المسائل المنتخبه

اشارة

سرشناسه : تبریزی، جواد، 1305 - 1385.

عنوان و نام پديدآور : المسائل المنتخبه/تالیف جواد التبریزی.

مشخصات نشر : قم: دارالصدیقه الشهیده، 1385 = 1427ق.

مشخصات ظاهری : 443 ص.

شابک : 9649485058

وضعیت فهرست نویسی : فهرست نویسی توصیفی

يادداشت : عربی.

يادداشت : این کتاب با عنوان "المسائل المنتخبه: العبادات و المعاملات" در سال های مختلف توسط ناشران متفاوت منتشر شده است.

عنوان دیگر : المسائل المنتخبه: العبادات و المعاملات

شماره کتابشناسی ملی : 1140870

[القسم الأول في أحكام العبادات]

اشارة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

العمل بهذه الرسالة العملية مجز و مبرئ للذمّة ان شاء اللّه تعالى جواد التبريزي

التقليد

اشارة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على رسوله محمد و عترته الطاهرين، و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، و بعد

يجب على كل مكلف أن يحرز امتثال التكاليف الإلزامية الموجهة إليه في الشريعة المقدسة، و يتحقق ذلك بأحد أمور: اليقين. الاجتهاد.

التقليد. الاحتياط، و بما أن موارد اليقين في الغالب تنحصر في الضروريات، فلا مناص للمكلف في إحراز الامتثال من الأخذ بأحد الثلاثة الأخيرة:

الاجتهاد: «هو استنباط الحكم الشرعي من مداركه المقررة».

التقليد: «هو الاستناد في مقام العمل إلى فتوى المجتهد».

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 4

المقلد قسمان 1- العامي المحض و هو الذي ليست له أية معرفة بمدارك الأحكام الشرعية» 2- من له حظ من العلم و مع ذلك لا يقدر على الاستنباط»،

الاحتياط: «هو العمل الذي يتقين معه ببراءة الذمة من الواقع المجهول».

الاجتهاد واجب كفائي، فإذا تصدى له من يكتفى به سقط التكليف عن الباقين، و إذا تركه الجميع استحقوا العقاب جميعا.

قد يتعذر العمل بالاحتياط على بعض المكلفين، و قد لا يسعه تمييز موارده «كما ستعرف ذلك» و على هذا فوظيفة من لا يتمكن من الاستنباط هو التقليد، إلا إذا كان واجدا لشروط العمل بالاحتياط فيتخير- حينئذ- بين التقليد و العمل بالاحتياط.

(مسألة 1): المجتهد مطلق و متجزئ،

المجتهد المطلق هو:

«الذي يتمكن من الاستنباط في جميع أبواب الفقه» المتجزئ هو:

«القادر على استنباط الحكم الشرعي في بعض الفروع دون بعضها».

فالمجتهد المطلق يلزمه العمل باجتهاده، أو أن يعمل بالاحتياط، و كذلك المتجزئ بالنسبة إلى الموارد التي يتمكن فيها من الاستنباط. و أما فيما لا يتمكن فيه من الاستنباط: فحكمه حكم غير المجتهد، فيتخير فيه بين التقليد و العمل بالاحتياط.

(مسألة 2): المسائل التي يمكن أن يبتلى بها المكلف- عادة كمسائل الشك و السهو يجب عليه أن يتعلم أحكامها،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 5

إلا إذا أحرز من نفسه عدم الابتلاء بها.

(مسألة 3): عمل العامي من غير تقليد و لا احتياط باطل،

إلا إذا تحقق معه أمران:

(1) موافقة عمله لفتوى المجتهد الذي يلزمه الرجوع إليه.

(2) تحقق قصد القربة منه إذا كان العمل عبادة. و الأحوط- مع ذلك كله- أن يكون عمله موافقا لفتوى المجتهد الذي كانت وظيفته الرجوع إليه حين عمله.

(مسألة 4): المقلد يمكنه تحصيل فتوى المجتهد الذي قلده بأحد طرق ثلاثة:

(1) أن يسمع حكم المسألة من المجتهد نفسه.

(2) أن يخبره بفتوى المجتهد عادلان، أو شخص يوثق بقوله، و تطمئن النفس به.

(3) أن يرجع إلى الرسالة العلمية التي فيها فتوى المجتهد مع الاطمئنان بصحتها.

(مسألة 5): إذا مات المجتهد و لم يعلم المقلد بذلك إلا بعد مضي مدة

فإن أعماله الموافقة لفتوى المجتهد الذي يتعين عليه تقليده صحيحة.

بل يحكم بالصحة في بعض موارد المخالفة أيضا و ذلك فيما إذا كانت المخالفة مغتفرة حينما تصدر لعذر شرعي، كما إذا اكتفى المقلد بتسبيحة واحدة في صلاته حسب ما كان يفتي به المجتهد الأول و لكن المجتهد

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 6

الثاني يفتي بلزوم الثلاثة. ففي هذه الصورة يحكم أيضا بصحة صلاته. بل لا يبعد الإجزاء في مطلق ما عمله بفتوى المجتهد السابق في العبادات و العقود و الايقاعات.

(مسألة 6): الأقوى جواز العمل بالاحتياط،

سواء استلزم التكرار أم لا.

أقسام الاحتياط

اشارة

الاحتياط قد يقتضي العمل، و قد يقتضي الترك، و قد يقتضي التكرار. أما «الأول» ففي كل مورد تردد الحكم فيه بين الوجوب و غير الحرمة، فالاحتياط- حينئذ- يقتضي الاتيان به. و أما «الثاني» ففي كل مورد تردد الحكم فيه بين الحرمة و غير الوجوب، فالاحتياط فيه يقتضي الترك. و أما «الثالث» ففي كل مورد تردد الواجب فيه بين فعلين، كما إذا لم يعلم المكلف في مكان خاص أن وظيفته الاتمام في الصلاة أو القصر فيها. فإن الاحتياط يقتضي- حينئذ- أن يأتي بها مرة قصرا، و مرة تماما.

(مسألة 7): كل مورد لا يتمكن المكلف فيه من الاحتياط يتعين عليه الاجتهاد أو التقليد،

كما إذا تردد مال بين صغيرين أو مجنونين، أو صغير و مجنون: فإن الاحتياط في مثل ذلك متعذر، فلا بد من الاجتهاد أو التقليد.

(مسألة 8): قد لا يسع العامي أن يميز ما يقتضيه الاحتياط

مثال ذلك: أن الفقهاء قد اختلفوا في جواز الوضوء و الغسل بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر، فالاحتياط يقتضي ترك ذلك. إلا أنه إذا لم يكن عند

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 7

المكلف غير هذا الماء: فالاحتياط يقتضي أن يتوضأ أو يغتسل به، و يتيمم أيضا، إذا أمكنه التيمم. و قد يعارض الاحتياط من جهة الاحتياط من جهة أخرى، و يعسر على العامي تشخيص ذلك- مثلا: إذا تردد عدد التسبيحة الواجبة في الصلاة بين الواحدة و الثلاث فالاحتياط يقتضي الاتيان بالثلاث، لكنه إذا ضاق الوقت و استلزم هذا الاحتياط- أن يقع مقدار من الصلاة خارج الوقت و هو خلاف الاحتياط- ففي مثل ذلك ينحصر الأمر في التقليد أو الاجتهاد.

(مسألة 9): إذا قلد مجتهدا يفتي بحرمة العدول- حتى إلى المجتهد الأعلم- جاز له العدول إلى الأعلم.

بل قد يجب ذلك «كما سيأتي».

(مسألة 10): يصح تقليد الصبي المميز،

فإذا مات المجتهد الذي قلده الصبي قبل بلوغه: جاز له البقاء على تقليده، كما أنه لا يجوز له أن يعدل عنه إلى غيره، إلا إذا كان الثاني أعلم.

(مسألة 11): يعتبر في من يجوز تقليده أمور:

(1) البلوغ.

(2) العقل.

(3) الرجولة.

(4) الإيمان- بمعنى أن يكون اثنى عشريا-

(5) العدالة.

(6) طهارة المولد.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 8

(7) الضبط، بمعنى أن لا يقل ضبطه عن المتعارف.

(8) الاجتهاد.

(9) الحياة «على تفصيل سيأتي».

(10) و أن لا يعرف بفسق سابق و ان صار عادلا حال تقليده.

(مسألة 12): تقليد المجتهد الميت قسمان: ابتدائي، و بقائي

التقليد الابتدائي هو: «أن يقلّد المكلف مجتهدا ميتا من دون أن يسبق منه تقليده حال حياته: التقليد البقائي هو: «أن يقلّد مجتهدا معينا شطرا من حياته و يبقى على تقليد ذلك المجتهد بعد موته.

(مسألة 13): لا يجوز تقليد الميت ابتداءً،

و لو كان أعلم من المجتهدين الأحياء.

(مسألة 14): الأقوى جواز البقاء على تقليد الميت في المسائل التي تعلّمها العامي من فتاواه حال حياته.

و لم ينسها، أو نسيها و لكن يعلم أنّه قد تعلّمها حال حياته، و إن لم يكن قد عمل بها، بل الأظهر وجوبه إذا كان المجتهد الميت أعلم من المجتهد الحي.

(مسألة 15): لا يجوز العدول إلى الميت- ثانيا- بعد العدول عنه إلى الحي و تعلّم فتواه،

و إن لم يكن قد عمل بها إلّا إذا أحرز أعلميّته من الحيّ.

(مسألة 16): الأعلم هو: «الأقدر على استنباط الأحكام»

و ذلك بأن يكون أكثر احاطة بالمدارك، و بتطبيقاتها من غيره.

(مسألة 17): يجب الرجوع في تعيين الأعلم إلى أهل الخبرة و الاستنباط، و لا يجوز الرجوع- في ذلك- إلى من لا خبرة له بذلك.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 9

(مسألة 18): إذا كان أحد المجتهدين أعلم من الآخر ففيه صورتان:

(1) أن لا يعلم الاختلاف بينهما في الفتوى أصلا. ففي مثل ذلك يجوز تقليد غير الأعلم.

(2) أن يعلم الاختلاف بينهما تفصيلا أو اجمالا في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه. فيجب فيها تقليد الأعلم. و إذا تردد الأعلم بين شخصين أو أكثر- و لو كان ذلك من جهة تعارض البينتين- فالأحوط العمل بأحوط الأقوال و إن لا يبعد التخيير في تقليد أيّ منهما ابتداء إلّا إذا كان أحدهما مختصّا باحتمال الأعلمية فيتعيّن تقليده.

(مسألة 19): إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة خاصة، أو لم يعلم بها المقلد

جاز له الرجوع فيها إلى غيره، مع رعاية الأعلم فالأعلم «على التفصيل المتقدم» بمعنى أنه إذا لم يعلم الاختلاف في تلك الفتوى بين مجتهدين آخرين- و كان أحدهما أعلم من الآخر- جاز له الرجوع إلى أيهما شاء. و إذا علم الاختلاف بينهما لم يجز الرجوع إلى غير الأعلم.

(مسألة 20): يثبت الاجتهاد، أو الأعلمية بأحد أمور:

(1) الاختبار، و هذا إنما يتحقق فيما إذا كان المقلد قادرا على تشخيص ذلك.

(2) شهادة العدلين (و العدالة) هي الاستقامة في العمل، و تتحقق بترك المحرمات و فعل الواجبات» و يعتبر في شهادة العدلين أن يكونا من أهل الخبرة، و أن لا تعارضها شهادة مثلها بالخلاف، و لا يبعد ثبوتهما

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 10

بشهادة رجل واحد من أهل الخبرة إذا كان ثقة، و مع التعارض يؤخذ بقول من كان منهما أكثر خبرة.

(3) الشياع «بأن يكون اجتهاد مجتهد أو أعلميته متسالما عليه عند كثير من الناس، بحيث يحصل اليقين أو الاطمئنان بذلك».

(مسألة 21): الاحتياط المذكور في هذه الرسالة قسمان: واجب و مستحب،

الاحتياط الواجب هو: «الذي لا يكون مسبوقا أو ملحوقا بذكر الفتوى» و في حكم الاحتياط ما إذا قلنا: فيه إشكال أو فيه تأمل، أو ما يشبه ذلك. الاحتياط المستحب: «ما يكون مسبوقا أو ملحوقا بذكر الفتوى» و قد يعبر عنه بكلمة «الأحوط الأولى».

(مسألة 22): لا يجب العمل بالاحتياط المستحب.

و أما الاحتياط الواجب فلا بد في موارده من العمل بالاحتياط، أو الرجوع إلى الغير، مع رعاية الأعلم فالأعلم، على التفصيل المتقدم».

(الطهارة)

اشارة

تجب الطهارة بأمرين: الحدث و الخبث: الحدث ما يكون الانسان عليه عند حصول ناقض الوضوء أو موجب الغسل حتى يتوضأ أو يغتسل أو يتيمّم و هو قسمان: أصغر و أكبر، فالأصغر يوجب الوضوء، و الأكبر يوجب الغسل، الخبث هي «النجاسة الطارئة على الجسم من بدن الإنسان و غيره و يرتفع بالغسل أو بغيره من المطهرات الآتية:

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 11

(الوضوء)

يتركب الوضوء من أربعة أمور:
(1) غسل الوجه،

و حدّه ما بين قصاص الشعر و الذقن طولا، و ما دارت عليه الإبهام و الوسطى عرضا: فيجب غسل كل ما دخل في هذا الحد، و يجب أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل.

(2) غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع:

و المرفق هو:

«مجمع عظمي الذراع و العضد» و يجب هنا أيضا أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل.

(3) مسح مقدم الرأس و لو بمقدار اصبع،

و الأحوط أن يمسح مقدار ثلاثة أصابع مضمومة.

(4) مسح الرجلين،
اشارة

و الواجب مسح ما بين أطراف الأصابع إلى المفصل على الأحوط. و يكفي المسمى عرضا، و الأولى المسح بكل الكف. و يجب غسل مقدار من الأطراف زائدا على الحد الواجب و كذلك المسح تحصيلا لليقين بتحقق المأمور به، و لا بد في المسح من أن يكون بالبلة الباقية في اليد، فلو جفت لحرارة البدن أو الهواء أو غير ذلك أخذ البلة من لحيته الداخلة في حد الوجه و مسح بها.

(مسألة 23): يجوز النكس في مسح الرجلين

بأن يمسح من المفصل إلى أطراف الأصابع، و الأحوط- لزوما- في مسح الرأس أن يكون من الأعلى إلى الأسفل.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 12

شرائط الوضوء
اشارة

يشترط في الوضوء أمور:

(1) النية

بأن يكون الداعي إليه قصد القربة و يجب استدامتها إلى آخر العمل، و لو قصد أثناء الوضوء قطعه أو تردد في اتمامه ثم عاد إلى قصده الأول قبل جفاف تمام الأعضاء السابقة و لم يطرأ عليه مفسد آخر جاز له اتمام وضوئه من محل القطع أو التردد.

(2) طهارة ماء الوضوء.
(3) إباحته،
اشارة

فلا يصح الوضوء بالماء النجس أو المغصوب، و في حكمهما المشتبه بالنجس و المشتبه بالحرام إذا كانت الشبهة محصورة بأن أمكن المكلف أن يجتنب جميع أطرافها من دون أن يلزمه محذور كحرج أو ضرر.

(مسألة 24): إذا انحصر الماء المباح أو الماء الطاهر بما كان مشتبها بغيره و لم يمكن التمييز و كانت الشبهة محصورة

وجب التيمم.

(مسألة 25): إذا توضأ بماء فانكشف بعد الفراغ أنه لم يكن مباحا

فالمشهور بين الفقهاء صحته ادراجا له في باب الصلاة في اللباس المغصوب جهلا، و لكن الأظهر فيه البطلان، و يحتاج معرفة وجهه إلى دقة و تأمل. نعم يصح الوضوء بالماء المغصوب نسيانا لغير الغاصب أو غفلة عن حرمته.

(مسألة 26): الوضوء بالماء النجس باطل

و لو كان ذلك من جهة الجهل أو الغفلة أو النسيان.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 13

(4) إطلاق ماء الوضوء،
اشارة

فلا يصح الوضوء بالماء المضاف و في حكم المضاف المشتبه به و إن كانت الشبهة غير محصورة، و لا فرق في بطلان الوضوء بالماء المضاف بين صورتي العمد و غيره.

(مسألة 27): إذا اشتبه الماء المطلق بالمضاف

جاز له أن يتوضأ بهما متعاقبا، و إذا لم يكن هناك ماء مطلق اخر وجب ذلك و لا يسوغ له التيمم.

نعم إذا تردّد أمر مائع بين المطلق و المضاف و لم يتمكن من الماء جمع بين الوضوء به و التيمم.

(5) أن لا يكون ماء الوضوء- إذا كان قليلا- من المستعمل في إزالة الخبث،

و لو كان طاهرا- كماء الاستنجاء- على الأحوط.

(6) طهارة أعضاء الوضوء،

بمعنى أن يكون كل عضو طاهرا حين غسله أو مسحه و لا يعتبر طهارة جميع الأعضاء عند الشروع فيه. بل تكفي طهارة كل عضو حين غسله و لو بغسله الوضوء نفسها.

(7) إباحة مكان الوضوء و الإناء الذي يتوضأ منه،
اشارة

بمعنى أنه إذا انحصر المكان أو الإناء بالمغصوب سقط وجوب الوضوء و وجب التيمم.

(مسألة 28): يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة على الأحوط

لكنه إذا انحصر الماء بما كان في شي ء من تلك الأواني و توضأ به بأخذ الماء منه و لو تدريجا صح وضوءه على الأظهر، و أما إذا لم ينحصر الماء به فالصحة أوضح. و لو توضأ بالارتماس في تلك الأواني فصحة الوضوء لا تخلو من إشكال.

(8) أن لا يكون مانع من استعمال الماء شرعا

و الا وجب التيمم

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 14

على تفصيل يأتي.

(9) الترتيب،

بأن يغسل الوجه أولا، ثم اليد اليمنى، ثم اليسرى، ثم يمسح الرأس، ثم الرجلين و الأحوط- وجوبا- رعاية الترتيب في مسح الرجلين فيقدم مسح الرجل اليمنى على مسح الرجل اليسرى و لا يمسحهما معا، كما أن الأحوط مسح اليمنى باليد اليمنى و اليسرى باليسرى.

(10) الموالاة،

و يتحقق ذلك بالشروع في غسل كل عضو أو مسحه قبل أن تجف الأعضاء السابقة عليه فإذا أخره حتى جفت جميع الأعضاء السابقة بطل الوضوء. نعم لا بأس بالجفاف من جهة الحر أو الريح أو التجفيف إذا كانت الموالاة العرفية متحققة.

(11) المباشرة،
اشارة

بأن يباشر المكلف بنفسه أفعال الوضوء إذا أمكنه ذلك و مع عدمه يجوز أن يوضئه غيره لكنه يتولى النية بنفسه و يلزم أن يكون المسح بيد نفس المتوضّئ.

(مسألة 29): من تيقن الوضوء و شك في الحدث بنى على الطهارة،

و من تيقن الحدث و شك في الوضوء بنى على الحدث. و من تيقنهما و شك في المتقدم و المتأخر منهما وجب عليه الوضوء.

(مسألة 30): من شك في الوضوء بعد الفراغ من الصلاة و احتمل الالتفات إلى ذلك قبلها بنى على صحتها

و توضأ للصلوات الآتية، و من شك أثناءها قطعها و أعادها بعد الوضوء.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 15

(مسألة 31): إذا علم اجمالا بعد الصلاة ببطلان صلاته لنقصان ركن فيها مثلا، أو بطلان وضوئه

وجبت عليه اعادة الصلاة فقط.

نواقض الوضوء
اشارة

نواقض الوضوء سبعة:

(1) البول،

و في حكمه البلل المشتبه به قبل الاستبراء.

(2) الغائط.

و لا ينتقض الوضوء بالدم أو الصديد الخارج من أحد المخرجين ما لم يكن معه بول أو غائط كما لا ينتقض بخروج المذي- الرطوبة الخارجة عند ملاعبة الرجل المرأة- و الودي- الرطوبة الخارجة بعد البول- و الوذي- الرطوبة الخارجة بعد المني.

(3) خروج الريح من المخرج المعتاد

إذا صدق عليه أحد الاسمين المعروفين.

(4) النوم.
(5) كل ما يزيل العقل.
(6) الاستحاضة القليلة و المتوسطة.
(7) الجنابة بل كل ما يوجب الغسل على الأحوط وجوبا.
موارد وجوب الوضوء
يجب الوضوء لثلاثة أمور:
(1) الصلوات الواجبة ما عدا صلاة الميت.

و أما الصلوات

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 16

المستحبة فيعتبر الوضوء في صحتها كما يعتبر في الصلوات الواجبة.

(2) الأجزاء المنسية من الصلاة الواجبة

و كذا صلاة الاحتياط، و لا يجب الوضوء لسجدتي السهو و إن كان أحوط.

(3) الطواف الواجب

و إن كان جزء لحجة أو عمرة مندوبة.

(مسألة 32): يحرم على غير المتوضّئ أن يمس ببدنه كتابة القرآن،

و الأحوط أن لا يمس اسم الجلالة و الصفات المختصة به تعالى.

و الأولى الحاق أسماء الأنبياء و الأئمة و الصديقة الطاهرة- عليهم السلام- بها.

(مسألة 33): يجب على المكلف حال التخلي و في سائر الأحوال أن يستر عورته عن الناظر المحترم

- الشخص المميز- و يستثنى من هذا الحكم الزوج و الزوجة، و الأمة و مولاها، أو الذي حللت له الأمة من قبل مولاها على تفصيل لا حاجة إلى بيانه.

(مسألة 34): يحرم استقبال القبلة و استدبارها حال البول أو التغوط،

و الأظهر حرمة الاستقبال و الاستدبار بنفس البول أو الغائط أيضا و إن لم يكن الشخص مستقبلا أو مستدبرا.

(مسألة 35): يستحب الاستبراء بعد البول

و هو المسح بالإصبع من مخرج الغائط إلى أصل القضيب ثلاث مرات، و مسح القضيب باصبعين احدهما من فوقه و الآخر من تحته إلى الحشفة ثلاث مرات، و عصر الحشفة ثلاث مرات. و للاستبراء كيفية أخرى غير ذلك.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 17

(مسألة 36): لا يجب الاستنجاء في نفسه

و لكنه يجب لما يعتبر فيه طهارة البدن.

(الغسل)

موجبات الغسل ستة
اشارة

(1) الجنابة.

(2) الحيض.

(3) النفاس.

(4) الاستحاضة.

(5) مس الميت.

(6) الموت.

(غسل الجنابة)
تتحقق الجنابة بأمرين:
(1) خروج المني

و في حكمه الرطوبة المشتبهة به الخارجة بعد خروجه و قبل الاستبراء بالبول.

(2) الجماع في قبل المرأة و دبرها

و هو يوجب الجنابة للرجل و المرأة.

و لا يترك الاحتياط في وطء غير المرأة في الواطئ و الموطوء.

(مسألة 37): يجب غسل الجنابة لأربعة أمور:
(1) الصلاة الواجبة ما عدا صلاة الميت.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 18

(2) الأجزاء المنسية من الصلاة

و كذا صلاة الاحتياط و لا تعتبر الطهارة في سجود السهو و إن كان ذلك أحوط.

(3) الطواف الواجب

و إن كان جزء لحجة أو عمرة مندوبة.

(4) الصوم

على تفصيل يأتي.

(مسألة 38): يحرم على الجنب أمور:
(1) مس لفظ الجلالة و الصفات الخاصة بالذات المقدسة.

بل يحرم مس اسماء المعصومين (عليهم السلام) على الأحوط الأولى.

(2) مس كتابة القرآن.
(3) دخول المسجد

و إن كان لأخذ شي ء منه.

(4) المكث في المساجد

و لا يحرم اجتيازها.

(5) وضع شي ء في المساجد

و إن كان في حال الاجتياز أو من الخارج.

(6) الدخول في المسجد الحرام و مسجد النبي (ص)

و إن كان على نحو الاجتياز.

(7) قراءة إحدى العزائم الأربع

و هي الآيات التي يجب السجود لقراءتها و الأحوط الأولى أن لا يقرأ شيئا من السور التي فيها العزائم و هي: «الم تنزيل. حم السجدة، النجم- اقرأ».

(مسألة 39): المشاهد المشرفة للمعصومين (ع) تلحق بالمساجد على الأحوط،

بل الأحوط إلحاق الرواق بها أيضا. نعم الصحن المطهر لا يلحق بها.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 19

(كيفية الغسل)
اشارة

الغسل قسمان: ارتماسي و ترتيبي: (الارتماسي) هو غمس البدن في الماء دفعة واحدة عرفية، و لا يعتبر فيه أن يكون جميع البدن خارج الماء قبله بل يكفي أن يكون بعضه خارج الماء، (الترتيبي) و الأحوط في كيفيته أن يغسل البدن بثلاث غسلات.

(1) غسل الرأس و الرقبة و شي ء مما يتصل بها من البدن.

(2) غسل الطرف الأيمن و شي ء مما يتصل به من الرقبة و من الطرف الأيسر.

(3) غسل الطرف الأيسر و شي ء مما يتصل به من الرقبة و من الطرف الأيمن، و الأظهر أنه لا ترتيب بين الطرفين الأيمن و الأيسر فيجوز غسلهما معا أو بأية كيفية أخرى.

(مسألة 40): ذكر جماعة أن الغسل الترتيبي يتحقق بتحريك كل من الأعضاء الثلاثة

بقصد غسل ذلك العضو فيما إذا كان جميع البدن تحت الماء و كذلك تحريك بعض العضو و هو في الماء بقصد غسله، لكنه مشكل. و الأحوط عدم الاكتفاء به و لزوم اخراج تمام العضو من الماء ثم ادخاله فيه أو فصل الماء عنه و ايصاله إليه ثانيا.

(شرائط الغسل)
اشارة

يعتبر في الغسل جميع ما تقدم اعتباره في الوضوء من الشرائط و لكنه يمتاز عن الوضوء من وجهين:

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 20

(1) أنه لا يعتبر في غسل كل عضو هنا أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل- و قد تقدم اعتبار هذا في الوضوء.

(2) الموالاة فإنها غير معتبرة في الغسل و قد كانت معتبرة في الوضوء.

(مسألة 41): غسل الجنابة يجزئ عن الوضوء،

و الأظهر ذلك في بقية الأغسال الواجبة أو الثابت استحبابها أيضا إلا غسل الاستحاضة المتوسطة فإنه لا بد معه من الوضوء كما سيأتي. و الأحوط ضم الوضوء إلى سائر الأغسال غير غسل الجنابة.

(مسألة 42): إذا كان على المكلف أغسال متعددة

كغسل الجنابة و الجمعة و الحيض و غير ذلك جاز له أن يغتسل غسلا واحدا بقصد الجميع و يجزيه ذلك، كما جاز له أن ينوي خصوص غسل الجنابة و هو أيضا يجزئ من غيره. و أما إذا نوى غير غسل الجنابة فلا إشكال في إجزائه عما قصده، و في إجزائه عن غيره كلام و الأظهر هو الإجزاء و إن كان الأحوط عدم الاجتزاء به.

(مسألة 43): إذا أحدث بالأصغر أثناء غسل الجنابة

فالأحوط اعادته و التوضؤ بعده فيما أعاده ترتيبا كالأصل، و أمّا مع اعادته ارتماسا فلا حاجة إلى الوضوء.

(مسألة 44): إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه،

و إذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة و احتمل الالتفات إلى ذلك قبلها فالصلاة محكومة بالصحة لكنه يجب عليه أن يغتسل للصلوات الآتية هذا إذا لم يصدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة و إلا وجب عليه الجمع بين

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 21

الوضوء و الغسل بل وجبت إعادة الصلاة أيضا إذا كان الشك في الوقت. و أما إذا كان الشك بعد مضيّه فلا تجب اعادتها، و إذا علم اجمالا بعد الصلاة ببطلان صلاته لنقصان ركن مثلا أو بطلان غسله وجبت عليه إعادة الصلاة فقط.

(الحيض و شرائطه)
الحيض: دم تعتاده النساء في كل شهر مرة في الغالب
اشارة

و قد يكون أكثر من ذلك أو أقل.

(مسألة 45): الغالب في دم الحيض أن يكون أسود أو أحمر حارا عبيطا يخرج بدفق و حرقة،

و أقله ثلاثة أيام و أكثره عشرة أيام، و يعتبر فيه الاستمرار في الثلاثة الأولى و الليلتين المتوسطتين بينهما، فلو لم يستمر الدم لم تجر عليه أحكام الحيض. نعم الفترات اليسيرة المتعارفة و لو في بعض النساء لا تخل بالاستمرار المعتبر فيه.

(مسألة 46): يعتبر التوالي في الأيام الثلاثة التي هي أقل الحيض،

فلو رأت الدم يومين ثم انقطع ثم رأت يوما أو يومين قبل انقضاء عشرة أيام من ابتداء رؤية الدم فهو ليس بحيض و إن كان الأحوط- استحبابا- في مثل ذلك الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة في أيام الدم و الجمع بين أحكام الحيض و الطاهرة أيام النقاء.

(مسألة 47): يعتبر في دم الحيض أن يكون بعد البلوغ و قبل اليأس،

و يتحقق بلوغ المرأة باكمال تسع سنين، و يتحقق يأسها ببلوغ

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 22

خمسين سنة في غير القرشية على المشهور، و لكن الأحوط في القرشية و غيرها الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة فيما بين الخمسين و الستين، فيما إذا رأته بصفة الحيض أو كان في أيام عادتها.

(مسألة 48): يجتمع الحيض مع الحمل قبل ظهوره و بعد ظهوره

نعم يلزم على الحامل على الأحوط الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة في صورة واحدة و هي ما إذا رأت الدم بعد مضي عشرين يوما من أول عادتها و كان الدم بصفات الحيض، و في غير هذه الصورة حكم الحامل و غير الحامل على حد سواء.

(مسألة 49): لاحد لأكثر الطهر بين الحيضتين و لكنه لا يكون أقل من عشرة أيام و تسع ليال متوسطة بينها

فإذا كان النقاء بين الدمين أقل من عشرة أيام فأحد الدمين ليس بحيض يقينا.

(مسألة 50): إذا تردد الدم الخارج من المرأة بين الحيض و دم البكارة استدخلت قطنة في الفرج و صبرت مليا ثم استخرجتها

فإن خرجت مطوقة بالدم فهو دم البكارة، و إن كانت منغمسة به فهو دم الحيض.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 23

(أقسام الحائض)
اشارة

الحائض قسمان: ذات عادة و غير ذات عادة. و ذات العادة ثلاثة أقسام:

(1) وقتية و عددية.

(2) عددية فقط.

(3) وقتية فقط. و غير ذات العادة: مبتدئة، و مضطربة، و ناسية العادة.

ذات العادة الوقتية و العددية:

هي المرأة التي ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث الوقت و العدد كأن ترى الدم في شهر من أوله إلى اليوم السابع و ترى في الشهر الثاني مثل الأول.

ذات العادة الوقتية فقط:

هي التي ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث الوقت دون العدد، كأن ترى الدم في الشهر الأول من أوله إلى اليوم السابع و في الشهر الثاني من أوله إلى اليوم السادس أو من ثانيه إلى اليوم السابع، أو ترى الدم في الشهر الأول من اليوم الثاني إلى اليوم السادس، و في الشهر الثاني من أوله إلى اليوم السابع.

ذات العادة العددية فقط:

هي التي ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث العدد دون الوقت كأن ترى الدم في شهر من أوله إلى اليوم السابع و في الشهر الثاني من الحادي عشر إلى السابع عشر مثلا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 24

المبتدئة:

هي التي ترى الدم لأول مرة.

المضطربة:

(و يطلق عليها المتحيرة أيضا) هي التي تكررت رؤيتها للدم و لكنها لم تستقر لها عادة من حيث الوقت أو العدد.

الناسية:

هي التي كانت لها عادة و نسيتها.

(أحكام ذات العادة)
(مسألة 51): ما تراه المرأة أيام عادتها أو قبلها بيوم أو يومين من حمرة أو صفرة فهو حيض،

و ما تراه من صفرة في غير ذلك مع رؤية الدم أيّام عادتها فليس من الحيض. و على هذا الأساس تتحيّض ذات العادة الوقتية برؤية الدم أيّام عادتها أو قبلها بيوم أو يومين أو أكثر مع احتمالها تعجيل وقتها أو مع تأخير وقتها و إن لم يكن الدم بصفات الحيض، فإن لم يكن أقل من ثلاثة أيام كان حيضا، و إن انقطع قبل أن تمضي عليه ثلاثة أيام كان عليها قضاء ما فات منها في أيام الدم من الصلاة.

(مسألة 52): ذات العادة العددية فقط تتحيض برؤية الدم إذا كان بصفات الحيض

فإن استمر ثلاثة أيام كان حيضا، و إن لم يستمر أو لم يكن الدم بصفات الحيض فهو استحاضة، و إن تجاوز الدم بصفة الحيض عدد العادة و لم يتجاوز العشرة كان الجميع حيضا. و إن تجاوزها كان مقدار العادة حيضا و الباقي استحاضة.

(مسألة 53): ذات العادة العددية فقط إذا رأت ثلاثة أيام أو أكثر بصفات الحيض ثم رأت بصفة الاستحاضة و لم يتجاوز المجموع العشرة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 25

كان ما بصفة الحيض حيضا، و الأحوط وجوبا الجمع في الباقي بين وظائف المستحاضة و تروك الحائض، و إن تجاوز العشرة فبمقدار عادتها حيض و الباقي استحاضة.

(مسألة 54): إذا تجاوز الدم أيام العادة

فإن علمت المرأة بأنه يتجاوز العشرة وجب عليها أن تغتسل و تعمل عمل المستحاضة «على ما يأتي بيانه» و إن احتملت الانقطاع في اليوم العاشر أو قبله و كان الدم بصفة الحيض وجب عليها الاستظهار بيوم ثم تغتسل من الحيض و تعمل عمل المستحاضة و لها أن تستظهر إلى تمام العشرة من أول رؤية الدم (و الاستظهار هو الاحتياط بترك العبادة). و يختص الاستظهار بما إذا لم يكن الدم مستمرا قبل أيام العادة و إلا فلا يجوز لها الاستظهار و يلزمها عمل المستحاضة بعد انقضاء أيام العادة.

(مسألة 55): إذا انقطع الدم قبل انقضاء أيام العادة وجب عليها الغسل و الصلاة

و لو ظنت عودة الدم بعد ذلك. فإذا عاد قبل انقضائها أو عاد بعده و كان بصفة الحيض ثم انقطع في اليوم العاشر أو دونه من أول زمان رؤية الدم فهو حيض، و إذا تجاوز العشرة فما رأته في أيام العادة حيض و الباقي استحاضة. و النقاء المتخلل بين الدمين من حيض واحد يجري عليه حكم الحيض و إن كان الأحوط فيه الجمع بين أحكام الطاهرة و الحائض.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 26

(مسألة 56): إذا رأت الدم قبل زمان عادتها بيوم أو يومين

و استمر إلى ما بعد العادة و كان الدم فيما بعد العادة بصفة الحيض فإن لم يتجاوز مجموعه العشرة كان جميعه حيضا، و إن تجاوزها فما كان منه في أيام العادة فهو حيض و ما كان في طرفيها استحاضة مثلا، إذا كان زمان العادة من أول الشهر إلى اليوم الخامس فرأت الدم قبله بيومين و استمر بعد العادة بصفة الحيض إلى اليوم السابع من الشهر كان المجموع حيضا. و إذا استمر إلى اليوم التاسع من الشهر فما رأته من أوله إلى اليوم الخامس فهو حيض و ما تقدمه أو تأخر عنه فهو استحاضة. و كذلك الحكم إذا رأت الدم قبل زمان عادتها بثلاثة أيام أو أكثر و كان الدم بصفات الحيض و استمر إلى ما بعد العادة فإن حكمه كما إذا رأت الدم قبل العادة بيوم أو يومين.

(مسألة 57): إذا رأت الدم قبل أيام العادة بصفات الحيض ثم عاد عليها الدم كذلك بعد زمان عادتها

فكل من الدمين حيض إذا كان النقاء بينهما لا يقل عن عشرة أيام.

(مسألة 58): إذا رأت الدم قبل أيام العادة و استمر إليها و زاد على العشرة

فما كان في أيام العادة فهو حيض- و إن كان بصفات الاستحاضة- و ما كان قبلها استحاضة و إن كان بصفات الحيض، و إذا رأته أيام العادة و ما بعدها و تجاوز العشرة كان ما بعد العادة استحاضة إلا ما كان في العشرة بصفة الحيض و لم يتجاوزها بخصوصه.

(مسألة 59): إذا شكت المرأة في انقطاع دم الحيض وجب عليها الفحص

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 27

و لم يجز لها ترك العبادة بدونه. و كيفية الفحص أن تدخل قطنة و تتركها في موضع الدم ثم تخرجها فإن كانت نقية فقد انقطع حيضها فيجب عليها الاغتسال و الاتيان بالعبادة و إلا فلا.

(مسألة 60): المرأة التي يجب عليها الفحص إذا اغتسلت من دون فحص

حكم ببطلان غسلها إلا إذا انكشف أن الغسل كان بعد النقاء و قد اغتسلت برجاء أن تكون نقية.

(أحكام المبتدئة و المضطربة)
(مسألة 61): إذا كان الدم الذي تراه المرأة المبتدئة- و المضطربة بصفات الحيض و الاستحاضة و تجاوز العشرة

- فما كان بصفات الحيض مع كونه ثلاثة أيام أو أكثر فهو حيض و الباقي استحاضة، و إذا لم يتجاوز المجموع العشرة فالمجموع حيض.

(مسألة 62): ما تراه المبتدئة أو المضطربة من الدم إذا تجاوز العشرة و اختلف في اللون

فكان بعضها أحمر و بعضها أسود، أو كان بعضها أصفر و بعضها أحمر كان الأضعف من الدمين لونا استحاضة، و الأشد منهما لونا حيضا، إذا لم يكن بأقل من ثلاثة و لا أكثر من عشرة أيام. فلو رأت الدم اثني عشر يوما و كان الدم في ثمانية منها أحمر و في أربعة منها أصفر أو كان في الثمانية منها أسود و في الأربعة أحمر كانت الثمانية حيضا و الأربعة استحاضة. و أما إذا كان الدم في تمام الاثني عشر

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 28

يوما في المثال بصفة الحيض فالمبتدئة تفترق عن المضطربة في الحكم.

أما المبتدئة: فهي ترجع إلى عادة أقاربها فتتحيض بقدرها و الباقي استحاضة. فإن لم تكن لها أقارب أو اختلفت أقراؤهن تحيضت في المرة الأولى ستة أو سبعة أيام و تحتاط إلى تمام العشرة بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة، و في الأشهر الآخر تتحيض من رؤية الدم إلى ثلاثة أيام و تحتاط بعدها إلى ستة أو سبعة أيام.

و أما المضطربة: فهي تتحيض بستة أو سبعة أيام مطلقا.

(أحكام الناسية للعادة)
(مسألة 63): إذا كانت ذات عادة عددية فقط و نسيت عادتها ثم رأت الدم بصفات الحيض أو بدونها ثلاثة أيام أو أكثر و لم يتجاوز العشرة

كان جميعه حيضا، و إذا تجاوز العشرة جعلت المقدار الذي تحتمل العادة فيه من أوّل الدم أو من ذات الوصف فيما كان الدم على لونين حيضا و الباقي استحاضة، و إن احتملت العادة فيما زاد على السبعة فالأحوط أن تجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة في المقدار المحتمل إلى تمام العشرة.

(مسألة 64): إذا كانت ذات عادة وقتية فقط و نسيتها ثم رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر و لم يتجاوز العشرة

كانت جميعه حيضا و تحتاط مع كونه بوصف الاستحاضة، و إذا تجاوز الدم العشرة فإن علمت المرأة- اجمالا- بمصادفة الدم أيام عادتها لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم حتى فيما إذا لم يكن الدم في

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 29

بعض الأيام، أو في جميعها بصفات الحيض. و إن لم تعلم بذلك، فإن كان الدم مختلفا من جهة الصفات جعلت ما بصفة الحيض إذا لم يقل عن ثلاثة و لم يزد عن عشرة أيام- حيضا، و ما بصفة الاستحاضة استحاضة، و إن لم يختلف الدم في الصفة و كان جميعه بصفة الحيض، أو كان ما بصفة الحيض أكثر من عشرة أيام جعلت ستة أو سبعة أيام حيضا و الباقي استحاضة. و الأحوط أن تحتاط إلى العشرة و الأولى أن تحتاط في جميع أيام الدم.

(مسألة 65): إذا كانت ذات عادة عددية و وقتية فنسيتها ففيها صور:

الأولى: أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد، و الحكم فيها هو الحكم في المسألة السابقة، غير أن الدم إذا كان بصفة الحيض و تجاوز العشرة و لم تعلم المرأة بمصادفة الدم أيام عادتها رجعت إلى عادتها من جهة العدد فتتحيض بمقدارها و الزائد عليه استحاضة، و كذا إذا كان الدم بوصف الاستحاضة على الأحوط.

الثانية: أن تكون حافظة للوقت و ناسية للعدد ففي هذه الصورة كان ما تراه من الدم في وقتها المعتاد- بصفة الحيض أو بدونها- حيضا، فإن كان الزائد عليه بصفة الحيض و لم يتجاوز العشرة فجميعه حيض و إن تجاوزها تحيضت فيما تحتمل العادة فيه من الوقت و الباقي استحاضة لكنها اذا احتملت العادة فيما زاد على السبعة إلى العشرة فالأحوط أن تعمل فيه بالاحتياط.

الثالثة: أن تكون ناسية للوقت و العدد معا، و الحكم في هذه

المسائل المنتخبة

(للتبريزي)، ص: 30

الصورة و إن كان يظهر مما سبق إلا أنا نذكر فروعا للتوضيح:

الأول: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما لا تقل عن ثلاثة و لا تزيد على عشرة كان جميعه حيضا. و إذا لم يكن بصفات الحيض تحتاط بالجمع بين تروك الحائض و وظائف المستحاضة لاحتمال كون الصفرة من تقدم العادة أو تأخرها، و كذا إذا كان أزيد من عشرة أيام و لو لم تعلم بمصادفته أيام عادتها.

الثاني: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما لا تقل عن ثلاثة و لا تزيد على عشرة، و أياما بصفة الاستحاضة، و لو لم تعلم بمصادفة ما رأته أيام عادتها فانّ عليها الاحتياط في جميع أيام الدم.

الثالث: إذا رأت الدم و تجاوز عشرة أيام أو لم يتجاوز و علمت بمصادفته أيام عادتها لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم، سواء أ كان الدم جميعه أو بعضه بصفة الحيض أم لم يكن.

(أحكام الحائض)
اشارة

لا تصح من الحائض الصلاة الواجبة و المستحبة- و لا قضاء لما يفوتها من الصلوات حال الحيض، و لا يصح منها الصوم أيضا لكن يجب عليها أن تقضي ما يفوتها من الصوم الواجب، و لا يصح الطواف أيضا من الحائض بلا فرق بين الواجب منه و المندوب.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 31

(مسألة 66): يحرم على الحائض كل ما كان يحرم على الجنب

و قد تقدم ذلك في المسألة (38).

(مسألة 67): يحرم وطء الحائض في أيام الدم

و يجوز وطؤها بعد انقطاعه و قبل الغسل، و الأحوط الأولى أن يكون ذلك بعد غسل الفرج و الأحوط- وجوبا- أن لا يطأ الحائض بل غير الحائض أيضا في دبرها.

(مسألة 68): الأولى التكفير في وطء الرجل زوجته حال الحيض مع علمه بذلك.

و الكفارة تختلف باختلاف زمان الوطء فإن أيام الدم تنقسم إلى ثلاثة أقسام فإذا كان الوطء في القسم الأول فكفارته ثماني عشرة حبة من الذهب المسكوك، و إذا كان في القسم الثاني فهي تسع حبات منه، و إذا كان في القسم الثالث فأربع حبات و نصف. و تجزئ قيمة الذهب عنه.

(مسألة 69): لا يصح طلاق الحائض

و تفصيل ذلك يأتي في محله.

(مسألة 70): غسل الحيض كغسل الجنابة

من حيث الترتيب و الارتماس، و الظاهر إغناؤه عن الوضوء كما تقدم.

(النفاس)
اشارة

النفاس: هو الدم الذي تراه المرأة عند الولادة أو تراه بعدها خلال عشرة أيام مع العلم باستناده إلى الولادة و تسمى المرأة في هذه

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 32

الحال بالنفساء، و لا نفاس لمن لا ترى الدم من الولادة إلى عشرة أيام.

(مسألة 71): لا حد لأقل النفاس

و يمكن أن يكون بمقدار لحظة فقط و أكثره عشرة أيام، و الأولى فيما زاد عليها إلى ثمانية عشرة يوما الجمع بين تروك النفساء و اعمال المستحاضة.

(مسألة 72): النفساء ثلاثة أقسام:

(1) التي لا يتجاوز دمها العشرة فجميع الدم في هذه الصورة نفاس.

(2) التي يتجاوز دمها العشرة و تكون ذات عادة عددية في الحيض ففي هذه الصورة كان نفاسها بمقدار عادتها و الباقي استحاضة.

(3) التي يتجاوز دمها العشرة و لا تكون ذات عادة في الحيض ففي هذه الصورة جعلت مقدار عادة حيض أقاربها نفاسا، و إذا كانت عادتهن أقل من العشرة احتاطت فيما زاد عنها إلى العشرة.

(مسألة 73): إذا كانت النفساء ذات عادة في الحيض و تجاوز دمها عن عددها

وجب عليها الاستظهار بيوم و جاز لها الاستظهار إلى تمام العشرة من حين رؤية الدم «و قد تقدم معنى الاستظهار في المسألة (54).

(مسألة 74): إذا رأت الدم في اليوم الأول من الولادة ثم انقطع ثم عاد في اليوم العاشر من الولادة أو قبله

ففيه صورتان:

«الصورة الأولى»: أن لا يتجاوز الدم الثاني، اليوم العاشر من أول رؤية الدم ففي هذه الصورة كان الدم الأول و الثاني كلاهما نفاسا

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 33

و يجري على النقاء المتخلل حكم النفاس على الأظهر و إن كان الأحوط فيه الجمع بين أعمال الطاهرة و تروك النفساء.

«الصورة الثانية»: أن يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم و هذا على أقسام:

(1) أن تكون المرأة ذات عادة عددية في حيضها و قد رأت الدم الثاني في زمان عادتها، ففي هذه الصورة كان الدم الأول و ما رأته في أيام العادة و النقاء المتخلل نفاسا و ما زاد على العادة استحاضة. مثلا إذا كانت عادتها في الحيض سبعة أيام فرأت الدم حين ولادتها يومين فانقطع ثم رأته في اليوم السادس و استمر إلى أن تجاوز اليوم العاشر- من حين الولادة- كان زمان نفاسها اليومين الأولين و اليوم السادس و السابع و النقاء المتخلل بينهما و ما زاد على اليوم السابع فهو استحاضة.

(2) أن تكون المرأة ذات عادة و لكنها لم تر الدم الثاني حتى انقضت مدة عادتها فرأت الدم و تجاوز اليوم العاشر ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الأول و كان الدم الثاني استحاضة و يجري عليها أحكام الطاهرة في النقاء المتخلل.

(3) أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها و قد رأت الدم الثاني قبل مضي عادة أقاربها و تجاوز اليوم العاشر ففي هذه الصورة كان نفاسها مقدار عادة أقاربها، و إذا كانت عادتهن أقل من العشرة

احتاطت إلى اليوم العاشر، و ما بعده استحاضة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 34

(4) أن لا تكون المرأة ذات عادة و قد رأت الدم الثاني الذي تجاوز اليوم العاشر بعد مضي عادة أقاربها ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الأول و تحتاط أيام النقاء و أيام الدم الثاني إلى اليوم العاشر.

ثم إن ما ذكرناه في الدم الثاني يجري في الدم الثالث و الرابع و هكذا .. مثلا إذا رأت الدم في اليوم الأول و الرابع و السادس و لم يتجاوز اليوم العاشر كان جميع هذه الدماء و النقاء المتخلل بينها نفاسا، و إذا تجاوز الدم اليوم العاشر في هذه الصورة و كانت عادتها في الحيض تسعة أيام كان نفاسها إلى اليوم التاسع و ما زاد استحاضة، و إذا كانت عادتها خمسة أيام كان نفاسها الأيام الأربعة الأولى و فيما بعدها كانت طاهرة أو مستحاضة.

(مسألة 75): المشهور أن أحكام الحائض من الواجبات و المحرمات و المستحبات و المكروهات تثبت للنفساء أيضا

و لكن جملة من الأفعال التي كانت محرمة على الحائض يشكل حرمتها على النفساء و إن كان الأحوط أن تجتنب عنها و هذه الأفعال هي:

(1) قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة.

(2) الدخول في المساجد بغير قصد العبور.

(3) المكث في المساجد.

(4) وضع شي ء فيها.

(5) دخول المسجد الحرام و مسجد النبي (ص) و لو كان بقصد العبور.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 35

(الاستحاضة)
اشارة

الاستحاضة هو الدم الذي تراه المرأة حسب ما يقتضيه طبعها غير الحيض و النفاس فكل دم لا يكون حيضا و لا نفاسا و لا يكون من دم العذرة أو القروح أو الجروح فهو استحاضة، و الغالب في الاستحاضة أن يكون على خلاف ما ذكرناه للحيض من الصفة و لا حد لأقله و لا لأكثره.

أقسام الاستحاضة و أحكامها

الاستحاضة على ثلاثة أقسام: كثيرة. و متوسطة. و قليلة.

الكثيرة: هي أن يغمس الدم القطنة التي تحملها المرأة و يتجاوزها.

المتوسطة: هي أن يغمسها الدم و لا يتجاوزها.

و القليلة: هي أن تتلوث القطنة بالدم و لا يغمسها.

(مسألة 76): يجب على المرأة في الاستحاضة الكثيرة ثلاثة اغسال:

غسل لصلاة الصبح، و غسل للظهرين إذا جمعتهما، و غسل للعشاءين كذلك. و إذا أرادت التفريق بين الظهرين أو العشاءين وجب عليها الغسل لكل صلاة، و الأحوط الأولى أن تتوضأ قبل كل غسل.

(مسألة 77): يجب على المرأة في الاستحاضة المتوسطة أن تتوضأ لكل صلاة

و أن تغتسل لكل يوم مرة فإذا كانت الاستحاضة متوسطة قبل أن تصلي صلاة الفجر توضأت ثم اغتسلت وصلت، و يكفي لغيرها من الصلوات الوضوء فقط. و إذا كانت قبل صلاة الظهر توضأت و اغتسلت لها وصلت غيرها من الصلوات بالوضوء و هكذا. و الضابط: أنها تضم

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 36

إلى الوضوء غسلا واحدا للصلاة التي تحدث الاستحاضة المتوسطة قبلها.

(مسألة 78): لا يجب الغسل للاستحاضة القليلة

و لكنه يجب معها الوضوء لكل صلاة واجبة أو مستحبة.

(مسألة 79): يجب على المستحاضة أن تختبر حالها قبل الصلاة

لتعرف أنها من أي قسم من الأقسام الثلاثة، و إذا صلت من دون اختبار بطلت إلا إذا طابق عملها الواقع و حصل منها قصد القربة هذا فيما تمكنت من الاختبار و إلا أخذت بالمقدار المتيقن إن لم تكن لها حالة سابقة معلومة، و إلا أخذت بها.

(مسألة 80): إذا انتقلت المرأة من الاستحاضة القليلة إلى المتوسطة

جرى عليها حكم المتوسطة بعد الانتقال فيجب عليها الغسل مرة في كل يوم، و إذا انتقلت من القليلة أو المتوسطة إلى الكثيرة جرى عليها حكم الكثيرة، فلو كانت الاستحاضة قليلة أو متوسطة وصلت صلاة الفجر بالوضوء وحده، أو مع الغسل ثم انقلبت كثيرة قبل صلاة الظهر وجب عليها الغسل للظهرين إذا جمعت بينهما و لكل منهما إذا فرقت بينهما.

(مسألة 81): الأحوط في الاستحاضة تبديل القطنة التي تحملها أو تطهيرها لكل صلاة إذا تمكنت من ذلك.

و كذلك الخرقة التي تشدها المرأة فوق القطنة في الاستحاضة المتوسطة أو الكثيرة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 37

(مسألة 82): الأحوط للمستحاضة أن تصلي بعد الاغتسال من دون فصل

و أن تتحفظ من خروج الدم مع الأمن من الضرر من حين الفراغ من الغسل إلى أن تتم الصلاة.

(مسألة 83): إذا انقطعت الاستحاضة الكثيرة أو المتوسطة بعد الغسل قبل الصلاة أو بعدها

وجب على المرأة أن تغتسل للصلوات الآتية لرفع حدث الاستحاضة.

(مسألة 84): يحرم على المستحاضة مس كتابة القرآن قبل طهارتها بالوضوء أو الغسل.

و الأحوط تركه بعد ذلك أيضا ما دام حدث الاستحاضة باقيا.

(مسألة 85): يجوز طلاق المستحاضة و لا يجري عليها حكم الحائض و النفساء.
(مسألة 86): ما يترتب على الحيض من حرمة وطء الحائض و حرمة دخولها المساجد و وضع شي ء أو المكث فيها و قراءة آيات السجدة لا يترتب شي ء من ذلك على الاستحاضة القليلة،

كما أن تلك الأحكام لا تترتب على الكثيرة أو المتوسطة إذا قامت المرأة بوظيفتها من الأغسال، و الأحوط الأولى رعاية الاحتياط فيما إذا لم تقم بوظيفتها.

(أحكام الميت و غسله)
[مسائل]
(مسألة 87): الأحوط توجيه الميت المسلم و من بحكمه حال نزعه إلى القبلة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 38

بأن يوضع على قفاه و تمد رجلاه نحوها، و الأحوط أن يكون ذلك بإذن الولي و لا فرق في الميت بين الرجل و المرأة و الكبير و الصغير و يستحب الإسراع في تجهيزه إلا أن يشتبه أمر موته فإنه يجب التأخير حينئذ حتى يتبين موته.

(مسألة 88): يجب غسل الميت على المكلفين كفاية

فيسقط عن الباقين بقيام واحد به و كذلك سائر واجبات الميت التي سنذكرها، و يختص وجوب التفصيل بالميت المسلم و من بحكمه كأطفال المسلمين و مجانينهم، و يستثنى من ذلك صنفان:

(1) من قتل رجما أو قصاصا بأمر الامام (ع) أو نائبه على تفصيل في محله.

(2) من قتل في جهاد أو دفاع عن الاسلام بشرط أن لا يدركه المسلمون حيا و لو بلحظة.

(مسألة 89): إذا أوصى الميت بتغسيله أو بسائر ما يتعلق به من التكفين و الصلاة عليه و الدفن إلى شخص خاص

فهو أولى به من غيره، و مع عدم الوصية فالزوج أولى بزوجته، و في غير الزوجة كان الأولى بميراث الميت من الرجال أولى بأحكامه من النساء، و إذا لم يكن للميت وارث غير الإمام (ع) فالأحوط ثبوت الولاية للحاكم الشرعي و لعدول المؤمنين إذا لم يتيسر الحاكم.

(مسألة 90): يجب تغسيل السقط و تحنيطه و تكفينه إذا تمت له أربعة أشهر

و لا تجب الصلاة عليه كما أنها لا تستحب. و إذا لم تتم له

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 39

أربعة أشهر فالأحوط أن يلف في خرقة و يدفن.

(مسألة 91): يحرم النظر إلى عورة الميت

كما يحرم النظر إلى عورة الحي و لكن الغسل لا يبطل بذلك.

(مسألة 92): يعتبر في غسل الميت إزالة النجاسة عن بدنه

على نحو قد مر في غسل الجنابة، و الأولى تطهير تمام البدن قبل أن يشرع في الغسل، و أن يوضع مستقبل القبلة كالمحتضر.

(شرائط المغسل)
اشارة

يعتبر في من يباشر غسل الميت، البلوغ- على الأحوط وجوبا-، و العقل، و الإيمان، و أن يكون مماثلا للميت في الذكورة و الأنوثة، و يستثنى من ذلك موارد:

(1) الزوج و الزوجة، فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر اختيارا.

و الأحوط الأولى: أن يكون التغسيل من وراء الثياب.

(2) الطفل الذي لم يزد سنه على ثلاث سنين، فيجوز تغسيله من غير المماثل، فللرجل أن يغسل ابنة ثلاث سنين و من دونها، كما يجوز للمرأة تغسيل ابن ثلاث سنين و من دونه.

(3) المحرم، فيجوز له أن يغسل محرمه غير المماثل و الأحوط وجوبا اعتبار فقد المماثل و كونه من وراء الثياب.

(مسألة 93): إذا غسل المسلم غير الاثني عشري من يوافقه في المذهب على مذهبه

سقط الوجوب عن المؤمنين، و إذا غسله اثني عشري

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 40

وجب عليه أن يغسله على الطريقة الاثني عشرية في غير موارد التقية.

(مسألة 94): إذا لم يوجد مسلم اثنى عشري مماثل للميت، أو احد محارمه

جاز أن يغسله المسلم المماثل غير الاثني عشري، و إن لم يوجد هذا أيضا جاز أن يغسله الكافر الكتابي المماثل بأن يأمره المسلم بالاغتسال أولا، و بتغسيل الميت ثانيا. و إن لم يوجد الكتابي أيضا سقط وجوب الغسل و دفن بلا غسل.

(كيفية تغسيل الميت)
اشارة

يجب تغسيل الميت على الترتيب الآتي:

(1) بالماء المخلوط بالسدر.

(2) بالماء المخلوط بالكافور.

(3) بالماء القراح، و لا بد من أن يكون الغسل ترتيبيا، بأن يغسل الرأس و الرقبة، ثم الطرف الأيمن، ثم الطرف الأيسر، و إذا كان الميت محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله، إلا إذا كان موته في إحرام الحج بعد السعي.

(مسألة 95): السدر و الكافور لا بد من أن يكونا بمقدار يصدق معه عرفا أن الماء مخلوط بهما،

و يعتبر أن لا يكونا في الكثرة بحد يخرج معه الماء من الاطلاق إلى الاضافة.

(مسألة 96): إذا لم يوجد السدر أو الكافور

فالأحوط أن يغسل

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 41

حينئذ بالماء القراح بدلا من الغسل بما هو المفقود منهما، و يضاف إليه التيمم، و إذا لم يوجد الماء القراح، فإن تيسر ماء السدر أو الكافور:

فالأحوط أن يغسل به بدلا من الغسل بالماء القراح، و يضم إليه التيمم، و إلا اكتفى بالتيمم.

(مسألة 97): إذا كان عنده من الماء ما يكفي لغسل واحد فقط،

فإن لم يوجد السدر و الكافور ييمم الميت مرتين، مرة بدلا عن الغسل بماء السدر، و مرة أخرى بدلا عن الغسل بماء الكافور ثم يغسل بالماء القراح، و إن وجد السدر مع الكافور أو بدونه، يغسل الميت بماء السدر ثم ييمم مرتين بدلا عن الغسل بماء الكافور و عن الغسل بالماء القراح، و إن وجد الكافور فقط ييمم أولا بدلا عن الغسل بماء السدر، ثم يغسل بماء الكافور، ثم ييمم بدلا عن الغسل بالماء القراح.

(مسألة 98): إذا لم يوجد الماء أصلا ييمم الميت ثلاث مرات

و يقصد فيها البدلية عن الأغسال الثلاثة على الترتيب المعتبر فيها.

و الأحوط أن يؤتى باحدى التيممات بقصد ما في الذمة.

(مسألة 99): إذا كان الميت جريحا أو محروقا أو مجدورا، و خيف من تناثر لحمه إذا غسل

وجب أن ييمم، و الأحوط مع التمكن الجمع بين التيمم بيد الحي و التيمم بيد الميت.

(مسألة 100): يجوز تغسيل الميت من وراء الثوب

و إن كان المغسل مماثلا له، بل لا يبعد أن يكون ذلك أفضل من تغسيله مجردا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 42

(مسألة 101): ما تقدم في غسل الجنابة من شرائط الماء و الإناء و المكان و نحو ذلك يجري في غسل الميت أيضا.

و الصخرة أو الساجة التي يغسل عليها الميت يجري عليها حكم المكان، كما أن السدر و الكافور يجري عليهما حكم الماء.

(مسألة 102): الأحوط قصد القربة في التغسيل،

فلا يجوز أخذ الأجرة عليه. و لا بأس بأخذ الأجرة على المقدمات، أو أن يكون التغسيل بقصد القربة، و يكون أخذ الأجرة داعيا إلى ذلك.

(مسألة 103): إذا تنجس بدن الميت- أثناء الغسل- بنجاسة خارجية،

أو من الميت وجب تطهير الموضع، و لا تجب إعادة الغسل.

(تكفين الميت)
اشارة

يجب تكفين الميت المسلم بقطعات ثلاث: مئزر، و قميص، و إزار. و الواجب في المئزر أن يكون بمقدار يستر ما بين السرة و الركبة و الأفضل أن يكون من الصدر إلى القدم. و الواجب في القميص أن يستر البدن من المنكبين إلى النصف من الساقين و الأفضل أن يستره إلى القدمين، و الواجب في الإزار- طولا- أن يستر جميع البدن، و يشد طرفاه، و- عرضا- أن يقع أحد جانبيه على الآخر و الأحوط في كل قطعة أن يكون وحده ساترا لما تحته، و إذا لم تتيسر القطعات الثلاث فالأحوط تكفين الميت بما يتمكن منها.

(مسألة 104): لا يجب على المكلفين بذل الكفن إذا لم يكن للميت مال يكفي لكفنه،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 43

و يجوز دفنه حينئذ عاريا، إلا أن يكون من تجب نفقة الميت عليه، فالأحوط حينئذ وجوب البذل عليه.

(مسألة 105): يخرج المقدار الواجب من الكفن من أصل التركة،

و كذا السدر و الكافور و الماء، و قيمة الأرض التي يدفن فيها و أجرة حمل الميت، و أجرة حفر القبر، إلى غير ذلك مما يصرف في أي عمل من واجبات الميت، فإن كل ذلك يخرج من أصل التركة و إن كان الميت مديونا، أو كانت له وصية. هذا فيما إذا لم يوجد من يتبرع بشي ء من ذلك، و إلا لم يخرج من التركة، و أما ما يصرف فيما زاد على الواجب فإن كان الميت قد أوصى بذلك خصوصا أو عموما أخرج من الثلث، و إلا توقف جواز صرفه على إجازة الكبار من الورثة من حصصهم.

(مسألة 106): كفن الزوجة على زوجها مع تمكنه حتى مع يسارها،

و الأحوط ذلك في المنقطعة و الناشزة أيضا. هذا إذا لم يتبرع غير الزوج بالكفن و إلا سقط عنه. و كذلك إذا أوصت به من مالها.

(مسألة 107): تجوز كتابة القرآن كلا أو بعضا على الكفن

بشرط أن لا تتنجس بالدم أو غيره من النجاسات. و الأولى أن يكتب على خرقة، و توضع على رأسه أو صدره، ليؤمن به من النجاسة.

(شروط الكفن)
اشارة

يعتبر في الكفن أمور:

(1) الإباحة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 44

(2) الطهارة.

(3) أن لا يكون من الحرير الخالص، و لا بأس بما يكون ممزوجا به. و الأحوط أن يكون حريره أقل من خليطه. و الأحوط أن لا يكون الكفن مذهبا، و لا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه. و لا من الجلد، و إن كان مما يحل أكله. و كل هذه الشروط «غير الإباحة» يختص بحال الاختيار.

و يسقط في حال الضرورة. فلو انحصر الكفن في الحرام دفن عاريا و لو انحصر في غيره من الأنواع التي لا يجوز التكفين بها اختيارا كفن به. فإذا انحصر في واحد منها تعين، و إذا تعدد و دار الأمر بين تكفينه بالمتنجس و تكفينه بغيره من تلك الأنواع فالأحوط الجمع بينهما. و إذا دار الأمر بين الحرير و غير المتنجس منها قدم غير الحرير و لا يبعد التخيير في غير ذلك من الصور.

(مسألة 108): الشهيد لا يكفن «بل يدفن بثيابه»

إلا إذا كان بدنه عاريا فيجب تكفينه.

(مسألة 109): يستحب وضع جريدتين خضراوين مع الميت

و ينبغي أن تكونا من النخل، و إلا فمن السدر، و إلا فمن الخلاف «الصفصاف» أو الرمان، و تكتب عليها بالتربة الحسينية الشهادتان و أسماء الأئمة (عليهم السلام).

(الحنوط)
اشارة

يجب تحنيط الميت المسلم «و هو مسح مواضعه السبعة للسجود

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 45

بالكافور المسحوق غير الزائلة رائحته» و يكفي فيه المسمى، و الأفضل أن يكون سبعة مثاقيل، و يستحب خلطه بقليل من التربة الحسينية.

و يشترط في الكافور إباحته، فيسقط وجوب التحنيط عند عدم التمكن من الكافور المباح.

(مسألة 110): الأحوط أن يكون المسح بالكف

و أن يبتدأ من الجبهة، و لا ترتيب في سائر الأعضاء. و يعتبر أن يكون المحنط بالغا عاقلا.

(مسألة 111): يسقط التحنيط فيما إذا مات الميت في إحرام العمرة أو الحج،

فيجنب من الكافور، بل من مطلق الطيب إلا إذا كان موته في إحرام الحج بعد السعي، فيجب تحنيطه كغيره من الأموات.

(مسألة 112): التحنيط واجب كفائي،

إلا أن ولي الميت أولى به من غيره. و قد مضى تفصيله في المسألة (89).

(الصلاة على الميت)
اشارة

تجب الصلاة على كل مسلم ميت و إن كان فاسقا، و وجوبها كفائي، و الأولوية في الصلاة كما تقدمت في المسألة (89).

(مسألة 113): إنما تجب الصلاة على الميت إذا كملت له ست سنين

و في استحبابها على غيره اشكال، و الأولى الاتيان بها رجاء.

(مسألة 114): تصح الصلاة على الميت من الصبي المميز،

إلا

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 46

أنه لا يسقط بها الوجوب عن البالغين على الأظهر.

(مسألة 115): يجب تقديم الصلاة على الدفن،

إلا أنه إذا دفن قبل أن يصلى عليه عصيانا، أو لعذر وجب أن يصلى عليه و هو في القبر و لا يجوز نبش قبره للصلاة عليه.

(كيفية صلاة الميت)
اشارة

الصلاة على الميت خمس تكبيرات، و الأحوط أن يأتي بعد كل منها بذكر خاص ما عدا الأخيرة، و هو الشهادتان بعد الأولى، و الصلاة على محمد و آله بعد الثانية، و الدعاء للمؤمنين بعد الثالثة، و الدعاء للميت بعد الرابعة، و بالخامسة تتم الصلاة. و الأفضل أن يقول بعد التكبيرة الأولى: «أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالحق بشيرا و نذيرا بين يدي الساعة» و بعد التكبيرة الثانية: «اللهم صل على محمد و آل محمد و ارحم محمدا و آل محمد كأفضل ما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد و صل على جميع الأنبياء و المرسلين و الشهداء و الصديقين و جميع عباد اللّه الصالحين» و بعد التكبيرة الثالثة: «اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات تابع اللهم بيننا و بينهم بالخيرات إنك مجيب الدعوات إنك على كل شي ء قدير» و بعد الرابعة:

«اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك نزل بك و أنت خير منزول به اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم به منا

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 47

اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه و إن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته و اغفر له، اللهم اجعله عندك في أعلى عليين و اخلف على أهله في الغابرين و ارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين» ثم

يكبر، و بها تتم الصلاة.

و لا بد من رعاية تذكير الضمائر و تأنيثها بالنسبة إلى الميت. و تختص هذه الكيفية بما إذا كان الميت مؤمنا بالغا. و في الصلاة على أطفال المؤمنين يقول بعد التكبيرة الرابعة: اللهم اجعله لأبويه و لنا سلفا و فرطا و أجرا».

(مسألة 116): يعتبر في صلاة الميت أمور:

(1) أن تكون بعد الغسل و التحنيط و التكفين، و إلا بطلت، و لا بد من إعادتها و إذا تعذر غسل الميت، أو التيمم بدلا عنه، و كذلك التكفين و التحنيط لم تسقط الصلاة عليه.

(2) النية.

(3) القيام مع القدرة عليه.

(4) أن يكون رأس الميت على يمين المصلي.

(5) أن يوضع على قفاه عند الصلاة عليه.

(6) استقبال المصلي للقبلة حال الاختيار.

(7) أن يكون الميت أمام المصلي.

(8) أن لا يكون حائل بينهما.

(9) إباحة مكان الصلاة على الأحوط الأولى.

(10) الموالاة بين التكبيرات و الأذكار بأن لا يفصل بينهما بمقدار

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 48

تنمحي به صورة الصلاة.

(11) أن لا يكون بين الميت و المصلي بعد مفرط و لا يكون أحدهما أعلى من الآخر علوا مفرطا.

(دفن الميت)
اشارة

يجب دفن الميت المسلم وجوبا كفائيا. و الولي أولى به من غيره كما تقدم في المسألة (89) و يجب أن يراعى في دفنه حفظ بدنه من السباع، و أن لا تظهر رائحته في الخارج. و يجب أن يوضع في القبر على طرفه الأيمن مستقبل القبلة.

(مسألة 117): يجب دفن الجزء المبان من الميت،

حتى إذا كان شعرا، أو سنا، أو ظفرا، على الأحوط.

(مسألة 118): من مات في السفينة، و لم يمكن دفنه،

و لو بتأخيره لخوف فساده، أو غير ذلك: يوضع في خابية و نحوها و يشد رأسها باستحكام، فإن لم يتيسر ذلك يشد برجله ما يثقله من حجر أو حديد، ثم يلقى في البحر، و كذلك الحال في ميت خيف عليه من أن يخرجه العدو من قبره، و يحرقه، أو يمثل به.

(مسألة 119): لا يجوز دفن الميت في مكان يستلزم هتك حرمته

كالبالوعة، و المواضع القذرة، كما لا يجوز دفنه في مقابر الكفار، و لا يجوز دفن الكافر في مقبرة المسلمين.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 49

(مسألة 120): يعتبر في موضع الدفن الإباحة،

فلا يجوز الدفن في مكان مغصوب، أو فيما وقف لجهة خاصة، كالمدارس و الحسينيات و نحوهما.

(مسألة 121): إذا دفن الميت في مكان لا يجوز دفنه فيه:

وجب نبش قبره، و إخراجه، و دفنه في موضع يجوز دفنه فيه.

(مسألة 122): إذا دفن الميت بلا غسل أو كفن أو حنوط وجب إخراجه مع القدرة.

لإجراء الواجب عليه و دفنه ثانيا.

(مسألة 123): لا يجوز نبش القبر من غير ضرورة تقتضيه:

________________________________________

تبريزى، جواد بن على، المسائل المنتخبة (للتبريزي)، در يك جلد، دار الصديقة الشهيدة سلام الله عليها، قم - ايران، پنجم، 1427 ه ق

المسائل المنتخبة (للتبريزي)؛ ص: 49

نعم يجوز ذلك للنقل إلى المشاهد المشرّفة، فيما لم يكن النبش حال فساد جسده أو مستلزما لذلك حين نقله.

(مسألة 124): إذا كان الميت ناقصا،

كما إذا لم تكن له يد أو رجل أو رأس، أو تناثر لحمه و لم يبق منه إلا هيكله العظمي تجري عليه جميع الأحكام المتقدمة، و إذا كان الموجود منه ما لا يصدق عليه عنوان الميت، كما إذا كان يدا أو صدرا فقط فالأحوط رعاية ما يأتي:

(1) إذا كان الموجود تمام الصدر أو بعضه، و كان فيه القلب تجري عليه جميع الأحكام المتقدمة.

(2) إذا كان الموجود منه العظم المجرد، أو هو مع اللحم يغسل و يلف في خرقة و يدفن على الأحوط وجوبا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 50

(3) إذا كان الموجود منه لحما مجردا يلف في خرقة و يدفن على الأحوط وجوبا، و لا يجب تغسيله، و كذلك الحال في السن و الشعر و الظفر.

(صلاة ليلة الدفن)

روى الشيخ الكفعمي عن ابن فهد عن النبي (ص) «أنه قال: لا يأتي على الميت أشد من أول ليلة» فارحموا موتاكم بالصدقة، فإن لم تجدوا فليصل أحدكم ركعتين له: يقرأ في الأولى بعد الحمد آية الكرسي و في الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات، فيقول بعد السلام: اللهم صل على محمد و آل محمد و ابعث ثوابها إلى قبر فلان» و يسمى الميت و رويت لهذه الصلاة كيفية أخرى أيضا.

(غسل مس الميت)
اشارة

يجب الغسل على من مس الميت بعد برده، و قبل تغسيله، و لا فرق بين أن يكون المس مع الرطوبة أو بدونها، كما لا فرق في الممسوس و الماس بين أن يكون مما تحله الحياة، و ما لا تحله، كالسن و الظفر و لا يختص الوجوب بما إذا كان الميت مسلما، فيجب في مس الميت الكافر أيضا، بل و لا فرق في المسلم بين من يجب تغسيله و من لا يجب كالمقتول في المعركة في جهاد أو دفاع عن الإسلام، أو المقتول بقصاص أو رجم بعد الاغتسال بأمر الحاكم.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 51

(مسألة 125): يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد و المشاهد و المكث فيها و قراءة العزائم،

نعم لا يجوز له مس كتابة القرآن و نحوها مما لا يجوز للمحدث مسه، و لا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل و الأحوط ضم الوضوء إليه و إن كان الأظهر عدم وجوبه.

(مسألة 126): يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الميت، أو الحي إذا كانت مشتملة على العظم و اللحم معا،

و إلا لم يجب الغسل بمسها.

(مسألة 127): إذا يمم الميت بدلا عن تغسيله لعذر:

فالظاهر وجوب الغسل بمسه.

(الأغسال المستحبة)

قد ذكر الفقهاء «قدس اللّه أسرارهم» كثيرا من الأغسال المستحبة و لكنه لم يثبت استحباب جملة منها، و الثابت منها ما يلي:

(1) غسل الجمعة، و هو من المستحبات المؤكدة. و وقته من طلوع الفجر إلى الزوال، و أما فيما بعد الزوال إلى الغروب، فيؤتى به من دون قصد للأداء و القضاء، و يجوز قضاؤه إلى غروب يوم السبت و يجوز تقديمه- يوم الخميس رجاء، إذا خيف اعواز الماء يوم الجمعة و تستحب اعادته إذا وجد الماء فيه.

(2، 7) غسل الليلة الأولى، و ليلة السابع عشر، و التاسع عشر

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 52

و الحادي و العشرين، و الثالث و العشرين، و الرابع و العشرين من شهر رمضان المبارك.

(8، 9) غسل يومي العيدين (الفطر و الأضحى) و وقته من طلوع الفجر إلى الظهر، و لا بأس بالاتيان به بعد الظهر رجاء و الأفضل: أن يؤتى به قبل صلاة العيد.

(10) غسل ليلة عيد الفطر، و الأفضل أن يؤتى به أول الليل.

(11، 12): غسل اليوم الثامن و التاسع من ذي الحجة الحرام، و الأفضل في اليوم التاسع أن يؤتى به قريبا من الزوال.

(13): الغسل لمن ترك صلاة الآيات عمدا عند كسوف الشمس كليا.

(14) غسل من مس الميت بعد تغسيله.

(15) غسل الإحرام.

(16) غسل دخول الحرم.

(17) غسل دخول مكة.

(18) غسل زيارة الكعبة المشرفة.

(19) غسل دخول الكعبة المشرفة.

(20) غسل النحر و الذبح.

(21) غسل الحلق.

(22) غسل دخول المدينة المنورة.

(23) غسل دخول حرم النبي (ص).

(24) غسل المباهلة مع الخصم.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 53

(25) غسل الوليد عند الولادة.

(26) غسل الاستخارة.

(27) غسل الاستسقاء.

(28) غسل الكسوف الكلي (احتراق الشمس).

(29) غسل التوبة.

و الأظهر: إن هذه الأغسال تجزئ عن الوضوء. و أما

غيرها فيؤتي بها رجاء، و لا بد معها من الوضوء فنذكر جملة منها.

(1) الغسل في ليالي الافراد من شهر رمضان المبارك، و تمام ليالي العشر الأخيرة.

(2) غسل آخر في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان المبارك قريبا من الفجر.

(3) غسل الرابع و العشرين من ذي الحجة الحرام.

(4) غسل يوم عيد النيروز.

(5) غسل يوم النصف من شعبان.

(6) غسل اليوم التاسع و السابع عشر من ربيع الأول، و اليوم الخامس و العشرين من ذي القعدة.

(7) الغسل لزيارة المعصومين (عليهم السلام) من قريب أو بعيد.

(8) غسل دخول مسجد النبي (ص).

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 54

(أحكام الجبائر)
اشارة

الجبيرة: «هي ما يوضع على العضو من الألواح أو الخرق و نحوها إذا حدث فيه كسر أو جرح أو قرح» و في ذلك صورتان:

(1) أن يكون شي ء من ذلك في مواضع الغسل كالوجه و اليدين.

(2) أن يكون في مواضع المسح كالرأس و الرجلين. و على التقديرين فإن لم يكن في غسل الموضع أو مسحه ضرر أو حرج وجب غسل ما يجب غسله و مسح ما يجب مسحه. و أما إذا استلزم شيئا من ذلك ففيه صور:

الأولى: أن يكون الجرح أو القرح في أحد مواضع الغسل، و لم تكن في الموضع جبيرة، ففي هذه الصورة يجب غسل ما حول الجرح و القرح، و الأولى مع ذلك أن يضع خرقة على الموضع و يمسح عليها و أن يمسح على نفس الموضع أيضا إذا تمكن من ذلك، و أما الكسر فالمتعين فيه التيمم.

الثانية: أن يكون الكسر أو الجرح أو القرح في أحد مواضع الغسل، و كان عليه جبيرة ففي هذه الصورة يغسل ما حوله و يمسح على الجبيرة.

الثالثة: أن يكون شي ء من ذلك في أحد

مواضع المسح، و كانت عليه جبيرة ففي هذه الصورة يجزئ المسح على الجبيرة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 55

الرابعة: أن يكون شي ء من ذلك في أحد مواضع المسح و لم تكن عليه جبيرة، فالأحوط في هذه الصورة أن يضع خرقة عليه و يمسح عليها، ثم يتيمم.

(مسألة 128): يعتبر في الجبيرة أمران:

(1) طهارة ظاهرها، فإذا كانت الجبيرة نجسة و زائدة على مقدار الجرح و إن لم تزد على المتعارف و لم يمكن تبديلها سقط وجوب الوضوء، و وجب التيمم هذا فيما إذا كان وجوب المسح على الجبيرة- على تقدير طهارتها- معلوما و أما فيما إذا كان المسح عليها من باب الاحتياط و لم يتمكن المكلف من المسح على الجبيرة الطاهرة: فالأحوط الجمع بين الوضوء من دون أن يمسح على الجبيرة و بين التيمم.

(2) إباحتها، فلا يجوز المسح عليها إذا لم تكن مباحة، فيجب تبديلها، أو استرضاء مالكها. و إن لم يتمكن منهما سقط وجوب الوضوء، أو وجوب المسح على الجبيرة على التفصيل المتقدم.

(مسألة 129): يعتبر في جواز المسح على الجبيرة أمور:
(الأول): أن يكون في العضو كسر أو جرح أو قرح،

فإذا لم يتمكن من غسله أو مسحه لأمر آخر، كنجاسته مع تعذر ازالتها، أو لزوم الضرر من استعمال الماء، أو لصوق شي ء بالعضو و لم يتمكن من إزالته بغير حرج، ففي جميع ذلك لا يجري حكم الجبيرة، بل يجب التيمم، نعم إذا كان اللاصق بالعضو دواء يجري عليه حكم الجبيرة:

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 56

و إذا كان اللاصق غيره، و كان في مواضع التيمم فالأحوط الجمع بينه و بين الوضوء و إن لا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء.

(الثاني): أن لا تزيد الجبيرة على المقدار المتعارف،

و إلا وجب رفع المقدار الزائد، و غسل ما تحته، إذا كان مما يغسل، و مسحه إذا كان مما يمسح. و إن لم يتمكن من رفعه، أو كان فيه حرج سقط الوضوء و وجب التيمم على الأظهر، هذا إذا لم تكن الجبيرة في مواضع التيمم و إلا جمع بين الوضوء و التيمم و إن لا يبعد الاكتفاء بالوضوء.

(الثالث): أن يكون الجرح أو نحوه في نفس مواضع الوضوء

فلو كان في غيرها، و كان مما يضر به الوضوء تعين عليه التيمم.

و كذلك الحال فيما إذا كان الجرح أو نحوه في جزء من أعضاء الوضوء و كان مما يضر به غسل جزء آخر اتفاقا دون أن يكون مما يستلزمه عادة، كما إذا كان الجرح في اصبعه، و اتفق أنه يتضرر بغسل الذراع، فإنه يتعين التيمم في مثل ذلك أيضا.

(مسألة 130): إذا كان تمام الوجه أو إحدى اليدين مجبرا

فالأحوط أن يجمع بين الوضوء، مع المسح على الجبيرة و بين التيمم، و كذا إذا كان تمام الرأس أو إحدى الرجلين مجبرا و إن كان الأظهر في الصورتين كفاية الوضوء.

(مسألة 131): إذا كانت الجبيرة في باطن الكف مستوعبة لها و مسح المتوضّئ عليها بدلا عن غسل العضو

فاللازم أن يمسح رأسه

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 57

و رجليه بهذه الرطوبة، لا برطوبة خارجية.

(مسألة 132): إذا توضأ مع المسح على الجبيرة، و صلى ثم ارتفع العذر- بعد خروج الوقت

- لم يجب عليه قضاء تلك الصلاة بلا إشكال، بل يجوز له أن يصلي صلوات أخرى واجبة أو مستحبة بذلك الوضوء بعينه و أما إذا زال العذر قبل خروج الوقت، و تمكن المكلف من اعادة الصلاة مع الوضوء الاختياري وجبت اعادتها على الأحوط.

(مسألة 133): إذا خاف الضرر من غسل العضو الذي فيه جرح أو نحوه،

فمسح على الجبيرة و صلى، ثم انكشف خارج الوقت أنه لم يكن فيه ضرر، فالظاهر أنه لا يجب القضاء. و أما اذا اعتقد أن العضو فيه قرح أو جرح أو كسر فصلى مع الوضوء عن جبيرة ثم انكشف بعد خروج الوقت سلامة العضو فالظاهر وجوب قضائها.

(مسألة 134): يجري حكم الجبيرة في الأغسال- غير غسل الميت

- كما كان يجري في الوضوء، و لا يختلف عنه فانّ المانع عن الغسل إذا كان قرحا أو جرحا مكشوفا اغتسل بغسل أطرافه إذا أمكن بلا ضرر و إلّا تيمم كما يتيمم فيما كان الكسر مكشوفا و لو أمكن غسل أطرافه، و إذا كان القرح أو الجرح أو الكسر مجبورا فإن أمكن غسل الأطراف و المسح على الجبيرة بلا ضرر تعيّن الغسل جبيرة و إلّا يتيمم، و الأحوط الأولى فيما إذا كان القرح أو الجرح مكشوفا و كانت الوظيفة غسل الأطراف أن يضع خرقة عليهما و يمسح عليها.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 58

(التيمم و أحكامه)

يصح التيمم بدلا عن الغسل، أو الوضوء في تسعة مواضع:
(الأول): ما إذا لم يجد من الماء مقدار ما يفي بوظيفته الأولية من غسل أو وضوء.
اشارة

و يجب الفحص عن الماء إذا احتمل وجوده في رحله على الأحوط، و أما إذا كان في البر فيجب الفحص في الجوانب الأربعة غلوة سهم في الحزنة (الأرض الوعرة) و غلوة سهمين في الأرض السهلة. و لا يجب الفحص أكثر من ذلك، و يسقط وجوب الفحص عند عدم التمكن منه لضيق الوقت أو لغيره.

(مسألة 135): إذا تيمم من غير فحص- فيما يلزم فيه الفحص- بطل،

إلا إذا تمشى منه قصد القربة، و انكشف أن الماء لم يكن، أو أنه لم يكن يصل إليه لو طلبه.

(مسألة 136): إذا انحصر الماء الموجود عنده بما يحرم التصرف فيه

كما إذا كان مغصوبا، أو كان في إناء يحرم استعماله و لم يمكن تخليصه منه بإراقته في إناء آخر، لم يجب الوضوء و وجب عليه التيمم. و الماء الموجود- حينئذ- بحكم المعدوم.

(الثاني): ما إذا خاف على نفسه، أو عرضه، أو ماله المعتد به في وصوله إلى الماء الموجود.

و أما إذا كان المال قليلا- لا يعتنى به- لزمه تحصيل الماء، و إن خاف ضياعه أو تلفه.

(الثالث): ما إذا خاف ضررا على نفسه من استعمال الماء

كما إذا خاف حدوث مرض أو امتداده أو شدته. و إنما يشرع التيمم في هذه

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 59

الصورة إذا لم تكن وظيفته الطهارة المائية مع المسح على الجبيرة، و إلا وجبت، و قد مر تفصيل ذلك.

(الرابع): ما إذا خاف من استعمال الماء تلف النفس أو تضررها بالعطش.

و في ذلك صور:

(1) أن يخاف من استعمال الماء في الطهارة المائية تلف نفسه فعلا، أو بعد ذلك، أو أن يبتلي بمرض، أو يقع في حرج، كل ذلك لاحتماله حدوث العطش و أن لا يكون عنده من الماء ما يكفي لرفع عطشه.

(2) أن يخاف من استعمال الماء في الطهارة تلف شخص آخر أو مرضه، ممن يجب عليه حفظه من التلف أو المرض.

(3) أن يخاف العطش على غيره ممن يهمه أمره على نحو يتوجه إليه من عطشه ضرر أو حرج، و يندرج في هذه الصورة ما إذا خاف تلف حيوان، أو مرضه الموجب لتضرره به، أو وقوعه في حرج، ففي جميع هذه الصور يسقط وجوب الوضوء، و ينتقل الأمر إلى الطهارة الترابية.

(الخامس): ما إذا استلزم تحصيل الماء مشقة، لا تتحمل عادة

و من هذا القبيل ما إذا كان- في شراء الماء أو تملكه مجانا منة من المالك لا تتحمل عادة.

(السادس): ما إذا توقف تحصيل الماء على بذل مال يضر بحاله و مع عدمه يجب الشراء،

و إن كان بأضعاف قيمته.

(السابع): ما إذا استلزم تحصيل الماء فوات الصلاة في وقتها.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 60

(الثامن): ما إذا استلزمت الطهارة المائية فوات الصلاة في وقتها.
(التاسع): ما إذا كان بدن المكلف أو لباسه متنجسا و لم يكف الماء الموجود عنده للطهارة الحديثة و الخبثية معا.

فإن الأحوط في هذه الصورة أن يصرف الماء في إزالة النجاسة ثم يتيمم.

(ما يصح به التيمم)
اشارة

يجوز عند تعذر الطهارة المائية التيمم بمطلق وجه الأرض، من تراب أو رمل أو حجر أو مدر، و من ذلك أرض الجص و النورة و الأولى تقديم التراب على غيره مع المكان. و إذا تعذر جميع ذلك تيمم بالغبار، و إذا تعذر الغبار تيمم بالطين، و عند التيمم باحدهما يضم إليه- مع التمكن- التيمم بالجص أو الآجر أو النورة على الأحوط، و إذا تعذر التيمم بالطين أيضا فالأحوط أن يتيمم بالآجر أو الجص أو النورة، فإن تمكن- بعد ذلك- أعاد الصلاة في الوقت مع الطهارة المائية، أو مع التيمم بشي ء من المراتب السابقة و إلا قضاها خارج الوقت. و إذا تعذر جميع ذلك فالأحوط أن يصلي في الوقت من دون طهارة، ثم يقضيها خارج الوقت و إن كان الأظهر عدم وجوب الأداء.

(مسألة 137): إذا كان طين و تمكن من تجفيفه وجب ذلك

و لا تصل معه النوبة إلى التيمم بالغبار أو الطين.

(مسألة 138): لا بأس بالتيمم بالأرض الندبة. و الأولى

بل الأحوط أن يتيمم باليابسة مع التمكن.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 61

(مسألة 139): لا يجوز التيمم بالرماد و لا بغيره، مما لا يكون من الأرض،

و إذا اشتبه ما يصح به التيمم بشي ء من ذلك لزم تكرار التيمم ليتيقن معه بالامتثال.

(كيفية التيمم و شرائطه)
(مسألة 140): يجب في التيمم أمور:
(1) ضرب باطن اليدين على الأرض،

و الأحوط أن يكون ضربهما دفعة واحدة معا.

(2) مسح الجبهة و الجبينين باليدين من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى، و إلى الحاجبين،

و الأحوط مسحهما أيضا.

(3) المسح بباطن اليد اليسرى تمام ظاهر اليد اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع،

ثم المسح بباطن اليمنى تمام ظاهر اليسرى.

و الأظهر الاجتزاء بضربة واحدة فيما إذا كان بدلا عن الوضوء أو الغسل.

و الأحوط أن يضرب بيديه مرة أخرى على الأرض بعد الفراغ، فيمسح ظاهر يده اليمنى بباطن اليسرى، ثم يمسح ظاهر اليسرى بباطن اليمنى قاصدا بذلك ادراك الواقع.

(مسألة 141): يشترط في التيمم أمور:
(1) أن يكون المكلف معذورا من الطهارة المائية،

فلا يصح التيمم في موارد الأمر بالوضوء أو الغسل.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 62

(2) إباحة ما يتيمم به.
(3) طهارته.
(4) أن لا يمتزج بغيره مما لا يصح التيمم به كالتبن أو الرماد.

نعم لا بأس بذلك إذا كان المزيج مستهلكا.

(5) طهارة أعضاء التيمم على الأحوط الأولى.
(6) أن لا يكون حائل بين الماسح و الممسوح.
(7) أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل على الأحوط.
(8) النية على تفصيل مر في الوضوء.
(9) الترتيب بين الاعضاء «على ما مر».
(10) الموالاة.

و المناط فيها أن لا يفصل بين الأفعال ما يخل بهيئته عرفا.

(11) المباشرة مع التمكن منها.
(12) أن يكون التيمم بعد دخول وقت الصلاة.

نعم إذا تيمم لأمر واجب أو مستحب قبل الوقت و لم ينتقض تيممه حتى دخل وقت الصلاة لم تجب عليه اعادة التيمم و جاز أن يصلي مع ذلك التيمم إذا كان عذره باقيا.

(مسألة 142): لا يجوز التيمم مع العلم بارتفاع العذر و التمكن من الطهارة المائية قبل خروج الوقت.

و الأحوط تأخير التيمم و الصلاة مع احتمال التمكن في الوقت، و أما مع اليأس من تحصيل الطهارة المائية فلا إشكال في جواز البدار لكنه إذا ارتفع العذر أثناء الوقت وجبت الإعادة على الأحوط.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 63

(مسألة 143): إذا تيمم بعد دخول الوقت فصلى، ثم دخل وقت صلاة أخرى،

و لم يرتفع العذر جاز له أن يصليها بذلك التيمم و لم يحتج إلى تيمم آخر، لكنه إذا ارتفع العذر قبل خروج الوقت اعادها. نعم إذا كان التيمم لفقدان الماء فوجده بعد الصلاة بل أثنائها بعد الدخول في الركوع لم يحتج إلى الإعادة.

(مسألة 144): إذا صلى مع التيمم لعذر، ثم ارتفع عذره خارج الوقت

صحت صلاته، و لا تجب إعادتها.

(مسألة 145): إذا تيمم المجنب لعذر، ثم احدث بالحدث الأصغر

لزمه التيمم ثانيا بدلا عن الغسل. و الأحوط الأولى أن يجمع بين التيمم و الوضوء مع التمكن، و أن يأتي بتيممه بقصد ما في الذمة إذا لم يتمكن من الوضوء، و أما في غير الجنابة من الحدث الأكبر فلا بد من ضم الوضوء إلى التيمم إذا أحدث بالأصغر و لم يتمكن من الغسل فإن لم يتمكن من الوضوء أيضا تيمم بدلا عنه أيضا.

(دائم الحدث)

اشارة

من استمر به البول أو الغائط أو النوم و نحو ذلك يختلف حكمه باختلاف الصور الآتية:

(الأولى): أن يجد فترة في جزء من الوقت يمكنه أن يأتي فيه بالصلاة متطهرا- و لو مع الاقتصار على واجباتها- ففي هذه الصورة يجب ذلك و يلزمه التأخير إذا كانت الفترة في أثناء الوقت أو في آخره. نعم إذا

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 64

كانت الفترة في أول الوقت أو في اثنائه- و لم يصل حتى مضى زمان الفترة- صحت صلاته، إذا عمل بوظيفته الفعلية، و إن أثم بالتأخير.

(الثانية): أن لا يجد الفترة المزبورة، و كان الحدث متصلا أو بحكم المتصل بحيث يشق عليه تجديد الطهارة كلما خرج منه البول أو غيره، ففي هذه الصورة يتوضأ أو يغتسل، أو يتيمم حسبما يقتضيه تكليفه الفعلي، ثم يصلي، و لا يعتني بما يخرج منه بعد ذلك قبل الصلاة أو في أثنائها، و هو باق على طهارته ما لم يصدر منه حدث غير ما يخرج منه لأجل مرضه، فتصح منه حينئذ الصلوات الأخرى أيضا الواجبة أو المستحبة. و الأحوط الأولى أن يتطهر لكل صلاة و أن يبادر إليها بعد الطهارة.

(الثالثة): أن يكون حدثه بحكم المتصل، و لكن لا يشق عليه تجديد الطهارة كلما خرج منه البول أو نحوه. و الأظهر

في هذه الصورة أيضا جواز الاكتفاء بالطهارة مرة واحدة، كما في الصورة الثانية، إلا أن الأحوط له تجديد الطهارة حينما يخرج منه البول أو نحوه، بشرط أن لا يأتي بشي ء من منافيات الصلاة إذا كان التجديد في أثنائها، فيجدد الطهارة، ثم يبني على صلاته من حيث قطعها.

(مسألة 146): يجب على المسلوس و نحوه أن يتحفظ من تعدي النجاسة إلى بدنه و لباسه مع القدرة عليه،

كأن يتخذ كيسا فيه قطن، و يجعل قضيبه فيه. و الأحوط أن يغسل قضيبه قبل كل صلاة.

(مسألة 147): إذا احتمل حصول فترة يمكنه الاتيان فيها بالصلاة متطهرا

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 65

فالأحوط تأخيرها إلى أن ينكشف له الحال، فلو بادر إليها و انكشف بعد ذلك وجود الفترة لزمته اعادتها. و كذلك الحال فيما إذا اعتقد عدم الفترة، ثم انكشف خلافه. نعم لا يضر بصحة الصلاة وجود الفترة في خارج الوقت، أو برؤه من مرضه فيه.

(النجاسات و أحكامها)

النجاسات عشرة:

(1، 2) البول و الغائط من الإنسان و من كل حيوان لا يحل أكل لحمه بالأصل، أو بالعارض

كالجلال و موطؤ الإنسان، إذا كانت له نفس سائلة. و لا بأس ببول الطائر و خرئه، و إن كان مما لا يؤكل لحمه على الأظهر. و الأحوط الاجتناب و لا سيما من بول الخفاش.

(3) المني من الإنسان و من كل حيوان له نفس سائلة،

و إن كان مأكول اللحم.

(4) ميتة الإنسان و كل حيوان له نفس سائلة،
اشارة

و لا بأس بما لا تحله الحياة من أجزائها، كالوبر و الصوف، و الشعر و الظفر، و القرن و العظم و نحو ذلك. و في حكم الميتة القطعة المبانة من الحي إذا كانت مما تحله الحياة، و لا بأس بما ينفصل من الأجزاء الصغار، كالثألول و البثور، و الجلدة التي تنفصل من الشفة، أو من بدن الأجرب و نحو ذلك. كما لا بأس باللبن في الضرع، و الأنفحة من الحيوان الميت المأكول لحمه، و ما فيها من المادة طاهر، إلا أنه يجب غسل ظاهر الأنفحة لملاقاته أجزاء

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 66

الميت مع الرطوبة.

(مسألة 148): يطهر الميت المسلم بتغسيله،

فلا يتنجس ما يلاقيه مع الرطوبة. و قد تقدم في (ص 50) وجوب غسل مس الميت بملاقاته بعد برده و قبل تغسيله، و إن كانت الملاقاة بغير رطوبة.

(5) الدم الخارج من الإنسان و من كل حيوان له نفس سائلة
اشارة

و يستثنى من ذلك الدم المتخلف في ذبيحة مأكول اللحم، فإنه محكوم بالطهارة إذا خرج الدم بالمقدار المتعارف بذبح شرعي. و الأحوط الأولى الاجتناب عما تخلف في عضو يحرم أكله كالطحال و النخاع و نحو ذلك.

(مسألة 149): الدم المتكون في صفار البيض نجس،

و لكنه لا ينجس سائر الأجزاء إذا لم تعلم ملاقاته لها، و لو من جهة احتمال انفصاله عنها بحائل.

(6، 7) الكلب و الخنزير البريان بجميع أجزائهما.
(8) الكافر،
اشارة

و المشهور بين الفقهاء نجاسته مطلقا، و إن كان من أهل الكتاب، و هو الأحوط الأولى و الأظهر أنّ الناصب في حكم الكافر و إن كان مظهرا للشهادتين و الاعتقاد بالمعاد، و من أنكر شيئا من ضروريات الدين و لم تحتمل فيه الشبهة يحكم بكفره، و كذلك من علم إنكاره من فعله كمن استهزأ بالقرآن. أو أحرقه- و العياذ باللّه- متعمدا.

(مسألة 150): لا فرق في نجاسة الكافر غير الكتابي و الكلب و الخنزير بين الحي و الميت،

و لا بين ما تحله الحياة من أجزائه و غيره.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 67

(9) الخمر و كل مسكر مائع بالأصالة،
اشارة

و الأظهر طهارة- الاسبرتو- بجميع أنواعه سواء في ذلك المتخذ من الأخشاب و غيره.

(مسألة 151): العصير العنبي لا ينجس بغليانه بنفسه أو بالنار أو بغير ذلك،

و لكنه يحرم شربه ما لم يذهب ثلثاه بالنار أو ينقلب خلا.

بل الأظهر كفاية ذهاب الثلثين بغير النار في الحلية، و أما عصير التمر أو الزبيب فالأظهر أنه لا ينجس و لا يحرم بالغليان، و لا بأس بوضعهما في المطبوخات مثل المرق و المحشى و الطبيخ و غيرها.

(مسألة 152): الدن الدسم لا بأس بأن يجعل فيه العنب للتخليل إذا لم يعلم إسكاره بعد الغليان،

أو علم و كانت الدسومة خفيفة لا تعد عرفا من الأجسام. و أما إذا علم إسكاره و كانت الدسومة معتدا بها، فالظاهر أنه يبقى على نجاسته، و لا يطهر بالتخليل.

(10) الفقاع،
اشارة

و هو قسم من الشراب يتخذ من الشعير- غالبا- و لا يظهر إسكاره.

(مسألة 153): عرق الإبل الجلالة،

و كذلك غيرها من الحيوان الجلال لا يحكم بنجاسته على الأظهر. نعم لا تجوز الصلاة فيه إذا كان على البدن أو اللباس.

(مسألة 154): الأظهر طهارة عرق الجنب من الحرام،

و لا تجوز الصلاة فيه على الأحوط الأولى، و منه عرق الرجل الذي يقارب زوجته في زمان يحرم مقاربتها فيه كزمان الحيض. نعم إذا كان الوطء مع الجهل

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 68

بالحال أو الغفلة فلا اشكال في طهارة عرقه. و في جواز الصلاة فيه.

(مسألة 155): ينجس الملاقي للنجس مع الرطوبة المسرية في احدهما،

و كذلك الملاقي للمتنجس بملاقاة النجس، و أما في غير ذلك فالمشهور هو الحكم بالنجاسة أيضا، و لكنه مشكل، و الاحتياط لا يترك مثلا إذا لاقت اليد اليمنى البول فهي تتنجس فإذا لاقتها اليد اليسرى مع الرطوبة يحكم بنجاستها أيضا، و لكن اليد اليسرى إذا لاقت شيئا آخر مع الرطوبة فالحكم بنجاسته لا يخلو عن إشكال. و الاحتياط في الاجتناب عنه لا يترك، بل الحكم بنجاسة الماء الملاقي للمتنجس هو الأظهر.

(ما تثبت به الطهارة أو النجاسة)

كل ما شك في نجاسته مع العلم بطهارته سابقا فهو طاهر.

و كذلك فيما إذا لم تعلم حالته السابقة، و لا يجب الفحص عما شك في طهارته و نجاسته و إن كان الفحص لم يحتج إلى مئونة، و أما إذا شك في طهارته- بعد العلم بنجاسته سابقا- فهو محكوم بالنجاسة و تثبيت النجاسة بالعلم الوجداني، و بالبينة العادلة، و باخبار ذي اليد، و لا يبعد ثبوتها باخبار العادل الواحد، بل باخبار مطلق الثقة و إن لم يكن عادلا، و لا تثبت النجاسة بالظن و تثبت الطهارة بما تثبت به النجاسة، غير أن الأحوط هنا أن لا يعتمد على اخبار الواحد و إن كان عادلا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 69

(المطهرات)

اشارة

المطهرات اثنا عشر:

(الأول): الماء المطلق،
اشارة

و هو الذي يصح إطلاق الماء عليه من دون إضافته إلى شي ء و هو على أقسام: الجاري، ماء الغيث، ماء البئر الراكد الكثير (الكر و ما زاد) الراكد القليل (ما دون الكر).

(مسألة 156): الماء المضاف- و هو الذي لا يصح اطلاق الماء عليه من دون اضافة،

كماء العنب، و ماء الرمان، و ماء الورد و نحو ذلك- لا يرفع حدثا و لا خبثا. و يتنجس بملاقاة النجاسة حتى الكثير منه. و يستثنى من ذلك ما إذا جرى من العالي إلى السافل، أو من السافل إلى العالي بدفع، ففي مثل ذلك ينجس المقدار الملاقي للنجس فقط مثلا: إذا صب ما في الابريق من ماء الورد على يد كافر لم يتنجس ما في الابريق و إن كان متصلا بما في يده.

(مسألة 157): الماء الجاري.

و هو ما ينبع من الأرض، و يجري في النهر و نحوه- لا ينجس بملاقاة النجس و إن كان قليلا إلا إذا تغير أحد أوصافه (اللون، و الطعم، و الريح) و العبرة بالتغير بأوصاف النجس.

و لا بأس بالتغير بأوصاف المتنجس.

(مسألة 158): يطهر الماء المتنجس- غير المتغير بالنجاسة فعلا- باتصاله بالماء الجاري،

أو بغيره من المياه المعتصمة، كالماء البالغ كرا، و ماء البئر و المطر. و الأولى مزجه بشي ء من ذلك.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 70

(مسألة 159): المطر حال نزوله في حكم الجاري،

فلا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير أحد أوصافه (على ما تقدم آنفا في الماء الجاري).

(مسألة 160): لا يتنجس ماء البئر بملاقاة النجاسة

و إن كان قليلا، لاعتصامه بالمادة، نعم إذا تغير أحد أوصافه المتقدمة يحكم بنجاسته و يطهر بزوال تغيره بنفسه، أو ينزح مقدار يزول به التغير.

(مسألة 161): الماء الراكد ينجس بملاقاة النجس، إذا كان دون الكر،

إلا أن يكون جاريا على النجس من العالي إلى السافل، أو من السافل إلى العالي مع الدفع، فلا ينجس حينئذ إلا المقدار الملاقي للنجس؛ كما تقدم آنفا في الماء المضاف. و أما إذا كان كرا فما زاد فهو لا ينجس بملاقاة النجس، إلا إذا تغير أحد أوصافه (على ما تقدم) و الكر- بحسب الوزن بحقة الاسلامبول و هي مائتان و ثمانون مثقالا. مائتان و اثنتان و تسعون حقة و نصف حقة، و بالكيلو ثلاثمائة و سبعة و سبعون كيلوا تقريبا هذا على المشهور و لكن الأحوط عدم الاكتفاء به، و بحسب المساحة ما يبلغ مكعّبه سبعة و عشرين شبرا على الأقوى. و الأحوط أن يبلغ ستة و ثلاثين شبرا و أحوط منه أن يبلغ ثلاثة و أربعين شبرا إلّا ثمن شبر.

(مسألة 162): الغسالة «و هي الماء القليل الذي أزيل به الخبث» محكومة بالنجاسة،

و يستثنى من ذلك الغسالة من الغسلة التي تتعقبها طهارة المحل، مثلا إذا لم تكن عين النجاسة موجودة في المحل و كان مما يطهر بالغسل- مرة واحدة- كانت الغسالة محكومة بالطهارة على

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 71

الأظهر، و الأحوط الاجتناب عنها.

(مسألة 163): غسالة الاستنجاء و إن كان من البول طاهرة بشروط:

(1) أن لا تتميز فيها عين النجاسة.

(2) أن لا تتغير بملاقاة النجاسة.

(3) أن لا تتعدى النجاسة من المخرج على نحو لا يصدق معه الاستنجاء.

(4) أن لا تصيبها نجاسة أخرى من الداخل، أو الخارج.

(مسألة 164): تختلف كيفية التطهير باختلاف المتنجسات و المياه

و هذا تفصيله.

(1) اللباس المتنجس بالبول يطهر بغسله في الماء الجاري- مرة- مع عصره أو دلكه، و لا بد من غسله- مرتين- إذا غسل في الكر أو الماء القليل، بشرط العصر أو الدلك.

(2) البدن المتنجس بالبول أو غير البدن من الأجسام، يطهر بغسله في الماء الجاري، أو الكر مرة واحدة، و بالماء القليل- مرتين- على الأحوط.

(3) الأواني المتنجسة بالخمر لا بد في طهارتها من الغسل ثلاث مرات، سواء في ذلك الماء القليل و غيره.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 72

(4) يكفي في طهارة المتنجس ببول الصبي الرضيع: صب الماء عليه بمقدار يحيط به، و لا حاجة- معه- إلى العصر، فيما إذا كان المتنجس لباسا أو نحوه.

(5) الاناء المتنجس بولوغ الكلب: الأحوط في كيفية تطهيره أن يجعل فيه مقدار من التراب، ثم يوضع فيه مقدار من الماء، فيمسح الإناء به، ثم يزال أثر التراب بالماء، ثم يغسل الإناء بالماء القليل مرتين، و في الكر أو الجاري مرة واحدة، و الأحوط ذلك فيما إذا تنجس الإناء بلطع الكلب.

(6) الإناء المتنجس بولوغ الخنزير، أو بموت الجرذ فيه لا بد في طهارته من غسله- سبع مرات- من غير فرق بين الماء القليل و غيره.

(7) إذا تنجس داخل الإناء- بغير الخمر و ولوغ الكلب أو الخنزير و موت الجرذ فيه- يطهر بغسله في الجاري، أو الكر مرة واحدة. و بالماء القليل ثلاث مرات، و يجري هذا الحكم فيما إذا تنجس الإناء بملاقاة المتنجس أيضا. و يدخل في ذلك

ما إذا تنجس بالمتنجس بالخمر، أو بولوغ الكلب، أو الخنزير، أو موت الجرذ، فإنه يكفي في جميع ذلك غسله- مرة واحدة- في الجاري و الكر، و بالماء القليل ثلاث مرات.

(8) يكفي في طهارة المتنجس- غير ما ذكرناه- أن يغسل بالماء مرة واحدة، و إن كان الماء قليلا، و الأحوط الغسل مرتين و لا بد في طهارة اللباس و نحوه من العصر أو الدلك.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 73

(مسألة 165): الماء القليل المتصل بالكر، أو بغيره من المياه المعتصمة- و إن كان الاتصال بوساطة أنبوب و نحوه- يجري عليه حكم الكر،

فلا ينفعل بملاقاة النجاسة، و يقوم مقام الكر في تطهير المتنجس به.

(مسألة 166): إذا تنجس اللباس المصبوغ، يغسل كما يغسل غيره

و لا يضره خروج الغسالة عنه ملوّنة ما لم تبلغ حد الإضافة.

(مسألة 167): إذا نفذت النجاسة في الحب أو الكوز، أو الحنطة أو الشعير و نحو ذلك:

كفى في طهارة ظاهره و باطنه أن يجف، ثم يوضع في الكر أو الجاري حتى يصل الماء إلى جميع ما نفذت فيه النجاسة و إذا غسل بالماء القليل: فلا بد من صب الماء بمقدار يعلم- معه- بنفوذ الماء إلى جميع الأجزاء المتنجسة. و قد مر آنفا حكم التعدد في الغسل بالماء القليل أو الكر.

(مسألة 168): إذا تنجس العجين أو الدقيق أمكن تطهيره

بأن يخبز، ثم يوضع في الكر أو الجاري، لينفذ الماء في جميع أجزائه. و كذلك الحال في الحليب المتنجس، فإنه يمكن تطهيره بجعله جبنا، ثم تطهيره على النحو المزبور.

(مسألة 169): يعتبر في التطهير بالماء القليل انفصال الغسالة عن المغسول بالمقدار المتعارف

و لو كان المغسول غير الإناء و اللباس.

(الثاني من المطهرات): الأرض

و هي تطهر باطن القدم و النعل

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 74

بالمشي عليها أو المسح بها، بشرط أن تزول عين النجاسة إن كانت.

و يعتبر في الأرض أن تكون يابسة و طاهرة. و الأحوط الاقتصار على النجاسة الحادثة من المشي على الأرض النجسة. و لا فرق في الأرض بين التراب و الرمل و الحجر، بل الظاهر كفاية المفروشة بالآجر أو الجص أو النورة أو السمنت و لا تكفي المفروشة بالقير و نحوه.

(الثالث من المطهرات: الشمس)

و هي تطهر الأرض و كل ما لا ينقل من الأبنية و الحيطان و الأبواب و الأخشاب و الأوتاد و الأشجار و ما عليها من الأوراق و الثمار و الخضروات و النباتات قبل أن تقطع و نحو ذلك، فإن جميع تلك الأمور تطهر بإشراق الشمس عليها حتى تيبس.

(الرابع من المطهرات: الاستحالة):

و هي تبدل شي ء إلى شي ء آخر مختلفين في الصورة النوعية عرفا. فإذا استحالت عين النجس أو المتنجس إلى جسم طاهر- كما إذا احترقت العذرة أو الخشبة المتنجسة فصارت رمادا. حكم بطهارته و من هذا القبيل البخار أو الدخان المتصاعد من الأجسام النجسة أو المتنجسة، و الماء المتكوّن من البخار المتصاعد من الماء المتنجس و نحوه و كذلك ما يتكوّن من الأجسام النجسة بشرط أن لا يصدق عليه أحد العناوين النجسة كالمتكوّن من بخار الخمر.

(الخامس من المطهرات: الانقلاب)

و يختص تطهيره بمورد واحد و هو ما إذا انقلب الخمر خلًّا، سواء أ كان الانقلاب بعلاج أم كان بغيره.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 75

(السادس من المطهرات: الانتقال)

و ذلك كانتقال دم الإنسان إلى جوف ما لا نفس له، كالبق و القمل و البرغوث. و يعتبر فيه أن يكون على وجه يعد النجس المنتقل من أجزاء المنتقل إليه. و أما إذا لم يعد من ذلك أو شك فيه لم يحكم بطهارته و ذلك كالدم الذي يمصه العلق من الإنسان فإنه لا يطهر بالانتقال. و الأحوط الاجتناب عما يمصه البق أو الذباب حين مصه.

(السابع من المطهرات: الإسلام)

فإنه مطهر لبدن الكافر من النجاسة الناشئة من كفره. و أما النجاسة العرضية- كما إذا لاقى بدنه البول مثلا- فهي لا تزول بالإسلام، بل لا بد من إزالتها بغسل البدن.

و الأقوى أنه لا فرق بين الكافر الأصلي و غيره، فإذا تاب المرتد و لو كان فطريا يحكم بطهارته.

(الثامن من المطهرات: التبعية)
اشارة

و هي في عدة موارد

(1) إذا أسلم الكافر يتبعه ولده غير البالغ في الطهارة، بشرط أن لا يظهر الكفر إن كان مميزا. و كذلك الحال فيما إذا أسلم الجد أو الجدة أو الأم.

(2) إذا أسر المسلم ولد الكافر فهو يتبعه في الطهارة إذا لم يكن معه أبوه أو جده. و الحكم بالطهارة- هنا أيضا- مشروط بعدم إظهاره الكفر إن كان مميزا.

(3) إذا انقلب الخمر خلًّا يتبعه في الطهارة الإناء الذي حدث فيه الانقلاب، بشرط أن لا يكون الإناء متنجسا بنجاسة أخرى.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 76

(4) إذا غسل الميت تتبعه في الطهارة يد الغاسل و الآلات المستعملة في التغسيل. و أما لباس الغاسل و سائر بدنه: فالظاهر أنها لا تطهر بالتبعية.

(مسألة 170): إذا تغير ماء البئر بملاقاة النجاسة

فقد مر أنه يطهر بزوال تغيره بنفسه، أو بنزح مقدار منه، و قد ذكر بعضهم أنه إذا نزح حتى زال تغيره تتبعه في الطهارة أطراف البئر و الدلو و الحبل و ثياب النازح، إذا أصابها شي ء من الماء المتغير. و لكنه لا دليل على ذلك، فالظاهر أنها لا تتبع ماء البئر في الطهارة.

(التاسع من المطهرات: غياب المسلم البالغ أو المميز)

فإذا تنجس بدنه أو لباسه و نحو ذلك مما في حيازته، ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس بشروط

(1) أن يحتمل تطهيره، فمع العلم بعدمه لا يحكم بطهارته.

(2) أن يكون من في حيازته المتنجس عالما بنجاسته فلو لم يعلم بها لم يحكم بطهارته مع الغياب على الأحوط.

(3) أن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة- مع احتمال أن يكون المستعمل عالما بالاشتراط- كأن يصلي في لباسه الذي كان متنجسا، أو يشرب في الإناء الذي قد تنجس، أو يسقي فيه غيره و نحو ذلك، و في حكم الغياب العمى و الظلمة، فإذا تنجس بدن المسلم أو ثوبه و لم ير تطهيره لعمى أو لظلمة: يحكم بطهارته عند تحقق الشروط المزبورة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 77

(العاشر من المطهرات: زوال عين النجاسة)
اشارة

و تتحقق الطهارة بذلك في ثلاثة مواضع:

(الأول): بواطن الإنسان، كباطن الأنف و الأذن و العين و نحو ذلك، فإذا خرج الدم من داخل الفم أو أصابته نجاسة خارجية: فإنه يطهر بزوال عينها.

(الثاني): بدن الحيوان، فإذا أصابته نجاسة خارجية أو داخلية فإنه يطهر بزوال عينها بل أصل التنجّس في الموضعين محلّ تأمّل بل منع.

(الثالث): مخرج الغائط، فإنه يطهر بزوال عين النجاسة، و لا حاجة معه إلى الغسل و يعتبر في طهارته بذلك أمور:

(1) أن لا تتعدى النجاسة من المخرج إلى أطرافه زائدا على المقدار المتعارف، و أن لا يصيب المخرج نجاسة أخرى من الخارج أو الداخل كالدم.

(2) أن تزول العين بحجر أو خرقة أو قرطاس و نحو ذلك.

(3) طهارة ما تزول به العين، فلا تجزي إزالتها بالأجسام المتنجسة.

(4) مسح المخرج بقطع ثلاث، فإذا زالت العين بمسحه بقطعة واحدة- مثلا- لزم إكماله بثلاث في الإزالة بالحجر و أمّا بغيره فلا اعتبار بالثلاث، و إذا لم

تزل العين بها لزم المسح إلى أن تزول.

(مسألة 171): يحرم الاستنجاء بما هو محترم في الشريعة الإسلامية،

و في حصول الطهارة بإزالة العين بالعظم، أو الروث، إشكال.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 78

(مسألة 172): الملاقي للنجس- في باطن الإنسان أو الحيوان- لا يحكم بنجاسته،

إذا خرج و هو غير ملوث به، فالنواة أو الدود أو ماء الاحتقان الخارج من الإنسان: كل ذلك لا يحكم بنجاسته إذا لم يكن ملوثا بالنجس، و من هذا القبيل إبرة المستعملة في التزريق إذا خرجت من بدن الإنسان و هي غير ملوثة بالدم.

(الحادي عشر من المطهرات: استبراء الحيوان)

كل حيوان مأكول اللحم إذا كان جلالا: (تعوّد أكل عذرة الإنسان) يحرم أكل لحمه، فينجس بوله و مدفوعه، و يحكم بطهارتهما بعد الاستبراء. و الاستبراء أن يمنع ذلك الحيوان عن أكل النجاسة، لمدة يخرج- بعدها- عن صدق الجلال عليه. و الأحوط مع ذلك- أن يراعي في الاستبراء المدة المنصوص عليها، فللدجاجة ثلاثة أيام، و للبطة خمسة و للغنم عشرة، و للبقرة عشرون، و للبعير أربعون يوما.

(الثاني عشر من المطهرات: خروج الدم بالمقدار المتعارف من الذبيحة):

فإنه بذلك يحكم بطهارة ما يتخلف منه في جوفها و قد مر تفصيل ذلك في الصفحة

(الصلاة)

اشارة

الصلوات الواجبة في زمان الغيبة ستة أنواع:

(1) الصلوات اليومية.

(2) صلاة الآيات.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 79

(3) صلاة الطواف الواجب.

(4) الصلاة الواجبة بالإجارة و النذر، و العهد، و اليمين و نحو ذلك.

(5) الصلاة الفائتة عن الوالد، فتجب على الولد الأكبر قضاؤها بعد موت أبيه، و الأحوط الأولى القضاء عن الأم أيضا.

(6) الصلاة على الميت.

(صلاة الجمعة)

اشارة

و هي ركعتان كصلاة الصبح، نعم تمتاز عنها بخطبتين قبلها، ففي الأولى منهما يقوم الإمام و يحمد اللّه و يثني عليه و يوصي بتقوى اللّه و يقرأ سورة من الكتاب العزيز ثم يجلس قليلا و في الثانية يقوم و يحمد اللّه و يثني و يصلي على محمد (ص) و على أئمة المسلمين و يستغفر للمؤمنين و المؤمنات.

(مسألة 173): يعتبر في القدر الواجب من الخطبة العربية

و لا تعتبر في الزائد عليه، و إذا كان الحاضرون غير عارفين باللغة العربية فالأحوط هو الجمع بين اللغة العربية و لغة الحاضرين بالنسبة إلى الوصية بتقوى اللّه.

(مسألة 174): صلاة الجمعة واجبة تخييرا،

يعني أن المكلف يوم الجمعة مخير بين إقامة صلاة الجمعة إذا توفرت شرائطها الآتية و بين الإتيان بصلاة الظهر، فإذا أقام الجمعة مع الشرائط أجزأت عن الظهر.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 80

(مسألة 175): تعتبر في صحة صلاة الجمعة الجماعة

فلا تصح فرادى.

(مسألة 176): يشترط في وجوب الجمعة عدد خاص

و هو سبعة نفر أحدهم الإمام، فلا تجب الجمعة ما لم يجتمع سبعة نفر من المسلمين كان أحدهم الإمام.

(مسألة 177): يشترط في وجوبها أيضا وجود الإمام الجامع لشرائط الإمامة من العدالة

و غيرها مما يعتبر في إمام الجماعة، فلا تجب الجمعة إذا لم يوجد الإمام الجامع للشرائط.

(مسألة 178): تعتبر في صحة الجمعة في بلد أن لا تكون المسافة بينها و بين جمعة أخرى دون فرسخ

فلو أقيمت جمعة أخرى فيما دون فرسخ بطلتا جميعا إن كانتا مقترنتين زمانا، و أما إذا كانت إحداهما سابقة على الأخرى و لو بتكبيرة الإحرام صحت السابقة دون اللاحقة.

(مسألة 179): إقامة الجمعة إنما تكون مانعة عن جمعة أخرى في تلك المسافة إذا كانت صحيحة و واجدة للشرائط

و أما إذا لم تكن واجدة لها فالأقرب أنها لا تمنع عنها.

(مسألة 180): إذا أقيمت الجمعة في بلد واجدة للشرائط التي منها عدالة الإمام

وجب الحضور على الأحوط.

(مسألة 181): لا يجب الحضور على المرأة، و لا على المسافر،

و لا على المريض، و لا على الأعمى، و لا على الشيخ الكبير، و لا على من كان

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 81

بينه و بين الجمعة أكثر من فرسخين، و لا على من كان الحضور عليه حرجيا. بل لا يبعد عدم وجوبه مع المطر و إن لم يكن حرجيا.

(النوافل اليومية)

اشارة

يستحب التنفل في اليوم و الليلة بأربع و ثلاثين ركعة: ثمان ركعات لصلاة الظهر قبلها، و ثمان ركعات لصلاة العصر كذلك، و أربع ركعات بعد صلاة المغرب، و ركعتان بعد صلاة العشاء من جلوس، و تحسبان بركعة، و ثمان ركعات نافلة الليل بعد تجاوز نصفه، و كلما قرب من الفجر كان أفضل، و ركعتا الشفع بعد صلاة الليل، و ركعة الوتر بعد الشفع، و ركعتان نافلة الفجر قبل فريضته و يجوز الإتيان بها بعد صلاة الليل و قبل طلوع الفجر.

(مسألة 182): النوافل ركعتان ركعتان إلا صلاة الوتر،

فإنها ركعة واحدة، و يجوز الاكتفاء فيها بقراءة الحمد من دون سورة كما يجوز الاكتفاء ببعضها دون بعض، و يستحب القنوت فيها.

و الأولى أن يقنت في صلاة الوتر بالدعاء الآتي:

«لا إله إلا اللّه الحليم الكريم لا إله إلا اللّه العلي العظيم سبحان اللّه رب السموات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم و الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين» و أن يدعو لأربعين مؤمنا.

و أن يقول: استغفر اللّه ربي و أتوب إليه «سبعين مرة».

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 82

و أن يقول: هذا مقام العائذ بك من النار «سبع مرات».

و أن يقول: العفو «ثلاثمائة مرة».

(مسألة 183): تسقط- في السفر- نوافل الظهر و العصر و لا تسقط بقية النوافل.

و الأولى أن يأتي بنافلة العشاء رجاء.

(مسألة 184): صلاة الغفيلة ركعتان ما بين فرضي المغرب و العشاء،

يقرأ في الركعة الأولى بعد سورة الحمد وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ و يقرأ في الركعة الثانية بعد سورة الحمد وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ ثم يقنت فيقول: «اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد و آل محمد» و يطلب حاجته و يقول: «اللهم أنت ولي نعمتي و القادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد و آله عليه و عليهم السلام لما قضيتها لي» و الأحوط الأولى أن يحتسب هاتين من نافلة المغرب.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 83

(مقدمات الصلاة)

اشارة

مقدمات الصلاة خمس:

1- الوقت.
(مسألة 185): وقت صلاة الظهرين من زوال الشمس إلى الغروب،

و تختص صلاة الظهر من أوله بمقدار أدائها، كما تختص صلاة العصر من آخره بمقدار أدائها، و لا تزاحم كل منهما الأخرى وقت اختصاصها. و لو صلى الظهر قبل الزوال معتقدا دخول الوقت و دخل الوقت و هو في الصلاة أتمها، و جاز الإتيان بصلاة العصر بعدها على المشهور، إلا أن الأحوط إتمامها و إعادتها.

(مسألة 186): يعتبر الترتيب بين الصلاتين،

فلا يجوز تقديم العصر على الظهر اختيارا، نعم إذا صلى العصر قبل أن يأتي بالظهر لنسيان و نحوه صحت صلاته، فإن التفت في أثناء الصلاة عدل بها إلى الظهر و أتم صلاته، و إن التفت بعد الفراغ فالأحوط أن يعدل بها إلى الظهر ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة من دون تعيين للظهر أو العصر.

(مسألة 187): لا يجوز تأخير صلاة الظهرين عن سقوط قرص الشمس على الأحوط

بل الأظهر.

(مسألة 188): وقت صلاة العشاءين من أول الغروب إلى نصف الليل،

و تختص صلاة المغرب من أوله بمقدار أدائها، كما تختص العشاء

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 84

من آخره بمقدار أداءها كما تقدم في الظهرين، و يعتبر الترتيب بينهما، و لكنه لو صلى العشاء قبل أن يصلي المغرب لنسيان و نحوه، و لم يتذكر حتى فرغ منها صحت صلاته، و أتى بصلاة المغرب بعدها، و لو كان في الوقت المختص بالعشاء.

(مسألة 189): لا يجوز تقديم صلاة المغرب على زوال الحمرة المشرقية على الأحوط.

و الأولى عدم تأخيرها عن غروب الشفق.

(مسألة 190): إذا دخل في صلاة العشاء، ثم تذكر أنه لم يصل المغرب،

عدل بها إلى صلاة المغرب إذا كان تذكره قبل أن يدخل في ركوع الركعة الرابعة، و إذا كان تذكره بعده بطلت صلاته و قد مر آنفا حكم التذكر بعد الصلاة.

(مسألة 191): إذا لم يصل صلاة المغرب أو العشاء حتى انتصف الليل،

وجب عليه أن يصليها قبل أن يطلع الفجر، بقصد ما في الذمة من دون نية الأداء أو القضاء.

(مسألة 192): وقت صلاة الفجر من الفجر إلى طلوع الشمس

و يعرف الفجر باعتراض البياض في الأفق. و يسمى بالفجر الصادق.

(مسألة 193): وقت صلاة الجمعة من أول ظهر يوم الجمعة إلى أن يصير ظل كل شي ء مثله،

و لو لم يصلها في هذا الوقت لزمه الإتيان بصلاة الظهر.

(مسألة 194): يعتبر في جواز الدخول في الصلاة أن يستيقن بدخول الوقت،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 85

أو تقوم به البينة، و لا يبعد الاعتماد على أذان الثقة العارف بالوقت، بل لا يبعد جواز الاعتماد على إخباره، هذا كله إذا كان الجو صافيا، و إذا كان فيه غبار أو غيم، فالظاهر جواز الاكتفاء بالظن، و إن كان الأولى التأخير إلى أن يتيقن بدخول الوقت.

(مسألة 195): إذا صلى معتقدا دخول الوقت بأحد الأمور المذكورة ثم انكشف له أن الصلاة وقعت بتمامها خارج الوقت

بطلت صلاته. بل إذا انكشف وقوع بعضها فيه أعادها أيضا على الأحوط.

(مسألة 196): لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها اختيارا،

و لا بد من الإتيان بجميعها في الوقت، و لكنه لو أخرها عصيانا أو نسيانا حتى ضاق الوقت، و تمكن من الإتيان بها و لو بركعة وجبت المبادرة إليها، و كانت الصلاة أداء على الأقوى.

(مسألة 197): الأقوى جواز التنفل في وقت الفريضة،

و الأولى الإتيان بالفريضة أولا، في غير النوافل اليومية السابقة على الفريضة.

2- القبلة و أحكامها
(مسألة 198): يجب استقبال القبلة في الفرائض،

و هي الكعبة المشرفة، و حجر اسماعيل خارج. نعم لا بد من إدخاله في الطواف و أما النوافل فلا يعتبر فيها استقبال القبلة حال المشي أو الركوب و الأحوط اعتباره فيها حال الاستقرار.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 86

(مسألة 199): ما كان من الصلوات واجبة زمان الحضور كصلاة العيدين: يعتبر فيها استقبال القبلة

و إن كانت مستحبة فعلا و أما ما عرض عليه الوجوب بنذر و شبهه، فالأقوى عدم اعتبار الاستقبال فيه و إن كان الاستقبال أحوط.

(مسألة 200): لا بد من إحراز استقبال القبلة بتحصيل العلم أو الحجة المعتبرة،

و مع عدم التمكن يكتفي بالظن الأقوى فالأقوى، و مع عدم التمكن منه أيضا يجزئ التوجه إلى ما يحتمل وجود القبلة فيه، و الأحوط أن يصلي إلى أربع جهات.

(مسألة 201): إذا اعتقد أن القبلة في جهة فصلى إليها، ثم انكشف له الخلاف،

فإن كان انحرافه لم يبلغ حد اليمين أو اليسار توجه إلى القبلة، و أتم صلاته فيما إذا كان الانكشاف أثناء الصلاة و إذا كان بعد الفراغ منها لم تجب الإعادة. و أما إذا بلغ الانحراف حد اليمين أو اليسار، أو كانت صلاته إلى دبر القبلة، فإن كان الانكشاف قبل مضي الوقت أعادها. و الأحوط الأولى القضاء إذا انكشف الحال بعد مضي الوقت.

3- الطهارة في الصلاة
(مسألة 202): تعتبر في الصلاة طهارة ظاهر البدن حتى الظفر و الشعر و طهارة اللباس،

نعم لا بأس بنجاسة ما لا تتم فيه الصلاة من اللباس: كالقلنسوة و التكة و الجورب، و لا بأس بحمل المتنجس في

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 87

الصلاة إذا كان مما لا تتم الصلاة فيه، بل لا يبعد جواز الحمل مطلقا.

(مسألة 203): لا بأس بنجاسة البدن أو اللباس من دم القروح أو الجروح قبل البرء

إذا كان التطهير أو التبديل حرجيا نوعا، و إن لم يكن فيه حرج شخصا. و الأحوط بل الأظهر في غير موارد الحرج النوعي التطهير أو التبديل.

(مسألة 204): لا بأس بالصلاة في الدم- إذا كان أقل من الدرهم

- بلا فرق بين اللباس و البدن. و لا بين أقسام الدم: و يستثنى من ذلك دم نجس العين، و دم الميتة، و دم الحيوان المحرم أكله، فلا يعفى عن شي ء منها و إن قلّ. و الأحوط إلحاق الدماء الثلاثة- الحيض و النفاس و الاستحاضة- بهذه الدماء، فلا يعفى عن قليلها أيضا. و إذا شك في دم أنه أقل من الدرهم أم لا، فلا تجوز الصلاة فيه. نعم إذا علم أنه أقل من الدرهم و شك في كونه من الدماء المذكورة المستثناة فلا بأس بالصلاة فيه.

(مسألة 205): إذا صلى جاهلا بنجاسة البدن أو اللباس ثم علم بها بعد الفراغ منها صحت صلاته.

و إذا علم بها في الأثناء، فإن احتمل حدوثها فعلا و تمكن من التجنب عنها- و لو بغسلها على نحو لا ينافي الصلاة- فعل ذلك- و أتم صلاته، و لا شي ء عليه و إن علم أنها كانت قبل الصلاة، بطلت صلاته على الأظهر.

(مسألة 206): إذا علم بنجاسة البدن أو اللباس فنسيها و صلى بطلت صلاته،

و لا فرق بين أن يتذكرها أثناء الصلاة، و بين أن يتذكرها

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 88

بعد الفراغ منها، بل لو تذكرها بعد مضي الوقت قضاها.

(مسألة 207): تجب الطهارة من الحدث بالوضوء أو الغسل أو التيمم

«و قد مر تفصيل ذلك في مسائل الوضوء و الغسل و التيمم».

4- مكان المصلي
(مسألة 208): يعتبر في مكان المصلي إباحته،

فلا تصح الصلاة في المكان المغضوب، و الأحوط اعتبار الإباحة فيه، حتى إذا كان الركوع أو السجود بالإيماء. و قد ذكر الفقهاء أن من صلى في المكان المغصوب جهلا به صحت صلاته، و لكنه يشكل فيما إذا كان محل السجود مغصوبا بل الأظهر فيه البطلان. نعم إذا كان غافلا أو نسي الغصب و صلّى فيه ثم تذكّر صحت صلاته إذا لم يكن هو الغاصب.

(مسألة 209): إذا أوصى الميت بصرف الثلث- من داره مثلا في مصرف ما- لم يجز التصرف فيه قبل إخراج الثلث،

فلا يجوز الوضوء أو الغسل و لا الصلاة في ذلك المكان.

(مسألة 210): إذا كان على الميت حق واجب من خمس أو زكاة

لم يجز التصرف في تركته قبل أدائه، و لا يجوز الوضوء أو الصلاة فيها قبل أداء ذلك الحق.

(مسألة 211): لا تجوز الصلاة و لا سائر التصرفات في مال الغير إلا بإذنه و رضاه،

و هو يتحقق بوجوه:

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 89

(1) الإذن الصريح من المالك.

(2) الإذن بالفحوى. فلو أذن له بالتصرف في داره- مثلا- بالجلوس و الأكل و الشرب و النوم فيها، و علم منه إذنه في الصلاة أيضا جاز له أن يصلي فيها، و إن لم يأذن للصلاة صريحا.

(3) شاهد الحال، و ذلك بأن تدل القرائن على رضى المالك بالتصرف في ماله.

(مسألة 212): لا بأس بالصلاة في الأراضي الواسعة المزروعة منها و غير المزروعة فيما إذا لم يكن مالكها صغيرا أو مجنونا

أو لم يعلم بذلك و لم يكن لها حائط. و لم يحرز منع المالك و عدم رضاه، كما لا بأس بالتصرف في البيوت المذكورة في القرآن و الأكل منها، ما لم تعلم كراهة المالك و تلك البيوت بيوت الأب و الأم و الأخ و الأخت، و العم و العمة و الخال و الخالة و الصديق، و البيت الذي كان مفتاحه بيد الإنسان.

(مسألة 213): الأرض المفروشة لا تجوز الصلاة عليها إذا كان الفرش أو الأرض مغصوبا.
(مسألة 214): الأرض المشتركة لا تجوز فيها الصلاة

و لا سائر التصرفات، إذا لم يأذن فيها جميع الشركاء.

(مسألة 215): العبرة في الأرض المستأجرة بإجازة المستأجر دون المؤجر.
(مسألة 216): إذا كانت الأرض المملوكة متعلقة لحق موجب لعدم جواز التصرف فيه

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 90

لا بد في جواز التصرف فيها من إجازة المالك و ذي الحق معا.

(مسألة 217): المحبوس في الأرض المغصوبة- إذا لم يتمكن من التخلص- تصح صلاته فيها

ما لم يتصرف فيها بما يزيد على قدر الضرورة.

(مسألة 218): يعتبر في مكان المصلي أن لا يكون نجسا على نحو تسري النجاسة منه إلى اللباس أو البدن،

و مع عدم السراية لا بأس بالصلاة عليها. نعم تعتبر الطهارة في مسجد الجبهة «كما سيأتي».

(مسألة 219): لا يجوز التقدم في الصلاة على قبور المعصومين (عليهم السلام)،

إذا كان فيه هتك و إساءة أدب.

(مسألة 220): لا يجوز تقدم المرأة على الرجل و لا محاذاتهما في الصلاة بأقل من شبر على الأحوط،

و يكره فيما زاد على ذلك و ترتفع الكراهة فيما إذا كان بينهما حائل، أو بعد عشرة أذرع بذراع اليد.

(مسألة 221): يستحب للرجل أن يأتي بفرائضه في المسجد،

و الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها.

5- لباس المصلي
(مسألة 222): يعتبر في الصلاة ستر العورة،

و هي في الرجل القبل و الدبر و البيضتان، و في المرأة جميع بدنها غير الوجه الواجب غسله

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 91

في الوضوء و اليدين إلى الزند، و الرجلين إلى أول جزء من الساق، و لا يعتبر ستر الرأس و الرقبة في صلاة غير البالغة و الأمة.

(مسألة 223): يعتبر في الستر أن يكون باللباس،

و مع عدم التمكن جاز الستر بغير المنسوج من القطن أو الصوف و نحوهما، و يجزئ الستر بالطين و الحناء و نحوهما مع الاضطرار.

(مسألة 224): إذا انكشف له أثناء الصلاة أن عورته لم تستر فعلا، بطلت صلاته،

و إذا كان الانكشاف بعد الفراغ من الصلاة صحت، و لم تجب الإعادة. و كذلك إذا كان الانكشاف أثناء الصلاة و كانت العورة مستورة حينه.

(مسألة 225): إذا لم يتمكن المصلي من الساتر بوجه، صلى عاريا،

فإن لم يأمن من الناظر المحترم صلى جالسا، و أومأ للركوع و السجود، و جعل إيماءه للسجود أكثر من إيمائه للركوع على الأحوط الأولى و أما إذا أمن من الناظر المحترم صلى قائما موميا للركوع و السجود «كما مر» و الأحوط وضع يديه على سوأته.

(شرائط لباس المصلي)

اشارة

يشترط في لباس المصلي أمور:

(الأول): الطهارة

«و قد مر تفصيله في المسألة 202 و ما بعدها».

(الثاني): إباحته فيما إذا كان ساترا للعورة فعلا،
اشارة

و الأحوط الأولى

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 92

ذلك في غير الساتر، بل في المحمول أيضا.

(مسألة 226): إذا صلى في ثوب، ثم انكشف له حرمته،

صحت صلاته، و كذلك إذا نسي حرمته و تذكرها بعد الصلاة إذا لم يكن هو الغاصب.

(مسألة 227): إذا اشترى ثوبا بما فيه الحق- من الخمس أو الزكاة

- لم تجز الصلاة فيه قبل أداء ذلك الحق.

(الثالث): أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة،
اشارة

من دون فرق بين ما تتم الصلاة فيه و ما لا تتم فيه الصلاة، و لا فرق بين الميتة النجسة و الطاهرة على الأحوط. و أما ما لا تحله الحياة من ميتة حيوان يحل أكل لحمه- كالشعر و الصوف- فلا بأس بالصلاة فيه.

(مسألة 228): لا يجوز حمل أجزاء الميتة في الصلاة،

و إن لم يكن ملبوسا، و كذلك كل ما لم تثبت تذكية شرعا.

(مسألة 229): اللحم أو الجلد و نحوهما المأخوذ من يد المسلم يحكم عليه بالتذكية،

و يجوز أكله و الصلاة فيه، إلا إذا علم أن المسلم قد أخذه من كافر و أنه لا يبالي بذلك، و في حكم المأخوذ من يد المسلم ما صنع في بلاد الإسلام، و كذا ما وجد فيها و كان عليه أثر الاستعمال.

(مسألة 230): اللحم أو الجلد و نحوهما المأخوذ من الكافر أو المجهول إسلامه، أو ما وجد في بلاد الكفر لا يجوز أكله،

و لا تصح الصلاة فيه.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 93

(مسألة 231): تجوز الصلاة في ما لم يحرز أنه جلد،

و إن أخذ من يد الكافر.

(مسألة 232): إذا صلى في ثوب جهلا. ثم علم أنه كان ميتة صحت صلاته

و أما إذا نسي ذلك، و تذكره بعد الصلاة فإن كان الثوب مما تتم فيه الصلاة، و كانت الميتة نجسة أعادها، و إلا لم تجب الإعادة.

(الرابع): أن لا يكون مما لا يؤكل لحمه من الحيوان،
اشارة

و لا فرق هنا بين ما تتم الصلاة فيه. و ما لا تتم الصلاة فيه، بل و لا فرق بين الملبوس و المحمول. و يستثنى من ذلك جلد الخز و السنجاب و كذلك وبرهما ما لم يمتزج بوبر غيرهما مما لا يؤكل لحمه، كالأرنب و الثعلب و غيرهما.

(مسألة 233): لا بأس بالصلاة في شعر الإنسان من نفس المصلي أو غيره.

و الأحوط أن لا يصلي فيما نسج منه، و إن كان الأظهر جوازه أيضا.

(مسألة 234): لا بأس بالصلاة في فضلات الحيوان الذي لا لحم له،

و إن كان محرم الأكل، كدم البق و البرغوث و القمل و نحو ذلك.

(مسألة 235): لا بأس بالصلاة في ما يحتمل أنه من غير المأكول:

«كالماهوت و الفاستونة، و غيرهما، و كذلك فيما إذا لم يعلم أنه من أجزاء الحيوان: كالصدف العادي الموجود في الأسواق.

(مسألة 236): إذا صلى في ما لا يؤكل لحمه جهلا أو نسيانا حتى فرغ من الصلاة

صحت صلاته.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 94

(الخامس): أن لا يكون من الذهب الخالص أو المغشوش،
اشارة

و المراد من اللباس هنا مطلق ما يلبسه الإنسان، و إن لم يكن من الثياب- كالخاتم و الزناجير المعلقة- و الأحوط الأولى أن لا يكون زر اللباس من الذهب. نعم لا بأس بشد الأسنان بالذهب، بل و تلبيسها به كما لا بأس بحمل الذهب في الصلاة، و من هذا القبيل حمل الساعة الذهبية.

(مسألة 237): يحرم لبس الذهب في غير حال الصلاة أيضا.
(مسألة 238): إذا شك في فلز و لم يعلم أنه من الذهب:

جاز لبسه في نفسه، و لا يضر بالصلاة.

(مسألة 239): لا فرق في حرمة لبس الذهب و إبطاله الصلاة بين أن يكون ظاهرا و بين عدمه.
(مسألة 240): إذا صلى في فلز لم يعلم أنه من الذهب أو نسيه ثم التفت إليه بعد الصلاة

صحت صلاته.

(السادس): أن لا يكون اللباس من الحرير الخالص،
اشارة

من دون فرق بين ما تتم الصلاة فيه و ما لا تتم فيه الصلاة على الأحوط. و أما إذا امتزج بغيره و لم يصدق عليه الحرير الخالص جاز لبسه و الصلاة فيه.

(مسألة 241): لا بأس بأن يكون سجاف الثوب و نحوه من الحرير الخالص.

و الأحوط أن لا يزيد عرضه على أربعة أصابع مضمومة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 95

(مسألة 242): لا بأس بحمل الحرير في الصلاة.

و إن كان مما تتم الصلاة فيه.

(مسألة 243): القمل «من به مرض القمل» يجوز له لبس الحرير الخالص،

كما يجوز لبسه في الحرب و في حال الاضطرار، و لكن الظاهر أنه لا يجوز الصلاة فيه في هذه الموارد أيضا. نعم إذا كان الاضطرار حال الصلاة جازت الصلاة فيه.

(مسألة 244): إذا صلى في الحرير جهلا أو نسيانا، ثم انكشف له الحال بعد الصلاة

صحت صلاته.

(مسألة 245): إذا شك في لباس، و لم يعلم أنه من الحرير

جاز لبسه و الصلاة فيه.

(مسألة 246): تختص حرمة لبس الذهب و الحرير بالرجال

و لا بأس به للنساء في الصلاة و غيرها. و كذلك الحال في الأطفال الذكور في غير حال الصلاة.

(مسألة 247): المشهور أنه يحرم لبس لباس الشهرة،

و لكنها غير ثابتة فيما إذا لم يستلزم الهتك.

(مسألة 248): الأحوط أن لا يتزيا كل من الرجل و المرأة بزي الآخر في اللباس،

كأن يجعل لباسه لباسا لنفسه. و أما إذا لبسه بداع آخر فلا بأس به. و فيما إذا حرم اللبس لم يضر لبسه بالصلاة إذا لم يكن ساترا له بالفعل حالها.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 96

(مسألة 249): إذا انحصر لباس المصلي بالمغضوب أو الحرير، أو الذهب أو الميتة،

أو غير مأكول اللحم من الحيوان صلى عاريا، و إذا انحصر بالمتنجس فالأظهر جواز الصلاة فيه. و الأحوط الجمع بينها و بين الصلاة عاريا.

(مسألة 250): الأقوى جواز الصلاة في جورب يستر ظهر القدم و لا يستر الساق،

إلا أن الأحوط تركه.

(الأذان و الإقامة)

اشارة

يستحب الأذان و الإقامة في الصلوات اليومية. و كيفية الأذان أن يقول: (اللّه أكبر) أربع مرات (أشهد أن لا إله إلا اللّه) مرتين (أشهد أن محمدا رسول اللّه) مرتين (حي على الصلاة) مرتين (حي على الفلاح) مرتين (حي على خير العمل) مرتين (اللّه أكبر) مرتين (لا إله إلا اللّه) مرتين و كيفية الاقامة أن يقول (اللّه أكبر) مرتين ثم يمضي على ترتيب الأذان إلى (حي على خير العمل) و بعد ذلك يقول (قد قامت الصلاة) مرتين (اللّه أكبر) مرتين (لا إله إلا اللّه) مرة واحدة. و الشهادة بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) مكملة للشهادة بالرسالة و مستحبة في نفسها و إن لم تكن جزءا من الأذان و لا الإقامة.

(مسألة 251): الأحوط للرجال عدم ترك الإقامة للصلاة

و إن كان الأقوى جواز الترك مطلقا.

(مسألة 252): يسقط الأذان و الإقامة في موارد منها:

(1) ما إذا دخل في صلاة الجماعة و قد أذن لها و أقيم.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 97

(2) ما إذا دخل المسجد للصلاة جماعة أو فرادى، و الجماعة قائمة أو لم تتفرق صفوفها بعد التمام.

(3) ما إذا سمع إقامة و أذان غيره للصلاة فإنه يجزئ عن أذانه و إقامته فيما إذا لم يقع بين صلاته و بين ما سمعه من الأذان و الإقامة فصل كثير.

(مسألة 253): يسقط الأذان عزيمة للعصر يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر،

و للعشاء ليلة المزدلفة إذا جمعت مع المغرب.

(مسألة 254): يعتبر في الإقامة الطهارة و القيام،

و لا بأس بالتكلم في أثنائها.

________________________________________

تبريزى، جواد بن على، المسائل المنتخبة (للتبريزي)، در يك جلد، دار الصديقة الشهيدة سلام الله عليها، قم - ايران، پنجم، 1427 ه ق

المسائل المنتخبة (للتبريزي)؛ ص: 97

أجزاء الصلاة و واجباتها

اشارة

أجزاء الصلاة أحد عشر أمرا:

(1) النية:
اشارة

و هي من الأركان، فتبطل الصلاة بنقصانها و لو كان عن السهو. و معنى النية: أن يقصد المكلف عنوان عمله قاصدا به التقرب إلى اللّه تعالى، فلو أتى به لا بقصد التقرب، أو بضميمة غيره بطل العمل. و يعتبر في النية استمرارها. بمعنى أنه لا بد من وقوع جميع أجزاء الصلاة بقصد التقرب إلى اللّه تعالى.

(مسألة 255): إذا تردد المصلي في إتمام صلاته، أو عزم على القطع

فإن لم يأت بشي ء من أجزائها في الحال، و لم يأت بمبطل آخر جاز له الرجوع إلى نيته الأولى و إتمام صلاته.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 98

(مسألة 256): إذا دخل في صلاة معينة، ثم قصد بسائر الأجزاء صلاة أخرى غفلة و اشتباها

صحت صلاته على ما نواه أولا، و لا فرق في ذلك بين أن يلتفت إلى ذلك بعد الفراغ من الصلاة أو في أثنائها.

مثلا: إذا شرع في فريضة الفجر، ثم تخيل أنه في نافلة الفجر فأتمها كذلك، أو أنه التفت إلى ذلك قبل الفراغ و عدل إلى الفريضة: صحت صلاته.

(مسألة 257): إذا شك في النية و هو في الصلاة،

فإن علم بنيته فعلا، و كان شكه في الأجزاء السابقة مضى في صلاته، كمن شك في نية صلاة الفجر حال الركوع، مع العلم بأن الركوع قد أتى به بعنوان صلاة الفجر. و أما إذا لم يعلم بنيته حتى فعلا، فلا بد له من إعادة الصلاة.

(تكبيرة الاحرام)

(2) تكبيرة الاحرام،
اشارة

و هي أيضا من الأركان، فتبطل الصلاة بنقصانها عمدا و سهوا. و المشهور أن زيادتها السهوية مبطلة أيضا و لكن الأظهر خلافه.

(مسألة 258): الواجب في التكبيرة أن يقول: (اللّه أكبر)

و الأحوط أداؤها على هيئتها، فلا يوصلها بجملة أخرى قبلها لئلا تدرج همزتها، بل الأحوط أن يقتصر على هيئتها، و لا يقول اللّه أكبر من أن يوصف، أو من كل شي ء كما أن الأحوط عدم وصلها بما بعدها من الاستعاذة أو البسملة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 99

(مسألة 259): يجب تعلم التكبيرة،

فإن ضاق الوقت عن ذلك كبر بما أمكنه و إن كان غلطا، و مع عدم التمكن بوجه، يأتي بترجمتها.

(مسألة 260): الأخرس يأتي بالتكبيرة كما يأتي بسائر الكلمات

و يشير إليها أيضا، و كذلك حاله في القراءة و في سائر أذكار الصلاة.

(مسألة 261): يعتبر في تكبيرة الاحرام- مع القدرة- القيام و الاستقرار،

و مع عدم التمكن من أي منهما يسقط وجوبه و الأحوط الأولى رعاية الاستقلال أيضا، بأن لا يتكئ على شي ء مع الامكان.

(مسألة 262): إذا كبر و هو غير قائم بطلت صلاته و إن كان عن سهو،

و لا تبطل بعدم الاستقرار إذا لم يكن عن عمد.

(مسألة 263): الأحوط الأولى أن يكون القيام على القدمين،

و لا بأس بأن يجعل ثقله على إحداهما أكثر منه على الأخرى. و يجب أن لا يفصل بينهما بمقدار لا يصدق معه القيام.

(مسألة 264): إذا لم يتمكن من القيام كبر على الترتيب الآتي:

(1) جالسا.

(2) مضطجعا على الجانب الأيمن مستقبل القبلة.

(3) مضطجعا على الجانب الأيسر كذلك.

(4) مستلقيا على قفاه كالمحتضر و هذه المراتب مرتبة، بمعنى أنه مع التمكن من السابق لا تصل النوبة إلى اللاحق.

(مسألة 265): إذا شك في تكبيرة الاحرام بعد الدخول في القراءة لم يعتن به،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 100

و يجب الاعتناء به قبله. و إذا شك في صحتها بعد الفراغ منها لم يعتن به، و لو كان الشك قبل الدخول في القراءة.

(مسألة 266): يستحب التكبير سبع مرات عند الشروع في الصلاة،

و الأحوط أن يجعل السابعة تكبيرة الاحرام.

(القراءة)

(3) القراءة:
اشارة

و هي واجبة في الصلاة، و لكنها ليست بركن و هي عبارة عن قراءة سورة الفاتحة و سورة كاملة بعدها على الأحوط إلا في المرض و الاستعجال، فيجوز الاقتصار فيهما على قراءة الحمد و إلا في ضيق الوقت أو الخوف و نحوهما من موارد الضرورة فيجب فيها ترك السورة و الاكتفاء بالحمد، و محل تلك القراءة، الركعة الأولى و الثانية من الفرائض اليومية، و إذا قدم السورة على الحمد، فإن كان معتمدا بطلت صلاته، و إن كان ناسيا و ذكر قبل الركوع أعادها بعد الحمد، و إن كان قد ذكر بعد الركوع صحت صلاته.

(مسألة 267): يجب أن يأتي بالقراءة صحيحة

فيجب التعلم مع الامكان، فإن أخره عمدا حتى ضاق الوقت وجب عليه الائتمام بمن يحسنها، و إذا لم يتمكن من التعلم لم يجب الائتمام، و جاز أن يأتي بما تيسر منها. و الأولى أن تكون القراءة على طبق المتعارف منها، و هي قراءة عاصم عن طريق حفص، و الأحوط فيها ترك الوقف بحركة و الوصل بسكون. و كذا في سائر أذكار الصلاة و إن كان الجواز غير بعيد.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 101

(مسألة 268): إذا نسي القراءة في الصلاة حتى ركع مضى في صلاته و لا شي ء عليه، و الأولى أن يسجد سجدتين للسهو بعد الصلاة.

(مسألة 269): البسملة جزء من كل سورة غير سورة التوبة.
(مسألة 270): لا يجوز قراءة السور الطوال فيما إذا استلزمت وقوع شي ء من الصلاة خارج الوقت.

و الأحوط أن لا يقرأ شيئا من سور العزائم، و لا بأس بقراءتها في النوافل، فإن قرأها فيها وجب عليه السجود أثناء النافلة عند قراءة آية السجدة، و لا يجوز له تأخيرها حتى الفراغ منها.

(مسألة 271): يجب السجود فورا على من قرأ آية السجدة أو أصغى إليها.

و أما من سمعها بغير اختيار لم يجب عليه السجود على الأظهر. و لو قرأ آية السجدة في صلاة الفريضة سهوا، أو أنه أصغى إليها وجب عليه أن يومي إلى السجدة و هو في الصلاة، ثم يأتي بها بعد الفراغ منها على الأحوط.

(مسألة 272): لا بأس بقراءة أكثر من سورة واحدة في النوافل

و الأحوط الأولى أن لا يزيد على الواحدة في الفرائض.

(مسألة 273): سورة (الفيل) و سورة (قريش) هما بحكم سورة واحدة،

بمعنى أنه لا يجوز الاكتفاء بقراءة إحداهما في الصلاة الفريضة، و كذلك الحال في سورتي (الضحى و الانشراح).

(مسألة 274): لا بد من تعيين البسملة حين قراءتها،

و أنها لأية

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 102

سورة، و لا تجزئ قراءتها من دون تعيين.

(مسألة 275): يجوز العدول في الفريضة من سورة إلى سورة أخرى قبل أن يتجاوز نصفها،

و الأحوط عدم العدول ما بين النصف و الثلثين و لا يجوز العدول بعد ذلك هذا في غير سورتي (التوحيد و الكافرون) فإنه لا يجوز العدول عن كل منهما إلى أية سورة و إن لم يتجاوز النصف. و يستثنى من هذا الحكم مورد واحد و هو ما إذا قصد المصلي في صلاة الجمعة أو في صلاة الظهر يوم الجمعة قراءة سورة (الجمعة) في الركعة الأولى، و قراءة سورة (المنافقون) في الركعة الثانية، إلا أنه ذهل عما نواه، فقرأ سورة أخرى و تجاوز النصف أو قرأ سورة الاخلاص أو الكافرون بدل إحداهما، فيجوز له أن يعدل حينئذ إلى ما نواه. و الأحوط عدم العدول عن سورة (الكافرون) و كذلك عن سورة الاخلاص فيما إذا تجاوز النصف. كما أن الأحوط عدم العدول عن سورتي الجمعة و المنافقون يوم الجمعة إلى غيرهما حتى إلى سورتي التوحيد و الكافرون نعم لا بأس بالعدول إلى إحداهما مع الضرورة.

(مسألة 276): إذا لم يتمكن المصلي من إتمام السورة لنسيانه كلمة أو جملة منها و لم يتذكرها:

جاز له أن يعدل إلى أية سورة شاء و إن كان قد تجاوز النصف، أو كان ما شرع فيه صورة (الاخلاص أو الكافرون).

(مسألة 277): يجب المد على الأحوط فيما إذا كانت واو و ما قبلها مضموم،

أو ياء و ما قبلها مكسور، أو ألف و ما قبلها مفتوح إذا كان بعدها سكون لازم و لا سيما إذا كان مدغما مثل الضالين، و يكفي في المد الصدق

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 103

العرفي و لا يعتبر الزائد عليه، و الأحوط المد في مثل جاء، و جي ء، و سوء و إن لا يبعد الاجزاء بدونه.

(مسألة 278): إذا اجتمع حرفان متجانسان أصليان في كلمة واحدة وجب الادغام (كمدّ، و ردّ)

و الأحوط الأولى الادغام فيما إذا وقعت النون الساكنة أو التنوين قبل حروف يرملون (ي ر م ل و ن).

(مسألة 279): لا يجب شي ء من المحسنات التي ذكرها علماء التجويد،

بل أن بعضا منها لا يخلو عن إشكال. و هذا كالادغام في كلمتي (سلككم، و خلقكم) بادغام الكاف أو القاف في الكاف.

(مسألة 280): يجب على الرجل فيما إذا صلى منفردا أو كان إماما أن يجهر بالقراءة في فريضة الفجر،

و في الركعتين الأولتين من المغرب و العشاء، و أن يخافت بها في الظهرين، و يستحب له الجهر بالبسملة فيهما، و يأتي حكم قراءة المأموم في أحكام صلاة الجماعة. و يجب على المرأة أن تخفت في الظهرين، و تتخير في غيرهما، و الأحوط لها الخفوت عند سماع الأجنبي صوتها، و العبرة في الجهر و الخفوت بالصدق العرفي.

(مسألة 281): يتخير المصلي في الأوليين من صلاة الظهر يوم الجمعة و في صلاة الجمعة بين الجهر و الخفوت.
(مسألة 282): إذا جهر في القراءة موضع الخفوت، أو خفت موضع الجهر- جهلا منه بالحكم أو نسيانا- صحت صلاته.

و إذا علم بالحكم أو تذكر أثناء القراءة صح ما مضى، و يأتي بوظيفته في الباقي.

(مسألة 283): لا بأس بقراءة الحمد و السورة في المصحف في الفرائض و النوافل،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 104

سواء أتمكن من الحفظ أو الائتمام أو المتابعة من القارئ أم لم يتمكن من ذلك، و إن كان الأحوط ترك ذلك. في الفرائض إذا تمكن من أحد هذه الأمور، و لا بأس بقراءة الأدعية و الأذكار في القنوت و غيره في المصحف و غيره.

(مسألة 284): يتخير المصلي في الركعة الثالثة من المغرب و في الأخيرتين من الظهرين و العشاء بين قراءة «الحمد» و التسبيحات الأربع.

و الأحوط للمأموم في الصلاة الجهرية اختيار التسبيح. و يتعين الخفوت في هذه الركعات. و الأحوط أن لا يجهر بالبسملة فيما إذا اختار قراءة «الحمد». و يجزئ في التسبيحات أن يقول: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر» مرة واحدة و الأحوط ثلاث مرات. و الأولى الاستغفار بعد التسبيحات، و لو بأن يقول «اللهم اغفر لي».

(مسألة 285): إذا لم يتمكن من التسبيحات تعين عليه قراءة الحمد.
(مسألة 286): يجوز التفريق في الركعتين الأخيرتين

بأن يقرأ في إحداهما سورة فاتحة الكتاب، و يسبح في الأخرى.

(مسألة 287): من نسي قراءة الحمد في الركعة الأولى و الثانية

فالأحوط أن يختارها على التسبيحات في الركعة الثالثة أو الرابعة.

(مسألة 288): من نسي القراءة أو التسبيحة حتى ركع فلا شي ء عليه،

و الأولى أن يسجد سجدتين للسهو بعد الصلاة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 105

(مسألة 289): حكم القراءة و التسبيحات من جهة اعتبار القيام و الطمأنينة، و الاستقلال فيها كما مر «في تكبيرة الاحرام»

و ما ذكرناه من الفروع هناك يجري بتمامه هنا، غير أنهما يفترقان من جهتين:

(1) إذا نسي القيام حال القراءة، فإن تذكره قبل الركوع تداركه و إلا صحت صلاته.

(2) إذا لم يتمكن من القيام في تمام القراءة وجب القيام فيها بالمقدار الممكن، و كذلك ما إذا لم يتمكن من الجلوس في تمام القراءة أو الاضطجاع على الجانب الأيمن أو الأيسر «على الترتيب الذي ذكرناه في المسألة «364».

(مسألة 290): إذا شك في القراءة،

فإن كان شكه في صحتها- بعد الفراغ منها- لم يعتن بالشك، و كذلك إذا شك في نفس القراءة بعد ما دخل في الركوع. و أما إذا شك فيها قبل الدخول في الركوع لزمت عليه القراءة، بل و كذا إذا شك فيها و قد دخل في القنوت.

(مسألة 291): إذا شك في قراءة الحمد- بعد ما دخل في السورة- لم يعتن بالشك،

و كذلك إذا دخل في جملة و شك في جملة سابقة عليها.

(الركوع)

(4) الركوع:
اشارة

و هو من الأركان أيضا، و تبطل الصلاة بنقيصته عمدا أو سهوا، و كذلك تبطل بزيادته عمدا أو سهوا إلا في صلاة الجماعة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 106

«على تفصيل يأتي إن شاء اللّه تعالى» و يجب الركوع في كل ركعة مرة واحدة إلا في صلاة الآيات، ففي كل ركعة منها خمس ركوعات «و سيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى».

(واجبات الركوع)
اشارة

يجب في الركوع أمور:

الأول: أن يكون الانحناء بمقدار تصل أطراف الأصابع إلى الركبة في مستوى الخلقة.

و الأحوط أن يكون بمقدار تصل الراحة إليها:

و من كانت يده طويلة يرجع في مقدار الانحناء إلى مستوى الخلقة.

الثاني: القيام قبل الركوع،
اشارة

و تبطل الصلاة بتركه عمدا، و في تركه سهوا صورتان:

(1) أن يتذكر القيام المنسي بعد دخوله في السجدة الثانية أو بعد الفراغ منها، ففي هذه الصورة تبطل الصلاة أيضا.

(2) أن يتذكره قبل دخوله في السجدة الثانية، فيجب عليه حينئذ القيام ثم الركوع و تصح صلاته. و الأحوط- استحبابا- أن يسجد سجدتي السهو إذا كان تذكره بعد دخوله في السجدة الأولى.

(مسألة 292): إذا لم يتمكن من الركوع عن قيام و كانت وظيفته الصلاة قائما يومي إليه برأسه إن أمكن،

و إلا فيومي بعينيه.

(مسألة 293): إذا شك في القيام قبل الركوع

فإن كان شكه بعد

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 107

الدخول في السجود لم يعتن به و مضى في صلاته، و إن كان قبل ذلك لزمه القيام ثم الركوع و الأحوط حينئذ إعادة الصلاة بعد إتمامها.

الثالث: الذكر،
اشارة

و هو التسبيح أو غيره من الأذكار: كالتحميد و التكبير و التهليل بقدره. و الأحوط اختيار التسبيح بأن يقول: «سبحان اللّه» ثلاثا، أو «سبحان ربي العظيم و بحمده» مرة واحدة.

(مسألة 294): يعتبر في الذكر الاستقرار مع القدرة،

و يسقط مع العجز. و إذا نسي الذكر أو الاستقرار فيه حتى رفع رأسه من الركوع صحت صلاته و لا شي ء عليه. و إذا تذكر عدم الاستقرار و هو في الركوع أعاد الذكر على الأحوط.

الرابع: القيام بعد الركوع
اشارة

و يعتبر فيه الانتصاب و الطمأنينة، و إذا نسيه حتى خرج عن حد الركوع لم يلزمه الرجوع و إن كان أحوط، كما أن الأحوط إتمام الصلاة و إعادتها إذا تذكره بعد الدخول في السجود، و إن تذكره بعد الدخول في السجدة الثانية صحت صلاته بلا اشكال، و الأحوط أن يسجد للسهو بعدها.

(مسألة 295): إذا شك في الركوع، أو في القيام بعده- و قد دخل في السجود- لم يعتن بشكه،

و أمّا إذا شك في القيام و لم يدخل في السجود، فالأحوط فيه الرجوع و تدارك القيام المشكوك فيه. و أما إذا شك في الركوع و لم يدخل في السجود وجب عليه الرجوع لتداركه.

(مسألة 296): إذا نسي الركوع حتى دخل في السجدة الثانية

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 108

بطلت صلاته. و إن تذكره قبل ذلك لزمه التدارك، و الأحوط أن يسجد سجدتي السهو لزيادة السجدة الواحدة.

(مسألة 297): من كان على هيئة الراكع في أصل الخلقة أو لعارض

فإن تمكن من القيام منتصبا و لو بأن يتكئ على شي ء. لزمه ذلك حال التكبيرة و القراءة، و قبل الركوع و بعده، و إذا لم يتمكن من ذلك أتى بما تيسر و إن لم يصل إلى حد الانتصاب، و إن لم يتمكن منه أيضا فالأحوط أن يومي للركوع و مع ذلك ينحني بمقدار لا يخرج عن حده.

(مسألة 298): يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع،

فلو انحنى بمقداره. لا بقصد الركوع، بل لغاية أخرى- كقتل العقرب و نحوه- وجب عليه أن يرجع و ينحني بقصد الركوع.

(مسألة 299): إذا انحنى للركوع فهوى إلى السجود نسيانا ففيه صور أربع:

(1) أن يكون نسيانه قبل أن يصل حد الركوع و يلزمه حينئذ- الرجوع و الانحناء للركوع.

(2) أن يكون نسيانه بعد الدخول في الركوع، و لكنه لم يخرج عن حد الركوع حين هويه إلى السجود و يلزمه حينئذ أن يبقى على حاله، و لا يهوي أكثر من ذلك و يأتي بالذكر الواجب.

(3) أن يكون نسيانه بعد توقفه شيئا ما في حد الركوع، ثم نسي فهوى إلى السجود حتى خرج عن حد الركوع، ففي هذه الصورة صح

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 109

ركوعه و يجري عليه حكم ناسي ذكر الركوع و القيام بعده.

(4) أن يكون نسيانه قبل توقفه في حد الركوع حتى هوى إلى السجود و خرج عن حد الركوع، فيلزمه أن يرجع إلى القيام ثم ينحني إلى الركوع ثانيا. و الأحوط في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضا.

السجود

الخامس: السجود،
اشارة

و يجب في كل ركعة سجدتان، و هما من الأركان، فتبطل الصلاة بزيادتهما أو بنقيصتهما عمدا أو سهوا، و سيأتي حكم زيادة السجدة الواحدة و نقصانها.

و يعتبر في السجود أمور:
«الأول»: أن يكون على سبعة أعضاء:
اشارة

و هي الجبهة، و الكفان و الركبتان، و الابهامان من الرجل. و تتقوم السجدة بوضع الجبهة على الأرض. و أما وضع غيرها- من الأعضاء المذكورة- على الأرض فهو و إن كان واجبا حال السجود إلا أنه ليس بركن، فلا يضر بالصلاة تركه من غير عمد، و إن كان الترك في كلتا السجدتين.

(مسألة 300): لا يعتبر في الأرض اتصال أجزائها،

فيجوز السجود على السبحة غير المطبوخة «و سيأتي حكم السجدة على المطبوخة».

(مسألة 301): الواجب وضعه على الأرض من الجبهة ما يصدق على وضعه السجود عرفا،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 110

و من اليدين تمام باطن الكف على الأحوط، و من الركبتين بمقدار المسمى، و من الابهامين طرفاهما على الأحوط، و الأظهر جواز وضع الظاهر و الباطن منهما، و لا يعتبر في وضع هذه المواضع أن يجعل ثقله على جميعها، و إن كان هو الأحوط. و يعتبر أن يكون السجود على النحو المتعارف فلو وضعها على الأرض- و هو نائم على وجهه- لم يجزه ذلك، نعم لا بأس بإلصاق الصدر و البطن بالأرض حال السجود، و الأحوط تركه.

(مسألة 302): الأحوط لمن قطعت يده من الزند. أو لم يتمكن من وضعها على الأرض أن يسجد على ذراعه،

مراعيا لما هو الأقرب إلى الكف، و لمن لم يتمكن من السجدة على باطن كفه أن يسجد على ظاهرها، و لمن قطع ابهام رجله أن يسجد على سائر أصابعها.

«الثاني»: أن لا يكون المسجد أعلى من الموقف، و لا أسفل منه بما يزيد على أربعة أصابع مضمومة،

فلو وضع جبهته سهوا على مكان مرتفع أو سافل- و كان التفاوت أزيد من المقدار المزبور- جرّ جبهته إلى ما لا يزيد، فان رفع رأسه كان الأحوط إعادة الصلاة بعد اتمامها.

«الثالث»: يعتبر في المسجد أن يكون من الأرض أو نباتها غير ما يؤكل أو يلبس،
اشارة

فلا يجوز السجود على الحنطة و الشعير و القطن و نحو ذلك. نعم لا بأس بالسجود على ما يأكله الحيوان من النبات، و على النبات المستعمل دواء: كأصل السوس، و عنب الثعلب، و ورد لسان

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 111

الثور، و على ورق الكرم بعد أوان أكله، و على ورق الشاي، و على قشر الجوز أو اللوز بعد انفصاله عن اللب، و على نواة التمر و سائر النوى حال انفصالها من الثمرة، و الأظهر جواز السجود على القرطاس اختيارا:

و السجود على الأرض أفضل من السجود على غيرها، و السجود على التراب أفضل من السجود على غيره، و أفضل أقسامه التربة الحسينية على مشرفها آلاف التحية و السلام، و لا يجوز السجود على الذهب و الفضة و سائر الفلزات، و على القير و الزفت، و على الزجاج و البلور، و على ما ينبت على وجه الماء، و على الرماد و الفحم، و غير ذلك مما لا يصدق عليه الأرض أو نباتها، و الأحوط أن لا يسجد على الخزف و الآجر، و على الجص و النورة بعد طبخهما، و على العقيق و الفيروزج، و الياقوت و الماس و نحوها، و إن كان الأظهر جواز السجود على جميع ذلك.

(مسألة 303): لا يجوز السجود على ما يؤكل في بعض البلدان

و إن لم يؤكل في بلد آخر.

(مسألة 304): إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لفقدانه، أو من جهة الحر أو البرد أو غير ذلك

سجد على ثوبه فإن لم يتمكن منه أيضا سجد على ما لا يجوز السجود عليه اختيارا كالذهب و الفضة و نحوهما، أو سجد على ظهر كفه.

(مسألة 305): إذا سجد سهوا على ما لا يصح السجود عليه

لزمه أن يجرّ جبهته إلى ما يصح السجود عليه فلو رفع رأسه فالأحوط حينئذ إعادة الصلاة بعد اتمامها.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 112

(مسألة 306): لا بأس بالسجود على ما لا يصح السجود عليه اختيارا حال التقية،

نعم لا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر.

نعم إذا كان في موضع التقية ما يصحّ السجود عليه كالحصير المفروش لزم السجود عليه.

«الرابع»: يعتبر الاستقرار في المسجد،

فلا يجزئ وضع الجبهة على الوحل و الطين، أو التراب الذي لا تتمكن الجبهة عليه و لا بأس بالسجود على الطين إذا تمكنت الجبهة عليه، و لكن إذا لصق بها شي ء من الطين أزاله للسجدة الثانية على الأحوط.

«الخامس»: يعتبر في المسجد الطهارة و الإباحة،

و تجزئ طهارة الطرف الذي يسجد عليه. و لا تضر نجاسة الباطن أو الطرف الآخر، و اللازم طهارة المقدار الذي يعتبر وقوع الجبهة عليه في السجود. فلا بأس بنجاسة الزائد عليه على الأظهر. «و قد تقدم الكلام في اعتبار الحلية في مكان المصلي في المسألة (208).

«السادس»: يعتبر الذكر في السجود.

و الحال فيه كما ذكرناه في ذكر الركوع، إلا أن التسبيحة الكبرى هنا «سبحان ربي الأعلى و بحمده».

«السابع»: يعتبر الجلوس بين السجدتين.

و أما الجلوس بعد السجدة الثانية «جلسة الاستراحة» فالظاهر عدم وجوبه، لكنه أحوط.

«الثامن»: يعتبر استقرار المواضع السبعة المتقدم ذكرها على الأرض حال الذكر،
اشارة

فلو حركها- متعمدا- وجبت الاعادة حتى في غير الجبهة على الأحوط، و لا بأس بتحريكها في غير حال الذكر، بل لا بأس

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 113

برفعها و وضعها ثانيا في غير حال الذكر ما عدا الجبهة. و لو تحرك المواضع حال الذكر من غير عمد، أعاد الذكر على الأحوط.

(مسألة 307): من لم يتمكن من الانحناء للسجود وجب عليه أن يرفع ما يسجد عليه إلى حد يتمكن من وضع الجبهة عليه.

فإن لم يتمكن من ذلك أيضا أومأ برأسه للسجود، و مع العجز عنه أومأ له بعينيه و جعل إيماءه للسجود أكثر من ايمائه للركوع على الأحوط الأولى.

(مسألة 308): إذا ارتفعت الجبهة من المسجد قهرا

فإن كان في السجدة الأولى جلس ثم أتى بالسجدة الثانية. و إن كان في السجدة الثانية مضى في صلاته و لا شي ء عليه. و إذا ارتفعت الجبهة قهرا ثم عادت كذلك لم يحسب سجدتين، نعم إذا كان الارتفاع قبل الاتيان بالذكر فالأحوط أن يأتي به بعد العود.

(مسألة 309): إذا كان في الجبهة جرح لا يتمكن معه من وضعها على الأرض

لزمه حفر الأرض ليقع موضع الجرح في الحفرة و يضع الموضع السالم من الجبهة على الأرض. فإن لم يتمكن من ذلك جمع بين السجود على الذقن و السجود على أحد طرفي الجبهة على الأحوط، و إن تعذر السجود على الجبين اقتصر على السجود على الذقن.

(مسألة 310): من نسي السجدتين حتى دخل في الركوع بعدهما بطلت صلاته،

و إن تذكرهما قبل ذلك رجع و تداركها، و من نسي سجدة واحدة، فإن ذكرها قبل الركوع رجع و تداركها، و إن ذكرها بعد ما دخل في الركوع مضى في صلاته و قضاها بعد الصلاة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 114

(مسألة 311): من نسي السجدتين من الركعة الأخيرة حتى سلم

فإن ذكرهما قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمدا و سهوا رجع و تداركهما و أتم صلاته على الأظهر، و سجد سجدتين لزيادة «السلام» سهوا و أما إذا ذكرهما بعد الإتيان بشي ء من المنافيات بطلت صلاته.

(مسألة 312): من نسي سجدة من الركعة الأخيرة و ذكرها بعد السلام قبل الإتيان بما ينافي الصلاة عمدا و سهوا،

رجع و تداركها و أتم صلاته على الأظهر، و سجد سجدتي السهو لزيادة السلام سهوا، و إذا ذكرها بعد الإتيان بالمنافي قضاها، و سجد سجدتي السهو على الأحوط.

(مسألة 313): من نسي وضع عضو من الأعضاء السبعة- غير الجبهة- على الأرض- و ذكره بعد رفع الجبهة

صحت صلاته و لا شي ء عليه.

(مسألة 314): إذا ذكر- بعد رفع الرأس من السجود- أن مسجده لم يكن مما يصح السجود عليه،

أو أن موقفه كان أعلى أو أسفل من مسجده بما يزيد على أربع أصابع مضمومة ففي المسألة صور:

(1) أن يكون ذلك في سجدة واحدة و يكون الالتفات إليه بعد ما دخل في ركن آخر. ففي هذه الصورة يتم الصلاة و الأحوط استحبابا أن يقضي تلك السجدة بعدها، و يسجد سجدتي السهو.

(2) أن يكون ذلك في السجدة الواحدة و يكون التفاته إليه قبل الدخول في ركن آخر ففي هذه الصورة أيضا يتمّ صلاته و الأحوط استحبابا إعادة الصلاة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 115

(3) أن يكون ذلك في السجدتين و يكون التفاته إليه حينما لا يمكنه التدارك، كما إذا دخل في ركن أو أن ذلك كان في الركعة الأخيرة و قد أتى بشي ء من المنافات بعد ما سلم، ثم تذكّر، ففي هذه الصورة تصح صلاته على الأظهر و إن كان الأحوط إعادتها أيضا.

(4) أن يكون ذلك في السجدتين و كان التذكر قبل الدخول في الركن بعدهما أو قبل فعل المنافي فالأظهر أنّ الحكم في هذه الصورة كالحكم في الصورة الثالثة، إلّا انّه إذا كان ذلك في السجدتين الأخيرتين و تذكر بعد التسليم من صلاته و قبل المنافي فالأحوط استحبابا أن يأتي بسجدة واحدة برجاء التدارك ثم يتشهد و يسلم ثم يعيد صلاته.

(مسألة 315): إذا نسي الذكر أو الطمأنينة حال الذكر،

و ذكره بعد رفع الرأس من السجود صحت صلاته.

(مسألة 316): إذا نسي الجلسة بين السجدتين حتى سجد الثانية صحت صلاته.

التشهد

(السادس): التشهد.

و هو واجب في الركعة الثانية في جميع الصلوات و في الركعة الثالثة من صلاة المغرب، و في الرابعة من الظهرين و العشاء، و لكل من صلاتي الاحتياط و الوتر تشهّد، و الأحوط في كيفيته أن يقول: (أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، اللهم صل على محمد و آل محمد) و يجب تعلم التشهد مع الامكان، و إذا لم يتمكن لضيق الوقت و نحوه اقتصر على ما يسعه من الشهادة و الصلوات.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 116

(مسألة 317): يعتبر في التشهد أمور:

أداؤه صحيحا.

(2) الجلوس حاله مع القدرة عليه، و لا تعتبر في الجلوس كيفية خاصة.

(3) الطمأنينة عند اشتغاله بالذكر.

(4) الموالاة بين أجزائه «بأن يأتي بها متعاقبة على نحو يصدق عليه عنوان التشهد».

(مسألة 318): إذا نسي التشهد الأول، و ذكره قبل أن يدخل في الركوع الذي بعده، لزمه الرجوع لتداركه، و لو تذكره بعده فالأحوط أن يقضيه بعد الصلاة، و يسجد سجدتي السهو. و لو نسي الجلوس فيه تداركه مع الإمكان، و إلا مضى في صلاته و سجد- بعدها- سجدتي السهو على الأحوط، و من نسي الطمأنينة فيه، فالأحوط تداركها مع التمكن، و مع عدمه لا شي ء عليه. و من نسي التشهد الأخير حتى سلم، فإن ذكره قبل الإتيان بما ينافي الصلاة فحكمه حكم من نسي التشهد الأول و ذكره قبل أن يدخل في الركوع، و إن ذكره بعد الإتيان بالمنافي، فهو كمن نسي التشهد الأول و ذكره بعد الدخول في الركوع.

(مسألة 319): إذا تشهد فشك في صحته لم يعتن بشكه، و كذا إذا شك في الإتيان بالشهادتين حال «الصلاة على محمد و آل

محمد» أو شك في مجموع التشهد، أو في الصلاة على محمد و آله بعد ما قام أو حين السلام الواجب. و أما إذا كان شكه قبل التسليم و قبل أن يصل إلى حد

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 117

القيام لزمه التدارك.

السلام

(السابع): [السلام]
اشارة

و هو واجب في الركعة الأخيرة من الصلاة بعد التشهد، و يعتبر أداؤه صحيحا حال الجلوس مع الطمأنينة كما في التشهد. و صورته: «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» أو (السلام عليكم)، و يجزئ كل من هاتين الجملتين. و إذا اقتصر على الجملة الثانية: فالأحوط الأولى أن يقول: (السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته) و يستحب الجمع بين الجملتين و أن يقول قبلهما (السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته).

(مسألة 320): من نسي السلام تداركه إذا ذكره قبل أن يأتي بشي ء من منافيات الصلاة،

و إن ذكره بعد ذلك كأن يذكره بعد ما صدر منه الحدث، أو بعد فصل طويل مخل بهيئة الصلاة صحت صلاته و لا شي ء عليه. و إن كان الأحوط إعادتها.

(مسألة 321): إذا شك في صحة السلام- بعد الإتيان به- لم يعتن بالشك،

و كذلك إذا شك في أصله بعد ما دخل في صلاة أخرى أو أتى بشي ء من المنافيات. و إذا شك فيه قبل أن يدخل في شي ء من التعقيب: لزمه التدارك، و كذلك بعد ما دخل فيه على الأحوط بل الأظهر.

الترتيب و الموالاة

يجب الإتيان بواجبات الصلاة مرتبة على النحو الذي ذكرناه

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 118

فإذا خالف الترتيب- عمدا- بطلت صلاته «و قد بينا حكم المخالفة سهوا في المسائل المتقدمة» و تجب الموالاة بين أجزاء الصلاة بأن يؤتى بها متوالية على نحو ينطبق على مجموعها عنوان الصلاة و لا يضر بالموالاة تطويل الركوع، أو السجود، أو القنوت، أو الإكثار من الأذكار أو قراءة السور الطوال، و نحو ذلك.

القنوت

يستحب القنوت في كل صلاة- فريضة كانت أو نافلة- مرة واحدة، و في صلاة الجمعة مرتين: مرة في الركعة الأولى قبل الركوع و مرة في الركعة الثانية بعده، و يتعدد القنوت في صلوات العيدين و الآيات، و محله في بقية الصلوات قبل الركوع من الركعة الثانية، و في صلاة الوتر قبل ما يركع، و يتأكد استحباب القنوت في الصلوات الجهرية و لا سيما صلاة الفجر و صلاة الجمعة.

(مسألة 322): لا يعتبر في القنوت ذكر مخصوص، و يكفي فيه كل دعاء أو ذكر، و الظاهر أنه لا تتحقق وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربية و إن كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة، و الأولى أن يجمع فيه بين الثناء على اللّه و الصلاة على النبي (ص) و الدعاء لنفسه و للمؤمنين. نعم قد وردت أذكار خاصة في بعض النوافل فلتطلب من مظانها.

(مسألة 323): من نسي القنوت حتى ركع: يستحب له أن يأتي

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 119

به بعد الركوع، و إن ذكره بعد ما سجد: يستحب أن يأتي به بعد الصلاة.

مبطلات الصلاة

اشارة

مبطلات الصلاة أحد عشر أمرا:

(1) أن تفقد الصلاة شيئا من الأجزاء أو مقدماتها

(على التفصيل المتقدم في المسائل المربوطة بها).

(2) أن يحدث المصلي أثناء صلاته و لو في الآنات المتخللة،

و لا فرق في ذلك بين العمد و السهو، و لا بين الاختيار و الاضطرار (و قد تقدم في الصفحة و ما بعدها و في المسألة 320 حكم دائم الحدث و ناسي السلام حتى أحدث).

(3) التكفير في الصلاة،

و هو أيضا مبطل لها- حال الاختيار- إذا كان بقصد الجزئية و إلا فالأحوط الإتمام ثم الإعادة و لا بأس به حال التقية. و التكفير: (هو أن يضع المصلي إحدى يديه على الأخرى خضوعا و تأدبا) و لا بأس بالوضع المزبور لغرض آخر كالحك و نحوه.

(4) الالتفات عن القبلة متعمدا بتمام البدن أو بالوجه فقط،

و تفصيل ذلك أن الالتفات إلى اليمين أو اليسار قد يكون يسيرا، و لا يخرج معه المصلي عن كونه مستقبلا للقبلة فهذا لا يضر بالصلاة، و إذا كان كثيرا فقد يصل الانحراف إلى حد يواجه نقطة اليمين أو اليسار أو

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 120

يزيد على ذلك، فهذا يبطل الصلاة، بل الحكم كذلك مع السهو أيضا فتجب الإعادة في الوقت نعم إذا انكشف الحال بعد خروج الوقت لم يجب القضاء. و قد لا يصل الانحراف إلى هذا الحد بل يكون الانحراف فيما بين نقطتي اليمين و اليسار ففي هذه الصورة تبطل الصلاة إذا كان الانحراف عن عمد دون ما إذا كان عن سهو، لكنه إذا علم به- و هو في الصلاة- لزمه التوجه إلى القبلة فورا.

(5) التكلم في الصلاة بكلام الآدميين متعمدا و لو كان بحرف واحد،
اشارة

مفهما كان أم لم يكن على الأظهر، و لا فرق في ذلك بين صورتي الاختيار و الاضطرار. و استثنى من ذلك ما إذا سلم شخص على المصلي فإنه يجب عليه أن يرد عليه سلامه بمثله. فإذا قال: (السلام عليك) وجب رده بمثله، و كذلك إذا قال (سلام عليك) أو (سلام عليكم) أو (السلام عليكم) و يختص هذا الاستثناء بما إذا وجب الرد على المصلي، و أما فيما إذا لم يجب عليه كان رده مبطلا لصلاته، و هذا كما إذا لم يقصد المسلم بسلامه تحية المصلي و إنما قصد به أمرا آخر من استهزاء أو مزاح و نحوهما، و كما إذا سلم المسلم على جماعة منهم المصلي، و كان فيهم من يرد سلامه فإنه لا يجوز للمصلي أن يرد عليه سلامه و لو رده بطلت صلاته.

(مسألة 324): لا بأس بالدعاء و بذكر اللّه سبحانه و بقراءة القرآن في الصلاة،

و لا يندرج شي ء من ذلك في كلام الآدميين.

(مسألة 325): لا تبطل الصلاة بالتكلم أو بالسلام فيها سهوا

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 121

و إنما تجب بذلك سجدتان للسهو بعد الصلاة.

(6) القهقهة متعمدا:

و هي تبطل الصلاة و إن كانت بغير اختيار و لا بأس بها إذا كانت عن سهو و القهقهة (هي الضحك المشتمل على الصوت و المد و الترجيع).

(7) البكاء متعمدا:

و هو يبطل الصلاة إذا كان مع الصوت و لأمر من أمور الدنيا. و الأحوط ترك ما لا يشتمل على الصوت أيضا، و لا فرق في بطلان الصلاة به بين صورتي الاختيار و الاضطرار نعم لا بأس به إذا كان عن سهو، كما لا بأس بالبكاء اختيارا إذا كان لأمر أخروي، كخوف من العذاب، أو طمع في الجنة، أو كان خضوعا للّه سبحانه و لو لأجل طلب أمر دنيوي، و كذلك البكاء لشي ء من مصائب أهل البيت سلام اللّه عليهم، لأجل التقرب به إلى اللّه.

(8) كل عمل يخل بهيئة الصلاة عند المتشرعة،
اشارة

و منه الأكل أو الشرب إذا كان على نحو تنمحي به صورة الصلاة. و لا فرق في بطلان الصلاة بذلك بين العمد و السهو، نعم لا بأس بابتلاع ما تخلف من الطعام في فضاء الفم أو خلال الأسنان، كما لا بأس بأن يضع شيئا قليلا من السكر في فمه ليذوب و ينزل إلى الجوف تدريجا، و لا بأس أيضا بالأعمال اليسيرة: كالإيماء باليد لتفهيم أمر ما، و كحمل الطفل أو إرضاعه، وعد الركعات بالحصاة و نحوها. فإن كل ذلك لا يضر بالصلاة، كما لا يضر بها قتل الحية أو العقرب.

(مسألة 326): من كان مشتغلا بالدعاء في صلاة الوتر عازما على الصوم

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 122

جاز له أن يتخطى إلى الماء الذي أمامه بخطوتين أو ثلاث ليشر به إذا خشي مفاجأة الفجر و هو عطشان، بل الظاهر جواز ذلك في غير حال الدعاء، بل في كل نافلة.

(9) التأمين- عامدا- في غير حال التقية.

و لا بأس به معها أو سهوا و التأمين هو: (قول آمين بعد قراءة سورة الفاتحة) و يختص البطلان بما إذا قصد الجزئية أو لم يقصد به الدعاء، فلا بأس به إذا قصده و لم يقصد الجزئية.

(10) الشك في عدد الركعات

(على تفصيل سيأتي).

(11) أن يزيد في صلاته، أو ينقص منها شيئا متعمدا،

و يعتبر في الزيادة أن يقصد بها الجزئية فلا تتحقق الزيادة بدونه. نعم تبطل الصلاة بزيادة الركوع، و كذا بزيادة السجود عمدا و إن لم يقصد بها الجزئية.

[الشكوك]

أحكام الشك في الصلاة
(مسألة 327): من شك في الاتيان بصلاة في وقتها: لزمه الاتيان بها،

و لا يعتنى بالشك إذا كان بعد خروج الوقت.

(مسألة 328): من شك في الاتيان بصلاة الظهر- بعد ما صلى العصر- لزمه الاتيان بها.

و الأحوط أن يعدل بما أتى به إلى الظهر ثم يأتي بصلاة أخرى بقصد ما في الذمة. و من شك في الاتيان بصلاة المغرب- بعد ما صلى العشاء- لزمه الاتيان بها.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 123

(مسألة 329): من شك في الاتيان بالظهرين و لم يبق من الوقت إلا مقدار فريضة العصر

لزمه الاتيان بها، و لا يجب عليه قضاء صلاة الظهر، و كذلك الحال في العشاءين.

(مسألة 330): من شك في صحة صلاته بعد الفراغ منها و لم يعلم بغفلته- حالها

لم يعتن بشكه، و كذا إذا شك في صحة جزء من الصلاة بعد الاتيان به، و كذا إذا شك في أصل الاتيان به بعد ما دخل في الجزء المترتب عليه، و أما إذا كان الشك قبل الدخول فيه لزمه الاتيان بالمشكوك فيه (و قد مر تفصيل ذلك في مسائل واجبات الصلاة).

الشك في عدد الركعات
(مسألة 331): من شك في صلاة الفجر أو غيرها من الصلوات الثنائية.

أو في صلاة المغرب- و لم يحفظ عدد ركعاتها- فإن غلب ظنه على أحد طرفي الشك بنى عليه، و إلا بطلت صلاته.

(مسألة 332): من شك في عدد ركعات الصلوات الرباعية
اشارة

فإن غلب ظنه على أحد الطرفين بنى عليه، و إلا عمل بوظيفة الشاك في تسعة مواضع، و أعاد صلاته في ما عداها. و المواضع التسعة كما يلي:

(1) من شك بين الاثنتين و الثلاث بعد اكمال السجدتين

(إتمام الذكر من السجدة الثانية) بنى على الثلاث، و أتم صلاته ثم أتى بركعة من قيام احتياطا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 124

(2) من شك بين الثلاث و الأربع- أينما كان الشك

- بنى على الأربع، و أتم صلاته، ثم أتى بركعتين من جلوس أو بركعة من قيام.

(3) من شك بين الاثنتين و الأربع بعد اكمال السجدتين

بنى على الأربع، و أتى بركعتين من قيام بعد الصلاة.

(4) من شك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع بعد اكمال السجدتين

بنى على الأربع، و أتم صلاته، ثم أتى بركعتين قائما ثم بركعتين جالسا.

(5) من شك بين الأربع و الخمس- بعد اكمال السجدتين

بنى على الأربع، و سجد سجدتي السهو بعد الصلاة، و لا شي ء عليه.

(6) من شك بين الأربع و الخمس- حال القيام- هدم قيامه

و أتى بوظيفة الشاك بين الثلاث و الأربع.

(7) من شك بين الثلاث و الخمس- حال القيام

هدم قيامه و أتى بوظيفة الشاك بين الاثنين و الأربع.

(8) من شك بين الثلاث و الأربع و الخمس- حال القيام- هدم قيامه،

و أتى بوظيفة الشاك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع.

(9) من شك بين الخمس و الست- حال القيام- هدم قيامه

و أتى بوظيفة الشاك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين. و الأحوط في المواضع الأربعة الأخيرة أن يسجد سجدتي السهو بعد صلاة الاحتياط لأجل القيام الذي هدمه. و الأولى فيها، بل في جميع هذه المواضع إعادة الصلاة بعد العمل بوظيفة الشاك.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 125

(مسألة 333): إذا شك في صلاته، ثم انقلب شكه إلى الظن- قبل أن يتم صلاته

- لزمه العمل بالظن، و لا يعتني بشكه الأول و إذا ظن ثم انقلب إلى الشك لزمه ترتيب أثر الشك. و إذا انقلب ظنه إلى ظن آخر، أو انقلب شكه إلى شك آخر لزمه العمل على طبق الظن أو الشك الثاني. و على الجملة يجب على المصلي أن يراعي حالته الفعلية، و لا عبرة بحالته السابقة مثلا: إذا ظن أن ما بيده هي الركعة الرابعة، ثم شك في ذلك لزمه العمل بوظيفة الشاك، و إذا شك بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث، ثم انقلب شكه إلى الظن بأنها الثانية: عمل بظنه و إذا انقلب إلى الشك بين الاثنتين و الأربع لزمه أن يعمل بوظيفة الشك الثاني، و إذا ظن أن ما بيده الركعة الثانية، ثم تبدل ظنه بأنها الثالثة بنى على أنها الثالثة و أتم صلاته.

الشكوك التي لا يعتنى بها
اشارة

لا يعتنى بالشك في ستة مواضع:

(1) ما إذا كان الشك بعد الفراغ من العمل،

كما إذا شك بعد القراءة في صحتها، أو شك بعد ما صلى الفجر في أنها كانت ركعتين أو أقل أو أكثر.

(2) ما إذا كان الشك بعد خروج الوقت،

كما إذا شك في الاتيان بصلاة الفجر بعد ما طلعت الشمس.

(3) ما إذا كان الشك في الاتيان بجزء بعد ما دخل في جزء آخر مترتب عليه.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 126

(4) ما إذا كثر الشك- فإذا شك في الاتيان بواجب

بنى على الاتيان به، كما إذا شك كثيرا بين السجدة و السجدتين، فإنه يبني- حينئذ- على أنه أتى بسجدتين، و إذا شك في الاتيان بمفسد بنى على عدمه، كمن شك كثيرا في صلاة الفجر بين الاثنتين و الثلاث فإنه يبني على أنه لم يأت بالثالثة، و يتم صلاته، و لا شي ء عليه. و لا فرق في عدم الاعتناء بالشك إذا كثر بين أن يتعلق بالأجزاء و أن يتعلق بالشرائط.

و على الجملة لا يعتني بشك كثير الشك و يبنى معه على صحة العمل المشكوك فيه، و تتحقق كثرة الشك بزيادة الشك على المقدار المتعارف بحد يصدق معه- عرفا- أن صاحبه كثير الشك و تتحقق- أيضا- بأن لا تمضي عليه ثلاث صلوات إلا و يشك في واحدة منها.

ثم أنه يختص عدم الاعتناء بشك كثير الشك بموضع كثرته فلا بد من أن يعمل في ما عداه بوظيفة الشاك كغيره من المكلفين مثلا: إذا كانت كثرة شكه في خصوص الركعات: لم يعتن بشكه فيها. فإذا شك في الاتيان بالركوع أو السجود أو غير ذلك، مما لم يكثر شكه فيه لزمه الاتيان به، إذا كان الشك قبل الدخول في الغير.

(5) ما إذا شك الإمام و حفظ عليه المأموم و بالعكس،
اشارة

فإذا شك الإمام بين الثلاث و الأربع- مثلا- و كان المأموم حافظا لم يعتن الإمام بشكه و رجع إلى المأموم و كذلك العكس. و لا فرق في ذلك بين الشك في الركعات و الشك في الأفعال، فإذا شك المأموم في الاتيان بالسجدة الثانية- مثلا- و الإمام يعلم بذلك رجع المأموم إليه. و كذلك العكس.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 127

(مسألة 334): لا فرق في رجوع الشاك- من الإمام أو المأموم- إلى الحافظ منهما بين أن يكون حفظه على نحو اليقين،

و أن يكون على نحو الظن فالشاك منهما يرجع إلى الظان كما يرجع إلى المتقن. و إذا اختلفا بالظن و اليقين: عمل كل منهما بوظيفته مثلا: إذا ظن المأموم في الصلوات الرباعية- أن ما بيده هي الثالثة و جزم الإمام بأنها الرابعة وجب على المأموم أن يضم إليها ركعة متصلة، و لا يجوز له أن يرجع إلى الإمام.

(مسألة 335): إذا اختلف الإمام و المأموم في جهة الشك

فإن لم تكن بينهما جهة مشتركة، عمل كل منهما بوظيفته، كما إذا شك المأموم بين الاثنتين و الثلاث و شك الإمام بين الأربع و الخمس، و إلا بأن كانت بينهما جهة مشتركة أخذ بها، و ألغى كل منهما جهة الامتياز من طرفه. مثلا:

إذا شك الإمام بين الثلاث و الأربع، و كان شك المأموم بين الاثنتين و الثلاث- بنيا على الثلاث: فإن المأموم يرجع إلى الإمام في أن ما بيده ليست بالثانية و الإمام يرجع إلى المأموم في أنها ليست بالرابعة و لا حاجة- حينئذ- إلى صلاة الاحتياط.

(6) ما إذا كان الشك في عدد الركعة من النوافل فإن هذا الشك لا يعتنى به،
اشارة

و المصلي يتخير بين البناء على الأقل و البناء على الأكثر فيما إذا لم يستلزم البطلان، و يتعين البناء على الأقل فيما إذا استلزمه كما إذا شك بين الاثنتين و الثلاث. و الأفضل البناء على الأفل في موارد التخيير.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 128

(مسألة 336): يعتبر الظن في عدد الركعة من النافلة، أو الفريضة

و لا عبرة به فيما إذا تعلق بالأفعال في النافلة أو الفريضة.

(مسألة 337): إذا وجبت النافلة لعارض- كنذر و شبهه

فالأحوط إعادتها بعد اتمامها بالبناء على الأقل و يجري على الشك في أفعالها حكم الشك في أفعال الفريضة كما هو الحال في نفس أفعال النافلة أيضا.

(مسألة 338): إذا ترك في صلاة النافلة ركنا- سهوا- و لم يمكن تداركه بطلت.

و لا يبعد أنها لا تبطل بزيادة الركن سهوا كما هو المشهور.

صلاة الاحتياط

اشارة

صلاة الاحتياط (هي ما يؤتى به بعد الصلاة تداركا للنقص المحتمل فيها) و يعتبر فيها أمور:

(1) أن يؤتى بها بعد الصلاة قبل الاتيان بشي ء من منافياتها.

(2) أن يؤتى بها تامة الأجزاء و الشرائط على النحو المعتبر في أصل الصلاة. غير أن صلاة الاحتياط ليس لها أذان و لا إقامة و ليس فيها سورة- غير فاتحة الكتاب- و لا قنوت.

(3) أن يخفت في قراءتها، و إن كانت الصلاة الأصلية جهرية و الأحوط الأولى الخفوت في البسملة أيضا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 129

(مسألة 339): من أتى بشي ء من المنافيات. قبل صلاة الاحتياط

- لزمته اعادة أصل الصلاة، و لا حاجة معها إلى صلاة الاحتياط على الأظهر.

(مسألة 340): إذا علم قبل أن تأتي بصلاة الاحتياط أن صلاته كانت تامة سقط وجوبها،

و إذا علم أنها كانت ناقصة: لزمه تدارك ما نقص، و الاتيان بسجدتي السهو لزيادة السلام.

(مسألة 341): إذا علم بعد الصلاة الاحتياط نقص صلاته بالمقدار المشكوك فيه

لم تجب عليه الاعادة، و قامت صلاة الاحتياط مقامه. مثلا: إذا شك بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع و اتم صلاته، ثم تبين له- بعد صلاة الاحتياط- إن صلاته كانت ثلاثا:

صحت صلاته، و كانت الركعة من قيام أو الركعتان من جلوس بدلا من الركعة الناقصة.

(مسألة 342): إذا شك في الاتيان بصلاة الاحتياط،

فإن كان شكه بعد خروج الوقت أو بعد الاتيان بما ينافي الصلاة عمدا و سهوا، لم يعتن بشكه، و إلا لزمه الاتيان بها.

(مسألة 343): إذا شك في عدد الركعات في صلاة الاحتياط بنى على الأكثر،

إلا إذا استلزم البناء على الأكثر بطلانها فيبني- حينئذ- على الأقل. مثلا: إذا كانت وظيفة الشاك الاتيان بركعتين احتياطا فشك فيها بين الواحدة و الاثنتين بنى على الاثنتين و إذا كانت وظيفته الاتيان بركعة واحدة، و شك فيها بين الواحدة و الاثنتين: بنى على الواحدة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 130

(مسألة 344): إذا شك في شي ء من أفعال صلاة الاحتياط

جرى عليه حكم الشك في أفعال الصلاة.

(مسألة 345): إذا نقص أو زاد ركنا في صلاة الاحتياط- عمدا أو سهوا

بطلت كما في الصلاة الأصلية. و لا بد حينئذ- من إعادة أصل الصلاة و لا تجب سجدتا السهو بزيادة غير الأركان أو نقصانه فيها سهوا.

قضاء الأجزاء المنسية

(مسألة 346): من ترك سجدة واحدة سهوا و لم يمكن تداركها في الصلاة قضاها بعدها.

و الأحوط أن يأتي بسجدتي السهو أيضا و من ترك التشهد في الصلاة سهوا: أتى بسجدتي السهو، و الأحوط قضاؤه أيضا.

و يعتبر في قضائهما ما يعتبر في أدائهما من الطهارة و الاستقبال و غير ذلك، و يجري هذا الحكم فيما إذا كان المنسي سجدة واحدة في أكثر من ركعة بمعنى أنه يجب قضاء كل سجدة و الاتيان بسجدتي السهو لكل منها على الأحوط. و إذا كان المنسي (الصلاة على محمد و آله) أو بعض التشهد فالأحوط قضاؤه أيضا.

(مسألة 347): يعتبر في قضاء السجدة أن يؤتى بها بعد الصلاة قبل صدور ما ينافيها.

و لو صدر المنافي فالاحوط أن يقضيه، ثم يعيد الصلاة. و كذلك الحال في قضاء التشهد على الأحوط.

(مسألة 348): يجب تقديم قضاء السجدة أو التشهد على سجدتي السهو،

و إذا كان على المكلف سجود السهو من جهة أخرى: لزم

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 131

تأخيره عن القضاء أيضا. و إذا كان على المكلف قضاء السجدة و قضاء التشهد، تخير في تقديم أيهما شاء. و إذا كان عليه صلاة الاحتياط و قضاء السجدة أو التشهد، قدم صلاة الاحتياط.

(مسألة 349): من شك في الاتيان بقضاء السجدة أو التشهد

وجب الاتيان به إذا كان الشك قبل خروج الوقت. و الأولى أن يأتي به إذا شك بعد خروجه.

(مسألة 350): إذا نسي قضاء السجدة أو التشهد حتى دخل في صلاة فريضة أو نافلة:

فالأحوط قطعها و الإتيان بالقضاء.

سجود السهو

اشارة

تجب سجدتان للسهو في موارد:

(1) ما إذا كان تكلم في الصلاة سهوا.

(2) ما إذا سلم في غير موضعه: كما إذا اعتقد أن ما بيده هي الركعة الرابعة فسلم، ثم انكشف أنها كانت الثانية، و المراد بالسلام هو جملة: (السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين) أو جملة (السلام عليكم) و أما جملة (السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته) فالظاهر أن زيادتها- سهوا- لا توجب سجدتي السهو.

(3) ما إذا نسي سجدة واحدة (على ما مر في المسألة 346).

(4) ما إذا نسي التشهد في الصلاة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 132

(5) ما إذا شك بين الأربع و الخمس (على ما مر في المسألة 232).

(6) ما إذا قام موضع الجلوس أو جلس موضع القيام سهوا على الأحوط، و الأولى أن يسجد لكل زيادة و نقيصة، و فيما إذا شك بعد الصلاة في أنه زاد في صلاته أو نقص.

(مسألة 351): إذا تعدد ما يوجب سجدتي السهو

لزم الاتيان بها بتعداده. نعم إذا سلم في غير موضعه بكلتا الجملتين المتقدمتين أو تكلم سهوا بكلام طويل لم يجب الاتيان بسجدتي السهو، إلا مرة واحدة.

(مسألة 352): تجب المبادرة إلى سجدتي السهو على الأحوط

و لو أخرهما عمدا أو سهوا لم يسقط وجوبهما و لزم الاتيان بهما.

(مسألة 353): تعتبر النية في سجدتي السهو.

و الأحوط في كيفيتهما أن يسجد و يقول في سجوده: (بسم اللّه و باللّه السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته) ثم يرفع رأسه و يجلس، ثم يسجد و يأتي بالذكر المتقدم، ثم يرفع رأسه و يتشهد تشهد الصلاة، ثم يقول (السلام عليكم). الأولى أن يضيف إليه جملة: (و رحمة اللّه و بركاته) و لا يعتبر فيهما التكبير و إن كان أحوط.

(مسألة 354): يعتبر في سجود السهو أن يكون على ما يصح السجود عليه في الصلاة،

و أن يضع مواضعه السبعة على الأرض و لا تعتبر فيه بقية شرائط السجود أو الصلاة على الأظهر، و إن كان الأحوط رعايتها.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 133

(مسألة 355): من شك في تحقق ما يوجب سجدتي السهو لم يعتن به.

و من شك في الاتيان بهما مع العلم بتحقق موجبهما وجب عليه الإتيان بهما، إلا إذا كان شكه بعد خروج الوقت. و الأولى أن يأتي بهما في هذه الصورة أيضا.

(مسألة 356): إذا علم بتحقق ما يوجب سجدتي السهو، و شك في الأقل و الأكثر

بنى على الأقل. مثلا: إذا علم أنه سلم في غير موضعه و لم يدر أنه كان مرة واحدة أو مرتين، أو احتمل أنه تكلم أيضا لم يجب عليه إلا الاتيان بسجدتي السهو مرة واحدة.

(مسألة 357): إذا شك في الاتيان بشي ء من أجزاء سجدتي السهو وجب الاتيان به،

إن كان شكه قبل أن يدخل في الجزء المترتب على المشكوك فيه، و إلا لم يعتن به.

(مسألة 358): إذا شك و لم يدر أنه أتى بسجدتين أو بثلاث لم يعتن به،

سواء أشك قبل دخوله في التشهد، أم شك بعده. و إذا علم أنه أتى بثلاث أعاد سجدتي السهو على الأحوط الأولى.

(مسألة 359): إذا نسي سجدة واحدة من سجدتي السهو

فإن أمكنه التدارك بأن ذكرها قبل أن يتحقق فصل طويل، لزمه التدارك و إلا أتى بسجدتي السهو من جديد.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 134

صلاة الجماعة

اشارة

تستحب الجماعة في الصلوات اليومية و يتأكد استحبابها في صلاة الفجر، و في العشاءين و في الحديث. (الصلاة خلف العالم بالف ركعة، و خلف القرشي بمائة) و عليه فالصلاة خلف العالم القرشي أفضل. و كلما زاد عدد الجماعة زاد فضلها و تجب الجماعة في صلاة الجمعة، كما تقدم في بيان شرائط صلاة الجمعة.

(مسألة 360): قد تجب الجماعة في الصلوات اليومية،

و هو في موارد:

(1) ما إذا أمكن المكلف تصحيح قراءته، و تسامح حتى ضاق الوقت عن التعلم و الصلاة (و قد تقدم في المسألة 266).

(2) ما إذا ابتلى المكلف بالوسواس لحد تبطل- معه- الصلاة و توقف دفعه على أن يصلي جماعة.

(3) ما إذا لم يسع الوقت أن يصلي فرادى، و وسعها جماعة، كما إذا كان المكلف بطيئا في قراءته أو لأمر آخر غير ذلك.

(4) ما إذا تعلق النذر أو اليمين أو العهد و نحو ذلك باداء الصلاة جماعة. و إذا أمر أحد الوالدين ولده بالصلاة جماعة: فالأحوط الأولى امتثاله.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 135

موارد مشروعية الجماعة
اشارة

تشرع الجماعة في جميع الصلوات اليومية، و إن اختلفت صلاة الإمام و صلاة المأموم من حيث الجهر و الخفوت، أو القصر و التمام، أو القضاء و الأداء، و من هذا القبيل أن تكون صلاة الإمام ظهرا و صلاة المأموم عصرا، و بالعكس، و كذلك في العشاءين.

(مسألة 361): لا تشرع الجماعة فيما إذا اختلفت صلاة الامام و صلاة المأموم في النوع:

كالصلوات اليومية و الآيات و الأموات، نعم يجوز أن يأتم في صلاة الآيات بمن يصلي تلك الصلاة. و كذلك الحال في صلاة الأموات. و في مشروعية الائتمام في صلاة الطواف- و لو كان بمن يصلي صلاة الطواف- إشكال و الاحتياط لا يترك.

(مسألة 362): لا يجوز الائتمام في الصلوات اليومية بمن يصلي صلاة الاحتياط،

كما لا يجوز الائتمام في صلاة الاحتياط حتى بمن يصلي صلاة الاحتياط، و إن كان الاحتياط في كلتا الصلاتين من جهة واحدة.

فإذا شك كل من الامام و المأموم بين الثلاث و الأربع و بنيا على الأربع:

انفرد كل منهما في صلاة الاحتياط. و لا تشرع الجماعة فيها.

(مسألة 363): يجوز لمن يريد إعادة صلاته من جهة الاحتياط الوجوبي أو الاستحبابي أن يأتم فيها،

و لا يجوز لغيره أن يأتم به فيها و يستثنى من هذا الحكم ما إذا كان كل من صلاتي الامام و المأموم احتياطية، و كانت جهة الاحتياط فيهما واحدة، كما إذا صليا عن وضوء بالماء المشتبه بالمضاف غفلة، و لزمتهما إعادة الوضوء و الصلاة للاحتياط

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 136

الوجوبي. أو صليا مع المحمول المتنجس اجتهادا أو تقليدا و أرادا اعادة الصلاة للاحتياط الاستحبابي، ففي مثل ذلك يجوز لاحدهما أن يأتم بالآخر في صلاته.

(مسألة 364): لا تشرع الجماعة في النوافل، و إن وجبت بنذر و شبهه،

و لا فرق في ذلك بين أن يكون كل من صلاتي الامام و المأموم نافلة، و أن تكون إحداهما نافلة. و تستثنى من ذلك صلاة الاستسقاء و صلاة العيدين، فإن الجماعة مشروعة فيهما.

(مسألة 365): يجوز لمن يصلي عن غيره- تبرعا أو استيجارا- أن يأتم فيها مطلقا،

كما يجوز لغيره أن يأتم به إذا علم فوت الصلاة عن المنوب عنه.

(مسألة 366): من صلى منفردا جاز له أن يعيد صلاته جماعة- إماما أو مأموما

و كذا يجوز لمن صلى جماعة إماما و مأموما أن يعيد صلاته إماما و يعتبر في جواز الاعادة أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته.

و يشكل ذلك فيما إذا صليا منفردين، ثم أرادا إعادتها جماعة بائتمام أحدهما بالآخر، من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته.

شرائط الإمامة
اشارة

تعتبر في الإمامة أمور:

(1) بلوغ الإمام،

فلا يجوز الائتمام بالصبي و إن كان مميزا نعم لا

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 137

بأس بامامته للصبيان تمرينا.

(2) عقله،

فلا يجوز الاقتداء بالمجنون، و إن كان ادواريا نعم لا بأس بالاقتداء به حال إفاقته.

(3) إيمانه و عدالته

(و قد مر تفسيرها في المسألة 20) و يكفي في احرازها حسن الظاهر. و تثبت بالشياع المفيد لليقين أو الاطمئنان و بشهادة عدلين و لا يبعد ثبوتها بشهادة العدل الواحد بل بشهادة مطلق الثقة.

(4) طهارة مولده،

فلا يجوز الائتمام بولد الزنا.

(5) صحة قراءته،

فلا يجوز الائتمام بمن لا يجيد القراءة و إن كان معذورا في عمله. نعم لا بأس بالائتمام بمن لا يجيد الأذكار الآخر (كذكر الركوع و السجود، و التشهد و التسبيحات الأربع) إذا كان معذورا من تصحيحها.

(6) ذكورته،

إذا كان المأموم ذكرا. و لا بأس بائتمام المرأة بالمرأة على الأظهر، و إن كان الأحوط تركه، و إذا أمت المرأة النساء وجب أن تقف في صفهن دون أن تتقدم عليهن.

(7) أن لا يكون اعرابيا- أي من سكان البوادي

- و لا ممن جرى عليه الحد الشرعي على الأحوط.

(8) أن تكون صلاته عن قيام، إذا كان المأموم يصلي عن قيام،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 138

و لا بأس بامامة الجالس للجالسين، و الأحوط عدم الائتمام بالمستلقي أو المضطجع و إن كان المأموم مثله.

(9) توجهه إلى جهة يتوجه إليها المأموم،

فلا يجوز لمن يعتقد أن القبلة في جهة أن يؤتم بمن يعتقد أنها في جهة أخرى، نعم يجوز ذلك إذا كان الاختلاف بينهما يسيرا تصدق- معه- الجماعة عرفا.

(10) صحة صلاة الإمام عند المأموم،

فلا يجوز الائتمام بمن كانت صلاته باطلة- بنظر المأموم- اجتهادا أو تقليدا. مثال ذلك.

(1) إذا تيمم الإمام في موضع باعتقاد أن وظيفته التيمم، فلا يجوز لمن يعتقد أن الوظيفة في ذلك الموضع هي الوضوء أو الغسل أن يأتم به.

(2) إذا علم أن الإمام نسي ركنا من الأركان لم يجز الاقتداء به و إن لم يعلم الامام به و لم يتذكره.

(3) إذا علم أن لباس الإمام أو بدنه تنجس، و كان عالما به فنسيه لم يجز الاقتداء به نعم إذا علم بنجاسة بدن الامام أو لباسه- و هو جاهل بها- جاز ائتمامه به، و لا يلزمه اخباره. و ذلك لأن صلاة الامام حينئذ صحيحة في الواقع، و بهذا يظهر الحال في سائر موارد الاختلاف بين الامام و المأموم إذا كانت صلاة الامام صحيحة واقعا مثال ذلك:

(1) إذا رأى الإمام جواز الاكتفاء بالتسبيحات الأربع في الركعة الثالثة و الرابعة مرة واحدة جاز لمن يرى وجوب الثلاث أن يأتم به.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 139

(2) إذا اعتقد الإمام عدم وجوب السورة في الصلاة، جاز لمن يرى وجوبها أن يأتم به، بعد ما دخل في الركوع. و كذلك الحال في بقية الموارد إذا كان الاختلاف من هذا القبيل.

شرائط صلاة الجماعة
اشارة

يعتبر في صلاة الجماعة أمور:

(1) قصد المأموم الائتمام،

و لا يعتبر فيه قصد القربة زائدا على قصد القربة في أصل الصلاة، فلا بأس بالائتمام بداع آخر غير القربة كالتخلص من الوسواس أو سهولة الأمر عليه. و لا يعتبر قصد الإمامة إلا في ثلاثة صلوات:

(1) الصلاة المعادة جماعة فيما إذا كان المعيد إماما.

(2) صلاة الجمعة.

(3) صلاة العيدين حين وجوبها.

(2) تعين الإمام لدى المأموم.
اشارة

و يكفي تعينه إجمالا، كما لو قصد الائتمام بالإمام الحاضر، و إن لم يعرف شخصه.

(مسألة 367): إذا ائتم باعتقاد أن الامام زيد، فظهر أنه عمرو

صحت صلاته على الأظهر، سواء اعتقد عدالة عمرو أيضا أم لم يعتقدها. و يستثنى من ذلك ما إذا كانت صلاة المأموم باطلة على تقدير بطلانها جماعة، كما إذا زاد- في الفرض المزبور- ركوعا أو سجدتين،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 140

ففي هذه الصورة لزمته إعادة صلاته إذا لم يعتقد عدالة الإمام الثاني.

(مسألة 368): لا يجوز للمأموم أن يعدل في صلاة الجماعة عن إمام إلى آخر،

إلا أن يحدث للامام الأول ما يعجز به عن إكمال صلاته.

و في مثله جاز أن يتقدم أحد المأمومين و يتم الصلاة جماعة.

(3) استقلال الإمام في صلاته،

فلا يجوز الائتمام بمن ائتم في صلاته بشخص آخر.

(4) أن يكون الائتمام من أول الصلاة،

فلا يجوز لمن شرع في صلاته فرادى أن يأتم في أثنائها.

(5) نية المأموم بأن لا ينفرد أثناء صلاته.

و لا بأس بقصد الانفراد أثناء الصلاة إذا لم يقصده من أول الأمر. و الأولى أن لا ينفرد من دون عذر.

(6) ادراك المأموم الإمام حال القيام قبل الركوع أو في الركوع و إن كان بعد الذكر،
اشارة

و لو لم يدركه- حتى رفع الامام رأسه من الركوع- لم تنعقد له الجماعة.

(مسألة 369): لو ائتم بالإمام حال ركوعه.

و ركع و لم يدركه راكعا، بأن رفع الإمام رأسه- قبل أن يصل المأموم إلى حد الركوع- بطلت صلاته. و الأولى أن يعدل بها إلى النافلة و يتمها، و يأتم من جديد. و كذلك ما إذا شك في ادراكه الإمام راكعا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 141

(مسألة 370): لو كبر بقصد الائتمام- و الإمام راكع- و رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يركع المأموم،

فله أن يقصد الانفراد و يتم صلاته و يجوز له العدول إلى النافلة و الرجوع إلى الائتمام بعد اتمامها.

(مسألة 371): لو أدرك الامام- و هو في التشهد من الركعة الأخيرة

- جاز له أن يكبر بنية الجماعة، و يجلس قاصدا به التبعية و يتشهد، فإذا سلم الإمام قام و أتم صلاته، و يكتب له ثواب الجماعة.

(7) أن لا ينفصل الإمام عن المأموم- إذا كان المأموم رجلا- بحائل،

و كذلك كل صف مع الصف المتقدم عليه، و المراد بالحائل كل ما لا يمكن أن يتخطى من ستار أو غير ذلك و الأحوط أن لا يكون بين الإمام و المأموم و كذلك بين مأموم و مأموم آخر- الذي هو الواسطة بينه و بين الإمام- ما يمنع من الرؤية، و تستثنى من ذلك اسطوانة المسجد و المأمومون المتقدمون، فلا بأس بعدم الرؤية لأجل شي ء من ذلك.

(8) أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم بمقدار شبر أو أكثر.

و لا بأس بما دون ذلك، كما لا بأس بالعلو التسريحي «التدريجي» و إن كان موقف الإمام أعلى من موقف المأموم بمقدار شبر أو أكثر إذا قيس ذلك بالمقاييس الدقيقة. و لا بأس بأن يكون موقف المأموم أعلى من موقف الإمام، و إن كان العلو دفعيا ما لم يبلغ حدا لا تصدق- معه- الجماعة.

(9) أن لا يكون الفصل بين المأموم و الإمام، أو بينه و بين من هو سبب الاتصال بالإمام أكثر من مربض شاة
اشارة

(مقدار متر واحد تقريبا)

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 142

و الأحوط أن لا يكون الفاصل أكثر من ما يشغله إنسان متعارف حال سجوده.

(مسألة 372): من نوى الائتمام و كانت بينه و بين الجماعة مسافة يحتمل أن لا يدرك الامام راكعا بطيها:

جاز له أن يدخل في الصلاة و هو في مكانه و يهوى إلى الركوع ثم يلحق بالجماعة حال الركوع أو بعده، و يختص هذا الحكم بما إذا لم يكن هناك مانع من الائتمام إلا البعد.

و يلزمه أن لا ينحرف- أثناء مشيه- عن القبلة. و يجب أن لا يشتغل- حال مشيه- بالقراءة أو ذكر واجب تعتبر فيه الطمأنينة.

(10) أن لا يتقدم المأموم على الامام.
اشارة

و الأحوط أن لا يحاذيه أيضا، بل يقف خلفه إلا فيما إذا كان المأموم رجلا واحدا، فيقف عن يمين الإمام متأخرا عنه يسيرا.

(مسألة 373): إذا اقيمت الجماعة في المسجد الحرام

لزم وقوف المأمومين- بأجمعهم- خلف الإمام. و تشكل إقامتها مستديرة.

أحكام صلاة الجماعة
(مسألة 374): تسقط القراءة في الظهرين عن المأموم في الركعة الأولى و الثانية و يتحملها الإمام،

و يستحب له أن يشتغل بالتسبيح أو التحميد أو غير ذلك من الأذكار، و كذلك الحال في صلاة الفجر و في العشاءين إذا سمع المأموم صوت الامام و لو همهمته لكن الأحوط- حينئذ- أن ينصت و يستمع لقراءة الإمام. و أما إذا لم يسمع شيئا من

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 143

القراءة و لا الهمهمة فهو بالخيار، إن شاء قرأ مع الخفوت و إن شاء ترك، و القراءة أفضل، هذا كله فيما إذا كان الإمام في الركعة الأولى أو الثانية من صلاته. و أما إذا كان في الركعة الثالثة أو الرابعة، فلا يتحمل عن المأموم شيئا، فلا بد للمأموم من أن يعمل بوظيفته. فإن كان في الركعة الأولى أو الثانية لزمته القراءة، و إن كان في الركعة الثالثة أو الرابعة تخير في الظهرين بين القراءة و التسبيحات، و التسبيح أفضل. و الأحوط اختيار التسبيح في العشاءين. و لا فرق في بقية الأذكار بين ما إذا أتى بالصلاة جماعة و بين ما إذا أتى بها فرادى.

(مسألة 375): يختص سقوط القراءة عن المأموم في الركعة الأولى و الثانية بما إذا استمر في ائتمامه،

فإذا انفرد أثناء القراءة لزمته القراءة من اولها، بل إذا انفرد بعد القراءة قبل أن يركع مع الإمام لزمه القراءة على الأحوط.

(مسألة 376): إذا ائتم بالإمام و هو راكع، سقطت عنه القراءة،

و إن كان الائتمام في الركعة الثالثة أو الرابعة للإمام.

(مسألة 377): لزوم القراءة على المأموم في الركعة الأولى و الثانية له

- إذا كان الامام في الركعة الثالثة أو الرابعة- يختص بما إذا أمهله الإمام للقراءة، فإن لم يمهله جاز له أن يكتفي بقراءة سورة الفاتحة و يركع معه، و إن لم يمهله لذلك أيضا بأن لم يتمكن من إدراك الإمام راكعا إذا أتم قراءته! فالأحوط أن ينفرد و يتم صلاته.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 144

(مسألة 378): تعتبر في صلاة الجماعة متابعة الإمام في الأفعال

فلا يجوز التقدم عليه فيها. و لا بأس بالتأخر اليسير و تبطل الجماعة فيما إذا كان التأخر بحد لا تصدق- معه- المتابعة: بأن يتأخر عنه بركعة أو بركن. و يستثنى من ذلك ما إذا أدرك الإمام قبل ركوعه و منعه الزحام عن الالتحاق بالإمام حتى رفع رأسه من الركوع. ففي هذه الصورة يجوز له أن يركع وحده، و يلتحق بالإمام في سجوده.

(مسألة 379): إذا ركع المأموم أو سجد باعتقاد أن الامام قد ركع أو سجد فبان خلافه

لزمه- على الأحوط- أن يرجع و يتابع الإمام في ركوعه أو سجوده: و الأحوط الأولى أن يأتي بذكر الركوع أو السجود عند متابعة الإمام و أن أتى به في ركوعه أو سجوده الأول.

(مسألة 380): إذا رفع المأموم رأسه من الركوع- باعتقاد أن الامام قد رفع رأسه

لزمه العود إليه لمتابعة الامام و لا تضره زيادة الركن فإن لم يرجع بطلت جماعته و ينفرد في صلاته كما إذا رفع رأسه قبل الإمام متعمدا، و كذلك الحال في السجود.

(مسألة 381): إذا رفع المأموم رأسه من السجود، فرأى الإمام ساجدا، و اعتقد أنها السجدة الأولى فسجد للمتابعة،

ثم انكشف أنها الثانية حسبت له سجدة ثانية، و لا تجب عليه السجدة الأخرى.

(مسألة 382): إذا رفع المأموم رأسه من السجدة فرأى الإمام في السجدة، و اعتقد أنها الثانية فسجد،

ثم انكشف أنها كانت الأولى لم تحسب له الثانية، و لزمته سجدة أخرى مع الامام.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 145

(مسألة 383): لا تجب متابعة الإمام في الأقوال،

و يجوز التقدم عليه فيه سواء في ذلك الأقوال الواجبة و المستحبة من دون فرق بين حالتي سماع صوت الإمام و عدمه. و تستثنى من ذلك تكبيرة الإحرام فلا يجوز التقدم فيها على الإمام، بل الأحوط أن يأتي بها بعد تكبيرة الإمام و الأحوط رعاية المتابعة في السلام الواجب أيضا. و لو سلم- قبل الإمام عامدا- انفرد في صلاته.

(مسألة 384): لا يجب على المأموم أن يكبر بعد ما كبر من تقدمه من المأمومين،

و يجوز أن يكبر المأموم دفعة واحدة: بل يجوز أن يكبر المتأخر قبل أن يكبر المتقدم المتهيّئ له.

(مسألة 385): إذا كبر المأموم قبل الإمام سهوا كانت صلاته فرادى،

و يجوز له أن يعدل بها إلى النافلة، فيتمها أو يقطعها ثم يأتم.

(مسألة 386): إذا ائتم و الإمام في الركعة الثانية من الصلوات الرباعية

لزمه التخلف عن الامام لأداء وظيفة التشهد، ثم يلتحق بالإمام و هو قائم. فإن لم يمهله حتى ركع فالأحوط له قصد الانفراد.

(مسألة 387): إذا ائتم و الإمام قائم، و لم يدر أنه في الركعة الأولى أو الثانية لتسقط القراءة عنه،

أو أن الامام في الثالثة أو الرابعة لتجب عليه القراءة جاز له الاتيان بالقراءة قاصدا بها القربة المطلقة.

(مسألة 388): إذا ائتم و الامام في الركعة الثانية، تستحب متابعته في القنوت و التشهد.

و الأحوط له التجافي حال التشهد، «و هو أن

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 146

يضع يديه على الأرض، و يرفع ركبتيه عنها قليلا».

(مسألة 389): لا تجب الطمأنينة على المأموم حال قراءة الامام

و لكنها أحوط.

(مسألة 390): إذا انكشف بعد الصلاة فسق الامام لم تجب الاعادة

إلا فيما إذا أتى بما يبطل الصلاة على تقدير الانفراد، و إذا انكشف ذلك أثناءها انفرد المأموم في صلاته.

[صلاة المسافر]

أحكام صلاة المسافر
اشارة

________________________________________

تبريزى، جواد بن على، المسائل المنتخبة (للتبريزي)، در يك جلد، دار الصديقة الشهيدة سلام الله عليها، قم - ايران، پنجم، 1427 ه ق

المسائل المنتخبة (للتبريزي)؛ ص: 146

يجب على المسافر التقصير في الصلوات الرباعية «و هو أن يقتصر على الأوليين و يسلم في الثانية» و للتقصير شرائط:

«الشرط الأول»: قصد المسافة
اشارة

بأن يكون سفره عن قصد و نية، فإذا خرج غير قاصد للمسافة لطلب ضالة أو غريم و نحوه لم يقصر في صلاته، نعم إذا قصد المسافة بعد ذلك- و لو كانت تلفيقية- لزمه التقصير، و المسافة هي ثمانية فراسخ، و الفرسخ ثلاثة أميال، و الميل أربعة آلاف ذراع بذراع إنسان عادي، و عليه فالمسافة تقرب من (44) كيلومترا.

(مسألة 391): تتحقق المسافة على أنحاء:

(1) أن يسير ثمانية فراسخ مستقيما.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 147

(2) أن يسيرها غير مستقيم، بأن يكون سيره في دائرة أو خط منكسر.

(3) أن يسير أربعة فراسخ، و يرجع مثلها، و يجزئ التلفيق و إن كان الذهاب أو الرجوع أقل من أربعة فراسخ، إذا بلغ مجموعها ثمانية فراسخ أو أكثر: و الأحوط الأولى في ذلك الجمع بين القصر و التمام.

(مسألة 392): لا يعتبر في المسافة الملفقة أن يكون الذهاب و الإياب في يوم واحد،

فلو سافر أربعة فراسخ قاصدا الرجوع- قبل عشرة أيام- وجب عليه التقصير، و إن كان الأحوط- في غير ما قصد الرجوع ليومه- الجمع بين القصر و التمام.

(مسألة 393): تثبت المسافة بالعلم و بالبينة و بالشياع و ما في حكمه مما يفيد الاطمئنان،

و لا يبعد ثبوتها بخبر العادل الواحد، بل بإخبار مطلق الثقة. و إذا لم تثبت المسافة بشي ء من ذلك وجب التمام.

(مسألة 394): إذا قصد المسافر محلا خاصا، و اعتقد أن مسيره لا يبلغ المسافة،

أو أنه شك في ذلك فأتم صلاته، ثم انكشف أنه كان مسافة أعادها فيما إذا بقي الوقت قصرا، و وجب عليه التقصير فيما بقي من سفره، و إذا اعتقد أنه مسافة فقصر صلاته ثم انكشف خلافه، أعادها في الوقت أو في خارجه تماما، و يتمها فيما بقي من سفره، ما لم ينشئ مسافة جديدة.

(مسألة 395): تبتدأ المسافة من سور البلد،

فإن لم يكن له سور فمن آخر البيوت السكنية.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 148

(مسألة 396): لا يعتبر البلوغ في قصد المسافة،

فلو قصد المسافة ثم بلغ أثنائها قصر في صلاته، و إن كان الباقي من سفره لا يبلغ المسافة.

(مسألة 397): لا يعتبر الاستقلال في قصد المسافة،

فمن سافر بتبع غيره من زوج أو سيد، بإكراه أو بإجبار أو غير ذلك وجب عليه التقصير، إذا علم أن مسيره ثمانية فراسخ، و إذا شك في ذلك لزمه الإتمام. و لا يجب الاختبار و إن تمكن منه.

(مسألة 398): إذا اعتقد التابع أن مسيره لا يبلغ ثمانية فراسخ أو أنه شك في ذلك فأتم صلاته، ثم انكشف خلافه

لم تجب عليه الإعادة على الأظهر، و يجب عليه التقصير إذا كان الباقي بنفسه مسافة و إلا لزمه الإتمام.

(الشرط الثاني): استمرار القصد.
اشارة

فلو قصد المسافة و عدل عنه أثناءها أتم صلاته إلا إذا كان عدوله بعد مسيرة أربعة فراسخ و كان عازما على الرجوع، ففي هذه الصورة يبقى على تقصيره.

(مسألة 399): إذا سافر قاصدا للمسافة، فعدل عنه، ثم بدا له في السفر

ففي ذلك صورتان:

(1) أن يبلغ الباقي من سفره مقدار المسافة و لو كان بضميمة الرجوع إليه. ففي هذه الصورة يتعين عليه التقصير عند شروعه في السفر.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 149

(2) أن لا يكون الباقي مسافة و لكنه يبلغها بضم مسيره الأول إليه. و الأظهر الإتمام في هذه الصورة، و إن كان الأحوط أن يجمع بينه و بين القصر.

(مسألة 400): إذا قصد المسافة و صلى قصرا ثم عدل من سفره

فالأحوط أن يعيدها تماما.

(مسألة 401): لا يعتبر في قصد المسافة أن يقصد المسافر موضعا معينا.

فلو سافر قاصدا ثمانية فراسخ مترددا في مقصده وجب عليه التقصير، و كذلك الحال فيما إذا قصد موضعا خاصا و عدل في الطريق إلى موضع آخر و كان المسير إلى كل منهما مسافة.

(مسألة 402): يجوز العدول من المسير في المسافة الامتدادية إلى المسير في المسافة التلفيقية، و بالعكس،

و لا يضر شي ء من ذلك بلزوم التقصير.

(الشرط الثالث): أن لا يتحقق أثناء المسافة شي ء من قواطع السفر:
اشارة

«المرور بالوطن، قصد الإقامة عشرة أيام، التوقف ثلاثين يوما في محل مترددا، و سيأتي تفصيل ذلك، فلو خرج قاصدا طي المسافة «الامتدادية أو التلفيقية» و علم أنه يمر بوطنه أثناء المسافة، أو أنه يقيم فيها عشرة أيام لم يشرع له التقصير من الأول، و كذلك الحال فيما إذا خرج قاصدا المسافة و احتمل أنه يمر بوطنه، أو يقيم عشرة أيام أثناء المسافة «أو أنه يبقى فيها ثلاثين يوما مترددا فإنه في جميع ذلك يتم صلاته

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 150

من أول سفره. نعم إذا اطمأن من نفسه أنه لا يتحقق شي ء من ذلك قصر صلاته و إن احتمل تحققه ضعيفا.

(مسألة 403): إذا خرج قاصدا المسافة و اتفق أنه مر بوطنه أو قصد اقامة عشرة أيام،

أو أقام ثلاثين يوما مترددا. أو أنه احتمل شيئا من ذلك أثناء المسافة احتمالا لا يطمئن بخلافه، ففي جميع هذه الصور يتم صلاته و ما صلاه قبل ذلك قصرا يعيده تماما و لا بد في التقصير- بعد ذلك- من إنشاء مسافة جديدة و إلا أتم فيما بقي من سفره أيضا.

(الشرط الرابع): أن يكون سفره سائغا،
اشارة

فإن كان السفر بنفسه حراما، أو قصد الحرام بسفره أتم صلاته، و من هذا القبيل ما إذا سافر قاصدا به ترك واجب: كسفر الغريم فرارا من أداء دينه مع وجوبه عليه. و لا يدخل في ذلك السفر في الأرض المغصوبة أو على الدابة المغصوبة و نحو ذلك.

(مسألة 404): العاصي بسفره يجب عليه التقصير في إيابه إذا كان مسافة،

و لم يكن الإياب من سفر المعصية و لا فرق في ذلك بين من تاب عن معصيته و من لم يتب.

(مسألة 405): إذا سافر سفرا سائغا، ثم تبدل سفره إلى سفر المعصية أتم صلاته ما دام عاصيا.

فإن عدل عنه إلى سفر الطاعة: قصر في صلاته إذا قصد مسافة جديدة، و إلا بقي على التمام.

(مسألة 406): إذا كانت الغاية من سفره أمرين: أحدهما مباح، و الآخر حرام أتم صلاته،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 151

إلا إذا كان الحرام تابعا و كان الداعي إلى سفره هو الأمر المباح.

(مسألة 407): إتمام الصلاة- إذا كانت الغاية محرمة- يتوقف على تنجز حرمتها،

فإن لم تتنجز أو لم تكن الغاية محرمة في نفس الأمر لم يجب الاتمام. مثلا إذا سافر لغاية شراء دار يعتقد أنها مغصوبة فانكشف- أثناء سفره أو بعد الوصول إلى المقصد- خلافه كانت وظيفته التقصير، و كذلك إذا سافر قاصدا شراء دار يعتقد جوازه ثم انكشف أنها مغصوبة.

(الشرط الخامس): أن لا يكون سفره للصيد لهوا،

و إلا أتم صلاته في ذهابه و قصر في إيابه إذا كان وحده مسافة، و إذا كان الصيد لقوت نفسه أو عياله وجب التقصير، و كذلك إذا كان الصيد للتجارة.

(الشرط السادس): أن لا يكون ممن لا مقر له،

بأن يكون بيته معه، فيرتحل رحلة الشتاء و الصيف، كما هو الحال في عدة من الأعراب (سكنة البادية) فيدخل في ذلك من يرتحل من بلد إلى بلد طيلة عمره، و لم يتخذ لنفسه مقرا و لا مقاما.

(الشرط السابع): أن لا يكون السفر عملا له،
اشارة

فلا يجوز التقصير للمكاري و الملاح و السائق، و كذلك من يدور في تجارته و نحو ذلك. نعم إذا سافر أحد هؤلاء في غير عمله وجب عليه التقصير كغيره من المسافرين.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 152

(مسألة 408): الحطاب أو الراعي، أو السائق أو نحوهم إذا كان عمله فيما دون المسافة،

و اتفق أنه سافر و لو في عمله يقصر في صلاته.

(مسألة 409): من كان السفر عمله في بعض السنة دون جميعها،

كمن يدور في تجارته أو يشتغل بالمكاراة، أو الملاحة أيام الصيف فقط يتم صلاته حينما يسافر في عمله. و أما من كان السفر عمله في كل سنة مرة واحدة، كمن يؤجر نفسه للنيابة في حج، أو زيارة، أو لخدمة الحجاج أو الزائرين، أو لإراءتهم الطريق: فالأحوط أن يجمع بين القصر و التمام. حتّى إذا كان زمان سفرهم قليلا كما هو الغالب في من يسافر جوا في عصرنا الحاضر.

(مسألة 410): لا يعتبر تعدد السفر في من كان السفر عملا له،

فمتى ما صدق عليه عنوان المكاري أو نحوه وجب عليه الإتمام نعم إذا توقف صدقه على تكرار السفر وجب التقصير قبله.

(مسألة 411): من كان مقره في بلد و عمله في بلد آخر من تجارة، أو تعليم،

أو تعلم و نحوه و يسافر إليه في كل يوم أو يومين مثلا- و كانت بينهما مسافة فالأظهر جواز الاقتصار فيه على الصلاة تماما.

(مسألة 412): إذا أقام المكاري في بلده و كذلك في غير بلده عشرة أيام بنية الإقامة

وجب عليه التقصير في سفره الأول، و الأحوط لغير المكاري ممن كان عمله السفر الجمع بين القصر و الإتمام في السفرة الأولى

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 153

بعد الإقامة كذلك، و إن كان الأظهر جواز اقتصاره على التمام.

(الشرط الثامن): أن يصل إلى حد الترخص.
اشارة

فلا يجوز التقصير قبله. و حد الترخص هو: (المكان الذي لا يسمع فيه أذان البلد، و يتوارى عن المسافر أهل ذلك البلد). و يكفي في التقصير تحقق أحد هذين، و إن شك في وجود الآخر. و أما إذا علم بعدمه فالأحوط الجمع بين القصر و التمام إذا أراد أن يصلي هناك، و العبرة في سماع الأذان سماعه بما هو أذان، فلا عبرة بسماع الصوت إذا لم يتميز أنه أذان، و يعتبر في الأذان أن يكون في آخر البلد فلا يكفي في التقصير عدم سماعه فيما إذا الأذان أن يكون في آخره و العبرة في الرؤية و السماع بالمتعارف، فلا عبرة بسماع أو رؤية من خرج سماعه أو رؤيته في الحدة عن المتعارف، و كذلك الحال في بقية الجهات من صفات الجو، و هبوب الريح و غير ذلك مما له دخل في السماع، أو الرؤية، ففي جميع ذلك يرجع إلى المتعارف.

(مسألة 413): يعتبر حد الترخص في الإياب،

كما يعتبر الذهاب، فإذا وصل المسافر في رجوعه إلى مكان يسمع أذان بلده و يرى أهله أتم صلاته.

(مسألة 414): إنما يعتبر حد الترخص ذهابا فيما إذا كان السفر من بلد المسافر و في الرجوع إليه.

و أما إذا كان من المكان الذي أقام فيه عشرة أيام، أو بقي فيه ثلاثين يوما مترددا فالظاهر أنه يقصر من حين شروعه في السفر، و لا يعتبر فيه الوصول إلى حد الترخص، و الأحوط فيه

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 154

رعاية الاحتياط. و كذلك الحال فيما إذا رجع عن سفره إلى بلد يقيم فيه عشرة أيام.

(مسألة 415): إذا شك المسافر في وصوله إلى حد الترخص بنى على عدمه و أتم صلاته،

فإذا انكشف بعد ذلك خلافه. أعادها قصرا، و كذلك الحال في من اعتقد عدم وصوله حد الترخص، ثم بان خطاؤه.

و إذا شك الراجع من سفره في بلوغه حد الترخص أو اعتقد عدمه قصر في صلاته: فإذا انكشف الخلاف. أعادها تماما. و لو اعتقد الراجع من سفره بلوغه حد الترخص و أتم صلاته فبان خطاؤه لزمته إعادتها قصرا.

قواطع السفر
اشارة

إذا تحقق السفر واجدا للشرائط الثمانية المتقدمة، بقي المسافر على تقصيره في الصلاة ما لم يتحقق أحد الأمور (القواطع) الآتية:

(الأول: المرور بالوطن)

فإن المسافر إذا مر به في سفره وجب عليه الإتمام ما لم ينشئ سفرا جديدا، و نعني بالوطن أحد المواضع الثلاثة، و هي:

(1) مسقط رأسه و مقره الأصلي الذي كان يسكنه أبواه.

(2) المكان الذي اتخذه مقرا لنفسه و مسكنا دائميا له، أو إلى أمد بعيد يصدق- معه- أنه أهل ذلك المكان و لا يصدق عليه أنه مسافر فيه، و لا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك بالاستقلال أو يكون بتبعية غيره من

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 155

زوج أو غيره. و لا تعتبر إباحة المسكن في هذين القسمين. و لا يزول عنوان الوطن فيهما إلا باعراضه عن سكنى ذلك المكان، و الخروج عنه خارجا.

(3) ما عن جملة من الفقهاء المكان الذي يملك فيه منزلا قد أقام فيه ستة أشهر متصلة عن قصد و نية، و لا يزول حكم الوطن عن هذا المكان إلا بزوال ملكه. و يسمى هذا الوطن بالوطن الشرعي. و الوطن- بهذا المعنى- قد يتعدد في الخارج و يمكن أن يكون لشخص واحد أوطان متعددة شرعية، بل يمكن أن يتعدد الوطن الاتخاذي، و ذلك كأن يتخذ إنسان- على نحو الدوام و الاستمرار- مساكن لنفسه يسكن أحدها- مثلا- أربعة أشهر أيام الحر، و يسكن ثانيها أربعة أشهر أيام البرد، و يسكن الثالث باقي السنة. و لكن في ثبوت الوطن الشرعي تأمّل.

(الثاني: قصد الإقامة في مكان معين عشرة أيام)
اشارة

و بذلك ينقطع حكم السفر، و يجب عليه الإتمام، و نعني بقصد الاقامة «اطمئنان المسافر بإقامته في مكان معين عشرة أيام» سواء أ كانت الإقامة اختيارية، أم كانت اضطرارية، أو كراهية، فلو حبس المسافر في مكان، و علم أنه يبقى فيه عشرة أيام: وجب عليه الاتمام و لو عزم على إقامة عشرة

أيام، و لكنه لم يطمئن بتحققه في الخارج بأن احتمل سفره قبل اتمام إقامته لأمر ما: وجب عليه التقصير و إن اتفق أنه أقام عشرة أيام.

(مسألة 416): من تابع غيره في السفر و الإقامة كالزوجة و الخادم و نحوهما إن اعتقد أن متبوعه لم يقصد الإقامة،

أو أنه شك في ذلك قصر

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 156

في صلاته، فإذا انكشف له أثناء الإقامة أن متبوعه كان قاصدا لها من أول الأمر بقي على تقصيره على الأظهر، إلا إذا علم أنه يقيم بعد ذلك عشرة أيام. و كذلك الحكم في عكس ذلك فإذا اعتقد التابع أن متبوعه قصد الإقامة فأتم ثم انكشف أنه لم يكن قاصدا لها فالتابع يتم صلاته حتى يسافر.

(مسألة 417): إذا قصد المسافر الإقامة في بلد مدة معلومة و لكنه أخطأ في التطبيق

و تخيل أن ما قصده لا يبلغ عشرة أيام فقصر في صلاته.

فانكشف خطاؤه. أعادها تماما و يتم فيما بقي من زمان إقامته، مثال ذلك: إذا دخل المسافر بلدة النجف المقدسة في شهر رمضان، و عزم على الإقامة فيها إلى نهاية القدر. معتقدا أن اليوم الذي دخل فيه هو اليوم الخامس عشر من الشهر و أن مدة إقامته تبلغ تسعة أيام فقصر في صلاته ثم انكشف أن دخوله كان في اليوم الرابع عشر منه، ففي مثل ذلك يجب عليه الاتمام بعد ما انكشف له الحال. و الصلوات التي صلاها قصرا لزمته إعادتها تماما و أما إذا دخلها اليوم الحادي و العشرين عازما على الإقامة إلى يوم العيد و لكنه شك في نقصان الشهر و تمامه فلم يدر أنه يقيم فيها تسعة أيام أو عشرة قصر في صلاته و ان اتفق أن الشهر لم ينقص.

(مسألة 418): لا يعتبر في قصد الإقامة وجوب الصلاة على المسافر،

فالصبي المسافر إذا قصد الإقامة في بلد و بلغ أثناء إقامته أتم صلاته، و إن لم يقم بعد بلوغه عشرة أيام، و كذلك الحال في الحائض أو النفساء إذا طهرت أثناء إقامتها.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 157

(مسألة 419): إذا قصد الإقامة في بلد ثم عدل عن قصده

ففيه صور:

(1) أن يكون عدوله بعد ما صلى تماما، ففي هذه الصورة يبقى على حكم التمام ما بقي في ذلك البلد.

(2) أن يكون عدوله قبل أن يصلي تماما، ففي هذه الصورة يجب عليه التقصير.

(3) أن يكون عدوله أثناء صلاته تماما، ففي هذه الصورة يعدل بها إلى القصر ما لم يدخل في ركوع الركعة الثالثة و يتم صلاته و الأحوط أن يعيدها بعد ذلك، و إذا كان العدول بعد ما دخل في ركوع الركعة الثالثة بطلت صلاته و لزمه استئنافها قصرا.

(مسألة 420): لا يعتبر في قصد الإقامة أن لا ينوي الخروج من محل الإقامة،

فلا بأس بأن يقصد الخروج لتشييع جنازة، أو لزيارة قبور المؤمنين، أو للتفرج و غير ذلك ما لم يبلغ حد المسافة و لم تطل مدة خروجه بمقدار ينافي صدق الإقامة في البلد عرفا.

(مسألة 421): إذا نوى الخروج- أثناء إقامته- تمام الليل أو نصفا من النهار،

ففي تحقق قصد الإقامة إشكال، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر و التمام. و أما إذا نوى الخروج تمام النهار- فلا إشكال في عدم تحقق قصد الإقامة و وجوب التقصير عليه.

(مسألة 422): يشترط التوالي في الأيام العشرة.

و لا عبرة بالليلة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 158

الأولى و الأخيرة، فلو قصد المسافر إقامة عشرة أيام كاملة مع الليالي المتوسطة بينها وجب عليه الإتمام، و الظاهر كفاية التلفيق أيضا، بأن يقصد الإقامة من زوال يوم الدخول إلى زوال اليوم الحادي عشر مثلا.

(مسألة 423): إذا قصد إقامة عشرة أيام في بلد و إقام فيها أو أنه صلى تماما،

ثم عزم على الخروج إلى ما دون المسافة، ففي ذلك صور:

(1) أن يكون عازما على الإقامة عشرة أيام بعد رجوعه ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام في ذهابه و إيابه و مقصده.

(2) أن يكون عازما على الاقامة بأقل من عشرة أيام بعد رجوعه مع عدم جزمه بالخروج بعده أو ذهوله عن خروجه إلى أن يرجع إلى مكان اقامته ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام في الاياب و الذهاب و المقصد إلى أن ينشأ السفر من محل اقامته.

(3) أن لا يكون قاصدا للرجوع و كان ناويا للسفر من مقصده ففي هذه الصورة يجب عليه التقصير من حين خروجه من بلد الإقامة.

(4) أن يكون ناويا للسفر من مقصده، و لكنه يرجع فيقع محل إقامته في طريقه. و الأظهر في هذه الصورة أيضا أن يقصر صلاته من حين الخروج لما تقدم من عدم اعتبار أربعة فراسخ في الذهاب.

(5) أن يغفل عن رجوعه و سفره، أو يتردد في ذلك فلا يدري أنه يسافر من مقصده أو يرجع إلى محل الإقامة، و على تقدير رجوعه لا يدري باقامته فيه و عدمها. ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام على الأظهر ما لم ينشئ سفرا جديدا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 159

«الثالث»: بقاء المسافر في محل خاص ثلاثين يوما،
اشارة

فإذا دخل المسافر بلدة اعتقد أنه لا يقيم فيها عشرة أيام، أو تردد في ذلك حتى تم له ثلاثون يوما وجب عليه الاتمام بعد ذلك ما لم ينشئ سفرا جديدا، و الظاهر كفاية التلفيق هنا، كما تقدم في إقامة عشرة أيام و لا يكفي البقاء في أمكنه متعددة، فلو بقي المسافر في بلدين كالكوفة و النجف ثلاثين يوما لم يترتب عليه حكم التمام.

(مسألة 424): لا يضر الخروج من البلد لغرض ما أثناء البقاء ثلاثين يوما بمقدار لا ينافي صدق البقاء في ذلك البلد

- كما تقدم في إقامة عشرة أيام- و إذا تم له ثلاثون يوما و أراد الخروج إلى ما دون المسافة فالحكم فيه كما ذكرناه في المسألة السابقة. و الصورة المذكورة هناك جارية هنا أيضا.

أحكام الصلاة في السفر
(مسألة 425): من أتم صلاته في موضع التقصير عالما عامدا

بطلت صلاته، و في غير ذلك صور:

(1) أن يكون ذلك لجهله بأصل وجوب التقصير ففي هذه الصورة تصح صلاته و لا تجب إعادتها.

(2) أن يكون ذلك لجهله بالحكم في خصوص المورد و إن علم به في الجملة، و ذلك كمن أتم صلاته في المسافة التلفيقية لجهله بوجوب القصر فيها، و إن علم به في المسافة الامتدادية و في هذه الصورة أعاد

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 160

الصلاة، و لا يبعد عدم وجوب قضائها إذا علم بالحكم بعد مضي الوقت.

(3) أن يكون ذلك لخطائه و اشتباهه في التطبيق مع علمه بالحكم، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت و لا يبعد عدم وجوب القضاء إذا انكشف له الحال بعد مضي الوقت.

(4) أن يكون ذلك لنسيانه سفره أو وجوب القصر على المسافر ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت، و لا يجب القضاء إذا تذكر بعد مضي الوقت.

(5) أن يكون ذلك لأجل السهو أثناء العمل مع علمه بالحكم و الموضوع فعلا، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت، فإن لم يتذكر حتى خرج الوقت قضاها في خارجه.

(مسألة 426): إذا قصر في صلاته في موضع يجب فيه الاتمام بطلت،

و لزمته الاعادة أو القضاء من دون فرق بين العامد و الجاهل و الناسي و الخاطئ. و يستثنى من ذلك ما إذا قصد المسافر الإقامة في مكان و قصر في صلاته لجهله بأن حكمه الاتمام ثم علم به فإنه لا تجب الإعادة عليه- حينئذ- على الأظهر و الأحوط الإعادة.

(مسألة 427): إذا كان في أول الوقت حاضرا فأخر صلاته حتى سافر يجب عليه التقصير حال سفره.

و لو كان أول الوقت مسافرا فأخر صلاته حتى أتى أهله، أو قصد الإقامة في مكان وجب عليه الاتمام.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 161

فالعبرة في التقصير و الإتمام بوقت العمل دون وقت الوجوب، و سيأتي حكم القضاء في هاتين الصورتين في المسألة (435).

التخيير بين التقصير و الإتمام
اشارة

يتخير المسافر بين التقصير و الإتمام في مواضع أربعة: مكة المعظمة، و المدينة المنورة، و مسجد الكوفة، و حرم الحسين عليه السلام» فللمسافر السائغ له التقصير أن يتم صلاته في هذه المواضع بل هو أفضل و إن كان التقصير أحوط، و ذكر جماعة اختصاص التخيير في مكة و المدينة بالمسجدين، و لكنه لا يبعد ثبوت التخيير في البلدين مطلقا. و الظاهر أن التخيير ثابت في تمام حرم الحسين- عليه السلام- و لا يختص بما تحت القبة المطهرة و حواليه.

(مسألة 428): إذا شرع المسافر في الصلاة في مواضع التخيير قاصدا بها التقصير

جاز له أن يعدل بها إلى الاتمام على الأظهر و كذلك العكس.

قضاء الصلاة

اشارة

من لم يؤد فريضة الوقت حتى ذهب وقتها وجب عليه قضاؤها خارج الوقت، سواء في ذلك العامد و الناسي، و الجاهل و غيرهم.

و يستثنى من هذا الحكم موارد:

(1) ما فات من الصلوات من الصبي أو المجنون.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 162

(2) ما فات من المغمى عليه إذا لم يكن الاغماء بفعله و اختياره و إلا وجب عليه القضاء على الأحوط.

(3) ما فات من الكافر الأصلي، فلا يجب عليه القضاء بعد إسلامه.

(4) الصلوات الفائتة من الحائض أو النفساء، فلا يجب قضاؤها بعد الطهر.

(مسألة 429): إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر، أو أفاق المجنون أو المغمى عليه أثناء الوقت،

فإن تمكن من الصلاة- و لو بادراك ركعة في الوقت- وجبت، و إن لم يصلها وجب القضاء خارج الوقت، و إن لم يتمكن من ذلك فلا شي ء عليه أداء و قضاء، و أما الحائض المنقطع دمها أثناء الوقت فيختلف حكمها باختلاف الصور الآتية:

(1) ما إذا كانت وظيفتها الاغتسال، و يسعها أن تغتسل و تصلي فيجب عليها ذلك و إن لم تفعل وجب عليها القضاء خارج الوقت.

(2) ما إذا كانت وظيفتها الاغتسال، و لا يسعها أن تصلي مع الغسل لضيق الوقت فيجب عليها أن تتيمم و تصلي على الأحوط، و إن فاتتها الصلاة لم يجب القضاء على الأظهر.

(3) ما إذا كانت وظيفتها التيمم لمانع آخر غير ضيق الوقت- كالمرض- فيجب عليها أن تتيمم و تصلي فإن فاتتها وجب عليها القضاء.

(مسألة 430): من تمكن من الصلاة أول وقتها- و لو بتحصيل شرائطها قبل ذلك

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 163

و لم يأت بها ثم جن أو أغمي عليه حتى خرج الوقت وجب عليه القضاء.

(مسألة 431): إذا تمكنت المرأة بعد دخول الوقت من تحصيل الطهارة و أداء الفريضة و لم تفعل حتى حاضت

وجب عليها القضاء و إلا لم يجب.

(مسألة 432): إذا استبصر المخالف

لا يجب عليه أن يقضي الصلوات التي صلاها صحيحة في مذهبه، بل لا تجب إعادتها إذا استبصر و قد بقي من الوقت ما يسع إعادتها:

(مسألة 433): الفرائض الفائتة يجب قضاؤها

كما فاتت فإن فاتت قصرا يقضيها قصرا، و إن فاتت تماما يقضيها تماما، و يجوز القضاء في أي وقت من الليل أو النهار في السفر و في الحضر، فما فات المكلف من الفرائض في الحضر يجب قضاؤه تماما و إن كان في السفر، و ما فاته في السفر يجب قضاؤه قصرا، و إن كان في الحضر. و ما فات المسافر في مواضع التخيير يجب قضاؤها قصرا و إن كان القضاء في تلك المواضع.

(مسألة 434): من فاتته الصلاة و هو مكلف بالجمع بين القصر و التمام- لأجل الاحتياط الوجوبي

وجب عليه الجمع في القضاء أيضا.

(مسألة 435): من فاتته الصلاة- و قد كان حاضرا في أول وقتها و مسافرا في آخره أو بعكس ذلك

وجب عليه في القضاء رعاية آخر الوقت، فيقضي قصرا في الفرض الأول، و تماما في الفرض الثاني.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 164

و الأحوط الجمع في كلا الفرضين.

(مسألة 436): لا ترتيب بين الفرائض على الأظهر،

فيجوز قضاء المتأخر فوتا قبل قضاء المتقدم عليه. و الأحوط رعاية الترتيب هذا في غير ما كان مرتبا من أصله، كالظهرين أو العشاءين من يوم واحد، و أما ما كان مرتبا من أصله فيجب الترتيب في قضائه بلا إشكال.

(مسألة 437): إذا لم يعلم بعدد الفوائت، و دار أمرها بين الأقل و الأكثر جاز أن يقتصر على المقدار المتيقن،

و لا يجب عليه قضاء المقدار المشكوك فيه.

(مسألة 438): إذا فاتته صلاة واحدة و ترددت بين صلاتين مختلفتي العدد

كما إذا ترددت بين صلاة الفجر و صلاة المغرب وجب عليه الجمع بينهما في القضاء و إن ترددت بين صلاتين متساويتين في العدد، كما إذا ترددت بين صلاتي الظهر و العشاء جاز له أن يأتي بصلاة واحدة عما في الذمة. و يتخير بين الجهر و الخفوت إذا كانت إحداهما إخفاتية دون الأخرى.

(مسألة 439): وجوب القضاء موسع

فلا بأس بتأخيره ما لم ينته إلى المسامحة في أداء الوظيفة.

(مسألة 440): لا ترتيب بين الحاضرة و الفائتة،

فمن كانت عليه فائتة و دخل عليه وقت الحاضرة تخير في تقديم أيهما شاء إذا وسعهما الوقت، و الأحوط تقديم الفائتة و لا سيما إذا كانت فائتة ذلك اليوم. و في

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 165

ضيق الوقت تتعين الحاضرة، و لا تزاحمها الفائتة.

(مسألة 441): إذا شرع في صلاة حاضرة و تذكر أن عليه فائتة

جاز له أن يعدل بها إلى الفائتة إذا أمكنه العدول.

(مسألة 442): يجوز التنفل لمن كانت عليه فائتة.

سواء في ذلك النوافل المرتبة و غيرها.

(مسألة 443): من لم يتمكن من الصلاة التامة لعذر

لم يجز له أن يأتي بقضاء الفوائت، إذا علم بارتفاع عذره فيما بعد. و لا بأس به إذا اطمأن ببقاء عذره و عدم ارتفاعه. بل لا بأس به مع الشك أيضا، إلا أنه إذا قضاها مع الاطمئنان بالبقاء أو الشك في الارتفاع ثم ارتفع عذره. لزمه القضاء ثانيا. و يستثنى من ذلك ما إذا كان عذره في غير الأركان، ففي مثل ذلك لا يجب القضاء ثانيا و صح ما أتى به أولا. مثال ذلك: إذا لم يتمكن المكلف من الركوع أو السجود لمانع، و اطمأن ببقائه إلى آخر عمره. أو أنه شك في ذلك فقضى ما فاته من الصلوات مع الإيماء بدلا عن الركوع و السجود. ثم ارتفع عذره وجب عليه القضاء ثانيا. و أما إذا لم يمكن من القراءة الصحيحة لعيب في لسانه، و اطمأن ببقائه أو شك في ذلك فقضى ما عليه من الفوائت، ثم ارتفع العذر لم يجب عليه القضاء ثانيا.

(مسألة 444): لا يختص وجوب القضاء بالفرائض اليومية

بل يجب قضاء كل ما فات من الصلوات الواجبة حتى المنذورة، نعم لا يجب قضاء صلاة الجمعة فإنه إذا جاز وقتها لزم الإتيان بصلاة الظهر، و لو

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 166

فاتت لزم قضاؤها ظهرا.

(مسألة 445): من فاتته الفريضة لعذر و لم يقضها مع التمكن منه حتى مات

وجب قضاؤه على ولده الأكبر، و الأحوط- وجوبا- ذلك فيما إذا فاتته بغير عذر، و الأحوط الأولى القضاء عن الأم أيضا. و لا يعتبر في الولد البلوغ و العقل حال موت أبيه. فإذا بلغ الولد أو زال جنونه بعد ذلك وجب عليه القضاء، و يختص وجوب القضاء عليه بما وجب على الميت نفسه. و أما ما وجب عليه باستيجار و نحو ذلك فلا يجب على الولد الأكبر قضاؤه، و من هذا القبيل ما وجب على الميت من فوائت أبيه و لم يؤده حتى مات: فإنه لا يجب قضاء ذلك على ولده.

(مسألة 446): إذا تعدد الولي وجب القضاء عليهما

بنحو التشريك و فيما لا يقبله كالصلاة الواحدة وجب كفائيا.

(مسألة 447): لا يجب على الولد الأكبر أن يباشر قضاء ما فات أباه من الصلوات،

بل يجوز أن يستأجر غيره للقضاء، بل لو تبرع أحد فقضى عن الميت سقط الوجوب عن الولد الأكبر، و كذلك إذا أوصى الميت باستئجار شخص لقضاء فوائته و عمل بوصيته.

(مسألة 448): إذا شك الولد الأكبر في فوت الفريضة عن أبيه لم يجب عليه القضاء،

و إذا دار أمر الفائتة بين الأقل و الأكثر اقتصر على الأقل، و إذا علم بفوتها و شك في قضاء أبيه لها وجب عليه القضاء على الأحوط بل هو الأظهر.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 167

(مسألة 449): لا تخرج أجرة قضاء ما فات الميت من الصلوات من أصل التركة،

فلو لم يكن له ولد أكبر، و لم يوص بذلك لم يجب الاستيجار على سائر الورثة.

(مسألة 450): لا تفرغ ذمة الولد الأكبر و لا ذمة الميت بمجرد الاستيجار ما لم يتحقق العمل في الخارج،

فإذا مات الأجير- قبل الاتيان بالعمل- أو منعه مانع عنه وجب على الولي القضاء بنفسه أو باستيجار غيره.

صلاة الاستيجار

اشارة

يجب على المكلف أن يقضي بنفسه ما فاته من الصلوات، كما مر، فإن لم يتمكن من ذلك: وجب عليه أن يتوسل إلى القضاء عنه بالإيصاء، أو باخباره ولده الأكبر، أو بغير ذلك. و لا يجوز القضاء عنه حال حياته باستيجار أو تبرع.

(مسألة 451): لا تعتبر العدالة في الأجير، بل يكفي الوثوق بأدائه على وجه صحيح.

و لا يبعد اعتبار البلوغ فيه، و لا تعتبر المماثلة بين القاضي و المقضي عنه، فالرجل يقضي عن المرأة و بالعكس. و العبرة في الجهر و الخفوت بحال القاضي، فيجب الجهر في القراءة في الصلوات الجهرية فيما إذا كان القاضي رجلا و إن كان القضاء عن المرأة. و تتخير المرأة فيها بين الجهر و الخفوت، و إن كان القضاء عن الرجل.

(مسألة 452): يجب على الأجير أن يأتي بالعمل على النحو المتعارف

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 168

إذا لم تشترط في عقد الاجارة كيفية خاصة، و إلا لزمه العمل بالشرط.

صلاة الآيات

اشارة

تجب صلاة الآيات بالكسوف و الخسوف، و بالزلزلة و إن لم يحصل الخوف بشي ء من ذلك، و تجب بكل حادثة سماوية مخوفة لأغلب الناس كهبوب الريح السوداء، أو الحمراء، أو الصفراء، و ظلمة الجو الخارقة للعادة، و الصاعقة و نحو ذلك. و لا يترك الاحتياط في الحوادث الأرضية المخوفة كخسف الأرض، و سقوط الجبل، و غور ماء البحر، و نحو ذلك. و تتعدد صلاة الآيات بتعدد موجبها.

(مسألة 453): صلاة الآيات في الكسوف و الخسوف من ابتداء حدوثهما إلى تمام الانجلاء.

و الأحوط عدم تأخيرها عن الشروع في الانجلاء، و الأحوط في غيرهما المبادرة إليها فورا ففورا.

(مسألة 454): صلاة الآيات ركعتان، و في كل ركعة منها خمس ركوعات.

و كيفية ذلك أن يكبر و يقرأ سورة الفاتحة و سورة تامة غيرها.

ثم يركع، فإذا رفع رأسه من الركوع قرأ سورة الفاتحة و سورة تامة، ثم يركع، و هكذا إلى أن يركع الركوع الخامس. فإذا رفع رأسه منه هوى إلى السجود و سجد سجدتين كما في الفرائض اليومية، ثم يقوم فيأتي في الركعة الثانية بمثل ما أتى به في الركعة الأولى. ثم يتشهد و يسلم كما في سائر الصلوات، و يجوز الاقتصار في كل ركعة على قراءة سورة الفاتحة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 169

مرة و قراءة سورة أخرى، بأن يقرأ- بعد سورة الفاتحة- شيئا من السورة، ثم يركع فإذا رفع رأسه من الركوع يقرأ جزءا آخر من تلك السورة من حيث قطعها ثم يركع، و هكذا، و يتم السورة بعد الركوع الرابع ثم يركع، و كذلك في الركعة الثانية. و يجوز له التبعيض بأن يأتي بالركعة الأولى على الكيفية السابقة، و يأتي بالركعة الثانية على الكيفية التالية، أو بالعكس و لها كيفيات آخر لا حاجة إلى ذكرها.

(مسألة 455): يستحب القنوت في صلاة الآيات قبل الركوع الثاني، و الرابع، و السادس، و الثامن، و العاشر.

و يجوز الاكتفاء بقنوت واحد قبل الركوع العاشر.

(مسألة 456): سورة التوحيد خمس آيات إحداها البسملة،

و عليه فيجوز أن يقتصر في كل ركعة على قراءتها مرة واحدة مقسطا لها على الركوعات على النحو المزبور.

(مسألة 457): يجوز الاتيان بصلاة الآيات جماعة،

كما يجوز أن يؤتى بها فرادى، و لكن إذا لم يدرك الامام في الركوع الأول من الركعة الأولى أو الركعة الثانية: أتى بها فرادى.

(مسألة 458): ما ذكرناه في الصلوات اليومية من الشرائط و المنافيات و أحكام الشك و السهو كل ذلك يجري في صلاة الآيات.
(مسألة 459): إذا شك في عدد الركعات في صلاة الآيات و لم يرجح أحد طرفيه على الآخر: بطلت صلاته.

و إذا شك في عدد

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 170

الركوعات لم يعتن به إذا كان بعد تجاوز المحل. و إلا بنى على الأقل و أتى بالمشكوك فيه.

(مسألة 460): إذا علم بالكسوف أو الخسوف و لم يصل عصيانا أو نسيانا حتى تم الانجلاء

وجب عليه القضاء، بلا فرق بين الكلي و الجزئي منهما. و إذا لم يعلم به حتى تم الانجلاء، فإن كان الكسوف أو الخسوف كليا، بأن احترق القرص كله وجب القضاء و إلا فلا. و يجب على الأحوط الاتيان بها في غير الكسوفين، سواء علم بحدوث الموجب- حينه- أم لم يعلم به.

(مسألة 461): لا تصح صلاة الآيات من الحائض و النفساء،

و الأحوط الأولى أن تقضياها بعد طهرهما.

(مسألة 462): إذا اشتغلت ذمة المكلف بصلاة الآيات و بالفريضة اليومية،

تخير في تقديم أيتهما شاء إن وسعهما الوقت. و إن وسع إحداهما دون الأخرى قدم المضيق ثم أتى بالموسع. و إن ضاق وقتهما قدم اليومية. و إذا اعتقد سعة وقت صلاة الآيات فشرع في اليومية فانكشف ضيق وقتها قطع اليومية و أتى بالآيات، و أما إذا اعتقد سعة وقت اليومية فشرع في صلاة الآيات فانكشف ضيق وقت اليومية قطعها، و أتى باليومية، و يعود إلى صلاة الآية من محل القطع إذا لم يقع منه مناف غير الفصل باليومية.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 171

الصوم و شرائط وجوبه

يجب على كل إنسان أن يصوم شهر رمضان عند تحقق هذه الشروط:

(1) البلوغ:

فلا يجب على غير البالغ من أول الفجر نعم يصح صوم غير البالغ على الأقوى.

(2) العقل في مجموع النهار،

فلو جن- و لو في آن من النهار- لم يجب الصوم عليه و لا يصح منه.

(3) عدم الاغماء،

فلو اغمي عليه قبل الفجر و لم يتحقق منه قصد الصوم، و أفاق بعد الفجر لم يجب عليه الصوم. نعم لو قصد الصوم قبل الفجر ثم اغمي عليه، ثم أفاق أثناء النهار فالأحوط أن يتم صومه.

(4) الطهارة من الحيض و النفاس،

فلا يجب على الحائض و النفساء و لا يصح منهما و لو كان الحيض أو النفاس في جزء من النهار.

(5) الأمن من الضرر،

فلو خاف المرض أو الرمد أو غير ذلك لم يجب عليه الصوم، و لا فرق بين أن يخاف حدوث المرض أو شدته أو طول مدته، ففي جميع هذه الصور لا يجب عليه الصوم. و إذا أمن من الضرر على نفسه و لكنه خاف من الصوم على عرضه أو ماله، مع الحرج في تحمله لم يجب عليه الصوم، و كذلك فيما إذا خاف على عرض غيره أو ماله مع وجوب حفظه عليه.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 172

(6) الحضر أو ما بحكمه،

فلو كان في سفر تقصر فيه الصلاة لم يصح منه الصوم. نعم السفر الذي يجب فيه التمام لا يسقط فيه الصوم.

[مسائل في الصوم]

(مسألة 463): الأماكن التي يتخير المسافر فيها بين التقصير و الاتمام يتعين عليه فيها الإفطار

و لا يصح منه الصوم.

(مسألة 464): يعتبر في جواز الإفطار للمسافر أن يتجاوز حد الترخص

الذي يعتبر في قصر الصلاة «و قد مر بيانه في صحيفة 153».

(مسألة 465): يجب إتمام الصوم على من سافر بعد الزوال

و أما إذا سافر قبل الزوال، فإن كان نوى السفر من الليل فلا إشكال في جواز الإفطار معه بعد التجاوز عن حد الترخص، و أما إذا لم يكن نواه ليلا و اتفق له السفر قبل الزوال فالأحوط أن يتم صومه ثم يقضيه و إن لم يبعد عدم وجوب القضاء.

(مسألة 466): إذا رجع المسافر إلى وطنه أو محل إقامته

ففيه صور:

(1) أن يرجع إليه بعد الزوال فلا يجب عليه الصوم في هذه الصورة.

(2) أن يرجع قبل الزوال و قد افطر في سفره فلا يجب عليه الصوم أيضا.

(3) أن يرجع قبل الزوال و لم يفطر في سفره، ففي هذه الصورة يجب عليه أن ينوي الصوم و يصوم بقية النهار.

(مسألة 467): إذا صام المسافر جهلا بالحكم و علم به بعد انقضاء النهار

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 173

صح صومه و لم يجب عليه القضاء.

(مسألة 468): يجوز السفر في شهر رمضان من غير ضرورة

و لا بد من الإفطار فيه كغيره من الأسفار، و كذلك سائر أقسام الصوم الواجب المعين كالمنذور و نحوه على الأظهر و إن كان الأحوط ترك السفر فيها من غير ضرورة، بل لو كان المكلف مسافرا فالأحوط أن يقصد الإقامة و يأتي بالواجب المعين.

(مسألة 469): لا فرق في عدم صحة الصوم في السفر بين الفريضة و النافلة إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة،

و الأحوط أن يكون في الأربعاء، و الخميس، و الجمعة. نعم إذا نذر صوم النافلة في السفر أو في الأعم من الحضر و السفر صح نذره و صح صومه في السفر.

(مسألة 470): يعتبر في صحة صوم النافلة أن لا تكون ذمة المكلف مشغولة بصوم فريضة،

فلو كان عليه صوم واجب- من قضاء أو كفارة أو نحوهما- لم يصح منه صوم النافلة. نعم إذا كان على ذمته بالإجارة و نحوها صوم واجب على غيره فالظاهر صحة صوم النافلة منه.

(مسألة 471): الشيخ و الشيخة إذا شق عليهما الصوم جاز لهما الافطار،

و يكفران عن كل يوم بمد من الطعام. و إذا تعذر عليهما الصوم لا يبعد سقوط الكفارة أيضا. و يجري هذا الحكم على ذي العطاش «من به داء العطش» فإذا شق عليه الصوم كفر عن كل يوم بمد. و إذا تعذر عليه لا يبعد سقوط الكفارة عنه أيضا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 174

(مسألة 472): الحامل المقرب إذا خافت على جنينها جاز لها الافطار

و كفرت عن كل يوم بمد، و يجب عليها القضاء، و أما إذا خافت على نفسها جاز لها الإفطار من دون كفارة، و يلزمها القضاء.

(مسألة 473): المرضع القليلة اللبن إذا خافت الضرر على نفسها أو على الطفل الرضيع جاز لها الافطار،

و عليها القضاء، و إذا كان الضرر على الطفل كفرت عن كل يوم بمد. و لا فرق في المرضع بين الأم و المستأجرة و المتبرعة. و ينحصر جواز الإفطار بما إذا انحصر الارضاع بها، فلو وجدت من ترضع الطفل باجرة أو مجانا و لم يكن مانع من إرضاعها لم يجز لها الإفطار.

(مسألة 474): المد يساوي ثلاثة أرباع الكيلو تقريبا، و الأولى أن يكون من الحنطة أو من دقيقها،

و الأظهر إجزاء مطلق الطعام حتى الخبز.

ثبوت الهلال في شهر رمضان

اشارة

يعتبر في وجوب صيام شهر رمضان ثبوت الهلال بأحد هذه الطرق:

(1) أن يراه المكلف نفسه.

(2) أن يتيقن أو يطمئن بثبوته من الشياع و نحوه.

(3) مضي ثلاثين يوما من شهر شعبان.

(4) شهادة رجلين عادلين «مر معنى العدالة في الصفحة 6» و تعتبر فيها وحدة المشهود به، فلو ادعى أحدهما الرؤية في طرف و ادعى الآخر

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 175

رؤيته في طرف آخر لم يثبت الهلال بذلك، و لا يثبت الهلال بشهادة النساء إلا إذا حصل اليقين به من شهادتهن.

(مسألة 475): يثبت الهلال بحكم الحاكم،

و لا يبعد ثبوته برؤيته قبل الزوال في اليوم الثلاثين من أول شعبان، و كذا بتطوق الهلال فيدل على أنه لليلة السابقة. و لا عبرة بغير ما ذكرناه من قول المنجم و نحو ذلك.

(مسألة 476): إذا أفطر المكلف ثم انكشف ثبوت الهلال بأحد الطرق المزبورة وجب عليه القضاء،

و إذا بقي من النهار شي ء وجب عليه الامساك فيه.

(مسألة 477): الظاهر كفاية ثبوت الهلال في بلد آخر و إن لم ير في بلد الصائم،

و لا فرق في ذلك بين اتحاد الأفق و عدمه مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما و إن كان أول ليلة أحدهما آخر ليلة لآخر.

(مسألة 478): لا بد في ثبوت هلال شوال من تحقق أحد الأمور المتقدمة

فلو لم يثبت بشي ء منها لم يجز الإفطار.

(مسألة 479): إذا صام يوم الشك من شهر شوال، ثم ثبت الهلال أثناء النهار

وجب عليه الإفطار.

(مسألة 480): لا يجوز أن يصوم يوم الشك من شهر رمضان على أنه منه.

نعم يجوز صومه استحبابا أو قضاء، فإذا انكشف- حينئذ- أثناء النهار أنه من رمضان عدل بنيته و أتم صومه. و لو انكشف الحال

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 176

بعد مضي الوقت حسب له صومه و لا يجب عليه القضاء.

(مسألة 481): المحبوس أو الأسير إذا لم يتمكن من تحصيل العلم بدخول شهر رمضان عمل بالظن،

و مع عدمه يختار شهرا فيصومه فإن لم ينكشف الخلاف فهو، و إلا ففيه صورتان:

«الأولى»: أن ينكشف إن صومه وقع بعد شهر رمضان، فلا شي ء عليه في هذه الصورة.

«الثانية»: أن ينكشف أن صومه كان قبل شهر رمضان فيجب عليه في هذه الصورة أن يقضي صومه إذا كان الانكشاف بعد شهر رمضان.

نية الصوم

اشارة

يجب على المكلف قصد الإمساك عن المفطرات من أول الفجر إلى الغروب متقربا به إلى اللّه تعالى. و الأظهر جواز الاكتفاء بنية الصوم تمام الشهر من أوله، و إن كان الأحوط- في هذا الفرض- تجديد النية في كل ليلة.

(مسألة 482): كما تعتبر النية في صيام شهر رمضان تعتبر في غيره من الصوم الواجب،

كصوم الكفارة و النذر و القضاء، و الصوم نيابة عن الغير. و لو كان على المكلف أقسام من الصوم الواجب وجب عليه التعيين، زائدا على قصد القربة، نعم لا حاجة إلى التعيين في شهر رمضان» لأن الصوم فيه متعين بنفسه.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 177

(مسألة 483): يكفي في نية الصوم أن ينوي الامساك عن المفطرات على نحو الاجمال.

و لا حاجة إلى تعيينها تفصيلا.

(مسألة 484): إذا نسي النية في شهر رمضان،

فإن تذكر بعد الزوال وجب عليه الامساك بقية النهار، و القضاء بعد ذلك. و إن كان التذكر قبل الزوال وجب عليه الإمساك بقية النهار و الأحوط القضاء بعد ذلك. و أما سائر أقسام الصوم الواجب فإن فاتته النية فيها و تذكر بعد الزوال بطل صوم ذلك اليوم، و كذلك ان تذكر قبل الزوال و قد أتى بشي ء من المفطرات. و إذا كان التذكر قبل الزوال و لم يأت بشي ء من المفطرات جاز له تجديد النية و حكم بصحة صومه. و أما صوم النافلة فيمتد وقت نيته إلى الغروب بمعنى أن المكلف إذا لم يكن قد أتى بمفطر جاز له أن يقصد صوم النافلة و يمسك بقية النهار و لو كان الباقي شيئا قليلا و يحسب له صوم هذا اليوم.

(مسألة 485): يعتبر في النية الاستمرار، فلو قصد الافطار أثناء النهار بطل صومه

و إن لم يأت بشي ء من المفطرات.

(مسألة 486): إذا نوى ليلا صوم الغد، ثم نام و لم يستيقظ طول النهار

صح صومه.

المفطرات

و هي عشرة
(الأول و الثاني، تعمد الأكل و الشرب)
اشارة

و لا فرق في المأكول و المشروب بين المتعارف و غيره، و لا بين القليل و الكثير، كما لا

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 178

فرق في الأكل و الشرب بين أن يكونا من الطريق العادي أو من غيره، فلو شرب الماء من أنفه بطل صومه، و يبطل الصوم ببلع الأجزاء الباقية من الطعام بين الأسنان اختيارا.

(مسألة 487): لا يبطل الصوم بالأكل أو الشرب بغير عمد،

كما إذا نسي صومه فأكل أو شرب، كما لا يبطل بما إذا وجر في حلقه بغير اختياره و نحو ذلك.

(مسألة 488): لا يبطل الصوم بزرق الإبرة في العضلة أو العرق،

كما لا يبطل بالتقطير في الأذن أو العين، و لو ظهر أثره من اللون أو الطعم في الحلق.

(مسألة 489): يجوز للصائم بلع ريقه اختيارا ما لم يخرج من فضاء فمه.

بل يجوز له جمعه في فضائه ثم بلعه.

(مسألة 490): لا بأس على الصائم أن يبلع ما يخرج من صدره

أو ينزل من رأسه من الاخلاط ما لم يصل إلى فضاء الفم، و إلا فالأحوط تركه.

(مسألة 491): يجوز للصائم الاستياك، لكن إذا أخرج المسواك لا يرده إلى فمه،

و عليه رطوبة، إلا أن يبصق ما في فمه من الريق بعد الرد.

(مسألة 492): يجوز لمن يريد الصوم ترك تخليل الأسنان بعد الأكل

ما لم يعلم بدخول شي ء من الأجزاء الباقية بين الأسنان إلى الجوف

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 179

في النهار، و إلا وجب التخليل.

(مسألة 493): لا بأس على الصائم أن يمضغ الطعام للصبي، أو الحيوان،

و أن يذوق المرق و نحو ذلك مما لا يتعدى إلى الحلق، و لو اتفق تعدي شي ء من ذلك إلى الحلق من غير قصد لم يبطل صومه.

(مسألة 494): يجوز للصائم المضمضة بقصد الوضوء أو لغيره ما لم يبتلع شيئا من الماء متعمدا،

و يستحب بعد المضمضة أن يبزق ريقه ثلاثا.

(مسألة 495): إذا تمضمض الصائم و سبق الماء إلى جوفه بغير اختياره ففيه صور.

(1) أن يتفق ذلك في مضمضته لوضوء الصلاة الواجبة فلا شي ء عليه في هذه الصورة.

(2) أن يتفق ذلك في مضمضته لوضوء غير الصلاة الواجبة، و الأحوط في هذه الصورة أن يقضي صومه.

(3) أن يتفق ذلك في مضمضته لداع آخر غير الوضوء، ففي هذه الصورة لا بد من القضاء.

(الثالث من المفطرات: تعمد الكذب على اللّه، أو على رسوله،
اشارة

أو على أحد الأئمة المعصومين- عليهم السلام- و تلحق بهم الصديقة الطاهرة، و سائر الأنبياء و أوصياؤهم- عليهم السلام- على الأحوط).

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 180

(مسألة 496): إذا اعتقد الصائم صدق خبره عن اللّه، أو عن أحد المعصومين- عليهم السلام- ثم انكشف له كذبه

لم يبطل صومه، نعم إذا أخبر عن اللّه أو عن رسوله- مع احتمال كذبه- و كان الخبر كذبا في الواقع جرى عليه حكم التعمد على الأحوط.

(مسألة 497): لا بأس بقراءة القرآن على وجه غير صحيح

إذا لم يكن القارئ في مقام الحكاية عن القرآن المنزل، و لا يبطل بذلك صومه.

(الرابع من المفطرات: تعمد الارتماس في الماء)
اشارة

و لا فرق بين رمس تمام البدن و رمس الرأس فقط، و لا يبطل الصوم بوقوف الصائم تحت المطر و نحوه، و إن أحاط الماء بتمام بدنه. و الأظهر اختصاص الحكم بالماء، فلا بأس بالارتماس في غيره، حتى إذا كان من المياه المضافة.

(مسألة 498): إذا ارتمس الصائم في شهر رمضان بقصد الغسل متعمدا بطل غسله و صومه.

و أما في غيره مما كان الواجب معينا أو موسعا أو كان الصوم مستحبا: صح غسله، و بطل صومه بنية الارتماس و في حكم شهر رمضان قضاء شهر رمضان بعد الزوال على الأحوط و أما إذا كان ناسيا للصوم ففي جميع الصور صح صومه و غسله.

(الخامس من المفطرات تعمد الجماع الموجب للجنابة)

و لا يبطل الصوم به إذا لم يكن عن عمد.

(السادس من المفطرات: الاستمناء بملاعبة، أو تقبيل، أو ملامسة أو غير ذلك)
اشارة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 181

بل إذا أتى بشي ء من ذلك. و لم يطمئن من نفسه بعدم خروج المني فاتفق خروجه بطل صومه على الأظهر.

(مسألة 499): إذا احتلم في شهر رمضان جاز له الاستبراء بالبول

و إن تيقن بخروج ما بقي من المني في المجرى. و الأحوط أن يؤخر البول إلى ما بعد المغرب مع التمكن من ذلك. و لا يترك هذا الاحتياط فيما إذا اغتسل قبل البول.

(السابع، من المفطرات: تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر)
اشارة

و يختص ذلك بصوم شهر رمضان و بقضائه، بل لا يصح القضاء ممن بقي على الجنابة حتى يطلع الفجر في فرض عدم التعمد أيضا إذا علم في الليل بجنابته. و أما في غيرهما من أقسام الصوم، فالظاهر عدم بطلانه بذلك و إن كان الأحوط تركه في سائر أقسام الصوم الواجب.

(مسألة 500): البقاء على حدث الحيض أو النفاس في حكم البقاء على الجنابة،

إلا أنه يختص بصوم شهر رمضان، و لا يجري في غيره حتى في قضائه.

(مسألة 501): من أجنب في شهر رمضان ليلا، ثم نام غير قاصد للغسل

سواء أ كان ناويا لترك الغسل أم كان مترددا فيه، فاستيقظ بعد الفجر جرى عليه حكم تعمد البقاء على الجنابة، و أما إذا كان ناويا للغسل و معتاد الانتباه فاتفق أنه لم يستيقظ إلا بعد الفجر فلا شي ء عليه و صح صومه، نعم إذا استيقظ ثم نام و لم يستيقظ حتى طلع الفجر وجب

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 182

عليه القضاء، و كذلك الحال في النومة الثالثة إلا أن الأحوط الأولى فيه الكفارة أيضا.

(مسألة 502): إذا أجنب في شهر رمضان ليلا، و لم يكن من عادته الاستيقاظ

فالأحوط- لزوما- أن يغتسل قبل النوم، فإن نام و لم يستيقظ فالأحوط القضاء حتى في النومة الأولى، بل الأحوط الأولى الكفارة أيضا و لا سيما في النومة الثالثة.

(مسألة 503): إذا علم بالجنابة و نسي غسلها حتى طلع الفجر بطل صومه و عليه قضاؤه،

و أما إذا لم يعلم بالجنابة، أو علم بها و نسي وجوب صوم الغد حتى طلع الفجر صح صومه. هذا في صوم شهر رمضان. و أما قضاؤه فالظاهر بطلانه إذا علم في الليل بجنابته فأصبح جنبا و لا يصح منه صوم ذلك اليوم قضاء، و إن لم يعتمد ذلك كما مر.

(مسألة 504): إذا لم يتمكن الجنب عن الاغتسال ليلا،

فالأحوط بل الأظهر أن يتيمم قبل الفجر بدلا من الغسل. و أن لا ينام بعده حتى يطلع الفجر.

(مسألة 505): حكم المرأة في الاستحاضة القليلة حكم الطاهرة،

و أما في الاستحاضة الكثيرة فيعتبر في صحة صومها أن تغتسل الأغسال النهارية و الليلية السابقة على الأحوط. و الأولى أن تغتسل لصلاة الصبح- قبل الفجر. ثم تعيده بعده. و أما في الاستحاضة المتوسطة فلا يبعد عدم اعتبار الغسل في صحة صومها، و إن كان الأحوط هو الاغتسال.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 183

(الثامن، من المفطرات: تعمد إدخال الغبار الغليظ،

أو غير الغليظ في الحلق على الأحوط) بل الأحوط الاجتناب عن البخار أو الدخان الغليظ أيضا.

(التاسع، من المفطرات: تعمد القي ء)
اشارة

و يجوز التجشؤ للصائم و إن احتمل خروج شي ء من الطعام أو الشراب معه، و الأحوط ترك ذلك مع اليقين بخروجه.

(مسألة 506): لو رجع شي ء من الطعام أو الشراب بالتجشؤ أو بغيره إلى حلق الصائم قهرا

لم يجز ابتلاعه ثانيا، و يجري على الابتلاع حكم الأكل أو الشرب على الأحوط.

(العاشر من المفطرات: تعمد الاحتقان بالماء أو بغيره من المائعات)

و لا بأس بغير المائع.

أحكام المفطرات
(مسألة 507): تجب الكفارة بارتكاب أحد المفطرات عمدا

و التكفير يتحقق بتحرير رقبة، أو اطعام ستين مسكينا، أو صوم شهرين متتابعين، بأن يصوم الشهر الأول بتمامه، و من الشهر الثاني و لو يوما واحدا، و يصوم بقيته متى شاء هذا فيما إذا كان الافطار بحلال، و أما إذا كان بحرام وجب عليه الجمع بين الأمور المذكورة على الأحوط. و إذا لم يتمكن من الجمع اقتصر على ما تمكن منه.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 184

(مسألة 508): إذا أكره الصائم زوجته على الجماع في نهار شهر رمضان و هي صائمة

وجبت عليه على الأحوط كفارتان، و عزر بخمسين سوطا. و مع عدم الإكراه و رضاء الزوجة بذلك يعزر كل منهما بخمسة و عشرين سوطا، و على كل منهما كفارة واحدة.

(مسألة 509): من ارتكب شيئا من المفطرات في صيام شهر رمضان فبطل صومه

وجب عليه الإمساك بقية النهار و لا يجوز له ارتكابه ثانيا، لكنه لا تجب الكفارة إلا بأول مرتبة من الإفطار و لا تتعدد بتعدده إلا في الجماع، فإنه تجب على الأحوط الكفارة به و لو كان الصائم قد أفطر قبل ذلك به أو بغيره، فلو أفطر بالأكل متعمدا مثلا، ثم جامع، أو جامع مرتين وجبت عليه كفارتان، و الاستمناء في حكم الجماع على الأحوط الأولى.

(مسألة 510): من أفطر في شهر رمضان متعمدا ثم سافر

لم يسقط عنه وجوب الكفارة و إن كان سفره قبل الزوال.

(مسألة 511): يختص وجوب الكفارة بالعالم بالحكم،

و لا كفارة على الجاهل القاصر أو المقصر على الأظهر، فلو ارتمس في الماء عمدا- مثلا- باعتقاد أنه لا يبطل الصوم به لم تجب عليه الكفارة هذا فيما إذا لم يعلم بحرمته، و إلا لم يبعد وجوب الكفارة مع الجهل أيضا، فلو كذب على اللّه تعالى متعمدا عالما بحرمته معتقدا عدم بطلان الصوم به وجبت عليه الكفارة كما إذا كان عالما بالحكم و لا يعتبر في وجوب الكفارة العلم بوجوبها.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 185

موارد وجوب القضاء فقط

(مسألة 512): من أفطر في شهر رمضان لعذر من سفر أو مرض و نحوهما

وجب عليه القضاء في غيره من أيام السنة إلا يومي العيدين (الفطر و الأضحى) فلا يجوز الصوم فيهما قضاء و غير قضاء من سائر أقسام الصوم حتى النافلة.

(مسألة 513): من أكره على الإفطار في شهر رمضان أو اضطر إليه

جاز له الإفطار بمقدار الضرورة، و وجب عليه قضاء الصوم بعد ذلك، و كذلك الحال في ما إذا أفطر عن تقية.

(مسألة 514): تقدمت جملة من الموارد التي يجب فيها القضاء و البقية كما يلي:

(1) ما إذا أخل بالنية في شهر رمضان و لكنه لم يرتكب شيئا من المفطرات المزبورة.

(2) ما إذا ارتكب شيئا من المفطرات من دون فحص بالنظر إلى الافق عن طلوع الفجر، فانكشف طلوع الفجر حين الإفطار. و أما إذا فحص بالنظر إلى الافق فأتى بمفطر ثم انكشف طلوع الفجر لم يجب عليه القضاء.

(3) ما إذا أتى بمفطر متعمدا على من أخبره ببقاء الليل ثم انكشف خلافه.

(4) ما إذا أخبر بطلوع الفجر فأتى بمفطر بزعم أن المخبر إنما أخبر مزاحا، ثم انكشف أن الفجر كان طالعا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 186

(5) ما إذا أخبر من يعتمد على قوله شرعا عن غروب الشمس فأفطر، و انكشف خلافه. و أما إذا كان المخبر ممن لا يعتمد على قوله وجبت الكفارة أيضا إلا إذا انكشف أن الافطار كان بعد غروب الشمس.

(6) ما إذا أفطر الصائم باعتقاد غروب الشمس ثم انكشف عدمه، إلا إذا اعتقد الغروب أو ظن به من جهة الغيم في السماء فأفطر ثم انكشف خلافه فإنه لا يجب القضاء فيه.

أحكام القضاء

(مسألة 515): لا يعتبر الترتيب و لا الموالاة في القضاء،

فيجوز التفريق فيه، كما يجوز قضاء ما فات ثانيا قبل أن يقضي ما فاته أولا.

(مسألة 516): الأولى و الأحوط أن يقضي ما فاته في شهر رمضان أثناء سنته إلى رمضان الآتي،

و لا يؤخر عنه، و لو أخره عمدا كفّر عن كل يوم بمد، و الأحوط ذلك في التأخير بغير عمد أيضا، نعم إذا استند التأخير إلى استمرار المرض إلى رمضان الآتي و لم يتمكن المكلف من القضاء في مجموع السنة سقط وجوب القضاء و لزمته الكفارة فقط.

(مسألة 517): إذا تعين وجوب القضاء في يوم لم يجز الافطار فيه قبل الزوال و بعده.

و أما إذا كان موسعا جاز الافطار قبل الزوال و لم يجز بعده. و لو أفطر بعد الزوال لزمته الكفارة و هي إطعام عشرة من المساكين يعطي كل واحد منهم مدا من الطعام، فلو عجز عنه صام بدله ثلاثة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 187

أيام. و أما الواجب- غير القضاء- فإن كان معينا، لم يجز الافطار فيه مطلقا، و إن كان موسعا جاز الافطار فيه قبل الظهر و بعده. و الأولى أن لا يفطر بعد الزوال، و لا سيما إذا كان الواجب هو قضاء صوم شهر رمضان عن غيره بإجارة أو غير اجارة.

(مسألة 518): يجب على الولد الأكبر للميت أن يقضي ما فات أباه من الصيام،

و الأحوط الأولى ذلك في الأم أيضا. و إذا كانت للميت تركة فالأحوط التصديق من تركته عن كل يوم بمد أيضا فيما إذا رضيت الورثة بذلك، و ما ذكرناه في المسألة (443) إلى المسألة (448) من الأحكام الراجعة إلى قضاء الصلوات يجري في قضاء الصوم أيضا.

(مسألة 519): إذا فاته الصوم لمرض أو حيض أو نفاس و لم يتمكن من قضائه

كأن مات قبل البرء من المرض أو الحيض أو النفاس، أو مات قبل دخول شهر شوال لم يجب القضاء عنه.

[الزكاة]

زكاة الأموال

اشارة

الزكاة من الواجبات التي اهتم الشارع المقدس بها، و قد قرنها اللّه تبارك و تعالى بالصلاة في غير واحد من الآيات الكريمة، و أنها إحدى الخمس التي بني عليها الإسلام، و قد ورد أن الصلاة لا تقبل من مانعها، و أن من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا، و هي على قسمين: زكاة الأموال، و زكاة الأبدان (و يأتي بيان زكاة الأبدان بعد ذلك).

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 188

(مسألة 520): تجب الزكاة في ثلاثة أشياء:

(1) في الأنعام الغنم بقسميها: المعز و الضأن، و الإبل و البقر حتى الجاموس.

(2) في النقدين الذهب و الفضة.

(3) في الغلات: الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و يعتبر في وجوبها أمور:

(1) البلوغ

(2) العقل.

(3) الحرية، فلا تجب الزكاة في أموال الصبي و المجنون و الرق.

(4) الملكية الشخصية، فلا تجب في الأوقاف العامة، و لا في المال الذي أوصى بأن يصرف في التعازي أو المساجد، أو المدارس و نحوها.

(5) تمكن المالك من التصرف فلا تجب في المغصوب و المسروق، و المال الضائع الذي لا يعلم المالك بمكانه.

زكاة الحيوان

(مسألة 521): يشترط في وجوب الزكاة في الأنعام أمور:

فلا تجب بفقدانها شي ء منها:

(1) استقرار الملكية في مجموع الحول، فلو خرجت عن ملك مالكها أثناء الحول لم تجب فيها الزكاة. و المراد بالحول هنا مضي أحد عشر شهرا و الدخول في الشهر الثاني عشر: و ابتداء السنة فيها من حين تملكها، و في نتاجها من حين ولادتها.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 189

(2) السوم، فلو كانت معلوفة- و لو في بعض السنة- لم تجب فيها الزكاة. نعم لا يقدح في صدق السوم علفها قليلا، و العبرة فيه بالصدق العرفي. و لا بد من احتساب مدة رضاع النتاج من الحول و إن لم تكن أمهاتها سائمة.

(3) بلوغها حد النصاب. «و سيأتي بيانه».

(مسألة 522): صدق السائمة على ما رعت من الأرض المستأجرة أو المشتراة للرعي محل إشكال،

و مع ذلك فلا يترك الاحتياط.

(مسألة 523): يشترط في وجوب الزكاة في البقر و الإبل زائدا على ما ذكر أن لا تكون عوامل،

فلو استعملت- و لو في بعض الحول- في السقي أو الحمل أو نحو ذلك لم تجب الزكاة فيها. نعم إذا كان استعمالها من القلة بحد يصدق عليها أنها فارغة- و ليست بعوامل- وجبت فيه الزكاة.

(مسألة 524): في الغنم خمسة نصب:

(1) أربعون، و فيها شاة.

(2) مائة و إحدى و عشرون، و فيها شاتان.

(3) مائتان و واحدة، و فيها ثلاثة شياه.

(4) ثلاثمائة و واحدة، و فيها أربع شياه.

(5) أربعمائة فصاعدا، ففي كل مائة شاة. و لا شي ء في ما بين النصابين، و الأحوط في الشاة المخرجة زكاة أن تكون داخلة في السنة الثالثة إن كانت معزا، و أن تكون داخلة في السنة الثانية إن كانت ضأنا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 190

(مسألة 525): في الإبل اثني عشر نصابا:

(1) خمسة، و فيها شاة.

(2) عشرة. و فيها شاتان.

(3) خمسة عشر- و فيها: ثلاث شياه.

(4) عشرون، و فيها: أربع شياه.

(5) خمس و عشرون و فيها: خمس شياه.

(6) ست و عشرون، و فيها: بنت مخاض و هي الداخلة في السنة الثانية.

(7) ست و ثلاثون، و فيها: بنت لبون، و هي الداخلة في السنة الثلاثة.

(8) ست و أربعون، و فيها حقة، و هي الداخلة في السنة الرابعة.

(9) إحدى و ستون، و فيها جذعة، و هي التي دخلت في السنة الخامسة.

(10) ست و سبعون و فيها: بنتا لبون.

(11) إحدى و تسعون، و فيها: حقتان.

(12) مائة و إحدى و عشرون فصاعدا، و فيها: حقة لكل خمسين، و بنت لبون لكل أربعين، بمعنى أنه يتعين عدها بما يكون عادا لها من خصوص الخمسين، أو الأربعين و يتعين عدها بهما إذا لم يكن واحد منهما عادا له، و يتخير بين العدين إذا كان كل منهما عادا له.

(مسألة 526): في البقر نصابان:

(1) ثلاثون، و زكاتها ما دخل منها في السنة الثانية، و الأحوط أن

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 191

يكون ذكرا.

(2) أربعون و زكاتها: مسنة، و هي الداخلة في السنة الثالثة، و في ما زاد على أربعين يعد بثلاثين أو أربعين «على التفصيل المتقدم».

و لا شي ء فيما بين النصابين في البقر و الابل كما تقدم في الغنم.

(مسألة 527): لا يجوز إخراج المريض زكاة، إذا كان جميع النصاب في الأنعام صحاحا،

كما لا يجوز إخراج المعيب إذا كان النصاب بأجمعه سليما، و كذلك لا يجوز إخراج الهرم إذا كان الجميع شبابا، بل الأمر كذلك مع الاختلاف على الأحوط إن لم يكن أقوى. نعم إذا كان كل واحد من أفراد النصاب مريضا أو معيبا أو هرما جاز الاخراج منها.

(مسألة 528): إذا ملك من الأنعام بمقدار النصاب ثم ملك مقدارا آخر،

ففيه صور:

(الأولى): أن يكون ملكه الجديد بعد تمام الحول لما ملكه أولا، ففي هذه الصورة ابتداء الحول للمجموع. مثلا: إذا كان عنده من الإبل خمس و عشرون، و بعد انتهاء الحول ملك واحدا فحينئذ يبتدئ الحول لست و عشرين.

(الثانية): أن يكون ملكه الجديد أثناء الحول، و كان هو بنفسه بمقدار النصاب، ففي هذه الصورة لا ينضم الجديد إلى الملك الأول، بل يعتبر لكل منهما حول بانفراده، فإذا كان عنده خمسة من الإبل، فملك خمسة أخرى بعد مضي ستة أشهر، لزم عليه إخراج شاة عند تمام السنة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 192

الأولى، و إخراج شاة أخرى عند تمام السنة من حين تملكه الخمسة الأخرى.

(الثالثة): أن يكون ملكه الجديد مكملا للنصاب اللاحق ففي هذه الصورة يجب إخراج الزكاة للنصاب الأول عند انتهاء سنته، و بعده يضم الجديد إلى السابق، و يعتبر لهما حولا واحدا، فإذا ملك ثلاثين من البقر، و في أثناء الحول ملك أحد عشر رأسا من البقر وجب عليه- بعد انتهاء الحول- إخراج الزكاة للثلاثين و يبتدئ الحول للأربعين.

(الرابعة): أن لا يكون ملكه الجديد نصابا مستقلا، و لا مكملا للنصاب اللاحق، ففي هذه الصورة لا يجب عليه شي ء لملكه الجديد، و إن كان هو بنفسه نصابا لو فرض أنه لم يكن مالكا للنصاب السابق، فإذا ملك أربعين رأسا من الغنم، ثم ملك أثناء الحول أربعين غيرها، لم

يجب شي ء في ملكه ثانيا، ما لم يصل إلى النصاب الثاني.

(مسألة 529): لو تلف شي ء من الأنعام أثناء الحول.

فإن نقص الباقي عن النصاب لم تجب الزكاة فيه، و إلا وجبت الزكاة في ما بقي منها، و لو كان التلف بعد تمام الحول، فإن نقص به النصاب حسب التالف من الزكاة و من مال المالك بالنسبة، و إن لم ينقص به النصاب كان التلف من المالك فحسب، و يجري هذا الحكم في النقدين أيضا.

(مسألة 530): لا يجب إخراج الزكاة من شخص الأنعام التي تعلقت الزكاة بها،

فلو ملك من الغنم أربعين. جاز له أن يعطي شاة من غيرها زكاة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 193

زكاة النقدين

اشارة

يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب و الفضة ثلاثة أمور:

«الأول»: بلوغ النصاب،

و لكل منهما نصابان، و لا زكاة فيما لم يبلغ النصاب الأول منهما، و لا في ما بين النصابين. فنصابا الذهب:

خمسة عشر مثقالا صيرفيا، ثم ثلاثة فثلاثة. و نصابا الفضة: مائة و خمسة مثاقيل، ثم واحد و عشرون، فواحد و عشرون مثقالا و هكذا.

و المقدار الواجب إخراجه في كل منها ربع العشر.

«الثاني»: أن يكونا مسكوكين بالسكة المتداولة الرائجة،
اشارة

سواء في ذلك السكة الإسلامية و غيرها. و لا فرق في السكة بين الكتابة و النقش.

(مسألة 531): لا زكاة في سبائك الذهب و الفضة، و الأواني المتخذة منهما،

و في غير ذلك مما لا يكون مسكوكا. و في وجوب الزكاة في المسكوك المتخذ حلية الباقي على رواجه في المعاملات: إشكال، و الأحوط إخراجها. و أما إذا خرج بذلك عن رواج المعاملات فلا إشكال في عدم وجوب الزكاة فيه.

«الثالث»: مضي الحول بأن يبقى في ملك مالكه واجدا للشروط تمام الحول،
اشارة

فلو خرج عن ملكه أثناء الحول، أو نقص عن النصاب أو الغيت سكته- و لو بجعله سبيكة- لم تجب الزكاة فيه، و يتم الحول بمضي أحد عشر شهرا، و دخول الشهر الثاني عشر.

(مسألة 532): لا فرق في وجوب الزكاة في النقدين بين الخالص و المغشوش،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 194

بشرط أن لا يكون الغش بمقدار لا يصدق معه عنوان الذهب و الفضة، و إلا لم تجب الزكاة فيه.

(مسألة 533): تجب الزكاة في النقدين في كل سنة،

فلو أداها في السنة الأولى و كان الباقي بحد النصاب: وجبت الزكاة في السنة الثانية أيضا، و هكذا. و هكذا الحال في الأنعام.

زكاة الغلاة الأربع

يعتبر في وجوب الزكاة في الغلات الأربع أمران:
«الأول: بلوغ النصاب»

و لها نصاب واحد و هو ثمانمائة و سبعة و أربعون كيلوغراما تقريبا، و لا تجب الزكاة في ما لم يبلغ النصاب. فإذا بلغه وجبت فيه و في ما يزيد عليه، و إن كان الزائد قليلا.

«الثاني: الملكية حال تعلق الزكاة بها»

فلا زكاة فيها إذا تملكها الإنسان بعد تعلق الزكاة بها.

(مسألة 534): تتعلق الزكاة بالغلات حينما يصدق عليها اسم الحنطة أو الشعير،

أو التمر أو العنب، و يشترط في وجوبها بلوغها حد النصاب بعد يبسها، فإذا كانت الغلة حينما يصدق عليها أحد هذه العناوين بحد النصاب، و لكنه لا تبلغه بعد اليبس لم تجب الزكاة فيها.

(مسألة 535): لا تجب الزكاة في الغلات الأربع إلا مرة واحدة،

فإذا أدى زكاتها لم تجب في السنة الثانية: و لا يشترط فيها الحول. و بهذين

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 195

تفترق عن النقدين و الأنعام.

(مسألة 536): يختلف مقدار الزكاة في الغلات

باختلاف الصور الآتية:

(الأولى): أن يكون سقيها بالمطر، أو بماء النهر، أو بمص عروقها الماء من الأرض و نحو ذلك مما لا يحتاج السقي فيه إلى العلاج، ففي هذه الصورة يجب إخراج عشرها (10%) زكاة.

(الثانية): أن يكون سقيها بالدلو و الرشا و الدوالي و المضخات، و نحو ذلك، ففي هذه الصورة يجب إخراج نصف العشر (5%).

(الثالثة): أن يكون سقيها بالمطر أو نحوه تارة، و بالدلو أو نحوه تارة أخرى، و لكن كان الغالب أحدهما بحد يصدق عرفا أنه سقي به، و لا يعتد بالآخر، ففي هذه الصورة يجري عليه حكم الغالب.

(الرابعة): أن يكون سقيها بالأمرين على نحو الاشتراك، بأن لا يزيد أحدهما على الآخر، أو كانت الزيادة على نحو لا يسقط بها الآخر عن الاعتبار، ففي هذه الصورة يجب إخراج ثلاثة أرباع العشر.

(مسألة 537): لا يعتبر في بلوغ الغلات حد النصاب استثناء ما صرفه المالك في المؤن،

فلو كان الحاصل يبلغ حد النصاب و لكنه إذا وضعت المؤن لم يبلغه- وجبت الزكاة فيه، بل الأحوط إخراج الزكاة من مجموع الحاصل قبل وضع المؤن. نعم ما تأخذه الحكومة من أعيان الغلات لا تجب زكاته على المالك.

(مسألة 538): إذا تعلقت الزكاة بالغلات لم يجب على المالك تحمل مئونتها إلى أوان الحصاد أو الاجتناء،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 196

و له المخرج عن ذلك بعدة وسائل:

(1) أن يقوّمها حال تعلق الزكاة بها، و يخرجها من مال آخر.

و يراعي في التقويم بقاؤها إلى أوان الحصاد أو الاجتناء مع حاجتها في بقائها إلى صرف شي ء من المال.

(2) أن يسلمها إلى مستحقها، و هي على الساق أو على الشجر، ثم يشترك معه في المؤن.

(3) أن يستجيز الحاكم الشرعي أو نائبه في صرف المئونة على الزكاة، ثم استيفاؤها منها.

(مسألة 539): لا يعتبر في وجوب الزكاة أن تكون الغلة في مكان واحد،

________________________________________

تبريزى، جواد بن على، المسائل المنتخبة (للتبريزي)، در يك جلد، دار الصديقة الشهيدة سلام الله عليها، قم - ايران، پنجم، 1427 ه ق

المسائل المنتخبة (للتبريزي)؛ ص: 196

فلو كان له نخيل أو زرع في بلد لم يبلغ حاصله حد النصاب، و كان له مثل ذلك في بلد آخر، و بلغ مجموع الحاصلين في سنة حد النصاب وجبت الزكاة فيه.

(مسألة 540): إذا ملك شيئا من الغلات و تعلقت به الزكاة ثم مات وجب على الورثة إخراجها.

و إذا مات قبل تعلقها به انتقل المال بأجمعه إلى الورثة، فمن بلغ نصيبه حد النصاب- حين تعلق الزكاة به- وجبت عليه، و من لم يبلغ نصيبه حده لم تجب عليه.

(مسألة 541): من ملك نوعين من غلة واحدة: كالحنطة الجيّدة و الرديئة:

جاز له إخراج الزكاة منهما مراعيا للنسبة، و لا يجوز إخراج

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 197

تمامها من القسم الردي ء على الأحوط.

(مسألة 542): إذا اشترك اثنان أو أكثر في غلة- كما في المزارعة و غيرها.

لم يكف في وجوب الزكاة بلوغ مجموع الحاصل حد النصاب، بل يختص الوجوب بمن بلغ نصيبه حده.

أحكام الزكاة

اشارة

يعتبر في أداء الزكاة قصد القربة حين تسليمها إلى المستحق أو إلى الوكيل ليضعها في مواضعها. و الأحوط استمرار النية حتى يوصلها الوكيل إلى مصرفها و الأولى تسليمها إلى الحاكم الشرعي ليصرفها في مصارفها.

(مسألة 543): لا يجب اخراج الزكاة من عين ما تعلقت به

فيجوز إعطاء قيمتها من النقود.

(مسألة 544): من كان له على الفقير دين جاز له أن يحتسبه زكاة،

سواء في ذلك موت المديون و حياته. نعم يعتبر في المديون الميت أن لا تفي تركته بأداء دينه.

(مسألة 545): يجوز إعطاء الفقير الزكاة

و لا يعتبر إعلامه بالحال.

(مسألة 546): إذا أدى الزكاة إلى من يعتقد فقره، ثم انكشف خلافه

استردها إذا كانت عينها باقية، و استرد بدلها إذا تلفت العين و قد علم الآخذ أن ما أخذه زكاة. و أما اذا لم يكن الآخذ عالما بذلك فلا

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 198

ضمان عليه. و يجب على المالك حينئذ و عند عدم امكان الاسترداد في الفرض الأول إخراجها ثانيا. بل إذا كان أداؤه مستندا إلى الحجة الشرعية فالظاهر وجوبه أيضا و إذا سلم الزكاة إلى الحاكم الشرعي فصرفها في غير مصرفها باعتقاد أنه مصرف لها برئت ذمة المالك، و لا يجب عليه إخراجها ثانيا.

(مسألة 547): يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر.

و إذا كان في بلد النقل مستحق كانت أجرة النقل على المالك، و لو تلفت الزكاة بعد ذلك ضمنها، و إذا لم يجد المستحق في بلده فنقلها لغاية الايصال إلى مستحقه كانت الأجرة على الزكاة، و لم يضمنها إذا تلفت بغير تفريط.

(مسألة 548): يجوز عزل الزكاة و إبقاؤها عنده أمانه،

فلو تلفت بغير تفريط لم يضمنها، إلا إذا كان في البلد مستحقها و تساهل في إيصالها إليه.

(مسألة 549): ليس للفقير أن يهب الزكاة بعد تملكها إلى المالك الأول،

و لا أن يصالحه على تعويضها بمال قليل، و نحو ذلك مما فيه تضييع لحق الفقراء، و تفويت لغرض الشارع المقدس.

(مسألة 550): اذا تلف شي ء من الغلات بعد تعلق الزكاة به و قبل اخراجها

من غير تفريط حسب التالف على المالك و على الزكاة- معا- بالنسبة «و قد تقدم حكم تلف بعض النقدين و الأنعام في المسألة «529».

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 199

(مسألة 551): إذا اشترى شيئا مما تعلقت به الزكاة، ففيه صور:

(1) أن يشتري مقدارا منه، و يبقى عند البائع مقدار الزكاة أو ما يزيد عليه، ففي هذه الصورة تصح المعاملة و يجب على المالك أداء الزكاة من المقدار الباقي عنده أو من قيمته.

(2) أن يشتري تمام ما تعلقت به الزكاة مع احتماله أن البائع قد أدى زكاته من مال آخر، ففي هذه الصورة لا بأس بالشراء أيضا.

(3) أن يشتري تمام ما تعلقت به الزكاة مع العلم بأن البائع لم يؤدها قبل البيع، و لكنه أداها بعده، ففي هذه الصورة تصح المعاملة، و ينتقل المال بتمامه إلى المشتري على الأظهر.

(4) أن يشتري جميع ما تعلقت به الزكاة، مع العلم بأن المالك لم يؤدها لا قبل البيع و لا بعده، ففي هذه الصورة لا يصح البيع في مقدار الزكاة و يجب على المشتري أن يراجع الحاكم الشرعي أو نائبه، فإن أمضى المعاملة أدى ثمن الزكاة إليه أو صرفه باجازته في مصارفها. و إن لم يمض المعاملة سلم مقدار الزكاة من العين المشتراة إلى الحاكم أو نائبه، أو صرفها في مصارفها باجازته، و على كلا التقديرين لا يشتغل ذمة المشتري للمالك بثمن ذلك المقدار، و جاز له أن يسترده لو سلمه إليه.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 200

موارد صرف الزكاة

تصرف الزكاة في ثمانية موارد:
(الأول و الثاني): (الفقراء و المساكين)
اشارة

و المراد بالفقير (من لا يملك قوت سنته- لنفسه و عائلته- بالفعل أو بالقوة) فلا يجوز إعطاء الزكاة لمن يجد من المال ما يفي بمصرفه و مصرف عائلته مدة سنة، أو كانت له صنعة أو حرفة يتمكن بها من إعاشة نفسه و عائلته، و إن لم يملك ما يفي بمئونة سنته بالفعل، و المسكين أسوأ حالا من الفقير كمن لا يملك قوته اليومي.

(مسألة 552): يجوز إعطاء الزكاة لمن يدعي الفقر إذا علم فقره سابقا،

و لم يعلم غناه بعد ذلك، و كذلك من جهل حاله من أول أمره.

و الأحوط في ذلك اعتبار الظن بفقره. و أما من علم غناه سابقا فلا يجوز أن يعطى من الزكاة ما لم يثبت فقره بعلم أو بحجة معتبرة.

(مسألة 553): لا يضر بالفقر التمكن من الصنعة غير اللائقة بالحال،

فلا بأس باعطاء الزكاة لمن يتمكن من الاعاشة بمهنة و صنعة لا تناسب شأنه، و أيضا لا يضر بالفقر تملك ما يحتاج إليه من وسائل حياته اللائقة بشأنه، فيجوز إعطاء الزكاة لمن يملك دارا لسكناه و فرسا لركوبه، و غير ذلك. و من هذا القبيل حاجياته في صنعته و مهنته. نعم إذا ملك مما ذكرناه ما يزيد على حاجته و شأنه و أمكنه بيعه و الاعاشة بثمنه سنة لم يجز له أخذ الزكاة على الأحوط بل هو الأظهر في الزائد من حاجياته في صنعته و مهنته.

(الثالث): العاملون عليها

من قبل النبي صلى اللّه عليه و آله أو الامام عليه السلام، أو الحاكم الشرعي أو نائبه».

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 201

(الرابع): المؤلفة قلوبهم،

و هم طائفة من الكفار يتمايلون إلى الإسلام، أو يعاونون المسلمين باعطائهم الزكاة، أو يؤمن بذلك من شرهم و فتنتهم، و طائفة من المسلمين يتقوى إسلامهم بذلك.

(الخامس): العبيد تحت الشدة،

فيشترون من الزكاة و يعتقون.

(السادس): الغارمون،
اشارة

فمن كان عليه دين و عجز من أدائه:

جاز أداء دينه من الزكاة، و إن كان متمكنا من إعاشة نفسه و عائلته سنة كاملة بالفعل أو القوة.

(مسألة 554): يعتبر في الدين أن لا يكون قد صرف في حرام

و إلا لم يجز أداؤه من الزكاة، و الأحوط اعتبار استحقاق الدائن لمطالبته، فلو كان عليه دين مؤجل لم يحل أجله لم يجز أداؤه من الزكاة على الأحوط. و كذلك ما إذا قنع الدائن بأدائه تدريجا و تمكن المديون من ذلك من دون حرج.

(مسألة 555): لا يجوز إعطاء الزكاة لمن يدعي الدين،

بل لا بد من ثبوته بعلم أو بحجة معتبرة.

(السابع): (سبيل اللّه):

كتعبيد الطرق، و بناء الجسور، و المستشفيات و ملاجئ للفقراء، و المساجد، و المدارس الدينية، و نشر الكتب الإسلامية، و غير ذلك من المصالح العامة.

(الثامن): (ابن السبيل)

و هو المسافر الذي نفذت نفقته أو تلفت راحلته، و لا يتمكن معه من الرجوع إلى بلده، و إن كان غنيا فيه:

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 202

و يعتبر فيه أن لا يجد ما يبيعه و يصرف ثمنه في وصوله إلى بلده، و أن لا يتمكن من الاستدانة بغير حرج، بل الأحوط اعتبار أن لا يكون متمكنا من بيع أو إيجاز ماله الذي في بلده، و يعتبر فيه أيضا أن لا يكون سفره في معصية، فإذا كان شي ء من ذلك لم يجز أن يعطي من الزكاة.

(مسألة 556): يعتبر في مستحق الزكاة أمور:
(1) الإيمان،

و يستثنى من ذلك المؤلفة قلوبهم (و قد تقدم في الصفحة) و من يمكن صرف الزكاة فيه من سهم سبيل اللّه. و لا فرق في المؤمن بين البالغ و غيره. و يصرفها المالك على غير البالغ بنفسه أو يعطيها لوليه.

(2) أن لا يصرفها الآخذ في حرام،

فلا يجوز إعطاؤها لمن يصرفها فيه. و الأحوط عدم اعطائها لتارك الصلاة أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق.

(3) أن لا تجب نفقته على المالك،
اشارة

فلا يجوز إعطاؤها لمن تجب نفقته كالولد و الأبوين و الزوجة الدائمة، و لا بأس باعطائها لمن تجب نفقته عليهم. فإذا كان الوالد فقيرا و كانت له زوجة يجب نفقتها عليه:

جاز للولد أن يعطي زكاته لها.

(مسألة 557): يختص عدم جواز إعطاء الزكاة- لمن تجب نفقته على المالك

- بما إذا كان الاعطاء بعنوان الفقر، فلا بأس باعطائها له بعنوان آخر، كما إذا كان مديونا، أو ابن سبيل أو نحو ذلك.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 203

(مسألة 558): لا يجوز اعطاء الزكاة لمن تجب نفقته على شخص آخر و هو قائم بها،

فإن لم يقم بها- لعجز أو لعصيان- جاز اعطاؤها له.

(4) أن لا يكون هاشميا،
اشارة

فلا يجوز إعطاء الزكاة للهاشمي من سهم الفقراء، أو من غيره. نعم لا بأس بأن ينتفع الهاشمي- كغيره- من المشاريع الخيرية المنشأة من سهم سبيل اللّه. و يستثنى من ذلك ما إذا كان المعطي هاشميا، فلا تحرم على الهاشمي زكاة مثله. و أما إذا اضطر الهاشمي إلى زكاة غير الهاشمي فيعطى منها بمقدار قوت يومه.

(مسألة 559): لا بأس بأن يعطى الهاشمي- غير الزكاة- من الصدقات الواجبة أو المستحبة،

و إن كان المعطي غير هاشمي، و الأحوط الأولى أن لا يعطي من الصدقات الواجبة: كالمظالم و الكفارات.

(مسألة 560): لا تجب قسمة الزكاة على موارد صرفها،

فيجوز صرفها في مورد واحد منها. و الأولى التقسيم فيما إذا وفت الزكاة به بلا مزاحم.

(مسألة 561): الأولى أن لا يعطى للفقير من الزكاة- أقل من خمسة دراهم عينا أو قيمة،

و لا بأس باعطائه الزائد، بل يجوز أن يعطى ما يفي بمئونته و مئونة عائلته سنة واحدة. و لا يجوز أن يعطى أكثر من ذلك دفعة واحدة على الأحوط. و أما إذا أعطي تدريجا حتى بلغ مقدار مئونة سنة نفسه و عائلته: لم يجز اعطاؤه الزائد عليه بلا إشكال.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 204

زكاة الفطرة

تجب الفطرة على كل مكلف بشروط:
اشارة

(1) البلوغ.

(2) العقل.

(3) الحرية في غير المكاتب، و أما فيه فالأحوط الوجوب.

(4) الغنى «تقدم معنى الغنى و الفقر في ص 175» و في حكم الغنى من يكون في عيلولة غني باذل مئونته، و يعتبر تحقق هذه الشرائط آنا ما قبل الغروب إلى أول جزء من ليلة عيد الفطر على المشهور، و لكن لا يترك الاحتياط في ما إذا تحققت الشرائط مقارنا للغروب بل بعده أيضا ما دام وقتها باقيا، و لا تجب على من بلغ، أو أفاق، أو انعتق، أو صار غنيا بعد ذلك. و يعتبر في أدائها قصد القربة على النحو المعتبر في زكاة المال «و قد مر في الصفحة 183».

(مسألة 562): يجب على المكلف اخراج الفطرة عن نفسه و عمن يعوله،

سواء في ذلك من تجب نفقته عليه و غيره، و سواء فيه المسافر و الحاضر.

(مسألة 563): لا يجب أداء زكاة الفطر عن الضيف إذا لم يحسب عيالا على مضيفه عرفا،

سواء أنزل بعد دخول ليلة العيد أم نزل قبل دخولها، و أما إذا صدق عليه عنوان العيال عرفا فيجب الأداء عنه بلا إشكال فيما إذا نزل قبل دخول ليلة العيد و بقي عنده، و كذلك فيما إذا نزل بعده على الأحوط.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 205

(مسألة 564): لا تجب الفطرة على من تجب فطرته على غيره

لكنه إذا لم يؤدها من وجبت عليه- لنسيان أو غفلة مما يسقط معه التكليف واقعا فالأحوط استحبابا أداؤها عن نفسه.

(مسألة 565): إذا أدى الفقير الفطرة عن عياله الغني لم يسقط عنه،

و لزمه أداؤها على الأحوط. و إذا لم يؤدها الفقير وجب أداؤها على العيال الغني بلا إشكال.

(مسألة 566): لا يجب أداء الفطرة عن الأجير، كالبنّاء و النجار و الخادم،

إذا كانت معيشتهم على أنفسهم، و لم يعدوا من عائلة المستأجر. و أما فيما إذا كانت معيشتهم عليه فيجب عليه أداء فطرتهم.

(مسألة 567): لا تحل فطرة غير الهاشمي للهاشمي، و العبرة بحال المعطي نفسه لا بعياله،

فلو كانت زوجة الرجل هاشمية و هو غير هاشمي لم تحل فطرتها لهاشمي. و لو انعكس الأمر حلت فطرتها له.

(مسألة 568): يستحب للفقير اخراج الفطرة عنه و عمن يعوله

فإن لم يجد غير صاع واحد جاز له أن يعطيه عن نفسه لأحد عائلته و هو يعطيه إلى آخر منهم، و هكذا يفعل جميعهم حتى ينتهي إلى الأخير منهم، و هو يعطيها إلى فقير غيرهم.

مقدار الفطرة و نوعها
اشارة

يجوز اعطاء زكاة الفطرة من الحنطة أو الشعير، أو التمر أو الزبيب «الكشمش» و الأحوط الأولى الاقتصار على هذه الأربعة، كما أن الأحوط

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 206

أن لا تخرج الفطرة من القسم المعيب، و يجوز اخراج الفطرة من النقود عوضا عن الأجناس المذكورة. و العبرة في القيمة بوقت الاخراج و بمكانه. و مقدار الفطرة صاع و هو أربعة أمداد، و هي تعادل ثلاث كيلوات تقريبا.

(مسألة 569): تجب زكاة الفطرة بدخول ليلة العيد على المشهور،

و يجوز تأخيرها إلى زوال شمس يوم العيد لمن لم يصل صلاة العيد، و الأحوط عدم تأخيرها عن صلاة العيد لمن يصليه. و إذا عزلها و لم يؤدها إلى الفقير- لنسيان أو غيره. جاز أداؤها إليه بعد ذلك، و إذا لم يعزلها حتى زالت الشمس، أداها بقصد القربة المطلقة، من دون نية الأداء و القضاء.

(مسألة 570): يجوز اعطاء زكاة الفطرة بعد دخول شهر رمضان

و إن كان الأحوط أن لا يعطيها قبل حلول ليلة العيد.

(مسألة 571): تتعين زكاة الفطرة بعزلها، فلا يجوز تبديلها بمال آخر،

و إن تلفت بعد العزل ضمنها إذا وجد مستحقا لها، و أهمل في أدائها إليه.

(مسألة 572): الأحوط أن لا تنقل زكاة الفطرة إلى غير بلدها إذا كان في البلد من يستحقها،

و لو نقلها- و الحال هذه- ضمنها إن تلفت.

و أما إذا لم يكن فيه من يستحقها و نقلها ليوصلها إليه فتلفت من غير تفريط لم يضمنها، و إذا سافر من بلده إلى غيره جاز دفعها فيه.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 207

(مسألة 573): تصرف زكاة الفطرة فيما تصرف فيه زكاة المال،

و إذا لم يكن في المؤمنين من يستحقها يجوز اعطاؤها للمستضعفين و هم:

«الذين لم يهتدوا إلى الحق لقصورهم دون عناد» من سائر فرق المسلمين.

(مسألة 574): لا تعطى زكاة الفطرة لشارب الخمر،

و كذلك تارك الصلاة، أو المتجاهر بالفسق على الأحوط.

(مسألة 575): لا تعتبر المباشرة في أداء زكاة الفطرة فيجوز ايصالها إلى الفقير من غير مباشرة.

و الأولى إعطاؤها للحاكم الشرعي ليضعها في موضعها. و أقل المقدار الذي يعطي للفقير من زكاة الفطرة صاع على الأحوط استحبابا. و أكثره كما ذكرناه في زكاة المال «في المسألة 561».

(مسألة 576): يستحب تقديم فقراء الأرحام على غيرهم،

و مع عدمهم يتقدم فقراء الجيران على سائر الفقراء، و ينبغي الترجيح بالعلم و الدين و الفضل.

[الخمس]

ما يجب فيه الخمس

اشارة

و هو من الفرائض المؤكدة المنصوص عليها في القرآن الكريم و قد ورد الاهتمام بشأنه في كثير من الروايات المأثورة عن أهل بيت العصمة- سلام اللّه عليهم-، و في بعضها اللعن على من يمتنع عن أدائه و على من يأكله بغير استحقاق.

(مسألة 577): يتعلق الخمس بسبعة أنواع من المال:
اشارة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 208

الأول: (ما يغنمه المسلمون من الكفار في الحرب من الأموال المنقولة)
اشارة

و لا فرق فيه بين القليل و الكثير، و يستثنى من الغنيمة صفايا الأموال (نفائسها) و قطائع الملوك، فإنها خاصة بالإمام عليه السلام.

(مسألة 578): لا فرق في الحرب بين أن يبدأ الكفار بمهاجمة المسلمين، و بين أن يبدأ المسلمون بمهاجمتهم

للدعوة إلى الإسلام أو لتوسعة بلادهم. فما يغنمه المسلمون من الكفار يجب فيه الخمس في تمام هذه الأقسام.

(مسألة 579): من نصب العداوة لأهل البيت- عليهم السلام- يجوز للمؤمن تملك ماله،

و يجب أداء خمسه على الأحوط.

(مسألة 580): ما يؤخذ من الكفار سرقة أو غيلة و نحو ذلك لا يدخل تحت عنوان الغنيمة،

لكنه يدخل في أرباح المكاسب و يجري عليه حكمها (و سيأتي بيانه في الصفحة 186).

(مسألة 581): لا يجوز تملك ما في يد الكافر أو الناصب إذا كان المال محترما،

كأن يكون لمسلم أو لذمي أو دعه عنده.

«الثاني: المعادن»
اشارة

فكل ما صدق عليه المعدن عرفا، كالذهب و الفضة، و النحاس، و الحديد، و الكبريت، و الزئبق، و الفيروزج و الياقوت، و الملح، و النفط، و الفحم الحجري، و أمثال ذلك يجب الخمس فيما يستخرج منه، و لا فرق بين أن يستخرجها في ملكه و أن يستخرجها من الأراضي المباحة غير المملوكة لأحد.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 209

(مسألة 582): يعتبر في وجوب الخمس فيما يستخرج من المعادن بلوغه النصاب الأول

«خمسة عشر مثقالا صيرفيا» من الذهب المسكوك فإذا كانت قيمته أقل من ذلك. و لا يجب الخمس فيه بعنوان المعدن، و إنما يدخل في أرباح السنة.

(مسألة 583): إنما يجب الخمس في المستخرج من المعادن بعد استثناء مئونة الإخراج و تصفيته.

مثلا: إذا كانت قيمة المستخرج تساوي ثلاثين مثقالا من الذهب المسكوك، و قد صرف عليه ما يساوي خمسة عشر مثقالا وجب الخمس في الباقي و هو خمسة عشر مثقالا.

«الثالث: الكنز»
اشارة

فعلى واجده أن يخرج خمسه. و لا فرق فيه بين الذهب و الفضة المسكوكين و غيرهما على الأحوط، و يعتبر فيه بلوغه النصاب على النحو المعتبر في الذهب أو الفضة و تستثنى منه أيضا مئونة الإخراج على النحو المتقدم في المعادن.

(مسألة 584): إذا وجد كنزا. و ظهر من القرائن أنه لمسلم موجود هو أو ورثته،

فإن تمكن من ايصاله إلى مالكه وجب ذلك و إن لم يتمكن من معرفته جرى عليه حكم مجهول المالك.

(مسألة 585): إذا تملك أرضا و وجد فيها كنزا،

فإن كان لها مالك قبله راجعه فإن ادعاه فهو له. و إن نفاه راجع من ملكها قبله و هكذا. فإن نفاه الجميع تملكه و اخرج خمسه.

«الرابع: الغوص»
اشارة

فمن أخرج شيئا من البحر مما يتكون فيه

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 210

كاللؤلؤ، و المرجان. و اليسر، بغوص وجب عليه اخراج خمسه و كذلك إذا كان بآلة خارجية على الأحوط، و ما يؤخذ من سطح الماء أو يلقيه البحر إلى الساحل لا يدخل تحت عنوان الغوص و يجري عليه حكم أرباح المكاسب، نعم يجب اخراج الخمس من العنبر المأخوذ من سطح الماء على الأحوط.

(مسألة 586): الحيوان المستخرج من البحر- كالسمك- لا يدخل تحت عنوان الغوص،

و كذلك إذا استخرج سمكة و وجد في بطنها لؤلؤا أو مرجانا، و كذلك ما يستخرج من البحر من الأموال غير المتكونة فيه، كما إذا غرقت سفينة و استخرج ما فيها من الأموال بالغوص، فإن كل ذلك يدخل في الأرباح.

«الخامس: الحلال المخلوط بالحرام»

و في ذلك صور:

(1) إذا علم مقدار الحرام و لم يعلم مالكه و لو اجمالا في ضمن أشخاص معدودين يجب التصدق بذلك المقدار عن مالكه، قلّ أو كثر و الأحوط الاستجازة في ذلك من الحاكم الشرعي.

(2) إذا جهل مقدار الحرام و علم مالكه، فإن أمكنت المصالحة معه فالأولى أن يصالحه، و إلا رد عليه المقدار المعلوم. و لا يجب رد الزائد عليه على الأظهر.

(3) إذا جهل كل من المالك و مقدار الحرام و علم أنه لا يبلغ خمس المال وجب التصديق عن المالك- بالمقدار الذي يعلم أنه حرام-

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 211

من دون حاجة إلى اخراج خمسه.

(4) إذا جهل كل من المالك و مقدار الحرام و علم أنه يزيد على الخمس، وجب التصدق عن المالك- بالمقدار الذي يعلم أنه حرام- و لا يجزيه اخراج الخمس من المال.

(5) إذا جهل كل من المالك و مقدار الحرام، و احتمل زيادته على الخمس و نقيصته عنه: يجزئ اخراج الخمس، و تحل له بقية المال.

و الأحوط الأولى اعطاؤه بقصد القربة المطلقة، من دون قصد الخمس، أو الصدقة عن المالك.

«السادس: الأرض التي تملكها الكافر من مسلم» ببيع أو هبة و نحو ذلك،

سواء في ذلك أرض الزراعة و الدار، و الحانوت و غيرها و يختص وجوب الخمس بنفس الأرض، و لا يجب في عمارتها من البناء و الأخشاب و الأبواب و غير ذلك.

«السابع: أرباح المكاسب»
اشارة

و هي كل ما يستفيده الانسان بتجارة، أو صناعة، أو حيازة، أو أي كسب آخر. و يدخل في ذلك ما يملكه بهدية إذا كانت خطيرة أو وصية، و ما يأخذه من الصدقات الواجبة و المستحبة، و من الخمس أو الزكاة. و لا يجب الخمس في المهر، و عوض الخلع، و لا في ما يملك بالإرث، إلا إذا كان ممن لا يحتسب فلا يترك الاحتياط فيه باخراج خمسه.

(مسألة 587): يختص وجوب الخمس في الأرباح بعد استثناء ما صرفه في سبيل تحصيلها بما يزيد على مئونة سنته

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 212

صرفه في سبيل تحصيلها بما يزيد على مئونة سنته لنفسه و عائلته و يدخل في المئونة، المأكول، و المشروب، و المسكن. و المركوب و أثاث البيت، و ما يصرفه في تزويج نفسه، أو من يتعلق به، و الهدايا، و الاطعام، و نحو ذلك. و يختلف كل ذلك باختلاف الأشخاص. و العبرة في كيفية الصرف و كميته بحال الشخص نفسه، فإذا كانت حاله تقتضي أن يصرف في مئونة سنته مائة دينارا لكنه فرط فصرف مائتين وجب عليه الخمس فيما زاد على المائة، و أما إذا قتر على نفسه فصرف خمسين دينارا. وجب عليه الخمس فيما زاد على الخمسين. نعم لو كان المصرف راجحا شرعا لم يجب فيه الخمس و إن كان غير متعارف من مثل المالك و ذلك كما إذا صرف جميع أرباحه أثناء سنته في عمارة المساجد أو الزيارات، أو الانفاق على الفقراء و نحو ذلك.

(مسألة 588): إذا كان ربحه بمقدار مئونة سنته، أو أقل من ذلك و كان بحاجة إلى رأس مال،

جاز له أن يتخذه رأس مال يتجر به، أو يشتري به من الوسائل اللازمة لصناعته، و لا يجب فيه الخمس حينئذ و إن كان أحوط. و أما إذا زاد على مئونة سنته، فاتخذه رأس مال له أو صرفه لوسائل صنعته وجب عليه الخمس في المقدار الزائد على مئونته. مثلا: إذا ربح مائة دينار و دار الأمر بين أن يستهلكه في مئونة سنته، و أن يتخذه رأس مال يتكسب به، أو يشتري به وسائل صنعته ليكتسب بها ففي هذه الصورة لا يجب فيه الخمس. و أما إذا ربح مائتين، فاتخذه رأس مال له، و اتجر به وجب الخمس في المائة الزائدة على مئونة سنته.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 213

(مسألة 589): إذا اشترى بربحه شيئا من المؤن فزادت قيمته السوقية،

أو وجدت فيه زيادة متصلة لم يجب فيه الخمس. نعم إذا باعه و ربح فيه وجب الخمس في ربحه خاصة. مثلا: إذا اشترى بشي ء من أرباحه فرسا لركوبه فزادت قيمته السوقية، أو أنه سمن لم يجب الخمس فيه ما لم يبعه، فإذا باعه في سنته أو بعدها و ربح فيه دخل الربح في أرباح سنته، فيجري عليه ما يجري عليها، و أما الزيادات المنفصلة فهي داخلة في الأرباح، فيجب فيها الخمس إن لم تصرف في مئونة سنته، فإذا ولد الفرس- في مفروض المثال- كان النتاج من الأرباح، و من هذا القبيل ثمر الأشجار و أغصانها و أوراقها، و صوف الحيوان، و وبره، و حليبه، و غير ذلك.

(مسألة 590): من اتخذ رأس ماله من قسم الحيوان، أو المسقفات ليعيش بمنافعها مع المحافظة على أعيانها

لم يجب الخمس في زيادة قيمتها السوقية، و تدخل زيادته المتصلة أو المنفصلة في الأرباح.

(مسألة 591): من اتخذ رأس ماله من قسم النقود فاتجر بشراء الأموال به و بيعها

وجب الخمس في زيادة قيمتها السوقية، و زيادتها المتصلة و المنفصلة الزائدة عن مئونة سنته.

(مسألة 592): من كانت تجارته في أموال مختلفة من حيوان و طعام و فرش

جاز له أن يضم أرباحه بعضها إلى بعض، و يخرج الخمس من مجموعها إذا زاد عن مئونة سنته. و كذلك الحال فيما إذا كانت له صناعة أيضا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 214

(مسألة 593): بدء السنة: أول ظهور الربح،

بمعنى أنه متى ما ظهر الربح جاز صرفه في المئونة، فإذا تمت السنة و لم يصرف الربح في مئونته وجب فيه الخمس.

(مسألة 594): إذا أمكنه أن يعيش بغير الربح،

كما إذا كان عنده مال ورثه من أبيه لم يجب عليه صرفه في مئونته، بل جاز له أن يصرف أرباحه في مئونة سنته، فإذا لم يزد عنها يجب فيها الخمس. نعم إذا كان عنده ما يغنيه عن صرف الربح كأن كانت عنده دار لسكناه لم يجز له أن يشتري دارا أخرى من الأرباح و يحسبها من المؤن.

(مسألة 595): إذا اشترى بربحه شيئا من المؤن فاستغنى عنه بعد مدة لم يجب فيه الخمس،

فإذا اشترى فرسا لركوبه، ثم استغنى عنه لمرض يمنعه من الركوب لم يجب الخمس فيه.

(مسألة 596): إذا ربح ثم مات أثناء سنته

وجب على الأحوط أداء خمسه الزائدة عن مئونته إلى زمان الموت و لا ينتظر به إلى تمام السنة.

(مسألة 597): إذا ربح، ثم استطاع أثناء سنته جاز له أن يصرفه في سفر الحج،

و لا يجب فيه الخمس، لكنه إذا لم يحج بعصيان أو غيره- حتى انتهت السنة- وجب فيه الخمس.

(مسألة 598): إذا ربح، و لكنه لم يف بتكاليف حجه،

لم يجز إبقاؤه بلا تخميس للحج في السنة الثانية، بل يجب إخراج خمسه عند انتهاء سنته.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 215

(مسألة 599): ما يتعلق بذمته من الأموال بنذر، أو دين أو كفارة و نحوهما

سواء كان التعلق في سنة الربح، أم كان من السنين السابقة يجوز أداؤه من ربح السنة الحالية. نعم إذا لم يؤد دينه إلى أن انقضت السنة وجب الخمس من دون استثناء مقداره من ربحه إلا أن يكون الدين في مئونة سنته و كان بعد ظهور الربح فاستثناء مقداره من ربحه غير بعيد.

(مسألة 600): اعتبار السنة في وجوب الخمس إنما هو من جهة الإرفاق على المالك،

و إلا فالخمس يتعلق بالربح من حين ظهوره، و يجوز للمالك اعطاء الخمس قبل انتهاء السنة، و يترتب على ذلك جواز تبديل حوله بأن يؤدي خمس أرباحه أي وقت شاء و يتخذه مبدأ سنته.

(مسألة 601): ما يتلف أثناء السنة من الأموال فيه صور:
(1) أن لا يكون التالف من مال تجارته و لا من مؤنه.

فلا يجوز في هذه الصورة تداركه من الأرباح قبل اخراج خمسها.

(2) أن يكون التالف من مؤنه، كالدار التى يسكنها، و اللباس الذي يحتاج إليه و غير ذلك،

ففي هذه الصورة أيضا لا يجوز تداركه من الأرباح دون أن يخرج خمسها.

(3) أن يكون التالف من أموال تجارته مع انحصار تجارته في نوع واحد،

ففي هذه الصورة أيضا يجوز تدارك التالف من الأرباح السابقة على التلف، و كذلك الحكم فيما إذا خسر في تجارته أحيانا مثلا: إذا

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 216

انحصرت تجارته في بيع السكر فاتفق أن تلف قسم منه- أثناء السنة بغرق أو غيره، أو أنه خسر في بيعه جاز له تدارك التالف أو خسرانه من ربحه السابق في معاملة السكر في تلك السنة، و يجب الخمس في الزائد على مئونة سنته بعد التدارك.

(4) أن يقع التلف أو الخسران في مال التجارة، و لم تنحصر تجارته بنوع واحد،

و الظاهر جواز التدارك في هذه الصورة أيضا. مثلا: إذا خسر في بيع السكر أو تلف شي ء منه، جاز تداركه من ربحه السابق في سنته في بيع القماش. و إن كان الأحوط في هذه الصورة عدم التدارك.

(5) أن يقع التلف أو الخسران في مال التجارة، و كان له ربح في غير التجارة من زراعة أو غيرها،

فيجوز في هذه الصورة أيضا تدارك خسران التجارة بربح الزراعة و كذلك العكس و إن كان الأحوط عدم التدارك.

(مسألة 602): يتخير المالك بين اخراج الخمس من العين و إخراج من النقود بقيمته.
(مسألة 603): إذا تعلق الخمس بمال و لم يؤده المالك لا من العين و لا من قيمتها،

ثم ارتفعت قيمتها السوقية لزمه إخراج الخمس من العين أو من قيمتها الفعلية. و لا يكفي اخراجه من قيمتها قبل الارتفاع، و إذا نزلت القيمة قبل الاخراج يجزئ أداء القيمة الفعلية أيضا.

(مسألة 604): لا يجوز للمالك أن يتصرف فيما تعلق به الخمس بعد انتهاء السنة و قبل أدائه،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 217

و يجوز ذلك بإذن من الحاكم الشرعي إذا رأى مصلحة فيه.

(مسألة 605): تقدم وجوب الخمس في الغوص، و المعدن، و الكنز، و غنائم دار الحرب،

فإذا أداه المالك في هذه الموارد لم يجب عليه الخمس ثانيا، إذا زاد على مئونة سنته.

(مسألة 606): المرأة التي يقوم زوجها بمصارفها يجب عليها الخمس في أرباحها إذا بقيت إلى أن مضت عليها السنة.

و لا يستثنى منها شي ء لمئونتها.

(مسألة 607): لا يجب الخمس في أموال غير البالغ،

فلا يجب على وليه إخراج الخمس من ربحه. و الأحوط أن يخرجه هو بنفسه بعد بلوغه.

مستحق الخمس

اشارة

يقسم الخمس نصفين، نصف للإمام- عليه السلام- خاصة، و يسمى «سهم الإمام» و نصف للأيتام الفقراء من الهاشميين و الفقراء، و أبناء السبيل منهم، و يسمى: «سهم السادة»، و نعني بالهاشمي «من ينتسب إلى هاشم- جد النبي الأكرم (ص) من جهة الأب» و ينبغي تقديم الفاطميين على غيرهم.

(مسألة 608): يعتبر في الطوائف الثلاث من الهاشميين الإيمان،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 218

بل لا يجوز اعطاؤه لمن يصرفه في شي ء من وجوه المعصية، و الأولى أن لا يعطى لمن يتجاهر بالفسق.

(مسألة 609): لا يجب تقسيم نصف الخمس على هذه الطوائف

بل يجوز اعطاؤه لشخص واحد. و الأحوط- لزوما- أن لا يعطي ما يزيد على مئونة سنته.

(مسألة 610): الأحوط أن لا يعطي المالك خمسه لمن تجب نفقته عليه.

كالوالدين، و الولد، و الزوجة. و لا بأس باعطائه لمن تجب نفقته عليهم، كما في الزكاة (و قد مر ذلك في المسألة 556).

(مسألة 611): يجوز نقل الخمس من بلده إلى بلد آخر بعد تعينه بإذن الحاكم الشرعي و نحوه،

و لكن إذا تلف- قبل أن يصل إلى مستحقه- ضمنه إن كان في بلده من يستحقه، و إن لم يكن فيه مستحق و نقله للإيصال إليه فتلف من غير تفريط لم يضمنه، نعم إذا كان الارسال بطلب ممن يرجع إليه في تقليده فلا يضمن تلفه من غير تفريط.

(مسألة 612): تقدم أنه يجوز للدائن أن يحسب دينه زكاة

و يشكل هذا في الخمس بلا إجازة من الحاكم الشرعي، فإن أراد الدائن ذلك فالأحوط أن يتوكل عن الفقير الهاشمي في قبض الخمس و في ايفائه دينه، أو أنه يوكل الفقير في استيفاء دينه و أخذه لنفسه خمسا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 219

سهم الإمام عليه السلام

اشارة

لا بد في سهم الإمام عليه السلام من إجازة الحاكم الشرعي في صرفه، أو تسليمه إياه ليصرفه في وجوهه. و الأحوط الاستجازة ممن يرجع إليه في تقليده. و محل صرفه كل مورد أحرز فيه رضا الإمام- عليه السلام- و لا ريب في جواز صرفه في مئونة الفقراء ممن يجدّ في حفظ الدين و ترويج أحكامه. و لا فرق في ذلك بين الهاشميين و غيرهم، غير أنه إذا دار الأمر بين الهاشمي و غيره، و لم يف سهم السادة بمئونة الهاشمي، و لم يكن لغير الهاشمي جهة ترجيح قدم الهاشمي عليه على الأحوط.

(مسألة 613): يعتبر في الخمس قصد القربة.

فلا يجزئ أداؤه مجردا عنه. و يستثنى من ذلك ما يؤخذ من الكافر الذمي بانتقال الأرض إليه من المسلم.

(مسألة 614): إذا أدى الخمس إلى الحاكم، أو وكيله، أو مستحقه

لم يجز استرجاعه منه.

(مسألة 615): ما ذكرناه (في المسألة 549): من عدم جواز هبة الزكاة للمالك، أو المصالحة عنها بمبلغ زهيد يجري في الخمس حرفا بحرف.
(مسألة 616): إذا أدى الخمس إلى من يعتقد استحقاقه. ثم انكشف خلافه.

أو أداه إلى الحاكم فصرفه كذلك جرى فيه ما ذكرناه في الزكاة (في المسألة 546).

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 220

(مسألة 617): يثبت الانتساب إلى هاشم بالقطع الوجداني، و بالبينة العادلة،

و بالاشتهار به في بلد المدعى له.

(مسألة 618): إذا مات و في ذمته شي ء من الخمس جرى عليه حكم سائر الديون

فيلزم إخراجه من أصل التركة مقدما على الوصية و الإرث.

(مسألة 619): ما يؤخذ من الكافر أو من المسلم الذي لا يعتقد بالخمس كالمخالف، بارث، أو معاملة، أو هبة. أو غير ذلك لا بأس بالتصرف فيه.

و لو علم الآخذ إن فيه الخمس، فإن ذلك محلل من قبل الإمام- عليه السلام-، بل الحال كذلك في ما يؤخذ ممن يعتقد بالخمس، و لكنه لا يؤديه عصيانا. و الأولى أن لا يترك الاحتياط في هذه الصورة باخراج الخمس.

و قد تم القسم الأول في أحكام العبادات و يتلوه القسم الثاني في أحكام المعاملات.

و الحمد للّه أولا و آخرا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 221

[القسم الثاني في أحكام المعاملات]

أحكام التجارة

(مسألة 620): ينبغي للمكلف أن يتعلم أحكام التجارة التي يتعاطاها.

فقد قال الصادق عليه السلام: «من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه، و من لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في الشبهات» و يستحب في التجارة أمور أربعة:

(1) التسوية بين المسلمين في الثمن.

(2) التساهل في الثمن.

(3) الدفع راجحا و القبض ناقصا.

(4) الإقالة عند الاستقالة.

(مسألة 621): لا يجوز التصرف في المال المأخوذ بالمعاملة التي لم تحرز صحتها.

(مسألة 622): يجب على المكلف التكسب لتحصيل نفقة من تجب نفقته عليه كالزوجة و الأولاد إذا لم يكن واجدا لها،

و يستحب ذلك للأمور المستحبة، كالتوسعة على العيال، و إعانة الفقراء.

المعاملات المكروهة

(مسألة 623): يكره في المعاملات أمور:

(1) بيع العقار إلا أن يشتري بثمنه عقارا آخر.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 222

(2) الذباحة.

(3) بيع الأكفان.

(4) معاملة الأدنين.

(5) التجارة بين الطلوعين.

(6) تجارة الطعام.

(7) الدخول في سوم الغير.

(8) الحلف في المعاملة إذا كان صادقا و إلا فهو حرام.

المعاملات المحرمة

(مسألة 624): المعاملات المحرمة ستة:

(1) بيع المسكر المائع و الكلب غير الصيود. و الخنزير. و الميتة.

و غير هذه الأربعة من الأعيان النجسة يجوز بيعه على الأظهر، إذا كانت له منفعة محللة كالعذرة للتسميد، و إن كان الأحوط تركه.

(2) بيع المال المغصوب.

(3) بيع ما لا مالية له كبعض الحشرات ممّا يعد أخذ المال بإزائها أكلا للمال بالباطل.

(4) بيع ما تنحصر منفعته المتعارفة في الحرام كآلات القمار و اللهو.

(5) المعاملة الربوبية.

(6) المعاملة المشتملة على الغش، و هو: (مزج المبيع المرغوب فيه بغيره مما يخفى من دون إعلام) كمزج الدهن بالشحم، ففي النبوي:

«ليس منا من غش مسلما، أو ضره، أو ما كره» و في آخر: «من غش

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 223

أخاه المسلم نزع اللّه بركة رزقه، و سد عليه معيشته، و وكله إلى نفسه».

(مسألة 625): لا بأس ببيع المتنجس إذا أمكن تطهيره،

و يجب على البائع الاعلام بنجاسته إذا كان قد قصد منه استعماله فيما يعتبر فيه الطهارة، كالمأكول الذي يباع للأكل. نعم لا يجب الاعلام في غير ذلك كاللباس المتنجس، و ذلك لصحة الصلاة فيه مع الجهل بالنجاسة.

(مسألة 626): المتنجس الذي لا يمكن تطهيره. كالسمن و النفط يجب على البائع الاعلام بنجاسته

إذا كان المقصود استعماله فيما يعتبر فيه الطهارة، أو كان معرضا لتنجيسه.

(مسألة 627): لا بأس ببيع الزيوت المستوردة من بلاد غير المسلمين إذا لم تعلم نجاستها،

لكن الزيت المأخوذ من الحيوان بعد خروج روحه إذا أخذ من يد الكافر يحرم أكله. و يجب على البائع إعلام المشتري بالحال.

(مسألة 628): لا يجوز بيع جلد الميتة،

و ما ذبح على وجه غير شرعي من كل حيوان محلل الأكل و غيره، و المعاملة عليه باطلة.

(مسألة 629): لا يجوز بيع الجلود المستوردة من البلاد غير الإسلامية

و المأخوذ من يد الكافر و لو احتمل أن تكون من الحيوان المذكى، و لا تجوز الصلاة فيها بل الأحوط لزوما الاجتناب عنها إلّا إذا كانت من الحيوان غير الأهلي فيجوز بيعها إذا احتملت تذكيته و لا يجب الاجتناب عنها و لكن لا تجوز الصلاة فيها، و هكذا فيما أخذت من يد المسلم إذا علم أنّه أخذها من يد الكافر من غير استعلام عن تذكيته.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 224

(مسألة 630): بيع المال المغصوب باطل،

و يجب على البائع ردّ ما أخذه من الثمن إلى المشتري.

(مسألة 631): إذا لم يكن من قصد المشتري إعطاء الثمن للبائع،

أو قصد عدمه لم يبطل البيع، و يلزمه إعطاؤه بعد الشراء و كذلك إذا قصد أن يعطي الثمن من الحرام.

(مسألة 632): يحرم بيع آلات اللهو مثل البرابط، و المزامير،

و الأحوط الاجتناب عن بيع المزامير التي تصنع للعب الأطفال و أما الآلات المشتركة التي تستعمل في الحرام تارة، و في الحلال أخرى، و لا تنحصر منفعتها المتعارفة في الحرام فلا بأس ببيعها و شرائها كالراديو و المسجلة و كذا التلفزيون و لا يجوز استعمالها في المنافع المحرّمة.

(مسألة 633): يحرم بيع العنب و التمر إذا قصد ببيعهما التخمير

و لا بأس به مع عدم القصد، و إن علم البائع أن المشتري يصرفه فيه.

(مسألة 634): لا يحرم على الأظهر تصوير ذوات الأرواح من إنسان و غيره و إن كان مجسما،

و يجوز على كراهية اقتناء الصور و بيعها و إن كانت مجسمة، و لا بأس بالتصوير الفوتوغرافي المتعارف في عصرنا.

(مسألة 635): يحرم شراء المأخوذ بالقمار، أو السرقة، أو المعاملات الباطلة.

و يجب على المشتري أن يردّه إلى مالكه.

(مسألة 636): لا يجوز بيع أوراق اليانصيب و شراؤها إذا كان بقصد تحصيل الربح،

و أما إذا كان بقصد الاعانة على أمر مشروع،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 225

كبناية مدرسة أو جسر أو نحو ذلك فلا بأس به، و على كلا التقديرين فالمال المعطى لمن أصابت القرعة باسمه- إذا كان المتصدي لها شركة غير أهلية- من المال المجهول مالكه فلا بد من مراجعة الحاكم الشرعي لاصلاحه.

(مسألة 637): الدهن المخلوط بالشحم إذا بيع شخصيا،

كأن يقول: بعتك هذا المن من الدهن، فالمعاملة بمقدار الشحم الموجود فيه باطلة، و ما قبضه البائع عوضا عنه لا ينتقل إليه، و للمشتري أن يفسخ البيع بالنسبة إلى الدهن الموجود فيه. و أما لو باع منا من الدهن في الذمة فأعطاه من المخلوط فللمشتري أن يردّه و يطالب البائع بالدهن الخالص.

(مسألة 638): يحرم بيع المكيل و الموزون بأكثر منه،

كأن يبيع منا من الحنطة بمنين منها، و يعم هذا الحكم ما إذا كان أحد العوضين صحيحا و الآخر معيبا، أو كان أحدهما جيدا و الآخر رديئا، أو كانت قيمتها مختلفة لأمر آخر، فلو أعطى الذهب المصوغ و أخذ أكثر منه من غير المصوغ فهو ربا و حرام.

(مسألة 639): لا يعتبر في الزيادة أن يكون الزائد من جنس العوضين،

فإذا باع منّا من الحنطة بمن منها و درهم، فهو أيضا ربا و حرام، بل لو كان الزائد من الأعمال، كأن شرط أحد المتبايعين على الآخر أن يعمل له عملا فهو أيضا ربا و حرام. و ليس كذلك إذا كانت الزيادة في أحدهما المدة كأن باع منّا من الحنطة الخارجية بمن من الحنطة إلى شهر فانه داخل في القرض المؤجل.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 226

(مسألة 640): لا بأس بالزيادة في أحد الطرفين إذا أضيف إلى الآخر شي ء،

كأن باع منا من الحنطة مع منديل بمنين من الحنطة، و كذلك إذا كانت الاضافة في الطرفين كأن باع منا من الحنطة مع منديل بمنين و منديل.

(مسألة 641): يجوز بيع ما يباع بالأمتار، أو العد،

كالأقمشة و الجوز بأكثر منه، كأن يبيع عشر جوزات بخمس عشرة جوزة مع رعاية التمايز بين العوضين.

(مسألة 642): الأوراق النقدية بما أنها ليست من المكيل و الموزون لا يجري فيها الربا المعاوضي،

و لكن إذا لم تكن المعاملة شخصية فلا بد في صحتها من امتياز الثمن عن المثمن، كبيع الدينار العراقي في الذمة بالدينار الكويتي نقدا، و لا يجوز بيع الدينار العراقي مثلا بمثله مع الزيادة في الذمة، و أما تنزيل الأوراق فلا بأس به نقدا بمعنى أن المبلغ المذكور فيها إذا كان الشخص مدينا به واقعا جاز خصمها في المصارف و غيرها بأن يبيعه الدائن بأقل منه حالا و يكون الثمن نقدا.

(مسألة 643): ما يباع في غالب البلدان بالكيل أو الوزن لا يجوز بيعه بأكثر منه

حتى في البلد الذي يباع بالعد على الأحوط، و ما يختلف حاله في البلاد من غير غلبة فحكمه في كل بلد يتبع ما تعارف فيه، فلا يجوز بيعه بالزيادة في بلد يباع فيه بالكيل و الوزن، و يجوز فيما يباع فيه بالعد.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 227

(مسألة 644): لو لم يكن العوضان من جنس واحد،

جاز أخذ الزيادة كأن يبيع منا من الأرز بمنين من الحنطة.

(مسألة 645): لا يجوز التفاضل بين العوضين المأخوذين من أصل واحد.

فلا يجوز بيع منّ من الدهن بمنين من الجبن. كما لا يجوز التفاضل في بيع الناضجة من فاكهة بغير الناضجة منها.

(مسألة 646): تعتبر الحنطة و الشعير من جنس واحد في باب الربا،

فلا يجوز بيع منّ من أحدهما بمنين من الآخر، و كذا لا يجوز بيع منّ من الشعير نقدا بمنّ من الحنطة نسيئة.

(مسألة 647): تحرم المعاملة الربوية حتى مع غير المسلم.

نعم إذا كان حربيا أو ذميا يجوز في شريعته الربا جاز أخذ الزيادة منه بقصد الاستنقاذ. و الأحوط استحبابا ترك المعاملة الربوية بين الوالد و ولده و كذا بين الزوجين.

شرائط المتبايعين

(مسألة 648): يشترط في المتبايعين ستة أمور:

(1) البلوغ.

(2) العقل.

(3) الرشد.

(4) القصد، فلا يصح بيع المجنون، و السفيه و الهازل.

(5) الاختيار.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 228

(6) ملك العقد «و ستأتي أحكام جميع ذلك في المسائل الآتية».

(مسألة 649): لا يجوز استقلال غير البالغ في المعاملة على أمواله و إن أذن له الولي.

نعم لا مانع في معاملته بمال الغير إذا كان مميزا و مأذونا من قبل المالك، و لا حاجة إلى إذن الولي. كما لا مانع من وساطة الصبي في إيصال الثمن أو المبيع إلى البائع أو المشتري.

(مسألة 650): إذا اشترى من غير البالغ شيئا من أمواله:

وجب رده إلى وليه. و لا يجوز رده إلى الطفل نفسه. و إذا اشترى منه مالا لغيره من دون إجازة المالك وجب رده إليه، أو استرضاؤه. فإن لم يتمكن من معرفة المالك تصدق بالمال عنه.

(مسألة 651): لو أكره أحد المتعاملين على المعاملة. ثم رضي بها صحت،

و إن كان الأحوط- حينئذ إعادة الصيغة.

(مسألة 652): لا يصح بيع مال الغير فضولا، و من دون اجازته،

نعم إذا أجازه بعد ذلك صح.

(مسألة 653): يجوز للأب و الجد عن جهة الأب، أو وصيهما أن يبيع مال الطفل،

و كذا يجوز للمجتهد العادل أو وكيله، أو عدول المؤمنين عند عدم التمكن من الوصول إليهما أن يبيع مال المجنون أو الطفل الفاقدين للولي، أو مال الغائب، إذا اقتضت الضرورة ببيعه.

(مسألة 654): إذا بيع المال المغصوب، ثم أجازه المالك صح،

و كان المال و منافعه من حين المعاملة للمشتري، و العوض و منافعه للمالك

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 229

الأصيل، و لا فرق في ذلك بين أن يبيعه الغاصب لنفسه أو للمالك.

شرائط العوضين

(مسألة 655): يشترط في العوضين خمسة أمور:

(1) العلم بمقدار كل منهما بما يتقدر به خارجا من الوزن أو الكيل، أو العد، أو المساحة.

(2) القدرة على إقباضه، فلو باع الدابة الشاردة، لم يصح إلا أن يضم إليها ما يتمكن من تسليمه.

(3) معرفة الخصوصيات التي تختلف بها الرغبات.

(4) أن لا يتعلق به حق أحد، فلا يجوز بيع الوقف إلا في موارد يأتي بيانها.

(5) أن يكون المبيع من الأعيان، فلو باع منفعة الدار سنة لم يصح. نعم لا بأس بجعل المنفعة ثمنا «و بيان هذه الأحكام يأتي في المسائل الآتية».

(مسألة 656): ما يباع في بلد بالوزن، أو الكيل لا يصح بيعه في ذلك البلد إلا بالوزن، أو الكيل.

و يجوز بيعه بالمشاهدة في البلد الذي يباع فيه بالمشاهدة.

(مسألة 657): ما يباع بالوزن يجوز بيعه بالكيل، إذا كان الكيل طريقا إلى الوزن،

و ذلك كأن يجعل كيل يحوي منا من الحنطة، فتباع الحنطة بذلك الكيل.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 230

(مسألة 658): إذا بطلت المعاملة لفقدانها شيئا من هذه الشروط،

و مع ذلك رضي كل من المتبايعين بتصرف الآخر في ماله جاز لهما التصرف فيما انتقل إليهما.

(مسألة 659): لا يجوز بيع الوقف إلا إذا خرب بحيث سقط عن الانتفاع به في جهة الوقف.

أو كان في معرض السقوط و ذلك كحصير المسجد إذا خلق و تمزق بحيث لا يمكن الصلاة عليه، و حينئذ لم يكن مانع من بيعه، و لكنه لا بد أن يصرف ثمنه في ما يكون أقرب إلى مقصود الواقف من شئون ذلك المسجد مع الامكان.

(مسألة 660): لو وقع الخلاف بين أرباب الوقف على وجه يظن بتلف المال أو النفس، إذا بقي الوقف على حاله

جاز بيعه و صرفه فيما هو أقرب إلى مقصود الواقف.

(مسألة 661): لو شرط الواقف بيع الوقف إذا اقتضت المصلحة

جاز بيعه.

(مسألة 662): يجوز بيع العين المستأجرة من المستأجر و غيره،

و إذا كان البيع لغير المستأجر لم يكن له انتزاع العين من المستأجر و لكن يثبت له الخيار إذا كان جاهلا بالحال، و كذا الحال لو علم بالايجار لكنه اعتقد قصر مدته فظهر خلافه.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 231

عقد البيع

(مسألة 663): لا تشترط العربية في صيغة البيع،

بل يجوز انشاؤه بأية لغة كانت، بل الظاهر صحته بالأخذ و الإعطاء من دون صيغة أصلا.

بيع الثمار

(مسألة 664): يصح بيع الفواكه و الثمار قبل الاقتطاف من الأشجار اذا تناثر الورد و انعقد الحب،

كما يجوز بيع الحصرم قبل اقتطافه، بل الأظهر جواز بيعها بعد ظهورها و إن كان قبل انعقاد الحب و تناثر الورد، لكن الأحوط حينئذ أن يضم بعض نباتات الأرض إليها أو يشترط على المشتري أن يقتطفها في الحال أو يبيع ثمر أكثر من سنة. و أما بيعها قبل ظهورها فلا يجوز إذا كان عاما واحدا و بغير ضميمة، و لا بأس به إذا كان مع الضميمة أو عامين فما زاد.

(مسألة 665): يجوز بيع التمر على النخل

و يلزم أن لا يجعل عوضه تمرا من ذلك النخل، إلا أن يكون لشخص نخلة في دار شخص آخر، أو بستانه، فإنه يجوز تخمين مقدار تمرها و بيعه من صاحب الدار، أو البستان بذلك المقدار من التمر. و الظاهر عدم جواز بيع ثمر غير النخل أيضا بثمره.

(مسألة 666): يجوز بيع الخيار و الباذنجان و نحوهما من الخضروات التي تلتقط،

و تجز في كل سنة مرات عديدة فيما لو ظهرت و عين عدد اللقطات في أثناء السنة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 232

(مسألة 667): لا يجوز بيع سنبل الحنطة و الشعير و غيرهما بما يحصل منه،

و أما بيعه بغيره، و لو كان من جنسه فلا بأس به.

النقد و النسيئة

(مسألة 668): يجوز مطالبة كل من المتبايعين عوض ماله من الآخر في المعاملة النقدية بعد المعاملة في الحال.

و تسليم الدار و الأرض و نحوهما هو أن يخلي البائع بينها و بين المشتري. بحيث يتمكن من التصرف فيها. و تسليم الفرش و اللباس و نحوهما هو جعله في سلطة المشتري بحيث لا يمنعه البائع لو أراد نقله إلى مكان آخر.

(مسألة 669): يعتبر في النسيئة ضبط الأجل

بحيث لا يتطرق إليه احتمال الزيادة و النقصان، فلو جعل الأجل وقت الحصاد مثلا لم يصح.

(مسألة 670): لا يجوز مطالبة الثمن من المشتري في النسيئة قبل الأجل.

نعم لو مات و ترك مالا فللبائع مطالبته من ورثته قبل الأجل.

(مسألة 671): يجوز مطالبة العوض من المشتري في النسيئة بعد انقضاء الأجل.

و لو لم يتمكن المشتري من أدائه فلا بد للبائع من إمهاله، أو فسخه للبيع و ارجاع شخص المبيع، إذا كان موجودا.

(مسألة 672): إذا باع مالا نسيئة بزيادة شي ء كنصف العشر مثلا على قيمته النقدية ممن لا يعلم قيمته،

و لم يعلمه البائع بها بطلت

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 233

المعاملة، و إذا باعه ممن يعلم قيمته النقدية بأزيد منها نسيئة. بأن قال له أبيعه منك نسيئة بزيادة خمسين فلسا على كل دينار من قيمته النقدية- مثلا- فقبل المشتري لم يكن به بأس.

(مسألة 673): إذا باع شيئا نسيئة و بعد مضي مدة من الأجل تراضيا على تنقيص مقدار من الثمن و أخذه نقدا

فلا بأس به.

بيع السلف

(مسألة 674): بيع السلف هو «تعجيل الثمن» و تأجيل المثمن،

فلو قال المشتري للبائع: «اعطيك هذا الثمن على أن تسلمني المتاع بعد ستة أشهر، و قال البائع: «قبلت». أو أن البائع قبض الثمن من المشتري و قال: بعتك متاع كذا، على أن اسلمه لك بعد ستة أشهر، فهذه المعاملة صحيحة.

(مسألة 675): لا يجوز بيع الذهب أو الفضة سلفا بالنقود الذهبية أو الفضية،

و لا بأس ببيع غير الذهب و الفضة سلفا بالذهب أو الفضة أو بمتاع آخر. و الأحوط أن يجعل بدل المبيع في السلف من النقود.

شرائط بيع السلف
(مسألة 676): يعتبر في بيع السلف سبعة أمور:

(1) تعيين الصفات الموجبة لاختلاف القيمة و لا يلزم الاستقصاء

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 234

و التدقيق، بل يكفي التعيين بنحو يكون البيع مضبوطا عرفا.

(2) قبض تمام الثمن قبل افتراق المتبايعين. و لو كان البائع مديونا للمشتري بمقدار الثمن، و كان الدين حالا، و جعل ذلك ثمنا كفى، و لو قبض البائع بعض الثمن صح البيع بالنسبة إلى المقدار المقبوض فقط، و ثبت الخيار له في فسخ أصل البيع.

(3) تعيين زمان تسليم المبيع كاملا فلا يصح جعله وقت الحصاد مثلا.

(4) أن لا يكون المتاع في زمان التسليم نادر الوجود بحيث لا يتمكن البائع من تسليمه.

(5) تعيين مكان تسليم المبيع، إذا لم يكن له تعين عندهما.

(6) تعيين وزن المبيع أو كيله أو عدده. و المتاع الذي يباع بالمشاهدة يجوز بيعه سلفا و لكن يلزم أن يكون التفاوت بين أفراده غير معتنى به عند العقلاء كبعض أقسام الجوز و البيض.

(7) إذا كان المبيع سلفا من المكيل و الموزون لم يجز أن يجعل ثمنه من جنسه، فلا تباع الحنطة بالحنطة سلفا.

أحكام بيع السلف
(مسألة 677): لا يجوز بيع ما اشتراه سلفا من غير البائع قبل انقضاء الأجل،

و يجوز بعد انقضائه و لو لم يقبضه، نعم لا يجوز بيع الحنطة و الشعير و غيرهما، مما يباع بالكيل أو الوزن قبل القبض إلا أن يبيعه بمقدار ثمنه الذي اشتراه به.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 235

(مسألة 678): لو سلم البائع المبيع على طبق ما قرر بينه و بين المشتري في بيع السلف وجب على المشتري قبوله،

و كذلك الحال فيما إذا كان أحسن منه بشرط أن يصدق عليه أنه من ذلك الجنس.

(مسألة 679): لو سلم البائع أردأ مما قرر بينهما فللمشتري رفضه.
(مسألة 680): يجوز للبائع أن يسلم غير الجنس المعين،

فيما إذا رضي المشتري به.

(مسألة 681): إذا لم يوجد المبيع سلفا في الزمان الذي يجب تسليمه فيه

فللمشتري أن يصبر إلى أن يتمكن منه، أو يفسخ البيع و يسترجع العوض و لا يجوز له أن يبيعه من البائع بأكثر مما اشتراه به.

(مسألة 682): إذا باع متاعا في الذمة مؤجلا إلى مدة بثمن كذلك

بطل البيع على الأحوط.

بيع النقدين

(مسألة 683): لا يجوز بيع الذهب بالذهب، و الفضة بالفضة مع الزيادة،

سواء في ذلك المسكوك و غيره.

(مسألة 684): لا بأس ببيع الذهب بالفضة و بالعكس،

و لا يعتبر تساويهما في الوزن.

(مسألة 685): يجب في بيع الذهب أو الفضة بالذهب أو الفضة تسليم العوضين قبل الافتراق

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 236

و إلا بطل البيع.

(مسألة 686): لو سلم بائع الذهب أو الفضة تمام المبيع و سلم المشتري بعض الثمن أو بالعكس و افترقا

صح البيع بالنسبة إلى ذلك البعض و يبطل البيع بالنسبة إلى الباقي و يثبت الخيار في أصل البيع لمن لم يتسلم التمام.

(مسألة 687): لا يباع تراب معدن الفضة بالفضة حذرا من الوقوع في الربا،

و كذلك لا يباع تراب معدن الذهب بالذهب و يصح بيع تراب الذهب بالفضة، و بيع تراب الفضة بالذهب.

الخيارات

(مسألة 688): الخيار هو: «ملك فسخ العقد»

و للمتبايعين الخيار في أحد عشر موردا:

(1) قبل أن يتفرق المتعاقدان من مجلس البيع و لكل منهما فسخ البيع، و يسمى هذا الخيار بخيار المجلس.

(2) أن يكون أحد المتبايعين، أو أحد الطرفين في غير البيع من المعاملات مغبونا، فللمغبون حق الفسخ، و يسمى خيار الغبن.

(3) اشتراط الخيار في المعاملة للطرفين، أو لأحدهما إلى مدة معينة، و يسمى بخيار الشرط.

(4) تدليس أحد الطرفين باراءة ماله أحسن مما هو في الواقع ليزيد في قيمته، فيثبت الخيار للطرف الآخر، و يسمى بخيار التدليس.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 237

(5) أن يلتزم أحد الطرفين في المعاملة، بأن يأتي بعمل، أو بأن يكون ماله على صفة مخصوصة، و لا يأتي بذلك العمل، أو لا يكون المال بتلك الصفة فللآخر حق الفسخ، و يسمى بخيار تخلف الشرط.

(6) أن يكون أحد العوضين معيبا فيثبت الخيار لمن انتقل إليه المعيب، و يسمى بخيار العيب.

(7) أن يظهر أن بعض المتاع لغير البائع، و لا يجيز مالكه بيعه فللمشتري حينئذ فسخ البيع، و يسمى هذا بخيار تبعض الصفقة.

(8) أن يصف البائع للمشتري صفات المتاع الذي لم يره، فينكشف أن المبيع غير واجد لها، فللمشتري الفسخ، و يسمى هذا بخيار الرؤية.

(9) أن يؤخر المشتري الثمن و لا يسلمه إلى ثلاثة أيام، و لا يسلم البائع المتاع إلى المشتري، فللبائع حينئذ فسخ البيع اذا لم يشترط تأخير الثمن، و لو كان المبيع مما يفسد في يومه، كبعض الفواكه، فللبائع فسخ البيع اذا لم يؤد المشتري الثمن إلى الليل، و لم يشترط تأخيره، و يسمى هذا بخيار التأخير.

(10) اذا كان

المبيع حيوانا، فللمشتري فسخ البيع إلى ثلاثة أيام، و كذلك الحكم إذا كان الثمن حيوانا، فللبائع حينئذ الخيار إلى ثلاثة أيام، و يسمى هذا بخيار الحيوان.

(11) أن لا يتمكن البائع من تسليم المبيع، كما إذا شرد الفرس الذي باعه، فللمشتري فسخ المعاملة، و يسمى هذا بخيار تعذر التسليم.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 238

(مسألة 689): إذا لم يعلم المشتري بقيمة المبيع أو غفل عنها حين البيع، و اشتراه بأزيد من المعتاد،

فإن كان الفرق مما يعتنى به فله الفسخ، و هكذا إذا كان البائع غير عالم بالقيمة، أو غفل عنها و باع بأقل من المعتاد، فإن الفرق إذا كان مما يعتنى به كان له الفسخ.

(مسألة 690): لا بأس ببيع الشرط،

و هو بيع الدار- مثلا- التي قيمتها ألف دينار بمائتي دينار، مع اشتراط الخيار للبائع، لو ارجع مثل الثمن في الوقت المقرر إلى المشتري، هذا إذا كان المتبايعان قاصدين للبيع و الشراء حقيقة، و إلا لم يتحقق البيع بينهما.

(مسألة 691): يصح بيع الشرط و إن علم البائع برجوع المبيع إليه،

حتى لو لم يسلم الثمن في وقته إلى المشتري لعلمه بأن المشتري يسمح له في ذلك. نعم إذا لم يسلم الثمن في وقته ليس له أن يطالب المبيع من المشتري، أو من ورثته على تقدير موته

(مسألة 692): لو اطلع المشتري على عيب في المبيع كأن اشترى حيوانا فتبين أنه كان أعمى،

فله الفسخ إذا كان العيب ثابتا قبل البيع، و لو لم يتمكن من الارجاع لحدوث تغيير فيه أو تصرف فيه بما يمنع من الرد، فله أن يسترجع من الثمن بنسبة التفاوت بين قيمتي الصحيح و المعيب. مثلا: المتاع المعيب المشتري بأربعة دنانير إذا كان قيمة سالمه ثمانية دنانير، و قيمة معيبه ستة دنانير، فالمسترجع من الثمن ربعه، و هو نسبة التفاوت بين الستة و الثمانية.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 239

(مسألة 693): لو اطلع البائع بعد البيع على عيب في العوض سابق على البيع فله الفسخ،

و ارجاعه إلى المشتري. و لو لم يجز له الرد للتغير أو التصرف فيه المانع من الرد فله أن يأخذ من المشتري التفاوت بين قيمة السالم من العوض، و معيبه «بالبيان المتقدم في المسألة السابقة».

(مسألة 694): لو طرأ عيب على المبيع بعد العقد و قبل التسليم ثبت الخيار للمشتري،

و لو طرأ على العوض عيب بعد العقد و قبل تسليمه ثبت الخيار للبائع، و في جواز المطالبة بالتفاوت بين قيمتي الصحيح و المعيب هنا قولان أظهرهما العدم.

(مسألة 695): الظاهر أنه لا يلزم في خيار العيب أن يكون الفسخ فوريا،

و لا يعتبر في نفوذه حضور من عليه الخيار.

(مسألة 696): لا يجوز للمشتري فسخ البيع بالعيب و لا المطالبة بالتفاوت في أربع صور:

(1) أن يعلم بالعيب عند الشراء.

(2) أن يرضى بالمعيب بعد البيع.

(3) أن يسقط حقه من جهة الفسخ و مطالبته بالتفاوت.

(4) أن يتبرأ البائع من العيب. و لو تبرأ من عيب خاص فظهر فيه عيب آخر، فللمشتري الفسخ به. و إذا لم يتمكن من الرد أخذ التفاوت «على ما تقدم».

(مسألة 697): اذا ظهر في المبيع عيب، ثم طرأ عليه عيب آخر بعد القبض،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 240

فليس له الرد، و له أخذ الأرش. نعم لو اشترى حيوانا معيبا فطرأ عليه عيب جديد في الأيام الثلاثة التي له فيها الخيار فله الرد و إن قبضه، و كذلك الحال فيما إذا طرأ على المعيب عيب جديد في زمان كان الخيار فيه للمشتري خاصة.

(مسألة 698): إذا لم يعلم البائع بخصوصيات ماله بل أخبره بها غيره،

فذكرها للمشتري، و باعه على ذلك ثم ظهر أنه كان أحسن من ذلك فله الفسخ.

(مسألة 699): لو أخبر البائع برأس المال فلا بد أن يخبر المشتري بكل ما يوجب زيادة القيمة أو نقصانها،

و إن باعه برأس المال أو بأنقص منه: فلا بد أن يخبره- مثلا- بأنه اشتراه نقدا أو نسيئة فلو لم يخبره ببعض تلك الخصوصيات. و اطلع عليه المشتري بعد المعاملة فله الفسخ.

(مسألة 700): اذا أعطى شخص ماله لآخر و عين قيمته و قال له «بعه بتلك القيمة،

و إن بعته بأزيد منه فالزيادة أجرة بيعك» كانت الزيادة للمالك، و للوكيل أن يأخذ أجرة عمله من المالك، و إذا قال له «إن بعته بأزيد من ذلك فالزيادة لك جعالة، كانت الزيادة للوكيل.

(مسألة 701): لا يجوز للقصاب أن يبيع لحم الخروف و يسلم لحم النعجة،

فإن فعل ذلك ثبت الخيار للمشتري إذا كانت المعاملة شخصية، و له المطالبة بلحم الخروف إذا كان المبيع كليا في الذمة، و كذلك الحال فيما اذا باع ثوبا على أن يكون لونه ثابتا فسلم إلى المشتري ما يزول لونه.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 241

خاتمة في الاقالة

اشارة

و هي فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه من الآخر، و الظاهر جريانها في عامة العقود اللازمة حتى الهبة اللازمة غير النكاح و الضمان، و في جريانها في الصدقة إشكال، و تقع بكل لفظ يدل على المراد و إن لم يكن عربيا، بل تقع بالفعل كما تقع بالقول، فإذا طلب أحد المتبايعين مثلا الفسخ من صاحبه فدفع إليه ما أخذه منه كان فسخا و إقالة و وجب على الطالب إرجاع ما في يده من العوض إلى صاحبه.

(مسألة 702): لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن، أو نقصان،

فلو أقال كذلك بطلت و بقي كل من العوضين على ملك مالكه.

(مسألة 703): إذا جعل له مالا في الذمة، أو في الخارج ليقيله،

بأن قال له أقلني و لك هذا المال، أو أقلني و لك عليّ كذا فالأظهر الصحة.

(مسألة 704): لو أقال بشرط مال عين، أو عمل،

كما لو قال للمستقيل أقلتك بشرط أن تعطيني كذا، أو تخيط ثوبي فقبل، صح.

(مسألة 705): في قيام وارث المتعاقدين مقام المورث في صحة الإقالة إشكال،

و الظاهر العدم.

أحكام الشفعة

اشارة

إذا باع أحد الشريكين حصته على ثالث كان لشريكه أخذ المبيع

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 242

بالثمن المقرر له في البيع، و يسمى هذا الحق بالشفعة.

(مسألة 706): تثبت الشفعة في بيع ما لا ينقل إذا كان يقبل القسمة،

كالأراضي، و الدور، و البساتين بلا إشكال، و هل تثبت فيما ينقل كالآلات و الثياب، و الحيوان و فيما لا ينقل إذا لم يقبل القسمة قولان أقواهما الأول فيما عدا السفينة، و النهر، و الطريق، و الحمام، و الرحى، فإنه لا تثبت فيها الشفعة.

(مسألة 707): تختص الشفعة في غير المساكن و الأراضي بالبيع

فإذا انتقل الجزء المشاع بالهبة المعوضة، أو الصلح، أو غيرهما فلا شفعة للشريك. و أما المساكن و الأراضي فاختصاص الشفعة فيها بالبيع محل إشكال و إن لم يبعد الاختصاص.

(مسألة 708): إذا بيع الوقف في مورد يجوز بيعه ففي ثبوت الشفعة للشريك قولان،

أقربهما ذلك.

(مسألة 709): يشترط في ثبوت الشفعة أن تكون العين المبيعة مشتركة بين اثنين

فإذا كانت مشتركة بين ثلاثة فما زاد و باع أحدهم لم تكن لأحدهم شفعة، و إذا باعوا جميعا إلا واحدا منهم ففي ثبوت الشفعة له إشكال بل منع.

(مسألة 710): يعتبر في الشفيع الإسلام، إذا كان المشتري مسلما،

فلا شفعة للكافر على المسلم و إن اشترى من كافر، و تثبت للمسلم على الكافر، و للكافر على مثله.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 243

(مسألة 711): يشترط في الشفيع أن يكون قادرا على أداء الثمن

فلا تثبت للعاجز عنه و إن بذل الرهن أو وجد له ضامن إلا أن يرضى المشتري بذلك. نعم إذا ادعى غيبة الثمن في بلد آخر أجل بمقدار وصول المال إليه و زيادة ثلاثة أيام فإن انتهى فلا شفعة، و يكفي في الثلاثة أيام التلفيق. كما أن مبدأها زمان الأخذ بالشفعة لا زمان البيع.

(مسألة 712): الشفيع يأخذ بقدر الثمن لا بأكثر منه و لا بأقل،

و لا يلزم أن يأخذ بعين الثمن في فرض التمكن منها بل له أن يأخذ بمثله إن كان مثليا.

(مسألة 713): في ثبوت الشفعة في الثمن القيمي بأن يأخذ المبيع بقيمته قولان،

________________________________________

تبريزى، جواد بن على، المسائل المنتخبة (للتبريزي)، در يك جلد، دار الصديقة الشهيدة سلام الله عليها، قم - ايران، پنجم، 1427 ه ق

المسائل المنتخبة (للتبريزي)؛ ص: 243

أقواهما العدم.

(مسألة 714): الأقوى لزوم المبادرة إلى الأخذ بالشفعة فيسقط مع المماطلة و التأخير بلا عذر،

و لا يسقط إذا كان التأخير عن عذر كجهله بالبيع. أو جهله باستحقاق الشفعة، أو توهمه كثرة الثمن فبان قليلا، أو كون المشتري زيدا فبان عمرا، أو أنه اشتراه لنفسه فبان لغيره أو العكس، أو أنه واحد فبان اثنين، أو العكس. أو أن المبيع النصف بمائة فتبين أنه الربع بخمسين، أو كون الثمن ذهبا فبان فضة، أو لكونه محبوسا ظلما أو بحق يعجز عن أدائه و أمثال ذلك من الأعذار.

أحكام الشركة

(مسألة 715): لا بد في عقد الشركة من إنشائها بلفظ أو فعل يدل عليها،

و يعتبر في صحته خلط المالين على وجه لا يتميز كل منهما عن

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 244

الآخر أو كون رأس المال مشتركا و لو بتمليك كل منهما حصة من ماله بإزاء تملك الحصة من مال الآخر.

(مسألة 716): لو اشترك شخصان- مثلا- فيما يربحان من أجرة عملهما،

كما لو قرر حلاقان أن يقسّما بينهما كل ما يأخذانه من أجر الحلاقة كانت الشركة باطلة.

(مسألة 717): لا يجوز اشتراك شخصين- مثلا- على أن يشتري كل منهما متاعا نسيئة لنفسه،

و يشتركا في ما يربحانه، نعم إذا وكل كل منهما صاحبه في شراء المتاع لهما نسيئة كانت الشركة صحيحة.

(مسألة 718): يشترط في عقد الشركة: البلوغ، و العقل و الاختيار، و عدم الحجر.

فلا يصح شركة الصبي، و المجنون، و المكره، و السفيه، الذي يصرف أمواله في غير موقعه.

(مسألة 719): لا بأس باشتراط زيادة الربح لمن يقوم بالعمل من الشريكين،

أو الذي يكون عمله أكثر من عمل الآخر، و يجب الوفاء بهذا الشرط. و لو اشترطت الزيادة في غير ذلك فالأظهر أن الشركة لا تبطل، و لكن الشرط لا ينفذ فيقتسمان الربح بنسبة المالين، و كذلك الحال لو اشترطا أن يكون تمام الربح لأحدهما، أو يكون تمام الخسران أو أكثره على أحدهما.

(مسألة 720): إذا لم يشترطا لأحدهما زيادة في الربح،

فإن تساوى المالان تساويا في الربح و الخسران، و إلا كان الربح و الخسران

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 245

بنسبة المالين، فلو كان مال أحدهما ضعف مال الآخر كان ربحه و ضرره ضعف الآخر، سواء تساويا في العمل أو اختلفا، أو لم يعمل أحدهما أصلا.

(مسألة 721): لو اشترطا في عقد الشركة أن يشتركا في العمل كل منهما مستقلا، أو يعمل أحدهما فقط

وجب العمل على طبق الشرط.

(مسألة 722): إذا لم يعين العامل منهما،

لم يجز لكل منهما التصرف في رأس المال بغير إجازة الآخر.

(مسألة 723): يجب على من له العمل أن يكون عمله على طبق ما هو المقرر بينهما،

فلو قررا- مثلا- أن يشتري نسيئة و يبيع نقدا، أو يشتري من المحل الخاص وجب العمل به، و لو لم يعين شي ء من ذلك لزم العمل بما هو المتعارف على وجه لا يضر بالشركة.

(مسألة 724): لو تخلّف العامل عما شرطاه، أو عمل على خلاف ما هو المتعارف في صورة عدم الشرط

فالمعاملة بالنسبة إلى حصة الشريك الآخر فضولية، فإن لم يجز استرجع ماله، أو عوضه لو كان تالفا.

(مسألة 725): الشريك العامل في رأس المال أمين،

فلا يضمن التالف كلا أو بعضا ما لم يفرط.

(مسألة 726): لو ادعى العامل التلف في مال الشركة و حلف عند الحاكم،

صدق.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 246

(مسألة 727): لو رجع كل من الشريكين عن إجازة الآخر في التصرف في مال الشركة لم يجز لهما التصرف،

و لو رجع أحدهما لم يجز للآخر ذلك، و أما هو فيجوز له التصرف فيه.

(مسألة 728): متى طلب أحد الشريكين قسمة مال الشركة وجب على الآخر القبول

ما لم يتضرر بها ضررا معتدا به، و إن كان قد جعل أجل للشركة.

(مسألة 729): إذا مات أحد الشركاء لم يجز للآخر التصرف في مال الشركة،

و كذلك الحال في الجنون و الإغماء و السفه.

(مسألة 730): لو اتجر أحد الشريكين بمال الشركة ثم ظهر بطلان عقد الشركة،

فإن لم يكن الإذن في التصرف مقيدا بصحة الشركة صحت المعاملة و يرجع ربحها إليهما. و إن كان الإذن مقيدا بصحة العقد كان العقد بالنسبة إلى الآخر فضوليا، فإن اجاز صح و إلا بطل.

أحكام الصلح

(مسألة 731): الصلح هو: «التسالم بين شخصين على تمليك عين، أو منفعة، أو ...

على اسقاط دين، أو حق بعوض أو مجانا.

(مسألة 732): يعتبر في المتصالحين، البلوغ، و العقل، و ...

الاختيار، و القصد، و عدم الحجر.

(مسألة 733): لا يعتبر في الصلح صيغة خاصة،

بل يكفي فيه

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 247

كل لفظ أو فعل دال عليه.

(مسألة 734): لو تصالح مع الراعي بأن يسلم نعاجه إليه ليرعاها سنة مثلا،

و يتصرف في لبنها و يعطي مقدارا معينا من الدهن صحت المصالحة، بل لو آجر نعاجه من الراعي سنة على أن يستفيد من لبنها بعوض مقدار معين من الدهن غير المقيد بالدهن المأخوذ منها صحت الإجارة أيضا.

(مسألة 735): اسقاط الحق أو الدين لا يحتاج إلى قبول،

و أما المصالحة عليه فلا بد فيها من القبول.

(مسألة 736): لو علم المديون بمقدار الدين، و لم يعلم به الدائن و صالحه بأقل منه لم يحل الزائد للمديون،

إلا أن يعلم برضا الدائن بالمصالحة، حتى لو علم بمقدار الدين أيضا.

(مسألة 737): لا تجوز المصالحة على مبادلة مالين من جنس واحد إذا كانا مما يكال أو يوزن

مع العلم بالزيادة في أحدهما على الأحوط، و لا بأس بها مع احتمال الزيادة.

(مسألة 738): لا بأس بالمصالحة على مبادلة دينين على شخص واحد،

أو على شخصين فيما إذا لم يكونا من المكيل أو الموزون. أو لم يكونا من جنس واحد، أو كانا متساويين في الكيل أو الوزن. و أما إذا كانا من المكيل أو الموزون و من جنس واحد فجواز الصلح على مبادلتهما مع زيادة أحدهما محل إشكال.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 248

(مسألة 739): يصح الصلح في الدين المؤجل بأقل منه

إذا كان الغرض ابراء ذمة المديون من بعض الدين و أخذ الباقي منه نقدا، هذا فيما إذا كان الدين من جنس الذهب أو الفضة أو غيرهما من المكيل أو الموزون. و أما في غير ذلك فيجوز الصلح و البيع- بالأقل- من المديون و غيره. و عليه فيجوز للدائن تنزيل (الكمبيالة) في المصرف و غيره في عصرنا الحاضر لأن النقود الرائجة ليست مما يوزن أو يكال.

(مسألة 740): ينفسخ الصلح بتراضي المتصالحين بالفسخ،

و كذا إذا فسخ من جعل له حق الفسخ منهما في ضمن الصلح.

(مسألة 741): لا يجري خيار المجلس، و لا خيار الحيوان و لا خيار التأخير (المتقدمة) في الصلح.

نعم لو أخّر تسليم المصالح به عن الحد المتعارف، أو اشترط تسليمه نقدا فلم يعمل به فللآخر أن يفسخ المصالحة، و أما الخيارات الثمانية الباقية التي سبق ذكرها في البيع فهي تجري في الصلح أيضا.

(مسألة 742): لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ،

و أما أخذ التفاوت بين قيمتي الصحيح و المعيب ففيه إشكال.

(مسألة 743): لو اشترط في عقد الصلح وقف المال المصالح به إذا لم يكن للمصالح وارث بعد الموت صح

و لزم الوفاء بالشرط.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 249

أحكام الاجارة

[مسائل في أحكام الإجارة]

(مسألة 744): يعتبر في المؤجر و المستأجر البلوغ «و العقل و الاختيار، و عدم الحجر».
(مسألة 745): لا تصح اجارة غير المالك إلا إذا كان وليا أو وكيلا عن المالك،

و تصح الإجارة من الأجنبي إذا تعقبت بالإجارة.

(مسألة 746): إذا آجر الولي مال الطفل مدة، و بلغ الطفل أثناءها كان له فسخ الإجارة بالنسبة إلى ما بعد بلوغه.

نعم إذا كان عدم جعل ما بعد البلوغ جزءا من مدة الايجار على خلاف مصلحة الطفل لم يجز له الفسخ، و إذا آجر الولي الطفل نفسه إلى مدة فبلغ أثناءها ففي نفوذ الاجارة في هذا الفرض تأمّل بل منع. نعم لا يبعد نفوذها فيما إذا كان التحفظ على الصبي أو أمواله موقوفا على تلك الاجارة فإذا بلغ الصبي و احتمل كون الاجارة من هذا القبيل نفذت في حقه، و أما في غيره فلا إشكال في سلطنته على الفسخ.

(مسألة 747): لا يجوز استيجار الطفل الذي لا ولي له بدون إجازة المجتهد العادل أو وكيله.

و إذا لم يتمكن من الوصول إليه جاز استيجاره باجازة جماعة من عدول المؤمنين.

(مسألة 748): لا تعتبر العربية في صيغة الاجارة،

بل لا يعتبر اللفظ في صحتها، فلو سلم المؤجر ماله للمستأجر بقصد الايجار و قبضه المستأجر بقصد الاستيجار صحت الإجارة.

(مسألة 749): تكفي في صحة إجارة الأخرس، الإشارة المفهمة للايجار أو الاستيجار.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 250

(مسألة 750): لو استأجر دكانا، أو دارا، أو بيتا،

بشرط أن ينتفع به هو بنفسه لم يجز ايجاره للغير على وجه ينتفع به الغير، و يصح لو كان على نحو يرجع الانتفاع به لنفس المستأجر الأول، كأن تستأجر امرأة دارا ثم تتزوج فتؤجر الدار لبعلها لسكناها.

(مسألة 751): إذا استأجر دارا، أو دكانا، أو بيتا، بدون أن يشترط اختصاص الانتفاع به فله أن يؤجره للغير.

نعم لو أراد أن يؤجره بأزيد مما استأجره به فلا بد أن يحدث فيه شيئا مثل الترميم، أو التبييض، أو يؤجره بغير الجنس الذي استأجره به، كأن يستأجر دارا بالنقود فيؤجرها بالحنطة، و أما غير الدار، و الدكان، و البيت، فلا بأس بايجارها بأزيد مما استأجره به مطلقا، و الأحوط- وجوبا- الحاق السفينة بالدار.

(مسألة 752): لو اشترط في الاجارة أن يكون عمل الأجير لشخص المستأجر لم يجز له ايجاره ليعمل لشخص آخر

و يجوز ذلك مع عدم الاشتراط، إلا أنه لا يجوز أن يؤجره بأزيد مما استأجره إذا كانت الأجرتان من جنس واحد، و لا بأس بالزيادة مع اختلاف الجنس.

(مسألة 753): إذا آجر نفسه لعمل من دون تقييد بالمباشرة

لم يجز له أن يستأجر غيره لذلك العمل بعينه بأقل من الأجرة في اجارة نفسه.

نعم لا بأس بذلك إذا كانت الأجرتان من جنسين، أو أنه أتى ببعض العمل و لو قليلا فاستأجر غيره للباقي بأقل من الأجرة.

(مسألة 754): لا بأس بأن يستأجر دارا- مثلا- سنة بعشرة دنانير فيسكن في نصفها و يؤجر نصفها الآخر بعشرة دنانير،

و لا يجوز أن

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 251

يؤجره بأزيد من عشرة دنانير إلا أن يحدث فيه شيئا، فاذا أراد ايجاره بأكثر كاثني عشر دينارا- فلا بد أن يعمل فيه شيئا كالترميم.

(مسألة 755): يعتبر في العين المستأجرة أمور:

(1) التعيين، فلو قال آجرتك احدى دوري لم تصح الإجارة إلّا إذا أظهر أنّ مراده ايجار ما يعيّنه المستأجر ضمن قبوله فعيّنه فيه.

(2) أن يشاهد المستأجر العين المستأجرة، أو يعلم بخصوصيتها و لو كان ذلك بتوصيف المؤجر على الأحوط.

(3) التمكن من التسليم، فلا تصح اجارة الدابة الشاردة مثلا.

(4) إمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها، فلا تصح إجارة الخبز و غيره من المأكولات للأكل.

(5) قابليتها للانتفاع المقصود من الإجارة، فلا تصح اجارة الأرض للزراعة إذا لم يكن المطر وافيا و لم يمكن سقيها من النهر أو غيره.

(مسألة 756): يصح ايجار الشجر للانتفاع بثمرها غير الموجود فعلا.

و كذلك ايجار الحيوان للانتفاع بلبنه أو البئر للاستقاء.

(مسألة 757): يجوز للمرأة ايجار نفسها للإرضاع من غير حاجة إلى اجازة زوجها.

نعم لو أوجب ذلك تضييع حقه توقفت صحة الاجارة على إجازته.

شرائط المنفعة المقصودة من الإجارة

(مسألة 758): تعتبر في المنفعة التي يستأجر المال لأجلها أمور أربعة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 252

(1) أن تكون محللة، فلا تصح إجارة الدكان لبيع الخمر. أو حفظه، أو إجارة الحيوان لحمل الخمر.

(2) أن لا يكون بذل المال بإزائها سفها بنظر العقلاء على الأحوط.

(3) تعيين نوع المنفعة، فلو آجر حيوانا قابلا للركوب. و لحمله الأثقال وجب تعيين حق المستأجر من الركوب، أو الحمل، أو كليهما.

(4) تعيين مقدار المنفعة، و هو إما بتعيين المدة كما في إجارة الدار و الدكان و نحوهما، و إما بتعيين العمل كخياطة الثوب المعين على كيفية معينة.

(مسألة 759): يحرم حلق اللحية اختيارا و بغير عذر شرعي على الأحوط- وجوبا-

و عليه فلا يجوز أخذ الأجرة عليه.

(مسألة 760): لو لم يعين مبدأ مدة الإجارة

كان ابتداؤها من حين إجراء الصيغة.

(مسألة 761): لو آجر داره سنة، و جعل ابتداءها بعد مضي شهر- مثلا- من إجراء الصيغة صحت الاجارة

و إن كانت العين عند اجراء الصيغة مستأجرة للغير.

(مسألة 762): لا تصح الإجارة إذا لم تتعين مدة الايجار

فلو قال: آجرتك الدار شهرا أو شهرين أو قال: آجرتك الدار شهرا بدينار مهما أقمت فيها لم تصح، و إذا قال «آجرتك الدار كل شهر بدينار مهما أقمت

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 253

فيها» أو آجرها شهرا معينا بدينار و قال: «كلما أقمت فيها بعد ذلك فبحسابه». صحت الإجارة في الشهر الأوّل خاصة و لكن ليس للمؤجر الامتناع عن ايجاره بتلك الأجرة في الشهر الثاني و ما بعده.

(مسألة 763): الدور المعدة لإقامة الغرباء و الزوار إذا لم يعلم مقدار مكثهم فيها،

و حصل الاتفاق على أداء مقدار معين عن إقامة كل ليلة- مثلا- يجوز التصرف فيها، و حيث لم يعلم مدة الايجار لم تصح الإجارة. و للمالك إخراجهم حينما أراد.

مسائل في الاجارة

(مسألة 764): لا بأس بأخذ الأجرة على ذكر مصيبة سيد الشهداء و سائر الأئمة- عليهم السلام

- و ذكر فضائلهم و الخطب المشتملة على المواعظ و نحو ذلك.

(مسألة 765): لا تجوز الاجارة عن الحي في العبادات الواجبة إلا في الحج عن المستطيع العاجز عن المباشرة،

و تجوز ذلك في المستحبات العبادية، إلا أن جوازها في مثل الصلاة و الصيام إشكالا، و لا بأس بها في فرض الاتيان بها رجاء. و تجوز الاجارة عن الميت في العبادات الواجبة و المستحبة.

(مسألة 766): لا تجوز الاجارة على تعليم مسائل الحلال و الحرام،

و تعليم الواجبات مثل الصلاة و الصيام و غيرهما مما كان محل الابتلاء على الأحوط، بل في غيره أيضا إشكال و كذا لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الأموات و تكفينهم و دفنهم. نعم لا بأس بأخذ الأجرة على

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 254

خصوصية زائدة فيها على المقدار الواجب.

(مسألة 767): يعتبر في الأجرة أن تكون معلومة،

فلو كانت من المكيل أو الموزون قدرت بهما، و لو كانت من المعدود كالبيض قدرت بالعد. فإن كانت مما تعتبر مشاهدته في المعاملات لزم أن يشاهدها المؤجر، أو يبين المستأجر خصوصيتها له.

(مسألة 768): لو آجر أرضا للزراعة، و جعل الأجرة من حاصل تلك الأرض،

أو من حاصل أرض أخرى. لم تصح الإجارة. و أما إذا كان الحاصل موجودا- فعلا- تصح الإجارة.

(مسألة 769): لا يستحق المؤجر مطالبة الأجرة قبل تسليم العين المستأجرة،

و كذلك الأجير لا يستحق مطالبة الأجرة قبل اتيانه بالعمل.

(مسألة 770): إذا سلم المؤجر العين المستأجرة وجب على المستأجر تسليم الأجرة،

و إن لم يتسلم العين المستأجرة، أو لم ينتفع بها في بعض المدة أو تمامها.

(مسألة 771): إذا آجر نفسه لعمل و سلم نفسه إلى المستأجر ليعمل له استحق الأجرة،

و إن لم يستوفه المستأجر. مثلا: إذا آجر نفسه لخياطة ثوب في يوم معين، و حضر في ذلك اليوم للعمل وجب على المستأجر إعطاء الأجرة. و إن لم يسلمه الثوب ليخيطه. و لا فرق في ذلك بين أن يكون الأجير فارغا في ذلك اليوم، أو مشتغلا بعمل لنفسه أو لغيره.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 255

(مسألة 772): لو ظهر بطلان الاجارة بعد انقضاء مدتها وجب على المستأجر أداء أجرة المثل،

فلو استأجر دارا بمائة دينار و ظهر بطلانها بعد مضي المدة، فإن كانت أجرتها المتعارفة خمسين دينارا لم يجب على المستأجر أزيد من خمسين دينارا. نعم لو كانت الأجرة المتعارفة مائتي دينار مثلا و كان المؤجر هو المالك أو وكيله، قيل: ليس له أخذ الزائد على أجرة المسمى و لكنّه محل تأمل و الأحوط التصالح، و لو ظهر بطلان الاجارة أثناء المدة فحكمه بالنسبة إلى ما مضى حكم ظهور البطلان بعد تمام المدة.

(مسألة 773): إذا تلفت العين المستأجرة لم يضمنها المستأجر إذا لم يتعد و لم يقصر في حفظها،

و كذلك الحال في تلف المال عند الأجير كالخياط، فإنه لا يضمن تلف الثوب، إذا لم يكن منه تعد أو تفريط.

(مسألة 774): إذا ذبح القصاب حيوانا بطريق غير مشروع فهو ضامن له،

و لا فرق في ذلك بين الأجير و المتبرع بعمله.

(مسألة 775): إذا استأجر دابة لحمل كمية معلومة من المتاع فحملها أكثر من تلك الكمية، فتلفت الدابة، أو عابت

كان عليه ضمانها و كذا إذا لم تعين الكمية و حملها أكثر من المقدار المتعارف، و على كلا التقديرين يجب عليه دفع أجرة الزائد أيضا.

(مسألة 776): لو آجر دابة لحمل الزجاج- مثلا- فعثرت فانكسر الزجاج لم يضمنه المؤجر،

إلا إذا كانت عثرتها بسببه كأن ضربها فعثرت.

(مسألة 777): الختان ضامن لو مات الطفل بالختان،

سواء

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 256

تجاوز الحد المتعارف أم لا. و أما إن تضرر الطفل- بغير الموت- فهو ضامن لو تجاوز الحد، و إلا فهو محل إشكال و الأظهر العدم.

(مسألة 778): لو عالج الطبيب المريض مباشرة، و أخطأ و تضرر المريض أو مات فهو ضامن،

و لو وصف الدواء- حسب ما يراه- فشربه المريض فتضرر أو مات فلا ضمان على الطبيب فيما إذا وثق من نفسه في تشخيص الداء و تعيين الدواء و إلّا فالأظهر ضمانه إلّا إذا ذكر ذلك للمريض أو وليه.

(مسألة 779): لو تبرأ الطبيب من الضمان لم يضمن،

و لو مات المريض أو تضرر بمباشرته إذا كان قد أعمل دقته و احتاط في المعالجة.

(مسألة 780): تنفسخ الاجارة بفسخ المؤجر و المستأجر إذا تراضيا على ذلك،

و كذلك تنفسخ بفسخ من اشترط له حق الفسخ في عقد الإجارة من المؤجر، أو المستأجر، أو كليهما.

(مسألة 781): إذا ظهر غبن المؤجر، أو المستأجر كان له حق الفسخ،

نعم لو اسقط ذلك في ضمن العقد أو بعده لم يستحق الفسخ.

(مسألة 782): إذا غصبت العين المستأجرة قبل التسليم إلى المستأجر

فله فسخ الإجارة و استرجاع الأجرة، و له أن لا يفسخ و يطالب الغاصب بعوض المنفعة الفائتة، فلو استأجر دابة شهرا بعشرة دنانير و غصبت عشرة أيام، و كانت أجرتها المتعارف في العشرة أيام خمسة عشر دينارا جاز للمستأجر أن يطالب الغاصب بخمسة عشر دينارا.

(مسألة 783): إذا غصبت العين المستأجرة بعد تسليمها إلى المستأجر

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 257

لم يجز له الفسخ و كان له المطالبة من الغاصب بعوض المنفعة الفائتة.

(مسألة 784): لا تبطل الإجارة ببيع المؤجر العين المستأجرة قبل انقضاء المدة من المستأجر أو من غيره.
(مسألة 785): تبطل الإجارة بسقوط العين المستأجرة عن قابلية الانتفاع بها رأسا،

أو عن قابليتها للانتفاع المقصود من الإجارة فإذا استأجر دارا سنة- مثلا- فانهدمت قبل دخول السنة بطلت الإجارة، و إذا انهدمت أثناء السنة تبطل الإجارة بالنسبة إلى المدة الباقية و للمستأجر الفسخ بالنسبة إلى المدة الماضية، فإذا فسخ كان عليه أجرة تلك المدة على النحو المتعارف.

(مسألة 786): لو استأجر دارا تشتمل على بيتين- مثلا- فانهدم أحدهما و عمرها المؤجر فورا على وجه لم يتلف من منفعتها شي ء

لم تبطل الإجارة، و لم يكن للمستأجر حق الفسخ. و إذا تلف مقدار من منفعتها و لو كان ذلك لطول مدة العمارة بطلت الإجارة بالنسبة إلى ذلك المقدار و كان للمستأجر الفسخ، و أداء أجرة مثل ما استوفاه من المنفعة.

(مسألة 787): لا تبطل الاجارة بموت المؤجر، أو المستأجر

إلا فيما إذا لم يكن المؤجر مالكا للعين المستأجرة، بل كان مالكا لمنفعتها ما دام حيا بوصية أو نحوها، فإذا مات أثناء مدة الاجارة بطلت الإجارة بالنسبة إلى المدة الباقية.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 258

(مسألة 788): لو وكل شخصا في أن يستأجر له عملا فاستأجرهم بأقل مما عين الموكل

حرمت الزيادة على الوكيل و وجب ارجاعها إلى الموكل.

(مسألة 789): لو آجر الصباغ نفسه لصبغ الثوب بالنيل مثلا فصبغه بغيره،

لم يستحق أجرة عليه.

أحكام الجعالة

(مسألة 790): الجعالة هو (الالتزام بعوض معلوم على عمل)

كأن يلتزم شخص بدينار لكل من يجد ضالته، و يسمى الملتزم (جاعلا) و من يأتي بالعمل (عاملا) و تفترق عن الاجارة بوجوب العمل هناك على الأجير بعد العقد دون العامل هنا، كما تشتغل ذمة المستأجر للأجير قبل العمل بالأجرة. و لا تشتغل ذمة الجاعل للعامل ما لم يأت بالعمل.

(مسألة 791): يعتبر في الجاعل: البلوغ، و العقل، و الاختيار

و عدم الحجر، فالسفيه الذي يصرف ماله فيما لا يعنى لا تصح الجعالة منه.

(مسألة 792): يعتبر في الجعالة أن لا يكون العمل محرما، أو خاليا من الفائدة،

فلا يصح جعل العوض لشرب الخمر، أو الدخول ليلا في محل مظلم مثلا.

(مسألة 793): يعتبر في الجعالة تعيين العوض بخصوصياته إذا كان كليا،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 259

و لا يعتبر ذلك إذا كان شخصيا.

(مسألة 794): إذا كان العوض في الجعالة مبهما، و غير معين

فللعامل أجرة المثل.

(مسألة 795): لا يستحق العامل شيئا إذا أتى بالعمل قبل الجعالة أو بعدها تبرعا.

(مسألة 796): يجوز للجاعل فسخ الجعالة قبل الشروع في العمل،

و أما بعد الشروع فيه فيشكل فسخه.

(مسألة 797): لا يجب على العامل إتمام العمل إلا إذا أوجب تركه ضرر الجاعل،

كأن يقول: (كل من عالج عيني فله كذا) فشرع الطبيب بإجراء عملية في عينه، بحيث لو لم يتمها لتعيبت عينه فيجب عليه الإتمام.

(مسألة 798): لا يستحق العامل العوض إذا لم يتم العمل الذي لا ينتفع به الجاعل لو لا الإتمام،

كرد الدابة الشاردة، و كذا إذا جعل العوض على إتمام العمل، كأن يقول: (من خاط ثوبي فله كذا) و لو جعل على نحو التوزيع على أجزاء العمل استحق العامل بنسبة ما أتى به من العمل، و إن كان الأحوط الرجوع إلى الصلح حينئذ.

أحكام المزارعة

(مسألة 799): عقد المزارعة هو: (الاتفاق بين مالك الأرض و الزارع على زرع الأرض بحصة من حاصلها).

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 260

(مسألة 800): يعتبر في المزارعة أمور:

(1) الايجاب من المالك بقوله للزارع مثلا: (سلمت إليك الأرض لتزرعها) فيقول الزارع: (قبلت) أو يسلم المالك الأرض إليه للزراعة و يتقبلها الزارع من دون كلام.

(2) أن يكونا بالغين، عاقلين، مختارين، غير محجورين.

(3) أن يجعل نصيبهما من جميع حاصل الأرض، فلو جعل لأحدهما أوله، و للآخر آخره بطلت المزارعة.

(4) أن تجعل حصة كل منهما على نحو الاشاعة، كالنصف و الثلث، فلو قال: (ازرع و اعطني ما شئت) لم تصح المزارعة، و هكذا لو عين للمالك أو الزارع مقدار معين كعشرة أمنان.

(5) تعيين المدة بمقدار يمكن حصول الزرع فيه. و لو عينا أول المدة و جعلا آخرها إدراك الحاصل كفى.

(6) أن تكون الأرض قابلة للزرع و لو بالعلاج و الاصلاح.

(7) تعيين الزرع مع اختلاف نظريهما، و لو لم يكن لهما نظر خاص أو اتحد نظراهما لم يلزم التعيين.

(8) تعيين الأرض فلو كانت للمالك قطعات مختلفة، و لم يعين واحدة منها بطلت المزارعة.

(9) تعيين ما عليهما من المصارف إذا لم يتعين مصرف كل منهما بالتعارف خارجا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 261

(مسألة 801): لو اتفق المالك مع الزارع على أن يكون مقدار من الحاصل للمالك،

و يقسم الباقي بينهما بنسبة معينة: صحت المزارعة إن علما ببقاء شي ء من الحاصل، بعد استثناء ذلك المقدار.

(مسألة 802): إذا انقضت مدة المزارعة. و لم يدرك الحاصل

و رضي المالك و الزارع بقاء الزرع بالعوض أو مجانا فلا مانع منه، و إن لم يرض المالك به فله أن يجبر الزارع على إزالته، و إن تضرر الزارع بذلك، و ليس له إجبار المالك على بقاء الزرع و لو بأجرة.

(مسألة 803): تنفسخ المزارعة بطرو المانع من الزراعة في الأرض،

كانقطاع الماء عنها، و لكن الزارع إذا ترك الزرع بلا عذر و كانت الأرض في تصرفه، كان عليه أن يدفع إلى المالك مثل أجرة الأرض.

(مسألة 804): عقد المزارعة يلزم بإجراء الصيغة،

و لا ينفسخ إلا برضاهما، و لا يبعد اللزوم أيضا لو دفع المالك الأرض للزارع بقصد المزارعة، و تقبلها الزارع. نعم لو اشترط في ضمن العقد استحقاق المالك أو الزارع، أو كليهما للفسخ جاز الفسخ حسب الشرط و كذا لو خولف بعض الشروط المأخوذة فيه من أحدهما على الآخر.

(مسألة 805): لا تنفسخ المزارعة بموت المالك،. أو الزارع

بل يقوم الوارث مقام مورثه، إلا أن يشترط مباشرة الزارع للزرع بنفسه، فتنفسخ بموته و لو ظهر الزرع و أدرك وجب دفع حصته إلى وارثه. و لو كان للزارع حقوق آخر ورثها الوارث أيضا، و ليس للوارث اجبار المالك

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 262

على بقاء الزرع في أرضه.

(مسألة 806): إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع،

فإن كان البذر للمالك فالحاصل له. و عليه للزارع ما صرفه. و كذا أجرة عمله و أعيانه التي استعملها في الأرض كالبقر و غيره، و إن كان البذر للزارع فالزرع له و عليه للمالك أجرة الأرض و ما صرفه المالك و أجرة أعيانه التي استعملت في ذلك الزرع.

(مسألة 807): إذا كان البذر للزارع فظهر بطلان المزارعة بعد الزرع و رضي المالك و الزارع ببقاء الزرع في الأرض بأجرة أو مجانا جاز،

و إن لم يرض المالك بذلك فله إجبار الزارع على إزالة الزرع، و إن لم يدرك الحاصل. و ليس للزارع إجبار المالك على بقاء الزرع في الأرض و لو بأجرة، كما أنه ليس للمالك إجبار الزارع على إبقاء الزرع في الأرض و لو مجانا.

(مسألة 808): الباقي من أصول الزرع في الأرض بعد الحصاد و انقضاء المدة إذا اخضر في السنة الجديدة و أدرك،

فحاصله للمالك إن لم يشترط في المزارعة اشتراكهما في الأصول.

أحكام المضاربة

اشارة

المضاربة: هي أن يدفع الإنسان مالا إلى غيره ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما بالنصف، أو الثلث، أو نحو ذلك، و يعتبر فيها أمور.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 263

(الأول): الايجاب و القبول، و يكفي فيهما كل ما يدل عليهما من لفظ أو نحو ذلك، و لا يعتبر فيهما العربية و لا الماضوية.

(الثاني): البلوغ، و العقل، و الاختيار، في كل من المالك و العامل، و أما عدم الحجر من سفه أو فلس فهو إنما يعتبر في المالك دون العامل.

(الثالث): تعيين حصة كل منهما من نصف، أو ثلث، أو نحو ذلك. إلا أن يكون هناك تعارف خارجي ينصرف إليه الاطلاق.

(الرابع): أن يكون الربح بينهما، فلو شرط مقدار منه لأجنبي لم تصح المضاربة إلا إذا اشترط عليه عمل متعلق بالتجارة.

(الخامس): أن يكون العامل قادرا على التجارة فيما كان المقصود مباشرته للعمل، فإذا كان عاجزا عنه لم تصح.

هذا إذا أخذت المباشرة قيدا، و أما إذا كانت شرطا لم تبطل المضاربة و لكن يثبت للمالك الخيار عند تخلف الشرط.

و أما إذا لم يكن لا هذا و لا ذاك و كان العامل عاجزا من التجارة حتى مع الاستعانة بالغير بطلت المضاربة، و لا فرق في البطلان بين تحقق العجز من الأول و طروه بعد حين، فتنفسخ المضاربة من حين طرو العجز.

(مسألة 809): الأقوى صحة المضاربة بغير الذهب و الفضة المسكوكين من الأوراق النقدية و نحوها،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 264

و في صحتها بالمنفعة إشكال، و أما الدين فلا تصح فيه.

(مسألة 810): لا خسران على العامل من دون تفريط،

و إذا اشترط المالك على العامل في ضمن العقد أن تكون الخسارة عليهما كالربح فالظاهر بطلان الشرط، نعم لو اشترط على العامل أن يتدارك الخسارة من كيسه إذا وقعت صح و لا بأس به.

(مسألة 811): عقد المضاربة جائز من الطرفين

فيجوز لكل منهما فسخه، سواء أ كان قبل الشروع في العمل أم بعده، و سواء كان قبل تحقق الربح أو بعده، كما أنه لا فرق في ذلك بين كونه مطلقا أو مقيدا إلى أجل خاص.

(مسألة 812): يجوز للعامل مع اطلاق عقد المضاربة التصرف

حسب ما يراه مصلحة من حيث البائع و المشتري و نوع الجنس، نعم لا يجوز له أن يسافر به من دون إذن المالك إلا إذا كان هناك تعارف ينصرف الإطلاق إليه، و عليه فلو خالف و سافر و تلف المال ضمن.

(مسألة 813): تبطل المضاربة بموت كل من المالك و العامل،

أما على الأول فلفرض انتقال المال إلى وارثه بعد موته فابقاء المال بيد العامل يحتاج إلى مضاربة جديدة، و أما على الثاني فلفرض اختصاص الإذن به.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 265

أحكام المساقاة

(مسألة 814): المساقاة هي «اتفاق شخص مع آخر على سقي أشجار يرجع ثمرها إليه بالملك،

أو غيره و اصلاح شئونها إلى مدة معينة بحصة من ثمرها.

(مسألة 815): لا يصح عقد المساقاة في الأشجار غير المثمرة،

كالصفصاف، و الغرب، و في صحته في شجر الحناء الذي يستفاد من ورقه اشكال.

(مسألة 816): لا تعتبر الصيغة في المساقاة،

بل يكفي دفع المالك الأشجار للفلاح. و شروعه في العمل بهذا القصد.

(مسألة 817): يعتبر في المالك و الفلاح، البلوغ، و العقل، و الاختيار،

و يعتبر في المالك عدم الحجر بسفه و نحوه.

(مسألة 818): يعتبر تعيين مدة المساقاة،

و لو عين أولها و جعل آخرها إدراك الثمرة صحت.

(مسألة 819): يعتبر تعيين حصة كل منهما بالاشاعة كالنصف و الثلث،

و إن اتفقا على أن تكون من الثمرة عشرة أمنان- مثلا- للمالك، و الباقي للفلاح بطلت المساقاة.

(مسألة 820): يعتبر في المساقاة أن يكون العقد قبل ظهور الثمرة،

و لا تصح إذا كان العقد بعده، و لم يبق عمل تتوقف عليه تربية

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 266

الأشجار كالسقي. و إن احتيج إلى عمل آخر كاقتطاف الثمرة و التحفظ عليها. و أما إذا بقي عمل تتوقف عليه تربية الأشجار ففي الصحة اشكال.

(مسألة 821): الظاهر أنه لا تصح المساقاة في الأصول غير الثابتة، كالبطيخ و الخيار على الأحوط

و لا تبعد الصحة تبعا للأشجار.

(مسألة 822): تصح المساقاة في الأشجار المستغنية عن السقي بالمطر.

أو بمص رطوبة الأرض إن احتاجت إلى أعمال أخر.

(مسألة 823): تنفسخ المساقاة بفسخها مع التراضي،

و كذا بفسخ من اشترط الخيار له في ضمن العقد، بل لو اشترط شي ء في المعاملة و لم يعمل به المشروط عليه ثبت الخيار للمشروط له.

(مسألة 824): لا تنفسخ المساقاة بموت المالك،

و يقوم ورثته مقامه.

(مسألة 825): إذا مات الفلاح قام وارثه مقامه،

إن لم تؤخذ المباشرة في العمل قيدا و لا شرطا، فإن لم يقم الوارث بالعمل و لا استأجر من يقوم به فللحاكم الشرعي أن يستأجر من مال الميت من يقوم بالعمل، و يقسم الحاصل بين المالك و وارث الميت. و أما إذا أخذت المباشرة في العمل قيدا انفسخت المعاملة، كما أنها إذا أخذت شرطا كان المالك بالخيار بين فسخ المعاملة و الرضا بقيام الوارث بالعمل مباشرة أو تسبيبا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 267

(مسألة 826): تبطل المساقاة بجعل تمام الحاصل للمالك

و مع ذلك يكون تمام الحاصل له، و ليس للفلاح مطالبته بالأجرة و لو كان بطلان المساقاة بسبب آخر وجب على المالك أن يدفع للفلاح أجرة ما عمله على النحو المتعارف.

(مسألة 827): المغارسة باطلة،

و هي أن يدفع أرضا إلى الغير ليغرس فيها أشجارا على أن يكون الحاصل لهما، فإذا غرسها فإن كانت الأشجار لمالك الأرض فعليه للفلاح أجرة العمل، و إن كانت للفلاح لم يكن له إجبار مالك الأرض على إبقائها و لو بأجرة، بل عليه إن لم يرض المالك ببقائها قلعها، و طم الحفر التي تحدث في الأرض بذلك، كما أن عليه للمالك أجرة الأرض من يوم غرس الأشجار، و لا يضمن المالك نقص الأشجار بالقلع. نعم لو قلعها مالك الأرض فعابت ضمن تفاوت القيمة.

المحجور عليهم من التصرف في أموالهم

(مسألة 828): لا ينفذ تصرف غير البالغ في ماله مستقلا و لو مع إذن وليه.

و علامات البلوغ ثلاث:

(1) نبات الشعر الخشن على العانة، و هي بين البطن و العورة.

(2) خروج المني.

(3) إكمال خمسة عشر سنة هلالية في الذكر، و تسع سنين في الأنثى.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 268

(مسألة 829): نبات الشعر الخشن في الخد و في الشارب،

و في الصدر، و تحت الإبط. و غلظة الصوت و نحوها لا تكون أمارة على البلوغ.

(مسألة 830): لا ينفذ تصرف المجنون و لو كان ادواريا حال جنونه في ماله،

و كذلك المفلّس و السفيه.

(مسألة 831): الولاية في مال الطفل،

و كذلك في المجنون، و السفيه إذا بلغا كذلك للأب و الجد له، فإن فقد فللوصي إذا كان وصيا في ذلك، فإن فقد أيضا فالولاية للحاكم الشرعي و أما السفيه و المجنون اللذان عرض عليهما السفه و الجنون بعد البلوغ فالمشهوران الولاية عليهما للحاكم خاصة و كذلك المفلس و لكن الحكم في غير المفلّس محل اشكال.

(مسألة 832): يجوز للمالك صرف ماله في مرض موته في مصالح نفسه،

و من يمت به، و كذا بيع ماله بالقيمة المتعارفة و إجارتها كذلك، بل الأظهر صحة هبته و بيعه بأقل من المتعارف حتى في الزائد عن الثلث و لو مع عدم اجازة الورثة.

أحكام الوكالة

اشارة

الوكالة هي: «استنابة شخص غيره في عمل كانت له مباشرته ليأتي به من قبله» كأن يوكل شخصا في بيع داره، أو عقد امرأة له، فلا يصح التوكيل ممن ليس له المباشرة لكونه محجورا عليه لسفه و نحوه.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 269

(مسألة 833): لا تعتبر الصيغة في الوكالة،

بل يصح انشاؤها بكل ما دل عليها، فلو دفع ماله إلى شخص لبيعه و قبضه الوكيل بهذا العنوان صحت الوكالة.

(مسألة 834): يصح التوكيل بالكتابة.

فإذا قبل الوكيل، صحت الوكالة، و إن كان الوكيل في بلد آخر و تأخر وصول الكتاب إليه.

(مسألة 835): يعتبر في الموكل و الوكيل: العقل، و القصد، و الاختيار،

و يعتبر في الموكل: البلوغ أيضا.

(مسألة 836): من لا يتمكن من مباشرة عمل شرعا، لا يصح أن يتوكل فيه عن الغير،

فالمحرم لا يجوز أن يتوكل في عقد النكاح لأنه يحرم عليه اجراء العقد.

(مسألة 837): يصح التوكيل العام في جميع الأعمال التي ترجع إلى الموكل

و لا يصح التوكيل في عمل غير معين منها.

(مسألة 838): تبطل الوكالة ببلوغ العزل إلى الوكيل.

و العمل الصادر منه قبل بلوغ العزل إليه صحيح.

(مسألة 839): للوكيل أن يرفض وكالته و إن كان الموكل غائبا.

(مسألة 840): ليس للوكيل أن يوكل غيره إلا أن يجيزه الموكل في ذلك، فيوكل في حدود اجازته،

فإذا قال له: «اختر وكيلا عني» فلا بد

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 270

أن يؤكل شخصا عنه، لا عن نفسه.

(مسألة 841): ليس للوكيل عزل من وكله من قبل الموكل باجازته،

بل لو مات الوكيل الأول، أو عزل لا تبطل، وكالة الوكيل الثاني.

(مسألة 842): إذا وكل الوكيل غيره عن نفسه باجازة الموكل

فللموكل و الوكيل الأول عزله. و لو مات الوكيل الأول أو عزل بطلت وكالة الوكيل الثاني.

(مسألة 843): إذا وكل شخص جماعة في عمل، و أجاز لكل منهم القيام بذلك العمل وحده

فلكل منهم أن يأتي به و ان مات أحدهم لم تبطل وكالة الباقين. و اذا لم يصرح بقيام كل واحد منهم بالعمل وحده، أو صرح باتيانهم به جميعا لم يجز لواحد منهم أن يأتي بالعمل وحده، و إن مات أحدهم بطلت وكالة الباقين.

(مسألة 844): تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل،

و لو جن أحدهما أو اغمي عليه بطلت الوكالة زمان الجنون أو الاغماء أيضا، و أما بطلانها- مطلقا- حتى بعد زوال الجنون و الإغماء فمحل إشكال، و تبطل أيضا بتلف مورد الوكالة، كالحيوان الذي وكل في بيعه.

(مسألة 845): لو جعل الموكل عوضا للعمل الذي يقوم به الوكيل وجب دفعه إليه.،

بعد اتيانه به.

(مسألة 846): إذا لم يقصر الوكيل في حفظ المال الذي دفعه الموكل إليه

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 271

و لم يتصرف فيه بغير ما أجازه الموكل فيه، فتلف اتفاقا لم يضمنه، و أما لو قصر في حفظه، أو تصرف فيه بغير ما أجازه الموكل فيه و تلف ضمنه، فلو لبس الثوب الذي وكل في بيعه و تلف لزمه عوضه.

(مسألة 847): لو تصرف الوكيل في المال الذي دفعه الموكل إليه بغير ما أجازه

لم تبطل وكالته، فيصح منه الاتيان بما هو وكيل فيه، فلو توكل في بيع ثوب فلبسه ثم باعه صح البيع.

أحكام القرض

اشارة

إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة التي ورد الحث عليها في الكتاب و السنة.

فقد روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه قال: (من اقرض مؤمنا قرضا ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة، و كان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه) و إنه صلى اللّه عليه و آله قال: (و من أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوى و طور سيناء حسنات، و ان رفق به في طلبه تعدى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب، و لا عذاب، و من شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم اللّه عز و جل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين).

(مسألة 848): لا تعتبر الصيغة في القرض،

فلو دفع مالا إلى أحد بقصد القرض و أخذه ذلك بهذا القصد صح.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 272

(مسألة 849): ليس للدائن الامتناع عن قبض الدين من المدين في أي وقت كان.

(مسألة 850): إذا جعل في القرض وقت للاداء فالظاهر أنه لا يحق للدائن أن يطالب المدين قبل حلول الوقت،

و إذا لم يؤجل فله أن يطالب به في كل وقت أراد.

(مسألة 851): يجب على المديون أداء الدين فورا عند مطالبة الدائن إن قدر عليه،

و إن توانى فقد عصى.

(مسألة 852): ان لم يملك المدين غير دار السكنى و أثاث المنزل و ما يحتاج إليه فليس للدائن مطالبته،

بل يجب عليه الصبر إلى أن يقدر على الأداء.

(مسألة 853): من لا يتمكن من أداء الدين فعلا، و يقدر على الكسب

كان عليه أن يكتسب و يؤدي دينه على الأحوط.

(مسألة 854): من لم يتمكن من الوصول إلى دائنه، و يئس منه يلزمه أن يؤديه إلى الفقير صدقة عنه.

و الأحوط أن يستجير في ذلك الحاكم الشرعي. و إن لم يكن الدائن هاشميا فالأولى أن يؤدي المديون دينه إلى غير الهاشمي.

(مسألة 855): إذا لم تف تركة الميت إلا بمصارف كفنه و دفنه الواجبة صرفت فيها.

و ليس للورثة و لا للدائن حينئذ شي ء من التركة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 273

(مسألة 856): إذا استقرض شيئا من النقود من الذهب أو الفضة أو غيرهما. فنقصت قيمته

جاز له أداء مثله. و إذا زادت قيمته:

وجب أداء مثله، و يجوز التراضي على أداء غيره في كلتا الصورتين.

(مسألة 857): إذا كان ما استدانه موجودا و طالبه الدائن به فالأولى أن يرده إليه

و إن كان لا يجب عليه ذلك.

(مسألة 858): لا يجوز اشتراط الزيادة في الدين،

كأن يدفع عشر بيضات على أن يستوفي خمس عشر بيضة، بل لا يجوز اشتراط عمل على المديون، أو زيادة من غير جنس الدين، كأن يدفع دينارا على أن يستوفي دينارا مع شخاطة مثلا، و كذلك اذا اشترط على المديون كيفية خاصة- فيما يؤديه- كان يدفع ذهبا غير مصوغ، و يشترط عليه الوفاء بالمصوغ، فإن ذلك كله من الربا و هو حرام. نعم يجوز للمديون دفع الزيادة بلا اشتراط بل هو مستحب.

(مسألة 859): يحرم الربا على المعطي و الأخذ،

و الظاهر أن القرض لا يبطل باشتراط الزيادة فيملك المدين ما أخذه قرضا بل يكون الشرط فقط فاسدا فلا يملك الدائن ما يأخذه من الزيادة، و لا يجوز له التصرف فيه، نعم اذا كان المعطي راضيا بتصرفه فيه، حتى لو فرض أنه لم تكن بينهما معاملة ربوية جاز له التصرف فيه.

(مسألة 860): إذا زرع المستقرض الحنطة، أو مثلها مما أخذه بالقرض الربوي

جاز له التصرف في حاصله و يملكه على الأظهر.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 274

(مسألة 861): لو اشترى ثوبا بما في الذمة، ثم أدى ثمنه مما أخذه الدائن

من الزيادة في القرض الربوي أو من الحلال المخلوط به جاز له لبسه و الصلاة فيه، و أما اذا اشتراه بعين ذلك المال حرم لبسه، و بطلت صلاته فيه «على التفصيل المتقدم في أحكام لباس المصلي».

(مسألة 862): يجوز دفع النقد إلى تاجر في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد آخر بأقل مما دفعه.

(مسألة 863): لا يجوز دفع مال إلى أحد في بلد قرضا ليأخذ الأزيد منه في بلد آخر

و لو بعد مدة بلا فرق بين كون المدفوع من المكيل أو الموزون أو غيرهما. و إذا دفع المال معاوضة و كان من المكيل أو الموزون فلا تصح إلّا إذا أعطى الدافع متاعا أو قام بعمل بإزاء الزائد. و يجوز أخذ الزيادة في معاوضة المعدود بجنسه.

أحكام الحوالة

(مسألة 864): لو أحال المديون الدائن على شخص لينتقل الدين إلى ذمته، و قبل الدائن ذلك و كانت الحوالة صحيحة

برئت ذمة المحيل، و انتقل الدين إلى ذمة المحال عليه، فليس للدائن مطالبة المديون الأول بعد ذلك.

(مسألة 865): يعتبر في المحيل و المحال، البلوغ، و العقل، و الرشد.

و يعتبر فيهما عدم التفليس أيضا إلا في الحوالة على البري ء فإنه يجوز فيها أن يكون المحيل مفلسا و يعتبر في المحيل و المحال الاختيار، و لا

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 275

يعتبر ذلك في المحال عليه إلا في الحوالة على البري ء أو بغير الجنس.

(مسألة 866): لا يعتبر في الحوالة قبول المحال عليه إلّا إذا كان بريئا

أو كانت الحوالة بغير جنس ما عليه و لكنه يعتبر فيها قبول المحال يعني الدائن مطلقا.

(مسألة 867): يعتبر في الحوالة أن يكون المحيل مديونا حين الحوالة

فلا تصح الحوالة بما سيستقرضه.

(مسألة 868): يعتبر في الحوالة تعيين المحال به،

فإذا كان الشخص مدينا لآخر بمنّ من الحنطة و دينار لم يصح أن يحيله بأحدهما من غير تعيين.

(مسألة 869): يكفي تعين الدين واقعا،

و إن لم يعلم المحيل و المحال بجنسه أو مقداره حين الحوالة، فاذا كان الدين مسجلا في دفتر و قبل مراجعته حوله على شخص و بعد الحوالة راجع الدفتر و أخبر المحال صحت الحوالة.

(مسألة 870): للدائن أن لا يقبل الحوالة و إن لم يكن المحال عليه فقيرا.

و لا في أداء الحوالة مماطلا.

(مسألة 871): ليس للمحال عليه البري ء مطالبة المحال به من المحيل قبل أدائه إلى المحال،

و لو تصالح المحال مع المحال عليه على أقل من الدين لم يجز له أن يأخذ من المحيل، إلا الأقل.

(مسألة 872): ليس للمحيل و المحال عليه فسخ الحوالة،

و كذلك المحال، و أن أعسر المحال عليه بعد ما كان موسرا حين الحوالة،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 276

بل لا يجوز فسخه مع اعسار المحال عليه حين الحوالة إذا كان المحال عالما به، نعم لو لا يعلم به- حينذاك- كان له الفسخ و ان صار المحال عليه غنيا فعلا.

(مسألة 873): يجوز اشتراط حق الفسخ للمحيل و المحال و المحال عليه أو لأحدهم.

(مسألة 874): إذا أدى المحيل الدين،

فإن كان بطلب من المحال عليه و كان مديونا للمحيل فله أن يطالب المحال عليه بما أداه و إن لم يكن بطلبه، أو لم يكن مديونا فليس له ذلك.

أحكام الرهن

(مسألة 875): الرهن هو: (دفع المديون عينا إلى الدائن

وثيقة ليستوفي دينه منها إذا لم يؤده المديون).

(مسألة 876): لا تعتبر الصيغة في الرهن،

بل يكفي دفع المديون مالا للدائن بقصد الرهن، و أخذ الدائن له بهذا القصد.

(مسألة 877): يعتبر في الراهن و المرتهن: البلوغ، و العقل و الاختيار،

و عدم كون الراهن سفيها، أو مفلسا.

(مسألة 878): يعتبر في العين المرهونة جواز تصرف الراهن فيها،

فإذا رهن مال الغير فصحته موقوفة على إجازة المالك.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 277

(مسألة 879): يعتبر في العين المرهونة جواز بيعها و شرائها،

فلا يصح رهن الخمر و نحوه.

(مسألة 880): منافع العين المرهونة للراهن دون المرتهن.

(مسألة 881): لا يجوز للمرتهن بيع العين المرهونة أو هبتها بغير إذن الراهن،

و إذا باعها أو وهبها توقفت صحته على إجازة الراهن.

(مسألة 882): لو باع المرتهن العين المرهونة بإذن الراهن كان ثمنها كالأصل رهنا،

و كذلك لو باعها فأجازه الراهن، أو باعها الراهن بإذن المرتهن، على أن يكون ثمنه رهنا، و لو باعه بدون إذن المرتهن بقيت العين مرهونة كما كانت.

(مسألة 883): إذا حان زمان قضاء الدين و طالبه الدائن فلم يؤده جاز له بيع العين المرهونة و استيفاء دينه إذا كان وكيلا عنه في البيع،

و إلا لزم استجازته فيه، فإن لم يتمكن من الوصول إليه استجاز الحاكم الشرعي، و كذلك الحال إذا امتنع من الإجازة على الأحوط الأولى، و على التقديرين لو باعها و زاد الثمن على الدين كانت الزيادة للراهن.

(مسألة 884): إذا لم يملك المديون غير الدار و أثاث البيت و نحو ذلك مما يحتاج إليه فليس للدائن مطالبته بالأداء.

و أما العين المرهونة فيجوز للمرتهن بيعها و استيفاء دينه منها، و إن كانت من المستثنيات المزبورة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 278

أحكام الضمان

(مسألة 885): يعتبر في ضمان شخص للدائن ما في ذمة ثالث الايجاب منه بلفظ،

أو فعل مفهم للتعهد بالدين، كما يعتبر رضا الدائن بذلك، و لا يعتبر رضا المديون.

(مسألة 886): يشترط في الضامن و الدائن: البلوغ، و العقل و الاختيار، و عدم السفه،

كما يعتبر في الدائن عدم التفليس. و لا يعتبر شي ء من ذلك في المديون فلو ضمن شخص دين الصغير أو المجنون صح.

(مسألة 887): لا يبعد صحة الضمان إذا علق الضامن أداءه على عدم أداء المضمون عنه،

بحيث يكون التعهد بالدين فعليا، و إن كان أداؤه معلقا على عدم أداء المديون فللدائن أن يطالب الضامن على تقدير عدم أداء المديون.

(مسألة 888): لا يبعد صحة ضمان الدين غير الثابت بالفعل،

كأن يطلب شخص قرضا من آخر فيضمنه ثالث قبل ثبوته فللدائن أن يطالب الضامن عند عدم أداء المديون.

(مسألة 889): يعتبر في الضمان تعيين الدائن و المدين و الدين

فإذا كان أحد مديونا لشخصين فضمن شخص لأحدهما لا على التعيين لم يصح الضمان. و هكذا إذا كان شخصان مديونين لأحد فضمن شخص عن أحدهما لا على التعيين، كما أنه إذا كان شخص مديونا لأحد منا من

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 279

الحنطة و دينارا فضمن شخص أحد الدينين لا على التعيين لم يصح الضمان.

(مسألة 890): إذا أبرأ الدائن الضامن فليس للضامن مطالبة المديون بشي ء،

و إذا أبرأ بعضه فليس له مطالبته بذلك البعض.

(مسألة 891): ليس للضامن حق الرجوع عن ضمانه.

(مسألة 892): إذا كان الضامن حين الضمان قادرا على أداء المضمون

فليس للدائن فسخ الضمان و مطالبة المديون الأول و لو عجز الضامن عن الأداء بعد ذلك، و كذلك إذا كان الدائن عالما بعجز الضامن و رضي بضمانه.

(مسألة 893): ليس للضامن مطالبة المديون بعد وفائه بالدين إذا لم يكن الضمان بإذن منه و طلبه،

و إلا فله مطالبته، فإن كان ما أداه من جنس الدين طالبه به، و إن كان من غير جنسه فليس له إجبار المديون بالأداء من خصوص الجنس الذي دفعه إلى الدائن.

أحكام الكفالة

(مسألة 894): الكفالة هي «التعهد بإحضار المديون و تسليمه إلى الدائن عند طلبه ذلك»

و يسمى المتعهد: «كفيلا».

(مسألة 895): تصح الكفالة بالإيجاب من الكفيل بلفظ،

أو بفعل مفهم للتعهد المذكور و بالقبول من الدائن.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 280

(مسألة 896): يعتبر في الكفيل، البلوغ، و العقل، و الاختيار

و القدرة على إحضار المدين، و عدم السفه.

(مسألة 897): تنفسخ الكفالة بأحد أمور خمسة:

(1) أن يسلم الكفيل المكفول للمكفول له.

(2) قضاء دين المكفول له.

(3) إبراء المكفول له المكفول.

(4) موت المكفول.

(5) إبراء المكفول له الكفيل من الكفالة.

(مسألة 898): من خلص غريما من يد الدائن قهرا،

بحيث لا يظفر به وجب عليه تسليمه إياه.

أحكام الوديعة

(مسألة 899): الوديعة هي: (دفع شخص ماله إلى آخر ليبقى أمانة عنده)

و تحصل بالإيجاب و القبول اللفظيين، أو بأن يفهم المودع الودعي بغير اللفظ أن دفع المال إليه لحفظه، و بتسلمه الودعي بهذا القصد.

(مسألة 900): يعتبر في المودع و الودعي: العقل،

و يجوز أن يودع الطفل المميز ماله بإذن وليه، و يجوز أن يودع مال غيره بإذنه، و لا يصح استيداع الطفل المميز.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 281

(مسألة 901): لا يجوز تسلم ما يودعه الصبي من أمواله بدون إذن وليه،

و من أموال غيره بدون إذن مالكه، فإن تسلمه الودعي وجب رد مال الطفل إلى وليه، و رد مال الغير إلى مالكه فإن قصر و لم يرده فتلف المال ضمنه.

(مسألة 902): من لم يتمكن من حفظ الوديعة فالأحوط أن لا يقبلها،

إذا لم يعلم المودع بذلك.

(مسألة 903): إذا طلب شخص إيداع ماله عند أحد فأظهر عدم استعداده لذلك

و مع ذلك تركه المالك عنده و مضى فتلف المال لم يكن ضامنا، و إن كان الأولى أن يحفظه بقدر الإمكان.

(مسألة 904): الوديعة جائزة من الطرفين،

فللمودع استرداد ماله متى شاء، و كذا للودعي أن يرده متى شاء.

(مسألة 905): لو فسخ الودعي الوديعة وجب عليه أن يوصل المال فورا إلى صاحبه، أو وكيله، أو وليه،

أو يخبرهم بذلك و إذا تركه من دون عذر و تلف فهو ضامن.

(مسألة 906): إذا لم يكن للودعي محل مناسب لحفظ الوديعة وجب عليه تهيئته على وجه لا يقال في حقه أنه قصر في حفظها،

فلو أهمل و قصر في ذلك ضمن.

(مسألة 907): لا يضمن الودعي المال إلا أن يتعدى فيه، أو يقصر في حفظه،

بأن يضعه- مثلا- في محل لا يأمن عليه من السرقة،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 282

فلو تلف- و الحال هذه- ضمن.

(مسألة 908): إذا عين المودع لحفظ ماله محلا و قال للودعي (لا بد أن تحفظه فيه،

و ليس لك أن تنقله إلى محل آخر، و إن احتملت الهلاك و التلف في المحل الذي عينته لحفظه) فليس له حينئذ أن ينقله إلى محل آخر، و لو فعل و تلف ضمن.

(مسألة 909): إذا عين المودع للوديعة محلا معينا، و علم الودعي أن لا خصوصية لذلك المحل عند المودع

و إنما كان تعيينه من باب أنه أحد موارد حفظه فللودعي أن يضعه في محل آخر أحفظ من المحل الأول، أو مثله و لو تلف المال- حينئذ- لم يضمن.

(مسألة 910): لو جن المودع وجب على الودعي أن يوصل الوديعة فورا إلى وليه،

أو يخبر الولي بها، و لو تركه من غير عذر شرعي و تلفت ضمن.

(مسألة 911): إذا مات المودع وجب على الودعي أن يوصل الوديعة إلى وارثه، أو يخبره بها.

فلو تركه بدون عذر شرعي و تلفت ضمن، و لكن إذا كان عدم دفعه المال إلى الوارث لتحقيق أن للميت وارثا آخر أولا، لم يكن به بأس، و إذا تلفت بغير تفريط لم يكن عليه ضمان.

(مسألة 912): لو مات المودع و تعدد وارثه وجب على الودعي أن يدفع المال إلى جميع الورثة، أو إلى وكيلهم في قبضه،

فلو دفع تمام

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 283

الوديعة إلى أحدهم من دون إجازة الباقين ضمن سهامهم.

(مسألة 913): لو مات الودعي أو جن وجب على وارثه، أو وليه إعلام المودع به فورا،

أو إيصال الوديعة إليه.

(مسألة 914): إذا أحس الودعي بأمارات الموت في نفسه

فإن أمكنه إيصال المال إلى صاحبه أو وكيله وجب، و إلا وجب إيصاله إلى الحاكم الشرعي، و إن لم يمكنه الإيصال إليه أيضا فإن كان وارثه أمينا- و يعلم بالوديعة- لم تلزم الوصية، و إلا وجب الإيصاء و الاستشهاد على ذلك، و إعلام الوصي و الشاهد باسم صاحب المال و خصوصياته و محله.

(مسألة 915): لو أحس الودعي بأمارات الموت في نفسه و لم يعمل بما تقدم و تلفت الوديعة ضمن

و إن لم يقصر في حفظها و برئ من المرض أو ندم بعد مدة و أوصى بها.

أحكام العارية

(مسألة 916): العارية: (أن يدفع الإنسان ماله إلى الغير ليستفيد بمنافعه مجانا).

(مسألة 917): لا يعتبر في العارية التلفظ،

فلو دفع ثوبه لشخص بقصد الإعارة، و قصد الآخذ بأخذه الاستعارة صحت العارية.

(مسألة 918): تصح إعارة المغصوب بإجازة المغصوب منه،

و كذا ما يملك عينه و لا يملك منفعته بإجازة مالك المنفعة، و كذلك الحال

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 284

مع العلم بالرضا من قرائن الحال.

(مسألة 919): تصح إعارة المستأجر ما استأجره من الأعيان

إلا إذا اشترط عليه المباشرة في الانتفاع به.

(مسألة 920): لا تصح إعارة الطفل ماله، و كذا المجنون و السفيه و المفلّس:

نعم إذا رأى ولي الطفل مصلحة في إعارة ماله جاز له أن يأذن فيها، و حينئذ تصح إعارة الطفل.

(مسألة 921): لا يضمن المستعير العارية إلا أن يقصر في حفظها، أو يتعدى في الانتفاع بها.

نعم لو اشترط ضمنها و تضمن عارية الذهب و الفضة، إلا إذا اشترط عدم ضمانها.

(مسألة 922): إذا مات المعير وجب على المستعير رد العارية إلى ورثته،

و إذا عرض عليه ما يمنع من التصرف في ماله كالجنون وجب على المستعير رد العارية إلى وليه.

(مسألة 923): العارية غير لازمة،

فللمعير استرجاع ما أعاره متى أراد، و كذا للمستعير رده متى شاء.

(مسألة 924): لا تصح إعارة ما ليس له منفعة محللة كآلات اللهو و القمار،

و لا تجوز إعارة آنية الذهب و الفضة للاستعمال و لا يبعد جوازها للزينة.

(مسألة 925): تصح إعارة الشاة للانتفاع بلبنها و صوفها،

و إعارة الفحل للتلقيح.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 285

(مسألة 926): لا يتحقق رد العارية بنقلها إلى مكان كان صاحبها ينقلها إليه إذا لم يكن النقل بإجازة المالك،

كأن يجعل الفرس في الاصطبل الذي هيأه المالك له، فإن فعل ذلك ثم تلفت العارية أو أتلفها متلف ضمنها.

(مسألة 927): يجب الاعلام بالنجاسة في إعارة المتنجس للانتفاع به فيما يعتبر فيه الطهارة،

و لا يجب في إعارة الثوب المتنجس للصلاة فيه اعلام المستعير بنجاسته.

(مسألة 928): لا يجوز للمستعير إعارة العارية من غير إجازة مالكها و تصح مع إجازته،

و لا تبطل العارية الثانية- حينئذ- بموت المستعير الأول.

(مسألة 929): إذا علم المستعير بأن العارية مغصوبة وجب عليه ارجاعها إلى مالكها،

و لم يجز دفعها إلى المعير.

(مسألة 930): إذا استعار ما يعلم بغصبيته، و انتفع به و تلف في يده فللمالك أن يطالبه،

أو يطالب الغاصب بعوض العين، و بعوض ما استوفاه المستعير من المنفعة، و إذا استوفى المالك العوض من المستعير فليس للمستعير الرجوع به على الغاصب.

(مسألة 931): إذا لم يعلم المستعير بغصبية العارية و تلفت في يده،

و رجع المالك عليه بعوضها فله أن يرجع على المعير بما غرمه للمالك إلا إذا كانت العارية ذهبا أو فضة، أو اشترط ضمان العارية عليه عند

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 286

التلف، و إن رجع المالك عليه بعوض المنافع جاز له الرجوع إلى المعير بما دفع.

أحكام الهبة

اشارة

و هي تمليك عين مجانا من دون عوض، و هي عقد يحتاج إلى إيجاب و قبول، و يكفي في الإيجاب كل ما دل على التمليك المذكور من لفظ أو فعل أو إشارة، و لا يعتبر فيه صيغة خاصة و لا العربية و يكفي في القبول كل ما دل على الرضا بالايجاب من لفظ أو فعل أو نحو ذلك.

(مسألة 932): يعتبر في الواهب: البلوغ، و العقل، و القصد، و الاختيار، و ...

عدم الحجر عليه بسفه، أو فلس، أو ملك.

________________________________________

تبريزى، جواد بن على، المسائل المنتخبة (للتبريزي)، در يك جلد، دار الصديقة الشهيدة سلام الله عليها، قم - ايران، پنجم، 1427 ه ق

المسائل المنتخبة (للتبريزي)؛ ص: 286

(مسألة 933): تصح الهبة من المريض في مرض الموت و إن زاد ذلك عن الثلث،

كما يصح سائر تصرفاته من بيع أو صلح أو نحو ذلك.

(مسألة 934): تصح الهبة في الأعيان المملوكة و إن كانت مشاعة،

و لا تبعد أيضا صحة هبة ما في الذمة لغير من هو عليه و يكون قبضه بقبض مصداقه و لو وهبه ما في ذمته كان ابراء.

(مسألة 935): يشترط في صحة الهبة القبض،

و لا بد فيه من إذن الواهب إلا أن يهبه ما في يده فلا حاجة حينئذ إلى قبض جديد، و لا تعتبر الفورية في القبض و لا كونه في مجلس العقد، فيجوز فيه التراخي عن العقد زمان كثير و متى تحقق القبض صحت الهبة من حينه، فإذا كان

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 287

للموهوب نماء سابق على القبض قد حصل بعد الهبة كان للواهب دون الموهوب له، و إذا وهبه شيئين فقبض الموهوب له أحدهما دون الآخر صحت الهبة في المقبوض دون غيره.

(مسألة 936): للأب و الجد ولاية القبول و القبض عن الصغير و المجنون إذا بلغ مجنونا،

أما لو جن بعد البلوغ فولاية القبول و القبض للحاكم الشرعي على المشهور و فيه اشكال، و لو وهب الولي أحدهما و كانت العين الموهوبة بيد الولي لم يحتج إلى قبض جديد.

(مسألة 937): يتحقق القبض في غير المنقول بالتخلية و رفع الواهب يده عن الموهوب

و جعله تحت استيلاء الموهوب له و سلطانه، و يتحقق في المنقول بوضعه تحت يد الموهوب له.

(مسألة 938): ليس للواهب الرجوع بعد الإقباض إن كانت لذي رحم، أو بعد التلف، أو مع التعويض،

و في جواز الرجوع مع التصرف خلاف، و الأقوى جوازه إذا كان الموهوب باقيا بعينه فلو صبغ الثوب، أو قطعه أو خاطه أو نقله إلى غيره لم يجز له الرجوع و له الرجوع في غير ذلك فإن عاب فلا أرش، و إن زادت زيادة منفصلة فهي للموهوب له و إن كانت متصلة فإن كانت غير قابلة للانفصال كالسمن و الطول فهي تابعة للعين، و إن كانت قابلة له كالصوف و الثمرة و نحوهما ففي التبعية إشكال و الأظهر عدمها و إن الزيادة للموهوب له بعد رجوع الواهب أيضا.

(مسألة 939): في الحاق الزوج أو الزوجة بذي الرحم في لزوم الهبة إشكال،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 288

فلا يترك الاحتياط.

(مسألة 940): لو مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة

و انتقل الموهوب إلى وارث الواهب.

(مسألة 941): لو مات الواهب أو الموهوب له بعد القبض لزمت الهبة

فليس للواهب الرجوع إلى ورثة الموهوب له، كما أنه ليس لورثة الواهب الرجوع إلى الموهوب له.

(مسألة 942): لا يعتبر في صحة الرجوع علم الموهوب له

فيصح الرجوع مع جهله أيضا.

(مسألة 943): في الهبة المشروطة يجب على الموهوب له العمل بالشرط

فإذا وهب شيئا بشرط أن يهبه شيئا وجب على الموهوب له العمل بالشرط فإذا تعذر أو امتنع المتهب من العمل بالشرط جاز للواهب الرجوع في الهبة، بل الظاهر جواز الرجوع في الهبة المشروطة قبل العمل بالشرط.

(مسألة 944): في الهبة المطلقة لا يجب التعويض على الأقوى

لكن لو عوض المتهب لزمت الهبة و لم يجز للواهب الرجوع.

(مسألة 945): لو بذل المتهب العوض و لم يقبل الواهب لم يكن تعويضا.

(مسألة 946): العوض المشروط إن كان معينا تعين،

و إن كان

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 289

مطلقا أجزأ اليسير إلا إذا كانت قرينة من عادة أو غيرها على إرادة المساوي.

(مسألة 947): لا يشترط في العوض أن يكون عينا،

بل يجوز أن يكون عقدا أو إيقاعا كبيع شي ء على الواهب أو ابراء ذمته من دين له عليه أو نحو ذلك.

أحكام الاقرار

اشارة

و هو إخبار عن حق ثابت على المخبر، أو نفي حق له على غيره و لا يختص بلفظ بل يكفي كل لفظ دال على ذلك عرفا و لو لم يكن صريحا، و كذا تكفي الإشارة المعلومة.

(مسألة 948): لا يعتبر في نفوذ الاقرار صدوره من المقر ابتداء و استفادته من الكلام بالدلالة المطابقية أو التضمنية،

فلو أستفيد من كلام آخر على نحو الدلالة الالتزامية كان نافذا أيضا فإذا قال: الدار التي أسكنها اشتريتها من زيد كان ذلك إقرارا منه بكونها ملكا لزيد سابقا و هو يدعي انتقالها منه إليه، و من هذا القبيل ما إذا قال أحد المتخاصمين في مال للآخر: بعينه فإن ذلك يكون اعترافا منه بمالكيته له.

(مسألة 949): يعتبر في المقر به أن يكون مما لو كان المقر صادقا في إخباره كان للمقر له الزامه و مطالبته به

و ذلك بأن يكون المقر به مالا في ذمته أو عينا خارجية، أو منفعة أو عملا، أو حقا كحق الخيار و الشفعة،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 290

و حق الاستطراق في ملكه أو اجراء الماء في نهره، أو نصب ميزاب على سطح داره و ما شاكل ذلك. و أما إذا أقر بما ليس للمقر له الزامه به فلا أثر له، فإذا أقر بأن عليه لزيد شيئا من ثمن خمر أو قمار و نحو ذلك لم ينفذ اقراره.

(مسألة 950): إذا أقر بشي ء ثم عقبه بما يضاده و ينافيه

فإن كان ذلك رجوعا عن اقراره ينفذ اقراره و لا أثر لرجوعه، فلو قال لزيد علي عشرون دينارا ثم قال لا بل عشرة دنانير ألزم بالعشرين. و أما إذا لم يكن رجوعا بل كان قرينة على بيان مراده لم ينفذ الإقرار إلا بما يستفاد من مجموع الكلام، فلو قال لزيد علي عشرون دينارا إلا خمسة دنانير كان هذا إقرارا بخمسة عشر دينارا فقط و لا ينفذ اقراره إلا بهذا المقدار.

(مسألة 951): يشترط في المقر التكليف و الحرية

فلا ينفذ اقرار الصبي و المجنون، و لا اقرار العبد بالنسبة إلى ما يتعلق بحق المولى بدون تصديقه مطلقا و لو كان مما يوجب الجناية على العبد نفسا أو طرفا، و أما بالنسبة إلى ما يتعلق به نفسه مالا كان أو جناية فيتبع به بعد عتقه و ينفذ اقرار المريض في مرض موته على الأظهر.

(مسألة 952): إذا أقر بولد أو أخ أو أخت أو غير ذلك

نفذ اقراره مع احتمال صدقه فيما عليه من وجوب انفاق أو حرمة نكاح أو مشاركة في إرث و نحو ذلك، و أما بالنسبة إلى غير ما عليه من الأحكام ففيه تفصيل، فإن كان الاقرار بالولد فيثبت النسب باقراره مع احتمال صدقه و عدم المنازع إذا كان الولد صغيرا و كان تحت يده و لا يشترط فيه تصديق

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 291

الصغير و لا يلتفت إلى إنكاره بعد بلوغه، و يثبت بذلك النسب بينهما و بين أولادهما و سائر الطبقات. و أما في غير الولد الصغير فلا أثر للاقرار إلا مع تصديق الآخر فإن لم يصدق الآخر لم يثبت النسب و إن صدقه و لا وارث غيرهما توارثا.

و في ثبوت التوارث مع الوارث الآخر إشكال، و الاحتياط لا يترك، و كذلك في تعدي التوارث إلى غيرهما، و لا يترك الاحتياط أيضا فيما لو أقر بولد أو غيره ثم نفاه بعد ذلك.

أحكام النكاح

اشارة

تحل المرأة على الرجل بسبب عقد النكاح، و هو على قسمين دائم و منقطع. و العقد الدائم هو (عقد لا تتعين فيه مدة الزواج و كانت دائمية) و تسمى الزوجة ب (الدائمة). و العقد غير الدائم هو (ما تتعين فيه المدة) كساعة أو يوم أو سنة أو أكثر أو أقل، و تسمى الزوجة ب (المتعة و المنقطعة).

أحكام العقد

(مسألة 953): يشترط في النكاح- دواما أو متعة- الإيجاب و القبول،

فلا يكفي مجرد التراضي. و يجوز للزوجين أو لأحدهما توكيل الغير في إجراء الصيغة كما يجوز لهما المباشرة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 292

(مسألة 954): لا يعتبر في الوكيل أن يكون رجلا:

بل يجوز توكيل المرأة في إجراء العقد.

(مسألة 955): لا يجوز لهما المقاربة،

و لا النظر إلى ما لا يحل لغير الزوجين، ما لم يحصل لهما اليقين باجراء الوكيل عقد النكاح و لا يكفي الظن. نعم لو أخبر الوكيل بذلك كفى.

(مسألة 956): لو وكلت المرأة شخصا في أن يعقدها لرجل متعة مدة عشرة أيام مثلا، و لم تعين العشرة

جاز للوكيل أن يعقدها له متى شاء، و إن علم إنها قصدت عشرة أيام خاصة لم يجز عقدها لأيام أخر.

(مسألة 957): يجوز أن يكون شخص واحد وكيلا عن الطرفين،

كما يجوز أن يكون الرجل وكيلا عن المرأة في أن يعقدها لنفسه دواما أو متعة، و الأحوط- استحبابا- أن لا يتولى الزوج كلا طرفي العقد.

صيغة العقد الدائم

(مسألة 958): إذا باشر الزوجان العقد الدائم فقالت المرأة «زوجتك نفسي على الصداق المعلوم»

و قال الزوج من دون فصل:

«قبلت التزويج» صح العقد، و لو وكلا غيرهما و كان اسم الزوج «أحمد» و اسم الزوجة «فاطمة» مثلا فقال وكيل الزوجة: (زوجت موكلك أحمد

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 293

موكلتي فاطمة، أو زوجت موكلتي- فاطمة موكلك- أحمد- على الصداق المعلوم) و قال وكيل الزوج من دون فصل: «قبلت التزويج لموكلي- أحمد- على الصداق المعلوم» صح العقد. و الأحوط تطابق الإيجاب و القبول مثلا لو قالت المرأة: «زوجتك» يجب أن يقول الزوج:

«قبلت التزويج» على الأحوط.

صيغة العقد غير الدائم

(مسألة 959): إذا باشر الزوجان العقد غير الدائم بعد تعيين المدة و المهر.

فقالت المرأة: «زوجتك نفسي في المدة المعلومة على المهر المعلوم» و قال الرجل من دون فصل: «قبلت التزويج» صح العقد و لو وكلا غيرهما. فقال وكيل الزوجة: «زوجت موكلك موكلتي أو زوجت موكلتي موكلك في المدة المعلومة على المهر المعلوم» و قال وكيل الرجل من دون فصل: «قبلت التزويج لموكلي هكذا» صح أيضا.

شرائط العقد

(مسألة 960): يشترط في عقد الزواج أمور:

(1) العربية مع التمكن منها، و لو بالتوكيل على الأحوط. نعم مع عدم التمكن منها و لو بالتوكيل يكفي غيرها من اللغات المفهمة لمعنى النكاح و التزويج.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 294

(2) قصد الإنشاء في إجراء الصيغة، بمعنى أن يقصد الزوجان أو وكيلهما تحقق الزواج بلفظي الإيجاب و القبول، فتقصد الزوجة بقولها:

«زوجتك نفسي» صيرورتها زوجة له. كما أن الزوج يقصد بقوله:

«قبلت» قبول زوجيتها له، و هكذا الوكيلان.

(3، 4) البلوغ. و العقل. في العاقد المجري للصيغة على الأحوط سواء أ كان العاقد عاقدا لنفسه أم لغيره.

(5) تعيين الزوج و الزوجة على وجه يمتاز كل منهما عن غيره بالاسم أو الوصف أو الإشارة، فلو قال: «زوجتك إحدى بناتي» بطل، و كذا لو قال «زوجت بنتي أحد ابنيك أو أحد هذين».

(6) رضا الزوجين واقعا، فلو أذنت الزوجة متظاهرة بالكراهة مع العلم برضاها القلبي صح العقد، كما أنه إذا علمت كراهتها واقعا و إن تظاهرت بالرضا بطل العقد، «إلا أن تجيز بعده».

(مسألة 961): إذا لحن في الصيغة، و كان مغيرا للمعنى

لم يكف.

(مسألة 962): إذا كان مجري الصيغة جاهلا بالعربية،

فإن أجراها على الوجه الصحيح، و كان عارفا بمعنى الكلمات و قاصدا لتحقق المعنى صح العقد و إلا بطل.

(مسألة 963): العقد الواقع فضوليا إذا تعقب بالإجازة صح،

سواء أ كان فضوليا من الطرفين، أم كان فضوليا من أحدهما.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 295

(مسألة 964): لو أكره الزوجان على العقد ثم رضيا بعد ذلك و أجازا العقد صح،

و كذلك الحال في إكراه أحدهما، و الأولى اعادة العقد في كلتا الصورتين.

(مسألة 965): الأب و الجد من طرف الأب لهما الولاية على الطفل الصغير و الصغيرة و المتصل جنونه بالبلوغ،

فلو زوجهم الولي لم يكن لهم خيار في الفسخ بعد البلوغ أو الإفاقة إذا لم تكن فيه مفسدة لهم، و مع المفسدة كان العقد فضوليا فلا يصح إلا مع الإجازة بعد البلوغ، أو الإفاقة، و إذا زوج الأبوان الصغيرين ولاية فالعقد و إن كان صحيحا إلا أن في لزومه عليهما إشكالا، فإذا فسخ أحدهما، أو كلاهما العقد بعد البلوغ و الرشد فالاحتياط بالطلاق أو العقد الجديد لا يترك.

(مسألة 966): يجب على البالغة الرشيدة البكر أن تستأذن أباها،

أو الجد من طرف الأب في تزويجها و لا تشترط إجازة الأم و الأخ و غيرهما من الأقارب

(مسألة 967): يصح تزويج البالغة الرشيدة البكر من غير استيذان من أبيها أو جدها،

إذا تعقب بالإجازة من أحدهما.

(مسألة 968): لا يعتبر إذن الأب و الجد إذا كانت البنت ثيبا،

و كذلك إذا كانت بكرا و لم تتمكن من استيذانهما، لغيابهما أو نحو ذلك مع حاجتها إلى التزويج.

(مسألة 969): لو زوج الأب أو الجد صغيرا،

فإن كان له مال حين العقد كان المهر عليه، و إلا كان المهر على من زوّجه.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 296

العيوب الموجبة لخيار الفسخ

(مسألة 970): إذا علم الزوج بعد العقد بوجود أحد العيوب السبعة الآتية في الزوجة

كان له الفسخ من دون طلاق:

(1) الجنون.

(2) الجذام.

(3) البرص.

(4) العمى.

(5) الإقعاد، و منه العرج البيّن.

(6) الإفضاء و هو اتحاد مخرج البول أو الغائط مع مخرج الحيض.

(7) العفل و هو «لحم ينبت في الرحم يمنع من الوطء».

(مسألة 971): يجوز للزوجة فسخ العقد إذا كان الزوج مجنونا أو مجبوبا «أي مقطوع الذكر»

أو مصابا بالعنن المانع عن الإيلاج، غير أن الجنون يختلف عن الأمرين الأخيرين في أن جنون الزوج يسوغ للمرأة الفسخ، سواء أ كان سابقا على العقد و الزوجة لا تعلم به أم كان حادثا بعده أو بعد العقد و الوطء معا. و أما العنن فلا يجوز به الفسخ إذا حدث بعد الوطء. و كذلك الجب- بعد الوطء- و إن كان الأولى حينئذ للزوج أن يطلقها إذا فسخت.

(مسألة 972): يجوز للمرأة أن تفسخ العقد إذا كان الرجل خصيا،

و الخصاء هو «سل الأنثيين أو رضهما» و تفسخ به المرأة مع سبقه على العقد و التدليس عليها، و مع عدم التدليس لا يترك الاحتياط.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 297

(مسألة 973): لا يجوز للمرأة أن تفسخ العقد لعنن الرجل إلا بعد رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي

فيؤجل الزوج بعد المرافعة سنة فإن وطأها أو وطأ غيرها فلا فسخ، و إلا كان لها الفسخ. فإن شاءت فسخت و كان لها نصف المهر، و إذا فسخت المرأة أو الرجل لسائر العيوب الموجبة للخيار فإن كان الفسخ بعد الدخول استحقت المرأة تمام المهر و عليها العدة كما في الطلاق، و إن كان الفسخ قبله لم تستحق شيئا و لا عدة عليها.

(مسألة 974): إذا خطب امرأة و طلب زواجها على أنه من بني فلان فتزوجته المرأة على ذلك فبان أنه من غيرهم

كان لها الخيار، فإن فسخت فلها المهر إن كان بعد الدخول، و إن كان قبله فلا شي ء لها.

(مسألة 975): إذا تزوج امرأة على أنها بكر فبانت ثيبا

لم يكن له الفسخ، نعم ينقص من المهر المسمى بنسبة مقدار ما به التفاوت بين مهر البكر و مهر الثيب.

أسباب التحريم

(مسألة 976): يحرم التزويج من جهة النسب بالأم و إن علت،

و البنت و إن نزلت، و بالأخت و ببنات الأخ و الأخت و إن نزلن، و بالعمات و بالخالات و إن علون.

(مسألة 977): تحرم من جهة المصاهرة أم الزوجة و جداتها من طرف الأب أو الأم،

فلا يجوز تزويجهن، و إن كانت الزوجة لم يدخل

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 298

بها، و كذلك تحرم بنت الزوجة المدخول بها، سواء أ كانت بنتها بلا واسطة، أو مع واسطة، أو مع وسائط، و سواء أ كانت موجودة- حال العقد- أم ولدت بعده، و لا تحرم بنت الزوجة ما لم يدخل بأمها. نعم لا يجوز نكاحها ما دامت أمها باقية على الزوجية على الأحوط.

(مسألة 978): يحرم التزويج بمن تزوج بها الأب أو أحد الأجداد،

كما يحرم التزويج بمن تزوجها الابن، أو أحد الأحفاد أو الأسباط.

(مسألة 979): يحرم الجمع بين الأختين،

فإذا عقد على إحداهما حرمت عليه الثانية ما دامت الأولى باقية على زواجها، و لا فرق في ذلك بين العقد الدائم و المنقطع.

(مسألة 980): إذا طلق زوجته- رجعيا- لم يجز له نكاح أختها في عدتها.

نعم إذا كان الطلاق بائنا صح ذلك، و إذا تزوج بامرأة بعقد منقطع فانتهت المدة أو أبرأها لم يجز له التزويج بأختها في عدتها على الأحوط.

(مسألة 981): إذا عقد على امرأة لم يجز له أن يتزوج ببنت أخيها، أو ببنت أختها إلا بإذنها.

و لو عقد بدون إذنها توقفت صحته على إجازتها فإن أجازته صح، و إلا بطل و إن علمت بالتزويج فسكتت ثم أجازته صح أيضا.

(مسألة 982): لو زنى بخالته قبل أن يعقد بنتها حرمت عليه البنت،

و كذلك الحال في بنت العمة على الأحوط، و لو زنى بالعمة أو

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 299

الخالة بعد العقد على البنت و الدخول بها لم تحرم عليه، و كذلك فيما إذا كان الزنا بعد العقد و قبل الدخول على الأظهر.

(مسألة 983): لو زنى بامرأة أجنبية فالأولى أن لا تتزوج بنتها

و لو كان قد عقد عليها- سواء أ دخل بها أم لم يدخل بها- ثم زنى بأمها لم تحرم عليه بلا إشكال.

(مسألة 984): لا يجوز للمسلمة أن تتزوج الكافر،

و كذا لا يجوز للمسلم أن يتزوج بغير الكتابية من أصناف الكفار، و أما الكتابية فالأظهر جواز تزويجها متعة بل و كذلك دواما و إن كان الأحوط ترك نكاحها دواما، و لا يجوز للمؤمن أو المؤمنة نكاح بعض المنتحلين لدين الإسلام المحكومين بالكفر، كالخوارج، و الغلاة و النواصب دواما و متعة.

(مسألة 985): لو زنى بذات بعل، أو بذات العدة الرجعية

فالأحوط الأولى أن لا يتزوجها، و أما الزنا بذات العدة- غير الرجعية- فلا يوجب حرمة المزني بها، فللزاني تزويجها بعد انقضاء عدتها.

(مسألة 986): لو زنى بامرأة ليس لها زوج، و ليست بذات عدة

جاز له أن يتزوجها، و يجب عليه تأخير العقد إلى أن تحيض على الأحوط، نعم يجوز لغير الزاني تزويجها قبل ذلك أيضا، و إن كان الأحوط هو التأخير.

(مسألة 987): يحرم تزويج المرأة في عدتها رجعية كانت أو غير رجعية،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 300

فلو علم الرجل أو المرأة بأنها في العدة و بحرمة التزويج فيها و تزوج بها حرمت عليه مؤبدا و إن لم يدخل بها بعد العقد و إذا كانا جاهلين بأنها في العدة أو بحرمة التزويج فيها و تزوج بها بطل العقد. فإن كان قد دخل بها حرمت عليه مؤبدا أيضا و إلا جاز التزويج بها بعد تمام العدة.

(مسألة 988): لو تزوج بامرأة عالما بأنها ذات بعل، و بحرمة تزويجها حرمت عليه مؤبدا

دخل بها أم لم يدخل- و أما لو تزوجها مع جهله بالحال فسد العقد و لم تحرم عليه إلا مع الدخول بها حتى مع علم الزوجة بالحال.

(مسألة 989): لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها، و إن كانت مصرة على ذلك.

و الأولى- مع عدم التوبة- أن يطلقها الزوج.

(مسألة 990): إذا تزوجت المرأة، ثم شكت في أن زواجها وقع في العدة أو بعد انقضائها

لم تعتن بالشك.

(مسألة 991): إذا لاط البالغ بغلام فأوقب حرمت على الواطئ أم الموطوء و أخته و بنته على الأحوط،

و لا يحرمن عليه مع الشك في الدخول، بل مع الظن به أيضا، كما لا يحرمن عليه إذا كان اللائط غير بالغ أو كان الملوط بالغا.

(مسألة 992): إذا تزوج امرأة ثم لاط بأبيها، أو أخيها، أو ابنها، لم تحرم عليه،

نعم لو زالت الزوجية بطلاق و نحوه وجب عليه ترك التزويج ثانيا على الأحوط.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 301

(مسألة 993): يحرم التزويج حال الإحرام و إن لم تكن المرأة محرمة،

و يقع العقد فاسدا حتى مع جهل الرجل المحرم بالحرمة و مع علمه بالحرمة تحرم عليه مؤبدا.

(مسألة 994): لا يجوز للمحرمة أن تتزوج برجل و لو كان محلا

و لو فعلت بطل العقد مطلقا و مع علمها بالحرمة تحرم عليه مؤبدا على الأحوط.

(مسألة 995): إذا لم يأت الرجل بطواف النساء في الحج أو العمرة المفردة

حرمت عليه النساء حتى زوجته، و إذا تركته المرأة في الحج أو العمرة المفردة حرم عليها الرجال حتى زوجها، نعم إذا أتيا به- بعد ذلك- ارتفعت الحرمة.

(مسألة 996): لا يجوز الدخول بالبنت قبل إكمالها تسع سنين،

و لكنه لو تزوجها و وطأها لم يحرم عليه وطؤها بعد بلوغها و إن كان الأحوط- حينئذ- طلاقها.

(مسألة 997): تحرم المطلقة ثلاثا على زوجها المطلق لها،

نعم لو تزوجت بغيره و دخل بها فطلقها حلت لزوجها الأول «على تفصيل يأتي في كتاب الطلاق» و أما لو طلقها تسعا فهي تحرم عليه مؤبدا.

أحكام العقد الدائم

(مسألة 998): يحرم على الزوجة الدائمة أن تخرج من دارها بدون إذن زوجها،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 302

و إن كان خروجها لأجل الأمور الجزئية على الأحوط، و يجب عليها أن تمكن زوجها من نفسها بما شاء من الاستمتاعات. و ليس لها منعه من المقاربة إلا لعذر شرعي، فإذا عملت بوظيفتها استحقت النفقة على زوجها من الغداء و اللباس و المسكن، فإن لم يبذل الزوج لها نفقتها كانت النفقة دينا ثابتا في ذمته.

(مسألة 999): إذا نشزت الزوجة فخرجت من عند زوجها لم تستحق النفقة،

و إذا كانت عنده و لم تكن مطيعة له فالمشهور أنها لا تستحق النفقة أيضا، لكن الأحوط عدم سقوطها بذلك، و أما المهر فهو لا يسقط بالنشوز بلا إشكال.

(مسألة 1000): لا يستحق الزوج على زوجته خدمة البيت و ما شاكلها

إلّا إذا اشترط عليها في نكاحها أو كان من الشرط الارتكازي و لكن لا يبعد جواز مطالبتها الاجرة عليها إلّا مع القرينة على المجانية و لو كانت حالية.

(مسألة 1001): إذا استصحب الزوج زوجته في سفره كانت نفقتها عليه

و إن كانت أكثر من نفقتها في الحضر. و أما إذا سافرت المرأة بنفسها مع أذنه فليس على زوجها بذل ما يزيد على نفقتها في الحضر.

(مسألة 1002): لو امتنع الزوج عن بذل نفقة زوجته المستحقة لها جاز له أن تأخذها من ماله بدون أذنه،

فإذا لم تتمكن من الأخذ و اضطرت إلى اتخاذ وسيلة لتحصيل معاشها لم يجب عليها إطاعة زوجها حال اشتغالها بتلك الوسيلة.

(مسألة 1003): يجب على الولد الإنفاق على الأبوين الفقيرين،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 303

و يجب على الوالد الإنفاق على الولد الفقير. و يشترط في الوجوب قدرة المنفق على الإنفاق، و المشهور أن نفقة الأولاد مع فقد الآباء على الأم، و إن فقدت فعلى أبيها و أمها بالسوية، و لو كانت معهما أم الأب شاركتهما في النفقة و هو لا يخلو من إشكال و إن كان أحوط، و لا تجب النفقة على غير العمودين من الأخوة و الأعمام و الأخوال و غيرهم ذكورا و إناثا.

(مسألة 1004): نفقة النفس مقدمة على نفقة الزوجة،

و هي مقدمة على نفقة الأقارب، و الأقرب منهم مقدم على الأبعد، فالولد مقدم على ولد الولد، و تجب على المولى نفقة المملوك من الإنسان و له أن يجعلها في كسبه مع الكفاية، و إلا تممه المولى و الأحوط وجوب نفقة المملوك من الحيوان ما دام ملكا له.

(مسألة 1005): إذا عجز الإنسان عن الإنفاق على من تجب نفقته عليه

فإن كان زوجة بقيت في ذمته يؤديها متى ما تمكن، و إن كان غير زوجة سقط الوجوب و لا شي ء عليه.

(مسألة 1006): نفقة الزوجة تقبل الإسقاط

فلو أسقطتها لم تجب على الزوج، و أما نفقة الأقارب فلا تقبل الاسقاط.

(مسألة 1007): إذا كانت للرجل زوجتان دائمتان فبات عند إحداهما ليلة

وجب عليه أن يبيت عند الأخرى ليلة أيضا، و لا يجب عليه المبيت عندهما في غير هذه الصورة. نعم ليس له متاركة زوجته رأسا و جعلها كالمعلقة، و الأحوط الأولى أن يبيت عند زوجته الدائمة الواحدة ليلة في كل أربع ليال.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 304

(مسألة 1008): لا يجوز ترك وطء الزوجة الدائمة أكثر من أربعة أشهر، إذا كانت شابة،

بل الحكم كذلك في المنقطعة على الأحوط.

(مسألة 1009): إذا لم يعين المهر في العقد الدائم صح العقد،

و مع الدخول يجب على الزوج مهر المثل.

(مسألة 1010): إذا لم تعين المدة لأداء المهر- حين العقد

- جاز للزوجة الامتناع من المقاربة قبل أخذه، سواء أ كان الزوج متمكنا من الأداء أم لا، و لو دخل بها الزوج برضاها قبل أداء المهر لم يكن لها الامتناع بعد ذلك، من دون عذر شرعي.

النكاح المنقطع

(مسألة 1011): يصح النكاح المنقطع،

و إن كان الداعي إليه أمرا آخر غير الاستمتاع، و لا بد فيه من تعيين المهر و المدة، فإن لم يتعينا بطل العقد و قيل يعتبر في المدة أن لا تزيد على عمر الزوجين عادة و إلّا كان العقد دائما على الأظهر و هو محلّ تأمّل بل منع.

(مسألة 1012): يجوز للمرأة في النكاح المنقطع أن تشترط على زوجها عدم الدخول بها،

فلو اشترطت عليه ذلك لم يجز له مقاربتها و يجوز له ما سوى ذلك من الاستمتاعات، نعم لو رضيت الزوجة بعد ذلك بمقاربتها جازت له.

(مسألة 1013): لا تجب نفقة الزوجة في النكاح المنقطع و إن حملت من زوجها،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 305

و لا تستحق من زوجها المضاجعة و المبيت عندها، و لا توارث بينها و بين زوجها، نعم لو شرطا التوارث أو خصوص الزوج أو الزوجة نفذ الشرط.

(مسألة 1014): يصح العقد المنقطع و لو جهل الزوجة بعدم استحقاقها النفقة و المضاجعة،

و لا يثبت لها حق على الزوج من جهة جهلها، و يحرم عليها الخروج بغير إذن زوجها، إذا كان خروجها منافيا لحقه، بل مع عدم المنافاة أيضا على الأحوط.

(مسألة 1015): لو وكلت المرأة رجلا في تزويجها لمدة معينة بمبلغ معلوم،

فخالف الوكيل، فعقدها دواما أو متعة لغير تلك المدة أو بغير ذلك المبلغ، فإن أجازت العقد صح و إلا بطل.

(مسألة 1016): لا بأس بتزويج الأب أو الجد من طرفه بنته الصغيرة لمدة قليلة.

لا لغاية الاستمتاع، بل لغاية أخرى من حصول المحرمية و نحوه، إلا أنه لا بد في ذلك من مصلحة تعود إليها، و أما تزوجهما الصغير لتلك الغاية مع عدم قابلية المدة لاستمتاعه بوجه فصحته لا تخلو من إشكال.

(مسألة 1017): لو وهب الزوج مدة زوجته المنقطعة بعد الدخول بها لزمه تمام المهر،

و ينتصف المهر إذا كانت الهبة قبل الدخول على الأظهر.

(مسألة 1018): لا بأس على الزوج في تزويج المتمتع بها في عدتها منه دواما أو منقطعا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 306

مسائل متفرقة

(مسألة 1019): لا يجوز للرجل أن ينظر إلى ما عدا الوجه و الكفين من جسد المرأة الأجنبية و شعرها،

و كذا الوجه و الكفين منها إذا كان النظر تلذذ أو ريبة، و الأحوط تركه بدونهما أيضا، و كذلك الحال في نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي على الأحوط في غير وجهه و يديه و رأسه و رقبته و قدميه، و أمّا نظرها إلى هذه المواضع منه فالظاهر جوازه من دون ريبة و تلذذ و إن كان الأحوط تركه أيضا.

(مسألة 1020): يجوز النظر إلى نساء الكفار إذا لم يكن نظر تلذذ و ريبة،

سواء في ذلك الوجه و الكفان، و ما جرت عادتهن على عدم ستره من سائر أعضاء البدن.

(مسألة 1021): يجب على المرأة أن تستر شعرها و بدنها من الأجانب،

بل الأحوط الأولى التستر من غير البالغ إذا كان مميزا.

(مسألة 1022): يحرم النظر إلى عورة الغير، حتى الصبي المميز مباشرة أو من الزجاج، أو في المرآة، أو في الماء الصافي و نحو ذلك.

نعم يجوز لكل من الزوجين، و من في حكمهما كالأمة و مولاها النظر إلى جميع أعضاء بدن الآخر، حتى العورة.

(مسألة 1023): يجوز لكل من الرجل و المرأة أن ينظر إلى بدن محارمه- ما عدا العورة منه- من دون تلذذ،

و في حكم العورة ما بين السرة و الركبة على الأحوط فيهن، و أما النظر- مع التلذذ- فلا فرق في

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 307

حرمته بين المحرم و غيرهم.

(مسألة 1024): لا يجوز لكل من الرجل و المرأة النظر إلى مماثله بقصد التلذذ.
(مسألة 1025): الأحوط ترك النظر إلى صورة المرأة الأجنبية إذا كان الناظر يعرفها.
(مسألة 1026): إذا دعت الحاجة إلى أن يحقن الرجل رجلا أو امرأة غير زوجته و من بحكمها، أو أن يغسل عورتها

لزمه التحفظ من لمس العورة بيده مع الإمكان، و كذلك المرأة بالنسبة إلى المرأة أو الرجل غير زوجها و من بحكمه.

(مسألة 1027): لا بأس بنظر الطبيب إلى بدن الأجنبية و مسه بيده إذا توقف عليهما معالجتها،

و مع إمكان الاكتفاء بأحدهما- النظر و المس- لا يجوز الآخر، فلو تمكن من المعالجة بالنظر فقط لا يجوز له المس و كذلك العكس.

(مسألة 1028): لو اضطر الطبيب في معالجة المرأة غير زوجته و من بحكمها إلى النظر إلى عورتها

فالأحوط أن ينظر إليها في المرآة، فلو لم يمكن المعالجة إلا بالنظر إليها مباشرة جاز له ذلك.

(مسألة 1029): يجب الزواج على من لا يستطيع التمالك على نفسه عن الوقوع في الحرام بسبب عدم زواجه.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 308

(مسألة 1030): لا يجوز الخلوة بالمرأة الأجنبية في موضع لا يتيسر الدخول فيه لغيرهما إذا احتمل إنها تؤدي إلى فساد،

و لا بأس بالخلوة مع إمكان دخول الغير و لو كان صبيا مميزا أو الأمن من الفساد.

(مسألة 1031): لو تزوج امرأة على مهر معين و كان من نيته أن لا يدفعه إليها صح العقد،

و وجب عليه دفع المهر.

(مسألة 1032): يتحقق ارتداد المسلم بانكاره الألوهية،

أو النبوة، أو المعاد، أو بانكاره حكما من الأحكام الضرورية بين المسلمين مع علمه بأنه ضروري، كوجوب الصلاة و الصوم و نحوهما، مما أطبق المسلمون على أنه جزء من الدين، و يتحقق كذلك بالغلوّ و النصب فانهما يوجبان الكفر «كما تقدم في المسألة «984».

(مسألة 1033): إذا ارتد الزوج عن ملة، أو ارتدت الزوجة عن ملة، أو فطرة بطل النكاح،

فان كان الارتداد قبل الدخول بها أو كانت الزوجة يائسة لم تكن عليها عدة، و أما إذا كان الارتداد بعد الدخول و كانت المرأة في سن من تحيض وجب عليها أن تعتد عدة الطلاق، و المعروف أن المرتد منهما إذا رجع عن ارتداده إلى الإسلام قبل انقطاع العدة بقي الزواج على حاله و لكنه مشكل جدا فالاحتياط لا يترك.

(مسألة 1034): إذا ارتد الزوج عن فطرة حرمت عليه زوجته

و وجب عليها أن تعتد عدة الوفاة إن كانت مدخولا بها غير يائسة «و يأتي مقدار عدة الطلاق و الوفاة في باب الطلاق».

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 309

(مسألة 1035): إذا اشترطت المرأة في عقدها أن لا يخرجها الزوج من بلدها مثلا و قبل ذلك زوجها

لم يجز له اخراجها منه بغير رضاها.

(مسألة 1036): إذا كانت لزوجة الرجل بنت من غيره جاز له أن يزوجها من ابنه من زوجة غيرها،

و كذلك العكس.

(مسألة 1037): إذا كانت المرأة الحامل من السفاح مسلمة، أو كان الزاني بها مسلما،

لم يجز لها أن تسقط جنينها.

(مسألة 1038): لو فجر بامرأة ليست بذات بعل و لا في عدة الغير

ثم تزوج بها بعد ما استبرأ رحمها (على النهج المتقدم في المسألة 986) فولدت و لم يعلم أن الولد من الحلال أو الحرام فهو يلحق بهما شرعا و يحكم عليه بأنه من الحلال.

(مسألة 1039): لو تزوج بامرأة جاهلا بكونها في العدة بطل العقد،

و ان كان قد دخل بها تحرم عليه مؤبدا و إن كانت ولدت منه فالولد يلحق بهما شرعا. هذا إذا كانت المرأة جاهلة، و أما إذا كانت عالمة بكونها في العدة و بحرمة التزويج في العدة فالولد يلحق بالرجل و لا يلحق بأمها شرعا فانها زانية حينئذ.

(مسألة 1040): لو ادعت المرأة انها يائسة لم تسمع دعواها

و لو ادعت إنها خلية من الزوج صدقت.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 310

(مسألة 1041): لو تزوج بامرأة ادعت أنها خلية، و ادعى- بعد ذلك- مدع أنها كانت ذات بعل،

فالقول قول المرأة ما لم يثبت شرعا أنها ذات بعل.

(مسألة 1042): لا يجوز للأب أن يفصل ولده. ذكرا كان أم أنثى- من أمه مدة الرضاع

«أعني حولين كاملين» لأن الأم أحق بحضانة ولدها في تلك المدة. و الأحوط الأولى عدم فصل الولد حتى يبلغ سبع سنين و ان كان ذكرا.

(مسألة 1043): يستحب التعجيل في تزويج البنت البالغة و تحصينها بالزواج،

فعن الصادق (ع): من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته.

(مسألة 1044): إذا صالحت المرأة زوجها على أن لا يتزوج عليها، و يكون له مهرها صحت المصالحة

و وجب على زوجها أن لا يتزوج عليها، كما يجب عليها أن لا تطالب زوجها بالمهر.

(مسألة 1045): المتولد من ولد الزنا إذا كان عن وطء مشروع فهو ولد حلال.
(مسألة 1046): إذا جامع زوجته في نهار شهر رمضان أو في حيضها ارتكب معصية،

إلا أنها إذا حملت فولدت يعتبر الولد ولدا شرعيا لهما.

(مسألة 1047): إذا تيقنت زوجة الغائب بموت زوجها فتزوجت بعد ما اعتدت عدة الوفاة، ثم رجع زوجها الأول من سفره

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 311

انفصلت عن زوجها الثاني بغير طلاق، و هي محللة لزوجها الأول، ثم ان الثاني إن كان دخل بها لزمه مهر مثلها و يجب على المرأة الاعتداد عن وطئها شبهة، و لكن لا تجب على الواطئ نفقتها في أيام عدتها.

أحكام الرضاع

اشارة

يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، و تفصيل ذلك في المسائل الآتية:

[مسائل في الرضاع]
(مسألة 1048): تحرم على المرتضع عدة من النساء

(1) المرضعة لأنها أمه من الرضاعة، كما أن صاحب اللبن أبوه.

(2) أم المرضعة و إن علت، نسبية كانت أم رضاعية لأنها جدته.

(3) بنات المرضعة ولادة لأنهن أخواته.

(4) البنات النسبية و الرضاعية من أولاد المرضعة ولادة ذكورا و اناثا، لأن المرتضع إما أن يكون عمهن، أو خالهن من الرضاعة.

(5) أخوات المرضعة و إن كانت رضاعية لأنهن خالات المرتضع.

(6) عمات المرضعة و خالاتها و عمات آبائها و أمهاتها نسبية كانت أم رضاعية، فانهن عمات المرتضع و خالاته من الرضاعة.

(7) بنات صاحب اللبن النسبية و الرضاعية بلا واسطة، أو مع الواسطة لأن المرتضع إما أن يكون أخاهن، أو عمهن، أو خالهن من الرضاعة.

(8) أمهات صاحب اللبن النسبية و الرضاعية لأنهن جدات المرتضع من الرضاعة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 312

(9) أخوات صاحب اللبن النسبية، و الرضاعية لأنهن عمات المرتضع.

(10) عمات صاحب اللبن و خالاته، و عمات و خالات آبائه و أمهات النسبية و الرضاعية لأنهن عمات المرتضع و خالاته من الرضاعة.

(11) حلائل صاحب اللبن لأنهن حلائل أبيه.

(مسألة 1049): تحرم المرتضعة على عدة من الرجال:

(1) صاحب اللبن لأنه أبوها من الرضاعة.

(2) آباء صاحب اللبن و المرضعة من النسب أو الرضاع، لأنهم أجدادها من الرضاعة.

(3) أولاد صاحب اللبن النسبية و الرضاعية و إن نزلوا. لأنها تكون أختهم، أو عمتهم، أو خالتهم و كذلك أولاد المرضعة ولادة و أولادهم نسبا، أو رضاعا.

(4) اخوة صاحب اللبن النسبية و الرضاعية، لأنهم أعمامها من الرضاعة.

(5) أعمام صاحب اللبن و أخواله و أعمام آبائه و أمهاته النسبية أو الرضاعية لأنهم إما أن يكونوا أعمامها، أو أخوالها.

(مسألة 1050): تحرم بنات المرتضع- أو المرتضعة- نسبية و رضاعية

و إن نزلت على آبائه و اخوته و أعمامه، و أخواله من الرضاعة

(مسألة 1051): تحرم على أبناء المرتضع، أو المرتضعة، أمهاته و أخواته و خالاته و عماته من الرضاعة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 313

(مسألة 1052): لا يجوز أن يتزوج أبو المرتضع أو المرتضعة بنات المرضعة النسبية و ان نزلت،

و الأولى أن لا يتزوج بناتها الرضاعية و إن كان يحرم عليه أن ينظر منها إلى ما لا يحل النظر إليه لغير المحارم.

(مسألة 1053): لا يجوز أن يتزوج أبو المرتضع، أو المرتضعة بنات صاحب اللبن النسبية و الرضاعية.
(مسألة 1054): لا تحرم أخوات المرتضع و المرتضعة على صاحب اللبن و لا على آبائه و أبنائه و أعمامه و أخواله.

و إن كان الأولى أن لا يتزوج صاحب اللبن بها.

(مسألة 1055): لا تحرم المرضعة و بناتها و سائر أقاربها من النساء على إخوة المرتضع و المرتضعة،

كما لا تحرم عليهم بنات صاحب اللبن و سائر أقاربه من النساء.

(مسألة 1056): إذا تزوج امرأة و دخل بها حرمت عليه بنتها الرضاعية،

كما تحرم عليه بنتها النسبية، و إذا تزوج امرأة حرمت عليه أمها الرضاعية، و إن لم يكن دخل بها، كما تحرم عليه أمها النسبية.

(مسألة 1057): لا فرق في نشر الحرمة، بالرضاع بين ما إذا كان الرضاع سابقا على العقد و ما إذا كان لاحقا له.

مثلا: إذا تزوج الرجل صغيرة فأرضعتها أمه أو جدته، أو زوجة أبيه صاحب اللبن بطل العقد «و حرمت الصغيرة عليه، لأنها تكون أخته أو عمته أو خالته».

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 314

(مسألة 1058): لا بأس بأن ترضع المرأة طفل ابنها،

و أما إذا أرضعت طفلا لزوج بنتها، سواء أ كان الطفل من بنتها، أم من ضرتها بطل عقد البنت و حرمت على زوجها مؤبدا، لأنه يحرم على أبي المرتضع أن ينكح في أولاد المرضعة النسبية.

(مسألة 1059): إذا أرضعت زوجة الرجل بلبنه طفلا لزوج بنته،

سواء أ كان الطفل من بنته، أم من ضرتها: بطل عقد البنت و حرمت على زوجها مؤبدا، لأنه يحرم على أبي المرتضع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن.

(مسألة 1060): ليس للرضاع أثر في التحريم ما لم تتوفر فيه شروط ثمانية

و هي:

(1) حياة المرضعة، فلو كانت المرأة ميتة حال ارتضاع الطفل منها الرضعات كلها، أو بعضها لم يكن لهذا الرضاع أثر.

(2) حصول اللبن للمرضعة في ولادة ناتجة من وطء مشروع، فلو ولدت المرأة من الزنا فأرضعت بلبنها منه طفلا لم يكن لإرضاعها أثر.

(3) الارتضاع من الثدي، فلا أثر للحليب إذا ألقي في فم الطفل أو حقن به و نحو ذلك.

(4) خلوص اللبن فالممزوج بشي ء آخر مائع أو جامد كاللبن و السكر لا أثر له.

(5) كون اللبن الذي يرتضعه الطفل منتسبا بتمامه إلى شخص واحد، فلو طلق الرجل زوجته و هي حامل، أو بعد ولادتها منه فتزوجت شخصا آخر، و حملت منه، و قبل أن تضع حملها أرضعت طفلا بلبن

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 315

ولادتها السابقة من زوجها الأول ثمان رضعات، مثلا- و أكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الأخير بسبع رضعات لم يكن هذا الرضاع مؤثرا، و يعتبر أيضا وحدة المرضعة فلو كان لرجل واحد زوجتان ولدتا منه فارتضع الطفل من إحداهما سبع رضعات و من الأخرى ثمان رضعات- مثلا- لم يكن لرضاعه أثر.

(6) عدم قذف الطفل للحليب بالتقيؤ لمرض و نحوه، فلو قاءه وجب عليه الاحتياط بعدم ترتيب الأثر على الرضاع من جهة النظر إلى ما لا يحل لغير المحارم، و ترتيب الأثر عليه من جهة ترك الازدواج.

(7) بلوغ الرضاع درجة معينة تحدد و من حيث الأثر بما أنبت اللحم و شدّ العظم، من حيث العدد بما بلغ خمس عشرة رضعة بل

تكفي على الأحوط- وجوبا- عشر رضعات أيضا في التحريم إذا لم يفصل بين الرضعات شي ء آخر حتى الطعام، و تحدد من حيث الزمان بما استمر ارتضاع الطفل من المرأة يوما و ليلة.

و يلاحظ في التقدير الزماني أن يكون ما يرتضعه الطفل من المرضعة هو غذاؤه الوحيد طيلة المدة المقررة، فلا يتناول طعاما آخر أو لبنا من مرضعة أخرى. و لا بأس بتناول الماء أو الدواء أو الشي ء اليسير من الأكل بدرجة لا يصدق عليه الغذاء عرفا.

كما يلاحظ في التقدير الكمي، توالي الرضعات الخمس عشرة- مثلا- بأن لا يفصل بينها رضاع من امرأة أخرى، و ان تكون كل واحدة منها رضعة كاملة تروي الصبي، فلا تندرج الرضعة الناقصة في العدد، و لا تعتبر الرضعات الناقصة المتعددة بمثابة رضعة كاملة نعم إذا التقم

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 316

الصبي الثدي ثم رفضه لا بقصد الإعراض عنه. بل لغرض التنفس و نحوه، ثم عاد إليه اعتبر عوده استمرارا للرضعة، و كان الكل رضعة واحدة كاملة.

(8) عدم تجاوز الرضيع للحولين، فلو رضع، أو أكمل- بعد ذلك- لم يؤثر شيئا. و أما المرضعة فلا يلزم في تأثير إرضاعها أن يكون دون الحولين من ولادتها.

(مسألة 1061): إذا ارضعت امرأة صبيا رضاعا كاملا، ثم طلقها زوجها، و تزوجت من آخر،

و ولدت له. و تجدد لديها اللبن- لأجل ذلك- فأرضعت به صبية رضاعا كاملا. لم تحرم هذه الصبية على ذلك الصبي، لاختلاف اللبنين من ناحية تعدد الزوج، و أما إذا ولدت المرأة مرتين لزوج واحدة و أرضعت في كل مرة واحدا منهما أصبح الطفلان أخوين، و حرم أحدهما على الآخر، كما حرما على المرضعة و زوجها، و كذلك الحال إذا كان للرجل زوجتان ولدتا منه، و أرضعت كل منهما واحدا، فإن الطفلين يحرم على الآخر كما

يحرمان على المرضعتين و زوجهما، فاللازم- إذن- في حرمة أحد الطفلين على الآخر بالرضاعة وحدة الرجل المنتسب إليه اللبن الذي ارتضعا منه، سواء اتحدت المرضعة، أم تعددت. نعم يعتبر أن يكون تمام الرضاع المحرم من امرأة واحدة «كما تقدم في المسألة 1060».

(مسألة 1062): إذا حرم أحد الطفلين على الآخر بسبب ارتضاعهما من لبن منتسب إلى رجل واحد

لم يؤد ذلك إلى حرمة إخوة أحدهما على إخوة الآخر، و لا إلى حرمة الأخوة على المرضعة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 317

(مسألة 1063): لا يجوز التزويج ببنت أخي الزوجة و بنت أختها من الرضاعة إلا برضاها،

كما لا يجوز التزويج بهما من النسب إلا برضاها، فإن الرضاع بمنزلة النسب، و كذلك الأخت الرضاعية بمنزلة الأخت النسبية، فلا يجوز الجمع بين الأختين الرضاعيتين، فلو عقد على إحداهما لم يجز عقده على الأخرى، و لو عقد عليهما معا في زمان واحد تخير بينهما، و يجب على من ارتكب فاحشة اللواط بغلام ترك الزواج من بنته، و أمه، و أخته الرضاعيات- أيضا- كما كان هو الحال في النسبيات.

(مسألة 1064): لا تحرم المرأة على زوجها فيما إذا أرضعت من أقربائها أخاها أو أولاد أخيها،

أو أختها أو أولاد اختها، أو عمها أو خالها أو أولادهما، أو عمتها أو خالتها أو أولادهما، و كذلك لا تحرم المرأة على زوجها فيما إذا أرضعت من أقربائه أخاه أو أخته، أو عمه أو عمته، أو خاله أو خالته، أو ولد بنته من زوجته الأخرى أو ولد أخته.

(مسألة 1065): لا تحرم على الرجل امرأة أرضعت طفل عمته أو طفل خالته

و ان كان الأحوط ترك الزواج منها. كما لا تحرم عليه زوجته إذا ارتضع ابن عمها من زوجة أخرى له.

(مسألة 1066): لا توارث في الرضاع فيما يتوارث به من النسب
الرضاع و آدابه
(مسألة 1067): الأم أحق بارضاع ولدها من غيرها

فليس للأب تعيين غيرها لإرضاع الولد، إلا إذا طالبت بأجرة و كانت غيرها تقبل

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 318

الارضاع بأجرة أقل أو بدون أجرة. و يحسن بالأم أن لا تأخذ الأجرة على ارضاع ولدها، كما ينبغي للأب أن يعطيها أجرا على ذلك و إن لم تطالبه.

(مسألة 1068): يحسن اختيار المرضعة المؤمنة الاثنى عشرية العفيفة الوضيئة الحميدة في خلقها و خلقها،

و يكره استرضاع المرأة الناقصة في عقلها، و سيئة الخلق، و كريهة الوجه، و غير الاثني عشرية.

كما يكره استرضاع الزانية من اللبن الحاصل بالزنا.

(مسألة 1069): يستحب ارضاع الولد حولين كاملين إذا أمكن ذلك.
مسائل متفرقة في الرضاع
(مسألة 1070): يستحب منع النساء من الاسترسال في ارضاع الأطفال دون تحفظ،

خوفا من حصول الزواج بينهم بدون التفات إلى العلاقة الرضاعية.

(مسألة 1071): يستحب للمنتسبين بالرضاع احترام بعضهم بعضا،

فان الرضاع لحمة كلحمة النسب.

(مسألة 1072): لا يجوز للزوجة ارضاع ولد الغير إذا زاحم ذلك حق زوجها ما لم يأذن زوجها لها في ارضاعه،

كما لا يجوز لها إرضاع ضرتها الصغيرة، لأنه يؤدي إلى حرمتها على زوجها إذ تصبح أم زوجته الصغيرة، و إلى حرمة الصغيرة إذا كانت المرضعة مدخولا بها، أو كان

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 319

الرضاع بلبن زوجها.

(مسألة 1073): يمكن لأحد الأخوين أن يجعل نفسه محرما على زوجة الآخر عن طريق الرضاع،

فيباح له النظر إليها، و ذلك بأن يتزوج طفلة، ثم ترضع من زوجة أخيه، فتكون المرضعة أم زوجته و بذلك تندرج في محارمه و يجوز النظر إليها.

(مسألة 1074): إذا اعترف الرجل بحرمة امرأة أجنبية عليه بسبب الرضاع،

و كان اعترافه معقولا لم يجز له أن يتزوجها، و إذا ادعى حرمة المرأة عليه- بعد عقده عليها- و صدقته المرأة بطل العقد و ثبت لها مهر المثل، إذا كان قد دخل بها و لم تكن عالمة بالحرمة وقتئذ و أما إذا لم يكن قد دخل بها، أو كان قد دخل بها مع علمها بالحرمة فلا مهر لها، و نظير اعتراف الرجل بحرمة المرأة اعتراف المرأة بحرمة رجل عليها قبل العقد، أو بعده فيجري فيه «التفصيل الآنف الذكر».

(مسألة 1075): يثبت الرضاع المحرم بأمرين:

«الأول» إخبار جماعة يوجب الاطمئنان بوقوعه: «الثاني» شهادة البينة العادلة على وقوع الرضاع المحرم بالتفصيل المتقدم، كأن تشهد على خمس عشرة رضعة متوالية و نحو ذلك، و تحصل البينة بشهادة رجلين، أو رجل مع امرأتين، أو نساء أربع.

(مسألة 1076): إذا لم يعلم بوقوع الرضاع أو كماله حكم بعدمه

و إن كان الاحتياط مع الظن بوقوعه كاملا، بل مع احتماله أيضا أحسن.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 320

الطلاق و أحكامه

[مسائل في الطلاق]

(مسألة 1077): يشترط في المطلق أمور:

(1) البلوغ: فلا يصح طلاق الصبي.

(2) العقل: فلا يصح طلاق المجنون. و من فقد عقله باغماء، أو شرب مسكر و نحوهما.

(3) الاختيار: فلا يصح طلاق المكره و المجبور.

(4) قصد الفراق حقيقة بالصيغة: فلا يصح الطلاق إذا صدرت الصيغة حالة النوم، أو هزلا، أو سهوا، أو نحو ذلك.

(مسألة 1078): لا يجوز الطلاق ما لم تكن المطلقة طاهرة من الحيض و النفاس.

و تستثنى من ذلك موارد:

(الأول): أن لا يكون الزوج قد دخل بزوجته.

(الثاني): أن تكون الزوجة مستبينة الحمل، فان لم يستبن حملها و طلقها زوجها- و هي حائض- ثم علم أنها كانت حاملا- وقتئذ- وجب عليه أن يطلقها ثانيا على الأحوط.

(الثالث): أن يكون الزوج غائبا أو محبوسا، و لم يتمكن من استعلام حال زوجته فيصح منه الطلاق، و إن وقع حال حيضها و أما إذا تمكن الغائب، أو المحبوس من استعلام الحال من جهة العلم بعادتها، أو ببعض الأمارات الشرعية لم يجز له طلاقها ما لم تمض مدة يعلم فيها بالطهر، و كذلك إذا سافر الزوج و ترك زوجته- و هي حائض- فانه لا يجوز له أن يطلقها، ما لم تمض مدة حيضها. و إذا طلق الزوج زوجته في

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 321

غير هذه الصورة- و هي حائض- لم يجز الطلاق. و إن طلقها باعتقاد إنها حائض- و بانت طاهرة- صح الطلاق.

(مسألة 1079): كما لا يجوز طلاق المرأة في الحيض و النفاس كذلك لا يجوز لها طلاقها في طهر قاربها فيه،

فلو قاربها في طهر لزمه الانتظار حتى تحيض و تطهر، ثم يطلقها بدون مواقعة. و لو سافر عنها وجب عليه الانتظار مدة تنتقل فيها المرأة- عادة- إلى طهر جديد، على أن لا يقل انتظاره عن شهر على الأحوط. و يستثنى من ذلك الصغير و اليائسة، فانه يجوز طلاقهما في طهر المواقعة، و كذلك الحامل المستبين حملها. و لو طلقها- قبل ذلك- ثم ظهر انها كانت حاملا وجب عليه طلاقها. ثانيا- على الأحوط، و أما من لا تحيض- و هي في سن من تحيض- فلا يجوز طلاقها إذا واقعها الزوج، إلا بعد أن يعتزل عنها ثلاثة أشهر.

(مسألة 1080): لا يقع الطلاق إلا بلفظ الطلاق بصيغة خاصة عربية،

و في محضر عدلين ذكرين يسمعان الإنشاء فيقول الزوج مثلا:

«زوجتي فلانة طالق» أو يخاطب زوجته و يقول: «أنت طالق» أو يقول وكيله: «زوجة موكلي فلانة طالق». و إذا كانت الزوجة معينة لم يلزم ذكر اسمها.

(مسألة 1081): لا يصح طلاق المتمتع بها، بل فراقها يتحقق بانقضاء المدة أو بذله لها،

بأن يقول الرجل: «و هبتك مدة المتعة» و لا يعتبر في صحة البذل الاشهاد، و لا خلوها من الحيض و النفاس.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 322

عدة الطلاق

(مسألة 1082): لا عدة على الصغير التي لم تكمل التسع

و إن دخل بها زوجها، و كذلك اليائسة، فيسمح لهما بالزواج بمجرد الطلاق، و كذلك من لم يدخل بها زوجها، و إن كانت بالغة.

(مسألة 1083): إذا طلق الرجل زوجته المدخول بها- بعد إكمال التسع و قبل بلوغها سن اليأس

- وجبت عليها العدة، و عدة الحرة- غير الحامل- ثلاثة أطهار، و يحسب الطهر الفاصل بين الطلاق و حيضها طهرا واحدا، فتنقضي عدتها برؤية الدم الثالث.

(مسألة 1084): المطلقة الحامل، عدتها مدة حملها،

فتنقضي بوضع الحمل تاما أو سقطا، و لو كان بعد الطلاق بساعة.

(مسألة 1085): إذا حملت باثنين فانقضاء عدتها بوضع الأخير منهما.
(مسألة 1086): المطلقة- غير الحامل- إذا كانت لا تحيض

- و هي في سن من تحيض- عدتها ثلاثة أشهر، فإذا طلقها- في أول الشهر- اعتدت إلى ثلاثة أشهر هلالية، و إذا طلقها- في أثناء الشهر اعتدت بقية شهرها و شهرين هلاليين آخرين، و مقدارا من الشهر الرابع تكمل به نقص الشهر الأول، فمن طلقت في غروب اليوم العشرين من شهر رجب- مثلا- و كان الشهر تسعة و عشرين يوما وجب عليها أن تعتد إلى اليوم العشرين من شوال، و الأحوط لها أن تعتد إلى اليوم الواحد

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 323

و العشرين منه ليكتمل بضمه إلى أيام العدة من رجب ثلاثون يوما.

(مسألة 1087): عدة المتمتع بها إذا كانت بالغة مدخولا بها غير يائسة حيضتان كاملتان،

و إن كانت لا تحيض لمرض و نحوه فعدتها خمسة و أربعون يوما، و عدة الحامل المتمتع بها أبعد الأجلين من وضع حملها، و من مضي خمسة و أربعين يوما على الأحوط.

(مسألة 1088): ابتداء عدة الطلاق من حين وقوعه،

فلو طلقت المرأة. و هي لا تعلم به- فعلمت به و العدة قد انقضت: جاز لها التزويج دون أن تنتظر مضي زمان ما، و إذا علمت بالطلاق- أثناء العدة- أكملتها، و كذلك الحال في المتمتع بها.

(مسألة 1089): إذا توفى الزوج وجبت على زوجته العدة مهما كان عمر الزوجة.

فتعتد الصغيرة و البالغة و اليائسة على السواء، من دون فرق بين الزوجة المنقطعة، و الدائمة، و المدخول بها، و غيرها. و يختلف مقدار العدة تبعا لوجود الحمل و عدمه، فإذا لم تكن الزوجة حاملا اعتدت أربعة أشهر و عشرة أيام، و إذا كانت حاملا كانت عدتها أبعد الأجلين من هذا المدة و وضع الحمل فتستمر الحامل في عدتها إلى أن تضع ثم ترى، فإن كان قد مضى على وفاة زوجها- حين الوضع- أربعة أشهر و عشرة أيام فقد انتهت عدتها، و إلا استمرت في عدتها إلى أن تكمل هذه المدة و مبدأ عدة الوفاة- فيما إذا كان الزوج غائبا أو في حكمه- من حين بلوغ خبر الموت إلى الزوجة، دون زمان الوفاة واقعا على إشكال في المجنونة و الصغيرة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 324

(مسألة 1090): كما يجب على الزوجة أن تعتد عند وفاة زوجها، كذلك يجب عليها إذا كانت بالغة الحداد بترك ما فيه زينة،

من الثياب، و الأدهان، و الطيب، فيحرم عليها لبس الأحمر و الأصفر، و الحلي و التزين بالكحل و الطيب و الخضاب، و ما إلى ذلك مما يعد زينة تتزين به الزوجات لأزواجهن.

(مسألة 1091): إذا غاب الزوج عن زوجته، و بعد ذلك تأكدت الزوجة لقرائن خاصة من موت زوجها في غيبته،

كان لها أن تتزوج بآخر بعد انتهاء عدتها، فلو تزوجت شخصا آخر ثم ظهر أن زوجها الأول مات بعد زواجها من الثاني وجب عليها الانفصال من زوجها الثاني، فإذا كانت حاملا اعتدت منه عدة الطلاق إلى أن تضع حملها، ثم تعتد أربعة أشهر و عشرا عدة الوفاة لزوجها الأول. و أما إذا لم تكن حاملا فتعتد أولا عدة الوفاة للزوج الأول ثم تعتد عدة الطلاق الثاني.

(مسألة 1092): إذا ادعت المرأة انقضاء عدتها قبلت دعواها بشرطين:

(الأول) أن لا تكون المرأة مظنة التهمة على الأحوط.

(الثاني) أن يمضي زمان من الطلاق أو من موت الزوج بحيث يمكن أن تنقضي العدة فيه.

الطلاق البائن و الرجعي

[الطلاق البائن]
(مسألة 1093): الطلاق البائن ما ليس للزوج بعده الرجوع إلى الزوجة إلا بعقد جديد

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 325

و هو ستة:

(1) طلاق الصغيرة التي لم تبلغ التسع.

(2) طلاق اليائسة.

(3) الطلاق قبل الدخول.

(4) الطلاق الذي سبقه طلاقان.

(5) طلاق الخلع و المباراة.

(6) طلاق الحاكم زوجة الممتنع عن الطلاق و عن الإنفاق عليها «و ستمر عليك أحكام تلك الأقسام، و أما غير الأقسام المذكورة فهو طلاق رجعي و هو الذي يحق للمطلق- بعده- أن يراجع المطلقة ما دامت في العدة.

(مسألة 1094): تثبت النفقة و السكنى لذات العدة الرجعية في العدة،

و يحرم عليها أن تخرج من دارها إلا في حاجة لازمة، كما يحرم على زوجها إخراجها من الدار التي كانت فيها عند الطلاق، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة. كما إذا كانت بذيئة اللسان، أو كانت تتردد على الأجانب، أو يترددون عليها.

الرجعة و حكمها
(مسألة 1095): الرجعة عبارة عن (رد المطلقة الرجعية في زمان عدتها إلى نكاحها السابق)

فلا رجعة في البائنة، و لا في الرجعة بعد انقضاء عدتها، و تتحقق الرجعة بأحد أمرين:

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 326

(الأول) أن يتكلم بكلام دال على إنشاء الرجوع كقوله:

(راجعتك) و نحوه.

(الثاني) أن يفعل فعلا يقصد به الرجوع إليها.

و الظاهر تحقق الرجوع بالوطء و إن لم يقصد به الرجوع إليها.

(مسألة 1096): لا يعتبر الإشهاد في الرجعة،

كما لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها، و عليه فلو رجع بها في نفسه من دون اطلاع أحد صحت الرجعة و عادة المرأة إلى نكاحها السابق.

(مسألة 1097): إذا طلق الرجل زوجته طلاقا رجعيا ثم صالحها على أن لا يرجع إليها بإزاء مال أخذه منها صحت المصالحة و لزمت،

و لكنه مع ذلك لو رجع إليها بعد المصالحة صح رجوعه.

(مسألة 1098): لو طلق الرجل زوجته ثلاثا مع تخلل رجعتين أو عقدين جديدين في البين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره،

و يعتبر في زوال التحريم بالنكاح الثاني أمور:

(الأول) أن يكون العقد دائما لا متعة.

(الثاني) أن يطأها. و الأحوط أن يكون الوطء في القبل.

(الثالث) أن يفارقها الزوج الثاني بموت، أو طلاق.

(الرابع) انقضاء عدتها من الزوج الثاني.

(الخامس) أن يكون الزوج الثاني بالغا. فلا اعتبار بنكاح غير البالغ على الأحوط.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 327

الطلاق الخلعي

(مسألة 1099): الخلع هو: (الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها)
(مسألة 1100): صيغة الخلع

أن يقول الزوج- بعد أن تقول الزوجة لزوجها: (بذلت لك مهري على أن تخلعني): (زوجتي فلانة خالعتها على ما بذلت) و الأحوط الأولى أن يعقبه بكلمة (هي طالق) و إذا كانت الزوجة معينة لم يلزم ذكر اسمها، لا في الخلع و لا في المباراة، و يجوز أن يكون المبذول غير المهر.

(مسألة 1101): إذا وكلت المرأة أحدا في بذل مهرها لزوجها و وكله زوجها أيضا في طلاقها

قال الوكيل: «عن موكلتي فلانة بذلت مهرها لموكلي فلان ليخلعها عليه» و يعقبه فورا بقوله: «زوجة موكلي خالعتها على ما بذلت هي طالق». و لو وكلت الزوجة شخصا في بذل شي ء آخر غير المهر لزوجها يذكره الوكيل مكان كلمة المهر، مثلا إذا كان المبذول مائة دينار قال الوكيل «عن موكلتي بذلت مائة دينار لموكلي فلان ليخلعها عليه» ثم يعقبه بما تقدم.

المباراة و حكمها

(مسألة 1102): المباراة هي «طلاق الزوج الكاره لزوجته بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها»

فالكراهة في المباراة تكون من الطرفين.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 328

(مسألة 1103): صيغة المباراة أن يقول الزوج: «بارأت زوجتي فلانة على مهرها فهي طالق».

و لو وكل غيره في ذلك قال الوكيل:

«بارأت زوجة موكلي فاطمة على مهرها» أو (بمهرها) بدل جملة (على مهرها) و إذا كانت المرأة معينة لم يلزم ذكر اسمها كما عرفته في الخلع.

(مسألة 1104): تعتبر العربية الصحيحة في صيغة الخلع، و المباراة.

نعم لا تعتبر العربية في بذل الزوجة مالها للزوج ليطلقها بل يقع ذلك بكل لغة مفيدة للمعنى المقصود.

(مسألة 1105): لو رجعت الزوجة عن بذلها في عدة الخلع و المباراة

جاز للزوج أيضا أن يرجع إليها، فينقلب الطلاق البائن رجعيا.

(مسألة 1106): يعتبر في المباراة أن لا يكون المبذول أكثر من المهر

و لا بأس بزيادته في الخلع.

مسائل متفرقة في الطلاق

(مسألة 1107): إذا وطأ الرجل امرأة شبهة باعتقاد أنها زوجته اعتدت عدة الطلاق

(على التفصيل المتقدم) سواء علمت المرأة بكون الرجل أجنبيا أم لم تعلم به.

(مسألة 1108): إذا زنى بامرأة مع العلم بكونها أجنبية لم تجب عليها العدة،

سواء علمت بكون الرجل أجنبيا أم لم تعلم به.

(مسألة 1109): إذا خدع الرجل ذات بعل ففارقت زوجها بطلاقها و تزوج بها صح الطلاق و الزواج،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 329

غير أنهما ارتكبا معصية كبيرة.

(مسألة 1110): لو اشترطت الزوجة على زوجها في عقد الزواج أن يكون اختيار الطلاق بيدها مطلقا،

أو إذا سافر، أو إذا لم ينفق عليها بطل الشرط، و أما إذا اشترطت عليه أن تكون وكيلة عنه في طلاق نفسها مطلقا، أو إذا سافر، أو إذا لم ينفق عليها صح الشرط و صح طلاقها حينئذ.

(مسألة 1111): إذا غاب الزوج و لم يظهر له أثر، و لم يعلم موته و لا حياته:

جاز لزوجته أن ترفع أمرها إلى المجتهد العادل فتعمل بما يقرره.

(مسألة 1112): طلاق زوجة المجنون بيد أبيه، وجده لأبيه.
(مسألة 1113): إذا زوج الطفل أبوه أو جده من أبيه بعقد انقطاع

جاز لهما بذل مدة زوجته مع المصلحة، و لو كانت المدة تزيد على زمان صباه، كما إذا كان عمر الصبي أربع عشرة سنة و كانت مدة المتعة سنتين مثلا، و ليس لهما تطليق زوجته الدائمة.

(مسألة 1114): لو اعتقد الرجل بعدالة رجلين و طلق زوجته عندهما:

جاز لغيره تزويجها بعد انقضاء عدتها، و إن لم يحرز هو عدالة الشاهدين. نعم الأحوط الأولى أن لا يتزوجها بنفسه، و لا يتصدى لتزويجها للغير ما لم يحرز عدالتهما.

(مسألة 1115): إذا طلق الرجل زوجته دون أن تعلم به

و أنفق

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 330

عليها على النهج الذي كان ينفق عليها قبل طلاقها و أخبرها به بعد مدة طويلة، و أثبت ذلك جاز له أن يسترد ما بقي عندها مما هيأه لمعيشتها من المأكول أو غيره.

أحكام الغصب

(مسألة 1116): الغصب هو: (استيلاء الإنسان- عدوانا- على مال الغير، أو حقه)

و هو من كبائر المحرمات، و يؤاخذ فاعله- يوم القيامة- بأشد العذاب، و عن النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله: (من غصب شبرا من الأرض طوقه اللّه من سبع أرضين يوم القيامة).

(مسألة 1117): من الغصب منع الناس عن الانتفاع بالأوقاف العامة،

كالمساجد و المدارس و القناطر و نحوها، و كذا الحال فيما إذا اتخذ أحد مكانا في المسجد للصلاة أو لغيرها، فإن منعه عن الانتفاع به من الغصب الحرام.

(مسألة 1118): لا يجوز للراهن أن يأخذ من المرتهن رهنه قبل أن يوفي له دينه،

لأنه وثيقة للدين فلو أخذه منه قبل ذلك من دون رضاه فقد غصب حقه.

(مسألة 1119): إذا غصبت العين المرهونة فلكل من الراهن و المرتهن مطالبتها من الغاصب،

و إن أخذ منه بدلها لأجل تلف العين فهو أيضا يكون رهنا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 331

(مسألة 1120): يجب على الغاصب رد المغصوب إلى مالكه

كما يجب عليه رد عوضه إليه على تقدير تلفه.

(مسألة 1121): منافع المغصوب- كالولد و اللبن و نحوهما- ملك لمالكه،

و كذلك أجرة الدار التي غصبها، فإنه لا بد من دفعها إلى مالكها و إن لم يسكنها الغاصب قط.

(مسألة 1122): المال المغصوب من الصبي أو المجنون يرد إلى وليهما و مع التلف يرد إليه عوضه.

(مسألة 1123): إذا كان الغاصب شخصين معا ضمن كل منهما نصف المغصوب،

و إن كان كل منهما متمكنا من غصب المال بتمامه.

(مسألة 1124): لو اختلط المغصوب بغيره

- كما إذا غصب الحنطة و مزجها بالشعير- فمع التمكن من تمييزه يجب على الغاصب أن يميزه و يرده إلى مالكه.

(مسألة 1125): إذا غصب قلادة- مثلا- فكسرها وجب ردها إلى مالكها،

و عليه أجرة صياغتها، فلو طلب الغاصب أن يصوغها ثانيا كما كانت سابقا فرارا عن أجرة الصياغة- لم يجب على المالك القبول، كما أن المالك ليس له إجبار الغاصب بالصياغة و إرجاع المغصوب إلى حالته الأولى.

(مسألة 1126): لو تصرف في العين المغصوبة بما تزيد به قيمتها

كما إذا غصب ذهبا فصاغه قرطا أو قلادة، و طلب المالك ردها إليه بتلك

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 332

الحالة وجب ردها إليه، و لا شي ء له بإزاء عمله، بل ليس له ارجاعها إلى حالتها السابقة من دون إذن مالكها، فلو أرجعها إلى ما كانت عليه سابقا، من دون إذنه ضمن للمالك أجرة صياغتها.

(مسألة 1127): لو تصرف الغاصب في العين المغصوبة بما تزيد به قيمته عما قبل

و طلب المالك ارجاعها إلى حالتها السابقة وجب على الأحوط و لو نقصت قيمتها الأولية بذلك ضمن أرش النقصان، فالذهب الذي صاغه قرطا إذا طلب المالك إعادته إلى ما كان عليه سابقا فأعاده الغاصب على ما كان عليه فنقصت قيمته ضمن النقص.

(مسألة 1128): لو غصب أرضا فغرسها، أو زرعها فالغرس و الزرع و نماؤهما للغاصب،

و عليه إزالتهما فورا، و إن تضرر بذلك إلا إذا رضي المالك بالبقاء، كما أن عليه- أيضا- طم الحفر، و أجرة الأرض ما دامت مشغولة بهما. و لو حدث نقص في قيمة الأرض بقلعهما وجب عليه ارش النقصان، و ليس له اجبار المالك على بيع الأرض منه أو إجارتها إياه، كما أن المالك لو بذل قيمة الغرس و الزرع لم تجب على الغاصب إجابته.

(مسألة 1129): إذا رضي المالك ببقاء غرس الغاصب، أو زرعه في أرضه بعوض لم يجب على الغاصب قلعهما،

و لكن لزمته أجرة الأرض من لدن غصبها إلى زمان رضاء المالك بالبقاء.

(مسألة 1130): إذا تلف المغصوب و كان قيميا

- بأن اختلفت أفراده في القيمة السوقية، من جهة الخصوصيات الشخصية- كالبقر

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 333

و الغنم و نحوهما وجب رد قيمته إن لم يكن هناك تفاوت في القيمة السوقية بحسب الأزمنة، و مع التفاوت فالأحوط أن يدفع إلى المالك أعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان التلف.

(مسألة 1131): المغصوب التالف إذا كان مثليا

- بأن لم تختلف أفراده في القيمة من جهة الخصوصيات الشخصية- كالحنطة و الشعير و نحوهما وجب رد مثله. إلا أنه إنما يجزي فيما إذا اتحد المدفوع مع التالف في جميع الخصوصيات النوعية و الصنفية، فلا يجزي الردي ء من الحنطة- مثلا- عن جيّدها.

(مسألة 1132): لو غصب قيميا فتلف و لم تتفاوت قيمته السوقية في زماني الغصب و التلف،

إلا أنه حصل فيه ما يوجب ارتفاع قيمته، كما إذا كان الحيوان مهزولا حين غصبه، ثم سمن فإنه يضمن قيمته حال سمنه.

(مسألة 1133): إذا غصبت العين من مالكها، ثم غصبها الآخر من الغاصب، ثم تلفت

فللمالك مطالبة أي منهما ببدلها من المثل أو القيمة، كما أن له مطالبة أي منهما بمقدار من العوض.

ثم أنه إذا أخذ العوض من الغاصب الأول فللأول مطالبة الغاصب الثاني بما غرمه للمالك، و أما إذا أخذ العوض من الغاصب الثاني فليس له أن يرجع إلى الأول بما دفعه إلى المالك.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 334

(مسألة 1134): إذا بطلت المعاملة لفقدها شرطا من شروطها،

________________________________________

تبريزى، جواد بن على، المسائل المنتخبة (للتبريزي)، در يك جلد، دار الصديقة الشهيدة سلام الله عليها، قم - ايران، پنجم، 1427 ه ق

المسائل المنتخبة (للتبريزي)؛ ص: 334

كما إذا باع ما يباع بالوزن من دون وزن فإن رضي البائع و المشتري بتصرف كل منهما في مال الآخر- مع قطع النظر عن صحة المعاملة- فهو، و إلا فما في يد كل منهما من مال صاحبه كالمغصوب يجب رده إلى مالكه، فلو تلف تحت يده وجب رد عوضه سواء أعلم ببطلان المعاملة أو لم يعلم.

(مسألة 1135): المقبوض بالسوم و ما يبقيه المشتري عنده ليتروى في شرائه إذا تلف

ضمن المشتري للبائع عوضه من المثل أو القيمة.

أحكام اللقطة

اشارة

و هي المال المأخوذ المعثور عليه بعد ضياعه عن مالكه.

(مسألة 1136): إذا لم تكن للمال الملتقط علامة يعرف بها

و بلغت قيمته درهما (6/ 12 حمصة من الفضة المسكوكة) يتصدق به عن مالكه على الأحوط الأولى.

(مسألة 1137): إذا كانت قيمة اللقطة دون الدرهم،

فإن علم مالكها و لم يعلم رضاه لم يجز أخذها من دون إجازته، و أما إذا لم يعلم مالكها فللملتقط أخذها بنية التملك، ثم إذا ظهر مالكها لزم دفعها إليه و إن كانت تالفة لم يضمن.

(مسألة 1138): اللقطة إذا كانت لها علامة يمكن الوصول بها إلى مالكها و بلغت قيمتها درهما،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 335

وجب تعريفها في مجامع الناس سنة كاملة من يوم الالتقاط، سواء أ كان مالكها مسلما، أو كافرا ذميا، هذا فيما إذا أمكن التعريف، و أما فيما لا يمكن فيه التعريف لأجل أن مالكه قد سافر إلى البلاد البعيدة التي لا يمكن الوصول إليها، أو لأجل أن الملتقط يخاف من التهمة و الخطر إن عرف بها يسقط التعريف و يجب التصدق بها على الأحوط.

(مسألة 1139): لا تعتبر المباشرة في التعريف

بل للملتقط الاستنابة فيه مع الاطمئنان بوقوعه.

(مسألة 1140): إذا عرف اللقطة سنة و لم يظهر مالكها

فإن كانت اللقطة في الحرم- أي حرم مكة زادها اللّه شرفا- وجب عليه أن يتصدق بها عن مالكها على الأحوط، و أما إذا كانت في غير الحرم فللملتقط أن يتملكها، أو يحفظها لمالكها، أو يتصدق بها عن مالكها، و الأولى هو الأخير.

(مسألة 1141): لو عرف اللقطة سنة و لم يظهر بمالكها، فتلفت ثم ظفر به

فإن كان قد تحفظ بها لمالكها و لم يتعد في حفظها و لم يفرط لم يضمن. و إن كانت تملكها ضمنها لمالكه، و إن كان تصدق بها عن صاحبها كان المالك بالخيار بين أن يرضى بالتصدق و أن يطالبه ببدلها.

(مسألة 1142): لو لم يعرف اللقطة- عمدا- عصى،

و لا يسقط عنه وجوبه فيجب تعريفها بعد العصيان أيضا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 336

(مسألة 1143): إذا كان الملتقط صبيا: فللولي أن يتصدى لتعريف اللقطة و تملكها له بعد ذلك،

أو التصدق بها عن مالكها.

(مسألة 1144): إذا يئس اللاقط من الظفر بمالك اللقطة- قبل تمام السنة

ففي جواز التملك، أو التصدق بها إشكال و لا يبعد التصدق به.

(مسألة 1145): لو تلفت اللقطة قبل تمام السنة،

فإن لم يتعد في حفظها، و لم يفرط لم يكن عليه شي ء، و إلا وجب رد عوضها إلى مالكها.

(مسألة 1146): اللقطة (ذات العلامة) البالغة قيمتها درهما إذا علم أن مالكها لا يوجد بتعريفها جاز

- من اليوم الأول- أن يتصدق بها عن مالكها، و لا ينتظر بها حتى تمضي سنة.

(مسألة 1147): لو وجد مالا، و حسب أنه له فأخذه، ثم ظهر أنه للغير فهو لقطة

يجب تعريفه سنة كاملة.

(مسألة 1148): لا يعتبر في التعريف ذكر صفات الملتقط و جنسه

بل لو قال: من ضاع له شي ء أو مال؟ كفى.

(مسألة 1149): لو ادعى اللقطة أحد: سئل عن أوصافها و علاماتها،

فإذا توافقت الصفات و العلائم التي ذكرها مع الخصوصيات الموجودة فيها، و حصل الاطمئنان بأنها له- كما هو الغالب- أعطيت له، و لا يعتبر أن يذكر الأوصاف التي لا يلتفت إليها المالك غالبا.

(مسألة 1150): اللقطة البالغة قيمتها درهما إذا ترك اللاقط تعريفها

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 337

و وضعها في مجامع الناس، كالمسجد و الزقاق فأخذها شخص آخر، أو تلفت ضمنها ملتقطها.

(مسألة 1151): لو كانت اللقطة ما يفسده بالبقاء،

جاز للاقط أن يقومها على نفسه و يتصرف فيها بما شاء و يبقى الثمن في ذمته للمالك، كما يجوز له أن يبيعها عن غيره بالاجازة من الحاكم الشرعي، أو وكيله إن أمكنت و يحفظ ثمنها لمالكها، و لا يسقط التعريف عنه على الأحوط، بل يعرف بها سنة فإن وجد صاحبها دفع إليه الثمن و إلا جاز تملكه أو التصدق به عنه مع الضمان فيهما، أو الابقاء عنده أمانة بلا ضمان.

(مسألة 1152): لا تبطل الصلاة باستصحاب اللقطة- حالها

خصوصا إذا كان من قصده الظفر بمالكها و دفعها إليه.

(مسألة 1153): لو تبدل حذاؤه بحذاء غيره جاز له أن يتملكه إذا علم أن الموجود لمن أخذ ماله،

و أنه راض بالمبادلة و كذلك الحال فيما إذا علم أنه أخذ ماله عدوانا و ظلما بشرط أن لا تزيد قيمة المتروك عن قيمة المأخوذ، و إلا فالزيادة من المجهول مالكه، يترتب عليها ما كان يترتب عليه. و أما في غير الصورتين المذكورتين فالمتروك مجهول المالك، و حكمه حكمه.

(مسألة 1154): يجب الفحص عن المالك فيما جهل مالكه

و هو (كل مال لم يعلم مالكه و لم يصدق عليه عنوان اللقطة) و بعد اليأس عن الظفر به يتصدق به، و الأحوط أن يكون التصدق بإجازة من الحاكم الشرعي، و لا يضمنه المتصدق إذا وجد مالكه بعد ذلك.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 338

(مسألة 1155): إذا وجد حيوان في غير العمران كالبراري و الجبال، و الآجام و الفلوات و نحوها

من المواضع الخالية من السكان فإن كان الحيوان يحفظ نفسه و يمتنع عن السباع لكبر جثته أو سرعة عدوه، أو قوته كالبعير و الفرس و الجاموس و الثور و نحوها لم يجز أخذه، سواء أ كان في كلاء و ماء أم لم يكن فيهما إذا كان صحيحا يقوى على السعي إليهما، فإن أخذه الواجد حينئذ كان آثما و ضامنا له و تجب عليه نفقته و لا يرجع بها على المالك، و إذا استوفى شيئا من نمائه كلبنه و صوفه كان عليه مثله أو قيمته. و إذا ركبه أو حمله حملا كان عليه أجرته و لا تبرأ ذمته من ضمانه إلا بدفعه إلى مالكه نعم إذا يئس من الوصول إليه و معرفته تصدق به عنه بإذن الحاكم الشرعي.

(مسألة 1156): إن كان الحيوان المذكور لا يقوى على الامتناع من السباع

جاز أخذه كالشاة و أطفال الإبل، و البقر، و الخيل، و الحمير و نحوه، فإن أخذه عرفته في موضع الالتقاط، و الأحوط أن يعرفه في ما حول موضع الالتقاط أيضا. فإن لم يعرف المالك جاز له تملكها و التصرف فيها بالأكل و البيع، و المشهور أنه يضمنها حينئذ بقيمتها لكن الظاهر أن الضمان مشروط بمطالبة المالك فإذا جاء صاحبها و طالبها وجب عليه دفع القيمة، و جاز له أيضا ابقاؤها عنده إلى أن يعرف صاحبها و لا ضمان عليه حينئذ.

(مسألة 1157): إذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق

فإن كان قد أعرض عنه جاز لكل أحد تملكه كالمباحات الأصلية و لا ضمان على

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 339

الآخذ، و إذا تركه عن جهد و كلل بحيث لا يقدر أن يبقى عنده و لا يقدر أن يأخذه معه فإذا كان الموضع الذي تركه فيه لا يقدر الحيوان على العيش فيه لأنه لا ماء فيه و لا كلاء و لا يقوي الحيوان فيه على السعي إليهما جاز لكل أحد أخذه و تملكه. و أما إذا كان الحيوان يقدر فيه على التعيش لم يجز لأحد أخذه و لا تملكه، فمن أخذه كان ضامنا له، و كذا إذا تركه عن جهد و كان ناويا للرجوع إليه قبل ورود الخطر عليه.

(مسألة 1158): إذا وجد الحيوان في العمران

و هو المواضع المسكونة التي يكون الحيوان مأمونا فيها، كالبلاد و القرى و ما حولها مما يتعارف وصول الحيوان منها إليه لم يجز له أخذه، و من أخذه ضمنه و يجب عليه التعريف و يبقى في يده مضمونا إلى أن يؤديه إلى مالكه، فإن يئس منه تصدق به بإذن الحاكم الشرعي، نعم إذا كان غير مأمون من التلف عادة لبعض الطوارئ لم يبعد جريان حكم غير العمران عليه من جواز تملكه في الحال بعد التعريف و من ضمانه له كما سبق.

(مسألة 1159): إذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار إنسان لا يجوز له أخذها،

و يجوز إخراجها من الدار و ليس عليه شي ء إذا لم يكن قد أخذها، أما إذا أخذها ففي جريان حكم اللقطة عليها إشكال، و الأحوط التعريف بها حتى يحصل اليأس من معرفة مالكها ثم يتصدق بها، و لا يبعد عدم ضمانها لصاحبها إذا ظهر.

(مسألة 1160): إذا احتاجت الضالة إلى النفقة

فإن وجد متبرع بها أنفق عليها، و إلا أنفق عليها من ماله و رجع بها على المالك.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 340

(مسألة 1161): إذا كان للضالة نماء أو منفعة و استوفاها الآخذ

كان ذلك بدل ما أنفقه عليها، و لكن لا بد أن يكون ذلك بحساب القيمة على الأقوى.

أحكام الذباحة

[مسائل في الذبح]

(مسألة 1162): الحيوان المحلل لحمه- وحشيا كان أم أهليا- إذا ذبح على الترتيب الآتي في هذا الباب، و خرجت روحه يحل أكله

نعم موطؤ الإنسان و الشاة المرتضعة بلبن الخنزيرة لا يحل أكلهما بالذبح، و كذلك الجلال قبل استبرائه «و قد مر بيانه في الصفحة».

(مسألة 1163): الحيوان الوحشي المحلل لحمه كالغزال، و الحيوان الأهلي المحلل إذا استوحش كالبقر،

يحل لحمهما بالاصطياد، و أما الحيوانات المحللة الأهلية، كالشاة و الدجاجة، و البقر غير المتوحش، و نحوها، و كذلك الحيوانات الوحشية إذا تأهلت: فلا يحكم بطهارة لحمها و لا بحليتها بالاصطياد.

(مسألة 1164): الحيوان الوحشي الحلال أكله إنما يحكم بحليته و طهارته بالاصطياد،

فيما إذا كان قادرا على العدو أو ناهضا للطيران، فولد الوحش قبل أن يقدر على الفرار، و فرخ الطير قبل أن ينهض للطيران لا يحلان بالاصطياد، و لا يحكم بطهارتهما حينئذ، فلو رمى ظبيا و ولده غير القادر على العدو، فماتا حل الظبي و حرم الولد.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 341

(مسألة 1165): ميتة الحيوان الحلال الذي ليست له نفس سائلة، كالسمك

يحرم أكلها لكنها طاهرة.

(مسألة 1166): الحيوان المحرم أكله- إذا لم تكن له نفس سائلة كالحية

- لا يحل بذبحه أو بصيده لكن ميتته طاهرة.

(مسألة 1167): الكلب و الخنزير لا يقبلان التذكية

فلا يحكم بطهارتهما و لا بحليتهما بالذبح أو الصيد. و أما السباع و هي:- ما تفترس الحيوان و تأكل اللحم- كالذئب و النمر فهي قابلة للتذكية، فلو ذبحت أو اصطيدت بالرمي و نحوه حكم بطهارة لحومها و جلودها و إن لم يحل أكلها بذلك، نعم إذا اصطيدت بالكلب الصائد: أشكل الحكم بطهارتها.

(مسألة 1168): الفيل، و الدب، و القرد، و كذلك الحشرات التي تسكن باطن الأرض كالضب، و الفار- إذا كانت لها نفس سائلة

- حكم بنجاسة ميتتها. نعم الظاهر أنها لو ذبحت أو اصطيدت بالرمي و نحوه غير الكلب يحكم بطهارة لحومها و جلودها.

(مسألة 1169): لو خرج الجنين ميتا من بطن أمه- و هي حية- أو أخرج كذلك

لم يحل أكله.

كيفية الذبح

(مسألة 1170): الكيفية المعتبرة في الذبح هي: أن تقطع الأوداج الأربعة تماما،

و في كفاية شقها من قطعها إشكال. و المعروف أن قطع

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 342

الأوداج لا يتحقق إلا إذا كان القطع من تحت العقدة المسماة ب (الجوزة). و الأوداج الأربعة هي المري (مجرى الطعام و الشراب) و الحلقوم (مجرى النفس) و العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم.

(مسألة 1171): يعتبر في قطع الأوداج الأربعة: أن يكون حال الحياة،

فلو قطع الذابح بعضها و أرسلها فمات، ثم قطع الباقي حرمت الذبيحة، و لا يعتبر فيه التتابع على الظاهر فلو قطع الأوداج قبل زهوق روح الحيوان إلا أنه فصل بينها بما هو خارج عن المتعارف المعتاد حل و لكن الاحتياط بالتتابع اولى و احسن.

(مسألة 1172): لو قطع الذئب- مثلا- مذبح الحيوان المحلل أكله

فإن لم تبق الأوداج الأربعة التي يعتبر قطعها في الذبح لم يحل أكله، و أما إذا كانت باقية و كان الحيوان حيا و ذبح من فوق محل القطع أو من تحته حل أكله و كذلك إذا كان المحل المقطوع غير المذبح و كان الحيوان حيا فإنه يحل أكله بذبحه.

شرائط الذبح

(مسألة 1173): يشترط في تذكية الذبيحة أمور:
(الأول) أن يكون الذابح مسلما

- رجلا كان أو امرأة أو صبيا مميزا- فلا تحل ذبيحة الكافر، و منه المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام.

(الثاني): أن يكون الذبح بالحديد مع الامكان.

نعم إذا لم يوجد الحديد و خيف فوت الذبيحة بتأخير ذبحها، أو كانت هناك ضرورة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 343

أخرى تقتضي الذبح جاز- حينئذ- ذبحها بكل ما يقطع الأوداج من الزجاجة و الحجارة الحادة و نحوهما.

(الثالث): الاستقبال بالذبيحة- حال الذبح

- بأن توجه مقاديم بدنها- من الوجه و اليدين و البطن و الرجلين- إلى القبلة، و تحرم الذبيحة بالاخلال به متعمدا، و لا بأس بتركه نسيانا أو خطأ، أو للجهل بالاشتراط، أو لعدم العلم بجهتها، أو عدم التمكن من توجيه الذبيحة إليها. و الأحوط الأولى أن يكون الذابح أيضا مستقبلا.

(الرابع): التسمية،

بأن يذكر الذابح اسم اللّه عليها بنية الذبح، أو حينما يضع السكين على مذبحها، و يكفي في التسمية أن يقول: (بسم اللّه) و لا أثر للتسمية من دون نية الذبح. نعم لو أخل بها نسيانا لم تحرم الذبيحة.

(الخامس): خروج الدم المتعارف،

فلا تحل إذا لم يخرج منها الدم، أو كان الخارج قليلا بالإضافة إلى نوعها.

(السادس): أن يكون الذبح من المذبح على الأحوط،

فلا يجوز أن يكون من القفا، بل الأحوط وضع السكين على المذبح ثم قطع الأوداج فلا يكفي إدخال السكين تحت الأوداج ثم قطعها إلى فوق.

(السابع): أن تتحرك الذبيحة بعد تمامية الذبح

و لو حركة يسيرة، بأن تطرف عينها أو تحرك ذنبها، أو تركض برجلها هذا فيما إذا شك في حياتها حال الذبح و إلا فلا تعتبر الحركة أصلا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 344

(مسألة 1174): يحرم- على الأحوط- إبانة الرأس عمدا قبل خروج الروح من الذبيحة.

بل حليتها في غير الطيور حينئذ محل إشكال، و لا بأس بالابانة إذا كانت عن غفلة، أو استندت إلى حدة السكين و سبقه مثلا. و كذلك قطع نخاع الذبيحة عمدا قبل أن تموت و النخاع هو الخيط الأبيض الممتد في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب.

نحر الإبل

(مسألة 1175): يعتبر في حلية لحم الإبل و طهارته- مضافا إلى الشرائط الخمسة الأولى المتقدمة- أن يدخل سكينا، أو رمحا، أو غيرهما من الآلات الحادة الحديدة في لبتها

و هي «الموضع المنخفض الواقع بين أصل العنق و الصدر».

(مسألة 1176): يجوز نحر الإبل باركة أو ساقطة على جنبها متوجهة بمقاديم بدنها إلى القبلة.

و الأولى نحرها قائمة.

(مسألة 1177): لو ذبح الإبل بدلا عن نحرها،

أو نحر الشاة أو البقرة أو نحوهما بدلا من ذبحها حرم لحمها و حكم بنجاستها. نعم لو قطع الأوداج الأربعة من الإبل ثم نحرها قبل زهوق روحها أو نحر الشاة مثلا ثم ذبحها قبل أن تموت حل لحمهما و حكم بطهارتهما.

(مسألة 1178): لو تعذر ذبح الحيوان أو نحره لاستعصائه، أو لوقوعه في بئر.

أو موضع ضيق لا يتمكن من الوصول إلى موضع ذكاته

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 345

و خيف موته هناك جاز أن يعقره في غير موضع الذكاة بشي ء من الرمح و السكين و غيرهما مما يجرحه، فإذا مات بذلك العقر طهر و حل أكله و تسقط فيه شرطية الاستقبال. نعم لا بد من أن يكون واجدا لسائر الشرائط المعتبرة في التذكية.

آداب الذباحة و النحر

(مسألة 1179): يستحب عند ذبح الغنم أن تربط يداه و إحدى رجليه، و تطلق الأخرى و يمسك صوفه أو شعره حتى يبرد،

و عند ذبح البقر أن تعقل يداه و رجلاه و يطلق ذنبه، و عند نحر الإبل أن تربط أخفافها الى آباطها و تطلق رجلاها هذا إذا نحرت باركة أما إذا نحرت قائمة فينبغي أن تكون يدها اليسرى معقولة، و عند ذبح الطير أن يرسل بعد الذباحة حتى يرفرف و يستحب عرض الماء على الحيوان قبل أن يذبح أو ينحر، و يستحب أن يعامل مع الحيوان عند ذبحه أو نحره عملا يبعده عن الأذى و التعذيب، بأن يحد الشفرة و يمر السكين على المذبح بقوة و يجد في الاسراع و غير ذلك.

مكروهات الذباحة و النحر

(مسألة 1180): يكره في ذبح الحيوانات و نحرها أمور:

(الأول): سلخ جلد الذبيحة قبل خروج روحها.

(الثاني): أن تكون الذباحة في الليل أو يوم الجمعة قبل الزوال من دون حاجة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 346

(الثالث): أن تكون الذباحة بمنظر من حيوان آخر.

(الرابع): أن يذبح ما ربّاه بيده من النعم.

[أحكام الصيد]

أحكام الصيد بالسلاح

(مسألة 1181): يشترط في تذكية الوحش المحلل أكله إذا اصطيد بالسلاح أمور:

(منها) أن تكون الآلة كالسيف و السكين و الخنجر و غيرها من الأسلحة القاطعة، أو كالرمح و السهم مما يشاك بحده و يخرق جسد الحيوان، فلو اصطيد بالحجارة أو العمود أو الشبكة أو الحبالة أو غيرها من الآلات التي ليست بقاطعة و لا شائكة حرم أكله و حكم بنجاسته. و إذا اصطاد بالبندقية فإن كانت الطلقة حادة تنفذ في بدن الحيوان و تخرقه حل أكله و هو طاهر. و أما إذا لم تكن كذلك، بأن كان نفوذها في بدن الحيوان و قتله مستندا إلى ضغطها أو إلى ما فيها من الحرارة المحرقة فيشكل الحكم بحلية لحمه و طهارته و (منها) أن يكون الصائد، مسلما، و لا بأس بصيد الصبي المسلم المميز، و لا يحل صيد الكافر و منه المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام و (منها) قصد الاصطياد، فلو رمى هدفا فأصاب حيوانا فقتله لم يحل و (منها) التسمية عند استعمال السلاح في الاصطياد فلو أخل بها متعمدا لم يحل صيده، و لا بأس بالاخلال بها نسيانا و (منها) أن يدركه ميتا، أو إذا أدركه و هو حي لم يكن الوقت متسعا لتذكيته، فلو أدركه حيا و كان الوقت متسعا لذبحه، و لم يذبحه حتى خرجت روحه لم يحل أكله.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 347

(مسألة 1182): لو اصطاد اثنان صيدا واحدا، أحدهما مسلم دون الآخر،

أو سمي أحدهما و لم يسم الآخر متعمدا لم يحل أكله.

(مسألة 1183): يعتبر في حلية الصيد أن تكون الآلة مستقلة في قتله،

فلو شاركها شي ء آخر كما إذا رماه فسقط الصيد في الماء و مات و علم استناد الموت إلى كلا الأمرين لم يحل و كذا الحال فيما اذا شك في استناد الموت إلى الرمي بخصوصه.

(مسألة 1184): لا يعتبر في حلية الصيد إباحة الآلة

فلو اصطاد حيوانا بالكلب أو السهم المغصوبين حل الصيد و ملكه الصائد دون صاحب الآلة، أو الكلب و لكن الصائد ارتكب معصية و يجب عليه دفع أجرة الكلب أو الآلة إلى صاحبه.

(مسألة 1185): لو قسم حيوانا بالسيف أو بغيره مما يحل به الصيد قطعتين و لم يدركه حيا،

أو أدركه كذلك إلا أن الوقت لم يتسع لذبحه فمع اجتماع شرائط التذكية (المتقدمة في المسألة 1181) تحل كلتا القطعتين. و أما إذا أدركه حيا و كان الوقت متسعا لذبحه فالقطعة الفاقدة للرأس و الرقبة محرمة، و القطعة التي فيها الرأس و الرقبة طاهرة و حلال فيما إذا ذبح على النهج المقرر شرعا.

(مسألة 1186): لو قسم الحيوان قطعتين بالحبالة أو الحجارة و نحوهما مما لا يحل به الصيد

حرمت القطعة الفاقدة للرأس و الرقبة، و أما القطعة التي فيها الرأس و الرقبة فهي طاهرة و حلال فيما إذا أدركه حيا و اتسع الوقت لتذكيته و ذبحه مع الشرائط المعتبرة و إلا حرمت هي أيضا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 348

(مسألة 1187): الجنين الخارج من بطن الصيد أو الذبيحة حيا إذا وقعت عليه التذكية الشرعية حل أكله

و إلا حرم.

(مسألة 1188): الجنين الخارج من بطن الصيد أو الذبيحة ميتا طاهر و حلال

بشرط كونه تام الخلقة و قد أشعر أو أوبر.

حكم الصيد بالكلب

(مسألة 1189): إذا اصطاد كلب الصيد حيوانا وحشيا محلل اللحم

فالحكم بطهارته و حليته بعد الاصطياد يتوقف على شروط ستة:

(1) أن يكون الكلب معلما، بحيث يسترسل و يهيج إلى الصيد متى أغراه صاحبه به، و ينزجر عن الهياج و الذهاب إذا زجر، و الأحوط اعتبار أن تكون من عادته أن لا يأكل من الصيد شيئا حتى يصل إليه صاحبه، و لا بأس بأكله منه أحيانا، كما لا بأس بأن يكون معتادا بتناول دم الصيد.

(2) أن يكون صيده بإرسال صاحبه للاصطياد فلا يكفي استرساله بنفسه من دون ارسال، و كذا الحال فيما إذا استرسل بنفسه و أغراه صاحبه بعد الاسترسال، حتى فيما إذا أثر فيه الإغراء كما إذا زاد في عدوه بسببه على الأحوط.

(3) أن يكون المرسل مسلما فإذا أرسله كافر و منه من يعلن ببغض آل الرسول (ص) لم يحل الصيد، و لا بأس بإرسال الصبي المسلم إذا كان مميزا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 349

(4) التسمية عند ارساله، فلو تركها متعمدا حرم الصيد و لا بأس بتركها نسيانا.

(5) أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب و عقره، فلو مات بسبب آخر كخنقه أو إتعابه في العدو، أو ذهاب مرارته من شدة خوفه لم يحل.

(6) أن يكون إدراك صاحب الكلب الصيد بعد موته، أو إذا أدركه حيا أن لا يتسع الوقت لذبحه، فلو أدركه حيا و اتسع الوقت لتذكيته و ترك ذبحه حتى مات لم يحل.

(مسألة 1190): إذا أدرك مرسل الكلب الصيد حيا و الوقت متسع لذبحه،

و لكنه اشتغل عن التذكية بمقدماتها من سل السكين و نحوه فمات قبل تذكيته حل. و أما إذا استند تركه التذكية إلى فقد الآلة كما إذا لم يكن عنده السكين- مثلا- حتى ضاق الوقت و مات الصيد قبل تذكيته لم يحل و لا بأس باغرائه الكلب حينئذ ليقتله.

(مسألة 1191): لو أرسل كلابا متعددة للاصطياد فقتلت صيدا واحدا

فإن كانت الكلاب المسترسلة كلها واجدة للشرائط المتقدمة «في المسألة 1189»: حل الصيد، و إن لم يكن بعضها واجدا لتلك الشروط لم يحل.

(مسألة 1192): إذا أرسل الكلب إلى صيد حيوان كالغزال و صاد الكلب حيوانا آخر فهو طاهر و حلال،

و كذا الحال فيما إذا أرسله

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 350

إلى صيد حيوان فصاده مع حيوان آخر.

(مسألة 1193): لو كان المرسل متعددا بأن أرسل جماعة كلبا واحدا، و كان أحدهم كافرا،

أو لم يسم متعمدا حرم صيده، و كذا الحال فيما إذا تعددت الكلاب، و لم يكن بعضها معلما (على النحو المتقدم في المسألة 1189) فإن الصيد وقتئذ نجس و حرام.

(مسألة 1194): لا يحل الصيد إذا اصطاده غير الكلب من أنواع الحيوانات كالعقاب، و الصقر، و الباشق، و النمر، و غيرها.

نعم إذا أدرك الصائد الصيد و هو حي، ثم ذكّاه على الترتيب المقرر في الشرع حل أكله.

صيد السمك و الجراد

(مسألة 1195): لو أخذ من الماء ماله فلس من الأسماك الحية و مات خارج الماء حل أكله و هو طاهر،

و لو مات داخل الماء فهو طاهر و لكن يحرم أكله. و أما ما لا فلس له من الأسماك فيحرم أكله مطلقا.

(مسألة 1196): لو وثبت السمكة خارج الماء، أو نبذتها الأمواج إلى الساحل،

أو غار الماء و بقيت السمكة و ماتت قبل أخذها حرمت نعم إذا نصب الصائد شبكة فدخلتها السمكة فماتت فيها قبل أن يستخرجها الصائد فالظاهر حلية أكلها و إن كان الاجتناب أحوط.

(مسألة 1197): لا يعتبر في صائد السمك الإسلام،

و لا يشترط في تذكيته التسمية، فلو أخذه الكافر حل لحمه.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 351

(مسألة 1198): السمكة الميتة إذا كانت في يد المسلم يحكم بحليتها

و إن لم يعلم أنها أخذت من الماء حية، و إذا كانت في يد الكافر لم تحل، و إن أخبر بتذكيتها، إلا أن يعلم بأنه أخرجها من الماء قبل موتها أو أنه أخذها خارج الماء حية.

(مسألة 1199): يجوز بلع السمكة حية،

و الأولى: الاجتناب عنه.

(مسألة 1200): لو شوى السمكة حية، أو قطعها خارج الماء قبل أن تموت حل أكلها،

و إن كان الاجتناب عنه أولى.

(مسألة 1201): إذا قطعت من السمكة الحية بعد أخذها قطعة و أعيد الباقي إلى الماء حيا

حلت القطعة المبانة عنها، سواء أمات الباقي في الماء أم لم يمت، و لكن الاجتناب أحوط.

(مسألة 1202): الجراد إذا أخذ حيا باليد، أو بغيرها من الآلات حل أكله،

و لا يعتبر في تذكيته إسلام الآخذ و لا التسمية حال أخذه، نعم لو وجده في يد كافر ميتا و لم يعلم أنه أخذه حيا لم يحل، و إن أخبر بتذكيته (كما مر).

(مسألة 1203): لا يحل من الجراد (الدبا)

و هو ما تحرك و لم تنبت أجنحته بعد.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 352

أحكام الأطعمة و الأشربة

[مسائل في الأطعمة و الأشربة]

(مسألة 1204): يحل أكل لحم الدجاج و الحمام و العصفور بأنواعها،

و البلبل و الزرزور، و القبرة من أقسام العصفور، و يحرم الخفاش و الطاوس، و كل ذي مخلب كالشاهين و العقاب و البازي، و ما كان صفيفه أكثر من دفيفه، و كل ما ليس له قانصة و لا حوصلة و لا صيصية إلا إذا كان دفيفه أكثر فإنه يحل و إن لم يكن فيه إحدى الثلاث، و يحرم الغراب بجميع أقسامه، و يكره أكل لحم الخطاف و الهدهد.

(مسألة 1205): يحل من حيوان البحر من السموك ما كان له فلس،

و من الطير ما كان دفيفه أكثر من صفيفه.

(مسألة 1206): الغنم و البقر، و الإبل و الخيل، و البغال و الحمير بجميع أقسامها محللة الأكل

سواء فيها الوحشية و الأهلية، و كذلك الغزال، و يكره أكل لحم الخيل و البغال و الحمير الأهلية.

(مسألة 1207): يحرم أكل ما وطأه الإنسان من الحيوان المحلل أكله و يحرم نسله،

فإن كان مما يراد أكله كالإبل و البقر و الغنم وجب أن يذبح و يحرق، فإن كان لغير الواطئ وجب عليه أن يغرم قيمته لمالكه.

و أما إذا كان مما يراد ظهره كالخيل و البغال و الحمير وجب نفيه من البلد و بيعه في بلد آخر و يغرم الواطئ- إذا كان غير المالك- قيمته و يكون الثمن له. كما أنّ عليه بيعه في بلد آخر بعد ما غرم لمالكه.

(مسألة 1208): يحرم الجدي «ولد الغنم» إذا رضع من لبن خنزيرة و اشتد لحمه و عظمه

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 353

و يحرم نسله أيضا، و لو لم يشتد استبرأ سبعة أيام فيلقى على ضرع شاة و إن كان مستغنيا عن الرضاع علف و يحل بعد ذلك.

(مسألة 1209): يحرم أكل لحم الجلال ما لم يستبرأ،

فإذا استبرئ حل «و تقدم الجلل» و كيفية الاستبراء في الصفحة «78».

(مسألة 1210): تحرم من الذبيحة عدة أشياء

و الأحوط وجوبا الاجتناب عن جميع ما يلي.

(1) الدم.

(2) الروث.

(3) القضيب.

(4) الفرج.

(5) المشيمة.

(6) الغدة و هي «كل عقدة في الجسم مدورة تشبه البندق».

(7) البيضتان.

(8) خرزة الدماغ، و هي: «حبة بقدر الحمصة في وسط الدماغ».

(9) النخاع و هو «خيط أبيض كالمخ في وسط فقار الظهر».

(10) العلباوان و هما: «عصبتان ممتدتان على الظهر من الرقبة إلى الذنب».

(11) المرارة.

(12) الطحال.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 354

(13) المثانة.

(14) حدقة العين هذا في غير الطيور، و أما الطيور فالظاهر عدم وجود شي ء من الأمور المذكورة فيها ما عدا الرجيع و الدم و المرارة و الطحال و البيضتين في بعضها.

(مسألة 1211): يحل شرب بول الإبل.

و أما بول سائر الحيوانات المحللة و ما تنفر عنه الطباع، فالأحوط الاجتناب عنه.

(مسألة 1212): يحرم أكل التراب.

و يستثنى من ذلك اليسير من تربة سيد الشهداء (ع): للاستشفاء، و الأحوط الأولى حله في الماء و شربه، و لا بأس بأكل طين «الأرمني» و طين «داغستاني» للتداوي.

(مسألة 1213): لا يحرم بلع النخامة و الأخلاط الصدرية الصاعدة إلى فضاء الفم،

و كذا بلع ما يخرج بتخلل الأسنان من بقايا الطعام.

(مسألة 1214): يحرم تناول كل ما يضر الإنسان ضررا كليا

كالهلاك و شبهه.

(مسألة 1215): يحرم شرب الخمر و غيره من المسكرات،

و في بعض الروايات أنه من أعظم المعاصي. و عن الصادق عليه السلام (أن الخمر أم الخبائث و رأس كل شر، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه، و لا يترك معصية إلا ركبها، و لا يترك حرمة إلا انتهكها، و لا رحما ماسة إلا قطعها، و لا فاحشة إلا أتاها، و إن شرب منها جرعة لعنه

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 355

اللّه و ملائكته و رسله و المؤمنون، و إن شربها حتى سكر منها نزع روح الإيمان من جسده، و ركبت فيه روح سخيفة خبيثة و لن تقبل صلاته أربعين يوما).

(مسألة 1216): يحرم لبن الحيوان المحرم أكله و كذلك بيضه،

و أما لبن الإنسان فلا بأس بشربه.

(مسألة 1217): يحرم الجلوس على مائدة يشرب عليها شي ء من الخمر إذا عد الجالس منهم.
(مسألة 1218): إذا أدى الجوع أو العطش إلى هلاك نفس محترمة

وجب على كل مسلم إنجاؤها من الهلاك بأن يبذل لها من الطعام أو الشراب ما يسد به رمقها.

آداب الأكل و الشرب

(مسألة 1219): الآداب في أكل الطعام أمور:

(1) غسل اليدين معا قبل الطعام.

(2) غسل اليدين بعد الطعام، و التنشف بعده بالمنديل.

(3) يبدأ صاحب الطعام قبل الجميع، و يمتنع بعد الجميع و أن يبدأ الغسل قبل الطعام بصاحب الطعام ثم بمن على يمينه إلى أن يتم الدور على من في يساره، و أن يبدأ في الغسل بعد الطعام بمن على يسار صاحب الطعام إلى أن يتم الدور على صاحب الطعام.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 356

(4) التسمية عند الشروع في الطعام، و لو كانت على المائدة ألوان من الطعام استحبت التسمية على كل لون بانفراده.

(5) الأكل باليمين.

(6) أن يأكل بثلاث أصابع أو أكثر، و لا يأكل بإصبعين.

(7) الأكل مما يليه إذا كانت على المائدة جماعة، و لا يتناول من قدام الآخرين.

(8) تصغير القلم.

(9) أن يطيل الأكل و الجلوس على المائدة.

(10) أن يجود المضغ.

(11) أن يحمد اللّه بعد الطعام.

(12) أن يلعق الأصابع و يمصها.

(13) التخلل بعد الطعام، و أن لا يكون التخلل بعودة الريحان، و قضيب الرمان، و الخوص و القصب.

(14) أن يلتقط ما يتساقط خارج السفرة من أكله إلا في البراري و الصحاري، فإنه يستحب فيها أن يدع المتساقط عن السفرة للحيوانات و الطيور.

(15) أن يكون أكله غداة و عشيا و يترك الأكل بينهما.

(16) الاستلقاء بعد الأكل على القفا، و جعل الرجل اليمنى على اليسرى.

(17) الافتتاح و الاختتام بالملح.

(18) أن يغسل الثمار بالماء قبل أكلها.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 357

(19) أن لا يأكل على الشبع.

(20) أن لا يمتلئ من الطعام.

(21) أن لا ينظر في وجوه الناس لدى الأكل.

(22) أن لا يأكل الطعام الحار.

(23) أن لا ينفخ

في الطعام و الشراب.

(24) أن لا ينتظر بعد وضع الخبز في السفرة غيره.

(25) أن لا يقطع الخبز بالسكين.

(26) أن لا يضع الخبز تحت الإناء.

(27) أن لا ينظف العظم من اللحم الملصق به على نحو لا يبقى عليه شي ء من اللحم.

(28) أن لا يقشر الثمار.

(29) أن لا يرمي الثمرة قبل أن يستقصي أكلها.

(مسألة 1220): الآداب في شرب الماء أمور:

(1) شرب الماء مصا لا عبا.

(2) شرب الماء قائما بالنهار.

(3) التسمية قبل الشرب و التحميد بعده.

(4) شرب الماء بثلاثة أنفاس.

(5) شرب الماء عن رغبة و تلذذ.

(6) ذكر الحسين و أهل بيته- عليهم السلام- و اللعن على قتلته بعد الشرب.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 358

(7) أن لا يكثر من شرب الماء.

(8) أن لا شرب الماء على الأغذية الدسمة.

(9) أن لا يشرب الماء قائما بالليل.

(10) أن لا يشرب من محل كسر الكوز، و من محل عروته.

(11) أن لا يشرب بيساره.

النذر و أحكامه

(مسألة 1221): النذر هو: «الالتزام بفعل شي ء أو تركه للّه».

(مسألة 1222): يعتبر في النذر إنشاؤه بصيغته

بأن يقول الناذر مثلا: «للّه عليّ أن آتي بنافلة الليل، أو أدع التعرض للمؤمنين بسوء» و له أن يؤدي هذا المعنى بأي لغة أخرى غير العربية.

(مسألة 1223): يعتبر في الناذر، العقل، و الاختيار، و القصد، و عدم الحجر،

فيلغو نذر الصبي و إن كان مميزا، و كذلك نذر المجنون و لو كان ادواريا حال جنونه، و من اشتد به الغضب إلى أن سلبه القصد، و المفلّس إذا تعلق نذره بما تعلق به حق الغرماء من أمواله، و السفيه إذا تعلق نذره بمال خارجي أو بمال في ذمته.

(مسألة 1224): يعتبر في متعلق النذر من الفعل أو الترك أن يكون مقدورا للناذر،

فلا يصح منه أن ينذر الحج ماشيا مع عدم قدرته على ذلك، و كذلك يعتبر فيه أن يكون راجحا، فلو نذر فعل مباح كشرب الماء دون أن يقصد به جهة راجحة، كالتقوي على العبادة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 359

مثلا- لم يصح نذره، كما لا يصح نذره أيضا إذا أصبح متعلقه مرجوحا و لو دنيويا، لأغراض طارئة، كما إذا نذر ترك التدخين و ضرّه تركه.

(مسألة 1225): نذر الزوجة لا يصح بدون إذن الزوج إذا كان مانعا عن الاستمتاع بها،

و نذر الولد يصح سواء أذن له الوالد فيه أم لا، و لكن إذا نهاه أحد الأبوين عن العمل الذي التزم به انحل نذره، و لا ينعقد نذر العبد إلا بإذن مولاه.

(مسألة 1226): إذا نذر المكلف الإتيان بالصلاة في مكان بنحو كان منذوره تعيين هذا المكان لها لا نفس الصلاة،

فإن كان في المكان جهة رجحان بصورة أولية كالمسجد، أو بصورة ثانوية طارئة كما إذا كان المكان أفرغ للعبادة و أبعد عن الرياء بالنسبة إلى الناذر صح النذر، و إلا لم ينعقد و كان لغوا.

(مسألة 1227): إذا نذر الصلاة أو الصوم أو الصدقة في زمان معين وجب عليه التقيد بذلك الزمان في الوفاء،

فلو أتى بالفعل- قبله أو بعده- لم يعتبر وفاء، فمن نذر أن يتصدق على الفقير إذا شفي من مرضه، أو أن يصوم أول كل شهر، ثم تصدق قبل شفائه أو صام قبل أول الشهر أو بعده لم يتحقق الوفاء بنذره.

(مسألة 1228): إذا نذر صوما و لم يحدده من ناحية الكمية كفاه صوم يوم واحد،

و إذا نذر صلاة بصورة عامة دون تحديد كفته صلاة واحدة، و إذا نذر صدقة و لم يحددها نوعا و كما أجزأه كل ما يطلق عليه اسم الصدقة، و إذا نذر التقرب إلى اللّه بشي ء- على وجه عام- كان له

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 360

أن يأتي بأي عمل قربي، كالصوم أو الصدقة أو الصلاة و لو ركعة الوتر من صلاة الليل، و نحو ذلك من طاعات و قربات.

(مسألة 1229): إذا نذر صوم يوم معين جاز له أن يسافر إذا شاء في ذلك اليوم فيفطر و يقضيه،

و لا كفارة عليه، و كذلك إذا جاء عليه اليوم و هو مسافر فإنه لا يجب عليه قصد الإقامة، بل يجوز له الإفطار و القضاء، و إذا لم يسافر، فإن صادف في ذلك اليوم أحد مسوغات الإفطار كمرض أو حيض أو نفاس أو اتفق أحد العيدين فيه أفطر و قضاه، أما إذا أفطر فيه- دون مسوغ- عمدا فعليه القضاء و الكفارة، و الأظهر أن كفارة حنث النذر هي الكفارة في مخالفة اليمين على ما يأتي.

(مسألة 1230): إذا نذر المكلف ترك عمل في زمان محدود لزمه تركه في ذلك الزمان فقط،

و إذا نذر تركه مطلقا- قاصدا الالتزام بتركه في جميع الأزمنة، لزمه تركه مدة حياته، فإن خالف و أتى بما التزم بتركه عامدا فعليه الكفارة. و لا جناح عليه في الإتيان به خطأ أو غفلة، أو نسيانا أو إكراها أو اضطرارا.

(مسألة 1231): إذا نذر المكلف التصدق بمقدار معين من ماله و مات قبل الوفاء به

فالظاهر أنه لا يخرج من أصل التركة إلا أن الأولى لكبار الورثة إخراج ذلك المقدار من حصصهم و التصدق به من قبله.

(مسألة 1232): إذا نذر الصدقة على فقير لم يجزه التصدّق بها على غيره،

و إذا مات الفقير المعين قبل الوفاء بالنذر فالأحوط الأولى إعطاؤها

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 361

لوارثه، و كذلك إذا نذر زيارة أحد الأئمة عليهم السلام معينا فإنه لا يكفيه أن يزور غيره، و إذا عجز عن الوفاء بنذره فلا شي ء عليه.

(مسألة 1233): من نذر زيارة أحد الأئمة (ع) لا يجب عليه عند الوفاء غسل الزيارة و لا صلاتها،

إذا لم ينص على ذلك في نذره و التزامه.

(مسألة 1234): المال المنذور لمشهد من المشاهد المشرفة يصرف في مصالحه،

فينفق منه على عمارته أو إنارته، أو لشراء فراش له و ما إلى ذلك من شئون المشهد.

(مسألة 1235): المال المنذور لشخص الإمام (ع) أو بعض أولاده دون أن يقصد الناذر مصرفا معينا يصرف على جهة راجعة إلى المنذور له،

كأن ينفق على زواره الفقراء، أو على حرمه الشريف و نحو ذلك.

(مسألة 1236): الشاة المنذورة صدقة أو لأحد الأئمة (ع) أو لمشهد من المشاهد إذا نمت نموا متصلا كالسمن. كان النماء تابعا لها

في ارتباطها بالجهة المنذورة لها، و إذا نمت نموا منفصلا كما إذا أولدت شاة أخرى أو حصل فيها لبن فالنماء للناذر.

(مسألة 1237): إذا نذر المكلف صوم يوم إذا برئ مريضه أو قدم مسافره، فعلم ببرء المريض و قدوم المسافر قبل نذره

لم يكن عليه شي ء.

(مسألة 1238): لا يصح نذر الأم تزويج بنتها من هاشمي و نحو ذلك

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 362

فانّه لا ولاية للأم عليها.

العهد و حكمه

(مسألة 1239): إذا عاهد المكلف ربه تعالى أن يفعل فعلا راجحا بصورة منجزة،

أو فيما إذا قضى اللّه له حاجته المشروعة و أبرز تعهده هذا بصيغة كأن يقول: «عاهدت اللّه، أو علي عهد اللّه أن أقوم بهذا الفعل، أو أقوم به إذا برئ مريضي، وجب عليه أن يقوم بذلك العمل وفقا لتعهده، فإن كان تعهده بدون شرط وجب عليه العمل على أية حال، و إن شرط في تعهده قضاء حاجته- مثلا- وجب العمل إذا قضيت حاجته و إن خالف تعهده كانت عليه الكفارة، و هي عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صوم شهرين متتابعين، و على هذا فلا يصح العهد بدون صيغة، كما لا يصح إذا لم يكن متعلقه راجحا و الأحوط- وجوبا- العمل به إذا كان متعلقه راجحا دنيويا و لم يكن مرجوحا شرعا و يعتبر في انعقاده ما يعتبر في انعقاد النذر.

(اليمين و حكمها)

(مسألة 1240): يجب الوفاء باليمين،

كالنذر، و العهد، و إذا خالفها المكلف- عامدا- وجبت عليه كفارة، و هي: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم. و في حال العجز عن هذه الأمور يجب صيام ثلاثة أيام متواليات.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 363

(مسألة 1241): يعتبر في انعقاد اليمين أن يكون الحالف بالغا عاقلا مختارا قاصدا،

فلا أثر ليمين الصغير أو المجنون، و لو ادواريا إذا حلف حال جنونه، و لا ليمين المكره و السكران و من اشتد به الغضب حتى سلبه قصده و اختياره.

(مسألة 1242): يعتبر في اليمين اللفظ، أو ما هو بمثابته كالاشارة بالنسبة إلى الأخرس،

فلا تكفي الكتابة، كما يعتبر أن يكون القسم باللّه تعالى، و ذلك يحصل بأحد أمور:

(1) ذكر اسمه المختص به كلفظ الجلالة و ما يلحق به، كلفظ الرحمن.

(2) ذكره بأوصافه و أفعاله المختصة التي لا يشاركه فيها غيره.

كمقلب القلوب و الأبصار، و الذي نفسي بيده، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة.

(3) ذكره بالأوصاف و الأفعال التي يغلب اطلاقها عليه بنحو ينصرف إليه تعالى و إن شاركه فيها غيره، كالرب، و الخالق، و البارئ، و الرازق، و أمثال ذلك، بل الأحوط ذلك فيما لا ينصرف إليه أيضا.

(مسألة 1243): يعتبر في متعلق اليمين أن يكون مقدورا في ظرف الوفاء بها

فلو كان مقدورا حين اليمين، ثم عجز عنه المكلف انحل اليمين و تنعقد اليمين فيما إذا كان متعلقها راجحا شرعا كفعل الواجب و المستحب و ترك الحرام و المكروه، أو راجحا دنيويا مع عدم رجحان تركه شرعا، بل لا يبعد انعقادها فيما إذا كان متعلقها مباحا و غير

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 364

مرجوح شرعا و إن لم يكن راجحا دنيويا كالمباح المتساوي الطرفين شرعا إذا حلف على فعله لمصلحة دنيوية.

(مسألة 1244): إذا التزم بالاتيان بعمل، أو بتركه بنذر، أو عهد، أو يمين، و كان مقدورا في ظرف الوفاء به إلا أنه تعسر عليه

لم يجب الوفاء به إذا بلغ العسر مبلغ الحرج، و لا كفارة عليه حينئذ.

(مسألة 1245): لا تنعقد يمين الولد إذا منعه أبوه،

و يمين الزوجة إذا منعها زوجها، و يمين المملوك إذا منعه المالك، و إذا أقسموا دون اذنهم كان للأب و الزوج و المالك حل اليمين، بل لا يبعد أن لا تصح يمينهم بدون اذنهم.

(مسألة 1246): إذا ترك الإنسان الوفاء بيمينه نسيانا، أو اضطرارا، أو إكراها

لا تجب عليه الكفارة، و على هذا الأساس إذا حلف الوسواسي على عدم الاعتناء بالوسواس، كما إذا حلف أن يشتغل بالصلاة فورا، ثم منعه وسواسه عن ذلك لم تجب عليه الكفارة فيما إذا كان الوسواس بالغا إلى درجة يسلبه عن الاختيار و إلا لزمته الكفارة.

(مسألة 1247): الأيمان إما صادقة، و إما كاذبة،

فالأيمان الصادقة ليست محرمة، و لكنها مكروهة فيكره للمكلف أن يحلف على شي ء صدقا، أو أن يحلف على صدق كلامه. و أما الأيمان الكاذبة فهي محرمة، بل تعتبر من المعاصي الكبيرة. و يستثنى منها اليمين الكاذبة التي يقصد بها الشخص دفع الظلم عنه. أو عن سائر المؤمنين. بل قد تجب فيما إذا كان الظالم يهدد نفسه أو عرضه، أو نفس مؤمن آخر أو عرضه،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 365

و في الحالة التي يسمح له باليمين الكاذبة إن التفت إلى إمكان التورية و كان عارفا بها حسن به أن يوري في كلامه، بأن يقصد بالكلام معنى غير معناه الظاهر بدون قرينة موضحة لقصده: فمثلا: إذا حاول ظالم الاعتداء على مؤمن فسألك عن مكانه، و أين هو؟ فتقول: ما رأيته و قد رأيته قبل ساعة! و تقصد بذلك أنك لم تره منذ دقائق.

الوقف و أحكامه

(مسألة 1248): إذا تم الوقف بشرائطه الشرعية خرج المال الموقوف عن ملك الواقف و أصبح مالا لا يوهب، و لا يورث، و لا يباع

إلا في موارد معينة يجوز فيها البيع «كما تقدم في المسألة 657 و ما بعدها».

(مسألة 1249): يعتبر في الواقف، البلوغ، و العقل، و الاختيار. و القصد، و عدم الحجر لسفه أو تفليس،

فلا يصح وقف الصبي و المجنون و المكره، و المحجور عليه.

(مسألة 1250): يعتبر في الوقف الدوام،

فلا يصح إذا وقته الواقف، كما إذا أوقف داره على الفقراء إلى سنة أو بعد موته، كما يعتبر في صحته أيضا اخراج الواقف نفسه عن الوقف، فلو وقف دكانا مثلا على نفسه بأن تصرف منافعه بعد موته على مقبرته مثلا لم يصح وقفا و لكنه يحسب وصية على الأظهر بابقاء العين و صرف منافعها على مقبرته فتنفذ من الثلث، أمّا إذا وقف مالا على الفقراء ثمّ أصبح فقيرا جاز له الانتفاع بمنافعه و كذلك يعتبر فيه إذا كان من الأوقاف الخاصة القبض فلا يصح من دون قبض الموقوف عليه أو قبض وكيله أو وليه، و يكفي قبض نفس

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 366

الواقف إذا وقف مالا على أولاده الصغار بقصد أن يكون ملكا لهم كي ينتفعوا بمنافعه لأنه الولي عليهم، و أما الأوقاف العامة فالظاهر أنه لا يعتبر القبض في صحتها.

(مسألة 1251): لا تعتبر الصيغة في الوقف فضلا عن اللغة العربية

بل يتحقق بالعمل أيضا، فلو بنى بناء بعنوان كونه مسجدا و أذن بالصلاة فيه كفى ذلك في وقفه، و يصبح- عندئذ- مسجدا، كما لا يعتبر القبول في الوقف على الجهات العامة، كالمساجد و المدارس و المقابر و القناطر و نحوها، و كذلك الوقف على العناوين العامة من الناس، كالفقراء، أو العلماء و نحوها.

(مسألة 1252): صحة الوقف على الحمل قبل أن يولد لا تخلو من إشكال

و الاحتياط لا ينبغي تركه. نعم إذا لوحظ الحمل بل المعدوم تابعا لمن هو موجود بالفعل بأن يجعل طبقة ثانية أو ثالثة له صح الوقف بلا إشكال.

(مسألة 1253): إذا وقف الإنسان مالا فإما أن ينصب متوليا على الوقف،

و إما أن لا يجعل التولية لأحد فإن نصب للتولية أحدا، تعين و وجب على المنصوب العمل بما قرره الواقف من الشروط، و إن لم ينصب أحدا فالمال الموقوف إن كان موقوفا على أفراد معينة على نحو التمليك كأولاد الواقف مثلا جاز لهم التصرف في العين الموقوفة طبقا للوقف من دون أخذ إجازة من أحد، فيما إذا كانوا بالغين عاقلين، و إذا لم يكونوا بالغين أو عاقلين كان زمام الوقف بيد وليهم يتصرف فيه وفقا

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 367

لمقتضيات الوقف. و إن كان المال موقوفا على جهة عامة أو خاصة، أو عنوان كذلك كالأموال الموقوفة على الفقراء أو الخيرات فالمتولي له في حال عدم نصب الواقف أحدا للتولية الحاكم الشرعي، أو المنصوب من قبله.

(مسألة 1254): المال الموقوف على أشخاص كالأولاد طبقة بعد طبقة،

إذا آجره المتولي مدة من الزمان، ملاحظا بذلك مصلحة الوقف ثم مات أثناءها لم تبطل الاجارة بل تبقى نافذة المفعول إلى أن ينتهي أمدها، و أما إذا آجرت الطبقة الأولى الوقف بنفسها مدة و انقرضت الطبقة- أثناء تلك المدة- بطلت الإجارة بالنسبة إلى بقية المدة، و في صورة أخذ الطبقة الأولى لأجرة- كلها- يكون للمستأجر استرجاع مقدار إجارة المدة الباقية منها من أموال الطبقة الأولى.

(مسألة 1255): إذا ظهرت خيانة المتولي للوقف،

و عدم صرفه منافع الوقف في الموارد المقررة من الواقف فللحاكم أن يضم إليه من يمنعه عنها، و إن لم يمكن ذلك عزله و نصب شخصا آخرا، متوليا له.

(مسألة 1256): العين الموقوفة لا تخرج عن وصفها وقفا بمجرد الخراب.

نعم إذا كانت الوقفية قائمة بعنوان كوقف البستان للتنزه أو للاستظلال بطلت الوقفية بذهاب العنوان و ترجع ملكا للواقف، و منه إلى ورثته حين موته.

(مسألة 1257): إذا كان بعض المال وقفا و بعضه ملكا طلقا

جاز لمن يرجع إليه أمر الوقف من المتولي أو الحاكم طلب تقسيمه، كما يجوز ذلك لمن يملك البعض ملكا طلقا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 368

(مسألة 1258): إذا كان الفراش وقفا على حسينية- مثلا- لم يجز نقله إلى المسجد للصلاة عليه

و إن كان المسجد قريبا منها، و كذلك إذا وقف مالا على عمارة مسجد معين لم يجز صرفه في عمارة مسجد آخر، إلا إذا كان المسجد الموقوف عليه في غنى عن العمارة إلى أمد بعيد فيجوز- عندئذ- صرف منافع الوقف في عمارة مسجد آخر.

(مسألة 1259): إذا وقف عقارا لتصرف منافعه في عمارة مسجد معين،

و يعطى لإمام الجماعة و المؤذن في المسجد منها. فإن كان حاصل الوقف وافيا بالجميع فهو و إلا قدم عمارة المسجد، فإن بقي من منافع الوقف شي ء- بعد العمارة- قسم بين إمام الجماعة و المؤذن على السواء، و الأحسن لهما أن يتصالحا في القسمة.

(الوصية و أحكامها)

(مسألة 1260): الوصية هي: «أن يوصي الإنسان بشي ء من تركته»

أو بالمحافظة على أولاده الصغار، أو بأداء أعمال خاصة. كتجهيزه و قضاء فوائته، و وفاء ديونه و غير ذلك. و الوصي هو: الشخص المعين لتنجيز وصايا الميت و تنفيذها، فمن عينه الموصي لذلك تعين و سمي وصيا.

(مسألة 1261): يعتبر في الموصي: البلوغ، و العقل، و الاختيار

فلا تصح وصية المجنون و المكره، و كذلك الصبي إلا إذا بلغ عشر سنين و أوصى لأرحامه. و أما السفيه فالأحوط لورثته انفاذ وصيته، و يعتبر في

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 369

الموصي أيضا أن لا يكون مقدما على موته بتناول سم، أو إحداث جرح عميق و نحو ذلك مما يجعله عرضة للموت، ففي حال قيام الانسان بمثل هذه المحاولات عمدا لا تصح وصيته في ماله و لا تنفذ.

(مسألة 1262): لا يعتبر في صحة الوصية اللفظ،

بل تكفي الاشارة المفهمة للمراد من الموصي، و إن كان قادرا على النطق و يكفي في ثبوت الوصية وجدان كتابة للميت دلت القرائن على أنه كتبها بعنوان الوصية، بل لا يبعد لزوم العمل بما كتبه فيما إذا علم أنه كتبها ليوصي على طبقها بعد ذلك.

(مسألة 1263): إذا أوصى الانسان لشخص بمال فقبل الموصى له الوصية ملك بعد موت الموصي

و إن كان قبوله في حياة الموصي، بل الظاهر عدم اعتبار القبول في الوصية و أنه يكفي في ثبوت الملكية عدم الرفض من الموصى له.

(مسألة 1264): إذا ظهرت للانسان علامات الموت وجب عليه أمور:

(منها) رد الأمانات إلى أصحابها، أو إعلامهم بذلك و (منها) وفاء ديونه إذا كانت عليه ديون قد حل أجلها و هو قادر على وفائها، و أما إذا لم يكن قادرا على وفائها، أو كان أجلها لم يحل بعد. وجبت عليه الوصية بها و الاستشهاد عليها هذا إذا لم تكن ديونه معلومة عند الناس، و إلا لم تجب الوصية بها: و (منها) أداء الخمس و الزكاة و المظالم فورا، إذا كان عليه شي ء من ذلك و كان يتمكن من الأداء. و إذا لم يتمكن من الأداء، و كان له مال أو احتمل أن يؤدي ما عليه بعض المؤمنين تبرعا و إحسانا: وجبت

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 370

عليه الوصية به. و (منها) الوصية باتخاذ أجير من ماله على الاتيان بما عليه من الصلاة و الصيام على الأحوط، و كذا إذا لم يكن له مال و احتمل أن يقضيها شخص آخر عنه مجانا: وجبت عليه الوصية به على الأحوط أيضا، و إذا كان له ولد أكبر يجب عليه قضاء ما فاته «على ما تقدم» تخير بين الايصاء و اخباره و (منها) إعلام الورثة بما له من مال عند غيره، أو في محل خفي لا يعلمه غيره لئلا يضيع حقهم، و لا يجب على الأب نصب القيم على الصغار إلّا إذا كان اهمال ذلك موجبا لضياعهم أو ضياع أموالهم، فإنّه يجب على الأب و الحالة هذه جعل القيم عليهم.

(مسألة 1265): يجب أن يكون الوصي للمسلم مسلما على الأحوط،

و أن يكون عاقلا مطمئنا به فيما يرجع إلى حقوق غير الموصي كأداء الحقوق الواجبة بل مطلقا على الأحوط، و الأحوط أن يكون بالغا أيضا.

(مسألة 1266): يجوز للموصي أن يوصي إلى اثنين أو أكثر

و في حالة تعدد الأوصياء إن نص الموصي على أن لكل منهم صلاحية التصرف بصورة مستقلة عن الآخر، أو على عدم السماح لهم بالتصرف إلا مجتمعين أخذ بنصه، و إن لم يكن للموصي نص فلا يجوز لكل منهم الاستقلال بالتصرف، بل لا بد من اجتماعهم، و إذا تشاح الأوصياء- و لم يجتمعوا- أجبرهم الحاكم على الاجتماع، و إذا تعذر ذلك ضم الحاكم إلى أحدهما شخصا آخرا حسب ما يراه من المصلحة و ينفذ تصرفهما.

(مسألة 1267): إذا أوصى أحد بثلث ماله لزيد ثم رجع عن وصيته بطلت الوصية من أصلها،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 371

و إذا غيّر وصيته كما إذا جعل رجلا خاصا قيما على الصغار ثم جعل مكانه شخصا آخرا بطلت الوصية الأولى و لزمت الوصية الثانية.

(مسألة 1268): إذا أتى الموصي بما يعلم به رجوعه عن وصيته

كما إذا أوصى بداره لزيد ثم باعها، أو وكل غيره في بيعها بطلت الوصية.

(مسألة 1269): لو أوصى بشي ء معين لشخص ثم أوصى بنصفه لشخص آخر

قسم المال بينهما بالسوية.

(مسألة 1270): إذا وهب المالك بعض أمواله و أوصى ببعضها ثم مات نفذت الهبة من دون حاجة إلى اجازة الوارث

كما تقدم (في المسألة 832) و يخرج ما أوصى به من ثلثه من الباقي.

(مسألة 1271): إذا أوصى بابقاء ثلثه و صرف منافعه في مصارف معينة كالخيرات

وجب العمل على طبق وصيته.

(مسألة 1272): إذا اعترف في مرض الموت بدين عليه، و لم يتهم في اعترافه بقصد الإضرار بالورثة

جاز اعترافه و خرج المقدار المعترف به من أصل ماله، و مع الاتهام يخرج من الثلث.

(مسألة 1273): إذا أوصى المالك باعطاء شي ء من ماله إلى أحد بعد موته

لم يعتبر وجود الموصى له حال الوصية، فإن وجد في ظرف الاعطاء له أعطي له، و إلا صرف فيما هو أقرب إلى نظر الموصي، و إذا أوصى بشي ء لأحد فإن كان موجودا عند موت الموصي ملكه و إلا بطلت

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 372

الوصية، و رجع المال ميراثا لورثة الموصي، مثلا إذا أوصى لحمل فإن تولد حيا ملك الموصى به و إلا رجع المال ورثة الموصي.

(مسألة 1274): لا يجب على الموصى إليه قبول الوصاية

و له أن يردها في حياة الموصي بشرط أن يبلغه الرد، بل الأحوط اعتبار تمكنه من الايصاء إلى شخص آخر أيضا، فلو كان الرد بعد موت الموصي أو قبل موته و لكن الرد لم يبلغه حتى مات، أو بلغه و لم يتمكن من الايصاء لشدة المرض مثلا لم يكن للرد أثر، و كانت الوصاية لازمة. نعم إذا كان العمل بالوصية حرجيا على الموصى إليه جاز له ردها.

(مسألة 1275): ليس للوصي أن يفوض أمر الوصية إلى غيره

نعم له أن يوكل من يثق به في القيام بشئون ما يتعلق بالوصية، فيما لم يكن غرض الموصي مباشرة الوصي بشخصه.

(مسألة 1276): إذا أوصى إلى اثنين مجتمعين و مات أحدهما، أو طرأ عليه جنون، أو غيره مما يوجب ارتفاع وصايته

أقام الحاكم الشرعي شخصا آخر مكانه، و إذا ماتا معا نصب الحاكم اثنين و يكفي نصب شخص واحد أيضا إذا كان كافيا بالقيام بشئون الوصية.

(مسألة 1277): إذا عجز الوصي عن انجاز الوصية

ضم إليه الحاكم من يساعده فيه.

(مسألة 1278): الوصي أمين،

فلا يضمن ما يتلف في يده إلا مع التعدي أو التفريط مثلا: إذا أوصى الميت بصرف ثلثه على فقراء

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 373

بلده، فنقله الموصى إليه إلى بلد آخر، و تلف المال في الطريق فإنه يضمن لتفريطه بمخالفة الوصية.

(مسألة 1279): لا بأس بالايصاء على الترتيب،

بأن يوصي إلى زيد، فإن مات فإلى عمرو، إلا أن وصاية عمرو تتوقف على موت زيد.

(مسألة 1280): الحج الواجب على الميت بالاصالة،

و الحقوق المالية مثل الخمس و الزكاة و المظالم تخرج من أصل المال، سواء أوصى بها الميت أم لا.

(مسألة 1281): إذا زاد شي ء من مال الميت- بعد أداء الحج و الحقوق المالية

فإن كان قد أوصى باخراج الثلث، أو أقل منه فلا بد من العمل بوصيته، و إلا كان تمام الزائد للورثة.

(مسألة 1282): لا تنفذ الوصية فيما يزيد على ثلث الميت،

فإن أوصى بنصف ماله- مثلا- توقف نفوذها في الزائد على الثلث على امضاء الورثة، فإن أجازوا- و لو بعد موت الموصي بمدة- صحت الوصية و إلا بطلت في المقدار الزائد، و لو أجازها بعضهم دون بعض نفذت في حصة المجيز خاصة.

(مسألة 1283): إذا أوصى بنصف ماله مثلا، و أجازت الورثة ذلك قبل موت الموصي:

نفذت الوصية، و لم يكن لهم ردها بعد موته.

(مسألة 1284): إذا أوصى بأداء الخمس و الزكاة و غيرهما من الديون،

و باستئجار من يقضي فوائته من الصلاة و الصيام و بالصرف في

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 374

الأمور المستحبة كاطعام المساكين- كل ذلك من ثلث ماله- وجب أداء الديون أولا، فإن بقي شي ء صرف في أجرة الصوم و الصلاة، فإن زاد صرف الزائد في المصارف المستحبة، فإذا كان ثلثه بمقدار دينه فقط و لم يجز الوارث وصيته في الزائد على الثلث بطلت الوصية في غير الدين.

(مسألة 1285): لو أوصى بأداء ديونه و بالاستيجار للصوم و الصلاة،

و بالاتيان بالأمور المستحبة. فإن لم يوص بأداء الأمور المذكورة من ثلث ماله وجب أداء ديونه من أصل المال، فإن بقي منه شي ء يصرف ثلثه في الاستئجار للصلاة و الصوم و الاتيان بالأمور المستحبة إذا و في الثلث بذلك، و إلا فإن اجازت الورثة الوصية في المقدار الزائد وجب العمل بها، و إن لم تجزها الورثة وجب الاستئجار للصلاة و الصوم من الثلث، فإن بقي منه شي ء يصرف الباقي في الأمور المستحبة.

(مسألة 1286): إذا أوصى من لا وارث له إلا الامام بجميع ماله للفقراء و المساكين و ابن السبيل

ففي نفوذ وصيته في جميع المال كما عن بعضهم و تدل عليه بعض الروايات، و عدم نفوذها كما هو المعروف اشكال و لا يبعد الأول، و أما لو أوصى بجميع ماله في غير الأمور المذكورة فالأظهر عدم نفوذ الوصية.

(مسألة 1287): تثبت دعوى مدعي الوصية له بمال بشهادة رجلين عدلين،

و بشاهد و يمين، و بشهادة رجل و امرأتين، و بشهادة أربع نسوة، و يثبت ربع الوصية بشهادة امرأة واحدة، و نصفها باثنتين، و ثلاثة أرباعها بثلاث، و تمامها بأربع. كما تثبت الدعوى الآنفة الذكر بشهادة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 375

رجلين ذميين عدلين في دينهما عند الضرورة و عدم تيسر عدول المسلمين، و أما دعوى القيمومة على الصغار من قبل أبيهم، أو الوصاية على صرف مال الميت فلا تثبت إلا بشهادة عدلين من الرجال، و لا تقبل فيها شهادة النساء منفردات، و لا منضمات إلى الرجال.

(مسألة 1288): إذا لم يرد الموصى له الوصية، و مات في حياة الموصي،

قامت ورثته مقامه، فإذا قبلوا الوصية ملكوا المال الموصى به، بل يملكونه بمجرد عدم الرد إذا لم يرجع الموصي في وصيته، و إذا مات الموصى له بعد موت الموصي و لم يرد الوصية كان المال الموصى به من تركته حتى إذا كان موته قبل قبض المال.

(أحكام الكفارات)

(مسألة 1289): الكفارة قد تكون مرتبة، و قد تكون مخيرة،

و قد يجتمع فيها الأمران، و قد تكون كفارة الجمع.

(مسألة 1290): كفارة الظهار، و قتل الخطأ، مرتبة

و يجب فيهما عتق رقبة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكينا، و كذلك كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال، و يجب فيها اطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام.

و الأحوط أن تكون متتابعات.

(مسألة 1291): كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، أو خالف عهدا مخيرة،

و هي عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو اطعام ستين مسكينا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 376

(مسألة 1292): كفارة الايلاء و كفارة اليمين و كفارة النذر حتى نذر صوم يوم معين اجتمع فيها التخيير و الترتيب،

و هي عتق رقبة، أو اطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم. فإن عجز صام ثلاثة أيام متواليات.

(مسألة 1293): كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما كفارة جمع،

و هي عتق رقبة، و صيام شهرين متتابعين و اطعام ستين مسكينا، و كذلك الافطار على حرام في شهر رمضان على الأحوط.

(مسألة 1294): إذا اشترك جماعة في القتل العمدي وجبت الكفارة على كل واحد منهم،

و كذا في قتل الخطأ.

(مسألة 1295): إذا كان المقتول مهدور الدم شرعا كالزاني المحصن، و اللائط، و المرتد فقتله غير الامام

لم تجب الكفارة إذا كان بإذنه، و أما إن كان بغير إذن الإمام ففيه اشكال.

(مسألة 1296): قيل من حلف بالبراءة فحنث فعليه كفارة ظهار،

فإن عجز فكفارة اليمين، و لا دليل عليه، و قيل كفارته اطعام عشرة مساكين و به رواية معتبرة.

(مسألة 1297): المشهور إن في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة الافطار في شهر رمضان،

و في نتفه أو خدش وجهها إذا أدمته، أو شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفارة يمين، و لكن الأظهر عدم الوجوب نعم التكفير أحوط.

(مسألة 1298): لو تزوج بامرأة ذات بعل، أو في العدة الرجعية

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 377

لزمه أن يفارقها، و الأحوط أن يكفر بخمسة أصوع من دقيق و إن كان الأقوى عدم وجوبه.

(مسألة 1299): لو نام عن صلاة العشاء الآخرة حتى خرج الوقت

أصبح صائما على الأحوط استحبابا.

(مسألة 1300): لو نذر صوم يوم أو أيام فعجز عنه

فالأحوط أن يتصدق لكل يوم بمد على مسكين، أو يعطيه مدين ليصوم عنه.

(مسألة 1301): من وجد ثمن الرقبة و امكنه الشراء فقد وجد الرقبة،

و يشترط فيها الايمان بمعنى الاسلام وجوبا في القتل، و كذا في غيره على الأظهر، و الأحوط- استحبابا- اعتبار الإيمان بالمعنى الأخص في الجميع، و يجزي الآبق و الأحوط- استحبابا- اعتبارا وجود طريق إلى حياته و أم الولد و المدبر إذا نقض تدبيره قبل العتق و المكاتب المشروط و المطلق الذي لم يؤد شيئا من مال الكتابة.

(مسألة 1302): من لم يجد الرقبة أو وجدها و لم يجد الثمن انتقل إلى الصوم في المرتبة،

و لا يبيع ثياب بدنه و لا خادمه و لا مسكنه و لا غيرها مما يكون في بيعه ضيق و حرج عليه لحاجته إليه.

(مسألة 1303): كفارة العبد في الظهار في الصوم صوم شهر و هو نصف كفارة الحر،

و المشهور على أن الكفارة في قتل الخطأ كذلك، لكنه مشكل.

(مسألة 1304): إذا عجز عن الصيام في المرتبة و لو لأجل كونه حرجا عليه

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 378

وجب الإطعام، و كل مورد يجب فيه الإطعام فإن كان بالتسليم لزم لكل مسكين مد من الحنطة أو الدقيق أو الخبز على الأحوط في كفارة اليمين، و أما في غيرها فيجزي مطلق الطعام كالتمر و الأرز، و الأقط، و الماش، و الذرة، و لا تجزي القيمة، و الأفضل بل الأحوط مدان و لو كان بالاشباع اجزأه مطلق الطعام، و يستحب الإدام، و أعلاه اللحم، و أوسطه الخل، و أدناه الملح.

(مسألة 1305): يجوز إطعام الصغار بتمليكهم و تسليم الطعام إلى وليهم ليصرفه عليهم،

و لو كان بالإشباع فلا يعتبر إذن الولي على الأقوى، و الأحوط احتساب الاثنين منهم بواحد.

(مسألة 1306): يجوز التبعيض في التسليم و الاشباع،

فيشبع بعضهم و يسلم إلى الباقي، و لكن لا يجوز التكرار مطلقا بأن يشبع واحدا مرات متعددة، أو يدفع إليه امدادا متعددة من كفارة واحدة إلا إذا تعذر استيفاء تمام العدد.

(مسألة 1307): الكسوة لكل فقير ثوب وجوبا، و ثوبان استحبابا.

بل هما مع القدرة أحوط.

(مسألة 1308): لا بد من التعيين مع اختلاف نوع الكفارة،

و يعتبر التكليف و الإسلام في المكفر، كما يعتبر في مصرفها الفقر، و الأحوط اعتبار الإيمان، و لا يجوز دفعها لواجب النفقة و يجوز دفعها إلى الأرقاب بل لعله أفضل.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 379

(مسألة 1309): المدار في الكفارة المرتبة على حال الأداء

فلو كان قادرا على العتق ثم عجز صام، و لا يستقر العتق في ذمته و يكفي في تحقق الموجب للانتقال إلى البدل فيها العجز العرفي في وقت التكفير، فإذا أتى بالبدل ثم طرأت القدرة أجزأ، بل إذا عجز عن الرقبة فصام شهرا ثم تمكن منها اجتزأ باتمام الصوم.

(مسألة 1310): في كفارة الجمع إذا عجز عن العتق وجب الباقي.

و عليه الاستغفار على الأحوط، و كذا إذا عجز عن غيره من الخصال.

(مسألة 1311): يجب في الكفارة المخيرة التكفير بجنس واحد،

فلا يجوز أن يكفر بنصفين من جنسين بأن يصوم شهرا و يطعم ثلاثين مسكينا.

(مسألة 1312): الأشبه في الكفارة المالية و غيرها جواز التأخير بمقدار لا يعد من المسامحة في أداء الواجب،

و لكن المبادرة أحوط.

(مسألة 1313): من الكفارات المندوبة ما روي عن الصادق (عليه السلام) من أن كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الأخوان،

و كفارة المجالس أن تقول عند قيامك منها: «سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد للّه رب العالمين» و كفارة الضحك أن يقول: «اللهم لا تمقتني» و كفارة الاغتياب الاستغفار للمغتاب، و كفارة الطيرة: التوكل، و كفارة اللطم على الخدود، الاستغفار و التوبة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 380

(مسألة 1314): إذا عجز عن الكفارة المخيرة لافطار شهر رمضان عمدا استغفر و تصدق بما يطيق على الأحوط،

و لكن إذا تمكن بعد ذلك لزمه التكفير على الأحوط وجوبا.

أحكام الإرث

(مسألة 1315): الأرحام في الإرث ثلاث طبقات،

اشارة

فلا يرث أحد الأقرباء في طبقة إلا إذا لم يوجد للميت أقرباء من الطبقة السابقة عليها و ترتيب الطبقات كما يلي:

الطبقة الأولى: الأبوان و الأولاد مهما نزلوا، فالولد و ولد الولد كلاهما من الطبقة الأولى، غير أن الولد يمنع الحفيد و السبط عن الإرث عن اجتماعهما مع الولد.

الطبقة الثانية: الأجداد و الجدات مهما تصاعدوا، و الأخوة و الأخوات، أو أولادهما مع عدم وجودهما، و إذا تعدد أولاد الأخ منع الأقرب منهم الأبعد عن الميراث، فابن الأخ مقدم في الميراث على حفيد الأخ، و هكذا كما أن الجد يتقدم على أبي الجد.

الطبقة الثالثة: الأعمام و الأخوال و العمات و الخالات، و إذا لم يوجد أحد منهم قام ابناؤهم مقامهم، و لوحظ فيهم الأقرب فالأقرب.

فلا يرث الأبناء مع وجود العم أو الخال أو العمة أو الخالة إلا في حالة واحدة، و هي أن يكون للميت عم أبوي يشترك مع أب الميت في الأب فقط، و له ابن عم من الأبوين يشارك أبا الميت في الوالدين معا، فإن ابن

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 381

العم- في هذه الحالة- يقدم على العم.

و إذا لم يوجد للميت أقرباء من هذه الطبقات ورثته عمومة أبيه و أمه، و عماتهما و أخوالهما و خالاتهما و أبناء هؤلاء، مع عدم وجودهم، و إذا لم يوجد للميت أقرباء من هذا القبيل ورثته عمومة جده وجدته و أخوالهما و عماتهما و خالاتهما، و بعدهم أولادهم مهما تسلسلوا، و الأقرب منهم يقدم على الأبعد.

و هناك بإزاء هذه الطبقات الزوج و الزوجة، فإنهما يرثان بصورة مستقلة عن هذا الترتيب «على تفصيل يأتي».

إرث الطبقة الأولى
(مسألة 1316): إذا لم يكن للميت قريب من الطبقة الأولى إلا ابناؤه ورثوا المال كله،

فإن كان له ولد واحد- ذكرا كان أو أنثى- كان له كل المال، و إذا

تعدد أولاده و كانوا جميعا ذكورا أو أناثا تقاسموا المال بينهم بالسوية، و إذا مات عن أولاد ذكور و إناث كان للولد ضعف البنت، فمن مات عن ولد و بنت واحدة قسم ماله ثلاثة أسهم و اعطي للولد سهمان، و للبنت سهم واحد.

(مسألة 1317): إذا لم يكن للميت قريب من الطبقة الأولى غير أبويه

فإن كان أحدهما حيا فقط أخذ المال كله، و إن كانا معا حيين أخذ الأب ثلثي المال، و أخذت الأم الثلث مع عدم الحاجب، و مع وجود الحاجب من الأقرباء ينقص سهم الأم من الثلث إلى السدس و يعطي

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 382

الباقي للأب، كما إذا كان للميت إخوة، فإنهم و إن لم يرثوا شيئا- إلا أنهم يحجبون الأم عن الثلث فينخفض سهمها من الثلث إلى السدس إذا توفرت فيهم شرائط معينة. و هي خمسة:

(1) وجود الأب.

(2) أن لا يقل الأخوة عن رجلين، أو أربع نساء أو رجل و امرأتين.

(3) أن يكونوا إخوة الميت لأبيه و أمه، أو للأب خاصة- (4) الإسلام.

(5) الحرية.

________________________________________

تبريزى، جواد بن على، المسائل المنتخبة (للتبريزي)، در يك جلد، دار الصديقة الشهيدة سلام الله عليها، قم - ايران، پنجم، 1427 ه ق

المسائل المنتخبة (للتبريزي)؛ ص: 382

(مسألة 1318): لو اجتمع الأبوان مع الأولاد

فلذلك صور:

منها- أن يجتمع الأبوان مع بنت واحدة و لا تكون للميت إخوة يحجبون الأم- كما سبق- فيقسم المال خمسة أسهم، فلكل من الأبوين سهم واحد، و للبنت ثلاثة أسهم.

و منها- أن يجتمع الأبوان مع بنت واحدة و للميت إخوة فالمشهور أنهم يحجبون الأم فيقسم المال أسداسا، و تعطي ثلاثة أسهم كاملة منها للبنت، كما تعطي أيضا ثلاثة أرباع سدس آخر، و تنخفض حصة الأم إلى السدس، فتكون حصة الأب السدس و ربع السدس، فبالنتيجة

يقسم المال أربعة و عشرين حصة: تعطي أربعة منها للأم، و خمسة منها للأب، و الباقي- و هو خمس عشرة حصة- للبنت و لكن ذلك لا يخلو من إشكال، و لا يبعد أن يكون وجود الأخوة كعدمهم.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 383

و منها- أن يجتمع الأبوان مع ولد واحد، فيقسم المال إلى ستة أسهم، يعطى كل من الأبوين منهما سهما، و يعطى الولد سهاما أربعة، و كذلك الحال إذا تعدد الأولاد مع وجود الأبوين، فإن لكل من الأب و الأم السدس، و تعطى السهام الأربعة للأولاد، يتقاسمونها بينهم بالسوية إن كانوا ذكورا جميعا أو إناثا و إلا قسمت بينهم على قاعدة أن للولد ضعف ما للبنت.

(مسألة 1319): إذا اجتمع أحد الأبوين مع الأولاد

فله صور أيضا:

منها- أن يكون أحد الأبوين حيا- و للميت بنت واحدة- فيعطي ربع المال للأب أو الأم، و يعطي الباقي كله للبنت.

و منها- أن يجتمع أحد الأبوين مع ولد واحد، أو أولاد ذكور للميت، و في هذه الحالة يعطي أحد الأبوين سدس المال و الباقي للولد، و مع التعدد يقسم بينهم بالسوية.

و منها- أن يجتمع أحد الأبوين مع بنات للميت، فيأخذ الأب أو الأم خمس المال، و يكون الباقي للبنات، يقسم بينهن بالسوية.

و منها- إن يجتمع أحد الأبوين مع ولد و بنت معا، فيعطي سدس المال للأب أو الأم، و يقسم الباقي بين أولاده «للذكر مثل حظ الأنثيين».

(مسألة 1320): إذا لم يكن للميت ابن أو بنت بلا واسطة

كان

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 384

الإرث لأولادهما فيرث حفيده حصة أبيه، و إن كان انثى و يرث سبطه حصة أمه، و إن كان ذكرا «و مع التعدد في كلا الفرضين للذكر مثل حظ الأنثيين، فلو مات شخص عن بنت ابن و ابن بنت: أخذت البنت سهمين و أخذ الابن سهما واحدا.

إرث الطبقة الثانية
(مسألة 1321): سبق أن الأخوة من الطبقة الثانية و وراثة الأخ لأخيه تتصور على أنحاء:

(1) أن يكون وارث الميت أخا واحدا، أو اختا واحدة: فللأخ أو الأخت- في هذه الحالة- المال كله، سواء كانت الأخوة باعتبار الأب أو الأم، أو باعتبارهما معا.

(2) أن يرثه إخوة متعددون، كلهم إخوته لأبيه و أمه، أو كلهم إخوته لأبيه فقط فيقسم المال بينهم بالسوية، إن كانوا جميعا ذكورا أو إناثا، و إلا قسم على قاعدة أن للذكر ضعف ما للأنثى، فللأخت سهم و للأخ سهمان.

(3) أن يرثه إخوة متعددون، كلهم إخوته لأمه، فيقسم المال بينهم بالسوية، سواء كانوا ذكورا أو إناثا، أو مختلفين.

(4) أن يجتمع الأخ للأبوين، مع الأخ للأب، دون أخ للأم، فيرث المال كله الأخ للأبوين، و لا يرث الأخ للأب شيئا و مع تعدد

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 385

الأخوة للأبوين- في هذه الحالة- يتقاسمون المال على قاعدة: أن للذكر ضعف ما للأنثى.

(5) أن يجتمع الأخوة للأبوين، أو الأخوة للأب، إذا لم يكن إخوة للأبوين مع أخ واحد، أو أخت واحدة للأم، فيعطي للأخ أو الأخت للأم سدس واحد، و يقسم الباقي على سائر الأخوة للذكر ضعف الأنثى.

(6) أن يجتمع الأخوة للأبوين، أو الأخوة للأب إذا لم تكن إخوة للأبوين، مع اخوة و أخوات للأم، فينقسم الميراث ثلاثة أسهم يعطى سهم منها للأخوة من الأم، يتقاسمونه بالسوية ذكورا و إناثا، و السهمان الآخران للباقين للذكر ضعف الأنثى.

(7) أن

يجتمع الأخوة من الأبوين مع إخوة للأب، و أخ واحد أو أخت واحدة للأم، فيحرم الأخوة للأب من الميراث و يعطي للأخ أو الأخت من الأم سدس المال، و يقسم الباقي- كله- على اخوته من الأبوين: للذكر ضعف الأنثى.

(8) أن يجتمع للميت إخوة من الأبوين، و إخوة للأب و إخوة للأم، فلا يرث الأخوة للأب (كما في الصورة السابقة) و يعطي للأخوة المتعددين من الأم ثلث المال، يقسم بينهم بالسوية ذكورا و إناثا، و الثلثان الآخران للأخوة من الأبوين: للذكر ضعف الأنثى.

(مسألة 1322): إذا مات الزوج عن زوجة و اخوة،

ورثته

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 386

الزوجة (على تفصيل يأتي) و ورثته اخوته (وفقا لما عرفت في المسائل السابقة) و إذا ماتت الزوجة عن اخوة و زوج كان للزوج نصف المال و الباقي للأخوة طبقا لما سبق، غير أن الأخوة للأم لا يرد عليهم النقص، و إنما يرد على الأخوة للأب أو الأبوين، فإذا كانت التركة ستة دراهم، و كان الميت له زوج- مثلا- كان للأخوة من الأم درهمان منها كما لو لم يوجد زوج لاختهم المتوفاة، و يعطي للزوج ثلاثة دراهم هي نصف التركة، و يبقى درهم واحد للأخوة من الأب أو الأبوين. و هذا معنى أن الأخوة للأب أو الأبوين يرد النقص عليهم دون الأخوة من الأم.

(مسألة 1323): إذا لم يكن للميت اخوة:

قامت ذريتهم مقامهم في أنصبتهم، و كذلك في طريقة توزيعها بالتساوي أو الاختلاف على المشهور، فذرية الأخوة من الأم توزع التركة عليهم بالتساوي ذكورا و اناثا، و ذرية الأخوة من الأب أو الأبوين يكون التقسيم بينهم على قاعدة أن للذكر ضعف حظ الأنثى، هذا و لكن لا يبعد أن يكون التقسيم بينهم أيضا بالتساوي و الأحوط الرجوع إلى الصلح.

(مسألة 1324): الأجداد و الجدات من الطبقة الثانية كالأخوة (كما سبق)

و لإرثهم صور:

(1) أن ينحصر الوارث في جد، أو جدة لأبيه أو لأمه: فالمال كله لجد أو الجدة، و مع الجد الأقرب أو الجدة، لا يرث الأبعد.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 387

(2) إن يرثه جده و جدته لأبيه، فللجد الثلثان، و للجدة الثلث.

(3) أن يرثه جده و جدته لأمه، فيقسم بينهم المال جميعا بالسوية.

(4) أن يرثه أحد جديه لأبيه، مع أحد جديه لأمه، فللجد أو الجدة من الأم الثلث، و الباقي للجد أو الجدة من الأب.

(5) أن يرثه جداه لأبيه- الجد و الجدة- و جداه لأمه، فيعطي للجدين من الأب ثلثان، للجد منه ضعف ما للجدة، و يعطي للجدين من الثلث يقسم بينهما بالسوية.

(مسألة 1325): إذا مات الرجل و له زوجة وجدان- الجد و الجدة- لأبيه و جدان لأمه،

فيعطي لجديه من الأم ثلث مجموع التركة يقسم بين الجد و الجدة على السواء، و ترث الزوجة نصيبها (على تفصيل سوف يأتي) و يعطى الباقي لجده و جدته لأبيه للذكر منهما ضعف حظ الأنثى.

(مسألة 1326): إذا ماتت المرأة عن زوج و جد و جدة

أخذ الزوج نصف المال و الباقي للجد و الجدة (وفقا للتفصيلات السابقة).

(مسألة 1327): إذا اجتمع الأخ أو الأخت، أو الأخوة أو الأخوات مع الجد أو الجدة أو الأجداد و الجدات،
اشارة

ففيه صور:

الأولى: أن يكون كل من الجد أو الجدة و الأخ أو الأخت جميعا من قبل الأم

ففي هذه الصورة يقسم المال بينهم بالسوية، و إن اختلفوا في الذكورة و الأنوثة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 388

الثانية: أن يكون جميعا من قبل الأب،

ففي هذه الصورة يقسم المال بينهم بالتفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين مع الاختلاف في الذكورة و الأنوثة، و إلا فبالسوية.

الثالثة: أن يكون الجد أو الجدة للأب و الأخ أو الأخت للأبوين،

و حكم هذه الصورة حكم الصورة الثانية، و قد تقدم أنه إذا كان للميت أخ أو أخت للأب فقط، فلا إرث له إذا كان معه أخ أو أخت للأبوين.

الرابعة: أن يكون الأجداد أو الجدات متفرقين فكان بعضهم للأب، و بعضهم للأم،

سواء أ كانوا جميعا ذكورا أو اناثا أو مختلفين في الذكورة و الأنوثة و كانت الأخوة و الأخوات أيضا كذلك، يعني كان بعضهم للأم و بعضهم للأب، كانوا جميعا ذكورا أو اناثا أو مختلفين فيهما، ففي هذه الصورة يقسم المال على الشكل التالي: للمتقرب بالأم من الأخوة أو الأخوات و الأجداد أو الجدات جميعا الثلث يقسمونه بينهم بالسوية، و لو مع الاختلاف في الذكورة و الأنوثة، و للمتقرب بالأب منهم كذلك الثلثان الباقيان يقتسمونهما بينهم بالتفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين مع الاختلاف فيهما، و إلا فبالسوية.

الخامسة: أن يكون مع الجد أو الجدة من قبل الأب أخ أو أخت من قبل الأم

ففي هذه الصورة يكون للأخ أو الأخت السدس إن كان واحدا، و الثلث إن كان متعددا، يقسم بينهم بالسوية، و الباقي للجد أو الجدة، واحدا كان أو متعددا، يقسم بينهم بالسوية، و الباقي للجد أو الجدة، واحدا كان أو متعدد، نعم في صورة التعدد يقسم بينهم

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 389

بالتفاضل مع الاختلاف في الذكورة و الأنوثة، و إلا فبالسوية.

السادسة: أن يكون مع الجد أو الجدة للأم، أخ للأب

ففي هذه الصورة يكون للجد أو الجدة الثلث واحدا كان أو متعددا، و للأخ الثلثان و إن كان واحدا، و إذا كانت مع أحدهما أخت للأب فإن كانتا اثنتين فما فوق فلهن الثلثان، و إن كانت واحدة فلها النصف، و للجد أو الجدة الثلث في كلتا الصورتين، فيبقى السدس زائدا من الفريضة في الصورة الأخيرة، و لا يترك الاحتياط بالصلح فيه.

السابعة: أن يكون الأجداد أو الجدات متفرقين

فكان بعضهم للأب و بعضهم للأم و كان معهم أخ أو أخت للأب واحدا كان أو أكثر.

ففي هذه الصورة يقسم المال على النحو التالي: للجد أو الجدة من قبل الأم الثلث، و مع التعدد يقسم بينهم بالسوية و لو مع الاختلاف في الذكورة و الأنوثة، و للجد أو الجدة و الأخ أو الأخت للأب جميعا الثلثان الباقيان يقسمان بالتفاضل مع الاختلاف و إلا فبالسوية. و إذا كان معهم أخ أو أخت للأم يكون للجد أو الجدة للأم مع الأخ أو الأخت لها الثلث بالسوية و لو مع الاختلاف في الذكورة و الأنوثة، و للجد أو الجدة للأب الثلثان يقسمان بالتفاضل مع الاختلاف فيهما و إلا فبالسوية.

الثامنة: أن يكون مع الأخوة أو الأخوات المتفرقين جد أو جدة للأب

ففي هذه الصورة يكون للأخ أو الأخت للأم السدس إن كان واحدا، و الثلث إن كان متعددا يقتسمونه بينهم بالسوية، و للأخ أو الأخت للأب مع الجد أو الجدة له الباقي يقتسمونه للذكر مثل حظ

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 390

الأنثيين مع الاختلاف و إلا فبالسوية، و إن كان معهم جد أو جدة للأم فقط فللجد أو الجدة مع الأخ أو الأخت للأم جميعا الثلث يقتسمونه بينهم بالسوية، و للأخ أو الأخت للأب الباقي يقتسمونه بينهم بالتفاضل مع الاختلاف و إلا فبالسوية.

(مسألة 1328): أولاد الأخوة لا يرثون مع الأخوة شيئا،

فلا يرث ابن الأخ و إن كان للأبوين مع الأخ أو الأخت، و إن كان للأب أو الأم فقط، هذا فيما إذا زاحمه، و أما إذا لم يزاحمه كما إذا ترك جدا لأمه و ابن أخ لأمه و أخا لأبيه فإن ابن الأخ حينئذ يشارك الجد في الثلث و الثلثان لأخيه.

(إرث الطبقة الثالثة)
(مسألة 1329): العم و العمة من الطبقة الثالثة،

و لارثهما صور منها- أن ينحصر الوارث في عم واحد، أو عمة واحدة: فالمال كله للعم أو العمة، سواء كانا مشتركين مع أب الميت في الأب و الأم معا (العم أو العمة للأبوين) أو في الأب فقط (العم أو العمة للأب) أو في الأم فقط (العم و العمة للأم).

و منها- أن يموت الشخص عن أعمام أو عمات، كلهم أعمام أو عمات للأب، أو للأم أو للأبوين: فيقسم المال جميعا عليهم بالسوية.

و منها- أن يموت الشخص عن عم و عمة، كلاهما للأب، أو كلاهما للأبوين، فالمشهور: أن للعم ضعف ما للعمة، و لا فرق- في

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 391

ذلك- بين أن يكون العم أو العمة واحدا، أو أكثر من واحد، هذا و لكن لا يبعد أن يكون التقسيم بينهم بالتساوي.

و منها- أن يموت الشخص عن أعمام و عمات للأم. و في هذه الصورة: يقسم المال بينهم بالسوية، دون تفرقة بين العم للأم و العمة للأم.

و منها- أن يموت الشخص عن أعمام و عمات، بعضهم للأبوين و بعضهم للأب، و بعضهم للأم: فلا يرثه الأعمام و العمات للأب و إنما يرثه الباقون، فإذا كان للميت عم واحد للأم، أو عمة واحدة كذلك، فالمشهور على أنه يعطى السدس، و أخذ الأعمام و العمات للأبوين الباقي يقسم بينهم على قاعدة أن للذكر ضعف حظ الأنثى، و

إذا كان للميت عم للأم، و عمة لها معا أخذ الثلث يقسم بينهما بالسوية، هذا و لا يبعد أن يكون الأعمام و العمات من طرف الأم كالأعمام و العمات من الأبوين و أنهم يقتسمون المال جميعا بالسوية، فلو كان للميت عمة و عم من الأبوين. و عمة و عم من الأم يقسم المال بينهم أرباعا، و الأولى الرجوع إلى الصلح.

و منها- أن يموت الشخص عن أعمام و عمات «بعضهم للأب و بعضهم للأم» فيقوم المتقرب بالأب- في هذه الصورة- مقام المتقرب بالأبوين «في الصورة السابقة».

(مسألة 1330): الأخوال و الخالات من الطبقة الثالثة

«كما مر» و إذا اجتمع منهم المتقربون بالأب و المتقربون بالأم و المتقربون بالأبوين لم

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 392

يرث المتقربون بالأب- أي: الخال المتحد مع أم الميت في الأب فقط- و إنما يرثه الباقون و لا يبعد أن يكون القسمة بينهم على التساوي.

(مسألة 1331): إذا اجتمع من الأعمام و العمات واحد أو أكثر مع واحد، أو أكثر من الأخوال:

قسم المال ثلاثة أسهم، فسهم واحد للخئولة، و سهمان للعمومة، و إذا لم تكن للميت أعمام و أخوال قامت ذريتهم مقامهم «على نحو ما ذكرناه في الأخوة» غير أن ابن العم للأبوين يتقدم على العم للأب «كما تقدم».

(مسألة 1332): إذا كان ورثه الميت من أعمام أبيه و عمامته و أخواله و خالاته،

و من أعمام أمه و عماتها، و أخوالها و خالاتها: أعطى ثبت المال لهؤلاء المتقربين بالأم و يقسم ما بينهم بالسوية، و الباقي لعم الأب و عمته يقسم بينهما على السوية أيضا، و إذا لم يكن هؤلاء كان الإرث لذريتهم: مع رعاية الأقرب فالأقرب.

(إرث الزوج و الزوجة)

(مسألة 1333): للزوج نصف التركة إذا لم يكن للزوجة ولد، و له ربع التركة إذا كان لها ولد،

و لو من غيره و باقي التركة يقسم على سائر الورثة، و للزوجة- إذا مات زوجها- ربع المال إذا لم يكن للزوج ولد، و لها الثمن إذا كان له ولد، و لو من غيرها. و الباقي يعطى لسائر الورثة، غير أن الزوجة لها حكم خاص في الارث فإن بعض الأموال لا ترث منها مطلقا، و لا نصيب لها لا فيها و لا في قيمتها و ثمنها، و هي

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 393

الأراضي بصورة عامة. كأرض الدار و المزرعة، و ما فيها من مجرى القنوات. و بعض الأموال لا ترث منها عينا، و لكنها ترث منها قيمة.

بمعنى أنها لا حق لها- في نفس المال، و إنما لها نصيب من قيمته و ذلك في الأشجار و الزرع و الأبنية التي في الدور و غيرها، فإن للزوجة سهمها في قيمة تلك الأموال، و أما غير تلك الأموال من أقسام التركة فترث منه الزوجة. كما يرث سائر الورثة.

(مسألة 1334): لا يجوز لسائر الورثة التصرف فيما ترث منه الزوجة،

و لو قيمة كالأشجار، و بناء الدار، إلا مع الاستئذان منها. كما أنه لا بد لهم لكي يعطوا الزوجة نصيبها من قيمة البناء و الأشجار و نحوها- مما للزوجة نصيب في قيمته لا في عينه. أن يقوموا البناء و الشجر بملاحظته ثابتا في الأرض بدون أجرة مدى بقائه و يعطى أرث الزوجة من قيمته المستنبطة على هذا الأساس.

(مسألة 1335): إذا تعددت الزوجات: قسم الربع أو الثمن عليهن،

و لو لم يكن قد دخل بهن أو ببعضهن. و يستثنى من ذلك من لم يدخل بها و كان قد تزوجها في مرضه الذي مات فيه فإنها لا ترث منه كما أنه ليس لها المهر، و لكن الزوج إذا تزوج امرأة في مرض موتها، يرث منها و لو لم يدخل بها.

(مسألة 1336): الزوجان يتوارثان- فيما إذا انفصلا بالطلاق الرجعي- ما دامت العدة باقية،

فإذا انتهت، أو كان الطلاق بائنا فلا توارث.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 394

(مسألة 1337): إذا طلق الرجل زوجته في حال المرض و مات قبل انقضاء السنة.

أي اثنى عشر شهرا هلاليا- ورثت الزوجة عند توفر شروط ثلاثة:

(1) أن لا تتزوج المرأة بغيره إلى موته أثناء السنة، و إذا تزوجت فالأحوط الصلح.

(2) أن لا يكون الطلاق بعوض من الزوجة مع كراهتها له بل يشكل ارثها منه، إذا كان الطلاق بطلب منها، دون بذل عوض.

(3) موت الزوج في ذلك المرض بسببه أو بسبب أمر آخر، فلو برئ من ذلك المرض و مات بسبب آخر لم ترثه الزوجة.

(مسألة 1338): ما تستعمله الزوجة من ثياب و نحوها بسماح من زوجها لها بذلك من دون تمليكها اياها يعتبر جزاءا من التركة

يرث منه مجموع الورثة، و لا تختص به الزوجة.

(مسائل متفرقة في الارث)

(مسألة 1339): يعطي من تركة الميت للولد الأكبر، أو للولدين المتساويين في العمر- مع عدم وجود أخ أكبر منهما

- قرآن الميت، و خاتمه، و سيفه و لباسه الذي لبسه. أو أعده للبسه، فإذا تعدد غير اللباس. كما إذا كان له سيفان تعين الاحتياط بالصلح مع باقي الورثة.

(مسألة 1340): إذا كان على الميت دين

فإن كان مستغرقا للتركة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 395

وجب على الولد الأكبر صرف مختصاته الآنفة الذكر في أداء الدين، و إن لم يكن مستغرقا كان عليه المساهمة في أدائه من تلك المختصات بالنسبة، فلو كان الدين يساوي نصف مجموع التركة كان عليه صرف نصف تلك المختصات في هذا السبيل.

(مسألة 1341): يعتبر في الوارث أن يكون مسلما إذا كان المورث كذلك،

فلا يرث الكافر من المسلم، و إن ورث المسلم الكافر، و كذلك يعتبر فيه أن لا يكون قد قتل مورثه عمدا ظلما، و أما إذا قتله خطأ، كما إذا رمى بحجارة إلى الهواء فوقعت على مورثه و مات بها فيرث منه، إلا أن إرثه من الدية محل نظر.

(مسألة 1342): الحمل يرث إذا انفصل حيا و عليه فما دام حملا إن علم بوحدته يفرض له نصيب الذكر،

و يقسم باقي التركة على سائر الورثة، و إن احتمل تعدد الحمل و رضي الورثة بافراز سهم ولدين ذكرين فهو، و إن لم يرضوا بذلك أفرز سهم ولد ذكر واحد، و يقسم الباقي مع الوثوق بحفظ سهم الحمل الزائد، و امكان أخذه له، و لو بعد التقسيم على تقدير وجوده و ولادته حيا.

و الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمد و آله الطاهرين.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 397

مستحدثات المسائل

اشارة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 398

المصارف و البنوك

اشارة

و هي ثلاثة أصناف:

(1) أهلي: و هو ما يتكوّن رأس ماله من شخص واحد أو أشخاص مشتركين.

(2) حكومي: و هو الذي تقوم الدولة بتمويله.

(3) مشترك: و تموله الدولة و أفراد الشعب.

1- البنك الأهلي الاسلامي:

(مسألة 1): لا يجوز الاقتراض منه بشرط الفائض و الزيادة،

لأنّه ربا محرم و للتخلص من ذلك الطريق الآتي و هو:

أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوض بضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية 10% 5 و 20% مثلا على أن يقرضه مبلغا معينا من النقد، أو يبيعه متاعا بأقل من قيمته السوقية، و يشترط عليه في ضمن

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 399

المعاملة أن يقرضه مبلغا معينا لمدة معلومة يتفقان عليها. و عندئذ يجوز الاقتراض و لا ربا فيه. و مثل البيع الهبة بشرط القرض.

و لا يمكن التخلص من الربا ببيع مبلغ معين مع الضميمة بمبلغ أكثر كأن يبيع مائة دينار بضميمة كبريت بمائة و عشرة دنانير لمدة شهرين مثلا، فإنّه قرض ربوي حقيقة، و إن كان بيعا صورة.

(مسألة 2): لا يجوز إقراض البنك بشرط الحصول على الفائض المسمّى في عرف اليوم بالإيداع،

بلا فرق بين الإيداع الثابت الذي له أمد خاص بمعنى أن البنك غير ملزم بوضعه تحت الطلب، و بين الإيداع المتحرك المسمّى بالحساب الجاري أي أن البنك ملزم بوضعه تحت الطلب.

نعم إذا لم يكن الإيداع بهذا الشرط فلا بأس به.

2- البنك الحكومي:

(مسألة 3): لا يجوز التصرف في المال المقبوض منه بدون إذن من الحاكم الشرعي أو وكيله.
(مسألة 4): لا يجوز الاقتراض منه بشرط الزيادة

لأنّه غير قابل للاذن و الاجازة من الحاكم الشرعي بلا فرق بين كون الإقراض مع الرهن أو بدونه.

نعم يجوز قبض المال منه بعنوان مجهول المالك لا القرض بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله، و لا يضرّه العلم بأنّ البنك يستوفي الزيادة منه قهرا فلو طالبه البنك جاز له دفعها حيث لا يسعه التخلف.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 400

(مسألة 5): لا يجوز إيداع المال فيه بعنوان التوفير بشرط الحصول على الربح و الفائدة

لأنّه ربا، و يمكن التخلص منه بإيداع المال بدون شرط الزيادة، بمعنى أنّه يبني في نفسه على أنّ البنك لو لم يدفع له الفائدة لم يطالبها منه. فلو دفع البنك له فائدة جاز له أخذها بعنوان مجهول المالك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله.

و من هنا يظهر حال البنك المشترك،

فإنّ الأموال الموجودة فيه داخلة في مجهول المالك، و حكمه حكم البنك الحكومي.

هذا في البنوك الإسلامية، و أمّا البنوك غير الإسلامية- أهلية كانت أم غيرها- فلا مانع من قبض المال منها لا بقصد الاقتراض بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي و أمّا الإيداع فيها فحكمه حكم الإيداع في البنوك الإسلامية.

الاعتمادات

1- اعتماد الاستيراد:

و هو أن من يريد استيراد بضاعة أجنبية لا بدّ له من فتح اعتماد لدى البنك و هو يتعهد له بتسديد الثمن إلى الجهة المصدرة بعد تمامية المعاملة بين المستورد و المصدّر مراسلة أو بمراجعة الوكيل الموجود في البلد و يسجل البضاعة باسمه و يرسل القوائم المحدّدة لنوعية البضاعة كمّا و كيفا حسب الشروط المتفق عليها و عند ذلك يقوم المستورد بدفع قسم من ثمن البضاعة

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 401

إلى البنك ليقوم بدوره بتسليم مستندات البضاعة من الجهة المصدرة.

2- اعتماد التصدير:

اشارة

و هو أن من يريد تصدير بضاعة إلى الخارج أيضا لا بد له من فتح اعتماد لدى البنك ليقوم بدوره- بموجب تعهده- بتسليم البضاعة إلى الجهة المستوردة و قبض ثمنها وفق الأصول المتبعة عندهم، فالنتيجة أن القسمين لا يختلفان في الواقع، فالاعتماد سواء أ كان للاستيراد أو التصدير يقوم على أساس تعهد البنك بأداء الثمن و قبض البضاعة.

نعم هنا قسم آخر من الاعتماد و هو أن المستورد أو المصدّر يقوم بإرسال قوائم البضاعة كمّا و كيفا إلى البنك أو فرعه في ذلك البلد دون معاملة مسبقة مع الجهة المقابلة، و البنك بدوره يعرض تلك القوائم على الجهة المقابلة، فإن قبلتها طلبت من البنك فتح اعتماد لها، ثم يقوم بدور الوسيط إلى أن يتم تسليم البضاعة و قبض الثمن.

(مسألة 6): لا بأس بفتح الاعتماد لدى البنك

كما لا بأس بقيامه بذلك.

(مسألة 7): هل يجوز للبنك أخذ الفائدة من صاحب الاعتماد إزاء قيامه بالعمل المذكور؟

الظاهر الجواز، و يمكن تفسيره من وجهة النظر الفقهية بأحد أمرين:

(الأوّل): أنّ ذلك داخل في عقد الإجازة، نظرا إلى أنّ صاحب

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 402

الاعتماد يستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة. مع إجازة الحاكم الشرعي أو وكيله فيما إذا كان البنك غير أهلي و كذا الحال في المسائل الآتية.

(الثاني): أنّه داخل في عقد الجعالة، و يمكن تفسيره بالبيع، حيث أن البنك يدفع ثمن البضاعة بالعملة الأجنبية إلى المصدّر، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الأجنبية في ذمة المستورد بما يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه، و بما أن الثمن و المثمن يمتاز أحدهما عن الآخر فلا بأس به.

(مسألة 8): يأخذ البنك فائدة نسبية من فاتح الاعتماد

إذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاص لقاء عدم مطالبة فاتح الاعتماد به إلى مدة معلومة، فهل يجوز هذا؟ الظاهر جوازه. و ذلك لأنّ البنك في هذا الفرض لا يقوم بعملية إقراض لفاتح الاعتماد و لا يدخل الثمن في ملكه بعقد القرض ليكون ربا، بل يقوم بذلك بموجب طلب فاتح الاعتماد و أمره. و عليه فيكون ضمان فاتح الاعتماد ضمان غرامة بقانون الاتلاف، لا ضمان قرض. نعم لو قام البنك بعملية إقراض لفاتح الاعتماد بشرط الفائدة، و قد قبض المبلغ وكالة عنه، ثم دفعه إلى الجهة المقابلة لم يجز له أخذها. حتى إذا جعلها عوض عمل يعمله له فإنّه من الشرط على المقترض. نعم إذا كان العمل قبل عملية القرض ليكون القرض شرطا في المعاملة على ذلك العمل فلا بأس بها. و كذلك الحال فيما إذا كان القائم بالعمل المذكور غير البنك كالتاجر إذا كان معتمدا لدى الجهة المقابلة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 403

خزن البضائع

اشارة

قد يقوم البنك بخزن البضاعة على حساب المستورد كما إذا تم العقد بينه و بين المصدّر، و قام البنك بتسديد ثمنها له، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد و إخباره بوصولها، فإن تأخر المستورد عن تسلمها في الموعد المقرّر، قام البنك بخزنها و حفظها على حساب المستورد إزاء أجر معين و قد يقوم بحفظها على حساب المصدّر، كما إذا أرسل البضاعة إلى البنك دون عقد و اتفاق مسبق، فعندئذ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على تجار البلد فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدّر لقاء أجر معين.

(مسألة 9): في كلتا الحالتين يجوز للبنك أخذ الأجرة لقاء العمل المذكور إذا اشترط ذلك في ضمن عقد،

و إن كان الشرط ضمنيا و ارتكازيا، أو كان قيامه بذلك بطلب منه، و إلا فلا يستحق شيئا.

و هنا حالة أخرى، و هي: أن البنك قد يقوم ببيع البضاعة عند تخلف أصحابها عن تسلمها بعد إعلان البنك و إنذاره، و يقوم بذلك لاستيفاء حقه من ثمنها فهل يجوز للبنك القيام ببيعها، و هل يجوز لآخر شراؤها؟

الظاهر الجواز، و ذلك لأنّ البنك- في هذه الحالة- يكون وكيلا من قبل أصحابها بمقتضى الشرط الضمني الموجود في أمثال هذه الموارد، فإذا جاز بيعها جاز شراؤها أيضا.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 404

الكفالة عند البنوك

اشارة

يقوم البنك بكفالة و تعهد مالي من قبل المتعهد للمتعهد له من جهة حكومية أو غيرها حينما يتولى المتعهد مشروعا كتأسيس مدرسة أو مستشفى أو ما شاكل ذلك للمتعهد له و قد تم الاتفاق بينهما على ذلك، و حينئذ قد يشترط المتعهد له على المتعهد مبلغا معينا من المال في حالة عدم إنجاز المشروع و إتمامه عوضا عن الخسائر التي قد تصيبه، و لكي يطمئن المتعهد له بذلك يطالبه بكفيل على هذا، و في هذه الحالة يرجع المتعهد و المقاول إلى البنك ليصدر له مستند ضمان يتعهد البنك فيه للمتعهد له بالمبلغ المذكور عند تخلفه (المتعهد) عن القيام بإنجاز مشروع لقاء أجر معين.

مسائل

الأولى: تصح هذه الكفالة بإيجاب من الكفيل بكل ما يدل على تعهده و التزامه من قول أو كتابة أو فعل،

و بقبول من المتعهد له بكل ما يدل على رضاه بذلك. و لا فرق في صحة الكفالة بين أن يتعهد الكفيل للدائن بوفاء المدين دينه، و أن يتعهد لصاحب الحق بوفاء المقاول و المتعهد بشرطه.

الثانية: يجب على المتعهد الوفاء بالشرط المذكور إذا كان في ضمن عقد عند تخلفه عن القيام بإنجاز المشروع

و إذا امتنع عن الوفاء به رجع المتعهد له (صاحب الحق) إلى البنك للوفاء به و بما أن تعهد البنك و ضمانه

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 405

كان بطلب من المتعهد و المقاول فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهده، فيحق للبنك أن يرجع إليه و يطالبه به.

الثالثة: هل يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول و المتعهد لإنجاز العمل لقاء كفالته و تعهده؟

الظاهر أنّه لا بأس به، نظرا إلى أنّ كفالته عمل محترم فيجوز له ذلك.

ثم إن ذلك داخل- على الظاهر- في عقد الجعالة فتكون جعلا على القيام بالعمل المذكور و هو الكفالة و التعهد و يمكن أن يكون على نحو الإجارة أيضا و لا يكون صلحا و لا عقدا مستقلا.

بيع السهام

اشارة

قد تطالب الشركات المساهمة وساطة البنك في بيع الأسهم و السندات التي تمتلكها، و يقوم البنك بدور الوسيط في عملية بيعها و تصريفها لقاء عمولة معينة بعد الاتفاق بينه و بين الشركة.

(مسألة 10): تجوز هذه المعاملة مع البنك،

فإنها- في الحقيقة- لا تخلو من دخولها إما في الإجارة بمعنى أن الشركة تستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة، و إما في الجعالة على ذلك، و على كلا التقديرين فالمعاملة صحيحة و يستحق البنك الأجرة لقاء قيامه بالعمل المذكور.

(مسألة 11): يصح بيع هذه الأسهم و السندات

و كذا شراؤها فيما كان المبيع- و لو بالبيع الخياري- نفس سهام المال المشترك مع معلوميته،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 406

لا سهام منافعه المترقبة و إلّا فتدخل بيع سهام المنافع في القرض الربوي كما لا يخفى على المتأمل. نعم إذا كانت معاملات الشركة المساهمة ربوية فلا يجوز شراؤها بغرض الدخول في تلك المعاملات فانّه غير جائز و ان كان بنحو الشركة.

التحويل الداخلي و الخارجي

اشارة

و هنا مسائل:

(الأولى): أن يصدر البنك صكا لعميله بتسليم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك.

و عندئذ يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا الدور، فيقع الكلام- حينئذ- في جواز أخذه هذه العمولة و يمكن تصحيحه بأنّه حيث انّ للبنك حق الامتناع عن قبول وفاء دينه في غير مكان القرض فيجوز له أخذ عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق و قبول وفاء دينه في ذلك المكان.

(الثانية): أن يصدر البنك صكا لعميله بتسليم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج بعنوان اقراضه،

نظرا لعدم وجود رصيد مالي له عنده.

و مرد ذلك إلى توكيل هذا الشخص بتسليم المبلغ بعنوان القرض، و عند ذلك يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا العمل فيقع الكلام في جواز أخذه هذه العمولة لقاء ذلك.

و يمكن تصحيحه بأن للبنك المحيل أن يأخذ العمولة لقاء تمكين المقترض من أخذ المبلغ عن البنك المحال عليه حيث إن هذا خدمة له

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 407

فيجوز أخذ شي ء لقاء هذه الخدمة.

ثم إنّ التحويل إن كان بعملة أجنبية فيحدث للبنك حق، و هو أنّ المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله الزامه بالوفاء بنفس العملة فلو تنازل عن حقه هذا و قبل الوفاء بالعملة المحلية جاز له أخذ شي ء منه لقاء هذا التنازل كما أن له تبديلها بالعملة المحلية مع تلك الزيادة.

(الثالثة): أن يدفع الشخص مبلغا معينا من المال إلى البنك في النجف الأشرف- مثلا- و يأخذ تحويلا بالمبلغ أو بما يعادله على البنك في الداخل- كبغداد مثلا

- أو في الخارج كلبنان أو دمشق مثلا، و يأخذ البنك لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة منه. و لا اشكال في صحة هذا التحويل و جوازه، و هل في أخذ العمولة عليه اشكال، الظاهر عدمه.

(أوّلا): بتفسيره بالبيع بمعنى ان البنك يبيع مبلغا معينا من العملة الأجنبية بمبلغ من العملة المحلية و حينئذ فلا اشكال في أخذ العمولة.

(ثانيا): أنّ الربا المحرم في القرض انّما هو الزيادة التي يأخذها الدائن من المدين، و أمّا الزيادة التي يأخذها المدين من الدائن فهي غير محرمة، و لا يدخل مثل هذا القرض في القرض الربوي.

(الرابعة): أن يقبض الشخص مبلغا معينا من البنك في النجف الأشرف مثلا، و يحوله على بنك آخر في الداخل أو الخارج،

اشارة

و يأخذ البنك لقاء قبوله الحوالة عمولة معينة منه، فهل يجوز أخذه هذه العمولة؟ نعم يجوز بأحد طريقين:

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 408

(الأول): أن ينزل هذا التحويل على البيع إذا كان بعملة أجنبية، بمعنى أن البنك يشتري من المحول مبلغا من العملة الأجنبية و الزيادة بمبلغ من العملة المحلية و عندئذ لا بأس بأخذ العمولة.

(الثاني): أن يكون أخذها لقاء تنازل البنك عن حقه، حيث إنه يحق له الامتناع عن قبول ما ألزمه المدين من تعيين التسديد في بلد غير بلد القرض، فعندئذ لا بأس به.

ثم إن ما ذكرناه من أقسام الحوالة و تخريجها الفقهي يجري بعينه في الحوالة على الأشخاص كمن يدفع مبلغا من المال لشخص ليحوله بنفس المبلغ أو بما يعادله على شخص آخر في بلده أو بلد آخر، و يأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة. أو يأخذ من شخص و يحوله على شخص آخر و يأخذ المحول له لقاء ذلك عمولة معينة.

(مسألة 12): لا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون الحوالة على المدين أو على البري ء،

و الأول كما إذا كان للمحول عند المحول عليه رصيد مالي، و الثاني ما لم يكن كذلك.

جوائز البنك

اشارة

قد يقوم البنك بعملية القرعة بين عملائه بغرض الترغيب على وضع أموالهم لديه، و يدفع لمن أصابته القرعة مبلغا من المال بعنوان الجائزة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 409

(مسألة 13): هل يجوز للبنك القيام بهذه العملية؟

اشارة

فيه تفصيل، فان كان قيامه بها لا باشتراط عملائه، بل بقصد تشويقهم و ترغيبهم على تكثير رصيدهم لديه و ترغيب الآخرين على فتح الحساب عنده جاز ذلك، كما يجوز عندئذ لمن أصابته القرعة أن يقبض الجائزة بعنوان مجهول المالك باذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كان البنك حكوميا أو مشتركا. و إلا جاز بلا حاجة إلى إذن الحاكم و أما إن كان بعنوان الوفاء بشرطهم في ضمن عقد كعقد القرض أو نحوه فلا يجوز، كما لا يجوز لمن أصابته القرعة أخذها بعنوان الوفاء بذلك الشرط و يجوز بدونه. و إذا كان البنك أهليا و دفع الجائزة بعنوان الوفاء بالشرط لم يجز أخذها و إن لم يكن من ناحية المقرض في نفسه شرط.

(مسألة 14): تجوز هذه الخدمة و أخذ العمولة لقاءها شرعا

بشرط أن يقتصر البنك على تحصيل قيمة الكمبيالة فقط. و أما إذا قام بتحصيل فوائدها الربوية، فانه غير جائز، و يمكن تفسير العمولة من الوجهة الفقهية بانها جعالة من الدائن للبنك على تحصيل دينه.

تحصيل الكمبيالات

اشارة

من الخدمات التي يقوم بها البنك تحصيل قيمة الكمبيالة لحساب عميله، بأنّه قبل تاريخ استحقاقها يخطر المدين (موقع الكمبيالة) و يشرح في إخطاره قيمتها و رقمها و تاريخ استحقاقها ليكون على علم و يتهيأ للدفع، و بعد التحصيل يقيد القيمة في حساب العميل، أو يدفعها إليه نقدا، و يأخذ منه عمولة لقاء هذه الخدمة، و من هذا القبيل قيام البنك بتحصيل قيمة الصك لحامله من بلده أو من بلد آخر، كما إذا لم يرغب الحامل تسلم القيمة بنفسه من الجهة المحال عليها، فيأخذ البنك منه عمولة لقاء قيامه بهذا العمل.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 410

(مسألة 15): إذا كان لموقع الكمبيالة رصيد مالي لدى البنك

فتارة يشير فيها بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق ليقوم البنك بخصم قيمتها من حسابه الجاري و قيدها في حساب المستفيد (الدائن) أو دفعها له نقدا، فمرد ذلك إلى أن الموقع أحال دائنه على البنك، و بما ان البنك مدين له، فالحوالة نافذة من دون حاجة إلى قبوله و عليه فلا يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بتسديد دينه بالدفع نقدا و لا يبعد أخذ العمولة إذا طلب المستفيد قيده في حسابه.

و أخرى يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك غير محولة عليه، و يطلب من البنك تحصيل قيمتها، فعندئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بهذا العمل كما عرفت.

و هنا حالة ثالثة و هي ما إذا كانت الكمبيالة محولة على البنك و لكنه لم يكن مدينا لموقعها، فحينئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قبوله هذه الحوالة.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 411

بيع العملات الأجنبية و شراؤها

اشارة

من خدمات البنك القيام بعملية شراء العملات الأجنبية و بيعها لغرضين:

(الأول): توفير القدر الكافي منها حسب حاجات الناس و متطلبات الوقت اليومية.

(الثاني): الحصول على الربح منه.

(مسألة 16): يصح بيع العملات الأجنبية و شراؤها مع الزيادة،

كما إذا باعها بأكثر من سعر الشراء أو بالتساوي، بلا فرق في ذلك بين كون البيع أو الشراء حالا أو مؤجلا، فان البنك كما يقوم بعملية العقود الحالة يقوم بعملية العقود المؤجلة.

الحساب الجاري

اشارة

كل من له رصيد لدى البنك (العميل) يحق له سحب أي مبلغ لا يزيد عن رصيده، نعم قد يسمح البنك له بحسب مبلغ معين بدون رصيد نظرا لثقته به، و يسمى ذلك بالسحب (على المكشوف) و يحسب البنك لهذا المبلغ فائدة.

(مسألة 17): هل يجوز للبنك أخذ تلك الفائدة الظاهر بل المقطوع به عدم الجواز،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 412

لأنها فائدة على القرض. نعم بناء على ما ذكرناه في أول مسائل البنوك من طريق تصحيح أخذ مثل هذه الفائدة شرعا لا بأس به بعد التنزيل على ذلك الطريق.

الكمبيالات

تتحقق مالية الشي ء بأحد أمرين:

(الأول): أن تكون للشي ء منافع و خواص توجب رغبة العقلاء فيه

و ذلك كالمأكولات، و المشروبات و الملبوسات و ما شاكلها.

(الثاني): اعتبارها من قبل من بيده الاعتبار.

كالحكومات التي تعتبر المالية فيما تصدره من الأوراق النقدية و الطوابع و أمثالها.

(مسألة 18): يمتاز البيع عن القرض من جهات:

(الأولى): أن البيع تمليك عين بعوض لا مجانا، و القرض تمليك للمال بالضمان في الذمة بالمثل إذا كان مثليا و بالقيمة إذا كان قيميا.

(الثانية): اعتبار وجود فارق بين العوض و المعوض في البيع، و بدونه لا يتحقق البيع، و عدم اعتبار ذلك في القرض. مثلا لو باع مائة بيضة بمائة و عشرة فلا بد من وجود مائز بين العوض و المعوض كأن تكون المائة من الحجم الكبير في الذمة و عوضها من المتوسط، و إلّا فهو قرض بصورة البيع و يكون محرما لتحقق الربا فيه.

(الثالثة): ان البيع يختلف عن القرض في الربا فكل زيادة في القرض إذا اشترطت تكون ربا و محرمة، دون البيع، فان المحرم فيه لا يكون إلا في

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 413

المكيل أو الموزون من العوضين المتحدين جنسا، فلو اختلفا في الجنس أو لم يكونا من المكيل أو الموزون فالزيادة لا تكون ربا، مثلا لو أقرض مائة بيضة لمدة شهرين إزاء مائة و عشر كان ذلك ربا و محرما، دون ما إذا باعها بها إلى الأجل المذكور مع مراعاة وجود المائز بين العوضين.

(الرابعة): أن البيع الربوي باطل من أصله، إلّا إذا كانت الزيادة في أحد العوضين من شرط الفعل فيبطل الشرط دون البيع بخلاف القرض الربوي فانه باطل بحسب الزيادة فقط، و أما أصل القرض فهو صحيح.

(مسألة 19): الأوراق النقدية بما أنها ليست من المكيل أو الموزون. فانه يجوز للدائن أن يبيع دينه منها بأقل منه نقدا،

كأن يبيع العشرة بتسعة أو المائة بتسعين مثلا و هكذا.

(مسألة 20): الكمبيالات المتداولة بين التجار في الأسواق لم تعتبر لها مالية كالأوراق النقدية،

بل هي مجرد وثيقة و سند لاثبات ان المبلغ الذي تتضمنه دين في ذمة موقعها لمن كتبت باسمه، فالمشتري عند ما يدفع كمبيالة للبائع لم يدفع ثمن البضاعة، و لذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال و لم تفرغ ذمة المشتري، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية و تلفت عنده أو ضاعت.

(مسألة 21): الكمبيالات على نوعين:

(الأول): ما يعبر عن وجود قرض واقعي.

(الثاني): ما يعبر عن وجود قرض صوري لا واقع له.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 414

(أما الأول): فيجوز للدائن أن يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين بأقل منه حالا، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية و تسعين دينارا نقدا. نعم لا يجوز على الأحوط لزوما بيعه مؤجلا، لأنه من بيع الدين بالدين، و بعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين (موقّع الكمبيالة) بقيمتها عند الاستحقاق.

(و أما الثاني): فلا يجوز للدائن (الصوري) بيع ما تتضمنه الكمبيالة، لانتفاء الدين واقعا و عدم اشتغال ذمة الموقع للموقّع له (المستفيد) بل انما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب و لذا سميت (كمبيالة مجاملة) و واضح ان عملية خصم قيمتها في الواقع إقراض من البنك للمستفيد، و تحويل المستفيد البنك الدائن على موقعها. و هذا من الحوالة على البري ء و على هذا الأساس فاقتطاع البنك شيئا من قيمته الكمبيالة لقاء المدة الباقية محرم لأنه ربا.

و يمكن التخلص من هذا الربا إما بتنزيل الخصم على البيع دون القرض (بيانه)- أن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمته بأقل منها مراعيا التمييز بين العوضين، كأن تكون قيمتها خمسين دينارا عراقيا و الثمن ألف تومان ايراني مثلا، و بعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع

الكمبيالة مشغولا بخمسين دينارا عراقيا لقاء ألف تومان ايراني، و يوكل الموقع أيضا المستفيد في بيع الثمن و هو ألف تومان في ذمته بما يعادل المثمن و هو خمسون دينارا عراقيا، و بذلك تصبح ذمة المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع مدينة به للبنك. و لكن هذا الطريق قليل

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 415

الفائدة. حيث إنه انما يفيد فيما إذا كان الخصم بعملة أجنبية. و أما إذا كان بعملة محلية فلا أثر له، إذ لا يمكن تنزيله على البيع عندئذ.

و إما بتنزيل ما يقتطعه البنك من قيمة الكمبيالة على انه لقاء قيام البنك بالخدمة له كتسجيل الدين و تحصيله و نحوهما و عندئذ لا بأس به، و أما رجوع موقع الكمبيالة إلى المستفيد و أخذ قيمتها تماما فلا ربا فيه، و ذلك لأن المستفيد حيث أحال البنك على الموقع بقيمتها أصبحت ذمة مدينة له بما يساوي ذلك المبلغ.

أعمال البنوك

تصنف أعمال البنوك صنفين:

(أحدهما): محرّم

و هو عبارة عن المعاملات الربوية فلا يجوز الدخول فيها و لا الاشتراك، و العامل لا يستحق الاجرة لقاء تلك الأعمال.

(ثانيهما): سائغ،

و هو عبارة عن الامور التي لا صلة لها بالمعاملات الربوية، فيجوز الدخول فيها و أخذ الاجرة عليها.

(مسألة 22): لا فرق في حرمة المعاملات الربوية بين بنوك الدول الإسلامية و غيرها.

نعم تفترقان في أن الأموال الموجودة في الأولى مجهولة المالك لا يجوز التصرف فيها إلا باذن الحاكم الشرعي أو وكيله. و أما أموال بنوك الدول غير الإسلامية فلا تترتب عليها أحكام الأموال مجهولة المالك، فيجوز أخذها استنقاذا بلا حاجة إلى اذن الحاكم الشرعي أو وكيله. كما عرفت.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 416

الحوالات المصرفية

اشارة

للشخص المدين أن يحيل دائنه على البنك باصدار صك لأمره، أو يصدر أمرا تحريريا إلى البنك بتحويل مبلغ من المال إلى بلد الدائن، و ذلك كما إذا استورد التاجر العراقي بضاعة من الخارج و أصبح مدينا للمصدر، فعندئذ يراجع البنك ليقوم بعملية تحويل ما يعادل دينه لأمر المصدر على مراسله أو فرعه في بلد المصدر و يدفع قيمة التحويل للبنك بنقد بلده، أو يخصم البنك من رصيده لديه. و مرد ذلك قد يكون إلى حوالتين:

(إحداهما): حوالة المدين دائنه على البنك و بذلك يصبح البنك مدينا لدائنه.

(ثانيهما): حوالة البنك دائنة على مراسله أو فرعه في الخارج أو على بنك آخر و كلتا الحوالتين صحيحة شرعا.

(مسألة 23): هل يجوز للبنك أن يتقاضى لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة من المحيل؟

الظاهر أنّه لا بأس به و ذلك لأن للبنك حق الامتناع عن القيام بهذه العملية، فيجوز له أخذ شي ء لقاء تنازله عن هذا الحق. نعم إذا لم يكن البنك مأمورا بالتحويل المذكور، و أراد أخذ عمولة لقاء قيامه بعملية الوفاء و التسديد لم يجز له ذلك إذ ليس للمدين أن يأخذ شيئا إزاء وفاء دينه في محله. نعم إذا لم يكن للمحيل رصيد لدى البنك و كانت حوالته عليه حوالة على البري ء، جاز للبنك أخذ عمولة لقاء قبول الحوالة، حيث إنّ القبول غير واجب على البري ء و له الامتناع عنه. و حينئذ

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 417

لا بأس بأخذ شي ء مقابل التنازل عن حقه هذا.

(مسألة 24): لا فرق فيما ذكرناه من المسائل و الفروع التي هي ذات طابع خاص بين البنوك و المصارف الأهلية و الحكومية و المشتركة،

فانها تدور مدار ذلك الطابع الخاص في أي مورد كان و أي حالة تحققت.

عقد التأمين

اشارة

و هو اتفاق بين المؤمّن (الشركة أو الدولة)، و بين المؤمّن له (شخص، أو أشخاص) على أن يدفع المؤمّن له للمؤمّن مبلغا معينا شهريا أو سنويا نص عليه في الوثيقة (المسمى قسط التأمين) لقاء قيام المؤمّن بتدارك الخسارة التي تحدث في المؤمّن عليه على تقدير حدوثها.

(مسألة 25): التأمين على أنواع:

على الحياة، على المال، على الحريق، على الغرق، على السيارة، على الطائرة، على السفينة و ما شاكلها. و هناك أنواع أخر لا تختلف في الحكم الشرعي مع ما ذكر فلا داعي إلى إطالة الكلام بذكرها.

(مسألة 26): يشتمل عقد التأمين على أركان:

1- الايجاب من المؤمن له.

2- القبول من المؤمن.

3- المؤمن عليه: الحياة، الأموال، الحوادث، و غيرها.

4- قسط التأمين الشهري و السنوي.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 418

(مسألة 27): يعتبر في التأمين تعيين المؤمن عليه و ما يحدث له من خطر،

كالغرق و الحرق و السرقة و المرض و الموت، و نحوها، و كذا يعتبر فيه تعيين قسط التأمين، و تعيين المدة بداية و نهاية.

(مسألة 28): يجوز تنزيل عقد التأمين- بشتى أنواعه- منزلة الهبة المعوّضة

فإن المؤمن له يهب مبلغا معينا من المال في كل قسط إلى المؤمن، و يشترط عليه ضمن العقد تعهّده انّه على تقدير حدوث حادثة معينة نص عليها في الاتفاقية أن يقوم بتدارك الخسارة الناجمة له، و يجب على المؤمن الوفاء بهذا الشرط. و على هذا فالتأمين بجميع أقسامه عقد صحيح شرعا.

(مسألة 29): إذا تخلف المؤمن عن القيام بالشرط ثبت الخيار للمؤمن له

و له- عندئذ- فسخ العقد و استرجع قسط التأمين.

(مسألة 30): إذا لم يقم المؤمن له بتسديد (قسط التأمين) كما و كيفا

فلا يجب على المؤمن القيام بتدارك الخسارات الناجمة له، كما لا يحق للمؤمن له استرجاع ما سدده من أقساط التأمين.

(مسألة 31): لا تعتبر في صحة عقد التأمين مدة خاصة،

بل هي تابعة لما اتفق عليه الطرفان (المؤمن و المؤمن له).

(مسألة 32): إذا اتفق جماعة على تأسيس شركة يتكون رأس مالها من أموالهم على نحو الاشتراك

و اشترط كل منهم على الآخر في ضمن عقد الشركة أنّه على تقدير حدوث حادثة (حدد نوعها) في ضمن الشرط على ماله أو حياته أو داره أو سيارته أو نحو ذلك أن تقوم الشركة بتدارك خسارته في تلك الحادثة من أرباحها وجب على الشركة القيام بذلك.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 419

السرقفلية- الخلو

اشارة

من المعاملات الشائعة بين التجار و الكسبة ما يسمى السرقفلية، و هي إنما تكون في محلات الكسب و التجارة، و الضابط في جواز أخذها و عدمه هو أنه في كل مورد كان للمؤجر حق الزيادة في بدل الايجار أو تخلية المحل بعد انتهاء مدة الايجار، و لم يكن للمستأجر الامتناع عن دفع الزيادة أو التخلية لم يجز أخذها، و التصرف في المحل بدون رضا مالكه حرام. و أما إذا لم يكن للمالك حق زيادة بدل الايجار بغير الصورة المتعارفة في أمثاله و تخلية المحل و كان للمستأجر حق تخليته لغيره بدون إذن المالك جاز له- عندئذ- أخذ السرقفلية شرعا. و يتضح الحال في المسائل الآتية:

(مسألة 33): قبل صدور قانون منع المالك عن اجبار المستأجر على التخلية أو عن الزيادة في بدل الايجار، كان للمالك الحق في ذلك،

فان كانت الاجارة قد وقعت قبل صدور القانون المذكور، و لم يكن هناك شرط متفق عليه بين الطرفين بخصوص الزيادة أو التخلية إلا أن المستأجر استغل صدور القانون فامتنع عن دفع الزيادة أو التخلية، و قد زاد بدل ايجار أمثال المحل إلى حد كبير بحيث إن المحل تدفع السرقفلية على تخليته، فانه لا يجوز للمستأجر- حينئذ- أخذ السرقفلية و يكون تصرفه في المحل بدون رضا المالك غصبا و حراما.

(مسألة 34): المحلات المستأجرة بعد صدور القانون المذكور، قد يكون بدل ايجارها السنوي مائة دينار مثلا،

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 420

إلا ان المالك- لغرض ما- يؤجرها برضى منه و رغبة بأقل من ذلك، و لكنه يقبض من المستأجر مبلغا كخمسمائة دينار مثلا و يشترط على نفسه في ضمن العقد- أن يجدد الايجار لهذا المستأجر أو لمن يتنازل له المستأجر سنويا بدون زيادة و نقيصة، و إذا أراد المستأجر التنازل عن المحل لثالث أن يعامله نفس معاملة المستأجر، فحينئذ يجوز للمستأجر أن يأخذ لقاء تنازله عن حقه مبلغا يساوي ما دفعه إلى المالك نقدا أو أكثر أو أقل، و ليس للمالك مخالفته حسب الشرط المقرر.

(مسألة 35): المحلات التي تؤجر بلا سرقفلية، إلا أنّه يشترط في عقد الايجار ما يأتي:

(1) ليس للمالك اجبار المستأجر على التخلية و للمستأجر حق البقاء في المحل.

(2) للمستأجر حق تجديد عقد الإجارة سنويا بالصورة التي وقع عليها في السنة الأولى أو بالصورة المتعارفة في أمثاله.

فإذا اتفق ان شخصا دفع مبلغا للمستأجر ازاء تنازله عن المحل و تخليته فقط حيث لم يكن له إلا حق البقاء، مع أن للمالك- بعد التخلية- الحرية في ايجار المحل، و الثالث يستأجر المحل من المالك، فعندئذ يجوز للمستأجر أخذ المبلغ المذكور و تكون السرقفلية لقاء التخلية فحسب لا بإزاء انتقال حق التصرف منه إلى ثالث.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 421

فروع قاعدة الإلزام

(الأول): يعتبر الاشهاد في صحة النكاح عند العامة،

و لا يعتبر عند الإمامية و عليه فلو عقد رجل من العامة على امرأة بدون اشهاد بطل عقده، و عندئذ يجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الإلزام.

(الثاني): الجمع بين العمة أو الخالة و بين بنت أخيها أو اختها في النكاح باطل عند العامة،

و صحيح على مذهب الشيعة، غاية الأمر تتوقف صحة العقد على بنت الأخ أو الاخت مع لحوق عقدها على اجارة العمة أو الخالة، و عليه فلو جمع سني بين العمة أو الخالة و بين بنت أخيها أو اختها في النكاح بطل، فيجوز للشيعي أن يعقد على كل منهما بقاعدة الالزام.

(الثالث): تجب العدة على المطلقة اليائسة أو الصغيرة بعد الدخول بهما على مذهب العامة،

و لا تجب على مذهب الخاصة، و على ذلك فهم ملزمون بترتيب أحكام العدة عليها بمقتضى القاعدة المذكورة. و عليه فلو تشيعت المطلقة اليائسة أو الصغيرة خرجت عن موضوع تلك القاعدة، فيجوز لها مطالبة نفقة أيام العدة إذا كانت مدخولا بها و كان الطلاق رجعيا و ان تزوجت من شخص آخر. و كذلك الحال لو تشيع زوجها فانه يجوز له أن يتزوج باختها أو نحو ذلك، و لا يلزم بترتيب أحكام العدة عليها.

(الرابع): لو طلق السني زوجته من دون حضور شاهدين صح الطلاق على مذهبه

كما انه لو طلق جزء من زوجته كاصبع منها مثلا وقع

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 422

الطلاق على الجميع على مذهبه، و أما عند الإمامية فالطلاق في كلا الموردين باطل و عليه فيجوز للشيعي أن يتزوج تلك المطلقة بقاعدة الالزام بعد انقضاء عدتها.

(الخامس): لو طلق السني زوجته حال الحيض أو في طهر المواقعة صح الطلاق على مذهبه،

و يجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الإلزام بعد انقضاء عدتها.

(السادس): يصح طلاق المكره عند أبي حنيفة دون غيره،

و عليه فيجوز للشيعي أن يتزوج المرأة الحنيفة المطلقة باكراه بمقتضى قاعدة الالزام.

(السابع): لو حلف السني على عدم فعل شي ء و ان فعله فامرأته طالق، و اتفق انه فعل ذلك الشي ء،

فعندئذ تصبح امرأته طالقا على مذهبه.

فيجوز للشيعي ان يتزوجها بمقتضى قاعدة الالزام، و من هذا القبيل طلاق المرأة بالكتابة، فانه صحيح عندهم و فاسد عندنا و بمقتضى تلك القاعدة يجوز للشيعي ترتيب آثار الطلاق عليه واقعا.

(الثامن): يثبت خيار الرؤية على مذهب الشافعي لمن اشترى شيئا بالوصف ثم رآه،

و إن كان المبيع حاويا للوصف المذكور، و على هذا فلو اشترى شيعي من شافعي شيئا بالوصف ثم رآه ثبت له الخيار بقاعدة الإلزام و إن كان المبيع مشتملا على الوصف المذكور.

(التاسع): لا يثبت خيار الغبن للمغبون عند الشافعي،

و عليه فلو

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 423

اشترى شيعي من شافعي شيئا، ثم انكشف أن البائع الشافعي مغبون فللشيعي إلزامه بعدم حق الفسخ له.

(العاشر): يشترط عند الحنفية في صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه موجودا و لا يشترط ذلك عند الشيعة،

و عليه فلو اشترى شيعي من حنفي شيئا سلما و لم يكن المسلم فيه موجودا، جاز له إلزامه ببطلان العقد، و كذلك لو تشيع المشتري بعد ذلك.

(الحادي عشر): لو ترك الميت بنتا سنّية و أخا شيعيا أو تشيع بعد موته،

جاز له أخذ ما فضل من التركة تعصيبا بقاعدة الإلزام، و إن كان التعصيب باطلا على المذهب الجعفري، و من هذا القبيل ما إذا مات و ترك أختا و عما أبويا، فإن العم إذا كان شيعيا أو تشيع بعد ذلك جاز له أخذ ما يصله بالتعصيب بقاعدة الإلزام، و هكذا الحال في غير ذلك من موارد التعصيب.

(الثاني عشر): ترث الزوجة على مذهب العامة من جميع تركة الميت من المنقول و غيره و الأراضي و غيرها

و لا ترث على المذهب الجعفري من الأرض لا عينا و لا قيمة و ترث من الأبنية و الأشجار قيمة لا عينا، و على ذلك فلو كان الوارث سنيا و كانت الزوجة شيعية جاز لها أخذ ما يصل إليها ميراثا من الأراضي و أعيان الأبنية و الأشجار بقانون الزامهم بما يدينون به.

هذه هي أهم الفروع التي ترتكز على قاعدة الإلزام و بها يظهر الحال في غيرها من الفروع، و الضابط هو أن لكل شيعي أن يلزم غيره من أهل سائر المذاهب بما يدينون به و يلزمون به أنفسهم.

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 424

أحكام التشريح

(مسألة 36): لا يجوز تشريح بدن الميت المسلم

فلو فعل لزمته الدية على تفصيل ذكرناه في كتاب الديات.

(مسألة 37): يجوز تشريح بدن الميت الكافر بأقسامه.

و كذا إذا كان إسلامه مشكوكا فيه بلا فرق في ذلك بين البلاد الإسلامية و غيرها.

(مسألة 38): لو توقف حفظ حياة مسلم على تشريح بدن ميت مسلم، و لم يمكن تشريح بدن غير المسلم و لا مشكوك الإسلام، و لم يكن هناك طريق آخر لحفظه

ففي جوازه اشكال.

أحكام الترقيع

(مسألة 39): لا يجوز قطع عضو من أعضاء الميت المسلم كعينه أو نحو ذلك لالحاقه ببدن الحي

و في جوازه فيما لو توقف حفظ حياة مسلم عليه أو أوصى الميت بذلك اشكال و كذا في جواز ترقيعه بعد القطع و ترتب أحكام بدن الحي عليه و الأظهر ثبوت الدية على القاطع في جميع الفروض و لا بأس بقطع شي ء من عضو انسان للترقيع بعضوه الآخر.

(مسألة 40): هل يجوز قطع عضو من أعضاء انسان حي للترقيع إذا رضي به؟

فيه تفصيل: فإن كان من الأعضاء التي كالعين و اليد و الرجل و ما

المسائل المنتخبة (للتبريزي)، ص: 425

شاكلها مما يحسب قطعه ظ