول بها

مسألة-16-: إذا تزوج امرأة ثمَّ خالعها ثمَّ تزوجها،ثمَّ طلقها قبل الدخول بها،فلا عدة علیها،و لها فی الحال أن یتزوج،بدلالة قوله تعالی «ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَکُمْ عَلَیْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها» (1)و به قال داود.و قال جمیع الفقهاء:علیها العدة.

مسألة-17-: إذا طلقها طلقة واحدة رجعیة،ثمَّ راجعها،ثمَّ طلقها بعد الدخول بها،فعلیها استئناف العدة بلا خلاف،و ان طلقها ثانیا قبل الدخول بها، فعلیها أیضا استئناف العدة،لأن العدة الأولی قد ارتفعت بالرجعة.

و قال(-ش-):ان لم یکن دخل بها فعلی قولین،قال فی القدیم:یبنی،و هو قول (-ک-).و قال فی الجدید:تستأنف،و هو قول(-ح-).فأما إذا خالعها ثمَّ طلقها فإنها یبنی علی العدة الأولی قولا واحدا،و هو قول(-م-)،و عند(-ح-)أنها تستأنف العدة.

و قال داود:لا تجب علیها عدة لا مستأنفة و لا مبنیة.و عندنا أنه إذا خالعها فقد انقطعت عصمتها،فلا یمکنه أن یطلقها ثانیا الا بعد العقد،فلا یتقدر ذلک علی مذهبنا.

و یدل علی المسألة الأولی إجماع الفرقة،و قوله[1]تعالی «وَ الْمُطَلَّقاتُ یَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ» (2)و لم یفصل.

عدة المتوفی عنها زوجها

مسألة-18-: عدة المتوفی عنها زوجها إذا کانت حائلا أربعة أشهر و عشرة أیام بلا خلاف،و الاعتبار بالأیام لا باللیالی عندنا،فاذا غربت الشمس من الیوم العاشر انقضت العدة،و به قال جمیع الفقهاء،الا(-ع-)فإنه قال:تنقضی العدة بطلوع الفجر من الیوم العاشر.

ص:271


1- 1) سورة الأحزاب:49.
2- 2) سورة البقرة:228.

و یدل علی ما قلنا أن ما اعتبرناه[1]مجمع علی انقضاء عدتها به،و ما ذکره لیس علیه دلیل.و أیضا فإن اللیالی إذا أطلقت فإنما یراد بها لیالی بأیامها،فوجب حمل الکلام علی ذلک.

مسألة-19- (-«ج»-):عدة المتوفی عنها زوجها إذا کانت حاملا أبعد الأجلین من وضع الحمل أو الأربعة الأشهر و عشرا،و به قال علی علیه السّلام و ابن عباس.و قال جمیع الفقهاء:عدتها وضع الحمل.

یدل علی المسألة إجماع الفرقة و قوله[2]تعالی «وَ الَّذِینَ یُتَوَفَّوْنَ مِنْکُمْ وَ یَذَرُونَ أَزْواجاً یَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً» (1)و لم یفصل،فاذا وضعت قبل ذلک وجب علیها تمام ذلک بحکم الآیة،فاذا ثبت ذلک ثبتت المسألة الأخری لأنها مجمع علیها،و هو أنه إذا مضی بها الأشهر الأربعة و عشرة الأیام یجب علیها أن تنتظر وضع الحمل.

مسألة-20- (-«ج»-):المتوفی عنها زوجها لا نفقة لها علی حال،سواء کانت حاملا أو حائلا بلا خلاف،الا أن أصحابنا رووا أنها إذا کانت حاملا أنفق علیها من نصیب ولدها الذی فی جوفها،و لم یذکر ذلک أحد من الفقهاء،و روی عن بعض الصحابة أن لها النفقة و لم یفصل.

مسألة-21- (-«ج»-):المتوفی عنها زوجها تعتد أربعة أشهر و عشرا،حاضت فیها أو لم تحض.و قال(-ک-):ان کانت عادتها أن تحیض فی کل خمسة عشر شهرا دفعة،فإنها تعتد بالشهور و لا تراعی الحیض.و ان کان عادتها أن تحیض فی کل

ص:272


1- 1) سورة البقرة:234.

شهر مرة و فی[1]کل شهرین مرة و احتبس حیضها،لم تنقض عدتها بشهور حتی یستبین أمرها.

حکم النفقة و السکنی

مسألة-22- (-«ج»-):المطلقة البائنة لا نفقة لها و لا سکنی،الا أن یکون حاملا و به قال عبد اللّه بن عباس،و جابر،و أحمد بن حنبل.

و قال(-ش-):لا تستحق النفقة و تستحق السکنی،و به قال ابن عمر،و ابن مسعود، و به قال الفقهاء السبعة[2]و فقهاء الأمصار بأسرهم(-ک-)،و(-ر-)،و(-ع-)،و اللیث.

و قال(-ح-)،و أصحابه:لها النفقة و السکنی معا.

مسألة-23- (-«ج»-):الفاحشة التی تحل إخراج المطلقة من بیت زوجها أن تشتم أهل الزوج و تؤذیهم و تبذو علیهم،و به قال ابن عباس،و هو مذهب(-ش-).

و قال ابن مسعود:الفاحشة أن تزنی فتخرج فتحد ثمَّ ترد الی موضعها،و به قال الحسن.

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة-أن[3]النبی علیه السّلام أخرج فاطمة بنت قیس لما بذت علی ست أحمائها و شتمتهم.

مسألة-24- (-«ج»-):المتوفی عنها زوجها لا تستحق النفقة بلا خلاف،و عندنا لا تستحق السکنی أیضا،و رووا ذلک عن علی علیه السّلام،و ابن عباس،و عائشة،و به قال (-ح-)و أصحابه،و(-ش-)فی أحد قولیه.

و القول الثانی:انها تستحق السکنی،روی ذلک عن عمر،و عثمان،و ابن عمر، و ابن مسعود،و أم سلمة،و هو قول(-ک-)،و عامة أهل العلم،و هو أصح القولین عندهم.

مسألة-25- (-«ج»-):إذا أحرمت المرأة بالحج،ثمَّ طلقها زوجها،و وجب

ص:273

علیها العدة[1]،فإن کان الوقت ضیقا بحیث یخاف فوت الحج ان أقامت،فإنها تخرج و تقضی حجها،ثمَّ تعود فتقضی باقی العدة،بعد أن بقی علیها شیء.و ان کان الوقت واسعا،أو کانت محرمة بعمرة،فإنها تقیم و تقضی عدتها،ثمَّ تحج و تعتمر،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):علیها أن تقیم و تعتد،و لا یجوز لها الخروج.

حکم الحداد

مسألة-26- (-«ج»-):المتوفی عنها زوجها علیها الحداد فی جمیع العدة، و به قال جمیع الفقهاء إلا الشعبی،و الحسن البصری فإنهما قالا:لا یلزمها الحداد فی جمیع العدة،و انما یلزمها فی بعضها.

یدل علی المسألة-بعد إجماع الفرقة-قول[2]النبی علیه السّلام لا تحل لامرأة تؤمن باللّه و الیوم الأخر أن تحد علی میت فوق ثلاث لیال الا علی زوج أربعة أشهر و عشرا.

مسألة-27- (-«ج»-):المطلقة البائن:اما بخلع،أو بطلاق ثلاث،أو فسخ لا تجب علیها الاحداد.

و لل(-ش-)قولان،أحدهما:یجب علیها الاحداد،و به قال(-ح-)،و هو قول سعید ابن المسیب،و ظاهر قوله الجدید أنه لا یجب علیها الاحداد و یستحب ذلک،و به قال عطاء،و(-ک-).

مسألة-28-: المتوفی عنها زوجها إذا کانت صغیرة تکون علیها الحداد بلا خلاف،و ینبغی لولیها أن یجنبها ما یجب علی الکبیرة اجتنابه فی الاحداد،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):لا احداد علیها.

ص:274

و یدل علی المسألة عموم[1]الخبر فی وجوب الاحداد علی الزوجات،و طریقة الاحتیاط،و روی أن امرأة أتت إلی النبی علیه السّلام،فقال:یا رسول اللّه ان ابنتی توفی زوجها و قد اشتکت عینها أ فنکحلها؟فقال:لا.و لم تسألها هل هی کبیرة أم صغیرة؟ مسألة-29-: الذمیة إذا کانت تحت مسلم فمات عنها،وجب علیها عدة الوفاة بلا خلاف،و یلزمها الحداد،بدلالة عموم الاخبار،مثل قول النبی علیه السّلام:

المتوفی عنها لا تختضب و لا تکتحل.و به قال(-ش-).و قال(-ح-):لا حداد علیها.

مسألة-30-: الکافرة إذا کانت تحت کافر فمات عنها،وجب علیها العدة و الحداد،بدلالة عموم الاخبار،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):لا عدة علیها و لا حداد.

اجتماع العدتین

مسألة-31- (-«ج»-):کل موضع تجتمع علی المرأة عدتان،فإنهما لا یتداخلان[2]بل تأتی بکل واحدة منهما علی الکمال،و به قال علی علیه السّلام،و عمر و عمر بن عبد العزیز،و به قال(-ش-).

و قال(-ک-)،و(-ح-)و أصحابه:أنهما یتداخلان،و تعتد عدة واحدة منهما معا.

النکاح فی زمان العدة

مسألة-32- (-«ج»-):إذا نکحت المعتدة و وطأها الناکح،و هما جاهلان بتحریم الوطی،أو کان الواطئ جاهلا و المرأة عالمة،فلا حد علی الواطئ، و یلحقه النسب،و تحرم علیه علی التأبید،و روی ذلک عن عمر،و به قال(-ک-).

و قال(-ش-)فی القدیم مثله.و قال فی الجدید:تحل له بعد انقضاء العدة،و به قال أهل العراق،و رووه عن علی علیه السّلام.و هکذا حکم وطئ کل شبهة تتعلق بفساد النسب،کالرجل یطأ زوجة غیره بشبهة أو أمته.

حکم عدة زوجة المفقود

مسألة-33- (-«ج»-):المفقود الذی لا یعلم خبره،و لا یعرف أحی هو أم میت؟ تصبر أربع سنین،ثمَّ ترفع خبرها الی الامام،لینفذ من یتعرف خبر زوجها فی

ص:275

الافاق،فان عرف له خبر لم یکن لها طریق الی التزویج،فان لم یعرف له خبر أمر ولیه أن ینفق علیها،فإن أنفق فلا طریق لها الی التزویج.و ان لم یکن له ولی أمرها أن تعتد عدة المتوفی عنها زوجها،فاذا أعتدت ذلک حلت للأزواج.

و لل(-ش-)فیه قولان،قال فی القدیم:تصبر أربع سنین،ثمَّ ترفع أمرها إلی الحاکم حتی یفرق بینهما،ثمَّ تعتد عدة المتوفی عنها زوجها و تحل للأزواج، روی ذلک عن عمر،و ابن عمر،و ابن عباس،و(-ک-)،و(-د-)،و(-ق-).

و ظاهر کلام(-«ش»-)یدل علی أن مدة التربص یکون من حین الفقد و الغیبة و أصحابه یقولون:ان ذلک یکون من وقت ما یرفع أمرها الی الامام و یضرب[1] لها المدة.

و قال فی الجدید انها تکون علی الزوجیة أبدا،لا تحل للأزواج الی أن تتیقن وفاته،و هو أصح القولین عندهم،و روی ذلک عن علی علیه السّلام،و به قال(-ح-)و أهل الکوفة بأسرهم ابن أبی لیلی،و ابن شبرمة،و(-ر-)،و غیرهم.

مسألة-34- (-«ج»-):امرأة المفقود إذا أعتدت و تزوجت ثمَّ جاء الأول،فإنه لا سبیل له علیها و ان لم تکن قد تزوجت بعد.و ان کانت خرجت من العدة،فهو أولی بها و هی زوجته،و به قال قوم من أصحاب(-ش-)إذا نصروا قوله فی القدیم.

و الذی علیه عامة أصحابه[2]أنها بانقضاء العدة تملک نفسها لا سبیل للزوج علیها،و ان کانت تزوجت فالثانی أولی بها و هی زوجته،هذا علی قوله ان حکم الحاکم ینفذ فی الظاهر،فإنها[3]یرد علی الأول علی کل حال.

عدة الإماء

مسألة-35- (-«ج»-):المدبرة إذا مات عنها سیدها أعتدت أربعة أشهر و عشرا

ص:276

فإن أعتقها فی حال حیاته ثمَّ مات عنها،أعتدت بثلاثة أقراء،و به قال عمرو بن العاص.

و قال(-ح-)و أصحابه:ان المدبر لا عدة علیها بموت سیدها و لا استبراء،فأما أم الولد فإنها تعتد بثلاثة أقراء،سواء مات عنها سیدها أو أعتقها فی حال حیاته، و لا یجب علیها عدة الوفاة.

و قال(-ش-):المدبرة و أم الولد و المعتقة فی حال الحیاة إذا مات عنها سیدها استبرأت بقرء واحد.

مسألة-36- (-«ج»-):الأمة المشتراة و المسبیة تعتدان بقرءین و هما طهران و روی حیضة بین طهرین،و معناهما[1]واحد أو متقارب.

و قال(-ش-):تستبرءان بقرء واحد،و هل هو طهر أو حیض؟فیه قولان.

مسألة-37- (-«ج»-):إذا کانت الأمة المسبیة و المشتراة من ذوات الشهور استبرأت بخمسة و أربعین یوما.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما تستبرئ بطهر واحد.و الثانی و هو الأظهر عندهم تستبرئ بثلاثة أقراء.

مسألة-38- (-«ج»-):أم الولد إذا زوجها سیدها من غیره ثمَّ مات زوجها وجب علیها أن تعتد أربعة أشهر و عشرة أیام،سواء مات سیدها فی أثناء ذلک العدة أو لم تمت.

و قال(-ش-):عدتها شهران و خمس لیال فان مات سیدها فی أثناء عدتها،فهل یکمل عدة الحرة؟فیه قولان.

مسألة-39-: إذا ملک أمة بابتیاع،فان کان وطأها البائع،فلا یحل للمشتری وطیها إلا بعد الاستبراء إجماعا.و هکذا إذا أراد المشتری تزویجها،لم

ص:277

یجز له ذلک الا بعد الاستبراء.و کذلک ان أراد أن یعتقها،ثمَّ یتزوجها قبل الاستبراء،لم یکن له ذلک.و کذلک ان استبرأها و وطأها،ثمَّ أراد أن یتزوجها قبل الاستبراء لم یجز،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):یجوز أن یتزوجها قبل الاستبراء،و یجوز أن یعتقها و یتزوجها.

مسألة-40-: إذا اشتری أمة ممن لم یطأها:اما من امرأة أو صبی لا تجامع مثله،أو عنین،أو رجل وطأها ثمَّ استبرأها،روی أصحابنا جواز وطئها قبل الاستبراء و رووا أنه لا یجوز الا بعد الاستبراء،و هو الأحوط،و به قال(-ش-):فاما تزویجها فإنه یجوز إجماعا.

مسألة-41- (-«ج»-):إذا ملک أمة بابتیاع،أو هبة،أو إرث،أو استغنام،لم یجز له وطیها[1]إلا بعد الاستبراء،صغیرة کانت أو کبیرة،بکرا کانت أو ثیبة،إلا إذا کانت فی سن من لا تحیض مثلها من صغر أو کبر،و به قال(-ش-):الا انه لم یستثن ما استثنیناه،و حکی عن(-ح-)قریب منه.

و ذهب(-«ک»-)إلی أنه ان کانت ممن یوطأ مثلها وجب ذلک،و ان کانت ممن لم یوطأ مثلها فلا استبراء.و ذهب[2]اللیث إلی أنه ان کانت لا یحمل مثلها فلا استبراء،و الا فیجب استبراءها،و هذا[3]مثل ما قلناه.و ذهب داود و أهل الظاهر إلی أنه ان کانت ثیبا وجب الاستبراء،و ان کانت بکرا فلا یجب الاستبراء[4].

مسألة-42-: إذا باع جاریة من غیره،ثمَّ استقال المشتری فأقاله،فإن کان قد قبضها إیاه وجب علیه الاستبراء،و ان لم یکن قبضها لم یجب علیه ذلک،

ص:278

لأن الأصل[1]براءة الذمة،و به قال(-ف-)،الا انه قال:ذلک استحسانا،و القیاس یقتضی أن علیه الاستبراء علی کل حال.

و قال(-ش-):علیه الاستبراء علی کل حال،قبض أو لم یقبض.

مسألة-43- (-«ج»-):إذا ملکها جاز له التلذذ بمباشرتها و وطئها فیما دون الفرج،سواء کانت مشتراة أو مسبیة.

و قال(-ش-):ان کانت مشتراة لا یجوز شیء من ذلک علی کل حال،لأنه لا یأمن أن یکون حاملا فیکون أم ولد،و ان کانت مسبیة ففیه وجهان،أحدهما:و هو المذهب أنه یجوز.

مسألة-44- (-«ج»-):إذا اشتری أمة حاملا،کره له وطئها قبل أربعة أشهر و عشرة أیام،فإذا مضی ذلک لم یکره وطئها فی الفرج.

و قال(-ش-)و غیره:لا یجوز له وطئها حتی تضع.

مسألة-45-: إذا عجزت المکاتبة عن أداء ثمنها و فسخ السید العقد،عادت الی ملکه و حل له وطئها بغیر استبراء.و کذلک إذا ارتد السید أو الأمة،فإنها تحرم علیه،فاذا عاد إلی الإسلام حلت له و لا استبراء.و أما إذا زوجها من غیره و طلقها الزوج قبل الدخول بها،حلت له بلا استبراء.و ان طلقها بعد الدخول،لم یحل له الا بعد الاستبراء بالعدة،و به قال(-ح-)،الا انه قال فی المزوجة تحل بلا استبراء.

و قال(-ش-):لا تحل فی هذه المواضع کلها الا بعد الاستبراء.

مسألة-46-: إذا طلقت الأمة المزوجة بعد الدخول بها،لزمها عدة الزوجیة و أغنی ذلک عن استبراء ثان،لأن الأصل براءة الذمة.و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-47-: إذا اشتری أمة مجوسیة و استبرأها و أسلمت،اعتد بذلک الاستبراء و قال(-ش-):علیه الاستبراء ثانیا.

ص:279

مسألة-48-: العبد المأذون له فی التجارة إذا اشتری أمة،صح شراءه بلا خلاف،فان اشتریت الجاریة فی ید العبد جاز للمولی وطئها،سواء کان علی العبد دین أو لم یکن إذا قضی دین الغرماء،لقوله تعالی «أَوْ ما مَلَکَتْ أَیْمانُکُمْ» (1)و هذه منهن.

و قال(-ش-):ان کان علی العبد دین،لم یجز له وطئها و ان قضی حق الغرماء و لا بد من استبراء ثان.

مسألة-49-: إذا باع جاریة،فظهر بها حمل،فادعی البائع أنه منه و لم یکن أقر بوطئها عند البیع و لم یصدقه المشتری،فلا خلاف أن إقراره لا یقبل فی ما یؤدی الی فساد البیع،و هل یقبل إقراره فی إلحاق هذا النسب؟عندنا أنه یقبل،لما ثبت من جواز إقرار العاقل علی نفسه إذا لم یؤد الی ضرر علی غیره[1]و لیس هنا ضرر علی الغیر،فوجب قبوله.و لل(-ش-)فی ذلک قولان[2].

أقل الحمل

مسألة-50- (-«ج»-):أقل الحمل ستة أشهر بلا خلاف،و أکثره عندنا تسعة أشهر،و روی فی بعض الاخبار ستة.

و قال(-ش-):أکثره أربع سنین.و قال الزهری،و ربیعة،و اللیث بن سعد:

أکثره سبع سنین.و عن(-ک-)روایات،المشهور منها ثلاث،إحداها:مثل قول(-ش-).

و الثانیة:خمس سنین.و الثالثة:سبع سنین.

و قال(-ر-)،و(-ح-)،و المزنی:أکثره سنتان.

ص:280


1- 1) سورة النساء:3.

کتاب الرضاع

تحریم أخت المرتضع

مسألة-1-: إذا حصل رضاع المحرم،لم یحل للفحل نکاح أخت هذا المولود المرتضع بلبنه،و لا لأحد من أولاده من غیر المرضعة و منها،لأن اخوته و أخواته صاروا بمنزلة أولاده.و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

یصیر الفحل أب المرضع

مسألة-2- (-«ج»-):تنتشر حرمة الرضاع إلی الأم المرضعة و الفحل صاحب اللبن،فیصیر الفحل أب المرضع،و أبوه جده،و أمه جدته،و أخته عمته،و أخوه عمه،و کل ولد له فهم اخوة لهذا المرضع،و به قال علی علیه السّلام،و ابن عباس، و عطاء،و طاوس،و مجاهد،و فی الفقهاء(-ک-)،و(-ع-)،و اللیث،و(-ر-)،و(-ح-)،و(،ش-) و(-د-)،و(-ق-).

و ذهب قوم الی أن لبن الفحل لا ینتشر الحرمة،و لا یکون من الرضاع أب و لا عم و لا عمة و لا جد أبو أب و لا أخ لأب،و لهذا الفحل أن یتزوج التی أرضعتها زوجته،و هو ابن عمر،و ابن الزبیر،و سعید بن المسیب،و سلیمان بن یسار، و من الفقهاء ربیعة بن أبی عبد الرحمن أستاذ مالک،و حماد بن أبی سلیمان أستاذ(-«ح»-)،و الأصم،و ابن علیه و هو أستاذ الأصم،و أهل الظاهر و هم داود و شیعته.

ص:281

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روی[1]عن علی علیه السّلام أنه قال:یا رسول اللّه هل لک فی ابنة عمک بنت حمزة،فإنها أجمل فتاة فی قریش، فقال علیه السّلام:أما علمت أن حمزة أخی من الرضاعة،فإن اللّه تعالی حرم من الرضاعة ما حرم من النسب.و معلوم ان بنت الأب و بنت الأخ تحرمان من النسب[2]، فثبت أنهما تحرمان من الرضاع،لعموم الخبر.

و روی عن عائشة أنها قالت:دخل علی أفلح أخو أبی القعیس فاستترت منه فقال:أ تسترین منی و أنا عمک قلت:من أین؟قال أرضعتک امرأة أخی قلت:

إنما أرضعتنی امرأة و لم یرضعنی الرجل،فدخل علی رسول اللّه فحدثته،فقال:

انه عمک فلیلج علیک.و هذا نص فی المسألة،فإنه أثبت الحکم و الاسم معا.

شرائط نشر الحرمة

مسألة-3- (-«ج»-):من أصحابنا من قال:ان الذی یحرم من الرضاع خمس عشر رضعات متوالیات،لم یفصل بینهن برضاع امرأة أخری،و منهم من قال:خمس عشرة رضعة،و هو الأقوی،أو رضاع یوم و لیلة،أو ما أنبت اللحم و شد العظم إذا لم یتخللهن رضاع امرأة أخری،و حد الرضعة ما یروی به الصبی دون المصة.

و قال(-ش-):لا یحرم الا خمس رضعات مفترقات،فان کان دونها لم یحرم،و به قال ابن الزبیر،و عائشة،و سعید بن جبیر،و طاوس،و(-ق-)،و(-د-).

و قال أهل الظاهر:قدرها ثلاث رضعات فما فوقها،و به قال زید بن ثابت، و أبو ثور.و قال(-ح-)و أصحابه:أن الرضعة الواحدة،أو المصة الواحدة و لو کان قطرة ینشر الحرمة،و روی ذلک عن عمر،و ابن عمر،و ابن عباس،و به قال(-ک-)، و(-ع-)،و اللیث،و(-د-).

ص:282

و یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روی[1]عن النبی علیه السّلام أنه قال:الرضاعة من المجاعة.یعنی:ما سد الجوع.و قال علیه السّلام:الرضاع ما أنبت اللحم و شد العظم مسألة-4- (-«ج»-):الرضاع انما ینشر الحرمة إذا کان الولد صغیرا،فاما ان کان کبیرا،فلو ارتضع ألف مرة لم ینشر الحرمة،و به قال عمر،و ابن عمر و ابن عباس،و ابن مسعود،و هو قول الفقهاء أجمع[2](-ح-)،و(-ک-)،و(-ش-)،و غیرهم و قال عائشة:رضاع الکبیر یحرم،کما یحرم رضاع الصغیر،و به قال أهل الظاهر.

مسألة-5- (-«ج»-):القدر المعتبر فی الرضاع المحرم ینبغی أن یکون واقعا کله فی مدة الحولین،فان وقع بعضه فی هذه الحولین،و بعضه خارجا عنها لم یحرم.

و قال(-ش-):ان وقع أربع رضعات فی الحولین و الخامسة بعدهما لم ینشر الحرمة،و به قال(-ف-)،و(-م-)،و عن(-ک-)روایات المشهور منها حولان و شهر.

و قال(-ح-):المدة حولان و نصف ثلاثون شهرا.و قال زفر:ثلاثة أحوال سنة و ثلاثون شهرا.

مسألة-6-: لا فرق بین أن یکون المرتضع مفتقرا الی اللبن أو مستغنیا عنه فإنه متی حصل القدر الذی یحرم من الرضاع نشر[3]الحرمة،بدلالة عموم الآیة و الاخبار،و به قال(-ح-)و(-ش-).

و قال(-ک-):ان کان مفتقرا نشرها،و ان کان مستغنیا لم ینشرها[4].

ص:283

مسألة-7- (-«ج»-):إذا اعتبرنا عدد الرضعات،فالرضعة ما یشربه الصبی حتی یروی و لا یعتبر المصة،و یراعی أن لا یکون بین الرضعة و الرضعة الأخری رضاع امرأة أخری،فإن فصل بینهما برضاع امرأة أخری بطل حکم الاولی.

و قال(-ش-):المعتبر فی الرضعة العادة،فما یسمی فی العرف رضعة اعتبر،و ما لم یسم لم یعتبر و لم یعتبر المصات أیضا،و لم یعتبر الا یدخل بینهما رضاع أجنبیة،بل قال:لا فرق بین أن یدخل بینهما ذلک أو لا یدخل.

مسألة-8-: إذا أوجر اللبن فی حلقه،و هو أن یصب فی حلقه صبا و وصل الی جوفه لم یحرم،لأنه لا دلیل علیه،و به قال عطاء،و داود.و قال باقی الفقهاء:انه ینشر الحرمة.

مسألة-9-: إذا سعط باللبن حتی یصل الی جوفه لم ینشر الحرمة،لما قلناه فیما تقدم،و به قال(-ع-)،و داود.و قال باقی الفقهاء:انه ینشر الحرمة.

مسألة-10-: إذا حقن المولود باللبن لا ینشر الحرمة،لما قلناه فیما تقدم و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه،و هو قول(-ح-)[1].و الأخر أنه ینشر الحرمة، و به قال(-م-)،و اختاره المزنی.

مسألة-11- (-«ج»-):إذا شیب اللبن بغیره ثمَّ سقی المولود لم ینشر الحرمة غالبا کان اللبن أو مغلوبا،و سواء شیب بجامد کالدقیق و السویق و الأرز و نحوه أو بمائع کالماء و الخل و اللبن،مستهلکا کان أو غیر مستهلک بدلالة قوله تعالی «وَ أُمَّهاتُکُمُ اللاّتِی أَرْضَعْنَکُمْ» (1)و هذه ما أرضعت.

و قال(-ش-):ینشر الحرمة و ان کان مستهلکا فی الماء،و انما ینشر الحرمة إذا تحقق وصوله الی جوفه،مثل أن حلبت فی قدح و صب علیه الماء و استهلک فیه

ص:284


1- 1) سورة النساء:23.

فشرب کل الماء نشر الحرمة،لأنا قد تحققنا وصوله الی جوفه،و ان لم یتحقق ذلک لم ینشر الحرمة،مثل أن وقعت قطرة فی حب من الماء،فإنه إذا شرب بعض الماء لم ینشر الحرمة،لأنا لا نتحقق وصوله الی جوفه الا بشرب الماء،و هکذا حققه أبو العباس.

و قال(-ح-):ان کان مشوبا بجامد،کالسویق و الدقیق و الأرز و الدواء لم ینشر الحرمة،غالبا کان اللبن أو مغلوبا.و ان کان مشوبا بمائع،کالماء و الخمر و الخل و الدم،نشر الحرمة ان کان غالبا،و لم ینشرها مغلوبا[1].

و قال(-ف-)،و(-م-):ان کان غالبا نشرها،و ان کان مغلوبا مستهلکا لم ینشرها، و الجامد و المائع سواء.قال[2]:فان شیب لبن امرأة بلبن امرأة أخری و شربه مولود فعند(-ح-)،و(-ف-)هو ابن التی غلب لبنها دون الأخری.و قال(-م-):هو ابنهما معا.

مسألة-12-: إذا جمد اللبن أو اغلی لم ینشر الحرمة،لما قلناه فی المسألة الاولی[3]،و به قال(-ح-).و قال(-ش-):ینشرها.

مسألة-13-: إذا ارتضع مولود من لبن بهیمة شاة أو بقرة أو غیرهما، لم یتعلق به تحریم بحال،و به قال جمیع الفقهاء.و روی عن بعض السلف أنه یتعلق به التحریم،و ربما حکی ذلک عن(-ک-).

مسألة-14-: لبن المیتة لا ینشر الحرمة،و لو ارتضع أکثر الرضعات حال الحیاة و تمامها بعد الموت،لأنه لا دلیل علیه،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-)،و(-ک-)،و(-ع-)[4]:لبنها بعد وفاتها کما هو فی حال حیاتها.

ص:285

ان کانت له زوجة مرتضعة

مسألة-15-: ان کانت له زوجة مرتضعة،فأرضعتها[1]من یحرم علیه بنتها انفسخ النکاح بلا خلاف،و لا یلزمه شیء من المهر إذا لم یکن بامرأة،لأنه لا دلیل علیه.

و قال(-ش-):یلزمه نصف المهر قیاسا علی المطلقة.

مسألة-16-: إذا أرضعتها من تحرم علیه بنتها،مثل أمه أو جدته أو ابنته أو أخته أو امرأة أخیه بلبن أخیه،فانفسخ النکاح لم یکن للزوج علی المرضعة شیء قصدت المرضعة فسخ العقد أو لم تقصد،لما قلناه فی المسألة الأولی المتقدمة، و به قال(-ک-).

و قال(-ش-):یلزمها الضمان،قصدت فسخ النکاح أو لم یقصد.و قال(-ح-):ان قصدت فسخ النکاح،فعلیها الضمان.و ان لم تقصد فلا ضمان علیها،و الضمان[2] عند(-ش-)نصف مهر المثل،و عند(-ح-)نصف المسمی.

مسألة-17-: إذا کانت له زوجة کبیرة لها لبن من غیره،و له ثلاث زوجات صغار لهن دون الحولین،فأرضعت منهن واحدة بعد واحدة،فإذا أرضعت الاولی الرضاع المحرم انفسخ نکاحها و نکاح الکبیرة،فإذا أرضعت الثانیة فإن کان دخل بالکبیرة انفسخ نکاح الثانیة،و ان لم یکن دخل بها فنکاحها بحاله،لأنها بنت من لم یدخل بها،فإذا أرضعت بعد ذلک الثالثة صارت الثالثة أخت الثانیة من رضاع و انفسخ نکاحها و نکاح الثانیة،و به قال(-ح-)،و(-ش-)فی القدیم،و هو اختیار المزنی.

و قال فی الأم:ینفسخ الثالثة وحدها،لان النکاح الثانیة کان صحیحا بحاله

ص:286

و انما تمَّ الجمع بینهما و بین الثانیة بفعل الثالثة،فوجب أن ینفسخ نکاحها.

یدل علی المسألة قوله علیه السّلام«یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب»و هذه أخته من أمه من جهة الرضاع.

شهادة النساء فی الرضاع

مسألة-18- (-«ج»-):لا تقبل شهادة النساء عندنا فی الرضاع علی وجه.

و قال(-ح-)،و ابن أبی لیلی:لا تقبل شهادتهن منفردا إلا فی الولادة،و روی ذلک عن ابن عمر.

و قال(-ش-):شهادتهن علی الانفراد تقبل فی أربعة مواضع:الولادة،و الاستهلال و الرضاع،و العیوب تحت الثیاب،و به قال ابن عباس،و الزهری،و(-ک-)،و(-ع-).

مسألة-19- (-«ج»-):قد قلنا ان شهادة النساء لا تقبل فی الرضاع علی وجه الانفراد و لا مع الرجال،و انما تقبل منفردات فی الوصیة و الولادة و الاستهلال و العیوب و تحتاج إلی شهادة أربعة منهن،و به قال(-ش-)فی الموضع الذی تقبل شهادتهن منفردات.

و قال(-ک-):تقبل شهادة اثنتین.و قال الزهری،و(-ع-):تثبت بشهادة امرأة واحدة.و قال(-ح-):کلما یثبت بشهادة النساء علی الانفراد یثبت بواحدة.

قول الرجل بمن هو أکبر منه سنا

مسألة-20-: إذا قال الرجل بمن هو أکبر سنا منه،أو مثله فی السن:هو ابنی من الرضاع،أو قالت المرأة ذلک،سقط قولهما و لم یقبل إقرارهما بذلک لأنا نعلم کذبه فی ذلک،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):لا یسقط،لأنه یقول لو قال لمن هو أکبر سنا منه هذا ابنی و کان عبدا عتق[1]علیه بالنسب.

ص:287

کتاب النفقات

تعدد الزوجات

مسألة-1-: یجوز ان یتزوج أربعا بلا خلاف و الاستحباب أن لا یزید علی ما یعلم أنه یقوم بها.و قال جمیع الفقهاء:یستحب الاقتصار علی واحدة.و قال داود:المستحب أن لا یقتصر علی واحدة،لأن النبی علیه السّلام قبض عن تسعة.

مسألة-2-: من وجب إخدامها من الزوجات،فلا یجب علیه أکثر من خادم واحد،لان ذلک مجمع علیه،و ما زاد علی واحد لیس علیه دلیل،و به قال (-ش-).

و قال(-ک-):ان کانت من أهل الحشم و الخدم،و مثلها لا یقتصر علی خادم واحد فعلی الزوج أن یخدمها من العدد بقدر حالها و مالها.

مسألة-3- (-«ج»-):نفقة الزوجات مقدرة و هی مد قدره رطلان و ربع.و قال (-ش-):نفقاتهن علی ثلاثة أقسام:ان کان الزوج موسرا فمدان،و ان کان متوسطا فمد و نصف،و ان کان معسرا فمد واحد،و الاعتبار بالزوج،و المد عنده رطل و ثلث.

و قال(-ک-):نفقة الزوجة غیر مقدرة بل علیه لها الکفایة،و الاعتبار بها لا به.

و قال(-ح-):نفقتها غیر مقدرة و الاعتبار بقدر کفایتها کنفقة الأقارب،و الاعتبار بها لا به قال:ان کان موسرا،فمن سبعة إلی ثمانیة فی الشهر.و ان کان معسرا فمن أربعة

ص:288

إلی خمسة،قال أصحابه:هذا کان یقوله و النقد جید و السعر رخیص،فاما الیوم فإنها بقدر الکفایة.

النفقة إذا کان أحدهما صغیرا

مسألة-4-: إذا کان الزوج کبیرا و الزوجة صغیرة لا یجامع مثلها فلا نفقة لها،لأن الأصل براءة الذمة،و لا دلیل علی وجوب نفقتها علیه،و به قال(-ح-)،و هو أحد قولی(-ش-)الصحیح عندهم،و القول الأخر أن لها النفقة.

مسألة-5-: إذا کانت الزوجة کبیرة و الزوج صغیرا،فلا نفقة لها و ان بذلت التمکین،لما قلناه فی المسألة الاولی[1]،و هو أحد قولی(-ش-).و الأصح عندهم أن لها النفقة،و به قال(-ح-).

النفقة إذا کانا صغیرین

مسألة-6-: إذا کانا صغیرین،فلا نفقة لها.و لل(-ش-)فیه قولان.

حکم نفقة الزوجة المحرمة و المعتکفة و الصائمة

مسألة-7-: إذا أحرمت بغیر اذنه،فان کان فی حجة الإسلام لم یسقط نفقتها و ان کان تطوعا سقط نفقتها.و قال(-ش-):سقطت نفقتها قولا واحدا،لأن طاعة الزوج مقدمة،فإنها علی الفور و الحج علی التراخی.

و یدل علی المسألة إجماع الفرقة علی أنه لا طاعة للزوج علیها فی حجة الإسلام،فلا یسقط نفقتها لأجل ذلک،و لان نفقتها واجب[2]بالزوجیة،فاسقاطها یحتاج الی دلیل.

مسألة-8-: إذا أحرمت بإذنه وحدها،لم یسقط نفقتها،لما قلناه فیما تقدم.

و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-9-: إذا اعتکفت بإذنه وحدها،لم یسقط نفقتها،لما قلناه فیما تقدم.

و لل(-ش-)[3]فیه قولان.

ص:289

مسألة-10-: إذا صامت تطوعا،فان طالبها بالإفطار فامتنعت،کانت ناشزا و سقطت نفقتها.و لل(-ش-)فیه وجهان.

إذا نشزت المرأة سقطت نفقتها

مسألة-11- (-«ج»-):إذا نشزت المرأة سقطت نفقتها،و به قال جمیع الفقهاء.

و قال الحکم:لا تسقط نفقتها بالنشوز،لأنها وجبت بالملک و بالنشوز لا یزیل الملک[1].

الاختلاف فی قبض المهر أو النفقة

مسألة-12- (-«ج»-):إذا اختلفا الزوجان بعد أن سلمت نفسها إلیه فی قبض المهر أو النفقة،فالذی رواه أصحابنا أن القول قول الزوج و علیها البینة،و به قال(-ک-).و قال(-ح-)و(-ش-):القول قول المرأة مع یمینها[2].

ارتداد الزوجة

مسألة-13-: إذا ارتدت الزوجة،سقطت النفقة و وقف النکاح علی انقضاء العدة،فإن عادت فی زمان العدة وجبت نفقتها فی المستأنف،و لا یجب لها شیء لما فات[3]فی الزمان الذی کانت کافرة مرتدة،بدلالة أن الإجماع منعقد علی سقوط نفقتها زمان ردتها،و عودها یحتاج الی دلیل.

و لل(-ش-)فیه قولان[4]،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:أن لها نفقة ما کانت مرتدة فیه.

إسلام الزوج

مسألة-14-: إذا کانا وثنیین أو مجوسیین فسلم إلیها نفقة شهر مثلا ثمَّ أسلم الزوج،وقف النکاح علی انقضاء العدة،فإن أسلمت کانت زوجته،و ان لم تسلم حتی تخرج من العدة،بانت منه و کان له مطالبتها بالنفقة التی دفعها إلیها و کذلک لو أسلمت فی آخر العدة،کان له استرجاع النفقة ما بین زمان إسلامه

ص:290

و إسلامها.

بدلالة أن النفقة فی مقابلة الاستمتاع بها،و هی إذا کانت وثنیة و هو مسلم لم یمکنه الاستمتاع بها،فجرت مجری الناشز فلا نفقة لها.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:أن لیس له الاسترجاع منها[1].

إعسار الزوج

مسألة-15-: إذا أعسر الرجل،فلم یقدر علی النفقة علی زوجته،لم تملک الزوجة الفسخ،و علیها أن تصبر الی أن یتیسر[2]،بدلالة الأخبار الواردة فی ذلک و قوله «وَ إِنْ کانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلی مَیْسَرَةٍ» (1)و لم یفصل،و قوله تعالی «إِنْ یَکُونُوا فُقَراءَ یُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ» (2)فندب الفقراء الی النکاح،و الیه ذهب الزهری و عطاء،و أهل الکوفة،و ابن شبرمة،و ابن أبی لیلی،و(-ح-).

و قال(-ش-):هی مخیرة بین أن تصبر حتی إذا أیسر استوفت ما اجتمع لها، و بین أن تختار الفسخ ینفسخ الحاکم بینهما،و هکذا إذا أعسر بالصداق قبل الدخول،فالاعسار عیب فلها الفسخ،و به قال سعید بن المسیب[3]،و عطاء،و حماد و ربیعة،و(-ک-)،و(-د-)،و(-ق-).

لا سکنی للبائن

مسألة-16- (-«ج»-):المطلقة البائن أو المختلعة لا سکنی لها،و به قال(-د-)، و(-ق-).و قال باقی الفقهاء:لها السکنی.

لا نفقة للبائن

مسألة-17-: لا نفقة للبائن،و به قال ابن عباس،و(-ک-)،و(-ع-)،و ابن أبی لیلی، و(-ش-).و قال(-ح-):لها النفقة،و به قال عمر،و ابن مسعود،و الیه ذهب(-د-).

ص:291


1- 1) سورة البقرة:280.
2- 2) سورة النور:32.

و یدل علی المسألة-بعد إجماع الطائفة-قوله تعالی[1] «وَ إِنْ کُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَیْهِنَّ حَتّی یَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» (1)فشرط الحمل عند ذکر النفقة.

و روی(-«ک»-)عن عبد اللّه بن یزید عن أبی سلمة عن أبی عبد الرحمن عن فاطمة بنت قیس أن زوجها طلقها ثلاثا و هو غائب بالشام،فأرسل إلیها وکیله شعیرا[2] فسخطته فقال:و اللّه مالک علینا من شیء،فأتت رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله فذکرت ذلک له فقال:لیست لک نفقة،و أمرها أن تعتد فی بیت أم شریک،ثمَّ قال:تلک امرأة یغشاها أصحابی،اعتدی[3]عند ابن أم مکتوم،فإنه ضریر تضعین ثیابک حیث شئت.

مسألة-18-: البائن إذا کانت حاملا،کان لها النفقة بلا خلاف،و ینبغی أن تعطی نفقتها یوما بیوم،لان طریقة[4]الاحتیاط تقتضی ذلک.و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه،و هو الأصح عندهم.و الأخر:أنها لا تعطی حتی تضع فاذا وضعت أعطیت[5]لما مضی.

نفقة الولد

مسألة-19-: یجب علی الوالد نفقة الولد ان کان معسرا،فان لم یکن أو کان و هو معسر فعلی جده،فان[6]لم یکن أو کان و هو معسر فعلی أبی الجد،و علی هذا یکون أبدا،بدلالة الظواهر الواردة فی وجوب النفقة علی الولد،فان ولد

ص:292


1- 1) سورة الطلاق:6.

الولد یسمی ولدا و الجد یسمی أبا،فإن اللّه تعالی یقول «یا بَنِی آدَمَ» و قال «مِلَّةَ أَبِیکُمْ إِبْراهِیمَ» (1)و «اِتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِی إِبْراهِیمَ وَ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ» (2)فسماهم أبا،و به قال(-ح-)،و(-ش-).

و قال(-ک-)[1]:النفقة علی أبیه،فان لم یکن أو کان و هو معسر لم یجب علی جده لان النسب قد بعد.

مسألة-20-: إذا لم یکن أب و لا جد،أو کانا و کانا معسرین،فنفقته علی أمه بدلالة عموم الأخبار الواردة فی وجوب النفقة علی الولد،و یدخل فی ذلک الإباء و الأمهات و انما قدمنا الإباء بدلیل الإجماع،و به قال(-ح-)،و(-ش-).

و قال(-ک-):لا یجب علی الأم الإنفاق،لقوله «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَکُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» (3)فالخطاب منصرف إلی الإباء.و قال(-ف-)،و(-م-):علیها أن تنفق لکن تتحملها عن الأب،فإذا أیسر بها رجعت علیه بما أنفقت.

مسألة-21-: إذا اجتمع جد أبو أب و ان علا و أم،کانت النفقة علی الجد دون الأم،لأنا قد بینا أن الجد یتناوله اسم الأب،و الأب أولی بالنفقة علی ولده من الام بلا خلاف،و به قال(-ف-)،و(-م-)،و(-ش-).

و قال(-ح-):النفقة بینهما،علی الام الثلث،و علی الجد الثلثان بحسب المیراث.

مسألة-22-: إذا اجتمع أم أم و أم أب،أو أبو أم و أم أب،فهما سواء لأنهما تساویا فی الدرجة و النفقة تکون بالقرابة،و هو أحد وجهی(-ش-).و الأخر أن أم

ص:293


1- 1) سورة الحج:78.
2- 2) سورة یوسف:38.
3- 3) سورة الطلاق:6.

الأب أولی،لأنها تدلی بعصبة.

مسألة-23- (-«ج»-):تجب النفقة علی الأب و الجد معا،و به قال(-ش-)، و(-ح-).و قال(-ک-):لا تجب النفقة علی الجد،کما لا تجب علی الجد النفقة علیه.

مسألة-24- (-«ج»-):یجب علیه أن ینفق علی امه و أمهاتها و ان علون، و به قال(-ح-)،و(-ش-).و قال(-ک-):لا یجب علیه أن ینفق و علی أمه.

و یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روی[1]أن رجلا قال یا رسول اللّه من أبر؟قال:أمک،قال:ثمَّ من؟قال:أمک،قال:ثمَّ من؟قال:أمک، قال:ثمَّ من؟قال:أباک فجعل الأب فی الرابعة.

مسألة-25-: الوالد إذا کان کامل الاحکام،مثل أن یکون عاقلا و کامل الخلقة بان لا یکون زمنا،الا أنه فقیر محتاج،وجب علی ولده أن ینفق علیه.و لل(-ش-) فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:لا یجب علیه.

مسألة-26-: الولد إذا کان کامل الاحکام و الخلقة و کان معسرا،وجب علی والده أن ینفق علیه.و لل(-ش-)فیه طریقان،منهم من قال:علی قولین کالأب.

و منهم من قال:لیس علیه أن ینفق علیه قولا واحدا،لأن حرمة الأب أقوی.

مسألة-27-: إذا کان أبواه معسرین،و لیس یفضل عن کفایته إلا نفقة أحدهما،کان بینهما بالسویة،لأنهما تساویا فی القرابة.و لل(-ش-)فیه ثلاثة أوجه أحدها:ما قلناه.و الثانی:أن الأب أولی.و الثالث:أن الأم أولی.

مسألة-28-: إذا کان له ابن مراهق کامل الخلقة ناقص الاحکام،و أب کامل الاحکام ناقص الخلقة،و معه ما یفضل عن نفقة[2]أحدهما،قسم بینهما بالسویة لتساویهما فی السبب الموجب للنفقة علیهما.

ص:294

و لل(-ش-)فیه وجهان،أحدهما:الابن أولی،لأن نفقته ثبت بالنص،و نفقة الأب بالاجتهاد.و الثانی:الأب أولی.

مسألة-29-: إذا کان له أب و أبو أب معسرین،أو ابن و ابن ابن معسرین[1] و معه ما یکفی لنفقة أحدهما،أنفق علی الأب دون الجد،و علی الابن دون ابن الابن لقوله تعالی «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلی بِبَعْضٍ» (1)و ذلک عام فی کل شیء.

و لل(-ش-)فیه وجهان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:أنه بینهما.

مسألة-30-: إذا کان معسرا و له أب و ابن موسران،کانت نفقته علیهما بالسویة،لثبوت جهة النفقة علیهما،بإجماع الفرقة،و عدم الترجیح،و هو أحد وجهی(-«ش»-).و الثانی:نفقته علی أبیه،لأنه إنفاق علی ولد،و ذلک ثابت بالنص.

نفقة الغیر علی الغیر

مسألة-31-: إذا اختلف الناس فی وجوب نفقة الغیر علی الغیر بحق النسب علی أربعة مذاهب فأضعفهم قولا(-«ک»-)لأنه قال:یقف[2]علی الولد و الوالد ینفق کل واحد منهما علی صاحبه و لا یتجاوزه.

و یلیه(-«ش»-)فإنه قال:یقف علی الوالدین و المولودین و لا یتجاوز،فعلی کل أب و ان علا و کل أم و ان علت،و کذلک کل جد من قبلها و جدة،أو من قبل الأب و علی المولودین کانوا من ولد البنین أو البنات و ان سفلوا،فالنفقة یقف علی هذین العمودین و لا یتجاوز.

و یلیه مذهب(-«ح»-)فإنه قال:یتجاوز عمود الوالدین و المولودین،و یدور علی کل ذی رحم محرم بالنسب،فیجب علی الأخ لأخیه و أولادهم و الأعمام

ص:295


1- 1) سورة الأنفال:75 و الأحزاب:6.

و العمات و الأخوال و الخالات دون أولادهم،لأنه[1]لیس بذی رحم محرم بالنسب.

و الرابع هو مذهب عمر بن الخطاب،و هو أعم الناس قولا،فإنه قال:یجب علی من عرف بقرابته.

و الذی یقتضیه مذهبنا ما قاله(-«ش»-)لعموم أخبارنا الواردة فی أن النفقة تجب علی الوالدین و الولد،و ذلک متناول لهذین العمودین و ان کان قد روی فی بعضها أن کل من یثبت[2]بینهما موارثة تجب نفقته،و ذلک محمول علی الاستحباب و یمکن نصرة هذه الروایة بقوله تعالی «وَ عَلَی الْوارِثِ مِثْلُ ذلِکَ» (1)فأوجب علی الوارث مثل ما أوجب علی الوالد.

و یدل علی الأول ما رواه أبو هریرة أن رجلا أتی النبی علیه السّلام فقال:یا رسول اللّه عندی دینار،فقال:أنفقه علی نفسک،قال:عندی آخر،قال:أنفقه علی ولدک قال:عندی آخر،قال:أنفقه علی أهلک،قال:عندی آخر قال:أنفقه علی خادمک،قال:عندی آخر،قال:أنت أعلم.و فی بعضها:أنفقه فی سبیل اللّه و ذلک أیسر.

إذا وجبت النفقة علی الرجل و امتنع من قضائه

مسألة-32-: إذا وجبت النفقة علی الرجل:اما نفقة یوم بیوم،أو ما زاد علیه للزوجة أو غیرها من ذوی الأنساب،أو علیه دین و امتنع من قضائه،ألزمه الحاکم أعطاه،فان لم یفعل حبسه،فان لم یفعل و وجد له من جنس[3]ما علیه أعطاه إیاه،و ان کان من غیر جنسه باع علیه و أنفق علی من تجب علیه نفقته،لإجماع الفرقة علی أن من علیه حق و امتنع منه،فإنه یباع علیه ملکه،و ذلک عام فی الحقوق

ص:296


1- 1) سورة البقرة:233.

اللازمة و الدیون،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):ان وجد له من جنس ما علیه أعطاه،و الا حبسه حتی یتولی هذا البیع و لا یبیع علیه الا الدراهم و الدنانیر،فإنه یبیع کل واحد منهما بالآخر و یوفی ما علیه و أجاز فی نفقة الزوجة له إذا کان[1]زوجها غائبا و حضرت عند الحاکم تطالب بنفقتها و حضر أجنبی،فاعترف بان للغائب ملکا و هذه زوجته،فإنه یأمره الحاکم ببیعه و النفقة علیها،و لم یجز فی غیر ذلک.

إرضاع الزوجة ولدها

مسألة-33-: لیس للرجل أن یجبر زوجته علی إرضاع ولدها منه، شریفة کانت أو مشروفة،موسرة کانت أو معسرة،لأنه لا دلیل علیه،و به قال(-ح-) و(-ش-).

و قال(-ک-):له إجبارها إذا کانت معسرة دنیة،و لیس له ذلک إذا کانت شریفة موسرة،و قال أبو ثور:له إجبارها علیه بکل حال،لقوله تعالی «وَ الْوالِداتُ یُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ» (1)و هذا خبر معناه[2]الأمر.

مسألة-34-: البائن إذا کان لها ولد یرضع و وجد الزوج من یرضعه تطوعا و قالت الأم:أرید أجرة[3]المثل،کان له أن ینتقل الولد عنها،لقوله تعالی «وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْری» (2)و به قال(-ح-)و قوم من أصحاب(-ش-).

و منهم من قال:المسألة علی قولین،أحدهما:ما قلناه و الثانی:لیس له نقله عنها،و یلزمه أجرة المثل،و هو اختیار أبی حامد.

ص:297


1- 1) سورة البقرة:233.
2- 2) سورة الطلاق:6.

حضانة الأم و الأب

مسألة-35-: البنت إذا کانت بالغة رشیدة،یکره لها أن یفارق أمها حتی تتزوج،و لا یجب ذلک علیها،لأنه لا دلیل علیه،و به قال(-ش-).و قال(-ک-):یجب علیها أن لا یفارق أمها حتی تتزوج و یدخل بها.

مسألة-36- (-«ج»-):إذا بانت المرأة من الرجل و لها ولد منه،فان کان طفلا لا یمیز،فهی أحق به بلا خلاف.و ان کان طفلا یمیز،و هو إذا بلغ سبع سنین أو ثمان[1]سنین فما فوقها الی حد البلوغ،فان کان ذکرا،فالأب أحق به، و ان کان أنثی،فالأم أحق بها[2]ما لم یتزوج،فان تزوجت فالأب أحق بها،و وافقنا (-ح-)فی الجاریة.و قال فی الغلام:الأم أحق به حتی یبلغ حدا یأکل و یشرب و یلبس بنفسه،فیکون أبوه أحق به.

و قال(-ش-):مخیر بین أبویه،فإذا اختار أحدهما سلم الیه،و به قال علی علیه السّلام فیما رووه،و عمر،و أبو هریرة.و قال(-ک-):ان کان جاریة فأمها أحق بها حتی یبلغ و تتزوج و یدخل بها الزوج،و ان کان غلاما فأمه أحق به حتی یبلغ.

مسألة-37-: الموضع الذی قلنا الأب[3]أحق بالولد أو الأم أحق به، لا یختلف الحال بین أن یکون مقیما أو مسافرا،بدلالة عموم الأخبار الواردة فی ذلک.

و قال(-ش-):ان کانت المسافة یقصر فیها الصلاة،فالأب أحق بکل حال.

و ان لم یقصر،فهو کالإقامة.و قال(-ح-):ان کان المنتقل الأب،فالأم أحق به.

و ان کانت الأم منتقلة،فان انتقلت من قریة إلی بلد فهی أحق به،و ان انتقلت من بلد إلی قریة فالأب أحق به،لأن فی السواد یسقط تعلیمه و تخریجه.

ص:298

مسألة-38- (-«ج»-):إذا تزوجت الام سقط حقها من حضانة الولد،و به قال(-ح-)،و(-ک-)،و(-ش-).و قال الحسن البصری:لا یسقط حقها بالنکاح.

و یدل علی المسألة-بعد إجماع الفرقة-ما روی[1]أن امرأة قالت:

یا رسول اللّه ان ابنی هذا کان بطنی له وعاء و ثدیی له سقاء و حجری له حذاء[2]،و ان أباه طلقنی و أراد ان ینزعه عنی،فقال لها رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله:أنت أحق به ما لم تنکحی.

مسألة-39-: إذا طلقها زوجها،عاد حقها من الحضانة،لأن النبی علیه السّلام علق ذلک بالتزویج،و به قال(-ح-)،و(-ش-).

و قال(-ک-):لا یعود،لان النکاح أبطل حقها.

إذا طلقها الزوج طلقة رجعیة،لم یعد حقها،و ان طلقها بائنا عاد،بدلالة أن الرجعیة تکون فی حکم الزوجة،و به قال(-ح-)،و المزنی.و قال(-ش-):یعود علی کل حال.

حضانة الأخت

مسألة-40-: الأخت للأب أولی بالحضانة من الأخت للأم،بدلالة أنها أولی بالمیراث،لان لها النصف و لهذه السدس،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):الأخت للأم[3]أولی،و به قال المزنی،و ابن سریج[4].

حضانة الجد و الجدة

مسألة-41-: الجدات أولی بالولد من الأخوات،بدلالة ما ثبت[5]أن الأم أولی،و اسم الام یقع علی الجدة.و لل(-ش-)فیه قولان.

ص:299

مسألة-42-: أم الأب أولی بالولد من الخالة،بدلالة ما[1]قلناه فیما تقدم.

و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-43-: لاب الام و أم الأب حضانة[2].بدلالة أن اسم الأب و الام یتناولهما.و قال(-ش-):لا حضانة لهما،و هما[3]بمنزلة الأجنبی.

الأب أولی

مسألة-44-: إذا لم یکن أم،و هناک أم أم،أو جدة أم أم،و هناک أب، فالأب أولی،بدلالة آیة«أولی الأرحام»و قال(-ش-):أم الأم و جداتها أولی من الأب و ان علون.

مسألة-45-: إذا کان مع الأب أخت من أم[4]أو خالة،أسقطهما لما قلناه فی المسألة المتقدمة و لل(-ش-)فیه قولان[5].

العمة و الخالة إذا اجتمعتا،تساویتا

مسألة-46-: العمة و الخالة إذا اجتمعتا،تساویتا و أقرع بینهما،لتساویهما فی القرابة.و قال(-ش-):الخالة أولی.

الجد أولی

مسألة-47-: إذا اجتمع جد و خالة و أخت لأم[6]،فالجد أولی،لما قلناه فیما تقدم.و لل(-ش-)وجهان.

أم أب و جد متساویان

مسألة-48-: أم أب وجد متساویان لما قلناه فیما تقدم.و قال(-ش-):الجد یسقط بها.

أخت لأب و جد متساویان

مسألة-49-: أخت لأب و جد[7]متساویان.و لل(-ش-)فیه وجهان،أحدهما:

ص:300

الجد أولی.و الأخر الأخت أولی.

العم و ابن العم یقوم مقام الأب

مسألة-50-: العم و ابن العم و العصبة[1]یقومون مقام الأب فی باب الحضانة بدلالة الآیة،و لما روی عمارة الجرمی[2]قال:خیرنی علی بن أبی طالب علیه السّلام بین أمی و عمی،و قال لأخ هو أصغر منی:و هذا لو بلغ مبلغ هذا الخیریة،و هو أحد قولی(-ش-).و الثانی:لا حضانة لأحد من الذکور غیر الأب و الجد.

لا حضانة لأحد من العصبة مع الأم

مسألة-51-: لا حضانة لأحد من العصبة مع الأم،بدلالة الآیة،و هو أحد وجهی(-ش-).و الثانی:أنهم یقومون مقام الأب یکون الولد مع أمه حتی یبلغ، ثمَّ یخیر فان کان ذکرا خیرناه بینهما و بین العم[3]و ابن العم و من کان من العصبات و ان کان أنثی خیرناها بینهما[4]و بین کل عصبة محرم لها،کالأخ و ابن الأخ و العم فأما ابن العم فلا.

الأقرب أولی

مسألة-52-: إذا اجتمع مع العصبة ذکر من ذوی الأرحام،کالأخ للأم و الخال و الجد أبی الأم،کان الأقرب أولی،بدلالة الآیة.

و قال(-ش-):لا حضانة لهم بوجه،لأنه لا حضانة فیه و لا قرابة له یرث بها.

إذا لم یکن عصبة

مسألة-53-: إذا لم یکن عصبة و هناک خال و أخ لأم و أبو أم،کان لهما الحضانة،بدلالة الآیة.و لل(-ش-)فیه وجهان،أحدهما:لاحظ لهم فیها،و یعود النظر فیه الی الحاکم کالأجانب سواء،لأنه لا حضانة و لا وارث[5].و قال أبو إسحاق:

لهم الحضانة،لأن الحضانة سقطت بوجود العصبة،و إذا لم یکن عصبة فلهم الرحم

ص:301

فوجب أن یکون لهم الحضانة.

نفقة المملوک

مسألة-54-: إذا مرض المملوک مرضا یرجی زواله،فعلیه نفقته بلا خلاف فاما إذا زمن أو أقعد أو عمی،فعندنا أنه یصیر حرا،و لا یلزم مولاه نفقته،لأنه لیس بعبده.و قال جمیع الفقهاء:یلزمه نفقته و لم یزل ملکه،و هو کالصغیر سواء.

النفقة فی مقابلة التمکین من الاستمتاع

مسألة-55-: لا یجب بالعقد الا المهر.و أما النفقة،فإنها یجب یوما بیوم فی مقابلة التمکین من الاستمتاع،و هو الظاهر من قول(-ح-)،و هو قول(-ش-)فی الجدید و قال فی القدیم:یجب بالعقد مع المهر،و یجب تسلیمها یوما بیوم فی مقابلة التمکین من الاستمتاع.

یدل علی المسألة أنه[1]لا خلاف أنه إذا مکنت الزوجة[2]نفسها لا یجب علیه الا تسلیم نفقة ذلک الیوم لا غیر،فلو کان یجب أکثر من نفقة یومها لوجب علیه تسلیم ذلک إلیها مع التمکین.

مسألة-56-: إذا ثبت ما قلناه من أنه یجب نفقة یوم بیوم،فان استوفت نفقة هذا الیوم فلا کلام،و ان لم یستوف استقر[3]فی ذمته،و علی هذا أبدا إذا کانت ممکنة من الاستمتاع،بدلالة الإجماع علی وجوب النفقة فی ذلک الیوم، و لا دلیل علی سقوطها،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):کلما مضی یوم قبل أن یستوفی نفقتها،سقط بمضی النهار کنفقة الأقارب،الا أن یفرض القاضی علیه فرضا،فیستقر علیه بمضی الزمان نفقة ما مضی.

حکم أم الولد

مسألة-57-: إذا تزوج رجل أمة فأحبلها ثمَّ ملکها،کان الولد حرا علی

ص:302

کل حال،و کانت هی أم ولده،بدلالة إجماع الفرقة علی أن الولد لاحق بالحریة فی أی الطرفین کان،و الاشتقاق یقتضی کونها أم ولده.

و قال(-ش-):إذا ملکها،فان کانت حاملا ملکها و عتق حملها بالملک و لا تصیر أم ولده،و ان ملکها بعد الوضع لم تصر أم ولد،سواء ملکها وحدها أو مع ولدها.

و قال(-ح-):إذا علقت منه ثبت لها حرمة الحریة بذلک العلوق،فمتی ملکها صارت أم ولده یعتق بموته،سواء ملکها قبل الوضع أو بعدها.

و قال(-ک-):ان ملکها حاملا صارت أم ولده،لان حملها یعتق و هو کبعض منها و ان ملکها بعد الوضع فمثل قول(-ش-).

رد ما زاد علی الیوم من النفقة

مسألة-58-: إذا أسلف زوجته نفقة شهر ثمَّ مات أو طلقها بائنا،فلها نفقة یومها و علیها رد ما زاد علی الیوم،لما بیناه أن البائن بالطلاق لا نفقة لها،و اما بالموت فلا خلاف أنه تسقط نفقتها.

ص:303

کتاب الجنایات

یقتل الحر بالحرة

مسألة-1-: یقتل الحر بالحرة إذا رد أولیاؤها فاضل الدیة،و هو خمسة ألف درهم،و به قال عطاء،الا أنه قال:ستة آلاف،و روی ذلک عن الحسن البصری،رواه عن علی علیه السّلام.

و قال جمیع الفقهاء:انه یقتل بها و لا یرد أولیاءها شیئا.

لا یقتل مسلم بکافر

مسألة-2-: لا یقتل مسلم بکافر،سواء کان معاهدا أو مستأمنا أو حربیا، و به قال فی الصحابة علی علیه السّلام،و عمر،و عثمان،و زید بن ثابت،و فی التابعین الحسن،و عطاء،و عکرمة،و فی الفقهاء(-ک-)و(-ع-)،و(-ر-)،و(-ش-)،و(-د-)،و(-ق-) و أبو عبید و أبو ثور.

و قال(-ح-):یقتل بالذمی و لا یقتل بالمستأمن و الحربی،و الیه ذهب الشعبی و النخعی.

و یدل علی صحة مذهبنا-بعد إجماع الطائفة-ما روی[1]قتادة عن الحسن عن قیس بن عناد[2]قال:انطلقت أنا و الأشتر الی علی علیه السّلام فقلنا له:هل عهد إلیک[3]

ص:304

رسول اللّه شیئا لم یعهده الی الناس عامة،قال:لا الا ما فی کتابی هذا،فاخرج کتابا من قراب سیفه،فاذا فیه المؤمنون تتکافأ دماؤهم و هم ید علی من سواهم و یسعی بذمتهم أدناهم،ألا لا یقتل مؤمن بکافر،و لا ذو عهد فی عهده.

مسألة-3-: إذا قتل کافر کافرا،ثمَّ أسلم القاتل لم یقتل به،لعموم قوله علیه السّلام «لا یقتل مسلم بکافر»و به قال(-ع-).و قال جمیع الفقهاء:یقتل به.

إذا قتل الحر عبدا لا یقتل به

مسألة-4-: إذا قتل الحر عبدا لا یقتل به،سواء کان عبده أو عبد غیره،فان کان عبد نفسه عزر و علیه الکفارة،و ان کان عبد غیره عزر و غرم قیمته،و هو إجماع الصحابة،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):یقتل بعبد غیره،و لا یقتل بعبد نفسه[1].و قال النخعی:یقتل به، سواء کان عبده أو عبد غیره.

جنایة العبد

مسألة-5-: إذا جنی العبد،تعلق أرش الجنایة برقبته.ان أراد[2]السید أن یفدیه،کان بالخیار بین أن یسلمه برمته[3]،أو بفدیة بمقدار أرش جنایته.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:یفدیه بأقل الأمرین من قیمته أو أرش جنایته.

و الثانی:هو بالخیار بین أن یفدیه بأرش الجنایة بالغا ما بلغ،أو یسلمه مثل ما قلناه.

مسألة-6-: إذا قتل عشرة من العبید عبدا،کان لسیده قتلهم إذا رد علی موالیهم[4]ما یفضل عن قیمة عبده.و قال(-ش-):له قتلهم و لا یجب علیه رد شیء.

مسألة-7-: إذا اختار قتل خمسة و عفا عن خمسة،کان علیه أن یرد علی

ص:305

موالی الخمسة الذین قتلهم ما یفضل عن نصف قیمة عبده،و لیس له علی الذین[1] عفا عنهم شیء.

و قال(-ش-):له أن یقتل الخمسة،و لیس علیه لموالیهم شیء،و له علی موالی الذین عفا عنهم نصف الدیة،یلزم کل واحد عشر القیمة.

دیة العبد قیمته

مسألة-8-: دیة العبد قیمته ما لم یتجاوز دیة الحر،فان تجاوزت لم یجب أکثر من دیة الحر.و کذلک القول فی أن دیة الأمة قیمتها ما لم یتجاوز دیة الحرة،فإن تجاوزت لم یجب أکثر من دیة الحرة،و به[2]قال(-ح-)،و(-م-)،الا أنه قال:الا عشرة دراهم فی الموضعین.

و قال(-ش-):دیته قیمته بالغا ما بلغ،و به قال(-ک-)،و(-د-)،و(-ر-)،و(-ف-)،و(-ق-).

لا یقتل الوالد بولده

مسألة-9-: لا یقتل الوالد بولده علی حال،و به قال عمر،و فی الفقهاء ربیعة،و(-ع-)،و(-ر-)،و(-ح-)،و(-ش-)،و(-د-).

و قال(-ک-):ان قتله خذفا بالسیف فلا قود،و ان قتله ذبحا أو شق بطنه فعلیه القود،و به قال عثمان البتی.

الأم إذا قتلت ولدها قتلت به

مسألة-10-: الأم إذا قتلت ولدها قتلت به،و کذلک أمهاتها و أمهات الأب.و أما الأجداد فیجرون مجری الأب لا یقادون به،لتناول اسم الأب لهم.

و قال(-ش-)و باقی الفقهاء:لا یقاد الام و لا واحد من الأجداد و الجدات فی الطرفین بالولد.

لا ترث الزوجة من القصاص

مسألة-11-: لا ترث الزوجة من القصاص شیئا،و انما یرث القصاص الأولیاء فان قبلوا الدیة کان لها نصیبها منها.و قال(-ش-):لها نصیبها من القصاص.

عفو أحد من الأولیاء

مسألة-12-: إذا کان أولیاء المقتول جماعة فعفا أحدهم،لم یسقط حق الباقین من القصاص،و کان لهم ذلک إذا ردوا علی أولیاء المقاد منه مقدار ما عفی عنه.

ص:306

و قال(-ش-)و باقی الفقهاء:إذا عفا بعض الأولیاء عن القود،سقط[1]القصاص و وجب للباقین الدیة علی قدر حقهم.

الأطراف کالأنفس

مسألة-13-: الأطراف کالانفس،فکل نفسین جری القصاص بینهما فی الأنفس،جری بینهما فی الأطراف،سواء اتفقا فی الدیة أو اختلفا فیها،کالحرین و الحرتین و الحر و الحرة و العبدین و الأمتین و العبد و الأمة،و الکافرین و الکافرتین و الکافر و الکافرة،و یقطع أیضا الناقص بالکامل،و لا یقطع الکامل بالناقص.

و کل شخصین لا یجری القصاص بینهما فی الأنفس،فکذلک فی الأطراف مثل الحر و العبد و المسلم و الکافر طردا و عکسا،و به قال(-ش-)،الا أن عندنا إذا اقتصت المرأة من الرجل فی الأطراف ردت فاضل الدیة،کما قلناه فی النفس.

و قال(-ح-):الاعتبار فی الأطراف بالتساوی فی الدیات،فان اتفقا فی الدیة جری القصاص بینهما[2]فی الأطراف،کالحرین و المسلمین و الکافرین و الکافر و المسلم فإن الدیة عنده واحدة و الحرتین الکافرتین و المسلمتین و الکافرة و المسلمة،فإن اختلفا فی الدیة سقط القصاص بینهما فی الأطراف،کالرجل بالمرأة و المرأة بالرجل.

و کذلک لا یقطع العبد بالحر عنده،لأن قیمة العبد لا یدری کم هی؟و لا یتفقان أبدا فی الدیة و القیمة عنده،و لا یقطع عبد بعبد،لان القیمتین لا تتفقان فیهما[3] حقیقة.

اقتصاص الجماعة بالواحد

مسألة-14-: إذا قتل جماعة واحدا،قتلوا به أجمعین بشرطین:أحدهما

ص:307

أن یکون کل واحد منهم مکافئا له،أعنی[1]:لو انفرد کل واحد منهم بقتله قتل، و هو أن یکون فیهم مسلم شارک الکفار فی قتل کافر و لا والد شارک غیره فی قتل ولده.و الثانی:أن یکون جنایة کل واحد منهم لو انفرد بها کان منها التلف،فاذا حصل هذا فی الجناة و الجنایة[2]قتلوا کلهم به.

و به قال فی الصحابة علی علیه السّلام،و عمر،و ابن عباس،و فی التابعین سعید بن المسیب،و الحسن البصری،و عطاء.و فی الفقهاء(-ک-)،و(-ع-)،(-ر-)،و(-ح-)،و(-ش-)، و(-د-)،و(-ق-)،الا أن عندنا أنهم لا یقتلون بواحد،إلا إذا رد أولیاؤه ما زاد علی دیة صاحبهم.

و متی أراد أولیاء المقتول قتل واحد منهم،کان له ذلک ورد الباقون علی أولیاء المقاد منه ما یزید علی حصة صاحبهم،و لم یعتبر أحد ممن وافقنا فی هذه المسألة ذلک.

و قال محمد بن الحسن:القیاس أن لا یقتل جماعة بواحد،و لا یقطع أید بید لکن ترکنا القیاس فی القتل للأثر،و ترکنا الأمر فی القطع علی القیاس.

و ذهبت طائفة الی أن الجماعة لا یقتل بالواحد،لکن[3]ولی المقتول یقتل منهم واحدا،و یسقط من الدیة بحسبه،و یأخذ من الباقین الباقی من الدیة علی عدد الجناة،و هذا قول[4]عبد اللّه بن زبیر،و معاذ بن جبل،و ابن سیرین،و الزهری.

و ذهبت طائفة الی أن الجماعة لا تقتل بالواحد و لا واحد منهم،لکن یسقط

ص:308

القود و تجب الدیة بالحصة علی عدد الجناة،ذهب إلیه ربیعة بن أبی عبد[1] الرحمن،و داود،و أهل الظاهر.

مسألة-15- (-«ج»-):إذا ثبت أنه یقتل الجماعة بواحد،فأولیاء المقتول مخیرون بین العفو عنهم و بین أن یقتلوا الجمیع إذا ردوا فاضل الدیة،و بین أن یقتلوا واحدا و یرد الباقون بحصتهم من الدیة علی أولیاء المقاد منه.

و قال(-ش-):أولیاءه مخیرون بین العفو عنهم،و یأخذون من کل واحد بمقدار ما یصیبه من الدیة،و بین أن یقتلوا واحدا منهم و یعفوا عن الباقین،و یأخذوا منهم بمقدار ما یصیبهم من الدیة.

مسألة-16-: إذا قطع واحد منهم ید[2]إنسان،و آخر رجله،و أوضحه الثالث،فسری الی نفسه فهم قتلة،فإن أراد ولی الدم قتلهم قتلهم،و لیس له أن یقتص منهم ثمَّ یقتلهم.

و قال(-ش-):له أن یقطع قاطع الید ثمَّ یقتله،و یقطع رجل القاطع ثمَّ یقتله، و کذلک یوضح الذی أوضحه ثمَّ یقتله.

مسألة-17-: إذا اشترک جماعة فی جرح یوجب القود علی الواحد، کقلع العین و قطع الید و نحو ذلک،فعلیهم القصاص،و به قال(-ک-)،و(-ش-)،و(-د-)،(-ق-).

و قال(-ح-)،و(-ر-):لا أقطع الجماعة بالواحد.

الضرب بما یقصد به القتل غالبا

مسألة-18-: إذا ضربه بمثقل یقصد به القتل[3]غالبا،کالدبوس و اللت و الخشبة الثقیلة و الحجر الثقیل،فقتله فعلیه القود.و کذلک ان قتله بکل ما یقصد به القتل،مثل أن حرقه،أو غرقه،أو غمه حتی تلف،أو هدم علیه بیتا،أو طینه علیه

ص:309

بغیر طعام حتی مات،أو والی علیه بالخنق فقتله،ففی کل هذا القود[1].

و ان ضربه بعصا خفیفة فقتله،نظرت فان کان نضو الخلق ضعیف القوة و البطش یموت مثله منها فهو عمد محض،و ان کان قوی الخلقة و البطش لم یکن عمدا محضا و به قال(-ک-)،و ابن أبی لیلی،و(-ف-)،و(-م-)و(-ش-).

و قال(-ح-):متی قتله بمثقل و بجمیع ما ذکرناه فلا قود،و الیه ذهب الشعبی، و النخعی،و الحسن البصری.و فصل(-«ح»-)فقال:لا قود إلا إذا قتله بمثقل حدید أو بمحدد،أو بالنار،ففیه القود.

إذا أخذ صغیرا،فحبسه ظلما

مسألة-19-: إذا أخذ صغیرا،فحبسه ظلما،فوقع علیه حائط،أو قتله سبع،أو لسعته حیة أو عقرب،کان علیه ضمانه،و به قال(-ح-).و قال(-ش-):

لا ضمان علیه.

إذا طرحه فی النار فمات

مسألة-20-: إذا طرحه فی النار علی وجه لا یمکنه الخروج منها فمات، کان علیهم القود بلا خلاف.و ان طرحه بحیث یمکنه الخروج،فلم یخرج فمات لم یکن علیه قود[2]بلا خلاف،و هل فیه الدیة؟قال(-ش-):فیه قولان،أحدهما:

فیه الدیة،لأنه الجانی بإلقائه و الثانی:لا دیة له،لأنه الذی أعان علی نفسه،و انما علیه ضمان ما جنته النار بإلقائه،و هو الصحیح الذی نذهب الیه.

و یدل علی ذلک أن الأصل براءة الذمة،و لا دلیل علی وجوب الدیة فی ذلک.

إذا ألقاه فی لجة البحر فهلک

مسألة-21-: إذا ألقاه فی لجة البحر فهلک،وجب علیه القود،سواء کان یحسن السباحة أو لم یحسنها،بلا[3]خلاف بیننا و بین(-ش-).و ان ألقاه بقرب الساحل

ص:310

و کان مکفوفا،فمثل ذلک.و ان کان یحسن السباحة و کان مخلا و علم من حاله أنه یمکنه الخروج،فلم یفعل حتی هلک فلا قود،و فی الدیة طریقان،و فی أصحابه من قال فیه قولان مثل مسألة النار.و منهم من قال:لا ضمان هاهنا قولا واحدا، و هو الصحیح الذی یذهب الیه،لما قلناه فی المسألة المتقدمة[1].

مسألة-22-: إذا ألقاه فی لجة البحر،فقبل وصوله الی الماء ابتلعته سمکة فلل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:علیه القود،لأنه أهلکه بنفس الإلقاء،و هو الصحیح الذی نذهب الیه.و الثانی:لا قود علیه.

یدخل قصاص الطرف فی قصاص النفس

مسألة-23-: یدخل قصاص الطرف فی قصاص النفس،و دیة الطرف تدخل فی دیة النفس،مثل أن یقطع یده ثمَّ یقتله،أو یقلع عینه ثمَّ یقتله،فلیس علیه الا القود أو دیة النفس و لا یجمع بینهما.

و قال(-ش-):لا یدخل قصاص الطرف فی قصاص النفس،و یدخل دیة الطرف فی دیة النفس کما قلناه.و قال الإصطخری:لا یدخل دیة الطرف فی دیة النفس أیضا.و قال(-ح-):یدخلان جمیعا فی النفس و القصاص و فی الدیة.

ارتداد المجنی علیه

مسألة-24-: إذا قطع مسلم ید مسلم،فارتد المقطوع،ثمَّ عاد إلی الإسلام قبل أن یسری الی نفسه،ثمَّ مات،کان علیه القود،لعموم قوله تعالی «اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (1)و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-25-: فی هذه المسألة إذا ثبت فی الردة مدة یکون فیها سرایة، فلا قود علیه بلا خلاف بینهم،ثمَّ إذا أسلم فهل یجب کمال الدیة أم لا؟لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:یجب کمال الدیة.و الثانی:یجب نصف الدیة،فان لم یمکث فالدیة کاملة علی العاقلة،و ان مکث فعلی قولین.

ص:311


1- 1) سورة المائدة:45.

و الذی یقوی عندی أنه یجب علیه القود،و ان قبلت الدیة فالدیة کاملة،لما قلناه فی المسألة المتقدمة[1]،لأن الإسلام وجد فی الطرفین حال الإصابة و حال استقرار الدیة،فوجب أن یکون الدیة کاملة.

مسألة-26-: إذا قطع مسلم ید مسلم،فارتد و لحق بدار الحرب،أو قتل فی حال الردة،أو مات لا قصاص علیه فی الید،لأنا قد بینا أن قصاص الطرف داخل فی النفس،و إذا کان لو مات لم یجب علیه قصاص النفس،فکذلک قصاص الطرف،لأنه داخل فیه.و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:

علیه القصاص.

الجنایة علی العبد

مسألة-27-: إذا جنی جان علی عبد غیره فی حال الرق یقطع یده و أعتق فجنی علیه آخران حال الحریة قطع أحدهما یده و الأخر رجله ثمَّ مات،فإنه یجب علی الجانی حال الرق ثلث قیمة العبد وقت جنایته ما لم یتجاوز ثلث دیة الحر.

و انما قلنا ذلک،لأنه إنما جنی علیه و هو ملک للسید،فلما أعتق جنی علیه الاخران فی غیر ملکه،و لو جنی علیه جان فی ملکه و آخران فی غیر ملکه ثمَّ مات عبدا،مثل أن باعه السید بعد جنایة الأول،فجنی الاخران علیه فی ملک المشتری ثمَّ مات،کان علیهم قیمته علی کل واحد ثلثها،و هکذا لو جنی علیه الأول،ثمَّ ارتد،ثمَّ جنی علیه آخران و هو مرتد ثمَّ مات،کان علی الجانی قبل الردة ثلث قیمته،فقد ثبت أن علی الجانی حال الرق ثلث قیمته إذا مات بعد العتق.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:له أقل الأمرین من أرش الجنایة،أو ثلث الدیة و الأخر للسید أقل الأمرین من ثلث القیمة،أو ثلث الدیة.

القود علی المأمور المباشر

مسألة-28-: الإمام عندنا لا یأمر بقتل من لا یجب قتله،لأنه معصوم لکن یجوز ذلک فی الأمیر،فمتی أمر غیره بقتل من لا یجب قتله و علم المأمور ذلک

ص:312

فقتله من غیر إکراه،فإن القود علی القاتل بلا خلاف.

و ان لم یعلم أن قتله واجب الا أنه اعتقد أن الامام لا یأمر بقتل من لا یجب قتله فقتله،فعند(-«ش»-)لا قود علی القاتل و القود علی الامام.

و الذی یقتضیه مذهبنا أن هذا المأمور ان کان له طریق یعلم به أن قتله محرم فأقدم من غیر توصل إلیه،فإن علیه القود،لأنه متمکن من العلم بذلک.و ان لم یکن من أهل ذلک،فلا شیء علیه و علی الأمیر القود.

مسألة-29-: إذا أکره الأمیر غیره علی قتل من لا یجب قتله،فقال له:

ان قتله و الا قتلتک،لم یحل له قتله بلا خلاف،فان خالف و قتل فان القود علی المباشر دون الملجئ،و به قال زفر،و فرض الفقهاء ذلک فی الامام و المتغلب مثل الخوارج،و الخلاف فی الامام و الأمر واحد.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:یجب علیهما القود،کأنهما باشرا قتله معا،و به قال زفر.و ان عفا الأولیاء فعلی کل واحد منهما نصف الدیة و الکفارة.و القول الثانی:یجب علی الملجئ وحده القود،و علی الملجأ نصف الدیة،فان عفی عن الامام فعلیه نصف الدیة،و علی کل واحد منهما الکفارة،فلا یختلف مذهبه فی أن الدیة علیهما نصفین،و علی کل واحد منهما الکفارة،و أن علی الامام القود و هل علی الملجأ القود؟علی قولین.

و قال(-ح-)،و(-م-):القود علی المکره وحده،و لا ضمان علی المکره فی قود و لا دیة و لا کفارة.و قال(-ف-):لا قود علی الامام و لا علی المکره.اما المکره فلأنه ملجأ،و اما الامام فلانه ما باشر القتل.

و یدل علی ما ذهبنا الیه قوله[1]تعالی

ص:313

«وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِیِّهِ سُلْطاناً» (1)و هذا مقتول ظلما،و فیه إجماع الصحابة.روی أن رجلین شهدا عند علی علیه السّلام علی رجل بالسرقة فقطعه،فأتیاه بآخر و قالا:هذا الذی سرق و أخطأنا فی الأول فرد شهادتهما علی الثانی،و قال:لو علمت إنکما تعمدتما لقطعتکما.

و المعول فی المسألة إجماع[1]الفرقة.

مسألة-30-: اختلفت روایات أصحابنا فی أن السید إذا أمر غلامه بقتل غیره،فقتله علی من یجب القود؟فرووا فی بعضها أن علی الأمر القود،و فی بعضها أن علی العبد القود و لم یفصلوا.

و الوجه فی ذلک أنه إذا کان العبد ممیزا عاقلا یعلم أن ما أمره به معصیة، فإن القود علی العبد.و ان کان صغیرا أو کبیرا،لا یمیز و یعتقد أن جمیع ما یأمره سیده به واجب علیه،کان القود علی السید،قال:و الأقوی فی نفسی أنه ان کان العبد عالما بأنه لا یستحق القتل أو متمکنا من العلم به،فعلیه القود.و ان کان صغیرا أو موؤفا،فإنه یسقط القود و یجب فیه الدیة.

و قال(-ش-):ان کان العبد صغیرا لا یعقل و یعتقد أن کل ما یأمره سیده فعلیه فعله، أو کان کبیرا أعجمیا جاهلا یعتقد طاعة مولاه واجبة و حتما فی کل ما یأمره به و لا یعلم أنه لا طاعة فی معصیة اللّه،فعلی السید القود،لان العبد منصرف عن رأیه، فکان کالالة بمنزلة السکین و السیف.

و ان کان هذا العبد بهذه الصفة مملوکا لغیره،و یعتقد ان أمر هذا الأمر طاعة فی کل ما یأمره به،فالحکم فیه کالحکم فی عبد نفسه.

القتل بالسم

مسألة-31-: إذا جعل السم فی طعام نفسه و قربه الی الغیر و لم یعلمه أنه مسموم فأکله،فعلیه القود لأنه کالقاتل له بتعریضه لا کل الطعام.

ص:314


1- 1) سورة الإسراء:33.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الأخر:لا قود علیه بل علیه الدیة.

مسألة-32-: إذا جعل السم فی طعام غیره و جعله فی بیت مالکه،فدخل المالک بیته فوجد طعامه فأکل،فعلی الجاعل القود،لما قلناه فی المسألة المتقدمة و لل(-ش-)فیه قولان.

إذا قتل مرتد نصرانیا

مسألة-33-: إذا قتل مرتد نصرانیا له ذمة ببذل الجزیة أو العهد،فان رجع الی الإسلام لم یقد به،لعموم قوله علیه السّلام«لا یقتل مسلم بکافر»و ان لم یرجع قید به،بدلالة قوله تعالی «اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (1)«و اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ» (2).

قتل النصرانی المرتد

مسألة-34-: إذا قتل نصرانی مرتدا،وجب علیه القود،لعموم قوله تعالی «اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ» و لا نص فیه لل(-ش-)،و لأصحابه فیه ثلاثة أوجه،قال أبو إسحاق:لا قود و لا دیة.و منهم من قال:علیه القود،فان عفی فعلیه الدیة.و قال أبو الطیب بن سلمة:علیه القود،فان عفی فلا دیة له.

لا قود لقاتل الزانی المحصن

مسألة-35-: إذا زنا و هو محصن،فقد وجب قتله و صار مباح الدم و علی الامام قتله.فان قتله أحد من المسلمین،فلا قود علیه.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما و هو المذهب ما قلناه،و فی أصحابه من قال علیه القود و لیس بمذهب.

یدل علی المسألة إجماع[1]الصحابة،روی سعید بن المسیب أن رجلا من أهل الشام یقال له ابن خیبری وجد مع امرأته رجلا من أهل الشام فقتله[2]أو قتلها،فأشکل علی معاویة بن أبی سفیان القضاء فیه،فکتب معاویة الی أبی موسی

ص:315


1- 1) سورة المائدة:45.
2- 2) سورة البقرة:178.

الأشعری یسأل له عن ذلک علی بن أبی طالب علیه السّلام،فقال له علی علیه السّلام:ان هذا لیس بأرضنا عزمت علیک لتخبرنی،فقال أبو موسی:کتب الی فی ذلک معاویة، فقال علی علیه السّلام:أنا أبو الحسن،و فی بعضها القرم ان لم یأت بأربعة شهداء فلیعط برمته.

و روی عن عمر ان رجلا قتل إنسانا وجده مع امرأة أخیه فأهدر عمر دمه.

و لم یخالفهما أحد من الصحابة.

حکم الممسک و الردء

مسألة-36-: روی أصحابنا أن من أمسک إنسانا حتی جاء آخر فقتله، ان علی القاتل القود،و علی الممسک أن یحبس أبدا حتی یموت،و به قال ربیعة.

و قال(-ش-):ان کان أمسکه متلاعبا مازحا فلا شیء علیه.و ان کان أمسکه للقتل أو لیضربه و لم یعلم انه یقتله،فقد عصی و أثم و علیه التعزیر،و رووا ذلک عن علی علیه السلام،و الیه ذهب أهل العراق(-ح-)و أصحابه.

و قال(-ک-):ان کان متلاعبا لا شیء علیه،و ان کان للقتل فعلیهما القود معا،کما لو اشترکا فی قتله.

یدل علی مذهبنا-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روی[1]عن النبی علیه السّلام أنه قال یقتل القاتل و یصبر الصابر.و قال أبو عبید:معناه یحبس الحابس.

مسألة-37-: إذا کان لهم ردء ینظر لهم[2]،فإنه یسمل عینه و لا یجب علیه القتل.و قال(-ح-):یجب علی الردء القتل[3]دون الممسک.و قال(-ک-):یجب علی الممسک دون الردء علی ما حکیناه.و قال(-ش-):لا یجب القود الا علی المباشر

ص:316

دون الممسک و الردء[1].

الجنایة علی العین

مسألة-38-: إذا جنی علی عین غیره فنخسها و قلع حدقته کان للمجنی علیه أن یقتص منه،لکنه لا یتولی بنفسه،لأنه أعمی لا یدری کیف یستوفی حقه، و ربما فعل ذلک أکثر مما یجب بلا خلاف و له أن یوکل،فاذا و کل کان للوکیل أن یقتص منه بأی شیء یمکن ذلک،سواء کان ذلک بإصبعه أو حدیدة.

و ان أذهب[2]ضوءها و لم یجن علی العین شیئا[3]،فإنه یبل قطن و یترک علی الاشعار و یقرب مرآة محمیة إلی عینه،فان الناظرة تذوب.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:أن له أن یقتص بإصبعه.و الثانی:لیس له أن یقتص إلا بحدیدة[4]،فأما إذا ذهب ضوءها،فله أن یفعل به مثل ما فعل،فإن أذهب و الا فإن أمکن إذهاب الضوء بدواء استعمل،فان لم یمکن قرب إلیها حدیدة محمیة حتی یذهب بضوئها[5]،فان لم یذهب و خیف أن یذهب الحدقة ترک و أخذت الدیة دیة العین،لئلا یأخذ أکثر من حقه[6].

عمد الصبی خطأ

مسألة-39- (-«ج»-):روی أصحابنا ان عمد الصبی و المجنون و خطأهما سواء،فعلی هذا یسقط القود عنهما،و الدیة مخففة علی العاقلة.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الأخر:أن الدیة فی قتلهما دیة العمد المحض معجلة حالة فی ماله،و قال فی المجنون:إذا شرب شیئا أو أکل جن منه،فکان کالسکران،و السکران کالصاحی.

ص:317

قتل العمد یوجب القود

مسألة-40-: القتل العمد یوجب القود فقط،فان اختار الولی-القصاص فعل،و ان اختار العفو فعل و سقط[1]حقه من القصاص،و لا یثبت له الدیة علی القاتل بغیر رضاه،و انما یثبت المال علی القاتل إذا اصطلحوا علی مال،قلیلا کان أو کثیرا.فاما ثبوت الدیة بغیر رضاه فلا،و به قال(-ح-)،و(-ک-).

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:أن موجب القتل أصلان القود أو الدیة و هو اختیار أبی حامد و القول الثانی موجبة القود فقط و الولی بالخیار بین أن یقتل أو یعفو فان قتل فلا کلام و ان عفا علی مال سقط القود و یثبت الدیة بدلا عن القود،فتکون الدیة علی هذا بدلا عن بدل.و علی القولین معا یثبت الدیة بالعفو،سواء رضی الجانی ذلک أو سخط،و به قال فی التابعین سعید بن المسیب،و الحسن البصری و عطاء،و فی الفقهاء(-د-)،و(-ق-).

الدیة یرثها الأولاد

مسألة-41-: الدیة یرثها الأولاد ذکورا کانوا أو إناثا،للذکر مثل حظ الأنثیین،و کذلک الوالدان،و لا یرث الاخوة و الأخوات من قبل الام منها شیئا،و لا الأخوات من الأب،و انما یرثها بعد الوالدین و الأولاد الاخوة من الأب و الام،أو الأب أو العمومة،فان لم یکن واحد منهم و کان هناک مولی کانت الدیة له،فان لم یکن مولی،فمیراثه للإمام،و الزوج و الزوجة فإنه یرثان من الدیة و کل من یرث الدیة یرث القصاص،الا الزوج و الزوجة فإنه لیس لهما من القصاص شیء علی حال[2].

و قال(-ش-):الدیة یرثها جمیع ورثته،فکل من ورث ترکته من المال ورث الدیة الذکور و الإناث،و کل من یرث الدیة یرث القصاص،و به قال(-ح-) و أصحابه.

ص:318

و قال(-ک-):یرثه العصبات من الرجال دون النساء.و قال ابن أبی لیلی:یرثها ذوو الأنساب من الرجال و النساء،و لا یرثها ذو سبب لأن الزوجیة تزول بالوفاة و هذا یورث للتشفی،و لا تشفی بعد زوال الزوجیة.

حق القصاص لکل واحد من الأولیاء

مسألة-42-: إذا کان أولیاء المقتول جماعة لا یولی علی مثلهم،جاز لواحد منهم أن یستوفی القصاص و ان لم یحضر شرکاؤه،بشرط أن یضمن لمن لم یحضر نصیبه من الدیة.و قال جمیع الفقهاء:لیس له ذلک حتی یستأذنه ان کان حاضرا أو یقدم ان کان غائبا.

مسألة-43-: إذا کان بعض الأولیاء رشیدا لا یولی علیه،و بعضهم یولی علیه لصغر أو جنون کان للکبیر أن یستوفی القصاص فی حق نفسه لا فی حق المولی علیه،بشرط أن یضمن له نصیبه من الدیة،و ان کان الولی واحدا مولی علیه بجنون و له أب أو جد،لم یکن لأحد أن یستوفی له حتی یبلغ،سواء کان القصاص فی الطرف أو فی النفس،أو یموت فیقوم وارثه مقامه.

و قال(-ش-):إذا کانوا جماعة بعضهم مولی علیه لم یکن للکبیر العاقل أن یستوفی حقه و لا حق الصغیر،بل یصبر حتی یبلغ الطفل و یفیق المجنون،أو یموت فیقوم وارثه مقامه،و به قال(-ف-)،و عمر بن عبد العزیز.و ان کان الوارث واحدا مولی علیه،لم یکن لأبیه و لا لجده أن یستوفی له،بل یصبر حتی یبلغ مثل ما قلناه، سواء کان القصاص فی الطرف أو النفس.

و قال(-ح-):ان کان بعضهم کبارا و بعضهم صغارا،فللکبیر أن یستوفی القصاص فی الطرف أو النفس حقه و حق الصغیر،حتی قال:ان قتل الزوج و له أطفال کان للزوجة أن یستوفی حقها و حق الأطفال،و ان قتلت و لها أطفال کان لزوجها أن یستوفی حقه و حق الأطفال.

قال(-ف-):قلت ل(-ح-)کیف یستوفیه بعضهم و هو بینهم؟قال:لان الحسن بن

ص:319

علی علیهما السّلام قتل عبد الرحمن بن ملجم و هو بعضهم و الحق لجماعتهم،فقلت:له ذلک فان له الولایة بالإمامة.و ان کان الوارث واحدا طفلا کان لولیه أن یستوفیه له طرفا کان أو نفسا.و ان کان الولی الوصی،کان له ذلک فی الطرف.و القیاس أن له ذلک فی النفس،لکنا منعناه استحسانا.

مسألة-44-: إذا وجب القصاص لاثنین،فعفا أحدهما عن القصاص سقط حقه و لم یسقط حق أخیه إذا رد علی أولیاء المعفو عنه نصف الدیة.

و قال(-ش-):یسقط حقهما،لان القصاص لا یتبعض،و کان لأخیه نصف الدیة.

یجوز التوکیل فی استیفاء القصاص

مسألة-45-: یجوز التوکیل فی استیفاء القصاص بلا خلاف،و یجوز للوکیل استیفاءه بمشهد منه بلا خلاف.فأما فی حال غیبة الموکل،فالذی یقتضیه مذهبنا أنه یجوز أیضا،لأنه لا مانع من ذلک.

و لأصحاب(-ش-)فیه ثلاث طرق،أحدها:یجوز قولا واحدا.و منهم من قال لا یجوز قولا واحدا.و منهم من قال:علی قولین،أحدهما:یجوز و هو الصحیح عندهم،و الأخر:لا یجوز و هو قول(-ح-)[1].

مسألة-46-: یجوز التوکیل باستیفاء القصاص بغیبة منه،لما قلناه فی المسألة المتقدمة.و لل(-ش-)[2]فیه قولان،أحدهما:الوکالة باطل إذا قال لا یستوفیه الا بمشهد منه.و الثانی:صحیح إذا قال یستوفیه بغیبة منه.

إذا قتل واحد مثلا عشرة أنفس

مسألة-47-: إذا قتل واحد مثلا عشرة أنفس،ثبت لکل واحد من أولیاء المقتولین القود علیه،لا یتعلق حقه بحق غیره،فان قتل بالأول سقط حق الباقین و ان بادر واحد منهم فقتله سقط حق کل واحد من الباقین،و به قال(-ش-)الا أنه قال یسقط حق الباقین الی بدل و هو کمال الدیة فی ماله خاصة.

ص:320

و قال(-ح-):یتداخل حقوقهم من القصاص،و لیس لواحد منهم أن ینفرد بقتله بل یقتل بجماعتهم،فان قتلوه فقد استوفوا حقوقهم،و ان بادر واحد منهم فقتله فقد استوفی حقه و یسقط حق الباقین الی بدل.

و قال عثمان البتی:یقتل بجماعتهم،فاذا قتل سقط من الدیات واحدة و کان ما بقی من الدیات فی ترکته،یأخذها أولیاء القتلی بالحصص.

إذا قطع ید رجل و قتل آخر

مسألة-48-: إذا قطع ید رجل و قتل آخر،قطعناه بالید و قتلناه بالآخر و به قال(-ش-).و قال(-ک-):یقتل و لا یقطع،لان القصد إتلاف نفسه.

سرایة القطع إلی نفس الجانی

مسألة-49-: إذا قطع رجل ید رجل،فقطع المجنی علیه ید الجانی، ثمَّ اندمل المجنی علیه و سری القطع الی نفس الجانی،کان هدرا،و به قال(-ف-) و(-م-)،و(-ش-).

و قال(-ح-):علی المجنی علیه الضمان،فیکون علیه کمال دیة ید الجانی.

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما روی[1]عن علی علیه السلام،و عمر أنهما قالا:من مات من حد أو قصاص،فلا دیة له الحق قتله، و لا مخالف لهما فی الصحابة.

هلاک القاتل قبل القود

مسألة-50-: إذا قتل رجل رجلا،وجب القود علیه،فهلک القاتل قبل أن یستفاد منه،سقط القصاص إلی الدیة،بدلالة قوله علیه السّلام«لا یطل دم امرء مسلم» و به قال(-ش-).و قال(-ح-):یسقط القصاص لا إلی دیة[2].

إذا قتل اثنان رجلا

مسألة-51-: إذا قتل اثنان رجلا،و کان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون الأخر،لم یخل من أحد الأمرین:اما أن یکون القود لم یجب علی أحدهما لمعنی فیه أو فی فعله،فان کان لمعنی فیه مثل أن یشارک أجنبیا فی قتل ولده،أو نصرانیا

ص:321

فی قتل نصرانی،أو عبدا فی قتل عبد،فعلی شریکه القود دونه.و ان کان القود لم یجب علیه لمعنی فی فعله،مثل أن یکون عمدا محضا،شارک من قتله خطأ أو عمدا لخطأ،فلا قود علی واحد منهما،و به قال(-ش-).

و قال(-ک-):علی العامد القود،سواء سقط عن شریکه بمعنی فیه أو فی فعله،و به قال الحسن البصری و النخعی.و قال(-ح-):لا قود علیه سواء سقط القود عن شریکه بمعنی فیه أو فی فعله.

دلیلنا علی(-«ک»-)ما روی عن النبی علیه السّلام انه قال:الا أن فی قتیل الخطأ العمد قتیل[1]السوط و العصا مائة من الإبل،منها أربعون خلفة فی بطونها أولادها فأوجب فی عمد الخطأ الدیة و هذا عمد الخطأ،لأنها روح خرجت عن عمد و خطأ،و علیه إجماع الفرقة و أخبارهم.

و دلیلنا علی(-«ح»-)قوله تعالی «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِیِّهِ سُلْطاناً» (1)و هذا قد قتل ظلما،فوجب أن یکون لولیه سلطان.و أیضا قوله علیه السّلام:ثمَّ أنتم یا خزاعة قد قتلتم هذا القتیل من هذیل،و أنا و اللّه عاقلته،فمن قتل بعده قتیلا فأهله بین خیرتین إن أحبوا قتلوا و ان أحبوا أخذوا الدیة و لم یفصل.

لکل واحد من الأولیاء قتل القاتل

مسألة-52-: إذا قتله رجل عمدا،و وجب القود علی قاتله،و له ابنان أو أکثر من ذلک،کان لهم قتله قودا مجتمعین بلا خلاف،و عندنا ان لکل واحد من الأولیاء قتله منفردا و مجتمعا،و لا یقف ذلک علی اذن الباقین،فان بادر أحدهم بقتله،فلا یخلوا الباقون من أحد أمرین:اما أن یعفوا عن نصیبهم أو لا یعفوا،فان لم یعفوا ضمن هذا القاتل نصیبهم من الدیة و ان عفوا ضمن بمقدار ما عفوا لأولیاء المقتول المقاد منه من الدیة،و لا یجب علیه القود بحال،سواء علم بقدرهم أو لم

ص:322


1- 1) سورة الإسراء:33.

یعلم،أو حکم الحاکم بسقوط القود أو لم یحکم،لان حکم الحاکم بسقوط القود إذا عفا بعضهم باطل،و هو احدی الروایات عن(-ک-).

و قال(-ش-)و باقی الفقهاء:إذا عفا أحدهم سقط القود،فاذا[1]بادر أحدهم فقتله،فان کان قبل عفو الباقین،فهل علیه القود أم لا؟فیه قولان.و ان قتله بعد عفوه قبل حکم الحاکم،فان کان قبل علمه بالعفو فهل علیه القود أم لا؟فیه قولان، الصحیح[2]أن علیه القود.

و ان قتله بعد العلم بالعفو فمبنیة علی ما قبلها ان قلنا علیه القود قبل العلم، فهاهنا أولی.و ان قلنا لا قود،فهاهنا علی قولین.و ان قتله بعد حکم الحاکم، فعلیه القود قولا واحدا،علم بحکمه أو لم یعلم.و ان عفوا معا عنه،ثمَّ عاد أحدهما فقتله فعلی من قتله القود،فهذه ثلاث مسائل علی قول واحد.

الجنایتین من الشخصین

مسألة-53-: إذا قطع ید رجل من الکوع،ثمَّ قطع آخر تلک الید من المرفق قبل اندمال الأول،ثمَّ سری الی نفسه فمات،فهما قاتلان و علیهما القود، و به قال(-ش-).

و یدل علی ذلک ان القتل حدث عن القطعین،فلیس بأن یضاف الی الثانی بأولی من أن یضاف إلی الأول.و قال(-ح-):الأول قاطع.و الثانی هو القاتل یقطع الأول و لا یقتل و یقتل الثانی[3].

مسألة-54-: إذا قطع رجل ید غیره من الکوع،ثمَّ جاء آخر فقطع ذراعه من المرفق،ثمَّ أراد القصاص من قاطع الذراع،نظر فیه فان کان له ذراع بلا کف قطع به بلا خلاف.و ان أراد دیته،کان له نصف الدیة إلا قدر حکومة ذراع

ص:323

لا کف له.و ان کان القاطع کاملا و لیس له ذراع لا کف علیها،و أراد قطعه من المرفق کان له ذلک،و کان علیه أن یرد دیة الید من الکوع علیه.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:له قطع ذلک و لم یذکر رد شیء.و الثانی:لیس له[1]ان یقطع من المرفق بحال.

القصاص لیس إلا بالحدید

مسألة-55-: إذا قتل غیره.بما یجب فیه القود من السیف و الحرق و الخنق و منع الطعام و الشراب و غیر ذلک مما ذکرناه،فإنه لا یستفاد منه الا بالحدید،و لا یفعل به کما فعل،بدلالة إجماع الفرقة و أخبارهم و لقوله[2]علیه السّلام«لا قود إلا بحدیدة» و هذا خبر معناه النهی.

و قال(-ش-):یقتل بمثل ما قتل.و قال(-ح-):لا یستقاد منه الا فیما قتل بمثقل الحدید أو النار،و لا یستفاد منه الا بالحدید مثل ما قلناه[3].

سرایة الجرح إلی النفس

مسألة-56-: إذا جرحه فسری الی نفسه و مات و وجب القصاص فی النفس فلا قصاص فی الجرح،و به قال(-ح-).

و قال(-ش-):إذا کان مما لو انفرد کان فیه القصاص،کان ولیه بالخیار بین أن یقتص فی الجرح[4]و بین أن یقتل فحسب،و ان کان مما لو انفرد و اندمل لا قصاص فیه،مثل الهاشمة و المنقلة و المأمومة و الجائفة،و قطع الیدین من بعض[5] الذراع و الرجل من بعض الساق،فاذا صارت نفسا،فهل لولیه أن یقتص فیها ثمَّ یقتل أم لا؟فیه قولان.

الجراح عشرة

مسألة-57-: الجراح عشرة،فالحارصة فیها بعیر و هی الدامیة عندنا،

ص:324

و الباضعة فیها بعیران،و المتلاحمة فیها ثلاثة أبعر،و السمحاق فیه أربعة أبعر، و فی جمیعها یثبت القصاص عندنا.

و قال جمیع الفقهاء:لا قصاص فی شیء من هذه،و لا فیها شیء مقدر،بل فیها الحکومة.و قال المزنی:فی الدامیة القصاص.و قال أبو حامد الاسفرائنی:

المتلاحمة یمکن فیها القصاص.

حکم الموضحة

مسألة-58-: الموضحة فیها نصف العشر خمس من الإبل بلا خلاف، و فیها القصاص أیضا بلا خلاف،و الهاشمة فیها عشر من الإبل،و المنقلة فیها خمسة عشرة[1]،و المأمومة و الدامغة فیها ثلث الدیة بلا خلاف أیضا،و ما فوق الموضحة لا قصاص فیها بلا خلاف،و لا یجوز عندنا أن یوضح و یأخذ فاضل ما بینهما.و قال الفقهاء له:أن یوضح و یأخذ ما بین الشجتین.

حکم قطع الید

مسألة-59-: إذا قطع یمین غیره،قطعت یمینه بلا خلاف،فان لم یکن له یمین قطعت یساره عندنا،فان لم یکن له یسار قطعت رجله الیمنی،فان لم یکن قطعت الیسری،و به قال شریک.

و قال جمیع الفقهاء:ان لم یکن له یمین سقط القصاص.

مسألة-60-: إذا قطع یدا کاملة الأصابع و یده ناقصة إصبع[2]،فالمجنی علیه بالخیار بین العفو علی مال و له دیة الید خمسون من الإبل،و بین أن یقتص فیأخذ یدا ناقصة إصبع قصاصا و یأخذ دیة الإصبع،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):المجنی علیه بالخیار بین أن یأخذ دیة ید کاملة و یعفو،و بین أن یقتص فیأخذ یدا ناقصة إصبع،و لا یأخذ دیة الإصبع المفقودة.

مسألة-61-: إذا قطع یدا شلاء و یده صحیحة،فلا قود علیه،و به قال جمیع

ص:325

الفقهاء.و قال داود:له أخذ الصحیحة بالشلاء.

مسألة-62-: إذا ثبت أنه لا قصاص فیها،ففیها ثلث دیة[ید]الصحیحة و قال باقی الفقهاء:فیها الحکومة.

مسألة-63-: إذا قطع إصبع رجل،فسرت الی کفه،فذهب[1]ثمَّ اندملت فعلیه القصاص فی الإصبع و الکف،بدلالة قوله تعالی «فَمَنِ اعْتَدی عَلَیْکُمْ فَاعْتَدُوا عَلَیْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدی عَلَیْکُمْ» (1)و هذا قد اعتدی فی الإصبع و الکف، و قوله تعالی «وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ» (2).

و قال(-ش-):علیه القصاص فی الإصبع دون الکف.و قال(-ح-)و أصحابه:لا قصاص علیه أصلا.

مسألة-64-: إذا أوضح رأسه،فذهب ضوء عینه،کان علیه القصاص فی الموضحة وضوء العین معا،بدلالة ما قلناه فی المسألة المتقدمة،و هو[2]أحد قولی(-ش-).و الأخر أنه لا قصاص فی الضوء مثل الکف.

و قال(-ح-):لا قصاص فی الموضحة و لا فی الضوء کقوله فی الإصبع و الکف.

و قال[3](-ف-)،و(-م-):لا یسقط القصاص فی الموضحة بالسرایة إلی الضوء.

مسألة-65-: إذا قطع ید رجل،کان للمجنی علیه أن یقتص من الجانی فی الحال و الدم جار،و لکنا نستحب له أن یصبر لینظر ما یکون منها من اندمال

ص:326


1- 1) سورة البقرة:194.
2- 2) سورة المائدة:45.

أو سرایة،بدلالة ما قلناه فی المسألة الأولی سواء،و به[1]قال(-ش-).

و قال(-ح-)،و(-ک-):لا یجوز له أن یأخذ القصاص حتی یعلم ما یکون منها من اندمال أو سرایة إلی النفس،فان اندمل القطع وجب القصاص.و ان سری الی النفس سقط القصاص منه و أخذ القصاص فی النفس و ان سری الی المرفق و اندمل سقط القصاص عنده فی الجنایة و السرایة معا.

مسألة-66-: إذا قطع یدی غیره و رجلیه و أذنیه،لم یکن له أن یأخذ دیتها کلها فی الحال،بل یأخذ دیة النفس فی الحال و ینتظر حتی یندمل،فان اندملت کان له دیاتها کلها کاملة،و ان سرت الی النفس کان له دیة واحدة،و أما القصاص فله أن یقتص فی الحال علی ما مضی.

و وافقنا أصحاب(-«ش»-)فی القصاص،و اختلفوا فی الدیة علی قولین:أحدهما أن له أن یأخذ دیاتها کلها فی الحال و ان بلغت دیات النفس.و الأخر:لیس له أن یأخذ شیئا من دیاتها فی الحال قبل الاندمال،لأن الدیة إنما یستقر حال الاندمال.

و یدل علی صحة ما قلناه أنه[2]مجمع علی استحقاقه ذلک،لأنه لا یخلو أن یندمل أن یسری الی النفس،فان اندملت[3]کان له ما أخذ و زیادة یطالب بها،و ان سرت الی النفس فله دیة النفس و قد أخذها.

حکم دیة الشعر

مسألة-67-: شعر الرأس و اللحیة و الحاجبین و اهداب العینین متی أعدم إنبات شیء منها،ففیها الدیة کاملة[4].و فی شعر الحاجبین خمسمائة.و فی أهداب

ص:327

العینین الدیة،و ما عدا هذه الأربعة فیها حکومة فی جمیع الجسد،و به قال علی علیه السلام.

و روی أن أبا بکر قضی فی شعر الرأس بعشر من الإبل.و قضی زید فیه بثلث الدیة.و قال(-ح-)فی الأربعة الدیة و لم یفصل،و فی الباقی حکومة[1].و قال (-ش-):لیس فی شیء من الشعر دیة،و فی جمیعه حکومة.

حکم ما إذا قطع المجروح لحما

مسألة-68-: إذا جرح غیره،ثمَّ ان المجروح قطع من موضع الجرح لحما،فان کان میتا فلا بأس به،و القود علی الجانی بلا خلاف.و ان قطع لحما حیا،ثمَّ سری الی نفسه،کان علی الجانی القود،و علی أولیاء المقتول أن یردوا نصف الدیة علی أولیاء الجانی.و کذلک لو شارک السبع فی قتل غیره أو جرحه غیره و جرح نفسه فمات.

و یدل علی ذلک عموم[2]الأخبار التی وردت فی أنه إذا اشترک جماعة فی قتل واحد،کان علی جمیعهم القود،و علی کل واحد منهم بالشرط الذی ذکرناه من رد الفضل،و لم یفصلوا بین أن یکون الجماعة غیر المجنی علیه أو هو من جملتهم.

و اختلف أصحاب(-«ش»-)فیمن قطع لحما حیا:أحدهما أن علی الجانی القود.و الأخر:لا قود علیه و علیه نصف الدیة،و فی شریک السبع و الجارح نفسه بعد جراحه غیره أیضا قولان:أحدهما یجب علیه القود،و الأخر لا قود علیه و یلزمه نصف الدیة.

فی الإصبع الزائدة إذا قطعت ثلث دیة الإصبع

مسألة-69-: فی الإصبع الزائدة إذا قطعت ثلث دیة الإصبع الأصلیة، سواء قطعت مع الإصبع الأصلیة،أو قطعت مفردة.

و قال(-ش-):لیس فیها شیء مقدر،بل فیها حکومة.فإن أحدثت شیئا حین

ص:328

الاندمال،لزمه ما بین کونه عبدا لا شین فیه،و بین کونه عبدا به شین،فینظرکم ذلک من القیمة،فیلزمه بمقدار ذلک من دیة الحر.

دیة الید الشلاء و الإصبع الشلاء

مسألة-70-: الید الشلاء و الإصبع الشلاء فیها ثلث دیة الید الصحیحة أو الإصبع الصحیحة،و قال(-ش-):فیها حکومة و لا مقدر فیها.

إذا قطع أذن غیره قطعت أذنه

مسألة-71-: إذا قطع أذن غیره قطعت اذنه،فان أخذ الجانی أذنه فألصقها فالتصقت،کان للمجنی علیه أن یطالب بقطعها و إبانتها.

و قال(-ش-):لیس له ذلک،لکن یجب علی الحاکم أن یجبره علی قطعها، لأنه حامل نجاسة لأنها بالبیتوتة صارت میتة،و لا یصح صلاته ما دامت هی معه.

یقطع ذکر الفحل بذکر الخصی

مسألة-72-: یقطع ذکر الفحل بذکر الخصی الذی سلت[1]بیضتاه و بقی ذکره،لعموم قوله تعالی «وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ» (1)و عموم الأخبار الواردة فی ذلک،و به قال(-ح-)،و(-ش-).و قال(-ک-):لا قود علیه فیه،لأنه لا منفعة فیه.

دیة ذکر العنین

مسألة-73-: فی ذکر العنین ثلث الدیة.و قال جمیع الفقهاء:فیه الحکومة.

دیة الخصیتین

مسألة-74-: فی الخصیتین الدیة بلا خلاف،و فی کل واحدة منهما نصف الدیة عند جمیع الفقهاء،و روی أصحابنا أن فی الیسری منهما ثلثی الدیة.

الاختلاف فی سلامة الطرف

مسألة-75-: إذا قطع طرف غیره،ثمَّ اختلفا فقال الجانی:کان الطرف أشل،فلا قود علی و لا دیة کاملة.و قال المجنی علیه:کان صحیحا،فلی القود أو الدیة کاملة.فإن کان الطرف ظاهرا مثل الیدین و الرجلین و العینین و الأنف و ما أشبهها،فالقول قول الجانی مع یمینه،أو یقیم المجنی علیه البینة.و ان کان الطرف باطنا،فالقول قول المجنی علیه،و به قال(-ش-)نصا.

و قال(-ح-):القول قول الجانی،و هو قوی.

ص:329


1- 1) سورة المائدة:45.

و یدل علی صحة ما اخترناه قوله علیه السّلام«البینة علی المدعی و الیمین علی المدعی علیه»و الأعضاء الظاهرة لا یتعذر علی المجنی علیه إقامة البینة علیها،فلأجل ذلک لزمت[1]البینة،و لیس کذلک الباطنة،لأنه یتعذر علیه إقامة البینة علیها، فالقول قوله فی ذلک.

و ینصر قول(-«ح»-)أن المجنی علیه هو المدعی،فلأجل ذلک لزمته البینة، أو یمین الجانی.

حکم قلع السن

مسألة-76-: إذا قلع سن مثغر،کان له قلع سنة،فإذا قلعه ثمَّ عاد سن الجانی کان للمجنی علیه أن یقلعه ثانیا أبدا.

و لل(-ش-)فیه ثلاثة أوجه،أحدها:ما قلناه.و الثانی:لا شیء له.و الثالث:

لیس له قلعها و له الدیة.

مسألة-77-: إذا قلع سن مثغر فأخذ دیتها ثمَّ نبت السن،لم یجب علیه رد الدیة،لأنه لا دلالة[2]علی ذلک.و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-78-: السن الزائدة فیها ثلث دیة السن الأصلی.و قال جمیع الفقهاء:

فیها الحکومة،و لا یبلغ الحکومة دیة سن الأصلی.

الاقتصاص من فروض الأئمة

مسألة-79-: إذا وجب لإنسان قصاص فی نفس أو طرف،فلا ینبغی أن یقتص بنفسه،فان ذلک من فروض الأئمة،أو من یأمره به الامام بلا خلاف،فان استوفاه بنفسه لا شیء علیه،لأن الأصل براءة الذمة.

و لل(-ش-)فیه وجهان،أحدهما:أن علیه التعزیر.و الأخر:لا شیء علیه.

أجرة من یقیم الحدود من بیت المال

مسألة-80-: أجرة من یقیم الحدود و یقتص للناس من بیت المال و قال (-ش-):ذلک من خمس الخمس الذی کان للنبی علیه السّلام،فان کان هناک ما هو أهم منه

ص:330

من سد الثغور و تقویة المقاتلة کان علی المقتص منه الأجرة.و قال(-ح-):علی المقتص المستوفی دون المستوفی منه.

حکم قطع ید العبد

مسألة-81-: إذا قطع ید عبد،ففیه نصف قیمته،یستوفیها منه سیده و یمسک العبد،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):علی الجانی نصف قیمته،و یکون السید بالخیار بین أن یمسکه و یستوفی نصف قیمته،و بین أن یسلم العبد إلی الجانی و یطالب بکمال قیمته.

مسألة-82-: فإن قطع یدی عبد،فعلیه کمال قیمته و یتسلم العبد.و قال (-ش-):علیه کمال القیمة و لسیده إمساک عبده و المطالبة بالقیمة.و قال(-ح-):السید بالخیار بین أن یمسک عبده و لا شیء له،و بین أن یسلم العبد و یأخذ کمال القیمة.و قال (-ف-)،و(-م-):هو بالخیار بین أن یسلم العبد و یطالب بکل قیمته،و بین أن یمسکه و یطالب بما ینقص لا بکل قیمته.

العفو عن القود

مسألة-83-: إذا قطع إصبع غیره،فقال المجنی علیه:فقد عفوت[1] عن عقلها و قودها ثمَّ اندملت،صح العفو عن العقل و القود معا،و به قال(-ح-)، و(-ش-).

و قال المزنی:لا یصح العفو عن دیة الإصبع،لأنه عفو عما لم یجب،بدلیل أن المجنی علیه لو أراد المطالبة بدیة الإصبع لم یکن له،و لأنه عفا عن مجهول لأنه لا یدری هل یندمل أو یسری الی النفس.

مسألة-84-: إذا قطع إصبع غیره،فعفا عنها المجنی علیه،ثمَّ سری الی نفسه،کان لولی المقتول القود،و یجب علیه أن یرد علی الجانی دیة الإصبع التی عفا عنها المجنی علیه،و ان أخذ الدیة أخذ دیة النفس لا دیة[2]الإصبع.

ص:331

و قال(-ش-):إذا عفا عن الإصبع سقط القصاص فی النفس،لان القصاص لا یتبعض.

مسألة-85-: إذا قطع إصبع غیره،صح من المجنی علیه أن یعفو عنها و عما یحدث عنها فی الدیة،فإذا فعل ذلک ثمَّ سری الی النفس کان عفوه ماضیا من الثلث،لأنه بمنزلة الوصیة،فان لم یخرج من الثلث کان له مقدار ما یخرج منه،بدلالة عموم قوله تعالی «وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ کَفّارَةٌ لَهُ» (1).

و قال(-ش-):لا یخلوا:اما أن یقول ذلک بلفظ الوصیة،أو العفو،أو الإبراء، فإن قال بلفظ الوصیة،فهل تصح الوصیة للقاتل؟فیه قولان،فاذا قال:لا یصح کانت الدیة کلها للورثة،و إذا قال:یصح کانت الدیة له ان خرجت من الثلث و الا مقدار ما یخرج منه،و ان قال بلفظ الإبراء و العفو،فهل العفو و الإبراء من المریض وصیة أم لا؟علی قولین فاذا قال:وصیة،فهو کالوصیة و قد مضی، و إذا قال:هو إسقاط و لیس بوصیة،فعلی هذا یصح الإبراء عما وجب و هو دیة الإصبع،و لم یصح مما عداه،لأنه إبراء عما لم یجب و لا یصح ذلک.

فی الجرح قصاص

مسألة-86-: کل جرح لو اندمل وجب فیه القصاص،فاذا سری الی النفس وجب فیه القصاص،مثل أن قطع یده،أو رجله،أو قلع عینه،أو أوضحه فله القطع و الجرح و القتل،بدلالة قوله تعالی «وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ» (2)و قوله «فَمَنِ اعْتَدی عَلَیْکُمْ فَاعْتَدُوا عَلَیْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدی عَلَیْکُمْ» (3)و قوله «فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ» (4)و علیه إجماع الفرقة و به قال(-ش-).

ص:332


1- 1) سورة المائدة:45.
2- 2) سورة المائدة:45.
3- 3) سورة البقرة:194.
4- 4) سورة النحل:126.

و قال(-ح-)و أصحابه:له القود فی النفس،و لیس له القود فی الجرح.

القتل بعد القطع

مسألة-87-: إذا قطع ید رجل ثمَّ قتله،کان لولی الدم أن یقطع یده ثمَّ یقتله،بدلالة ما قلناه فی المسألة المتقدمة[1]،و به قال(-ح-)،و(-ش-).

و قال(-ف-)،و(-م-):لیس له القصاص فی الطرف،کما لو سری الی النفس.

مسألة-88-: إذا قطع یده ثمَّ قتله،فولی الدم بالخیار بین أن یقتل و لا یقطع،و بین أن یقطع و یقتل،و بین أن یقطع و یعفو عن القتل،فاذا فعل ذلک لم یجب علیه دیة الید التی قطعها،لأنه لا دلالة علی وجوب ذلک علیه،و به قال (-ش-)،و(-ف-)،و(-م-).

و قال(-ح-):إذا عفا بعد قطع الید،فعلیه دیة الید التی قطعها.

حکم دیة الأعضاء

مسألة-89-: إذا حلق لحیة غیره،فان نبتت کان علیه ثلث الدیة،و ان لم تنبت کان علیه الدیة.و قال جمیع الفقهاء:ان نبتت فلا شیء علیه،و ان لم تنبت فقد مضی الخلاف فیه.

مسألة-90-: فی الشفتین الدیة کاملة بلا خلاف،و فی السفلی منهما ستمائة دینار،و فی العلیا أربعمائة.و قال جمیع الفقهاء:هما سواء.

مسألة-91-: فی إبهام الید أو الرجل ثلث دیة الرجل فی أظهر الروایات و قال جمیع الفقهاء:الأصابع کلها سواء،و روی ذلک أصحابنا[2].

مسألة-92-: فی العین العوراء الدیة کاملة،إذا کانت خلقة أو ذهبت بأمر[3]من اللّه،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

مسألة-93-: فی العین القائمة إذا خسفت ثلث دیتها صحیحة،و به قال زید بن ثابت.و قال جمیع الفقهاء:فیها الحکومة.

ص:333

کتاب الدیات

الذمی إذا قتل فی دار الإسلام

مسألة-1-: روی أصحابنا أن قوله تعالی «وَ إِنْ کانَ مِنْ قَوْمٍ بَیْنَکُمْ وَ بَیْنَهُمْ مِیثاقٌ» (1)فیه کنایة عن المؤمن المتقدم ذکره فی الکنایتین بقتل الخطأ،و فی قوله «فَإِنْ کانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَکُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ» (2)و لیس بکنایة عن المعاهد،لأنه لم یجز له ذکر.

و قال(-ش-):انه کنایة عن الذمی إذا قتل فی دار الإسلام.

القتل علی ثلاثة أضرب

مسألة-2-: القتل علی ثلاثة أضرب:عمد محض،و خطأ محض،و خطأ شبیه العمد،و به قال(-ح-)،و(-ش-).

و قال(-ک-):القتل ضربان:عمد محض،و خطأ محض،و ما سمیناه شبیه العمد جعله عمدا محضا،و أوجب[1]فیه القود.

الدیة المغلظة

مسألة-3-: الدیة المغلظة هی ما تجب عن العمد المحض،و هی مائة من مسان الإبل.و قال(-ش-)،و(-م-):یجب عن العمد المحض و شبیه العمد أ ثلاثا،ثلاثون[2]

ص:334


1- 1) سورة النساء:92.
2- 2) سورة النساء:92.

حقة،و ثلاثون جذعة،و أربعون خلفة فی بطونها أولادها،و به قال عمر،و زید و رووه عن علی علیه السّلام،و به قال(-ک-)فی قتل الوالد ولده.فاما العمد المحض فی قتل الأجنبی،فإنما یجب عنده القود فقط،و المال بحسب ما یصطلحان علیه بمنزلة ثمن المبیع.

و قال(-ح-)،و(-ر-)،و(-ف-):المغلظة أرباع،خمس و عشرون بنت مخاض،و خمس و عشرون بنت لبون،و خمس و عشرون حقة،و خمس و عشرون جذعة.

مسألة-4-: دیة العمد المحض حالة فی مال القاتل،و به قال(-ش-).و قال (-ح-):هی مؤجله فی ثلاث سنین.و روی أصحابنا أنها تستأدی فی سنة.

مسألة-5-: دیة العمد شبیه الخطإ مغلظة أثلاثا،ثلاث و ثلاثون بنت لبون و ثلاث و ثلاثون حقة،و أربع و ثلاثون خلفة،کلها طروقة الفحل.و قد روی ثلاثون بنت مخاض،و ثلاثون بنت لبون و أربعون خلفة،و هی خاصة فی مال القاتل تستأدی فی سنتین.

و قال(-ش-):أثلاث مثل دیة العمد سواء،و التأجیل مثل دیة الخطأ،فی ثلاث سنین و هی تلزم العاقلة.و قال(-ح-):هی أرباع علی ما مضی عنه فی العمد المحض.

و قال(-ک-):شبیه العمد یوجب القود دون الدیة.و قال ابن شبرمة:دیة شبیه العمد حالة فی مال القاتل.

یدل علی صحة مذهبنا-بعد إجماع الفرقة و أخبارهم-ما رواه[1]عبد اللّه بن عمر،و عمرو بن حازم،و عبادة بن الصامت أن النبی علیه السّلام قال:الا أن دیة الخطأ شبیه العمد،ما کان بالسوط و العصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة و روی عبد اللّه بن عمر أن النبی علیه السّلام قال الا أن فی قتیل العمد الخطأ بالسوط و العصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة فی بطونها أولادها.

ص:335

مسألة-6-: دیة الخطأ تغلظ فی الشهر الحرام و فی الحرم.و قال(-ش-):

تغلظ فی ثلاثة مواضع:فی الحرم،و الشهر الحرام،و إذا قتل ذا رحم محرم، مثل الأبوین و الاخوة و الأخوات و أولادهم،و به قال فی الصحابة عمر،و عثمان، و ابن عباس،و فی التابعین سعید بن المسیب،و سعید بن جبیر،و عطاء،و طاوس و الزهری.

و قال(-ح-)،و(-ک-):لا تغلظ فی موضع من المواضع،و به قال النخعی،و الشعبی و رووه عن ابن مسعود.

مسألة-7-: إذا ثبت أنها تغلظ فی هذه المواضع،فالتغلیظ بأن یلزم دیة و ثلث من أی أجناس الدیات کان.و قال من وافقنا فی التغلیظ أنها لا تغلظ إلا فی أسنان الإبل،فإذا[1]بلغ الأسنان التی تجب فی العمد و شبه الخطأ و غیرها یؤخذ بقیمتها.

التجاء الجانی إلی الحرم

مسألة-8-: إذا قتل أو قطع فی غیر الحرم،ثمَّ لجأ إلی الحرم،لم یقتل و لم یقطع،بل یضیق علیه فی المطعم و المشرب حتی یخرج فیقام علیه الحد.

و قال(-ش-):یستفاد منه فی الطرف و النفس معا فی الحرم.و قال(-ح-)و أصحابه:

یستقاد منه فی الطرف،فاما فی النفس فلا یستقاد منه حتی یخرج[2]،و یضیق علیه و یهجر و لا یبایع و لا یشاری.

دیة قتل الخطأ

مسألة-9-: دیة قتل الخطأ أرباع:عشرون بنت مخاض،و عشرون ابن لبون ذکر،و ثلاثون بنت لبون،و ثلاثون حقة،و به قال عثمان،و زید بن ثابت.

و روی أیضا فی أخبارنا خمس و عشرون حقة،و خمس و عشرون جذعة،و خمس و عشرون بنت لبون و خمس و عشرون بنت مخاض،و به قال علی علیه السّلام و الحسن

ص:336

البصری،و الشعبی.

و قال(-ش-):هی أخماس،عشرون بنت مخاض،و عشرون ابن لبون،و عشرون بنت لبون،و عشرون حقة،و عشرون جذعة من جمیع أسنان الزکاة،و به قال ابن مسعود،و الزهری،و ربیعة،و(-ک-)،و اللیث،و(-ر-)،و قال(-ح-):هی أخماس أیضا فخالف فی فصل،فقال مکان بنی لبون بنی مخاض،و به قال النخعی،و(-د-)،و(-ق-)،و رووه أیضا عن ابن مسعود.

للدیة ستة أصول

مسألة-10-: للدیة ستة أصول علی أهل الإبل مائة من الإبل،و علی أهل الذهب ألف دینار،و علی أهل الورق عشرة آلاف درهم،و علی أهل البقر مائتا بقرة،و علی أهل الحلل مائتا حلة،و علی أهل الغنم ألف شاة،و به قال(-ف-)،و(-م-)، و(-د-)،الا أنهم قالوا فی الشاة:انها ألفان.

و قال(-ح-):الدیة لها ثلاثة أصول،مائة من الإبل،أو ألف دینار،أو عشرة ألف درهم،و لا یجعل الإعواز شرطا،بل یکون بالخیار فی تسلیم أی الثلاثة شاء.

و لل(-ش-)فیه قولان،قال فی القدیم:الإبل مائة،فان أعوز[1]،انتقل إلی أصلین:ألف دینار،أو اثنی عشر ألف درهم،کل واحد منهما أصل،فتکون الدیة ثلاثة أصول،الا أن للإبل مزیة،فإنها متی وجدت لم یعدل عنها،و به قال أبو بکر و عمر،و أنس بن مالک،و فی الفقهاء(-ک-).

و قال فی الجدید:ان أعوز الإبل انتقل إلی قیمة الإبل حین القبض ألف دینار،أو اثنی عشر ألف درهم،فالدیة الإبل،و القیمة بدل عنها لا عن النفس.

دیة الشجاج

مسألة-11-: الموضحة هی التی توضح عظم الرأس حتی یظهر،أو یقرع بالمرود إذا کان هناک دم لا یعلم الإیضاح حتی یقرع العظم المرود،و فیها

ص:337

خمس من الإبل،سواء کانت فی الرأس،أو الوجه،أو علی الأنف،و به قال(-ش-).

و قال سعید بن المسیب:ان کانت علی الرأس مثل ما قلناه،و ان کانت علی الوجه ففیها عشر من الإبل،لان الشین بها أکثر.

و قال(-ک-):ان کانت علی الأنف ففیها حکومة،و لیس فیها شیء مقدر،و ان کانت علی الرأس فمثل ما قلناه.

مسألة-12-: الموضحة فی البدن مثل الساعد أو الساق أو الفخذ أو غیر ذلک من المواضع التی إذا جرحت أوضحت عن العظم فیها نصف عشر دیة[1] ذلک العظم.و قال(-ش-):لا مقدر فیه بل فیه الحکومة.

مسألة-12-: الموضحة فی البدن مثل الساعد أو الساق أو الفخذ أو غیر ذلک من المواضع التی إذا جرحت أوضحت عن العظم فیها نصف عشر دیة[1] ذلک العظم.و قال(-ش-):لا مقدر فیه بل فیه الحکومة.

مسألة-13-: فی الهاشمة عشر من الإبل،و به قال(-ح-)،و(-ش-).و قال(-ک-):

لا أعرف الهاشمة و أعرف الموضحة،ففی الموضحة خمس من الإبل،و فیما زاد من هشم العظم حکومة.

مسألة-14-: قد ذکرنا فی کتاب الجنایات أن ما دون الموضحة من الشجاج فیها القصاص،خلافا لجمیع الفقهاء،و فیها أنها مقدر خلافا لهم أیضا،فإنهم قالوا فیها الحکومة.

و قال أبو إسحاق:فیها الحکومة إذا لم یمکن معرفتها و کمیتها من الموضحة فإن أمکن مقدارها من الموضحة بأن یکون بجنبها موضحة اعتبر بها،فان کان نصفها أو ثلثها أو خمسها،ففیها حساب ذلک من دیة الموضحة.

مسألة-15-: فی الجائفة ثلث الدیة بلا خلاف،فان جرحه فأجافه و خرج من ظهره فهما جائفتان،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):انها جائفة واحدة.و روی عن أبی بکر فی رجل رمی رجلا بسهم فأنفذه،فقضی فیه بثلثی الدیة،و لا مخالف له

ص:338

فی الصحابة.

مسألة-16-: إذا جرحه فی وجنته[1]،فشق الجلد و اللحم و کسر العظم و وصل الی جوف الفم،فلل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:أن ذلک جائفة فیها ثلث الدیة و الثانی:أنها هاشمة و لا نص لأصحابنا فی هذه المسألة.

و الذی یقتضیه مذهبنا أن یحکم بدیة الهاشمة،لأنه لا خلاف فیه،و ما زاد علیه یحتاج الی دلیل.و أما الجائفة فإنها تسمی بها إذا کانت فی الجوف،ألا تری أن ما یصل الی جوف الدماغ یسمی مأمومة،فلا یسمی جائفة.

دیة الاذن

مسألة-17-: إذا قطع أذنیه ففیها الدیة،و به قال(-ح-)،و(-ش-).و قال(-ک-):

فیها حکومة،لأن فیهما جمالا بلا منفعة.

مسألة-18-: إذا جنی علی أذنیه جنایة فشلتا،ففیهما ثلث دیتهما.و لل(-ش-) فیه قولان،أحدهما:أن فی شللهما الدیة مثل الیدین إذا جنی علیهما فشلتا.

و الثانی:فیهما حکومة.

مسألة-19-: فی شحمة الاذن ثلث الدیة،و کذلک فی خرمها.و قال(-ش-):

فیها بحساب ما نقص من الاذن.

فی العقل الدیة کاملة

مسألة-20-: فی العقل الدیة کاملة بلا خلاف،فان جنی جنایة ذهب منها عقله،لم یدخل أرش الجنایة فی دیة العقل،سواء کان مقدرا أو حکومة،و سواء کان أرش الجنایة أقل أو أکثر أو مثلها[2].

و لل(-ش-)فیه قولان،قال فی الجدید:مثل ما قلناه.و قال فی القدیم:ان کان أرش الجنایة دون دیة العقل دخل فی دیة العقل.و ان کان أرش الجنایة أکثر من

ص:339

دیة العقل،دخلت دیة العقل فیه،مثل[1]أن یقطع یدیه و رجلیه فیذهب عقله،فإنه یدخل الأقل منهما فی الأکثر،و به قال(-ح-).

حکم الجنایة علی العین

مسألة-21-: إذا جنی علیه جنایة،فادعی أنه ذهب بصره و لا یبصر بعینه[2] شیئا،فهذا لا یمکن إقامة البینة علیه.و روی أیضا أصحابنا[3]أنه یستقبل به عین الشمس،فان غمضهما علم أنه کاذب،و ان بقیتا مفتوحتین زمانا علم انه صادق و یستظهر علیه بالایمان.

و قال(-ش-):نریه رجلین عدلین ان کانت الجنایة عمدا و ان کانت خطأ فرجلا و امرأتین،فإن قالا:صدق،أوجبنا الدیة أو القصاص إذا قالا لا یرجی عوده، فان قالا کذب سقط قوله،فان لم یشهدا بذلک لم یلزمه أکثر من دیة الجنایة.

مسألة-22-: إذا جنی علی غیره جنایة فادعی نقصان الضوء فی إحدی العینین،قیس الی العین الأخری باعتبار مدی ما یبصر بها من أربع جوانب بلا خلاف فان ادعی النقصان فیهما،قیس عندنا عیناه الی عین من هو من أبناء سنه،فما نقص عن ذلک حکم له به مع یمینه.

و قال الفقهاء:القول قول المجنی علیه مع یمینه بلا اعتبار ذلک.

مسألة-23-: فی الأجفان الأربعة الدیة کاملة،و فی کل جفنتین من عین واحدة خمسمائة دینار،فی الأسفل ثلث دیتها،و فی العلیا ثلثی دیتها،و به قال(-ش-)الا أنه قال:فی کل واحدة منهما نصف دیتها.و قال(-ک-):فیها حکومة.

مسألة-24-: إذا جنی علی أهداب العینین،فأعدم إنباتها ففیه الدیة کاملة و به قال(-ح-).و قال(-ش-):فیها حکومة.

ص:340

الجنایة علی الأنف

مسألة-25-: فی النافذة فی الأنف إذا لم ینسد ثلث الدیة،و ان انسد کان فیها عشر دیة الأنف مائة دینار.و قال(-ش-):فیهما جمیعا الحکومة،الا أنها إذا لم ینسد کان أکثر.

مسألة-26-: إذا جنی علی أنفسه فصار أشل،کان علیه ثلثا دیة الأنف.

و لل(-ش-)فیه قولان:أحدهما،الدیة کاملة.و الثانی:فیه الحکومة.

مسألة-27-: فی ذهاب الشم بالأنف الدیة بلا خلاف،فان اختلفا فی ذهابه روی أصحابنا أنه یقدم الحراق منه فان نحی أنفه علم انه کذب،و ان لم ینح علم أنه صادق و یستظهر علیه بالیمین.

و قال(-ش-):یعتقل بالروائح الطیبة و الکریهة،فان هش الطیبة و تکره للمنتنة علم أنه کاذب،و ان لم یفعل شیئا من ذلک حلف و کان القول قوله مع یمینه،و هذا قریب من قولنا.

مسألة-28-: إذا أخذ منه دیة الشم ثمَّ عاد شمه،لم یجب علیه رد الدیة، لأنه هبة من اللّه،و لا دلالة علی وجوب الرد.و قال(-ش-):یجب علیه ردها.

الجنایة علی الشفتین أو اللسان

مسألة-29-: فی الشفتین الدیة کاملة بلا خلاف،و فی السفلی عندنا ستمائة و فی العلیا أربعمائة.و قال زید بن ثابت:فی السفلی ثلثا الدیة،و فی العلیا ثلث الدیة.و قال(-ش-)،و(-ح-)،و(-ک-):هما سواء.

مسألة-30-: فی الشفتین القصاص،و به قال أکثر الفقهاء،و علیه نص (-ش-).و قال بعض أصحابه:لا قصاص فی ذلک.

مسألة-31-: إذا جنی علی لسانه،فذهب بعض کلامه،اعتبر بحروف المعجم کلها،و هی ثمانیة و عشرون حرفا،و لا یعد«لا»فیها،لأنها دخلت فی الألف و اللام،فان کانت النصف ففیه نصف الدیة،و ما زاد أو نقص بحسابه لکل حرف جزء من ثمانیة و عشرین،و به قال(-ش-)و أکثر أصحابه.

ص:341

و قال الإصطخری:الاعتبار بالحروف اللسانیة دون الشفویة و الحلقیة،فإنه لاحظ للسان فیها.و أجیب عنه بأن الحروف الأخر و ان لم یکن من حروف اللسان،فإنه لا ینتفع بها الا مع وجود اللسان،فینبغی أن یکون الاعتبار بجمیعها.

مسألة-32- (-«ج»-):إذا جنی علی لسانه،فادعی أنه ذهب نطق لسانه، و قال الجانی لم یذهب،فالذی روی أصحابنا عن أمیر المؤمنین علی علیه السّلام أنه قال:یغرز لسانه بالإبرة،فإن خرج منه دم أسود فهو صادق،و ان خرج الدم أحمر فهو کاذب و لسانه صحیح.و لم یعتبر ذلک أحد من الفقهاء.و الذی یقتضی[1] مذهبهم أن القول قول المجنی علیه،کما قالوه فی العین و الشم و غیره.

مسألة-33- (-«ج»-):فی لسان الأخرس إذا قطعت ثلث دیة اللسان الصحیح و قال الفقهاء:فیه الحکومة و لا مقدر فیه.

مسألة-34-: إذا قطع لسانه،ثمَّ اختلفا فقال الجانی:لم یزل أبکم لا یقدر علی الکلام،و ادعی المجنی علیه أنه کان ناطقا،فالقول قول الجانی مع یمینه بلا خلاف،لأنه لا یتعذر إقامة البینة علیه بسلامة لسانه،و أن یسلم له السلامة فی الأصل،فادعی أنه أخرس حین القطع،کان علی الجانی البینة،و الا فعلی المجنی علیه الیمین،لأن الجانی قد اعترف بسلامة لسانه،و ادعی أنه صار أخرس بعد ذلک،فکان علیه البینة،و الا فعلی المدعی علیه و هو المجنی الیمین.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی أن[2]القول قول الجانی.

مسألة-35-: إذا قطع لسان ناطق،فأخذ منه الدیة،ثمَّ نبت و تکلم، لم یجب علیه رد الدیة،لأنه لا دلالة علی إیجاب الرد و قد أخذه بالاستحقاق.

ص:342

و لأصحاب(-ش-)فیه طریقان،أحدهما:ما قلناه قولا واحدا.و الأخر:أنه فیه قولین.

مسألة-36-: إذا جنی علی لسانه،فذهب کلامه و اللسان بحاله و حکم له بالدیة،ثمَّ عاد فتکلم،کان مثل الأول سواء لا یجب علیه الرد لما قلناه.و قال(-ش-):

علیه رد الدیة.

الجنایة علی السن

مسألة-37-: الأسنان کلها فیها الدیة بلا خلاف،و عندنا أنها ثمانیة و عشرون الأصلیات اثنا عشر فی مقادیم الفم،و ستة عشر فی مئاخیره،ففی التی فی مقادیم الفم فی کل واحد خمس من الإبل أو خمسون دینارا،و فی التی فی مئاخیره فی کل واحدة خمسة و عشرون دینارا الجمیع ألف دینار.

و قال(-ش-):الأسنان اثنان و ثلاثون،الأصلیة فی کل سن خمس من الإبل و المقادیم و المآخیر سواء،فان قلعت واحدة فواحدة کان فیها خمس من الإبل و به قال ابن عباس.

و قال عمر بن الخطاب:فی السن خمس من الإبل،و هی التی تبین عند الأکل و الکلام،فأما الأضراس ففی کل ضرس بعیر.قال(-ش-):فان قطعت دفعة واحدة،ففیها قولان،المشهور أن فیها مائة و ستین بعیرا،و القول الأخر أن فیها دیة کاملة لا أکثر منها.

مسألة-38- (-«ج»-):إذا کسر سن صبی قبل أن یسقط،فعادت علی هیئة أخواتها من غیر زیادة و لا نقصان،کان علی الجانی حکومة،و هو أحد وجهی(-ش-).

و الأخر:لا حکومة فیها،لأنه ما جرحه.

مسألة-39-: إذا قلع سن کبیر مثغر،وجبت له الدیة فی الحال بلا خلاف فإن أخذها ثمَّ عادت،لم یجب علیه رد الدیة،لأنه لا دلالة علی وجوب الرد.و لل(-ش-) فیه قولان.

ص:343

مسألة-40-: إذا اضطربت أسنانه لمرض فقلعها قالع،وجبت فیها[1] الدیة،بدلالة ظواهر الأخبار الواردة فی إیجاب الدیة فی السن.و لل(-ش-)فیه قولان أحدهما:ما قلناه.و الثانی:فیها الحکومة،لأنها نقصت عن أخواتها فی المنافع.

مسألة-41-: إذا جنی علی سنه،فندرت أی سقطت ثمَّ أعادها فی مغرزها بحرارة دمها فنبتت،ثمَّ قلعها بعد ذلک قالع،کان علیه الدیة،بدلالة إجماع الفرقة علی أن السن لا یلحقها حکم المیتة،و عموم الأخبار الواردة فی الدیة.

و قال(-ش-):لا شیء علیه،لأنه قد أحسن،فإنه کان یجب علیه قلعها،و الا أجبره السلطان علی القطع[2]،لأنها میتة و لا یصح صلاته معها مثل الاذن.

مسألة-42-: إذا ندرت سنه،فغرز فی مغرزها عظما طاهرا قام مقامها، کسن حیوان ذکی یؤکل لحمه،أو کانت من ذهب أو فضة،فإذا نبتت هذه ثمَّ قلعها قالع لا شیء علیه،لأن الأصل براءة الذمة،و شغلها یحتاج الی دلیل.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:فیه[3]حکومة.

مسألة-43-: إذا ضرب سنه فاسودت،کان علیه ثلثا دیة سقوطها.و قال (-ش-):فیه الحکومة.

مسألة-44-: إذا قلعها قالع بعد اسودادها،کان علیه ثلثا دیتها صحیحة.

و قال(-ش-):علیه دیتها کاملة.

مسألة-45-: إذا اختلف النوع الواحد من الثنایا أو الرباعیات،فکانت احدی الثنیتین أو الرباعیتین أقصر من الأخری،لم ینقص من دیتها شیء،بدلالة عموم الأخبار التی جاءت فی أن فی کل سن خمسا من الإبل.

ص:344

و قال(-ش-):ینقص من الجانی بقدر ما قصرت عن قرینتها.

الجنایة علی الید و الرجل

مسألة-46-: إذا قطع احدی الیدین من الکوع،وجب فیها نصف الدیة و به قال جمیع الفقهاء.و قال أبو عبید بن خربوذ:لا یجب نصف الدیة إلا إذا قطعت عن المنکب،لان اسم الید یقع علی ذلک أجمع.

مسألة-47-: إذا ضرب یده فشلت،کان فیها ثلثا دیتها.و قال(-ش-):فیها جمیع دیتها.

مسألة-48-: فی الخمس أصابع من ید واحدة خمسون من الإبل بلا خلاف،و روی أصحابنا أن فی الإبهام منها ثلث الدیة،و فی الأربع ثلثی[1] دیتها بالسویة.

و قال(-ش-):الخمسة متساویة فی کل واحدة عشرة من الإبل،و روی ذلک أیضا أصحابنا،و به قال فی الصحابة علی علیه السّلام علی روایتهم،و ابن عباس،و ابن مسعود و زید،و احدی الروایتین عن عمر،و الروایة الأخری أنه یفصل،فقال فی الخنصر ستة،و فی البنصر تسع،و فی الوسطی عشر،و فی السبابة اثنی عشرة،و فی الإبهام ثلاث عشرة،فأوجب فیها خمسین،و خالف فی التفصیل.

مسألة-49-: فی کل أنملة من الأصابع الأربع ثلث دیتها،و فی الإبهام نصف دیتها،لان لها مفصلین،و به قال(-ح-).و قال(-ش-):فی أنملة الإبهام ثلث دیتها مثل غیرها،قال:لان لها ثلاثة أنامل ظاهرتان و باطنة.

مسألة-50-: إذا جنی علی إصبع أو مفصل منه فشلت،کان فیها ثلث دیتها.

و قال(-ش-):فیها دیتها.

مسألة-51- (-«ج»-):فی شلل الرجل ثلثا دیة الرجل.و قال(-ش-):دیة الرجل.

ص:345

مسألة-52- (-«ج»-):الخلاف فی الأصابع من الرجلین مثل الخلاف فی أصابع الیدین فی تفصیل الإبهام عنه،و عندهم[1]هی متساویة لم یذکروا خلافا عن أحد فیه.

مسألة-53- (-«ج»-):إذا کسر یده فجبرت،فان انجبر علی استقامة،کان علیه خمس دیة الید،و ان انجبرت علی عثم کان علیه ثلاثة أرباع دیة کسره.و قال (-ش-):فیهما معا الحکومة.

إذا قلعت عین أعور

مسألة-54- (-«ج»-):إذا قلعت عین أعور أو من ذهبت فرد عینه بأمر من اللّه،کان بالخیار بین أن یقتص من احدی عینیه،أو یأخذ تمام دیة کاملة[2]ألف دینار.و ان کانت العین قلعت[3]،فأخذ دیتها أو استحقها و ان لم یأخذ،فلیس له الا نصف الدیة،و به قال الزهری،و(-ک-)،و اللیث،و(-د-)،و(-ق-)الا أنهم لم یفصلوا.

و قال(-ح-)،و النخعی،و(-ر-)،و(-ش-):هو بالخیار بین أن یقتص،و بین أن یعفو و له نصف الدیة.

مسألة-55- (-«ج»-):إذا قلع الأعور إحدی عینی من له عینان،کان المجنی علیه بالخیار بین أن یقلع عینه،أو یعفو أو یأخذ دیة عینه خمسمائة دینار،و به قال(-ح-)،و(-ش-).

و قال(-ک-):ان عفی فله دیة الأعور،و هی ألف دینار عنده،و ان شاء قلع عینه.

من قطعت احدی یدیه فی الجهاد

مسألة-56- (-«ج»-):من قطعت احدی یدیه فی الجهاد،و بقیت الأخری فقطعها قاطع،کان فیها نصف الدیة،و به قال جمیع الفقهاء.و قال(-ع-):فیها کمال دیة الید.

ص:346

الجنایة علی الصلب

مسألة-57- (-«ج»-):إذا کسر صلبه فشلت رجلاه،کان علیه دیة فی کسر الصلب و ثلثا الدیة فی شلل الرجلین.و قال(-ش-):فیه دیة لشلل الرجلین،و حکومة لکسر الصلب.

مسألة-58- (-«ج»-):إذا کسر صلبه فذهب مشیه و جماعه معا،کان علیه دیتان و فی أصحاب(-«ش»-)من قال:علیه دیة واحدة،و ظاهر قوله ان علیه دیتین مثل ما قلناه.

مسألة-59- (-«ج»-):ان[1]کسر ظهره فاحدودب،أو صار بحیث لا یقدر علی القعود،کان علیه الدیة.و قال(-ش-):فیه الحکومة.

الجنایة علی الرقبة

مسألة-60- (-«ج»-):ان کسر[2]رقبته،فصار کالملتفت و لم یعد الی ما کان علیه،کان علیه الدیة.و قال(-ش-):فیه الحکومة.

دیة المرأة

مسألة-61- (-«ج»-):دیة المرأة نصف دیة الرجل.و قال ابن علیة و الأصم:

هما سواء فی الدیة.

مسألة-62- (-«ج»-):المرأة تعاقل الرجل الی ثلث[3]دیتها فی الاروش المقدرة،فإذا بلغتها فعلی النصف من دیة الرجل،و به قال عمر بن الخطاب، و سعید بن المسیب،و الزهری،و(-ک-)،و(-د-)،و(-ق-).

و قال ربیعة:تعاقله ما لم تزد علی ثلث الدیة أرش الجائفة و المأمومة،فإذا زاد فعلی النصف،و به قال(-ش-)فی القدیم.و قال الحسن البصری:تعاقله ما لم یبلغ نصف الدیة أرش الید أو الرجل،فاذا بلغتها فعلی النصف.

و قال(-ش-)فی الجدید:لا تعاقله فی شیء منها بحال،بل هی معه علی النصف

ص:347

فیما قل أو کثر،و الیه ذهب أهل الکوفة،و ابن أبی لیلی،و ابن شبرمة،و(-ر-)،و(-ح-)، و أصحابه.و قال قوم:تعاقله ما لم یبلغ نصف عشر الدیة أرش السن و الموضحة، فإذا بلغتها فعلی النصف،ذهب الیه ابن مسعود،و شریح.و قال قوم:تعاقله ما لم یبلغ عشرا و نصف عشر الدیة أرش المنقلة،فإذا بلغتها فعلی النصف،ذهب الیه زید بن ثابت،و سلیمان بن یسار.

و یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما رواه[1]عمر ابن شعیب عن أبیه عن جده أن النبی علیه السّلام قال:المرأة تعاقل الرجل الی ثلث دیتها.و قال ربیعة:قلت لسعید بن المسیب:کم فی إصبع المرأة؟قال:عشر، قلت:ففی إصبعین؟قال:عشرون.قلت:ففی ثلاث؟فقال:ثلاثون،قلت:ففی أربع؟قال:عشرون،فقلت له:لما عظمت[2]مصیبتها قل عقلها،قال:هکذا السنة یعنی سنة النبی علیه السّلام.

فی حلمتی الرجل دیته

مسألة-63- (-«ج»-):فی حلمتی الرجل دیته،و هو أحد قولی(-ش-).و الثانی فیهما حکومة،و هو الأصح عندهم.

دیة إفضاء المرأة

مسألة-64- (-«ج»-):إذا وطئ زوجته فأفضاها،فإن کان له دون تسع سنین کان علیه دیتها مع المهر الواجب بالدخول،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):کان علیه دیتها مع المهر الواجب بالدخول،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):

إفضاؤها غیر مضمون علی زوجها.

مسألة-65- (-«ج»-):إذا وطئ امرأة مکرهة فأفضاها،وجب علیه الحد لأنه زان،و وجب علیه مهرها لوطئها،و وجب علیه الدیة لأنه أفضاها،و ان کان البول یستمسک فلا زیادة علی الدیة،و ان کان مسترسلا ففیه حکومة،و به قال(-ش-).

ص:348

و قال(-ح-):یجب الحد کما قلناه،و المهر لا یجب لوجوب الحد و الإفضاء، فإن کان البول مستمسکا فعلیه ثلث الدیة،و ان کان مسترسلا فعلیه الدیة و لا حکومة.

مسألة-66- (-«ج»-):إذا وطئ امرأة بشبهة فأفضاها،فالحد لا یجب عند الفقهاء،و روی أصحابنا أن علیه الحد خفیا و علیها ظاهرا،و تجب الدیة بالإفضاء فإن کان البول مسترسلا فعلیه الدیة و الحکومة،و ان کان مستمسکا فعلیه الدیة و لا حکومة و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):لأحد فأما المهر فینظر فی الإفضاء،فإن کان البول مستمسکا فعلیه ثلث الدیة و یجب المهر فیه،و ان کان مسترسلا وجبت الدیة بلا مهر،بل یدخل المهر فی الدیة.

دیة الخصیتین أو الذکر

مسألة-67- (-«ج»-):فی الخصیتین الدیة بلا خلاف،و فی الیسری منها ثلثا الدیة،و فی الیمنی ثلثها،و به قال سعید بن المسیب،قال:لان النسل منها،مثل ما رواه أصحابنا.و قال باقی الفقهاء:انهما متساویان فی الدیة.

مسألة-68- (-«ج»-):فی الذکر الدیة،و فی الخصیتین معا الدیة،فإن قطعهما قاطع کان علیه الدیتان معا،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-)،و(-ک-):إذا قطع الخصیتین ثمَّ قطع الذکر،کان فی الخصیتین الدیة،و فی الذکر الحکومة،لأن الخصیتین إذا قطعتا[1]ذهبت منفعة الذکر فهو کالشلل.

دیة عضو الناقص

مسألة-69- (-«ج»-):العین القائمة و الید الشلاء و الرجل الشلاء و لسان الأخرس و الذکر الأشل،کل هذا و ما فی معناه یجب فیه ثلث دیته صحیحة.و قال جمیع الفقهاء:لا یجب فی جمیع ذلک مقدر،و انما یجب فیه حکومة.

دیة العضو إذا صار أشل

مسألة-70- (-«ج»-):کل عضو فیه مقدر إذا جنی علیه،فصار أشل وجب

ص:349

فیه ثلثا دیته.و قال(-ش-):نظر فیه فان لم یبق هناک غیر الجمال،ففیه حکومة قولا واحدا،کالیدین و الرجلین و الذکر.و ان کانت المنفعة قائمة،کالأنف و الأذنین،فعلی قولین،أولهما[1]:حکومة لأنه صیره أشل.و الثانی:فیه الدیة لأنه ذهب بمنفعته.

دیة الترقوة

مسألة-71- (-«ج»-):فی الترقوتین و کل واحدة منهما،و فی الأضلاع و فی کل واحد منها شیء مقدر،و لأصحاب(-«ش»-)فی ذلک طریقان،أحدهما:فیه الحکومة قولا واحدا.و الأخر:المسألة علی قولین،أحدهما:فیه الحکومة،و الأخر فی کل ضلع و کل ترقوة جمل،و به قال عمر.

دیة اللطمة

مسألة-72- (-«ج»-):إذا لطم غیره فی وجهه فاسود الموضع،کان فیها ستة دنانیر،فإن اخضر کان فیها ثلاثة دنانیر،فإن احمر کان فیها دینار و نصف، و کذلک حکم الرأس،فإن کان علی البدن فعلی النصف من ذلک.و قال(-ش-):

فیه حکومة.

دیة کسر العظم

مسألة-73- (-«ج»-):متی کسر عظما فانجبر بغیر شین ففیه مقدر،و متی ضربه بمثقل فلم یشن لزمته[2]مقدر،و متی جرحه فاندمل بغیر شین لزمه أرشه.

و قال(-ش-):فی الاولی ان فیها حکومة،و فی الثانیة لا شیء علیه[3]،و فی الثالثة ان فیها وجهین المذهب أن فیها حکومة.

جراح الأعضاء

مسألة-74- (-«ج»-):قد ذکرنا أن الجراح عشرة،و کل واحد منها فیه مقدر إذا کانت فی الرأس و الوجه،فان کانت فی الجسد ففیها بحساب ذلک من الرأس منسوبا الی العضو الذی هی منه،الا الجائفة فإن فیها مقدرا فی الجوف و هو ثلث الدیة.

ص:350

مثال[1]ذلک:أن الموضحة إذا کانت فی الرأس أو الوجه ففیها نصف عشر الدیة،فإن کانت الموضحة فی الید ففیها نصف عشر دیة الید،و ان کانت فی الإصبع ففیها نصف عشر دیة الإصبع،و هکذا باقی الجراح.و قال(-ش-):یجب فی جمیع ذلک حکومة إلا الجائفة فإن فیها ثلث الدیة.

دیة أهل الکتاب

مسألة-75- (-«ج»-):دیة الیهودی و النصرانی مثل دیة المجوس ثمانمائة درهم و اختلف الناس فیها علی أربعة مذاهب،فقال(-«ش»-):ثلث دیة المسلم،و به قال عمر و عثمان،و سعید بن المسیب،و عطاء،و فی الفقهاء أبو ثور،و(-ق-).

و قال(-ک-):نصف دیة المسلم،و به قال عمر بن عبد العزیز،و عروة بن الزبیر و قال(-ح-)و أصحابه،و الزهری،و(-ر-):هو مثل دیة المسلم،و به قال ابن مسعود، و هی إحدی الروایتین عن عمر.

و قال(-د-):ان کان القتل عمدا فدیة المسلم،و ان کان خطأ فنصف دیة المسلم و الذمی و المعاهد و المستأمن فی کل هذا سواء.

مسألة-76- (-«ج»-):دیة المجوسی ثمانمائة درهم،و به قال(-ک-)،و(-ش-)، و فیه إجماع الصحابة.و قال(-ح-):دیته مثل دیة المسلم.

مسألة-77-: من لم تبلغه الدعوة لا یجوز قتله قبل دعائه إلی الإسلام بلا خلاف،فان بادر إنسان فقتله لم یجب علیه القود بلا خلاف أیضا،و عندنا لا یجب علیه الدیة،لأنه لا دلالة علیه،و به قال(-ح-).

و قال(-ش-):یلزمه الدیة،و کم یلزمه؟فیه وجهان،أحدهما:دیة المسلم، لأنه ولد علی الفطرة.و الثانی:أقل الدیات ثمانمائة درهم دیة المجوسی.

الجنایة علی العبد

مسألة-78- (-«ج»-):کل جنایة لها علی الحر أرش مقدر من دیته لها من العبد مقدر من قیمته،ففی أنف الحر دیته،و کذلک فی لسانه و ذکره،و فی کل واحد منها من العبد قیمته،و فی ید الحر نصف دیته،و من العبد نصف قیمته و فی إصبع الحر عشر دیته،و فی العبد عشر قیمته،و فی موضحته نصف عشر

ص:351

دیته،و فی العبد نصف عشر قیمته،و به قال سعید بن المسیب،و(-ش-).

و قال(-ک-):فی العبد ما نقص الا فیما لیس له بعد الاندمال نقص،و هی الموضحة و المنقلة و المأمومة و الجائفة،ففی کل هذا مقدر من قیمته.

و عن(-ح-)روایتان:إحداهما مثل قولنا،و الأخری أن کل شیء فیه من الحر دیته ففیه من العبد قیمته الا الحاجبین و الشارب و العنفقة و اللحیة،و کذا یجیء علی قولهم فی أذنیه،لأن عندهم الاذن جمال بلا منفعة.و قال(-م-):فیه ما نقص بکل حال کالبهیمة سواء.

مسألة-79- (-«ج»-):إذا جنی علی عبد جنایة یحیط برقبته،کالأنف و اللسان و الذکر و الیدین و الرجلین،لزمته قیمته و یتسلم العبد من سیده.

و قال(-ش-):لزمته قیمته و العبد لسیده.و قال(-ح-):السید بالخیار بین أن یمسکه و لا شیء له،و بین أن یسلمه و یأخذ کمال قیمته،فاما أن یمسکه و یطالب بقیمته فلیس ذلک له،لأنه لو کان ذلک[1]لجمع له بین البدل و المبدل و ذلک لا یجوز.

مسألة-80- (-«ج»-):فی ذکر العبد قیمته و لا یتجاوز دیة الحر.و قال(-ش-):

یلزمه و لو بلغت دیات.و عند(-ح-)قیمته،و لکن لا یتجاوز عشرة آلاف إلا عشرة دراهم و کذلک فی کل ما یجب به قیمته إذا بلغ دیة الحر أو زاد علیه.

حکم الدیة علی العاقلة

مسألة-81- (-«ج»-):دیة شبیه العمد فی مال القاتل خاصة،و عند(-«ش»-) علی العاقلة،و کذا القول فی الأطراف.

مسألة-82- (-«ج»-):إذا قتل عبدا عمدا،أو قطع أطرافه،فالدیة فی ماله خاصة،و کذلک ان کان شبیه العمد.و ان کان خطا محضا،فعلی العاقلة،سواء قتله أو قطع أطرافه.

و قال(-ش-):ان قتله عمدا أو قطع أطرافه فکما قلناه،و ان قتله خطا،أو شبیه

ص:352

العمد،أو قطع الأطراف کذلک،ففیه قولان،أحدهما:فی ذمته،و به قال(-ک-).

و الثانی:علی عاقلته،و هو الأصح.و قال(-ح-):أما بدل نفسه فعلی العاقلة،و أما بدل أطرافه فعلی الجانی فی ماله،و لا یحمل علی العاقلة.

مسألة-83- (-«ج»-):ما کان عمدا محضا لا یحمل علی العاقلة،سواء کان عمدا لا قصاص[1]فیه،کقطع الید من الساعد،أو المأمومة،أو الجائفة،أو فیه قصاص،و ذلک إذا قتل الوالد ولده عمدا،و به قال(-ش-)،و(-ح-).

و قال(-ک-):إذا کانت الجنایة لا قصاص فیها بحال،کالمنقلة و المأمومة و الجائفة فأرشها علی العاقلة.

یدل علی المسألة-بعد إجماع الفرقة-قوله[2]علیه السّلام لا تعقل العاقلة عمدا و لا صلحا و لا اعترافا.

مسألة-84- (-«ج»-):الصبی إذا کان ممیزا عاقلا،فالحکم فیه و فی المجنون إذا قتلا سواء،فان کان القتل خطا محضا،فالدیة مؤجلة علی العاقلة،و ان کان عمدا محضا،فحکمه حکم الخطأ،و الدیة علی العاقلة أیضا.

و وافقنا(-«ش»-)فی الخطأ المحض،و قال فی العمد المحض قولان،أحدهما:

عمدة فی حکم الخطأ،و به قال(-«ح»-)و الثانی:عمدة فی حکم العمد،و إذا قال فی حکم الخطإ،فالدیة علی العاقلة مؤجلة،و الکفارة فی ماله.

و وافقه(-«ح»-)فی أنها مخففة مؤجلة علی العاقلة،و کان یحکی عنه أنها حالة علی العاقلة،و هذا أصح.و إذا قال عمدة فی حکم العمد،فالقود یسقط،و الدیة مغلظة حالة فی ماله،کما لو قتل الوالد ولده و السید عبده.

و یدل علی المسألة إجماع الفرقة علی أن عمد الصبی و المجنون خطأ،

ص:353

و أخبارهم الواردة فی ذلک عامة فی حکم القتل و الدیة و غیر ذلک،الا ما أخرجه الدلیل.و روی عن النبی علیه السّلام أنه قال:رفع القلم عن ثلاثة،عن الصبی حتی یحتلم،و عن المجنون حتی یفیق،و عن النائم حتی ینتبه[1].

جنایة أم الولد

مسألة-85- (-«ج»-):إذا جنت أم الولد،کان أرش جنایتها علی سیدها، و به قال جمیع الفقهاء،إلا أبا ثور فإنه قال:أرش جنایتها فی ذمتها،یتبع به بعد العتق،و هو اختیار المزنی.

مسألة-86- (-«ج»-):إذا جنت أم الولد و غرم السید الجنایة،ثمَّ جنت جنایة أخری،کان علیه أیضا و هکذا أبدا،بدلالة إجماع الفرقة علی أن جنایة المملوک علی سیده و لم یفصلوا،و هو أحد قولی(-«ش»-)،و الثانی:لا یجب علی السید أکثر من قیمتها،فاذا غرمها ثمَّ جنت شارک المجنی علیه أولا،فتکون قیمتها بینهما، و به قال(-ح-).

اصطدام الفارسین

مسألة-87- (-«ج»-):إذا اصطدم فارسان فماتا،فعلی عاقلة کل واحد منهما نصف دیة صاحبه،و الباقی هدر ان کان ذلک خطأ،لما روی عن علی علیه السّلام أنه قال:إذا اصطدم الفارسان فماتا فعلی عاقلة کل واحد منهما نصف دیة صاحبه.

و به قال(-ش-)،و(-ک-)،و زفر،و قال(-ح-):علی عاقلة کل واحد منهما کمال دیة صاحبه، و به قال(-ف-)،و(-م-)،و(-ق-).

مسألة-88-: إذا اصطدما متعمدین للقتل،فقصد کل واحد منهما قتل صاحبه،کان ذلک عمدا محضا،و الدیة[2]فی ترکة کل واحد منهما لورثة صاحبه مغلظة،و لل(-ش-)فیه قولان:أحدهما،ما قلناه.و الأخر:أنه شبیه العمد فالدیة علی العاقلة.و قال(-ح-):هو خطأ و الدیة علی عاقلتهما علی ما مضی.

مسألة-89-: لا فرق بین أن یقعا مستلقیین أو مکبوبین،أو أحدهما مکبوبا

ص:354

و الأخر مستلقیا،بدلالة عموم الخبر الذی قدمناه.و قال المزنی:ان کان أحدهما مکبوبا و الأخر مستلقیا،فالمکبوب هو القاتل وحده و المستلقی مقتول،فعلی عاقلة المکبوب کمال دیة المستلقی.

القتل بالمنجنیق

مسألة-90-: یمکن أن یکون القتل بحجر المنجنیق عمدا محضا یجب به القود،لأنه لا یمتنع أن یقصد بذلک أن یصیب إنسانا بعینه فیصیبه فیقتله.و قال (-ش-):لا یمکن أن یکون عمدا محضا،بل لا یکون الا عمد الخطأ،و الدیة مغلظة علی العاقلة.و عند(-ح-)لا یکون إلا خطأ.

دیة الغرقی

مسألة-91-: إذا اصطدمت السفینتان من غیر تفریط من القائم لهما،فهلکتا بما فیها من المال و النفوس أو بعضه،کان ذلک هدرا،لأن الأصل براءة الذمة.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الأخر:علیهما الضمان.

مسألة-92-: إذا قال لغیره و قد خافوا الغرق:ألق متاعک فی البحر و علی ضمانه فألقاه،فإنه علیه ضمانه،و به قال جمیع الفقهاء،إلا أبا ثور فإنه قال:لا ضمان علیه.و فی المسألة إجماع الأمة،فإن خلاف أبی ثور لا یعتد به.

دیة قتل الخطأ

مسألة-93-: دیة قتل الخطأ علی العاقلة.و قال الأصم:انها لا تلزم العاقلة قال ابن المنذر:و به قال الخوارج.

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع[1]الفرقة،بل إجماع الأمة،فإن خلاف الأصم لا یعتد به-ما روی أن امرأة ذکرت عند عمر بن الخطاب بسوء،فأرسل إلیها فأجهضت ذا بطنها،فاستشار الصحابة فقالوا له:انما أنت مؤدب لا شیء علیک، فقال لعلی علیه السّلام:ما تقول؟فقال:ان اجتهدوا فقد اخطؤوا،و ان تعمدوا فقد غشوا[2] علیک الدیة،فقال له:عزمت علیک لتقسمنها علی قومک فأضاف قومه الی علی

ص:355

تحاشیا لما بینهما أی قومی قومک.و روی عن عمر أنه قضی علی علی علیه السّلام بدیة موالی صفیة بنت عبد المطلب،لأنه هو العاقلة.

مسألة-94- (-«ج»-):دیة قتل الخطأ مؤجلة ثلاث سنین کل سنة ثلثها، و به قال جمیع الفقهاء،إلا ربیعة فإنه قال:أجلها خمس سنین،و من الناس من قال:حالة غیر مؤجلة.

مسألة-95-: العاقلة کل عصبة خرجت عن الوالدین و المولودین،و هم الاخوة و أبناءهم و الأعمام و أبناؤهم و أعمام الأب و أبناؤهم و الموالی،و به قال(-ش-) و جماعة أهل العلم.و قال(-ح-):یدخل الوالد و الولد فیها و یعقل القاتل.

یدل علی المسألة أن ما اعتبرناه[1]مجمع علی أنهم من العاقلة،و لا دلیل علی أن الوالدین و الولد منهم.و روی ابن مسعود أن النبی علیه السّلام قال:لا ترجعوا بعدی کفارا یضرب بعضکم رقاب بعض،لا یؤخذ الرجل بجریرة ابنه،و لا الابن بجریرة أبیه.و هذا نص.

مسألة-96-: القاتل لا یدخل فی العقل رجال مع وجود من یعقل عنه من العصبات و بیت المال،بدلالة عموم الأخبار الواردة فی أن الدیة علی العاقلة،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):القاتل کأحد العصبات یعقل مثل ما یعقل واحد منهم.

مسألة-97-: قال(-ش-):لا یحمل کل واحد من العاقلة أکثر من نصف دینار ان کان موسرا،و ربع دینار ان کان معسرا،و یؤخذ الأقرب فالأقرب،فکلما أخذ من الأقرب و فضل من الدیة أخذت من الذین یلونهم علی ترتیب المیراث،فاذا لم یبق أحد من العاقلة و بقی من الدیة کانت فی بیت المال.

و قال(-ح-):علی کل واحد منهم من ثلاثة إلی أربعة،و الغنی و المتوسط سواء

ص:356

و یقسم الواجب علی جمیعهم،لا یبدأ بالأقرب فالأقرب.

و الذی یقتضیه مذهبنا أنها تؤخذ منهم جمیعا،و یؤخذ منهم علی قدر أحوالهم و یشترک القریب و البعید فی ذلک،بدلالة عموم الاخبار فی أن الدیة علی العاقلة فمن نقلها أو بعضها الی بیت المال،أو قدم بعضهم علی بعض،أو قدر معینا فعلیه الدلالة.

مسألة-98-: الدیة لا تنتقل عن العصبات الی أهل الدیوان،سواء کان القاتل من أهل الدیوان أو لم یکن،لما قلناه فی المسألة المتقدمة[1]لهذه،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-)،و(-ک-):الدیة علی أهل الدیوان دون العصبات.

مسألة-99-: ابتداء مدة دیة المؤجلة من حین وجوب الدیة،لأن موجب الدیة الجنایة،فیجب أن تلزم الدیة بحصولها،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):ابتداء المدة من حین حکم الحاکم بها،و اختلف أصحابه متی تتحول الدیة إلی العاقلة؟منهم من قال:تجب علی القاتل،ثمَّ تتحول عنه إلی العاقلة عقیب وجوبها بلا فصل.و منهم من قال:لا تتحول الا بتحویل الحاکم إلیهم بذلک.

مسألة-100-: إذا حال الحول علی الموسر من أهل العقل،فتوجهت المطالبة علیه،فان فات[2]لم یسقط بوفاته،بل یتعلق بترکته کالدین،لأنه لا دلالة علی سقوطه بموته،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):یسقط بوفاته.

مسألة-101-: الدیة الناقصة مثل الدیة المرأة،و دیة الیهودی و النصرانی و المجوسی و دیة الجنین تلزم أیضا فی ثلاث سنین کل سنة ثلثها،بدلالة عموم الاخبار فی ذلک،و هو أحد وجهی(-ش-).

ص:357

و الأخر:یحل فی السنة الأولی ثلث الدیة الکاملة،و الباقی فی السنة الثانیة فعلی هذا یحل دیة الیهودی و النصرانی فی أول سنة،لأنها ثلث الکاملة عندهم[1]و دیة المجوسی أیضا لأنها أقل من الثلث و کذلک دیة الجنین.

مسألة-102-: القدر الذی یحمله العاقلة علی الجانی هو قدر جنایته قلیلا کان أو کثیرا،و به قال(-ش-).و روی فی بعض أخبارنا أنها لا تحمل الا نصف العشر أرش الموضحة فما فوقها،و ما نقص عنها ففی مال الجانی[2]،ذهب الیه سعید بن المسیب،و عطاء،و(-ک-)،و(-د-)،و(-ق-).و قال الزهری:انها تحمل ما زاد علی الثلث.

و یدل علی المسألة عموم الأخبار الواردة فی أن الدیة علی العاقلة،و إذا قلنا بالروایة الأخری،فالرجوع فیه الی تلک الروایة بعینها.و روی المغیرة بن شعبة أن امرأتین ضرتین اقتتلتا،فضربت إحداهما الأخری بحجر أو بمسطح،فألقت جنینا میتا،فقضی رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله بدیة الجنین علی عصبة المرأة.و هذا أقل من الثلث.

مسألة-103-: إذا جنی الرجل علی نفسه جنایة خطأ محض[3]،کان هدرا لا تلزم العاقلة دیته،لأنه لا دلالة علیه،و الأصل براءة الذمة.و قال(-ع-)،و(-د-)،و(-ق-) الدیة علی عاقلته له ان کان حیا،و لورثته ان کان میتا.

مسألة-104-: الدیة فی قتل الخطأ ابتداء[4]علی العاقلة،و فی أصحابنا من قال:یرجع العاقلة علی القاتل بها،و لا أعرف به نصا.و لل(-ش-)فیه قولان،

ص:358

أحدهما:ما قلناه.و الثانی:تجب علی العاقلة ابتداء،ثمَّ یتحملها عنه العاقلة، و به قال(-ح-).

و یدل علی المسألة ان[1]کل خبر ورد فی أن الدیة علی العاقلة یضمن ابتداء الأمر،و لیس فی شیء من الاخبار أنها تجب علی القاتل ثمَّ ینتقل إلی العاقلة.

مسألة-105-: المولی من أسفل لا یعقل عن المولی عن فوق شیئا،لأنه لا دلالة علیه،و به قال(-ح-).و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-106-: إذا کانت العاقلة کثیرین،قسمت الدیة فیهم علی حسب ذلک بدلالة عموم الاخبار فی ذلک.

و قال(-ش-):إذا کانت العاقلة أکثر من الدیة الذین،یقسم فیهم علی الغنی نصف دینار،و علی المتجمل ربع دینار،ففیه قولان:أحدهما یقسم علی جمیعهم بالحصص،و الثانی:للإمام أن یخص من شاء منهم الغنی بنصف دینار و المتجمل بربع دینار.

مسألة-107-: إذا کان بعضهم غائبا و بعضهم حاضرا،کانت الدیة علیهم کلهم،و هو أحد قولی(-ش-)،و الثانی:یخص بها الحاضر دون الغائب.

مسألة-108-: الحلیف لا یعقل و لا یعقل عنه،لأنه لا دلیل علیه،و به قال(-ح-)، و(-ش-)و قال(-م-):یعقل و روی ذلک عن(-ک-).

عقد الموالاة صحیحة

مسألة-109-: عقد الموالاة صحیحة،و هو أن یتعاقد الرجلان لا یعرف نسبهما علی أن یرث کل واحد منهما صاحبه و یعقل عنه،و یرث کل واحد منهما صاحبه إذا لم یکن وارث نسب،و به قال(-ح-)فی صحة العقد،غیر أنه قال:لا یرث أحدهما صاحبه ما لم یعقل عنه،فاذا عقل عنه لزم،و أیهما مات ورثه الأخر.

ص:359

و قال(-ش-):هذا عقد باطل لا یتعلق به حکم.

الإمام عاقلة الذمی

مسألة-110-: روی أصحابنا أن الذمی إذا قتل خطأ،لزم الدیة[1]فی ماله خاصة،فان لم یکن له مال کان عاقلته الإمام،لأنهم یؤدون إلیه جزیتهم،کما یؤدی العبد الضریبة إلی مولاه.

و قال جمیع الفقهاء:ان عاقلة الذمی ذمی مثله إذا کان عصبته،فان کان حربیا لم یکن عاقلة الذمی،فان لم یکن له عاقلة ففی ماله و لا یعقل عنه من بیت مال المسلمین.

حکم العمد الذی لا یجب فیه القود

مسألة-111-: إذا کان القتل عمدا،لا یجب فیه القود بحال،مثل قتل الوالد ولده،و کذلک الأطراف،فالکل حال فی مال الجانی،و کذلک إذا جنی جنایة لا یجب فیه القود کالجائفة و المأمومة،و به قال(-ش-)الا أنه زاد:و ما دون الموضحة، فإن عنده لیس فیه قصاص.

و قال(-ح-):کل هذا مؤجل علی الجانی فی ثلاث سنین.

دلیلنا:أنه قد ثبت وجوب ذلک علیه،فمن ادعی فیه التأجیل فعلیه الدلالة.

دیة التالف بالحائط

مسألة-112-: إذا بنی حائطا مستویا فی ملکه،فمال الی الطریق أو الی دار جاره،ثمَّ وقع فأتلف أنفسا و أموالا،کان علیه الضمان.و لل(-ش-)فیه وجهان.

ظاهر المذهب انه لا ضمان علیه.

و قال(-ح-):ینظر فان کان قبل المطالبة بنقضه و قبل الاشهاد علیه فلا ضمان،و ان کان قد طولب بنقضه و اشهد علیه،ثمَّ وقع بعد القدرة علی نقضه فعلیه الضمان، و ان کان قبل القدرة علی نقضه فلا ضمان.و قال ابن أبی لیلی:ان کان الحائط قد انشق بالطول فلا ضمان،و ان کان انشق بالعرض فعلیه الضمان.

ص:360

و دلیلنا فی المسألة أنه[1]إذا مال الی دار جاره أو الی الطریق،فقد حصل فی ملک الغیر،فیلزمه[2]الضمان کما لو ترک فی الطریق حجرا[3].و ان قلنا لا ضمان علیه،لأنه لا دلیل علی ذلک کان قویا.

مسألة-113-: إذا سقط حائط إلی طریق المسلمین،فعثر إنسان بترابه فمات لم یلزمه ضمانه،لأنه لا دلالة علیه،و به قال(-ش-)،و(-م-).و قال(-ف-):یضمن.

مسألة-114-: إذا أشرع[4]جناحا الی شارع المسلمین،أو الی درب نافذ و بابه فیه،أو أراد إصلاح ساباط علی وجه لا یضر بالمارة،فلیس لأحد معارضته و لا منعه منه،و به قال(-ش-)،و قال(-ش-):له ذلک ما لم یمنعه مانع،فان منعه مانع أو اعترض علیه معترض،کان علیه قلعه.

یدل علی المسألة أن[5]الأصل جوازه،و روی أیضا أن عمر بن الخطاب مر بباب العباس،فقطر ماء من میزاب فأمر عمر بقلعه،فخرج العباس و قال:أو تقلع میزابا نصبه رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله بیده،فقال:و اللّه لا حمل[6]من ینصب هذا المیزاب الی السطح إلا ظهری،فرکب العباس ظهر عمر فصعد فأصلحه.

و هذا إجماع فإن أحدا لم ینکره،و النبی علیه السّلام أیضا فعله،و لان هذه الأجنحة و الساباطات و السقائف سقیفة بنی النجار و سقیفة بنی ساعدة،و غیر ذلک الی یومنا هذا لم ینقل عن أحد اعتراض فیها،و لا أزیلت باعتراض معترض علیها،فثبت أن ذلک جائز بإجماع.

ص:361

مسألة-115-: من أخرج میزابا الی شارع،فوقع علی إنسان فقتله أو متاع فأتلفه،کان ضامنا،و به قال جمیع الفقهاء،الا بعض أصحاب(-«ش»-)فإنه قال:لا ضمان علیه،لأنه یحتاج الیه.و فی المسألة[1]إجماع الأمة،لأن هذا القول شاذ لا یعتد به.

دیة الجنین

مسألة-116-: دیة الجنین التام إذا لم تلجه الروح مائة دینار.و قال جمیع الفقهاء:دیته غرة عبد أو أمة.و قال(-ش-):فیها نصف عشر الدیة خمسون دینارا، أو خمس من الإبل.

مسألة-117-: إذا کانت هناک حرکة فضربها فسکنت بضربه،فلا ضمان علیه،لأن الحرکة یجوز أن یکون لریح و یجوز أن یکون للجنین،فلا یلزم الضمان بالشک و به قال جمیع الفقهاء.و قال الزهری:إذا سکنت الحرکة ففیه الغرة، لأنها إذا سکنت فالظاهر أنه قتله فی بطن أمه.

مسألة-118-: إذا ألقت نطفة،وجب علی ضاربها عشرون دینارا.و إذا ألقت علقة،وجب أربعون دینار.و إذا ألقت مضغة،وجب ستون دینارا.و إذا ألقت عظاما قبل أن یشق له السمع و البصر،وجب ثمانون دینارا.فاذا تمَّ خلقه بأن یشق سمعه و بصره و تکامل صورته قبل أن یلجه الروح،ففیه مائة دینار، و عندهم فیه غرة عبد أو أمة،و بکل ذلک عندنا یصیر أم ولد و ینقضی به عدتها و أما الکفارة،فلا یجب بإلقاء الجنین علی ضاربها.

و قال(-ش-):إذا تمَّ الخلق تعلق به أربعة أحکام.الغرة،و الکفارة،و انقضاء العدة،و أن تکون أم ولد[2]و ان شهدت أربع من القوابل أنه قد تصور و تخلق و ان خفی علی الرجال قبل ذلک،و ان شهدن أنه مبتدء خلقة بشر غیر أنه ما خلق

ص:362

فیه تصویر و لا تخطیط،فالعدة ینقضی به.و أما الأحکام الثلاثة فعلی قولین.و ان ألقت مضغة و أشکلت علی القوابل لم یتعلق بها الأحکام الثلاثة،غیر العدة قولا واحدا،و فی العدة قولان.

مسألة-119-: من أفزع غیره و هو یجامع،حتی عزل عن زوجته الحرة، کان علیه عشرة دنانیر.و کذلک من عزل عن زوجته الحرة بغیر اختیارها،لزمه عشرة دنانیر.و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،و لم یوجبوا به شیئا.

مسألة-120-: دیة الجنین مائة دینار،ذکرا کان الجنین أو أنثی.و قال(-ش-):

یعتبر بغیره،ففیه نصف عشر دیة أبیه،أو عشر دیة أمه،ذکرا کان أو أنثی.و قال (-ح-):یعتبر بنفسه،فان کان ذکرا ففیه نصف عشر دیته لو کان حیا،و ان کان أنثی فعشر دیتها لو کانت حیة،و انما تحقق هذه المعانی لیبین الخلاف معهم فی جنین الأمة.

مسألة-121-: إذا ضرب بطنها فألقت جنینا،فإن ألقته[1]قبل وفاتها ثمَّ ماتت،ففیها دیتها،و فی الجنین ان کان قبل أن تلجه الروح مائة دینار علی ما مضی و ان کان بعد ولوج الروح فیه فالدیة کاملة،سواء ألقته جنینا ثمَّ مات أو ألقته میتا إذا علم أنه کان حیا معها.

و قال(-ش-):علیه دیتها و فی الجنین الغرة،سواء ألقته میتا أو حیا ثمَّ مات، و به قال(-«ح»-)إلا فی فصل،و هو إذا ألقته میتا بعد وفاتها،فإنه قال:لا شیء فیه بحال.

و فی المسألة إجماع الفرقة و أخبارهم،و هی قضیة أمیر المؤمنین علیه السّلام فیمن ضرب امرأة علی بطنها فماتت و مات الولد فی بطنها،فقضی باثنی عشر ألفا و خمسمائة درهم خمسة آلاف دیتها،و نصف دیة الذکر و نصف دیة الأنثی،لما أشکل الأمر فی ذلک.

ص:363

مسألة-122- (-«ج»-):دیة الجنین موروث عنه،و لا یکون لامه خاصة،و به قال(-ح-)،و(-ش-).و قال اللیث بن سعد:تکون لامه و لا تورث عنه،لأنه بمنزلة عضو من أعضائها.

مسألة-123-: کل موضع أوجبنا فیه الدیة الجنین،فإنه لا یجب فیه کفارة القتل،لأنه لا دلالة علیه،و به قال(-ح-).و قال(-ش-):کل موضع یجب فیه الغرة یجب فیه الکفارة.

مسألة-124-: إذا قتل الإنسان نفسه،لم یتعلق بقتله دیة بلا خلاف و لا کفارة،لأنه لا دلالة علیه.و قال(-ش-):تجب علیه الکفارة یخرج من ترکته،و ان قلنا بذلک کان قویا،لقوله تعالی «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِیرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» (1)و لم یفصل.

مسألة-125-: دیة جنین الیهودی و النصرانی و المجوسی عشر دیته ثمانون درهما.و قال(-ش-):فیه الغرة قیمتها عشر دیة أمه مائتا درهم ان کانت یهودیة أو نصرانیة،لان دیتها عنده ألفان،و قال فی المجوسیة عشر دیة أمه أربعون درهما، و ان کان متولدا بینهما یقدر بأعلاهما دیة،ان کانت أمه نصرانیة ففیه عشر دیتها، و ان کانت مجوسیة فنصف عشر دیة أبیه النصرانی.

مسألة-126-: إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنینا حرا مسلما و استهل ثمَّ مات،ففیه الدیة کاملة بلا خلاف،و ان لم یستهل بل کان فیه حیاة مثل أن یتنفس أو شرب اللبن،فالحکم فیه کما لو استهل،و به قال الفقهاء،إلا الثوری،و(-ک-)، فإنهما قالا:فیه الغرة و لا تجب الدیة کاملة.

مسألة-127-: إذا أخرج الجنین رأسه ثمَّ ماتت،کان الجنین مضمونا،

ص:364


1- 1) سورة المائدة:92.

و به قال(-ش-).و قال(-ک-):غیر مضمون،لأنه انما یثبت له أحکام الدنیا[1]إذا انفصل.

مسألة-128-: فی جنین الأمة عشر قیمتها،ذکرا کان أو أنثی،و به قال أهل المدینة،و(-ش-).و قال(-ح-):فیه عشر قیمته ان کان أنثی،و نصف عشر قیمته ان کان ذکرا فاعتبره بنفسه.

مسألة-129-: فی جنین البهیمة عشر قیمتها.و قال الفقهاء:فیه أرش ما نقص من ثمنها.

مسألة-130-: متی یعتبر قیمتها؟عندنا أنه تعتبر حال الجنایة دون حال الإسقاط،لأن الجنایة سبب الاسقاط.و لل(-ش-)فیه قولان.

من داس بطن غیره

مسألة-131-: من داس بطن غیره حتی أحدث،کان علیه أن یداس بطنه حتی یحدث،أو یفتدیه بثلث الدیة.و حکی عن(-«د»-)مثل ما قلناه،و لم یجب[2] أحد من الفقهاء فیه شیئا.

حکم قطع عضو من المیت

مسألة-132-: إذا قطع رأس میت أو شیئا من جوارحه مما یجب فیه الدیة کاملة لو کان حیا،کان علیه[3]مائة دینار دیة الجنین،و فی جمیع ما یصیبه مما یجب فیه مقدر و أرش فی الحی،ففیه من حساب المائة بحسابه من دیة الألف، و لم یوجب أحد من الفقهاء فیه شیئا،و عندنا أن ذلک یکون للمیت خاصة یتصدق به عنه،لا یورث و لا ینتقل الی بیت المال.

ص:365

کتاب القسامة

مسألة-1- (-ج-):إذا کان مع المدعی للدم لوث و هو تهمة للمدعی علیه بأمارات ظاهرة،بدئ به فی الیمین،فیحلف خمسین یمینا و یستحق ما یذکره، و به قال(-ش-)،و(-د-)،و(-ک-)،و اللیث.و قال(-ح-):لا أعتبر اللوث و لا أراعیه و لا أجعل الیمین فی جنبة المدعی.

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما رواه[1]أبو هریرة عن النبی علیه السّلام أنه قال:البینة علی من ادعی و الیمین علی من أنکر إلا فی القسامة.

و روی(-ش-)عن(-ک-)عن ابن أبی لیلی بن عبد اللّه بن عبد الرحمن عن سهل ابن أبی خثیمة أنه أخبره رجال من کبراء قومه أن عبد اللّه بن سهل و محیصة خرجا الی خیبر من جهد أصابهما،فتفرقا فی حوائجهما،فأتی محیصة فأخبر أن عبد اللّه ابن سهل قد قتل و طرح فی بئر أو عین فأبی یهود،فقال:أنتم و اللّه قتلتموه، قالوا:و اللّه ما قتلنا،فأقبل حتی قدم الی قومه،فذکر لهم ذلک فأقبل هو و أخوه حویصة،و هو أکبر منه و عبد الرحمن بن سهل أخو المقتول الی رسول اللّه.

فذهب محیصة یتکلم و هو الذی کان بخیبر فقال رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله لمحیصة:

ص:366

کبر یرید بذلک السن،فتکلم حویصة ثمَّ تکلم محیصة،فقال رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله:

أما أن یدوا صاحبکم،و أما أن تؤذنوا بحرب،فکتب إلیهم رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله فی ذلک،فکتبوا إلیه انا و اللّه ما قتلنا[1]،فقال رسول اللّه لحویصة و محیصة و عبد الرحمن ابن سهل تحلفون و تستحقون[2]دم صاحبکم،قالوا:لا،قال:فیحلف یهود، قالوا:لیسوا بمسلمین،فوداه النبی علیه السّلام من عنده،فبعث إلیهم بمائة ناقة حتی إذا دخلت علیهم الدار.قال سهل:لقد رکضتنی منها ناقة حمراء.

و روی سفیان،و اللیث بن سعد،و حماد بن زید،عن یحیی بن سعید،عن بشیر بن یسار،عن سهل بن أبی خثیمة،فذکر نحو حدیث ابن أبی لیلی بن عبد الرحمن،و فیه تحلفون و تستحقون دم صاحبکم أو قاتلکم،قالوا:أمر لم نشاهده کیف نحلف؟فقال النبی صلّی اللّه علیه و آله:أ فتبرئکم یهود بخمسین یمینا؟قالوا:

کیف نرضی أیمان قوم کفار،فوداه النبی علیه السّلام من عنده.

مسألة-2-: إذا حلف المدعون علی قتل عمد،وجب القود علی المدعی علیه،و به قال ابن الزبیر،و(-و ک-)،(-و د-)،(-و ش-)فی قوله القدیم،و قال فی الجدید:

لا یشاط به الدم و انما یجب به الدیة مغلظة حالة فی ماله،و به قال(-ح-)و ان خالف فی هذا الأصل.

مسألة-3-: القسامة فی قتل الخطأ خمسة و عشرون رجلا،و عند(-ش-) لا فرق بین أنواع القتل،و القسامة فی جمیعها خمسون.

مسألة-4-: القسامة یراعی فیها خمسون من أهل المدعی یحلفون،فان لم یکونوا حلف الولی خمسین یمینا.و قال من وافقنا فی القسامة انه لا یحلف إلا ولی الدم خمسین یمینا.

ص:367

مسألة-5-: إذا حلف أولیاء الدم خمسین یمینا علی قتل العمد و کان القاتل واحدا،قتل بلا خلاف بین من أوجب القود،و ان حلف علی جماعة فمثل ذلک علی ما شرطناه فی قتل الجماعة بالواحد،و به قال(-ش-)،(-و ک-)،(-و د-)علی ما یقولونه فی قتل الجماعة بواحد.و قال أبو العباس:إذا حلف علی جماعة لم یقتلوا،و لکن نختار واحدا منهم بقتله.

مسألة-6-: إذا وجد قتیل بین الصفین فی فتنة،أو فی قتال أهل العدل و البغی قبل أن تشتت الحرب بینهم،کانت دیته علی بیت المال.و قال(-ش-):ان کان قد التحم القتل و اللوث علی غیر الطائفة التی هو فیها و ان کان لم یلتحم فاللوث علی طائفته،سواء کانا متقاربین أو متباعدین.

مسألة-7-: إذا وجد قتیل بین ازدحام الناس:اما فی الطواف،أو فی الصلاة،أو فی دخول الکعبة،أو المسجد،أو بئر،أو مصنع لأخذ الماء،أو قنطرة،کانت دیته علی بیت المال.و قال(-ش-):ذلک لوث علیهم،لأنه یغلب علی الظن أنهم قتلوه.

مسألة-8-: کل موضع قلنا انه قد حصل اللوث علی ما فسرناه،فللولی أن یقسم،سواء کان بالقتیل أثر القتل أو لم یکن،لان المعتاد موت الناس بالأمراض، و موت الفجأة نادر،قال:ظاهر من هذا أنه مقتول،کما أن من به أثر الدم یجوز أن یکون جرح نفسه،و لا یترک لذلک القسامة،و لا یحمل علی النادر الا بدلیل،و قد یقتل الإنسان غیره بأخذ نفسه،أو عصر خصیة و ان لم یکن هناک اثر[1]،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):ان کان به أثر القتل کقولنا،و ان لم یکن به أثر القتل فلا قسامة[2]،

ص:368

بلی ان کان خرج الدم من أنفه فلا قسامة،لأنه قد یخرج من قبل خنق و یظهر من غیر قتل،و ان خرج من اذنه فهو مقتول،لأنه لا یخرج الا لسبب عظیم و خنق شدید.

مسألة-9-: یثبت اللوث بأشیاء:بالشاهد الواحد،و بوجود القتیل فی دار قوم،و فی قریتهم التی لا یدخلها غیرهم و لا یختلط بهم سواهم،و کذلک محلتهم و غیر ذلک،و لا یثبت اللوث بقول المقتول عند موته دمی عند فلان،و به قال(-ش-)،(-و ح-).و قال(-ک-):لا یثبت اللوث إلا بأمرین:شاهد عدل مع المدعی،أو قوله عند وفاته دمی عند فلان.

دلیلنا:أن الأصل فی القسامة قصة الأنصار،و لم یکن هناک شاهد و لا قول من المقتول.

مسألة-10-: إذا کان ولی المقتول مشرکا،و المدعی علیه مسلما لم یثبت القسامة،بدلالة قوله تعالی وَ لَنْ یَجْعَلَ اللّهُ لِلْکافِرِینَ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ سَبِیلاً (1)و به قال(-ک-)،و قال(-ح-)،(-و ش-):انه یثبت القسامة،فإذا حلفوا ثبت القتل علی المسلم.

مسألة-11-: إذا قتل عبد و هناک لوث،فللسید القسامة،بدلالة عموم الأخبار الواردة فی وجوب القسامة فی القتل،و به قال(-ش-).و اختلف أصحابه علی طریقین،قال أبو العباس:فیه القسامة قولا واحدا[1].و قال غیره علی قولین.

مسألة-12-: یثبت عندنا فی الأطراف قسامة مثل العینین و اللسان و الیدین و غیر ذلک،و لا یبلغ مثل قسامة النفس بل کل عضو یجب فیه کمال الدیة ففیه ستة

ص:369


1- 1) سورة النساء:141.

و ان کان مما یجب فیه نصف الدیة ففیه ثلاثة أیمان،و ان کان مما یجب فیه سدس[1] الدیة ففیه یمین واحد.

و قال جمیع الفقهاء:لا قسامة فی الأطراف،و انما هی فی النفس وحدها الا أن(-ش-)قال:إذا ادعی قطع طرف یجب فیه الدیة کاملة کان علی المدعی علیه الیمین،و هل یغلظ الیمین أم لا؟فیه قولان.

مسألة-13-: إذا کان المدعی واحدا،فعلیه خمسون یمینا بلا خلاف.و کذلک من المدعی علیه ان کان واحدا،فعلیه خمسون یمینا بلا خلاف.و ان کان المدعون جماعة،فعلیهم خمسون یمینا عندنا،و لا یلزم کل واحد خمسون یمینا.و کذلک فی المدعی علیه.و لل(-ش-)قولان[2]فی الموضعین،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:

یلزم کل واحد خمسین یمینا فی الموضعین.

مسألة-14-: إذا لم یکن لوث و لا شاهد و یکون دعوی محضة،فالیمین فی جنبة المدعی علیه بلا خلاف،و هل یغلظ أم لا؟عندنا لا یلزمه أکثر من یمین واحدة،و هو أحد قولی(-ش-).و الثانی:انها یغلظ خمسین یمینا.

مسألة-15-: إذا قتل رجل و هناک لوث و له ولیان أخوان أو ابنان،فادعی أحد الولیین أن هذا قتل أبی و کذبه الأخر،فلا یقدح هذا التکذیب فی اللوث، لان حق الولیین قد یثبت بحصول اللوث،فاذا کذب أحدهما به لم یسقط حق الأخر و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-16-: إذا ادعی رجل علی رجل أنه قتل ولیا له و هناک لوث،و حلف المدعی القسامة و استوفی الدیة فجاء آخر،و قال:أنا قتلته و ما قتله ذلک،کان الولی بالخیار بین أن یصدقه و یکذب نفسه و یرد الدیة و یستوفی منه حقه،و بین أن یکذب

ص:370

المقر و یثبت علی ما هو علیه.

بدلالة قول النبی علیه السّلام:إقرار العاقل جائز علی نفسه،و هو إذا قبل إقراره فقد کذب نفسه فی الأول فیقبل ذلک منه.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:لیس له أن یدعی علی المقر،لان قوله فی الأول ما قتله الا فلان إقرار منه ان هذا المقر ما قتله،فلا یقبل دعواه علیه.و القول الثانی له أن یدعی لأن قول الولی قتله فلان اخبار عن ظنه،و المخبر یخبر عن قطع و یقین،فکان أعرف بما قال.

ص:371

کتاب کفارة القتل

مسألة-1-: لا تجب الکفارة بقتل الذمی و المعاهد،و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک،و أوجبوا به الکفارة،و فیه إجماع الفرقة و أما قوله[1]تعالی «وَ إِنْ کانَ مِنْ قَوْمٍ بَیْنَکُمْ وَ بَیْنَهُمْ مِیثاقٌ فَدِیَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلی أَهْلِهِ وَ تَحْرِیرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» (1)فالضمیر فی کان عائد إلی المؤمن الذی تقدم ذکره فی قوله «فَإِنْ کانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَکُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ» (2)فکأنه قال:و ان کان المؤمن من قوم بینکم و بینهم میثاق بأن یکون بینهم نازلا أو أسلم عندهم و لم یخرج إلینا أو کان أسیرا فی أیدیهم.

مسألة-2-: إذا قتل مسلما فی دار الحرب متعمدا لقتله مع العلم بکونه مؤمنا،وجب علیه القود علی کل حال،لعموم قوله تعالی «اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (3)و به قال(-ش-).

و قال(-ک-):فیه الدیة و الکفارة علی کل حال.و قال(-ح-):ان کان أسلم عندهم و لم یخرج إلینا،فالواجب الکفارة بقتله فقط،و لا قود و لا دیة بحال.

ص:372


1- 1) سورة النساء:92.
2- 2) سورة النساء:92.
3- 3) سورة المائدة:45.

مسألة-3-: إذا قتل مؤمنا قد أسلم فی دار الحرب قاصدا الی قتله و لم یعلمه بعینه و انما ظنه کافرا،فلا دیة علیه و لیس علیه أکثر من الکفارة،لقوله تعالی «فَإِنْ کانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَکُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِیرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» (1)و لم یذکر الدیة، و هو أحد قولی(-ش-).و الأخر:أن علیه الدیة.و قال(-ک-):علیه الدیة و الکفارة.

و قال(-ح-):لا دیة علیه.

مسألة-4-: إذا حصل له من تحرم بدار الإسلام،مثل أن أسلم عندهم و خرج إلینا ثمَّ عاد إلیهم،أو کان مسلما فی دار الإسلام،فخرج إلیهم و کان مطلقا متصرفا لنفسه،فمتی قتل مع عدم العلم بایمانه،سواء قصد قتله بعینه أو لم یقصده فلا دیة له و لا قود و فیه الکفارة،بدلالة الآیة.

و قال(-ح-):فیه الدیة و الکفارة.و قال(-ش-):ان قصده بعینه،ففیه الدیة علی أحد القولین و فیه الکفارة،و ان لم یقصده بعینه فلا دیة فیه و فیه الکفارة.

مسألة-5-: إذا قتل أسیرا فی أیدی الکفار و هو مؤمن،وجبت فیه الدیة و الکفارة سواء قصده بعینه أو لم یقصده،بدلالة الآیة،و به قال(-ف-)،و(-م-).

و قال(-ح-):لا ضمان علیه.و قال(-ش-):ان قصده بعینه،فعلیه الدیة و الکفارة علی أحد القولین.و القول الأخر کفارة بلا دیة،و ان لم یقصده بعینه فعلیه کفارة بلا دیة.

مسألة-6-: قتل العمد یجب فیه[1]الکفارة،و به قال(-ش-)،و(-ک-).و قال(-ر-) و(-ح-)،و أصحابه:لا کفارة فیه،سواء أوجب القود کما لو قتل أجنبیا أو لم یوجب القود کما لو قتل ولده.

مسألة-7-: یجب بقتل العمد ثلاث کفارات علی الجمع:العتق،و الصیام و الإطعام.و خالف جمیع الفقهاء فی ذلک.

ص:373


1- 1) سورة النساء:92.

مسألة-8-: الکفارة تجب بقتل العبد،عمدا کان أو خطأ،و به قال جمیع الفقهاء فی الخطأ و العمد علی ما مضی،و حکی عن(-ک-)أنه قال:لا کفارة بقتل العبد.

مسألة-9-: تجب الکفارة فی حق الصبی و المجنون و الکافر،بدلالة عموم قوله تعالی «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِیرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» (1)و به قال(-ش-).و قال(-ح-) لا کفارة علی واحد من هؤلاء.

و ان قلنا لا تجب علی الصبی و المجنون کان قویا،لقوله علیه السّلام«رفع القلم عن ثلاث عن المجنون حتی یفیق،و عن الصبی حتی یحتلم».

مسألة-10-: إذا اشترک جماعة فی قتل رجل،کان علی کل واحد منهم الکفارة،و به قال جمیع الفقهاء،الا عثمان البتی،فإنه قال:علیهم کلهم کفارة واحدة و حکی ذلک عن(-ش-)و قال أصحابه:لا یصح ذلک عنه.

مسألة-11-: إذا لم یجد الرقبة،انتقل الی الصوم بلا خلاف،فان لم یقدر علی الصوم[1]أطعم ستین مسکینا،مثل کفارة الظهار و هو أحد قولی(-ش-).

و الثانی:أن الصوم فی ذمته أبدا حتی یقدر علیه.

مسألة-12-: الکفارة لا تجب بالأسباب،و معناه إذا نصب سکینا فی غیر ملکه،فوقع علیها إنسان فمات،أو وضع حجرا فی غیر ملکه،فعثر به إنسان فمات،أو حفر بئرا فی غیر ملکه،فوقع فیه إنسان فمات،أو رش ماء فی الطریق أو بالت دابته فیها فزلق فیه إنسان فمات،لأنه لا یسمی بشیء من هذه الافعال[2] قاتلا،و اللّه تعالی علق الکفارة بالقتل،و به قال(-ح-).و قال(-ش-):کل ذلک یجب فیه

ص:374


1- 1) سورة النساء:92.

الدیة و الکفارة.

مسألة-13-: إذا کان الرجل ملففا فی کساء أو فی ثوب،فشهد شاهدان علی رجل أنه ضربه فقده باثنین و لم یشهدا الجنایة حین الضرب،فاختلف الولی و الجانی،فقال الولی:کان حیا حین الضرب و قد قتله،و قال الجانی:ما کان حیا حین الضرب،کان القول قول الجانی مع یمینه،لأن الأصل براءة الجانی،و به قال(-ح-)،و أحد قولی(-ش-).و الأخر أن القول قول الولی مع یمینه.

مسألة-14-: السحر له حقیقة،و یصح منه أن یعقد و یرقی و یسحر،فیقتل و یمرض و یفرق بین الرجل و زوجته و یتفق له أن یسحر بالعراق رجلا بخراسان فیقتله عند أکثر الفقهاء الا(-ح-)و(-ش-)،و(-ک-).و قال أبو جعفر الأسترابادی من أصحاب(-ش-):

لا حقیقة له و انما هو تخیل و شعبدة،و به قال المغربی من أهل الظاهر،و هو الذی یقوی فی نفسی.

یدل علی ذلک قوله تعالی مخبرا عن السحرة فی قصة فرعون «فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِیُّهُمْ یُخَیَّلُ إِلَیْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعی» (1)و ذلک أن القوم جعلوا من الحبال کهیئة الحیات،و طلوا علیها الزیبق،و أخذوا الموعد علی وقت تطلع فیه الشمس حتی إذا وقعت علی الزیبق تحرک،فخیل الی موسی أنها حیات و لم یکن لها حقیقة،و کان هذا فی أشد وقت الحر،فألقی موسی عصاه،فأبطل علیهم السحر فآمنوا به.و هذا لا ینافی قوله تعالی «وَ لکِنَّ الشَّیاطِینَ کَفَرُوا یُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ» (2)لان ذلک لا یمنع منه،و انما یمنع منه من أن یؤثر[1]التأثیر الذی ادعوه.

ص:375


1- 1) سورة طه:66.
2- 2) سورة البقرة:102.

مسألة-15-: من استحل عمل السحر،فهو کافر وجب قتله بلا خلاف، و من لم یستحله غیر أنه استعمله کان فاسقا لا یجب قتله،لأنه لا دلالة علیه،و به قال (-ح-)،و(-ش-).

و قال(-ک-):الساحر زندیق إذا عمل السحر،و قوله لا استحله غیر مقبول،و لا یقبل توبة الزندیق عنده.و قال(-د-)،(-ق-):یقتل الساحر و لم یعرض لکفره،و قد روی ذلک أصحابنا.

مسألة-16-: إذا أقر أنه سحر،فقتل بسحره متعمدا،لا یجب علیه القود عند(-ح-).و قال(-ش-):علیه القود و هو الصحیح عندنا،لأنه قد أقر بقتل غیره،و إقرار العاقل جائز علی نفسه.و أیضا فقد روی أصحابنا أن الساحر یقتل.و الوجه فی هذه الروایة أنه من المفسدین فی الأرض،فوجب قتله لذلک.

مسألة-17-: إذا قال أنا أعرف السحر و أحسنه،لکنی لا أعمل به،فلا شیء علیه،لأنه لا دلیل[1]علی اباحة دمه،و به قال(-ح-)،و(-ش-).و قال(-ک-):هذا زندیق و قد اعترف بذلک فوجب قتله و لا تقبل توبته.

ص:376

کتاب قتال أهل البغی

مسألة-1-: الباغی هو الذی یخرج علی امام عادل و یقاتله،و یمنع من تسلیم الحق الیه،و هو اسم ذم،و یجری فی عظم الذنب مجری محارب رسول اللّه صلی اللّه علیه.

و وافقنا علی أنه اسم ذم جماعة من العلماء،و هم المعتزلة بأسرها،و سموه فاسقا،و کذلک جماعة من أصحاب(-ح-)،(-ش-)[1].و قال(-ح-):هم فساق علی وجه التدین.و قال أصحاب(-ش-):ان هذا الاسم لیس باسم ذم عند(-ش-)بل اسم من اجتهد فأخطأ.

مسألة-2-: إذا أتلف الباغی علی العادل نفسا أو مالا و الحرب قائمة،کان علیه الضمان فی المال و القود فی النفس،بدلالة قوله تعالی «وَ لَکُمْ فِی الْقِصاصِ حَیاةٌ» (1)«و اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ» (2)و قول النبی علیه السّلام:ثمَّ أنتم یا خزاعة قد قتلتم هذا القتیل من هذیل و أنا و اللّه عاقلته،فمن قتل بعده قتیلا فأهله بین خیرتین:ان

ص:377


1- 1) سورة البقرة:179.
2- 2) سورة المائدة:45.

أحبوا قتلوا،و ان أحبوا أخذوا الدیة.و هذا مذهب(-ک-).

و قال(-ش-):ان أتلف مالا فعلی قولین،أحدهما:یضمن.و الأخر:لا یضمن.

و ان کان قتلا یوجب القود،ففیه طریقان،أحدهما:لا قود قولا واحد،و الدیة علی قولین،لان القصاص قد یسقط بالشبهة،و المال لا یسقط،و الصحیح[1]عندهم أنه لا ضمان علیه،و به قال(-ح-).و ان کان المتلف عادلا،فلا ضمان علیه بلا خلاف.

مسألة-3-: مانعوا الزکاة فی أیام أبی بکر لم یکونوا مرتدین،و لا یجوز أن یسموا بذلک،و به قال(-ش-)و أصحابه.و قال(-ح-):هم مرتدون،لأنهم استحلوا منع الزکاة.

مسألة-4-: إذا ولی أهل البغی الی غیر فئة،أو ألقوا السلاح و قعدوا، أو رجعوا[2]إلی الطاعة،حرم قتالهم.و ان ولوا منهزمین الی فئة لهم،جاز أن یتبعوا و یقتلوا،و به قال(-ح-)،و أبو إسحاق المروزی.و قال باقی أصحاب(-ش-):انه لا یجوز قتالهم و لا اتباعهم.

مسألة-5-: من سب الامام العادل وجب قتله.و قال(-ش-):یجب تعزیره، و به قال باقی الفقهاء.

مسألة-6-: إذا وقع أسیر من أهل البغی فی المقاتلة،کان للإمام حبسه و لم یکن له قتله و به قال(-ش-)و قال(-ح-)له قتله.

و یدل علی صحة ما ذهبنا الیه-مضافا الی إجماع الفرقة-ما رواه[3]عبد اللّه ابن مسعود قال قال لی رسول اللّه صلّی اللّه علیه و آله:یا ابن أم عبد ما حکم من بغی فی أمتی؟ قلت:اللّه و رسوله أعلم،فقال علیه السّلام:لا یتبع مدبرهم،و لا یجاز علی جریحهم،

ص:378

و لا یقتل أسیرهم،و لا یقسم فیئهم.و هذا نص.

مسألة-7-: إذا أسر من أهل البغی من لیس من أهل القتال،مثل النساء و الصبیان و الزمنی و الشیوخ الهرمی لا یحبسون،لأنه لا دلالة علیه.و لل(-ش-)فیه قولان.

مسألة-8-: إذا قاتل[1]قوم من أهل الذمة مع البغاة أهل العدل،خرجوا بذلک عن الذمة علی کل حال.

و قال(-ش-):ان قاتلوا بشبهة،مثل أن یقولوا لم نعلم أنه لا یجوز معاونة قوم من المسلمین،أو ظننا أن ذلک جائز،لم یخرجوا عن[2]الذمة.و ان کانوا عالمین بذلک فهل یخرجون عن الذمة فیه قولان.

مسألة-9-: یجوز للإمام أن یستعین بأهل الذمة علی قتال أهل البغی.و قال (-ش-):لا یجوز ذلک،و به قال باقی الفقهاء.

مسألة-10-: إذا نصب أهل البغی قاضیا یقضی بینهم أو بین غیرهم لم ینفذ حکمه،سواء کان القاضی من أهل العدل،أو من أهل البغی،و سواء وافق الحق أو لم یوافق،لإجماع الفرقة علی أن القاضی لا ینعقد له القضاء إلا بأمر الامام.

و قال(-ح-):ان کان القاضی من أهل العدل صح ذلک،و ان کان من أهل البغی لم ینفذ له قضاء.

و قال(-ش-):ان کان ممن یعتقد إباحة أموال أهل العدل و دمائهم لم ینعقد له قضاء و لا ینفذ[3]له حکم،سواء وافق الحق أو لم یوافق.و ان کان ثقة فی دینه لا یبیح

ص:379

دماء أهل العدل و أموالهم،نفذت قضایاه،سواء کان من أهل العدل أو من أهل البغی.

مسألة-11-: إذا کتب قاضی أهل البغی إلی قاضی أهل العدل کتابا بحکم حکم به أو بما ثبت عنده،لم یعمل علیه و لا یلتفت إلیه،لأن قضاه غیر ثابت، و لان عندنا لا یجوز العمل بکتاب قاض الی قاض علی حال.و قال(-ش-):المستحب أن لا یعمل به،و ان عمل به جاز.و قال(-ح-):لا یعمل علیه.

مسألة-12-: إذا شهد عدل من أهل البغی لم یقبل شهادته و یرد.و قال(-ش-) و(-ح-):لا یرد شهادته غیر أن(-«ح»-)یقول:أهل البغی فساق علی طریق التدین و عنده الفسق علی طریق التدین لا یرد به الشهادة.

مسألة-13-: الباغی إذا قتل غسل و صلی علیه،لعموم الأخبار الواردة فی وجوب الصلاة علی الأموات،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):یغسل و لا یصلی علیه.

مسألة-14-: إذا کان المقتول فی المعرکة من أهل العدل لا یغسل و یصلی علیه،لإجماع الفرقة علی أن الشهید لا یغسل و یصلی علیه.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:لا یصلی علیه.و الثانی:یغسل و یصلی علیه.

مسألة-15-: إذا قصد رجل رجلا یرید نفسه أو ماله،جاز له الدفع عن نفسه و عن ماله،و ان أتی علی نفسه أو نفس طالبه،و یجب علیه أن یدفع عن نفسه إذا طلب قتله،و لا یجوز أن یستسلم مع القدرة علی الدفع بدلالة قوله تعالی «وَ لا تُلْقُوا بِأَیْدِیکُمْ إِلَی التَّهْلُکَةِ» (1)و لان وجوب دفع المضار عن النفس معلوم بأوائل العقول.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:یجوز له أن یستسلم.

مسألة-16-: ما یحویه معسکر البغاة یجوز أخذه و الانتفاع به،و یکون غنیمة

ص:380


1- 1) سورة البقرة:195.

یقسم فی المقاتلة،و ما لم یحوه المعسکر لا یتعرض له.

و قال(-ش-):لا یجوز لأهل العدل أن یستمتعوا بدواب أهل البغی،و لا بسلاحهم و لا یرکبوها للقتال،و لا یرمون بنشابهم حال القتال،و لا فی غیر حال القتال،و متی حصل من ذلک شیء کان محفوظا لأربابه،فإذا انقضت الحرب رد علیهم.

و قال(-ح-):یجوز الاستمتاع بدوابهم و سلاحهم و الحرب قائمة،فإذا انقضت کان ذلک ردا علیهم.

مسألة-17-: إذا امتنع أهل البغی بدارهم و أتوا ما یوجب الحد،فمتی ظهرنا علیهم أقیم ذلک علیهم،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):انه لا یقام علیهم الحدود و لا یستوفی منهم الحقوق،بناء علی أصله فی دار الحرب.

یدل علی المسألة قوله تعالی «وَ السّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا» (1)«اَلزّانِیَةُ وَ الزّانِی فَاجْلِدُوا» (2)و لم یفصد.

ص:381


1- 1) سورة المائدة:38.
2- 2) سورة النور:2.

کتاب المرتد

مسألة-1-: المرأة إذا ارتدت لا تقتل،بل تحبس و تجبر علی الإسلام حتی ترجع أو تموت فی الحبس،و به قال(-ح-)و أصحابه و قالوا:ان لحقت بدار الحرب فسبیت استرقت،و رووا عن علی علیه السّلام انها تسترق،و به قال قتادة.

و قال(-ش-):تقتل المرتدة ان لم ترجع کما یقتل الرجل،و به قال الحسن البصری،و الزهری،و فی الفقهاء(-ک-)،و(-ع-)،و اللیث بن سعد،و(-د-)،و(-ق-).

مسألة-2-: الزندیق هو الذی یظهر الإسلام و یبطن الکفر،فاذا تاب و قال:

ترکت الزندقة،روی أصحابنا أنه لا تقبل توبته،لأنه دین مکتوم،و به قال(-ک-)، و قال(-ش-):تقبل توبته،و عن(-ح-)روایتان مثل قول(-ک-)،و(-ش-).

مسألة-3-: المرتد علی ضربین،أحدهما:یکون ولد علی فطرة الإسلام بین مسلمین،فمتی ارتد وجب قتله و لا تقبل توبته.و الأخر:کان کافرا فأسلم ثمَّ ارتد،فهذا یستتاب،فان تاب و الا وجب قتله،و به قال عطاء.

و قال الحسن البصری:المرتد تقتل بغیر استتابة.و قال(-ح-)،و(-ش-)،و(-ک-)، و عامة الفقهاء:انه یستتاب،سواء کان مسلما فی الأصل أو کافرا،فمتی لم یتب وجب قتله.

ص:382

مسألة-4-: من اتفقنا علی استتابته متی تاب سقط عنه القتل،و به قال جمیع الفقهاء.و حکی(-«ش»-)عن قوم أنه لا تقبل توبته و یجب قتله.

مسألة-5-: الاستتابة واجبة فیمن شرطه الاستتابة،و هو أحد قولی(-ش-).

و الثانی:مستحبة،و به قال(-ح-).

مسألة-6-: الموضع الذی قلنا انه یستتاب،لم یحده أصحابنا بقدر، و الاولی أن لا یکون مقدرا،لأنه لا دلالة علیه،و روی عن علی علیه السّلام أن رجلا تنصر فدعاه و عرض علیه الرجوع الی الإسلام فلم یرجع فقتله و لم یؤخره.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:أنه یستتاب ثلاثا،و به قال(-د-)،و(-ق-)،و هو ظاهر[1] مذهب(-ح-).و الأخر:یستتاب فی الحال و الا قتل،و هو أصحهما.و رووا عن علی علیه السلام أنه یستتاب شهرا.و قال الزهری:یستتاب ما دمنا نرجوا رجوعه.

مسألة-7-: المرتد ان کان عن فطرة الإسلام،زال ملکه عن ماله و تصرفه باطل،لإجماع الفرقة علی وجوب قتله و قسمة ماله بین الورثة.و ان کان عن إسلام قبله،کان کافرا لا یزول ملکه و تصرفه صحیح،لأنه لا دلالة علی زوال ملکه[2].

و اختلف أصحاب(-«ش»-)علی طریقین،منهم من قال فی ملکه و تصرفه ثلاثة أقوال،أحدهما:یزول ملکه و تصرفه صحیح[3].و الثانی:یزول ملکه و تصرفه باطل.و الثالث:ملکه مراعی و کذلک تصرفه،فان عاد تبینا أن ملکه لم یزل و أن تصرفه وقع صحیحا،و ان مات أو قتل تبینا أن ملکه زال عنه بالردة و أن تصرفه باطل.و من أصحابه من قال:فی تصرفه ثلاثة أقوال،و فی ملکه قولان.

مسألة-8-: إذا مات المرتد و خلف مالا و له ورثة مسلمون ورثوه،سواء

ص:383

کان المال اکتسبه حال الردة أو حال إسلامه[1]،و به قال(-ف-)،و(-م-).

و قال(-ح-):یرث المسلمون ماله الذی اکتسبه حال حقن دمه و هو حال إسلامه، و ما اکتسب حال اباحة دمه فهو فیء.و قال(-ش-):الکل فیء و لا یرثه المسلم.

مسألة-9-: من ترک الصلاة معتقدا أنها غیر واجبة،کان کافرا وجب قتله بلا خلاف.و ان ترکها کسلا و توانیا،و مع ذلک یعتقد تحریم ترکها،فإنه یکون فاسقا و یؤدب علی ذلک و لا یجب علیه القتل،لأنه دلالة علی ذلک.

و قال(-ح-)،و(-ک-):یحبس حتی[2]یصلی.و قال(-ش-):یجب علیه القتل بعد أن یستتاب کما یستتاب المرتد،فان لم یفعل وجب قتله.و قال(-د-):یکفر بذلک.

مسألة-10-: المرتد الذی یستتاب إذا لحق بدار الحرب،لم یجر ذلک مجری موته،و لا یتصرف فی ماله،و لا ینعتق مدبره،و لا تحل الدیون التی علیه، لأنه حی،فلا یصح أن یجعل فی حکم الأموات بغیر دلالة،و به قال(-ش-).و قال (-ح-):یجری ذلک مجری[3]موته تحل دیونه،و ینعتق مدبره،و یقسم ماله بین ورثته.

مسألة-11-: إذا رزق المرتد أولادا بعد الارتداد،کان حکمهم حکم الکفار یجوز استرقاقهم،سواء ولدوا فی دار الإسلام،أو فی دار الحرب،بدلالة عموم کل ظاهر یدل علی جواز استرقاق أولاد الکفار،و هو أحد قولی(-«ش»-) و الثانی:لا یجوز،لان الولد یلحق بأبیه و قد ثبت[4]أن أباه لا یسترق.

و قال(-ح-):ان کانوا فی دار الإسلام لا یسترقون،و ان کانوا فی دار الحرب یسترقون.

ص:384

مسألة-12-: إذا نقض الذمی أو المعاهد الذمة و العهد و لحق بدار الحرب و خلف أموالا و ذریة،فعندنا الأمانة فی ذریته و ماله باق بلا خلاف،فان مات ورثه ورثته من أهل الحرب و من أهل الذمة فی دار الإسلام.

و قال(-ش-):میراثه لورثته فی دار الحرب دون ورثته من الذمة فی بلد الإسلام، لأنه لا توارث بین الذمی و الحربی.

ص:385

کتاب الحدود

حد المحصن

مسألة-1-: یجب علی الثیب الرجم،و به قال جمیع الفقهاء،و حکی عن الخوارج أنهم قالوا:لا رجم فی شرعنا،لأنه لیس فی ظاهر القرآن و لا فی السنة المتواترة.

و فی المسألة إجماع الفرقة،بل إجماع الصحابة[1]،فقد روی عبادة بن الصامت أن النبی صلّی اللّه علیه و آله قال:خذوا عنی قد جعل اللّه لهن سبیلا،البکر بالبکر جلد مائة و تغریب عام،و الثیب بالثیب جلد مائة و الرجم.و روی نافع عن ابن عمر أن النبی صلّی اللّه علیه و آله رجم یهودیین.

و روی عن عمر أنه قال:لو لا أننی أخشی أن یقال زاد عمر فی القرآن لکتبت آیة الرجم فی حاشیة المصحف الشیخ و الشیخة،فارجموهما البتة نکالا من اللّه.

مسألة-2-: المحصن إذا کان شیخا أو شیخة،فعلیهما الجلد ثمَّ الرجم.

و ان کانا شابین فعلیهما الرجم بلا جلد،بدلالة قوله تعالی «اَلزّانِیَةُ وَ الزّانِی فَاجْلِدُوا کُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» (1)و لم یفصل و روی أن علیا علیه السّلام جلد سراجة یوم

ص:386


1- 1) سورة النور:2.

الخمیس و رجمها یوم الجمعة،فقیل له تحدها حدین،فقال:جلدتها بکتاب اللّه و رجمتها بسنة رسول اللّه.

و قال داود و أهل الظاهر:علیهما الجلد ثمَّ الرجم و لم یفصلوا،و به قال جماعة من أصحابنا.و قال جمیع الفقهاء:لیس علیه الا الرجم دون الجلد.

حد غیر المحصن

مسألة-3-: البکر عبارة عن[1]غیر المحصن،فاذا زنا البکر جلد مائة و غرب عاما،کل واحد منهما حد،هذا إذا کان ذکرا،و ان کان أنثی لم یکن علیها تغریب،و به قال(-ک-).

و قال(-ش-):هما سواء فی الجلد و التغریب،و الیه ذهب(-ر-)،و(-ع-)،و ابن أبی لیلی و(-د-)،و قال(-ح-):الحد هو الجلد فقط،و التغریب لیس بحد،و انما هو تعزیر باجتهاد الامام و لیس بمقدر،فان رأی الحبس فعل،و ان رأی التغریب الی بلد آخر فعل من غیر تقدیر،و سواء کان ذکرا أو أنثی.

و فی المسألة إجماع الفرقة،و روی ابن[2]عمر أن النبی صلّی اللّه علیه و آله جلد و غرب و أن أبا بکر جلد و غرب و أن عمر جلد و غرب.و روی عن علی علیه السّلام و عثمان أنهما فعلا ذلک.و روی عن ابن مسعود فغرب أبو بکر الی فدک،و عمر الی الشام،و عثمان الی مصر،و علی علیه السّلام الی الروم،و لا مخالف لهم.

مسألة-4-: لا نفی علی العبد،و لا علی الأمة،لأنه لا دلالة علیه،و به قال(-ک-) و(-د-).و لل(-ش-)فیه قولان.

إثبات الإحصان

مسألة-5-: الإحصان لا یثبت عندنا الا بأن یکون للرجل فرج یغدو الیه و یروح متمکنا من وطئه سواء کانت زوجته حرة أو أمة أو ملک یمین،و متی لم یکن متمکنا منه لم یکن محصنا:اما بأن یکون مسافرا عنها،أو محبوسا،أو محالا بینها

ص:387

و بینه،و کذلک الحکم فیها سواء.

و قال جمیع الفقهاء:متی عقد علی امرأة و دخل بها و کانت حرة ثبت الإحصان و ان فارقها بموت أو طلاق و لم یراعوا التمکن من وطئها.

و أما الأمة،فعند(-«ش»-)إذا أصاب أمة بنکاح صحیح أو أصاب العبد حرة، ثبت الإحصان للحرة دون المملوک،و به قال(-ک-).و قال(-ح-):لا یثبت الإحصان لأحدهما و هکذا الصغیر إذا أصاب کبیرة بنکاح صحیح أو الکبیر الصغیرة،ثبت الإحصان للکبیر عند(-«ش»-)و قال(-ک-)،و(-ح-):لا یثبت الإحصان لأحدهما،و هو قول(-«ش»-)فی القدیم.

حکم المجنون و المجنونة

مسألة-6-: إذا مکنت العاقلة المجنون من نفسها فوطئها من نفسها، فعلیهما جمیعا الحد.و ان وطئ عاقل مجنونة،وجب علی العاقل الحد،و لا یجب علی المجنونة.

و قال(-ش-):یلزم العاقل الحد،دون من لیس بعاقل.و قال(-ح-):لا یجب علی العاقلة الحد إذا وطأها المجنون،و ان وطئ عاقل مجنونة لزمه الحد.

إحصان الکامل

مسألة-7-: إذا کان الزانیان کاملین،بأن یکونا حرین بالغین عاقلین،فقد أحصنا إذا حصل فیهما الشرائط،فإن کان أحدهما کاملا و الأخر ناقصا،فان کان النقص بالرق،فالکامل قد أحصن دون الناقص.و ان کان بالصغر لا یثبت فیهما الإحصان،و به قال(-ح-).

و قال(-ک-):ان کان النقص رقا،لم یثبت الإحصان لأحدهما،و ان کان صغرا أحصن الکامل.و قال(-ش-):ان کان النقص فالکامل قد أحصن دون الناقص،فلا خلاف علی المذهب،و ان کان النقص بالصغر ففیه قولان.

طریق الرجم

مسألة-8-: من وجب علیه الرجم،یؤمر بالاغتسال و التکفن ثمَّ یرجم و یدفن بعد أن یصلی علیه،و لا یغسل بعد موته.و قال جمیع الفقهاء:انه یغسل

ص:388

بعد موته.

حضور الشهود موضع الرجم

مسألة-9-: إذا ثبت الزنا بالبینة،لم یجب علی الشهود حضور موضع الرجم،لأنه لا دلیل علیه،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):یلزمهم ذلک.

و قد روی أصحابنا أنه إذا ثبت الزنا بالبینة،فأول من یرجمه الشهود ثمَّ الناس،و إذا ثبت بالإقرار فأول من یرجمه الامام،فعلی هذه الروایة یجب علی الشهود الحضور کما قال(-ح-).

مسألة-10-: إذا حضر الامام و الشهود موضع الرجم،فان کان الحد ثبت[1]بالإقرار،وجب علی الإمام البدایة،و ان کان بالبینة بدأ الشهود،ثمَّ الامام ثمَّ الناس،و به قال(-ح-).

و قال(-ش-):لا یجب علی واحد منهم البدأة بالرجم.

الإقرار

مسألة-11-: لا یجب الحد بالزنا إلا بإقرار أربع مرات فی أربعة مجالس فأما فی دفعة واحدة فلا یثبت به الحد،و به قال(-ح-).

و قال(-ش-):إذا أقر دفعة واحدة لزمه الحد،بکرا کان أو ثیبا،و به قال(-ک-).

و قال ابن أبی لیلی:لا یثبت الا بأن یعترف أربع مرات،سواء کان فی مجلس واحد،أو أربعة مجالس.

مسألة-12-: إذا أقر بحد ثمَّ رجع عنه،سقط عنه الحد،و به قال(-ح-)، و(-ش-).و قال الحسن البصری:لا یسقط،و به قال سعید بن جبیر،و داود،و هو احدی الروایتین عن(-ک-).

و یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة-ما روی[2]أن ما عزا أقر عند النبی علیه السّلام بالزنا فأعرض عنه مرتین أو ثلاثا،ثمَّ قال:لعلک قبلت لعلک

ص:389

لمست،فعرض علیه له بالرجوع حین أعرض عنه،و صرح له بذلک بقوله لعلک لمست لعلک قبلت،فلو لا أن ذلک تقبل منه ما کان فیه فائدة.

زنا المریض المأیوس

مسألة-13-: المریض المأیوس منه إذا زنا و هو بکر أخذ عرجون فیه مائة شمراخ،أو مائة عود یضم بعضه الی بعضه،و یضرب به ضربة واحدة،علی وجه لا یؤدی الی تلفه.

و قال(-ح-):یضرب مجتمعا و مفترقا ضربا مؤلما.و قال(-ک-):یضرب بالسیاط مجتمعا ضربا مؤلما.و قال(-ش-):یضرب مائة بأطراف الثیاب و النعال ضربا لا یؤلم ألما شدیدا.

الشهادة بالزنا

مسألة-14-: إذا شهد علیه أربعة شهود بالزنا فکذبهم،أقیم علیهم[1]الحد بلا خلاف،و ان صدقهم أقیم علیه الحد،بدلالة عموم الأخبار التی جاءت فی وجوب اقامة الحد إذا قامت علیه البینة،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):لا یقام علیه الحد،لأنه سقط حکم الشهادة مع الاعتراف،و باعتراف دفعة واحدة لا یقام علیه[2]الحد.

درء الحدود

مسألة-15-: إذا وجد الرجل علی فراشه امرأة،فظنها زوجته فوطئها لم یکن علیه الحد،لقوله علیه السّلام«ادرؤوا الحدود بالشبهات»و به قال(-ش-).و قال(-ح-):علیه الحد،و قد روی ذلک أیضا أصحابنا.

إقرار الأخرس

مسألة-16-: إذا أقر الأخرس بالزنا بإشارة معقولة،و کذلک إذا أقر بقتل العمد لزمه القود،بدلالة عموم الاخبار فی وجوب الحد علی المقر،و به قال (-ش-).و قال(-ح-):لا یلزمه الحد و لا القود.

حکم اللواط و وطی البهیمة

مسألة-17-: إذا لاط الرجل فأوقب،وجب علیه القتل،و الامام مخیر

ص:390

بین أن یقتله بالسیف أو یرمی علیه حائطا،أو یرمی به من موضع عال.و ان کان فعله دون الإیقاب،فإن کان محصنا وجب علیه الرجم،و ان کان بکرا وجب علیه جلد مائة.

و قال(-ش-)فی أحد القولین:حکمه حکم الزانی یجلد ان کان بکرا،و یرجم ان کان ثیبا،و به قال الحسن البصری،و الزهری،و(-ف-)،و(-م-).و القول الأخر:أنه یقتل بکل حال کما قلناه،و به قال(-ک-)،و(-د-)،(-ق-)الا أنهم لم یفصلوا.

و قال(-ح-):لا یجب به الحد،و انما یجب به التعزیر.

یدل علی المسألة-مضافا الی إجماع الفرقة و أخبارهم-ما[1]رواه ابن عباس عن النبی علیه السّلام أنه قال:من عمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به.

مسألة-18-: إذا أتی بهیمة،کان علیه التعزیر بما دون الحد،و به قال(-ک-)، و(-د-)،و(-ح-).و لل(-ش-)فیه ثلاثة أقوال،أحدهما:ما قلناه.و الثانی:مثل الزنا.و الثالث:

مثل اللواط.

مسألة-19-: إذا أتی بهیمة،فإن کانت مأکولة اللحم،ذبحت و أحرقت[2] لحمها و لا یوکل،و ان کانت لغیر الواطئ غرم قیمتها.و ان کانت غیر مأکولة، حملت الی بلد آخر و بیعت و لا یذبح.

و قال(-ش-):ان کانت مأکولة،وجب ذبحها و هل یؤکل لحمها؟فیه قولان.

و ان کانت غیر مأکولة،فهل یذبح؟فیه قولان.

مسألة-20-: لا یثبت الشهادة باللواط إلا بأربعة رجال،و یثبت إتیان البهیمة بشاهدین.و قال(-ش-):ان قلنا انه کالزنا لم یقبل إلا شهادة أربعة،و کذلک ان قال انه أغلظ.

ص:391

و اما إتیان البهائم،فإن قلنا انه کاللواط أو کالزنا،لم یثبت إلا بأربعة ذکور (1)، و ان قلنا فیه تعزیر،فالمنصوص انه لا یثبت إلا بأربعة.و قال ابن خیران:یثبت بشهادة شاهدین.و قال(-ح-):جمیع ذلک یثبت بشاهدین.

حکم التقبیل و المعانقة

مسألة-21-: روی أصحابنا فی الرجل إذا وجد مع امرأة أجنبیة یقبلها و یعانقها فی فراش واحد،أن علیها مائة جلدة.و رووا أیضا أن علیهما أقل من الحد.و قال جمیع الفقهاء:علیهما التعزیر.

حمل من لا زوج لها

مسألة-22-: إذا وجدت امرأة حبلی و لا زوج لها،و أنکرت أن یکون من زنا،فلا حد علیها،لأنه یحتمل أن یکون من وطئ بشبهة،أو اکراه.و مع الشبهة فلا حد،و به قال(-ش-)،و(-ح-).و قال(-ک-):علیها الحد.

حضور طائفة من الناس

مسألة-23-: یستحب أن یحضر عند اقامة الحد علی الزانی[2]طائفة من المؤمنین بلا خلاف،و أقل ذلک عشرة،و به قال الحسن البصری،و طریقة الاحتیاط یقتضیه.و قال ابن عباس:أقله واحدة[3].و قال عکرمة:اثنان.و قال الزهری:

ثلاثة رجال،و به قال(-ش-).

یفرق حد الزانی علی البدن

مسألة-24-: یفرق حد الزانی[4]علی البدن کله الا الوجه و الفرج،و به قال(-ش-).و قال(-ح-):الا الفرج و الوجه و الرأس.

الزنا بالمحارم

مسألة-25-: إذا اشتری ذات محرم،کالأم و البنت و الأخت و العمة و الخالة من نسب أو رضاع،فوطئها مع العلم بالتحریم،کان علیه القتل.

و لل(-ش-)فیه قولان،أحدهما:علیه الحد،و هو الصحیح عندهم.و الثانی:

ص:392


1- 1) بأربعة شهود ذکور.

لا حد علیه،و به قال(-ح-).

اختلاف الشهود

مسألة-26-: إذا شهد أربعة شهود علی رجل بالزنا بامرأة،فشهد اثنان أنه أکرهها،و الاخران أنها طاوعته،فعند(-ش-)لا یجب علیه الحد،لأن الشهادة لم تکمل بفعل واحد،بل هی علی فعلین،لان الزنا طوعا غیر الزنا کرها.

و قال(-ح-):علیه الحد،و هو الصحیح الذی نذهب إلیه،لأنهم شهدوا علیه بالزنا،و کونها مکرهة أو طائعة لا یغیر حکم کونه زانیا،و انما یؤثر فی حکمها.

إذا استأجر امرأة للوطئ لزمه الحد

مسألة-27-: إذا استأجر امرأة للوطئ فوطئها لزمه الحد،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):لا حد علیه.

إذا عقد النکاح علی ذات محرم

مسألة-28-: إذا عقد النکاح علی ذات محرم له،کأمه و بنته و أخته و خالته و عمته من نسب أو رضاع،أو امرأة أبیه أو ابنه،أو تزوج بخامسة،أو بامرأة لها زوج،و وطئها أو وطئ امرأة بعد أن بانت[1]باللعان أو بالطلاق الثلاث مع العلم بالتحریم،فعلیه الحد،و به قال(-ش-)و لم یفصل.

و قال(-ح-):لأحد فی شیء من هذا،حتی قال:لو استأجر امرأة لیزنی بها فزنا بها فلا حد علیه،و ان استأجرها للخدمة فوطئها فعلیه الحد.

موت الشهود

مسألة-29-: إذا تکاملت شهود الزنا أربعة،شهدوا به ثمَّ ماتوا أو غابوا، جاز للحاکم أن یحکم بشهادتهم،و یقیم الحد علی المشهود علیه،و به قال(-ش-).

و قال(-ح-):متی ماتوا أو غابوا،لم یجز له أن یحکم بشهادتهم.

یدل علی المسألة قوله تعالی «اَلزّانِیَةُ وَ الزّانِی فَاجْلِدُوا کُلَّ واحِدٍ مِنْهُما» (1)و لم یشرط حضور الشهود.و اما إذا اعتبرنا فی الزانی إذا کان مشهودا علیه أن یبدأ

ص:393


1- 1) سورة النور:2.

برجمه الشهود،کان القول قول(-ح-)،و ان قلنا ان ذلک مستحب،فالقول الذی[1] ذکرناه صحیح مستمر.

الشهادة فی مجالس متعددة

مسألة-30-: إذا تکامل شهود الزنا أربعة،ثبت الحکم بشهادتهم،سواء شهدوا فی مجلس واحد أو فی مجالس،و شهادتهم متفرقین[2]أحوط.و یدل علیه کل ظاهر ورد ان