کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم المجلد 1

اشارة

نام کتاب: کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم
نویسنده: محمد علی التهانوی
تاریخ وفات مؤلف: 1158 ق
موضوع: فرهنگ نامه عمومی
زبان: عربی
تعداد جلد: 2
ناشر: مکتبة لبنان ناشرون
مکان چاپ: بیروت
سال چاپ: 1996 م
نوبت چاپ: اول
موسوعة کشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
mousoua'ah kshaf estlahat alfnoun wala'loum
تألیف: رفیق العجم تاریخ النشر: 01/01/1996
ترجمة، تحقیق: علی دحروج
الناشر: مکتبة لبنان ناشرون السلسلة: موسوعات المصطلحات العربیة و الإسلامیة
النوع: ورقی غلاف فنی،
حجم: 25×18
عدد الصفحات: 3184 صفحة
الطبعة: 1
مجلدات: 2
اللغة: عربی

الجزء الاول

المحتویات‌

شکر و تقدیم‌I التّقدیم‌III کشاف اصطلاحات الفنون: البسملة 1 المقدّمة 3 موسوعة المصطلحات 71 حرف الألف 71 حرف الباء 305 حرف التاء 360 حرف الثاء 536 حرف الجیم 544 حرف الجیم الفارسیة 607 حرف الحاء 608 حرف الخاء 729 حرف الدال 773 حرف الذال 816 حرف الراء 838 حرف الزای 902 حرف السین 920 حرف الشین 1000 حرف الصاد 1053
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 2
حرف الضاد 1108 حرف الطاء 1123 حرف الظاء 1144 حرف العین 1256 حرف الغین 1245 حرف الفاء 1260 حرف القاف 1295 حرف الکاف 1375 حرف الکاف الفارسیّة 1398 حرف اللام 1399 حرف المیم 1419 حرف النون 1679 حرف الهاء 1736 حرف الواو 1750 حرف الیاء 1811 فهرس الفرق و الاعلام و القبائل 1819 فهرس الکتب 1845 فهرس المصطلحات 1867Index Francais 7591English INDEX 5402
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 3

شکر و تقدیر

إنّ هذا العمل الذی ترکه التهانوی عزّ نظیره و قلّ مثیله. و قد جاء دسما غنیا و شرحا وفیا، فغزرت مادة نصوصه و تداخلت، و توشّت بأعلام و کتب و غیرها مما ذکرنا. و ترتبت جمیعها علی نظم قدیم معقّد. فآلینا علی أنفسنا تحویل کل ذلک إلی سهل مبسط، و التعریف بکل معقد و وارد تعریفا مقتضبا مع إجزال فی ذکر المراجع و المصادر لیعود إلیها القارئ ما شاء استزادة و تفصیلا.
و لعلّ کل هذا یحتاج إلی فرق من الباحثین و لیس إلی فریق واحد: فقضی الأمر علی هذا الشکل بعون اللّه، و أنجز العمل بعامین.
و إنّ الفضل یعود إلی الکثیرین ممن ساعد مباشرة أو غیر مباشرة، لهم منی و من فریق العمل الرئیسی کل شکر و تقدیر، و أخص بالذکر:
- الأستاذ خلیل حبیب الصائغ، الذی تبنّی المشروع بروحه العلمیة النافذة، و خبرته العملیة الصائبة، و مقدامیّته الوثّابة، فی وقت قلّت فیه رعایة العلم و تبنّی مشروعاته، و فی فترة کان الوطن یقوم فیها من بین الأنقاض.
- المعهد العالی للدراسات الاسلامیة التابع لجمعیة المقاصد الخیریة الاسلامیة فی بیروت، ففی رحابه رعینا هذا الرهط من تلامذتنا الباحثین الذی یعدّون رسائل ماجستیر فاخترنا منهم جمعا من المساعدین الباحثین باتفاقات خاصة. و من مکتبته استقینا العلم و اغترفنا، هذه المکتبة المتخصّصة فی العلوم العربیة و الاسلامیة.
- مکتبة یافث فی الجامعة الأمیرکیة التی تختزن زادا علمیا وفیرا. و مکتبة کلیة الامام الأوزاعی التی تقتنی نوادر فهارس مخطوطات الهند.
- جماعة المساعدین الباحثین المدقّقین و هم: الدکتور بسام عبد الحمید، الشیخ علی البقاعی. و الباحثات: عاصمة رمضان و سلمی زینی و عنایة عبد اللّه و أمینة الحلبی و إلی ولدیّ محمد و ماهر، و بهم جمیعا تمثّلت الجدیة و الأمانة و الدقة.
و أخیرا أنوّه بزملائی و أشکرهم: د. علی دحروج و الشیخ د. عبد اللّه الخالدی ود.
جورج زیناتی، فقد کنا جمیعا کلا واحدا و آلیة واحدة متعاضدة متناغمة فی أثناء العمل، و لو لا ذلک و عون اللّه لما تحقّق کل ذلک.
رفیق العجم
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 4

التّقدیم‌

نستصبح ما عزمنا علیه من عنایة فی المصطلح بتحقیق کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم للتهانوی. و نستهل بهذا العمل الموسوعی، و هذه المعلمة المعرفیة، باکورة التوجه فی إعادة بلورة المصطلح کما جمعه علماء العرب و المسلمین، أو کما حزمنا الأمر بعون اللّه تعالی علی جمعه تبعا لأبسط الطرق و الأسالیب و استعانة بأحدث الآلات، و ما توصّل إلیه التوثیق و التقمیش.
و إننا إذ نتصدی لعمل شاق صعب و غنی فی حقول المعرفیة العربیة و الاسلامیة، وضعه عالم جلیل ذو باع طویل و دأب ملیل، و أکمله تلامذة أفاضل، حیث وجدنا العمل مغمورا و ترتیبه علی النهج القدیم فی أبواب و فصول للجذر، و بالتسلسل الالفبائی، إضافة إلی امتلائه بالمئات من أسماء الأعلام و الکتب، و معظمها مجهول من غیر تعریف و لا تحقیق.
فنهجنا منهجا تبسیطیا اعتمد إیراد المصطلح و اللفظ کما هو، حیث تمّ إدراج کلّ هذه المصطلحات بالترتیب الألفبائی بحسب ورود الاسم، من غیر التفات إلی الجذر أو أی اعتبار آخر. و علی هذه الوتیرة مثلا: الآحاد/ الآخر/ الآخرة/ الآدم/ الآراء … الاسراف/ الأسطرلاب الخ. الصاحب/ الصاعقة/ الصالح/ الصالحیة/ الصامت/ الصّبا/ الصبائی الخ. و الملاحظ هنا أن الاعتماد علی الکلمة کما هی مرسومة و تبعا لتسلسل أحرفها: الأول و الثانی و الثالث و أحیانا الرابع و الخامس، تمشیا مع النمط العام و السائد فی تبسیط العلوم و تسهیلها، لتصبح فی متناول الید من غیر التباس و لا تعقید، و هو ما درجت علیه بعض المعاجم الحدیثة.
و کان الفضل هنا للحاسوب (الکمبیوتر).
و سلکنا مسلکا توثیقیا فی التعریف بالأعلام و الکتب و الأماکن و الفرق و المصطلحات، إضافة إلی تخریج الآیات القرآنیة و الأحادیث النبویة الشریفة، مع ذکر المرجع أو المراجع، حیث بلغ العمل مبلغ المعلمة الموسوعیة. و سیتابع العمل إن شاء اللّه بعمل موسوعی آخر.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 5
أما ما حزمنا الأمر علیه فهو بعض المصطلحات من العلوم العربیة و الاسلامیة فی موسوعات عدة تبعا لما وردت عند العلماء، صافیة، بحسب المراجع من غیر تدخل دخیل علی أقوال قائلیها. و یعتبر هذا العمل صنیعا بکرا لم یتحقّق فی الحقبتین القدیمة و الحدیثة. و یشکل- إن تمّ- قاعدة منطلق لضبط المصطلح و إحداث المستجد بالنحت و الاستقبال.
و البیّن فی الأفق حتی الآن تناول مصطلحات: المنطق، أصول الفقه، الفلسفة، علم الکلام، التصوف.
و الکشّاف الذی نقدّم له ناهزت الشروح بالفارسیة فیه علی ربع موضوعاته، و ورد الباقی باللغة العربیة: فنقلنا الربع إلی العربیة. زیادة فی اغناء المصطلحات و وضعنا ما یقابلها بالانکلیزیة و الفرنسیة و أحیانا باللاتینیة، ممّا یسهّل علی الباحث المقارنة بین المفاهیم و الأذهان و البنی المعرفیة، إذ إن ذلک یخفی ضمنا تحاورا داخلیا بین معارف العرب و المسلمین و معارف الأوروبیین، و لا سیما إبان حقبتهم فی العصور الوسطی و مطلع العصور الحدیثة.
و لا ضیر إن وجد الباحث أو الطالب أن هناک الکثیر من العلوم و المفاهیم التی عفی عنها الزمان و تخطّتها سنن التطور و الترقی. و لا سیما ما حدث علی مستوی العلوم البحتة و التفنین فی العقود الأخیرة، إلا أنّ هناک الکثیر من الشروح و المعانی، فی المجالات النظریة خصوصا، باقیة ثروة معرفیة، و دالّات علی بنیة من المعارف الغنیة، و موروث قابع فی أذهاننا و لا وعینا الثقافی؛ لا بدّ من إحیائه و استلهام عناصره و قراءة الحاضر بضوئه، فی سیرورة اتصال تملیها البنینة المعرفیة السلیمة و التحدیث الفاعل المؤثر.
و البنینة من فعلنة علی وزن فعلن، و هذا الوزن یستفاد منه فی أعمال الانصهار الکیمیائی و الترکیب العناصری و الذری. و قد واءمته هنا لیفید عملیة صهر عناصر مع البنیة المعرفیة «1»، تلک العناصر من المعانی الوافدة التی لا بدّ أن تتراکب مع العناصر القائمة و تنطبع بخصائصها فی عملیة إرادیة فاعلة، نقوم نحن بجزء منها عبر إحیاء المصطلحات المعبّرة عن العلوم العربیة و الاسلامیة، فتفد المعانی الحادثة العصریة بعد ذلک بالنقل و الترجمة مستفیدة من هذه المصطلحات، لتأتی المرحلة الثالثة و هی شیوع
______________________________
(1) استفدنا هنا من دراسات بیاجیه البنیویة و خصائص البنیة عنده و ترکیبها منهجا، مطبّقین ذلک إن صح علی البنیة المعرفیة.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 6
المصطلحات العصریة بالعربیة مواکبة للعلم و المعارف الراهنة.
و لنا شاهد حی علی ذلک، ما حدث من نقلة فی دلالات و ألفاظ العربیة إبّان ظهور الاسلام، حیث استعمل اللفظ قریبا من موضوعه الأصلی. و علی الرغم من أنّه نقل عن دلالته السابقة إلا أن خیط اتصال بقی بین الأصل و الحادث، مثل الواجب:
السقطة مع الهدة من أعلی، کسقوط الحجر من الجبل. و ذلک فی الدلالات عند عرب الجاهلیة. ثم غدا الواجب: الأمر الإلهی المجرد المنزّل من أعلی فی الاسلام.
و أمثال ذلک الکثیر مما کان من خطاب اللّه عز و جل للعرب، و ما دار من علوم علی جنبات کتاب اللّه. إذ الصلاة عبارة عن الدعاء و الحج عن القصد و الصوم عن الامساک و الزکاة عن النمو و هکذا …
و من ثمّ بقیت هذه الألفاظ فی معانیها الحادثة قریبة من موضوعها الأصلی.
و لربّ قائل: إنّ المعانی العصریة فی شتی العلوم حادثة و مغایرة تماما لمعانی العلوم القدیمة التی درج علیها العرب و اصطلحوا علیها تعبیرا عمّا توصّلوا إلیه. فإن الجواب سهل بیّن ظهر فی أوروبا حیث انطلقت النهضة العلمیة من ألفاظ اللاتینیة و الفرنسیة و علیها استندت فتشعبت.
و الدلیل علی ذلک أن معظم مصطلحات الطب و الطبیعة و الکیمیاء و المعارف النظریة نجد أصلها بالیونانیة و اللاتینیة ثم تتشعب و تتحوّل و ینقطع بعضها عن دلالته الأولی. و من شواهد ذلک: لفظParadigme ورد بالیونانیة بصوت‌Paradeigma بمعنی المثال أو النموذج المحتذی، و لا سیما عند أفلاطون اشارة إلی المثال القائم فی عالم المثل. ثم أصبح اللفظ نفسه فی الثورة العلمیة عند توماس کون‌Kuhn النموذج علی ما یتفق علیه جماعة العلماء، فی عصر معیّن، من قوانین مرتبطة بنظریة محددة، مع ما یعقب ذلک من تطبیق علی الملاحظات کمعادلات نیوتن فی الحرکة: القوة الکتلة التسارع. ق ل* ع. «1» إذ تحکّم هذا النموذج فی المیکانیکا، و کصیغة و معادلة انشتاین فی ترابط السرعة بأبعاد المکان الثلاثة و الزمان الخ …
و نخلص من ذلک بتولیفة مفادها: أن إحیاء المصطلح و جمعه یصبّ فی عملیة بناء هادفة تشکّل رکیزة أساسیة فی التحدیث العربی، نأمل أن تطال البنیة الثقافیة و اللغویة علی أصول البنیة السلیمة، رغبة فی تشکیل بنیة دلالیة معرفیة للعلوم بالعربیة و ذلک عبر
______________________________
(1)
Kuhn. T. the Structure of Scientific Revolutions. Chicago.
1970.. 238.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 7
محطات ثلاث:
1- إبراز و إحیاء مصطلحات العلوم العربیة و الاسلامیة بألفاظها العربیة.
2- نقل علوم الآخر الحادثة بالارتکان و الارتکاز علی المحطة الأولی، و ما یؤدّیه ذلک من توحید المصطلح و غرس المعنی عند العرب قاطبة.
3- شیوع و تثبیت لغة علمیة عربیة حادثة.
و لعلّ هذه المحطات الثلاث تتجاوز الأفراد و المجامع العلمیة و تتطلب جهود أجیال، لکن لا بأس فی الانطلاق بخطوة أولی، و اللّه ولی التوفیق.
هذا و قد تمّ جمع التقدیم علی رکنین اثنین:
أولا: تمهید نظری یتناول إشکالیة المصطلح بین اللفظ و المعنی، المبنی و الفکر أو «الاذتهان».
ثانیا: دراسة وصفیة لعملیة التحقیق و التعریف بالمؤلف إلی جانب عرض الصعوبات و تمییز الأسالیب الفنیة المتّبعة فی عملیة التحقیق.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 8

إشکالیّة المصطلح بین اللّفظ و المعنی‌

تمهید:

إنّ التصورات الذهنیة و محصّلات الأفکار الکشفیة الصادرة عن العقل و الفهم، و الوجدانیات المعنویة المنبعثة من النفس، لا یمکنها جمیعا أن تتحقق عند صاحبها و منه إلی غیره ببیان فراغی، کمثل القابض علی الماء، بل لا بدّ لها من أن تتحقّق و تتعیّن و تتشیّأ إشارات و رموزا بنزولها و انسکابها فی أنواع من الألفاظ و أنماط من الصیغ تشکل فی جملتها بنیانا لغویا له خصائصه و طبعه و جبلته و سیرورة تکونه و تحوّله فی بعدی التاریخ و النسق الداخلی لبنیته، علما أنّ هذه البنیة قد اکتسبت وحدتها و ضبطها و تعقّدها بضوء التجربة المعرفیة التی خاضها الناطقون بهذه اللغة و المعبّرون بتلک الألفاظ و الأسماء.
و لعلّ العربیة، لغة الضاد، من أشد اللغات جمعا لهذین البعدین: السیرورة التاریخیة، و نسق البنیة الخاص، إذ إنّ لغات العالم بمعظمها مهما غزرت تجربتها أو تحدّدت تتمتع کل منها ببنیة لها میزاتها بحسب معطیات منهج اللغویات العصری و الدراسات الأنسیة الحادثة. فالعربیة أسوة بغیرها لها بنیتها و میزاتها، إلا أنّ للعربیة خاصیّة بارزة علی سواها تختص فی أثر البعد التاریخی فی تکوّن الأسماء و الألفاظ و استمرار تأثیره علی المفردات و الأسماء باتصال من غیر انقطاع و قطع. و لهذا کله کانت دراسة الحقل الدلالی لألفاظ العربیة و أسمائها ترتدی أهمیة و أهدافا معرفیة عدة.
إن هذه المفردات و الأسماء قد استعملت قوالب للفکر و الفهم و الاذتهان و العرفان علی امتداد عشرات القرون فی مسار الناطقین بالعربیة التاریخی، لهذا فهی محصّلة و نتاج جهود أجیال و حضارات عدة.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 9
إنّ المفردات و الأسماء فی محطات دلالتها و التعبیر، و إبّان النقلات الحضاریة و اجتیاز اللفظة من مدلول إلی آخر، بقیت علی اتصال فی الدلالة مع ما سبقها و بخیط مشترک من المعنی بین الاثنین. بینما سارت بعض اللغات مسارا آخر تمثّل فی قطع دلالی مع مراحل سبقته. و أصبحت اللفظة رمزا و شکلا یطابق معنی حدث من غیر رابط مع المعنی الذی کان قائما فی تجربة سبقت.
و لعلّ آلیة بنیة السامیات، و العربیة منها، فی استحداث الألفاظ و المصطلحات علی تفعیلات و أوزان ترتدّ جمیعها إلی الثلاثی، منه تنطلق و إلیه تعود، قد فعلت فعلها و ترکت طبعها فی الحقل الدلالی للألفاظ، و رسّخت أثر السیرورة التاریخیة للأسماء فی انبنائها و اصطلاحها علی معان مستجدة. و لم یعن ذلک أن لغات أخری تفقد هذا الاتصال، إنّما المقصود هنا ضعف السیرورة التاریخیة فی الحقل الدلالی للألفاظ عند لغات و اشتداد ذلک فی العربیة.
إنّ الأبحاث التی شغلت الأمم فی عصور ازدهارها و انبثاق الکشوف العلمیة لدیها، و تشعّب تجربتها الفکریة و الوجدانیة، قد أغنت لغات هذه الأمم بالألفاظ و الأسماء و المصطلحات، فعبّرت اللغة تلک عن المعانی، و تحدّدت تلک المعانی بخاصیة هذه اللغة من دون سواها، و بحسب الأقوام الذین تناوبت الحضارة و العلم علی أیدیهم.
و لا مندوحة عن القول إن هذه المعانی حلقة ضروریة أدّت إلی ما بلغه العقل البشری من تطور و کشف. فسیرورة العلم حلقات متصلة بدأت بحاضرات ضفاف الأنهار لتمرّ بالیونان و الرومان و من ثمّ العرب و المسلمین، و لتنتقل بعد حین إلی أوروبا الحدیثة بحضارتها، و بالتالی، امتدادها إلی أمیرکا و العالم، فی بوتقة عصریة مذهلة بلغ فیها العلم و أنماط المعرفة و وسائلها مبلغا مدهشا یرسّخ ذاک التطور و الترقی للانسان و استخدامه الطبیعة لصالحه أفضل استخدام، فی عمل دءوب لراحته و سعادته و طول بقائه.
و عند العودة إلی ما بدأناه کیف یمکن لهذه العلوم و معانیها الحادثة عند الآخر أن تتحقّق عند العرب من غیر أن تنسکب فی وسائط ترسّخها فی الفهم و الأذهان؟. و من غیر اللغة القومیة وسائط تطال الجمهور و المثقفین و تشمل العامة و الخاصة، فتحدث نقلة معرفیة فی الشعب، بمثل ما تغتنی هی کلغة قائمة و فاعلة، إذ إن بقاء العلم منسکبا بلغة من صنع ذاک العلم یؤدّی إلی استقطاب النخب من أهل العربیة، لتتحوّل لغة
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 10
العلوم و الفکر لدیهم إلی الانکلیزیة أو الفرنسیة و الألمانیة و الیابانیة. و قد یوصل ذلک إلی تعمیق الثغرة بین الشعوب فتحدّ عن المشارکة فی العلم، و عن وسائله و حسن استخدامها، ممّا یجعل الانسانیة فی مأزق حضاری لاحق یماثل ردّات الأعراب و البرابرة علی الحضارات؛ و قد یفقد الترقی الحضاری الراهن تمیّزه الحر المبدع السلمی عما سبقه من تجارب انسانیة عریقة.
و لا غرابة أن تتمثل عظمة العرب و المسلمین فیما رافق عنفوان الحضارة عندهم و درایتهم فی شتی أشکال العلم. و قد أغنی کل ذلک مفردات العربیة و الأسماء و المصطلحات. فعبّرت عن ذلک الغنی فی تراث بقی منه بعض المدوّنات و الأعمال الموسوعیة کتلک التی نبرزها و نحقّقها.
کما و أنّ کسوف العلم و انتقاله إلی غیرهم ترابط مع تحوّله عنهم و اضمحلال العمران و جمود المعانی التی عکست نفسها علی جمود الألفاظ و المصطلحات، حیث ذکر ابن خلدون فی مقدمته: «اعتبر ما قرّرناه بحال بغداد و قرطبة و القیروان و البصرة و الکوفة لمّا کثر عمرانها صدر الاسلام و استوت فیها الحضارة کیف زخرت فیها بحار العلم و تفنّنوا فی اصطلاحات التعلیم و أصناف العلوم و استنباط المسائل و الفنون حتی أربوا علی المتقدمین و فاتوا المتأخرین، و لما تناقص عمرانها و ابذعر سکانها انطوی ذلک البساط بما علیه جملة و فقد العلم بها و التعلیم و انتقل إلی غیرها من الأمصار» «1».
و مما لا بدّ من الوقوف علیه فی طبیعة العربیة و طبعها السامی، ذاک النسق الذی هو علیه حقل دلالة الفاظها، فی ذاک التواصل و الاتصال فیما بین الدلالات علی تشعّب العلوم و اختلافها و اجتیاز اللفظ من معنی إلی آخر و من مصطلح إلی سواه. و لا سیما أنّ نقل المفاهیم و المعانی المستجدّة الحادثة من لدن معطیات الشعوب و تجاربها، و من نبعات الآخر، لا ینقطع عن تجربة اللغة بألفاظها و المصطلح، إبّان سیرورتها و تجربتها العلمیة و اللغویة، و إلا کان تفلّتا لا یتوافق مع سنة التطور و طبع العربیة و انغراس الفهم فی الأذهان علی قدر اللغة المعاشة المعبّرة، و علی معطی اللاوعی المعرفی المنبث فی الضمیر و التجربة و العادات و المخیّلة، و التعلیم و التربیة «2».
إنّ الاقرار بفاعلیة العودة إلی دراسة المفردات و المصطلحات المعبّرة عن علوم
______________________________
(1) ابن خلدون، المقدمة، بیروت، دار احیاء التراث العربی، د. ت.، ص 434.
(2) العجم، رفیق، أثر الخصوصیة العربیة فی المعرفیة الإسلامیة، بیروت، دار الفکر اللبنانی، 1994، الفصل الأول.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 11
بادت أو تمّ تخطیها، و عن تجارب معرفیة و وجدانیة فقدت تأثیرها، حلقة وصل ضروریة فی حیاة اللغة، و مرحلة تواصل ذهنی مع ما هو قابع و أداة فهم استقطابا للجدید بخیط دلالی یصل الماضی بالحاضر، لا تنفک العربیة عنه.

حقول دلالة العربیة:

إنّ العربیة بمفرداتها و الأسماء عبّرت عن جملة معطیات و معان، فقد کانت أداة للتعبیر عن العرفان فی کل معطاه الوجدانی و العاطفی و اللاواعی، بمثل ما کانت أداة فهم للاحساس الفطری الأول فی حیاة الناطقین بها. و من ثمّ انتقلت لتشکّل اشارات و حروفا للفکر و التجرید، فاستعدّت لاستقبال معانی الغیر. و هنا فی خضم إعمال العقل و الفهم و تلقّی المجردات من الخارج انسکبت کل تلک المعانی فی قوالب اللغة بعد تلقیها فی الأذهان و انطباعها بها، و بالتالی تمّ اتسامها- تصورات الغیر- بطبع العربیة أیضا و بنیتها، هذه العربیة فی مبناها لا تنفک عن ذهنیة صانعیها و ناطقیها.
و هکذا تنجدل الأمور برباط معقّد متفاعل بین ما فی الأذهان و ما فی اللسان انطلاقا مما فی الأصوات و الأعیان.
و لا بدّ من تمییز الذهن عن العقل، فالذهن فی اللسن: «الفهم و العقل … و حفظ القلب» «1». إذا هو یجمع عملیة الفهم و التفکیر و القلب، أی الوجدان و ما هو قابع فی النفس بحسب المعطیات النفسیة الحدیثة، لذا کان العقل تبعا لدلالة العربیة: الجمع للأمر و الرأی، و الربط و التثبّت من الأمور. و کان الذهن أوسع نطاقا من هذا، و هنا نتلاقی مع التمییز الفرنسی التقلیدی بین العقل المکوّن الفاعل‌la raison constituante و بین العقل المکوّن المنفعل المشیّد السائدla raison constituee. الأول یمثّل النشاط المخی الذی یقوم به الفکر بالربط و الجمع، حیث یستخرج الانسان تصورات من ادراک العلاقات بین الأشیاء. أما الثانی فهو مجموع المبادئ و القواعد المعتمدة فی التفکیر أو الاستدلال «2». هذه القواعد تتأتّی من خارج فعل الفرد و فردیة نشاط مخه.
لهذا هی أقرب لمعنی الذهن أی العقل المکوّن المشیّد الذی یمارس دوره کاستعداد للادراک، أی إنّه محل المدرکات. و هنا یتلاقی مع معنی‌Mentalite بوجهته النفسیة فی بعض المناحی.
______________________________
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة ذهن.
(2)
Lalande. A. Vocabulaire technique et critique de la philosophie. Paris. P. U. F.
1968.P. 388
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 12
و لا ضیر إن مررنا لماما علی بعض هذه التوضیحات و التعریفات لتبیان علاقة المفاهیم و المعانی باللسان، و کیفیة بناء الصیاغة اللفظیة و الحکم علی حقیقة من الحقائق أو تصور اصطلاح من المصطلحات فیما یخصّ الانسان، أنّی کان زمانه أو مکانه، و لا سیما أن لغة العلوم تعود للإنسانیة جمعاء فی سیرورتها و الابداع. و من ثمّ تنسکب فی هذه اللغة أو تلک.
حتی أن الاسمیین بدءا بالرواقیة و انتقالا إلی أهل البیان المسلمین و خاصة ابن تیمیة (661- 726 ه) وصولا إلی الأوروبیین المعاصرین، جعلوا الحقیقة العلمیة و محصلة التجارب و التصورات تقوم فی الأسماء و تعرف من خلالها و بالألفاظ، و ان الحقیقة المتجسدة قائمة فی الألفاظ، فلا عجب أن ینکبوا انکبابا واسعا علی بیان العلاقات المنطقیة القائمة فی قضایا اللغة و علاقة المفردات و الکلام.
و لعلّ علم الدلالة أو حقل المعنی من أدق العلوم، إذ هو یبحث فی العلاقة بین المعنی و المبنی، بینما ذهبت اللغویات الحدیثة لدراسة العلاقة فی داخل المبنی للغة.
علما أن دراسة المبنی بما هو مبنی یساعد فی فهم عملیات الصیاغة و بناء العربیة و بنیتها الشکلیة. إلا أن دراسة عقل المعنی و علم الدلالة متعلّق تعلقا مباشرا بموضوع تحقیقنا للکشاف.
و لقد أدرک العرب و المسلمون أهمیة هذه المباحث فاحتفلوا بعلمی أصول الفقه و المنطق احتفالا ظاهرا، و ذهب بعضهم إلی اعتبار تمایز العلوم فی نفسها إنّما هو بتمایز الموضوعات. فصدّروا العلم بما عرف عندهم بالمبادئ و المقدمات. فکانت معرفة العلم بمعرفة حدّه تمییزا للمفهوم، و بمعرفة الموضوع تمییزا للذات.
و الملفت للنظر أنّ للفظ الواحد و المصطلح الواحد أحیانا عدة مفاهیم و کثرة من المعانی، حتی تکاد اللفظة الواحدة تضج فی تشعّب دلالاتها. و هذا الأمر یسری فی معظم اللغات و بحسب اختصاص کل علم و فن و تباین حقله عن الآخر. إلا أنّ دراسة معمّقة فی علم الدلالات تکشف لنا عن ذاک الخیط المشترک بین الدلالات، فتفتح الأفق أمام المحلّل و الأناسی و اللغوی لدراسة واسعة لطبع العربیة و ذهن ناطقیها و طبیعة تاریخ العلم و کیفیة صدوره.
و لهذا کله یمثّل کشاف المصطلحات عدة أدوار علمیة، فهو حلقة وصل و اتصال لنحت المصطلح المستحدث. کما أنّه أرض خصبة لدراسة تاریخ العلم و الموروث
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 13
الثقافی برمته، و فی الوقت عینه معلمة مرجعیة لعلماء و مراجع و کتب و آراء متعددة منتشرة علی امتداد قرون الحضارة العربیة و الاسلامیة.

بنیة العربیة و قابلیتها للتحدیث:

لقد طلع علینا زکی الأرسوزی فی تصویره عبقریة العربیة برأی مفاده أن تأسیس الدلالة ارتکز علی عملیتین: تقلید الطبیعة و تصویرها، و التعبیر عن المشاعر النفسیة الداخلیة للفرد. فالأصوات ثم الأسماء بالعربیة حدثت من الثنائی إلی الثلاثی و نشأت من خلال هذین البعدین.
و مع بدایة القرن العشرین میّزت الوضعیة المنطقیة «1» بین وظیفتین رئیسیتین للغة:
احداهما هی الوظیفة المعرفیة التی تستخدم اللغة فیها کأداة تشیر إلی وقائع و أشیاء موجودة فی العالم الخارجی، و لا یتعدی دور اللغة غیر هذا التصویر لتلک الوقائع و الأشیاء. أما الوظیفة الثانیة للغة فهی الوظیفة الانفعالیة و مؤدّاها أنّ الانسان یستعمل اللغة أحیانا للتعبیر عن مشاعر و انفعالات تجول فی نفسه. و یدخل فی اطار هذه المشاعر العبارات التی تعالج مسائل الأخلاق و الجمال و الماورائیات. فلا عجب إن صنّفنا العدد الکبیر من المصطلحات فی الکشاف الذی بین أیدینا ضمن دائرة مسائل الأخلاق و الماورائیات و المشاعر النفسیة التی تبدّت عند الصوفی أو غیره.
______________________________
(1) شکّلت جماعة فیینا حلقة ذات توجه فلسفی علمی لغوی. من أشهر أعلامها شلیک‌Schlick و فایزمن‌Waismann و فتغنشتین‌Wittgenstein و غیرهم مثل کارناب‌Carnap و فایجل‌Feigl و کرافت‌Kraft و آیرAyer. اضافة إلی هؤلاء سارت مدرسة آکسفورد بهذا المنحی، و من أشهر ممثلیها أوستن‌Austin و رایل‌Ryle و ستراوسون‌Strawson و هیرت‌Hart و هامبشیرHampshir و هیرHare. و نویل سمیث‌N.Smith و اشعیا برلین‌I.Berlin و سواهم ک رسل‌Russell. و شکّل هؤلاء الأفراد من الوضعیین و اللغویین توجها معرفیا، منذ أواخر القرن التاسع عشر المیلادی و المنتصف الأول من القرن العشرین، غرضه التأکید علی الآراء التالیة: الفلسفة تحلیلیة. الفلسفة علمیة، أی هی روابط منطقیة لغویة لوقائع جزئیة مجرّبة فی العلوم. القضایا تحلیلیة أو ترکیبیة. کل الماورائیات و الأفکار القبلیة الداخلة علی التجربة لغو.
ثم ان الاتجاه اللغوی شدّد علی أن اللغة العادیة هی الصحیحة و معاییرها تساعد بصورها و اشاراتها علی تحقیق الوظیفتین المعرفیة و الانفعالیة للغة فقط.
إن التفریق بین المعنی الدلالی و الاشاری یتم خلال التجربة و العلاقة المنطقیة الخاصة باللغة.
إن هذه الواقعیة التی اتسم بها هذا التوجه تساعد فی منهجها و النتائج علی فهم عملیات وضع المصطلح فی اللغة العربیة، و تؤازر علی ادراک ذاک التحول بین الدلالة العادیة للفظ و دلالته الاصطلاحیة و کیف استخدم العرب و المسلمون اللغة العادیة و المعاییر البنائیة للسانهم فی صیاغة التصورات العلمیة، بمثل ما یؤیّد ذلک التعرف علی موقع الاصطلاح و المصطلحات فی اطار أی وظیفة للغة، و لا سیما أنّ الألفاظ و الاصطلاحات المعتقدیة و الصوفیة تغزر فی العمل الذی بین أیدینا.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 14
و المتبحّر فی فضاء العربیة یجد بوضوح کیف استفاد المجتهد و الفقیه و العالم و العارف من اللغة العادیة و من الأسماء العربیة. فغدا الاسم مثقلا بدلالات عدة سبق للمنطق التقلیدی أن أطلق علیها الأسماء المتفقةHomonymes، و قصد بها ما کان اسما مشترکا لمعان مختلفة.
أما معنی کلمة عادی فهی ما یقابل ضمنا غیر المألوف و السوی و الاصطلاحی و الشعری و الرمزی. و تعنی کلمة عادی المشترک و المألوف عند العامة و المتداول علی کل لسان، لکن هل کل ذلک یتعارض مع الأسالیب و الأسماء المعتمدة لدی قلة من الناس اصطلحوا علیها فی مضمار الفنون و الرموز و العلوم؟ «1» و شکلوا الخاصة و أهل النظر. فلقد حرث المصطلح و لغة العلم فی العربیة حرثا عمیقا و مدیدا. إذ تمثّل عمقه فی تحویل الأسماء بدلالتها الحسیة ثمّ الدینیة إلی دلالة اصطلاحیة عبّرت عن کل علوم من سبق علی الحضارة العربیة و الاسلامیة تقریبا مضیفة ما کان من عندیات عقول تلک الحضارة و الابداعات و الاضافات و التبدیّات «2» و المشاعر. و تحصّل مدید المصطلح من طول عمر تلک اللغة العربیة و انتشارها الزمانی، بحیث یشکل اللسن العربی تاریخیا بین اللغات لسنا معرقا قدیما امتد عشرات القرون و لم یزل حیا قادرا علی الاستقطاب.
کل هذا یمکن أن نخلص من خلاله إلی عدم التعارض بین اللغة العادیة و الاصطلاحیة.
بید أنّ الأقدمین تنبهوا إلی مثل هذه العملیة داخل اللغة و استخرجوا منها تلک التفعیلات و الأوزان الضابطة؛ التی اعتبر ابن جنی فی خصائصه أنّها قوالب لصیاغة التصورات، و دالات لتمییز الأفکار و المعانی، و منحوتات تقولب خلالها ابداعات المفاهیم و مستحدثاتها.
ثم أبرزها العلائلی عصریا فی مقدمته و خرّج بها الکثیر من التفنینات و العلوم العصریة.
کما أنّ ابن رشد الفیلسوف وعاها کنحت اصطلاحی و تفسیر و تأویل تصوری، فقال بصحتها: علی أن لا تخل بعادة لسان العرب. جاعلا من العادة الضابط التقعیدی، منعا من التفلت. و لعلّ هذا الضابط هو ذاک الجسر بین اللغة العادیة و اللغة الاصطلاحیة.
______________________________
(1)
Ryle، G.، Ordinary Language، The Philosophical Review، V، LXII،
1953،. 167.
(2) نطلق کلمة تبدیات علی ما بدا للنفس فیوافق ذلک الوظیفة الانفعالیة للغة و یماثل الفلسفة الظواهریة و الظاهراتیةPhenomenologie.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 15
و ذهب حدیثا مور إلی الدفاع عن اللغة العادیة معتبرا إیاها الأساس لکل اصطلاح جاعلا اللغة العادیة ترتبط بالحس المشترک و الحکم الصائب، قائلا إنّ تناقض مذاهب الفلاسفة یعود إلی عبثهم باللغة العادیة، و إنّ کل ذلک یحصل عند انتقالهم من استعمال إلی آخر باللفظ و من غیر علم فیقعون بذلک فی المحال «1».
بینما انتقد رسل اللغة العادیة لأنّها بنظره عاجزة عن التعبیر الدقیق عن المفاهیم العلمیة، کما أن نظمهاsyntax کثیر ما یضلّل «2».
فی حین أکّد فتغنشتین علی أنّ اللغة العادیة هی المعیار الذی نحکم به علی صحة أو بطلان ما یقال من عبارات. یضاف إلی ذلک میله إلی وضع لغة مثالیة منطقیة.
و خلاصة ما ذهب إلیه أنّ اللغات المثالیة بالنهایة ما هی إلا مواضعات لا تعدو کونها توضیحات للغة العادیة «3».
کما ذهب شلیک إلی أنّ وضع العبارات الجدیدة فی اللغة یکون عند التعبیر عن وقائع فی الوجود الخارجی، و هذا یتم علی مستوی اللفظ أو الجملة أی الحدّ المتصوّر- المصطلح- أو القضیة. و بکلمة أبسط، أی ضرورة وجود (علامات، اشارات، أسماء) بقدر وجود وقائع و أفکار عن وقائع «4».
فهل ما ذهب إلیه، إذا أخذنا به لدراسة العربیة، یسائلنا: أ تکمن المشکلة فی الأسماء الجدیدة أم فی الوقائع؟ و ممّا لا شک فیه أنّ تیار شلیک یؤکد علی فعل الوقائع، بمثل ما أکد انبناء العربیة علی الوقائع المجرّبة المحسوسة. و هذا أمر یجعلنا نذهب مع القائلین إلی أنّ تلبیة العربیة للمعرفة المعاصرة و للکشف یکمن فی سر المساهمة فی وقائع جدیدة، أی الانخراط فی علوم العصر و المشارکة فی التفنین و الکشف و الابداع. و إن صح القول إحداث المعانی و فهمها، بهضم الجدید و تمثله و لیس بالترجمة الحرفیة.
حینئذ تلعب اللغة العادیة دورها فی صیاغة المصطلح و الاسم الجدید مستأنسة
______________________________
(1)
Moore، G. E.، Principia Ethica، Cambridge، the university press،
1948.
White، A. R.، G. E. Moore، A Critical Exposition، Oxford، Basil Black well،
1958،p 43- 23.
(2)
Russell، B.، Reply to Criticism in shlipp، P. A. ed.؛ The Philosophy of Bertrand Russell، p
. 694.
(3) لودفیغ فتغنشتین، رسالة منطقیة فلسفیة، ترجمة عزمی اسلام، مراجعة زکی نجیب محمود، القاهرة، الانغلو مصریة، 1968.
(4)
Quoted in Waismann، F، The Principles of Linguistic philosophy، Edited by Hare، R Macmilan، London، Melbourne، Toronto، New York، St. Martin's Press،
1968،pp. 603- 403.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 16
بالمصطلح السابق کمحطة فی سیرورة لا تنقطع.
عندها و بها یکون الکشاف و لغته أداة للتجدید، و یصبّ التهانوی فی مصبه التاریخی من عمر العلم و اللغة معا عند اللاسنین العرب.
و فی الوقت عینه ذهبت جماعة آکسفورد اللغویة مذهبا بنیویا فی عملیة الارتباط بین الواقع و اللفظة أو الجملة. إذ ترتکز النظرة علی محور أساس مؤداه أن هناک تناظرا بین بنیة الواقعة و بنیة القضیة التی تعبر عنها أو الحد المتصوّر المفرد «1». و هذا التناظر بین الواقع و اللغة لعب دورا عند رسل و فتغنشتین و شلیک. و جلّ النظرة أنّ التعبیر یتوقف علی امکانیة ترتیب العلامات بطرق مختلفة. فالترتیب‌Order هذا یمکن جعله کشفا لعملیة مهمة فی بناء اللغات و منها العربیة. مع الاشارة إلی أنّه تم وضع شی‌ء من هذا القبیل قبل ذلک بقرون طویلة علی ید ابن جنی و آخرین فی دور التفعیلات و دلالتها کترتیب و نظم لتحولات الفعل الثلاثی، و کأدوات اجرائیة لاختلاف المعانی التی تحصل فی الواقع و تستجد، و الأمر عینه عند بقیة النحویین و البلاغیین فی ترتیب و صیاغة الجملة العربیة. مع اعتبار للفارق الزمانی و اختصاص العرب بلغتهم و تعمیم المعاصرین النظرة علی کل اللغات الخ …
و لعلّ اتجاه أهل البیان فی التجربة العربیة و الاسلامیة الذی توجّه ابن تیمیة فی توجهه الاسمی، و تشییده منطقا یتأسّس علی الاسم فی بناء التصورات، قد یلتقی فی کثیر من الأبعاد مع ما آلت إلیه أعمال جماعة الذریة المنطقیة و جماعة آکسفورد حدیثا، حیث قارن فتغنشتین بین: واقعة ذریة تتشکل فی مجموعات موضوعات، موجودات‌Entities أو أشیاء. و علامات بسیطة مستخدمة فی قضایا تدعی أسماء «2».
أی أن فتغنشتین حلّل العالم أو علم العالم من وقائع مرکبة إلی وقائع بسیطة من غیر الممکن تجزئتها إلی ما هو أبسط منها- الواقعة الذریة-، و قوامها مجموعة من صغائر الأشیاء. و مماثلة مع ذلک یمضی فتغنشتین فی تحلیل اللغة من قضایا تنحل إلی قضایا أولیة تجزّأ هی بدورها إلی أبسط منها فتغدو مجموعة من الأسماء، فالعالم ینتهی إلی صغائر الأشیاء و اللغة تنتهی إلی أسماء. و هنا خیط مشترک بین الاسمیة القدیمة و هذا التیار، یتمثل هذا الخیط فی أنّ اللغة ترسم الوجود الخارجی و الاسم خیر معبّر عن الواقعة. و العلاقة علاقة واحد بواحد.
______________________________
(1)Ibid،p. 603.
(2) فتغنشتین، رسالة منطقیة فلسفیة، ص 63 و ص 73.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 17
و لهذا کله ینصب الاهتمام علی دراسة الأسماء أی دلالة المصطلحات لتعبیرها عن الوقائع أو فهم الوقائع- المعنی، التصور الذهنی-.
و لم یعن العرب و المسلمون کثیرا بدلالة القضیة الجملة بل بمعناها، و وضعوا معاییر مختلفة للحکم علی معناها من حیث السند و الصدق و الکذب، النظر و التجربة الخ … لکن غایتهم انصبت علی دلالة الأسماء انصبابا هاما و انقسموا فریقین: فریق أعطی الأولویة للدلالة، علاقة الشکل بالمضمون. و فریق قدّم أولویة المعنی علی الدلالة.
بینما رأی فتغنشتین حدیثا بأنّ الأسماء ذات دلالة فحسب و لیس لها معنی، و أنّ القضایا ذات معنی فحسب و لیس لها دلالة «1». و هذا الاتجاه یقارب مفهوم أهل الاصطلاح عند العرب و المسلمین.
بل اعتبر الغزالی أن الواقعة و المعنی و الدلالة مترابطة ترابطا تاما، إذ قال إنّ للأشیاء وجودا فی الأعیان و الأذهان و اللسان «2».
لکن تطور العلوم العصری جعل معنی الاسم یؤخذ علی السیاقات التی تستعمل فیها الأسماء. و هذا التوجه یخدم تشعب المصطلحات و غزارتها.
بید أنّ المصطلح العربی و الاسلامی ارتکز علی وظیفتین مثله مثل وظیفة اللغة عامة: وظیفة معرفیة و وظیفة انفعالیة. فی حین ضؤل دور الوظیفة الانفعالیة فی المصطلح العصری الغربی لضمور الآداب و الفلسفة أمام العلوم و التفنین. و لم تعد المعرفة العصریة تعنی بتبدیات النفس و تخیلات الشعور عنایتها بالوقائع المجربة المصغرة و الافتتان بها.
و لم یحدث الأمر فی اللغة العربیة لعدم انسلاک المجتمعات العربیة فی سلک العلوم و التفنین و انخراطهم کلیا فی التکنولوجیا و هضم علومها.
و لا عجب إن جاء الکشاف یلبّی الوظیفة المعرفیة للغة، و لکن مصطلحاته الملبّیة للوظیفة الانفعالیة تطفو و تغزر. و لا سیما أن الدلالات الفلسفیة و الصوفیة الدّالة علی التّبدیات و التمظهرات الفکریة و النفسیة تکثر، و تغنی القارئ بحقل واسع من
______________________________
(1)
Picher. G. The Philosophy of Wittgenstein، Inc.، Englewood، Cliffs، N. J.، Prentice- Hall،
1964،p. 54.
(2) و لا سیما فی کتابیه: معیار العلم و المستصفی من علم أصول الفقه.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 18
الموروث الثقافی العربی و الاسلامی. و فی الوقت عینه تصور له تجربة انفعالیة نفسیة غنیة فی عمر الشعوب.
لقد جعلت مصطلحات الکشاف القارئ أمام ألفاظ و أسماء لم تقتصر علی الوصف، إنّما اصطنعت ألفاظا جدیدة بألعاب فی اللغة عن طریق التفعیلات تارة و عن طریق الخروج عن العادة طورا.

علاقة المعنی باللفظ

و ثمة مسألة تتعلق فی المصطلح و باتجاه خاص عند کل من أهل المعنی و المبنی، و قد أثیرت فی التراث العربی و الاسلامی، و کانت مجالا رحبا للنقاش العصری.
و هذه المسألة ترتبط فیما سبق ذکره عن کنه العلاقة بین المعنی و اللفظ أو ما سمّی قدیما المفهوم و البیان، الأذهان و اللسان، الماهیة و الاسم، و إذ باتجاه مدرسة آکسفورد یجعل تعریف المعنی فی حدود الاستعمال اللغوی، أی إن معنی أیة کلمة یرتبط دائما بالسیاق الذی تستعمل فیه الکلمة. فإذا، المعنی یتجلّی من خلال الاستعمال «1». و کان سبب موقفهم هذا أنّه تتمة طبیعیة لفلسفة الوضعیة المنطقیة الرافضة لأی قبلیات عقلیة أو معان ذهنیة متباینة من خارج التجربة العینیة. و قد تابعت مدرسة آکسفورد هذا فرفضت أیضا إمکانیة التحقق للمعنی. أی أنّه لا یوجد منهج للتحقق من أن العشب أخضر و أنّ السماء صافیة زرقاء الیوم، إذ لا یوجد من یتعلم کیفیة الرؤیة و الشعور، بینما یوجد من تعلم معنی اسم العشب و الأخضر، و ارتباط ذلک فی جملة إخباریة «2».
و ما خلصت هذه المدرسة إلیه هو أنّ المعنی لا یتحد بالکلمة اتحاد الروح بالجسد أو المعنی روح فی جسد کلمة، إنّما یکشف المعنی عن ذاته فی استعمال الکلمة. إذا، إذا قصد کل منا معرفة ما تعنیه الکلمة فعلیه النظر و تدبر أمر و کیفیة استعمالها، حیث ذهب فایزمن إلی أنّ معنی الکلمة یتغیّر تبعا لتغیّر استعمالها «3».
______________________________
(1)
CharlesWorth، M. J.، Philosophy and Linguistic Analysis، Duquense Studies، Philosophical series 9، Pittsburgh، Duquense University،
1959،p. 071.
(2)
Quoted by: Weitz، M.، Oxford philosophy، Philosophical Review،
1953،p. 691.
(3)
Waismann، F.، The Principles of Linguistic Philosophy، London، R. Macmilan،
1968،pp. 751- 651.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 19
و قد عثرنا علی شی‌ء من هذا التوجه فی التراث العربی و الاسلامی، مع اختلاف الأغراض و الوضوح فی المسألة و الفضاء المعرفی.
و تمثل هذا التوجه بانتصار أهل البیان لمنطق اللغة علی منطق المعنی أی توخّی أوجه النحو و أحکامه و فروقه و وجوهه و العمل بقوانینه و أصوله «1». فاعتبر السکاکی فی مفتاح العلوم «2»: «أنّ من أتقن أصلا واحدا من علم البیان، … و وقف علی کیفیة مساقه لتحصیل المطلوب، أطلعه ذلک علی کیفیة نظم الدلیل».
و خیر شاهد و مثال علی هذه المسألة المحاورة التی تمت فی مجلس الوزیر ابن الفرات فی بغداد عام 366 ه بین السیرافی و أبی بشر متی بن یونس. إذ قال السیرافی لمتی: «ما تقول فی قول القائل: زید أفضل الأخوة؟ قال متی: صحیح. قال السیرافی: فما تقول إن قال: زید أفضل أخوته؟ قال متی: صحیح … فقال السیرافی:
أفتیت علی غیر بصیرة و لا استبانة. المسألة الأولی جوابک عنها صحیح «و المسألة الثانیة جوابک عنها غیر صحیح … إن إخوة زید هم غیر زید، و زید خارج عن جملتهم. و الدلیل علی ذلک أنّه لو سأل سائل فقال: من إخوة زید؟ لم یجز أن تقول: زید و عمرو و بکر و خالد، و إنما تقول عمرو و بکر و خالد، و لا یدخل زید فی جملتهم. فإذا کان زید خارجا عن اخوته صار غیرهم، فلم یجز أن تقول: أفضل اخوته، کما لم یجز أن تقول: إنّ حمارک أفضل البغال، لأنّ الحمیر غیر البغال، کما أن زیدا غیر اخوته. فإذا قلت: زید خیر الأخوة، جاز، لأنّه أحد الأخوة، و الاسم یقع علیه و علی غیره فهو بعض الأخوة … » «3».
إن متّی انتصر لأرسطو فی جعله الأخوة جوهرا له ماهیته، أی هو معنی قبلی متصوّر فی الذهن. بینما نظر السیرافی من خلال سیاق ترتیب الألفاظ و الحروف، فهاء الضمیر المتّصل فی الأخوة تحدّد المعنی و لیس للمعنی أسبقیة و قبلیة. لهذا اختلفت الجملتین فاختلف المعنیان.
و رب سائل یقول: ما علاقة کل هذا من المصطلح کلفظ و تصور، کاسم و معنی؟
______________________________
(1) الجرجانی، عبد القاهر، دلائل الاعجاز، تحقیق بن تاویت، تطوان المغرب، د. ت.، ص. 27 و 139.
(2) المرجع نفسه، ص. 182.
(3) التوحیدی، أبو حیان، الامتاع و المؤانسة، القاهرة، التألیف و الترجمة، 1939- 1944، ج 1، ص 121.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 20
و الجواب أنّ هذا الحجاج یمدّنا بمعطیات معرفیة و توجهات فلسفیة، تجعلنا ندرک تماما فعل المصطلح و أثره فی تحریک المعانی فی الذهن و دور اللغة فی کل ذلک و أثرها. إذ إن المصطلح، علی الرغم من کونه فی معظم الأحیان، یأتی مفردا، و لفظا واحدا من غیر سیاق فی الجملة؛ إلا أنه کاسم، اتفق علی أن له دلالات متعدّدة و معانی منتشرة یضع أسبقیة اللفظ علی المعنی من وجهة نظر المنتصرین لفعل اللغة؛ و یحرک فی الذهن المعانی الوافدة و المحصّلة بالابداع فی اطار بنیة و سلطة اللغة. هذه اللغة المعاشة القابعة فی اللاوعی المعرفی و اللامفکر به. و لعلّ کل ذلک یرتبط ارتباطا وثیقا بعملیة التحدیث لأغلبیة الجمهور. فالإنسان یفکر من خلال مداخل لغته و یستسیغ و یهضم و یتعلم بلغته المعاشة و بشکل أسهل و أسرع؛ من غیر أن یعنی ذلک عدم مشارکته فی لغات العلم و الابداع عند الآخر. إلا أن هذه المشارکة تبقی خارج البنیة المعرفیة و الذهنیة للجمهور، مما یضعنا أمام المأزق الحضاری الذی أثرناه سابقا.

دلالة المصطلح عربیا:

و لا ضیر من بعض السبر و الحفر فی دلالة المصطلح عربیا، لعلّ ذلک یمدّ القارئ بأبعاد و آفاق و یکشف الستر عن سیرورة فی عمر اللفظ و بنائه.
إن جذر اللفظ (مصطلح) من: صلح: و الصلاح ضد الفساد. و ربما کنّوا بالصالح عن الشی‌ء الذی هو إلی الکثرة. فیقال: مغرت فی الأرض مغرة من مطر. و هی مطرة صالحة.
إن جذر اللفظة له دلالة حسیة عند العربی تشیر إلی المواجه للفساد و الانحلال، أی التنبّت، و من التنبّت تتشعب معانی الخصب و الحیاة و الاستمرار و البقاء.
ثم استخدم اللفظ علی معنی مجرد عند ما انبری اللغویون إلی تقعید اللغة، لکن هذا المعنی الذی أشار إلی البقاء و الاستمرار عندهم ظل له علاقة ما مع الدلالة الحسیة. مثال ذلک: یقول بعض النحویین، کأنّه ابن جنی، أبدلت الیاء من الواو ابدالا صالحا: أی أبقی و أکثر قابلیة للحیاة فی الاستعمال اللغوی.
و من ثمّ أخذت اللفظة مجراها فی الاشتقاق فأضحت «الاصطلاح» من افتعال وزنا. و وزن افتعال یحمل فی دلالته معنی تدخل الإنسان و مهارته العقلیة فی الفعل، إذ یقال: اصطناع، اقتسام. و الاصطلاح حدیثا: العرف الخاص، أی اتفاق طائفة
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 21
مخصوصة من القوم علی وضع الشی‌ء أو الکلمة «1».
و لعلّ الجرجانی (المتوفی 816 ه)، و الذی لقّبه صاحب الکشاف بالسید السند، خیر من قدّم لنا فی تعریفاته الأبعاد المعرفیة التی اکتسبتها اللفظة عقب ما حملته من أس محسوس، و من معنی بیانی لغوی فی سیرورتها و المآل. قال الجرجانی «2»:
الاصطلاح «عبارة عن اتفاق قوم علی تسمیة الشی‌ء باسم ما ینقل عن موضعه الأول».
و هذا القول اشارة عامة إلی طبیعة استعمال الألفاظ و کیفیة استخدامها فی الدلالات، بعد إحداث معان فی الذهن، أو نقلها من معرفیات وافدة علی القوم.
و یتابع الجرجانی فیقول: «إخراج اللفظ من معنی لغوی إلی آخر لمناسبة بینهما».
أما المناسبة بینهما بعد معرفی تصوری عقلی یربط بین الدلالة الأولی و الدلالة المجازیة الدینیة. إنّها النقلة الکبیرة فی اللغة العربیة من المحسوس المجرّب إلی المجرّد الدینی الشرعی، مثال ذلک شاهد مستخرج من القرآن الکریم: لفظ: الواجب.
أی الذی وجب فعله لا خیار فیه، إنّه الأمر الدینی. و هذا معنی جامع اتفق علیه أرباب المذاهب الأصولیة و الکلامیة. و اللفظ لغة بمعنی الوجبة: أی السقطة مع الهوة.
و وجب وجبة أی سقط إلی الأرض «3».
إن بنیة الاتصال بین المعنیین: السقوط من الأعلی بشدة، حیث کان المعنی السقوط من أعلی، و کان المعنی الدینی السقوط و التنزیل الآمر. و ما یلبث الجرجانی أن یتابع تعریفه للاصطلاح بالقول: «اتفاق طائفة علی وضع اللفظ بإزاء المعنی».
و هذه الوضعیة شبیهة بوضعیة اللغات الأوروبیة المعاصرة حیث غدت اللغة بنیانا آلیا، تتحول به الکلمة من صورة إلی رمز، یرتبط بالمعنی عرضا و اتفاقا.
و الأرجح أنّ قول الجرجانی السابق یشیر إلی مرحلة ادخال المعانی العقلیة المنطقیة الیونانیة إلی اللغة العربیة، و اضفاء دلالات علی هذه المعانی، و شاهدنا علی ذلک قول الفارابی (257- 339 ه/ 873- 950 م) «إذا حدثت ملة فی أمة … فإذا احتاج واضع الملة إلی أن یجعل لها أسماء، فإما أن یخترع لها أسماء لم تکن تعرف عندهم قبله، و إما أن ینقل إلیها أسماء أقرب الأشیاء التی لها أسماء عندهم شبیها
______________________________
(1) المنجد، بیروت، دار المشرق، 1986، حرف أ.
(2) الجرجانی، علی بن محمد، التعریفات، بیروت، دار الکتب العلمیة، 1983، ص 28.
(3) ابن منظور، لسان العرب، مادة وجب.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 22
بالشرائع التی وضعها … و کذلک إذا حدثت الفلسفة احتاج أهلها ضرورة إلی أن ینطقوا عن معان لم تکن عندهم معلومة قبل ذلک، فیفعلون فیها أحد ذینک» «1».
و مفاد عملیة النطق بالمعانی الفلسفیة استخدام ألفاظ مستحدثة تخصّ هذه المعانی، أو نقل أسماء قریبة الشبه فی دلالاتها إلی هذه المعانی. و فی الحالین اعطاء لفظ محدد لمعنی فلسفی محدّد «2». إلا أنّ العملیة هنا تتمیّز فیها العربیة بخصوصیاتها اللسنیة، فی کونها غیر قابلة علی احداث قطع معرفی بین اللفظ و أصله أو جذره، فعلا أو مصدرا، سیرورة دلالیة أو بنیة معرفیة مضمرة. فهی أشبه بتکوین عضوی منها إلی آلیة.
و قیل بحسب ما یتابع الجرجانی فی التعریفات: «و الاصطلاح إخراج الشی‌ء عن معنی لغوی إلی معنی آخر لبیان المراد». و هذا الأمر یشیر إلی دخول مصطلحات الصوفیة و بعض التعابیر الفلسفیة و الحکمیة بمعانیها الخاصة، و إلباسها أسماء و ألفاظ عربیة. و هذا الأمر حدث فی العربیة و ضمن التاریخ الاسلامی، و کان یحمل فی باطنه اسقاطات لمعانی فارسیة زرادشتیة و مانویة، و لمعانی أفلاطونیة محدثة ملفّقة من شوائب هرمسیة و یونانیة قدیمة و غنوصیة، بید أن العاملین فی المجال العقلی أو البیانی تنبّهوا للمسألة و لفتوا النظر إلیها.
ففی المجال البیانی قیل: «لا یحل لأحد صرف لفظة معروفة المعنی فی اللغة عن معناها الذی وضعت له فی اللغة التی بها خاطبنا اللّه تعالی فی القرآن، إلی معنی غیر ما وضعت له، إلا أن یأتی نص قرآن أو کلام عن رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلم أو إجماع من علماء الأمة کلها علی أنّها مصروفة عن ذلک المعنی إلی غیره، أو یوجب صرفها ضرورة حسن أو بدیهة عقل … » «3».
و فی المجال العقلی لم یلبث ابن باجة (475- 533 ه) أن شرح بعد العقل الذی شقته التجربة المغربیة العربیة، فیذکر فی (تدبیر المتوحد)، أنّ التوحّد ممیّز من التصوف. فالتوحّد سلوک عقلی یهدف إلی اکتساب المعرفة النظریة و مرکز الإنسان فیه. إنّ الکشف الصوفی مجرّد و هم و حالة نفسیة ناتجة عن تجنید قوی النفس الثلاث
______________________________
(1) الفارابی، کتاب الحروف، تحقیق محسن مهدی، بیروت، دار المشرق، 1970، ص 157.
(2) جهامی، جیرار، الاشکالیة اللغویة فی الفلسفة العربیة، بیروت، دار المشرق، 1994، الفصل الأول.
(3) ابن حزم، الفصل فی الملل و الأهواء و النحل، طبعة مصر، مجهول، ج 3، ص 50.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 23
الحس المشترک و المخیلة و الذاکرة، بواسطة المجاهدات. و ذلک کله ظن و فعل ما ظنوا أمر خارج عن الطبع «1».
و یتابع ابن رشد (520- 595 ه) الدرب عینه لیلخص لنا موقفا مهما، جاعلا الخطاب الدینی متوافقا مع ما یقرره العقل إما بالبیان الظاهر و إما بتأویل الدلالة من غیر «أن یخلّ ذلک بعادة لسان العرب فی التجوّز أو سببه أو لاحقه أو مقارنه أو غیر ذلک من الأشیاء، التی عودت فی تعریف أصناف الکلام المجازی» «2». فالتشدید هنا یرکّز علی سلطتی العقل و بناء اللغة أو ما سمّی عادة لسان العرب.
و لا مندوحة عن القول بأن المصطلح العربی رافق التجربة اللغویة العربیة و المعرفیة الاسلامیة بتعدّدها، فشکّل سیرورة بنائیة دلالیة معرفیة، إذ تضمن فی مراحله و المسار محطات رئیسة بارزة:
- اصطلاح علی أسماء و ألفاظ بین القوم لها موضع أول، أی دلالة حسیة.
- دلالة بیانیة دینیة نقلت الألفاظ إلی مضامین مجردة و حادثة.
- دلالة اختصت بمعان عقلیة مجرّدة حادثة و وافدة.
- دلالة علی معان لیس لها اتصال لغوی أو معرفی فی حیاة العرب.
- دلالة علی معانی علوم و اختصاصات تطبیقیة.
و لا بأس، فإنّ هذه المحطات تعبّر عن مجالات الدلالة فی اللسن العربی و کیفیة حدوث المعانی بسبر جامع لأکثر الحالات المتعلّقة بمفاصل حدوث المصطلح.
و لعلّنا نعثر فی الکشاف علی کل ذلک.

المصطلح بین الوقف و الوضع:

و ینقلنا ما تقدّم من تعرّف علی دلالة المصطلح لغة إلی التعرّف علی أصل المسألة الاصطلاحیة و منبتها. و یتمثّل ذلک فی التساؤل: هل المصطلحات و الألفاظ موضوعة وضعا مسبقا؟ أ هی توقیف؟ و صیغ التساؤل قدیما: هل وردتنا عن اللّه أم صنعها الانسان بعد أن خلقه اللّه؟ «3»
______________________________
(1) ابن باجة، رسائل ابن باجة الالهیة، تحقیق ماجد فخری، بیروت، دار النهار، 1968، ص ص 53- 55 و ص ص 121- 141.
(2) ابن رشد، فصل المقال، القاهرة، المکتبة المحمودیة، 1968، ص 16.
(3) الکفوی، أبو البقاء، الکلیات، دمشق، الثقافة و الارشاد القومی، 1981، ج 1، ص ص 201- 202.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 24
إنّ الأبحاث العلمیة و تبحّر الإنسان بالکشف عن ماضیه الثقافی تثبت أنّ اللغات مرّت بالمقطع البسیط ثم المقطعین فالمقاطع، و عربیا الحرف المصوّت فالثنائی فالثلاثی. مثال: (ع) تدلّ علی صوت الزئیر و (ا) الصوت المتکرر. و مثال الثنائی (عو) و الثلاثی (عوی) «1». و فی ختام التجربة وقفت لغات و ماتت لغات. و یماثل هذه العملیة المغرقة فی التاریخ، و الموغلة فی التجربة الأناسیة اللغویة شاهد علی کیفیة نمو التصویت و النطق و استعمال المحسوس ثم المجرد، و الأمر یحصل عند الطفل تباعا.
و لعلّ الدراسات التربویة و النفسیة الحدیثة و المعاصرة وافیة فی هذا المضمار، بحیث تقاس الإنسانیة، فی تطورها نحو التجرید، علی الطفل فی نموّه.
أما القدماء فوقفوا عند قوله عزّ و جل القائل وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ کُلَّها البقرة/ 31. فعلّق الجاحظ (160- 255 ه) قائلا: «لا یجوز أن یعلّمه الاسم و یدع المعنی و یعلّمه الدلالة و لا یضع له المدلول علیه. و الاسم بلا مسمّی لغو کالظرف الخالی …
و لو أعطاه الأسماء بلا معان لکان کمن وهب شیئا جامدا لا حرکة له، و شیئا لا حسن فیه … و لا یکون اللفظ اسما إلا و هو مضمّن بمعنی» «و قد یکون المعنی و لا اسم له، و لا یکون اسم إلا و یکون له معنی» «2». و قیل أیضا: «إن استعمال العبارة علی وجه یفید و یصحّ لا یکون إلا بعد العلم بما وضعت له» «3» فهی تابعة للمعنی أی للنشاط العقلی.
فاللغة وضع فی أساسها، و من هذا الوضع تخرج الأسماء العرفیة، أی ما تعارف علیه القوم، بحیث یوضع الاسم لمعنی عام یخصص «4».
و أعاد زکی الأرسوزی- القرن العشرین- هذا الاتجاه و توسّع فیه، ثم أضاف التجربة الوجدانیة علی التجربة الطبیعیة و سمّاه الایحاء، کفرس، من (فرّ) و صوت (س) المعبّر عن الحرکة.
و ذهب هذا المذهب فی أوروبا (Whitney(، و من أشهر مؤلفاته: (حیاة اللغة 1875) و (اللغة و دراستها 1876). و اهتمامه انصب علی الدلالة و حقل المعنی (Semantique(، و منشأ اللغة یطرح فی أبعاده مسائل الازدواجیة بین اللفظ و المعنی،
______________________________
(1) العلائلی، عبد اللّه، تهذیب المقدمة اللغویة، بیروت، دار النعمان، 1968،
(2) الجاحظ، رسائل الجاحظ، تحقیق عبد السلام هارون، القاهرة، الخانجی، 1965، ج 1، ص 262.
(3) عبد الجبار، المغنی فی أبواب التوحید، القاهرة، وزارة الثقافة، 1961، ج 8، ص 36.
(4) الغزالی، أبو حامد، المستصفی من علم الأصول، دار صادر، ج 1، ص 326.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 25
و اللغة و الفکر، إذ لم یبت أحد من اللغویین العرب، و لا من خاض أبحاثا فی الألسنیة المعاصرة، بالتصریح حاسما أولویة أحدهما علی الآخر. فهل اللفظ یتولّد عقب ممارسة التفکیر؟ و تلحق به أوجه البیان و النحو حیث ینتقل الفکر و یسود. أم أن اللغة قوالب یشکّل فیها الفکر؟ و یری هردر (1803- 1744Herder (أنّ اللغة لیست أداة للفکر و حسب، بل هی أیضا القالب الذی یتشکّل فیه الفکر. کما «أنّ لغة جماعة أنسیة ما تفکر داخل اللغة و تتکلم بها، هی المنظّم لتجربتها، و هی بهذا تصنع عالمها و واقعها الاجتماعی … إن کل لغة تحتوی علی تصوّر خاص بها للعالم» «1». و هذه المسألة تتعلّق بالرباط شکلا و دلالات، مبنی و معنی، و بین المعرفة بوصفها بنیانا یشیّد العالم علی أساس من التصور و النظم، و یفسّر الظواهر تبعا لأنساق تتضافر مکوّنة النظام الطبیعی و الانسانی. علما أنّ المسلمین حاولوا تلافی هذا التباین فی ازدواجیة الفکر و اللغة، فعملوا علی الصهر بینهما» لأنّ حقائق المعانی لا تثبت إلا بحقائق الألفاظ، فإذا تحرّفت المعانی فکذلک تتزیّف الألفاظ، فالألفاظ و المعانی متلاحمة متواشجة متناسجة» «2». و لکن ذهب البعض إلی سبق التفکیر للنظم فی اللغة، مما أکّد علی أنّ نظم الکلمات یخضع لانتظام معانیها فی العقل، «فلیس الغرض بنظم الکلم إن توالت ألفاظها علی النطق، بل إن تناسقت دلالتها و تلاقت معانیها علی الوجه الذی یقتضیه العقل.» «3»
و عقب هذه العجالة و الحجاج نخلص إلی تولیفة نتحدث بها عن المصطلح الذی یشیّد علی أساس المعنی و المبنی. أما المعنی فمیدانه العقل الانسانی المتفرّد و المیدان المعرفی المتمثل بهذا الجمع من النظریات و الآراء، و الأفکار القائمة أو السائدة فی معارف الناس جهارا أو خفیة، وعیا أو لا وعیا. و أما المبنی فمجاله بنیة اللغة ترکیبا و قوالبا، نشوءا و تقعیدا، إنشاء و علاقات، نحوا و تفنینا- جناس بدیع کنایة توریة- أصواتا و دلالیة ما.
و إذا أمعنا النظر نجد علاقة تفاعلیة تبادلیة بین الاثنین، فالمعنی ینصاغ باللغة، بحیث یتقولب فیها، أی تضفی علیه خصوصیتها الترکیبیة و خلفیتها المعرفیة، و اللغة تتحدّد بالمعنی الذی یؤثّر فیها تبعا للعقل العارف الذی أنشأ المعنی، و للذهنیة التی ولّدته. و لا سیما أنّ اللغة انبنت تبعا لذهنیة مستعملیها و الناطقین بها، فحملت
______________________________
(1)
Shaft، Adam، Langage et connaissance، Paris، Anthropos،
1967.p. 6.
(2) التوحیدی، أبو حیان، البصائر و الذخائر، دمشق، مطبعة الارشاد، 1964، ج 3، ص 49.
(3) الجرجانی، عبد القاهر، دلائل الاعجاز، ج 2، ص 47.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 26
معارفهم، انها بعد ترکیبی، لکنها معرفی تاریخی أیضا لم یضعه الفرد، فهی خارجة عنه فاعلة فیه.
بید أنّ التجربة السلالیة التاریخیة لانتماء هذا الفرد المکانی عملت علی ایجادها.
و لما کانت اللغة صنیعا بشریا فهی وضع، و بما أنّها تحصّلت من سیر تاریخی فهی معارف شتی لها خصوصیاتها، علی أن میدانها التفاعل الطبیعی الاجتماعی، أی العمل و الاتصال، فهی عملیة و تجریبیة، إنها من العقل و فی العقل و للعقل، لأنّها بیانه.
«فلیس الطریق بالنهایة فی إنشاء ال (Axiome، البدیهة)، بل فی العمل علی معرفة الوقائع اللسانیة و استدراک سوء المفهومیة» «1».
و لا عجب أن نری بأنّ مسألة اللفظ عند الألسنیین لها بعدان: بعد تعبیری له شکل و مادة، و بعد مضمونی له شکل و مادة أیضا «2».
أما مادة التعبیر فالحقل الصوتی، و شکله الاشارات الصوتیة، بینما مادة المضمون الحقل الدلالی، و شکله المفهوم «3» - المعنی-
و لنبیّن الرأی المتعلّق بموضوعنا و مفاده:
- إن المصطلح ینحبس فی عالم اللغة بنیة مبنی و بنیة معنی- حقل دلالی-.
- إن المصطلح یغنی اللغة فی حقل دلالاتها، فیحدث تأثیرا فی البناء المعرفی للناطقین بها، أی ینقلهم من حال إلی حال، و یغنی فکرهم، و ربما أدّی تراکم هذا الاغناء إلی التأثیر فی مبنی اللغة، نحو مطواعیتها فی التحدیث المستمر.
و المصطلح ینطبق علیه القول المأثور: فیک الخصام و أنت الخصم و الحکم، حیث یخضع المصطلح فی نشوئه لبنیتی المبنی و الحقل الدلالی، و من ثمّ ینقلهما نحو فهم جدید و تفعیل حادث. و قد استعملت التفعیل عوضا عن الترکیب، تبعا لخصوصیة العربیة فی الاشتقاق و لیس فی الترکیب المقطعی.
______________________________
(1) یستشهد لالاند فی معجمه بقول لا یبنتز هذا.Lalande،OP.CIT.P.XIII
(2)Groupe M.،Rhetorique generale،Paris،Larousse، 0791.pp. 171- 271.
(3)
Hjemslev. L.، Prolegomenes a une theorie du langage، Paris، Minuit. p.
65.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 27

المصطلح و دراسة المبنی:

و لا غرو من القول إن المصطلح لا یقف عند مسألة الدلالة و ارتباط الاسم بالمعنی بل یطال دراسات المعنی و الترکیب اللغوی. و لعلّ لفظ المبنی مرتبط بالبنیة و مفاهیم الترکیب الصوری للغة. إذ إنّ اللغة أشکال عناصرها الحروف، و الأصوات تترکب علی نظم معین، و فی أنساق محددة، لتتمیّز بنمط ما.
و المبنی متعلّق بالبیان، حیث یردّ اللفظ إلی بین و یدلّ علی «1»:
- الظهور و الوضوح. و ظهور الشی‌ء یعقب تمایزه من غیره و انفصاله عنه، و لا سیما إذا علمنا أن (بین) علی وزن (عین) یفید الفصل، و البعد، و الفرقة، و منها المباینة.
- القدرة علی التبلیغ و الفصاحة، فبعد الظهور تأتی فصاحة اللسن، و الافصاح مع الذکاء، و إظهار المقصود بأبلغ لفظ.
- تمیّز الإنسان بفصل و مقوّمیّة، فقد ورد فی القرآن الکریم: خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَیانَ الرحمن/ 3- 4، فبعد الخلق، فصل الإنسان عن سواه بالبیان «2».
فالبیان التمیّز و الظهور و البلاغ فالاتصال. و قد اختصر الجاحظ دور البیان قائلا:
«المعانی القائمة فی صدور الناس … مستورة خفیة … و إنما یحی تلک المعانی ذکرهم لها، و إخبارهم عنها، و استعمالهم إیّاها … و علی قدر وضوح الدلالة و صواب الإشارة و حسن الاختیار و دقة المدخل یکون إظهار المعنی» «3». ثم إن الإعراب هو الإبانة عن المعنی. إن النحو منطق العربیة، ففیه یتبیّن وجه تصرف الألفاظ فی المعانی «4». إنّ العلوم البیانیة العربیة قد کشفت عن منطق داخلی فیها، و ذلک حینما دفع بها تطورها الذاتی إلی أن تصل إلی ما وصلت إلیه. فالتعقیدات و التفنینات التی جاءت علی ید اللغویین لم تکن خنقا للحیاة فی اللغة، بل کان لا بدّ من الکشف عن النظم البنیوی لهذه اللغة. إنّ هذه العملیة تسمّی عقل اللغة و البیان.
و هذا ما حدث عند ما تم ضبط علم الصرف و الاشتقاق، و علم المعانی و البیان و علم النحو. کما إن «تتّبع تراکیب الکلام الاستدلالی و معرفة خواصها مما یلزم صاحب علم
______________________________
(1)Schaft،Langage et connaissance،p. 992.
(2) ابن منظور، لسان العرب، مادة بین. و الزمخشری، أبو القاسم، الکشاف عن حقائق غوامض التنزیل و عیون الأقاویل فی وجوه التأویل، بیروت، دار الکتاب العربی، ج 4، ص 443.
(3) الجاحظ، البیان و التبیین، بیروت، احیاء التراث، ج 1، ص 56.
(4) المرجع ذاته، ص 56.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 28
المعانی و البیان» «1».
و نحن عند ما نتحدث عن هذه المرحلة من عمر اللغة فلنظهر وصولها إلی انتظام و استخراج منطق مجرّد، یسعفنا علی تولید المصطلح، باستخدام آلیات العربیة، بخصوصیاتها لهضم المعنی الوافد، عبر صیاغاتها، و بالتالی فی الذهن العارف لمستعملها. أی نعمل علی تطویع المعنی من خلال اختیار المصطلح له، فنختار بعمل غیر مباشر، تقاربا بین المعارف و استعدادا للاستقبال الفکری، یتم تطویعه بقالب اللغة التی تحمل فی طیاتها سمة المعارف. و لنا مثال مشخّص من علم الحیاة. فعند زراعة الأعضاء أو الأنسجة یتم اختیار ما هو الأقرب و الأشبه لتکوین الجسم المنوی الزرع فیه، کی یتأقلم ما هو مزروع بما هو مزروع فیه. ثم یعملان سویا، و أخیرا یتجانسان تقریبا بوحدة بعد الهضم فی البنیة. و لعل اللغة هی تلک الأداة للتأقلم و للانطباع فی البنیة.
و الأرجح أن من أهم میزات العربیة و خصوصیتها البیانیة طریقتی: الأوزان و الحرکات. فبهما یستفاد للکشف عن المعانی أو لتطویع المعانی و تسویغها. و عند ذکر الأوزان لا بدّ من ربطها بالقلب و الابدال و الاشتقاق. علما أن اللغویین الأوروبیین قلّلوا فی مسائل البنیان و الدلالة من قیمة التجاوز (Diachronie(فی اللفظ.
حیث یختصر تاریخ الکلمة علی عرض معناها الحالی، و لا سیما أنّها تخضع لنظام یقال له المتزامن‌synchronie، مما یؤدّی إلی التطابق بین المعنی و الشارة «2».
و تختلف العربیة فی بنائها فی صفتین: إنّها تأسّست فی جزء کبیر منها علی التجاوز و لم تزل تخضع له. و إنّها تعتمد علی الردّ إلی الثلاثی. و هذا ما یجعل العلاقة الداخلیة الثابتة بالردّ إلی الأصل، قائمة علی وجود معنی عمیق لهذا الأصل و علی ارتباط و لو بسیط بالجدید، مما یبعد صفة التزامن. کما أنّ اللفظة فی العربیة تستمد وجودها من خلال تغیّر التنوین علیها. و أقصد بالوجود دلالتها علی المعنی و فعلها الاشاری.
إنّ التزامن یؤدّی إلی انقطاع دور تاریخ الکلمة فی اللفظة الحالیة، و إلی اعتبار ما هی علیه اللفظة و الکلمة و الترکیب آنیا. ممّا یدفع إلی اتجاه القطع المعرفی علی المستوی النظری فی دراسة بنیان اللغة. بینما العربیة فی أشکالها و فی عملیة بناء المبنی
______________________________
(1) السکاکی، أبو یعقوب، مفتاح العلوم، بیروت، دار الکتب العلمیة، ص 3.
(2)
Saussure. F.، Cours de Linguistique generale، Paris،
1960.pp. 56- 02.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 29
تقعدت علی أساس الردّ إلی الأوزان، و من الأوزان إلی التفعیلات الأساسیة و من التفعیلات الأساسیة إلی المسلّمات، أی الثلاثی البسیط فعلا أو مصدرا.
و هذا یشابه تماما حرکة (الاکسیوم) البدیهیات فی الریاضیات الحدیثة، و عملیة الردّ إلی مسلمات أولی یستند إلیها النسق فی نظم معیّن. و لا غرابة فی مقارناتنا هذه لأنّ الهدف دفع الذهن نحو اکتشاف العلاقات الصوریة، بالرغم من المماثلة بین منطق اللغة و منطق العلوم.
و المصطلح یرافق اللغة و بنیانها النحوی، و یلحّ مبرزا إشکالیة فی أثناء اتصال الثقافات ببعضها و تلاقحها کمحاولة الغزالی «1». و لنا محطات بارزة فی تاریخ اللغة العربیة و روادا أوائل، تابع الآخرون خطاهم، مثل الکندی و الفارابی قدیما، و الطهطاوی و البستانی حدیثا. و قد شق هؤلاء و غیرهم دربا تعزّز، ثم انجمع فی معاجم اختصت بالاصطلاحات. و فی الزمن المعاصر أشیر إلی إلحاح المعنی الحادث المستجدّ، و أنّه یجنّ الکثیر من الفعالیة و عناصر التأثیر فی الفکر و العمل. لکن العودة إلی الأصل الثلاثی، البعد العمقی للبنیان، لم یلق انتباها عند البعض، بمثل ما تعتم ما تحصّل من مصطلح عند هذا البعض، فغدا المصطلح العصری تفلّتا من غیر ضابط، فأدّی إلی عدم تأثیره فی الذهنیة، بل انتشر علی وضع من التباین اللفظی فی المفهوم الواحد. و هذا الأمر تشهده کثیرا عملیات الترجمة و النقل الحالیة.
علما أنّ المصطلحات تخصّ اللسان و تطال المعنی، و هی فی خاصیة اللسان تکتسی صیغة العربیة کسوة فتوسم بمیسم أبعادها، و هی فی محاولة إصابة المعنی تتعدّی کسوتها الخاصة لتنجمع علی تصور یتعدّی دلالة اللسن. و کأن الفارابی وعی صعوبة ذلک و الإشکالیة فقال: علم اللسان ضربان: «حفظ الألفاظ الدالة عند أمة ما و علم ما یدلّ علی شی‌ء شی‌ء منها. و الثانی علم قوانین تلک الألفاظ. و القوانین فی کل صناعة أقاویل کلیة أی جامعة … » «2».
و کما ذکرنا من أنّ الدلالة العربیة سارت مسارا طویلا، تنبّه له علماء أفاضل، فوضعوا جوامع أو معاجم لهذه المصطلحات، بعد أنّ تخطّت دلالات اللفظ مسارا
______________________________
(1) تمیزت محاولة الغزالی بطبع المعانی المنطقیة الیونانیة بطبع العربیة، حتی کادت المعانی تغترب أحیانا عن بعدها الیونانی آخذة الطبع العربی بخصوصیته و الأبعاد للتوسع:
العجم، رفیق، المنطق عند الغزالی فی أبعاده الأرسطویة و خصوصیاته الاسلامیة، بیروت، دار المشرق، 1989.
(2) الفارابی، احصاء العلوم، القاهرة، ط 1949، ص 3- 4.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 30
محسوسا ثم مجردا فاصطلاحا. و اقتصر الاصطلاح علی عدة مجالات سابرا عدة قرون من العطاء الفکری و العلمی. و الملفت أنّ جمع هذا الاصطلاح تم علی ید غیر العرب بجلّه، و لکن هؤلاء بالرغم من کونهم لیسوا عربا إلا أنّهم ممن ضمّتهم الثقافة العربیة بالاسلام. فبذلوا جهدا متمیّزا جمّاعا ابتداء من القرن التاسع الهجری. و أخص بالذکر الجرجانی، و الکفوی الترکی، و التهانوی و النکری الهندیین و غیرهم.
و لما استفاق العقل علی مشارف القرن الثالث عشر الهجری لم یعط أهمیة لعمل هؤلاء کحلقة وصل لنحت المصطلح الحادث، فحدث التفلت فی تخیّر المصطلحات، و تمثّل ذلک بسقطتین:
أولاهما: عدم العنایة التامة فی تخیّر المصطلح بالوزن و دلالته و أبعاده.
ثانیتهما: غیاب الاستئناس و الانطلاق ممّا جمعه الموسوعیون من المصطلحات.
ضمن هذه الخلفیة تحفّزت أعمالنا فی إعادة نظم و تحقیق کشاف اصطلاحات العلوم و الفنون و غیره من الأعمال المماثلة المقبلة التی ستلی بعون اللّه تعالی.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 31

التّعریف بالمؤلّف و الکتاب و عملیّة التّحقیق‌

اشارة

ضمّ هذا القسم الموضوعات التالیة:
1- سیرة التهانوی
2- أهمیة الکشاف و طبیعته
3- منهجیة عمل الفریق و المساعدین فی التحقیق
4- شکر و تقدیر

سیرة التهانوی‌

حیاته:

یعتبر محمد أعلی بن شیخ علی بن قاضی محمد حامد بن مولانا أتقی العلماء محمد صابر الفاروقی السنی الحنفی التهانوی «1» (الثانی عشر الهجری/ الثامن عشر المیلادی) واحدا من العلماء المسلمین الذین لم یجزوا حظا وافرا من الدراسة و البحث و الشهرة علی الرغم من أنّ عطاءه الکبیر المتمثّل فی الکشاف ینمّ عن سعة أفق و غزارة معلومات عزّ نظیرهما، و قد أملیا علیه لقب الموسوعی الکبیر الذی بزّ أقرانه فی عالم الفکر الموسوعی. فی حین سکتت المصادر العربیة و الاسلامیة عنه أو أشارت إلیه لماما و باقتضاب. لذا جمعنا أخباره و نشأته بجهد جهید، و ذلک من خلال العبارات المتناثرة و الجمل الشاردة، التی کوّنت مجتمعة صورة عن هذا العالم الجلیل. و الأرجح أنّ هناک الکثیر من حلقات حیاته ما زالت مجهولة لم یستطع الوقوف علی معرفتها، و لم یعثر علی ما یهدی إلیها سبیلا. من ذلک: ولادة الشیخ و وفاته تحدیدا، رحلته فی الحیاة، شیوخه و تلامیذه و التعرّف علیهم. علما أنّ المصادر
______________________________
(1) الحسینی، عبد الحی، نزهة الخواطر و بهجة المسامع و النواظر، حیدرآباد، د. ت.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 32
التی ذکرته کثیرة العدد «1» ضئیلة التفصیل فی حیاته، و ربما استقت معلوماتها من مصدر واحد.
و من ثمّ تباینت المصادر و المراجع فی تفصیل اسمه، حیث ورد فی دائرة المعارف اسمه محمد علی «2». کما ذکر جرجی زیدان فی ترجمته أنه محمد صابر الفاروقی السنّی الحنفی التهانوی «3»، من غیر أن یذکر شیئا عن أبیه أو جده مثلما فعل الحسینی. و جاء فی فهرس الکتبخانة الخدیویة المصریة: محمد بن محمد بن جابر «4».
و فی اکتفاء القنوع: محمد علی بن أعلی «5». بینما ذکر الزرکلی و کحالة أنّه محمد بن علی «6».
و الفاروقی نسبة إلی الفاروق عمر بن الخطاب رضی اللّه عنه، و إلیه کانت تنسب دولة الفاروقیین فی خندیش بالهند، حیث استقلت هذه الدولة عن دلهی عقب وفاة (فیروز تغلق) فی أواخر القرن الثامن الهجری، و استمرت حتی أوائل القرن الحادی عشر الهجری. و السنّی نسبة إلی أهل السنة. و الحنفی نسبة إلی مذهب أبی حنیفة الذی
______________________________
(1) یمکن سبر هذه المصادر و المراجع بالآتی:
مقدمة کشاف اصطلاحات الفنون. البستانی، دائرة المعارف بیروت، دار العلم للملایین، ط 8، 1989، 6/ 246- 247. بروکلمان، الملحق، 2/ 628. زیدان، جرجی، تاریخ آداب اللغة العربیة، مصر، 1913- 1914.- دار الهلال بالقاهرة، 1957، 3/ 329. جمیل، د. أحمد، حرکة التألیف باللغة العربیة فی الاقلیم الشمالی الهندی فی القرنین 18- 19، ص 21، و ص ص 168- 170. فندیک، ادوارد، اکتفاء القنوع بما هو مطبوع، مصر، 1313 ه/ 1896 م، ص 328. صالحیة، محمد عیسی، المعجم الشامل للتراث العربی المطبوع، القاهرة، معهد المخطوطات العربیة، ط 1، 1992، 1/ 266. الجزار، فکری، مداخل المؤلفین و الاعلام العرب حتی عام 1215 ه/ 1800 م، الریاض، مکتبة الملک فهد الوطنیة، 1411 ه/ 1991 م، 1/ 247- 248. الدلیل الببلیوغرافی للقیم الثقافیة العربیة (مراجع الدراسات العربیة)، الیونسکو، مصر، القاهرة، 1965، ص ص 262- 263. عطیة، عبد الرحمن، مع المکتبة العربیة، دراسة فی أمهات المصادر و المراجع المتصلة بالتراث، بیروت، دار الأوزاعی، ط 2، 1404 ه/ 1984 م، ص ص 69- 70. ساجقلی‌زاده، الشیخ محمد بن أبی بکر المرعشی، ترتیب العلوم، تحقیق محمد بن اسماعیل السید أحمد، بیروت، دار البشائر الاسلامیة، ط 1، 1408 ه/ 1988 م، ص ص 47- 50. الزرکلی، خیر الدین، الاعلام، بیروت، دار العلم للملایین، ط 8، 1989، 6/ 295. سرکیس، الیان، معجم المطبوعات العربیة و المعربة، مصر، 1346 ه/ 1928 م، ص 645.
البغدادی، اسماعیل باشا، هدیة العارفین، استنبول، 1951- 1955، 2/ 326، و إیضاح المکنون، استنبول، 1945- 1947، 2/ 353. نویهض، عادل، معجم المفسرین، بیروت، ط 3، 1409 ه/ 1988 م، 2/ 592.
کحالة، عمر رضا، معجم المؤلفین، دمشق، 1957- 1961، 11/ 47 فهرس الکتبخانه الخدیویة المصریة (اللغة)، مصر، 1308- 1310 ه، 4/ 179. فهرس المکتبة الأزهریة، القاهرة، 1950، 6/ 226.
(2) دائرة المعارف، 6/ 246.
(3) تاریخ آداب العربیة، 3/ 329.
(4) الکتبخانة، 4/ 179.
(5) ص 328.
(6) الاعلام، 6/ 295، معجم المؤلفین، 11/ 47.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 33
کان سائدا و لم یزل فی بلاد الهند و ما جاورها. أما التهانوی فنسبة لبلدة صغیرة تدعی (تهانه بهون) من أعمال مظفر نکر بالهند و من ضواحی دلهی. و إلی هذه البلدة ینسب عدد من العلماء منهم:
الشیخ عبد الرحیم التهانوی (- 1223 ه)، الشیخ محمد بن حمد اللّه التهانوی (- 1296 ه)، و سبطه أحمد اللّه التهانوی و قطب الزمان إمداد اللّه التهانوی الفاروقی الصابری المهاجر المکی و غیرهم.
هذا و لم تمدنا المصادر و المراجع التی ذکرت التهانوی صاحب الکشاف، فی شی‌ء و لو یسیر عن مولده. و لکن المرجّح لدینا أنّه ولد فی أواخر القرن الحادی عشر الهجری. و ذلک أنّ معظم المؤرخین اتفقوا علی أنّه من علماء القرن الثانی عشر الهجری/ الثامن عشر المیلادی. و أنّ تألیف الکشاف وقع فی حدود عام 1158 ه/ 1745 م. إضافة إلی دلیل آخر مفاده ادراک التهانوی لعصر عالمکیر. و عالمکیر هذا هو العالم الامبراطور (أورنک ذیب) الملقّب بعالم‌گیر (1069- 1119 ه/ 1658- 1707 م) علما أنّ مؤرخی الحرکة العلمیة و الثقافیة فی عصر المغول ذکروا هذا العالم القائد، و تحدثوا عن اهتمامه الشدید بالعلوم النقلیة و العقلیة، و عمله الدءوب فی نشر الاسلام و عقیدة أهل السنة، فضلا عن اهتمامه بالفتاوی الفقهیة، حتی أنّه طلب من بعض الفقهاء وضع کتاب فی ذلک سمّی بالفتاوی العالمکیریة.
و مثلما ساد الغموض و التحدید مولد التهانوی فکذلک الأمر بالنسبة لوفاته. إذ غیّبت المصادر و المراجع تاریخ الوفاة. بل کل ما یستفاد منها و من الکشاف أنّه کان حیا عام 1158 ه، عند انتهائه من وضع معظم نصوص الکشاف.
و هذا التاریخ أیضا ترافق مع أفول دولة المغول، لذا لا نستطیع الجزم ما إذا کان قد عاش بعد هذا التاریخ لسنوات طویلة أم قلیلة. و لم یذکر عبد الحی الحسینی فی نزهة الخواطر شیئا عن ذلک، و هو أقدم من أرّخ للتهانوی و عنه أخذ الباقون.
أمّا ما ورد فی الکشاف من الارتکان إلی بعض المراجع التی ظهرت فی بدایة القرن الثالث عشر الهجری، فهذا من عمل و اضافات تلامیذه من الذین تابعوا ضبط الکشاف و نصوصه.

ثقافته و مؤلفاته:

تنوعت ثقافة التهانوی و تعدّدت مشارب علومه لغة و فقها و حدیثا و تاریخا و فلکا
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 34
و فلسفة و تصوفا و غیر ذلک. و هو الذی نشأ فی بیت علم حیث کان والده من کبار العلماء، لقّب بقطب الزمان. و لاقت الأسرة و الابن ضمنها تبجیل و تقدیر المجتمع لنسبها إلی الفاروق عمر رضی اللّه عنه، ممّا عکس نفسه علی تنشئة الولد النابه، فزاده ذلک دافعا و زخما.
و المتتبّع للحرکة العلمیة التی سادت الهند آنذاک، یجد أنّ هذه الحرکة عمیقة الجذور متأصلة فی التربة منذ أیام الغزنویین قبل عدة قرون، حیث انتشرت المعاهد العلمیة و تأسّست المدارس، و لا سیما ما أنشأه السلطان محمود فی غزنة. أضف إلی ذلک اهتمام السلاطین المتتابع فی المکتبات و إعلاء دورها و تأثیرها، ممّا وفّر المصادر و المراجع الکثیرة بین أیدی طلاب العلم و العلماء.
فی هذا الجو المفعم بالزاد و النشاط العلمیین عاش التهانوی، فنهل من ینابیع المعرفة و بحار العلم. و جال علی الحواضر یلتقی العلماء و یستمع إلیهم یأخذ عنهم و ینکب علی بحثه. فلا عجب إن أورد فی تقدیمه الکشاف فیما أورد: «لما فرغت من تحصیل العلوم العربیة و الشرعیة من حضرة جناب أستاذی و والدی، شمّرت عن ساق الجد إلی اقتناء ذخائر العلوم الحکمیة الفلسفیة من الحکمة الطبیعیة و الالهیة و الریاضیة کعلم الحساب و الهندسة و الهیئة و الأسطرلاب و نحوها. فلم یتیسر لی تحصیلا من الأساتذة فصرفت شطرا من الزمان إلی مطالعة مختصراتها الموجودة عندی، فکشفها اللّه علیّ، فاقتبست منها المصطلحات أو ان المطالعة و سطّرتها علی حدة فی کل باب یلیق بها … ».
و ما ان نشر کتاب الکشاف و اطلع علیه الباحثون و المؤرخون حتی انبروا إلی تقریظ التهانوی و الثناء علیه بعبارات المدح و صیغ التبجیل. و مما قالوا عنه: باحث هندی «1»، لغوی «2»، کان إماما بارعا عالما فی العلوم «3» و مصطلحاتها «4». و التهانوی مصنّف الکشاف حسنة من حسنات الاسلام الهندی «5».
و بعد الاطلاع علی موسوعة الکشاف لا یسعنا القول أمام هذا الانجاز العظیم
______________________________
(1) الاعلام، 6/ 295.
(2) معجم المؤلفین، 11/ 47.
(3) دائرة المعارف 6/ 246.
(4) حرکة التألیف باللغة العربیة فی الاقلیم الشمالی الهندی، ص 168.
(5) مقدمة الکشاف، ط الهند، ص و.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 35
سوی الاقرار بأعلمیة و موسوعیة التهانوی التی فاقت کل عمل معجمی و موسوعی فی العلوم حتی عصره.
و یبدو أن التهانوی قد ترک مؤلفات عدة وصلنا منها ثلاثة. و لم نعلم إن کتب سواها فضاعت أم اکتفی بها. و هی:
أولا: «أحکام الأراضی». یوجد فی المکتبة الهندیة تحت رقم 1730، و مکتبة بانکی‌پور تحت رقم 1599. و یقع الکتاب فی 19 ورقة، یشتمل علی الأبواب التالیة:
أ- فی بیان معنی دار الاسلام و دار الحرب.
ب- فی بیان أحکام أراضی دار الاسلام.
ج- فی بیان أنواع الأراضی و أحکامها.
و الکتاب لم یزل مخطوطا لم یطبع بعد.
ثانیا: «سبق الغایات فی نسق الآیات». و هو کتاب فی تفسیر القرآن الکریم، ذکر بعض المترجمین أنّه للتهانوی «1»، و طبع بالهند عام 1316 ه.
ثالثا: کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، و هو الکتاب الذی نحققه بحلّة جدیدة. و هو أشهر کتبه بل أشهر الأعمال الموسوعیة. فقد نال حظا وفیرا لدی أهل العلم و الاختصاص. طبع الکتاب مرات عدة، هی:
أ- طبع بالهند لأول مرة عام 1862 م علی ید جمعیة البنغال الآسیویة من سلسلة المکتبة الهندیة، کلکتا، و صحّحه المولوی محمد وجیه و المولوی عبد الحق و المولوی غلام قادر. و اهتم به المستشرق النمساوی لویس سبرنغر التیرولی (- 1310 ه/ 1893 م). و المستشرق الایرلندی ولیم ناسولیس. و صدرت هذه الطبعة فی مجلدین کبیرین عدد صفحاتهما 1564 صفحة.
ب- الطبعة الثانیة کانت بالآستانة عام 1317 ه، و هذه الطبعة لیست کاملة حیث انتهی الکتاب بفصل الیاء من باب الصاد، فی مجلد واحد کبیر، عدد صفحاته 955 صفحة کبیرة، یلیها خمس صفحات تتضمن استدراکات علی الأخطاء الواردة فی الطباعة.
ج- الطبعة الثالثة کانت بتحقیق لطفی عبد البدیع و عبد المنعم محمد حسنین، و راجعه
______________________________
(1) معجم المفسرین 2/ 592، الاعلام 6/ 295، نزهة الخواطر 6/ 278، معجم المطبوعات العربیة، ص 65، معجم المؤلفین 11/ 47، حرکة التألیف باللغة العربیة ص 171.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 36
أمین الخولی، و صدرت عن مطبعة السعادة بمصر عام 1382 ه/ 1963 م، تحت اشراف و عنایة وزارة الثقافة و الارشاد القومی. و کانت هذه الطبعة فی أربعة أجزاء، و هی غیر کاملة حیث توقفت عند حرف الصاد، کما هی حال طبعة الآستانة.
د- ثم صوّر فی مکتبة صادر و لدی شرکة خیاط فی بیروت. و الصورتان تحصّلتا عن طبعة کلکتا.
و الجدیر بالذکر أنّ جمیع هذه الطبعات، علی تعدادها اکتفت بنشر النص فقط، باستثناء الطبعة المصریة التی حاول فیها المحققون أن یعزوا الأقوال إلی مکانها فی المصادر و المراجع و یعودوا إلیها أحیانا، هذه الأقوال التی اعتمد علیها التهانوی فی کشافه. و لم یتبعوا هذا المنهج فی کل أمکنة النص، کما أنّهم نقلوا النص الفارسی إلی العربیة.

2- أهمیة الکشاف و طبیعته.

ما إن ظهرت طبعة الکشاف بکلکتا عام 1278 ه/ 1862 م، حتی انبری العلماء ینکبون علی الکتاب ینهلون من معینه، یمتدحونه و یثنون علی مؤلفه بخیر العبارات و أفضلها. إذ وجدوا فیه برد الیقین و المرجع الرصین و العلم الواسع و الزاد اللغوی الوافر. و به جمع التهانوی اصطلاحات العلوم و الفنون و عرّف بها مع شرح لموضوعاتها و اطناب فی تشعباتها، و ایراد لأعلام المتخصصین فیها، و ثبت لأمهات مصادرها. حتی کاد المصطلح أو الفن أحیانا یضج بشواهده و یسبر غوائر دلالاته، فأضحی کل ذلک تأریخا شاملا لعلوم العرب و المسلمین علی امتداد حقبتهم الحضاریة المزدهرة، و إبان انبلاج قرائحهم و انفتاحها، و تمثّلها علوم السابقین المتقدمین مع ملاحقة أعمال المتأخرین.
فلا غرو إن مثّل الکشاف مختصرا لسبر وفیر للمفردات و المعانی و المصطلحات العربیة و الاسلامیة فی تعدّد دلالاتها، التی تنمّ عن تجربة کبیرة فی میادین المعرفة و تفرّعات اللغة و العلوم النظریة و الکسبیة و العملیة و السلوکیة. هذا فی طبیعته و البناء، أما فی غایته و الهدف فإنّه معلمة جمع لما کان و محطة وصل لما سیکون.
إذ به و منه یستعان فی وضع الاصطلاح الجدید عبر تجوّز اللفظ و التجویز، کما هی عادة لسان العرب. فعبره یمکن توظیف الکثیر من الاصطلاحات لمدلولات حادثة بواسطة خیط رفیع یربط بین المعنیین القدیم و الجدید أو مناسبة أو قیاس.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 37
و لا سیما أنّه بحقله و المعانی مغروس فی وعی الذهنیة العربیة و الاسلامیة، قابع فی اللامفکر به داخلها، و کل نشاط مستجد لن یخرج عن أرضیتها و بنائها. ففی هذه الذهنیة و بها یتمثّل المعنی و ینطلق اللفظ معبّرا عمّا فی الافهام بعد هضمها فی الأذهان، عندها یتم الاذتهان و نتمثّل العلوم العصریة خیر تمثّل و بأفضل استقلاب مماثلة لما یحدث فی العضویات.
قیل فی الکشاف: «هو معجم عظیم النفع للمصطلحات العلمیة و الفنیة، یغنی عن مراجعه آلاف من الصفحات و عشرات من الکتب. کفی تقدیرا له أنّ علماء العرب تلقوه بالقبول، و علماء الغرب عملوا علی نشره» «1».
و ذکر أیضا: «و الکتاب لا یستغنی عنه دارس لجوانب المعرفة التراثیة، و بخاصة فی میادین العلوم المختلفة کالطب و الفلسفة و الریاضیات و التصوف و الفقه … » «2».
کما وصف أیضا بأنه: «ابتکار جدید فی الکتب و الأدوات المساعدة فی التصنیف أکثر منه فی التصنیف نفسه، إذ إنّ فی تصنیف العلوم قد کتب من کتب … و لکن کثیرا من مشکلات التصنیف نجد حلا لها فی هذا الکشاف. فالصیاغات اللفظیة لها مدلولاتها فی الذهن و الواقع» «3».
و لقد وضع العلماء المسلمون عددا من الموسوعات العلمیة و المعاجم الشاملة التی تعین الباحث علی مبتغاه؛ مثل جامع العلوم الملقّب بدستور العلماء لأحمدنکری، و مفاتیح العلوم للخوارزمی، و الکلیات لأبی البقاء الکفوی، و التعریفات للجرجانی و غیرها، و لعلّ أوسع هذه الکتب و أشملها کتاب الکشاف.

الباعث علی تألیف الکشاف:

یقول التهانوی عن باعثه إلی انتهاض الجد و تشمیر العزم و توکید الحزم و تنفیذه فیما حفزه إلی هذا العمل الشاق الواسع:
«إنّ أکثر ما یحتاج به فی تحصیل العلوم المدوّنة و الفنون المروّجة إلی الأساتذة هو اشتباه الاصطلاح، فان لکل علم اصطلاحا خاصا به، إذا لم یعلم بذلک لا یتیسّر للشارع فیه الاهتداء إلیه سبیلا، و لا إلی انقسامه دلیلا. فطریق علمه إما الرجوع إلیهم
______________________________
(1) أحمد، د. جمیل، حرکة التألیف باللغة العربیة فی الاقلیم الشمالی الهندی، ص 21 و 169.
(2) عطیة، مع المکتبة العربیة، دراسة فی أمهات المصادر و المراجع المتصلة بالتراث ص 70.
(3) ساجقلی‌زاده، ترتیب العلوم، ص 47.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 38
أو إلی الکتب التی جمع فیها اللغات المصطلحة … و لم أجد کتابا حاویا لاصطلاحات جمیع العلوم المتداولة بین الناس و غیرها. و قد کان یختلج فی صدری أوان التحصیل أن أؤلف کتابا وافیا لاصطلاحات جمیع العلوم، کافیا للمتعلم من الرجوع إلی الأساتذة العالمین بها، کی لا یبقی حینئذ للمتعلم بعد تحصیل العلوم العربیة حاجة إلیهم إلا من حیث السّند عنهم تبرکا و تطوعا. فلما فرغت من تحصیل العلوم العربیة و الشرعیة … شمّرت عن ساق الجد إلی اقتناء ذخائر العلوم من الحکمة … فصرفت شطرا من الزمان فی مطالعة مختصراتها الموجودة عندی، فکشفها اللّه تعالی علیّ، فاقتبست منها المصطلحات أوان المطالعة و سطّرتها علی حدة فی کل باب یلیق بها علی ترتیب حروف التهجی کی یسهل استخراجها لکل أحد.
فحصّلت فی بضع سنین کتابا جامعا لها. و لما حصل الفراغ من تسویده سنة 1158 ه، جعلته موسوما و ملقّبا بکشاف اصطلاحات الفنون … » «1».
إذا، کان الغرض الأساسی الذی سعی إلیه التهانوی التوفیر علی طالب العلم الجهد و الوقت اللذین یبذلهما فی أثناء التعرف علی معنی متشعب الدلالات متنوع الموضوعات حیث یضیع بین طیات عشرات الکتب اللغویة و العلمیة و ربما لا یهتدی إلی مقصوده و لا یجد إلیه سبیلا.

منهج الکشاف:

جاء الکشاف استجابة لمل‌ء الفراغ فی المکتبة العربیة و الاسلامیة. و قد استقصی فیه التهانوی بحث المعانی و ایرادها علی مختلف دلالاتها متدرجا من الدلالة اللغویة إلی الدلالة النقلیة فالعقلیة ثم العلمیة. و توسّع أحیانا فی ایراد المسائل التی اقتضاها البحث فی مجال من المجالات و أسهب. و سار علی المنوال نفسه فی بعض الألفاظ الفارسیة التی طعّمها فی الکتاب و لا سیما فی آخره، و التی وضعناها تبعا لرسمها و لفظها و بالتسلسل الألفبائی مع العربیة.
و کان یعتمد فی کل شرح علی الکتب المعتبرة فی العلوم المختلفة فیذکرها و یذکر أحیانا أصحابها، بمثل ما یورد الثقات من العلماء و المؤلفین، و یعمد أحیانا إلی ایراد المظان التی نقل عنها بارسالها فی ثنایا المادة أو فی آخرها.
______________________________
(1) مقدمة الکشاف، ط الهند، ص ص 1- 2.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 39
و کما ذکرنا فالکشاف موسوعة کبیرة جمعت المصطلحات و المفردات الخاصة بالعلوم المعروفة حتی زمان التهانوی، و ربما قیل انه استطاع جمعها أو جمع معظمها، لکن لم یسبرها کلها. فهذا فوق طاقته، إذ الوسائل فی عصره لم تکن متوفرة کما هی حال استخدام الآلات الآن، إضافة إلی المراجع.
رتّب التهانوی کشافة ترتیبا هجائیا الفبائیا فی أبواب بحسب أوائل الحروف، ثم رتّب مادة کل باب فی فصول تتسلسل الفبائیا، و لکن تبعا لأواخر الحروف. فمثلا نجد (أدب) و (أوبة) فی باب واحد هو باب الهمزة، و فی فصل واحد ضمن هذا الباب و هو فصل الباء، لأنّ کلیهما ینتهی بحرف الباء.
و من ثمّ افتتح التهانوی کتابه بمقدمة بسطها خطته المنهجیة فی التألیف. فتصدّرت المقدمة شروح فی تبیان العلوم المدوّنة و ما یتعلق بها، و عرضت وجوه تقسیم العلوم إلی نظریة و عملیة علی عادة تصنیف الحکمة لذلک. ثم جاء استعمال کل علم و غایته.
کما فرّعت العلوم إلی عربیة و غیر عربیة، و شرعیة و غیر شرعیة، و حقیقیة و غیر حقیقیة، و نقلیة و عقلیة، و إلی علوم جزئیة و غیر جزئیة.
انتقل التهانوی عقبها إلی ذکر مباحث فی فلسفة التصنیف تنمّ عن عقلیة متبحّرة فی هذا المضمار، و تعمّق فی التعریفات من حیث الذات و العرض و أحوالهما، و من تحدید لحیثیة الموضوع.
و الملفت البارز فی المقدمة ما سمّاه التهانوی بالرءوس الثمانیة، و هی معاییر و مواصفات تضبط المادة و تقیّدها و تضمن سلامتها من الزیف، و هی:
1- الغرض من تدوین العلم أو تحصیله.
2- المنفعة، أو الفائدة المجتناة من العلم.
3- السّمة، أی التسمیة، عنوان الکتاب.
4- المؤلف، و هو مصنف الکتاب.
5- من أی علم هو.
6- فی أی مرتبة هو، أی بیان مرتبة العلم بین العلوم.
7- القسمة، و هی بیان أجزاء العلوم و أبوابها.
8- الانحاء التعلیمیة، و هی أنحاء مستحسنة فی طرق التعلیم، کالتقسیم و التحلیل و التحدید و البرهان.
و لعلّ التهانوی یوزع العلوم ببعد خاص، فیجعلها علی ثلاث تصنیفات عامة:
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 40
أولا: العلوم العربیة، التی یقسمها إلی أصول و فروع، و یجمعها علی عشرة علوم: اللغة و التصریف و المعانی و البیان و البدیع و العروض و القوافی و النحو و علم قوانین الکتابة و علم قوانین القراءة.
ثانیا: العلوم الشرعیة الدینیة، و یفصّلها علی النحو التالی:
علم الکلام أو الفقه الأکبر أو التوحید و الصفات، علم التفسیر، علم القراءة- قراءة القرآن الکریم-، علم الاسناد، علم الحدیث، علم أصول الفقه، علم الفقه، علم الفرائض، علم السلوک.
ثالثا: العلوم العقلیة، و هی التی لا تتغیّر بتغیّر الملل و الأدیان، و هی:
المنطق و أصوله التسعة، و الحکمة و أقسامها: الإلهی و الریاضی و الطبیعی.
و فروع ستة. و الطبیعی له أصول ثمانیة و فروع سبعة.
و تجدر الاشارة إلی أنّ مواد الکشاف التی وردت بعد المقدمة انشطرت شطرین ضمن فنین:
الفن الأول: تضمن الألفاظ المصطلحة العربیة، و هو الأعظم حجما و مادة، و ورد فیه بعض الألفاظ غیر المصطلحة، و اشتمل علی أبواب و الأبواب علی فصول.
الفن الثانی: و وردت فیه الألفاظ الأعجمیة بالترتیب الهجائی، و هی ضئیلة العدد.
و قد بلغ عدد المصطلحات الواردة فی الکشاف من الفنین ثلاثة آلاف و خمسة و أربعون مصطلحا، تفاوتت فی توزیعها بحسب نظمنا لها، فکان نصیب حرف المیم من أکثرها ثم الألف فالتاء فالحاء فالعین و هکذا.
رحم اللّه التهانوی العالم الموسوعی و الشارح المدقّق رحمة واسعة. و یکفیه فضل أنّه أدرک حاجة طلاب العلم و المکتبة العربیة و الاسلامیة إلی هکذا عمل، فسدّ ثغرة، و تخطّی مرحلة، و اختزل جهد مجموعة، حتی قورن عمله، فظنّ به صدی لما قام فی أوروبا من أعمال معجمیة موسوعیة، دأبت علیها لتحقیقها جماعات و وحدانا، و انفرد هو بصبره و إیمانه فی إنجاز مشابه، خصّ العربیة و أتحف الاسلام. ندعو اللّه أن یجزیه جزیل الثواب و المغفرة لقاء صنیعه، و نحمده عز و جل، نعم المولی و نعم النصیر.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 41

3- منهجیة عمل الفریق و المساعدین فی التحقیق.

توزّعت أعمال الفریق علی ثلاث شعب رئیسیة هی:
تحقیق النص و نظمه، نقل النصوص الفارسیة إلی العربیة، اختیار الألفاظ الأوروبیة المقابلة للمصطلحات.
قام بتحقیق النص و ضبطه الدکتور علی دحروج یساعده فریق کبیر من الباحثین سنأتی علی ذکرهم لاحقا، و تولّیت توزیع العمل بینهم مع المشارکة و المراجعة خطوة خطوة.
أنجز الشیخ د. عبد اللّه الخالدی نقل النصوص و العبارات الفارسیة جمیعها إلی العربیة. و أشرفت علی المادة توزیعا و ضبطا فقط.
وضع الدکتور جورج زیناتی الألفاظ المقابلة لمصطلحات الکشاف فی الانکلیزیة و الفرنسیة و أحیانا فی اللاتینیة. أما فی الالمانیة فهی لغة حدیثة نسبیا و بعیدة عن مقابلة علوم المسلمین التی ظهرت فی فترة سابقة علیها. و شارکت فی توزیع العمل و المراجعة.
تدرّج التحقیق و ترتّب علی مراحل عدة نوجزها بما یلی:
- إعادة تبویب المادة علی أساس المصطلح المستقل.
- ایراد المصطلحات و موادها متتالیة تبعا للتسلسل الألفبائی و بحسب رسم کل مصطلح و تتابع حروفه کما أشرنا، و ذلک من غیر اعتبار لأل التعریف و للجذر اللغوی. و قد قام بذلک «الکمبیوتر» الحاسوب، بعد أن أعددنا له لوائح المصطلحات منظّمة علی أحرف الألفباء للحرف الأول فیها.
- بقی مضمون مادة المصطلح أو ما سنتعارف علیه بالنص و المتن کما هو من غیر مسّ. و ضبطت بعض حرکاته بالتنوین عند الاقتضاء، تحاشیا للإشکال فقط، من غیر قاعدة واحدة، و الغرض التیسیر علی القارئ.
- و لقد اعتمد نص الطبعة الهندیة فی المتن، و إن وجد فیه نقص أضیفت کلمة أو عبارة من طبعتی: العثمانیة و المصریة، و ذلک بعد مقارنة کل طبعة علی المتن الأصلی.
و إن عثر علی فارق أشیر فی الهامش إلی ذلک الفارق. و فی جمیع الأحوال عند وجود النقص أو الفارق أشیر فی الهامش إلی کل ذلک، مع تثبیت الکلام المختلف و وضع أمامه رمز الطبعة و علامة زائد عند الزیادة و ناقص عند النقص. کما رمز
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 42
للطبعة العثمانیة (ع) و للمصریة (م). لکن من المعلوم أن الطبعتین وقفتا عند نهایة حرف الصاد و داخلهما بعض من حرف المیم.
- نقل النص الفارسی المنبث فی ثنایا المادة إلی الهامش کما هو، و وضع مکانه معناه فی العربیة حسبما آلت إلیه الترجمة. و تم الاکتفاء بتعریبه من دون التعریف بالأعلام و بأسماء الکتب الواردة فی متنه لتعذّر ذلک مرجعیا. کما میّز الکلام العربی المترجم فی المتن لفصله عن کلام التهانوی بخط أشد سوادا.
- سبرت و حصرت فی النص العربی العناصر التالیة: آیات القرآن، أحادیث الرسول صلی الله علیه و سلم، الاعلام، أسماء الکتب، المصطلحات الغریبة، الفرق، القبائل، الأمکنة.
- و لقد تم بعد حصر هذه العناصر الآتی:
* تخریج آیات القرآن بایراد السورة و رقم الآیة فی الهامش. و وضعت الآیة بین هلالین متوجین فی المتن.
* اسناد الأحادیث و تصویبها عند الاقتضاء فی الهامش انطلاقا من الصحاح و المسانید و کتب الحدیث المعهودة. و وضع الحدیث فی المتن بین «».
* التعریف بالاعلام فی الهامش بالاعتماد علی أکثر من مرجع مع ذکر المراجع مختصرة.
* التعریف بأسماء الکتب و أصحابها مع ذکر تاریخ وفاتهم بوضع علامة (-) قبل السنة، و الارتکاز فی ذلک علی مرجع أو أکثر مختصر. کل ذلک فی الهامش.
* شرح بعض المصطلحات و التعلیق علیها، و لا سیما تلک التی تحمل أبعادا فلسفیة. کذلک الأمر فی الهامش.
* التعریف بالفرق و القبائل و الأمکنة.
اعتمدنا فی جل شروحنا بالهامش، معظم الأحیان، علی التاریخین الهجری و المیلادی. و ممّا یلفت إلیه کثرة الأخطاء الواردة فی النص و فی کل النسخ علی اختلاف طبعتها. و ربما کان مرد الأمر النسخ أو الطباعة. و تجلّی ذلک فی ورود عدد من أسماء الأعلام و الکتب مصحّفة، فصوبنا ما استطعنا إلیه سبیلا عن قاعدة و مرجع. و قد زاد کل ذلک فی الصعوبات.
کما ورد عدد من الأحادیث النبویة بالمعنی دون اللفظ، فاقتضانا ذلک الاشارة و ایراد الحدیث أحیانا.
و إن قصرنا عن التعریف ببعض الاعلام و أسماء الکتب التی لا تتجاوز العشرة فمرد الأمر التصحیف أو عدم وجودها فی المراجع المتوفرة.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 43
و تبیّن أنّ التهانوی کثیرا ما ینتقل فی شرحه من العربیة إلی الفارسیة، لکن الجلی فی شروحه الفارسیة أنّه قد تعلم هذه اللغة و لیس هو ابنها، و یستدل ذلک من بعض الأخطاء أحیانا أو المبالغة أو البساطة تارة و التعقید طورا. بل حوّرت أحیانا بعض الألفاظ، و المعروف أنّ أصلها هندی، و لا سیما أن الکاتب هندی. فیستفاد من ذلک أن التهانوی غریب عن الفارسیة و أتقنها کما حاله مع العربیة، و مع الفارق بین اللغتین لجهة تملکه نواصی العربیة.
لکن النقل من الفارسیة إلی العربیة تحصّل یسیرا من غیر صعوبات لتشارک اللغتین فی المعنی و مساهمتهما معا فی الحضارة الاسلامیة.
أما الصعوبات المتعددة فقد تأتّت عند نقل المصطلح من العربیة إلی الأوروبیة.
فعلی الرغم من أنّ جزءا من ذاکرة الحضارة الغربیة جاء من الحضارة العربیة، حین کانت هذه تحتضن شتی العلوم، إلا أنّ هوة شاسعة زادت من الفصل بینهما تباعا.
حیث تغیرت کثیرا المعطیات العلمیة، و طریقة فهم الأشیاء. ففی الطب مثلا بقی عدد من أسماء الأمراض علی حاله و تغیّر العدید، أما فی الأدویة و تصنیفها، و إن احتفظت بشی‌ء من قدمها، فقد تغیرت کثیرا. و فی علم الهیئة و الفلک أخذ التنجیم حیّزا هاما فی الموسوعة، بینما لم یعد مهما فی أوروبا، حیث ظهرت مصطلحاته. و تبدّلت النظریات الفلکیة و قیاس أبعاد الکواکب کلیا. و ممّا تجدر الاشارة إلیه فی هذا الصدد مثلا أنّ علمی الرمل و الجفر قد اختفیا تماما من المصطلح العلمی المعاصر، بینما کان لهما اعتبار مرموق فی الکشاف.
و لم یخل الأمر من مفاجآت إبّان الترجمة، إذ یوجد مرض ما أو انحراف حسابی لا وجود لمقابل له فی الأوروبیة، ممّا یدفع إلی جهد جهید للتفتیش و الاستنباط أحیانا. و ربما وجد مصطلح متعارف علیه کلفظ محمولات الذی درج فی المنطق عند العرب، لکن اصطلح علیه آنذاک علی غیر ما تعارفنا علیه. حیث دلّ علی دواء خاص و طریقة استعمال، و ربما قابل ما ندعوه الیوم «تحمیلة».
و أخیرا فمن صعوبات الترجمة ما أدخله المتصوفة بقوة علی المصطلحات الشرعیة و العلمیة من دلالات لا تخصّ معناها الأصلی. حیث استخدموا المصطلحات عینها بعد تحویرها جزئیا أو کلیا عن حقلها الدلالی و اعطائها معنی من عندیاتهم و من لدن تبدّیاتهم. و لیس أمام الناقل إلا التمعّن فی ذلک و عدم تجاهله و تخیّر المقابل السلیم المعبّر.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، المقدمة، ص: 44
و قد خلصنا بعد اتمام العمل هذا إلی جملة فهارس زادت العمل اغناء، و ستیسر علی طالب العلم و القارئ تیسیرا، و تساعده فی الوصول إلی مبتغاه و مطلوبه سریعا.
و قد جمعت هذه الفهارس علی:
- فهرس أسماء الاعلام تبعا لتسلسلها الألفبائی و بحسب ورودها فی صفحاتها.
- فهرس أسماء الکتب ألفبائیا أیضا، مع ذکر ورودها فی صفحاتها.
- فهرس للمصطلحات الأوروبیة اعتمادا علی ذکر المصطلح الأول الانکلیزی الفبائیا و مقابله الفرنسی و العربی، تبعا لورودها فی صفحاتها.
- فهرس مصطلحات الکشاف کما وردت ألفبائیا مع ذکر صفحاتها. و هذا الفهرس هو بمثابة فهرس المحتویات.
کما لا بدّ من ذکر مختصر للرموز المعتمدة فی عملنا:
الهلالان المتوجان: خاص بالآیات القرآنیة.
«» المحصوران: خاص بالأحادیث النبویة الشریفة.
ع رمز النسخة العثمانیة.
م رمز النسخة المصریة.
(+) رمز یشیر إلی لفظة أو عبارة زائدة.
(-) رمز یشیر إلی لفظة أو عبارة ناقصة.
- … ه یشیر إلی وفاة علم أو صاحب کتاب.
[] المعقوفان خاص بکلام ورد ضمنهما زیادة علی نسخة الهند.
بیروت: الأول من محرم 1416 ه 30 أیار 1995 م رفیق العجم
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 1
موسوعة کشّاف اصطلاحات الفنون و العلوم‌

[مقدمة المؤلف]

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم الحمد للّه الذی خلق الإنسان، و علّمه البیان، و خصّصه بروائع الإحسان، و میّزه بالعقل الغریزی و أتم العرفان. و الصلاة علی من وجوده رحمة للعالمین، محمد رسول الملائکة و الثّقلین أجمعین، أفضل مجموع الملائکة و المرسلین، و علی آله و أصحابه الذین بهم طلع شمس الحقّ و أشرق وجه الدین، و اضمحلّ ظلام الباطل، و لمع نور الیقین.
و بعد، یقول العبد الضعیف محمد علی «1» بن شیخ علی بن قاضی محمد حامد بن مولانا أتقی العلماء محمد صابر الفاروقی السنی الحنفی التهانوی انّ أکثر ما یحتاج به فی تحصیل العلوم المدوّنة و الفنون المروّجة إلی الأساتذة هو اشتباه الاصطلاح، فإنّ لکل [علم] «2» اصطلاحا خاصا به إذا لم یعلم بذلک لا یتیسّر للشارع فیه الاهتداء إلیه سبیلا، و إلی انغمامه «3» دلیلا.
فطریق علمه إمّا الرجوع إلیهم أو إلی الکتب التی جمع فیها اللغات المصطلحة کبحر الجواهر «4» و حدود الأمراض «5» فی علم الطب و اللطائف الأشرفیة «6» و نحوه فی علم التصوّف، و لم أجد کتابا حاویا لاصطلاحات جمیع العلوم المتداولة بین الناس و غیرها. و قد کان یختلج فی صدری أوان التحصیل أن أؤلّف کتابا وافیا لاصطلاحات جمیع العلوم، کافیا للمتعلم من الرجوع إلی الأساتذة العالمین بها کی لا یبقی حینئذ للمتعلّم بعد تحصیل العلوم العربیة حاجة إلیهم إلّا من حیث السّند عنهم تبرکا و تطوّعا.
فلمّا فرغت من تحصیل العلوم العربیة و الشرعیة من حضرة جناب أستاذی و والدی شمّرت عن ساق الجدّ إلی اقتناء ذخائر العلوم الحکمیة الفلسفیة من الحکمة الطبعیة «7» و الإلهیة و الریاضیة کعلم الحساب و الهندسة و الهیئة و الاسطرلاب و نحوها، فلم یتیسّر تحصیلها من الأساتذة، فصرفت شطرا من الزمان إلی مطالعة مختصراتها الموجودة عندی فکشفها اللّه تعالی علیّ، فاقتبست منها المصطلحات أوان المطالعة و سطّرتها علی حدة، فی کل باب باب یلیق بها علی ترتیب حروف التهجّی کی یسهل استخراجها لکل أحد، و هکذا اقتبست من سائر العلوم فحصّلت فی بضع سنین
______________________________
(1) أعلی (م).
(2) علم (+ م).
(3) انفهامه (م).
(4) بحر الجواهر فی تحقیق المصطلحات الطبیة من العربیة و اللاتینیة و الیونانیة لمحمد بن یوسف الهروی الطبیب الذی کان یعیش بعد سنة 924 ه/ 1518 م. طبع الکتاب فی کلکوتا باعتناء حکیم أبو المجاد سنة 1830 م. إیضاح المکنون فی الذیل علی کشف الظنون، 3/ 164.،GALS،II، 592.
(5) حدود الأمراض لمحمد أکبر الأرزانی.GALS،II، 1030.
(6) اللطائف الأشرفیة أو لطائف أشرفی للسید الأمیر أشرف جهانگیر ابن السلطان ابراهیم السمنانی (- 808 ه) إیضاح المکنون، 3/ 403
(7) الطبیعیة (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 2
کتابا جامعا لها.
و لمّا حصل الفراغ من تسویدها سنة ألف و مائة و ثمانیة و خمسین جعلته موسوما و ملقبا بکشّاف اصطلاحات الفنون، و رتّبته علی فنّین: فن فی الألفاظ العربیة، و فنّ فی الألفاظ العجمیة.
و لمّا کان للعلوم المدوّنة نوع تقدّم علی غیرها من حیث إنّا إذا قلنا هذا اللفظ فی اصطلاح النحو موضوع لکذا مثلا وجب لنا أن نعلم النحو أولا، و کان ذکرها مجموعة موجبا للإیجاز و الاختصار و التسهیل علی النّظار ذکرتها فی المقدمة، فنقول مستعینا بالوهّاب العلّام.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 3

المقدّمة فی بیان العلوم المدوّنة و ما یتعلّق بها

اشارة

العلوم المدوّنة: و هی العلوم التی دوّنت فی الکتب کعلم الصرف و النحو المنطق و الحکمة و نحوها.
اعلم أنّ العلماء اختلفوا؛ فقیل: لا یشترط فی کون الشخص عالما بعلم أن یعلمه بالدلیل؛ و قیل:
یشترط ذلک حتی لو علمه [أحد] «1» بلا أخذ «2» دلیل یسمّی حاکیا لا عالما، و إلیه یشیر کلام المحقق عبد الحکیم «3» فی حاشیة فوائد الضیائیة «4» حیث قال: من قال العلم عبارة عن العلم بالمسائل المدلّلة جعل العلم بالمسائل المجرّدة حکایة لمسائل العلوم، و من قال إنه عبارة عن المسائل جعله علما انتهی.
و بالنظر إلی المذهب الأول ذکر المحقّق المذکور فی حواشی الخیالی «5» من «6» أنّ العلم قد یطلق علی التصدیق بالمسائل، و قد یطلق علی نفس المسائل، و قد یطلق علی الملکة الحاصلة منها.
و أیضا مما یقال کتبت علم فلان أو سمعته، أو یحصر فی ثمانیة أبواب مثلا هو المعنی الثانی، و یمکن حمله علی المعنی الأول أیضا بلا بعد، لأن تدوین المعلوم بعد تدوین العلم عرفا، و أمّا تدوین الملکة فممّا یأباه الذوق السلیم انتهی. و ما یقال فلان یعلم النحو مثلا لا یراد به أن جمیع مسائله حاضرة فی ذهنه، بل یراد به أنّ له حالة بسیطة إجمالیة هی مبدأ لتفاصیل مسائله، بها یتمکّن من استحضارها، فالمراد بالعلم المتعلّق بالنحو هاهنا هو الملکة و إن کان النحو عبارة عن المسائل، هکذا یستفاد من المطوّل و حواشیه «7».
______________________________
(1) أحد (+ م).
(2) أخذ (- م).
(3) عبد الحکیم، هو عبد الحکیم بن شمس الدین محمد الهندی السیالکوتی الپنجابی. توفی حوالی العام 1067 ه/ 1656 م. من أهل سیالکوت التابعة للاهور بالهند. فقیه حنفی، عالم بالتفسیر، و العقائد، و کان من کبار العلماء و خیارهم. و له الکثیر من التصانیف، الأعلام 3/ 283، معجم المفسرین 1/ 258، خلاصة الأثر 2/ 318، معجم المطبوعات 1068، أبجد العلوم 902، هدیة العارفین 1/ 504، إیضاح المکنون 1/ 140، معجم المؤلفین 5/ 95.
(4) حاشیة الفوائد الضیائیة لعبد الحکیم بن شمس الدین محمد السیالکوتی الپنجابی الهندی الفقیه الحنفی (- 1067 ه) طبعت فی القاهرة سنة 1256 ه. معجم المطبوعات العربیة، 1069.
(5) حاشیة الخیالی لعبد الحکیم بن شمس الدین محمد السیالکوتی (- 1067 ه) و تعرف بزبدة الافکار. آستانة 1235 ه. معجم المطبوعات العربیة، 1069.
(6) من (- م، ع).
(7) المطول للعلامة سعد الدین مسعود بن عمر التفتازانی (- 792 ه/ 1389 م) شرح فیه کتاب تلخیص المفتاح فی المعانی و البیان لجلال الدین محمد بن عبد الرحمن القزوینی الشافعی المعروف بخطیب دمشق (- 739 ه).-
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 4
و بالنظر إلی المذهب الثانی قال صاحب الأطول «1» فی تعریف علم المعانی: أسماء العلوم المدوّنة نحو علم المعانی تطلق علی إدراک القواعد عن دلیل، حتی لو أدرکها أحد تقلیدا لا یقال له عالم بل حاک، ذکره السیّد السند «2» فی شرح المفتاح «3».
و قد تطلق علی معلوماتها التی هی القواعد، لکن إذا علمت عن دلیل و إن أطلقوا، و علی الملکة الحاصلة من إدراک القواعد مرة بعد أخری، أعنی ملکة استحضارها متی أرید، لکن إذا کانت ملکة إدراک عن دلیل و إن أطلقوا کما یقتضیه تخصیص الاسم بالإدراک عن دلیل کما لا یخفی.
و کذلک لفظ العلم یطلق علی المعانی الثلاثة، لکن حقق السید السند أنه فی الإدراک حقیقة، و فی الملکة التی هی تابعة للإدراک فی الحصول و وسیلة إلیه فی البقاء، و فی متعلّق الإدراک الذی هو المسائل إمّا حقیقة عرفیة أو اصطلاحیة أو مجاز مشهور. و فی کونه حقیقة الإدراک نظر، لأنّ المراد به الإدراک عن دلیل لا الإدراک مطلقا حتی یکون حقیقة انتهی. و قال أبو القاسم «4» فی حاشیة المطول:
إن جعل أسماء العلوم المدوّنة مطلقة علی الأصول و القواعد و إدراکها و الملکة الحاصلة علی سواء، و کذا لفظ العلم صحّ.
ثم إنهم ذکروا أن المناسب أن یراد بالملکة هاهنا کیفیة للنفس بها یتمکن من معرفة جمیع المسائل، یستحضر بها ما کان معلوما مخزونا منها، و یستحصل ما کان مجهولا، لا ملکة الاستحضار فقط المسمّاة بالعقل بالفعل إذ الظاهر أنّ من تمکّن من معرفة جمیع مسائل علم بأن یکون عنده ما یکفیه فی تحصیلها یعدّ عالما بذلک العلم من غیر اشتراط العلم بجمیعها فضلا عن صیرورتها «5» مخزونة، و لا ملکة الاستحصال فقط المسمّاة بالعقل بالملکة، لأنه یلزم حینئذ أن یعدّ عالما من له تلک الملکة مع عدم حصول شی‌ء من المسائل، فالمراد بالملکة أعم من ملکة الاستحضار و الاستحصال؛ قال فی
______________________________
و علی المطول عدة هوامش أهمها حاشیة السید الشریف. کشف الظنون عن أسامی الکتب و الفنون، 1/ 474؛ معجم المطبوعات العربیة، 637- 638.
(1) الأطول لعصام الدین ابراهیم بن محمد عرب شاه الأسفرایینی (- 951 ه) شرح فیه تلخیص المفتاح للقزوینی، القسطنطنیة، 1284 ه [1- 2]. اکتفاء القنوع 357.
(2) السید السند، هو علی بن محمد علی، المعروف بالشریف الجرجانی. ولد بضواحی شیراز عام 740 ه/ 1340 م، و توفی فیها عام 816 ه/ 1413 م. فیلسوف، من کبار علماء العربیة. له تصانیف کثیرة و هامة. الاعلام 5/ 7، الفوائد البهیة 125، مفتاح السعادة 1/ 167، دائرة المعارف الاسلامیة 6/ 333، الضوء اللامع 5/ 328، معجم المطبوعات 678، آداب اللغة 3/ 235.
(3) شرح المفتاح للسید الشریف الجرجانی (- 816 ه)، فرغ السید من تألیفه سنة 803 ه فی ما وراء النهر. کشف الظنون 2/ 1763.
(4) أبو القاسم، هو أبو القاسم بن أبی بکر اللیثی السمرقندی. توفی بعد 888 ه/ بعد 1483 م. عالم بفقه الحنفیة، أدیب، له عدة مصنفات. الاعلام 5/ 173، کشف الظنون 475، 875، معجم المطبوعات 1044، معجم المؤلفین 8/ 103، إیضاح المکنون 1/ 140.
(5) الصیرورة: صار الأمر الی کذا یصیر صیرا و مصیرا و صیرورة … و الصیرورة مصدر یصیر. و صیّرته أنا کذا أی جعلته … و صیّور الشی‌ء: آخره و منتهاه و ما یؤول إلیه … و ماله صیور أی عقل و رأی … صار علی ضربین: بلوغ فی الحال و بلوغ فی المکان. (لسان العرب، مادة صیر). یتبیّن مما تقدم أن الدلالة اللغویة تفید حراکیة معینة لأمر ما أو شی‌ء ما، یبلغ فیها الواحد منهما أمرا أو حالا أو موضعا. و هذا المصطلح یعبّر أصدق تعبیر عن الحال الثالث فی جدل هیغل المتصاعد. و یفید معنی‌Devenir فی الاوروبیة، و هو یتباین عن‌Processus الذی یقابله لفظ سیرورة علی الأرجح.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 5
الأطول: المراد الاستحضار لا الملکة المطلقة، و عدم حصول العلم المدوّن لأحد و هو یتزاید یوما فیوما لیس بممتنع و لا بمستبعد، فإنّ استحالة معرفة الجمیع لا ینافی کون العلم سببا لها، و تسمیة البعض فقیها أو نحویا أو حکیما کنایة عن علوّ شأنه فی العلم بحیث کأنه حصل له الکلّ، و بالجملة فملکة الاستحصال لیست علما و إنما الکلام فی أن ملکة استحضار أکثر المسائل مع ملکة استحصال الباقی هل هو العلم أم لا؟ فمن أراد أن یکون إطلاق الفقیه علی الأئمة حقیقة مع عجزهم عن جواب بعض الفتاوی التزم ذلک، و أمّا علی ما سلکنا من أنّ الإطلاق مجازی فلا یلزمه.

التقسیم‌

اعلم أن هاهنا، أی فی مقام تقسیم العلوم المدوّنة التی هی إمّا المسائل أو التصدیق بها، تقسیمات علی ما فی بعض حواشی شرح المطالع «1». و قال السیّد السّند إن [العلم] «2» بمعنی ملکة الإدراک یتناول العلوم النظریة.
الأول: العلوم إمّا نظریة أی غیر متعلّقة بکیفیة عمل، و إمّا عملیّة أی متعلّقة بها. فالمنطق و الحکمة العملیة و الطب العملی و علم الخیاطة کلّها داخلة فی العملی لأنها بأسرها متعلّقة بکیفیة عمل: إمّا ذهنی کالمنطق أو خارجی کالطّب مثلا؛ توضیحه أن العملی و النظری یستعملان لمعان: أحدها فی تقسیم العلوم مطلقا کما عرفت. و ثانیها فی تقسیم الحکمة، فإن العملی هناک علم بما یکون وجوده بقدرتنا و اختیارنا، و النظری علم بما لا یکون وجوده بقدرتنا و اختیارنا. و ثالثها ما ذکر فی تقسیم الصناعات من أنها [إمّا] «3» عملیة أی یتوقّف حصولها علی ممارسة العمل أو نظریة [أی] «4» لا یتوقف حصولها علیها، و علی هذا فعلم الفقه و النحو و المنطق و الحکمة العملیة و الطبّ العملی خارجة عن العملی إذ لا حاجة فی حصولها إلی مزاولة الأعمال، بخلاف علوم الخیاطة و الحیاکة و الحجامة لتوقفها علی الممارسة و المزاولة. و العملی بالمعنی الأول أعم من العملی المذکور فی تقسیم الحکمة، لأنه یتناول ما یتعلّق بکیفیة عمل ذهنی کالمنطق و لا یتناوله العملی المذکور فی تقسیم الحکمة لأنه هو الباحث عن أحوال ما لاختیارنا مدخل فی وجوده مطلقا، أو الخارجی.
و موضوع المنطق معقولات ثانیة لا یحاذی بها أمر فی الخارج، و وجودها الذهنی لا یکون مقدورا لنا فلا یکون داخلا فی العملی بهذا المعنی.
و أما العملی المذکور فی تقسیم الصناعات فهو أخصّ من العملی بکلا المعنیین لأنه قسم من الصناعة المفسرة بعلم متعلّق بکیفیة العمل سواء حصل بمزاولة العمل أولا، فالعملی بالمعنی الأول نفس الصناعة، و بالمعنی الثانی أخصّ من الأول لکنه أعمّ من هذا المعنی الثالث لعدم المزاولة ثمة بخلافها هاهنا.
______________________________
(1) شرح المطالع أو لوامع الأسرار شرح مطالع الأنوار لقطب الدین محمد بن محمد الرازی (- 766 ه)، طهران 1314. معجم المطبوعات العربیة، 919- 920.
(2) العلم (+ م، ع).
(3) إمّا (+ م، ع).
(4) أی (+ م، ع).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 6
الثانی: العلوم إمّا آلیة أو غیر آلیة، لأنها إمّا أن لا تکون فی أنفسها آلة لتحصیل شی‌ء آخر بل کانت مقصودة بذواتها، أو تکون آلة له غیر مقصودة فی أنفسها، الثانیة تسمّی آلیة و الأولی تسمّی غیر آلیة.
ثم إنه لیس المراد بکون العلم فی نفسه آلیة أنّ الآلیّة ذاتیة لأنّ الآلیّة للشی‌ء تعرض له بالقیاس إلی غیره، و ما هو کذلک لیس ذاتیا بل المراد أنه فی حدّ ذاته بحیث إذا قیس إلی ما هو آلة یعرض له الآلیة و لا یحتاج فی عروضها له إلی غیره، کما أنّ الإمکان الذاتی لا یعرض للشی‌ء إلّا بالقیاس إلی وجوده؛ و التسمیة بالآلیة بناء علی اشتمالها علی الآلة فإنّ العلم الآلی مسائل کلّ منها ممّا یتوسّل به إلی ما هو آلة له، و هو الأظهر إذ لا یتوسل بجمیع علم إلی علم.
ثمّ اعلم أنّ مؤدی التقسیمین واحد إذ التقسیمان متلازمان؛ فإنّ ما یکون فی حد ذاته آلة لتحصیل غیره لا بدّ أن یکون متعلّقا بکیفیة تحصیله فهو متعلّق بکیفیة عمل، و ما یتعلّق بکیفیة عمل لا بدّ أن یکون فی نفسه آلة لتحصیل غیره، فقد رجع معنی الآلی إلی معنی العملی، و کذا ما لا یکون آلة له کذلک لم یکن متعلّقا بکیفیة عمل، و ما لم یتعلّق بکیفیة عمل لم یکن فی نفسه آلة لغیره، فقد رجع معنی النظری و غیر الآلی إلی شی‌ء واحد.
ثم اعلم أنّ غایة العلوم الآلیة أی العلّة الغائیة لها حصول غیرها، و ذلک لأنها متعلّقة بکیفیة العمل و مبیّنة لها، فالمقصود منها حصول العمل سواء کان ذلک العمل مقصودا بالذات أو مقصودا لأمر آخر یکون هو غایة أخیرة لتلک العلوم، و غایة العلوم الغیر الآلیة حصولها أنفسها و ذلک لأنها فی حدّ أنفسها مقصودة بذواتها و إن أمکن أن یترتّب علیها منافع أخری، فإنّ إمکان الترتّب الاتفاقی بل وقوعه لا ینافی کون المرتّب علیه مقصودا بالذات إنّما المنافی له قصد الترتّب. و الحاصل أنّ المراد بالغایة هی الغایة الذاتیة التی قصدها المخترع الواضع لا الغایة التی کانت حاملة للشارع علی الشروع، فإنّ الباعث للشارع فی الشروع فی العلوم الآلیة یجوز أن یکون حصولها أنفسها، و فی العلوم الغیر الآلیة یجوز أن یکون زائدا علی أنفسها.
فإن قیل: غایة الشی‌ء علّة له و لا یتصوّر کون الشی‌ء علّة لنفسه، فکیف یتصوّر کون غایة العلوم الغیر الآلیة حصولها أنفسها؟ قیل: الغایة تستعمل علی وجهین: أحدهما أن تکون مضافة إلی الفعل و هو الأکثر، یقال غایة هذا الفعل کذا، و حینئذ تکون الغایة مترتّبة علی نفس ذی الغایة و تکون علّة لها. الثانی أن تکون مضافة إلی المفعول، یقال غایة ما فعل کذا، و حینئذ تکون الغایة مترتّبة علی فعله و علّة له لا لذی الغایة، أعنی ما أضیف إلیه الغایة؛ و الغایة فیما نحن فیه من القسم الثانی لأن المضاف إلیه للغایة هاهنا المفعول و هو المحصل، أعنی العلوم دون الفعل الذی هو التحصیل، فالمراد بغایتها ما یترتّب علی تحصیلها و یکون علّة له لا لها، هذا کله خلاصة ما فی شرح المطالع و حواشیه. الثالث إلی عربیة و غیر عربیة. الرابع إلی شرعیة و غیر شرعیة. الخامس إلی حقیقیة و غیر حقیقیة. السادس إلی عقلیة و نقلیة، فالعقلیة ما لا یحتاج فیه إلی النقل و النقلیة بخلاف ذلک. السابع إلی العلوم الجزئیة و غیر الجزئیة، فالعلوم التی موضوعاتها أخصّ من موضوع علم آخر تسمّی علوما جزئیة کعلم الطب فإن موضوعه و هو الإنسان أخصّ من موضوع الطّبعی، و التی موضوعاتها أعمّ یسمّی بالعلم الأقدم لأن الأعمّ أقدم للعقل من الأخصّ، فإن إدراک الأعم قبل إدراک الأخصّ کذا فی بحر الجواهر.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 7

اجزاء العلوم‌

اشارة

قالوا: کل علم من العلوم المدوّنة لا بدّ فیه من أمور ثلاثة: الموضوع و المسائل و المبادئ، و هذا القول مبنی علی المسامحة، فإنّ حقیقة کل علم مسائله، و عدّ الموضوع و المبادئ من الأجزاء إنّما هو لشدّة اتصالهما بالمسائل التی هی المقصودة فی العلم.
أمّا الموضوع فقالوا: موضوع کل علم ما یبحث فیه عن عوارضه الذاتیة؛ و توضیحه أن کمال الإنسان بمعرفته أعیان الموجودات من تصوّراتها و التصدیق بأحوالها علی ما هی علیه بقدر الطاقة البشریة، و لمّا کانت معرفتها بخصوصها متعذّرة مع عدم إفادتها کمالا معتدّا بها لتغیّرها و تبدّلها أخذوا المفهومات الکلیّة الصادقة علیها، ذاتیة کانت أو عرضیة، و بحثوا عن أحوالها من حیث انطباقها علیها، لیفید علمها بوجه کلّی علما باقیا أبد الدهر. و لمّا کانت أحوالها متکثّرة و ضبطها منتشرة مختلفة متعسّرا، اعتبروا الأحوال الذاتیة لمفهوم مفهوم، و جعلوها علما منفردا بالتدوین و سمّوا ذلک المفهوم موضوعا لذلک العلم، لأن موضوعات مسائله راجعة إلیه، فصارت کلّ طائفة من الأحوال المتشارکة فی موضوع علما منفردا ممتازا فی نفسه عن طائفة أخری متشارکة فی موضوع آخر، فجاءت علومهم متمایزة فی أنفسها بموضوعاتها؛ و هذا أمر استحسانی إذ لا مانع عقلا من أن یعد کل مسئلة علما برأسه و یفرد بالتعلیم، و لا بدّ من أن تعد مسائل کثیرة غیر متشارکة فی موضوع واحد علما واحدا و یفرد بالتدوین، فالامتیاز الحاصل للطالب بالموضوع إنّما هو للمعلومات بالأصالة، و للعلوم بالتبع.
و الحاصل بالتعریف علی عکس ذلک إن کان تعریفا للعلم، و إن کان تعریفا للمعلوم فالفرق أنه قد لا یلاحظ الموضوع.
ثم إنهم عمّموا الأحوال الذاتیة و فسّروها بما یکون محمولا علی ذلک المفهوم، إمّا لذاته أو لجزئه الأعم أو المساوی؛ فإنّ له اختصاصا بالشی‌ء من حیث کونه من أحوال مقوّمه أو للخارج المساوی له، سواء کان شاملا لجمیع أفراد ذلک المفهوم علی الإطلاق، أو مع مقابله مقابلة التّضاد، أو العدم، و الملکة دون مقابلة السلب و الإیجاب، إذ المتقابلان تقابل السلب و الإیجاب لا اختصاص لهما بمفهوم دون مفهوم، ضبطا للانتشار بقدر الإمکان، فأثبتوا الأحوال الشاملة علی الإطلاق لنفس الموضوع و الشاملة مع مقابلتها لأنواعه، و اللاحقة للخارج المساوی لعرضه الذاتی، ثم إنّ تلک الأعراض الذاتیة لها عوارض ذاتیة شاملة لها علی الإطلاق، أو علی التقابل، فأثبتوا العوارض الشاملة علی الإطلاق لنفس الأعراض الذاتیة، و الشاملة علی التقابل لأنواع تلک الأعراض، و کذلک عوارض تلک العوارض، و هذه العوارض فی الحقیقة قیود للأعراض المثبتة للموضوع و لأنواعه إلّا أنّها لکثرة مباحثها جعلت محمولات علی الأعراض، و هذا تفصیل ما قالوا: معنی البحث عن الأعراض الذاتیة أن تثبت تلک الأعراض لنفس الموضوع أو لأنواعه أو لأعراضه الذاتیة أو لأنواعها، أو لأعراض أنواعها، و بهذا یندفع ما قیل إنه ما من علم إلّا و یبحث فیه عن الأحوال المختصّة بأنواعه فیکون بحثا عن الأعراض الغریبة، للحوقها بواسطة أمر أخصّ کما یبحث فی الطبعی «1» عن الأحوال
______________________________
(1) الطبیعی (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 8
المختصة بالمعادن و النباتات و الحیوانات، و ذلک لأن المبحوث عنه فی العلم الطبعی «1» أن الجسم إمّا ذو طبیعة أو ذو نفس، آلی أو غیر آلی، و هی من عوارضه الذاتیة، و البحث عن الأحوال المختصّة بالعناصر و بالمرکّبات التامة و غیر التامة، کلّها تفصیل لهذه العوارض و قیود لها.
و لاستصعاب هذا الإشکال قیل: المراد بالبحث عن الأعراض الذاتیة حملها علی موضوع العلم، کقول صاحب علم أصول الفقه: الکتاب یثبت الحکم قطعا، أو علی أنواعه کقوله: الأمر یفید الوجوب، أو علی أعراضه الذاتیة کقوله: یفید القطع، أو علی أنواع أعراضه الذاتیة کقوله: العام الذی خصّ منه یفید الظنّ. و قیل معنی قولهم: یبحث فیه عن عوارضه الذاتیة أنه یرجع البحث فیه إلیها، بأن یثبت أعراضه الذاتیة له أو یثبت لنوعه ما هو عرض ذاتی لذلک النوع أو لعرضه الذاتی ما هو عرض ذاتی لذلک العرض او یثبت لنوع العرضی الذاتی ما هو عرض ذاتی لذلک النوع. و لا یخفی علیک أنه یلزم دخول العلم الجزئی فی العلم الکلّی کعلم الکرة المتحرّکة فی علم الکرة و علم الکرة فی العلم الطبعی «2»، لأنه یبحث فیها عن العوارض الذاتیة لنوع الکرة أو الجسم الطبعی «3»، أو لعرضه الذاتی، أو لنوع عرضه الذاتی.
ثم اعلم أنّ هذا الذی ذکر من تفسیر الأحوال الذاتیة إنّما هو علی رأی المتأخرین الذاهبین إلی أنّ اللاحق للشی‌ء بواسطة جزئه الأعم من أعراضه الذاتیة المبحوث عنها فی العلم، فإنّهم ذکروا أنّ العرض هو المحمول علی الشی‌ء الخارج عنه، و ان العرض الذاتی هو الخارج المحمول الذی یلحق الشی‌ء لذاته، بأن یکون منتهاه الذات کلحوق إدراک الأمور الغریبة للإنسان بالقوة، أو یلحقه بواسطة جزئه الأعم کلحوق التحیّز له لکونه جسما، أو المساوی کلحوق التکلّم له لکونه ناطقا، أو یلحقه بواسطة أمر خارج مساو کلحوق التعجّب له لإدراکه الأمور المستغربة؛ و أما ما یلحق الشی‌ء بواسطة أمر خارج أخصّ أو أعم مطلقا أو من وجه أو بواسطة أمر مباین فلا یسمّی عرضا ذاتیا بل عرضا غریبا.
و التفصیل أنّ العوارض ستة: لأن ما یعرض للشی‌ء إمّا أن یکون عروضه لذاته أو لجزئه أو لأمر خارج عنه سواء کان مساویا له أو أعمّ منه أو أخصّ أو مباینا، فالثلاثة الأول تسمّی أعراضا ذاتیة لاستنادها إلی ذات المعروض أی لنسبتها إلی الذات نسبة قویة و هی کونها لا حقة بلا واسطة أو بواسطة لها خصوصیة بالتقدیم أو بالمساواة، و البواقی تسمّی أعراضا غریبة لعدم انتسابها إلی الذات نسبة قویة. أمّا المتقدمون فقد ذهبوا إلی أن اللاحق بواسطة الجزء الأعم من الأعراض الغریبة التی لا یبحث عنها فی ذلک العلم، و عرّفوا العرض الذاتی بالخارج المحمول الذی یلحق الشی‌ء لذاته أو لما یساویه، سواء کان جزءا لها أو خارجا عنها.
قیل هذا هو الأولی إذ الأعراض اللاحقة بواسطة الجزء الأعم تعمّ الموضوع و غیره، فلا تکون آثارا مطلوبة له لأنها هی الأعراض المعیّنة المخصوصة التی تعرضه بسبب استعداده المختص، ثم فی عدّ العارض بواسطة المباین مطلقا من الأعراض الغریبة نظر، إذ قد یبحث فی العلم الذی موضوعه
______________________________
(1) الطبیعی (م).
(2) الطبیعی (م).
(3) الطبیعی (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 9
الجسم الطبعی «1» عن الألوان مع کونها عارضة له بواسطة مباینة، و هو السطح.
و تحقیقه أن المقصود فی کل علم مدوّن بیان أحوال موضوعه: أعنی أحواله التی توجد فیه و لا توجد فی غیره و لا یکون وجودها فیه بتوسّط نوع مندرج تحته، فإن ما یوجد فی غیره لا یکون من أحواله حقیقة بل هو من أحوال ما هو أعم منه؛ و الذی یوجد فیه فقط لکنه لا یستعد لعروضه ما لم یصر نوعا مخصوصا من أنواعه، کان من أحوال ذلک النوع حقیقة، فحقّ هاتین الحالین أن یبحث عنهما فی علمین موضوعهما ذلک الأعم و الأخص، و هذا أمر استحسانی کما لا یخفی.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم ج‌1 9 اجزاء العلوم … ص: 7
الأحوال الثابتة للموضوع علی الوجه المذکور علی قسمین: أحدهما ما هو عارض له، و لیس عارضا لغیره إلّا بتوسّطه، و هو العرض الأولی. و ثانیهما ما هو عارض لشی‌ء آخر و له تعلّق بذلک الموضوع بحیث یقتضی عروضه له بتوسّط ذلک الآخر، الذی یجب أن لا یوجد فی غیر الموضوع، سواء کان داخلا فیه أو خارجا عنه، إمّا مساویا له فی الصدق، أو مباینا له فیه و مساویا فی الوجود، فالصواب أن یکتفی فی الخارج بمطلق المساواة، سواء کانت فی الصدق أو فی الوجود، فإن المباین إذا قام بالموضوع مساویا له فی الوجود و وجد له عارض قد عرض له حقیقة لکنه یوصف به الموضوع کان ذلک العارض من الأحوال المطلوبة فی ذلک العلم، لکونها ثابتة للموضوع علی الوجه المذکور.
و اعلم أیضا أنّ المطلوب فی العلم بیان إنّیة «2» تلک الأحوال، أی ثبوتها للموضوع، سواء علم لمّیتها «3» أی علّة ثبوتها له أو لا.
و اعلم أیضا أنّ المعتبر فی العرض الأولی هو انتفاء الواسطة فی العروض دون الواسطة فی الثبوت التی هی أعم، یشهد بذلک أنهم صرّحوا بأنّ السطح من الأعراض الأولیة للجسم التعلیمی مع أن
______________________________
(1) الطبیعی (م).
(2) الأنّیة: أنّی کلمة معناها کیف و أین. لسان العرب، مادة أنن. فالنسبة إلیها الأنیّة بالهمزة المفتوحة. و فی لغة تمیم بمعنی کیف و أین و للتوکید. أما إنّی فتثنیة إنّا، و کان فی الأصل إنّنا فکثرت النونات فحذفت إحداها، و قیل إنّا، و قوله عز و جل إِنَّا أَوْ إِیَّاکُمْ، المعنی إنّنا أو إنّکم … کما تقول إنّی و إیّاکم، معناه إنّی و إنک. و النسبة إلی ذلک الإنّیة بالهمزة المکسورة. و قد استعمل هذه الکلمة الکندی (المتوفی 256 ه) دلالة علی الذات و عین الأنا المفردة.
ثم عبّر الحلاج (المتوفی 309 ه) عن هذا الفهم فی طاسین الالتباس و الأزل ص 28 فی تفسیره للفظ عزازیل- إبلیس- بالقول: «عین عزازیل لعلو همته و الزاء لازدیاد الزیادة فی زیادته و الألف آراؤه فی إنّیته … » و هناک تفریق بین الإنّیة و الأیّیة فی الفلسفة و منذ الکندی القائل: «الفصل هو المقول علی کثیر مختلفین بالنوع منبئ عن أیّیة الشی‌ء» رسالة الکندی فی الفلسفة الأولی، تحقیق أبی ریدة القاهرة، ص 129. و بهذا تتمیز الإنّیة من الأیّیة بمثل تمیّز الجوهر عن الفصل. الفارابی، المنطق، تحقیق العجم، ج 3، ص 132. ثم إن الأمر التبس علی اللاحقین.
فذکر طاش کبری زادة (المتوفی 968 ه) فی مفتاح السعادة، تحقیق بکری و ابو النور، القاهرة ج 1، ص 93، تحت علم إملاء العربیة: «هو علم یبحث بحسب الأنّیة و اللمیّة عن الأحوال العارضة لنقوش الألفاظ العربیة» بینما ورد عند حاجی خلیفة (المتوفی 1067 ه) فی کشف الظنون عن اسامی الکتب و الفنون، مط. المثنی، ص 169، تحت علم املاء الخط: «هو علم یبحث فیه حسب الأنّیة و الکمیة عن الأحوال العارضیّة لنقوش الخط العربی.» و نرجح أن خطأ مطبعیا وقع بین اللمیّة و الکمیّة أدّی لاختلاف الشرح بین حاجی خلیفة و طاش کبری زادة. و الأرجح أن معنی الاصطلاح للإنّیة و اللمیّة هو أین توضع الحروف و التنوین و ما شابه و کیف یکون الشکل لمواضع الحروف و مواقع التنوین، و لا سیما أن الأصل و الفصل لهما مصطلحاتهما الفلسفیة کالماهیّة و الأیّیة و الإنّیة.
(3) اللمیّة: من لمی: اللمّة: الجماعة من الناس أو المثل یکون من الرجال و النساء. و اللمّة: الشکل: لسان العرب، مادة لما. و بهذا التعریف تلتقی اللفظة مع ما سبق أن شرحناه من معنی الأنّیة.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 10
ثبوته [له] «1» بواسطة انتهائه و انقطاعه، و کذلک الخط للسطح و النقطة للخط، و صرّحوا بأنّ الألوان ثابتة للسطوح أولا و بالذات، مع أنّ هذه الأعراض قد فاضت علی محالها من المبدأ الفیّاض «2»، و علی هذا فالمعتبر فیما یقابل العرض الأولی، أعنی سائر الأقسام، ثبوت الواسطة فی العروض.
و إن شئت الزیادة علی ما ذکرنا فارجع إلی شرح المطالع و حواشیه و غیرها من کتب المنطق.

فائدة

قالوا یجوز أن تکون الأشیاء الکثیرة موضوعا لعلم واحد، لکن لا مطلقا بل بشرط تناسبها، بأن تکون مشترکة فی ذاتی کالخط و السطح و الجسم التعلیمی للهندسة، فإنها تتشارک فی جنسها و هو المقدار، أو فی عرضی کبدن الإنسان و أجزائه و الأغذیة و الأدویة و الأرکان و الأمزجة، و غیر ذلک إذا جعلت موضوعات للطب، فإنها تتشارک فی کونها منسوبة إلی الصحة التی هی الغایة القصوی فی ذلک العلم.

فائدة

قالوا الشی‌ء الواحد لا یکون موضوعا للعلمین، و قال صدر الشریعة «3» هذا غیر ممتنع، فإنّ الشی‌ء الواحد له أعراض متنوعة، ففی کل علم یبحث عن بعض منها، ألا تری أنهم جعلوا أجسام العالم و هی البسائط موضوع علم الهیئة، من حیث الشکل، و موضوع علم السماء و العالم، من حیث الطبیعة، و فیه نظر. أمّا أولا فلأنهم لمّا حاولوا معرفة أحوال أعیان الموجودات وضعوا الحقائق أنواعا و أجناسا، و بحثوا عمّا أحاطوا به من أعراضها الذاتیة، فحصلت لهم مسائل کثیرة متّحدة فی کونها بحثا عن أحوال ذلک الموضوع، و إن اختلفت محمولاتها فجعلوها بهذا الاعتبار علما واحدا، یفرد بالتدوین و التسمیة، و جوّزوا لکل أحد أن یضیف إلیه ما یطّلع علیه من أحوال ذلک الموضوع؛ فإنّ المعتبر فی العلم هو البحث عن جمیع ما تحیط به الطاقة الإنسانیة من الأعراض الذاتیة للموضوع، فلا معنی للعلم الواحد إلّا أن یوضع شی‌ء أو أشیاء متناسبة فیبحث عن جمیع عوارضه، و لا معنی لتمایز العلوم إلّا أنّ هذا ینظر فی أحوال شی‌ء، و ذلک فی أحوال شی‌ء آخر مغایر له بالذات أو بالاعتبار، بأن یؤخذ فی أحد العلمین مطلقا و فی الآخر مقیّدا أو یؤخذ فی کل منهما مقیّدا بقید آخر، و تلک الأحوال مجهولة مطلوبة، و الموضوع معلوم بیّن الوجود و هو الصالح سببا للتمایز. و أمّا ثانیا فلأنه ما من علم إلّا و یشتمل موضوعه علی أعراض ذاتیة متنوّعة، فلکل أحد أن یجعله علوما متعددة بهذا الاعتبار، مثلا یجعل البحث عن فعل المکلّف من حیث الوجوب علما، و من حیث الحرمة علما آخر، إلی غیر ذلک فیکون الفقه علوما متعددة موضوعها فعل المکلّف، فلا ینضبط الاتحاد و الاختلاف.
______________________________
(1) له (+ م، ع).
(2) المبدأ الفیاض: أطلقه المسلمون علی اللّه عز و جل و الفلاسفة علی العقل الأول أو العقل الفعّال، و له مصطلح فی الکشاف.
(3) صدر الشریعة هو عبید اللّه بن مسعود بن محمود بن أحمد المحبوبی البخاری الحنفی، صدر الشریعة الأصغر ابن صدر الشریعة الأکبر. توفی فی بخاری حوالی عام 747 ه/ 1346 م. من علماء الحکمة و الأصول و الفقه و الطبیعیات. له الکثیر من المؤلفات. الأعلام 4/ 197، الفوائد البهیة 109، مفتاح السعادة 2/ 60، المکتبة الأزهریة 2/ 24، سرکیس 1119.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 11

فائدة

قال صدر الشریعة: قد یذکر الحیثیة فی الموضوع و له معنیان: أحدهما أنّ الشی‌ء مع تلک الحیثیة موضوع، کما یقال: الموجود من حیث إنه موجود، أی من هذه الجهة و بهذا الاعتبار موضوع العلم الالهی، فیبحث فیه عن الأحوال التی تلحقه من حیث إنّه موجود کالوحدة، و الکثرة، و نحوهما، و لا یبحث فیه عن تلک الحیثیة أی حیثیة الوجود لأن الموضوع ما یبحث فیه عن عوارضه الذاتیة لا ما یبحث عنه و عن أجزائه. و ثانیهما أن الحیثیة تکون بیانا للأعراض الذاتیة المبحوث عنها فإنه یمکن أن یکون للشی‌ء عوارض ذاتیة متنوعة، و إنّما یبحث فی علم من «1» نوع منها، فالحیثیة بیان لذلک النوع، فیجوز أن یبحث عنها، فقولهم: موضوع الطبّ بدن الإنسان من حیث إنّه یصحّ و یمرض، و موضوع الهیئة أجسام العالم من حیث إنّ لها شکلا یراد به المعنی الثانی لا الأول، إذ فی الطب یبحث عن الصحة و المرض، و فی الهیئة من «2» الشکل، فلو کان المراد الأول لم یبحث عنها.
قیل: و لقائل أن یقول: لا نسلّم أنها فی الأول جزء من الموضوع، بل قید لموضوعیته، بمعنی أن البحث یکون عن الأعراض التی تلحقه من تلک الحیثیة؛ و بذلک الاعتبار و علی هذا لو جعلنا فی القسم الثانی أیضا قیدا للموضوع لا بیانا للأعراض الذاتیة علی ما هو ظاهر کلام القوم لم یکن البحث عنها فی العلم بحثا عن أجزاء الموضوع و لم یلزم للقوم ما لزم لصدر الشریعة من تشارک العلمین فی موضوع واحد بالذات و الاعتبار.
و أمّا الإشکال بلزوم عدم کون الحیثیة من الأعراض المبحوث عنها فی العلم ضرورة أنها لیست ممّا یعرض للموضوع من جهة نفسها، و إلّا لزم تقدّم الشی‌ء علی نفسه، مثلا لیست الصحّة و المرض مما یعرض لبدن الإنسان من حیث یصحّ و یمرض، فالمشهور فی جوابه أن المراد من حیث إمکان الصحة و المرض و هذا لیس من الأعراض المبحوث عنها.
و التحقیق أن الموضوع لمّا کان عبارة عن المبحوث عنها فی العلم عن أعراضه الذاتیة قیّد بالحیثیة، علی معنی أن البحث عن العوارض إنّما یکون باعتبار الحیثیة و بالنظر إلیها أی یلاحظ فی جمیع المباحث هذا المعنی الکلّی لا علی معنی أن جمیع العوارض المبحوث عنها یکون لحوقها للموضوع بواسطة هذه الحیثیة البتة. و تحقیق هذه المباحث یطلب من التوضیح «3» و التلویح «4».
و أمّا المسائل فهی القضایا التی یطلب بیانها فی العلوم و هی فی الأغلب نظریات، و قد تکون ضروریة فتورد فی العلم إمّا لاحتیاجها إلی تنبیه یزیل عنها خفاءها، أو لبیان لمّیتها، لأن القضیة قد تکون بدیهیة دون لمّیتها ککون النار محرقة فإنه معلوم الإنیّة أی الوجود مجهول اللمّیة، کذا فی شرح
______________________________
(1) عن (م).
(2) عن (م).
(3) التوضیح فی حل غوامض التنقیح لصدر الشریعة عبید اللّه بن مسعود المحبوبی الحنفی (- 747 ه/ 1346 م)، دهلی، 1267 ه. و الکتاب شرح لتنقیح الأصول للمؤلف نفسه. اکتفاء القنوع، 140، و معجم المطبوعات العربیة، 1199- 1200.
(4) التلویح فی کشف حقائق التنقیح لسعد الدین مسعود بن عمر التفتازانی (- 792 ه/ 1389 م) شرح فیه تنقیح الأصول لصدر الشریعة، دهلی، 1267 ه. معجم المطبوعات العربیة 1200 و اکتفاء القنوع 140.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 12
المواقف «1» و بعض حواشی تهذیب المنطق «2»؛ و قال المحقق التفتازانی «3»: المسألة لا تکون إلّا.
نظریة، و هذا ممّا لا اختلاف فیه لأحد، و ما قیل من احتمال کونها غیر کسبیة فسهو ظاهر.
ثم للمسائل موضوعات و محمولات، أمّا موضوعها فقد یکون موضوع العلم، کقولنا کلّ مقدار إمّا مشارک للآخر أو مباین، و المقدار موضوع علم الهیئة، و قد یکون موضوع العلم مع عرض ذاتی کقولنا: کل مقدار وسط فی النسبة فهو ضلع ما یحیط به الطرفان. فقد أخذ فی المسألة المقدار مع کونه وسطا فی النسبة و هو عرض ذاتی، و قد یکون نوع موضوع العلم کقولنا: کل خط یمکن تنصیفه، فإن الخط نوع من المقدار، و قد یکون نوعا مع عرض ذاتی کقولنا: کل خط قام علی خط فإنّ زاویتی جنبتیه قائمتان أو مساویتان لهما، فالخط نوع من المقدار، و قد أخذ فی المسألة مع قیامه علی خط و هو عرض ذاتی، و قد یکون عرضا ذاتیا کقولنا: کل مثلّث فإن زوایاه مثل القائمتین، فالمثلث عرض ذاتی للمقدار؛ و قد یکون نوع عرض ذاتی کقولنا: کل مثلّث متساوی الساقین فإن زاویتی قاعدته متساویتان. و بالجملة فموضوعات المسائل هی موضوعات العلم أو أجزاؤها أو أعراضها الذاتیة أو جزئیاتها، و أمّا محمولاتها فالأعراض الذاتیة لموضوع العلم فلا بدّ أن تکون خارجة عن موضوعاتها، لامتناع أن یکون جزء الشی‌ء مطلوبا بالبرهان، لأن الأجزاء بیّنة الثبوت للشی‌ء، کذا فی شرح الشمسیة «4».
اعلم أنّ من عادة المصنّفین أن یذکروا عقیب الأبواب ما شذّ منها من المسائل فتصیر مسائل من أبواب متفرّقة، فتترجم تارة بمسائل منشورة و تارة بمسائل شتّی، کذا فی فتح القدیر «5»، و أکثر ما یوجد ذلک فی کتب الفقه.
و أمّا المبادئ فهی التی تتوقّف علیها مسائل العلم، أی تتوقف علی نوعها مسائل العلم، أی التصدیق بها إذ لا توقّف للمسألة علی دلیل مخصوص؛ و هی إمّا تصوّرات أو تصدیقات. أمّا التصورات فهی حدود الموضوعات، أی ما یصدق علیه موضوع العلم لا مفهوم الموضوع کالجسم الطبعی «6»، و حدود أجزائها کالهیولی و الصورة و حدود جزئیاتها کالجسم البسیط، و حدود أعراضها
______________________________
(1) شرح المواقف [فی أصول الدین] لعلی بن محمد الجرجانی (- 816 ه/ 1413 م) طبع فی‌Leipzig باعتناء سورتس 1848 م و فی بولاق مع المواقف 1841 م، القسطنطینیة 1239 و 1242 ه. اکتفاء القنوع، 200.
(2) تهذیب المنطق و الکلام لسعد الدین مسعود بن عمر التفتازانی (- 792 ه/ 1389 م) ألّفه سنة 789 ه طبع فی لکنا و 1869 م. و له شروح کثیرة. معجم المطبوعات العربیة، 636- 637.
(3) التفتازانی هو مسعود بن عمر بن عبد اللّه التفتازانی، سعد الدین. ولد بتفتازان عام 712 ه/ 1312 م و توفی بسمرقند عام 792 ه/ 1389 م. من أئمّة البیان و اللغة و المنطق. له العدید من المصنفات. الاعلام 7/ 219، بغیة الوعاة 391، مفتاح السعادة 1/ 165، الدرر الکامنة 4/ 350.
(4) شرح الشمسیة لسعد الدین مسعود بن عمر التفتازانی (- 792 ه/ 1389 م) و تعرف بسعد الدین علی الشمسیة، شرح فیها التفتازانی متن الشمسیة لنجم الدین لعلی بن عمر بن علی القزوینی الکاتبی (- 675 ه/ 1277 م). و علی الشمسیة شروح کثیرة. استانة 1312 ه. معجم المطبوعات العربیة، 637.
(5) فتح القدیر للعاجز الفقیر لکمال الدین محمد السیواسی المعروف بابن الهمام (- 861 ه/ 1456 م)، شرح فیه متن الهدایة لابی الحسن برهان الدین علی المرغینانی (- 593 ه/ 1197 م). طبع فی لکناو. 1292 ه.
(6) الطبیعی (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 13
الذاتیة کالحرکة للجسم الطبعی «1»، و خلاصته تصوّر الأطراف علی وجه هو مناط للحکم.
و أمّا التصدیقات فهی مقدمات إمّا بیّنة بنفسها و تسمّی علوما متعارفة کقولنا: فی علم الهندسة المقادیر المساویة لشی‌ء واحد متساویة، و إمّا غیر بیّنة بنفسها سواء کانت مبیّنة هناک أو فی محل آخر أو فی علم آخر یتوقف علیها الأدلة المستعملة فی ذلک العلم سواء کانت قیاسات أو غیرها من الاستقراء و التمثیل، و حصرها فی المبیّنة فیه و المبیّنة فی علم آخر و فی أجزاء القیاسات کما توهم محلّ نظر.
ثم الغیر البیّنة بنفسها إمّا مسلّمة فیه أی فی ذلک العلم علی سبیل حسن الظن، و تسمّی أصولا موضوعة، کقولنا فی علم الهندسة: لنا أن نصل بین کل نقطتین بخط مستقیم، أو مسلّمة فی الوقت أی وقت الاستدلال مع استنکار و تشکّک إلی أن تستبین «2» فی موضعها، و تسمّی مصادرات، لأنه تصدّر بها المسائل التی تتوقف علیها کقولنا فیه: لنا أن نرسم علی کل نقطة و بکلّ بعد دائرة؛ و نوقش فی المثال بأنه لا فرق بینه و بین قولنا لنا أن نصل الخ فی قبول المتعلّم بهما بحسن الظن. و أورد مثال المصادرة قول اقلیدس «3» إذا وقع خط علی خطّین و کانت الزاویتان الداخلتان أقلّ من قائمتین فإنّ الخطین إذا أخرجا بتلک الجهة التقیا، لکن لا استبعاد فی ذلک، إذ المقدمة الواحدة قد تکون أصلا موضوعا عند شخص، مصادرة عند شخص آخر. ثم الحدود و الأصول الموضوعة و المصادرات یجب أن یصدّر بها العلم. و أما العلوم المتعارفة فعن تصدیر العلم بها غنیة لظهورها، و ربما تخصص العلوم المتعارفة بالصناعة إن کانت عامة، و تصدّر بها فی جملة المقدمات کما فعل اقلیدس فی کتابه.
و اعلم أنّ التصدیر قد یکون بالنسبة إلی العلم نفسه بأن یقدّم علیه جمیع ما یحتاج إلیه، و قد یکون بالنسبة إلی جزئه المحتاج، لکن الأول أولی.
هذا و قد تطلق المبادئ عندهم علی المعنی الأعم و هو ما یبدأ به قبل الشروع فی مقاصد العلم کما یذکر فی أوائل الکتب قبل الشروع فی العلم، لارتباطه به فی الجملة، سواء کان خارجا من العلم، بأن یکون من المقدمات، و هی ما یکون خارجا یتوقف علیه الشروع فیه و لو علی وجه البصیرة، أو علی وجه کمال البصیرة و وفور الرغبة فی تحصیله بحیث لا یکون عبثا عرفا، أو فی نظره، کمعرفة العلم برسمه المفید لزیادة البصیرة، و معرفة غایته، أو لم یکن خارجا عنه، بل داخلا فیه، بأن یکون
______________________________
(1) الطبیعی (م).
(2) تستبین (م).
(3) أقلیدس: المهندس النجار الصوری المتوفی (285 ق. م.) لم یذکر الکثیر عن مجری حیاته، لکن قیل إنه تنشّأ علی مدرسة افلاطون. مارس التعلیم فی الاسکندریة، عهد بطلیموس الأول، حیث افتتح مدرسة. ترک کتبا بالیونانیة فی الریاضیات و لا سیما فی الهندسة، و قد فقد معظمها. و لعلّ أهم معالجاته الهندسیة مسائل السطح و الأمکنة علیه، إذ بنی نظریة هندسیة بقیت تعرف باسمه حتی القرن العشرین، و من أشهر مسلماته أنه من نقطة خارج خط لا یمکننا أن نمد إلا خطا موازیا واحدا. عرفه العرب و ذکروه کما عرفوا کتابه «الأصول» الذی انقسم إلی ثلاثة عشر کراسا.
Larousse du xxes siec، Paris
، 1930،T. 3،P. 233.
Webster's، New International Dictionary، sec. Ed.، U. S. A.، Meriam Company publishers
. 1945،P. 978.
و السجستانی، ابو سلیمان المنطقی، صوان الحکمة، تحقیق بدوی، طهران، 1974 م، ص 206. القفطی، جمال الدین ابو الحسن، إخبار العلماء بأخبار الحکماء، القاهرة، السعادة، 1326 ه، ص 45.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 14
من المبادئ المصطلحة السابقة من التصوّرات و التصدیقات؛ و علی هذا تکون المبادئ أعم من المقدمات أیضا، فإنّ المقدمات خارجة عن العلم لا محالة بخلاف المبادئ. و المبادئ بهذا المعنی قد تعدّ أیضا من أجزاء العلم تغلیبا، و إن شئت تحقیق هذا فارجع إلی شرح مختصر الأصول و حواشیه «1». و منهم من فسّر المقدمة بما یعین فی تحصیل الفنّ فتکون المقدمات أعم، کذا قیل، یعنی تکون المقدمات بهذا المعنی أعمّ من المبادئ بالمعنی الأول لا من المبادئ بالمعنی الثانی و إن اقتضاه ظاهر العبارة إذ بینها و بین المبادئ بالمعنی الثانی هو المساواة، إذ ما یستعان به فی تحصیل الفنّ یصدق علیه أنه مما یتوقف علیه الفنّ إمّا مطلقا، أو علی وجه البصیرة، أو علی وجه کمال البصیرة، و بالجملة فالمعتبر فی المبادئ التوقّف مطلقا. قال السید السند: مبادئ العلم ما یتوقف علیه ذات المقصود فیه «2»، أعنی التصوّرات التی یبتنی علیها إثبات مسائله، و هی قد تعدّ جزءا منه، و أمّا إذا أطلقت علی ما یتوقف علیه المقصود ذاتا أو تصوّرا أو شروعا فلیست بتمامها من أجزائه؛ فإنّ تصوّر الشی‌ء و معرفة غایته خارجان عنه، و لا من جزئیات ما یتضمنه حقیقة لدخوله فی العلم قطعا، انتهی.

الرءوس الثمانیة

قالوا الواجب علی من شرع فی شرح کتاب ما أن یتعرّض فی صدره لأشیاء قبل الشروع فی المقصود، یسمّیها قدماء الحکماء الرءوس الثمانیة.
أحدها الغرض من تدوین العلم أو تحصیله، أی الفائدة المترتبة علیه لئلّا یکون تحصیله عبثا فی نظره.
و ثانیها المنفعة و هی ما یتشوّقه الکلّ طبعا و هی الفائدة المعتدّ بها لیتحمل المشقّة فی تحصیله، و لا یعرض له فتور فی طلبه، فیکون عبثا عرفا؛ هکذا فی تکملة الحاشیة الجلالیة «3». و فی شرح التهذیب «4» و شرح إشراق الحکمة «5» أنّ المراد بالغرض هو العلّة الغائیة، فإنّ ما یترتب علی فعل یسمّی فائدة و منفعة و غایة فإن کان باعثا للفاعل علی صدور ذلک الفعل منه یسمّی غرضا و علّة غائیة، و ذکر المنفعة إنّما یجب إن وجدت لهذا العلم منفعة و مصلحة سوی الغرض الباعث، و إلّا فلا.
و بالجملة فالمنفعة قد تکون بعینها الغرض الباعث.
______________________________
(1) شرح مختصر الأصول لعلی بن محمد الجرجانی (- 816 ه/ 1413 م) شرح فیه مختصر منتهی السئول و الأمل فی علمی الأصول و الجدل لجمال الدین أبی عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (- 646 ه/ 1249 م).
استانه، د. ت. کشف الظنون، 2/ 1853- 1854. معجم المطبوعات العربیة، 679.
(2) منه (م).
(3) تکملة الحاشیة الجلالیّة (حاشیة جلال الدین الدوانی علی شرح القوشجی لتجرید الکلام لنصیر الدین الطوسی).
معجم المطبوعات العربیة 892، اکتفاء القنوع 197.
(4) شرح التهذیب لجلال الدین محمد بن أسعد الدوانی الصدیقی الشافعی (- 907 ه)، طبع فی لکناو 1293 ه.
معجم المطبوعات العربیة، 892.
(5) شرح اشراق الحکمة. الأرجح أنه شرح حکمة الإشراق لقطب الدین محمد بن مسعود بن مصلح الدین الفارسی (- 710 ه)، اسماء الکتب 87.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 15
و ثالثها السّمة و هی عنوان الکتاب، لیکون عند الناظر إجمال ما یفصّله الغرض، کذا فی شرح اشراق الحکمة. و فی تکملة الحاشیة الجلالیة السّمة هی عنوان العلم؛ و کأنّ المراد منه تعریف العلم برسمه أو بیان خاصّة من خواصه لیحصل للطالب علم إجمالی بمسائله و یکون له بصیرة فی طلبه؛ و فی شرح التهذیب السّمة العلامة، و کأنّ المقصود الإشارة إلی وجه تسمیة العلم؛ و فی ذکر وجه التسمیة إشارة إجمالیة إلی ما یفصل العلم من المقاصد.
و رابعها المؤلّف و هو مصنّف الکتاب لیرکن قلب المتعلّم إلیه فی قبول کلامه، و الاعتماد علیه لاختلاف ذلک باختلاف المصنّفین؛ و أما المحقّقون فیعرفون الرجال بالحق لا الحق بالرجال، و لنعم ما قیل: لا تنظر إلی من قال و انظر إلی ما قال. و من شرط المصنفین أن یحترزوا عن الزیادة علی ما یجب و النقصان عمّا یجب و عن استعمال الألفاظ الغریبة المشترکة و عن رداءة الوضع، و هی تقدیم ما یجب تأخیره و تأخیر ما یجب تقدیمه.
و خامسها أنه من أیّ علم هو، أی من الیقینیات أو الظنّیات، من النظریات أو العملیات، من الشرعیات أو غیرها، لیطلب المتعلّم ما تلیق به المسائل المطلوبة.
و سادسها أنه أیّة مرتبة هو، أی بیان مرتبته فیما بین العلوم، إمّا باعتبار عموم موضوعه أو خصوصه، أو باعتبار توقّفه علی علم آخر، أو عدم توقّفه علیه، أو باعتبار الأهمیة أو الشرف، لتقدّم تحصیله علی ما یجب، أو یستحسن تقدیمه علیه، و یؤخّر تحصیله عما یجب أو یستحسن تأخیره عنه.
و سابعها القسمة، و هی بیان أجزاء العلوم و أبوابها لیطلب المتعلّم فی کل باب منها ما یتعلّق به، و لا یضیّع وقته فی تحصیل مطالب لا تتعلّق به، کما یقال: أبواب المنطق تسعة، کذا و کذا؛ و هذا قسمة العلم، و قسمة الکتاب کما یقال: کتابنا هذا مرتّب علی مقدمة، و بابین و خاتمة، و هذا الثانی کثیر شائع لا یخلو عنه کتاب.
و ثامنها الأنحاء التعلیمیة و هی أنحاء مستحسنة فی طرق التعلیم، أحدها التقسیم، و هو التکثیر من فوق إلی أسفل، أی من أعم إلی ما هو أخصّ، کتقسیم الجنس إلی الأنواع، و النوع إلی الأصناف، و الصنف إلی الأشخاص. و ثانیها التحلیل، و هو عکسه أی التکثیر من أسفل إلی فوق، أی من أخصّ إلی ما هو أعم، کتحلیل زید إلی الإنسان و الحیوان، و تحلیل الإنسان إلی الحیوان و الجسم؛ هکذا فی تکملة الحاشیة الجلالیة، و شرح إشراق الحکمة. و فی شرح التهذیب کأنّ المراد من التقسیم ما یسمّی بترکیب القیاس، و ذلک بأن یقال: إذا أردت تحصیل مطلب من المطالب التصدیقیة ضع طرفی المطلوب و اطلب جمیع موضوعات کل واحد منهما، و جمیع محمولات کل واحد منهما سواء کان حمل الطرفین علیها، أو حملها علی الطرفین، بواسطة، أو بغیر واسطة، و کذلک اطلب جمیع ما سلب عنه الطرفان أو سلب هو عن الطرفین، ثم انظر إلی نسبة الطرفین إلی الموضوعات و المحمولات، فإن وجدت من محمولات موضوع المطلوب ما هو موضوع المحمول فقد حصل المطلوب عن «1» الشکل الأول، أو ما هو محمول علی محموله فمن الشکل الثانی، أو من موضوعات موضوعه «2» ما هو موضوع لمحموله فمن الشکل الثالث، أو محمول لمحموله فمن
______________________________
(1) حصلت المطلوب من (م).
(2) موضوعه (- م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 16
الرابع، کلّ ذلک بحسب تعدّد اعتبار الشرائط بحسب الکیفیة و الکمیة و الجهة، کذا فی شرح المطالع. فمعنی قولهم: و هو التکثیر من فوق أی من النتیجة لأنها المقصود الأقصی بالنسبة إلی الدّلیل، و أما التحلیل فقد قیل فی شرح المطالع: کثیرا ما تورد فی العلوم قیاسات منتجة للمطالب لا علی الهیئات المنطقیة، اعتمادا علی الفطن العارف بالقواعد، فإن أردت أن تعرف أنه علی أیّ شکل من الأشکال فعلیک بالتحلیل و هو عکس الترکیب فحصّل المطلوب فانظر إلی القیاس المنتج له، فإن کان فیه مقدمة یشارکها المطلوب بکلا جزئیه فالقیاس استثنائی، و إن کانت مشارکة للمطلوب بأحد جزئیه فالقیاس اقترانی، ثم انظر إلی طرفی المطلوب فتتمیّز عندک الصغری عن الکبری لأن ذلک الجزء إن کان محکوما علیه فی النتیجة فهی الصغری، أو محکوما به فهی الکبری، ثم ضم الجزء الآخر من المطلوب إلی الجزء الآخر من تلک المقدمة، فإن تألّفا علی أحد التألیفات الأربع، فما انضمّ إلی جزئی المطلوب هو الحدّ الأوسط، و تتمیّز لک المقدمات و الأشکال، و إن لم یتألّفا کان القیاس مرکبا، فاعمل بکلّ واحد منهما العمل المذکور، أی ضع الجزء الآخر من المطلوب و الجزء الآخر من المقدمة کما وضعت طرفی المطلوب أولا، أی فی التقسیم، فلا بد أن یکون لکل منهما نسبة إلی شی‌ء «1» ما فی القیاس و إلّا لم یکن القیاس منتجا للمطلوب، فإن وجدت حدّا مشترکا بینهما فقد تمّ القیاس، و إلّا فکذا تفعل مرّة بعد أخری إلی أن تنتهی إلی القیاس المنتج للمطلوب بالذات، و تتبیّن لک المقدمات و الشکل و النتیجة. فقولهم التکثیر من أسفل إلی فوق، أی إلی النتیجة انتهی.
و ثالثها التحدید أی فعل الحدّ، أی إیراد حدّ الشی‌ء، و هو ما یدلّ علی الشی‌ء دلالة مفصّلة بما به قوامه بخلاف الرسم فإنه یدلّ علیه دلالة مجملة، کذا فی شرح إشراق الحکمة، و فی شرح التهذیب:
کأنّ المراد بالحدّ المعرّف مطلقا، و ذلک بأن یقال إذا أردت تعریف شی‌ء فلا بدّ أن تضع ذلک الشی‌ء و تطلب جمیع ما هو أعمّ منه و تحمل علیه بواسطة أو بغیرها، و تمیّز الذاتیات عن العرضیات، بأن تعدّ ما هو بین الثبوت أو ما یلزم من مجرّد ارتفاعه ارتفاع نفس الماهیة ذاتیا، و ما لیس کذلک عرضیا، و تطلب جمیع ما هو مساو له، فیتمیّز عندک الجنس من العرض العام، و الفصل من الخاصّة، ثم ترکّب أی قسم شئت من أقسام المعرّف بعد اعتبار الشرائط المذکورة فی باب المعرّف. و رابعها البرهان، أی الطریق إلی الوقوف علی الحق، أی الیقین إن کان المطلوب نظریا، و إلی الوقوف علیه و العمل به إن کان عملیا، کأن یقال إذا أردت الوصول إلی الیقین فلا بدّ أن تستعمل فی الدلیل بعد محافظة شرائط صحّة الصورة، إمّا الضروریات الستّ، أو ما یحصل منها بصورة صحیحة، و هیئة منتجة، و تبالغ فی التفحّص عن ذلک، حتی لا یشتبه بالمشهورات و المسلّمات و المشبّهات و غیرها، بعضها ببعض، و عدّ الأنحاء التعلیمیة بالمقاصد أشبه، فینبغی أن تذکر فی المقاصد، و لذا تری المتأخّرین کصاحب المطالع «2» یعدّون ما سوی التحدید من مباحث الحجة و لواحق القیاس، و أمّا التحدید فشأنه أن یذکر فی مباحث المعرّف، کذا فی شرح التهذیب.
و اعلم أنهم إنّما اقتصروا علی هذه الثمانیة لعدم وجدانهم شیئا آخر یعین فی تحصیل الفن، و من وجد ذلک فلیضمه إلیها، و هذا أمر استحسانی لا یلزم من ترکه فساد علی ما لا یخفی، هکذا فی
______________________________
(1) مما (م).
(2) المطالع أو مطالع الأنوار لسراج الدین أبو الثناء محمود بن أبی بکر بن أحمد الأرموی (- 682 ه). معجم المطبوعات العربیة، 428.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 17
تکملة الحاشیة الجلالیة.
و اعلم أنهم قد یذکرون وجه الحاجة إلی العلم، و لا شکّ أنه هاهنا بعینه بیان الغرض منه، و قد یذکرون وجه شرف العلم، و یقولون شرف الصناعة إما بشرف موضوعها، مثل الصیاغة فإنها أشرف من الدباغة، لأن موضوع الصیاغة الذهب و الفضة و هما أشرف من موضوع الدباغة التی هی الجلد «1»، و إما بشرف غرضها، مثل صناعة الطب فإنها أشرف من صناعة الکناسة، لأن غرض الطب إفادة الصحة و غرض الکناسة تنظیف المستراح، و إما بشدّة الحاجة إلیها کالفقه، فإن الحاجة إلیه أشدّ من الحاجة إلی الطبّ، إذ ما من واقعة فی الکون إلّا و هی مفتقرة إلی الفقه، إذ به انتظام صلاح الدنیا و الدین، بخلاف الطب، فإنه یحتاج إلیه بعض الناس فی بعض الأوقات. و المراد بذلک بیان مرتبة العلم علی ما یفهم مما سبق، و یؤیده ما قال السیّد السّند فی شرح المواقف، و أما مرتبة علم الکلام أی شرفه فقد عرفت أن موضوعه أعمّ الأمور و أعلاها الخ.

العلوم العربیة

اشارة

فی شرح المفتاح: اعلم أنّ علم العربیة المسمّی بعلم الأدب علم یحترز به عن الخلل فی کلام العرب لفظا أو کتابة، و ینقسم علی ما صرّحوا به إلی اثنی عشر قسما، منها أصول هی العمدة فی ذلک الاحتراز، و منها فروع.
أما الأصول فالبحث فیها إما عن المفردات من حیث جواهرها و موادّها فعلم اللغة، أو من حیث صورها و هیئاتها فعلم الصرف، أو من حیث انتساب بعضها إلی بعض بالأصلیة و الفرعیة فعلم الاشتقاق، و إمّا عن المرکّبات علی الإطلاق، فإمّا باعتبار هیئاتها الترکیبیة و تأدیتها لمعانیها الأصلیة فعلم النحو، و إمّا باعتبار إفادتها لمعان زائدة علی أصل المعنی فعلم المعانی، أو باعتبار کیفیة تلک الفائدة فی مراتب الوضوح فعلم البیان، و إمّا عن المرکّبات الموزونة، فإمّا من حیث وزنها فعلم العروض، أو من حیث أواخر أبیاتها فعلم القافیة.
و أمّا الفروع فالبحث فیها إمّا أن یتعلّق بنقوش الکتابة فعلم الخط، أو یختصّ بالمنظوم فعلم عروض الشعراء، أو بالمنثور فعلم إنشاء النثر من الرسائل، أو من الخطب، أو لا یختص بشی‌ء منهما فعلم المحاضرات و منه التواریخ؛ و أمّا البدیع فقد جعلوه ذیلا لعلمی البلاغة لا قسما برأسه.
و فی إرشاد القاصد «2» للشیخ شمس الدین الاکفانی السنجاری «3»: الأدب و هو علم یتعرّف منه التفاهم عمّا فی الضمائر بأدلة الألفاظ و الکتابة، و موضوعه اللفظ و الخط من جهة دلالتهما علی
______________________________
(1) الذی هو (ع)، الذی هو جلد المیتة (م).
(2) ارشاد القاصد إلی اسنی المقاصد لشمس الدین أبی عبد اللّه محمد بن ابراهیم بن ساعد الأنصاری الأکفانی السنجاری المعروف بابن الأکفانی (- 749 ه/ 1348 م). طبع فی کلکوتا، د. ت مع کتاب حدود النحو لعبد اللّه بن احمد الفاکهی. معجم المطبوعات العربیة، 464.
(3) شمس الدین الأکفانی السنجاری: هو محمد بن ابراهیم بن ساعد الأنصاری السنجاری، المعروف بابن الأکفانی، ابو عبد اللّه. ولد فی سنجار و توفی بالقاهرة بعد العام 749 ه/ 1348 م. طبیب، باحث، عالم بالحکمة و الریاضیات. له الکثیر من التصانیف. الأعلام 5/ 299، الدرر الکامنة 3/ 279، البدر الطالع 2/ 79.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 18
المعانی، و منفعته إظهار ما فی نفس الإنسان من المقاصد و إیصاله إلی شخص آخر من النوع الإنسانی، حاضرا کان أو غائبا، و هو حلیة اللسان و البنان، و به تمیّز ظاهر الإنسان علی سائر أنواع الحیوان. و إنما ابتدأت به لأنه أوّل أدوات الکمال. و لذلک من عری عنه لم یتم بغیره من الکمالات الإنسانیة.
و تنحصر مقاصده فی عشرة علوم و هی: علم اللغة و علم التصریف و علم المعانی و علم البیان و علم البدیع و علم العروض و علم القوافی و علم النحو و علم قوانین الکتابة و علم قوانین القراءة، و ذلک لأن نظره إمّا فی اللفظ أو الخط، و الأول فإمّا فی اللفظ المفرد أو المرکب، أو ما یعمهما.
و أمّا نظره فی المفرد فاعتماده إمّا علی السماع و هو اللغة أو علی الحجة و هو التصریف، و أمّا نظره فی المرکّب فإما مطلقا أن مختصّا بوزن، و الأول إن تعلّق بخواص تراکیب الکلام و أحکامه الإسنادیة فعلم المعانی، و إلّا فعلم البیان، و المختص بالوزن فنظره إمّا فی الصورة أو فی المادة، الثانی علم البدیع، و الأول إن کان بمجرد الوزن فهو علم العروض، و إلّا فعلم القوافی؛ و ما یعمّ المفرد و المرکب فهو علم النحو، و الثانی فإن تعلّق بصور الحروف فهو علم قوانین الکتابة، و إن تعلّق بالعلامات فعلم قوانین القراءة. و هذه العلوم لا تختصّ بالعربیة بل توجد فی سائر لغات الأمم الفاضلة من الیونان و غیرهم.
و اعلم أنّ هذه العلوم فی العربیة لم تؤخذ عن العرب قاطبة بل عن الفصحاء البلغاء منهم، و هم الذین لم یخالطوا غیرهم، کهذیل «1» و کنانة «2» و بعض تمیم «3» و قیس عیلان «4» و من یضاهیهم من عرب الحجاز «5» و أوساط نجد «6»؛ فأما الذین صابوا «7» العجم فی الأطراف فلم تعتبر لغاتهم
______________________________
(1) هذیل بن مدرکة بن الیاس بن مضر بن عدنان. جد جاهلی، بنوه قبیلة کبیرة، و کان أکثر سکان وادی نخلة المجاور لمکة منهم، و لهم منازل بین مکة و المدینة و منهم فی جبال السراة، و کانوا أهل عدد و عدة و منعة و اشتهر منهم کثیرون فی الجاهلیة و الإسلام. و فیهم شعراء و مشاهیر. و قد نشر دیوان للعدید من شعرائهم. الأعلام 8/ 80، معجم البلدان 8/ 167- 168، جمهرة الانساب 185- 187، تاریخ الیعقوبی 1/ 212، معجم قبائل العرب 1213، قلب جزیرة العرب 1202.
(2) کنانة بن بکر بن عوف بن عذرة، من کلب، من قضاعة، جد جاهلی، یرتقی نسبه للقبائل العربیة القحطانیة. و بنوه قبیلة ضخمة یقال لها کنانة عذرة، و سکنوا أعالی الحجاز بالقرب من تبوک و جوارها. و انحدرت منها قبائل کثیرة منها: بنو عدی، بنو جناب، و غیرها کثیر. کما کانت لهم صلات قویة بقریش و بالأوس و الخزرج. خفاجة محمد عبد المنعم، قصة الأدب فی الحجاز 90، جمهرة الانساب 425- 427، معجم قبائل العرب 996.
(3) تمیم بن قرّ بن أدّ بن طابخة بن إلیاس بن مضر. جد جاهلی قدیم بنوه بطون کثیرة جدا. قال عنهم ابن حزم: و هم قاعدة من أکبر قواعد العرب کانت منازلهم بأرض نجد و البصرة و الیمامة و امتدت إلی قرب الکوفة. و قد تفرقوا فی الحواضر و البوادی. و اخبارهم کثیرة، و فیهم شعراء و مشاهیر، و قد أدرکوا الاسلام، و لهم مواقف مشهودة.
الاعلام 2/ 87- 88، تاریخ الیعقوبی 1/ 212، جمهرة الانساب 196- 221، معجم قبائل العرب 126- 133، دائرة المعارف الاسلامیة 5/ 473- 478.
(4) قیس عیلان بن مضر بن نزار، من عدنان، جد جاهلی ینتسب للعرب الإسماعیلیة. انحدرت منه قبائل کثیرة منها:
هوازن، سلیم، غطفان، عدوان، باهلة و غیرهم. و تروی کتب السیر و التاریخ أن الجد الأعلی کان علی دین اسماعیل بن ابراهیم علیهما السلام و قد امتدحهم النبی (ص) فی بعض أحادیثه، و کانت سکناهم بالطائف و جوارها من بلاد الحجاز، البکری، معجم ما استعجم 1/ 64- 66، 76- 77، ابن خلدون، العبر 2/ 300، 305، 315، الیعقوبی 1/ 212، جمهرة الانساب 232، 437، معجم قبائل العرب 972، تاریخ الاسلام 1/ 13.
(5) الحجاز بلاد واسعة تقع شمالی الیمن و شرقی تهامة. و تتکون من عدة أودیة، و تتخللها سلسلة جبال السراة الممتدة من الشام إلی نجران فی الیمن. و قد وصفه جوستاف لوبون بأنه اقلیم جبلی رملی فی الصقع الأوسط من المنطقة المعتدلة الشمالیة تجاه البحر الأحمر و فیه المدینتان المقدستان: مکة و المدینة. و قد سمّی حجازا لأنه یحتجز بین تهامه و نجد. تاریخ معجم البلدان 3/ 219، تاریخ الإسلام السیاسی و الدینی و الاجتماعی 1/ 4، معجم ما استعجم 1/ 1- 90، حضارة العرب 1/ 11، المسالک و الممالک 12، قصة الأدب فی الحجاز 24.
(6) نجد و هو اقلیم یمتد بین الیمن جنوبا و بادیة السماوة شمالا و العروض و أطراف العراق، و سمی نجدا لارتفاع أرضه. تاریخ الإسلام 1/ 4.
(7) صاقبوا (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 19
و أحوالها فی أصول هذه العلوم، و هؤلاء کحمیر «1» و همدان «2» و خولان «3» و الازد «4» لمقاربتهم الحبشة «5» و الزنج «6»، و طیّ «7» و غسان «8» لمخالطتهم الروم بالشام، و عبد القیس «9» لمجاورتهم
______________________________
(1) حمیر بن سبأ بن یشجب بن یعرب بن قحطان. جد جاهلی قدیم کان ملک الیمن، و إلیه ینسب الحمیریون (ملوک الیمن). و هو من سلالة العرب العاربة، أی العرب الخلص أو الأصلیون. ولد. له أبناء کثیرون انحدرت منهم قبائل کثیرة منها: السکاسک، الشعبیون، بنو الریان، قضاعة، عبد شمس. و کان لبنی حمیر فی الجاهلیة صنم یقال له:
نسر نصب بنجران و آخر بصنعاء اسمه رئام. و قد قامت مملکة حمیر علی اثر مملکة سبأ و بلغت شأوا بعیدا، و قامت فیها حضارة عامرة، کما اشتهر فیها ملوک عظام. الأعلام 2/ 284، القلقشندی، صبح الأعشی 1/ 313- 315، قصة الأدب 81، جمهرة الانساب 406 و 459، طرفة الأصحاب 12 و 43، تاریخ العرب قبل الإسلام لجواد علی 1/ 17، العرب قبل الإسلام لزیدان 1/ 121، تاریخ الإسلام 1/ 8.
(2) همدان بن مالک بن زید بن أوسلة، من بنی کهلان، من قحطان. جد جاهلی قدیم. کان بنوه یسکنون فی شرقی الیمن، و نزل کثیر منهم بعد الإسلام فی بلاد الحجاز و غیرها، و قد تشیع قسم کبیر منهم و انحاز للامام علی بن أبی طالب، و انحدر منهم بطون کثیرة، أما صنمهم فی الجاهلیة فهو یعوق و کان منصوبا فی أرحب. الاعلام 8/ 94، جمهرة الانساب 369، 445، 459، ابن خلدون 2/ 252، معجم قبائل العرب 1225.
(3) خولان بن عمرو بن الحاق بن قضاعة، من بنی کهلان، یرتقی نسبه إلی القبائل القحطانیة. جد عربی قدیم کان یسکن و بنوه بلاد الیمن. و إلی بنیه تنسب بلاد خولان فی شرقی الیمن. و اسم صنمهم فی الجاهلیة: عم أنس. کما اشترکوا مع همدان فی الصنم یعوق. و قد عبدوا النار أیام انتشار المجوسیة فی الیمن. و منهم انحدرت قبائل کثیرة، منها: الربیعة، بنو بحر، بنو مالک، بنو غالب، بنو حرب، الزبیدیون، بنو منبه و غیرهم ادرکوا الإسلام، و کانت لهم وقائع مشهورة، الاعلام 2/ 325، طرفة الأصحاب 56، ابن خلدون العبر 2/ 256، تاریخ العرب لجواد علی 2/ 203- 211، جمهرة الانساب 392، معجم قبائل العرب 365.
(4) الأزد بن الغوث بن نبت بن مالک بن زید بن کهلان. یرتقی نسبه للقبائل القحطانیة. جد جاهلی قدیم من الیمن.
و یقال له: الأسد و قد انقسم بنوه إلی ثلاثة أقسام: أزد شنوءة، أزد السراة و ازد عمان. و انحدر منهم بطون کثیرة منها: قبائل غسان، خزاعة، أسلم، بنی جفنه، الأوس، الخزرج و غیرهم. من أصنامهم فی الجاهلیة رئام، کما اشترکوا فی صنم مناة. ادرکوا الاسلام. و فیهم مشاهیر. الاعلام 1/ 290، صبح الأعشی 1/ 313- 315، ابن خلدون 2/ 252، تاریخ الیعقوبی 1/ 212، جمهرة الانساب 458، طرفة الأصحاب 6 و 19، دائرة المعارف الاسلامیة 2/ 37 و اللباب 1/ 36.
(5) الحبشة هی بلاد واسعة جدا، تتصل بالبحر من الجهة الشرقیة، و ساحلها مقابل لبلاد الیمن، و یقال: ان أول بلادهم من الجهة الغربیة بلاد التکرور. و مملکة الحبشة قسمان: بلاد النصرانیة و بلاد المسلمین. و القسم الثانی یقع علی ساحل بحر القلزم (البحر الأحمر) و ما یتصل به من بحر الهند (المحیط الهندی) و یقال له بلاد الزیلع، مع أن الزیلع إحدی مدنه الکبیرة. تقویم البلدان 153، صبح الأعشی 5/ 302 و 324، الأمصار ذوات الآثار 229.
(6) الزنج بلادهم مثل بلاد السودان و تقع شرقی الخلیج البربری، و هی تقابل بلاد الحبشة من البر الآخر. صبح الأعشی 5/ 337، البیان المعرب 1/ 6، الأمصار ذوات الآثار 229.
(7) طیّئ بن أد، من بنی یشجب، من کهلان. یرتقی نسبه لقبائل العرب القحطانیة. جد جاهلی. کانت منازل بنیه فی الیمن، ثم انتقلوا إلی الشمال و سکنوا بین جبلی أجأ و سلمی من بلاد نجد، إلی الشمال الشرقی من المدینة المنورة.
و اسم صنمهم فی الجاهلیة الفلس. و قد انحدرت من طی قبائل کثیرة منها: نبهان، جدیلة، زبید، ثعلبة، بنو شمّر و غیرها و نبغ فیهم شعراء کثیرون و مشاهیر. تاریخ الاسلام 1/ 8- 9، نهایة الأرب 266، ابن خلدون، العبر 2/ 254، جمهرة الانساب 380 و 459، معجم قبائل العرب 689، عشائر العراق 1/ 130، الاعلام 3/ 234.
(8) غسان فی الأصل کلمة غسان هی اسم لبئر یقع فی نواحی الشام، نزلت حوله قبیلة جفنه بن عمر الأزدیة التی تنحدر من قبائل کهلان القحطانیة، و بسبب ذلک عرفوا باسم قبائل غسان، و منها انحدر ملوک الغساسنة الذین حکموا بادیة الشام. و کان الحارث بن جبلة من أشهر أمرائهم، و هو الذی حارب المنذر أمیر الحیرة، و قد کان الحارث مع بنیه و البطون التی تفرعت منه یعملون مع الروم ضد الفرس. کما کانت لهم وقائع مشهورة. الأعلام 2/ 153- 154، نولدکه، أمراء غسان 192، تاریخ الاسلام 1/ 9، قصة الأدب فی الحجاز 81،
(9) عبد القیس بن أفصی بن دعمی، من أسد ربیعة، من عدنان. جد جاهلی. النسبة إلیه عبدی و قیسی. کانت دیار بنیه بتهامة ثم خرجوا إلی البحرین و استقروا بها و هم بطون کثیرة، و فیهم مشاهیر. الأعلام 4/ 49، جمهرة الانساب 278- 282، نهایة الأرب 275، اللباب 2/ 113، معجم البلدان 8/ 65، معجم قبائل العرب 726.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 20
أهل الجزیرة «1» و فارس «2»، ثم أتی ذوو العقول السلیمة و الأذهان المستقیمة و رتّبوا أصولها و هذّبوا فصولها حتی تقررت علی غایة لا یمکن المزید علیها، انتهی.

علم الصرف:

و یسمّی بعلم التصریف أیضا، و هو علم بأصول تعرف بها أحوال أبنیة الکلم التی لیست بإعراب و لا بناء، هکذا قال ابن الحاجب «3». فقوله علم بمنزلة الجنس، لأنه شامل للعلوم کلها، و قوله تعرف بها أحوال أبنیة الکلم یخرج الجمیع سوی النحو، و قوله لیست بإعراب و لا بناء یخرج النحو.
و فائدة اختیار «تعرف» علی «تعلم» تذکر فی تعریف علم المعانی. ثم المراد من بناء الکلمة و کذا من صیغتها و وزنها هیئتها التی یمکن أن یشارکها فیها غیرها، و هی عدد حروفها المرتّبة، و حرکاتها المعیّنة، و سکونها مع اعتبار حروفها الزائدة و الأصلیة، کلّ فی موضعه؛ فرجل مثلا علی هیئة و صفة یشارکه فیها عضد، و هی کونه علی ثلاثة أحرف، أولها مفتوح، و ثانیها مضموم، و أما الحرف الأخیر فلا تعتبر حرکاته و سکونه فی البناء، فرجل و رجلا و رجل علی بناء واحد، و کذا جمل علی بناء ضرب، لأن الحرف الأخیر متحرّک بحرکة الإعراب و سکونه و حرکة البناء و سکونه. و إنما قلنا یمکن أن یشارکها لأنه قد لا یشارکها فی الوجود کالحبک بکسر الحاء و ضم الباء، فإنه لم یأت له نظیر، و إنما قلنا حروفها المرتبة لأنه إذا تغیّر النظم و الترتیب تغیّر الوزن، کما تقول یئس علی وزن فعل و أیس علی وزن عفل، و إنما قلنا مع اعتبار الحروف الزائدة و الاصلیة لانه یقال ان کرّم مثلا علی وزن فعّل لا علی وزن فعلل [أو أفعل] «4» أو فاعل، مع توافق الجمیع فی الحرکات المعیّنة و السکون،
______________________________
(1) الجزیرة هی جزیرة أقور الواقعة بین دجلة و الفرات، و تشمل علی دیار ربیعة و مضر و بکر. و هی بلاد واسعة فیها مدن هامة و کبیرة منها: حرّان، الرها، الرّقة، الموصل، سنجار و آمد و غیرها. و خرج منها علماء و محدثون و غیر ذلک.
الانساب 3/ 248، معجم البلدان 2/ 134، تقویم البلدان 273- 298، صبح الأعشی 4/ 314، تذکرة الحفاظ 3/ 924، الاعلان بالتواریخ 627، الأمصار ذوات الآثار 193.
(2) فارس هی بلاد واسعة یحدّها من الغرب بلاد خوزستان و الجبال، و من الشرق بلاد کرمان، و من الجنوب بحر فارس (الخلیج العربی)، و من الشمال المفازة التی بینها و بین خراسان و الجبال، و هی تشمل الیوم ایران و ما جاورها إلی الشرق و الشمال الشرقی. معجم البلدان 4/ 226، تقویم البلدان 321، الأمصار ذوات الآثار 230.
(3) ابن الحاجب هو عثمان بن عمر بن أبی بکر بن یونس جمال الدین بن الحاجب. ولد فی أسنا من صعید مصر عام 570 ه/ 1174 م، و توفی بالاسکندریة عام 646 ه/ 1249 م. من فقهاء المالکیة و من کبار علماء العربیة. تنقل بین القاهرة و دمشق، و له العدید من التصانیف الاعلام 4/ 211، وفیات الأعیان 1/ 314، غایة النهایة 1/ 508.
(4) أو أفعل (+ م، ع).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 21
و قولنا کل فی موضعه لأنّ نحو درهم لیس علی وزن قمطر لتخالف مواضع الفتحتین و السکونین، و کذا نحو بیطر مخالف لشریف فی الوزن لتخالف موضعی الیاءین، و قد یخالف ذلک فی أوزان التصغیر فیقال: أوزان التصغیر فعیل و فعیعل و فعیعیل، و یدخل فی فعیل رجیل و حمیر و غیر ذلک، و فی فعیعل اکیلب و حمیّر و نحوها، و فی فعیعیل مفیتیح و تمیثیل، و نحو ذلک، و یعرف وجهه فی لفظ الوزن. فعلی هذا لا حاجة إلی تقیید الأحوال بکونها لا تکون إعرابا و لا بناء إذ هما طارئان علی آخر حروف الکلمة، فلم یدخلا فی أحوال الأبنیة. لکن بقی هاهنا شی‌ء و هو أنه یخرج من الحدّ معظم أبواب التصریف، أعنی الاصول التی تعرف بها أبنیة الماضی و المضارع و الأمر و الصفة و أفعل التفضیل و الآلة و الموضع و المصغّر و المصدر لکونها أصولا تعرف بها أبنیة الکلم لا أحوال أبنیتها، فإن أرید أن الماضی و المضارع مثلا حالان طارئان علی بناء المصادر ففیه بعد، لأنهما بناءان مستأنفان بنیا بعد هدم بناء المصدر، و لو سلّم فلم عدّ المصادر فی أحوال الأبنیة ثم الماضی و المضارع و الأمر و غیر ذلک مما مرّ، کما أنها لیست بأحوال الأبنیة علی الحقیقة، بل هی أشیاء ذوات أبنیة علی ما مرّ، من تفسیر البناء. بلی قد یقال: لضرب مثلا هذا بناء حاله کذا مجازا، و لا یقال أبدا إنّ ضرب حال بناء، و إنّما یدخل فی أحوال الأبنیة الابتداء، و الوقف، و الإمالة، و تخفیف الهمزة، و الإعلال [و الإبدال، و الحذف] «1» و بعض الإدغام، و هو إدغام بعض حروف الکلمة فی بعض، و کذا بعض التقاء الساکنین، و هو ما إذا کان «2» الساکنان فی کلمة [کما فی قل و أصله قول] «3»، فهذه المذکورات أحوال الأبنیة، ثم الوقف و التقاء الساکنین فی کلمتین، و الإدغام فیهما لیست بأبنیة و لا أحوال أبنیة لعدم اعتبار حرکة الحرف الأخیر و سکونها، اللّهم إلّا أن یقال: أرید بالبناء الحروف المرتّبة بلا اعتبار الحرکات و السکنات، کذا ذکر المحقّق الرّضی «4» فی شرح الشافیة «5».
و الجواب عن ذلک بأنه أرید بأبنیة الکلم ما یطرأ علیها، أی علی الکلم من الهیئات و الأحوال کما عرفت، فهی نفس أحوال الکلم، فالإضافة بیانیة کما فی قولهم شجر أراک، فمعنی أحوال أبنیة الکلم علی هذا أحوال هی أبنیة الکلم، فلا یخرج من الحدّ معظم أبواب التصریف من أبنیة الماضی و المضارع و نحوهما. و بالجملة فعلم الصرف علم بأصول تعرف بها أبنیة الکلم، ثم إنه کما یبحث فی العلم عن العوارض الذاتیة لموضوعه کذلک یبحث فیه عن أعراض تلک الأعراض، فدخل فی أبنیة الکلم الابتداء و الإمالة و نحوهما ممّا هو من أحوال الأبنیة، و یؤیّده ما وقع فی الأصول من أنّ الصرف علم تعرف به أحوال الکلمة بناء و تصرّفا فیه، أی فی ذلک البناء، لا إعرابا و بناء، و کذا یدخل فی الحدّ الوقف لأنه من أحوال الأبنیة یعرضها باعتبار قطعها عمّا بعدها، لا باعتبار حرکة
______________________________
(1) و الإبدال، و الحذف (+ م، ع).
(2) و هو إذا کان (م، ع).
(3) کما فی قل و أصله قول (+ م، ع).
(4) المحقق الرضی هو محمد بن الحسن الأسترآباذی. توفی نحو 686 ه/ 1287 م فی استراباذ. عالم بالعربیة، و له بعض التصانیف فی النحو و الصرف. الاعلام 6/ 86، مفتاح السعادة 1/ 147، خزانة الادب 1/ 12، بغیة الوعاة 248.
(5) شرح الشافیة لرضی الدین محمد بن الحسن الأسترآباذی (حوالی 686 ه/ 1287 م) و هو شرح مطول، طبع فی لکناو، 1280 ه. اکتفاء القنوع، 306.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 22
الحرف الأخیر أو سکونه، و إلّا لخرج بعض أقسام الوقف من الوقف، کالحذف و الإبدال و الزیادة فتدبر. و ذکر التقاء الساکنین فی الکلمتین و الإدغام فیهما استطرادی کذکر الجزئی فی علم المنطق، و هذا الجواب مما استخرجته مما ذکروه فی هذا المقام. فعلی هذا موضوع الصّرف هو الکلمة من حیث أنّ لها بناء و قد عرفت أنه لا محذور فی البحث عن قید الحیثیة إذا کانت بیانا للموضوع، فلا محذور فی البحث عن الأبنیة فی هذا العلم. و یؤیّد هذا ما مرّ فی تقسیم العلوم العربیة من أنّ الصرف یبحث فیه عن المفردات من حیث صورها و هیئاتها، و کذا ما ذکر المحقق عبد الحکیم فی حاشیة الفوائد الضیائیة من أنّ التصریف و المعانی و البیان و البدیع و النحو، بل جمیع العلوم الأدبیة، تشترک فی أنّ موضوعها الکلمة و الکلام، إنّما الفرق بینها بالحیثیات، انتهی. و فی شرح الشافیة «1» للجار بردی «2» أنّ موضوعه الأبنیة من حیث تعرض الأحوال لها، و الأبنیة عبارة عن الحروف و الحرکات و السکنات الواقعة فی الکلمة، فیبحث عن الحروف من حیث أنها ثلاثة أو أربعة أو خمسة، و من حیث أنها زائدة أو أصلیة، و کیف یعرف الزائد من الأصلی، و عن الحرکات و السکنات من حیث أنها خفیفة أو ثقیلة، فیخرج عن هذا العلم معرفة الأبنیة، و یدخل فیه معرفة أحوالها، لأن الصرف علم بقواعد تعرف بها أحوال الأبنیة، أی تعرف بها الماضی و المضارع و الأمر الحاضر إلی غیر ذلک؛ فإنّ جمیع ذلک أحوال راجعة إلی أحوال الأبنیة، لا إلی نفس الأبنیة، انتهی. فعلی هذا إضافة أحوال الأبنیة لیست بیانیة، و یرد علیه أنّ الماضی و نحوه لیس بناء و لا حال بناء، بل هو شی‌ء ذو بناء کما مرّ، و أضعف منه ما وقع فی بعض کتب الصرف من أن موضوعه الأصول و القواعد، حیث قال:
موضوع علم الصّرف هو تلک الأصول المتعدّدة التی بحثوا فیها فی هذا العلم، و أثبتوا له أحوالا.
و المراد بالأصول هی تلک المسائل الکلّیة التی تتفرّع عنها مسائل جزئیة. فمثلا إلیک إحدی هذه القواعد الکلیة «3»: إذا اجتمع الواو و الیاء و سبقت إحداهما بالسکون قلبت الواو یاء و أدغمت الأولی فی الثانیة. و أمّا جزئیّات هذا الأصل فمثل کلمتی مرمیّ و مرویّ، فإن أصلهما مرموی، و مرووی، و هذه المسألة الکلیة المذکورة جعلت مسألة مستقلة: و هذان المثالان فرعان عن تلک المسألة الکلیة التی تحقّقت بالمثالین، حیث لاحظ المتکلم فی هذه المسألة الآلة، و إن ذکره الموضوع المشار إلیه هو لإثبات الأحوال لذلک الأصل، أی أنه بعبارة أخری: حیث أنّ الأصل قد تحقّق من خلال الفرع الذی هو مرمی و مروی فهو یصدق علیه «4». و مبادیه حدود ما تبتنی علیه مسائله، کحدّ الکلمة و الاسم و الفعل و الحرف و مقدمات حججها، أی أجزاء علل المسائل، کقولهم: إنما یوقع الإعلال فی الکلمة لإزالة الثقل منها، و مسائله الأحکام المتعلّقة بالموضوع، کقولهم: الکلمة إمّا مجرّد أو مزید،
______________________________
(1) شرح الشافیة لفخر الدین أحمد بن الحسن الجاربردی الشافعی (- 746 ه/ 1346 م) وصفه الخوانساری بأنه من أحسن الشروح علی الرسالة المذکورة. معجم المطبوعات العربیة، 670.
(2) هو أحمد بن الحسن بن یوسف، فخر الدین الجاربردی، توفی سنة 746 ه/ 1346 م. فقیه شافعی له العدید من کتب الفقه و الأصول، الاعلام 1/ 111، البدر الطالع 1/ 47، الدرر الکامنة 1/ 123، طبقات الشافعیة 5/ 169، شذرات الذهب 6/ 148.
(3) صرف أن أصول چندیست که أز وی درین علم بحث کرده‌اند و اثبات احوالات بر وی کرده‌اند و مراد باصول آن مسائل کلیه است که متفرع شود بر آن مسائل جزئیات أن مسائل مثلا یکی از اصول این فن این قاعده کلیه است.
(4) جزئیات وی مثل مرمی و مروی که در اصل مرموی و مرووی بود که این مسأله کلیه مذکوره را موضوع عنوانی کرده شد که این دو مثال فرع آن مسأله کلیه است که آن در ضمن این دو مثال متحقق شده که متکلم آن مسأله را آلة
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 23
أو جزئه کقولهم: ابتداء الکلمة لا یکون ساکنا، أو جزئیة کقولهم: الاسم إمّا ثلاثی أو رباعی أو خماسی، أو عرضه کقولهم: الإعلال إمّا بالقلب أو الحذف أو الإسکان.
و غایته غایة الجدوی حیث یحتاج إلیه جمیع العلوم العربیة و الشرعیة، کعلم التفسیر و الحدیث و الفقه و الکلام؛ و لذا قیل: إنّ الصرف أمّ العلوم و النحو أبوها. قال الرضی: اعلم أنّ التصریف جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من أهل الصنعة، و التصریف علی ما حکی سیبویه «1» عنهم هو أن تبنی من الکلمة بناء لم تبنه العرب علی وزن ما بنیته، ثم تعمل فی البناء الذی بنیته ما یقتضیه قیاس کلامهم، کما یتبیّن فی مسائل التمرین. و المتأخّرون علی أنّ التصریف علم بأبنیة الکلمة و بما یکون لحروفها من أصالة و زیادة و حذف و صحّة و إعلال و إدغام و إمالة، و بما یعرض لآخرها مما لیس بإعراب و لا بناء من الوقف و غیر ذلک، انتهی. فالصرف و التصریف عند المتأخّرین مترادفان، و التصریف علی ما حکی سیبویه عنهم جزء من الصرف الذی هو جزء من أجزاء النحو [لأنه من مبادئ النحو، و المبادئ من الأجزاء کما عرفت] «2».

علم النحو:

و یسمّی علم الإعراب أیضا، علی ما فی شرح اللبّ «3»، و هو علم یعرف به کیفیة الترکیب العربی صحة و سقاما، و کیفیة ما یتعلّق بالألفاظ من حیث وقوعها فیه، من حیث هو هو أو لا وقوعها فیه؛ کذا فی الإرشاد. فقوله: علم، جنس، و قوله کیفیة الترکیب العربی فصل، یخرج علم أصول الفقه و الفقه و غیرهما، فإنه لا یعرف بها کیفیة الترکیب العربی و هو أی الترکیب العربی لا یستلزم کون جمیع أجزائه عربیا، فیشتمل أحوال المرکّبات و أحوال الأسماء الأعجمیة، و لو قیل کیفیة الکلم العربیة، کما قال البعض لخرج العجمیة، إلّا أن یقال إنها ملحقة بالعربیة بعد النقل إلی العرب. و قوله صحة و سقاما تمییز لقوله کیفیة الترکیب، أی تعرف به صحة الترکیب العربی و سقمه، إذ یعرف منه أنّ نحو ضرب غلامه زید صحیح، و ضرب غلامه زیدا فاسد، و خرج به علم المعانی و البیان و البدیع و العروض، فإنها تعرف بها کیفیة الترکیب من حیث الفصاحة و البلاغة و نحوها، لا من حیث الصحة و السقم؛ و یتناول أحکام ضرورة الشعر لأنها أیضا تبحث من حیث الصحة و السقام؛ و ما فی قوله ما یتعلّق عبارة عن الأحوال، أی تعرف به أحوال الألفاظ لکن لا مطلقا، بل من حیث وقوعها فی الترکیب العربی من حیث هو هو أو لا وقوعها فیه، کتقدیم المبتدأ و تأخیره، و تذکیر الفعل و تأنیثه، لا مثل الأحوال التی هی الحرکات و السکنات و نحوها، فخرج علم الصرف.
فالحاصل أنّ تلک الأحوال من حیث هی هی تتعلّق بالألفاظ فقط، و من حیث أنها باستعمالها یصحّ الترکیب، مثل ابن زید، و بترکها یفسد الترکیب، مثل زید ابن تتعلّق بالترکیب، هذا خلاصة ما
______________________________
ملاحظه نموده است و ذکر موضوع عنوانی کرده اثبات احوال بر آن اصل کرده شد از آن حیثیت که آن اصل متحقق میشود در ضمن آن فرع که مرمی و مروی است یعنی صادق می‌آید بر وی.
(1) هو عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثی. ولد بشیراز عام 148 ه/ 765 م و توفی بالأهواز عام 180 ه/ 796 م. إمام النحاة و اللغة. وضع کثیرا من کتب النحو و ناظر العلماء. و لفظ سیبویه فارسی یعنی رائحة التفاح. الأعلام 5/ 81، وفیات الأعیان 1/ 385، البدایة و النهایة 10/ 176، تاریخ بغداد 12/ 195، طبقات النحویین 66- 74، و غیرها.
(2) [لأنه من مبادئ النحو و المبادئ من الأجزاء کما عرفت] (+ م).
(3) شرح اللب سیرد ذکره.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 24
فی حواشی الإرشاد. فعدّهم الصرف من أجزاء النحو بناء علی کونه من مبادئ النحو لأنه یتوقّف علیه مسائل النحو، أی التصدیق بها، و هذا کما عدّ صاحب مختصر الأصول «1» علم الکلام و العلوم العربیة من مبادئ أصول الفقه لتوقف مسائله علیهما تصورا أو تصدیقا، و إن شئت توضیح هذا فارجع إلی شرح مختصر الأصول و حواشیه.
و موضوع النحو اللفظ الموضوع مفردا کان أو مرکّبا، و هو الصواب، کذا قیل؛ یعنی موضوع النحو اللفظ الموضوع باعتبار هیئته الترکیبیة و تأدیتها لمعانیها الأصلیة لا مطلقا، فإنه موضوع العلوم العربیة علی ما مرّ قبل هذا. و قیل الکلمة و الکلام، و فیه أنه لا یشتمل المرکّبات الغیر الإسنادیة مع أنها أیضا موضوع النحو. و قیل هو المرکب بإسناد أصلی، و فیه أنه لا یشتمل الکلمة و المرکّبات الغیر الإسنادیة؛ و مبادیه حدود ما تبتنی علیه مسائله کحدّ المبتدأ و الخبر و مقدمات حججها، أی أجزاء علل المسائل، کقولهم فی حجة رفع الفاعل إنه أقوی الأرکان، و الرفع أقوی الحرکات؛ و مسائله الأحکام المتعلقة بالموضوع، کقولهم الکلمة إما معرب أو مبنی، أو جزئه کقولهم آخر الکلمة محلّ الإعراب، أو جزئیه کقولهم الاسم بالسببین یمتنع عن الصرف، أو عرضه کقولهم الخبر إما مفرد أو جملة، أو خاصته کقولهم الإضافة تعاقب التنوین و لو بواسطة، أو وسائط، أی و لو کان تعلّق الأحکام بأحد هذه الأمور ثابتا بواسطة أو وسائط کقولهم الأمر یجاب بالفاء، فالأمر جزئی من الإنشاء و الإنشاء جزئی من الکلام، و الغرض منه الاحتراز عن الخطأ فی التألیف و الاقتدار علی فهمه و الإفهام به، هکذا فی الإرشاد و حواشیه و غیرها.

علم المعانی:

و هو علم تعرف به أحوال اللفظ العربی التی بها یطابق اللفظ لمقتضی الحال، هکذا ذکر الخطیب «2» فی التلخیص «3». فالعلم جنس یشتمل جمیع العلوم المدوّنة. ثم إنه إن حمل العلم علی الأصول و القواعد و الإدراک المتعلّق بها فعدم شموله لعلم أرباب السلیقة ظاهر، لأنهم لا یعلمون القواعد مفصّلة، و إن کانوا یعتبرون مقتضیاتها فی المواد بسلیقتهم، و إن حمل علی الملکة فعدم شموله لعلمهم بناء علی أن الملکة إنّما تحصل من إدراک القواعد مرة بعد أخری، و عدم شموله علی التقدیر الأول لعلم اللّه تعالی و علم جبرائیل غیر ظاهر. و أمّا علی التقدیر الثانی، أی علی تقدیر حمله
______________________________
(1) مختصر الأصول لجمال الدین أبی عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (- 646 ه/ 1249 م). أختصر فیه کتابه المسمّی منتهی السئول و الأمل فی علمی الأصول و الجدل و علی هذا المختصر شروح کثیرة.
(2) الخطیب: هو محمد بن عبد الرحمن بن عمر، ابو المعالی، جلال الدین القزوینی الشافعی، المعروف بخطیب دمشق. ولد بالموصل عام 666 ه/ 1268 م، و توفی بدمشق عام 739 ه/ 1338 م. قاض، من أدباء الفقهاء له عدة مؤلفات. الاعلام 6/ 192، مفتاح السعادة 1/ 168، بغیة الوعاة 66، ابن الوردی 2/ 324، البدر الطالع 2/ 183، البدایة و النهایة 14/ 185، النجوم الزاهرة 9/ 318، مرآة الجنان 4/ 301، طبقات الشافعیة 5/ 238، الدرر الکامنة 4/ 3.
(3) تلخیص المفتاح لجلال الدین محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزوینی المعروف بخطیب دمشق (- 739 ه/ 1338 م) لخصّه من القسم الثالث من مفتاح العلوم لأبی یعقوب یوسف بن أبی بکر السکاکی،. طبع فی کلکوتا، 1815 م. معجم المطبوعات العربیة 1508.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 25
علی الملکة فظاهر فتدبّر، کذا ذکر الفاضل الچلپی «1». هذا، و أمّا علی ما اختاره صاحب الأطول من أنّ المعتبر فی جمیع العلوم المدوّنة حصول العلم عن دلیل علی ما سبق فی تعریف العلوم المدوّنة، فعدم شموله لعلم اللّه تعالی و علم جبرائیل علی جمیع التقادیر واضح، لأنّ علم اللّه تعالی و کذا علم جبرائیل لیس استدلالیا، و کذا الحال فی علم الصرف و النحو و البیان و البدیع و نحو ذلک.
و اختار «تعرف» دون «تعلم» لأن المعرفة إدراک الجزئی، فکأنّه قال: هو علم تستنبط منه إدراکات جزئیة، هی معرفة کل فرد فرد من جزئیات الأحوال المذکورات فی هذا العلم، بمعنی أنّ أی فرد یوجد منها أمکننا أن نعرفه بذلک، لا أنّها تحصل جملة بالفعل، لأن وجود ما لا نهایة له محال، فلا یرد ما قیل إن أرید الکلّ فلا یکون هذا العلم حاصلا لأحد، أو الجنس، أو البعض، فیکون حاصلا لکل من عرف مسئلة منه. و قال صاحب الأطول: و یمکن أن یجاب بأنّ المراد معرفة الکل و استحالة معرفة الکل لا ینافی کون العلم سببا لها، کما أنّ استحالة عدم صفات الواجب لا ینافی سببیة عدم الواجب، و عدم حصول العلم المدوّن لأحد لیس بمستبعد و لا بممتنع، و تسمیة البعض فقیها مجاز، و قد سبق إلی هذا إشارة فی تعریف العلوم المدوّنة.
و المراد بأحوال اللفظ الأمور العارضة المتغیّرة کما یقتضیه لفظ الحال من التقدیم و التأخیر و التعریف و التنکیر و غیر ذلک، و أحوال الإسناد أیضا من أحوال اللفظ باعتبار أنّ کون الجملة مؤکّدة أو غیر مؤکّدة اعتبار راجع إلیها؛ و یجی‌ء تحقیق قوله: التی بها یطابق اللفظ لمقتضی الحال فی لفظ الحال، و احترز به عن الأحوال التی لیست بهذه الصفة کالإعلال و الإدغام و الرّفع و النصب و ما أشبه ذلک من المحسّنات البدیعیة، فإنّ بعضها ممّا یتقدم علی المطابقة و بعضها مما یتأخر منها «2»، فإن الإعلال و الإدغام و نحوهما مما لا بدّ منه فی تأدیة أصل المعنی مقدّم علی المطابقة، و المحسّنات البدیعیة من التجنیس و الترصیع و نحوهما مما یکون بعد رعایة المطابقة متأخّر عن المطابقة، و لا بدّ من اعتبار قید الحیثیة المستفادة من تعلیق الحکم [بالمشتق ثمّ] «3» بالموصول الذی صلته مشتقّة، أی التی بها یطابق اللفظ لمقتضی الحال من حیث هو کذلک، لیتم أمر الاحتراز، و إلّا ادخل فیه بعض المحسّنات و الأحوال النحویة و البیانیة التی ربما یقتضیها الحال، فإن الحال ربما یقتضی تقدیما أو تأخیرا یبحث عنه النحوی، و ربما یقتضی السجع و غیره، و ربما یقتضی إیراد المجاز و التشبیه. فلو لا قید الحیثیة لدخلت هذه الأمور التی تعلّقت بعلوم أخر فی المعانی.
ثم موضوع العلم لیس مطلق اللفظ العربی کما توهمه العبارة، بل الکلام من حیث أنه یفید زوائد المعانی. فلو قال أحوال الکلام العربی لکان أوفق، إلّا أنه راعی أن أکثر تلک الأحوال من عوارض أجزاء الکلام بالذات، و إنّ صاحب المعانی یرجعه إلی الکلام، فاختار اللفظ لیکون صحیحا فی
______________________________
(1) الفاضل الچلبی هو الحسن بن محمد شاه بن محمد شمس الدین بن حمزة الفناری، الملقّب بملّا حسن شلبی. ولد بترکیا عام 840 ه/ 1436 م و توفی فیها عام 886 ه/ 1481 م. من علماء الدولة العثمانیة. عارف بالأصول و الحدیث و المعقول. له الکثیر من المؤلفات. الاعلام 2/ 216، الضوء اللامع 3/ 127، شذرات الذهب 7/ 324، هدیة العارفین 1/ 288، المکتبة الأزهریة 2/ 673، البدر الطالع 1/ 208، معجم المؤلفین 3/ 213، الفوائد البهیة 64، إیضاح المکنون 2/ 193.
(2) عنها (م).
(3) [بالمشتق ثم] (+ م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 26
بادئ الرأی. و قد نبّه بتقیید اللفظ بالعربی و إطلاقه فی قوله: یطابق اللفظ، علی أنّ تخصیص البحث باللفظ العربی مجرّد اصطلاح، و إلّا فیطابق بها مطلق اللفظ لمقتضی الحال، و بها یرتفع شأن کلّ مقال؛ و لهذا لم یضمر فاعل المطابقة، فاتجه أنّ الأحوال الشاملة بغیر اللفظ العربی، کیف تکون من الأحوال التی تبحث فی العلم، و لا تبحث فیه إلّا عن الأعراض الذاتیة، و لا یندفع إلّا بما ذکره المحقق التفتازانی فی بعض تصانیفه من أنّ اشتراط البحث عن الأعراض الذاتیة إنّما هو عند الفلسفی. و أما أرباب تدوین العربیة فربّما لا یتم فی علومهم هذا إلّا بمزید تکلّف، کذا فی الأطول؛ و لا یخفی أنّ هذا الإیراد إنما هو علی مذهب المتقدّمین الذاهبین إلی أنّ اللاحق بواسطة الجزء الأعم من الأعراض الغریبة، و أمّا علی مذهب المتأخرین الذاهبین إلی أنه من الاعراض الذاتیة فلا إیراد.
و قد عرّف صاحب المفتاح «1» [علم] «2» المعانی بأنه تتبع خواص تراکیب الکلام فی الإفادة و ما یتّصل بها من الاستحسان و غیره لیحترز بالوقوف علیها عن الخطأ فی تطبیق ما یقتضی الحال ذکره، و التعریف الأول أخصر و أوضح کما لا یخفی. و أیضا التعریف بالتتبّع تعریف بالمباین إذ التتبّع لیس بعلم و لا صادق علیه، و إن شئت التوضیح فارجع إلی المطول و الاطول.

علم البیان:

و هو علم یعرف به إیراد المعنی الواحد بطرق مختلفة فی وضوح الدلالة علیه، کذا ذکر الخطیب فی التلخیص. فالعلم جنس، و قوله یعرف به إیراد المعنی الواحد، أی علم یعرف به إیراد کلّ معنی واحد یدخل فی قصد المتکلّم، علی أن اللام فی المعنی للاستغراق العرفی، و هذا هو العرف فی وصف العلوم بمعرفة الجزئیات بها، فلو عرف من لیس له هذه الملکة أو الأصول أو الإدراک علی اختلاف معانی العلم کالعربی المتکلّم بالسلیقة إیراد معنی قولنا: زید جواد بطرق مختلفة، لم یکن عالما بعلم البیان، و فسّر القوم المعنی الواحد بما یدلّ علیه الکلام الذی روعی فیه المطابقة لمقتضی الحال، و اعترض علیه بأنه مما لا یفهم من العبارة، و یخرج البحث عن المجاز المفرد مع أنه من البیان، و یمکن دفعه بأنّ تخصیص المعنی الواحد بمعنی الکلام البلیغ لاشتهار أنّ موضوع الفن اللفظ البلیغ، علی أنّ وصف المعنی بالواحد یحتمل أن یکون باعتبار وحدة تحصل للمعنی باعتبار ترتیبه فی النفس بحیث لا یصحّ تقدیم جزء علی جزء، فهذا هو الوحدة المعتبرة فی نظر البلیغ. و أمّا المجاز المفرد و أمثاله، فالبحث عنه راجع إلی البحث عن الکلام البلیغ، و قد احترز به عن ملکة الاقتدار علی إیراد المعنی العاری عن الترتیب الذی یصیر به المعنی معنی الکلام المطابق لمقتضی الحال بالطرق المذکورة، فإنها لیست من علم البیان. و هذه الفائدة أقوی مما ذکره السیّد السّند من أنّ فیما ذکره القوم تنبیه علی أن علم البیان ینبغی أن یتأخّر عن علم المعانی فی الاستعمال، و ذلک لأنه یعلم منه هذه الفائدة أیضا، فإن رعایة مراتب الدلالة فی الوضوح و الخفاء علی المعنی ینبغی أن یکون بعد رعایة مطابقته لمقتضی الحال، فإنّ هذه کالأصل فی المقصودیة و تلک فرع و تتمة لها؛ و کذا خرج به ملکة الاقتدار علی معنی الشّجاع بألفاظ مختلفة [فی الوضوح] «3» کالأسد و الغضنفر و اللیث
______________________________
(1) مفتاح العلوم لأبی یعقوب یوسف بن ابی بکر بن محمد بن علی السکاکی.
(2) [علم] (+ م).
(3) [فی الوضوح] (+ م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 27
و الحارث؛ و قوله بطرق مختلفة، أی فی طرق مختلفة؛ و المراد بالطرق التراکیب، و یستفاد منه أنه لا بد فی البیان من أن تکون بالنسبة إلی کل معنی طرق ثلاثة علی ما هو أدنی الجمع، و لا بعد فیه لأن المعنی الواحد الذی نحن فیه له مسند و مسند إلیه، و نسبة لکل منها دال یجری فیه المجاز سیّما باعتبار المعنی الالتزامی المعتبر فی هذا الفن، فتحصل للمرکب طرق ثلاثة لا محالة. و لا یشکل علیک أنه و إن تتحقق الطرق الثلاثة بالاعتبار المذکور، و أزید لکن کیف یجزم بتحقق الاختلاف فی الوضوح و هو خفی جدّا، فإنّ الأمر هیّن إذ الاختلاف فی الوضوح و الخفاء کما یکون باعتبار قرب المعنی المجازی و بعده من المعنی الحقیقی، یکون بوضوح القرینة المنصوبة و خفائها فلا محالة تتحقق «1» المعانی المختلفة وضوحا و خفاء و لو باعتبار القرائن التی نصبها فی تصرّف البلیغ؛ فتقیید إیراد المعنی الواحد بطرق مختلفة فی وضوح الدلالة علی تقدیر أن یکون لها طرق مختلفة مما لا حاجة إلیه.
بقی هاهنا شی‌ء و هو أنه کما أنّ الاقتدار علی إیراد المعنی الواحد بطرق مختلفة من «2» مزایا البلاغة، کذلک الاقتدار علی إیراده بطرق متساویة فی الوضوح، فلا معنی لإدخال الأول تحت البیان دون الثانی إلّا أن یقال هذا تعریف بخاصة شاملة للمعرف و لا یلزم منه ان یکون کل ما یغایر هذه الخاصة خارجا عن وظائف البیان. ثم المختلفة تشتمل المختلفة فی الکلمات التی هی أجزاء المرکّب و المختلفة فی وضوح الدلالة، فالطرق المختلفة فی الأول لیس من البیان فأخرجه بقوله فی وضوح الدلالة، إمّا لأنه أراد بالدلالة الدلالة العقلیة لما أنّه تقرّر من أنّ الاختلاف المذکور لا یجری إلّا فی الدلالات العقلیة، و إمّا لأنّ الاختلاف فی وضوح الدلالة یخصّ الدلالة العقلیة، فلا حاجة إلی تقیید الدلالة بالعقلیة لإخراج الطرق المختلفة بالعبارة، و ترک فی التعریف ذکر الخفاء، و إن ذکر فی المفتاح للاختصار و لاستلزام الاختلاف فی الوضوح الاختلاف فی الخفاء. و قوله علیه، أی علی المعنی الواحد، و إن شئت زیادة التوضیح فارجع إلی الأطول. و موضوعه اللفظ البلیغ من حیث أنه کیف یستفاد منه المعنی الزائد علی أصل المعنی.

علم البدیع:

اشارة

و هو علم تعرف به وجوه تحسین الکلام بعد رعایة المطابقة لمقتضی الحال، و بعد رعایة وضوح الدلالة، کذا ذکر الخطیب؛ أی علم یعرف به کل وجه جزئی یرد علی سامع الکلام البلیغ و المتلفّظ به علی ما فی الأطول. و لیس المراد بوجوه التحسین مفهومها الأعمّ الشامل للمطابقة، و الخلو عن التعقید المعنوی، و غیر ذلک مما یورث الکلام حسنا، سواء کان داخلا فی البلاغة أو غیر داخل فیها مما یتبیّن فی علم المعانی و البیان و اللغة و الصرف و النحو، لأنه یدخل فیها حینئذ بعض ما لیس من المحسنات التابعة لبلاغة الکلام کالخلو من التنافر و مخالفة القیاس و ضعف التألیف، لأن البلاغة موقوفة علی الخلوّ عنها، فلا یکون الخلوّ عنها من المحسّنات التابعة لبلاغة الکلام، ضرورة أنها تکون بعد البلاغة، بل المراد منها ما سواها مما لا دخل له فی البلاغة من المحسنات. فقوله بعد رعایة مطابقة الکلام الخ، لیس للاحتراز عن تلک الأمور لعدم دخولها فی وجوه التحسین، بل للتنبیه
______________________________
(1) تحقق (م).
(2) بین (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 28
علی أن الوجوه المحسنة البدیعیة لا تحسّن بدون البلاغة، و إلّا لکان کتعلیق الدّرر علی أعناق الخنازیر. فقوله بعد متعلّق بالمصدر و هو التحسین، و للتنبیه علی أنه یجب تأخیر علم البدیع عن المعانی و البیان، و أنها تورث حسنا عرضیا غیر داخل فی حدّ البلاغة، و أنها إنما تکون من البدیع إذا لم یقتض الحال لها إذ لو اقتضاها الحال لم تکن تابعة للبلاغة. و لذا ذکر فی شرح المفتاح و أما البدیع فقد جعلوه ذیلا لعلمی البلاغة لا قسما برأسه من أقسام العلوم العربیة علی ما سبق. هذا خلاصة «1» ما فی المطول و حواشیه. و موضوعه اللفظ البلیغ من حیث أن له توابع.

بیان الغرض من تلک العلوم:

اعلم أنّ البلاغة سواء کانت فی الکلام أو فی المتکلّم رجوعها إلی امرین: أحدهما الاحتراز عن الخطأ فی تأدیة المعنی المراد، أی ما هو مراد البلیغ من الغرض المصوغ له الکلام کما هو المتبادر من إطلاق المعنی المراد فی کتب علم البلاغة، فلا یندرج فیه الاحتراز عن التعقید المعنوی کما توهمه البعض، و لا الاحتراز عن التعقید مطلقا. و الثانی تمییز الفصیح عن غیره، و معرفة أن هذا الکلام فصیح و هذا غیر فصیح، فمنه ما یبیّن فی علم متن اللغة أو التصریف أو النحو أو یدرک بالحسّ، و هو أی ما یبیّن فی هذه العلوم ما عدا التعقید المعنوی، فمسّت الحاجة للاحتراز عن الخطأ فی تأدیة المعنی المراد إلی علم، و الاحتراز عن التعقید المعنوی إلی علم آخر، فوضعوا لهما علمی المعانی و البیان، و سموهما علم البلاغة لمزید اختصاص لهما بها، ثم احتاجوا لمعرفة ما یتبع البلاغة من وجوه التحسین إلی علم آخر، فوضعوا له علم البدیع، فما یحترز به عن الأوّل أی الخطأ فی التأدیة علم المعانی، و ما یحترز به عن الثانی أی التعقید المعنوی علم البیان، و ما یعرف به وجوه التحسین علم البدیع.

علم العروض:

و هو علم تعرف به کیفیة الأشعار من حیث المیزان و التقطیع، و القید الأخیر احتراز عن علم القافیة. و موضوعه اللفظ المرکّب من حیث أن له وزنا.

علم القافیة:

و هو علم تعرف به کیفیة الأشعار من حیث التقفیة، و القید الأخیر احتراز عن علم العروض.
و موضوعه اللفظ المرکّب من حیث أن له قافیة.

العلوم الشرعیة

اشارة

و تسمّی العلوم الدینیة، و هی العلوم المدوّنة التی تذکر فیها الأحکام الشرعیة العملیة أو الاعتقادیة، و ما یتعلّق بها تعلّقا معتدا به، و یجی‌ء تحقیقه فی الشرع، و هی أنواع فمنها.
______________________________
(1) خلاصة (- م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 29

علم الکلام:

و یسمّی بأصول الدین، أیضا، و سماه أبو حنیفة «1» رحمه اللّه تعالی بالفقه الاکبر. و فی مجمع السلوک «2»: و یسمّی بعلم النظر و الاستدلال أیضا، و یسمّی أیضا، بعلم التوحید و الصفات. و فی شرح العقائد «3» للتفتازانی: العلم المتعلّق بالأحکام الفرعیة، أی العملیة یسمّی علم الشرائع و الأحکام، و بالأحکام الأصلیة أی الاعتقادیة یسمّی علم التوحید و الصفات، انتهی. و هو علم یقتدر معه علی إثبات العقائد الدینیة علی الغیر بإیراد الحجج و دفع الشبه، فالمراد بالعلم معناه الأعم أو التصدیق مطلقا، لیتناول إدراک المخطئ فی العقائد و دلائلها و یمکن أن یراد به المعلوم، لکن بنوع تکلّف بأن یقال علم أی معلوم یقتدر معه، أی مع العلم به الخ. و فی صیغة الاقتدار تنبیه علی القدرة التّامة، و بإطلاق المعیّة تنبیه علی المصاحبة الدائمة، فینطبق التعریف علی العلم بجمیع العقائد مع ما یتوقف علیه إثباتها من الأدلة و ردّ الشّبه، لأن تلک القدرة علی ذلک الإثبات إنما تصاحب هذا العلم دون العلم بالقوانین التی تستفاد منها صور الدلائل فقط، و دون علم الجدل الذی یتوسّل إلی حفظ أی وضع یراد، إذ لیس فیه اقتدار تامّ علی ذلک، و إن سلّم فلا اختصاص له بإثبات هذه العقائد، و المتبادر من هذا الحدّ ما له نوع اختصاص به، و دون علم النحو المجامع لعلم الکلام: مثلا إذ لیس تترتّب علیه تلک القدرة دائما علی جمیع التقادیر، بل لا مدخل له فی ذلک الترتّب العادی أصلا.
و فی اختیار یقتدر علی یثبت إشارة إلی أنّ الإثبات بالفعل غیر لازم، و فی اختیار معه علی به مع شیوع استعماله تنبیه علی انتفاء السببیّة الحقیقیة المتبادرة من الباء، إذ المراد الترتّب العادی، و فی اختیار إثبات العقائد علی تحصیلها إشعار بأن ثمرة الکلام إثباتها علی الغیر، و بأن العقائد یجب أن تؤخذ من الشرع لیعتدّ بها، و إن کانت مما یستقل العقل فیه، و لا یجوز حمل الإثبات هاهنا علی التحصیل و الاکتساب، إذ یلزم منه أن یکون العلم بالعقائد خارجا عن علم الکلام ثمرة له و لا خفاء فی بطلانه.
و المتبادر من الباء فی قولنا بإیراد هو الاستعانة دون السببیة، و لئن سلّم وجب حملها علی السببیّة العادیة دون الحقیقیة بقرینة ذلک التنبیه السابق. و لیس المراد بالحجج و الشّبه ما هی کذلک فی نفس الأمر، بل بحسب زعم من تصدّی للإثبات بناء علی تناول المخطئ، و لا یراد بالغیر الذی یثبت علیه العقائد غیرا معیّنا حتی یرد أنّها إذا أثبتت علیه مرة لم یبق اقتدار علی إثباتها قطعا، فیخرج المحدود عن الحدّ. فحاصل الحدّ أنه علم بأمور یقتدر معه، أی یحصل مع ذلک العلم حصولا دائما عادیا قدرة تامة علی إثبات العقائد الدینیة علی الغیر و إلزامها إیاه بإیراد الحجج و دفع الشّبه عنها، فإیراد الحجج إشارة إلی وجود المقتضی، و دفع الشبه إلی انتفاء المانع. ثم المراد بالعقائد ما یقصد به نفس الاعتقاد کقولنا اللّه تعالی عالم قادر سمیع بصیر، لا ما یقصد به العمل، کقولنا الوتر واجب إذ قد
______________________________
(1) ابو حنیفة: هو الإمام النعمان بن ثابت، التیمی الکوفی، أبو حنیفة. ولد بالکوفة عام 80 ه/ 699 م و توفی ببغداد عام 150 ه/ 767 م. فقیه مجتهد أصولی و متکلم، من أئمة الفقه الأربعة الکبار. له الکثیر من المؤلفات الفقهیة الهامة. الأعلام 8/ 36، تاریخ بغداد 13/ 323، وفیات الأعیان 2/ 163، النجوم الزاهرة 2/ 12، البدایة و النهایة 10/ 107، الجواهر المضیة 1/ 26، نزهة الجلیس 2/ 176، تاریخ الخمیس 2/ 326، مفتاح السعادة 2/ 63، دائرة المعارف الإسلامیة 1/ 330، مرآة الجنان 1/ 309 و غیرها.
(2) مجمع السلوک فی التصوف للشیخ سعد الدین الخیرآبادی (- 882 ه). إیضاح المکنون، 4، 434.
(3) شرح العقائد النسفیة لسعد الدین مسعود بن عمر بن عبد اللّه التفتازانی (- 792 ه/ 1389 م) طبع فی کلکوتا، 1260 ه. معجم المطبوعات العربیة، 637.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 30
دوّن للعملیات الفقه.
و المراد بالدینیة المنسوبة إلی دین محمد علیه الصلاة و السلام سواء کانت صوابا أو خطأ، فلا یخرج علم أهل البدع الذی یقتدر معه علی إثبات عقائده الباطلة عن علم الکلام، ثم المراد جمیع العقائد لأنها منحصرة مضبوطة لا تزاد علیها «1»، فلا یتعذّر الإحاطة بها و الاقتدار علی إثباتها، و إنما تتکثر وجوه استدلالاتها و طرق دفع شبهاتها، بخلاف العملیات، فإنها غیر منحصرة، فلا تتأتّی الإحاطة بکلّها، و إنما مبلغ من یعلمها هو التهیؤ التام.
و موضوعه هو المعلوم من حیث أنه یتعلّق به إثبات العقائد الدینیة تعلّقا قریبا أو بعیدا، و ذلک لأن مسائل هذا العلم إما عقائد دینیة کإثبات القدم و الوحدة للصانع، و إما قضایا تتوقف علیها تلک العقائد کترکب الأجسام من الجواهر الفردة، و جواز الخلاء و انتفاء الحال، و عدم تمایز المعدومات المحتاج إلیها فی المعاد، و کون صفاته تعالی متعدّدة موجودة فی ذاته، و الشامل لموضوعات هذه المسائل هو المعلوم المتناول للموجود، و المعدوم و الحال، فإن حکم علی المعلوم بما هو من العقائد تعلّق به إثباتها تعلّقا قریبا، و إن حکم علیه بما هو وسیلة إلیها تعلّق به إثباتها تعلّقا بعیدا.
و للبعد مراتب متفاوتة؛ و قد یقال المعلوم من الحیثیة المذکورة یتناول محمولات مسائله أیضا، فأولی أن یقال من حیث إنه یثبت له ما هو من العقائد أو وسیلة إلیها. و قال القاضی الارموی «2»: موضوعه ذات اللّه تعالی إذ یبحث فیه عن عوارضه الذاتیة التی هی صفاته الثبوتیة و السلبیة، و عن أفعاله إمّا فی الدنیا کحدوث العالم، و إمّا فی الآخرة کالحشر، و عن أحکامه فیهما کبعث الرسل و نصب الإمام فی الدنیا من حیث إنهما واجبان علیه تعالی أو لا، و الثواب و العقاب فی الآخرة من حیث إنهما یجبان علیه أم لا، و فیه بحث، و هو أنّ موضوع العلم لا یبیّن وجوده فیه، أی فی ذلک العلم، فیلزم إمّا کون إثبات الصانع بیّنا بذاته و هو باطل، أو کونه مبیّنا فی علم آخر سواء کان شرعیا أو لا، علی ما قال الأرموی، و هو أیضا باطل لأن إثباته تعالی هو المقصود الأعلی فی هذا العلم. و أیضا کیف یجوز کون أعلی العلوم الشرعیة أدنی من علم غیر شرعی، بل احتیاجه إلی ما لیس علما شرعیا مع کونه أعلی منه مما یستنکر جدا. و قال طائفة و منهم حجّة الإسلام «3»: موضوعه الموجود بما هو موجود أی من حیث هو هو غیر مقیّد بشی‌ء؛ و یمتاز الکلام عن الإلهی باعتبار أنّ البحث فیه علی قانون الإسلام لا علی قانون العقل، وافق الإسلام أو لا، کما فی الإلهی، و فیه أیضا بحث إذ قانون الإسلام ما هو الحق من هذه المسائل الکلامیة إذ المسائل الباطلة خارجة عن قانون الإسلام قطعا، مع أن المخطئ من أرباب علم الکلام و مسائله من مسائل الکلام.
______________________________
(1) لا یزاد فیها (م).
(2) الأرموی: هو محمود بن أبی بکر بن أحمد، أبو الثناء، سراج الدین الأرموی. ولد بنواحی أذربیجان عام 594 ه/ 1198 م و توفی بمدینة قونیة عام 682 ه/ 1283 م. عالم بالأصول و المنطق، فقیه شافعی. تنقل فی البلاد و له کثیر من المصنفات. الأعلام 7/ 166، طبقات السبکی 5/ 155، معجم المطبوعات 1/ 427، هدیة العارفین 2/ 406.
(3) حجة الإسلام: الغزالی هو الإمام محمد بن محمد الغزالی الطوسی، أبو حامد، حجّة الإسلام. ولد بطوس بنواحی خراسان عام 450 ه/ 1058 م و فیها توفی عام 505 ه/ 1111 م. فیلسوف، فقیه و صوفی، له العدید من المصنفات الهامة. الأعلام 7/ 22، وفیات الأعیان 1/ 463، طبقات الشافعیة 4/ 101، شذرات الذهب 4/ 10، الوافی بالوفیات 1/ 277، مفتاح السعادة 2/ 191، تبیین کذب المفتری 291، تاریخ آداب اللغة 3/ 97، اللباب 2/ 170 و غیرها.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 31
و فائدة علم الکلام و غایته الترقّی من حضیض التقلید إلی ذروة الایقان و إرشاد المسترشدین بإیضاح الحجّة لهم، و الزام المعاندین بإقامة الحجة علیهم، و حفظ قواعد الدین عن ان یزلزلها شبهة المبطلین، و أن تبتنی علیه العلوم الشرعیة، أی یبتنی علیه ما عداه من العلوم الشرعیة، فإنه أساسها و إلیه یؤول أخذها و اقتباسها، فإنه ما لم یثبت وجود صانع عالم قادر مکلّف مرسل للرسل منزل للکتب لم یتصوّر علم تفسیر و لا علم فقه و أصوله، فکلّها متوقفة علی علم الکلام مقتبسة منه، فالآخذ فیها بدونه کبان علی غیر أساس، و غایة هذه الأمور کلها الفوز بسعادة الدارین.
و من هذا تبیّن «1» مرتبة الکلام أی شرفه فإن شرف الغایة یستلزم شرف العلم، و أیضا دلائله یقینیة، یحکم بها صریح العقل و قد تأیّدت بالنقل، و هی أی شهادة العقل مع تأیّدها بالنقل هی الغایة فی الوثاقة إذ لا تبقی حینئذ شبهة فی صحة الدلیل. و أما مسائله التی هی المقاصد فهی کلّ حکم نظری لمعلوم، هو أی ذلک الحکم النظری من العقائد الدینیة، أو یتوقف علیه إثبات شی‌ء منها. و الکلام هو العلم الأعلی إذ تنتهی إلیه العلوم الشرعیة کلّها، و فیه تثبت موضوعاتها و حیثیاتها، فلیست له مباد تبین فی علم آخر شرعیا أو غیره، بل مبادیه إمّا مبیّنة بنفسها أو مبیّنة فیه. فهی أی فتلک المبادئ المبیّنة فیه مسائل له من هذه الحیثیة و مباد لمسائل أخر منه لا تتوقّف علیها، لئلّا یلزم الدور، فلو وجدت فی الکتب الکلامیة مسائل لا یتوقّف علیها إثبات العقائد أصلا و لا دفع الشّبه عنها، فذلک من خلط مسائل علم آخر به تکثیرا للفائدة فی الکتاب. فمن الکلام یستمدّ غیره من العلوم الشرعیة و هو لا یستمد من غیره أصلا، فهو رئیس العلوم الشرعیة علی الإطلاق. بالجملة، فعلماء الإسلام قد دوّنوا لإثبات العقائد الدینیة المتعلّقة بالصانع و صفاته و أفعاله، و ما یتفرّع علیها من مباحث النبوّة و المعاد، علما یتوصّل به إلی إعلاء کلمة الحقّ فیها، و لم یرضوا أن یکونوا محتاجین فیه إلی علم آخر أصلا، فأخذوا موضوعه علی وجه یتناول تلک العقائد، و المباحث النظریة التی تتوقف علیها تلک العقائد سواء کان توقّفها علیها باعتبار موادّ أدلتها أو باعتبار صورها، و جعلوا جمیع ذلک مقاصد مطلوبة فی علمهم هذا، فجاء علما مستغنیا فی نفسه عمّا عداه، لیس له مباد تبین فی علم آخر.
و أمّا وجه تسمیته بالکلام فلأنه یورث قدرة علی الکلام فی الشرعیات، أو لأنّ أبوابه عنونت أولا بالکلام فی کذا، أو لأنّ مسألة الکلام أشهر أجزائه، حتی کثر فیه التقاتل. و أما تسمیته بأصول الدین فلکونه أصل العلوم الشرعیة لابتنائها علیه؛ و علی هذا القیاس فی البواقی من أسمائه، هذا کله خلاصة ما فی شرح المواقف، و منها:

علم التفسیر:

اشارة

و هو علم یعرف به نزول الآیات و شئونها و أقاصیصها و الأسباب النازلة فیها، ثم ترتیب مکّیها و مدنیّها، و محکمها و متشابهها، و ناسخها و منسوخها، و خاصّها و عامّها، و مطلقها و مقیّدها، و مجملها و مفسّرها، و حلالها و حرامها، و وعدها و وعیدها، و أمرها و نهیها، و أمثالها و غیرها. و قال أبو حیان «2»: التفسیر علم یبحث فیه عن کیفیة النطق بألفاظ القرآن و مدلولاتها و أحکامها الإفرادیة
______________________________
(1) یتبین (م).
(2) أبو حیان: هو محمد بن یوسف بن علی بن یوسف بن حیان الغرناطی الأندلسی الجیّانی، اثیر الدین أبو حیان. ولد بجهة غرناطة عام 654 ه/ 1256 م و توفی بالقاهرة عام 745 ه/ 1344 م. من کبار العلماء بالعربیة و التفسیر
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 32
و الترکیبیة، و معانیها التی یحمل علیها حالة الترکیب و تتمّات ذلک. قال: فقولنا علم جنس، و قولنا یبحث فیه عن کیفیة النطق بألفاظ القرآن هو علم القراءة، و قولنا و مدلولاتها أی مدلولات تلک الألفاظ، و هذا متن علم اللغة الذی یحتاج إلیه فی هذا العلم. و قولنا و أحکامها الإفرادیة و الترکیبیة یشتمل «1» علم الصرف و النحو و البیان و البدیع، و قولنا و معانیها التی یحمل علیها حالة الترکیب یشتمل ما دلالته بالحقیقة و ما دلالته بالمجاز، فإنّ الترکیب قد یقتضی بظاهره شیئا و یصدّ عن الحمل علیه صادّ، فیحمل علی غیره و هو المجاز، و قولنا و تتمّات ذلک هو مثل معرفة النسخ و سبب النزول «2» و توضیح ما أبهم فی القرآن و نحو ذلک. و قال الزرکشی «3»: التفسیر علم یفهم به کتاب اللّه المنزّل علی محمد صلی اللّه علیه و سلم، و بیان معانیه و استخراج أحکامه و حکمه و استمداد ذلک من علم اللغة و النحو و التصریف و علم البیان و أصول الفقه و القراءات، و یحتاج إلی معرفة أسباب النّزول و الناسخ و المنسوخ، کذا فی الاتقان «4»، فموضوعه القرآن.
و أما وجه الحاجة إلیه فقال بعضهم اعلم أنّ من المعلوم أن اللّه تعالی إنّما خاطب خلقه بما یفهمونه، و لذلک أرسل کل رسول بلسان قومه و انزل کتابه علی لغتهم، و إنما احتیج إلی التفسیر لما سیذکر بعد تقریر قاعدة، و هی أنّ کل من وضع من البشر کتابا فإنما وضعه لیفهم بذاته من غیر شرح، و إنما احتیج إلی الشروح لأمور ثلاثة: أحدها کمال فضیلة المصنف، فإنه بقوته العلمیة یجمع المعانی الدقیقة فی اللفظ الوجیز، فربما عسر فهم مراده فقصد بالشروح ظهور تلک المعانی الدقیقة؛ و من هاهنا کان شرح بعض الأئمة لتصنیفه أدلّ علی المراد من شرح غیره له. و ثانیها إغفاله بعض متمّمات المسألة أو شروطها اعتمادا علی وضوحها، أو لأنها من علم آخر، فیحتاج الشارح لبیان المتروک و مراتبه. و ثالثها احتمال اللفظ لمعان مختلفة کما فی المجاز و الاشتراک و دلالة الالتزام، فیحتاج الشارح إلی بیان غرض المصنّف و ترجیحه، و قد یقع فی التصانیف ما لا یخلو عنه بشر من السّهو و الغلط، أو تکرار الشی‌ء، أو حذف المهمّ، و غیر ذلک، فیحتاج الشارح للتنبیه علی ذلک.
و إذا تقرر هذا، فنقول: إنّ القرآن إنما نزل بلسان عربی فی زمن فصحاء العرب، و کانوا یعلمون ظواهره و أحکامه، أما دقائق باطنه فإنما کانت تظهر لهم بعد البحث و النظر مع سؤالهم النبی صلی اللّه علیه و سلم فی الأکثر، کسؤالهم لما نزل [قوله] «5» وَ لَمْ یَلْبِسُوا إِیمانَهُمْ بِظُلْمٍ «6» فقالوا و أیّنا لم یظلم نفسه، ففسّره
______________________________
و الحدیث و التراجم و اللغات. له الکثیر من المصنفات. الأعلام 7/ 152، الدرر الکامنة 4/ 302، بغیة الوعاة 121، فوات الوفیات 2/ 282، نکت الهمیان 280، غایة النهایة 2/ 285، نفح الطیب 1/ 598، شذرات الذهب 6/ 145، النجوم الزاهرة 10/ 111، طبقات السبکی 6/ 31، دائرة المعارف الإسلامیة 1/ 332.
(1) هذا یشمل (م).
(2) المنزل (م).
(3) الزرکشی: هو محمد بن بهادر بن عبد اللّه الزرکشی، بدر الدین. ولد بمصر عام 745 ه/ 1344 م و فیها مات عام 794 ه/ 1392 م. فقیه أصولی، عالم بالقرآن و علومه. له تصانیف عدیدة. الأعلام 6/ 60، الدرر الکامنة 3/ 397، شذرات الذهب 6/ 335.
(4) الإتقان فی علوم القرآن لأبی الفضل عبد الرحمن بن کمال الدین أبی بکر جلال الدین السیوطی (- 911 ه)، طبع فی کلکوتا، 1271 ه. معجم المطبوعات العربیة، 1074.
(5) [قوله] (+ م).
(6) الأنعام/ 82.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 33
النبی صلی اللّه علیه و سلم بالشّرک، و استدل علیه إِنَّ الشِّرْکَ لَظُلْمٌ عَظِیمٌ «1»، و غیر ذلک مما سألوا عنه علیه الصلاة و السلام. و نحن محتاجون إلی ما کانوا یحتاجون إلیه مع أحکام الظواهر لقصورنا عن مدارک أحکام اللغة بغیر تعلّم، فنحن أشد احتیاجا إلی التفسیر.
و أما شرفه فلا یخفی، قال اللّه تعالی یُؤْتِی الْحِکْمَةَ مَنْ یَشاءُ وَ مَنْ یُؤْتَ الْحِکْمَةَ فَقَدْ أُوتِیَ خَیْراً کَثِیراً «2». و قال الأصبهانی «3»: شرفه من وجوه: أحدها من جهة الموضوع، فإن موضوعه کلام اللّه تعالی الذی [هو] «4» ینبوع کل حکمة و معدن کل فضیلة. و ثانیها من جهة الغرض، فإنّ الغرض منه الاعتصام بالعروة الوثقی و الوصول إلی السعادة الحقیقیة التی هی الغایة القصوی. و ثالثها من جهة شدّة الحاجة، فإنّ کل کمال دینی أو دنیوی مفتقر إلی العلوم الشرعیة و المعارف الدینیة، و هی متوقفة علی العلم بکتاب اللّه تعالی.

فائدة

اختلف الناس فی تفسیر القرآن هل یجوز لکل أحد الخوض فیه؟ فقال قوم لا یجوز لأحد أن یتعاطی تفسیر شی‌ء من القرآن و إن کان عالما أدیبا متّسعا فی معرفة الأدلة و الفقه و النحو و الأخبار و الآثار، و لیس له إلّا أن ینتهی إلی ما روی عن النبی صلی اللّه علیه و سلم فی ذلک. و منهم من قال: یجوز تفسیره لمن کان جامعا للعلوم التی یحتاج المفسّر إلیها و هی خمسة عشر علما: اللغة و النحو و التصریف و الاشتقاق و المعانی و البیان و البدیع و علم القراءات، لأنه یعرف به کیفیة النطق بالقرآن، و بالقراءات یرجح بعض الوجوه المحتملة علی بعض، و أصول الدین أی الکلام و أصول الفقه و أسباب النزول و القصص إذ بسبب النزول یعرف معنی الآیة المنزلة فیه بحسب ما أنزلت فیه، و الناسخ و المنسوخ لیعلم المحکم من غیره و الفقه و الأحادیث المبیّنة لتفسیر المبهم و المجمل، و علم الموهبة، و هو علم یورثه اللّه تعالی لمن عمل بما علم، و إلیه الإشارة بحدیث «من عمل بما علم أورثه اللّه تعالی علم ما لم یعلم» «5». و قال البغوی «6» و الکواشی «7» و غیرهما: التأویل، و هو صرف الآیة إلی معنی موافق لما
______________________________
(1) لقمان/ 13.
(2) البقرة/ 269.
(3) الأصبهانی: هو الحسین بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهانی أو الأصبهانی المعروف بالراغب. توفی حوالی العام 502 ه/ 1108 م. أدیب، من الحکماء العلماء و اشتهر أمره حتی قرن بالإمام الغزالی. له الکثیر من المؤلفات. الأعلام 2/ 255، روضات الجنان 249، کشف الظنون 1/ 36، تاریخ حکماء الإسلام 112، تاریخ آداب اللغة 3/ 44، بغیة الوعاة 396، الذریعة 5/ 45، سفینة البحار 1/ 528 و غیرها.
(4) هو (+ م، ع).
(5) أخرجه العجلونی فی کشف الخفاء، 2/ 347، الحدیث رقم 2542، و قال عقبه: رواه أبو نعیم عن أنس. و رجعت إلی الحلیة فلم أجده بهذا اللفظ، و وجدته بلفظ: «من عمل بعلم الروایة ورث علم الدرایة، و من عمل بعلم الدرایة ورث علم الرعایة، و من عمل بعلم الرعایة هدی إلی سبیل الحق». عن أبی بکر بن أبی قعدان. ج 10/ 377، ترجمة أحمد بن أبی سعدان رقم 650، و عنه: من عمل بما علم هدی و اهتدی.
(6) البغوی: هو الحسین بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء. ولد عام 436 ه/ 1044 م و توفی عام 510 ه/ 1117 م فی مروالروذ. لقب بمحیی السنة، فقیه، محدث و مفسر، و له العدید من المصنفات. الأعلام 2/ 259 وفیات الأعیان 1/ 145، تهذیب ابن عساکر 4/ 345، دائرة المعارف الإسلامیة 4/ 27.
(7) الکواشی: هو أحمد بن یوسف بن الحسن بن رافع بن الحسین بن سویدان الشیبانی الموصلی، موفق الدین ابو
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 34
قبلها و ما بعدها تحتمله الآیة، غیر مخالف للکتاب و السنّة، غیر محظور علی العلماء بالتفسیر، کقوله تعالی: انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا «1» قیل شبابا و شیوخا، و قیل أغنیاء و فقراء، و قیل نشّاطا و غیر نشّاط، و قیل أصحاء و مرضی، و کل ذلک سائغ، و الآیة تحتمله. و أما التأویل المخالف للآیة و الشرع فمحظور، لأنه تأویل الجاهلین، مثل تأویل الروافض قوله تعالی مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ یَلْتَقِیانِ «2» انهما علی و فاطمة، یَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ «3» یعنی الحسن و الحسین.

فائدة:

و أما کلام الصوفیة فی القرآن، فلیس بتفسیر. و قال النسفی «4» فی عقائده «5»: النصوص محمولة علی ظواهرها و العدول عنها إلی معان یدّعیها أهل الباطن إلحاد. و قال التفتازانی فی شرحه: سمّیت الملاحدة باطنیة لادّعائهم أنّ النصوص لیست علی ظواهرها، بل لها معان باطنة لا یعرفها إلّا المعلّم، و قصدهم بذلک نفی الشریعة بالکلیة. و أما ما ذهب إلیه بعض المحققین من أن النصوص مصروفة علی ظواهرها، و مع ذلک فیها إشارات خفیّة إلی دقائق تنکشف علی أرباب السلوک، و یمکن التطبیق بینها و بین الظواهر المرادة، فهو من کمال الإیمان و محض العرفان «6». فإن قلت: قال رسول
______________________________
العباس الکواشی ولد بالموصل عام 590 ه/ 1194 م. و فیها توفی عام 680 ه/ 1281 م. مفسر، فقیه شافعی.
له الکثیر من المؤلفات. الاعلام 1/ 274، النجوم الزاهرة 7/ 348، نکت الهمیان 116.
(1) التوبة/ 41.
(2) الرحمن/ 19.
(3) الرحمن/ 22.
(4) النسفی: هو الإمام عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعیل نجم الدین النسفی. ولد عام 461 ه/ 1068 م، و توفی 537 ه/ 1142 م. عالم بالتفسیر و الأدب و التاریخ، فقیه حنفی، له العدید من المصنفات. الأعلام 5/ 60، لسان المیزان 4/ 327، إرشاد الأریب 6/ 53.
(5) العقائد النسفیة لأبی حفص، عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعیل النسفی (- 537 ه/ 1142 م). و کتابه فی العقیدة و أصول الدین. طبع فی کلکوتا سنة 1260 ه، و ألّفت علیه شروحات و حواشی کثیرة أهمها: شرح العقائد النسفیة للتفتازانی و قد سبقت الإشارة إلیها. معجم المطبوعات العربیة 637.
(6) العرفان استخدم هذا المصطلح فی الموروث المعرفی العربی و الاسلامی تعبیرا عن طریق معرفی یحصل عند العارف و الحکیم بالإلهام و الکشف؛ علی أن الإلهام و الکشف یحصلان بعدة مسالک، منها الإشراق المعرفی، و منها الکرامة الصوفیة، و أخری بالخیال و التنبؤ. و عرف لغة: العلم، و عرفه عرفة و عرفانا و عرفانا و معرفة …
و رجل عروف و عرفة: عارف یعرف الأمور. و فی حدیث ابن مسعود: فیقال لهم هل تعرفون ربکم؟ فیقولون: إذا اعترف لنا عرفناه، أی إذا وصف نفسه بصفة نحقّقه بها عرفنا … و یقال للحاذی- یدّعی علم الغیب- عرّاف …
و للطبیب (لسان العرب، مادة عرف). و قیل: العلم یقال لادراک الکلی أو المرکب، و المعرفة تقال لإدراک الجزئی أو البسیط، و لهذا یقال عرفت اللّه دون علمه … و یستعمل العرفان فیما تدرک آثاره و لا تدرک ذاته. (الکفوی، الکلیات، ج 3، ص 204) فعرف و العرفان تشیران إلی الادراک المباشر و إلی ادراک الآثار. ثم إن عرفان علی وزن فعلان: خصوصیته الدلالة علی التفعّل و الاضطراب خفیفا أو ثقیلا … و فعلان: خصوصیته الدلالة علی الشی‌ء المحشو من معنی الوصف. (العلائلی، المقدمة اللغویة، ص 66 و ص 75). و بهذا نری أن العرفان علی وزنیه یدلّ علی الاضطراب و الظهور و الاختفاء بمثل ما یدل علی الحشو فی الوصف. و فی الحالین فإن الأمر إذا ما أخذ منضافا إلی دلالة لفظ عرف و الاصطلاح عبّر أصدق تعبیر عن حقیقة العرفان و مفهومه. إذ هو معرفة مباشرة بالبسیط مخالف للبرهان و العلم الکلی یداخله الظن و حشد الاوصاف و الاضطراب مثلما یباطنه الکشف و الحدس. و من ثمّ أطلق اللفظ علی ثلاثة معان:
- قابل لفظة الغنوص‌Gnose، و دلّ احیانا علی من اتبع المعرفة الغنوصیة.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 35
اللّه صلی اللّه علیه و سلم «لکل آیة ظهر و بطن، و لکل حرف حدّ، و لکل حدّ مطلع» «1». قلت أما الظهر و البطن ففی معناه أوجه: أحدها انک إذا بحثت عن باطنها و قسته علی ظاهرها وقفت علی معناها. و الثانی ما من آیة إلّا عمل بها قوم و لها قوم سیعملون بها، کما قاله ابن مسعود «2» فیما أخرجه. و الثالث أن ظاهرها لفظها و باطنها تأویلها. و الرابع و هو أقرب إلی الصواب أنّ القصص التی قصّها اللّه تعالی عن الأمم الماضیة و ما عاقبهم به ظاهرها الإخبار بهلاک الأولین، و باطنها وعظ الآخرین و تحذیرهم أن یفعلوا کفعلهم. و الخامس أن ظهرها ما ظهر من معانیها لأهل العلم بالظاهر، و بطنها ما تضمنه من الأسرار التی أطلع اللّه علیها أرباب الحقائق. و معنی قوله و لکل حرف حدّ أی منتهی فیما أراد من معناه، و قیل لکل حکم مقدار من الثواب و العقاب. و معنی قوله و لکل حدّ مطلع، لکل غامض من المعانی و الأحکام مطلع یتوصّل به إلی معرفته و یوقف علی المراد به، و قیل کلّ ما یستحقه من الثواب و العقاب یطلع علیه فی الآخرة عند المجازاة. و قال بعضهم الظاهر التلاوة، و الباطن الفهم، و الحدّ أحکام الحلال و الحرام، و المطلع الإشراف علی الوعد و الوعید. قال بعض العلماء: لکل آیة ستون ألف فهم، فهذا یدلّ علی أنّ فی فهم المعانی للقرآن مجالا متسعا، و أن المنقول من ظاهر التفسیر لیس ینتهی الإدراک فیه بالنقل و السماع [بل] «3»، لا بدّ منه فی ظاهر التفسیر لتتقی به مواضع الغلط، ثم بعد ذلک یتّسع الفهم و الاستنباط، و لا یجوز التهاون فی حفظ التفسیر الظاهر، بل لا بدّ منه أوّلا، إذ لا مطمع فی الوصول إلی الباطن قبل أحکام الظاهر. هذا کله نبذ مما وقع فی الاتقان، و إن شئت الزیادة فارجع إلیه.

علم القراءة:

و هو علم یبحث فیه عن کیفیة النطق بألفاظ القرآن، و موضوعه القرآن من حیث إنه کیف یقرأ.
______________________________
- رافق المفهوم الاشراقی الشرقی، و دلّ علی المعرفة بالنور، أصل من أصلین عند الفرس.
- عبّر عن التیار الصوفی الاسلامی و طریقته فی المعرفة و التیار الباطنی و طریقته فی التأویل. و قد میّز الفکر الحدیث، بمؤتمر مدینةMissine بایطالیا عام 1966 م بین العرفان و العرفانیة، معتبرا أن العرفان هو المعرفة الإلهیة یخصّ صفوة من الناس. أما العرفانیة فهی مذاهب دینیة متعدّدة و مختلفة، کثرت فی القرن الثانی المیلادی، تتفق علی جامع واحد مفاده: أنها ترقی إلی معرفة تفوق المعرفة العقلیة و تسمو علیها، إنها المعرفة الباطنیة.
Jambet، Ch.، la Logique des Orienteaux، Paris
، 1983،P. 171.
و لعلّ هذه المذاهب ترجع إلی مذهب هرمس الهرامس- أو ادریس، أخنوخ الفرعونی- و هرمس لغة سریانیة تعنی العالم، لمزید من التفصیل عن کل هذا التیار. (العجم، رفیق، أثر الخصوصیة العربیة فی المعرفیة الاسلامیة، بیروت، 1992، ج 1، فصل العرفان).
(1) لکل آیة ظهر و بطن، و لکل حرف حد، و لکل حد مطلع. أخرجه البیهقی فی الشعب، 2/ 485، عن معقل بن یسار، باب فی تعظیم القرآن (16)، فصل فی فضائل السور، الحدیث رقم 2478، بلفظ: « … لکل آیة نور یوم القیامة … ».
(2) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبیب الهذلی، ابو عبد الرحمن. توفی بالمدینة المنورة عام 32 ه/ 653 م.
صحابی جلیل. من اهل مکة. من السابقین للاسلام. خدم الرسول و صاحبه. من أکابر الصحابة علما و ورعا.
الاعلام 4/ 137، غایة النهایة 1/ 458، صفة الصفوة 1/ 154، حلیة الأولیاء 1/ 124، تاریخ الخمیس 2/ 257، سیر أعلام النبلاء 1/ 461، الاصابة 2/ 360 و غیرها.
(3) بل (+ م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 36

علم الإسناد:

و یسمّی بأصول الحدیث أیضا، و هو علم بأصول تعرف بها أحوال حدیث رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلم، من حیث صحة النقل و ضعفه و التحمّل و الأداء، کذا فی الجواهر «1»؛ و فی شرح النخبة «2» هو علم یبحث فیه عن صحة الحدیث و ضعفه لیعمل به أو یترک من حیث صفات الرجال و صیغ الأداء انتهی.
فموضوعه الحدیث بالحیثیة المذکورة.

علم الحدیث:

اشارة

و یسمّی بعلم الروایة و الأخبار و الآثار أیضا علی ما فی مجمع السلوک، حیث قال و یسمّی جملة علم الروایة و الأخبار و الآثار علم الأحادیث، انتهی. فعلی هذا علم الحدیث یشتمل علم الآثار أیضا، بخلاف ما قیل، فإنه لا یشتمله، و الظاهر أن هذا مبنی علی عدم إطلاق الحدیث علی أقوال الصحابة و أفعالهم علی ما عرف. و علم الحدیث علم تعرف به أقوال رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلم و أفعاله.
أما أقواله علیه الصلاة و السلام فهی الکلام العربی، فمن لم یعرف حال الکلام العربی فهو بمعزل عن هذا العلم، و هو کونه حقیقة و مجازا و کنایة و صریحا و عاما و خاصا و مطلقا و مقیّدا و منطوقا و معنویا و نحو ذلک، مع کونه علی قانون العربیة الذی بیّنه النحاة بتفاصیله، و علی قواعد استعمال العرب، و هو المعبر بعلم اللغة.
و أما أفعاله علیه الصلاة و السلام فهی الأمور الصادرة عنه التی أمرنا باتباعه فیها أولا کالأفعال الصادرة عنه طبعا أو خاصة، کذا فی العینی «3» شرح صحیح البخاری «4»، و زاد الکرمانی «5» و أحواله.
ثم فی العینی: و موضوعه ذات رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلم من حیث أنه رسول اللّه، و مبادیه هی ما تتوقف علیه المباحث، و هی أحوال الحدیث و صفاته، و مسائله هی الأشیاء المقصودة منه، و غایته الفوز بسعادة الدارین.
______________________________
(1) الجواهر المکلّلة فی الأخبار المسلسلة لأبی الحسن علم الدین علی بن محمد بن عبد الصمد السخاوی (- 643 ه/ 1245 م). الرسالة المستطرفة، 83.
(2) شرح النخبة و یعرف بنزهة النظر فی توضیح نخبة الفکر للحافظ شهاب الدین احمد بن علی بن حجر العسقلانی (- 852 ه/ 1448 م) و قد شرح فیه کتابه نخبة الفکر.
(3) العینی هو محمود بن أحمد بن موسی بن أحمد، ابو محمد، بدر الدین العینی الحنفی. ولد بضواحی حلب عام 762 ه/ 1361 م و توفی بالقاهرة عام 855 ه/ 1451 م. مؤرخ، علامه، من کبار المحدثین، له الکثیر من المصنفات الهامة. الاعلام 7/ 163، الضوء اللامع 10/ 131، خطط مبارک 6/ 10، شذرات الذهب 7/ 286، الجواهر المضیة 2/ 165، إعلام النبلاء 5/ 255، آداب اللغة 3/ 196، معجم المطبوعات 1402.
(4) عمدة القاری شرح صحیح البخاری لمحمود بن أحمد بن موسی، أبو محمد بدر الدین العینی (- 855 ه/ 1451 م). طبع فی القسطنطینیة، 1310 ه، اکتفاء القنوع، 126.
(5) الکرمانی هو محمود بن حمزة بن نصر برهان الدین الکرمانی. توفی حوالی العام 505 ه/ 1110 م. عالم بالقراءات. الاعلام 7/ 168، غایة النهایة 2/ 290، إرشاد الأریب 7/ 146، الاتقان فی علوم القرآن 2/ 221، مفتاح السعادة 1/ 421، هدیة العارفین 2/ 402.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 37

فائدة

لأهل الحدیث مراتب: أولها الطالب، و هو المبتدئ الراغب فیه، ثم المحدّث و هو الأستاذ الکامل، و کذا الشیخ و الإمام بمعناه، ثم الحائط «1» و هو الذی أحاط علمه بمائة ألف حدیث متنا و إسنادا، و أحوال رواة «2» جرحا و تعدیلا و تاریخا، ثم الحجّة و هو الذی أحاط علمه بثلاثمائة ألف حدیث کذلک قاله ابن المطری «3». و قال الجزری «4» رحمه اللّه: الراوی ناقل الحدیث بالإسناد و المحدّث من تحمّل بروایته و اعتنی بدرایته، و الحافظ من روی ما یصل إلیه و وعی ما یحتاج إلیه.
و فی إرشاد القاصد للشیخ شمس الدین الاکفانی السنجاری: درایة الحدیث علم تتعرف منه أنواع الروایة و أحکامها و شروط الروایة و أصناف المرویات، و استخراج معانیها، و یحتاج إلی ما یحتاج إلیه علم التفسیر من اللغة و النحو و التصریف و المعانی و البیان و البدیع و الأصول، و یحتاج إلی تاریخ النقلة، انتهی.

علم أصول الفقه:

اشارة

و یسمّی هو و علم الفقه بعلم الدرایة أیضا علی ما فی مجمع السلوک، و له تعریفان: أحدهما باعتبار الإضافة، و ثانیهما باعتبار اللّقب، أی باعتبار أنه لقب لعلم مخصوص. و أما تعریفها باعتبار الإضافة فیحتاج إلی تعریف المضاف و هو الأصول و المضاف إلیه و هو الفقه، و الإضافة التی هی بمنزلة الجزء الصّوری للمرکّب الإضافی. فالأصول هی الأدلة، إذ الأصل فی الاصطلاح یطلق علی الدّلیل أیضا، و إذا أضیف إلی العلم یتبادر منه هذا المعنی، و قیّد المراد المعنی اللغوی، و هو ما یبتنی علیه الشی‌ء فإنّ الابتناء یشتمل الحسّی، و هو کون الشیئین حسّیین کابتناء السقف علی الجدران، و العقلی کابتناء الحکم علی دلیله. فلمّا أضیف الأصول إلی الفقه الذی هو معنی عقلی، یعلم أن الابتناء هاهنا عقلی، فیکون أصول الفقه ما یبتنی هو علیه و یستند إلیه، و لا معنی لمستند العلم و مبتناه إلّا دلیله. و أما الفقه فستعرف معناه.
و أما الإضافة فهی تفید اختصاص المضاف بالمضاف إلیه باعتبار مفهوم المضاف إذا کان المضاف مشتقّا أو ما فی معناه، مثلا دلیل المسألة ما یختصّ بها باعتبار کونه دلیلا علیها، فأصول الفقه ما یختصّ به من حیث إنه مبنی له و مسند إلیه، ثم نقل إلی المعنی العرفی اللّقبی الآتی لیتناول الترجیح و الاجتهاد أیضا. و قیل لا ضرورة إلی جعل أصول الفقه بمعنی أدلته ثم النقل إلی المعنی اللّقبی أی العلم بالقواعد المخصوصة، بل یحمل علی معناه اللّغوی أی ما یبتنی الفقه علیه و یستند إلیه و یکون شاملا لجمیع معلوماته من الأدلة و الاجتهاد و الترجیح لاشتراکها فی ابتناء الفقه علیها، فیعبّر عن
______________________________
(1) الحافظ (م).
(2) رواته (م).
(3) ابن المطری هو محمد بن أحمد بن محمد بن خلف الخزرجی الأنصاری السعدنی المدنی، أبو عبد اللّه، جمال الدین المطری. ولد عام 671 ه/ 1272 م و توفی بالمدینة المنورة عام 741 ه/ 1340 م. فاضل، عالم بالحدیث و الفقه و التاریخ. تولی نیابة القضاء بالمدینة و له عدة تصانیف. الاعلام 5/ 325، الدرر الکامنة 3/ 315.
(4) الجزری، هو محمد بن یوسف بن عبد اللّه بن محمود، ابو عبد اللّه شمس الدین الجزری. ولد بالجزیرة عام 637 ه/ 1239 م و توفی بالقاهرة عام 711 ه/ 1312 م خطیب من فقهاء الشافعیة. له بعض المؤلفات فی اللغة و الأصول.
الأعلام 7/ 151، الدرر الکامنة 4/ 299، بغیة الوعاة 120، شذرات الذهب 6/ 42.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 38
معلوماته بلفظه و هو أصول الفقه، و عنه بإضافة العلم إلیه، فیقال علم أصول الفقه، أو یکون إطلاقها علی العلم المخصوص علی حذف المضاف أی علم الأصول الفقه. لکن یحتاج إلی اعتبار قید الإجمال، و من ثمّة قیل فی المحصول «1»: أصول الفقه مجموع طرق الفقه علی سبیل الإجمال و کیفیة الاستدلال بها و کیفیة حال المستدلّ بها. و فی الإحکام: هی أدلة الفقه و جهات دلالتها علی الأحکام الشرعیة و کیفیة حال المستدلّ من جهة الجملة، کذا ذکر السیّد السّند فی حواشی شرح مختصر الأصول.
و أما تعریفه باعتبار اللقب، فهو العلم بالقواعد التی یتوصّل بها إلی الفقه علی وجه التحقیق، و المراد بالقواعد القضایا الکلیّة التی تکون إحدی مقدمتی الدلیل علی مسائل الفقه، و المراد بالتوصّل التوصّل القریب الذی له مزید اختصاص بالفقه إذ هو المتبادر من الباء السببیة، و من توصیف القواعد بالتوصّل فخرج المبادئ کقواعد العربیة و الکلام، إذ یتوصّل بقواعد العربیة إلی معرفة الألفاظ و کیفیة دلالتها علی المعانی الوضعیة و بواسطة ذلک یقتدر علی استنباط الأحکام من الکتاب و السنة و الاجماع، و کذا یتوصّل بقواعد الکلام إلی ثبوت الکتاب و السنة و وجوب صدقهما، و یتوصل بذلک إلی الفقه، و کذا خرج علم الحساب، إذ التوصّل بقواعده فی مثل: له علیّ خمسة فی خمسة، إلی تعیّن مقدار المقرّ به لا إلی وجوبه الذی هو حکم شرعی کما لا یخفی، و کذا خرج المنطق إذ لا یتوصّل بقواعده إلی الفقه توصلا قریبا مختصا به، إذ نسبته إلی الفقه و غیره علی السویة.
و التحقیق فی هذا المقام أنّ الإنسان لم یخلق عبثا و لم یترک سدی، بل تعلّق بکل من أعماله حکم من قبل الشارع منوط بدلیل یختصه لیستنبط منه عند الحاجة، و یقاس علی ذلک الحکم ما یناسبه لتعذّر الإحاطة بجمیع الجزئیات، فحصلت قضایا موضوعاتها أفعال المکلّفین، و محمولاتها أحکام الشارع علی التفصیل، فسمّوا العلم بها الحاصل من تلک الأدلة فقها. ثم نظروا فی تفاصیل الأدلة و الأحکام فوجدوا الأدلّة راجعة إلی الکتاب و السنة و الإجماع و القیاس، و الأحکام راجعة إلی الوجوب و النّدب و الحرمة و الکراهة و الإباحة. و تأمّلوا فی کیفیة الاستدلال بتلک الأدلة علی تلک الأحکام إجمالا من غیر نظر إلی تفاصیلها، إلّا علی طریق ضرب المثل، فحصل لهم قضایا کلیّة متعلّقة بکیفیة الاستدلال بتلک الأدلة علی تلک الأحکام إجمالا، و بیان طرقه و شرائطه، یتوصل بکل من تلک القضایا إلی استنباط کثیر من تلک الأحکام الجزئیة عن أدلّتها، فضبطوها و دوّنوها و أضافوا إلیها من اللواحق و المتمّمات و بیان الاختلافات و ما یلیق بها، و سمّوا العلم بها أصول الفقه، فصار عبارة عن العلم بالقواعد التی یتوصّل بها إلی الفقه. و لفظ القواعد مشعر بقید الإجمال. و قید التحقیق للاحتراز عن علم الخلاف و الجدل، فإنه و إن شمل «2» علی القواعد الموصلة إلی الفقه، لکن لا علی وجه التحقیق، بل الغرض منه إلزام الخصم. و لقائل أن یمنع کون قواعده مما یتوصّل به إلی الفقه توصلا قریبا، بل إنما یتوصّل بها إلی محافظة الحکم المستنبط أو مدافعته، و نسبته إلی الفقه و غیره علی السویة، فإن الجدلی إمّا مجیب یحفظ وضعا أو معترض یهدم وضعا، إلّا أنّ الفقهاء أکثروا فیه من مسائل الفقه و بنوا نکاته علیها، حتی یتوهّم أن له اختصاصا بالفقه.
______________________________
(1) المحصول فی أصول الفقه لفخر الدین محمد بن عمر بن الحسین الرازی (- 606 ه/ 1209 م)، طبعته جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامیة بالریاض باعتناء و تحقیق طه جابر العلوانی، 1979.
(2) اشتمل (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 39
ثم اعلم أنّ المتوصّل بها إلی الفقه إنما هو المجتهد، إذ الفقه هو العلم بالأحکام من الأدلة، و لیس دلیل المقلد منها، فلذا لم یذکر مباحث التقلید و الاستفتاء فی کتب الحنفیة. و أما من ذکرهما فقد صرّح بأن البحث عنهما إنما وقع من جهة کونه مقابلا للاجتهاد.

تنبیه‌

بعد ما تقرر أنّ أصول الفقه لقب للعلم المخصوص لا حاجة إلی إضافة العلم إلیه إلّا أن یقصد زیادة بیان و توضیح کشجر الأراک. و فی إرشاد القاصد للشیخ شمس الدین: أصول الفقه علم یتعرّف منه تقریر مطلب الأحکام الشرعیة العملیة و طرق استنباطها و موادّ حججها و استخراجها بالنظر، انتهی.
و موضوعه الأدلة الشرعیة و الأحکام؛ توضیحه أنّ کل دلیل من الأدلة الشرعیة إنما یثبت به الحکم إذا کان مشتملا علی شرائط و قیود مخصوصة، فالقضیة الکلیّة المذکورة إنما تصدق کلیة إذا اشتملت علی هذه الشرائط و القیود، فالعلم بالمباحث المتعلّقة بهذه الشرائط و القیود یکون علما بتلک القضیة الکلیة، فتکون تلک المباحث من مسائل أصول الفقه. هذا بالنظر إلی الدلیل، و أمّا بالنظر إلی المدلول و هو الحکم، فإن القضیة المذکورة إنما یمکن إثباتها کلیة إذا عرف أنواع الحکم، و أنّ أی نوع من الأحکام یثبت بأیّ نوع من الأدلة بخصوصیة ثابتة من الحکم، ککون هذا الشی‌ء علّة لذلک الشی‌ء، فإنّ هذا الحکم لا یمکن إثباته بالقیاس.
ثم المباحث المتعلّقة بالمحکوم به، و هو فعل المکلف ککونه عبادة أو عقوبة و نحو ذلک مما یندرج فی کلیّة تلک القضیة، فإن الأحکام مختلفة باختلاف أفعال المکلّفین، فإن العقوبات لا یمکن إیجابها بالقیاس.
ثم المباحث المتعلقة بالمحکوم علیه و هو المکلّف کمعرفة الأهلیة و نحوها مندرجة تحت تلک القضیة الکلیة أیضا، لاختلاف الأحکام باختلاف المحکوم علیه، و بالنظر إلی وجود العوارض و عدمها. فیکون ترکیب الدلیل علی إثبات مسائل الفقه بالشکل الأول هکذا: هذا الحکم ثابت لأنه حکم هذا شأنه، متعلق بفعل هذا شأنه، و هذا الفعل صادر من مکلّف هذا شأنه، و لم توجد العوارض المانعة من ثبوت هذا الحکم، و یدل علی ثبوت هذا الحکم قیاس هذا شأنه. هذا هو الصغری، ثم الکبری و هو قولنا: و کل حکم موصوف بالصفات المذکورة و یدلّ علی ثبوته القیاس الموصوف فهو ثابت، فهذه القضیة الأخیرة من مسائل أصول الفقه؛ و بطریق الملازمة هکذا کلما وجد قیاس موصوف بهذه الصفات دالّ علی حکم موصوف بهذه الصفات یثبت ذلک الحکم، لکنه وجد القیاس الموصوف الخ، فعلم أن جمیع المباحث المتقدمة مندرجة تحت تلک القضیة الکلیة «1» المذکورة، فهذا معنی التوصّل القریب المذکور.
و إذا علم أن جمیع مسائل الأصول راجعة إلی قولنا کل حکم کذا یدلّ علی ثبوته دلیل کذا فهو ثابت، أو کلما وجد دلیل کذا دالّ علی حکم کذا یثبت ذلک الحکم، علم أنه یبحث فی هذا العلم عن الأدلة الشرعیة و الأحکام الکلیتین من حیث إنّ الأولی مثبتة للثانیة، و الثانیة ثابتة بالأولی، و المباحث
______________________________
(1) الکلیة (- م، ع).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 40
التی ترجع إلی أنّ الأولی مثبتة للثانیة بعضها ناشئة عن الأدلة و بعضها عن الأحکام؛ فموضوع هذا العلم هو الأدلة الشرعیة و الأحکام إذ یبحث فیه عن العوارض الذاتیة للأدلة الشرعیة، و هی إثباتها للحکم، و عن العوارض الذاتیة للأحکام، و هی ثبوتها بتلک الأدلة. و ان شئت زیادة التحقیق فارجع إلی التوضیح و التلویح.

علم الفقه:

و یسمی هو و علم أصول الفقه بعلم الدرایة أیضا علی ما فی مجمع السلوک. و هو معرفة النفس ما لها و ما علیها، هکذا نقل عن أبی حنیفة. و المراد بالمعرفة إدراک الجزئیات عن دلیل، فخرج التقلید، قال المحقق التفتازانی: القید الأخیر فی تفسیر المعرفة مما لا دلالة علیه أصلا لا لغة و لا اصطلاحا، و قوله: ما لها و ما علیها یمکن أن یراد به ما ینتفع به «1» النفس و ما یتضرر به «2» فی الآخرة، علی أن اللام للانتفاع، و علی للضرر. و فی التقیید بالأخروی احتراز عما ینتفع به أو یتضرر به فی الدنیا من اللذات و الآلام؛ و المشعر بهذا التقیید شهرة أن علم الفقه من العلوم الدینیة. فإن أرید بهما الثواب و العقاب، فاعلم أنّ ما یأتی به المکلّف إما واجب أو مندوب أو مباح أو مکروه کراهة تنزیه أو تحریم أو حرام، فهذه ستة، و لکل واحد طرفان: طرف الفعل و طرف الترک، فصارت اثنتی عشرة؛ ففعل الواجب مما یثاب علیه، و فعل الحرام و المکروه تحریما مما یعاقب علیه، و الباقی لا یثاب و لا یعاقب علیه، فلا یدخل فی شی‌ء من القسمین. و إن أرید بالنفع الثواب و بالضرر عدمه، ففعل الواجب و المندوب من الأول، و البواقی من الثانی. و یمکن أن یراد بما لها و ما علیها ما یجوز لها و ما یجب علیها، ففعل ما سوی الحرام و المکروه تحریما و ترک ما سوی الواجب یجوز، و فعل الواجب و ترک الحرام و المکروه تحریما مما یجب علیها، فبقی فعل الحرام و ترک الواجب و فعل المکروه تحریما خارجا عن القسمین. و یمکن أن یراد بهما ما یجوز لها و ما یحرم علیها، فیشتملان جمیع الأقسام. إذا عرفت هذا فالحمل علی وجه لا تکون بین القسمین واسطة أولی.
ثم ما لها و ما علیها یتناول الاعتقادیات کوجوب الإیمان و نحوه، و الوجدانیات أی الأخلاق الباطنة و الملکات النفسانیة و العملیات کالصوم و الصلاة و البیع و نحوها. فمعرفة ما لها و ما علیها من الاعتقادیات هی علم الکلام، و معرفة ما لها و ما علیها من الوجدانیات هی علم الأخلاق و التصوّف، کالزهد و الصبر و الرضا و حضور القلب فی الصلاة و نحو ذلک. و معرفة ما لها و ما علیها من العملیات هی الفقه المصطلح. فإن أرید بالفقه هذا المصطلح زید عملا علی قوله ما لها و ما علیها. و إن أرید ما یشتمل الأقسام الثلاثة فلا یزاد قید عملا. و أبو حنیفة إنما لم یزد قید عملا لأنه أراد الشمول أی أطلق الفقه علی العلم بما لها و ما علیها، سواء کان من الاعتقادیات أو الوجدانیات أو العملیات، و لذا سمّی الکلام فقها أکبر.
و ذکر الإمام الغزالی أن الناس تصرّفوا فی اسم الفقه، فخصّوه بعلم الفتاوی و الوقوف علی دلائلها و عللها. و اسم الفقه فی العصر الأول کان مطلقا علی علم الآخرة، و معرفة دقائق آفات النفوس، و الاطلاع علی الآخرة و حقارة الدنیا، و لذا قیل: الفقیه هو الزاهد فی الدنیا الراغب فی الآخرة،
______________________________
(1) تنتفع (م).
(2) تتضرر (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 41
البصیر بذنبه، المداوم علی عبادة ربه، الورع الکافّ عن أعراض المسلمین. قال أصحاب الشافعی «1»: الفقه هو العلم بالأحکام الشرعیة العملیة من أدلتها التفصیلیة، و المراد بالحکم النسبة التامة الخبریة التی العلم بها تصدیق و بغیرها تصوّر، فالفقه عبارة عن التصدیق بالقضایا الشرعیة المتعلّقة بکیفیة العمل تصدیقا حاصلا من الأدلة التفصیلیة التی نصبت فی الشرع علی تلک القضایا، و هی الأدلة الأربعة: الکتاب و السنة و الإجماع و القیاس.
اعلم أنّ متعلّق العلم إمّا حکم أو غیر حکم، و الحکم إمّا مأخوذ من الشرع أو لا، و المأخوذ من الشرع إمّا أن یتعلق بکیفیة عمل أو لا، و العملی إمّا أن یکون العلم حاصلا من دلیله التفصیلی الذی ینوط به الحکم أو لا. فالعلم المتعلّق بجمیع الأحکام الشرعیة العملیة الحاصلة من الأدلة هو الفقه.
فخرج العلم بغیر الأحکام من الذوات و الصفات، و بالأحکام الغیر المأخوذة من الشرع بل من العقل کالعلم بأن العالم حادث، أو من الحسّ کالعلم بأن النار محرقة، أو من الوضع و الاصطلاح کالعلم بأن الفاعل مرفوع. و خرج العلم بالأحکام الشرعیة النظریة المسماة بالاعتقادیة و الأصلیة، ککون الإجماع حجة و الإیمان به واجبا. و خرج علم اللّه تعالی و علم جبرائیل و علم الرسول علیه الصلاة و السلام، و کذا علم المقلّد لأنه لم یحصل من الأدلة التفصیلیة. و التقیید بالتفصیلیة لإخراج الإجمالیة کالمقتضی و النافی، فإن العلم بوجوب الشی‌ء لوجود المقتضی أو بعدم وجوبه لوجود النافی لیس من الفقه. و المراد بالعلم المتعلق بجمیع الأحکام المذکورة تهیؤه للعلم بالجمیع بأن یکون عنده ما یکفیه فی استعلامه، بأن یرجع إلیه فیحکم، و عدم العلم فی الحال لا ینافیه «2» لجواز أن یکون ذلک لتعارض الأدلة أو لعدم التمکن من الاجتهاد فی الحال لاستدعائه زمانا، و قد سبق مثل هذا فی بیان العلوم المدوّنة و علم المعانی.
ثم إنّ إطلاق العلم علی الفقه و إن کان ظنیا باعتبار أنّ العلم قد یطلق علی الظنیات کما یطلق علی القطعیات کالطب و نحوه. ثم إن أصحاب الشافعی جعلوا للفقه أربعة أرکان: فقالوا الأحکام الشرعیة إمّا أن تتعلق بأمر الآخرة و هی العبادات، أو بأمر الدنیا، و هی إمّا أن تتعلّق ببقاء الشخص و هی المعاملات، أو ببقاء النوع باعتبار المنزّل و هی المناکحات، أو باعتبار المدینة و هی العقوبات.
و هاهنا أبحاث ترکناها مخافة الإطناب، فمن أراد الاطلاع علیها فلیرجع إلی التوضیح و التلویح.
و موضوعه فعل المکلف من حیث الوجوب و الندب و الحلّ و الحرمة و غیر ذلک کالصحة و الفساد.
و قیل موضوعه أعمّ من الفعل، لأن قولنا: الوقت سبب لوجوب الصلاة من مسائله و لیس موضوعه الفعل. و فیه أن ذلک راجع إلی بیان حال الفعل بتأویل أنّ الصلاة تجب بسبب الوقت، کما أن قولهم النیة فی الوضوء مندوبة، فی قوة أنّ الوضوء یندب فیه النیة. و بالجملة تعمیم موضوع الفقه مما لم یقل به أحد، ففی کل مسألة لیس موضوعها راجعا إلی فعل المکلّف یجب تأویله حتی یرجع
______________________________
(1) الشافعی هو الامام محمد بن إدریس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمی القرشی المطلبی، أبو عبد اللّه. ولد فی غزة بفلسطین عام 150 ه/ 767 م ثم رحل إلی بغداد فمصر حیث توفی فیها عام 204 ه/ 820 م. أحد الأئمة الأربعة الکبار فی الفقه، أصولی و لغوی و مفسر. له کتب هامة فی الفقه و الأصول و الاحکام. الاعلام 6/ 26، تذکرة الحفاظ 1/ 329، تهذیب التهذیب 9/ 25، وفیات الاعیان 1/ 447، إرشاد الأریب 6/ 367، غایة النهایة 2/ 95، صفة الصفوة 2/ 140، تاریخ بغداد 2/ 56، حلیة الأولیاء 9/ 63، طبقات الشافعیة 1/ 185 و غیرها.
(2) ینفیه (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 42
موضوعها إلیه، کمسألة المجنون و الصبی فإنه راجع إلی فعل الولی، هکذا فی الخیالی «1» و حواشیه.
و مسائله الأحکام الشرعیة العملیة کقولنا الصلاة فرض، و غرضه النجاة من عذاب النار و نیل الثواب فی الجنة. و شرفه مما لا یخفی لکونه من العلوم الدینیة.

علم الفرائض:

و هو علم یبحث فیه عن کیفیة قسمة ترکة المیّت بین الورثة، و موضوعه قسمة الترکة بین المستحقین. و قیل موضوعه الترکة و مستحقّوها، و الأول هو الصحیح، لأنهم عدوّا الفرائض بابا من الفقه، و موضوع الفقه هو عمل المکلّف، و الترکة و مستحقوها لیس من قبیل العمل، کذا فی الخیالی.

علم السلوک:

اشارة

و هو معرفة النفس ما لها و ما علیها من الوجدانیات علی ما عرفت قبیل هذا، و یسمّی بعلم الأخلاق و بعلم التصوّف أیضا. و فی مجمع السلوک: و أشرف العلوم علم الحقائق و المنازل و الأحوال، و علم المعاملة و الإخلاص فی الطاعات و التوجّه إلی اللّه تعالی من جمیع الجهات، و یسمّی هذا العلم بعلم السلوک. فمن غلط فی علم الحقائق و المنازل و الأحوال المسمّی بعلم التصوّف فلا یسأل عن غلطه إلّا عالما منهم کامل العرفان، و لا یطلب ذلک من البزدوی «2» و البخاری «3» و الهدایة «4» و غیر ذلک. و علم الحقائق ثمرة العلوم کلها و غایتها، فإذا انتهی السالک إلی علم الحقائق وقع فی بحر لا ساحل له، و هو أی علم الحقائق علم القلوب و علم المعارف و علم الأسرار، و یقال له علم الإشارة. و فی موضع آخر منه. و یقول کبار مشایخ أهل الباطن: إنه یجب بعد تحصیل علم المعرفة و التوحید و الفقه و الشرائع أن یتعلّم (السّالک) علم آفات النّفس و معرفتها و علم الریاضة، و مکاید الشیطان للنفس و سبل الاحتراز منها. و یقال لهذا العلم علم الحکمة، ذلک أن نفس السالک متی استقامت علی الواجبات. و صلح طبع السّالک. و تأدّب بآداب اللّه. أمکنه حینئذ أن یراقب خواطره و أن یطهّر سریرته؛ و هذا العلم یقال له علم المعرفة. و أمّا مراقبة الخواطر فهی أن یتفکّر فی الحق و لا یمکنه أن یشغل کل خواطره بذات الحق، بل بالأعراض، أی فیما سوی اللّه تعالی.
______________________________
(1) حاشیة الخیالی للمولوی عبد الحکیم بن شمس الدین الهندی السیالکوتی (- 1067 ه/ 1656 م) علی حاشیة شرح العقائد النسفیة لأحمد بن موسی الشهیر بخیالی (- 862 ه/ 1457 م) کشف الظنون 2/ 1145 و 1148.
(2) البزدوی هو علی بن محمد بن الحسین بن عبد الکریم، أبو الحسن، فخر الاسلام البزدوی. ولد عام 400 ه/ 1010 م توفی عام 482 ه/ 1089 م. فقیه أصولی من أکابر الحنفیة، له تصانیف هامة. الاعلام 4/ 328، الفوائد البهیة 124، مفتاح السعادة 2/ 54، الجواهر المضیة 1/ 372.
(3) البخاری هو محمد بن اسماعیل بن ابراهیم بن المغیرة البخاری، ابو عبد اللّه. ولد فی بخاری عام 194 ه/ 810 م و مات بسمرقند عام 256 ه/ 870 م حبر الاسلام، و الحافظ لحدیث رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلم، صاحب الجامع الصحیح المعروف بصحیح البخاری، له عدة تصانیف. الاعلام 6/ 34، تذکرة الحفاظ 2/ 122، تهذیب التهذیب 9/ 47، وفیات الاعیان 1/ 455، تاریخ بغداد 2/ 4. طبقات السبکی 2/ 2، طبقات الحنابلة 1/ 271، آداب اللغة 2/ 210 و غیرها.
(4) الهدایة شرح البدایة لبرهان الدین أبی الحسن علی بن أبی بکر بن عبد الجلیل المرغینانی (- 593 ه/ 1197 م)، طبع فی لندن باعتناءCh.Hamilton، 1791 م. معجم المطبوعات العربیة 1739.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 43
و أما تطهیر السّرائر فهو أن یتطهر من کل ما یلوّثه، حتی إذا وصل إلی علم المعرفة أصبح بمقدوره أن یصل إلی علم المکاشفة و المشاهدة، و هذا ما یطلق علیه الإشارة. انتهی «1».
و موضوعه أخلاق النفس إذ یبحث فیه عن عوارضها الذاتیة، مثلا حبّ الدنیا فی قولهم: حبّ الدنیا رأس کل خطیئة، خلق من أخلاق النفس حکم علیه بکونه رأس الخطایا و رأس الأخلاق الرذیلة التی تتضرر بسببها النفس، و کذا الحال فی قولهم: بغض الدنیا رأس الحسنات؛ و غرضه التقرّب و الوصول إلی اللّه تعالی.

فائدة

ورد فی مجمع السلوک، أیّها الاخ العزیز: بما أنّ مقامات الناس و أفهامها مختلفة، و قد قال النبی صلی اللّه علیه و سلم: «نحن معاشر الأنبیاء أمرنا أن نکلّم الناس علی قدر عقولهم» «2». لذا اتفق الصوفیة علی اصطلاحات و ألفاظ فیما بینهم، و أشاروا إلی تلک الألفاظ بالمصالح، لکی یدرک عنهم کلّ من کان له حظّ من الفهم؛ و أمّا من کان غیر أهل لذلک فإنه یبقی بعیدا «3».

العلوم الحقیقیة

اشارة

هی العلوم التی لا تتغیّر بتغیّر الملل و الأدیان، کذا ذکر السیّد السّند فی حواشی شرح المطالع، و ذلک کعلم الکلام إذ جمیع الأنبیاء علیهم السلام کانوا متّفقین فی الاعتقادیات، و کعلم المنطق و بعض أنواع الحکمة. و علم الفقه لیس منها لوقوع التغیر فیه بالنسخ.
______________________________
(1) مشایخ کبار اهل باطن می‌فرمایند بعد تحصیل علم معرفت و توحید و فقه و شرائع لازم است که علم آفات نفس و معرفت آن و علم ریاضت و مکاید شیطان و نفس و سبیل احتراز آن بیاموزد و این را علم حکمت گویند تا چون نفس سالک بر واجبات استقامت یافت و طبع وی صالح گشت و بآداب خدای مؤدب گشت ممکن گردد مر وی را مراقبه خواطر و تطهیر سرائر و این را علم معرفت گویند. و مراقبه خواطر آنست که همه از حق اندیشد و نتواند همه خواطر بحق مشغول داشتن مگر باعراض از ما سوی اللّه تعالی و تطهیر سرائر آن باشد که مر او را بشوید از هر چیزی که مر او را بیالاید تا چون علم معرفت دست دهد ممکن بود که بعلم مکاشفه و مشاهده رسد و این را علم اشارت گویند، انتهی.
(2) أخرجه الدیلمی فی مسند الفردوس. ج 1/ 398، عن ابن عباس، الحدیث رقم 1611، بلفظ: آمرت أن نکلم الناس علی قدر عقولهم. و اخرجه الهندی فی کنز العمال، 10/ 242، رقم 29282، بلفظ «امرنا … » و عزاه للدیلمی. و اخرجه السخاوی فی المقاصد الحسنة، 93 رقم 180، و قال عقبه: … و رواه ابو الحسن التمیمی من الحنابلة فی العقل له بسنده عن ابن عباس بلفظ: «بعثنا معاشر الأنبیاء نخاطب الناس قدر عقولهم»، و له شاهد من حدیث مالک عن سعید بن المسیب رفعه مرسلا: «إنا معاشر الأنبیاء أمرنا … ».
(3) در مجمع السلوک می‌آرد ای عزیز چون مقامات و فهم مردم مختلف شد و حضرت رسالت‌پناه علیه الصلاة و السلام فرموده‌اند «نحن معاشر الأنبیاء امرنا ان نکلم الناس علی قدر عقولهم» لا جرم صوفیة تدبیر کرده‌اند و میان خویش اندر علم خود ألفاظی بنهادند و اصطلاح کردند و بدان الفاظ بمصالح اشارت کردند تا هرکه خداوند مقام و فهم بود دریافت و هرکس که نااهل بود نیافت.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 44

علم المنطق:

و یسمّی علم المیزان إذ به توزن الحجج و البراهین. و کان أبو علی «1» یسمّیه خادم العلوم إذ لیس مقصودا بنفسه، بل هو وسیلة إلی العلوم، فهو کخادم لها. و أبو نصر «2» یسمّیه رئیس العلوم لنفاذ حکمه فیها، فیکون رئیسا حاکما علیها. و إنّما سمّی بالمنطق لأن النطق یطلق علی اللفظ و علی إدراک الکلیّات و علی النفس الناطقة. و لما کان هذا الفن یقوّی الأول و یسلک بالثانی مسلک السّداد، و یحصل بسببه کمالات الثالث، اشتق له اسم منه و هو المنطق. و هو علم بقوانین تفید معرفة طرق الانتقال من المعلومات إلی المجهولات و شرائطها، بحیث لا یعرض الغلط فی الفکر. فالقانون یجی‌ء بیانه فی محله. و المعلومات تتناول الضروریة و النظریة. و المجهولات تتناول التصوّریة و التصدیقیة. و هذا أولی مما ذکره صاحب الکشف «3»: تفید معرفة طرق الانتقال من الضروریات إلی النظریات، لأنه یوهم بالانتقال الذاتی علی ما یتبادر من العبارة، و المراد الأعمّ من أن یکون بالذات أو بالواسطة. و المراد بقولنا بحیث لا یعرض الغلط فی الفکر عدم عروضه عند مراعاة القوانین کما لا یخفی، فإنّ المنطقی ربما یخطئ فی الفکر بسبب الإهمال، هذا مفهوم التعریف.
و اما احترازاته فالعلم کالجنس، و باقی القیود کالفصل احتراز عن العلوم التی لا تفید معرفة طرق الانتقال، کالنحو و الهندسة، فإن النحو إنما یبیّن قواعد کلیة متعلقة بکیفیة التلفّظ بلفظ العرب علی وجه کلی، فإذا أرید أن یتلفظ بکلام عربی مخصوص علی وجه صحیح احتیج إلی أحکام جزئیة تستخرج من تلک القواعد کسائر الفروع من أصولها. فتقع هناک انتقالات فکریة من المعلوم إلی المجهول لا یفید النحو معرفتها أصلا. و کذلک الهندسة یتوصل بمسائلها القانونیة إلی مباحث الهیئة بأن تجعل تلک المسائل مبادئ الحجج التی تستدلّ «4» بها علی تلک المباحث، و أما الأفکار الجزئیة الواقعة فی تلک الحجج فلیست الهندسة مفیدة لمعرفتها قطعا. قیل التعریف دوری لأن معرفة طرق الاکتساب جزء من المنطق، فیتوقف تحققه علی معرفة طرق الاکتساب؛ فلو کانت معرفتها مستفادة من المنطق توقفت علیه فلزم الدور.
و أجیب بأنّ جزء المنطق هو العلم بالطرق الکلیة و شرائطها، لا العلم بجزئیاتها المتعلّقة بالمواد
______________________________
(1) ابن سینا الشیخ الرئیس هو الحسین بن عبد اللّه بن سینا، أبو علی، شرف الملک، الفیلسوف الرئیس، ولد فی ضواحی بخاری عام 370 ه/ 980 م و مات بهمذان عام 428 ه/ 1037 م. من دعاة الباطنیة. فیلسوف إلهی، ناظر العلماء و اشتهر، و له العدید من المؤلفات المعروفة. الاعلام 2/ 241، وفیات الأعیان 1/ 152، تاریخ حکماء الاسلام 27- 72، خزانة الأدب 4/ 466، دائرة المعارف الإسلامیة 1/ 203، لسان المیزان 2/ 291، تاریخ آداب اللغة 2/ 336 و غیرها.
(2) ابو نصر الفارابی هو محمد بن طرخان بن أوزلغ، أبو نصر الفارابی، ولد بفاراب عام 260 ه/ 874 م. و توفی بدمشق عام 339 ه/ 950 م أکبر فلاسفة المسلمین، و یعرف بالمعلم الثانی. ترکی الأصل، مستعرب، أول من وضع آلة القانون. له العدید من المصنفات الهامة. الاعلام 7/ 20، وفیات الاعیان 2/ 76، طبقات الاطباء 2/ 134، تاریخ حکماء الاسلام 230، آداب اللغة 2/ 213، البدایة و النهایة 11/ 224، الوافی بالوفیات 1/ 106، مفتاح السعادة 1/ 259، دائرة المعارف الاسلامیة 1/ 407 و غیرها.
(3) الکشف الأرجح أنه جامع الدقائق فی الکشف عن الحقائق لعلی بن عمر بن علی الکاتبی القزوینی، (- 675 ه/ 1277 م). کشف الظنون 1/ 540 و معجم المؤلفین 7/ 159.
(4) یستدل (م، ع).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 45
المخصوصة، و هذا هو الذی جعل مستفادا من المنطق و المشعر علی ذلک استعمال المعرفة فی إدراک الجزئیات. ثم هذا التعریف مشتمل علی العلل الأربع، فإنّ مادته هی القوانین، تحتمل هذا الفن و غیره، کما أن المادة أمر مبهم فی نفسها تحتمل أمورا و لا تصیر شیئا معیّنا منها، إلّا بأن ینضم إلیها ما یحصله و ما یعینه. و قولنا تفید معرفة طرق الانتقال إشارة إلی الصورة لأنه المخصّص لها، أی للقوانین بالمنطق، و قد أشیر أیضا إلی العلّة الفاعلیة بالالتزام، و هو العارف بتلک الطرق الجزئیة المفادة العالم بتلک القوانین المفیدة إیاها. و قولنا بحیث لا یعرض الغلط إشارة إلی العلّة الغائیة.
اعلم أنّ المنطق من العلوم الآلیّة لأنّ المقصود منه تحصیل المجهول من المعلوم، و لذا قیل الغرض من تدوینه العلوم الحکمیة، فهو فی نفسه غیر مقصود؛ و لذا قیل المنطق آلة قانونیة تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ فی الفکر، فالآلة بمنزلة الجنس و القانونیة بمنزلة الفصل تخرج الآلات الجزئیة لأرباب الصنائع، و قوله تعصم مراعاتها الخ یخرج العلوم القانونیة التی لا تعصم مراعاتها عن الضلال فی الفکر بل فی المقال «1» کالعلوم العربیة.
و الموضوع، قیل موضوعه التصوّرات و التصدیقات، أی المعلومات التصوّریة و التصدیقیة لأن بحث المنطقی عن أعراضها الذاتیة، فإنه یبحث عن التصوّرات من حیث أنها توصل إلی تصوّر مجهول إیصالا قریبا أی بلا واسطة کالحدّ و الرسم أو إیصالا بعیدا ککونها کلیة و جزئیة و ذاتیة و عرضیة و نحوها، فإن مجرد أمر من هذه الأمور لا یوصل إلی التصوّر ما لم ینضم إلیه آخر یحصل منهما حدّ أو رسم، و یبحث عن التصدیقات من حیث أنها توصل إلی تصدیق مجهول إیصالا قریبا کالقیاس و الاستقراء و التمثیل، أو بعیدا ککونها قضیة و عکس قضیة و نقیضها، فإنها ما لم تنضم إلیها ضمیمة لا توصل إلی التصدیق، و یبحث عن التصوّرات من حیث أنها توصل إلی التصدیق إیصالا أبعد ککونها موضوعات و محمولات. و لا خفاء فی أن إیصال التصوّرات و التصدیقات إلی المطالب، قریبا أو بعیدا، من العوارض الذاتیة لها، فتکون هی موضوع المنطق. و ذهب أهل التحقیق إلی أن موضوعه المعقولات الثانیة لا من حیث أنها ما هی فی أنفسها و لا من حیث أنها موجودة فی الذهن، فإن ذلک وظیفة فلسفیة بل من حیث أنها توصل إلی المجهول، أو یکون لها نفع فی الإیصال، فإن المفهوم الکلّی إذا وجد فی الذهن و قیس إلی ما تحته من الجزئیات فباعتبار دخوله فی ماهیاتها یعرض له الذاتیة، و باعتبار خروجه عنها العرضیة، و باعتبار کونه نفس ماهیاتها النوعیة.
و ما عرض له الذاتیة جنس باعتبار اختلاف أفراده و فصل باعتبار آخر. و کذلک ما عرض له العرضیة إمّا خاصة أو عرض عام باعتبارین مختلفین. و إذا رکبت الذاتیات و العرضیات إمّا منفردة أو مختلطة علی وجوه مختلفة عرض لذلک المرکّب الحدّیة و الرّسمیة. و لا شک أن هذه المعانی، أعنی کون المفهوم الکلی ذاتیا أو عرضیا أو نوعا و نحو ذلک، لیست من الموجودات الخارجیة بل هی مما یعرض للطبائع الکلیة، إذا وجدت فی الأذهان، و کذا الحال فی کون القضیة حملیة أو شرطیة، و کون الحجة قیاسا او استقراء أو تمثیلا، فإنها بأسرها عوارض تعرض لطبائع النسب الجزئیة فی الأذهان إما وحدها أو مأخوذة مع غیرها، فهی أی المعقولات الثانیة موضوع المنطق.
و یبحث المنطقی عن المعقولات الثالثة و ما بعدها من المراتب، فإنها عوارض ذاتیة للمعقولات
______________________________
(1) المثال (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 46
الثانیة، فالقضیة مثلا معقول ثان یبحث عن انقسامها و تناقضها و انعکاسها و إنتاجها إذا رکّبت بعضها مع بعض، فالانعکاس و الإنتاج و الانقسام و التناقض معقولات واقعة «1» فی الدرجة الثالثة من التعقّل، و إذا حکم علی أحد الأقسام أو أحد المتناقضین مثلا فی المباحث المنطقیة بشی‌ء کان ذلک الشی‌ء فی الدرجة الرابعة من التعقّل، و علی هذا القیاس. و قیل موضوعه الألفاظ من حیث أنها تدل علی المعانی، و هو لیس بصحیح لأن نظر المنطقی لیس إلّا فی المعانی، و رعایة جانب اللفظ إنما هی بالعرض.
اعلم أن الغرض من المنطق التمییز بین الصدق و الکذب فی الأقوال و الخیر، و الشرّ فی الأفعال، و الحق و الباطل فی الاعتقادات. و منفعته القدرة علی تحصیل العلوم النظریة و العملیة. و أما شرفه فهو أن بعضه فرض و هو البرهان، لأنه لتکمیل الذات، و بعضه نفل «2» و هو ما سوی البرهان «3» من أقسام القیاس، لأنه للخطاب مع الغیر، و من اتقن المنطق فهو علی درجة من سائر العلوم، و من طلب العلوم الغیر المتّسقة و هی ما لا یؤمن فیها من الغلط و لا یعلم المنطق فهو کحاطب اللیل و کرامد العین، لا یقدر علی النظر إلی الضوء لا لبخل من الموجد بل لنقصان فی الاستعداد. و الصواب الذی یصدر من غیر المنطقی کرمی من غیر رام. و قد یندر للمنطقی خطأ فی النوافل دون المهمّات، لکنه یمکنه استدراکه بعرضه علی القوانین المنطقیة.
و مرتبته فی القراءة أن یقرأ بعد تهذیب الأخلاق و تقویم الفکر ببعض العلوم الریاضیة من الهندسة و الحساب. أما الأول فلما قال ابقراط «4»: البدن الذی لیس ینقّی کلّما غذوته إنما یزیده شرّا و وبالا، ألا تری أنّ الذین لم یهذّبوا أخلاقهم إذا شرعوا فی المنطق سلکوا منهج الضلال، و انخرطوا فی سلک الجهّال، و أنفوا أن یکونوا مع الجماعة، و یتقلّدوا ذلّ الطاعة، فجعلوا الأعمال الطاهرة و الأقوال الظاهرة من البدائع التی وردت بها الشرائع وقر «5» آذانهم، و الحق تحت أقدامهم و أما الثانی فلتستأنس طبائعهم إلی البرهان، کذا فی شرح إشراق الحکمة. و مؤلّف المنطق و مدوّنه أرسطو «6».
______________________________
(1) واضحة (م).
(2) نقل (م).
(3) البراهین (م).
(4) ابقراط (460- 377 ق. م.) أقام فی حمص و کان عالما موسوعیا فی الطب جمع علوم عصره و من سبقه. مارس الطب تارکا آثارا کثیرة جمعها خلال ملاحظاته و معالجاته. اعتقد أن الجسم یتکون من عناصر أربعة رئیسیة، و أن المرض یقع عند ما یحدث اختلال فی توازن هذه العناصر فی الجسم الإنسانی. نقلت أعماله إلی اللغات الأوروبیة الحدیثة. و استفاد منه أطباء العرب و المسلمین و عرفوه. أشهر مؤلفاته کتاب الفصول المتضمن لمقالات عدة بالیونانیة.
Larousse du xxeme siec. t
. 3،P. 6301.
Webster's، New International Dictionary
،P. 1811.
صوان الحکمة، ص 207- 214، إخبار العلماء بأخبار الحکماء، 1326 ه، ص 64.
(5) دبر (م).
(6) أرسطو طالیس (384- 322 ق. م.) ولد فی اسطاغیراStageria و هی مدینة یونانیة من أعمال آسیا الصغری- ترکیا- و تقع علی بحر ایجه هو ابن نیقوماخوس طبیب البلاط عند الملک امنتاس‌Amyntas الثانی المقدونی. والد فیلیب وجد الاسکندر الأکبر. فلا عجب إن أصبح أرسطو معلما للإسکندر. تلقی ارسطو المبادئ العلمیة فتشبّع فی النظرة الواقعیة، بمثل ما تشبّع بفکر أفلاطون معلمه بعد التحاقه بمدرسته فی أثینا، حیث بقی یتتلمذ علی یدیه زهاء عشرین عاما. فلا مندوحة إن جمع ارسطو نظرة واقعیة و فکرا مثالیا من معلمه افلاطون ذهب إلی اسوس‌Assus من أعمال
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 47
و أما القسمة فاعلم أنّ المنطقی إما ناظر فی الموصل إلی التصوّر و یسمّی قولا شارحا و معرّفا، و إمّا ناظر فی الموصل إلی التصدیق و یسمّی حجة. و النظر فی المعرّف إمّا فی مقدماته و هو باب إیساغوجی و إمّا فی نفسه و هو باب التعریفات. و کذلک النظر فی الحجة، إمّا فیما یتوقف علیه و هو باب «1» ارمینیاس و هو باب القضایا و أحکامها، و إمّا فی نفسها باعتبار الصورة و هو باب القیاس، أو باعتبار المادّة و هو باب من أبواب الصناعات الخمس، لأنه إن أوقع ظنا فهو الخطابة، أو یقینا فهو البرهان، و إلّا فإن اعتبر فیه عموم الاعتراف و التسلیم فهو الجدل و إلّا فهو المغالطة. و أمّا الشعر فلا یوقع تصدیقا و لکن لإفادته التخییل الجاری مجری التصدیق من حیث إنه یؤثر فی النفس قبضا أو بسطا، عدّ فی الموصل إلی التصدیق. و ربما یضم إلیها باب الألفاظ فتحصل الأبواب عشرة، تسعة منها مقصودة بالذات و واحد بالعرض.
له تعریفات، فقیل: هو علم باحث عن أحوال أعیان الموجودات علی ما هی علیه فی نفس الأمر بقدر الطاقة البشریة. و لفظ علی متعلّق بقوله باحث. و البحث عن أحوال أعیان الموجودات، أی أحوال الموجودات العینیة الخارجیة، حمل تلک الأحوال علیها، یعنی علم تحمل فیه أحوال أعیان الموجودات علیها علی وجه هی أی أعیان الموجودات علیه، أی علی ذلک الوجه من الإیجاب و السلب و الکلیة و الجزئیة فی نفس الأمر. و قوله بقدر الطاقة البشریة متعلّق أیضا بقوله باحث، لکن بعد اعتبار تقییده بقوله علی ما هی علیه، یعنی بذل جهده الإنسانی بتمامه فی أن یکون بحثه مطابقا لنفس الأمر، فدخلت فی التعریف المسائل المخالفة لنفس الأمر المبذولة الجهد بتمامه فی تطبیقها علی نفس الأمر، و لما کان فی توصیف العلم بالباحث مسامحة قیل: هو علم بأعیان الموجودات الخ.
و إن قیل التعریف لا یشتمل العلوم التصوّریة، قلت: هذا علی رأی الأکثرین القائلین بأنها لیست داخلة فی الحکمة. و قیل المراد بالأحوال المبادئ فقط و هی التی تتوقف علیها المسائل تصورات کانت أو تصدیقات أو هی و المحمولات.
و إن قیل یخرج عن الحکمة العلم بأحوال الأعراض النسبیة إذ النسبة لیست موجودة فی الخارج، قلت: هی موجودة عند الحکماء. و لو سلّم عدم وجودها فالبحث عنها استطرادی، أو نقول: البحث عنها فی الحقیقة بحث عن أحوال العرض الذی هو موجود خارجی، و إن لم یکن بعض أنواعه أو أفراده موجودا، کما یبحث فی الحکمة عن الحیوان و بعض أنواعه کالعنقاء، و بعض أفراده غیر موجود و لا یخرج الحیوان عن الموجودات الخارجیة فتأمل. و لا یرد أنّ قید ما هی علیه یغنی عن قید
______________________________
طروادة فی آسیا الصغری لیؤسس فرعا لاکادیمیة أفلاطون الأتینیة. ثم طلبه فیلیب المقدونی لیقیم فی بلاطه و یعلم ابنه. عاد أرسطو إلی أثینا لیؤسّس مدرسة عرفت باللوقیوم‌Lyceum، إذ سمّیت فیما بعد بالمدرسة المشائیة، لأن افرادها کانوا یتناقشون فی المسائل الفکریة اثناء مشیهم جیئة و ذهابا. ترک ارسطو جمعا کبیرا من المؤلفات أوردها علی هیئة محاورات توزعت علی مراحل: فترة الشباب ثم الرجولة فالدور الأخیر، و کان لکل منها طابعه، ففی البدایة تأثر بأفلاطون، ثم نقد نظریة المثل عنده، ثم قدم آراءه العلمیة. و ترک ارسطو مجموعة منطقیة مهمّة سمّیت لاحقا بالاورغانون. کما ترک آراء فی الطبیعة و الحیاة و الماورائیات و الاخلاق و السیاسة و نسب إلیه کتب منحولة.
(1) باری (م) باب (ک ع).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 48
نفس الأمر لأن العلوم العربیة علم بأحوال الموجود کالألفاظ علی وجه یکون الموجود علی ذلک الوجه، ککون اللفظ مفردا أو مرکبا و نحو ذلک، لکنها لیست بنفس أمریة بل باعتبار المعتبر وضع الواضع فلا بدّ من تقییده. و لا یلزم من عدم کونها نفس أمریة کذبها، إذ لزوم الکذب إنما یلزم لو حکم علی مسائلها کذلک فی نفس الأمر مع قطع النظر عن الوضع، و لیس کذلک، فإنهم یحکمون بأن بعض الألفاظ مفرد و بعضها مرکّب بحسب وضع الواضع، و هذا الحکم مطابق لنفس الأمر فلا یکون کاذبا. و لا یتوهّم دخولها علی هذا فی الحکمة لأن معنی نفس الأمر هاهنا هو الواقع مع غیر ملاحظة الوضع.
إن قیل: قوله بقدر الطاقة البشریة یخرج علمه تعالی من الحکمة، إذ علمه فوق طوق البشر فلا یکون هو حکیما، قلت: علمه تعالی حاصل مع الزیادة، و التقیید یفید أن هذا القدر ضروری لأن الزائد علی هذا القید مضرّ. أو یقال: هذا تعریف حکمة المخلوق لا حکمة الخالق. ثم إنه لا ضیر فی کون الحکمة أعلی العلوم الدینیة، و کونه صادقا علی الکلام و الفقه، إذ التحقیق أنّ الکلام و الفقه من الحکمة. قال المحقق التفتازانی: إن الحکمة هی الشرائع، و هذا لا ینافی ما ذکروا من أنّ السالکین بطریق أهل النظر و الاستدلالات و طریقة أهل الریاضة و المجاهدات، إن اتبعوا ملة فهم المتکلمون و الصوفیون، و إلّا فهم الحکماء المشّائیون و الإشراقیون، إذ لا یلزم منه أن لا یکون المتکلّم و الصوفی حکیما، بل غایة ما لزم منه أن لا یکون حکیما مشّائیا و إشراقیا.
إن قلت: فعلی هذا ینبغی أن تذکر العلوم الشرعیة فی أنواع الحکمة. قلت: لا امتناع فی ذلک، لکونها شاملة للعلوم الشرعیة بحسب المفهوم، إلّا أنّ الحکمة لما دوّنها الحکماء الذین لا یبالون بمخالفة الشرائع، فالألیق أن لا تعدّ العلوم الشرعیة منها. و أیضا العلوم الشرعیة أشرف العلوم، فذکرها علی حدة إشارة إلی أنها بشرفها بالغة إلی حدّ الکمال، کأنها منفردة من الحکمة، و أنواعها غیر داخلة فیها.
إن قیل: الحدّ لا یصدق علی علم الحساب الباحث عن العدد الذی لیس بموجود، و لا علی الهیئة الباحثة عن الدوائر الموهومة، قلت: العدد عندهم قسم من الکمّ الذی هو موجود عندهم. نعم عند المتکلمین لیس من الموجودات، و التعریف للحکماء، و البحث عن الدوائر الهیئیة من حیث إنها من المبادئ، و لیست موضوعاتها، بل موضوعها الأجرام العلویّة و السفلیّة، من حیث مقادیرها و حرکاتها و أوضاعها اللازمة لها.
إن قیل: یصدق التعریف علی علم العقول مع أنهم لا یطلقون أن العقل حکیم، و علی علم الأفلاک و الکواکب علی رأی من یثبت النفوس الناطقة لها، فیکون الفلک و الکوکب حکیما، و لا قائل به. قلت: هذا التعریف لحکمة البشر کما عرفت. أو نقول بتخصیص العلم بالحصولی الحادث. و یجاب أیضا عن الأخیر بأن هذا التعریف علی رأی من لا یثبت النفوس الناطقة لها.
إن قیل: یصدق التعریف علی العلم بالأحوال الجزئیة المتعلقة بالأعیان کالعلم بقیام زید، قلت:
إنّ المراد بالأحوال ما له دخل فی استکمال النفس و هذه الأحوال لیست کذلک، أو المراد ما یعتدّ به من الأحوال. ثم المراد من الأحوال جمیع ما یمکن لأوساط الناس العلم به أو البعض المعیّن المعتدّ به مع القدرة علی العلم بالباقی بقدر الطاقة علی ما هو شأن جمیع العلوم المدوّنة. فحاصل
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 49
التعریف علی تقدیر شموله للعلوم التصوریة أنّ الحکمة علم متعلّق بجمیع أحوال الموجودات العینیة المکمّلة للنفس بحسب ما یمکن، أو بعضها المعتدّ به تصوریا أو تصدیقیّا محتاجا إلی التنبیه، أو نظریا علی وجه تکون الموجودات و أحوالها علی ذلک الوجه فی الواقع لا بالوضع، و الاعتبار بقدر الطاقة البشریة من أوساط الناس، فیصیر مآل هذا التعریف، و ما قیل إنّ الحکمة علم بأعیان الموجودات و أحوالها علی ما هی علیه فی نفس الأمر بقدر الطاقة البشریة واحدا. و إذا قلنا بعدم شموله للتصورات حذفنا عن هذا الحاصل القید الذی به یلزم الشّمول. و منهم من ترک قید الأحوال لشمول العلم التصوّر و التصدیق، و ترک قید نفس الأمر لأن التقیید به مستدرک، فقال: الحکمة علم بأعیان الموجودات علی ما هی علیه بقدر الطاقة البشریة.
اعلم أنهم اختلفوا فی أنّ المنطق من العلم أم لا. فمن قال إنه لیس بعلم فلیس بحکمة عنده إذ الحکمة علم. و من قال بأنه علم اختلفوا فی أنه من الحکمة أم لا. و القائلون بأنه من الحکمة یمکن الاختلاف بینهم بأنه من الحکمة النظریة جمیعا أم لا، بل بعضه منها و بعضه من العملیة، إذ الموجود الذهنی قد یکون بقدرتنا و اختیارنا و قد لا یکون کذلک. و القائلون بأنه من الحکمة النظریة یمکن الاختلاف بینهم بأنه من أقسامها الثلاثة أم قسم آخر، فمن أخذ فی تعریفها قید الأعیان، کما فی التعریفات المذکورة، لم یعدّه من الحکمة، لأن موضوعه المعقولات الثانیة التی هی من الموجودات الذهنیة. و إنما أخذ قید الأعیان لأن کمال الإنسان هو إدراک الواجب تعالی، و الأمور المستندة إلیه فی سلسلته العلیّة بحسب الوجود الأصلی، أی الخارجی، و لا کمال معتدّا به فی إدراک أحوال المعدومات، و إذا بحث عنها فی الحکمة کان علی سبیل التبعیة. و البحث عن الوجود الذهنی بحث عن أحوال الأعیان أیضا من حیث إنها هل لها نوع آخر من الوجود أو لا. و من حذف قید الأعیان فقال: هی علم بأحوال الموجودات الخ، عدّه من الحکمة النظریة إذ لا یبحث فی المنطق إلّا عن المعقولات الثانیة التی لیس وجودها بقدرتنا و اختیارنا.
و منهم من فسّر الحکمة بالکمال الحاصل للنفس الخارج من القوة إلی الفعل بحسب القوانین «1»، ای النظریة و العملیة، و لا حاجة إلی التقیید بالخارج من القوة إلی الفعل لأنه معتبر فی الکمال.
و منهم من فسّرها بما یکون تکمّلا للنفس الناطقة کمالا معتدّا به. و قیل هی خروج النفس إلی کمالها الممکن فی جانبی العلم و العمل، أما فی جانب العلم فبأن تکون متصوّرة للموجودات کما هی و مصدّقة بالقضایا کما هی، و أما فی جانب العمل فبأن تحصل لها الملکة التّامة علی الأفعال المتوسّطة بین الإفراط و التفریط. و المراد بالخروج ما یخرج به النفس، إذ الخروج لیس بحکمة. قیل الحکمة لیست ما تخرج به النفس إلی کمالها بل هی الکمال الحاصل الخ فمؤدّی التعریفات الثلاثة واحد. و المنطق علی هذه التعاریف من الحکمة أیضا.
و یقرب من التعریف الأخیر من هذه التعاریف الثلاثة ما وقع فی شرح حکمة العین من أن الحکمة استکمال النفس الإنسانیة بتحصیل ما علیه الوجود فی نفسه، و ما علیه الواجب مما ینبغی أن یعمل من الأعمال، و ما لا «2» ینبغی، لتصیر کاملة مضاهیة للعالم العلوی، و تستعد بذلک للسعادة القصوی الأخرویة بحسب الطاقة البشریة.
______________________________
(1) القوین (ع).
(2) لا (- م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 50
الموضوع: موضوع الحکمة علی القولین أی القول بأن المنطق منها و القول بأنه لیس منها، فلیس شیئا واحدا هو الموجود مطلقا أو الموجود الخارجی، بل موضوعها أشیاء متعدّدة متشارکة فی أمر عرضی هو الوجود المطلق أو الخارجی، و إلّا لم یجز أن یبحث فی الحکمة عن الأحوال المختصة بأنواع الموجود إذ البحث عن العارض لأمر أخصّ الذی هو من الأعراض الغریبة غیر جائز. فإذا لم یکن موضوعها شیئا واحدا فالأحسن أن تقیّد الأحوال المشترکة فیها بقیود مخصّصة لها بواحد واحد من تلک الأشیاء لئلّا تکون تلک الأحوال من الأعراض العامة الغریبة، کتقیید الوجود الذی یحمل علی الواجب بکونه مبدأ لغیره لیکون مختصّا بالواجب و هکذا. و الغرض من الفلسفة الوقوف علی حقائق الأشیاء کلّها علی قدر ما یمکن للإنسان أن یقف علیه و یعمل بمقتضاه لیفوز بسعادة الدارین.
الأعیان الموجودة إما الأفعال و الأعمال و وجودها بقدرتنا و اختیارنا، أو لا. فالعلم بأحوال الأول من حیث إنه یؤدی إلی صلاح المعاش و المعاد یسمّی حکمة عملیّة لأن غایتها ابتداء الأعمال التی لقدرتنا مدخل فیها، فنسبت إلی الغایة الابتدائیة. و العلم بأحوال الثانی یسمّی حکمة نظریة.
و ذکر الحرکة و السکون و المکان فی الحکمة الطبعیة «1» بناء علی کونها من أحوال الجسم الطبعی «2» الذی لیس وجوده بقدرتنا، و إن کانت تلک مقدورة لنا. و إنّما سمّیت حکمة نظریة لأن غایتها الابتدائیة ما حصل بالنظر و هو الإدراکات التصوّریة و التصدیقیة المتعلّقة بالأمور التی لا مدخل لقدرتنا و اختیارنا فیه. و لا یرد أنّ الحکمة العملیة أیضا منسوبة إلی النظر لأن النظر لیس غایتها، و لأن وجه التسمیة لا یلزم اطراده. و إنما قیدت الأحوال بالحیثیة المذکورة لأنهم کما لا یعدّون من الکمال المعتدّ به النظر فی الجزئیات المتغیّرة من حیث خصوصها، کذلک لا یعدّون من الکمال النظر فی الأعمال لا من هذه الحیثیة.
قیل إن أرید بالأحوال ما لا یوجد إلّا بقدرتنا و اختیارنا، فیخرج عن الحکمة العملیة بعض الأخلاق کالشجاعة و السخاوة الذاتیتین، و إن أرید بها ما یوجد بقدرتنا و اختیارنا فی الجملة فیدخل فیها بعض مباحث الحکمة النظریة کالأصوات و النغمات.
و یجاب باختیار الشقّ الأول: و لا بأس بخروج الأخلاق الذاتیة لأنها لیست من تهذیب الأخلاق.
و عدم دخولها فی السیاسة المدنیة و تدبیر المنزل ظاهر، و باختیار الشقّ الثانی و ارتکاب کون الأصوات من الحکمة العملیة. لا یقال الأعیان قد تکون ذواتا و هی خارجة من التقسیم، لأنّا نقول هی داخلة فی القسم الثانی أی قولنا أو لا.
ثم الحکمة العملیة ثلاثة أقسام، لأنها إمّا علم بمصالح شخص بانفراده و یسمّی تهذیب الأخلاق، و علم الأخلاق و الحکمة الخلقیة. و فائدتها تهذیب الأخلاق، أی تنقیح الطبائع بأن تعلم الفضائل و کیفیة اقتنائها لتزکی بها النفس، و أن تعلم الرذائل و کیفیة توقّیها لتطهّر عنها النفس. و إمّا علم بمصالح جماعة متشارکة فی المنزل کالولد و الوالد و المالک و المملوک و نحو ذلک و یسمّی تدبیر
______________________________
(1) الطبیعیة (م).
(2) الطبیعی (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 51
المنزل. و فی بعض الکتب و یسمّی علم تدبیر المنزل و الحکمة المنزلیة. و فائدتها أن تعلم المشارکة التی ینبغی أن تکون بین أهل منزل واحد لتنتظم بها المصلحة المنزلیة التی تهمّ بین زوج و زوجة، و مالک و مملوک، و والد و مولود. و إمّا علم بمصالح جماعة متشارکة فی المدینة «1» و یسمّی السیاسة المدنیة، بفتح المیم و الدّال المهملة لا بضمهما، سمّیت بها لحصول السیاسة المدنیة أی مالکیة الأمور المنسوبة إلی البلدة بسببها. و فی بعض الکتب و یسمّی علم السیاسة و الحکمة السیاسیة و الحکمة المدنیة و سیاسة الملک. و فائدتها أن تعلم کیفیة المشارکة التی بین أشخاص الناس لیتعاونوا علی مصالح الأبدان و مصالح بقاء نوع الإنسان.
و اعلم أنّ فائدة الحکمة الخلقیة عامة شاملة الجمیع أقسام الحکمة العملیة. ثم مبادئ هذه الثلاثة من جهة الشریعة و بها تتبیّن کمالات حدودها، أی بعض هذه الأمور معلومة من صاحب الشرع علی ما یدلّ علیه تقسیمهم الحکمة المدنیة إلی ما یتعلّق بالملک و السلطنة إذ لیس العلم بهما من عند صاحب الشرع، کذا ذکر السیّد السّند فی حواشی شرح حکمة العین «2».
و منهم من قسّم المدنیة إلی علم بمصالح جماعة متشارکة فی المدینة تتعلّق بالملک و السلطنة و یسمّی علم السیاسة، و إلی علم بمصالح مذکورة تتعلّق بالنبوّة و الشریعة و یسمّی علم النوامیس.
و تربیع القسمة لا یناقض التثلیث لدخول قسمین منها فی قسم واحد عند من یثلّث القسمة. قیل فی تربیع القسمة نظر، لأن التعلّق بالشریعة کما یجری فی المدینة «3» کذلک یجری فی الآخرین. فالوجه فی التقسیم علی هذا أن یقال کلّ واحد من الأقسام الثلاثة إمّا أن یعتبر تعلّقه بالشریعة أو لا، فالأقسام ستة حاصلة من ضرب الثلاثة فی الاثنین.
ثم اعلم أنّ موضوع الحکمة العملیة الأفعال الاختیاریة؛ فالمراد بقولهم علم بمصالح شخص أو جماعة أنه علم بأحوال أفعال اختیاریة صالحة تتعلّق بکل شخص أو جماعة. و فی الصدری «4» موضوع الحکمة العملیة النفس الإنسانیة من حیث اتصافها بالأخلاق و الملکات انتهی.
ثم توضیح الحصر فی الأقسام الثلاثة أنّ الأفعال الاختیاریة لا بدّ لها من غایة و فائدة، و تلک الفائدة عائدة إلی کمال القوّة العملیة للشخص، إما بالقیاس إلی نفسه أو إلی الاجتماع مع جماعة خاصة أو عامة. فالعلم بأحوال الأفعال بالقیاس إلی الأول تهذیب الأخلاق و بالقیاس إلی الثانی تدبیر المنزل و بالقیاس إلی الثالث السیاسة المدنیة. فلا یرد أنه یتداخل الأقسام إذا کان لفعل واحد فائدة راجعة إلی الکلّ. و لا یرد أیضا أن أکثر مباحث الحکمة الخلقیة غیر مخصوص بشخص بانفراده، بل یصلح لمصالح الجماعة. و لا یرد أیضا أنه یخرج عن الحکمة العملیة العلم بمصالح جماعة متشارکة فی غیر المنزل و المدینة کالقریة و أمثالها.
______________________________
(1) المدینة (م، ع).
(2) حاشیة علی شرح حکمة العین لعلی بن محمد الجرجانی (- 816 ه/ 1413 م) علّق فیها علی شرح قطب الدین محمود بن مسعود الشیرازی (- 710 ه/ 1310 م) لحکمة العین. و حکمة العین متن مختصر فی الإلهی و الطبیعی نجم الدین أبی الحسن علی بن محمد الکاتبی القزوینی (- 675 ه/ 1277 م). کشف الظنون، 1/ 685
(3) المدینة (ع).
(4) الصدری، أو شرح وقایة الروایة فی مسائل الهدایة لصدر الشریعة الثانی عبید اللّه بن مسعود المحبوبی (- 750 ه/ 1349 م) و قد فرغ من وضعه سنة 743 ه/ 1342 م، و سمی الصدری لغلبة نعته علی شرحه حتی صار اسما للشرح.
کشف الظنون، 1/ 2021.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 52
و الحکمة النظریة أیضا ثلاثة أقسام لأنها إما علم بأحوال ما لا یفتقر فی الوجود الخارجی و التعقّل، أی الإدراک و الوجود الذهنی إلی المادّة کالإله، و یسمّی بالإلهی، إذ مسائلها منسوبة إلی.
الإله، و بالعلم الأعلی إذ لا یبحث فیه إلّا عن الربّ الأعلی و عن العقول و هی الملأ الأعلی، و أیضا لتنزّهه عن المادة و عوارضها التی هی مبدأ للنقصان، ألیق بهذا الاسم و بالفلسفة الأولی تسمیة للشی‌ء باسم سببه، إذ هذا العلم سبب للفلسفة؛ و هی فی اللغة الیونانیة التشبّه بحضرة واجب الوجود.
و توصیفها بالأولی لحصولها من العلّة الأولی و هی الإله، و بالعلم الکلیّ للعلم بالأمور العامة التی هی الکلیات الشاملة لجمیع الموجودات أو أکثرها. و بما بعد الطبیعة و قد یطلق علیه علی سبیل الندرة ما قبل الطبیعة أیضا، و ذلک لأن لمعلوماته قبلیة و تقدّما علی معلومات الحکمة الطبیعة «1» باعتبار الذات و العلیّة و الشرف، و بعدیة و تأخّرا باعتبار الوضع لکون المحسوسات أقرب إلینا، فسمّی بهما بالاعتبارین. و إمّا علم بأحوال ما یفتقر إلیها فی الوجود الخارجی دون التعقّل کالکرة، و یسمّی بالعلم الأوسط لتنزّهه عن المادة بوجه، و هو التعقّل، و بالریاضی لریاضة النفوس بهذا العلم أوّلا، إذ الحکماء کانوا یفتتحون به فی التعلّم، و بالتعلیمی لتعلیمهم به أولا، و لأنه یبحث فیه عن الجسم التعلیمی. و إمّا علم بأحوال ما یفتقر إلیها فی الوجود الخارجی و التعقل کالإنسان، و یسمّی بالعلم الأدنی لدناءته و خساسته من حیث الاحتیاج إلی المادة فی الوجودین، و بالعلم الأسفل و هو ظاهر، و بالطبعی «2» لأنه یبحث فیه عن الجسم من حیث اشتماله علی الطبیعة. و الحصر فی الأقسام الثلاثة استقرائی، إذ لم یجدوا موجودا فی الأعیان یکون مفتقرا إلی المادّة فی التعقّل دون الوجود الخارجی، فلا یکون العلم بأحواله من الحکمة. و منهم من ربّع القسمة فجعل ما لا یفتقر إلی المادّة قسمین: ما لا یقارنها مطلقا کالإله و العقول، و ما یقارنها لا علی وجه الافتقار، فسمّی العلم بأحوال الأول إلیها، و بأحوال الثانی علما کلیّا و الفلسفة الأولی، و لا منافاة بین هذین التقسیمین، کما أنه لا منافاة بین تقسیمی الحکمة العملیة. و یمکن أن یجعل ما یقارن المادة لا علی وجه الافتقار قسمین أحدهما ما یقارنها، و قد یفارقها کمباحث الأمور العامة، و ثانیهما ما یقارنها و لا یفارقها کمباحث الصورة. و لعلهم لم یعتبروا أفراد هذا القسم لقلة مباحثه. و مبادئ هذه الأقسام مستفادة من أرباب الشریعة علی سبیل التنبیه، و متصرفة علی تحصیلها بالکمال بالقوّة العقلیة علی سبیل الحجة.
اعلم أنّ أقسام الحکمة النظریة أصولا و فروعا مع أقسام المنطق علی ما یفهم من رسالة تقسیم الحکمة «3» للشیخ الرئیس أربعة و أربعون، و بدون أقسام المنطق خمسة و ثلاثون. فأصول الإلهی خمسة: الأول الأمور العامة. الثانی إثبات الواجب و ما یلیق به. الثالث إثبات الجواهر الروحانیة.
الرابع بیان ارتباط الأمور الأرضیة بالقوی السماویة. الخامس بیان نظام الممکنات، و فروعه قسمان: الأول البحث عن کیفیة الوحی و صیرورة المعقول محسوسا، و منه تعریف الإلهیات، و منه الروح الأمین. الثانی العلم بالمعاد الروحانی. و أصول الریاضی أربعة: الأول علم العدد. الثانی
______________________________
(1) الطبیعیة (م)، الطبعیة (ع).
(2) بالطبیعی (م).
(3) رسالة تقسیم الحکمة أو الرسالة فی اقسام العلوم العقلیة للشیخ الرئیس أبی علی الحسین … بن علی بن سینا (- 428 ه). نشر ضمن تسع رسائل فی الحکمة و الطبیعیات فی مطبعة الجوائب الآستانة 1298 ه. معجم المطبوعات العربیة 128- 129.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 53
علم الهندسة. الثالث علم الهیئة. الرابع علم التألیف الباحث عن أحوال النغمات. و یسمّی بالموسیقی. و فروعه ستة الأول علم الجمع و التفریق. الثانی علم الجبر و المقابلة. الثالث علم المساحة. الرابع علم جرّ الأثقال. الخامس علم الزیجات و التقاویم. السادس علم الأرغنوة، و هو اتخاذ الآلات الغریبة. و أصول الطبعی «1» ثمانیة: الأول العلم بأحوال الأمور العامة للأجسام.
الثانی العلم بأرکان العالم و حرکاتها و أماکنها المسمّی بعلم السماء و العالم. الثالث العلم بکون الأرکان و فسادها. الرابع العلم بالمرکبات الغیر التامة ککائنات الجوّ. الخامس العلم بأحوال المعادن. السادس العلم بالنفس النباتیة. السابع العلم بالنفس الحیوانیة. الثامن العلم بالنفس الناطقة. و فروعه سبعة الأول الطب. الثانی النجوم. الثالث علم الفراسة [و هو ما یستدلّ فیه من خلق رجل علی خلقه، یعنی من الشکل] «2». الرابع علم التعبیر. الخامس علم الطلسمات و هو مزج القوی السماویة بالقوی الأرضیة. السادس علم النیرنجات و هو مزج قوی الجواهر الأرضیة بعضها ببعض.
السابع علم الکیمیات و هو تبدیل قوی الأجرام المعدنیة بعضها ببعض. و أصول المنطق تسعة علی المشهور: الأول باب الکلیّات الخمس. الثانی باب التعریفات. الثالث باب التصدیقات. الرابع باب القیاس. الخامس البرهان. السادس الخطابة. السابع الجدل. الثامن المغالطة. التاسع الشعر.
هذا خلاصة ما فی العلمی حاشیة شرح هدایة الحکمة المیبدیة «3» و شرح حکمة العین و غیرهما.
اعلم أنّ موضوع الحکمة النظریة هو الموجود الذی لیس وجوده بقدرتنا و اختیارنا علی ما لا یخفی.

العلم الإلهی:

هو علم بأحوال ما لا یفتقر فی الوجودین، أی الخارجی و الذهنی، إلی المادة، و یسمّی أیضا بالعلم الأعلی و بالفلسفة الأولی و بالعلم الکلّی و بما بعد الطبیعة و بما قبل الطبیعة. و البحث فیه عن الکمیّات المتّصلة و الکیفیات المحسوسة و المختصّة بالکمیات و أمثالها، مما یفتقر إلی المادة فی الوجود الخارجی، استطرادی. و کذا البحث عن الصورة مع أن الصورة تحتاج إلی المادة فی التشکّل، کذا فی العلمی، و فی الصدری من الحکمة النظریة ما یتعلّق بأمور غیر مادیة مستغنیة القوام فی نحوی الوجود العینی و الذهنی عن اشتراط المادة کالإله الحق، و العقول الفعّالة، و الأقسام الأوّلیة للموجود کالواجب و الممکن و الواحد و الکثیر، و العلّة و المعلول و الکلّی و الجزئی، و غیر ذلک، فإن خالط شی‌ء منها المواد الجسمانیة فلا یکون علی سبیل الافتقار و الوجوب، و سمّوا هذا القسم العلم الأعلی، فمنه العلم الکلّی المشتمل علی تقاسیم الوجود المسمّی بالفلسفة الأولی، و منه الإلهی الذی هو فنّ من المفارقات. و موضوع هذین الفنین أعمّ الأشیاء و هو الموجود المطلق من حیث هو هو، انتهی. و أصول الإلهی و فروعه قد سبقت.
______________________________
(1) الطبیعی (م).
(2) ما بین المعقوفین (+ م).
(3) علی شرح هدایة الحکمة للقاضی میر حسین بن معین الدین المیبذی الحسینی (- 910 ه/ 1504 م) عدة حواش، أبرزها: حاشیة مصلح الدین محمد بن صلاح الدین اللاری (- 979 ه/ 1571 م) و حاشیة نصر اللّه بن محمد العمری المعروف بالخلخالی (- 946 ه/ 1539 م). و هدایة الحکمة متن فی المنطق لأثیر الدین مفضل بن عمر الأبهری (- 663 ه/ 1238 م) و علیه شروح کثیرة. کشف الظنون، 2/ 2028- 2029
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 54

العلم الریاضی:

اشارة

هو علم بأحوال ما یفتقر فی الوجود الخارجی دون التعقّل إلی المادة کالتربیع و التثلیث و التدویر و الکرویة و المخروطیة و العدد و خواصه، فإنها أمور تفتقر إلی المادة فی وجودها لا فی حدودها، و یسمّی أیضا بالعلم التعلیمی و بالعلم الأوسط و بالحکمة الوسطی کما مرّ. و أصوله أربعة علی ما مرّ أیضا، و ذلک لأن موضوعه الکمّ و هو إما متّصل أو منفصل. و المتّصل إمّا متحرّک أو ساکن، فالمتحرک هو الهیئة و الساکن هو الهندسة. و المنفصل إمّا أن یکون له نسبة تألیفیة أو لا، فالأول هو الموسیقی و الثانی هو الحساب. ثم إنه یرد علی التعریف أنّ العدد الذی هو موضوع علم الحساب لا یفتقر إلی المادة فی الوجود الخارجی أیضا، فإن المفارقات ذوات أعداد؛ و لذا عدّ صاحب الإشراق «1» الحساب من الإلهی فإن موضوعه و هو العدد من الأقسام الأولیة للموجود، لأن الموجود بما هو موجود صالح لأن یوصف بوحدة و کثرة من غیر أن یصیر ریاضیا أو طبعیا «2». و أیضا أنه یبحث فی الهیئة عن الأفلاک مع أنها محتاجة إلی المادة فی کلا الوجودین. و أجیب عن الأول بأنه إذا [کان] «3» یبحث عن العدد من حیث هو فی أذهان الناس و فی الموجودات المادیة فهو علم العدد و إلّا فلا. و فیه أنّ العدد المأخوذ بهذه الحیثیة لا ینفکّ فی کلا الوجودین من المادة. و دفعه بأن یراد بالمادّة المادّة المخصوصة کالذهب و الخشب و نحوهما علی ما تدلّ علیه عبارة الصدری من أنّ الریاضی علم بأمور مادیّة بحیث لا تحتاج فی فرضها موجودة إلی خصوص مادة و استعداد لا ینفع، و إلّا لزم دخول الطبعی «4» فی الریاضی، إذ موضوعه الجسم الطبعی و هو لا یفتقر «5» إلی مادة مخصوصة. و أجیب عن الثانی بأنّ البحث عن الأفلاک فی الحقیقة بحث عن الکرة التی لا تحتاج فی التعقّل إلی مادة مخصوصة و فیه ما مرّ. و لهذا قال صاحب الصدری: الأجود أن تقسم العلوم إلی ما موضوعه نفس الوجود و إلی ما لیس موضوعه نفس الوجود، فالأول العلم الإلهی، و الذی لیس موضوعه نفس الوجود إمّا أن یشترط فی فرض وقوعه صلوح مادة متخصصة الاستعداد أم لا. الاول الطبعی «6» و الثانی الریاضی. و هذه طریقة حسنة لا یلزم منها دخول الحساب فی الإلهی.

فائدة

قد اختلف قدماء الفلاسفة فی ترجیح أحد من الریاضی و الطبعی «7» علی الآخر فی الشرف و الفضل، و کلّ قد مال إلی طرف بحجج مذکورة فیما بینهم. و الحق أنّ الحکم بجزم فضیلة أحدهما علی الآخر غیر سدید، بل کلّ واحد أفضل من الآخر من وجه. فالطبعی «8» أفضل من الریاضی من
______________________________
(1) الإشراق لشهاب الدین أبی الفتح یحی بن حبش السهروردی المقتول (- 587 ه) و هی فلسفة کاملة تقوم علی الجمع بین الهللینیة و الاشراق الزرادشتی النورانی. من کتبه حکمة الاشراق و الالواح العمادیة و هیاکل النور … و فی جمع السهروردی بین فکرة النور الفارسیة و الفیض من الافلاطونیة المحدثة اخرج مذهبا خاصا.
(2) طبیعیا (م).
(3) [کان] (- ک، ع) (+ م).
(4) الطبیعی (م).
(5) و الالزام … و هو لا یفتقر (- م).
(6) الطبیعی (م، ع)
(7) الطبیعی (م، ع).
(8) الطبیعی (م، ع).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 55
جهة أنّ موضوعه جسم طبعی «1» و هو جوهر، و الریاضی موضوعه کمّ و هو عرض، و الجوهر أشرف من العرض. و أیضا الطبعی «2» فی الأغلب معطی اللّمّ و الریاضی الإنّ، و معطی اللّم أفضل، و أیضا هو یشتمل علی علم النفس و هو أمّ الحکمة و أصل الفضائل. و الریاضی أفضل من الطبعی «3» من جهة أنّ الأحوال الوهمیة و الخیالیة غیر متناهیة القسمة، فهناک لا تقف عند حدّ، فهو أفضل مما هو محصور بین الحواصر؛ و أیضا الأمور الریاضیة أصفی و ألطف و ألذّ و أتمّ عن «4» الأمور المکدرة الجسمانیة، و أیضا یقلّ التشویش و الغلط فی براهینه العددیة و الهندسیة بخلاف الطبعی «5»، بل الإلهی؛ و من أجل ذلک قیل إدراک الإلهی و الطبعی «6» من جهة ما هو أشبه و أحری لا بالیقین، کذا فی الصدری.

العلم الطبعی:

«7»
و یسمّی أیضا بالعلم الأدنی و بالعلم الأسفل، و هو علم بأحوال ما یفتقر إلی المادة فی الوجودین و تحقیقه قد سبق. و موضوعه الجسم الطبعی «8» من حیث أن «9» یستعد للحرکة و السکون. و فی إرشاد القاصد للشیخ شمس الدین الأکفانی العلم الطبعی «10» و هو علم یبحث فیه عن أحوال الجسم المحسوس من حیث هو معرّض للتغیّر فی الأحوال و الثبات فیها، فالجسم من هذه الحیثیة موضوعه.
و أما العلوم التی تتفرّع علیه و تنشأ منه فهی عشرة: علم الطب و علم البیطرة و علم البیزرة «11» و علم الفراسة و علم تعبیر الرؤیا و علم أحکام النجوم و علم السحر و علم الطلسمات و علم السیمیا و علم الکیمیاء و علم الفلاحة، و ذلک لأن نظره إمّا یکون فیما یتفرّع علی الجسم البسیط أو الجسم المرکّب أو ما یعمهما. و الأجسام البسیطة إمّا الفلکیة فأحکام النجوم و إمّا العنصریة فالطلسمات. و الأجسام المرکّبة إمّا ما لا یلزمه مزاج و هو علم السیمیا و ما یلزمه مزاج، فإمّا بغیر ذی نفس فالکیمیا أو بذی نفس، فإمّا غیر مدرکة فالفلاحة و إمّا مدرکة، فإمّا لها مع ذلک أن یعقل أو لا، الثانی البیطرة و البیزرة و ما یجری مجراهما، و الذی بذی النفس العاقلة هو الإنسان، و ذلک إمّا فی حفظ صحته و استرجاعها و هو الطبّ أو أحواله الظاهرة الدالة علی أحواله الباطنة و هو الفراسة، أو أحوال نفسه حال غیبته عن حسّه و هو تعبیر الرؤیا. و العام للبسیط و المرکّب السحر، فلنذکر هذه العلوم علی النهج المتقدم.
______________________________
(1) الطبیعی (م، ع).
(2) الطبیعی (م، ع).
(3) الطبیعی (م، ع).
(4) من (م، ع).
(5) الطبیعی (م، ع).
(6) الطبیعی (م، ع).
(7) الطبیعی (م، ع).
(8) الطبیعی (م، ع).
(9) أن (- م).
(10) الطبیعی (م، ع).
(11) علم البیزرة، علم یبحث عن أحوال الجوارح من الحیوان من حیث حفظ صحتها، و إزالة مرضها، و معرفة العلامات الدالة علی قوتها من الصید و ضعفها فیه.
کشف الظنون 1/ 265 و مفتاح السعادة لطاش کبری‌زاده 1/ 331.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 56

علم الطب:

و هو علم یبحث فیه عن بدن الإنسان من جهة ما یصح و یمرض لالتماس حفظ الصحة و إزالة المرض. و موضوعه بدن الإنسان و ما یشتمل علیه من الأرکان و الأمزجة و الأخلاط و الأعضاء و الأرواح و القوی و الأفعال، و أحواله من الصحة و المرض، و أسبابها من المأکل و المشرب، و الأهویة المحیطة بالأبدان و الحرکات و السکنات و الاستفراغات و الاحتقانات و الصناعات و العادات و الواردات الغریبة، و العلامات الدالة علی أحواله من ضرر أفعاله، و حالات بدنه و ما یبرز منه و التدبیر بالمطاعم و المشارب و اختیار الهواء و تقدیر الحرکة و السکون و الأدویة البسیطة و المرکّبة و أعمال الید لغرض حفظ الصحة و علاج الأمراض بحسب الإمکان و سیجی‌ء تفصیله.

علم البیطرة و البیزرة:

الحال فیه بالنسبة إلی هذه الحیوانات کالحال فی الطبّ بالنسبة إلی الإنسان، و عنی بالخیل «1» دون غیرها من الأنعام لمنفعتها للإنسان فی الطلب و الهرب و محاربة الأعداء و جمال صورها و حسن أدوانها، و عنی بالجوارح «2» أیضا لمنفعتها و أدبها فی الصید و إمساکه.

علم الفراسة:

و هو علم تتعرّف منه أخلاق الإنسان من هیئته و مزاجه و توابعه، و حاصله الاستدلال بالخلق الظاهر علی الخلق الباطن، و یجی‌ء فی الفراسة.

علم تعبیر الرؤیا:

و هو علم یتعرّف منه الاستدلال من المتخیّلات الحلمیّة علی ما شاهدته النفس حالة النوم من عالم الغیب، فخیّلته القوة المتخیّلة مثالا یدلّ علیه فی عالم الشهادة، و قد جاء أن الرؤیا الصالحة [جزء] «3» من ستة و أربعین جزءا من النبوّة، و هذه النسبة تعرفها من مدة الرسالة و مدة الوحی قبلها مناما، و ربما طابقت الرؤیا مدلولها دون تأویل، و ربما اتصل الخیال بالحسّ کالاحتلام، و یختلف مأخذ التأویل بحسب الأشخاص و أحوالهم. و منفعته البشری بما یرد علی الإنسان من خیر و الإنذار بما یتوقّعه من شرّ، و الاطلاع علی الحوادث فی العالم قبل وقوعها، و یجی‌ء تفصیله فی لفظ الرؤیا.

علم أحکام النجوم:

و هو علم یتعرّف منه الاستدلال بالتشکّلات الفلکیة علی الحوادث السفلیة، و یجی‌ء فی لفظ النجوم أیضا.
______________________________
(1) به الخیل (ع).
(2) به الجوارح (ع).
(3) جزء (+ م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 57

علم السحر:

و هو علم یستفاد منه حصول ملکة نفسانیة یقتدر بها علی أفعال غریبة بأشیاء خفیة. و منفعته أن یعلم لیحذر لا لیعمل، و لا نزاع فی تحریم عمله. أمّا مجرّد علمه فظاهر الإباحة، بل قد ذهب بعضهم إلی أنه فرض کفایة لجواز ظهور ساحر یدّعی النبوّة فیکون فی الأمة من یکشفه و یقطعه، و یجی‌ء فی لفظ السحر «1».

علم الطلسمات:

و هو علم یتعرّف منه کیفیة تمزج «2» القوی العالیة الفعّالة بالقوی السافلة المنفعلة لیحدث عنها فعل غریب فی عالم الکون و الفساد، و یجی‌ء فی لفظ الطلسم.

علم السیمیا:

و هو قد یطلق علی غیر الحقیقی من السحر و هو الأشهر، و حاصله إحداث مثالات خیالیة لا وجود لها فی الحسّ، و قد یطلق علی إیجاد تلک المثالات بصورها فی الحسّ و تکون صورا فی جوهر الهواء، و سبب سرعة زوالها «3» سرعة تغیّر جوهر الهواء؛ و لفظة سیمیا عبرانی معرّب أصله سیم یه، و معناه اسم اللّه، و یجی‌ء فی الفن الثانی «4».

علم الکیمیاء:

و هو علم یراد به سلب الجواهر المعدنیة خواصّها و إفادتها خواصّا لم تکن لها، و الاعتماد فیه علی الفلزّات کلّها، مشترکة فی النوعیة، و الاختلاف الظاهر بینها إنما هو باعتبار أمور عرضیة یجوز انتقالها، و یجی‌ء فی الفن الثانی.

علم الفلاحة:

و هو علم تتعرف منه کیفیة تدبیر النبات من بدء کونه إلی تمام نشوئه، و هذا التدبیر إنما هو بإصلاح الأرض بالماء و بما یخلخلها و یحمیها کالسّماد و الرّماد و نحوه، مع مراعاة الأهویة، فیختلف باختلاف الأماکن، انتهی.

علم العدد

هو من أصول الریاضی و یسمّی بعلم الحساب أیضا و هو نوعان: نظری و هو علم یبحث فیه عن «5»
______________________________
(1) الساحر (م).
(2) تمازج (م).
(3) زوالها (- م).
(4) أی أن المؤلف قد عرض لهذا الأمر فی القسم المتعلق بالألفاظ الأعجمیة (الفارسیة) و الذی عبّر عنه بالفن الثانی و ستأتی ترجمته عقب الانتهاء من القسم الأول الذی نحن بصدده.
أما نحن فی التحقیق فقد أدخلناه ضمن الترتیب الالفبائی کل لفظ بحسب تسلسل حروفه مع مصطلحات الفن الاول کلا واحدا مجموعا و منتظما.
(5) عند (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 58
ثبوت الأعراض الذاتیة للعدد و سلبها عنه، و هو المسمّی بأرتماطیقی، و تشتمل علیه المقالات الثلاث: السابعة و الثامنة و التاسعة من کتاب الأصول «1»، و موضوعه العدد مطلقا. و عملی و هو علم تعرف به طرق استخراج المجهولات العددیة من المعلومات العددیة. و المراد بالمجهولات العددیة مجهولات لها نسبة إلی العدد، نسبة الجزئی إلی الکلّی، أی مجهولات هی من أفراد العدد، و کذا الحال فی المعلومات العددیة، مثلا فی الضرب المضروب و المضروب فیه معلومان، و منهما یستخرج الحاصل الذی هو عدد مجهول بالطریق المعیّن، و کذا فی سائر الأعمال. فهو علم تعرف به الطرق التی یستخرج بها عدد مجهول من عدد معلوم. و قید من المعلومات العددیة احتراز عمّا إذا استخرج المجهول العددی بغیر علم الحساب، کاستخراج عدد الدراهم من علم الرّمل، و لا یخرج عنه علم المساحة لأنها علم بطرق استخراج المجهولات المقداریة من حیث عروض العدد لها، فیئول إلی المجهولات العددیة عند التأمّل.
ثم اعلم أن الحساب العملی نوعان: أحدهما هوائی تستخرج منه المجهولات العددیة بلا استعمال الجوارح، کالقواعد المذکورة فی کتاب البهائیة «2»، و ثانیهما غیر هوائی و هو المسمّی بالتّخت و التراب یحتاج إلی استعمال الجوارح کالشّبکة و ضرب المحاذاة. ثم النظری و العملی هاهنا بمعنی ما لا یتعلق بکیفیة العمل و ما یتعلق بها. فتسمیة النوع الأول بالنظری ظاهرة، و کذا تسمیة القسم الثانی من النوع الثانی بالعملی. و أما تسمیة القسم الأول منه بالعملی فعلی تشبیه الحرکات الفکریة بالحرکات الصّادرة عن الجوارح، أو یقال المراد بالعمل فی تعریفی النظری و العملی أعمّ من العمل الذهنی و الخارجی کما مرّ. و اعلم أیضا أنّ لاستخراج المجهولات العددیة من معلوماتها طرقا مختلفة و هی إمّا محتاجة إلی فرض المجهول شیئا و هو الجبر و المقابلة، و إمّا غیر محتاجة إلیه و هو علم المفتوحات و هی کمقدمات الحساب التی سوی المساحة، أو مما یحصل ببعض من تلک المقدمات و استعانة بعض القوانین من النسبة و هو شامل لمسألة الخطائین أیضا. و موضوعه العدد مطلقا کما هو المشهور. و التحقیق أنّ موضوعه العدد المعلوم تتعقل عوارضه من حیث إنه کیف یمکن التأدّی منه إلی بعض عوارضه المجهولة. و أما العدد المطلق فإنما هو موضوع علم الحساب النظری، هذا کله خلاصة ما فی شرح خلاصة الحساب «3».

علم الهندسة:

هو من أصول الریاضی، و هو علم یبحث فیه عن أحوال المقادیر من حیث التقدیر علی ما فی شرح أشکال التأسیس. فقوله من حیث التقدیر أی لا من حیث کون المقدار موجودا أو معدوما،
______________________________
(1) الأصول (لأقلیدس). ثم تحریر أصول الهندسة لاقلیدس، لنصیر الدین أبی جعفر محمد بن محمد بن الحسن الطوسی (- 672 ه)، روما، 1594 م و کلکوتا 1824 م فی 180 صفحة. کشف الظنون 357، معجم المطبوعات العربیة 1251، اکتفاء القنوع 238.
(2) البهائیة أو خلاصة الحساب و الهندسة، لبهاء الدین محمد بن الحسین بن عبد الصمد الحارثی البهائی (- 1030 ه).
معجم المطبوعات العربیة 1263،GALS،II، 595.
(3) شرح خلاصة الحساب و الهندسة لبهاء الدین محمد بن حسن بن عبد الصمد الحارثی البهائی (- 1030 ه)، کلکوتا 1812. معجم المطبوعات العربیة 1263.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 59
عرضا أو جوهرا، و نحو ذلک. و الهندسة معرّب [اندازه] «1»، فأبدلت الألف الأولی بالهاء و الزاء بالسین و حذفت الألف الثانیة فصار هندسة. و وجه التسمیة ظاهر. و موضوعه المقدار الذی هو الکمّ المتصل من حیث التقدیر. و فی إرشاد القاصد للشیخ شمس الدین: الهندسة و هو علم تعرف به أحوال المقادیر و لواحقها و أوضاع بعضها عند بعض، و نسبها و خواصّ أشکالها، و الطرق إلی عمل ما سبیله أن یعمل بها، و استخراج ما یحتاج إلی استخراجه بالبراهین الیقینیة. و موضوعه المقادیر المطلقة أعنی الجسم التعلیمی و السطح و الخطّ و لواحقها من الزاویة و النقطة و الشکل. و أما العلوم المتفرعة علیه فهی عشرة: علم عقود الأبنیة، و علم المناظر، و علم المرایا المحرفة، و علم مراکز الأثقال، و علم المساحة، و علم إنباط «2» المیاه، و علم جرّ الأثقال، و علم البنکامات، و علم الآلات الحربیة، و علم الآلات الروحانیة، و ذلک لأنه إما یبحث عن إیجاد ما یتبرهن علیه فی الأصول الکلیة بالفعل، أو لا، و الثانی إمّا یبحث عما ینظر إلیه، أو لا، الثانی علم عقود الأبنیة، و الباحث عن المنظور إلیه إن اختص بانعکاس الأشعّة فهو علم المرایا المحرفة، و إلّا فهو علم المناظر، و أمّا الأول و هو ما یبحث عن إیجاد المطلوب من الأصول الکلیة بالفعل فإمّا من جهة تقدیرها أو لا، و الأول منهما إن اختص بالثقل فهو علم مراکز الأثقال و إلّا فهو علم المساحة، و الثانی منهما فإمّا إیجاد الآلات، أو لا، الثانی علم إنباط «3» المیاه، و الآلات، إمّا تقدیریة، أو لا، و التقدیریة إمّا ثقیلة و هو جرّ الأثقال، أو زمانیة و هو علم البنکامات، و التی لیست تقدیریة فإمّا حربیة، أو لا، الثانی علم الآلات الروحانیة، و الأول علم الآلات الحربیة، فلنرسم هذه العلوم علی الرسم المتقدم.

علم عقود الأبنیة:

و هو علم تتعرّف منه أحوال أوضاع الأبنیة و کیفیة شق الأنهار و تنقیة القنی و سدّ البثوق «4» و تنضید المساکن، و منفعته عظیمة فی عمارة المدن و القلاع و المنازل و فی الفلاحة.

علم المناظر:

و هو علم تتعرّف منه أحوال المبصرات فی کمیتها و کیفیتها باعتبار قربها و بعدها عن المناظر، و اختلاف أشکالها و أوضاعها، و ما یتوسّط بین المناظر و المبصرات و علل ذلک. و منفعته معرفة ما یغلط فیه البصر عن أحوال المبصرات، و یستعان به علی مساحة الأجرام البعیدة و المرایا المحرفة أیضا.

علم المرایا المحرّفة:

و هو علم تتعرّف منه أحوال الخطوط الشعاعیّة المنعطفة و المنعکسة و المنکسرة، و مواقعها
______________________________
(1) کلمة فارسیة تعنی الهندسة حوّرت عربیا إلی هندسة.
(2) استنباط (م، ع).
(3) استنباط (م، ع).
(4) البثوق: البثق: کسرک شط النهر لینشق الماء …
و بثق شقّ النهر یبثقه بثقا کسره لینبعث ماؤه. (لسان العرب مادة بثق) إذا هو حفر الاقنیة لتفجیر الماء فیها و تسییله من النهر إلی السهول المحیطة.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 60
و زوایاها و مراجعها، و کیفیة عمل المرایا المحرّفة بانعکاس أشعّة الشمس عنها و نصبها و محاذاتها، و منفعته بلیغة فی محاصرات المدن و القلاع.

علم مراکز الأثقال:

و هو علم تتعرّف منه کیفیة استخراج مرکز ثقل الجسم المحمول، و المراد بمرکز الثقل حدّ فی الجسم عنده یتعادل بالنسبة إلی الحامل، و منفعته کیفیة معادلة الأجسام العظیمة بما هو دونها لتوسّط المسافة.

علم المساحة:

و هو علم تتعرّف منه مقادیر الخطوط و السطوح و الأجسام، و ما یقدرها من الخطّ و المربع و المکعّب، و منفعته جلیلة فی أمر الخراج و قسمة الأرضین و تقدیر المساکن و غیرها.

علم إنباط المیاه:

«1»
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم ج‌1 60 علم إنباط المیاه: … ص: 60
هو علم تتعرّف منه کیفیة استخراج المیاه الکامنة فی الأرض و إظهارها، و منفعته إحیاء الأرضین المیتة و إفلاحها.

علم جر الأثقال:

و هو علم تتبیّن منه کیفیة إیجاد الآلات الثقیلة، و منفعته نقل الثّقل العظیم بالقوّة الیسیرة.

علم البنکامات:

و هو علم تتبین منه کیفیة إیجاد الآلات المقدّرة للزمان، و منفعته معرفة أوقات العبادات و استخراج الطوالع من الکواکب و أجزاء فلک البروج.

علم الآلات الحربیة:

و هو علم تتبین منه کیفیة إیجاد الآلات الحربیة کالمجانیق و غیرها، و منفعته شدیدة العنا «2» فی دفع الأعداء و حمایة المدن.

علم الآلات الروحانیة:

و هو علم تتبین منه کیفیة إیجاد الآلات المرتّبة علی ضرورة عدم الخلاء و نحوها من آلات الشراب و غیرها، و منفعته ارتیاض النفس بغرائب هذه الآلات، انتهی.
______________________________
(1) استنباط (م، ع).
(2) الغناء (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 61

علم الهیئة:

اشارة

هو من أصول الریاضی و هو علم یبحث فیه عن أحوال الأجرام البسیطة العلویّة و السفلیّة من حیث الکمیّة و الکیفیة و الوضع و الحرکة اللازمة لها و ما یلزم منها. فالکمیة إمّا منفصلة کأعداد الأفلاک، و بعض الکواکب دون أعداد العناصر فإنها مأخوذة من الطبعیات «1»، و إمّا متّصلة کمقادیر الأجرام و الأبعاد و الیوم و أجزائه، و ما یترکّب منها. و أمّا الکیفیة فکالشّکل إذ تتبین فیه استدارة هذه الأجسام، و کلون الکواکب وضوئها. و أمّا الوضع فکقرب الکواکب و بعدها عن دائرة معینة و انتصاب دائرة و میلانها بالنسبة إلی سمت رءوس سکان الأقالیم و حیلولة الأرض بین النیرین، و القمر بین الشمس و الإبصار و نحو ذلک. و أما الحرکة فالمبحوث عنه فی هذا الفن منها هو قدرها و جهتها. و أمّا البحث عن أصل الحرکة و إثباتها للأفلاک فمن الطبعیات «2». و المراد باللازمة الدائمة علی زعمهم و هی حرکات الأفلاک و الکواکب، و احترز بها عن حرکات العناصر کالریاح و الأمواج و الزلازل، فإن البحث عنها من الطبعیات «3». و أما حرکة الأرض من المغرب إلی المشرق و حرکة الهواء بمشایعتها و حرکة النار بمشایعة الفلک، فممّا لم یثبت، و لو ثبت فلا یبعد أن یجعل البحث عنها من حیث القدر و الجهة من مسائل الهیئة. و المراد بما یلزم من الحرکة الرجوع و الاستقامة و الوقوف و التعدیلات، و یندرج فیه بعض الأوضاع. و لم یذکر صاحب التذکرة «4» هذا القید، أعنی قید ما یلزم منها، و الظاهر أنّه لا حاجة إلیه. و الغرض من قید الحیثیة الاحتراز عن علم السماء و العالم، فإن موضوعه البسائط المذکورة أیضا، لکن یبحث فیه عنها لا عن «5» الحیثیة المذکورة، بل من حیث طبائعها و مواضعها و الحکمة فی ترتیبها و نضدها و حرکاتها لا باعتبار القدر و الجهة.
و بالجملة فموضوع الهیئة الجسم البسیط من حیث إمکان عروض الأشکال و الحرکات المخصوصة و نحوها، و موضوع علم السماء و العالم الذی هو من أقسام الطبعی «6» الجسم البسیط أیضا، لکن من حیث إمکان عروض التغیّر و الثبات. و إنما زید لفظ الإمکان إشارة إلی أنّ ما هو من جزء الموضوع إمکان العروض، لا العروض بالفعل الذی هو المحمول، فإن ما یکون جزء الموضوع ینبغی أن یکون مسلّم الثبوت، و هو إمکان العروض لا العروض بالفعل.
و قیل موضوع کل من العلمین الجسم البسیط من حیث إمکان عروض الأشکال و الحرکات و التمایز بینهما، إنما هو بالبرهان، فإن أثبت المطلوب بالبرهان الإنّی یکون من الهیئة، و إن أثبت بالبرهان اللّمّی یکون من علم السماء و العالم؛ فإنّ تمایز العلوم کما یکون بتمایز الموضوعات کذلک قد یقع بالمحمولات. و القول بأن التمایز فی العلوم إنما هو بالموضوع فأمر لم یثبت بالدلیل، بل هو مجرد رعایة مناسبة.
اعلم أنّ الناظر فی حرکات الکواکب و ضبطها و إقامة البراهین علی أحوالها یکفیه الاقتصار علی
______________________________
(1) الطبیعیات (م، ع).
(2) الطبیعیات (م، ع).
(3) الطبیعیات (م، ع).
(4) التذکرة النصیریة فی الهیئة لنصیر الدین محمد بن محمد الطوسی (- 672 ه/ 1273 م). کشف الظنون 1/ 391
(5) من (م).
(6) الطبیعی (م، ع).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 62
اعتبار الدوائر، و یسمّی ذلک هیئة غیر مجسّمة. و من أراد تصوّر مبادئ تلک الحرکات علی الوجه المطابق لقواعد الحکمة فعلیه تصوّر الکرّات علی وجه تظهر حرکات مراکز الکواکب و ما یجزی مجراها فی مناطقها، و یسمّی ذلک هیئة مجسّمة؛ و إطلاق العلم علی المجسّمة مجاز. و لهذا قال صاحب التذکرة: إنها لیست بعلم تام لأنّ العلم هو التصدیق بالمسائل علی وجه البرهان، فإذا لم یورد بالبرهان یکون حکایة للمسائل المثبتة بالبرهان فی موضع آخر. هذا کله خلاصة ما ذکره عبد العلی البرجندی فی حواشی شرح الملخص «1».

فائدة

المذکور فی علم الهیئة لیس مبنیا علی المقدمات الطبیعیة و الإلهیة و ما جرت به العادة من تصدیر المصنفین کتبهم بها، إنما هو بطریق المتابعة للفلاسفة و لیس ذلک أمرا واجبا، بل یمکن إثباته من غیر ملاحظة الابتناء علیها، فإنّ المذکور فیه بعضه مقدمات «2» هندسیة لا یتطرّق إلیها شبهة، مثلا مشاهدة التشکّلات البدریة و الهلالیة علی الوجه المرصود توجب الیقین بأن نور القمر مستفاد من نور الشمس، و بعضه مقدمات یحکم بها العقل بحسب الأخذ لما هو الألیق و الأحری کما یقولون إن محدّب الحامل یماس محدّب الممثل علی نقطة مشترکة، و کذا مقعّره بمقعّره، و لا مستند لهم، غیر أن الأولی أن لا یکون فی الفلکیات فصل لا یحتاج إلیه، و کذا الحال فی أعداد الأفلاک من أنها تسعة، و بعضه مقدمات یذکرونها علی سبیل التردّد دون الجزم، کما یقولون إنّ اختلاف حرکة الشمس بالسرعة و البطوء إمّا بناء علی أصل الخارج أو علی أصل التدویر من غیر جزم بأحدهما، فظهر أنّ ما قیل من أنّ إثبات مسائل هذا الفن مبنی علی أصول فاسدة مأخوذة من الفلاسفة من نفی القادر المختار و عدم تجویز الخرق و الالتئام علی الأفلاک و غیر ذلک لیس بشی‌ء، و منشئوه عدم الاطلاع علی مسائل هذا الفن و دلائله، و ذلک لأن مشاهدة التشکّلات البدریة و الهلالیة علی الوجه المرصود توجب الیقین بأنّ نور القمر حاصل من نور الشمس، و أنّ الخسوف إنما هو بسبب حیلولة الأرض بین النیرین، و الکسوف إنما هو بسبب حیلولة القمر بین الشمس و البصر، مع القول بثبوت القادر المختار و نفی تلک الأصول المذکورة؛ فإن ثبوت «3» القادر المختار و انتفاء تلک الأصول لا ینفیان أن یکون الحال ما ذکر. غایة الأمر أنهما یجوّزان الاحتمالات الأخر، مثلا علی تقدیر ثبوت القادر المختار یجوز أن یسوّد القادر بحسب إرادته و ینوّر وجه القمر علی ما یشاهد من التشکّلات البدریة و الهلالیة.
و أیضا یجوز علی تقدیر الاختلاف فی حرکات الفلکیات و سائر أحوالها أن یکون أحد نصفی کلّ من النیرین مضیئا و الآخر مظلما، و یتحرک النّیران علی مرکزیهما بحیث یصیر وجهاهما المظلمان مواجهین لنا فی حالتی الخسوف و الکسوف، إمّا بالعام إذا کانا تامین أو بالبعض إن کانا ناقصین.
و علی هذا القیاس حال التشکّلات البدریة و الهلالیة، لکنّا نجزم مع قیام الاحتمالات المذکورة أنّ
______________________________
(1) حاشیة شرح الملخص لعبد العلی بن محمد بن حسین البرجندی (- 932 ه/ 1525 م) علق فیها علی شرح الملخص لموسی بن محمد بن محمود المعروف بقاضی‌زاده (- 815 ه/ 1412 م). و الملخص کتاب فی الهیئة لمحمود بن محمد الجغمینی الخوارزمی فرغ من تألیفه سنة 808 ه/ 1405 م. طبع فی لکنا و سنة 1290 ه/ 1873 م. کشف الظنون، 2/ 1819- 1820؛ معجم المطبوعات العربیة، 1489.
(2) مقامات (ع).
(3) ثبوت (- م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 63
الحال علی ما ذکر من استفادة القمر النور من الشمس، و أن الخسوف و الکسوف بسبب الحیلولة، و مثل هذا الاحتمال قائم فی العلوم العادیة و التجربیة «1» أیضا، بل فی جمیع الضروریات، مع أن القادر المختار یجوز أن یجعلها کذلک بحسب إرادته؛ بل علی تقدیر أن یکون المبدأ موجبا یجوز أن یتحقق وضع غریب من «2» الأوضاع الفلکیة، فیقتضی ظهور ذلک الأمر الغریب علی مذهب القائلین بالإیجاب من استناد الحوادث إلی الأوضاع الفلکیة، و غیر ذلک مما هو مذکور فی شبه القادحین فی الضروریات. و لو سلم أنّ إثبات مسائل هذا الفن یتوقّف علی تلک الأصول الفاسدة فلا شک أنه إنما یکون ذلک إذا ادّعی أصحاب هذا الفن أنه لا یمکن إلّا علی الوجه الذی ذکرنا. أمّا إذا کان دعواهم أنه یمکن أن یکون علی ذلک الوجه و یمکن أن یکون علی الوجوه الأخر، فلا یتصوّر التوقف حینئذ، و کفی بهم فضلا أنهم تخیّلوا من الوجوه الممکنة ما تنضبط به أحوال تلک الکواکب مع کثرة اختلافاتها علی وجه تیسّر لهم أن یعیّنوا مواضع تلک الکواکب و اتصالات بعضها ببعض فی کل وقت أرادوا، بحیث یطابق الحسّ و العیان مطابقة تتحیّر فیها العقول و الأذهان، کذا فی شرح التجرید.
و هکذا یستفاد من شرح المواقف فی موقف الجواهر فی آخر بیان محدد الجهات. و فی إرشاد القاصد [علم] «3» الهیئة و هو علم تعرف به أحوال الأجرام البسیطة العلویة و السفلیة و أشکالها و أوضاعها و أبعاد ما بینها، و حرکات الأفلاک و الکواکب و مقادیرها. و موضوعه الأجسام المذکورة من حیث کمیتها و أوضاعها و حرکاتها اللازمة لها.
و أما العلوم المتفرعة علیه فهی خمسة: علم الزیجات، و علم المواقیت، و علم کیفیة الأرصاد، و علم تسطیح الکرات و الآلات الحادثة عنه، و علم الآلات الظلیّة؛ و ذلک لأنه إمّا أن یبحث عن إیجاد ما تبرهن بالفعل، أو لا، الثانی کیفیة الأرصاد، و الأول إمّا حساب الأعمال أو التوصّل إلی معرفتها بالآلات، فالأول منهما إن اختصّ بالکواکب المجرّدة فهو علم الزیجات و التقاویم، و إلّا فهو علم المواقیت، و الآلات إمّا شعاعیة أو ظلّیة، فإن کانت شعاعیة فهو علم تسطیح الکرة، و إن کانت ظلیّة فعلم الآلات الظلیّة، فلنرسم هذه العلوم کما تقدم.

علم الزیجات و التقاویم:

علم تتعرّف منه مقادیر حرکات الکواکب السیّارة منتزعا من الأصول الکلیة. و منفعته معرفة موضع کلّ واحد من الکواکب السبعة بالنسبة إلی فلکه و إلی فلک البروج، و انتقالاتها و رجوعها و استقامتها و تشریقها و تغریبها و ظهورها و اختفائها فی کل زمان و مکان، و ما أشبه ذلک من اتصال بعضها ببعض، و کسوف الشمس و خسوف القمر و ما یجری هذا المجری.

علم المواقیت:

و هو علم تتعرّف منه أزمنة الأیام و اللیالی و أحوالها و کیفیة التوصّل إلیها. و منفعته معرفة أوقات العبادات و توخّی جهتها، و الطوالع و المطالع من أجزاء البروج، و الکواکب الثابتة التی منها منازل القمر، و مقادیر الظلال و الارتفاعات، و انحراف البلدان بعضها عن بعض و سموتها.
______________________________
(1) التجریبیة (م).
(2) مع (ع).
(3) علم (+ م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 64

علم کیفیة الأرصاد:

و هو علم تتعرّف منه کیفیة تحصیل مقادیر الحرکات الفلکیة و التوصل إلیها بالآلات الرصدیة.
و منفعته علم الهیئة و حصول عمله بالفعل.

علم تسطیح الکرة:

و هو علم تتعرّف منه کیفیة إیجاد الآلات الشّعاعیة. و منفعته الارتیاض بعلم هذه الآلات و عملها، و کیفیة انتزاعها من أمور ذهنیة مطابقة للأوضاع الخارجیة و التوصل بها إلی استخراج المطالب الفلکیة.

علم الآلات الظلیة:

و هو علم تتعرّف منه مقادیر ظلال المقایس و أحوالها و الخطوط التی سمتها أطرافها. و منفعته معرفة ساعات النهار بهذه الآلات. و هذه الآلات کالبسائط و القائمات و المائلات من الرخامات و نحوها، انتهی.

علم السماء و العالم:

هو من أصول الطبعی «1»، و هو علم یبحث فیه عن أحوال الأجسام التی هی أرکان العالم و هی السموات و ما فیها، و العناصر الأربعة من حیث طبائعها و حرکاتها و مواضعها، و تعرف «2» الحکمة فی صنعها و ترتیبها. و موضوعه الجسم المحسوس من حیث هو معرّض للتغیّر فی الأحوال و الثبات فیها، و یبحث فیه عما یعرض له من حیث هو کذلک، کذا فی التلویح. و قید الحیثیة احتراز عن علم الهیئة. و موضوعها کما مرّ.

علم الطبّ:

هو من فروع الطبعی «3» و هو علم بقوانین تتعرف منها أحوال أبدان الإنسان من جهة الصحة و عدمها، لتحفظ حاصلة و تحصّل غیر حاصلة ما أمکن. و فوائد القیود ظاهرة، فإنّ العلم جنس، و قولنا تتعرّف الخ فصل یخرج ما لا تتعرّف منه أحوال بدنه کالهیئة و غیرها. و قولنا من جهة الصحة و عدمها یخرج العلم الذی تعرف منه أحوال بدنه لا من الجهتین کعلم الأخلاق و الکلام. و قولنا لتحفظ الخ بیان لغایة الطبّ لا للاحتراز. ثم إن هذا أولی ممّن قال من جهة ما یصح و یزول عنه الصحة فإنه یرد علیه أنّ الجنین الغیر الصحیح من أول الفطرة لا یصلح علیه أنه زال عن الصحة أو صحته زائلة، کذا فی السدیدی شرح الموجز «4». فالمراد بالعلم هاهنا التصدیق بالمسائل و یمکن أن
______________________________
(1) الطبیعی (م).
(2) و تعریف (م).
(3) الطبیعی (ع، م).
(4) السدیدی فی شرح الموجز أو الشرح المغنی لسدید الدین الکازرونی من علماء القرن الثامن الهجری شرح فیه کتاب موجز القانون فی الطب لعلاء الدین بن أبی الحزم القرشی المعروف بابن النفیس، (- 687 ه/ 1288 م) طبع فی کلکوتا، 1249 ه/ 1833 م. معجم المطبوعات العربیة 1539، کشف الظنون، 2/ 1899- 1900.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 65
یراد به الملکة، أی ملکة حاصلة بقوانین الخ. و فی شرح القانونچه هو علم بأحوال بدن الإنسان من جهة الصحة و المرض لتحفظ الصحة أو تعاد ما أمکن، و مآل التعریفین واحد. و موضوعه بدن الإنسان و ما یترکّب منه من حیث الصحة و المرض، و قد سبق الإشارة إلیه فی بحث الموضوع.

علم النجوم:

هو من فروع الطبعی «1» و هو علم بأصول تعرف بها أحوال الشمس و القمر و غیرهما من بعض النجوم، کذا فی بعض حواشی الشافیة «2». و المراد بالأحوال الآثار الصادرة منها فی العالم السفلی، فلا یکون من أجزاء الهیئة و علم السماء و العالم. و خرج منه علم الرّمل و الجفر و نحوهما مما یدلّ علی صدور أثر فی العالم إذ لا یبحث فیها عن أحوال النجوم. و موضوعه النجوم من حیث یمکن أن تعرف بها أحوال العالم. و مسائله کقولهم: کلّما کانت الشمس علی هذا الوضع المخصوص فهی تدلّ علی حدوث أمر کذا فی هذا العالم.

فصل فی بیان العلوم المحمودة و المذمومة

أما المحمودة فبعضها من فرض العین و بعضها من فرض الکفایة. أمّا الأول فقال علیه الصلاة و السلام: «طلب العلم فریضة علی کل مسلم و مسلمة» «3»، و اختلف العلماء فی أنّ أیّ علم طلبه فرض. فقال المتکلمون علم الکلام. و قال الفقهاء علم الفقه. و قال المفسّرون و المحدّثون هو علم الکتاب و السنّة إذ بهما یتوصّل إلی سائر العلوم. و قال بعضهم هو علم العبد بحاله و مقامه من اللّه تعالی. و قیل بل هو العلم بالإخلاص و آفات النفوس. و قیل بل هو علم الباطن. و قال المتصوفة هو علم التصوّف. و قیل هو العلم بما شمل «4» علیه قوله علیه الصلاة و السلام: «بنی الإسلام علی خمس» «5» الحدیث؛ و الذی ینبغی أن یقطع ما هو مراد به هو علم بما کلّف اللّه تعالی عباده من الأحکام الاعتقادیة و العملیة. و قال فی السراجیة طلب العلم فریضة بقدر ما یحتاج إلیه لأمر لا بدّ منه من أحکام الوضوء و الصلاة و سائر الشرائع، و لأمور معاشه، و ما وراء ذلک لیس بفرض، فإن تعلّمها فهو الأفضل و إن ترکها فلا إثم علیه.
______________________________
(1) الطبیعی (م) البیعی (ع).
(2) الشافیة فی التصریف لأبی عمرو عثمان بن عمر بن أبی بکر المعروف بابن الحاجب. علیها عدة شروح و حواشی.
طبعت فی الهند سنة 1278 مع شروح لها، و قد سبقت الاشارة إلی بعض شروحها. اکتفاء القنوع 306.
(3) اخرجه ابن ماجه فی سننه، ج 1/ 81، عن انس، المقدمة، باب فضل العلماء (17) الحدیث رقم (224) بلفظ:
«طلب العلم فریضة علی کل مسلم»، و واضع العلم عند غیر أهله کمقلّد الخنازیر الجوهر و اللؤلؤ و الذهب. [و قال فی الزوائد: إسناده ضعیف لضعف حفص بن سلیمان]. أخرجه ابن عبد البر فی جامع بیان العلم، ج 1/ 7، عن أنس باب قوله صلی اللّه علیه و سلم طلب العلم فریضة.
(4) اشتمل (م).
(5) متفق علیه: اخرجه البخاری فی صحیحه، ج 1/ 12، کتاب الإیمان، باب الإیمان، معلّقا بلفظ «بنی الاسلام علی خمس و هو قول و فعل و یزید و ینقص». و ص 14، عن ابن عمر بلفظ: بنی الإسلام علی خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و إقام الصلاة و إیتاء الزکاة و الحج و صوم رمضان. و أخرجه مسلم فی صحیحه، ج 1/ 45، عن ابن عمر، کتاب الإیمان (1) باب بیان أرکان الإسلام (5)، الحدیث رقم 19/ 16، 20، 21، 22.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 66
و أما الثانی فقد ذکره فی منتخب الإحیاء «1»: اعلم أنّ علم الطب فی تصحیح الأبدان من فروض الکفایة، لکن فی السراجیة «2». یستحب أن یتعلم الرجل من الطبّ قدر ما یمتنع به عما یضرّ بدنه.
و کذا من فروض الکفایة علم الحساب فی الوصایا و المواریث. و کذا الفلاحة و الحیاکة و الحجامة و السیاسة. أما التعمّق فی الطبّ فلیس بواجب و ان کان فیه زیادة قوة علی قدر الکفایة.
فهذه العلوم کالفروع فإن الأصل هو العلم بکتاب اللّه تعالی و سنة رسوله صلی اللّه علیه و سلم، و إجماع الأمة و آثار الصحابة، و التعلّم بعلم اللغة التی هی آلة لتحصیل العلم بالشرعیات. و کذا العلم بالناسخ و المنسوخ و العامّ و الخاصّ، مما فی علم الفقه، و علم القراءة و مخارج الحروف، و العلم بالأخبار و تفاصیلها، و الآثار و أسامی رجالها و رواتها، و معرفة المسند و المرسل و القوی و الضعیف منها، کلها من فروض الکفایة. و کذا معرفة الأحکام لقطع الخصومات و سیاسة الولاة. و هذه العلوم إنما تتعلّق بالآخرة لأنها سبب استقامة الدنیا، و فی استقامتها استقامتها، فکان هذا علم الدنیا بواسطة صلاح الدنیا، بخلاف علم الأصول من التوحید و صفات الباری. و هکذا علم الفتوی من فروض الکفایة. أما العلم بالعبادات و الطاعات و معرفة الحلال و الحرام فإنه أصل فوق العلم بالغرامات و الحدود و الحیل.
و أما علم المعاملة فهو علی المؤمن المتقی کالزهد و التقوی و الرّضاء و الشکر و الخوف و المنّة للّه فی جمیع أحواله، و الإحسان و حسن النظم و حسن الخلق و الإخلاص، فهذه علوم نافعة أیضا. و أما علم المکاشفة فلا یحصل بالتعلیم و التعلّم، و إنّما یحصل بالمجاهدة التی جعلها اللّه تعالی مقدّمة للهدایة، قال اللّه تعالی: وَ الَّذِینَ جاهَدُوا فِینا لَنَهْدِیَنَّهُمْ سُبُلَنا «3». و أما علم الکلام فالسّلف لم یشتغلوا به حتی إنّ من اشتغل به نسب إلی البدعة و الاشتغال بما لا یغنیه «4»، هذا کله خلاصة ما فی التاتارخانیة «5».
و قال فی خزانة الروایة فی السراجیة: تعلّم الکلام و المناظرة فیه قدر ما یحتاج إلیه غیر منهیّ [عنه] «6». قال شیخ الشیوخ شهاب الدین السهروردی «7» فی أعلام الهدی «8» بأنّ عدم الاشتغال بعلم
______________________________
(1) منتخب الإحیاء، الراجح أنه منتخب الاطباء لعبد الکریم اللّه، الفهرس التوضیحی لمخطوطات مکتبة حیدرآباد، الطب و علومه، ترتیب فضل اللّه فاروفی الندوی، کراتشی، 1981.
(2) الفتاوی السراجیة لسراج الدین الأوشی الحنفی، فرغ من تألیفها سنة 569 ه/ 1173 م. کشف الظنون 2/ 1224.
(3) العنکبوت/ 69.
(4) یعنیه (م، ع).
(5) التاتارخانیة فی الفتاوی لعالم بن علاء الحنفی و تعرف بزاد المسافر و قد أشار بجمعه الخان الأعظم تاتارخان.
کشف الظنون 1/ 268.
(6) [عنه] (+ م).
(7) السهروردی هو عمر بن محمد بن عبد اللّه بن عمویة، أبو حفص، شهاب الدین القرشی التیمی البکری السهروردی.
ولد فی سهرورد عام 539 ه/ 1145 م و توفی ببغداد عام 632 ه/ 1234 م فقیه شافعی، مفسّر، واعظ من کبار الصوفیة، لقب بشیخ الشیوخ ببغداد. له الکثیر من التصانیف. الاعلام 5/ 62، وفیات الاعیان 1/ 380، شذرات الذهب 5/ 153، البدایة و النهایة 13/ 138، طبقات الشافعیة 5/ 143، النجوم الزاهرة 6/ 283، تذکرة الحفاظ 1458، مفتاح السعادة 2/ 355، طبقات المفسرین 2/ 10، معجم المؤلفین 7/ 313، معجم المفسرین 1/ 400.
(8) اعلام الهدی و عقیدة أرباب التقی لشهاب الدین ابی حفص عمر بن محمد السهروردی (- 632 ه). کشف الظنون 1/ 126،GAL،I، 789.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 67
الکلام إنّما هو فی زمان قرب العهد بالرسول و أصحابه، الذین کانوا مستغنین عن ذلک بسبب برکة صحبة النبی علیه الصلاة و السلام، و نزول الوحی، و قلة الوقائع و الفتن بین المسلمین. و صرّح به السید الشریف و العلّامة التفتازانی و غیره من المحققین المشهورین بالعدالة أنّ الاشتغال بالکلام فی زماننا من فرائض الکفایة. و قال العلّامة التفتازانی: إنّما المنع لقاصر النّظر و المتعصّب فی الدین.
و أما المذمومة ففی التاتارخانیة: و أمّا علم السّحر و النیرنجات و الطّلسمات و علم النجوم و نحوها فهی علوم غیر محمودة؛ و أمّا علم الفلسفة و الهندسة فبعید عن علم الآخرة، استخرج ذلک الذین استحبوا الحیاة الدنیا علی الآخرة. و فی فتح المبین شرح الاربعین «1»: الحلیمی «2» و غیره صرّحوا بجواز تعلّم الفلسفة و فروعها من الإلهی و الطبعی «3» و الریاضی لیردّ علی أهلها و یدفع شرّهم عن الشریعة، فیکون من باب إعداد العدة.
و فی السراجیة: تعلّم النجوم قدر ما تعرف به مواقیت الصلاة و القبلة لا بأس به. و فی الخانیة «4»:
و ما سواه حرام. و فی الخلاصة «5»: و الزیادة حرام. و فی المدارک «6» فی تفسیر قوله تعالی: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِی النُّجُومِ، فَقالَ إِنِّی سَقِیمٌ «7» قالوا علم النجوم کان حقا، ثم نسخ الاشتغال بمعرفته انتهی.
و فی البیضاوی «8»: فنظر نظرة فی النجوم، أی فرأی مواقعها و اتصالاتها، أو فی علمها، أو فی کتابها، و لا منع منه، انتهی.
و فی التفسیر الکبیر «9»: فی هذا المقام إن «10» قیل النظر فی علم النجوم غیر جائز فکیف أقدم علیه ابراهیم علیه السلام؟ قلنا: لا نسلّم أنّ النظر فی علم النجوم و الاستدلال بمعانیها حرام، و ذلک لأنّ من اعتقد أنّ اللّه تعالی خصّ کلّ واحد من هذه الکواکب بقوة و خاصیة، لأجلها یظهر منه أثر
______________________________
(1) فتح المبین فی شرح الأربعین (أی الاربعین النوویة) لأبی العباس شهاب الدین أحمد بن محمد بن علی بن حجر الهیثمی (- 974 ه)، القاهرة، المطبعة المیمنیة، 1307 ه. معجم المطبوعات 84، اکتفاء القنوع 132،Gals،II 825.
(2) الحلیمی هو الحسین بن الحسن بن محمد بن حلیم الجرجانی، ولد بجرجان عام 338 ه/ 950 م و توفی ببخاری عام 403 ه/ 1012 م. فقیه شافعی، قاض و محدث له بعض التصانیف الاعلام 2/ 235، الرسالة المستطرفة 44.
(3) الطبیعی (م).
(4) الفتاوی الخانیة أو التاتارخانیة.
(5) خلاصة الفتاوی لطاهر بن أحمد بن عبد الرشید البخاری (- 542 ه)، کشف الظنون 1/ 717.
(6) مدارک التنزیل و حقائق التأویل و یعرف بتفسیر النسفی لأبی البرکات عبد اللّه بن أحمد بن محمود النسفی (- 710 ه). بومبای، 1279 ه، معجم المطبوعات 1853، اکتفاء القنوع 117.
(7) الصافات/ 88- 89.
(8) أنوار التنزیل و أسرار التأویل أو تفسیر البیضاوی لعبد اللّه بن عمر بن محمد بن علی ناصر الدین البیضاوی (- 685 ه) اعتمد فیه علی الکشاف، و علی التفسیر الکبیر للرازی. نشره‌H.P.Fleisher فی سبعة أجزاء بمجلدین فی‌Leipzig سنة 1844 م کما وضع‌W.Fell فهرسا وافیا طبع فی المدینة نفسها سنة 1878 م. معجم المطبوعات 617، اکتفاء القنوع 114.
(9) التفسیر الکبیر مفاتیح الغیب المشهور بالتفسیر الکبیر لأبی عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسین الرازی (- 606 ه/ 1209 م)، بولاق 1279- 1289، معجم المطبوعات العربیة 917، اکتفاء القنوع 115.
(10) إنه إن (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 68
مخصوص، فهذا العلم علی هذا الوجه لیس بباطل، انتهی. فعلم من هذا أنّ حرمة تعلّم [علم] «1» النجوم مختلف فیها.
و أما أخبار المنجمین فقد ذکر فی المدارک فی تفسیر: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ «2» الآیة: و أمّا المنجّم الذی یخبر بوقت الغیث أو الموت فإنه یقول بالقیاس و النظر فی الطّالع، و ما یدرک بالدلیل لا یکون غیبا، علی أنّه مجرّد الظنّ، و الظن غیر العلم.
و فی الکشف: مقالات المنجّمة علی طریقین: من النّاس من یکذّبهم، و استدلّ علیه بقوله تعالی:
وَ ما کانَ اللَّهُ لِیُطْلِعَکُمْ عَلَی الْغَیْبِ «3» و بقوله علیه السلام: «من أتی کاهنا أو عرافا «4» فصدّقه فقد کفر بما أنزل علی محمّد» «5». و منهم من قال بالتفصیل، فإنّ المنجّم لا یخلو من «6» أن یقول: إنّ هذه الکواکب مخلوقات أو غیر مخلوقات، الثانی کفر صریح. و أمّا الأول فإمّا أن یقول إنها فاعلات مختارات بنفسها فذلک أیضا کفر صریح. و إن قال إنّها مخلوقات مسخّرات أدلة علی بعض الأشیاء، و لها أثر بخلق اللّه تعالی فیها، کالنّور و النار و نحوهما، و أنهم استخرجوا ذلک بالحساب، فذلک لا یکون غیبا لأنّ الغیب ما لا یدلّ علیه بالحساب. و أما الآیة و الحدیث فهما محمولان علی علم الغیب، و هذا لیس بغیب.
و أمّا المنطق فقد ذکر ابن الحجر «7» فی شرح الأربعین «8» للنووی «9»: اعلم أنّ من آلات العلم الشرعی من فقه و حدیث و تفسیر، المنطق الذی بأیدی الناس الیوم فإنّه علم مفید «10» لا محذور فیه بوجه؛ انّما المحذور فیما کان یخلط به شی‌ء من الفلسفیات المنابذة للشرائع، و لأنّه کالعلوم العربیة فی أنّه من مواد أصول الفقه، و لأن الحکم الشرعی لا بدّ من تصوّره و التصدیق بأحواله إثباتا و نفیا، و المنطق هو المرصد لبیان أحکام التصوّر و التصدیق، فوجب کونه علما شرعیا، إذ هو ما صدر عن
______________________________
(1) [علم] (+ م).
(2) لقمان/ 34.
(3) آل عمران/ 179.
(4) عرّافا (م).
(5) رواه احمد فی المسند من طریق أبی هریرة 2/ 429. و ورد عند مسلم فی باب تحریم الکهانة 4/ 1752 کما یلی:
من أتی عرافا فسأله عن شی‌ء لم تقبل له صلاته اربعین لیلة. و ورد الحدیث بصیغ متعددة، انظر کنز العمال 6/ 748- 749.
(6) من (- م).
(7) ابن الحجر هو أحمد بن محمد بن علی بن حجر الهیثمی الأنصاری، شهاب الدین شیخ الاسلام. ولد بمصر عام 909 ه/ 1504 م و توفی بمکة عام 974 ه/ 1567 م. فقیه باحث، له تصانیف کثیرة. الاعلام 1/ 234، آداب اللغة 3/ 334، خلاصة الأثر 2/ 166، دائرة المعارف الاسلامیة 1/ 133.
(8) شرح الاربعین حدیث النوویة لشهاب الدین احمد بن محمد بن علی بن حجر الهیثمی، و هو شرح ممزوج اسمه الفتح المبین.
کشف الظنون 1/ 60.
(9) النووی هو یحی بن شرف بن مری بن حسن الشافعی، أبو زکریا، محی الدین. ولد بنوی فی حوران بالشام عام 631 ه/ 1233 م، و فیها توفی عام 676 ه/ 1277 م. من علماء الفقه و الحدیث. و له الکثیر من المصنفات.
الاعلام 8/ 149، طبقات الشافعیة 5/ 165، النجوم الزاهرة 7/ 278، تاریخ آداب اللغة 3/ 242 و غیرها.
(10) مقیّد (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 69
الشرع، أو توقّف علیه العلم الصادر عن الشرع توقّف وجود، کعلم الکلام، أو توقّف کمال، کعلم العربیة و المنطق. و لذا قال الغزالی: لا ثقة بفقه من لا یتمنطق، أی من لا قواعد المنطق مرکوزة بالطبع فیه، کالمجتهدین فی العصر الأول، أو بالتعلم. و ممّن أثنی علی المنطق الفخر الرازی «1» و الآمدی «2» و ابن الحاجب و شرّاح کتابه و غیرهم من الأئمة. و القول بتحریمه محمول علی ما کان مخلوطا بالفلسفة.
______________________________
(1) الفخر الرازی هو الامام الکبیر محمد بن عمر بن الحسن بن الحسین التیمی البکری، فخر الدین الرازی. ولد فی الری عام 544 ه/ 1050 م و توفی بهراة عام 606 ه/ 1210 م. من کبار العلماء فی المعقول و المنقول، وضع العدید من الکتب و ذاع صیته حتی رحل إلیه الناس. الاعلام 6/ 313، طبقات الاطباء 2/ 23، وفیات الاعیان 1/ 474، مفتاح السعادة 1/ 445، آداب اللغة 3/ 94، البدایة و النهایة 13/ 55 و غیرها.
(2) الآمدی هو علی بن محمد بن سالم التغلبی، سیف الدین الآمدی. ولد فی آمد عام 551 ه/ 1156 م، و توفی بدمشق عام 631 ه/ 1233 م. أصولی و باحث، تعصّب ضده الفقهاء و اتهموه بفساد العقیدة. له العدید من المصنفات. الاعلام 4/ 332، وفیات الاعیان 1/ 329، طبقات السبکی 5/ 129، میزان الاعتدال 1/ 439، لسان المیزان 3/ 134 و غیرها.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 70

موسوعة المصطلحات‌

اشارة

کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 71

حرف الألف (آ)

الآحاد:

[فی الانکلیزیة]Unities
[فی الفرنسیة]Les unites
جمع أحد، و هی عند المحاسبین هو الواحد إلی التسعة. قالوا الواحد إلی التسعة آحاد و هو من أحد قسمی العدد المفرد. و عند أهل الشرع هو کل خبر لم یبلغ درجة المتواتر، و یسمّی خبر الواحد أیضا. و الآحاد من القراءة هو ما صحّ سنده و خالف الرسم أو العربیة أو لم یشتهر عند القراء کما فی الإتقان.

الآخر:

[فی الانکلیزیة]Others،the other
[فی الفرنسیة]Autrui،l'autre
بالمدّ و فتح الخاء المعجمة اسم خاص للمغایر بالشخص، و بعبارة أخری اسم للمغایر بالعدد. و قد یطلق علی المغایر فی الماهیة أیضا، کذا فی شرح حکمة العین و حواشیه «1» فی بحث الوحدة و الکثرة.

الآخرة:

[فی الانکلیزیة]Future life
[فی الفرنسیة]La vie Future
بالمدّ و کسر الخاء عبارة عن أحوال النفس الناطقة فی السعادة و الشقاوة و یسمّی بالمعاد الروحانی أیضا، کذا فی بعض حواشی شرح هدایة الحکمة. و الظاهر أنّ هذا اصطلاح الحکماء النافین للمعاد الجسمانی، و إلّا فالمتعارف فی کتب الشرع و اللغة إطلاقها علی المعاد مطلقا أی جسمانیا أو روحانیا کما یدلّ علیه ما یجی‌ء فی لفظ البرزخ.

الآدم:

[فی الانکلیزیة]Adam،swarthy
[فی الفرنسیة]Adam،basane
بالمدّ و الدال المفتوحة المهملة رجل أسمر حنطیّ اللّون، و اسم نبیّ هو أبّ لجمیع البشر.
و فی اصطلاح أهل السلوک: آدم خلیفة اللّه و روح العالم الإنسانی، و کلّ ما یطلق علی اللّه جائز أن یطلق علی خلیفته «2». کذا فی کشف اللغات «3».

الآراء المحمودة:

[فی الانکلیزیة]Famous judgements
[فی الفرنسیة]Les opinions celebres،les jugements
هی المشهورات المطلقة.

الآل:

[فی الانکلیزیة]Family،ancestors
[فی الفرنسیة]Famille،ancetres
بالمدّ أهل و عیال و أتباع یعنی پس روان- بعد النفس- کما فی الصراح. و فی جامع الرموز فی کتاب الوصیة آل الشخص أهل بیته أی بیت النّسب، و هو کلّ من یتصل به من قبل آبائه من أقصی أب له فی الإسلام مسلما کان أو کافرا قریبا أو بعیدا محرما أو غیره، لأنّ الآل و الأهل یستعملان استعمالا واحدا فیدخل فیه جدّه و أبوه لا الأب الأقصی لأنّه مضاف، کذا فی الکرمانی. و لا أولاد البنات و أولاد
______________________________
(1) سبقت الإشارة إلیه.
(2) مرد گندم‌گون و نام پیغمبری که پدر همه آدمیان است و در اصطلاح سالکان آدم خلیفه خداست و روح عالم آدم است و آنچه بر خدا اطلاق کرده میشود رواست اطلاق أو بر خلیفه أو کذا.
(3) کشف اللغات (فارسی) لعبد الرحیم الهندی. إیضاح المکنون 4/ 366.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 72
الأخوات و لا أحد من قرابة أم ذلک الشخص إذ النسب إنما یعتبر من الآباء. و لهذا لو أوصت لأهل بیتها لم یدخل فیه ولدها إلّا أن یکون أبوه من قومها، کما فی الکافی «1» انتهی.
و أصل آل أهل بدلیل تصغیره علی أهیل.
و قیل أصله أول فإنه نقل عن الأصمعی «2» أنه سمع من أعرابی یقول آل و اویل و أهل و اهیل.
و ردّ بأنه لا عبرة بقول الأعرابی. و هذا مذهب الکوفیین کما أن الأول مذهب البصریین. و فی جامع الرموز «3»: الآل فی الأصل اسم جمع لذوی القربی ألفه مبدلة عن الهمزة المبدلة عن الهاء عند البصریین، و عن الواو عند الکوفیین.
و الأوّل هو الحق، انتهی.
ثم لفظ الآل مختص بأولی الخطر کالأنبیاء و الملوک و نحوهم. یقال آل محمد علیه السلام و آل علی رضی اللّه عنه و آل فرعون، و لا یضاف إلی الأرذال و لا المکان و الزمان و لا إلی الحق سبحانه و تعالی. فلا یقال آل الحائک و آل مصر و آل زمان و آل اللّه تعالی بخلاف الأهل فی جمیع ما ذکر.
و اختلف فی آل النبی صلی اللّه علیه و آله و سلم فقیل إنه ذریة النبی علیه الصلاة و السلام.
و قیل ذریته و أزواجه. و قیل کل مؤمن تقیّ لحدیث (کلّ تقیّ آلی) «4». و قیل أتباعه. و قیل بنو هاشم و بنو المطلب قائله الشافعی. قال ابن الحجر فی شرح الأربعین «5» للنووی: و آل نبینا صلی اللّه علیه و آله و سلم عند الشافعی مؤمنو بنی هاشم و المطلب کما دلّ علیه مجموع أحادیث صحیحة، لکن بالنسبة إلی الزکاة و الفی‌ء دون مقام الدّعاء، و من ثمّ اختار الأزهری «6» و غیره من المحققین فی مقام الدعاء أنهم کل مؤمن تقیّ مثل أن یقال اللهم صلّ علی محمد و علی آل محمد. و قیل بنو هاشم فقط. و قیل من یجمع بینه و بین النبی صلی اللّه علیه و آله و سلم غالب بن فهر «7». و قیل آل علی و آل جعفر و آل عقیل و آل عباس. و قیل عترته و هم أولاد فاطمة رضی اللّه تعالی عنهم. و قیل أهل بیته المعصومون و هو الحق. و قیل الفقهاء العاملون علی ما فی جامع الرموز. و قال العلامة الدوانی «8» آله صلی اللّه و آله علیه و سلم
______________________________
(1) الکافی فی فروع الحنفیة للحاکم الشهید محمد بن محمد الحنفی (- 334 ه) جمع فیه کتب محمد بن الحسن، و هو کتاب معتمد فی نقل المذهب و علیه أقام السرخسی کتابه المبسوط. کشف الظنون 2/ 1378.
(2) هو عبد الملک بن قریب بن علی بن أصمع الباهلی، أبو سعید الأصمعی. ولد بالبصرة عام 122 ه/ 740 م و توفی فیها عام 216 ه/ 831 م. من رواة العرب، و أحد أئمة اللغة و الأدب و البلدان. مدحه العلماء لمعرفته الواسعة، و له الکثیر من المؤلفات. الأعلام 4/ 162، جمهرة الأنساب 234، وفیات الأعیان 1/ 288، تاریخ بغداد 10/ 410، إنباه الرواة 2/ 197.
(3) جامع الرموز و غواشی البحرین للقوهستانی (نسبة إلی جبال قوهستان فی جنوب خراسان) (- 962 ه). طبع مع شروح له فی قازان، 1308 ه، اکتفاء القنوع، 147.
(4) أخرجه العجلونی فی کشف الخفاء 1/ 17، رقم 17، و أخرجه الهندی فی کنز العمال 3/ 89، الحدیث رقم 5624، باب التقوی، و أخرجه ابن عدی فی الکامل 7/ 41، باب من اسمه نوح، رقم 22/ 1975، بلفظ: «آل محمد کل تقی».
(5) شرح الأربعین حدیث النوویة لأحمد بن حجر الهیثمی (- 974 ه) و هو شرح ممزوج یعرف بالفتح المبین، کشف الظنون 1/ 60. و هناک شرح لشهاب الدین أحمد بن علی بن حجر العسقلانی (- 852 ه) و قد خرجه بالأسانید العالیة. کشف الظنون 1/ 60.
(6) الأزهری هو محمد بن أحمد بن الأزهر الهروی، أبو منصور. ولد بهراة من أعمال خراسان عام 282 ه/ 895 م و توفی فیها عام 370 ه/ 981 م. أحد أئمة اللغة و الأدب، کما عنی بالفقه. له عدة مؤلفات هامة. الأعلام 5/ 311، وفیات الأعیان 1/ 501، إرشاد الأریب 6/ 297، آداب اللغة 2/ 308، طبقات السبکی 2/ 106، مفتاح السعادة 1/ 97.
(7) هو غالب بن فهر بن مالک من عدنان لا یعرف له تاریخ. جدّ جاهلی، یتصل به نسب النبی صلی اللّه علیه و سلم، و کنیته ابو تیم. و من نسله بنو تیم الأدرم، من بطون قریش الاعلام 5/ 114، ابن الأثیر 2/ 9، الطبری 2/ 186، المحبّر 51.
(8) هو محمد بن أسعد الصدیقی الدّوانی، جلال الدین. ولد بدوّان بالقرب من شیراز عام 830 ه/ 1427 م و مات بفارس عام
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 73
من یؤول إلیه بحسب النّسب أو النسبة. و کما حرّم اللّه تعالی علی الأوّل الصدقة الصوریة حرّم علی الثانی الصدقة المعنویة، أعنی تقلید الغیر فی العلوم و المعارف. فآله علیه السلام من یئول إلیه إمّا بحسب نسبته علیه السلام بحیاته الجسمانیة، کأولاده النسبیة، أو بحسب نسبته علیه السلام بحیاته العقلیة، کأولاده الروحانیة من العلماء الراسخین و الأولیاء الکاملین و الحکماء المتألهین المقتبسین من مشکاة أنواره. و إذا اجتمع النسبتان کان نورا علی نور، کما فی الائمة المعصومین. و هذا الذی ذکرنا أکثره منقول من العلمی «1» حاشیة شرح هدایة الحکمة و بعضه من البرجندی شرح مختصر الوقایة «2».

الآلة:

اشارة

[فی الانکلیزیة]Organ
[فی الفرنسیة]Organe
فی عرف العلماء هی الواسطة بین الفاعل و منفعله فی وصول أثره إلیه علی ما قال الإمام فی شرح الإشارات «3». فالواسطة کالجنس تشتمل کلّ ما یتوسّط بین الشیئین کواسطة القلادة و النسبة المتوسّطة بین الطرفین. و بقوله بین الفاعل و منفعله خرجت الوسائط المذکورة مما لا یکون طرفاه فاعلا و منفعلا. و القید الأخیر لإخراج العلّة المتوسّطة فإنها لیست واسطة بینهما فی وصول أثر العلّة البعیدة إلی المعلول، لأنّ أثر العلّة البعیدة لا یصل إلی المعلول فضلا أن یکون شی‌ء واسطة بینهما، بل إنما الواصل إلیه أثر العلّة المتوسّطة لأنه الصادر منها.
قیل علیه «4» الانفعال یستلزم وصول الأثر فإذا انتفی الوصول انتفی الانفعال، فلا حاجة إلی القید الأخیر. و أجیب عنه بمنع الاستلزام المذکور إذ العلّة البعیدة لها مدخل فی وجود المعلول لتوقّفه علیه، و لیس ذلک التوقّف إلّا بالفاعلیة، إلّا أنه فاعل بعید تخلّل بینه و بین منفعله فاعل آخر بسببه لم یصل أثره إلیه، إذ الشی‌ء الواحد لا یتّصف بالصدورین، و لا یقوم صدور واحد بصادرین، فلا یستلزم الانفعال وصول الأثر، فثبت أنّ الواصل إلیه أثر المتوسّطة دون البعیدة.
و ما قیل إنّ التعریف یصدق علی الشرائط و ارتفاع الموانع و المعدّات لأنها وسائط بین الفاعل و المنفعل فی وصول الأثر إذ الإیجاد لا یحصل بدونها فتوهّم لأنها متمّمات الفاعلیة، فإنّ الفاعل إنما یصیر فاعلا بالفعل بسببها لا أنها وسائط فی الفاعلیة.
قیل المتبادر من منفعله المنفعل القریب فلا حاجة إلی القید الأخیر. و فیه أنّ المتبادر هو المطلق، و لهذا قیّد المحقق الطوسی «5»
______________________________
- 918 ه/ 1512 م. قاض، متکلم، مفسّر، منطقی، یعد من الفلاسفة. له الکثیر من الکتب. الأعلام 6/ 32، معجم المفسرین 2/ 492، البدر الطالع 2/ 130، شذرات الذهب 8/ 160، آداب اللغة 3/ 238، الضوء اللامع 7/ 133، معجم المؤلفین 9/ 47، الذریعة 2/ 260.
(1) هو یحی بن أحمد بن عبد السلام بن رحمون، أبو زکریا العلمی. مات بمکة عام 888 ه/ 1483 م. فقیه مالکی. له عدة مصنفات. الاعلام 8/ 136، نیل الابتهاج 358، الضوء اللامع 10/ 216، شجرة النور 265.
(2) شرح الوقایة لصدر الشریعة الأصغر عبید اللّه بن مسعود البخاری الحنفی (- 747 ه) و هو شرح وقایة الروایة فی مسائل الهدایة، فرغ من وضعه سنة 743 ه. قازان، مطبعة الإمبراطوریة، 1318 ه. معجم المطبوعات العربیة 1200.
(3) شرح الاشارات و التنبیهات أو حل مشکلات الاشارات و التنبیهات و یعرف أیضا بشرح الاشارات فی الطبیعیات لنصیر الدین أبی جعفر محمد بن الحسن الطوسی (- 672 ه) أشار فیه إلی أجوبة بعض ما اعترض به فخر الدین الرازی فی شرحه علی الإشارات لابن سینا، و قد فرغ من تألیفه سنة 644 ه لکنا و 1293 ه. کشف الظنون 95؛ معجم المطبوعات العربیة 1251.
(4) علیّة (م).
(5) هو محمد بن محمد بن الحسن، أبو جعفر، نصیر الدین الطوسی. ولد بطوس عام 597 ه/ 1201 م و توفی ببغداد عام
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 74
التعریف بالقریب فقال: هی. ما یتوسّط بین الفاعل و منفعله القریب فی وصول أثره إلیه، و لو سلّم فالمتبادر من المنفعل القریب ما لا یکون بینه و بین فاعله واسطة أصلا، لا أن لا یکون بینهما فاعل آخر، و حینئذ یخرج عن التعریف آلة الضرب الذی یکون بین الضارب و المضروب حائلا.

فائدة:

إطلاق الآلة علی العلوم الآلیّة کالمنطق مثلا مع أنها من أوصاف النفس إطلاق مجازیّ، و إلّا فالنفس لیست فاعلة للعلوم الغیر الآلیّة لتکون تلک العلوم واسطة فی وصول أثرها إلیها. و قد تطلق الآلة مرادفة للشرط کما سیجی‌ء. ثم الآلة عند الصرفیین تطلق علی اسم مشتق من فعل لما یستعان به فی ذلک الفعل کالمفتاح فإنه اسم لما یفتح به و یسمی اسم آلة أیضا. و هذا معنی قولهم اسم الآلة ما صنع من فعل لآلیّته أی لآلیّة ذلک الفعل. و قد تطلق عندهم علی ما یفعل فیه إذا کان مما یستعان به کالمحلب، هکذا فی الأصول الأکبری «1» و شروح الشافیة. و الفرق بین اسم الآلة و الوصف المشتق یجی‌ء فی لفظ الوصف.

الأئمّة:

[فی الانکلیزیة]Imams
[فی الفرنسیة]Imams
جمع الإمام. و أئمة الأسماء هی الأسماء السبعة: کما فی: الحی و العالم و المرید و القادر و السمیع و البصیر و المتکلم. و هذه الأسماء السبعة هی أصول لمجموع الأسماء الإلهیة. کذا فی کشف اللغات «2».

الآمّة:

[فی الانکلیزیة]Membrane of cranium،pia mater
-[فی الفرنسیة]Membrane du cerveau،pia mater
بالألف الممدودة و المیم المشدّدة عند الأطباء تفرّق اتصال یحدث فی الرأس و یصل إلی الدّماغ، کذا فی حدود الأمراض.

آن:

[فی الانکلیزیة]Time،now،present
[فی الفرنسیة]Temps،maintenant،present
بالمدّ فی اللغة الوقت. و الآن بالألف و اللّام الوقت الحاضر کما فی کنز اللغات «3».
قیل أصل آن أوان حذفت الألف الأولی و قلبت الواو بالألف فصار آن، و لم یجی‌ء استعماله بدون الألف و اللّام بمعنی الوقت الحاضر، کذا فی بعض اللغات. و عند الحکماء هو نهایة الماضی و بدایة المستقبل، به ینفصل أحدهما عن الآخر، فهو فاصل بینهما بهذا الاعتبار و واصل باعتبار أنه حدّ مشترک بین الماضی و المستقبل، به یتصل أحدهما بالآخر. فنسبة الآن إلی الزمان کنسبة النقطة إلی الخطّ الغیر المتناهی من الجانبین. فکما أنه لا نقطة فیه عندهم إلّا بالفرض فکذلک لا آن فی الزمان إلّا بالفرض، و إلّا یلزم الجزء الذی لا یتجزّأ و لا وجود له فی الخارج، و إلّا لکان فی الحرکة جزء لا یتجزّأ.
قال فی شرح الملخص «4» قد تقرّر عندهم أنّ الموجود فی الخارج من الحرکة هو الحصول
______________________________
- 672 ه/ 1274 م. فیلسوف، عالم بالأرصاد و الریاضیات. له الکثیر من المؤلفات الهامة، الاعلام 7/ 30، فوات الوفیات 2/ 149، الوافی بالوفیات 1/ 179، شذرات الذهب 5/ 339، مفتاح السعادة 1/ 261، آداب اللغة 3/ 234، معجم المطبوعات 1250.
(1) الأصول الأکبریة أو شرح الأصول الأکبریة للشیخ علی أکبر، الهند 1315 ه، معجم المطبوعات 1359.
(2) و ائمة الاسماء اسمای سبعه را گویند چنانکه الحی و العالم و المرید و القادر و السمیع و البصیر و المتکلم و این اسمای سبعه اصول مجموع اسمای الهیه‌اند کذا فی کشف اللغات.
(3) کنز اللغات (فارسی) لمحمد رءوف بن عبد الخالق الهندی فرغ من تألیفه سنة 1106 ه، إیضاح المکنون 2/ 387.
(4) شرح الملخص فی الهیئة لموسی بن محمود المعروف بقاضی‌زاده، کان یعیش فی القرن التاسع الهجری، و قد فرغ من تألیف کتابه سنة 813 ه. طبع فی لکناو، 1290 ه. و الملخص کتاب فی الهیئة وضعه محمود بن محمد بن عمر الجغمینی الخوارزمی. معجم المطبوعات العربیة 1489؛ اکتفاء القنوع 247.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 75
فی الوسط، و أنّ ذلک الحصول یفعل بسیلانه الحرکة، بمعنی القطع التی هی عبارة عن الأمر الممتدّ من أول المسافة إلی آخرها، و أیضا یفعل سیلانها خطّا. و إذا کان کذلک فاعلم أنّ الموجود من الزمان أمر لا ینقسم، و أنّ ذلک الأمر الغیر المنقسم یفعل بسیلانه الزمان. فعلی هذا الموجود فی الخارج من الزمان لیس إلّا الآن المسمّی بالآن السیّال أیضا، هکذا فی المباحث المشرقیة «1».
قیل و قد یقال الآن علی الزمان الحاضر.
و فیه نظر إذ لیس عندهم زمان حاضر حتی یطلق علیه الآن، بل الزمان منحصر فی الماضی و المستقبل عندهم. فالصواب أن یقال: و قد یقال الآن علی الزمان القلیل الذی عن جنبتی الآن و هو زمان متوسّط بین الماضی و المستقبل، کذا فی شرح حکمة العین و حواشیه. و بالجملة فالآن قد یطلق علی طرف الزمان و قد یطلق علی الزمان القلیل. و سیجی‌ء ما یتعلق بهذا فی لفظ الزمان.
و عند السالکین هو العشق. و فی مجمع السلوک فی بیان معنی الوصول و السلوک و معناه:
هو صاحب روح. و فی اصطلاح الصوفیة یقولون للعشق آن «2».

الآن الدّائم:

[فی الانکلیزیة]The eternal present
[فی الفرنسیة]Le present etemel
هو امتداد الحضرة الإلهیة الذی یندرج به الأزل فی الأبد، و کلاهما فی الوقت الحاضر لظهور ما فی الأزل علی أحیان الأبد، و کون کلّ حین منها مجمع الأزل و الأبد، فیتّحد به الأزل و الأبد و الوقت الحاضر. فلذلک یقال له:
باطن الزمان و أصل الزمان و سرمد «3» لأنّ الآنات الزمانیة نقوش علیه و تغیّرات یظهر بها أحکامه و صوره و هو ثابت علی حاله دائما سرمدا. و قد یضاف إلی الحضرة العندیّة لقوله علیه السلام: (لیس عند ربّک صباح و لا مساء) «4»، کذا فی اصطلاحات الصوفیة «5» لکمال الدین أبی الغنائم.

الآیة:

[فی الانکلیزیة]Verse،signe
[فی الفرنسیة]Verset،signe
فی اللغة العلامة، و جملة تامّة من القرآن، و عدة حروف منه «6». أصله أویة بالتحریک آی و آیاء و آیات جمع، کذا فی الصراح. و فی جامع الرموز الآیة العلامة لغة «7» و شرعا ما تبیّن أوله و آخره توقیفا من طائفة من کلامه تعالی بلا اسم، انتهی. و قوله بلا اسم احتراز عن السورة و هذا التعریف أصح. و قال صاحب «8» الإتقان
______________________________
(1) المباحث المشرقیة لفخر الدین محمد بن عمر بن الحسن بن الخطیب الرازی (- 606 ه/ 1209 م). و هو کتاب فی العلم الإلهی و الطبیعی، جمع فیه آراء الحکماء السالفین و نتائج أقوالهم و أجاب عنهم. کشف الظنون 1577- 1578؛Gals،I، 923
(2) فلان آن دارد یعنی عشق دارد و در اصطلاح صوفیان عشق را آن گویند.
(3) و سرمد (- م).
(4) راجع اصطلاحات الصوفیة لعبد الرزاق بن أحمد بن أبی الغنائم محمد الکاشانی، الباب الاول: الآن الدائم، ص 32. مع النظر إلی هامش المحقق و صعوبة العثور علی سند یقینی لهذا الحدیث.
(5) اصطلاحات أو مصطلحات الصوفیة لکمال الدین عبد الرزاق بن أبی الغنائم الکاشانی (- 730 ه/ 1329 م). نشر القسم الأول منه‌Sprenger فی کلکوتا سنة 1845 م تحت عنوان «
Dictionary of the technical terms of the Sufies
». کما قدم‌Hammer -purgstatall
Hammer- purgstall
دراسة حول القسم الثانی منه فی 68،LxxxII،jahrbucher der Literatur
کشف الظنون 107.Gals،II، 280،EI)2(،I، 91.
(6) نشان ویک سخن تمام از قرآن و جماعتی حروف از وی.
(7) لغة (- م).
(8) السیوطی هو عبد الرحمن بن أبی بکر بن محمد سابق الدین الخضیری السیوطی، جلال الدین. ولد بالقاهرة عام 849 ه/-
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 76
الآیة قرآن مرکّب من جمل ذو مبدأ و مقطع و مندرج فی سورة، و أصلها العلامة و منه أنّه آیة ملکه لأنها علامة للفصل و الصدق، أو الجماعة لأنها جماعة کلمات، کذا قال الجعبری «1».
و قال غیره الآیة طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها و ما بعدها. و قیل هی الواحدة من المعدودات فی السور سمّیت بها لأنها علامة علی صدق من أتی بها و علی عجز المتحدّی بها. و قیل لأنها علامة علی انقطاع ما قبلها من الکلام و انقطاعها مما بعدها. قال الواحدی «2» و بعض أصحابنا: یجوز علی هذا القول تسمیة أقلّ من الآیة آیة لو لا التوقیف وارد بما هی علیه الآن. و قال أبو عمر الدوانی «3»: لا أعلم کلمة هی وحدها آیة إلّا قوله تعالی: مُدْهامَّتانِ «4».
و قال غیره بل فیه غیرها مثل: و الفجر و الضحی و العصر، و کذا فواتح السور عند من عدّها آیات. و قال بعضهم: الصحیح أنّ الآیة إنما تعلم بتوقیف من الشارع کمعرفة السّور. قال:
فالآیة طائفة من حروف القرآن علم بالتوقیف انقطاعها معنی عن الکلام الذی بعدها فی أوّل القرآن و عن الکلام الذی فی آخر القرآن، و عمّا قبلها و ما بعدها فی غیرها، غیر مشتمل علی مثل ذلک. و قال: بهذا القید خرجت السورة لأن السورة تشتمل الآیات بخلاف الآیة فإنها لا تشتمل آیة أصلا. و قال الزمخشری «5»: الآیات علم توقیفی لا مجال للقیاس فیه. و لذلک عدّوا آلم آیة حیث وقعت و لم یعدوا المر و الر. و عدّوا حم آیة فی سورها و طه و یس و لم یعدّوا طس.
و قال ابن العربی «6»: تعدید الآی من معضلات القرآن. و من آیاته طویل و قصیر، و منه ما ینقطع
______________________________
- 1445 م و فیها مات عام 911 ه/ 1505 م. إمام، حافظ، مؤرخ، أدیب و عالم. لم یترک فنا إلا و کتب فیه. و له نحو ستّمائة مصنّف، طبع منها الکثیر. الأعلام 3/ 301، معجم المفسرین 1/ 264، الکواکب السائرة 1/ 226، شذرات الذهب 8/ 51، آداب اللغة 3/ 228، الضوء اللامع 4/ 65، حسن المحاضرة 1/ 188 و غیرها.
(1) هو ابراهیم بن عمر بن ابراهیم بن خلیل الجعبری، ابو إسحاق. ولد فی الرقة عام 640 ه/ 1242 م. و مات بفلسطین عام 732 ه/ 1332 م. فقیه شافعی، عالم بالقراءات، و له نظم و نثر. له أکثر من مائة کتاب. الاعلام 1/ 55، البدایة و النهایة 14/ 160، الدرر الکامنة 1/ 50، غایة النهایة 1/ 21، طبقات الشافعیة 6/ 82، علماء بغداد 12.
(2) الواحدی هو علی بن أحمد بن محمد بن علی بن متّویه، أبو الحسن الواحدی. ولد بنیسابور و فیها توفی عام 468 ه/ 1076 م. مفسّر، عالم بالأدب، له عدة مؤلفات هامة. الاعلام 4/ 255، معجم المفسرین 1/ 352، النجوم الزاهرة 5/ 104، وفیات الأعیان 1/ 333، مفتاح السعادة 1/ 402، طبقات السبکی 3/ 289، إنباه الرواة 2/ 223، شذرات الذهب 3/ 330، مرآة الجنان 2/ 96، البدایة و النهایة 12/ 114.
(3) هو عثمان بن سعید بن عثمان، أبو عمرو الدانی. و یقال له ابن الصیرفی، ولد بدانیة فی الاندلس عام 371 ه/ 981 م، و توفی فیها عام 444 ه/ 1053 م. أحد حفاظ الحدیث، عالم بقراءة القرآن و روایاته و تفسیره. له أکثر من مائة مصنف.
الاعلام 4/ 206، النجوم الزاهرة 5/ 54، نفح الطیب 1/ 392، الصلة 398، بغیة الملتمس 399، غایة النهایة 1/ 503، مفتاح السعادة 1/ 386.
(4) الرحمن/ 64.
(5) هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمی الزمخشری، جار اللّه، أبو القاسم. ولد فی زمخشر بخوارزم عام 467 ه/ 1075 م و توفی بالجرجانیة بخوارزم عام 538 ه/ 1144 م. إمام عصره فی اللغة و النحو و البیان و التفسیر، و کان معتزلیا، و له التصانیف الهامة. الاعلام 7/ 178، معجم المفسرین، 2/ 666، طبقات المفسرین للداودی 2/ 314، وفیات الاعیان 2/ 81، إرشاد الأریب 7/ 147، لسان المیزان 6/ 4، معجم الأدباء 19/ 126، میزان الاعتدال 4/ 78، الجواهر المضیئة 2/ 160، إنباه الرواة 3/ 265، العبر 4/ 106، شذرات الذهب 4/ 118، و غیرها.
(6) هو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن أحمد المعافری الاندلسی الإشبیلی، أبو بکر. ولد فی أشبیلیة عام 468 ه/ 1076 م و توفی بالقرب من فاس بالمغرب عام 543 ه/ 1148 م. قاض، حافظ للحدیث، فقیه مالکی، مجتهد، مفسّر.
تجوّل فی البلاد و أخذ عنه العلماء. له الکثیر من الکتب. الاعلام 7/ 106، معجم المفسرین 2/ 558، طبقات المفسرین للسیوطی 34، طبقات المفسرین للداودی 2/ 162، نفح الطیب 2/ 25، الدیباج المذهب 281، شذرات الذهب 4/ 141، مرآة الجنان 3/ 279، تذکرة الحفاظ 1494، البدایة و النهایة 12/ 228.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 77
و منه ما ینتهی إلی تمام الکلام، و منه ما یکون فی أثنائه. و قال غیره سبب إختلاف السلف فی عدد الآی أنّ النبی صلی اللّه علیه و آله و سلم کان یقف علی رءوس الآی للتوقیف، فإذا علم محلّها وصل للتمام فیحسب السامع حینئذ أنّها فاصلة. و قد أخرج ابن الضریس «1» من طریق عثمان بن عطاء «2» عن أبیه عن ابن عباس «3»:
قال جمیع آی القرآن ستة آلاف آیة و ستمائة آیة و ستّ عشرة آیة، و جمیع حروف القرآن ثلاثمائة ألف حرف و ثلاثة و عشرون ألف حرف و ستمائة حرف و سبعون حرفا. و قال الدوانی أجمعوا علی أنّ عدد الآی ستة آلاف آیة، ثم اختلفوا فیما زاد، فمنهم من لم یزد، و منهم من قال و مائة آیة و أربع آیات. و قیل و أربع عشرة. و قیل و تسع عشرة. و قیل و خمس و عشرون. و قیل و ست و ثلثون.
ثم اعلم أنه قال ابن السّکّیت «4»: المنزّل من القرآن علی أربعة أقسام: مکّی و مدنی و ما بعضه مکّی و بعضه مدنی و ما لیس بمکّی و لا مدنی. و للناس فی المکّی و المدنی ثلاثة اصطلاحات: أولها أشهر و هو أن المکی ما نزل قبل الهجرة و المدنی ما نزل بعد الهجرة، سواء نزل بالمدینة أو بمکّة، عام الفتح أو عام حجّة الوداع أو بسفر من الأسفار، فما نزل فی سفر الهجرة مکّی. و ثانیها أنّ المکّی ما نزل بمکّة و لو بعد الهجرة و المدنی ما نزل بالمدینة، فما نزل فی الأسفار لیس بمکّی و لا مدنی فثبت الواسطة. و ثالثها أنّ المکّی ما وقع خطابا لأهل مکّة و المدنی ما وقع خطابا لأهل المدینة، انتهی ما فی الإتقان.
و الآیة عند الصوفیة عبارة عن الجمع، و الجمع شهود الأشیاء المتفرّقة بعین الواحدیّة الإلهیة الحقیقیّة. و فی الإنسان الکامل «5» الآیات عبارة عن حقائق الجمع، کلّ آیة تدلّ علی جمع إلهی من حیث معنی مخصوص، یعلم ذلک الجمع الإلهی من مفهوم الآیة المتلوّة. و لا بدّ لکلّ جمع من اسم جمالی و جلالی یکون التجلّی الإلهی فی ذلک الجمع من حیث ذلک الاسم، فکانت الآیة عبارة عن الجمع لأنها عبارة واحدة عن کلمات شتی، و لیس الجمع إلّا شهود الأشیاء المتفرّقة بعین الواحدیّة الإلهیة الحقیقیّة.
______________________________
(1) هو محمد بن أیوب بن یحی بن الضریس البجلی الرازی، أبو عبد اللّه. ولد حوالی العام 200 ه/ 815 م و مات بالری عام 294 ه/ 906 م. من حفاظ الحدیث. له بعض المؤلفات. الاعلام 6/ 46، تذکرة الحفاظ 2/ 195، معجم المفسرین 2/ 496، طبقات المفسرین للداودی 2/ 105، العبر 2/ 98، هدیة العارفین 2/ 21، کشف الظنون 458، شذرات الذهب 2/ 216، النجوم الزاهرة 3/ 162، الوافی 2/ 234.
(2) هو عثمان بن عطاء بن أبی مسلم، عبید اللّه، الخراسانی، أبو مسعود المقدسی. ولد فی بلخ عام 88 ه و توفی عام 155 ه.
محدث، ضعّفه العلماء. تهذیب التهذیب 7/ 138.
(3) هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب القرشی الهاشمی، أبو العباس. ولد بمکة عام 3 قبل الهجرة/ 619 م، و توفی بالطائف عام 68 ه/ 687 م. ابن عم النبی صلی اللّه علیه و سلم، من کبار الصحابة و أعلمهم، لقب بحبر الأمة، و روی الکثیر من الأحادیث، و سمّی بترجمان القرآن. الاعلام 4/ 95، صفة الصفوة 1/ 314، حلیة الأولیاء 1/ 314، تاریخ الخمیس 1/ 167، معجم المفسرین 1/ 311، العبر 1/ 76، تاریخ بغداد 1/ 173، طبقات القراء 1/ 41، شذرات الذهب 1/ 57، طبقات السبکی 11/ 365، تهذیب التهذیب 5/ 276.
(4) هو یعقوب بن إسحاق بن السکیت، أبو یوسف. ولد بالقرب من البصرة عام 186 ه/ 802 م و توفی ببغداد عام 244 ه/ 858 م. إمام فی اللغة و الأدب، و کان متشیّعا. ترک الکثیر من المؤلفات. الأعلام 8/ 195، وفیات الاعیان 2/ 309، الفهرست 72، هدیة العارفین 2/ 536، دائرة المعارف الاسلامیة 1/ 200.
(5) الإنسان الکامل فی معرفة الأواخر و الأوائل لعبد الکریم بن ابراهیم الجیلی (- 805 ه) و هو کتاب فی اصطلاحات الصوفیة، القاهرة، 1293 ه فی جزءین. کشف الظنون 1/ 181. معجم المطبوعات العربیة 728.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 78

الآیسة:

[فی الانکلیزیة]Woman arrived to the period of menopause
[فی الفرنسیة]Femme qui a atteint la menopause
هی البالغة خمسین سنة. و قیل خمسا و خمسین. و المختار الأوّل، کذا فی جامع الرموز فی بیان الحیض.

الأب:

[فی الانکلیزیة]Full moon.stars
[فی الفرنسیة]Pleine lune،astres
بالفارسیة: پدر، الآباء الجمع، و الآباء عند الحکماء تطلق علی الأفلاک. و سیجی‌ء فی لفظ الأمّهات.

آب:

[فی الانکلیزیة]August
[فی الفرنسیة]Aout
اسم شهر تکون الشمس فیه فی برج الأسد، و سیأتی فی لفظ التاریخ «1».

آب حیات:

[فی الانکلیزیة]Life water
[فی الفرنسیة]Eau de la vie
معناها ماء الحیاة، و هی لفظة فارسیة، یقصد بها عین ماء فی الظلمات، و کل من یشرب منها یموت بعد طول حیاة. و السلطان إسکندر ذهب فی الظلمات طلبا لها، و الخضر و الیاس کانا فی مقدمته، فوصلا إلیها و شربا منها، ثم أخفاهما اللّه تعالی عنه، و عاد الإسکندر من هناک بدون نصیب.
و فی اصطلاح السالکین: کنایة عن نبع العشق و المحبة التی کل من یذوقها لا یصبح معدوما و فانیا أبدا. و یشیر الاصطلاح أیضا إلی فم المعشوق. کذا فی کشف اللغات «2».

الإباحة:

[فی الانکلیزیة]Declaration،licence
[فی الفرنسیة]Declaration،licence
فی اللغة الإظهار و الإعلان من قولهم باح بالسّرّ و أباحه، و باحة الدار ساحتها لظهورها.
و قد یرد بمعنی الإذن و الإطلاق. یقال أبحته کذا أی أطلقته. و فی الشرع حکم لا یکون طلبا و یکون تخییرا بین الفعل و ترکه. و الفعل الذی هو غیر مطلوب و خیّر بین إتیانه و ترکه یسمّی مباحا و جائزا أیضا. فالقید الأول احتراز عن الواجب مخیّرا کان أو معیّنا موسّعا کان أو مضیّقا عینا کان أو کفایة. و عن الحرام و الکراهة و المندوب لکونها أفعالا مطلوبة من الحکم.
و القید الأخیر احتراز عن الحکم الوضعی.
و الحلال أعمّ من المباح علی ما فی جامع الرموز فی کتاب الکراهیة حیث قال: کل مباح حلال بلا عکس کالبیع عند النّداء فإنه حلال غیر مباح لأنه مکروه، انتهی. و قیل المباح ما خیّر بین فعله و ترکه شرعا و نقض بالواجب المخیّر و الأداء فی أول الوقت مع العزم فی الواجب، مع أنّ الفعل فی کل منهما واجب.
و قیل ما استوی جانباه فی عدم الثواب و العقاب و نقض بأفعال اللّه تعالی، فإنها لا توصف بالإباحة مع صدق الحدّ علیه، و نقض أیضا بفعل غیر المکلّف کالصّبی و المجنون لصدق الحدّ علیه مع عدم وضعه بالإباحة. و قیل: و لو قیل ما استوی جانباه من أفعال المکلّفین لاندفع النقصان. لکن یرد المباح المنوی لقصد التوسّل إلی العبادة فإنه یثاب علی فعله بالنیّة و یعاقب علیه عند قصد المعصیة. و یندفع هذا بزیادة قولنا لذاته. قیل و الأقرب أن یقال ما دلّ الدلیل السمعی علی خطاب الشارع فیه بالتخییر بین الفعل و الترک من غیر بدل. و الأول فصل من فعل اللّه. و الثانی أی قولنا من غیر بدل فصل
______________________________
(1) اسم ماهی است که آفتاب در آن ماه در برج اسد می‌باشد سیأتی فی لفظ التاریخ.
(2) آب حیات لفظ فارسی است و آن چشمه‌ایست در ظلمات هرکه آب از ان خورد بطول حیات بمیرد و سلطان سکندر بطلب ان در ظلمات رفته و خضر و الیاس که پیشرو او بودند در آن رسیدند و آب آن خوردند و باز از چشم ایشان خدای تعالی مخفی گردانید و سکندر أز آنجا بی‌نصیب بازگشت و در اصطلاح سالکان کنایت است از چشمه عشق و محبت که هرکه از آن بچشد هرگز معدوم و فانی نگردد و نیز اشارات بدهن معشوق میکنند. کذا فی کشف اللغات.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 79
عن الواجب الموسّع و المخیّر فإنّ ترکهما و إن کان جائزا لکن مع بدل. و فیه أنه صادق علی ترک الواجب الموسّع فی أول الوقت علی المختار فإنه لا بدل له و هو العزم، و کذا المخیّر کلّ منهما واجب أصالة لأنّ أحدهما بدل عن الآخر علی المختار.
و اعلم أنّ المباح عند المعتزلة «1» فیما یدرک جهة حسنه أو قبحه بالعقل و هو ما لم یشتمل شی‌ء من طرفیه علی مفسدة و لا مصلحة و سیجی‌ء فی لفظ الحسن.
فائدة: اتّفق الجمهور علی أنّ الإباحة حکم شرعیّ. و بعض المعتزلة قالوا لا معنی لها إلّا نفی الحرج عن الفعل و الترک، و هو ثابت قبل الشرع و بعده فلیس حکما شرعیا. قلنا انتفاء الحرج لیس بإباحة شرعیة، بل الإباحة الشرعیة خطاب الشارع بالتخییر، و هو لیس ثابتا قبل الشرع، فالنزاع بالحقیقة لفظی لأنه إن فسّرت الإباحة بانتفاء الحرج عن الفعل و الترک فلیست شرعیة، و إن فسّرت بخطاب الشارع بانتفاء الحرج عنهما فهی من الأحکام الشرعیة.
فائدة: الجمهور علی أنّ المباح لیس جنسا للواجب لأنّ المباح ما خیّر بین الفعل و الترک و هو مباین للواجب. و قیل جنس له لأنّ المباح ما لا حرج فی فعله و هو متحقّق فی الواجب، و ما زاد به الواجب و هو کونه یذمّ علی ترکه فصل، و النزاع لفظی أیضا. فإن ارید بالمباح ما اذن فی فعله مطلقا من غیر تعرّض لطرف الترک بالإذن فیه فجنس للواجب و المندوب و المباح بالمعنی الأخص، و هو ما خیّر بین فعله و ترکه. و إن ارید به ما اذن فیه و لم یذمّ علی ترکه فلیس بجنس.
فائدة: المباح لیس بمأمور به عند الجمهور خلافا للکعبی «2» قال: لا مباح فی الشرع، بل ما یفرض مباحا فهو واجب مأمور به لهم أنّ الأمر طلب و أقلّه ترجیح الفعل و المباح لا ترجیح فیه، هکذا یستفاد من العضدی «3» و غیره.

الإباحیّة:

[فی الانکلیزیة]Ibahiyya)sect(
[فی الفرنسیة]Ibahiyya)secte(
هی فرقة من المتصوّفة المبطلة. قالوا لیس قدرة لنا علی الاجتناب عن المعاصی و لا علی الإتیان بالمأمورات، و لیس لأحد فی هذا العالم ملک رقبة و لا ملک ید. و الجمیع مشترکون فی الأموال و الأزواج، کذا فی توضیح المذاهب «4». و لا یخفی أنّ هذه الفرقة من أسوأ
______________________________
(1) المعتزلة: فرقة کلامیة تنسب إلی واصل بن عطاء من حیث النشأة مع اختلاف بین الباحثین و علماء الفرق فی ذلک. و قد امتازت بدفاعها عن الإسلام، لا سیما ضد الفرق الملحدة إلا أنها اختلفت فی بعض معتقداتها عمّا أجمع علیه اهل السنة و الجماعة (السلف و أهل الحدیث و الأشاعرة). و اعتقادها یقوم علی أصول خمسة: التوحید، العدل، الوعد و الوعید، المنزلة بین المنزلتین، و الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر. ثم افترقت المعتزلة إلی فرق عدیدة، ذکرها کل من البغدادی فی الفرق بین الفرق 114- 201، الشهرستانی فی الملل و النحل 43- 84، طبقات المعتزلة 28 و ما بعدها. تمیّزت بحریة العبد المطلقة فی خلق أفعاله.
(2) الکعبی هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود الکعبی، من بنی کعب، البلخی الخراسانی، ابو القاسم. ولد فی بلخ عام 273 ه/ 886 م و فیها مات عام 319 ه/ 931 م. أحد أئمة الاعتزال، و شیخ الفرقة الکعبیة. له عدة مؤلفات. الاعلام 4/ 65، معجم المفسرین 1/ 303، تاریخ بغداد 9/ 384، خطط المقریزی 2/ 348، وفیات الأعیان 1/ 252، لسان المیزان 3/ 255، اللباب 3/ 44، هدیة العارفین 1/ 444، طبقات المعتزلة 88،
(3) العضدی أو العقائد العضدیة لعضد الدین عبد الرحمن بن أحمد الإیجی (- 756 ه/ 1355 م). کشف الظنون 2/ 1144، معجم المطبوعات العربیة 1332.
(4) توضیح المذاهب: یرجح أنه رسالة فی بیان المذاهب الاربعة. نقلا من کتاب (حلویات) للامیر ابی الحسن اسماعیل من آل اسفندیار. اولها: پس بودرت مذهب دیدیکمز حقدر دیمک بویولون اولور که الخ. نسخة مخطوطة، بدون تاریخ. فهرس-
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 80
الخلائق خذلهم اللّه تعالی «1».

الإباضیّة «2»:

[فی الانکلیزیة]Al -Ibadiyya)sect(
[فی الفرنسیة]Al -Ibadiyya)secte(
هی فرقة من الخوارج أصحاب عبد اللّه بن إباض «3». قالوا فخالفونا من أهل القبلة کفار غیر المشرکین یجوز مناکحتهم. و غنیمة أموالهم من سلاحهم و کراعهم حلال عند الحرب دون غیره. و دارهم دار الإسلام إلّا معسکر سلطانهم. و قالوا تقبل شهادة مخالفیهم علیهم.
و مرتکب الکبیرة موحّد غیر مؤمن لأنّ الأعمال داخلة فی الإیمان و الاستطاعة قبل الفعل، و فعل العبد مخلوق للّه تعالی. و یفنی العالم کلّه بفناء أهل التّکلیف. و مرتکب الکبیرة کافر نعمة لا کافر ملّة. و توقّفوا فی تکفیر أولاد الکفّار، و فی النّفاق أ هو شرک أم لا، و فی جواز بعثة رسول بلا معجزة، و تکلیف أتباعه فیما یوحی إلیه.
و کفّروا علیا و أکثر الصّحابة. و افترقوا فرقا أربعة: الحفصیّة «4» و الیزیدیة «5» و الحارثیّة «6» و الرابعة العبادیّة «7» القائلون بطاعة لا یراد بها اللّه، أی الزاعمون أنّ العبد إذا أتی بما أمر به و لم یقصد اللّه کان ذلک طاعة. فالحفصیّة زادوا علی الإباضیة أنّ بین الإیمان و الشرک معرفة اللّه فإنها خصلة متوسّطة بینهما فمن عرف اللّه و کفر بما سواه من رسول أو جنّة أو نار أو بارتکاب کبیرة فکافر لا مشرک. و الیزیدیّة زادوا علیهم و قالوا سیبعث نبیّ من العجم بکتاب یکتب فی السماء و ینزل علیه جملة واحدة، و یترک شریعته إلی ملّة الصّابئة «8» المذکورة فی القرآن. و قالوا أصحاب الحدود مشرکون و کلّ ذنب شرک کبیرة
______________________________
- المخطوطات الترکیة العثمانیة القسم الثانی (خ- س) ص 184. و معه لمحمد بن محمد الزبیدی حکمة الاشراق إلی کتاب الآفاق، القاهرة 1954.
(1) الإباحیة: و تعرف بالمحمّرة، و منها البابکیة و المازیاریة و بعض الصوفیة، حیث یجتمعون فی عید لهم، ذکورا و إناثا، فإذا ما اطفئت السرج و النیران افتضّ فیها الرجال النساء علی تقدیر (من عزّ بزّ). و کانوا لا یصلّون و لا یصومون و لا یرون الجهاد ضد الکفار. الفرق بین الفرق 266 و ما بعدها.
(2) الإباضیة: لمزید من التفصیل عن هذه الفرقة مبادئها و معتقداتها، انظر ما ذکره: الفرق بین الفرق 103، الملل و النحل 134، مقالات الاسلامیین 1/ 170، التبصیر فی الدین 34، المعارف لابن قتیبة 622، مروج الذهب 3/ 258.
(3) هو عبد اللّه بن إباض المقاعسی المری التمیمی، من بنی مرة بن عبید بن مقاعس. توفی حوالی العام 86 ه/ 705 م. رأس الاباضیة، اضطرب المؤرخون فی سیرته، کان معاصرا لمعاویة. و ناظر العلماء. الاعلام 4/ 61، الکامل 2/ 179، الأغانی 7/ 230، خطط المقریزی 2/ 355، شذرات الذهب 1/ 177.
(4) الحفصیة: من فرق الخوارج الإباضیة، قالوا بإمامة حفص بن أبی المقدام، کان یعتقد أن بین الشرک و الإیمان معرفة اللّه تعالی وحدها. فمن عرفه ثم کفر بما سواه أو عمل بجمیع المحرمات فهو کافر بری‌ء من الشرک. و من جهل اللّه تعالی و أنکره فهو مشرک. و کانت لهم تأویلات غریبة فی تفسیر القرآن و الصحابة. الفرق بین الفرق 104، مقالات الاسلامیة 1/ 170، الملل و النحل 135.
(5) الیزیدیة فرقة من الخوارج الإباضیة، أصحاب یزید بن أنیسة الذی زعم أن اللّه تعالی سیبعث رسولا من العجم و ینزل علیه کتابا و یترک شریعة المصطفی محمد علیه السلام و یکون علی ملة الصابئة المذکورة فی القرآن. الملل و النحل 136، الفرق 104.
(6) الحارثیة فرقة من الخوارج الإباضیة، أتباع حارث بن یزید الإباضی، الذی اعتنق رأی المعتزلة فی القدر، فخالفت الإباضیة، و کذلک قالوا بالاستطاعة قبل الفعل، و فی إثبات طاعة لا یراد بها اللّه تعالی. الملل 136، الفرق 105، مقالات 1/ 171، التبصیر 35.
(7) العبادیة لم یعثر علی ترجمة لهذه الفرقة تعرف بهذا الاسم. و لعلّها الفرقة التی ذکرها کل من الأشعری و البغدادی تحت اسم: ذکر أصحاب طاعة لا یراد اللّه بها. و لها آراء مبتدعة کثیرة. المقالات 1/ 172، الفرق 105، التبصیر 35.
(8) الصابئة هم قوم یقولون بحدود و أحکام عقلیة بعیدة عن الشرع. و لا یقرّون بالاسلام و لا بأیة شریعة أخری. یؤمنون بالمحسوس و المعقول. و ربما یتّصلون بعاذیمون و هرمس. و لقد کانت لهم مناظرات مع الحنفاء ذکرها الشهرستانی.
الملل 259، 263، 311.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 81
[کانت] «1» أو صغیرة. و الحارثیّة خالفوهم فی القدر أی کون أفعال العباد مخلوقة للّه تعالی و کون الاستطاعة قبل الفعل، کذا فی شرح المواقف.

الإباق:

[فی الانکلیزیة]Escaping slave
[فی الفرنسیة]Esclave qui se sauve
بالکسر و بالموحدة لغة الاستخفاء و شرعا استخفاء العبد من المولی کذا فی جامع الرموز فی فصل: صحّ شراء ما لم یره. و فیه فی کتاب اللّقیط: و الآبق صفة من آبق إباقا أی ذهب بلا خوف و لا کدّ عمل، أو استخفی ثم ذهب.
و شرعا مملوک فرّ من مالکه تمرّدا و عنادا لسوء خلقه.

آبان:

[فی الانکلیزیة]Aban)octobre(
[فی الفرنسیة]Aban)Octobre(
اسم شهر فی التاریخ الیزدکردی، و هو الشهر الثانی من أشهر فصل الخریف فی التقویم الإیرانی الحالی «2».

الابتداء:

[فی الانکلیزیة]Beginning -Initiation
[فی الفرنسیة]Commencement،debut
هو لغة الافتتاح و فی عرف العلماء یطلق علی معان منها ذکر الشی‌ء قبل المقصود و هو المسمّی بالابتداء العرفی. و منها ما یکون بالنسبة إلی جمیع ما عداه و هو المسمّی بالابتداء الحقیقی. و منها ما یکون بالنسبة إلی بعض ما عداه و هو المسمّی بالابتداء الإضافی، و هذا علی قیاس معنی القصر الحقیقی و الإضافی.
فالابتداء بالبسملة حقیقی و بالتحمید إضافی. و لا یرد ما قیل إنّ کون الابتداء بالتسمیة حقیقیا غیر صحیح إذ الابتداء الحقیقی إنّما یکون بأوّل أجزاء البسملة، إذ الابتداء الحقیقی بالمعنی المذکور لا ینافی أن یکون بعض أجزائها متّصفا بالتقدیم علی البعض، کما أنّ اتّصاف القرآن بکونه فی أعلی مرتبة البلاغة بالنسبة إلی ما سواه لا ینافی أن یکون بعض سوره أبلغ من بعض.
ثم الابتداء العرفی أمر ممتدّ یمکن الابتداء به بأمور متعددة من التسمیة و التحمید و غیرهما، و قد یتحقّق فی ضمن الابتداء الحقیقی، و قد یتحقّق فی ضمن الإضافی، هکذا یستفاد من حاشیة الخیالی للمولوی عبد الحکیم. و منها مقابل الوقف کما سیجی‌ء مع بیان أنواعه و هو من مصطلحات القرّاء. و منها الرّکن الأوّل من المصراع الثانی علی ما فی المطوّل و غیره، و هذا من مصطلحات العروضیّین. و منها الزّحاف الواقع فی الصدر علی ما سیجی‌ء و هذا أیضا من مصطلحات أهل العروض. و منها ما هو مصطلح النحاة و هو تجرید الاسم عن العوامل اللفظیّة للإسناد أی لیسند إلی شی‌ء أو لیسند إلیه شی‌ء.
و قولهم للإسناد لإخراج التجرید الذی یکون للعدّ، فإنّ الأسماء المعدودة مجرّدة عن العوامل اللفظیة لکن لا للإسناد، و ذلک الاسم یسمّی بالمبتدإ و ذلک الشی‌ء یسمی بالخبر.
إن قیل التّجرید عدمیّ فلا یؤثّر و الابتداء من العوامل المعنویّة، و العامل لا بدّ أن یکون مؤثّرا، فالأولی أن یفسّر الابتداء بجعل الاسم فی صدر الکلام تحقیقا أو تقدیرا للإسناد إلیه أو إسناده إلی شی‌ء.
قلنا العوامل علامات لتأثیر المتکلّم لا مؤثّرات فإنّ المؤثّر هو المتکلّم و لا محذور فیه، مع أنّ ما جعله أولی أمر اعتباری فلا یصحّ أن یکون مؤثّرا.
ثمّ المبتدأ عندهم علی قسمین: أحدهما الاسم المجرّد عن العوامل اللفظیّة معنی من
______________________________
(1) [کانت] (+ م).
(2) آبان اسم ماهی است در تاریخ یزدجردی چنانکه گذشت.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 82
حیث هو اسم للإسناد إلیه. و الاسم أعمّ من اللفظی و التقدیری فیتناول نحو: وَ أَنْ تَصُومُوا خَیْرٌ لَکُمْ «1». و المجرّد معناه الذی لم یوجد فیه عامل أصلا حتی یئول إلی السّلب الکلّی.
و احترز به عن الاسم الذی فیه عامل لفظی کاسمی إنّ و کان. و معنی تمییز عن المجرّد أی المجرّد عنها معنی سواء لم یکن فیه عامل لفظا نحو زید قائم أو کان لکنه معدوم معنی و حکما بأن لا یکون مؤثّرا فی المعنی کالمبتدإ المجرور بحرف الجر الزائد نحو بحسبک درهم. و قولهم من حیث هو اسم قید للتجرید أی إنما یعتبر التجرید للإسناد إلیه من حیث هو اسم. أمّا إذا کان صفة کما هو القسم الثانی فلم یعتبر فیه التجرید عنها للإسناد إلیه إذ المبتدأ هو المسند فی القسم الثانی، کذا قیل. و فیه أنّه إن أرید بالاسم مقابل الصفة مطلقا فلا یجب فی التّجرید لأجل الإسناد أن یکون اسما بل یجوز أن یکون صفة أیضا، نحو حاتم من قریش. و إن أرید مقابل الصفة المعتمدة علی الاستفهام و النفی فهو استعمال غیر واقع فالأولی أن یقال إنّه قید فی المبتدأ «2» لیدخل فی تعریفه الناس فی قول الشاعر:
سمعت الناس ینتجعون غیثا.
برفع الناس علی حکایة الجملة. فالناس مبتدأ و هو من حیث هو اسم واحد مجرّد عن ملابسة سمعت معنی. و أمّا من حیث هو مع خبره جملة فیکون غیر مجرّد عن ملابسته معنی لأنّ المسموع هو هذه الجملة. و إنما کان الناس مجرّدا عن ملابسته معنی لأنّ المراد علی تقدیر رفعه حکایة الجملة فلا یکون بسمعت تأثیر فی الناس وحده، کما کان لباب علمت تأثیر فی کلّ «3» واحد من جزئی الجملة، لأنّ المراد منه مضمونها. و إنما قیّد التّجرید بالإسناد إلیه إذ لو جرّد لا للإسناد لکان حکمه حکم الأصوات التی ینعق بها غیر معربة، و فیه احتراز عن الخبر و عن القسم الثانی. و ثانیهما الصفة المتعمدة علی أحد ألفاظ الاستفهام و النفی رافعة لاسم ظاهر أو ما یجری مجراه من الضمیر المنفصل، نحو: أ قائم الزیدان و أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِی «4». و المراد بالصفة أعمّ من الوصف المشتقّ کضارب و مضروب و حسن أو جاریة مجراها کقریشی. و إنما قلنا أحد ألفاظ الاستفهام و النفی و لم نقل علی أحد حرفی الاستفهام و النفی لأنّ الشّرط الاعتماد علی الاستفهام حرفا کان أو اسما متضمّنا له کمن و ما، و علی النفی سواء کان مستفادا من حرفه أو ما هو بمعناه نحو إنما قائم الزیدان. و قولنا رافعة لظاهر احتراز عن نحو: أ قائمان الزیدان لأن قائمان رافع لضمیر عائد إلی الزیدان، و لو کان رافعا لهذا الظاهر لم یجز تثنیته. و عن سیبویه جواز الابتداء بالصّفة بلا اعتماد مع قبح نحو: قائم زید. و الأخفش «5» یری ذلک حسنا.
و عن البعض جواز الابتداء باسم الفعل نحو:
هیهات زید، فهیهات مبتدأ و زید فاعل سادّ مسدّ الخبر.
و اعلم أنّ العامل فی المبتدأ و الخبر عند
______________________________
(1) البقرة/ 184.
(2) المعتمدة (م، ع).
(3) کل (- م).
(4) مریم/ 46.
(5) هو سعید بن مسعدة المجاشعی بالولاء البلخی ثم البصری أبو الحسن، المعروف بالأخفش الأوسط. توفی حوالی العام 215 ه/ 830 م. نحوی، عالم باللغة و الأدب، و کان معتزلیا. له عدة مؤلفات هامة. الأعلام 3/ 101، وفیات الاعیان 1/ 208، إنباه الرواة، 2/ 36، معجم الأدباء 11/ 224، بغیة الوعاة 258، مرآة الجنان 2/ 61، معجم المفسرین 1/ 210، طبقات المفسرین للداودی 1/ 185، شذرات الذهب 2/ 36 و غیرها.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 83
البصریین هو الابتداء. و أما عند غیرهم، فقال بعضهم الابتداء عامل فی المبتدأ و المبتدأ فی الخبر. و قال بعضهم کلّ واحد منهما عامل فی الآخر. و علی هذا لا یکونان مجرّدین عن العوامل اللفظیة، و علی القول الثانی لا یکون الخبر فقط مجرّدا عنها. هذا کله خلاصة ما فی العباب «1» و الإرشاد «2» و الفوائد الضیائیة «3» و غیرها.

الابتدائی:

[فی الانکلیزیة]
Subjective) belonging to the subject of the sentence (
[فی الفرنسیة]
Subjectif) qui appartient au sujet de la phrase (
عند أهل المعانی هو الکلام الملقی مع الخالی عن الحکم و التردّد فیه سواء نزل منزلة المنکر أو المتردّد أو لا، کقولک: زید قائم لمن لا یعلم قیامه و لا یتردّد فیه. و قوله تعالی:
إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ «4» من الابتدائی أیضا. و إنما سمّی به لأنّه ابتداء کلام من غیر سبق طلب أو إنکار. کذا فی الأطول و سیجی‌ء فی لفظ المقتضی أیضا.

الابتدائیة:

[فی الانکلیزیة]Subjective sentence)replacing the subject(
[فی الفرنسیة]Phrase subjective)tenant lieu du sujet(
عند النحاة تطلق علی جملة من الجمل التی لا محلّ لها من الإعراب و تسمّی مستأنفة أیضا، و علی الجملة المقدّرة بالمبتدإ.

الابتداء الجزئی:

[فی الانکلیزیة]Incubation،inhibition
[فی الفرنسیة]Incubation،inhibition
عندهم هو الزّمان الذی لا تظهر فیه أعراض النوبة، کذا فی بحر الجواهر.

الابتداء الکلّی:

[فی الانکلیزیة]Time of immaturity
[فی الفرنسیة]Temps d'immaturite
عند الأطباء هو الزمان الذی لا تظهر فیه دلائل النضج.

ابتداء المرض:

[فی الانکلیزیة]
Beginning of the sickness) manifestation of the first symptoms (
[فی الفرنسیة]
Declenchement de la maladie) debut des symptomes de la malE
هو عند الأطباء وقت ظهور ضرر الفعل قبل التّزاید و هو أوّل زمان حدوث المرض، و هو الوقت الذی لا جزء له، و یقال علی الأیام الثلاثة الأول. قال النفیس «5»: هو وقت ظهور ضرر الفعل لا الوقت الذی یطرح العلیل نفسه علی الفراش، فإنّ من الناس من لا یطرح نفسه علی الفراش فی المرض.
______________________________
(1) العباب الزاخر و اللباب الفاخر للحسن بن محمد العمری الصاغانی (- 650 ه/ 1252 م)، کتاب فی اللغة یقع فی عشرین مجلدا ألفه لابن العلقمی وزیر المستعصم العباسی. و قد رتبه مؤلفه علی ترتیب صحاح الجوهری لکن المنیّة وافته قبل أن یتمّه. کشف الظنون 2/ 1122، الاعلام 2/ 214، اکتفاء القنوع 321،Gals،I، (4) 614.
(2) الإرشاد أو إرشاد الهادی فی النحو، لسعد الدین مسعود بن عمر التفتازانی (- 792 ه/ 1389 م) ألّفه سنة 778 ه و علیه شروح کثیرة منها شرح تلمیذه شاه فتح اللّه الشروانی و علاء الدین البخاری و علاء الدین علی بن محمد البسطامی المعروف بمصنفک … و غیرهم. کشف الظنون 1/ 67- 66.
(3) الفوائد الضیائیة أو شرح ملا جامی علی الکافیة لنور الدین ملا عبد الرحمن بن أحمد بن حمد الجامی (- 898 ه/ 1492 م) و هو من أحسن الشروح علی کافیه ابن الحاجب. فرغ منها سنة 897 ه. بومبای 1278 ه. معجم المطبوعات العربیة 672.
(4) هود/ 37، المؤمنون/ 27.
(5) النفیس: هو علی بن أبی الحزم القرشی، علاء الدین الملقب بابن النفیس. ولد فی دمشق و توفی بمصر عام 687 ه/ 1288 م. أعلم أهل عصره بالطب. له الکثیر من المصنفات الطبیة، و المنطقیة و غیرها. الاعلام 4/ 270- 271، طبقات السبکی 5/ 129، شذرات الذهب 5/ 401، النجوم الزاهرة 7/ 377، مفتاح السعادة 1/ 269، معجم الأطباء 292.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 84

الابتزاز:

[فی الانکلیزیة]Zenith،zodiacal force of a star
[فی الفرنسیة]Zenith،puissance zodiacale d'un astre
بالذی المعجمة عند المنجّمین هو عبارة عن زینة أحد الکواکب بقوته الذّاتیّة أو العرضیة فی صورة الطّالع. و یقال لذلک الکوکب مبتزا.
و أقواها ذلک الذی یکون صاحب طالع فی الطالع، أو صاحب شرف الطالع فی الطالع، أو أرباب الخطوط الأخری فی الطالع، أو صاحب العاشر فی العاشر، أو صاحب حادی عشر أو صاحب شرف فیه. و هکذا إلی الخامس و السابع أو التاسع أو الثالث.
و أمّا إن کان کوکبا له قوی ذاتیّة، و لکنه سقط من الطالع، فإنه یبقی له أثر و لکن إذا اجتمع عدة کواکب لکلّ منها صفة الابتزاز، فالأقوی هو المقدّم، و الباقون شرکاؤه.
و الأحکام العامة للطوالع مبناها الکلی علی المبتز، ثم علی المستولی، ثم صاحب الطالع، و إن کان ساقطا ثم علی کوکب غریب الذی «هو ناظر». قال ذلک فی «الشجرة».
و جاء فی «کفایة التعلیم»: الابتزاز هو وجود کوکب فی أقوی بیت من بیوت الطالع، أو ناظرا إلی الطالع، و نظر أکثر الکواکب له و أقوی البیوت بیت الطالع ثم یلیه العاشر، ثم الحادی عشر ثم السابع ثم التاسع ثم الرابع، ثم الخامس ثم الثالث لا دخل له فی القوة، و الأربعة الأخری ساقطة. و أیّ واحد من الثوابت یصل إلی بیت کوکب فی البیت الخامس أو التاسع أو الرابع و لم یکن مبتزا ما لم یکن قوی الحال بواسطة البیت أو الشرف أو النظر من أکثر الکواکب إلیه راجعا أو محترقا فلا یکون مبتزا ابدا، لأنّ خاصیة الابتزاز هی القوة فی مکانه، و نظر أکثر الکواکب إلیه، کما أنّ خاصیة الاستیلاء خط للکوکب و نظره لذلک المکان «1».

الابتلاء:

[فی الانکلیزیة]Hardship،supernatural
[فی الفرنسیة]Epreuve،surnaturel
در لغت آزمایش- فی اللغة الاختبار- و عند أهل الشرع هو الخارق الذی یظهر من المتألّه، کذا فی الشمائل المحمدیة «2» فی فصل معجزاته صلی اللّه علیه و آله و سلم.

الأبد:

[فی الانکلیزیة]Eternity
[فی الفرنسیة]Eternite
بفتح الأول و الموحدة دوام الوجود فی المستقبل، کما أنّ الأزل دوام الوجود فی الماضی، علی ما فی شرح المطالع فی بیان القضایا الموجهة، و هکذا فی بعض کتب اللغة.
و فی الإنسان الکامل اعلم أنّ أبده تعالی عین
______________________________
(1) نزد منجمان عبارتست از آراسته شدن کوکب به قوتهای ذاتی و عرضی در صورت طالع و آن کوکب را مبتز گویند و قویتر همه آن بود که صاحب طالع در طالع بود یا صاحب شرف طالع در طالع بود یا ارباب حظوظ دیکر در طالع بود یا صاحب عاشر در عاشر بود یا صاحب شرف عاشر در وی بود یا صاحب حادی عشر یا صاحب شرف در وی بود تا همچنین در خامس یا سابع یا تاسع یا ثالث. و اما اگر کوکبی قوتهای ذاتی دارد و از طالع ساقط بود اثر او هم باشد اما وقتی بود که چند کواکب شایسته ابتزازیت باشند و قویتر را مقدم دارند و دیگران را شریک او دارند و مدار احکام کلی طالع بر مبتزّ است پس بر مستولی پس بر صاحب طالع اگرچه ساقط بود پس بر کوکب غریب که ناظر بود این در شجرة گفته. و در کفایة التعلیم می‌گوید ابتزاز بودن کوکبی است در قویترین بیتی از بیتهای طالع یا نظر او بطالع و نظر اکثر کواکب بدو و قویترین بیتها بیت طالع پس دهم پس یازدهم پس هفتم پس نهم پس چهارم پس پنجم پس سیوم را در قوت مدخلی نیست و جهار دیگر ساقطاند و از ثوابت هرکه با درجة طالع بر آید یا با درجة عاشر میان آسمان باشد او مبتز باشد و اگر کوکبی در پنجم یا نهم یا چهارم باشد مبتز نبود تا قوی خال نبود به بیت یا شرف یا بنظر اکثر کواکب بدو و راجع و محترق هرگز مبتز نگردد چرا که خاصیت ابتزاز قوت است در مکان خود و نظر اکثر کواکب بدو چنانکه خاصیت استیلا خط کوکب است و نظر او بدان مکان.
(2) الشمائل النبویة و الخصائص المصطفویة و تعرف بشمائل الترمذی لأبی عیسی بن محمد عیسی بن سورة السلمی الترمذی (- 129 ه/ 834 م)، استانه 1264 ه. و علیها شروح کثیرة. معجم المطبوعات العربیة 632- 633.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 85
أزله و أزله عین أبده لأنّه عبارة عن انقطاع الطرفین الإضافیین عنه لیتفرّد بالبقاء لذاته.
فسمّی تعقّل الإضافة الأولیّة «1» عنه و وجوده قبل تعقّل الأولیّة أزلا. و سمّی انقطاع الإضافة الآخریّة عنه و بقائه بعد تعقل الآخریة ابدا.
و الأزل و الأبد للّه تعالی صفتان أظهرتهما الإضافة الزمانیة لتعقّل وجوب وجوده، و إلّا فلا أزل و لا أبد، «کان اللّه و لم یکن معه شی‌ء» «2».
و فی تعریفات «3» السیّد الجرجانی الأبد مدة لا یتوهّم انتهاؤها بالفکر و التأمّل البتّة.

الإبداع:

[فی الانکلیزیة]Creativity
[فی الفرنسیة]Creativite
فی اللغة إحداث شی‌ء علی غیر مثال سبق. و فی اصطلاح الحکماء إیجاد شی‌ء غیر مسبوق بالعدم، و یقابله الصّنع و هو إیجاد شی‌ء مسبوق بالعدم، کذا ذکر شارح الإشارات فی صدر النمط الخامس. قال الشیخ ابن سینا فی الإشارات «4» الإبداع هو أن یکون من الشی‌ء وجود لغیره متعلّق به فقط دون متوسّط من مادّة أو آلة أو زمان، و ما یتقدّمه عدم زمانا لم یستغن عن متوسّط. و قال شارحه هذا تنبیه علی أنّ کل مسبوق بعدم فهو مسبوق بزمان و مادة، و الغرض منه عکس نقیضه، و هو أنّ کلّ ما لم یکن مسبوقا بمادة و زمان فلم یکن مسبوقا بعدم.
و تبیّن من إضافة تفسیر الإبداع إلیه أنّ الإبداع هو أن یکون من الشی‌ء وجود لغیره من غیر أن یسبقه عدم سبقا زمانیا. و عند هذا یظهر أنّ الصّنع و الإبداع یتقابلان علی ما استعملهما الشیخ فی صدر هذا النمط الخامس.
ثم الإبداع أعلی رتبة من التکوین و الإحداث، فإنّ التکوین هو أن یکون من الشی‌ء وجود مادّی، و الإحداث أن یکون من الشی‌ء وجود زمانی، و کلّ واحد منهما یقابل الإبداع من وجه. و الإبداع أقدم منهما لأنّ المادة لا یمکن أن تحصل بالتکوین، و الزمان لا یمکن أن یحصل بالإحداث لامتناع کونهما مسبوقین بمادّة أخری و زمان آخر. فإذا التکوین و الإحداث مترتبان علی الإبداع، و هو أقرب منهما إلی العلّة الأولی، فهو أعلی رتبة «5» منهما، و لیس فی هذا البیان موضع خطاب «6» کما وهم، انتهی.
و قال السیّد السند فی حاشیة شرح خطبة الشمسیة «7» الإبداع فی الاصطلاح إخراج الشی‌ء من العدم إلی الوجود- بغیر مادة، انتهی. أقول و المراد بالعدم السابق علی ذلک الشی‌ء المخرج هو السابق سبقا غیر زمانی، فإنّ المجرّدات قدیمة عندهم، فلا یخالف هذا ما سبق، و سیجی‌ء ما یتعلّق بهذا فی لفظ التکوین.
و عند البلغاء هو أن یشتمل الکلام علی عدة ضروب من البدیع. قال ابن أبی الإصبع «8»
______________________________
(1) الأزلیة (م).
(2) کان اللّه و لم یکن معه شی‌ء: أخرجه العجلونی فی الخفاء 2/ 171، رقم 2011، و أخرجه ابن حبان فی صحیحه، 8/ 4، عن عمران بن حصین، بلفظ: و لیس شی‌ء غیره، و اخرجه الحاکم من مستدرکه، 2/ 341، عن بریدة الاسلمی، کتاب التفسیر/ هود، بلفظ: و لا شی‌ء غیره، و قال عقبه: صحیح الإسناد، و لم یخرجاه.
(3) التعریفات لعلی بن محمد الجرجانی (- 816 ه/ 1413 م). کشف الظنون 1/ 422.
(4) الإشارات و التنبهات لأبی علی الحسین بن عبد اللّه بن علی بن سینا، الشیخ الرئیس (- 428 ه/ 1036 م). نشره‌P.J.Forget مع ترجمة إلی الفرنسیة فی لیدن سنة 1892 م فی 224+ 10 صفحة. کشف الظنون 1/ 94- 95 معجم المطبوعات العربیة 128.
(5) مرتبة (م).
(6) خطأ (م).
(7) حاشیة خطبة القطبی أو حاشیة علی شرح القطب الرازی علی شمسیة القزوینی لعلی بن محمد بن علی السید الشریف الجرجانی (- 816 ه/ 1413 م)، استانه 1289 ه. معجم المطبوعات العربیة 679.
(8) هو عبد العظیم بن عبد الواحد بن ظافر بن أبی الإصبع العدوانی البغدادی ثم المصری، أبو محمد. ولد بمصر عام
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 86
و لم أر فی الکلام مثل قوله تعالی: وَ قِیلَ یا أَرْضُ ابْلَعِی ماءَکِ «1» الآیة، فإنّ فیها عشرین ضربا من البدیع و هی سبع عشرة لفظة. المناسبة التامة فی ابلعی و أقلعی، و الاستعارة فیهما، و الطباق بین الأرض و السماء، و المجاز فی قوله یا سماء فإنّه فی الحقیقة یا مطر، و الإشارة فی و غیض الماء فإنّه عبّر به عن معان کثیرة لأن الماء لا یغیض حتی یقلع مطر السماء و تبلع [الأرض] «2» ما یخرج منها من عیون الماء فینتقص الحاصل علی وجه الأرض من الماء، و الإرداف فی و استوت، و التمثیل فی و قضی الأمر، و التعلیل فإنّ غیض الماء علّة الاستواء، و صحة التقسیم فإنّه استوعب أقسام الماء حالة تغیّضه إذ لیس احتباس ماء السماء و الماء النابع من الأرض و غیض الماء الذی یظهر علی ظهرها، و الاحتراس فی الدّعاء لئلّا یتوهّم أنّ الغرق لعمومه مشتمل من لا یستحق الهلاک، فإنّ عدله تعالی یمنع أن یدعو علی غیر مستحق، و حسن النّسق، و ائتلاف اللفظ مع المعنی، و الإیجاز فإنه تعالی قصّ القصّة مستوعبة بأخصر عبارة، و التسهیم لأنّ أول الآیة تدل علی آخرها، و التهذیب لأنّ مفرداتها موصوفة بصفات الحسن، و کلّ لفظة سهلة المخارج علیها رونق الفصاحة مع الخلوّ من البشاعة و عقادة الترکیب، و حسن البیان من جهة أنّ السامع لا یتوقف فی فهم المعنی و لا یشکل علیه شی‌ء منه، و التمکین لأنّ الفاصلة مستقرّة فی محلها مطمئنة فی مکانها غیر قلقة و لا مستدعاة و لا انسجام. و زاد صاحب الإتقان أنّ فیها الاعتراض أیضا. و فی جامع الصنائع «3» و مجمع الصنائع «4» ما هو قریب منه حیث وقع فیهما «5» إبداع. و الاختراع هو إیجاد المعانی و التشبیهات الجدیدة، و صناعة الأشیاء المبتکرة.
و الکلام المشتمل علی مثل هذه المعانی و التشابیه یسمّی بدیعا و مخترعا «6».

الإبدال:

[فی الانکلیزیة]Substitution
[فی الفرنسیة]Substitution
بکسر الهمزة بدل کردن و التبدیل مثله.
و قیل التبدیل تغییر الشی‌ء عن حاله، و الإبدال جعل شی‌ء مکان آخر، هکذا فی بعض کتب اللغة. و قد عرفت معناه عند الصرفیین و أهل العربیة و کذا عند النحاة منهم فإنّ حاصل معناه إیراد الشی‌ء بدلا عن شی‌ء سواء کان ذلک الشی‌ء المبدل حرفا أو کلمة. و أما معناه عند المحدّثین فهو أن یبدل راو براو آخر أو إسناد بإسناد آخر من غیر أن یلاحظ معه ترکیب بمتن آخر، کما یستفاد من شرح شرح النخبة «7»،
______________________________
595 ه/ 1198 م و فیها توفی عام 654 ه/ 1256 م. عالم بالأدب، له تصانیف حسنة. الاعلام 4/ 30، فوات الوفیات 1/ 294، النجوم الزاهرة 7/ 37، شذرات الذهب 5/ 265، حسن المحاضرة 1/ 567، معاهد التنصیص 4/ 180.
(1) هود/ 44.
(2) [الأرض] (+ م).
(3) جامع الصنائع: لحاذق الملک محمد کاظم بن حکیم حیدر التستری الدهلوی (- حوالی 1149 ه)GALS،II، 627.
(4) مجمع الصنائع فی علم البلاغة لنظام الدین أحمد بن محمد صالح الحسینی الهندی کان یعیش فی النصف الثانی من القرن الحادی عشر الهجری. و الکتاب فارسی. إیضاح المکنون 1/ 434.
(5) فیها (م).
(6) و اختراع آنست که معانی و تشبیهات نو انگیزد و چیزهای نو أز صنائع و غیره انگیخته خود پیدا کند و این کلام که مشتمل بر چنین معانی و تشبیهات است این را بدیع و مخترع نامند.
(7) من شروح شرح النخبة، المعروف بنزهة النظر فی توضیح نخبه الفکر لشهاب الدین أحمد بن علی بن حجر العسقلانی (- 852 ه) الذی شرح فیه کتاب نخبه الفکر فی مصطلح أهل الأثر. شرح لعبد الرءوف المناوی الحدادی (- 1031 ه/ 1621 م) و یعرف بالیواقیت و الدرر، و شرح آخر لعلی بن سلطان محمد الهروی القاری (- 1014 ه/ 1605 م) سمّاه مصطلحات أهل الأثر علی شرح نخبه الفکر. کشف الظنون 2/ 1936.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 87
و سیجی‌ء أیضا فی لفظ القلب. و یطلق أیضا عندهم علی البدل کما عرفت. و أما عند المهندسین فهو اعتبار نسبة المقدّم إلی المقدّم و التالی إلی التالی، و سیجی‌ء فی لفظ النسبة.

الأبدال:

[فی الانکلیزیة]Substituted
[فی الفرنسیة]Substitues
بفتح الألف جمع البدل و البدیل و کذا البدلاء بالضمّ علی ما عرفت. و مولوی عبد الغفور «1»
فی حاشیة نفحات الأنس للجامی إنّ لفظ الأبدال فی اصطلاح الصوفیة هو لفظ مشترک، فهو یطلق تارة علی جماعة بدّلوا صفاتهم الذمیمة بالصفات الحمیدة و لیس عددهم محصورا، و تارة یطلق علی عدد معیّن؛ و علی هذا فبعضهم یطلق هذا الاصطلاح علی أربعین شخصا لهم أوصاف مشترکة، و بعضهم یطلق اسم الأبدال علی سبعة رجال، و من هؤلاء قوم، علی أنّ الأبدال هم غیر الأوتاد، بینما یقول آخرون: إن الأوتاد هم من جملة الأبدال. و اثنان من الأبدال هما إمامان و هما وزیرا القطب و الآخر هو القطب. و هؤلاء السّبعة إنما یقال لهم الأبدال لأنهم إذا ذهب واحد حلّ محله الذی یلیه فی الرتبة، و ینال رتبته. و یقول قوم: إنّ تسمیة هؤلاء بالأبدال لأنّ الحق جل و علا أعطاهم قوة بحیث یتنقّلون حیث یشاءون، و إذا أرادوا أمکنهم وضع صورتهم فی موضع، فإنهم یضعون شخصا علی مثالهم بدلا عنهم. و إذا اکتشف بعضهم الأشخاص المتشابهین فبدون إرادتهم لا یقولون لهم أبدالا، و إنّ کثیرا من الأولیاء هم هکذا. انتهی «2».
و فی بعض التفاسیر سئل أبو سعید «3» عن الأوتاد و الأبدال أیهما أفضل فقال الأوتاد.
فقیل کیف. فقال لأنّ الأبدال ینقلبون «4» من حال إلی حال و یبدلون «5» من مقام إلی مقام.
و الأوتاد بلغ بهم النهایة و ثبتت أرکانهم فهم الذین بهم قوام العالم و هم فی مقام التمکین.
و فی مرآة الأسرار «6» یقول: قال رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلم:
«بدلاء أمّتی سبعة» «7». بدلاء فی سبعة أقالیم یبقون. فذلک الذی فی الإقلیم الأول علی قلب إبراهیم علیه السلام و اسمه عبد الحی، و الثانی
______________________________
(1) عبد الغفور: هو عبد الغفور بن صلاح اللاری الأنصاری. توفی حوالی العام 912 ه/ 1507 م. أدیب، نحوی. کان تلمیذا للملّا جامی. له عدة تصانیف. الاعلام 4/ 32، کشف الظنون 1372.
(2) در حاشیه نفحات می‌آرد لفظ ابدال در عرف صوفیه مشترک لفظی است تارة اطلاق میکنند بر جمعی که تبدیل کرده‌اند صفات ذمیمه را بصفات حمیده و عدد ایشان منحصر نیست و تارة اطلاق میکنند بر عددی معین و بر تقدیر اطلاق بر عدد معین بعضی بر چهل شخص اطلاق میکنند که ایشان را اشتراک است در صفت مخصوص و بعضی بر هفت اطلاق میکنند و ازین بعض بعضی بر اینند که اوتاد از ابدال خارج‌اند و بعضی گویند که اوتاد از جملة ابدال‌اند و دو دیگر از ابدال امامان‌اند که وزیران قطب‌اند و دیگری قطب است. و این هفت تن را ابدال بنا بر آن گویند که چون یکی ازینها برود دیگری که بحسب مرتبه فروتر از أو بود و بجای أو نشیند و حفظ مرتبه وی کند. و بعضی میگویند که تسمیه ایشان بابدال از آن جهت است که حق سبحانه تعالی ایشان را قوتی داده که چون خواهند به جائی روند و بنا بر باعثی خواهند که صورت ایشان درین موضع بود شخصی مثالی بر صورت خود در آن موضع بگذارند بدل خود. اما جماعتی که بدل ایشان شخصی مثالی پیدا شود بی اراده ایشان آنها را ابدال نگویند و بسیاری از اولیا چنین باشند انتهی.
(3) أبو سعید الخراز: هو أحمد بن عیسی الخراز، أبو سعید. توفی عام 286 ه/ 899 م. من مشایخ الصوفیة. قیل إنه أول من تکلم فی علم الفناء و البقاء، و له عدة تصانیف. الاعلام 1/ 191، شذرات 2/ 192، اللباب 1/ 351، العبر 2/ 77، الشعرانی 1/ 102، القشیری 29.
(4) یتقلبون (م).
(5) و یبدل لهم (م).
(6) مرآة الأسرار (تصوف). کتاب فارسی لم نعثر له علی مرجع یذکره.
(7) ذکره الهندی فی کنز العمال، 12/ 190، حدیث رقم 34610، بلفظ: «بدلاء أمتی أربعون رجلا: اثنان و عشرون منهم بالشام، و ثمانیة عشر بالعراق، کلما مات واحد أبدل اللّه مکانه آخر، فإذا جاء الأمر قبضوا» و عزاه الهندی لابن عساکر عن أنس بن مالک.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 88
علی قلب موسی علیه السلام و اسمه عبد العلیم، و الثالث علی قلب هارون علیه السلام و اسمه عبد المرید، و الرابع اسمه عبد القادر و هو علی قلب إدریس علیه السلام، و الذی فی الاقلیم الخامس علی قلب یوسف علیه السلام و اسمه عبد القاهر، و الذی فی السادس هو علی قلب عیسی علیه السلام و اسمه عبد السمیع، و أمّا الذی فی السابع فهو علی قلب آدم و اسمه عبد البصیر.
و هؤلاء السبعة هم أبدال الخضر و وظیفتهم معاونة الخلق، و کلهم عارفون بالمعارف و الأسرار الإلهیة التی فی الکواکب السبعة التی جعل اللّه فیها التأثیر فی مجریات الأمور. و إن اثنین من الأبدال السبعة المذکورین أی عبد القاهر و عبد القادر، عند نزول مصیبة أو نازلة علی قوم أو ولایة، فإنهم یسمّون، و السبب فی قهر و عذاب إحدی الولایات أو بعض الأقوام بسبب قیامهم بذلک الأمر. و إذا مات أحد هؤلاء السبعة فإنه ینصّب مکانه أحد الصوفیة من عالم الناسوت، و یدعی باسم ذلک الذی مات، أی محبوب ثلاثمائة و سبعة و خمسین رجلا من الأبدال، و کلّهم من سکان الجبال. و طعامهم ورق السّلم و بقیة الأشجار و جرار الصحراء، و هم ملتزمون بکمال المعرفة، و هم لا یسیرون و لا یطیرون. و إنّ منهم ثلاثمائة علی قلب آدم.
قال رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلم: «إن اللّه خلق ثلاثمائة نفس قلوبهم علی قلب آدم. و له أربعون علی قلب موسی. و له سبعة قلوبهم علی قلب إبراهیم. و له خمسة قلوبهم علی قلب جبرائیل. و له ثلاثة قلوبهم علی قلب میکائیل. و له واحد قلبه علی قلب محمد» «1» علیه الصلاة و السلام. فإذا مات یحلّ محلّه واحد من الثلاثة، و إذا مات واحد من الثلاثة یحلّ محله واحد من الخمسة، و إذا مات أحد الخمسة یحلّ محلّه أحد السبعة، و إذا مات أحد السبعة قام مقامه أحد الأربعین، و إذا مات واحد من الأربعین یرتقی مکانه واحد من الثلاثمائة، و إذا مات أحد الثلاثمائة یحلّ مکانه رجل من زهّاد الصوفیة. و إنّ هؤلاء البدلاء حسب الترتیب المذکور یستمدّون الفیوضات الإلهیة من القطب الذی قلبه علی قلب إسرافیل و هو محبوب الأربعمائة و أربعة البدلاء؛ و قد ذکرنا منهم ثلاثمائة و أربعة و ستین، و ثمة أربعون آخرون کما قال علیه الصلاة و السلام «بدلاء أمتی أربعون رجلا اثنا عشر بالشام و ثمان و عشرون بالعراق» «2».
و یقول فی «لطائف أشرفی»: إنّ النبیّ صلی اللّه علیه و سلم قد قسّم العالم إلی قسمین: نصف شرقی و نصف غربی، و من العراق النصف الشرقی کما أن بلاد خراسان و الهند و الترکستان و سائر بلاد الشرق داخلة فی العراق، و من الشام النصف الغربی و یشمل الشام و مصر و سائر بلاد الغرب. و هکذا تغمر فیوضات هؤلاء الأربعین المذکورین علی جمیع العالم، و یدعی أکثر هؤلاء الأبدال بالأبدال الأبرار «3».
______________________________
(1) ابن الجوزی (- 597 ه)، کتاب الموضوعات، تحقیق عبد الرحمن محمد عثمان، بیروت، دار الفکر، 1403 ه- 1983 م، کتاب الزهد، باب عدد الاولیاء، 3/ 150 بلفظ یختلف عما ورد فی «للّه تعالی … و للّه تعالی … و للّه تعالی فی الخلق واحد قلبه علی قلب اسرافیل علیه السلام
(2) ورد سنده فی لفظ الابدال.
(3) و در مرآة الاسرار میگوید قال رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلم «بدلاء أمتی سبعة» هفت بدلاء در هفت اقلیم میمانند آنکه در اقلیم اوّل است بر قلب ابراهیم علیه السلام است و نام او عبد الحی و آنکه در دوم است بر قلب موسی است علیه السلام و نام او عبد العلیم و آنکه در سیوم است بر قلب هارون است علیه السلام و نام او عبد المرید و آنکه در چهارم است نام او عبد القادر است و أو بر قلب ادریس است علیه السلام و آنکه در پنجم است بر قلب یوسف است علیه السلام و نام او عبد القاهر و آنکه در ششم است بر قلب عیسی است علیه السلام نام او عبد السمیع و آنکه در هفتم است بر قلب آدم است علیه السلام و نام او عبد
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 89

أبر:

[فی الانکلیزیة]Cloud،Veil
[فی الفرنسیة]Nuage،Voile
و معناها بالفارسیة: السحاب، و عند السالکین یقال للحجاب الذی یمنع الوصول «1».

الأبرار:

[فی الانکلیزیة]Benefactors،the chosen
[فی الفرنسیة]Les bienfaiteurs،les elus
بفتح الألف و بالراء المهملة بمعنی نیکوکاران- المحسنین- و فی اصطلاح السّالکین یرادف الأخیار علی ما سیجی‌ء. و قیل: یرادف الأبدال علی ما سیجی‌ء أیضا.

الإبراز:

[فی الانکلیزیة]Manifestation
[فی الفرنسیة]Manifestation
بکسر الهمزة لغة هو الإظهار. و عند النحاة هو الإتیان بالضمیر البارز. و البارز هو ما یلفظ به علی ما سیجی‌ء فی لفظ الضمیر.

إبراز اللفظین:

[فی الانکلیزیة]Pun،paronomasia
[فی الفرنسیة]Calembour،jeu de mots
عند البلغاء هو أن یأتی الشاعر فی لفظ مشترک علی نحو یکون معناه مرة محبوسا و أخری مقبولا. و مثاله فی البیتین الفارسیین التالیین:
من یمینک الیم ظهر کما النار فی منار و من وجودک الجود ظهر کما الماء من الغمام فالمعنی المحبوس فی یمین یم و فی منار نار و فی وجود جود، و فی غمام ماء. و أما المعنی المقبول فظاهر، کذا فی جامع الصنائع «2».

الإبردة:

[فی الانکلیزیة]Frigidity
[فی الفرنسیة]Frigidite
بکسر الهمزة و سکون الموحدة و کسر الراء المهملة هی فتور فی الجماع من غلبة الرطوبة و البرودة، و الهمزة زائدة کذا فی بحر الجواهر.

آبروی:

[فی الانکلیزیة]Illumination،Inspiration
[فی الفرنسیة]Illumination،inspiration
و معناها ماء الوجه، و هو عند السالکین الإلهام الغیبی الذی یرد علی قلب السالک «3».
______________________________
- البصیر و این هفتم ابدال خضر است وظیفه ایشان مدد خلائق است همه عارف بمعارف و اسرار إلهی که در کواکب سبعه است اللّه تعالی در ایشان همه تاثیر داده است. و دو ابدال از هفت مذکور یعنی عبد القاهر و عبد القادر در هر ولایتی و یا بر هر قومی که قهر نازل شود نامزد میشوند و سبب مقهوری آن قوم ولایت اقدام ایشان باشد و چون یکی ازینها بمیرد یکی را از عالم ناسوت که صوفی باشد به جایش نصب کنند و به نام آن میرنده بخوانند ای محبوب سیصد و پنجاه و هفت دیگراند از ابدال و همه در کوه ساکن و خوراک ایشان برگ سلم و دیگر درختان است و ملخ بیابان و با کمال معرفت مقیداند سیری و طیری ندارند و سیصد ازین بر قلب آدم‌اند قال رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلم «انّ اللّه خلق ثلاثمائة نفس قلوبهم علی قلب آدم، و له أربعون قلوبهم علی قلب موسی، و له سبعة قلوبهم علی قلب إبراهیم، و له خمسة قلوبهم علی قلب جبرئیل، و له ثلاثة قلوبهم علی قلب میکائیل، و له واحد قلبه علی قلب محمد» علیه و علیهم الصلاة و السلام چون این بمیرد از سه تن یکی را به جایش رسانند و چون از سه یکی بمیرد از پنج یکی را به جایش رسانند و چون از پنج یکی بمیرد از هفت یکی را به جایش رسانند و چون از هفت یکی بمیرد از چهل یکی را به جایش رسانند و چون از چهل یکی میرد از سیصد یکی را به جایش رسانند و چون از سیصد یکی میرد یکی از زهاد که صوفی سیرت باشد به جایش رسانند و این جمله بدلاء بترتیب مذکور فیض از قطب ابدال میگیرند که دل او بر دل اسرافیل است ای محبوب بدلاء و چهار صد و چهاراند سیصد و شصت و چهار را ذکر کردیم و چهل دیگراند کما قال علیه الصلاة و السلام «بدلاء أمتی أربعون رجلا اثنا عشر بالشام و ثمان و عشرون بالعراق». و در لطائف اشرفی گوید حضرت رسالت‌پناه صلی اللّه علیه و سلم عالم را دو قسم کرده نصف شرقی و نصف غربی و از عراق نصف شرقی خواسته چنانچه خراسان و هندوستان و ترکستان و سائر بلاد شرقی در عراق داخل‌اند و از شام نصف غربی خواسته چون شام و بلاد مصر و سائر بلاد غربی پس فیض این چهل تن مذکور بر تمام عالم ناشی است و اکثر این چهل تن بدلاء را چهل ابرار خوانند.
(1) نزد سالکان حجابی را گویند که مانع وصول باشد.
(2) نزد بلغا آنست که شاعر لفظ مشترک را در ربط بر نمطی آرد که از ترکیب یک معنی محبوس و دوم مقبول مفهوم شود مثاله.
شعر. از یمینت یم پدید آمد چو نار اندر منار. و ز وجودت جود پیدا گشت چون ماء از غمام. معنی محبوس در یمین یم و در منار نار و در وجود جود و از غمام ماء و معنی مقبول ظاهر است.
(3) نزد سالکان إلهام غیبی را گویند که بر دل سالک وارد شود.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 90

الأبزار:

[فی الانکلیزیة]Spices
[فی الفرنسیة]Epices
بالزاء المعجمة هی ما یطیب بها الغذاء و کذا التوابل إلّا أنّ الأبزار تستعمل فی الأشیاء الرّطبة و الیابسة، و التوابل فی الیابسة، کذا فی بحر الجواهر.

الأبعاد الثلاثة:

[فی الانکلیزیة]The three dimensions
[فی الفرنسیة]Les trois dimensions
هی الطّول و العرض و العمق. و الطّول عبارة عن الامتداد الأول المفروض فی الجسم، و العرض عن الامتداد الثانی فیه، و العمق عن الامتداد الثالث. و إنما عبّر بالأول و الثانی و الثالث لیشتمل الجسم المربّع و قد یعبّر عنها بالجهات الثلاث.

الأبنة:

[فی الانکلیزیة]Anusmania،homosexuality
[فی الفرنسیة]Anusmania،homosexualite
بالضمّ و سکون الموحدة مثل الحمرة و هی عند الأطباء علّة یشتهی صاحبها أن یؤتی فی دبره و أن یری المجامعة تجری بین الأنثیین.
و هی إما طبعی «1» أی جبلّی و هو قد یکون لأمر فی الأبوین. کما إذا کان الأب مبتلی بها و کما إذا جومعت أمّه فی دبرها کثیرا خاصة حال حبله أو مدة رضاعه، و قد یکون لحصول مزاج أنوثی فی خلقته فتکون آلات تناسله مائلة إلی داخل البطن، کما أنّ آلات الإناث تکون غائرة تعرض له عند کثرة المنی أو حدته دغدغة فی ناحیة و یشتهی إحکاکها، فهو مع أنه رجل فی الحقیقة امرأة، و لذلک یکون المأبون الجبلّی صغیر القضیب و الخصیتین. و إمّا عرضی و هو یکون إمّا لاعتیاده بذلک الأمر و إمّا لحکّة تعرض فی أسافل أمعائه. و أحوال أصحاب هذه العلّة مختلفة، فمنهم من لا یقدر علی الجماع بدونه فیلتذّ مع تلک اللّذّة القذرة، و منهم من ینزل بذلک فیلتذّ لذة الإنزال، و منهم من یلتذّ بنفس الجماع فقط حتی یحبّ رؤیته بین الأنثیین، و منهم من یلتذّ بإنزال الفاعل لتسکین المنی حکة أمعائه، کذا فی حدود الأمراض.

ابنة المخاض:

[فی الانکلیزیة]One year old she -camel
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم ج‌1 90 ابنة المخاض: … ص: 90
[فی الفرنسیة]Chamelle de lait
بالفتح و تخفیف الخاء المعجمة لغة ما أتی علیه حولان من الإبل و شریعة حول واحد، کما فی شرح الطحاوی. لکن فی جامع الأصول «2» أنها ناقة تمّ لها سنة إلی تمام سنتین لأنّ أمّها ذات مخاض أی حمل. و فی المغرب «3» المخاض وجع الولادة، هکذا فی جامع الرموز.

ابن اللّبون:

[فی الانکلیزیة]Two or three years old)Camel(
[فی الفرنسیة]Agee de deux ou trois ans)Chamelle(
بالباء الموحدة لغة ما أتی علیه ثلاث سنین من الإبل و شریعة ما أتی علیه سنتان، کذا فی شرح الطحاوی «4». و فی جامع الرموز لکن فی عامّة کتب الفقه و اللغة أنّه ما تمّ له سنتان
______________________________
(1) الطبیعی (م).
(2) جامع الأصول لأحادیث الرسول لأبی السعادات المبارک بن أبی الکرم محمد بن محمد بن عبد الکریم الشیبانی المعروف بابن الأثیر الجزری (- 606 ه/ 1209 م)، دمشق 1969. معجم المطبوعات العربیة 34، أسماء الکتب 118.
(3) المغرب فی ترتیب المعرب لأبی الفتح ناصر الدین بن عبد السید بن علی المطرزی (- 610 ه/ 1213 م)، اختصره المؤلف من کتابه المعرب. و قد ذکر فیه الألفاظ التی یستعملها فقهاء الحنفیة من التریب. حیدرآباد، 1328 ه. معجم المطبوعات العربیة 1760- 1761.
(4) شرح الطحاوی هو کتاب فی الفقه الحنفی یسمی مختصر الطحاوی فی فروع الحنفیة للإمام ابی جعفر احمد بن محمد الطحاوی (- 321 ه) و قد شرحه کثیرون منهم: شیخ الاسلام السمرقندی الاسبیجابی (- 535 ه)، و الشیخ الحافظ أبو نصر أحمد بن منصور الطبری السمرقندی، و الإمام الکبیر محمد بن أحمد الخجندی الاسبیجابی، و الامام الجصاص (- 370 ه) و شمس الأئمة السرخسی (- 483 ه). کشف الظنون 2/ 1627- 1628؛ هدیة العارفین 1/ 58؛ معجم المطبوعات 1232.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 91
إلی تمام ثلاث لأنّ أمه ذات لبن بولد آخر، و بنت اللّبون ما هو المؤنّث من هذا الجنس.

أبیب:

[فی الانکلیزیة]Abib)Egyptian month(
[فی الفرنسیة]Abib)mois Egvptien(
بیاء مثناة تحتانیة و بعدها باء موحّدة. و هو اسم شهر فی تقویم القبط المحدث «1».

أبیقی:

[فی الانکلیزیة]Abiqui)Egyptian month(
[فی الفرنسیة]Abiqui)mois Egvptien(
بباءین بینهما قاف. و هو اسم شهر فی تاریخ القبط القدیم «2».

الاتّباع:

[فی الانکلیزیة]Assertion
[فی الفرنسیة]Assertion
هو مصدر من باب الافتعال و هو عند النحاة قسم من التأکید اللفظی.

الاتّحاد:

[فی الانکلیزیة]Union
[فی الفرنسیة]Union،fusion
هو فی عرف علماء الظاهر یطلق علی خمسة معان، علی ثلاثة منها علی سبیل الاستعارة، و علی اثنین علی سبیل الحقیقة.
فنقول المفهوم الحقیقی للاتحاد هو أن یصیر شی‌ء بعینه شیئا آخر. و معنی قولنا بعینه أنّه صار من غیر أن یزول عنه شی‌ء أو ینضمّ إلیه شی‌ء شیئا آخر. و إنّما کان هذا مفهوما حقیقیا لأنه المتبادر من الاتحاد عند الإطلاق. و إنّما یتصوّر هذا المعنی الحقیقی علی وجهین: أحدهما أن یکون هناک شیئان کزید و عمرو مثلا فیتّحدان بأن یقال زید عمرو أو بالعکس. ففی هذا الوجه قبل الاتحاد شیئان و بعده شی‌ء واحد کان حاصلا قبله. و ثانیهما أن یکون هناک شی‌ء واحد کزید فیصیر بعینه شخصا آخر غیره فیکون قبل الاتحاد أمر واحد و بعده أمر آخر لم یکن حاصلا قبله بل بعده، و هذا المعنی الحقیقی باطل بالضرورة. و لذا قالوا الاثنان لا یتّحدان.
و أمّا المفهوم المجازی له فهو إمّا صیرورة شی‌ء ما شیئا آخر بطریق الاستحالة، أعنی التغیّر و الانتقال دفعیّا کان أو تدریجیا، کما یقال صار الماء هواء و الأسود أبیض. ففی الأوّل زال حقیقة الماء بزوال صورته النوعیة عن هیولاه و انضمّ إلی تلک الهیولی الصورة النوعیة للهواء، فحصل حقیقة أخری هی حقیقة الهواء. و فی الثانی زال صفة السواد عن الموصوف بها و اتّصف بصفة أخری هی البیاض. و إمّا صیرورة شی‌ء شیئا آخر بطریق الترکیب و هو أن ینضمّ شی‌ء إلی ثان فیحصل منهما شی‌ء ثالث کما یقال صار التراب طینا و الخشب سریرا.
و الاتحاد بهذین المعنیین لا شک فی جوازه بل فی وقوعه أیضا. و إمّا ظهور شخص فی صورة شخص آخر کظهور الملک فی صورة البشر و ربما یعبّر عنه بالخلع و اللّبس فلا خفاء فی جوازه أیضا عند المتکلّمین. هکذا یستفاد من شرح المواقف و حاشیته «3» لمولانا مرزا زاهد «4» فی بحث الوحدة.
و فی عرف السالکین عبارة عن شهود وجود واحد مطلق من حیث أنّ جمیع الأشیاء موجودة بوجود ذلک الواحد معدومة فی أنفسها، لا من حیث أنّ لما سوی اللّه تعالی وجودا خاصا به یصیر متّحدا بالحق، تعالی عن ذلک علوا کبیرا. قال الشاعر:
______________________________
(1) به یای مثناة تحتانیه و بعد ان بای موحده و ان اسم ماهیست در تاریخ قبط محدث چنانکه گذشت.
(2) به دو یای مثناة تحتانیه که در میان آن هر دو قاف است و ان اسم ماهیست در تاریخ قبط قدیم.
(3) حاشیة شرح المواقف لمحمد بن محمد أسلم الحسینی الهروی المعروف بمیرزاهد (- 1101 ه/ 1689 م) علّق فیها علی شرح المواقف لعلی بن محمد الجرجانی (- 816 ه/ 1413 م). الاعلام 7/ 65.
(4) میرزا زاهد: هو محمد (میر زاهد) بن محمد أسلم الحسینی الهروی، من الأفغان توفی بکابول حوالی العام 1101 ه/ 1689 م. باحث، له علم بالحکمة و المنطق، و له عدة مصنفات. الاعلام 7/ 65، معجم المفسرین 2/ 629، هدیة العارفین 2/ 301، الذیل 2/ 621
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 92
حاشا للّه أن یکونوا قائلین بهذا أو أنهم یسعون لمثل هذا الاتحاد «1»
کذا فی کشف اللغات.

الاتّساع:

[فی الانکلیزیة]Dilation
[فی الفرنسیة]Dilatation،elargissement
هو عند الأطباء أن تتسع العصبة المجوّفة مع سعة الحدقة. و قیل هو اتساع ثقبة العنبیة عن وضعها الطبیعی. و قد اختلف الأطباء فی الاتساع و الانتشار فیخصّ بعضهم الاتساع باتساع العصبة المجوّفة و الانتشار باتساع ثقبة العنبیة، و یعکس البعض. و إنّما یظهر من کلام المتقدمین الترادف. و التحقیق أنّ الاتساع یحدث فی العنبة أو العصبة و یلزمه الانتشار فی النور فالاتساع مرض و الانتشار عرض، و الفرق بین اتساع العصبة و اتساع الثقبة أنّ فی الأول یظهر النور منتشرا فی أجزاء العین و فی الثانی لا یتبیّن فیها من النور أصلا حتی یظن من لا درایة له أنّ العین قد اسودّت، کذا فی حدود الأمراض.
و عند أهل العربیة یطلق علی نوع من أنواع البدیع و هو أن یؤتی بکلام یتّسع فیه التّأویل بحسب ما یحتمله ألفاظه من المعانی کفواتح السور، ذکره ابن أبی الأصبع، و هو مما یصلح أن یعدّ من أنواع الإیجاز، کذا فی الإتقان فی نوع الإیجاز. و علی اتساع الظرف، قال السید السند: الاتساع فی الظرف بأن لا یقدر معه فی فینصب نصب المفعول به أو یضاف إلیه إضافة بمعنی اللام کما فی مالِکِ یَوْمِ الدِّینِ «2».
و المعنی علی الظرفیة یعنی أنّ الظرف و إن قطع فی الصورة عن تقدیر فی و أوقع موقع المفعول به إلّا أنّ المعنی المقصود الذی سبق الکلام لأجله علی الظرفیة لأنّ کونه مالکا لیوم الدین کنایة عن کونه مالکا فیه للأمر کلّه، فإنّ تملّک الزمان کتملّک المکان یستلزم تملّک جمیع ما فیه. و من قال الإضافة فی مالک یوم الدین مجاز حکمی ثم زعم أنّ المفعول به محذوف عام یشهد بعمومه الحذف بلا قرینة خصوصه.
و ردّ علیه أنّ مثل هذا المحذوف مقدّر فی حکم الملفوظ فلا مجاز، کذا ذکر أبو القاسم فی حاشیة المطوّل فی بحث الالتفات فی باب المسند إلیه. و هذا هو المراد بالتوسّع فی قولهم: أما دخلت الدار فتوسع. و إن شئت الزیادة فارجع إلی شروح الکافیة «3» فی بحث المفعول فیه.

الاتصال:

[فی الانکلیزیة]Junction،communication
[فی الفرنسیة]Jonction،communication
فی اللغة پیوستن ضد الانفصال و هو أمر إضافی یوصف به الشی‌ء بالقیاس إلی غیره.
و یطلق علی أمرین: أحدهما اتحاد النهایات بأن یکون المقدار متّحد النهایة بمقدار آخر سواء کانا موجودین أو موهومین، و یقال لذلک المقدار إنّه متّصل بالثانی بهذا المعنی. و ثانیهما کون الشی‌ء بحیث یتحرّک بحرکة شی‌ء آخر و یقال لذلک الشی‌ء إنّه متّصل بالثانی بهذا المعنی. و هذا المعنی من عوارض الکمّ المنفصل مطلقا أو من جهة ما هو فی مادة کاتّصال خطّی الزاویة و اتّصال الأعضاء بعضها ببعض و اتصال اللحوم بالرباطات و نحوها. هکذا یستفاد من شرح الإشارات و المحاکمات «4»
______________________________
(1) حاش للّه که این‌چنین گویند. یا باین اتحاد آن جویند.
(2) الفاتحة/ 3.
(3) شرح الکافیة لجمال الدین ابی عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (- 646 ه/ 1248 م). و قد شرح فیها مختصره المعروف الکافیة فی النحو. و علی الکافیة شروح و حواشی کثیرة. کشف الظنون 2/ 137.
(4) المحاکمات لقطب الدین محمد بن محمد الرازی (- 766 ه/ 1364 م) و هو شرح حکم فیه المؤلف بین فخر الدین الرازی و نصیر الدین الطوسی فی شرحیهما علی الاشارات لابن سینا. استانة، 1290 ه. کشف الظنون 1/ 95. معجم
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 93
و الصدری «1» فی بیان إثبات الهیولی.
و عند السالکین هو مرادف للوصال و الوصول کما عرفت. و عند المحدّثین هو عدم سقوط راو من رواة الحدیث و مجی‌ء إسناده متّصلا، و یسمّی ذلک الحدیث متّصلا و موصولا، هکذا فی ترجمة المشکاة «2»، و هو یشتمل المرفوع و الموقوف و المقطوع و ما بعده. و قال القسطلانی «3» و الموصول و یسمّی المتّصل هو ما اتّصل سنده رفعا أو وقفا، لا ما اتّصل للتابعی.
نعم یسوغ أن یقال متّصل إلی سعید بن المسیّب «4» أو إلی الزهری «5» مثلا انتهی. فلا یشتمل حینئذ المقطوع و ما بعده. و سیجی‌ء ما یتعلّق بهذا فی لفظ المسند.
و عند المنطقیین هو ثبوت قضیة علی تقدیر قضیة أخری کما وقع فی شرح المطالع.
فالمتصلة عندهم قضیة شرطیة حکم فیها بوقوع الاتصال أو بلا وقوعه، أی حکم فیها بوقوع اتصال قضیة بقضیة أخری و هی الموجبة، أو نفیه بلا وقوع ذلک الاتصال و هی السّالبة.
و یقابل الاتصال الانفصال و هو عدم ثبوت قضیة علی تقدیر أخری. و سیجی‌ء فی لفظ الشرطیة.
و عند الحکماء هو کون الشی‌ء بحیث یمکن أن یفرض له أجزاء مشترکة فی الحدود.
و الحدّ المشترک بین الشیئین هو ذو وضع یکون نهایة لأحدهما و بدایة لآخر کما مرّ فی محله.
و معنی الکلام أنه یکون بحیث إذا فرض انقسامه یحدث حدّ مشترک بین القسمین کما إذا فرض انقسام الجسم یحدث سطح هو حدّ مشترک بین قسمیه. و المتّصل بهذا المعنی یطلق علی ثلاثة أمور. الأول فصل الکمّ یفصله من الکم المنفصل الذی هو العدد. الثانی الصورة الجسمیة لأنها مستلزمة للجسم التعلیمی المتّصل فسمّیت به تسمیة للملزوم باسم اللّازم. الثالث الجسم الطبعی و إنما یطلق علیه المتّصل لأنه لمّا أطلق المتّصل علی الصورة الجسمیة و المتصل معناه ذو الاتصال، و کانت الصورة ذات الجسم التعلیمی، أطلق الاتصال علی الجسم التعلیمی.
و إذا أطلق الاتصال علی الجسم التعلیمی أطلق الاتصال علی الصورة أیضا إطلاقا لاسم اللّازم علی الملزوم. و لما أطلق الاتصال علی الجسم التعلیمی و علی الصورة الجسمیة أطلق المتّصل علی الجسم الطبیعی لأنه ذو الاتصال حینئذ.
هکذا یستفاد من شرح الإشارات و المحاکمات و الصدری فی بیان إثبات الهیولی.
______________________________
- المطبوعات 919.
(1) الصدری أو شرح وقایة الروایة فی مسائل الهدایة لصدر الشریعة الثانی عبید اللّه بن مسعود المحبوبی (- 750 ه). و قد فرغ من وضعه سنة 743 ه، و قد سمی الصدری لغلبة نعته علی شرحه حتی صار اسما للشرح. کشف الظنون 2/ 2021.
(2) مشکاة المصابیح لولی الدین أبی عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الخطیب کمّل فیه مصابیح السنة للحسین بن مسعود الفراء البغوی (- 516 ه/ 1122 م). کشف الظنون 2/ 1698- 1700.
(3) القسطلانی: هو محمد بن أحمد بن علی القیسی الشاطبی، أبو بکر، قطب الدین التوزری القسطلانی. ولد بمصر عام 614 ه/ 1218 م و توفی بالقاهرة عام 686 ه/ 1287 م. عالم بالحدیث و رجاله، کما تولی مشیخة دار الحدیث الکاملیة بالقاهرة. له العدید من المصنفات الهامة. الاعلام 5/ 323، طبقات الشافعیة 5/ 18، فوات الوفیات 2/ 181، شذرات الذهب 5/ 397، النجوم الزاهرة 7/ 373، التاج 8/ 80.
(4) هو سعید بن المسیّب بن حزن بن أبی وهب المخزومی القرشی، أبو محمد ولد عام 13 ه/ 634 م و توفی بالمدینة عام 94 ه/ 713 م، سید التابعین، و أحد الفقهاء السبعة بالمدینة، جمع بین الحدیث و الفقه و الزهد و الورع. الاعلام 3/ 102، طبقات ابن سعد 5/ 88، وفیات الاعیان 1/ 206، صفة الصفوة 2/ 24، حلیة الاولیاء 2/ 161.
(5) هو محمد بن أحمد بن سلیمان بن ابراهیم الزهری الاندلسی الإشبیلی، ابو عبد اللّه. ولد بمالقة بالأندلس و توفی شهیدا عام 617 ه/ 1220 م. عالم بالأدب، و النحو و التفسیر. طاف کثیرا فی البلاد، و له عدة مصنفات. الاعلام 5/ 320، معجم المفسرین 2/ 476، نفح الطیب 1/ 430، الصلة 2/ 563.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 94
و بالجملة فالمتّصل فی اصطلاحهم یطلق علی فصل الکمّ و علی الصورة الجسمیة و علی الجسم الطبیعی، و الاتصال علی کون الشی‌ء بحیث یمکن إلخ و علی الجسم التعلیمی و علی الصورة الجسمیة.
ثم قال فی المحاکمات و هاهنا معنی آخر للاتصال و هو کون الشی‌ء ذا أجزاء بالقوّة. لکن هذا المعنی یلازم المعنی الأول ملازمة مساویة، و کلا المعنیین غیر إضافیین انتهی. و بالنظر إلی هذا المعنی یقال هذا الجسم متّصل واحد أی لا مفصل فیه بالفعل.
و عند المنجّمین کون الکوکبین علی وضع مخصوص من النّظر أو التّناظر. و الأول یسمّی باتصال النّظر و هو الذی یذکر هو مع أقسامه هنا. و الثانی یسمّی بالاتصال الطبیعی و التناظر.
و باتصال المحلّ أیضا. قالوا: إذا کان کوکب متوجها نحو کوکب آخر من باب النظر أو التناظر و تبیّن أنّ بعده عنه بمقدار جرمه فذلک التوجّه یسمی اتصالا. و هذا الکوکب متّصلا.
و جرم الکوکب هو عبارة عن نوره فی الفلک من أمام و وراء. و هذا جعلوه معینا. و علیه، فنور جرم الشمس خمس عشرة درجة، و نور کرة القمر اثنتا عشرة درجة، و نور کلّ من زحل و المشتری تسع درجات، و المریخ ثمان درجات، و نور الزهرة و عطارد کلّ منهما سبع درجات، و عقدة الرأس و الذنب کلّ منهما عشرة درجات.
و الاتصال له ثلاث أحوال: متی وصل نور کوکب إلی کوکب آخر فهذا ابتداء الاتصال.
و یقال له: الاتّصال الأول. و متی وصل النور إلی بعد بینهما بنصف جرمین فهو بدایة اتصال القوة، و هو ما یقال له وساطة اتّصال، و متی وصل المرکز إلی المرکز فهو اتصال تام و هو الغایة فی قوة الاتصال. و إذا کان کوکب بطی‌ء الحرکة و آخر سریع الحرکة یعبران فهو بدایة الانصراف. و حین یصل إلی نصف الجرمین فهو نهایة قوة الاتصال، و متی انقطع جرم من جرم آخر فهذا نهایة تمام الاتصال و انتهاء الانصراف.
أمّا اعتبار نصف الجرمین فجائر فی جمیع الاتصالات. و بعضهم یقول: قلّما یفید نصف الجرم و مثاله: إنّ جرم المشتری تسع درجات، و جرم القمر اثنتا عشرة درجة، فیکون المجموع اثنا عشر+ تسع واحد و عشرون. و نصف هذا الرقم هو عشرة و نصف. إذا کلما کانت المسافة بین المشتری و القمر إحدی و عشرین درجة فإنّ نور کلّ منهما یتّصل بالآخر. و هذا بدایة الاتصال، و حین یصیر عشر درجات و نصف فهو بدایة القوة، و حینما یبتعد القمر إحدی و عشرین درجة فهو منصرف.
و أمّا إذا کان اعتبار نصف الجرم أقلّ مثل أربع درجات و نصف فذلک البعد هو بدایة القوة. و هذا القول أکثر إحکاما. و هذا مثال علی اتصال المقارنة. و علی هذا المنوال ینبغی أن تقاس بقیة الأقسام، مثل اتصال التسدیس و التربیع و التثلیث. اعلم أن أنواع الاتصال کثیرة، و المشهور أنها اثنا عشر نوعا.
أولها: القبول. و تفسیره: أن یکون کوکب فی حظوظ کوکبیة. و ذلک هو: البیت أو الشرف أو المثلثة أو الحد أو الوجه، و أن یتّصل بصاحب الحظ. و عندئذ (الکوکب) صاحب الحظ یقبله، لأنه یراه فی حظّه. و هذا دلیل علی جواز (قضاء) الحاجة و تمام المحبة بین شخصین.
ثانیها: السرد؛ و ذلک مثل حال کوکب ضعیف کأن یکون فی الوبال أو الهبوط أو راجعا أو محترقا فهو یبعد عنه نظر کوکب آخر متّصل به لعدم وجود قابلیة القبول لدیه. و هذا الحکم هو ضد القبول.
ثالثها: دفع القوة. و هو أن یکون کوکب فی حظوظه و یری کوکبا آخر صاحب حظّ
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 95
فیعطیه قوة، فإذا کان کلّ منهما فی حظوظه.
فکلّ واحد منهما یعطی لصاحبه قوّته، کما فی حال القمر فی برج السرطان و الزهرة فی برج الثور و هذا غایة فی الدفع. و هو دلیل علی الصداقة بین شخصین من الطرفین و انتهاء الأعمال من الجد و الجهد.
رابعها: دفع الطبیعة. و ذلک بأن یکون کوکب فی الحظوظ و أن یکون کوکب آخر فی أحد حظوظ الکوکب الأول، و کوکب ثالث بالتسدیس یتبادل طبیعته مع الآخرین. و یسمّی بعضهم هذا النور: دفع القوة، و هو أقوی من دفع القوة و هو من حیث السعادة و بلوغ الآمال الکلیّة أزید من أوضاع ذاتها الأخری.
خامسها: الإنکار، و ذلک بأن یری کوکب کوکبا آخر فی الوبال و الهبوط لذلک فإنّ الکوکب ینکر هذا لأنّه یراه فی وباله و هبوطه.
و هذا ضد دفع الطبیعة.
سادسها: نقل النور؛ و هو عبارة عن رؤیة کوکب خفیف الحرکة لکوکب ثقیل الحرکة، و لم ینصرف عنه تماما، بحیث یری کلّ منهما الآخر؛ و من ثمّ فإنّ نور الکوکب الأول یعطی للثانی مع أن کلا منهما ساقط بالنسبة للآخر.
و هذا بمثابة الاتصال بین کلا الکوکبین. و مثال ذلک: أن یکون کوکب فی الحمل و آخر فی العقرب و کوکب ثالث أسرع منهما فی السرطان.
فالأول یری ذلک الکوکب الذی فی الحمل، و قبل انصرافه یتّصل بکوکب آخر فی العقرب، فحینئذ ینتقل النور من الأول إلی الثانی. و فی هذا دلیل علی حالة الوسط فی الأعمال.
سابعها: الانتکاث: و هو أن یکون کوکب خفیف الحرکة یرغب أن یری کوکبا ثقیل الحرکة. ثم قبل الوصول المرکز للمرکز یرجع الکوکب الخفیف و یودّ الاتصال بثقیل الحرکة.
و یصیر مستقیما و لا یتم الاتصال. و فی هذا دلالة علی نقض العهود و الندم و الیأس من الأعمال.
ثامنها: بعید الاتصال: و ذلک بأن یکون کوکب فی برج و فی أوائل البرج لا یری أی کوکب، ثم یری فی آخر البرج کوکبا فی حال ضعیفة.
تاسعها: خالی السّیر: و هو أن یری فی أول البرج کوکبا. و لا یتصل بأی کوکب آخر فی ذلک البرج، و أن یکون الکوکب فی هذا الوقت ضعیفا، و أسوأ من ذلک أن یکون ذلک الکوکب کوکبا منحوسا.
عاشرها: وحشی السّیر: و هو أن یأتی کوکب إلی برج ثم یخرج منه دون أن یتّصل به کوکب ما. و هذه الحال تتجه نحو القمر و هو نحس. و أسوأ منه أن یظهر فی القوس.
و فی هذا دلالة علی عدم حصول المراد و نقصان المال و الکسب، و هذا کله بحسب بیوت الطوالع و نظرات المودّة أو العداوة.
الحادی عشر: التربیع الطبیعی: و هو أن یکون عطارد فی برج الجوزاء و أن یری کوکبا آخر فی السنبلة، أو أن یکون هو نفسه فی السنبلة و یری کوکبا آخر فی الجوزاء، و هذا التربیع هو بقوة التثلیث. و تکون هذه الحالة للمشتری أیضا فی برجی القوس و الحوت.
ثانی عشر: دستوریة: و ذلک أربعة أنواع:
أحدها: جیّد بعید، و الثانی جید ضعیف.
و الجیّد البعید هو ما ذکره صاحب المجمل. ثم إن النوعین الآخرین اللذین هما أقرب فأحدهما أن یقع صاحب الطالع فی العاشر و صاحب العاشر فی الطالع. و الثانی: هو أن یکون کوکب فی وتد، و ذلک الوتد شرف أو بیت و أن یری کوکبا آخر فی وتده، و ذلک البیت أو الشرف له، و هذا کمال القوة.
و هو دلیل علی السعادات الکبری و حکم السلطنة و السعادات الداخلیة و الخارجیة. و هذه
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 96
الدستوریة منقولة بکاملها من شجرة الثمرة «1».

اتصال التّربیع:

[فی الانکلیزیة]Disputed contiguous
2Lwalls -Contiguite contestee des murs
هو عند الفقهاء أن یکون أنصاف لبنات الحائط المتنازع فیه متداخلة فی أنصاف لبنات
______________________________
(1) گفته‌اند چون کوکب متوجه از روی نظر یا تناظر به کوکبی دیگر شود و بعد بقدر جرم خود از متصل به پیدا کند ان توجه را اتصال گویند و این کوکب را متصل و جرم کوکب عبارت است از نور او در فلک از پس و پیش و این را معین ساخته‌اند پس نور جرم آفتاب پانزده درجه است و نور جرم ماه دوازده درجه و نور زحل و مشتری هریک نه درجه و مریخ هشت درجه و زهرة و عطارد هریک هفت درجه و عقده راس و ذنب هریک دوازده درجه و اتصال را سه حال بود هرگاه که نور کوکبی به کوکبی رسد آغاز اتصال بود و این را اوّل اتصال گویند و چون بعد میان هر دو بنصف جرمین رسد آغاز قوت اتصال بود و این را وساطت اتصال هم گویند و چون مرکز بمرکز رسد اتصال تمام گردد و غایت قوت اتصال بود و چون کوکب سبک‌رو و تیزرو بگذرد آغاز انصراف بود و چون بنصف جرمین رسد نهایت قوت اتصال بود و چون جرم از جرم منقطع شود نهایت تمام اتصال بود و نهایت انصراف اما اعتبار نصف جرمین روا بود در جمیع اتصالات و بعضی گویند نصف جرم کمتر مفید باشد
مثال او آنست که جرم مشتری نه درجه است و جرم قمر دوازده درجه پس دوازده را با نه جمع کنند بیست و یک شود و نصف هر دو ده و نیم درجه پس هرگاه که میان مشتری و قمر به بیست و یک درجه بعد ماند نور هر دو بهم‌رسد و آغاز اتصال بود و چون ده درجه و نیم ماند آغاز قوت بود و چون قمر بیست و یک درجه بعد پیدا کند منصرف گشته بود و اما اگر نصف جرم کمتر اعتبار کنند چون چهارم درجه و نیم بعد ماند آغاز قوت بود و این قول محکم‌تر است و این مثال اتصال مقارنه است و بر همین طریق قیاس باید کرد در اقسام باقی مثل اتصال تسدیس و تربیع و تثلیث بدان که انواع اتصالات بسیار است
و آنچه اشهر است دوازده است اوّل قبول و نظر قبول آنست که کوکبی در حظوظ کوکبی بود و ان خانه است یا شرف یا مثلثه یا حد یا وجه یا صاحب ان حظ اتصال کند پس ان صاحب حظ آن را قبول کند چون او را در حظ خود بیند و این دلیل بود بر روا شدن حاجت و تمامی محبت میان دو کس دوم رد و ان آنست نگه کوکبی ضعیف شده باشد مثل آنکه در وبال یا در هبوط یا راجع یا محترق باشد و نظر کوکبی که بدو پیوندد از خود دور کند که قوت قبول ندارد و حکم این ضد حکم قبول است سیم دفع قوت و ان آنست که کوکبی که در چنانچه حظوظ خویش بود و کوکبی دیگر بیند صاحب حظ أو را قوت دهد و اگر هر دو در حظوظ خود باشند هریک قوت خود به دیگری دهد چنانچه قمر در سرطان بود و زهره در ثور و این غایت دفع. قوت بود و دلیل باشد بر دوستی میان هر دو کس از طرفین و تمام شدن کارها از جد و جهد چهارم دفع طبیعت و ان آنست
که کوکبی در حظوظ کوکبی بود و دیگری در حظ ان کوکب و هم دیگر بتسدیس هریک طبیعت خود به دیگری دهد و بعضی کسان دفع قوت خوانند این را و این وضع قوی‌تر است از دفع قوت و او را در سعادت و عطیت امیدها و رسانیدن به امید کلی زیاده از اوضاع همدیگر باشد پنجم انکار و ان آنست که کوکبی دیگر را ببیند از وبال و هبوط پس ان کوکب این را انکار کند چون در وبال و هبوط خودش بیند و این ضد دفع طبیعت است و اگر هر دو در وبال و هبوط یکدیگر باشند انکار از هر دو جانب بود و حکم ان ضد دفع طبیعت باشد
ششم نقل النور و ان آنست که کوکبی سبک رو گران‌رو را بیند و ازو تمام منصرف نشده باشد که دیگری را بیند پس نور اوّل کوکب بثانی دهد اگرچه ان هر دو کوکب از همدیگر ساقط باشند و این به مثابه اتصال باشد میان ان هر دو کوکب مثلا کوکبی بود در حمل و دیگری در عقرب و کوکبی سبک‌روتر از هر دو در سرطان باشد اوّل ان کوکب را بیند که در حمل است و هنوز ازو منصرف نشده باشد که به کوکبی که در عقرب است پیوندد پس نور اوّل به دوم نقل کرده باشد و این دلیل بر توسط کارها است هفتم انتکاث و ان آنست که کوکبی سبک رو خواهد که کوکب گران‌رو را بیند پس هنوز مرکز بمرکز نرسیده باشد که کوکب سبک‌رو راجع شود یا راجع بود خواهد که بگران رو پیوندد و مستقیم شود و اتصال تمام نکند و این دلیل شکستن عهد و پشیمانی و نومیدی از کارها بود هشتم بعید الاتصال و ان آنست که کوکبی که در برجی آید و با اوائل برج هیچ کوکب را نبیند و بآخر برج کوکبی را بیند در ان حال کوکب ضعیف بود نهم خالی السیر و ان آنست که در اوّل برج کوکبی را بیند و به هیچ کوکب دیکر نه پیوندد در آن برج و این وقت نیز کوکب ضعیف باشد و بدتر ان بود که ان کوکب نحس بود
دهم وحشی السیر و ان آنست که کوکبی در برجی آید و بیرون رود که هیچ کوکبی بدو نه پیوندد و این حال بقمر بسیار روی دهد و نحس بود و بدتر آنکه این حال او را در قوس روی دهد و این دلیل است بر عدم حصول مراد و نقصان مال و کسب و این همه بحسب خانهای طالع بود و نظرهای مودت و عداوت یازدهم تربیع طبیعی و ان آنست که عطارد در جوزا بود و کوکبی دیکر را بیند که در سنبله است یا خود در سنبله باشد و کوکب دیکر را بیند که در جوزا است این تربیع بقوت تثلیث باشد و این حالت مر مشتری را نیز باشد در قوس و حوت دوازدهم دستوریه و ان چهار نوع است یکی آنکه نیک بعید است و یکی نیک ضعیف و نیک بعید ان است که صاحب مجمل یاد کرده است پس دو نوع دیکر است که نزدیکتر است یکی آنکه صاحب طالع در عاشر افتد و صاحب عاشر در طالع و نوعی دیکر ان است که کوکبی در وتدی باشد و ان وتد خانه یا شرف
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 97
الحائط الغیر المتنازع فیه إن کان الحائط من نحو الحجر، أو یکون ساجة أحدهما مرکّبة فی الأخری إن کان من الخشب. و عن أبی یوسف «1» رحمه اللّه أنّ اتصال التربیع اتصال الحائط المتنازع فیه بحائطین آخرین لأحدهما و اتصالهما بحائط آخر، کذا فی جامع الرموز فی کتاب الدعوی فی فصل و لو اختلف المتبایعان.

اتصال الملازقة:

[فی الانکلیزیة]Contiguous walls
[فی الفرنسیة]Contiguites des murs
و یقال له اتصال الجوار أیضا، هو عند الفقهاء مجرّد اتصال بین الحائطین غیر اتصال التربیع، هکذا یستفاد من جامع الرموز و البرجندی.

الاتّفاق:

[فی الانکلیزیة]Agreement،concord
[فی الفرنسیة]Accord،concordance
فی اللغة: مرادف للموافقة، و هو عند المنجّمین نوعان: أحدهما، اتّفاق قوّة، و یسمّونه: تناظر مطلعی. و التالی: اتفاق طریقة و هو ما یقولون له تناظر زمانی «2». و سیجی‌ء ذکرهما فی لفظ التناظر.

الاتفاقیة:

[فی الانکلیزیة]Convention
[فی الفرنسیة]Convention
بیاء النسبة هی عند المنطقیین قضیة شرطیة متّصلة حکم فیها بوقوع الاتصال بین الطرفین أو بلا وقوعه لا لعلاقة تقتضی الاتصال. و هذا التفسیر یشتمل الصادقة و الکاذبة و الموجبة و السّالبة. ثم الاتفاقیة الموجبة الصادقة إن وجب فی صدقها صدق الطرفین تسمّی اتفاقیة خاصّة و تعرف بأنّها التی یکون صدق التالی فیها علی تقدیر صدق المقدّم لا لعلاقة تقتضی الاتصال، بل بمجرّد توافق صدق الجزءین، کقولنا إن کان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق، فإنه لا علاقة موجبة بین ناهقیة الحمار و ناطقیة الإنسان حتی یجوّز العقل کل واحد منهما بدون الآخر. و لیس فیهما إلّا توافق الطرفین علی صدق، لکن یجب أن یصدق و یتحقق التالی علی تقدیر صدق المقدّم حتی لو کان التالی الصادق منافیا للمقدّم کقولنا إن لم یکن الإنسان ناطقا فهو ناطق لم یصدّق اتفاقیة. و إن اکتفی فی صدقها بصدق التّالی فقط تسمّی اتفاقیة عامّة و تفسّر بأنها التی یکون فیها صدق التالی علی تقدیر صدق المقدّم لا لعلاقة بل بمجرد صدق التالی سواء کان المقدم فیها صادقا أو کاذبا سمّیت بذلک لأنها أعمّ من الأولی. فإنّه متی صدق المقدّم و التّالی فقد صدق التّالی بلا عکس کلّی. و تطلق الاتفاقیة أیضا علی قسم من الشرطیة المنفصلة و هی التی حکم فیها بالتنافی لا لذات الجزءین بل بمجرد أن یتفق فی الواقع أن یکون بینهما منافاة و إن لم یقتض مفهوم أحدهما أن یکون منافیا للآخر کقولنا للأسود اللاکاتب إما أن یکون هذا أسود أو کاتبا فإنه لا منافاة بین الأسود و اللاکاتب، لکن تحقق السّواد و انتفاء الکتابة. و علی هذا فقس السّالبة الاتفاقیة فإنها رفع هذا المفهوم. هکذا یستفاد من شرح
______________________________
- او باشد و کوکبی دیکر را بیند که ان کوکب هم در وتد وی باشد و ان خانه یا شرف او باشد و این کمال قوت بود و دلیل سعادتهای بزرگ و حکم سلطنت باشد و سعادتهای داخلی و خارجی و این دستوریه است این همه منقول است از شجره ثمره.
(1) أبو یوسف هو الإمام یعقوب بن إبراهیم بن حبیب الانصاری الکوفی البغدادی، أبو یوسف. ولد بالکوفة عام 113 ه/ 731 م و توفی ببغداد عام 182 ه/ 798 م. صاحب أبی حنیفة النعمان و تلمیذه، فقیه حنفی، أصولی، حافظ للحدیث و قاض، لقب بقاضی القضاة. له الکثیر من الکتب الهامة. الأعلام 8/ 193، مفتاح السعادة 2/ 100، أخبار القضاة 3/ 254، النجوم الزاهرة 2/ 107، البدایة و النهایة 10/ 180، تاریخ بغداد 4/ 242، وفیات الأعیان 2/ 303، مرآة الجنان 1/ 382، شذرات الذهب 1/ 298، معجم المفسرین 2/ 739، هدیة العارفین 2/ 536.
(2) در لغت مرادف موافقت است و نزد منجمان دو نوعست یکی اتفاق قوت که آن را تناظر مطلعی خوانند دوم اتفاق طریقت و ان را تناظر زمانی گویند.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 98
الشمسیة و غیره و سیجی‌ء فی بیان معنی العلاقة ما یتعلق بهذا المقام.

الإثبات:

[فی الانکلیزیة]Confirmation
[فی الفرنسیة]Confirmation
عند القرّاء ضدّ الحذف کما فی شرح الشاطبی «1» و عند الصوفیة ضدّ المحو کما سیجی‌ء.

الأثر:

[فی الانکلیزیة]Sign،effect،news
[فی الفرنسیة]Signe،effet،nouvelle
بفتح الألف و الثاء المثلثة فی اللغة الفارسیّة العلامة، و علامة الجرح، و سنّة رسول اللّه علیه الصلاة و السلام «2» کذا فی الصراح «3».
و فی مجمع السلوک الروایة تطلق علی فعل النبی و قوله صلی اللّه علیه و سلم، و الخبر علی قول النبی لا علی فعله، و الآثار علی أفعال الصحابة رضی اللّه تعالی عنهم. و فی مقدمة ترجمة شرح المشکاة «4» الأثر عند المحدّثین یطلق علی الحدیث الموقوف و المقطوع کما یقولون جاء فی الآثار کذا. و البعض یطلقه علی الحدیث المرفوع أیضا کما یقال جاء فی الأدعیة المأثورة کذا. و فی خلاصة الخلاصة «5» و یسمّی الفقهاء الموقوف أثرا و المرفوع خبرا و أطلق المحدّثون الأثر علیهما. و فی الجواهر و أما الأثر فمن اصطلاح الفقهاء فإنهم یستعملونه فی کلام السلف و سیجی‌ء فی لفظ الحدیث. و فی تعریفات السید الجرجانی الأثر له أربعة معان الأول بمعنی النتیجة و هو الحاصل من الشی‌ء، و الثانی بمعنی العلامة، و الثالث بمعنی الخبر، و الرابع ما یترتّب علی الشی‌ء و هو المسمّی بالحکم عند الفقهاء.

الاثنا عشری:

[فی الانکلیزیة]Duodenum
[فی الفرنسیة]Duodenum
عند الأطباء اسم معاء متصل بقعر المعدة و له فم یلی المعدة یسمّی بوابا یندفع الثفل من المعدة إلیه. و هو مقابل للمری‌ء لأن المری‌ء للدخول فی المعدة و هو للخروج منها، و یسمّی بالاثنا عشری لأنّ طوله فی عرض «6» البدن بهذا القدر من أصابع صاحبه إذا کانت منضمّة، کذا فی بحر الجواهر. و اثنا عشریة البروج و الکواکب لدی المنجمین اسم لقسم من أقسام البروج الاثنی عشر، و کلّ برج یقسم إلی اثنی عشر قسما، و کل قسم من هذه الأقسام ینقسم إلی درجتین و نصف أیضا. و علیه فإن القسم الأول یطلق علی کلّ صاحب بیت، و القسم الثانی علی کلّ صاحب البرج الثانی الذی بعده بمقدار برج. و هکذا إلی اثنی عشر برجا. هذا ما قاله فی الشجرة. و هو ما یقال له فی الفارسیة اثنا عشر حصة «7».
______________________________
(1) شرح الشاطبی أو شرح الشاطبیة لشهاب الدین أحمد بن یوسف بن عبد الدائم بن محمد الحلبی المعروف بابن سمین (- 756 ه/ 1355 م). و الشاطبیة قصیدة فی القراءات و تعرف بحرز الامانی. الاعلام 5/ 180. اسماء الکتب 207.
(2) نشان و نشان زخم و سنت رسول.
(3) الصراح من الصحاح لأبی الفضل محمد بن عمر المعروف بجمال القرشی و الصراح مختصر لصحاح الجوهری. الهند 1328 ه. معجم المطبوعات العربیة 707.
(4) شرح المشکاة فی الحدیث سترد لاحقا.
(5) خلاصة الخلاصة لعلی بن محمود بن محمد الرائض البدخشانی، قازان، 1851، باعتناء المستشرق الالمانی فلا یشر.
اکتفاء القنوع 354.
(6) عرض (- م).
(7) نزد منجمان اسم قسمی است از دوازده اقسام یک برج و آن‌چنانست که هر برجی را به دوازده قسمت کرده‌اند هر قسمی دو درجه و نیم باشد. پس قسم اوّل بهر صاحب بیت بود. و قسم دوم بهر صاحب بروج دوم که بعد ان برج باشد همچنین تا به دوازده برج داده شود این در شجره گوید و این را در فارسی دوازده بهره گویند.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 99

الاثنینیّة:

[فی الانکلیزیة]Dualism
[فی الفرنسیة]Dualisme
هی کون الطبیعة ذات وحدتین و یقابلها کون الطبیعة ذات وحدة أو وحدات. و الاثنان هما الغیران. و قال بعض المتکلّمین لیس کل اثنین بغیرین. و ستعرف تفصیله فی لفظ التغایر.

أثور:

[فی الانکلیزیة]Athur)Egyptian month(
[فی الفرنسیة]Athur)mois Egyptien(
اسم شهر فی تقویم القبط القدیم «1».

الإجارة:

[فی الانکلیزیة]Lease،fees
[فی الفرنسیة]Loyer،redevance،bail
بحرکة الهمزة و بالجیم کما فی القاموس و هی بیع المنافع کما فی الهدایة، فإنها و إن کانت فی الأصل مصدر أجر زید یأجر بالضم أی صار أجیرا إلّا أنّها فی الأغلب تستعمل بمعنی الإیجار إذ المصادر قد یقام بعضها مقام بعض، فیقال آجرت الدار إجارة أی أکریتها، و لم یجی‌ء من فاعل هذا المعنی علی ما هو الحق کما فی الرضی. لکن فی القاموس «2» و غیرها أنّها اسم الأجرة یقال آجره المملوک أجرا کآجره إیجارا، أی أکراه أی أعطاه ذلک بأجرة، و هی کالأجر أی ما یعود إلیه من الثواب. و شرعا بیع نفع معلوم بعوض معلوم دین أو عین. و النفع المنفعة و هی اللّذة و الراحة من دفع الحرّ و البرد و غیرهما. و المراد بالدّین المثلی کالنقود و المکیل و الموزون و المعدود المتقارب و بالعین القیمی و هو ما سوی المثلی.
و العوض أعمّ من المال و النفع. و خرج به العاریة و الوصیّة بالنفع. و الأصل أنّ کلّ ما یصلح ثمنا فی البیع یصلح أجرة فی الإجارة و ما لا فلا، إلّا المنفعة فإنها تصلح أجرة إذا اختلف الجنس و لا تصلح ثمنا. و قولنا معلوم أی جنسا و قدرا. و قید لا علی التأبید مراد هاهنا، کما أنّ قید التأبید مراد فی البیع فخرج بیع حق المرور.

الإجازة:

[فی الانکلیزیة]Licence،permission
[فی الفرنسیة]Licence،permission
هی مصدر أجاز و هی لغة بمعنی: طیّ المسافة و ترک المکان، و الانقضاء و إعطاء الإذن لشخص. و فی الشعر إتمام المصراع الثانی و المجی‌ء فی حرف الروی بطاء و فی آخر بحرف دال «3»، کما فی الصراح. و حقیقتها عند المحدّثین الإذن فی الرّوایة لفظا أو کتابة.
و أرکانها المجیز و المجاز له و لفظ الإجازة. و لا یشترط القبول فیها. فقیل هی مصدر أجاز.
و قیل هی مأخوذة من جواز الماء، یقال استجزته فأجاز لی إذا سقاک ماء. و هی عندهم خمسة أقسام: أحدها إجازة معیّن لمعیّن سواء کان واحدا کأجزتک کتاب البخاری، أو أکثر کأجزت فلانا جمیع ما اشتمل علیه فهرستی.
و ثانیها إجازة معیّن فی غیر معیّن کأجزتک مسموعاتی. و الصحیح جواز الرّوایة بهذین النوعین و وجوب العمل بهما. و ثالثها إجازة العموم کأجزت للمسلمین و جوّزها الخطیب «4» مطلقا و خصّصها القاضی أبو الطیّب «5» بالموجودین عند الإجازة. و رابعها إجازة
______________________________
(1) اثور اسم ماهیست در تاریخ قبط قدیم.
(2) القاموس المحیط و القاموس الوسیط الجامع لما ذهب من کلام العرب شماطیط لمجد الدین أبی طاهر محمد بن یعقوب بن محمد بن ابراهیم الفیروزآبادی الشیرازی (- 817 ه/ 1414 م). طبع فی کلکوتا باعتناءM.Lumsden سنة 1230- 1232 ه. معجم المطبوعات العربیة 1470.
(3) الاجازة بریدن مسافت و پس افگندن جای بگذشتن از وی و گذرانیدن و اجازت دادن بر نام کسی و در شعر مصراع دیگری را تمام کردن و یکی روی طا آوردن و یکی دال.
(4) الخطیب: سبق التعریف به فی المقدمة تحت اسم الخطیب القزوینی أو خطیب دمشق.
(5) القاضی أبو الطیب، طاهر بن عبد اللّه بن طاهر، الطبری، ولد بطبرستان عام 348 ه/ 960 م. و توفی ببغداد عام 450 ه/-
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 100
المعدوم کأجزت لمن یولد. و الصحیح بطلانها.
و لو عطفه علی الموجود کأجزت لفلان و لمن یولد له فجائز علی الأصح. و خامسها إجازة المجاز کأجزت لک جمیع مجازاتی و هی صحیحة. و من محسّنات الإجازة أن یکون المجیز عالما بما یجیزه، و المجاز له من أهل العلم. و ینبغی للمجیز بالکتابة أن یتلفّظ بها فإن اقتصر علی الکتابة مع صدق الإجازة صحّت، کذا فی خلاصة الخلاصة و غیره.

الاجتباء:

[فی الانکلیزیة]Election.illumination
[فی الفرنسیة]Election،illumination
ببای موحده مصدر است از باب افتعال بمعنی برکزیدن- الانتخاب- کما فی المنتخب «1». و هو فی اصطلاح أهل السّلوک من الصوفیة عبارة عن فیوضات ربّانیة خاصة لبعض عباده. فتحصل لهم النعم بدون اجتهاد منهم.
و ذلک فقط للأنبیاء و الرسل و الشهداء و الصدّیقین لا غیر. و الاصطفاء الخالص هو الاجتباء الخالی من أی شائبة، کذا ورد فی مجمع السلوک فی بیان التوکّل «2».

الاجتماع:

[فی الانکلیزیة]Union،determination،neighbourhood
[فی الفرنسیة]Union،determination،voisinage
عند أهل الرّمل اسم شکل صورته هکذا: عند المنجّمین و أهل الهیئة هو جمع النیّرین أی الشمس و القمر فی جزء من فلک البروج، و ذلک الجزء الذی اجتمع النّیران فیه یسمّی جزء الاجتماع، و سیجی‌ء فی لفظ النظر. و عند بعض الحکماء یطلق علی الإرادة کما وقع فی شرح الإشارات، و هکذا ذکر فی شرح حکمة العین و حاشیته للسیّد السّند فی آخر الکتاب. و عند المتکلّمین قسم من الکون و یسمی تألیفا و مجاورة و مماسّة أیضا، کما سیجی‌ء.

الاجتماع بالدّلیل:

[فی الانکلیزیة]Demonstration by the examples
[فی الفرنسیة]Demonstration par l'exemple
عند البلغاء هو أن یورد الشاعر صفة أو مقدمة ادّعائیة، ثم یؤیّد ذلک بالبراهین العقلیة أو الأدلة النقلیة. و مثاله فی البیت الفارسی الآتی:
الحدیقة تمتزج بک و إن طلب أحد البرهان؛ فقدّک شجرة سرو و سالفتک سنبلة و وجهک الورد «3». کذا فی جامع الصنائع.

اجتماع السّاکنین:

[فی الانکلیزیة]Existence of two consonants together
[فی الفرنسیة]Rencontre de deux consonnes
علی حدّه و هو جائز و هو ما کان الأول حرف مدّ و الثانی مدغما فیه کدابّة و خویصة فی تصغیر خاصّة. و اجتماع الساکنین علی غیر حدّه و هو غیر جائز، و هو ما کان علی خلاف الساکنین علی حده. و هو إمّا أن لا یکون الأول حرف مدّ أو لا یکون الثانی مدغما فیه، کذا فی السیّد الجرجانی.
______________________________
- 1058 م. قاض، من فقهاء الشافعیة له عدة مؤلفات هامة. الاعلام 3/ 222، وفیات الاعیان 1/ 233، طبقات الشافعیة 3/ 176.
(1) منتخب تکمیل الصناعة فی القوافی (فارسی) لعطاء اللّه بن محمود الحسینی کان قد ألف التکمیل ثم انتخب منه رسالة فی القافیة عرفت بمنتخب تکمیل الصناعة. کشف الظنون 1/ 471.
(2) و در اصطلاح سالکان عبارتست از آنکه حق تعالی بنده را بفیضی مخصوص گرداند که از ان نعمتها بی سعی بنده را حاصل آید و آن جز پیغامبران و شهداء و صدیقان را نبود. و اصطفاء خالص اجتبائی را گویند که در ان به هیچ وجهی از وجوه شائبه نباشد کذا فی مجمع السلوک فی بیان التوکل.
(3) نزد بلغاء آنست که شاعر صفتی یا مقدمه ادعائیه ایراد کند بعده آن را به براهین عقلیة یا دلائل نقلیة ثابت کند مثاله. شعر.
بیامیزد ز تو باغی و گر برهان کسی خواهد. قدت سرویست و زلفت سنبل و گل رخ.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 101

الاجتهاد:

اشارة

[فی الانکلیزیة]Ijtihad)independent judgement(jurisprudence
[فی الفرنسیة]Ijtihad)jugement independant(jurisprudence
فی اللغة استفراغ الوسع فی تحصیل أمر من الأمور مستلزم للکلفة و المشقّة. و لهذا یقال اجتهد فی حمل الحجر و لا یقال اجتهد فی حمل الخردلة. و فی اصطلاح الأصولیین استفراغ الفقیه الوسع لتحصیل ظنّ بحکم شرعی.
و المستفرغ وسعه فی ذلک التحصیل یسمّی مجتهدا بکسر الهاء. و الحکم الظنّی الشرعی الذی علیه دلیل یسمّی مجتهدا فیه بفتح الهاء.
فقولهم استفراغ الوسع معناه بذل تمام الطّاقة بحیث یحسّ من نفسه العجز عن المزید علیه، و هو کالجنس، فتبین بهذا أنّ تفسیر الآمدی لیس اعمّ من هذا التفسیر کما زعمه البعض. و ذلک لأنّ الآمدی عرّف الاجتهاد باستفراغ الوسع فی طلب الظنّ بشی‌ء من الأحکام الشرعیة علی وجه یحسّ من النفس العجز عن المزید علیه.
و بهذا القید الأخیر خرج اجتهاد المقصّر و هو الذی یقف عن الطلب مع تمکنه من الزیادة علی فعل من السعی، فإنه لا یعدّ هذا الاجتهاد فی الاصطلاح اجتهادا معتبرا. فزعم هذا البعض أنّ من ترک هذا القید جعل الاجتهاد أعمّ. و قید «1» الفقیه احتراز عن استفراغ غیر الفقیه وسعه کاستفراغ النّحوی وسعه فی معرفة وجوه الإعراب و استفراغ المتکلّم وسعه فی التوحید و الصفات و استفراغ الأصولی وسعه فی کون الأدلة حججا. قیل و الظاهر أنّه لا حاجة لهذا الاحتراز. و لذا لم یذکر هذا القید الغزالی و الآمدی و غیرهما فإنه لا یصیر فقیها إلّا بعد الاجتهاد، اللّهم إلّا أن یراد بالفقه التهیّؤ بمعرفة الأحکام. و قید الظن احتراز من القطع إذ لا اجتهاد فی القطعیّات. و قید شرعی احتراز عن الأحکام العقلیّة و الحسیّة. و فی قید بحکم إشارة إلی أنّه لیس من شرط المجتهد أن یکون محیطا بجمیع الأحکام و مدارها بالفعل، فإنّ ذلک لیس بداخل تحت الوسع لثبوت لا أدری فی بعض الأحکام، کما نقل عن مالک أنه سئل عن أربعین مسألة فقال فی ستّ و ثلاثین منها لا أدری. و کذا عن أبی حنیفة قال فی ثمان مسائل لا أدری، و إشارة إلی تجزئ الاجتهاد لجریانه فی بعض دون بعض. و تصویره أنّ المجتهد حصل له فی بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد من الأدلة دون غیرها، فهل له أن یجتهد فیها أو لا، بل لا بدّ أن یکون مجتهدا مطلقا عنده ما یحتاج إلیه فی جمیع المسائل من الأدلة. فقیل له ذلک إذ لو لم یتجزّأ الاجتهاد لزم علم المجتهد الآخذ بجمیع المآخذ و یلزمه العلم بجمیع الأحکام، و اللازم منتف لثبوت لا أدری کما عرفت. و قیل لیس له ذلک و لا یتجزّأ الاجتهاد، و العلم بجمیع المآخذ لا یوجب العلم بجمیع الأحکام لجواز عدم العلم بالبعض لتعارض، و للعجز فی الحال عن المبالغة إمّا لمانع یشوّش الفکر أو استدعائه زمانا.
اعلم أن المجتهد فی المذهب عندهم هو الذی له ملکة الاقتدار علی استنباط الفروع من الأصول التی مهّدها أمامه کالغزالی و نحوه من أصحاب الشافعی و أبی یوسف و محمد «2» من أصحاب أبی حنیفة، و هو فی مذهب الإمام
______________________________
(1) قیل (م، ع).
(2) محمد بن حسن الشیبانی هو محمد بن الحسن بن فرقد، من موالی بنی شیبان، أبو عبد اللّه. ولد بواسط عام 131 ه/ 748 م و توفی بالری عام 189 ه/ 804 م. فقیه، أصولی مجتهد صاحب أبی حنیفة. تولی القضاء للرشید. و کان فصیحا. له تصانیف هامة. الاعلام 6/ 80، الفوائد البهیة 163، وفیات الاعیان 1/ 453، البدایة و النهایة 10/ 202، الجواهر المضیئة 2/ 42، لسان المیزان 5/ 121، تاریخ بغداد 2/ 172 و غیرها.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 102
بمنزلة المجتهد المطلق فی الشرع حیث یستنبط الأحکام من أصول ذلک الإمام.

فائدة:

للمجتهد شرطان: الأول معرفة الباری تعالی و صفاته و تصدیق النبی صلی اللّه علیه و آله و سلم بمعجزاته و سائر ما یتوقّف علیه علم الإیمان، کلّ ذلک بأدلة إجمالیّة و إن لم یقدر علی التّحقیق و التفصیل علی ما هو دأب المتبحّرین فی علم الکلام. و الثانی أن یکون عالما بمدارک الأحکام و أقسامها و طرق إثباتها و وجوه دلالاتها و تفاصیل شرائطها و مراتبها و جهات ترجیحها عند تعارضها و التقصّی عن الاعتراضات الواردة علیها، فیحتاج إلی معرفة حال الرّواة و طرق الجرح و التعدیل و أقسام النّصوص المتعلقة بالأحکام و أنواع العلوم الأدبیة من اللغة و الصرف و النحو و غیر ذلک، هذا فی حقّ المجتهد المطلق الذی یجتهد فی الشرع.
و أمّا المجتهد فی مسألة فیکفیه علم ما یتعلّق بها و لا یضرّه الجهل بما لا یتعلّق بها، هذا کلّه خلاصة ما فی العضدی و حواشیه و غیرها.

الأجرام الأثیریّة:

[فی الانکلیزیة]Stars،heavenly bodies
-[فی الفرنسیة]Astres،corps celestes
هی الأجسام الفلکیة مع ما فیها و تسمّی عالما علویّا أیضا، کذا ذکر الفاضل [عبد] «1» العلی البرجندی فی بعض تصانیفه. و جرم الکوکب یطلق أیضا علی نوره فی الفلک و ورد مشروحا فی لفظ الاتصال، و یسمّی نصف الجرم أیضا، فإنّ جرم الشمس مثلا خمسة عشر درجة ممّا قبلها و کذا ممّا بعدها. و لا شک أنه نصف لمجموع مما قبلها و مما بعدها، کذا فی کفایة التعلیم «2».

الأجزاء:

[فی الانکلیزیة]Parts
[فی الفرنسیة]Parties
هو جمع الجزء، و الأجزاء الأصلیة و الزائدة یذکر تفسیرهما فی لفظ المنو.

الأجساد السّبعة:

[فی الانکلیزیة]The seven elements
[فی الفرنسیة]Les sept elements
عند الحکماء هی الذهب و الفضّة و الرصاص و الأسرب «3» و الحدید و النحاس و الخارصینی «4»، کذا فی شرح المواقف فی فصل ما لا نفس له من المرکبات.

الأجسام:

[فی الانکلیزیة]Bodies
[فی الفرنسیة]Corps
المختلفة الطبائع العناصر و ما یترکب منها من الموالید الثلاثة. و الأجسام البسیطة المستقیمة الحرکة التی مواضعها الطبیعیة داخل جوف فلک القمر، و یقال لها باعتبار أنها أجزاء للمرکّبات أرکان إذ رکن الشی‌ء هو جزؤه و باعتبار أنها أصول لما یتألّف «5» منها أسطقسات و عناصر لأنّ الأسطقس هو الأصل بلغة الیونان، و کذا العنصر بلغة العرب، إلّا أنّ إطلاق الأسطقسات علیها باعتبار أنّ المرکبات تتألّف منها و إطلاق العناصر باعتبار أنّها تنحلّ إلیها فلوحظ فی إطلاق لفظ الأسطقس معنی الکون و فی إطلاق لفظ العنصر معنی الفساد، کذا فی تعریفات السید الجرجانی.

الأجل:

[فی الانکلیزیة]Term،death time،destiny
[فی الفرنسیة]Terme،l'heure de la mort،destin
بفتح الألف و الجیم لغة هو الوقت المضروب المحدود فی المستقبل. و أجل
______________________________
(1) [عبد] (+ م).
(2) کفایة التعلیم فی وضع التقویم لشهاب الدین أحمد بن غلام الحاسب الکوم الریشی (- 836 ه/ 1432 م). إیضاح المکنون 2/ 371.
(3) الأجساد السبعة: یعنی الرصاص الأسود.
(4) الخارصین (م).
(5) یتوقف (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 103
الحیوان عند المتکلّمین هو الوقت الذی علم اللّه بموت ذلک الحیوان فیه. فالمقتول عند أهل السنّة میّت بأجله و موته بفعله تعالی، و لا یتصوّر تغیّر هذا المقدّر بتقدیم و لا تأخیر. قال اللّه تعالی: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا یَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا یَسْتَقْدِمُونَ «1». و قال المعتزلة بل تولّد موته من فعل القاتل فهو من أفعاله لا من فعل اللّه، و أنه لو لم یقتل لعاش إلی أمد هو أجله الذی قدّره اللّه له. فالقاتل عندهم غیّر الأجل بالتقدیم.
و فی شرح المقاصد إن قیل إذا کان الأجل زمان بطلان الحیاة فی علم اللّه تعالی کان المقتول میّتا بأجله قطعا، و إن قید بطلان الحیاة بأن لا یترتب علی فعل من العبد لم یکن کذلک قطعا من غیر تصوّر خلاف، فکان النزاع «2» لفظیا علی ما یراه الأستاذ «3» و کثیر من المحققین. قلنا المراد بأجله زمان بطلان حیاته بحیث لا محیص عنه و لا تقدّم و لا تأخّر. و مرجع الخلاف إلی أنه هل یتحقّق فی حقّ المقتول مثل ذلک أم المعلوم فی حقّه أنه إن قتل مات و إن لم یقتل یعش، فالنزاع معنوی، انتهی. و قیل مبنی الخلاف هو الاختلاف فی أنّ الموت وجودی أو عدمی. فلما کان الموت وجودیا نسب إلی القاتل إذ أفعال العباد مستندة إلیهم عند المعتزلة.
و أما عند أهل السنّة فجمیع الأشیاء مستندة إلی اللّه تعالی ابتداء. فسواء کان الموت وجودیا أو عدمیا ینسب موت المقتول إلی اللّه. و بعض المعتزلة ذهب إلی أنّ ما لا یخالف العادة واقع بالأجل منسوب إلی القاتل کقتل واحد بخلاف قتل جماعة کثیرة فی ساعة فإنه لم تجر العادة بموت جماعة فی ساعة. و ردّ بأنّ الموت فی کلتا الصّورتین متولّد من فعل القاتل عندهم فلما ذا کان أحدهما بأجله دون الآخر. ثمّ الأجل واحد عند المتکلّمین سوی الکعبی حیث زعم أنّ للمقتول أجلین القتل و الموت، و أنه لو لم یقتل لعاش إلی أجله الذی هو الموت. و لا یتقدّم الموت علی الأجل عند الأشاعرة «4» و یتقدّم عند المعتزلة، انتهی.
و زعم الفلاسفة أن للحیوان أجلا طبیعیا و یسمّی بالأجل المسمّی و الموت الافترائی و هو وقت موته بتحلّل رطوبته و انطفاء حرارته الغریزیّتین، و أجلا اخترامیّا و یسمّی بالموت الاخترامی أیضا و هو وقت موته بسبب الآفات و الأمراض، هکذا یستفاد من شرح المواقف و شرح العقائد و حواشیه، و یجی‌ء أیضا فی لفظ الموت.

الإجماع:

[فی الانکلیزیة]Consensus،unanimous agreement
[فی الفرنسیة]Consensus،accord unanime
فی اللغة هو العزم، یقال أجمع فلان علی کذا أی عزم. و الاتفاق، یقال أجمع القوم علی کذا أی اتفقوا. و فی اصطلاح الأصولیین هو
______________________________
(1) الاعراف/ 34.
(2) الخلاف (م).
(3) الأستاذ الأسفرایینی هو ابراهیم بن محمد بن ابراهیم بن مهران، أبو إسحاق. مات بنیسابور عام 418 ه/ 1027 م. عالم بالفقه و الأصول. تنقّل بین البلاد، و له عدة مؤلفات. الاعلام 1/ 61، وفیات الأعیان 1/ 4، شذرات الذهب 3/ 209، طبقات السبکی 3/ 111.
(4) الأشاعرة: فرقة کلامیة تنسب للإمام أبی الحسن الأشعری الذی انشق عن مذهب الاعتزال و عاد إلی الحق کما قال، و هو مذهب أهل السنة و الجماعة. و قد کانت لهم آراء واضحة ضد جمیع الفرق المبتدعة. و تطورت هذه الفرقة و ظهر من أعلامها: الجوینی، الباقلانی، الغزالی، الأسفرایینی و الرازی و غیرهم، و وضعوا العدید من المؤلفات التی کشفت عن معتقد أهل السنة و الجماعة کما کتب الکثیر عنهم مثل ابن عساکر فی تبیین کذب المفتری فیما ینسب للامام الأشعری، جلال موسی فی نشأة الأشعریة و تطورها، و غیر ذلک و قد أفرد لهم الشهرستانی فصلا هاما فی کتابه: الملل و النحل 92- 103.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 104
اتفاق خاص، و هو اتفاق المجتهدین من أمة محمد صلی اللّه علیه و آله و سلم فی عصر علی حکم شرعی. و المراد بالاتفاق الاشتراک فی الاعتقاد أو الأقوال أو الأفعال أو السکوت و التقریر. و یدخل فیه ما إذا أطبق البعض علی الاعتقاد و البعض علی غیره مما ذکر بحیث یدلّ علی ذلک الاعتقاد. و احترز بلفظ المجتهدین بلام الاستغراق عن اتفاق بعضهم و عن اتفاق غیرهم من العوام و المقلّدین، فإنّ موافقتهم و مخالفتهم لا یعبأ بها. و قید من أمة محمد للاحتراز عن اتفاق مجتهدی الشرائع السالفة.
و معنی قولهم فی عصر فی زمان ما قلّ أو کثر، و فائدته الإشارة إلی عدم اشتراط انقراض عصر المجمعین. و منهم من قال یشترط فی الإجماع و انعقاده حجة انقراض عصر المجمعین، فلا یکفی عنده الاتفاق فی عصر بل یجب استمراره ما بقی من المجمعین أحد، فلا بدّ عنده من زیادة قید فی الحدّ، و هو إلی انقراض العصر لیخرج اتفاقهم إذا رجع بعضهم، و الإشارة إلی دفع توهم اشتراط اجتماع کلهم فی جمیع الأعصار إلی یوم القیمة. و قید شرعی للاحتراز عن غیر شرعی إذ لا فائدة للإجماع فی الأمور الدنیویة و الدینیة الغیر الشرعیة، هکذا ذکر صدر الشریعة. و فیه نظر لأنّ العقلی قد یکون ظنیّا، فبالإجماع یصیر قطعیا، کما فی تفضیل الصحابة و کثیر من الاعتقادیات. و أیضا الحسّی الاستقبالی قد یکون ممّا لم یصرّح المخبر الصادق به بل استنبطه المجتهدون من نصوصه فیفید الإجماع قطعیته. و أطلق ابن الحاجب و غیره الأمر لیعمّ الأمر الشرعی و غیره حتی یجب اتّباع إجماع آراء المجتهدین فی أمر الحروب و غیرها. و یردّ علیه أنّ تارک الإتباع إن أثم فهو أمر شرعی و إلّا فلا معنی للوجوب.
اعلم أنهم اختلفوا فی أنه هل یجوز حصول الإجماع بعد خلاف مستقر من حیّ أو میّت أم لا. فقیل لا یجوز بل یمتنع مثل هذا الإجماع فإنّ العادة تقتضی بامتناع الاتفاق علی ما استقرّ فیه الخلاف. و قیل یجوز. و القائلون بالجواز اختلفوا، فقال بعضهم یجوز و ینعقد، و قال بعضهم یجوز و لا ینعقد أی لا یکون إجماعا هو حجة شرعیة قطعیة. فمن قال لا یجوز أو یجوز و ینعقد فلا یحتاج إلی إخراجه.
أمّا علی القول الأول فلعدم دخوله فی الجنس.
و أمّا علی الثانی فلکونه من أفراد المحدود.
و أمّا من یقول یجوز و لا ینعقد فلا بدّ عنده من قید یخرجه بأن یزید فی الحدّ لم یسبقه خلاف مستقر من مجتهد.
ثم اعلم أنّ هذا التعریف إنّما یصحّ علی قول من لم یعتبر فی الإجماع موافقة العوام و مخالفتهم کما عرفت. فأما من اعتبر موافقتهم فیما لا یحتاج فیه إلی الرأی و شرط فیه اجتماع الکلّ، فالحدّ الصحیح عنده أن یقال هو الاتفاق فی عصر علی أمر من الأمور من جمیع من هو أهله من هذه الأمة. فقوله من هو أهله یشتمل المجتهدین فیما یحتاج فیه إلی الرأی دون غیرهم، و یشتمل الکلّ فیما لا یحتاج فیه إلی الرأی فیصیر جامعا مانعا. و قال الغزالی الإجماع هو اتفاق أمة محمد صلی اللّه علیه و آله و سلم علی أمر دینی. قیل و لیس بسدید، فإنّ أهل العصر لیسوا کلّ الأمة و لیس فیه ذکر أهل الحلّ و العقد أی المجتهدین، و لخروج القضیّة العقلیة و العرفیة المتّفق علیهما. و أجیب عن الکلّ بالعنایة، فالمراد بالأمة الموجودون فی عصر فإنه المتبادر، و الاتفاق قرینة علیه، فإنه لا یمکن إلّا بین الموجودین. و أیضا المراد المجتهدون لأنهم الأصول و العوام أتباعهم فلا رأی للعوام. ثم الأمر الدینی یتناول الأمر العقلی و العرفی لأنّ المعتبر منهما لیس بخارج عن البیّن، فإن تعلّق به عمل أو اعتقاد فهو أمر دینی و إلّا فلا یتصوّر حجّیته فیه إذ المراد
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 105
بالإجماع المحدود الإجماع الشرعی دون العقلی و العرفی بقرینة أنّ الإجماع حجّة شرعیة، فما دلّ علیه فهو شرعی، هذا کله خلاصة ما فی العضدی و حاشیته للمحقق التفتازانی و التلویح.
اعلم أنّه إذا اختلف الصحابة فی قولین یکون إجماعا علی نفی قول ثالث عند أبی حنیفة رحمه اللّه تعالی. و قال بعض المتأخرین أی الآمدی المختار هو التفصیل، و هو أن القول الثالث إن کان یستلزم إبطال ما أجمعوا علیه فهو ممتنع، و إلّا فلا إذ لیس فیه خرق الإجماع، حیث وافق کلّ واحد من القولین من وجه، و إن خالفه من وجه. فمثال الأوّل أنهم اختلفوا فی عدّة حامل توفّی عنها زوجها، فعند البعض تعتدّ بأبعد الأجلین و عند البعض بوضع الحمل. فعدم الاکتفاء بالأشهر قبل وضع الحمل مجمع علیه.
فالقول بالاکتفاء بالأشهر قبل الوضع قول ثالث لم یقل به أحد لأنّ الواجب إمّا أبعد الأجلین أو وضع الحمل، و مثل هذا یسمّی إجماعا مرکّبا. و مثال الثانی أنهم اختلفوا فی فسخ النّکاح بالعیوب الخمسة و هی الجذام و البرص و الجنون فی أحد الزوجین و الجبّ و العنّة فی الزوج و الرّتق و القرن فی الزوجة. فعند البعض لا فسخ فی شی‌ء منها و عند البعض حقّ الفسخ ثابت فی الکلّ. فالفسخ فی البعض دون البعض قول ثالث لم یقل به أحد و یعبّر عن هذا بعدم القائل بالفصل و إجماع المرکّب أیضا.
و بالجملة فالإجماع المرکّب أعمّ مطلقا من عدم القائل بالفصل لأنه یشتمل علی ما إذا کان أحدهما أی أحد القائلین قائلا بالثّبوت فی إحدی الصّورتین فقط و الآخر بالثّبوت فیهما أو بالعدم فیهما، و علی ما إذا کان أحدهما قائلا بالثبوت فی الصّورتین و الآخر بالعدم فی الصّورتین و عدم القائل بالفصل هذه الصورة الأخیرة. و إن شئت زیادة التحقیق فارجع إلی التوضیح و التلویح. و قال الجلبی فی حاشیة التلویح: و قیل الإجماع المرکّب الاتفاق فی الحکم مع الاختلاف فی العلّة، و عدم القول بالفصل هو الإجماع المرکّب الذی یکون القول الثالث فیه موافقا لکلّ من القولین من وجه کما فی فسخ النکاح بالعیوب الخمسة، فکأنهم عنوا بالفصل التفصیل، انتهی. و فی معدن الغرائب «1» الإجماع علی قسمین مرکّب و غیر مرکّب.
فالمرکّب إجماع اجتمع علیه الآراء علی حکم حادثة مع وجود الاختلاف فی العلّة، و غیر المرکّب هو ما اجتمع علیه الآراء من غیر إختلاف فی العلّة. مثال الأول أی المرکّب من علّتین الإجماع علی وجود الانتقاض عند القی‌ء و مسّ المرأة. أما عندنا معاشر الحنفیة فبناء علی أنّ العلّة هی القی‌ء. و أمّا عند الشافعی فبناء علی أنّها المسّ. ثم هذا النوع من الإجماع لا یبقی حجة بعد ظهور الفساد فی أحد المأخذین أی العلّتین، حتی لو ثبت أن القی‌ء غیر ناقض فأبو حنیفة لا یقول بالانتقاض. و لو ثبت أنّ المسّ غیر ناقض فالشافعی لا یقول بالانتقاض لفساد العلّة المبنی علیها الحکم. ثم الفساد متوهّم فی الطرفین لجواز أن یکون أبو حنیفة مصیبا فی مسألة المسّ مخطئا فی مسألة القی‌ء و الشافعی مصیبا فی مسألة القی‌ء مخطئا فی مسألة المسّ، فلا یؤدّی هذا الإجماع إلی وجود الإجماع علی الباطل. و بالجملة فارتفاع هذا الإجماع جائز بخلاف الإجماع الغیر المرکّب.
ثم قال: و من الإجماع قسم آخر یسمّی عدم «2» القائل بالفصل و هو أن تکون المسألتان
______________________________
(1) معدن الغرائب، شرح کنز الدقائق فی فروع الحنفیة، لمؤلف مجهول. أما الکنز فلأبی البرکات عبد اللّه بن أحمد المعروف بالنسفی (- 710 ه/ 1310 م).
(2) عدم (- م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 106
مختلفا فیهما، فإذا ثبت أحدهما علی الخصم ثبت الآخر لأنّ المسألتین إمّا ثابتتان معا أو منفیّتان معا، و هو نوع من الإجماع المرکّب.
و له نوعان أحدهما ما إذا کان منشأ الخلاف فی المسألتین واحدا کما إذا خرّج العلماء من أصل واحد مسائل مختلفة، و نظیره إذا أثبتنا أنّ النهی عن التصرّفات الشرعیة کالصلاة و البیع یوجب تقریرها، قلنا یصحّ النذر بصوم یوم النّحر و البیع الفاسد یفید الملک عند القبض بعدم القائل بالفصل لأنّ من قال بصحة النذر قال بإفادة الملک کما قال أصحابنا. فإذا أثبتنا الأول ثبت الآخر إذ لم یقل أحد بصحّة النّذر و عدم إفادة الملک، و منشأ الخلاف واحد و هو أن النهی عن التصرفات الشرعیة یوجب تقریرها. و الثانی ما «1» إذا کان منشأ الخلاف مختلفا و هو لیس بحجة کما إذا قلنا القی‌ء ناقض فیکون البیع الفاسد مفیدا للملک بعدم القائل بالفصل، و منشأ الخلاف مختلف فإنّ حکم القی‌ء ثابت بالأصل المختلف فیه، و هو أنّ غیر الخارج من السبیلین ینقض الوضوء عندنا بالحدث، و حکم البیع الفاسد «2» متفرّع علی أنّ النهی عن التصرفات الشرعیة یوجب تقریرها.

الأجوف:

[فی الانکلیزیة]Vena cava
[فی الفرنسیة]Veine cave
هو عند الصرفیین لفظ عینه حرف علّة و یسمّی معتلّ العین و ذا الثلاثة أیضا کقول و بیع و قال و باع. فإن کان حرف العلّة واوا یسمّی الأجوف الواوی و إن کان حرف العلّة یاء یسمّی الأجوف الیائی. و عند الأطباء اسم عرق نبت من محدّب الکبد لجذب الغذاء منه إلی الأعضاء، و إنما سمّی به لأنّ تجویفه أعظم من باقی العروق، و هما أجوفان الأجوف الصاعد و الأجوف النازل، و کلّ منهما منشعب بشعب مختلفة. و الأجوفان أیضا البطن و الفرج و العصبان المجوّفان الکائنان فی العینین، و لیس فی البدن غیرهما عصب مجوّف نابت من الدماغ، کذا فی بحر الجواهر. و قد یطلق الأجوف علی معاء مخصوص أیضا کما تقرّر فی علم التشریح.

الأجیر:

[فی الانکلیزیة]Salaried employee
[فی الفرنسیة]Salarie
فعیل بمعنی الفاعل أی آخذ الأجرة و یسمّی المستأجر أیضا بفتح الجیم. و هو فی الشرع نوعان: أجیر المشترک بالإضافة علی أنّ المشترک مصدر میمی، و یقال الأجیر المشترک علی التوصیف أیضا و هو الذی ورد العقد علی عمل مخصوص منه یعلم ببیان محلّه. فالمعقود علیه هو العمل فهو یستحق الأجرة بالعمل. و له أن یعمل للعامة أیضا و لذا سمّی مشترکا کالقصار و نحوه. و الأجیر الخاص و هو الذی ورد العقد علی منافعه مطلقا و هو یستحق الأجر بتسلیم نفسه مدة عقد الإجارة و إن لم یعمل و یسمّی أجیر وحد أیضا بسکون الحاء بمعنی الوحدة أو بفتحها بمعنی الواحد أی أجیر المستأجر الواحد، فالترکیب علی الوجهین إضافی. هذا کلّه خلاصة ما فی جامع الرموز و غیره من شروح مختصر الوقایة.

الإحالة:

[فی الانکلیزیة]Transformation
[فی الفرنسیة]Transformation
عند الحکماء عبارة عن تغییر الشی‌ء فی الکیفیات کالتسخین و التبرید و یلزمها الاستحالة کالتسخّن و التبرّد و قد یقال علی ما یعمّ ذلک، و تغییر صورة الشی‌ء أی حقیقته و جوهره المسمّی بالتکوین و الإفساد، و یلزمها الکون و الفساد.
و هذا المعنی هو المراد بالإحالة الواقعة فی تعریف الغاذیة، کذا فی شرح حکمة العین فی
______________________________
(1) ما (- م).
(2) الفاسد (- م،- ع).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 107
مبحث النفس النباتیة.

الاحتباس:

[فی الانکلیزیة]Constipation
[فی الفرنسیة]Constipation arret
بالباء الموحدة عند الأطباء هو احتقان المواد فی البدن و یجی‌ء لازما و متعدیا و منه احتباس الطّمث، کذا فی حدود الأمراض.

الاحتباک:

[فی الانکلیزیة]Ellipsis
[فی الفرنسیة]Ellipse
بالباء الموحدة و هو عند أهل البیان من ألطف أنواع الحذف و أبدعها و قلّ من تنبّه أو نبّه علیه من أهل فن البلاغة، و ذکره الزرکشی فی البرهان و لم یسمّه هذا الاسم بل سمّاه الحذف المقابلی، و أفرده بالتصنیف من أهل العصر العلامة برهان الدین البقاعی «1». و قال الأندلسی «2» فی شرح البدیعة «3» و من أنواع البدیع الاحتباک و هو نوع عزیز و هو أن یحذف من الأول ما أثبت نظیره فی الثانی و من الثانی ما أثبت نظیره فی الأول، کقوله تعالی: وَ مَثَلُ الَّذِینَ کَفَرُوا کَمَثَلِ الَّذِی یَنْعِقُ «4» الآیة. التقدیر و مثل الأنبیاء و الکفار کمثل الذی ینعق و الذی ینعق به فحذف من الأول الأنبیاء لدلالة الذی ینعق علیه و من الثانی الذی ینعق به لدلالة الذین کفروا علیه. و قوله: وَ أَدْخِلْ یَدَکَ فِی جَیْبِکَ تَخْرُجْ بَیْضاءَ «5» التقدیر تدخل غیر بیضاء و أخرجها تخرج بیضاء، فحذف من الأول تدخل غیر بیضاء و من الثانی و أخرجها. و قال الزرکشی هو أن یجتمع فی الکلام متقابلان فیحذف من کلّ واحد منهما مقابله لدلالة الآخر علیه، نحو أَمْ یَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَیْتُهُ فَعَلَیَّ إِجْرامِی وَ أَنَا بَرِی‌ءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ «6» التقدیر إن افتریته فعلیّ إجرامی و أنتم براء منه و علیکم إجرامکم و أنا برئ ممّا تجرمون. و نحو وَ یُعَذِّبَ الْمُنافِقِینَ إِنْ شاءَ أَوْ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ «7» أی یعذب المنافقین إن شاء فلا یتوب علیهم أو یتوب علیهم فلا یعذبهم. و نحو وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّی یَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ «8» أی حتی یطهرن من الدم و یتطهرن بالماء فإذا تطهّرن و یتطهّرن فأتوهن. و نحو خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَیِّئاً «9» أی عملا صالحا بسیّئ و آخر سیئا بصالح. و مأخذ هذه التّسمیة من الحبک الذی معناه الشدّ و الإحکام و تحسین أثر الصّبغة فی الثوب فحبک الثوب سدّ ما بین خیوطه من الفرج و شدّه و إحکامه بحیث یمنع عنه الخلل مع الحسن و الرونق. و بیان أخذه منه أنّ مواضع الحذف من الکلام شبهت بالفرج من الخیوط فلمّا أدرکها الناقد البصیر بصوغه الماهر فی
______________________________
(1) برهان الدین البقاعی: هو ابراهیم بن عمر بن حسن الرّباط بن علی بن أبی بکر البقاعی، أبو الحسن. ولد بقریة خربة روحا بالبقاع عام 809 ه/ 1406 م، و توفی بدمشق عام 885 ه/ 1480 م. مؤرخ، مفسّر، محدّث و أدیب، له الکثیر من المؤلفات. الاعلام 1/ 56، معجم المفسرین 1/ 17 البدر الطالع 1/ 19، الضوء اللامع 1/ 101، شذرات الذهب 7/ 339، معجم المؤلفین 1/ 71، هدیة العارفین 1/ 21، معجم المصنفین 3/ 277.
(2) هو أحمد بن یوسف بن مالک الرّعینی الغرناطی ثم البیری، أبو جعفر الأندلسی ولد بعد سنة 700 ه/ بعد 1300 م. و توفی عام 779 ه/ 1378 م. أدیب، عارف بالنحو، شاعر، تنقل إلی المشرق، و له تألیف کثیرة. الأعلام 1/ 274، الدرر الکامنة 1/ 340، بغیه الوعاة 14.
(3) شرح البدیعیة لأحمد بن یوسف بن مالک الرعینی الأندلسی، و هی فی علم البلاغة و المعانی. النجوم 11/ 189، کشف الظنون 1/ 233.
(4) البقرة/ 171.
(5) النمل/ 12.
(6) هود/ 35.
(7) الأحزاب/ 24.
(8) البقرة/ 222.
(9) التوبة/ 102.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 108
نظمه و حوکه، فوضع المحذوف مواضعه، کان حائکا له مانعا من خلل یطرقه، فسدّ بتقدیره ما یحصل به الخلل مع ما أکسی من الحسن و الرونق کذا فی الإتقان فی نوع الإیجاز و الإطناب.

الاحتراس:

[فی الانکلیزیة]Prolixity by precaution
[فی الفرنسیة]Prolixite par precaution
بالراء المهملة عند أهل المعانی نوع من إطناب الزیادة و یسمّی التکمیل. و هو أن یؤتی فی وسط الکلام أو آخره الذی یوهم خلاف المقصود بما یرفع ذلک الوهم. و قولهم الذی صفة الکلام و قولهم بما یرفع متعلّق بیؤتی، کقوله تعالی: قالُوا نَشْهَدُ إِنَّکَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ یَعْلَمُ إِنَّکَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ یَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِینَ لَکاذِبُونَ «1» فالجملة الوسطی احتراس لئلّا یتوهّم أنّ التکذیب لما فی نفس الأمر. قال فی عروس الأفراح «2» فإن قیل کل من ذلک أفاد معنی جدیدا فلا یکون إطنابا قلنا هو إطناب لما قبله من حیث رفع توهّم غیره و إن کان له معنی فی نفسه. و کقوله تعالی: لا یَحْطِمَنَّکُمْ سُلَیْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا یَشْعُرُونَ «3»
فقوله و هم لا یشعرون احتراس لئلّا یتوهّم نسبة الظلم إلی سلیمان. و إنما سمّی بالاحتراس لأنّ الاحتراس هو التحفظ، و فیه تحفّظ الکلام عن نقصان الإیهام. و وجه تسمیته بالتکمیل ظاهر. ثم النسبة بینه و بین الإیغال أنّ الاحتراس أعمّ منه من جهة أنه یکون فی البیت و غیره و یکون فی أثناء الکلام و آخره، بخلاف الإیغال فإنّه یجب أن یکون فی آخر البیت و أخصّ منه من جهة أنّه یجب أن یکون لرفع إیهام خلاف المقصود بخلاف الإیغال فإنه لا یجب أن یکون لرفع الإیهام المذکور، فبینهما عموم و خصوص من وجه. و أما النسبة بینه و بین التذییل فالظاهر أنها المباینة لأنه یجب أن یکون الاحتراس لرفع إیهام خلاف المقصود، و یجب أن یکون التذییل للتأکید، اللّهم إلّا أن یجوز کون الشی‌ء مؤکّدا لشی‌ء و رافعا لإیهام خلاف المقصود أیضا، فتکون النسبة بینهما حینئذ عموما من وجه. هذا کله خلاصة ما فی الإتقان و الأطول و المطوّل و حواشیه.

الاحتراق:

[فی الانکلیزیة]Combust planet
[فی الفرنسیة]Planete combuste ou brullee
مصدر من باب الافتعال، و عند المنجّمین هو جمع الشمس مع إحدی الخمسة المتحیّرة فی درجة واحدة من فلک البروج و هو من أنواع النّظر کما یجی‌ء.

الاحتساب، و الحسبة:

[فی الانکلیزیة]Calculation،religious practices
[فی الفرنسیة]Calcul،pratiques religieuses
فی اللغة بمعنی العدّ و الحساب و یجی‌ء الاحتساب بمعنی الإنکار علی شی‌ء و الحسبة بمعنی التدبیر. و فی الشرع هما الأمر بالمعروف إذا ظهر ترکه و النهی عن المنکر إذا ظهر فعله.
ثم الحسبة فی الشریعة عامّ یتناول کلّ مشروع یفعل للّه تعالی کالأذان و الإمامة و أداء الشهادة إلی کثرة تعداده. و لهذا قیل القضاء باب من أبواب الحسبة. و فی العرف اختصّ بأمور أحدها إراقة الخمور و ثانیها کسر المعارف و ثالثها إصلاح الشوارع، کذا فی نصاب الاحتساب «4».
______________________________
(1) المنافقون/ 1.
(2) عروس الأفراح بشرح تلخیص المفتاح لأبی حامد بهاء الدین أحمد بن علی السبکی (- 773 ه/ 1371 م). مصر، مطبعة الخانجی. د. ت. معجم المطبوعات العربیة 1002 و 1983.
(3) النمل/ 18.
(4) نصاب الاحتساب لضیاء الدین عمر بن محمد بن عوض الشافی السمنانی. کلکوتا، د. ت. باعتناءSprenger. کشف الظنون 2/ 1953؛ معجم المطبوعات 2023؛ اکتفاء القنوع 504؛Gals،II، 427.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 109

الاحتکار:

[فی الانکلیزیة]Monopoly
[فی الفرنسیة]Monopole
هو لغة احتباس الشی‌ء [انتظارا] «1» لغلائه و الحکرة بالضم و سکون الکاف اسم له. و شرعا اشتراء قوت البشر و البهائم و حبسه إلی الغلاء.
و قوت البشر کالأرزّ و الذّرة و البرّ و الشعیر و نحوها دون العسل و السمن. و قوت البهائم کالتّبن و نحوه. و مدّة الحبس قیل أربعون یوما و قیل شهر و قیل أکثر من سنة. و هذه المقادیر فی حقّ المعاقبة فی الدنیا، لکن یأثم و إن قلّت المدّة، فإنّ الاحتکار مکروه شرعا بشرائط معروفة. و شرط البعض الاشتراء وقت الغلاء منتظرا زیادته کما فی الاختیار، فلو اشتری فی الرّخص و لا یضرّ بالناس لم یکره حکره، هکذا یفهم من جامع الرموز و الدّرر «2» فی کتاب الکراهیة.

الاحتیاط:

[فی الانکلیزیة]Preservation
[فی الفرنسیة]Preservation
فی اللغة هو الحفظ و فی الاصطلاح حفظ النفس عن الوقوع فی المآثم، کذا فی اصطلاحات السید الجرجانی.

الأحد:

[فی الانکلیزیة]Somebody،nobody
[فی الفرنسیة]L'un،personne
بفتح الأول و الحاء المهملة فی اللغة بمعنی «یکی» و هو فی الأصل وحد و یجئ مع ذکر الأحدیة.

الأحد:

[فی الانکلیزیة]Somebody،nobody
[فی الفرنسیة]L'un،personne
یکی و نام خدای تعالی- واحد، و هو اسم الرب تعالی- و أصله وحد بفتح الواو و الحاء.
فی الإتقان الأحد اسم أکمل من الواحد. فإذا قلت لا یقوم لفلان واحد جاء فی المعنی أن یقوم له اثنان فأکثر بخلاف لا یقوم له أحد.
و أیضا هو مخصوص بالآدمیین بخلاف الواحد فإنه عامّ و أیضا یستوی فیه المذکّر و المؤنث، بخلاف الواحد و أیضا هو ممتنع الدخول فی الضرب و القسمة و العدد و فی شی‌ء من الحساب بخلاف الواحد، و أیضا له جمع یقال أحدون و آحاد، و لا یقال واحدون. و اختار أبو عبید «3» أنهما بمعنی واحد، فلا یختص أحدهما بمکان الآخر و إن غلب استعمال أحد فی النفی، انتهی. و الواحد فی اصطلاح أرباب السلوک:
اسم ذات، باعتبار انتفاء تعدّد الصفات و الأسماء و النّسب و التعیّنات.
قال الشاعر:
هاهنا لا صفات و لا تعدد للأسماء أجل، و لا نسب و لا تعیّنات هاهنا.
فالذات بدون اعتبار الصفات یقال له الأحد. و أمّا باعتبار جمع الصفات فیقال له الواحد «4». کذا فی کشف اللغات.
______________________________
(1) انتظارا (+ م).
(2) درر الحکام فی شرح غرر الاحکام لمحمد بن فراموز المعروف بملا خسرو، فرغ من تألیفه سنة 883 ه، القاهرة، مطبعة مصطفی وهبی، 1294 ه. معجم المطبوعات العربیة 1790.
(3) أبو عبید: هو القاسم بن سلّام الهروی الأزدی الخزاعی الخراسانی البغدادی ابو عبید. ولد بهراة عام 157 ه/ 774 م، و توفی بمکة عام 224 ه/ 838 م. من کبار علماء الحدیث و الأدب و اللغة و الفقه، تنقل فی البلاد. و له الکثیر من المؤلفات الهامة. الاعلام 5/ 176، تذکرة الحفاظ 2/ 5، تهذیب التهذیب 7/ 315، وفیات الاعیان 1/ 418، طبقات النحویین و اللغویین 217، غایة النهایة 2/ 17، طبقات الحنابلة 1/ 259، تاریخ بغداد 12/ 403، طبقات السبکی 1/ 270.
(4) واحد در اصطلاح سالکان اسم ذات است باعتبار انتفای تعدد صفات و اسما و نسب و تعینات.
اینجا صفت و تعدد اسما نیست. اری نسب و تعینات اینجا نیست.
ذات را بی‌اعتبار صفات احد گویند و باعتبار جمع صفات واحد گویند کذا فی کشف اللغات.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 110

الإحداث:

[فی الانکلیزیة]Creation،generation
[فی الفرنسیة]Creation،generation
بکسر الألف هو مرادف للتکوین، و قیل لا. و سیجی‌ء بعد، و قد سبق أیضا فی لفظ الإبداع.

الأحدیة:

[فی الانکلیزیة]Unicity
[فی الفرنسیة]Unicite
بیاء النسبة عند الحکماء عبارة عن عدم قسمة الواجب لذاته إلی الأجزاء و یجی‌ء فی لفظ الواحدیة أیضا. و عند الصوفیة هی المرتبة التی هی منبع لفیضان الأعیان و استعداداتها فی الحضرة العلمیة أولا، و وجودها و کمالاتها فی الحضرة العینیة بحسب عوالمها و أطوارها الروحانیة و الجسمانیة ثانیا. و هی أقدم مراتب الإلهیة و إن کانت کلها فی الوجود سواء، لکن العقل یحکم بتقدّم بعضها علی بعض کالحیاة علی العلم و العلم علی الإرادة. و علی هذا القیاس، کذا فی شرح الفصوص. و فی الإنسان الکامل الأحدیة عبارة عن مجلی ذاتی لیس للأسماء و لا للصفات و لا لشی‌ء من مؤثراتها فیه ظهور، فهی اسم لصرافة الذّات المجرّدة عن الاعتبارات الحقیّة و الخلقیة، و لیس لتجلّی الأحدیة فی الأکوان مظهر أتمّ من ذلک إذا استغرقت فی ذاتک و نسیت اعتباراتک و أخذت بک فیک عن خواطرک، لکنت أنت فی أنت من غیر أن تنسب إلیک شیئا مما تستحقه من الأوصاف الحقیّة، أو هو لک من النعوت الخلقیة. فهذه الحالة من الإنسان أتمّ مظهرا للأحدیة فی الأکوان، و الأحدیة أول ظهور ذاتی، و امتنع الاتصاف بها للمخلوق لأنها صرافة الذات المجرّدة عن الحقیّة و المخلوقیة و العبد قد حکم علیه بالمخلوقیة، فلا سبیل إلی ذلک. و إن شئت الزیادة فارجع إلی الإنسان الکامل. و فی التحفة المرسلة: للوجود الحق سبحانه مراتب: الأولی مرتبة اللّاتعیّن و الإطلاق و الذات البحت لا بمعنی أنّ قید الإطلاق و مفهوم سلب التعیّن ثابتان فی تلک المرتبة، بل بمعنی أنّ ذلک الوجود فی تلک المرتبة منزّه عن إضافة جمیع القیود و النعوت إلیه حتی عن قید الإطلاق أیضا، و یسمّی بالمرتبة الأحدیة و هی کنه الحق سبحانه، و لیس فوقها مرتبة أخری بل کلّ المراتب تحتها. الثانیة مرتبة التعیّن الأوّل و تسمّی بالوحدة و الحقیقة المحمّدیة و هی عبارة عن علمه تعالی لذاته و صفاته و لجمیع الموجودات علی وجه الإجمال من غیر امتیاز بعضها عن بعض. الثالثة مرتبة التعیّن الثانی و تسمّی بالواحدیة و الحقیقة الإنسانیة و هی عبارة عن علمه تعالی لذاته و صفاته و لجمیع الموجودات علی التفصیل و امتیاز بعضها عن بعض. فهذه ثلاث مراتب کلها قدیمة و التقدیم و التأخیر عقلی لا زمانی. الرابعة مرتبة الأرواح و هی عبارة عن الأشیاء الکونیة المجرّدة البسیطة التی ظهرت علی ذواتها و علی أمثالها کالعقول العالیة و الأرواح البشریة. الخامسة مرتبة عالم المثال و هی الأشیاء الکونیة المرکّبة اللطیفة الغیر القابلة للتجزی و التبعیض و لا الخرق و الالتیام.
السادسة مرتبة عالم الأجسام و هی الأشیاء الکونیة المرکّبة الکثیفة القابلة للتجزی و التبعیض. السابعة المرتبة الجامعة لجمیع المراتب المذکورة الجسمانیة و النورانیة و الوحدة و الواحدیة، و هی الإنسان. فهذه سبع مراتب، الأولی منها هی مرتبة اللاظهور و الباقیة منها هی مراتب الظهور الکلیّة، و الأخیر منها و هی الإنسان إذا عرج و ظهر فیه جمیع المراتب المذکورة مع انبساطها یقال له الإنسان الکامل.
و العروج و الانبساط علی الوجه الأکمل کان فی نبینا صلی اللّه علیه و آله و سلم. و لهذا کان خاتم الأنبیاء.
اعلم أنه لا یجوز إطلاق أسماء مرتبة الألوهیة و هی الأحدیة و الواحدیة و الوحدة علی مراتب الکون و الخلق و هی المراتب الباقیة و کذا
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 111
العکس و لو فی الحقیقة، کلها واحدة، لحفظ المراتب الشرعیة و هذا هو الفرق بین الصدیق و الزندیق، انتهی کلامه. قال الشاعر
لکلّ مرتبة فی الوجود شأن فإن لم تحفظ المراتب فأنت زندیق
و فی کشف اللغات: إنّ هذه المراتب السّتّ الأخیرة تسمّی مراتب کلیة و مظاهر کلیة.
و قیل: إنّ مرتبة الوحدة هی مرتبة الصفات، و الحقیقة المحمدیة و المرتبة الواحدیة هما مرتبة أسماء، کما یقال لآدم بأنه صاحب مقام قاب قوسین «1».

الإحراق:

[فی الانکلیزیة]Combustion
[فی الفرنسیة]Combustion
هو أن تمیّز الحرارة الجوهر الرّطب عن الجوهر الیابس بتصعید الرّطب و ترسیب الیابس.
و المحرق بکسر الراء عند الأطباء دواء یحرق أی یفنی بحرارته لطیف الأخلاط بتصعیدها و تبخیرها و یبقی رمادیتها کالفرفیون، کذا فی بحر الجواهر و المؤجز «2».

الإحرام:

[فی الانکلیزیة]Proscription
[فی الفرنسیة]Proscription
بکسر الهمزة لغة المنع و شرعا تحریم أشیاء و إیجاب أشیاء عند قصد الحج، کذا فی جامع الرموز. و فی البرجندی المذهب عند الحنفیة أن الإحرام عبارة عن نیة الحج مع لفظ التلبیة و القاصد للإحرام یسمّی محرما، انتهی.
و الإحرام عند الصوفیة عبارة عن ترک شهوة المخلوقات و الخروج عن الإحرام عندهم عبارة عن التوسّع للخلق و النزول إلیهم بعد العندیة فی مقعد الصدق و سیأتی فی لفظ الحج.

الإحساس:

[فی الانکلیزیة]Sensation
[فی الفرنسیة]Sensation
بکسرة الهمزة هو قسم من الإدراک، و هو إدراک الشی‌ء الموجود فی المادّة الحاضرة عند المدرک مکنوفة بهیئات مخصوصة من الأین و الکیف و الکم و الوضع و غیرها. فلا بدّ من ثلاثة أشیاء: حضور المادة و اکتناف الهیئات و کون المدرک جزئیا، کذا فی شرح الإشارات.
و الحاصل أنّ الإحساس إدراک الشی‌ء بالحواس الظاهرة علی ما یدلّ علیه الشروط المذکورة.
و إن شئت زیادة التوضیح فاسمع أنّ الحکماء قسّموا الإدراک علی ما أشار إلیه شارح التجرید إلی أربعة أقسام: الإحساس و هو ما عرفت، و التخیّل و هو إدراک الشی‌ء مع تلک الهیئات المذکورة فی حال غیبته بعد حضوره، أی لا یشترط فیه حضور المادة بل الاکتناف بالعوارض و کون المدرک جزئیا، و التوهّم و هو إدراک معان جزئیة متعلّقة بالمحسوسات، و التعقّل و هو إدراک المجرّد عنها کلیا کان أو جزئیا، انتهی. و لا خفاء فی أنّ الحواس الظاهرة لا تدرک الأشیاء حال غیبتها عنها و لا المعانی الجزئیة المتعلّقة بالمحسوسات و لا المجرّد عن المادة، بل إنما تدرک الأشیاء بتلک الشروط المذکورة. و إنّ المدرک من الحواس الباطنة لیس إلّا الحسّ المشترک فإنه یدرک الصور المحسوسة بالحواس الظاهرة و لکن لا یشترط فی إدراکه حضور المادة، فإدراکه من قبیل التخیّل إذ فی التخیّل لا یشترط حضور المادة. و لذا قیل فی بعض حواشی شرح الإشارات إنّ التخیّل هو إدراک الحسّ المشترک الصور الخیالیة إلّا الوهم فإنه یدرک المعانی لا الصور، فإدراکه من قبیل
______________________________
(1) هر مرتبه از وجود شانی دارد. گر حفظ مراتب نکنی زندیقی. و در کشف اللغات این شش مراتب اخیره را مراتب کلیه و مظاهر کلیه نامیده و گفته مرتبه وحدت مرتبه صفات است و حقیقت محمدیه و مرتبه واحدیت مرتبه اسما و آدم علیه السلام که آن را مقام قاب قوسین نیز گویند.
(2) المؤجز: الأرجح أنه کتاب موجز القانون فی الطب لعلاء الدین علی بن أبی الحزم القرشی المعروف بابن النفیسر- 687 ه/ 1288 م)، و علیه شروح کثیرة- و لفظ المؤجز تصحیف- کشف الظنون 2/ 1899- 1900.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 112
التوهّم. و أما إدراک العقل فلا یکون إلّا من قبیل التعقل فإنه لا یدرک المادیات، فثبت أنّ الإحساس هو إدراک الحواس الظاهرة، و التخیّل هو إدراک الحسّ المشترک، و الوهم هو إدراک التوهّم، و التعقّل هو إدراک العقل، و اللّه تعالی أعلم. هذا و قد یسمّی الکلّ إحساسا لحصولها باستعمال الحواس الظاهرة أو الباطنة، صرح بذلک المولوی عبد الحکیم فی حاشیة القطبی «1» فی مبحث الکلیّات. و بالجملة فللإحساس معنیان أحدهما الإدراک بالحواس الظاهرة و الآخر بالحواس الظاهرة أو الباطنة، و أما التعقّل فلیس إحساسا بکلا المعنیین.

إحصاء الأسماء الإلهیة:

[فی الانکلیزیة]Counting the divine names
[فی الفرنسیة]Denombrement des noms divins
هو التحقق بها فی الحضرة الوحدیة بالفناء عن الرسوم الخلقیة و البقاء ببقاء الحضرة الأحدیة. و أما إحصاؤها بالتخلّق بها فهو یوجب دخول جنّة الوراثة بصحّة المتابعة، و هی المشار إلیها بقوله تعالی: أُولئِکَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِینَ یَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِیها خالِدُونَ «2». و أما إحصاؤها بتیقّن معانیها و العمل بفحاویها فإنه یستلزم دخول جنّة الأفعال بصحّة التوکّل فی مقام المجازاة. هکذا فی الاصطلاحات الصوفیة لکمال الدین.

الإحصار:

[فی الانکلیزیة]Exclusion،excommunication
[فی الفرنسیة]Exclusion،bannissement excommunication
لغة المنع من کلّ شی‌ء و منه المحصر بفتح الصاد و هو الممنوع من کلّ شی‌ء کما فی الکشاف و غیره. و الإحصار فی الشرع منع الخوف أو المرض من وصول المحرم إلی تمام حجّه أو عمرته. و المحصر فی الشرع الممنوع عن الحج أو العمرة لخوف أو مرض بعد الإحرام، کذا فی جامع الرموز و الدّرر.

الإحصان:

[فی الانکلیزیة]Abstinence،chastity
[فی الفرنسیة]Abstinence،chastete
بالصّاد المهملة لغة یقع علی معان کلّها ترجع إلی معنی واحد و هو أن یحمی الشی‌ء و یمنع منه و هو الحریّة و العفاف و الإسلام و ذوات الأزواج، فإنّ الحریة تحصّن عن قید العبودیة، و العفة عن الزنی، و الإسلام عن الفواحش، و الزوج یحصّن الزوجة عن الزنی و غیره، کذا فی بعض کتب اللغة. و فی فتح القدیر الإحصان فی اللغة المنع، قال تعالی:
لِتُحْصِنَکُمْ مِنْ بَأْسِکُمْ «3» و أطلق فی استعمال الشارع بمعنی الإسلام و بمعنی العقل و بمعنی الحریّة و بمعنی التزویج و بمعنی الإصابة فی النکاح و بمعنی العفة. و إحصان الرّجم أی الإحصان الموجب للرّجم عند الحنفیة أن یکون الشخص حرا عاقلا بالغا مسلما قد تزوج امرأة نکاحا صحیحا و دخل بها و هما علی صفة الإحصان. قال فی المبسوط «4»: المتقدمون یقولون إنّ شرائط الإحصان سبعة و عدّ ما ذکر سابقا ثم قال: فأما العقل و البلوغ فهما شرطان لأهلیة العقوبة و الحریّة شرط لتکمیل العقوبة لا شرط الإحصان علی الخصوص و شرط الدخول ثبت بقوله علیه السلام «الثّیب بالثّیّب لا یکون
______________________________
(1) حاشیة علی القطب علی الشمسیة لعبد الحکیم بن شمس الدین الهندی السیالکوتی (- 1067 ه). معجم المطبوعات العربیة 1069.
(2) المؤمنون/ 10- 11.
(3) الأنبیاء/ 80.
(4) المبسوط لشمس الائمة محمد بن أحمد بن أبی سهل أبو بکر السرخسی (- 483 ه/ 1090 م)، مصر، 1324. أملی السرخسی کتابه المبسوط و هو فی السجن بأوزجند. معجم المطبوعات العربیة 1016.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 113
إلا بالدخول» «1»، انتهی.
و اختلف فی شرط الإسلام و کون کلّ واحد من الزوجین مساویا للآخر فی شرائط الإحصان وقت الإصابة بحکم النکاح فهما شرطان عندنا خلافا للشافعی، فلو زنی الذمّی الثیّب بالحرّة یجلد عندنا و یرجم عنده، و لو تزوج الحرّ المسلم البالغ العاقل أمة أو صبیّة أو مجنونة أو کتابیة و دخل بها لا یصیر الزوج محصنا بهذا الدخول حتی لو زنی بعده لا یرجم عندنا خلافا له. و قولنا یدخل بها فی نکاح صحیح یعنی تکون الصحّة قائمة حال الدخول، حتی لو تزوّج من علّق طلاقها بتزوّجها یکون النکاح صحیحا، فلو دخل بها عقیبه لا یصیر محصنا لوقوع الطلاق قبله.
و اعلم أنّ الإضافة فی قولنا شرائط الإحصان بیانیة أی الشرائط التی هی الإحصان، و کذا شرط الإحصان. و الحاصل أنّ الإحصان الذی هو شرط الرّجم هی الأمور المذکورة، فهی أجزاؤه أو هیئته تکون باجتماعها فهی أجزاء علّیة، و کل جزء علّة، و کلّ واحد حینئذ شرط وجوب الرّجم، و المجموع علّة لوجود الشرط المسمّی بالإحصان. و إحصان القذف أی الإحصان الموجب لحد القذف عندهم هو أن یکون المقذوف حرا عاقلا بالغا مسلما عفیفا عن فعل الزنی، انتهی کلام فتح القدیر.
و فی البرجندی لیس المراد بالزنی هاهنا ما یوجب الحدّ بل أعمّ منه، فکل وطئ امرأة حرام لعینه فهو زنی، و لا یحدّ قاذفه و إن کان حراما لغیره لا یکون زنی و یحدّ قاذفه، فوطئ المکاتبة زنی عند ابی یوسف رحمه اللّه خلافا لأبی حنیفة و محمد رحمهما اللّه، و وطئ الأمة التی هی أخته من الرضاعة زنی علی الصحیح لأن الحرمة مؤبّدة. و ذکر الکرخی «2» أنّه لا یکون زنی، و یشترط أن لا یکون المقذوف رجلا مجبوبا و لا امرأة رتقاء إذ لو کان کذلک لا یجب الحدّ، و کذا یشترط أن لا یکون فی دار الحرب و عسکر أهل البغی، فإنه لا یجب الحدّ هناک، کما فی الخزانة «3» و تفصیل الأحکام یطلب من الکتب الفقهیة.
و فی رسالة السید الجرجانی: الإحصان هو التحقّق بالعبودیة علی مشاهدة حضرة الرّبوبیة بنور البصیرة، أی رؤیة الحق موصوفا بصفاته بعین صفته، فهو یراه یقینا و لا یراه حقیقة.
و لهذا رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله و سلم قال:
«صلّ کأنک تراه فإن لم تکن تراه فإنه یراک» «4» لأنه یراه من وراء حجب صفاته فلا یری الحق
______________________________
(1) الثیب بالثیب لا یکون إلا بالدخول، الشطرة الأولی من الحدیث اخرجها مسلم فی صحیحه 3/ 1316، عن عبادة بن الصامت، کتاب الحدود 29، باب حد الزنی 3، الرقم 12/ 1690 و رقم 14 عن قتادة و تمام الحدیث: «خذوا عنی خذوا عنی، قد جعل اللّه لهن سبیلا، البکر بالبکر جلد مائه و نفی مائة، و الثیب بالثیب جلد مائة و الرجم». أما الشطرة الثانیة فقد اخرجها الترمذی بلفظ یفید معناها 4/ 39- 40 عن أبی هریره و زید بن خالد و شبل، کتاب الحدود 15، باب ما جاء فی الرجم علی الثیب 8، رقم 1433 … فقال النبی: «و الذی نفسی بیده لأقضین بینکما بکتاب اللّه … و أغد یا أنیس علی امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فغدا علیها فاعترفت فرجمها». و انظر الزیلعی فی نصب الرایة 3/ 329، حیث تتبع هذه الروایة عند اصحاب الکتب السنة و غیرهم، و لم یشر إلی الشطرة الثانیة فی هذا الحدیث.
(2) الکرخی هو محمد بن محمد الکرخی، بدر الدین. ولد بمصر عام 910 ه/ 1504 م. و فیها توفی عام 1006 ه/ 1598 م.
فقیه، عارف بالتفسیر. الاعلام 7/ 61، معجم المفسرین 2/ 627، خلاصة الاثر 4/ 152، هدیة العارفین 2/ 263، إیضاح المکنون 1/ 304، معجم المؤلفین 11/ 261.
(3) خزانة المفتین فی الفروع للحسین بن أحمد السمنقانی الحنفی کان یعیش فی سنة 740 ه/ 1339 م. کشف الظنون 1/ 703.
(4) «أصل کأنک تراه … » أخرجه مسلم فی صحیحه، 1/ 37- 38، عن عمر بن الخطاب، کتاب الایمان (1)، باب بیان الایمان و الاسلام (1)، حدیث رقم 1/ 8، من حدیث طویل بلفظ: «الإحسان أن تعبد اللّه کأنک تراه، فإن لم تکن تراه فهو یراک».
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 114
بالحقیقة لأنه تعالی هو الرائی وصفه بوصفه، و هو دون مقام المشاهدة فی مقام الروح.

الإحیاء:

[فی الانکلیزیة]Vivification،resurrection
[فی الفرنسیة]Vivification،resurrection
لغة جعل الشی‌ء حیّا أی ذا قوة إحساسیة أو نامئة. و فی عرف الشرع التصرّف فی أرض موات بالبناء أو الغرس أو الزرع أو السقی أو غیرها، کما فی الخلاصة و غیرها، کذا فی جامع الرموز. و عند الصوفیة حصول التجلّی للنفس و تنوّرها بالأنوار الإلهیة کما عرفت.

الإخالة:

[فی الانکلیزیة]Convenience
[فی الفرنسیة]Convenance
عند الأصولیین هی المناسبة و تسمّی تخریج المناط أیضا.

الإخبار:

[فی الانکلیزیة]Narration
[فی الفرنسیة]Recitation،narration
هو عند المحدّثین مرادف للتّحدیث. و قیل مغایر له. و عند أهل العربیة یطلق علی الخبر و هو الکلام الذی لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه. و قد یطلق علی إلقاء هذا الکلام و هو فعل المتکلّم أی الکشف و الإعلام و هذا ظاهر.
و أما المعنی الأول فقد قال سعد الملّة فی التلویح فی تعریف أصول الفقه المرکّب التّام المحتمل للصدق و الکذب یسمّی من حیث اشتماله علی الحکم قضیة، و من حیث احتماله الصدق و الکذب خبرا، و من حیث إفادته الحکم إخبارا، و من حیث کونه جزء من الدّلیل مقدمة، و من حیث یطلب بالدّلیل مطلوبا، و من حیث یحصّل من الدلیل نتیجة، و من حیث یقع فی العلم و یسأل عنه مسألة. فالذات واحدة و إختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات، انتهی.

الإخباریّة:

[فی الانکلیزیة]Al -Ikhbariyya)sect(
[فی الفرنسیة]Al -Ikhbariyya)secte(
فرقة من الإمامیة «1». و سیأتی ذکرها.

الاختراع:

[فی الانکلیزیة]Invention،creation
[فی الفرنسیة]Invention،creation
قد سبق فی لفظ الإبداع. و یجئ أیضا فی لفظ التکوین. و المخترع عند أهل العروض اسم بحر و یجئ فی لفظ المتقارب.

الاختزال:

[فی الانکلیزیة]Reduction
[فی الفرنسیة]Reduction
فی اللغة القطع. و عند أهل المعانی یطلق علی نوع من الحذف.

الاختصار:

[فی الانکلیزیة]Concision،abreviation
[فی الفرنسیة]Concision،abreviation
بالصّاد المهملة هو عند بعض أهل العربیة مرادف للإیجاز. و قیل أخصّ منه لأنه خاص بحذف الجمل بخلاف الإیجاز. و قیل الإیجاز عند السکاکی «2» ما یکون بالنسبة إلی المتعارف و الاختصار عنده ما یکون بالنسبة إلی مقتضی المقام. و قال عبد العلی البرجندی فی حاشیة شرح الملخّص «3»: الإیجاز بیان المعنی المقصود بأقلّ ممّا یمکن من اللفظ من غیر حذف.
و الاختصار عبارة عن الحذف مع قرینة تدلّ علی
______________________________
(1) الإخباریة: فرقة من الشیعة الامامیة کانت تعتقد بالأصول ثم أعرضت عنها بعد الاختلاف فیما نقل عن الأئمة و تخبطوا فیما نسبوه إلی الأئمة زورا. الملل 165، الفرق 53، مقالات 1/ 98، التبصیر 20.
(2) السکّاکی هو یوسف بن أبی بکر بن محمد بن علی السکاکی الخوارزمی الحنفی، أبو یعقوب سراج الدین. ولد بخوارزم عام 555 ه/ 1160 م و فیها توفی عام 626 ه/ 1229 م. عالم بالعربیة و الأدب. له عدة تصانیف. الاعلام 8/ 222، إرشاد الأریب 7/ 306، مفتاح السعادة 1/ 163، الجواهر المضیئة 2/ 225، شذرات الذهب 5/ 122، بغیة الوعاة 425.
(3) حاشیة شرح الملخص لعبد العلی البرجندی علّق فیها علی شرح موسی بن محمود المعروف بقاضی‌زاده الرومی الذی کان یعیش فی مطالع القرن التاسع الهجری. و الملخص فی الهیئة البسیطة هو لمحمود بن محمد الجغمینی الخوارزمی. کشف الظنون 2/ 1819- 1820.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 115
خصوص المحذوف. و الاقتصار عبارة عن حذف لا یکون کذلک. و قد یستعمل الاختصار مرادفا للإیجاز انتهی.
و قد یراد بالاختصار الحذف بدلیل و بالاقتصار الحذف بغیر دلیل کما سبق فی لفظ الحذف. فعلی هذا یکون الاختصار أعمّ مما ذکره عبد العلی البرجندی لأنه یشتمل الحذف لقرینة لا تدلّ علی خصوص المحذوف أیضا، بخلاف ما ذکره. و فی بعض الحواشی المعلّقة علی الضوء ما حاصله الاقتصار ترک بعض الشی‌ء نسیا منسیّا کأنه لم یکن کترک الفاعل فی المجهول. و بعبارة أخری الحذف عن اللفظ و النیّة جمیعا. و بعبارة أخری الحذف مع کون المحذوف غیر مراد. و علی هذا قیل لا یجوز الاقتصار علی أحد مفعولی باب علمت إذ حذف أحد مفعولیه عن اللفظ لا عن المعنی جائز کما فی قوله تعالی: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ قُتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَمْواتاً أی لا تحسبنّ الذین قتلوا أنفسهم أمواتا. و الاختصار ترک بعض الشی‌ء صورة لا حقیقة. و یعبّر عنه أیضا بالحذف عن اللفظ دون النیّة، و بالحذف مع کون المحذوف مرادا.
و فی شرح هدایة النّحو «1» فی الخطبة قیل الاختصار قلة اللفظ و المعنی. و قیل هو مختصّ بالألفاظ. و قیل هو الحذف لدلیل. و قیل الحذف عن اللفظ دون النیّة. و قیل قلة الألفاظ و کثرة المعانی، و الاقتصار عکسه فی الکل، انتهی.
و فی الحاشیة المنقولة عنه قوله فی الکلّ أی فی جمیع الوجوه المذکورة فی الاختصار. أمّا عکس الأول فلأنّ الاقتصار قلة اللفظ و کثرة المعنی. و أمّا الثانی فلأنّ الاقتصار غیر مختصّ بالألفاظ. و أمّا الثالث فلأنّ الاقتصار الحذف بدون الدلیل. و أمّا الرابع فلأنّ الاقتصار الحذف عن اللفظ و النیة جمیعا. و أمّا عکس الخامس فلأنّ الاقتصار کثرة الألفاظ و قلة المعانی، انتهی.

الاختصاص:

[فی الانکلیزیة]P articularisation،exclusivity
[فی الفرنسیة]P articularisation،exclusivite
فی اللغة امتیاز بعض الجملة بحکم. و عند بعض أهل البیان هو الحصر. و بعضهم فرّق بینهما و یجی‌ء فی لفظ القصر. قال النّحاة: من المواضع التی یضمر فیها الفعل قیاسا باب الاختصاص. و یکون الاختصاص علی طریقة النّداء بأن یکون منقولا و ذلک بأن یذکر المتکلّم أولا ضمیر المتکلّم و یؤتی بعده بلفظ أیّ و یجری مجراه فی النداء من ضمه و الإتیان بعده بهاء التنبیه و وضعه بذی اللام، أو یذکر بعد ضمیر المتکلّم فی مقام لفظ أیّ اسم مضاف دالّ علی مفهوم ذلک الضمیر، و ذلک إمّا أن یکون لمجرّد بیان المقصود بذلک الضمیر، نحو أنا أفعل کذا أیّها الرجل، أی أنا أفعل کذا مختصا من بین الرجال بفعله. فإنّ قولک أیّها الرجل لتوکید الاختصاص لأن الاختصاص قد وقع أولا بقولک أنا و لیس بنداء، لأنّ المراد بصیغة أیّ هو ما دلّ علی ضمیر المتکلّم السابق لا المخاطب، فهو أی قولک أیّها الرجل فی محلّ النصب لأنه حال فی تقدیر مختصا من بین الرجال، و حکمه فی الإعراب و البناء حکم المنادی لأنّ کلّ ما انتقل من باب إلی باب فإعرابه علی حسب ما کان علیه. أو یکون لبیان المفهوم من الضمیر مع افتخار نحو أنا أکرم الضیف أیّها الرجل، و کذا إنّا معشر العرب نفعل کذا. فإنّ المعشر المضاف إلی العرب فیه قائم
______________________________
(1) هدایة النحو شرح هدایة النحو، مجهول المؤلف، الهند، د. ت. أما هدایة النحو فهو مختصر مضبوط فی النحو موضوع علی ترتیب الکافیة مجهول المؤلف أیضا، کانپور 1900 م. و نسبه البعض لأبی حیان الأندلسی النحوی. معجم المطبوعات العربیة 2024، هامش رقم 1 نفس الصفحة.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 116
مقام أیّ فی محل النصب علی الحال و دالّ علی مفهوم ضمیر المتکلم و علی الافتخار أیضا، أو مع التصاغر نحو أنا المسکین أیّها الرجل، و یجب حذف حرف النداء فی باب الاختصاص.
و قد یکون الاختصاص علی غیر طریقة النداء بأن لا یکون منقولا عنه نحو نحن العرب أقرب «1» الناس للضیف، فإنّه لیس منقولا من النداء لأنّ المنادی لا یکون معرّفا باللام فیکون نصبه بفعل مقدّر، أی أخص العرب و لا یجوز إظهاره، کذا فی العباب.

الاختصاصات الشّرعیة:

[فی الانکلیزیة]Legal competences،)juridical(
[فی الفرنسیة]Competences legales)juridiques(
عند الأصولیین هی الأغراض المترتّبة علی العقود و الفسوخ کملک الرقبة فی البیع و ملک المنفعة فی الإجارة و البینونة فی الطلاق، کذا فی التلویح فی باب الحکم.

اختصاص النّاعت:

[فی الانکلیزیة]Proper quality
[فی الفرنسیة]Qualite propre
و هو التعلّق الخاص الذی یصیر به أحد المتعلّقین ناعتا للآخر و الآخر منعوتا به، و النعت حال و المنعوت محلّ، کالتعلّق بین لون البیاض و الجسم المقتضی لکون البیاض نعتا للجسم و الجسم منعوتا به بأن یقال جسم أبیض، کذا فی السیّد الجرجانی.

الاختلاج:

[فی الانکلیزیة]Palpitation،ataxia
[فی الفرنسیة]Palpitation،ataxie
هو حرکة العضو کما فی المنتخب. قال الأطباء هو حرکة عضلانیة بغیر إرادة و قد یتحرّک معها ما یلتصق بها من الجلد و یسرّع انقضاءها.
کذا فی بحر الجواهر. و الفرق بینه و بین الرّعشة یجی‌ء فیما بعد. و اختلاج القلب هو أن یتحرّک القلب حرکة منکرة لفرط الامتلاء. و اختلاج المعدة هو حرکة شبیهة بالخفقان تحدث فی المعدة لا کما تحدث فی الأعضاء العضلانیة، کذا فی حدود الأمراض.

الاختلاس:

[فی الانکلیزیة]Praise by gallant poetry
[فی الفرنسیة]Louange par poesie galante
هو بالفارسیة: «ربودن»، و ذلک یکون بأن یتغزّل القائل بأسلوب المدح أو أن یمدح بالتغزل. و مثال الأوّل: إن رمحک مستقیم مثل قامة الفاتنات الجمیلات. و مثال الثانی: إن قدّک یشبه رمح ملک الدین من حیث الاستقامة. کذا فی جامع الصنائع. و الاختلاس عند القرّاء هو عدم تکمیل الحرکة «2». کما فی شرح الشاطبی.

الاختلاف:

[فی الانکلیزیة]Parallax
[فی الفرنسیة]Parallaxe،desaccord
لغة ضدّ الاتفاق. قال بعض العلماء إنّ الاختلاف یستعمل فی قول بنی علی دلیل، و الخلاف فیما لا دلیل علیه کما فی بعض حواشی الإرشاد، و یؤیّده ما فی غایة التحقیق «3» منه أنّ القول المرجوح فی مقابلة الراجح یقال له خلاف لا إختلاف. و علی هذا قال المولوی عصام الدین «4» فی حاشیة الفوائد الضّیائیة فی
______________________________
(1) أقرب (م).
(2) الاختلاس: بمعنی ربودن است و آن‌چنان باشد که معنی غزل بمدح آرد و یا معنی مدح بغزل آرد مثال اوّل. ع. رمح تو راست چون قد زیبای دلبران. مثال دوم. ع. همی از راستی قدت برمح شاه دین ماند. کذا فی جامع الصنائع. و اختلاس نزد قراء ترک تکمیل حرکت را گویند.
(3) غایة التحقیق لمحمد بن عمر الاخسیکتی حسام الدین (- 644 ه/ 1246 م) معجم المؤلفین 11/ 253، الفوائد البهیة 188.
(4) المولی عصام الدین: هو ابراهیم بن محمد بن عرب شاه الأسفرایینی، عصام الدین. ولد فی إسفرایین بخراسان عام
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 117
آخر بحث الأفعال النّاقصة: المراد بالخلاف عدم اجتماع المخالفین و تأخّر المخالف، و المراد بالاختلاف کون المخالفین معاصرین منازعین. و الحاصل منه ثبوت الضعف فی جانب المخالف فی الخلاف، فإنه کمخالفة الإجماع و عدم ضعف جانب فی الاختلاف لأنه لیس فیه خلاف ما تقرر، انتهی.
و عند الأطباء هو الإسهال الکائن بالأدوار. و إختلاف الدّم عندهم یطلق تارة علی السّحج و تارة علی الإسهال الکبدی، کذا فی حدود الأمراض.
و عند أهل الحق من المتکلّمین کون الموجودین غیر متماثلین أی غیر متشارکین فی جمیع الصفات النفسیّة و غیر متضادّین أی غیر متقابلین و یسمّی بالتخالف أیضا. فالمختلفان و المتخالفان موجودان غیر متضادین و لا متماثلین، فالأمور الاعتباریة خارجة عن المتخالفین إذ هی غیر موجودة، و کذا الجواهر الغیر المتماثلة لامتناع اجتماعها فی محلّ واحد إذ لا محلّ لها، و کذا الواجب مع الممکن.
و أما ما قالوا الاثنان ثلاثة أقسام لأنهما إن اشترکا فی الصفات النفسیة أی فی جمیعها فالمثلان، و إلّا فإن امتنع اجتماعهما لذاتیهما فی محلّ واحد من جهة واحدة فالضّدّان، و إلّا فالمتخالفان، فلم یریدوا به حصر الاثنین فی الأقسام الثلاثة فخرج الأمور الاعتباریة لأخذ قید الوجود فیها. و أیضا تخرج الجواهر الغیر المتماثلة و الواجب مع الممکن، أمّا خروجها عن المثلین فظاهر، و أمّا خروجها عن المتخالفین فلما مرّ، و أما خروجها عن الضدّین فلأخذ قید المعنی فیهما. بل یریدون به أن الاثنین توجد فیه الأقسام الثلاثة.
و قیل التخالف غیر التماثل فالمتخالفان عنده موجودان لا یشترکان فی جمیع الصفات النفسیة، و یکون الضدّان قسما من المتخالفین فتکون قسمة الاثنین ثنائیة بأن یقال الاثنان إن اشترکا فی أوصاف النفس فمثلان و إلّا فمختلفان. و المختلفان إمّا متضادان أو غیره.
و لا یضرّ فی التخالف الاشتراک فی بعض صفات النفس کالوجود فإنه صفة نفسیة مشترکة بین جمیع الموجودات، و کالقیام بالمحل فإنه صفة نفسیة مشترکة بین الأعراض کلها و کالعرضیة و الجوهریة. و هل یسمّی المتخالفان المتشارکان فی بعض أوصاف النفس أو غیرها مثلین باعتبار ما اشترکا فیه؟ لهم فیه تردّد و خلاف، و یرجع إلی مجرد الاصطلاح لأن المماثلة فی ذلک المشترک ثابتة بحسب المعنی، و المنازعة فی إطلاق الاسم و یجی‌ء فی لفظ التماثل.
و اعلم أنّ الاختلاف فی مفهوم الغیرین عائد هاهنا أی فی التماثل و الاختلاف فإنه لا بدّ فی الاتصاف بهما من الاثنینیة فإن کان کل اثنین غیرین تکون صفاته تعالی متصفة بأحدهما، و إن خصّا بما یجوّز الانفکاک بینهما لا تکون متصفة بشی‌ء منهما. ثم اعلم أنه قال الشیخ الأشعری «1» کلّ متماثلین فإنهما لا یجتمعان.
______________________________
- 873 ه/ 1468 م و توفی بسمرقند عام 945 ه/ 1538 م. عالم باللغة و الأدب و التفسیر له مؤلفات عدیدة. الاعلام 1/ 66، کشف الظنون 477، شذرات الذهب 8/ 291، معجم المطبوعات 1330.
(1) الأشعری هو علی بن اسماعیل بن اسامه بن سالم، ابو الحسن، من نسل الصحابی أبی موسی الأشعری. ولد فی البصرة عام 260 ه/ 874 م و توفی ببغداد عام 324 ه/ 936 م. مؤسس المذهب الأشعری، و إمام متکلم مجتهد. کان معتزلیا ثم تاب عنه. له الکثیر من المؤلفات الهامة. الاعلام 4/ 263، معجم المفسرین 1/ 354، طبقات الشافعیة 2/ 245، وفیات الأعیان 1/ 326، البدایة و النهایة 11/ 187، الجواهر المضیئة 1/ 353، اللباب 1/ 52، تاریخ بغداد 11/ 346، النجوم الزاهرة 3/ 259، العبر 2/ 202.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 118
و قد یتوهّم من هذا أنه یجب علیه أن یجعلهما قسما من المتضادین لدخولهما فی حدّهما، و حینئذ ینقسم اثنان قسمة ثنائیة بأن یقال:
الاثنان إن امتنع اجتماعهما فهما متضادّان و إلّا فمتخالفان. ثم یقسم المتخالفان إلی المتماثلین و غیرهما. و الحق عدم وجوب ذلک و لا دخولهما فی حدّ المتضادین. أمّا الأوّل فلأنّ امتناع اجتماعهما عنده لیس لتضادّهما و تخالفهما کما فی المتضادین، بل للزوم الاتّحاد و رفع الاثنینیّة، فهما نوعان متباینان و إن اشترکا فی امتناع الاجتماع. و أمّا الثانی فلأن المثلین قد یکونان جوهرین فلا یندرجان تحت معنیین. فإن قلت إذا کانا معنیین کسوادین مثلا کانا مندرجین فی الحدّ قطعا، قلت لا اندراج [أیضا] «1» إذ لیس امتناع اجتماعهما لذاتیهما بل للمحلّ مدخل فی ذلک، فإنّ وحدته رافعة للاثنینیة منهما، حتی لو فرض عدم استلزامهما لرفع الاثنینیة لم یستحل اجتماعهما. و لذا جوّز بعضهم اجتماعهما بناء علی عدم ذلک الاستلزام. و أیضا المراد بالمعنیین فی حدّ الضدّین معنیان لا یشترکان فی الصفات النفسیة. هذا کله خلاصة ما فی شرح المواقف و حاشیته للمولوی عبد الحکیم.
و عند الحکماء کون الاثنین بحیث لا یشترکان فی تمام الماهیة. و فی شرح المواقف قالت الحکماء کلّ اثنین إن اشترکا فی تمام الماهیة فهما مثلان، و إن لم یشترکا فهما متخالفان. و قسّموا المتخالفین إلی المتقابلین و غیرهما، انتهی. و الفرق بین هذا و بین ما ذهب إلیه أهل الحق واضح. و أما الفرق بینه و بین ما ذهب إلیه بعض المتکلمین من أنّ التخالف غیر التماثل فغیر واضح، فإنّ عدم الاشتراک فی تمام الماهیة و عدم الاشتراک فی الصفات النفسیة متلازمان، و یؤیده ما فی الطوالع و شرحه من أنّ کل شیئین متغایران. و قال مشایخنا أی مشایخ أهل السنة الشیئان إن استقلّ کلّ منهما بالذات و الحقیقة بحیث یمکن انفکاک أحدهما من الآخر فهما غیران و إلّا فصفة و موصوف أو کلّ و جزء علی الاصطلاح الأول، و هو أنّ کل شیئین متغایرین إن اشترکا فی تمام الماهیة فهما المثلان کزید و عمر فإنهما قد اشترکا فی تمام الماهیة التی هی الإنسان و إلّا فهما مختلفان، و هما إمّا متلاقیان إن اشترکا فی موضوع کالسواد و الحرکة العارضین للجسم أو متساویان إن صدق کل منهما علی کل ما یصدق علیه الآخر کالإنسان و الناطق، أو متداخلان إن صدق أحدهما علی بعض ما یصدق علیه الآخر، فإن صدق الآخر علی جمیع أفراده فهو الأعمّ مطلقا و إلّا فهو الأعمّ من وجه أو متباینان إن لم یشترکا فی الموضوع و المتباینان متقابلان و غیر متقابلین، انتهی. و قال السیّد السند فی حاشیته إن اعتبر فی الاشتراک فی الموضوع إمکان الاجتماع فیه فی زمان واحد لم یکن مثل النائم و المستیقظ من الأمور المتّحدة الموضوع الممتنعة الاجتماع فیه داخلا فی التساوی لخروجه عن مقسمه، و إن لم یعتبر ذلک یکون السواد و البیاض مع کونهما متضادین مندرجین فی المتلاقیین لا فی المتباینین، فلا تکون القسمة حقیقیة، فالأولی أن یجعل اعتبار النسب الأربع قسمة برأسها و اعتبار التقابل و عدمه قسمة أخری کما هو المشهور.

الاختلاف الأول:

[فی الانکلیزیة]First parallax
[فی الفرنسیة]le parallaxe
عند أهل الهیئة هو التعدیل الأول و یسمّی بالتعدیل المفرد أیضا.
______________________________
(1) [أیضا] (+ م، ع).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم ج‌1 119 الاختلاف الثالث: … ص: 119
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 119

الاختلاف الثالث:

[فی الانکلیزیة]3 rd parallax
[فی الفرنسیة]3 e parallaxe
عندهم هو التعدیل الثالث، و یجی‌ء الکل فیما بعد.

الاختلاف الثانی:

[فی الانکلیزیة]2 nd parallax
[فی الفرنسیة]2 e parallaxe
عندهم هو التعدیل الثانی و یسمی بإختلاف البعد الأبعد و الأقرب أیضا و باختلاف البعد الأقرب أیضا و باختلاف المطلق أیضا کما فی الزیجات.

إختلاف الممر:

[فی الانکلیزیة]Path parallax
[فی الفرنسیة]Parallaxe de passage
عندهم قوس من فلک البروج فیما بین درجة الکوکب و درجة ممرّه، و یجی‌ء فی لفظ الدرجة.

إختلاف المنظر:

[فی الانکلیزیة]Perspective parallax
[فی الفرنسیة]Parallaxe de perspective
عندهم هو التفاوت بین الارتفاع الحقیقی و الارتفاع المرئی، و هو قوس من دائرة الارتفاع من الجانب الأقل بین موقعی الخطّین المارّین بمرکز الکوکب المنتهیین إلی سطح الفلک الأعلی الخارج أحدهما من مرکز العالم و الآخر من منظر الإبصار، و الزاویة الحادثة من تقاطع الخطّین عند مرکز الکوکب یسمّی زاویة إختلاف المنظر، و ینعدم هذا الاختلاف عند کون مرکز الکوکب علی سمت الرأس، و یبلغ غایة عند کونه علی الأفق الحسّی. و الارتفاع المرئی ناقص عن الحقیقی بمقدار هذه الزاویة، و هذا هو إختلاف المنظر فی دائرة الارتفاع. و قد یکون إختلاف المنظر فی الطول و العرض لأنّا إذا أخرجنا دائرتی عرض تمرّان بطرفی الموضع المرئی و الموضع الحقیقی من الکوکب فی دائرة الارتفاع، فالقوس الواقعة من منطقة البروج بین تقاطعی الدائرتین العرضیتین المذکورتین من الجانب الأقل هو إختلاف المنظر فی الطول، فإن اختلف القوسان الواقعتان من العرضیتین بین طرفی الخطّین المذکورین و منطقة البروج فمجموعهما أو التفاضل بینهما علی إختلاف المذهبین إختلاف المنظر فی العرض. و إن شئت التوضیح فأرجع إلی تصانیف الفاضل عبد العلی البرجندی.

إختلاف المنظر:

[فی الانکلیزیة]Perspective parallax
[فی الفرنسیة]Parallaxe de perspective
قد سبق فی لفظ الاختلاف.

الاختناق:

[فی الانکلیزیة]Suffocation،convulsion
[فی الفرنسیة]Etouffement،convulsion
علی وزن الافتعال فی اللغة خفه کردن.
و فی الطّب هو امتناع نفوذ النفس إلی الریة و القلب أو تعسره. و اختناق الرحم هی سعی الرحمن بالتقلص إلی فوق أو میلها بالاسترخاء إلی أحد الجانبین. و قیل هذه علّة شبیهة بالصّرع و الغشی تنوب کنوائبه لاستحالة المادّة إلی کیفیّة سمیّة تلدغ الدّماغ عند ارتفاعها إلیه و تؤذیه، و تحصل من ذلک حرکة تشنّجیة و تؤذی القلب، و یحصل له من ذلک غشی متواتر. و هذه العلّة تعرض للنساء اللواتی یحبس فیهنّ الطّمث و المنی، کذا فی بحر الجواهر.

الاختیار:

[فی الانکلیزیة]Choice،free will
[فی الفرنسیة]Choix،libre arbitre
لغة الإیثار یعنی برکزیدن- الانتخاب- و یعرف بأنّه ترجیح الشی‌ء و تخصیصه و تقدیمه علی غیره، و هو أخصّ من الإرادة. و عند المتکلّمین و الحکماء قد یطلق علی الإرادة کما سیجی‌ء. و قد یطلق علی القدرة و یقابله الإیجاب. و المشهور أنّ له معنیین:
الأول کون الفاعل بحیث إن شاء فعل و إن
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 120
لم یشأ لم یفعل، فعدم الفعل لم تتعلق به المشیئة بل هو معلّل بعدم المشیئة علی ما ورد به الحدیث المرفوع «ما شاء اللّه کان و ما لم یشأ لم یکن» «1» و هذا المعنی متّفق علیه بین المتکلّمین و الحکماء، إلّا أنّ الحکماء ذهبوا إلی أن مشیئة الفعل الذی هو الفیض و الجود لازمة لذاته تعالی کلزوم العلم و سائر الصفات الکمالیّة له تعالی، فیستحیل الانفکاک بینهما، و إنّ مشیئة الترک و عدم مشیئة الفعل ممتنع. فمقدّمة الشرطیة الأولی و هی إن شاء واجبة الصدق عندهم و مقدمة الشرطیة الثانیة و هی إن لم یشأ ممتنعة الصدق، و صدق الشرطیة لا یتوقّف علی صدق شی‌ء من الطرفین، فکلتا الشرطیتین صادقتان.
و المتکلمون قالوا بجواز تحقّق مقدّم کل من الشرطیتین. فالمختار و القادر علی هذا المعنی هو الذی إن شاء فعل و إن لم یشأ لم یفعل.
و الثانی صحة الفعل و الترک. فالمختار و القادر هو الذی یصحّ منه الفعل و الترک. و قد یفسّران بالذی إن شاء فعل و إن شاء ترک. و هذا المعنی مما اختلف فیه المتکلّمون و الحکماء فنفاه الحکماء، لاعتقادهم أنّ إیجاده تعالی العالم علی النظام من لوازم ذاته فیمتنع خلوّه عنه، و زعموا أنّ هذا هو الکلام التام، و لم یتنبّهوا علی أنّ هذا نقصان تام، فإنّ کمال السلطنة یقتضی أن یکون الواجب قبل کل شی‌ء و بعده کما لا یخفی علی العاقل المنصف، و أثبته المتکلمون کلّهم و هو الحق الحقیق اللائق بشأنه تعالی لأن حقیقة الاختیار هو هذا المعنی الثانی، لأنّ الواقع بالإرادة و الاختیار ما یصحّ وجوده و عدمه بالنظر إلی ذات الفاعل. هکذا یستفاد من شرح المواقف و بعض حواشیه و مما ذکره الصادق الحلوانی «2» فی حاشیة الطیبی «3».
و قال مرزا زاهد فی حاشیة شرح المواقف فی بحث امتناع استناد القدیم إلی الواجب:
اعلم أنّ الإیجاب علی أربعة أنحاء. الأول وجوب الصدور نظرا إلی ذات الفاعل من حیث هی مع قطع النّظر عن إرادة الفاعل و غایة الفعل، و هو لیس محلّ الخلاف لاتفاق الکلّ علی ثبوت الاختیار الذی هو مقابله للّه تعالی، بل هو عند الحکماء غیر متصوّر فی حقه تعالی، فإنه لا یمکن النّظر إلی شی‌ء و قطع النّظر عما هو عینه. و الثانی وجوب الصدور نظرا إلی ذات الفاعل بأن یکون الإرادة و الغایة عین الفاعل.
و بعبارة أخری وجوب الصدور نظرا إلی ذات الفاعل مع قطع النظر عن الخارج و هذا محلّ الخلاف بین الحکماء و المتکلمین. فالحکماء ذهبوا إلی هذا الإیجاب فی حقه تعالی و زعموا أنه تعالی یوجد العالم بإرادته التی هی عینه، و ذاته تعالی غایة لوجود العالم بل علّة تامة له.
و المتکلمون ذهبوا إلی الاختیار المقابل لهذا الإیجاب و قالوا إنه تعالی أوجد العالم بالإرادة الزائدة علیه لا لغرض، أو بالإرادة التی هی عینه لغرض هو خارج عنه. و الثالث وجوب الصدور نظرا إلی إرادة الفاعل و المصلحة المترتّبة علی الفعل، و هذا محلّ الخلاف بین الأشاعرة و المعتزلة. فالأشاعرة قالوا بالاختیار المقابل لهذا الإیجاب حیث لم یقولوا بوجود الأصلح و جوّزوا الترجیح بلا مرجّح، و المعتزلة
______________________________
(1) أخرجه الترمذی فی إتحاف السادة المتقین، 6/ 404، بلفظ: «ما شاء اللّه کان و ما لم یشأ لم یکن».
(2) الصادق الحلوانی: أو الحلوائی، هو یوسف بن الحسن بن محمود التبریزی الحلوائی، عز الدین. ولد فی تبریز عام 730 ه/ 1330 م و توفی بالجزیرة عام 804 ه/ 1402 م. مفسّر، فقیه شافعی، زاهد. له عدة مؤلفات. الاعلام 8/ 224، بغیة الوعاة 421، الضوء اللامع 10/ 309، هدیة العارفین 2/ 559.
(3) حاشیة الطیبی أو حاشیة علی فتوح الغیب فی الکشف عن قناع الریب لیوسف بن الحسن بن محمود التبریزی الحلوانی.
(- 804 ه)، و فتوح الغیب شرح لکشاف الزمخشری فی التفسیر للحسین بن محمد بن عبد اللّه، شرف الدین الطیبی (- 743 ه).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 121
قالوا بهذا الإیجاب حیث ذهبوا إلی وجوب الأصلح و امتناع الترجیح بلا مرجّح. و الرابع وجوب الصدور بعد الاختیار، و هذا الوجوب مؤکّد للاختیار و لا خلاف فی ثبوته و الاختیار الذی یقابله. و إذا تعیّن ذلک علمت أنّ أثر الموجب علی النحوین الأوّلین یجب أن یکون دائما بدوامه، أی بدوام ذلک الموجب لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامة و أثر الموجب علی المعنیین الأخیرین، و کذا أثر المختار علی هذه المعانی کلّها یحتمل الأمرین. هذا ما ظهر لی فی هذا المقام، و الجمهور فی غفلة عنه فظنّ بعضهم أنّ محلّ الخلاف بین الحکماء و المتکلّمین هو الإیجاب بالمعنی الأول، و کلام أکثرهم مبنی علیه، و ظنّ بعضهم أنه لا خلاف بین الحکماء و المعتزلة إلّا فی قدم العالم و حدوثه مع اتفاقهما علی أنّ إیجاد العالم ممکن بالنسبة إلی ذاته تعالی بدون اعتبار الإرادة و واجب مع اعتبار الإرادة التی هی عینه، انتهی کلامه.
فالاختیار علی المعنی الأول إمکان الصدور بالنظر إلی ذات الفاعل مع قطع النظر عن الإرادة التی هی عین الذات، و کذا عن الغایة، و مرجعه إلی کون الفاعل بحیث إن شاء فعل و إن لم یشأ لم یفعل، و علی المعنی الثانی إمکان الصدور بالنظر إلی ذات الفاعل مع قطع النظر عن الخارج و مرجعه إلی کون الفاعل بحیث یصحّ منه الفعل و الترک و هو الذی نفاه الحکماء عنه تعالی. و أما تفسیرهم القدرة بصحة صدور الفعل و لا صدوره بالنسبة إلی الفاعل فمبنی علی ظاهر الأمر أو بالنسبة إلی ما وراء الصادر الأول. هکذا ذکر مرزا زاهد أیضا. و علی المعنی الثالث إمکان الصدور نظرا إلی إرادة الفاعل و المصلحة. و علی المعنی الرابع إمکان الصدور بعد الاختیار.
هذا ثم الاختیار عند المنجّمین یطلق علی وقت لا أحسن منه فی زعم المنجّم من الأوقات المناسبة لشروع أمر مقصود فیها، و تعیّن مثل ذلک الوقت یحصل بملاحظة أمور کثیرة، منها ملاحظة الطالع. هکذا ذکر الفاضل عبد العلی البرجندی فی شرح بیست باب «1».
- العشرین بابا-.

الأخذ:

[فی الانکلیزیة]Theft
[فی الفرنسیة]Vol
بفتح الأول و سکون الخاء المعجمة هو السرقة کما سیجی‌ء.

الآخذة:

[فی الانکلیزیة]Numbness،drowsiness
[فی الفرنسیة]Engourdissement
بالهمزة الممدودة و الخاء و الذّال المعجمتین و الهاء هی الجمود، کذا فی حدود الأمراض.

الإخفاء:

[فی الانکلیزیة]Disguise
[فی الفرنسیة]Deguisement
لغة السّتر. و فی اصطلاح القرّاء نطق حرف بصفة هی بین الإظهار و الإدغام عاریة من التّشدید مع بقاء الغنّة فی الحرف الأول.
و یفارق الإدغام بأنه بین الإظهار و الإدغام و بأنه إخفاء الحرف عند غیره لا فی غیره بخلاف الإدغام. و اعلم أنه یجب الإظهار فی النون الساکنة و التنوین عند حروف الحلق نحو: من آمن، و یجوز الإدغام عند حروف یرملون نحو من وّال، و الإقلاب بالمیم عند حرف واحد و هو الباء الموحدة نحو من بعد، و الإخفاء عند باقی الحروف، کذا فی الدقائق المحکمة «2» و الإتقان.
______________________________
(1) شرح بیست باب لنظام الدین بن حبیب اللّه الحسینی کان حیا سنة 873 ه. و الکتاب بالفارسیة. کشف الظنون 1/ 264.
(2) الدقائق المحکمة فی شرح المقدمة (الجزریة) لأبی یحی زکریا بن محمد بن أحمد الأنصاری (- 925 ه). القاهرة، المطبعة المیمنیة، 1308 ه. معجم المطبوعات العربیة 485.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 122

الإخلاص:

[فی الانکلیزیة]Faithfulness
[فی الفرنسیة]Devotion،loyaute
بکسر الهمزة هو عند السالکین إخراج الخلق عن معاملة اللّه تعالی أی لا یفعل فعلا إلّا للّه تعالی، هکذا فی مجمع السلوک. و فی مواضع أخر منه الإخلاص أن تکون جمیع حرکاته و سکناته و قیامه و قعوده و تقلّباته و أفعاله و أقواله للّه تعالی. و فی الصحائف «1» فی الصحیفة التاسعة عشرة الإخلاص تجرّد الباعث للواحد و یضادّه الاشتراک و کمال إخلاص صدق است- و کمال الإخلاص هو الصدق- انتهی.
و مآل العبارات واحد.
و فی شرح القصیدة الفارضیة «2» اعلم أنّ کل ما یظهر من العبد قولا کان أو فعلا عملا کان أو حالا فله وجه إلی الخلق و وجه إلی الحقّ سبحانه. فمن أخلص وجه الحق عن وجه الخلق یسمّی مخلصا بالکسر و فعله یسمّی إخلاصا، و ینقسم إلی إخلاص و إخلاص إخلاص.
أما الأول فینقسم بحسب ما یظهر من العبد أربعة أقسام: الأول إخلاص فی الأقوال بأن یخلص عبارة فعل الحق فیما یظهر علی لسانه من الأقوال عن عبارة فعل نفسه و عبارة نظره تعالی علیه عن عبارة نظر غیره. و الثانی إخلاص فی الافعال إلی المباحات بأن یخلص فی کلّ عمل وجه طلب رضاء الحق تعالی فیما یفعله عن وجه طلب حظه من الدنیا من جرّ نفع أو دفع مضرّة و لا یفعله إلّا لوجه اللّه تعالی.
و الثالث إخلاص فی الأعمال أی العبادات الشرعیة بأن یخلص فی کل عمل وجه طلب رضا الحق عن وجه طلب حظه و تربّص حسن ثوابه فی الآخرة. و الرابع إخلاص فی الأحوال أی الإلمامات القلبیة و الواردات الغیبیة بأن یخلص فی کل حال وجه نظر الحق علیه عن وجه نظر الخلق، و لا یبالی بنظرهم أصلا مبالاته بوجودهم.
و أما الثانی أی إخلاص الإخلاص فهو أن یخلص وجه فعل اللّه تعالی فی إخلاصه عن فعله فلا یری الإخلاص فعله بل یراه محض فعل اللّه تعالی. فالمخلص بالکسر حقیقة هو اللّه تعالی و هو مخلص بالفتح لا مخلص و هذا نهایة الإخلاص، انتهی. و فی مجمع السلوک:
الإخلاص فی العمل هو أن لا یطلب صاحبه العوض عنه فی الدنیا و لا فی الآخرة. و هذا إخلاص الصدّیقین، و أمّا من کان مخلصا راجیا للجنة و خائفا من النار فهو أیضا مخلص، و لکنّه لیس من جملة الصّدّیقین المخلصین. و أمّا من عمل مرائیا فهو فی سبیل الهالکین «3».
و هذا معنی ما قیل: الخالص ما أرید به وجه اللّه تعالی. و هذا معنی قول رویم «4»
______________________________
(1) الصحائف (تصوف) بالفارسیة.
(2) شرح القصیدة الفارضیة أو منتهی المدارک و مشتهی کل لب و عارف و سالک. و هو شرح لأبی عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد المعروف بسعد الدین الفرغانی للتائیة الکبری لابن الفارض. فرغ منه سنة 730 ه. القاهرة 1293 ه. معجم المطبوعات العربیة 1445.
(3) و در مجمع السلوک میگوید اخلاص در عمل آنست که صاحب آن در دنیا و آخرت بر ان عوض نخواهد و این اخلاص صدیقان است أما کسی که بر امید بهشت و بیم دوزخ عمل کند. او نیز مخلص است لیکن از جمله مخلصان صدیقان نباشد و هرکه عمل برای مجرد ریا کند در معرض هالکان باشد.
(4) هو رویم بن أحمد بن یزید بن رویم البغدادی، أبو محمد. توفی عام 330 ه/ 941 م و قیل عام 303 ه/ 915 م. صوفی شهیر، من جلة مشایخ بغداد، مقرئ، مفسّر، فقیه ظاهری. الاعلام 3/ 37، طبقات الصوفیة. 180، حلیة الاولیاء.
10/ 26، صفة الصفوة 2/ 249، تاریخ بغداد 8/ 430، البدایة و النهایة 11/ 125، معجم المفسرین 1/ 192، المنتظم 6/ 136.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 123
الإخلاص أن لا یرضی صاحبه علیه عوضا فی الدارین و لا حظّا فی الملکین. و قول بعض المشایخ الخالص هو الذی لا باعث له إلّا طلب القرب من الحق. و فی السید الجرجانی الإخلاص فی اللغة ترک الرّیاء فی الطاعات و فی الاصطلاح تخلیص القلب عن شائبة الشّوب المکدّر لصفائه و تحقیقه أنّ کل شی‌ء یتصوّر أن یشوبه غیره، فإذا صفا عن شوبه و خلص عنه یسمّی خالصا و یسمّی الفعل المخلص إخلاصا.
قال اللّه تعالی: مِنْ بَیْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً «1» فإنما خلوص اللّبن أن لا یکون فیه شوب من الفرث و الدم. و قال الفضیل بن عیاض «2» ترک العمل لأجل الناس ریاء، و العمل لأجلهم شرک، و الإخلاص الخلاص من هذین. و أیضا فیها الإخلاص أن لا تطلب لعملک شاهدا غیر اللّه. و قیل الإخلاص تصفیة الأعمال من الکدورات. و قیل الإخلاص ستر بین العبد و بین اللّه تعالی لا یعلمه ملک فیکتبه و لا شیطان فیفسده و لا هوی فیمیله. و الفرق بین الإخلاص و الصدق الصدق أصل و هو الأول و الإخلاص فرع و هو تابع، و فرق آخر أنّ الإخلاص لا یکون إلا بعد الدخول فی العمل.

الإخلال:

[فی الانکلیزیة]Litotes
[فی الفرنسیة]Litote
بکسر الهمزة عند أهل المعانی هو أن یکون اللفظ ناقصا عن أصل المراد غیر واف ببیانه کقول الشاعر: «3»
و العیش خیر فی ظلا ل النّوک ممن عاش کدّا
النّوک الحمق و الکدّ أی المکدود و المتعوب، فإن أصل مراده أنّ العیش الناعم فی ظلال النّوک خیر من العیش الشاق فی ظلال العقل، و لفظه غیر واف بذلک فیکون مخلّا، کذا فی المطول فی بحث الإیجاز و الإطناب.

الأخنسیّة:

[فی الانکلیزیة]Al -Akhnassiyya)sect(
[فی الفرنسیة]Al -Akhnassiyya)secte(
بفتح الألف و سکون الخاء و فتح النون فرقة من الخوارج الثعالبة «4» أصحاب اخنس بن قیس «5»، هم کالثعالبة فی الأحکام إلّا أنّهم امتازوا عنهم بأن توقّفوا فیمن هو فی دار البعثة «6» من أهل القبلة فلم یحکموا علیه بإیمان و لا کفر إلّا من علم حالة من إیمانه و کفره.
و حرّموا الاغتیال بالقتل لمخالفیهم و السّرقة من أموالهم. و نقل عنهم تجویز تزویج المسلمات من مشرکی قومهم «7»، کذا فی شرح المواقف.
______________________________
(1) النحل/ 66.
(2) هو الفضیل بن عیاض بن مسعود التمیمی الیربوعی، أبو علی. ولد فی سمرقند عام 105 ه/ 723 م و توفی عام 187 ه/ 803 م. شیخ الحرم المکی، فقیه، ثقة فی الحدیث، من الصالحین. الاعلام 5/ 153، طبقات الصوفیة 6، تذکرة الحفاظ 1/ 225، صفة الصفوة 2/ 134، حلیة الاولیاء 8/ 84، وفیات الاعیان 1/ 415، الجواهر المضیئة 1/ 409.
(3) الحارث بن حلزة الیشکری: هو الحارث بن حلزة بن مکروه بن یزید الیشکری الوائلی. توفی نحو 50 ق. ه نحو 570 م.
شاعر جاهلی من أهل بادیة العراق، أحد أصحاب المعلقات، و أشتهر بالفخر، له دیوان شعر مطبوع. الاعلام 2/ 154، الأغانی 11/ 42، خزانة البغدادی 1/ 158، الشعر و الشعراء 53، سمط اللآلئ 638.
(4) فرقة من الخوارج اصحاب ثعلبة بن عامر کما یراه الشهرستانی و المقریزی، أو ثعلبة بن مشکان کما یری البغدادی و الأسفرایینی. انشقوا عن العجاردة من الخوارج بسبب الحکم علی الاطفال و الولایة علیهم. و قد انشقت الثعالبة و تفرقت إلی ست فرق یخالف بعضها بعضا. الملل و النحل 131، الفرق 100، مقالات الاسلامیین 1/ 167، التبصیر فی الدین 33.
(5) اخنس بن قیس: من زعماء الخوارج، إلیه تنسب الفرقة الأخنسیة من الخوارج الثعالبة. کانت له آراء مبتدعة و لا نعرف له میلادا و لا وفاة. الفرق بین الفرق 101، التبصیر فی الدین 57، الملل و النحل 132، مقالات الإسلامیین 1/ 167.
(6) التقیة (م، ع).
(7) الأخنسیة: لمزید من تفصیل آرائهم، انظر ما ذکره الشهرستانی فی الملل 132، البغدادی فی الفرق 101، الأشعری فی مقالات الاسلامیین 1/ 167، و الأسفرایینی فی التبصیر 33.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 124

إخوان الصّفا:

[فی الانکلیزیة]Brethren of purity)Ikhwan Al -Safaa(
[فی الفرنسیة]Les freres de la purete)Ikhwan Al -Safaa(
و هم الأصدقاء و الإخوان الذین صفت مودتهم من کدورات البشر و تحلّوا بأوصاف الکمال الروحی «1». کذا فی لطائف اللغات «2».

الأخیار:

[فی الانکلیزیة]The rightous،the chosen
[فی الفرنسیة]Les justes،les elus
بفتح الألف جمع خیّر، و فی اصطلاح أهل السّلوک: الأخیار سبعة رجال من أصل ثلاثمائة و ستة و خمسین رجلا من رجال الغیب. کذا فی کشف اللغات. کما ورد فیه أیضا شرح لفظ أولیاء بأنهم ثلاثمائة شخص. و یقال لهم أیضا الأبرار. و سیجی‌ء أیضا فی لفظ الصوفی «3».

الأداء:

[فی الانکلیزیة]Practice،execution
[فی الفرنسیة]Pratique،execution
هو و القضاء: بحسب اللغة یطلقان علی الإتیان بالمؤقّتات کأداء الصلاة الفریضة «4» و قضائها، و بغیر المؤقتات کأداء الزکاة و الأمانة و قضاء الحقوق و الحج للإتیان به ثانیا بعد فساد الأول و نحو ذلک. و أما بحسب اصطلاح الفقهاء فهما أی الأداء و القضاء عند أصحاب الشافعی رحمه اللّه تعالی یختصّان بالعبادات المؤقتة. و لا یتصوّر الأداء إلّا فیما یتصوّر فیه القضاء و أما ما لا یتصور فیه القضاء، کصلاة العید و الجمعة فلا یطلقون الأداء فیه. و هما و الإعادة أقسام للفعل الذی تعلّق به الحکم فتکون أقساما للحکم أیضا. لکن ثانیا و بالعرض فیقال الحکم إمّا متعلّق بأداء أو قضاء أو إعادة و لهذا قالوا الأداء ما فعل فی وقته المقدّر له شرعا أولا. و اختیار فعل علی وجب لیتناول النوافل المؤقتة. و قید فی وقته للاحتراز عمّا فعل قبل الوقت أو بعده.
و قید المقدّر له للاحتراز عمّا لم یقدّر له وقت کالنوافل المطلقة و النذور المطلقة و الأذکار القلبیة إذ لا أداء لها و لا قضاء و لا إعادة، بخلاف الحجّ فإنّ وقته مقدّر معیّن لکنه غیر محدود فیوصف بالأداء لا بالقضاء لوقوعه دائما فیما قدّر له شرعا أولا. و إطلاق القضاء علی الحج الذی یستدرک به حجّ فاسد من قبیل المجاز من حیث المشابهة مع المقضی فی الاستدراک. و قید شرعا للتحقیق دون الاحتراز عمّا قیل و هو المقدّر له لا شرعا کالشهر الذی عیّنه الإمام لزکاته، و الوقت الذی عیّنه المکلّف لصلاته لأن إیتاء الزکاة فی ذلک الشهر و أداء الصلاة فی ذلک الوقت أداء قطعا. اللهم إلّا أن یقال المراد أنه لیس أداء من حیث وقوعه فی ذلک الوقت، بل فی الوقت الذی قدّره الشارع کما فی الحجّ، حتی لو لم یکن الوقت مقدّرا شرعا لم یکن أداء کالنوافل المطلقة و النذور المطلقة. و قولهم أولا متعلّق بفعل و احترز به عن الإعادة فإن الظاهر من کلام المتقدمین و المتأخرین أنّ الإعادة قسیم للأداء و القضاء.
و ذهب بعض المحققین إلی أنها قسم من الأداء، و أن قولهم أولا متعلّق بالمقدّر احتراز عن القضاء فإنه واقع فی وقته المقدّر له شرعا ثانیا حیث قال علیه الصلاة و السلام «فلیصلها
______________________________
(1) اخوان الصفا یاران و برادران روشن یعنی جماعتی که از مقتضیات کدورت بشری رسته باشند و باوصاف کمالات روحانی آراسته.
(2) لطائف اللغات لعبد اللطیف بن عبد اللّه الروحی الأدیب (- 1100 ه). إیضاح المکنون 2/ 405.
(3) بفتح الألف جمع خیّر است و در اصطلاح سالکان اخیار هفت تن را گویند از جملة سیصد و پنجاه و شش مردان غیب کذا فی کشف اللغات و نیز در ان در بیان لفظ اولیاء واقع شده که اخیار سیصد تن‌اند و ایشان را ابرار نیز خوانند،
(4) الفریضة (- م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 125
إذا ذکرها فإن ذلک وقتها» «1» فقضاء صلاة النائم و الناسی عند التذکّر قد فعل فی وقتها المقدّر لها ثانیا لا أولا. و لا یرد أنّ القضاء موسّع وقته العمر فلا یتقدّر بزمان التذکّر لأنه لا یدّعی انحصار الوقت فیه، بل المراد أن زمان التذکّر و ما بعده زمان قد قدّر له ثانیا. فإن قلت فالنوافل لها علی هذا وقت مقدّر أولا هو وقت العمر، کما أن لقضاء الظهر وقتا مقدّرا ثانیا هو بقیة العمر. قلت البقیة قدّرت وقتا له بالحدیث المذکور إذا حمل علی أن ذلک و ما بعده وقت له. و أما أنّ العمر وقت للنوافل فمن قضیة العقل لا من الشرع. و القضاء ما فعل بعد وقت الأداء استدراکا لما سبق له وجوب مطلقا.
فبقولهم بعد وقت الأداء خرج الأداء «2» و الإعادة فی وقته. و بقولهم استدراکا خرجت إعادة الصلاة المؤداة فی وقتها خارج وقتها، فإنها لیست قضاء و لا أداء و لا إعادة اصطلاحا و إن کانت إعادة لغة. و بقولهم لما سبق له وجوب خرج النوافل. و قولهم مطلقا تنبیه علی أنه لا یشترط فی کون الفعل قضاء الوجوب علی المکلّف بل المعتبر مطلق الوجوب، فدخل فیه قضاء النائم و الحائض إذ لا وجوب علیهما عند المحقّقین منهم، و إن وجد السبب لوجود المانع، کیف و جواز الترک مجمع علیه و هو ینافی الوجوب. و أمّا عند أبی حنیفة فالنوم لا یسقط نفس الوجوب بل وجوب الأداء، و الحیض و کذا النفاس لا یسقطان نفس الوجوب بل وجوب الأداء إلّا أنه ثبت بالنصّ أن الطهارة عنهما للصلاة فحینئذ لا حاجة إلی قید مطلقا.
و بالجملة فالفعل إذا کان مؤقّتا من جهة الشرع لا یجوز تقدیمه لا بکلّه و لا ببعضه علی وقت أدائه، فإن فعل فی وقته فأداء و إعادة و إن فعل بعد وقته فإن وجد فی الوقت سبب وجوبه سواء ثبت الوجوب معه أو تخلّف عنه لمانع فهو قضاء، و إن لم یوجد فی الوقت سبب وجوبه لم یکن أداء و لا قضاء و لا إعادة. فإن قلت إذا وقعت رکعة من الصلاة فی وقتها و باقیها خارجة عنه فهل هی أداء أو قضاء. قلنا ما وقعت فی الوقت أداء و الباقی قضاء فی حکم الأداء تبعا و کذا الحال فیما إذا وقع فی الوقت أقل من رکعة. و الإعادة ما فعل فی وقت الأداء ثانیا لخلل فی الأول، و قیل لعذر کما یجی‌ء فی محله. و عند الحنفیة من أقسام المأمور به مؤقّتا کان أو غیر مؤقّت «3» فالأداء تسلیم عین ما ثبت بالأمر إلی مستحقّه، فإنّ أداء الواجب إنما یسمّی تسلیما إذا سلم إلی مستحقّه و القضاء تسلیم مثل ما وجب بالأمر. و المراد بما ثبت بالأمر ما علم ثبوته بالأمر لا ما ثبت وجوبه، إذ الوجوب «4» إنما هو بالسبب، و حینئذ یصحّ تسلیم عین ما ثبت، مع أنّ الواجب وصف فی الذمّة لا یقبل التصرّف من العبد، فلا یمکن أداء عینه، و ذلک لأن الممتنع تسلیم عین ما وجب بالسبب و ثبت فی الذمة لا تسلیم عین ما علم ثبوته بالأمر کفعل الصلاة فی وقتها و إیتاء ربع العشر.
و بالجملة فالعینیة و المثلیة بالقیاس إلی ما علم من الأمر لا ما ثبت بالسبب فی الذمّة فلا حاجة إلی ما یقال إنّ الشرع شغل الذمّة بالواجب ثم أمر بتفریغها، فأخذ ما یحصل به فراغ الذمّة حکم ذلک الواجب کأنه عینه. ثم
______________________________
(1) أخرجه مسلم فی الصحیح، 1/ 477، عن انس بن مالک، کتاب المساجد (5)، باب قضاء الصلاة الفائتة (55)، حدیث رقم 314/ 684، بلفظ: «من نسی صلاة فلیصلها إذ ذکرها، لا کفارة لها إلا ذلک».
(2) خرج الأداء (- ع).
(3) کان أو غیر مؤقت (- م).
(4) الواجب (م، ع).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 126
الثابت بالأمر أعم من أن یکون ثبوته بصریح الأمر نحو وَ أَقِیمُوا الصَّلاةَ «1» أو بما هو فی معناه نحو وَ لِلَّهِ عَلَی النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ «2».
و معنی تسلیم العین أو المثل فی الأفعال و الأعراض إیجادها و الإتیان بها، کأنّ العبادة حقّ اللّه تعالی، فالعبد یؤدّیها و یسلّمها إلیه تعالی. و لم یعتبر التقیید بالوقت لیعمّ أداء الزکاة و الأمانات و المنذورات و الکفارات.
و اختیار ثبت علی وجب لیعمّ أداء النفل. قیل هذا خلاف ما علیه الفقهاء من أنّ النفل لا یطلق علیه الأداء إلّا بطریق التوسّع، نعم موافق لقول من جعل الأمر حقیقة فی الإیجاب و الندب. و اختیار وجب فی حدّ القضاء بناء علی کون المتروک مضمونا و النفل لا یضمن بالترک. و أما إذا شرع فیه فأفسده فقد صار بالشروع واجبا فیقضی، و المراد بالواجب ما یشتمل الفرض أیضا. و لا بدّ من تقیید مثل الواجب بأن یکون من عند من وجب علیه کما قیده به البعض، و قال إسقاط الواجب بمثل من عند المأمور و هو حقه هو القضاء احترازا عن صرف دراهم الغیر إلی دینه، فإنه لا یکون قضاء، و للمالک أن یستردّها من ربّ الدّین.
و کذا إذا نوی أن یکون ظهر یومه قضاء من ظهر أمسه أو عصره قضاء من ظهره لا یصحّ مع قوّة المماثلة بخلاف صرف النفل إلی الفرض مع أن المماثلة فیه أدنی. و إنّما صحّ صرف النفل إلی الفرض لأن النفل خالص حقّ العبد و هو قادر علی فعله، فإذا صرفه إلی القضاء جاز.
فإن قیل یدخل فی تعریف الأداء الإتیان بالمباح الذی ورد به الأمر کالاصطیاد بعد الإحلال، و لا یسمّی أداء إذ لیس فی العرف إطلاق الأداء علیه. قلت المباح لیس بمأمور به عند المحققین، فالثّابت بالأمر لا یکون إلّا واجبا أو مندوبا، لکن عند من قال بأنه مأمور به فینبغی أن یسمّی أداء کما ذکر صاحب الکشف.
و اعلم أنه قد یطلق کل من الأداء و القضاء علی الآخر مجازا شرعیا لتباین المعنیین مع اشتراکهما فی تسلیم الشی‌ء إلی من یستحقه و فی إسقاط الواجب، کقوله تعالی: فَإِذا قَضَیْتُمْ مَناسِکَکُمْ «3» أی أدّیتم. و کقوله تعالی: فَإِذا قُضِیَتِ الصَّلاةُ «4» أی أدّیت صلاة الجمعة، و کقولک نویت أداء ظهر أمس. و أما بحسب اللغة فقد ذکروا أنّ القضاء حقیقة فی تسلیم العین و المثل و أنّ الأداء مجاز فی تسلیم المثل.
و اعلم أیضا أنهم لم یذکروا الإعادة فی هذا التقسیم لأنها داخلة فی الأداء و القضاء علی ما یجی‌ء فی محلها.
و الأداء ینقسم إلی أداء محض و هو ما لا یکون فیه شبه من القضاء بوجه من الوجوه من حیث تغیّر الوقت و لا من حیث التزامه، و إلی أداء یشبه القضاء. و الأول أی الأداء المحض ینقسم إلی کامل و هو ما یؤدّی علی الوجه الذی شرع علیه کالصلاة بجماعة و ردّ عین المغصوب، و قاصر و هو بخلافه کالصلاة منفردا فإنه أداء علی خلاف ما شرع علیه، فإن الصلاة لم تشرع إلّا بجماعة لأن جبرائیل علیه السلام علّم الرسول علیه السلام الصلاة أوّلا بجماعة فی یومین، و کرد المغصوب مشغولا بالجنایة أو بالدّین بأن غصب عبدا فارغا ثم لحقه الدّین فی الجنایة فی ید الغاصب. و الأداء الذی یشبه القضاء کإتمام الصلاة من اللاحق فإنه أداء من
______________________________
(1) یونس/ 87: النور/ 56. الروم/ 31.
(2) آل عمران/ 97.
(3) البقرة/ 200.
(4) الجمعة/ 10.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 127
حیث بقاء الوقت شبیه بالقضاء من حیث أنه لم یؤدّ کما التزم، فإنه التزم الأداء مع الإمام.
و القضاء أیضا ینقسم إلی قضاء محض و هو ما لا یکون فیه معنی الأداء أصلا لا حقیقة و لا حکما، و قضاء فی معنی الأداء و هو بخلافه. و الأول ینقسم إلی القضاء بمثل معقول و إلی القضاء بمثل غیر معقول. و المراد بالمثل المعقول أن یدرک مماثلته بالعقل مع قطع النّظر عن الشرع، و بغیر المعقول أن لا یدرک مماثلته إلّا شرعا. و المثل المعقول ینقسم إلی المثل الکامل کقضاء الفائتة بجماعة و إلی القاصر کقضائها بالانفراد. و القضاء الغیر المحض کما إذا أدرک الإمام فی العید راکعا کبّر فی رکوعه فإنه و إن فات موضعه و لیس لتکبیرات العید قضاء إذ لیس لها مثل، لکن للرکوع شبها بالقیام لبقاء الاستواء فی النصف الأسفل فیکون شبیها بالأداء، فصارت الأقسام سبعة. ثم جمیع هذه الأقسام توجد فی حقوق اللّه و فی حقوق العباد فکانت الأقسام أربعة عشر. هذا کلّه خلاصة ما فی العضدی و حواشیه و التلویح و کشف البزدوی «1». ثم الأداء عند القرّاء یطلق علی أخذ القرآن عن المشایخ کما یجی‌ء فی لفظ التلاوة.

الأداة:

[فی الانکلیزیة]Particle
[فی الفرنسیة]Particule
عند النحاة و المنطقیین هو الحرف المقابل للاسم و الفعل «2».

الأدب:

[فی الانکلیزیة]Literature،good manners
[فی الفرنسیة]Litterature،bonnes manieres
بفتح الأول و الدّال المهملة و هو بالفارسیة العلم و الثقافة و الرعایة و التعجّب و الطریقة المقبولة و الصالحة و رعایة حدّ کل شی‌ء، کما فی کشف اللغات. و هو أیضا علم من علوم العربیة یتعلّق بالفصاحة و البلاغة «3». کذا ذکر الشیخ عبد الحق «4» المحدّث فی رسالة حلیة النبی «5» صلی اللّه علیه و سلم. و فی الجواهر: الأدب حسن الأحوال فی القیام و القعود و حسن الأخلاق و اجتماع «6» الخصال الحمیدة انتهی. و فی العنایة «7» الأدب اسم یقع علی کلّ ریاضة محمودة فیخرج بها الإنسان إلی فضیلة من الفضائل. و قال أبو زید «8» و یجوز أن یعرّف بأنه ملکة تعصم من قامت به عمّا یشینه. و فی فتح
______________________________
(1) کشف الأسرار أو کشف بزدوی لعبد العزیز بن أحمد بن محمد علاء الدین البخاری (- 730 ه)، طبع مع أصول البزدوی فی 4 مجلدات فی الآستانة سنة 1307 ه. معجم المطبوعات العربیة 537- 538.
(2) المقابل للاسم و الفعل (- م).
(3) دانش و فرهنگ و پاس و شگفت و طریقه که پسندیده و باصلاح باشد و نگاهداشت حد هر چیزی کما فی کشف اللغات و علم عربی که تعلق بعلم زبان عرب و فصاحت و بلاغت دارد.
(4) هو عبد الحق بن سیف الدین الدهلوی. ولد بدهلی (الهند) عام 959 ه/ 1552 م. و توفی عام 1052 ه/ 1642 م. محدّث الهند فی عصره، فقیه حنفی. له الکثیر من المصنفات. الاعلام 3/ 280، معجم المطبوعات 899.
(5) الرسالة لعبد الحق بن سیف الدین أبی محمد الدهلوی (- 1052 ه) و قد ورد ذکر المؤلف و بعض مؤلفاته فی هدیة العارفین ج 1، ص 503. لکن رسالة حلیة النبی لم ترد ضمن مجموعة المؤلفات، فالارجح أنها رسالة صغیرة. و ورد ذلک فی:
معجم المؤلفین، 5/ 91.
(6) اجتماع (- م).
(7) العنایة بشرح الهدایة لأکمل الدین محمد بن محمد البابرتی (- 786 ه) شرح فیه کتاب الهدایة لبرهان الدین المرغینانی.
کلکوتا، 1831 م. کشف الظنون 2/ 2035. معجم المطبوعات العربیة 504.
(8) هو سعید بن أوس بن ثابت الأنصاری، أبو زید. ولد بالبصرة عام 119 ه/ 737 م. و فیها مات عام 215 ه/ 830 م. أحد أئمة اللغة و الأدب، و کان قدریا، له عدة مؤلفات هامة. الاعلام 3/ 92، وفیات الأعیان 1/ 207، جمهرة الأنساب 352، تاریخ بغداد 9/ 77، نزهة الألباء 173، ابناه الرواة 2/ 30، تهذیب التهذیب 4/ 3، العبر 1/ 367، معجم الادباء 11/ 212، البدایة و النهایة 10/ 269، معجم المفسرین 1/ 207، هدیة العارفین 1/ 387 و غیرها.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 128
القدیر الأدب الخصال الحمیدة. و المراد بالأدب فی قول الفقهاء کتاب أدب القاضی أی ما ینبغی للقاضی أن یفعله لا ما علیه انتهی. و الأولی التعبیر بالملکة لأنها الصفة الراسخة للنفس، فما لم یکن کذلک لا یکون أدبا کما لا یخفی، کذا فی البحر الرائق شرح الکنز «1» فی کتاب القضاء.
و الفرق بینه و بین التعلیم أن التأدیب یتعلّق بالمرادات «2» و التعلیم بالشرعیّات، أی الأول عرفی و الثانی شرعی، و الأول دنیوی و الثانی دینی، کما فی الکرمانی «3» شرح صحیح البخاری «4» فی باب تعلیم الرجل. و فی التلویح فی بحث الأمر التأدیب قریب من النّدب إلّا أنّ النّدب لثواب الآخرة و التأدیب لتهذیب الأخلاق و إصلاح العادات انتهی.
و قد یطلقه الفقهاء علی المندوب فی جامع الرموز و ما وراء ما ذکر من الفرائض و الواجبات فی الحجّ سنن تارکها مسی‌ء و آداب تارکها غیر مسی‌ء و قد یطلقونه علی السّنة فی جامع الرموز فی بیان العمرة و ما سوی ذلک سنن و آداب تارکها مسی‌ء. و فی البزازیة «5» فی کتاب الصلاة فی الفصل الثانی الأدب ما فعله الشارع مرة و ترکه أخری، و السنة ما واظب علیه الشارع، و الواجب ما شرع لإکمال الفرض و السنة لإکمال الواجب و الأدب لإکمال السنة انتهی کلامه.
و قیل الأدب عند أهل الشرع الورع و عند أهل الحکمة صیانة النفس. و حکی أنّ حاتم الأصم «6» قدّم رجله الیسری عند دخوله المسجد فتغیّر لونه و خرج مذعورا و قدّم رجله الیمنی، فقیل ما ذلک فقال: لو ترکت أدبا من آداب الدین خفت أن یسلبنی اللّه جمیع ما أعطانی.
و قال حکیم الأدب مجالسة الخلق علی بساط الصدق و مطابقة الحقائق. و قال أهل التحقیق الأدب الخروج من صدق الاختیار و التضرّع علی بساط الافتقار کذا فی خلاصة السلوک «7». و قیل لیس الأدب فی کسب الأعمال التّعبدیة و لا السعی فی طلب الحق، بل التواضع إلی حدّ التراب، و ما عدا ذلک فقلّة أدب «8».
و فی تعریفات الجرجانی الأدب عبارة عن معرفة ما یحترز به عن جمیع أنواع الخطأ، و أدب القاضی و هو التزامه لما ندب إلیه الشرع من بسط العدل و رفع الظلم و ترک المیل انتهی.
و آداب البحث یجی‌ء فی ذکر علم المناظرة.
______________________________
(1) البحر الرائق شرح کنز الدقائق لزین العابدین بن ابراهیم بن محمد بن نجم المصری الحنفی (- 970 ه). القاهرة، المطبعة العلمیة 1311. کشف الظنون 2/ 1515.
(2) بالعادات (ع)، بالمروءات (م).
(3) الکرمانی هو محمد بن یوسف بن علی بن سعید، شمس الدین الکرمانی. ولد بکرمان عام 717 ه/ 1317 م. و توفی بالقرب من بغداد عام 786 ه/ 1384 م. عالم بالحدیث له عدة تصانیف. الاعلام 7/ 53، الدرر الکامنة 4/ 310، بغیة الوعاة 120، مفتاح السعادة 1/ 170.
(4) مجمع البحرین و جواهر الحبرین فی شرح البخاری لتقی الدین یحی بن شمس الدین محمد بن یوسف بن علی البغدادی المعروف بابن الکرمانی (- 833 ه). هدیة العارفین 2/ 527.
(5) الفتاوی البزازیة أو البزازیة فی الفتاوی و تعرف أیضا بالجامع الوجیز لحافظ محمد بن محمد بن شهاب بن یوسف الکردری الشهیر بالبزازی أو بابن البزاز (- 827 ه)، فرغ من تألیفه سنة 812 ه. قازان 1308. کشف الظنون 1/ 242. معجم المطبوعات 555- 556.
(6) هو حاتم بن عنوان، أبو عبد الرحمن، المعروف بالأصم. توفی 237 ه/ 851 م. زاهد، اشتهر بالورع و التقشف و کان یقال له: لقمان هذه الأمة. الاعلام 2/ 152، اللباب 1/ 57.
(7) خلاصة السلوک فی نیل الرفعة و السموک لحاجی بن سعید القرشی (- 967 ه)،GALS،II، 1020.
(8) ادب نه کسب عبادت نه سعی حق طلبی است. بغیر خاک شدن هرچه هست بی ادبی است.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 129

الإدبار:

[فی الانکلیزیة]Decline
[فی الفرنسیة]Declin
عند المنجّمین عبارة عن کون الکوکب فی زائل الوتد، و کونه فی الوتد یسمّی إقبالا و کونه فی مائل الوتد یسمّی توسّطا کذا فی کفایة التعلیم.

لإدراک:

[فی الانکلیزیة]Perception
[فی الفرنسیة]Perception
فی اللغة اللقاء و الوصول، و عند الحکماء مرادف للعلم بمعنی الصورة الحاصلة من الشی‌ء عند العقل، أعم من أن یکون ذلک الشی‌ء مجردا أو مادیا، جزئیا أو کلیا، حاضرا أو غائبا، حاصلا فی ذات المدرک أو فی آلته. و الإدراک بهذا المعنی یتناول أقساما أربعة: و هی الإحساس و التخییل و التوهّم و التعقّل. و منهم من یخص الإدراک بالإحساس، و حینئذ یکون أخص من العلم بالمعنی المذکور و قسما منه، هکذا فی بحر الجواهر و شرح الطوالع «1» و شرح التجرید «2». و فی کشف اللغات الإدراک بالفارسیة: دریافتن، و بلوغ الصبی، و نضوج الفاکهة. و فی اصطلاح الصوفیة الإدراک نوعان:
الإدراک البسیط «3» و هو إدراک الوجود الحق سبحانه مع الذهول عن هذا الإدراک، و عن أن المدرک هو الوجود الحق سبحانه. و لیس ثمة خفاء فی ظهور وجود الحق سبحانه بحسب الإدراک البسیط، لما ذا؟ لأنه حیثما تدرک الوجود الأول فهو الحق، و لو أنک عن هذا الإدراک غافل، و لشدة ظهوره فهو یخفی «4». و إدراک مرکّب و هو عبارة عن إدراک الوجود الحق سبحانه مع الشعور بهذا الإدراک و بأن المدرک هو الوجود الحق سبحانه، و هذا النوع من الإدراک یحتمل الخطأ و الصواب، و الحکم بالإیمان و الکفر عائد لذلک، و یتفاضل ذوو المراتب من أهل المعرفة بتفاوت مراتبهم فیه «5».

الأدرة:

[فی الانکلیزیة]Testicle hernia
[فی الفرنسیة]Hernie du testicule
بضم الألف و سکون الدال المهملة نفخة فی الخصیة و یقول لها الناس القبل فارسیها دبه.
و أدرة الماء و تسمّی بأدرة الدّوالی هی انصباب رطوبات متوفّرة إلی عروق الخصیتین، کذا فی بحر الجواهر. و قد یفرّق بین الأدرة و القبلة.

الإدغام:

[فی الانکلیزیة]Contraction
[فی الفرنسیة]Contraction
بالغین المعجمة هو فی اللغة إدخال الشی‌ء فی الشی‌ء. و هو إما مصدر من باب الإفعال کما ذهب إلیه الکوفیون، و إما مصدر من باب الافتعال علی أنّه بتشدید الدّال کما ذهب إلیه البصریون. و بالجملة بتخفیف الدّال من عبارات الکوفیین و بتشدیدها من عبارات البصریین کما فی شرح اللباب «6» فی بحث العلم. و فی
______________________________
(1) لطوالع الأنوار للبیضاوی (- 685 ه) شروح کثیره منها شرح شمس الدین محمود بن عبد الرحمن الاصفهانی (- 749 ه) و قد سماه مطالع الانظار و للشریف علی بن محمد الجرجانی (- 816 ه) شرح علیه، و کذلک شرحه عصام الدین ابراهیم بن محمد الأسفراینی (- 943 ه) … کشف الظنون 2/ 1116- 1117.
(2) شرح التجرید لعلاء الدین علی بن محمد القوشجی (- 879 ه) و تجرید الکلام لنصیر الدین الطوسی (- 672 ه). الهند 1307 ه. معجم المطبوعات العربیة 1531. اسماء الکتب 210.
(3) دریافتن و در رسیدن کودک ببلوغ و میوه به پختگی. و در اصطلاح صوفیه إدراک بر دو نوع است ادراک بسیط.
(4) و در ظهور وجود حق سبحانه بحسب إدراک بسیط خفا نیست چرا که هرجا که ادراک کنی اوّل هستی حق مدرک شود اگرچه از ادراک ابن ادراک غافل باشی و از غائب ظهور مخفی ماند.
(5) و این ادراک مرکب محل فکر و خطا و صواب است و حکم ایمان و کفر راجع باین است و تفاضل میان ارباب معرفت بتفاوت مراتب این است.
(6) اللباب فی النحو لتاج الدین محمد بن محمد بن أحمد بن السیف المعروف بالفاضل الأسفرایینی (- 684 ه). و علیه شروح کثیرة. کشف الظنون 2/ 1543.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 130
اصطلاح الصرفیین و القرّاء و هو إلباث الحرف فی مخرجه مقدار إلباث الحرفین فی مخرجهما، کذا نقل عن جار اللّه، و نقض بمدة مدّ بها مقدار الحرفین کالسماء. و أیضا المقصود من الإدغام التخفیف و رفع الثقل، فلو کان هو عبارة عن الإلباث المذکور لعاد إلی موضوعه بالنقض.
و لذا قیل إنّ الحرف المشدّد زمانه أقصر من زمان الحرف الواحد، فالأولی فی تعریفه ما قیل من أنّه عبارة عن إدراج الحرف الأول فی الثانی، و الحرف الأول یسمّی مدغما و الثانی مدغما فیه، هکذا فی شرح مراح الأرواح «1»، و ضد الإدغام الاظهار.
و الإدغام ینقسم إلی کبیر و صغیر. فالکبیر هو ما کان فیه المدغم و المدغم فیه متحرّکین، سواء کانا مثلین أو جنسین أو متقاربین، سمّی به لأنه یسکن الأول و یدغم فی الثانی، فیحصل فیه عملان فصار کبیرا. و قیل سمّی به لکثرة وقوعه إذ الحرکة أکثر من السکون. و قیل لما فیه من الصعوبة. و الصغیر هو ما کان فیه المدغم ساکنا فیدغم فی الثانی فیحصل فیه عمل واحد. و لذا سمّی به کذا فی الإتقان و شرح الشاطبی.

الإدماج:

[فی الانکلیزیة]Combination،entanglement
[فی الفرنسیة]Combinaison،enchevetrement
بتخفیف الدّال کما یستفاد من المطوّل حیث قال: الإدماج من أدمج الشی‌ء فی الثوب إذا لفّه فیه. و فی جامع الصنائع ذکر أنه بتشدید الدّال و لیس هذا ببعید أیضا، لأن الإدماج بتشدید الدّال الدخول فی الشی‌ء و الاستتار فیه کما ذکر فی بعض کتب اللغة. و کلا المعنیین یناسبان المعنی الاصطلاحی لتقاربهما، و هو أی المعنی الاصطلاحی الذی هو اصطلاح أهل البدیع أن یضمّن کلام سیق لمعنی مدحا کان أو غیره معنی آخر، و هذا المعنی الآخر یجب أن لا یکون مصرّحا به، و لا یکون فی الکلام إشعار بأنه مسوق لأجله، فهو أعم من الاستتباع لشموله المدح و غیره و اختصاص الاستتباع بالمدح کقول أبی الطیب «2»:
أقلّب فیه أجفانی کأنی أعدّ بها علی الدهر الذّنوبا
فإنه ضمّن وصف اللیل بالطول الشّکایة من الدّهر یعنی لکثرة تقلّبی لأجفانی فی ذلک اللیل کأنی أعد علی الدهر ذنوبه. ثم المراد «3» بالمعنی الآخر الجنس أعم من أن یکون واحدا کما مرّ أو أکثر کما فی قول ابن نباتة «4»:
و لا بدّ لی من جهلة فی وصاله فمن لی بخلّ أودع الحلم عنده
______________________________
(1) شرح مراح الأرواح لشمس الدین أحمد المعروف بدیکتقوز من أبناء القرن التاسع الهجری. و مراح الأرواح فی الصرف لأحمد بن علی بن مسعود، القاهرة، المطبعة المیمنیة، 1309 ه.، معجم المطبوعات العربیة 906.
(2) أبو الطیب المتنبی هو أحمد بن الحسین بن الحسن بن عبد الصمد الجعفی الکوفی الکندی، أبو الطیب المتنبی. ولد بالکوفة عام 303 ه/ 915 م، و قتل بالقرب من بغداد عام 354 ه/ 965 م. الشاعر الحکیم، و أحد مفاخر الأدب العربی، له الأمثال و الأشعار و الحکم، و طبع له الکثیر من القصائد ضمن دواوین، کما ألّف الکثیر من العلماء عنه. الاعلام 1/ 115، وفیات الاعیان 1/ 36، لسان المیزان 1/ 159، تاریخ بغداد 4/ 102، المنتظم 7/ 24، دائرة المعارف الاسلامیة 1/ 363، فضلا عن الدراسات العدیدة عنه.
(3) المقصود (م، ع).
(4) هو محمد بن محمد بن الحسن الجذامی الفارقی المصری، ابو بکر جمال الدین. ولد بالقاهرة عام 686 ه/ 1287 م و فیها مات عام 768 ه/ 1366 م. شاعر و أحد الکتاب و الأدباء. له الکثیر من المؤلفات الهامة. الاعلام 7/ 38، حسن المحاضرة 1/ 329. البدایة و النهایة 14/ 322، الدرر الکامنة 4/ 216، النجوم الزاهرة 11/ 95، طبقات الشافعیة 6/ 31، الوافی 1/ 311.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 131
فقد أدمج ثلاثة أشیاء الأول وصف نفسه بالحلم، و الثانی شکایة الزمان «1» بأنه لم یجد فیهم صدیقا، و لذلک استفهم عنه منکرا لوجوده کما یشعر به قوله فمن لی بخلّ، الثالث وصف نفسه بأنه إن جهل لواصل المحبوب لا یستمرّ علی جهله بل یودع حلمه قبل ذلک عند صدیق أمین ثم یسترده بعد ذلک کما ینبئ عنه قوله أودع، هذا ما قالوا. و أیضا فیه إدماج رابع و هو وصف نفسه بأنه لا یمیل إلی الجهل بالطبع و إنّما یجهل لوصال المحبوب للضرورة لأنه لا بدّ منه. و إدماج خامس و هو أن لا یفعله إلّا مرة واحدة کما أشار إلیه بقوله جهلة. هذا خلاصة ما فی المطول و شرح الأبیات المسمّی بعقود الدّرر «2».

الإذالة:

[فی الانکلیزیة]Supplementary consonant
[فی الفرنسیة]Consonne supplemenraire
عند أهل العروض هی أن یزاد علی آخر الجزء حرف ساکن إذا کان آخره وتدا مجموعا، فإن کان آخره سببا فهو التّسبیغ، کذا فی بعض رسائل العروض العربی. و الجزء الذی فیه الإذالة یسمّی مذالا بضم المیم، کما فی عروض سیفی، بعد بیان معنی الإذالة علی الطریق المذکور. و صاحب عنوان الشرف عرف التذییل بهذا التعریف حیث قال التذییل هو زیادة حرف ساکن علی الوتد المجموع. و لم یذکر الإذالة فعلم منه أنّ الإذالة و التذییل مرادفان. فمستفعلن إذا زید قبل نونه ألف یصیر مذالا، و أما أنّه هل یسمّی مذیلا أم لا فمحتمل. و فی رسالة قطب الدین السرخسی «3» الإذالة أن یزاد علی التّعریة حرف ساکن. و فسّر التعریة بکون الجزء سالما من الزیادة، و هذا بظاهره مخالف لما سبق.

الآذان:

[فی الانکلیزیة]Call to the prayer
[فی الفرنسیة]Appel a la priere
بالفتح لغة الإعلام و شرعا الإعلام بوقت الصلاة بوجه مخصوص معروف. و یطلق أیضا علی الألفاظ المخصوصة المعروفة کذا فی الدرر شرح الغرر.

آذر:

[فی الانکلیزیة]March
[فی الفرنسیة]Mars
بالذال المعجمة و بعدها راء مهملة، و هو اسم شهر فی التقویم المیلادی و الیزدکردی الایرانی، و هو الشهر الثالث من أشهر فصل الشتاء. و فی التاریخ الیهودی «4».

الإذعان:

[فی الانکلیزیة]Determination
[فی الفرنسیة]Determination
الاعتقاد بمعنی عزم القلب، و العزم جزم الإرادة بعد تردّد. و للإذعان مراتب فالأدنی منها یسمّی بالظنّ و الأعلی منها یسمّی بالیقین، و بینهما التقلید و الجهل المرکّب و یجی‌ء تفصیله فی مواضعه، کذا فی الجرجانی و غیره.

الإذن:

[فی الانکلیزیة]Permission
[فی الفرنسیة]Permission
بالکسر و سکون الذال المعجمة لغة الإعلام بإجازة رخصة فی الشی‌ء، و شریعة فکّ الحجر أیّ حجر کان، أی سواء کان حجر الرّقّ أو الصّغر أو غیرهم، و الذی فکّ منه الحجر یسمّی مأذونا، هکذا یستفاد من جامع الرموز.

الإرادة:

اشارة

[فی الانکلیزیة]Will
[فی الفرنسیة]Volonte
هی فی اللغة نزوع النفس و میلها إلی
______________________________
(1) أبناء الزمان (م).
(2) عقود الدرر فی حل أبیات المطول و المختصر لحسین بن شهاب الدین حسین بن جاندار العاملی (- 1076 ه) و هو شرح علی شرحی التفتازانی المطول و مختصر المطول، طهران، 1269 ه. الاعلام 2/ 235. معجم المطبوعات العربیة 1264.
(3) رسالة فی العروض و القافیة یرجّح أنها بالفارسیّة. اما قطب الدین فلم نعثر له علی ترجمة.
(4) آذر بذال معجمة و بعد ان رای مهمله است و ان اسم ماهیست در تاریخ رومی و یزدجردی و تاریخ یهود چنانکه گذشت.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 132
الفعل بحیث یحملها علیه. و النزوع الاشتیاق، و المیل المحبة و القصد، فعطف المیل علی النزوع للتفسیر. قیل و فائدته الإشارة إلی أنها میل غیر اختیاری، و لا یشترط فی المیل أن یکون عقیب اعتقاد النفع کما ذهب إلیه المعتزلة، بل مجرد أن یکون حاملا علی الفعل بحیث یستلزمه، لأنه مخصّص للوقوع فی وقت و لا یحتاج إلی مخصّص آخر. و قوله بحیث متعلق بالمیل، و [معنی] «1» حمل المیل للنفس علی الفعل جعلها متوجهة لإیقاعه. و تقال أیضا للقوة التی هی مبدأ النزوع، و هی الصفة القائمة بالحیوان التی هی مبدأ المیل إلی أحد طرفی المقدور.
و الإرادة بالمعنی الأول أی بمعنی المیل الحامل علی إیقاع الفعل و إیجاده تکون مع الفعل و تجامعه و أن تقدم علیه بالذات، و بالمعنی الثانی أی بمعنی القوة تکون قبل الفعل، و کلا المعنیین لا یتصوّر فی إرادته تعالی. و قد یراد بالإرادة مجرد القصد عرفا، و من هذا القبیل إرادة المعنی من اللفظ. و قال الإمام: لا حاجة إلی تعریف الإرادة لأنها ضروریة، فإنّ الإنسان یدرک بالبداهة التفرقة بین إرادته و علمه و قدرته و ألمه و لذّته.
و قال المتکلّمون إنها صفة تقتضی رجحان أحد طرفی الجائز علی الآخر لا فی الوقوع بل فی الإیقاع، و احترز بالقید الأخیر عن القدرة، کذا ذکر الخفاجی «2» فی حاشیة البیضاوی «3» فی تفسیر قوله تعالی: ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا «4» فی أوائل سورة البقرة. و قال فی شرح المواقف: الإرادة من الکیفیات النفسانیة، فعند کثیر من المعتزلة هی اعتقاد النفع أو ظنه. قالوا إن نسبة القدرة إلی طرفی الفعل علی السویة، فإذا حصل اعتقاد النفع أو ظنه فی أحد طرفیه ترجّح علی الآخر عند القادر و أثّرت فیه قدرته.
و عند بعضهم الاعتقاد أو الظنّ هو المسمّی بالداعیة. و أما الإرادة فهی میل یتبع ذلک الاعتقاد أو الظنّ، کما أن الکراهة نفرة تتبع اعتقاد الضرر أو ظنه، فإنّا نجد من أنفسنا بعد اعتقاد أنّ الفعل الفلانی فیه جلب أو دفع ضرر میلا إلیه مترتبا علی ذلک الاعتقاد، و هذا المیل مغایر للعلم بالنفع أو دفع الضرر ضرورة.
و أیضا فإن القادر کثیرا ما یعتقد النفع فی فعل أو یظنه، و مع ذلک لا یریده ما لم یحصل له هذا المیل.
و أجیب عن ذلک بأنّا لا ندّعی أنّ الإرادة اعتقاد النفع أو ظنه مطلقا، بل هی اعتقاد نفع له أو لغیره ممن یؤثر خیره بحیث یمکن وصوله إلی أحدهما بلا ممانعة مانع من تعب أو معارضة. و المیل المذکور إنما یحصل لمن لا یقدر علی الفعل قدرة تامة، بخلاف القادر التام القدرة، إذ یکفیه العلم و الاعتقاد علی قیاس الشوق إلی المحبوب، فإنه حاصل لمن لیس واصلا إلیه دون الواصل إذ لا شوق له.
و عند الأشاعرة هی صفة مخصّصة لأحد
______________________________
(1) [و معنی] (+ م، ع).
(2) هو أحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدین الخفاجی المصری. ولد بمصر عام 977 ه/ 1569 م، و توفی فیها عام 1069 ه/ 1659 م. قاضی القضاة، أدیب لغوی. له رحلات کثیرة و مصنفات عدیدة. الاعلام 1/ 238، خلاصة الأثر 1/ 331، آداب اللغة 3/ 286، الریحانة 361.
(3) حاشیة البیضاوی و تعرف بعنایة القاضی و کفایة الراضی علی تفسیر البیضاوی للقاضی شهاب الدین أحمد الخفاجی المصری (- 1069) شرح فیها أنوار التنزیل و أسرار التأویل للبیضاوی (- 691 ه)، بولاق 1283 ه. اکتفاء القنوع 114- 115.
(4) البقرة/ 26.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 133
طرفی المقدور بالوقوع فی وقت معین، و المیل المذکور لیس إرادة، فإن الإرادة بالاتفاق صفة مخصّصة لأحد المقدورین بالوقوع، و لیست الإرادة مشروطة باعتقاد النفع أو بمیل یتبعه، فإن الهارب من السبع إذا ظهر له طریقان متساویان فی الإفضاء إلی النجاة فإنه یختار أحدهما بإرادته و لا یتوقف فی ذلک الاختیار علی ترجیح أحدهما لنفع یعتقده فیه و لا علی میل یتبعه انتهی. و فی البیضاوی و الحق أنّ الإرادة ترجیح أحد مقدوریه علی الآخر و تخصیصه بوجه دون وجه، أو معنی یوجب هذا الترجیح، و هی أعم من الاختیار، فإنه میل مع تفضیل انتهی. أی تفضیل أحد الطرفین علی الآخر کأنّ المختار ینظر إلی الطرفین و المرید ینظر إلی الطرف الذی یریده، کذا فی شرح المقاصد «1». و المراد من المیل مجرّد الترجیح لا مقابل النفرة.
و قال الخفّاجی فی حاشیته ما حاصله: إن هذا مذهب أهل السنّة، فهی صفة ذاتیة قدیمة وجودیة زائدة علی العلم و مغایرة له و للقدرة.
و قوله بوجه الخ، احتراز عن القدرة، فإنّها لا تخصّص الفعل ببعض الوجوه، بل هی موجدة للفعل مطلقا، و لیس هذا معنی الاختیار کما توهم، بل الاختیار المیل أی الترجیح مع التفضیل، و هو أی التفضیل کونه أفضل عنده ممّا یقابله لأن الاختیار أصل وضعه افتعال من الخیر. و لذا قیل: الاختیار فی اللغة ترجیح الشی‌ء و تخصیصه و تقدیمه علی غیره و هو أخصّ من الإرادة و المشیئة. نعم قد یستعمل المتکلمون الاختیار بمعنی الإرادة أیضا حیث یقولون إنه فاعل بالاختیار و فاعل مختار. و لذا قیل: لم یرد الاختیار بمعنی الإرادة فی اللغة، بل هو معنی حادث، و یقابله الإیجاب عندهم، و هذا إمّا تفسیر لإرادة اللّه تعالی أو لمطلق الإرادة الشاملة لإرادة اللّه تعالی؛ و علی هذا لا یرد علیه اختیار أحد الطریقین المستویین، و أحد الرغیفین المتساویین للمضطر لأنّا لا نسلّم ثمّة أنّه اختیار علی هذا، و لا حاجة إلی أن یقال إنه خارج عن أصله لقطع النظر عنه. و قد أورد علی المصنّف أنّ الإرادة عند الأشاعرة الصفة المخصّصة لأحد طرفی المقدور و کونها نفس الترجیح لم یذهب إلیه أحد. و أجیب بأنه تعریف لها باعتبار التعلّق، و لذا قیل: إنها علی الأول مع الفعل و علی الثانی قبله، أو أنه تعریف لإرادة العبد انتهی.
ثم اعلم أنّه قال الشیخ الأشعری و کثیر من أصحابه: إرادة الشی‌ء کراهة ضدّه بعینه، و الحق أن الإرادة و الکراهة متغایرتان، و حینئذ اختلفوا، فقال القاضی أبو بکر «2» و الغزالی: إنّ إرادة الشی‌ء مع الشعور بضدّه یستلزم کون الضدّ مکروها عند ذلک المرید، فالإرادة مع الشعور بالضدّ مستلزمة لکراهة الضدّ، و قیل لا تستلزمها، کذا فی شرح المواقف.
و عند السالکین هی استدامة الکدّ و ترک الراحة کما فی مجمع السلوک. قال الجنید «3»:
الإرادة أن یعتقد الإنسان الشی‌ء ثم یعزم علیه ثم
______________________________
(1) شرح مقاصد الطالبین فی علم أصول الدین لسعد الدین مسعود بن عمر بن عبد اللّه التفتازانی (- 792 ه) و هو فی علم الکلام شرح فیه کتابه مقاصد الطالبین شرحا وافیا. الآستانة 1277 ه [1- 2] و بهامشه متن المقاصد. معجم المطبوعات العربیة 637- 638.
(2) ابو بکر الباقلانی، محمد بن الطیب بن محمد بن جعفر، ولد فی البصرة عام 338 ه/ 950 م، و توفی فی بغداد عام 403 ه/ 1013 م. قاض، من کبار علماء الکلام الأشعری. ناظر علماء النصاری و له العدید من المؤلفات الهامة.
الاعلام 6/ 176، معجم المفسرین 2/ 542، وفیات الأعیان 1/ 481، قضاة الأندلس 37، تاریخ بغداد 5/ 379، دائرة المعارف الاسلامیة 3/ 294، الدیباج المذهب 267، تبیین کذب المفتری 217، الوافی بالوفیات 3/ 177.
(3) هو الجنید بن محمد بن الجنید البغدادی الخزاز، ابو القاسم. ولد و مات ببغداد عام 297 ه/ 910 م. صوفی عالم
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 134
یریده. و الإرادة بعد صدق النیّة، قال علیه الصلاة و السلام: «لکل امرئ ما نوی» «1» کذا فی خلاصة السلوک. و قیل الإرادة الإقبال بالکلیّة علی الحقّ و الإعراض عن الخلق، و هی ابتداء المحبة کذا فی بعض حواشی البیضاوی.

فائدة:

الإرادة مغایرة للشهوة، فإن الإنسان قد یرید شرب دواء کریه فیشربه و لا یشتهیه، بل یتنفّر عنه، و قد تجتمعان فی شی‌ء واحد فبینهما عموم من وجه. و کذا الحال بین الکراهة و النفرة إذ فی الدواء المذکور وجدت النفرة دون الکراهة المقابلة للإرادة، و فی اللذیذ الحرام یوجد الکراهة من الزهاد دون النفرة الطبعیة، و قد تجتمعان أیضا فی حرام منفور عنه.

فائدة:

الإرادة غیر التمنّی فإنها لا تتعلّق إلّا بمقدور مقارن لها عند أهل التحقیق، و التمنّی قد یتعلّق بالمحال الذاتی و بالماضی: و قد توهم جماعة أن التمنی نوع من الإرادة حتی عرّفوه بأنه إرادة ما علم أنه لا یقع أو شکّ فی وقوعه. و اتفق المحققون من الأشاعرة و المعتزلة علی أنهما متغایران.

فائدة:

الإرادة القدیمة توجب المراد «2»، أی إذا تعلّقت إرادة اللّه تعالی بفعل من أفعال نفسه لزم وجود ذلک الفعل و امتنع تخلّفه عن إرادته اتفاقا من الحکماء و أهل الملّة. و أمّا إذا تعلّقت بفعل غیره ففیه خلاف. المعتزلة القائلین بأن معنی الأمر هو الإرادة فإنّ الأمر لا یوجب وجود المأمور به کما فی العصاة.
و أمّا الإرادة الحادثة فلا توجبه اتفاقا، یعنی أنّ إرادة أحدنا إذا تعلّقت بفعل من أفعاله فإنها لا توجب ذلک المراد «3» عند الأشاعرة، و إن کانت مقارنة له عندهم، و وافقهم فی ذلک الجبائی «4» و ابنه «5» و جماعة من المتأخرین من المعتزلة. و جوّز النّظام «6» و العلّاف «7» و جعفر بن
______________________________
- بالدین، إمام فی الزهد و الوعظ. له عدة کتب و رسائل. الاعلام 2/ 141، وفیات الاعیان 1/ 117، حلیة الاولیاء 1/ 255، صفة الصفوة 2/ 235، تاریخ بغداد 7/ 241، طبقات السبکی 2/ 28، طبقات الحنابلة 89، طبقات الشعرانی 1/ 72.
(1) اخرجه البخاری فی صحیحه، 3/ 290، کتاب العتق، باب الخطأ و النسیان معلقا.
(2) المقصود (م، ع).
(3) المقصود (م، ع).
(4) ابو علی الجبائی: هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائی، أبو علی. ولد فی جبی عام 235 ه/ 849 م، و توفی فیها عام 303 ه/ 916 م، من أئمة المعتزلة، و رئیس علماء الکلام فی عصره. له آراء تفرّد بها، و له بعض المؤلفات. الاعلام 6/ 256، خطط المقریزی 2/ 348، وفیات الاعیان 1/ 480، البدایة و النهایة 11/ 125، اللباب 1/ 208، مفتاح السعادة 2/ 35، دائرة المعارف الاسلامیة 6/ 270، معجم المفسرین 2/ 570.
(5) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائی. ولد عام 247 ه/ 861 م و توفی عام 321 ه/ 933 م. من کبار علماء المعتزلة. تبعثه فرقة سمّیت: الهشمیة نسبة لکنیته أبی هاشم. له آراء انفرد بها، و کتب کلامیة، الاعلام 4/ 7، خطط المقریزی 2/ 348، وفیات الأعیان 1/ 292، البدایة و النهایة 11/ 176، میزان الاعتدال 2/ 131، تاریخ بغداد 11/ 55.
(6) النظّام: هو ابراهیم بن سیار بن هانئ البصری، أبو إسحاق النظّام. توفی عام 231 ه/ 845 م. من أئمة المعتزلة. فیلسوف متکلم، انفرد بآراء کثیرة و له عدة مصنفات. الاعلام 1/ 43، تاریخ بغداد 6/ 97، آمالی المرتضی 1/ 132، اللباب 3/ 230، خطط المقریزی 1/ 346، سفینة البحار 2/ 597، النجوم الزاهرة 2/ 234، تاریخ المسعودی 6/ 371.
(7) العلّاف: هو محمد بن الهذیل بن عبد اللّه بن مکحول العبدی، أبو الهذیل العلّاف. ولد فی البصرة عام 135 ه/ 753 م.
و توفی بسامراء عام 235 ه/ 850 م. من أئمة المعتزلة. عالم فی الکلام. کفّ بصره آخر حیاته، و له کتب کثیره. الاعلام 7/ 131، وفیات الاعیان 1/ 480، لسان المیزان 5/ 413، مروج الذهب 2/ 298، تاریخ بغداد 3/ 366، آمالی المرتضی 1/ 124، دائرة المعارف الإسلامیة 1/ 416، نکت الهمیان 277.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 135
حرب «1» و طائفة من قدماء معتزلة البصرة إیجابها للمراد «2» إذا کانت قصدا إلی الفعل، و هو أی القصد ما نجده من أنفسنا حال الإیجاد، لا عزما علیه، لیقدم العزم علی الفعل، فلا یتصوّر إیجابه إیاه؛ فهؤلاء أثبتوا إرادة متقدّمة علی الفعل بأزمنة هی العزم و لم یجوّزوا کونها موجبة، و إرادة مقارنة له هی القصد و جوّزوا إیجابها إیاه. و أمّا الأشاعرة فلم یجعلوا العزم من قبیل الإرادة، بل أمرا مغایرا لها.
اعلم أنّ العلماء اختلفوا فی إرادته تعالی، فقال الحکماء: إرادته تعالی هی علمه بجمیع الموجودات من الأزل إلی الأبد، و بأنه کیف ینبغی أن یکون نظام الوجود حتی یکون علی الوجه الأکمل، و بکیفیة صدوره عنه تعالی حتی یکون الموجود علی وفق المعلوم علی أحسن النّظام، من غیر قصد و شوق، و یسمون هذا العلم عنایة. قال ابن سینا: العنایة هی إحاطة علم الأول تعالی بالکلّ و بما یجب أن یکون علیه الکلّ حتی یکون علی أحسن النظام، فعلم الأول بکیفیة الصواب فی ترتیب وجود الکلّ منبع لفیضان الخیر و الجود فی الکلّ من غیر انبعاث قصد و طلب من الأول الحقّ. و قال أبو الحسین «3» و جماعة من رؤساء المعتزلة کالنّظام و الجاحظ «4» و العلّاف و أبی القاسم البلخی «5» و و محمود الخوارزمی «6»: إرادته تعالی علمه بنفع فی الفعل، و ذلک کما یجده کلّ عاقل من نفسه إن ظنّه، أو اعتقاده لنفع فی الفعل، یوجب الفعل؛ و یسمیه أبو الحسین بالداعیة، و لما استحال الظنّ و الاعتقاد فی حقّه تعالی انحصرت داعیته فی العلم بالنفع. و نقل عن أبی الحسین وحده أنّه قال: الإرادة فی الشاهد زائدة علی الدّاعی، و هو المیل التّابع للاعتقاد أو الظنّ.
و قال الحسین النّجّار «7»: کونه تعالی مریدا أمر عدمیّ، و هو عدم کونه مکرها و مغلوبا، و یقرب منه ما قیل: هی کون القادر غیر مکره و لا ساه.
و قال الکعبی: هی فی فعله العلم بما فیه من المصلحة، و فی فعل غیره الأمر به.
و قال أصحابنا الأشاعرة و وافقهم جمهور معتزلة البصرة: إنها صفة مغایرة للعلم و القدرة، توجب تخصیص أحد المقدورین بالوقوع بأحد
______________________________
(1) جعفر بن حرب: هو جعفر بن حرب الهمدانی. ولد ببغداد عام 177 ه/ 793 م. و توفی فیها عام 236 ه/ 850 م. من أئمة المعتزلة. متکلم. الاعلام 2/ 123، تاریخ بغداد 7/ 162، مروج الذهب 2/ 298.
(2) للمقصود (م، ع).
(3) أبو الحسین البصری: هو محمد بن علی الطیب، أبو الحسین البصری. ولد فی البصرة و توفی فی بغداد عام 436 ه/ 1044 م. أحد أئمة المعتزلة. له تصانیف هامة، و کان مشهورا بالذکاء و الدیانة. الاعلام 6/ 275، وفیات الأعیان 1/ 482، تاریخ بغداد 3/ 100، لسان المیزان 5/ 298.
(4) الجاحظ: هو عمرو بن بحر بن محبوب الکنانی اللیثی، أبو عثمان الملقب بالجاحظ. ولد فی البصرة عام 163 ه/ 780 م.
و توفی فیها عام 255 ه/ 869 م. من کبار أئمة الأدب و البیان. عالم کلامی علی مذهب الاعتزال، و زعیم الفرقة الجاحظیة. أصیب بالفالج آخر حیاته و مات تحت کتبه. له مؤلفات عدیدة و هامة. الاعلام 5/ 74، إرشاد الأدیب 6/ 56، وفیات الأعیان 1/ 388، أمراء البیان 311، آداب اللغة 2/ 167، لسان المیزان 4/ 355، تاریخ بغداد 12/ 212، آمالی المرتضی 1/ 138، نزهة الألباء 254.
(5) أبو القاسم البلخی: هو عبد اللّه بن أحمد بن محمود الکعبی البلخی الخراسانی. و قد سبقت ترجمته تحت اسم الکعبی.
(6) الخوارزمی: هو محمود بن محمد بن العباس بن أرسلان، أبو محمد، مظهر الدین العباسی الخوارزمی. ولد بخوارزم عام 492 ه/ 1099 م. و فیها توفی عام 568 ه/ 1173 م. فقیه شافعی، مؤرخ، عارف بالحدیث. له عدة مؤلفات. الاعلام 7/ 181، طبقات الاسنوی 2/ 352.
(7) الحسین النجار: هو الحسین بن محمد بن عبد اللّه النجار الرازی، أبو عبد اللّه. توفی حوالی العام 220 ه/ 835 م. من أئمة المعتزلة. رأس الفرقة النجاریة. له مناظرات مع العلماء، و عدة کتب کلامیة. الاعلام 2/ 253، اللباب 3/ 215، الامتاع و المؤانسة 1/ 58، خطط المقریزی 2/ 350.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 136
الأوقات، کذا فی شرح المواقف. و یقرب منه ما قال الصوفیة علی ما وقع فی الإنسان الکامل من أنّ الإرادة صفة تجلّی علم الحقّ علی حسب المقتضی الذاتی، و ذلک المقتضی هو الإرادة، و هی تخصیص الحقّ تعالی لمعلوماته بالوجود علی حسب ما اقتضاه العلم، فهذا الوصف فیه یسمّی إرادة. و الإرادة المخلوقة فینا هی عین إرادته تعالی، لکن بما «1» نسبت إلینا، کان الحدوث اللازم لنا لازما لوصفنا، فقلنا بأنّ إرادتنا مخلوقة، و إلّا فهی بنسبتها إلی اللّه تعالی عین إرادته تعالی، و ما منعها من إبراز الأشیاء علی حسب مطلوباتها إلّا نسبتها إلینا، و هذه النسبة هی المخلوقیة «2»، فإذا ارتفعت النسبة التی لها إلینا و نسبت إلی الحقّ علی ما هی علیه انفعلت بها الأشیاء، فافهم. کما أنّ وجودنا بنسبته إلینا مخلوق و بنسبته إلیه تعالی قدیم، و هذه النسبة هی الضروریة التی یعطیها الکشف و الذوق، إذ «3» العلم قائم مقام العین، فما ثم إلّا هذا فافهم.
و اعلم أنّ الإرادة الإلهیة المخصّصة للمخلوقات علی کل حال و هیئة صادرة عن غیر علّة و لا سبب، بل بمحض اختیار إلهی، لأن الإرادة حکم من أحکام العظمة و وصف من أوصاف الألوهیة، فألوهیته و عظمته لنفسه لا لعلّة، و هذا بخلاف رأی الإمام محی الدین «4» فی الفتوحات «5»، فإنه قال: لا یجوز أن یسمّی اللّه تعالی مختارا فإنه لا یفعل شیئا بالاختیار، بل یفعله علی حسب ما یقتضیه العالم من نفسه، و ما اقتضاه العالم من نفسه إلّا هذا الوجه الذی هو علیه، فلا یکون مختارا، انتهی.
و اعلم أیضا أنّ الإرادة أی الإرادة الحادثة لها تسعة مظاهر فی المخلوقات، المظهر الأول هو المیل، و هو انجذاب القلب إلی مطلوبه، فإذا قوی و دام سمّی ولعا و هو المظهر الثانی.
ثم إذا اشتدّ و زاد سمّی صبابة، و هو إذا أخذ القلب فی الاسترسال فیمن یحبّ فکأنّه انصبّ الماء إذا أفرغ لا یجد بدّا من الانصباب، و هذا مظهر ثالث. ثم إذا تفرّغ له بالکلیّة و تمکّن ذلک منه سمّی شغفا، و هو المظهر الرابع. ثم إذا استحکم فی الفؤاد و أخذه من الأشیاء سمّی هوی، و هو المظهر الخامس. ثم إذا استولی «6» حکمه علی الجسد سمّی غراما، و هو المظهر السادس. ثم إذا نمی‌و زالت العلل الموجبة للمیل سمّی حبّا، و هو المظهر السابع. ثمّ إذا هاج حتی یفنی المحبّ عن نفسه سمّی ودّا، و هو المظهر الثامن. ثم إذا طفح حتی أفنی المحبّ و المحبوب سمّی عشقا، و هو المظهر التاسع. انتهی کلام الإنسان الکامل.
______________________________
(1) لما (م).
(2) المخلوقة (م).
(3) أو العلم (م).
(4) الإمام محی الدین: هو محمد بن علی بن محمد ابن عربی، أبو بکر الحاتمی الطائی الأندلسی، المعروف بمحی الدین بن عربی. ولد فی مرسیة بالأندلس عام 560 ه/ 1165 م. و توفی فی دمشق عام 638 ه/ 1240 م. لقب بالشیخ الأکبر.
فیلسوف صوفی، من علماء الکلام و الأصول و التصوف. قام برحلات عدیدة و تنقل، و قابل العلماء، و له أکثر من أربعمائة مؤلف و رسالة. الاعلام 6/ 281، فوات الوفیات 2/ 241، جذوة الاقتباس 175، مفتاح السعادة 1/ 178، میزان الاعتدال 3/ 108، لسان المیزان 5/ 311، جامع کرامات الأولیاء 1/ 118، نفح الطیب 1/ 404، شذرات الذهب 5/ 190، آداب اللغة 3/ 100، دائرة المعارف الإسلامیة 1/ 231.
(5) الفتوحات المکیة فی معرفة الاسرار المالکیة و الملکیة لأبی بکر محی الدین محمد بن علی بن محمد الطائی المعروف بابن عربی (- 638 ه). آخر کتبه و أهمها. فرغ من تألیفه سنة 629 ه. بولاق 1293 ه. معجم المطبوعات العربیة 178- 179.
(6) أستوفی (م).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 137

آرام أی:

[فی الانکلیزیة]Aram -Ay)Turkish month(
[فی الفرنسیة]Aram -Ay)mois Turc(
بالراء المهملة. اسم شهر فی تقویم الترک «1».

الأربعة الأحرف:

[فی الانکلیزیة]Four letters poetry
[فی الفرنسیة]Poesie de quatre lettres
هی عند بعض البلغاء أن یلتزم بإیرادها الکاتب أو الشاعر فی کلامه، و هی عبارة عن الدال و الهاء و الألف و النون، و أن لا یورد سواها. و هذا النوع من الالتزام من اختراع الشاعر الفارسی أمیر خسرو دهلوی، و قد ذکر ذلک فی کتاب إعجاز خسروی «2».

الأربعة المتناسبة:

[فی الانکلیزیة]The inversely proportional
[فی الفرنسیة]Les inversement proportionnels
هی عند المحاسبین أربعة أعداد أو مقادیر نسبة ما فرض منها أوّلا إلی ما فرض منها ثانیا، تکون کنسبة ما فرض منها ثالثا إلی ما فرض منها رابعا، و الأول و الرابع یسمّی بالطّرفین، و الثانی و الثالث یسمّی بالوسطین.
مثلا نسبة الأربعة إلی الثمانیة کنسبة الخمسة إلی العشرة، فهذه الأعداد أربعة متناسبة، فکما أنّ نسبة الأربعة التی هی الأولی فرضا إلی الثمانیة التی هی الثانیة فرضا نسبة النصف إلی الکلّ، کذلک نسبة الخمسة إلی العشرة، و تلزمها مساواة مسطّح الطّرفین لمسطّح الوسطین. و أما ما فی حکم الأربعة المتناسبة فثلاثة أعداد أو مقادیر نسبة أولها إلی ثانیها کنسبة ثانیها إلی ثالثها، مثلا نسبة الأربعة إلی الثمانیة کنسبة الثمانیة إلی الستة عشر، و تسمّی متناسبة الفرد أیضا، و کونها فی حکم الأربعة المتناسبة لمساواة مربّع الوسط فیها لمسطّح الطّرفین، و تحقیق ما ذکرنا بما لا مزید علیه یطلب من شرحنا علی ضابط قواعد الحساب المسمّی بموضح البراهین «3».
الأربعة المتناسبة: ما یکون نسبة أوّلها إلی ثانیها کنسبة ثالثها إلی رابعها.

الارتثاث:

[فی الانکلیزیة]To be dangerously wounded
[فی الفرنسیة]Etre blesse gravement
فی اللغة مصدر ارتثّ الجریح أی حمل من المعرکة و به رمق، و فی الشرع أن یرتفق الجریح بشی‌ء من مرافق الحیاة، أو یثبت له حکم من أحکام الأحیاء، کالأکل و الشرب و النوم و غیرها، کذا فی شرح الوقایة فی باب الشهید.

الارتسام:

[فی الانکلیزیة]Image،impression
[فی الفرنسیة]Image،impression
فی اللغة الامتثال، و استعمله المنطقیون بمعنی الانطباع و الانتقاش، و هذا لتصویر المعقول بالمحسوس، کذا ذکر المولوی عبد الحکیم فی حاشیة شرح الشمسیة.

الارتفاع:

[فی الانکلیزیة]Height
[فی الفرنسیة]Hauteut
عند المهندسین یطلق علی عمود من رأس الشی‌ء علی سطح الأفق أو علی سطح مواز للأفق بشرط أن یکون قاعدة الشی‌ء علی ذلک السطح، و لذا قیل: ارتفاع الشکل هو العمود الخارج من أعلی الشکل مسطّحا کان ذلک الشکل أو مجسّما علی قاعدة ذلک الشکل.
______________________________
(1) برای مهملة اسم ماهیست در تاریخ ترک چنانکه گذشت.
(2) نزد بعضی بلغاء آنست که منشی یا شاعر در کلام خود چهار حرف یعنی د ه ا ن را لازم گیرد و سوای این چهار هیچ حرفی نیارد و این صنعت از مخترعات حضرت أمیر خسرو دهلویست که در إعجاز خسروی ذکر کرده.
(3) موضح البراهین أو ضابط قواعد الحساب لعصمة اللّه بن أعظم بن عبد الرسول سهار بنوری (- 1086 ه) شرح فیه البهائیة أو خلاصة الحساب لبهاء الدین محمد بن الحسین بن عبد الصمد الحارثی البهائی (- 1031 ه)GALS،II، 96- 595.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 138
و مسقط الحجر قد یطلق علی الارتفاع مجازا کما یجی‌ء، کذا فی شرح خلاصة الحساب «1».
و عند أهل الهیئة یطلق علی معنیین:
أحدهما ما یسمّی ارتفاعا حقیقیا و هو قوس من دائرة الارتفاع محصورة بین الکوکب و بین الأفق من جانب، لا أقرب منه إذا کان الکوکب فوق الأفق. و دائرة الارتفاع دائرة عظیمة تمرّ بقطبی الأفق و بکوکب ما، و المراد «2» بالکوکب رأس خط یخرج من مرکز العالم مارا بمرکز الکوکب إلی سطح الفلک الأعلی. و قیل المراد «3» بالکوکب مرکز الکوکب، و الأمر فیه سهل، و قید الکوکب إنما هو باعتبار الأغلب، و إلّا فقد تعتبر نقطة أخری غیر مرکز الکوکب کالقطب، و المراد «4» من جانب لا أقرب منه و هو الجانب الذی لیس فیه قطب الأفق. و القید الأخیر احتراز عن الانحطاط فإنه قوس من دائرة الارتفاع بین الکوکب و الأفق من جانب، لا أقرب منه إذا کان الکوکب تحت الأفق. ثم القوس المذکورة إن کانت من جانب الأفق الشرقی فهی ارتفاعه الشرقی، و إن کانت من جانب الأفق الغربی فهی ارتفاعه الغربی، و علی هذا القیاس، الانحطاط الشرقی و الغربی یعنی أنّ القوس من دائرة الارتفاع بین الکوکب و الأفق تحت الأرض من جانب الشرق هو الانحطاط الشرقی، و من جانب الغرب هو الانحطاط الغربی. ثم إنّ الارتفاع الشرقی قد یخصّ باسم الارتفاع و یسمّی الغربی حینئذ انحطاطا، و هذا اصطلاح آخر مذکور فی کثیر من کتب هذا الفن. و بالنظر إلی هذا قال صاحب المواقف: و القوس الواقعة من دائرة الارتفاع بین الأفق و الکوکب الذی فوق الأرض من جانب المشرق ارتفاعه و من جانب المغرب انحطاطه، فلا یرد علیه تخطئة المحقق الشریف فی شرحه.
ثم القوس من دائرة الارتفاع بین الکوکب و بین سمت الرأس تسمّی تمام ارتفاع الکوکب، فإن انطبقت دائرة الارتفاع علی نصف النهار و الکوکب فوق الأفق فتلک القوس المحصورة من دائرة الارتفاع بین الأفق و الکوکب هی غایة ارتفاع الکوکب، فإن مرّ الکوکب بسمت الرأس فارتفاعه فی ربع الدور، و لیس هناک تمام ارتفاع، و إن لم یمرّ به کان ارتفاعه أقلّ من الربع، و کان له تمام ارتفاع، و علی هذا القیاس تمام الانحطاط فإنه قوس منها بین الکوکب و بین سمت القدم، فإن انطبقت دائرة ارتفاعه علی نصف النهار و الکوکب تحت الأفق، فتلک القوس منها بین الأفق و بین الکوکب، فإنه انحطاطه إلی آخر ما عرفت. فالکوکب إذا طلع من الأفق یتزاید ارتفاعه شیئا فشیئا إلی أن یبلغ نصف النهار، فهناک غایة ارتفاعه عن الأفق و إذا انحطّ منها یتناقص ارتفاعه إلی غروبه، و إذا غرب ینحطّ عن الأفق متزایدا انحطاطه إلی أن یبلغ نصف النهار تحت الأرض، فهناک غایة انحطاطه عنه؛ ثم إنّه یأخذ فی التّقارب منه متناقصا انحطاطه إلی أن یبلغ الأفق من جهة الشرق ثانیا.
ثم الظاهر أنّ المراد «5» بالأفق الأفق الحقیقی لأنهم صرّحوا بأن تمام الارتفاع قوس
______________________________
(1) خلاصة الحساب و الهندسة لبهاء الدین محمد بن حسین بن عبد الصمد الحارثی العاملی (- 1031 ه). کلکوتا، 1812 م.
معجم المطبوعات العربیة 1263.
(2) المقصود (م، ع).
(3) المقصود (م، ع).
(4) المقصود (م، ع).
(5) المقصود (م، ع).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 139
أقل من تسعین درجة دائما، فلو کان المعتبر الأفق الحسیّ بالمعنی الثانی لزم أن یکون تمام الارتفاع أکثر من تسعین فیما إذا رأی الکوکب فوق تلک الأفق و تحت الأفق الحقیقی، لکن لا یخفی أنه إذا رأی الکوکب تحت الأفق الحقیقی و فوق الأفق الحسّی فإطلاق الانحطاط علیه مستبعد. و التحقیق أنّ عند أهل الهیئة المعتبر فی الارتفاع أن یکون فوق الأفق الحقیقی، و عند العامّة أن یکون فوق الأفق الحسّی بالمعنی الثانی. و اعلم أیضا أنه إذا کان الکوکب علی الأفق فلا ارتفاع له و لا انحطاط. و ثانیهما ما یسمّی بالارتفاع المرئی و هو قوس من دائرة الارتفاع بین الأفق و بین طرف خطّ خارج من بصر النّاظر إلی سطح الفلک الأعلی مارّا بمرکز الکوکب من جانب لا أقرب منه. و الارتفاع المرئی أبدا یکون أقل من الارتفاع الحقیقی، إلّا إذا کان الکوکب علی سمت الرأس، فانهما حینئذ یتساویان، و علی هذا فقس حال الانحطاط المرئی.
اعلم أنّ الارتفاع و الانحطاط بالحقیقة هو بعد نقطة مفروضة علی سطح الفلک الأعلی عن الأفق، و ذلک البعد هو خطّ مستقیم فی سطح دائرة الارتفاع یصل بین تلک النقطة و محیط الأفق، إن کان المراد «1» بدائرة الأفق محیطها، أو عمود یخرج من تلک النقطة علی سطح الأفق إن کان المراد «2» سطحها، و هذا ارتفاع النقطة و انحطاطها. و أما ارتفاع مرکز الکوکب و انحطاطه فهو خطّ مستقیم خارج من مرکز الکوکب، إمّا واصل إلی محیط الأفق و سطح دائرة الارتفاع، أو عمود علی سطح الأفق، لکن القوم اصطلحوا علی أخذ الارتفاع و الانحطاط من الخطوط المفروضة علی سطح الفلک الأعلی؛ و لا یمکن فرض الخطّ المستقیم علی سطحه، و لم تکن فی سطحه قوس تصل بین تلک النقطة و الأفق أقصر من قوس الارتفاع و الانحطاط، فلذلک أقامهما أهل الصناعة مقام البعد. هذا کله خلاصة ما ذکره عبد العلی البرجندی فی تصانیفه کشرح التذکرة «3» و شرح بیست باب «4» - عشرین باب- و حاشیة الجغمینی «5».

ارتفاع الخصیة:

[فی الانکلیزیة]Testicle swelling
[فی الفرنسیة]Gonflement du testicule
عند الأطباء هو أن یرتفع إحداهما أو کلتاهما من کیسهما إلی العانة فتؤلم و تمنع أکثر الحرکات، و یخرج البول بالعسر و التقطیر، و سببها استیلاء المزاج البارد و الضعف علیها.
فإن کان السبب ضعیفا تنقص و تتصغّر الخصیة فی نفسها، کما یکون عند الخوف الشدید و الغوص فی الماء البارد، و إن کان السبب قویا ترتفع و تغیب إلی المراق یکون ذلک کلها
______________________________
(1) المقصود (م، ع).
(2) المقصود (م، ع).
(3) للتذکرة النصیریة فی الهیئة لنصیر الدین الطوسی (- 672 ه) عدة شروح منها: شرح التذکرة النصیریة لعبد العلی البرجندی، کشف الظنون 1/ 392، و لها شرح لعلی بن محمد الجرجانی (- 816 ه) و شرح نظام الدین علی بن محمود الیزدی و سمّاه توضیح التذکرة … کشف الظنون 1/ 391- 392.
(4) من شروح بیست باب (العشرین باب) شرح لنظام الدین بن حبیب اللّه الحسینی کان یعیش فی النصف الثانی من القرن التاسع الهجری، شرح فیه بیست باب فی معرفة الأسطرلاب لنصیر الدین محمد بن الحسن الطوسی (- 673 ه). و بیست باب و شرحه بالفارسیة. کشف الظنون 1/ 264.
(5) حاشیة الجغمینی لعبد العلی البرجندی علّق فیها علی شرح الملخص فی الهیئة لموسی بن محمود المعروف بقاضی زاده الرومی (- 815 ه). و الملخص فی الهیئة البسیطة لمحمود بن محمد الجغمینی الخوارزمی. کشف الظنون 2/ 1819- 1820. هدیة العارفین 586.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 140
لیکتسب حرارة من الأحشاء و الأعضاء الباطنة، و کذلک قد یرتفع القضیب بتمامه إلی فوق بأسباب مذکورة، کذا فی حدود الأمراض.

الارتقاء:

[فی الانکلیزیة]Climax
[فی الفرنسیة]Gradation
بالقاف هو ما یقال له بالفارسیة:
«بر آمدن»، و فی اصطلاح البلغاء: هو البدء بالوصف ثم الارتقاء إلی أعلی. و مثاله من الشعر الفارسی، بالمعنی، إذا وقعت قطرة من ماء شفتک من السراب. فإنّه یتولّد منها عین ماء الحیاة و ینمو النبات. فهو أولا وصف شفة المعشوق ثم ارتقی بعد ذلک فقال: إذا سقطت قطرة من تلک الشفة علی أرض السراب، تخرج منها عین ماء، و لکنها عین ماء الحیاة، و من ذلک الماء ینبت النبات. ثم إنّ لفظ نبات له معنیان: أحدهما الخضرة و هو معروف، و الثانی سکر النبات. فقد ارتقی الشاعر إذا فی هذا البیت بالصفة إلی ثلاث درجات. کذا فی جامع الصنائع «1».

ارتماطیقی:

[فی الانکلیزیة]Arithmetic
[فی الفرنسیة]Arithmetique
هو علم الحساب النظری کما مرّ فی المقدمة «2».

الإرداف:

[فی الانکلیزیة]Metonymy
[فی الفرنسیة]Metonymie
عند أهل البیان هو أن یرید المتکلّم معنی فلا یعبّر عنه بلفظه الموضوع له و لا بدلالة الإشارة، بل بلفظ یرادفه، کقوله تعالی: وَ قُضِیَ الْأَمْرُ «3»، و الأصل و هلک من قضی اللّه هلاکه و نجّی من قضی اللّه نجاته، و عدل عن ذلک إلی لفظ الإرداف لما فیه من الإیجاز و التنبیه علی أنّ هلاک الهالک و نجاة الناجی کان بأمر آمر مطاع و قضاء من لا یردّ قضاؤه. و الأمر یستلزم الآمر، فقضاؤه یدلّ علی قدرة الآمر به و قهره، و إنّ الخوف من عقابه و الرجاء من ثوابه یحضّان علی طاعة الآمر، و لا یحصل ذلک کله من اللفظ الخاص، و کذا قوله وَ اسْتَوَتْ عَلَی الْجُودِیِ «4» و حقیقة ذلک جلست، فعدل عن اللفظ الخاص بالمعنی إلی مرادفه لما فی الاستواء من الإشعار بجلوس متمکّن لا زیغ فیه و لا میل، و هذا لا یحصل من لفظ الجلوس، و کذا فِیهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ «5» و الأصل عفیفات، و عدل عنه للدلالة علی أنهنّ مع العفّة لا تطمح أعینهن إلی غیر أزواجهن و لا یشتهین غیرهم، و لا یؤخذ ذلک من لفظ العفة.
قال بعضهم: الفرق بینه و بین الکنایة أنّ الکنایة انتقال من لازم إلی ملزوم، و الإرداف من مذکور إلی متروک، کذا فی الاتقان فی نوع الکنایات.

اردیبهشتماه:

[فی الانکلیزیة]Ardi -Bahshatmah)Persian month(
[فی الفرنسیة]Ardi -Bahshatmah)mois perse(
اسم شهر فی تاریخ الفرس، و هو الشهر الثانی من اشهر الربیع فی التقویم الایرانی الحالی «6».
______________________________
(1) الارتقاء بالقاف در لغت بر آمدن است و در اصطلاح بلغاء آنست که صفتی آغاز کند و بمراتب بالا برد مثاله. بیت. در سراب افتد اگر یک قطرة خوی از لبت. چشمه را آب حیاتش زائد و خیزد نبات. أول صفت لب معشوق می‌کند و بترقی آن صفت را بالا برد که اگر قطرة از لب تو بر زمین سراب افتد از و چشمه بیرون آید و لیکن چشمه آب‌حیات و از آن آب نبات خیزد لفظ نبات دو معنی دارد یکی سبزه دوم نبات از شکر پس درین بیت درین صفت بسه درجه ارتقا نموده کذا فی جامع الصنائع.
(2) ارتماطیقی: هو علم الحساب النظری کما مرّ فی المقدمة.
(3) البقرة/ 210.
(4) هود/ 44.
(5) الرحمن/ 56.
(6) اردیبهشت ماه: اسم ماهیست در تاریخ فرس چنانکه گذشت.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 141

الأرش:

[فی الانکلیزیة]Compensation
[فی الفرنسیة]Dedommagement
بفتح الأول و سکون الراء المهملة هو بدل ما دون النفس من الأطراف، و قد یطلق علی بدل النفس و حکومة العدل، و یجی‌ء فی لفظ الدّیة.

الإرصاد:

[فی الانکلیزیة]Control،supervision
[فی الفرنسیة]Controle،surveillance
لغة نصب الرّقیب فی الطریق، من رصدته رقبته. و عند أهل البدیع هو أن یجعل قبل العجز من البیت أو الفقرة ما یدلّ علیه إذا عرف الرّویّ، و یسمیه البعض بالتّسهیم، نحو وَ ما کانَ اللَّهُ لِیَظْلِمَهُمْ وَ لکِنْ کانُوا أَنْفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ «1» و قید إذا عرف الرّوی إشارة إلی أنه إنما یجب فهم [فی الإرصاد] «2» العجز بالنسبة إلی من یعرف الرّوی فإنه قد یکون من الإرصاد ما لا یعرف فیه العجز لعدم معرفة حرف الرّوی، کقوله تعالی وَ ما کانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَ لَوْ لا کَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّکَ لَقُضِیَ بَیْنَهُمْ فِیما فِیهِ یَخْتَلِفُونَ «3» فإنه لو لم یعرف أن حرف الرّوی النون لربما توهّم أنّ العجز هاهنا فیما فیه اختلفوا [أو فیما اختلفوا فیه] «4»، و کقول الشاعر «5»:
أحلّت دمی من غیر جرم و حرّمت بلا سبب یوم اللقاء کلامی
فلیس الذی حللته بمحلل و لیس الذی حرمته بحرام
فإنه لو لم یعرف أن القافیة مثل سلام و کلام، لربما توهم أنّ العجز بمحرم، کذا فی المطول. قیل: یفهم من هذا أن معرفة الرّوی قد لا یکفی بل لا بدّ معها من معرفة القافیة، فإنّ مجرد معرفة أنّ الرویّ فی البیت المیم لا یکفی فی معرفة أنّ القافیة حرام، لجواز أن یتوهم أنه محرم. و یمکن أن یقال إنه لیس المراد به أنّ هذه الدلالة محصورة علی معرفة الرویّ، بل المراد به أنه لا تحصل بدونها و ان توقف علی شی‌ء آخر، کذا ذکر الچلپی.

ارمینیاس:

[فی الانکلیزیة]De interpretation
[فی الفرنسیة]De l'interpretation
هو باب القضایا و أحکامها، کما مرّ فی تعریف المنطق.

الإرهاص:

[فی الانکلیزیة]Supernatural deeds
[فی الفرنسیة]Faits Surnaturels
شرعا قسم من الخوارق، و هو الخارق الذی یظهر من النبی قبل البعثة، سمّی به لأنّ الإرهاص فی اللغة بناء البیت، فکأنه بناء بیت إثبات النبوة، کذا فی حواشی شرح العقائد.

الأرواح:

[فی الانکلیزیة]Spirits
[فی الفرنسیة]Esprits
جمع روح، و هی کما تطلق علی ما عرفت کذلک تطلق علی قسم من المعدنیات، فإن الحکماء قسّموا المعدنیات إلی أرواح و أجساد و أحجار.
______________________________
(1) العنکبوت/ 40
(2) [فی الأرصاد] (+ م، ع).
(3) یونس/ 19.
(4) [أو فیما اختلفوا فیه] (+ م، ع).
(5) البحتری: هو الولید بن عبید بن یحی الطائی، أبو عبادة البحتری. ولد بمنبج قرب حلب عام 206 ه/ 821 م و توفی فیها عام 284 ه/ 898 م. شاعر کبیر من شعراء العباسیین، کان یقال لشعره سلاسل الذهب. له دیوان شعر مطبوع و کتاب الحماسة. و کتب عنه الکثیرون. الأعلام 8/ 121، وفیات الأعیان 2/ 175، معاهد التنصیص 1/ 234، تاریخ بغداد 13/ 446، مفتاح السعادة 1/ 193، دائرة المعارف الإسلامیة 3/ 365.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 142

آزاد:

[فی الانکلیزیة]Free man
[فی الفرنسیة]Homme libre
و معناها الحرّ. و هو عند السالکین الحر.
و آزادگی: الحریة، کما سیأتی. و وقع فی بعض الرسائل أن الحریة هی مقام امّحاء العاشق من ذاته و صفاته و حلوله فی ذات و صفات المعشوق «1».

الأزارقة:

[فی الانکلیزیة]Al -Azariqa)sect(
[فی الفرنسیة]Al -Azariqa)secte(
فرقة من الخوارج أصحاب نافع بن الأزرق «2»، قالوا کفر علیّ بالتحکیم و ابن ملجم «3» محقّ فی قتله، و کفّرت الصحابة أی عثمان «4» و طلحة «5» و زبیر «6» و عائشة «7» و عبد اللّه بن عباس و سائر المؤمنین معهم و قضوا بتخلیدهم فی النار، و کفّروا القعدة عن القتال و إن کانوا موافقین لهم، و قالوا: تحرم التقیة فی القول و العمل، و یجوز قتل أولاد المخالفین و نسائهم، و لا رجم علی الزانی المحصن و لا حدّ للقذف علی النساء، و أطفال المشرکین فی النار مع آبائهم، و یجوز اتّباع نبی کان کافرا و إن علم کفره بعد النبوة، و مرتکب الکبیرة کافر،
______________________________
(1) آزاد نزد سالکان حر را گویند و آزادگی حریت را چنانکه خواهد آمد و در بعضی رسائل واقع شده که آزادگی و آزادی مقام محویت عاشق از ذات و صفات خود در ذات و صفات معشوق است.
(2) هو نافع بن الأزرق بن قیس الحنفی البکری الوائلی الحروری، أبو راشد. ولد فی البصرة و مات قتلا بالقرب من الأهواز عام 65 ه/ 685 م. رأس الأزارقة من الخوارج. کان فتاکا، خرج علی الأمویین و حاربهم بشدة إلی أن قتل. الأعلام 7/ 352، الکامل للمبرد 2/ 172، لسان المیزان 6/ 144، جمهرة الأنساب 293، ابن الأثیر 4/ 65، تاریخ الطبری 7/ 65، خطط المقریزی 3/ 354.
(3) هو عبد الرحمن بن ملجم المرادی التدؤلی الحمیری. مات قتلا بالکوفة عام 40 ه/ 660 م. ثائر، من أشداء الفرسان.
أدرک الجاهلیة و هاجر زمن خلافة عمر، و کان من القراء و أهل الفقه و العبادة. تشیّع لعلی بن أبی طالب ثم خرج علیه و قتله، فقتل بذلک. الأعلام 3/ 339، المبرد 2/ 136، طبقات ابن سعد 3/ 23، لسان المیزان 3/ 439، النجوم الزاهرة 1/ 120.
(4) عثمان بن عفان: هو عثمان بن عفان بن أبی العاصی بن أمیة، أمیر المؤمنین، ذو النورین. ولد بمکة عام 47 ق. ه/ 577 م.
و توفی بالمدینة مقتولا شهیدا عام 35 ه/ 656 م. ثالث الخلفاء الراشدین، أحد العشرة المبشّرین بالجنة. صاحب النبی صلی اللّه علیه و سلم و روی عنه و شهد المواقع. کان تاجرا غنیا و یتصدق کثیرا. فی عهده تم تدوین القرآن بشکل رسمی و نسب الرسم إلیه فقیل:
الرسم العثمانی، الأعلام 4/ 210، تاریخ ابن الأثیر حوادث سنة 35 ه، غایة النهایة 1/ 507، شرح نهج البلاغة 2/ 61، البدء و التاریخ 5/ 79، تاریخ الیعقوبی 2/ 139، حلیة الأولیاء 1/ 55، تاریخ الطبری 5/ 145، صفة الصفوة 1/ 112، تاریخ الخمیس 2/ 254، و غیرها.
(5) طلحة هو طلحة بن عبید اللّه بن عثمان التیمی القرشی المدنی، أبو محمد. ولد بمکة عام 28 ق. ه/ 596 م و توفی مقتولا بالبصرة یوم الجمل عام 36 ه/ 656 م. صحابی شجاع، جواد، أحد العشرة المبشرین بالجنة، و أحد الستة أصحاب الشوری و ثامن المسلمین لقّبه الرسول صلی اللّه علیه و سلم بطلحة الجود، و طلحة الفیاض، و طلحة الخیر. و شهد المعارک مع النبی صلی اللّه علیه و سلم. الأعلام 3/ 229، طبقات ابن سعد 3/ 152، تهذیب التهذیب 5/ 20، البدء و التاریخ 5/ 82، غایة النهایة 1/ 342، صفة الصفوة 1/ 130، حلیة الأولیاء 1/ 87.
(6) هو الزبیر بن العوام بن خویلد الأسدی القرشی، أبو عبد اللّه. ولد عام 28 ق. ه/ 594 م، و توفی غیلة عام 36 ه/ 656 م.
صحابی جلیل، أحد العشرة المبشّرین بالجنة. شهد المعارک و أبلی بلاء حسنا، و کان کثیر المتاجر و الأملاک، روی الحدیث عن النبی صلی اللّه علیه و سلم. الأعلام 3/ 43، تهذیب ابن عساکر 5/ 355، صفة الصفوة 1/ 132، حلیة الأولیاء 1/ 89، ذیل المذیل 11، تاریخ الخمیس 1/ 172.
(7) هی عائشة بنت أبی بکر الصدیق عبد اللّه بن عثمان. ولدت عام 9 ق. ه/ 613 م و توفیت بالمدینة عام 58 ه/ 678 م. أفقه نساء المسلمین و أعلمهن بالدین و الأدب، تکنی بأم عبد اللّه. تزوجها النبی صلی اللّه علیه و سلم فی السنة الثانیة بعد الهجرة، و روت عنه الکثیر من الأحادیث. کانت تفتی الصحابة و لها مواقف مشهودة. الأعلام 3/ 240، الإصابة رقم الترجمة 701 فی کتاب النساء، طبقات ابن سعد 8/ 39، تاریخ الطبری 3/ 67، ذیل المذیل 70، أعلام النساء 2/ 760، حلیة الأولیاء 2/ 43، تاریخ الخمیس 1/ 475، الدر المنثور 280.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 143
کذا فی شرح المواقف «1».

الأزل:

[فی الانکلیزیة]Eternity
[فی الفرنسیة]Perennite،eternite
بفتح الألف و الزاء المعجمة دوام الوجود فی الماضی کما أنّ الأبد دوامه فی المستقبل علی ما مرّ. و فی شرح الطوالع فی بیان حدوث الأجسام هو ماهیة تقتضی اللّامسبوقیة بالغیر، و هذا معنی ما قیل: الأزل نفی الأولیة. و قیل هو استمرار الوجود فی أزمنة مقدّرة غیر متناهیة فی جانب الماضی، انتهی. و المعنی الأخیر بعینه هو المعنی المذکور سابقا. و قال أهل التصوّف: الأعیان الثابتة و بعض الأرواح المجرّدة أزلیة، و الفرق بین أزلیتها و أزلیة المبدع أنّ أزلیة المبدع تعالی نعت سلبی بنفی الأولیة، بمعنی افتتاح الوجود عن العدم لأنه عین الوجود، و أزلیة الأعیان و الأرواح دوام وجودها مع دوام مبدعها مع افتتاح الوجود عن العدم، لکونه من غیرها، کذا فی شرح الفصوص «2» للمولوی الجامی «3» فی الفص الأول.

الأزلی:

[فی الانکلیزیة]Eternal
[فی الفرنسیة]Sempiternel،eternel
ما لا یکون مسبوقا بالعدم. اعلم أنّ الموجود أقسام ثلاثة لا رابع لها، فإنه إما أزلی أبدی و هو اللّه سبحانه و تعالی، [أو] «4» لا أزلی و لا أبدی و هو الدنیا، أو أبدی غیر أزلی و هو الآخرة، و عکسه محال. فإنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه، کذا فی تعریفات السید الجرجانی.

الاستتار:

[فی الانکلیزیة]Disguise
[فی الفرنسیة]Deguisement
هو فی اللغة الفارسیة: در یرده شدن.
و هو عند الشعراء أن یغطّی حرف بحرف آخر من أجل استقامة الوزن مثل أن تقرأ العین أیضا.
و هذا من العیوب. و أما المستتر عند النحاة فهو نوع من الضمائر، و یسمّی أیضا مستکن.
و سیجی‌ء فی لفظ الضمیر «5».

الاستتباع:

[فی الانکلیزیة]Praise followed by another one
[فی الفرنسیة]Louange completee par une autre
هو مصدر من باب الاستفعال، و هو عند أهل البدیع من المحسّنات المعنویة، و یسمّی بالمدح الموجّه أیضا کما فی مجمع الصنائع، و هو المدح بشی‌ء علی وجه یستتبع المدح بشی‌ء آخر، کقول أبی الطیب:
نهبت من الأعمار ما لو حویته لهنّئت الدنیا بانک خالد
مدحه بالنهایة فی الشجاعة إذا کثر قتلاه بحیث لو ورث أعمارهم لخلّد فی الدنیا علی وجه یستتبع مدحه بکونه سببا لصلاح الدنیا و نظامها حیث جعل الدنیا مهنّأة لخلوده، و لا معنی لتهنئة أحد بشی‌ء لا فائدة له فیه، کذا فی المطول.

الاستثناء:

[فی الانکلیزیة]Exclusion،exception
[فی الفرنسیة]Exclusion،exception
و یسمّی بالثنیا بالضم أیضا علی ما یستفاد
______________________________
(1) لعلی بن محمد الجرجانی (- 816 ه) شرح فیه کتاب المواقف فی علم الکلام لعضد الدین عبد الرحمن بن أحمد الإیجی (- 756 ه) و علی شرح الجرجانی حواش کثیرة، کشف الظنون 2/ 1891.
(2) شرح الفصوص لعبد الرحمن بن أحمد الجامی (- 898 ه) شرح فیه کتاب فصوص الحکم لمحی الدین أبی عبد اللّه محمد بن علی الطائی المعروف بابن عربی (- 638 ه).
(3) الجامی هو عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الجامی، نور الدین. ولد فی جام من بلاد ما وراء النهر عام 817 ه/ 1414 م، و توفی بهراة عام 898 ه/ 1492 م. مفسر، فاضل، له عدة تصانیف و شروحات، الأعلام 3/ 296، الفوائد البهیة 86، شذرات الذهب 7/ 360، معجم المطبوعات 671، کشف الظنون، 137، معجم المفسرین 1/ 262.
(4) أو (+ م).
(5) الاستتار: در لغت در پرده شدن است و نزد شعرا آنست که حرفی بجهت استقامت وزن بحرفی بپوشد مثلا عین را الف خواند و این از عیوب است. و مستتر نزد نحویان قسمی است از ضمیر و آن را مستکن نیز نامند و یجی‌ء فی لفظ الضمیر.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 144
من الصراح، قال الثّنیا بالضم و الثّنوی بالفتح اسم من الاستثناء، هو عند علماء النحو و الأصول یطلق علی المتّصل و المنقطع. قیل إطلاقه علیهما بالتواطؤ و الاشتراک المعنوی.
و قیل بالاشتراک اللفظی. و قیل فی المتّصل حقیقة و فی المنقطع مجاز، لأنه یفهم المتصل من غیر قرینة و هو دلیل المجاز فی المنقطع.
و ردّ بأنه إنما یفهم المتصل لکثرة استعماله فیه، لا لکونه مجازا فی المنقطع، کالحقیقة المستعملة مع المجاز المتعارف. و قیل لأنه مأخوذ من ثنیت عنان الفرس أی صرفته، و لا صرف إلّا فی المتصل. و قیل لأنّ الباب یدلّ علی تکریر الشی‌ء مرتین أو جعله ثنتین متوالیتین أو متنائیتین، و لفظ الاستثناء من قیاس الباب.
و ذلک أنّ ذکره یثنی مرة فی الجملة و مرة فی التفصیل لأنک إذا قلت خرج الناس ففی الناس زید و عمرو، فإن قلت إلّا زیدا فقد ذکرت مرة أخری ذکرا ظاهرا و لیس کذلک إلّا فی المتصل، فعلی هذا هو مشتق من التثنیة. و ردّ بأنه مشتق من التثنیة کأنه ثنی الکلام بالاستثناء بالنفی و الاستثناء و هو متحقّق فی المتصل و المنقطع جمیعا. و أیضا علی تقدیر اشتقاقه من ثنیت عنان الفرس لا یلزم أن لا یکون حقیقة إلّا فی المتصل لجواز أن یکون حقیقة فی المنقطع أیضا، باعتبار اشتقاقه من أصل آخر کما عرفت.
و القائل بالتواطؤ، قال العلماء، قالوا:
الاستثناء متصل و منقطع و مورد القسمة یجب أن یکون مشترکا بین الأقسام. و ردّ بأنّ هذا إنما یلزم لو کان التقسیم باعتبار معناه الموضوع له، و هو ممنوع، لجواز أن یکون التقسیم باعتبار استعماله فیهما بأی طریق کان، و هذا کما أنهم قسّموا اسم الفاعل إلی ما یکون بمعنی الماضی و الحال و الاستقبال مع کونه مجازا فی الاستعمال بالاتفاق، قالوا و أیضا الأصل عدم الاشتراک و المجاز فتعین التواطؤ. و ردّ بأنه لا یثبت اللغة بلوازم الماهیة کما أثبتم ماهیة التواطؤ للاستثناء، بأن من لوازمها عدم مخالفة الأصل، بل طریق إثباتها النقل، فهذا الکلام یدلّ علی أنّ الخلاف فی لفظ الاستثناء. و ظاهر کلام کثیر من المحققین أنّ الخلاف فی صیغ الاستثناء لا فی لفظه، لظهور أنه فیهما مجاز بحسب اللغة، حقیقة عرفیة بحسب النحو، هکذا ذکر المحقق التفتازانی فی حاشیة العضدی. فمن قال بالتواطؤ عرّفه بما دلّ علی مخالفته بإلّا غیر الصفة و أخواتها أی إحدی أخواتها نحو سوی و حاشا و خلا وعدا و بید. و إنما قید إلّا لغیر الصفة لتخرج إلّا التی للصفة، نحو: لَوْ کانَ فِیهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا «1» فهی صفة لا استثناء. و فی قوله بإلّا و أخواتها احتراز من سائر أنواع التخصیص، أعنی الشرط و الصفة و الغایة و بدل البعض و التخصیص بالمستقل.

الاستثنائی:

[فی الانکلیزیة]The excluded،the exceptional
[فی الفرنسیة]L'exclu،l'exceptionnel
عند المنطقیین قسم من القیاس و یجی‌ء ذلک مستوفی مع بیان أقسامه من المتصل و المنفصل و المقدمة الاستثنائیة.

الاستحاضة:

[فی الانکلیزیة]Menstruation
[فی الفرنسیة]Menstruation
لغة مصدر استحیضت المرأة علی لفظ المجهول، أی استمر بها الدمّ، و شریعة دم أو خروج دم من موضع مخصوص غیر حیض و نفاس، و منها دم الآیسة و المریضة و الصغیرة، کذا فی جامع الرموز. و منها دم تراه المرأة أقل من ثلاثة أیام أو أکثر من عشرة أیام فی الحیض، و من أربعین فی النفاس، کذا فی
______________________________
(1) الأنبیاء/ 22.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 145
اصطلاحات السید الجرجانی.

الاستحالة:

[فی الانکلیزیة]Transformation
[فی الفرنسیة]Transformation
عند الحکماء هی الحرکة الکیفیة، و هی الانتقال من کیفیة إلی کیفیة أخری تدریجا، و هذا أولی ممّا قیل من أنها انتقال الجسم من کیفیة إلی کیفیة أخری علی التدریج، لأنه کما ینتقل الجسم من کیفیة إلی کیفیة کذلک الهیولی و الصورة أیضا قد ینتقلان من کیفیة إلی کیفیة.
ثم الاستحالة لا تقع فی الکیفیات، بل إنما تقع فیما یقبل الاشتداد و الضعف کالتسخّن و التبرّد العارضین للماء مثلا فلا بد فی الاستحالة من أمرین، الانتقال من کیفیة إلی کیفیة، و کون ذلک الانتقال تدریجا لا دفعا. و من الناس من أنکر الاستحالة، فالحار عنده لا یصیر باردا، و البارد لا یصیر حارا، و زعم أنّ ذلک الانتقال کمون و استتار لأجزاء کانت متّصفة بالصفة الأولی کالبرودة، و بروز، أی ظهور لأجزاء کانت متّصفة بالصفة الأخری کالحرارة، و هما موجودان فی ذلک الجسم دائما إلّا أنّ ما یبرز منها أی من تلک الأجزاء یحسّ بها و بکیفیتها و ما کمن لا یحسّ بها و بکیفیتها، فأصحاب الکمون و البروز زعموا أنّ الأجسام لا یوجد فیها ما هو بسیط صرف، بل کل جسم فإنه محیط من جمیع الطبائع المختلفة، لکنه یسمّی باسم الغالب الظاهر، فإذا لقیه ما یکون الغالب علیه من جنس ما کان مغلوبا فیه یبرز ذلک المغلوب من الکمون و یحاول مقاومة الغالب حتی یظهر، و توسّلوا بذلک إلی إنکار الاستحالة و إنکار الکون و الفساد.
و ذهب جماعة من القائلین بالخلیط إلی أنّ الحار مثلا إذا صار باردا فقد فارقته الأجزاء الحارة. و منهم من قال إن الجسم إنما یصیر حارا بدخول أجزاء ناریة فیه من خارج، و منهم من قال تنقلب أجزاؤه أولا نارا و تخلط بالأجزاء المائیة، فهذه الطائفة معترفون بالکون و الفساد دون الاستحالة، و هذه الأقوال باطلة.
ثم الاستحالة کما تطلق علی ما مرّ، أی علی التغیّر فی الکیفیات، کذلک تطلق علی الکون و الفساد، کما فی بحر الجواهر، و کذلک تطلق علی التغیّر التّدریجی فی العرض، کما وقع فی بعض حواشی شرح الطوالع، فهذا المعنی أعمّ من الأول لکون العرض أعم من الکیف، و مباین من الثانی لاشتراط التدریج فیه و عدمه فی المعنی الثانی، و کذا المعنی الأول مباین من الثانی.

الاستحذام:

[فی الانکلیزیة]Modality of use
[فی الفرنسیة]Mode d'emploi
بالذال المعجمة هو الاستخدام و سیجی‌ء ذکره.

الاستحسان:

اشارة

[فی الانکلیزیة]Appreciation
[فی الفرنسیة]Appreciation
هو فی اللغة عدّ الشی‌ء حسنا. و اختلفت عبارات الأصولیین فی تفسیره و فی کونه دلیلا، فقال الحنفیة و الحنابلة بکونه دلیلا، و أنکره غیرهم، حتی قال الشافعی: من استحسن فقد شرّع، قیل معناه: إنّ من أثبت حکما بأنّه مستحسن عنده من غیر دلیل شرعی فهو الشارع لذلک الحکم، و أبو حنیفة رحمه اللّه أجلّ قدرا من أن یقول فی الدین من غیر دلیل شرعی و من غیر أن یرجع إلی أصل شرعی. و فی میزان «1» الشعرانی «2» فی بحث ذمّ الرأی: و قد روی
______________________________
(1) المیزان الکبری الشعرانیة المدخلة بجمیع أقوال الأئمة المجتهدین و تعدیلهم و مقلدیهم فی الشریعة المحمدیة لأبی المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علی المعروف بالشعرانی (- 973 ه). بولاق 1275. کشف الظنون 2/ 1918. معجم المطبوعات العربیة 1133- 1134.
(2) الشعرانی: هو عبد الوهاب بن أحمد بن علی الحنفی، نسبة إلی محمد بن الحنفیة، الشعرانی، أبو محمد. ولد بمصر عام
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 146
الشیخ محی الدین العربی فی الفتوحات بسنده إلی الإمام أبی حنیفة أنه کان یقول: إیاکم و القول فی دین اللّه بالرأی، و علیکم باتباع السنّة، فمن خرج منها ضلّ؛ فإن قیل إن المجتهدین قد صرّحوا بأحکام فی أشیاء لم یصرّح فی الشریعة بتحریمها و لا بإیجابها فحرّموها و أوجبوها، فالجواب: أنهم لو لا علموا من قرائن الأدلّة بتحریمها أو بإیجابها ما قالوا به، و القرائن أصدق الأدلة، و قد یعلمون ذلک بالکشف أیضا فتشاهد به القرآن، و کان الإمام أبو حنیفة یقول: القدریة مجوس هذه الأمة و الشیعة الدّجال، و کان یقول: حرام علی من لم یعرف دلیلی أن یفتی بکلامی، و کان إذا أفتی یقول: هذا رأی أبی حنیفة، و هو أحسن ما قدّرنا علیه، فمن جاء بأحسن منه فهو أولی بالصواب، و کان یقول: إیاکم و آراء الرجال، إلی قوله «1» فکیف ینبغی لأحد أن ینسب الإمام إلی القول فی دین اللّه بالرأی الذی لا یشهد له کتاب و لا سنّة. و کان یقول: علیکم بآثار السلف، و إیاکم و رأی الرجال، و کان یقول: لم یزل الناس فی صلاح ما دام فیهم من یطلب الحدیث فإذا طلبوا العلم بلا حدیث فسدوا، و کان یقول: لا ینبغی لأحد أن یقول قولا حتی یعلم أنّ شریعة رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلم تقبله، و کان یجمع العلماء فی کل مسألة لم یجدها صریحة فی الکتاب و السنّة و یعمل بما یتفقون علیه فیها، و کذلک کان یفعل إذا استنبط حکما فلا یکتبه حتی یجمع علیه علماء عصره فإن رضوه قال لأبی یوسف: اکتبه، فمن کان علی هذا القدم من اتّباع السنّة کیف یجوز نسبته إلی الرأی، معاذ اللّه أن یقع فی مثل ذلک عاقل، فضلا عن فاضل، انتهی من المیزان. و لذا قیل: الحقّ أنه لا یوجد فی الاستحسان ما یصلح محلا للنزاع.
أما من جهة التسمیة فلأنه اصطلاح و لا مشاحة فی الاصطلاح، و قد قال اللّه تعالی:
الَّذِینَ یَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ «2»، و قال النبی صلی اللّه علیه و سلم: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن» «3» و قال النبی صلی اللّه علیه و سلم «من سنّ فی الإسلام سنة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها بعده من غیر أن ینقص من أجورهم شی‌ء، و من سنّ فی الإسلام سنة سیئة کان علیه وزرها و وزر من عمل بها من غیر أن ینقص من أوزارهم شی‌ء» «4» رواه مسلم «5». و نقل عن الأئمة إطلاق
______________________________
- 898 ه/ 1493 م. و توفی بالقاهرة عام 973 ه/ 1565 م. من علماء الصوفیة. له تصانیف هامة، الأعلام 4/ 180، خطط مبارک 14/ 109، آداب اللغة 3/ 335، شذرات الذهب 8/ 372، معجم المطبوعات 1129.
(1) إلی قوله (- م، ع).
(2) الزمر/ 18.
(3) أخرجه أحمد فی المسند، 1/ 379، عن عبد اللّه بن مسعود بلفظ: «إن اللّه نظر فی قلوب العباد فوجد قلب محمد صلی اللّه علیه و سلم خیر قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فأبعثه برسالته، ثم نظر فی قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خیر قلوب العباد فجعلهم وزراء نبیه یقاتلون علی دینه، فما رأی المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن. و ما رأوه سیئا فهو عند اللّه سیئ». و عند أبی داود الطیالسی بلفظ: «فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند اللّه حسن، و ما رآه قبیحا فهو عند اللّه قبیح». المسند 33.
(4) هذا جزء من حدیث أخرجه مسلم فی الصحیح، 4/ 2059، عن جریر بن عبد اللّه، کتاب العلم (47)، باب من سن فی الإسلام سنة حسنة أو سیئة (6)، حدیث رقم 15/ 1017، و تمامه «من سن فی الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده، کتب له مثل آخر من عمل بها، و لا ینقص من أجورهم شی‌ء. و من سن سنة سیئة، فعمل بها بعده، کتب علیه مثل وزر من عمل بها، و لا ینقص من أوزارهم شی‌ء».
(5) مسلم: هو الإمام مسلم بن الحجاج بن مسلم القشیری النیسابوری، أبو الحسین. ولد بنیسابور عام 204 ه/ 820 م. و توفی بضواحی نیسابور عام 261 ه/ 875 م. حافظ من أئمة الحدیث و علمائه. له العدید من المصنفات خاصة الصحیح فی الحدیث. الأعلام 7/ 221، تذکرة الحفاظ 2/ 150، تهذیب التهذیب 10/ 126، وفیات الأعیان 2/ 91، تاریخ بغداد 13/ 100، طبقات الحنابلة 1/ 337، البدایة و النهایة 11/ 33.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 147
الاستحسان فی دخول الحمام و شرب الماء من ید السقّاء و نحن ذلک. و عن الشافعی أنه قال:
استحسن فی المتعة أن یکون ثلاثین درهما و استحسن ترک شی‌ء للمکاتب من نجوم الکتابة.
و أما من جهة المعنی فقد قیل هو دلیل ینقدح فی نفس المجتهد یعسر علیه التعبیر عنه، فإن أرید بالانقداح الثبوت فلا نزاع فی أنه یجب العمل به، و لا أثر لعجزه عن التعبیر عنه، و إن أرید به أنه وقع له شک فلا نزاع فی بطلان العمل به. و قیل: هو العدول عن قیاس إلی قیاس أقوی منه و هذا مما لا نزاع فی قبوله.
و یردّ علیه أنه لیس بجامع لخروج الاستحسان الثابت بالأثر کالسّلم و الإجارة و بقاء الصوم فی النسیان، أو بالإجماع کالاستصناع، أو بالضرورة کطهارة الحیاض و الآبار. و قیل هو العدول إلی خلاف الظنّ لدلیل أقوی. و لا نزاع فی قبوله أیضا. و قیل تخصیص القیاس بدلیل أقوی منه فیرجع إلی تخصیص العلّة. و قال الکرخی هو العدول فی مسألة عن مثل ما حکم به فی نظائرها إلی خلافه لدلیل أقوی یقتضی العدول عن الأول و یدخل فیه التخصیص و النسخ. و قال أبو الحسین البصری هو ترک وجه من وجوه الاجتهاد غیر شامل شمول الألفاظ لوجه و هو أقوی منه، و هو فی حکم الطارئ علی الأول. و احترز بقوله غیر شامل عن ترک العموم إلی الخصوص، و بقوله و هو فی حکم الطارئ عن القیاس فیما إذا قالوا ترکنا الاستحسان بالقیاس. و أورد علی هذه التفاسیر أن ترک الاستحسان بالقیاس تکون عدولا عن الأقوی إلی الأضعف، و أجیب بأنه إنما یکون بانضمام معنی آخر إلی القیاس به یصیر أقوی من الاستحسان، و قیل هو العدول عن حکم الدلیل إلی العادة و المصلحة کدخول الحمام من غیر تعیین مدة المکث، و العادة إن کانت معتبرة شرعا، فلا نزاع فی أنها مقبولة، و إلّا فلا نزاع فی کونها مردودة.
و الذی استقرّ علیه رأی المتأخرین هو أنه عبارة عن دلیل یقابل القیاس الجلیّ نصا کان أو إجماعا أو قیاسا خفیا أو ضرورة، فهو أعمّ من القیاس الخفی، هذا فی الفروع، فإنّ إطلاق الاستحسان علی النصّ و الإجماع عند وقوعها فی مقابلة القیاس الجلی شائع فی الفروع. و ما قیل إنه لا عبرة بالقیاس فی مقابلة النصّ و الإجماع بالاتفاق فکیف یصحّ التمسک به؟
فالجواب عنه أنه لا یتمسک به إلّا عند عدم ظهور النصّ و الإجماع، و أما فی اصطلاح الأصول فقد غلب إطلاقه علی القیاس الخفی کما غلب اسم القیاس علی القیاس الجلی تمییزا بین القیاسین. و بالجملة، لما اختلفت العبارات فی تفسیر الاستحسان مع أنه قد یطلق لغة علی ما یمیل إلیه الإنسان و إن کان مستقبحا عند الغیر و کثر استعماله فی مقابلة القیاس الجلی و علی القیاس الخفی، کان إنکار العمل به عند الجهل بمعناه مستحسنا إذ لا وجه لقبول العمل بما لا یعرف معناه. و بعد ما استقرت الآراء علی أنه اسم لدلیل متفق علیه سواء کان قیاسا خفیا أو أعم منه إذا وقع فی مقابلة القیاس الجلی حتی لا یطلق علی نفس الدلیل من غیر مقابلة، فهو حجة عند الجمیع من غیر تصوّر خلاف.

فائدة:

الفرق بین المستحسن بالقیاس الخفی و المستحسن بغیره أن الأول یعدی إلی صورة أخری لأن من شأن القیاس التعدیة، و الثانی لا یقبل التعدیة لأنه معدول عن سنن القیاس، مثلا إذا اختلف المتبایعان فی مقدار الثمن، فالقیاس أن یکون الیمین علی المشتری فقط لأنه المنکر، فهذا قیاس جلیّ إلّا أنه ثبت بالاستحسان التحالف، أی الیمین علی کل منهما، أمّا قبل القبض فبالقیاس الخفی، و هو أنّ البائع ینکر وجوب تسلیم المبیع بما أقرّ به المشتری من
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم ج‌1 148 فائدة: … ص: 147
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 148
الثّمن، کما أنّ المشتری ینکر وجوب زیادة الثمن فیتحالفان، و أمّا بعد قبض المبیع فلقوله علیه السلام «إذا اختلف المتبایعان و السلعة قائمة تحالفا و ترادّا» «1» فوجوب التحالف قبل القبض یتعدّی إلی ورثة المشتری و البائع إذا اختلفا فی الثمن بعد موت المشتری و البائع، و أما بعد القبض، فلا یتعدی إلی الورثة، هذا کله خلاصة ما فی العضدی و حاشیته للتفتازانی و التوضیح و التلویح و غیرها.

الاستخبار:

[فی الانکلیزیة]Information
[فی الفرنسیة]Renseignement
عند أهل العربیة هو الاستفهام و هو طلب الفهم. و قیل الاستخبار ما سبق أولا و لم یفهم حق الفهم، فإذا سألت عنه ثانیا کان استفهاما، حکاه ابن فارس «2» فی فقه اللغة «3»، کذا فی الاتقان فی أنواع الإنشاء. و فی بعض الکتب الاستخبار هو طلب الخبر.

الاستخذام:

[فی الانکلیزیة]Break،syllepsis
[فی الفرنسیة]Coupure،syllepse
بالخاء و الذال المعجمتین من خذمت الشی‌ء قطعته، و منه سیف مخذوم. و یروی بالحاء المهملة و الذال المعجمة أیضا من حذمت أی قطعت، و یروی بالمعجمة و المهملة أیضا من الخدمة، هکذا ذکر السید السّند فی حاشیة المطول. و هو عند أهل البدیع من أشرف أنواع البدیع، و کذلک التوریة. و البعض فضّله علی التوریة أیضا، و لهم فیه عبارتان: إحداهما أن یؤتی بلفظ له معنیان فأکثر مرادا به «4» أحد معانیه ثم یؤتی بضمیره مرادا به «5» المعنی الآخر، و هذه طریقة السکاکی و أتباعه. و الأخری أن یأتی المتکلّم بلفظ مشترک ثم بلفظین یفهم من أحدهما أحد المعنیین و من الآخر الآخر، و هذه طریقة بدر الدین بن مالک «6» فی المصباح «7» و مشی علیها ابن أبی الأصبع، و مثّله بقوله تعالی: لِکُلِّ أَجَلٍ کِتابٌ «8» الآیة، فلفظ کتاب یحتمل الأمد المختوم و الکتاب المکتوب، فلفظ أجل یخدم المعنی الأول، و یمحو یخدم
______________________________
(1) أخرجه ابن ماجه فی السنن، 2/ 737، کتاب التجارات (12)، باب البیعان یختلفان (19)، حدیث رقم 2186، عن عبد اللّه بن مسعود بلفظ: «إذا اختلف البیعان و لیس بینهما بینة، و البیع قائم بعینه، فالقول ما قال البائع، أو یزاد البیع».
(2) ابن فارس: هو أحمد بن فارس بن زکریا القزوینی الرازی، أبو الحسین، ولد بقزوین عام 329 ه/ 941 م. و توفی بالری عام 395 ه/ 1004 م. من أئمة اللغة و الأدب. له عدة تصانیف هامة. الأعلام 1/ 193، وفیات الأعیان 1/ 35، یتیمة الدهر 3/ 214، آداب اللغة 2/ 309، دائرة المعارف الإسلامیة 1/ 247.
(3) فقه اللغة أو الصاحبی لأبی الحسین أحمد بن فارس بن زکریا بن محمد بن حبیب الرازی القزوینی (- 395 ه)، عنونه بالصاحبی فی فقه اللغة و سنن العرب فی کلامها لأنه ألفه للصاحب إسماعیل بن عباد وزیر فخر الدولة البویهی سنة 385 ه.
طبع فی القاهرة فی مطبعة المؤید سنة 1328 ه. کشف الظنون 2/ 1068- 1069. معجم المطبوعات العربیة، 200.
(4) مقصودا (م، ع).
(5) مطلوبا (م، ع).
(6) هو محمد بن محمد بن عبد اللّه بن مالک الطائی، أبو عبد اللّه، بدر الدین، و یعرف بابن الناظم، أی ناظم الألفیة. ولد فی دمشق و مات فیها عام 686 ه/ 1287 م. من کبار علماء النحو. له تصانیف هامة. الأعلام 7/ 31، مفتاح السعادة 1/ 156، النجوم الزاهرة 7/ 373، مرآة الجنان 4/ 203، شذرات الذهب 5/ 398، بغیة الوعاة 96، معجم المطبوعات 234.
(7) المصباح لمحمد بن محمد بن عبد اللّه بن مالک الطائی، أبو عبد اللّه بدر الدین (- 686 ه). الأعلام 7/ 31. معجم المطبوعات العربیة 232- 233.
(8) الرعد/ 38.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 149
الثانی. قیل و لم یقع فی القرآن علی طریقة السکاکی. قال صاحب الاتقان و قد استخرجت أنا بفکری آیات علی طریقة السکاکی، منها قوله تعالی: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِینٍ «1» فإنّ المراد «2» به آدم علیه السلام، ثم أعاد الضمیر علیه مرادا به ولده، فقال ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً «3» الآیة. و منها قوله: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْیاءَ إِنْ تُبْدَ لَکُمْ تَسُؤْکُمْ «4»، ثم قال: قد سألها قوم من قبلکم أی أشیاء أخر لأن الأوّلین لم یسألوا عن الأشیاء التی سألوا عنها الصحابة فنهوا عن سؤالها. و منها قوله تعالی: أَتی أَمْرُ اللَّهِ «5» فأمر اللّه یراد به قیام الساعة و العذاب و بعثة النبی صلی اللّه علیه و آله و سلّم. و قد أرید بلفظ الأمر الأخیر کما روی عن ابن عباس و أعید الضمیر علیه فی تستعجلوه مرادا به قیام الساعة و العذاب، انتهی. فعلم من هذه الأمثلة أنّ المراد «6» بالمعنیین أعمّ من أن یکونا حقیقیّین أو مجازییّن أو مختلفین، و قد صرّح بذلک فی حواشی المطول.
و قال صاحب المطوّل: الاستخدام أن یراد «7» بلفظ له معنیان أحدهما ثم یراد بضمیره المعنی الآخر، أو یراد بأحد ضمیریه أحد المعنیین، ثم بالضمیر الآخر معناه الآخر، فالأول کقوله:
إذا نزل السماء بأرض قوم رعیناه و إن کانوا غضابا «8» أراد بالسماء الغیث و بالضمیر الراجع إلیه من رعیناه النبت، و الثانی کقوله:
فسقی الغضا و السّاکنیة و إن هم شبوه بین جوانح و ضلوع «9»
أراد بأحد الضمیرین الراجعین إلی الغضا و هو المجرور فی الساکنیة المکان و بالآخر و هو المنصوب فی شبوه النار أی أوقدوا بین جوانحی نار الغضا، یعنی نار الهوی التی تشبه بنار الغضا، انتهی.

الاستدارة:

[فی الانکلیزیة]Circular
[فی الفرنسیة]Circulaire
هی کون الخطّ أو السطح مستدیرا، و یجی‌ء فی لفظ الخط.

الاستدراج:

[فی الانکلیزیة]The supernatural
[فی الفرنسیة]Le surnaturel
هو فی الشرع أمر خارق للعادة یظهر من ید الکافر أو الفاجر موافقا لدعواه، کذا فی مجمع البحرین. و فی الشمائل المحمدیة:
الاستدراج هو الخارق الذی یظهر من الکفار و أهل الأهواء و الفسّاق. و المشهور هو أنّه أمر خارق للعادة یقع من مدّعی الرسالة. فإن کان موافقا للدعوی و الإرادة یسمّی معجزة، و إن کان مخالفا لدعواه و قصده فهو إهانة. کما حصل مع مسیلمة الکذّاب الذی قال له أتباعه: إن محمدا
______________________________
(1) المؤمنون/ 12.
(2) المقصود (م، ع).
(3) المؤمنون/ 13.
(4) المائدة/ 101.
(5) النحل/ 1.
(6) المطلوب (م، ع).
(7) یطلب (م، ع).
(8) البیت لجریر: هو جریر بن عطیة بن حذیفة الخطفی بن بدر الکلبی الیربوعی، من تمیم. ولد فی الیمامة عام 28 ه/ 640 م.
و فیها مات عام 110 ه/ 728 م. من فحول الشعراء فی عصره، أحد ثلاثة شعراء شکلوا المثلث الأموی (جریر، الأخطل و الفرزدق) کان له مع الشعراء مساجلات و نقائض. له دیوان شعر مطبوع. الأعلام 2/ 119، وفیات الأعیان 1/ 102، الشعر و الشعراء 179، خزانة البغدادی 1/ 36، شرح شواهد المغنی 16.
(9) البیت للبحتری من قصیدة طویلة. و قد سبقت ترجمته.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 150
رسول اللّه قد تفل فی بئر فارتفع فیه الماء إلی سطح البئر، فافعل أنت هکذا، ففعل ذلک فی بئر، فغار الماء فیه حتی جفّ. و أمّا ما یصدر من غیر الأنبیاء مقرونا بکمال الإیمان و التقوی و المعرفة و الاستقامة فهو ما یقال له کرامة. و ما یقع من عوامّ المؤمنین فیسمّی معونة، و أما ذاک الذی یقع من الکفار و الفسّاق فهو استدراج «1».
کذا فی مدارج النبوة «2» من الشیخ عبد الحق الدهلوی «3». و سیأتی فی لفظ الخارق.
و عند أهل المعانی هو الکلام المشتمل علی إسماع الحق علی وجه لا یورث مزید غضب المخاطب سواء کان فیه تعریض أو لا، و یسمّی أیضا المنصف من الکلام نحو قوله تعالی: وَ ما لِیَ لا أَعْبُدُ الَّذِی فَطَرَنِی «4» أی ما لکم أیها الکفرة لا تعبدون الذی خلقکم بدلیل قوله: وَ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ «5» ففیه تعریض لهم بأنهم علی الباطل و لم یصرّح بذلک لئلّا یزید غضبهم حیث یرید المتکلم لهم ما یرید لنفسه، کذا فی المطول و حواشیه فی بحث إن و لو فی باب المسند.

الاستدراک:

[فی الانکلیزیة]Restriction،metonymy Restriction،metonymie
فی عرف العلماء یطلق علی ذکر شیئین یکون الأول منهما مغنیا عن الآخر، سواء کان ذکر الآخر أیضا مغنیا عن الأول، کما إذا کان الشیئان متساویین، أو لم یکن، کما إذا ذکر أولا الخاصّ ثم العامّ، کما تقول فی تعریف الإنسان الناطق الحیوان، بخلاف ذکر الخاصّ بعد العامّ فإنه لیس باستدراک، إذ الأول لیس مغنیا عن الثانی، کما تقول فی تعریف الإنسان الحیوان الناطق. و هو قبیح إلّا أن یتضمن فائدة إذ حینئذ لا یبقی الاستدراک بالحقیقة، هکذا یستفاد مما ذکره المولوی عبد الحکیم فی حاشیة شرح المواقف فی تعریف الحال فی مقدمة الأمور العامة.
و یطلق أیضا عند النحاة علی دفع توهّم ناشئ من کلام سابق، و أداته لکن، فإذا قلت:
جاءنی زید مثلا فکأنه توهّم أنّ عمرا أیضا جاءک لما بینهم من الإلف، فرفعت ذلک الوهم بقولک لکن عمرا لم یجئ، و لهذا یتوسّط لکن بین کلامین متغایرین نفیا و إثباتا تغایرا لفظیا، کما فی المثال المذکور، أو معنویا کما فی قولک: زید حاضر لکن عمرا غائب، هکذا فی الفوائد الضیائیة فی بحث الحروف المشبّهة بالفعل. و فی الضوء شرح المصباح «6»: الفرق بین الاستدراک و الإضراب أنّ الإضراب هو الإعراض عن الشی‌ء بعد الإقبال علیه، فإذا
______________________________
(1) و سخن مشهور آنست که أمر خارق عادت که از مدعی رسالت واقع شود أکر موافق دعوی و إرادة أو باشد معجزة خوانند و اگر مخالف دعوی و قصد أو باشد إهانت نامند چنانچه از مسیلمة کذاب صادر شده بود که وقتی تابعانش گفتند که محمد رسول خدا در چاهی خوی خود انداخت آبش بجوش آمد تا آنکه تا لب چاه برآمد تو نیز آن‌چنان کن پس أو در چاهی تف خود انداخت آبش فرورفت تا آنکه خشک شد و آنچه از غیر نبی صادر شود پس اگر مقرون بکمال إیمان و تقوی و معرفت و استقامت باشد کرامت گویند و آنچه از عوام مؤمنان از أهل صلاح وقوع یابد آن را معونت شمارند و آنچه از فاسقان و کافران صدور یابد استدراج خوانند.
(2) مدارج النبوی لعبد الحق بن سیف الدین بن سعد اللّه الدهلوی أبو محمد (- 1052 ه).
(3) هو عبد الحق بن سیف الدین الدهلوی. ولد بدهلی (الهند) عام 959 ه/ 1552 م. و توفی عام 1052 ه/ 1642 م. محدّث الهند فی عصره، فقیه حنفی. له الکثیر من المصنفات. الأعلام 3/ 280، معجم المطبوعات 899.
(4) یس/ 22.
(5) یس/ 22/ 83، یونس/ 56، هود/ 34.
(6) الضوء علی المصباح لتاج الدین محمد بن محمد بن أحمد الأسفرایینی (- 684 ه) شرح فیه کتاب المصباح فی النحو للمطرزی. الهند، 1850 م. کشف الظنون 2/ 1708، معجم المطبوعات العربیة 436.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 151
قلت: ضربت زیدا کنت قاصدا للإخبار بضرب زید، ثم ظهر لک أنک غلطت فیه فتضرب عنه إلی عمرو، و تقول بل عمرا، ففی الإضراب تبطل الحکم السابق، و فی الاستدراک لا تبطله، انتهی. یعنی أن فی الاضراب تجعل المعطوف علیه فی حکم المسکوت عنه فلا تحکم علیه بشی‌ء لا ینفی و لا بإثبات، فقد أبطلت الحکم السابق الذی قصدت الإخبار به قبل الإضراب بکلمة بل، و لیس المراد «1» ببطلان الحکم السابق إثبات نقیض الحکم السابق فی المعطوف علیه، و یؤیده ما فی الأطول من أن معنی الإضراب جعل الحکم الأول موجبا کان أو غیر موجب کالمسکوت عنه بالنسبة إلی المعطوف علیه، و ما فی المطول من أن معنی الإضراب أن یجعل المتبوع فی حکم المسکوت عنه یحتمل أن یلابسه الحکم و أن لا یلابسه، فنحو جاءنی زید بل عمرو یحتمل مجی‌ء زید و عدم مجیئه انتهی.
اعلم أنّ الاستدراک بهذا المعنی إن تضمن ضربا من المحاسن یصیر من المحسّنات البدیعة معدودا فی علم البدیع، قال صاحب الإتقان:
شرط کون الاستدراک من البدیع أن یتضمن ضربا من المحاسن زائدا علی ما یدلّ علیه المعنی اللغوی، نحو: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لکِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا «2» فإنه لو اقتصر علی قوله لم تؤمنوا لکان منفّرا لهم لأنهم ظنّوا الإقرار بالشهادتین من غیر اعتقاد إیمانا، فأوجبت البلاغة ذکر الاستدراک لیعلم أن الإیمان موافقة القلب و اللسان و أن انفراد اللسان بذلک یسمّی إسلاما و لا یمّی إیمانا، و زاد ذلک إیضاحا بقوله: وَ لَمَّا یَدْخُلِ الْإِیمانُ فِی قُلُوبِکُمْ «3» فلمّا تضمّن الاستدراک إیضاح ما علیه ظاهر الکلام من الإشکال عدّ من المحاسن، انتهی.
و یطلق الاستدراک علی معنی آخر أیضا ذکره صاحب جامع الصنائع، قال: الاستدراک هو أن یبدأ المدح بلفظ یظن أنه قدح، ثم یعود للإتیان بألفاظ تعود للمدح. و مثاله:
علمک مکسور الرأس لانّه قد طلع فوق الفلک
و یقول صاحب مجمع الصنائع إن هذا النوع یسمّی التدارک «4».

الاستدلال:

[فی الانکلیزیة]Research ofthe proof)inference(
[فی الفرنسیة]Recherche de la preuve)inference(
فی اللغة طلب الدلیل، و فی عرف الأصولیین یطلق علی إقامة الدلیل مطلقا من نصّ أو إجماع أو غیرهما، و علی نوع خاص منه أیضا، فقیل هو ما لیس بنصّ و لا إجماع و لا قیاس؛ و لا یتوهّم أنّ هذا التعریف بالمساوی فی الجلاء و الخفاء بسبب کونه تعریف بعض أنواع منه ببعض، بل ذلک تعریف للمجهول بالمعلوم بسبب سبق العلم بالأنواع المذکورة فی التعریف، إذ قد علم تعریف کل من النصّ و الإجماع و القیاس فی موضعه. و قیل مکان قولنا و لا قیاس، و لا قیاس علته، فیدخل فی الحدّ القیاس بنفی الفارق المسمّی بتنقیح المناط، و بالقیاس فی معنی الأصل، و کذا یدخل قیاس التلازم المسمّی بقیاس الدّلالة، لأن نفی الأخص لا یوجب نفی الأعم،
______________________________
(1) المقصود (م، ع).
(2) الحجرات/ 14.
(3) الحجرات/ 14.
(4) استدراک آنست که بلفظی مدح آغاز کند که پنداشته آید مگر قدح خواهد کرد و بعده الفاظی آرد که بمدح بازگرداند مثاله.
شعر.
علمت را شکسته سر ز آنست. که سر او رسید بر افلاک.
و صاحب مجمع الصنائع این را مسمّی بتدارک نموده.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 152
فالتعریف المأخوذ به هو الأول، أی نفی الأعم لأنه أخصّ، هکذا فی العضدی و حاشیته للمحقق التفتازانی. و بالجملة فالاستدلال فی عرفهم یطلق علی إقامة الدلیل مطلقا و علی إقامة دلیل خاصّ، فقیل هو ما لیس بنصّ و لا إجماع و لا قیاس، و هو المأخوذ به، و قیل هو ما لیس بنصّ و لا إجماع و لا قیاس علته.
ثم فی العضدی و حاشیته المذکورة ما حاصله أن الفقهاء کثیرا ما یقولون وجد السّبب فیوجد الحکم أو وجد المانع أو فقد الشرط فیعدم الحکم. فقیل هذا لیس بدلیل إنما هو دعوی دلیل، فهو بمثابة قوله وجد دلیل الحکم فیوجد الحکم و لا یکون دلیلا ما لم یعیّن، و إنما الدلیل ما یستلزم الحکم و هو وجود السبب الخاص أو وجود المانع أو عدم الشرط المخصوص. و قیل هو دلیل إذ لا معنی للدلیل إلّا ما یلزم من العلم به العلم بالمدلول، و قولنا وجد السبب فوجد الحکم و نحوه بحیث یلزم من العلم به العلم بالمدلول، غایة ما فی الباب أن إحدی مقدمتیه و هو أنه وجد السبب یفتقر إلی بیان، و القائلون بأنه دلیل اختلفوا، فقیل هو استدلال مطلقا لأنه غیر النصّ و الإجماع و القیاس. و قیل هو استدلال إن ثبت وجود السبب أو المانع أو فقد الشرط بغیر هذه الثلاثة، و إلّا فهو من قبیل ما ثبت به و لیس باستدلال، بل نصّ إن ثبت به و إجماع إن ثبت به و قیاس إن ثبت به، و هذا هو المختار، لأن حقیقة هذا الدلیل هو أنّ هذا حکم وجد سببه، و کلّ حکم وجد سببه فهو موجود، و الکبری بیّنة فیکون مثبت الحکم هو ما ثبت به الصغری، فإن کان غیر النصّ و الإجماع و القیاس کان مثبت الحکم غیرها، فیکون استدلالا، و إن کان أحدها کان هو مثبت الحکم فلم یکن استدلالا.
اعلم أنّه اختلف فی أنواع الاستدلال، و المختار أنه ثلاثة: الأول التلازم بین الحکمین من غیر تعیین علّة و إلّا کان قیاسا، و حاصله الأقیسة الاستثنائیة. و الثانی استصحاب الحال.
و الثالث شرع من قبلنا. و قالت الحنفیة و الاستحسان أیضا. و قالت المالکیة و المصالح المرسلة أیضا. و قال قوم انتفاء الحکم لانتفاء مدرکه. و نفی قوم شرع من قبلنا. و قوم الاستصحاب. و قال الآمدی منها قولهم وجد السبب أو المانع أو فقد الشرط، و منها انتفاء الحکم لانتفاء مدرکه، و منها الدلیل المؤلّف من أقوال یلزم من تسلیمها لذاتها قول آخر، ثم قسّمه إلی الاقترانی و الاستثنائی، و ذکر الأشکال الأربعة و شروطها و ضروبها و الاستثنائی بقسمیه و المنفصل بأقسامه الثلاثة، ثم قال: و منها استصحاب الحال، انتهی.
ثم اعلم أنّه قد عرّف الاستدلال فی شرح العقائد بالنظر فی الدلیل سواء کان استدلالا من العلّة علی المعلول أو من المعلول علی العلّة، و قد یخصّ الأول باسم التعلیل و الثانی باسم الاستدلال. و قال المولوی عصام الدین فی حاشیة شرح العقائد: و الأولی أن یفسّر بإقامة الدلیل لیشتمل ما یتعلّق بالدلیل، بمعنی قول مؤلّف من قضایا یستلزم لذاته قولا آخر، فإنه لیس الاستدلال به النظر فی الدلیل، انتهی.
و بالجملة فتعریفه بالنظر فی الدلیل یختص بمذهب الأصولیین و المتکلّمین، و تعریفه بإقامة الدلیل یشتمل مذهب المنطقیین أیضا.
و فی کشف البزدوی: الاستدلال هو انتقال الذهن من الأثر إلی المؤثّر و قیل بالعکس. و قیل مطلقا، و بهذا المعنی قیل: الاستدلال بعبارة النصّ و إشارة النصّ و دلالة النصّ و اقتضاء النصّ، انتهی؛ إذ النص علّة و مؤثّر و أثره و معلوله الحکم کما لا یخفی، و بالنظر إلی المعنی الأول وقع فی الرشیدیة «1» أن المدعی إن
______________________________
(1) الرشیدیة لعبد الرشید بن مصطفی شمس الحق الجانبوری (- 1083 ه) و هی شرح لرسالة الشریف الجرجانی فی آداب
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 153
شرع فی الدلیل الآنیّ یسمّی مستدلّا انتهی، إذا الدلیل الآنی هو الذی یکون الاستدلال فیه من المعلول علی العلّة کما عرفت، و التعلیل الانتقال من المؤثّر إلی الأثر و یسمّی ذلک الدلیل دلیلا لمّیّا، و قد یطلق المستدل علی المعلّل و هو الشارع فی الدلیل اللّمیّ، و قد یطلق المعلّل علی المستدل کما ستعرف فی لفظ الدعوی.

الاسترخاء:

[فی الانکلیزیة]Asystoly،hemiplegia
[فی الفرنسیة]Asystolie،hemiplegie
عند الأطباء ترهّل و ضعف یظهر فی العضو عن عجز القوّة المحرّکة، و هو مرادف للفالج عند القدماء. و أمّا المتأخرون فیطلقون الفالج علی استرخاء یحدث فی أحد شقّی البدن طولا، و یضاف الاسترخاء بکل عضو حدث فیه کاللّثة و اللّهاة و اللّسان و غیرها، کذا فی حدود الأمراض.

الاستسقاء:

[فی الانکلیزیة]Dropsy،hydrocephalus
[فی الفرنسیة]Hydropisie،hydrocephalie
فی اللغة طلب السّقی و إعطاء ما یشربه، و الاسم السّقیا بالضم، و شرعا طلب إنزال المطر من اللّه تعالی علی وجه مخصوص عند شدّة الحاجة بأن یحبس المطر عنهم و لم تکن لهم أودیة و أنهار و آبار یشربون منها و یسقون مواشیهم و زروعهم، کذا فی جامع الرموز. و عند الأطباء هو مرض ذو مادّة باردة غریبة تدخل فی خلل الأعضاء فتربو بها الأعضاء، إمّا الظاهرة من الأعضاء کلها کما فی اللحمی، و إمّا المواضع الخالیة من النواحی التی فیها تدبیر الغذاء و الأخلاط کفضاء البطن التی فیها المعدة و الکبد و الأمعاء، و إمّا فضاء ما بین الشرب و الصفاق، و أقسامه ثلاثة: اللحمی و الزقّی و الطّبلی المسمّی بالاستسقاء الیابس أیضا، لأنّ المادة الموجبة لها إمّا ذات قوام أو لا، الثانی الطّبلی، و الأول إمّا أن تکون شاملة لجمیع البدن و هو اللحمی، و إلّا فهو الزّقی. و بالجملة فالزقّی استسقاء تنصبّ فیه المائیة إلی فضاء الجوف، سمّی به تشبیها لبطن صاحبه بالزقّ المملوء ماء، و لهذا یحسّ صاحبه خفخفة الماء عند الحرکة.
و اللحمیّ استسقاء یغشو فیه الماء مع الدم إلی جملة الأعضاء فیحتبس فی خلل اللحم فیربو، سمّی به لازدیاد لحم صاحبه من حیث الظاهر بخلاف السّمن فإنه ازدیاد حقیقة، و هذا تربّل یشبه الازدیاد الحقیقی. و الطبلی ما یغشو فیه المادة الریحیة فی فضاء الجوف مجففة فیها، و لا تخلو تلک المواضع مع الریاح عن قلیل رطوبة أیضا. و أیضا الاستسقاء ینقسم إلی مفرد و مرکّب، لأن تحقّقه إمّا أن یکون من نوعین فصاعدا أو لا، الثانی المفرد، و الأول المرکّب إمّا من اللحمی و الزقّی، أو من اللحمی و الطبلی، أو الزقی و الطبلی، أو من الثلاثة، هکذا یستفاد من بحر الجواهر و حدود الأمراض.

الاستصحاب:

[فی الانکلیزیة]Antecedent judgement
[فی الفرنسیة]Jugement base sur un antecedent
هو عند الأصولیین طلب صحبة الحال للماضی بأن یحکم علی الحال بمثل ما حکم علی الماضی، و حاصله إبقاء ما کان علی ما کان بمجرد أنه لم یوجد له دلیل مزیل، و هو حجّة عند الشافعی و غیره کالمزنی «1» و الصّیرفی «2» و الغزالی فی کل حکم عرف وجوبه
______________________________
- البحث، الهند، 1298 ه. الاعلام 3/ 353، هدیة العارفین 1/ 568. معجم المطبوعات العربیة 1282 و 1963.
GALS، II
، 305.
(1) المزنی هو إسماعیل بن یحیی بن اسماعیل، أبو إبراهیم المزنی. ولد بمصر عام 175 ه/ 791 م. و توفی فیها عام 264 ه/ 878 م. صاحب الإمام الشافعی. زاهد، عالم مجتهد. له عدّة مؤلّفات هامّة. الاعلام 1/ 329، وفیات الأعیان 1/ 71.
(2) هو محمد بن عبد اللّه الصیرفی، أبو بکر. توفی العام 330 ه/ 942 م. فقیه متکلّم، عالم باللغة، من الشافعیة
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 154
بدلیله ثم وقع الشکّ فی زواله، من غیر أن یقوم دلیل بقائه أو عدمه مع التأمل و الاجتهاد فیه.
و عند أکثر الحنفیة لیس بحجة موجبة للحکم، و لکنها دافعة لإلزام الخصم لأن مثبت الحکم لیس بمبق له، یعنی أنّ إیجاد شی‌ء أمر و إبقاءه أمر آخر، فلا یلزم أن یکون الدلیل الذی أوجده ابتداء فی الزمان الماضی مبقیا فی زمان الحال، لأن البقاء عرض حادث بعد الوجود و لیس عینه. و لهذا یصحّ نفی البقاء عن الوجود فیقال:
وجد فلم یبق، فلا بد للبقاء من سبب علی حدة، فالحکم ببقاء حکم بمجرد الاستصحاب یکون حکما بلا دلیل، و ذلک باطل، هکذا فی نور الأنوار «1». و فی الحموی «2» حاشیة الأشباه «3» فی القاعدة الثالثة: الاستصحاب و هو الحکم بثبوت أمر فی وقت آخر، و هذا یشمل نوعیه، و هما جعل الحکم الثابت فی الماضی مصاحبا للحال أو جعل الحال مصاحبا للحکم الماضی.
و اختلف فی حجیته، فقیل حجة مطلقا، و نفاه کثیر مطلقا، و اختیر أنه حجة للدفع لا للاستحقاق، أی لدفع إلزام الغیر لا لإلزام الغیر. و الوجه الأوجه أنه لیس بحجة أصلا لأن الدفع استمرار عدمه الأصلی لأن المثبت للحکم فی الشروع لا یوجب بقاءه، لأن حکمه الإثبات، و البقاء غیر الثبوت، فلا یثبت به البقاء، کالإیجاد لا یوجب البقاء، لأن حکمه الوجود لا غیر، یعنی أنّه لمّا کان الإیجاد علة للوجود لا للبقاء فلا یثبت به البقاء حتی یصحّ الإفناء بعد الإیجاد، و لو کان الإیجاد موجبا للبقاء کما کان موجبا للوجود لما تصوّر الإفناء بعد الإیجاد لاستحالة الفناء مع البقاء، و لما صحّ الإفناء بعد الإیجاد لا یوجب البقاء، انتهی.
فإن قیل إن قام دلیل علی کونه حجة لزم شمول الوجود أعنی کونه حجة للإثبات و الدفع و إلّا لزم شمول العدم، أجیب بأن معنی الدفع أن لا یثبت حکم، و عدم الحکم مستند إلی عدم دلیله، و الأصل فی العدم الاستمرار حتی یظهر دلیل الوجود، و ثمرة الخلاف تظهر فیما إذا بیع شقص من الدار و طلب الشریک الشّفعة فأنکر المشتری ملک الطالب فی السهم الآخر الذی فی یده، و یقول إنه بالإعارة عندک، فعند الحنفیة القول قول المشتری و لا تجب الشّفعة إلّا ببیّنة لأن الشفیع یتمسّک بالأصل و لأن الید دلیل الملک ظاهرا، و الظاهر یصلح لدفع الغیر لا لإلزام الشّفعة علی المشتری فی الباقی، و عند الشافعی تجب بغیر بیّنة لأن الظاهر عنده یصلح للدفع و الإلزام جمیعا فیأخذ الشفعة من المشتری جبرا، و إن شئت الزیادة فارجع إلی کتب الأصول کالتوضیح و نحوه.

الاستصناع:

[فی الانکلیزیة]Asking to manufacture
[فی الفرنسیة]Faire fabriquer
هو استفعال من الصّناعة و یعدّی إلی
______________________________
- و الأصولیین. له بعض المؤلفات. الاعلام 6/ 224، وفیات الأعیان 1/ 458، الوافی بالوفیات 3/ 346، طبقات الشافعیة 2/ 169، مفتاح السعادة 2/ 178.
(1) نور الأنوار فی شرح المنار للشیخ أحمد جیون شمس الدین شیخ الربوة الدمشقی (- 1130 ه). الهند، 1293 ه. معجم المطبوعات العربیة 1964.
(2) الحموی: هو أحمد بن محمد مکی، أبو العباس، شهاب الدین الحسینی الحموی. توفی بالقاهرة عام 1098 ه/ 1687 م.
مدرّس، من علماء الحنفیة، تولی الإفتاء و له کتب عدیدة و هامّة. الاعلام 1/ 239، الجبرتی 1/ 167، معجم المطبوعات 375، هدیة العارفین 1/ 164.
(3) حاشیة الأشباه أو غفر عیون البصائر علی محاسن الأشباه و النظائر لأحمد بن محمد الحموی (- 1098 ه) شرح فیها الأشباه و النظائر فی فروع الفقه الحنفی لابن نجیم المصری (- 970 ه). القسطنطینیة 1290. اکتفاء القنوع 386.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 155
مفعولین، و هو فی اللغة طلب العمل، و فی الشرع بیع ما یصنعه الصانع عینا، فیطلب من الصانع العمل و العین جمیعا، فلو کان العین من المستصنع کان إجارة لا استصناعا کما فی إجارة المحیط. و کیفیته أن یقال للصانع کخفاف مثلا اخرز لی من أدیمک خفّا صفته کذا بکذا درهما و یریه رجله، و یقبل الصانع سواء أعطی الثمن أو لا، کذا فی جامع الرموز و البرجندی فی فصل السّلم.

الاستطاعة:

[فی الانکلیزیة]Faculty،power
[فی الفرنسیة]Faculte،pouvoir
هی تطلق علی معنیین: أحدهما عرض یخلقه اللّه تعالی فی الحیوان یفعل به الأفعال الاختیاریة، و هی علّة للفعل، و الجمهور علی أنها شرط لأداء الفعل لا علّة. و بالجملة هی صفة یخلقها اللّه تعالی عند قصد اکتساب الفعل بعد سلامة الأسباب و الآلات، فإن قصد فعل الخیر خلق اللّه قدرة فعل الخیر، و إن قصد فعل الشرّ خلق اللّه قدرة فعل الشرّ، و إذا کانت الاستطاعة عرضا وجب أن تکون متقارنة للفعل بالزمان لا سابقة علیه، و إلّا لزم وقوع الفعل بلا استطاعة و قدرة علیه لامتناع بقاء الأعراض.
و قیل هی قبل الفعل. و قیل إن أرید بالاستطاعة القدرة المستجمعة لجمیع شرائط التأثیر فالحقّ أنها مع الفعل، و إلّا فقبله. و أما امتناع بقاء الأعراض فمبنی علی مقدّمات صعبة البیان.
و ثانیهما سلامة الأسباب و الآلات و الجوارح کما فی قوله تعالی: وَ لِلَّهِ عَلَی النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَیْهِ سَبِیلًا «1» و هی علی هذا یجوز أن تکون قبل الفعل، و صحة التکلیف مبنی علی هذا. فإن قیل الاستطاعة صفة المکلّف، و سلامة الأسباب لیست صفة له، فکیف یصحّ تفسیرها بها؟ قلنا: المراد سلامة أسباب و آلات له و المکلّف کما یتّصف بالاستطاعة یتصف بذلک، حیث یقال: هو ذو سلامة الأسباب، إلّا أنه لترکّبه لا یشتق منه اسم فاعل یحمل علیه، بخلاف الاستطاعة، هکذا فی شرح العقائد النسفیة فی بحث أفعال العباد.
و الاستطاعة الحقیقیة و هی القدرة التّامة التی یجب عندها صدور الفعل فهی لا تکون إلّا مقارنة للفعل. و الاستطاعة الصحیحیة و هی أن یرتفع الموانع من المرض و غیره، کذا فی الجرجانی.

الاستطراد:

[فی الانکلیزیة]Digression
[فی الفرنسیة]Digression
عند البلغاء هو أن یذکر عند سوق الکلام لغرض ما یکون له نوع تعلّق به، و لا یکون السّوق لأجله، کذا فی حواشی البیضاوی فی تفسیر قوله: وَ لَیْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُیُوتَ مِنْ ظُهُورِها «2» و هو قریب من حسن التخلّص کقوله تعالی: یا بَنِی آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَیْکُمْ لِباساً یُوارِی سَوْآتِکُمْ وَ رِیشاً وَ لِباسُ التَّقْوی ذلِکَ خَیْرٌ «3». قال الزمخشری هذه الآیة وردت علی سبیل الاستطراد عقب ذکر بدو السّوءات و خصف الورق علیها إظهارا للمنّة فیما خلق من اللّباس و لما فی العری و کشف العورة من الإهانة و الفضیحة، و إشعارا بأنّ السّتر باب عظیم من أبواب التقوی. و قد خرّج علی الاستطراد صاحب الإتقان قوله: لَنْ یَسْتَنْکِفَ الْمَسِیحُ أَنْ یَکُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِکَةُ الْمُقَرَّبُونَ «4» فإنّ أول
______________________________
(1) آل عمران/ 97.
(2) البقرة/ 189.
(3) الاعراف/ 26.
(4) النساء/ 172.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 156
الکلام ذکر الردّ علی النصاری الزاعمین بنوّة المسیح، ثم استطراد الردّ علی الزاعمین بنوّة الملائکة. و فی بعض التفاسیر، مثال الاستطراد هو أن یذهب الرجل إلی موضع مخصوص صائدا فعرض له صید آخر فاشتغل به و أعرض عن السّیر إلی ما قصد و أشباهه، انتهی کلامه.
و الفرق بینه و بین حسن التّخلّص سیأتی فی لفظ التّخلّص. و فی الجرجانی: الاستطراد سوق الکلام علی وجه یلزم منه کلام آخر و هو غیر مقصود بالذات بل بالعرض، فیؤتی علی وجه الاستتباع، انتهی.

الاستظهار:

[فی الانکلیزیة]Bringing up
[فی الفرنسیة]Vomissement،vidage
اعلم أنّ الأطباء یأمرون بالاستظهار و إن لم یکن الأخلاط زائدة زیادة شدیدة توجب الاستفراغ، و لکن زیادة ما یستحبّ فیه الاستفراغ لیحصل أمن من حصول امتلاء القوی الموجب للأمراض دفعة و فجأة. و الفرق بین الاستظهار و التقدم بالحفظ أنّ الاستفراغ فی الاستظهار یکون خارجا عن غیر حدّ الاعتدال و فی التقدم بالحفظ لا یکون خارجا عنه، بل یکون إلی حدّ یقطع السبب فقط من أن ینقل البدن إلی الستّة المضادة، و کلاهما یکون لمن یعتاده مرض قبل حدوثه به، کذا قال النفیس.
و قال الآقسرائی «1»: الفرق بین الاستظهار و التقدم بالحفظ أنّ الأول فی غیر المعتاد و الثانی فی حق المعتاد، کذا فی بحر الجواهر.

الاستعارة:

اشارة

[فی الانکلیزیة]Metaphor
[فی الفرنسیة]Metaphore
فی اللغة: هو أخذ الشی‌ء بالعاریة أو عند الفرس: هو إضافة المشبّه به إلی المشبّه، و هذا خلاف اصطلاح أهل العربیة. و هو علی نوعین:
أحدها: استعارة حقیقیة، و الثانی: مجازیة.
فالاستعارة الحقیقیة هی أن یکون المستعار و المستعار منه ثابتین و معلومین، و هما نوعان:
ترشیح و تجرید. فالترشیح هو أن یکون المستعار و المستعار منه ثابتین و معلومین، و أن تراعی فیها لوازم الجانبین. و مثاله:
یا ملک البلغاء إن تجرّد سیف لسانک نلت وطرک و فتحت العالم
فالسیف مستعار و اللسان مستعار منه، و قد راعی اللوازم للسیف و اللسان. و أمّا التجرید فهو أن یراعی جانبا واحدا من اللوازم و أن یکون أحد الموجودات من الأعیان و الثانی من الأعراض. و مثاله: من ذلک السکّر الشفهی الذی هو غیر مأکول، نأکل فی کل لحظة سمّ الغصة.
فالسکر مستعار و الشفه مستعار منه. فهنا راعی جانب السکر، و الغصة لیست من الأعیان فتؤکل و لم یراع الغصة.
و أمّا المجاز فهو أن یکون کلّ من المشبّه و المشبّه به من الأعراض، یعنی أن یکون محسوسا بأحد الحواسّ الظاهرة أو من المتصوّرة أی محسوسا بالحواس الباطنة. أو یکون أحدها عرضا و الثانی متصوّرا. و مثاله: حیثما یوجد أحد فی الدنیا سأقتله کی لا یرد کلام العشق علی لسان أحد. فالکلام عرض و العشق هو من الأشیاء التی تصوّر فی الذهن. و کلاهما أی الکلام و العشق من المتصوّرات التی لا وجود مادی لها فی الخارج.
و اعلم أنّ کلّ ما ذکرناه هاهنا عن الحقیقة و المجاز هو علی اصطلاح الفرس، و قد أورده
______________________________
(1) الأقسرائی: هو محمد بن محمد بن محمد بن فخر الدین، جمال الدین المعروف بالأقسرائی. توفی بعد العام 776 ه/ 1374 م. عالم بالطب و التفسیر و اللغة و الأدب. حفید الإمام فخر الدین الرازی. له الکثیر من المؤلّفات. الاعلام 7/ 40، الفوائد البهیة 191، کشف الظنون 1900، الشقائق النعمانیة بهامش ابن خلکان 1/ 20.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 157
مولانا فخر الدین قواس فی کتابه. و هذا أیضا مخالف لأهل العربیة. کذا فی جامع الصنائع «1». و الاستعارة عند الفقهاء و الأصولیین عبارة عن مطلق المجاز بمعنی المرادف له. و فی اصطلاح علماء البیان عبارة عن نوع من المجاز، کذا فی کشف البزدوی و چلپی المطول. و ذکر الخفاجی فی حاشیة البیضاوی فی تفسیر قوله تعالی: خَتَمَ اللَّهُ عَلی قُلُوبِهِمْ وَ عَلی سَمْعِهِمْ «2» الآیة الاستعارة تستعمل بمعنی المجاز مطلقا، و بمعنی مجاز علاقته المشابهة، مفردا کان أو مرکّبا، و قد تخصّ بالمفرد منه و تقابل بالتمثیل حینئذ کما فی مواضع کثیرة من الکشاف «3». و التمثیل و إن کان مطلق التشبیه غلب علی الاستعارة المرکّبة، و لا مشاحّة فی الاصطلاح انتهی کلامه. و القول بتخصّص الاستعارة بالمفرد قول الشیخ عبد القاهر «4» و جار اللّه. و أمّا علی مذهب السکّاکی فالاستعارة تشتمل التمثیل و یقال للتمثیل استعارة تمثیلیة، کذا ذکر مولانا عصام الدین فی حاشیة البیضاوی. و سیأتی فی لفظ المجاز ما یتعلّق بذلک.
قال أهل البیان: المجاز إن کانت العلاقة فیه غیر المشابهة فمجاز مرسل و إلّا فاستعارة.
فالاستعارة علی هذا هو اللفظ المستعمل فیما شبّه بمعناه الأصلی أی الحقیقی، و لما سبق فی تعریف الحقیقة اللغویة أن استعمال اللفظ لا یکون إلّا بإرادة المعنی منه، فإذا أطلق نحو المشفر علی شفة الإنسان و أرید تشبیهها بمشفر الإبل فی الغلظ فهو استعارة، و إن أرید أنّه إطلاق المقیّد علی المطلق کإطلاق المرسن علی الأنف من غیر قصد إلی التشبیه فمجاز مرسل، فاللفظ الواحد بالنسبة إلی المعنی الواحد یجوز أن یکون استعارة و أن یکون مجازا مرسلا باعتبارین، و لا یخفی أنک إذا قلت: رأیت مشفر زید، و قصدت الاستعارة، و لیس مشفره غلیظا، فهو حکم کاذب، بخلاف ما إذا کان مجازا مرسلا. و کثیرا ما یطلق الاستعارة علی فعل المتکلّم أعنی استعمال اسم المشبّه به فی المشبّه. و المراد بالاسم ما یقابل المسمّی أعنی اللفظ لا ما یقابل الفعل و الحرف. فالاستعارة
______________________________
(1) الاستعارة: فی اللغة بعاریت خواستن چیزی و نزد فارسیان عبارتست از اضافت مشبه به بمشبه و این خلاف اصطلاح عربیان است و این بر دو گونه است یکی حقیقت دوم مجاز حقیقت آنست که مستعار و مستعار منه ثابت و معلوم باشند و آن را بر دو نمط یافته‌اند یکی ترشیح دوم تجرید ترشیح آنست که مستعار و مستعار منه ثابت و معلوم باشند و لوازم جانبین را رعایت کنند مثاله.
شعر.
ای شاه سخنوران گر از تیغ زبان. تو کام براندی و جهان بگرفتی.
تیغ مستعار است و زبان مستعار منه و رعایت لوازم تیغ و زبان نیز کرده است و تجرید آنست که بیک جانب رعایت لوازم کنند و یکی از موجودات یعنی از اعیان باشد و دوم از اعراض مثاله. شعر.
ز ان شکر لب که خوردنی نیست. هر لحظه خوریم زهر غصه.
شکر مستعار است و لب مستعار منه اینجا رعایت شکر کرده و غصه از اعیان نیست که خورده شود و رعایت غصه هیچ نکرده و مجاز آنست که مشبه به و مشبه هر دو عرض باشند یعنی محسوس حواس ظاهره و یا آنکه از متصورات باشند یعنی محسوس حواس باطنه و یا یکی عرض باشد و دوم متصور مثاله. شعر.
هرجا که کسی است در جهان خواهم کشت. تا کس سخن عشق نیارد بزبان.
سخن عرض است و عشق از انها است که آن را در ذهن تصور کنند و سخن و عشق نیز از متصوراتست که در خارج وجودی ندارد بدان که آنچه اینجا از تعریف حقیقت و مجاز ذکر کرده شده بر اصطلاح پارسیانست و این را مولانا فخر الدین قواس در کتاب خود آورده است و این نیز مخالف عربیان است کذا فی جامع الصنائع.
(2) البقرة/ 7.
(3) الکشاف عن حقائق التنزیل لمحمود بن عمر بن محمد بن عمر أبو القاسم جار اللّه الزمخشری (- 538 ه). فرغ من تألیفه سنة 528 ه. بولاق، 1281. معجم المطبوعات العربیة 974- 975.
(4) عبد القاهر الجرجانی: هو عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجانی، أبو بکر. توفی عام 471 ه/ 1078 م. واضع أصول البلاغة، إمام فی اللغة له شعر و مصنّفات هامة. الاعلام 4/ 48، فوات الوفیات 1/ 297، مفتاح السعادة 1/ 143، بغیة الوعاة 310، آداب اللغة 3/ 44، مرآة الجنان 3/ 101، طبقات الشافعیة 3/ 242، نزهة الألباء 434، إنباه الرواة 2/ 188.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 158
تکون بمعنی المصدر فیصحّ منه الاشتقاق، فالمتکلّم مستعیر و اللفظ المشبّه به مستعار، و المعنی المشبّه به مستعار منه، و المعنی المشبّه مستعار له، هکذا فی الأطول و أکثر کتب هذا الفن.
و زاد صاحب کشف البزدوی ما یقع به الاستعارة و هو الاتصال بین المحلّین لکن فی الاتقان أرکان الاستعارة ثلاثة: مستعار و هو اللفظ المشبّه به، و مستعار منه و هو اللفظ المشبّه، و مستعار له و هو المعنی الجامع. و فی بعض الرسائل المستعار منه فی الاستعارة بالکنایة هو المشبّه علی مذهب السکاکی انتهی.
ثم قال صاحب الاتقان بعد تعریف الاستعارة بما سبق، قال بعضهم: حقیقة الاستعارة أن تستعار الکلمة من شی‌ء معروف بها إلی شی‌ء لم یعرف بها، و حکمة ذلک إظهار الخفی و إیضاح الظاهر الذی لیس بجلیّ، أو حصول المبالغة أو المجموع. مثال إظهار الخفی: وَ إِنَّهُ فِی أُمِّ الْکِتابِ «1» فإنّ حقیقته و إنّه فی أصل الکتاب فاستعیر لفظ الأم للأصل لأن الأولاد تنشأ من الأم کما تنشأ الفروع من الأصول، و حکمة ذلک تمثیل ما لیس بمرئی حتی یصیر مرئیا فینتقل السامع من حدّ السّماع إلی حدّ العیان، و ذلک أبلغ فی البیان. و مثال إیضاح ما لیس بجلیّ لیصیر جلیّا: وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِ «2» فإن المراد منه أمر الولد بالذلّ لوالدیه رحمة فاستعیر للذّلّ أولا جانب ثم للجانب جناح، أی اخفض جانب الذلّ أی اخفض جانبک ذلّا؛ و حکمة الاستعارة فی هذا جعل ما لیس بمرئی مرئیا لأجل حسن البیان.
و لمّا کان المراد خفض جانب الولد للوالدین بحیث لا یبقی الولد من الذلّ لهما و الاستکانة متمکنا، احتیج فی الاستعارة إلی ما هو أبلغ من الأولی، فاستعیر لفظ الجناح لما فیه من المعانی التی لا تحصل من خفض الجانب، لأن من یمیل جانبه إلی جهة السّفل أدنی میل صدق علیه أنّه خفض جانبه، و المراد خفض یلصق الجنب بالأرض و لا یحصل ذلک إلّا بذکر الجناح کالطائر. و مثال المبالغة: وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُیُوناً «3» أی فجّرنا عیون الأرض، و لو عبّر بذلک لم یکن فیه من المبالغة ما فی الأول المشعر بأن الأرض کلها صارت عیونا. انتهی.

فائدة:

اختلفوا فی الاستعارة أ هی مجاز لغوی أو عقلی، فالجمهور علی أنها مجاز لغوی لکونها موضوعة للمشبّه به لا للمشبّه و لا لأعمّ منهما.
و قیل إنها مجاز عقلی لا بمعنی إسناد الفعل أو معناه إلی ما هو له بتأوّل، بل بمعنی أنّ التصرّف فیها فی أمر عقلی لا لغوی لأنها لم تطلق علی المشبّه إلّا بعد ادّعاء دخوله فی جنس المشبّه به فکان استعمالها فیما وضعت له، لأن مجرد نقل الاسم لو کان استعارة لکانت الأعلام المنقولة کیزید و یشکر استعارة، و ردّ بأن الادعاء لا یقتضی أن تکون مستعملة فیما وضعت له للعلم الضروری بأن الأسد مثلا موضوع للسبع المخصوص، و فی صورة الاستعارة مستعمل فی الرجل الشجاع، و تحقیق ذلک أنّ ادعاء دخوله فی جنس المشبّه به مبنی علی أنه جعل أفراد الأسد بطریق التأویل قسمین: أحدهما المتعارف و هو الذی له غایة الجرأة و نهایة القوّة فی مثل تلک الجثة و تلک الأنیاب و المخالب إلی غیر ذلک. و الثانی غیر المتعارف و هو الذی له تلک
______________________________
(1) الزخرف/ 4.
(2) الاسراء/ 24.
(3) القمر/ 12.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 159
الجرأة و تلک القوة، لکن لا فی تلک الجثة و الهیکل المخصوص، و لفظ الأسد إنما هو موضوع للمتعارف، فاستعماله فی غیر المتعارف استعمال فی غیر ما وضع له، کذا فی المطول.
و قال صاحب الأطول: و یمکن أن یقال: إذا قلت: رأیت أسدا و حکمت برؤیة رجل شجاع یمکن فیه طریقان: أحدهما أن یجعل الأسد مستعارا لمفهوم الرجل الشجاع، و الثانی أن یستعمل فیما وضع له الأسد و یجعل مفهوم الأسد آلة لملاحظة الرجل الشجاع، و یعتبر تجوّزا عقلیا فی الترکیب التقییدی الحاصل من جعل مفهوم الأسد عنوانا للرجل الشجاع، فیکون الترکیب بین الرجل الشجاع و مفهوم الأسد مبنیا علی التجوّز العقلی، فلا یکون هناک مجاز لغوی. ألا تری أنه لا تجوّز لغة فی قولنا: لی نهار صائم فقد حقّ القول بأنه مجاز عقلی و لکن أکثر الناس لا یعلمون.

فائدة:

الاستعارة تفارق الکذب بوجهین: بالبناء علی التأویل، و بنصب القرینة علی إرادة خلاف الظاهر.

التقسیم‌

للاستعارة تقسیمات باعتبارات: الأول باعتبار الطرفین أی المستعار منه و المستعار له إلی وفاقیة و عنادیة، لأن اجتماع الطرفین فی شی‌ء إمّا ممکن و تسمّی وفاقیة لما بین الطرفین من الموافقة نحو أحییناه فی قوله تعالی: أَ وَ مَنْ کانَ مَیْتاً فَأَحْیَیْناهُ «1» أی ضالّا فهدیناه، استعار الإحیاء من معناه الحقیقی و هو جعل الشی‌ء حیّا للهدایة التی هی الدلالة علی طریق یوصل إلی المطلوب؛ و الإحیاء و الهدایة مما یمکن اجتماعهما فی شی‌ء. و إمّا ممتنع و تسمّی عنادیة لتعاند الطرفین کاستعارة المیّت فی الآیة للضالّ إذ لا یجتمع الموت مع الضلال. و منها أی من العنادیة التهکّمیة و التملیحیة، و هما الاستعارة التی استعملت فی ضدّ معناها الحقیقی أو نقیضه تنزیلا للتضادّ و التناقض منزلة التناسب بواسطة تملیح أو تهکّم نحو: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِیمٍ «2» أی أنذرهم، استعیرت البشارة التی هی الإخبار بما یظهر سرورا فی المخبر به للإنذار الذی هو ضدّها بإدخال الإنذار فی جنس البشارة علی سبیل التهکّم، و کذا قولک: رأیت أسدا و أنت ترید جبانا علی سبیل التملیح و الظرافة. و الاستهزاء الثانی باعتبار الجامع إلی قسمین لأن الجامع إمّا غیر داخل فی مفهوم الطرفین کما فی استعارة الأسد للرجل الشجاع، فإن الشجاعة خارجة عن مفهوم الطرفین، و إمّا داخل فی مفهوم الطرفین نحو قوله علیه السلام:
«خیر الناس رجل یمسک بعنان فرسه کلّما سمع هیعة طار إلیها، أو رجل فی شعفة فی غنیمة له یعبد اللّه حتی یأتیه الموت» «3». الهیعة الصوت المهیب، و الشّعفة رأس الجبل. و المعنی خیر الناس رجل أخذ بعنان فرسه و استعدّ للجهاد، أو رجل اعتزل الناس و سکن فی رأس جبل فی غنم له قلیل یرعاها و یکتفی بها فی أمر معاشه و یعبد اللّه حتی یأتیه الموت. استعار الطّیران للعدو و الجامع و هو قطع المسافة بسرعة داخل فی مفهومهما. و أیضا باعتبار الجامع إمّا عامّیة و هی المبتذلة لظهور الجامع فیها نحو: رأیت
______________________________
(1) الانعام/ 122.
(2) آل عمران/ 21.
(3) أخرجه أحمد فی المسند، 2/ 396، عن أبی هریرة بلفظ: قال النبی صلی اللّه علیه و سلم: «ألا أخبرکم بخیر البریة، قالوا بلی یا رسول اللّه، قال: رجل أخذ بعنان فرسه فی سبیل اللّه عز و جلّ، کلّما کان هیعة استوی علیه. ألا أخبرکم بالذی یلیه، قالوا بلی: رجل فی ثلة من غنمه یقیم الصلاة و یؤتی الزکاة. ألا أخبرکم بشر البریة، قالوا بلی، قال: الذی یسأل باللّه و لا یعطی به.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 160
أسدا یرمی، أو خاصیّة و هی الغریبة أی البعیدة عن العامة. و الغرابة قد تحصل فی نفس الشّبه کما فی قول یزید بن مسلمة «1» یصف فرسا بأنّه مؤدّب و أنّه إذا نزل عنه صاحبه و ألقی عنانه فی قربوس سرجه أی مقدّم سرجه وقف علی مکانه حتی یعود إلیه. قال الشاعر:
و اذا احتبی قربوسه بعنانه علک الشکیم إلی انصراف الزائر
علک أی مضغ و الشکیم اللّجام، و أراد بالزائر نفسه، فاستعار الاحتباء و هو أن یجمع الرجل ظهره و ساقیه بثوب أو غیره لوقوع العنان فی قربوس السّرج، فصارت الاستعارة غریبة لغرابة التشبیه. و قد تحصل الغرابة بتصرّف فی العامّیة نحو قوله:
أخذنا بأطراف الأحادیث بیننا و سالت بأعناق المطیّ الأباطح
و الأباطح جمع أبطح و هو مسیل الماء فیه دقاق الحصی، أی أخذت المطایا فی سرعة المضی. استعار سیلان السیول الواقعة فی الأباطح لسیر الإبل سیرا سریعا فی غایة السرعة المشتملة علی لین و سلاسة، و التشبیه فیها ظاهر عامی، و هو السرعة لکن قد تصرف فیه بما أفاده اللطف و الغرابة، إذ أسند سالت إلی الأباطح دون المطیّ و أعناقها حتی أفاد أنه امتلأت الأباطح من الإبل، و أدخل الأعناق فی السیر حیث جعلت الأباطح سائلة مع الأعناق، فجعل الأعناق سائرة إشارة إلی أنّ سرعة سیر الإبل و بطؤه إنما یظهران غالبا فی الأعناق.
الثالث باعتبار الثلاثة، أی المستعار منه و المستعار له و الجامع إلی خمسة أقسام:
الأول استعارة محسوس لمحسوس بوجه محسوس نحو: وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَیْباً «2» فالمستعار منه هو النار، و المستعار له هو الشیب، و الوجه أی الجامع هو الانبساط الذی هو فی النار أقوی، و الجمیع حسّی، و القرینة هو الاشتعال الذی هو من خواص النار، و هو أبلغ مما لو قیل: اشتعل شیب الرأس لإفادته عموم الشیب لجمیع الرأس.
و الثانی استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلی، نحو: وَ آیَةٌ لَهُمُ اللَّیْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ «3» فالمستعار منه السّلخ الذی هو کشط الجلد عن نحو الشاة، و المستعار له کشف الضوء عن مکان اللیل و هما حسّیان، و الجامع ما یعقل من ترتّب أمر علی آخر، کترتّب ظهور اللحم علی الکسط و ترتّب ظهور الظلمة علی کشف الضوء عن مکان اللیل، و الترتّب أمر عقلی؛ قال ابن أبی الإصبع: هی ألطف من الأولی.
و الثالث استعارة معقول لمعقول بوجه عقلی؛ قال ابن ابی الإصبع: هی ألطف الاستعارات نحو: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا «4» فإن المستعار منه الرقاد أی النوم و المستعار له الموت و الجامع عدم ظهور الفعل، و الکلّ عقلی.
الرابع استعارة محسوس لمعقول بوجه عقلی نحو: مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ استعیر المسّ و هو صفة فی الأجسام و هو محسوس لمقاساة الشّدّة، و الجامع اللحوق، و هما
______________________________
(1) هو یزید بن سلمة الخیر بن قشیر بن کعب بن ربیعة بن عامر بن صعصعة، أبو مکشوح، المعروف بابن الطثریة متوفی 126 ه/ 744 م. شاعر مطبوع ظریف، عفیف، حسن الوجه و الشعر، من شعراء الأمویین. جمع شعره فی دیوان.
الأعلام 8/ 183، معجم الادباء 20/ 46، وفیات الأعیان 2/ 299، الشعر و الشعراء 392، طبقات الشعراء 150، الأغانی 8/ 155.
(2) مریم/ 4.
(3) یس/ 37.
(4) یس/ 52.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 161
عقلیان.
الخامس استعارة معقول لمحسوس و الجامع عقلی نحو: إِنَّا لَمَّا طَغَی الْماءُ «1» المستعار منه التکبّر و هو عقلی و المستعار له کثرة الماء و هو حسّی، و الجامع الاستعلاء و هو عقلی أیضا. هذا هو الموافق لما ذکره السکاکی، و زاد الخطیب قسما سادسا و هو استعارة محسوس لمحسوس و الجامع مختلف بعضه حسّی و بعضه عقلی، کقولک رأیت شمسا و أنت ترید إنسانا کالشمس فی حسن الطلعة و نباهة الشأن، فحسن الطلعة حسّی و نباهة الشأن عقلیة و معنی الحسّی و العقلی قد مرّ فی التشبیه الرابع باعتبار اللفظ إلی قسمین لأن اللفظ المستعار إن کان اسم جنس فاستعارة أصلیة کأسد و قتل للشجاع و الضرب الشدید، و إلّا فاستعارة تبعیة کالفعل و المشتقّات و سائر الحروف.
و المراد باسم الجنس ما دلّ علی نفس الذّات الصالحة لأن تصدق علی کثیرین من غیر اعتبار وصف من الأوصاف، و المراد بالذات ما یستقلّ بالمفهومیة. و قولنا من غیر اعتبار وصف أی من غیر اعتبار وصف متعلّق بهذا الذات فلا یتوهّم الإشکال بأنّ الفعل وصف و هو ملحوظ فدخل علم الجنس فی حدّ اسم الجنس، و خرج العلم الشخصی و الصفات و أسماء الزمان و المکان و الآلة. ثم المراد باسم الجنس أعمّ من الحقیقی، و الحکمی أی المتأوّل باسم الجنس نحو حاتم فإن الاستعارة فیه أصلیة، و فیه نظر لأن الحاتم مأوّل بالمتناهی فی الجود فیکون متأوّلا بصفة، و قد استعیر من مفهوم المتناهی فی الجود لمن له کمال جود فیکون ملحقا بالتبعیة دون الأصلیة. و أجیب بأنّ مفهوم الحاتم و إن تضمّن نوع وصفیة لکنه لم یصر به کلیّا بل اشتهر ذاته المشخصة بوصف من الأوصاف خارج عن مدلوله کاشتهار الأجناس بأوصافها الخارجة عن مفهوماتها بخلاف الأسماء المشتقّة فإن المعانی المصدریة المعتبرة فیها داخلة فی مفهوماتها الأصلیة فلذلک کانت الأعلام المشتهرة بنوع وصفیة ملحقة بأسماء الأجناس دون الصفات.
و الحاصل أنّ اسم الجنس یدلّ علی ذات صالحة للموصوفیة مشتهرة بمعنی یصلح أن یکون وجه الشبه، و کذا العلم إذا اشتهر بمعنی، فالاستعارة فیهما أصلیة و الأفعال و الحروف لا تصلح للموصوفیة و کذا المشتقات.
و إنما کانت استعارة الفعل و ما یشتق منه و الحرف تبعیة لأنّ الفعل و المشتقات موضوعة بوضعین: وضع المادة و الهیئة فإذا کان فی استعاراتها لا تتغیر معانی الهیئات فلا وجه لاستعارة الهیئة، فالاستعارة فیها إنما هی باعتبار موادّها، فیستعار مصدرها لیستعار موادّها تبعیة استعارة المصدر، و کذا إذا استعیر الفعل باعتبار الزمان کما یعبر عن المستقبل بالماضی تکون تبعیة لتشبیه الضّرب فی المستقبل مثلا بالضرب فی الماضی فی تحقق الوقوع، فیستعار له ضرب، فاستعارة الهیئة لیست بتبعیة استعارة المصدر، بل اللفظ بتمامه مستعار بتبعیة استعارة الجزء، و کذا الحروف، فإن الاستعارة فیها تجری أولا فی متعلق معناها و هو هاهنا ما یعبّر عنها به عند تفسیر معانیها، کقولنا: من معناه الابتداء و إلی معناه الانتهاء نحو: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِیَکُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً «2» شبّه ترتّب العداوة و الحزن علی الالتقاط بترتّب علته الغائیة علیه، ثم استعیر فی المشبه اللّام الموضوعة
______________________________
(1) الحاقة/ 11.
(2) القصص/ 8.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 162
للمشبّه به فیکون الاستعارة فی اللّام تبعا للاستعارة فی المجرور.
ثم اعلم أنّ الاستعارة فی الفعل علی قسمین: أحدهما أن یشبّه الضرب الشدید مثلا بالقتل و یستعار له اسمه ثم یشتق منه قتل بمعنی ضرب ضربا شدیدا، و الثانی أن یشبّه الضرب فی المستقبل بالضرب فی الماضی مثلا فی تحقق الوقوع فیستعمل فیه ضرب فیکون المعنی المصدری أعنی الضرب موجودا فی کلّ من المشبّه و المشبّه به، لکنه قیّد فی کل واحد منهما بقید مغایر للآخر فصحّ التشبیه لذلک، کذا أفاده المحقق الشریف «1». لکن ذکر العلامة عضد الملة «2» و الدین فی الفوائد الغیاثیة «3» أنّ الفعل یدلّ علی النسبة و یستدعی حدثا و زمانا، و الاستعارة متصوّرة فی کلّ واحد من الثلاثة، ففی النسبة کهزم الأمیر الجند، و فی الزمان کنادی أصحاب الجنّة، و فی الحدث نحو فبشّرهم بعذاب ألیم، انتهی؛ و ذلک لأن الفعل قد یوضع للنسبة الإنشائیة نحو اضرب و هی مشتهرة بصفات تصلح لأن یشبه بها کالوجوب، و قد یوضع للنسبة الإخباریة و هی مشتهرة بالمطابقة و اللامطابقة، و یستعار الفعل من أحدهما للآخر کاستعارة رحمه اللّه لا رحمه، و استعارة فلیتبوّأ فی قوله علیه السلام «من تبوّأ علیّ الکذب فلیتبوّأ مقعده علی النار» «4» للنسبة الاستقبالیة الخبریة فإنه بمعنی یتبوّأ مقعده من النار، صرّح به فی شرح الحدیث، و ردّه صاحب الأطول بأنّ النسبة جزء معنی الفعل فلا یستعار عنها، بخلاف المصدر فإنه لا یستعار من معناه الفعل بل یستعار من معناه نفس المصدر و یشتق منه الفعل، و لا یمکن مثله فی النسبة، فالحقّ عدم جریانها فی النسبة کما قاله السید السّند.

فائدة:

قال الفاضل الچلپی: القوم إنما تعرّضوا للاستعارة التبعیة المصرّحة، و الظاهر تحقق الاستعارة التبعیة المکنیّة کما فی قولک: أعجبنی الضارب دم زید، و لعلهم لم یتعرضوا لها لعدم وجدانهم إیاها فی کلام البلغاء.

فائدة:

لم یقسموا المجاز المرسل إلی الأصلی و التبعی علی قیاس الاستعارة لکن ربما یشعر بذلک کلامهم. قال فی المفتاح: و من أمثلة المجاز قوله تعالی: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ «5» استعمل قرأت مکان أردت القراءة لکون القراءة مسبّبة من إرادتها استعمالا مجازیا، یعنی استعمال المشتقّ بتبعیة المشتقّ منه، کذا فی شرح بعض رسائل الاستعارة.
الخامس باعتبار المقارنة بما یلائم شیئا
______________________________
(1) الجرجانی: هو علی بن محمد بن علی، المعروف بالشریف الجرجانی. ولد قرب استراباد عام 740 ه/ 1340 م. و مات بشیراز عام 816 ه/ 1413 م. فیلسوف، من کبار علماء العربیة. له أکثر من خمسین مصنّفا. الأعلام 5/ 7، الفوائد البهیة 125، مفتاح السعادة 1/ 167، دائرة المعارف الإسلامیة 6/ 333، الضوء اللامع 5/ 328، آداب اللغة 3/ 235.
(2) عضد الدین الإیجی: هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار، أبو الفضل، عضد الدین الإیجی. توفی عام 756 ه/ 1355 م. مسجونا بقلعة کرمان. عالم بالأصول و المعانی و العربیة و الکلام. له تصانیف هامة. الاعلام 3/ 295، بغیة الوعاة 296، مفتاح السعادة 1/ 169، الدرر الکامنة 2/ 322، طبقات السبکی 6/ 108.
(3) الفوائد الغیاثیة (معانی و بیان) لعضد الدین عبد الرحمن بن أحمد الإیجی (- 756 ه) کشف الظنون 2/ 1299. أسماء الکتب 229.
(4) أخرجه مسلم فی الصحیح، 1/ 10، عن أبی هریرة، المقدمة، باب تغلیظ الکذب علی رسول اللّه صلی اللّه علیه و سلم (2)، حدیث رقم 3/ 3، بلفظ: «من کذب علی متعمدا فلیتبوأ مقعده من النار».
(5) النحل/ 98.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 163
من الطرفین و عدمها إلی ثلاثة أقسام: أحدها المطلقة و هی ما لم یقترن بصفة و لا تفریع مما یلائم المستعار له أو المستعار منه، نحو عندی أسد، و المراد بالاقتران بما یلائم الاقتران بما یلائم مما سوی القرینة، و إلّا فالقرینة مما یلائم المستعار له، فلا یوجد استعارة مطلقة، و المراد بالصفة المعنویّة لا النعت النحوی، و المراد بالتفریع ما یکون إیراده فرع الاستعارة سواء ذکر علی صورة التفریع و هو تصدیره بالفاء أو لا، و ثانیها المجرّدة و هی ما قرن بما یلائم المستعار له، و ینبغی أن یقیّد ما یلائم المستعار له بأن لا یکون فیه تبعید الکلام عن الاستعارة و تزییف لدعوی الاتحاد إذ ذکروا أنّ فی التجرید کثرة المبالغة فی التشبیه کقوله تعالی: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ «1» فإنّ الإذاقة تجرید اللباس المستعار لشدائد الجوع و الخوف بعلاقة العموم لجمیع البدن عموم اللباس، و لذا اختاره علی طعم الجوع الذی هو أنسب بالإذاقة. و إنما کانت الإذاقة من ملائمات المستعار له مع أنه لیس الجوع و الخوف من المطعومات لأنه شاعت الإذاقة فی البلایا و الشدائد و جرت مجری الحقیقة فی إصابتها، فیقولون ذاق فلان البؤس و الضرّ، و أذاقه العذاب، شبّه ما یدرک من أثر الضرّ و الألم بما یدرک من طعم المرّ و البشع، و اختار التجرید علی الترشیح، و لم یقل فکساها اللّه لباس الجوع و الخوف لأن الإدراک بالذوق یستلزم الإدراک باللمس من غیر عکس، فکان فی الإذاقة إشعار بشدة الإصابة لیست فی الکسوة. و ثالثها المرشّحة و تسمّی الترشیحیة أیضا و هی ما قرن بما یلائم المستعار منه نحو:
أُولئِکَ الَّذِینَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدی فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ «2» فإنه استعار الاشتراء للاستبدال و الاختیار، ثم فرّع علیها ما یلائم الاشتراء من فوت الرّبح و اعتبار التجارة. ثم أنهم لم یلتفتوا إلی ما یقرن بما یلائم المستعار له فی الاستعارة بالکنایة مع أنه أیضا ترشیح لأنه لیس هناک لفظ یسمّی استعارة، بل تشبیه محض، و کلامهم فی الاستعارة المرشّحة التی هی قسم من المجاز لا فی ترشیح یشتمل ترشیح الاستعارة و التشبیه المضمر فی النفس. و أما عدم التفات السکّاکی فیوهم ما لیس عنده و هو أنّ المرشّحة من أقسام الاستعارة المصرّحة، إذ التحقیق أنّ الاستعارة بالکنایة إذا زید فیها علی المکنیّة ما یلائمها تصیر مرشّحة عنده، کذا فی الاطول.

فائدة:

قال أبو القاسم: تقسیمهم الاستعارة المصرّحة إلی المجردة و المرشحة یشعر بأنّ الترشیح و التجرید إنما یجریان فی الاستعارة المصرّح بها دون المکنیّ عنها، و الصواب أنّ ما زاد فی المکنیة علی قرینتها أعنی إثبات لازم واحد یعدّ ترشیحا لها؛ ثم التجرید و الترشیح إنما یکونا بعد تمام الاستعارة، فلا یعدّ قرینة المصرح بها تجریدا و لا قرینة المکنی عنها ترشیحا، انتهی.

فائدة:

قال صاحب الأطول: إذا اجتمع ملائمان للمستعار له فهل یتعیّن أحد للقرینة أو الاختیار إلی السامع یجعل أیهما شاء قرینة و الآخر تجریدا؟ قال بعض الأفاضل: ما هو أقوی دلالة علی الإرادة للقرینة و الآخر للتجرید. و نحن نقول أیهما سبق فی الدلالة علی المراد قرینة و الآخر تجرید، کیف لا و القرینة ما نصب للدّلالة علی المراد، و قد سبق أحد الأمرین فی الدلالة، فلا معنی لنصب اللاحق، و الاوجه أنّ کلّا من الملائمین المجتمعین إن صلح قرینة فقرینة، و مع
______________________________
(1) النحل/ 112.
(2) البقرة/ 16.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 164
ذلک الاستعارة مجرّدة، و لا تقابل بین المجرّدة و متعددة القرینة، بل کل متعددة القرینة مجرّدة.

فائدة:

قد یجتمع التجرید و الترشیح کقول زهیر «1»:
لدی أسد شاکی السلاح مقذّف له لبد أظفاره لم تقلّم
و وجه اجتماعهما صرف دعوی الاتحاد إلی المشبّه المقارن بالصفة و التفریع و المشبّه به حتی یستدعی الدعوی ثبوت الملائم للمشبه به أیضا.

فائدة:

الترشیح أبلغ من التجرید و الإطلاق و من جمع الترشیح و التجرید لاشتماله علی تحقیق المبالغة فی ظهور العینیة التی هی توجب کمال المبالغة فی التشبیه، فیکون أکثر مبالغة و أتمّ مناسبة بالاستعارة، و کذا الإطلاق أبلغ من التجرید. و مبنی الترشیحیة علی أن المستعار له عین المستعار منه لا شی‌ء شبیه به.

فائدة:

فی شرح بعض رسائل الاستعارة الترشیح یجوز أن یکون باقیا علی حقیقته تابعا فی الذّکر للتعبیر عن الشی‌ء بلفظ الاستعارة و لا یقصد به إلّا تقویتها، کأنّه نقل لفظ المشبه به مع ردیفه إلی المشبّه، و یجوز أن یکون مستعارا من ملائم المستعار منه لملائم المستعار له، و یکون ترشیح الاستعارة بمجرد أنه عبّر عن ملائم المستعار له بلفظ موضوع لملائم المستعار منه. هذا و لا یخفی أنّ هذا لا یخصّ بکون لفظ ملائم المستعار منه مستعارا، بل یتحقّق الترشیح بذلک التعبیر علی وجه الاستعارة کان أو علی وجه المجاز المرسل، إمّا للملائم المذکور أو للقدر المشترک بین المشبّه و المشبّه به، و أنّه یحتمل مثل ذلک فی التجرید أیضا، و یحتمل تلک الوجوه قوله تعالی: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ «2» حیث استعیر الحبل للعهد فی أن یکون وسیلة لربط شی‌ء لشی‌ء، و ذکر الاعتصام و هو التمسک بالحبل ترشیحا إما باقیا علی معناه للوثوق بالعهد أو مجازا مرسلا فی الوثوق بالعهد، لعلاقة الإطلاق و التقیید فیکون مجازا مرسلا بمرتبتین، أو فی الوثوق، کأنه قیل ثقوا بعهد اللّه، و حینئذ کلّ من الترشیح و الاستعارة ترشیح للآخر.
السادس باعتبار أمر آخر إلی أربعة أقسام:
تصریحیة و مکنیة و تحقیقیة و تخییلیة. فالتصریحیة و تسمّی بالمصرّحة أیضا هی التی ذکر فیها المشبّه به. و المکنیة ما یقابلها و تسمّی الاستعارة بالکنایة أیضا. اعلم أنه اتفقت کلمة القوم علی أنه إذا لم یذکر من أرکان تشبیه شی‌ء بشی‌ء سوی المشبّه و ذکر معه ما یخصّ المشبّه به کان هناک استعارة بالکنایة و استعارة تخییلیة، کقولنا:
أظفار المنیّة أی الموت نشبت بفلان، لکن اضطربت أقوالهم فی تشخیص المعنیین اللذین یطلق علیهما هذان اللفظان. و محصّل ذلک یرجع إلی ثلاثة أقوال: أحدها ما ذهب إلیه القدماء و هو أنّ المستعار بالکنایة لفظ المشبه به المستعار للمشبه فی النفس المرموز إلیه بذکر لازمه من غیر تقدیر فی نظم الکلام، و ذکر اللازم قرینة علی قصده من غرض و إثبات ذلک
______________________________
(1) زهیر بن أبی سلمی: هو زهیر بن أبی سلمی ربیعة بن ریاح المزنی المضری. توفی عام 13 ق. ه/ 609 م. من حکماء العرب فی الجاهلیة و شعرائهم. له شعر جید و منه المعلقة المعروفة. ابنه کعب و اخته سلمی. و قد طبع له دیوان. الاعلام 3/ 52، الأغانی 10/ 88، شرح شواهد المغنی 48، جمهرة الانساب 25، معاهد التنصیص 1/ 327، آداب اللغة 1/ 105، الشعر و الشعراء 44.
(2) آل عمران/ 103.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 165
اللازم للمشبّه استعارة تخییلیة. ففی المثال المذکور الاستعارة بالکنایة السبع المستعار للمنیّة الذی لم یذکر اعتمادا علی أنّ إضافة الأظفار إلی المنیّة تدل علی أن السبع مستعار لها.
و الاستعارة التخییلیة إثبات الأظفار للمنیة، فحینئذ وجه تسمیتها بالمکنیة و بالاستعارة بالکنایة ظاهر لأنها استعارة بالمعنی المصطلح و متلبسة بالکنایة بالمعنی اللغوی، أی الخفاء، و کذا تسمیتها بالتخییلیة لاستلزامها استعارة لازم المشبه به للمشبّه، و تخییل أنّ المشبّه من جنس المشبّه به. و ثانیها ما ذهب إلیه السکّاکی صریحا حیث قال: الاستعارة بالکنایة لفظ المشبّه المستعمل فی المشبّه به ادعاء أی بادعاء أنه عینه بقرینة استعارة لفظ هو من لوازم المشبّه به بصورة متوهّمة متخیّلة شبیهة به أثبتت للمشبّه، فالمراد بالمنیّة عنده هو السبع بادعاء السبعیة لها و إنکار أن تکون شیئا غیر السبع بقرینة إضافة الأظفار التی من خواص السبع إلیها. و لا خفاء فی أن تسمیتها بالاستعارة بالکنایة أو المکنیة غیر ظاهر حینئذ، و فی جعله إیاها قسما من الاستعارة التی هی قسم من المجاز، و جعل إضافة الأظفار قرینة الاستعارة نظرا لأنّ لفظ المشبه فیها هو المستعمل فی ما وضع له تحقیقا، و الاستعارة لیست کذلک. و اختار السکّاکی ردّ التبعیة إلی المکنی عنها بجعل قرینتها استعارة بالکنایة و جعلها أی التبعیة قرینة لها، علی عکس ما ذکره القوم فی مثل نطقت الحال من أنّ نطقت استعارة لدلّت و الحال قرینة لها. هذا و لکن فی کون ذلک مختار السکاکی نظرا لأنه قال فی آخر بحث الاستعارة التبعیة:
هذا ما أمکن من تلخیص کلام الأصحاب فی هذا الفصل، و لو أنهم جعلوا قسم الاستعارة التبعیة من قسم الاستعارة بالکنایة بأن قلبوا، فجعلوا فی قولهم نطقت الحال هکذا الحال التی ذکرها عندهم قرینة الاستعارة بالتصریح استعارة بالکنایة عن المتکلّم بواسطة المبالغة فی التشبیه علی مقتضی المقام، و جعلوا نسبة النطق إلیه قرینة الاستعارة، کما تراهم فی قولهم: و إذا المنیّة انشبت أظفارها، یجعلون المنیّة استعارة بالکنایة عن السبع و یجعلون إثبات الأظفار لها قرینة الاستعارة لکان أقرب إلی الضبط فتدبر، انتهی کلامه. و هو صریح فی أنه ردّ التبعیة إلی المکْنیة علی قاعدة القوم، فحینئذ لا حاجة له إلی استعارة قرینة المکنیة لشی‌ء حتی تبقی التبعیة مع ذلک بحالها، و لا یتقلّل الأقسام بهذا أیضا.
فإن قلت لم یجعل السلف المکنیة المشبّه المستعمل فی المشبّه به کما اعتبره فی هذا الرّدّ، فکیف یتأتی لک توجیه کلامه بأنّ ردّه علی قاعدة السلف من غیر أن یکون مختارا له؟
قلت: لا شبهة فیما ذکرنا و العهدة علیه فی قوله، کما تراهم فی قولهم: و إذا المنیة أنشبت أظفارها، یجعلون المنیة استعارة بالکنایة، و لا یضرّنا فیما ذکرنا من توجیه کلامه.
و أما التخییلیة عند السکاکی فما سیأتی.
و ثالثها ما ذهب إلیه الخطیب و هی التشبیه المضمر فی النفس الذی لم یذکر شی‌ء من أرکانه سوی المشبّه و دل علیه أی علی ذلک التشبیه بأن یثبت للمشبه أمر مختصّ بالمشبه به من غیر أن یکون هناک أمر متحقق حسّا و عقلا یجری علیه اسم ذلک الأمر، و یسمّی إثبات ذلک الأمر استعارة تخییلیة، و المراد بالتشبیه التشبیه اللغوی لا الاصطلاحی، فلا یردّ أن ذکر المشبّه به واجب البتة فی التشبیه، و إنما قیل: و دلّ علیه الخ لیشتمل زیدا فی جواب من یشبه الأسد؛ و علی هذا التسمیة بالاستعارة غیر ظاهر و إن کان کونها کنایة غیر مخفی. و بالجملة ففی المکنیة ثلاثة أقوال، و فی التخییلیة قولان: أحدهما قول السکاکی کما یجی‌ء، و الآخر قول غیره. و علی هذا المذهب الثالث کلّ من لفظی الأظفار و المنیّة فی المثال المذکور حقیقتان مستعملتان
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 166
فی المعنی الموضوع له، و لیس فی الکلام مجاز لغوی، و إنما المجاز هو إثبات شی‌ء لشی‌ء لیس هو له، و علی هذا هو عقلی کإثبات الإنبات للربیع. و الاستعارة بالکنایة و التخییلیة أمران معنویان، و هما فعلا المتکلم، و یتلازمان فی الکلام لأن التخییلیة یجب أن تکون قرینة للمکنیة البتة، و هی یجب أن تکون قرینة للتخیلیة البتة.

فائدة:

قال صاحب الأطول: و من غرائب السوانح و عجائب اللوائح أن الاستعارة بالکنایة فیما بین الاستعارات معلومة مبنیة علی التشبیه المقلوب لکمال المبالغة فی التشبیه، فهو أبلغ من المصرّحة، فکما أنّ قولنا السبع کالمنیّة تشبیه مقلوب یعود الغرض منه إلی المشبّه به، کذلک أنشبت المنیة أظفارها استعارة مقلوبة استعیر بعد تشبیه السبع بالمنیة المنیة للسبع الادعائی، و أرید بالمنیة معناها بعد جعلها سبعا تنبیها علی أنّ المنیّة بلغت فی الاغتیال مرتبة ینبغی أن یستعار للسبع عنها اسمها دون العکس، فالمنیة وضعت موضع السبع، لکن هذا علی ما جری علیه السکاکی.
و التحقیقیة هی ما یکون المشبّه متحققا حسّا أو عقلا نحو: رأیت أسدا یرمی، فإنّ الأسد مستعار للرجل الشجاع و هو أمر متحقق حسّا، و نحو: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِیمَ «1» أی الدین الحقّ و هو أمر متحقق عقلا لا حسّا. أما التخییلیة فعند غیر السکّاکی ما مرّ، و أما عند السکّاکی فهی استعارة لا تحقّق لمعناها حسّا و لا عقلا، بل معناها صورة وهمیة محضة.
و لما کان عدم تحقّق المعنی لا حسّا و لا عقلا شاملا لما لم یتعلّق به توهّم أیضا أضرب عنه بقوله بل معناها إلخ، و المراد بالصورة ذو الصورة فإن الصورة جاءت بهذا المعنی أیضا.
و المراد بالوهمیة ما یخترعه المتخیلة بأعمال الوهم إیاه فإن للإنسان قوة لها ترکیب المتفرّقات و تفریق المرکّبات إذا استعملها العقل تسمّی مفکرة و إذا استعملها الوهم تسمّی متخیّلة. و لما کان حصول هذا المعنی المستعار له بأعمال الوهم سمّیت استعارة تخییلیة، و من لم یعرفه قال المناسب حینئذ أن تسمّی توهمیة، و عدّ التسمیة بتخییلیة من أمارات تعسّف السکّاکی و تفسیره، و إنما وصف الوهمیة بقوله محضة أی لا یشوبها شی‌ء من التحقق الحسّی و العقلیّ للفرق بینه و بین اعتبار السلف، فإن أظفار المنیة عندهم أمر متحقق شابه توهّم الثبوت للمنیة، و هناک اختلاط توهّم و تحقق بخلاف ما اعتبره فإنه أمر وهمیّ محض لا تحقّق له لا باعتبار ذاته و لا باعتبار ثبوته، فتعریفه هذا صادق علی لفظ مستعمل فی صورة وهمیة محضة من غیر أن تجعل قرینة الاستعارة، بخلاف تفسیر السلف و الخطیب فإنها لا تنفک عندهم عن الاستعارة بالکنایة. و قد صرّح به حیث مثّل للتخییلیة بأظفار المنیة الشبیهة بالسبع أهلکت فلانا، و السلف و الخطیب إمّا أن ینکروا المثال و یجعلوه مصنوعا أو یجعلوا الأظفار ترشیحا لتشبیه لا استعارة تخییلیة. و ردّ ما ذکره بأنه یقتضی أن یکون الترشیح استعارة تخییلیة للزوم مثل ما ذکره فیه مع أنّ الترشیح لیس من المجاز و الاستعارة، و أجیب بأن الأمر الذی هو من خواصّ المشبّه به لمّا قرن فی التخییلیة بالمشبّه کالمنیّة مثلا حملناه علی المجاز و جعلناه عبارة عن أمر متوهّم یمکن إثباته للمشبّه، و فی الترشیح لمّا قرن بلفظ المشبّه به لم یحتج إلی ذلک لأنه جعل المشبّه به هو هذا المعنی مع لوازمه. فإذا قلنا: رأیت أسدا یفترس أقرانه و رأیت بحرا یتلاطم أمواجه، فالمشبه به هو
______________________________
(1) الفاتحة/ 6.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 167
الأسد الموصوف بالافتراس الحقیقی و البحر الموصوف بالتلاطم الحقیقی، بخلاف أظفار المنیّة فإنها مجاز عن الصورة الوهمیة لیصحّ إضافتها إلی الوهمیة لیصح إضافتها إلی المنیّة.
و محصّله أنّ حفظ ظاهر إثبات لوازم المشبه به للمشبه یدعو إلی جعل الدالّ علی اللازم استعارة لما یصحّ إثباته للمشبّه و لا یحتاج إلی تجوّز فی ذلک الإثبات، و لیس هذا الداعی فی الترشیح لأنه أثبت للمشبّه به فلا وجه لجعله مجازا، و لا یلزم عدم خروج الترشیح عن الاستعارة و عدم زیادته علیها لأنه فرّق بین المقید و المجموع و المشبّه به هو الموصوف و الصفة خارجة عنه لا المجموع المرکب منهما، و أیضا معنی زیادته أن الاستعارة تامة بدونه.
و یردّ علی هذا أنّ الترشیح کما یکون فی المصرّحة یکون فی المکنیة أیضا ففی المکنیة لم یقرن المشبّه به فلا تفرقة هناک، و یمکن أن یفرّق بأن التخییلیة لو حملت علی حقیقتها لا یثبت الحکم المقصود فی الکلام للمکنی عنها کما عرفت بخلاف المصرّحة فإن قولنا جاءنی أسد له لبد، لو أثبت فیه اللبد الحقیقی للأسد المستعمل فی الرجل الشجاع مجازا لم یمنع عن إثبات المجی‌ء للأسد، فإن مآله جاءنی رجل شجاع لما شبّهه به لبد، لکنه لا یتم فی قوله تعالی: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعاً «1» فإنه لو أرید الأمر بالاعتصام الحقیقی لفات ما قصد بیانه للعهد، فلا بدّ من جعل الاعتصام استعارة لما یثبت العهد.

فائدة:

التصریحیة تعمّ التحقیقیة و التخییلیة، و الکلّ مجاز لغوی و متباین، هذا عند السکّاکی.
و المکنیة داخلة فی التحقیقیة عند السلف لأنّ اللفظ المستعار المضمر فی النفس و هو محقق المعنی. و التصریحیة عند الخطیب ترادف التحقیقیة و تباین التخییلیة لأنها عنده لیست لفظا، فلا تکون محقق المعنی، و کذا تباین المکنیة لأنها عنده نفس التشبیه المضمر فی النفس فلا تکون محقق المعنی.

فائدة:

فی تحقیق قرینة الاستعارة بالکنایة ذهب السلف سوی صاحب الکشاف إلی أنّ الأمر الذی أثبت للمشبه من خواصّ المشبه به مستعمل فی معناه الحقیقی، و إنما المجاز فی الإثبات و یحکمون بعدم انفکاک المکنی عنده عنها، و إلیه ذهب الخطیب أیضا، و جوّز صاحب الکشاف کون قرینتها استعارة تحقیقیة و کذا السکاکی، و وجه الفرق بین ما یجعل قرینة للمکنیة و یجعل نفسه تخییلا أو استعارة تحقیقیة أو إثباته تخییلا و بین ما یجعل زائدا علیها و ترشیحا قوّة الاختصاص بالمشبه به، فأیّهما أقوی اختصاصا و تعلّقا به فهو القرینة و ما سواه ترشیح، و کذا الحال بین القرینة و الترشیح فی الاستعارة المصرّحة، و الأظهر أنّ ما یحضر السامع أولا فهو القرینة و ما سواه ترشیح، ذلک أن تجعل الجمیع قرینة فی مقام شدة الاهتمام بالإیضاح، هکذا فی شرح بعض رسائل الاستعارة.

فائدة:

فی الإتقان أنکر قوم الاستعارة بناء علی إنکارهم المجاز، و قوم إطلاقها فی القرآن لأن فیها إیهاما للحاجة، و لأنه لم یرد فی ذلک إذن الشارع، و علیه القاضی عبد الوهاب المالکی «2»، انتهی.
______________________________
(1) آل عمران/ 103.
(2) القاضی عبد الوهاب المالکی: هو عبد الوهاب بن علی بن نصر الثعلبی البغدادی، أبو محمد. ولد ببغداد عام 362 ه/
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 168

خاتمة

إذا جری فی الکلام لفظة ذات قرینة دالّة علی تشبیه شی‌ء بمعناه فهو علی وجهین:
أحدهما أن لا یکون المشبّه مذکورا و لا مقدّرا کقولک: لقیت فی الحمام أسدا أی رجلا شجاعا، و لا خلاف فی أنّ هذا استعارة لا تشبیه. و ثانیهما أن یکون المشبّه مذکورا أو مقدّرا و حینئذ فاسم المشبّه به إن کان خبرا عن المشبّه أو فی حکم الخبر کخبر باب کان و إنّ و المفعول الثانی لباب علمت و الحال و النعت، فالأصح أنه یسمّی تشبیها لا استعارة، لأن اسم المشبّه به إذا وقع هذه المواقع کان الکلام مصوغا لإثبات معناه لما أجری علیه أو نفیه عنه، فإذا قلت زید أسد فصوغ الکلام لاثبات الأسدیة لزید و هو ممتنع حقیقة، فیحمل علی أنه لإثبات شبه من الأسد له، فیکون الإتیان بالأسد لإثبات التشبیه فیکون خلیقا بأن یسمّی تشبیها لأن المشبه به إنما جی‌ء به لإفادة التشبیه بخلاف نحو لقیت أسدا، فإنّ الإتیان بالمشبه به لیس لإثبات معناه لشی‌ء بل صوغ الکلام لإثبات الفعل واقعا علی الأسد، فلا یکون لإثبات التشبیه، فیکون قصد التشبیه مکنونا فی الضمیر لا یعرف إلّا بعد نظر و تأمّل.
هذا خلاصة کلام الشیخ فی أسرار البلاغة، و علیه جمیع المحققین. و من الناس من ذهب إلی أن الثانی أیضا أعنی زید أسد استعارة لإجرائه علی المشبّه مع حذف کلمة التشبیه، و الخلاف لفظی مبنی علی جعل الاستعارة اسما لذکر المشبّه به مع خلوّ الکلام عن المشبّه علی وجه ینبئ عن التشبیه أو اسما لذکر المشبّه به لإجرائه علی المشبّه مع حذف کلمة التشبیه.
ثم إنه نقل عن أسرار البلاغة أنّ إطلاق الاستعارة فی زید الأسد لا یحسن لأنه یحسن دخول أدوات التشبیه من تغییر بصورة الکلام، فیقال: زید کالأسد، بخلاف ما إذا کان المشبّه به نکرة نحو زید أسد، فإنه لا یحسن زید کأسد، و إلّا لکان من قبیل قیاس حال زید إلی المجهول و هو أسد ما؛ و لهذا یحسن کأنّ زیدا أسد لأن المراد بالخبر العموم فالتشبیه بالنوع لا بفرد، فلیس کالتشبیه بالمجهول، و إنما یحسن دخول الکاف بتغییر صورته و جعله معرفة بأن یقال زید کالأسد، فإطلاق اسم الاستعارة هاهنا لا یبعد، و یقرب الإطلاق مزید قرب أن یکون النکرة موصوفة بصفة لا تلائم المشبه به نحو فلان بدر یسکن الأرض فإن تقدیر أداة التشبیه فیه یحتاج إلی کثرة التغییر، کأن یقال هو کالبدر إلّا أنه یسکن الأرض، و قد یکون فی الصلات و الصفات التی تجی‌ء فی هذا القبیل ما یحول تقدیر أداة التشبیه فیه فیشتد استحقاقه لاسم الاستعارة و یزید قربه منها، کقوله أسد دم الأسد الهزبر خضابه، فإنه لا سبیل إلی أن یقال المعنی إنه کالأسد للتناقض لأن تشبیه بجنس السبع المعروف دلیل علی أنه دونه أو مثله، و جعل دم الهزبر الذی هو أقوی الجنس خضاب یده دلیل علی أنه فوقه فلیس الکلام مصوغا لإثبات التشبیه بینهما، بل لإثبات تلک الصفة، فالکلام فیه مبنی علی أنّ کون الممدوح أسدا أمر تقرّر و ثبت، و إنما العمل فی إثبات الصفة الغریبة. فمحصول هذا النوع من الکلام أنک تدعی حدوث شی‌ء هو من الجنس المذکور إلّا أنه اختص بصفة عجیبة لم یتوهّم جوازها، فلم یکن لتقدیر التشبیه فیه معنی. و لقد ضعّف هذا الکلام صاحب الأطول و المطول و قالا الحقّ أن
______________________________
- 973 م. و توفی بمصر عام 422 ه/ 1031 م. قاض، فقیه مالکی، له نظم و معرفة بالأدب. کذلک له کتب کثیرة و هامة.
الاعلام 4/ 184، فوات الوفیات 2/ 21، البدایة و النهایة 12/ 32، وفیات الأعیان 1/ 304، شذرات الذهب 3/ 223، تبیین کذب المفتری 249، قضاة الأندلس 40.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 169
امثال زید أسد تشبیه مطلقا، هذا إذا کان اسم المشبّه به خبرا عن اسم المشبّه أو فی حکم الخبر و إن لم یکن کذلک نحو لقیت من زید أسدا و لقینی منه أسد فلا یسمّی استعارة بالاتفاق، لأنه لم یجر اسم المشبه به علی المشبه لا باستعماله فیه کما فی لقیت أسدا و لا بإثبات معناه له کما فی زید أسد علی اختلاف المذهبین، و لا یسمّی تشبیها أیضا لأن الإتیان باسم المشبّه به لیس لإثبات التشبیه إذ لم یقصد الدلالة علی المشارکة، و إنما التشبیه مکنون فی الضمیر، لا یظهر إلّا بعد تأمّل خلافا للسکّاکی فإنه یسمّی مثل ذلک تشبیها، و هذا النزاع أیضا لفظی راجع إلی تفسیر التشبیه؛ فمن أطلق الدلالة المذکورة فی تعریف التشبیه عن کونها لا علی وجه التجرید و الاستعارة و عن کونها علی وجه التصریح سمّاه تشبیها، و من قیّده لا. قال صاحب الأطول و نحن نقول فی لقیت من زید أسدا تجرید أسد من زید بجعل زید أسدا و هذا الجعل یتضمّن تشبیه زید بالأسد حتی صار أسدا بالغا غایة الجنس حتی تجرّد عنه أسد، لکن هذا التشبیه مکنون فی الضمیر خفیّ لأن دعوی أسدیته مفروغ عنها منزلة منزلة أمر متقرّر لا یشوبه شائبة خفاء، و لا یجعل السکّاکی هذا من التشبیه المصطلح، و کذلک یتضمّن التشبیه تجرید الأسد الحقیقی عنه إذ لا یخفی أن المجرد عنه لا یکون إلّا شبه أسد، فینصرف الکلام إلی تجرید الشّبه فهو فی إفادة التشبیه بحکم ردّ العقل إلی التشبیه بمنزلة حمل الأسد علی المشبّه فهو الذی سمّاه السکّاکی تشبیها، و لا ینبغی أن ینازع فیه معه؛ و کیف لا و هو أیضا فی تقدیر المشبّه و الأداة کأنه قیل لقیت من زید رجلا کالأسد، و لا تفاوت فی ذلک بینه و بین زید أسد، انتهی. و هاهنا أبحاث ترکناها خوفا من الإطناب.

الاستعانة:

[فی الانکلیزیة]Borrowing a verse from another poet
[فی الفرنسیة]Emprunt d'un vers a un autre poete
هی عند أهل البدیع تضمین البیت لغیره أو ما زاد علیه لیستعین به علی إتمام مراده.

الاستعداد:

[فی الانکلیزیة]Disposition
[فی الفرنسیة]Disposition
هو الذی یحصل للشی‌ء بتحقق بعض الأسباب و الشرائط و ارتفاع بعض الموانع، کما ذکر العلمی فی حاشیة شرح هدایة الحکمة «1» فی تعریف موضوع الحکمة. و فی شرح القانونچة «2» النطفة إنسان بالقوة، یعنی أن من شأنها أن یحصل فیها صورة الإنسان، فبحسب ارتفاع الموانع و حصول الشرائط یحصل فیها کیفیة مهیّئة لتلک الصورة، فتلک الکیفیة تسمّی استعداد، و القبول اللازم لها إمکانا استعدادیا و قوة أیضا انتهی. و یسمّی أیضا بالقبول و إمکان الاستعداد، و الاستعداد کما یجی‌ء فی لفظ الإمکان؛ فالاستعداد علی هذا معنیان: الکیفیة المهیّئة و القبول اللازم لها المقابل للفعل، و یجی‌ء أیضا فی لفظ القبول و لفظ القوة. قال شارح المواقف: الکیفیات الاستعدادیة إمّا استعداد نحو القبول و الانفعال و یسمّی ضعفا و لا قوة کالممراضیة، و إمّا استعداد نحو الدفع و اللاقبول و یسمّی قوة و لا ضعفا کالمصحاحیة.
و أمّا قوة الفعل کالقوة علی المصارعة فلیست
______________________________
(1) حاشیة شرح هدایة الحکمة، لعلی بن محمد الشریف الجرجانی (- 816 ه) و هدایة الحکمة لأثیر الدین مفضل بن عمر الأبهری (- 663 ه). الضوء اللامع 5/ 328، کشف الظنون 2/ 2028- 2029، معجم المؤلفین 4/ 63.
(2) شرح القانونچة للحسن بن محمد بن علی الأسترآبادی المعروف بشاید، و القانونجة کتاب فی الطب لمحمود بن عمر الجغمینی (- 745 ه) اختصر فیه القانون فی الطب لابن سینا (- 428 ه). فهرست نسخ خطی کتابخانه ملی، طهران، 1357، نهم 9/ 157- 158. و عن القانونجة أنظر کشف الظنون 2/ 1311.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 170
منها و إن ظنّه قوم، و جعلوا أقسامها ثلاثة، فإنّ المصارعة مثلا تتعلّق بعلم هذه الصناعة و صلابة الأعضاء لئلا یتأثر بسرعة، و لا یمکن عطفها بسهولة و تتعلّق بالقدرة علی هذا الفعل، و شی‌ء من هذه الثلاثة التی تعلّق بها المصارعة لیس من الکیفیات الاستعدادیة لأن العلم و القدرة من الکیفیات النفسانیة، و صلابة الأعضاء من الملموسات.

الاستعلاء:

[فی الانکلیزیة]Preeminence،height -elevation
[فی الفرنسیة]Preeminence،hauteur،elevation
لغة عدّ النفس عالیا کما سیأتی فی لفظ الأمر. و عند المنجمین و أهل الهیئة یطلق علی ازدیاد بعد الکوکب علی بعده الأوسط، و یقابله الانخفاض، و هو انتقاص بعده عنه، أی عن بعده الأوسط، و هذا هو المشهور. و قد یسمّیان بالصعود و الهبوط أیضا و یجی‌ء فی لفظ الصعود.
و قد یطلق الاستعلاء علی قرب أحد الکوکبین المتقاربین من أوجه، أو ذروة تدویره أکبر من قرب الآخر من أوجه، أو ذروة تدویره أیضا، و علی کون الکوکب فوق الأرض، و علی کونه فی عاشر الطالع أو حادی عشره، و علی کونه فی عاشر کوکب آخر أو حادی عشره، و یطلق الانخفاض علی مقابلات هذه المعانی الأربعة، کذا ذکر عبد العلی البرجندی فی شرح التذکرة «1» فی بحث النظائر.

الاستعمال:

[فی الانکلیزیة]Use
[فی الفرنسیة]Emploi
قیل مرادف العادة و قیل لا، و سیأتی فی تعریف الحقیقة اللغویة. و أما الماء المستعمل فعند الفقهاء کل ماء أزیل به حدث أو استعمل فی البدن علی وجه القربة کما وقع فی کتب الفقه.

الاستغراق:

[فی الانکلیزیة]Meditation
[فی الفرنسیة]Recueillement،abandon
بالراء هو عند الصوفیة أن لا یلتفت قلب الذاکر إلی الذکر فی أثناء الذکر و لا إلی القلب، و یعبّر العارفون عن هذه الحالة عن الفناء، کذا فی مجمع السلوک. و تعریف الاستغراق سیأتی فی لفظ المعرفة.

الاستفتاء:

[فی الانکلیزیة]Consultation،appreciation
[فی الفرنسیة]Consultation،appreciation
هو عند الأصولیین و الفقهاء مقابل الاجتهاد، و المستفتی خلاف المفتی، و المفتی هو الفقیه، فإن لم نقل بتجزؤ الاجتهاد و هو کونه مجتهدا فی بعض المسائل دون بعض فکل من لیس مجتهدا فی الکلّ فهو مستفت فی الکل، و إن قلنا بتجزؤ الاجتهاد فالأمر واضح أیضا فإنه مستفت فیما لیس مجتهدا فیه مفت فیما هو مجتهد. و بالجملة فالمفتی و المستفتی إنما یکونان متقابلین ممتنعی الاجتماع عند اتحاد متعلّقهما. و أمّا إذا اعتبر کونه مفتیا فی حکم مستفتیا فی حکم آخر فلا، و الاستفتاء فی المسائل العقلیة علی القول الصحیح کوجوب العلم بها بالنظر و الاستدلال، هکذا فی العضدی و بعض حواشیه. و المفتی الماجن هو الذی لا یبالی أن یحرّم حلالا أو بالعکس فیعلّم الناس حیلا باطلة کتعلیم الرجل و المرأة أن یرتدّ فیسقط عنه الزکاة أو تبین من زوجها، کما فی الذخیرة «2»، فکل حیلة تؤدی إلی الضرر لم تجز فی الدیانة و إن جاز فی الفتوی، کذا فی جامع الرموز فی کتاب الحجر.
______________________________
(1) شرح التذکرة النصیریة فی الهیئة لعبد العلی البرجندی شرح فیها تذکرة نصیر الدین محمد بن محمد الطوسی (- 672 ه) فی الهیئة. کشف الظنون 1/ 391- 392.
(2) ذخیرة الفتاوی المشهورة بالذخیرة البرهانیة لبرهان الدین محمود بن عبد العزیز البخاری (- 616 ه) و هی مختصر لکتاب المؤلف المعروف بالمحیط البرهانی. کشف الظنون 1/ 823.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 171

الاستفراغ:

[فی الانکلیزیة]Vomitting
[فی الفرنسیة]Vomissement
بالراء المهملة عند الأطباء هو انتقاص المواد من البدن و الاستفراغ الکلّی قد یعنی به ما یکون من البدن کله فیکون الاستفراغ الجزئی ما یستفرغ من عضو مخصوص کالسعوطات و العطوسات المستفرغة من الرأس وحده، و قد یعنی به ما یستفرغ الأخلاط کلها فیکون الاستفراغ الجزئی ما یستفرغ خلطا خاصا، کما یکون بالإسهال و القی، کذا فی بحر الجواهر.

الاستفسار:

[فی الانکلیزیة]Explication،information
[فی الفرنسیة]Explication،renseignement
لغة طلب الفسر، و عند أهل المناظرة طلب بیان معنی اللفظ، و إنما یسمع إذا کان فی اللفظ إجمال أو غرابة و إلّا فهو تعنّت مفوّت لفائدة المناظرة إذ یأتی فی کلّ ما یفسّر به لفظ و یتسلسل، هکذا فی العضدی فی بیان الاعتراضات.

الاستفهام:

[فی الانکلیزیة]Interrogation
[فی الفرنسیة]Interrogation
هو عند أهل العربیة من أنواع الطلب الذی هو من أقسام الانشاء، و هو کلام یدلّ علی طلب فهم ما اتصل به أداة الطلب، فلا یصدق علی افهم، فإنّ المطلوب لیس فهم ما اتصلت به لأن أداة الطلب صیغة الأمر و قد اتصلت بالفهم، و لیس المطلوب به طلب فهم الفهم، بخلاف أزید قائم فإن المطلوب به طلب فهم مضمون زید قائم؛ و سمّی استفهاما لذلک.
و هذا الطلب علی خلاف طلب سائر الآثار من الفواعل فإنّ العلم فی علّمنی مطلوب المتکلّم و هو أثر المعلّم، لکن یطلب فعله الذی هو التعلیم لیترتب علیه الأثر، و کذا فی اضرب زیدا المطلوب مضروبیة زید، و یطلب من الفاعل التأثیر لیترتب علیه الأثر، و فی أزید قائم یطلب نفس حصول قیام زید فی العقل لأن الأداة إنما اتصلت بقیام زید بخلاف علمنی، فإن الأداة فیه متّصلة بالتعلیم، کذا فی الأطول و فی الاتقان.
و لکون الاستفهام طلب ارتسام صورة ما فی الخارج فی الذهن لزم أن لا یکون حقیقة إلّا إذا صدر عن شاکّ یصدق بإمکان الإعلام فإن غیر الشاک إذا استفهم یلزم منه تحصیل الحاصل، و إذا لم یصدق بإمکان الإعلام انتفت فائدة الاستفهام. قال بعض الأئمة: و ما جاء فی القرآن علی لفظ الاستفهام فإنما یقع فی خطاب علی معنی أنّ المخاطب عنده علم ذلک الإثبات أو النفی حاصل، انتهی.

الاستقامة:

[فی الانکلیزیة]Probity،integrity
[فی الفرنسیة]Droiture،honnetete،probite
هی عند أهل السلوک أن تجمع بین أداء الطاعة و اجتناب المعاصی. و قال السّری «1»:
الاستقامة أن لا تختار علی اللّه شیئا؛ و قیل هی الخوف من العزیز الجبّار و الحب للنبی المختار؛ و قیل: حقیقة الاستقامة لا یطیقها إلّا الأنبیاء و أکابر الأولیاء لأن الاستقامة الخروج عن المعهودات و مفارقة الرسوم و العادات و القیام فی أمر اللّه بالنوافل و المکتوبات. و قال یحیی بن معاذ «2»: هی علی ثلاثة أضرب: استقامة اللسان
______________________________
(1) السّریّ: هو سریّ بن المغلس السقطی، أبو الحسن. ولد و مات ببغداد عام 253 ه/ 867 م. من کبار المتصوّفة، خال الجنید. له أقوال فی الزهد و الحکمة و التصوّف و النصیحة. الاعلام 3/ 82، طبقات الصوفیة 48، وفیات الأعیان 1/ 200، تهذیب ابن عساکر 6/ 71، صفة الصفوة 2/ 209، حلیة الأولیاء 10/ 116، لسان المیزان 3/ 13، طبقات الشعرانی 1/ 63، تاریخ بغداد 9/ 187.
(2) یحیی بن معاذ: هو یحیی بن معاذ بن جعفر الرازی، أبو زکریا. ولد بالری و مات بنیسابور عام 258 ه/ 872 م. واعظ، زاهد. لم یکن له نظیر فی وقته. له أقوال فی الزهد و النصیحة و الأخلاق. الاعلام 8/ 172، طبقات الصوفیة 107، صفة الصفوة 4/ 71، العروس علی شرح الرسالة القشیریة 1/ 119.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 172
علی کلمة الشهادة، و استقامة الجنان علی صدق الإرادة، و استقامة الأرکان علی الجهد فی العبادة، کذا فی خلاصة السلوک. و عند أهل الهیئة و النجوم حرکة الکوکب إلی التوالی. و عند المحاسبین کون الخط مستقیما. و المستقیم کما یطلق علی الکوکب المتحرک إلی التوالی و علی الخط کذلک یستعمل فی القیاس، فیقال القیاس مستقیم و غیر مستقیم مسمّی بالخلف.

الاستقبال:

[فی الانکلیزیة]Future
[فی الفرنسیة]Avenir
هو فی العرف اسم للزمان الآتی، و منه الفعل المستقبل، و هو الفعل الدالّ علی الزمان الآتی. و عند المنجمین مقابلة الشمس و القمر، و الجزء الذی یقع فیه القمر وقت الاستقبال یسمّی جزء الاستقبال إن کان الاستقبال واقعا فی اللیل، و إن کان واقعا فی النهار فموضع الشمس یسمّی بجزء الاستقبال و إن کان الاستقبال فی أحد طرفی اللیل فالجزء الذی یکون أقرب إلی الأفق الشرقی یسمّی بجزء الاستقبال. و سیأتی فی لفظ الجزء.

الاستقراء:

[فی الانکلیزیة]Induction
[فی الفرنسیة]Induction
لغة التتبّع من استقریت الشی‌ء إذا تتبعته.
و عند المنطقیین قول مؤلف من قضایا تشتمل علی الحکم علی الجزئیات لإثبات الحکم الکلّی. و قولهم الاستقراء هو الحکم علی کلّی لوجوده فی أکثر جزئیاته، و کذا قولهم هو تصفّح الجزئیات لإثبات حکم کلّی لا یخلو عن التسامح لأن الاستقراء قسم من الدلیل فیکون مرکّبا من مقدمات تشتمل علی ذلک الحکم و التصفّح، فالأول تعریف بالغایة المترتبة علیه، و الثانی تعریف بالسبب، و المراد بالجزئی الجزئی الإضافی. ثم الاستقراء قسمان: تام و یسمّی قیاسا مقسّما بتشدید السین المکسورة، و هو أن یستدل بجمیع الجزئیات و یحکم علی الکل و هو قلیل الاستعمال، کما یقال کل جسم إمّا حیوان أو نبات أو جماد و کلّ واحد منها متحیّز ینتج کل جسم متحیّز، و هو یفید الیقین. و ناقص و هو أن یستدل بأکثر الجزئیات فقط و یحکم علی الکلّ و هو قسیم القیاس. و لذا عدّوه من لواحق القیاس و توابعه، و هو یفید الظن کقولنا کل حیوان یتحرک فکّه الأسفل عند المضغ لأن الإنسان و الفرس و الحمار و البقر و غیر ذلک مما تتبعناه کذلک، فإنه یفید الظن لجواز التخلّف کما فی التمساح.
قال السیّد السّند فی حاشیة شرح التجرید «1» لا بدّ فی الاستقراء من حصر الکلّی فی جزئیاته ثم إجراء حکم واحد علی تلک الجزئیات لیتعدّی ذلک الحکم إلی ذلک الکلّی، فإن کان ذلک الحصر قطعیا بأن یتحقق أن لیس له جزئی آخر کان ذلک الاستقراء تاما و قیاسا مقسّما، فإن کان ثبوت ذلک الحکم لتلک الجزئیات قطعیا أیضا أفاد الجزم بالقضیة الکلیة، و إن کان ظنیا أفاد الظنّ بها، و إن کان ذلک الحصر ادّعائیا بأن یکون هناک جزئی آخر لم یذکر و لم یستقرأ حاله لکنه ادعی بحسب الظاهر أن جزئیاته ما ذکر فقط أفاد ظنا بالقضیة الکلّیة، لأن الفرد الواحد ملحق بالأعمّ للأغلب فی غالب الظن، و لم یفد یقینا لجواز المخالفة، انتهی.
قال المولوی عبد الحکیم: هذا تحقیق نفیس یفید الفرق الجلی بین القیاس المقسّم و الاستقراء الناقص و الشّکّ الذی عرض لبعض الناظرین من أنه لا یجب ادّعاء الحصر فی الاستقراء الناقص کما یشهد به الرجوع إلی
______________________________
(1) حاشیة شرح تجرید الکلام لعلی بن محمد الجرجانی (- 816 ه) علّق فیها علی شرح شمس الدین محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهانی (- 746 ه) المسمّی بتشیید القواعد فی شرح تجرید العقائد. و تجرید الکلام لنصیر الدین الطوسی (- 672 ه). و تعرف حاشیة الجرجانی بحاشیة التجرید. کشف الظنون 1/ 342- 343.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 173
الوجدان فمدفوع بأنه إن أراد به عدم التصریح به فمسلّم، و إن أراد عدمه صریحا و ضمنا فممنوع فإنه کیف یتعدی الحکم إلی الکلّی بدون الحصر.

الاستقصاء:

[فی الانکلیزیة]Investigation
[فی الفرنسیة]Investigation
بالصاد المهملة عند أهل المعانی هو من أنواع إطناب الزیادة، و هو أن یتناول المتکلّم معنی فیستقصیه فیأتی بجمیع عوارضه و لوازمه بعد أن یستقصی جمیع أوصافه الذاتیة بحیث لا یترک لمن یتناوله بعده فیه مقالا. قال ابن أبی الإصبع: و الفرق بین الاستقصاء و التتمیم و التکمیل أن التتمیم یرد علی المعنی الناقص فیتمّمه، و التکمیل یرد علی المعنی التام فیکمل أوصافه، و الاستقصاء یرد المعنی التام فیستقصی لوازمه و عوارضه و أوصافه و أسبابه حتی یستوعب جمیع ما تقع الخواطر علیه، فلا یبقی لأحد فیه مساغ، مثاله قوله تعالی: أَ یَوَدُّ أَحَدُکُمْ أَنْ تَکُونَ لَهُ جَنَّةٌ «1» الآیة، فإنه لو اقتصر علی جنة لکفی، و لم یقتصر حتی قال فی تفسیرها من نخیل و أعناب، فإن مصاب صاحبها بها أعظم، ثم زاد تجری من تحتها الأنهار متمّما لوصفها بذلک، ثم کمّل وصفها بعد التتمیمین فقال، له فیها من کل الثمرات، فأتی بکل ما یکون فی الجنان، ثم قال فی وصف صاحبها: و أصابه الکبر، ثم استقصی المعنی فی ذلک بما یوجب تعظیم المصاب بقوله بعد وصفه بالکبر: و له ذریة، و لم یقتصر حتی وصفها بالضّعفاء، ثم ذکر استئصال الجنة التی لیس بهذا المصاب غیرها بالهلاک فی أسرع وقت حیث قال:
فأصابها إعصار، و لم یقتصر علی ذکره للعلم بأنه لا یحصل به سرعة الهلاک فقال: فیه نار، ثم لم یقف عند ذلک حتی أخبر باحتراقها لاحتمال أن تکون النار ضعیفة لا یفی احتراقها لما فیها من الأنهار و رطوبة الأشجار فاحترس عن هذا الاحتمال بقوله: فاحترقت. فهذا أحسن استقصاء وقع فی القرآن و أتمّه و أکمله، کذا فی الاتقان فی نوع الإطناب.

الاستناد:

[فی الانکلیزیة]Reference،support
[فی الفرنسیة]Reference،appui
عند الأصولیین هو أن یثبت الحکم فی الزمان المتأخر و یرجع القهقری حتی یحکم بثبوته فی الزمان المتقدم، کالمغصوب فإنه یملکه الغاصب بأداء الضمان مستندا إلی وقت الغصب حتی إذا استولد الغاصب المغصوبة فهلکت فأدّی الضمان یثبت النسب من الغاصب، کذا فی التوضیح فی فصل المأمور به المطلق و المؤقت.
اعلم أن الأحکام تثبت بطرق أربعة:
الأول الاقتصار و هو أن یثبت الحکم عند حدوث علّة الحکم لا قبله و لا بعده کما فی تنجیز الطلاق [و العتاق] «2»، و الطلاق بأن قال أنت طالق. و الثانی الانقلاب و هو صیرورة ما لیس بعلّة علّة کما فی تعلیق الطلاق بالشرط بأن قال: إن دخلت فأنت طالق، فعند حدوث الشرط ینقلب ما لیس بعلّة علّة، یعنی أن قوله أنت طالق فی صورة التعلیق لیس بعلّة قبل وجود الشرط و هو دخول الدار و إنما یتّصف بالعلیة عند الدخول. و الثالث الاستناد و هو أن یثبت الحکم فی الحال بوجود الشرط فی الحال ثم یستند الحکم فی الماضی بوجود السبب فی الماضی، و ذلک کالحکم فی المضمونات فإنها تملک عند أداء الضمان مستندا إلی وقت وجود سبب الضمان و هو الغصب، و کالحکم فی النصاب فإنه تجب الزکاة عند تمام الحول
______________________________
(1) البقرة/ 266.
(2) و العتاق (+ م، ع).
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 174
بوجود الشرط عنده مستندا إلی وقت وجود سبب الزکاة و هو ملک النصاب. و الرابع التبیین و هو أن یظهر فی الحال أنّ الحکم کان ثابتا من قبل فی الماضی بوجود علّة الحکم و الشرط کلیهما فی الماضی، مثل أن یقول فی یوم الجمعة: إن کان زید فی الدار فأنت طالق ثم تبیّن یوم السبت وجوده فیها یوم الجمعة فوقع الطلاق فی یوم الجمعة و یعتبر ابتداء العدّة منه، لکن ظهر هذا الحکم یوم السبت، هکذا فی الأشباه و حاشیة الحموی.

الاستنطاق:

[فی الانکلیزیة]Fortune telling with letters،Onomancy
[فی الفرنسیة]Onomancie
مصدر من باب الاستفعال و هو لدی أهل الجفر عبارة عن صنع الحروف من عدد حرف لفظی «1». و سیأتی فی لفظ البسط.

الاستیفاء:

[فی الانکلیزیة]Exhaustion of the subject
[فی الفرنسیة]Epuisement du sujet
هو عند البلغاء أن یسعی الشاعر أقصی جهده فی المدح و الوصف حتی یبلغ الغایة التی لیس وراءها غایة. و هذا عین البلاغة. و نظائره مثل نظائر البلاغة. أمّا فی الصنائع فقد أورد الاسم للضرورة. کذا فی جامع الصنائع «2».

الاستیلاء:

[فی الانکلیزیة]Zodiacal superiority
[فی الفرنسیة]Superiorite Zodiacale
عند المنجّمین هو کون الکوکب مستولیا و المستولی علی جزء من أجزاء فلک البروج عندهم کوکب یتّصل بذلک الجزء بالنظر أو التناظر و یکون له فی ذلک الجزء حظ بأن یکون ذلک الجزء فی بیته و فی شرفه، أو فی مثلثته الأولی أو الثانیة أو الثالثة أو فی حدّه أو فی وجهه، و یکفی فی النظر اتصال البرجیة، و فی التناظر یشترط اتصال الجزئیة، و عند البعض یکفی اتصال البرجیة فیه أیضا، و عند البعض یشترط فی النظر أیضا اتصال الجزئیة کما فی التناظر، و البعض لا یشترط الاتصال أصلا لکن الأکثرین علی اشتراط الاتصال فإن الساقط الذی له حظ فی جزء لا یسمّی مستولیا علی ذلک الجزء، و الکوکب الذی یکون حظه أقوی مقدم علی الذی یکون حظه أضعف، و الکوکب الذی له حظ فی ذلک الجزء إن وقع فی حظه یکون قوته مضاعفة. هذا خلاصة ما ذکره عبد العلی البرجندی فی شرح زیج الغ بیگی «3» و غیره.

الاستیلاد:

[فی الانکلیزیة]Requirement of having a baby
[فی الفرنسیة]Exigence d'enfantement
لغة طلب الولد مطلقا، و شرعا جعل الأمة أم الولد و هو بشیئین: ادعاء الولد و تملّک الأمة، کذا فی جامع الرموز فی فصل التدبیر.

الاستئناف:

[فی الانکلیزیة]Renewal of a prohibition
[فی الفرنسیة]Renouvellement d'une proscription
هو فی اللغة الابتداء علی ما فی الصراح.
و عند الفقهاء تجدید التحریمة بعد إبطال التحریمة الأولی، و بهذا المعنی وقع فی قولهم: المصلی إذا سبقه الحدث یتوضأ ثم یتم ما بقی من الصلاة مع رکن وقع فیه الحدث أو یستأنف، و الاستئناف أفضل، و ذلک الإتمام یسمّی بالبناء.
و إن شئت الزیادة فارجع إلی البرجندی و جامع الرموز.
و عند أهل المعانی یطلق بالاشتراک علی
______________________________
(1) و ان نزد أهل جفر عبارت است از ساختن حروف از عدد حرف لفظی.
(2) الاستیفاء: نزد بلغا آنست که شاعر در مدح و صفت هر چیزی بنهایت کوشد چنانکه زیادة ازین نتواند کرد و این عین بلاغت است و نظائر أو نظائر بلاغت أما در صنائع نام‌آورده بضرورت گفته شد کذا فی جامع الصنائع.
(3) شرح زیج الغ بیک، لعبد العلی بن محمد بن الحسین البرجندی و هذا الزیج من وضع ألوغ‌بیک محمد بن شاه رخ بن تیمور (- 853 ه)، و علیه شروح کثیرةGALS،II، 298.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 175
معنیین. أحدهما فصل جملة عن جملة سابقة لکون تلک الجملة جوابا لسؤال اقتضته الجملة السابقة. و ثانیهما تلک الجملة المفصولة و تسمّی مستأنفة أیضا. و بالجملة فالاستئناف یطلق علی معنیین و المستأنفة علی المعنی الأخیر فقط.
و النحاة یطلقون المستأنفة علی الابتدائیة و یجی‌ء فی لفظ الجملة. ثم الاستئناف بالمعنی الأول ثلاثة أضرب لأن السؤال إما عن سبب الحکم مطلقا أی لا عن خصوص سبب، فیجاب بأی سبب کان، سواء کان سببا بحسب التصوّر کالتأدیب للضرب أو بحسب الخارج نحو:
قال لی: کیف أنت؟ قلت: علیل. سهر دائم و حزن طویل.
أی ما سبب علتک أو ما بالک علیلا لأن العادة أنه إذا قیل فلان علیل أن یسأل عن سبب علته و موجب مرضه، لا أن یقال هل سبب علته کذا و کذا. و إما عن سبب خاص للحکم نحو وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِی إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ «1» فکأنه قیل هل النفس أمّارة بالسوء؟ فقیل نعم إن النفس لأمّارة بالسوء. و الضرب الأول یقتضی عدم التأکید و الثانی یقتضی التأکید. و إما عن غیرهما أی عن غیر السبب المطلق و السبب الخاص نحو قوله تعالی قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ «2» أی فما ذا قال إبراهیم فی جواب سؤالهم فقیل قال سلام. و قول الشاعر:
زعم العواذل أننی فی غمرة. صدقوا و لکن غمرتی لا تنجلی.
ففصل قوله صدقوا عما قبله لکونه استئنافا جوابا للسؤال عن غیر السبب، کأنه قیل أصدقوا فی هذا الزعم أم کذبوا فقیل صدقوا. ثم السؤال عن غیر السبب إمّا أن یکون علی إطلاقه کما فی أول هذین المثالین و لا یقتضی التأکید، و إمّا أن یشتمل علی خصوصیة کما فی آخرهما.
فإن العلم حاصل بواحد من الصدق و الکذب؛ و إنما السؤال عن تعیینه و هذا یقتضی التأکید.
و الاستئناف باب واسع متکاثر المحاسن.
و من الاستئناف ما یأتی بإعادة اسم ما استؤنف عنه أی أوقع عنه الاستئناف نحو: أحسنت أنت إلی زید، زید حقیق بالإحسان. و منه ما یبنی علی صفته أی علی صفة ما استؤنف عنه دون اسمه أی یکون المسند إلیه فی الجملة الاستئنافیة من صفات من قصد الحدیث عنه نحو أحسنت إلی زید صدیقک القدیم أهل لذلک. و السؤال المقدّر فیهما لما ذا أحسن إلیه؟
أو هل هو حقیق بالإحسان؟ و هذا أبلغ من الأول. و قد یحذف صدر الاستئناف نحو:
یُسَبِّحُ لَهُ فِیها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ، رِجالٌ «3» کأنه قیل من یسبحه؟ فقیل رجال أی یسبحه رجال.
هذا کله خلاصة ما فی الأطول و المطول فی بحث الفصل و الوصل.

الإسجال:

[فی الانکلیزیة]Dialectics
[فی الفرنسیة]Dialectique،polemique
بالجیم فی علم الجدل هو الإتیان بألفاظ یسجل علی المخاطب وقوع ما خوطب به نحو رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلی رُسُلِکَ «4» و رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِی وَعَدْتَهُمْ «5» فإن فی ذلک أسجالا بالإتیان و الإدخال حیث وصفا بالوعد من اللّه الذی لا یخلف وعده، کذا فی الإتقان فی نوع جدل القرآن.
______________________________
(1) یوسف/ 53.
(2) هود/ 69.
(3) النور/ 36- 37.
(4) آل عمران/ 194.
(5) غافر/ 8.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 176

الإسحاقیة:

[فی الانکلیزیة]Al -Is'haquiyya)sect(
[فی الفرنسیة]Al -Is'haquiyya)secte(
هم النصیریة فرقة من غلاة الشیعة قالوا حلّ اللّه فی علی رضی اللّه عنه.

الإسراف:

[فی الانکلیزیة]Excess،surplus
[فی الفرنسیة]Exces
هو إنفاق المال الکثیر فی الغرض الخسیس و قیل الإسراف صرف شی‌ء فیما ینبغی زیادة علی ما ینبغی بخلاف التبذیر فإنه صرف الشی‌ء فیما لا ینبغی، کذا فی الجرجانی.

أسطرلاب:

[فی الانکلیزیة]Astrolabe
[فی الفرنسیة]Astrolabe
بالسین المهملة فی اصل اللغة، و بعضهم یبدّلها بالصاد. و معناه میزان الشمس. و من هنا ظنّ بعضهم أن أصله فی اللغة الیونانیة أسترلابوه، و معناها: مرآة الکواکب.
و یقول بعضهم أسطر: معناها تصنیف، و لاب اسم ابن هرمس الحکیم الذی اخترع الأسطرلاب.
و یقول بعضهم: لما کان لاب قد رسم الدوائر الفلکیة علی سطح مستو سأله هرمس:
من سطّر هذا فقال فی جوابه: سطّره لاب.
و لهذا السبب یقال له: أسطرلاب. کذا ذکر عبد العلی البرجندی فی شرح العشرین بابا.
و یقول فی کشف اللغات: أسطرلاب بضم الهمزة و الطاء: آلة بها یوضح الحکماء و المنجمون أسرار الفلک. و معناه میزان الشمس.
لأن فی الیونانیة أسطر میزان. و لاب- الشمس.
و قیل ابن أرسطو لاب. و قیل: ابن إدریس علیه و علی نبینا السلام. و الصحیح أن واضعه أرسطو طالیس. انتهی.
إذن علم الأسطرلاب من أقسام علم الأرغنوة الذی هو فرع من الریاضیات. و علم الأرغنوة هو علم اتخاذ الآلات الغریبة کما مرّ فی المقدمة «1».

أسطقس:

[فی الانکلیزیة]Element
[فی الفرنسیة]Element
هو لفظ یونانی بمعنی الأصل، و تسمّی العناصر الأربع التی هی الماء و الأرض و الهواء و النار أسطقسات لأنها أصول المرکبات التی هی الحیوانات و النباتات و المعادن، کذا فی تعریفات السید الجرجانی.

الأسطوانة:

[فی الانکلیزیة]Cylinder
[فی الفرنسیة]Cylindre
بضم الهمزة فی اللغة ستون و هی أفعوالة مثل أقحوانة، و نونه أصلیة لأنه یقال أساطین مسطنة کذا فی الصراح. و عند المهندسین یطلق علی معان. منها الأسطوانة المستدیرة و هی جسم تعلیمی أحاطت به دائرتان متوازیتان متساویتان و سطح مستدیر و أصل بینهما بحیث لو أدیر خط مستقیم واصل بین محیطیهما من جهة واحدة علی محیطیهما لماسّه فی کل الدورة.
و قولهم علی محیطیهما متعلق بأدیر، و قولهم
______________________________
(1) اسطرلاب: بسین مهملة است در اصل لغت و بعضی آن را بصاد بدل کنند و معنی او ترازوی آفتاب است و ازینجا بعضی گمان برده‌اند که اصل او در لغت یونان استرلابون است و معنی او آئینه کواکب و بعضی گویند که اسطر تصنیف است و لاب اسم پسر هرمس حکیم است که اسطرلاب اختراع اوست. و بعضی گویند که چون لاب دوائر فلکی را در سطح مستوی مرتسم ساخت هرمس از ان سؤال کرد که من سطر هذا او در جواب گفت سطره لاب و بدین سبب آن را اسطرلاب گویند کذا ذکر عبد العلی البرجندی فی شرح بیست باب و در کشف اللغات میگوید اسطرلاب بضم همزة و طا آلتی است مر حکماء و منجمان را که بدان راز فلکی روشن می‌شود و معنی ان ترازوی آفتاب است چه بیونانی اسطر ترازو را گویند و لاب آفتاب را و بعضی گویند لاب نام حکیمی دیگر است که به تدبیر سکندر اسطرلاب را ساخته بود و قیل پسر ارسطو است و قیل نام پسر ادریس است علی نبینا و علیه السلام و صحیح آنست که واضعش ارسطاطالیس است انتهی پس علم اسطرلاب از اقسام علم ارغنوه که از فروع ریاضی است و علم الارغنوة هو علم اتخاذ الآلات الغریبة کما مر فی المقدمة.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 177
لماسّه جواب لو أی ماسّ ذلک الخط المستقیم ذلک السطح الواصل، و هو احتراز عن کرة قطعت من طرفیها قطعتان متساویتان متوازیتان بدائرتین کذلک. و ما قیل إن الأسطوانة المستدیرة شکل یحدث من وصل خط من جهة بین محیطی دائرتین متوازیتین متساویتین کل منهما علی سطح و إدارة ذلک الخط علیهما، أی علی محیطیهما إلی أن یعود إلی وضعه الأول، ففیه أنه یحدث من حرکة الخط شکل مسطح لا مجسّم. ثم الأسطوانة المستدیرة إن کانت مجوّفة متساویة الثّخن و قطر قاعدة تجویفها الذی هو أیضا علی شکل الأسطوانة المستدیرة أکبر من نصف قطر قاعدة الأسطوانة بحیث یکون ثخنها أقل من سمکها، أی من ثخن تجویفها فتسمّی بالذّوقیة. و الدائرتان قاعدتان للأسطوانة و الخط الواصل بین مرکزی الدائرتین سهم الأسطوانة و محورها. فإن کان ذلک الخط عمودا علی القاعدة فالأسطوانة قائمة و هی جسم یتوهّم حدوثه من إدارة ذی أربعة أضلاع قائم الزوایا علی أحد أضلاعه المفروض ثابتا حتی یعود إلی وضعه الأول، و إلّا فمائلة و هی جسم یتوهّم حدوثه من إدارة ذی أربعة أضلاع غیر قائم الزوایا علی أحد أضلاعه المفروض ثابتا إلی أن یعود إلی وضعه الأول. و منها الأسطوانة المضلّعة و هی جسم تعلیمی أحاط به سطحان مستویان متوازیان کثیر الأضلاع، أضلاع «1» کل من السطحین موازیة لأضلاع السطح الآخر و أحاطت به أیضا سطوح ذوات أضلاع أربعة متوازیة بأن یکون کل ضلعین منها متوازیین، عدة تلک السطوح عدة أضلاع إحدی القاعدتین، و قاعدتاهما السطحان المتوازیان، فإن کانت تلک السطوح التی هی ذوات الأربعة الأضلاع قائمة الزوایا فالأسطوانة قائمة و إلّا فمائلة.
و منها الأسطوانة التی تکون مشابهة للمستدیرة أو المضلّعة بأن لا تکون قاعدتها شکلا مستقیم الأضلاع و لا دائرة بل سطحا یحیط به خط واحد لیس بدائرة کالسطح البیضی. و منها أسطوانة تکون سطحا تحیط به خطوط بعضها مستدیر و بعضها مستقیم. هکذا یستفاد من ضابطة قواعد الحساب و غیره، و الحکم فی أن إطلاقها علی تلک المعانی بالاشتراک اللفظی أو المعنوی کالحکم فی المخروط.

إسفندارمذماه:

[فی الانکلیزیة]Isfindar Madhmah)Persian month(
[فی الفرنسیة]Isfindar Madhmah)mois perse(
اسم شهر فی تاریخ الفرس، و یقال له الیوم إسفند ماه، و هو الشهر الأخیر من السنة و الثالث من أشهر الشتاء «2».

إسقاط الإضافات و إسقاط الاعتبارات:

[فی الانکلیزیة]
Annihilation of all relations and consideration
E[فی الفرنسیة]
Annulation des relations، et des consideration
Eهو اعتبار أحدیة الذات فی کل الذوات، و هو التوحید الحقیقی کما قال بعضهم:
بیت:
الخیر تقول و الخیر قال بالذات إن التوحید هو إسقاط الإضافات «3»

الإسکافیة:

[فی الانکلیزیة]Al -Iskafiyya)sect(
[فی الفرنسیة]Al -Iskafiyya)secte(
______________________________
(1) اضلاع (- م، ع).
(2) اسفندار مذ ماه: اسم ماهیست در تاریخ فرس.
(3) نکوگوئی نکو گفته است بالذات. که التوحید إسقاط الإضافات.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 178
فرقة من المعتزلة أصحاب أبی جعفر إسکاف «1» قالوا: اللّه تعالی لا یقدر علی ظلم العقلاء بخلاف ظلم الصبیان و المجانین فإنه یقدر علیه، کذا فی شرح المواقف «2».

الإسلام:

[فی الانکلیزیة]Islam
[فی الفرنسیة]L'Islam
هو لغة الطاعة و الانقیاد، و یطلق فی الشرع علی الانقیاد إلی الأعمال الظاهرة، کما بین ذلک النبیّ صلی اللّه علیه و سلم بقوله: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و تقیم الصلاة و تؤتی الزکاة و تصوم رمضان و تحج البیت» «3».
و حاصل ذلک أن الإسلام شرعا هو الأعمال الظاهرة من التلفظ بکلمتی الشهادة و الإتیان بالواجبات و الانتهاء عن المنهیات. و علی هذا المعنی، هو یغایر الإیمان و ینفک عنه، إذ قد یوجد التصدیق مع انقیاد الباطن بدون الأعمال، و قد یطلق علی الأعمال المشروعة، و منه قوله تعالی: إِنَّ الدِّینَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ «4» و خبر أحمد «5»: «أیّ الإسلام أفضل؟ قال:
الإیمان» «6»، و خبر ابن ماجة «7» «قلت ما الإسلام قال تشهد أن لا إله إلّا اللّه و تشهد أنّ محمدا رسول اللّه و تؤمن بالأقدار کلها خیرها و شرها حلوها و مرّها» «8»، و علی هذا هو یغایر الإیمان و لا ینفک عنه، أی عن الإیمان لاشتراطه لصحتها و هی لا تشترط لصحته خلافا للمعتزلة.
و أما الإسلام المأخوذ بالمعنی اللغوی الذی قد یستعمله به أهل الشرع أیضا فبینه و بین الإیمان تلازم فی المفهوم، فلا یوجد شرعا إیمان بلا إسلام و لا عکسه و هو الظاهر.
و قیل بینهما ترادف لأن الإسلام هو الخضوع و الانقیاد للأحکام بمعنی قبولها و الإذعان بها، و ذلک حقیقة التصدیق، فیترادفان. فالإسلام یطلق علی ثلاثة معان و الإیمان أیضا یطلق شرعا علی کلّ من تلک
______________________________
(1) أبو جعفر الإسکافی: هو محمد بن عبد اللّه، أبو جعفر الإسکافی. أصله من سمرقند، و توفی فی بغداد عام 240 ه/ 854 م. أحد أئمة المعتزلة. عالم بالکلام. له عدة مناظرات مع علماء الکلام. الأعلام 6/ 221. خطط المقریزی 2/ 346.
لسان المیزان 5/ 221.
(2) سبقت الإشارة إلیه.
(3) أخرجه مسلم فی الصحیح، 1/ 37- 38، عن عمر بن الخطاب، کتاب الإیمان (1)، باب بیان الإیمان و الإسلام (1)، حدیث رقم 1/ 8.
(4) آل عمران/ 19.
(5) هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد اللّه الشیبانی الوائلی. ولد فی بغداد عام 164 ه/ 780 م و توفی فیها عام 241 ه/ 855 م. أحد الأئمة الأربعة فی الفقه الإسلامی، و إمام المذهب الحنبلی أصولی، متکلم، کثیر الأسفار، له عدة مؤلفات هامة. الأعلام 1/ 203، ابن عساکر 2/ 28، حلیة الأولیاء، 9/ 161، صفة الصفوة 2/ 190، وفیات الأعیان 1/ 17، تاریخ بغداد 4/ 412، البدایة و النهایة 10/ 325، دائرة المعارف الإسلامیة 1/ 491، معجم المفسرین 1/ 57.
(6) أخرجه أحمد بن حنبل فی المسند، 3/ 372، عن جابر بن عبد اللّه بلفظ: «أی الإسلام أفضل؟ قال أن یسلم المسلمون من لسانک و یدک».
(7) ابن ماجة: هو محمد بن یزید الربعی القزوینی، أبو عبد اللّه ابن ماجة. ولد بقزوین عام 209 ه/ 824 م. و توفی عام 273 ه/ 887 م. أحد الأئمة فی علم الحدیث. تنقل فی البلاد. و له عدة مؤلفات. الأعلام 7/ 144، وفیات الأعیان 1/ 484، تهذیب التهذیب 9/ 530، تذکرة الحفاظ 2/ 189، المنتظم 5/ 90، سنن ابن ماجة 2/ 1520، کشف الظنون 300، معجم المفسرین 2/ 639.
(8) أخرجه ابن ماجة فی سننه، 1/ 34، عن عدی بن حاتم، المقدمة، باب فی القدر (10) الحدیث رقم 87، قال عدی: أتیت النبی صلی اللّه علیه و سلم فقال: یا عدی بن حاتم! أسلم تسلم. قلت و ما الإسلام؟ فقال: تشهد أن لا إله إلا اللّه، و أنی رسول اللّه و تؤمن بالأقدار کلها، خیرها و شرها، حلوها و مرها.
کشاف اصطلاحات الفنون و العلوم، ج‌1، ص: 179
المعانی الثلاثة، و إذا تقرر ذلک فحیث ورد ما یدلّ علی تغایرهما کما فی قوله تعالی قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لکِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا «1» الآیة، و کما فی بعض الأحادیث، فهو باعتبار أ