البرهان في تفسير القرآن المجلد 4

اشارة

سرشناسه :بحراني ، هاشم بن سليمان ، - 1107؟ق

عنوان و نام پديدآور : البرهان في تفسير القرآن / الفه هاشم الحسيني البحراني

مشخصات نشر :قم : دار التفسير، 1417ق . = 1375.

مشخصات ظاهري : 4 ج .نمودار

شابك : 964-7866-20-8 (دوره ) ؛ 964-7866-20-8 (دوره ) ؛ 964-7866-16-x (ج .1) ؛ 964-7866-17-8 (ج .2) ؛ 964-7866-18-6 (ج .3) ؛ 964-7866-19-4 (ج .4)

وضعيت فهرست نويسي : فهرستنويسي قبلي

يادداشت :اين كتاب در سالهاي مختلف توسط ناشرين مختلف منتشر شده است

يادداشت :فهرستنويسي براساس اطلاعات فيپا.

يادداشت :عربي .

يادداشت :كتابنامه

موضوع :تفاسير شيعه -- قرن ق 12

موضوع :تفاسير ماثوره -- شيعه اماميه

رده بندي كنگره: BP97/3 /ب 3ب 4 1382

رده بندي ديويي : 297/1726

شماره كتابشناسي ملي : م 75-6617

آدرس ثابت <البرهان = برهان > في تفسير القرآن

آدرس ثابت

الجزء الرابع

سورة المؤمنون ..... ص : 9

فضلها ..... ص : 9

7434/ [1]-

ابن بابويه: بإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قرأ سورة المؤمنين، ختم الله له بالسعادة، و إذا كان مدمنا قراءتها في كل جمعة، كان منزله في الفردوس الأعلى، مع النبيين و المرسلين».

7435/ [2]- و من (خواص القرآن):

روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من قرأ هذه السورة، بشرته الملائكة بروح و ريحان، و ما تقر به عينه عند الموت».

7436/ [3]- و

قال الصادق (عليه السلام): «و من كتبها و علقها على من يشرب الخمر، يبغضه و لم يقر به أبدا».

و في رواية أخرى: «و لم يذكره أبدا».

7437/ [4]- و

قال الصادق (عليه السلام): «من كتبها ليلا في خرقة بيضاء، و علقها على من يشرب النبيذ، لم يشربه أبدا، و يبغض الشراب بإذن الله».

__________________________________________________

1- ثواب الأعمال: 108.

2- ثواب الأعمال: 108.

3- ثواب الأعمال: 108.

4- خواص القرآن: 9 «مخطوط».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 11

سورة المؤمنون(23): الآيات 1 الي 11 ..... ص : 11

قوله تعالى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ- إلى قوله تعالى- هُمْ فِيها خالِدُونَ [1- 11]

7438/ [1]- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، عن الإمام موسى بن جعفر [عن أبيه ] (عليهما السلام)، في قول الله عز و جل: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ- إلى قوله- الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ قال: «نزلت في رسول الله، و في أمير المؤمنين، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين)».

7439/ [2]- سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن عبد الله بن مسكان، عن كامل التمار، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «يا كامل، أ تدري ما قول الله

عز و جل: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ؟ قلت:

أفلحوا: فازوا، و أدخلوا الجنة. قال: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء».

و زاد فيه غيره، قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: «ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين» «1» بفتح السين مثقلة، هكذا قرأها.

7440/ [3]- و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن سلمة بن حيان «2»، عن أبي الصباح الكناني، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يا أبا الصباح، قد أفلح المؤمنون» قالها ثلاثا، و قلتها ثلاثا، فقال: «إن المسلمين هم المنتجبون يوم القيامة، هم أصحاب النجائب».

__________________________________________________

1- تأويل الآيات 1: 1/ 352/ 1.

2- مختصر بصائر الدرجات: 71.

3- مختصر بصائر الدرجات: 75.

(1) الحجر 15: 2.

(2) في جميع النسخ و المصدر: حنان، راجع معجم رجال الحديث 8: 202. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 12

7441/ [4]- و

عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى و منصور بن يونس، عن بشير الدهان، قال: سمعت كاملا التمار يقول: قال أبو جعفر (عليه السلام): «قد أفلح المؤمنون، أ تدري من هم»؟ قلت: أنت أعلم بهم. قال: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء».

7442/ [5]- و

عنه، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، وغيره، عمن حدثه، عن الحسين بن أحمد المنقري، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كان يقول لي كثيرا: «يا يونس، سلم تسلم»، فقلت له:

تفسير هذه الآية: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، قال: «تفسيرها: قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء يوم القيامة».

7443/ [6]- أحمد بن محمد بن خالد البرقي:

عن محمد بن عبد الحميد الكوفي، عن حماد بن عيسى، و منصور بن يونس بزرج، عن بشير الدهان، عن كامل التمار، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «قد أفلح المؤمنون، أ تدري من هم»؟ قلت: أنت أعلم. قال: «قد أفلح «1» المسلمون، إن المسلمين هم النجباء، و المؤمن غريب، و المؤمن غريب- ثم قال- طوبى للغرباء».

7444/ [7]- و

عنه: عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن كامل التمار، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا كامل، المؤمن غريب، المؤمن غريب- ثم قال- أ تدري ما قول الله: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ؟» قلت: قد أفلحوا و فازوا و دخلوا الجنة. فقال: «قد أفلح المسلمون، إن المسلمين هم النجباء».

و عنه: عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن سلمة بن حيان، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله، إلا أنه قال: «يا أبا الصباح، إن المسلمين هم المنتجبون يوم القيامة، هم أصحاب النجائب» «2».

7445/ [8]- الشيخ في (مجالسه): بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «كان العباس بن عبد المطلب، و يزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم، إلى فريق عبد العزى، بإزاء بيت الله الحرام، إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم أمير المؤمنين (عليه السلام)، و كانت حاملة بأمير المؤمنين (عليه السلام)، لتسعة أشهر، و كان يوم التمام- قال- فوقفت بإزاء البيت الحرام، و قد أخذها الطلق، فرمت بطرفها نحو السماء، و قالت: أي رب، إني مؤمنة بك، و بما جاء به من عندك الرسول، و بكل نبي من أنبيائك، و بكل

__________________________________________________

4- مختصر بصائر الدرجات: 75.

5- مختصر

بصائر الدرجات: 93.

6- المحاسن: 271/ 366.

7- المحاسن: 272/ 367.

8- الأمالي 2: 317.

(1) في المصدر زيادة: المؤمنون.

(2) المحاسن: 272/ 368.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 13

كتاب أنزلته، و إني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل، و إنه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت، و من بناه، و بهذا المولود الذي في أحشائي، الذي يكلمني، و يؤنسني بحديثه، و أنا موقنة أنه أحد آياتك و دلائلك، لما يسرت علي ولادتي.

قال العباس بن عبد المطلب، و يزيد بن قعنب: لما تكلمت فاطمة بنت أسد، و دعت بهذا الدعاء، رأينا البيت قد انفتح من ظهره، و دخلت فاطمة فيه، و غابت عن أبصارنا، ثم عادت الفتحة، و التزقت بإذن الله تعالى، فرمنا أن نفتح الباب، ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أن ذلك أمر من الله تعالى، و بقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام، و أهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، و تتحدث المخدرات في خدورهن».

قال: «فلما كان بعد ثلاثة أيام، انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة، و علي (عليه السلام) على يديها، ثم قالت: معاشر الناس، إن الله عز و جل اختارني من خلقه، و فضلني على المختارات ممن كن قبلي، و قد اختار الله آسية بنت مزاحم، فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه إلا اضطرارا، و مريم بنت عمران، حيث هانت و يسرت عليها ولادة عيسى، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض، حتى تساقط عليها رطبا جنيا، و إن الله تعالى اختارني، و فضلني عليهما، و على كل من مضى قبلي من نساء العالمين، لأني ولدت في بيته العتيق، و بقيت

فيه ثلاثة أيام، آكل من ثمار الجنة و أرزاقها «1» فلما أردت أن أخرج و ولدي على يدي، هتف بي هاتف، و قال: يا فاطمة، سميه عليا، فأنا العلي الأعلى، و إني خلقته من قدرتي، و عز جلالي «2»، و قسط عدلي، و اشتققت اسمه من اسمي، و أدبته بأدبي، و هو أول من يؤذن فوق بيتي، و يكسر الأصنام، و يرميها على وجهها، و يعظمني، و يمجدني، و يهللني، و هو الإمام بعد حبيبي و نبيي و خيرتي من خلقي محمد رسولي، و وصيي، فطوبى لمن أحبه و نصره، و الويل لمن عصاه و خذله و جحد حقه».

قال: «فلما رآه أبو طالب سر، و قال علي (عليه السلام): السلام عليك يا أبت و رحمة الله و بركاته- قال- ثم دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلما دخل، اهتز له أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ضحك في وجهه، و قال: السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته- قال- ثم تنحنح بإذن الله تعالى و قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ إلى آخر الآيات، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): قد أفلحوا بك، و قرأ تمام الآيات، إلى قوله: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنت و الله أميرهم، تميرهم من علومك فيمتارون، و أنت و الله دليلهم، و بك يهتدون.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لفاطمة: اذهبي إلى عمه حمزة، فبشريه به، فقالت: فإذا خرجت أنا، فمن يرويه؟ قال: أنا أرويه. فقالت فاطمة: أنت ترويه؟ قال: نعم

فوضع رسول الله (صلى الله عليه و آله) لسانه في فيه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا- قال- فسمي ذلك اليوم يوم التروية.

__________________________________________________

(1) في المصدر: أوراقها.

(2) في المصدر: و عزتي و جلالي.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 14

فلما أن رجعت فاطمة بنت أسد، رأت نورا قد ارتفع من علي (عليه السلام) إلى عنان السماء- قال: ثم شدته و قمطته بقماط، فبتر القماط، ثم جعلته قماطين، فبترهما، فجعلته ثلاثة، فبترها، فجعلته أربعة أقمطة من رق «1» مصر لصلابته، فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته، فبترها كلها، فجعلته ستة من ديباج، و واحدا من الأدم، فتمطى فيها، فقطعها كلها بإذن الله، ثم قال بعد ذلك: يا أمه، لا تشدي يدي، فإني أحتاج الى أن أبصبص «2» لربي بإصبعي- قال- فقال أبو طالب عند ذلك: إنه سيكون له شأن و نبأ.

فلما كان من غد، دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على فاطمة، فلما بصر علي (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه و آله)، سلم عليه و ضحك في وجهه، و أشار إليه أن خذني إليك، و اسقني مما سقيتني بالأمس- قال- فأخذه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالت فاطمة: عرفه و رب الكعبة- قال- فلكلام فاطمة سمي ذلك اليوم يوم عرفة، يعني أن أمير المؤمنين (عليه السلام) عرف رسول الله (صلى الله عليه و آله).

فلما كان اليوم الثالث، و كان العاشر من ذي الحجة، أذن أبو طالب في الناس أذانا جامعا، و قال: هلموا إلى وليمة ابني علي- قال- و نحر ثلاث مائة من الإبل، و ألف رأس من البقر و الغنم، و اتخذ وليمة عظيمة، و قال: معاشر الناس، ألا من أراد من

طعام علي ولدي، فهلموا، و طوفوا بالبيت سبعا، و ادخلوا و سلموا على ولدي علي، فإن الله شرفه، و لفعل أبي طالب شرف يوم النحر».

و روى هذا الحديث ابن شهر آشوب- مختصرا- عن الحسن بن محبوب، عن الصادق (عليه السلام)، و في آخر الحديث: «و اتخذ وليمة، و قال: هلموا، و طوفوا بالبيت سبعا، و ادخلوا و سلموا على علي ولدي، ففعل الناس ذلك، و جرت به السنة» «3».

7446/ [9]- علي بن إبراهيم، قال: قال الصادق (عليه السلام): «لما خلق الله الجنة، قال لها تكلمي، فقالت: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ».

قال: قوله: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ قال: غضك بصرك في صلاتك، و إقبالك عليها. قال:

و قوله: الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ يعني عن الغناء و الملاهي.

وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ قال الصادق (عليه السلام): «من منع قيراطا من الزكاة، فليس هو بمؤمن، و لا مسلم» «4».

7447/ [10]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن علي

__________________________________________________

9- تفسير القمّي 2: 88.

10- الكافي 3: 503/ 3.

(1) الرّقّ: الجلد. «تاج العروس- رقّ- 6: 358».

(2) بصبص- في دعائه-: رفع سبابتيه إلى السماء، و حركهما. «المعجم الوسيط 1: 59».

(3) مناقب ابن شهر آشوب 2: 174. [.....]

(4) في المصدر زيادة: و لا كرامة له.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 15

ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من منع قيراطا من الزكاة، فليس بمؤمن و لا مسلم، و هو قول الله عز و جل: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ «1».

و في رواية اخرى: «و لا تقبل له صلاة».

و رواه ابن بابويه في (الفقيه) بإسناده عن أبي بصير،

عن أبي عبد الله (عليه السلام) «2».

7448/ [11]- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله (عليه السلام)، فرأى عليه ثيابا بيضا، كأنها غرقئ «3» البيض، فقال له: إن هذا اللباس ليس من لباسك. فقال له: «اسمع مني، و ع ما أقول لك، فإنه خير لك عاجلا و آجلا، إن أنت مت على السنة و الحق، و لم تمت على بدعة، أخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان في زمان مقفر جدب، فأما إذا أقبلت الدنيا، فأحق أهلها بها أبرارها، لا فجارها، و مؤمنوها لا منافقوها، و مسلموها لا كفارها، فما أنكرت يا ثوري؟ فو الله إنني لمع ما ترى، ما أتى علي- مذ عقلت- صباح و لا مساء، و لله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا، إلا وضعته».

7449/ [12]- علي بن إبراهيم: وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ- يعني الإماء- فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، و المتعة حدها حد الإماء.

7450/ [13]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن موسى، عن إسحاق، عن أبي سارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عنها- يعنى المتعة- فقال: لي: «حلال، فلا تتزوج إلا عفيفة، إن الله عز و جل يقول: وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على دراهمك».

7451/ [14]- علي بن إبراهيم: فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ قال: من جاوز ذلك فأولئك هم العادون. و قوله: وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ قال: على أوقاتها و حدودها.

7452/ [15]- محمد بن يعقوب:

عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله عز و جل: وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ، قال: «هي الفريضة». قلت: الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ «4»؟ قال: «هي النافلة».

__________________________________________________

11- الكافي 5: 65/ 1.

12- تفسير القمّي 2: 88.

13- الكافي 5: 453/ 2.

14- تفسير القمّي 2: 89.

15- الكافي 3: 269/ 12.

(1) المؤمنون 23: 99 و 100.

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 7/ 18 و 19.

(3) الغرقى: القشرة الرقيقة الملتزقة ببياض البيض. «المعجم الوسيط- غرقا- 2: 650».

(4) المعارج 70: 23.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 16

و رواه الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن الفضيل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، مثله «1».

7453/ [16]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله التميمي، قال:

حدثني أبي، قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن علي (عليهم السلام)، قال: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ «2» في نزلت».

و

قال (عليه السلام)، في قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ: «في نزلت».

7454/ [17]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما خلق الله خلقا إلا جعل له في الجنة منزلا، و في النار منزلا، فإذا دخل أهل الجنة الجنة، و أهل النار النار، نادى

مناد: يا أهل الجنة، أشرفوا فيشرفون على أهل النار، و ترفع لهم منازلهم فيها، ثم يقال لهم:

هذه منازلكم التي لو عصيتم الله لدخلتموها،- يعني النار، قال- فلو أن أحدا مات فرحا، لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحا، لما صرف عنهم من العذاب.

ثم ينادي مناد: يا أهل النار، ارفعوا رؤوسكم، فيرفعون رؤوسهم، فينظرون إلى منازلهم في الجنة، و ما فيها من النعيم، فيقال لهم: هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم لدخلتموها- قال- فلو أن أحدا مات حزنا، لمات أهل النار حزنا، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء، و يورث هؤلاء منازل هؤلاء، و ذلك قول الله: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ.

سورة المؤمنون(23): آية 12 ..... ص : 16

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [12] 7455/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: السلالة: الصفوة من الطعام و الشراب الذي يصير نطفة، و النطفة أصلها من السلالة، و السلالة هي من صفوة الطعام و الشراب، و الطعام من أصل الطين، فهذا معنى قوله: مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ.

__________________________________________________

16- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 65/ 288.

17- تفسير القمي 2: 89.

1- تفسير القمي 2: 89.

(1) التهذيب 2: 240/ 951. [.....]

(2) الواقعة 56: 10 و 11.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 17

سورة المؤمنون(23): الآيات 13 الي 14 ..... ص : 17

قوله تعالى:

ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ- إلى قوله تعالى- فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [13- 14] 7456/ [1]- علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ، قال: يعني في الأنثيين و في الرحم، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ و هذه استحالة من أمر إلى أمر، فحد النطفة إذا وقعت في الرحم أربعون يوما، ثم تصير علقة.

7457/ [2]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «قال أبو جعفر (عليه السلام): إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، فإذا كمل أربعة أشهر، بعث الله ملكين خلاقين، فيقولان: يا رب، ما تخلق، ذكرا، أو أنثى؟ فيؤمران، فيقولان: يا رب، شقيا، أو سعيدا؟ فيؤمران، فيقولان: يا رب، ما أجله، و ما رزقه؟ و كل شي ء من حاله- و عدد من ذلك أشياء- و يكتبان الميثاق بين عينيه، فإذا أكمل الله

له الأجل، بعث الله ملكا، فزجره زجرة، فيخرج و قد نسي الميثاق».

فقال الحسن بن الجهم: فقلت له، أ فيجوز أن يدعو الله، فيحول الأنثى ذكرا، و الذكر أنثى؟ فقال: «إن الله يفعل ما يشاء».

7458/ [3]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل إذا أراد أن يخلق النطفة التي مما أخذ عليها الميثاق في صلب آدم، أو ما يبدو له فيه، و يجعلها في الرحم، حرك الرجل للجماع، و أوحى إلى الرحم:

أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي، و قضائي النافذ، و قدري، فتفتح الرحم بابها، فتصل النطفة إلى الرحم، فتردد فيه أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة.

ثم يبعث الله ملكين خلاقين، يخلقان في الأرحام ما يشاء، فيقتحمان في بطن المرأة، من فم المرأة، فيصلان إلى الرحم، و فيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال و أرحام النساء، فينفخان فيها روح الحياة و البقاء،

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 89.

2- الكافي 6: 13/ 3.

3- الكافي 6: 13/ 4.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 18

و يشقان له السمع و البصر، و جميع الجوارح، و جميع ما في البطن، بإذن الله تعالى.

ثم يوحي الله إلى الملكين: اكتبا عليه قضائي، و قدري، و نافذ أمري، و اشترطا لي البداء فيما تكتبان.

فيقولان: يا رب، ما نكتب؟ فيوحي الله إليهما: أن ارفعا رءوسكما إلى رأس امه، فيرفعان رؤوسهما، فإذا اللوح يقرع جبهة امه، فينظران فيه، فيجدان في اللوح صورته، و زينته، و

أجله، و ميثاقه، شقيا أو سعيدا، و جميع شأنه- قال- فيملي أحدهما على صاحبه، فيكتبان جميع ما في اللوح، و يشترطان البداء فيما يكتبان، ثم يختمان الكتاب، و يجعلانه بين عينيه، ثم يقيمانه قائما في بطن امه- قال- فربما عتا فانقلب، و لا يكون ذلك إلا في كل عات أو مارد.

و إذا بلغ أوان خروج الولد تاما، أو غير تام، أوحى الله عز و جل إلى الرحم: أن افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضي، و ينفذ فيه أمري، فقد بلغ أوان خروجه- قال- فيفتح الرحم باب الولد، فيبعث الله إليه ملكا، يقال له زاجر، فيزجره زجرة، فيفزع منها الولد، فينقلب، فيصير رجلاه فوق رأسه، و رأسه في أسفل البطن، ليسهل الله على المرأة، و على الولد الخروج- قال- فإذا احتبس، زجره الملك زجرة اخرى، فيفزع منها، فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة».

7459/ [4]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الخلق، فقال: إن الله تبارك و تعالى لما خلق الخلق من طين، أفاض بها كإفاضة القداح «1»، فأخرج المسلم، فجعله سعيدا، و جعل الكافر شقيا، فإذا وقعت النطفة، تلقتها الملائكة، فصوروها، ثم قالوا: يا رب، أذكرا أم أنثى؟ فيقول الرب جل جلاله أي ذلك شاء، فيقولان: تبارك الله أحسن الخالقين ثم توضع في بطنها، فتردد تسعة أيام في كل عرق و مفصل منها، و للرحم ثلاثة أقفال: قفل في أعلاها مما يلي أعلى السرة، من الجانب الأيمن، و القفل الآخر وسطها، و القفل الآخر أسفل من الرحم، فيوضع بعد تسعة أيام في

القفل الأعلى، فيمكث فيه ثلاثة أشهر، فعند ذلك يصيب المرأة خبث النفس، و التهوع «2»، ثم ينزل إلى القفل الأوسط، فيمكث فيه ثلاثة أشهر، و سرة الصبي فيها مجمع العروق، و عروق المرأة كلها منها، يدخل طعامه و شرابه من تلك العروق، ثم ينزل إلى القفل الأسفل، فيمكث فيه ثلاثة أشهر، فذلك تسعة أشهر، ثم تطلق المرأة، فكلما طلقت، قطع عرق من سرة الصبي، فأصابها ذلك الوجع، و يده على سرته، حتى يقع إلى الأرض و يده مبسوطة فيكون رزقه حينئذ من فيه».

7460/ [5]- و

عنه: عن محمد بن يحيى. عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل، أو غيره «3»، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) جعلت فداك، الرجل يدعو للحبلى أن يجعل الله ما في بطنها

__________________________________________________

4- الكافي 6: 13/ 5.

5- الكافي 6: 16/ 6.

(1) أفاض بالقداح: أي ضرب بها. «الصحاح- فيض- 3: 1100».

(2) التهوع: التقيّؤ. «الصحاح- هوع- 3: 1309».

(3) في «ي» و غيره.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 19

ذكرا سويا؟ قال: «يدعو ما بينه و بين أربعة أشهر، فإنه أربعين ليلة نطفة، و أربعين ليلة علقة، و أربعين ليلة مضغة، فذلك تمام أربعة أشهر، ثم يبعث الله ملكين خلاقين، فيقولان: يا رب، ما تخلق، ذكرا أو أنثى، شقيا أو سعيدا؟

فيقال ذلك فيقولان: يا رب، ما رزقه، و ما أجله، و ما مدته؟ فيقال ذلك و ميثاقه بين عينيه، ينظر إليه، و لا يزال منتصبا في بطن امه، حتى إذا دنا خروجه، بعث الله عز و جل إليه ملكا، فزجره زجرة، فيخرج و ينسى الميثاق».

7461/ [6]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه،

عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إذا وقعت النطفة في الرحم، استقرت فيها أربعين يوما، و تكون علقة أربعين يوما، و تكون مضغة أربعين يوما، ثم يبعث الله ملكين خلاقين، فيقال لهما:

اخلقا كما يريد الله، ذكرا أو أنثى، صوراه، و اكتبا أجله، و رزقه، و منيته، و شقيا أو سعيدا، و اكتبا لله الميثاق الذي أخذه عليه في الذر بين عينيه، فإذا دنا خروجه من بطن امه، بعث الله إليه ملكا، يقال له: زاجر، فيزجره، فيفزع فزعا، فينسى الميثاق، و يقع إلى الأرض يبكي من زجرة الملك».

7462/ [7]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن مسمع، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «جعل دية الجنين مائة دينار، و جعل مني الرجل إلى أن يكون جنينا، خمسة أجزاء: فإن كان جنينا قبل أن تلجه الروح مائة دينار، و ذلك أن الله عز و جل خلق الإنسان من سلالة، و هي النطفة، فهذا جزء، ثم علقة، فهو جزءان، ثم مضغة، فهو ثلاثة أجزاء، ثم عظاما، فهو أربعة أجزاء، ثم يكسى لحما، فحينئذ تم جنينا، فكملت له خمسة أجزاء، فديته مائة دينار.

و المائة دينار خمسة أجزاء: فجعل للنطفة خمس المائة، عشرين دينارا، و للعلقة خمسي المائة، أربعين دينارا، و للمضغة ثلاثة أخماس المائة، ستين دينارا، و للعظم أربعة أخماس المائة، ثمانين دينارا، فإذا كسي اللحم، كانت له مائة كاملة، فإذا أنشئ فيه خلق آخر، و هو الروح، فهو حينئذ نفس فيه ألف دينار، دية كاملة

إن كان ذكرا، و إن كان أنثى، فخمسمائة دينار.

و إن قتلت امرأة و هي حبلى، فتم، فلم يسقط ولدها، و لم يعلم أذكر هو أم أنثى، و لم يعلم أبعدها مات، أو قبلها، فديته نصفان، نصف دية الذكر، و نصف دية الأنثى، و دية المرأة كاملة بعد ذلك، و ذلك ستة أجزاء من الجنين».

7463/ [8]- علي بن إبراهيم: فهي ستة أجزاء، و ست استحالات، و في كل جزء و استحالة دية محدودة، ففي النطفة عشرون دينارا، و في العلقة أربعون دينارا، و في المضغة ستون دينارا، و في العظم ثمانون دينارا، و إذا كسي لحما فمائة دينار، حتى يستهل، فإذا استهل، فالدية كاملة.

__________________________________________________

6- الكافي 6: 16/ 7.

7- الكافي 7: 342/ 1.

8- تفسير القمّي 2: 90.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 20

7464/ [9]- ثم

قال علي بن إبراهيم: حدثني بذلك أبي، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: يا ابن رسول الله، فإن خرج في النطفة قطرة دم؟ قال: «في القطرة عشر دية النطفة، ففيها اثنان و عشرون دينارا». فقلت: قطرتان؟ قال: أربعة و عشرون دينارا» قلت: فثلاث؟ قال: «ستة و عشرون دينارا» قلت: فأربع؟ قال:

«ثمانية و عشرون دينارا». قلت: فخمس؟ قال: «ثلاثون دينارا، و ما زاد على النصف فهو على هذا الحساب، حتى تصير علقة، فيكون فيها أربعون دينارا».

قلت: فإن خرجت النطفة مخضخضة بالدم «1»؟ فقال: «قد علقت، إن كان دما صافيا ففيها أربعون دينارا، و إن كان دما أسود، فذلك من الجوف، و لا شي ء عليه إلا التعزير، لأنه ما كان من دم صاف فذلك الولد، و ما كان من دم أسود فهو من الجوف».

قال: فقال أبو شبل: فإن العلقة

صار فيها شبيه العروق و اللحم؟ قال: «اثنان و أربعون دينارا، العشر». قال:

قلت: فإن عشر الأربعين دينارا، أربعة دنانير؟ قال: «لا، إنما هو عشر المضغة، لأنه إنما ذهب عشرها، فكلما ازدادت زيد، حتى تبلغ الستين».

قلت: فإن رأت في المضغة مثل عقدة عظم يابس؟ قال: «إن ذلك عظم، أول ما يبدو ففيه أربعة دنانير، فإن زاد فزد أربعة دنانير، حتى تبلغ الثمانين» «2». قلت: فإن كسي العظم لحما؟ قال: «كذلك، إلى مائة».

قلت: «فإن وكزها فسقط الصبي، لا يدرى حيا كان أو ميتا؟ قال: «هيهات- يا أبا شبل إذا بلغ أربعة أشهر، فقد صارت فيه الحياة، و قد استوجب الدية».

7465/ [10]- ثم

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ: «فهو نفخ الروح فيه».

سورة المؤمنون(23): الآيات 17 الي 20 ..... ص : 20

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ- إلى قوله تعالى- وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [17- 20] 7466/ [1]- علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ قال: السماوات.

__________________________________________________

9- تفسير القمّي 2: 90.

10- تفسير القمّي 2: 91. [.....]

1- تفسير القمّي 2: 91.

(1) أي مبلولة متقلّبة فيه.

(2) في المصدر: تبلغ مائة.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 21

7467/ [2]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله، عن سليمان بن جعفر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ، قال: «يعني ماء العقيق».

7468/ [3]- علي بن إبراهيم: في

قوله تعالى: وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ قال: شجرة الزيتون، و هو مثل لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمير المؤمنين (عليه السلام).

7469/ [4]- و

في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ: «فهي الأنهار، و العيون، و الآبار».

7470/ [5]- ثم

قال أيضا: و قوله: وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ فالطور: الجبل، و سيناء: الشجرة، و أما الشجرة التي تنبت بالدهن، فهي الزيتون.

7471/ [6]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي بن بشار القزويني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا المظفر بن أحمد أبو الفرج القزويني، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: إنما سمي الجبل الذي كان عليه موسى (عليه السلام) طور سيناء، لأنه جبل كان عليه شجر الزيتون، و كل جبل يكون عليه ما ينتفع به من النبات و الأشجار، يسمى طور سيناء، و طور سينين، و ما لم يكن عليه ما ينتفع به من النبات و الأشجار، من الجبال، سمي طور، و لا يقال له طور سيناء، و لا طور سينين.

سورة المؤمنون(23): آية 22 ..... ص : 21

قوله تعالى:

عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ

[22] 7472/ [1]- قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ

: يعني السفن.

__________________________________________________

2- الكافي 6: 391/ 4.

3- تفسير القمّي 2: 91.

4- تفسير القمّي 2: 91.

5- تفسير القمّي 2: 91.

6- علل الشرائع: 67/ 1.

1- تفسير القمّي 2: 91.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 22

سورة المؤمنون(23): آية 23 ..... ص : 22

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ [23] خبر نوح (عليه السلام) تقدمت الأخبار فيه، في سورة هود، فليطلب من هناك «1»، و إن شاء الله تعالى يأتي منه في موضع آخر «2».

سورة المؤمنون(23): الآيات 41 الي 44 ..... ص : 22

قوله تعالى:

فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً- إلى قوله تعالى- ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا [41- 44] 7473/ [1]- و

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عنه (عليه السلام)، في قوله: فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً.

«و الغثاء: اليابس الهامد من نبات الأرض. و قوله تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا يقول بعضهم في إثر بعض».

سورة المؤمنون(23): الآيات 50 الي 52 ..... ص : 22

قوله تعالى:

وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ- إلى قوله تعالى- وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً [50- 52]

7474/ [2]- ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً قال: «أي حجة».

7475/ [3]- و

عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن الحسين بن أشكيب، عن عبد الرحمن بن حماد، عن أحمد بن الحسن، عن

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 91.

2- كمال الدين و تمام النعمة: 18.

3- معاني الأخبار: 373/ 1.

(1) تقدّم في تفسير الآيات (36- 49) من سورة هود.

(2) يأتي في تفسير الآية (14) من سورة العنكبوت. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 23

صدقة بن حنان «1»، عن مهران بن أبي نصر، عن يعقوب بن شعيب، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ

قال: الربوة:

الكوفة، و القرار: المسجد، و المعين: الفرات».

7476/ [3]- الشيخ: بإسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن علي بن الحسين بن موسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن نهيك، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قال: «الربوة: نجف الكوفة، و المعين: الفرات».

7477/ [4]- و

رواه أبو القاسم جعفر بن قولويه في (كامل الزيارات) قال: حدثني علي بن الحسين بن موسى، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن نهيك، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ قال: «الربوة: نجف الكوفة، و المعين: الفرات».

7478/ [5]- علي بن إبراهيم، قال: الربوة: الحيرة، و ذات قرار و معين: الكوفة. ثم خاطب الله الرسل، فقال:

يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً- إلى قوله-: أُمَّةً واحِدَةً، قال: على مذهب واحد.

7479/ [6]- الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا أحمد بن عبدون، عن ابن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضال، عن العباس، عن علي بن معمر الخزاز، عن رجل من جعفي، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال رجل:

اللهم إني أسألك رزقا طيبا- قال- فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «هيهات، هيهات، هذا قوت الأنبياء، و لكن سل ربك رزقا لا يعذبك عليه يوم القيامة، هيهات، إن الله يقول: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً».

7480/ [7]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: نظر أبو

جعفر (عليه السلام) إلى رجل، و هو يقول: اللهم إني أسألك من رزقك الحلال، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «سألت قوت النبيين، قل: اللهم إني أسألك رزقا واسعا طيبا من رزقك».

7481/ [8]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: قلت: للرضا (عليه السلام): جعلت فداك، ادع الله عز و جل أن يرزقني الحلال، فقال: «أ تدري ما الحلال»؟ فقلت:

جعلت فداك، أما الذي عندنا فالكسب الطيب، فقال: «كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: الحلال هو قوت المصطفين، و لكن قل: أسألك من رزقك الواسع».

__________________________________________________

3- التهذيب 6: 38/ 79.

4- كامل الزيارات: 47/ 5.

5- تفسير القمّي 2: 91.

6- الأمالي 2: 291.

7- الكافي 2: 402/ 8.

8- الكافي 5: 89/ 1.

(1) في «ج» و المصدر: حسان.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 24

7482/ [9]- محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن الحصين بن مخارق، عن أبي الورد، و أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً قال: «آل محمد (عليهم السلام)».

سورة المؤمنون(23): الآيات 53 الي 61 ..... ص : 24

قوله تعالى:

كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ- إلى قوله تعالى- أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ [53- 61] 7483/ [1]- علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ قال: كل من اختار لنفسه دينا، فهو فرح به.

ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه و آله)، فقال: فَذَرْهُمْ يا محمد فِي غَمْرَتِهِمْ أي في سكرتهم و شكهم حَتَّى حِينٍ ثم قال عز و جل: أَ يَحْسَبُونَ يا محمد أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ هو خير نريده

بهم بَلْ لا يَشْعُرُونَ أن ذلك شر لهم.

ثم ذكر عز و جل من يريد بهم الخير، فقال: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إلى قوله يُؤْتُونَ ما آتَوْا قال: من الطاعة و العبادة وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أي خائفة. أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ و هو معطوف على قوله: أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ.

7484/ [2]- قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ، يقول: «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لم يسبقه أحد».

و رواه ابن شهر آشوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) «1».

7485/ [3]- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الامام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «نزلت في أمير المؤمنين و ولده (عليهم السلام): إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ

__________________________________________________

9- تأويل الآيات 1: 352/ 2.

1- تفسير القمي 2: 91.

2- تفسير القمي 2: 91.

3- تأويل الآيات 1: 353/ 4.

(1) مناقب ابن شهر آشوب 2: 116.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 25

وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ».

7486/ [4]- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: الَّذِينَ

يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال: «يعلمون ما عملوا من عمل، و هم يعلمون أنهم يثابون عليه».

7487/ [5]- و

عنه: عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يعملون، و يعلمون» أنهم سيثابون عليه».

7488/ [6]- محمد بن يعقوب: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قال: «هي شفقتهم «1»، و رجاؤهم، يخافون أن ترد عليهم أعمالهم، إن لم يطيعوا الله عز و جل، و يرجون أن يقبل منهم».

7489/ [7]- و

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال: «إن قدرتم أن لا تعرفوا، فافعلوا، و ما عليك أن لا يثني الناس عليك، و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس، إذا كنت محمودا عند الله تبارك و تعالى؟

إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل يزداد فيها كل يوم إحسانا، و رجل يتدارك سيئته «2» بالتوبة، و أنى له بالتوبة؟ فوالله لو أن سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبل الله عز و جل منه عملا إلا بولايتنا أهل البيت، ألا و من عرف حقنا، و رجا الثواب بنا، و رضي بقوته نصف مد كل يوم، و ما يستر به عورته، و ما أكن به رأسه، و هم مع ذلك و الله خائفون وجلون، ودوا أنه حظهم من الدنيا، و

كذلك وصفهم الله عز و جل، حيث يقول: الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ما الذي أتوا به؟ أتوا و الله بالطاعة، مع المحبة و الولاية، و هم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم، و ليس و الله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين، و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا».

ثم قال: «إن قدرت على أن لا تخرج من بيتك، فافعل، فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب، و لا تكذب، و لا تحسد، و لا ترائي، و لا تتصنع و لا تداهن».

ثم قال: «نعم صومعة المسلم بيته، يكف فيه بصره، و لسانه، و نفسه، و فرجه، إن من عرف نعمة الله بقلبه، استوجب المزيد من الله عز و جل، قبل أن يظهر شكرها على لسانه، و من ذهب يرى أن له على الآخر فضلا، فهو

__________________________________________________

4- المحاسن: 247/ 252 و: 249/ 256.

5- المحاسن: 247/ ذيل 252. [.....]

6- الكافي 8: 229/ 294.

7- الكافي 8: 128/ 98.

(1) في المصدر: شفاعتهم.

(2) في المصدر: منيّته.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 26

من المستكبرين».

فقلت له: إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية، إذا رآه مرتكبا للمعاصي، فقال: «هيهات، هيهات، فلعله أن يكون قد غفر الله له ما أتى، و أنت موقوف محاسب، أما تلوت قصة سحرة موسى (عليه السلام)».

ثم قال: «كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه، و كم من مستدرج بستر الله عليه، و كم من مفتون بثناء الناس عليه- ثم قال- إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الامة، إلا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، و صاحب هوى، و الفاسق المعلن».

ثم تلا: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ

اللَّهُ «1» ثم قال: «يا حفص، الحب أفضل من الخوف،- ثم قال- و الله ما أحب الله من أحب الدنيا، و والى غيرنا، و من عرف حقنا و أحبنا، فقد أحب الله تبارك و تعالى».

فبكى رجل، فقال: «أ تبكي؟ لو أن أهل السماوات و الأرض كلهم اجتمعوا، يتضرعون إلى الله عز و جل أن ينجيك من النار، و يدخلك الجنة، لم يشفعوا فيك» «2».

ثم قال: «يا حفص، كن ذنبا، و لا تكن رأسا. يا حفص، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من خاف الله كل لسانه».

ثم قال: «بينا موسى بن عمران (عليه السلام) يعظ أصحابه، إذ قام رجل فشق قميصه، فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، قل له: لا تشق قميصك، و لكن اشرح لي عن قلبك».

ثم قال: «مر موسى بن عمران (عليه السلام) برجل من أصحابه و هو ساجد، فانصرف من حاجته، و هو ساجد على حاله، فقال له موسى (عليه السلام): لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى، لو سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب».

7490/ [8]- و

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن قدرت أن لا تعرف فافعل، و ما عليك أن لا يثني عليك الناس- و ساق الحديث إلى قوله- و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا».

7491/ [9]- الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن القاسم، عن علي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن

قول الله عز و جل: وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، قال: «من شفقتهم و رجائهم، يخافون أن ترد إليهم أعمالهم، إن لم يطيعوا الله، و الله على كل شي ء قدير، و هم يرجون أن يتقبل منهم».

7492/ [10]- و

رواه المفيد في (أماليه)، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أبيه، محمد بن الحسن بن الوليد

__________________________________________________

8- الكافي 2: 330/ 15.

9- الزهد: 24/ 53.

10- الأمالي: 196/ 28.

(1) آل عمران 3: 31.

(2) في المصدر زيادة: ثمّ كان لك قلب حيّ لكنت أخوف الناس للّه عزّ و جلّ في تلك الحال.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 27

القمي، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن القاسم بن محمد، عن علي، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، قال: «من شفقتهم و رجائهم، يخافون أن ترد إليهم أعمالهم إذا لم يطيعوا، و هم يرجون أن يتقبل منهم».

7493/ [11]- الحسين بن سعيد: عن فضالة، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، قال: «يأتى ما أتى [الناس ] و هو خاش راج».

7494/ [12]- و

عنه: عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، و النضر، عن عاصم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، قال: «يعملون، و يعلمون أنهم سيثابون عليه».

سورة المؤمنون(23): الآيات 62 الي 74 ..... ص : 27

قوله تعالى:

وَ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [62]

7495/ [13]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم،

عن الحسن بن محمد، عن علي بن محمد القاساني، عن علي بن أسباط، قال سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الاستطاعة. فقال: «يستطيع العبد بعد أربع خصال: أن يكون مخلى السرب «1»، صحيح الجسم، سليم الجوارح، له سبب وارد من الله».

قال: قلت له: جعلت فداك، فسر لي هذا. قال: «أن يكون العبد مخلى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، يريد أن يزني فلا يجد امرأة، ثم يجدها، فإما أن يعصم نفسه، فيمتنع كما امتنع يوسف (عليه السلام)، أو يخلي بينه و بين إرادته، فيزني، فيسمى زانيا، و لم يطع الله بإكراه، و لم يعصه بغلبة».

7496/ [14]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، و علي بن إبراهيم، جميعا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، و عبد الله بن يزيد، جميعا، عن رجل من أهل البصرة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاستطاعة، فقال:

«أ تستطيع أن تعمل ما لم يكون؟» قال: لا. قال: «فتستطيع أن تنهى عما قد كون؟» قال: لا. قال: فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «فمتى أنت مستطيع؟» قال: لا أدري.

قال: فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله خلق خلقا، فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثم لم يفوض إليهم، فهم

__________________________________________________

11- الزهد: 24/ 54.

12- 24/ 55.

13- الكافي 1: 122/ 1.

14- الكافي 1: 123/ 2.

(1) يقال: خلّ له سربه، أي طريقه. و فلان مخلّى السرب، أي موسع عليه غير مضيّق عليه «أقرب الموارد- سرب- 1: 508». [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 28

مستطيعون للفعل، وقت الفعل «1»، مع الفعل، إذا فعلوا ذلك الفعل، فإذا لم يفعلوه في ملكه، لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه، لأن الله عز و جل

أعز من أن يضاده في ملكه أحد».

قال البصري: فالناس مجبورون؟ قال: «لو كانوا مجبورين، كانوا معذورين». قال: ففوض إليهم؟ قال: «لا».

قال: فما هم؟ قال: «علم منهم فعلا، فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا، كانوا مع الفعل مستطيعين»: قال البصري:

أشهد أنه الحق، و أنكم أهل بيت النبوة و الرسالة.

7497/ [3]- و

عنه: عن محمد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد، و علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن علي بن الحكم، عن صالح النيلي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): هل للعباد من الاستطاعة شي ء؟ قال: فقال لي: «إذا فعلوا الفعل، كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم».

قال: قلت له: و ما هي؟ قال: «الآلة، مثل الزاني إذا زنى، كان مستطيعا للزنا حين زنى، و لو أنه ترك الزنا و لم يزن، كان مستطيعا لتركه إذا تركه. قال: ثم قال: «ليس له من الاستطاعة قبل الفعل كثير و لا قليل، و لكن مع الفعل و الترك كان مستطيعا».

قلت: فعلى ماذا يعذبه؟ قال: «بالحجة البالغة، و الآلة التي ركبها فيهم، إن الله لم يجبر أحدا على معصيته، و لا أراد- إرادة حتم- الكفر من أحد، و لكن حين كفر، كان في إرادة الله أن يكفر، و هم في إرادة الله، و في علمه، ألا يصيروا إلى شي ء من الخير».

قلت: أراد منهم أن يكفروا؟ قال: «ليس هكذا أقول، و لكني أقول: علم أنهم سيكفرون، فأراد الكفر لعلمه فيهم، و ليست هي إرادة حتم، إنما هي إرادة اختيار».

7498/ [4]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا،

عن عبيد بن زرارة، قال: حدثني حمزة بن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاستطاعة، فلم يجبني، فدخلت عليه دخلة اخرى، فقلت: أصلحك الله، إنه قد وقع في قلبي منها شي ء، لا يخرجه إلا شي ء أسمعه منك، قال: «فإنه لا يضرك ما كان في قلبك».

قلت: أصلحك الله، إني أقول: إن الله تبارك و تعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون، و لم يكلفهم إلا ما يطيقون، و إنهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلا بإرادة الله و مشيئته، و قضائه و قدره. قال: فقال: «هذا دين الله الذي أنا عليه، و آبائي» أو كما قال.

__________________________________________________

3- الكافي 1: 123/ 3.

4- الكافي 1: 124/ 4.

(1) (مع الفعل) ليس في «ي».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 29

7499/ [5]- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): رفع عن امتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا «1» عليه، و ما لا يطيقون، و ما لا يعلمون، و ما اضطروا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكر في الوسوسة في الخلق، ما لم ينطق بشفة».

7500/ [6]- و

عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما كلف الله العباد كلفة فعل، و لا نهاهم عن شي ء، حتى

جعل لهم الاستطاعة، ثم أمرهم و نهاهم، فلا يكون العبد آخذا، و لا تاركا، إلا باستطاعة متقدمة، قبل الأمر و النهي، و قبل الأخذ و الترك، و قبل القبض و البسط».

7501/ [7]- و

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، قال:

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لا يكون من العبد قبض و لا بسط، إلا باستطاعة متقدمة للقبض و البسط».

7502/ [8]- و

عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن أبي شعيب المحاملي، و صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:

سمعته يقول، و عنده قوم يتناظرون في الأفاعيل و الحركات، فقال: «الاستطاعة قبل الفعل، لم يأمر الله عز و جل بقبض و لا بسط إلا و العبد لذلك مستطيع».

7503/ [9]- و

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن عبد الحميد، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا يكون العبد فاعلا، و لا متحركا، إلا و معه الاستطاعة من الله عز و جل، و إنما وقع التكليف من الله بعد الاستطاعة، فلا يكون مكلفا للفعل إلا مستطيعا».

قوله تعالى:

وَ لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ- إلى قوله تعالى-

__________________________________________________

5-

الخصال: 417/ 9.

6- التوحيد: 352/ 19.

7- التوحيد: 352/ 20.

8- التوحيد: 352/ 21.

9- التوحيد: 351/ 18.

(1) في المصدر: أكرهوا.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 30

وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ [62- 74] 7504/ [1]- علي بن إبراهيم: و قوله: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا يعني من القرآن، وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ يقول: ما كتب عليهم في اللوح ما هم عاملون قبل أن يخلقوا، هم لتلك الأعمال المكتوبة- عاملون.

و قال علي بن إبراهيم، في قوله: وَ لَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ: أي عليكم، ثم قال: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا أي في شك مما يقولون.

و قوله: حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ يعني كبراءهم بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ أي يضجون، فرد الله عليهم: لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ إلى قوله: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ أي جعلتموه سمرا «1»، و هجرتموه.

و قوله: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ يعني برسول الله (صلى الله عليه و آله)، فرد الله عليهم: بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ.

و قوله: وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ قال: الحق رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الدليل على ذلك، قوله: قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ «2» يعني بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).

و قوله: وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أي يا محمد، أهل مكة في علي أَ حَقٌّ هُوَ أي إمام قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ «3» أي لإمام، و مثله كثير و الدليل على أن الحق رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمير المؤمنين (عليه السلام)، قول الله عز و جل: و

لو اتبع رسول الله، و أمير المؤمنين (عليهما الصلاة و السلام) قريشا، لفسدت السماوات و الأرض، و من فيهن، ففساد السماء إذا لم تمطر، و فساد الأرض إذا لم تنبت، و فساد الناس من ذلك.

و قوله: وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال: إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ قال: عن الإمام لحائدون.

7505/ [2]- محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن الفضل «4» الأهوازي، عن بكر بن محمد بن إبراهيم غلام الخليل، قال: حدثنا زيد بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 92.

2- تأويل الآيات 1: 355/ 6.

(1) السمر: المسامرة، و هو الحديث بالليل. «الصحاح- سمر- 2: 688».

(2) النساء 4: 170.

(3) يونس 10: 53. [.....]

(4) في «ي، ط»: المفضل.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 31

أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، في قول الله عز و جل: وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ، قال: «عن ولايتنا أهل البيت».

7506/ [3]- و

عنه، قال: حدثنا علي بن العباس، عن جعفر الرماني «1»، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام)، قال: «قوله عز و جل: وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ- قال- عن ولايتنا».

7507/ [4]- ابن شهر آشوب: عن الخصائص، بإسناده عن الأصبغ، عن علي (عليه السلام)، و في كتبنا: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ قال: «عن ولايتنا».

7508/ [5]- و من طريق المخالفين، في

معنى الآية: يعني صراط محمد و آله (عليهم السلام).

سورة المؤمنون(23): الآيات 76 الي 77 ..... ص : 31

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [76- 77]

7509/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب، عن محمد ابن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ، فقال:

الاستكانة هي الخضوع، و التضرع هو رفع اليدين، و التضرع بهما».

7510/ [2]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ فقال:

«الاستكانة: هي الخضوع، و التضرع هو رفع اليدين، و التضرع بهما».

__________________________________________________

3- تأويل الآيات 1: 355/ 7.

4- المناقب 3: 73، خصائص الوحي المبين: 110/ 79.

5- ....، كشف الغمة 1: 313، غاية المرام: 263.

1- الكافي 2: 348/ 2.

2- الكافي 2: 349/ 6.

(1) في «ج، ي، ط»: الزماني.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 32

7511/ [3]- ابن بابويه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن نصير، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ قال: «التضرع: رفع اليدين».

7512/ [4]- الطبرسي: قال أبو عبد الله (عليه السلام):

«الاستكانة الدعاء، و التضرع: رفع اليدين في الصلاة».

7513/ [5]- و

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ «1» يقول: أم تسألهم أجرا، فأجر ربك خير وَ هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ «2» قوله: وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ فهو الجوع، و الخوف، و القتل».

و قوله: حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ يقول: «آيسون».

7514/ [6]- سعد بن عبد الله: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ: «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، إذا رجع في الرجعة».

7515/ [7]- الطبرسي: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يعني في الرجعة».

سورة المؤمنون(23): الآيات 82 الي 91 ..... ص : 32

قوله تعالى:

قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ- إلى قوله تعالى- سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [82- 91] 7516/ [1]- علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل قول الدهرية: قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ- إلى قوله- أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني أحاديث «3» الأولين، فرد الله عليهم، فقال:

__________________________________________________

3- معاني الآخبار: 369/ 1.

4- مجمع البيان 7: 181.

5- تفسير القمي 2: 94.

6- مختصر بصائر الدرجات: 17.

7- مجمع البيان 7: 181.

1- تفسير القمي 2: 93.

(1، 2) المؤمنون 23: 72. [.....]

(3) في المصدر: أكاذيب.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 33

بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ثم رد الله على الثنوية «1» الذين قالوا بإلهين فقال الله تعالى: مَا

اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ قال: لو كانا إلهين- كما زعمتم- لكانا يختلفان، فيخلق هذا و لا يخلق هذا، و يريد هذا و لا يريد هذا، و يطلب كل واحد منهما الغلبة لنفسه «2»، و إذا أراد أحدهما خلق إنسان، و أراد الآخر خلق بهيمة، فيكون إنسانا و بهيمة في حالة واحدة، و هذا غير موجود، فلما بطل هذا، ثبت التدبير و الصنع لواحد، و دل أيضا التدبير و ثباته و قوام بعضه ببعض، على أن الصانع واحد، و ذلك قوله: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ إلى قوله: لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ثم قال آنفا: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ.

سورة المؤمنون(23): آية 92 ..... ص : 33

قوله تعالى:

عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [92]

7517/ [1]- ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فقال: «الغيب: ما لم يكن، و الشهادة: ما قد كان».

سورة المؤمنون(23): الآيات 93 الي 95 ..... ص : 33

قوله تعالى:

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ- إلى قوله تعالى- لَقادِرُونَ [93- 95]

7518/ [2]- محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن العباس، عن الحسن بن محمد، عن العباس بن أبان العامري، عن عبد الغفار، بإسناده، يرفعه إلى عبد الله بن عباس، و عن جابر بن عبد الله، قال جابر: إني كنت لأدناهم من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قالا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هو في حجة الوداع بمنى، يقول: «لأعرفنكم بعدي ترجعون كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض، و لايم الله، إن فعلتموها لتعرفني في كتيبة يضاربونكم». قال: ثم التفت خلفه، ثم أقبل بوجهه، فقال: «أو علي، أو علي».

قال: حدثنا أن جبرئيل غمزه، و قال مرة اخرى، فرأينا أن جبرئيل قال له، فنزلت هذه الآية:

__________________________________________________

1- معاني الآخبار: 146/ 1.

2- تأويل الآيات 1: 355/ 8.

(1) الشنوية: هم أصحاب الاثنين الأزليين، يزعمون أن النور و الظلمة أزليان قديمان «الملل و النحل 1: 224». و الثنوية: فرقة من القدرية (المعتزلة) و هي التي قالت إن الخير من الله و الشر من إبليس. «معجم الفرق الاسلامية: 75».

(2) في «ط» زيادة: و لا يستبد كل واحد بخلقه.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 34

قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما

يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ إِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ.

سورة المؤمنون(23): آية 96 ..... ص : 34

قوله تعالى:

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [96]

7519/ [1]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية ابن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما أكل رسول الله (صلى الله عليه و آله) متكئا منذ بعثه الله عز و جل، إلى أن قبضه، تواضعا لله عز و جل، و ما رأى ركبتيه جليسه في مجلس قط، و لا صافح رجلا قط، فنزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده، و لا كافأ (صلوات الله عليه و آله) بسيئة قط، و قد قال الله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ففعل، و ما منع سائلا قط، إن كان عنده أعطى، و إلا قال: يأتي الله به و لا أعطى على الله عز و جل شيئا قط إلا أجازه الله، إنه كان ليعطي الجنة، فيجيز الله عز و جل ذلك له».

قال: «و كان أخوه من بعده، و الذي ذهب بنفسه، ما أكل من الدنيا حراما قط، حتى خرج منها، و الله إنه كان ليعرض له الأمران، كلاهما لله عز و جل طاعة، فيأخذ بأشدهما على بدنه، و الله لقد أعتق ألف مملوك لوجه الله عز و جل، دبرت فيهم يداه، و الله ما أطاق عمل رسول الله (صلى الله عليه و آله) من بعده أحد غيره، و الله ما نزلت برسول الله (صلى الله عليه و آله) نازلة قط، إلا قدمه فيها، ثقة منه به، و إنه كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليبعثه برايته، فيقاتل جبرئيل

عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، ثم ما يرجع حتى يفتح الله عز و جل له».

7520/ [2]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن زيد بن الحسن، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول: «كان علي (عليه السلام) أشبه الناس طعمة و سيرة برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كان يأكل الخبز و الزيت، و يطعم الناس الخبز و اللحم- قال- و كان علي (عليه السلام) يستقي و يحتطب، و كانت فاطمة (عليها السلام) تطحن، و تعجن، و تخبز، و ترقع، و كانت من أحسن الناس وجها، كأن وجنتيها وردتان (صلى الله عليها و على أبيها و بعلها و بنيها الطاهرين)».

سورة المؤمنون(23): آية 97 ..... ص : 34

قوله تعالى:

وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ [97] 7521/ [3]- علي بن إبراهيم، قال: ما يقع في القلب من وسوسة الشياطين.

__________________________________________________

1- الكافي 8: 164/ 175.

2- الكافي 8: 165/ 176.

3- تفسير القمّي 2: 93.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 35

سورة المؤمنون(23): الآيات 99 الي 104 ..... ص : 35

قوله تعالى:

حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها [99- 100]

7522/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من منع قيراطا من الزكاة، فليس بمؤمن، و لا مسلم، و هو قول الله عز و جل: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ».

7523/ [2]- و

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي «1»، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال:

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «من منع الزكاة سأل الرجعة عند الموت، و هو قول الله عز و جل: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ».

و روى هذين الحديثين ابن بابويه في (الفقيه) بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) «2».

7524/ [3]- ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن حاتم القزويني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين النحوي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المديني، عن موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنه قال: «إذا مات الكافر، شيعه سبعون ألف ملك من الزبانية إلى قبره، و إنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شي ء إلا الثقلان، و

يقول: لو أن لي كرة فأكون من المؤمنين، و يقول: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ فتجيبه الزبانية: كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها».

7525/ [4]- علي بن إبراهيم: إنها نزلت في مانع الزكاة و الخمس.

7526/ [5]- ثم

قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن خالد، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما من ذي مال، ذهب و لا فضة، يمنع زكاة ماله، أو خمسه، إلا حبسه الله يوم القيامة بقاع قفر، و سلط عليه سبعا يريده و يحيد عنه، فإذا علم أنه لا محيص له، مكنه من يده، فقضمها كما يقضم الفجل، و ما من ذي مال، إبل

__________________________________________________

1- الكافي 3: 503/ 3.

2- الكافي 3: 504/ 11.

3- أمالي الصدوق: 239/ 12.

4- تفسير القمّي 2: 93.

5- تفسير القمّي 2: 93.

(1) في «ي، ط» و المصدر: علي بن الحسين، و في «ج»: علي بن الحسن، و ما أثبتناه هو الصحيح، راجع معجم رجال الحديث 19: 217. [.....]

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 7/ 21 و 18 و 19.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 36

أو بقر أو غنم، يمنع زكاة ماله، إلا حبسه الله يوم القيامة بقاع قفر، تنطحه كل ذات قرن بقرنها، و كل ذي ظلف بظلفها، و ما من ذي مال، نخل أو زرع أو كرم، يمنع زكاة ماله، إلا طوقه الله يوم القيامة بهوام أرضه، و رفع أرضه إلى سبع أرضين، يقلده إياه».

قوله تعالى:

وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ- إلى قوله تعالى- تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ [100- 104] 7527/ [1]- علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال: «البرزخ: هو أمر بين

أمرين، و هو الثواب و العقاب بين الدنيا و الآخرة، و هو رد على من أنكر عذاب القبر، و الثواب و العقاب قبل يوم القيامة، و هو

قول الصادق (عليه السلام): «و اللّه ما أخاف عليكم إلا البرزخ، فأما إذا صار الأمر إلينا، فنحن أولى بكم»

و

قال علي بن الحسين (عليهما السلام): «إن القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران».

7528/ [2]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن حماد، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني سمعتك و أنت تقول: «كل شيعتنا في الجنة، على ما كان فيهم؟» قال: «صدقتك، كلهم و الله في الجنة».

قال: قلت: جعلت فداك، إن الذنوب كثيرة كبار؟ فقال: «أما في القيامة فكلكم في الجنة، بشفاعة النبي المطاع، أو وصي النبي (صلوات الله عليهم)، و لكني- و الله- أتخوف عليكم في البرزخ» قلت: و ما البرزخ؟ قال: «القبر، منذ حين موته، إلى يوم القيامة».

7529/ [3]- ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): «أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت، و الساعة التي يقوم فيها من قبره، و الساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك و تعالى، فإما إلى الجنة، و إما إلى النار».

ثم قال: «إن نجوت- يا ابن آدم- عند الموت، فأنت أنت، و إلا هلكت، و إن نجوت- يا بن آدم- حين توضع

في قبرك، فأنت أنت، و إلا هلكت، و إن نجوت حين يحمل الناس على الصراط، فأنت أنت، و إلا هلكت، و إن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين، فأنت أنت، و إلا هلكت» ثم تلا: وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال: «هو القبر،

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 94.

2- الكافي 3: 242/ 3.

3- الخصال: 119/ 108.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 37

و إن لهم فيه لمعيشة ضنكا، و الله إن القبر لروضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران».

ثم أقبل على رجل من جلسائه، فقال له: «لقد علم ساكن السماء ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنت، و أي الدارين دارك»؟

7530/ [4]- علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ قال: فإنه رد على من يفتخر بالأنساب، قال الصادق (عليه السلام): «لا يتقدم يوم القيامة أحد إلا بالأعمال، و الدليل على ذلك،

قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا أيها الناس، إن العربية ليست بأب والد «1»

، و إنما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربي، ألا إنكم ولد آدم، و آدم من تراب، و الله لعبد حبشي أطاع الله، خير من سيد قرشي عاص لله، و إن أكرمكم عند الله أتقاكم، و الدليل على ذلك، قوله عز و جل: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ».

7531/ [5]- ابن بابويه، قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم الشاذاني (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «لقد قال رسول الله (صلى الله

عليه و آله) لبني عبد المطلب: ائتوني بأعمالكم، لا بأنسابكم و أحسابكم، قال الله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ إلى قوله تعالى: خالِدُونَ».

7532/ [6]- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (مسند فاطمة (عليها السلام)، قال: أخبرني أبو الحسين، عن أبيه، عن ابن همام، قال: حدثنا سعدان بن مسلم، عن جهم بن أبي جهمة «2»، قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: «إن الله تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثم خلق الأبدان بعد ذلك، فما تعارف منها في السماء تعارف في الأرض، و ما تناكر منها في السماء تناكر في الأرض، فإذا قام القائم (عليه السلام)، ورث الأخ في الدين، و لم يورث الأخ في الولادة، و ذلك قول الله عز و جل في كتابه: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ».

7533/ [7]- علي بن إبراهيم: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ يعني بالأعمال الحسنة فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ قال: من الأعمال الحسنة فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ.

7534/ [8]- الطبرسي في (الإحتجاج): عن الصادق (عليه السلام)، و قد سأله سائل، قال: أ و ليس توزن الأعمال؟

__________________________________________________

4- تفسير القمّي 2: 94.

5- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 235/ 7.

6- دلائل الإمامة: 260.

7- تفسير القمّي 2: 94.

8- الاحتجاج: 351.

(1) في المصدر: بأب وجدّ.

(2) في المصدر: جرهم بن أبي جهنة، راجع معجم رجال الحديث 4: 179.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 38

قال (عليه السلام): «لا، إن الأعمال ليست بأجسام، و إنما هي صفة ما عملوا، و إنما يحتاج إلى وزن الشي ء من جهل عدد الأشياء، و لا يعرف ثقلها أو

خفتها، و إن الله لا يخفى عليه شي ء».

قال: فما معنى الميزان؟ قال (عليه السلام): «العدل»، قال: فما معناه في كتابه: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ؟

قال (عليه السلام): «فمن رجح عمله».

و قد تقدمت الروايات في ذلك، في قوله تعالى: وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ من سورة الأنبياء «1».

7535/ [9]- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام «2»، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا أبو الحسن موسى، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليهم السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، قال: «نزلت فينا».

7536/ [10]- الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن الخدري، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، في قوله سبحانه وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ: «تشويه النار، فتقلص شفته العليا، حتى تبلغ وسط رأسه، و تسترخي شفته السفلى، حتى تضرب «3» سرته».

7537/ [11]- علي بن إبراهيم، قال: و قوله: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ قال: تلهب عليهم، فتحرقهم، وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ أي مفتوحو الفم، متربدو «4» الوجوه.

7538/ [12]- محمد بن إبراهيم النعماني في (غيبته): بإسناده عن كعب الأحبار، أنه قال: إذا كان يوم القيامة، حشر الناس على أربعة أصناف صنف ركبان، و صنف على أقدامهم يمشون، و صنف مكبون، و صنف على وجوههم، صم بكم، عمي فهم لا يعقلون، و لا يتكلمون، و لا يؤذن لهم فيعتذرون، أولئك الذين تلفح وجوههم النار، و هم فيها كالحون.

فقيل له: يا كعب، من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم، و هذه الحالة حالهم؟ فقال كعب: أولئك الذين كانوا على الضلال و الارتداد و النكث، فبئس ما قدمت لهم أنفسكم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم، و وصي نبيهم، و عالمهم، و سيدهم،

و فاضلهم، و حامل اللواء، و ولي الحوض، المرتجى و الرجا «5» دون هذا العالم، و هو العلم «6»

__________________________________________________

9- تأويل الآيات 1: 356/ 9.

10- ربيع الأبرار 1: 168.

11- تفسير القمّي 2: 94. [.....]

12- الغيبة: 146/ 4.

(1) تقدّمت في تفسير الآيتين (46، 47) من سورة الأنبياء.

(2) في نسخة من «ط»: محمد بن الحسن.

(3) في المصدر: تبلغ.

(4) أربد وجهه و تربّد: احمرّ حمرة فيها سواد عند الغضب «لسان العرب- ربد- 3: 170».

(5) في «ط، ي»: و المرجى.

(6) في المصدر نسخة بدل: و المرتجى دون العالمين، و هو العالم.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 39

الذي لا يجهل، و المحجة التي من زال عنها عطب، و في النار هوى، ذلك علي و رب الكعبة، أعلمهم علما، و أقدمهم سلما، و أوفرهم حلما، عجبا «1» ممن قدم على علي (عليه السلام) غيره.

و من نسل علي (عليه السلام) القائم المهدي الذي يبدل الأرض غير الأرض و به يحتج عيسى بن مريم (عليه السلام) على نصارى الروم و الصين، إن القائم المهدي من نسل علي (عليه السلام) أشبه الناس بعيسى بن مريم (عليه السلام) خلقا و خلقا و سمتا و هيبة، يعطيه الله عز و جل ما اعطي الأنبياء، و يزيده، و يفضله، إن القائم (عليه السلام) من ولد علي (عليه السلام)، له غيبة كغيبة يوسف، و رجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر، و خراب الزوراء، و هي الري، و خسف المزورة، و هي بغداد، و خروج السفياني، و حرب ولد العباس مع فتيان أرمينية و آذربيجان، تلك حرب يقتل فيها ألوف و ألوف، كل يقبض على سيف محلى، تخفق عليه رايات سود، تلك حرب

يشوبها الموت الأحمر و الطاعون الأغبر.

سورة المؤمنون(23): الآيات 105 الي 108 ..... ص : 39

قوله تعالى:

أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ- إلى قوله تعالى- قالَ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ [105- 108]

7539/ [1]- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليهم السلام)، قال: في قول الله عز و جل: أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ في علي (عليه السلام) فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ.

7540/ [2]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا، قال: «بأعمالهم شقوا».

7541/ [3]- علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا فإنهم علموا حين عاينوا أمر الآخرة أن الشقاء كتب عليهم، علموا حين لا ينفعهم العلم، قالوا: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ

__________________________________________________

1- تأويل الآيات 1: 356/ 10.

2- التوحيد: 356/ 2.

3- تفسير القمي 2: 94.

(1) في المصدر: عجب كعب.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 40

قالَ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ فبلغني- و الله أعلم- أنهم تداركوا بعضهم على بعض سبعين عاما، حتى انتهوا إلى قعر جهنم.

سورة المؤمنون(23): آية 111 ..... ص : 40

قوله تعالى:

إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ [111] 7542/ [1]- ابن شهر آشوب: عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، في قوله تعالى: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا يعني صبر علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم

السلام) في الدنيا على الطاعات، و على الجوع، و على الفقر، و صبروا على البلاء لله في الدنيا، إنهم هم الفائزون.

سورة المؤمنون(23): الآيات 112 الي 118 ..... ص : 40

قوله تعالى:

قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ- إلى قوله تعالى- وَ قُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [112- 118] 7543/ [2]- علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ، قال: سل الملائكة الذين كانوا يعدون علينا الأيام، فيكتبون ساعاتنا و أعمالنا التي اكتسبناها فيها فرد الله عليهم، فقال: قل لهم، يا محمد: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ.

و قوله تعالى: وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ أي لا حجة له به فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ وَ قُلْ يا محمد رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.

__________________________________________________

1- المناقب 2: 120، شواهد التنزيل 1: 408/ 665.

2- تفسير القمّي 2: 95.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 41

سورة النور ..... ص : 41

اشارة

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 43

فضلها ..... ص : 43

7544/ [1]- ابن بابويه، بإسناده المتقدم في فضل سورة الكهف: عن الحسن، عن أبي عبد الله المؤمن، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «حصنوا أموالكم و فروجكم بتلاوة سورة النور، و حصنوا بها نساءكم، فإن من أدمن قراءتها في كل يوم، أو في كل ليلة، لم ير أحد من أهل بيته سوءا «1» حتى يموت، فإذا هو مات، شيعه إلى قبره سبعون ألف ملك، كلهم يدعون و يستغفرون الله له، حتى يدخل في قبره».

7545/ [2]- و من (خواص القرآن):

روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة كان له من الحسنات بعدد كل مؤمن و مؤمنة عشر حسنات».

7546/ [3]- و

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «و من كتبها و جعلها في فراشه الذي ينام عليه، لم يحتلم فيه أبدا، و إن كتبها و شربها بماء زمزم، لم يقدر على الجماع، و لم يتحرك له إحليل».

7547/ [4]- و

قال الصادق (عليه السلام): «من كتبها و جعلها في كسائه، أو فراشه الذي ينام عليه، لم يحتلم أبدا، و إن كتبها بماء زمزم لم يجامع، و لم ينقطع عنه أبدا، و إن جامع لم يكن له لذة تامة، و لا يكون إلا منكسر القوة».

__________________________________________________

1- ثواب الأعمال: 109. [.....]

2- خواص القرآن: 45 (مخطوط).

3- خواص القرآن: 45 (مخطوط).

4- خواص القرآن: 45 (مخطوط).

(1) في المصدر: لم يزن أحد من أهل بيته أبدا.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 45

سورة النور(24): الآيات 1 الي 2 ..... ص : 45

قوله تعالى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَ فَرَضْناها وَ أَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ- إلى قوله تعالى- وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [1- 2]

7548/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي

بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «سورة النور نزلت بعد سورة النساء، و تصديق ذلك أن الله عز و جل أنزل عليه في سورة النساء: وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا «1» و السبيل الذي قال الله عز و جل: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَ فَرَضْناها وَ أَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».

7549/ [2]- الشيخ: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ، قال: «في إقامة الحدود».

و في قوله تعالى: وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، قال: «الطائفة واحد- و قال- لا يستخلف صاحب الحد».

__________________________________________________

1- الكافي 2: 27/ 1.

2- التهذيب 10: 150/ 602.

(1) النساء 4: 15.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 46

7550/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما يقول: «ضربهما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يجمع لهم الناس إذا جلدوا».

7551/ [2]- الطبرسي، في معنى الطائفة: عن أبي جعفر (عليه السلام): «أقله رجل واحد».

سورة النور(24): آية 3 ..... ص : 46

قوله تعالى:

الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا

زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [3]

7552/ [3]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، قال: «هن نساء مشهورات بالزنا، و رجال مشهورون بالزنا، شهروا و عرفوا به، و الناس اليوم بذلك المنزل، فمن أقيم عليه حد الزنا، أو متهم بالزنا، لم ينبغ لأحد أن يناكحه، حتى يعرف منه التوبة».

7553/ [4]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً فقال: «كن نساء مشهورات بالزنا، و رجال مشهورون بالزنا، قد عرفوا بذلك، و الناس اليوم بتلك المنزلة، فمن أقيم عليه حد الزنا، أو شهر به، لم ينبغ لأحد أن يناكحه، حتى يعرف منه التوبة».

7554/ [5]- و

عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، قال: «هم رجال و نساء كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) مشهورين بالزنا، فنهى الله عز و جل عن أولئك الرجال و النساء، و الناس اليوم على تلك المنزلة، من شهر شيئا من ذلك، أو أقيم عليه الحد، فلا تزوجوه حتى تعرف توبته».

7555/ [6]- و

عنه: عن

حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 95.

2- مجمع البيان 7: 197.

3- الكافي 5: 354/ 1.

4- الكافي 5: 354/ 2.

5- الكافي 5: 355/ 3.

6- الكافي 5: 355/ 6.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 47

أبان، عن حكم بن حكيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ، قال: «إنما ذلك في الجهر- ثم قال- لو أن إنسانا زنى ثم تاب، تزوج حيث شاء».

7556/ [5]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، قال: سأل رجل أبا الحسن الرضا (عليه السلام)، و أنا أسمع، عن رجل يتزوج امرأة متعة، و يشترط عليها أن لا يطلب ولدها، فتأتي بعد ذلك بولد، فشدد في إنكار الولد، فقال: «أ يجحده؟» إعظاما لذلك، فقال الرجل: فإن اتهمها؟ فقال: لا ينبغي لك أن تتزوج إلا مؤمنة، أو مسلمة، فإن الله عز و جل يقول: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ».

و رواه الشيخ في (التهذيب) بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال:

سأل رجل الرضا (عليه السلام)، و أنا حاضر، و ساق الحديث «1».

7557/ [6]- الطبرسي: روي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام)، أنهما قالا: «هم رجال و نساء، كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) مشهورين بالزنا، فنهى الله عن أولئك الرجال و النساء، و الناس اليوم على تلك المنزلة، فمن شهر بشي ء من ذلك، و أقيم عليه الحد،

فلا تزوجوه حتى تعرف «2» توبته».

سورة النور(24): الآيات 4 الي 5 ..... ص : 47

قوله تعالى:

وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [4- 5]

7558/ [1]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في الرجل يقذف الرجل بالزنا، قال: «يجلد، هو في كتاب الله عز و جل، و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله)».

قال: و سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة، فقال: «لا يجلد إلا أن تكون قد أدركت،

__________________________________________________

5- الكافي 5: 454/ 3. [.....]

6- مجمع البيان 7: 197.

1- الكافي 7: 205/ 3.

(1) التهذيب 7: 269/ 1157.

(2) في «ي، ط»: تقبل.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 48

أو قاربت».

7559/ [2]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في امرأة قذفت رجلا، قال: «تجلد ثمانين جلدة».

7560/ [3]- و

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن شهود الزور، قال: فقال: «يجلدون حدا ليس له وقت، و ذلك إلى الإمام، و يطاف بهم حتى يعرفهم الناس».

و أما قول الله عز و جل: وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ... إِلَّا الَّذِينَ تابُوا، قال: قلت كيف تعرف توبته؟ قال:

«يكذب نفسه على رؤوس الناس حتى يضرب، و يستغفر ربه، و إذا

فعل ذلك فقد ظهرت توبته».

7561/ [4]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن حماد عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «القاذف يجلد ثمانين جلدة، و لا تقبل له شهادة أبدا إلا بعد التوبة، أو يكذب نفسه، فإن شهد له ثلاثة و أبى واحد، يجلد الثلاثة، و لا تقبل شهادتهم، حتى يقول أربعة: رأينا مثل الميل في المكحلة و من شهد على نفسه أنه زنى، لم تقبل شهادته حتى يعيدها أربع مرات».

7562/ [5]- و

عنه، قال: حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا أمير المؤمنين، إني زنيت، فطهرني، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أ بك جنة؟ قال: لا. قال: فتقرأ شيئا من القرآن شيئا؟ قال: نعم. فقال له: ممن أنت؟

فقال: أنا من مزينة، أو جهينة. قال: اذهب حتى أسأل عنك. فسأل عنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، هذا رجل صحيح العقل، مسلم. ثم رجع إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، إني زنيت، فطهرني، فقال: ويحك، أ لك زوجة؟ قال: نعم. قال:

فكنت حاضرها، أو غائبا عنها؟ قال: بل كنت حاضرها، فقال: اذهب حتى ننظر في أمرك. فجاء إليه الثالثة، و ذكر له ذلك، فأعاد عليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فذهب، ثم رجع في الرابعة، فقال: إني زنيت فطهرني. فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بحبسه، ثم نادى أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الناس، إن هذا الرجل يحتاج أن يقام عليه حد الله، فاخرجوا متنكرين، لا يعرف بعضكم بعضا، و معكم أحجاركم.

فلما كان من الغد، أخرجه أمير المؤمنين (عليه السلام) بالغلس «1»، و

صلى ركعتين، ثم حفر حفيرة، و وضعه فيها، ثم نادى: أيها الناس، إن هذه حقوق الله، لا يطلبها من كان عنده لله حق مثله، فمن كان لله عليه حق مثله فلينصرف،

__________________________________________________

2- الكافي 7: 205/ 4.

3- الكافي 7: 241/ 7.

4- تفسير القمّي 2: 96.

5- تفسير القمّي 2: 96.

(1) الغلس: ظلمة آخر الليل، إذا اختلطت بضوء الصباح. «النهاية غلس- 3: 377».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 49

فإنه لا يقيم الحد من كان لله عليه الحد. فانصرف الناس، فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) حجرا، فكبر أربع تكبيرات، فرماه، ثم أخذ الحسن (عليه السلام) مثله، ثم فعل الحسين (علʙǠالسلام) مثله، فلما مات أخرجه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و صلى عليه، و دفنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا تغسله؟ قال: قد اغتسل بما هو منها طاهر إلى يوم القيامة.

ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الناس من أتى هذه القاذورة «1» فليتب إلى الله تعالى فيما بينه و بين الله، فوالله لتوبة إلى الله في السر أفضل من أن يفضح نفسه، و يهتك ستره».

سورة النور(24): الآيات 6 الي 9 ..... ص : 49

قوله تعالى:

وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ- إلى قوله تعالى- إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [6- 9]

7563/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: إن عباد البصري سأل أبا عبد الله (عليه السلام)، و أنا حاضر: كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام):

«إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا رسول الله، أ رأيت لو أن رجلا دخل منزله، فوجد مع امرأته رجلا يجامعها، ما كان يصنع؟ قال: «فأعرض عنه رسول

الله (صلى الله عليه و آله)، فانصرف ذلك الرجل، و كان ذلك الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته- قال- فنزل عليه الوحي من عند الله تعالى بالحكم فيهما، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ذلك الرجل فدعاه، فقال له: أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا؟ فقال نعم. فقال له: انطلق فأتني بامرأتك، فإن الله تعالى قد أنزل الحكم فيك و فيها».

قال: «فأحضرها زوجها، فأوقفهما رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم قال للزوج: اشهد أربع شهادات بالله أنك لمن الصادقين فيما رميتها به- قال- فشهد، ثم قال له: اتق الله. فإن لعنة الله شديدة ثم قال له: اشهد الخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين- قال- فشهد، ثم أمر به فنحي، ثم قال للمرأة: اشهدي أربع شهادات بالله أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به- قال- فشهدت، ثم قال لها: أمسكي فوعظها، و قال لها: اتق الله، فإن غضب الله شديد ثم قال لها اشهدي الخامسة أن غضب الله عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك به- قال- فشهدت- قال- ففرق بينهما، و قال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما».

و روى هذا الحديث ابن بابويه في (الفقيه) «2»، و الشيخ في (التهذيب) «3»، بإسنادهما عن الحسن بن

__________________________________________________

1- الكافي 6: 163/ 4.

(1) القاذورة: الفعل القبيح و القول السّيّئ- و أراد به هنا: الزنا-، انظر «النهاية- قذر- 4: 28».

(2) من لا يحضره الفقيه 3: 349/ 1671.

(3) تهذيب الأحكام 8: 184/ 644.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 50

محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: إن عباد البصري سأل أبا عبد الله (عليه السلام)، الحديث.

7564/ [2]- و

عنه: عن عدة

من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن المثنى، عن زرارة، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ، قال: «هو القاذف الذي يقذف امرأته، فإذا قذفها ثم أقر أنه كذب عليها، جلد الحد، و ردت إليه امرأته، فإن أبى إلا أن يمضي، فيشهد عليها أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، و الخامسة أن يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين، فإن أرادت أن تدفع عن نفسها العذاب، و العذاب هو الرجم، شهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، و الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فإن لم تفعل رجمت، و إن فعلت درأت عن نفسها الحد، ثم لا تحل له إلى يوم القيامة».

قلت: أ رأيت إن فرق بينهما، و لها ولد فمات؟ قال: «ترثه امه، و إن ماتت امه ورثه أخواله، و من قال إنه ولد زنا جلد الحد».

قلت: يرد إليه الولد إذا أقر به؟ قال: «لا، و لا كرامة، و لا يرث الابن، و يرثه الابن».

7565/ [3]- و

عنه: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي نصر «1»، عن جميل، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن الملاعن و الملاعنة، كيف يصنعان؟ قال: «يجلس الإمام مستدبر القبلة، فيقيمهما بين يديه مستقبلا القبلة، بحذائه، و يبدأ بالرجل، ثم المرأة، و الذي يجب عليه «2» الرجم يرجم من ورائه «3»، و لا يرجم من وجهه «4»، لأن الرجم و الجلد لا يصيبان الوجه، يضربان على الجسد، على الأعضاء كلها».

7566/ [4]- و

عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد بن

أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)، قلت له:

أصلحك الله، كيف الملاعنة؟ قال: فقال: «يقعد الإمام، و يجعل ظهره إلى القبلة، و يجعل الرجل عن يمينه، و المرأة عن يساره».

7567/ [5]- علي بن إبراهيم: إنما نزلت في اللعان، و كان سبب ذلك أنه لما رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من غزوة تبوك جاء إليه عويمر بن ساعدة العجلاني، و كان من الأنصار، فقال: يا رسول الله، إن امرأتي زنى بها شريك

__________________________________________________

2- الكافي 6: 162/ 3. [.....]

3- الكافي 6: 165/ 10.

4- الكافي 6: 165/ 11.

5- تفسير القمّي 2: 98.

(1) في «ج، ي»: ابن أبي عمير، و كلاهما صحيحان لروايتهما عن جميل، راجع معجم رجال الحديث 4: 147.

(2) في المصدر: عليها.

(3) في «ط»: ورائهما، و في المصدر: ورائها.

(4) في «ط» نسخة بدل، و المصدر: وجهها.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 51

ابن سمحاء، و هي منه حامل، فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأعاد عليه القول، فأعرض عنه، حتى فعل ذلك أربع مرات، فدخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) منزله، فنزلت عليه آية اللعان، فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و صلى بالناس العصر، و قال لعويمر: «ائتني بأهلك، فقد أنزل الله فيكما قرآنا» فجاء إليها، فقال لها: رسول الله (صلى الله عليه و آله) يدعوك، و كانت في شرف من قومها، فجاء معها جماعة، فلما دخلت المسجد، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعويمر: «تقدما إلى المنبر، و التعنا» قال: فكيف أصنع؟ فقال: «تقدم و قل: أشهد بالله إنني لمن الصادقين فيما رميتها به». قال: فتقدم و قالها، فقال له رسول الله (صلى

الله عليه و آله): «أعدها» فأعادها، ثم قال: «أعدها» حتى فعل ذلك أربع مرات، فقال له في الخامسة: «عليك لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به» فقال:

و الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن اللعنة لموجبة إن كنت كاذبا» ثم قال له: «تنح» فتنحى عنه.

ثم قال لزوجته: «تشهدين كما شهد، و إلا أقمت عليك حدا لله». فنظرت في وجوه قومها، فقالت: لا اسود هذه الوجوه في هذه العشية، فتقدمت إلى المنبر، فقالت: أشهد بالله أن عويمر بن ساعدة لمن الكاذبين فيما رماني به. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أعيديها» فأعادتها، حتى أعادتها أربع مرات، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): «العني نفسك في الخامسة، إن كان من الصادقين فيما رماك به»: فقالت في الخامسة: إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): «ويلك، إنها لموجبة لك إن كنت كاذبة» ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لزوجها: اذهب، فلا تحل لك أبدا».

قال: يا رسول الله، فمالي الذي أعطيتها؟ قال: «إن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه، و إن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها».

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن جاءت بالولد أحمش الساقين «1»، أخفش «2» العينين، جعدا «3»، قططا «4»، فهو للأمر السيئ، و إن جاءت به أشهب «5» أصهب «6»، فهو لأبيه».

فيقال: إنها جاءت به على الأمر السيئ، فهذه لا تحل لزوجها أبدا، و إن جاءت بولد، لا يرثه

أبوه، و ميراثه لامه، و إن لم يكن له ام، فلإخوانه، و إن قذفه أحد، جلد حد القاذف.

__________________________________________________

(1) أحمش الساقين: دقيقهما. «الصحاح- حمش- 3: 1002».

(2) الخفش: ضعف في البصر و ضيق في العين. «لسان العرب- خفش- 6: 298».

(3) يقال جعد الشعر: إذا كان فيه التواء و تقبض. «مجمع البحرين- جعد- 3: 25».

(4) شعر قطط: شديد الجعودة، و يقال القطط شعر الزنجي. «مجمع البحرين- قطط- 4: 269».

(5) الشّهبة: البياض الذي غلب عليه السّواد. «لسان العرب- 1: 508».

(6) الصّهبة: الشّقرة في شعر الرأس. «لسان العرب- 1: 531».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 52

سورة النور(24): آية 10 ..... ص : 52

قوله تعالى:

وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ [10]

7568/ [1]- العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى:

وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ قال: «فضل الله: رسوله، و رحمته: ولاية الأئمة (عليهم السلام)».

7569/ [2]- عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في قوله: وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ قال: «الفضل: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و رحمته: علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

7570/ [3]- عن محمد بن الفضيل، عن العبد الصالح (عليه السلام)، قال: «الرحمة: رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الفضل: علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

7571/ [4]- ابن شهر آشوب: عن ابن عباس، و محمد بن مجاهد، في قوله تعالى: وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ فضل الله: محمد (صلى الله عليه و آله)، و رحمته: علي (عليه السلام). و قيل: فضل الله: علي (عليه السلام)، و رحمته:

فاطمة (صلوات الله و سلامه

عليهما).

سورة النور(24): آية 11 ..... ص : 52

قوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [11] 7572/ [5]- علي بن إبراهيم: إن العامة رووا أنها نزلت في عائشة، و ما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة، و أما الخاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية، و ما رمتها به عائشة.

7573/ [6]- ثم

قال علي بن إبراهيم: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لما مات إبراهيم بن

__________________________________________________

1- تفسير العيّاشي 1: 260/ 207. [.....]

2- تفسير العيّاشي 1: 261/ 208.

3- تفسير العيّاشي 1: 261/ 209.

4- المناقب 3: 99.

5- تفسير القمّي 2: 99.

6- تفسير القمّي 2: 99.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 53

رسول الله (صلى الله عليه و آله) حزن عليه حزنا شديدا، فقالت عائشة: ما الذي يحزنك عليه؟ فما هو إلا ابن جريح. فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام)، و أمره بقتله، فذهب علي (عليه السلام) إليه، و معه السيف، و كان جريح القبطي في حائط، فضرب علي (عليه السلام) باب البستان، فأقبل جريح ليفتح له الباب، فلما رأى عليا (عليه السلام) عرف في وجهه الغضب، فأدبر راجعا، و لم يفتح الباب، فوثب علي (عليه السلام) على الحائط، و نزل إلى البستان، و أتبعه، و ولى جريح مدبرا، فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة، و صعد علي (عليه السلام) في أثره، فلما دنا منه، رمى جريح بنفسه من فوق النخلة، فبدت عورته، فإذا ليس له ما للرجال، و لا ما للنساء، فانصرف علي (عليه السلام)

إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال له: يا رسول الله، إذا بعثتني في الأمر، أكون فيه كالمسمار المحمي في الوبر، أم أتثبت؟

قال: بل تثبت. فقال: و الذي بعثك بالحق، ماله ما للرجال، و لا ما للنساء. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت».

7574/ [3]- و

عنه، قال: و في رواية عبد الله بن موسى، عن أحمد بن رشيد، عن مروان بن مسلم، عن عبد الله ابن بكير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك، كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمر بقتل القبطي، و قد علم أنها قد كذبت عليه، أو لم يعلم، و إنما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت علي (عليه السلام)؟ فقال: «بل كان و الله علم «1»، و لو كانت عزيمة من رسول الله (صلى الله عليه و آله) «2» ما انصرف علي (عليه السلام) حتى يقتله، و لكن إنما فعل رسول الله (صلى الله عليه و آله) لترجع عن ذنبها، فما رجعت، و لا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها».

7575/ [4]- ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا سعد ابن عبد الله، قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي الجارود، و هشام أبي ساسان، و أبي طارق السراج، عن عامر بن واثلة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في حديث المناشدة مع الخمسة الذين في الشورى. قال (عليه السلام): «نشدتكم بالله، هل علمتم أن عائشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه و آله): إن إبراهيم ليس منك، و

إنه ابن فلان القبطي. قال: يا علي، اذهب فاقتله. فقلت: يا رسول الله، إذا بعثتني أكون كالمسمار المحمي في الوبر، أو أتثبت؟ قال: لا، بل تثبت. فذهبت، فلما نظر إلي استند إلى حائط، فطرح نفسه فيه، فطرحت نفسي على أثره، فصعد على نخلة، فصعدت خلفه، فلما رآني قد صعدت رمى بإزاره، فإذا ليس له شي ء مما يكون للرجال، فجئت فأخبرت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت»؟ فقالوا: اللهم، لا. فقال: «اللهم، اشهد».

7576/ [5]- الحسين بن حمدان الخصيبي: بإسناده عن الرضا (عليه السلام)، أنه قال لمن بحضرته من شيعته:

__________________________________________________

3- تفسير القمّي 2: 319.

4- الخصال: 563/ 31.

5- الهداية الكبرى: 297.

(1) في المصدر: بلى، قد كان و اللّه أعلم.

(2) زاد في المصدر: القتل.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 54

«هل علمتم ما قذفت به مارية القبطية، و ما ادعي عليها في ولادتها إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ فقالوا: يا سيدنا، أنت أعلم، فخبرنا. فقال: «إن مارية أهداها المقوقس إلى جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فحظي بها من دون أصحابه، و كان معها خادم ممسوح، يقال له: جريح، و حسن إسلامهما و إيمانهما، ثم ملكت مارية قلب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فحسدها بعض أزواجه، فأقبلت عائشة و حفصة تشكيان إلى أبويهما ميل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى مارية، و إيثاره إياها عليهما، حتى سولت لهما و لأبويهما أنفسهما بأن يقذفوا مارية بأنها حملت بإبراهيم من جريح، و هم لا يظنون أن جريحا خادم، فأقبل أبواهما إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو جالس في

مسجده، فجلسا بين يديه، ثم قالا: يا رسول الله، ما يحل لنا، و لا يسعنا أن نكتم عليك ما يظهر من خيانة واقعة بك. قال: ماذا تقولان؟! قالا: يا رسول الله، إن جريحا يأتي من مارية بالفاحشة العظمى، و إن حملها من جريح، و ليس هو منك. فاربد «1» وجه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و تلون، و عرضت له سهوة «2» لعظم ما تلقياه به، ثم قال:

ويحكما، ما تقولان؟ قالا: يا رسول الله، إنا خلفنا جريحا و مارية في مشربتها- يعنيان حجرتها- و هو يفاكهها، و يلاعبها، و يروم منها ما يروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح، فإنك تجده على هذه الحال، فأنفذ فيه حكم الله. فانثنى النبي إلى علي (عليهما السلام)، ثم قال: يا أبا الحسن، قم- يا أخي- و معك ذو الفقار، حتى تمضي إلى مشربة مارية، فإن صادفتها و جريحا كما يصفان، فأخمدهما بسيفك ضربا.

فقام علي (عليه السلام)، و اتشح بسيفه «3» و أخذه تحت ثيابه، فلما ولى من بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، انثنى إليه، فقال: يا رسول الله، أكون في ما أمرتني كالسكة المحمية في العهن «4»، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟

فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): فديتك يا علي، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. فأقبل علي (عليه السلام)، و سيفه في يده، حتى تسور من فوق مشربة مارية، و هي في جوف المشربة جالسة، و جريح معها يؤدبها بآداب الملوك، و يقول لها: عظمي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لبيه، و كرميه، و نحو هذا الكلام، حتى التفت جريح إلى أمير المؤمنين

(عليه السلام)، و سيفه مشهور في يده، ففزع جريح إلى نخلة في المشربة، فصعد إلى رأسها، فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المشربة، و كشفت الريح عن أثواب جريح، فإذا هو خادم ممسوح، فقال له: أنزل يا جريح.

فقال: يا أمير المؤمنين، آمنا على نفسي؟ فقال: آمنا على نفسك.

فنزل جريح، و أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) بيده، و جاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأوقفه بين يديه، فقال له: يا رسول الله، إن جريحا خادم ممسوح. فولى رسول الله (صلى الله عليه و آله) [وجهه إلى الجدار]، فقال: حل لهما نفسك- لعنهما الله- يا جريح، حتى يتبين كذبهما، و خزيهما، و جرأتهما على الله، و على رسوله. فكشف عن أثوابه، فإذا هو خادم ممسوح، فأسقطا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قالا: يا رسول الله، التوبة، استغفر لنا. فقال رسول

__________________________________________________

(1) أي احمر حمرة فيها سواد عند الغضب. «المعجم الوسيط- زبد- 1: 322».

(2) في «ط»: شهوة.

(3) أي لبسه.

(4) العهن: الصوف. «لسان العرب- عهن- 13: 297». [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 55

الله (صلى الله عليه و آله): لا تاب الله عليكما، فما ينفعكما استغفاري و معكما هذه الجرأة، فأنزل الله فيهما: الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» «1».

قلت: قصة جريح مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إرسال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليقتله، ذكره السيد المرتضى في كتاب (الغرر و الدرر) «2» و فسر ما يحتاج إلى تفسيره في الخبر، و هذا يعطي أن الحديث من مشاهير الأخبار،

و سيأتي إن شاء الله تعالى في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا «3» أنها نزلت في ذلك.

سورة النور(24): آية 19 ..... ص : 55

قوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ [19]

7577/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قال في مؤمن ما رأته عيناه، و سمعته أذناه، فهو من الذين قال الله عز و جل: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ».

7578/ [2]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه، بعثه الله في طينة خبال، حتى يخرج مما قال».

قلت: و ما طينة الخبال؟ قال: «صديد يخرج من فروج المومسات».

7579/ [3]- و

عنه: بإسناده عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، الرجل من إخواني يبلغني عنه الشي ء الذي أكرهه، فأسأله عن ذلك، فينكر ذلك، و قد أخبرني عنه قوم ثقات؟ فقال لي: «يا محمد، كذب سمعك و بصرك عن

__________________________________________________

1- الكافي 2: 66/ 2.

2- الكافي 2: 266/ 5.

3- الكافي 8: 147/ 125.

(1) النور 24: 23 و 24.

(2) أمالي المرتضى 1: 77.

(3) الحجرات 49: 6.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 56

أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة، و قالوا لك قولا، فصدقه و كذبهم، لا

تذيعن عليه شيئا تشينه به، و تهدم به مروءته، فتكون من الذين قال الله في كتابه: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ».

7580/ [4]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «يجب على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة».

7581/ [5]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أيوب بن نوح، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، قال: حدثنا محمد بن حمران، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: «من قال في أخيه المؤمن ما رأته عيناه، و سمعته أذناه، فهو ممن قال الله عز و جل:

إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ».

7582/ [6]- و

عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن الصادق جعفر ابن محمد (عليهما السلام)، قال: «إن من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، و إن البهتان: أن تقول في أخيك ما ليس فيه».

7583/ [7]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قال في مؤمن ما رأت عيناه، و ما سمعت أذناه، كان من الذين قال الله فيهم: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ

الْآخِرَةِ».

7584/ [8]- المفيد في (الإختصاص) قال الباقر (عليه السلام): «وجدنا في كتاب علي (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال على المنبر: و الله الذي لا إله إلا هو، لا يعذب الله عز و جل مؤمنا بعذاب بعد التوبة و الاستغفار له، إلا بسوء ظنه بالله عز و جل و اغتيابه للمؤمنين».

7585/ [9] و

قال الصادق (عليه السلام): «من قال في مؤمن ما رأته عيناه، و سمعته أذناه، فهو من الذين قال الله عز و جل: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ».

__________________________________________________

4- الكافي 2: 165/ 8.

5- أمالي الصدوق: 276/ 16.

6- معاني الأخبار: 184/ 1.

7- تفسير القمّي 2: 100.

8- الإختصاص: 227.

9- الإختصاص: 227.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 57

سورة النور(24): الآيات 22 الي 26 ..... ص : 57

قوله تعالى:

وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى - إلى قوله تعالى- أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ [22- 26]

7586/ [1]- قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى ، «و هم قرابة رسول الله (صلى الله عليه و آله)». وَ الْمَساكِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا يقول: «يعفو بعضكم عن بعض و يصفح، فإذا فعلتم، كانت رحمة من الله لكم، يقول الله: أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ».

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ يقول: «الغافلات عن الفواحش».

و قد تقدمت الرواية فيمن نزلت فيه هذه الآية، في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ. «1»

قوله تعالى: الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ

لِلْخَبِيثاتِ وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ يقول: الخبيثات من الكلام و العمل، للخبيثين من الرجال و النساء، يلزمونهم، و يصدق عليهم من قال، و الطيبون من الرجال و النساء، من الكلام و العمل، للطيبات.

7587/ [2]- الطبرسي: قيل في معناه أقوال- إلى قوله- الثالث:

الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، و الخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، و الطيبات من النساء للطيبين من الرجال، و الطيبون من الرجال للطيبات من النساء، عن أبي مسلم، و الجبائي، و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام). قالا: «هي مثل قوله: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً «2» الآية، إن أناسا هموا أن يتزوجوا منهن، فنهاهم الله عن ذلك، و كره ذلك لهم».

سورة النور(24): الآيات 27 الي 29 ..... ص : 57

قوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ- إلى قوله تعالى-

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 100.

2- مجمع البيان 7: 213. [.....]

(1) النور 24: 11.

(2) النور 24: 3.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 58

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ [27- 29]

7588/ [1]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، و محسن بن أحمد، عن أبان الأحمر، عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها، قال: (الاستئناس: وقع النعل، و التسليم».

7589/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: الاستئناس: هو الاستئذان،

ثم

قال: حدثني علي بن الحسين، قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الاستئناس: وقع النعل، و التسليم».

7590/ [3]- قال علي بن إبراهيم: ثم رخص الله تعالى، فقال: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ،

قال الصادق (عليه السلام): «هي الحمامات، و الخانات، و الأرحية تدخلها بغير إذن».

سورة النور(24): الآيات 30 الي 31 ..... ص : 58

قوله تعالى:

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [30- 31]

7591/ [4]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة، و كان النساء

__________________________________________________

1- معاني الأخبار: 163/ 1.

2- تفسير القمّي 2: 101.

3- تفسير القمّي 2: 101.

4- الكافي 5: 521/ 5.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 59

يتقنعن خلف آذانهن، فنظر إليها و هي مقبلة، فلما جازت نظر إليها، و دخل في زقاق قد سماه ببني فلان، فجعل ينظر خلفها، و اعترض وجهه عظم في الحائط، أو زجاجة، فشق وجهه، فلما مضت المرأة، نظر فإذا الدماء تسيل على صدره و ثوبه، فقال: و الله لآتين رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لأخبرنه. قال: فأتاه، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال له: ما هذا؟ فأخبره، فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ

يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ».

7592/ [2]- و

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)- في حديث- قال: «و فرض الله على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه، و أن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له، و هو عمله، و هو من الإيمان، قال الله تبارك و تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم، و أن ينظر المرء إلى فرج أخيه، و يحفظ فرجه أن ينظر إليه، و قال: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ من أن تنظر إحداهن إلى فرج أختها، و تحفظ فرجها من أن ينظر إليها- و قال- كل شي ء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا، إلا هذه الآية، فإنها من النظر».

7593/ [3]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن جميل بن دراج، عن الفضيل بن يسار، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذراعين من المرأة، أ هما من الزينة التي قال الله تبارك و تعالى: وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ؟

قال: «نعم، و ما دون الخمار من الزينة، و ما دون السوارين».

7594/ [4]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟ قال:

«الوجه، و القدمان، و الكفان».

7595/ [5]-

و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى:

إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها، قال: «الزينة الظاهرة: الكحل، و الخاتم».

7596/ [6]- و

عنه: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها، قال: «الخاتم،

__________________________________________________

2- الكافي 2: 30/ 1.

3- الكافي 5: 520/ 1.

4- الكافي 5: 521/ 2.

5- الكافي 5: 521/ 3.

6- الكافي 5: 521/ 4.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 60

و المسكة: و هي القلب» «1».

7597/ [7]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كل آية في القرآن في ذكر الفرج فهي من الزنا، إلا هذه الآية فإنها من النظر، فلا يحل للرجل المؤمن أن ينظر إلى فرج أخيه، و لا يحل للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها».

7598/ [8]- و

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها قال: «هي الثياب، و الكحل، و الخاتم، و خضاب الكف، و السوار و الزينة ثلاثة: زينة للناس، و زينة للمحرم، و زينة للزوج فأما زينة الناس، فقد ذكرناه، و أما زينة المحرم: فموضع القلادة فما فوقها، و الدملج «2» و ما دونه، و الخلخال و ما أسفل منه، و أما زينة

الزوج: فالجسد كله».

قوله تعالى:

أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ [31]

7599/ [1]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن إبراهيم بن أبي البلاد، و يحيى بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم، عن معاوية بن عمار، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) نحوا من ثلاثين رجلا، إذ دخل عليه أبي، فرحب به أبو عبد الله (عليه السلام)، و أجلسه إلى جنبه، فأقبل عليه طويلا، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن لأبي معاوية حاجة، فلو خففتم». فقمنا جميعا، فقال لي أبي: ارجع يا معاوية، فرجعت، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «هذا ابنك؟». فقال: نعم، و هو يزعم أن أهل المدينة يصنعون شيئا لا يحل لهم. قال: «و ما هو؟» قلت: إن المرأة القرشية و الهاشمية تركب، و تضع يدها على رأس الأسود، و ذراعيها على عنقه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا بني، أما تقرأ القرآن؟». قلت: بلى. قال: «اقرأ هذه الآية: لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَ لا أَبْنائِهِنَّ- حتى بلغ- وَ لا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ «3»- ثم قال- يا بني، لا بأس أن يرى المملوك الشعر و الساق».

__________________________________________________

7- تفسير القمّي 2: 101.

8- تفسير القمّي 2: 101.

1- الكافي 5: 531/ 2. [.....]

(1) القلب: سوار للمرأة.

(2) الدّملج: المعضد من الحليّ. «لسان العرب- دملج- 2: 276».

(3) الأحزاب 33: 55.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 61

و هذه الآية تأتي- إن شاء الله تعالى- في سورة الأحزاب.

7600/ [2]- و

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، قال:

قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المملوك يرى شعر مولاته و ساقها، قال: «لا بأس».

7601/ [3]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن يونس بن عمار و يونس ابن يعقوب، جميعا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لا يحل للمرأة أن ينظر عبدها إلى شي ء من جسدها، إلا إلى شعرها غير متعمد لذلك».

و

في رواية اخرى: «لا بأس أن ينظر إلى شعرها، إذا كان مأمونا».

7602/ [4]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله، و أحمد ابني محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المملوك يرى شعر مولاته، قال: «لا بأس».

7603/ [5]- و

عنه: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:

أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ إلى آخر الآية، قال: «الأحمق الذي لا يأتي النساء».

7604/ [6]- و

عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألته عن اولي الإربة من الرجال، قال: «الأحمق المولى عليه، الذي لا يأتي النساء».

7605/ [7]- و

عنه: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «كان بالمدينة رجلان: يسمى أحدهما هيت، و الآخر

مانع، فقالا لرجل، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) يسمع: إذا افتتحتم الطائف إن شاء الله- فعليك بابنة غيلان الثقفية، فإنها شموع «1»، نجلاء «2»، مبتلة «3»، هيفاء «4»، شنباء «5»، إذا جلست

__________________________________________________

2- الكافي 5: 531/ 3.

3- الكافي 5: 531/ 4.

4- الكافي 5: 531/ 1.

5- الكافي 5: 523/ 1.

6- الكافي 5: 523/ 2.

7- الكافي 5: 523/ 3.

(1) الشّموع: الجارية اللّعوب الضّحوك، و قيل: هي المزّاحة الطّيّبة الحديث التي تقبّلك و لا تطاوعك على سوى ذلك. «لسان العرب- شمع- 8:

186».

(2) النجل (بالتحريك): سعة شقّ العين، و الرجل أنجل، و العين نجلاء. «الصحاح- نجل- 5: 1826».

(3) المبتلّة: التامّة الخلق. «لسان العرب- بتل- 11: 43».

(4) الهيف (بالتحريك): رقّة الخصر و ضمور البطن، و امرأة هيفاء: ضامرة. «لسان العرب- هيف- 9: 352».

(5) الشنب: رقّة و برد و عذوبة في الأسنان. «لسان العرب- شنب- 1: 506». [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 62

تثنت «1»، و إذا تكلمت تغنت «2»، تقبل بأربع، و تدبر بثمان، بين رجليها مثل القدح. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «لا أراكما من أولي الإربة من الرجال «3». فأمر بهما رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فعزب «4» بهما إلى مكان يقال له العرايا «5»، و كانا يتسوقان في كل جمعة».

7606/ [8]- الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن السندي، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن اولي الإربة من الرجال، قال: «هو الأحمق الذي لا يأتي النساء».

7607/ [9]- ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن

زرارة، قال: سألت أبا عبد الله «6» (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ إلى آخر الآية، فقال: «الأحمق الذي لا يأتي النساء».

7608/ [10]- و

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التابعين غير أولي الإربة من الرجال، قال: «هو الأبله المولى عليه، الذي لا يأتي النساء».

7609/ [11]- علي بن إبراهيم، قال: هو الشيخ الكبير الفاني، الذي لا حاجة له في النساء، و الطفل الذي لم يظهر على عورات النساء.

قوله تعالى:

وَ لا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [31] 7610/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: و لا تضرب إحدى رجليها بالأخرى، لتقرع الخلخال بالخلخال.

__________________________________________________

8- تهذيب الأحكام 7: 468/ 1873.

9- معاني الأخبار: 161/ 1.

10- معاني الأخبار: 162/ 2.

11- تفسير القمّي 2: 102.

1- تفسير القمّي 2: 102.

(1) ثنى الشي ء ثنيا: ردّ بعضه على بعض. «لسان العرب- ثنى- 14: 115». و قال في النهاية: و في حديث المخنّث يصف امرأة: «إذا قعدت تنبّت» أي فرّجت رجليها لضخم ركبها. «النهاية- بنا- 1: 159».

(2) في «ج» و المصدر: غنّت.

(3) أي ما كنت أظنّ أنّكما من اولي الاربة. مرآة العقول: 20: 351.

(4) في المصدر: فغرّب.

(5) العرايا: اسم حصن بالمدينة. «مرآة العقول 20: 351».

(6) في المصدر: أبا جعفر.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 63

سورة النور(24): آية 32 ..... ص : 63

قوله تعالى:

وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [32] 7611/

[1]- علي بن إبراهيم: كانوا في الجاهلية لا ينكحون الأيامى، فأمر الله المسلمين أن ينكحوا الأيامى، ثم قال علي بن إبراهيم: الأيم: التي ليس لها زوج.

7612/ [2]-

محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن محمد بن يوسف التميمي، عن محمد بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من ترك التزويج مخافة العيلة، فقد أساء ظنه بالله عز و جل، إن الله عز و جل يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ».

7613/ [3]- و

عنه: عن محمد بن علي، عن حمدويه بن عمران، عن ابن أبي ليلى، قال: حدثنا عاصم بن حميد، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فأتاه رجل، فشكا إليه الحاجة، فأمره بالتزويج. قال: فاشتدت به الحاجة، فأتى أبا عبد الله (صلوات الله عليه) فسأله عن حاله، فقال له: اشتدت بي الحاجة، قال: «ففارق» ثم أتاه، فسأله عن حاله، فقال: أثريت، و حسن حالي، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إني أمرتك بأمرين أمر الله بهما، قال الله عز و جل:

وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ إلى قوله: وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ و قال: وَ إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ» «1».

7614/ [4]- ابن بابويه في (الفقيه) قال: روى محمد بن أبي عمير، عن حريز، عن الوليد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من ترك التزويج مخافة الفقر، فقد أساء الظن بالله عز و جل، إن الله تعالى يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ».

سورة النور(24): آية 33 ..... ص : 63

قوله تعالى:

وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ

لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [33]

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 102.

2- الكافي 5: 330/ 5.

3- الكافي 5: 331/ 6. [.....]

4- من لا يحضره الفقيه 3: 243/ 1.

(1) النساء 4: 130.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 64

7615/ [1]- محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن بعض أصحابه، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية ابن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ قال: «يتزوجوا حتى يغنيهم الله من فضله».

قوله تعالى:

وَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ [33]

7616/ [2]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء ابن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ، قال: «الذي أضمرت أن تكاتبه عليه، لا تقول أكاتبه بخمسة آلاف، و أترك له ألفا و لكن انظر إلى الذي أضمرت عليه فأعطه».

و عن قول الله عز و جل فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، قال: «الخير إن علمت أن عنده مالا».

7617/ [3]- و

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في المكاتب إذا أدى بعض مكاتبته، فقال: «إن الناس كانوا لا يشترطون، و هم اليوم يشترطون، و المسلمون عند شروطهم، فإن كان شرط عليه أنه إن عجز رجع في الرق، فإن لم يشترط عليه لم يرجع».

و في قول الله عز و

جل: فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، قال: «إذا علمتم أن لهم مالا».

7618/ [4]- و

عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في قول الله عز و جل: فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، قال: إن علمتم أن لهم مالا و دينا».

__________________________________________________

1- الكافي 5: 331/ 7.

2- الكافي 6: 186/ 7.

3- الكافي 6: 187/ 9.

4- الكافي 6: 187/ 10.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 65

7619/ [4]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في قوله عز و جل: فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ، قال: «تضع عنه من نجومه «1» التي لم تكن تريد أن تنقصه منها، و لا تزيد فوق ما في نفسك».

فقلت: كم؟ فقال: «وضع أبو جعفر (عليه السلام) عن مملوكه ألفا من ستة آلاف».

و رواه ابن بابويه في (الفقيه) بإسناده عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) «2».

7620/ [5]- الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في المكاتب يؤدي بعض مكاتبته، فقال: «إن الناس كانوا لا يشترطون، و هم اليوم يشترطون، و المسلمون عند شروطهم، فإن كان شرط عليه أنه إن عجز رجع، و إن لم يشترط عليه لم يرجع».

و في قول الله عز و جل: فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، قال: كاتبوهم إن علمتم لهم مالا».

7621/ [6]- و

عنه: بإسناده عن الحسين

بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، قال: «إن علمتم لهم مالا و دينا».

7622/ [7]- و

عنه: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، و حماد، عن حريز، جميعا، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ، قال: «الذي أضمرت أن تكاتبه عليه، لا تقول: أكاتبه بخمسة آلاف، و أترك له ألفا، و لكن انظر الذي أضمرت عليه، فأعطه منه».

7623/ [8]- ابن بابويه في (الفقيه): عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، قال: «الخير أن يشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و يكون بيده عمل يكتسب به، أو يكون له حرفة».

7624/ [9]- و

عنه: بإسناده عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ، قال: «سمعت أبي (عليه السلام) يقول: لا يكاتبه على الذي أراد

__________________________________________________

4- الكافي 6: 189/ 17.

5- التهذيب 8: 268/ 975.

6- التهذيب 8: 270/ 984.

7- التهذيب 8: 271/ 986.

8- من لا يحضره الفقيه 3: 87/ 287.

9- من لا يحضره الفقيه 3: 78/ 280.

(1) النّجم هنا: الوقت المعين لأداء دين أو عمل، و يطلق أيضا على ما يؤدّى في هذا الوقت.

(2) من لا يحضره الفقيه 3: 73/ 1. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 66

أن يكاتبه عليه، ثم

يزيد عليه، ثم يضع عنه، و لكنه يضع عنه مما نوى أن يكاتبه عليه».

قوله تعالى:

وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً- إلى قوله تعالى- غَفُورٌ رَحِيمٌ [33] 7625/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: كانت العرب و قريش يشترون الإماء، و يجعلون عليهن الضريبة الثقيلة، و يقولون: اذهبن و ازنين و اكتسبن، فنهاهم الله عز و جل عن ذلك، فقال: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً الى قوله غَفُورٌ رَحِيمٌ أي لا يؤاخذهن الله بذلك إذا اكرهن عليه.

7626/ [2]- ثم

قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «هذه الآية منسوخة، نسختها فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ» «1».

سورة النور(24): آية 35 ..... ص : 66

قوله تعالى:

اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ- إلى قوله تعالى- وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ [35]

7627/ [3]- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن العباس بن هلال، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، فقال: «هاد لأهل السماوات، و هاد لأهل الأرض».

و

في رواية البرقي: «هدى من في السماوات، و هدى من في الأرض».

و

رواه ابن بابويه في كتاب (التوحيد) «2»، و (معاني الأخبار) «3»، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سعد بن

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 102.

2- تفسير القمّي 2: 102.

3- الكافي 1: 89/ 4.

(1) النساء 4: 25.

(2) التوحيد: 155/ 1.

(3) معاني الأخبار: 15: 6.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 67

عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن العباس بن هلال، قال: سألت الرضا (عليه السلام)، مثله.

7628/ [2]- و

عنه: عن علي بن محمد، و محمد بن

الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل الهمداني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فاطمة (عليها السلام)، فِيها مِصْباحٌ الحسن، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الحسين، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فاطمة (عليها السلام)، كوكب دري بين نساء أهل الدنيا، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ إبراهيم (عليه السلام)، زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا يهودية، و لا نصرانية، يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ يكاد العلم يتفجر منها وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ إمام منها بعد إمام، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يهدي الله للأئمة (عليهم السلام) من يشاء وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ».

قلت: أَوْ كَظُلُماتٍ؟ قال: «الأول و صاحبه يَغْشاهُ مَوْجٌ الثالث، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ الثاني، بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ معاوية (لعنه الله)، و فتن بني امية، إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ المؤمن في ظلمة فتنهم «1» لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً إماما من ولد فاطمة (عليها السلام) فَما لَهُ مِنْ نُورٍ «2» إمام يوم القيامة».

7629/ [3]- و

عنه: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي، و هو قول الله عز و جل: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ، يقول: أنا هادي السماوات و الأرض، مثل العلم الذي أعطيته، و هو نوري الذي يهتدى

به، مثل المشكاة فيها مصباح، و المشكاة: قلب محمد (صلى الله عليه و آله)، و المصباح:

النور الذي فيه العلم.

و قوله: الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ يقول: إني أريد أن أقبضك، فاجعل العلم الذي عندك عند الوصي، كما يجعل المصباح في الزجاجة، كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فأعلمهم فضل الوصي، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فأصل الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام)، و هو قول الله عز و جل: رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ «3»، و هو قول الله عز و جل: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «4» لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يقول لستم بيهود فتصلون قبل المغرب،

__________________________________________________

2- الكافي 1: 151/ 5.

3- الكافي 8: 380/ 574.

(1) في المصدر: فتنتهم.

(2) النور 24: 40.

(3) هود 11: 73.

(4) آل عمران 3: 33 و 34.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 68

و لا نصارى فتصلون قبل المشرق، و أنتم على ملة إبراهيم (عليه السلام)، و قد قال الله عز و جل: ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ «1».

و قوله عز و جل: يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يقول: مثل أولادكم الذين يولدون منكم، كمثل الزيت الذي يتخذ «2» من الزيتون، يكاد زيتها يضي ء و لو لم تمسسه نار نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يقول: يكادون أن يتكلموا بالنبوة و لو لم ينزل عليهم ذلك» «3».

7630/ [4]- ابن بابويه، قال: حدثنا إبراهيم بن هارون بن الهيتي بمدينة السلام، قال: حدثني

محمد بن أحمد ابن أبي الثلج، قال: حدثنا الحسين بن أيوب، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسين، عن الحسن بن أيوب، عن الحسين بن سليمان، عن محمد بن مروان الذهلي، عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ؟ قال: «كذلك الله عز و جل». قال: قلت: مَثَلُ نُورِهِ؟ قال:

«محمد (صلى الله عليه و آله) قلت: كَمِشْكاةٍ؟ قال: «صدر محمد (صلى الله عليه و آله). قلت: فِيها مِصْباحٌ؟ قال: «فيه نور العلم، يعني النبوة». قلت: الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ؟ قال: «علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) صدر إلى قلب علي (عليه السلام)».

قلت: كَأَنَّها؟ قال: «لأي شي ء تقرأ كأنها؟» فقلت: فكيف، جعلت فداك؟ قال: «كأنه كوكب دري».

قلت: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ؟ قال: «ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لا يهودي و لا نصراني». قلت: يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ قال: «يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد (عليهم السلام) من قبل أن ينطق به». قلت: نُورٌ عَلى نُورٍ؟ قال: «الإمام في أثر الإمام».

7631/ [5]- و

عنه، قال: حدثنا إبراهيم بن هارون الهيتي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج، قال:

حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن «4» الزهري قال: حدثنا أحمد بن صبيح، قال: حدثنا ظريف بن ناصح، عن عيسى ابن راشد، عن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، في قول الله عز و جل: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ، قال:

«المشكاة: نور العلم في صدر محمد (صلى الله عليه و آله). الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ، قال: «الزجاجة: صدر علي (عليه السلام)، صار علم النبي

(صلى الله عليه و آله) إلى صدر علي (عليه السلام)». الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ، قال: «نور العلم» لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ، قال: «لا يهودية و لا نصرانية». يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ، قال: «يكاد العالم من آل محمد (عليهم السلام) يتكلم بالعلم قبل أن يسأل». نُورٌ عَلى نُورٍ،

__________________________________________________

4- التوحيد: 157/ 3.

5- التوحيد: 158/ 4. [.....]

(1) آل عمران 3: 67.

(2) في المصدر: يعصر.

(3) في المصدر: ملك.

(4) في المصدر، و «ط» نسخة بدل: الحسين.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 69

قال: «يعني إماما مؤيدا بنور العلم و الحكمة في أثر إمام، من آل محمد (عليهم السلام)، و ذلك من لدن آدم، إلى أن تقوم الساعة».

7632/ [6]- و

عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أسلم الجبلي، عن الخطاب بن عمر، و مصعب بن عبد الله الكوفيين، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ، قال: «المشكاة: صدر نبي الله (صلى الله عليه و آله)، فيه المصباح، و المصباح: هو العلم، في زجاجة، الزجاجة: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و علم النبي (صلى الله عليه و آله) عنده».

7633/ [7]- و

روى ابن بابويه أيضا مرسلا: عن الصادق (عليه السلام)، أنه سئل عن قول الله عز و جل: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ، فقال: «هو مثل ضربه الله عز و جل لنا».

7634/ [8]- علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال:

حدثنا محمد بن الحسين الصائغ، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن صالح بن سهل الهمداني، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ يقول: «المشكاة: فاطمة (عليها السلام) فِيها مِصْباحٌ المصباح: الحسن و الحسين (عليهما السلام) فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ كأن فاطمة (عليها السلام) كوكب دري بين نساء أهل الأرض، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ يوقد من إبراهيم (عليه و على نبينا و آله السلام) لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يعني لا يهودية و لا نصرانية، يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ يكاد العلم يتفجر منها، وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ إمام منها بعد إمام، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يهدي الله الأئمة (عليهم السلام) من يشاء أن يدخله في نور ولايتهم مخلصا وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ».

7635/ [9]- و

عنه، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، في هذه الآية: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، قال: بدأ بنور نفسه تعالى، مَثَلُ نُورِهِ مثل هداه في قلب المؤمن كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ، و المشكاة: جوف المؤمن، و القنديل: قلبه، و المصباح: النور الذي جعله الله في قلبه: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ- قال- الشجرة:

المؤمن، زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ على سواء الجبل، لا غربية: أي لا شرق لها، و لا شرقية: أى لا غرب لها، إذا طلعت الشمس عليها، و إذا غربت غربت عليها. يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ يكاد النور الذي جعله الله في قلبه يضي ء، و لو لم

يتكلم نُورٌ عَلى نُورٍ فريضة على فريضة، و سنة على سنة يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ

__________________________________________________

6- التوحيد: 159/ 5.

7- التوحيد: 157/ 2.

8- تفسير القمّي 2: 102.

9- تفسير القمّي 2: 103.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 70

يهدي الله لفرائضه و سننه من يشاء وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ فهذا مثل ضربه الله للمؤمن- ثم قال- فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور. مدخله نور، و مخرجه نور، و علمه نور، و كلامه نور، و مصيره يوم القيامة إلى الجنة نور».

قلت: لجعفر بن محمد (عليهما السلام): جعلت فداك- يا سيدي- إنهم يقولون: مثل نور الرب؟ قال: «سبحان الله! ليس لله مثل، قال الله: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ» «1».

7636/ [10]- و

عنه، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن جندب، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، أسأله عن تفسير هذه الآية، فكتب إلي الجواب: «أما بعد، فإن محمدا (صلى الله عليه و آله) كان أمين الله في خلقه، فلما قبض النبي (صلى الله عليه و آله)، كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم المنايا، و البلايا، و أنساب العرب، و مولد الإسلام، و ما من فئة «2» تضل مائة و تهدي مائة إلا و نحن نعرف سائقها و قائدها و ناعقها، و إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان، و حقيقة النفاق، و إن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم، أخذ الله علينا و عليهم الميثاق، يردون موردنا، و يدخلون مدخلنا، ليس على ملة الإسلام غيرنا و غيرهم إلى يوم القيامة، نحن الآخذون بحجزة نبينا (صلى الله عليه و آله)، و نبينا آخذ بحجزة ربنا، و الحجزة: النور، و شيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا

هلك، و من تبعنا نجا، و المفارق لنا، و الجاحد لولايتنا كافر، و متبعنا و تابع أوليائنا مؤمن، لا يحبنا كافر، و لا يبغضنا مؤمن، و من مات و هو يحبنا كان حقا على الله أن يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا، و هدى لمن اهتدى بنا، و من لم يكن منا فليس من الإسلام في شي ء، و بنا فتح الله الدين، و بنا يختمه، و بنا أطعمكم الله عشب الأرض، و بنا أنزل الله قطر السماء، و بنا آمنكم الله من الغرق في بحركم، و من الخسف في بركم، و بنا نفعكم الله في حياتكم، و في قبوركم، و في محشركم، و عند الصراط، و عند الميزان، و عند دخول الجنة.

مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة، و المشكاة في القنديل، فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح: محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله): الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ من عنصره الطاهر الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا دعية، و لا منكرة، يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ القرآن نُورٌ عَلى نُورٍ إمام بعد إمام، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ فالنور علي (عليه السلام)، يهدي الله لولايتنا من أحب، و حق على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه، منيرا برهانه، ظاهرة عند الله حجته حق على الله أن يجعل أولياءنا المتقين مع الصديقين «3» و الشهداء و الصالحين، و حسن أولئك رفيقا، فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات، و لشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد غيرنا بتسع درجات.

فنحن النجباء، و نحن أفراط الأنبياء، و نحن

أولاد الأوصياء، و نحن المخصوصون في كتاب الله، و نحن أولى

__________________________________________________

10- تفسير القمّي 2: 104.

(1) النحل 16: 74.

(2) كذا، و الظاهر: فتنة.

(3) في «ج، ي، ط»: المتقين و الصديقين، و في البحار 23: 307/ 4: أولياءنا مع النبيّين و الصديقين.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 71

الناس برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و نحن الذين شرع الله لنا دينه، فقال في كتابه: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يا محمد وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى قد علمنا و بلغنا ما علمنا، و استودعنا علمهم، و نحن ورثة الأنبياء، و نحن ورثة اولي العلم، و اولي العزم من الرسل، أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ كما قال الله: وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ من أشرك بولاية علي (عليه السلام) ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من ولاية علي (عليه السلام) يا محمد، يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ «1» من يجيبك إلى ولاية علي (عليه السلام)، و قد بعثت بكتاب فيه هدى، فتدبره و افهمه، فإنه شفاء لما في الصدور».

7637/ [11]- محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، عن إدريس بن زياد الحناط، عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الله الخراساني، عن يزيد بن إبراهيم، عن أبي حبيب النباجي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، أنه قال: «مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة، فنحن المشكاة، و المشكاة: الكوة فِيها مِصْباحٌ و الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ و الزجاجة محمد (صلى الله عليه و آله) كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ- قال- علي (عليه السلام)، زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ

زَيْتُها يُضِي ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ القرآن يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يهدي لولايتنا من أحب».

7638/ [12]- و

عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، قال:

حدثنا أصحابنا أن أبا الحسن (عليه السلام) كتب إلى عبد الله بن جندب قال: «قال علي بن الحسين (عليهما السلام): إن مثلنا في كتاب الله كمثل المشكاة، و المشكاة في القنديل، فنحن المشكاة فِيها مِصْباحٌ و المصباح:

محمد (صلى الله عليه و آله) الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ نحن الزجاجة يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ علي (عليه السلام) زَيْتُونَةٍ معروفة، لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا منكرة و لا دعية يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ القرآن عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ بأن يهدي من أحب إلى ولايتنا».

7639/ [13]- و

عنه، قال: حدثنا العباس بن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات، قال: حدثني أبي، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، بإسناده إلى صالح بن سهل الهمداني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ، قال: «الحسن (عليه السلام) الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الحسين (عليه السلام)، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فاطمة (عليها السلام) كوكب دري بين نساء أهل الجنة يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ إبراهيم (عليه السلام)، زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا يهودية و لا نصرانية» يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ أي يكاد العلم يتفجر منها وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ إمام منها بعد

__________________________________________________

11- تأويل الآيات 1: 359/ 5.

12- تأويل

الآيات 1: 360/ 6. [.....]

13- تأويل الآيات 1: 360/ 7.

(1) الشورى 42: 13.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 72

إمام، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يهدي الله للأئمة (عليهم السلام) من يشاء وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ».

7640/ [14]- المفيد في (الإختصاص): عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ «فهو محمد (صلى الله عليه و آله)، فِيها مِصْباحٌ و هو العلم الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزجاجة: أمير المؤمنين (عليه السلام)، و علم نبي الله عنده».

7641/ [15]- الطبرسي، قال: روي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: «نحن المشكاة فيها، و المصباح محمد (صلى الله عليه و آله)، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يهدي الله لولايتنا من أحب».

7642/ [16]- و

من طريق المخالفين، ما رواه ابن المغازلي الشافعي في كتاب (المناقب) يرفعه إلى علي بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ، قال: «المشكاة:

فاطمة (عليها السلام)، و المصباح: الحسن و الحسين (عليهما السلام)، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، قال: «كانت فاطمة (عليها السلام) كوكبا دريا بين نساء العالمين». يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ، قال: «الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام)» لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ، قال: «لا يهودية و لا نصرانية». يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ، قال: «كاد العلم أن ينطق منها» وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ، قال: «منها إمام بعد إمام». يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ، قال: «يهدي الله عز و جل لولايتنا من

يشاء».

7643/ [17]- روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخلت إلى مسجد الكوفة، و أمير المؤمنين (صلوات الله و سلامه عليه) يكتب بإصبعه و يتبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين، ما الذي يضحكك؟ فقال: «عجبت لمن يقرأ هذه الآية و لم يعرفها حق معرفتها». فقلت له: أي آية، يا أمير المؤمنين؟

فقال: «قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ، المشكاة: محمد (صلى الله عليه و آله)، فِيها مِصْباحٌ، أنا المصباح. فِي زُجاجَةٍ الزجاجة الحسن و الحسين (عليهما السلام)، كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ و هو علي بن الحسين (عليه السلام)، يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ محمد بن علي (عليه السلام)، زَيْتُونَةٍ جعفر بن محمد (عليه السلام) لا شَرْقِيَّةٍ موسى بن جعفر (عليه السلام)، وَ لا غَرْبِيَّةٍ علي بن موسى (عليه السلام)، يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ محمد بن علي (عليه السلام)، وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ علي بن محمد (عليه السلام)، نُورٌ عَلى نُورٍ الحسن ابن علي (عليه السلام)، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ القائم المهدي (عليه السلام) وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ».

__________________________________________________

14- الاختصاص: 278.

15- مجمع البيان 7: 226.

16- مناقب ابن المغازلي: 316/ 361.

17- ...، غاية المرام: 317، اللوامع النورانية: 247.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 73

سورة النور(24): الآيات 36 الي 38 ..... ص : 73

قوله تعالى:

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ- إلى قوله تعالى- وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [36- 38]

7644/ [1]- علي بن إبراهيم، في آخر رواية عبد الله بن جندب، في مكاتبته إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و قد تقدمت في قوله اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ

وَ الْأَرْضِ إلى قوله تعالى: بِغَيْرِ حِسابٍ «1» و أنها في أهل البيت، قال: و الدليل على أن هذا مثل لهم، قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ- إلى قوله تعالى- بِغَيْرِ حِسابٍ.

7645/ [2]- ثم

قال علي بن إبراهيم: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا القاسم بن الربيع، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، قال: «هي بيوت الأنبياء، و بيت علي (عليه السلام) منها».

7646/ [3]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا، و لا تعرفون حتى تصدقوا، و لا تصدقون حتى تسلموا، أبوابا أربعة، لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة و تاهوا تيها بعيدا، إن الله تبارك و تعالى لا يقبل إلا العمل الصالح، و لا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط و العهود، فمن وفى لله عز و جل بشرطه، و استعمل ما وصف في عهده، نال ما عنده، و استكمل ما وعده.

إن الله تبارك و تعالى أخبر العباد بطرق الهدى، و شرع لهم فيها المنار، و أخبرهم كيف يسلكون، فقال:

وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى «2»، و قال: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ «3» فمن اتقى الله فيما أمره، لقي الله مؤمنا بما

جاء به محمد (صلى الله عليه و آله).

هيهات هيهات، فات قوم و ماتوا قبل أن يهتدوا، فظنوا أنهم آمنوا، و أشركوا من حيث لا يعلمون، إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى، و من أخذ في غيرها سلك طريق الردى، و صل الله طاعة ولي أمره بطاعة

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 105.

2- تفسير القمّي 2: 103.

3- الكافي 1: 139/ 6.

(1) تقدّم في الحديث (10) من تفسير الآية (35) من هذه السورة.

(2) طه 20: 82.

(3) المائدة 5: 27.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 74

رسوله (صلى الله عليه و آله)، و طاعة رسوله (صلى الله عليه و آله) بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله و لا رسوله، و هو الإقرار بما انزل من عند الله عز و جل، خذوا زينتكم عند كل مسجد، و التمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع و يذكر فيها اسمه، فإنه أخبركم أنهم: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ.

إن الله قد استخلص الرسل لأمره، ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره، فقال: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ «1» تاه من جهل، و اهتدى من أبصر و عقل، إن الله عز و جل يقول: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ «2»، و كيف يهتدي من لم يبصر. و كيف يبصر من لم يتدبر؟

اتبعوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته، و أقروا بما أنزل الله، و اتبعوا آثار «3» الهدى، فإنهم علامات الأمانة و التقى، و اعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم

(عليه السلام) و أقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا الطريق بالتماس المنار، و التمسوا من وراء الحجب الآثار، تستكملوا أمر دينكم، و تؤمنوا بالله ربكم».

7647/ [4]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت جالسا في مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله)، إذ أقبل رجل فسلم، فقال: من أنت، يا عبد الله؟ فقلت: رجل من أهل الكوفة، فما حاجتك؟ فقال لي: أتعرف أبا جعفر محمد بن علي؟ فقلت:

نعم، فما حاجتك إليه؟ قال: هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها، فما كان من حق أخذته، و ما كان من باطل تركته.

قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحق و الباطل؟ قال: نعم. قلت: فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق و الباطل؟ فقال لي: يا أهل الكوفة، أنتم قوم ما تطاقون، إذا رأيت أبا جعفر فأخبرني، فما انقطع كلامه «4» حتى أقبل أبو جعفر (عليه السلام)، و حوله أهل خراسان و غيرهم، يسألونه عن مناسك الحج، فمضى حتى جلس مجلسه، و جلس الرجل قريبا منه. قال أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام، و حوله عالم من الناس، فلما قضى حوائجهم و انصرفوا، التفت إلى الرجل، فقال له: «من أنت؟» قال: أنا قتادة بن دعامة البصري، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أنت فقيه أهل البصرة؟» قال: نعم.

فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «ويحك يا قتادة، إن الله عز و جل خلق خلقا من خلقه، فجعلهم حججا على خلقه، فهم أوتاد في أرضه، قوام بأمره، نجباء «5» في علمه، اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين

عرشه».

قال: فسكت قتادة طويلا، ثم قال: أصلحك الله، و الله لقد جلست بين يدي الفقهاء، و قدام ابن عباس، فما

__________________________________________________

4- الكافي 6: 256/ 1.

(1) فاطر 35: 24. [.....]

(2) الحج 22: 46.

(3) كأنّه أراد به: إن لم يتيسّر لكم الوصول إلى الإمام، فالتمسوا آثاره، الوافي 2: 85.

(4) في المصدر: كلامي معه.

(5) النّجابة: النّباهة و ظهور الفضل على المثل. «المعجم الوسيط- نجب- 2: 901».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 75

اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «ويحك أ تدري أين أنت؟ أنت بين يدي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ فأنت ثم، و نحن أولئك». فقال له قتادة: صدقت و الله، جعلني الله فداك، و الله ما هي بيوت حجارة و لا طين.

قال قتادة: فأخبرني عن الجبن. قال: فتبسم أبو جعفر (عليه السلام)، ثم قال: «رجعت مسائلك إلى هذا!» فقال:

ضلت عني، فقال: «لا بأس به». فقال: إنه ربما جعلت فيه إنفحة «1» الميت. فقال: «ليس بها بأس، إن الإنفحة ليس فيها عروق، و لا فيها دم، و لا لها عظم، إنما تخرج من بين فرث و دم- ثم قال- و إن الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة، فهل تؤكل تلك البيضة؟» فقال قتادة: لا، و لا آمر بأكلها، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و لم؟» قال:

لأنها من الميتة. قال له: «فإن حضنت تلك البيضة، فخرجت منها دجاجة، أ تأكلها؟» قال: نعم. قال: «فما حرم عليك البيضة، و حلل لك الدجاجة؟»- ثم قال (عليه السلام)- فكذلك

الإنفحة مثل البيضة، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين، من أيدي المصلين، و لا تسأل عنه، إلا أن يأتيك من يخبرك عنه».

7648/ [5]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أسباط بن سالم، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، فسألنا عن عمر بن مسلم، ما فعل؟ فقلت: صالح، و لكنه قد ترك التجارة. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «عمل الشيطان- ثلاثا- أما علم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) اشترى عيرا أتت من الشام، فاستفضل فيها ما قضى دينه، و قسم في قرابته؟ يقول الله عز و جل: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ- إلى آخر الآية- يقول القصاص: إن القوم لم يكونوا يتجرون كذبوا، و لكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها، و هو أفضل ممن حضر الصلاة و لم يتجر.

7649/ [6]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسين بن بشار، عن رجل، رفعه، في قول الله عز و جل: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، قال: «هم التجار الذين لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله عز و جل، إذا دخلت مواقيت الصلاة، أدوا إلى الله حقه فيها».

7650/ [7]- و

عنه: عن حميد بن زياد، عن أبي العباس عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد بياع السابري، عن أبان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ، قال: «هي بيوت النبي (صلى الله عليه و آله)».

__________________________________________________

5- الكافي 5:

75/ 8.

6- الكافي 5: 154/ 21.

7- الكافي 8: 331/ 510.

(1) الإنفحة: جزء من معدة صغار العجول و الجداء و نحوهما، و مادّة خاصة تستخرج من الجزء الباطني من معدة الرضيع من العجول أو الجداء أو نحوهما، بها خميرة تجبّن اللبن. «المعجم الوسيط- نفح- 2: 938».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 76

7651/ [8]- محمد بن العباس، قال: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي، قال: حدثنا أبي، عن عمه، عن أبيه، عن أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث، عن أنس بن مالك، و عن بريدة، قالا: قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله): فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ فقام إليه رجل، فقال: أي بيوت هذه، يا رسول الله؟ قال: «بيوت الأنبياء». فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول الله، هذا البيت منها؟ و أشار إلى بيت علي و فاطمة (عليهما السلام): قال: «نعم، من أفضلها».

7652/ [9]- و

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، قال: «بيوت محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم بيوت علي (عليه السلام) منها».

7653/ [10]- و

عنه: عن محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، في قول الله عز و جل: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ، قال: «بيوت آل

محمد، بيت علي و فاطمة و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر (صلوات الله عليهم أجمعين)».

قلت: بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ؟ قال: «الصلاة في أوقاتها» قال: «ثم وصفهم الله عز و جل، فقال: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ، قال:

«هم الرجال، لم يخلط الله معهم غيرهم. ثم قال: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» قال: «ما اختصهم به من المودة، و الطاعة المفروضة، و صير مأواهم الجنة وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.

7654/ [11]- الشيخ البرسي، قال: روي عن ابن عباس، أنه قال: كنت في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد قرأ القارئ: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ، فقلت: يا رسول الله، ما البيوت؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «بيوت الأنبياء (عليهم السلام) و أومأ بيده إلى بيت فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) ابنته.

7655/ [12]- علي بن عيسى في (كشف الغمة): عن أنس، و بريدة، قالا: قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله): فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ إلى قوله: الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ فقام رجل، فقال: أي بيوت هذه، يا رسول الله؟ قال: «بيوت الأنبياء» فقال أبو بكر: يا رسول الله، هذا البيت منها؟ يعني بيت علي و فاطمة (عليهما السلام)، قال: «نعم، من أفاضلها».

__________________________________________________

8- تأويل الآيات 1: 362/ 8، شواهد التنزيل 1: 410/ 567 و 568، الدر المنثور 6: 203، روح المعاني 18: 174.

9- تأويل الآيات 1: 362/ 9.

10- تأويل

الآيات 1: 362/ 10.

11- ... لم يرد في مشارق أنوار اليقين، و أخرجه ابن شاذان في الفضائل: 103.

12- كشف الغمة 1: 319.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 77

7656/ [13]- ابن شهر آشوب: عن تفسير مجاهد، و أبي يوسف يعقوب بن سفيان «1» قال ابن عباس، في قوله تعالى: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً «2»: إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة، فنزل عند أحجار الزيت، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فمضى «3» الناس إليه، إلا علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليها الصلاة و السلام) و سلمان و أبو ذر و المقداد و صهيب، و تركوا النبي (عليه السلام) قائما يخطب على المنبر، فقال النبي (عليه السلام): «لقد نظر الله يوم الجمعة إلى مسجدي، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها نارا، و حصبوا «4» بالحجارة، كقوم لوط» و نزل فيهم: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ.

7657/ [14]- و

من طريق المخالفين: قال الثعلبي، في تفسير قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ الآية، يرفع الإسناد إلى أنس بن مالك، قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) هذه الآية، فقام رجل إليه، فقال: يا رسول الله، أي بيوت هذه؟ قال: «بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر، فقال: يا رسول الله، هذا البيت منها؟

يعني بيت علي و فاطمة، قال: «نعم، من أفاضلها».

7658/ [15]- الطبرسي، في معنى الآية، قال: روي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام): «أنهم قوم إذا حضرت الصلاة، تركوا التجارة، و انطلقوا إلى الصلاة، و هم أعظم أجرا ممن يتجر».

سورة النور(24): آية 39 ..... ص : 77

قوله تعالى:

وَ الَّذِينَ

كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً- إلى قوله تعالى- سَرِيعُ الْحِسابِ [39] 7659/ [1]- علي بن إبراهيم: ثم ضرب الله مثلا لأعمال من نازعهم- يعني عليا و ولده و الأئمة (عليهم السلام)- فقال:

__________________________________________________

13- مناقب ابن شهر آشوب 2: 146. [.....]

14- تفسير الثعلبي: 210، العمدة: 291/ 478.

15- مجمع البيان 7: 227.

1- تفسير القمّي 2: 105.

(1) في «ط»: سفين، و في «ج، ي» و المصدر: يعقوب بن أبي سفيان، تصحيف صحيحه ما أثبتناه، راجع سير أعلام النبلاء 13: 180، تهذيب التهذيب 11: 385.

(2) الجمعة 62: 11.

(3) في المصدر: فانفضّ.

(4) حصبه: رماه بالحصباء، و هي الحصى. «لسان العرب- حصب- 1: 318».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 78

- وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ و السراب: هو الذي تراه في المفازة يلمع من بعيد، كأنه الماء، و ليس في الحقيقة شي ء، فإذا جاء العطشان، لم يجده شيئا، و القيعة: المفازة المستوية.

7660/ [2]- شرف الدين النجفي: عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الآية، فقال: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بنو امية أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً و الظمآن: نعثل، فينطلق بهم، فيقول أوردكم الماء حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ».

7661/ [3]- ابن شهر آشوب: كتب ملك الروم إلى معاوية يسأله عن خصال، فكان فيما سأله: أخبرني عن لا شي ء. فتحير، فقال عمرو بن العاص: وجه فرسا فارها «1» إلى معسكر علي ليباع، فإذا قيل للذي هو معه: بكم؟

يقول: بلا شي ء، فعسى أن تخرج المسألة فجاء الرجل إلى عسكر علي (عليه السلام)، إذ مر به

علي (عليه السلام)، و معه قنبر، فقال: «يا قنبر، ساومه». فقال: بكم الفرس؟ قال: بلا شي ء. فقال: «يا قنبر، خذ منه». قال: أعطني لا شي ء، فأخرجه إلى الصحراء، و أراه السراب، فقال: «ذاك لا شي ء». قال: «اذهب فخبره» قال: و كيف قلت؟ قال: «أما سمعت الله تعالى يقول: يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً؟».

7662/ [4]- المفيد في (الاختصاص): عن سماعة، قال: سأل رجل أبا حنيفة عن الشي ء، و عن لا شي ء، و عن الذي لا يقبل الله غيره، فأخبر عن الشي ء، و عجز عن لا شي ء، فقال: اذهب بهذه البغلة إلى إمام الرافضة، فبعها منه بلا شي ء، و اقبض الثمن، فأخذ بعذارها «2»، و أتى بها أبا عبد الله (عليه السلام)، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): «استأمر أبا حنيفة في بيع هذه البغلة» قال: قد أمرني ببيعها. قال: «بكم»؟ قال: بلا شي ء. قال له: «ما تقول؟» قال: الحق أقول.

فقال: «قد اشتريتها منك بلا شي ء» قال: و أمر غلامه أن يدخله المربط، قال: فبقي محمد بن الحسن ساعة ينتظر الثمن، فلما أبطأه الثمن، قال: جعلت فداك، الثمن؟ قال: «الميعاد إذا كان الغداة»، فرجع إلى أبي حنيفة، فأخبره، فسر بذلك و رضيه منه. فلما كان من الغد وافى أبو حنيفة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «جئت لتقبض الثمن، لا شي ء؟» قال: نعم. قال: «و لا شي ء ثمنها؟» قال: نعم. فركب أبو عبد الله (عليه السلام) البغلة، و ركب أبو حنيفة بعض الدواب، فتصحرا جميعا، فلما ارتفع النهار، نظر أبو عبد الله (عليه السلام) إلى السراب يجري، قد ارتفع كأنه الماء الجاري، فقال أبو عبد الله: (عليه السلام) «يا أبا حنيفة، ماذا

عند الميل «3»، كأنه يجري؟» قال: ذاك الماء، يا ابن رسول الله.

فلما وافيا الميل، وجداه أمامهما، فتباعد، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «اقبض ثمن البغلة، قال الله تعالى

__________________________________________________

2- تأويل الآيات 1: 363/ 12.

3- مناقب ابن شهر آشوب 2: 382.

4- الاختصاص: 190.

(1) دابة فارهة: أي نشيطة قوية. «مجمع البحرين- فره- 6: 355».

(2) العذار: الذي يضم حبل الخطام إلى رأس البعير و الناقة. «لسان العرب- عذر- 4: 550».

(3) الميل: جمع أميل، و هو عقدة من الرمل ضخمة.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 79

كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ» قال: فخرج أبو حنيفة إلى أصحابه كئيبا حزينا، فقالوا له: مالك، يا أبا حنيفة؟ قال: ذهبت البغلة هدرا، و كان قد اعطي بالبغلة عشرة آلاف درهم.

سورة النور(24): آية 40 ..... ص : 79

قوله تعالى:

أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [40]

7663/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن سهل الهمداني، قال:

قال أبو عبد الله (عليه السلام)- في حديث- قلت: أَوْ كَظُلُماتٍ؟ قال: «الأول و صاحبه يَغْشاهُ مَوْجٌ الثالث، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ معاوية (لعنه الله)، و فتن بني امية إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ المؤمن في ظلمة فتنهم لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً إماما من ولد فاطمة (عليها السلام)

فَما لَهُ مِنْ نُورٍ إمام يوم القيامة».

7664/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسين الصائغ، عن الحسن بن علي، عن صالح بن سهل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول، في قول الله:

أَوْ كَظُلُماتٍ فلان و فلان فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ يعني نعثل، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ طلحة و الزبير ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ معاوية و يزيد و فتن بني امية، إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ المؤمن في ظلمة فتنهم لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً يعني إماما من ولد فاطمة (عليها السلام) فَما لَهُ مِنْ نُورٍ من إمام يوم القيامة يمشي بنوره، كما في قوله: نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ «1»- قال- إنما المؤمنون يوم القيامة نورهم يسعى بين أيديهم و بأيمانهم حتى ينزلوا منازلهم في الجنة».

7665/ [3]- و

عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن الحكم و حمران «2»، قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ قال: «فلان و فلان» يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ،

__________________________________________________

1- الكافي 1: 151/ 5. [.....]

2- تفسير القمي 2: 106.

3- تأويل الآيات 1: 365/ 15.

(1) التحريم 66: 8.

(2) في «ط، ج، ي»: الحكيم بن حمران، و في المصدر: الحكم بن حمران، و الصحيح ما أثبتناه، راجع معجم رجال الحديث 4: 254.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 80

قال: «أصحاب الجمل، و صفين، و النهروان» مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، قال: «بنو امية» إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) في ظلماتهم لَمْ يَكَدْ يَراها أي إذا نطق

بالحكمة بينهم، لم يقبلها منهم أحد إلا من أقر بولايته، ثم بإمامته، وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً أي من لم يجعل الله له إماما في الدنيا فَما لَهُ في الآخرة مِنْ نُورٍ إمام يرشده، و يتبعه إلى الجنة».

سورة النور(24): آية 41 ..... ص : 80

اشارة

قوله تعالى:

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ [41]

7666/ [1]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبي الحسن الشعيري، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين، و الله إن في كتاب الله عز و جل لآية قد أفسدت علي قلبي، و شككتني في ديني؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «ثكلتك أمك و عدمتك، و ما تلك الآية؟» قال: قول الله عز و جل: وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ.

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا ابن الكواء، إن الله تبارك و تعالى خلق الملائكة في صور شتى، إلا أن لله تبارك و تعالى ملكا في صورة ديك أبح أشهب، براثنه «1» في الأرض السابعة السفلى، و عرفه مثني، تحت العرش، له جناحان: جناح في المشرق، و جناح في المغرب، واحد من نار، و الآخر من ثلج، فإذا حضر وقت الصلاة، قام على براثنه، ثم رفع عنقه من تحت العرش، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم، فلا الذي

من النار يذيب الثلج، و لا الذي من الثلج يطفئ النار، فينادي: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا سيد النبيين، و أن وصيه سيد الوصيين، و أن الله سبوح قدوس، رب الملائكة و الروح- قال- فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم، فتجيبه عن قوله، و هو قوله عز و جل: وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ من الديكة في الأرض».

7667/ [2]- و

عنه، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الأسواري، قال: حدثنا مكي بن أحمد بن سعدويه

__________________________________________________

1- التوحيد: 282/ 10.

2- التوحيد: 279/ 4.

(1) البراثن جمع برثن: مخطب الطائر، انظر «المعجم الوسيط 1: 46».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 81

البردعي، قال: أخبرنا عدي بن أحمد بن عبد الباقي أبو عمير بأذنة «1»، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء «2»، قال: حدثنا عبد المنعم بن إدريس، قال: حدثني أبي، عن وهب، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «إن لله تبارك و تعالى ديكا، رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى، و رأسه عند العرش، ثاني عنقه تحت العرش، و ملك من ملائكة الله عز و جل خلقه الله تبارك و تعالى، و رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى، مضى مصعدا فيها مد الأرضين، حتى خرج منها إلى عنان السماء، ثم مضى فيها مصعدا، حتى انتهى قرنه إلى العرش، و هو يقول: سبحانك ربي.

و إن لذلك الديك جناحين، إذا نشرهما جاوز المشرق و المغرب، فإذا كان في آخر الليل، نشر جناحيه، و خفق بهما، و صرخ بالتسبيح، يقول: سبحان الله الملك القدوس، سبحان الكبير المتعال القدوس، لا إله إلا هو الحي

القيوم، فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض، و خفقت بأجنحتها، و أخذت في الصراخ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت الديكة في الأرض، فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه، فجاوز المشرق و المغرب، و خفق بهما، و صرخ بالتسبيح: سبحان الله العظيم، سبحان الله العزيز القهار، سبحان الله ذي العرش المجيد، سبحان الله رب العرش الرفيع، فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض، فإذا هاج هاجت الديكة في الأرض، تجاوبه بالتسبيح و التقديس لله عز و جل، و لذلك الديك ريش أبيض كأشد بياض، ما رأيته قط، و له زغب أخضر تحت ريشه الأبيض، كأشد خضرة ما رأيتها قط، فما زلت مشتاقا إلى أن أنظر إلى ريش ذلك الديك»

7668/ [3]- و

عنه، بهذا الإسناد: عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «إن لله تبارك و تعالى ملكا من الملائكة، نصف جسده الأعلى نار، و نصفه الأسفل ثلج، فلا نار تذيب الثلج، و لا الثلج يطفئ النار، و هو قائم ينادي بصوت له رفيع: سبحان الله الذي كف حر هذه النار، فلا تذيب هذا الثلج، و كف برد هذا الثلج، فلا يطفئ حر هذه النار، اللهم يا مؤلفا بين الثلج و النار، ألف بين قلوب عبادك المؤمنين على طاعتك».

7669/ [4]- و

عنه: بهذا الإسناد، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «إن لله تبارك و تعالى ملائكة ليس شي ء من أطباق أجسادهم إلا و هو يسبح الله عز و جل و يحمده من ناحيته، بأصوات مختلفة، لا يرفعون رؤوسهم إلى السماء، و لا يخفضونها إلى أقدامهم، من البكاء و الخشية لله عز و جل».

7670/ [5]- و

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد

(رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن عبد الله بن حماد، عن جميل بن دراج، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): هل في السماء بحار؟ قال: «نعم، أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن في

__________________________________________________

3- التوحيد: 280/ 5.

4- التوحيد: 280/ 6.

5- التوحيد: 281/ 9.

(1) أذنة: مدينة بالشام. «الروض المعطار: 20».

(2) في «ج»: أحمد بن البراء، و في «ي، ط»: أحمد بن محمد البراء، و في المصدر: أحمد بن محمّد بن البراء، راجع تاريخ بغداد 1: 281.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 82

السماوات السبع بحارا، عمق أحدها مسيرة خمسمائة عام، فيها ملائكة قيام منذ خلقهم الله عز و جل، و الماء إلى ركبهم، ليس فيهم ملك إلا و له ألف و أربعمائة جناح، في كل جناح أربعة وجوه، في كل وجه أربعة ألسن، ليس فيها جناح، و لا وجه، و لا لسان، و لا فم، إلا و هو يسبح الله عز و جل بتسبيح لا يشبه نوع منه صاحبه».

7671/ [6]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن بعض أصحابه، يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن لله ملكا في صورة الديك الأملح الأشهب، براثنه في الأرض السابعة، و عرفه تحت العرش، له جناحان: جناح بالمشرق، و جناح بالمغرب، فأما الجناح الذي بالمشرق فمن ثلج، و أما الجناح الذي بالمغرب فمن نار، فكلما حضر وقت الصلاة، قام على براثنه، و رفع عرفه من تحت العرش، ثم أمال أحد جناحيه على الآخر «1»، يصفق بهما كما تصفق الديكة في منازلكم، فلا الذي من

الثلج يطفئ النار، و لا الذي من النار يذيب الثلج، ثم ينادي بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله خاتم النبيين، و أن وصيه خير الوصيين، سبوح قدوس، رب الملائكة و الروح، فلا يبقى في الأرض ديك إلا أجابه، و ذلك قوله وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ».

7672/ [7]- و

عنه: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن صديق بن عبد الله، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما من طير يصاد، في بر و لا بحر، و لا يصاد شي ء من الوحش إلا بتضييعه التسبيح».

7673/ [8]- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن علي بن النعمان، عن إسحاق، قال: حدثني من سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ما ضاع مال في بر، و لا في بحر إلا بتضييع الزكاة، و لا يصاد من الطير إلا ما ضيع تسبيحه».

7674/ [9]- و

عنه: عن أبي عبد الله العاصمي، عن علي بن الحسن الميثمي، عن علي بن أسباط، عن أبيه أسباط بن سالم، عن سالم مولى أبان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ما من طير يصاد، إلا بتركه التسبيح، و ما من مال يصاب، إلا بترك الزكاة».

باب في عظمة الله جل جلاله ..... ص : 82

7675/ [1]- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا، قال:

__________________________________________________

6- تفسير القمّي 2: 106.

7- تفسير القمّي 2: 107. [.....]

8- الكافي 3: 505/ 15.

9- الكافي 3: 505/ 18.

1- التوحيد: 277/ 3.

(1) في المصدر: على الأرض.

البرهان في تفسير

القرآن، ج 4، ص: 83

حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن عمرو بن سعد، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، عن أبي منصور، عن زيد بن وهب، قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قدرة الله جلت عظمته، فقام خطيبا فحمد الله، و أثنى عليه، ثم قال: «إن لله تبارك و تعالى ملائكة، لو أن ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته، لعظم خلقه، و كثرة أجنحته، و منهم من لو كلفت الجن و الإنس» أن يصفوه ما وصفوه، لبعد ما بين مفاصله، و حسن تركيب صورته، و كيف يوصف من ملائكته من سبع مائة عام ما بين منكبه و شحمة اذنه؟ و منهم من يسد الأفق بجناح من أجنحته، دون عظم بدنه، و منهم من السماوات إلى حجزته، و منهم من قدمه على غير قرار في جو الهواء الأسفل، و الأرضون إلى ركبتيه، و منهم من لو القي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها، و منهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه، لجرت دهر الداهرين؟ فتبارك الله أحسن الخالقين».

و سئل (عليه السلام) عن الحجب، فقال: «أول الحجب سبعة: غلظ كل حجاب مسيرة خمس مائة عام، بين كل حجابين منها مسيرة خمس مائة عام، و الحجاب الثاني: سبعون حجابا، بين كل حجابين منها مسيرة خمس مائة عام، و طوله خمس مائة عام، حجبة كل حجاب منها سبعون ألف ملك، قوة كل ملك منهم قوة الثقلين، منها ظلمة، و منها نور، و منها نار، و منها دخان و منها سحاب، و منها برق، و منها مطر، و منها رعد، و منها ضوء، و منها رمل، و

منها جبل، و منها عجاج، و منها ماء، و منها أنهار، و هي حجب مختلفة، غلظ كل حجاب مسيرة سبعين ألف عام.

ثم سرادقات الجلال: و هي سبعون سرادقا، في كل سرادق سبعون ألف ملك، بين كل سرادق و سرادق مسيرة خمس مائة عام، ثم سرادق العز، ثم سرادق الكبرياء، ثم سرادق العظمة، ثم سرادق القدس، ثم سرادق الجبروت، ثم سرادق الفخر، ثم النور الأبيض، ثم سرادق الوحدانية: و هو مسيرة سبع مائة ألف عام «1»، ثم الحجاب الأعلى». و انقضى كلامه (عليه السلام) و سكت، فقال له عمر: لا بقيت ليوم لا أراك فيه، يا أبا الحسن.

7676/ [2]- و

عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن زياد القندي، عن درست، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن لله تبارك و تعالى ملك، بعد ما بين شحمة اذنه إلى عنقه مسيرة خمس مائة عام خفقان الطير».

7677/ [3]- و

عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن يونس بن يعقوب، عن عمرو بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن لله تبارك و تعالى ملائكة، أنصافهم من برد، و أنصافهم من نار، يقولون: يا مؤلفا بين البرد و النار، ثبت قلوبنا على طاعتك».

__________________________________________________

2- التوحيد: 281/ 8.

3- التوحيد: 282/ 11.

(1) في المصدر: مسيرة سبعين ألف عام في سبعين ألف عام.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 84

7678/ [4]- و

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله

عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث النخعي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن حملة العرش ثمانية، لكل واحد منهم ثمانية أعين، كل عين طباق الدنيا».

7679/ [5]- و عن كعب- في حديث يذكر فيه مولد النبي (صلى الله عليه و آله)، عند معاوية، و ما فيه من الدلالات و الكرامات، و الحديث طويل- قال كعب فيه: و لقد بني في الجنة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوتة حمراء، و سبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب، و قيل: هذه قصور الولادة، و نجدت «1» الجنان، و قيل لها: اهتزي و تزيني، فإن نبي أوليائك قد ولد، فضحكت الجنة يومئذ، فهي ضاحكة إلى يوم القيامة.

و بلغني أن حوتا من حيتان البحر، يقال له: طموسا «2»- و هو سيد الحيتان- له سبع مائة ألف ذنب، يمشي على ظهره سبع مائة ألف ثور، الواحد أكبر من الدنيا، لكل ثور «3» سبع مائة ألف قرن من زمرد أخضر، لا يشعر بهن، اضطرب فرحا بمولده، و لولا أن الله عز و جل ثبته، لجعل عاليها سافلها. روى ابن الفارسي ذلك في (روضة الواعظين).

7680/ [6]- و روى البرسي: قال: ورد عن سليمان (عليه السلام)، أن طعامه «4» كان في كل يوم ملحه سبعة أكرار «5»، فخرجت دابة من دواب البحر يوما، و قالت له: يا سليمان أضفني اليوم، فأمر أن يجمع لها مقدار سماطه شهرا، فلما اجتمع ذلك على ساحل البحر، و صار كالجبل العظيم، أخرجت الحوت رأسها و ابتلعته، و قالت: يا سليمان، أين تمام قوتي اليوم، فإن هذا بعض طعامي؟ فأعجب سليمان،

و قال لها: «هل في البحر دابة مثلك؟». فقال: ألف دابة «6»، فقال سليمان: «سبحان الله الملك العظيم في قدرته! يخلق ما لا تعلمون».

7681/ [7]- ثم

قال البرسي: و أما نعمته الواسعة، فقد قال لداود (عليه السلام): «يا داود، و عزتي و جلالي، لو أن أهل سماواتي و أرضي أملوني، و أعطيت كل مؤمل مله بقدر دنياكم سبعين ضعفا، لم يكن ذلك إلا كما يغمس أحدكم إبرة في البحر، و يرفعها، فكيف ينقص شي ء أنا قيمه؟».

__________________________________________________

4- الخصال: 407/ 4.

5- روضة الواعظين: 67.

6- مشارق أنوار اليقين: 41.

7- مشارق أنوار اليقين: 42.

(1) نجد البيت: زيّنه. «أقرب الموارد- نجد- 2: 1271».

(2) في المصدر: طمسوسا.

(3) في المصدر: نون في الموضعين. [.....]

(4) في المصدر: سماطه.

(5) الكرّ: اثنا عشر وسقا، و كلّ وسق ستّون صاعا. «النهاية- كرر- 4: 162».

(6) في المصدر: امّة.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 85

سورة النور(24): آية 43 ..... ص : 85

قوله تعالى:

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً- إلى قوله تعالى- يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ [43] 7682/ [1]- علي ابن إبراهيم، في قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً: أي يثيره من الأرض ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ فإذا غلظ، بعث الله ملكا من الرياح فيعصره، فينزل منه المطر «1»، و هو قوله: فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي المطر.

7683/ [2]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان علي (عليه السلام) يقوم في المطر أول ما تمطر، حتى يبتل رأسه و لحيته و ثيابه، فقيل له: يا أمير المؤمنين، الكن الكن. فقال: «إن هذا ماء قريب عهد بالعرش» ثم أنشأ يحدث، فقال: «إن تحت العرش بحرا فيه

ماء، ينبت أرزاق الحيوانات، فإذا أراد الله (عز ذكره) أن ينبت لهم ما يشاء «2»، رحمة منه «3» أوحى إليه، فمطر ما شاء، من سماء إلى سماء، حتى يصير إلى سماء الدنيا- فيما أظن- فيلقيه إلى السحاب و السحاب بمنزلة الغربال، ثم يوحي إلى الريح: أن اطحنيه، و أذيبيه ذوبان الماء، ثم انطلقي به إلى موضع كذا و كذا، فامطري عليهم «4» عبابا، و غير ذلك، فتقطر عليهم على النحو الذي يأمرها به، فليس من قطرة تقطر إلا و معها ملك، حتى يضعها موضعها، و لم تنزل من السماء قطرة من مطر إلا بعدد معدود، و وزن معلوم، إلا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح (عليه السلام)، فإنه نزل ماء منهمر، بلا وزن و لا عدد».

7684/ [3]- و

عنه، بالإسناد المتقدم، قال: و حدثني أبو عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال لي أبي (عليه السلام)، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله عز و جل جعل السحاب غرابيل المطر «5»، تذيب البرد، حتى يصير ماء، لكيلا يضر به شيئا يصيبه، و الذي ترون فيه من البرد و الصواعق، نقمة من الله عز و جل، يصيب بها من يشاء من عباده.

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 107.

2- الكافي 8: 239/ 326.

3- الكافي 8: 340/ ذيل ح 326.

(1) في المصدر: الماء.

(2) في المصدر: به ما يشاء لهم.

(3) زاد في المصدر: لهم.

(4) زاد في المصدر: فيكون كذا و كذا.

(5) زاد في المصدر: هي.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 86

ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا تشيروا إلى المطر، و لا إلى الهلال، فإن الله يكره ذلك».

و روى

ذلك عبد الله بن جعفر الحميري في (قرب الإسناد) بإسناده: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) «1».

سورة النور(24): آية 45 ..... ص : 85

قوله تعالى:

وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ- إلى قوله تعالى- إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ [45] 7685/ [1]- قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ أي من مياه، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ قال: على رجلين: الناس، و على بطنه: الحيات، و على أربع: البهائم، و

قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و منهم من يمشي على أكثر من ذلك».

و رواه أيضا الطبرسي في (مجمع البيان) عن أبي جعفر (عليه السلام)، مثله «2».

سورة النور(24): الآيات 47 الي 52 ..... ص : 86

قوله تعالى:

وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا- إلى قوله تعالى- فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ [47- 52]

7686/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، و عثمان، و ذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ترضى برسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ فقال عبد الرحمن بن عوف له: لا تحاكمه إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإنه يحكم له عليك، و لكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي. فقال عثمان لأمير المؤمنين (عليه السلام):

لا أرضى إلا بابن شيبة، فقال ابن شيبة: تأتمنون رسول الله على وحي السماء، و تتهمونه في الأحكام! فأنزل الله

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 107.

2- تفسير القمّي 2: 107.

(1) قرب الإسناد: 35. [.....]

(2) مجمع البيان 7: 234.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 87

على رسوله: وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ

بَيْنَهُمْ إلى قوله: أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، ثم ذكر الله أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إلى قوله: فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ».

7687/ [2]- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن «1» عبيد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن أحمد بن إسماعيل، عن العباس بن عبد الرحمن، عن سليمان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما قدم النبي (صلى الله عليه و آله) المدينة، أعطى عليا (عليه السلام) و عثمان أرضا، أعلاها لعثمان، و أسفلها لعلي (عليه السلام)، فقال علي (عليه السلام) لعثمان: إن أرضي لا تصلح إلا بأرضك، فاشتر مني، أو بعني. فقال له: أنا أبيعك، فاشترى منه علي (عليه السلام)، فقال له أصحابه: أي شي ء صنعت، بعت أرضك من علي! و أنت لو أمسكت عنه الماء، ما أنبتت أرضه شيئا، حتى يبيعك بحكمك.

قال: فجاء عثمان إلى علي (عليه السلام)، و قال له: لا أجيز البيع، فقال له: «بعت و رضيت، و ليس ذلك لك» قال:

فاجعل بيني و بينك رجلا، قال علي (عليه السلام): «النبي (صلى الله عليه و آله)» فقال عثمان: هو ابن عمك، و لكن اجعل بيني و بينك رجلا غيره، فقال علي (عليه السلام): «لا أحاكمك إلى غير النبي (صلى الله عليه و آله)، و النبي شاهد علينا!» فأبى ذلك، فأنزل الله هذه الآيات، إلى قوله: هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

7688/ [3]- و

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ

وَ أَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ إلى قوله تعالى مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ.

قال: «إنما نزلت في رجل اشترى من علي بن أبي طالب (عليه السلام) أرضا، ثم ندم، و ندمه أصحابه، فقال لعلي (عليه السلام): لا حاجة لي فيها. فقال له: قد اشتريت و رضيت، فانطلق أخاصمك إلى أبي رسول الله (صلى الله عليه و آله).

فقال له أصحابه: لا تخاصمه إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله). فقال: انطلق أخاصمك إلى أبي بكر، و عمر، أيهما شئت، كان بيني و بينك. قال علي (عليه السلام): لا و الله، و لكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيني و بينك، فلا أرضى بغيره. فأنزل الله عز و جل هذه الآيات: وَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ أَطَعْنا إلى قوله وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».

7689/ [4]- الطبرسي: روي عن أبي جعفر (عليه السلام): أن المعني بالآية أمير المؤمنين علي (عليه السلام).

قال: و حكى البلخي أنه كانت بين علي (عليه السلام) و عثمان منازعة في أرض اشتراها من علي (عليه السلام)، فخرجت فيها أحجار، فأراد ردها بالعيب، فلم يأخذها فقال: «بيني و بينك رسول الله (صلى الله عليه و آله)». فقال الحكم بن أبي العاص: إن حاكمك إلى ابن عمه حكم له، فلا تحاكمه إليه، فنزلت الآيات. و هو المروي عن أبي

__________________________________________________

2- تأويل الآيات 1: 367/ 18.

3- تأويل الآيات 1: 367/ 19.

4- مجمع البيان 7: 236.

(1) في «ج، ي، ط»: عن.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 88

جعفر (عليه السلام)، أو قريب منه.

7690/ [5]- و من طريق المخالفين: عن ابن عباس: أنها نزلت في علي (عليه السلام)، و رجل من قريش ابتاع

منه أرضا.

7691/ [6]- السدي: في تفسير هذه الآية، قال: نزلت في عثمان بن عفان، لما فتح رسول الله (صلى الله عليه و آله) بني النضير، فقسم أموالهم، قال عثمان لعلي (عليه السلام): ائت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فاسأله أرض كذا و كذا، فإن أعطاها فأنا شريكك فيها، و آتيه فأسأله إياها، فإن أعطانيها فأنت شريكي فيها. فسأله عثمان أولا، فأعطاه إياها، فقال له علي (عليه السلام): «أشركني» فأبى عثمان الشركة، فقال: «بيني و بينك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأبى أن يخاصمه إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فقيل له: لم لا تنطلق معه إلى النبي (صلى الله عليه و آله)؟ فقال: هو ابن عمه، و أخاف أن يقضي له.

فنزل قوله تعالى: وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَ إِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فلما بلغ عثمان ما أنزل الله فيه، أتى النبي (صلى الله عليه و آله)، و أقر لعلي (عليه السلام)، بالحق، و شركه في الأرض.

سورة النور(24): آية 54 ..... ص : 88

قوله تعالى:

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ- إلى قوله تعالى- وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [54] 7692/ [1]- علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ قال: ما حمل النبي (صلى الله عليه و آله) من النبوة، و عليكم ما حملتم من الطاعة، ثم خاطب الله الأئمة (عليهم السلام)، و وعدهم أن يستخلفهم في الأرض من

بعد ظلمهم و غصبهم.

7693/ [2]- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، في قول الله عز و جل: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ. قال: «من السمع، و الطاعة، و الأمانة، و الصبر وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ من العهود التي أخذها الله عليكم في علي (عليه السلام)، و ما بين لكم في القرآن من فرض طاعته. و قوله تعالى: وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا أي: و إن تطيعوا عليا (عليه السلام) تهتدوا وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ

__________________________________________________

5- ..... اللوامع النورانية: 252.

6- ..... اللوامع النورانية: 252.

1- تفسير القمّي 2: 108.

2- تأويل الآيات 1: 368/ 20.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 89

هكذا نزلت».

سورة النور(24): آية 55 ..... ص : 89

قوله تعالى:

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ- إلى قوله تعالى- فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [55] 7694/ [1]- علي بن إبراهيم: و هذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله، و هو معطوف على قوله: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ «1».

7695/ [2]- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله جل جلاله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، قال: «هم الأئمة (عليهم السلام)».

7696/ [3]- و

عنه: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن أبي مسعود، عن الجعفري،

قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: «الأئمة خلفاء الله عز و جل في أرضه».

7697/ [4]- محمد بن إبراهيم النعماني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثني أحمد ابن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن، من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن أبي حمزة، عن أبيه و وهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً، قال: «نزلت في القائم و أصحابه».

7698/ [5]- و

عنه: عن محمد بن همام، قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا كانت ليلة الجمعة، أهبط الرب تبارك و تعالى ملكا إلى السماء الدنيا، فإذا طلع الفجر، جلس ذلك الملك على العرش، فوق البيت

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 108.

2- الكافي 1: 150/ 3.

3- الكافي 1: 149/ 1.

4- الغيبة: 240/ 35، ينابيع المودة: 426.

5- الغيبة: 276/ 56. [.....]

(1) النور 24: 37.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 90

المعمور، و نصب لمحمد و علي و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) منابر من نور، فيصعدون عليها، و يجمع لهم الملائكة و النبيون و المؤمنون، و تفتح أبواب السماء، فإذا زالت الشمس، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا رب، ميعادك الذي وعدت به في كتابك، و هو هذه الآية: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ

آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ثم يقول الملائكة و النبيون مثل ذلك، ثم يخر محمد و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) سجدا، ثم يقولون: يا رب اغضب، فإنه انتهك «1» حريمك، و قتل أصفياؤك، و أذل عبادك الصالحون فيفعل الله ما يشاء، و ذلك يوم معلوم».

7699/ [6]- محمد بن العباس: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، قال: «نزلت في علي بن أبي طالب، و الأئمة من ولده (عليهم السلام)».

وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً، قال: «عنى به ظهور القائم (عليه السلام)».

7700/ [7]- ابن بابويه، قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الشيباني (رحمه الله)، قال:

حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ ببغداد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا محمد بن حماد بن ماهان الدباغ أبو جعفر، قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم، قال:

حدثنا الحارث بن نبهان، قال: حدثنا عتبة بن يقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع بن أبي قرصافة «2»، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: دخل جندل بن جنادة اليهودي من خيبر على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا محمد، أخبرني عما ليس

لله، و عما ليس عند الله، و عما لا يعمله الله. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أما ما ليس لله، فليس لله شريك، و أما ما ليس عند الله، فليس عند الله ظلم للعباد، و أما ما لا يعلمه الله، فذلك قولكم- يا معشر اليهود-: إن عزيرا ابن الله، و الله لا يعلم له ولدا». فقال جندل: أشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله حقا.

ثم قال: يا رسول الله، إني رأيت البارحة في النوم موسى بن عمران (عليه السلام)، فقال لي: يا جندل، أسلم على يد محمد (صلى الله عليه و آله)، و استمسك بالأوصياء من بعده، فقد أسلمت، و رزقني الله ذلك، فأخبرني بالأوصياء بعدك، لأتمسك بهم. فقال: «يا جندل، أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل». فقال: يا رسول الله، إنهم كانوا

__________________________________________________

6- تأويل الآيات 1: 368/ 221.

7- كفاية الأثر: 56.

(1) في المصدر: قد هتك.

(2) في «ج، ي، ط»: واثلة بن الأصقع بن قرضاب، و في المصدر: واثلة بن الأشفع، راجع تهذيب التهذيب 11: 101.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 91

اثني عشر، هكذا وجدناهم في التوراة، قال: «نعم، الأئمة بعدي اثنا عشر».

فقال: يا رسول الله، كلهم في زمن واحد؟ قال: «لا، و لكن خلف بعد خلف، و إنك لن تدرك منهم إلا ثلاثة».

قال: فسمهم لي، يا رسول الله، قال: «نعم، إنك تدرك سيد الأوصياء، و وارث الأنبياء، و أبا الأئمة علي بن أبي طالب بعدي، ثم ابنه الحسن، ثم الحسين، فاستمسك بهم من بعدي، و لا يغرنك جهل الجاهلين، فإذا كان وقت ولادة ابنه علي بن الحسين سيد العابدين، يقضي الله عليك، و يكون آخر زادك من الدنيا

شربة من لبن تشربه».

فقال: يا رسول الله، هكذا وجدت في التوراة: إليايقطو شبرا و شبيرا، فلم أعرف أسماءهم، فكم بعد الحسين من الأوصياء، و ما أساميهم؟ فقال: «تسعة من صلب الحسين، و المهدي منهم، فإذا انقضت مدة الحسين، قام بالأمر من بعده علي ابنه، و يلقب بزين العابدين، فإذا انقضت مدة علي، قام بالأمر من بعده محمد ابنه، و يدعى بالباقر، فإذا انقضت مدة محمد قام بالأمر بعده ابنه جعفر، يدعى بالصادق، فإذا انقضت مدة جعفر، قام بالأمر من بعده ابنه موسى، و يدعى بالكاظم، ثم إذا انقضت مدة موسى، قام بالأمر من بعده علي ابنه، يدعى بالرضا، فإذا انقضت مدة علي، قام بالأمر بعده محمد ابنه، يدعى بالزكي، فإذا انقضت مدة محمد، قام بالأمر بعده علي ابنه، يدعى بالنقي، فإذا انقضت مدة علي، قام بالأمر من بعده ابنه الحسن، يدعى بالأمين، ثم يغيب عنهم إمامهم».

قال: يا رسول الله، هو الحسن يغيب عنهم؟ قال: «لا، و لكن ابنه الحجة».

قال: يا رسول الله، فما اسمه؟ قال: «لا يسمى حتى يظهر».

فقال: جندل: يا رسول الله، قد وجدنا ذكرهم في التوراة، و قد بشرنا موسى بن عمران بك، و بالأوصياء من ذريتك.

ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً فقال جندل: يا رسول الله، فما خوفهم؟ قال: «يا جندل، في زمن كل واحد منهم سلطان يعتريه و يؤذيه، فإذا عجل الله خروج قائمنا، يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما- ثم قال (عليه السلام)- طوبى

للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محجتهم، أولئك وصفهم الله في كتابه، فقال: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ «1»، و قال:

أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ «2».

قال ابن الأسقع: ثم عاش جندل إلى أيام الحسين بن علي (عليه السلام)، ثم خرج إلى الطائف، فحدثني نعيم بن أبي قيس «3»، قال: دخلت عليه بالطائف و هو عليل، ثم إنه دعى بشربة من لبن فشربه، و قال: هكذا عهد الي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن، ثم مات (رحمه الله)، و دفن بالطائف، بالموضع المعروف

__________________________________________________

(1) البقرة 2: 3.

(2) المجادلة 58: 22.

(3) في المصدر: نعيم أبي قبيس.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 92

بالكوراء.

7701/ [8]- و

عنه، قال: حدثنا محمد بن علي بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر، قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني، قال:

أخبرنا علي بن الحارث، عن سعيد بن منصور الجواشي «1»، قال: أخبرنا أحمد بن علي البديلي، قال: أخبرني أبي، عن سدير الصيرفي، قال: دخلت أنا و المفضل بن عمر، و أبو بصير، و أبان بن تغلب، على مولانا أبي عبد الله جعفر ابن محمد (عليه السلام)، فرأيناه جالسا على التراب، و عليه مسح خيبري مطوق، بلا جيب، مقصر الكمين «2»، و هو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحرى، قد نال الحزن من وجنتيه، و شاع التغير في عارضيه، و أبلت الدموع محجريه «3»، و هو يقول: «سيدي، غيبتك نفت رقادي، و ضيقت علي مهادي، و ابتزت «4» مني راحة فؤادي، سيدي، غيبتك وصلت مصابي بفجائع الأبد، و فقد الواحد

بعد الواحد يفني الجمع و العدد، فما أحس بدمعة ترقأ «5» من عيني، و أنين يفتر من صدري، من دوارج الرزايا، و سوالف البلايا، إلا مثل بعيني عن غوابر أعظمها و أفظعها، و بواقي أشدها و أنكرها، و نوائب مخلوطة بغضبك، و نوازل معجونة بسخطك».

قال سدير: فاستطارت عقولنا و لها، و تصدعت قلوبنا جزعا، من ذلك الخطب الهائل، و الحادث الغائل، و ظننا أنه سمت «6» لمكروهة قارعة، أو حلت به من الدهر بائقة «7»، فقلنا: لا أبكى الله- يا بن خير الورى- عينيك، من أية حادثة تستنزف «8» دمعتك، و تستمطر عبرتك، أية حالة حتمت عليك هذا المأتم! قال: فزفر الصادق (عليه السلام) زفرة انتفخ منها جوفه، و اشتد منها خوفه، و قال: «ويلكم، نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا، و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، الذي خص الله به محمدا و الأئمة من بعده (عليهم السلام)، و تأملت فيه مولد غائبنا و غيبته، و إبطاءه، و طول عمره، و بلوى المؤمنين في ذلك الزمان، و تولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، و ارتداد أكثرهم عن دينهم، و خلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم، التي قال الله جل ذكره: وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ «9» يعني الولاية، فأخذتني الرقة، و استولت علي الأحزان».

__________________________________________________

8- كمال الدين و تمام النعمة: 352/ 50.

(1) في المصدر: الجواشني.

(2) الكمّ من الثوب: مدخل اليد و مخرجها. «لسان العرب- كمم- 12: 526».

(3) المحجر في العين: ما أحاط بها. «المعجم الوسيط- حجر- 1: 157».

(4) البزّ: السّلب. «لسان العرب- بزز- 5: 312».

(5) رقا الدمع: جفّ و سكن.

«أقرب الموارد- رقا- 1: 421». [.....]

(6) التّسميت: ذكر اللّه على الشي ء. «لسان العرب- سمت- 2: 46».

(7) البائقة: الداهية. «لسان العرب- بوق- 10: 30».

(8) نزف عبرته، و أنزفها: أفناها. «لسان العرب- نزف- 9: 327».

(9) الاسراء 17: 13.

رهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 93

فقلنا: يا بن رسول الله، كرمنا، و فضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك.

قال: «إن الله تبارك و تعالى أدار للقائم منا ثلاثة، من الرسل: قدر مولده تقدير مولد موسى (عليه السلام)، و قدر غيبته تقدير غيبة عيسى (عليه السلام)، و قدر إبطاء نوح (عليه السلام)، و جعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح- أعني الخضر (عليه السلام)- دليلا على عمره».

فقلنا: اكشف لنا- يا بن رسول الله- عن وجوه هذه المعاني.

قال (عليه السلام): «أما مولد موسى (عليه السلام)، فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده، أمر بإحضار الكهنة، فدلوه على نسبه، و أنه يكون من بني إسرائيل، و لم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل، حتى قتل في طلبه نيفا و عشرين ألف مولود، و تعذر عليه الوصول إلى قتل موسى (عليه السلام) بحفظ الله تبارك و تعالى إياه، و كذلك بنو امية، و بنو العباس، لما وقفوا على أن زوال ملكهم ملك الأمراء و الجبابرة منهم على يد القائم منا، ناصبونا العداوة، و وضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول (صلى الله عليه و آله)، و إبادة نسله، طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم، و يأبى الله عز و جل أن يكشف أمره لواحد من الظلمة، إلا أن يتم نوره و لو كره المشركون.

و أما غيبة عيسى (عليه السلام)، فإن اليهود و

النصارى اتفقت على أنه قتل، فكذبهم الله عز ذكره بقوله: وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ «1»، كذلك غيبة القائم (عليه السلام)، فإن الامة ستنكرها لطولها، فمن قائل بغير هدى «2»: إنه لم يولد و قائل يقول: إنه ولد و مات و قائل يكفر، بقوله: إن حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يمرق، بقوله «3»: إنه يتعدى إلى ثلاثة عشر، و صاعدا، و قائل يعصي الله عز و جل، بقوله: إن روح القائم تنطق في هيكل غيره.

و أما إبطاء نوح (عليه السلام)، فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء، بعث الله تبارك و تعالى الروح الأمين (عليه السلام) بسبع نويات، فقال: يا نبي الله، إن الله تبارك و تعالى يقول لك: إن هؤلاء خلائقي، و عبادي، و لست أ بيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة، و إلزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك، فإني مثيبك عليه، و اغرس هذه النوى، فإن لك في نباتها، و بلوغها، و إدراكها إذا أثمرت، الفرج و الخلاص، فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين، فلما نبتت الأشجار، و تأزرت «4»، و تسوقت، و تغصنت، و أثمرت، و زها التمر عليها بعد زمان طويل، استنجز من الله سبحانه و تعالى العدة، فأمره الله تبارك و تعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار، و يعاود الصبر و الاجتهاد، و يؤكد الحجة على قومه، فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به، فارتد منهم ثلاث مائة رجل، و قالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا، لما وقع في وعد ربه خلف.

ثم إن الله تبارك و تعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بأن يغرسها مرة بعد اخرى، إلى

أن غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة، إلى أن عاد إلى نيف و سبعين رجلا، فأوحى الله

__________________________________________________

(1) النساء 4: 157.

(2) في المصدر: قائل يهذي.

(3) (انه ولد ... بقوله) ليس في المصدر.

(4) تأزّر النبت: التفّ و اشتدّ. «الصحاح- أزر- 2: 578».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 94

تبارك و تعالى عند ذلك إليه، و قال: يا نوح، الآن أسفر الصبح عن الليل بعينك، حين صرح الحق عن محضه، و صفا الأمر و الإيمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة، فلو أني أهلكت الكفار، و أبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك، لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك، و اعتصموا بحبل نبوتك، بأن استخلفهم في الأرض، و أمكن لهم دينهم، و ابدل خوفهم بالأمن، لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشك من قلوبهم، و كيف يكون الاستخلاف، و التمكين، و بذل الأمن، مني لهم، مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا، و خبث طينتهم، و سوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق، و سنوح «1» الضلالة؟ فلو أنهم تنسموا «2» من الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف، إذا أهلكت أعداءهم، لنشقوا روائح صفاته، و لاستحكمت سرائر نفاقهم، و تأبدت حبال ضلالة قلوبهم، و لكاشفوا إخوانهم بالعداوة، و حاربوهم على طلب الرئاسة، و التفرد بالأمر و النهي، و كيف يكون التمكين في الدين، و انتشار الأمر في المؤمنين، مع إثارة الفتن، و إيقاع الحروب؟ كلا وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا «3»».

قال: الصادق (عليه السلام): «و كذلك القائم (عليه السلام)، فإنه تمتد أيام غيبته، ليصرح الحق عن محضه، و يصفوا الإيمان

من الكدر، بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف و التمكين و الأمن المنتشر في عهد القائم (عليه السلام)».

قال المفضل: فقلت: يا ابن رسول الله، فإن هذه النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبي بكر، و عمر و عثمان، و علي (عليه السلام)؟

فقال: «لا يهدي الله قلوب الناصبة، متى كان الدين الذين ارتضاه الله و رسوله متمكنا بانتشار الأمن في الأمة، و ذهاب الخوف من قلوبها، و ارتفاع الشك من صدورها، في عهد واحد من هؤلاء، و في عهد علي (عليه السلام)، مع ارتداد المسلمين، و الفتن التي تثور في أيامهم، و الحروب التي كانت تنشب بين الكفار و بينهم- ثم تلا الصادق (عليه السلام)- حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا «4».

و أما العبد الصالح- أعني الخضر (عليه السلام)- فإن الله تبارك و تعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له، و لا لكتاب ينزل عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء و لا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له، بلى، إن الله تبارك و تعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم (عليه السلام) في أيام غيبته ما يقدر، علم ما يكون من إنكار عباده مقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح، من غير سبب يوجب ذلك، إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم (عليه السلام)، و ليقطع بذلك حجة المعاندين، لئلا يكون للناس على الله حجة».

__________________________________________________

(1) في «ج، ط»: شيوخ.

(2) تنسّم: تنفّس. «الصحاح- نسم- 5: 2040»، و في المصدر: تسنّموا منّي.

(3) هود 11: 37.

(4) يوسف 12:

110.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 95

7702/ [9]-

السيد المعاصر، في كتاب صنعه في الرجعة: عن محمد بن الحسن «1» بن عبد الله الأطروش الكوفي، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد البجلي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال:

حدثني عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله تبارك و تعالى أحد، واحد، تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا، و خلقني و ذريتي منه، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا، فأسكنه الله في ذلك النور، و أسكنه «2» في أبداننا، فنحن روحه و كلماته، فبنا احتج على خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء، حيث لا شمس، و لا قمر، و لا ليل، و لا نهار، و لا عين تطرف، نعبده و نقدسه و نسبحه، و ذلك قبل أن يخلق شيئا، و أخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان و النصرة لنا، و ذلك قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ «3» يعني: لتؤمنن بمحمد (صلى الله عليه و آله)، و لتنصرن وصيه، و سينصروني جميعا.

و إن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد (صلى الله عليه و آله) بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا (صلى الله عليه و آله)، و جاهدت بين يديه، و قتلت عدوه، و وفيت لله بما أخذ علي من الميثاق، و العهد، و النصرة لمحمد (صلى الله عليه و آله)، و لم ينصرني أحد من أنبياء الله

و رسله، و ذلك لما قبضهم الله إليه، و سوف ينصرونني، و يكون لي ما بين مشرقها و مغربها، و ليبعثهم الله أحياء، من لدن آدم إلى محمد (صلى الله عليه و آله)، كل نبي مرسل، يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات و الأحياء، من الثقلين جميعا.

فيا عجباه و كيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء، يلبون زمرة زمرة بالتلبية: لبيك لبيك، يا داعي الله قد تخللوا سكك الكوفة، و قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربوا بها هام الكفرة، و جبابرتهم، و أتباعهم من جبابرة الأولين و الآخرين، حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا من عبادي، ليس عندهم تقية.

و إن لي الكرة بعد الكرة، و الرجعة بعد الرجعة، و أنا صاحب الرجعات و الكرات، و صاحب الصولات و النقمات، و الدولات العجيبات، و أنا قرن من حديد، و أنا عبد الله و أخو رسوله، و أنا أمين الله و خازنه، و عيبة «4» سره، و حجابه عز وجهه، و صراطه، و ميزانه، و أنا الحاشر إلى الله، و أنا كلمة الله التي يجمع بها المتفرق، و يفرق بها المجتمع، و أنا أسماء الله الحسنى، و أمثاله العليا، و آياته الكبرى، و أنا صاحب الجنة و النار، أسكن أهل الجنة الجنة، و أهل النار النار، و إلي تزويج أهل الجنة، و إلي عذاب أهل النار، و إلي إياب الخلق جميعا و أنا المآب الذي

__________________________________________________

9-

الرجعة للميرزا محمد بن مؤمن الأسترآبادي: 15: «مخطوط».

(1) في «ج، ي، ط»: الحسين. [.....]

(2) في المصدر: و أمكنه.

(3) آل عمران 3: 81.

(4) عيبة الرجل: موضع سرّه. «لسان العرب- عيب- 1: 634».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 96

يؤوب إليه كل شي ء بعد الفناء، و إلي حساب الخلق جميعا. و أنا صاحب المهمات، و أنا المؤذن على الأعراف، و أنا بارز الشمس، و أنا دابة الأرض، و أنا قسيم النار، و أنا خازن الجنان، و أنا صاحب الأعراف، و أنا أمير المؤمنين، و يعسوب المتقين، و آية السابقين، و لسان الناطقين، و خاتم الوصيين، و وارث النبيين، و خليفة رب العالمين، و صراط ربي المستقيم، و قسطاسه «1»، و الحجة على أهل السماوات و الأرضين، و ما فيهما، و ما بينهما.

و أنا الذي احتج الله بي عليكم في ابتداء خلقكم، و أنا الشاهد يوم الدين، و أنا الذي علمت المنايا و البلايا، و القضايا، و فصل الخطاب، و الأنساب «2»، و استحفظت آيات النبيين المستحقين و المستحفظين، و أنا صاحب العصا و الميسم «3»، و أنا الذي سخر لي السحاب، و الرعد، و البرق، و الظلم، و الأنوار، و الرياح، و الجبال، و البحار، و النجوم، و الشمس، و القمر، و أنا الذي أهلكت عادا و ثمود و أصحاب الرس و قرونا بين ذلك كثيرا، و أنا الذي ذللت الجبابرة، و أنا صاحب مدين، و مهلك فرعون، و منجي موسى، و أنا القرن الحديد، و أنا فاروق الأمة، و أنا الهادي عن الضلالة، و أنا الذي أحصيت كل شي ء عددا بعلم الله الذي أودعنيه، و سره الذي أسره إلى محمد (صلى الله عليه و آله)، و أسره

النبي إلي، و أنا الذي أنحلني ربي اسمه و كلمته و حكمته و علمه و فهمه.

يا معشر الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، اللهم إني أشهدك و أستعديك «4» عليهم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، و الحمد لله مبتلين» «5».

7703/ [10]- الطبرسي: اختلف في الآية، و ذكر الأقوال، إلى أن قال: و

المروي عن أهل البيت (عليهم السلام): أنها في المهدي من آل محمد (صلى الله عليه و آله).

7704/ [11]- ثم

قال: و روى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين (عليه السلام)، أنه قرأ الآية و قال: «هم و الله شيعتنا أهل البيت، يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منا، و هو مهدي هذه الامة، و هو الذي قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي، اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا».

ثم قال الطبرسي: و روي مثل ذلك عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام) «6».

7705/ [12]- الطبرسي: في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، يذكر فيه من تقدم عليه، فقال (عليه السلام):

__________________________________________________

10- مجمع البيان 7: 239.

11- مجمع البيان 7: 239، و ذيل الحديث في الفصول المهمة: 294، و منتخب كنز العمال 6: 30.

12- الاحتجاج: 256.

(1) القسطاس: أقوم الموازين. «لسان العرب- قسط- 7: 377».

(2) (و الأنساب) لس في المصدر.

(3) المسم: الحديدة التي يكوى بها. «لسان العرب- و سم- 12: 636».

(4) استعداه: استنصره و استعانه. «لسان العرب- عدا- 15: 39».

(5) في المصدر: للّه متعيّن أمره.

(6) مجمع البيان 7: 240.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 97

«مثل ما أتوه من

الاستيلاء على أمر الامة، كل ذلك لتتم النظرة التي أوجبها الله تبارك و تعالى لعدوه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله، و يحق القول على الكافرين، و يقترب الوعد الحق الذي بينه الله في كتابه بقوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، و ذلك إذا لم يبق من الإسلام إلا اسمه، و من القرآن إلا رسمه، و غاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك، لاشتمال الفتنة على القلوب، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له، و عند ذلك يؤيده الله بجنود لم يروها، و يظهر دين نبيه (صلى الله عليه و آله) على يديه على الدين كله، و لو كره المشركون».

7706/ [13]- ابن شهر آشوب: عن تفسيري أبي عبيدة، و علي بن حرب الطائي، قال عبد الله بن مسعود:

الخلفاء أربعة: آدم: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً «1» و داود: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ «2» يعني بيت المقدس، و هارون، و قال موسى: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي «3»، و علي (عليه السلام): وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني عليا (عليه السلام) لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ.

و قوله: كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ آدم و داود و هارون، وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ يعني الإسلام، وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يعني أهل مكة، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ بولاية علي بن أبي طالب، فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ يعني العاصين لله و لرسوله.

و

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «من لم يقل إني رابع الخلفاء، فعليه لعنة الله»

ثم ذكر نحو هذا المعنى.

سورة النور(24): آية 58 ..... ص : 96

قوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ

الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ- إلى قوله تعالى- وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ [58]

7707/ [1]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، و محمد بن يحيى،

__________________________________________________

13- المناقب 3: 63.

1- الكافي 5: 529/ 1. [.....]

(1) البقرة 2: 30.

(2) ص 38: 26.

(3) الأعراف 7: 142.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 98

عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، جميعا عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يستأذن الذين ملكت أيمانكم، و الذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات، كما أمركم الله عز و جل، و من بلغ الحلم فلا يلج على امه، و لا على أخته، و لا على خالته، و لا على سوى ذلك إلا بإذن، فلا تأذنوا حتى يسلم، و السلام «1» طاعة لله عز و جل».

قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ليستأذن عليك خادمك إذا بلغ الحلم في ثلاث عورات، إذا دخل في شي ء منهن، و لو كان بيته في بيتك- قال- و ليستأذن عليك بعد العشاء التي تسمى العتمة، و حين تصبح، و حين تضعون ثيابكم من الظهيرة، و إنما أمر الله عز و جل بذلك للخلوة، فإنها ساعة غرة و خلوة».

7708/ [2]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل الَّذِينَ مَلَكَتْ

أَيْمانُكُمْ، قال: «هي خاصة في الرجال دون النساء».

قلت: فالنساء يستأذن في هذه الثلاث ساعات؟ قال: «لا، و لكن يدخلن و يخرجن».

وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ قال: «من أنفسكم- قال- عليكم استئذان كاستئذان من قد بلغ، في هذه الثلاث ساعات».

7709/ [3]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، جميعا، عن محمد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ و من بلغ الحلم منكم، فلا يلج على امه، و لا على ابنته، و لا على أخته، و لا على من سوى ذلك إلا بإذن، و لا يأذن لأحد حتى يسلم، فإن السلام طاعة الرحمن».

7710/ [4]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن ربعي ابن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قيل: من هم؟

قال: «هم المملوكون من الرجال، و النساء، و الصبيان الذين لم يبلغوا، يستأذنوا عليكم عند هذه الثلاث عورات: من بعد صلاة العشاء، و هي العتمة، و حين تضعون ثيابكم من الظهيرة، و من قبل صلاة الفجر، و يدخل

__________________________________________________

2- الكافي 5: 529/ 2.

3- الكافي 5: 530/

3.

4- الكافي 5: 530/ 4.

(1) في «ط»: السلم.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 99

مملوككم و غلمانكم من بعد هذه الثلاث عورات بغير «1» إذن، إن شاءوا».

7711/ [5]- الطبرسي، في قوله: مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ: معناه مروا عبيدكم و إماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم، عن ابن عباس.

و قيل: أراد العبيد خاصة، عن ابن عمر. قال: و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام).

سورة النور(24): آية 60 ..... ص : 99

قوله تعالى:

وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [60]

7712/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قرأ: أَنْ يَضَعْنَ «2» ثِيابَهُنَّ، قال: «الخمار و الجلباب».

قلت: بين يدي من كان؟ فقال: «بين يدي من كان، غير متبرجة بزينة، فإن لم تفعل فهو خير لها، و الزينة التي يبدين لهن شي ء في الآية الاخرى» «3».

7713/ [2]- و

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «القواعد من النساء ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن،- قال-: تضع الجلباب وحده».

7714/ [3]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً، ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن؟ قال: «الجلباب».

7715/ [4]- و

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن

أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن أبي

__________________________________________________

5- مجمع البيان 7: 242.

1- الكافي 5: 522/ 1.

2- الكافي 5: 522/ 2.

3- الكافي 5: 522/ 3.

4- الكافي 5: 522/ 4.

(1) في «ط، ج»: بعد.

(2) زاد في «ط»: من. [.....]

(3) قال المجلسي (رحمه اللّه): قوله (عليه السّلام): «لهنّ شي ء» أي شي ء يثبت لهنّ جوازه في الآية الاخرى، و هي قوله عزّ و جلّ: إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها فإنّ ما سوى ذلك داخل في النهي عن التبرّج بها، و لا يبعد أن يكون «لهنّ» تصحيف «هي». مرآة العقول 20: 345.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 100

عبد الله (عليه السلام)، أنه قرأ: أَنْ يَضَعْنَ «1» ثِيابَهُنَّ، قال: «الجلباب و الخمار، إذا كانت المرأة مسنة».

7716/ [5]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عمرو بن جبير العرزمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فسألته عن حق الزوج على المرأة، فخبرها، ثم قالت: فما حقها عليه؟ قال: لا، قالت: لا و الله، لا تزوجت أبدا. ثم ولت، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): ارجعي. فرجعت، فقال: إن الله عز و جل يقول: وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ».

7717/ [6]- الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القواعد من النساء، ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن؟ فقال:

«الجلباب، إلا أن تكون أمة، فليس عليها جناح أن تضع خمارها».

7718/ [7]- و

عنه: بإسناده عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد،

عن علي بن أحمد، عن يونس، قال: ذكر الحسين أنه كتب إليه يسأله عن حد القواعد من النساء اللاتي إذا بلغت جاز لها أن تكشف رأسها و ذراعها؟

فكتب (عليه السلام): «من قعدن عن النكاح».

7719/ [8]- علي بن إبراهيم، قال: نزلت في العجائز اللاتي قد يئسن من المحيض و التزويج، أن يضعن الثياب، ثم قال: وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ، قال: أي لا يظهرن للرجال.

سورة النور(24): آية 61 ..... ص : 100

قوله تعالى:

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ لا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ- إلى قوله تعالى- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً [61]

7720/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله:

__________________________________________________

5- الكافي 5: 511/ 2.

6- التهذيب 7: 480/ 1928.

7- التهذيب 7: 467/ 1871.

8- تفسير القمي 2: 108.

1- تفسير القمي 2: 108.

(1) زاد في «ط»: من.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 101

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ.

قال: «و ذلك أن أهل المدينة، قبل أن يسلموا، كانوا يعتزلون الأعمى و الأعرج و المريض، و كانوا لا يأكلون معهم، و كان الأنصار فيهم تيه «1» و تكرم «2»، فقالوا: إن الأعمى لا يبصر الطعام، و الأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام، و المريض لا يأكل كما يأكل الصحيح، فعزلوا لهم طعامهم على ناحية، و كانوا يرون عليهم في مؤاكلتهم جناحا، و كان الأعمى و المريض يقولون: لعلنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم. فاعتزلوا مؤاكلتهم. فلما قدم النبي (صلى الله عليه و آله) سألوه عن ذلك، فأنزل الله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ

تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً».

7721/ [2]- محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية: وَ لا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ إلى آخر الآية، قلت: ما يعني بقوله: أَوْ صَدِيقِكُمْ؟ قال: «هو و الله الرجل يدخل بيت صديقه، فيأكل بغير إذنه».

7722/ [3]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ، قال:

«هؤلاء الذين سمى الله عز و جل في هذه الآية، تأكل بغير إذنهم من التمر و المأدوم، و كذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه، و أما ما خلا ذلك من الطعام، فلا».

7723/ [4]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن هذه الآية: وَ لا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ الآية، قال: «ليس عليك جناح فيما أطعمت «3» أو أكلت مما ملكت مفاتحه، ما لم تفسده».

7724/ [5]- و

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ، قال: «الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله، فيأكل بغير إذنه».

7725/ [6]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد،

عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «للمرأة أن تأكل، و أن تتصدق من بيت زوجها «4»، و للصديق أن يأكل من بيت

__________________________________________________

2- الكافي 6: 277/ 1.

3- الكافي 6: 277/ 2.

4- الكافي 6: 277/ 4.

5- الكافي 6: 277/ 5.

6- الكافي 6: 277/ 3.

(1) التيه: الصلف و الكبر. «القاموس المحيط 4: 284».

(2) التكرم: التنزّه. «القاموس المحيط 4: 172». [.....]

(3) في المصدر: طعمت.

(4) (من بيت زوجها) ليس في «ج» و الصمدر.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 102

أخيه، و أن يتصدق».

7726/ [7]- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ الآية، قال: «بإذن، و بغير إذن».

7727/ [8]- علي بن إبراهيم: إنها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة، و آخى بين المسلمين، من المهاجرين و الأنصار، و آخى بين أبي بكر و عمر، و بين عثمان و عبد الرحمن بن عوف، و بين طلحة و الزبير، و بين سلمان و أبي ذر، و بين المقداد و عمار، و ترك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فاغتم من ذلك غما شديدا، فقال: «يا رسول الله، بأبي أنت و امي، لم لا تؤاخي بيني و بين أحد؟» فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «و الله- يا علي- ما حبستك إلا لنفسي، أما ترضى أن تكون أخي، و أنا أخوك في الدنيا و الآخرة؟ و أنت وصيي، و وزيري، و خليفتي في امتي، تقضي ديني، و تنجز عداتي، و

تتولى غسلي، و لا يليه غيرك، و أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» فاستبشر أمير المؤمنين بذلك، فكان بعد ذلك إذا بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) أحدا من أصحابه في غزاة، أو سرية، يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين، و يقول له: خذ ما شئت، و كل ما شئت فكانوا يمتنعون من ذلك، حتى ربما فسد الطعام في البيت، فأنزل الله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً، يعني إن حضر صاحبه، أو لم يحضر، إذا ملكتم مفاتحه.

7728/ [9]- (كشف الغمة): قال عبد الله بن الوليد: قال لنا الباقر (عليه السلام) يوما: «أ يدخل أحدكم يده كم صاحبه، فيأخذ ما يريد؟». قلنا: لا. قال: «فلستم إخوانا كما تزعمون».

قوله تعالى:

فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [61]

7729/ [1]- ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ الآية، قال: «هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل، ثم يردون عليه، فهو سلامكم على أنفسكم».

7730/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: «إذا دخل الرجل

__________________________________________________

7- المحاسن: 415/ 171.

8- تفسير القمّي 2: 109.

9- كشف الغمة 2: 118.

1- معاني الأخبار: 162/ 1.

2- تفسير القمّي 2: 109.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 103

منكم بيته، فإن كان فيه أحد، يسلم عليهم، و إن لم يكن فيه أحد، فليقل: السلام

علينا من عند ربنا، يقول الله:

تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً».

و قيل: إذا لم ير الداخل بيتا أحدا فيه، يقول: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، يقصد به الملكين اللذين عليه.

7731/ [3]- الطبرسي: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل، ثم يردون عليه، فهو سلامكم على أنفسكم».

سورة النور(24): آية 62 ..... ص : 103

قوله تعالى:

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ- إلى قوله تعالى- فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ [62] 7732/ [1]- قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ إلى قوله تعالى حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ فانها نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأمر من الأمور، في بعث يبعثه، أو حرب قد حضرت، يتفرقون بغير إذنه، فنهاهم الله عز و جل عن ذلك.

7733/ [2]- و

عنه، في قوله تعالى: فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ، قال: نزلت في حنظلة بن أبي عياش «1» و ذلك أنه تزوج في الليلة التي في صبيحتها حرب احد، فاستأذن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقيم عند أهله، فأنزل الله هذه الآية فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ، فأقام عند أهله، ثم أصبح و هو جنب، فحضر القتال، و استشهد، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحائف فضة، بين السماء و الأرض» فكان يسمى غسيل الملائكة.

قال مؤلف هذا الكتاب: إن الآية نزلت في حنظلة بن أبي عامر، تقدم ذلك في آل عمران، في خبر واحد، من رواية علي بن إبراهيم أيضا «2».

سورة النور(24): آية 63 ..... ص : 103

قوله تعالى:

لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً- إلى قوله

__________________________________________________

3- مجمع البيان 7: 247.

1- تفسير القمّي 2: 109.

2- تفسير القمّي 2: 110.

(1) كذا، و الصحيح ابن أبي عامر، و سيأتي التنويه من المصنّف لا حقا، و انظر اسد الغابة 2: 69.

(2) تقدّم في الحديث (7) من تفسير الآية (123) من سورة آل عمران.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 104

تعالى- أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ

عَذابٌ أَلِيمٌ [63]

7734/ [1]- السيد الرضي في كتاب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة)، قال: أخبرنا أبو منصور زيد بن طاهر، و بشار البصري، قالا: قدم علينا بواسط أبو الحسين محمد بن يعقوب الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عدي، عن محمد بن علي الأيلي، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن عبد الله بن محمد بن أبي مريم، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن امه فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (عليهما السلام)، قالت: «علي سيدي (صلوات الله و سلامه عليه) قرأ هذه الآية: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً- قالت فاطمة- فجئت النبي (صلى الله عليه و آله) أن أقول له: يا أباه، فجعلت أقول: يا رسول الله. فأقبل علي، و قال: يا بنية، لم تنزل فيك و لا في أهلك من قبل، قال: أنت مني، و أنا منك، و إنما نزلت في أهل الجفاء، و إن قولك: يا أباه، أحب إلى قلبي، و أرضى للرب، ثم قال: أنت نعم الولد، و قبل وجهي، و مسحني من ريقه، فما احتجت إلى طيب بعده».

7735/ [2]- علي بن إبراهيم، في معنى الآية، قال: لا تدعوا رسول الله كما يدعو بعضكم بعضا. ثم قال:

فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ- يعني بلية- أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قال: القتل.

7736/ [3]- و

عنه، قال: و في رواية أبي الجارود: عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قال: «يقول: لا تقولوا يا محمد، و لا يا أبا القاسم، و لكن قولوا: يا نبي الله، و يا رسول الله، قال الله: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ

أَمْرِهِ أي يعصون أمره أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ».

7737/ [4]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن حسان، عن أبي علي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لا تذكروا سرنا بخلاف علانيتنا، و لا علانيتنا بخلاف سرنا، حسبكم أن تقولوا ما نقول، و تصمتوا عما نصمت، إنكم قد رأيتم أن الله عز و جل لم يجعل لأحد من الناس في خلافنا خيرا، إن الله عز و جل يقول: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ».

7738/ [5]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس، عن عبد الأعلى، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ، قال: «فتنة في دينه، أو جراحة لا يأجره الله عليها».

__________________________________________________

1- ... مناقب المغازلي: 364/ 411.

2- تفسير القمّي 2: 110. [.....]

3- تفسير القمّي 2: 110.

4- الكافي 8: 87/ 51.

5- الكافي 8: 223/ 281.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 105

المستدرك (سورة النور) ..... ص : 105

سورة النور(24): آية 15 ..... ص : 105

قوله تعالى:

إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ- إلى قوله تعالى- وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ [15]

[1]- ابن بابويه في كتاب (من لا يحضره الفقيه) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية (رضي الله عنه): «يا بني لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كل ما تعلم، فإن الله تبارك و تعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة، و يسألك عنها، و ذكرها و وعظها و حذرها و أدبها و لم يتركها سدى، فقال

الله عز و جل: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا «1» و قال عز و جل: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ثم استعبدها بطاعته فقال عز و جل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ «2» فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح، و قال عز و جل: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً «3» يعني بالمساجد الوجه و اليدين و الركبتين و الإبهامين، و قال عز و جل: وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ «4» يعني بالجلود الفروج».

__________________________________________________

1- من لا يحضره الفقيه 2: 381/ 1627.

(1) الإسراء 17: 36.

(2) الحج 22: 77.

(3) الجنّ 72: 18.

(4) فصلت 41: 22.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 106

سورة النور(24): آية 53 ..... ص : 106

قوله تعالى:

وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ

[53]

[1]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن مندل، عن بكار بن أبي بكر، عن عبد الله بن عجلان، قال: ذكرنا خروج القائم (عليه السلام) عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقلت له: كيف لنا أن نعلم ذلك؟ فقال: «يصبح أحدكم و تحت رأسه صحيفة عليها مكتوب: طاعة معروفة».

سورة النور(24): آية 56 ..... ص : 106

قوله تعالى:

وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ [56]

[2]- محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن علي بن حديد، عن عثمان بن رشيد، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل قرن الزكاة بالصلاة، فقال: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ، فمن أقام الصلاة، و لم يؤت الزكاة، لم يقم الصلاة».

__________________________________________________

1- كمال الدين و تمام النعمة: 654/ 22.

2- الكافي 3: 506/ 23.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 109

سورة الفرقان ..... ص : 109

فضلها ..... ص : 109

7739/ [1]- ابن بابويه: بإسناده عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «يا ابن عمار، لا تدع قراءة سورة تبارك الذي نزل الفرقان على عبده، فإن من قرأها في كل ليلة، لم يعذبه الله أبدا، و لم يحاسبه، و كان منزله في الفردوس الأعلى».

7740/ [2]- و

من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة بعثه الله يوم القيامة و هو موقن أن الساعة آتية لا ريب فيها، و دخل الجنة بغير حساب، و من كتبها و علقها عليه ثلاثة أيام لم يركب جملا و لا دابة إلا ماتت بعد ركوبه بثلاثة أيام، فإن وطئ زوجته و هي حامل طرحت ولدها في ساعته، و إن دخل على قوم بينهم بيع و شراء لم يتم لهم ذلك، و فسد ما كان بينهم، و لم يتراضوا على ما كان بينهم من بيع و شراء».

__________________________________________________

1- ثواب الأعمال: 109.

2- خواص القرآن: 9: 45 «مخطوط».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 111

سورة الفرقان(25): آية 1 ..... ص : 111

قوله تعالى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [1]

7741/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن سنان، عمن ذكره، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القرآن و الفرقان، أ هما شيئان، أو شي ء واحد؟ فقال (عليه السلام): «القرآن: جملة الكتاب، و الفرقان: المحكم الواجب العمل به».

7742/ [2]- ابن بابويه: بإسناده عن يزيد بن سلام، أنه سأل رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له: لم سمي الفرقان فرقانا؟ قال: «لأنه متفرق الآيات، و السور، انزل في غير الألواح، و غيره من الصحف، و التوراة، و

الإنجيل، و الزبور، أنزلت كلها جملة في الألواح «1» و الورق».

7743/ [3]- المفيد في (الاختصاص) في حديث مسائل عبد الله بن سلام لرسول الله (صلى الله عليه و آله) قال:

فأخبرني، هل أنزل الله عليك كتابا؟ قال: «نعم» قال: و أي كتاب هو؟ قال: «الفرقان». قال: و لم سماه ربك فرقانا؟

قال: «لأنه متفرق الآيات و السور، انزل في غير الألواح، و غيره من الصحف، و التوراة، و الإنجيل، و الزبور، أنزلت كلها جملة في الألواح و الأوراق»، قال: صدقت، يا محمد.

__________________________________________________

1- الكافي 2: 461/ 11.

2- علل الشرائع: 470/ 33. [.....]

3- الاختصاص: 44.

(1) (و غيره من ... في الألواح) ليس في «ج، ي».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 112

سورة الفرقان(25): الآيات 2 الي 6 ..... ص : 112

اشارة

قوله تعالى:

الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- إلى قوله تعالى- إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً [2- 6] 7744/ [1]- علي بن إبراهيم: ثم مدح الله عز و جل نفسه، فقال: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إلى قوله تعالى: تَقْدِيراً.

ثم احتج عز و جل على قريش في عبادة الأصنام، فقال: وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ إلى قوله تعالى: وَ لا نُشُوراً ثم حكى عز و جل أيضا، فقال: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا يعني القرآن إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قالوا: إن هذا الذي يقرؤه محمد، و يخبرنا به، إنما يتعلمه من اليهود، و يكتبه من علماء النصارى، و يكتب عن رجل يقال له: ابن قبيصة «1»، ينقله عنه بالغداة و العشي. فحكى الله سبحانه قولهم، و رد عليهم، فقال: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ إلى قوله: بُكْرَةً وَ أَصِيلًا، فرد الله عليهم، فقال: قُلْ

يا محمد أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً.

7745/ [2]- ثم

قال علي بن إبراهيم، و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ قال: «الإفك: الكذب وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يعنون أبا فكيهة، و حبرا «2»، و عداسا، و عابسا «3» مولى حويطب، و قوله: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، قال: أساطير الأولين اكتتبها محمد، فهي تملى عليه بكرة و أصيلا».

حديث إسلام عداس ..... ص : 112

7746/ [3]- عمر بن إبراهيم الأوسي: قيل: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما مات أبو طالب، لج المشركون في أذيته، فصار يعرض نفسه على القبائل بالإسلام، و الإيمان، فلم يأت أحدا من القبائل إلا صده و رده، فقال بعضهم:

قوم الرجل أعلم به، أ ترون أن رجلا يصلحنا، و هو قد أفسد قومه؟ فعمد إلى ثقيف بالطائف، فوجد ساداتهم

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 110.

2- تفسير القمّي 2: 111.

3- ... نحوه في تاريخ الطبري 2: 344.

(1) في المصدر: قبيطة.

(2) في «ج»: جبر.

(3) في «ي، ط»: عباسا.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 113

جلوسا، و هم ثلاثة اخوة، فعرض عليهم الإسلام، و حذرهم من النار، و غضب الجبار، فقال بعضهم: أنا أسرق ثياب الكعبة، إن كان بعثك الله نبيا. قال آخر: يا محمد، أعجز الله أن يرسل غيرك! و قال الآخر: لا تكلموه، إن كان رسولا من الله كما يزعم، فهو أعظم قدرا من أن يكلمنا، و إن كان كاذبا على الله، فهو أسرف بكلامه. و جعلوا يستهزئون به، فجعل يمشي، كلما وضع قدما، وضعوا له صخرة، فما فرغ من أرضهم إلا و قدماه تشخب دما، فعمد

لحائط من كرومهم، و جلس مكروبا، فقال: «اللهم، إني أشكوا إليك غربتي، و كربتي، و هواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، أنت رب المكروبين، اللهم إن لم يكن بك علي غضب فلا ابالي، و لكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بك من سخطك، و بمعافاتك و من عقوبتك، و بك منك، لا احصي الثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، لك الحمد حتى ترضى، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم».

قيل: و كان في الكرم عتبة بن ربيعة، و شيبة، فكره أن يأتيهما، لما يعلم من عداوتهما، فقالا لغلام لهما، يقال له عداس: خذ قطفين من العنب، و قدحا من الماء، و أذهب بهما إلى ذلك الرجل، و إنه سيسألك: أ هدية، أم صدقة؟ فإن قلت صدقة، لم يقبلها، بل قل: هدية. فمضى، و وضعه بين يديه، فقال: «هدية، أم صدقة؟» فقال:

هدية. فمد يده، و قال: «بسم الله الرحمن الرحيم» و كان عداس نصرانيا، فلما سمعه تعجب منه، و صار ينظره، فقال له: «يا عداس، من أين؟» قال: من أهل نينوى. قال: «من مدينة الرجل الصالح أخي يونس بن متى؟» قال: و من أعلمك؟ فأخبره بقصته، و بما اوحي إليه. فقال: و من قبله؟ فقال: «نوح و لوط» و أخبره بالقصة فخر ساجدا لله، و جعل يقبل يديه، و أسياده ينظرون إليه، فقال أحدهما للآخر: سحر غلامك. فلما أتاهما، قالا له: ما شأنك، سجدت و قبلت يديه! فقال: يا أسيادي، ما على وجه الأرض أشرف، و لا ألطف، و لا أخير منه. قالوا: و لم ذلك؟

قال: حدثني بأنبياء ماضية، و نبينا يونس بن متي. فقالا: يا ويلك، فتنك عن دينك؟

فقال: و الله إنه نبي مرسل. قالا له: ويحك، عزمت قريش على قتله، فقال، هو و الله يقتلهم و يسودهم و يشرفهم، إن تبعوه دخلوا الجنة، و خاب من لا يتبعه. فقاما يريدان ضربه، فركض للنبي (صلى الله عليه و آله) و أسلم.

سورة الفرقان(25): الآيات 7 الي 10 ..... ص : 113

قوله تعالى:

وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ- إلى قوله تعالى- وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [7- 10] 7747/ [1]- قال علي بن إبراهيم: ثم حكى الله قولهم أيضا، فقال: وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها، فرد

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 111.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 114

الله عز و جل عليهم، فقال: وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ- إلى قوله تعالى- وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً «1»، أي اختبارا. فعير رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالفقر، فقال الله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً.

و قد تقدم حديث في هذه الآية، في قوله تعالى: وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً «2» من سورة الإسراء.

7748/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل بن جميل الرقي، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «نزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) بهذه الآية هكذا: وَ قالَ الظَّالِمُونَ لآل محمد حقهم إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ

كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا- قال: إلى ولاية علي (عليه السلام)، و علي (عليه السلام) هو السبيل».

و عنه، قال: حدثني محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله «3».

7749/ [3]- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، أنه قرأ: «وَ قالَ الظَّالِمُونَ لآل محمد حقهم إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً، يعنون محمدا (صلى الله عليه و آله)، فقال الله عز و جل لرسوله: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى ولاية علي (عليه السلام)، و علي (عليه السلام) هو السبيل».

سورة الفرقان(25): آية 11 ..... ص : 114

قوله تعالى:

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً [11]

7750/ [1]- محمد بن إبراهيم النعماني، قال: حدثنا عبد الواحد بن عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن جعفر

__________________________________________________

2- تفسير القمّي 2: 111.

3- تأويل الآيات 1: 371/ 1.

1- الغيبة: 85/ 15.

(1) الفرقان 25: 20.

(2) الاسراء 17: 90. [.....]

(3) تفسير القمّي 2: 111.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 115

القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبي الصامت، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): «الليل اثنتا عشرة ساعة، و النهار اثنتا عشرة ساعة، و الشهور اثنا عشر شهرا، و الأئمة اثنا عشر إماما، و النقباء اثنا عشر نقيبا، و إن عليا (عليه السلام) ساعة من اثنتي عشرة

ساعة، و هو قول الله عز و جل: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً».

7751/ [1]- و

عنه، قال: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثني الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن المفضل بن عمر، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله عز و جل: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً؟ فقال لي: «إن الله خلق السنة اثني عشر شهرا، و جعل الليل اثنتي عشرة ساعة، و جعل النهار اثنتي عشرة ساعة، و منا اثني عشر محدثا، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) ساعة من تلك الساعات».

7752/ [2]-

علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثني الحسين بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن عمر الكلبي، عن أبي الصامت، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الليل و النهار اثنتا عشرة ساعة، و إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أشرف ساعة من اثنتي عشرة ساعة، و هو قول الله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً».

7753/ [3]-

ابن شهر آشوب: عن علي بن حاتم، في كتاب (الأخبار) لأبي الفرج بن شاذان، أنه نزل قوله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ يعني كذبوا بولاية علي (عليه السلام)، قال: و هو المروي عن الرضا (عليه السلام).

سورة الفرقان(25): الآيات 12 الي 14 ..... ص : 115

قوله تعالى:

إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ- إلى قوله تعالى- ثُبُوراً كَثِيراً [12- 14] 7754/ [4]-

علي بن إبراهيم، إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ، قال: من مسيرة سنة.

قال الطبرسي: و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) «1».

7755/ [5]- علي بن

إبراهيم: سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً وَ إِذا أُلْقُوا مِنْها أي فيها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ قال: مقيدين، بعضهم مع بعض دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً.

__________________________________________________

1- الغيبة: 84/ 13.

2- تفسير القمّي 2: 112.

3- المناقب 3: 103.

4- تفسير القمّي 2: 112.

5- تفسير القمّي 2: 112.

(1) مجمع البيان 7: 257.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 116

7756/ [1]- الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم الكاتب، قال: حدثنا محمد بن أبي الثلج، قال: أخبرني عيسى بن مهران، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثني كثير بن طارق، قال: سألت زيد بن علي بن الحسن (عليه السلام) عن قول الله تعالى: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً.

قال: يا كثير، إنك رجل صالح، و لست بمتهم، و إني أخاف عليك أن تهلك، إن كل إمام جائر، فإن أتباعه إذا امر بهم إلى النار نادوه باسمه، فقالوا: يا فلان، يا من أهلكنا، هلم الآن فخلصنا مما نحن فيه، ثم يدعون بالويل و الثبور، فعندها يقال لهم: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً.

ثم قال زيد بن علي (رحمه الله): حدثني أبي علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام): يا علي، أنت و أصحابك في الجنة. يا علي، أنت و أتباعك في الجنة».

سورة الفرقان(25): الآيات 17 الي 19 ..... ص : 116

قوله تعالى:

وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ- إلى قوله تعالى- صَرْفاً وَ لا نَصْراً [17- 19] 7757/ [2]- و قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر عز و جل احتجاجه على الملحدين، و عبدة الأصنام و النيران يوم القيامة، و عبدة الشمس و القمر و الكواكب، و غيرهم، فقال: وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَ

ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ الله لمن عبدوهم: أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ فيقولون: ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ إلى قوله تعالى قَوْماً بُوراً أي قوم سوء.

ثم يقول الله عز و جل للناس الذين عبدوهم: فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَ لا نَصْراً.

7758/ [3]- ابن بابويه، بإسناده عن امية بن يزيد القرشي، قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه و آله): ما العدل، يا رسول الله؟ قال: «الفدية». قال: قيل: ما الصرف، يا رسول الله؟ قال: «التوبة».

سورة الفرقان(25): آية 20 ..... ص : 116

قوله تعالى:

وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً- إلى قوله تعالى- وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً [20] 7759/ [4]- علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً: أي اختبارا.

__________________________________________________

1- الأمالي 1: 56.

2- تفسير القمّي 2: 112.

3- معاني الأخبار: 265/ 2.

4- تفسير القمّي 2: 111.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 117

7760/ [1]- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود النجار، قال: حدثني مولاي أبو الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليهم السلام)، قال: «جمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين)، فأغلق عليهم الباب، فقال: يا أهلي و أهل الله، إن الله عز و جل يقرأ عليكم السلام، و هذا جبرئيل معكم في البيت، و يقول:

إن الله عز و جل يقول: إني قد جعلت عدوكم لكم فتنة، فما تقولون؟ قالوا: نصبر- يا رسول الله- لأمر الله، و ما نزل من قضائه، حتى نقدم على الله عز و جل،

و نستكمل جزيل ثوابه، و قد سمعناه يعد الصابرين الخير كله فبكى رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى سمع نحيبه من خارج البيت، فنزلت هذه الآية: وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً أنهم سيصبرون، أي سيصبرون كما قالوا (صلوات الله عليكم أجمعين)».

سورة الفرقان(25): آية 22 ..... ص : 117

قوله تعالى:

يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً [22] 7761/ [2]- علي بن إبراهيم: أي قدرا مقدورا.

7762/ [3]- و

في كتاب (الجنة و النار): عن سعيد بن جناح، قال: حدثني عوف بن عبد الله الأزدي، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و ذكر حديث قبض روح الكافر، قال (عليه السلام): «فإذا بلغت الحلقوم، ضربت الملائكة وجهه و دبره، و قيل: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ «1»، و ذلك قوله تعالى: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً فيقولون: حراما عليكم الجنة محرما».

سورة الفرقان(25): آية 23 ..... ص : 117

قوله تعالى:

وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [23]

7763/ [4]- محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن

__________________________________________________

1- تأويل الآيات 1: 372/ 3.

2- تفسير القمّي 2: 112.

3- الاختصاص: 359. [.....]

4- الكافي 2: 66/ 5.

(1) الأنعام 6: 93.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 118

سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول عز و جل: وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً، قال: «أما و الله، لقد كانت أعمالهم أشد بياضا من القباطي «1»، و لكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه».

7764/ [2]- و

عنه: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً، قال: «إن كانت أعمالهم لأشد بياضا من القباطي،

فيقول الله عز و جل لها: كوني هباء و ذلك أنهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه».

7765/ [3]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي، ثم يقال له: كن هباء منثورا».

ثم قال: «أما و الله- يا أبا حمزة- إنهم كانوا يصومون، و يصلون، و لكن كانوا إذا عرض لهم شي ء من الحرام أخذوه، و إذا ذكر لهم شي ء مكن فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) أنكروه- قال- و الهباء المنثور: هو الذي تراه يدخل البيت من الكوة، من شعاع الشمس».

7766/ [4]- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن منصور بزرج، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إن الأعمال تعرض كل خميس على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإذا كان يوم عرفة، هبط الرب تبارك و تعالى «2»، و هو قول الله تبارك و تعالى: وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً».

فقلت: جعلت فداك، أعمال من هذه؟ فقال: «أعمال مبغضينا، و مبغضي شيعتنا».

7767/ [5]- الحسن بن أبي الحسن الديلمي: عن حذيفة بن اليمان، رفعه عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن قوما يجيئون يوم القيامة، و لهم من الحسنات أمثال الجبال، فيجعلها الله هباء منثورا، ثم يؤمر بهم إلى النار».

فقال سلمان: صفهم «3» لنا، يا رسول الله. فقال: «أما إنهم قد كانوا يصومون و يصلون، و يأخذون اهبة «4» من الليل،

__________________________________________________

2- الكافي 5: 126/ 10.

3- تفسير القمّي 2: 112.

4- بصائر الدرجات: 446/

15.

5- إرشاد القلوب: 191.

(1) القباطيّ، جمع القبطيّة، و هي ثياب بيض رقاق من كتّان. «الصحاح- قبط- 3: 1151».

(2) أي هبط أمره تبارك و تعالى.

(3) في «ط»: جلّهم.

(4) الأهبة: العدّة. «لسان العرب- أهب- 1: 217».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 119

و لكنهم كانوا إذا عرض لهم شي ء من الحرام وثبوا إليه».

7768/ [6]- الشيخ أحمد بن فهد في كتاب (عدة الداعي)̠قال: روى الشيخ أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد «1» القمي نزيل الري، في كتابه (المنبئ عن زهد النبي (صلى الله عليه و آله)، عن عبد الرحمن «2»، عمن حدثه، عن معاذ بن جبل، قال: قلت: حدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و حفظته من دقة ما حدثك به. قال:

نعم و بكى معاذ، ثم قال: بأبي و امي، حدثني و أنا رديفه- قال- بينا نحن نسير، إذ رفع بصره إلى السماء، فقال:

«الحمد لله الذي يقضي في خلقه ما أحب» ثم قال: «يا معاذ» قلت: لبيك، يا رسول الله، و سيد المؤمنين. قال: «يا معاذ» قلت لبيك، يا رسول الله، إمام الخير، و نبي الرحمة، فقال: «أحدثك شيئا ما حدث به نبي أمته، إن حفظته نفعك عيشك، و إن سمعته و لم تحفظه انقطعت حجتك عند الله».

ثم قال: «إن الله خلق سبعة أملاك، قبل أن يخلق السماوات، فجعل في كل سماء ملكا قد جللها بعظمته، و جعل على كل باب من أبواب السماوات ملكا بوابا، فتكتب الحفظة عمل العبد، من حين يصبح إلى حين يمسي، ثم ترتفع «3» الحفظة بعمله، و له نور كنور الشمس، حتى إذا بلغ سماء الدنيا، فتزكيه، و تكثره، فيقول الملك:

قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا

ملك الغيبة، فمن اغتاب فلا أدع عمله يجاوزني إلى غيري، أمرني بذلك ربي».

قال (صلى الله عليه و آله): «ثم تجي ء الحفظة من الغد، و معهم عمل صالح فتمر به، فتزكيه، و تكثره، حتى يبلغ السماء الثانية، فيقول الملك الذي في السماء الثانية: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، إنما أراد بهذا عرض الدنيا، أنا صاحب الدنيا، لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري».

قال: «ثم تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة، و صلاة، فتعجب به الحفظة، و تجاوز به إلى السماء الثالثة، فيقول الملك: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و ظهره، أنا ملك صاحب الكبر. فيقول: إنه عمل و تكبر على الناس في مجالسهم، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري».

قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد، يزهر كالكواكب الدري في السماء، له دوي بالتسبيح، و الصوم، و الحج، فتمر به إلى السماء الرابعة. فيقول لهم الملك: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و بطنه، أنا ملك العجب، إنه كان يعجب بنفسه، و إنه عمل و أدخل نفسه العجب، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري».

قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد، كالعروس المزفوفة إلى أهلها، فتمر به إلى ملك السماء الخامسة،

__________________________________________________

6- عدة الداعي: 242.

(1) في «ج، ي، ط»: أبو محمد جعفر بن أحمد بن علي، و في المصدر: أبو جعفر محمد بن أحمد بن علي، راجع رجال الطوسي: 457/ 1، جامع الرواة 1: 154.

(2) (عبد الرحمن) ليس في «ج»، و في المصدر: عبد الواحد.

(3) في نسخة من «ط»: ترد. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 120

بالجهاد، و الصلاة «1» ما بين الصلاتين، و لذلك العمل رنين كرنين الإبل، عليه ضوء

كضوء الشمس. فيقول الملك:

قفوا، أنا ملك الحسد، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، و احملوه على عاتقه، إنه كان يحسد من يتعلم أو يعمل لله بطاعته، و إذا رأى لأحد فضلا في العمل و العبادة حسده و وقع فيه، فيحمله على عاتقه، و يلعنه عمله».

قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد، من صلاة، و زكاة، و حج، و عمرة، فيتجاوزون به إلى السماء السادسة، فيقول الملك: قفوا، أنا صاحب الرحمة، اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، و اطمسوا عينيه، لأن صاحبه لم يرحم شيئا، و إذا أصاب عبدا من عباد الله ذنب للآخرة، أو ضر في الدنيا، شمت به، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني».

قال: «فتصعد الحفظة بعمل العبد، بفقه، و اجتهاد، و و ورع، و له صوت كصوت الرعد، و ضوء كضوء البرق، و معه ثلاثة آلاف ملك، فتمر به إلى السماء السابعة، فيقول الملك: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الحجاب، أحجب كل عمل ليس لله، إنه أراد رفعة عند الناس «2»، و ذكرا في المجالس، و صيتا في المدائن، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ما لم يكن لله خالصا».

قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة، و زكاة، و صيام، و حج، و عمرة، و حسن خلق، و صمت، و ذكر كثير، تشيعه ملائكة السماوات و الملائكة السبعة بجماعتهم، فيطوون «3» الحجب كلها، حتى يقوموا بين يدي الله سبحانه، فيشهدوا له بعمل صالح و دعاء، فيقول: أنتم حفظة عمل عبدي، و أنا رقيب على ما في نفسه، إنه لم يردني بهذا العمل، عليه لعنتي. فتقول الملائكة: عليه لعنتك، و لعنتنا» قال: ثم بكى معاذ،

فقال:

قلت: يا رسول الله، ما أعمل و أخلص فيه؟ قال: «اقتد بنبيك- يا معاذ- في اليقين». قال: قلت أنت رسول الله، و أنا معاذ! قال: «و إن كان في عملك تقصير- يا معاذ- فاقطع لسانك عن إخوانك، و عن حملة القرآن، و لتكن ذنوبك عليك، لا تحملها على إخوانك، و لا تزك نفسك بتذميم إخوانك، و لا ترفع نفسك بوضع إخوانك، و لا تراء بعملك، و لا تدخل من الدنيا في الآخرة، و لا تفحش في مجلسك لكي يحذروك لسوء خلقك، و لا تناج مع رجل و أنت مع آخر، و لا تتعظم على الناس فتنقطع عنك خيرات الدنيا، و لا تمزق الناس فتمزقك كلاب أهل النار، قال الله تعالى: وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً «4» أ فتدري ما الناشطات؟ هي كلاب أهل النار، تنشط اللحم و العظم».

قلت: و من يطيق هذه الخصال؟ قال: «يا معاذ، أما إنه يسير على من يسر الله تعالى عليه».

قال: و ما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن، كما يكثر تلاوة هذا الحديث.

__________________________________________________

(1) في المصدر زيادة: و الصدقة.

(2) في المصدر: القوّاد.

(3) في المصدر: فيطئون.

(4) النازعات 79: 2.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 121

7769/ [7]- الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)- في حديث له- قال: «أما الزكاة فقد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من أدى الزكاة إلى مستحقها، و قضى الصلاة على حدودها، و لم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما، جاء يوم القيامة يغبطه كل من في تلك العرصات، حتى يرفعه نسيم الجنة إلى أعلى غرفها و علاليها «1»، بحضرة من كان يواليه من محمد و آله الطيبين (صلوات الله عليهم أجمعين).

و من بخل بزكاته، و أدى صلاته فصلاته محبوسة

دوين السماء، إلى أن يجي ء حين زكاته، فإن أداها جعلت كأحسن الأفراس مطية لصلاته، فحملتها إلى ساق العرش، فيقول الله عز و جل: سر إلى الجنان، و اركض فيها إلى يوم القيامة، فما انتهى إليه ركضك فهو كله بسائر ما تمسه لباعثك. فيركض فيها، على أن كل ركضة مسيرة سنة في قدر لمحة بصره، من يومه إلى يوم القيامة، حتى ينتهي به إلى حيث ما شاء الله تعالى، فيكون ذلك كله له، و مثله عن يمينه، و شماله، و أمامه، و خلفه، و فوقه، و تحته. و إن بخل بزكاته و لم يؤدها، امر بالصلاة فردت إليه، و لفت كما يلف الثوب الخلق، ثم يضرب بها وجهه، و يقال له: يا عبد الله، ما تصنع بهذا دون هذا؟

قال: «فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما أسوأ حال هذا! قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أو لا أنبئكم بمن هو أسوأ حالا من هذا؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى، فقتل مقبلا غير مدبر، و الحور العين يتطلعن إليه، و خزان الجنان يتطلعون إلى ورود روحه عليهم، و أملاك السماء و أملاك الأرض يتطلعون إلى نزول الحور العين إليه، و الملائكة خزان الجنان، فلا يأتونه، فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور العين لا ينزلن إليه، و ما بال خزان الجنان لا يردون عليه؟ فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيتها الملائكة، انظروا إلى آفاق السماء و دوينها. فينظرون، فإذا توحيد هذا العبد، و إيمانه برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و صلاته، و زكاته، و صدقته، و أعمال بره كلها،

محبوسات دوين السماء، و قد طبقت آفاق السماء كلها، كالقافلة العظيمة، قد ملأت ما بين أقصى المشارق و المغارب، و مهاب الشمال و الجنوب، تنادي أملاك تلك الأعمال الحاملون لها، الواردون بها: ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء، لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد؟ فيأمر الله عز و جل بفتح أبواب السماء، فتفتح، ثم ينادي هؤلاء الأملاك: ادخلوها إن قدرتم. فلا تقلهم أجنحتهم، و لا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال، فيقولون: يا ربنا، لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال.

فينادي منادي ربنا عز و جل: يا أيها الملائكة، لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها، إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي تزفها إلى دوين العرش، ثم تقرها في درجات الجنان. فتقول الملائكة: يا ربنا، ما مطاياها؟ فيقول الله تعالى: و ما الذي حملتم من عنده؟ فيقولون: توحيده لك، و إيمانه بنبيك. فيقول الله تعالى:

فمطاياها موالاة علي أخي نبيي، و موالاة الأئمة الطاهرين، فإن أتت فهي الحاملة، الرافعة، الواضعة لها في الجنان.

فينظرون، فإذا الرجل مع ماله من هذه الأشياء، ليس له موالاة علي بن أبي طالب و الطيبين من آله (عليهم السلام)،

__________________________________________________

7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 76/ 39.

(1) العلّالي: جمع العلّيّة، و هي الغرفة. «الصحاح- علا- 6: 2437».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 122

و معاداة أعدائهم، فيقول الله تبارك و تعالى للملائكة الذين كانوا حامليها: اعتزلوها، و الحقوا بمراكزكم من ملكوتي، ليأتيها من هو أحق بحملها، و وضعها في مواضع استحقاقها، فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها.

ثم ينادي منادي ربنا عز و جل: يا أيتها الزبانية، تناوليها و حطيها إلى سواء الجحيم، لأن صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي و الطيبين من آله

(عليهم السلام). قال: فينادي تلك الأملاك، و يقلب الله عز و جل تلك الأثقال أوزارا و بلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و نادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعلي (عليه السلام)، و مولاته لأعدائه، فيسلطها الله تعالى و هي في صورة الأسود على تلك الأعمال، و هي كالغربان و القرقس «1»، فتخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها، و لا يبقى له عمل إلا أحبط، و يبقى عليه موالاته لأعداء علي (عليه السلام)، و جحده ولايته، فيقره ذلك في سواء الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله، و عظمت أوزاره و أثقاله، فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة الذي يحفظ الصلاة «2»».

7770/ [8]- الشيخ في أماليه، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن الكوفي، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد المزني، قال: حدثنا سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن سعد بن سعيد، عن يونس بن الحباب، عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، قال:

«قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم (عليه السلام) فرحوا و استبشروا، و إذا ذكر عندهم آل محمد (عليهم السلام) اشمأزت قلوبهم؟ و الذي نفس محمد بيده، لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا، ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي و ولاية أهل بيتي».

و الروايات في أن الأعمال قبولها يتوقف على موالاة أهل البيت (عليهم السلام) أكثر من أن تحصى.

سورة الفرقان(25): آية 24 ..... ص : 122

قوله تعالى:

أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا [24]

7771/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن

أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:

أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا فبلغنا- و الله أعلم- أنه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار، فيقال لهم: ادخلوا إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار فيحسبون أنها الجنة، ثم يدخلون النار أفواجا، و ذلك نصف النهار، و أقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف، حتى يعطوا منازلهم في

__________________________________________________

8- الأمالي 1: 139.

1- تفسير القمّي 2: 113.

(1) القرقس: البعوض، و قيل: البقّ. «لسان العرب 6: 173».

(2) في «ط»: التي تحبط بالصلاة.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 123

الجنة نصف النهار، فذلك قول الله عز و جل: أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا.

7772/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، و الحسن بن علي جميعا، عن أبي جميلة مفضل بن صالح، عن جابر، عن عبد الأعلى، و علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم، عن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام)- في حديث إذا وضع المؤمن في قبره-: «ثم يفسحان- يعني الملكين- له في قبره مد بصره، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان له: نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإن الله عز و جل يقول: أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا».

و رواه الشيخ في (أماليه): بإسناده عن جابر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و عن عبد الله بن العباس «1»، في حديث طويل، ذكرناه

بطوله

في قوله تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ، من سورة إبراهيم (عليه السلام) «2».

سورة الفرقان(25): آية 25 ..... ص : 123

قوله تعالى:

وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا [25]

7773/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد ابن حمدان، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل:

وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا، قال: «الغمام: أمير المؤمنين (عليه السلام)».

سورة الفرقان(25): آية 26 ..... ص : 123

قوله تعالى:

الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً [26] 7774/ [3]- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، عن أبيه الحسن، عن أبيه، عن علي بن

__________________________________________________

1- الكافي 3: 231/ 1.

2- تفسير القمّي 2: 113.

3- تأويل الآيات 1: 372/ 4.

(1) الأمالي 1: 357. [.....]

(2) تقدّم في الحديث (3) من تفسير الآية (27) من سورة إبراهيم.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 124

أسباط، قال: روى أصحابنا في قول الله عز و جل: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ، قال: «إن الملك للرحمن اليوم و قبل اليوم و بعد اليوم، و لكن إذا قام القائم (عليه السلام) لم يعبد إلا الله عز و جل بالطاعة».

سورة الفرقان(25): الآيات 27 الي 29 ..... ص : 124

قوله تعالى:

وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا [27- 29] 7775/ [1]- الطبرسي في (مجمع البيان)، قال عطاء: يأكل يديه حتى تذهبا إلى المرفقين، ثم تنبتان، و لا يزال هكذا، كلما نبتت يده أكلها، ندامة على ما فعل.

7776/ [2]- محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قوله عز و جل: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

7777/ [3]- و

عنه: بالإسناد عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا قال: يعني علي ابن أبي

طالب (عليه السلام)».

7778/ [4]- و

عن محمد بن إسماعيل (رحمه الله)، بإسناده عن جعفر بن محمد الطيار، عن أبي الخطاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «و الله ما كنى الله في كتابه حتى قال: يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا، و إنما هي في مصحف علي (عليه السلام): يا ويلتي ليتني لم أتخذ الثاني خليلا، و سيظهر يوما».

7779/ [5]- و

عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: «يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا- قال- يقول الأول للثاني».

__________________________________________________

1- مجمع البيان 7: 263.

2- تأويل الآيات 1: 373/ 5.

3- تأويل الآيات 1: 373/ 6.

4- تأويل الآيات 1: 374/ 8.

5- تأويل الآيات 1: 374/ 9.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 125

7780/ [6]- محمد بن إبراهيم المعروف بابن زينب النعماني في كتاب (الغيبة)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن المعمر الطبراني بطبرية «1»، سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاث مائة، و كان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية، و من النصاب، قال. حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن هاشم، و الحسن بن السكن، قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام، قال:

أخبرني أبي، عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: وفد على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أهل اليمن، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «جاءكم أهل اليمن يبسون «2» بسيسا». فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم، و منهم المنصور، يخرج في سبعين

ألفا، ينصر خلفي و خلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك».

فقالوا: يا رسول الله، و من وصيك؟ فقال: «هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز و جل: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا «3»».

فقالوا: يا رسول الله، بين لنا ما هذا الحبل؟ فقال: «هو قول الله: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ «4» فالحبل من الله كتابه، و الحبل من الناس وصيي».

فقالوا: يا رسول الله، و من وصيك؟ فقال: «هو الذي أنزل الله فيه: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ «5»».

فقالوا: يا رسول الله، و ما جنب الله هذا؟ فقال: «هو الذي يقول الله فيه: وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، هو وصيي، و السبيل إلي من بعدي».

فقالوا: يا رسول الله، بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه، فقد اشتقنا إليه. فقال: «هو الذي جعله الله آية للمتوسمين «6»، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد، عرفتم أنه وصيي، كما عرفتم أني نبيكم، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز و جل يقول في كتابه:

فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ «7» أي إليه و إلى ذريته (عليهم السلام)».

قال: فقام أبو عامر «8» الأشعري في الأشعريين، و أبو غرة الخولاني في الخولانيين، و ظبيان، و عثمان بن

__________________________________________________

6- الغيبة: 39/ 1.

(1) طبريّة: بليدة من أعمال الأردنّ، مطلّة على البحيرة المعروفة ببحيرة طبريّة. «معجم البلدان 4: 17».

(2) بسّ الإبل: ساقها سوقا ليّنا. «أقرب الموارد- بسس- 1: 42».

(3) آل عمران 3: 103.

(4) آل عمران 3: 112.

(5) الزمر 39: 56.

(6) المتوسّمين: المعتبرين العارفين

المتعظين. «مفردات الراغب: 524، و في المصدر: للمؤمنين المتوسّمين.

(7) إبراهيم 14: 37. [.....]

(8) في «ط، ي»: ابن عامر.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 126

قيس في بني قيس، و عرنة «1» الدوسي في الدوسيين، و لاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف، و تصفحوا الوجوه، و أخذوا بيد الأنزع «2» الأصلع البطين، و قالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا، يا رسول الله. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «أنتم نخبة «3» الله حين عرفتم وصي رسول الله من قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو» فرفعوا أصواتهم يبكون، و قالوا: يا رسول الله، نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا، فلما رأيناه رجفت قلوبنا، ثم اطمأنت نفوسنا، فانجاشت «4» أكبادنا، و هملت أعيننا، و تبلجت «5» صدورنا، حتى كأنه لنا أب، و نحن له بنون. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ «6» أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، و أنتم عن النار مبعدون».

قال: فبقي هؤلاء القوم المسمون، حتى شهدوا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الجمل و صفين، فقتلوا بصفين رحمهم الله، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) بشرهم بالجنة، و أخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) «7».

7781/ [7]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن علي بن معمر، عن محمد بن علي بن عكاية التميمي، عن الحسين بن النضر الفهري، عن أبي عمرو الأوزاعي، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام)، فقلت: يا ابن رسول الله، قد أرمضني «8»، اختلاف الشيعة في مذاهبها. فقال: «يا جابر، أ لم أقفك على معنى اختلافهم

من أين اختلفوا، و من أي جهة تفرقوا؟» قلت: بلى، يا ابن رسول الله، قال: «فلا تختلف إذا اختلفوا- يا جابر- إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله (صلى الله عليه و آله) في أيامه، يا جابر اسمع و ع» قلت: إذا شئت.

قال: «اسمع و ع، و بلغ حيث انتهت بك راحلتك، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذلك حين فرغ من جمع القرآن و تأليفه، فقال: الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلا وجوده، و حجب العقول أن تتخيل ذاته، لامتناعها من الشبه و التشاكل» و ساق الخطبة الجليلة، إلى أن قال (عليه السلام) بعد مضي كثير من الخطبة:

«أيها الناس، إن الله عز و جل وعد نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله) الوسيلة، و وعده الحق، و لن يخلف الله وعده، ألا و إن الوسيلة أعلى درجة الجنة، و ذروة ذوائب الزلفة، و نهاية غاية الامنية، لها ألف مرقاة، ما بين المرقاة إلى

__________________________________________________

7- الكافي 8: 18/ 4.

(1) في «ط»: عزته. و في «ي»: غريه.

(2) النّزع: انحسار مقدّم شعر الرأس عن جانبي الجبهة. «لسان العرب- نزع- 8: 352».

(3) في المصدر: نجبة.

(4) في «ط، ي»: فانجاست.

(5) بلجت الصدور: انشرحت. «أقرب الموارد- بلج- 1: 57»، في المصدر: انثلجت.

(6) آل عمران 3: 7.

(7) تقدّم في سورة آل عمران 3: 103/ 1.

(8) أرمضني: أي أوجعني. «لسان العرب- رمض- 7: 161» و في «ي»، و «ط» نسخة بدل: أمرضني.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 127

المرقاة حضر «1» الفرس الجواد مائة ألف عام «2» و هو ما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة، إلى

مرقاة زبرجدة، إلى مرقاة لؤلؤة، إلى مرقاة ياقوتة، إلى مرقاة زمردة، إلى مرقاة مرجان، إلى مرقاة كافور، إلى مرقاة عنبر، إلى مرقاة يلنجوج «3»، إلى مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضة، إلى مرقاة غمام، إلى مرقاة هواء، إلى مرقاة نور، قد نافت «4» على كل الجنان، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) يومئذ قاعد عليها، مرتد بريطتين «5»: ريطة من رحمة الله، و ريطة من نور الله، عليه تاج النبوة، و إكليل الرسالة، قد أشرق بنوره الموقف، و أنا يومئذ على الدرجة الرفيعة، و هي دون درجته، و علي ريطتان، ريطة من أرجوان النور، و ريطة من كافور، و الرسل و الأنبياء «6» قد وقفوا «7» على المراقي، و أعلام الأزمنة و حجج الدهور عن أيماننا، قد تجللتهم حلل النور و الكرامة، لا يرانا ملك مقرب، و لا نبي مرسل إلا بهت من أنوارنا، و عجب من ضيائنا و جلالتنا.

و عن يمين الوسيلة، عن يمين رسول الله (صلى الله عليه و آله) غمامة بسط البصر، يأتي منها النداء: يا أهل الموقف، طوبى لمن أحب الوصي، و آمن بالنبي الامي العربي، و من كفر به فالنار موعده. و عن يسار الوسيلة، عن يسار رسول الله (صلى الله عليه و آله) ظلة «8» يأتي منها النداء: يا أهل الموقف، طوبى لمن أحب الوصي، و آمن بالنبي الامي، و الذي له الملك الأعلى، لا فاز أحد، و لا نال الروح «9» و الجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما، و الاقتداء بنجومهما، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم، و شرف مقتداكم «10»، و كرم مآبكم، و بفوزكم اليوم، على سرر متقابلين، و يا أهل الانحراف و

الصدود عن الله عز ذكره، و رسوله، و صراطه، و أعلام الأزمنة، أيقنوا بسواد وجوهكم، و غضب ربكم، جزاء بما كنتم تعملون.

و ما من رسول سلف، و لا نبي مضى، إلا و قد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من بعده، و مبشرا برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و موصيا قومه باتباعه، و محليه عند قومه ليعرفوه بصفته، و ليتبعوه على شريعته، و لكيلا يضلوا فيه من بعده، فيكون من هلك و ضل بعد وقوع الإعذار و الإنذار عن بينة و تعيين حجة.

فكانت الأمم في رجاء من الرسل، و ورود من الأنبياء، و لئن أصيبت أمة بفقد نبي بعد نبي، على عظم

__________________________________________________

(1) الحضر: العدو. «النهاية 1: 398».

(2) في «ج، ي» نسخة بدل: ألف عام، و في المصدر: مائة عام.

(3) اليلنجوج: عود البخور. «القاموس المحيط 1: 212».

(4 ناف: ارتفع و أشرف. «لسان العرب- نوف- 9: 342». [.....]

(5) الرّيطة: كلّ ثوب رقيق ليّن. «النهاية 2: 289».

(6) في «ج، ي، ط»: و الأوصياء.

(7) في «ج، ي، ط»: فدوننا.

(8) في «ي، ط»: ظلمة.

(9) الرّوح: الرحمة. «لسان العرب- روح- 2: 462».

(10) في المصدر: مقعدكم.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 128

مصائبهم و فجائعهم «1»، فقد كانت على سعة من الآمال، و لم تك مصيبة عظمت، و لا رزية جلت كالمصيبة برسول الله (صلى الله عليه و آله)، لأن الله حسم «2» به الإنذار و الإعذار، و قطع به الاحتجاج و العذر بينه و بين خلقه، و جعله بابه الذي بينه و بين عباده، و مهيمنه الذي لا يقبل إلا به، و لا قربة إليه إلا بطاعته، و قال في محكم كتابه: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى

فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً «3»، فقرن طاعته بطاعته، و معصيته بمعصيته، فكان ذلك دليلا على ما فوض الله إليه، و شاهدا له على من اتبعه و عصاه، و بين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم، فقال تبارك و تعالى في التحريض على اتباعه، و الترغيب في تصديقه، و القبول لدعوته: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ «4»، فاتباعه (عليه السلام) محبة الله، و رضاه غفران الذنوب، و كمال النور «5» و وجوب الجنة، و في التولي عنه و الإعراض محادة الله، و غضبه و سخطه، و البعد منه مسكن النار، و ذلك قوله: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ «6» يعني الجحود به، و العصيان له.

و إن الله تبارك اسمه امتحن بي عباده، و قتل بيدي أضداده، و أفنى بسيفي جحاده، و جعلني زلفة للمؤمنين، و حياض موت على الجبارين، و سيفه على المجرمين، و شد بي أزر رسوله، و أكرمني بنصره، و شرفني بعلمه، و حباني بأحكامه، و اختصني بوصيته، و اصطفاني لخلافته في أمته، فقال (صلى الله عليه و آله) و قد حشده المهاجرون و الأنصار، و غصت «7» بهم المحافل: أيها الناس، إن عليا مني كهارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه و امه كما كان هارون أخا موسى لأبيه و امه، و لا كنت نبيا فأقتضي نبوة، و لكن كان ذلك منه استخلافا لي، كما استخلف موسى هارون (صلى الله عليهما)، حيث يقول:

اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ «8».

و قوله (صلى الله عليه و آله)

حين تكلمت طائفة فقالت: نحن موالي رسول الله فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى حجة الوداع، ثم صار إلى غدير خم، فأمر فأصلح له شبه المنبر، ثم علاه، و أخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه، رافعا صوته، قائلا في محفله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه فكانت على ولايتي ولاية الله، و على عداوتي عداوة الله، فأنزل الله عز و جل في ذلك اليوم: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً «9» فكانت ولايتي كمال الدين، و رضا الرب جل ذكره.

__________________________________________________

(1) في المصدر: و فجائعها بهم.

(2) أي قطع، و في المصدر: ختم.

(3) النساء 4: 80.

(4) آل عمران 3: 31.

(5) في المصدر: الفوز.

(6) هود 11: 17.

(7) في «ط»: انقضت.

(8) الأعراف 7: 142. [.....]

(9) المائدة 5: 3.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 129

و أنزل الله تبارك و تعالى اختصاصا لي، و إكراما «1» نحلنيه، و إعظاما و تفضيلا من رسول الله (صلى الله عليه و آله) منحنيه، و هو قوله: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ «2».

و في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع، و طال لها الاستماع، و لئن تقمصها دوني الأشقيان، و نازعاني فيما ليس لهما بحق، و ركباها ضلالة، و اعتقداها جهالة، فلبئس ما عليه وردا، و لبئس ما لأنفسهما مهدا، يتلاعنان في دورهما، و يتبرأ كل واحد منهما من صاحبه، يقول لقرينه إذا التقيا: يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ «3»، فيجيبه الأشقى على رثوثته «4»: يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ

بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا، فأنا الذكر الذي عنه ضل، و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر، و القرآن الذي إياه هجر، و الدين الذي به كذب، و الصراط الذي عنه نكب، و لئن رتعا في الحطام المنصرم، و الغرور المنقطع، و كانا منه على شفا حفرة من النار، لهما على شر ورود، في أخيب وفود، و ألعن مورود، يتصارخان باللعنة، و يتناعقان بالحسرة، ما لهما من راحة، و لا عن عذابهما من مندوحة «5»، إن القوم لم يزالوا عباد أصنام، و سدنة أوثان، يقيمون لها المناسك، و ينصبون لها العتائر «6»، و يتخذون لها القربان، و يجعلون لها البحيرة، و السائبة، و الوصيلة، و الحام، و يستقسمون بالأزلام، عامهين «7» عن ذكر الله عز ذكره، جائرين «8» عن الرشاد، و مهطعين «9» إلى البعاد، قد استحوذ عليهم الشيطان، و غمرتهم سوداء الجاهلية، و رضعوها جهالة، و انفطموها «10» ضلالة، فأخرجنا الله إليهم رحمة، و أطلعنا عليهم رأفة، و أسفر بنا عن الحجب، نورا لمن اقتبسه، و فضلا لمن اتبعه، و تأييدا لمن صدقه، فتبوءوا العز بعد الذلة، و الكثرة بعد القلة، و هابتهم القلوب و الأبصار، و أذعنت لهم الجبابرة و طواغيتها «11»، و صاروا أهل نعمة مذكورة، و كرامة ميسورة «12»، و أمن بعد خوف، و جمع بعد كوف «13»، و أضاءت بنا مفاخرة معد بن عدنان، و أولجناهم باب الهدى، و أدخلناهم دار السلام، و أشملناهم

__________________________________________________

(1) في المصدر: و تكرّما.

(2) الأنعام 6: 62.

(3)- الزخرف 43: 38.

(4) الرّثوثة: البلى. «لسان العرب- رثث- 2: 151».

(5) المندوحة: المتّسع. «لسان العرب- ندح- 2: 612».

(6) العتائر: جمع عتيرة، الذّبيحة التي كانت

تذبح للأصنام. «النهاية 3: 178». و في «ط» نسخة بدل: القتائب.

(7) العمه: التّحيّر و التّردّد. «لسان العرب- عمه 13: 519».

(8) في «ط»: جائزين، و في المصدر: حائرين.

(9) أهطع: أقبل على الشي ء ببصره فلم يرفعه عنه، و لا يكون إلّا مع خوف، و الإهطاع: الإسراع في العدو. «لسان العرب- هطع- 8: 372».

(10) في «ي، ط»: و انتظموها.

(11) في المصدر: و طوائفها.

(12) في «ج»: منشورة.

(13) أي تفرّق و تقطّع، و في نسخة من «ط»: بعد حوب، و الحوب: الوحشة و الحزن. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 130

ثوب «1» الإيمان، و فلجوا «2» بنا في العالمين، و أبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين، من حام مجاهد، و مصل قانت، و معتكف زاهد، يظهرون الأمانة، و يأتون المثابة، حتى إذا دعا الله عز و جل نبيه (صلى الله عليه و آله)، و رفعه إليه، لم يكن ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة، أو وميض من برقة، إلى أن رجعوا على الأعقاب، و انتكصوا على الأدبار، و طلبوا بالأوتار، و أظهروا الكنائن «3»، و ردموا الباب، و فلوا «4» الدار، و غيروا آثار رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و رغبوا عن أحكامه، و بعدوا من أنواره، و استبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه، و كانوا ظالمين، و زعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) ممن اختاره رسول الله (صلى الله عليه و آله) لمقامه، و أن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري و الأنصاري الرباني، ناموس هاشم بن عبد مناف.

ألا و إن أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله (صلى الله عليه و

آله)، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان، رجعوا عن ذلك، و قالوا: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) مضى و لم يستخلف. فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) الطيب المبارك أول مشهود عليه بالزور في الإسلام، و عن قليل يجدون غب «5» ما يعملون، و سيجد التالون غب ما أسسه الأولون، و لئن كانوا في مندوحة من المهل، و شفاء من الأجل، و سعة من المنقلب «6»، و استدراج من الغرور، و سكون من الحال، و إدراك من الأمل، فقد أمهل الله عز و جل شداد بن عاد، و ثمود بن عبود «7»، و بلعم بن باعورا، و أسبغ عليهم نعمة ظاهرة و باطنة، و أمدهم بالأموال و الأعمار، و أتتهم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء الله، و ليعرفوا الاهابة له و الانابة إليه، و لينتهوا عن الاستكبار، فلما بلغوا المدة، و استكملوا الأكلة، أخذهم الله و اصطلمهم «8»، فمنهم من حصب، و منهم من أخذته الصيحة، و منهم من أحرقته الظلة، و منهم من أودته الرجفة، و منهم من أردته الخسفة، و ما كان الله ليظلمهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون.

ألا و إن لكل أجل كتابا، فإذا بلغ الكتاب أجله، لو كشف لكم عما هوى إليه الظالمون، و آل إليه الأخسرون، لهربتم إلى الله عز و جل مما هم عليه مقيمون، و إليه صائرون.

ألا و أني فيكم- أيها الناس- كهارون في آل فرعون، و كباب حطة في بني إسرائيل، و كسفينة نوح في قوم نوح، و إني النبأ العظيم، و الصديق الأكبر، و عن قليل ستعلمون ما توعدون، و هل هي إلا كلعقة الآكل، و مذقة «9»

__________________________________________________

(1) في

«ج»: نور.

(2) الفلج: الظّفّر و الفوز. «القاموس المحيط 1: 210».

(3) في «ي» و المصدر: الكتائب.

(4) الفلّ: الكسر و الضّرب. «النهاية 3: 472».

(5) الغب: عاقبة الشي ء. «القاموس المحيط 1: 113».

(6) في «ج»: المتقلب.

(7) في «ج، ط» نسخة بدل: عتور.

(8) اصطلمه: استأصله. «القاموس المحيط 4: 141».

(9) المذقة: الشربة من اللبن الممذوق- أي الممزوج بالماء- «لسان العرب- مذق- 10: 340».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 131

الشارب، و خفقة الوسنان، ثم تلزمهم المعرات «1» خزيا في الدنيا، و يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب، و ما الله بغافل عما يعملون، فما جزاء من تنكب محجته، و أنكر حجته، و خالف هداته، و حاد عن نوره، و اقتم في ظلمه، و استبدل بالماء السراب، و بالنعيم العذاب، و بالفوز الشقاء، و بالسراء الضراء، و بالسعة الضنك، إلا جزاء اقترافه، و سوء خلافه، فليوقنوا بالوعد على حقيقته، و ليستيقنوا بما يوعدون، يوم تأتي الصيحة بالحق: ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ إِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً «2» إلى آخر السورة».

7782/ [8]- الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام): عن أبيه، عن جده، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «ما من عبد و لا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الظاهر، و نكثها في الباطن، و أقام على نفاقه، إلا و إذا جاء ملك الموت ليقبض روحه تمثل له إبليس و أعوانه، و تمثل النيران، و أصناف عقابها بعينيه و قلبه، و مقاعده من مضائقها، و تمثل له أيضا الجنان و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه، و وفى ببيعته. فيقول له ملك الموت: انظر فتلك الجنان التي لا يقدر قدر سرائها،

و بهجتها، و سرورها إلا رب العالمين، كانت معدة لك، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد (صلى الله عليه و آله)، كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء لكنك نكثت و خالفت، فتلك النيران و أصناف عذابها، و زبانيتها بمرزباتها «3»، و أفاعيها الفاغرة أفواهها، و عقاربها الناصبة أذنابها، و سباعها الشائلة مخالبها، و سائر أصناف عذابها هو لك، و إليها مصيرك. فيقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، فقبلت ما أمرني، و التزمت ما لزمني من موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

7783/ [9]- علي بن إبراهيم: في معنى الآية: قوله وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ، قال: الأول يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا.

7784/ [10]- قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): «يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا وليا: يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا يعني الثاني لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي، يعني الولاية وَ كانَ الشَّيْطانُ و هو الثاني لِلْإِنْسانِ خَذُولًا».

7785/ [11]- الشيباني: عن الباقر و الصادق (عليهما السلام): «السبيل هاهنا: علي (عليه السلام)، يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ يعني عليا (عليه السلام)».

__________________________________________________

8- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 131/ 66.

9- تفسير القمّي 2: 113.

10- تفسير القمّي 2: 113.

11- نهج البيان (مخطوط): 208.

(1) المعرّة: الإثم، و الجناية و الشدّة. «لسان العرب- عرر- 4: 556». [.....]

(2) سورة ق 50: 42- 44.

(3) المرزبّة: عصبّة من حديد. «أقرب الموارد- رزب- 1: 401».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 132

7786/ [12]- و

قال أيضا: روي عن الباقر و الصادق (عليهما السلام): «أن هذه الآيات نزلت في رجلين من مشايخ قريش، أسلما بألسنتهما و كانا ينافقان النبي

(عليه السلام)، و آخى بينهما يوم الإخاء، فصد أحدهما صاحبه عن الهدى، فهلكا جميعا، فحكى الله تعالى حكايتهما في الآخرة، و قولهما عند ما ينزل عليهما من العذاب، فيحزن و يتأسف على ما قدم، و يتندم حيث لم ينفعه الندم».

سورة الفرقان(25): آية 30 ..... ص : 132

قوله تعالى:

وَ قالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [30]

7787/ [1]- محمد بن يعقوب: بإسناده عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في الخطبة التي تقدمت قبل هذه الآية من قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «فأنا الذكر الذي عنه ضل، و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر، و القرآن الذي إياه هجر، و الدين الذي به كذب».

سورة الفرقان(25): آية 34 ..... ص : 132

قوله تعالى:

الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ سَبِيلًا [34]

7788/ [2]- محمد بن إبراهيم النعماني في (الغيبة): بإسناده عن كعب الأحبار، قال: إذا كان يوم القيامة حشر الناس على أربعة أصناف: صنف ركبان، و صنف على أقدامهم يمشون، و صنف مكبون، و صنف على وجوههم صم بكم عمي فهم لا يعقلون، و لا يتكلمون، و لا يؤذن لهم فيعتذرون، أولئك الذين تلفح وجوههم النار، و هم فيها كالحون.

فقيل: يا كعب، من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم، و هذه الحال حالهم؟ قال: كعب: أولئك الذين كانوا على الضلال و الارتداد و النكث، فبئس ما قدمت لهم أنفسهم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم و وصي نبيهم، و عالمهم، و سيدهم، و فاضلهم، و حامل اللواء و ولي الحوض، و المرتجى، و الرجاء «1» دون هذا العالم، و هو العلم

__________________________________________________

12- نهج البيان «مخطوط»: 208.

1- الكافي 8: 28/ 4.

2- الغيبة: 145/ 4.

(1) في «ط، ي»: و المرجى.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 133

الذي لا يجهل، و المحجة «1» التي من زال عنها عطب، و في النار هوى، ذلك علي و رب كعب، أعلمهم علما، و أقدمهم سلما، و أوفرهم حلما، عجب كعب ممن قدم على علي غيره.

و

من نسل علي (عليه السلام) القائم المهدي (عليه السلام) «2»، الذي يبدل الأرض غير الأرض، و به يحتج عيسى بن مريم (عليه السلام) على نصارى الروم و الصين، إن القائم المهدي من نسل علي (عليه السلام) أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا و خلقا و سمتا و هيبة «3»، يعطيه الله عز و جل ما أعطى الأنبياء و يزيده و يفضله.

إن القائم (عليه السلام) من ولد علي (عليه السلام) له غيبة كغيبة يوسف، و رجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر، و خراب الزوراء و هي الري، و خسف المزورة «4»، و هي بغداد، و خروج السفياني، و حرب ولد العباس مع فتيان أرمينية و آذربيجان، تلك حرب يقتل فيها ألوف و ألوف، كل يقبض على سيف محلى، تخفق عليه رايات سود، تلك حروب يشوبها الموت الأحمر، و الطاعون الأكبر «5».

سورة الفرقان(25): آية 38 ..... ص : 133

قوله تعالى:

وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [38] تقدم في سورة هود خبر أصحاب الرس «6».

7789/ [1]- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، قال: حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى ابن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (صلوات الله عليهم أجمعين)، قال: «أتى علي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم، يقال له: عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن أصحاب الرس، في أي عصر كانوا، و

أين كانت منازلهم، و من كان ملكهم، و هل بعث الله عز و جل إليهم رسولا، أم لا، و بماذا اهلكوا؟ فإني أجد في كتاب الله عز و جل ذكرهم، و لا أجد خبرهم.

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد من قبلك، و لا يحدثك به أحد

__________________________________________________

1- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 205/ 1.

(1) في «ي، ط»: و الحجّة.

(2) في «ط» زيادة: و من يشك في القائم المهدي.

(3) في «ي»: هيئة.

(4) في «ج، ي»: المروة.

(5) في «ج، ي» الأنمر، و في المصدر: الأغبر.

(6) لم نعثر عليه.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 134

بعدي إلا عني، و ما في كتاب الله عز و جل آية إلا و أنا أعرفها، و أعرف تفسيرها، و في أي مكان نزلت، من سهل، أو جبل، و في أي وقت من ليل أو نهار، و إن هاهنا لعلما جما- و أشار إلى صدره- و لكن طلابه يسير، و عن قليل يندمون لو فقدوني.

كان من قصتهم- يا أخا تميم- أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر، يقال لها: شاه درخت، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين، يقال لها روشاب «1»، كانت أنبتت «2» لنوح (عليه السلام) بعد الطوفان، و إنما سموا أصحاب الرس، لأنهم رسوا «3» نبيهم في الأرض، و ذلك بعد سليمان بن داود (عليه السلام).

و كانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له: الرس، من بلاد المشرق، و بهم سمي ذلك النهر، و لم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه، و لا أعذب منه، و لا قرى أكثر و لا أعمر منها، تسمى إحداهن آبان، و الثانية آذر، و

الثالثة دي، و الرابعة بهمن، و الخامسة إسفندار، و السادسة فروردين، و السابعة أردي بهشت، و الثامنة خرداد، و التاسعة مرداد، و العاشرة تير، و الحادية عشر مهر، و الثانية عشر شهريور.

و كانت أعظم مدائنهم إسفندار، و هي التي ينزلها ملكهم، و كان يسمى: تركوذ بن غابور بن يارش بن ساذن «4» بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم (عليه السلام)، و بها العين و الصنوبرة، و قد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة، و أجروا إليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة، فنبتت الحبة، و صارت شجرة عظيمة، و حرموا ماء العين و الأنهار، فلا يشربون منها، و لا أنعامهم، و من فعل ذلك قتلوه، و يقولون: هو حياة آلهتنا، فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها، و يشربون هم و أنعامهم من نهر الرس، الذي عليه قراهم.

و قد جعلوا في كل شهر من السنة يوما، في كل قرية، عيدا يجتمع إليه أهلها، فيضربون على الشجرة التي بها كلة «5» من حرير، فيها من أنواع الصور، ثم يأتون بشاة و بقر، فيذبحونها قربانا للشجرة، و يشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطع «6» دخان تلك الذبائح و قتارها «7» في الهواء، و حال بينهم و بين النظر إلى السماء، خروا للشجرة سجدا، و يبكون و يتضرعون إليها أن ترضى عنهم، فكان الشيطان يجي ء فيحرك أغصانها، و يصيح من ساقها صياح الصبي: إني قد رضيت عنكم- عبادي- فطيبوا نفسا، و قروا عينا. فيرفعون رؤوسهم عند ذلك، و يشربون الخمر و يضربون بالمعازف، و يأخذون الدست بند «8»، فيكونون على ذلك يومهم و ليلتهم، ثم ينصرفون.

__________________________________________________

(1) في المصدر: دوشاب، و في «ط» نسخة بدل:

روشناب. [.....]

(2) في «ج، ي، ط»: استنبطت، و في المصدر: انبطّت.

(3) رسّوه في الأرض: دسّوه فيها. «لسان العرب- رسس- 6: 98».

(4) في «ي»: تركود بن غابور بن بأرش بن سازن ... و في «ج»: تركوذ بن يارش ... و في المصدر: ... يارش بن سازن ...

(5) الكلّة: الستر الرّقيق يخاط كالبيت يتوقّى فيه من البقّ. «الصحاح- كلل- 5: 1812».

(6) في «ج، ي»: سطح.

(7) القتار: ريح الشواء. «الصحاح- قتر- 2: 786».

(8) دستبند: فارسية، نوع من الرقص الجماعي الشبيه بالدبكّة. «المعجم الذهبي: 268».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 135

و إنما سمت العجم شهورها بآبان ماه، و آذر ماه، و غيرهما، اشتقاقا من أسماء تلك القرى، لقول أهلها بعضهم لبعض: هذا عيد شهر كذا، و عيد شهر كذا حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى، اجتمع إليها صغيرهم و كبيرهم، فضربوا عند الصنوبرة و العين سرادقا من ديباج، عليه من أنواع الصور، و جعلوا له اثني عشر بابا، كل باب لأهل قرية منهم، و يسجدون للصنوبرة، خارجا من السرادق، و يقربون إليها الذبائح، أضعاف ما قربوه للشجرة التي في قراهم، فيجي ء إبليس عند ذلك، فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا، و يتكلم من جوفها كلاما جهوريا، و يعدهم و يمنيهم بأكثر مما وعدتهم و منتهم الشياطين كلها، فيرفعون رؤوسهم من السجود، و بهم من الفرح و النشاط ما لا يفيقون، و لا يتكلمون، من الشرب و العزف، فيكونون على ذلك اثني عشر يوما و لياليها، بعدد أعيادهم بسائر السنة، ثم ينصرفون.

فلما طال كفرهم بالله عز و جل و عبادتهم غيره، بعث الله عز و جل إليهم نبيا من بني إسرائيل، من ولد يهودا ابن يعقوب (عليه السلام)، فلبث فيهم زمانا طويلا،

يدعوهم إلى عبادة الله عز و جل، و معرفة ربوبيته، فلا يتبعونه، فلما رأى شدة تماديهم في الغي و الضلال، و تركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد و النجاح، و حضر عيد قريتهم العظمى، قال: يا رب، إن عبادك أبوا إلا تكذيبي، و الكفر بك، و غدوا يعبدون شجرة لا تنفع و لا تضر، فأيبس شجرهم أجمع، و أرهم قدرتك و سلطانك. فأصبح القوم و قد يبس شجرهم، فها لهم ذلك، و فظع «1» بهم، و صاروا فرقتين: فرقة قالت: سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء و الأرض إليكم، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه. و فرقة قالت: لا، بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها، و يقع فيها-، و يدعوكم إلى عبادة غيرها، فحجبت حسنها و بهاءها لكي تغضبوا لها، فتنتصروا منه.

فأجمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص، واسعة الأفواه، ثم أرسلوها في قرار العين، إلى أعلى الماء، واحدة فوق الاخرى، مثل البرابخ «2»، و نزحوا ما فيها من الماء، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل، عميقة، و أرسلوا فيها نبيهم، و ألقموا فاها صخرة عظيمة، ثم أخرجوا الأنابيب من الماء، و قالوا: الآن نرجو أن ترضى عنا آلهتنا، إذا رأت أنا قد قتلنا من كان يقع فيها، و يصد عن عبادتها، و دفناه تحت كبيرها، يتشفى منه، فيعود إليها «3» نورها و نضرتها كما كان. فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم (عليه السلام)، و هو يقول: سيدي، قد ترى ضيق مكاني، و شدة كربي، فارحم ضعف ركني، و قلة حيلتي، و عجل بقبض روحي، و لا تؤخر إجابة دعوتي، حتى مات (عليه السلام).

فقال الله

عز و جل لجبرئيل (عليه السلام): يا جبرئيل، أ يظن عبادي هؤلاء، الذين قد غرهم حلمي، و أمنوا مكري، و عبدوا غيري، و قتلوا رسولي، أن يقيموا «4» لغضبي، أو يخرجوا من سلطاني؟ كيف و أنا المنتقم ممن

__________________________________________________

(1) في المصدر: و قطع.

(2) البرابخ: البالوعة الواسعة من الخزف. «أقرب الموارد- برخ- 1: 35».

(3) في المصدر: لنا.

(4) في المصدر: يقوموا.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 136

عصاني، و لم يخش عقابي، و إني حلفت بعزتي و جلالي لأجعلنهم عبرة و نكالا للعالمين. فلم يرعهم «1» و هم في عيدهم ذلك إلا بريح عاصف شديدة الحمرة، فتحيروا فيها، و ذعروا منها، و تضام «2» بعضهم إلى بعض، ثم صارت الأرض من تحتهم كحجر كبريت يتوقد و أظلتهم سحابة سوداء، فألقيت «3» عليهم كالقبة جمرا يلتهب «4»، فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار. فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه، و نزول نقمته، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم».

7790/ [1]- علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: دخلت امرأة مع مولاة لها على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقالت: ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟ قال: «هن في النار، إذا كان يوم القيامة أتي بهن، فالبسن جلبابا من نار، و خفين من نار، و قناعا من نار، و ادخل في أجوافهن و فروجهن أعمدة من نار، و قذف بهن في النار».

فقالت: أليس هذا في كتاب الله؟ قال: «بلى» قالت: أين هو؟ قال: «قوله: وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ فهن الرسيات».

و سيأتي- إن شاء الله تعالى- في سورة (ق)، عند قوله تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ

قَوْمُ نُوحٍ وَ أَصْحابُ الرَّسِّ وَ ثَمُودُ «5»، ما يوافق رواية علي بن إبراهيم هنا.

سورة الفرقان(25): آية 39 ..... ص : 136

قوله تعالى:

وَ كُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً [39]

7791/ [2]- ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عمن ذكره، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ كُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً، قال: (يعني كسرنا تكسيرا- قال- و هي بالنبطية».

7792/ [3]- علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 113.

2- معاني الأخبار: 220/ 1.

3- تفسير القمّي 2: 114. [.....]

(1) الرّوع: الفزّع. «لسان العرب- روع- 8: 135».

(2) تضامّ القوم: إذا انضمّ بعضهم إلى بعض. «الصحاح- ضمم- 5: 1972».

(3) في المصدر: فألقت.

(4) في «ج، ي»: حمراء تلتهب.

(5) يأتي في الحديثين (1، 2) من تفسير الآيات (12- 14) من سورة ق.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 137

خالد، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ كُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً يعني كسرنا تكسيرا- قال- هي لفظة بالنبطية».

سورة الفرقان(25): آية 40 ..... ص : 137

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ [40]

7793/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «و أما القرية التي أمطرت مطر السوء فهي سدوم، قرية قوم لوط، أمطر الله عليهم حجارة من سجيل، يقول: من طين».

سورة الفرقان(25): آية 43 ..... ص : 137

قوله تعالى:

أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا [43] 7794/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: نزلت في قريش، و ذلك أنه ضاق عليهم المعاش، فخرجوا من مكة، و تفرقوا، فكان الرجل إذا رأى شجرة حسنة أو حجرا حسنا، هويه فعبده، و كانوا ينحرون لها النعم، و يلطخونها بالدم، و يسمونها سعد صخرة، و كانوا إذا أصابهم داء في إبلهم و أغنامهم، جاءوا إلى الصخرة، فيمسحون بها الغنم و الإبل، فجاء رجل من العرب بإبل له، يريد أن يتمسح بالصخرة لإبله، و يبارك عليها، فنفرت إبله و تفرقت، فقال الرجل شعرا:

أتينا إلى سعد «1» ليجمع شملنا فشتتنا سعد فما نحن من سعد

و ما سعد إلا صخرة بتنوفة «2» من الأرض لا تهدي لغي و لا رشد

و مر به رجل من العرب، و الثعلب يبول عليه، فقال شعرا:

و رب يبول الثعلبان برأسه لقد ذل من بالت عليه الثعالب

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 114.

2- تفسير القمّي 2: 114.

(1) سعد اسم صنم لبني ملكان بن كنانة. «لسان العرب- سعد- 3: 218».

(2) في «ج، ي، ط»: مستوية، و ما أثبتناه من الصحاح و لسان العرب، مادة (سعد) و التّنوفة: المفازة. «الصحاحة تنف- 4: 1333».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 138

سورة الفرقان(25): آية 44 ..... ص : 138

قوله تعالى:

أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [44]

7795/ [1]- محمد بن يعقوب: عن أبي عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام بن الحكم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)- في حديث طويل- قال: «يا هشام، ثم ذم الله الذين لا يعقلون، فقال:

أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ

أَضَلُّ سَبِيلًا.

7796/ [2]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمد داود الغنوي، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)- في حديث طويل- قال: «فأما أصحاب المشأمة، فهم اليهود و النصارى، يقول الله عز و جل: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ «1» يعرفون محمدا (صلى الله عليه و آله)، و الولاية، في التوراة و الإنجيل، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أنك الرسول إليهم فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ «2»، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك، فسلبهم روح الإيمان، و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، ثم أضافهم إلى الأنعام، فقال: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ، لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة، و تعتلف بروح الشهوة، و تسير بروح البدن».

و سيأتي الحديث- إن شاء الله تعالى- بتمامه، في أول سورة الواقعة «3».

سورة الفرقان(25): آية 45 ..... ص : 138

قوله تعالى:

أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً [45]

7797/ [3]- علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله:

__________________________________________________

1- الكافي 1: 11/ 12.

2- الكافي 2: 214/ 16.

3- تفسير القمي 2: 115.

(1) البقرة 2: 146.

(2) البقرة 2: 146 و 147. [.....]

(3) سيأتي في الحديث (6) من تفسير الآيات (1- 11) من سورة الواقعة.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 139

أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً، قال: «الظل: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس».

7798/ [1]- ابن شهر آشوب، قال: نزل النبي (صلى الله عليه و آله) بالجحفة، تحت شجرة

قليلة الظل، و نزل أصحابه حوله، فتداخله شي ء من ذلك، فأذن الله تعالى لتلك الشجرة الصغيرة حتى ارتفعت و ظللت الجميع، فأنزل الله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً.

سورة الفرقان(25): آية 50 ..... ص : 139

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً [50]

7799/ [2]- شرف الدين النجفي، قال: روى محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه و آله) بهذه الآية هكذا: فأبى أكثر الناس من أمتك بولاية علي إلا كفورا».

سورة الفرقان(25): آية 53 ..... ص : 139

قوله تعالى:

وَ هُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ- إلى قوله تعالى- وَ حِجْراً مَحْجُوراً [53] 7800/ [3]- علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ

في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: «أرسل البحرين «1» هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ فالأجاج المر، وَ جَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً يقول: حاجزا، و هو المنتهى، وَ حِجْراً مَحْجُوراً يقول: حراما محرما، بأن يغير أحدهما طعم الآخر».

سورة الفرقان(25): آية 54 ..... ص : 139

قوله تعالى:

وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً [54]

7801/ [4]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه،

__________________________________________________

1- المناقب 1: 135.

2- تأويل الآيات 1: 375/ 11.

3- تفسير القمّي 2: 115.

4- الكافي 5: 442/ 9.

(1) (يقول أرسل البحرين) ليس في المصدر.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 140

جميعا عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً.

فقال: «إن الله تعالى خلق آدم من الماء العذب، و خلق زوجته من سنخه «1»، فبرأها من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع سبب و نسب، ثم زوجها إياه، فجرى بسبب ذلك بينهما صهر، و ذلك قوله عز و جل: نَسَباً وَ صِهْراً، فالنسب- يا أخا بني عجل- ما كان من نسب «2» الرجال، و الصهر ما كان بسبب النساء».

7802/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و

جل: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً.

فقال: «كان الله تبارك و تعالى خلق آدم من الماء العذب، و خلق زوجته من سنخه، فبرأها من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع بينهما نسب، ثم زوجها إياه، فجرى بينهما بسبب ذلك صهر، فذلك قوله: نَسَباً وَ صِهْراً، فالنسب- يا أخا بني عجل- ما كان من نسب الرجال، و الصهر ما كان بسبب نسب «3» النساء».

7803/ [3]- محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أحمد ابن معمر الأسدي، عن الحسن بن محمد الأسدي، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، قال: قوله عز و جل: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً نزلت في النبي (صلى الله عليه و آله)، و علي (عليه السلام)، زوج النبي (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) ابنته، و هو ابن عمه، فكان له نسبا و صهرا».

7804/ [4]- و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثنا المغيرة بن محمد، عن رجاء بن سلمة «4»، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله عز و جل: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً.

قال: لما خلق الله آدم، خلق نطفة من الماء، فمزجها بنوره، ثم أودعها آدم (عليه السلام)، ثم أودعها ابنه شيث، ثم أنوش، ثم قينان، ثم أبا فأبا، حتى أودعها إبراهيم (عليه السلام)، ثم أودعها إسماعيل (عليه السلام)، ثم أما فأما، و أبا فأبا،

__________________________________________________

2- تفسير القمّي 2: 114.

3- تأويل الآيات 1:

376/ 13، شواهد التنزيل 1: 414/ 573.

4- تأويل الآيات 1: 377/ 14.

(1) السنخ: الأصل. «الصحاح- سنخ- 1: 423».

(2) في المصدر و ما كان بسبب.

(3) (نسب) ليس في المصدر.

(4) في «ج»: جابر بن سلمة، و لعلّه رجاء بن أبي سلمة، راجع تهذيب التهذيب 3: 267.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 141

من طاهر الأصلاب، إلى مطهرات الأرحام، حتى صارت إلى عبد المطلب، فانفلق «1» ذلك النور فرقتين: فرقة إلى عبد الله، فولد محمدا (صلى الله عليه و آله)، و فرقة إلى أبي طالب، فولد عليا (عليه السلام)، ثم ألف الله النكاح بينهما، فزوج عليا بفاطمة (عليهما السلام)، فذلك قوله عز و جل: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً.

7805/ [5]- ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي بالبصرة، قال: حدثني المغيرة بن محمد، قال: حدثنا رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: «خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) بالكوفة، بعد منصرفه من النهروان، و بلغه أن معاوية يسبه، و يعيبه «2»، و يقتل أصحابه، فقام خطيبا- و ذكر الخطبة، إلى أن قال فيها (عليه السلام)- و أنا الصهر، يقول الله عز و جل: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً».

7806/ [6]- الشيخ في (أماليه)، قال: حدثنا محمد بن علي بن خشيش، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن القاسم بن يعقوب بن عيسى بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم القيسي الخزاز إملاء في منزله، قال: حدثنا

أبو زيد محمد بن الحسين بن مطاع المسلي إملاء، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن جبر القواس خال ابن كردي، قال:

حدثنا محمد بن سلمة الواسطي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: ركب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم بغلته، فانطلق إلى جبل آل فلان، و قال: «يا أنس، خذ البغلة، و انطلق إلى موضع كذا و كذا، تجد عليا جالسا يسبح بالحصى، فاقرأه مني السلام، و احمله على البغلة، و آت به إلي» قال أنس: فذهبت، فوجدت عليا (عليه السلام) كما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فحملته على البغلة، فأتيت به إليه، فلما أن بصر به رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «السلام عليك، يا رسول الله» قال: «و عليك السلام- يا أبا الحسن- اجلس، فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلا و أنا خير منه، و قد جلس في موضع كل نبي أخ له، ما جلس فيه من الإخوة أحد إلا و أنت خير منه».

قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما، و دنت من رؤوسهما، فمد النبي (صلى الله عليه و آله) يده إلى السحابة، فتناول عنقود عنب، فجعله بينه و بين علي (عليه السلام)، و قال: «كل يا أخي، هذه هدية من الله تعالى إلي، ثم إليك».

قال أنس: فقلت يا رسول الله، علي أخوك؟ قال: «نعم، علي أخي»، قلت: يا رسول الله، صف لي كيف علي أخوك؟ قال: «إن الله عز و جل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام،

و اسكنه في لؤلؤة خضراء، في غامض علمه، إلى أن خلق آدم. فلما خلق آدم، نقل ذلك الماء من اللؤلؤة، فأجراه في صلب آدم، إلى أن قبضه

__________________________________________________

5- معاني الأخبار: 59/ 9. [.....]

6- الأمالي 1: 319.

(1) في المصدر: ففرق.

(2) في المصدر: و يلعنه.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 142

الله، ثم نقله إلى صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر، حتى صار في صلب عبد المطلب، ثم شقه الله عز و جل نصفين: فصار نصف في أبي عبد الله، و نصف في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، و علي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا و الآخرة». ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله): وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً.

7807/ [7]- و

عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي ببغداد، قال: حدثني محمد بن علي بن حمزة العلوي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني الحسن بن زيد بن علي، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن سن جدنا علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: «أخبرني أبي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: كنت أمشي خلف عمي الحسن و أبي الحسين (عليهما السلام) في بعض طرقات المدينة، في العام الذي قبض فيه عمي الحسن (عليه السلام)، و أنا يومئذ غلام قد ناهزت الحلم، أو كدت، فلقيهما جابر بن عبد الله، و أنس بن مالك الأنصاريان في جماعة من قريش و الأنصار، فما تمالك جابر حتى أكب على أيديهما و أرجلهما يقبلهما، فقال له رجل من

قريش كان نسيبا لمروان:

أ تصنع هذا- يا أبا عبد الله- و أنت في سنك هذا و موضعك من صحبة رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ و كان جابر قد شهد بدرا. فقال له: إليك عني، فلو علمت- يا أخا قريش- من فضلهما و مكانهما ما أعلم لقبلت ما تحت أقدامهما من التراب.

ثم أقبل جابر على أنس بن مالك، فقال: يا أبا حمزة، أخبرني رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيهما بأمر ما ظننته أن يكون في بشر. قال له أنس: و ما الذي، أخبرك، يا أبا عبد الله؟

قال علي بن الحسين، فانطلق الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و وقفت أنا أسمع محاورة القوم، فأنشأ جابر يحدث، قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم في المسجد، و قد خف «1» من حوله، إذ قال لي: يا جابر، ادع لي حسنا و حسينا و كان (صلى الله عليه و آله) شديد الكلف «2» بهما، فانطلقت، فدعوتهما، و أقبلت أحمل مرة هذا، و هذا مرة، حتى جئته بهما، فقال لي و أنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من محبتي لهما، و تكريمي إياهما، قال:

أ تحبهما، يا جابر؟ قلت: و ما يمنعني من ذلك- فداك أبي و امي- و أنا أعرف مكانهما منك! قال: أ فلا أخبرك عن فضلهما؟ قلت: بلى، بأبي أنت و امي. قال: إن الله تعالى لما أحب أن يخلقني، خلقني نطفة بيضاء طيبة، فأودعها صلب أبي آدم (عليه السلام)، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر، إلى نوح و إبراهيم (عليهما السلام)، ثم كذلك إلى عبد المطلب، فلم يصبني من دنس الجاهلية شي ء، ثم افترقت تلك

النطفة شطرين: إلى عبد الله، و أبي طالب، فولدني أبي، فختم الله بي النبوة، و ولد علي فختمت به الوصية، ثم اجتمعت النطفتان مني و من علي، فولدنا الجهر و الجهير، الحسنين، فختم الله بهما أسباط النبوة، و جعل ذريتي منهما، و أمرني بفتح مدينة- أو قال: مدائن-

__________________________________________________

7- الأمالي 2: 113.

(1) خفّ القوم: أي قلّوا، و خفّت زحمتهم. «الصحاح- خفف- 4: 1353».

(2) كلفت بهذا الأمر: إذ ولعت به و أحببته. «النهاية 4: 196».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 143

الكفر.

و من ذرية هذا- و أشار إلى الحسين (عليه السلام)- رجل يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت جوار، فهما طهران «1» مطهران، و هما سيدا شباب أهل الجنة، طوبى لمن أحبهما، و أباهما، و أمهما، و ويل لمن حادهم «2» و أبغضهم».

و روى هذا الحديث الشيخ أبو جعفر محمد بن جعفر الحائري في كتاب (ما اتفق فيه من الأخبار في فضل الأئمة الأطهار) مسندا إلى مولانا علي بن الحسين (عليه السلام)، إلا أن في آخر الحديث: «و أمر ربي بفتح مدينة- أو قال: مدائن- الكفر، و أقسم به «3» ليظهرن منهما ذرية طيبة، تملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت جورا، فهما طهران مطهران».

و ساق الحديث إلى آخره سواء «4».

7808/ [8]- ابن شهر آشوب: عن ابن عباس، و ابن مسعود، و جابر، و البراء، و أنس، و أم سلمة، و السدي، و ابن سيرين و الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً، قالوا: هو محمد، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)».

و في رواية البشر: الرسول، و النسب: يا فاطمة، و

الصهر: علي (صلوات الله و سلامه عليهم).

7809/ [9]- و

عنه: عن تفسير الثعلبي: قال ابن سيرين: نزلت في النبي، و علي زوج ابنته فاطمة، و هو ابن عمه، و زوج ابنته، فكان نسبا و صهرا، و عوتب النبي (صلى الله عليه و آله) في أمر فاطمة (عليها السلام) فقال له: «لو لم يخلق الله علي ابن أبي طالب لما كان لفاطمة كفؤ». و في خبر: «لولاك لما كان لها كفؤ على وجه الأرض».

7810/ [10]- و

عنه: عن المفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لولا أن الله تعالى خلق أمير المؤمنين (عليه السلام)، لم يكن لفاطمة كفؤ على ظهر الأرض، من آدم فما دونه».

7811/ [11]- و من طريق المخالفين، عن الثعلبي، في تفسير قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً، بالإسناد، يرفعه إلى ابن سيرين، قال: أنزلت في النبي (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام).

__________________________________________________

8- المناقب 2: 181.

9- المناقب 2: 181، العمدة: 288/ 469، فرائد السمطين 1: 370/ 301، نظم درر السمطين: 92.

10- المناقب 2: 1181.

11- تحفة الأبرار في مناقب الائمة الأطهار: 116 «مخطوط»، الفصول المهمة: 28.

(1) في المصدر: طاهران.

(2) في المصدر: حاربهم.

(3) في المصدر: ربّي.

(4) تأويل الآيات 1: 379/ 16. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 144

سورة الفرقان(25): آية 55 ..... ص : 144

قوله تعالى:

وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً [55] 7812/ [1]- علي بن إبراهيم: قد يسمى الإنسان ربا لغة، كقوله: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ «1» و كل مالك لشي ء يسمى ربه، فقوله: وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً قال: الكافر الثاني، كان على أمير المؤمنين (عليه السلام) ظهيرا.

7813/ [2]- محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن عامر، عن أبي عبد

الله البرقي، عن الحسين بن عثمان، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً، قال: «تفسيرها في بطن القرآن: علي (عليه السلام) هو ربه في الولاية و الطاعة، و الرب هو الخالق الذي لا يوصف».

و قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن عليا (عليه السلام) آية لمحمد (صلى الله عليه و آله)، و إن محمدا (صلى الله عليه و آله) يدعو إلى ولاية علي (عليه السلام)، أما بلغك قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه؟».

سورة الفرقان(25): آية 59 ..... ص : 144

قوله تعالى:

الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [59]

7814/ [3]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله خلق الخير يوم الأحد، و ما كان ليخلق الشر قبل الخير، و في يوم الأحد و الاثنين خلق الأرضين، و خلق أقواتها في يوم الثلاثاء، و خلق السماوات يوم الأربعاء و يوم الخميس، و خلق أقواتها يوم الجمعة، و ذلك قول الله خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ».

و قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ تقدم تفسيره في سورة طه «2».

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 115.

2- بصائر الدرجات: 97/ 5.

3- الكافي 8: 145/ 117.

(1) يوسف 12: 42.

(2) تقدم في تفسير الآية (5) من سورة طه.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 145

سورة الفرقان(25): آية 60 ..... ص : 145

قوله تعالى:

وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ [60] 7815/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: جوابه: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ «1».

سورة الفرقان(25): آية 61 ..... ص : 145

قوله تعالى:

تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً [61]

7816/ [2]- علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تبارك و تعالى: تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً، قال: «فالبروج: الكواكب، و البروج التي للربيع و الصيف: الحمل، و الثور، و الجوزاء، و السرطان، و الأسد، و السنبلة، و بروج الخريف و الشتاء: الميزان، و العقرب، و القوس، و الجدي، و الدلو، و السمكة «2»، و هي اثنا عشر برجا».

سورة الفرقان(25): آية 62 ..... ص : 145

قوله تعالى:

وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً [62]

7817/ [3]- الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن علي ابن الحكم، عن منصور بن يونس، عن عنبسة العابد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً، قال: «قضاء صلاة الليل بالنهار، و قضاء صلاة النهار بالليل».

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 115.

2- تفسير القمّي 2: 115.

3- التهذيب 2: 275/ 1093.

(1) الرحمن 55: 1- 4.

(2) في المصدر، و «ط» نسخة بدل: و الحوت.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 146

7818/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صالح بن عقبة، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال له رجل: جعلت فداك- يا ابن رسول الله- ربما فاتتني صلاة الليل الشهر، و الشهرين و الثلاثة، فأقضيها بالنهار، أ يجوز ذلك؟ قال: «قرة عين لك و الله- قالها ثلاثا- إن الله يقول: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً الآية، فهو قضاء صلاة النهار بالليل، و قضاء

صلاة الليل بالنهار، و هو من سر آل محمد المكنون».

سورة الفرقان(25): الآيات 63 الي 66 ..... ص : 146

قوله تعالى:

وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً- إلى قوله تعالى- مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً [63- 66]

7819/ [2]- محمد بن يعقوب. عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً، قال: «هم الأوصياء، من مخافة عدوهم».

7820/ [3]- علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً، قال: «الأئمة يمشون على الأرض هونا، خوفا من عدوهم».

7821/ [4]- و

عنه: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله تعالى: وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً قال: «هم الأئمة، يتقون في مشيهم، على الأرض».

7822/ [5]- محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن المفضل ابن صالح، عن محمد الحلبي، عن زرارة، و حمران، و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، قال:

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 116.

2- الكافي 1: 354/ 78.

3- تفسير القمّي 2: 116.

4- تفسير

القمّي 2: 116. [.....]

5- تأويل الآيات 1: 381/ 17.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 147

«هذه الآيات للأوصياء، إلى أن يبلغوا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً «1»».

7823/ [5]- الطبرسي: في معنى قوله تعالى: يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً، قال أبو عبد الله (عليه السلام): «هو الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها، و لا يتكلف، و لا يتبختر».

7824/ [6]- علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً، يقول: «ملازما لا يفارق».

سورة الفرقان(25): آية 67 ..... ص : 147

قوله تعالى:

وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً [67] 7825/ [1]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، في قوله تبارك و تعالى: وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً فبسط كفه، و فرق أصابعه، و حناها شيئا.

و عن قوله: وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ «2» فبسط راحته، و قال: هكذا، و قال: القوام ما يخرج من بين الأصابع، و يبقى في الراحة منه شي ء.

7826/ [2]- و

عنه: عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله عز و جل: وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً، قال: «القوام هو المعروف، عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ «3» على قدر عياله، و مؤنتهم التي هي صلاح له و لهم و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها «4»».

7827/ [3]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن القاسم بن محمد

__________________________________________________

5-

مجمع البيان 7: 279.

6- تفسير القمّي 2: 116.

1- الكافي 4: 56/ 9.

2- الكافي 4: 56/ 8.

3- الكافي 4: 54/ 1.

(1) الفرقان 25: 76.

(2) الاسراء 17: 29.

(3) البقرة 2: 236.

(4) الطلاق 65: 7.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 148

الجوهري، عن جميل بن صالح، عن عبد الملك بن عمرو الأحول، قال: تلا أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية:

وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً، قال: فأخذ قبضة من حصى، و قبضها بيده، فقال: «هذا الإقتار الذي ذكره الله في كتابه»، ثم قبض قبضة اخرى، فأرخى كفه كلها، ثم قال: «هذا الإسراف»، ثم أخذ قبضة اخرى، فأرخى بعضها و أمسك بعضها و قال: «هذا القوام».

7828/ [4]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن عمرو، عن عبد الله بن أبان، قال: سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن النفقة على العيال، فقال: «ما بين المكروهين: الإسراف، و الإقتار».

7829/ [5]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن سليمان بن صالح، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أدنى ما يجي ء من حد الإسراف؟ فقال: «بذلك ثوب صونك، و إهراقك فضل إنائك، و أكلك التمر، و رميك النوى هاهنا و هاهنا».

7830/ [6]- العياشي: عن عبد الرحمن، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله: يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ «1»، قال: «الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً- قال:- نزلت هذه بعد هذه، هي الوسط».

7831/ [7]- عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)،

قال: «قوله: وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا إذا أسرفوا سيئة، و أقتروا سيئة، وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً حسنة، فعليك بالحسنة بين السيئتين».

7832/ [8]- عن الحلبي، عن بعض أصحابنا، عنه، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)، لأبي عبد الله (عليه السلام): «يا بني، عليك بالحسنة بين السيئتين، تمحوهما». قال: «و كيف ذلك، يا أبه؟» قال: «مثل قول الله: وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها لا تجهر بصلاتك «2» سيئة و لا تخافت بها سيئة وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا «3» حسنة، و مثل قوله: وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ «4»، و مثل قوله: وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا إذا أسرفوا سيئة، و أقتروا سيئة وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً حسنة، فعليك بالحسنة بين السيئتين».

__________________________________________________

4- الكافي 4: 55/ 2.

5- الكافي 4: 56/ 10.

6- تفسير العيّاشي 1: 106/ 315.

7- .... [.....]

8- تفسير العيّاشي 2: 319/ 179.

(1) البقرة 2: 219.

(2) في المصدر: بصوتك.

(3) الاسراء 17: 110.

(4) الاسراء 17: 29.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 149

سورة الفرقان(25): الآيات 68 الي 70 ..... ص : 149

قوله تعالى:

وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ- إلى قوله تعالى- إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [68- 70]

7833/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، رفعه، قال: «إن الله عز و جل أعطى التائبين ثلاث خصال، لو أعطي خصلة منها جميع أهل السماوات و الأرض لنجوا بها:

قوله عز و جل: إِنَّ اللَّهَ

يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ «1» من أحبه الله لم يعذبه.

و قوله: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ «2».

و قوله عز و جل: وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً».

7834/ [2]- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن سليمان بن خالد، قال: كنت في محمل أقرأ، إذ ناداني أبو عبد الله (عليه السلام): «اقرأ، يا سليمان» و أنا في هذه الآيات التي في آخر تبارك:

وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ، فقال: «هذه فينا، أما و الله لقد وعظنا و هو يعلم أنا لا نزني، اقرأ يا سليمان».

فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً، قال: «قف، هذه فيكم، إنه يؤتى بالمؤمن المذنب

يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز و جل، فيكون هو الذي يلي حسابه، فيوقفه على سيئاته، شيئا فشيئا، فيقول: عملت كذا و كذا، في يوم

__________________________________________________

1- الكافي 2: 315/ 5.

2- المحاسن: 170/ 136.

(1) البقرة 2: 222.

(2) غافر 40: 7- 9.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 150

كذا، في ساعة كذا. فيقول: أعرف، يا رب- قال- حتى يوقفه على سيئاته كلها، كل ذلك يقول: أعرف، فيقول:

سترتها عليك في الدنيا، و أغفرها لك اليوم، أبدلوها لعبدي حسنات- قال- فترفع صحيفته للناس، فيقولون:

سبحان الله، أما كانت لهذا العبد و لا سيئة واحدة! فهو قول الله عز و جل فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ».

قال: ثم قرأت، حتى انتهيت إلى قوله: وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً «1»، قال:

«هذه فينا».

ثم قرأت: وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً «2»، فقال: «هذه فيكم، إذا ذكرتم فضلنا لم تشكوا».

ثم قرأت: وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ «3»، إلى آخر السورة، فقال:

«هذه فينا».

7835/ [3]- الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري، قال: أخبرني عمي أبو الحسن علي بن سليمان بن الجهم، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثنا العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم الثقفي، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) عن قول الله عز و جل: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.

فقال (عليه السلام): «يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يقام بموقف الحساب، فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه، لا يطلع على حسابه أحدا

من الناس، فيعرفه ذنوبه، حتى إذا أقر بسيئاته، قال الله عز و جل للكتبة «4»: بدلوها حسنات، و أظهروها للناس. فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد سيئة واحدة! ثم يأمر الله به إلى الجنة، فهذا تأويل الآية، و هي في المذنبين من شيعتنا خاصة».

و روى هذا الحديث الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان في (أماليه)، قال: أخبرني أبو غالب أحمد ابن محمد الزراري، و ساق الحديث بالسند و المتن «5».

7836/ [4]- الحسين بن سعيد في (كتاب الزهد): عن محمد بن عيسى، عن عمر بن إبراهيم، عن «6» بياع السابري، عن حجر بن زائدة، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: يا ابن رسول الله، إن لي حاجة؟ فقال:

__________________________________________________

3- الأمالي 1: 70.

4- الزهد: 91/ 245.

(1) الفرقان 25: 72.

(2) الفرقان 25: 73.

(3) الفرقان 25: 74. [.....]

(4) في المصدر: لملائكته.

(5) الأمالي: 298/ 9

(6) (عن) ليس في المصدر.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 151

«تلقاني بمكة» فقلت: يا ابن رسول الله، إن لي حاجة. فقال: «تلقاني بمنى» فقلت: يا ابن رسول الله، إن لي حاجة، فقال: «هات حاجتك».

فقلت: يا ابن رسول الله، إني أذنبت ذنبا بيني و بين الله، لم يطلع عليه أحد، فعظم علي، و أجلك أن استقبلك به. فقال: «إنه إذا كان يوم القيامة، و حاسب الله عبده المؤمن، أوقفه على ذنوبه، ذنبا ذنبا، ثم غفرها له، لا يطلع على ذلك ملكا مقربا، و لا نبيا مرسلا».

قال عمر بن إبراهيم: و أخبرني عن غير واحد أنه قال: «و يستر عليه من ذنوبه ما يكره أن يوقفه عليها- قال- و يقول لسيئاته: كوني حسنات، و ذلك قول الله تبارك و تعالى: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ

حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً».

7837/ [5]- و

عنه: عن القاسم بن محمد، عن علي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله تبارك و تعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه، و حاسبه فيما بينه و بينه، فيقول: عبدي، فعلت كذا و كذا، و عملت كذا و كذا؟ فيقول: نعم- يا رب- قد فعلت ذلك. فيقول: قد غفرتها لك، و أبدلتها حسنات. فيقول الناس:

سبحان الله! أما كان لهذا العبد و لا «1» سيئة واحدة! و هو قول الله عز و جل: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً «2»».

قلت: أي أهل؟ قال: «أهله في الدنيا هم أهله في الجنة، إذا كانوا مؤمنين، و إذا أراد بعبد شرا، حاسبه على رؤوس الناس، و بكته «3»، و أعطاه كتابه بشماله، و هو قول الله عز و جل: وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً «4»». قلت: أي أهل؟ قال: «أهله في الدنيا».

قلت: قوله: إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ «5»؟ قال: «ظن أنه لن يرجع».

7838/ [6]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: إن الله مثل لي امتي في الطين، و علمني أسماءهم، كما علم آدم الأسماء كلها، فمر بي أصحاب الرايات، فاستغفرت لعلي و شيعته، إن ربي وعدني في شيعة علي خصلة. قيل: يا رسول الله، و ما هي؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم، و إن

الله لا يغادر «6» صغيرة

__________________________________________________

5- الزهد: 92/ 246.

6- الكافي 1: 368/ 15.

(1) (و لا) ليس في المصدر.

(2) الانشقاق 84: 7- 9.

(3) التّبكيت: التّقريع و التّوبيخ. «لسان العرب- بكت- 2: 11».

(4) الانشقاق 84: 10- 13.

(5) الانشقاق 84: 14.

(6) في المصدر: و أن لا يغادر منهم.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 152

و لا كبيرة، و لهم تبدل السيئات حسنات».

7839/ [7]- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارات)، قال: حدثني أبو العباس محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن منيع، عن صفوان بن يحيى، عن صفوان بن مهران الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أهون ما يكسب زائر الحسين (عليه السلام) في كل حسنة ألف ألف حسنة، و السيئة واحدة، و أين الواحدة من ألف ألف!».

ثم قال: «يا صفوان، أبشر، فإن لله ملائكة معها قضبان من نور، فإذا أراد الحفظة أن تكتب على زائر الحسين (عليه السلام) سيئة، قالت الملائكة للحفظة: كفي. فتكف، فإذا عمل حسنة، قالت لها: اكتبي، أولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات».

7840/ [8]- الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين البصري البزاز، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن مهدي، عن أبيه، عن الرضا علي بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): حبنا أهل البيت يكفر الذنوب، و يضاعف الحسنات، و إن الله تعالى ليحتمل عن محبينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد، إلا ما كان منهم فيها على إصرار و ظلم للمؤمنين، فيقول للسيئات: كوني حسنات».

7841/ [9]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي،

عن جعفر، و إبراهيم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «إذا كان يوم القيامة، أوقف الله المؤمن بين يديه، و عرض عليه عمله، فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته، فيتغير لذلك لونه، و ترتعد فرائصه، ثم تعرض عليه حسناته، فتفرح لذلك نفسه، فيقول الله عز و جل: بدلوا سيئاتهم حسنات، و أظهروها للناس. فيبدل الله لهم، فيقول الناس: أما كان لهؤلاء سيئة واحدة! و هو قوله: يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ».

7842/ [10]- و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً و أثام: واد من أودية جهنم، من صفر مذاب، قدامها خدة «1» في جهنم، يكون فيه من عبد غير الله، و من قتل النفس التي حرم الله، و يكون فيه الزناة، و يضاعف لهم فيه العذاب، إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ إلى قوله فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً «2»، يقول: لا يعود إلى شي ء من ذلك بالإخلاص، و نية صادقة.

__________________________________________________

7- كامل الزيارات: 330/ 5.

8- الأمالي 1: 166.

9- تفسير القمّي 2: 117. [.....]

10- تفسير القمّي 2: 116.

(1) الخدّة: الحفرة تحفرها في الأرض مستطيلة. «لسان العرب- خدد- 3: 160».

(2) الفرقان 25: 71.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 153

7843/ [11]- علي بن إبراهيم أيضا: في قوله: وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاˠآخَرَ إلى قوله: يَلْقَ أَثاماً، قال: واد في جهنم يقال له أثام، ثم استثنى عز و جل، فقال: إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ.

7844/ [12]- المفيد في (الإختصاص): عن محمد بن الحسن

السجاد «1»، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد بن «2» الهيثم الحضرمي، عن علي بن الحسين الفزاري، عن آدم بن التمار الحضرمي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لأسلم عليه، فجلست أنتظره، فخرج إلي، فقمت إليه، فسلمت عليه، فضرب على كفي، ثم شبك أصابعه بأصابعي، ثم قال: «يا أصبغ بن نباتة»، قلت: لبيك و سعديك، يا أمير المؤمنين. فقال: «إن ولينا ولي الله، فإذا مات ولي الله كان من الله بالرفيق الأعلى، و سقاه من نهر أبرد من الثلج، و أحلى من الشهد، و ألين من الزبد».

فقلت: بأبي أنت و امي، و إن كان مذنبا؟ فقال: «نعم، و إن كان مذنبا، أما تقرأ القرآن: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً يا أصبغ، إن ولينا لو لقي الله و عليه من الذنوب مثل زبد البحر، و مثل عدد الرمل، لغفرها الله له، إن شاء الله تعالى».

7845/ [13]- شرف الدين النجفي، قال: روى مسلم في (الصحيح) عن أبي ذر (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، و تخبأ كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا و كذا، كذا و كذا، و هو مقر لا ينكر، و هو مشفق من الكبائر، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة. فيقول الرجل حينئذ: لي ذنوب ما أراها هاهنا!». قال: و لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ضحك حتى بدت نواجذه «3».

سورة الفرقان(25): آية 72 ..... ص : 153

قوله تعالى:

وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا

بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [72]

7846/ [1]- محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن أبي أيوب

__________________________________________________

11- تفسير القمّي 2: 117.

12- الإختصاص: 65.

13- تأويل الآيات 1: 382/ 19.

1- الكافي 6: 431/ 6.

(1) في المصدر: الشحّاذ.

(2) (محمد بن) ليس في المصدر.

(3) النّواجذ: أقصى الأضراس. «لسان العرب- نجذ- 3: 513».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 154

الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ، قال: الغناء».

7847/ [2]- و

عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، و أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ، قال: «هو الغناء».

7848/ [3]- و

عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن سعيد بن جناح، عن حماد، عن أبي أيوب الخزاز، قال: نزلنا بالمدينة، فأتينا أبا عبد الله (عليه السلام) فقال لنا: «أين نزلتم؟» فقلنا: على فلان، صاحب القيان. فقال:

«كونوا كراما». فو الله ما علمنا ما أراد به، و ظننا أنه يقول: تفضلوا عليه. فعدنا إليه، فقلنا له: لا ندري ما أردت بقولك:

«كونوا كراما». فقال: «أما سمعتم قول الله عز و جل في كتابه: وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً».

7849/ [4]- الطبرسي: في معنى قوله تعالى: وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام): «هو الغناء».

و مثله رواه الشيباني عنهما (عليهما السلام)، في (نهج البيان) «1».

7850/ [5]- و في قوله تعالى: وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً

عن أبي عبد الله (عليه السلام) «2»:

«هم الذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنوا «3» عنه»

ذكره الطبرسي.

7851/ [6]- علي بن إبراهيم: في قوله: وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ، قال: الغناء، و مجالس أهل اللهو، وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا «4» الإسراف: الإنفاق في المعصية في غير حق، وَ لَمْ يَقْتُرُوا لم يبخلوا عن حق الله. وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً «5» و القوام: العدل، و الإنفاق فيما أمر الله به.

سورة الفرقان(25): آية 73 ..... ص : 154

قوله تعالى:

وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً [73]

__________________________________________________

2- الكافي 6: 433/ 13.

3- الكافي 6: 432/ 9.

4- مجمع البيان 7: 283.

5- مجمع البيان 7: 283. [.....]

6- تفسير القمّي 2: 117.

(1) نهج البيان 3: 210 «مخطوط».

(2) في المصدر: أبي جعفر (عليه السّلام).

(3) في «ج»: كفّوا.

(4، 5) الفرقان 25: 67.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 155

7852/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن محمد بن زياد، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً قال: «مستبصرين، ليسوا شكاكا».

سورة الفرقان(25): آية 74 ..... ص : 155

قوله تعالى:

وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [74]

7853/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: و قرئ عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: «قد سألوا «1» الله عظيما، أن يجعلهم للمتقين أئمة».

فقيل له: كيف هذا، يا ابن رسول الله؟ قال: «إنما أنزل الله: الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعل لنا من المتقين إماما».

7854/ [3]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن أحمد، قال: حدثني الحسن بن محمد بن سماعة، عن حماد، عن أبان بن تغلب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً، قال: «هم نحن أهل البيت».

7855/ [4]- و

روى غيره: «أن أزواجنا: خديجة، و ذرياتنا، فاطمة (عليهما السلام)، و قرة أعين: الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و اجعلنا للمتقين إماما:

علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

7856/ [5]- محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن حويرث «2» بن محمد الحارثي، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، قال: قوله تعالى:

__________________________________________________

1- الكافي 8: 178/ 199.

2- تفسير القمي 2: 117.

3- تفسير القمي 2: 117، شواهد التنزيل 1: 416/ 575.

4- تفسير القمي 2: 117.

5- تأويل الآيات 1: 384/ 24.

(1) في «ي»: حاولوا.

(2) في المصدر: حريث.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 156

وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ الآية، نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام).

7857/ [5]- و

عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً، قال: «أي هداة يهتدى بنا، و هذه لآل محمد (عليهم السلام) خاصة».

7858/ [6]- و

عنه: عن محمد بن جمهور، عن الحسين بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً، قال: «لقد سألت ربك عظيما، إنما هي: و اجعل لنا من المتقين إماما و إيانا عنى بذلك». فعلى هذا التأويل تكون القراءة الاولى و اجعلنا للمتقين- يعني الشيعة- إماما، أن القائلين هم الأئمة (عليهم السلام).

7859/ [7]- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن سلام، عن عبيد بن كثير، عن الحسين بن نصر ابن مزاحم، عن علي بن زيد الخراساني، عن عبد الله بن وهب الكوفي، عن

أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، في قول الله عز و جل: رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لجبرئيل (عليه السلام): مِنْ أَزْواجِنا؟ قال: خديجة. قال: وَ ذُرِّيَّاتِنا؟ قال: فاطمة. قال:

قُرَّةَ أَعْيُنٍ؟ قال: الحسن و الحسين. قال: وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً. قال: علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين صلاة باقية إلى يوم الدين).

سورة الفرقان(25): آية 75 ..... ص : 156

قوله تعالى:

أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً [75]

7860/ [1]- (تحفة الإخوان) عن ابن مسعود، و ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه و آله)- في حديث- قال له: «يا ابن مسعود، إن أهل الغرف العليا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، و شيعته المتولون له، المتبرءون من أعدائه، و هو قوله تعالى: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً على أذى الدنيا».

7861/ [2]- (كشف الغمة) لعلي بن عيسى: عن ثابت، عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ،

__________________________________________________

5- تأويل الآيات 1: 384/ 25.

6- تأويل الآيات 1: 384/ 26. [.....]

7- تأويل الآيات 1: 385/ 27، شواهد التنزيل 1: 416/ 576.

1- تحفة الإخوان: 117.

2- كشف الغمة 2: 132.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 157

قال: «الغرفة: الجنة بِما صَبَرُوا على الفقر و مصائب «1» الدنيا».

سورة الفرقان(25): آية 77 ..... ص : 157

قوله تعالى:

قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً [77]

7862/ [1]- الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود السجستاني، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن المقسمي الطرسوسي، قال: حدثنا بشر بن زاذان، عن عمر بن صبيح، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، أنه قال: «إنما الدنيا عناء و فناء، و عبر و غير «2»، فمن فنائها: أن الدهر موتر قوسه، مفوق «3» نبله، يصيب الحي بالموت، و الصحيح بالسقم، و من عنائها: أن المرء يجمع ما لا يأكل، و يبني ما لا يسكن، و من عبرها: أنك ترى المغبوط مرحوما، و المرحوم مغبوطا، ليس بينهما إلا نعيم زال، أو بؤس نزل، و

من غيرها: أن المرء يشرف عليه أمله، فيختطفه دونه أجله».

قال: و قال علي (عليه السلام): «أربع للمرء، لا عليه: الإيمان، و الشكر، فإن الله تعالى يقول: ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ «4»، و الاستغفار، فإنه قال: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ «5»، و الدعاء، فإنه قال: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً».

7863/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ، يقول: «ما يفعل ربي بكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً».

7864/ [3]- الطبرسي: روى العياشي بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام):

كثرة القراءة أفضل، أم كثرة الدعاء؟ قال: «كثرة الدعاء أفضل» و قرأ هذه الآية.

__________________________________________________

1- الأمالي 2: 107.

2- تفسير القمّي 2: 117.

3- مجمع البيان 7: 285.

(1) في المصدر: الفقر في دار.

(2) الغير: من تغيّر الحال. «لسان العرب- غير- 5: 40».

(3) أفقت السهم: وضعته في الوتر لأرمي به. «لسان العرب- فوق- 10: 320».

(4) النساء 4: 147.

(5) الأنفال 8: 33.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 159

المستدرك (سورة الفرقان) ..... ص : 159

سورة الفرقان(25): آية 16 ..... ص : 159

قوله تعالى:

كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا [16] [1]- الطبرسي في (مجمع البيان): في قوله تعالى: كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا، قال ابن عباس: معناه أن الله سبحانه وعد لهم الجزاء، فسألوه الوفاء، فوفى.

قوله تعالى:

وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ [31]

[2]- أبو الفضل الطبرسي في (مشكاة الأنوار): يرفعه إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، أنه قال: «ما كان و لا يكون و ليس بكائن، نبي و لا مؤمن، إلا و قد

سلط عليه حميم يؤذيه، فإن لم يكن حكيم فجار يؤذيه، و ذلك قوله عز و جل:

وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ».

[3]- لما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب، و نال من أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فقام الحسن (عليه السلام)، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: إن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا جعل له عدوا من المجرمين، قال الله تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ فأنا ابن علي بن أبي طالب، و أنت ابن صخر، و أمك هند،

__________________________________________________

1- مجمع البيان 7: 257.

2- مشكاة الأنوار: 287.

3- نزهة الناظر و تنبيه الخاطر: 74/ 21. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 160

و امي فاطمة، و جدتك قتيلة، و جدتي خديجة، فلعن الله الأدنى منا حسبا، و أخملنا ذكرا، و أعظمنا كفرا، و أشدنا نفاقا. فصاح أهل المسجد: آمين آمين. و قطع معاوية خطبته و دخل منزله

سورة الفرقان(25): آية 48 ..... ص : 160

قوله تعالى:

وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [48]

[1]- (مصباح الشريعة): قال الصادق (عليه السلام): «إذا أردت الطهارة و الوضوء، فتقدم إلى الماء تقدمك إلى رحمة الله تعالى، فإن الله تعالى قد جعل الماء مفتاح قربته و مناجاته، و دليلا إلى بساط خدمته، و كما أن رحمة الله تطهر ذنوب العباد، كذلك النجاسات الظاهرة يطهرها الماء لا غير، قال الله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً، و قال الله تعالى: وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْ ءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ «1»، فكما أحيا به كل شي ء من نعيم الدنيا، كذلك برحمته و فضله جعل حياة القلب و

الطاعات و التفكر في صفاء الماء و رقته و طهره و بركته و لطيف امتزاجه بكل شي ء، و استعمله في تطهير الأعضاء التي أمرك الله بتطهيرها، و تعبدك بأدائها في فرائضه و سننه، فإن تحت كل واحدة منها فوائد كثيرة، فإذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عيون فوائده عن قريب، ثم عاشر خلق الله كامتزاج الماء بالأشياء، يؤدي كل شي ء حقه، و لا يتغير عن معناه، معبرا لقول الرسول (صلى الله عليه و آله): مثل المؤمن المخلص كمثل الماء و لتكن صفوتك مع الله تعالى في جميع طاعاتك كصفوة الماء حين أنزله من السماء، و سماه طهورا، و طهر قلبك بالتقوى و اليقين عند طهارة جوارحك بالماء».

سورة الفرقان(25): آية 49 ..... ص : 160

قوله تعالى:

لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً [49] [2]- الطبرسي في (مجمع البيان): في قوله تعالى: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً، قال ابن عباس: لنخرج به النبات و الثمار.

__________________________________________________

1- مصباح الشريعة: 128.

2- مجمع البيان 7: 270.

(1) الأنبياء 21: 30.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 161

سورة الشعراء ..... ص : 161

اشارة

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 163

فضلها ..... ص : 163

7865/ [1]- ابن بابويه، بإسناده: عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قرأ سور الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة، كان من أولياء الله، و في جوار الله، و في كنفه، و لم يصبه في الدنيا بؤس أبدا، و اعطي في الآخرة من الجنة حتى يرضى، و فوق رضاه، و زوجه الله مائة زوجة من الحور العين».

7866/ [2]- و

من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله). أنه قال: «من قرأ هذه السورة، كان له بعدد كل مؤمن و مؤمنة عشر حسنات، و خرج من قبره و هو ينادي لا إله إلا الله و من قرأها حين يصبح، فكأنما قرأ جميع الكتب التي أنزلها الله، و من شربها بماء شفاه الله من كل داء و من كتبها و علقها على ديك أفرق، يتبعه حتى يقف الديك، فإنه يقف على كنز، أو في موضع يقف يجد ماء» «1».

7867/ [3]- و

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من أدمن قراءتها، لم يدخل بيته سارق، و لا حريق، و لا غريق و من كتبها، و شربها شفاه الله من كل داء، و من كتبها و علقها على ديك أبيض أفرق، فإن الديك يسير و لا يقف إلى على كنز، أو سحر، و يحفره بمنقاره، حتى يظهره».

7868/ [4]- و

عن الصادق (عليه السلام): «من كتبها و علقها على ديك أبيض أفرق و أطلقه، فإنه يمشي و يقف موضعا، فحيث ما وقف، فإنه يحفر موضعه فيه، يلقى كنزا، أو سحرا مدفونا و إذا علقت على مطلقة، يصعب عليها الطلاق، و ربما خيف، فليتق

فاعله، فإذا رش ماؤها في موضع، خرب ذلك الموضع بإذن الله تعالى».

__________________________________________________

1- ثواب الأعمال: 109.

2- خواص القرآن: 5 «قطعة منه».

3- خواص القرآن: 5 «قطعة منه».

4- خواص القرآن: 45 «مخطوط».

(1) كذا.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 165

سورة الشعراء(26): الآيات 1 الي 3 ..... ص : 165

قوله تعالى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ- إلى قوله تعالى- أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [1- 3]

7869/ [1]- ابن بابويه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني، فيما كتب إلي على يدي «1» علي بن أحمد البغدادي الوراق، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان بن سعيد الثوري، قال: قلت لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام): يا ابن رسول الله، ما معنى قوله الله عز و جل: طس «2» و طسم؟ قال: «أما طس فمعناه أنا الطالب السميع، و أما طسم فمعناه أنا الطالب السميع المبدئ المعيد».

7870/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: طسم هو حرف من حروف اسم الله الأعظم المرموز في القرآن، قال:

قوله تعالى: لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أي خادع «3» نفسك أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ.

7871/ [3]- ابن شهر آشوب: عن العياشي، بإسناده إلى الصادق (عليه السلام)، في خبر، قال النبي (صلى الله عليه و آله): «يا علي، إني سألت الله أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يؤاخي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يجعلك وصيي ففعل» فقال رجل: و الله، لصاع من تمر في شن «4» بال خير مما سأل محمد ربه، هلا سأل ملكا يعضده على عدوه، أو كنزا يستعين به على فاقته! فأنزل الله تعالى: لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ.

__________________________________________________

1- معاني الأخبار:

22.

2- تفسير القمّي 2: 118.

3- المناقب 2: 342، أمالي الطوسي 1: 106.

(1) (على يدي) ليس في «ي».

(2) النمل 27: 1.

(3) البخع: القتل، و المعنى: لعلّك قاتل نفسك. «تفسير التبيان 8: 4، مجمع البيان 7: 184». [.....]

(4) الشّنّ: القربة الخلق. «لسان العرب- شنن- 13: 241».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 166

سورة الشعراء(26): آية 4 ..... ص : 166

قوله تعالى:

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [4]

7872/ [1]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن عمر بن حنظلة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول: «خمس علامات قبل قيام القائم (عليه السلام): الصيحة، و السفياني، و الخسف، و قتل النفس الزكية، و اليماني».

فقلت: جعلت فداك، إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات، أ نخرج معه؟ قال: «لا».

قال: فلما كان من الغد تلوت هذه الآيات: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ، فقلت له: أ هي الصيحة؟ فقال: «أما لو كانت، خضعت أعناق أعداء الله عز و جل».

7873/ [2]- علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «تخضع رقابهم- يعني بني أمية- و هي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر (عليه السلام)».

7874/ [3]- محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى، عن داود الدجاجي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: «سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قول

الله عز و جل: فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ «1»، فقال: انتظروا الفرج في ثلاث».

فقيل: يا أمير المؤمنين، و ما هن؟ فقال: «اختلاف أهل الشام بينهم، و الرايات السود من خراسان، و الفزعة في شهر رمضان».

فقيل: و ما الفزعة في شهر رمضان؟ فقال: «أو ما سمعتم قول الله عز و جل في القرآن: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ، هي آية تخرج الفتاة من خدرها، و توقظ النائم، و تفزع اليقظان».

7875/ [4]- و

عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التميمي «2»، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام)، فسمعت

__________________________________________________

1- الكافي 8: 310/ 483، ينابيع المودة: 426.

2- تفسير القمّي 2: 118.

3- الغيبة: 251/ 8.

4- الغيبة: 260/ 19.

(1) مريم 19: 37.

(2) في «ج» و المصدر: التيملي، راجع معجم رجال الحديث 11: 331.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 167

رجلا من همدان يقول له: إن هؤلاء العامة يعيرونا، و يقولون لنا: إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر. و كان متكئا، فغضب و جلس، ثم قال: «لا ترووه عني، و ارووه عن أبي، و لا حرج عليكم في ذلك، أشهد أني قد سمعت أبي (عليه السلام) يقول: و الله إن ذلك في كتاب الله عز و جل لبين، حيث يقول: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ، فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع، و ذلت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء: ألا إن الحق في علي بن أبي طالب و

شيعته- قال- فإذا كان من الغد، صعد إبليس في الهواء، حتى يتوارى عن أهل الأرض، ثم ينادي: ألا إن الحق في عثمان بن عفان و شيعته، فإنه قتل مظلوما، فاطلبوا بدمه- قال- فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق، و هو النداء الأول، و يرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، و المرض و الله عداوتنا، فعند ذلك يتبرءون منا، و يتناولونا، فيقولون: إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت» ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام): وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ «1».

و عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم، و سعدان بن إسحاق بن سعيد، و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، و محمد بن أحمد بن الحسن القطواني جميعا، عن الحسن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، مثله سواء بلفظه «2».

7876/ [5]- و

عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسين بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبد الله بن جبلة، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، و قد سأله عمارة الهمداني، فقال له: أصلحك الله، إن أناسا يعيرونا، و يقولون: إنكم تزعمون أنه سيكون صوت من السماء. فقال له: «لا ترووه عني، و ارووه عن أبي، كان أبي يقول: هو في كتاب الله: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ فيؤمن أهل الأرض جميعا للصوت [الأول ]، فإذا كان من الغد صعد إبليس اللعين، حتى يتوارى من الأرض في جو السماء، ثم ينادي: ألا إن عثمان قتل

مظلوما، فاطلبوا بدمه. فيرجع من أراد الله عز و جل به سوءا، و يقولون: هذا سحر الشيعة، حتى يتناولونا، و يقولون: هو من سحرهم، و هو قول الله عز و جل: وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ» «3».

7877/ [6]- و

عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن الحسين بن موسى، عن فضيل بن محمد مولى محمد بن راشد البجلي «4»، عن أبي

__________________________________________________

5- الغيبة: 261/ 20.

6- الغيبة: 263/ 23.

(1) القمر 54: 2.

(2) الغيبة: 261/ 19.

(3) القمر 54: 2.

(4) في «ج، ي»: الحلبي.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 168

عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «أما إن النداء من السماء باسم القائم في كتاب الله لبين». فقلت: أين هو، أصلحك الله؟

فقال: «في طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ «1» قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ- قال- إذا سمعوا الصوت، أصبحوا و كأنما على رؤوسهم الطير».

7878/ [7]- محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن معمر الأسدي، عن محمد بن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ، قال: هذه نزلت فينا و في بني امية، تكون لنا دولة تذل أعناقهم لنا بعد صعوبة، و هوان بعد عز.

7879/ [8]- و

عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله

عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ، قال: «نزلت في قائم آل محمد (صلوات الله عليهم)، ينادي باسمه من السماء».

7880/ [9]- و

عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا «2»، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ، قال: «تخضع لها رقاب بني امية- قال- ذلك بارز عند زوال الشمس- قال- و ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) يبرز عند زوال الشمس، و تركب «3» الشمس على رؤوس الناس ساعة، حتى يبرز وجهه، و يعرف الناس حسبه و نسبه».

ثم قال: «إن بني امية ليختبئ الرجل منهم إلى جنب شجرة، فتقول: خلفي رجل من بني امية، فاقتلوه».

7881/ [10]- و

عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، قال: حدثنا صفوان بن يحيى عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): انتظروا الفرج في ثلاث. قيل: و ما هن؟ قال: اختلاف أهل الشام بينهم، و الرايات السود من خراسان، و الفزعة في شهر رمضان.

فقيل له: و ما الفزعة في شهر رمضان؟ قال: أما سمعتم قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ؟

__________________________________________________

7- تأويل الآيات 1: 386/ 1، شواهد التنزيل 1: 417/ 577، الجامع لأحكام القرآن 13: 90. [.....]

8- تأويل الآيات 1: 386/ 2، ينابيع المودة: 426.

9- تأويل الآيات 1: 386/ 3.

10- تأويل الآيات 1: 387/ 4.

(1) الشعراء 26: 1، 2.

(2) في المصدر: عن أبي

بصير.

(3) في المصدر: و تركت، و لعله تصحيف: و تركد.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 169

هي آية تخرج الفتاة من خدرها، و يستيقظ النائم، و يفزع اليقظان».

7882/ [11]- (كتاب الرجعة) لبعض السادة المعاصرين: عن أحمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن الحسن، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حصين بن مخارق، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً، قال: «النداء من السماء باسم رجل، و اسم أبيه».

7883/ [12]- و

بالإسناد عن الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ، قال: «تخضع لها رقاب بني امية- قال- ذلك بارز عند زوال الشمس، و ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يبرز عند زوال الشمس، و نزلت الشمس على رؤوس الناس ساعة حتى يبرز وجهه، و يعرف الناس حسبه و نسبه».

ثم قال: «أما إن بني امية ليختبئن الرجل إلى جنب شجرة، فتقول: هذا رجل من بني امية، فاقتلوه».

سورة الشعراء(26): الآيات 10 الي 63 ..... ص : 169

قوله تعالى:

وَ إِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ- إلى قوله تعالى- فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [10- 63]

7884/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما بعث الله موسى (عليه السلام) إلى فرعون أتى بابه، فاستأذن عليه، فلم يأذن له، فضرب بعصاه الباب، فاصطكت الأبواب ففتحت، ثم دخل على فرعون، فأخبره أنه رسول الله، و سأله أن يرسل معه بني إسرائيل.

فقال له فرعون، كما حكى الله: أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ أي قتلت الرجل وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ يعني كفرت نعمتي. قال موسى، كما حكى الله: فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ إلى قوله تعالى: أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ف قالَ فِرْعَوْنُ وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ؟ و إنما سأله عن كيفية الله، فقال موسى: رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ، فقال فرعون- متعجبا- لأصحابه: أَ لا تَسْتَمِعُونَ أسأله عن الكيفية، فيجيبني عن الصفات؟! فقال موسى: رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قال فرعون لأصحابه: اسمعوا، قال: ربكم و رب آبائكم الأولين «1»!

__________________________________________________

11- الرجعة: 52 «مخطوط»، للسيّد محمّد مؤمن الحسيني الأسترآبادي.

12- الرجعة: 52 «مخطوط».

1- تفسير القمّي 2: 118.

(1) (قال فرعون ... الأولين) ليس في المصدر.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 170

ثم قال لموسى: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قال موسى: أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْ ءٍ مُبِينٍ. قال فرعون:أْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ

فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب، و دخل فرعون من الرعب ما لم يملك به نفسه فقال فرعون: نشدتك بالله، و بالرضاع، إلا ما كففتها عني، فكفها، ثم نزع يده، فإذا هي بيضاء للناظرين، فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه، و هم بتصديقه، فقام إليه هامان، فقال له: بينما أنت إله تعبد، إذ صرت تابعا لعبد! ثم قال فرعون للملأ الذين حوله: إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ إلى قوله: لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ. و كان فرعون و

هامان قد تعلما السحر، و إنما غلبا الناس بالسحر، و ادعى فرعون الربوبية بالسحر، فلما أصبح بعث في المدائن حاشرين، مدائن مصر كلها، و جمعوا ألف ساحر، و اختاروا من الألف مائة، و من المائة ثمانين، فقال السحرة لفرعون: قد علمت أنه ليس في الدنيا أسحر منا، فإن غلبنا موسى فما يكون لنا عندك؟ قال: إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ عندي، أشارككم في ملكي. قالوا: فإن غلبنا موسى، و أبطل سحرنا، علمنا أن ما جاء به ليس من قبل السحر، و لا من قبل الحيلة، و آمنا به، و صدقناه. فقال فرعون: إن غلبكم موسى، صدقته أنا أيضا معكم، و لكن أجمعوا كيدكم، أي حيلتكم».

قال: «و كان موعدهم يوم عيد لهم، فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم، جمع فرعون الخلق، و السحرة، و كانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا، و قد كانت كسيت بالحديد و الفولاذ المصقول، فكانت إذا وقعت الشمس عليها، لم يقدر أحد أن ينظر إليها، من لمع الحديد، و وهج الشمس، و جاء فرعون و هامان، و قعدا عليها ينظران، و أقبل موسى ينظر إلى السماء، فقالت السحرة لفرعون: إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء، و لن يبلغ سحرنا إلى السماء، و ضمنت السحرة من في الأرض. فقالوا لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ «1» قال لهم موسى: أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ فأقبلت تضطرب، و صالت «2» مثل الحيات، و هاجت، فقالوا: بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ. فهال الناس ذلك، فأوجس في نفسه خيفة موسى، فنودي: لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ

وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى «3».

فألقى موسى عصاه، فذابت في الأرض مثل الرصاص، ثم طلع رأسها، و فتحت فاها، و وضعت شدقها الأعلى على رأس قبة فرعون، ثم دارت، و أرخت شفتها السفلى، و التقمت عصي السحرة، و حبالها، و غلب كلهم، و انهزم الناس حين رأوها، و عظمها، و هولها، مما لم تر العين، و لا وصف الواصفون مثله قبل، فقتل في الهزيمة، من وطء الناس بعضهم بعضا، عشرة آلاف رجل و امرأة و صبي، و دارت على قبة فرعون- قال- فأحدث فرعون و هامان في ثيابهما، و شاب رأسهما، و غشي عليهما من الفزع.

__________________________________________________

(1) الأعراف 7: 115.

(2) صال عليه: إذا استصال و وثب. «الصحاحة صول- 5: 1746». و في المصدر: صارت.

(3) طه 20: 68 و 69.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 171

و مر موسى في الهزيمة مع الناس، فناداه الله: خُذْها وَ لا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى «1»، فرجع موسى، و لف على يده عباءة كانت عليه، ثم أدخل يده في فيها، فإذا هي عصا كما كانت، فكان كما قال الله:

فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ لما رأوا ذلك، و قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ، فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا، و قال: آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ يعني موسى الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ فقالوا، كما حكى الله:

لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ.

فحبس فرعون من آمن بموسى في السجن، حتى أنزل الله عليهم الطوفان، و الجراد، و القمل، و الضفادع، و الدم، فأطلق فرعون عنهم فأوحى الله إلى

موسى: أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ، فخرج موسى ببني إسرائيل، ليقطع بهم البحر، و جمع فرعون أصحابه، و بعث في المدائن حاشرين، و حشر الناس، و قدم مقدمته في ست مائة ألف، و ركب هو في ألف ألف، و خرج كما حكى الله عز و جل: فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ كُنُوزٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ، فلما قرب موسى من البحر، و قرب فرعون من موسى، قال أصحاب موسى: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قال موسى: كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ أي سينجيني: فدنا موسى (عليه السلام) من البحر، فقال له: انفلق، فقال البحر له: استكبرت- يا موسى- أن تقول لي أنفلق «2» لك، و لم أعص الله طرفة عين، و قد كان فيكم المعاصي؟ فقال له موسى: فأحذر أن تعصي الله و قد علمت أن آدم اخرج من الجنة بمعصيته، و إنما إبليس لعن بمعصيته، فقال البحر: ربي عظيم، مطاع أمره، و لا ينبغي لشي ء أن يعصيه.

فقام يوشع بن نون، فقال لموسى: يا رسول الله، ما أمرك ربك؟ قال: بعبور البحر. فاقتحم يوشع فرسه في الماء، فأوحى الله إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ، فضربه فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ، أي كالجبل العظيم، فضرب له في البحر اثني عشر طريقا، فأخذ كل سبط منهم في طريق، فكان الماء قد ارتفع، و بقيت الأرض يابسة، طلعت فيها الشمس، فيبست، كما حكى الله: فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَ لا تَخْشى «3».

و دخل موسى و أصحابه البحر، و كان أصحابه اثني عشر سبطا، فضرب الله لهم في البحر اثنى عشر طريقا، فأخذ كل سبط في طريق، و

كان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى (عليه السلام) في طريقه، فقالوا: يا موسى أين إخواننا؟ فقال لهم: معكم في البحر. فلم يصدقوه، فأمر الله البحر، فصارت طاقات، حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض، و يتحدثون.

و أقبل فرعون و جنوده، فلما انتهى إلى البحر، قال لأصحابه: ألا تعلمون أني ربكم الأعلى؟ قد فرج لي

__________________________________________________

(1) طه 20: 21. [.....]

(2) في «ط»: أنفرق انفرق. و في «ي» افترق افترق.

(3) طه 20: 77.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 172

البحر. فلم يجسر أحد أن يدخل البحر، و امتنعت الخيل منه لهول الماء، فتقدم فرعون، حتى جاء إلى ساحل البحر، فقال له منجمه: لا تدخل البحر. و عارضه فلم يقبل منه، و أقبل على فرس حصان، فامتنع الحصان أن يدخل الماء، فعطف عليه جبرئيل، و هو على ماديانة «1»، فتقدمه و دخل، فنظر الفرس إلى الرمكة «2» فطلبها، و دخل البحر، و اقتحم أصحابه خلفه. فلما دخلوا كلهم، حتى كان آخر من دخل من أصحابه، و آخر من خرج من أصحاب موسى، أمر الله الرياح، فضربت البحر بعضه ببعض، فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال، فقال فرعون عند ذلك:

آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ «3» فأخذ جبرئيل كفا من حمأ، فدسها في فيه، ثم قال: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» «4».

7885/ [2]- المفيد في (الإختصاص): عن عبد الله بن جندب، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: «كان على مقدمة فرعون ست مائة ألف، و مأتي ألف، و على ساقته «5» ألف ألف،- قال- لما صار موسى في البحر، اتبعه فرعون

و جنوده- قال- فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل على ماديانة، فلما رأى فرس فرعون الماديانة اتبعها، فدخل البحر هو و أصحابه، فغرقوا».

7886/ [3]- و

عنه في (أماليه)، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني بكر بن صالح الرازي، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول لأبي: «ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب؟» قال: إنه خالي. فقال له أبو الحسن: «إنه يقول في الله قولا عظيما، يصف الله تعالى، و يحده، و الله لا يوصف، فإما جلست معه و تركتنا، و إما جلست معنا و تركته».

فقال: إنه يقول ما شاء، أي شي ء علي منه إذا لم أقل ما يقول؟ فقال له أبن الحسن (عليه السلام): «أما تخافن أن تنزل به نقمة، فتصيبكم جميعا؟ أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى، و كان أبوه من أصحاب فرعون، لما لحقت خيل فرعون موسى (عليه السلام)، تخلف عنه ليعظه فأدركه موسى، و أبوه يراغمه، حتى بلغا طرف البحر، فغرقا جميعا، فأتى موسى الخبر، فسأل جبرئيل عن حاله، فقال: غرق (رحمه الله) و لم يكن على رأي أبيه، لكن النقمة إذا نزلت، لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع؟».

__________________________________________________

2- الاختصاص: 266.

3- الأمالي 112/ 3.

(1) الماديانة: المراد بها الرمكة، كما في ظاهر الحديث.

(2) الرّمكة: الفرس التي تتّخذ للنسل. «لسان العرب- رمك- 10: 434».

(3) يونس 10: 90.

(4) يونس 10: 91.

(5) ساقة الجيش: مؤخّره. «لسان العرب- سوق- 10: 167».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 173

7887/ [4]- الحسين بن سعيد، في كتاب (الزهد): عن النضر، عن محمد بن

هاشم، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن قوما ممن آمن بموسى (عليه السلام)، قالوا: لو أتينا عسكر فرعون، و كنا فيه، و نلنا من دنياه، فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى، صرنا إليه. ففعلوا، فلما توجه موسى و من معه هاربين ركبوا دوابهم، و أسرعوا في السير ليوافوا موسى و من معه، فيكونوا معهم، فبعث الله ملائكة، فضربت وجوه دوابهم، فردتهم إلى عسكر فرعون، فكانوا فيمن غرق مع فرعون».

7888/ [5]- علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ يقول: عصبة قليلة وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ يقول: مؤذون في الأداة، و هو الشاكي في السلاح و أما قوله:

وَ مَقامٍ كَرِيمٍ يقول: مساكن حسنة. و أما قوله: فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ يعني عند طلوع الشمس. و أما قوله:

إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ يقول: سيكفين».

7889/ [6]- ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون، و ذكر الحديث في عصمة الأنبياء، من سؤال المأمون للرضا (عليه السلام)، فكان فيما سأله: فما معنى قول موسى (عليه السلام) لفرعون:

فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ؟

قال الرضا (عليه السلام): «إن فرعون قال لموسى (عليه السلام) لما أتاه: وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ بي قال موسى: فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ عن الطريق، بوقوعي إلى مدينة من مدائنك فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ و قد قال الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه و آله): أَ

لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى «1». يقول أ لم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس؟ وَ وَجَدَكَ ضَالًّا «2» يعني عند قومك. فَهَدى «3» أي هداهم إلى معرفتك. وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى «4» يقول: أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا» فقال المأمون: بارك الله فيك، يا ابن رسول الله.

7890/ [7]- المفيد في كتاب (الغيبة): بإسناده عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال «5»: «إذا قام القائم (عليه السلام) تلا هذه الآية، مخاطبا للناس: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ».

__________________________________________________

4- الزهد: 65/ 172.

5- تفسير القمّي 2: 122.

6- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 199/ 1.

7- الغيبة للنعماني: 174/ 12.

(1) الضحى 93: 6- 8. [.....]

(2) الضحى 93: 6- 8.

(3) الضحى 93: 6- 8.

(4) الضحى 93: 6- 8.

(5) في المصدر: قال أبو جعفر محمّد بن علي الباقر «عليهما السّلام).

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 174

سورة الشعراء(26): الآيات 78 الي 87 ..... ص : 174

قوله تعالى:

الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ- إلى قوله تعالى- وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [78- 87]

7891/ [1]- ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا حمزة ابن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ، و ذكر الحديث فيما ابتلاه به ربه، إلى أن قال: «و التوكل، بيان ذلك في قوله: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذا

مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ.

ثم الحكم، و الانتماء إلى الصالحين، في قوله: رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ يعني بالصالحين: الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز و جل، و لا يحكمون بالآراء و المقاييس، حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق، بيان ذلك في قوله: وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ أراد في هذه الأمة الفاضلة، فأجابه الله، و جعل له و لغيره من الأنبياء: لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و ذلك قوله: وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا «1».

ثم استقصار النفس في الطاعة، في قوله: وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ».

و الحديث طويل، ذكرناه في قوله تعالى: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ «2».

7892/ [2]- و

عنه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في حديث غيبة إبراهيم، إلى أن قال: «ثم غاب (عليه السلام) الغيبة الثانية، و ذلك حين نفاه الطاغوت عن بلده «3»، فقال: وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا «4». قال الله تقدس ذكره: فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا «5» يعني به علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأن إبراهيم (عليه السلام) قد

كان دعا الله عز و جل أن يجعل له

__________________________________________________

1- معاني الأخبار: 126/ 1.

2- كمال الدين و تمام النعمة: 139/ 7.

(1) مريم 19: 50.

(2) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآية (124) من سورة البقرة.

(3) في المصدر: عن حصر.

(4) مريم 19: 48.

(5) مريم 19: 49 و 50.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 175

لسان صدق في الآخرين، فجعل الله تبارك و تعالى له و لإسحاق و يعقوب لسان صدق عليا، فأخبر علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن القائم (عليه السلام) هو الحادي عشر من ولده، و أنه المهدي الذي يملأ الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت جورا و ظلما، و أنه تكون له غيبة، و حيرة، يضل فيها أقوام، و يهتدي فيها آخرون، و أن هذا كائن كما أنه مخلوق».

7893/ [1]- و

من طريق المخالفين: قوله تعالى: وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عرضت ولايته على إبراهيم (عليه السلام)، فقال: اللهم اجعله من ذريتي، ففعل الله ذلك».

7894/ [2]- علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ، قال: هو أمير المؤمنين (عليه السلام).

سورة الشعراء(26): آية 89 ..... ص : 175

قوله تعالى:

إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [89]

7895/ [3]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ابن عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. قال:

«السليم الذي يلقى ربه، و ليس فيه أحد سواه».

قال: و قال: «كل قلب فيه شرك، أو شك، فهو ساقط، و إنما أرادوا الزهد في الدنيا، لتفرغ قلوبهم

للآخرة».

7896/ [4]- الطبرسي، قال: روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «هو القلب الذي سلم من حب الدنيا».

قال الطبرسي: و يؤيده

قول النبي (صلى الله عليه و آله): «حب الدنيا رأس كل خطيئة».

سورة الشعراء(26): الآيات 90 الي 102 ..... ص : 175

قوله تعالى:

وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ [90- 91]

7897/ [5]- علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قوله: وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ

__________________________________________________

1- كشف الغمة 1: 320.

2- تفسير القمي 2: 123.

3- الكافي 2: 13/ 5. [.....]

4- مجمع البيان 7: 305.

5- تفسير القمي 2: 122.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 176

يقول: قربت وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ يقول: نحيت».

قوله تعالى:

فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ- إلى قوله تعالى- فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [94- 102]

7898/ [1]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) «1»

، في قول الله عز و جل: فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ، قال: «هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم، ثم خالفوه إلى غيره».

7899/ [2]- و

عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام)- في حديث- قال فيه: «و أنزل في طسم:

وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ «2» جنود إبليس: ذريته من الشياطين».

7900/ [3]- الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد): عن النضر، عن الحلبي،

عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ، قال: «هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم، ثم خالفوا إلى غيره».

7901/ [4]- و

عنه: عن عبد الله بن بحر، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ، فقال: «يا أبا بصير، هم قوم وصفوا عدلا، و عملوا بخلافه».

7902/ [5]- علي بن إبراهيم، في معنى الآية: قال الصادق (عليه السلام): «نزلت في قوم وصفوا عدلا، ثم خالفوه إلى غيره».

ثم قال: و في خبر آخر: «هم بنو امية، و الغاوون هم بنو فلان».

__________________________________________________

1- الكافي 1: 38/ 4.

2- الكافي 2: 26.

3- الزهد: 68/ 181.

4- الزهد: 68.

5- تفسير القمّي 2: 123.

(1) في «ج» و المصدر: أبي جعفر (عليه السّلام).

(2) الشعراء 26: 91- 95.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 177

قالُوا وَ هُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ يقولون لمن تبعوهم: أطعناكم كما أطعنا الله، فصرتم أربابا. ثم يقولون: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ.

7903/ [6]- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق ابن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ.

قال: «يعني المشركين الذين اقتدى بهم هؤلاء، و اتبعوهم على شركهم، و هم قوم محمد (صلى الله عليه و آله)، ليس فيهم من اليهود و النصارى أحد، و تصديق ذلك، قول الله عز و جل: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ «1»، كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ «2»، كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ «3»،

ليس فيهم اليهود الذين قالوا: عزير ابن الله، و لا النصارى الذين قالوا: المسيح ابن الله، سيدخل الله اليهود و النصارى النار، و يدخل كل قوم بأعمالهم.

و قولهم: وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ إذ دعونا إلى سبيلهم، ذلك قول الله عز و جل فيهم حين جمعهم إلى النار: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ «4»، و قوله: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً «5» برى ء بعضهم من بعض، و لعن بعضهم بعضا، يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج «6»، فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم، و ليس بأوان بلوى، و لا اختبار، و لا قبول معذرة، و لات حين نجاة».

7904/ [7]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن عمر بن أبان، عن عبد الحميد الوابشي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها، حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها. فقال: «سبحان الله- و أعظم ذلك- ألا أخبرك بمن هو شر منه؟» فقلت: بلى. فقال: «الناصب لنا شر منه، أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت، فيرق لذكرنا، إلا مسحت الملائكة ظهره، و غفر له ذنوبه كلها، إلا أن يجي ء بذنب يخرجه عن الإيمان، و إن الشفاعة لمقبولة، و ما تقبل في ناصب، و إن المؤمن ليشفع لجاره و ما له حسنة، فيقول: يا رب، جاري كان يكف عني الأذى فيشفع فيه، فيقول الله تبارك و تعالى: أنا ربك، و أنا أحق من كافى عنك، فيدخله الجنة، و ما له من حسنة،

و إن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا، فعند ذلك، يقول أهل النار: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ».

__________________________________________________

6- الكافي 2: 26.

7- الكافي 8: 101/ 72.

(1) الشعراء 26: 105.

(2) الشعراء 26: 176.

(3) القمر 54: 33. [.....]

(4، 5) الأعراف 7: 38.

(6) الفلج: الظّفر و الفوز، و قد فلج الرجل على خصمه، أي غلبه. «لسان العرب- فلج- 2: 347».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 178

7905/ [8]- الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان الغزال، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو حفص الأعشى، قال: سمعت الحسن بن صالح بن حي قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: «لقد عظمت منزلة الصديق، حتى أن أهل النار يستغيثون به، و يدعونه قبل القريب الحميم، قال الله سبحانه مخبرا عنهم: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ».

7906/ [9]- و

عنه، في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يونس القاضي الهمداني، قال: حدثني أحمد بن الخليل النوفلي بالدينور «1»، قال: حدثنا عثمان بن سعيد المري، قال:

حدثنا الحسن بن صالح بن حي، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: «لقد عظمت منزلة الصديق، حتى أن أهل النار ليستغيثون به، و يدعونه في النار قبل القريب الحميم، قال الله مخبرا عنهم: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ».

7907/ [10]- و

عنه، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن شريف بن سابق، عن أبي العباس الفضل

بن عبد الملك، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، عن آبائه، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أول عنوان صحيفة المؤمن بعد موته، ما يقول الناس فيه، إن خيرا فخيرا، و إن شرا فشرا، و أول تحفة المؤمن أن يغفر الله له، و لمن تبع جنازته».

ثم قال: «يا فضل، لا يأتي المسجد من كل قبيلة إلا وافدها، و من كل أهل بيت إلا نجيبها. يا فضل، لا يرجع صاحب المسجد بأقل من إحدى ثلاث، إما دعاء يدعو به يدخله الله به الجنة، و إما دعاء يدعو به فيصرف الله به عنه بلاء الدنيا، و إما أخ يستفيده في الله عز و جل- ثم قال- قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الإسلام، مثل أخ يستفيده في الله».

ثم قال: «يا فضل، لا تزهدوا في فقراء شيعتنا، فإن الفقير منهم ليشفع يوم القيامة في مثل ربيعة و مضر. يا فضل، إنما سمي المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن على الله، فيجيز الله أمانه- ثم قال- أما سمعت الله تعالى يقول في أعدائكم إذا رأوا شفاعة الرجل منكم لصديقه يوم القيامة: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ».

7908/ [11]- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن عبد الله بن يزيد «2»، عن الحسن بن محمد، عن «3» أبي عاصم، عن عيسى بن عبد الله بن

__________________________________________________

8- الأمالي 2: 222.

9- الأمالي 2: 131.

10- الأمالي 1: 45.

11- تأويل الآيات 1: 389/ 9، شواهد التنزيل 1: 418/ 578.

(1) دينور: مدينة من أعمال الجبل، بينها و

بين همذان نيّف و عشرون فرسخا. «معجم البلدان 2: 545».

(2) في المصدر: زيدان.

(3) في المصدر: بن.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 179

محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن أبيه، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: «نزلت هذه الآية فينا، و في شيعتنا، و ذلك أن الله سبحانه يفضلنا، و يفضل شيعتنا، حتى أنا لنشفع و يشفعون، فإذا رأى ذلك من ليس منهم، قالوا: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ».

7909/ [12]- و

عنه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقي، عن رجل، عن سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ، فقال: «لما يرانا هؤلاء و شيعتنا، نشفع يوم القيامة، يقولون: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ يعني بالصديق: المعرفة، و بالحميم: القرابة».

7910/ [13]- و

روى البرقي، عن ابن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن عبد الكريم بن عمرو، عن سليمان بن خالد قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام): فقرأ: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ، و قال: «و الله لنشفعن- ثلاثا- و لتشفعن شيعتنا- ثلاثا- حتى يقول عدونا: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ».

7911/ [14]- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن عمر بن عبد العزيز، عن مفضل، أو غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ، قال: «الشافعون: الأئمة، و الصديق من المؤمنين».

7912/ [15]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن

أبي اسامة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و أبي جعفر (عليهما السلام)، أنهما قالا: «و الله، لنشفعن في المذنبين من شيعتنا، حتى يقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- قال- من المهتدين- قال- لأن الإيمان قد لزمهم بالإقرار».

7913/ [16]- أبو علي الطبرسي قال: و روى العياشي بالإسناد عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «و الله لنشفعن لشيعتنا، و الله لنشفعن لشيعتنا حتى يقول الناس: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ إلى قوله فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».

قال: و في رواية اخرى: «حتى يقول عدونا».

7914/ [17]- و

قال الطبرسي أيضا: و عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن المؤمن

__________________________________________________

12- تأويل الآيات 1: 389/ 10.

13- تأويل الآيات 1: 1: 390/ 11.

14- المحاسن: 184/ 187.

15- تفسير القمّي 2: 123.

16- مجمع البيان 7: 305. [.....]

17- مجمع البيان 7: 305.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 180

ليشفع يوم القيامة لأهل بيته، فيشفع فيهم».

7915/ [18]- و

قال الطبرسي: و في الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إن الرجل يقول في الجنة: ما فعل صديقي فلان؟ و صديقه في الجحيم، فيقول الله تعالى: أخرجوا له صديقه إلى الجنة، فيقول من بقي في النار: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ».

7916/ [19]- الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن علي (عليه السلام): «من كان له صديق حميم فإنه لا يعذب، ألا ترى كيف أخبر الله عن أهل النار: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ؟».

7917/ [20]- و

قال: قال محمد بن

علي الباقر (عليه السلام): «أ يدخل أحدكم يده في كم صاحبه، فيأخذ حاجته من الدنانير و الدراهم؟». قالوا: لا. قال: «فلستم إذن بإخوان».

سورة الشعراء(26): آية 105 ..... ص : 180

قوله تعالى:

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [105]

7918/ [1]- الطبرسي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يعني بالمرسلين: نوحا، و الأنبياء الذين كانوا بينه و بين آدم (عليه السلام)».

سورة الشعراء(26): آية 111 ..... ص : 180

قوله تعالى:

قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ [111] 7919/ [2]- علي بن إبراهيم: قوله تعالى: قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ يا نوح وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قال: الفقراء.

سورة الشعراء(26): الآيات 118 الي 153 ..... ص : 180

قوله تعالى:

فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً- إلى قوله تعالى- قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [118- 153]

__________________________________________________

18- مجمع البيان 7: 305.

19- ربيع الأبرار 1: 428.

20- ربيع الأبرار 1: 430.

1- مجمع البيان 7: 307.

2- تفسير القمي 2: 123.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 181

7920/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قوله: فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً يقول: اقض بيني و بينهم قضاء».

7921/ [2]- و

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ قال: «المجهز، الذي قد فرغ منه، و لم يبق إلا دفعه».

و أما قوله: بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً

قال الإمام أبو جعفر (عليه السلام): «يعني بكل طريق آية، و الآية علي (عليه السلام)

تَعْبَثُونَ».

7922/ [3]- علي بن إبراهيم: و قوله: وَ إِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ، قال: تقتلون بالغضب، من غير استحقاق، و قوله: وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ، أي ممتلئ، و قوله: وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ أي حاذقين، و يقرأ: فرهين، أي بطرين.

! 7923/ [4]- و

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قوله: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ يقول: أجوف، مثل خلق الإنسان، و لو كنت رسولا ما كنت مثلنا».

سورة الشعراء(26): آية 155 ..... ص : 181

قوله تعالى:

قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [155]

7924/ [5]- محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في حديث قوم صالح (عليه السلام)، و قد تقدم في سورة هود بطوله، و في الحديث: «ثم أوحى الله تبارك و تعالى

إليه: أن يا صالح، قل لهم: إن الله قد جعل لهذه الناقة شرب يوم، و لكم شرب يوم، فكانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم، فيحلبونها، فلا يبقى صغير و لا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك، فإذا كان الليل و أصبحوا، غدوا إلى مائهم، فشربوا منه ذلك اليوم، و لم تشرب الناقة

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 123.

2- تفسير القمّي 2: 125.

3- تفسير القمّي 2: 123.

4- تفسير القمّي 2: 125.

5- الكافي 8: 187/ 214.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 182

ذلك اليوم» و باقي الحديث يؤخذ من سورة هود «1».

سورة الشعراء(26): الآيات 168 الي 189 ..... ص : 182

قوله تعالى:

إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ- إلى قوله تعالى- كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [168- 189] 7925/ [1]- علي بن إبراهيم: إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ، أي من المبغضين.

7926/ [2]- قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قوله: كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ قال:

«الأيكة: الغيضة «2» من الشجر».

و أما قوله: عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ فبلغنا- و الله أعلم- أنه أصابهم حر و هم في بيوتهم، فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة التي بعث الله فيها العذاب، فلما غشيتهم أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين، و هم قوم شعيب.

7927/ [3]- علي بن إبراهيم، و قوله: وَ اتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ، قال: الخلق الأولين. و قوله:

فَكَذَّبُوهُ، قال: قوم شعيب فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، قال: يوم حر و سمائم.

سورة الشعراء(26): الآيات 192 الي 196 ..... ص : 182

وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ- إلى قوله تعالى- وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ [192- 196] 7928/ [4]- علي بن إبراهيم: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ يعني القرآن.

7929/ [5]- ثم

قال: و حدثني أبي، عن حنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِ

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 123.

2- تفسير القمّي 2: 125.

3- تفسير القمّي 2: 123. [.....]

4- تفسير القمّي 2: 124.

5- تفسير القمّي 2: 124.

(1) تقدّم في الحديث (4) من تفسير الآية (61) من سورة هود.

(2) الغيضة: هي الشجر الملتف. «لسان العرب- غيض- 7: 202».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 183

الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، قال: «الولاية التي نزلت لأمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير».

7930/ [3]- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن حنان بن سدير، عن سالم

الحناط، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)».

7931/ [4]- و

عنه: عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن سالم، عن أبي محمد، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام)، أخبرني عن الولاية، أنزل بها جبرئيل من رب العالمين يوم الغدير؟ فتلا: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ قال: «هي الولاية لأمير المؤمنين (صلوات الله و سلامه عليه)».

7932/ [5]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن حنان بن سدير، عن سالم الحناط، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن قول الله تبارك و تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، قال: «هي الولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام)».

7933/ [6]- و

عنه: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحجال، عمن ذكره، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، قال: «يبين الألسن، و لا تبينه الألسن» «1».

7937/ [7]- محمد بن العباس، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن حنان بن سدير عن أبي محمد الحناط، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله عز و جل: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ؟ قال: «ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

7935/ [8]- محمد

بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن

__________________________________________________

3- بصائر الدرجات: 93/ 5.

4- بصائر الدرجات: 93/ 6.

5- الكافي 1: 341/ 1.

6- الكافي 2: 462/ 20.

7- تأويل الآيات 1: 391/ 16.

8- الكافي 1: 363/ 6.

(1) قال المجلسي (رحمه اللّه): المراد أنّ القرآن لا يحتاج إلى الاستشهاد بأشعار العرب و كلامهم، بل الأمر بالعكس لأنّ القرآن أفصح الكلام، مرآة العقول 12: 522.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 184

محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «ولاية علي (عليه السلام) مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، و لم يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد (صلى الله عليه و آله) و ولاية وصيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

7936/ [9]- علي بن إبراهيم: قوله: وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ يعني في كتب الأولين.

سورة الشعراء(26): الآيات 198 الي 199 ..... ص : 184

قوله تعالى:

وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ [198- 199]

7937/ [1]- قال علي بن إبراهيم: قال الصادق (عليه السلام): «لو انزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب، و قد نزل على العرب فآمنت به العجم». فهي فضيلة للعجم.

سورة الشعراء(26): الآيات 205 الي 207 ..... ص : 184

قوله تعالى:

أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ [205- 207]

7938/ [2]- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن محمد بن الوليد، و محمد بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن علي بن عيسى القماط، عن عمه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) في منامه بني امية يصعدون على منبره من بعده، و يضلون الناس عن الصراط القهقرى «1»، فأصبح كئيبا حزينا- قال- فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا رسول الله، ما لي أراك كئيبا، حزينا؟ قال: يا جبرئيل، إني رأيت بني امية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي، و يضلون الناس عن الصراط القهقرى! فقال: و الذي بعثك بالحق نبيا، إن هذا شي ء ما اطلعت عليه. فعرج إلى السماء، فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها، قال:

أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ، و أنزل عليه:

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ «2» جعل الله عز و جل ليلة

__________________________________________________

9- تفسير القمّي 2: 125.

1- تفسير القمّي 2: 124.

2- الكافي 4: 159/ 10. [.....]

(1) القهقرى: الرجوع إلى خلف. «الصحاح- قهر- 3: 801».

(2) القدر 97: 1- 3.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 185

القدر

لنبيه (صلى الله عليه و آله)، خيرا من ألف شهر، ملك بني امية».

7939/ [1]- و

في موضع آخر، و رواه محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عبد الحميد، عن يونس، عن علي بن عيسى القماط، عن عمه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «هبط جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) كئيب حزين، فقال: يا رسول الله، ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقال: إني رأيت الليلة رؤيا قال: و ما الذي رأيت؟ قال: رأيت بني امية يصعدون المنابر، و ينزلون منها! قال: و الذي بعثك بالحق نبيا، ما علمت بشي ء من هذا. و صعد جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء، ثم أهبطه الله جل ذكره بآي من القرآن، يعزيه بها، قوله: أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ، فأنزل الله عز ذكره: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ «1» للقوم، فجعل الله عز و جل ليلة القدر لرسوله خيرا من ألف شهر».

7940/ [2]- محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن صفوان ابن يحيى، عن أبي عثمان، عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ، قال: «خروج القائم (عليه السلام)» ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ، قال: «هم بنو امية الذين متعوا في دنياهم».

سورة الشعراء(26): آية 212 ..... ص : 185

قوله تعالى:

إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [212] 7941/

[3]- علي بن إبراهيم، يقول: خرس، فهم عن السمع لمعزولون.

سورة الشعراء(26): آية 214 ..... ص : 185

قوله تعالى:

وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [214]

7942/ [4]- ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: حضر

__________________________________________________

1- الكافي 8: 222/ 280.

2- تأويل الآيات 1: 392/ 18.

3- تفسير القمّي 2: 125.

4- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 231/ 1.

(1) القدر 97: 1- 3.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 186

الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو، و قد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق و خراسان، و ذكر الحديث، إلى أن قال: قالت العلماء: فأخبرنا، هل فسر الله عز و جل الاصطفاء في الكتاب؟

فقال الرضا (عليه السلام): «فسر الاصطفاء في الظاهر، سوى الباطن، في اثني عشر موطنا و موضعا، فأول ذلك:

قوله تعالى: «و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك المخلصين». هكذا في قراءة أبي بن كعب و هي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود، و هذه منزلة رفيعة، و فضل عظيم، و شرف عال، حين عنى الله عز و جل بذلك الآل، فذكره لرسول الله (صلى الله عليه و آله)».

7943/ [2]- و

عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز، قال:

حدثنا المغيرة بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي، قال: حدثنا قيس بن الربيع، و شريك بن عبد الله، عن الأعمش، عن منهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «لما نزلت: (و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك المخلصين) دعا

رسول الله (صلى الله عليه و آله) بني عبد المطلب، و هم إذ ذاك أربعون رجلا، يزيدون رجلا، أو ينقصون رجلا، فقال: أيكم يكون أخي، و وارثي، و وزيري، و وصيي، و خليفتي فيكم بعدي؟ فعرض ذلك عليهم رجلا رجلا، كلهم يأبى ذلك، حتى أتي علي، فقلت: أنا، يا رسول الله. فقال: يا بني عبد المطلب، هذا أخي و وارثي، و وزيري، و خليفتي فيكم بعدي. فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض، و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع و تطيع لهذا الغلام!».

7944/ [3]- الشيخ في (مجالسه)، قال: حدثنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة ثمان و ثلاث مائة، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا سلمة بن الفضل الأبرش، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، قال أبو المفضل: و حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، و اللفظ له، قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي، قال: حدثني سلمة بن صالح الجعفي، عن سليمان الأعمش، و أبي مريم، جميعا، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: «لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعاني رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال لي: يا علي إن الله تعالى أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين- قال- فضقت بذلك ذرعا، و عرفت أني متى أبادرهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت على ذلك، و جاءني جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا محمد، إنك إن لم تفعل ما أمرت به،

عذبك ربك عز و جل، فاصنع لنا- يا علي- صاعا من طعام، و اجعل عليه رجل شاة، و املأ لنا عسا «1» من لبن، ثم اجمع بني عبد المطلب، حتى أكلمهم، و أبلغهم ما أمرت به. ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم أجمع، و هم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا، أو ينقصون رجلا، فيهم أعمامه: أبو طالب، و حمزة، و العباس، و أبو لهب، فلما اجتمعوا له دعاني بالطعام الذي صنعته لهم، فجئت به،

__________________________________________________

2- علل الشرائع: 170/ 2.

3- الأمالي 2: 194.

(1) العسّ: القدح العظيم. «الصحاح- عسس- 3: 949».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 187

فلما وضعته، تناول رسول الله (صلى الله عليه و آله) جذمة «1» من اللحم، فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة، ثم قال: خذوا، بسم الله. فأكل القوم حتى صدروا، ما لهم بشي ء من الطعام حاجة، و ما أرى إلا مواضع أيديهم، و أيم الله الذي نفس علي بيده، إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا جميعا، و ايم الله، إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله.

فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يكلمهم، ابتدره أبو لهب بالكلام، فقال: لشد ما سحركم صاحبكم! فتفرق القوم، و لم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه و آله). فقال لي من الغد: يا علي، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم لي- قال- ففعلت، ثم جمعتهم، فدعاني بالطعام، فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، و أكلوا حتى مالهم به من حاجة، ثم قال: اسقهم فجئتهم بذلك

العس، فشربوا حتى رووا منه جميعا.

ثم تكلم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا بني عبد المطلب، إني و الله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة، و قد أمرني ربي عز و جل أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤمن بي، و يؤازرني على أمري، فيكون أخي، و وصيي، و وزيري، و خليفتي في أهلي من بعدي؟- قال- فأمسك القوم، و أحجموا عنها جميعا- قال- فقمت، و إني لأحدثهم سنا، و أرمصهم «2» عينا، و أعظمهم بطنا، و أحمشهم «3» ساقا، فقلت: أنا- يا نبي الله- أكون وزيرك على ما بعثك الله به- قال- فأخذ بيدي، ثم قال: إن هذا أخي، و وصيي، و وزيري، و خليفتي فيكم، فاسمعوا له و أطيعوا. فقام القوم يضحكون، و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك، و تطيع!».

7945/ [4]- محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد «4»، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، و علي بن محمد بن مخلد الدهان، عن الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن هاشم السمسار، عن محمد ابن عبد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، عن أبيه، عن جده أبي رافع، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) جمع بني عبد المطلب في الشعب، و هم يومئذ ولد عبد المطلب لصلبه، و أولادهم، أربعون رجلا. فصنع لهم رجل شاة، ثم ثرد لهم ثردة، و صب عليها ذلك المرق و اللحم، ثم قدمها إليهم، فأكلوا منها حتى تضلعوا «5»، ثم سقاهم عسا واحدا [من لبن ]، فشربوا

كلهم من ذلك العس، حتى رووا منه. فقال أبو لهب: و الله إن

__________________________________________________

4- تأويل الآيات 1: 393/ 19.

(1) الجذمة: القطعة من الشي ء. «لسان العرب- جذم- 12: 87».

(2) الرّمص: وسخ يتجمّع في موق العين. «مجمع البحرين- رمص- 4: 172».

(3) حمش الساقين، و أحمشهما: دقيقهما. «لسان العرب- حمش- 6: 288». [.....]

(4) في المصدر: زيدان بن يزيد.

(5) تضلّع الرجل: امتلأ ما بين أضلاعه شبعا وريّا. «لسان العرب- ضلع- 8: 225».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 188

منا لنفرا يأكل أحدهم الجفنة «1» و ما يصلحها، و لا تكاد تشبعه، و يشرب الظرف «2»، من النبيذ، فما يرويه، و إن ابن أبي كبشة دعانا، فجمعنا على رجل شاة، و عس من شراب، فشبعنا و روينا منها، إن هذا لهو السحر المبين.

قال: ثم دعاهم، فقال لهم: «إن الله عز و جل قد أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين، و رهطي المخلصين، و أنتم عشيرتي الأقربون، و رهطي المخلصون، و إن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا، و وارثا، و وزيرا، و وصيا، فأيكم يقوم يبايعني على أنه أخي، و وزيري، و وارثي دون أهلي، و وصيي، و خليفتي في أهلي، و يكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي؟» فسكت القوم، فقال: «و الله ليقومن قائمكم، أو ليكونن في غيركم، ثم لتندمن» قال: فقام علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هم ينظرون إليه كلهم، فبايعه، و أجابه إلى ما دعاه إليه، فقال له:

«ادن مني» فدنا منه، فقال له: «افتح فاك» ففتحه، فنفث فيه من ريقه، و تفل بين كتفيه، و بين ثدييه: فقال أبو لهب:

بئس ما حبوت به ابن عمك، أجابك لما دعوته إليه، فملأت

فاه و وجهه بزاقا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «بل ملأته علما، و حكما، و فقها».

7946/ [5]- علي بن إبراهيم، في معني الآية، قال: نزلت (و رهطك منهم المخلصين) بمكة، فجمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بني هاشم، و هم أربعون رجلا، كل واحد منهم يأكل الجذع «3»، و يشرب القربة، فاتخذ لهم طعاما يسيرا، فأكلوا حتى شبعوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من يكون وصيي، و وزيري، و خليفتي؟». فقال أبو لهب جزما «4»: سحركم محمد، فتفرقوا، فلما كان اليوم الثاني، أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ففعل بهم مثل ذلك، ثم سقاهم اللبن حتى رووا، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أيكم يكون وصيي، و وزيري و خليفتي؟».، فقال أبو لهب جزما: سحركم محمد، فتفرقوا. فلما كان اليوم الثالث، أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ففعل بهم مثل ذلك، ثم سقاهم اللبن، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أيكم يكون وصيي، و وزيري، و منجز عداتي، و يقضي ديني» فقام علي (عليه السلام)، و كان أصغرهم سنا، و أحمشهم ساقا، و أقلهم مالا، فقال: «أنا، يا رسول الله» فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أنت هو».

7947/ [6]- محمد بن العباس: عن محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسن بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: «و رهطك منهم المخلصين» علي، و حمزة، و جعفر، و الحسن، و الحسين، و آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) خاصة».

__________________________________________________

5- تفسير القمّي 2: 124.

6- تأويل الآيات

1: 395/ 21.

(1) الجفنة: أعظم ما يكون من القصاع. «لسان العرب- جفن- 13: 89». و في المصدر: الجفرة و ما يسلخها. الجفرة: الأنثى من أولاد الشاء إذا عظمت و استكرشت. «لسان العرب- جفر- 4: 142».

(2) في المصدر: الفرق.

(3) الجذع من الدواب: ما كان منها شابّا فتيّا، و من الضأن ما تمّت له سنة. «النهاية 1: 250».

(4) الجزم: القطع، و كل أمر قطعته قطعا لا عودة فيه، فقد جزمته. «لسان العرب- جزم- 12: 97».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 189

7948/ [7]- أبو علي الطبرسي (رحمه الله) في (تفسيره): و اشتهرت القصة بذلك عند الخاص و العام، و في الخبر المأثور عن البراء بن عازب، أنه قال: لما نزلت هذه الآية، جمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بني عبد المطلب، و هم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم يأكل المسنة «1»، و يشرب العس، فأمر عليا (عليه السلام) برجل شاة فأدمها «2»، ثم قال لهم: «ادنوا بسم الله» فدنا القوم عشرة، عشرة، فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب «3» من لبن، فجرع منه جرعة، ثم قال لهم: «اشربوا بسم الله» فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب، فقال: هذا ما سحركم به الرجل.

فسكت (صلى الله عليه و آله) يومئذ، و لم يتكلم.

ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام و الشراب، ثم أنذرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: «يا بني عبد المطلب، إني أنا النذير إليكم من الله عز و جل، و البشير، فأسلموا، و أطيعوني تهتدوا- ثم قال- من يؤاخيني، و يؤازرني على هذا الأمر، و يكون وليي، و وصيي بعدي، و خليفتي في أهلي، و يقضي ديني؟ فسكت القوم، فأعادها ثلاثا،

كل ذلك يسكت القوم، و يقول علي (عليه السلام): «أنا». فقال له في المرة الثالثة: «أنت هو» فقام القوم و هم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك، فقد أمر عليك.

7949/ [8]- و

أورده الثعلبي في (تفسيره)، و قال (رحمه الله): في قراءة عبد الله بن مسعود: «و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك منهم المخلصين» و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) بلفظه هذا.

7950/ [9]- و

من طريق المخالفين: ما روي بالإسناد المتصل، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه في مسنده، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش عن المنهال، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي (عليه السلام)، قال: «لما نزلت هذه الآية: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جمع النبي (صلى الله عليه و آله) من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا و شربوا، ثلاثا. ثم قال لهم: من يضمن عني ديني، و مواعيدي، و يكون معي في الجنة، و يكون خليفتي في أهلي؟» فقال رجل- و لم يسمه شريك-: يا رسول الله، أنت كنت تجد «4» من يقوم بهذا. قال: ثم قال الآخر، فعرض ذلك على أهل بيته، فقال علي (عليه السلام): «أنا».

7951/ [10]- و

بالإسناد المتصل، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي (عليه السلام)، قال

__________________________________________________

7- مجمع البيان 7: 322، شواهد التنزيل 1: 420/ 580، العمدة: 76/ 93، كفاية الطالب: 204.

8- تفسير الثعلبي: 25 «مخطوط»، مجمع البيان 7: 323.

9- مسند أحمد بن حنبل 1: 111، العمدة: 86/ 103.

10- فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2: 650/ 1108،

العمدة: 87/ 104.

(1) المسنّ من الدوابّ: ما دخل في السنة الثامنة. «أقرب الموارد- سنن- 1: 550».

(2) الإدام، و الادم: ما يؤكل مع الخبز، أيّ شي ء كان، و أدمته: أي خلطته و جعلت فيه إداما يؤكل. «النهاية 1: 31». [.....]

(3) القعب: القدح الضخم الغليظ. «أقرب الموارد- قعب- 2: 1017».

(4) في المسند: بحرا.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 190

عبد الله: و حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي (عليه السلام) قال: «لما نزلت: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجالا من أهل بيته، إن كان الرجل منهم ليأكل الجذعة، و إن كان شاربا فرقا «1»، فقدم إليهم رجلا، فأكلوا حتى شبعوا، فقال لهم: من يضمن عني ديني، و مواعيدي، و يكون معي في الجنة، و يكون خليفتي في أهلي؟» فعرض ذلك على أهل بيته، فقال علي (عليه السلام): «أنا» فقال: رسول الله (صلى الله عليه و آله): «علي يقضي ديني عني، و ينجز مواعيدي». و لفظ الحديث للحماني، و بعضه لحديث أبي خيثمة.

و من ذلك ما رواه الثعلبي بإسناده عن البراء «2»، و ذكر الحديث،

و قد تقدم، و سيأتي حديث في ذلك في أول سورة حم السجدة «3»، إن شاء الله تعالى.

7952/ [11]- علي بن إبراهيم: و قوله: «و رهطك منهم المخلصين» «4» علي بن أبي طالب، و حمزة، و جعفر، و الحسن و الحسين، و الأئمة من آل محمد (عليهم السلام).

سورة الشعراء(26): الآيات 215 الي 216 ..... ص : 190

قوله تعالى:

لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِي ءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [215- 216] 7953/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: لِمَنِ

اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ يعني من بعدك في ولاية علي و الأئمة (عليهم السلام)، فَقُلْ إِنِّي بَرِي ءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ و معصية رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو ميت، كمعصيته و هو حي.

سورة الشعراء(26): الآيات 217 الي 219 ..... ص : 190

قوله تعالى:

وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [217- 219]

__________________________________________________

11- تفسير القمّي 2: 126.

1- تفسير القمّي 2: 126.

(1) الفرق: مكيال معروف بالمدينة، و هو ستّة عشر رطلا. «الصحاح- فرق- 4: 1540».

(2) تفسير الثعلبي: 265 «مخطوط». و قد تقدّمت روآية البراء في الحديث (7) من تفسير هذه الآية، عن مجمع البيان، و في الحديث (8) عن تفسير الثعلبي.

(3) يأتي في الحديث (2) من تفسير الآية (3- 6) من سورة فصلت.

(4) تقدّمت في الحديث (5) عن تفسير القمّي أنّ هذا اللفظ هو قراءة للآية.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 191

7954/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن الوليد، عن محمد بن الفرات، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ

في النبوة وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ- قال- في أصلاب النبيين».

7955/ [2]- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا الغلابي البصري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله): أين كنت و آدم في الجنة؟

قال: «كنت في صلبه، و هبط إلى الأرض و أنا في صلبه، و ركبت السفينة في صلب أبي نوح (عليه السلام)، و قذف بي في النار في صلب أبي إبراهيم، لم يلتق لي أبوان على

سفاح قط، لم يزل الله عز و جل ينقلني من الأصلاب الطيبة، إلى الأرحام الطاهرة، هاديا مهديا، حتى أخذ الله بالنبوة عهدي، و بالإسلام ميثاقي، و بين كل شي ء من صفتي، و أثبت في التوراة و الإنجيل ذكري، و رقى بي إلى سمائه، و شق لي اسما من أسمائه، امتي الحامدون، و ذو العرش محمود، و أنا محمد».

قال ابن بابويه: و قد روي هذا الحديث من طرق كثيرة.

7956/ [3]- و

عنه، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد النيسابوري المرواني، و ما لقيت أنصب منه، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران السراج، قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي، قال:

حدثنا وكيع بن الجراح، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر (رضي الله عنه)، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: خلقت أنا و علي من نور واحد، نسبح الله تعالى عند العرش قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما أن خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه، و لقد سكن الجنة و نحن في صلبه. و لقد هم بالخطيئة و نحن في صلبه، و لقد ركب نوح السفينة و نحن في صلبه، و لقد قذف إبراهيم في النار و نحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا الله عز و جل من أصلاب طاهرة، إلى أرحام طاهرة، حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب، فقسمنا نصفين: فجعلني في صلب عبد الله، و جعل عليا في صلب أبي طالب، و جعل في النبوة و البركة، و جعل في علي الفصاحة و الفروسية، و شق لنا اسمين من أسمائه: فذو العرش محمود، و أنا محمد، و الله الأعلى،

و هذا علي».

7957/ [4]- محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين بن حماد، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ، قال: «في علي،

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 125.

2- معاني الأخبار: 55/ 2.

3- معاني الأخبار: 56/ 4.

4- تأويل الآيات 1: 396/ 23.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 192

و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و أهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين)».

7958/ [5]- و

عنه: عن الحسين بن هارون، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن علي بن أسباط، عن عبد الرحمن بن حماد المقرئ، عن أبي الجارود، قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ، قال: «يرى تقلبه في أصلاب النبيين، من نبي إلى نبي، حتى أخرجه من صلب أبيه، من نكاح غير سفاح، من لدن آدم (عليه السلام)».

7959/ [6]- قال شرف الدين: [روى الشيخ ] في (أماليه) [قال ]: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال: أخبرنا أبو محمد، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا علي بن الحسين الهمداني، قال: حدثني محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام)، قال: «كان ذات يوم جالسا بالرحبة، و الناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك بالمكان الذي أنزلك الله به، و أبوك يعذب بالنار؟ فقال: «مه، فض الله فاك، و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالحق نبيا، لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأј֠لشفعه الله تعالى فيهم،

أبي يعذب بالنار، و أنا قسيم النار؟!».

ثم قال: «و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) بالحق، إن نور أبي طالب (عليه السلام) يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق، إلا خمسة أنوار: نور محمد (صلى الله عليه و آله)، و نوري، و نور فاطمة، و نور الحسن، و نور الحسين، و من ولده من الأئمة، لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله عز و جل من قبل خلق آدم بألفي عام».

7960/ [7]- و

عنه: عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان، بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى خلق نور محمد (صلى الله عليه و آله) من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله، و هو نور لاهوتيته الذي بدأ منه «1»، و تجلى لموسى بن عمران (عليه السلام) في طور سيناء، فما استقر «2» له، و لا أطاق موسى لرؤيته و لا ثبت له، حتى خر صعقا مغشيا عليه، و كان ذلك النور نور محمد (صلى الله عليه و آله)، فلما أراد أن يخلق محمدا (صلى الله عليه و آله) منه، قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الأول محمدا (صلى الله عليه و آله)، و من الشطر الآخر علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و لم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما بيده، و نفخ فيهما بنفسه لنفسه، و صورهما على صورتهما، و جعلهما أمناء له، و شهداء على خلقه، و خلفاء على خليقته، و عينا له عليهم، و لسانا له إليهم.

قد استودع فيهما علمه، و علمهما البيان، و استطلعهما على غيبه، و جعل أحدهما نفسه، و الآخر روحه، لا

يقوم واحد بغير صاحبه، ظاهرهما بشرية، و باطنهما لاهوتية، ظهر للخلق على هياكل الناسوتية، حتى يطيقوا

__________________________________________________

5- تأويل الآيات 1: 396/ 25.

6- تأويل الآيات 1: 396/ 26، أمالي الطوسي 1: 311. [.....]

7- تأويل الآيات 1: 397/ 27.

(1) في «ط» نسخة بدل و المصدر: من لاه، أي من الاهيّته، من إنّيّته الذي تبدى منه.

(2) في المصدر زيادة: و على نفسه.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 193

رؤيتهما، و هو قوله تعالى: وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ «1» فهما مقاما رب العالمين، و حجابا خالق الخلائق أجمعين، بهما فتح الله بدء الخلق، و بهما يختم الملك و المقادير.

ثم اقتبس من نور محمد (صلى الله عليه و آله) فاطمة ابنته، كما اقتبس نور علي من نوره، و اقتبس من نور فاطمة و علي الحسن و الحسين (عليهم السلام)، كاقتباس المصابيح، هم خلقوا من الأنوار، و انتقلوا من ظهر إلى ظهر، و من صلب إلى صلب، و من رحم إلى رحم، في الطبقة العليا، من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل لا من ماء مهين، و لا نطفة جشرة «2» كسائر خلقه، بل أنوار، انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، و جعلهم خزان علمه، و بلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لأنه لا يرى، و لا يدرك، و لا تعرف كيفيته، و لا إنيته، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره و نهيه، فبهم يظهر قدرته، و منهم ترى آياته و معجزاته، و بهم و منهم عرف عباده نفسه، و بهم يطاع أمره، و لولاهم ما عرف الله، و لا يدرى كيف يعبد الرحمن، فالله يجري أمره كيف يشاء، فيما يشاء لا يُسْئَلُ عَمَّا

يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ «3»».

7961/ [8]- الطبرسي: عن ابن عباس، معناه: و تقلبك في أصلاب الموحدين، من نبي إلى نبي، حتى أخرجك نبيا. في رواية عطاء، و عكرمة.

7962/ [9]- قال: و المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد الله (عليهما السلام)، قالا: «في أصلاب النبيين، نبي بعد نبي، حتى أخرجه من صلب أبيه، من نكاح غير سفاح، من لدن آدم (عليه السلام)».

7963/ [10]- و

عنه، قال: و روى جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا ترفعوا قبلي، و لا تضعوا قبلي، فإني أراكم من خلفي، كما أراكم من أمامي» ثم تلا هذه الآية.

7964/ [11]- و عن ابن عباس: المعنى يراك حين تقوم إلى الصلاة منفردا، وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إذا صليت في جماعة.

7965/ [12]- و عنه أيضا: في قوله تعالى: وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ أي فوض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه، الرحيم بأوليائه [ليكفيك كيد أعدائك الذين عصوك فيما أمرتهم به ] الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ

[أي الذي يبصرك حين تقوم من مجلسك أو فراشك إلى الصلاة وحدك و في الجماعة. و قيل: معناه: يراك حين تقوم ]

__________________________________________________

8- مجمع البيان 7: 323.

9- مجمع البيان 7: 324.

10- مجمع البيان 7: 324.

11- مجمع البيان 7: 7: 323.

12- مجمع البيان 7: 323.

(1) الأنعام 6: 9.

(2) الجشر: وسخ الوطب- ظرف- من اللبن، يقال: وطب جشر، أي وسخ. «الصحاح- جشر- 2: 614». و في المصدر: خشرة، و الخشارة: الردي ء من كلّ شي ء. «الصحاح- خشر- 2: 645».

(3) الأنبياء 21: 23.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 194

في صلاتك، [عن ابن عباس ].

سورة الشعراء(26): الآيات 221 الي 222 ..... ص : 194

قوله تعالى:

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [221- 222]

7966/

[1]- ابن بابويه، قال: حدثني أبي، و محمد بن الحسن (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن يحيى العطار، و أحمد بن إدريس جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن ابن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، قال: «هم سبعة: المغيرة، و بنان، و صائد، و حمزة بن عمارة البربري، و الحارث الشامي، و عبد الله بن الحارث، و ابن الخطاب» «1».

سورة الشعراء(26): الآيات 224 الي 227 ..... ص : 194

قوله تعالى:

وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ- إلى قوله تعالى- وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [224- 227]

7967/ [2]- ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن حماد بن عثمان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل:

وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ، قال: «هل رأيت شاعرا يتبعه أحد؟! إنما هم قوم تفقهوا لغير الدين، فضلوا و أضلوا».

7968/ [3]- شرف الدين النجفي: عن محمد بن جمهور بإسناده، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ، فقال: «من رأيتم من الشعراء يتبع؟ إنما عنى هؤلاء الفقهاء الذين يشعرون قلوب الناس بالباطل، فهم الشعراء الذين يتبعون».

__________________________________________________

1- الخصال: 402/ 111.

2- معاني الأخبار: 385/ 19.

3- تأويل الآيات 1: 399/ 28. [.....]

(1) في المصدر: و أبو الخطّاب.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 195

7969/ [3]- الطبرسي، في قول الله تعالى: وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ،

قال: روى العياشي بإسناده

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «هم قوم تعلموا و تفقهوا بغير علم، فضلوا، و أضلوا».

7970/ [4]- علي بن إبراهيم، قال: نزلت في الذين غيروا دين الله [بآرائهم ]، و خالفوا أمر الله، هل رأيت شاعرا قط يتبعه أحد، إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم، فتبعهم على ذلك الناس، و يؤكد ذلك قوله: أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ يعني يناظرون بالأباطيل، و يجادلون بالحجج المضلة، و في كل مذهب يذهبون، وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ، قال: يعظون الناس و لا يتعظون، و ينهون عن المنكر و لا ينتهون، و يأمرون بالمعروف و لا يعملون، و هم الذين قال الله: أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ، أي في كل مذهب يذهبون، وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ، و هم الذين غصبوا آل محمد (عليهم السلام) حقهم.

ثم ذكر آل محمد (عليه و عليهم السلام)، و شيعتهم المهتدين، فقال: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا، ثم ذكر أعداءهم و من ظلمهم، فقال: «و سيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون» هكذا و الله نزلت.

7971/ [5]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من أحب أن يتمسك بديني، و يركب سفينة النجاة بعدي، فليقتد بعلي بن أبي طالب، و ليعاد عدوه، و ليوال وليه، فإنه وصيي، و خليفتي على امتي في حياتي،

و بعد وفاتي، و هو أمير «1» كل مسلم، و أمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي، و أمره أمري، و نهيه نهيي، و تابعه تابعي، و ناصره ناصري، و خاذله خاذلي.

ثم قال (عليه السلام): من فارق عليا بعدي، لم يرني و لم أره يوم القيامة، و من خالف عليا، حرم الله عليه الجنة، و جعل مأواه النار، و من خذل عليا، خذله الله يوم يعرض عليه، و من نصر عليا، نصره الله يوم يلقاه، و لقنه حجته عند المساءلة.

ثم قال (عليه السلام): الحسن و الحسين إماما امتي بعد أبيهما، و سيدا شباب أهل الجنة، و أمهما سيدة نساء العالمين، و أبوهما سيد الوصيين، و من ولد الحسين تسعة أئمة، تاسعهم القائم من ولدي، طاعتهم طاعتي، و معصيتهم معصيتي، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم، و المضيعين لحقهم «2» بعدي، و كفى بالله وليا، و كفى بالله نصيرا لعترتي، و أئمة امتي، و منتقما من الجاحدين لحقهم وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ».

__________________________________________________

3- مجمع البيان 7: 325.

4- تفسير القمّي 2: 125.

5- كمال الدين و تمام النعمة: 260/ 6، فرائد السمطين 1: 54/ 19.

(1) في المصدر: إمام.

(2) في المصدر: لحرمتهم.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 197

سورة النمل ..... ص : 197

اشارة

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 199

فضلها ..... ص : 199

تقدم في أول سورة الشعراء «1».

7972/ [1]- و من (خواص القرآن):

روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «من قرأ هذه السورة كان له بعدد من صدق سليمان (عليه السلام)، و من كذب هودا، و صالحا، و إبراهيم (عليهم السلام) عشر حسنات، و خرج من قبره و هو ينادي: لا إله إلا الله، و من كتبها في رق غزال، و جعلها في منزله، لم يقرب ذلك المنزل حية، و لا عقرب، و لا دود، و لا جرذ، و لا كلب عقور، و لا ذئب، و لا شي ء يؤذيه أبدا».

و في رواية اخرى عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) بزيادة: «و لا جراد و لا بعوض».

7973/ [2]- و

عن الصادق (عليه السلام): «من كتبها ليلة في رق غزال، و جعلها في رق مدبوغ لم يقطع منه شي ء، و جعلها في صندوق، لم يقرب ذلك البيت حية، و لا عقرب، و لا بعوض، و لا شي ء يؤذيه، بإذن الله تعالى».

__________________________________________________

1- خواص القرآن: 46 «مخطوط»، مجمع البيان 7: 327، مصباح الكفعمي: 442، جوامع الجامع: 334.

2- خواص القرآن: 46 «مخطوط».

(1) تقدّم في الحديث (1) من فضل سورة الشعراء.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 201

سورة النمل(27): الآيات 1 الي 11 ..... ص : 201

قوله تعالى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَ كِتابٍ مُبِينٍ- إلى قوله تعالى- فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [1- 11] معناها تقدم في أول سورة الشعراء «1».

7974/ [1]- علي بن إبراهيم: طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَ كِتابٍ مُبِينٍ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ إلى قوله: فَهُمْ يَعْمَهُونَ يعني يتحيرون: أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ وَ إِنَّكَ مخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه و آله): لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ

أي من عند حَكِيمٍ عَلِيمٍ.

و قوله: إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً أي رأيت، ذلك لما خرج من المدائن، من عند شعيب، فنكتب خبره- إن شاء الله تعالى- في سورة القصص «2».

و قوله: يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ. و معنى إلا من ظلم، كقولك:

و لا من ظلم فوضع حرف مكان حرف ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ. فوضع حرف مكان حرف.

سورة النمل(27): آية 12 ..... ص : 201

قوله تعالى:

وَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ [12]

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 126.

(1) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآيات (1- 3) من سورة الشعراء.

(2) يأتي في تفسير الآيات (29- 31) من سورة القصص.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 202

7975/ [1]- ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن خلف بن حماد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال لرجل من أصحابه: «إذا أردت الحجامة، و خرج الدم من محاجمك، فقل قبل أن تفرغ و الدم يسيل: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم، و من كل سوء».

قال: «و ما عملت- يا فلان- أنك إذا قلت هذا فقد جمعت الأشياء «1» كلها، إن الله تبارك و تعالى يقول: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ «2» يعني الفقر، و قال عز و جل: لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ «3» يعني أن يدخل في الزنا، و قال لموسى (عليه السلام): أَدْخِلْ

يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، قال: من غير برص».

7976/ [2]- أبو غياث، و الحسين ابني بسطام في كتاب (طب الأئمة): عن محمد بن القاسم بن منجان «4»، قال: حدثنا خلف بن حماد، عن عبد الله بن مسكان، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) لرجل من أصحابه: إذا أردت الحجامة، فخرج الدم من محاجمك، فقل قبل أن تفرغ، و قله و الدم يسيل: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله الكريم من العين في الدم، و من كل سوء في حجامتي هذه».

ثم قال: «اعلم أنك إذا قلت هذا فقد جمعت الخير «5»، إن الله عز و جل يقول: في كتابه: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ «6» يعني الفقر، و قال جل جلاله: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ «7» و السوء هنا الزنا، و قال عز و جل في سورة النمل:

أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يعني من غير مرض «8»، و اجمع ذلك عند حجامتك، و الدم يسيل».

__________________________________________________

1- معاني الأخبار: 172/ 1.

2- طب الأئمة: 55. [.....]

(1) في «ي، ج»: الأسواء.

(2) الأعراف 7: 188.

(3) يوسف 12: 24.

(4) في المصدر: منجاب.

(5) (الخير) لم ترد في «ي» و المصدر.

(6) الأعراف 7: 188.

(7) يوسف 12: 24.

(8) في «ج، ي، ط»: برص.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 203

هذه العوذة المتقدمة، و تسع آيات، تقدم تفسيرها في سورة بني إسرائيل «1».

سورة النمل(27): الآيات 13 الي 14 ..... ص : 202

قوله تعالى:

فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا [13-

14]

7977/ [1]- الطبرسي: قرأ علي بن الحسين (عليهما السلام): «مبصرة» بفتح الميم و الصاد.

7978/ [2]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل.

قال: «الكفر في كتاب الله عز و جل على خمسة أوجه: فمنها كفر الجحود، و الجحود على وجهين، و الكفر بترك ما أمر الله، و كفر البراءة، و كفر النعم، فأما كفر الجحود: فهو الجحود بالربوبية، و هو قول من يقول: لا رب، و لا جنة، و لا نار، و هو قول صنفين من الزنادقة، يقال لهم: الدهرية، و هم الذين يقولون: وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ «2»، و هو دين وضعوه لأنفسهم، بالاستحسان، على غير تثبت منهم و لا تحقيق لشي ء مما يقولون. قال الله عز و جل:

إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ «3»، إن ذلك كما يقولون، و قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ «4»، يعني بتوحيد الله تعالى، فهذا أحد وجوه الكفر.

و أما الوجه الآخر من الجحود على معرفة «5»، و هو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنه حق قد استقر عنده، و قد قال الله عز و جل: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا، و قال الله عز و جل: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ «6»، فهذا تفسير وجهي الجحود».

و الحديث بتفسير الأوجه الخمسة تقدم في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ

أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ

__________________________________________________

1- مجمع البيان 7: 331.

2- الكافي 2: 287/ 1.

(1) سورة الإسراء 17: 101.

(2، 3) الجاثية 45: 24.

(4) البقرة 2: 6.

(5) هكذا في جميع النسخ و المصدر، و الظاهر أن الصواب: أما الوجه الآخر من الجحود، فهو الجحود على معرفة. [.....]

(6) البقرة 2: 89.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 204

من سورة البقرة «1».

سورة النمل(27): الآيات 15 الي 16 ..... ص : 203

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَ سُلَيْمانَ عِلْماً- إلى قوله تعالى- الْمُبِينُ [15- 16] 7979/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: أعطي داود و سليمان ما لم يعط أحد من أنبياء الله من الآيات، علمهما منطق الطير، و الان لهما الحديد و الصفر من غير نار، و جعلت الجبال يسبحن مع داود، و أنزل الله عليه الزبور، فيه توحيده، و تمجيده، و دعاؤه، و أخبار رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الأئمة (عليهم السلام) من ذريتهما، و أخبار الرجعة و القائم (عليه السلام)، لقوله: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ «2».

7980/ [2]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن سيف، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال: قلت له: إنهم يقولون في حداثة سنك؟

فقال: «إن الله تعالى أوحى إلى داود (عليه السلام) أن يستخلف سليمان و هو صبي يرعى الغنم، فأنكر ذلك عباد بني إسرائيل، و علماؤهم، فأوحى الله إلى داود (عليه السلام) أن خذ عصي المتكلمين، و عصا سليمان، و اجعلها في بيت، و اختم عليها بخواتيم القوم، فإذا كان من الغد، فمن كانت عصاه قد أورقت، و أثمرت، فهو الخليفة، فأخبرهم داود (عليه السلام)،

فقالوا: قد رضينا و سلمنا».

7981/ [3]- و

عنه: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب الحداد، عن ضريس الكناسي، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) و عنده أبو بصير، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن داود ورث علم الأنبياء، و إن سليمان ورث داود، و إن محمدا (صلى الله عليه و آله) ورث سليمان، و إنا ورثنا محمدا (صلى الله عليه و آله)، و إن عندنا صحف إبراهيم، و ألواح موسى (عليهما السلام)».

فقال أبو بصير: إن هذا لهو العلم فقال: «يا أبا محمد، ليس هذا هو العلم، إنما العلم ما يحدث بالليل و النهار، يوما بيوم، و ساعة بساعة».

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 126.

2- الكافي 1: 314/ 3.

3- الكافي 1: 175/ 4.

(1) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآية (6) من سورة البقرة.

(2) الأنبياء 21: 105.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 205

7982/ [4]- الطبرسي، قال: روى الواحدي بالإسناد: عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام)، قال: «اعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض و مغاربها، فملك سبعمائة سنة و ستة أشهر، ملك أهل الدنيا كلهم، من الجن، و الإنس، و الشياطين، و الدواب، و الطير، و السباع، و أعطي علم كل شي ء، و منطق كل شي ء، و في زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي سمع بها الناس، و ذلك قوله: عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ».

7983/ [5]- محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن محمد، عمن رواه، عن محمد بن عبد الكريم، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي

عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن عباس: إن الله علمنا منطق الطير، كما علم سليمان بن داود منطق كل دابة، في بر أو بحر».

7984/ [6]- ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (رضي الله عنه)، قال:

حدثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد بإسناده، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ملك الأرض كلها أربعة: مؤمنان، و كافران، فأما المؤمنان: فسليمان بن داود (عليهما السلام)، و ذو القرنين، و الكافران: نمرود، و بخت نصر. و اسم ذي القرنين عبد الله بن ضحاك بن معد».

7985/ [7]- و من طريق المخالفين: من (تفسير الثعلبي)، في قوله: عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ، قال: يقول القنبر في صياحه: اللهم العن مبغض آل محمد (عليهم السلام) «1».

سورة النمل(27): الآيات 17 الي 44 ..... ص : 205

اشارة

قوله تعالى:

وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [17] 7986/ [1]- علي بن إبراهيم: قعد على كرسيه، فحملته الريح، فمرت به على وادي النمل، و هو واد ينبت الذهب و الفضة، و قد وكل الله به النمل، و هو

قول الصادق (عليه السلام): «إن لله واديا ينبت الذهب و الفضة، قد حماه

__________________________________________________

4- مجمع البيان 7: 335.

5- بصائر الدرجات: 363/ 12.

6- الخصال: 255/ 130.

7- تفسير الثعلبي: 274 «مخطوط».

1- تفسير القمّي 2: 126.

(1) الأحاديث الثلاثة الأخيرة (4، 5، 6) استدركها المؤلّف بعد تفسير الآية (26) من هذه السورة، حيث قال: تقدّمت الرواية في ذلك، و يؤيّده هنا. و ذكر أيضا الحديث (7) في آخر تفسير الآية التالية.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 206

بأضعف خلقه، و هو النمل، لو رامته البخاتي من الإبل

ما قدرت عليه».

فلما انتهى سليمان إلى وادي النمل، قالت نملة: يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَ قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ إلى قوله تعالى: فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ.

و كان سليمان إذا قعد على كرسيه، جاءت جميع الطير التي سخرها الله لسليمان، فتظل الكرسي و البساط- بجميع من عليه- من الشمس، فغاب عنه الهدهد من بين الطير، فوقعت الشمس من موضعه في حجر سليمان (عليه السلام)، فرفع رأسه، و قال، كما حكى الله: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ إلى قوله تعالى: بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بحجة قوية، فلم يمكث إلا قليلا، إذ جاء الهدهد، فقال له سليمان: «أين كنت؟» قال: أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ، أي بخبر صحيح إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ، و هذا مما لفظه عام، و معناه خاص، لأنها لم تؤت أشياء كثيرة، منها: الذكر، و اللحية.

ثم قال: وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ إلى قوله تعالى: فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ، ثم قال الهدهد: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْ ءَ فِي السَّماواتِ أي المطر، و في الْأَرْضِ النبات.

ثم قال سليمان: سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ إلى قوله تعالى: ما ذا يَرْجِعُونَ. فقال الهدهد:

إنها في حصن منيع، في سبأ وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ أي سرير.

قال سليمان: «الق الكتاب على قبتها» فجاء الهدهد، فألقى الكتاب في حجرها، فارتاعت من ذلك، و جمعت جنودها، و قالت لهم، كما حكى الله: يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ أي مختوم، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ

الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ أي لا تتكبروا علي.

ثم قالت: يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ، فقالوا لها، كما حكى الله:

نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَ الْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ فقالت لهم: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً. فقال الله عز و جل: وَ كَذلِكَ يَفْعَلُونَ «1».

ثم قالت: إن كان هذا نبيا من عند الله- كما يدعي- فلا طاقة لنا به، فإن الله لا يغلب، و لكن سأبعث إليه بهدية، فإن كان ملكا يميل إلى الدنيا قبلها، و علمت أنه لا يقدر علينا. فبعثت إليه حقه «2» فيها جوهرة عظيمة، و قالت للرسول: قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد، و لا نار. فأتاه الرسول بذلك، فأمر سليمان بعض جنوده من الديدان، فأخذ خيطا في فيه، ثم ثقبها، و أخرج الخيط من الجانب الآخر، و قال سليمان لرسولها: فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها أي لا طاقة لهم بها، وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ «3».

__________________________________________________

(1) النمل 27: 18- 34.

(2) الحقّة: وعاء من خشب، و قد تسوّى من العاج. «أقرب الموارد- حقق- 1: 215». [.....]

(3) النمل 27: 36، 37.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 207

فرجع إليها الرسول، فأخبرها بذلك، و بقوة سليمان، فعلمت: أنه لا محيص لها. فخرجت و ارتحلت نحو سليمان، فلما علم سليمان بإقبالها نحوه، قال للجن و الشياطين: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ

«1»، قال سليمان: «أريد أسرع من ذلك». فقال آصف بن برخيا: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ، فدعا الله باسمه الأعظم، فخرج السرير من تحت كرسي سليمان، فقال سليمان: نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي غيروه نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ «2».

و كان سليمان قد أمر أن يتخذ لها بيتا من قوارير، و وضعه على الماء، ثم قيل لهاْخُلِي الصَّرْحَ

فظنت أنه ماء، فرفعت ثوبها، و أبدت ساقيها، فإذا عليها شعر كثير، فقيل لها:نَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

«3» فتزوجها سليمان، و هي بلقيس بنت الشرح الحميرية «4». و قال سليمان للشياطين «5»: «اتخذوا لها شيئا يذهب الشعر عنها». فعملوا الحمامات، و طبخوا النورة و الزرنيخ. فالحمامات و النورة مما اتخذته الشياطين لبلقيس، و كذا الأرحية «6» التي تدور على الماء.

7987/ [2]- و

قال الصادق (عليه السلام): «و اعطي سليمان بن داود- مع علمه- معرفة النطق بكل لسان، و معرفة اللغات، و منطق الطير، و البهائم، و السباع، فكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية، و إذا قعد لعماله و جنوده و أهل مملكته تكلم بالرومية، و إذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية و النبطية، و إذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية، و إذا جلس للوفود و الخصماء تكلم بالعبرانية».

7988/ [3]- ثم

قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فَهُمْ يُوزَعُونَ قال: «يحبس أولهم على آخرهم، قوله تعالى: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً «7» يقول لأنتفن ريشه. و قوله تعالى: أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ «8» يقول: لا تعظموا

علي و قوله: لا قِبَلَ لَهُمْ بِها «9» يقول: لا طاقة لهم بها. و قول

__________________________________________________

2- تفسير القمّي 2: 129.

3- تفسير القمّي 2: 129

(1) النمل 27: 38، 39.

(2) النمل 27: 41، 42.

(3) النمل 27: 44.

(4) في «ج»: الخيبرية، و في «ط»: الجبيرية.

(5) في المصدر: و قالت الشياطين.

(6) الأرحية: واحدتها الرّحى، و هي الأداة التي يطحن بها. «المعجم الوسيط 1: 335».

(7) النمل 27: 21.

(8) النمل 27: 31.

(9) النمل 27: 37.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 208

سليمان: لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ «1» لما آتاني من الملك أَمْ أَكْفُرُ «2» إذا رأيت من هو أدون مني أفضل مني علما؟ فعزم الله له على الشكر».

7989/ [4]- ابن بابويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي، قال: حدثنا منصور بن عبد الله الأصفهاني الصوفي، قال: حدثني علي بن مهرويه القزويني، قال: حدثنا داود بن سليمان الغازي، قال: سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد (عليهم السلام)، في قول الله:

فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها «3».

قال: «لما قالت النملة: يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ «4»، حملت الريح صوت النملة إلى سليمان (عليه السلام)، و هو مار في الهواء، و الريح قد حملته، فوقف، و قال: علي بالنملة. فلما أتي بها، قال سليمان: بل أبي داود. قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود (عليه السلام)؟ فقال سليمان: يا أيتها النملة، أما علمت أني نبي، و أني لا أظلم أحدا؟ قالت النملة: بلى. قال سليمان (عليه السلام): فلم حذرتهم ظلمي، فقلت: يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ؟ قالت النملة:

خشيت أن ينظروا إلى زينتك، فيفتتنوا بها، فيبعدوا عن ذكر الله تعالى.

ثم قالت: أنت أكبر، أم أبوك داود (عليه السلام)؟ فقال سليمان: بل أبي داود. قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود (عليه السلام)؟ فقال سليمان: ما لي بهذا علم. قالت النملة: لأن أباك داود داوى جرحه بود، فسمي داود، و أنت- يا سليمان- أرجو أن تلحق بأبيك «5».

ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح، من بين سائر المملكة؟ قال سليمان: ما لي بهذا علم. قالت النملة: يعني عز و جل بذلك، لو سخرت لك جميع المملكة، كما سخرت لك هذه الريح، لكان زوالها من يدك كزوال الريح. فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها».

7990/ [5]- و

في (تحفة الإخوان): روي أن سليمان بن داود (عليه السلام) لما حشر الطير، و أحب أن يستنطق الطير، و كان حاشرها جبرئيل و ميكائيل، فأما جبرئيل، فكان يحشر طيور المشرق و المغرب من البراري، و أما

__________________________________________________

4- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 87/ 8.

5- تحفة الاخوان: 71. [.....]

(1) النمل 27: 40.

(2) النمل 27: 40.

(3) النمل 27: 19.

(4) النمل 27: 18.

(5) ذكر المجلسي (رحمه اللّه) وجوها أربعة في تفسير هذه العبارة، ارتضى التالي منها: أنّ المعنى أنّ أباك لمّا ارتكب ترك الأولى، و صار قلبه مجروحا بذلك، فداواه بودّ اللّه تعالى و محبته، فلذا سمّي داود اشتقاقا من الدواء بالودّ، و أنت لمّا لم ترتكب بعد، و أنت سليم منه سمّيت سليمان، فخصوص العلّتين للتسميتين، صارتا علّة لزيادة اسمك على اسم أبيك.

ثمّ لمّا كان كلامها موهما لكونه من جهة السلامة أفضل من أبيه، استدركت ذلك بأنّ ما صدر عنه لم يصر سببا لنقصه، بل

صار سببا لكمال محبّته و تمام مودّته، و أرجو أن تلحق أنت أيضا بأبيك في ذلك ليكمل محبّتك، البحار 14: 93.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 209

ميكائيل، فكان يحشر طيور الهواء و الجبال، فنظر سليمان إلى عجائب خلقتها، و حسن صورها «1»، و جعل يسأل كل صنف منهم، و هم يجيبونه بمساكنهم، و معاشهم، و أوكارهم، و أعشاشهم، و كيف تبيض، و كيف تحيض.

و كان الديك آخر من تقدم بين يديه، و نظر سليمان في حسنه، و جماله، و بهائه، و مد عنقه، و ضرب بجناحه، و صاح صيحة أسمع الملائكة، و الطيور، و جميع من حضر: يا غافلين، اذكروا الله. ثم قال: يا نبي الله، إني كنت مع أبيك آدم (عليه السلام) أتقدمه لوقت الصلاة، و كنت مع نوح في الفلك، و كنت مع أبيك إبراهيم الخليل (عليه السلام) حين أظفره الله بعدوه النمرود، و نصره عليه بالبعوض، و كنت أكثر ما أسمع أباك إبراهيم (عليه السلام) يقرأ آية الملك: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ «2» إلى آخر الآية، و اعلم- يا نبي الله- أني لا أصيح صيحة في ليل أو نهار، إلا أفزعت بها الجن و الشياطين، و أما إبليس فإنه يذوب كما يذوب الرصاص.

باب أن الأئمة (عليهم السلام) يعرفون منطق الطير ..... ص : 209

7991/ [1]- المفيد في (الإختصاص): عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عمن رواه، عن علي ابن إسماعيل الميثمي، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت مع علي بن الحسين (عليهما السلام) في داره، و فيها شجرة فيها عصافير، و هن يصحن، فقال: «أ تدري ما يقلن هؤلاء؟» فقلت: لا أدري. فقال: «يسبحن ربهن، و يطلبن رزقهن».

و رواه محمد بن

الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن على الوشاء، عمن رواه، عن الميثمي، عن منصور، عن الثمالي، قال: كنت مع علي بن الحسين (عليه السلام) في داره، و فيها شجرة، و ذكر الحديث بعينه «3».

7992/ [2]- عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن إسماعيل بن عيسى «4»، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت عند علي بن الحسين (عليهما السلام)، فلما انتشرت العصافير، و صوتت، فقال: «يا أبا حمزة، أ تدري ما تقول؟» فقلت: لا. قال: «تقدس ربها، و تسأله قوت يومها». ثم قال: «يا أبا حمزة، علمنا منطق الطير، و أوتينا من كل شي ء».

و رواه الصفار في (بصائر الدرجات): عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن

__________________________________________________

1- الاختصاص: 292.

2- الاختصاص: 293.

(1) في المصدر: و اختلاف صورها.

(2) آل عمران 3: 26.

(3) بصائر الدرجات: 361/ 1.

(4) كذا في النسخ و المصدر، و لعلّه محمّد بن عيسى، لروايته من عليّ بن الحكم، راجع معجم رجال الحديث 11: 3884.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 210

أبي حمزة الثمالي، قال: كنت عند علي بن الحسين (عليه السلام)، فانتشرت العصافير، و صوتت، و ذكر الحديث بعينه «1».

7993/]- عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن بعض رجاله، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: تلا رجل عنده هذه الآية: عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ «2»، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «ليس فيها من، و لكن هو: و أوتينا كل شي ء.

و رواه الصفار: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خلف، عن بعض رجاله،

عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: تلا رجل عنده هذه الآية، و ذكر الحديث بعينه «3».

7994/ [4]- عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن يوسف، عن علي بن داود الحداد، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كنت عنده، إذ نظرت إلى زوج حمام عنده، فهدر «4» الذكر على الأنثى، فقال:

«أ تدري ما يقول؟ يقول: يا سكني، و عرسي، ما خلق الله خلقا أحب إلي منك، إلا أن يكون مولاي جعفر بن محمد (عليهما السلام)».

7995/ [5]- و

رواه الصفار، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أحمد بن يوسف، عن علي بن داود الحداد «5»، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كنت عنده، إذ نظرت إلى زوج حمام عنده، فهدر الذكر على الأنثى، فقال لي: «أ تدري ما يقول؟ قلت: لا. قال: «يقول: يا سكني، و عرسي، ما خلق الله أحب إلي منك، إلا أن يكون مولاي جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)».

7996/ [6]- عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن أبيه، عن الفيض بن المختار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن سليمان بن داود (عليهما السلام) قال: عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ «6»، و قد و الله علمنا منطق الطير، و أوتينا من «7» كل شي ء».

و رواه الصفار: عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن أبيه، عن الفيض بن المختار، قال:

__________________________________________________

3- الاختصاص: 293.

4- الاختصاص: 293.

5- بصائر الدرجات: 362/ 4. [.....]

6- الاختصاص: 203.

(1) بصائر الدرجات: 361/ 2.

(2) النمل 27: 16.

(3) بصائر الدرجات: 362/ 3.

(4) هدر الطائر: صوت. «لسان العرب-

هدر- 5: 258». في المصدر: هدل.

(5) في جميع النسخ و المصدر: داود الحداد، انظر سند الحديث السابق، و معجم رجال الحديث 2: 365 و 12: 12.

(6) النمل 27: 16.

(7) (من) ليس في المصدر.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 211

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و ذكر الحديث «1».

7997/ [7]- عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن النضر بن شعيب، عن عمر بن خليفة، عن شيبة بن الفيض، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «يا أيها الناس، علمنا منطق الطير، و أوتينا من كل شي ء، إن هذا لهو الفضل المبين».

و رواه الصفار: عن أحمد بن موسى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عمر بن خليفة، عن شيبة بن الفيض، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «يا أيها الناس»، و ذكر الحديث «2».

7998/ [8]- عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابه، قال: اهدي إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فاختة «3»، و ورشان «4»، و طير راعبي «5»، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أما الفاختة، فتقول: فقدتكم، فقدتكم، فافقدوها قبل أن تفقدكم- و أمر بها فذبحت- و أما الورشان، فيقول: قدستم، قدستم» فوهبه لبعض أصحابه «و الطير الراعبي يكون عندي آنس به».

7999/ [9]- محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن أحمد بن موسى، عن محمد بن أحمد المعروف بغزال، عن محمد بن الحسين، عن سليمان من ولد جعفر بن أبي طالب، قال: كنت مع أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حائط له، إذ جاء عصفور، فوقع بين يديه، و أخذ

يصيح، و يكثر الصياح، و يضطرب، فقال لي:

«يا فلان، أ تدري ما يقول هذا العصفور؟» قلت: الله، و رسوله، و ابن رسوله أعلم. قال: «إنها تقول: إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت، فخذ معك عصا، و ادخل البيت، و اقتل الحية». قال: فأخذت السعفة، و هي العصا، و دخلت في البيت، و إذا حية تجول في البيت، فقتلتها.

8000/ [10]- و

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة، عن سالم مولى أبان، بياع الزطي «6»، قال: كنا في حائط لأبي عبد الله (عليه السلام)، و نفر معي- قال- فصاحت العصافير، فقال: «أ تدري ما تقول هذه؟» فقلنا: جعلنا الله فداك، لا ندري- و الله- ما تقول. قال: «تقول: اللهم، إنا خلق من خلقك، و لا بد لنا من رزقك، فأطعمنا، و اسقنا».

__________________________________________________

7- الاختصاص: 293.

8- الاختصاص: 294.

9- بصائر الدرجات: 365/ 19.

10- بصائر الدرجات: 365/ 20.

(1) بصائر الدرجات: 364/ 17.

(2) بصائر الدرجات: 364/ 18. [.....]

(3) الفاختة: ضرب من الحمام المطوّق. «لسان العرب- فخت- 2: 65».

(4) الورشان: طائر شبه الحمامة. «لسان العرب- ورش- 6: 372».

(5) الرّاعبيّ: جنس من الحمام. «لسان العرب- رعب- 1: 421».

(6) الزطّ: جنس من السودان أو الهنود، الواحد زطّي. «مجمع البحرين- زطط- 4: 250».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 212

8001/ [11]- و

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن فرقد، قال: خرجنا مع أبي عبد الله (عليه السلام) متوجهين إلى مكة، حتى إذا كنا بسرف «1»، استقبله غراب ينعق في وجهه، فقال: «مت جوعا، ما تعلم شيئا إلا و نحن نعلمه، إلا

أنا أعلم بالله منك». فقلنا: هل كان في وجهه شي ء؟ قال: «نعم، سقطت ناقة بعرفات».

8002/ [12]- و

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي أحمد، عن شعيب بن الحسن، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) جالسا، فسمعت صوتا من الفاختة، فقال: «تدرون ما تقول هذه؟» فقلنا: و الله ما ندري. قال: «تقول: فقدتكم، فافقدوها قبل أن تفقدكم».

8003/ [13]- و

عنه: عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن أحمد بن الحسن الميثمي «2»، عن مليح «3»، عن أبي حمزة، قال: كنت عند علي بن الحسين (عليه السلام)، و العصافير على الحائط يصحن، فقال: «يا أبا حمزة، أ تدري ما يقلن؟- قال- يتحدثن أنهن في وقت يسألن فيه قوتهن. يا أبا حمزة، لا تنم قبل طلوع الشمس، فإني أكرهها لك، إن الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد، و على أيدينا يجريها».

8004/ [14]- و

عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن علي بن سنان، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمع صوت فاختي في الدار، فقال: «أين هذه التي أسمع صوتها؟» فقلنا: هي في الدار، أهديت لبعضهم، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أما لتفقدنك قبل أن تفقدنا» قال: ثم أمر بها، فأخرجت من الدار.

8005/ [15]- و

عنه: عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن أبي حمزة، عن عثمان الأصبهاني «4»، قال: اهدي لإسماعيل بن أبي عبد الله (عليه السلام) صلصلا «5»، فدخل أبو عبد

الله (عليه السلام)، فلما رآه، قال: «ما هذا الطير المشؤوم، أخرجوه فإنه يقول: فقدتكم فافقدوه قبل أن يفقدكم».

8006/ [16]- و

عنه: عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن محمد بن يوسف التميمي، عن

__________________________________________________

11- بصائر الدرجات: 365/ 21.

12- بصائر الدرجات: 363/ 8.

13- بصائر الدرجات: 363/ 9.

14- بصائر الدرجات: 366/ 23.

15- بصائر الدرجات: 365/ 22.

16- بصائر الدرجات: 366/ 24.

(1) سرف: موضع على ستّة أميال من مكّة. «معجم البلدان 3: 212».

(2) في نسخة «ج، ي، ط» زيادة: عن محمّد بن الحسن بن زياد، انظر معجم رجال الحديث 2: 87.

(3) في المصدر: عن صالح.

(4) في «ط، ج، ي»: عمر بن أصبهان، و في المصدر: عمر بن محمد الأصبهاني، انظر الكافي 6: 551/ 2، معجم رجال الحديث 11: 104. [.....]

(5) الصّلص: طائر صغير تسمّيه العجم الفاختة. «لسان العرب- صلل- 11: 384».

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 213

محمد بن جعفر، عن أبيه، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): استوصوا بالصنانيات «1» خيرا، يعني الخطاف «2» فإنه آنس طير الناس بالناس.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أ تدرون ما تقول الصنانية، إذا ترنمت؟ تقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، حتى تقرأ أم الكتاب، إذا كان في آخر ترنمها، قالت: وَ لَا الضَّالِّينَ».

8007/1]

- و

عنه: عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر، عن بشير «3»، عن علي بن أبي حمزة، قال: دخل رجل من موالي أبي الحسن (عليه السلام)، فقال: جعلت فداك، أحب أن تتغدى عندي. فقام أبو الحسن (عليه السلام)، حتى مضى معه، فدخل البيت، و إذا في البيت سرير، فقعد على السرير، و تحت السرير زوج حمام،

فهدر الذكر على الأنثى، و ذهب الرجل ليحمل الطعام، فرجع و أبو الحسن (عليه السلام) يضحك، فقال: أضحك الله سنك، مم ضحكت؟ فقال: «إن هذا الحمام هدر على هذه الحمامة، فقال لها: يا سكني، و عرسي، و الله ما على وجه الأرض أحد أحب إلي منك، ما خلا هذا القاعد على السرير».

قال: قلت: جعلت فداك، و تفهم كلام الطير، قال: «نعم، علمنا منطق الطير، و أوتينا من كل شي ء».

8008/ [18]- و

عنه: عن عبد الله بن محمد، عمن رواه، عن عبد الكريم «4»، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابن عباس: إن الله علمنا منطق الطير، كما علم سليمان بن داود (عليه السلام) منطق كل دابة، في بر أو بحر».

قوله تعالى:

وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ [20]

8009/ [1]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، أو غيره، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد بن حماد، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، أخبرني عن النبي (صلى الله عليه و آله)، ورث النبيين كلهم؟ قال: «نعم» قلت: من لدن آدم، حتى انتهى إلى نفسه؟ قال: «ما بعث الله نبيا إلا و محمد (صلى الله عليه و آله) أعلم منه».

__________________________________________________

17- بصائر الدرجات: 366/ 25.

18- بصائر الدرجات: 363/ 12.

1- الكافي 1: 176/ 7.

(1) في المصدر: الصائنات، و في «مجمع البحرين- صون- 6: 274»: استوصوا بالصينيّات خيرا، و كأنّ المراد بها الطيور التي تأوي البيوت، المكنّاة ببنات السند و الهند.

(2) الخطّاف:

العصفور الأسود، و هو الذي تدعوه العامّة: عصفور الجنّة. «لسان العرب- خطف- 9: 77».

(3) في «ج، ي، ط»: محمّد بن إبراهيم بن شمر، عن بشر.

(4) في «ج» و المصدر: محمّد بن عبد الكريم.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 214

قال: قلت: إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله. قال: «صدقت، و سليمان بن داود كان يفهم منطق الطير، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقدر على هذه المنازل».

قال: فقال: «إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده، و شك في أمره، فقال: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ حين فقده. و غضب عليه، فقال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ «1» و إنما غضب لأنه كان يدله على الماء، فهذا و هو طائر، قد اعطي ما لم يعط سليمان، و كانت الريح، و النمل، و الجن، و الإنس، و الشياطين، و المردة له طائعين، و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء، و كان الطير يعرفه».

و إن الله يقول في كتابه: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى «2» و قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال، و تقطع به البلدان، و تحيى به الموتى، و نحن نعرف الماء تحت الهواء. و إن في كتاب الله لآيات، ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به، مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، و جعله الله لنا في ام الكتاب، إن الله يقول: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ «3».

ثم قال: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ

عِبادِنا «4» فنحن الذين اصطفانا الله عز و جل، و أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شي ء».

8010/ [2]- الطبرسي: روى العياشي بالإسناد، قال: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال: «لأن الهدهد يرى الماء في بطن الأرض، كما يرى أحدكم الدهن في القارورة» فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه، و ضحك. قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و ما يضحكك؟» قال: ظفرت بك، جعلت فداك. قال:

«و كيف ذلك؟» قال: الذي يرى الماء في بطن الأرض، لا يرى الفخ في التراب، حتى يأخذ بعنقه؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا نعمان، أما علمت أنه إذا نزل القدر أعشى «5» البصر».

قوله تعالى:

رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [26]

8011/ [1]- ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن

__________________________________________________

2- مجمع البيان 7: 340.

1- التوحيد: 321.

(1) النمل 27: 21.

(2) الرعد 13: 31.

(3) النمل 27: 75.

(4) فاطر 35: 32. [.....]

(5) في «ج» و المصدر: اغشي.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 215

أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العرش و الكرسي، فقال: «إن للعرش صفات كثيرة مختلفة، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة، فقوله: رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يقول: الملك العظيم، و قوله:

الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى «1» يقول: على الملك احتوى، و هذا ملك الكيفوفية في الأشياء.

ثم العرش في الوصل منفرد عن «2» الكرسي، لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب، و هما جميعا غيبان، و هما في الغيب مقرونان، لأن

الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع و منه الأشياء كلها، و العرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف، و الكون، و القدر، و الحد و الأين، و المشيئة، و صفة الإرادة، و علم الألفاظ و الحركات و الترك، و علم العود و البداء «3»، فهما في العلم بابان مقرونان، لأن ملك العرش سوى ملك الكرسي، و علمه أغيب من علم الكرسي، فمن ذلك قال: رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أي صفته أعظم من صفة الكرسي، و هما في ذلك مقرونان».

قلت: جعلت فداك، فلم صار في الفضل جار الكرسي؟ قال: «إنه صار جاره، لأن فيه علم الكيفوفية، و فيه الظاهر من أبواب البداء، و أينيتها، و حد رتقها و فتقها. فهذا جاران، أحدهما حمل صاحبه في الصرف «4»، و بمثل صرف العلماء يستدلون «5» على صدق دعواهما، لأنه يختص برحمته من يشاء، و هو القوي العزيز.

فمن اختلاف صفات العرش، أنه قال تبارك و تعالى: رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ «6» و هو وصف عرش الوحدانية، لأن قوما أشركوا كما قلت لك: قال تبارك و تعالى: رَبِّ الْعَرْشِ رب الوحدانية عما يصفون. و قوما و صفوه بيدين، فقالوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ «7» و قوما وصفوه بالرجلين، فقالوا: وضع رجله على صخرة بيت المقدس، فمنها ارتقى إلى السماء. و قوما وصفوه بالأنامل، فقالوا: إن محمدا (صلى الله عليه و آله) قال: إني وجدت برد أنامله على قلبي، فلمثل هذه الصفات، قال: رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ يقول: رب المثل الأعلى عما به مثلوه، و لله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شي ء، و لا يوصف، و لا يتوهم، فذلك المثل الأعلى.

و وصف الذين لم يؤتوا من الله

فوائد العلم، فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال، و شبهوه لمشابهة «8» منهم فيما جهلوا به، فلذلك قال: وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا «9» فليس له شبه، و لا مثال «10»، و لا عدل، و له الأسماء

__________________________________________________

(1) طه 20: 5.

(2) في المصدر: متّفرد عن.

(3) في المصدر: و البدء.

(4) في «ي، ط»: الطرف، و في «ج»، و «ط» نسخة بدل: الظرف.

(5) في المصدر: و يستدلوا.

(6) الزخرف 43: 82.

(7) المائدة 5: 64.

(8) في المصدر: بالمتشابه.

(9) الإسراء 17: 85.

(10) في «ج» و المصدر: و لا مثل.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 216

الحسنى التي لا يسمى بها غيره. و هي التي وصفها في الكتاب، فقال: فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ «1» جهلا، بغير علم، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم، يشرك و هو لا يعلم، و يكفر به و هو يظن أنه يحسن، فلذلك قال: وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ «2» فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم، فيضعونها غير مواضعها.

يا حنان، إن الله تبارك و تعالى أمر أن يتخذ قوم أولياء، فهم الذين أعطاهم الفضل، و خصهم بما لم يخص به غيرهم، فأرسل محمدا (صلى الله عليه و آله)، فكان الدليل على الله، بإذن الله عز و جل حتى مضى دليلا هاديا، فقام من بعده وصيه (عليه السلام) دليلا هاديا على ما كان هو دل عليه من أمر ربه، من ظاهر علمه، ثم الأئمة الراشدون (عليهم السلام)».

قوله تعالى:

قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [40]

8012/ [1]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، و غيره، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن

محمد بن الفضيل، قال: حدثني شريس الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، و إنما كان عند آصف منها حرف واحد، فتكلم به، فخسف بالأرض، ما بينه و بين سرير بلقيس، حتى تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت، أسرع من طرفة العين، و نحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند الله تبارك و تعالى، استأثر به في علم الغيب عنده، و لا حول و لا قوة إلا بالله».

و رواه محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات)، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، قال: أخبرني شريس «3» الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا».

الحديث بعينه «4».

__________________________________________________

1- الكافي 1: 179/ 1.

(1) الأعراف 7: 180.

(2) يوسف 12: 106. [.....]

(3) في المصدر و «ط»: ضريس.

(4) بصائر الدرجات: 228/ 1.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 217

8013/ [2]- و

عنه: عن الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا، كان عند آصف حرف، فتكلم به، فانخرقت له الأرض فيما بينه و بين سبأ، فتناول عرش بلقيس، حتى صيره إلى سليمان. ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفة عين، و عندنا منه اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند الله استأثر به في علم الغيب».

8014/ [3]- و

عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن

سعيد، و محمد بن خالد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) لم أحفظ اسمه، قال:

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن عيسى بن مريم (عليه السلام) اعطي حرفين، كان يعمل بهما، و اعطي موسى أربعة أحرف، و اعطي إبراهيم (عليه السلام) ثمانية أحرف، و اعطي نوح (عليه السلام) خمسة عشر حرفا، و اعطي آدم خمسة و عشرون، و إن الله تبارك و تعالى جمع ذلك كله لمحمد (صلى الله عليه و آله)، و إن اسم الله الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا، اعطي محمد (صلى الله عليه و آله) اثنين و سبعين حرفا، و حجب عنه حرف واحد».

و رواه الصفار عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) لم يحفظ اسمه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن عيسى بن مريم (عليه السلام) اعطي حرفين» و ذكر الحديث بعينه «1».

8015/ [4]- محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن شريس «2» الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، قول العالم: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ؟

فقال: «يا جابر، إن الله جعل اسمه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، فكان عند العالم منها حرف واحد، فانخسفت الأرض ما بينه و بين السرير، و التفت «3» القطعتان، و جعل من هذه على هذه، و عندنا من اسم الله الأعظم اثنان و سبعون حرفا، و

حرف في علم الغيب المكنون عنده».

8016/]

- و

عنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن سعد بن أبي عمرو

__________________________________________________

2- الكافي 1: 180/ 3.

3- الكافي 1: 179/ 2.

4- بصائر الدرجات: 229/ 6.

5- بصائر الدرجات: 230/ 8.

(1) بصائر الدرجات: 228/ 2.

(2) في المصدر: ضريس.

(3) في المصدر: حتّى التقت.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 218

الجلاب «1»، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، و إنما كان عند آصف منها حرف واحد، فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس، ثم تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت، أسرع من طرفة عين، و عندنا نحن من الاسم اثنان و سبعون حرفا، و حرف [عند الله ] استأثر به في علم الغيب المكنون عنده».

8017/ [6]- و

عنه: عن أحمد بن موسى، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قال:

ففرج أبو عبد الله (عليه السلام) أصابعه، فوضعها على صدره، ثم قال: «و عندنا- و الله- علم الكتاب كله».

8018/ [7]- و

عنه: عن أحمد بن محمد، عن أبي عبد الله البرقي، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل جعل اسمه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، فأعطى آدم (عليه السلام) منها خمسة و عشرين حرفا، و أعطى نوحا (عليه السلام) منها خمسة عشر حرفا، و أعطى إبراهيم (عليه السلام) منها ثمانية أحرف، و أعطى موسى (عليه السلام) منها أربعة أحرف، و أعطى عيسى (عليه السلام) منها حرفين،

فكان يحيي بهما الموتى، و يبرئ الأكمه و الأبرص، و أعطى محمدا (صلى الله عليه و آله) اثنين و سبعين حرفا، و احتجب بحرف لئلا يعلم أحد ما في نفسه، و ما في نفس العباد».

8019/ [8]- و

عنه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كنت عنده، فذكروا سليمان و ما اعطي من العلم، و ما اوتي من الملك، فقال لي: «و ما اعطي سليمان بن داود! إنما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم، و صاحبكم الذي قال الله: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ «2» فكان- و الله- عند علي (عليه السلام) علم الكتاب» فقلت: صدقت و الله، جعلت فداك.

8020/ [9]- و

عنه: عن إبراهيم بن هاشم، عن «3» سليمان، عن سدير، قال: كنت أنا، و أبو بصير، و ميسر، و يحيى البزاز، و داود الرقي، في مجلس أبي عبد الله (عليه السلام)، إذ خرج إلينا و هو مغضب، فلما أخذ مجلسه، قال:

«عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب! ما يعلم الغيب إلا الله، لقد هممت بضرب خادمتي فلانة، فذهبت عني، فما

__________________________________________________

6- بصائر الدرجات: 232/ 2.

7- بصائر الدرجات: 228/ 3.

8- بصائر الدرجات: 232/ 1.

9- بصائر الدرجات: 233/ 3.

(1) في «ج»: سعدان، عن عمر الجلاب، و في «ط، ي»: سعدان، عن عمر الجلاب، و في المصدر: سعد أبي عمرو الجلاب، راجع تنقيح المقال 2: 11. [.....]

(2) الرعد 13: 43.

(3) في المصدر: محمّد بن سليمان بن سدير.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 219

عرفتها في أي البيوت هي من الدار» «1».

فلما أن قام من مجلسه، و صار

إلى منزله، دخلت أنا، و أبو بصير، و ميسر على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقلنا له:

جعلنا فداك، سمعناك تقول كذا، و كذا في أمر خادمتك، و نحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا لا ينسب «2» إلى علم الغيب، فقال: «يا سدير، أما تقرأ القرآن؟» قلت: قد قرأناه، جعلنا الله فداك. فقال: «هل وجدت فيما قرأت من كتاب الله: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ؟» قلت: جعلت فداك، قد قرأته.

قال: «فهل عرفت الرجل، و عرفت ما كان عنده من علم الكتاب؟» قال: قلت: فأخبرني حتى أعلم، قال: «قدر قطرة من المطر الجود «3»، في البحر الأخضر، ما يكون ذلك من علم الكتاب؟».

قلت: جعلت فداك، ما أقل هذا؟ قال: «يا سدير، ما أكثره لمن «4» لم ينسبه إلى العلم الذي أخبرك به! يا سدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ «5» كله؟». قال: و أومأ بيده إلى صدره، فقال: «علم الكتاب كله» و الله عندنا- ثلاثا-».

8021/ [10]- و

عنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان سليمان (عليه السلام) عنده اسم الله الأكبر، الذي إذا سئل به أعطى، و إذا دعي به أجاب، و لو كان اليوم لاحتاج إلينا».

8022/ [11]- و

عنه: عن الحسن بن علي بن عبد الله، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، عن بعض أصحابنا، عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إني أظن أن لي عندك منزلة، قال: «أجل» قال:

قلت:

فإن لي إليك حاجة؟ قال: «و ما هي؟» قال: قلت: تعلمني الاسم الأعظم. قال: «و تطيقه؟» قلت: نعم. قال:

«فادخل البيت» قال: فدخلت، فوضع أبو جعفر (عليه السلام) يده على الأرض، فأظلم البيت، فأرعدت فرائص عمر، فقال: «ما تقول، أعلمك؟» فقلت: لا. قال: فرفع يده، فرجع البيت كما كان.

8023/ [12]- السيد الرضي في (الخصائص) قال: روي أن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) كان جالسا في المسجد، إذ دخل عليه رجلان، فاختصما إليه، و كان أحدهما من الخوارج، فتوجه الحكم على الخارجي، فحكم عليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له الخارجي: و الله، ما حكمت بالسوية، و لا عدلت في القضية، و ما قضيتك عند

__________________________________________________

10- بصائر الدرجات: 231/ 2.

11- بصائر الدرجات: 230/ 1.

12- خصائص الأئمة: 46.

(1) في المصدر: أي بيوت الدار هي.

(2) في المصدر: و لا تنسبك.

(3) المطر الجود: المطر الواسع الغزير. «لسان العرب- جود- 3: 137».

(4) في المصدر: إن.

(5) الرعد 13: 43.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 220

الله تعالى بمرضية. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أومأ بيده إليه: «اخسأ، عدو الله» فاستحال كلبا أسودا. فقال من حضره: فوالله لقد رأينا ثيابه تطاير عنه في الهواء، فجعل يبصبص «1» لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و دمعت عيناه في وجهه، و رأينا أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد رق له، فلحظ السماء، و حرك شفتيه بكلام لم نسمعه، فوالله لقد رأيناه و قد عاد إلى حال الإنسانية، و تراجعت ثيابه من الهواء، حتى سقطت على كتفيه، فرأيناه و قد خرج من المسجد، و إن رجليه لتضطربان، فبهتنا ننظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال لنا: «ما لكم تنظرون و تعجبون؟».

فقلنا: يا أمير المؤمنين، كيف لا نتعجب، و

قد صنعت ما صنعت؟

فقال: «أما تعلمون أن آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود (عليهما السلام) قد صنع ما هو قريب من هذا الأمر، فقص الله جل اسمه قصته، حيث يقول: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ «2» الآية، فأيما أكرم على الله، نبيكم، أم سليمان (عليهما السلام)؟» فقالوا: بل نبينا (صلى الله عليه و آله) أكرم، يا أمير المؤمنين. قال: «فوصي نبيكم أكرم من وصي سليمان، و إنما كان عند وصي سليمان من اسم الله الأعظم حرف واحد، فسأل الله جل اسمه، فخسف له الأرض ما بينه و بين سرير بلقيس، فتناوله في أقل من طرف العين، و عندنا من اسم الله الأعظم اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند الله تعالى، استأثر به دون خلقه».

فقالوا: يا أمير المؤمنين، فإذا كان هذا عندك، فما حاجتك إلى الأنصار في قتال معاوية و غيره، و استنفارك الناس إلى حربه ثانية؟ فقال: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ «3» إنما أدعو هؤلاء القوم إلى قتاله لثبوت الحجة، و كمال المحنة، و لو اذن لي في إهلاكه لما تأخر، لكن الله تعالى يمتحن خلقه بما شاء». قالوا: فنهضنا من حوله، و نحن نعظم ما أتى به (عليه السلام).

8024/ [13]- المفيد في (الاختصاص): عن أحمد بن محمد، عن فضالة «4»، عن أبان، عن أبي بصير، و زرارة، عن أبي

جعفر (عليه السلام)، قال: «ما زاد العالم على النظر إلى ما خلفه و ما بين يديه مد بصره، ثم نظر إلى سليمان، ثم مد يده فإذا هو ممثل بين يديه».

8025/ [14]- عن علي بن مهزيار، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «ما زاد صاحب سليمان على أن قال بإصبعه هكذا، فإذا هو قد جاء بعرش صاحبة سبأ».

__________________________________________________

13- الاختصاص: 270.

14- الاختصاص: 270.

(1) البصبصة: تحريك الكلب ذنبه طمعا أو خوفا. «لسان العرب- بصص- 7: 6».

(2) النمل 27: 38- 40. [.....]

(3) الأنبياء 21: 26 و 27.

(4) في «ج»: و فضال، و في «ي، ط» و المصدر: و فضالة، راجع فهرست الطوسي: 126/ 560، معجم رجال الحديث 13: 271.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 221

فقال له حمران: كيف هذا، أصلحك الله؟ فقال: «إن أبي كان يقول: إن الأرض طويت له، إذا أراد طواها».

8026/ [15]- الطبرسي: روى العياشي في (تفسيره) بالإسناد، قال: التقى موسى بن محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام)، و يحيى بن أكثم، فسأله عن مسائل، قال: فدخلت على أخي علي بن محمد (عليهما السلام)، إذ دار بيني و بينه من المواعظ، حتى انتهت إلى طاعته، فقلت له: جعلت فداك، إن ابن أكثم سألني عن مسائل افتيه فيها؟

فضحك، ثم قال: «هل أفتيته فيها؟» قلت: لا. قال: «و لم؟» قلت: لم أعرفها، قال: «و ما هي؟» قلت: قال: أخبرني عن سليمان، أ كان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا؟ ثم ذكر المسائل الاخر.

قال: «اكتب- يا أخي- بسم الله الرحمن الرحيم،- سألت عن قول الله تعالى في كتابه: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ فهو آصف بن

برخيا، و لم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف، لكنه (صلوات الله عليه) أحب أن يعرف أمته من الجن و الإنس أنه الحجة من بعده، و ذلك من علم سليمان بن داود (عليه السلام)، أودعه آصف بأمر الله تعالى، ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته، و دلالته، كما فهم سليمان في حياة داود لتعرف إمامته و نبوته من بعده، لتأكيد الحجة على الخلق».

قوله تعالى:

فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [40]

8027/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل.

قال: «الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه» و ذكر الأوجه الخمسة من كتاب الله، و قال (عليه السلام): «الوجه الثالث من الكفر: كفر النعم، و ذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام): هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ، و قال: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ «1»، و قال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ «2»».

__________________________________________________

15- مجمع البيان 7: 351.

1- الكافي 2: 287/ 1.

(1) إبراهيم 14: 7.

(2) البقرة 2: 152.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 222

و الحديث- بالخمسة أوجه- تقدم في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ من أول سورة البقرة

«1».

سورة النمل(27): الآيات 45 الي 49 ..... ص :222

قوله تعالى:

وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً- إلى قوله تعالى- وَ إِنَّا لَصادِقُونَ [45- 49]

8028/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ: «يقول: مصدق، و مكذب. قال الكافرون منهم: أ تشهدون أن صالحا مرسل من ربه؟ و قال المؤمنون: إنا بالذي أرسل به مؤمنون. قال الكافرون منهم: إنا بالذي آمنتم به كافرون، و قالوا: يا صالح ائتنا بما تعدنا «2» إن كنت من الصادقين. فجاءهم بناقة، فعقروها، و كان الذي عقرها أزرق، أحمر، ولد زنا».

و أما قوله: لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ فإنهم سألوه قبل أن تأتيهم الناقة، أن يأتيهم بعذاب أليم، و أرادوا بذلك امتحانه، فقال: يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ يقول: بالعذاب قبل الرحمة.

و أما قوله: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ فإنهم أصابهم جوع شديد، فقالوا: هذا من شؤمك، و شؤم من معك- أصابنا هذا القحط، و هي الطيرة قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ يقول: خيركم، و شركم، و شؤمكم من عند الله بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ يقول تبتلون بالاختبار.

و أما قوله: وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ كانوا يعملون في الأرض بالمعاصي، و أما قوله: تَقاسَمُوا بِاللَّهِ أي تحالفوا لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ أي لنحلفن لِوَلِيِّهِ منهم»

ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ يقول: لنفعلن، فأتوا صالحا ليلا ليقتلوه، و عند صالح ملائكة يحرسونه، فلما أتوه قاتلتهم الملائكة في دار صالح رجما بالحجارة، فأصبحوا في داره مقتلين، و أخذت قومه الرجفة، و أصبحوا في دارهم جاثمين.

و

أما قوله: بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً «4» يقول: فضاء. و أما قوله: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ «5» يقول:

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 132.

(1) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآية (6) من سورة البقرة.

(2) في المصدر: بآية.

(3) (منهم): ليس في المصدر: و في «ي»: عنهم.

(4) النمل 27: 61.

(5) النمل 27: 66.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 223

علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا، و أما قوله: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ «1» قال: صاغرين، و أما قوله: أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ «2» يقول: أحسن كل شي ء خلقه.

سورة النمل(27): الآيات 59 الي 62 ..... ص :223

قوله تعالى:

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى - إلى قوله تعالى- قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [59- 62]

8029/ [1]- ابن شهر آشوب: عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت الآيات الخمس في طس: أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً «3» انتفض علي (عليه السلام) انتفاض العصفور، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): «مالك، يا علي؟» قال:

«عجبت- يا رسول الله- من كفرهم، و حلم الله تعالى عنهم» فمسحه رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيده، ثم قال: «أبشر، فإنه لا يبغضك مؤمن، و لا يحبك منافق، و لولا أنت لم يعرف حزب الله».

8030/ [2]- علي بن إبراهيم، قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى قال: هم آل محمد (عليهم السلام)، و قوله: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا «4» قال: لا تكون الخلافة في آل فلان، و لا آل فلان، و لا آل فلان، و لا طلحة، و لا الزبير.

و أما قوله: أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ أي بساتين ذات حسن ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها و هو

على حد الاستفهام، أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ يعني فعل هذا مع الله، بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ، قال: عن الحق.

8031/ [3]- شرف الدين النجفي، قال: روى علي بن أسباط، عن إبراهيم الجعفري، عن أبي الجارود، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قوله: أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ، قال: «أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد».

__________________________________________________

1- المناقب 2: 125.

2- تفسير القمّي 2: 129. [.....]

3- تأويل الآيات 1: 401/ 2.

(1) النمل 27: 87.

(2) النمل 27: 88.

(3) الآيات الخمس أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- إلى قوله تعالى- إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (60- 64).

(4) النمل 27: 52.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 224

8032/ [4]- الشيخ المفيد في (أماليه)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مروان، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم، عن المسعودي، قال: حدثنا الحارث بن حصيرة، عن عمران بن الحصين، قال: كنت أنا و عمر بن الخطاب جالسين، عند النبي (صلى الله عليه و آله)، و علي (عليه السلام) جالس إلى جنبه، إذ قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله): أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ قال: فانتفض علي (عليه السلام) انتفاضة العصفور، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): «ما شأنك تجزع؟» فقال: «ما لي لا أجزع، و الله يقول إنه يجعلنا خلفاء الأرض؟». فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): «لا تجزع، فوالله لا يحبك إلا مؤمن، و لا يبغضك إلا منافق».

و رواه الشيخ في (أماليه)، قال:

أخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، قال:

حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مروان، قال: حدثنا أبي، قال:

حدثنا إبراهيم بن الحكم، عن المسعودي، قال: حدثنا الحارث بن حصيرة، عن عمران بن حصين، قال: كنت أنا و عمر بن الخطاب جالسين عند رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذكر الحديث بعينه «1».

8033/ [5]- محمد بن العباس: قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبيد الله بن خنيس، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي داود، عن بريدة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و علي (عليه السلام) إلى جنبه: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ، قال: فانتفض علي (عليه السلام) انتفاض العصفور، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): «لم تجزع، يا علي؟» فقال: «كيف لا نجزع، و أنت تقول: وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ؟ قال: «لا تجزع، فوالله لا يبغضك مؤمن، و لا يحبك كافر».

8034/ [6]- و

عنه: عن أحمد بن محمد بن العباس، عن عثمان بن هاشم بن الفضل، عن محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي داود السبيعي، عن عمران بن حصين، قال: كنت جالسا عند النبي (صلى الله عليه و آله)، و علي (عليه السلام) إلى جنبه، إذ قرأ النبي (صلى الله عليه و آله): أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ قال: فارتعد علي (عليه السلام): فضرب النبي (صلى الله عليه و آله) بيده على كتفه، فقال: «ما لك، يا علي؟» فقال: «يا رسول

الله، قرأت هذه الآية، فخشيت أن نبتلى بها، فأصابني ما رأيت». فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا علي، لا يحبك إلا مؤمن، و لا يبغضك إلا كافر «2» منافق، إلى يوم القيامة».

8035/ [7]- و

عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي

__________________________________________________

4- الأمالي: 307/ 5.

5- تأويل الآيات 1: 401/ 3.

6- تأويل الآيات 1: 402/ 4.

7- تأويل الآيات 1: 402/ 5.

(1) الأمالي 1: 75.

(2) (كافر) ليس في المصدر.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 225

عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن القائم (عليه السلام) إذا خرج، دخل المسجد الحرام، فيستقبل القبلة «1»، و يجعل ظهره إلى المقام، ثم يصلي ركعتين، ثم يقوم، فيقول: يا أيها الناس، أنا أولى الناس بآدم. يا أيها الناس، أنا أولى الناس بإبراهيم.

يا أيها الناس، أنا أولى الناس بإسماعيل، يا أيها الناس، أنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه و آله). ثم يرفع يديه إلى السماء، و يدعو، و يتضرع، حتى يقع عليه وجهه، و هو قوله عز و جل: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ».

8036/ [8]- و

عنه: بالإسناد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ، قال: هذه الآية نزلت في القائم (عليه السلام)، إذا خرج تعمم، و صلى عند المقام، و تضرع إلى ربه، فلا ترد له راية أبدا».

8037/ [9]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن صالح بن عقبة، عن أبي عبد الله

(عليه السلام)، قال: «نزلت في القائم من آل محمد (عليهم السلام)، هو و الله المضطر، إذا صلى في المقام ركعتين، و دعا «2» الله فأجابه، و يكشف السوء، و يجعله خليفة في الأرض» و هذا مما ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله.

8038/ [10]- محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني محمد بن علي التيملي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: حدثني غير واحد، عن منصور بن يونس بزرج، عن إسماعيل ابن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، أنه قال: «يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب- و أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى «3»- حتى إذا كان قبل خروجه انتهى «4» المولى الذي معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول كم أنتم هاهنا؟ فيقولون: نحوا من أربعين رجلا. فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم؟

فيقولون: و الله لو ناوأ «5» الجبال لنا و أناها معه. ثم يأتيهم من القابلة، فيقول: أشيروا إلى رؤسائكم، أو خياركم عشرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم، و يعدهم الليلة التي تليها».

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): و الله، لكأني أنظر إليه و قد أسند ظهره إلى الحجر، فينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس، من يحاجني في الله، فأنا أولى الناس بالله، أيها الناس، من يحاجني في آدم، فأنا أولى الناس بآدم. أيها الناس، من يحاجني في نوح، فأنا أولى الناس بنوح، أيها الناس، من يحاجني في إبراهيم. فأنا أولى الناس بإبراهيم.

__________________________________________________

8- تأويل الآيات 1: 403/ 6.

9- تفسير القمّي 2: 129.

10- لغيبة: 181/ 30. [.....]

(1) في المصدر: الكعبة.

(2) في «ي، ط» زيادة: إلى.

(3) ذو طوى: موضع عند

مكّة. «معجم البلدان 4: 45».

(4) في المصدر: أتى.

(5) المناوأة: إظهار المعاداة و المفاخرة. «مجمع البحرين- نوأ- 1: 424»، و في المصدر زيادة: بنا.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 226

أيها الناس، من يحاجني في موسى، فأنا أولى الناس بموسى، أيها الناس، من يحاجني بعيسى. فأنا أولى الناس بعيسى، أيها الناس، من يحاجني بمحمد (صلى الله عليه و آله)، فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه و آله). أيها الناس، من يحاجني بكتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله. ثم ينتهي إلى المقام، فيصلي عنده ركعتين، و ينشد الله حقه».

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «و هو و الله المضطر الذي يقول الله فيه: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ فيه نزلت و له».

سورة النمل(27): الآيات 66 الي 72 ..... ص :226

قوله تعالى:

بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ- إلى قوله تعالى- قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [66- 72]

8039/ [1]- علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ يقول: «علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا».

8040/ [2]- و قال علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل قول الدهرية، فقال: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَ آباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي أكاذيب الأولين، فحزن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لذلك، فأنزل الله تعالى: وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ.

ثم حكى أيضا قولهم: وَ يَقُولُونَ يا محمد مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لهم عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ أي قد قرب

من خلفكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ثم قال: إنك يا محمد لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ «1» أي أن هؤلاء الذين تدعوهم لا يسمعون ما تقول، كما لا يسمع الموتى و الصم.

سورة النمل(27): آية 75 ..... ص : 226

قوله تعالى:

وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [75] تقدم الحديث في هذه الآية، في قول الله تعالى: وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ «2».

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 2: 132.

2- تفسير القمّي 2: 129.

(1) النمل 27: 80.

(2) تقدّم في الحديث (1) من تفسير الآية (20) من هذه السورة.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 227

سورة النمل(27): الآيات 82 الي 84 ..... ص :227

قوله تعالى:

وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ- إلى قوله تعالى- وَ لَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [82- 84]

8041/ [1]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، و أحمد بن محمد، جميعا، عن محمد بن الحسن، عن علي بن حسان، قال: حدثني أبو عبد الله الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا قسيم الله بين الجنة و النار، لا يدخلهما داخل إلا على حد قسمتي، و أنا الفاروق الأكبر «1»، و أنا الإمام لمن بعدي، و المؤدي عمن كان قبلي، لا يتقدمني أحد إلا أحمد (صلى الله عليه و آله)، و إني و إياه لعلى سبيل واحد، إلا أنه هو المدعو باسمه، و لقد أعطيت الست، علم المنايا و البلايا، و الوصايا، و فصل الخطاب، و إني لصاحب الكرات و دولة الدول، و إني لصاحب العصا و الميسم، و الدابة التي تكلم الناس».

8042/ [2]- محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن عمران بن ميثم،

عن عباية بن ربعي الأسدي، قال: دخلت على أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و أنا خامس خمسة، و أصغر القوم سنا، فسمعته يقول: «حدثني أخي رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنا خاتم ألف نبي، و أنت خاتم ألف وصي، و كلفت ما لم يكلفوا».

فقلت: ما أنصفك القوم، يا أمير المؤمنين. فقال: «ليس حيث تذهب- يا بن الأخ- و الله إني لأعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري، و غير محمد (صلى الله عليه و آله)، و إنهم ليقرءون منها آية في كتاب الله عز و جل، و هي: وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ، و ما يتدبرونها حق تدبرها، ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟» قلنا: بلى، يا أمير المؤمنين. قال (عليه السلام): «قتل نفس حرام، في يوم حرام، في بلد حرام، عن قوم من قريش، و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة».

قلنا: هل قبل هذا من شي ء، أو بعده؟ فقال: «صيحة في شهر رمضان، تفزع اليقظان، و توقظ النائم، و تخرج الفتاة من خدرها».

__________________________________________________

1- الكافي 1: 153/ 3.

2- الغيبة: 258/ 17.

(1) (و أنا الفاروق الأكبر) ليس في المصدر.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 228

8043/ [3]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «انتهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو نائم في المسجد، و قد جمع رملا و وضع رأسه عليه، فحركه برجليه، ثم قال له: قم، يا دابة الأرض «1»، فقال رجل من

أصحابه: يا رسول الله، أ يسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا و الله، ما هو إلا له خاصة، و هو الدابة التي ذكرها الله تعالى في كتابه وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ.

ثم قال: يا علي، إذا كان آخر الزمان، أخرجك الله في أحسن صورة، و معك ميسم، تسم به أعداءك».

فقال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يقولون: هذه الدابة إنما تكلمهم «2»؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام):

«كلمهم الله في نار جهنم، و إنما هو يكلمهم من الكلام، و الدليل على أن هذا في الرجعة قوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَ لَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، قال- الآيات أمير المؤمنين، و الأئمة (عليهم السلام)».

فقال الرجل لأبي عبد الله (عليه السلام): إن العامة تزعم أن قوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً، عنى في القيامة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أ فيحشر الله من كل امة فوجا، و يدع الباقين؟! لا، و لكنه في الرجعة، و أما آية القيامة فهي: وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً «3»».

8044/]

- و

عنه، قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما يقول الناس في هذه الآية: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً؟» قلت: يقولون: إنها في القيامة، قال: «ليس كما يقولون، إن ذلك في الرجعة أ يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا، و يدع الباقين؟! إنما آية يوم القيامة قوله: وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ

نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً «4»».

8045/ [5]- و

عنه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي عمير، عن المفضل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً، قال: «ليس أحد من المؤمنين قتل إلا و يرجع حتى يموت، و لا يرجع إلا من محض الإيمان محضا، و من محض الكفر محضا».

قال أبو عبد الله (عليه السلام): «قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان، آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي، و شككتني. قال عمار: أية آية هي؟ قال: قال: وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ،

__________________________________________________

3- تفسير القمي 2: 130.

4- تفسير القمي 1: 24. [.....]

5- تفسير القمي 2: 131.

(1) في المصدر: يا دابة الله.

(2) الكلم: الجرح. «لسان العرب- كلم- 12: 525».

(3) الكهف 18: 47.

(4) الكهف 18: 47.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 229

فأية دابة هذه؟

قال عمار: و الله ما أجلس، و لا آكل، و لا أشرب حتى أريكها. فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو يأكل تمرا و زبدا، فقال: يا أبا اليقظان، هلم، فجلس عمار، و أقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام، قال له الرجل: سبحان الله- يا أبا اليقظان- حلفت أنك لا تأكل، و لا تشرب، و لا تجلس حتى ترينيها، قال عمار: قد أريتكها، إن كنت تعقل.

8046/ [6]- محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحلبي، عن عبد الله بن محمد الزيات، عن محمد ابن عبد الحميد، عن مفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي (عليه السلام)، فقال: «أنا دابة

الأرض».

8047/ [7]- و

عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، عن خالد بن مخلد، عن عبد الكريم بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: ألا أحدثك ثلاثا قبل أن يدخل علي و عليك داخل؟» قلت: بلى. قال: أنا عبد الله، و أنا دابة الأرض، صدقها، و عدلها، و أخو نبيها، ألا أخبرك بأنف المهدي و عينيه؟» قال: قلت بلى. فضرب بيده إلى صدره، و قال: «أنا».

8048/ [8]- و

عنه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين القمي «1»، عن أحمد بن عبيد بن ناصح، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يأكل خبزا و خلا و زيتا، فقلت: يا أمير المؤمنين، قال الله عز و جل: وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ، فما هذه الدابة؟ قال: «هي دابة تأكل خبزا، و خلا، و زيتا».

8049/ [9]- و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال لي معاوية: يا معشر الشيعة، تزعمون أن عليا دابة الأرض؟ فقلت: نحن نقوله، و اليهود يقولون. قال: فأرسل إلى رأس الجالوت، فقال له: ويحك، تجدون دابة الأرض عندكم مكتوبة؟ فقال: نعم. فقال: ما هي؟ فقال: رجل. فقال: أ تدري ما اسمه؟ قال: نعم، اسمه إيليا. قال:

فالتفت إلي، فقال: ويحك- يا أصبغ- ما أقرب إيليا من علي!

8050/ [10]- و

من (رجعة السيد المعاصر): بالإسناد عن إسحاق بن محمد بن مروان، قال: حدثنا عبد الله بن الزبير القرشي، قال: حدثني يعقوب بن شعيب، قال: حدثني عمران بن ميثم، أن عباية حدثه أنه كان عند أمير

__________________________________________________

6- تأويل الآيات 1: 403/ 7.

7- تأويل الآيات 1: 404/ 8.

8- تأويل الآيات 1: 404/ 9.

9- تأويل الآيات 1: 404/ 10.

10- الرجعة: للميرزا محمد مؤمن الأسترآبادي: 52 «مخطوط».

(1) في «ج» و المصدر: الحسن الفقيه، و في «ط»: الحسن الفقيمي (الفقى)، راجع رجال النجاشي: 89/ 223.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 230

المؤمنين (عليه السلام)، يقول: «حدثني أخي (صلى الله عليه و آله) أنه ختم ألف نبي، و أني ختمت ألف وصي، و أني كلفت ما لم يكلفوا، و أني لأعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري، و غير محمد (صلى الله عليه و آله)، ما منها كلمة إلا هي مفتاح ألف باب بعد، ما يعلمون منها كلمة واحدة، غير أنكم تقرءون منها آية واحدة في القرآن: وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ [و لا تدرونها]».

8051/ [11]- و

منها: بالإسناد عن الحسين بن إسماعيل القاضي، قال: حدثنا عبد الله بن أيوب المخزومي، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو جرير، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أوس بن خالد «1»، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «تخرج دابة الأرض و معها عصا موسى، و خاتم سليمان بن داود (عليهما السلام)، تجلو وجه المؤمن بعصا موسى، و تسم وجه الكافر بخاتم سليمان (عليه السلام)».

8052/ [12]- و

منها: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه، قال:

حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، قال:

حدثني الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يأكل خبزا و خلا و زيتا، فقلت: يا أمير المؤمنين، قال الله عز و جل: وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ، فما هذه الدابة؟ قال: «هي دابة تأكل خبزا و خلا و زيتا».

8053/ [13]- و

بالإسناد، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، قال: حدثنا الحسين بن عيسى، قال: حدثنا يونس بن عبد الرحمن، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال معاوية: يا معشر الشيعة، تزعمون أن عليا دابة الأرض؟ فقلت: نعم، و اليهود تقوله. قال: فأرسل إلى رأس الجالوت، فقال له: ويحك، تجدون دابة الأرض عندكم؟ فقال: نعم. فقال: ما هي؟ فقال: رجل، فقال: أ تدري ما اسمه. قال: نعم، اسمه إليا، قال: فالتفت إلي، فقال: ويحك- يا أصبغ- ما أقرب إليا من علي!

8054/ [14]- سعد بن عبد الله: عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سنان، و غيره، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، في حديث قدسي: يا محمد، علي أول من آخذ ميثاقه من الأئمة. يا محمد، علي آخر من أقبض روحه من الأئمة، و هو الدابة التي تكلم الناس».

8055/ [15]- و

عنه: عن يعقوب بن يزيد، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، و محمد بن عيسى بن عبيد، عن إبراهيم بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، قال: حدثنا محمد بن الطيار، عن

أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً، فقال: «ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، و لا أحد من المؤمنين مات إلا سيرجع حتى يقتل».

__________________________________________________

11- الرجعة: 53 «مخطوط».

12- الرجعة: 53 «مخطوط».

13- الرجعة: 53 «مخطوط». [.....]

14- مختصر بصائر الدرجات: 36 و 64.

15- مختصر بصائر الدرجات: 25.

(1) في جميع النسخ و المصدر: خالد بن أوس، راجع ميزان الاعتدال 1: 277، تهذيب التهذيب 7: 322.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 231

8056/ [16]- و

عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي محمد، يعني أبا بصير، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): «ينكر أهل العراق الرجعة؟» قلت: نعم. قال: «أما يقرءون القرآن: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً؟ الآية».

8057/ [17]- علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً، قال: «ليس أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت، و لا أحد من المؤمنين مات إلا يرجع حتى يقتل».

و سيأتي- إن شاء الله تعالى- الحديث في هذه الآية، في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ، رواية صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السلام) «1».

سورة النمل(27): آية 87 ..... ص : 231

قوله تعالى:

وَ كُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [87] 8058/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: خاشعين.

8059/ [2]- قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ، قال: «صاغرين».

و حديث المحشر يأتي-

إن شاء الله تعالى- في آخر سورة الزمر «2».

سورة النمل(27): آية 88 ..... ص : 231

قوله تعالى:

وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً- إلى قوله تعالى- أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ [88] 8060/ [3]- قال علي بن إبراهيم: قوله: وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ

__________________________________________________

16- مختصر بصائر الدرجات: 25.

17- ...، تأويل الآيات 1: 409/ 15.

1- تفسير القمي 2: 131.

2- تفسير القمي 2: 133.

3- تفسير القمي 2: 131.

(1) يأتي في الحديث (4) من تفسير الآية (85) من سورة القصص.

(2) يأتي في الحديث (2) من تفسير الآية (69) من سورة الزمر.

البرهان في تفسير القرآن، ج 4، ص: 232

قال: فعل الله الذي أحكم كل شي ء.

8061/ [1]- و

في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قوله: أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ أحسن كل شي ء خلقه»

سورة النمل(27): الآيات 89 الي 90 ..... ص :231

قوله تعالى:

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [89- 90]

8062/ [2]- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، و محمد بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام): دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: يا أبا عبد الله، ألا أخبرك بقول الله عز و جل: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ