مرآة العقول المجلد 13

اشارة

سرشناسه : مجلسي، محمد باقربن محمدتقي، 1037 - 1111ق.

عنوان قراردادي : الكافي .شرح

عنوان و نام پديدآور : مرآه العقول في شرح اخبار آل الرسول عليهم السلام/ محمدباقر المجلسي. مع بيانات نافعه لاحاديث الكافي من الوافي/ محسن الفيض الكاشاني؛ التحقيق بهراد الجعفري.

مشخصات نشر : تهران: دارالكتب الاسلاميه، 1389-

مشخصات ظاهري : ج.

شابك : 100000 ريال: دوره 978-964-440-476-4 :

وضعيت فهرست نويسي : فيپا

يادداشت : عربي.

يادداشت : كتابنامه.

موضوع : كليني، محمد بن يعقوب - 329ق. . الكافي -- نقد و تفسير

موضوع : احاديث شيعه -- قرن 4ق.

موضوع : احاديث شيعه -- قرن 11ق.

شناسه افزوده : فيض كاشاني، محمد بن شاه مرتضي، 1006-1091ق.

شناسه افزوده : جعفري، بهراد، 1345 -

شناسه افزوده : كليني، محمد بن يعقوب - 329ق. . الكافي. شرح

رده بندي كنگره : BP129/ك8ك20217 1389

رده بندي ديويي : 297/212

شماره كتابشناسي ملي : 2083739

ص:1

اشارة

كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابُ طَهُورِ الْمَاءِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى، و بعد فهذا هو المجلد الخامس من كتاب مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول مما ألفه أفقر العباد إلى عفو ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي أوتيا كتابهما يمينا و حوسبا حسابا يسيرا.

كتاب الطهارة

اشارة

الظاهر أن الكتاب هنا خبر مبتدإ محذوف، و يحتمل أن يكون مبتدأ لخبر مقدر و أن لا يكون له محل من الإعراب أو رد للفصل، و هو بكسر الكاف لما يكتب به أو المكتوب، و الكتب بمعنى الجمع و منه الكتيبة للجيش، و الكتاب في العرف كلام جامع لمسائل متحدة جنسا مختلفة نوعا كما قيل.

و الطهارة لغة النزاهة من الأوساخ و الأدناس و منه قوله تعالى:" يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ" و قوله تعالى:" إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" و في مصطلح أهل الشرع يطلق على معنيين

ص: 1

1 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ

أحدهما: إزالة الخبث و عليه يحمل قوله عز و جل" وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ".

و ثانيهما: ما يشمل الوضوء و الغسل و التيمم إما مطلقا أو مقيدا بكونها مبيحة، و لما كانت التعاريف و الأبحاث الموردة عليها و أجوبتها مذكورة في كتب القوم و لا طائل تحتها و كان غرضنا إيراد الأمور الضرورية الكثيرة الجدوى طويناها على عزة.

باب طهور الماء

اشارة

الكلام في إعراب الباب كالكلام فيما تقدم في الكتاب، و هو اسم لما يطلب فيه المسائل المتحدة في النوع المختلفة في الصنف، و اعلم أن طهورا بضم الطاء مصدر بمعنى التطهير، و بفتح الطاء يكون مصدرا و صفة و اسما لما يتطهر به، و اختلف العلماء و اللغويون في مدلوله إذا كان صفة، هل هو مبالغة في الطاهر، أو يراد به الطاهر في نفسه المطهر لغيره و قياسهم يقتضي الأول لأن صيغة فعول يكون للمبالغة في الفاعل، فإذا كان فاعل البناء لازما يكون فعولة أيضا مبالغة فيه فلا يفيد التعدية، و استعمالاتهم يقتضي الثاني كما لا يخفى على من تتبع مواردها فكثير من العلماء فسروه بالثاني، حتى إن الشيخ (ره) في التهذيب أسنده إلى لغة العرب، ثم احتج عليه باحتجاج مدخول، و قال الفيروزآبادي: الطهور المصدر و اسم ما يتطهر به أو الطاهر المطهر، و قال ابن الأثير: الطهور بالضم التطهير و بالفتح الماء الذي يتطهر به بفتح الطاء، و قال في المغرب: الطهور بالفتح مصدر بمعنى

ص: 2

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِ

التطهر، يقال تطهرت طهورا حسنا، و منه" مفتاح الصلاة الطهور" و اسم لما يتطهر به كالسحور و الفطور و صفة في قوله تعالى" ماءً طَهُوراً" و ما حكي عن تغلب أن الطهور ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره إن كان هذا زيادة بيان لنهايته في الطهارة فصواب حسن و إلا فليس فعول من التفعيل في شي ء، و قياس هذا على ما هو مشتق من الأفعال المتعدية كمقطوع و منوع غير سديد انتهى.

فقد ظهر لك مما نقلنا أن ما في العنوان يحتمل الضم و الفتح و أنه و إن صحت المناقشة في كون الطهور بمعنى المظهر فيما استعمل فيه من الايات و الأخبار نظرا إلى قياس اللغة، لكن الظاهر أنه قد جعل اسما لما يتطهر به كما صرح به المحققون من اللغويين، و قد نقلنا كلام بعضهم و فسره به بعض المفسرين أيضا و تتبع الروايات مما يورث ظنا قويا بأن الطهور في إطلاقاتهم المراد منه المطهر، إما لكونه صفة بهذا المعنى أو اسما لما يتطهر به و على التقديرين يتم استدلالات القوم على مطهرية المياه بأنواعها بالآيات و الأخبار.

قوله:" قال أبو جعفر" الظاهر أنه كلام تلامذته الذين رووا عنه هذا الكتاب، و يؤيده إنا قد رأينا في بعض الكتب أنهم ألحقوا إسناد بعض المشايخ إلى مؤلف الكتاب في أوله. و يحتمل أن يكون القائل هو المؤلف رحمه الله ليعلم مؤلف الكتاب و لتعليم من روى كتابه.

الحديث الأول

: ضعيف على المشهور، لأن السكوني لم ينقل فيه توثيق و نقل أنه كان عاميا، و كان والدنا العلامة قدس الله روحه يعد حديثه من الموثق لما ذكر الشيخ في العدة" أنه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث و غياث بن كلوب و نوح بن دراج، و السكوني و غيرهم من العامة عن أئمتنا عليهم السلام و لم ينكروه و لم يكن عندهم خلافه" انتهى فهذا الخبر على طريقته رحمه الله مجهول بالنوفلي فلذا نذكر في أمثاله أنه ضعيف على المشهور، و لا يبعد عندي جواز العمل بأخبار جماعة منهم

ص: 3

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَاءُ يُطَهِّرُ وَ لَا يُطَهَّرُ

كانت لهم كتب مشهورة يرويها عنهم الثقات في أعصار الأئمة عليهم السلام و لم يردعوهم عن ذلك و لم ينكروا عليهم و لتفصيل القول في ذلك محل آخر و الغرض هنا بيان ما اصطلحنا عليه في كتابنا هذا قوله:" الماء يطهر و لا يطهر" أقول: توضيحه يتوقف على بيان أمور:

الأول: أنه لا خلاف بين المسلمين في كون الماء المطلق ما لم يرد عليه ما ينجسه طاهرا مطهرا من الحدث و الخبث مطلقا سواء كان نازلا من السماء، أو نابعا من الأرض، أو ذائبا من الثلج و البرد، أو منقلبا عن الهواء، نعم خالف في ماء البحر من المخالفين سعيد بن المسيب، و عبد الله بن عمر، و عبد الله بن عمرو بن العاص فقال سعيد: إن ألجأت إليه توضأ منه و قال الأخر: إن التيمم أحب إلينا لكن أصحابنا أجمعوا على مطهريته.

الثاني: أن الماء يفيد العموم أي كل ماء لا لكون الجنس المعرف باللام مفيدا له بل لأنه لا يعلم ههنا عهد، و المقنن للقوانين لا يعلق الحكم على فرد ما مجهول لقلة الجدوى.

الثالث: أن حذف المفعول يفيد العموم و العمومان هنا متعارضان لأن أول الكلام يدل علي أن الماء يطهر كل شي ء حتى نفسه و آخره يدل على أن الماء لا يتطهر من شي ء حتى من نفسه، و أول في المشهور بأن المراد لا يتطهر من غيره و أيد بأن صدر الكلام أولى بالتعميم و عجز الكلام أولى بالتخصيص و لا يخفى ما فيه، و بعض المعاصرين- لقوله بعدم انفعال القليل- حمله على ظاهره، و قال إنما لا يطهر لأنه إن غلب على النجاسة حتى استهلكت فيطهرها و لم ينجس حتى يحتاج إلى التطهير، و إن غلبت عليه النجاسة حتى استهلك فيها صار في حكم تلك النجاسة و لم يقبل التطهير إلا بالاستهلاك في الماء و حينئذ لم يبق منه شي ء، ثم قال: و تحقيق المقام أن الله سبحانه بفضله و رحمته على هذه الأمة المرحومة جعل الماء طهورا لأقذارهم

ص: 4

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِ

و إحداثهم، بعد أن خص الماء من بين المائعات بأن يطهر كلما يقع فيه و يقلبه إلى صفة نفسه و كان مغلوبا من جهته و إن كان عين النجاسة فكما ترى الخل يقع في الماء أو اللبن يقع فيه و هو قليل تبطل صفته و يتصف بصفة الماء و ينطبع بطبعه و يحكم عليه بما يحكم على الماء إلا إذا كثر و غلب على الماء بأن يغلب طعمه أو لونه أو ريحه فكذلك النجاسة فهذا هو المعيار إلى آخر ما ذكره، و يرد على ما اختاره وجوه من الإيراد يوجب ذكرها طول الكلام.

و الحق أن هذا الخبر بالنسبة إلى مطهرية الماء للماء مجمل لا يمكن الاستدلال به فينبغي الرجوع في ذلك إلى غيره من الدلائل و النصوص. و تكلف متكلف فقرأ كلاهما بالتخفيف على البناء للفاعل، أي قد يكون الماء طاهرا و قد لا يكون و لا يخفى ركاكته.

الرابع: يمكن الاستدلال به على عدم انفعال ماء البئر بالنجاسة لأنه مع تنجسه يكون النزح مطهرا له إجماعا فيلزم تطهر الماء بغيره، مع أن الخبر يدل على خلافه، إلا أن يقال: المطهر هو الماء الذي يحدث بعد النزح و لا يخفى بعده، لكن مثل هذا لا يمكن أن يعارض به الأخبار الدالة على الانفعال إلا أن يكون مؤيدا لما دل على عدمه من الأخبار.

الحديث الثاني

: مرسل.

قوله:" الماء كله" يدل على أن الأصل في جميع المياه الطهارة حتى يعلم أنه قذر و القذر ما يستكرهه الطباع و المراد ههنا النجس، و الظاهر أن المراد بالعلم الجازم القطعي، و يحتمل أن يكون المراد ما يشمل الظن لأنه قد يطلق عليه أيضا، و حكى الشهيد في الذكرى الخلاف في اعتبار ظن إصابة النجاسة للماء، و رجح في غير المستند إلى إخبار العدلين الطهارة ثم حكم باستحباب الاجتناب عند عروض هذا الاشتباه بشرط أن يكون الظن ناشيا عن سبب ظاهر كشهادة العدل

ص: 5

بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع الْمَاءُ كُلُّهُ طَاهِرٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُنْشِدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْمَاءُ كُلُّهُ طَاهِرٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ أَ طَهُورٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ

5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ أَ طَهُورٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ

بَابُ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ ءٌ

1 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ عَلِيُّ بْنُ

و إدمان الخمر.

أقول: الأظهر عدم اعتبار الظن في ذلك إلا ما يستند إلى ما اعتبره الشارع و إن كان الحكم باعتباره أيضا محل تأمل لأنه لا يلزم من اعتبار قول العدلين في الحقوق و الأموال اعتباره في الحكم بالنجاسة و الله يعلم.

الحديث الثالث

: مجهول بجعفر، و أبو داود و هو سليمان بن سفيان المشرق.

الحديث الرابع

: صحيح على الظاهر، و في رواية محمد بن عيسى، عن يونس كلام.

قوله:" عن ماء البحر" يدل على مطهرية ماء البحر و قد مر الكلام فيه.

الحديث الخامس

: حسن موثق.

باب الماء الذي لا ينجسه شي ء

الحديث الأول

: حسن كالصحيح، و علي بن إبراهيم معطوف على محمد بن إسماعيل

ص: 6

إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْ ءٌ

و هو ليس بابن بزيع كما توهمه الأكثر بل الظاهر أنه البندقي النيسابوري و هو مجهول لكن لما كان من مشايخ الإجازة و الظاهر أن ضعفهم غير ضائر و اعتمد الكليني أيضا على روايته و حكم القوم أيضا بصحة الخبر الذي هو فيه، و إن كان الظاهر أنه مبني على توهم كونه ابن بزيع فلذا نعده كالصحيح بل مثل هذا الخبر لا يبعد أن يعد صحيحا أيضا، لأن إبراهيم بن هاشم خبره فوق الحسن و لا يقصر عن الصحيح، فإذا أيد بهذا السند كان في أعلى مراتب القوة.

قوله:" إذا كان الماء قدر كر" فيه أبحاث.

الأول: اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في نجاسة القليل مع التغير بها، و أما نجاسته بالملاقاة بدون التغير، فهو المعروف بين الأصحاب، و قد ادعى الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه، لكن نقل الأصحاب عن ابن أبي عقيل الحكم بعدم النجاسة، فكان الشيخ لم يعتد به لشذوذه، أو لكون قائله معلوم النسب، أو لتحقق الإجماع بعده و حجة المشهور روايات منها هذا الخبر.

الثاني: لا خلاف بين علماء الإسلام في عدم انفعال الكثير بالملاقاة، و كذا لا خلاف في نجاسته بالتغير بالنجاسة، و هذا الخبر يدل على عدم تنجس الكثير بالتغير أيضا و خصص بعدم التغير، للإجماع و الأخبار.

الثالث: في بيان الاستدلال بهذا الخبر على انفعال القليل و هو أن مفهوم الشرط دل على أنه إذا لم يكن الماء كرا ينجسه شي ء، و لا يمكن أن يحمل على التنجيس بالتغير إذ على هذا لم يبق فرق بين الكر و غيره لأن الكر، أيضا إنما ينجس بالتغير، فلا بد من حمله على التنجيس بالملاقاة في الجملة، و لما لم يفرق أحد بين أفراد الملاقاة إلا في بعض الأفراد النادرة فيجب الحكم بالتنجيس بمقتضى هذه الرواية فيما عدا المواضع المختلف فيها لئلا يلزم خرق الإجماع المركب، و

ص: 7

2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْمَاءِ الَّذِي تَبُولُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَ تَلَغُ فِيهِ الْكِلَابُ وَ يَغْتَسِلُ فِيهِ الْجُنُبُ قَالَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْ ءٌ

يمكن أن يتمسك بعموم المفهوم أيضا كما هو المشهور بين الأصوليين، بل الظاهر من كلام العضدي أنه لا خلاف لا حد في عمومه إلا الغزالي فإنه خالف في ذلك ثم أول كلامه و جعل النزاع بينه و بين القوم لفظيا، لكن المحققين من المتأخرين أكثرهم نفوا عمومه لضعف دلائله، و تحقيق الكلام فيه يتوقف على تطويل لا يسعه المقام.

و أورد على هذا الاستدلال أولا: بمنع حجية المفهوم. و فيه ضعف، إذ الظاهر حجيته عند عدم ظهور فائدة أخرى و فيما نحن فيه لا فائدة سوى الاشتراط.

و ثانيا: بمنع كون النجاسة في عرفهم عليهم السلام بالمعنى المصطلح الان و لتفصيل الكلام فيه مقام آخر.

و الحق أن الخبر يدل على انفعال القليل و مضمونه كالمتواتر عن الأئمة عليهم السلام فينبغي النظر فيما يعارضه و فيما يعاضده و مع كون المعارض أقوى يمكن تأويل الخبر على بعض الوجوه كمالا يخفى على المتأمل.

الحديث الثاني

: صحيح.

قوله:" تبول فيه الدواب" استدل به على نجاسة بول الدواب كما ذهب إليه بعض الأصحاب لتقريره عليه السلام السائل عليه. و يرد عليه: أن التقرير إنما يتم لو ظهر أن السائل توهم النجاسة و لعله يكون غرض السائل أنه ماء يرد عليه الطاهر و النجس و هذا شائع في الاستعمالات و سيأتي الكلام فيه في بابه.

قوله:" و تلغ فيه الكلاب" قال في القاموس ولغ الكلب في الإناء و في الشراب و منه و به يلغ كيهب و يالغ و ولغ كوارث و وجل ولغا و يضم و ولوغا و ولغانا محركة شرب ما فيه بأطراف لسانه أو أدخل لسانه فيه فحركة خاص

ص: 8

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ أَكْثَرَ مِنْ رَاوِيَةٍ لَمْ

بالسباع و من الطير بالذباب.

قوله:" و يغتسل فيه الجنب" لعل السؤال عن الاغتسال لكون الغالب أنه متلوث بالمني لا لنفس الاغتسال فإن من قال بعدم جواز استعمال غسالة الحدث الأكبر لم يقل بنجاسته مع أن في دلالة التقرير ما مر.

الحديث الثالث

: حسن كالصحيح.

قوله:" أكثر من رواية" قال الجوهري: الرواية البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه و العامة تسمى المزادة راوية و ذلك جائز على الاستعارة و الأصل ما ذكرناه و قال تفسخت الفأرة في الماء تقطعت.

أقول: روى الشيخ في أبواب الزيادات بسند فيه علي بن حديد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له: راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة قال: إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها و لا تتوضأ و صبها و إن كان غير متفسخ فاشرب منه و توضأ و اطرح الميتة إذا أخرجتها طرية و كذلك الجرة و حب الماء و القربة و أشباه ذلك من أوعية الماء، قال: و قال أبو جعفر عليه السلام:

إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شي ء تفسخ فيه أو لم يتفسخ إلا أن يجي ء له ريح يغلب على ريح الماء.

أقول: هذا الخبر لا سيما مع هذه الزيادة التي رواها الشيخ فيها تدل ظاهرا على عدم انفعال القليل بالملاقاة، لأنه عليه السلام علق التنجس على التفسخ الذي لا ينفك غالبا عن التغيير في مثل ذلك الماء المفروض، و عدمه على عدمه، و حكم فيما زاد على الراوية في الصورتين بعدم التنجس لأن الغالب فيه عدم التغير في الصورتين، و لذا استثنى عليه السلام صورة التغير لجواز ذلك فيه نادرا، أو يقال: إن التفسخ مستلزم لتغير بعض الماء و إن لم يظهر على الحس لمخالطته بالأجزاء الأخر

ص: 9

يُنَجِّسْهُ شَيْ ءٌ تَفَسَّخَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَتَفَسَّخْ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَجِي ءَ لَهُ رِيحٌ يَغْلِبُ عَلَى رِيحِ الْمَاءِ

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ فِي الرَّكِيِّ كُرّاً لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْ ءٌ قُلْتُ وَ

و قلته و لما لم يتميز الأجزاء المتغيرة عن الأجزاء الغير المتغيرة يجب صب الجميع أو يقال: النهي عن التوضؤ عند التفسخ للتنزيه.

و أجاب القائلون بانفعال القليل، تارة بالقدح في السند، و أخرى بالحمل على الكثير، و أيد بما نقل عن الأزهري أن الرواية تملأ قلتين، و القلة حب عظيم، و هي معروفة في الحجاز و الشام، و لا يخفى بعده.

و اعترض الشيخ في التهذيب عليه بأن الجرة و الحب و القربة كيف يمكن أن يسع الكر، ثم أجاب بأنه ليس في الخبر أن جرة واحدة ذلك حكمها بل ذكرها بالألف و اللام، و ذلك يدل على العموم عند كثير من أهل اللغة.

و لا يخفى ما فيه لأنه على تقدير العموم يكون المعنى أن كل جرة كذلك و هذا لا ينفعه إنما ينفعه أن يحمل الجرة على مائها و يحمل اللام على الجنس و فيه من التكلف ما لا يخفى، و أيضا في الحمل على الكثير شي ء آخر و هو أنه لا فرق حينئذ بين التفسخ و عدمه إلا أن يحمل على ما ذكرنا من الوجوه.

ثم إنه يمكن العمل بظاهر الخبر على غير الوجه الذي عمل به ابن أبي عقيل بأن يكتفي في عدم الانفعال بالبلوغ إلى أحد هذه الأوزان و المقادير كما يفهم من ظاهر كلام السيد ابن طاوس (ره) أو يقال تختلف الكثرة المعتبرة في عدم انفعال الماء بحسب اختلاف مقادير النجاسات الواردة عليه.

الحديث الرابع

: ضعيف.

قوله:" إذا كان الماء في الركي" قال الجوهري: الركية البئر و الجمع الركي و تحقيق الكلام يتوقف على إيراد فصول.

الأول: اعلم أن للأصحاب في تحديد الكر طريقين أحدهما الوزن و الثاني

ص: 10

كَمِ الْكُرُّ قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٌ عُمْقُهَا فِي ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ عَرْضِهَا

المساحة (أما الوزن) فالظاهر اتفاقهم كما يظهر من ظاهر المعتبر و المنتهى على أنه ألف و مائتا رطل، لكن اختلفوا في تعيين الرطل هل هو عراقي أو مدني، فالشيخ في النهاية، و المبسوط، و المفيد في المقنعة و أكثر المتأخرين على أنه عراقي و المرتضى في المصباح و الصدوق في الفقيه على أنه مدني، (و أما المساحة) فقد اختلف الأصحاب فيها فذهب الأكثر إلى اعتبار بلوغ تكسيره اثنين و أربعين شبرا و سبعة أثمان شبر، و اكتفى الصدوق و جماعة القميين على ما حكي عنهم ببلوغه سبعة و عشرين، و اختاره من المتأخرين العلامة في المختلف و الشهيد الثاني. و حدده الشلمغاني بما لا يتحرك جنباه إن طرح حجر في وسطه، و قال ابن الجنيد تكسيره بالذرع نحو مائة شبر، و نسب إلى قطب الدين الراوندي نفي اعتبار التكسير، و أنه اكتفى ببلوغ مجموع الأبعاد الثلاثة [لا تكسيره إلى الأبعاد الثلاث] عشرة أشبار و نصفا، و يظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى صحيحة إسماعيل بن جابر أنه ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته، و ذهب ابن طاوس إلى رفع النجاسة بكل ما روى، و قول الشلمغاني متروك بالإجماع كما قال في الذكرى و قول السيد ابن طاوس نادر، و ما يظهر من المحقق في المعتبر مع صحة سنده لم يقل به غيره، و قول ابن الجنيد أيضا نادر لم يظهر له حجة، و قول الراوندي أيضا متروك و يرد عليه مفاسد كثيرة إذ قد يصير تكسيره أكثر من المشهور بكثير و قد يصير أقل بكثير كما لا يخفى، بل أول بعض المتأخرين كلامه بما يوافق المشهور فظهر انحصار الأقوال المعتبرة في قولين.

الثاني: اعلم أن الظاهر من هذا الخبر اعتبار الكرية في ماء البئر و هو خلاف المشهور و سيأتي القول فيه، و حمل على الغدران التي لم يكن لها منبع تجوزا و ليس ببعيد.

ص: 11

5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْكُرِّ مِنَ الْمَاءِ كَمْ يَكُونُ قَدْرُهُ قَالَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ صْفاً] فِي مِثْلِهِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ فِي عُمْقِهِ فِي الْأَرْضِ فَذَلِكَ

الثالث: اعلم أن هذا الخبر في الاستبصار هكذا" ثلاثة أشبار و نصف عمقها في ثلاثة أشبار و نصف طولها في ثلاثة أشبار و نصف عرضها" و في التهذيب كما في المتن ليس فيه ذكر الطول، و على ما في الاستبصار ظاهر الدلالة على التحديد المشهور و أما على ما في الكتابين فيحتمل وجهين: (الأول) أن يكون موافقا للمشهور بأن يكون المراد بالعرض السعة ليشمل الطول، إذ الطول إنما يطلق فيما كان أحد الجانبين منه أزيد من الأخر فمع التساوي يصح إطلاق العرض عليهما، أو بأن يقال: ترك الجانب الثالث اكتفاء بما ذكر من الجانبين و هذا شائع في المحاورات، أو بأن يقال: تحديد العرض بهذا الحد مستلزم لكون الطول أيضا كذلك إذ لو كان أقل منه لما كان طولا و لو لزم زيادة على هذا الحد لكان الظاهر أن يشعر به مع أن الزيادة عليه منتف لأن خلاف ابن الجنيد و الشلمغاني لا عبرة بهما كما أومأنا إليه (و الثاني) أن يكون المراد بالعرض القطر بقرينة كون السؤال عن البئر و هي مستديرة غالبا فيبلغ مكسرة ثلاثة و ثلاثين شبرا و خمسه أثمان شبر و نصف ثمن فلا يطابق شيئا من المذاهب و أول الاحتمالين أظهر مع تأيده بما في الاستبصار و شهرته بين علمائنا الأخيار.

الحديث الخامس

اشارة

: موثق.

قوله:" إذا كان الماء ثلاثة أشبار" اعلم أن في نسخ التهذيب في الأول نصفا بالنصب، و في الثاني كما هنا غير منصوب و في الاستبصار أيضا كما في الكتاب إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا الخبر هو العمدة في الاحتجاج على المذهب المشهور،

ص: 12

الْكُرُّ مِنَ الْمَاءِ

و اعترض عليه بأنه ليس فيه تحديد العمق، و أورد عليه بأن الظاهر أن القول بعدم تحديد العمق في الخبر لا وجه له بل لو كان عدم تحديد فإنما هو في العرض بيانه: أن قوله عليه السلام ثلاثة أشبار و نصف الذي بدل من مثله إن كان حال العرض فيكون- في عمقه- كلاما متهافتا منقطعا إلا أن يكون المراد في عمقه كذلك و حينئذ يظهر تحديد العمق أيضا فيكون التحديد للعرض دون العمق مما لا وجه له، بل الظاهر أن ثلاثة أشبار و نصف بدل من مثله- و في عمقه- حال من مثله أو بدله أو نعت لهما و حينئذ يكون العمق محدودا و العرض مسكوتا عنه.

و أقول: يمكن توجيه الخبر بوجوه.

الأول: ما سنح لي و حل ببالي و هو أن يكون اسم كان ضمير شأن مستتر فيه و خبره جملة الماء ثلاثة أشبار و يكون المراد بها أحد طرفي الطول و العرض، و المراد بقوله" في مثله" الطرف الأخر و يكون قوله" ثلاثة أشبار و نصف في عمقه" خبرا بعد خبر للماء، أو بتقدير المبتدأ خبرا ثانيا لكان، و المراد بقوله" في عمقه" كائنا في عمقه لا مضروبا فيه و في قوله" في مثله" مضروبا في مثله و هذا إنما يستقيم على نسختي المتن و الاستبصار.

الثاني: أن يكون المذكور أحد جانبي الطول و العرض مع العمق و ترك ذكر الجانب الأخر للاكتفاء الشائع في الكلام و توجيهه على جميع النسخ ظاهر مما قررنا.

الثالث: أن يكون المراد بالأول السعة ليشمل الطول و العرض كما مر.

الرابع: أن يكون المراد بالأول القطر في الحوض المدور و قد مر الكلام فيه في الخبر السابق.

الخامس: ما ذكره الشيخ البهائي رحمه الله حيث قال: يجوز أن يعود الضمير في مثله إلى ما دل عليه قوله عليه السلام ثلاثة أشبار و نصفا أي في مثل [نصف] ذلك المقدار من

ص: 13

الأرض" في مثل الماء إذ لا محصل له، و كذا الضمير في عمقه، أي في عمق ذلك المقدار من الأرض.

أقول: ما ذكره رحمه الله مع تشويشه و اضطرابه إنما يستقيم إذا كانت إضافة العمق إلى الضمير بيانية و هي غير معهودة.

السادس: ما ذكر الشيخ المتقدم و اختاره الوالد العلامة قدس الله روحهما و هو أن يكون ثلاثة في قوله" ثلاثة أشبار و نصف في عمقه" منصوبا على أنه خبر ثان لكان لا مجرورا بالبدلية من مثله و هذا توجيه لما في نسخة التهذيب.

و يرد عليه أنه يقتضي نصب النصف بالعطف على ثلاثة و هو في الرواية غير منصوب و تقدير مبتدأ أو خبر نحو- معها- بعيد، و العطف على أشبار كما قيل فاسد لفظا و معنى، إما لفظا فلأنه ينسحب عليه لفظ الثلاثة فيجب أن يكون أنصافا لا نصفا، و أما معنى فلأنه يصير العمق أربعة أشبار و نصفا فلا ينطبق على شي ء من المذاهب و يحتمل أن يكون جره للجواز إن لم يأب عنه العطف فإن المشهور أنه لا يجوز معه.

فإذا عرفت هذه الوجوه، فاعلم أنه مع احتمال القطر يشكل الاستدلال بهذا الخبر على المشهور، إلا أن يقال: ليس المراد بتلك التوجيهات الاستدلال بتلك الوجوه المحتملة ليكون الاستدلال مبنيا على الاحتمال، بل الكلام مبني على أنه لا بد أن يكون عليه السلام بين تحديد الجهات جميعا، إذ تحديد البعض و إهمال الباقي لا معنى له، و الحمل على القطر المبتني على فرض نادر الوقوع و هو الحوض المدور بعيد غاية البعد، فلا بد أن يكون دالا على تحديد الجميع بثلاثة أشبار و نصف إذ لا احتمال سواه و هذه التوجيهات لتطبيق ما هو معلوم أنه مراد من الخبر على لفظه.

ص: 14

6 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْكُرُّ مِنَ الْمَاءِ أَلْفٌ وَ مِائَتَا رِطْلٍ

فائدة

اعلم أنا قدرنا الماء الذي يكون كرا على المذهب المشهور بحسب المساحة فوجدناه بالوزن تقريبا ثلاثة و ثمانين منا و نصف من و ستة و خمسين مثقالا و ثمن مثقال بالمن الشاهي الجديد و المثاقيل الصيرفية المعمولة.

الحديث السادس

اشارة

: صحيح بناء على أن مراسيل ابن أبي عمير في حكم المسانيد، و يدل على أن الكر بالوزن ألف و مائتا رطل و قد مر أن الأكثر حملوه على الرطل العراقي لموافقة أصل طهارة الماء، و لكون الظاهر أنه عليه السلام أجاب السائل على عادة بلد السائل، و غالب الأصحاب كانوا من العراق، و يؤيده أن المرسل أيضا عراقي، و لصحيحة محمد ابن مسلم الدالة على أن الكر ستمائة رطل فإنه لا يمكن أن يحمل على العراقي و لا على المدني لعدم عمل الأصحاب به رأسا فالظاهر حمله على المكي و الرطل المكي يوازي رطلين بالعراقي، و احتج من حمله على المدني بالاحتياط، و بأنهم عليهم السلام من أهل المدينة فينبغي حمل كلامهم على عادة بلدهم، و يعرف جوابهما مما سبق و الأول أظهر.

فائدة

اعلم أن الرطل يطلق بالاشتراك على المكي و المدني و العراقي، و العراقي نصف المكي و ثلثا المدني، و الرطل العراقي مائة و ثلاثون درهما على المشهور بين الأصحاب فيكون أحدا و تسعين مثقالا شرعيا، و بالصير في ثمانية و ستين مثقالا و ربع مثقال، فمجموع الكر بالعراقي يكون أحدا و ثمانين ألفا و تسعمائة مثقال صيرفي أعني ثمانية و ستين منا و ربع من بالمن الشاهي الجديد العباسي، و بالمدني يكون مائة من و منين و ثلاثة أثمان من، و قد أوضحنا ذلك و بسطنا الكلام فيه في رسالتنا المعمولة في تحقيق الأوزان.

ص: 15

7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ ءٌ قَالَ كُرٌّ قُلْتُ وَ مَا الْكُرُّ قَالَ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ فِي ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ

8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْكُرُّ مِنَ الْمَاءِ نَحْوُ حُبِّي هَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حُبٍّ مِنْ تِلْكَ الْحِبَابِ الَّتِي تَكُونُ بِالْمَدِينَةِ

الحديث السابع

: ضعيف على المشهور لكن الظاهر أن ابن سنان هنا هو محمد، و روى الشيخ في الاستبصار و في موضع من التهذيب عن عبد الله بن سنان، و عده الأكثر لذلك صحيحا، لكن الظاهر أنه اشتبه ابن سنان المذكور هنا على الشيخ فظنه عبد الله، و يؤيده أنه رواه في موضع آخر من التهذيب عن محمد بن سنان، لكن ضعف محمد محل تأمل، و الأظهر عندي قبول خبره، و يدل بمفهومه على انفعال القليل، و هو حجة القميين في الاكتفاء بسبعة و عشرين، و القول في عدم ذكر إحدى الجهات كما مر في خبر الثوري من أنه على سبيل الاكتفاء الشائع في العرف و على ما ذكرنا سابقا من التقدير يكون الكر على هذا بالوزن اثنين و خمسين منا و نصف من واحد و مائتين و ستين مثقالا، و لا يبعد القول به و حمل الزائد على الاستحباب جمعا بين الأخبار.

الحديث الثامن

: مرسل.

و حمله الشيخ على حب يكون كرا و لا يخفى بعده، و استدل به و بأمثاله لمذهب ابن أبي عقيل إذ الظاهر من هذه الاختلافات الكثيرة أن رعاية الكرية إنما هو على الفضل و الاستحباب، و الأحوط التوقف في الفتوى في أمثال هذه المسائل و الأخذ بالاحتياط في العمل.

ص: 16

بَابُ الْمَاءِ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ قِلَّةٌ وَ الْمَاءِ الَّذِي فِيهِ الْجِيَفُ وَ الرَّجُلُ يَأْتِي الْمَاءَ وَ يَدُهُ قَذِرَةٌ

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِذَا أَتَيْتَ مَاءً وَ فِيهِ قِلَّةٌ فَانْضِحْ

باب الماء الذي يكون فيه قلة و الماء الذي فيه الجيف و الرجل يأتي الماء و يده قذرة

الحديث الأول

: حسن.

قوله عليه السلام:" فانضح" الظاهر أن هذا النضح لرفع ما يستقذر منه الطبع من الكثافات المجتمعة على وجه الماء بأن يأخذ من وجه الماء ثلاث أكف و ينضح على الأرض، أو يأخذ مما يليه و ينضح على الجانب الأخر من الماء كما ورد في خبر أبي بصير" إن عرض في قلبك منه شي ء فقل هكذا- يعني أفرج الماء بيدك- و توضأ" و روى الشيخ عن الحسين بن سعيد، عن ابن سنان عن ابن مسكان، قال" حدثني صاحب لي ثقة أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق فيريد أن يغتسل و ليس معه إناء و الماء في وهدة فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع، قال: ينضح بكف بين يديه و كفا عن خلفه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله ثم يغتسل".

و روي أيضا عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم، و أبي قتادة، عن علي بن جعفر

ص: 17

عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ يَسَارِكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَوَضَّأْ

عن يمينك و عن يسارك و بين يديك و توضأ.

عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال:" سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع أ يغتسل منه للجنابة أو يتوضأ منه للصلاة، إذا كان لا يجد غيره و الماء لا يبلغ صاعا للجنابة و لا مدا للوضوء و هو متفرق فكيف يصنع و هو يتخوف أن تكون السباع قد شربت منه فقال: إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة و لينضحه خلفه، و كفا أمامه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثم مسح جلده فإن ذلك يجزيه، و إن كان الوضوء غسل وجهه و مسح يده على ذراعيه و رأسه و رجليه، و إن كان الماء متفرقا و قدر أن يجمعه، و إلا اغتسل من هذا و من هذا و إن كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فيه فإن ذلك يجزيه".

فهذان الخبران يحتملان وجوها:

أحدها: أن يكون المراد رش الأرض التي يغتسل عليها ليكون شربها للماء أسرع، فتنفذ الماء المنفصل عن أعضائه في أعماقها قبل وصوله إلى الماء الذي يغترف منه.

و ثانيها: أن يكون المراد ترطيب الجسد و بل جوانبه بالأكف الأربع قبل الغسل ليجري ماء الغسل إليه بسرعة و يكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء، أو لئلا ينفصل الماء عن البدن كثيرا ليبوسته و عدم التصاق الماء به فيرش في الماء الذي يغتسل منه و هذان الوجهان مبنيان على المنع من رفع الحدث بالماء المنفصل عن غسل الجنابة كما هو مذهب جماعة من علمائنا.

و ثالثها: أن يكون المنضوح أيضا البدن لكن لا لعدم عود الغسالة إلى الماء بل لترطيب البدن قبل الغسل لئلا ينفصل عنه ماء الغسل كثيرا فلا يفي بغسله لقلة الماء.

ص: 18

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُيَسِّرِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الرَّجُلِ الْجُنُبِ يَنْتَهِي إِلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الطَّرِيقِ وَ يُرِيدُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ وَ لَيْسَ مَعَهُ إِنَاءٌ يَغْرِفُ بِهِ وَ يَدَاهُ قَذِرَتَانِ قَالَ يَضَعُ يَدَهُ وَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ كُلَّمَا غَلَبَ الْمَاءُ رِيحَ الْجِيفَةِ فَتَوَضَّأْ مِنَ الْمَاءِ وَ اشْرَبْ وَ إِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ وَ تَغَيَّرَ الطَّعْمُ فَلَا تَتَوَضَّأْ وَ لَا تَشْرَبْ

و رابعها: أن يكون النضح للغسل لا لتمهيد الغسل و يكون المراد أنه إذا كان الماء قليلا يجوز أن يكتفي بأقل من صاع و بأربع أكف إذا نضح كل كف على جانب من الجوانب الأربعة يمكن أن يحصل أقل الجريان و يكون الأربع لغسل البدن فقط بدون الرأس و تطبيق هذين الوجهين على الخبر الأول يحتاج إلى تكلف تام.

و خامسها: ما ذكرناه في حل خبر الكتاب و إن كان بعيدا فيهما.

الحديث الثاني

: حسن.

و ينبغي إما حمل القليل على القليل العرفي، أو القذر على الوسخ و المراد بالتوضي غسل اليد.

الحديث الثالث

: مرسل.

و قال في منتقى الجمان رواه في التهذيب و الاستبصار بسند صحيح عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام بلا توسط قوله عمن أخبره فلا تغفل و لعل حريز رواه على الوجهين و يدل على مذهب ابن أبي عقيل و حمل على الكر.

ص: 19

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ غَدِيرٍ أَتَوْهُ وَ فِيهِ جِيفَةٌ فَقَالَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَاهِراً وَ لَا يُوجَدُ فِيهِ الرِّيحُ فَتَوَضَّأْ

5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْمَاءِ السَّاكِنِ وَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهُ وَ الْجِيفَةُ فِيهِ فَقَالَ تَوَضَّأْ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَ لَا تَوَضَّأْ مِنْ جَانِبِ الْجِيفَةِ

6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِ

الحديث الرابع

: صحيح.

و يدل ظاهرا على ما ذهب إليه ابن أبي عقيل، و حمل القليل على العرفي.

الحديث الخامس

: ضعيف على المشهور.

و يدل أيضا على مذهب ابن أبي عقيل، أو على عدم نجاسة الميتة بدون التفسخ و سراية النجاسات التي فيها إلى الماء كما هو ظاهر كثير من الأخبار و إن لم يصرح به أحد، لكن يظهر من الصدوق و الكليني العمل بها و حمل المشهور على الكثير، و إنما أمر بالتنزه عما قرب من الجيفة لاحتمال التغير فيه فإنها تغير ما حولها غالبا.

و قال الشيخ في الاستبصار: يمكن أن يحمل الماء الساكن على قدر الكر و ما تضمنه من الأمر بالوضوء إلى الجانب الذي ليس فيه الجيفة و من النهي من جانب الجيفة فمحمول على الاستحباب في الأول و التنزه في الثاني لأن النفس تعاف مماسة الماء الذي تجاوره الجيفة و إن كان حكمه حكم الطاهر.

الحديث السادس

: حسن.

و يدل على كراهة الوضوء بالماء الآجن كما ذكره الأصحاب، ثم اعلم أن ظاهر الدروس كراهة الطهارة بالماء المتغير مطلقا سواء تغير من قبل نفسه أو بمخالطة جسم طاهر و هو الظاهر من الاستبصار، لكن الظاهر من المعتبر و

ص: 20

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الْمَاءِ الْآجِنِ تَتَوَضَّأُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ تَجِدَ مَاءً غَيْرَهُ فَتَنَزَّهْ مِنْهُ

7 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَ تَلَغُ فِيهَا الْكِلَابُ وَ يَغْتَسِلُ فِيهَا الْجُنُبُ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا قَالَ وَ كَمْ قَدْرُ الْمَاءِ قُلْتُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ إِلَى الرُّكْبَةِ وَ أَقَلَّ قَالَ تَوَضَّأْ

المنتهى و الذكرى اختصاص الكراهة بالأول فقط، و ظاهر الحسنة يساعد الدروس لأن أهل اللغة على ما رأيناه في الصحاح، و القاموس، و النهاية فسروا الآجن بالماء المتغير الطعم و اللون و لم يعتدوا بشي ء، لكن نقل بعض مشايخنا عن بعض أهل اللغة أنه الماء المتغير من قبل نفسه و هو يقوي الثاني، و لا يبعد أن يكون المعتبر في الكراهة التغير الذي يصير سبب النفرة و استكراه الطبع و أما التغير الذي ليس كذلك فلا يكون سببا للكراهة.

الحديث السابع

: ضعيف على المشهور.

و استدل به بعض الأصحاب على عدم انفعال القليل كما ذهب إليه ابن أبي عقيل، و فيه نظر ظاهر لجواز أن يكون الحياض المذكورة إذا كان ماؤها بقدر نصف الساق يكون كرا، بل الاستدلال بالانفعال أظهر، لئلا يلغو السؤال، إلا أن يقال: السؤال لأجل أنه إذا كان دون كر نهاه عن الوضوء تنزيها.

فإن قلت: قوله عليه السلام" و أقل" كما هو الموجود في هذا الكتاب و إن لم يكن موجودا في التهذيب على مطلوبنا أدل.

قلت: المراد بالأقل أقل من الركبة لا الأقل من نصف الساق أيضا، أو المراد أقل بقليل و كان يعلم عليه السلام أن ذلك الأقل أيضا في تلك الحياض كر كيف لا و لو لم يحمل على أحد هذين لم يكن لسؤاله عليه السلام عن القدر ثم جوابه بما أجاب، وجه وجيه فتأمل.

ص: 21

بَابُ الْبِئْرِ وَ مَا يَقَعُ فِيهَا

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ

باب البئر و ما يقع فيها

الحديث الأول

: صحيح.

و يدل ظاهرا على انفعال البئر بالملاقاة كما هو المشهور.

قوله:" أو دم" الظاهر أنه بالكسر فيدل على حكم القليل و قوله:" كالبعرة" أما المراد بها مقدارها من العذرات النجسة فالنزح على المشهور على الوجوب أو أصل البعرات الطاهرة، فالنزح على الاستحباب. و قال في الحبل المتين:" لا يخفى أن القطرات في هذا الحديث جمع تصحيح، و قد صرح أهل العربية بأن جمع التصحيح للقلة، فيكون الحديث متضمنا لحكم القليل من البول و الدم، و الأصحاب رضي الله عنهم و إن فرقوا في الدم بين قليله و كثيره، لكن لم يفرقوا في البول، و لو قيل بالفرق لم يكن بعيدا" انتهى.

و اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في نجاسة البئر بالتغير، و أما نجاسته بالملاقاة ففيها خلاف، و الأشهر أنه ينجس بالملاقاة مطلقا، و ذهب جماعة إلى عدم نجاسته مطلقا، و ذهب الشيخ أبو الحسن محمد بن محمد البصروي من المتقدمين، إلى القول بعدم النجاسة إذا كان كرا، و ألزم هذا القول على العلامة أيضا.

ثم القائلون بالطهارة اختلفوا في وجوب النزح و استحبابه و المشهور بينهم الثاني، و ذهب العلامة رحمه الله في المنتهى إلى الوجوب تعبدا لا لنجاسته و لم يصرح رحمه الله بأنه يحرم استعماله قبل النزح حتى يتفرع عليه بطلان الوضوء و الصلاة بناء على أن النهي في العبادة مستلزم للفساد أم لا.

ص: 22

كَتَبْتُ إِلَى رَجُلٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع عَنِ الْبِئْرِ تَكُونُ فِي الْمَنْزِلِ لِلْوُضُوءِ فَتَقْطُرُ فِيهَا قَطَرَاتٌ مِنْ بَوْلٍ أَوْ دَمٍ أَوْ يَسْقُطُ فِيهَا شَيْ ءٌ مِنْ عَذِرَةٍ كَالْبَعْرَةِ وَ

قوله:" حتى يحل الوضوء" قال. في مشرق الشمسين: تمسك القائلون بنجاسة البئر بالملاقاة بهذا الحديث و أمثاله، فإن قوله- حتى يحل الوضوء منها- كالصريح في نجاستها، و إن كان ذلك من كلام الراوي، لأن تقريره عليه السلام حجة و أمثال هذه الأحاديث الدالة بظاهرها على نجاستها كثيرة، لكن لما كانت الأحاديث الدالة على عدم انفعالها كثيرة أيضا، لم يكن بد من حمل هذه على الاستحباب و الله أعلم و حينئذ ينبغي حمل الحل على تساوي الطرفين من غير ترجيح، إذ على تقدير استحباب النزح، يكون الوضوء منها قبله مرجوحا و الله أعلم.

و قال في الحبل المتين: و ما تضمنه الحديث من الدلالة المطلقة قد حملها الشيخ في التهذيب على العشرة قال: إنه عليه السلام قال" ينزح منها دلاء"، و أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب أن نأخذ به و نصير إليه، إذ لا دليل على ما دونه هذا كلامه.

و أورد عليه أن الأخذ بالمتيقن كما اقتضى الحمل على أكثر ما يضاف إلى الجمع أعني العشرة كذلك أصالة براءة الذمة من الزائد يقتضي الحمل على أقل ما يضاف إلى الجمع أعني الثلاثة فكيف حكمت بأنه لا دليل على ما دون العشرة، هذا. و لا يبعد أن يقال: إن مراد الشيخ طاب ثراه أن العدد الذي يضاف إلى الجمع و يقع الجمع تميزا له و إن كان مشتركا بين العشرة و الثلاثة و ما بينهما إلا أن هنا ما يدل على أن هذا الجمع مميز للعشرة و ذلك أنه جمع كثرة فينبغي أن يكون مميزا لأكثر عدد يضاف إلى الجمع و هو العشرة التي هي آخر أعداد جمع القلة و أقربها إلى جمع الكثرة ترجيحا لا قرب المجازات إلى الحقيقة و بهذا التقرير يسقط الإيراد عنه رحمه الله رأسا.

ص: 23

نَحْوِهَا مَا الَّذِي يُطَهِّرُهَا حَتَّى يَحِلَّ الْوُضُوءُ مِنْهَا لِلصَّلَاةِ فَوَقَّعَ ع بِخَطِّهِ فِي كِتَابِي تَنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءً

و قد اعترض عليه المحقق طاب ثراه في المعتبر بما حاصله: أن هذا الجمع لم يضف إليه عدد و لم يقع مميزا لشي ء ليتمشى ما قاله رحمه الله أ لا ترى أنه لا يعلم من قول القائل عندي دراهم أنه لم يخبر زيادة عن عشرة.

و أجاب عنه العلامة (نور الله مرقده) في المنتهى: بأن الإضافة هنا مقدرة و إلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة و لا بد من إضمار عدد يضاف إليه تقديرا فيحمل على العشرة التي هي أقل ما يصلح إضافته لهذا الجمع أخذا بالمتيقن و حوالة على أصالة براءة الذمة.

و قال شيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه في شرح الإرشاد: في هذا الجواب نظر إذ لا يلزم من عدم تقدير الإضافة هنا تأخير البيان عن وقت الحاجة و إنما يلزم ذلك لو لم يكن له معنى بدون هذا التقدير و الحال أن له معنى كسائر أمثاله من صيغ الجموع، و لو سلم وجوب التقدير لم يتعين العشرة و في قوله- إن أقل ما يصلح إضافته لهذا الجمع عشرة- منع و إنما أقله ثلاثة فيحمل عليها لأصالة البراءة من الزائد، هذا كلامه أعلى الله مقامه، و هو كلام جيد و أنت خبير بأن الظاهر من كلام العلامة طاب ثراه أنه حمل كلام الشيخ رحمه الله على ما حمله عليه ذلك المورد و أن قوله قدس الله روحه و حوالة على أصالة براءة الذمة غير واقع في موقعه إلا بنوع عناية، و إن الظاهر أن ما وقع في كلامه أعلى الله مقامه من إبدال لفظة الأكثر بالأقل إنما هو من سهو الناسخين و الله أعلم بحقيقة الحال.

و اعلم أنه رفع الله درجته بعد ما أورد في المختلف هذا الحديث، و كلام الشيخ، و اعتراض المحقق قال: و يمكن أن يحتج به أي بالحديث من وجه آخر و هو أن يقال: إن هذا جمع كثرة و أقله ما زاد على العشرة بواحد فيحمل عليه

ص: 24

2 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ مَاءُ الْبِئْرِ وَاسِعٌ لَا يُفْسِدُهُ شَيْ ءٌ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ بِهِ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الْفَأْرَةِ وَ السِّنَّوْرِ وَ الدَّجَاجَةِ وَ الطَّيْرِ وَ الْكَلْبِ قَالَ مَا لَمْ يَتَفَسَّخْ أَوْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُ الْمَاءِ فَيَكْفِيكَ خَمْسُ دِلَاءٍ فَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ فَخُذْ مِنْهُ حَتَّى يَذْهَبَ الرِّيحُ

عملا بالبراءة الأصلية.

و اعترض عليه شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه في شرح الإرشاد بأن هذا الدليل لا ينطبق على الدعوى لاستلزامه وجوب أحد عشر و المدعي الاكتفاء بعشرة هذا كلامه.

و لمن حاول الانتصار للعلامة أن يقول مراده طاب ثراه بقوله" و يمكن أن يحتج" هو تغيير الاحتجاج بالحديث على هذا المطلب أعني نزح العشرة على الاحتجاج على نزح أحد عشر، لا ما ظنه شيخنا رحمه الله فإن العلامة قدس الله سره أرفع شأنا من أن يصدر عنه مثل هذه الغفلة فلا تغفل.

الحديث الثاني

: صحيح.

و لا يخفى ما في هذا الخبر من المبالغات الدالة على عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة من الوصف بالسعة و وجود المادة و الحصر و التعليل كما في التهذيب فإن فيه" لأن له مادة" و قد رد هذا الخبر القائلون بالنجاسة بالإرسال، و أجيب بأن محمد بن إسماعيل الثقة جزم بقوله عليه السلام فخرج عن الإرسال و فيه إشكال.

الحديث الثالث

: حسن.

و المشهور بين الأصحاب أربعون للكلب و السنور و الثعلب و الأرنب و الخنزير و الشاة و أشباهها في الجثة.

و قال الصدوق في الفقيه في الكلب ثلاثون إلى أربعين، و في السنور سبع دلاء، و في الشاة و ما أشبهها تسع دلاء إلى عشرة.

ص: 25

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ

5 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي السَّامِّ أَبْرَصَ يَقَعُ فِي الْبِئْرِ قَالَ لَيْسَ بِشَيْ ءٍ حَرِّكِ

و قال في المقنع: إن وقع فيها كلب أو سنور فانزح ثلاثين دلوا إلى أربعين، و قد روي سبع دلاء، و إن وقعت في البئر شاة فانزح منها سبع أدل، و المعروف بين الأصحاب في الطير سبع دلاء، و يفهم من الاستبصار أن الشيخ فيه اكتفى بالثلاثة.

و قال في الحبل المتين: ما تضمنه من مساواة الكلب و الفأرة و السنور و الدجاجة خلاف المشهور، و ربما حمل على خروجه حيا، و فيه ما فيه فإن التفصيل في الجواب يأباه كما لا يخفى، و الأحاديث في مقدار النزح لهذه الأشياء مختلفة جدا و سيما السنور فالشيخان، و ابن البراج، و ابن إدريس على الأربعين و علي بن بابويه من ثلاثين إلى أربعين. و الصدوق على السبع و لكل من هذه المذاهب رواية و لا يخفى أن سوق الحديث يقتضي اعتبار التلازم في هذه الأشياء بين تغير الطعم و الريح و إلا فالظاهر" فخذ منه حتى يذهب الطعم"

الحديث الرابع

: مرفوع، و يدل على عدم نجاسة ميتة الحيوان الذي ليست له نفس سائلة و عليه الأصحاب.

الحديث الخامس

: ضعيف.

و قال في الصحاح و سام أبرص من كبار الوزغ و هو معرفة إلا أنه تعريف جنس، و هما اسمان جعلا واحدا، إن شئت أعربت الأول و أضفته إلى الثاني، و إن شئت بنيت الأول على الفتح و أعربت الثاني بإعراب ما لا ينصرف.

قوله: عليه السلام" حرك الماء بالدلو" يحتمل أن يكون المراد معناه الحقيقي

ص: 26

الْمَاءَ بِالدَّلْوِ

6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَمَّا يَقَعُ فِي الْآبَارِ فَقَالَ أَمَّا الْفَأْرَةُ وَ أَشْبَاهُهَا فَيُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ فَيُنْزَحَ حَتَّى يَطِيبَ فَإِنْ سَقَطَ فِيهَا كَلْبٌ فَقَدَرْتَ أَنْ تَنْزَحَ مَاءَهَا فَافْعَلْ وَ كُلُّ شَيْ ءٍ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ لَيْسَ لَهُ دَمٌ مِثْلُ الْعَقْرَبِ وَ الْخَنَافِسِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ

7 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ

لانتشار سمه في الماء أو يكون كناية عن النزح، و حمله الشيخ في التهذيب على عدم التفسخ و قال مع التفسخ فيه سبع دلاء.

الحديث السادس

: ضعيف على المشهور.

و المشهور في الفأرة سبع مع التفسخ و الانتفاخ و ثلاث بدونهما، و قال المرتضى في المصباح: في الفأرة سبع و قد روي ثلاث، و قال الصدوق في الفقيه: فإن وقع فيها فأرة فدلو واحد، و إن تفسخت فسبع دلاء، و رجح صاحب المدارك الثلاث، و فيه قوة.

قوله عليه السلام:" و أشباه ذلك" الظاهر أن الحية داخلة فيه على القول بعدم كونها ذات نفس سائلة، و قد اختلف فيه و كذا الوزغة لكونها غير ذات نفس سائلة و ذهب الصدوق، و الشيخان و جمع من الأصحاب إلى وجوب ثلاث للوزغة، و أوجب سلار، و أبو الصلاح دلوا واحدا، و ابن إدريس لم يوجب شيئا، و كذا ذهب الشيخان، و الفاضلان، و كثير من الأصحاب إلى وجوب ثلاث للحية، و كذا ذهب الشيخ، و أبو الصلاح، و ابن البراج إلى وجوبها في العقرب، و ذهب ابن إدريس و جماعة إلى عدم وجوب شي ء في العقرب.

الحديث السابع

: صحيح.

قوله عليه السلام:" شي ء صغير" استدل به للثلاث في الحية، و المشهور نزح

ص: 27

الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا سَقَطَ فِي الْبِئْرِ شَيْ ءٌ صَغِيرٌ فَمَاتَ فِيهَا فَانْزَحْ مِنْهَا دِلَاءً وَ إِنْ وَقَعَ فِيهَا جُنُبٌ فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعَ دِلَاءٍ فَإِنْ مَاتَ فِيهَا بَعِيرٌ أَوْ صُبَّ فِيهَا خَمْرٌ فَلْيُنْزَحْ

8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ شَاةً فَاضْطَرَبَتْ وَ وَقَعَتْ فِي بِئْرِ مَاءٍ وَ أَوْدَاجُهَا تَشْخُبُ دَماً هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ دَلْواً ثُمَّ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا وَ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ دَجَاجَةً أَوْ حَمَامَةً فَوَقَعَتْ

سبع لاغتسال الجنب في البئر، و قال ابن إدريس لارتماسه، و رجح بعض الأصحاب لوقوعه و مباشرته لمائها و إن لم يغتسل، كما هو ظاهر الأخبار، بل الظاهر من الأخبار أنها لنجاسته بالمني، و لم يدل دليل على وجوب نزح الجميع للمني و إن اشتهر بين الأصحاب، و لعلهم حكموا به لأنه لا نص فيه و هذا النص كاف فيه، ثم إن أكثر القائلين بنجاسة البئر بالملاقاة أوجبوا نزح الجميع بوقوع الخمر مطلقا سواء كان قليلا أم كثيرا، و نقل عن الصدوق (رحمه الله) أنه حكم نزح عشرين دلوا بوقوع قطرة منه، و الشيخ و جماعة ألحقوا المسكرات مطلقا بالخمر، و لا دليل عليه سوى ما روي" أن كل مسكر خمر" و لا خلاف في وجوب نزح الجميع لموت البعير و الله يعلم.

قوله عليه السلام:" فينزح" ظاهره جميع الماء و إن احتمل أن يكون المراد مطلق النزح لكن رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب و زاد فيه فينزح الماء كله.

الحديث الثامن

: صحيح.

و قال في النهاية، الأوداج هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح واحدها ودج بالتحريك.

قوله عليه السلام:" ما بين الثلاثين" يحتمل أن يكون التخيير بين تسع، أو عشرة،

ص: 28

فِي بِئْرٍ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهَا قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ يَسِيرَةٌ ثُمَّ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَسْتَقِي مِنْ بِئْرٍ فَيَرْعُفُ فِيهَا هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ يَسِيرَةٌ

9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قُلْتُ بِئْرٌ يُخْرَجُ فِي مَائِهَا قِطَعُ جُلُودٍ قَالَ لَيْسَ بِشَيْ ءٍ إِنَّ الْوَزَغَ رُبَّمَا طَرَحَ جِلْدَهُ وَ قَالَ يَكْفِيكَ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ

10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَبْلِ يَكُونُ مِنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ يُسْتَقَى بِهِ الْمَاءُ مِنَ الْبِئْرِ هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ قَالَ لَا بَأْسَ

11 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ

أو إحدى عشر، و اختلف الأصحاب في حكم الدم فالمفيد (ره) ذهب إلى أن للقليل خمس دلاء، و للكثير عشرة دلاء، و الشيخ إلى أن للقليل عشرة و للكثير خمسين، و الصدوق ثلاثين إلى أربعين في الكثير، و دلاء يسيرة في القليل و إليه مال في المعتبر، و قيل في الدم ما بين الدلو الواحدة إلى عشرين، و لعل الأظهر حمل ما زاد على أقل ما ورد في الأخبار على الاستحباب إن لم نحمل الجميع عليه.

الحديث التاسع

: مرسل.

و لعل فيه دلالة على وجوب الدلو الواحد في الوزغ إذ الظاهر بناء النزح على أدنى المحتملات.

الحديث العاشر

: صحيح.

و قال في المختلف يمكن حمله على عدم ملاقاة الحبل الماء، أو يقال بطهارة ما لا تحله الحياة من نجس العين، كما ذهب إليه السيد المرتضى (ره).

الحديث الحادي عشر

: ضعيف.

و اختلف الأصحاب في العذرة الذائبة أي المستهلكة في الماء أو المتقطعة الأجزاء

ص: 29

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْعَذِرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا عَشَرَةُ دِلَاءٍ فَإِنْ ذَابَتْ فَأَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ دَلْواً

12 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع بِئْرٌ يُسْتَقَى مِنْهَا وَ يُتَوَضَّأُ بِهِ وَ يُغْسَلُ مِنْهُ الثِّيَابُ وَ يُعْجَنُ بِهِ ثُمَّ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا مَيِّتٌ قَالَ فَقَالَ لَا بَأْسَ وَ لَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَ لَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ

بَابُ الْبِئْرِ تَكُونُ إِلَى جَنْبِ الْبَالُوعَةِ

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُ عَنِ الْبَالُوعَةِ تَكُونُ فَوْقَ الْبِئْرِ قَالَ إِذَا كَانَتْ فَوْقَ الْبِئْرِ

فذهب الأكثر إلى خمسين و جماعة إلى أربعين أو خمسين و لا مستند للأول، و ألحق بعض الأصحاب بالذائبة الرطبة، و لا خلاف في نزح العشرة لليابسة.

الحديث الثاني عشر

: ضعيف، على المشهور، و يحتمل أن يكون المراد بالعلم الظن و لا عبرة به، أو يكون المراد أنه يعلم أنه كان فيها ميت و لا يعلم أنه وقع قبل الاستعمال أو بعده لكن ظاهره عدم انفعال البئر.

باب البئر تكون إلى جنب البالوعة

الحديث الأول

: ضعيف على المشهور.

قوله عليه السلام:" من كل ناحية" قيل المراد أنه لا يكفي البعد المقدر من جانب واحد من جوانب البئر إذا كان البعد بالنسبة إليها مختلفا، و ذلك مع استدارة البئر، فربما بلغ المسافة السبع إذا قيس إلى جانب، و لا يبلغ بالقياس إلى الأخر، فالمعتبر البعد بالقياس إلى جميع الجوانب كما ذكره بعض الأصحاب انتهى، و فيه

ص: 30

فَسَبْعَةُ أَذْرُعٍ وَ إِذَا كَانَتْ أَسْفَلَ مِنَ الْبِئْرِ فَخَمْسَةُ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ ذَلِكَ كَثِيرٌ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ قَالُوا قُلْنَا لَهُ بِئْرٌ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا يَجْرِي الْبَوْلُ قَرِيباً مِنْهَا أَ يُنَجِّسُهَا قَالَ فَقَالَ إِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ فِي أَعْلَى الْوَادِي وَ الْوَادِي يَجْرِي فِيهِ الْبَوْلُ مِنْ تَحْتِهَا وَ كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ لَمْ يُنَجِّسْ ذَلِكَ شَيْ ءٌ وَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ يُنَجِّسُهَا وَ إِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ فِي أَسْفَلِ الْوَادِي وَ يَمُرُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا وَ كَانَ بَيْنَ الْبِئْرِ وَ بَيْنَهُ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ لَمْ يُنَجِّسْهَا وَ مَا

بعد، و الظاهر أن المراد أن وجوب هذا البعد لا يختص بجهة خاصة بل لا بد في أي جهة كانت من الشمال و الجنوب و غيرهما.

قوله عليه السلام:" و ذلك كثير" ظاهره أنه إشارة إلى السبعة و الخمسة بتأويل المقدار و يحتمل أن يكون إشارة إلى الفوقية و التحتية لكنه بعيد.

ثم اعلم أن المشهور أن القدر الذي يستحب أن يكون بين البئر و البالوعة إنما هو الخمس و السبع لكن أكثرهم قالوا بالخمس مع صلابة الأرض أو فوقية البئر و إلا فالسبع و بعضهم عكس، و قال بالسبع مع رخاوة الأرض و تحتية البئر و إلا فالخمس و تظهر الفائدة في التساوي، و الخبر مجمل بالنسبة إليهما لتعارض المفهومين، و قال ابن الجنيد: إن كانت الأرض رخوة و البئر تحت البالوعة، فلتكن بينهما اثنتا عشرة ذراعا و إن كانت الأرض صلبه، أو كانت البئر فوق البالوعة، فليكن بينهما سبع، و احتج العلامة في المختلف له برواية محمد بن سليمان الديلمي و هي لا تدل على تمام مدعاه و الله يعلم.

الحديث الثاني

: حسن.

قوله عليه السلام:" في أعلى الوادي" ظاهره الفوقية بحسب القرار و يحتمل الجهة أيضا و المراد أن البئر أعلى من الوادي التي تجري فيها البول قوله عليه السلام" أسفل الوادي" أي أسفل من الوادي و يمر الماء أي البول عليها أي مشرفا عليها بعكس السابق، و التعبير عن وادي البول بالماء يدل على أنه قد وصل الوادي إلى الماء.

ص: 31

كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَجْرَى الْبَوْلِ بِلِزْقِهَا وَ كَانَ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَارٌ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَ إِنِ اسْتَقَرَّ مِنْهُ قَلِيلٌ فَإِنَّهُ لَا يَثْقُبُ الْأَرْضَ وَ لَا

قوله عليه السلام" و إن استقر منه قليل" ظاهره أنه إن استقر البول في الأرض و إن لم يصل البالوعة إلى الماء يلزم التباعد بالقدرين المذكورين، و حمل الأصحاب الأول على ما إذا وصل إليه و القرار و القعر في الثاني على المجرى و الوصول إليه، و قوله" إنما ذلك إذا استنقع كله" أي إذا كان له منافذ و مجاري إلى البئر، فإنه حينئذ يستنقع كله لكنه بعيد كما لا يخفى، و الأظهر أن الأول حكم ذي المجرى و الثاني تفصيل في غيره بأنه إن كان ما يستقر منه قليلا ليس به بأس، و إلا فلا بد من التباعد فتأمل.

و قال في منتقى الجمان: مؤدى قوله عليه السلام" لا قعر له" كما في الكافي و" لا يغوله" كما في الاستبصار واحد لأن وجود القعر و هو العمق مظنة النفوذ إلى البئر، و هو المراد بقوله يغوله، قال الجوهري غاله الشي ء إذا أخذه من حيث لم يدر، و ينبغي أن يعلم أن مرجع الضمير على التقديرين مختلف، فعلى رواية لا يغوله هو موضع البول، و على رواية لا قعر له، البئر، و يقرب كون أحدهما تصحيفا للآخر لما بينهما في الخط من التناسب.

و قوله" لا يثقب" يحتمل أن يكون بالنون و بالثاء المثلثة، ففي القاموس النقب الثقب، و أما العبارة التي سقطت من رواية الشيخ فهي باعتبار صراحتها في حصول التنجيس، يترتب على وجودها و عدمها في الجملة اختلاف معنوي، و لكن ذكر الفاضل في المنتهى أن القائلين بانفعال البئر بالملاقاة متفقون على عدم حصول التنجيس بمجرد التقارب بين البئر و البالوعة و إن كان كثيرا فلا بد من تأويل هذا الخبر عندهم أيضا.

و قد قرر في المنتهى بطريق السؤال دلالته على التنجيس من خمسة وجوه.

ص: 32

قَعْرَ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْبِئْرَ وَ لَيْسَ عَلَى الْبِئْرِ مِنْهُ بَأْسٌ فَيُتَوَضَّأُ مِنْهُ إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا اسْتَنْقَعَ كُلُّهُ

أحدهما: تعليق عدم التنجيس بعدد فينتفي بانتفائه.

و ثانيها: النهي عن الوضوء مع كون البعد أقل من تسع أذرع و ما ذاك إلا التنجيس.

و ثالثها: تعليق نفي البأس على انتفاء القرار، فإنه يدل بالمفهوم على ثبوت البأس مع الاستقرار.

و رابعها: اشتراط نفي البأس ثانيا بقلة المستقر فمفهومه ثبوت البأس مع كثرته.

و خامسها: النص على ثبوت التنجيس مع الاستنقاع بقوله" إنما ذلك إذا استنقع".

ثم أجاب عن الأول بالمنع، و عن الثاني بمنع كون النهي للتحريم، و عن الثالث و الرابع بضعف دلالة المفهوم، و مع تسليمه يمنع استلزام البأس للتحريم، و عن الخامس بأن الإشارة إلى البأس لا إلى التنجيس، و ذكر أيضا أن رواة الحديث لم يسندوه إلى إمام، و يجوز أن يكون قولهم قلنا إشارة إلى بعض العلماء، قال:

و هذا الاحتمال و إن كان مرجوحا إلا أنه غير ممتنع.

و أما جوابه عن الوجوه الخمسة ففيه القوي و الضعيف كما لا يخفى، و الحق أن للخبر دلالة على حصول التنجيس في بعض الصور المفروضة فيه، لا سيما مع العبارة التي وقع الاختلاف في إثباتها و إسقاطها، لكن وجود المعارض من النصوص عند النافين لانفعال البئر بالملاقاة، و مخالفة الإجماع الذي أشار إليه في المنتهى عند الباقين يوجبان صرف الخبر عن ظاهره و تأويله بوجه ينتفي معه المعارضة و المخالفة.

و الأقرب في ذلك أن يقال إن سوق الحديث يؤذن بقصر الحكم في محل

ص: 33

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ كَمْ أَدْنَى مَا يَكُونُ بَيْنَ الْبِئْرِ بِئْرِ الْمَاءِ وَ الْبَالُوعَةِ فَقَالَ إِنْ كَانَ سَهْلًا فَسَبْعَةُ أَذْرُعٍ وَ إِنْ كَانَ جَبَلًا فَخَمْسَةُ أَذْرُعٍ ثُمَّ قَالَ الْمَاءُ يَجْرِي إِلَى الْقِبْلَةِ إِلَى يَمِينٍ وَ يَجْرِي عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ إِلَى يَسَارِ

يتكثر ورود النجاسة عليه و يظن فيه النفوذ، و ما هذا شأنه لا يبعد إفضاؤه مع القرب إلى تغير الماء خصوصا مع طول الزمان فلعل الحكم بالتنجيس حينئذ ناظر إلى شهادة القرائن بأن تكرر جريان البول في مثله يفضي إلى حصول التغير أو يقال إن كثرة ورود النجاسة على المحل مع القرب يثمر ظن الوصول إلى الماء، بل قد يحصل معه العلم بقرينة الحال و هو موجب للاستقذار، و لا ريب في مرجوحية الاستعمال معه فيكون الحكم بالتنجيس و النهي عن الاستعمال محمولين علي غير الحقيقة لضرورة الجمع.

الحديث الثالث

: مرسل.

قوله عليه السلام:" و إن كان جبلا". كأنه ينبغي للأصحاب أن يعبروا عن هذا الشق بالجبل كما هو المطابق للخبر لا الصلبة للفرق بينهما فتفطن.

قوله عليه السلام" الماء يجري إلى القبلة" ظاهره أنه يجري الماء من مهب الصبا إلى القبلة مائلا عنها إلى يمينها يعني الدبور و عن يمين القبلة يعني الدبور إلى اليسار يعني الجنوب و من الجنوب إلى الدبور و لم يظهر حينئذ جريها من الشمال إلى الجنوب مع أنه قد ورد أن مجرى العيون من مهب الشمال، و الذي يخطر بالبال هو أن الأظهر أن يقال: إن المراد من يمين القبلة يمينها إذا فرض شخصا مستقبلا إليها فيكون المراد من الأول جريه من الشمال إلى الجنوب، فقد ظهر فوقية الشمال بالنسبة إلى الجنوب.

و يحتمل أن يكون هذا بالنسبة إلى قبلة المدينة فإنها منحرفة عن يسار

ص: 34

الْقِبْلَةِ وَ يَجْرِي عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ إِلَى يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَ لَا يَجْرِي مِنَ الْقِبْلَةِ إِلَى دُبُرِ الْقِبْلَةِ

4 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع فِي الْبِئْرِ يَكُونُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْكَنِيفِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا قَالَ لَيْسَ يُكْرَهُ مِنْ قُرْبٍ وَ لَا بُعْدٍ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا وَ يُغْتَسَلُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَاءُ

بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ سُؤْرِ الدَّوَابِّ وَ السِّبَاعِ وَ الطَّيْرِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُتَوَضَّأَ مِمَّا شَرِبَ مِنْهُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ

نقطة الجنوب قريبا من ثلاثين درجة فإذا جرى من نقطة الشمال إلى الجنوب يكون جاريا إلى القبلة مائلا إلى يمينها إذا أخذ اليمين و اليسار بالنسبة إلى مستقبل القبلة فتفطن.

الحديث الرابع

: حسن.

قوله عليه السلام" من قرب" قال السيد الداماد أي من قرب الكنيف و بعده و من فسر بقرب قرار الماء و بعده لم يأت بما ينبغي.

باب الوضوء من سؤر الدواب و السباع و الطير

الحديث الأول

: صحيح.

و المشهور بين الأصحاب كراهة سؤر الجلال و آكل الجيف مع خلو موضع الملاقاة عن النجاسة، و ذهب الشيخ في المبسوط إلى المنع من سؤر آكل الجيف. و في النهاية من سؤر الجلال و ظاهره في التهذيب و الاستبصار المنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه مطلقا إلا ما لا يمكن التحرز منه كالهرة و الفأرة، و الحية، و هذا الخبر بمفهومه يدل على حصول البأس فيه، و هو لا يدل على أكثر من الكراهة كما هو ظاهر خبر الوشاء.

ص: 35

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ فَضْلُ الْحَمَامَةِ وَ الدَّجَاجِ لَا بَأْسَ بِهِ وَ الطَّيْرِ

3 أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ هَلْ يُشْرَبُ سُؤْرُ شَيْ ءٍ مِنَ الدَّوَابِّ وَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ فَقَالَ أَمَّا الْإِبِلُ وَ الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ فَلَا بَأْسَ

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ

الحديث الثاني

: ضعيف على المشهور و قال في الصحاح: الحمام عند العرب ذوات الأطواق من نحو الفواخت، و القماري، و ساق حر، و القطا، و الورشين و أشباه ذلك يقع على المذكر و المؤنث لأن الهاء إنما دخلته على أنه واحد من جنس لا للتأنيث، و عند العامة أنها الدواجن فقط الواحدة حمامة انتهى. قوله عليه السلام" و الطير" تعميم بعد التخصيص. و يدل علي جواز استعمال سؤر الطيور مطلقا سواء كانت مأكولة اللحم أم لا.

الحديث الثالث

: موثق، و فيه شوب إرسال، قال الوالد العلامة رحمه الله الظاهر أن أبا داود هذا هو سليمان المسترق، و كان له كتاب يروي الكليني عن كتابه، و يروي عنه بواسطة الصفار و غيره، و يروي بواسطتين أيضا عنه و لما كان الكتاب معلوما عنه بقول أبو داود أي روى فالخبر ليس بمرسل انتهى، و كونه المسترق عندي غير معلوم و لم يظهر لي من هو إلى الان ففيه جهالة.

قوله عليه السلام" فلا بأس" أي حتى الكراهة بخلاف غيرها فإنها مكروهة، و اعلم أن المشهور كراهة سؤر البغال و الحمير و الدواب و يمكن الاستدلال لهم بهذا الخبر.

الحديث الرابع

: حسن.

قوله عليه السلام" سبع" أي ليس فيه إلا السبعية و هي لا تصير سببا للنجاسة ما لم

ص: 36

زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع أَنَّ الْهِرَّ سَبُعٌ فَلَا بَأْسَ بِسُؤْرِهِ وَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَدَعَ طَعَاماً لِأَنَّ هِرّاً أَكَلَ مِنْهُ

5 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سُئِلَ عَمَّا تَشْرَبُ مِنْهُ الْحَمَامَةُ فَقَالَ كُلُّ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَتَوَضَّأْ مِنْ سُؤْرِهِ وَ اشْرَبْ وَ عَمَّا شَرِبَ مِنْهُ بَازٌ أَوْ صَقْرٌ أَوْ عُقَابٌ فَقَالَ كُلُّ شَيْ ءٍ مِنَ الطَّيْرِ تَوَضَّأْ مِمَّا يَشْرَبُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ تَرَى فِي مِنْقَارِهِ دَماً فَإِنْ رَأَيْتَ فِي مِنْقَارِهِ دَماً فَلَا تَوَضَّأْ مِنْهُ وَ لَا تَشْرَبْ

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ

ينضم إليها خصوصية أخرى كما في الكلب و الخنزير و في بعض النسخ و لا بأس بالواو فالمعنى أنه مع كونه سبعا طاهر.

الحديث الخامس

: موثق.

قوله عليه السلام:" كل ما أكل لحمه" قال الشيخ في التهذيب:" كل ما يؤكل لحمه يتوضأ بسؤره و يشرب يدل على أن ما لا يؤكل لحمه لا يجوز التوضؤ به. و الشرب منه لأنه إذا شرط في استباحة سورة أن يؤكل لحمه دل على أن ما عداه بخلافه و يجري هذا مجرى قول النبي صلى الله عليه و آله- في سائمة الغنم زكاة في أنه يدل علي أن المعلوفة ليس فيها الزكاة" و أورد عليه بعض المحققين أنه بعد تسليم دلالة قوله عليه السلام" كل ما يؤكل لحمه يتوضأ بسؤره و يشرب" على أن ما عداه بخلافه فإنما يدل على أن غير المأكول لا يثبت له الحكم كليا كما يثبت للمأكول و نحن نقول بموجبه فإن سؤر بعض غير المأكول نجس و هذا حسن على القول بعدم عموم المفهوم.

الحديث السادس

: موثق.

قوله عليه السلام" ألقه" الهاء للسكت. و حمل علي الاستحباب و المشهور كراهة

ص: 37

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ جَرَّةٍ وُجِدَ فِيهَا خُنْفَسَاءُ قَدْ مَاتَتْ قَالَ أَلْقِهَا وَ تَوَضَّأْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ عَقْرَباً فَأَرِقِ الْمَاءَ وَ تَوَضَّأْ مِنْ مَاءٍ غَيْرِهِ وَ عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ إِنَاءَانِ فِيهِمَا مَاءٌ وَقَعَ فِي أَحَدِهِمَا قَذَرٌ وَ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا هُوَ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ غَيْرِهِ قَالَ يُهَرِيقُهُمَا جَمِيعاً وَ يَتَيَمَّمُ

7 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ سُؤْرَ كُلِّ شَيْ ءٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ

بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ سُؤْرِ الْحَائِضِ وَ الْجُنُبِ وَ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ النَّاصِبِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

استعمال ما مات فيه الوزغ و العقرب لما فيهما من السم، و حكم ابن البراج بنجاسة ما مات فيه الوزغ، و الشيخ في النهاية بنجاسة ما مات فيه العقرب و الأشهر أقوى. قوله عليه السلام" يهريقهما" عليه عمل الأصحاب لكن اختلفوا في وجوب الإهراق و منهم من جعله كناية عن عدم الاستعمال و الأحوط الإهراق إلا مع ظن الاحتياج إليه.

الحديث السابع

: مرسل.

باب الوضوء من سؤر الحائض و الجنب و اليهودي و النصراني و الناصب

الحديث الأول

: ضعيف.

و المشهور كراهة سؤر الحائض إذا كانت متهمة و بعض الأصحاب كالشيخ في المبسوط، و ابن الجنيد أطلقوا، و الشهيد في البيان الحق بها كل متهم، و قال في الحبل المتين: و قد دل هذا الحديث على عدم كراهة الشرب من سؤر الحائض،

ص: 38

قَالَ اشْرَبْ مِنْ سُؤْرِ الْحَائِضِ وَ لَا تَوَضَّأْ مِنْهُ

2 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع هَلْ يَغْتَسِلُ الرَّجُلُ وَ الْمَرْأَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ نَعَمْ يُفْرِغَانِ عَلَى أَيْدِيهِمَا قَبْلَ أَنْ يَضَعَا أَيْدِيَهُمَا فِي الْإِنَاءِ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ سُؤْرِ الْحَائِضِ فَقَالَ لَا تَوَضَّأْ مِنْهُ وَ تَوَضَّأْ مِنْ سُؤْرِ الْجُنُبِ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً ثُمَّ تَغْسِلُ يَدَيْهَا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهُمَا فِي الْإِنَاءِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَغْتَسِلُ هُوَ وَ عَائِشَةُ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَ يَغْتَسِلَانِ جَمِيعاً

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْحَائِضِ يُشْرَبُ مِنْ سُؤْرِهَا قَالَ نَعَمْ وَ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ

4 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع أَ يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنْ فَضْلِ الْمَرْأَةِ قَالَ

يظهر منه أن الاهتمام ببعد ماء الوضوء عن شائبة النجاسة أشد من الاهتمام ببعد ماء الشرب عنها، و هذا الحديث و إن كان شاملا للمأمونة و غيرها، لكنه محمول علي غير المأمونة كما هو صريح السابقة و اللاحقة.

الحديث الثاني

: مجهول كالصحيح.

قوله عليه السلام" من سؤر الجنب" قال في مشرق الشمسين: هذا اللفظ مما يستوي فيه المذكر و المؤنث و قوله عليه السلام" تغسل يديها" جملة برأسها يتضمن أمر الحائض بغسل يديها قبل إدخالهما الإناء انتهى. و يحتمل أن يكون قيدا آخر لاستعمال سؤر الجنب أو بيانا لكونها مأمونة.

الحديث الثالث

: حسن.

الحديث الرابع

: ضعيف على المشهور.

و قال في المختلف الشيخ رحمه الله حمل النهي عن الوضوء من سؤر الحائض في هذه الأخبار على المنع على أنها إذا كانت متهمة لم يجز الوضوء بسؤرها تارة

ص: 39

إِذَا كَانَتْ تَعْرِفُ الْوُضُوءَ وَ لَا يَتَوَضَّأْ مِنْ سُؤْرِ الْحَائِضِ

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ سُؤْرِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ لَا

6 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ كَرِهَ سُؤْرَ وَلَدِ الزِّنَا وَ سُؤْرَ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمُشْرِكِ وَ كُلِّ مَا خَالَفَ الْإِسْلَامَ وَ كَانَ أَشَدَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُؤْرُ النَّاصِبِ

و على إرادة الاستحباب أخرى، و احتج على الثاني بما رواه أبو هلال" قال أبو عبد الله عليه السلام: الطامث أشرب من فضل شربها و لا أحب أن تتوضأ منه. الحديث" انتهى. و لعل المراد بالوضوء غسل الثياب و الجسد من النجاسات.

الحديث الخامس

: حسن.

و يدل ظاهرا على نجاسة سؤر اليهود و النصارى و اتفق الأصحاب على نجاسة ما عدا اليهود و النصارى من أصناف الكفار سواء كان كفرهم أصليا أو ارتدادا، و أما اليهود و النصارى فذهب الأكثر إلى نجاستهم، بل ادعى عليه المرتضى، و ابن إدريس الإجماع، و نقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل القول بعدم نجاسة أساراهم، و حكي في المعتبر عن المفيد في المسائل الغرية القول بالكراهة، و ربما ظهر من كلام الشيخ في موضع من النهاية. و يحكي عن المرتضى رحمه الله القول بنجاسة سؤر ولد- الزنا لأنه كافر، و يعزى القول بكفره إلى ابن إدريس و إلى الصدوق أيضا، و المشهور نجاسة الخوارج و النواصب و الغلاة

الحديث السادس

: مرسل، و المراد بالكراهة هنا الحرمة.

ص: 40

بَابُ الرَّجُلِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا وَ الْحَدِّ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ وَ النَّوْمِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْهُمْ ع قَالَ إِذَا دَخَلْتَ يَدَكَ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ تَغْسِلَهَا فَلَا بَأْسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَصَابَهَا قَذَرُ بَوْلٍ أَوْ جَنَابَةٍ فَإِنْ دَخَلْتَ يَدَكَ فِي الْإِنَاءِ وَ فِيهَا شَيْ ءٌ مِنْ ذَلِكَ فَأَهْرِقْ ذَلِكَ الْمَاءَ

2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ سَأَلْتُ الشَّيْخَ عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ وَ لَمْ يَبُلْ أَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا قَالَ لَا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ كَانَتْ يَدُهُ فَلْيَغْسِلْهَا

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الرَّجُلِ الْجُنُبِ يَسْهُو فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَصَابَ يَدَهُ شَيْ ءٌ

باب الرجل يدخل يده في الماء قبل أن يغسلها و الحد في غسل اليدين من الجنابة و البول و الغائط و النوم

الحديث الأول

: حسن أو موثق.

و يدل على انفعال القليل مطلقا، و ظاهره اختصاص استحباب غسل اليد بالقليل.

الحديث الثاني

: ضعيف على المشهور، و حمل على الاستحباب.

الحديث الثالث

: صحيح.

و يدل على أن الغسل في سائر الأخبار محمول على الاستحباب و يمكن حمل هذا على ما إذا علم طهارة اليد.

ص: 41

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَبُولُ وَ لَمْ يَمَسَّ يَدَهُ شَيْ ءٌ أَ يَغْمِسُهَا فِي الْمَاءِ قَالَ نَعَمْ وَ إِنْ كَانَ جُنُباً

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سُئِلَ كَمْ يُفْرِغُ الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ قَالَ وَاحِدَةً مِنْ حَدَثِ الْبَوْلِ وَ ثِنْتَيْنِ مِنَ الْغَائِطِ وَ ثَلَاثَةً مِنَ الْجَنَابَةِ

6 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الرَّجُلُ يَضَعُ الْكُوزَ الَّذِي يَغْرِفُ بِهِ مِنَ الْحُبِّ فِي مَكَانٍ قَذِرٍ ثُمَّ يُدْخِلُهُ الْحُبَّ قَالَ يَصُبُّ مِنَ الْمَاءِ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ ثُمَّ يَدْلُكُ الْكُوزَ

الحديث الرابع

: حسن.

الحديث الخامس

: ضعيف على المشهور.

و يحتمل أن يكون المراد أنه يصب ثلاث أكف من الماء ثم بذلك الكوز أيضا يصب ثلاثا لدفع الاستقذار الذي حدث في النفس بذلك، على أن يكون المراد من القذر الوسخ لا النجس، و الذي يخطر بالبال أنه، يحتمل أن يكون المراد بقوله" ثم يدخله" ثم يريد أن يدخله فالجواب أنه يصب ثلاث أكف على أسفل ذلك الكوز ثم يغرف بذلك الكوز و يكون المراد النجس و في بعض النسخ ثلاث أكواز بذلك الكوز فيتعين الأول.

ص: 42

بَابُ اخْتِلَاطِ مَاءِ الْمَطَرِ بِالْبَوْلِ وَ مَا يَرْجِعُ فِي الْإِنَاءِ مِنْ غُسَالَةِ الْجُنُبِ وَ الرَّجُلِ يَقَعُ ثَوْبُهُ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي يَسْتَنْجِي بِهِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي مِيزَابَيْنِ سَالا أَحَدُهُمَا بَوْلٌ وَ الْآخَرُ مَاءُ الْمَطَرِ فَاخْتَلَطَا فَأَصَابَ ثَوْبَ رَجُلٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ

2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَوْ أَنَّ مِيزَابَيْنِ سَالا أَحَدُهُمَا مِيزَابُ بَوْلٍ وَ الْآخَرُ مِيزَابُ مَاءٍ فَاخْتَلَطَا ثُمَّ أَصَابَكَ مَا كَانَ بِهِ بَأْسٌ

3 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قُلْتُ أَمُرُّ فِي الطَّرِيقِ فَيَسِيلُ عَلَيَّ الْمِيزَابُ فِي أَوْقَاتٍ أَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ يَتَوَضَّئُونَ قَالَ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ قُلْتُ وَ يَسِيلُ عَلَيَّ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ أَرَى فِيهِ التَّغَيُّرَ وَ أَرَى فِيهِ آثَارَ الْقَذَرِ فَتَقْطُرُ الْقَطَرَاتُ عَلَيَّ وَ يَنْتَضِحُ عَلَيَّ مِنْهُ وَ الْبَيْتُ

باب اختلاط ماء المطر بالبول و ما يرجع في الإناء من غسالة الجنب الرجل يقع ثوبه على الماء الذي يستنجي به

الحديث الأول

: حسن و حمل على ما إذا كان عند نزول المطر و لم يتغير الماء به و يكون في حال نزول الغيث، و ما قيل: من أن المراد من الاختلاط الاشتباه فاشتباه ظاهر.

الحديث الثاني

: مجهول و ظاهره عدم انفعال القليل و حمل على ماء المطر بالشروط السابقة كما هو الغالب.

الحديث الثالث

: مرسل.

قوله:" فتقطر القطرات" في نسخة بخط ابن المزيد فتطفر، قوله" و ينتضح" أي

ص: 43

يُتَوَضَّأُ عَلَى سَطْحِهِ فَيَكِفُ عَلَى ثِيَابِنَا قَالَ مَا بِذَا بَأْسٌ لَا تَغْسِلْهُ كُلُّ شَيْ ءٍ يَرَاهُ مَاءُ الْمَطَرِ فَقَدْ طَهُرَ

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ فِي طِينِ الْمَطَرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُصِيبَ الثَّوْبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ نَجَّسَهُ شَيْ ءٌ بَعْدَ الْمَطَرِ فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَاغْسِلْهُ وَ إِنْ كَانَ الطَّرِيقُ نَظِيفاً لَمْ تَغْسِلْهُ

بعد وصوله إلى الأرض من المياه التي في الأرض التي لم يتغير، و قال المحقق في المعالم: اعلم أن ماء الغيث يلحق بالجاري في عدم الانفعال بالملاقاة ما دام نازلا سواء جري أو لم يجر، ذهب إليه أكثر الأصحاب كالفاضلين و الشهيدين و غيرهم، و قال الشيخ (ره) في التهذيب: الوجه أن ماء المطر إذا جرى من الميزاب فحكمه حكم الماء الجاري لا ينجسه شي ء إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته، و تبعه في ذلك صاحب الجامع، احتج الشيخ برواية هشام بن الحكم كما مر و بغيرها من الأخبار، و احتج الأولون بهذه الرواية بما رواه علي بن جعفر في الصحيح، عن أخيه موسى عليه السلام عن الرجل يمر في ماء المطر و قد صب فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلي فيه قبل أن يغسله فقال لا يغسل ثوبه و لا رجله و يصلي فيه و لا بأس.

الحديث الرابع

: مرسل.

و قال الفاضل التستري كان المقصود نفي الكراهة قبل الثلاثة مع عدم علم النجاسة، و إثبات الكراهة بعدها إلا أن يعلم الطهارة اليقينية، و إلا فالظاهر أن مع علم عدم النجاسة لا يحسن الاجتناب سواء كان قبل الثلاثة أو بعدها، و كيف ما كان فإثبات الحكم بمثل هذه لا يخلو من شي ء، و إن كان مجرد الكراهة، و قال المحقق في المعالم اشتهر في كلام الأصحاب الحكم باستحباب إزالة طين المطر بعد مضي ثلاثة أيام من وقت انقطاعه و أنه لا بأس به في الثلاثة ما لم يعلم فيه نجاسة و الأصل فيه رواية

ص: 44

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْأَحْوَلِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَأَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ فَيَقَعُ ثَوْبِي فِي ذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي اسْتَنْجَيْتُ بِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فَيَقْطُرُ الْمَاءُ عَنْ جَسَدِهِ فِي الْإِنَاءِ وَ يَنْتَضِحُ الْمَاءُ مِنَ الْأَرْضِ فَيَصِيرُ فِي الْإِنَاءِ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَذَا كُلِّهِ

محمد بن إسماعيل.

الحديث الخامس

: حسن يستفاد من عدم البأس أنه طاهر لا أنه نجس معفو عنه كما نسبه في الذكرى إلى المحقق في المعتبر و إطلاقه يؤذن بعدم الفرق في ذلك بين المخرجين المتعدي و غيره إلا أن يتفاحش بحيث لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء و لا بين أن ينفصل مع الماء أجزاء من النجاسة مميزة أولا، و اشترط العلامة في النهاية عدم زيادة الوزن و تبعه شيخنا في الذكرى و دليله غير ظاهر، نعم يشترط عدم تغيره بالنجاسة و عدم وقوعه على نجاسة خارجة.

الحديث السادس

: صحيح.

و يدل على أن القطرات من الغسالة ليس حكمها حكم الغسالة و اختلف الأصحاب في غسالة الجنب، فذهب جماعة إلى النجاسة و جماعة من القدماء إلى الطهارة و استثنى منها غسالة الاستنجاء، فإن المشهور فيها الطهارة، و قيل: أنها نجسة معفوة كما مر و أما غسالة الوضوء فلا خلاف في كونها طاهرة مطهرة إلا لأبي حنيفة فإنه يقول بنجاستها، و أما غسالة الغسل فلا خلاف ظاهرا بيننا في طهارتها و كونها مزيلة للخبث و إنما الخلاف في كونها مزيلة للحدث ثانيا أم لا و المشهور المأثور الأول.

ص: 45

7 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ فِي الرَّجُلِ الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فَيَنْتَضِحُ مِنَ الْمَاءِ فِي الْإِنَاءِ فَقَالَ لَا بَأْسَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ

8 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَغْتَسِلُ فِي مُغْتَسَلٍ يُبَالُ فِيهِ وَ يُغْتَسَلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَيَقَعُ فِي الْإِنَاءِ مَاءٌ يَنْزُو مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

بَابُ مَاءِ الْحَمَّامِ وَ الْمَاءِ الَّذِي تُسَخِّنُهُ الشَّمْسُ

1 بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ لَا تَغْتَسِلْ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا غُسَالَةُ الْحَمَّامِ

الحديث السابع

: مجهول كالصحيح.

الحديث الثامن

: ضعيف على المشهور، و ينبغي حمله على ما إذا لم يقع على البول و النجس أو يكون المراد مغتسل الحمام فإنه يرد عليه تلك الأشياء و الماء الذي يطهره فلذا قال عليه السلام لا بأس إذ الماء يطهرها أو المراد أنه يظن وقوع تلك الأشياء عليه غالبا فالجواب بعدم البأس لعدم العبرة بذلك الظن.

باب ماء الحمام و الماء الذي تسخنه الشمس

الحديث الأول

: ضعيف.

و يدل على وجوب الاحتراز عن غسالة الحمام كما ذهب إليه بعض الأصحاب، و قال في المنتهى منع الشيخ في النهاية من استعمال غسالة الحمام و كذا ابن بابويه و ادعى ابن إدريس الإجماع على ذلك و كثرة الأخبار عليه، و لم يصل إلينا من القدماء غير حديثين ضعيفين و الأقوى عندي أنها على أصل الطهارة.

و قال المحقق في المعالم" اختلف الأصحاب في غسالة الحمام فقال الصدوق في

ص: 46

فَإِنَّ فِيهَا غُسَالَةَ وَلَدِ الزِّنَا وَ هُوَ لَا يَطْهُرُ إِلَى سَبْعَةِ آبَاءٍ وَ فِيهَا غُسَالَةَ النَّاصِبِ وَ هُوَ شَرُّهُمَا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً شَرّاً مِنَ الْكَلْبِ وَ إِنَّ النَّاصِبَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْكَلْبِ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ مَاءِ الْحَمَّامِ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْجُنُبُ وَ الصَّبِيُّ وَ الْيَهُودِيُّ وَ النَّصْرَانِيُّ وَ الْمَجُوسِيُّ فَقَالَ إِنَّ مَاءَ الْحَمَّامِ كَمَاءِ النَّهَرِ يُطَهِّرُ بَعْضُهُ بَعْضاً

الفقيه لا يجوز التطهير بغسالة الحمام لأنه يجتمع فيه غسالة اليهودي و النصراني و المبغض لآل محمد و هو شرهم، و قال أبوه في رسالته: إياك أن تغتسل من غسالة الحمام و ذكر التعليل الذي ذكره ابنه، و قال الشيخ في النهاية غسالة الحمام لا يجوز استعمالها على حال، و قال المحقق: لا يغتسل بغسالة الحمام إلا أن يعلم خلوها من النجاسة، و قال العلامة في المنتهى: الأقرب عندي أنها على أصل الطهارة و يعزى هذا القول إلى غيره من الأصحاب أيضا، و صرح في الإرشاد بنجاستها و ربما تبعه فيه بعض من تأخر، و احتج المحقق في المعتبر برواية أبي يحيى الواسطي كما ذكره المصنف طاب ثراه و هذه الرواية تدل على الطهارة إلا أن في طريقها ضعفا بالإرسال و جهالة أبي يحيى حيث ذكره الشيخ من غير تعرض لثناء أو غيرها، و قد قال المحقق في المعتبر عند ذكره لها بعد جعلها مؤيدة لما حكم به من عدم المنع إذا علم خلوها من النجاسة أنها و إن كانت مرسلة إلا أن الأصل يؤيدها، و في المنتهى جعله شاهدا على ما ذهب إليه من الحكم بالطهارة مطلقا مع الأصل و بيان ضعف ما دل على خلافه.

قوله عليه السلام" إلى سبعة آباء". أي من الأسفل و يحتمل الأعلى أيضا على بعد، و يدل على نجاسة ولد الزنا كما ذهب إليه المرتضى و يعزى إلى ابن إدريس و إلى الصدوق أيضا لكن ينبغي حمل الطهارة في أولاده على الطهارة المعنوية لعدم القول بنجاستهم ظاهرا.

قوله عليه السلام" ماء الحمام كماء النهر" يحتمل أن يكون المراد الحياض الصغار و المراد بقوله" يطهر بعضه بعضا" إن المادة عند الاتصال يطهر ذلك الماء القليل، و يحتمل أن يكون المراد الماء الذي يصب على صحن الحمام بناء على عدم القول

ص: 47

2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ مَاءُ الْحَمَّامِ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ

بالسراية فتأمل.

الحديث الثاني

: مجهول.

و قال في الحبل المتين: المراد بماء الحمام ما في حياضه الصغار التي دون الكر و إطلاقه شامل لذي المادة و عديمها لكن اشتراط المادة مستفاد من رواية بكر ابن حبيب عن أبي جعفر عليه السلام و ابن الحبيب و إن كان مجهول الحال إلا أن جمهور الأصحاب تلقوا روايته هذه بالقبول فلعل ضعفه منجبر بذلك و هل يشترط الكرية في المادة إطلاق هذه الرواية يقتضي عدم الاشتراط و إليه ذهب المحقق طاب ثراه في المعتبر و أكثر من تأخر عنه على خلافه مستندين إلى العمومات الدالة على انفعال القليل بالملاقاة، و هذا و إن كان أقرب إلى جادة الاحتياط إلا أن قول المحقق (ره) غير بعيد عند التحقيق فإن جعله عليه السلام بمنزلة الجاري كالصريح في عدم اشتراط الكرية فيه نعم يتجه اشتراطها عند العلامة أعلى الله مكانه حيث اشترطها في الجاري، أما هم قدس الله أرواحهم فحيث لم يشترطوا الكرية فيه ينبغي أن لا يشترطوها فيما هو بمنزلته على ما نطق به النص الصحيح.

و الحاصل أن تنزيله عليه السلام بمنزلة الجاري أخرجه عن حكم القليل فلا يلزم- من الحكم بانفعال القليل بالملاقاة- الحكم بانفعاله بها كما خرج ماء الاستنجاء و ماء المطر عن هذا الحكم بنص خاص خرج هذا أيضا و مع هذا فاشتراط الكرية هو الأحوط انتهى، أقول: لعل التشبيه بالجاري باعتبار أن مع قلته متصل بماء كثير تحت الأرض هو مادة له فلا يلزم من ذلك إلا عدم اشتراط الكرية في ذي المادة لا فيها فتفطن.

ص: 48

3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنِّي أَدْخُلُ الْحَمَّامَ فِي السَّحَرِ وَ فِيهِ الْجُنُبُ وَ غَيْرُ ذَلِكَ فَأَقُومُ فَأَغْتَسِلُ فَيَنْتَضِحُ عَلَيَّ بَعْدَ مَا أَفْرُغُ مِنْ مَائِهِمْ قَالَ أَ لَيْسَ هُوَ جَارٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا بَأْسَ

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي ع قَالَ سُئِلَ عَنْ مَجْمَعِ الْمَاءِ فِي الْحَمَّامِ مِنْ غُسَالَةِ النَّاسِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ لَا بَأْسَ

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَاءُ الَّذِي تُسَخِّنُهُ الشَّمْسُ لَا تَوَضَّئُوا بِهِ وَ لَا تَغْتَسِلُوا بِهِ وَ لَا تَعْجِنُوا بِهِ

الحديث الثالث

: موثق.

قوله عليه السلام" أ ليس هو جار" يحتمل أن يكون المراد أ ليس يجري الماء الجاري في صحن الحمام، أو أ ليس المياه التي في تلك الحياض جارية على صحن الحمام، أو أ ليس الماء جاريا من المادة إلى الحياض الصغار التي يغتسلون منها إذ الماء يمكن أن يكون انتضح من أبدانهم، و قيل المراد ما سمعت إن ماء الحمام بحكم الجاري و لا يخفى بعده و لعل الثالث أظهر الوجوه.

الحديث الرابع

: مرسل.

و لعله محمول على ما إذا لم يحصل العلم أو الظن، بوقوع غسالة من مر ذكره في الخبر الأول فيها و يمكن حمل الأول على الكراهة.

الحديث الخامس

: ضعيف:

على المشهور و حمل على الكراهة و خص العلامة الكراهة بالأواني المنطبقة غير الذهب و الفضة و نقل الإجماع على عدم كراهة ما يسخن في الحياض و البرك، و ربما يستشكل الكراهة نظرا إلى ما تضمنه الخبر من إيراث البرص و وجوب

ص: 49

فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ

بَابُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُكْرَهُ أَنْ يُتَغَوَّطَ فِيهِ أَوْ يُبَالَ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَرْتَادَ مَوْضِعاً لِبَوْلِهِ

2 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع أَيْنَ يَتَوَضَّأُ الْغُرَبَاءُ قَالَ يَتَّقِي شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ الطُّرُقَ النَّافِذَةَ وَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ وَ

اجتناب ما يضر بالبدن، نعم إن حمل إيراثه على احتمال ذلك احتمالا ضعيفا أمكن ذلك.

باب الموضع الذي يكره أن يتغوط فيه أو يبال

الحديث الأول

: ضعيف على المشهور.

و قال في الصحاح: راد الكلاء يروده رودا و ريادا و ارتادا و ارتيادا أي طلبه في الحديث إذا بال أحدكم فليرتد لبوله أي تطلب مكانا لينا أو منحدرا.

الحديث الثاني

: صحيح.

قوله عليه السلام" يتوضأ الغرباء" المراد إما التغوط أو الأعم منه و من البول و الأول أظهر، و التخصيص بالغريب لأن البلدي يكون له مكان معد لذلك غالبا، و في الصحاح الشط جانب النهر قوله عليه السلام" و الطرق النافذة". أي المسلوكة لا المتروكة قوله عليه السلام" أبواب الدور" يمكن أن يكون ذكر هذا على سبيل المثال و يكون عاما في كل ما يتأذى به الناس قال في النهاية فيه" اتقوا الملأ عن الثلاث" جمع الملعنة و هي الفعلة التي تلعن فيها فاعلها كأنه مظنة للعن و محل له و هو أن يتغوط الإنسان على قارعة الطريق، أو ظل الشجرة، أو جانب

ص: 50

مَوَاضِعَ اللَّعْنِ فَقِيلَ لَهُ وَ أَيْنَ مَوَاضِعُ اللَّعْنِ قَالَ أَبْوَابُ الدُّورِ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ ع مَا حَدُّ الْغَائِطِ قَالَ لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا

وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي حَدِيثٍ آخَرَ لَا تَسْتَقْبِلِ الشَّمْسَ وَ لَا الْقَمَرَ

النهر فإذا يراها الناس لعنوا فاعله.

الحديث الثالث

: مرفوع و أخره مرسل.

و اختلف الأصحاب في تحريم الاستقبال و الاستدبار على المتخلي، فذهب الشيخ، و ابن البراج و ابن إدريس إلى تحريمهما في الصحاري و البنيان، و قال ابن الجنيد يستحب إذا أراد التغوط في الصحراء أن يتجنب استقبال القبلة و لم يتعرض للاستدبار، و نقل عن سلار الكراهة في البنيان. و يلزم منه الكراهة في الصحاري أيضا أو التحريم، و قال المفيد في المقنعة: و لا يستقبل القبلة و لا يستدبرها- ثم قال- فإن دخل دارا قد بنى فيها مقعد الغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يكره الجلوس عليه، و إنما يكره ذلك في الصحاري، و المواضع التي يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة، و قال العلامة في المختلف: بعد حكاية ذلك و هذا يعطي الكراهة في الصحاري و الإباحة في البنيان و هو غير واضح.

ثم الخبر يدل على المنع من استقبال الريح و استدبارها و حمل على الكراهة.

و قال المحقق في المعالم: الرواية تضمنت الاستدبار و لم يذكر أكثر الأصحاب كراهته نظرا إلى أن التعليل بمخافة العود غير آت فيه، و أنت خبير بأن الرواية لا تعلق لها بالتعليل، فالمتجه بتقدير العمل بها عدم الفرق، و به جزم الشهيد في الذكرى، و قال العلامة في النهاية: الظاهر أن المراد بالنهي عن الاستدبار حالة خوف الرد إليه انتهى. و الظاهر أن خوف الرد في الاستدبار أكثر من الاستقبال غالبا قوله عليه السلام" لا تستقبل الشمس" لا يخفى أن هذا أعم- من الاستقبال بالفرج الذي ذكره الأصحاب- من وجه فتأمل.

ص: 51

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ص أَنْ يُطَمِّحَ الرَّجُلُ بِبَوْلِهِ مِنَ السَّطْحِ أَوْ مِنَ الشَّيْ ءِ الْمُرْتَفِعِ فِي الْهَوَاءِ

5 عَلِيُّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ قَالَ خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع قَائِمٌ وَ هُوَ غُلَامٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ يَا غُلَامُ أَيْنَ يَضَعُ الْغَرِيبُ بِبَلَدِكُمْ فَقَالَ اجْتَنِبْ أَفْنِيَةَ الْمَسَاجِدِ وَ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ مَسَاقِطَ الثِّمَارِ وَ مَنَازِلَ النُّزَّالِ وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَ لَا بَوْلٍ وَ ارْفَعْ ثَوْبَكَ وَ ضَعْ حَيْثُ شِئْتَ

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثُ

الحديث الرابع

: ضعيف على المشهور.

و قال في الصحاح: طمح ببوله رماه في الهواء انتهى، و حمل على الكراهة، و لا ينافي استحباب ارتفاع كثير لعدم الرد كما يفهم من الارتياد، و ربما يستثنى من ذلك البلاليع المعدة لذلك، و فيه نظر.

الحديث الخامس

: مرفوع.

قوله:" أين يضع الغريب". حذف المفعول لاستهجان ذكره.

قوله عليه السلام:" أفنية المساجد" الظاهر أن المراد الساحة عند باب المسجد، و يحتمل أن يكون المراد حريمها من كل جانب و المعنيان مذكوران في اللغة.

و قال في القاموس: فناء الدار ككساء ما اتسع من أمامها، و قال في الصحاح، فناء الدار ما امتد من جوانبها.

قوله عليه السلام:" بغائط" الباء إما للسببية أو للمصاحبة و يمكن تعلقه بالأخير و بالجميع.

الحديث السادس

: مجهول.

و ظاهره حرمة التغوط في ظل النزال، و يمكن حمله على ما إذا كان وقفا لذلك،

ص: 52

خِصَالٍ مَلْعُونٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ الْمُتَغَوِّطُ فِي ظِلِّ النُّزَّالِ وَ الْمَانِعُ الْمَاءَ الْمُنْتَابَ وَ سَادُّ الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ

بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَ الِاسْتِنْجَاءِ وَ مَنْ نَسِيَهُ وَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَ عِنْدَ الْوُضُوءِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِذَا دَخَلْتَ الْمَخْرَجَ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الرِّجْسِ النِّجْسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِذَا خَرَجْتَ

مع أنه لا استبعاد في حرمة مثل هذا الفعل الذي يتضمن الضرر العظيم على المسلمين، و قد يقال: اللعن البعد من رحمة الله و هو يتحقق في ضمن المكروه أيضا.

قوله عليه السلام" المنتاب" قال شيخنا البهائي (ره): أي الذي يتناوب عليه الناس نوبة بعد نوبة، فالمنتاب صفة للماء و يمكن أن يراد به ذو النوبة فيكون مفعولا ثانيا للمانع، و قال في الصحاح: انتاب فلان القوم أي أتاهم مرة بعد أخرى.

باب القول عند دخول الخلاء و عند الخروج و الاستنجاء و من نسيه و التسمية عند الدخول و عند الوضوء

الحديث الأول

: صحيح.

قوله عليه السلام" بسم الله" أي أدخل مستعينا باسمه تعالى، و قال في النهاية: الخبيث ذو الخبث في نفسه و المخبث الذي أعوانه خبثاء كما يقال للذي فرسه ضعيف مضعف، و قيل: هو الذي يعلمهم الخبث و يوقعهم فيه، و قال: الرجس القذر و قد يعبر به عن الحرام و الفعل القبيح و العذاب و اللعنة و الكفر، و المراد في الحديث الأول، قال الفراء: إذا بدؤوا بالنجس و لم يذكروا معه الرجس فتحوا النون و الجيم و إذا بدؤوا بالرجس ثم أتبعوه النجس كسروا الجيم، و قال في

ص: 53

فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ وَ أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*

2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا سَمَّيْتَ فِي الْوُضُوءِ طَهُرَ جَسَدُكَ كُلُّهُ وَ إِذَا لَمْ تُسَمِّ لَمْ يَطْهُرْ مِنْ جَسَدِكَ إِلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا ع يَقُولُ يُسْتَنْجَى وَ يُغْسَلُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى الشَّرْجِ وَ لَا تُدْخَلُ فِيهِ الْأَنْمُلَةُ

4 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

القاموس: النجس بالفتح و الكسر و بالتحريك و ككتف و عضد، و قال: الرجس بالكسر القذر و يحرك و يفتح الراء و يكسر الجيم و المأثم، و كل ما استقذر من العمل، و العمل المؤدي إلى العذاب و الشك و العقاب و الغضب.

قوله عليه السلام" الشيطان الرجيم" أي المرجوم بلعنة الله و الملائكة أو المطرود من السماء أو الجنة، و الإماطة الإبعاد، و لعل المراد بالتوضي الاستنجاء.

الحديث الثاني

: صحيح.

قوله عليه السلام:" طهر جسدك" أي الطهارة المعنوية الحاصلة بسبب الوضوء يسري إلى جميع البدن، أو أنه كفارة للذنوب التي صدرت عن جميع البدن أو أن ثوابه ثواب الغسل كأنه طهر جميع البدن و الثاني بالخلاف في الجميع فتأمل.

الحديث الثالث

: صحيح، و في المغرب شرح الدبر حلقته.

الحديث الرابع

: موثق.

و قال في المعالم و قد أورد العلامة في المنتهى هذه الرواية- ثم قال- و

ص: 54

قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِأَيِّمَا يَبْدَأُ بِالْمَقْعَدَةِ أَوْ بِالْإِحْلِيلِ فَقَالَ بِالْمَقْعَدَةِ ثُمَّ بِالْإِحْلِيلِ

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا تَقُولُ فِي الْفَصِّ يُتَّخَذُ مِنْ حِجَارَةِ زُمُرُّدٍ قَالَ

يمكن أن يكون الوجه في ذلك افتقار البول إلى المسح من المقعدة، و قيل غسلها لا تنفك اليد عن النجاسة- قال- و بعض الجمهور عكس الحكم لئلا يتلوث يده إذا شرع في الدبر لأن قبله بارز يصيبه إذا مدها إلى الدبر- ثم قال- و الوجهان سائغان فإن عمارا لا يوثق بما ينفرد به، و نعم ما قال، غير أن الرواية لو كانت ناهضة بإثبات الحكم لكان المناسب توجيهه بأن في ذلك استظهارا لخروج بقايا البول لا ما ذكره.

الحديث الخامس

: مرسل.

و استدل الأصحاب بهذه الأخبار على استحباب الاستنجاء باليسار و يتوقف على كون الضد الخاص للمكروه مندوبا و هو محل كلام فتدبر.

الحديث السادس

: صحيح.

و قال في المعالم: وقع في نسخ الكافي اختلاف ففي بعضها بدل زمزم زمرد قال في الذكرى و سمعناه يعني الزمرد مذاكرة.

و قد أورد على رواية زمزم إشكال حاصله. أن زمزم من جملة المسجد فلا يجوز أخذ الحصى منه كسائره.

و أجيب: بأن ذلك مستثنى للنص، و بأن الحكم مبني على الوقوع و لا يلزم من وقوعه جوازه.

و استبعد والدي (ره) كلا الوجهين، لا سيما الأول من حيث أن مثل هذا

ص: 55

لَا بَأْسَ بِهِ وَ لَكِنْ إِذَا أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ نَزَعَهُ

7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ مِنَ الْجَفَاءِ

وَ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ بِالْيَسَارِ عِلَّةٌ

8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا انْقَطَعَتْ دِرَّةُ الْبَوْلِ فَصُبَّ الْمَاءَ

9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ قُلْتُ

النص لا يكفي في معارضة ما وقع الاتفاق عليه من المنع من أخذ الحصى من المسجد- قال- و يمكن تقريبه بما يخرج من البئر على وجه الإصلاح فإنه لا يعد جزءا منه كالقمامة، و حكى بعد هذا رواية الزمرد- ثم قال- و هو الأنسب و لعل الأول تصحيف، و التقريب الذي ذكره متوجه، فالتصحيف في كل منهما محتمل، و الزمرد بالضمات و تشديد الراء الزبرجد معرب قاله في القاموس.

الحديث السابع

: ضعيف على المشهور، و أخره مرسل.

و قال في الصحاح الجفاء ممدودا خلاف البر قوله و روي أي تجويز الاستنجاء باليمين.

الحديث الثامن

: كالصحيح.

و في الصحاح الدرة كثرة اللبن و سيلانه و للسحاب درة أي صب.

انتهى. و يفهم منه أنه مخير بين الاستبراء و الصبر إلى انقطاع درة البول، و يمكن أن يقال، انقطاع الدرة لا يحصل إلا بالاستبراء لكنه بعيد.

الحديث التاسع

: حسن.

و يدل على جواز الاكتفاء بأقل من ثلاثة أحجار إذا حصل النقاء بدونها كما ذهب إليه المفيد، و العلامة في المختلف، و التذكرة، و إن استدل بعدم تحديد إزالة مخرج البول، يمكن الجواب بأنه لا يسمى استنجاء لأن الاستنجاء

ص: 56

لَهُ لِلِاسْتِنْجَاءِ حَدٌّ قَالَ لَا يُنَقَّى مَا ثَمَّةَ قُلْتُ فَإِنَّهُ يُنَقَّى مَا ثَمَّةَ وَ يَبْقَى الرِّيحُ قَالَ الرِّيحُ لَا يُنْظَرُ إِلَيْهَا

10 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الرَّجُلِ يَبُولُ فَيُصِيبُ فَخِذَهُ وَ رُكْبَتَهُ قَدْرَ نُكْتَةٍ مِنْ بَوْلٍ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدُ أَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهُ قَالَ يَغْسِلُهُ وَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ

11 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَنْجِيَ كَيْفَ يَقْعُدُ قَالَ كَمَا يَقْعُدُ لِلْغَائِطِ وَ قَالَ إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ بَاطِنَهُ

لغة إزالة النجو و هو الغائط.

قوله عليه السلام" لا ينظر إليها" قال في الحبل المتين، أي لا يلتفت إليها، و يمكن أن يكون مراده عليه السلام أن الرائحة ليست أمرا مدركا بحس البصر فلا يعبأ بها.

الحديث العاشر

: ضعيف على المشهور.

و حمله أكثر الأصحاب على الوقت، و يمكن أن يكون المراد الأعم استحبابا، و قال في المختلف: المشهور أن من ترك الاستنجاء ناسيا حتى صلى يعيد صلاته في الوقت و خارجه. و قال ابن الجنيد، إذا ترك غسل مخرج البول ناسيا يجب الإعادة في الوقت، و يستحب بعده، و قال الصدوق (ره). من صلى و ذكر بعد ما صلى أنه لم يغسل ذكره، فعليه أن يغسل ذكره و يعيد الوضوء و الصلاة، و من نسي أن يستنجي من الغائط حتى صلى لم يعد الصلاة.

الحديث الحادي عشر

: ضعيف.

و يفهم منه أنه ينبغي التنزه عن استقبال القبلة و استدبارها حين الاستنجاء أيضا و لم أر قائلا بالوجوب هنا.

ص: 57

12 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِبَعْضِ نِسَائِهِ مُرِي نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَنْجِينَ بِالْمَاءِ وَ يُبَالِغْنَ فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْحَوَاشِي وَ مَذْهَبَةٌ لِلْبَوَاسِيرِ

13 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ قَالَ كَانَ النَّاسُ يَسْتَنْجُونَ بِالْكُرْسُفِ وَ الْأَحْجَارِ ثُمَّ أُحْدِثَ الْوُضُوءُ وَ هُوَ خُلُقٌ كَرِيمٌ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ صَنَعَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ

14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ

الحديث الثاني عشر

: صحيح.

و قال الشهيد (ره) في الأربعين: الحواشي جمع حاشية و هي الجانب أي مطهرة لجوانب المخرج، و المطهرة بفتح الميم و كسرها و الفتح أولى موضوعة في الأصل للأدوات و جمعها مطاهر و يراد بها ههنا المطهرة أي المزيلة للنجاسة، مثل السواك مطهرة للفم أي مزيلة لدنس الفم، و البواسير جمع باسور و هي علة تحدث في المقعدة و في الأنف أيضا، و المراد ههنا هو الأول و المعنى أنه يذهب البواسير.

و استدل به الشيخ أبو جعفر على وجوب الاستنجاء لكن تقرير الدلالة من وجهين، الأول. أن الأمر بالأمر أمر عند بعض الأصوليين! و الأمر للوجوب و فيها كلام في الأصول.

الثاني: قوله مطهرة فقد قلنا إن المراد بها المزيلة للنجاسة و إزالة النجاسة واجبة فيكون الاستنجاء واجبا، ثم إذا وجب الاستنجاء على النساء وجب على الرجال لقوله صلى الله عليه و آله" حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" و لعدم فصل السلف بين المسألتين انتهى.

أقول، يرد على الوجه الثاني أنه إذا ثبت وجوب الإزالة فلا حاجة إلى هذا الخبر و إلا فلا يتم، إذ غاية ما يظهر منه أن الماء يطهر و أما أن التطهير واجب فلا، و على تقدير التسليم إنما يتم إذا ثبت الانحصار، فتأمل. قوله عليه السلام" فإنه مطهرة" أي الاستنجاء بالماء، أو المبالغة.

الحديث الثالث عشر

: حسن كالصحيح.

ص: 58

أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ تَوَضَّأْتُ يَوْماً وَ لَمْ أَغْسِلْ ذَكَرِي ثُمَّ صَلَّيْتُ فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَ أَعِدْ صَلَاتَكَ

15 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع فِي الرَّجُلِ يَبُولُ فَيَنْسَى غَسْلَ ذَكَرِهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ قَالَ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ لَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ

قوله عليه السلام" ثم أحدث" كأنه إشارة إلى ما رواه الصدوق،" عن أبي عبد الله عليه السلام أن الناس كانوا يستنجون بالأحجار، فأكل البراء بن معرور الدباء فلان بطنه فاستنجى بالماء فأنزل الله عز و جل فيه (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) فجرت السنة بالاستنجاء بالماء، بقرينة قوله" فأمر" و لا يفهم ترتيب بين الأمر و الإنزال من الواو فيطابق خبر الأنصاري.

.

الحديث الرابع عشر

: حسن.

و يمكن أن يكون المراد تركه عمدا، أو إعادته في الوقت، أو الأعم من الوقت و خارجه وجوبا، كما هو المشهور، أو استحبابا فيهما، كما قاله بعض المتأخرين أو وجوبا في الوقت، و استحبابا في خارجه

الحديث الخامس عشر

: صحيح.

ص: 59

16 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الرَّجُلِ يَبُولُ وَ يَنْسَى أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَ يُصَلِّيَ قَالَ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ لَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ

17 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا دَخَلْتَ الْغَائِطَ فَقَضَيْتَ الْحَاجَةَ فَلَمْ تُهَرِقِ الْمَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأْتَ وَ نَسِيتَ أَنْ تَسْتَنْجِيَ فَذَكَرْتَ بَعْدَ مَا صَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ الْإِعَادَةُ وَ إِنْ كُنْتَ أَهْرَقْتَ الْمَاءَ فَنَسِيتَ أَنْ تَغْسِلَ ذَكَرَكَ حَتَّى صَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَ الصَّلَاةِ وَ غَسْلُ ذَكَرِكَ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَيْسَ مِثْلَ الْبَرَازِ

بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ وَ غَسْلِهِ وَ مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ

الحديث السادس عشر

: مرسل.

الحديث السابع عشر

: موثق.

قوله عليه السلام" فلم تهرق الماء" أي لم تبل قوله عليه السلام" لأن البول ليس مثل البراز" أقول، ليس في بعض النسخ- ليس- فقوله عليه السلام" فعليك الإعادة" المراد به إعادة الوضوء و الصلاة، و على النسخة الأخرى المراد إعادة الصلاة حسب، و إعادة الوضوء في الموضعين، أو في الثاني محمولة على الاستحباب أو التقية، و في الصحاح البراز حكاية عن ثفل الغذاء، و هو الغائط.

باب الاستبراء من البول و غسله و من لم يجد الماء

الحديث الأول

: حسن.

قوله عليه السلام،" إلى طرفه" أي ذكره لأنه يطلق الطرف على الذكر و اللسان، كما ورد في الخبر نفي الطرفين و فسر بهما. و قال في الصحاح قال ابن الأعرابي: قولهم لا يدري أي طرفيه أطول طرفاه لسانه و ذكره فيكون المراد عصر ما بين المقعدة إلى الأنثيين، و يكون المراد من نتر الطرف عصر أصل القضيب، و

ص: 60

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع رَجُلٌ بَالَ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ فَقَالَ يَعْصِرُ أَصْلَ ذَكَرِهِ إِلَى طَرَفِهِ ثَلَاثَ عَصَرَاتٍ وَ يَنْتُرُ طَرَفَهُ فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْ ءٌ فَلَيْسَ مِنَ الْبَوْلِ وَ لَكِنَّهُ مِنَ الْحَبَائِلِ

يحتمل أن يكون المراد من الأول عصر أصل الذكر إلى طرف الذكر أي ما بين المقعدة إلى رأس الذكر، و يكون المراد به العصرين جميعا، و المراد من نتر الطرف نتر رأس الذكر فيوافق المشهور.

و في التهذيب نقلا عن هذا الكتاب يعصر أصل ذكره إلى ذكره، و ينقل عن بعض الأفاضل أنه قرأ ذكره بضم الذال و سكون الكاف و فسره بطرف الذكر لينطبق على ما ذكره الأصحاب من تثليث العصرات إذ الأول يدل حينئذ على عصر ما بين المقعدة إلى رأس الذكر، و الثاني على عصر رأس الحشفة بإرجاع ضمير طرفه إلى الذكر لا إلى الإنسان.

و يخدشه ما يظهر من كلام أهل اللغة من أن ذكرة السيف حدته و صرامته بالمعنى المصدري لا الناتئ من طرفه كما فهمه، و لا يستقيم إلا بارتكاب تجوز لا ينفع في الاستدلال. نعم ما في الكتاب يمكن حمله عليه كما أومأنا إليه، إلا أن قوله عليه السلام ينتر طرفه ظاهره جواز الاكتفاء بالواحد و تقدير الثلاثة بقرينة السابق تكلف بعيد، لكنه مشترك بين الوجهين و يخصه وجه آخر من البعد، و هو أن النتر جذب فيه جفوة و قوة كما سيظهر مما سننقله من النهاية فحمله على عصر رأس الذكر بعيد، فالأولى حمله على الوجه الأول و تقدير الثلاثة في الأخير أيضا، أو القول بجواز الاكتفاء في العصرة الثانية بالمرة كما يظهر من بعض الأخبار جواز الاكتفاء بإحدى العصرتين أيضا.

ثم فائدة الاستبراء هنا أنه إن خرج بعده شي ء أو توهم خروجه كما هو المجرب من حال من لم يغسل مخرج البول لا يضره ذلك، أما من حيث النجاسة

ص: 61

2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلٍ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَوَجَدَ بَلَلًا قَالَ لَا يَتَوَضَّأُ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْحَبَائِلِ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ سَأَلَ الرِّضَا ع رَجُلٌ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ إِنَّ بِي جُرْحاً فِي مَقْعَدَتِي فَأَتَوَضَّأُ

فلأنه غير واجد للماء، و أما من حيث الحدث فظاهر فلا يحتاج إلى تجديد التيمم كلما أحس بذلك فتخصيص السؤال بعدم وجدان الماء، لأن التوهم في هذه الصورة أكثر. و قيل يحتمل أن يكون وجه التخصيص كون الراوي عالما بأنه مع وجدان الماء إذا استبرأ و غسل المحل فلا بأس بما يخرج بعد ذلك، و لكنه لم يعلم الحال في حال العدم أو يكون بناء على ما يقال إن الماء يقطع البول كما ذكره العلامة في المنتهى فتأمل.

و في النهاية: فيه" إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات" النتر جذب فيه قوة و جفوة، و منه الحديث" إن أحدكم يعذب في قبره فيقال إنه لم يكن يستنتر عند بوله" و الاستنتار استفعال من النتر يريد الحرص عليه و الاهتمام به و هو بعث على التطهر بالاستبراء من البول و الحبائل عروق الظهر أو عروق الذكر كما قيل.

الحديث الثاني

: صحيح.

و ظاهره مذهب الصدوق من أنه مع عدم الاستبراء أيضا لا يجب إعادة الوضوء و إن أمكن حمله عليه، لكن حمل الأخبار الأخرى على الاستحباب أظهر، و هو موافق للأصل أيضا، و إن كان مخالفا للمشهور.

الحديث الثالث

: مجهول، و السند الثاني صحيح.

قوله عليه السلام" فقال إن بي" الفاء للترتيب الذكري، و هو عطف مفصل

ص: 62

وَ أَسْتَنْجِي ثُمَّ أَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّدَى وَ الصُّفْرَةَ مِنَ الْمَقْعَدَةِ أَ فَأُعِيدُ الْوُضُوءَ فَقَالَ وَ قَدْ أَنْقَيْتَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ لَا وَ لَكِنْ رُشَّهُ بِالْمَاءِ وَ لَا تُعِدِ الْوُضُوءَ

أَحْمَدُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلَ الرِّضَا ع رَجُلٌ بِنَحْوِ حَدِيثِ صَفْوَانَ

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ رُبَّمَا بُلْتُ وَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ وَ يَشْتَدُّ عَلَيَّ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا بُلْتَ وَ تَمَسَّحْتَ فَامْسَحْ ذَكَرَكَ بِرِيقِكَ فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئاً فَقُلْ هَذَا مِنْ ذَاكَ

على مجمل.

قوله عليه السلام" في مقعدتي". كأنه بدل من لفظة بي أو خبر لأن أو صفة للجرح، و الفاء في فأتوضأ للترتيب المعنوي، و الصفرة إما صفة حقيقية إذا كانت بمعنى شي ء له الصفرة كما هو المعروف في الإطلاق أو مجازية إن كانت مصدرا أو بدل من النداء، و يحتمل أن يكون النداء صفة لاسم الإشارة أي أجد بعد ارتفاع تلك الرطوبة الحاصلة من الاستنجاء صفرة، هذا كله على نسخة لم توجد فيها العاطفة كما في التهذيب أيضا، و يحتمل أن يكون الوضوء في المواضع بمعنى الاستنجاء استعمالا في المعنى اللغوي فتدبر.

قوله عليه السلام" و قد أنقيت" هذا ليعلم أنه ليس من الغائط و أثره.

قوله عليه السلام" و لكن رشه". يحتمل أن يكون المراد منه الغسل بناء على نجاسة الصفرة، و أن يكون المراد معناه الحقيقي لدفع توهمها بناء على طهارتها لأنها الأصل و لعدم العلم بكونها دما مخلوطا.

الحديث الرابع

: حسن، أو موثق.

قوله عليه السلام" بريقك". إما لرفع وسواس النجاسة أو لرفع وسواس انتقاص التيمم فإن مع الاستنجاء بالماء تنقطع دريرة البول أو يرتفع التوهم بخلاف ما إذا لم يستنج فإنه يتوهم آنا فانا خروج البول كما سبق و لعله أصوب، و إن فهم مشايخنا رضوان الله عليهم الأول.

ص: 63

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الرَّجُلُ يَعْتَرِيهِ الْبَوْلُ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهِ قَالَ فَقَالَ لِي إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَبْسِهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ يَجْعَلُ خَرِيطَةً

6 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع فِي خَصِيٍّ يَبُولُ فَيَلْقَى مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً وَ يَرَى الْبَلَلَ بَعْدَ الْبَلَلِ قَالَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنْتَضِحُ فِي النَّهَارِ مَرَّةً وَاحِدَةً

7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْبَوْلِ يُصِيبُ الْجَسَدَ قَالَ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مَرَّتَيْنِ

الحديث الخامس

: حسن.

الحديث السادس

: مجهول.

و أورد هذا الخبر في التهذيب مرتين في أبواب الزيادات و في كلا السندين عن سعدان بن مسلم عن عبد الرحيم القصير و الظاهر زيادة- عن- هنا فإن سعدان اسمه عبد الرحمن، و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشهيد في الذكرى و الدروس إلى العفو عن نجاسة ثوب الخصي الذي يتواتر بوله إذا غسله في النهار مرة، و احتجوا برواية عبد الرحيم و في طريقها ضعف، و يمكن أن يحمل على أنه لا يعلم أنه بول فيحمل النضح على الاستحباب كما في أكثر موارد النضح، و ظاهر الأصحاب حمل النضح على الغسل و ربما يقيد الحكم بما إذا لم يكن له إلا ثوب واحد.

الحديث السابع

: حسن و الأخيران مرسلان.

قوله عليه السلام" مرتين" موافق للمشهور و ظاهره غير المخرج.

ص: 64

* وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُجْزِئُ أَنْ يَغْسِلَ بِمِثْلِهِ مِنَ الْمَاءِ إِذَا كَانَ عَلَى رَأْسِ الْحَشَفَةِ وَ غَيْرِهِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ مَاءٌ لَيْسَ بِوَسَخٍ فَيَحْتَاجَ أَنْ يُدْلَكَ

8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَوْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ بَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَا قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ وَ مَعِي إِدَاوَةٌ أَوْ قَالَ كُوزٌ فَلَمَّا انْقَطَعَ شَخْبُ الْبَوْلِ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا إِلَيَّ فَنَاوَلْتُهُ بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ مَكَانَهُ

قوله عليه السلام" بمثله" هذا الخبر قد أورده الشيخ مسندا و قال: فيه أولا أنه خبر مرسل- ثم قال- و لو سلم و صح لاحتمل أن يكون أراد بقوله" بمثله".

بمثل ما خرج من البول و هو أكثر من مثلي ما يبقى على رأس الحشفة، ثم استشهد لصحة تأويله بخبر داود الصرمي" قال: رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام غير مرة يبول و يتناول كوزا صغيرا و يصب الماء عليه من ساعته" ثم قال: (يصب الماء عليه) يدل على أن قدر الماء أكثر من مقدار بقية البول، لأنه لا ينصب إلا مقدار يزيد على ذلك.

أقول: و يحتمل أن يكون المراد" بمثله" الجنس أي لا يكفي في إزالته إلا الماء و لا يجوز الاستنجاء بالأحجار كما في الغائط.

الحديث الثامن

: موثق، أو مجهول.

و ظاهره عدم الاستبراء. و قال الوالد العلامة: الذي يظهر من بعض الأخبار جواز الاكتفاء بالانقطاع عن الاستبراء، و الأولى الاستبراء بعد انقطاع السيلان.

و التوضؤ في آخر الخبر يحتمل الاستنجاء. و في القاموس: الشخب و يضم ما خرج من الضرع من اللبن و انشخب عرقه و ما انفجر.

ص: 65

بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يُجْزِئُ لِلْوُضُوءِ وَ الْغُسْلِ وَ مَنْ تَعَدَّى فِي الْوُضُوءِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمُ الرَّاحَةَ مِنَ الدُّهْنِ فَيَمْلَأُ بِهَا جَسَدَهُ وَ الْمَاءُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّمَا الْوُضُوءُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يُطِيعُهُ وَ مَنْ يَعْصِيهِ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ ءٌ إِنَّمَا يَكْفِيهِ مِثْلُ الدَّهْنِ

باب مقدار الماء الذي يجزى للوضوء و للغسل و من تعدى في الوضوء

الحديث الأول

: صحيح.

قوله عليه السلام" أوسع من ذلك". إما محمول على المبالغة أو الضرورة، و قال في الحبل المتين: ما تضمنه هذه الرواية معلوم أنه ورد على سبيل المبالغة و لو عمل بظاهرها لم يبق فرق بين الغسل و المسح.

الحديث الثاني

: حسن كالصحيح.

قوله عليه السلام" لا ينجسه شي ء". قال البهائي أي أعضاؤه لا ينجس بشي ء من الأحداث نجاسة خبيثة حتى يحتاج في إزالتها إلى صب ماء زائد على ما يشبه الدهن كما هو الواقع في أغلب النجاسات الحدثية انتهى. و يدل كلام المفيد في المقنعة ظاهرا على الاكتفاء بالمسح في الغسل عند الضرورة كما نسب إليه و إلى غيره. و ظاهر الأصحاب اتفاقهم على لزوم الجريان في غير حال الضرورة، و لا يخفى عليك أن ظاهر الأخبار الاكتفاء بالمسح كالدهن و حمل الأصحاب تلك الأخبار على أقل مراتب الجريان مبالغة.

ص: 66

3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبُو دَاوُدَ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِنَّ أَبِي كَانَ يَقُولُ إِنَّ لِلْوُضُوءِ حَدّاً مَنْ تَعَدَّاهُ لَمْ يُؤْجَرْ وَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّمَا يَتَلَدَّدُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ مَا حَدُّهُ قَالَ تَغْسِلُ وَجْهَكَ وَ يَدَيْكَ وَ تَمْسَحُ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ الْجُنُبُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ مِنْ جَسَدِهِ قَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ

الحديث الثالث

: صحيح.

و قال في النهاية: اللدد الخصومة الشديدة و في حديث عثمان" فتلددت تلدد المضطر" التلدد التلفت يمينا و شمالا تحيرا انتهى، و يحتمل أن يكون المراد أنه كان أبي يقول: إنما يتلدد في هذا الباب أي يلتفت كثيرا إلى مواضع الوضوء للوسواس، و ليس بضرور لأن التلدد بمعنى الالتفات يمينا و شمالا، و أن يكون المراد إنما يختصم كثيرا في هذا الباب لكن هذا الباب لم يجي ء بهذا المعنى، و يحتمل أن يكون حالا عن فاعل يقول و يكون مفعوله ما نقل عنه سابقا و يكون التلدد بالمعنى الأول أي كان يلتفت عليه السلام عند قوله ذلك يمينا و شمالا تقية.

و قيل: المعنى من يتجاوز عن حد الوضوء يتكلف مخاصمة الله في أحكامه، أو إنما يفعل ذلك للوسواس و الحيرة في الدين، و قد يقرأ- أيما- بالياء المثناة من تحت، و المراد أنه كان يقول ذلك كلما يتلدد و يختصم، و في بعض النسخ القديمة بالذالين المعجمتين أي يتلذذ الناس بتكرار الماء و استعماله كثيرا في الوضوء.

الحديث الرابع

: صحيح أو حسن.

و ظاهره أنه لبيان أن أقل الجريان كاف سواء كان الماء قليلا أو كثيرا، و يحتمل أن يكون لبيان تبعيض الغسل و توزيعه على الأعضاء بأنه إذا غسل عضوا من أعضائه يجري عليه أحكام المتطهر من جواز المس و غيره و لا يشترط إكمال الغسل، و

ص: 67

5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ كَمْ يُجْزِئُ مِنَ الْمَاءِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ أَمْدَادٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ صَاحِبَتِهِ وَ يَغْتَسِلَانِ جَمِيعاً مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ يُجْزِئُكَ مِنَ الْغُسْلِ وَ الِاسْتِنْجَاءِ مَا مُلِئَتْ يَمِينُكَ

7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ

يكون المراد بالقليل و الكثير قليل الجسد و كثيره.

الحديث الخامس

: صحيح.

قوله عليه السلام" عن وقت غسل الجنابة". أي عن حده، و إنما اكتفى بصاع و مد للاشتراك كما صرح به في رواية أخرى.

الحديث السادس

: صحيح.

و لعل المراد بالاستنجاء الاستنجاء من البول بقرينة اليمين، و في التهذيب و الاستبصار- اليد- بدل اليمين و على التقديرين لعل المراد ببللها أخذ ماء قليل بها مرة واحدة، و يؤيده أن في بعض النسخ القديمة" ما ملت يمينك" فيكون أصله ملأت فخفف و حذف، و على التقديرين يدل على عدم وجوب التعدد في الاستنجاء، و قد يقرأ على النسخة الأولى بلت بالتخفيف أي عملت كما يقال- لله بلاء فلان- أي لا يشترط في الغسل و الاستنجاء استعمال ظرف بل يكفي الصب باليد و لا يخفى ما فيه و يمكن قراءة الغسل بفتح العين و ضمها و قال الشيخ (ره): المراد بأمثال هذا الخبر مطلق الإجزاء إلا أن مع ذلك فلا بد أن يجري الماء على الأعضاء ليكون غاسلا و إن كان قليلا، مثل الدهن فإنه متى لم يجر لم يسم غاسلا و لا يكون ذلك مجزيا.

الحديث السابع

: صحيح.

ص: 68

بْنِ أَيُّوبَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي الْوُضُوءِ قَالَ إِذَا مَسَّ جِلْدَكَ الْمَاءُ فَحَسْبُكَ

8 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يُجْنِبُ فَيَرْتَمِسُ فِي الْمَاءِ ارْتِمَاسَةً وَاحِدَةً فَيَخْرُجُ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ قَالَ نَعَمْ

9 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً يَكْتُبُ سَرَفَ الْوَضُوءِ كَمَا يَكْتُبُ عُدْوَانَهُ

بَابُ السِّوَاكِ

1 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ

و استدل به على عدم وجوب الدلك و إمرار اليد و قال في الحبل المتين:

لفظة جلدك أما مرفوعة بالفاعلية، أو منصوبة بالمفعولية على التجوز.

الحديث الثامن

: ضعيف على المشهور.

قوله عليه السلام" يكتب سرف الوضوء". أي الإسراف في ماء الوضوء كما يفعله العامة من الغسل ثلاثا" كما يكتب عدوانه" أي التجاوز عن حكمه كالغسل في موضع المسح أو يكون المراد بالعدوان التقصير فيه بأن لا يحصل الجريان أو غسل عضو زائد على المفروض فتأمل.

باب السواك

الحديث الأول

: مجهول.

و استدل بهذا الخبر على أن الأمر للوجوب، و لا يخفى ما فيه.

ص: 69

2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ السِّوَاكُ

3 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ ع يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ أَنْ أُحْفِيَ أَوْ أَدْرَدَ

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي السِّوَاكِ قَالَ لَا تَدَعْهُ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَ لَوْ أَنْ تُمِرَّهُ مَرَّةً

5 عَلِيٌّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَدْنَى السِّوَاكِ أَنْ تَدْلُكَ بِإِصْبَعِكَ

6 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْمُعَلَّى أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ السِّوَاكِ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَقَالَ الِاسْتِيَاكُ قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ نَسِيَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ قَالَ يَسْتَاكُ ثُمَ

الحديث الثاني

: صحيح.

الحديث الثالث

: صحيح.

قوله صلى الله عليه و آله" إن أحفي أو أدرد" على بناء الفاعل، أو المفعول فيهما، و قال في النهاية: لزمت السواك حتى كدت أن أحفي فمي- أي أستقصي على أسناني فأذهبها بالتسوك- و قال فيه" لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني" أي يذهب بأسناني و الدرد سقوط الأسنان.

الحديث الرابع

: مرسل.

الحديث الخامس

: مرسل.

الحديث السادس

: مختلف فيه و أخره مرسل.

قوله عليه السلام" ثلاث مرات" كان مستند الحكم باستحباب المضمضة ثلاثا مطلقا هذا الخبر، لعدم خبر آخر يدل عليه، و لا يخفى ما فيه، نعم وجدنا مستند

ص: 70

يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ

وَ رُوِيَ أَنَّ السُّنَّةَ فِي السِّوَاكِ فِي وَقْتِ السَّحَرِ

7 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَمَّاكٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ فَاسْتَكْ فَإِنَّ الْمَلَكَ يَأْتِيكَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيكَ وَ لَيْسَ مِنْ حَرْفٍ تَتْلُوهُ وَ تَنْطِقُ بِهِ إِلَّا صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَلْيَكُنْ فُوكَ طَيِّبَ الرِّيحِ

بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَ الِاسْتِنْشَاقِ

1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَضْمَضَةِ وَ الِاسْتِنْشَاقِ

تثليث المضمضة و الاستنشاق في ما كتب أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى أهل مصر مع محمد بن أبي بكر. قوله عليه السلام:" إن السنة". حمل على أنه أكد.

الحديث السابع

: ضعيف.

باب المضمضة و الاستنشاق

الحديث الأول

: ضعيف على المشهور.

قوله:" قال لا" يحتمل أن يكون المراد أنهما ليسا من واجباته أو ليسا من أجزائه بل من مقدماته، و قال في المدارك: الحكم باستحباب المضمضة و الاستنشاق هو المعروف من المذهب و النصوص به مستفيضة. و قال ابن أبي عقيل:

إنهما ليسا بفرض و لا سنة، و له شواهد من الأخبار، إلا أنها مع ضعفها قابلة للتأويل.

و اشترط جماعة من الأصحاب تقدم المضمضة أولا و صرحوا باستحباب إعادة الاستنشاق مع العكس، و قرب العلامة في النهاية جواز الجمع بينهما بأن

ص: 71

أَ مِنَ الْوُضُوءِ هِيَ قَالَ لَا

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَضْمَضَةِ وَ الِاسْتِنْشَاقِ قَالَ لَيْسَ هُمَا مِنَ الْوُضُوءِ هُمَا مِنَ الْجَوْفِ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ مَضْمَضَةٌ وَ لَا اسْتِنْشَاقٌ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْجَوْفِ

بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبَانٍ وَ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ حَكَى لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ع وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَدَعَا بِقَدَحٍ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ مَاءٍ فَأَسْدَلَهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعاً

يتمضمض مرة ثم يستنشق مرة و هكذا ثلاثا و الكل حسن.

الحديث الثاني

: مجهول.

قوله عليه السلام:" من الجوف". يعني أن الوجه المأمور بغسله في الآية هو الظاهر منه لا البواطن، و قال الشيخ البهائي (ره) يمكن أن يكون الكلام واردا في غسل الميت و ليس فيه مضمضة و لا استنشاق عندنا.

الحديث الثالث

: حسن.

باب صفة الوضوء

الحديث الأول

: صحيح.

قوله عليه السلام:" بقدح" الباء زائدة للتوكيد نحو (وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ) أو للتعدية.

ص: 72

ثُمَّ أَعَادَ يَدَهُ الْيُسْرَى فِي الْإِنَاءِ فَأَسْدَلَهَا عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ مَسَحَ جَوَانِبَهَا ثُمَّ أَعَادَ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ فَصَبَّهَا عَلَى الْيُسْرَى ثُمَّ صَنَعَ بِهَا كَمَا صَنَعَ بِالْيُمْنَى ثُمَّ مَسَحَ بِمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ وَ لَمْ يُعِدْهُمَا فِي الْإِنَاءِ

قوله عليه السلام" من الماء" يحتمل أن يكون من للبيان بأن يكون المراد بالظرف المظروف، فإن المقادير و الأعداد يراد بهما المقدر و المعدود، كقولهم عشرون من درهم، و راقود من خل، و أن يكون ابتدائية بأن يكون المراد الظرف أي كفا مملوء، أو مأخوذا من ماء، و يحتمل أن يكون- من ماء- صلة لقوله" أخذ" أي أخذ من الماء مقدار كف، و الإسدال في اللغة إرخاء الستر و طرف العمامة و نحوها، و منه السديل لما يرخي على الهودج و المراد هنا الصب، ففي الكلام استعارة تبعية كما كره شيخنا البهائي (ره).

قوله" ثم مسح وجهه" كان كلمه ثم في المواضع منسلخة عن معنى التراخي، و هو في كلام البلغاء كثير، و يمكن أن يكون الجمل معطوفة على الجملة الأولى، لا كل واحدة على ما قبلها كما هو المشهور و حينئذ يكون فيها معنى التراخي لكنه خلاف الشائع في الاستعمالات و المتبادر عند الإطلاق، و عليه بنوا كثيرا من استدلالاتهم كالاستدلال على الترتيب بين الأعضاء.

قوله:" من الجانبين" أي أمر يده على جانبي وجهه، و يمكن أن يكون المارد أنه عليه السلام لم يقدم مسح جانب من وجهه على جانب آخر بل مسحهما معا من ابتداء الوجه إلى انتهائه فتأمل.

قوله:" ثم أعاد يده اليسرى" قال شيخنا البهائي (ره) كان الظاهر- ثم أدخل اليسرى- و لعله أطلق الإعادة على الإدخال الابتدائي لمشاكلة قوله فيما بعد ثم أعاد اليمنى و لا يتوهم أن تقدم المشاكل بالفتح على المشاكل بالكسر شرط فإنهم صرحوا بأن يمشي في قوله تعالى (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ)

ص: 73

2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ أَ لَا أَحْكِي لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخَذَ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى كَفّاً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى كَفّاً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهِ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى كَفّاً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهِ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ مَسَحَ بِفَضْلِ يَدَيْهِ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمُ الرَّاحَةَ مِنَ الدُّهْنِ فَيَمْلَأُ بِهَا جَسَدَهُ- وَ الْمَاءُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ أَ لَا أَحْكِي لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ بَلَى قَالَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ وَ لَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ مَسَحَ جَانِبَيْهِ حَتَّى مَسَحَهُ كُلَّهُ ثُمَّ أَخَذَ كَفّاً آخَرَ بِيَمِينِهِ فَصَبَّهُ عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ غَسَلَ بِهِ ذِرَاعَهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ أَخَذَ كَفّاً آخَرَ فَغَسَلَ بِهِ ذِرَاعَهُ الْأَيْسَرَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ بِمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ

4 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَ لَا أَحْكِي لَكُمْ وُضُوءَ

لمشاكلة قوله (وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ)، و يمكن أن يقال: إنه أطلق الإعادة باعتبار كونها يدا لا باعتبار كونها يسري انتهى. و يدل على عدم استحباب الإدارة من إحداهما إلى الأخرى.

الحديث الثاني

: حسن.

و في الصحاح حكيت فعله و حاكيته، إذا فعلت مثل فعله.

الحديث الثالث

: صحيح.

الحديث الرابع

: حسن كالصحيح.

قوله:" فوضعه بين يديه" إلى آخر مقال في مشرق الشمسين: يقال جلست بين يديه أي قدامه، و في مقابله، و لعل الإناء كان أقرب إلى يمينه عليه السلام و الميل اليسير

ص: 74

رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْنَا بَلَى فَدَعَا بِقَعْبٍ فِيهِ شَيْ ءٌ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ غَمَسَ فِيهِ كَفَّهُ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ هَكَذَا إِذَا كَانَتِ الْكَفُّ طَاهِرَةً ثُمَّ غَرَفَ فَمَلَأَهَا مَاءً فَوَضَعَهَا عَلَى جَبِينِهِ ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ سَدَلَهُ عَلَى أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ ظَاهِرِ جَبِينِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَغَرَفَ بِهَا مِلْأَهَا ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى مِرْفَقِهِ الْيُمْنَى وَ أَمَرَّ كَفَّهُ عَلَى سَاعِدِهِ حَتَّى جَرَى الْمَاءُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ غَرَفَ بِيَمِينِهِ مِلْأَهَا فَوَضَعَهُ عَلَى مِرْفَقِهِ الْيُسْرَى وَ أَمَرَّ كَفَّهُ عَلَى سَاعِدِهِ حَتَّى جَرَى الْمَاءُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ بِبِلَّةِ يَسَارِهِ وَ بَقِيَّةِ بِلَّةِ يُمْنَاهُ قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ فَقَدْ يُجْزِئُكَ مِنَ الْوُضُوءِ ثَلَاثُ غُرَفَاتٍ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَ اثْنَتَانِ لِلذِّرَاعَيْنِ وَ تَمْسَحُ بِبِلَّةِ يُمْنَاكَ نَاصِيَتَكَ وَ مَا بَقِيَ مِنْ بِلَّةِ يَمِينِكَ ظَهْرَ قَدَمِكَ الْيُمْنَى وَ تَمْسَحُ بِبِلَّةِ يَسَارِكَ ظَهْرَ قَدَمِكَ الْيُسْرَى

إلى أحد الجانبين لا يقدح في المقابلة العرفية، فلا ينافي هذا الحديث ما اشتهر من استحباب وضع الإناء على اليمين، و حسر بالمهملات بمعنى كشف و هو متعد بنفسه، و لعل مفعوله و هو الكم أو الثوب محذوف، و الإشارة في قوله عليه السلام- هذا إذا كانت الكف طاهرة إلى غمس اليد في الماء القليل من دون غسلها أولا. و سدل و أسدل بمعنى. و في القاموس: القعب قدح من خشب مقعر. و في الصحاح: حسرت كمي عن ذراعي أحسره حسرا، كشفت.

قوله عليه السلام" و ظاهر جبينه" أي ما لم يمكن من جبينه مستورا بالشعر فإنه ليس من الوجه.

قوله عليه السلام:" ببلة يساره" حمل هذا الكلام على اللف و النشر المرتب يقتضي مسحه عليه السلام رأسه بيساره و هو في غاية البعد، و حمله على المشوش أيضا بعيد و ذكر البقية في اليمنى دون اليسرى لا يساعده فالأظهر أن يكون قوله عليه السلام" ببلة يساره" مع ما عطف عليه من متعلقات مسح القدمين فقط، و عود القيد إلى

ص: 75

قَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَحَكَى لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ بُكَيْرٍ أَنَّهُمَا سَأَلَا أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَدَعَا بِطَسْتٍ أَوْ تَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَمَسَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَغَرَفَ بِهَا غُرْفَةً فَصَبَّهَا عَلَى وَجْهِهِ فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ غَمَسَ كَفَّهُ الْيُسْرَى فَغَرَفَ بِهَا غُرْفَةً فَأَفْرَغَ عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَ بِهَا ذِرَاعَهُ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْكَفِّ لَا يَرُدُّهَا إِلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ غَمَسَ كَفَّهُ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى مِنَ الْمِرْفَقِ وَ صَنَعَ بِهَا مِثْلَ مَا صَنَعَ بِالْيُمْنَى ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَ قَدَمَيْهِ بِبَلَلِ كَفِّهِ لَمْ يُحْدِثْ لَهُمَا مَاءً جَدِيداً ثُمَّ قَالَ وَ لَا يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ تَحْتَ الشِّرَاكِ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَعَ شَيْئاً مِنْ وَجْهِهِ إِلَّا غَسَلَهُ وَ أَمَرَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَعَ شَيْئاً مِنْ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا غَسَلَهُ

كلا المتعاطفين غير لازم كما في قوله تعالى (وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً) فإن النافلة ولد الولد و حينئذ يكون في إدراج لفظ البقية إشعار بأنه عليه السلام مسح رأسه بيمناه.

الحديث الخامس

: حسن قوله" أو تور" الترديد من الراوي أو منه عليه السلام للتخيير بين إحضار أيهما تيسر. و في النهاية: التور إناء من صفر أو حجارة كالإجانة و قد يتوضأ منه، انتهى. و لعله يدل على عدم كراهة هذه الاستعانة، و ما قيل- من أنه لبيان الجواز أو أن هذا الوضوء لعله لا يكون وضوء حقيقيا- فلا يخفى بعده من مقام البيان، فتأمل. و ربما يدل على استحباب كون الإناء مكشوفة الرأس، و على رجحان الاغتراف لغسل الأعضاء.

ص: 76

لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ- فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ثُمَّ قَالَ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَإِذَا مَسَحَ بِشَيْ ءٍ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ بِشَيْ ءٍ مِنْ قَدَمَيْهِ مَا بَيْنَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ فَقَدْ أَجْزَأَهُ قَالَ فَقُلْنَا أَيْنَ الْكَعْبَانِ قَالَ هَاهُنَا يَعْنِي الْمَفْصِلَ دُونَ عَظْمِ السَّاقِ فَقُلْنَا هَذَا مَا هُوَ فَقَالَ هَذَا مِنْ عَظْمِ السَّاقِ وَ الْكَعْبُ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَالْغُرْفَةُ الْوَاحِدَةُ تُجْزِئُ لِلْوَجْهِ وَ غُرْفَةٌ لِلذِّرَاعِ قَالَ نَعَمْ إِذَا بَالَغْتَ فِيهَا

قوله:" لا يردها إلى المرفق" يمكن أن يكون المراد نفي ابتداء الغسل من الأصابع كما تفعله العامة، أو أنه في أثناء الغسل لا يمسح بيده إلى المرفق بل يرفع يده ثم يضع على المرفق و ينزلها، قوله:" فليس له" لأن الوجه حقيقة في كله و كذا اليد قوله" فإذا مسح" لأن الباء للتبعيض كما سيأتي.

قوله:" يعني المفصل" قال في الحبل المتين: الكعب المفصل بين الساق و القدم ذكره جماعة من أهل اللغة، كصاحب القاموس حيث قال: الكعب كل مفصل للعظام، و هذه الرواية كما ترى ظاهرة في هذا المعنى، و هو المفهوم بحسب الظاهر من كلام ابن الجنيد.

قوله:" دون عظم الساق". قال الشيخ البهائي (ره) لفظة دون إما بمعنى تحت، أو بمعنى عند، أو بمعنى غير.

قوله:" هذا ما هو" أي قبتا طرفي القدم، كما تقوله العامة.

قوله:" و غرفة للذراع". أي لكل ذراع و المراد من الثنتين الغرفتان لكل عضو، و ما قيل: من أن الأول غرفة واحدة للذراعين معا و الثاني الثنتان لهما أيضا كذلك فلا يخفى ما فيه من البعد، و قال شيخنا البهائي (ره) أي إذا بالغت في أخذ الماء بها بأن ملأتها منه بحيث لا تسع معه شيئا، و يمكن أن يكون المعنى إذا بالغت في غسل العضو بها بإمرار اليد ليصل ماؤها إلى كل جزء، و قوله عليه السلام

ص: 77

وَ الثِّنْتَانِ تَأْتِيَانِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ

6 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِبَاطٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ مَرَّةٌ مَرَّةٌ

7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ الْوُضُوءُ وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ وَ وَصَفَ الْكَعْبَ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ

8 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَلَأَ بِهِ كَفَّهُ فَعَمَّ بِهِ وَجْهَهُ ثُمَّ مَلَأَ كَفَّهُ فَعَمَّ بِهِ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ مَلَأَ كَفَّهُ فَعَمَّ بِهِ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً يَعْنِي بِهِ التَّعَدِّيَ فِي الْوُضُوءِ

9 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ

" و الثنتان" إلى آخره- أي الغرفتان تكفيان في استيعاب العضو بدون مبالغة.

الحديث السادس

: ضعيف على المشهور.

الحديث السابع

: مجهول.

و قال الشيخ البهائي (ره) ليس المراد بظهر القدم خلاف باطنه بل ما ارتفع منه، كما يقال لما ارتفع و غلظ من الأرض ظهر الأرض.

الحديث الثامن

: صحيح.

قوله عليه السلام" من لم يحدث" ظاهره عدم جواز الزيادة عن مرة واحدة، و استحباب الغسلة الثانية هو المشهور بين الأصحاب بل ادعى ابن إدريس عليه الإجماع و قال الصدوق بعدم استحبابها و هو موافق لمقالة الكليني، و قال ابن أبي نصر و اعلم أن الفضل في واحدة و من زاد على اثنين لم يؤجر.

الحديث التاسع

: موثق و آخر الباب مرسل.

ص: 78

عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْوُضُوءِ فَقَالَ مَا كَانَ وُضُوءُ عَلِيٍّ ع إِلَّا مَرَّةً مَرَّةً

هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ إِنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ مَرَّةٌ لِأَنَّهُ ص كَانَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ كِلَاهُمَا لِلَّهِ طَاعَةٌ أَخَذَ بِأَحْوَطِهِمَا وَ أَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ إِنَّ الَّذِي جَاءَ عَنْهُمْ ع أَنَّهُ قَالَ الْوُضُوءُ مَرَّتَانِ إِنَّهُ هُوَ لِمَنْ لَمْ يُقْنِعْهُ مَرَّةٌ وَ اسْتَزَادَهُ فَقَالَ مَرَّتَانِ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ زَادَ عَلَى مَرَّتَيْنِ لَمْ يُؤْجَرْ وَ هَذَا أَقْصَى غَايَةِ الْحَدِّ فِي الْوُضُوءِ الَّذِي مَنْ تَجَاوَزَهُ أَثِمَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُضُوءٌ وَ كَانَ كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَ لَوْ لَمْ يُطْلِقْ ع فِي الْمَرَّتَيْنِ لَكَانَ سَبِيلُهُمَا سَبِيلَ الثَّلَاثِ- وَ رُوِيَ فِي رَجُلٍ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ مِقْدَارُ كَفٍّ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَالَ فَقَالَ يَقْسِمُهُ أَثْلَاثاً ثُلُثٌ لِلْوَجْهِ وَ ثُلُثٌ لِلْيَدِ الْيُمْنَى وَ ثُلُثٌ لِلْيَدِ الْيُسْرَى وَ يَمْسَحُ بِالْبِلَّةِ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ بَابُ حَدِّ الْوَجْهِ الَّذِي يُغْسَلُ وَ الذِّرَاعَيْنِ وَ كَيْفَ يُغْسَلُ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَدِّ

و قوله" هذا." دليل كلام المؤلف قدس سره.

باب حد الوجه الذي يغسل و الذراعين و كيف يغسل

الحديث الأول

اشارة

: كالصحيح.

قوله عليه السلام" عن حد الوجه" الحد في اللغة المنع، و الفصل بين الشيئين، و المراد هنا الثاني. و القصاص مثلثة القاف منتهى شعر الرأس حيث يؤخذ بالمقص من مقدمه و مؤخره، و قيل: هو منتهى منبته من مقدمه. و المراد هنا المقدم

ص: 79

الْوَجْهِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَضَّأَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الْوَجْهُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِغَسْلِهِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَ لَا يَنْقُصَ مِنْهُ إِنْ زَادَ عَلَيْهِ

حواه يحويه حيا أي جمعه و احتواه مثله، و احتوى على الشي ء أي اشتمل عليه كما ذكره الجوهري. و قال الفيروزآبادي: حواه يحويه حيا و حواية و احتوى عليه و احتواه جمعه و أحرزه انتهى. و الصدغ هو المنخفض الذي بين أعلى الأذن و طرف الحاجب، و السبابة من الأصابع التي تلي الإبهام.

و كل من الموصولين في قول زرارة، الذي قال الله عز و جل، و في قوله عليه السلام الذي لا ينبغي لأحد نعت بعد نعت للوجه، و جملة،" لا ينبغي لأحد"- إلى آخره- صلة- للذي- و جملة لا ينقص منه عطف على جملة" لا ينبغي" أو يكن عطفا على يزيد- و تكون لفظة لا نافية على الأول و زائدة لتأكيد النفي على الثاني، و يحتمل أن يكون لا ناهية و يكون حينئذ معطوفا على الموصول، و الجملة صفة للوجه بتقدير المقول في حقه، كما هو الشائع في تصحيح الجمل الإنشائية الواقعة حالا بعد حال أو صفة على ما قيل، و جملة الشرط و الجزاء في قوله عليه السلام" إن زاد عليه لم يؤجر" صلة بعد صلة له و قوله" و إن نقص منه أثم" عطف على إن زاد و الصلة بعد الصلة و إن لم تكن بين النحاة مشهورا، إلا أنه لا مانع منه، كالخبر و الحال. و قد جوز التفتازاني في حواشي الكشاف في قوله تعالى (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) كون جملة أعدت صلة ثانية للتي. و يحتمل أن يكون هذه الشرطية مع المعطوف عليها مفسرة لقوله" لا ينبغي لأحد"، و أن تكون معترضة بين المبتدأ و الخبر و الجار و المجرور. و في قوله عليه السلام" من قصاص" إما متعلق بقوله" دارت"، أو صفة مصدر محذوف، و إما حال عن الموصول الواقع خبرا عن

ص: 80

لَمْ يُؤْجَرْ وَ إِنْ نَقَصَ مِنْهُ أَثِمَ مَا دَارَتْ عَلَيْهِ السَّبَّابَةُ وَ الْوُسْطَى وَ الْإِبْهَامُ مِنْ قُصَاصِ

الوجه و هو لفظة" ما" إن جوزنا الحال عن الخبر، أو حال عن الضمير المجرور العائد إلى الموصول على تقدير أن تكون لفظة عليه موجودة في النسخ، و لفظة" من" فيه ابتدائية، و إلى الذقن مثل من القصاص على جميع التقادير.

و لفظة" من" في قوله عليه السلام" و ما جرت عليه الإصبعان من الوجه" بيان" لما". و لفظة مستديرا إما حال من الوجه، أو عن ضمير عليه، أو عن الموصول إن جوزناه، و إما صفة مفعول مطلق محذوف، و يحتمل أن يكون تميزا عن نسبة جملة" جرت" إلى فاعلها، أي ما جرت الإصبعان عليه بالاستدارة، مثله في قولهم (لله درة فارسا)، و جملة" ما جرت" وقع تأكيد السابقة بأن تكون لفظة من في قوله" من قصاص" ابتدائية لتحديد الوجه على ما هو الظاهر من الكلام، أو يكون تأسيسا، و لفظة من ابتدائية للغسل على ما قيل، و ضمائر" منه" و" عليه" في كلامه كلها راجعة إلى الوجه.

تبصرة

اعلم أن المسؤول في كلام زرارة، هو أبو جعفر محمد بن علي الباقر صلوات الله عليه كما صرح به الصدوق في الفقيه و غيره من أصحابنا، و قال الشهيد في الذكرى، و في الفقيه قال زرارة لأبي جعفر عليه السلام أخبرني عن حد الوجه الحديث بعينه، و هو دليل على أن المضمر، هناك هو الباقر عليه السلام كما رواه ابن الجنيد، و الشيخ في الخلاف أسنده عن حريز عن أحدهما عليهما السلام و تبعه في المعتبر انتهى.

و لا يستر عليك أن في كل نسخ التهذيب و الكافي التي عندنا عبارة الحديث" ما دارت السبابة و الوسطى و الإبهام" و في بعض نسخ هذا الكتاب بزيادة لفظة" عليه" لكن في كل نسخ الفقيه" ما دارت عليه الوسطى و الإبهام" بدون

ص: 81

الرَّأْسِ إِلَى الذَّقَنِ وَ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ الْإِصْبَعَانِ مِنَ الْوَجْهِ مُسْتَدِيراً فَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ قُلْتُ الصُّدْغُ لَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ قَالَ لَا

لفظة السبابة و لعله الصواب لأن زيادة السبابة ليست فيها فائدة ظاهرا، و يمكن أن يتكلف بأن يقال: يمكن أن يكون المراد التخيير بين ما دارت عليه السبابة و الوسطى و الإبهام، أو يكون مما دارت عليه الثلاثة الحد الطولي و العرضي، فالطولي ما دارت عليه السبابة و الإبهام، لأن ما بين القصاص إلى الذقن بقدره غالبا، و العرضي ما دارت عليه الوسطى، و الإبهام، و حينئذ يكون قوله عليه السلام" من قصاص شعر الرأس إلى الذقن" تماما للحدين معا، و يمكن توجيهات أخر غير ما ذكر كما لا يخفى على المتأمل، و الله أعلم بحقيقة المراد.

ثم اعلم أن قوله عليه السلام" لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه" مع قوله" إن زاد عليه لم يؤجر" يحتمل معان:

أحدهما: أن يكون المراد من لا ينبغي الكراهة، كما هو الظاهر من إطلاقه في الأخبار مع قرينة- إن زاد عليه لم يؤجر- لأن التعبير بهذه العبارة غالبا في المستحبات و المكروهات باعتبار أنه أتى بالمأمور به مع زيادة لغو، أو يحمل على أنه ليس فعله الزيادة لقصد كونه مأمورا به، و إلا لكان تشريعا حراما إما الفعل أو القصد، على ما فصله الأصحاب في زبرهم.

و ثانيها: أن يكون المراد منه الحرمة و يحمل على إن فعله الزيادة بقصد كونه مأمورا به، فيكون تشريعا حراما، و على هذا يكون هذا مؤيدا لحرمة الفعل أيضا مع القصد.

و ثالثها: أن يكون المراد أعم من الحرمة و الكراهة باعتبار الفردين اللذين ذكرا.

و كذا قوله عليه السلام" إن نقص عنه أثم" يحتمل وجوها:

الأول: أن يكون الإثم و العقاب باعتبار الاكتفاء بذلك الوضوء الذي ترك

ص: 82

فيه المأمور به لكون وضوئه و صلاته باطلين و اكتفى بهما فيأثم و يعاقب على تركهما.

و الثاني: أن يكون باعتبار أن هذا الوضوء و الصلاة تشريع حرام، فيأثم على فعلهما و إن لم يكتف بهما. هذا إذا اعتقد و قصد شرعيته، و هذا أيضا كسابقه فلا تغفل.

و الثالث: أن يكون أعم منهما فتأمل.

فائدة

اعلم أنه لا خلاف بين علماء الإسلام في وجوب غسل الوجه في الوضوء، و كذا لا خلاف بينهم سوى الزهري في أن ما يجب غسله في الوضوء من الوجه ليس خارجا عن المسافة التي هي من قصاص شعر الرأس إلى طرف الذقن طولا و من وتد الأذن إلى وتد الأذن عرضا، لكنهم اختلفوا في حده، فمنهم من حده بأنه من قصاص شعر الرأس إلى الذقن طولا، و ما دارت عليه الإبهام و الوسطى عرضا، و هذا هو المشهور بين الأصحاب بل كاد أن يكون إجماعا.

و ادعى العلامة في المنتهى، و المحقق في المعتبر، أنه مذهب أهل البيت عليهم السلام، ثم قال العلامة: و به قال مالك، و قال الشافعي، و أبو حنيفة، و أحمد: ما بين العذار و الأذن من الوجه، و ذهب الزهري إلى أن الأذنين من الوجه يغسلان معه، و قال الشعبي، و الحسن البصري، و إسحاق يغسل ما أقبل و يمسح ما أدبر، ثم اختلف الشافعي و أبو حنيفة فقال الشافعي: المستحب استئناف ماء جديد لهما، و قال أبو حنيفة يمسحهما بماء الرؤوس، و اتفق أهل العلم على أن مسحهما غير واجب إلا ما يحكى عن إسحاق بن راهويه من إيجاب مسحهما، و قال أيضا و نقل شارح الطحاوي، عن أبي يوسف، أنه روي عنه إذا نبتت اللحية زال العذار عن حد الوجه. و قال بعض الحنابلة الصدغان من الوجه انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

ص: 83

و من جملة ما استدل على المذهب المشهور بين الأصحاب هذه الرواية، لكنهم اختلفوا في معنى هذا الخبر، فمعناه على ما فهمه أكثر الأصحاب أن قوله عليه السلام:

" ما دارت عليه الإبهام و الوسطى" بيان لعرض الوجه و قوله عليه السلام" من قصاص شعر الرأس إلى الذقن" لطوله و قوله عليه السلام:" و ما جرت عليه الإصبعان" تأكيد لبيان العرض، و حملها المحقق البهائي طاب ثراه على معنى آخر، و ادعى في بعض حواشيه أن هذا يستفاد من كلام بعض أصحابنا المتقدمين، فإنهم حددوا الوجه بما حواه الإبهام و الوسطى و لم يخصوا ذلك بالعرض كما فعل المتأخرون، و نقل في المختلف مثله عن ابن الجنيد، و المعنى الذي حمل عليه الخبر هو أن كلا من طول الوجه و عرضه ما اشتمل عليه الإبهام و الوسطى، بمعنى أن الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن و هو مقدار الإصبعين غالبا إذا فرض ثبات وسطه و أدير على نفسه فيحصل شبه دائرة فذلك القدر هو الذي يجب غسله.

و قال في الحبل المتين: و ذلك لأن الجار و المجرور في قوله عليه السلام" من قصاص شعر الرأس" إما متعلق بقوله دارت، أو صفة مصدر محذوف و المعنى أن الدوران يبتدئ من القصاص منهيا إلى الذقن، و إما حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه و هو لفظة" ما" إن جوزنا الحال عن الخبر، و المعنى أن الوجه هو القدر الذي دارت عليه الإصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن، فإذا وضع طرف الوسطى مثلا على قصاص الناصية و طرف الإبهام على آخر الذقن، ثم أثبت وسط انفراجهما و دار طرف الوسطى مثلا على الجانب الأيسر إلى أسفل و دار طرف الإبهام على الجانب الأيمن إلى فوق تمت الدائرة المستفادة من قوله عليه السلام مستديرا و تحقق ما نطق به قوله عليه السلام:" ما جرت عليه الإصبعان مستديرا" فهو من الوجه انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

أقول: و أنت خبير بأنه و إن دقق في إبداء هذا الوجه لكن الظاهر أن

ص: 84

حمل الرواية عليه بعيد جدا كما لا يخفى، و ما استدل به على عدم صحة توجيه القوم فسيجي ء تفصيل القول فيه إن شاء الله تعالى.

ثم اعلم أن أصحابنا رضوان الله عليهم بعد اتفاقهم ظاهرا في تحديد الوجه بأنه من قصاص شعر الرأس إلى الذقن طولا و ما جرت عليه الإبهام و الوسطى عرضا، اختلفوا فيه اختلافا كثيرا فمن ذلك ما اختلفوا في أن الصدغ هل هو من الوجه الذي أمر الله عز و جل بغسله أم لا، ذهب أصحابنا إلى أنه ليس من الوجه و لا يجب غسله، إلا الراوندي على ما نقل عنه في الذكرى حيث قال: و ظاهر الراوندي في الأحكام غسل الصدغين و الرواية تنفيه، انتهى. و كذا العامة إلا بعض الحنابلة على ما نقلنا عنهم من المنتهى.

و قال شيخنا البهائي: بعد ما نقلنا عنه و بهذا يظهر أن كلا من طول الوجه و عرضه قطر من أقطار تلك الدائرة من غير تفاوت، و يتضح خروج النزعتين و الصدغين عن الوجه و عدم دخولها في التحديد المذكور فإن أغلب الناس إذا طبق انفراج الإصبعين على ما بين قصاص الناصية إلى طرف ذقنه، و أدارهما على ما قلناه، ليحصل شبه دائرة وقعت النزعتان و الصدغان خارجة عنها، و كذلك يقع العذاران و مواضع التحذيف كما يشهد به الاستقراء و التتبع، و أما العارضان فيقع بعضها داخلها و البعض خارجا عنها فيغسل ما دخل و يترك ما خرج على ما يستفاد من الرواية، و حينئذ يستقيم التحديد المذكور فيها، و يسلم عن القصور، و لا يدخل فيه ما هو خارج و لا يخرج ما هو داخل فتأمل انتهى.

و قال طاب ثراه، قبل ذلك: و الذي استفاده الأصحاب رضوان الله عليهم من هذه الرواية أن الحد الطولي من القصاص إلى طرف الذقن، و الحد العرضي ما حواه الإبهام و الوسطى، و هذا التحديد يقتضي بظاهره دخول النزعتين و الصدغين و العارضين و موضع التحذيف في الوجه و خروج العذارين، لكن النزعتان و إن

ص: 85

كانتا تحت القصاص فهما خارجان عن الوجه عند علمائنا و لذلك اعتبروا قصاص الناصية و ما على سمته من الجانبين في عرض الرأس، و أما الصدغان فهما و إن كانا تحت الخط العرضي المار بقصاص الناصية و يحويهما الإصبعان غالبا إلا أنهما خرجا بالنص.

و أما العارضان فقد قطع العلامة في المنتهى بخروجهما و شيخنا الشهيد في الذكرى بدخولهما و ربما يستدل بالدخول بشمول الإصبعين لهما و أما مواضع التحذيف فقد أدخلها بعضهم لاشتمال الإصبعين عليها غالبا و وقوعها تحت ما يسامت قصاص الناصية و أخرجها آخرون لنبات الشعر عليها متصلا بشعر الرأس و به قطع العلامة في التذكرة.

و أما العذاران فقد أدخلهما بعض المتأخرين و قطع المحقق و العلامة بخروجهما، للأصل و لعدم اشتمال الإصبعين عليهما غالبا و عدم المواجهة بهما، و إذا تقرر هذا ظهر لك أن ما فهمه الأصحاب رضي الله عنهم من هذه الرواية يقتضي خروج بعض الأجزاء عن حد الوجه مع دخوله في التحديد الذي عينه عليه السلام فيها و دخول البعض فيه مع خروجه عن التحديد المذكور، و كيف يصدر مثل هذا التحديد الظاهر القصور الموجب لهذا الاختلاف عن الإمام عليه السلام فلا بد من إمعان النظر في هذا المقام انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

و أقول: أما عدم دخول الصدغ في القدر الواجب غسله فلم نعرف فيه خلافا، سوى ما ذكره الشهيد في الذكرى، من أن ظاهر الراوندي في الأحكام غسل الصدغين و يدل عليه صريحا الرواية المتقدمة، و دخوله تحت التحديد المذكور لشمول الإصبعين له غالبا ليس بظاهر بعد ورود النص بخروجه، و قد قيل: إن التحديد المذكور إنما يعتبر في وسط التدوير من الوجه خاصة مع أن في شمول الإصبعين له أيضا تأمل و كذا في دخوله في الوجه، و هذا من جملة ما

ص: 86

ذكره المحقق البهائي أنه داخل في التحديد و خارج عن الحد و قد عرفت الحال فيه مع أن الوجه الذي ذكره أيضا قريب مما ذكره القوم في هذا المعنى، إذ على ذلك الوجه أيضا يدخل بعض الصدغ فيما يدار عليه الإصبعان.

ثم إنك قد عرفت فيما سبق أن الصدغ قد يطلق و يراد به كل ما بين العين و الأذن، و قد يطلق و يراد به الموضع الذي عليه الشعر، و هو ما فوق العذار، و يمكن أن يحمل الصدغ الذي وقع في كلام زرارة و كلامه عليه السلام على المعنى الثاني و حينئذ لا يحتاج إلى القيل و القال لأن الإصبعين لا يحويهما و لا بعضا منهما على جميع التقادير قطعا و يصير مطابقا لما عرفه العلامة و الشهيد نور الله مرقدهما به، و الصدغ الذي في كلام الراوندي على البعض الذي لا شعر عليه و يشملهما الإصبعان لئلا يكون مخالفا للرواية و إجماع الأصحاب، و يمكن أن يكون الصدغ الذي وقع في الرواية بالمعنى الأول و يكون نفيه عليه السلام رفعا للإيجاب الكلي أي ليس كل الصدغ من الوجه بل بعضه خارج و بعضه داخل و الأول أظهر و الله تعالى يعلم.

و من ذلك ما اختلفوا في أن العذار هل هو من الوجه الذي أمر الله عز و جل بغسله أم لا، فالظاهر من كلام الشيخ في المبسوط و الخلاف و كذا من كلام ابن الجنيد دخوله في الوجه، و يلوح أيضا من كلام ابن أبي عقيل على ما نقل الشهيد (ره) في الذكرى عنهم، و كذا ذهب العلامة إلى الخروج في المنتهى حيث قال:

لا يجب غسل ما خرج عما حددناه و لا يستحب كالعذار، و كذا في جملة من كتبه بل ظاهر كلامه في التذكرة دعوى الإجماع منا عليه، و كذا المحقق في المعتبر، و بهذا يشعر أيضا كلام الشيخ (ره) في التهذيب و كذا الشهيد في الدروس حيث قال: و ليس الصدغ و العذاران منه و إن غسلها كان أحوط.

و التحقيق، أنه لا نزاع بينهم في الحقيقة بل القائلون بالدخول إنما

ص: 87

يريدون به دخول بعض منه مما يشمله الإصبعان و القائلون بالخروج يريدون خروج البعض الأخر كما يشعر به تتبع كلماتهم، و بالجملة ما يقتضيه الدليل ظاهرا هذا التفصيل للرواية السابقة فمن ذهب إلى خلافه إما بإدخال القدر الخارج مما بين الإصبعين، أو بإخراج القدر الداخل فلا يعتد بقوله، أما الثاني فظاهر لمنافاته للرواية بل للاية أيضا لأن الوجه إنما يشمله ظاهرا و أما الأول فلمنافاته للرواية.

و ما يقال: إن الوجه إنما يصدق عليه فإخراجه بالرواية مشكل لأنه من باب تخصيص الكتاب بالخبر، و أيضا التكليف اليقيني لا بد فيه من البراءة اليقينية.

ففيه: أولا: أن ظهور صدق الوجه على القدر الزائد ممنوع بل غاية الأمر الاحتمال و الرواية مبينة، و هذا مما لا مجال للتوقف في صحته و لو سلم الظهور أيضا فنقول الظاهر إن تخصيص الكتاب بالخبر جائز و ما ذكروا في عدم جوازه مدخول، و موضعه في الأصول، و القول بأن التكليف اليقيني لا بد له من البراءة اليقينية و لا بد في امتثاله من الإتيان بالأفراد المشكوكة أيضا حتى يخرج عن العهدة بيقين، مما يعسر إثباته بل القدر الثابت أن الإتيان بالقدر اليقيني أو الظني كاف في الامتثال.

و ما يقال أيضا إن غسله واجب من باب المقدمة، و إن العارض يجب غسله مع اتصاله به و عدم مفصل يقف الغسل عليه دون العذار فيجب غسله أيضا- فضعفه ظاهر لكن الاحتياط في غسله بل في غسل الصدغ أيضا و هذا أيضا من جملة ما ذكره الشيخ البهائي (ره) أنه خارج عن التحديد و داخل في الحد عند بعض المتأخرين.

و أنت خبير بما فيه بل نقول يظهر من كتب اللغة و من الأصحاب رضوان الله عليهم إن العذار هو الشعر المتصل بالإذن كما أنه في الدابة موضع السير

ص: 88

الذي هو متصل بإذنه و لا ريب في أن هذا الموضع لا يحويهما الإصبعان على جميع التقادير كما لاحظناه مرارا من أكثر الناس الذين خلقتهم مستوية، و ما يحويهما من بعض الشعرات التي هي محاذية لشحمتي الأذن مما يلي الخد فظاهر أنها ليست من العذار كما لا يخفى على المتأمل في كلام القوم.

و من ذلك ما اختلفوا في العارض هل هو من الوجه الذي أمر الله عز و جل بغسله أم لا فذهب الشهيد طاب ثراه في الذكرى، و الدروس إلى أنه من الوجه قطعا، و كذا الشهيد الثاني قدس سره بل ظاهر كلامه دعوى الإجماع عليه، و ذهب العلامة في المنتهى إلى عدم وجوب غسله و لا استحبابه من غير ذكر خلاف فيه، و قال في النهاية و العارض و هو ما ينحط عن القدر المحاذي للأذن لا يجب غسل ما ما خرج عن حد الإصبعين منهما لخروجهما عن اسم الوجه و الظاهر أن مراده رحمه الله مما ذكر في المنتهى ذلك و الكلام في هذه المسألة أيضا كالكلام في سابقتها من أن الظاهر فيها أيضا التفصيل السابق.

قوله عليه السلام" و ما جرت عليه الإصبعان من الوجه" و من ذلك النزعتان هل هما من الوجه أم لا فقد صرح اللغويون بأنهما من الرأس، و الظاهر أنه لا خلاف بينهم في ذلك و أكثر علمائنا أيضا قد صرحوا بذلك، مثل العلامة في المنتهى، و الشهيد (ره) في الذكرى حيث قال: لا يجب غسل النزعتين و هما البياضان المكتنفان للناصية أعلى الجبين كما لا يجب غسل الناصية و لأن القصاص غالبا في حد التسطيح الذي ينفصل به الوجه عن الرأس لأن ميل الرأس إلى التدوير و النزعتان و الناصية في محل التدوير.

و كذا في الدروس حيث قال: و لا يجب غسل النزعتين و هما البياضان المكتنفان للناصية في أعلى الجبين. و قال السيد المحقق صاحب المدارك: أما النزعتان، و هما البياضان المحيطان بالناصية فلا يجب غسلهما كما لا يجب غسل

ص: 89

الناصية و كذا غيرهم من الأصحاب و الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في ذلك حيث إنهم لم ينقلوا الخلاف فيها كما لا ينقلوا الإجماع، بل الظاهر أن المسلمين متفقون في ذلك حيث لم ينقل الخلاف من أحد منهم و الله تعالى يعلم و خلفاؤه.

و من ذلك ما اختلفوا في مواضع التحذيف فالظاهر من كلام السيد المدقق صاحب المدارك وجوب غسله و كونه من الوجه حيث قال: و يستفاد من تحديد الوجه من أعلاه بمنابت شعر الرأس وجوب غسل مواضع التحذيف فالأحوط أنها من الوجه لاشتمال الإصبعين على طرفها غالبا و لوقوعها في التسطيح و المواجهة.

و ذهب العلامة (ره) في المنتهى إلى العدم و كذا في التذكرة حيث قال: إنه ليس من الوجه لنبات الشعر عليه فهو من الرأس، و للشافعي وجهان، أحدهما أنه من الوجه و لذلك تعتاد النساء إزالة الشعر عنه و به سمي موضع التحذيف و الأولى أن لا يحذفه من حيث دخوله في التسطيح و التحديد، و كونه منبت الشعر ليس بضائر لعدم القطع بأنه مما يعد من شعر الرأس لكن لما كان يشك في كونه شعر الرأس و قد علمت أن القدر المشكوك لا دليل على وجوب الإتيان به في التكاليف اليقينية، فالظاهر ههنا أيضا عدم الوجوب، لكن الأولى الأخذ بالاحتياط التام و عدم ترك غسله خروجا عن الخلاف.

و من ذلك البياضان الواقعان بين الأذن و العذار فلا خلاف بين أصحابنا في عدم الدخول و لا يشملها الإصبعان قطعا و لا يحصل بهما المواجهة، فلا وجوب فيه، و لا احتياط، و ممن صرح بذلك السيد المدقق صاحب المدارك، و العلامة (ره) في المنتهى، و التذكرة حيث قال: لا يجب غسل ما بين الأذنين و العذار من البياض عندنا، و به قال مالك لأنه ليس من الوجه، و قال الشافعي يجب على الأمرد، و الملتحي، و قال أبو يوسف يجب على الأمرد خاصة، انتهى.

ص: 90

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ أَ يُبَطِّنُ لِحْيَتَهُ قَالَ لَا

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ

تتمة

اعلم أن لهذا الخبر على ما نقل في الفقيه تتمة و هو قوله" قال زرارة قلت له أ رأيت ما أحاط به الشعر فقال: كلما أحاط الله به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه و لا يبحثوا عنه، و لكن يجري عليه الماء" انتهى، و أقول: إذا قلت لشخص أ رأيت زيدا؟ فتارة تقصد بهذا الكلام معناه الظاهري و هو السؤال عن أنه رآه أو لم يره، و الجواب حاله كذا و كذا، و هذا المعنى هو المراد هنا فكأنه قال أخبرني عن حكم ما أحاط به الشعر متعلق بأحاط به الشعر هل يغسل أم لا على ما ذكره الشيخ البهائي و يقال بحثت عن الشي ء و أبحثت عنه على ما ذكره الجوهري، و الجار و المجرور في قوله عليه السلام" و هو من الشعر" متعلق- بأحاط- و الجملة صلة للموصول، و" من" هنا إما تبعيضية بتأويل البعض حتى يكون فاعلا للفعل، أو ابتدائية، و الفاعل حينئذ هو الله سبحانه، و يمكن أن يكون بيانية لما و الفاعل ضمير" له" و الضمير المجرور للوجه و المعنى أخبرني عما أحاط الشعر به، و ستر بشرة الوجه هل يجب غسله بالتخليل، و إجراء الماء على باطن الشعر أم لا، فقال عليه السلام كل جزء من أجزاء الوجه، أحاط بأي نوع من أنواع الإحاطة أي الشعر كان من شعر اللحية، و العنفقة، و السبال، و الحاجبين، و الأهداب، و الخدين فليس يلزم على العباد مطالبة ما تحت الشعر من البشرة و لا البحث و التفتيش عنه و لكن يجري على ظاهر الشعر الماء.

الحديث الثاني

: صحيح.

ص: 91

عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَضْرِبُوا وُجُوهَكُمْ بِالْمَاءِ ضَرْباً إِذَا تَوَضَّأْتُمْ وَ لَكِنْ شُنُّوا الْمَاءَ شَنّاً

4 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا ع أَسْأَلُهُ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ فَكَتَبَ مِنْ أَوَّلِ الشَّعْرِ إِلَى آخِرِ الْوَجْهِ وَ كَذَلِكَ الْجَبِينَيْنِ

قوله عليه السلام:" أ يبطن" بتشديد الطاء، و المراد يدخل الماء إلى باطن لحيته أي إلى ما تحتها مما هو مستور بشعرها، و قال في النهاية: بطنت بك الحمى أي أثرت في باطنك، يقال: بطنه الداء يبطنه، و يدل على عدم وجوب التخليل مطلقا و ربما يخص بالكثيف فيجب تخليل الخفيف و هو أحوط، و إن كان الأظهر عدم الوجوب تفصيله في كتب الأصحاب.

الحديث الثالث

: مجهول أو ضعيف.

و في النهاية: فيه" إذا حم أحدكم فليشن عليه الماء" أي فليرشه رشا متفرقا.

الحديث الرابع

: ضعيف على المشهور.

قوله:" أسأله" الظاهر أنه حال من فاعل كتبت، و يحتمل أن يكون استئنافا بتقدير سؤال، و يحتمل أن يكون عطف بيان عن جملة كتبت على قول من جوزه في الجملة، كما قيل في قوله تعالى (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ) و ابن هشام منع منه، و أن يكون بدلا من كتبت كما في قوله تعالى (وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ) أو يقدر فيها لام كي و إن كان تقدير الحرف بعيدا فتدبر.

قوله عليه السلام" و كذلك الجبينين" الظاهر الجبينان و لعله على الحكاية و يحتمل أن يكون المراد أن الجبينين أيضا داخلان في حد الوجه، أو من جهة الجبينين أيضا الابتداء من الشعر، و الانتهاء إلى آخر الوجه فيكون المراد من أول

ص: 92

5 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عُرْوَةَ التَّمِيمِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ فَقُلْتُ هَكَذَا وَ مَسَحْتُ مِنْ ظَهْرِ كَفِّي إِلَى الْمِرْفَقِ فَقَالَ لَيْسَ هَكَذَا تَنْزِيلُهَا إِنَّمَا هِيَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْمَرَافِقِ ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ مِنْ مِرْفَقِهِ إِلَى أَصَابِعِهِ

6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَخِيهِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النِّسَاءِ فِي الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ أَنْ يَبْتَدِئْنَ بِبَاطِنِ أَذْرُعِهِنَّ وَ فِي الرِّجَالِ بِظَاهِرِ الذِّرَاعِ

7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ

الشعر في الأول من الجبهة.

الحديث الخامس

: ضعيف على المشهور.

قوله عليه السلام" هكذا تنزيلها" أي مفادها و معناها بأن يكون المراد بلفظة" إلى" من، أو المعنى أن" إلى" في الآية غاية للمغسول لا الغسل فلا يفهم الابتداء من الآية، و ظهر من السنة أن الابتداء من المرفق، فالمعنى أنه لا ينافي الابتداء من المرفق لا أنه يفيده، و فيه بعد، و الظاهر أنه كان في قراءتهم عليهم السلام هكذا.

الحديث السادس

: مجهول.

و قال والد شيخنا البهائي رحمهما الله: تضمن هذا الحديث بدأة كل من الرجل و المرأة و لم يذكر أنهما في الغسلة الثانية يبتدئان بغير ذلك أو بمثله و الموجود في كلام المتأخرين الأول و مستندهم غير واضح و قال الشيخ البهائي (ره):

ثم لا يخفى أن الحديث دال على الوجوب و حمله على الاستحباب بعيد جدا.

الحديث السابع

: حسن.

و قال بعض الأصحاب: إن المراد ما بقي من المرفق إن لم يقطع منه،

ص: 93

مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَقْطَعِ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ قَالَ يَغْسِلُهُمَا

8 وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِفَاعَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْأَقْطَعِ قَالَ يَغْسِلُ مَا قُطِعَ مِنْهُ

9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْمِرْفَقِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ قَالَ يَغْسِلُ

و بعضهم و إن قطع منه أيضا، و ابن الجنيد ما بقي من العضد، و الذي أفاده الوالد العلامة رحمه الله أن السؤال عن حكم الأقطع اليد و الرجل، و أنه كيف يصنع بهما، فأجاب عليه السلام بأنه يغسلهما من التغسيل لأنهما عضوان مشتملان على العظم، و لا يخفى لطفه و دقته، و يؤيد ما أفاده رحمه الله أنه يحتاج غيره إلى تكلف في نسبة الغسل إلى الرجل إما تغليب أو غيره، فلا تغفل.

الحديث الثامن

: صحيح.

و حمل الوالد رحمه الله بهذا الخبر ألصق، و فيه أظهر و أبين كما لا يخفى.

الحديث التاسع

: صحيح.

قوله عليه السلام:" من عضده" على مذهب ابن الجنيد" من" بيانية، و على غيره تبعيضية، لأن بعضا من المرفق من العضد، قال الشيخ البهائي (ره): المراد بما بقي طرف عظم العضد المتصل بطرف الذراع، و هو يدل على أن وجوب غسل المرفق بالأصالة لا من باب المقدمة، و قال المحقق التستري (ره) كان المراد غسل ما بقي إلى المرفق لا أنه قطع المرفق فيغسل ما فوقه.

و جملة القول في ذلك، أنه لا يخلو أن يكون قطع اليد، أما من تحت المرفق فيجب غسل الباقي إجماعا، أو من فوقه فيسقط الغسل، و نقل عليه في المنتهى

ص: 94

مَا بَقِيَ مِنْ عَضُدِهِ

10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع أَنَّ أُنَاساً يَقُولُونَ إِنَّ بَطْنَ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الْوَجْهِ وَ ظَهْرَهُمَا مِنَ الرَّأْسِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِمَا غَسْلٌ وَ لَا مَسْحٌ

بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْخَلِيلِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ يُجْزِئُ مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الرَّأْسِ مَوْضِعُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ كَذَلِكَ الرِّجْلُ

الإجماع، و ظاهر هذا الخبر يدل على ما هو ظاهر ابن الجنيد، كما أومأنا إليه من أنه يغسل ما بقي من عضده أو من نفس المفصل، فمن قال بوجوب غسل المرفق أصالة قال بوجوب غسل رأس العضد، و من قال إنه من باب المقدمة أسقط الغسل

الحديث العاشر

: موثق كالصحيح.

باب مسح الرأس و القدمين

الحديث الأول

: مجهول.

قوله عليه السلام:" موضع ثلاث أصابع" أي في العرض أو الطول، و ظاهره وجوب المسح بثلاث أصابع، و نسب القول به إلى الشيخ في الخلاف، و المرتضى في المصباح، و الصدوق في الفقيه، و المشهور الاجتزاء بالمسمى، و منهم من حده بالإصبع، و يمكن حمل هذا الخبر على الإجزاء في الفضل، و إن كان دلالته بمفهوم اللقب و هو ضعيف لكن يفهم من الإجزاء ذلك عرفا، و القائلون بثلاث أصابع، الظاهر أنهم يقولون به في عرض الرأس و من الطول يكتفون بالتحريك ليصدق المسح، و إن كان ثلاث أصابع في الطول و العرض كان أحوط.

ص: 95

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْأُذُنَانِ لَيْسَا مِنَ الْوَجْهِ وَ لَا مِنَ الرَّأْسِ قَالَ وَ ذُكِرَ الْمَسْحُ فَقَالَ امْسَحْ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِكَ وَ امْسَحْ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَ ابْدَأْ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع رَجُلٌ تَوَضَّأَ وَ هُوَ مُعْتَمٌّ فَثَقُلَ عَلَيْهِ نَزْعُ الْعِمَامَةِ لِمَكَانِ الْبَرْدِ فَقَالَ لِيُدْخِلْ إِصْبَعَهُ

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع أَ لَا تُخْبِرُنِي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ وَ قُلْتَ إِنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ وَ بَعْضِ الرِّجْلَيْنِ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ مِنَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْوَجْهَ كُلَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُغْسَلَ ثُمَّ قَالَ- وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ثُمَّ فَصَّلَ بَيْنَ الْكَلَامِ فَقَالَ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فَعَرَفْنَا حِينَ قَالَ- بِرُؤُسِكُمْ أَنَ

الحديث الثاني

: حسن.

و يدل على وجوب تقديم الرجل اليمنى على اليسرى كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب بناء على أن الأمر للوجوب.

الحديث الثالث

: مجهول.

الحديث الرابع

: كالصحيح.

قوله عليه السلام:" من أين علمت" قرأه مشايخنا بضم التاء و فتحها إما على قراءة الضم فمعناه- أنه أخبرني بمستند علمي بذلك و دليل قولي به فإني جازم بالمدعى غير عالم بدليله- و إما على قراءة الفتح فمعناه- أخبرني عن مستند علمك و قولك من كتاب الله و سنته نبيه صلى الله عليه و آله الذي تستدل به على العامة المنكرين حتى استدل أنا عليهم لأن مباحثة، زرارة مع العامة كثيرة كما يظهر من الأخبار و إلا

ص: 96

الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ لِمَكَانِ الْبَاءِ ثُمَّ وَصَلَ الرِّجْلَيْنِ بِالرَّأْسِ كَمَا وَصَلَ الْيَدَيْنِ بِالْوَجْهِ فَقَالَ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَعَرَفْنَا حِينَ وَصَلَهَا بِالرَّأْسِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى بَعْضِهَا ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلنَّاسِ فَضَيَّعُوهُ ثُمَّ قَالَ- فَلَمْ تَجِدُوا ماءً

فإن زرارة لا يحتاج إلى دليل بعد سماعه منه عليه السلام لأنه معلوم عنده أن قوله عليه السلام قول الله عز و جل لإمامته و عصمته، فلا يرد ما ذكر بأن هذا ينبئ عن سوء أدبه و قلة احترامه للإمام عليه السلام، و هو قدح عظيم في شأنه لما قلنا فتدبر.

و ضحكه عليه السلام إما أن يكون من تقرير زرارة المطلب الذي لا خدشة فيه بالعبارة التي يفهم منها سوء الأدب لعدم علمه بآداب الكلام، أو للتعجب منه أو من العامة بأنهم إلى الان لم يفهموا كلام الله تعالى مع ظهوره في التبعيض، أو من تعصبهم مع الظهور و الفهم أو من تبهيمه عليه السلام فيما بعد بقوله يا زرارة إلخ.

و قوله عليه السلام" و نزل به الكتاب" إلخ يحتمل أن يكون تأسيسا و أن يكون بيانا و تفسيرا لقوله قال رسول الله صلى الله عليه و آله، فعلى الأول يكون معناه بينه رسول الله صلى الله عليه و آله بقوله أو بفعله و نزل به الكتاب من الله عز و جل لأن الله.، و على الثاني يكون ما قاله رسول الله صلى الله عليه و آله هو الآية التي نزلت في الكتاب، و يكون قول الله و قوله واحدا فيكون ما نزل به الكتاب بيانا له و الأول أظهر كما لا يخفى.

و قوله" فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل" لأن الوجه حقيقة في الجميع، و الأصل في الإطلاق الحقيقة، و لأن البعض لو كان مرادا لقيد به لأنه في معرض البيان. و قوله عليه السلام- ثم قال" وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ" أي و كذا عرفنا أن اليد إلى المرفق كله ينبغي أن يغسل بنحو ما مر، أو لتحديدها بالغاية و قوله عليه السلام" ثم فصل بين الكلامين." معناه ثم غاير بين الكلامين بإدخال الباء في الثاني دون الأول، أو بتغيير الحكم لأن الحكم في الأول الغسل و غيره في الثاني حيث قال" وَ امْسَحُوا." أو الأعم.

ص: 97

فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ فَلَمَّا وَضَعَ الْوُضُوءَ إِنْ لَمْ تَجِدُوا الْمَاءَ أَثْبَتَ بَعْضَ الْغَسْلِ مَسْحاً لِأَنَّهُ قَالَ بِوُجُوهِكُمْ ثُمَّ وَصَلَ بِهَا وَ أَيْدِيَكُمْ ثُمَّ قَالَ مِنْهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَمْ يَجْرِ

و قوله عليه السلام" فعرفنا حين قال بِرُؤُسِكُمْ" أي عرفنا من زيادة الباء هنا و عدمه في الأول أو من مطلق الزيادة مع قطع النظر عن الأول، كما ذكره الشيخ (ره) أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، و وجوده و هذا ظاهر لمجي ء الباء للتبعيض مطلقا، و في هذا الموضع كما أشار إليه والدي العلامة.

و قوله عليه السلام" ثم وصل." أي ثم عطف الرجلين على الرأس بدون تغيير بفصل في الحكم و الأسلوب كما عطف اليدين على الوجه، فكما أن المعطوف في الجملة الأولى و هو الأيدي في حكم المعطوف عليه و هو الوجوه في أنهما ينبغي أن يغسلا بأجمعهما، فكذلك المعطوف في الجملة الثانية و هو الرجلين في حكم المعطوف عليه و هو الرؤوس في تبعيض مسحهما باعتبار كونهما مدخولين لباء التبعيض ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه و آله قولا و فعلا فضيعوا حكمه بمخالفته أو فصنعوه كما في بعض النسخ، بأن يكون استدلالا منه عليه السلام بفعل الصحابة أيضا في زمانه صلى الله عليه و آله كما نقل عنهم، و على هذه النسخة يكون حكم التضييع مرادا لدلالة المقام عليه.

ثم قال عز و جل (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا) و اقصدوا صَعِيداً طَيِّباً أي طاهرا أو خالصا و قوله عليه السلام" فلما أن وضع الوضوء." الظاهر أن المراد بالوضوء هنا معناه اللغوي أعم من الوضوء و الغسل الشرعي بقرينة المقام، أي لما أسقط الله عز و جل تكليف الوضوء، و الغسل عمن لم يجد الماء أثبت مسح بعض من بعض مواضع الغسل التي هي الوجه و اليدين للتخفيف، لأنه قال بوجوهكم بلفظة الباء التبعيضية ثم وصل بها و أيديكم بالعطف الذي يقتضي تساوي الحكمين.

و أما قوله عليه السلام" منه" أي من ذلك التيمم" لأنه علم." الظاهر منه

ص: 98

عَلَى الْوَجْهِ لِأَنَّهُ يُعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ الصَّعِيدِ بِبَعْضِ الْكَفِّ وَ لَا يَعْلَقُ بِبَعْضِهَا ثُمَّ قَالَ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَ الْحَرَجُ الضِّيقُ

أنه عليه السلام جعل لفظة من في الآية تبعيضية، و جعل الضمير راجعا إلى التيمم المستفاد من قوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا) بمعنى المتيمم به أي الصعيد، و إلى كون" من" هنا تبعيضية ذهب صاحب الكشاف، و ادعى أنه الحق و أنه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسي من الدهن، و من الماء، و من التراب إلا معنى التبعيض و قال الإذعان للحق أحق من المراء، و به خالف إمامه أبا حنيفة في عدم اشتراط العلوق في التيمم، و اختار اشتراطه فيه، و كذا قال كثير من أصحابنا رضوان الله عليهم.

و حينئذ فالظاهر أن قوله عليه السلام" لأنه علم." تعليل لقوله" قال" و المراد و الله تعالى يعلم أنه إنما اعتبر سبحانه كون التيمم ببعض الصعيد العالق بالكف أو ببعض الصعيد المضروب عليه على الوجه و هذا أظهر ما يمكن أن يفسر عبارة الخبر به على ما يشهد به الفطرة السليمة.

و إلى هذا مال و ذهب المدقق المحقق النحرير شيخنا حسين بن عبد الصمد في شرح الرسالة على ما نقل عنه ولده الجليل النبيل، و حينئذ يدل ظاهرا على اشتراط العلوق على ما ذهب إليه ابن الجنيد من علمائنا، و بعض من العامة و تلقاه الشيخان الجليلان المذكوران بالقبول فظهر أن ما قاله شيخنا الشهيد في الذكرى- من أن فيه إشارة إلى أن العلوق غير معتبر محل كلام كما سيجي ء.

و يحتمل بعيدا على تقدير كون من تبعيضية أن يكون قوله عليه السلام" لأنه علم" تعليلا لقوله" أثبت بعض الغسل مسحا" أي جعل بعض المغسول ممسوحا حيث قال" بوجوهكم" بالباء التبعيضية لأنه تعالى علم أن التراب الذي يعلق على اليد لا يجري على كل الوجه و اليدين، لأنه يعلق ببعض اليد دون بعضه، و به فسر

ص: 99

بعض مشايخنا هذه العبارة، و يحتمل أن يكون تعليلا لقوله قال بوجوهكم و هو قريب من سابقه.

و قال شيخنا البهائي في الحبل المتين بعد تفسير الخبر بالتوجيهين الأخيرين:

و لا يجوز أن يجعل تعليلا لقوله عليه السلام" أي من ذلك التيمم" سواء أريد بالتيمم معناه المصدري، أو المتيمم به، أما على الأول فظاهر، و كذا على الثاني إذا جعلت كلمة" من" ابتدائية، و أما إذا جعلت تبعيضية فلان المراد إما. بعض الصعيد المضروب عليه، أو بعضه العالق بالكف، و على التقديرين لا يستقيم التعليل بعلم الله أن ذلك بأجمعه لا يجري على الوجه ثم تعليل ذلك بأنه يعلق منه ببعض الكف و لا يعلق منه ببعضها فعليك بالتأمل الصادق انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

و أنت خبير بأنه على تقدير كون من تبعيضية و الضمير للتيمم بمعنى المتيمم به، يستقيم لعبارة غاية الاستقامة، بل هو الظاهر من العبارة، و به صرح شيخنا المحقق حسين بن عبد الصمد على ما ذكرناه، فقوله لا يستقيم التعليل- لا يستقيم، لكنه ره تنبه لذلك و رجع في كتاب مشرق الشمسين إلى ما ذكرنا أولا فتنبه هذا.

ثم إن جعل" من" تبعيضية في الآية هو أحد الوجوه المذكورة فيها، و ذهب جماعة إلى أنهما فيها لابتداء الغاية كالعلامة في المنتهى، و الشهيد في الذكرى، حيث ذهبا إلى عدم اشتراط العلوق لوجوه أقواها استحباب النفض و حينئذ يكون الضمير في قوله تعالى" مِنْهُ" راجعا إما إلى الصعيد، أو إلى الضرب عليه المفهوم من قوله تعالى" فَتَيَمَّمُوا" و يكون المعنى أن المسح بالوجوه و الأيدي يبتدئ من الصعيد أو من الضرب عليه.

قال في الذكرى: بعد ذكر عدم اشتراط العلوق و أدلته فإن احتج ابن الجنيد

ص: 100

لاعتبار الغبار بظاهر قوله تعالى" مِنْهُ" و من للتبعيض، منعناه لجواز كونها لابتداء الغاية مع أنه في رواية عن أبي جعفر عليه السلام أن المراد من ذلك التيمم قال لأنه علم إن ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف و لا يعلق ببعضها و في هذا إشارة إلى أن العلوق غير معتبر، انتهى كلامه أعلى الله مقامه.

و كان مقصوده من قوله" في هذا إشارة إلى أخره" أن قوله عليه السلام" لأنه يعلق ببعض الكف، و لا يعلق ببعضها" يدل على أن مع عدم العلوق ببعض الكف يجزى التيمم، و هو ينافي اشتراط العلوق فإن ظاهر من قال باشتراط العلوق كابن الجنيد، أنه قائل باشتراطه بجميع أجزاء الكف و لا يخفى ما فيه.

و قيل: إن" من" في الآية سببية، و الضمير للحدث المدلول عليه بالكلام السابق، كما يقال تيممت من الجنابة.

و رد: بأنه خلاف الظاهر و متضمن لقطع الضمير عن الأقرب و إعطائه الأبعد، و مستلزم لجعل لفظة منه تأكيدا لا تأسيسا إذ السببية يفهم من الفاء و من جعل المسح في معرض الجزاء.

قوله عليه السلام" ثم قال ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ.". حرف" من" في قوله عز و جل مِنْ حَرَجٍ زائدة أي ما تعلقت إرادة الله عز و جل في جميع تكاليف العباد خصوصا في تكليف الوضوء و الغسل، و التيمم ليقرر عليكم ضيقا، بل يريد تطهيركم من الأحداث الظاهرة و الباطنة التي هي الذنوب، و الحاصل أنه ليس غرضه تعالى من التكاليف مشقتكم بل غرضه أن يعطيكم المثوبات العظيمة، و ينجيكم من العقوبات الأليمة، و يحتمل أن يكون المراد: ما يريد الله جعل الحرج عليكم بالتكاليف الشاقة مثل تحصيل الماء على كل وجه ممكن، مع عدم كون الماء حاضرا و إن كان ممكنا بمشقة كالحفر و غيره، بل بني على الظاهر فقبل التيمم و لا كلف في التيمم أيضا بأن يوصل

ص: 101

5 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع الْمَرْأَةُ يُجْزِئُهَا مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ أَنْ تَمْسَحَ مُقَدَّمَهُ قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ لَا تُلْقِيَ عَنْهَا خِمَارَهَا

6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ كَيْفَ هُوَ فَوَضَعَ كَفَّهُ عَلَى الْأَصَابِعِ فَمَسَحَهَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَى ظَاهِرِ الْقَدَمِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا

الأرض إلى جميع البدن، و أعضاء الوضوء، بل لم يكلف الإيصال إلى جميع أعضاء التيمم أيضا، و لا كلف أن يطلب ما يمكن إيصاله بل يكفي مجرد وجه الأرض و إن لم يكن ترابا و هو مقتضى الشريعة السمحة.

الحديث الخامس

: حسن.

و قال في الحبل المتين: يمكن أن يستدل به للشيخ في النهاية، و ابن بابويه من وجوب المسح بثلاث أصابع، و عدم إجزاء الأقل مع الاحتياط و يمكن حملها على الاستحباب عملا بالمشهور بين الأصحاب المعتضد بالأخبار الصحيحة الصريحة، و سلوك سبيل الاحتياط أولى.

الحديث السادس

: صحيح.

ظاهره وجوب استيعاب الممسوح طولا و عرضا، و لعله محمول على الاستحباب جمعا. قال في الحبل المتين: و ما تضمنه ظاهر هذا الحديث من وجوب مسح الرجلين بكل الكف، لا أعرف به قائلا من أصحابنا، و نقل المحقق في المعتبر، و العلامة في التذكرة، الإجماع على الاجتزاء بمسمى المسح و لو بإصبع واحدة فحمل ما تضمنه الحديث على الاستحباب لا بأس به، و يكون قوله عليه السلام:" لا إلا بكفه" من قبيل قوله عليه السلام:" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" كما قاله العلامة في المنتهى تبعا للشيخ في التهذيب.

قوله عليه السلام" إلى ظاهر القدم" إما بدل أو عطف بيان لقوله عليه السلام" إلى

ص: 102

قَالَ بِإِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ هَكَذَا فَقَالَ لَا إِلَّا بِكَفِّهِ

7 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى أَبَا الْحَسَنِ ع- بِمِنًى يَمْسَحُ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ مِنْ أَعْلَى الْقَدَمِ إِلَى الْكَعْبِ وَ مِنَ الْكَعْبِ إِلَى أَعْلَى الْقَدَمِ وَ يَقُولُ الْأَمْرُ فِي مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ مُوَسَّعٌ مَنْ شَاءَ مَسَحَ مُقْبِلًا وَ مَنْ شَاءَ مَسَحَ مُدْبِراً فَإِنَّهُ مِنَ الْأَمْرِ الْمُوَسَّعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

الكعبين" لبيان أن الكعب في ظهر القدم، و يحتمل أن يكون لبيان أن المسح من الأصابع إلى الكعبين كان من جهة ظاهر القدم لا من جهة باطنها أي متوجها إلى جانب ظاهر القدم و الله يعلم.

الحديث السابع

: مرسل.

و يحتمل أن يكون رآه مرة هكذا و مرة أخرى هكذا في الثانية قال الأمر إلخ، و يحتمل أن يكون في مقام واحد فعلهما معا، و قال ذلك أو إنه عليه السلام مسح ظهر القدم و بطنه معا تقية، و تتمة الخبر يأبى من هذا في الجملة.

قوله عليه السلام" من أعلى القدم" المراد من أعلى القدم إما رؤوس الأصابع لأنها أعلى بالنسبة إلى سائر أجزاء القدم عند وضعها على الأرض للمسح كما هو المتعارف أو المراد منه الكعب بالمعنى المشهور، و هو العظم الناتئ، و من الكعب المفصل و علو الكعب باعتبار ارتفاعه على سائر أجزاء ظهر القدم، فيكون المراد من المسح من أعلى القدم، المسح من رؤوس الأصابع و يكون الابتداء ابتداء إضافيا، أو المراد من جهته و كذا في الانتهاء، و يمكن العكس أيضا بأن يكون المراد بأعلى القدم المفصل، و بالكعب الناتئ و توجيهه مما ذكرنا ظاهر.

و قال في مشرق الشمسين: قوله" مقبلا" إما حال عن المسح أو من نفس المسح، و المراد منه ما كان موافقا لإقبال الشعر أي من الكعب إلى أطراف الأصابع و بالمدبر عكسه انتهى.

و المشهور بين أصحابنا جواز مسح الرجلين مقبلا و مدبرا، و بعضهم أوجبوا

ص: 103

8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ لَوْ أَنَّكَ تَوَضَّأْتَ فَجَعَلْتَ مَسْحَ الرِّجْلَيْنِ غَسْلًا ثُمَّ أَضْمَرْتَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُفْتَرَضُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِوُضُوءٍ ثُمَّ قَالَ ابْدَأْ بِالْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فَإِنْ بَدَا لَكَ غَسْلٌ فَغَسَلْتَ فَامْسَحْ بَعْدَهُ لِيَكُونَ آخِرَ ذَلِكَ الْمُفْتَرَضِ

الإقبال كالسيد، و الصدوق على ما هو الظاهر من كلامهما، و ابن إدريس أوجب في الرجلين بخلاف الرأس، و الشيخ جوز في المبسوط في النهاية في الرجلين مدبرا.

الحديث الثامن

: حسن.

قوله عليه السلام:" ثم أضمرت" ربما يفهم منه أن المسح و الغسل ليسا بحقيقتين متباينتين تباينا كليا، و أنه إن كان مع إمرار اليد و قصد المسح يكون مجزيا، و إن حصل الجريان أيضا، و يحتمل أن يكون المراد أنك إن أضمرت في نفسك أن ذلك هو المفروض عليك، و اكتفيت به لم يكن ذلك بوضوء، و إن مسحت قبله أو بعده فلا بأس.

قوله عليه السلام:" فإن بدا لك" حمله الشيخ على أن يكون الغسل قبل الوضوء، و يمكن أن يكون الغسل بين الوضوء فيدل على عدم وجوب المتابعة، لكن ظاهره أنه إذا مسح ثم غسل يلزمه المسح ثانيا، و يمكن الحمل على الاستحباب.

و قال في مشرق الشمسين يحتمل معنيين.

الأول: أن يكون المراد أنك إذا مسحت رجليك ثم بدا لك غسلهما للتنظيف و نحوه، فامسحهما بعد ذلك مرة أخرى.

و الثاني: أن يراد أنك إذا غسلت رجليك قبل مسحهما فامسحهما بعد الغسل، و الحمل على هذا المعنى هو الأولى فإنه هو المنطبق على قوله عليه السلام ليكون آخر ذلك المفترض من غير تكلف و لأن المسح لا تكرار فيه، و الظاهر أن الموالاة

ص: 104

9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّهُ يَأْتِي عَلَى الرَّجُلِ سِتُّونَ وَ سَبْعُونَ سَنَةً مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهُ يَغْسِلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِمَسْحِهِ

10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَمِّهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى ع قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَكُونُ خُفُّ الرَّجُلِ مُخَرَّقاً فَيُدْخِلُ يَدَهُ فَيَمْسَحُ ظَهْرَ قَدَمِهِ أَ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ

11 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ تَوَضَّأَ عَلِيٌّ ع فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ تَحْتَ الشِّرَاكِ

12 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الَّذِي يَخْضِبُ رَأْسَهُ بِالْحِنَّاءِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فِي الْوُضُوءِ قَالَ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُصِيبَ بَشَرَةَ رَأْسِهِ بِالْمَاءِ

لا يفوت بغسل الرجلين في الأثناء إذا أسرع فيه.

الحديث التاسع

: مجهول، و يفهم منه أن أوامر القرآن للوجوب.

الحديث العاشر

: ضعيف أو مجهول، و ظاهره عدم وجوب الاستيعاب مطلقا و يمكن حمله على الضرورة.

الحديث الحادي عشر

: ضعيف على المشهور.

و قال في النهاية الشراك أحد سيور النعل التي يكون على وجهها، و قال الشيخ (ره) يعني إذا كانا عربيين لأنهما لا يمنعان وصول الماء إلى الرجلين بقدر ما يجب من المسح، و قال في المنتهى و هو جيد.

الحديث الثاني عشر

: مرفوع.

قوله عليه السلام:" بشرة رأسه" ينبغي حمله على ما يشمل الشعر أيضا.

ص: 105

بَابُ مَسْحِ الْخُفِ

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْمَرِيضِ هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي الْمَسْحِ قَالَ لَا

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لَهُ فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ تَقِيَّةٌ فَقَالَ ثَلَاثَةٌ لَا أَتَّقِي فِيهِنَّ أَحَداً شُرْبُ الْمُسْكِرِ وَ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ وَ مُتْعَةُ الْحَجِّ قَالَ زُرَارَةُ وَ لَمْ يَقُلْ الْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَتَّقُوا فِيهِنَّ أَحَداً

باب مسح الخف

الحديث الأول

: موثق.

قوله عليه السلام" هل له رخصة" بأن يتركه أو يوقعه فوق الخف و المؤلف فهم منه الثاني.

الحديث الثاني

: حسن.

و يمكن أن يقال في شرب المسكر لأنه لا يلزم عدم الشرب القول بالحرمة فيمكن أن يسند الترك إلى عذر آخر، و في المسح لأن الغسل أولى منه و يتحقق التقية به، و في الحج لأن العامة يستحبون الطواف و السعي للقدوم فلم يبق إلا التقصير، و نية الإحرام بالحج و يمكن إخفاؤهما و يمكن أن يقال الوجه في الجميع وجود المشارك من العامة.

ص: 106

بَابُ الْجَبَائِرِ وَ الْقُرُوحِ وَ الْجِرَاحَاتِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع عَنِ الْكَسِيرِ تَكُونُ عَلَيْهِ الْجَبَائِرُ أَوْ تَكُونُ بِهِ الْجِرَاحَةُ كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْوُضُوءِ وَ عِنْدَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ قَالَ يَغْسِلُ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ الْغُسْلُ مِمَّا ظَهَرَ مِمَّا لَيْسَ عَلَيْهِ الْجَبَائِرُ وَ يَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَا يَسْتَطِيعُ غَسْلَهُ وَ لَا يَنْزِعُ الْجَبَائِرَ وَ لَا يَعْبَثُ بِجِرَاحَتِهِ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُرْحِ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ يَغْسِلُ مَا حَوْلَهُ

باب الجبائر و القروح و الجراحات

الحديث الأول

: صحيح.

و قال في الحبل المتين: الكسير فعيل بمعنى المفعول، و الجبيرة الخرقة مع العيدان التي تشد على العظام المكسورة، و الفقهاء يطلقونها على ما يشد به القروح و الجروح أيضا، و يساوون بينهما في الأحكام، و الغسل بكسر الغين الماء الذي يغسل به و ربما جاء بالضم أيضا.

قوله عليه السلام" و يدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله" ربما يعطي بظاهره عدم وجوب المسح على الجبيرة، و المعروف بين الفقهاء رضوان الله عليهم وجوب المسح عليها، و هل يجب استيعابها بالمسح، الظاهر ذلك، لوجوب استيعاب الأصل و قال في المدارك لو لا الإجماع المدعى على وجوب المسح على الجبيرة لأمكن القول بالاستحباب، و الاكتفاء بغسل ما حولها، و ينبغي القطع بالسقوط في غير الجبيرة

ص: 107

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الْقَرْحَةُ فِي ذِرَاعِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الْوُضُوءِ فَيُعَصِّبُهَا بِالْخِرْقَةِ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا إِذَا تَوَضَّأَ فَقَالَ إِنْ كَانَ يُؤْذِيهِ الْمَاءُ فَلْيَمْسَحْ عَلَى الْخِرْقَةِ وَ إِنْ كَانَ لَا يُؤْذِيهِ الْمَاءُ فَلْيَنْزِعِ الْخِرْقَةَ ثُمَّ لْيَغْسِلْهَا قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُرْحِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ فِي غَسْلِهِ قَالَ اغْسِلْ مَا حَوْلَهُ

4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع عَثَرْتُ فَانْقَطَعَ ظُفُرِي فَجَعَلْتُ عَلَى إِصْبَعِي مَرَارَةً فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِالْوُضُوءِ قَالَ يُعْرَفُ هَذَا وَ أَشْبَاهُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ امْسَحْ عَلَيْهِ

و أما فيها فالمسح عليها أحوط.

الحديث الثاني

: صحيح.

الحديث الثالث

: حسن.

و يمكن حمل المسح على الاستحباب لخلو أكثر الأخبار عنه، أو يقال في القروح يلزم المسح، دون الجراحات إلا أن يكون في موضع المسح، بأن يحمل الخبر الاتي على ظفر الرجلين.

الحديث الرابع

: حسن.

و قال الفاضل التستري الظاهر على القول بأنه لا يجب مسح جميع ظهر اليد في التيمم، إن. الأحوط أن يجمع مع هذا الوضوء تيمما انتهى، و لعله حمله على التيمم و لا يخفى بعده.

ص: 108

بَابُ الشَّكِّ فِي الْوُضُوءِ وَ مَنْ نَسِيَهُ أَوْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا اسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فَتَوَضَّأْ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُحْدِثَ وُضُوءاً أَبَداً حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِذَا كُنْتَ قَاعِداً عَلَى وُضُوءٍ وَ لَمْ تَدْرِ أَ غَسَلْتَ ذِرَاعَكَ أَمْ لَا فَأَعِدْ عَلَيْهَا وَ عَلَى جَمِيعِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ أَنَّكَ لَمْ تَغْسِلْهُ أَوْ تَمْسَحْهُ مِمَّا سَمَّى اللَّهُ مَا دُمْتَ فِي حَالِ الْوُضُوءِ فَإِذَا قُمْتَ مِنَ

باب الشك في الوضوء و من نسيه أو قدم أو أخر

الحديث الأول

: موثق، أو حسن.

و في التهذيب نقلا من هذا الكتاب بهذا الإسناد هكذا" إذا استيقنت أنك قد توضأت فإياك أن تحدث وضوء أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت" و استدل الشهيد (ره) في الذكرى على أن من تيقن الحدث، و شك في الطهارة لزمه التطهر بهذه الرواية، نظرا إلى أن مفهوم- إذا استيقنت- يدل على اعتبار اليقين في الوضوء، و فيه نظر لأن مفهومه لا يدل إلا على أن لا تحذير عن إحداث الوضوء بالشك في الحدث إذا لم تستيقن الوضوء، و هو لا يستلزم المراد من اعتبار اليقين في الوضوء، إذ يجوز أن يكفي الشك فيه أيضا، لكن يكون إحداث الوضوء حينئذ غير محذور عنه بخلاف ما إذا تيقنه.

الحديث الثاني

: حسن كالصحيح.

و لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الإتيان بالمشكوك فيه و بما بعده، عند عروض الشك حال الوضوء، و عدم الحاجة إلى الاستئناف، و في عدم اعتبار الشك

ص: 109

الْوُضُوءِ وَ فَرَغْتَ فَقَدْ صِرْتَ فِي حَالٍ أُخْرَى فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِ صَلَاةٍ فَشَكَكْتَ فِي بَعْضِ مَا سَمَّى اللَّهُ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكَ فِيهِ وُضُوءاً فَلَا شَيْ ءَ عَلَيْكَ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي مَسْحِ رَأْسِكَ وَ أَصَبْتَ فِي لِحْيَتِكَ بِلَّةً فَامْسَحْ بِهَا عَلَيْهِ وَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْكَ وَ إِنْ لَمْ تُصِبْ بِلَّةً فَلَا تَنْقُضِ الْوُضُوءَ بِالشَّكِّ وَ امْضِ فِي صَلَاتِكَ وَ إِنْ تَيَقَّنْتَ أَنَّكَ لَمْ تُتِمَّ وُضُوءَكَ فَأَعِدْ عَلَى مَا تَرَكْتَ يَقِيناً حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى الْوُضُوءِ قَالَ حَمَّادٌ وَ قَالَ حَرِيزٌ قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ تَرَكَ بَعْضَ ذِرَاعِهِ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ إِذَا شَكَّ ثُمَّ كَانَتْ بِهِ بِلَّةٌ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ مَسَحَ بِهَا

بعد الوضوء، و هل المراد بحال الوضوء عدم القيام عن الحالة التي كان عليها حال الوضوء أو الفراغ من أفعاله، ظاهر الأكثر الأول، و يدل عليه قوله عليه السلام" فإذا قمت" إلا أن يقال: المراد به الفراغ بناء على الأغلب و يؤيده قوله عليه السلام" و فرغت منه".

و لو تيقن ترك عضو أتى به و بما بعده إجماعا سواء كان في حال الوضوء أو بعده، لكن نقل عن ابن الجنيد أنه قال: لو بقي موضع لم يبتل فإن كان دون الدرهم بلها و صلى، و إن كانت أوسع أعاد على العضو و ما بعده، ثم اعلم أن حكم الظن لم يجد في كلامهم و إلحاقه بكلا الطرفين محتمل.

قوله عليه السلام" فامسح بها عليه" قال في مشرق الشمسين: يدل على أن من شك بعد انصرافه في مسح رأسه، و قد بقي في شعره بلل، فعليه مسح الرأس و الرجلين بذلك البلل، و الظاهر حمل هذا على الاستحباب.

قوله عليه السلام" مسح بها عليه". هذا أيضا محمول على الاستحباب.

قوله عليه السلام" ما لم يصب بلة". فإنه لا يعيد الماء. و أما الرجوع عن الصلاة فهو متحقق على التقديرين.

قوله عليه السلام:" فإن دخله الشك". لا يتوهم المنافاة بينه و بين ما مر، إذ هذا

ص: 110

عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ اسْتَيْقَنَ رَجَعَ وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْمَاءَ مَا لَمْ يُصِبْ بِلَّةً فَإِنْ دَخَلَهُ الشَّكُّ وَ قَدْ دَخَلَ فِي حَالٍ أُخْرَى فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ وَ لَا شَيْ ءَ عَلَيْهِ وَ إِنِ اسْتَبَانَ رَجَعَ وَ أَعَادَ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ رَآهُ وَ بِهِ بِلَّةٌ مَسَحَ عَلَيْهِ وَ أَعَادَ الصَّلَاةَ بِاسْتِيقَانٍ وَ إِنْ كَانَ شَاكّاً فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَكِّهِ شَيْ ءٌ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنْ ذَكَرْتَ وَ أَنْتَ فِي صَلَاتِكَ أَنَّكَ قَدْ تَرَكْتَ شَيْئاً مِنْ وُضُوئِكَ الْمَفْرُوضِ عَلَيْكَ فَانْصَرِفْ وَ أَتِمَّ الَّذِي نَسِيتَهُ مِنْ وُضُوئِكَ وَ أَعِدْ صَلَاتَكَ وَ يَكْفِيكَ مِنْ مَسْحِ رَأْسِكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِكَ بَلَلَهَا إِذَا نَسِيتَ أَنْ تَمْسَحَ رَأْسَكَ فَتَمْسَحَ بِهِ مُقَدَّمَ رَأْسِكَ

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا نَسِيَ الرَّجُلُ أَنْ يَغْسِلَ يَمِينَهُ فَغَسَلَ شِمَالَهُ وَ مَسَحَ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ وَ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ غَسَلَ يَمِينَهُ وَ شِمَالَهُ وَ مَسَحَ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا نَسِيَ شِمَالَهُ فَلْيَغْسِلِ الشِّمَالَ وَ لَا يُعِيدُ عَلَى مَا كَانَ تَوَضَّأَ وَ قَالَ أَتْبِعْ وُضُوءَكَ بَعْضَهُ بَعْضاً

في صورة عدم إصابة البلة و لما كان مستلزما لقطع الصلاة سقط استحباب المسح، و ما سبق في صورة إصابتها، و هما ظاهران من العبارة فتدبر، و يحتمل أن يكون المراد بالحالة الأخرى غير الصلاة يعني إن دخله الشك بعد الصلاة، و قد دخل في حالة أخرى غير الصلاة.

قوله عليه السلام:" باستيقان". أي البتة فإن الإعادة حينئذ لا بد منه و يحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف و تقديره إن كان تركه باستيقان فيكون تأكيدا، لقوله استبانة.

الحديث الثالث

: حسن.

الحديث الرابع

: حسن.

و فهم منه و من أشباهه الموالاة بمعنى المتابعة و لا يخفى أن ظاهرها الترتيب.

ص: 111

5 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع تَابِعْ بَيْنَ الْوُضُوءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ابْدَأْ بِالْوَجْهِ ثُمَّ بِالْيَدَيْنِ ثُمَّ امْسَحِ الرَّأْسَ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ لَا تُقَدِّمَنَّ شَيْئاً بَيْنَ يَدَيْ شَيْ ءٍ تُخَالِفْ مَا أُمِرْتَ بِهِ وَ إِنْ غَسَلْتَ الذِّرَاعَ قَبْلَ الْوَجْهِ فَابْدَأْ بِالْوَجْهِ وَ أَعِدْ عَلَى الذِّرَاعِ وَ إِنْ مَسَحْتَ الرِّجْلَ قَبْلَ الرَّأْسِ فَامْسَحْ عَلَى الرَّأْسِ قَبْلَ الرِّجْلِ

الحديث الخامس

: حسن كالصحيح.

و قال في الحبل المتين: المراد بالمتابعة بين الوضوء، المتابعة بين أفعاله على حذف مضاف، أي اجعل بعض أفعاله تابعا أي مؤخرا و بعضها متبوعا أي مقدما من قولهم تبع فلان فلانا أي مشى خلفه، و ليس المراد المتابعة بالمعنى المتعارف بين الفقهاء أي أحد فردي الموالاة الذي جعلوه قسيما لمراعاة الجفاف.

ثم لا يخفى أن هذا الحديث إنما دل على تقديم الوجه على اليدين، و هما على مسح الرأس، و هو على الرجلين، و أما تقديم غسل اليد اليمنى على اليسرى فمسكوت عنه ههنا و عطفه عليه السلام الرجلين بالواو يراد منه معنى الترتيب، و ينبغي أن يقرأ قوله عليه السلام" تخالف ما أمرت به" بالرفع على أن الجملة حال من فاعل تقدمن كما في قوله تعالى (وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) أو على أنها مستأنفة كما في قول الشاعر- و قال رائدهم أرسوا نزاولها-، و أما قراءته مجزوما على أنه جواب النهي كما في- لا تكفر تدخل الجنة- فممنوع عند جمهور النحاة لأن الجزم في الحقيقة إنما هو بأن الشرطية مقدرة. و لا يجوز أن يكون التقدير أن لا تقدمن شيئا بين يدي شي ء تخالف ما أمرت به لأنه من قبيل- لا تكفر تدخل النار- و هو ممتنع عندهم و لا عبرة بخلاف الكسائي في ذلك، قوله عليه السلام" فامسح على الرأس" حمل على ما إذا لم يمسح الرأس.

ص: 112

ثُمَّ أَعِدْ عَلَى الرِّجْلِ ابْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ

6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي دَاوُدَ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا نَسِيتَ فَغَسَلْتَ ذِرَاعَكَ قَبْلَ وَجْهِكَ فَأَعِدْ غَسْلَ وَجْهِكَ ثُمَّ اغْسِلْ ذِرَاعَيْكَ بَعْدَ الْوَجْهِ فَإِنْ بَدَأْتَ بِذِرَاعِكَ الْأَيْسَرِ قَبْلَ الْأَيْمَنِ فَأَعِدْ غَسْلَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ اغْسِلِ الْيَسَارَ وَ إِنْ نَسِيتَ مَسْحَ رَأْسِكَ حَتَّى تَغْسِلَ رِجْلَيْكَ فَامْسَحْ رَأْسَكَ ثُمَّ اغْسِلْ رِجْلَيْكَ

7 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا تَوَضَّأْتَ بَعْضَ وُضُوئِكَ فَعَرَضَتْ لَكَ حَاجَةٌ حَتَّى يَنْشَفَ وَضُوؤُكَ فَأَعِدْ وُضُوءَكَ فَإِنَّ الْوُضُوءَ لَا يَتَبَعَّضُ

قوله عليه السلام" ابدأ بما بدأ الله به" في الخبر دلالة على لزوم متابعة الترتيب الذكري في الفعل و أن الابتداء في الخبر ليس المراد به الابتداء الحقيقي، بل أعم منه و من الإضافي.

ثم اعلم أنه يمكن أن يكون مراده عليه السلام بيان قاعدة في جميع الموارد أو في خصوص هذا المقام أو يكون استدلالا بقول النبي صلى الله عليه و آله و لعل الأوسط أظهر

الحديث السادس

: موثق.

قوله عليه السلام" فأعد غسل وجهك" ظاهر الإعادة أنه كان غسل الوجه، و يمكن أن يكون لمقارنة النية، و أما الإعادة في غسل الأيمن، فيمكن أن يكون باعتبار مطلق الغسل، أو المراد أصل الفعل بمجاز المشاكلة، و يمكن حمله على العامد، أو على الاستحباب، لكن لم يذكر هما الأصحاب، و ما يتوهم من بطلان غسل اليمين لكونه بعد غسل الشمال ففساده ظاهر.

الحديث السابع

: موثق قوله عليه السلام" حتى ينشف وضوؤك" بفتح الواو أي ماء الوضوء، و بناء على كون الجنس المضاف مفيدا للعموم، يدل على جفاف الجميع، و التعليل يدل على

ص: 113

8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع رُبَّمَا تَوَضَّأْتُ فَنَفِدَ الْمَاءُ فَدَعَوْتُ الْجَارِيَةَ فَأَبْطَأَتْ عَلَيَّ بِالْمَاءِ فَيَجِفُّ وَضُوئِي فَقَالَ أَعِدْ

9 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ مِنَ الْوُضُوءِ الذِّرَاعَ وَ الرَّأْسَ قَالَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ إِنَّ الْوُضُوءَ يُتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً

الاكتفاء بالبعض.

و لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الموالاة لكن اختلفوا في معناها، فذهب جماعة منهم المفيد و الشيخ، في بعض كتبه و كذا المرتضى إلى وجوب المتابعة، و فسروا بها الموالاة، و الأكثرون على أن الموالاة هي رعاية عدم الجفاف، و اختلفوا في الجفاف، فذهب بعض إلى أن جفاف بعض من عضو كاف في البطلان، و الأكثر على أن جفاف الجميع مبطل، و ذهب المرتضى و ابن إدريس إلى أن جفاف العضو السابق على ما هو فيه مبطل.

ثم المشهور بين القائلين بالمتابعة عدم بطلان الوضوء إلا بالجفاف و إنما يظهر الأثر في ترتب الإثم، و الشيخ في المبسوط على البطلان.

الحديث الثامن

: مجهول.

الحديث التاسع

: ضعيف على المشهور.

و قال في الحبل المتين: قد ورد في الموالاة هذان الحديثان، هذا من الصحاح و الأول من الموثقات، نفد بالفاء المكسورة و الدال المهملة أي فنى، و لم يبق منه شي ء، و الوضوء في هذا الحديث بفتح الواو بمعنى ماء الوضوء، و كذلك الواقع فاعلا في الحديث الأول، و يظهر من كلام بعض اللغويين أن الوضوء بالضم يجي ء بمعنى ماء الوضوء أيضا، و قد دل الحديثان على أن الإخلال بالموالاة بحيث يجف السابق موجب لبطلان الوضوء، لكن قول الراوي فيجف وضوئي يمكن أن يراد

ص: 114

بَابُ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ مَا لَا يَنْقُضُهُ

1 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْفَضْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَيْسَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنْ طَرَفَيْكَ الْأَسْفَلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِهِمَا

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا ع عَنِ النَّاسُورِ أَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَالَ إِنَّمَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ثَلَاثٌ الْبَوْلُ وَ الْغَائِطُ وَ الرِّيحُ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ

به جفاف كل الأعضاء و جفاف بعضها، و كذلك قول الإمام عليه السلام في الحديث الأول حتى يبس وضوؤك و لهذا اختلف الأصحاب في أن المبطل للوضوء هو جفاف الجميع أو أن جفاف البعض كاف في البطلان، و الأول هو الأظهر و عليه الأكثر.

باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه

الحديث الأول

: صحيح.

قوله عليه السلام" إلا ما خرج" الحصر إضافي بالنسبة إلى ما يخرج عن الجسد كالقي ء و الرعاف و نحو ذلك ردا على العامة، فلا ينافي نقض النوم و الإغماء، و إن كان المراد بالخطاب صنف المخاطب يكون المراد الناقض بالنسبة إلى الرجل و إلا فمطلقا ليشمل الدماء الثلاثة أيضا.

الحديث الثاني

: حسن.

و في الصحاح الناسور بالسين و الصاد جميعا علة تخرج في نواحي المقعدة و في اللثة، و هو معرب، انتهى. و كان الحصر إضافي أي ما يخرج من الأسفلين، و لا يوجب الغسل بقرينة السؤال عن الناسور.

الحديث الثالث

: حسن.

ص: 115

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفُخُ فِي دُبُرِ الْإِنْسَانِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا رِيحٌ تَسْمَعُهَا أَوْ تَجِدُ رِيحَهَا

4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ ظَرِيفٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَيْسَ فِي حَبِّ الْقَرْعِ وَ الدِّيدَانَ الصِّغَارِ وُضُوءٌ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَمْلِ

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ أَخِي فُضَيْلٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْهُ مِثْلُ حَبِّ الْقَرْعِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ

وَ رُوِيَ إِذَا كَانَتْ مُلَطَّخَةً بِالْعَذِرَةِ أَعَادَ الْوُضُوءَ

6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَقَالا مَا يَخْرُجُ مِنْ طَرَفَيْكَ الْأَسْفَلَيْنِ مِنَ الدُّبُرِ وَ الذَّكَرِ غَائِطٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ مَنِيٌّ أَوْ رِيحٌ وَ النَّوْمُ حَتَّى يُذْهِبَ الْعَقْلَ وَ كُلُّ النَّوْمِ يُكْرَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَسْمَعُ الصَّوْتَ

قوله عليه السلام" أو تجد ريحها" المراد إما رائحتها بالشم أو إحساس ريحتها بالخروج و هو بعيد، و لعله محمول على صورة الشك.

الحديث الرابع

: مجهول.

و حب القرع دود عريض يتولد في الأمعاء سمي به لشبهه به، قال في الفقيه:

هذا إذا لم يكن فيه ثفل فإذا كان فيه ثفل ففيه الاستنجاء و الوضوء و التقييد بالصغار لكون الغالب في الكبار التلطخ.

قوله عليه السلام" بمنزلة القمل" يعني كما أن القمل يحصل من البدن و لا ينقض الوضوء كذلك الديدان.

الحديث الخامس

: مجهول و أخره مرسل.

الحديث السادس

: حسن.

قوله عليه السلام" و كل نوم يكره". قال في الحبل المتين: معناه أن كل نوم

ص: 116

7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَسْتَدْخِلَ الدَّوَاءَ ثُمَّ يُصَلِّيَ وَ هُوَ مَعَهُ أَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَالَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَطْرَحَهُ

8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الرَّجُلِ يَتَجَشَّأُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ شَيْ ءٌ أَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ قَالَ لَا

يفسد الوضوء إلا نوما يسمع معه الصوت فعبر عليه السلام عن الإفساد بالكراهة، و هذه الجملة بمنزلة المبينة لما قبلها فكأنه عليه السلام بين أن النوم الذي يذهب العقل، علامته عدم سماع الصوت، و إنما خالف عليه السلام بين المتعاطفات الأربعة، و بين الخامس في التعريف، و أسلوب العطف لاندراج جميعها تحت الموصول الواقع بدلا عنه و كون كل منهما قسما منه، و أما الخامس فمعطوف عليه و قسيم له و تخصيصه عليه السلام ما يخرج من السبيلين بهذه الأربعة يدل على عدم النقض بخروج الدود و الدم و الحقنة و أمثالها، و أما الدماء الثلاثة فلعله عليه السلام إنما لم يذكرها لأن الكلام فيما يخرج من طرفي الرجل.

الحديث السابع

: صحيح.

قوله عليه السلام" و لا يصلي" كأنه على الكراهة لما فاته لحضور القلب و لئلا يفجأه الحدث في الصلاة، و ربما قيل بالحرمة لكونه حاملا للنجاسة، و قال في مشرق الشمسين: نهيه عليه السلام عن الصلاة قبل إخراج الدواء محمول على الكراهة، و هو غير مشهور بين الفقهاء، و قد يستفاد من هذا الحديث أن خروج الحقنة غير ناقض.

الحديث الثامن

: حسن.

و في القاموس جشأت نفسه ثارت للقي ء و التجشؤ تنفس المعدة.

ص: 117

9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْقَيْ ءِ هَلْ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَالَ لَا

10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا قَاءَ الرَّجُلُ وَ هُوَ عَلَى طُهْرٍ فَلْيَتَمَضْمَضْ

11 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَى طُهْرٍ فَيَأْخُذُ مِنْ أَظْفَارِهِ أَوْ شَعْرِهِ أَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَ أَظْفَارَهُ بِالْمَاءِ قَالَ قُلْتُ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ فِيهِ الْوُضُوءَ فَقَالَ إِنْ خَاصَمُوكُمْ فَلَا تُخَاصِمُوهُمْ وَ قُولُوا هَكَذَا السُّنَّةُ

12 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ

الحديث التاسع

: حسن.

الحديث العاشر

: موثق.

قوله عليه السلام" فليتمضمض" حمل على الاستحباب.

الحديث الحادي عشر

: مجهول كالصحيح.

و المسح بالماء محمول على الاستحباب لكراهة الحديد.

الحديث الثاني عشر

: حسن.

و عليه إجماع أصحابنا، إلا ابن الجنيد في القبلة، و هو و ابن بابويه في مس الفرج، قال ابن الجنيد: من قبل بشهوة للجماع و لذة في المحرم نقض الطهارة فالاحتياط إذا كانت في محلل إعادة الوضوء، و قال أيضا: إن مس ما انضم عليه الثقبتان نقض وضوءه، و مس ظهر لفرج أمن الغير إذا كان بشهوة فيه الطهارة واجبة في المحرم و المحلل احتياطا، و مس باطن الفرجين من الغير ناقض للطهارة من المحلل و المحرم.

ص: 118

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ لَيْسَ فِي الْقُبْلَةِ وَ لَا مَسِّ الْفَرْجِ وَ لَا الْمُبَاشَرَةِ وُضُوءٌ

13 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرُّعَافِ وَ الْحِجَامَةِ وَ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ فَقَالَ لَيْسَ فِي هَذَا وُضُوءٌ إِنَّمَا الْوُضُوءُ مِنْ طَرَفَيْكَ اللَّذَيْنِ أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمَا عَلَيْكَ

14 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنْ رَجُلٍ بِهِ عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَ الْوُضُوءُ

و قال ابن بابويه: إذا مس الرجل باطن دبره أو باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء و إن فتح إحليله الغير أعاد الوضوء.

قوله عليه السلام" و لا المباشرة". كان المراد بها الملامسة بأي عضو كان ردا على العامة حيث ذهبوا إلى أنها ناقضة، و استدلوا بقوله تعالى (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) حملا لها على المعنى اللغوي، و يحتمل أن يكون المراد بها الجماع فإنه أيضا لا يوجب الوضوء و إن نقضه.

الحديث الثالث عشر

: ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع عشر

: صحيح.

قوله" يشتد عليه". قال في الحبل المتين: أراد به أنه يصعب عليه صعوبة قليلة لا يؤوي إلى جواز التيمم، و إلا لسوغه عليه السلام له و إنما ذكر الراوي تعسر الوضوء عليه و أردفه بقوله- و هو قاعد رجاء أن يرحض عليه السلام له في ترك مطلق الطهارة و طمعا في أن يكون النوم حال القعود و تمكين المقعد من الأرض غير ناقض للطهارة، كما ذهب إليه بعضهم، و خصوصا إذا كانت الطهارة متعسرة.

و ما تضمنه آخر الحديث- من قوله عليه السلام" إذا خفي عنه الصوت فقد وجب

ص: 119

يَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَ هُوَ قَاعِدٌ مُسْتَنِدٌ بِالْوَسَائِدِ فَرُبَّمَا أَغْفَى وَ هُوَ قَاعِدٌ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ قَالَ يَتَوَضَّأُ قُلْتُ لَهُ إِنَّ الْوُضُوءَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ لِحَالِ عِلَّتِهِ فَقَالَ إِذَا خَفِيَ عَلَيْهِ الصَّوْتُ فَقَدْ وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَيْهِ وَ قَالَ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَ يُصَلِّيهَا مَعَ الْعَصْرِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَ كَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ

15 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْخَفْقَةِ وَ الْخَفْقَتَيْنِ فَقَالَ مَا أَدْرِي مَا الْخَفْقَةُ وَ الْخَفْقَتَانِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ

إِنَّ عَلِيّاً ع كَانَ يَقُولُ مَنْ وَجَدَ طَعْمَ النَّوْمِ قَائِماً أَوْ قَاعِداً فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ

16 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ أُذُنَانِ وَ عَيْنَانِ تَنَامُ الْعَيْنَانِ وَ لَا تَنَامُ الْأُذُنَانِ وَ ذَلِكَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ وَ الْأُذُنَانِ انْتَقَضَ الْوُضُوءُ

17 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الرَّجُلُ يَقْرِضُ مِنْ شَعْرِهِ بِأَسْنَانِهِ أَ يَمْسَحُهُ بِالْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ قَالَ لَا بَأْسَ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَدِيدِ

عليه الوضوء" مما استدل به الشيخ في التهذيب على النقض بالإغماء أو المرة، و تبعه المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى، و شيخنا الشهيد في الذكرى و لا يخفى ما فيه، و قال الجزري و في النهاية، فيه" فغفوت غفوة" أي نمت نومة خفيفة يقال: أغفى إغفاء و إغفاءة إذا نام و قلما يقال غفا قال الأزهري اللغة الجيدة أغفيت.

الحديث الخامس عشر

: صحيح.

و قال في القاموس خفق فلان حرك رأسه إذا نعس.

الحديث السادس عشر

: مرسل.

الحديث السابع عشر

: موثق و الظاهر عن أحمد بن الحسن، و في بعض النسخ

ص: 120

بَابُ الرَّجُلِ يَطَأُ عَلَى الْعَذِرَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْقَذَرِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَيْسَ بِنَظِيفٍ- ثُمَّ يَطَأُ بَعْدَهُ مَكَاناً نَظِيفاً قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ ع إِذْ مَرَّ عَلَى عَذِرَةٍ يَابِسَةٍ فَوَطِئَ عَلَيْهَا فَأَصَابَتْ ثَوْبَهُ فَقُلْتُ

عن أحمد بن الحسين و هو تصحيف.

باب الرجل يطأ على العذرة أو غيرها من القذر

الحديث الأول

: صحيح.

قوله عليه السلام" نظيفا" يمكن أن يستدل بظاهره على اشتراط طهارة الأرض لتطهير النعل و إن أمكن أن يكون المراد خلوها من عين النجاسة.

قوله عليه السلام" خمسة عشر ذراعا" لعله لزوال عين النجاسة فإنها تزول بها غالبا، و نقل عن ابن الجنيد أنه اعتبر هذا التحديد، و قال في مشرق الشمسين:

اسم كان يعود بقرينة السياق في ما بين المكانين، و الظاهر أن المراد ما يحصل بالمشي عليه زوال عين النجاسة، كما يشعر به قوله عليه السلام" أو نحو ذلك".

الحديث الثاني

: حسن.

قوله عليه السلام" إن الأرض" كان هذا للغبار النجس الذي مس النعل و يحتمل أن يكون لرفع توهم النجاسة الذي حصل للوطء على العذرة اليابسة، و الأول أولى كما لا يخفى، ثم اعلم أن الحكم بتطهير التراب باطن الخف، و أسفل القدم، و النعل مقطوع به في كلام الأصحاب و ظاهرهم الاتفاق عليه، و ربما أشعر كلام المفيد باختصاص الحكم بالخف و النعل، و صرح ابن الجنيد بالتعميم، و مقتضى

ص: 121

جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ وَطِئْتَ عَلَى عَذِرَةٍ فَأَصَابَتْ ثَوْبَكَ فَقَالَ أَ لَيْسَ هِيَ يَابِسَةً فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ لَا بَأْسَ إِنَّ الْأَرْضَ تُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضاً

3 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ نَزَلْنَا فِي مَكَانٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ زُقَاقٌ قَذِرٌ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ أَيْنَ نَزَلْتُمْ فَقُلْتُ نَزَلْنَا فِي دَارِ فُلَانٍ فَقَالَ إِنَّ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ زُقَاقاً قَذِراً أَوْ قُلْنَا لَهُ إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ زُقَاقاً قَذِراً فَقَالَ

كلامه الاكتفاء في حصول التطهير بمسحها بغير الأرض من الأعيان الطاهرة، و ربما ظهر من كلام الشيخ في الخلاف عدم طهارة أسفل الخف بمسحه بالأرض، فإنه استدل فيه بجواز الصلاة فيه بكونه مما لا يتم فيه الصلاة.

ثم ظاهر ابن الجنيد اشتراط طهارة الأرض و يبوستها، و هو أحوط، و لا يعتبر المشي بل يكفي المسح إلى أن يذهب العين، و قال في الحبل المتين: و لعل المراد بالأرض في قوله عليه السلام- الأرض يطهر بعضها بعضا ما يشتمل نفس الأرض و ما عليها من القدم و النعل و الخف، و قال في المعالم: و كان المراد من هذه العبارة بمعونة سياق الكلام الواقعة فيه، أن النجاسة الحاصلة في أسفل القدم و ما هو بمعناه بملاقاة الأرض المتنجسة على الوجه المؤثر يطهر بالمسح في محل آخر من الأرض، فسمي زوال الأثر الحاصل من الأرض تطهيرا لها، كما يقول: الماء مطهر للبول، بمعنى أنه مزيل للأثر الحاصل منه و على هذا يكون الحكم المستفاد من الحديث المذكور و ما في معناه مختصا بالنجاسة المكتسبة من الأرض النجسة.

الحديث الثالث

: مجهول كالموثق.

و في الصحاح: الزقاق السكة، و يدل على حرمة تنجيس المسجد أو إدخال النجاسة فيه مطلقا، و يمكن أن يقال: لعله للصلاة في تلك النعل، لكنه خلاف الظاهر و قال في المدارك: قوله عليه السلام" الأرض يطهر بعضها بعضا" يمكن أن يكون معناه أن الأرض يطهر بعضها، و هو المماس لا سفل النعل أو الطاهر منها بعض الأشياء

ص: 122

لَا بَأْسَ الْأَرْضُ تُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضاً قُلْتُ وَ السِّرْقِينُ الرَّطْبُ أَطَأُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَا يَضُرُّكَ مِثْلُهُ

4 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الرَّجُلِ يَطَأُ فِي الْعَذِرَةِ أَوِ الْبَوْلِ أَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِذَا كَانَ جَافّاً فَلَا يَغْسِلُهُ

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْخِنْزِيرِ يَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ فَيَمُرُّ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَسِيلُ مِنْهُ الْمَاءُ أَمُرُّ عَلَيْهِ حَافِياً فَقَالَ أَ لَيْسَ وَرَاءَهُ شَيْ ءٌ جَافٌّ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَا بَأْسَ إِنَّ الْأَرْضَ تُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضاً

بَابُ الْمَذْيِ وَ الْوَدْيِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي

و هو النعل و القدم، و يحتمل أن يكون المراد أن أسفل القدم و النعل، إذا تنجس بملاقاة بعض الأرض النجسة يطهره البعض الأخر الطاهر إذا مشى عليه فالمطهر في الحقيقة ما ينجس بالبعض الأخر و علقه بنفس البعض مجازا.

الحديث الرابع

: ضعيف على المشهور، و آخره مرسل.

الحديث الخامس

: مختلف فيه.

و يمكن أن يستدل بهذا على اشتراط الجفاف أيضا إلا أن يقال: الظاهر الجفاف عن هذه الرطوبة التي مر قبيله، و هو الماء الذي سال عن بدن الخنزير.

باب المذي و الودي

الحديث الأول

: حسن.

و المياه التي تخرج من الإنسان سوى البول و المني ثلاثة و لا خلاف بين علمائنا

ص: 123

عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنْ سَالَ مِنْ ذَكَرِكَ شَيْ ءٌ مِنْ مَذْيٍ أَوْ وَدْيٍ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَغْسِلْهُ وَ لَا تَقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ لَا تَنْقُضْ لَهُ الْوُضُوءَ وَ إِنْ بَلَغَ عَقِيبَكَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ النُّخَامَةِ وَ كُلُّ شَيْ ءٍ يَخْرُجُ مِنْكَ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ مِنَ الْحَبَائِلِ أَوْ مِنَ الْبَوَاسِيرِ وَ لَيْسَ بِشَيْ ءٍ فَلَا تَغْسِلْهُ مِنْ ثَوْبِكَ إِلَّا أَنْ تَقْذَرَهُ

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ مَا هُوَ وَ النُّخَامَةُ إِلَّا سَوَاءٌ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَحَدَهُمَا ع عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ لَا يُغْسَلُ مِنْهُ ثَوْبٌ وَ لَا جَسَدٌ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ وَ الْبُزَاقِ

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ الْمَذْيِ يَسِيلُ حَتَّى يُصِيبَ الْفَخِذَ فَقَالَ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَ لَا يَغْسِلُهُ مِنْ فَخِذِهِ إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَخْرَجِ الْمَنِيِّ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ النُّخَامَةِ

في عدم الانتقاض بها إلا ابن الجنيد، فإنه ذهب إلى الانتقاض بالمذي إذا كان عقيب شهوة و في القاموس: و المذي بسكون الذال و المذي كغني و المذي ساكنة اللام ما يخرج منك عند الملاعبة و التقبيل، و الودي بالمهملة ما يخرج عقيب البول و لم نجد بالمعجمة في اللغة، لكن ذكر الشهيد الثاني (ره) و بالمعجمة ما يخرج عقيب الإنزال و قال في المذي: إنه ماء رقيق لزج يخرج عقيب الشهوة، و على ما عرفت لا يظهر لتقييد ابن الجنيد (ره) وجه وجيه، و ينبغي أن يحمل البواسير على ما إذا كان الخارج منها غير الدم، أو يكون عدم الغسل لأنه معفو عنه، لا طاهرا و يكون المراد من قوله" تقذره" تجده قذرا أي نجسا فيدخل الدم فيه، و فيه بعد، و الأظهر أن المعنى، إلا أن يستقذره طبعك و تستنكف عنه.

الحديث الثاني

: موثق، و يمكن الاستدلال به على الطهارة.

الحديث الثالث

: حسن.

الحديث الرابع

: حسن.

ص: 124

بَابُ أَنْوَاعِ الْغُسْلِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ وَ حِينَ تُحْرِمُ وَ حِينَ تَدْخُلُ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةَ وَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَ يَوْمَ تَزُورُ الْبَيْتَ وَ حِينَ تَدْخُلُ الْكَعْبَةَ وَ فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ وَاجِبٌ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ إِلَّا أَنَّهُ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي السَّفَرِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ وَ قَالَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الْحَائِضِ إِذَا

باب أنواع الغسل

الحديث الأول

: مجهول كالصحيح.

قوله عليه السلام" و العيدين" حدد بعض الأصحاب وقتهما بالزوال، و بعضهم بالصلاة، و ظاهر هذا الخبر إلى آخر اليوم، إلا أن يقال المراد بالعيدين صلاتهما، و بعض الأخبار يؤيد ما ذكرناه من الامتداد إلى آخر اليوم و نسب القول بالوجوب في العيدين إلى الظاهرية.

قوله عليه السلام" تزور البيت" الظاهر أن المراد به طواف الحج، و يحتمل مطلق الطواف أيضا، و فيه دلالة على أنه يكفي الغسل ذلك اليوم و لا تلزم المقارنة.

قوله عليه السلام" و من غسل ميتا" ظاهره غسل المس لا غسل الميت كما فهمه الشيخ رحمه الله.

الحديث الثاني

: موثق.

قوله عليه السلام" في السفر و قلة الماء" ظاهره اجتماعهما، و يحتمل أن يكون كل منهما علة برأسها و في التهذيب: لقلة الماء.

ص: 125

طَهُرَتْ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَاجِبٌ إِذَا احْتَشَتْ بِالْكُرْسُفِ فَجَازَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ وَ لِلْفَجْرِ غُسْلٌ وَ إِنْ لَمْ يَجُزِ الدَّمُ الْكُرْسُفَ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَ غُسْلُ النُّفَسَاءِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الْمَوْلُودِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ دُخُولِ الْبَيْتِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الِاسْتِسْقَاءِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يُسْتَحَبُّ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ سُنَّةٌ لَا تَتْرُكْهَا فَإِنَّهُ يُرْجَى فِي إِحْدَاهُنَّ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ غُسْلُ يَوْمِ

قوله عليه السلام" و إن لم يجز" شامل للقليلة و المتوسطة إلا أن القليلة خارج بالنصوص فيبقى المتوسطة و هذا مستند المشهور في تثليث أقسام المستحاضة، و لا يخفى عدم دلالته على كون الغسل لصلاة الغداة.

قوله عليه السلام" لكل صلاة". أي واجب، و يفهم منه وجوب الوضوء مع الغسل، و يمكن حمله على صلاة لم يقارنها الغسل للأخبار الكثيرة أو يحمل على الاستحباب، و المشهور أن غسل المولود غسل كسائر الأغسال لا غسل، و أيضا المشهور استحبابه، و قال ابن حمزة بوجوبه لهذا الخبر و ما يشابهه من الأخبار الأخر، و حملت على تأكد الاستحباب.

قوله عليه السلام و غسل الزيارة واجب" الظاهر أن المراد منها طواف الحج، و الأكثر حملوه على مطلق الزيارة، و لا حاجة لنا في إثباته إلى هذا الخبر، للأخبار الكثيرة الواردة لاستحباب الغسل لها عموما و خصوصا قوله عليه السلام" في إحداهن" كذا في التهذيب أيضا و في الفقيه إحداهما، و هو الأظهر، و على الأول إما تجوز في الجمع، أو بإضافة الليلة الأولى.

قوله عليه السلام" و غسل الاستخارة" ذكر الأكثر أنه ليس المراد الغسل لكل استخارة، بل لصلاة الاستخارة المنقولة، و قد ورد فيها الغسل في الخبر المخصوص، و يشكل التخصيص لإطلاق هذا الخبر، و حمله على العهد بعيد، بل الظاهر أن لا يقيد بصلاتها أيضا.

ص: 126

الْفِطْرِ وَ غُسْلُ يَوْمِ الْأَضْحَى سُنَّةٌ لَا أُحِبُّ تَرْكَهَا وَ غُسْلُ الِاسْتِخَارَةِ يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ فِي غُسْلِ الثَّلَاثِ اللَّيَالِي مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ

بَابُ مَا يُجْزِئُ الْغُسْلُ مِنْهُ إِذَا اجْتَمَعَ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ غُسْلُكَ ذَلِكَ لِلْجَنَابَةِ وَ الْجُمُعَةِ وَ عَرَفَةَ وَ النَّحْرِ وَ الْحَلْقِ وَ الذَّبْحِ وَ الزِّيَارَةِ وَ إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْكَ حُقُوقٌ أَجْزَأَهَا عَنْكَ غُسْلٌ وَاحِدٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يُجْزِئُهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ لِجَنَابَتِهَا وَ إِحْرَامِهَا وَ جُمُعَتِهَا وَ غُسْلِهَا مِنْ حَيْضِهَا وَ عِيدِهَا

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمَا ع أَنَّهُ قَالَ إِذَا اغْتَسَلَ الْجُنُبُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ

ثم لا يخفى ما في هذا الخبر من بيان اختلاف مراتب الفضل و الاستحباب بالتعبير عن بعضها بالوجوب و بعضها بالسنة و بعضها بالاستحباب فتدبر.

قوله عليه السلام" و يستحب العلم" كان في هذه العبارة سهوا، و يمكن أن يكون المراد أن غسل هذه الليالي لأجل العمل، و في التهذيب نقل الخبر إلى قوله و غسل الاستخارة يستحب من غير هذه التتمة.

باب ما يجزي الغسل منه إذا اجتمع

الحديث الأول

: حسن.

قوله عليه السلام" و الجمعة" و في بعض النسخ مكانها الحجامة، و المراد لغسل الحجامة، و تطهيرها، لا لغسلها و كأنها سهو من النساخ، و يدل على تداخل الأغسال إذا كان معها واجب، إما بأن ينوي الجميع، أو يقصد الجنابة و يجزى عنها.

الحديث الثاني

: ضعيف.

ص: 127

أَجْزَأَ عَنْهُ ذَلِكَ الْغُسْلُ مِنْ كُلِّ غُسْلٍ يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ

بَابُ وُجُوبِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى

و قال في المدارك إذا اجتمع على المكلف غسلان فصاعدا، فإما أن يكون كلها واجبة أو مستحبة، أو يجتمع الأمران.

الأول: أن تكون كلها واجبة و الأظهر التداخل مع الاقتصار على نية القربة، كما ذكره المصنف (ره) و كذا مع ضم الرفع أو الاستباحة مطلقا، و لو عين أحد الأحداث. فإن كان المعين هو الجنابة فالمشهور إجزاؤه عن غيره، بل قيل إنه متفق عليه، و إن كان غيره ففيه قولان أظهر هما أنه كالأول.

الثاني: أن تكون كلها مستحبة و الأظهر التداخل مع تعيين الأسباب، أو الاقتصار على القربة، لفحوى الأخبار، و مع تعيين البعض يتوجه الإشكال السابق، و إن كان القول بالإجزاء غير بعيد أيضا.

الثالث: أن يكون المراد بعضها واجبا و بعضها مستحبا و الأجود الاجتزاء بالغسل الواحد أيضا لما تقدم انتهى، و ما اختاره (ره) قوي كما يظهر من الأخبار.

باب وجوب الغسل يوم الجمعة

الحديث الأول

: حسن، و اختلف في غسل الجمعة، فالمشهور استحبابه، و ذهب الصدوقان إلى الوجوب كما هو ظاهر المصنف، فمن قال بالاستحباب يحمل الوجوب على تأكده لعدم العلم بكون الوجوب حقيقة في المعنى المصطلح، بل الظاهر من الأخبار خلافه و من قال بالوجوب يحمل السنة على مقابل الفرض أي ما ثبت

ص: 128

عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ

2 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا ع عَنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ فِي الْحَضَرِ وَ عَلَى الرِّجَالِ فِي السَّفَرِ وَ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ فِي السَّفَرِ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي السَّفَرِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ

4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ ع كَيْفَ صَارَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِباً فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَتَمَّ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَ أَتَمَّ صِيَامَ الْفَرِيضَةِ بِصِيَامِ النَّافِلَةِ

وجوبه بالسنة لا بالقرآن، و هذا أيضا يظهر من الأخبار.

الحديث الثاني

: مجهول.

الحديث الثالث

: صحيح و آخره مرسل، و يمكن حمله على عدم تأكد الاستحباب لخبر أم أحمد.

الحديث الرابع

: حسن على ما قيل بناء على إن الحسين بن خالد، هو الحسين بن أبي العلاء الخفاف. الممدوح، و الظاهر أنه الصيرفي المجهول لروايته كثيرا عن الرضا عليه السلام برواية الصدوق (ره) في كتبه، و قال الفاضل التستري لا أعرفه على هذا الوجه، و إن كان هو الحسن بن خالد على ما ينبه عليه بعض أخبار الفقيه حيث يروي عن الحسن بن خالد، عن أبي الحسن الأول فقد وثق، و كذا الكلام في نحوه.

قوله عليه السلام" و أتم وضوء النافلة" في أبواب الزيادات من التهذيب، وضوء الفريضة أي الفريضة بدل النافلة و في الفقيه الوضوء بدونهما، و قد يستدل به على

ص: 129

وَ أَتَمَّ وُضُوءَ الْفَرِيضَةِ بِغُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ سَهْوٍ أَوْ تَقْصِيرٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ نُقْصَانٍ

5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَبِّخَ الرَّجُلَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَعْجَزُ مِنَ التَّارِكِ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ إِنَّهُ لَا يَزَالُ فِي طُهْرٍ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى

6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى عَنْ أُمِّهِ وَ أُمِّ أَحْمَدَ بِنْتِ مُوسَى قَالَتَا كُنَّا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ ع بِالْبَادِيَةِ وَ نَحْنُ نُرِيدُ بَغْدَادَ فَقَالَ لَنَا يَوْمَ الْخَمِيسِ اغْتَسِلَا الْيَوْمَ لِغَدٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ الْمَاءَ بِهَا غَداً قَلِيلٌ فَاغْتَسَلْنَا يَوْمَ الْخَمِيسِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ

7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا

الاستحباب لكون نظيريه مستحبين، و يشكل الاستدلال بمحض ذلك، و لعله يصلح للتأييد.

الحديث الخامس

: ضعيف.

الحديث السادس

: مجهول.

و يدل على جواز التقديم لخوف قلة الماء، و ربما يشترط فيه السفر أيضا، و هو غير معلوم، و قد يقال بالجواز لسائر الأعذار بل لغير عذر أيضا لما روي من جواز تقديم أعمال الجمعة يوم الخميس لضيقه و لا يخلو من إشكال.

الحديث السابع

: مرسل، و أخره أيضا مرسل.

و ظاهر أكثر الأصحاب عدم الفرق بين كون الفوات عمدا أو نسيانا لعذر و غيره، و قال الصدوق (ره)- و من نسي الغسل أو فاته لعذر فليغتسل بعد العصر أو يوم السبت فشرط العذر و أكثر الأخبار مطلقة.

ص: 130

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ لَا بُدَّ مِنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ فَمَنْ نَسِيَ فَلْيُعِدْ مِنَ الْغَدِ وَ رُوِيَ فِيهِ رُخْصَةٌ لِلْعَلِيلِ

بَابُ صِفَةِ الْغُسْلِ وَ الْوُضُوءِ قَبْلَهُ وَ بَعْدَهُ وَ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ فِي مَكَانٍ غَيْرِ طَيِّبٍ وَ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْغُسْلِ وَ تَحْوِيلِ الْخَاتَمِ عِنْدَ الْغُسْلِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ تَبْدَأُ بِكَفَّيْكَ فَتَغْسِلُهُمَا ثُمَّ تَغْسِلُ فَرْجَكَ ثُمَّ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى

ثم اعلم أن ظاهر الأصحاب استحباب القضاء ليلة السبت، و التقديم ليلة الجمعة و الأخبار خالية عنهما، و يمكن أن يقال يوم السبت يشمل الليل لكونه أحد إطلاقيه، لكن يشكل الاستدلال به.

باب صفة الغسل و الوضوء قبله و بعده و الرجل يغتسل في مكان غير طيب و ما يقال عند الغسل و تحويل الخاتم عند الغسل

الحديث الأول

: صحيح.

قوله عليه السلام" تبدأ بكفيك" يظهر منه استحباب الغسل من الزند.

قوله عليه السلام" ثم تغسل فرجك" يمكن أن يستدل بظاهر هذا الخبر على وجوب تقديم رفع الخبث على الحدث، و اشتراط طهارة البدن عند الغسل، إلا أن يقال هذا محمول على الاستحباب على كل مذهب، إذ لم يقل أحد ظاهرا بوجوب رفع الخبث على جميع الغسل بل على غسل ذلك العضو.

قوله عليه السلام:" ثم تصب على رأسك" يحتمل أن يكون المراد به غسل الرأس ثلاث مرات و أن يكون عليه السلام أراد غسله بثلاث أكف من غير دلالة على تثليث

ص: 131

رَأْسِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِكَ مَرَّتَيْنِ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ فَقَدْ طَهُرَ

2 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ يُفِيضُ الْجُنُبُ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ ثَلَاثاً لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فَقَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ كَفَّهُ شَيْ ءٌ غَمَسَهَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ بَدَأَ بِفَرْجِهِ فَأَنْقَاهُ بِثَلَاثِ غُرَفٍ ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ أَكُفٍّ ثُمَّ صَبَّ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ مَرَّتَيْنِ وَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ مَرَّتَيْنِ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ

الغسل، و قد حكم جماعة من الأصحاب باستحباب تكرر الغسل ثلاثا في كل عضو، و قد دل هذا الحديث و الحديث الاتي على المرتين فيما عدا الرأس و حكم ابن الجنيد بغسل الرأس ثلاثا و اجتزأ بالدهن في البدن، و استحب للمرتمس ثلاث غوصات، أقول و يظهر من هذا الخبر و سائر الأخبار عدم وجوب الترتيب بين الجانبين.

قوله عليه السلام:" مرتين" يحتمل أن تكون المرتان باعتبار الجانبين لكنه بعيد خصوصا مع التصريح في الخبر الثاني و قوله عليه السلام" فما جرى عليه الماء فقد طهر" يحتمل أن يكون المراد منه محض اشتراط الجريان أو مع تبعض الغسل أيضا بمعنى أن كل عضو تحقق غسله فهو بحكم الطاهر في جواز المس به و إدخاله المسجد و غير ذلك من الأحكام.

الحديث الثاني

: مجهول كالصحيح.

و ظاهره تثليث الصب لا الغسل، و المعنى أنه لا يجزيه أقل من ذلك من أي من الثلاث الأكف لتحقق الغسل غالبا.

الحديث الثالث

: حسن.

قوله عليه السلام:" و على منكبه الأيسر" لا يخفى أن هذا الخبر لا يدل على

ص: 132

4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ تَقُولُ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ كُلِّ آفَةٍ تَمْحَقُ بِهَا دِينِي وَ تُبْطِلُ بِهَا عَمَلِي وَ تَقُولُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ- اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي وَ زَكِّ عَمَلِي وَ تَقَبَّلْ سَعْيِي وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِذَا ارْتَمَسَ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ ارْتِمَاسَةً وَاحِدَةً

الترتيب بين الجانبين لعدم دلالة الواو عليه، و على تقدير دلالة الترتيب الذكري عليه فإنما يدل على الترتيب في الصب لا الغسل فتأمل.

الحديث الرابع

: مرسل.

قوله عليه السلام" اللهم طهر قلبي". أي من العقائد الباطلة و الأخلاق الذميمة و النيات الفاسدة،" و زك عملي" أي اجعله زاكيا ناميا، أو ثوابه مضاعفا، أو اجعله طاهرا مما يدنسه من النيات الفاسدة و غيرها،" و اجعل ما عندك خيرا لي" أي تكون آخرتي أحسن لي من الدنيا، أو أكون إلى الآخرة أرغب مني إلى الدنيا

الحديث الخامس

: حسن.

و الظاهر أن الارتماس يتحقق بخروج جزء من الرأس و لا يشترط خروج جميع البدن عن الماء كما قيل، و قال في الحبل المتين: الاجتزاء في غسل الجنابة بارتماسة واحدة مما لا خلاف فيه بين الأصحاب، و ألحقوا به بقية الأغسال، و نقل الشيخ في المبسوط، قولا بأن في الارتماس ترتيبا حكميا، و هذا القول لا يعرف قائله، غير أن الشيخ صرح بأنه من علمائنا، و فسر تارة بقصد الترتيب و اعتقاده حالة الارتماس، و أخرى بأن الغسل يترتب في نفسه و إن لم يلاحظ المغتسل ترتيبه، و قال المحقق الشيخ علي تبعا للشهيد أن فائدة التفسيرين يظهر فيمن وجد لمعة فيعيد على الأول و يغسلها على الثاني و في ناذر الغسل مرتبا فيبرأ بالارتماس على

ص: 133

أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا السِّوَارُ وَ الدُّمْلُجُ فِي بَعْضِ ذِرَاعِهَا لَا تَدْرِي يَجْرِي الْمَاءُ تَحْتَهُ أَمْ لَا كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا تَوَضَّأَتْ أَوِ اغْتَسَلَتْ قَالَ تُحَرِّكُهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَاءُ تَحْتَهُ أَوْ تَنْزِعُهُ وَ عَنِ الْخَاتَمِ الضَّيِّقِ لَا يَدْرِي هَلْ يَجْرِي الْمَاءُ تَحْتَهُ إِذَا تَوَضَّأَ أَمْ لَا كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَدْخُلُهُ فَلْيُخْرِجْهُ إِذَا تَوَضَّأَ

7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَبُو دَاوُدَ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ

الثاني دون الأول انتهى، و للبحث فيه مجال واسع، و لا يخفى أن رعاية الترتيب الحكمي بهذين التفسيرين، ربما يقتضي مقارنة النية الجزء من الرأس.

الحديث السادس

: صحيح.

و قال في مشرق الشمسين: السوار بكسر السين و الدملج بالدال و اللام المضمومتين و أخره جيم شبيه بالسوار تلبسه المرأة في عضدها و يسمى المعضد و لعل علي بن جعفر أطلق الذراع على مجموع اليد تجوزا.

قوله عليه السلام" إن علم" ظاهره الفرق بين الوضوء و الغسل باشتراط العلم بالعدم في وجوب التخليل في الأول و كفاية عدم العلم في الثاني لكون الأمر في الغسل أشد، و يمكن حمل ما في الوضوء على الوجوب، و الثاني على الاستحباب أو على أنه لما كان الغالب في الأول لاشتماله على الدملج، عدم وصول الماء يكفي فيه عدم العلم بخلاف الثاني فإنه بخلافه.

الحديث السابع

: مرسل.

و ظاهره أنه يجزيه في الارتماس لا للترتيب بأن ينوي كل عضو و يغسله، و إن احتمله أيضا، و قد أجرى الشيخ في المبسوط العقود تحت المجرى، و الوقوف

ص: 134

جَنَابَةٌ فَقَامَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى سَالَ عَلَى جَسَدِهِ أَ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنَ الْغُسْلِ قَالَ نَعَمْ

8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ عَلِيّاً ع لَمْ يَرَ بَأْساً أَنْ يَغْسِلَ الْجُنُبُ رَأْسَهُ غُدْوَةً وَ يَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ عِنْدَ الصَّلَاةِ

9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي

تحت المطر مجرى الارتماس في سقوط الترتيب، و إليه ذهب العلامة في جملة من كتبه، و ذهب ابن إدريس إلى اختصاص الحكم بالارتماس.

الحديث الثامن

: حسن كالصحيح.

و اعلم أنه اختلف الأصحاب في وجوب الغسل لنفسه أو لغيره، فذهب ابن إدريس، و المحقق و جماعة إلى وجوب غسل الجنابة لغيره، و الراوندي و العلامة و والده و جماعة إلى الوجوب لنفسه، و يفهم من كلام الشهيد (ره) في الذكرى وقوع الخلاف في غير غسل الجنابة أيضا من الطهارات، و لا يتوهم إمكان الاستدلال بهذا الخبر على وجوب الغسل لنفسه لأنه لا خلاف في استحبابه قبل الوقت فإن استدل بأنه يلزم أن يكون بعضه واجبا و بعضه مستحبا عورض بأنه على تقدير الوجوب لنفسه أيضا يلزم كون بعضه واجبا لنفسه و بعضه واجبا لغيره، و الجواب بعدم فساد ذلك مشترك.

ثم اعلم أنهم اختلفوا أيضا فيما إذا تخلل الحدث الأصغر بين الغسل، فقيل يبطل الغسل، و قيل يجب إتمامه و الوضوء بعده و قيل لا يجب الوضوء أيضا، و ربما يؤيد الأخير هذا الخبر إذ قلما ينفك المكلف في مثل هذه المدة عن حدث فتدبر

الحديث التاسع

: حسن.

و يدل على وجوب الترتيب في الغسل بين الرأس و البدن، و على أنه شرط

ص: 135

عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَنِ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ فَلَمْ يَغْسِلْ رَأْسَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنْ إِعَادَةِ الْغُسْلِ

10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ كَرِبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ أَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بَعْدَ الْغُسْلِ فَقَالَ إِنْ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي مَكَانٍ يَسِيلُ الْمَاءُ عَلَى رِجْلَيْهِ بَعْدَ الْغُسْلِ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَغْسِلَهُمَا وَ إِنْ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي مَكَانٍ يَسْتَنْقِعُ رِجْلَاهُ فِي الْمَاءِ فَلْيَغْسِلْهُمَا

11 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَغْتَسِلُ فِي الْكَنِيفِ الَّذِي يُبَالُ فِيهِ وَ عَلَيَّ نَعْلٌ سِنْدِيَّةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ جَسَدِكَ يُصِيبُ أَسْفَلَ قَدَمَيْكَ فَلَا تَغْسِلْ قَدَمَيْكَ

في الغسل يبطل بالإخلال به سهوا أيضا.

الحديث العاشر

: مجهول.

قوله عليه السلام:" أن لا يغسلهما" ظاهره أنه إن كان رجلاه في الطين المانع من وصول الماء إليهما يجب غسلهما، و إن لم يكن كذلك بل يسيل الماء الذي يجري [على بدنه] على رجليه فلا يجب الغسل بعد الغسل أو الغسل، و يحتمل أن يكون المراد أنه يشترط في تحقق الغسل عدم كون الرجلين في الماء لعدم كفاية الغسل السابق على النية و عدم تحقق غسل بعده، و الظاهر أنه تكفي الاستدامة مع النية، أو المراد أنه إن كان يغتسل في الماء الجاري و الماء يسيل على قدميه فلا يجب غسله، و إن كان في الماء الواقف القليل فإنه يصير غسالة و لا يكفي لغسل الرجلين، و لعله أظهر الوجوه.

الحديث الحادي عشر

: حسن.

قوله عليه السلام" إن كان الماء" ظاهره أن هذا لتحقق الغسل لا للتطهير، و إن كان سؤال السائل عنه فإنه يظهر منه جوابه أيضا فتأمل.

ص: 136

12 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ يُونُسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ الْوُضُوءُ بَعْدَ الْغُسْلِ بِدْعَةٌ

13 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كُلُّ غُسْلٍ قَبْلَهُ وُضُوءٌ إِلَّا غُسْلَ الْجَنَابَةِ

وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْ ءٌ مِنَ الْغُسْلِ فِيهِ وُضُوءٌ إِلَّا غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ قَبْلَهُ وُضُوءاً وَ رُوِيَ أَيُّ وُضُوءٍ أَطْهَرُ مِنَ الْغُسْلِ

14 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْخَاتَمِ إِذَا اغْتَسَلْتُ قَالَ حَوِّلْهُ مِنْ مَكَانِهِ وَ قَالَ فِي الْوُضُوءِ تُدِيرُهُ وَ إِنْ نَسِيتَ حَتَّى تَقُومَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا آمُرُكَ أَنْ

الحديث الثاني عشر

: مجهول.

قوله عليه السلام:" بدعة" ظاهره أن البدعة باعتبار البعدية، و منهم من حمل على غسل الجنابة و لا حاجة إليه.

الحديث الثالث عشر

: صحيح، و الأخيران مرسلان.

و يظهر من هذا الخبر مع الخبر السابق كون الوضوء مع غسل الجنابة بدعة، و قال في المدارك أجمع علماؤنا على أن غسل الجنابة يجزى عن الوضوء، و اختلف في غيره من الأغسال فالمشهور أنه لا يكفي بل يجب معه الوضوء للصلاة سواء كان فرضا أو سنة، و قال المرتضى (ره) لا يجب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نقلا و هو اختيار ابن الجنيد و جماعة من المتأخرين و هو أقوى.

قوله عليه السلام" إلا غسل يوم الجمعة" فإنه غير مبيح. و إن أمكن حمله على تأكد الاستحباب أيضا كما يدل عليه المرسلة بعده.

الحديث الرابع عشر

: حسن.

و يحتمل أن يكون المراد من التحويل هو الإدارة و ظاهره المغايرة لما في

ص: 137

تُعِيدَ الصَّلَاةَ

15 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ اغْتَسَلَ أَبِي مِنَ الْجَنَابَةِ فَقِيلَ لَهُ

الغسل من المبالغة، و على التقديرين الظاهر الاستحباب لعدم الأمر بالإعادة مع النسيان.

الحديث الخامس عشر

: صحيح.

و يمكن أن يكون المنع لا جل التنبيه على أن المعصوم لا يسهو أو للتعليم بالنظر إلى غيره، و قال المحقق التستري (ره): و كان فيه أن من وقع منه حال النسيان ما يحرم لو وقع منه حال التذكر لم يجب نهيه و هو قضية الأصول، و قال الشيخ البهائي (ره): فاعل اغتسل في بعض النسخ غير مذكور، فضمير" قال" يرجع إلى الراوي و يحتمل رجوعه إلى الإمام عليه السلام فيكون حكاية عن شخص أنه فعل ذلك فلا يكون حجة و يمكن تأييد هذا الاحتمال بعصمة الإمام عليه السلام اللهم إلا أن يقال:

لعل غرضه عليه السلام التعليم و فيه بعد، و لا يخفى أن ظاهره يعطي إجزاء المسح عن الغسل.

و قال رحمه الله في مشرق الشمسين: اللمعة بضم اللام و هي في اللغة القطعة من الأرض المعشبة إذا يبس عشبها و صارت بيضاء كأنها تلمع بين الخضرة، و تطلق على القطعة من مطلق الجسم إذا خالفت ما حولها في بعض الصفات، و يستفاد من هذا الحديث أن من سها عن شي ء من واجبات الطهارة لا يجب على غيره تنبيهه عليه و الظاهر أنه لا فرق بين الطهارة و غيرها من العبادات.

و لا يخفى ما في ظاهره فإنه ينافي العصمة و لعل ذلك القائل كان مخطئا في ظنه عدم إصابة الماء تلك اللمعة و يكون قول الأم عليه السلام ما عليك لو سكت ثم مسحه تلك اللمعة إنما صدر عند للتعليم.

و قال في حبل المتين لعل اللمعة كانت من الجانب الأيسر فلم يفت الترتيب،

ص: 138

قَدْ أَبْقَيْتَ لُمْعَةً فِي ظَهْرِكَ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ لَوْ سَكَتَّ ثُمَّ مَسَحَ تِلْكَ اللُّمْعَةَ بِيَدِهِ

16 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَا تَنْقُضُ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ

17 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَمَّا تَصْنَعُ النِّسَاءُ فِي الشَّعْرِ وَ الْقُرُونِ فَقَالَ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمِشْطَةُ

و المسح في قول الراوي" ثم مسح تلك اللمعة بيده" الظاهر أن المراد به ما كان معه جريان في الجملة و إطلاق المسح على مثل ذلك مجاز إذ الحق أن المسح و الغسل حقيقتان متخالفتان لا يصدق شي ء منهما على شي ء من أفراد الأخر.

و يمكن أن يستنبط من هذا الحديث أمر آخر و هو أن من أخبره شخص باشتمال عبادته على نقص وجب عليه قبول قوله و يلزمه تلافي ذلك النقصان، فإن الظاهر أن المراد من قوله عليه السلام لمن أخبره بتلك اللمعة، ما كان عليك لو سكت، إنك لو لم تخبرني بها لم يلزمني تداركها فإن الناس في سعة لما لا يعلمون فعلى هذا فهل يكفي في وجوب قبول قول المخبر بأمثال ذلك مطلق ظن صدقة أم لا بد من عدالته كل محتمل و لعل الاكتفاء بالأول أولى و الله يعلم.

الحديث السادس عشر

: مرسل.

و يدل على عدم وجوب غسل الشعر في الغسل، و يفهم من ظاهر المعتبر، و الذكرى الإجماع على عدم وجوب غسل الشعر و لا يظهر من كلام أحد وجوبه، إلا ما يفهم من ظاهر عبارة المفيد في المقنعة و قد أولها الشيخ (ره).

الحديث السابع عشر

: حسن.

و في الصحاح القرن الخصلة من الشعر يقال للرجل قرنان أي ضفيرتان.

قوله: عليه السلام" هذه المشطة" بالجمع أو المصدر و الثاني أظهر، و قال الوالد

ص: 139

إِنَّمَا كُنَّ يَجْمَعْنَهُ ثُمَّ وَصَفَ أَرْبَعَةَ أَمْكِنَةٍ ثُمَّ قَالَ يُبَالِغْنَ فِي الْغَسْلِ

بَابُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَى الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ سَأَلْتُهُ مَتَى يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ فَقَالَ إِذَا أَدْخَلَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَ الْمَهْرُ وَ الرَّجْمُ

2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا ع عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ الْمَرْأَةَ قَرِيباً مِنَ الْفَرْجِ فَلَا يُنْزِلَانِ مَتَى يَجِبُ

العلامة رحمه الله يعني لم يكن في زمان رسول الله صلى الله عليه و آله هذه الضفائر بل كن يفرقن أشعار رؤوسهن في أربعة أمكنه و كان إيصال الماء إلى ما تحت الشعر سهلا، و أما الان فيلزم أن يبالغن حتى يصل الماء إلى البشرة، و قال الفاضل التستري كان هذه الأمكنة مواضع الشعر المجموع و لعلها المقدم و المؤخر و اليمين و اليسار.

باب ما يوجب الغسل على الرجل و المرأة

الحديث الأول

: صحيح.

و الظاهر أن الضمير في قوله" أدخله" راجع إلى الفرج و يشمل الفرجين للمرأة و أما شموله لدبر الغلام ففيه إشكال لذكر المهر و الرجم.

قوله عليه السلام:" المهر" أي تمام المهر أو يستقر.

الحديث الثاني

: صحيح.

و فسر الأصحاب التقاءهما بمحاذاتهما، لأن الملاقاة حقيقة غير متصورة فإن مدخل الذكر أسفل الفرج، و هو مخرج الولد و الحيض، و موضع الختان أعلاه، و بينهما ثقبة البول، و حصول الجنابة بالتقاء الختانين إجماعي، و الظاهر أنه لا خلاف أيضا في وجوب الغسل عند مواراة الحشفة مطلقا سواء حصل التقاء

ص: 140

الْغُسْلُ فَقَالَ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَقُلْتُ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ هُوَ غَيْبُوبَةُ الْحَشَفَةِ قَالَ نَعَمْ

3 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْجَارِيَةَ الْبِكْرَ لَا يُفْضِي إِلَيْهَا وَ لَا يُنْزِلُ عَلَيْهَا أَ عَلَيْهَا غُسْلٌ وَ إِنْ كَانَتْ لَيْسَ بِبِكْرٍ ثُمَّ أَصَابَهَا وَ لَمْ يُفْضِ إِلَيْهَا أَ عَلَيْهَا غُسْلٌ قَالَ إِذَا وَقَعَ الْخِتَانُ عَلَى الْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ الْبِكْرُ وَ غَيْرُ الْبِكْرِ

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْمُفَخِّذِ عَلَيْهِ غُسْلٌ قَالَ نَعَمْ إِذَا أَنْزَلَ

5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ

الختانين أولا و إن كان إثباته في الصورة الأخيرة بالنظر إلى الروايات لا يخلو من إشكال، و قال في الحبل المتين: قول محمد بن إسماعيل التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة، من قبيل حمل السبب على المسبب، و المراد أنه يحصل بغيبوبة الحشفة

الحديث الثالث

: صحيح.

قوله عليه السلام:" لا يفضي إليها" ظاهره أنه لم يفتضها و إن أمكن أن يكون بمعنى الإنزال فيكون الجملة بعدها تأكيدا لها و كذا الثاني و إن كان الثاني، في الثاني أظهر قوله عليه السلام:" البكر و غير البكر" الخبر محذوف أي سواء.

الحديث الرابع

: حسن.

و قال في الحبل المتين يراده بالمفخذ من أصاب فيما بين الفخذين إما من دون إيلاج أصلا أو إيلاج ما دون الحشفة.

الحديث الخامس

: صحيح.

ص: 141

سَأَلْتُ الرِّضَا ع عَنِ الرَّجُلِ يَلْمِسُ فَرْجَ جَارِيَتِهِ حَتَّى تُنْزِلَ الْمَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَاشِرَ يَعْبَثُ بِهَا بِيَدِهِ حَتَّى تُنْزِلَ قَالَ إِذَا أَنْزَلَتْ مِنْ شَهْوَةٍ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ سَأَلْتُ الرِّضَا ع عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ الْمَرْأَةَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَ تُنْزِلُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهَا غُسْلٌ قَالَ نَعَمْ

7 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنِ الْمَرْأَةِ تُعَانِقُ زَوْجَهَا مِنْ خَلْفِهِ فَتَحَرَّكُ عَلَى ظَهْرِهِ فَتَأْتِيهَا الشَّهْوَةُ فَتُنْزِلُ الْمَاءَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ قَالَ إِذَا جَاءَتْهَا الشَّهْوَةُ فَأَنْزَلَتِ الْمَاءَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ

8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا فَلَمْ يُنْزِلْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا وَ إِنْ أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ

و لا خلاف بين المسلمين ظاهرا، في أن إنزال المني سبب للجنابة الموجبة للغسل بالإجماع أيضا سواء كان في النوم أو اليقظة، و سواء كان للرجل أو المرأة إلا أنه اشترط بعض الجمهور مقارنة الشهوة و الدفق.

الحديث السادس

: صحيح.

الحديث السابع

: مجهول.

الحديث الثامن

: مرفوع.

و اختلف الأصحاب في وجوب الغسل بوطئ دبر المرأة، فالأكثرون و منهم السيد، و ابن الجنيد، و ابن حمزة، و ابن إدريس، و المحقق و العلامة في جملة من كتبه على الوجوب، و الشيخ في الاستبصار و النهاية، و كذا الصدوق و سلار إلى عدم الوجوب، و أما دبر الرجل ففيه أيضا خلاف و السيد قائل هنا أيضا بالوجوب و تردد الشيخ في المبسوط، و ذهب المحقق هنا إلى عدم الوجوب و كذا في وطي البهيمة ذهب السيد (ره) إلى وجوب الغسل بل ادعى السيد على الجميع إجماع الأصحاب

ص: 142

وَ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا

بَابُ احْتِلَامِ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الرَّجُلِ يَرَى فِي الْمَنَامِ حَتَّى يَجِدَ الشَّهْوَةَ فَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ لَمْ يَرَ فِي ثَوْبِهِ الْمَاءَ وَ لَا فِي جَسَدِهِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ ع يَقُولُ إِنَّمَا الْغُسْلُ مِنَ الْمَاءِ الْأَكْبَرِ فَإِذَا رَأَى فِي مَنَامِهِ وَ لَمْ يَرَ الْمَاءَ الْأَكْبَرَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ

و استدل على الجميع بخبر محمد بن مسلم و بكثير من الأخبار، و لا يخفى ما في الجميع من المناقشة إذ يمكن حمل الإدخال في خبر ابن مسلم على المتعارف و أيضا على تقدير عمومه مخصص بأخبار التقاء الختانين، و لم يفرقوا في جميع المراتب بين الفاعل و المفعول.

باب احتلام الرجل و المرأة

الحديث الأول

: حسن.

و اعلم أنه إذا تيقن أن الخارج مني فيجب عليه الغسل سواء كان مع الصفات التي ذكرها الأصحاب من مقارنة الشهوة و غيرها أم لا و هذا مما أجمع عليه أصحابنا و أما إذا اشتبه الخارج و لم يعلم أنه مني أو لا فقد ذكر جمع من الأصحاب كالمحقق في المعتبر، و العلامة في المنتهى أنه يعتبر في حال الصحة باللذة و الدفق و فتور الجسد، و في المرض باللذة و فتور البدن و لا عبرة فيه بالدفق لأن قوة المريض ربما عجزت دفعه، و زاد جمع آخر كالشهيد في الذكرى علامة أخرى و هي قرب رائحته من رائحة الطلع و العجين إذا كان رطبا و بياض البيض إذا كان جافا.

ص: 143

2 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ احْتَلَمَ فَلَمَّا انْتَبَهَ وَجَدَ بَلَلًا فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْ ءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَرِيضاً فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ إِذَا كُنْتَ مَرِيضاً فَأَصَابَتْكَ شَهْوَةٌ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ هُوَ الدَّافِقَ لَكِنَّهُ يَجِي ءُ مَجِيئاً ضَعِيفاً لَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ لِمَكَانِ مَرَضِكَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ قَلِيلًا قَلِيلًا فَاغْتَسِلْ مِنْهُ

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الرَّجُلُ يَرَى فِي الْمَنَامِ وَ يَجِدُ الشَّهْوَةَ فَيَسْتَيْقِظُ وَ يَنْظُرُ فَلَا يَجِدُ شَيْئاً ثُمَّ يَمْكُثُ بَعْدُ فَيَخْرُجُ قَالَ إِنْ كَانَ مَرِيضاً فَلْيَغْتَسِلْ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضاً فَلَا شَيْ ءَ عَلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا فَرْقٌ بَيْنَهُمَا فَقَالَ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحاً جَاءَ بِدُفْقَةٍ وَ قُوَّةٍ وَ إِذَا كَانَ مَرِيضاً لَمْ يَجِئْ إِلَّا بَعْدُ

5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ قَالَ إِذَا أَنْزَلَتْ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ وَ إِنْ لَمْ تُنْزِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ

الحديث الثاني

: مجهول كالصحيح.

و قال في مشرق الشمسين: المراد بالاحتلام النوم المتعارف و المراد بالبلل القليل ما ليس معه دفق لقلته و عدم جريان العادة بخروج ذلك القدر فقط من المني.

الحديث الثالث

: حسن.

الحديث الرابع

: حسن.

الحديث الخامس

: صحيح.

ص: 144

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُجَامِعُهَا فِي الْمَنَامِ فِي فَرْجِهَا حَتَّى تُنْزِلَ قَالَ تَغْتَسِلُ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ عَلَيْهَا غُسْلٌ وَ لَكِنْ لَا تُحَدِّثُوهُنَّ بِهَذَا فَيَتَّخِذْنَهُ عِلَّةً

7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الرَّجُلِ يَنَامُ وَ لَمْ يَرَ فِي نَوْمِهِ أَنَّهُ احْتَلَمَ فَيَجِدُ فِي ثَوْبِهِ وَ عَلَى

الحديث السادس

: صحيح و أخره مرسل.

و قال الشيخ البهائي (ره) لعل مراده عليه السلام أنكم لا تذكروا لهن ذلك لئلا يجعلن ذلك وسيلة للخروج إلى الحمام متى شئن، من غير أن يكن صادقات في ذلك، أو أنهن ربما جومعن خفية عن أقاربهن فإذا رآهن أقاربهن يغتسلن و ليس لهن بعل، جعلن الاحتلام علة لذلك و هذا هو الأظهر.

و زاد في مشرق الشمسين وجها آخر حيث قال: و يمكن أن يكون مراده عليه السلام أنكم لا تخبروهن بذلك لئلا يخطر ذلك ببالهن عند النوم و يتفكرن فيه فيحتلمن، إذ الأغلب أن ما يخطر ببال الإنسان حين النوم و يتفكر فيه فإنه يراه في المنام- و قال- في هذا الحديث دلالة على أنه لا يجب على العالم بأمثال هذه المسائل أن يعلمها للجاهل، بل يكره له ذلك إذا ظن ترتب مثل هذه المفسدة على تعليمه، و قال الفاضل التستري (ره) كان فيه أنه لا يجب تعليم الجاهل و تنبيه الفاضل و ليس ببعيد إذا لم يعلم تحقق سببه إذ لعله لا يحتلم أبدا نعم إذا علم حاله فالظاهر حرمة كتمان ما يعلمه إلا لضرورة.

الحديث السابع

: موثق.

و قال في الدروس: واجد المني على جسده أو ثوبه المختص يغتسل و يعيد كل صلاة لا يمكن سبقها، و في المبسوط يعيد ما صلاة بعد آخر غسل رافع و هو

ص: 145

فَخِذِهِ الْمَاءَ هَلْ عَلَيْهِ غُسْلٌ قَالَ نَعَمْ

بَابُ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ يَغْتَسِلَانِ مِنَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُمَا شَيْ ءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فَاغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَبُولَ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْ ءٌ قَالَ يُعِيدُ الْغُسْلَ قُلْتُ فَالْمَرْأَةُ يَخْرُجُ مِنْهَا بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ لَا تُعِيدُ قُلْتُ فَمَا فَرْقٌ بَيْنَهُمَا قَالَ لِأَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَرْأَةِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ بَلَلًا وَ قَدْ كَانَ

احتياط حسن و لو اشترك الثوب أو الفراش فلا غسل.

باب الرجل و المرأة يغتسلان من الجنابة و يخرج منهما الشي ء بعد الغسل

الحديث الأول

: موثق.

و لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في أنه إذا خلط ماء الرجل و المرأة و خرج و علم أن الخارج مشتمل على ماء المرأة يجب عليها الغسل، و أما إذا شكت، فقرب في الدروس الوجوب و هو مشكل بعد ورود هذا الخبر و تأيده بأخبار يقين الطهارة و الشك في الحدث.

قوله عليه السلام" من ماء الرجل" أن يحمله على ذلك لأنه يحتمله و الأصل عدم وجوب شي ء عليه.

الحديث الثاني

: حسن.

و اعلم أن البلل الخارج بعد الغسل لا يخلو إما أن يعلم أنه مني أو بول أو غيرهما، أو لا يعلم، فإن علم أنه مني فلا خلاف في وجوب الغسل و كذا إن

ص: 146

بَالَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ إِنْ كَانَ بَالَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلَا يُعِيدُ الْغُسْلَ

3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْمَرْأَةِ تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ تَرَى نُطْفَةَ الرَّجُلِ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ عَلَيْهَا غُسْلٌ فَقَالَ لَا

4 أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ

علم أنه بول في عدم وجوب الغسل و وجوب الوضوء و كذا إن علم غيرهما في عدم وجوب شي ء منهما.

و أما إذا اشتبه ففيه أربع صور لأن الغسل إما أن يكون بعد البول و الاجتهاد أو بدونهما أو بدون البول فقط أو بدون الاجتهاد فقط.

أما الأول: فقد ادعوا الإجماع على عدم وجوب شي ء من الغسل و الوضوء.

و أما الثاني: فالمشهور وجوب إعادة الغسل، و ادعى ابن إدريس عليه الإجماع و إن كان في الجمع بين الأخبار القول بالاستحباب أظهر، و يظهر من كلام الصدوق (ره) الاكتفاء بالوضوء في هذه الصورة.

و أما الثالث: فهو إما مع تيسر البول أو لا، أما الأول فالظاهر من كلامهم وجوب إعادة الغسل حينئذ أيضا و يفهم من ظاهر الشرائع و النافع عدم الوجوب، و أما الثاني فظاهر المقنعة عدم وجوب شي ء من الوضوء و الغسل حينئذ و هو الظاهر من كلام الأكثر و ظاهر أكثر الأخبار وجوب إعادة الغسل.

و أما الرابع: فالمعروف بينهم إعادة الوضوء حينئذ خاصة و قد نقل ابن إدريس عليه الإجماع و إن كان من حيث الجمع بين الأخبار لا يبعد القول بالاستحباب ثم المشهور بين الأصحاب عدم وجوب إعادة ما صلى بعد الغسل و قبل خروج البلل و نسب القول بالوجوب إلى بعض أصحابنا.

الحديث الثالث

: ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع

: موثق على الظاهر، و قال الوالد العلامة رحمه الله أبو داود

ص: 147

قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجْنِبُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَبُولَ فَيَجِدُ بَلَلًا بَعْدَ مَا يَغْتَسِلُ قَالَ يُعِيدُ الْغُسْلَ وَ إِنْ كَانَ بَالَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلَا يُعِيدُ غُسْلَهُ وَ لَكِنْ يَتَوَضَّأُ وَ يَسْتَنْجِي

بَابُ الْجُنُبِ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يَقْرَأُ وَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَ يَخْتَضِبُ وَ يَدَّهِنُ وَ يَطَّلِي وَ يَحْتَجِمُ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ الْجُنُبُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَ يَشْرَبَ غَسَلَ يَدَهُ وَ تَمَضْمَضَ وَ غَسَلَ وَجْهَهُ وَ أَكَلَ وَ شَرِبَ

2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ

غير معروف، إن كان الكليني يروي عنه و إلا فالظاهر أنه سليمان بن سفيان أبو داود المنشد المسترق و هو ثقة، و على هذا فالظاهر أن الواسطة أما الحسين بن محمد، أو محمد بن يحيى أو العدة انتهى، و ينبغي حمله على ما إذا لم يستبرء للبول.

باب الجنب يأكل و يشرب و يقرأ و يدخل المسجد و يختضب و يدهن و يطلي و يحتجم

الحديث الأول

: حسن كالصحيح.

و المشهور كراهة الأكل و الشرب قبل المضمضة و الاستنشاق للجنب، و ألحق بهما بعض الأصحاب الوضوء و ظاهر الصدوق عدم الجواز قبل غسل اليد و المضمضة و الاستنشاق، و لا يبعد حمل كلامه على الكراهة و الأخبار خالية عن ذكر الاستنشاق و لعل الأصحاب نظروا إلى تلازمهما غالبا.

الحديث الثاني

: موثق كالصحيح.

و المشهور بين الأصحاب جواز قراءة ما عدا العزائم مطلقا، و كراهة ما زاد على السبع أو السبعين، و في التذكرة أن ما زاد على السبعين أشد كراهة و قال

ص: 148

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْجُنُبِ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يَقْرَأُ قَالَ نَعَمْ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يَقْرَأُ وَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا شَاءَ

3 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا وَ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ مَسْجِدَ الرَّسُولِ ص

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْجُنُبِ يَجْلِسُ فِي الْمَسَاجِدِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَمُرُّ فِيهَا كُلِّهَا إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ مَسْجِدَ الرَّسُولِ ص

5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى

في المختلف و بعض أصحابنا لا يجوز إلا ما بينه و بين سبع آيات أو سبعين و الزائد على ذلك محرمة، و قال في المنتهى: و قال بعض الأصحاب و يحرم ما زاد على السبعين و كان المراد به ابن البراج، و نقل عن سلار تحريم القراءة مطلقا، و لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في عدم جواز قراءة الجنب و الحائض السور العزائم و لا أبعاضها، و ظاهر الأخبار آية السجدة و مع عدم الظهور فهي محتملة لها احتمالا ظاهرا يمنع الاستدلال، لكن الإجماع يحملها على الأول و الله يعلم.

الحديث الثالث

: ضعيف على المشهور.

و عدم جواز اللبث للجنب في المسجد، هو المعروف من مذهب الأصحاب، و لم يخالف في ذلك سوى سلار فقد جوزه على كراهية و أيضا أطلق الحكم و لم يفرق بين المسجدين و غيرهما، و الصدوق أطلق القول بجواز الجواز، و لم يستثن المسجدين، و نسب الشهيد هذا الإطلاق إلى أبيه و المفيد أيضا، و ذكر الصدوق أيضا أنه لا بأس أن ينام الجنب في المسجد.

الحديث الرابع

: حسن.

الحديث الخامس

: موثق.

ص: 149

عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَمَّنْ قَرَأَ فِي الْمُصْحَفِ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ لَا بَأْسَ وَ لَا يَمَسَّ الْكِتَابَ

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الْجُنُبُ يَدَّهِنُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ قَالَ لَا

7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا ع الرَّجُلُ يُجْنِبُ فَيُصِيبُ جَسَدَهُ وَ رَأْسَهُ الْخَلُوقُ وَ الطِّيبُ وَ الشَّيْ ءُ اللَّكِدُ مِثْلُ عِلْكِ الرُّومِ وَ الطَّرَارِ وَ مَا أَشْبَهَهُ فَيَغْتَسِلُ فَإِذَا فَرَغَ وَجَدَ شَيْئاً قَدْ بَقِيَ فِي جَسَدِهِ مِنْ أَثَرِ الْخَلُوقِ وَ الطِّيبِ وَ غَيْرِهِ قَالَ لَا بَأْسَ

8 أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ

و نقل في المعتبر و المنتهى إجماع فقهاء الإسلام على حرمة المس على الجنب و لعلهما حملا الكراهية في كلام ابن الجنيد على التحريم، أو لم يعتدا بخلافه.

الحديث السادس

: ضعيف.

و ذكر الشهيد في الدروس كراهة الادهان للجنب.

الحديث السابع

: صحيح.

قوله:" و الشي ء اللكد من علك الروم و الطرار" و في بعض النسخ الطراد بالدال، و في بعضها الطراب، و لعله أظهر، قال في الصحاح لكد عليه الوسخ لكدا أي لزمه و لصق به، و قال العلك الذي يمضغ، و قال في القاموس: طرار الرامك كصاحب، شي ء أسود يخلط بالمسك و يفتح، و قال طرب به لصق، كان نفي البأس نظرا إلى أن الماء يصل إلى ما تحت هذه الأشياء، و في علك الروم إشكال.

و قال الفاضل التستري:" و لعل في هذه الرواية دلالة على عدم اشتراط العلم بوصول الماء بجميع الجسد، و لعل هذا إذا فرغ من الغسل و لا يبعد العمل بالأول إذا كان شيئا يسيرا نظرا إلى تحقق المسمى عرفا، إلا أني لا أعرف به قائلا منا.

الحديث الثامن

: صحيح.

ص: 150

قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْجُنُبِ وَ الْحَائِضِ يَتَنَاوَلَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْمَتَاعَ يَكُونُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَا يَضَعَانِ فِي الْمَسْجِدِ شَيْئاً

9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ ع قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَخْتَضِبَ الْجُنُبُ وَ يُجْنِبَ الْمُخْتَضِبُ وَ يَطَّلِيَ بِالنُّورَةِ

وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّ الْمُخْتَضِبَ لَا يُجْنِبُ حَتَّى يَأْخُذَ الْخِضَابُ وَ أَمَّا فِي أَوَّلِ الْخِضَابِ فَلَا

10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجْنِبُ ثُمَّ يُرِيدُ النَّوْمَ قَالَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَلْيَفْعَلْ وَ الْغُسْلُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ هُوَ نَامَ وَ لَمْ يَتَوَضَّأْ وَ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ ءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

11 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْتَجِمَ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ

12 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَخْتَضِبَ الرَّجُلُ وَ يُجْنِبَ وَ هُوَ مُخْتَضِبٌ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَوَّرَ الْجُنُبُ وَ يَحْتَجِمَ وَ يَذْبَحَ وَ لَا يَذُوقُ شَيْئاً حَتَّى يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَ يَتَمَضْمَضَ فَإِنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ الْوَضَحُ

و قال في الحبل المتين: النهي عن الوضع محمول عند أكثر الأصحاب على التحريم، و عند سلار على الكراهة، و العمل على المشهور، و الظاهر أنه لا فرق في الوضع بين كونه من خارج المسجد أو داخله.

الحديث التاسع

: ضعيف، و أخره مرسل.

الحديث العاشر

: موثق.

الحديث الحادي عشر

: حسن.

الحديث الثاني عشر

: ضعيف على المشهور.

و في الصحاح الوضح قد يكنى به عن البرص، و المشهور كراهة اختضاب الجنب، و يفهم من ظاهر المعتبر و المنتهى نسبة القول بعدم الكراهة إلى الصدوق.

ص: 151

بَابُ الْجُنُبِ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ أَوْ يُصِيبُ جَسَدُهُ ثَوْبَهُ وَ هُوَ رَطْبٌ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْجُنُبِ يَعْرَقُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ يَغْتَسِلُ فَيُعَانِقُ امْرَأَتَهُ وَ يُضَاجِعُهَا وَ هِيَ حَائِضٌ أَوْ جُنُبٌ فَيُصِيبُ جَسَدُهُ مِنْ عَرَقِهَا قَالَ هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِشَيْ ءٍ

باب الجنب يعرق في الثوب أو يصيب جسده ثوبه و هو رطب

الحديث الأول

: حسن.

و لا خلاف بين الأصحاب في طهارة عرق الحائض، و المستحاضة، و النفساء، و الجنب من الحلال، إذا خلا الثوب و البدن من النجاسة، و اختلفوا في نجاسة عرق الجنب من حرام، فذهب ابنا بابويه، و الشيخان، و أتباعهما إلى النجاسة، بل نسب بعضهم هذا القول إلى الأصحاب، و المشهور بين المتأخرين الطهارة و قال في المعالم: اعلم أن الشهيد (ره) في الذكرى بعد أن حكي عن المبسوط نسبة الحكم بنجاسة عرق الجنب من الحرام إلى رواية الأصحاب- قال- و لعله ما رواه محمد بن همام بإسناده إلى إدريس بن يزداد الكفرتوثي أنه كان يقول بالوقف فدخل سر من رأى في عهد أبي الحسن عليه السلام و أراد أن يسأله عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب أ يصلي فيه فبينا هو قائم في طاق باب لانتظاره عليه السلام إذ حركه أبو الحسن عليه السلام بمقرعة، و قال مبتدئا إن كان من حلال فصل فيه و إن كان من حرام فلا تصل فيه، ثم قال و روى الكليني بإسناده إلى الرضا عليه السلام في الحمام يغتسل فيه الجنب من الحرام و عن أبي الحسن عليه السلام لا يغتسل من غسالته فإنه يغتسل فيه من الزنا لكن في طريق الأخيرين ضعف، و الأولى لم أقف عليها في كتب الحديث الموجودة الان عندنا بعد التتبع انتهى، و أقول قد أوردت في كتاب بحار الأنوار أخبارا موافقة

ص: 152

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع يُصِيبُنِي السَّمَاءُ وَ عَلَيَّ ثَوْبٌ فَتَبُلُّهُ وَ أَنَا جُنُبٌ فَيُصِيبُ بَعْضَ مَا أَصَابَ جَسَدِي مِنَ الْمَنِيِّ أَ فَأُصَلِّي فِيهِ قَالَ نَعَمْ

3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي ثَوْبِهِ فَيَعْرَقُ فِيهِ فَقَالَ مَا أَرَى بِهِ بَأْساً فَقِيلَ إِنَّهُ يَعْرَقُ حَتَّى لَوْ شَاءَ أَنْ يَعْصِرَهُ عَصَرَهُ قَالَ فَقَطَّبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فِي وَجْهِ الرَّجُلِ وَ قَالَ إِنْ أَبَيْتُمْ فَشَيْ ءٌ مِنْ مَاءٍ يَنْضِحُهُ بِهِ

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَا يُجْنِبُ الثَّوْبُ الرَّجُلَ وَ لَا يُجْنِبُ الرَّجُلُ الثَّوْبَ

للرواية الأولى من الخرائج للراوندي و غيره و مع ذلك لا يبعد حمله على الكراهة و الله يعلم.

الحديث الثاني

: حسن.

و حمل على ما إذا لم يعلم أن خصوص الموضع الذي أصاب النجس رطب أو لم تكن الرطوبة بحد تسري النجاسة إليه بها، أو على التقية لمساهلتهم في أمر المني كثيرا، و كذا في الخبر الثاني و إن لم يكن قوله عليه السلام صريحا في كون المني، فيه و قس عليهما الأخبار الأخرى فتأمل.

الحديث الثالث

: ضعيف على المشهور.

و في الصحاح قطب وجهه تقطيبا أي عبس.

الحديث الرابع

: مجهول.

قوله عليه السلام" لا يجنب الثوب الرجل" لعل المراد به الثوب الذي عرق فيه الجنب، و قال الوالد العلامة قدس سره أي لا ينجسه بحسب الظاهر، فإما محمول

ص: 153

5 مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الثَّوْبِ تَكُونُ فِيهِ الْجَنَابَةُ فَتُصِيبُنِي السَّمَاءُ حَتَّى يَبْتَلَّ عَلَيَّ قَالَ لَا بَأْسَ

6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الرَّجُلُ يَبُولُ وَ هُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يَسْتَنْجِي فَيُصِيبُ ثَوْبُهُ جَسَدَهُ وَ هُوَ رَطْبٌ قَالَ لَا بَأْسَ

بَابُ الْمَنِيِّ وَ الْمَذْيِ يُصِيبَانِ الثَّوْبَ وَ الْجَسَدَ

1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ إِنْ عَرَفْتَ مَكَانَهُ فَاغْسِلْهُ وَ إِنْ خَفِيَ عَلَيْكَ مَكَانُهُ فَاغْسِلْهُ كُلَّهُ

على التقية لموافقته لمذهب كثير من العامة من طهارة المني، أو على العرق القليل الذي لا يسري، و إما على أنه لا يصيره جنبا، حتى يجب عليه الغسل و لا يجنب الرجل الثوب، أي عرق الجنب ليس بنجس حتى يجب منه غسل الثوب.

الحديث الخامس

: موثق كالصحيح.

الحديث السادس

: صحيح.

قوله عليه السلام" لا بأس" أي مع عدم العلم بملاقاة الجزء النجس من الثوب للبدن الرطب.

باب المني و المذي يصيبان الثوب و الجسد

الحديث الأول

: ضعيف على المشهور.

و لا خلاف بين علمائنا في وجوب غسل الجميع لو خفي عليه موضعه كما تدل عليه تلك الأخبار.

ص: 154

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع آمُرُ الْجَارِيَةَ فَتَغْسِلُ ثَوْبِي مِنَ الْمَنِيِّ فَلَا تُبَالِغُ غَسْلَهُ فَأُصَلِّي فِيهِ فَإِذَا هُوَ يَابِسٌ قَالَ أَعِدْ صَلَاتَكَ أَمَّا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ غَسَلْتَ أَنْتَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْ ءٌ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ اغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ إِذَا خَفِيَ عَلَيْكَ مَكَانُهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا احْتَلَمَ الرَّجُلُ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ شَيْ ءٌ فَلْيَغْسِلِ الَّذِي أَصَابَهُ وَ إِنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْ ءٌ وَ لَمْ يَسْتَيْقِنْ وَ لَمْ يَرَ مَكَانَهُ فَلْيَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ وَ إِنْ يَسْتَيْقِنْ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ يَرَ مَكَانَهُ فَلْيَغْسِلْ ثَوْبَهُ كُلَّهُ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ

5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْمَذْيِ

الحديث الثاني

: حسن.

قوله عليه السلام:" لم يكن عليك شي ء" إما لأنك كنت تبالغ فلا يبقى أثره أو أنك إذا عملت ذلك بنفسك كنت قد بذلت جهدك فلم يضرك إذا رأيت بعده و لعل في الخبر إيماء إلى جواز الاتكال على الغير في إزالة النجاسة و الله يعلم.

الحديث الثالث

: موثق.

الحديث الرابع

: حسن.

قوله عليه السلام" فلينضحه" أي استحبابا على المشهور.

الحديث الخامس

: ضعيف على المشهور.

و يدل على طهارة المذي مطلقا كما هو المشهور و قال ابن الجنيد بنجاسة ما كان بشهوة.

ص: 155

يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ

6 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ لَا نَرَى فِي الْمَذْيِ وُضُوءاً وَ لَا غَسْلًا مَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ إِلَّا فِي الْمَاءِ الْأَكْبَرِ

بَابُ الْبَوْلِ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوِ الْجَسَدَ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْبَوْلِ يُصِيبُ الْجَسَدَ قَالَ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ

الحديث السادس

: ضعيف على المشهور، و الاستثناء منقطع.

باب البول يصيب الثوب أو الجسد

الحديث الأول

: حسن.

قوله عليه السلام" فإنما هو ماء" قال الفاضل التستري (ره): كان مقتضى الفحوى أنه إذا لم يكن ماء احتاج إلى أكثر من صب مرتين انتهى، و فيه تأمل لأن الظاهر من التعليل أنه يكفي الصب، و لا يحتاج إلى الغسل و العصر و الدلك لأنه ماء و وقع على الجسد فتأمل.

ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب وجوب غسل الثوب و البدن من البول مرتين، و أسنده في المعتبر إلى علمائنا، و استقرب العلامة في المنتهى الاكتفاء فيه بما يحصل معه الإزالة و لو بالمرة و به جزم الشهيد في البيان، و هو مشكل لأن فيه اطراحا للروايات الصحيحة من غير معارض، و قال السيد في المدارك:" نعم لو قيل باختصاص المرتين بالثوب و الاكتفاء في غيره بالمرة كان وجها قويا لضعف الأخبار المتضمنة للمرتين في غير الثوب، و في غير البول خلاف فذهب جماعة إلى عدم وجوب التعدد في غير الولوغ، و ذهب بعضهم إلى المرتين فيما له قوام

ص: 156

مَرَّتَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ مَاءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ قَالَ اغْسِلْهُ مَرَّتَيْنِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّبِيِّ يَبُولُ عَلَى الثَّوْبِ قَالَ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ قَلِيلًا ثُمَّ يَعْصِرُهُ

2 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا ع الطِّنْفِسَةُ وَ الْفِرَاشُ يُصِيبُهُمَا الْبَوْلُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِمَا وَ هُوَ ثَخِينٌ كَثِيرُ الْحَشْوِ قَالَ يُغْسَلُ مَا

كالمني، و المشهور بين المتأخرين التعدد مطلقا.

أقول: و لا يبعد القول بوجوب الغسل مرتين لبول الرجل، و مرة لبول الصبي غير الرضيع، و الصب في الرضيع كما هو ظاهر الخبر.

قوله عليه السلام" ثم يعصره" قال الفاضل التستري (ره) لم يحضرني في حكم العصر غيره و لعلهم، لا يقولون بوجوبه في صورة الصب على بول الصبي فالاستدلال به على وجوب العصر في غسل بول الكبير غير مستحسن، و بالجملة حيث اشتملت الأمر هنا بالصب دون الغسل أمكن أن يكون العصر لإدخال الماء في جميع أجزاء الثوب و لا يلزم مثله في صورة الغسل بالماء الذي ينفصل عن الثوب في الجملة، و يدخل في أعماقه من غير عصر انتهى.

و المشهور بين الأصحاب وجوب العصر فيما يرسب فيه الماء، فمنهم من اعتبر العصر مرتين فيما يجب غسله كذلك و اكتفى بعضهم بعصر بين الغسلتين، و ظاهر الصدوق العصر بعد الغسلتين و المشهور أن العصر في القليل و بعضهم أوجبه في الكثير أيضا.

الحديث الثاني

: صحيح.

و قال في القاموس: الطنفسة مثلثة الطاء و الفاء و بكسر الطاء و فتح الفاء و بالعكس واحدة الطنافس للبسط و الثياب و الحصير من سعف عرضه ذراع انتهى، و نقل العلامة في المنتهى هذا الخبر، و قال إنه محمول على ما إذا لم تسر النجاسة في أجزائه، و أما مع سريانها فيغسل جميعه، و يكتفي بالتقليب و الدق عن العصر، و قال

ص: 157

ظَهَرَ مِنْهُ فِي وَجْهِهِ

3 أَحْمَدُ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ فَيَنْفُذُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ وَ عَنِ الْفَرْوِ وَ مَا فِيهِ مِنَ الْحَشْوِ قَالَ اغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْهُ وَ مَسَّ الْجَانِبَ الْآخَرَ فَإِنْ أَصَبْتَ مَسَّ شَيْ ءٍ مِنْهُ فَاغْسِلْهُ وَ إِلَّا فَانْضِحْهُ بِالْمَاءِ

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَبُولُ فَلَا أُصِيبُ الْمَاءَ وَ قَدْ أَصَابَ يَدِي شَيْ ءٌ مِنَ الْبَوْلِ فَأَمْسَحُهُ بِالْحَائِطِ أَوِ التُّرَابِ ثُمَّ تَعْرَقُ يَدِي فَأَمْسَحُ وَجْهِي أَوْ بَعْضَ جَسَدِي أَوْ يُصِيبُ ثَوْبِي قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

الوالد العلامة (ره) يدل ظاهرا على عدم السراية و يمكن أن يقال: المراد به أن يرفع ظاهر هما و يغسله و يعصره و يوضع حتى ييبس أو يوضع على الحشو بناء على أن مثل هذه الرطوبة لا يتعدى انتهى كلامه رفع الله مقامه.

الحديث الثالث

: موثق.

و قال الفاضل التستري (ره): لا يخفى أن هذه الروايات تتضمن الغسل، و الغسل لا يستلزم العصر في فهمنا بل الظاهر أنهم يعترفون به حيث يحكمون بعدم الحاجة إلى العصر في الغسل في الكثير فإن مقتضاه أن حقيقة الغسل يتحقق من دون العصر فحينئذ إيجاب العصر بالمناسبات العقلية، لا سيما العصر بحيث يبلغ الجهد في نزع الماء في غاية التأمل و الإشكال في نظرنا.

الحديث الرابع

: حسن.

و الظاهر أن حكم بن حكيم هو أبو خلاد الثقة.

و يمكن حمله على التقية لذهاب جماعة من العامة إلى عدم وجوب إزالة ما لا يدركه الطرف من النجاسات، و ربما كان عندهم القول بمطهرية التراب للبول مطلقا و ربما يستأنس بهذا لما أبداه بعض المتأخرين من عدم تنجيس المتنجس، و حكى العلامة (ره) في المختلف على السيد المرتضى أنه قال في جواب المسائل الميافارقيات: إن البول قد عفي عنه فيما ترشش عند الاستنجاء كرؤوس الإبر، و نقل

ص: 158

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ سَمَاعَةَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنْ أَصَابَ الثَّوْبَ شَيْ ءٌ مِنْ بَوْلِ السِّنَّوْرِ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ

6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ قَالَ تَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ فَاغْسِلْهُ غَسْلًا وَ الْغُلَامُ وَ الْجَارِيَةُ فِي ذَلِكَ شَرَعٌ سَوَاءٌ

7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْحُكَيْمِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنِّي أَغْدُو إِلَى السُّوقِ فَأَحْتَاجُ إِلَى الْبَوْلِ وَ لَيْسَ عِنْدِي مَاءٌ ثُمَّ أَتَمَسَّحُ وَ أَتَنَشَّفُ بِيَدِي ثُمَّ أَمْسَحُهَا بِالْحَائِطِ وَ بِالْأَرْضِ ثُمَّ أَحُكُّ جَسَدِي بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ

ابن إدريس عن بعض الأصحاب في مطلق النجاسات.

و قال الفاضل التستري (ره) كان فيه أن إزالة العين مطهر و يحتمل أن يكون نفي البأس لعدم العلم بأن العرق انفصل من الموضع النجس انتهى، و يمكن أن يكون نفي البأس في الصلاة مع هذه النجاسة لعدم إصابة الماء فلا يدل على أن زوال العين مطهر و الله يعلم.

الحديث الخامس

: حسن أو موثق.

و يدل على نجاسة بول السنور و يومئ إلى الاكتفاء في إزالته بمسمى الغسل.

الحديث السادس

: حسن.

و المشهور اختصاص حكم الرضيع بالغلام دون الجارية مع أن الخبر يدل على مساواتهما في ذلك.

الحديث السابع

: مجهول.

و حمل على عدم سراية النجاسة بالبدن عند الحك.

ص: 159

8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَدْخُلُ الْخَلَاءَ وَ فِي يَدِي خَاتَمٌ فِيهِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ لَا وَ لَا تُجَامِعْ فِيهِ

وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ مِنَ الْخَلَاءِ فَلْيُحَوِّلْهُ مِنَ الْيَدِ الَّتِي يَسْتَنْجِي بِهَا بَابُ أَبْوَالِ الدَّوَابِّ وَ أَرْوَاثِهَا

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّهُمَا قَالا لَا تَغْسِلْ ثَوْبَكَ مِنْ بَوْلِ شَيْ ءٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ

الحديث الثامن

: حسن، أو موثق، و أخره مرسل.

و حملا على الكراهة مع عدم سراية النجاسة إلى الاسم المقدس.

باب أبوال الدواب و أرواثها

الحديث الأول

: حسن و قال في المدارك: أجمع علماء الإسلام على نجاسة البول و الغائط مما لا يؤكل لحمه، سواء كان من الإنسان أو غيره، إذا كان ذا نفس سائلة، و الأخبار الواردة بنجاسة البول في الجملة مستفيضة، إلا أن المتبادر منه بول الإنسان، و يدل على نجاسته من غير المأكول مطلقا حسنة ابن سنان أما الأرواث فلم أقف فيها على نص يقتضي نجاستها على وجه العموم، و لعل الإجماع في موضع لم يتحقق فيه الخلاف كاف في ذلك و قد وقع الخلاف في موضعين:

أحدهما: رجيع الطير فذهب ابن بابويه و ابن أبي عقيل و الجعفي إلى طهارته مطلقا، و قال الشيخ في المبسوط:" بول الطيور و ذرقها كلها طاهر إلا الخشاف" و قال في الخلاف:" ما أكل فذرقه طاهر، و ما لم يؤكل فذرقه نجس و به قال أكثر الأصحاب".

و ثانيهما: بول الرضيع و المشهور أنه نجس و قال ابن الجنيد بطهارته.

ص: 160

2 حَمَّادٌ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ وَ الْغَنَمِ وَ الْبَقَرِ وَ أَبْوَالِهَا وَ لُحُومِهَا فَقَالَ لَا تَوَضَّأْ مِنْهُ إِنْ أَصَابَكَ مِنْهُ شَيْ ءٌ أَوْ ثَوْباً لَكَ فَلَا تَغْسِلْهُ إِلَّا أَنْ تَتَنَظَّفَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَبْوَالِ الدَّوَابِّ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ فَقَالَ اغْسِلْهُ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ مَكَانَهُ فَاغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ وَ إِنْ شَكَكْتَ فَانْضِحْهُ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع اغْسِلْ ثَوْبَكَ مِنْ أَبْوَالِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ

الحديث الثاني

: حسن.

قوله عليه السلام" إن أصابك منه شي ء" في التهذيب- و إن أصابك- مع الواو، فيحتمل أن يكون المراد انتقاض الوضوء بشرب الألبان، أو هي مع الأبوال، و يحتمل أن يكون المراد بالتوضي غسل البدن منه، و يكون ما بعده تأكيدا له.

و اختلف الأصحاب في أبوال البغال و الحمير و الدواب، فذهب الأكثر إلى طهارتها و كراهة مباشرتها، و قال الشيخ في النهاية و ابن الجنيد بنجاستها، و أجاب القائلون بالطهارة عن الأخبار الدالة على النجاسة بالحمل على الاستحباب، و هو مشكل لانتفاء ما يصلح للمعارضة و هذا كله في أبوالها، فأما أرواثها فقال السيد في المدارك يمكن القول بنجاستها أيضا لعدم القائل بالفصل و لا يبعد الحكم بطهارتها تمسكا بمقتضى الأصل السالم عن المعارض، و برواية الحلبي و أبي مريم انتهى و لعل ما اختاره أخيرا أقوى.

الحديث الثالث

: حسن.

ص: 161

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا ع فِي أَبْوَالِ الدَّوَابِّ تُصِيبُ الثَّوْبَ فَكَرِهَهُ فَقُلْتُ لَهُ أَ لَيْسَ لُحُومُهَا حَلَالًا قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ لَيْسَ مِمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْأَكْلِ

5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَا تَقُولُ فِي أَبْوَالِ الدَّوَابِّ وَ أَرْوَاثِهَا قَالَ أَمَّا أَبْوَالُهَا فَاغْسِلْ إِنْ أَصَابَكَ وَ أَمَّا أَرْوَاثُهَا فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَا بَأْسَ بِرَوْثِ الْحَمِيرِ وَ اغْسِلْ أَبْوَالَهَا

7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَمَّا يَخْرُجُ مِنْ مَنْخِرِ الدَّابَّةِ يُصِيبُنِي قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنْ أَصَابَ الثَّوْبَ شَيْ ءٌ مِنْ بَوْلِ السِّنَّوْرِ فَلَا يَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ

9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كُلُّ شَيْ ءٍ يَطِيرُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ وَ خُرْئِهِ

الحديث الرابع

: مجهول، و هو جامع بين الأخبار فيشكل القول بالطهارة.

الحديث الخامس

: ضعيف على المشهور.

قوله عليه السلام:" من ذلك" أي من أن يمكن الاحتراز عنها.

الحديث السادس

: موثق كالصحيح.

الحديث السابع

: ضعيف على المشهور.

الحديث الثامن

: حسن أو موثق.

الحديث التاسع

: حسن.

ص: 162

10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْأَعَزِّ النَّخَّاسِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنِّي أُعَالِجُ الدَّوَابَّ فَرُبَّمَا خَرَجْتُ بِاللَّيْلِ وَ قَدْ بَالَتْ وَ رَاثَتْ فَيَضْرِبُ أَحَدُهَا بِرِجْلِهِ أَوْ يَدِهِ فَيَنْضِحُ عَلَى ثِيَابِي فَأُصْبِحُ فَأَرَى أَثَرَهُ فِيهِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْ ءٌ

بَابُ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ وَ الْمِدَّةُ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ الْمُعَلَّى أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ هُوَ يُصَلِّي فَقَالَ لِي قَائِدِي إِنَّ فِي ثَوْبِهِ دَماً فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ قَائِدِي أَخْبَرَنِي أَنَّ بِثَوْبِكَ دَماً فَقَالَ لِي إِنَّ بِي دَمَامِيلَ وَ لَسْتُ أَغْسِلُ ثَوْبِي حَتَّى تَبْرَأَ

الحديث العاشر

: مجهول.

باب الثوب يصيبه الدم و المدة

اشارة

و في القاموس المدة بالكسر ما يجتمع في الجرح من القيح.

الحديث الأول

: موثق.

و لا خلاف بين الأصحاب في العفو عن دم القرح و الجرح في الجملة فمنهم من قال بالعفو مطلقا، و منهم من اعتبر السيلان في جميع الوقت أو تعاقب الجريان على وجه لا يتسع فتراتها لأداء الفريضة، و الذي يستفاد من الروايات العفو عن هذا الدم في الثوب و البدن سواء شقت إزالته أم لا و سواء كان له فترة ينقطع فيها بقدر الصلاة أم لا و أنه لا يجب إبدال الثوب و لا تخفيف النجاسة و لا عصب موضع الدم بحيث يمنعه من الخروج كما اختاره جماعة، و استقرب العلامة في المنتهى وجوب الإبدال مع الإمكان. و قال في المدارك: ينبغي أن يراد بالبرء الأمن من خروج الدم منهما و إن لم يندمل أثرهما.

ص: 163

2 أَحْمَدُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ بِهِ الْقَرْحُ أَوِ الْجُرْحُ وَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْبِطَهُ وَ لَا يَغْسِلَ دَمَهُ قَالَ يُصَلِّي وَ لَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا مَرَّةً فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ كُلَّ سَاعَةٍ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ الدَّمُ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ عَلَيَّ وَ أَنَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ إِنْ رَأَيْتَ وَ عَلَيْكَ ثَوْبٌ غَيْرُهُ فَاطْرَحْهُ وَ صَلِّ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ غَيْرُهُ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ مَا لَمْ

الحديث الثاني

: موثق.

و قال في المعالم: ذهب جماعة من الأصحاب منهم العلامة في النهاية و المنتهى و التحرير إلى أنه يستحب لصاحب القروح و الجروح غسل ثوبه في كل يوم مرة، و احتج له في المنتهى و النهاية بأن فيه تطهيرا من غير مشقة فكان مطلوبا، و برواية سماعة، و الوجه الأول من الحجة غير صالح لتأسيس حكم شرعي، و الرواية في طريقها ضعف و كان البناء في العمل بها على التساهل في أدلة السنن.

الحديث الثالث

: حسن.

و أجمع الأصحاب على أن الدم المسفوح و هو الخارج من ذي النفس الذي ليس أحد الدماء الثلاثة و لا دم القروح و الجروح إن كان أقل من درهم بغلي لم تجب إزالته للصلاة و إن كان أزيد من مقدار الدرهم وجبت إزالته و إنما الخلاف بينهم فيما بلغ حد الدرهم فقال الشيخان و ابنا بابويه و ابن إدريس تجب إزالته و قال السيد في الانتصار و سلار لا تجب إزالته و مستندا هما قويان، و يمكن حمل الإعادة في مقدار الدرهم على الاستحباب.

ثم الروايات إنما تضمنت لفظ الدرهم و ليس فيها توصيف بكونه بغليا أو غيره، و لا تعيين لقدره و الواجب حمله على ما كان متعارفا في زمانهم عليهم السلام، و ذكر الصدوق أن المراد بالدرهم الوافي الذي قدره درهم و ثلث، و نحوه قال المفيد، و قال

ص: 164

يَزِدْ عَلَى مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ وَ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْ ءٍ رَأَيْتَهُ قَبْلُ أَوْ لَمْ تَرَهُ وَ إِذَا كُنْتَ قَدْ رَأَيْتَهُ وَ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ فَضَيَّعْتَ غَسْلَهُ وَ صَلَّيْتَ فِيهِ صَلَاةً كَثِيرَةً فَأَعِدْ مَا صَلَّيْتَ فِيهِ

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ عَلِيّاً ع كَانَ لَا يَرَى بَأْساً بِدَمٍ مَا لَمْ يُذَكَّ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ فَيُصَلِّي فِيهِ الرَّجُلُ يَعْنِي دَمَ السَّمَكِ

5 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ

ابن الجنيد: إنه ما كانت سعته سعة العقد الأعلى من الإبهام و لم يذكروا تسميته بالبغلي، و قال المحقق في المعتبر و الدرهم هو الوافي الذي وزنه درهم و ثلث، و يسمى البغلي نسبة إلى قرية بالجامعين و ضبطها المتأخرون بفتح الغين و تشديد اللام، و نقل عن ابن إدريس أنه شاهد هذه الدراهم المنسوبة إلى هذه القرية، و قال إن سعتها تقرب من أخمص الراحة و هو ما انخفض من الكف و المسألة قوية الإشكال.

ثم الأصحاب قطعوا باستثناء دم الحيض عن هذا الحكم، و وجوب إزالة قليله و كثيره كما ورد في بعض الأخبار، و ألحق به الشيخ دم الاستحاضة و النفاس، و ألحق القطب الراوندي دم نجس العين و الكل محل نظر، ثم إن الأحاديث الواردة في هذا الباب إنما دلت على العفو عن نجاسة الثوب بهذا القدر من الدم، و ليس فيها ذكر البدن، لكن الأصحاب حكموا بأنه لا فرق في هذا الحكم بين الثوب و البدن و لكن لا يعلم فيه مخالف و قد يفهم من بعض الأخبار أيضا.

الحديث الرابع

: ضعيف على المشهور.

قوله" ما لم يذك" أي لا يحتاج إلى التذكية من الذبح أو النحر في الحل و الطهارة.

الحديث الخامس

: موثق.

ص: 165

رَجُلٍ يَسِيلُ مِنْ أَنْفِهِ الدَّمُ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ بَاطِنَهُ يَعْنِي جَوْفَ الْأَنْفِ فَقَالَ إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ ع قَالَ سَأَلَتْهُ أُمُّ وَلَدٍ لِأَبِيهِ فَقَالَتْ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْ ءٍ وَ أَنَا أَسْتَحْيِي مِنْهُ قَالَ سَلِي وَ لَا تَسْتَحْيِي قَالَتْ أَصَابَ ثَوْبِي دَمُ الْحَيْضِ فَغَسَلْتُهُ فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَقَالَ اصْبَغِيهِ بِمِشْقٍ حَتَّى يَخْتَلِطَ وَ يَذْهَبَ

7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ دَمُكَ أَنْظَفُ مِنْ دَمِ غَيْرِكَ إِذَا كَانَ فِي ثَوْبِكَ شِبْهُ النَّضْحِ مِنْ دَمِكَ

و يدل على عدم وجوب إزالة البواطن كما هو المشهور.

الحديث السادس

: ضعيف على المشهور.

و قال في القاموس: المشق بالكسر و الفتح المغرة، و قال: المغرة و يحرك طين أحمر، و الظاهر أنه لم يكن عبرة باللون بعد إزالة العين، و يحصل من رؤية اللون أثر في النفس فلذا أمرها عليه السلام بالصبغ لئلا تتميز و يرتفع استنكاف النفس.

و يحتمل أن يكون الصبغ بالمشق مؤثرا في إزالة الدم و لونه لكنه بعيد.

الحديث السابع

: مرفوع و قد اختلف الأصحاب في وجوب إزالة الدم المتفرق إذا كان بحيث لو جمع بلغ الدرهم، فقال ابن إدريس، و الشيخ في المبسوط و المحقق: لا يجب إزالته مطلقا يجب إزالته و قال الشيخ في النهاية: لا يجب، إزالته ما لم يتفاحش، و قال سلار، و ابن حمزة: و اختاره العلامة في جملة من كتبه.

ثم الفرق بين دم المصلي و غيره خلاف المشهور بين الأصحاب، و يمكن أن يكون ذلك لكونه جزءا من حيوان غير مأكول اللحم فلذا لا يجوز الصلاة فيه، فيكون الحكم مخصوصا بدم مأكول اللحم، و يؤيده أن أخبار جواز الصلاة

ص: 166

فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ دَمُ غَيْرِكَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيراً فَاغْسِلْهُ

8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ هَلْ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ قَالَ لَا وَ إِنْ كَثُرَ فَلَا بَأْسَ أَيْضاً بِشِبْهِهِ مِنَ الرُّعَافِ يَنْضِحُهُ وَ لَا يَغْسِلُهُ

وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ لَا يُغْسَلُ بِالرِّيقِ شَيْ ءٌ إِلَّا الدَّمُ

9 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى الرَّجُلِ ع هَلْ يَجْرِي دَمُ الْبَقِّ مَجْرَى دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَ هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقِيسَ

في ما نقص عن الدرهم و عمومها معارض بعموم أخبار عدم جواز الصلاة في أجزاء ما لا يوكل لحمه و بينهما عموم من وجه و ليست إحداهما أولى بالتخصيص من الأخرى فتبقى أخبار عدم جواز الصلاة في الدم سالمة عن المعارض.

و مع جميع ذلك لا يبعد القول بالكراهة لضعف الخبر، و إرساله، و أصل البراءة مع تحقق الشك في الحكم، و منع كون الأمر للوجوب، و يمكن حمله على ما زاد على الدرهم مجتمعا و يكون المعنى أنه إذا كان من جرح أو قرح بك فلا بأس به و إن كان من غيرك تجب إزالته لكونه زائدا عن الدم فيكون مؤيدا للقول الأخير و الله يعلم

الحديث الثامن

: ضعيف على المشهور، و آخره مرسل.

و قال في المدارك: طهارة دم ما لا نفس له كدم السمك مذهب الأصحاب و حكى فيه الشيخ رحمه الله في الخلاف و المصنف في المعتبر الإجماع، و ربما ظهر من كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط و الجمل نجاسة هذا النوع من الدم و عدم وجوب إزالته و هو بعيد و لعله يريد بالنجاسة المعنى اللغوي.

قوله عليه السلام" ينضحه" قال الوالد (ره): صفة للرعاف أي يكون الرعاف متفرقا و لا يوجد فيه مقدار درهم مجتمعا، و يحتمل أن يكون مبنيا على طهارة

ص: 167

بِدَمِ الْبَقِّ عَلَى الْبَرَاغِيثِ فَيُصَلِّيَ فِيهِ وَ أَنْ يَقِيسَ عَلَى نَحْوِ هَذَا فَيَعْمَلَ بِهِ فَوَقَّعَ ع يَجُوزُ الصَّلَاةُ وَ الطُّهْرُ مِنْهُ أَفْضَلُ

بَابُ الْكَلْبِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَ الْجَسَدَ وَ غَيْرَهُ مِمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُمَسَّ شَيْ ءٌ مِنْهُ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدٍ

الدم القليل مثل رأس الإبر كما قال به بعض العلماء و يكون معفوا انتهى.

ثم اعلم أن المشهور اختصاص العفو بالدم المتفرق، و حكى العلامة في المختلف عن ابن إدريس أنه قال بعض أصحابنا إذا ترشش على الثوب أو البدن مثل رؤوس الإبر من النجاسات فلا بأس بذلك ثم قال ابن إدريس و الصحيح وجوب إزالتها قليلة كانت أم كثيرة.

قوله عليه السلام" لا يغسل بالريق" يمكن حمله على الدم الخارج في داخل الفم فإنه يطهر الفم بزوال عينه فكأن الريق طهره أو على ما كان أقل من الدرهم فتكون الإزالة لتقليل النجاسة لا للتطهير، و قال ابن الجنيد في مختصره: لا بأس أن يزال بالبصاق عين الدم من الثوب، و نسب الشهيد في الذكرى إليه القول بطهارة الثوب بذلك، و حمل العلامة- رحمه الله- هذا الخبر على الدم الطاهر كدم السمك.

الحديث التاسع

: ضعيف على المشهور.

و قال الفاضل التستري رحمه الله: ليس في هذه الأخبار دلالة على الطهارة و النجاسة فإن كان الأصل في الدم مطلقا النجاسة و لا أتحققه لم يمكن الخروج منه بمجرد هذه الأخبار لاحتمالها بمجرد العفو، و إن كان الأصل الطهارة و عدم وجوب الاجتناب مطلقا فهذه تصلح تأييدا.

باب الكلب يصيب الثوب و الجسد و غيره مما يكره أن يمس شي ء منه

الحديث الأول

: مرسل.

و لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الغسل بمس الكلب و الخنزير رطبا إلا

ص: 168

عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا مَسَّ ثَوْبَكَ الْكَلْبُ فَإِنْ كَانَ يَابِساً فَانْضِحْهُ وَ إِنْ كَانَ رَطْباً فَاغْسِلْهُ

2 حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْكَلْبِ يُصِيبُ شَيْئاً مِنْ جَسَدِ الرَّجُلِ قَالَ يَغْسِلُ الْمَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ الرَّطْبَةِ قَدْ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ تَمْشِي عَلَى الثِّيَابِ أَ يُصَلَّى فِيهَا قَالَ اغْسِلْ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَثَرِهَا وَ مَا لَمْ تَرَهُ فَانْضِحْهُ بِالْمَاءِ

ما يظهر من كلام الصدوق رحمه الله من الاكتفاء بالرش في كلب الصيد، و لا خلاف أيضا في استحباب الرش بمسهما جافين، و يعزى إلى ابن حمزة القول بوجوب الرش و هو الظاهر من كلام المفيد رحمه الله، بل الظاهر من الأخبار أن قلنا إن الظاهر من الأمر فيها الوجوب و يزيد هنا أنه جمع مع الغسل الواجب، و قال في المعالم عزى في المختلف إلى ابن حمزة إيجاب مسح البدن بالتراب إذا أصابه الكلب أو الخنزير أو الكافر بغير رطوبة.

و قال الشيخ في النهاية: إن مس الإنسان بيده كلبا أو خنزيرا أو ثعلبا أو أرنبا أو فأرة أو وزغة أو صافح ذميا أو ناصبيا معلنا بعداوة آل محمد عليهم السلام وجب غسل يده إن كان رطبا، و إن كان يابسا مسحه بالتراب، و حكي في المعتبر عن الشيخ أنه قال في المبسوط: كل نجاسة أصابت البدن و كانت يابسة لا يجب غسلها و إنما يستحب مسح اليد بالتراب و لا نعرف للمسح بالتراب وجوبا أو استحبابا وجها.

الحديث الثاني

: حسن.

الحديث الثالث

: صحيح.

و ذهب الشيخ في النهاية، و المفيد رحمه الله إلى نجاسة الفأرة و الوزغة، و استدل لهم في الفأرة بهذا الخبر و في الوزغة بالأخبار الواردة بالنزح، و المشهور بين

ص: 169

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ هَلْ يَحِلُّ أَنْ يَمَسَّ الثَّعْلَبَ وَ الْأَرْنَبَ أَوْ شَيْئاً مِنَ السِّبَاعِ حَيّاً أَوْ مَيِّتاً قَالَ لَا يَضُرُّهُ وَ لَكِنْ يَغْسِلُ يَدَهُ

5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلٍ يَقَعُ ثَوْبُهُ عَلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ قَالَ إِنْ كَانَ غُسِّلَ فَلَا تَغْسِلْ مَا أَصَابَ ثَوْبَكَ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يُغَسَّلْ فَاغْسِلْ مَا أَصَابَ ثَوْبَكَ مِنْهُ يَعْنِي إِذَا بَرَدَ الْمَيِّتُ

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ ثَوْبَهُ خِنْزِيرٌ فَلَمْ يَغْسِلْهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ كَانَ دَخَلَ

الأصحاب الطهارة، و حملوا الأخبار على الاستحباب.

الحديث الرابع

: مرسل.

و قال في المدارك: بهذه الرواية استدل الشهيد رحمه الله في الذكرى على تعدي نجاسة الميتة مع اليبوسة و هو غير جيد إذ اللازم منه ثبوت الحكم المذكور مع الحياة أيضا و هو معلوم البطلان، و الأجود حملها على الاستحباب لضعف سندها و وجود المعارض.

قوله عليه السلام" و لكن يغسل يده" أي وجوبا في بعض الموارد و استحبابا في بعضها.

الحديث الخامس

: مجهول.

و لا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في نجاسة ميتة الحيوان ذي النفس السائلة سواء كان آدميا أو غيره، لكن الآدمي لا ينجس إلا بالبرد و يطهر بالغسل، و لا خلاف في نجاسة ما لاقى الميتة رطبا مطلقا، و أما إذا لاقاها مع الجفاف فالمشهور

ص: 170

فِي صَلَاتِهِ فَلْيَمْضِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْضِحْ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَثَرٌ فَيَغْسِلُهُ

بَابُ صِفَةِ التَّيَمُّمِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ التَّيَمُّمِ

عدم النجاسة، و ذهب العلامة إلى أن ما يلاقيها ينجس نجاسة حكمية يجب غسله و لا يتعدى إلى غيره بل تردد في نجاسة ما يلاقي الشعر و الوبر منها أيضا.

الحديث السادس

: صحيح.

باب صفة التيمم

الحديث الأول

: حسن أو موثق.

و يدل على الاكتفاء بالضربة الواحدة في التيمم مطلقا، و اختلف الأصحاب في عدد الضربات فيه فقال الشيخان في النهاية و المبسوط و المقنعة: ضربة للوضوء و ضربتان للغسل، و هو اختيار الصدوق، و سلار، و أبي الصلاح، و ابن إدريس، و أكثر المتأخرين، و قال المرتضى في شرح الرسالة: الواجب ضربة واحدة في الجميع، و هو اختيار ابن الجنيد، و ابن أبي عقيل، و المفيد في المسائل الغرية، و نقل عن المفيد في الأركان اعتبار الضربتين في الجميع، و حكاه المحقق في المعتبر، و العلامة في المنتهى و المختلف عن علي بن بابويه و ظاهر كلامه في الرسالة اعتبار ثلاث ضربات ضربة باليدين للوجه، و ضربة باليسار لليمين، و ضربة باليمين لليسار و لم يفرق بين الوضوء و الغسل، و حكي في المعتبر القول بالضربات الثلاث عن قوم منا و قال الطيبي في شرح المشكاة في شرح حديث عمار: أن في الخبر فوائد منها أنه يكفي في التيمم ضربة واحدة للوجه و الكفين، و هو قول علي و ابن عباس و عمار و جمع من التابعين، و الأكثرون من فقهاء الأمصار إلى أن التيمم ضربتان، انتهى.

ص: 171

فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ رَفَعَهَا فَنَفَضَهَا ثُمَّ مَسَحَ بِهَا جَبِينَيْهِ وَ كَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً

فظهر من هذا أن القول المشهور بين العامة الضربتان، و أن الضربة مشهور عندهم من مذهب أمير المؤمنين صلوات عليه، و عمار التابع له، و ابن عباس التابع له عليه السلام في أكثر الأحكام فظهر أن أخبار الضربة أقوى و أخبار الضربتين حملها على التقية أولى.

قوله عليه السلام" فنفضها" استحباب نفض اليدين مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا و قد أجمعوا على عدم وجوبه و استحب الشيخ مسح إحدى اليدين بالأخرى بعد النفض و لا نعلم مستنده، و المشهور بين الأصحاب عدم اشتراط علوق شي ء من التراب بالكف، و نقل عن ابن الجنيد رحمه الله اشتراطه.

قوله عليه السلام" جبينيه" ظاهره أنه يكفي مسح طرفي الجبهة بدون مسحها، و يمكن أن يراد بهما الجبهة معهما بأن تكون الجبهة نصفها مع الجبين الأيمن و نصفها مع الأيسر و الإتيان بهذه العبارة لتأكيد إرادة الجبينين كأنهما مقصودان بالذات.

ثم اعلم أن مسح الجبهة من قصاص شعر الرأس إلى طرف الأنف إجماعي، و أوجب الصدوق مسح الجبينين و الحاجبين أيضا، و قال أبوه يمسح الوجه بأجمعه، و المشهور في اليدين أن حدهما الزند، و قال علي بن بابويه امسح يديك من المرفقين إلى الأصابع، و ذكر العلامة و من تأخر عنه أنه يجب البدأة في مسح الكف بالزند إلى أطراف الأصابع، و أجمعوا على وجوب تقديم مسح الجبهة على اليد اليمنى و اليمنى على اليسرى، و أيضا نقل الإجماع على وجوب الموالاة فيه، و لو أخل بالمتابعة بما لا يعد تفريقا عرفا لم يضر قطعا، و إن طال الفصل أمكن القول بالبطلان و ذكر جمع من الأصحاب أن من الواجبات طهارة محل المسح و هو أحوط مع القدرة.

قوله عليه السلام" مرة واحدة" الظاهر أنه متعلق بالمسح و يمكن تعلقه بالضرب أيضا على التنازع.

ص: 172

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما وَ قَالَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ قَالَ فَامْسَحْ عَلَى كَفَّيْكَ مِنْ حَيْثُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ وَ قَالَ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ التَّيَمُّمِ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْبِسَاطِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ مَسَحَ كَفَّيْهِ إِحْدَاهُمَا

الحديث الثاني

: مرسل.

و يمكن أن يكون المعنى أن المراد هنا في الآية ما يقوله العامة في القطع و يكون ذكر الآيتين لبيان أن لليد معاني متعددة، و قوله عليه السلام" وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا" لبيان أن الله تعالى لم يبهم أحكامه بل بينها بحججه عليهم السلام فيجب الرجوع إليهم، و لعل الأظهر أن هذا استدلال منه عليه السلام بأنه تعالى لما ذكر اليد في القطع لم يحدها، و في الوضوء حدها بالمرافق و قد تبين من السنة أن القطع من الزند فتبين أن كلما أطلق تعالى اليد أراد بها إلى الزند، و لذا قال عليه السلام- و ما كان ربك نسيا- أي أنه تعالى لم ينس بيان أحكامه بل بينها في كتابه على وجه يفهمها حججه عليهم السلام.

و فيه: إن موضع القطع عند أصحابنا أصول الأصابع فهو مخالف للمشهور و موافق لما ذهب إليه بعض أصحابنا من أن التيمم من موضع القطع، و يمكن أن يقال: هذا إلزامي على العامة و موضع القطع عندهم الزند، و نقل ابن إدريس عن بعض الأصحاب أن المسح من أصول الأصابع إلى رؤوسها في التيمم و هذا الخبر [إلزام] يصلح مستندا لهم.

الحديث الثالث

: حسن.

و قال في الحبل المتين: ما تضمنه هذا الخبر من ضربه عليه السلام بيده على البساط

ص: 173

عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ إِنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَتَمَعَّكَ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَمَّارُ تَمَعَّكْتَ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ التَّيَمُّمُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْمِسْحِ ثُمَّ رَفَعَهَا فَمَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ مَسَحَ فَوْقَ الْكَفِّ قَلِيلًا

وَ رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ

5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ غِيَاثِ

لا إشعار فيه بما يظهر من كلام المرتضى رحمه الله من جواز التيمم بغبار البساط و نحوه.

قوله عليه السلام" أحدهما" لعل المراد كلا منهما.

الحديث الرابع

: صحيح، و سنده الثاني حسن.

و قال في الصحاح: تمعكت الدابة أي تمرغت، و المسح بالكسر البلاس، و في بعض النسخ السنج بالسين المهملة المفتوحة و النون الساكنة و أخره جيم معرب سنك و المراد به حجر الميزان، و يقال له صبخة بالصاد أيضا، و ربما يقرأ بالياء المثناة من تحت و الحاء المهملة و المراد به ضرب من البرد أو عباءة مخططة، و لا إشعار فيه على التقدير الأول بجواز التيمم على الحجر، و لا على الثاني بجوازه بغبار الثوب، لما عرفت و قد يقرأ بالباء الموحدة.

قوله عليه السلام" فوق الكف" كان فيه عدم وجوب استيعاب ظهر الكف، و مثله أفتى ابن بابويه في بيان التيمم للجنابة، و يحتمل أن يكون المراد أنه مسح الكف و ابتدأ من فوق الكف أي من الزند، أو من فوق الزند من باب المقدمة.

الحديث الخامس

: مجهول.

و يدل على كراهة التيمم من موضع يطأه الناس بأرجلهم.

ص: 174

بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص لَا وُضُوءَ مِنْ مُوطَإٍ قَالَ النَّوْفَلِيُّ يَعْنِي مَا تَطَأُ عَلَيْهِ بِرِجْلِكَ

6 الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ نَهَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنْ يَتَيَمَّمَ الرَّجُلُ بِتُرَابٍ مِنْ أَثَرِ الطَّرِيقِ

بَابُ الْوَقْتِ الَّذِي يُوجِبُ التَّيَمُّمَ وَ مَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا لَمْ تَجِدْ مَاءً وَ أَرَدْتَ التَّيَمُّمَ فَأَخِّرِ التَّيَمُّمَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ فَإِنْ فَاتَكَ الْمَاءُ لَمْ تَفُتْكَ الْأَرْضُ

الحديث السادس

: مجهول.

باب الوقت الذي يوجب التيمم و من تيمم ثم وجد الماء

الحديث الأول

: صحيح.

و أجمع الأصحاب على عدم جواز التيمم للفريضة الموقتة قبل دخول الوقت، كما أطبقوا على وجوبه مع تضيقه و لو ظنا و إنما الخلاف في جوازه مع السعة فذهب الشيخ و السيد المرتضى و جمع من الأصحاب إلى أنه لا يصح إلا في آخر الوقت، و نقل عليه السيد الإجماع، و ذهب الصدوق رحمه الله إلى جوازه في أول الوقت، و قواه في المنتهى، و استقر به في البيان، و قال ابن الجنيد: إن وقع اليقين بفوت الماء آخر الوقت أو غلب الظن فالتيمم في أول الوقت أحب إلى، و استجوده المحقق في المعتبر، و اختاره العلامة في أكثر كتبه، و في قوله:" فإن فاتك الماء" إشعار برجاء وجود الماء.

ص: 175

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُسَافِرُ الْمَاءَ فَلْيَطْلُبْ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا خَافَ أَنْ يَفُوتَهُ الْوَقْتُ فَلْيَتَيَمَّمْ وَ لْيُصَلِّ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَ لْيَتَوَضَّأْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ طَهُوراً وَ كَانَ جُنُباً فَلْيَمْسَحْ مِنَ الْأَرْضِ وَ يُصَلِّي فَإِذَا وَجَدَ مَاءً فَلْيَغْتَسِلْ وَ قَدْ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّى

4 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع

الحديث الثاني

: حسن.

و يدل على وجوب الطلب ما دام الوقت باقيا و عدم تقديره بقدر و سيأتي القول فيه:

الحديث الثالث

: حسن.

و قال في المدارك: من تيمم تيمما صحيحا و صلى ثم خرج الوقت لم يجب عليه القضاء، قال في المنتهى: و عليه إجماع أهل العلم و نقل عن السيد المرتضى رحمه الله أن الحاضر إذا تيمم لفقدان الماء وجب عليه الإعادة إذا وجده، و لم نقف له في ذلك على حجة، و المعتمد سقوط القضاء مطلقا، و لو تيمم و صلى مع سعة الوقت ثم وجد الماء في الوقت فإن قلنا باختصاص التيمم باخر الوقت بطلت صلاته مطلقا، و إن قلنا بجوازه مع السعة فالأصح عدم الإعادة، و هو خيرة المصنف في المعتبر، و الشهيد في الذكرى، و نقل عن ابن الجنيد، و ابن أبي عقيل القول بوجوب الإعادة، و هو ضعيف، و الأخبار محمولة على الاستحباب، انتهى. و ما اختاره جيد.

الحديث الرابع

: حسن كالصحيح، و في التهذيب صحيح.

ص: 176

يُصَلِّي الرَّجُلُ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ كُلَّهَا قَالَ نَعَمْ مَا لَمْ يُحْدِثْ قُلْتُ فَيُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ كُلَّهَا قَالَ نَعَمْ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يُصِبْ مَاءً قُلْتُ فَإِنْ أَصَابَ الْمَاءَ وَ رَجَا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى مَاءٍ آخَرَ وَ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كُلَّمَا أَرَادَ فَعَسُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ- قَالَ يَنْقُضُ ذَلِكَ تَيَمُّمَهُ وَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ التَّيَمُّمَ قُلْتُ فَإِنْ أَصَابَ الْمَاءَ وَ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فَلْيَنْصَرِفْ وَ لْيَتَوَضَّأْ مَا لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ أَحَدُ الطَّهُورَيْنِ

قوله عليه السلام:" فيصلي بتيمم واحد" هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب، و قال بعض العامة: ينتقض التيمم بخروج الوقت لأنها طهارة ضرورية فيتقدر بالوقت كالمستحاضة، و لا ريب في بطلانه.

قوله عليه السلام:" فإن أصاب الماء و رجا" لا خلاف فيه بين الأصحاب.

قوله عليه السلام:" فإن أصاب الماء و قد دخل" قال في المدارك: إذا وجد المتيمم الماء و تمكن من استعماله فله صور:

إحداها: أن يجده قبل الشروع في الصلاة فينتقض تيممه و يجب عليه استعمال الماء فلو فقده بعد التمكن من ذلك أعاد التيمم، قال في المعتبر: و هو إجماع أهل العلم، و إطلاق كلامهم يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين أن يبقى من الوقت مقدار ما يسع الطهارة و الصلاة و عدمه، و هو مؤيد لما ذكرناه فيما سبق أن من أخل باستعمال الماء حتى ضاق الوقت يجب عليه الطهارة المائية و القضاء لا التيمم و الأداء.

و ثانيتها: أن يجده بعده الصلاة و لا إعادة عليه لما سبق لكن ينتقض تيممه لما يأتي، قال في المعتبر: و هو وفاق أيضا.

و ثالثتها: أن يجده في أثناء الصلاة و قد اختلف فيه كلام الأصحاب، فقال الشيخ في المبسوط و الخلاف: يمضي في صلاته و لو تلبس بتكبيرة الإحرام، و هو اختيار المرتضى و ابن إدريس، و قال الشيخ في النهاية: يرجع ما لم يركع، و هو

ص: 177

5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فَيَتَيَمَّمُ وَ يُقِيمُ فِي الصَّلَاةِ فَجَاءَ الْغُلَامُ فَقَالَ هُوَ ذَا الْمَاءُ فَقَالَ إِنْ كَانَ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيَنْصَرِفْ وَ لْيَتَوَضَّأْ وَ إِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ

6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِ

اختيار ابن أبي عقيل، و ابن بابويه، و المرتضى في شرح الرسالة، انتهى و لعل الأول أقوى.

الحديث الخامس

: ضعيف على المشهور.

و قال في المدارك: أجاب العلامة رحمه الله في المنتهى عن روايتي زرارة و عبد الله بن عاصم، بالحمل على الاستحباب، أو على أن المراد بالدخول في الصلاة الشروع في مقدماتها كالأذان، و بقوله:" ما لم يركع" ما لم يتلبس بالصلاة، و بقوله:" و إن كان ركع" دخوله فيها إطلاقا لاسم الجزء على الكل، و لا يخفى ما في هذا الحمل من البعد و شدة المخالفة للظاهر، أما الأول فلا بأس به، و يمكن الجمع بين الروايات أيضا بحمل المطلق على المقيد إلا أن ظاهر قوله في رواية محمد بن عمران- ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة- يأباه، إذ المتبادر منه أول وقت الدخول، و كذا التعليل المستفاد من رواية زرارة فإنه شامل لما قبل الركوع و بعده و هنا مباحث.

الأول، إذا حكمنا بإتمام الصلاة مع وجود الماء فهل يعيد التيمم لو فقد الماء قبل فراغه من الصلاة أم لا، فيه قولان أظهرهما عدم الإعادة.

الثاني: لو كان في نافلة فوجد الماء احتمل مساواته للفريضة، و به جزم الشهيد في البيان، و يحتمل قويا انتقاض تيممه لجواز قطع النافلة اختيارا.

الحديث السادس

: مختلف فيه، و الصحة أقوى.

و قال في المدارك: أجمع علماؤنا و أكثر العامة، على أن من كان عذره عدم الماء

ص: 178

قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَكُونُ فِي السَّفَرِ وَ تَحْضُرُ الصَّلَاةُ وَ لَيْسَ مَعِي مَاءٌ وَ يُقَالُ إِنَّ الْمَاءَ قَرِيبٌ مِنَّا أَ فَأَطْلُبُ الْمَاءَ وَ أَنَا فِي وَقْتٍ يَمِيناً وَ شِمَالًا قَالَ لَا تَطْلُبِ الْمَاءَ وَ لَكِنْ تَيَمَّمْ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ التَّخَلُّفَ عَنْ أَصْحَابِكَ فَتَضِلَّ فَيَأْكُلَكَ السَّبُعُ

7 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرَّكِيَّةِ وَ لَيْسَ مَعَهُ دَلْوٌ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ الرَّكِيَّةَ إِنَّ رَبَّ الْمَاءِ هُوَ رَبُّ الْأَرْضِ فَلْيَتَيَمَّمْ

لا يسوغ له التيمم إلا بعد الطلب إذا أمل الإصابة و كان في الوقت سعة، حكي في المعتبر و المنتهى، و لا ينافي ذلك رواية داود الرقي، و يعقوب بن سالم، لضعف سندهما و لا شعارهما بالخوف على النفس أو المال، و نحن نقول به.

و اختلف الأصحاب في كيفية الطلب وحده، فقال الشيخ في المبسوط:

و الطلب واجب قبل تضيق الوقت في رحله و عن يمينه و عن يساره و سائر جوانبه، رمية سهم أو سهمين إذا لم يكن هناك خوف و نحوه، قال في النهاية: و لم يفرق بين السهلة و الحزنة، و قال المفيد و ابن إدريس: بالسهمين في السهلة و بسهم في الحزنة، و لم يقدره السيد المرتضى في الجمل، و لا الشيخ في الخلاف بقدر، و حسن في المعتبر القول بوجوب الطلب ما دام الوقت باقيا، و المعتمد اعتبار الطلب من كل جهة يرجو فيها الإصابة بحيث يتحقق عرفا عدم وجدان الماء.

الحديث السابع

: حسن.

و في الصحاح: الركية البئر و جمعها الركي، و قال الشيخ البهائي رحمه الله:

الظاهر أن المراد به ما إذا كان في النزول إليها مشقة كثيرة، أو كان مستلزما لإفساد الماء، و المراد بعدم الدلو عدم مطلق الإله، فلو أمكنه بل طرف عمامته مثلا ثم عصرها و الوضوء بمائها، لوجب عليه و هذا ظاهر.

قوله عليه السلام:" هو رب الأرض" يشعر بكون المراد بالصعيد الأرض و بجواز

ص: 179

8 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ وَ الْمَاءُ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ وَ يَسَارِهِ غَلْوَتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ لَا آمُرُهُ أَنْ يُغَرِّرَ بِنَفْسِهِ فَيَعْرِضَ لَهُ لِصٌّ أَوْ سَبُعٌ

9 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ وَ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا أَتَيْتَ الْبِئْرَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ وَ لَمْ تَجِدْ دَلْواً وَ لَا شَيْئاً تَغْرِفُ بِهِ فَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَاءِ وَ رَبَّ الصَّعِيدِ وَاحِدٌ وَ لَا تَقَعْ فِي الْبِئْرِ وَ لَا تُفْسِدْ عَلَى الْقَوْمِ مَاءَهُمْ

10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي سَفَرٍ وَ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ فَنَسِيَهُ وَ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى

التيمم بالحجر فتدبر.

الحديث الثامن

: ضعيف على المشهور.

و في الصحاح: التغرير حمل النفس على الغرور، و قد غرر بنفسه تغريرا و تغررة.

الحديث التاسع

: مجهول كالصحيح، و في التهذيب صحيح.

قوله عليه السلام:" و لا يفسد" أي بالغسل بناء على أن اغتسال الجنب موجب للنزح أو بالنجاسة لإزالة المني فيه، أو بأن يموت و يفسد ماء القوم، أو بأن يخلط بالحمأ و الطين، أو بالاستقذار الحاصل لنفس القوم بعد العلم بهذا الاستعمال، و على التقادير يمكن أن يكون المنع لعدم رضاء القوم باستعمال مائهم.

الحديث العاشر

: موثق.

و قال في المدارك: لو أخل بالطلب و ضاق الوقت فتيمم و صلى ثم وجد الماء في محل الطلب فالأظهر أنه كعدمه و قيل: بوجوب الإعادة هنا تعويلا على رواية

ص: 180

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مَعَهُ مَاءً قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْوَقْتُ قَالَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ يُعِيدَ الصَّلَاةَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ تَيَمُّمِ الْحَائِضِ وَ الْجُنُبِ سَوَاءٌ إِذَا لَمْ يَجِدَا مَاءً قَالَ نَعَمْ

بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ فِي السَّفَرِ وَ يَخَافُ الْعَطَشَ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي السَّفَرِ وَ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ إِلَّا قَلِيلٌ وَ خَافَ إِنْ هُوَ اغْتَسَلَ أَنْ يَعْطَشَ قَالَ إِنْ خَافَ عَطَشاً فَلَا يُهَرِيقُ مِنْهُ قَطْرَةً وَ لْيَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّ الصَّعِيدَ أَحَبُّ إِلَيَ

أبي بصير، و هي مع ضعف سندها بعثمان، و اشتراك أبي بصير، و جهالة المسؤول، إنما يدل على الإعادة إذا نسي الماء في رحله، و تيمم و صلى ثم ذكر في الوقت، و هو خلاف محل النزاع.

قوله عليه السلام:" قال نعم" قال في المدارك: اعلم أن الظاهر من كلام الأصحاب تساوي الأغسال في كيفية التيمم، و هو الظاهر من كلام المفيد في المقنعة، فإنه لم يذكر التيمم بدلا من الوضوء، و استدل له الشيخ (ره) بخبر أبي بصير و عمار، قال في الذكرى: و خرج بعض الأصحاب وجوب تيممين على غير الجنب بناء على وجوب الوضوء هناك، و لا بأس به و الخبران غير مانعين منه لجواز التسوية في الكيفية لا الكمية، و ما ذكره أحوط، و إن كان الأظهر الاكتفاء بالتيمم الواحد.

باب الرجل يكون معه الماء القليل في السفر و يخاف العطش

الحديث الأول

: حسن.

و قوله عليه السلام:" أحب إلى" يشعر بجواز الغسل أيضا حينئذ و المشهور عدمه.

ص: 181

2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الرَّجُلِ يُجْنِبُ وَ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَكْفِيهِ لِشُرْبِهِ أَ يَتَيَمَّمُ أَوْ يَتَوَضَّأُ قَالَ التَّيَمُّمُ أَفْضَلُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا جُعِلَ عَلَيْهِ نِصْفُ الطَّهُورِ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ وَ جَمِيلٍ قَالا قُلْنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِمَامُ قَوْمٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي السَّفَرِ وَ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لِلْغُسْلِ أَ يَتَوَضَّأُ بَعْضُهُمْ وَ يُصَلِّي بِهِمْ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ جَعَلَ التُّرَابَ طَهُوراً

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ مُبْتَلَّةً وَ لَيْسَ فِيهَا تُرَابٌ وَ لَا مَاءٌ فَانْظُرْ أَجَفَّ مَوْضِعٍ تَجِدُهُ فَتَيَمَّمْ مِنْ غُبَارِهِ أَوْ شَيْ ءٍ

الحديث الثاني

: ضعيف على المشهور.

قوله عليه السلام:" نصف الطهور" أي جعل عليه مسح نصف أعضاء الوضوء تخفيفا، و الأمر بالوضوء مع احتياجه إلى الماء ينافي التخفيف.

الحديث الثالث

: حسن.

و المشهور بين الأصحاب كراهة إمامة التيمم بالمتوضين، بل قال في المنتهى:

إنه لا يعرف فيه خلافا إلا ما حكي عن محمد بن الحسن الشيباني من المنع من ذلك، و لو لا ما يتخيل من انعقاد الإجماع على هذا الحكم لأمكن القول بجواز الإمامة على هذا الوجه من غير كراهة.

الحديث الرابع

: حسن مقطوع.

و قال الوالد العلامة قدس سره: رواه في التهذيب في الصحيح، عن عبد الله بن المغيرة، عن رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام، و في الموثق كالصحيح عن عبد الله، عن ابن أبي بكير، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في معناه، و الظاهر أن عبد الله نقل في كتابه فتوى لا رواية.

ص: 182

مُغْبَرٍّ وَ إِنْ كَانَ فِي حَالٍ لَا تَجِدُ إِلَّا الطِّينَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَتَيَمَّمَ بِهِ

بَابُ الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَلَا يَجِدُ إِلَّا الثَّلْجَ أَوِ الْمَاءَ الْجَامِدَ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ

و قال في الحبل المتين: يستفاد منه عدم جواز التيمم بالأرض الرطبة مع وجود التراب، و أنها متقدمة على الطين، و أنه يجب تحري الأجف منها عند الاضطرار إلى التيمم بها، و ربما يستنبط- من تعليقه عليه السلام الأمر بالتيمم بها على فقد الماء و التراب- تسويغ التيمم بالحجر الرطب إلا مع فقد التراب، لشمول اسم الأرض للحجر، و لو قلنا بعدم شموله له ففي الحديث دلالة على تقديم التراب على الحجر الجاف كما هو مذهب الشيخين في النهاية، و المقنعة، و مختار ابن إدريس، و ابن حمزة، و سلار لأن الأرض الرطبة لما كانت مقدمة عليه كما يقتضيه اقتصاره عليه السلام على قوله ليس فيها ماء و لا تراب دون أن يقول و لا حجر فالتراب مقدم عليه بطريق أولى.

باب الرجل تصيبه الجنابة فلا يجد إلا الثلج أو الماء الجامد

الحديث الأول

: صحيح.

قوله عليه السلام:" يتيمم" استدل به سلار على التيمم بالثلج و لا يخفى أن الظاهر التيمم بالتراب كما فهمه الشيخ و على تقدير عدم ظهوره لا يمكن الاستدلال به، ثم [إنه] ذهب الشيخ في النهاية إلى تقدم الثلج على التراب كما يظهر من بعض الأخبار، و يمكن القول بالتفصيل بأنه إن حصل الجريان فالثلج مقدم و إلا فالتراب، و قال في المختلف: لو لم يجد إلا الثلج و تعذر عليه كسره و إسخانه قال الشيخان وضع يديه عليه باعتماد حتى تتنديا ثم يتوضأ بتلك الرطوبة بأن يمسح يده على وجهه بالنداوة، و كذا بقية أعضائه، و كذا في الغسل، فإن خشي من ذلك آخر الصلاة

ص: 183

رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي السَّفَرِ وَ لَمْ يَجِدْ إِلَّا الثَّلْجَ أَوْ مَاءً جَامِداً فَقَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرُورَةِ يَتَيَمَّمُ وَ لَا أَرَى أَنْ يَعُودَ إِلَى هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي تُوبِقُ دِينَهُ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ إِنْ أَجْنَبَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَ إِنِ احْتَلَمَ تَيَمَّمَ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ

حتى يتمكن من الطهارة المائية أو الترابية. و قال المرتضى: إذا لم يجد إلا الثلج ضرب بيديه و يتيمم بنداوته، و كذا قال سلار و منع ابن إدريس من التيمم به و الوضوء و الغسل منه و حكم بتأخير الصلاة إلى أن يجد الماء أو التراب، و الوجه ما قاله الشيخان.

قوله عليه السلام" و لا أرى أن يعود" فيه دلالة على أن من صلى بتيمم فصلاته لا تخلو من نقص و إن كانت مبرئة للذمة و أنه يجب عليه إزالة هذا النقص عن صلاته المستقبلة بالخروج عن محل الاضطرار.

الحديث الثاني

: مرفوع.

و قال في المدارك: من عدم الماء مطلقا أو تعذر عليه استعماله يجوز له الجماع لعدم وجوب الطهارة المائية عليه، و لو كان معه ما يكفيه للوضوء فكذلك قبل دخول الوقت، أما بعده فجزم العلامة في المنتهى بتحريمه لأنه يفوت الواجب و هو الصلاة بالمائية، و فيه نظر، و قال: إطلاق النص و كلام أكثر الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في تيمم المريض بين متعمد الجنابة و غيره، و يؤيده أن الجنابة على هذا التقدير غير محرم إجماعا كما نقله في المعتبر فلا يترتب على فاعله عقوبة و ارتكاب التغرير بالنفس عقوبة.

و قال الشيخان: إن أجنب نفسه مختارا لم يجز له التيمم، و إن خاف التلف أو الزيادة في المرض، و استدل عليه في الخلاف بصحيحة عبد الله بن سليمان و صحيحة

ص: 184

التَّلَفَ إِنِ اغْتَسَلَ قَالَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي فَإِذَا أَمِنَ الْبَرْدَ اغْتَسَلَ وَ أَعَادَ الصَّلَاةَ

بَابُ التَّيَمُّمِ بِالطِّينِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا كُنْتَ فِي حَالٍ لَا تَقْدِرُ إِلَّا عَلَى الطِّينِ فَتَيَمَّمْ

محمد بن مسلم، و أجاب عنهما في المعتبر بعدم الصراحة في الدلالة لأن العنت المشقة و ليس كل مشقة تلفا و لأن قوله عليه السلام" على ما كان" ليس حجة في محل النزاع و إن دل بإطلاقه فدفع الضرر المظنون واجب عقلا لا يرتفع بإطلاق الرواية و لا يخص بها عموم نفي الحرج و هو جيد.

الحديث الثالث

: مرسل.

و قال الشيخ رحمه الله: من تعمد الجنابة و خشي على نفسه من استعمال الماء يتيمم و يصلي ثم يعيد، و احتج بخبر جعفر بن بشير، و عبد الله بن سنان، و قال في المدارك: هما لا يدلان على ما اعتبره من القيد، و الأجود حملهما على الاستحباب لأن مثل هذا المجاز أولى من التخصيص و إن كان القول بالوجوب لا يخلو من رجحان.

باب التيمم بالطين

الحديث الأول

: صحيح، و آخره مرسل.

و قال في المدارك: و مع فقد الغبار يتيمم بالوحل، و المستند في ذلك بعد الإجماع روايتا أبي بصير و رفاعة و لو أمكن تجفيف الوحل بحيث يصير ترابا و التيمم به وجب ذلك، و قدم على الغبار قطعا، و اختلف الأصحاب في كيفية التيمم بالوحل، فقال الشيخان: إنه يضع يديه على الأرض ثم يفركهما و يتيمم به و هو خيرة المعتبر، و قال آخرون: يضع يديه على الوحل و يتربص فإذا يبس تيمم به

ص: 185

بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَوْلَى بِالْعُذْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَكَ ثَوْبٌ جَافٌّ أَوْ لِبْدٌ تَقْدِرُ أَنْ تَنْفُضَهُ وَ تَتَيَمَّمَ بِهِ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَعِيدٌ طَيِّبٌ وَ مَاءٌ طَهُورٌ بَابُ الْكَسِيرِ وَ الْمَجْدُورِ وَ مَنْ بِهِ الْجِرَاحَاتُ وَ تُصِيبُهُمُ الْجَنَابَةُ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الْقَرْحُ وَ الْجِرَاحَةُ يُجْنِبُ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ لَا يَغْتَسِلَ وَ يَتَيَمَّمَ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ

و استوجهه في التذكرة إن لم يخف فوت الوقت و هو بعيد، و قال: إذا فقد التراب و ما في معناه، وجب التيمم بغبار الثوب، أو عرف الدابة، أو لبد السرج، أو غير ذلك مما فيه غبار، قال في المعتبر: و هو مذهب علمائنا، و أكثر العامة، و إنما يجوز التيمم بالغبار مع فقد التراب كما نص عليه الشيخ و أكثر الأصحاب، و ربما ظهر من عبارة المرتضى في الجمل جواز التيمم به مع وجود التراب أيضا، و هو بعيد لأنه لا يسمى صعيدا، بل يمكن المناقشة في جواز التيمم به مع إمكان التيمم بالطين، إلا أن الأصحاب قاطعون بتقديم الغبار على الوحل و ظاهر هم الاتفاق عليه قوله عليه السلام" صعيد طيب" قال الفاضل التستري رحمه الله: كان المعنى أن الطين مركب من الصعيد الطيب و من الماء، فلا يدل على أن الطين صعيد بقول مطلق، و يحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى أمر بالصعيد و بالماء، و الصعيد هنا حاصل فيستفاد منه أن الطين صعيد.

باب الكسير و المجدور و من به الجراحات و تصيبهم الجنابة

الحديث الأول

: صحيح.

الحديث الثاني

: حسن.

ص: 186

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ يَتَيَمَّمُ الْمَجْدُورُ وَ الْكَسِيرُ بِالتُّرَابِ إِذَا أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ

3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَجْدُورٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ قَالَ إِنْ كَانَ أَجْنَبَ هُوَ فَلْيَغْتَسِلْ وَ إِنْ كَانَ احْتَلَمَ فَلْيَتَيَمَّمْ

4 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ وَ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ص ذُكِرَ لَهُ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ عَلَى جُرْحٍ كَانَ بِهِ فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَاغْتَسَلَ فَكُزَّ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ إِنَّمَا كَانَ دَوَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُكَيْنٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قِيلَ لَهُ إِنَّ فُلَاناً أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَ هُوَ مَجْدُورٌ فَغَسَّلُوهُ

الحديث الثالث

: مرفوع.

الحديث الرابع

: مجهول.

قوله عليه السلام" فكز" كذا في أكثر النسخ و في بعضها فكن قال في الصحاح الكن السترة، و قال الكز بالضم داء تأخذ من شدة البرد، و قد كز الرجل فهو مكزوز إذا تقبض من البرد.

قوله عليه السلام" دواء العي" في الصحاح عي إذا لم يهتد لوجه، يحتمل أن يكون صفة مشبهة من عي إذا عجز و لم يهتد إلى العلم بالشي ء و أن يكون مصدرا، و قال في شرح المصابيح: العي بكسر العين و تشديد الياء التحير في الكلام، و المراد به هنا الجهل، يعني لم لم تسألوا إذا لم تعلموا شيئا فإن الجهل داء شديد و شفاؤه السؤال و التعلم من العلماء، و كل جاهل لم يستح عن التعلم و تعلم يجد شفاء.

الحديث الخامس

: حسن، و في بعض النسخ ابن سكين و هو ثقة، و في بعضها ابن مسكين و هو مجهول، و لا يضر ذلك لأنه بمنزلة مرسل ابن أبي عمير، و لو كان فاعل قال في قوله- قال و روى- ابن أبي عمير كما هو ظاهر لكان حسنا

ص: 187

فَمَاتَ فَقَالَ قَتَلُوهُ أَلَّا سَأَلُوا أَلَّا يَمَّمُوهُ إِنَّ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ قَالَ وَ رُوِيَ ذَلِكَ فِي الْكَسِيرِ وَ الْمَبْطُونِ يَتَيَمَّمُ وَ لَا يَغْتَسِلُ

بَابُ النَّوَادِرِ

1 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا ع وَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِبْرِيقٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَهَيَّأَ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ لِأَصُبَّ عَلَيْهِ فَأَبَى ذَلِكَ وَ قَالَ مَهْ يَا حَسَنُ فَقُلْتُ لَهُ لِمَ تَنْهَانِي أَنْ أَصُبَّ عَلَى يَدِكَ تَكْرَهُ أَنْ أُوجَرَ قَالَ تُؤْجَرُ أَنْتَ وَ أُوزَرُ أَنَا فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ

أيضا و لعله في الكسير محمول على عدم إمكان الجبيرة، و يحتمل التخيير أيضا أو تخصيص الجبيرة بالوضوء و الأوسط أظهر.

باب النوادر

الحديث الأول

: ضعيف.

قوله عليه السلام" تؤجر أنت" يحتمل أن يكون استفهاما، و قوله عليه السلام" و أوزر أنا" جملة حالية و على ظاهره يدل على أن الجاهل يثاب على فعل يراه حسنا و يمكن حمله على الكراهة و لا يكون المعاونة على المكروه مكروها، أو يكون مكروها من جهة و مندوبا من جهة، و قال الشيخ البهائي رحمه الله: استدل العلامة في المنتهى و غيره بهذه الرواية على كراهة الاستعانة و الظاهر أن المراد الصب على نفس العضو، و هو التولية المحرمة كما يرشد إليه قوله" على يدك" و لم يقل في يدك، و كما يدل عليه قوله عليه السلام" و أوزر أنا" إذ لا وزر في المكروه، فالاستدلال بها على كراهة الاستعانة محل تأمل. و قال: الباء في بعبادة ربه ظرفية، و التفسير المشهور لهذه الآية، و لا يجعل أحدا شريكا مع ربه في المعبودية فلعل كلا المعنيين مراد فإن الإمام عليه السلام لم ينف ذلك التفسير هذا و لا يخفى أن

ص: 188

عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً وَ هَا أَنَا ذَا أَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ هِيَ الْعِبَادَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ يَشْرَكَنِي فِيهَا أَحَدٌ

2 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ الْوُضُوءُ وَ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُغِيرِيَّةِ عَنْ شَيْ ءٍ مِنَ السُّنَنِ فَقَالَ مَا مِنْ شَيْ ءٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ إِلَّا وَ قَدْ جَرَتْ فِيهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ سُنَّةٌ عَرَفَهَا مَنْ عَرَفَهَا وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَنْكَرَهَا فَقَالَ رَجُلٌ فَمَا السُّنَّةُ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ قَالَ تَذْكُرُ اللَّهَ وَ تَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ إِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَخْرَجَ مِنِّي مِنَ الْأَذَى فِي يُسْرٍ وَ عَافِيَةٍ قَالَ الرَّجُلُ فَالْإِنْسَانُ يَكُونُ عَلَى تِلْكَ

الضمير في قوله عليه السلام" و هي العبادة" و قوله" إن يشركني فيها" راجعين إلى الصلاة و الغرض منع الشركة في الوضوء: فكأنه لعدم تحققها بدونه، أو بدله كالجزء منها، و لا يبعد أن يجعل الباء في الآية للسببية، و كذا" في" في قوله عليه السلام فيها، و حينئذ لا يحتاج إلى تكلف جعل الوضوء كالجزء من الصلاة فتدبر.

الحديث الثاني

: ضعيف على المشهور.

و كان فيه دلالة على استحباب عدم الفاصلة كثيرا بين الوضوء و الصلاة، و الظاهر أن الغرض بيان الاشتراط.

الحديث الثالث

: مجهول.

قوله عليه السلام:" من المعتزلة" و في بعض النسخ- المغيرية- و هو أظهر، قال في الملل و النحل: المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي ادعى أن الإمام بعد محمد بن علي بن الحسين، محمد بن عبد الله بن الحسن، و كان المغيرة مولى لعبد الله بن خالد

ص: 189

الْحَالِ وَ لَا يَصْبِرُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ آدَمِيٌّ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ فَإِذَا كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثَنَيَا بِرَقَبَتِهِ ثُمَّ قَالا يَا ابْنَ آدَمَ انْظُرْ إِلَى مَا كُنْتَ تَكْدَحُ لَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَى مَا هُوَ صَائِرٌ

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ فَتَمَنْدَلَ كَانَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنْ تَوَضَّأَ وَ لَمْ يَتَمَنْدَلْ حَتَّى يَجِفَّ وَضُوؤُهُ كَانَتْ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع مَنْ تَوَضَّأَ لِلْمَغْرِبِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي نَهَارِهِ مَا خَلَا الْكَبَائِرَ وَ مَنْ تَوَضَّأَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي لَيْلَتِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ

6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَاسِمٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَاعِدٌ وَ مَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ إِذْ قَالَ

القصري و في القاموس كدح في العمل كمنع سعى و عمل لنفسه خيرا أو شرا.

الحديث الرابع

: ضعيف.

الحديث الخامس

: مجهول.

و الظاهر يومه مكان ليلته و كأنه من النساخ، أو الرواة بقرينة أنه نقل هذا الخبر عن سماعة بعد ذلك بزيادة، و هنا في أكثر النسخ يومه، و في ثواب الأعمال في نهاره إلا الكبائر، و من توضأ للصبح كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلا الكبائر، و على ما في أكثر نسخ المتن يحتمل أن يكون المراد الليلة السابقة، أو يكون الظرف متعلقا بالكفارة فيكون المراد جميع الذنوب و الله يعلم.

الحديث السادس

: ضعيف.

قوله عليه السلام:" بينا أمير المؤمنين عليه السلام" أصل- بينا- بين فأشبعت الفتحة وقفا فصارت ألفا، يقال بينا و بينما، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف و أبقيت الألف المشبعة وصلا مثلها وقفا، و هما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، و يضافان إلى جملة

ص: 190

من فعل و فاعل و مبتدأ و خبر و يحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، و الأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ و إذا، و قد جاء في الجواب كثيرا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو و إذ دخل عليه و إذا دخل عليه، على ما ذكره الجوهري و- بينا- هنا مضاف إلى جملة ما بعده و هي- أمير المؤمنين عليه السلام جالس- و أقحم جزئي الجملة الظرف المتعلق بالخبر و قدم عليه توسعا، أما كلمة" ذات" فقد قال الشيخ الرضي (رضي الله عنه) في شرح الكافية: و أما ذا و ذات و ما تصرف منهما إذا أضيف إلى المقصود بالنسبة فتأويلها قريب من التنزيل المذكور، إذ معنى- جئت ذا صباح- أي وقتا صاحب هذا الاسم، فذا من الأسماء الستة و هو صفة موصوف محذوف و كذا جئته ذات يوم أي مدة صاحبة هذا الاسم، و اختصاص ذا بالبعض و ذات بالبعض الأخر يحتاج إلى سماع، و أما ذا صبوح و ذا غبوق فليس من هذا الباب، لأن الصبوح و الغبوق ليسا زمانين، بل ما يشرب فيهما فالمعنى جئت زمانا صاحب هذا الشراب فلم يضف المسمى إلى اسمه. و قيل: إن ذا و ذات في أمثال هذه المقامات مقحمة بلا ضرورة داعية إليها بحيث يفيدان معنى غير حاصل قبل زيادتهما مثل- كاد- في قوله تعالى (وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ) و الاسم في بسم الله على بعض الأقوال، و ظرف المكان المتأخر أعني مع متعلق بجالس أيضا.

و اختلف في إذا الفجائية هذه هل هي ظرف مكان أو ظرف زمان فذهب المبرد إلى الأول، و الزجاج إلى الثاني، و بعض إلى أنها حرف بمعنى المفاجأة، أو حرف زائد و على القول بأنها ظرف مكان، قال ابن جني عاملها الفعل الذي بعدها لأنها غير مضافة إليه و عامل- بينا و بينما- محذوف يفسره الفعل المذكور فمعنى الفقرة المذكورة في الحديث قال أمير المؤمنين عليه السلام بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية و كان ذلك القول في مكان جلوسه، و قال شلوبين:

إذ مضافة إلى الجملة فلا يعمل فيها الفعل و لا في بينا و بينما لأن المضاف إليه

ص: 191

يَا مُحَمَّدُ ائْتِنِي بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَاهُ بِهِ فَصَبَّهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ

لا يعمل في المضاف و لا فيما قبله و إنما عاملهما محذوف يدل عليه الكلام، و إذ بدل منهما و يرجع الحاصل إلى ما ذكرنا على قول ابن جني، و قيل: العامل ما يلي بين بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه كما يعمل تألى اسم الشرط فيه، و الحاصل حينئذ أمير المؤمنين عليه السلام جالس مع محمد بين أوقات يوم من الأيام في مكان، قوله" يا محمد إلى آخره" و قيل بين خبر لمبتدء محذوف و المصدر المسبوك من الجملة الواقعة بعد إذ مبتدأ و المال حينئذ أن بين أوقات جلوسه عليه السلام مع ابنه قوله يا محمد إلى آخره- ثم حذف المبتدأ مدلولا عليه بقوله- يا محمد إلى آخره- و على قول الزجاج و هو كون إذا ظرف زمان يكون مبتدأ مخرجا عن الظرفية خبره- بينا و بينما- فالمعنى حينئذ، وقت قول أمير المؤمنين عليه السلام حاصل بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية.

قوله عليه السلام:" آتني" يدل على أن طلب إحضار الماء ليس من الاستعانة المكروهة.

قوله عليه السلام" فصبه" في التهذيب و غيره فأكفاه، و قال الجوهري كفأت الإناء كبيته و قلبته فهو مكفوء و زعم ابن الأعرابي أن أكفاءه لغة فصيحة الضبط.

قوله عليه السلام" بيده اليمنى" كذا في أكثر نسخ الفقيه و التهذيب أيضا، و في بعض نسخ التهذيب و غيره بيده اليسرى على يده اليمنى و على كلتا النسختين الأكفاء إما للاستنجاء أو لغسل اليد قبل إدخالها الإناء، و الأول أظهر و يؤيده استحباب الاستنجاء باليسرى على نسخة الأصل، و على الأخرى يمكن أن يقال:

الظاهر أن الاستنجاء باليسرى إنما يتحقق بأن تباشر اليسرى العورة و أما الصب فلا بد أن يكون باليمنى في استنجاء الغائط و أما استنجاء البول فإن لم تباشر اليد العورة فلا يبعد كون الأفضل الصب باليسار، و إن باشرتها فالظاهر أن الصب باليمين أولى.

ص: 192

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً ثُمَّ اسْتَنْجَى فَقَالَ- اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْهَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ طِيبَهَا وَ رَيْحَانَهَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ

قوله عليه السلام" الحمد لله" في الفقيه و غيره- بسم الله الحمد لله- أي أستعين، أو أتبرك باسمه تعالى و أحمده.

قوله" طهورا" أي مطهرا كما يناسب المقام، و لأن التأسيس أولى من التأكي د" و لم يجعله نجسا" أي متأثرا من النجاسة، أو بمعناه فإنه لو كان نجسا لم يمكن استعماله في إزالة النجاسة، و لعل كلمة" ثم" في الموضع منسلخة عن معنى التراخي كما قيل في قوله تعالى (ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ) و المراد بتحصين الفرج ستره و صونه عن الحرام و عطف- الإعفاف- عليه تفسيري أو الإعفاف عن الشبهات و المكروهات، و قال الشيخ البهائي (ره) عطف العورة من قبيل عطف العام على الخاص فإن العورة كل ما يستحيي، و الأولى أن يقال: عطف الستر من قبيل عطف الخاص على العام فلا تغفل و" حرمها" أي العورة بالمعنى الأخص أو الفرج و في بعض الروايات حرمهما باعتبار لفظي الفرج و العورة و إن اتحد معناهما أو يقرأ عورتي بتشديد الياء.

قوله عليه السلام" ثم استنشق" أقول: الرواية في سائر الكتب بتقديم المضمضة على الاستنشاق كما هو المشهور فيهما، و في الكتاب بالعكس، و لعله من النساخ و المشهور استحباب تقديم المضمضة، و ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم جواز تأخير المضمضة عن الاستنشاق، و قال في الذكرى: هذا مع قطع النظر عن اعتقاد شرعية التغيير أما معه فلا شك في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة، و أما الفعل فالظاهر لا انتهى، و الاستنشاق اجتذاب الماء بالأنف، و أما الاستنتار فلعله مستحب آخر و لا يبعد كونه

ص: 193

فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَنْطِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَرْضَى عَنْهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي- يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ لَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ

داخلا في الاستنشاق عرفا و يشم بفتح الشين من باب علم، و يظهر من الفيروزآبادي أنه يجوز الضم فيكون من باب نصر و الريح الرائحة و في الفقيه و غيره ريحها و روحها و طيبها. و قال الجوهري: الروح نسيم الريح و يقال: أيضا يوم روح أي طيب و روح و ريحان أي رحمة و رزق و أول الدعاء استعاذة من أن يكون من أهل النار فإنهم لا يشمون ريح الجنة حقيقة و لا مجازا و المضمضة تحريك الماء في الفم كما ذكره الجوهري و الدعاء في الفقيه و أكثر كتب الدعاء و الحديث هكذا (اللهم لقني حجتي يوم ألقاك و أطلق لساني بذكرك) و في بعضها- بذكراك- و التلقين التفهيم و هو سؤال منه تعالى أن يلهمهم يوم لقائه ما يصير سببا لفكاك رقابهم من النار كما قال تعالى (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها) و قرأ بتخفيف النون من التلقي كما قال تعالى (وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً) و الأول أظهر.

" و يوم اللقاء" إما يوم القيامة و الحساب، أو يوم الدفن و السؤال، أو يوم الموت أو الأعم، و إنطاق اللسان عبارة عن توفيق الذكر مطلقا، و بياض الوجه و سواده إما كنايتان عن بهجة السرور و الفرح و كابة الخوف و الخجلة، أو المراد بهما حقيقة السواد و البياض، و فسر بالوجهين قوله تعالى (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ) و يمكن أن يقرأ قوله عليه السلام" تبيض و تسود" على المضارع الغائب من باب الأفعال، فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعلية و أن يقرأ بصيغة المخاطب من باب التفعيل مخاطبا إليه تعالى فالوجوه منصوبة فيهما على المفعولية كما ذكره الشهيد الثاني

ص: 194

الْوُجُوهُ ثُمَّ غَسَلَ يَمِينَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ بِيَسَارِي ثُمَّ غَسَلَ شِمَالَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ

رفع الله درجته، و الأول هو المضبوط في كتب الدعاء المسموع عن المشايخ الأجلاء ثم الظاهر أن التكرير للإلحاح في الطلب و التأكيد فيه، و هو مطلوب في الدعاء فإنه تعالى يحب الملحين في الدعاء، و يمكن أن تكون الثانية تأسيسا على التنزل فإن ابيضاض الوجوه تنور فيها زائدا على الحالة الطبيعة، فكأنه يقول: إن لم تنورها فأبقها على الحالة الطبيعية و لا تسودها" و الكتاب" كتاب الحسنات و إعطائه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة كما قال تعالى (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً).

قوله عليه السلام" و الخلد بيساري" في سائر الكتب و الخلد في الجنان يحتمل وجوها:

الأول: أن المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان على حذف المضاف، و باليسار اليد اليسرى، و الباء صلة لأعطني، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: يعطى كتاب أعمال العباد بإيمانهم و براءة الخلد في الجنان بشمائلهم، و هو أظهر الوجوه.

الثاني: أن المراد باليسار اليسر خلاف العسر كما قال تعالى (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) فالمراد هنا طلب الخلود في الجنة من غير أن يتقدمه عذاب النار و أهوال يوم القيامة و سهولة الأعمال الموجبة له.

الثالث: أن يراد باليسار مقابل الإعسار أي اليسار بالطاعات، أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي فالباء للسببية فيكون في الكلام إيهام التناسب و

ص: 195

وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَفْوِكَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ اجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ

و هو الجمع بين المعنيين المتناسبين بلفظين لهما معنيان متناسبان، كما قيل في قوله تعالى (الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ) فإن المراد بالنجم ما ينجم من الأرض أي ما يظهر و لا ساق له كالبقول، و بالشجر ما له ساق فالنجم. بهذا المعنى و إن لم يكن مناسبا للشمس و القمر لكنه بمعنى الكواكب يناسبها و هذا الوجه مع لطفه لا يخلو من بعد.

الرابع: أن الباء للسببية أي أعطني الخلد بسبب غسل يساري و على هذا فالباء في قوله- بيميني أيضا للسببية، و لا يخفى بعده لا سيما في اليمين لأن إعطاء الكتاب مطلقا ضروري، و إنما المطلوب الإعطاء باليمين الذي هو علامة الفائزين أقول في سائر الكتب بعد قوله بيساري و حاسبني حسابا يسيرا.

و قال الشهيد الثاني قدس الله روحه: لم يطلب دخول الجنة بغير حساب لمقامه و اعترافا بتقصيره عن الوصول إلى هذا القدر من القرب لأنه مقام الأصفياء، بل طلب سهولة الحساب تفضلا من الله تعالى و عفوا عن المناقشة بما يستحقه و تحرير الحساب بما هو أهله، و فيه مع ذلك اعتراف بحقية الحساب مضافا إلى الاعتراف بأخذ الكتاب و ذلك بعض أحوال يوم الحساب.

و قوله عليه السلام" اللهم لا تعطني كتابي بشمالي" إشارة إلى قوله سبحانه (وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ. فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً) و قوله" و لا من وراء ظهري" كما في غير نسخ الكتاب" و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي" إلى ما روي من أن المجرمين يعطى كتابهم من وراء ظهورهم بشمائلهم حالكونها مغلولة إلى أعناقهم.

قوله عليه السلام" من مقطعات النيران" قال الجزري: المقطع من الثياب كل

ص: 196

يَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَضَّأَ بِمِثْلِ مَا تَوَضَّأْتُ وَ قَالَ مِثْلَ مَا قُلْتُ خَلَقَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يُقَدِّسُهُ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ وَ يَكْتُبُ لَهُ ثَوَابَ ذَلِكَ

ما يفصل و يخاط من قميص و غيره، انتهى. و هذا إشارة إلى قوله تعالى (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ) فإما أن تكون جبة و قميصا حقيقة من النار، مثل الرصاص و الحديد، أو تكون كناية عن لصدوق النار بهم كالجبة و القميص، و لعل السر في كون ثياب النار مقطعات أو التشبيه بها كونها أكثر اشتمالا على البدن من غيرها، فالعذاب بها أشد، و في بعض نسخ الحديث و الدعاء مفظعات بالفاء و الظاء المعجمة جمع مفظعة بكسر الظاء من فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع، و هو تصحيف، و الأول موافق للاية الكريمة حيث يقول (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ).

و" التغشية" التغطية و" البركة" النماء و الزيادة. و قال في النهاية: في قولهم- و بارك على محمد و آل محمد- أي أثبت لهم و أدم ما أعطيته من التشريف و الكرامة، و هو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه، و تطلق البركة أيضا على الزيادة، و الأصل الأول، انتهى. و لعل الرحمة بالنعم الأخروية أخص، كما أن البركة بالدنيوية أنسب، كما يفهم من موارد استعمالهما، و يحتمل التعميم فيهما، و قال الوالد قدس سره: يمكن أن تكون الرحمة عبارة عن نعيم الجنة و ما يوصل إليها، و البركات عن نعيم الدنيا الظاهرة و الباطنة من التوفيقات للأعمال الصالحة و العفو عن الخلاص من غضب الله و ما يؤدي إليه.

قوله عليه السلام" من كل قطرة" أي بسببها أو من عملها، بناء على تجسم الأعمال، و التسبيح و التقديس مترادفان بمعنى التنزيه، و يمكن تخصيص التقديس بالذات و التسبيح بالصفات و التكبير بالأفعال و قوله عليه السلام" إلى يوم القيمة" إما متعلق بيكتب أو بخلق، أو بهما و بالأفعال الأربعة على التنازع.

ص: 197

7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ وَ هُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَكَّةَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص الْفَجْرَ ثُمَّ جَلَسَ مَعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَجَعَلَ يَقُومُ الرَّجُلُ بَعْدَ الرَّجُلِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلَانِ أَنْصَارِيٌّ وَ ثَقَفِيٌّ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ لَكُمَا حَاجَةً وَ تُرِيدَانِ أَنْ تَسْأَلَا عَنْهَا فَإِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِحَاجَتِكُمَا قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَانِي وَ إِنْ شِئْتُمَا فَاسْأَلَا عَنْهَا قَالا بَلْ تُخْبِرُنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَكَ عَنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى وَ أَبْعَدُ مِنَ الِارْتِيَابِ وَ أَثْبَتُ لِلْإِيمَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا أَنْتَ يَا أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّكَ جِئْتَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ وُضُوئِكَ وَ صَلَاتِكَ مَا لَكَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْخَيْرِ أَمَّا وُضُوؤُكَ فَإِنَّكَ إِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ فِي إِنَائِكَ ثُمَّ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ تَنَاثَرَتْ مِنْهَا مَا اكْتَسَبَتْ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ الَّتِي اكْتَسَبَتْهَا عَيْنَاكَ بِنَظَرِهِمَا وَ فُوكَ فَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَيْكَ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ عَنْ يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ فَإِذَا مَسَحْتَ رَأْسَكَ وَ قَدَمَيْكَ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ الَّتِي مَشَيْتَ إِلَيْهَا عَلَى قَدَمَيْكَ فَهَذَا لَكَ فِي وُضُوئِكَ

8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ

9 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ صَبَّاحٍ

الحديث السابع

: صحيح على الظاهر، و إن قيل باشتراك محمد بن قيس.

الحديث الثامن

: ضعيف على المشهور.

و يحتمل أن يكون المراد بالشطر الجزء و النصف و على التقديرين يمكن أن يراد بالإيمان الصلاة كما قال تعالى (وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) أي صلاتكم أو الإيمان المشتمل على العبادات لأنه أحد إطلاقاته. في الأخبار.

الحديث التاسع

: مرسل، و ظاهره الأعم من التجديد.

ص: 198

الْحَذَّاءِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ ع فَصَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بَيْنَ يَدَيَّ وَ جَلَسْتُ عِنْدَهُ حَتَّى حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ لِي تَوَضَّأْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا عَلَى وُضُوئِي فَقَالَ وَ إِنْ كُنْتَ عَلَى وُضُوءٍ إِنَّ مَنْ تَوَضَّأَ لِلْمَغْرِبِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي يَوْمِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ وَ مَنْ تَوَضَّأَ لِلصُّبْحِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي لَيْلَتِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ

10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الطُّهْرُ عَلَى الطُّهْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ

11 مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ وُضُوئِهِ فَلْيَأْخُذْ كَفّاً مِنْ مَاءٍ فَلْيَمْسَحْ بِهِ قَفَاهُ يَكُونُ ذَلِكَ فَكَاكَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ

12 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَغْتَسِلُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ يَتَوَضَّأُ بِهِ لِلصَّلَاةِ قَالَ

الحديث العاشر

: مرسل.

و يشمل الوضوء بعد الغسل بل الغسل بعد الغسل أيضا، و لم أر التصريح بهما في كلامهم.

الحديث الحادي عشر

: ضعيف على المشهور.

و الظاهر أنه محمول على التقية، و يحتمل أن يكون الثواب على هذا الفعل للتقية.

الحديث الثاني عشر

: ضعيف على المشهور.

و المشهور بين الأصحاب عدم جواز التوضؤ و الاغتسال بالمضاف مطلقا و خالف فيه ابن بابويه فجوز رفع الحدث بماء الورد، و لم يعتبر المحقق خلافه حيث ادعى الإجماع على عدم حصول الرفع به لمعلومية نسبه، أو لانعقاد الإجماع بعده، و المعتمد المشهور، احتج ابن بابويه بهذه الرواية، و قال في المدارك: و هو ضعيف لاشتمال

ص: 199

لَا بَأْسَ بِذَلِكَ

13 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَمَّنْ مَسَّ عَظْمَ الْمَيِّتِ قَالَ إِذَا كَانَ سَنَةٌ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ

14 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِذَا كَانَ الرَّجُلُ نَائِماً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص فَاحْتَلَمَ فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَلْيَتَيَمَّمْ وَ لَا يَمُرَّ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا مُتَيَمِّماً حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ ثُمَّ يَغْتَسِلَ وَ كَذَلِكَ الْحَائِضُ إِذَا أَصَابَهَا الْحَيْضُ تَفْعَلُ كَذَلِكَ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّا فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ وَ لَا يَجْلِسَانِ فِيهَا

سنده على سهل بن زياد، و محمد بن عيسى عن يونس، و قد نقل الصدوق عن شيخه ابن الوليد أنه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى، عن يونس، و حكم الشيخ في كتاب الأخبار بشذوذ هذه الرواية و أن العصابة أجمعت على ترك العمل بظاهرها، ثم أجاب عنها باحتمال أن يكون المراد بالوضوء التحسين و التنظيف، أو أن يكون المراد بماء الورد الماء الذي وقع فيه الورد دون أن يكون معتصرا منه، و ما هذا شأنه فهو بالإعراض عنه حقيق، و نقل المحقق في المعتبر اتفاق الناس جميعا على أنه لا يجوز الوضوء بغير ماء الورد من المائعات.

الحديث الثالث عشر

: مجهول.

قوله عليه السلام" إذا جاز سنة" كأنه لذهاب الدسومة التي تكون في العظم، و المراد بالعظم عظم الميتة من الحيوانات، أو الميت الذي لم يغسل، و يحتمل أن يكون السؤال باعتبار غسل المس.

الحديث الرابع عشر

: مرفوع.

قوله عليه السلام" فاحتلم" أي رأى في النوم ما يوجب الاحتلام.

قوله عليه السلام" فليتيمم" قال في المدارك: هذا مذهب أكثر علمائنا، و مستنده

ص: 200

15 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَيَّةٍ دَخَلَتْ حُبّاً فِيهِ مَاءٌ وَ خَرَجَتْ مِنْهُ قَالَ إِنْ وَجَدَ مَاءً غَيْرَهُ فَلْيُهَرِقْهُ

16 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَعَفَ فَامْتَخَطَ فَصَارَ بَعْضُ ذَلِكَ الدَّمِ قِطَعاً صِغَاراً فَأَصَابَ إِنَاءَهُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ فَقَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْ ءٌ يَسْتَبِينُ فِي الْمَاءِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ شَيْئاً بَيِّناً فَلَا يَتَوَضَّأْ مِنْهُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَعَفَ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ فَيَقْطُرُ قَطْرَةٌ فِي إِنَائِهِ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ لَا

17 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ صَفْوَانَ

صحيحة أبي حمزة، و نقل عن ابن حمزة القول بالاستحباب و هو ضعيف، و قيل: الحائض كالجنب في ذلك لمرفوعة محمد بن يحيى، و أنكر المصنف في المعتبر الوجوب لقطع الرواية، و لأنه لا سبيل لها إلى الطهارة بخلاف الجنب، ثم حكم بالاستحباب و كان وجهه ما ذكره رحمه الله من ضعف السند، و ما اشتهر بينهم من التسامح في أدلة السنن قوله عليه السلام:" و لا يحبسان" الظاهر أن المراد به مطلق المكث بقرينة المقابلة.

الحديث الخامس عشر

: موثق.

قوله عليه السلام" فليهرقه" حمل على استحباب للسم.

الحديث السادس عشر

: صحيح.

و استدل به الشيخ على أن ما لا يدركه الطرف من الدم لا ينجس القليل، و المشهور خلافه، و حملوا هذا الخبر على أنه علم إصابة الدم الإناء و شك في الوصول إلى الماء بقرينة السؤال الثاني.

الحديث السابع عشر

: صحيح.

ص: 201

قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنْ رَجُلٍ احْتَاجَ إِلَى الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ وَ هُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَوَجَدَ بِقَدْرِ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَ هُوَ وَاجِدٌ لَهَا يَشْتَرِي وَ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ قَالَ لَا بَلْ يَشْتَرِي قَدْ أَصَابَنِي مِثْلُ ذَلِكَ فَاشْتَرَيْتُ وَ تَوَضَّأْتُ وَ مَا يُشْتَرَى بِذَلِكَ مَالٌ كَثِيرٌ

هَذَا آخِرُ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي وَ هُوَ خَمْسَةٌ وَ أَرْبَعُونَ بَاباً وَ يَتْلُوهُ كِتَابُ الْحَيْضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

قوله عليه السلام" و ما يشتري بذلك" و في بعض النسخ يسوؤني، و في بعضها" يسرني" و على نسخة" يشتري" ما موصولة أي الذي يشتري بهذا المال مال كثير من الثواب الأخروي فلا يبالي بكثرة المال، و كذا على نسخة- يسرني- أي ما يصير سببا لسروري في الآخرة بسبب ذلك الشراء ثواب عظيم، أو المراد سروري إن اشترى ذلك بمال كثير، و الحاصل أن كثرة الثمن أحب إلى، و يحتمل أن تكون نافية، و الباء للعوض أي ما يسرني أن يفوت عني هذا و يكون لي مال كثير، و على نسخة يسوؤني يتعين أن تكون نافية، و يحتمل بعيدا أن تكون موصولة بنحو ما مر من التقريب.

ص: 202

كِتَابُ الْحَيْضِ أَبْوَابُ الْحَيْضِ

1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُدَيْمِ بْنِ الْحُرِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَدَّ لِلنِّسَاءِ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَقَالَ مَا جَازَ الشَّهْرَ فَهُوَ رِيبَةٌ

كتاب الحيض

باب الحيض

الحديث الأول

: ضعيف على المشهور.

الحديث الثاني

: حسن.

و ظاهر هذا الخبر مخالف لكلام كافة الأصحاب و لكثير من الأخبار، و يمكن حمله مع بعد على أن الريبة و الاختلاط يحصل بهذا القدر و إن لم يترتب عليه الحكم المذكور في الآية أو المراد أنه مع تجاوز الشهر عن العادة تحصل الريبة المقصودة من الآية غالبا و الله أعلم.

ص: 203

بَابُ أَدْنَى الْحَيْضِ وَ أَقْصَاهُ وَ أَدْنَى الطُّهْرِ

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنْ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيْضِ فَقَالَ ثَلَاثَةٌ وَ أَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ

2 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ أَقَلُّ مَا يَكُونُ الْحَيْضُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ

3 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنْ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيْضِ فَقَالَ أَدْنَاهُ ثَلَاثَةٌ وَ أَبْعَدُهُ عَشَرَةٌ

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ لَا يَكُونُ الْقُرْءُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ أَقَلُ

باب أدنى الحيض و أقصاه و أدنى الطهر

الحديث الأول

: مجهول، و الحكمان إجماعيان.

الحديث الثاني

: حسن كالصحيح.

الحديث الثالث

: حسن كالصحيح.

الحديث الرابع

: صحيح.

" و القرء" بمعنى الطهر و هذا بيان و توضيح لما سبقه قوله عليه السلام" فما زاد" الظاهر أنه معطوف على الأقل أي فصاعدا، و قوله" أقل" مبتدأ و" عشرة" خبره و الجملة مبنية للجملة السابقة، و قال الشيخ البهائي رحمه الله: الفاء في قوله عليه السلام- فما زاد فصيحة أي فالقرء ما زاد، و يمكن جعل ما زاد مبتدأ أو أقل مبتدأ ثانيا و عشرة خبره، و الجملة خبر المبتدأ الأول، و قال في الحبل المتين: أي إذا كان

ص: 204

مَا يَكُونُ عَشَرَةٌ مِنْ حِينِ تَطْهُرُ إِلَى أَنْ تَرَى الدَّمَ

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ أَدْنَى الطُّهْرِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَوَّلَ مَا تَحِيضُ رُبَّمَا كَانَتْ كَثِيرَةَ الدَّمِ فَيَكُونُ حَيْضُهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَلَا تَزَالُ كُلَّمَا كَبِرَتْ نَقَصَتْ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا رَجَعَتْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَهِيَ حَائِضٌ وَ إِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ بَعْدَ مَا رَأَتْهُ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ وَ انْتَظَرَتْ مِنْ يَوْمَ رَأَتِ الدَّمَ إِلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ رَأَتْ فِي تِلْكَ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمَ رَأَتِ الدَّمَ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ حَتَّى يَتِمَّ لَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَذَلِكَ الَّذِي رَأَتْهُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مَعَ هَذَا الَّذِي رَأَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعَشَرَةِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ وَ إِنْ مَرَّ بِهَا مِنْ يَوْمَ رَأَتِ الدَّمَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ لَمْ تَرَ الدَّمَ فَذَلِكَ الْيَوْمُ وَ الْيَوْمَانِ الَّذِي رَأَتْهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْحَيْضِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ عِلَّةٍ إِمَّا مِنْ قَرْحَةٍ فِي جَوْفِهَا وَ إِمَّا مِنَ الْجَوْفِ فَعَلَيْهَا أَنْ

كذلك فالقرء ما زاد على أقل من عشرة و قوله عليه السلام" أقل ما يكون عشرة" إلى آخره لعله إنما ذكره عليه السلام للتوضيح و رفع ما عساه يتوهم من أن المراد بالقرء معناه الأخر و لفظة يكون تامة و عشرة بالرفع خبر أقل.

الحديث الخامس

: مرسل.

قوله عليه السلام" تركت الصلاة" لا خلاف في أن ذات العادة الوقتية تترك العبادة بمجرد رؤية الدم إذا رأت في أيام عادتها.

قوله عليه السلام" فإذا استمر بها الدم" اختلف الأصحاب في اشتراط التوالي في الأيام الثلاثة فقال الشيخ رحمه الله في الجمل: أقله ثلاثة أيام متواليات و هو اختيار المرتضى و ابني بابويه، و قال في النهاية: إن رأت يوما أو يومين ثم رأت قبل انقضاء العشرة ما يتم. به ثلاثة فهو حيض و إن لم ير حتى يمضي عشرة فليس بحيض، و احتج عليه برواية يونس، و هي ضعيفة مرسلة، و يظهر من روض الجنان أنه على

ص: 205

تُعِيدَ الصَّلَاةَ تِلْكَ الْيَوْمَيْنِ الَّتِي تَرَكَتْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَائِضاً فَيَجِبُ أَنْ تَقْضِيَ مَا تَرَكَتْ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْيَوْمِ وَ الْيَوْمَيْنِ وَ إِنْ تَمَّ لَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ وَ هُوَ أَدْنَى الْحَيْضِ وَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَ لَا يَكُونُ الطُّهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَ كَانَ حَيْضُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّمُ اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ فَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّمَ وَ لَمْ يَتِمَّ لَهَا مِنْ يَوْمَ طَهُرَتْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَذَلِكَ مِنَ الْحَيْضِ تَدَعُ الصَّلَاةَ وَ إِنْ رَأَتِ الدَّمَ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتِ الثَّانِيَ الَّذِي رَأَتْهُ تَمَامَ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ دَامَ عَلَيْهَا عَدَّتْ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتِ الدَّمَ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَعْمَلُ مَا تَعْمَلُهُ الْمُسْتَحَاضَةُ

القول بعدم اشتراط التوالي لو رأت الأول و الخامس و العاشر فالثلاثة حيض لا غير، و مقتضاه أن أيام النقاء طهر.

و قال في المدارك: هو مشكل لأن الطهر لا يكون أقل من عشرة إجماعا، و أيضا فقد صرح المصنف في المعتبر، و العلامة في المنتهى و غيرهما من الأصحاب بأنها لو رأت ثلاثة ثم رأت العاشر كانت الأيام الأربعة و ما بينهما من أيام النقاء حيضا و الحكم في المسألتين واحد، و اختلف الأصحاب في المعنى المراد من التوالي فظاهر الأكثر الاكتفاء فيه برؤية الدم في كل يوم من الأيام الثلاثة وقتا ما عملا بالعموم و قيل يشترط اتصاله في مجموع الثلاثة الأيام، و رجح بعض المتأخرين اعتبار حصوله في أول الأول و آخر الأخر و في أي جزء كان من الوسط و هو بعيد.

قوله عليه السلام" من يوم طهرت" أي من آخر يوم كانت طاهرة قبل الحيض، أو آخر جزء من طهرها السابق أو المراد يتم لها من يوم طهرت مع ما رأت من الدم قبله عشرة فالمراد حصول تتمة العشرة من ذلك اليوم.

قوله عليه السلام" تمام العشرة" أي تتمة العشرة مع الدم السابق و النقاء المتخلل

ص: 206

وَ قَالَ كُلُّ مَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا مِنْ صُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ وَ كُلُّ مَا رَأَتْهُ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا فَلَيْسَ مِنَ الْحَيْضِ

بَابُ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ قَبْلَ أَيَّامِهَا أَوْ بَعْدَ طُهْرِهَا

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ قَبْلَ عَشَرَةٍ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضَةِ الْأُولَى وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَشَرَةِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ

2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ قَبْلَ وَقْتِ حَيْضِهَا فَقَالَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ قَبْلَ وَقْتِ حَيْضِهَا فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ رُبَّمَا تَعَجَّلَ بِهَا الْوَقْتُ

و الظاهر أنها ذات عادة كما يظهر من أول الخبر، و حمله بعض الأصحاب على ما إذا صادف الدم الثاني جزءا من العادة، و يشكل حينئذ الحكم يكون العشرة مطلقا حيضا، إلا أن يحمل على كون عادتها عشرة و الأولى حملها على غير ذات العادة أو على أنها تعمل عمل الحيض إلى العشرة استظهارا كما ذهب إليه المرتضى رحمه الله.

باب المرأة ترى الدم قبل أيامها أو بعد طهرها

الحديث الأول

: حسن.

و يمكن أن يكون مبدء العشرة الأولى أول الحيض و مبدأ العشرة الثانية منتهاه و أن يكون مبدؤهما في الموضعين مبدأ الحيض، فالمراد بكونها من الحيضة الثانية أنها من مقدماتها لا أنها يحكم عليها أنها حيض و أن يكون مبدؤهما منتهاه فالمراد بكونها من الحيضة الأولى أنها من توابعها التي نشأت منها.

الحديث الثاني

: موثق.

و يدل على أن أكثر الاستظهار ثلاثة، و نقل في المعتبر إجماع الأصحاب على

ص: 207

فَإِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهِنَّ فَلْتَتَرَبَّصْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ مَا تَمْضِي أَيَّامُهَا فَإِذَا تَرَبَّصَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهَا الدَّمُ فَلْتَصْنَعْ كَمَا تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا كَانَتْ أَيَّامُ الْمَرْأَةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لَمْ تَسْتَظْهِرْ وَ إِذَا كَانَتْ أَقَلَّ اسْتَظْهَرَتْ

بَابُ الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ قَبْلَ الْحَيْضِ أَوْ بَعْدَهُ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ

ثبوت الاستظهار لذات العادة مع استمرار الدم إذا كانت عادتها دون العشرة بترك العبادة، و اختلف في وجوب الاستظهار و استحبابه فالمشهور بين القدماء الأول و بين المتأخرين الثاني و اختلف أيضا في عدده فقال الشيخ في النهاية: تستظهر بيوم أو يومين بعد العادة، و هو قول الصدوق و المفيد، و قال المرتضى رحمه الله: إلى العشرة و الظاهر من الأخبار التخيير بين اليوم و اليومين و الثلاثة و اختاره صاحب المدارك و قال أيضا فيه ذكر المصنف و غيره أن الدم متى انقطع على العاشر تبين كون الجميع حيضا فيجب عليها قضاء صوم العشرة و إن كانت قد صامت بعد انقضاء العادة لتبين فساده دون الصلاة، و إن تجاوز العشرة تبين أن ما تجاوز عن العادة طهر كله فيجب عليها قضاء ما أخلت به من العبادة في ذلك الزمان و يجزيها ما أتت به من الصلاة و الصيام لتبين كونها طاهرا، و عندي في هذه الأحكام توقف لعدم الظفر بما يدل عليها من النصوص و المستفاد من الأخبار أن ما بعد أيام الاستظهار استحاضة و أنه لا يجب قضاء ما فاتها في أيام الاستظهار مطلقا انتهى، و هو جيد.

الحديث الثالث

: مرسل.

باب المرأة ترى الصفرة قبل الحيض أو بعده

الحديث الأول

: حسن كالصحيح.

ص: 208

عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ فِي أَيَّامِهَا فَقَالَ لَا تُصَلِّي حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُهَا وَ إِنْ رَأَتِ الصُّفْرَةَ فِي غَيْرِ أَيَّامِهَا تَوَضَّأَتْ وَ صَلَّتْ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَبْلَ الْحَيْضِ بِيَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَيْضِ بِيَوْمَيْنِ فَلَيْسَ مِنَ الْحَيْضِ

3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الصُّفْرَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ عِدَّتِهَا لَمْ تُصَلِّ وَ إِنْ كَانَتْ صُفْرَةٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ قُرْئِهَا صَلَّتْ

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ فَقَالَ مَا كَانَ قَبْلَ الْحَيْضِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ وَ مَا كَانَ بَعْدَ الْحَيْضِ فَلَيْسَ مِنْهُ

5 مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ قَالَ قَالَ الصُّفْرَةُ قَبْلَ الْحَيْضِ بِيَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ وَ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَيْضِ لَيْسَ مِنَ الْحَيْضِ وَ هِيَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ

و هذه الأخبار و خبر يونس المتقدم تدل على أن الاستظهار لا يكون إلا إذا كان الدم عبيطا أسود فلا تغفل،

الحديث الثاني

: حسن أو موثق.

قوله عليه السلام" و إن كان بعد الحيض بيومين" لعل المراد به ما تراه بعد يومئ الاستظهار و يكون المراد ب قوله عليه السلام فليس من الحيض أنه ليس ظاهرا منها و إن كان مع الانقطاع يحكم بكونه حيضا.

الحديث الثالث

: ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع

: ضعيف.

الحديث الخامس

: صحيح مقطوع.

ص: 209

بَابُ أَوَّلِ مَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ أَوَّلَ مَا تَحِيضُ فَتَقْعُدُ فِي الشَّهْرِ فِي يَوْمَيْنِ وَ فِي الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يَخْتَلِفُ عَلَيْهَا لَا يَكُونُ طَمْثُهَا فِي الشَّهْرِ عِدَّةَ أَيَّامٍ سَوَاءً قَالَ فَلَهَا أَنْ تَجْلِسَ وَ تَدَعَ الصَّلَاةَ مَا دَامَتْ تَرَى الدَّمَ مَا لَمْ تَجُزِ الْعَشَرَةَ فَإِذَا اتَّفَقَ الشَّهْرَانِ عِدَّةَ أَيَّامٍ سَوَاءً فَتِلْكَ أَيَّامُهَا

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الْمَرْأَةُ تَرَى الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَى الطُّهْرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً قَالَ تُصَلِّي قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَى الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَى الطُّهْرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً

باب أول ما تحيض المرأة

الحديث الأول

: موثق.

قوله عليه السلام" و تدع الصلاة" ظاهره أن الحيض يكون أقل من ثلاثة و هو مخالف للإجماع فيمكن أن يكون المراد أنها تحيض في الشهر يومين ثم تنقطع فتراه قبل العشرة، و قيل فيه تأويلات بعيدة.

قوله عليه السلام" عدة أيام سواء" يفهم منه أنه لا عبرة باستواء الاثنين كما وقع في كلام السائل، فتأمل.

الحديث الثاني

: حسن، أو موثق.

و هو مخالف لما أجمعوا عليه من كون أقل الطهر عشرة، و يمكن أن يكون المراد أنها ترى الدم بصفة الاستحاضة ثلاثة أو أربعة في ضمن العشرة التي هي أيام الطهر لا متصلا بما رأته في الثلاثة أو الأربعة بصفة الحيض و إن لأن بعيدا جدا، و الظاهر

ص: 210

قَالَ تُصَلِّي قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَى الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ تَصْنَعُ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ شَهْرٍ فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا وَ إِلَّا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ جَارِيَةٍ حَاضَتْ أَوَّلَ حَيْضِهَا فَدَامَ دَمُهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ هِيَ لَا تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا فَقَالَ أَقْرَاؤُهَا مِثْلُ أَقْرَاءِ نِسَائِهَا- فَإِنْ كَانَتْ نِسَاؤُهَا مُخْتَلِفَاتٍ فَأَكْثَرُ جُلُوسِهَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ

بَابُ اسْتِبْرَاءِ الْحَائِضِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ فَلَا تَدْرِي أَ طَهُرَتْ أَمْ لَا قَالَ تَقُومُ قَائِماً وَ تُلْزِقُ بَطْنَهَا بِحَائِطٍ وَ تَسْتَدْخِلُ قُطْنَةً بَيْضَاءَ وَ تَرْفَعُ

أن هذا حكم المبتدئة في الشهر الأول كما ذهب إليه بعض الأصحاب، و العمومات مخصصة به

الحديث الثالث

: مرفوع.

و المراد بالنساء إما أقران البلد أو الأقارب و لم يظهر منه الترتيب و التفصيل اللذين ذكر هما الأصحاب، و لا يخفى أن الظاهر من هذا الخبر التخيير بين الثلاثة و العشرة و إن لم يكن أظهر مما ذكره الأصحاب من كون الثلاثة في شهر و العشرة في آخر فلا يمكن الاستدلال به على مطلوبهم كما لا يخفى

باب استبراء الحائض

الحديث الأول

: مرسل.

و في الصحاح العبيط الدم الخالص الطري و حمل الأكثر تلك الخصوصيات على الاستحباب و الأحوط الإتيان به كما ورد في الخبر

ص: 211

رِجْلَهَا الْيُمْنَى فَإِنْ خَرَجَ عَلَى رَأْسِ الْقُطْنَةِ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ دَمٌ عَبِيطٌ لَمْ تَطْهُرْ وَ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَقَدْ طَهُرَتْ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِذَا أَرَادَتِ الْحَائِضُ أَنْ تَغْتَسِلَ فَلْتَسْتَدْخِلْ قُطْنَةً فَإِنْ خَرَجَ فِيهَا شَيْ ءٌ مِنَ الدَّمِ فَلَا تَغْتَسِلْ وَ إِنْ لَمْ تَرَ شَيْئاً فَلْتَغْتَسِلْ وَ إِنْ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ صُفْرَةً فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ شُرَحْبِيلَ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قُلْتُ كَيْفَ تَعْرِفُ الطَّامِثُ طُهْرَهَا قَالَ تَعْتَمِدُ بِرِجْلِهَا الْيُسْرَى عَلَى الْحَائِطِ وَ تَسْتَدْخِلُ الْكُرْسُفَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ خَرَجَ عَلَى الْكُرْسُفِ

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ

الحديث الثاني

: صحيح.

و هذا شامل لما كان في العادة أو بعدها في العشرة و حمل على ما بعد العادة بل الاستظهار أيضا.

الحديث الثالث

: ضعيف.

و يمكن أن يكون خرج جزاء الشرط و أن يكون الجزاء محذوفا، و قال في المدارك: الحائض متى انقطع دمها ظاهرا لدون العشرة وجب عليها الاستبراء و هو طلب براءة الرحم من الدم بإدخال القطنة و الصبر هنيئة ثم إخراجها لتعلم النقاء و عدمه، و الظاهر حصوله بأي كيفية اتفقت لا طلاق قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم، و الأولى أن تعتمد برجلها اليسرى على حائط أو شبهه، و تستدخل القطنة بيدها اليمنى لرواية شرحبيل.

الحديث الرابع

: صحيح و الظاهر أنهن كن ينظرن في الفرج و كان عليه السلام يعيب ذلك و يقول ما كان

ص: 212

ع أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءً كَانَتْ إِحْدَاهُنَّ تَدْعُو بِالْمِصْبَاحِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ تَنْظُرُ إِلَى الطُّهْرِ فَكَانَ يَعِيبُ ذَلِكَ وَ يَقُولُ مَتَى كَانَتِ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى النِّسَاءَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى أَنْفُسِهِنَّ فِي الْمَحِيضِ بِاللَّيْلِ وَ يَقُولُ إِنَّهَا قَدْ تَكُونُ الصُّفْرَةَ وَ الْكُدْرَةَ

6 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَخِيرَ ع وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ ابْنَةَ شِهَابٍ تَقْعُدُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا فَإِذَا هِيَ اغْتَسَلَتْ رَأَتِ الْقَطْرَةَ بَعْدَ الْقَطْرَةِ قَالَ فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَقُمْ بِأَصْلِ الْحَائِطِ كَمَا يَقُومُ الْكَلْبُ ثُمَّ تَأْمُرُ امْرَأَةً فَلْتَغْمِزْ بَيْنَ وَرِكَيْهَا غَمْزاً شَدِيداً فَإِنَّهُ إِنَّمَا هُوَ شَيْ ءٌ يَبْقَى فِي الرَّحِمِ يُقَالُ لَهُ الْإِرَاقَةُ وَ إِنَّهُ سَيَخْرُجُ كُلُّهُ ثُمَّ قَالَ لَا تُخْبِرُوهُنَّ بِهَذَا وَ شِبْهِهِ وَ ذَرُوهُنَّ وَ عِلَّتَهُنَّ الْقَذِرَةَ قَالَ فَفَعَلْتُ بِالْمَرْأَةِ الَّذِي قَالَ فَانْقَطَعَ عَنْهَا فَمَا عَادَ إِلَيْهَا الدَّمُ حَتَّى مَاتَتْ

نساء النبي أو النساء في زمنه عليه السلام يضعن ذلك بل كن يتخذن الكرسف و كان الليل لأن نور السراج فيه أظهر و عليه ينبغي حمل الخبر الثاني أيضا. قوله عليه السلام" إنها قد تكون الصفرة و الكدرة" أي أنهما لا تظهران بالسراج في الفروج، و يحتمل أن يكون المراد من الخبر الثاني مطلق الملاحظة في الليل سواء كان على الكرسف أو في الفرج لأن الصفرة الضعيفة لا تظهر فيها، لكنه بعيد.

الحديث الخامس

: حسن.

الحديث السادس

: مرسل مجهول.

قوله عليه السلام" لا تخبروهن" الظاهر أن الضمير راجع إلى نساء العامة، و يحتمل على بعد أن يكون المراد مطلق النساء.

ص: 213

بَابُ غُسْلِ الْحَائِضِ وَ مَا يُجْزِئُهَا مِنَ الْمَاءِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ النِّسَاءَ الْيَوْمَ أَحْدَثْنَ مَشْطاً تَعْمِدُ إِحْدَاهُنَّ إِلَى الْقَرَامِلِ مِنَ الصُّوفِ تَفْعَلُهُ الْمَاشِطَةُ تَصْنَعُهُ مَعَ الشَّعْرِ ثُمَّ تَحْشُوهُ بِالرَّيَاحِينِ ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ خِرْقَةً رَقِيقَةً ثُمَّ تَخِيطُهُ بِمِسَلَّةٍ ثُمَّ تَجْعَلُهُ فِي رَأْسِهَا ثُمَّ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ فَقَالَ كَانَ النِّسَاءُ الْأُوَلُ إِنَّمَا يَمْتَشِطْنَ الْمَقَادِيمَ فَإِذَا أَصَابَهُنَّ الْغُسْلُ بِقَذَرٍ مُرْهَا أَنْ تُرَوِّيَ رَأْسَهَا مِنَ الْمَاءِ وَ تَعْصِرَهُ حَتَّى يَرْوَى فَإِذَا رَوِيَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهَا قَالَ قُلْتُ فَالْحَائِضُ قَالَ تَنْقُضُ الْمَشْطَ نَقْضا

باب غسل الحائض و ما يجزيها من الماء

الحديث الأول

: حسن.

و قال في الصحاح: القرامل ما تشد المرأة في شعرها، و قال المسألة بالكسر واحدة المسال و هي الإبر العظام.

قوله عليه السلام" إنما يمشطن المقاديم" أي كن يجمعنه فلا يمنع من وصول الماء بسهولة قوله" بقذر" أي بجنابة، و قال في المنتقى قوله: إذا أصابهن الغسل تغدر، معناه تترك الشعر على حاله و لا تنقض، قال في القاموس: غدرة تركه و بقاه كغادره انتهى، و فيما عندنا من النسخ بالقاف و الذال كما ذكرنا.

قوله عليه السلام" تنقض المشط نقضا" محمول على الاستحباب لأن الجنابة أكثر وقوعا من الحيض و النقض في كل مرة لا يخلو من عسر و حرج بخلاف الحيض فإنها في الشهر مرة و أيضا الخباثة الحاصلة من الحيض أكثر منها من الجنابة، فتأمل

ص: 214

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ حَسَنٍ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الطَّامِثُ تَغْتَسِلُ بِتِسْعَةِ أَرْطَالٍ مِنْ مَاءٍ

3 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ تَرَى الطُّهْرَ وَ هِيَ فِي السَّفَرِ وَ لَيْسَ مَعَهَا مِنَ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهَا لِغُسْلِهَا وَ قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَالَ إِذَا كَانَ مَعَهَا بِقَدْرِ مَا تَغْسِلُ بِهِ فَرْجَهَا فَتَغْسِلُهُ ثُمَّ تَتَيَمَّمُ وَ تُصَلِّي قُلْتُ فَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ قَالَ نَعَمْ إِذَا غَسَلَتْ فَرْجَهَا وَ تَيَمَّمَتْ فَلَا بَأْسَ

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ الْحَائِضُ مَا بَلَغَ بَلَلُ الْمَاءِ مِنْ شَعْرِهَا أَجْزَأَهَا

5 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

الحديث الثاني

: مجهول.

و حمل على المدني كما ذكره الصدوق (ره) و به خبر أيضا و كثير من الأخبار يدل على أن معناه مقدار الماء للحيض أكثر منه للجنابة.

الحديث الثالث

: ضعيف على المشهور.

و يدل على اشتراط الغسل للجماع وجوبا أو استحبابا و على جواز التيمم بدلا منه فيه.

الحديث الرابع

: صحيح.

و يدل على أن التسعة الأرطال على الاستحباب.

الحديث الخامس

: موثق.

و حمل على لون الزعفران أو على الزعفران القليل الذي لم يمنع من وصول

ص: 215

فِي الْحَائِضِ تَغْتَسِلُ وَ عَلَى جَسَدِهَا الزَّعْفَرَانُ لَمْ يَذْهَبْ بِهِ الْمَاءُ قَالَ لَا بَأْسَ

بَابُ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ وَ هِيَ جُنُبٌ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ يُجَامِعُهَا زَوْجُهَا فَتَحِيضُ وَ هِيَ فِي الْمُغْتَسَلِ تَغْتَسِلُ أَوْ لَا تَغْتَسِلُ قَالَ قَدْ جَاءَهَا مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَلَا تَغْتَسِلُ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ وَ هِيَ جُنُبٌ هَلْ عَلَيْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ قَالَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ

الماء و لم يصر سببا لصيرورته مضافا.

باب المرأة ترى الدم و هي جنب

الحديث الأول

: حسن.

و استدل بهذا الخبر على أن غسل الجنابة واجب لغيره و يمكن حمل النهي على عدم تضيق الوجوب أو على أن الغسل لا يتبعض بالنظر إلى الإحداث بل هو رفع الحدث مطلقا كالوضوء فإذا حدث هذا الحدث لا يجوز الغسل لرفع الجنابة دونه.

الحديث الثاني

: صحيح.

و قال الوالد العلامة (قدس سره): الذي يظهر منه أن المراد أنه يكفي غسل واحد بعد طهرها لجنابتها و حيضها فلا تحتاج إلى أن تغتسل الان غسل الجنابة، أو المراد أنه بعد الطهر لا تحتاج إلى تعدد الغسل فإنهما واحد الكيفية و كل واحد منهما يجزى عن الأخر.

ص: 216

سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الْمَرْأَةُ تَرَى الدَّمَ وَ هِيَ جُنُبٌ أَ تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ أَمْ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ فَقَالَ قَدْ أَتَاهَا مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ

بَابٌ جَامِعٌ فِي الْحَائِضِ وَ الْمُسْتَحَاضَةِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ سَأَلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْحَائِضِ وَ السُّنَّةِ فِي وَقْتِهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سَنَّ فِي الْحَائِضِ ثَلَاثَ سُنَنٍ بَيَّنَ فِيهَا كُلَّ مُشْكِلٍ لِمَنْ سَمِعَهَا وَ فَهِمَهَا حَتَّى لَا يَدَعَ لِأَحَدٍ مَقَالًا فِيهِ بِالرَّأْيِ أَمَّا إِحْدَى السُّنَنِ فَالْحَائِضُ الَّتِي لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ قَدْ أَحْصَتْهَا بِلَا اخْتِلَاطٍ عَلَيْهَا ثُمَّ اسْتَحَاضَتْ وَ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَ هِيَ فِي ذَلِكَ تَعْرِفُ أَيَّامَهَا وَ مَبْلَغَ عَدَدِهَا فَإِنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا- فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتَحَاضَتْ فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَأَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ-

الحديث الثالث

: مجهول و يؤيد ما ذكرنا في الخبر الأول أخيرا

باب جامع في الحائض و المستحاضة

الحديث الأول

: مرسل كالصحيح.

قوله عليه السلام:" تعرف أيامها". أي وقتها من الشهر.

قوله عليه السلام:" أو قدر حيضها" حمل على ما إذا لم ينقطع على العشرة.

قوله عليه السلام:" عزف" كذا في أكثر النسخ بالزاي و الفاء، قال في القاموس:

عزفت نفسي عنه زهدت فيه و انصرفت عنه و في بعض النسخ عرق، و روي في المشكاة هكذا كأنما ذلك عرق و ليس بحيض بالعين المهملة و الراء المهملة و القاف، و قال الطيبي: معناه أن ذلك دم عرق و ليس بحيض. و قال في شرح المصباح: معناه أن ذلك دم عرق انشق و ليس بحيض تميزه القوة المولدة بإذن الله من أجل الجنين و تدفعه إلى الرحم في مجاريه المعتادة و يجتمع فيه و لذلك يسمى حيضا من قولهم استحوض الماء أي اجتمع فإذا كثر و أخذه الرحم و لم يكن جنين، أو كان أكثر مما

ص: 217

فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا أَوْ قَدْرَ حَيْضِهَا وَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ وَ تُصَلِّيَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع هَذِهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ ص فِي الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لَمْ تَخْتَلِطْ عَلَيْهَا أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهَا كَمْ يَوْمٍ هِيَ وَ لَمْ يَقُلْ إِذَا زَادَتْ عَلَى كَذَا يَوْماً فَأَنْتِ مُسْتَحَاضَةٌ وَ إِنَّمَا سَنَّ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً مَا كَانَتْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بَعْدَ أَنْ تَعْرِفَهَا وَ كَذَلِكَ أَفْتَى أَبِي ع وَ سُئِلَ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ غَابِرٌ أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ- فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ قِيلَ وَ إِنْ سَالَ قَالَ وَ إِنْ سَالَ مِثْلَ الْمَثْعَبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع هَذَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فَهَذِهِ سُنَّةُ الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لَا وَقْتَ لَهَا إِلَّا أَيَّامَهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَ أَمَّا سُنَّةُ الَّتِي قَدْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ ثُمَّ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الدَّمِ فَزَادَتْ وَ نَقَصَتْ حَتَّى أَغْفَلَتْ عَدَدَهَا وَ مَوْضِعَهَا مِنَ الشَّهْرِ فَإِنَّ سُنَّتَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَ

يحتمله ينصب عنه قوله عليه السلام:" إن تغتسل" أي غسل الانقطاع، و في الصحاح استثفر الرجل بثوبه إذا رد طرفه بين رجليه إلى حجزته.

قوله عليه السلام:" غابر" قال في الصحاح: غبر الجرح بالكسر غبرا اندمل على فساد ثم ينقص بعد ذلك، و منه سمي العرق الغبر بكسر الباء لا يزال ينتقض، و في روايات العامة عاند، قال في النهاية: منه حديث المستحاضة أنه عرق عاند شبه به لكثرة ما تخرج منه على خلاف عادته، و قيل: العاند الذي لا يرقى انتهى. و قال في الصحاح: في حديث الاستحاضة إنما هي ركضة من الشيطان يريد الدفعة، و قال في المغرب: قوله في الاستحاضة: إنما هي ركضة من ركضات الشيطان، فإنما جعلها كذلك لأنه آفة و عارض و الضرب و الإيلام من أسباب ذلك، و إنما أضيفت

ص: 218

ذَلِكَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ص فَقَالَتْ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ع لَيْسَ ذَلِكِ بِحَيْضٍ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَ صَلِّي وَ كَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَ كَانَتْ تَجْلِسُ فِي مِرْكَنٍ لِأُخْتِهَا وَ كَانَتْ صُفْرَةُ الدَّمِ تَعْلُو الْمَاءَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَ مَا تَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ هَذِهِ بِغَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ تِلْكَ أَ لَا تَرَاهُ لَمْ يَقُلْ لَهَا دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ وَ لَكِنْ قَالَ لَهَا إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَ صَلِّي فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ هَذِهِ امْرَأَةٌ قَدِ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا لَمْ تَعْرِفْ عَدَدَهَا وَ لَا وَقْتَهَا أَ لَا تَسْمَعُهَا تَقُولُ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ وَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّهَا اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَفِي أَقَلَّ مِنْ هَذَا تَكُونُ الرِّيبَةُ وَ الِاخْتِلَاطُ- فَلِهَذَا احْتَاجَتْ إِلَى أَنْ تَعْرِفَ إِقْبَالَ الدَّمِ مِنْ إِدْبَارِهِ وَ تَغَيُّرَ لَوْنِهِ مِنَ السَّوَادِ إِلَى غَيْرِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ وَ لَوْ كَانَتْ تَعْرِفُ أَيَّامَهَا مَا احْتَاجَتْ إِلَى مَعْرِفَةِ لَوْنِ الدَّمِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْحَيْضِ أَنْ تَكُونَ الصُّفْرَةُ وَ الْكُدْرَةُ فَمَا فَوْقَهَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ إِذَا عُرِفَتْ حَيْضاً كُلُّهُ إِنْ كَانَ الدَّمُ أَسْوَدَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَلِيلَ الدَّمِ وَ كَثِيرَهُ أَيَّامَ الْحَيْضِ

إلى الشيطان و إن كانت من فعل الله لأنها ضرر و [وسيلة] سيئة و الله تعالى يقول:

" ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ" أي بفعلك و مثل هذا يكون بوسوسة الشيطان.

و قال في النهاية: و المعنى أن الشيطان قد وجه بذلك طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها و طهرها و صلاتها حتى أنساها عادتها.

قوله عليه السلام:" و إن سال" أقول: حمل هذا على القليلة بعيد مع أن الظاهر أن الاغتسال للانقطاع و لكل صلاة يتعلق بالوضوء فتوجيهه إما بأن يحمل على الكثيرة و يعلق قوله:" لكل صلاة" بكل شي ء من الاغتسال و الوضوء و المراد إما في وقت كل صلاة لأن الصلاتين تقعان في وقت واحد و إما مع التفريق، أو المراد من قوله و إن سال أنه ليس بيض و إن سال لا أنه يتوضأ لكل صلاة و إن سال فتأمل. و في

ص: 219

حَيْضٌ كُلَّهُ إِذَا كَانَتِ الْأَيَّامُ مَعْلُومَةً فَإِذَا جَهِلَتِ الْأَيَّامَ وَ عَدَدَهَا احْتَاجَتْ إِلَى النَّظَرِ حِينَئِذٍ إِلَى إِقْبَالِ الدَّمِ وَ إِدْبَارِهِ وَ تَغَيُّرِ لَوْنِهِ ثُمَّ تَدَعُ الصَّلَاةَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ لَا أَرَى النَّبِيَّ ص قَالَ اجْلِسِي كَذَا وَ كَذَا يَوْماً فَمَا زَادَتْ فَأَنْتِ مُسْتَحَاضَةٌ كَمَا لَمْ تُؤْمَرِ الْأُولَى بِذَلِكَ وَ كَذَلِكَ أَبِي ع أَفْتَى فِي مِثْلِ هَذَا وَ ذَاكَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِنَا اسْتَحَاضَتْ فَسَأَلَتْ أَبِي ع عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَ إِذَا رَأَيْتِ الطُّهْرَ وَ لَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَاغْتَسِلِي وَ صَلِّي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ أَرَى جَوَابَ أَبِي ع هَاهُنَا غَيْرَ جَوَابِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْأُولَى أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ وَ قَالَ هَاهُنَا إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ وَ أَمَرَ هَاهُنَا أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الدَّمِ إِذَا أَقْبَلَ وَ أَدْبَرَ وَ تَغَيَّرَ وَ قَوْلُهُ الْبَحْرَانِيَّ شِبْهُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ص إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ وَ إِنَّمَا سَمَّاهُ أَبِي بَحْرَانِيّاً لِكَثْرَتِهِ وَ لَوْنِهِ فَهَذَا سُنَّةُ النَّبِيِّ ص فِي الَّتِي اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا حَتَّى لَا تَعْرِفَهَا وَ إِنَّمَا تَعْرِفُهَا بِالدَّمِ مَا كَانَ مِنْ قَلِيلِ الْأَيَّامِ وَ كَثِيرِهِ

الصحاح ثعبت الماء ثعبا فجرته و المثعب بالفتح واحد مثاعب الحياض.

قوله عليه السلام:" إني أستحاض" قال في المغرب استحيضت بضم التاء استمر بها الدم.

قوله عليه السلام:" ليس ذلك بحيض" الظاهر أن حالها كان كما ذكره عليه السلام أولا أي أغفلت و نسيت عددها و موضعها من الشهر أو أنها زادت أيامها على العادة و نقصت عنها مرتين أو أكثر على خلاف حتى انتقضت عادتها و إن لم تنسها فتأمل.

و قال الطيبي: قوله" إذا أقبلت حيضك" يحتمل أن يكون المراد به الحالة التي كانت تحيض فيكون ردا إلى العادة و أن يكون المراد به الحال التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون و القوام انتهى و المراد الثاني كما أفاده عليه السلام.

و قال في الصحاح: المركن بالكسر إجانة تغسل فيها الثياب. و روي في

ص: 220

قَالَ وَ أَمَّا السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ فَهِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ وَ لَمْ تَرَ الدَّمَ قَطُّ وَ رَأَتْ أَوَّلَ مَا أَدْرَكَتْ وَ اسْتَمَرَّ بِهَا فَإِنَّ سُنَّةَ هَذِهِ غَيْرُ سُنَّةِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا- حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَتْ إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهَا احْتَشِي كُرْسُفاً فَقَالَتْ إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي أَثُجُّهُ ثَجّاً فَقَالَ تَلَجَّمِي وَ تَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلًا وَ صُومِي ثَلَاثَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً أَوْ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ وَ اغْتَسِلِي لِلْفَجْرِ غُسْلًا وَ أَخِّرِي الظُّهْرَ وَ عَجِّلِي الْعَصْرَ وَ اغْتَسِلِي غُسْلًا وَ أَخِّرِي الْمَغْرِبَ وَ عَجِّلِي الْعِشَاءَ وَ اغْتَسِلِي غُسْلًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَأَرَاهُ قَدْ سَنَّ فِي هَذِهِ غَيْرَ مَا سَنَّ فِي الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَمْرَهَا مُخَالِفٌ لِأَمْرِ هَاتَيْكَ أَ لَا تَرَى أَنَّ أَيَّامَهَا لَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ وَ كَانَتْ خَمْساً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ لَهَا تَحَيَّضِي سَبْعاً فَيَكُونَ قَدْ أَمَرَهَا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَيَّاماً وَ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ غَيْرُ حَائِضٍ وَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَيْضُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ وَ كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْراً أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَأْمُرْهَا بِالصَّلَاةِ وَ هِيَ حَائِضٌ ثُمَّ مِمَّا يَزِيدُ هَذَا بَيَاناً قَوْلُهُ ع لَهَا تَحَيَّضِي وَ لَيْسَ يَكُونُ التَّحَيُّضُ إِلَّا لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تُكَلَّفَ مَا تَعْمَلُ

المشكاة عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي جيش استحيضت منذ كذا و كذا فلم تصل فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم سبحان الله هذا من الشيطان ليجلس في مركن فإذا رأت صفارة فوق الماء فلتغتسل للظهر و العصر غسلا واحدا إلى آخره: أقول: يظهر من هذا الخبر إن جلوسها في المركن كان لاستعلام صفة الدم أنها بصفة الاستحاضة أم لا.

قوله عليه السلام" أ لا تسمعها" كان استدلاله عليه السلام باعتبار أن هذه العبارة لا تطلق إلا إذ استدام الدم كثيرا و الأغلب أنه في هذه الحالة تنسى المرأة عادتها و قال في المغرب: و أما دم بحراني فهو شديد الحمرة فمنسوب إلى بحر الرحم و هو عمقها و هذا من تغييرات النسب و عن القتيبي هو دم الحيض لا دم الاستحاضة، و قال في القاموس:

البحر عمق الرحم و الباحر الدم الخالص الحمرة و دم الرحم كالبحراني. و قال في

ص: 221

الْحَائِضُ أَ لَا تَرَاهُ لَمْ يَقُلْ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً تَحَيَّضِي أَيَّامَ حَيْضِكِ وَ مِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا قَوْلُهُ لَهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهَا وَ إِنْ كَانَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ هَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ أَنَّ هَذِهِ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ قَطُّ وَ هَذِهِ سُنَّةُ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَوَّلَ مَا تَرَاهُ أَقْصَى وَقْتِهَا سَبْعٌ وَ أَقْصَى طُهْرِهَا ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ حَتَّى يَصِيرَ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً فَتَنْتَقِلَ إِلَيْهَا فَجَمِيعُ حَالاتِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَدُورُ عَلَى هَذِهِ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ- لَا تَكَادُ أَبَداً تَخْلُو مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِنْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَهِيَ عَلَى أَيَّامِهَا وَ خَلْقِهَا الَّذِي جَرَتْ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ عَدَدٌ مَعْلُومٌ مُوَقَّتٌ غَيْرُ أَيَّامِهَا فَإِنِ اخْتَلَطَتِ الْأَيَّامُ عَلَيْهَا وَ تَقَدَّمَتْ وَ تَأَخَّرَتْ وَ تَغَيَّرَ عَلَيْهَا الدَّمُ أَلْوَاناً فَسُنَّتُهَا إِقْبَالُ الدَّمِ وَ إِدْبَارُهُ وَ تَغَيُّرُ حَالاتِهِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَ اسْتَحَاضَتْ أَوَّلَ مَا رَأَتْ فَوَقْتُهَا سَبْعٌ وَ طُهْرُهَا ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَشْهُراً فَعَلَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا قَالَ لَهَا فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي أَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ سَاعَةً تَرَى الطُّهْرَ وَ تُصَلِّي فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَكُونُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ لِوَقْتِهِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ سَوَاءً حَتَّى تَوَالَى عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَقَدْ عُلِمَ الْآنَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ لَهَا وَقْتاً وَ خَلْقاً مَعْرُوفاً تَعْمَلُ عَلَيْهِ وَ تَدَعُ مَا سِوَاهُ

النهاية: و قيل نسب إلى البحر لكثرته وسعته. و في القاموس حمنة بنت جحش صحابية و قال في الصحاح: ثججت الماء و الدم أثجه ثجا إذا سيلته، و قال: اللجام أيضا ما تشده الحائض. و في الحديث تلجمي أي شدي لجاما. و قال في المغرب: اللجم شد اللجام و اللجمة و هي خرقة عريضة طويلة تشدها المرأة في وسطها من أحد طرفيها ما بين رجليها إلى الجانب الأخر و ذلك إذا غلب سيلان الدم و إلا قال احتشي.

قوله عليه السلام:" و كانت أيامها عشرا أو أكثر" لعل الأكثر محمول على ما إذا رأت في الشهر مرتين أو كانت ترى أكثر و إن كانت استحاضة قوله" أياما معلومة" مفعول للقول أو ظرف لقوله تحيض مقدرا و قوله" تحيضي أيام حيضتك"

ص: 222

وَ تَكُونُ سُنَّتَهَا فِيمَا تَسْتَقْبِلُ إِنِ اسْتَحَاضَتْ قَدْ صَارَتْ سُنَّةً إِلَى أَنْ تُحْبَسَ أَقْرَاؤُهَا وَ إِنَّمَا جُعِلَ الْوَقْتُ أَنْ تَوَالَى عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِلَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَهَا دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الْقُرْءَ الْوَاحِدَ سُنَّةً لَهَا فَيَقُولَ دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ قُرْئِكِ وَ لَكِنْ سَنَّ لَهَا الْأَقْرَاءَ وَ أَدْنَاهُ حَيْضَتَانِ فَصَاعِداً وَ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا وَ زَادَتْ وَ نَقَصَتْ حَتَّى لَا تَقِفَ مِنْهَا عَلَى حَدٍّ وَ لَا مِنَ الدَّمِ عَلَى لَوْنٍ عَمِلَتْ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَ إِدْبَارِهِ وَ لَيْسَ لَهَا سُنَّةٌ غَيْرُ هَذَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَ لِقَوْلِهِ إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ كَقَوْلِ أَبِي ع إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ الدَّمَ أَطْبَقَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَزَلِ الِاسْتِحَاضَةُ دَارَّةً وَ كَانَ الدَّمُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ وَ حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَسُنَّتُهَا السَّبْعُ وَ الثَّلَاثُ وَ الْعِشْرُونَ لِأَنَّهَا قِصَّتُهَا كَقِصَّةِ حَمْنَةَ حِينَ قَالَتْ إِنِّي أَثُجُّهُ ثَجّاً

2 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَنْظُرُ أَيَّامَهَا فَلَا

بيان للجملة السابقة.

قوله عليه السلام:" قد كان لها" أي لأن كونه في كونه في علم الله مخصوصة بها لأن المراد اختصاصه بعلم الله دون علمنا و الظاهر أن علم هذا مخصوص به تعالى لأنه يعلم أن كل أحد أي الأيام يختار لهذا فتأمل.

قوله عليه السلام:" و أقصى طهرها" أي مثلا أو في جانب النقصان فتدبر.

قوله عليه السلام:" حيضتان فصاعدا" يدل على أن أقل الجمع اثنان إلا أن يقال الغرض نفي الاعتداد بواحد و أما الاثنان فقد علم من خارج و في الصحاح الدرة كثرة اللبن و سيلانه.

الحديث الثاني

: في مجهول كالصحيح.

ص: 223

تُصَلِّ فِيهَا وَ لَا يَقْرَبْهَا بَعْلُهَا فَإِذَا جَازَتْ أَيَّامُهَا وَ رَأَتِ الدَّمَ يَثْقُبُ الْكُرْسُفَ اغْتَسَلَتْ لِلظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ تُؤَخِّرُ هَذِهِ وَ تُعَجِّلُ هَذِهِ وَ لِلْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ غُسْلًا تُؤَخِّرُ هَذِهِ وَ تُعَجِّلُ هَذِهِ وَ تَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ وَ تَحْتَشِي وَ تَسْتَثْفِرُ وَ لَا تُحَيِّي وَ تَضُمُّ فَخِذَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ وَ سَائِرُ جَسَدِهَا خَارِجٌ وَ لَا يَأْتِيهَا بَعْلُهَا فِي أَيَّامِ قُرْئِهَا وَ إِنْ كَانَ الدَّمُ لَا يَثْقُبُ الْكُرْسُفَ تَوَضَّأَتْ

قوله عليه السلام:" و رأت الدم" ذهب المفيد (ره) إلى الاكتفاء بالوضوء مع الغسل و عدم وجوب الوضوء للصلاة الثانية، و اقتصر الشيخ في النهاية و المبسوط على الأغسال، و كذا المرتضى و ابنا بابويه و ابن الجنيد، و نقل عن ابن إدريس أنه أوجب مع هذه الأغسال الوضوء لكل صلاة، و ذهب إليه عامة المتأخرين. و قد بالغ المحقق في المعتبر في نفي هذا القول و التشنيع على قائله و قال؟ لم يذهب إلى ذلك أحد من طائفتنا، و ظاهر الأخبار عدم وجوب الوضوء مطلقا و لا خلاف في وجوب الأغسال الثلاثة في الكثرة و ظاهر الخبر أن حكم المتوسطة كحكم الكثيرة.

قوله عليه السلام:" و لا تحني" أي و لا تحني ظهره كثيرا مخافة أن يسيل الدم، و قيل: إنه مأخوذ من الحناء، و في بعض النسخ [و لا تحيي] أي تصلي تحية المسجد و تضم فخذيها في المسجد و سائر جسدها خارج ليكون موضع الدم خارجا عنه لئلا يتعدى إليه، و يمكن أن يكون المراد بالمسجد مصلاها الذي كانت تصلى عليه و قال الشيخ البهائي رحمه الله: في بعض نسخ التهذيب المضبوطة المعتمدة تحتشي بالشين المعجمة المشددة و في بعضها تحتبي بالتاء المثناة من فوق و الباء الموحدة و المنقول عن العلامة في الثانية لا تحيي باليائين أي لا تصلي تحية المسجد، و في بعض النسخ [لا تحني] بالنون و حذف حرف المضارعة أي لا تختضب.

قوله عليه السلام:" و لا يأتيها بعلها" الظاهر من العبارة أن القرء هنا بمعنى الطهر أو أيام رؤية الدم مطلقا بقرينة قوله عليه السلام:" و هذه يأتيها بعلها" إلى آخره لكن

ص: 224

وَ دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ وَ صَلَّتْ كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ وَ هَذِهِ يَأْتِيهَا بَعْلُهَا إِلَّا فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا

3 مُحَمَّدٌ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ فَأَمَرَهَا أَنْ تَمْكُثَ أَيَّامَ حَيْضِهَا لَا تُصَلِّ فِيهَا ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَ تَسْتَدْخِلَ قُطْنَةً وَ تَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ ثُمَّ تُصَلِّيَ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ قَالَ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ الدَّمِيَّةُ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ وَ الِاسْتِذْفَارُ أَنْ تَطَيَّبَ وَ تَسْتَجْمِرَ بِالدُّخْنَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ الِاسْتِثْفَارُ أَنْ تَجْعَلَ مِثْلَ ثَفْرِ الدَّابَّةِ

الأصحاب حملوها على الحيض بدلالة سائر الأخبار

الحديث الثالث

: كالصحيح.

قوله عليه السلام:" و تستثفر" قال في النهاية: استثفار المستحاضة أن تشد فرجها بخرقة و توثق في شي ء تشده على وسطها مأخوذ من ثفر الدابة التي تجعل تحت ذنبها، و في بعض النسخ تستذفر قال في القاموس: الذفر محركة شدة ذكاء الريح كالذفرة، و الظاهر أنها نسخة الجمع كالبدل بقرينة التفسير أو يكون في الكتاب الذي أخذ المصنف الخبر منه النسختان معا ففسرهما أو ذكر أحدهما استطرادا و الظاهر أنه كان في هذا الخبر بالذال و في الخبر السابق بالثاء ففسرهما ههنا.

قوله عليه السلام" الذمية" و في بعض النسخ الدمية بالدال المهملة و هو أظهر، و كان المراد أن المرأة إذا كانت كثيرة الدم بحيث يخرج الدم بين الصلاتين أو في أثناء الأولى عن الخرقة تغتسل بينهما، إما وجوبا مطلقا كما هو ظاهر الخبر، أو مع التفريق و عدم الجمع كما هو مذهب الأصحاب، أو استحبابا، و إنما حملنا مع خروج الدم عن الخرقة لظاهر قوله عليه السلام:" حتى يخرج الدم" و أما على الذال المعجمة فالمراد أنها تؤمر بالاغتسال في وقت بين الصلاتين. قوله عليه السلام:" و الاستذفار"

ص: 225

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا ثَقَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ وَ لِلْفَجْرِ غُسْلًا- وَ إِنْ لَمْ يَجُزِ الدَّمُ الْكُرْسُفَ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَ إِنْ أَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَأْتِيَهَا فَحِينَ تَغْتَسِلُ هَذَا إِنْ كَانَ دَمُهَا عَبِيطاً وَ إِنْ كَانَتْ صُفْرَةً فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ

الظاهر أنه من كلام المؤلف لا الراوي.

الحديث الرابع

: موثق.

و يدل على حكم المتوسطة في الجملة لكن لا يدل على اختصاص الغسل بصلاة الفجر و الذي ظهر لنا من الأخبار أن دم الاستحاضة إذا سال فهو حدث يوجب الغسل و الاحتشاء لمنع السيلان فإذا لم يسل من وقت صلاة إلى وقت أخرى لم يجب الغسل لها و إن خرج من القطنة أو أخرجها و سال وجب الغسل فهذا الغسل إما لأنه لا بد من أن تغير الخرقة في اليوم و الليلة مرة فيسيل الدم فتغتسل أو لأن الغالب أن مثل هذه المرأة يخرج دمها في اليوم و الليلة مرة من وراء الكرسف إذا كان دما عبيطا، فتظهر فائدة التقييد بالعبيط و كذا في الوجه الأول إذ الغالب في الصفرة أنها مع إخراج القطنة أيضا لا تسيل.

ثم اعلم أنه لم يرد خبر يدل على وجوب تغير القطنة في القليلة و تغييرها مع الخرقة في القسمين الآخرين، و علل بعدم العفو عن هذا الدم و هو أيضا لا دليل عليه. و يظهر من العلامة في المنتهى دعوى الإجماع على تغيير القطنة و لعله الحجة و أما الوضوء لكل صلاة فقال في المعتبر إنه مذهب الخمسة و أتباعهم. و قال ابن أبي عقيل لا يجب في هذه الحالة وضوء و لا غسل. ثم إنه لم يذكر أحد من الأصحاب في هذا القسم وجوب تغيير الخرقة و يظهر من المفيد (ره) في المقنعة وجوبه و لعل مراده الاستحباب استظهارا.

ص: 226

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَتُصَلِّي الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ ثُمَّ تَغْتَسِلُ عِنْدَ الْمَغْرِبِ فَتُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلُ عِنْدَ الصُّبْحِ فَتُصَلِّي الْفَجْرَ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْلُهَا إِذَا شَاءَ إِلَّا أَيَّامَ حَيْضِهَا فَيَعْتَزِلُهَا بَعْلُهَا قَالَ وَ قَالَ لَمْ تَفْعَلْهُ امْرَأَةٌ قَطُّ احْتِسَاباً إِلَّا عُوفِيَتْ مِنْ ذَلِكَ

الحديث الخامس

: حسن.

و قال في النهاية: فيه" من صام رمضان إيمانا و احتسابا" أي طلبا لأجر الله و ثوابه و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد، و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه يعتد به، و المشهور في المتوسطة أنها تغتسل للصبح و تتوضأ لسائر الصلوات، و نقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل أنهما سويا بين هذا القسم و بين الكثيرة في وجوب ثلاثة أغسال، و به و جزم في المعتبر و رجحه في المنتهى و إليه ذهب بعض المتأخرين و هو الظاهر من أكثر الأخبار، و يظهر من بعض الأخبار أنها بحكم القليلة.

ثم اعلم أن الظاهر من كلام الأكثر أن المتوسطة هي التي ثقب الدم الكرسف و لم يسل منها إلى الخرقة و الكثيرة هي التي تعدى دمها إلى الخرقة، و إنما ذكر تغيير الخرقة في المتوسطة لوصول رطوبة الدم إليها بالمجاورة: و كلام المفيد (ره) في المقنعة يدل على لزوم وصول الدم إلى الخرقة في المتوسطة و سيلانه عن الخرقة في الكثيرة، و كذا رأيت في كلام المحقق الشيخ علي (ره) في بعض حواشيه، و يظهر من بعض الأخبار أيضا كما يومي إليه ما مر من خبر الحلبي، و الأول أظهر و أشهر، و ذهب جماعة إلى جواز دخولها المساجد بدون تلك الأفعال، و اختلفوا في وطئها فذهب جماعة إلى اشتراط جميع ذلك في حل الوطء، و ذهب بعض إلى عدم اشتراط شي ء من ذلك فيه، و بعض إلى اشتراط الغسل فقط كما يظهر من كثير من الأخبار، و بعض إلى اشتراط الوضوء أيضا.

ص: 227

6 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِذَا مَكَثَتِ الْمَرْأَةُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ تَرَى الدَّمَ ثُمَّ طَهُرَتْ فَمَكَثَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ طَاهِرَةً ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَ تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ لَا هَذِهِ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وَ تَسْتَدْخِلُ قُطْنَةً بَعْدَ قُطْنَةٍ وَ تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَ يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِنْ أَرَادَ

7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ مَوْلَى أَبِي الْمَغْرَاءِ الْعِجْلِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ ثُمَّ يَمْضِي وَقْتُ طُهْرِهَا وَ هِيَ تَرَى الدَّمَ قَالَ فَقَالَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ إِنْ كَانَ حَيْضُهَا دُونَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ إِنِ اسْتَمَرَّ الدَّمُ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَ إِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَالْمَرْأَةُ يَكُونُ حَيْضُهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حَيْضُهَا دَائِمٌ مُسْتَقِيمٌ ثُمَّ تَحِيضُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْقَطِعُ عَنْهَا الدَّمُ فَتَرَى الْبَيَاضَ لَا صُفْرَةً وَ لَا دَماً قَالَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي قُلْتُ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي وَ تَصُومُ ثُمَّ يَعُودُ الدَّمُ- قَالَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَى الدَّمَ يَوْماً وَ تَطْهُرُ يَوْماً قَالَ فَقَالَ إِذَا رَأَتِ

الحديث السادس

: مجهول كالصحيح.

قوله عليه السلام:" تغتسل" أي لانقطاع الحيض أو مجمل يفسره ما بعده، و قال في المدارك اعتبار الجمع بين الصلاتين إنما هو ليحصل الاكتفاء بغسل واحد فلو أفردت كل صلاة بغسل جاز قطعا و جزم في المنتهى باستحبابه.

الحديث السابع

: مرسل.

و يدل على أن أقل الاستظهار يوم و أنه مشروط بكون العادة أقل من عشرة.

قوله:" فإن استمر الدم" أي بعد الاستظهار قوله:" ثم تحيض" أي بعد إن كانت عادتها سبعة أو ثمانية تحيض في شهر ثلاثة أيام ثم ينقطع عنها الدم على خلاف العادة.

قوله عليه السلام" ثم يعود الدم" أي قبل انقضاء أيام العادة. قوله:" ترى الدم

ص: 228

الدَّمَ أَمْسَكَتْ وَ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ صَلَّتْ فَإِذَا مَضَتْ أَيَّامُ حَيْضِهَا وَ اسْتَمَرَّ بِهَا الطُّهْرُ صَلَّتْ فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ قَدِ انْتَظَمَتْ لَكَ أَمْرُهَا كُلُّهُ

بَابُ مَعْرِفَةِ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ دَخَلَتْ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع امْرَأَةٌ فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْمَرْأَةِ يَسْتَمِرُّ بِهَا الدَّمُ فَلَا تَدْرِي حَيْضٌ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ فَقَالَ لَهَا إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ حَارٌّ عَبِيطٌ أَسْوَدُ لَهُ دَفْعٌ وَ حَرَارَةٌ وَ دَمَ

يوما و تطهر يوما" أي بعد الثلاثة أو مطلقا بناء على عدم اشتراط التوالي و الأول أظهر، و الغسل في الأطهار المتخللة بناء على احتمال استمرار الطهر لا ينافي الحكم بكونه حيضا بعد رؤية الدم في العادة" فإذا رأت الدم" أي بعد العادة و الانتظام هنا بمعنى النظم. قال في القاموس: انتظمه بالرمح اختله، أو هو لازم و فاعله أمرها، و التأنيث باعتبار المضاف إليه أو باعتبار العموم المستفاد من الإضافة و الأول أظهر.

باب معرفة دم الحيض عن دم الاستحاضة

الحديث الأول

: حسن.

قوله عليه السلام:" له دفع" أي شدة و سرعة عند خروجه. و في الصحاح اندفع الفرس أي أسرع في سيره، و المشهور بين الأصحاب أن كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض و إن لم يكن بتلك الصفات، و عملوا بتلك الأخبار الدالة على صفات الحيض في المبتدئة أو المضطربة إذا استمرت بهما الدم. و قال صاحب المدارك: هذا الحكم ذكره الأصحاب كذلك. و قال في المعتبر: إنه إجماع، و هو مشكل جدا من حيث ترك المعلوم ثبوته في الذمة تعويلا على مجرد الإمكان، و الأظهر أنه إنما

ص: 229

الِاسْتِحَاضَةِ أَصْفَرُ بَارِدٌ فَإِذَا كَانَ لِلدَّمِ حَرَارَةٌ وَ دَفْعٌ وَ سَوَادٌ فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ قَالَ فَخَرَجَتْ وَ هِيَ تَقُولُ وَ اللَّهِ أَنْ لَوْ كَانَ امْرَأَةً مَا زَادَ عَلَى هَذَا

2 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ وَ الْحَيْضِ لَيْسَ يَخْرُجَانِ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ إِنَّ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ بَارِدٌ وَ دَمَ الْحَيْضِ حَارٌّ

3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ سَأَلَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَّا أَنْ أُدْخِلَهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَاسْتَأْذَنْتُ لَهَا فَأَذِنَ لَهَا فَدَخَلَتْ وَ مَعَهَا مَوْلَاةٌ لَهَا فَقَالَتْ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ مَا عَنَى بِهَذَا فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَضْرِبِ الْأَمْثَالَ لِلشَّجَرَةِ إِنَّمَا ضَرَبَ الْأَمْثَالَ لِبَنِي آدَمَ سَلِي عَمَّا تُرِيدِينَ قَالَتْ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوَاتِي بِاللَّوَاتِي مَا حَدُّهُنَّ فِيهِ قَالَ حَدُّ الزِّنَا إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُتِيَ بِهِنَّ وَ أُلْبِسْنَ مُقَطَّعَاتٍ مِنْ نَارٍ وَ قُمِعْنَ بِمَقَامِعَ مِنْ نَارٍ وَ سُرْبِلْنَ مِنَ النَّارِ وَ أُدْخِلَ فِي أَجْوَافِهِنَّ إِلَى رُءُوسِهِنَّ أَعْمِدَةٌ مِنْ نَارٍ وَ قُذِفَ بِهِنَّ فِي النَّارِ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَ هَذَا الْعَمَلَ قَوْمُ لُوطٍ وَ اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ فَبَقِينَ النِّسَاءُ بِغَيْرِ رِجَالٍ فَفَعَلْنَ كَمَا

يحكم بكونه حيضا إذا كان بصفة الحيض أو كان في العادة. انتهى كلامه و لا يخلو من قوة.

الحديث الثاني

: مجهول كالصحيح.

و قال الشيخ البهائي (ره): المراد بعدم خروج الدمين من مكان واحد أن مقرهما في باطن المرأة متخالفان فخروج كل منهما من موضع خاص.

الحديث الثالث

: موثق.

قوله عليه السلام:" إنما ضرب الأمثال" ورد في روايات أخر كما مر بعضها أن هذا التمثيل للأئمة عليهم السلام و أنه عليه السلام أجابها هنا مجملا و أعرض عن التفصيل لعدم قابليتها للفهم كما قيل في قوله تعالى" قُلْ هِيَ مَواقِيتُ." الآية. و في الصحاح

ص: 230

فَعَلَ رِجَالُهُنَّ لِيَسْتَغْنِيَ بَعْضُهُنَّ بِبَعْضٍ فَقَالَتْ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تَحِيضُ فَتَجُوزُ أَيَّامُ حَيْضِهَا قَالَ إِنْ كَانَ حَيْضُهَا دُونَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ اسْتَظْهَرَتْ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ قَالَتْ فَإِنَّ الدَّمَ يَسْتَمِرُّ بِهَا الشَّهْرَ وَ الشَّهْرَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ قَالَ تَجْلِسُ أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ أَيَّامَ حَيْضِهَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهَا وَ كَانَ يَتَقَدَّمُ الْحَيْضُ الْيَوْمَ وَ الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ وَ يَتَأَخَّرُ مِثْلَ ذَلِكَ فَمَا عِلْمُهَا بِهِ قَالَ دَمُ الْحَيْضِ لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ هُوَ دَمٌ حَارٌّ تَجِدُ لَهُ حُرْقَةً وَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمٌ فَاسِدٌ بَارِدٌ قَالَ فَالْتَفَتَتْ إِلَى مَوْلَاتِهَا فَقَالَتْ أَ تَرَاهُ كَانَ امْرَأَةً مَرَّةً

بَابُ مَعْرِفَةِ دَمِ الْحَيْضِ وَ الْعُذْرَةِ وَ الْقَرْحَةِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ

المقمعة واحدة المقامع من حديد، و قد قمعته إذا ضربته بها. و قال: السربال القميص و سربلته فتسربل أي ألبسته السربال.

قوله عليه السلام:" تختلف عليها" يمكن أن يكون هذا ابتداء حيضها و لم تستقر لها عادة لاختلاف الدم، و أن تكون لها عادة فنسيت للاختلاف، و اختلفوا في الأولى هل هي كالثانية مضطربة أو الأولى في حكم المبتدئة، و لا اختلاف في حكمهما في أنهما ترجعان أولا إلى التميز مع حصول شرائطه و هي كون ما تشابه الحيض لا ينقص عن ثلاثة و لا يزيد على عشرة و توالي الثلاثة على مذهب من يعتبره، و هل يعتبر فيه بلوغ الدم الضعيف مع أيام النقاء أقل الطهر خلاف.

باب معرفة دم الحيض و العذرة و القرحة

الحديث الأول

: صحيح.

و قال في الصحاح: المعصرة الجارية أول ما أدركت و حاضت، يقال: قد

ص: 231

خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ قَالَ تَزَوَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا جَارِيَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَلَمَّا اقْتَضَّهَا سَالَ الدَّمُ فَمَكَثَ سَائِلًا لَا يَنْقَطِعُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَالَ فَأَرَوْهَا الْقَوَابِلَ وَ مَنْ ظَنُّوا أَنَّهُ يُبْصِرُ ذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ فَاخْتَلَفْنَ فَقَالَ بَعْضٌ هَذَا مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَ قَالَ بَعْضٌ هُوَ مِنْ دَمِ الْعُذْرَةِ فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فُقَهَاءَهُمْ- كَأَبِي حَنِيفَةَ وَ غَيْرِهِ مِنْ فُقَهَائِهِمْ فَقَالُوا هَذَا شَيْ ءٌ قَدْ أَشْكَلَ وَ الصَّلَاةُ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ لْيُمْسِكْ عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ فَإِنْ كَانَ دَمَ الْحَيْضِ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّلَاةُ وَ إِنْ كَانَ دَمَ الْعُذْرَةِ كَانَتْ قَدْ أَدَّتِ الْفَرْضَ فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ ذَلِكَ وَ حَجَجْتُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَمَّا صِرْنَا بِمِنًى بَعَثْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لَنَا مَسْأَلَةً قَدْ ضِقْنَا بِهَا ذَرْعاً فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَآتِيكَ وَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا فَبَعَثَ إِلَيَّ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ وَ انْقَطَعَ الطَّرِيقُ فَأَقْبِلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

أعصرت كأنه دخلت عصر شبابها أو بلغته، و يقال: هي التي قاربت الحيض لأن الأعصار في الجارية كالمراهقة في الغلام. و قال في النهاية إياكم و السمر بعد هدأة الرحل الهداة و الهدوء السكون عن الحركات، أي بعد ما يسكن الناس عن المشي و الاختلاف في الطرق. و في الصحاح الفسطاط بيت من شعر، و في القاموس اقتضها افترعها.

قوله عليه السلام:" و لتتوضأ" أي للأحداث الأخر، أو المراد غسل الفرج، و قال في القاموس: نهد لعدده صمد إليه أي قصد.

قوله عليه السلام:" ثم عقد بيده اليسرى" قال في النهاية: فيه فتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه و عقد بيده تسعين، ردمت الثلمة ردما إذا سددتها، و عقد التسعين من موضوعات الحساب و هو أن تجعل رأس الإصبع السبابة في أصل الإبهام و تضمها حتى لا يبين بينهما إلا خلل يسير، و قال في مشرق الشمسين: أراد به أنه يوضع رأس ظفر مسبحة يسراه على المفصل الأسفل من إبهامها و لعله عليه السلام إنما عقد باليسرى

ص: 232

قَالَ خَلَفٌ فَرَأَيْتُ اللَّيْلَ حَتَّى إِذَا رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ قَلَّ اخْتِلَافُهُمْ بِمِنًى تَوَجَّهْتُ إِلَى مِضْرَبِهِ فَلَمَّا كُنْتُ قَرِيباً إِذَا أَنَا بِأَسْوَدَ قَاعِدٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ مَنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْحَاجِّ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قُلْتُ خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ادْخُلْ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَقْعُدَ هَاهُنَا فَإِذَا أَتَيْتَ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَحْدَهُ مَا فِي الْفُسْطَاطِ غَيْرُهُ فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَأَلَنِي وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ تَزَوَّجَ جَارِيَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَلَمَّا اقْتَضَّهَا سَالَ الدَّمُ فَمَكَثَ سَائِلًا لَا يَنْقَطِعُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ إِنَّ الْقَوَابِلَ اخْتَلَفْنَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْحَيْضِ وَ قَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْعُذْرَةِ فَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَصْنَعَ قَالَ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ فَإِنْ كَانَ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَرَى الطُّهْرَ وَ لْيُمْسِكْ عَنْهَا بَعْلُهَا وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْعُذْرَةِ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ وَ لْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ يَأْتِيهَا بَعْلُهَا إِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ لَهُمْ أَنْ يَعْلَمُوا مِمَّا هُوَ حَتَّى يَفْعَلُوا مَا يَنْبَغِي قَالَ فَالْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فِي الْفُسْطَاطِ مَخَافَةَ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُ أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ نَهَدَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا خَلَفُ سِرَّ اللَّهِ سِرَّ اللَّهِ فَلَا تُذِيعُوهُ وَ لَا تُعَلِّمُوا هَذَا الْخَلْقَ أُصُولَ دِينِ اللَّهِ بَلِ ارْضَوْا لَهُمْ مَا رَضِيَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ ضَلَالٍ قَالَ ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى تِسْعِينَ ثُمَّ قَالَ تَسْتَدْخِلُ الْقُطْنَةَ ثُمَّ تَدَعُهَا مَلِيّاً ثُمَّ تُخْرِجُهَا إِخْرَاجاً رَفِيقاً فَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُطَوَّقاً فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ

مع أن العقد باليمنى أخف و أسهل تنبيها على أنه ينبغي للمرأة إدخال القطنة بيسراها صونا لليد اليمنى عن مزاولة أمثال هذه الأمور كما كره الاستنجاء بها، و فيه أيضا دلالة على أن إدخالها يكون بالإبهام صونا للمسبحة من ذلك.

بقي هنا شي ء لا بد من التنبيه عليه و هو أن هذا العقد الذي ذكره الراوي إنما هو عقد تسعمائة لا عقد تسعين لأن أهل الحساب وضعوا عقود أصابع اليد اليمنى للآحاد و العشرات و أصابع اليسرى للمئات و الألوف و جعلوا عقود المئات فيها على صورة عقود العشرات في اليمنى من غير فرق كما تضمنته رسائلهم المشهورة

ص: 233

الْعُذْرَةِ وَ إِنْ كَانَ مُسْتَنْقِعاً فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ قَالَ خَلَفٌ فَاسْتَحَفَّنِي الْفَرَحُ فَبَكَيْتُ فَلَمَّا سَكَنَ بُكَائِي قَالَ مَا أَبْكَاكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَ يُحْسِنُ هَذَا غَيْرُكَ قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي مَا أُخْبِرُكَ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ ع عَنْ رَجُلٍ اقْتَضَّ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَرَأَتْ دَماً كَثِيراً لَا يَنْقَطِعُ عَنْهَا يَوْماً كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ قَالَ تُمْسِكُ الْكُرْسُفَ فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُطْنَةُ مُطَوَّقَةً بِالدَّمِ فَإِنَّهُ مِنَ الْعُذْرَةِ تَغْتَسِلُ وَ تُمْسِكُ مَعَهَا قُطْنَةً وَ تُصَلِّي فَإِنْ خَرَجَ الْكُرْسُفُ مُنْغَمِساً بِالدَّمِ فَهُوَ مِنَ الطَّمْثِ تَقْعُدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَيَّامَ الْحَيْضِ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنْ أَبَانٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَتَاةٌ مِنَّا بِهَا

فلعل الراوي و هم في التعبير، أو أن ما ذكره اصطلاح آخر في العقود غير مشهور، و قد وقع مثله في حديث العامة روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه و آله وضع يده اليمنى في التشهد على ركبته اليمنى و عقد ثلاثة و خمسين. و قال شراح ذلك الكتاب: إن هذا غير منطبق على ما اصطلح عليه أهل الحساب و إن الموافق لذلك الاصطلاح أن يقال و عقد تسعة و خمسين.

قوله عليه السلام:" مطوقا" قال الشيخ البهائي (ره): وجه دلالة تطوق الدم على كونه دم عذرة أن الاقتضاض ليس إلا خرق الجلدة الرقيقة المنتسجة على فم الرحم فإذا خرقت خرج الدم من جوانبها بخلاف دم الحيض.

الحديث الثاني

: صحيح.

الحديث الثالث

: مرفوع.

و قال في القاموس: الفتى الشاب الجمع فتيان و هي الفتات الجمع فتيات.

قوله عليه السلام:" إصبعها الوسطى" يمكن أن يقال: إنما ذكر سابقا إدخال

ص: 234

قَرْحَةٌ فِي فَرْجِهَا وَ الدَّمُ سَائِلٌ لَا تَدْرِي مِنْ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ مِنْ دَمِ الْقَرْحَةِ فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَسْتَلْقِ عَلَى ظَهْرِهَا ثُمَّ تَرْفَعُ رِجْلَيْهَا ثُمَّ تَسْتَدْخِلُ إِصْبَعَهَا الْوُسْطَى فَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ

الإبهام و هنا إدخال الوسطى لأن المقصود هنا كان تميز الحيض و العذرة و لم يكن لوصول القطنة إلى قعر الرحم مدخلا في ذلك و كان الإبهام أقوى فلذا اختارها.

و المقصود في هذا الخبر تميز الحيض من القرحة و لا يتأتى ذلك إلا بإيصال القطنة إلى قعر الرحم و الوسطى أطول الأصابع فلذا خصها بالذكر، و الله يعلم.

قوله عليه السلام:" من جانب الأيسر" قال الصدوق (رحمه الله): من علامات الحيض الخروج من جانب الأيسر، و كذا الشيخ و أتباعه، و عكس ابن الجنيد، و اختلف كلام الشهيد (رحمه الله) في هذه المسألة فأفتى في البيان بالأول و في الذكرى و الدروس بالثاني، و منشأ هذا الاختلاف اختلاف متن الرواية، فما في الكافي موافق لفتوى الذكرى و الدروس، و ما في التهذيب موافق لفتوى البيان. قيل:

و يمكن ترجيح رواية التهذيب بأن الشيخ أعرف بوجوه الحديث و أضبط، خصوصا مع فتواه بمضمونها في النهاية و المبسوط. و فيهما معا نظر بين يعرفه من يقف على أحوال الشيخ و وجوه فتواه، نعم يمكن ترجيحها بإفتاء الصدوق في كتابه بمضمونها مع أن عادته فيه نقل متون الأخبار.

و يمكن ترجيح رواية الكليني بتقدمه و حسن ضبطه كما يعلم من كتابه الذي لا يوجد مثله، و بأن الشهيد (رحمه الله) ذكر في الذكرى أنه وجد الرواية في كثير من نسخ التهذيب كما في الكافي، و ظاهر كلام ابن طاوس أن نسخ التهذيب القديمة كلها موافقة له أيضا، و قال السيد في المدارك و كيف كان فالأجود اطراح هذه الرواية كما ذكر المحقق في المعتبر لضعفها و إرسالها و اضطرابها و مخالفتها للاعتبار لأن القرحة يحتمل كونها في كل من الجانبين و الأولى الرجوع إلى حكم الأصل و اعتبار الأوصاف.

بقي هنا شي ء: و هو أن الرواية مع تسليم العمل بها إنما يدل على الرجوع

ص: 235

مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ- فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ وَ إِنْ خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَهُوَ مِنَ الْقَرْحَةِ

بَابُ الْحُبْلَى تَرَى الدَّمَ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ أُمَّ وَلَدِي تَرَى الدَّمَ وَ هِيَ حَامِلٌ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ لِي إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الدَّمَ بَعْدَ مَا تَمْضِي عِشْرُونَ يَوْماً مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ تَرَى فِيهِ الدَّمَ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي كَانَتْ تَقْعُدُ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الرَّحِمِ وَ لَا مِنَ الطَّمْثِ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ تَحْتَشِي بِكُرْسُفٍ وَ تُصَلِّ وَ إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الدَّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ

إلى الجانب مع اشتباه الدم بالقرحة، و ظاهر كلام المحقق و غيره اعتبار الجانب مطلقا و هو غير بعيد فإن الجانب إن كان له مدخل في حقيقة الحيض وجب اطراده و إلا فلا.

باب الحبلى ترى الدم

الحديث الأول

: صحيح.

قوله عليه السلام:" إذا رأت الحامل الدم" اختلف الأصحاب في حيض الحامل فذهب الأكثر إلى الاجتماع و قال الشيخ في النهاية: ما تجده المرأة الحامل في أيام عادتها يحكم بكونه حيضا و ما تراه بعد عادتها بعشرين يوما فليس من الحيض.

و قال في الخلاف: إنه حيض قبل أن يستبين الحمل لا بعده، و نقل فيه الإجماع. و قال المفيد (رحمه الله): و ابن الجنيد لا يجتمع حيض مع حمل و من في قوله" من الوقت" ابتدائية و في قوله" من الشهر" تبعيضية.

قوله عليه السلام:" و تستثفر" من استثفر الكلب إذا أدخل ذنبه بين فخذيه، و المراد به أن تعمد إلى خرقة طويلة تشد أحد طرفيها من قدام و يخرجها من بين فخذيها و تشد طرفها الأخر من خلف. و ظاهره عدم وجوب الوضوء أصلا.

ص: 236

الَّذِي كَانَتْ تَرَى فِيهِ الدَّمَ بِقَلِيلٍ أَوْ فِي الْوَقْتِ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ مِنَ الْحَيْضَةِ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ عَدَدَ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ فِي حَيْضِهَا فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ وَ لْتُصَلِّ وَ إِنْ لَمْ يَنْقَطِعِ الدَّمُ عَنْهَا إِلَّا بَعْدَ مَا تَمْضِي الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَتْ تَرَى فِيهَا الدَّمَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ تَحْتَشِي وَ تَسْتَذْفِرُ وَ تُصَلِّ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ ثُمَّ لْتَنْظُرْ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ لَا يَسِيلُ مِنْ خَلْفِ الْكُرْسُفِ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ مَا لَمْ تَطْرَحِ الْكُرْسُفَ فَإِنْ طَرَحَتِ الْكُرْسُفَ عَنْهَا فَسَالَ الدَّمُ وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَ إِنْ طَرَحَتِ الْكُرْسُفَ وَ لَمْ يَسِلِ الدَّمُ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا قَالَ وَ إِنْ كَانَ الدَّمُ إِذَا أَمْسَكَتِ الْكُرْسُفَ يَسِيلُ مِنْ خَلْفِ الْكُرْسُفِ صَبِيباً لَا يَرْقَأُ فَإِنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَحْتَشِيَ وَ تُصَلِّيَ

قوله عليه السلام:" ثم لتنظر" قيل المعتبر في قلة الدم و كثرته بأوقات الصلاة و هو خيرة الشهيد في الدروس، و قيل: إنه كغيره من الأحداث متى حصل كفى في وجوب موجبه و عليه الأكثر و ذكر الشهيد رحمه الله أن خبر حسين ابن نعيم يدل على اعتبار وقت الصلاة و لا يخفى أنه على خلافه و تظهر فائدة القولين فيما لو كثر قبل الوقت ثم طرأت القلة فعلى الأول لا يجب الغسل و على الثاني يجب ثم ظاهر هذا الخبر أن زمان اعتبار الدم من وقت الصلاة إلى وقت صلاة أخرى و قال في المدارك: لم يتعرض الأصحاب لبيان زمان اعتبار الدم و لا قدر القطنة مع أن الحال قد تختلف بذلك و الظاهر أن المرجع فيهما إلى العادة فتدبر.

قوله عليه السلام:" ما لم تطرح الكرسف" ظاهره أن الغسل في الكثيرة باعتبار خروج الدم لأنه حدث فصاحبة القليلة إذا رفعت الكرسف و سال فهو بحكم الكثيرة يجب عليها الغسل و يمكن حمله على أنه إذا كان مع عدم الكرسف يسيل يظهر أنه مع حمل الكرسف و الصبر بين زمان الصلاتين يسيل البتة فهذا تقديري.

قوله عليه السلام:" وجب عليها الغسل" قال المدارك: استدل بها على أن على المتوسطة غسل واحد، و الجواب أن موضع الدلالة فيها قوله عليه السلام:" فإن طرحت

ص: 237

وَ تَغْتَسِلَ لِلْفَجْرِ وَ تَغْتَسِلَ لِلظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ تَغْتَسِلَ لِلْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ قَالَ وَ كَذَلِكَ تَفْعَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَإِنَّهَا إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ أَذْهَبَ اللَّهُ بِالدَّمِ عَنْهَا

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحُبْلَى قَدِ اسْتَبَانَ حَبَلُهَا تَرَى مَا تَرَى الْحَائِضُ مِنَ الدَّمِ قَالَ تِلْكَ الْهِرَاقَةُ مِنَ الدَّمِ إِنْ كَانَ دَماً كَثِيراً أَحْمَرَ فَلَا تُصَلِّ وَ إِنْ كَانَ قَلِيلًا أَصْفَرَ فَلَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا الْوُضُوءُ

3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحُبْلَى تَرَى الدَّمَ كَمَا كَانَتْ تَرَى أَيَّامَ حَيْضِهَا مُسْتَقِيماً فِي كُلِّ شَهْرٍ فَقَالَ تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ كَمَا كَانَتْ تَصْنَعُ فِي حَيْضِهَا فَإِذَا طَهُرَتْ صَلَّتْ

4 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع

الكرسف عنها و سال الدم وجب عليها الغسل" و هو غير محل النزاع فإن موضع الخلاف ما إذا لم يحصل السيلان، مع أنه لا إشعار في الخبر بكون الغسل للفجر فحمله على ذلك تحكم، و لا يبعد حمله على الجنس و يكون تتمة الخبر كالمبين له قوله عليه السلام:" صبا" و في بعض النسخ- صبيا- قال في القاموس: الصبيب الماء المصبوب، و قال رقاء الدمع جف و سكن.

الحديث الثاني

: مرسل.

و كان المصنف (ره) جمع بين الأخبار المتنافية الواردة في هذا الباب، بأنه إذا كان دم الحامل بصفة الحيض لونا و كثرة و لا يتقدم و لا يتأخر كثيرا فهو حيض، و إلا فاستحاضة، و هذا وجه قريب حسن.

الحديث الثالث

: صحيح.

الحديث الرابع

: صحيح.

ص: 238

عَنِ الْحُبْلَى تَرَى الدَّمَ وَ هِيَ حَامِلٌ كَمَا كَانَتْ تَرَى قَبْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ هَلْ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَالَ تَتْرُكُ إِذَا دَامَ

5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبُو دَاوُدَ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ وَ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحُبْلَى تَرَى الدَّمَ أَ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ الْحُبْلَى رُبَّمَا قَذَفَتْ بِالدَّمِ

6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع جُعِلْتُ فِدَاكَ الْحُبْلَى رُبَّمَا طَمِثَتْ فَقَالَ نَعَمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ غِذَاؤُهُ الدَّمُ فَرُبَّمَا كَثُرَ فَفَضَلَ عَنْهُ فَإِذَا فَضَلَ دَفَعَتْهُ فَإِذَا دَفَعَتْهُ حَرُمَتْ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَأَخَّرَ الْوِلَادَةُ بَابُ النُّفَسَاءِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ النُّفَسَاءُ تَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا

الحديث الخامس

: صحيح.

الحديث السادس

: حسن.

باب النفساء

الحديث الأول

: حسن.

و اختلف الأصحاب في أكثر أيام النفاس فقال الشيخ (ره) في النهاية: و لا يجوز لها ترك الصلاة إلا في الأيام التي كانت تعتاد فيها الحيض، ثم قال بعد ذلك:

و لا يكون حكم نفاسها أكثر من عشرة أيام. و نحوه قال في الجمل و المبسوط. و قال المرتضى رضي الله عنه، أكثر أيام النفاس ثمانية عشر يوما، و هو اختيار ابن الجنيد و ابن بابويه. و قال ابن أبي عقيل في كتابه المتمسك أيامها عند آل الرسول

ص: 239

الَّتِي كَانَتْ تَمْكُثُ فِيهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَ تَعْمَلُ كَمَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ

2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَدَتْ فَعَدَّ لَهَا أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ أَمَرَهَا فَاغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ نَظِيفَيْنِ وَ أَمَرَهَا بِالصَّلَاةِ فَقَالَتْ لَهُ لَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ أَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَدَعْنِي أَقُومُ خَارِجاً عَنْهُ وَ أَسْجُدُ فِيهِ فَقَالَ قَدْ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ فَانْقَطَعَ الدَّمُ عَنِ الْمَرْأَةِ وَ رَأَتِ الطُّهْرَ وَ أَمَرَ عَلِيٌّ ع بِهَذَا قَبْلَكُمْ فَانْقَطَعَ الدَّمُ عَنِ الْمَرْأَةِ وَ رَأَتِ الطُّهْرَ فَمَا فَعَلَتْ صَاحِبَتُكُمْ قُلْتُ مَا أَدْرِي

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ سَأَلَتِ امْرَأَةٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَتْ

عليهم السلام أيام حيضها و أكثره أحد و عشرون يوما فإن انقطع دمها في تمام حيضها صلت و صامت، و إن لم ينقطع صبرت ثمانية عشر يوما ثم استظهرت بيوم أو يومين و إن كانت كثيرة الدم صبرت ثلاثة أيام ثم اغتسلت وصلت. و ذهب جماعة منهم العلامة في جملة من كتبه، و الشهيد في الذكرى إلى أن ذات العادة المستقرة في الحيض تتنفس بقدر عادتها، و المبتدئة بعشرة أيام، و اختار في المختلف أن ذات العادة ترجع إلى عادتها، و المبتدئة تصبر ثمانية عشر يوما و يمكن حمل أخبار الثمانية عشر على التقية أو على الرخصة و المسألة لا تخلو من إشكال.

الحديث الثاني

: حسن أو موثق.

قوله:" و اسجد فيه" إلى هذا الموضع من كلام السائل حيث ينقل ما جرى بين عبد الملك و زوجته فقرر عليه السلام ما أمر به عبد الملك بأن هذا موافق لما أمر به رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أمير المؤمنين عليه السلام و صار أمرهما سببا لرفع العلة عن المرأتين، ثم سأل عليه السلام السائل هل انتفعت المرأة بما أمرها به عبد الملك و ارتفعت علتها أم لا قال لا أدري.

الحديث الثالث

: مرفوع.

ص: 240

إِنِّي كُنْتُ أَقْعُدُ مِنْ نِفَاسِي عِشْرِينَ يَوْماً حَتَّى أَفْتَوْنِي بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ لِمَ أَفْتَوْكِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نَفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَدْ أُتِيَ بِهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ لَوْ سَأَلَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تَفْعَلَ مَا تَفْعَلُهُ الْمُسْتَحَاضَةُ

4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لَهُ النُّفَسَاءُ مَتَى تُصَلِّي قَالَ تَقْعُدُ بِقَدْرِ حَيْضِهَا وَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمَيْنِ فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ وَ إِلَّا اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ اسْتَثْفَرَتْ وَ صَلَّتْ وَ إِنْ جَازَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ تَعَصَّبَتْ وَ اغْتَسَلَتْ ثُمَّ صَلَّتِ الْغَدَاةَ بِغُسْلٍ وَ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِغُسْلٍ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ بِغُسْلٍ وَ إِنْ لَمْ يَجُزِ الدَّمُ الْكُرْسُفَ صَلَّتْ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ قُلْتُ وَ الْحَائِضُ قَالَ مِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءً

قال في المدارك: و يمكن الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار الواردة بالثمانية عشر على المبتدئة كما اختاره في المختلف، أو بالتخيير بين الغسل بعد انقضاء العادة و الصبر إلى ثمانية عشر، فكيف كان فلا ريب في أن للمعتادة الرجوع إلى العادة لاستفاضة الروايات الواردة بذلك و صراحتها و إنما يحصل التردد في المبتدئة خاصة من الروايات الواردة بالثمانية عشر، و من أن مقتضى رجوع المعتادة إلى العادة كون النفاس حيضا في المعنى فيكون أقصاه عشرة، و طريق الاحتياط بالنسبة إليها واضح.

الحديث الرابع

: صحيح.

اعلم أنه قد اختلف عبارات الأصحاب في بيان المتوسطة و الكثيرة كما أومأنا إليه سابقا فيظهر من بعضهم اشتراط التجاوز عن الكرسف في المتوسطة و الخرقة في الكثيرة، و من بعضهم ظهور اللون خلف الكرسف و إن لم يصل الدم إلى الخرقة فإن وصل فهي كثيرة، و لا يخفى أن هذا الخبر على الأخير أدل، و يمكن أن يكون

ص: 241

فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَ إِلَّا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَصْنَعُ مِثْلَ النُّفَسَاءِ سَوَاءً ثُمَّ تُصَلِّي وَ لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ عَلَى حَالٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ الصَّلَاةُ عِمَادُ دِينِكُمْ

5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ تَجْلِسُ النُّفَسَاءُ أَيَّامَ حَيْضِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ وَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ تَقْعُدُ النُّفَسَاءُ أَيَّامَهَا الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ فِي الْحَيْضِ وَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمَيْنِ

بَابُ النُّفَسَاءِ تَطْهُرُ ثُمَّ تَرَى الدَّمَ أَوْ رَأَتِ الدَّمَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ

1 مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ ع فِي امْرَأَةٍ نَفِسَتْ فَتَرَكَتِ الصَّلَاةَ ثَلَاثِينَ يَوْماً ثُمَّ تَطَهَّرَتْ ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ لِأَنَّ أَيَّامَهَا أَيَّامُ الطُّهْرِ وَ قَدْ جَازَتْ أَيَّامُ النِّفَاسِ

المراد بغسل واحد غسل انقطاع الحيض أي يكفيها ذلك الغسل و لا يحتاج إلى غسل آخر و يكون المراد بتجاوز الكرسف ثقبه

الحديث الخامس

: موثق.

الحديث السادس

: موثق كالصحيح.

باب النفساء تطهر ثم ترى الدم أو رأت الدم قبل أن تلد

الحديث الأول

: موثق، و محمد بن أبي عبد الله هو محمد بن جعفر بن عون الأسدي على الظاهر، و يقال إنه غيره.

ص: 242

2 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ ع عَنِ امْرَأَةٍ نَفِسَتْ فَمَكَثَتْ ثَلَاثِينَ يَوْماً أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ طَهُرَتْ وَ صَلَّتْ ثُمَّ رَأَتْ دَماً أَوْ صُفْرَةً قَالَ إِنْ كَانَتْ صُفْرَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَ لْتُصَلِّ وَ لَا تُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ

3 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الْمَرْأَةِ يُصِيبُهَا الطَّلْقُ أَيَّاماً أَوْ يَوْمَيْنِ فَتَرَى الصُّفْرَةَ أَوْ دَماً فَقَالَ تُصَلِّي مَا لَمْ تَلِدْ فَإِنْ غَلَبَهَا الْوَجَعُ فَفَاتَهَا صَلَاةٌ لَمْ تَقْدِرْ أَنْ تُصَلِّيَهَا مِنَ الْوَجَعِ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ بَعْدَ مَا تَطْهُرُ

بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْحَائِضِ تَطَهَّرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ تَذْكُرُ

الحديث الثاني

: صحيح.

و الأمر بالغسل إما بالحمل على غير القليلة أو عليها أيضا استحبابا، و لعل الخبر الأول محمول على ما إذا صادف العادة أو كان بصفة الحيض و هذا على عدمهما و هذا مما يدل على أن قول الأصحاب- كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض ليس على عمومه كما أومأنا إليه سابقا، و الله يعلم.

الحديث الثالث

: موثق، و عليه عمل الأصحاب.

باب ما يجب على الحائض في أول أوقات الصلاة

الحديث الأول

: حسن.

و يدل على عدم جواز غسل الجمعة للحائض، و على رجحان الوضوء لها في

ص: 243

اللَّهَ- قَالَ أَمَّا الطُّهْرُ فَلَا وَ لَكِنَّهَا تَتَوَضَّأُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ تَذْكُرُ اللَّهَ

2 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ تَتَوَضَّأُ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَأْكُلَ وَ إِذَا كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ تَوَضَّأَتْ وَ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَ هَلَّلَتْ وَ كَبَّرَتْ وَ تَلَتِ الْقُرْآنَ وَ ذَكَرَتِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ يَنْبَغِي لِلْحَائِضِ أَنْ تَتَوَضَّأَ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَ تَذْكُرَ اللَّهَ مِقْدَارَ مَا كَانَتْ تُصَلِّي

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ طَامِثاً فَلَا تَحِلُّ لَهَا الصَّلَاةُ وَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تَقْعُدَ

أوقات الصلوات و ذكر الله بقدر الصلاة كما ظهر من غيره، و المشهور فيها الاستحباب، و ظاهر المصنف الوجوب كما نقل عن ابن بابويه أيضا لحسن زرارة، و هو مع عدم صراحته في الوجوب محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة و لو لم يتمكن من الوضوء ففي مشروعية التيمم لها قولان أظهرهما العدم.

الحديث الثاني

: مجهول كالصحيح و يدل على ما مر و على استحباب الوضوء عند الأكل أيضا و يمكن أن يراد بالوضوء عند الأكل غسل اليد.

الحديث الثالث

: حسن.

الحديث الرابع

: حسن كالصحيح.

و الفراغ بمعنى القصد جاء متعديا باللام أيضا قال في القاموس: فرغ له و إليه قصده، و يمكن أن يكون الفراغ بمعناه المشهور و اللام سببية. و أن تكون تتفرغ فحذفت منه إحدى التائين يقال: تفرغ أي تخلى من الشغل. و قال في المنتهى

ص: 244

فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ وَ تَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُسَبِّحَهُ وَ تُحَمِّدَهُ وَ تُهَلِّلَهُ كَمِقْدَارِ صَلَاتِهَا ثُمَّ تَفْرُغُ لِحَاجَتِهَا

بَابُ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَهَا أَوْ تَطْهُرُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَتَتَوَانَى فِي الْغُسْلِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ ع قُلْتُ الْمَرْأَةُ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ قَالَ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ بَعْدَ مَا يَمْضِي مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ فَلَا تُصَلِّي إِلَّا الْعَصْرَ لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ دَخَلَ عَلَيْهَا وَ هِيَ فِي الدَّمِ وَ خَرَجَ عَنْهَا الْوَقْتُ وَ هِيَ فِي الدَّمِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَ مَا طَرَحَ اللَّهُ عَنْهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَ هِيَ فِي الدَّمِ أَكْثَرُ قَالَ وَ إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ بَعْدَ مَا يَمْضِي مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ فَلْتُمْسِكْ

ينبغي أن يراد من اللام في لحاجتها معنى إلى لينتظم مع المعنى المناسب هنا لتفرغ و هو تقصد ففي القاموس فرغ إليه قصد.

باب المرأة تحيض بعد دخول وقت الصلاة قبل أن تصليها أو تطهر قبل دخول وقتها فتتوانى في الغسل

الحديث الأول

: موثق.

و يدل علي أن مناط القضاء إدراك وقت الفضيلة كما ذهب إليه بعض الأصحاب، و يظهر من المصنف أيضا اختيار هذا القول، و المشهور أن الحكم منوط بوقت الإجزاء في الأول و الأخر و هو أحوط.

قوله عليه السلام:" و ما طرح الله عنها" الغرض رفع الاستبعاد عن الحكم بأنه كيف لا تقضي الظهر مع أنه يمكنها الإتيان بها و بالعصر إلى الغروب مرارا فأجاب عليه السلام بأن مدار الوجوب و القضاء على حكم الشارع فكما أنه حكم بعدم قضاء ما فات

ص: 245

عَنِ الصَّلَاةِ فَإِذَا طَهُرَتْ مِنَ الدَّمِ فَلْتَقْضِ صَلَاةَ الظُّهْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ دَخَلَ عَلَيْهَا وَ هِيَ طَاهِرٌ وَ خَرَجَ عَنْهَا وَقْتُ الظُّهْرِ وَ هِيَ طَاهِرٌ فَضَيَّعَتْ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَوَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهَا

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ الْحَائِضِ تَطْهُرُ عِنْدَ الْعَصْرِ تُصَلِّي الْأُولَى قَالَ- لَا إِنَّمَا تُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي تَطْهُرُ عِنْدَهَا

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الطُّهْرَ وَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلَاةِ ثُمَّ أَخَّرَتِ الْغُسْلَ حَتَّى تَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى كَانَ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي فَرَّطَتْ فِيهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فَأَخَّرَتِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى ثُمَّ رَأَتْ دَماً كَانَ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي فَرَّطَتْ فِيهَا

4 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

في أيام الحيض مع كثرته فكذا حكم بعدم قضاء ما لم تدرك جزءا من وقت فضيلتها طاهرا، و يدل على أنه لا يكفي لوجوب قضاء الظهر إدراك مقدار الطهارة و الصلاة من أول الوقت بل لا بد من خروج وقت الفضيلة و هي طاهر لأنه كان لها التأخير ما دام وقت الفضيلة باقيا فلا يلزمها القضاء لعدم التفريط بخلاف ما إذا خرج وقت الفضيلة فإنها فرطت بالتأخير عنه فيلزمها القضاء فتدبر.

الحديث الثاني

: مجهول، و في بعض النسخ معمر بن يحيى فالخبر صحيح.

و قال الفاضل التستري (ره) لعل هذا عند تضيق الوقت بحيث لم يبق وقت إلا للعصر و إلا فالظاهر أن وقت الإجزاء موسع.

الحديث الثالث

: مجهول.

الحديث الرابع

: حسن.

ص: 246

قَالَ قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ رَأَتِ الطُّهْرَ وَ هِيَ قَادِرَةٌ عَلَى أَنْ تَغْتَسِلَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَفَرَّطَتْ فِيهَا حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى كَانَ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي فَرَّطَتْ فِيهَا وَ إِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَقَامَتْ فِي تَهْيِئَةِ ذَلِكَ فَجَازَ وَقْتُ صَلَاةٍ وَ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءٌ وَ تُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا

5 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ قَدْ صَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَرَى الدَّمَ قَالَ تَقُومُ مِنْ مَسْجِدِهَا وَ لَا تَقْضِي الرَّكْعَتَيْنِ وَ إِنْ كَانَتْ رَأَتِ الدَّمَ وَ هِيَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ قَدْ صَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ فَلْتَقُمْ مِنْ مَسْجِدٍ فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْتَقْضِ الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهَا مِنَ الْمَغْرِبِ

بَابُ الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَتَحُسُّ بِالْحَيْضِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ

قوله عليه السلام:" و دخل وقت صلاة أخرى" يمكن حمله على وقت الاختصاص لكن ظاهر هذه الأخبار كلها وقت الفضيلة كما فهمه المصنف (ره).

الحديث الخامس

: حسن.

و عمل بمضمونه الصدوق (ره) قال العلامة (ره) في المختلف: و التحقيق في ذلك أنها إن فرطت بتأخير الصلاة في الموضعين وجب عليها قضاء الصلاة فيهما و إن لم تفرط لم يجب عليها شي ء في الموضعين، و الرواية متأولة على من فرطت في المغرب دون الظهر، و إنما يتم قضاء الركعة بقضاء باقي الصلاة و يكون إطلاق الركعة على الصلاة مجازا.

باب المرأة تكون في الصلاة فتحس بالحيض

الحديث الأول

: موثق و يدل على عدم بطلان الوضوء بمس الفرج، و على

ص: 247

فِي الصَّلَاةِ فَتَظُنُّ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ قَالَ تُدْخِلُ يَدَهَا فَتَمَسُّ الْمَوْضِعَ فَإِنْ رَأَتْ شَيْئاً انْصَرَفَتْ وَ إِنْ لَمْ تَرَ شَيْئاً أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا

بَابُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالا الْحَائِضُ تَقْضِي الصِّيَامَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الْحَائِضُ تَقْضِي الصَّلَاةَ قَالَ لَا قُلْتُ تَقْضِي الصَّوْمَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ جَاءَ هَذَا قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ

3 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَضَاءِ الْحَائِضِ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَقْضِي الصَّوْمَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ وَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص

لزوم استعلام حالها إذا ظنت جريان الدم و يمكن حمله على الفضل لجواز البناء على الصلاة التي شرعت فيها صحيحة، و الأحوط العمل بالخبر و إن لم تكن صحيحة.

باب الحائض تقضي الصوم و لا تقضي الصلاة

الحديث الأول

: ضعيف على المشهور.

و هذا الحكم أعني قضاء الصوم دون الصلاة إجماعي منصوص في عدة أخبار و الفارق النص، و قال في المدارك: و الظاهر عدم الفرق بين الصلاة اليومية و غيرها و استثنى من ذلك الزلزلة لأن وقتها العمر و في الاستثناء نظر يظهر من التعليل.

الحديث الثاني

: ضعيف.

و كان استبعاده نشأ عن قياس الصلاة بالصوم فلذا أجابه عليه السلام برد القياس.

الحديث الثالث

: حسن.

و كان المراد أنه صلى الله عليه و آله كان يأمرها أن تأمر النساء المؤمنات بذلك لأنها عليها السلام

ص: 248

كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ فَاطِمَةَ ع وَ كَانَتْ تَأْمُرُ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنَاتِ

4 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلًّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ رَوَى عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ لَهُ إِنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصَّلَاةَ فَقَالَ مَا لَهُ لَا وَفَّقَهُ اللَّهُ إِنَّ امْرَأَةَ عِمْرَانَ نَذَرَتْ مَا فِي بَطْنِهَا مُحَرَّراً وَ الْمُحَرَّرُ لِلْمَسْجِدِ يَدْخُلُهُ ثُمَّ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَبَداً فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ... وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى فَلَمَّا وَضَعَتْهَا أَدْخَلَتْهَا الْمَسْجِدَ فَسَاهَمَتْ

كانت متبرئة من الحيض كما ورد في الأخبار أنها كانت كالحورية لا ترى الدم.

الحديث الرابع

: ضعيف على المشهور.

و يحتمل أن يكون للمحرر في شرعهم عبادات مخصوصة تستوعب جميع أوقاتهم فلو كان عليها قضاء الصلوات التي فاتتها لزم التكليف بما لا يطاق، و يحتمل أن يكون باعتبار أصل الكون في المسجد فإنه عبادة أيضا و هذا أظهر من العبارة كما لا يخفى، و يمكن أن يكون هذا إلزاما على المخالفين بما كانوا يعتقدونه من الاستحسانات و إلا فيمكن أن يقال إنما سقط ههنا للضرورة، و يمكن أن يقال: لما كان بناء استدلالهم على الحكم بوجوب قضاء كل عبادة فاتت عن المكلف فمنعه عليه السلام و ذكر هذا سندا للمنع و لا يتوجه المنع على السند.

و قال بعض الأفاضل: يحتمل أنه كان في تلك الشريعة يجب على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في محل الفوات، أو على من كانت في خدمة المسجد كما قد يفهم من قوله عليه السلام فهل كانت تقدر على أن تقضي تلك الأيام التي خرجت و هي عليها أن تكون الدهر في المسجد فإن هذا الكلام مشعر بما ذكرته فهو في معنى هل تقدر على الخروج لأجل القضاء خارج المسجد أو كيف تبقى خارجه بعد الطهر لأجل القضاء و هي عليها أن تكون الدهر في المسجد مع عدم مانع كالحيض و هو نظير اعتبار مثل وقت الفوات في هذه الشريعة عند من يعتبره، و دون هذا الاحتمال احتمال عدم

ص: 249

عَلَيْهَا الْأَنْبِيَاءُ فَأَصَابَتِ الْقُرْعَةُ زَكَرِيَّا وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا فَلَمْ تَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى بَلَغَتْ فَلَمَّا بَلَغَتْ مَا تَبْلُغُ النِّسَاءُ خَرَجَتْ فَهَلْ كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَ تِلْكَ الْأَيَّامَ الَّتِي خَرَجَتْ وَ هِيَ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ الدَّهْرَ فِي الْمَسْجِدِ

بَابُ الْحَائِضِ وَ النُّفَسَاءِ تَقْرَءَانِ الْقُرْآنَ

1 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْحَائِضُ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ

جواز فعل مثل القضاء في المسجد مع الخدمة فإنه يمكن اعتبارها في تلك الشريعة على وجه لا يجوز أو لا يسع معها القضاء.

قيل: و يحتمل أن يكون الكون في المسجد و خدمته على وجه لا يحصل معه إلا الصلاة المؤداة لا المقضية فلا وقت لقضاء ما فات مع ذلك، و يحتمل أن يكون ذكر قصة مريم لفائدة أن الله سبحانه لم يكلف الحائض بقضاء الصلاة لهذه العلة، ثم إنه يظهر من بعض الأخبار أنها عليها السلام لم تكن ترى الدم كفاطمة عليها السلام فيمكن أن يكون الغرض إلزام مغيرة بما كان يعتقده في ذلك و الله يعلم.

باب الحائض و النفساء تقرءان القرآن

الحديث الأول

: مجهول كالصحيح.

و قال في المدارك عند قول المحقق الرابعة لا يجوز لها قراءة شي ء من العزائم و يكره لها ما عدا ذلك الكلام في هذين الحكمين كما تقدم في الجنب، و يستفاد من العبارة كراهة السبع المستثناة للجنب و استحسنه الشارح لانتفاء النص المقتضي للتخصيص و هو غير جيد، بل المتجه إباحة قراءة ما عدا العزائم من غير كراهة بالنسبة إليها مطلقا لانتفاء ما يدل على الكراهة بطريق الإطلاق أو التعميم حتى يحتاج

ص: 250

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ تَقْرَأُ الْحَائِضُ الْقُرْآنَ وَ النُّفَسَاءُ وَ الْجُنُبُ أَيْضاً

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ الطَّامِثِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ قَالَ إِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَزَائِمِ فَلْتَسْجُدْ إِذَا سَمِعَتْهَا

4 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلَى الْحَائِضِ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ فِي جِلْدٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ قَصَبَةِ حَدِيدٍ

5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ

استثناء السبع إلى المخصص، و رواية سماعة التي هي الأصل في كراهة قراءة ما زاد على السبع مختصة بالجنب فتبقى الأخبار الصحيحة المتضمنة لإباحة قراءة الحائض ما شاءت سالمة عن المعارض انتهى و هو جيد.

الحديث الثاني

: حسن.

الحديث الثالث

: صحيح.

و المشهور بين الأصحاب أنها لو تلت السجدة أو سمعتها يجب عليها السجود، و خالف في ذلك الشيخ (ره) فحرم عليها السجود بناء على اشتراط الطهارة فيه، و نقل عليه في التهذيب الإجماع و الظاهر عدم الاشتراط تمسكا بإطلاق الأمر الخالي من التقييد و خصوص هذه الرواية و رواية أبي بصير.

الحديث الرابع

: مجهول كالصحيح.

و كأنه محمول على الاستحباب للتعظيم، و يظهر منه عدم حرمة استعمال مثل هذه الظروف من الفضة التي لا تسمى آنية عرفا، و الحديد و إن كان فيه كراهة لكن لا ينافي ذهاب كراهة حمل التعويذ و تخفيفها بسبب ذلك، و الله أعلم.

الحديث الخامس

: حسن و آخره مرسل.

ص: 251

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلَى الْحَائِضِ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ قَالَ وَ قَالَ تَقْرَؤُهُ وَ تَكْتُبُهُ وَ لَا تُصِيبُهُ يَدُهَا وَ رُوِيَ أَنَّهَا لَا تَكْتُبُ الْقُرْآنَ

بَابُ الْحَائِضِ تَأْخُذُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ لَا تَضَعُ فِيهِ شَيْئاً

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ سَأَلْتُهُ كَيْفَ صَارَتِ الْحَائِضُ تَأْخُذُ مَا فِي الْمَسْجِدِ وَ لَا تَضَعُ فِيهِ فَقَالَ لِأَنَّ الْحَائِضَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَضَعَ مَا فِي يَدِهَا فِي غَيْرِهِ وَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْخُذَ مَا فِيهِ إِلَّا مِنْهُ

و لا يخفى عدم دلالة الخبر على جواز الكتابة و القراءة للقرآن للحائض لأن التعويذ أعم منه إلا أن يستدل بعمومه أو إطلاقه، و فيه دلالة على المنع من مس الأدعية و الأسماء و سائر ما يجعل تعويذا و في أكثرها على المشهور محمول على الكراهة فتأمل.

باب الحائض تأخذ من المسجد و لا تضع فيه شيئا

الحديث الأول

: صحيح.

و النهي عن الوضع محمول عند أكثر الأصحاب على التحريم، و عند سلار على الكراهة، و العمل على المشهور، و ذكر الأكثر أنه لا فرق في الوضع بين كونه من خارج المسجد أو داخله كما تقتضيه إطلاق الخبر.

ص: 252

بَابُ الْمَرْأَةِ يَرْتَفِعُ طَمْثُهَا ثُمَّ يَعُودُ وَ حَدِّ الْيَأْسِ مِنَ الْمَحِيضِ

1 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ امْرَأَةٍ ذَهَبَ طَمْثُهَا سِنِينَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا شَيْ ءٌ قَالَ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ حَتَّى تَطْهُرَ

2 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع الْمَرْأَةُ الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ حَدُّهَا خَمْسُونَ سَنَةً

وَ رُوِيَ سِتُّونَ سَنَةً أَيْضاً

3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَرْأَةُ خَمْسِينَ سَنَةً لَمْ

باب المرأة يرتفع طمثها ثم يعود و حد اليأس من المحيض.

الحديث الأول

: صحيح.

و ظاهره ترك الصلاة بمجرد الرؤية و يمكن حمله على ما إذا صادف العادة.

الحديث الثاني

: ضعيف على المشهور، و أخره مرسل.

الحديث الثالث

: صحيح.

و يظهر بانضمام الخبر السابق أن القرشية تيأس لستين، و لم أجد رواية بإلحاق النبطية بالقرشية، و في شرح الشرائع أنه لم يوجد لها رواية مسندة، و قال في المدارك: المراد بالقرشية من انتسب إلى قريش بأبيها كما هو المختار في نظائره، و يحتمل الاكتفاء بالأم هنا لأن لها مدخلا في ذلك بسبب تقارب الأمزجة و من ثم اعتبرت الخالات و بناتهن في المبتدئة و أما النبطية فذكرها المفيد و من تبعه معترفين بعدم النص عليها ظاهرا، و اختلفوا في معناها، و الأجود عدم الفرق بينها و بين غيرها، و قد أجمع الأصحاب و غيرهم على أن ما تراه المرأة بعد يأسها لا يكون حيضا، و إنما

ص: 253

تَرَ حُمْرَةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ

4 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ حَدُّ الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ خَمْسُونَ سَنَةً

بَابُ الْمَرْأَةِ يَرْتَفِعُ طَمْثُهَا مِنْ عِلَّةٍ فَتُسْقَى الدَّوَاءَ لِيَعُودَ طَمْثُهَا

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى النَّخَّاسِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع قُلْتُ أَشْتَرِي الْجَارِيَةَ

الخلاف فيما يتحقق به اليأس، و قد اختلف فيه كلام المصنف (ره) فجزم هنا باعتبار بلوغ الستين مطلقا، و اختار في باب الطلاق من هذا الكتاب اعتبار الخمسين كذلك.

و جعله في النافع أشهر الروايتين، و رجح في المعتبر الفرق بين القرشية و غيرها باعتبار الستين فيها خاصة و الاكتفاء في غيرها بالخمسين، و احتج عليه بمرسلة ابن أبي عمير، و هي مع قصور سندها لا تدل على المدعى صريحا. و الأجود اعتبار الخمسين مطلقا لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال في المعتبر: و رواه أيضا أحمد بن محمد بن أبي نصر في كتابه عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام و قد ورد بالستين رواية أخرى عن عبد الرحمن بن الحجاج أيضا عن الصادق عليه السلام و في طريقها ضعف فالعمل بالأول متعين. ثم إن قلنا بالفرق بين القرشية و غيرها فكل امرأة علم انتسابها إلى قريش و هو النضر بن كنانة أو انتفاؤها عنه فحكمها واضح، و من اشتبه نسبها كما هو الأغلب في هذا الزمان من عدم العلم بنسب غير الهاشميين فالأصل يقتضي عدم كونها قرشية و يعضده استصحاب التكليف بالعبادة إلى أن يتحقق المسقط.

الحديث الرابع

: مجهول كالصحيح.

باب المرأة يرتفع طمثها من علة فتسقى الدواء ليعود طمثها.

الحديث الأول

: صحيح.

ص: 254

فَتَمْكُثُ عِنْدِي الْأَشْهُرَ لَا تَطْمَثُ وَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ كِبَرٍ وَ أُرِيهَا النِّسَاءَ فَيَقُلْنَ لِي لَيْسَ بِهَا حَبَلٌ فَلِي أَنْ أَنْكِحَهَا فِي فَرْجِهَا فَقَالَ إِنَّ الطَّمْثَ قَدْ تَحْبِسُهُ الرِّيحُ مِنْ غَيْرِ حَبَلٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَمَسَّهَا فِي الْفَرْجِ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ بِهَا حَبَلٌ فَمَا لِي مِنْهَا قَالَ إِنْ أَرَدْتَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ

2 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَرُبَّمَا احْتَبَسَ طَمْثُهَا مِنْ فَسَادِ دَمٍ أَوْ رِيحٍ فِي الرَّحِمِ فَتُسْقَى الدَّوَاءَ لِذَلِكَ فَتَطْمَثُ مِنْ يَوْمِهَا أَ فَيَجُوزُ لِي ذَلِكَ وَ أَنَا لَا أَدْرِي ذَلِكَ مِنْ حَبَلٍ هُوَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ لِي لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ إِنَّمَا ارْتَفَعَ طَمْثُهَا مِنْهَا شَهْراً وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ حَبَلٍ إِنَّمَا كَانَ نُطْفَةً كَنُطْفَةِ الرَّجُلِ الَّذِي يَعْزِلُ فَقَالَ لِي إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ تَصِيرُ إِلَى عَلَقَةٍ ثُمَّ إِلَى مُضْغَةٍ ثُمَّ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي غَيْرِ الرَّحِمِ لَمْ يُخْلَقْ مِنْهَا شَيْ ءٌ فَلَا تَسْقِهَا دَوَاءً إِذَا ارْتَفَعَ طَمْثُهَا شَهْراً وَ جَازَ وَقْتُهَا الَّذِي كَانَتْ تَطْمَثُ فِيهِ

الحديث الثاني

: صحيح.

قوله عليه السلام:" لا تفعل ذلك" لاحتمال كونه من الحمل.

قوله:" لو كان" الظاهر أن مراد السائل أنه لو كان بها حبل أيضا لما لم يجز أكثر من شهر لم يخلق بعد منه إنسان حتى يكون سقي الدواء موجبا لقتل إنسان بل هو تضييع نطفة كالعزل، فأجاب عليه السلام بالفرق بينهما بأن النطفة عند العزل لم تستقر في الرحم، و أما إذا استقرت فتصير مبدأ لنشوء آدمي فيحرم تضييعه، و يمكن أن يكون مراده أن الحمل لو كان فإنما هو من نطفة ضعيفة معزولة قد استقر قليل منها في الرحم بأن يكون قد علم أن مولاها السابق كان يعزل عنها، و الجواب حينئذ أن القليل و الكثير إذا استقرت في الرحم تصير مبدأ للنشوء فيحترم لذلك و لا يخفى بعده فتأمل.

ص: 255

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مُدْرِكَةً وَ لَمْ تَحِضْ عِنْدَهُ حَتَّى مَضَى لِذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ لَيْسَ بِهَا حَبَلٌ قَالَ إِنْ كَانَ مِثْلُهَا تَحِيضُ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ كِبَرٍ فَهَذَا عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ

بَابُ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ ع عَنِ الْمَرْأَةِ تَخْتَضِبُ وَ هِيَ حَائِضٌ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

2 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ ع تَخْتَضِبُ الْمَرْأَةُ وَ هِيَ طَامِثٌ قَالَ نَعَمْ

بَابُ غَسْلِ ثِيَابِ الْحَائِضِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ أَ تَغْسِلُ ثِيَابَهَا الَّتِي لَبِسَتْهَا فِي طَمْثِهَا قَالَ تَغْسِلُ مَا أَصَابَ ثِيَابَهَا مِنَ الدَّمِ وَ تَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ قُلْتُ

الحديث الثالث

: صحيح و كان الأنسب ذكرها في كتاب البيع.

باب الحائض تختضب.

الحديث الأول

: حسن، و المشهور الكراهة و عدم البأس لا ينافيها.

الحديث الثاني

: صحيح و في بعض النسخ بعد قوله عن محمد بن أبي حمزة عن علي بن أبي حمزة فالخبر ضعيف على المشهور.

باب غسل ثياب الحائض.

الحديث الأول

: حسن، و عليه عمل الأصحاب.

ص: 256

لَهُ وَ قَدْ عَرِقَتْ فِيهَا قَالَ إِنَّ الْعَرَقَ لَيْسَ مِنَ الْحَيْضِ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْحَائِضُ تُصَلِّي فِي ثَوْبِهَا مَا لَمْ يُصِبْهُ دَمٌ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ ع قَالَ سَأَلَتْهُ أُمُّ وَلَدٍ لِأَبِيهِ فَقَالَتْ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْ ءٍ وَ أَنَا أَسْتَحْيِي مِنْهُ فَقَالَ سَلِي وَ لَا تَسْتَحْيِي قَالَتْ أَصَابَ ثَوْبِي دَمُ الْحَيْضِ فَغَسَلْتُهُ فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَقَالَ اصْبَغِيهِ بِمِشْقٍ حَتَّى يَخْتَلِطَ وَ يَذْهَبَ

بَابُ الْحَائِضِ تُنَاوِلُ الْخُمْرَةَ أَوِ الْمَاءَ

1 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَائِضِ تُنَاوِلُ الرَّجُلَ الْمَاءَ فَقَالَ قَدْ كَانَ بَعْضُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ص تَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ هِيَ حَائِضٌ وَ تُنَاوِلُهُ الْخُمْرَةَ

تَمَّ كِتَابُ الْحَيْضِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ

الحديث الثاني

: مجهول.

الحديث الثالث

: مجهول.

و الظاهر أنه لما لم يكن عبرة باللون بعد إزالة العين و يحصل من رؤية اللون أثر في النفس فلذا أمرها عليه السلام بالصبغ لئلا تتميز و ترتفع استنكاف النفس، و يحتمل أن يكون الصبغ بالمشق مؤثرا في إزالة الدم و لونه لكنه بعيد، و المشق طين أحمر.

باب الحائض تناول الخمرة أو الماء.

الحديث الأول

: كالصحيح.

و قال في الصحاح: الخمرة بالضم سجادة صغيرة من سعف.

ص: 257

كِتَابُ الْجَنَائِزِ بَابُ عِلَلِ الْمَوْتِ وَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُوتُ بِكُلِّ مِيتَةٍ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ كَانَ النَّاسُ يَعْتَبِطُونَ اعْتِبَاطاً فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ إِبْرَاهِيمَ ع قَالَ يَا رَبِّ اجْعَلْ لِلْمَوْتِ عِلَّةً يُؤْجَرُ بِهَا الْمَيِّتُ وَ يُسَلَّى بِهَا عَنِ الْمُصَابِ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُومَ وَ هُوَ الْبِرْسَامُ ثُمَّ أَنْزَلَ بَعْدَهُ الدَّاءَ

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الجنائز

باب علل الموت و أن المؤمن يموت بكل ميتة.

الحديث الأول

: مرسل.

و قال في الصحاح: يقال عبطت الناقة و عتبطتها إذا ذبحتها و ليست بها علة، و قال مات فلان عبطة أي صحيحا شابا، و قال في النهاية: الموم البرسام مع الحمى و قال البرسام بالكسر علة يهذي فيها.

قوله عليه السلام:" بعده الداء" أي سائر الأمراض.

ص: 258

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ كَانَ النَّاسُ يَعْتَبِطُونَ اعْتِبَاطاً فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ع يَا رَبِّ لَوْ جَعَلْتَ لِلْمَوْتِ عِلَّةً يُعْرَفُ بِهَا وَ يُسَلَّى عَنِ الْمُصَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُومَ وَ هُوَ الْبِرْسَامُ ثُمَّ أَنْزَلَ الدَّاءَ بَعْدَهُ

3 مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ وَ هُوَ سِجْنُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَاتَ دَاوُدُ النَّبِيُّ ع يَوْمَ السَّبْتِ مَفْجُوءاً فَأَظَلَّتْهُ الطَّيْرُ بِأَجْنِحَتِهَا وَ مَاتَ

الحديث الثاني

: مختلف فيه.

قوله:" يعرف بها" أي وروده قبله فيهي ء أموره بالوصية و غيرها، و يمكن أن يكون قوله:" يؤجر بها" الميت في الخبر السابق شاملا لذلك أيضا فإنه يؤجر بسبب أصل المرض و بسبب ما يصير المرض سببا لإيقاعه من الأعمال الصالحة و الوصية و التوبة و غيرها، و إنما ارتكبنا ذلك لأن الراوي في الخبرين واحد و القصة واحدة و سائر المضامين مشتركة.

الحديث الثالث

: مجهول.

و في الصحاح الرائد الذي يرسل في طلب الكلاء انتهى. و المراد أنها تأتي لتهيئة منزل الموت و لإعلام الناس بنزوله كما أن بقدوم الرائد يستدل الناس على قدوم القوم.

الحديث الرابع

: مجهول.

و في الصحاح التيه المفازة يتاه فيها.

ص: 259

مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ ع فِي التِّيهِ فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ السَّمَاءِ مَاتَ مُوسَى ع وَ أَيُّ نَفْسٍ لَا تَمُوتُ

5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مَوْتَ الْفَجْأَةِ تَخْفِيفٌ عَنِ الْمُؤْمِنِ وَ أَخْذَةُ أَسَفٍ عَنِ الْكَافِرِ

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ مَوَالِينَا بِالْبَطَنِ الذَّرِيعِ

7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ وَ سِجْنُ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَرْضِهِ وَ فَوْرُهَا مِنْ جَهَنَّمَ وَ هِيَ حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ

الحديث الخامس

: ضعيف.

قوله عليه السلام:" و أخذه أسف" أي أخذه توجب تأسفه و يمكن أن يقرأ بكسر السين قال في النهاية: في حديث- موت الفجأة راحة للمؤمن و أخذه أسف للكافر أي- أخذه غضب أو غضبان، يقال أسف يأسف أسفا فهو أسف إذا غضب.

الحديث السادس

: ضعيف و في القاموس: البطن محركة داء البطن، و في الصحاح: قتل ذريع أي سريع انتهى. و المراد هنا الإسهال الذي يتواتر الدفع فيه فيقتل، أو الأعم منه و من الأدواء التي تحدث بسبب كثرة الأكل كالهيضة و القولنج و أشباههما.

الحديث السابع

: مرسل.

و في القاموس فار العرق فورانا هاج انتهى. و كون فورها من جهنم لعله على المجاز أي لشدتها كأنها من جهنم، أو أنها تنبعث من الخطايا التي توجب النار

ص: 260

8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ نَاجِيَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُبْتَلَى بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يَمُوتُ بِكُلِّ مِيتَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ

9 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ مِيتَةِ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ يَمُوتُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ مِيتَةٍ يَمُوتُ غَرَقاً وَ يَمُوتُ بِالْهَدْمِ وَ يُبْتَلَى بِالسَّبُعِ وَ يَمُوتُ بِالصَّاعِقَةِ وَ لَا تُصِيبُ ذَاكِرَ اللَّهِ تَعَالَى

10 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يُمِيتُهُ بِكُلِّ مِيتَةٍ وَ لَا يَبْتَلِيهِ بِذَهَابِ عَقْلِهِ أَ مَا تَرَى أَيُّوبَ ع كَيْفَ سَلَّطَ إِبْلِيسَ

فلذا قال إنها حظ المؤمن من النار، و يحتمل أن يكون لحر جهنم مدخل في حدوث الحمى في الأبدان.

الحديث الثامن

: مجهول أو حسن، و لعله محمول على المؤمن الكامل.

الحديث التاسع

: موثق.

قوله عليه السلام:" و لا تصيب" أي الصاعقة أو جميع ما ذكر.

الحديث العاشر

: ضعيف على المشهور.

و ورد بهذا المضمون أخبار كثيرة أوردناها في كتابنا الكبير و أما استبعاد المتكلمين- بأنه كيف يسلط الله إبليس على أنبيائه مع أنه تعالى (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ)*- فلا وجه له لأن الآية محمولة على التسلط في الوسوسة و الإضلال كما ورد به الأخبار و تدل عليه نفس الآية أيضا، و تسلط إبليس على أبدانهم الشريفة ليس بأبعد من تسلط كفرة الإنس عليها بالقتل و القطع و أنواع التعذيب مع أن جميع ذلك بوسوسة هذا اللعين، و كذا لا يحسن رد الأخبار الواردة بأنه

ص: 261

عَلَى مَالِهِ وَ وُلْدِهِ وَ عَلَى أَهْلِهِ وَ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ مِنْهُ وَ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى عَقْلِهِ تَرَكَ لَهُ مَا يُوَحِّدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ

بَابُ ثَوَابِ الْمَرَضِ

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَتَبَسَّمَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ رَفَعْتَ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ فَتَبَسَّمْتَ قَالَ نَعَمْ عَجِبْتُ لِمَلَكَيْنِ هَبَطَا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ يَلْتَمِسَانِ عَبْداً مُؤْمِناً صَالِحاً فِي مُصَلًّى كَانَ يُصَلِّي فِيهِ لِيَكْتُبَا لَهُ عَمَلَهُ فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ فَلَمْ يَجِدَاهُ فِي مُصَلَّاهُ فَعَرَجَا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالا رَبَّنَا عَبْدُكَ الْمُؤْمِنُ فُلَانٌ الْتَمَسْنَاهُ فِي مُصَلَّاهُ لِنَكْتُبَ لَهُ عَمَلَهُ لِيَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ فَلَمْ نُصِبْهُ فَوَجَدْنَاهُ فِي حِبَالِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اكْتُبَا لِعَبْدِي مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ فِي صِحَّتِهِ

عليه السلام ابتلي ببلايا أخرجه الناس من القرية و نفروا منه بأنه موجب للتنفير و هو مناف لغرض البعثة إذ لو صح ذلك لكان في أول البعثة فأما بعد وضوح أمرهم و إتمام حجتهم فإذا ابتلى الله تعالى بعضهم ببعض البلايا تشديدا للتكليف عليهم و على أممهم ثم أزال ذلك بما يوضح و يكشف عن كمال منزلتهم و علو قدرهم عند ربهم و يصير حجتهم بذلك أتم فلا دليل على نفيه. و بالجملة الجزم ببطلان الأخبار المعتبرة بمجرد استبعاد الوهم ليس من طريقة المتقين نعم لو توقفوا في صحة بعض الخصوصيات الواردة بالأخبار الشاذة و لم يبادروا أيضا بالإنكار كان له وجه و الله يعلم.

باب ثواب المرض

الحديث الأول

: صحيح.

قوله عليه السلام:" في حبالك" قال في الحبل المتين أي وجدناه ممنوعا عن أفعاله الإرادية كالمربوط بالحبال.

ص: 262

مِنَ الْخَيْرِ فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ مَا دَامَ فِي حِبَالِي فَإِنَّ عَلَيَّ أَنْ أَكْتُبَ لَهُ أَجْرَ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ فِي صِحَّتِهِ إِذَا حَبَسْتُهُ عَنْهُ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا غَلَبَهُ ضَعْفُ الْكِبَرِ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلَكَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي حَالِهِ تِلْكَ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَ هُوَ شَابٌّ نَشِيطٌ صَحِيحٌ وَ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا مَرِضَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَكْتُبُ لَهُ فِي سُقْمِهِ مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنَ الْخَيْرِ فِي صِحَّتِهِ حَتَّى يَرْفَعَهُ اللَّهُ وَ يَقْبِضَهُ وَ كَذَلِكَ الْكَافِرُ إِذَا اشْتَغَلَ بِسُقْمٍ فِي جَسَدِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنَ الشَّرِّ فِي صِحَّتِهِ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْمُؤْمِنِ إِذَا مَرِضَ اكْتُبْ لَهُ مَا كُنْتَ تَكْتُبُ لَهُ فِي صِحَّتِهِ فَإِنِّي أَنَا الَّذِي صَيَّرْتُهُ فِي حِبَالِي

الحديث الثاني

: ضعيف.

و قال في القاموس: نشط كسمع نشاطا بالفتح فهو ناشط و نشيط طابت نفسه للعمل و غيره.

قوله عليه السلام:" حتى يرفعه الله" لعله على المثال و يمكن إرجاع ضمير يرفعه إلى المرض و يقبضه إلى المريض و يكون الواو بمعنى أو، و لا يخفى بعده.

فإن قيل: كيف يكتب الشر على الكافر مع أنه لم يعمله. قلنا: لا استبعاد في أن يكلفه الله تبرك العزم على الشر و يعاقبه عليه عقاب أصل الفعل. فإن قيل: ورد في الأخبار أن في تلك الأمة لا يكتب النية للشرور و المعاصي قلنا، لعل ذلك مخصوص بالمؤمنين لا بمطلق الأمة.

الحديث الثالث

: حسن. و المراد بالملك الجنس أو إنما وحد لأن كاتب الخير صاحب اليمين كما سيأتي.

ص: 263

4 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع سَهَرُ لَيْلَةٍ مِنْ مَرَضٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ

5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا صَعِدَ مَلَكَا الْعَبْدِ الْمَرِيضِ إِلَى السَّمَاءِ عِنْدَ كُلِّ مَسَاءٍ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا ذَا كَتَبْتُمَا لِعَبْدِي فِي مَرَضِهِ فَيَقُولَانِ الشِّكَايَةَ فَيَقُولُ مَا أَنْصَفْتُ عَبْدِي إِنْ حَبَسْتُهُ فِي حَبْسٍ مِنْ حَبْسِي ثُمَّ أَمْنَعُهُ الشِّكَايَةَ فَيَقُولُ اكْتُبَا لِعَبْدِي مِثْلَ مَا كُنْتُمَا تَكْتُبَانِ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ فِي صِحَّتِهِ وَ لَا تَكْتُبَا عَلَيْهِ سَيِّئَةً حَتَّى أُطْلِقَهُ مِنْ حَبْسِي فَإِنَّهُ فِي حَبْسٍ مِنْ حَبْسِي

6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ سَهَرُ لَيْلَةٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ وَجَعٍ أَفْضَلُ وَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ

7 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دُرُسْتَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ ع يَقُولُ إِذَا مَرِضَ الْمُؤْمِنُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ لَا تَكْتُبْ عَلَى

الحديث الرابع

: حسن.

الحديث الخامس

: ضعيف على المشهور.

قوله عليه السلام:" في حبس" أي حبس عظيم قال الشيخ البهائي (رحمه الله):

لعل المراد بالحبس الأول الفرد و بالحبس الثاني النوع.

الحديث السادس

: ضعيف.

الحديث السابع

: ضعيف قوله عليه السلام:" ما كنت تكتب" ظاهر تلك العبارات عدم تبدل ملائكة الأيام كما يظهر من غيرها، و ربما يظهر من بعض الأخبار أن في كل صباح و مساء يأتي ملكان غير ما كانا في اليوم السابق بل تتبدلان في الصباح و المساء أيضا فيمكن

ص: 264

عَبْدِي مَا دَامَ فِي حَبْسِي وَ وَثَاقِي ذَنْباً وَ يُوحِي إِلَى صَاحِبِ الْيَمِينِ أَنِ اكْتُبْ لِعَبْدِي مَا كُنْتَ تَكْتُبُهُ فِي صِحَّتِهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ

8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ الْجَسَدُ إِذَا لَمْ يَمْرَضْ أَشِرَ وَ لَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا يَمْرَضُ بِأَشَرٍ

9 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ حُمَّى لَيْلَةٍ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ حُمَّى لَيْلَتَيْنِ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَنَتَيْنِ وَ حُمَّى ثَلَاثٍ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَبْعِينَ سَنَةً قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعِينَ سَنَةً قَالَ فَلِأُمِّهِ وَ أَبِيهِ

حمل تلك الأخبار على إجراء النوع مجرى الشخص أي ما كان يكتب شخص من نوعك.

الحديث الثامن

: مجهول.

قوله عليه السلام:" باشر" أي حال كونه متلبسا باشر أو بسببه و في الصحاح" الأشر" البطر و هو شدة الفرح، و في بعض النسخ بصيغة الفعل فيكون حالا أيضا.

الحديث التاسع

: ضعيف.

و يمكن حمله على أن العبادات لما كانت أثرها رفع الدرجات و تكفير السيئات و لما لم يكن له سيئة بقدر سبعين سنة يكفر به ذنوب أبويه، أو يكون المراد قبول عباداته.

و حمله بعض المعاصرين على أن العبادات لما كانت مختلفة بالنظر إلى الأشخاص في الفضل فإن لم يكن له سبعون فبم يقاس، فالجواب أنه يقاس البقية بعبادات أبويه. و لا يخفى ما فيه. و ربما يقرأ يعدل على بناء التفعيل يعني يجعل عبادة تلك

ص: 265

قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا قَالَ فَلِقَرَابَتِهِ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قَرَابَتُهُ قَالَ فَلِجِيرَانِهِ

10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ حُمَّى لَيْلَةٍ كَفَّارَةٌ لِمَا قَبْلَهَا وَ لِمَا بَعْدَهَا

بَابٌ آخَرُ مِنْهُ

1 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ مَرِضَ ثَلَاثاً فَلَمْ يَشْكُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ عُوَّادِهِ أَبْدَلْتُهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ وَ دَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ فَإِنْ عَافَيْتُهُ عَافَيْتُهُ وَ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ إِنْ قَبَضْتُهُ قَبَضْتُهُ إِلَى رَحْمَتِي

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا مِنْ عَبْدٍ ابْتَلَيْتُهُ بِبَلَاءٍ فَلَمْ يَشْكُ إِلَى عُوَّادِهِ إِلَّا أَبْدَلْتُهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ وَ دَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ فَإِنْ قَبَضْتُهُ قَبَضْتُهُ إِلَى رَحْمَتِي وَ

السنين مقبولة كاملة خالية عن النقص و الإفراط و التفريط. و يمكن أن يقال العلة في مضاعفة الثانية أكثر من الثالثة بكثير أن فيها تخرج عن حمى اليوم و يحتاج صاحبها إلى الطبيب و تحتمل الأمراض المهلكة.

الحديث العاشر

: مجهول.

و يمكن أن يكون اختلاف الثواب باختلاف الأمراض أو الأشخاص أو مراتب الصبر و الرضا.

باب آخر منه

الحديث الأول

: ضعيف.

قوله عليه السلام:" و لا ذنب له" أي غفرت ذنوبه السابقة لا أنه لا يكتب له ذنب بعد ذلك.

الحديث الثاني

: مرسل.

قوله عليه السلام:" خيرا من لحمه" أي لم يكتب عليه عذاب، أو لا تكتسب بسببه و بالقوة التي تحصل منه سيئة موبقة غالبا، أو إلى مدة، و التفسير الاتي في الخبر

ص: 266

إِنْ عَاشَ عَاشَ وَ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ

3 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَيُّمَا عَبْدٍ ابْتَلَيْتُهُ بِبَلِيَّةٍ فَكَتَمَ ذَلِكَ مِنْ عُوَّادِهِ ثَلَاثاً أَبْدَلْتُهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ وَ دَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ وَ بَشَراً خَيْراً مِنْ بَشَرِهِ فَإِنْ أَبْقَيْتُهُ أَبْقَيْتُهُ وَ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ إِنْ مَاتَ مَاتَ إِلَى رَحْمَتِي

4 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَنْ مَرِضَ لَيْلَةً فَقَبِلَهَا بِقَبُولِهَا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ عِبَادَةَ سِتِّينَ سَنَةً قُلْتُ مَا مَعْنَى قَبُولِهَا قَالَ لَا يَشْكُو مَا أَصَابَهُ فِيهَا إِلَى أَحَدٍ

5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْعَزْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَنِ اشْتَكَى لَيْلَةً فَقَبِلَهَا بِقَبُولِهَا وَ أَدَّى إِلَى اللَّهِ شُكْرَهَا كَانَتْ كَعِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً قَالَ أَبِي فَقُلْتُ لَهُ مَا قَبُولُهَا قَالَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا وَ لَا يُخْبِرُ بِمَا كَانَ فِيهَا فَإِذَا أَصْبَحَ حَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا كَانَ

6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَنْ مَرِضَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَكَتَمَهُ وَ لَمْ يُخْبِرْ بِهِ أَحَداً أَبْدَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

الأخير يؤيد الأول.

الحديث الثالث

: مجهول.

و في الصحاح: البشرة و البشر ظاهر جلد الإنسان.

الحديث الرابع

: مرسل.

الحديث الخامس

: مجهول.

قوله عليه السلام" فإذا أصبح" هذا بيان لأداء الشكر.

الحديث السادس

: حسن.

ص: 267

لَهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ وَ دَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ وَ بَشَرَةً خَيْراً مِنْ بَشَرَتِهِ وَ شَعْراً خَيْراً مِنْ شَعْرِهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ يُبْدِلُهُ قَالَ يُبْدِلُهُ لَحْماً وَ دَماً وَ شَعْراً وَ بَشَرَةً لَمْ يُذْنِبْ فِيهَا

بَابُ حَدِّ الشِّكَايَةِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سُئِلَ عَنْ حَدِّ الشِّكَايَةِ لِلْمَرِيضِ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ حُمِمْتُ الْيَوْمَ وَ سَهِرْتُ الْبَارِحَةَ وَ قَدْ صَدَقَ وَ لَيْسَ هَذَا شِكَايَةً وَ إِنَّمَا الشَّكْوَى أَنْ يَقُولَ قَدِ ابْتُلِيتُ بِمَا لَمْ يُبْتَلَ بِهِ أَحَدٌ وَ يَقُولَ لَقَدْ أَصَابَنِي مَا لَمْ يُصِبْ أَحَداً وَ لَيْسَ الشَّكْوَى أَنْ يَقُولَ سَهِرْتُ الْبَارِحَةَ وَ حُمِمْتُ الْيَوْمَ وَ نَحْوَ هَذَا

و لعل المراد أنه تعالى يرفع عنها حكم الذنب و استحقاق العقوبة كما ورد في الأخبار كيوم ولدته أمه.

باب حد الشكاية

اشارة

قال الشيخ البهائي (ره) الشكاة على وزن الصلاة مصدر بمعنى الشكوى.

الحديث الأول

: حسن.

و كان هذا تفسير للشكاية التي تحبط الثواب، و إلا فالأفضل أن لا يخبر به أحدا كما يظهر من الأخبار السابقة، و يمكن حمل هذا الخبر على الأخبار لغرض كإخبار الطبيب مثلا.

ص: 268

بَابُ الْمَرِيضِ يُؤْذِنُ بِهِ النَّاسَ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ يَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ مِنْكُمْ أَنْ يُؤْذِنَ إِخْوَانَهُ بِمَرَضِهِ فَيَعُودُونَهُ فَيُؤْجَرُ فِيهِمْ وَ يُؤْجَرُونَ فِيهِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ هُمْ يُؤْجَرُونَ بِمَمْشَاهُمْ إِلَيْهِ فَكَيْفَ يُؤْجَرُ هُوَ فِيهِمْ قَالَ فَقَالَ بِاكْتِسَابِهِ لَهُمُ الْحَسَنَاتِ فَيُؤْجَرُ فِيهِمْ فَيُكْتَبُ لَهُ بِذَلِكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَ يُمْحَى بِهَا عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي عَنْ يُونُسَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع إِذَا مَرِضَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْذَنْ لِلنَّاسِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ

باب المريض يؤذن به الناس

الحديث الأول

: حسن.

في مستطرفات السرائر: من كتاب ابن محبوب، و عبد الله بن سنان، قالا سمعنا أبا عبد الله عليه السلام إلى آخر الخبر. قال الشيخ البهائي (ره): لفظ" في" بمعنى السببية، و الممشى مصدر ميمي بمعنى المشي.

الحديث الثاني

: صحيح.

الحديث الثالث

: مجهول أو ضعيف.

و يحتمل أن يكون الضمير المرفوع في قوله يسأله عائدا إلى العائد و إلى المريض. و على الأول: فكون دعائه مثل دعاء الملائكة في الاستجابة لأنه مغفور

ص: 269

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ عَائِداً لَهُ فَلْيَسْأَلْهُ يَدْعُو لَهُ فَإِنَّ دُعَاءَهُ مِثْلُ دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ

بَابٌ فِي كَمْ يُعَادُ الْمَرِيضُ وَ قَدْرِ مَا يَجْلِسُ عِنْدَهُ وَ تَمَامِ الْعِيَادَةِ

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَا عِيَادَةَ فِي وَجَعِ الْعَيْنِ وَ لَا تَكُونُ عِيَادَةٌ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا وَجَبَتْ فَيَوْمٌ وَ يَوْمٌ لَا فَإِذَا طَالَتِ الْعِلَّةُ تُرِكَ الْمَرِيضُ وَ عِيَالَهُ

2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ

كفر عن ذنوبه. و على الثاني: فباعتبار مشايعة الملائكة له فيتابعونه في الدعاء، أو لما ذكرنا في الأول، أو لوجه آخر فيهما لا نعرفه فتأمل.

باب في كم يعاد المريض و قدر ما يجلس عنده و تمام العيادة

الحديث الأول

: ضعيف على المشهور.

قوله عليه السلام:" لا عيادة" أي لا تأكيد في عيادته أو تكره عيادته، و ربما يعلل بأنه يتضرر بذلك بسبب ما استصحبه بعض الناس من الطيب أو بغيره أو بأنه لا يمكنه رؤيتهم و الاستئناس بهم أو لأنه من الأمراض المسرية.

قوله عليه السلام:" و لا تكون" الظاهر أن المراد أنه لا ينبغي أن يعاد المريض من أول ما يمرض إلى ثلاثة فإذا برأ قبل مضيها و إلا فيوم و يوم لا. أو أن أقل العيادة أن يراه في كل ثلاثة أيام، و يظهر منه أن رؤيته في كل يوم أفضل مطلقا فلذا قال:" فإذا وجبت" إلى آخره. أو أن أقل العيادة أن يراه ثلاثة أيام متواليات و بعد ذلك يوما فيوما. قوله" فيوم" أي يوم يكون و يوم لا يكون، و الشائع في مثل ذلك أن يقال: يوم يوم بفتحهما.

الحديث الثاني

: حسن.

ص: 270

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ الْعِيَادَةُ قَدْرَ فُوَاقِ نَاقَةٍ أَوْ حَلْبِ نَاقَةٍ

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع قَالَ مَرِضَ بَعْضُ مَوَالِيهِ فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ نَعُودُهُ وَ نَحْنُ عِدَّةٌ مِنْ مَوَالِي جَعْفَرٍ فَاسْتَقْبَلَنَا جَعْفَرٌ ع فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ لَنَا أَيْنَ تُرِيدُونَ فَقُلْنَا نُرِيدُ فُلَاناً نَعُودُهُ فَقَالَ لَنَا قِفُوا فَوَقَفْنَا فَقَالَ مَعَ أَحَدِكُمْ تُفَّاحَةٌ أَوْ سَفَرْجَلَةٌ أَوْ أُتْرُجَّةٌ أَوْ لَعْقَةٌ مِنْ طِيبٍ أَوْ قِطْعَةٌ مِنْ عُودِ بَخُورٍ فَقُلْنَا مَا مَعَنَا شَيْ ءٌ مِنْ هَذَا فَقَالَ أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَرِيضَ يَسْتَرِيحُ إِلَى كُلِّ مَا أُدْخِلَ بِهِ عَلَيْهِ

4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ قَادِمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ تَمَامُ الْعِيَادَةِ لِلْمَرِيضِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى ذِرَاعِهِ وَ تُعَجِّلَ الْقِيَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّ عِيَادَةَ النَّوْكَى أَشَدُّ عَلَى الْمَرِيضِ مِنْ وَجَعِهِ

و الظاهر أن الشك من الراوي. و يحتمل كون الإبهام و التخيير وقع من الإمام عليه السلام و قال في الصحاح: الفواق و الفواق، ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك الناقة سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب. يقال: ما أقام عنده إلا فواقا، و في الحديث" العيادة قدر فواق ناقة".

الحديث الثالث

: مجهول.

و قال الجوهري: اللعقة بالضم اسم ما تأخذه الملعقة و بالفتح المرة الواحدة.

الحديث الرابع

: ضعيف على المشهور.

و لعل وضع يده على ذراعه عند الدعاء. قال في الدروس: و يضع العائد يده على ذراع المريض و يدعو له و في القاموس النوك بالضم و الفتح الحمق و هذا نوك و الجمع نوكى كسكرى.

ص: 271

5 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع تَمَامُ الْعِيَادَةِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى الْمَرِيضِ إِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِ

6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص قَالَ إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْعُوَّادِ أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَنْ إِذَا عَادَ أَخَاهُ خَفَّفَ الْجُلُوسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرِيضُ يُحِبُّ ذَلِكَ وَ يُرِيدُهُ وَ يَسْأَلُهُ ذَلِكَ وَ قَالَ ع مِنْ تَمَامِ الْعِيَادَةِ أَنْ يَضَعَ الْعَائِدُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِ

بَابُ حَدِّ مَوْتِ الْفَجْأَةِ

1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ النَّهْدِيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ مَنْ مَاتَ دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَقَدِ اخْتُرِمَ وَ مَنْ مَاتَ دُونَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً فَمَوْتُهُ مَوْتُ فَجْأَةٍ

الحديث الخامس

: مجهول.

الحديث السادس

: ضعيف.

قوله عليه السلام:" أن يضع" إلى آخره كان هذا على سبيل التمثيل و المراد إظهار الحزن و التأسف على مرضه، فإن هذان الفعلان متعارفان بين الناس لإظهار الحزن و التحسر، و إرجاع ضميري يديه و جبهته إلى المريض بعيد جدا.

باب حد موت الفجأة

الحديث الأول

: مرفوع.

قوله عليه السلام:" دون الأربعين" أي سنة، و في الصحاح اخترمهم الدهر و تخرمهم أي اقتطعهم و استأصلهم.

ص: 272

2 عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ بُهْلُولِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَنْ مَاتَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً كَانَ مَوْتُهُ مَوْتَ فَجْأَةٍ

بَابُ ثَوَابِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ مَنْ عَادَ امْرَأً مُسْلِماً فِي مَرَضِهِ صَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِنْ كَانَ صَبَاحاً حَتَّى يُمْسُوا وَ إِنْ كَانَ مَسَاءً حَتَّى يُصْبِحُوا مَعَ أَنَّ لَهُ خَرِيفاً فِي الْجَنَّةِ

الحديث الثاني

: مجهول.

باب ثواب عيادة المريض

الحديث الأول

: ضعيف على المشهور.

و قال في النهاية: فيه" عائد المريض على مخارف الجنة حتى يرجع" المخارف جمع مخرف بالفتح و هو الحائط من أي النخل أن العائد فيما يجوزه من الثواب كأنه على نخل الجنة يخترف ثمارها، و قيل: المخارف جمع مخرفة و هي سكة بين صفين من نخل يخترف من أيهما شاء أي يجتني. و قيل: المخرفة الطريق أي أنه على طريق يؤديه إلى الجنة، و في حديث آخر" عائد المريض في خرافة الجنة" الخرافة بالضم اسم ما يخترف من النخل حين يدرك، و في حديث آخر" عائد المريض له خريف في الجنة" أي مخترف من ثمرها، فعيل بمعنى مفعول انتهى، و لعل المراد هنا قطعة من الجنة يخترف و يقتطع له كما يدل عليه الخبر الاتي و يحتمل أن يكون تسميته خريفا من باب تسمية المحل باسم الحال.

ص: 273

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ

3 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ عَادَ مُؤْمِناً خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ خَوْضاً فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا انْصَرَفَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ يَسْتَرْحِمُونَ عَلَيْهِ وَ يَقُولُونَ طِبْتَ وَ طَابَتْ لَكَ الْجَنَّةُ إِلَى تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ غَدٍ وَ كَانَ لَهُ يَا أَبَا حَمْزَةَ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ وَ مَا الْخَرِيفُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ زَاوِيَةٌ فِي الْجَنَّةِ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِيهَا أَرْبَعِينَ عَاماً

4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ عَادَ مُؤْمِناً فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَرَضِهِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً مِنَ الْعُوَّادِ يَعُودُهُ فِي قَبْرِهِ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَّلَ

الحديث الثاني

: موثق.

قوله عليه السلام:" حتى يرجع إلى منزله" متعلق الاستغفار فلا ينافي استمرار الاستغفار فقط إلى تلك الساعة من العد أو المساء و الصباح، أو إلى يوم القيامة، مع أنه يحتمل أن يكون ذلك محمولا على اختلاف العائدين في نياتهم، و كيفية عيادتهم و غير ذلك، كما أنه عليه يحمل الاختلافات الأخر.

الحديث الثالث

: مجهول.

الحديث الرابع

: مرسل.

الحديث الخامس

: صحيح.

ص: 274

اللَّهُ بِهِ أَبَداً سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَغْشَوْنَ رَحْلَهُ وَ يُسَبِّحُونَ فِيهِ وَ يُقَدِّسُونَ وَ يُهَلِّلُونَ وَ يُكَبِّرُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ نِصْفُ صَلَاتِهِمْ لِعَائِدِ الْمَرِيضِ

6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ عَادَ مُؤْمِناً مَرِيضاً فِي مَرَضِهِ حِينَ يُصْبِحُ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَإِذَا قَعَدَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ وَ اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَ إِنْ عَادَهُ مَسَاءً كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ

7 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكاً يَعُودُهُ فِي قَبْرِهِ

8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ عَادَ مُؤْمِناً حِينَ يُصْبِحُ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَإِذَا قَعَدَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَ إِنْ عَادَهُ مَسَاءً كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ

و في الصحاح غشيه غشيا أي جاءه.

قوله عليه السلام:" رحله" أي منزله.

قوله عليه السلام:" صلواتهم" أي ذكرهم و تسبيحهم لأنه مكان صلواتهم أو استغفارهم و دعائهم.

الحديث السادس

: ضعيف على المشهور.

و قال في الحبل المتين: يدل على أن عيادة المريض في صدر النهار و أخره سواء في ترتب الأجر، و ربما يستفاد من ذلك أن ما شاع من أنه لا ينبغي أن يعاد المريض في المساء لا عبرة به.

الحديث السابع

: مرسل.

الحديث الثامن

: صحيح.

ص: 275

9 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ كَانَ فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى رَبَّهُ أَنْ قَالَ يَا رَبِّ مَا بَلَغَ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَجْرِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً يَعُودُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى مَحْشَرِهِ

10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ع مَنْ عَادَ مَرِيضاً نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِهِ يَا فُلَانُ طِبْتَ وَ طَابَ لَكَ مَمْشَاكَ بِثَوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ

بَابُ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا حَضَرْتَ الْمَيِّتَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَلَقِّنْهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ

الحديث التاسع

: ضعيف.

قوله" من عيادة المريض" يحتمل أن يكون كلمة" من" زائدة، و يحتمل أن يكون سببية و الضمير المرفوع في بلغ راجعا إلى الإنسان، و مفعوله الضمير الراجع إلى- ما-، و" من" في قوله" من الأجر" بيانية.

الحديث العاشر

: ضعيف.

و الممشى مصدر ميمي.

قوله عليه السلام:" بثواب" أي بسبب ثواب.

باب تلقين الميت

الحديث الأول

: حسن.

ص: 276

2 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّكُمْ تُلَقِّنُونَ مَوْتَاكُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ نَحْنُ نُلَقِّنُ مَوْتَانَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص

3 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِذَا أَدْرَكْتَ الرَّجُلَ عِنْدَ النَّزْعِ فَلَقِّنْهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع لَوْ أَدْرَكْتُ عِكْرِمَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ لَنَفَعْتُهُ فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع بِمَا ذَا كَانَ يَنْفَعُهُ قَالَ يُلَقِّنُهُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ

4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَأَتَيْتُهُ عَائِداً فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ لَكَ عِنْدِي نَصِيحَةً أَ تَقْبَلُهَا فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ قُلْ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا لَا تَنْتَفِعُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْكَ عَلَى يَقِينٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ فَقُلْتُ قُلْ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَقُلْتُ

الحديث الثاني

: حسن.

قوله عليه السلام:" إنكم" أي من عندكم من العامة يكتفون في التلقين بالشهادة بالتوحيد، و نحن نضم إليها الشهادة بالرسالة أو نكتفي بذلك لتضمنها لشهادة التوحيد أيضا، أو لأن أهل البيت عليهم السلام لا يغفلون عن التوحيد، و يحتمل أن يغفلوا عن الرسالة لشدة قربهم بالنبي صلى الله عليه و آله، و ربما يقال: إنكم تلقنون أمر في صورة الخبر تقية لأنهم يكتفون بالتهليل للخبر الذي ورد" من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" و نحن لا نحتاج إلى التقية، و لا يخفى بعد ما سوى الأول.

الحديث الثالث

: حسن.

الحديث الرابع

: حسن.

ص: 277

إِنَّ هَذَا لَا تَنْتَفِعُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ مِنْكَ عَلَى يَقِينٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ فَقُلْتُ قُلْ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّهُ وَ هُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ وَ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ مِنْ بَعْدِهِ فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ لَنْ تَنْتَفِعَ بِذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مِنْكَ عَلَى يَقِينٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ ثُمَّ سَمَّيْتُ الْأَئِمَّةَ رَجُلًا رَجُلًا فَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ فَلَمْ يَلْبَثِ الرَّجُلُ أَنْ تُوُفِّيَ فَجَزِعَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً قَالَ فَغِبْتُ عَنْهُمْ ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَأَيْتُ عَرَاءً حَسَناً فَقُلْتُ كَيْفَ تَجِدُونَكُمْ كَيْفَ عَزَاؤُكِ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَقَدْ أُصِبْنَا بِمُصِيبَةٍ عَظِيمَةٍ بِوَفَاةِ فُلَانٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ كَانَ مِمَّا سَخَا بِنَفْسِي لِرُؤْيَا رَأَيْتُهَا اللَّيْلَةَ فَقُلْتُ وَ مَا تِلْكَ الرُّؤْيَا قَالَتْ رَأَيْتُ فُلَاناً تَعْنِي الْمَيِّتَ حَيّاً سَلِيماً فَقُلْتُ فُلَانٌ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ أَ مَا كُنْتَ مِتَّ فَقَالَ بَلَى وَ لَكِنْ نَجَوْتُ بِكَلِمَاتٍ لَقَّنِّيهَا أَبُو بَكْرٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكِدْتُ أَهْلِكُ

5 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ كُنَّا عِنْدَهُ وَ عِنْدَهُ حُمْرَانُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَوْلًى لَهُ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا عِكْرِمَةُ فِي الْمَوْتِ وَ كَانَ يَرَى رَأْيَ

قوله" مما سخي بنفسي لرؤيا" كأنه بالبناء للمعلوم من باب منع و علم، أو على البناء للمجهول من باب التفعيل لمكان الباء و اللام لام التأكيد، و مدخولة خبر كان أي تلك الرؤيا جعلتني سخيا في هذه المصيبة،" فقلت فلان" أي أجدك أو أظنك أو أراك فلانا.

الحديث الخامس

: ضعيف على المشهور. و قال الشيخ البهائي (ره): عكرمة بكسر العين و إسكان الكاف و كسر الراء فقيه تابعي كان مولى ابن عباس مات سنة سبع و مائة.

ص: 278

الْخَوَارِجِ وَ كَانَ مُنْقَطِعاً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ع أَنْظِرُونِي حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ فَقُلْنَا نَعَمْ فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ أَدْرَكْتُ عِكْرِمَةَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ النَّفْسُ مَوْقِعَهَا لَعَلَّمْتُهُ كَلِمَاتٍ يَنْتَفِعُ بِهَا وَ لَكِنِّي أَدْرَكْتُهُ وَ قَدْ وَقَعَتِ النَّفْسُ مَوْقِعَهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ذَاكَ الْكَلَامُ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَلَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْوَلَايَةَ

6 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ إِلَّا وَكَّلَ بِهِ إِبْلِيسُ مِنْ شَيْطَانِهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْكُفْرِ وَ يُشَكِّكَهُ فِي دِينِهِ حَتَّى تَخْرُجَ نَفْسُهُ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَلَقِّنُوهُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُهُ ص حَتَّى يَمُوتَ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ فَلَقِّنْهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ وَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ تُسَمِّي لَهُ الْإِقْرَارَ- بِالْأَئِمَّةِ ع وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهُ الْكَلَامُ

7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِذَا حَضَرَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمَوْتُ قَالَ لَهُ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ

قوله عليه السلام" أنظروني" على بناء المجرد بمعنى الانتظار أو على بناء الأفعال بمعنى الإمهال.

قوله عليه السلام:" فلقنوا" يحتمل أن يكون هذا التفريع باعتبار أنه إذا كان ينفع الكافر فالمسلم بطريق أولى، أو أنه لما كان نافعا للاعتقادات فلقنوا لئلا يذهب الشيطان بدينكم، و شهادة الرسالة داخلة في الولاية

الحديث السادس

: ضعيف

الحديث السابع

: ضعيف على المشهور.

ص: 279

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* فَإِذَا قَالَهَا الْمَرِيضُ قَالَ اذْهَبْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ

8 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ عَابِدَ وَثَنٍ وَصَفَ مَا تَصِفُونَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ مَا طَعِمَتِ النَّارُ مِنْ جَسَدِهِ شَيْئاً أَبَداً

9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ هُوَ يَقْضِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قُلْ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* فَقَالَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ

10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ حَضَرَ رَجُلًا الْمَوْتُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً قَدْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَاهُ وَ هُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كُفَّ عَنِ الرَّجُلِ حَتَّى أَسْأَلَهُ فَأَفَاقَ الرَّجُلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُ بَيَاضاً كَثِيراً وَ سَوَاداً كَثِيراً قَالَ فَأَيُّهُمَا

الحديث الثامن

: ضعيف على المشهور.

و حمل على عدم معاينة أحوال الآخرة.

الحديث التاسع

: حسن قوله" و هو يقضي" على بناء المعلوم من قوله تعالى (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ) و يحتمل المجهول أيضا أي يقع عليه قضاء الله و الأول هو الأظهر قال الجوهري: قضى فلان أي مات و مضى.

الحديث العاشر

: ضعيف.

و لعل البياض عقائده و أعمال الحسنة و السواد أعماله، و في بعض الأخبار أنه

ص: 280

كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ فَقَالَ السَّوَادُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الْكَثِيرَ مِنْ مَعَاصِيكَ وَ اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ مِنْ طَاعَتِكَ فَقَالَهُ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ خَفِّفْ عَنْهُ حَتَّى أَسْأَلَهُ فَأَفَاقَ الرَّجُلُ فَقَالَ مَا رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُ بَيَاضاً كَثِيراً وَ سَوَاداً كَثِيراً قَالَ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ فَقَالَ الْبَيَاضُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص غَفَرَ اللَّهُ لِصَاحِبِكُمْ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا حَضَرْتُمْ مَيِّتاً فَقُولُوا لَهُ هَذَا الْكَلَامَ لِيَقُولَهُ

بَابُ إِذَا عَسُرَ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَوْتُ وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ النَّزْعُ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ مُسْتَقِيماً فَنَزَعَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَغَسَّلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ حُمِلَ إِلَى مُصَلَّاهُ فَمَاتَ فِيهِ

قال: رأيت أبيضين و أسودين فيمكن أن يكون الأبيضان الملكان، و الأسودان شيطانان يريدان إغواءه، أو أتاه الملائكة بصور حسنة و قبيحة لأنه إذا صادفوه من السعداء توجه إليه ملائكة الرحمة و إن كان من الأشقياء توجه إليه ملائكة الغضب.

باب إذا عسر على الميت الموت و اشتد عليه النزع

الحديث الأول

: حسن.

و الظاهر أن التغسيل ليس غسل الميت، بل المراد إما الغسل من النجاسات، أو غسل استحب لذلك و لم يذكره الأصحاب.

ص: 281

2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا عَسُرَ عَلَى الْمَيِّتِ مَوْتُهُ وَ نَزْعُهُ قُرِّبَ إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ إِذَا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ النَّزْعُ فَضَعْهُ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ

4 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَدْ رَزَقَهُ اللَّهُ هَذَا الرَّأْيَ وَ إِنَّهُ قَدِ اشْتَدَّ نَزْعُهُ فَقَالَ احْمِلُونِي إِلَى مُصَلَّايَ فَحَمَلُوهُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ هَلَكَ

5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ يَقُولُ لِابْنِهِ الْقَاسِمِ قُمْ يَا بُنَيَّ فَاقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِ أَخِيكَ- وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا حَتَّى تَسْتَتِمَّهَا فَقَرَأَ فَلَمَّا بَلَغَ- أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا قَضَى الْفَتَى فَلَمَّا سُجِّيَ

الحديث الثاني

: صحيح.

و يدل على أن التقريب من المصلي أيضا كاف في ذلك. و يمكن حمل هذا على ما إذا خيف تلويث المصلي.

الحديث الثالث

: حسن.

قوله عليه السلام:" فيه أو عليه" أي المكان الذي يصلي فيه أو الثوب الذي يصلي عليه، و الحمل على ترديد الراوي بعيد.

الحديث الرابع

: ضعيف على المشهور.

و ينبغي حمل الخبر الأول على هذا ليصح استشهاده عليه السلام بقوله" لأنه من الصحابة" و إلا فالاستشهاد بفعل أهله بعيد.

الحديث الخامس

: صحيح.

و في الصحاح: سجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا.

قوله عليه السلام:" إذا نزل به" بالبناء للمفعول أيضا أي إذا حضره الموت، و في

ص: 282

وَ خَرَجُوا أَقْبَلَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ كُنَّا نَعْهَدُ الْمَيِّتَ إِذَا نُزِلَ بِهِ يُقْرَأُ عِنْدَهُ يس. وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَ صِرْتَ تَأْمُرُنَا بِالصَّافَّاتِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَمْ يُقْرَأْ عِندَ مَكْرُوبٍ مِنْ مَوْتٍ قَطُّ إِلَّا عَجَّلَ اللَّهُ رَاحَتَهُ

بَابُ تَوْجِيهِ الْمَيِّتِ إِلَى الْقِبْلَةِ

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الشَّعِيرِيِّ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ فِي تَوْجِيهِ الْمَيِّتِ تَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ وَ تَجْعَلُ قَدَمَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ

2 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الْمَيِّتِ فَقَالَ اسْتَقْبِلْ بِبَاطِنِ قَدَمَيْهِ الْقِبْلَةَ

بعض النسخ إذا نزل به الموت فهو على البناء للفاعل. ثم اعلم أن تخصيص الصافات لتعجيل الفرج لا ينافي استحباب قراءة يس عند الميت، و إن كان أكثر الأخبار الواردة في ذلك عامية، و يؤيده العمومات الواردة في بركة القرآن مطلقا و عند تلك الحالة.

باب توجيه الميت في القبلة

الحديث الأول

: حسن.

قوله عليه السلام:" و تجعل قدميه" الظاهر أن هذا بيان الاستقبال بالوجه، و يحتمل أن يكون الاستقبال برفع رأسه حتى يستقبل وجهه القبلة.

الحديث الثاني

: موثق.

و ظاهر هذا الخبر و ما قبله و ما بعده التوجيه بعد الموت، و حمله الأكثر على حال الاحتضار و يمكن تعممه بحيث يشمل الحالتين، و الله يعلم.

ص: 283

3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِذَا مَاتَ لِأَحَدِكُمْ مَيِّتٌ فَسَجُّوهُ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ وَ كَذَلِكَ إِذَا غُسِّلَ يُحْفَرُ لَهُ مَوْضِعُ الْمُغْتَسَلِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ فَيَكُونُ مُسْتَقْبِلًا بِبَاطِنِ قَدَمَيْهِ وَ وَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ

بَابُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُكْرَهُ عَلَى قَبْضِ رُوحِهِ

1 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ وَ كَانَ خَيِّراً قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ عَمَّارٌ الْأَسَدِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً أَقْسَمَ عَلَى رَبِّهِ أَنْ لَا يُمِيتَهُ مَا أَمَاتَهُ أَبَداً وَ لَكِنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَوْ إِذَا حَضَرَ أَجَلُهُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ رِيحَيْنِ رِيحاً يُقَالُ لَهَا

الحديث الثالث

: حسن.

قوله عليه السلام:" فسبحوه" قال الشيخ البهائي (ره): كناية عن توجيهه إليها، يقال: قعدت تجاه زيد أي تلقاءه و الظاهر أن المراد بموضع المغتسل الحفرة التي تجتمع فيها ماء الغسل، و المستقبل بالبناء للمفعول بمعنى الاستقبال، و قد دل الحديث على وجوب التوجيه إلى القبلة حال الغسل أيضا و كثير من الأصحاب على استحباب ذلك.

باب أن المؤمن لا يكره على قبض روحه

الحديث الأول

: مجهول.

قوله" أو إذا حضر" الترديد من الراوي و ليس في بعض النسخ كلمة- أو- فهو بيان لما تقدم. و الريحان تحتملان الحقيقة، و يمكن أن يكونا مجازين عما يعرض له من ألطافه تعالى كتمثل أهله و ما له و أولاده له بحيث يعلم أنها

ص: 284

الْمُنْسِيَةُ وَ رِيحاً يُقَالُ لَهَا الْمُسْخِيَةُ فَأَمَّا الْمُنْسِيَةُ فَإِنَّهَا تُنْسِيهِ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ وَ أَمَّا الْمُسْخِيَةُ فَإِنَّهَا تُسْخِي نَفْسَهُ عَنِ الدُّنْيَا حَتَّى يَخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ

2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ يُكْرَهُ الْمُؤْمِنُ عَلَى قَبْضِ رُوحِهِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ إِذَا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِهِ جَزِعَ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا وَلِيَّ اللَّهِ لَا تَجْزَعْ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ص لَأَنَا أَبَرُّ بِكَ وَ أَشْفَقُ عَلَيْكَ مِنْ وَالِدٍ رَحِيمٍ لَوْ حَضَرَكَ افْتَحْ عَيْنَكَ فَانْظُرْ قَالَ وَ يُمَثَّلُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ ع فَيُقَالُ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ ع رُفَقَاؤُكَ قَالَ فَيَفْتَحُ عَيْنَهُ فَيَنْظُرُ فَيُنَادِي رُوحَهُ مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَيَقُولُ- يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً بِالْوَلَايَةِ

لا تنفعه فهي المنسية، و رؤية النبي و الأئمة صلوات الله عليهم و مكانه من الجنة فهي المسخية، و في الصحاح: سخت نفسي عن الشي ء إذا تركته.

الحديث الثاني

: ضعيف على المشهور.

و قال في القاموس: السل انتزاعك الشي ء و إخراجه في رفق كالاستلال، انتهى. و التمثل بالأجساد المثالية لمن مضي منهم صلوات الله عليهم و الإمام الحي- بجسده المقدس بحيث لا يراه غير الميت كما نقل مثل ذلك في كثير من المعجزات، و الاستشكال- بأنه يتفق في وقت واحد موت جماعة كثيرة- فلا وجه له، إذ يمكن أن لا يتفق ذلك في زمان واحد، و على تقدير التسليم زمان الاحتضار ممتد غالبا فيمكن أن يحضروا عندهم جميعا على التعاقب على أنه يمكن أن يروهم في مكانهم أو يحضروا بأجساد مثالية كثيرة في حياتهم أيضا، و ما قيل- من أن المراد تمثلهم في الحس المشترك فيظنون أنهم يرونهم كالمبرسم- فلا يخفى ما فيه، و الظاهر أن

ص: 285

مَرْضِيَّةً بِالثَّوَابِ فَادْخُلِي فِي عِبادِي يَعْنِي مُحَمَّداً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ ادْخُلِي جَنَّتِي فَمَا شَيْ ءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنِ اسْتِلَالِ رُوحِهِ وَ اللُّحُوقِ بِالْمُنَادِي

بَابُ مَا يُعَايِنُ الْمُؤْمِنُ وَ الْكَافِرُ

1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا عُقْبَةُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ إِلَى هَذِهِ ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الْوَرِيدِ ثُمَّ اتَّكَأَ وَ كَانَ مَعِيَ الْمُعَلَّى فَغَمَزَنِي أَنْ أَسْأَلَهُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِذَا بَلَغَتْ نَفْسُهُ هَذِهِ أَيَّ شَيْ ءٍ يَرَى فَقُلْتُ لَهُ بِضْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً أَيَّ شَيْ ءٍ فَقَالَ فِي كُلِّهَا يَرَى وَ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا ثُمَّ جَلَسَ فِي آخِرِهَا فَقَالَ يَا عُقْبَةُ فَقُلْتُ- لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ فَقَالَ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا

الإيمان الإجمالي بأمثال ذلك أحوط و أولى، و الله يعلم.

قوله عليه السلام:" و اللحوق بالمنادي" على بناء الفاعل، و يحتمل بناء المفعول أي المنادي له، من محمد و أهل بيته عليهم السلام و الجنة.

باب ما يعاين المؤمن و الكافر

الحديث الأول

: ضعيف على المشهور.

قوله عليه السلام" ديني مع دينك" لعل المراد أن ديني إنما يستقيم إذا كان تابعا لدينك و موافقا لما تعتقده فإذا ذهب ديني بسبب عدم علمي بما تعتقده كان ذلك أي الخسران و الهلاك و العذاب الأبدي، فذلك إشارة إلى ما هو المعلوم مما يترتب على من فسدت عقيدته، ثم قال: لا يتيسر لي السؤال عنك كل ساعة، فالفرصة في تلك الساعة مغتنمة. و في محاسن البرقي هكذا" إنما ديني مع دمي فإذا ذهب دمي كان ذلك" فالمراد بالدم الحياة مجازا. أي لا أترك طلب الدين ما دمت حيا،