الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة المجلد 3

هوية الكتاب

المؤلف: السيّد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحلّي [ السيّد بن طاووس ]

المحقق: جواد القيّومي الاصفهاني

الناشر: مركز النشر التابع لمكتب الاعلام الاسلامي

المطبعة: مكتب الإعلام الإسلامي

الطبعة: 2

الموضوع : العرفان والأدعية والزيارات

تاريخ النشر : 1418 ه.ق

ISBN (ردمك):964-424-427-3

 المكتبة الإسلامية

تصنيف الكونجرس: BP267/55/الف 2الف 7

تصنيف ديوي: 297/772

رقم الببليوغرافيا الوطنية: م 78-2999

ص: 1

اشارة

ص: 2

ص: 3

ص: 4

ص: 5

فهرس الإجمالي

الصورة

ص: 6

اشارة

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أحمد لله جلّ جلاله بما وهب لي من القدرة على حمده ، وأثني عليه بلسان الاعتراف على توفيقي لتقديس مجده ، وأطوف بلسان حال العقل حول حمى كعبة مراحمه ومكارمه ورفده (1) ، واستعطفه ببيان مقاليد النّقل رجاء لتمام رحمته وحلمه عن عبده ، وأسمع من دواعي النّصيحة والإشفاق ووسائل أهل السباق حثّا عظيما على التّلزم بإطناب سرادقات منشئ الأحياء ومفني الأموات (2) ومالك الأوقات ، حتّى لقد كدت أجدني المضطرّ إلى الوقوف بمقدّس جنابه والمحمول على مطايا لطفه وعطفه إلى العكوف على شريف بابه.

وأشهد ان لا إله إلاّ اللّه ، شهادة تلقّيها العقل من مولى رحيم كامل القدرة ، وعرف ورودها من جناب رسول كريم ، قائل : كلّ مولود يولد على الفطرة ، فجاءت إلينا بخلع الأمان ، ومعها لواء الولاية على دوام العناية بدار الرّضوان ، ووجدت قلب مملوكه إليها وامقا ولا يسمح أن يراه واهبها مفارقا.

فمدّ يد السّؤال إلى مالك الرفد والسعد والإقبال ، في ان يعينه على عمارة منزل يصلح لجلالها وتهيئة فراش من رحمته يليق بجمالها ، فرجعت يد إنجاز الوعود مملوة من نفقات عمارة منزل السّعود ، وعليها فراش نعمة يصلح لاستيطان توحيد مالك الكرم والجود.

ص: 7


1- 1. رفده : عطائه.
2- 2. وواهب الأموات ( خ ل ).

فعمّر بها من شرّف بها منزل الاستيطان وبسط لها ما يختصّ بها من فراش التّعظيم بما وهبه لمولاه من الإمكان ، فأقامت باذن واهبها قاطنة ، واستنصرت بقدرة حافظها أقطار أماكنها ساكنة.

فتعطّرت بارجها (1) شعار تلك المساكن واستبشرت بمهجتها الألباب المجاورة للتّراب الساكن مسافة أقطارها ، ونزل منزلته إلى علوّ منزلتها ومنازلها وطول مسافة جهله إلى غاية ضيافة موائد مبارّها ومسارّها.

وأشهد أن جدّي محمّدا أقدم قدما على تناول طرف جلالها ، وأعظم همما في تكامل شرف تحف كمالها ، وأتمّ شيما في لبس خلع جلبابها ، وأبسط يدا وقلما ، وأصدق لهجة وفهما في فتح مستغلق أبوابها.

وأشهد انّ النّوّاب عنه في حفظ نظامها ، والتجلّي بجواهر تمامها ودوامها ، والجلوس على فراش علوّ مقامها ، لا يقوى عليه الاّ عقول تجلّت لإكمالها وقبولها ، وقلوب تخلّت عمّا يمنع من الظفر بحصولها وأصولها ، ولا يقدم على الاقدام بالحق عليها إلاّ أقدام لم تزل طاهرة من المشي إلى عبادة صنم أو حجر افتضح عابدها بعبادتها ، ولا تنالها من الأيدي بالصدق الاّ جوارح لم تزل سرائرها ذاكرة لمعرفة فاطرها وواهب سعادتها.

وانّى يبلغ إلى ذروة قلل الجبال بالرئاسة عليها من كان عبد الأحجار قد أشهد على نفسه بالعبوديّة لها والذلّ بين يديها ، وانّى يحتوي على شجرة التقوى وثمرة النّجوى من كان على وجهه وسم الملكة للاخشاب الّتي عبدها من دون رب الأرباب ، وكيف ترحم أهل القبور والأموات بعبادة الأخشاب والصخور أصحاب هذا النّور الذي لا يسعه الاّ صدور الصدور ، ولا يجمعه الاّ أماكن مساكن الشموس والبدور.

وبعد ، فانّني لمّا رأيت كتاب الإقبال بالأعمال الحسنة فيما نذكره ممّا يعمل مرّة واحدة في السنة ، قد فتح اللّه فيه أبواب الفوائد وأنجح مسعى المطالب بزوائد عن الفوائد ، حتى ضاق ان يكون فوائده في مجلّد واحد فجعلت عمل شهر ذي القعدة وذي

ص: 8


1- 1. الأرج : الريح المعطر.

الحجّة في مجلد أوّل وعمل شهر محرم وما بعده إلى أواخر شعبان في مجلّد ثان مفصّل.

فأورقت أغصان إقباله وتحقّقت ثمرات كماله ، وسار لسان حال إرشاده داعيا إلى اللّه جلّ جلاله في بلاده لعباده وواليا على كلّ كتاب صنّف لم يبلغ شرف هدايته وإرفاده ، وصار بمحجّة واضحة لمن اهتدى في العمل بأنواره ، وحجّة راجحة على من غفل عن اتباع آثاره.

وهو يشتمل على ما نذكره من الأبواب والفصول ، وها نحن ذاكرون أسمائها جملة قبل شرح ما فيها من المعقول والمنقول ، ليعرف الناظر في أوّله ما اشتمل الكتاب عليه فيطلب من شرحه ما يحتاج إليه ان شاء اللّه تعالى.

الباب الأول : فيما نذكره ممّا يتعلّق بشهر المحرم وما فيه من حال معظّم ، وفيه فصول :

فصل : فيما نذكره من شرف محلّه والتنبيه على ما جرى فيه على النبي صلّى اللّه عليه وأهل بيته عليهم السلام.

فصل : فيما نذكره من عمل أول ليلة من المحرم.

فصل : فيما تعمله في أول يوم من المحرم.

فصل : فيما نذكره في فضل صوم المحرم جميعه.

فصل : فيما نذكره من زيادة فضل صوم الثالث من المحرم.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم التاسع من المحرم.

فصل : فيما نذكره من عمل ليلة عاشوراء.

فصل : فيما نذكره من فضل المبيت عند الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء ، وفضل زيارته فيها.

فصل : فيما نذكره من صوم يوم عاشوراء وفضله والدعاء فيه.

فصل : فيما نذكره من وصف أحوال يوم عاشوراء.

فصل : فيما نذكره من عمل يوم عاشوراء.

فصل : فيما نذكره من فضل زيارة الحسين عليه السلام يوم عاشوراء.

فصل : فيما نذكره من ألفاظ الزيارة المنصوص عليها يوم عاشوراء.

ص: 9

فصل : فيما نذكره من زيارة الشهداء في يوم عاشوراء.

فصل : فيما نذكره من فضل قراءة « قل هو اللّه أحد » في يوم عاشوراء.

فصل : فيما نذكره ممّا ينبغي ان يكون الإنسان عليه يوم عاشوراء ، من الأسباب التي تقرّبه إلى اللّه جلّ جلاله وإلى رسوله صلى اللّه عليه وآله.

فصل : فيما نذكره ممّا يختم به يوم عاشوراء وما يليق ان تكون بعده بحسب ما أنت عليه من الوفاء.

الباب الثاني : فيما نذكره من مهام ليلة إحدى وعشرين من المحرم ويومها.

الباب الثالث : فيما يتعلق بشهر صفر ، وفيه فصول :

فصل : فيما نذكره مما يعمل عند استهلاله.

فصل : فيما نذكره من عمل اليوم الثالث من شهر صفر.

فصل : فيما نذكره من الجواب عما ظهر في انّ ردّ رأس الحسين صلوات اللّه عليه كان يوم العشرين من صفر.

فصل : فيما نذكره من فضل زيارة الحسين صلوات اللّه عليه يوم العشرين من صفر ، وألفاظ الزيارة بما نرويه من الخبر.

الباب الرابع : فيما نذكره مما يختصّ بشهر ربيع الأول وما فيه من عمل مفصّل ، وفيه فصول :

فصل : فيما نذكره من التنبيه على فضل هذا الشهر وما فيه.

فصل : فيما نذكره ممّا يدعى به في غرّة شهر ربيع الأول.

فصل : فيما نذكره من حال اليوم التاسع من شهر ربيع الأول.

فصل : فيما نذكره من صوم اليوم العاشر من شهر ربيع الأول.

فصل : فيما نذكره من صوم اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول.

فصل : فيما نذكره من صلاة اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول.

فصل : فيما نذكره مما يختصّ باليوم الثالث عشر من شهر ربيع الأول.

فصل : فيما نذكره من انّه ينبغي صوم اليوم الرابع عشر من شهر ربيع الأول.

ص: 10

فصل : فيما نذكره من تعظيم ليلة سبع عشر من شهر ربيع الأول.

فصل : فيما نذكره من ولادة سيدنا وجدّنا الأعظم محمّد صلوات اللّه عليه وآله رسول المالك الأرحم ، وما يفتح اللّه جلّ جلاله فيها علينا من حال معظم.

فصل : فيما نذكره من تعيين وقت ولادة النبي صلوات اللّه عليه ، وفضل صوم اليوم المعظّم المشار إليه.

فصل : فيما نذكره من زيارة سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في هذا اليوم من بعيد المكان ، وزيارة مولانا علي صلوات اللّه عليه عند ضريحه مع الإمكان.

فصل : فيما نذكره من عمل زائد على الزيارة في اليوم السابع عشر من ربيع الأول ، أشرف أيام البشارة.

فصل : فيما نذكره مما ينبغي ان يكون المسلمون عليه يوم ولادة النبي صلى اللّه عليه وآله.

فصل : فيما نذكره مما يختم به يوم عيد مولد سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ممّا يدلنا اللّه جلّ جلاله بالنقل والعقل عليه.

الباب الخامس : فيما نذكره مما يتعلّق بشهر ربيع الآخر ، وفيه فصول :

فصل : فيما نذكره من دعاء في غرة شهر ربيع الآخر.

فصل : فيما نذكره من صوم يوم العاشر من ربيع الآخر.

فصل : فيما نذكره من فضل هذا الصيام واحترام اليوم العاشر من ربيع الآخر ، لأجل تعظيم المولود وفيه فضله الباهر.

الباب السادس : فيما نذكره مما يتعلّق بشهر جمادى الأولى ، وفيه فصول :

فصل : فيما نذكره من دعاء عند غرّة هذا الشهر.

فصل : فيما نذكره من صوم يوم النصف من جمادى الأولى وفضله.

فصل : فيما نذكره من تعظيم يوم النصف من جمادى الأولى المذكور وما يليق به من الأمور.

الباب السابع : فيما نذكره مما يتعلّق بجمادى الآخرة ، وفيه فصول :

ص: 11

فصل : فيما نذكره مما يدعا به عند غرة هذا الشهر.

فصل : فيما نذكره من صلاة يصلّي في جمادى الآخرة.

فصل : فيما نذكره من وقت انتقال أمّنا المعظمة فاطمة بنت رسول السلام صلوات اللّه عليهما وتجديد السلام عليها.

فصل : فيما نذكره من صيام يوم العشرين من جمادى الآخرة ، وبعض فضائله الباطنة والظاهرة.

فصل : فيما نذكره من تعظيم هذا اليوم العشرين منه المعظم عند الأعيان وما يليق به من الإحسان.

الباب الثامن : فيما نذكره مما يختصّ بشهر رجب وبركاته ومما نختاره من عباداته وخيراته ، وفيه فصول :

فصل : فيما نذكره بالمعقول من تعظيم شهر رجب والتنبيه على شرف محلّه وتحف فضله.

فصل : فيما نذكره من فضل أول ليلة من رجب بالمعقول من الأدب.

فصل : فيما نذكره من عمل أول ليلة من رجب بالمنقول عن ذوي الرتب.

فصل : فيما نذكره من فضل الغسل في أول رجب وأوسطه وآخره.

فصل : فيما نذكره من حديث الملك الداعي إلى اللّه في كل ليلة من رجب.

فصل : فيما نذكره من الدعاء في أول ليلة من رجب بعد عشاء الآخرة.

فصل : فيما نذكره من صلاة أوّل ليلة من شهر رجب والدعاء بعدها.

فصل : فيما نذكره من صلاة أخرى في أول ليلة من رجب وثوابها.

فصل : فيما نذكره من زيارة مختصّة بشهر رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل أول جمعة من شهر رجب.

فصل : فيما نذكره مما يعمل بعد الثماني ركعات من نافلة الليل.

فصل : فيما نذكره مما يعمل بعد ركعة الوتر من نافلة الليل.

فصل : فيما نذكره مما ينبغي ان يكون العارف عليه من المراقبات في أوّل ليلة من

ص: 12

شهر رجب إذا تفرغ من العبادات المرويّات.

فصل : فيما نذكره من فضل أول يوم من رجب وصومه.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم أول يوم من رجب ويوم وسطه ويوم آخره.

فصل : فيما نذكره من صوم أول يوم من رجب وثلاثة أيام لم يعيّن وقتها.

فضل : فيما نذكره من فضل أول يوم من رجب أيضا وصوم اليوم الأول وسبعة منه وثمانية وعشرة ، وخمسة عشر.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم أيام معينة منه أيضا والشهر كله.

فصل : فيما نذكره في صوم يوم من رجب مطلقا.

فصل : فيما نذكره من كيفية النية فيما يصام من شهر رجب.

فصل : فيما نذكره من العمل لمن كان له عذر عن الصيام ، وقد جعل اللّه جلّ جلاله له عوضا في شريعة الإسلام.

فضل : فيما نذكره أيضا من عمل أول يوم من رجب من صلوات.

فصل : فيما نذكره من الدعوات في أول يوم من رجب وفي كل يوم منه.

فصل : فيما نذكره من فضل الاستغفار والتهليل والتوبة في رجب.

فصل : فيما نذكره من قراءة « قل هو اللّه أحد » عشرة آلاف مرة في شهر رجب أو ألف مرّة أو مائة مرّة.

فصل : فيما نذكره مما كان يعمله مولانا علي بن الحسين صلوات اللّه عليه ويذكره في سجوده في أيام رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل زيارة الحسين صلوات اللّه عليه في أول يوم من رجب والإشارة إلى موضع ألفاظها من الكتب.

فصل : فيما نذكره من عمل ليلة الثانية من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم يومين من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيام من رجب وصلاة في اليوم الثالث.

ص: 13

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم أربعة أيام من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم خمسة أيام من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة السادسة من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ستة أيام من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة السابعة من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم سبعة أيام من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ثمانية أيام من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم تسعة أيام من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة العاشرة من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم عشرة أيام من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الحادية عشر من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم أحد عشر يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثانية عشر من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم اثني عشر يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة عشر والليالي البيض من رجب وشعبان وشهر رمضان.

فصل : فيما نذكره من صوم ثلاثة عشر يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة عشر من رجب ، غير ما ذكرناه.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم أربعة عشر يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل ليلة النصف من رجب ، غير ما قدمناه.

ص: 14

فصل : فيما نذكره أيضا من فضل ليلة النصف من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل الأيام البيض من رجب ولياليها.

فصل : فيما نذكره من صلاة أخرى في ليلة النصف من رجب.

فصل : فيما نذكره من صلاة في ليلة النصف أيضا برواية أخرى.

فصل : فيما نذكره مما ينبغي في إحياء هذه الليلة والعناية بها والخاتمة لها.

فصل : فيما نذكره من أسرار استقبال يوم النصف من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل زيارة الحسين عليه السلام يوم النصف من رجب.

فصل : فيما نذكره من صلاة عشر ركعات في نصف رجب.

فصل : فيما نذكره من صلاة أربع ركعات يوم النصف من رجب ودعائها.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم خمس عشر يوما من رجب ، غير ما أسلفناه.

فصل : فيما نذكره دعاء يوم النصف من رجب الموصوف بالإجابة ، وما فيه من صفات الإنابة.

فصل : فيما نذكره مما اشتمل عليه دعاء أمّ داود شرّفها اللّه بالعنايات من الآيات الظاهرات.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة السادسة عشر من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ستة عشر يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة السابعة عشر من شهر رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم سبعة عشر يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة عشر من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ثمانية عشر يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة عشر من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم تسعة عشر يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة العشرين من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم عشرين يوما من رجب.

ص: 15

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الحادية والعشرين من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم أحد وعشرين يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثانية والعشرين من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم اثنين وعشرين يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل اليوم الثاني والعشرين من رجب وتأكيد صيامه.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة والعشرين من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة وعشرين يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة والعشرين من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم أربعة وعشرين يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة والعشرين من رجب.

فصل : فيما نذكره من الرواية ان يوم مبعث النبي صلوات اللّه عليه وآله كان يوم الخامس والعشرين من رجب والتأويل لذلك على وجه الأدب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم اليوم الخامس والعشرين من رجب ، غير ما بيّنّاه.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم خمسة وعشرين يوما من رجب ، غير ما أوضحناه.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة السادسة والعشرين من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم اليوم السادس والعشرين من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ستّة وعشرين يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل ليلة سبع وعشرين من رجب.

فصل : فيما نذكره من صلاة أخرى في ليلة سبع وعشرين من رجب.

فصل : فيما نذكره أيضا من صلاة أخرى ليلة سبع وعشرين من رجب.

فصل : فيما نذكره من تعظيم اليوم السابع والعشرين من رجب بالمعقول.

فصل : فيما نذكره من تعظيم اليوم السابع والعشرين من رجب بالمنقول.

فصل : فيما نذكره من تأويل من روى انّ صوم يوم مبعث النبي صلى اللّه عليه وآله يعدل ثوابه ستين شهرا.

ص: 16

فصل : فيما نذكره من غسل وصلاة وعمل في اليوم السابع والعشرين من رجب.

فصل : فيما ينبغي ان يكون المسلمون عليه في مبعث النبي صلوات اللّه عليه وآله إليهم ومعرفة مقدار المنة عليهم.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة والعشرين من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ثمانية وعشرين يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة والعشرين من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم تسعة وعشرين يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثلاثين من رجب.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ثلاثين يوما من رجب.

فصل : فيما نذكره من صلاة أواخر شهر رجب.

فصل : فيما نذكره مما يختم به شهر رجب.

الباب التاسع : فيما نذكره من فضل شهر شعبان وفوائده وكمال موائده وموارده ، وفيه فصول :

فصل : فيما نذكره من فضله بالمعقول.

فصل : فيما نذكره من تعظيم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لشهر شعبان عند رؤية هلاله.

فصل : فيما نذكره من عمل أول ليلة من شعبان.

فصل : فيما نذكره من أحاديث في صوم شهر شعبان كله.

فصل : فيما نذكره من فضل شهر شعبان بالمنقول وفضل صوم أول يوم منه بالرواية عن الرسول صلى اللّه عليه وآله.

فصل : فيما نذكره من صوم يوم من شعبان من غير تعيين لأوّله وذكر فضله.

فصل : فيما نذكره من صوم يوم أو يومين أو ثلاثة أيام منه.

فصل : فيما نذكره من فضل الصدقة والاستغفار في شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل التهليل ولفظ الاستغفار في شهر شعبان.

ص: 17

فصل : فيما نذكره من الدعاء في شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل كل خميس في شعبان والصلاة فيه.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثانية من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم يومين من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيام من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل اليوم الثالث من شعبان وولادة الحسين صلوات اللّه عليه فيه.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم أربعة أيام من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم خمسة أيام من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة السادسة من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ستة أيام من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة السابعة من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم سبعة أيام من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ثمانية أيام من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم تسعة أيام من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة العاشرة من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم عشرة أيام من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الحادية عشر من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم أحد عشر يوما من شعبان.

ص: 18

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثانية عشر من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم اثني عشر يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة عشر من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة عشر يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة عشر من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم أربعة عشر يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة النصف من شعبان.

فصل : فيما نذكره من اربع ركعات في ليلة النصف من شعبان بين العشاءين.

فصل : فيما نذكره من صلاة أربع ركعات أخرى في ليلة النصف من شعبان.

فصل : فيما نذكره من تسبيح وتحميد وتكبير وصلاة ركعتين في ليلة النصف من شعبان.

فصل : فيما نذكره من صلاة أربع ركعات أخرى في ليلة النصف من شعبان.

فصل : فيما نذكره من صلاة ركعتين في ليلة النصف من شعبان واربع ركعات ومائة ركعة.

فصل : فيما نذكره من رواية سجدات ودعوات عن الصادق عليه السلام ليلة النصف من شعبان.

فصل : فيما نذكره من رواية أخرى بسجدات ودعوات عن النبي صلى اللّه عليه وآله ليلة النصف من شعبان.

فصل : فيما نذكره من ولادة مولانا المهدي صلوات اللّه عليه في ليلة النصف من شعبان ، وما يفتح اللّه علينا من تعظيمها بالقلب والقلم واللسان.

فصل : فيما نذكره من الدعاء والقسم على اللّه جلّ جلاله بهذا المولود العظيم المكان ليلة النصف من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل زيارة الحسين صلوات اللّه عليه ليلة النصف من شعبان.

فصل : فيما نذكره من لفظ زيارة الحسين عليه السلام في النصف من شعبان.

ص: 19

فصل : فيما نذكره من صلاة ليلة النصف من شعبان عند الحسين صلوات اللّه عليه.

فصل : فيما نذكره من بيان صفات صلاة الليل في ليلة النصف من شعبان.

فصل : فيما نذكره من تمام إحياء ليلة النصف من شعبان وما يختم به من التوصل في سلامتها من النقصان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم خمسة عشر يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة السادسة عشر من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ستة عشر يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة السابعة عشر من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم سبعة عشر يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة عشر من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ثمانية عشر يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة عشر من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم تسعة عشر يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة العشرين من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم عشرين يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الحادية والعشرين من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم إحدى وعشرين يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الاثنين والعشرين من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم اثنين وعشرين يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة والعشرين من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة وعشرين يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة والعشرين من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم أربعة وعشرين يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة والعشرين من شعبان.

ص: 20

فصل : فيما نذكره من فضل صوم خمسة وعشرين يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة السادسة والعشرين من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ستّة وعشرين يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة السابعة والعشرين من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم سبعة وعشرين يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من تأكيد صيام ثلاثة أيام من آخر شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة والعشرين من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم ثمانية وعشرين يوما من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة والعشرين من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم تسعة وعشرين من شعبان.

فصل : فيما نذكره من عمل الليلة الثلاثين من شعبان.

فصل : فيما نذكره من فضل صوم يوم الثلاثين من شعبان.

فصل : فيما نذكره مما يختم به شهر شعبان.

واعلم انّ هذه الشّهور الّتي يأتي ذكر عبادتها وشرح خيراتها ، هي كالمراحل والمنازل من حيث خرج الإنسان من بطن أمّه إلى ان يصل إلى انقضاء أمر الدنيا الزائل ، وفي كلّ منزل منها مذ ارتضاه مولاه لتشريفه بتكليفه ذخائر وكنوز وجواهر ، بقدر ما تضمّنه النقل والشرع الظاهر والمسافة بعيدة إلى دار السعادة.

فمهما ظفر به المسافر من الذخائر ، فإنّه ما يستغني عن الزيادة ، فإنّ بين يدي المتشرّف بالتكليف مقام طويل تحت التراب لا يقدر فيه على خدمة السلطان الحساب ، وينقطع عنه شرف الوصلة بينه وبين مولاه أيّام كان يخدمه ويزداد من ذخائر رضاه.

ويفقد ذلك الانس الّذي كان يجده من حضرة القدس ولذّة الخطاب والجواب وحلاوة مجالسة العبد مع مالكه ربّ الأرباب ، ويعدم ما كان يرتاح له ويحنّ إليه من التشوّق الذي يجده المحبّ لمحبوبه إذا سافر للقدوم عليه ، ويخلع عنه خلع العزّة التي كان يقوى بها بمجاورة حياته وعقله وعناياته ، ويؤخذ منه بالغناء تاج الدّولة الّتي كان واليا

ص: 21

عليها بطاعة مولاه ومراقباته ، ويسلب كرامة الغنى وكثيرا من المنى بذهاب الاختيار الّذي كان وهبه مالك رقّه ، ويجد نفسه أسيرا بعد عتقه ويطوي صحائف عمل سعاداته الباقية ، ويعزل عن ديوان المعاملة للأبواب الإلهية العالية ، فاذكّر نفسي وغيري بفقدان هذه السّاعات ، واوصي باغتنام أوقات العنايات قبل حلول الحادثات ونوازل الملمّات (1).

وهذا شرح أبواب الشهور وما فيها من الخير المذخور ، ونبدأ بالإشارة إلى بعض تأويل ما ورد من الاختلاف في الاخبار هل أوّل السنة شهر رمضان أو شهر المحرم ، فنقول :

قد ذكرنا في الجزء السادس من الّذي سمّيناه كتاب المضمار السباق واللحاق بصوم شهر إطلاق الأرزاق وعتاق الأعناق ما معناه :

انّه يمكن ان يكون أوّل السنة في العبادات والطاعات شهر رمضان ، وان يكون أوّل السنة لتواريخ أهل الإسلام وتجدّدات العام شهر المحرم ، وقدّمنا هناك بعض الاخبار المختصّة بأنّ أوّل السّنة شهر رمضان (2) ، وسيأتي في حديث عن الرضا عليه السلام في عمل أوّل يوم من محرّم يقتضي دعائه انّ أول السنة المحرم.

ورويت بعدة أسانيد قد ذكرتها في كتاب الإجازات إلى الطبري من تاريخه في سنة ستّة عشر من الهجرة ما هذا لفظه :

قال فيها كتب التاريخ في شهر ربيع الأول ، وقال : حدثني ابن أبي سيرة ، عن عثمان بن عبيد اللّه بن أبي رافع ، عن ابن المسيب قال : أوّل من كتب التّاريخ عمر لسنتين ونصف من خلافته ، فكتب لستة عشر من الهجرة بمشورة علي بن أبي طالب عليه السلام ، حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا الدراوردي ، عن عثمان بن عبيد اللّه بن أبي رافع قال : سمعت سعيد بن المسيّب يقول : جمع عمر بن الخطاب الناس فسألهم أيّ يوم نكتب؟ فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام : من يوم هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وترك ارض الشرك ، فقبله

ص: 22


1- 1. الملمات جمع الملمة ، وهي حادثة الدهر.
2- 2. شهر الصيام ( خ ل ).

عمر. » (1)

أقول : هذا معاضد للتأويل الّذي ذكرناه ، ولا يسقط شيء من الأخبار المختلفة في أوّل السنة ، ويكون لكلّ وجه يختص بمعناه.

ص: 23


1- 1. تاريخ الطبري 4 : 28 مع اختلاف.

ص: 24

الباب الأول: فيما نذكره ممّا يتعلّق بشهر المحرم وما فيه من حال معظم

اشارة

وفيه فصول :

فصل (1): فيما نذكره من شرف محلّه والتنبيه على ما جرى فيه على النبي صلى اللّه عليه وآله

اعلم انّ هذا شهر المحرّم كان في الجاهلية من جملة الزمان المعظّم يحرّمون فيه الابتداء بالحروب والقتال ، ويحترمونه ان يقع فيه ما يقع فيما دونه من سوء الأعمال والأقوال ، وجاء الإسلام شاهدا لهذا الشّهر بالتعظيم ، ودلّ فيه على العبادات الدّالة على ما يليق به من التّكريم.

فجرى فيه من انتهاك محارم اللّه جلّ جلاله والرسول الذي هداهم اللّه جلّ جلاله به إليه ودلّهم عليه ، من سفك دماء ذريّته العزيزين عليه ، ما لم يجر مثله في شيء من الأزمان ، وبالغ آل حرب وبنو أميّة في الاستقصاء على آل محمد صلوات اللّه عليه وآله وذهاب حرمة الإسلام والايمان.

وما وجدت في تاريخ سالف ولا حديث كفر متضاعف انّ قوما كانوا عاكفين على صورة حجر أو خشب يعبدونها بجهدهم ويطلبون من الحجر والخشب ما لا يقدر عليه من رفدهم ويخضعون لذلك الحجر والخشب ، وقد افتضحوا عند الألباب وصاروا من أعجب العجاب ، فحضر من دلّهم على أنّ الحجر والخشب لا ينفع من عبده ، ولا يدفع عمّن

ص: 25

قصده ولا يدري لمن حمده أو جحده ، فلم يقبلوا من النّاصح الشفيق ، واجتهدوا في عداوته ومحاربته بكلّ طريق.

فاحتمل الناصح جهل المشفق عليه وتلافى (1) عداوته بالإحسان إليه ، حتّى أدّى الأمر إلى قهر هذا الضال الهالك ، وجذبه بغير اختياره إلى صواب المسالك.

فلمّا وقفه الناصح على صحيح المحجّة ، وعرّفه ما كان يجهله من الحجّة ، وأغناه بعد الفقر وجبره بعد الكسر ، وأعزّه بعد الذلّة ، وكثّره بعد القلة ، وأوطأه رقاب ملوك البلاد ، وأراه أبواب الظفر بسعادة الدنيا والمعاد ، قام ذاك الضّال عن الصواب الذي كان مفتضحا بعبادة الأحجار والأخشاب ومشابها للدّواب ، إلى ذريّة مولاه ، الّذي هداه وأحياه وأعتقه من رقّ الجهالة وأطلقه من أسر الضّلالة وبلغ به من السعادة ما لم يكن في حسابه.

فنازع هذا الناصح الشفيق ، الرفيق في ولده وفي ملكه ورئاسته وأسبابه ، وجذب عليهم سيفا كان للناصح في يديه ، وأطلق لسانه في ذرية ولاة المحسن إليه ، وسعى في التّقدم وأخذ ملكهم من أيديهم ، وسفك دمائهم ، وسبى ذريّتهم ونسائهم.

اما ترون هذا قبيحا في العقول السليمة وفضيعا في الآراء المستقيمة ، ويحكمون على فاعله بأنّه قد عاد على نحو ضلالة السالف ، وأوقع نفسه في المتألف وإلى الغدر والخيانة وسقوط المروّة والأمانة.

أفما كذا جرى لصاحب النبوة والوصية وولده مع من نازعهم في حقوق نبوته ورئاسته وهدايته ، فكيف صار الرعايا ملوكا لولد من حكّمهم في ملكه وساعين في استبعاد ولده أو هلكة أو إراقة دمه وسفكه.

تاللّه إنّ الألباب من هذا لنافرة غاية النفور ، وشاهدة انّ فاعله غير معذور.

أفترضون أن يصنع عبيدكم وغلمانكم وأتباعكم مع ذريتكم أو أقرب قرابتكم ، ما صنع عبيد محمّد وغلمانه واتباعه مع ذريته.

ص: 26


1- 1. تلقّى ( خ ل ).

كيف اشتبه هذا الحال عليكم مع ظهور حجّته ، لقد بلينا معشر فروع النبوّة والرسالة بمنازعة أهل الضلالة والجهالة ، وعقولهم شاهدة لنا بقيام الحجّة عليهم وقلوبهم ، عارفة بأنّنا أصحاب الإحسان إليهم ، وكان يكفيهم ان يتذكّروا ما ذكرناه ، من انّهم كانوا عاكفين عبادة الأحجار والأخشاب ومفارقين لاولى الأبصار والألباب ، والمشابهين للانعام والدواب ، وأموات المعنى احياء الصورة ، ومصائبهم عظيمة كبيرة.

فأحيينا بنبوّتنا وهدايتنا منهم أرواحا ميتة بالغفلات ، وجمعنا بينهم وبين عقول تائهة في مسافات الجهالات ، وانطقنا منهم ألسنا خرسة بقيود الهدر ، وانتجينا منهم خواطر كانت عقيمة بالحصا ومساوية للتراب والمدر ، واخرجناهم من مطامير الضلالة ، وهديناهم إلى مالك الجلالة ، وسقناهم بعصا الاعذار والإنذار ، وسقيناهم بكأس المبارّ والمسارّ ، حتّى خلّصناهم من عار الاغترار وإخطار عذاب النار ، وأذعنت لنا ألبابهم انّنا ملوكها ، وانّ بنا استقام سبيلها وسلوكها.

فصاروا بعد هذا الرّق الذي حكم لنا عليهم بالعبوديّة ، منازعين لنا في شرف العنايات الإلهيّة والمقامات النبويّة ، ان كان القوم قد جحدوا وعاندوا فليردّوا علينا ما دعوناهم إليه ودللناهم عليه ، فليرجعوا إلى أصنامهم وقصور أحلامهم وفتور إفهامهم ، فان الأحجار والأخشاب موجودة ، وهي أربابهم الّتي كانت نواصيهم بها معقودة.

وتاللّه لو كانوا قد أجابوا داعي نبوّتنا في ابتدائه بغير قهر ولا هوان ، لكان لهم بعض الفضل في فوائد الإسلام والايمان ، ولكنّهم أضاعوا كلّ حقّ كان يمكن ان يملكوه أو سبق كان يتهيّأ لهم ان يدركوه ، بأنّهم ما اجابونا إلى نجاتهم من ضلالهم وخلاصهم من وبالهم الاّ بالقهر الّذي أعراهم من الفضيلة بالكليّة ، وجعلها بأجمعها حقّا للدعوة المحمّديّة والصفوة العلويّة.

فصل (2): فيما نذكره من عمل أوّل ليلة المحرّم

اعلم ان المواساة لأئمّة الزمان وأصحاب الإحسان في السرور والأحزان ، من

ص: 27

مهمّات أهل الصفاء وذوي الوفاء والمخلصين في الولاء ، وفي هذا العشر كان أكثر اجتماع الأعداء على قتل ذريّة سيد الأنبياء صلوات اللّه عليه وآله ، والتهجّم بذلك على كسر حرمة اللّه جلّ جلاله مالك الدنيا والآخرة ، وكسر حرمة رسوله عليه السلام صاحب النعم الباطنة والظاهرة ، وكسر حرمة الإسلام والمسلمين ولبس أثواب الحزن على فساد أمور الدنيا والدين.

فينبغي من أوّل ليلة من هذا الشهر ان يظهر على الوجوه والحركات والسكنات شعار آداب أهل المصائب المعظمات في كلّما يتقلب الإنسان فيه ، وان يقصد الإنسان بذلك إظهار موالاة أولياء اللّه ومعاداة أعاديه وتفصيل ذلك موجود في العقول ومشروح في المنقول.

أقول : فمن الأحاديث عن ائمّة المعقول الذي يصدّق فيها المنقول للمعقول ما رويناه بعدّة طرق إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه من أماليه بإسناده عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قال الرضا عليه السلام : ان المحرم شهر كان أهل الجاهليّة يحرّمون فيه القتال ، فاستحلّت فيه دماؤنا وهتكت فيه حرمتنا وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأضرمت النيران في مضاربنا ، وانتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حرمة في أمرنا.

انّ يوم الحسين أقرح جفوننا واسبل دموعنا وأذلّ عزيزنا ، بأرض كرب وبلاء (1) ، وأورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فان البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام.

ثم قال : كان أبي صلوات اللّه عليه إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا وكانت الكآبة (2) تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيام ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، ويقول : هو اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام (3).

ص: 28


1- 1. يا ارض كرب وبلاء أورثتنا ( خ ل ).
2- 2. الكآبة : الحزن.
3- 3. أمالي الصدوق : 111.

ومن المنقول من أمالي محمد بن علي بن بابويه رضوان اللّه جلّ جلاله عليه ما رويناه أيضا بإسناده إلى الريان بن شبيب قال : دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم ، فقال لي : يا بن شبيب أصائم أنت؟ فقلت لا ، فقال : ان هذا اليوم هو الذي دعا فيه زكريا عليه السلام ربّه عزّ وجلّ ، فقال ( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ) (1) ، فاستجاب اللّه له وأمر ملائكته فنادت : زكريا ، ( وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ : ( أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً ) ، فمن صام هذا اليوم ثم دعا اللّه عزّ وجلّ استجاب له كما استجاب لزكريا عليه السلام.

ثم قال : يا بن شبيب ان المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهليّة فيما مضى يحرّمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيّها صلوات اللّه عليه وآله ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نسائه وانتهبوا (2) ثقله ، فلا غفر اللّه ذلك لهم ابدا.

يا بن شبيب ان كنت باكياً فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فإنه (3) ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض مشبهون ، ولقد بكت السماوات والأرضون لقتله ، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لينصروه ، فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شعث (4) غبر إلى ان يقوم القائم ، فيكونون من أنصاره وشعارهم : يا آل ثارات الحسين (5).

يا بن شبيب لقد حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام انّه لما قتل جدّي الحسين عليه السلام أمطرت السّماء دما وترابا أحمر ، يا بن شبيب ان بكيت على الحسين عليه السلام حتى يصير دموعك على خدّيك غفر اللّه لك كل ذنب أذنبته ، صغيرا كان أو كبيرا ، قليلا كان أو كثيرا ، يا بن شبيب ان سرّك ان تلقى اللّه عزّ وجلّ ولا ذنب

ص: 29


1- 1. آل عمران : 38.
2- 2. النهب : الغارة.
3- 3. فابك للحسين فإنه ( خ ل ).
4- 4. الشعث - ككتف - المغبر الرأس ، الشعث - بالفتح - انتشار الأمر وخلله.
5- 5. أصله يا آل ثارات ، حذفت الهمزة من الآل للتخفيف ، فصار يا لثارات.

عليك فزر الحسين عليه السلام.

يا بن شبيب ان سرّك ان تسكن الغرف المبنيّة في الجنّة مع النبي وآله صلوات اللّه عليهم ، فالعن قتلة الحسين عليه السلام ، يا بن شبيب ان سرّك ان يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقل متى ذكرته : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ، يا بن شبيب ان سرّك ان تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان ، فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا عليك بولايتنا ، فلو انّ رجلا تولّى حجرا لحشره اللّه معه يوم القيامة. (1)

أقول : ورأيت في الجزء الثاني من تاريخ نيشابور للحاكم في ترجمة الحسين بن بشير بن القاسم ، قال الحاكم : ان الاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن النبي صلى اللّه عليه وآله فيه اثر ، وهي بدعة ابتدعها قتلة الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.

وامّا عمل هذه الليلة ، وهي أول ليلة من المحرم من دعوات أو صلوات أو عبادات ، فانّا ذاكرون من ذلك ما يهدينا إليه اللّه جلّ جلاله ، فاتح أبواب العنايات والسعادات.

فمن ذلك ما ذكره صاحب كتاب المختصر من المنتخب ، فقال : الدعاء إذا رأيت الهلال كبّر اللّه تعالى ، فقل :

اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ اكْبَرُ ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللّهُ ، اللّهُ لا إِلهَ الاّ هُوَ رَبُّ الْعالَمِينَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَخَلَقَكَ وَقَدَّرَ مَنازِلَكَ (2) وَجَعَلَكَ آيَةً لِلْعالَمِينَ ، يُباهِي اللّهُ بِكَ الْمَلائِكَةَ.

اللّهُمَّ أَهلهُ عَلَيْنا بِالأَمْنِ وَالإِيمانِ ، وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ ، وَالْغِبْطَةِ وَالسُّرُورِ وَالْبَهْجَةِ ، وَثَبِّتْنا عَلى طاعَتِكَ وَالْمُسارَعَةِ فِيما يُرْضِيكَ ، اللّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي شَهْرِنا هذا ، وَارْزُقْنا خَيْرَهُ وَبَرَكَتَهُ ، وَيُمْنَهُ وَعَوْنَهُ وَفَوْزَهُ ، وَاصْرِفْ عَنّا شَرَّهُ وَبَلاءَهُ وَفِتْنَتَهُ ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الدُّعاء عند استهلال المحرّم وأوّل يوم منه ، تقول :

ص: 30


1- 1. أمالي الصدوق : 112 ، عيون اخبار الرضا عليه السلام 1 : 299 ، عنهما البحار 44 : 286 ، ورواه ابن قولويه في كأم الزيارات : 105.
2- 2. قدرك في منازلك ( خ ل ).

اللّهُمَّ أَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ أَسْأَلُكَ بِكَ وَبِكَلِماتِكَ وَأَسْمائِكَ الْحُسْنى كُلِّها وَأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَوْلِيائِكَ وَمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَجَمِيعِ عِبادِكَ الصّالِحِينَ ، ألاّ تُخَلِّيَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، يا اللّهُ يا رَحْمانَ الْمُؤْمِنِينَ.

يا واحِدُ يا حَيُّ ، يا أَوَّلُ يا آخِرُ يا ظاهِرُ يا باطِنُ ، يا مَلِكُ يا غَنِيُّ يا مُحِيطُ ، يا سَمِيعُ يا عَلِيمُ يا عَلِيُّ يا شَهِيدُ ، يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ ، يا حَمِيدُ يا مَجِيدُ ، يا عَزِيزُ يا قَهّارُ ، يا خالِقُ يا مُحْسِنُ ، يا مُنْعِمُ يا مَعْبُودُ ، يا قَدِيمُ يا دائِمُ.

يا حَيُّ يا قَيُّومُ ، يا فَرْدُ يا وِتْرُ يا أَحَدُ يا صَمَدُ ، يا باعِثُ يا وارِثُ ، يا سَمِيعُ يا عَلِيمُ ، يا لَطِيفُ يا خَبِيرُ ، يا جَوادُ يا ماجِدُ ، يا قادِرُ يا مُقْتَدِرُ ، يا قاهِرُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ يا قابِضُ يا باسِطُ ، يا حَلِيمُ يا كَرِيمُ يا عَفُوُّ يا رَؤُوفُ يا غَفُورُ.

ها أَنَا ذا صَغِيرٌ فِي قُدْرَتِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، راغِبٌ إِلَيْكَ مَعَ كَثْرَةِ نِسْيانِي وَذُنُوبِي ، وَلَوْ لا سَعَةُ رَحْمَتِكَ وَلُطْفِكَ وَرَأْفَتِكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكِينَ.

يا مَنْ هُوَ عالِمٌ بِفَقْرِي إِلى جَمِيلِ نَظَرِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ ، أَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها ما عَلِمْتُ مِنْها وَما لَمْ أَعْلَمْ ، وَبِحَقِّكَ عَلى خَلْقِكَ ، وَبِقِدَمِكَ وَأَزَلِكَ وَإِبادِكَ وَخُلْدِكَ وَسَرْمَدِكَ ، وَكِبْرِيائِكَ وَجَبَرُوتِكَ وَعَظَمَتِكَ وَشَأْنِكَ وَمَشِيَّتِكَ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَرْحَمَنِي وَتَقَدَّسَنِي بِلَمَحاتِ حِنانِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَرِضْوانِكَ ، وَتَعْصِمَنِي مِنْ كُلِّ ما نَهَيْتَنِي عَنْهُ ، وَتُوَفِّقَنِي لِما يُرْضِيكَ عَنِّي ، وَتَجْبُرَنِي عَلى ما أَمَرْتَنِي بِهِ وَأَحْبَبْتَهُ مِنِّي.

اللّهُمَّ امْلَأْ قَلْبِي وَقارَ جَلالِكَ ، وَجَلالَ عَظَمَتِكَ وَكِبْرِيائِكَ ، وَأَعِنِّي عَلى جَمِيعِ أَعْدائِكَ وَأَعْدائِي يا خَيْرَ الْمالِكِينَ ، وَأَوْسَعَ الرَّازِقِينَ ، وَيا مُكَوِّرَ الدُّهُورِ ، وَيا مُبَدِّلَ الْأَزْمانِ ، وَيا مُولِجَ اللَّيْلِ فِي النَّهارِ ، وَمُولِجَ النَّهارِ فِي اللَّيْلِ ، يا مُدَبِّرَ الدُّوَلِ وَالأُمُورِ وَالْأَيّامِ.

أَنْتَ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ ، وَالْمالِكُ الَّذِي لا يَزُولُ ، سُبْحانَكَ وَلَكَ الْحَمْدُ بِحَمْدِكَ وَحَوْلِكَ عَلى كُلِّ حَمْدٍ وَحَوْلٍ ، دائِماً مَعَ دَوامِكَ وَساطِعاً بِكِبْرِيائِكَ ،

ص: 31

أَنْتَ إِلهِي وَلِيُّ الْحامِدِينَ ، وَمَوْلَى الشّاكِرِينَ.

يا مَنْ مَزِيدُهُ بِغَيْرِ حِسابٍ ، وَيا مَنْ نِعَمُهُ لا تُجازى وَشُكْرُهُ لا يُسْتَقْصى (1) ، وَمُلْكُهُ لا يَبِيدُ ، وَأَيّامُهُ لا يُحْصى ، صِلْ أَيّامِي بِأَيّامِكَ مَغْفُوراً لِي مُحَرَّماً لَحْمِي وَدَمِي ، وَما وَهَبْتَ لِي مِنَ الْخَلْقِ وَالْحَياةِ وَالْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ عَلَى النّارِ ، يا جارَ الْمُسْتَجِيرِينَ ، وَيا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، لِنَفْسِي وَدِينِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي وَجَسَدِي ، وَجَمِيعِ جَوارِحِي وَوالِدَيَّ وَأَهْلِي وَمالِي وَأَوْلادِي ، وَجَمِيعِ مَنْ يَعْنِينِي (2) أَمْرُهُ وَسائِرِ ما مَلَكَتْ يَمِينِي عَلى جَمِيعِ مَنْ أَخافُهُ وَأَحْذَرُهُ ، بَرّاً وَبَحْراً مِنْ خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ.

اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ وَأَعَزُّ وَأَجَلُّ وَأَمْنَعُ مِمّا أَخافُ وَأَحْذَرُ ، عَزَّ جارُ اللّهِ ، وَجَلَّ ثَناءُ اللّهِ ، وَلا إِلهَ إِلاّ اللّهُ.

اللّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي جِوارِكَ الَّذِي لا يُرامُ ، وَفِي حِماكَ الَّذِي لا يُسْتَباحُ وَلا يُذَلُّ ، وَفِي ذِمَّتِكَ الَّتِي لا تُخْفَرُ (3) ، وَفِي مَنْعَتِكَ الَّتِي لا تُسْتَذَلُّ وَلا تُسْتَضامُ ، وَجارُ اللّهِ آمِنٌ مَحْفُوظٌ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

اللّهُمَّ يا كافِيَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ ، يا مَنْ لَيْسَ مِثْلُ كِفايَتِهِ شَيْءٌ ، اكْفِنِي كُلَّ شَيْءٍ حَتّى لا يَضُرَّنِي مَعَكَ شَيْءٌ ، وَاصْرِفْ عَنِّي الْهَمَّ وَالْحُزْنَ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللّهِ (4) الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، يا اللّهُ يا كَرِيمُ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَدْرَءُ بِكَ فِي نُحُورِ أَعْدائِي وَكُلِّ مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ (5) ، وَأَعُوذُ

ص: 32


1- 1. في البحار : لا يقضى.
2- 2. يعنيني : يهمني.
3- 3. الخفر : الإجارة والحفظ ، والمعنى : ذمتك حافظ كل شيء فلا تحفظ ذمتك شيء.
4- 4. بك ( خ ل ).
5- 5. يريد بي سوء ( خ ل ).

بِكَ مِنْ شَرِّهِمْ ، وَأَسْتَعِينُكَ عَلَيْهِمْ ، فَاكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ وَكَيْفَ شِئْتَ وَمِنْ حَيْثُ شِئْتَ وَأَنّى شِئْتَ ، فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا ، أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُما الْغالِبُونَ.

إِنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ، لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ، إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً ، اخْسَؤا فِيها وَلا تُكَلِّمُونَ.

أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ بِعِزَّةِ اللّهِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ مُمْتَنِعاً ، وَبِكَلِماتِ اللّهِ التّامّاتِ كُلِّها مُحْتَرِزاً ، وَبِأَسْماءِ اللّهِ الْحَسَنَةِ مُتَعَوِّذاً ، وَأَعُوذُ بِرَبِّ مُوسى وَهارُونَ ، وَرَبِّ عِيسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى ، مِنْ شَرِّ الْمَرَدَةِ مِنَ الْجِنِّ وَالانْسِ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ.

أَخَذْتُ سَمْعَ كُلِّ طاغٍ وَباغٍ وَعَدُوٍّ وَحاسِدٍ مِنَ الْجنِّ وَالانْسِ ، عَنِّي وَعَنْ أَوْلادِي وَأَهْلِي وَمالِي وَجَمِيعِ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ ، وَأَخَذْتُ سَمْعَ كُلِّ مُطالِبٍ وَبَصَرَهُ ، وَقُوَّتَهُ ، وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَلِسانَهُ وَشَعْرَهُ وَبَشَرَهُ وَجَمِيعَ جَوارِحِهِ بِسَمْعِ اللّهِ ، وَأَخَذْتُ أَبْصارَهُمْ عَنِّي بِبَصَرِ اللّهِ.

وَكَسَرْتُ قُوَّتَهُمْ عَنِّي بِقُوَّةِ اللّهِ وَبِكَيْدِ اللّهِ الْمَتِينِ ، فَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيَّ سُلْطانٌ وَلا سَبِيلٌ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ حِجابٌ مَسْتُورٌ ، بِسِتْرِ اللّهِ وَسِتْرِ النُّبُوَّةِ الَّذِي احْتَجَبُوا بِهِ مِنْ سَطَواتِ الْفَراعِنَةِ ، فَسَتَرَهُمُ اللّهُ بِهِ.

جَبْرَئِيلُ عَنْ أَيْمانِكُمْ ، وَمِيكائِيلُ عَنْ شَمائِلِكُمْ ، وَمُحَمَّدٌ صلى اللّه عليه وآله بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ، وَاللّهُ جَلَّ وَعَزَّ عالٍ عَلَيْكُمْ ، وَمُحِيطٌ بِكُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيكُمْ وَمِنْ وَرائِكُمْ ، وَآخِذٌ بِنَواصِيكُمْ وَبِسَمْعِكُمْ وَأَبْصارِكُمْ وَقُلُوبِكُمْ ، وَأَلْسِنَتِكُمْ وَقُواكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ، يَحُولُ بَيْنَنا وَبَيْنَ شُرُورِكُمْ.

وَجَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ، وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ، شاهَتِ الْوُجُوهُ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ، طه حم لا يُبْصِرُونَ.

ص: 33

اللّهُمَّ يا مَنْ سِتْرُهُ لا يُرامُ ، وَيا مَنْ عَيْنُهُ لا تَنامُ ، اسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ الَّذِي لا يُرامُ ، وَاحْفَظْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لا تَنامُ مِنَ الآفاتِ كُلِّها ، حَسْبِيَ اللّهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ ، حَسْبِيَ اللّهُ الَّذِي يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ.

حَسْبِيَ الْخالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ ، حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ ، حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ ، حَسْبِيَ مَنْ لا يَمُنُّ مِمَّنْ يَمُنُّ ، حَسْبِيَ اللّهُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ ، حَسْبِيَ اللّهُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ.

حَسْبِيَ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، حَسْبِيَ اللّهُ وَكَفَى ، سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ دَعا ، لَيْسَ وَراءَ اللّهِ مُنْتَهى ، وَلا مِنَ اللّهِ مَهْرَبٌ وَلا مَنْجا ، حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.

اللّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي جِوارِكَ الَّذِي لا يُرامُ ، وَفِي حِماكَ الَّذِي لا يُسْتَباحُ ، وَفِي ذِمَّتِكَ الَّتِي لا تُخْفَرُ ، وَاحْفَظْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لا تَنامُ ، وَاكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لا يُرامُ ، وَأَدْخِلْنِي فِي عِزَّكَ الَّذِي لا يُضامُ ، وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا رَحْمانُ.

اللّهُمَّ يا اللّهُ لا تُهْلِكْنِي وَأَنْتَ رَجائِي ، يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ ، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، وَما شاءَ اللّهُ كانَ ، أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللّهِ وَجَلالِ وَجْهِهِ ، وَما وَعاهُ اللَّوْحُ مِنْ عِلْمِ اللّهِ ، وَما سَتَرَتِ الْحُجُبُ مِنْ نُورِ بَهاءِ اللّهِ.

اللّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ مُعِيلٌ فَقِيرٌ طالِبٌ حَوائِجَ قَضاؤُهُ بِيَدِكَ ، فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِاسْمِكَ الْواحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الْكَبِيرِ الْمُتَعالِ ، الَّذِي مَلَأَ الْأَرْكانَ كُلَّها حِفْظاً وَعِلْماً ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَجْعَلَ أَوَّلَ يَوْمِي هذا وَأَوَّلَ شَهْرِي هذا وَأَوَّلَ سَنَتِي هذِهِ صَلاحاً ، وَأَوْسَطَ يَوْمِي هذا وَأَوْسَطَ شَهْرِي هذا وَأَوْسَطَ سَنَتِي هذِهِ فَلاحاً ، وَآخِرَ يَوْمِي هذا وَآخِرَ شَهْرِي هذا وَآخِرَ سَنَتِي هذِهِ نَجاحاً ، وَأَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ.

اللّهُمَّ عَرِّفْنِي بَرَكَةَ هذَا الشَّهْرِ ، وَهذِهِ السَّنَةِ وَيُمْنَهُما وَبَرَكَتَهُما ، وَارْزُقْنِي

ص: 34

خَيْرَهُما وَاصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُما ، وَارْزُقْنِي فِيهِما الصِّحَّةَ وَالسَّلامَةَ وَالْعافِيَةَ ، وَالاسْتِقامَةَ وَالسَّعَةَ وَالدَّعَةَ وَالْأَمْنَ ، وَالْكِفايَةَ وَالْحَراسَةَ وَالْكَلاءَةَ ، وَوَفِّقْنِي فِيهِما لِما يُرْضِيكَ عَنِّي.

وَبَلِّغْنِي فِيهِما امْنِيَّتِي ، وَسَهِّلْ لِي فِيهِما مَحَبَّتِي ، وَيَسِّرْ لِي فِيهِما مُرادِي ، وَأَوْصِلْنِي فِيهِما إِلى بُغْيَتِي (1) ، وَفَرِّجْ فِيهما غَمِّي ، وَاكْشِفْ فِيهِما ضُرِّي ، وَاقْضِ لِي فِيهِما دَيْنِي ، وَانْصُرْنِي فِيهِما عَلى أَعْدائِي وَحُسَّادِي ، وَاكْفِنِي فِيهِما أَمْرَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ ، وَصَلَّى اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.

اللّهُمَّ يا رَبِّي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ مِنَ الْمَهالِكِ فَأَنْقِذْنِي ، وَعَنِ الذُّنُوبِ فَاصْرِفْنِي ، وَعَمّا لا يَصْلَحُ وَلا يُغْنِي فَجَنِّبْنِي.

اللّهُمَّ لا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ ، وَلا هَمّاً إِلاَّ فَرَّجْتَهُ ، وَلا عَيْباً إِلاَّ سَتَرْتَهُ ، وَلا رِزْقاً إِلاَّ بَسَطْتَهُ ، وَلا عُسْراً إِلاَّ يَسَّرْتَهُ ، وَلا سُوءاً إِلاَّ صَرَفْتَهُ ، وَلا خَوْفاً إِلاَّ أَمَنْتَهُ ، وَلا رُعْباً إِلاَّ سَكَّنْتَهُ ، وَلا سُقْماً إِلاَّ شَفَيْتَهُ ، وَلا حاجَةً إِلاَّ أَتَيْتَ عَلى قَضائِها فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسَأْتُ فَأَحْسَنْتَ ، وَأَخْطَأْتُ فَتَفَضَّلْتَ ، لِلثِّقَةِ مِنِّي بِعَفْوِكَ وَالرَّجاءِ مِنِّي لِرَحْمَتِكَ ، اللّهُمَّ بِحَقِّ هذَا الدُّعاءِ وَبِحَقِيقَةِ هذا الرَّجاءِ لَمّا كَشَفْتَ عَنِّي الْبَلاءَ وَجَعَلْتَ لِي مِنْهُ مَخْرَجاً وَمَنْجا بِقُدْرَتِكَ وَفَضْلِكَ.

اللّهُمَّ أَنْتَ الْعالِمُ بِذُنُوبِنا فَاغْفِرْها ، وَبأُمُورِنا فَسَهِّلْها ، وَبِدُيُونِنا فَأَدِّها ، وَبِحَوائِجِنا فَاقْضِها بِقُدْرَتِكَ وَفَضْلِكَ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ، بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، وَما شاءَ اللّهُ كانَ (2).

ص: 35


1- 1. البغية : الحاجة.
2- 2. العلي العظيم ما شاء اللّه كان ( خ ل ).

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، عَلى نَفْسِي وَدِينِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي وَجَمِيعِ جَوارِحِي ، وَما أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي ، بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَلى والِدَيَّ مِنَ النَّارِ ، بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَلى أهْلِي وَمالِي وَأَوْلادِي ، بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَلى جَمِيعِ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ ، بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ أَعْطانِي رَبِّي.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ افْتَتَحْتُ شَهْرِي هذا وَسَنَتِي هذِهِ وَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ وَلا حَوْلَ لِي وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، وَما شاءَ اللّهُ كانَ ، اللّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً ، وَسُبْحانَ اللّهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

( فَسُبْحانَ اللّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) ، ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ، وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ. )

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هذَا الْيَوْمِ وَمِنْ شَرِّ هذَا الشَّهْرِ وَمِنْ شَرِّ هذِهِ السَّنَةِ وَمِنْ شَرِّ ما بَعْدَها ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ أَعْدائِي أَنْ يَفْرُطُوا عَلَيَّ وَأَنْ يَطْغَوْا ، وَأُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمالِي ، وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي.

( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ، اللّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) لِنَفْسِي بِي ، وَمُحِيطٌ بِي وَبِمالِي وَوالِدَيَّ وَأَوْلادِي وَأَهْلِي وَجَمِيعِ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ ، وَكُلِّ شَيْءٍ هُوَ لِي ، وَكُلِّ شَيْءٍ مَعِي ، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ، وَاعْتَصَمْتُ بِعُرْوَةِ اللّهِ الْوُثْقى الَّتِي لَا انْفِصامَ لَها وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

اللّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِنْ قَدْرِكَ فِي هذِهِ السَّنَةِ وَما بَعْدَها حُسْنَ عافِيَتِي وَسَعَةَ رِزْقِي ، وَاكْفِنِي اللّهُمَّ الْمُهِمَّ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ، وَاعْصِمْنِي أَنْ أُخْطِئَ ، وَارْزُقْنِي خَيْرَ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ، قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ السَّبُعِ

ص: 36

وَالسّارِقِ وَالْحَيّاتِ وَالْعَقارِبِ وَالْجِنِّ وَالانْسِ وَالْوَحْشِ وَالطَّيْرِ وَالْهَوامٍ (1) ، قُلِ اللّهُ.

وَجَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ، وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَلِماتِكَ التَّامَّاتِ كُلِّها وَآياتِكَ الْمُحْكَماتِ مِنْ غَضَبِكَ ، وَمِنْ شَرِّ عِقابِكَ وَمِنْ شِرارِ عِبادِكَ وَمِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَما شاءَ اللّهُ كانَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَتَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ ، وَبِيَدِكَ مَفاتِيحُ الْخَيْرِ وَأَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ.

اللّهُمَّ إِنْ كانَ ما أُرِيدُهُ وَيُرادُ بِي خَيْراً لِي فِي دِينِي وَدُنْيايَ وَعاقِبَةِ أَمْرِي ، فَيَسِّرْهُ لِي وَبارِكْ لِي فِيهِ وَاصْرِفْ عَنِّي الْأَذى فِيهِ ، وَإِنْ كانَ غَيْرُ ذلِكَ خَيْراً فَاصْرِفْنِي عَنْهُ إِلى ما هُوَ أَصْلَحُ لِي بَدَناً وَعافِيَةً فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ، وَاقْصِدْنِي إِلَى الْخَيْرِ حَيْثُما كُنْتُ ، وَوَجِّهْنِي إِلَى الْخَيْرِ حَيْثُما تَوَجَّهْتُ بِرَحْمَتِكَ.

وَأَعْزِزْنِي اللّهُمَّ بِما اسْتَعْزَزْتَ بِهِ مِنْ دُعائِي هذا ، وَأُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ نِسْيانِي وَعَجَلَتِي بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، وَما شاءَ اللّهُ كانَ.

اللّهُمَّ ما حَلَفْتُ مِنْ حَلْفٍ أَوْ قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ ، أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ ، فَمَشِيَّتُكَ بَيْنَ يَدَيْ ذلِكَ كُلِّهِ ، ما شِئْتَ مِنْهُ كانَ وَما لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ.

اللّهُمَّ ما حَلَفْتُ فِي يَوْمِي هذا أَوْ فِي شَهْرِي هذا أَوْ فِي سَنَتِي هذِهِ مِنْ حَلْفٍ ، أَوْ قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ فَلا تُؤاخِذْنِي بِهِ ، وَاجْعَلْنِي مِنْهُ فِي سَعَةٍ وَفِي اسْتِثْناءٍ ، وَلا تُؤاخِذْنِي بِسُوءِ عَمَلِي وَلا تَبْلُغْ بِي مَجْهُوداً.

ص: 37


1- 1. الهامة : كل ذات سم يقتل ، فامّا ما يسم ولا يقتل فهو السأمة.

اللّهُمَّ وَمَنْ أَرادَنِي بِسُوءٍ فِي يَوْمِي هذا أَوْ فِي شَهْرِي هذا أَوْ فِي سَنَتِي هذِهِ فَأَرِدْهُ بِهِ وَمَنْ كادَنِي فَكِدْهُ ، وَافْلُلْ (1) عَنِّي حَدَّ (2) مَنْ نَصَبَ لِي حَدَّهُ ، وَأَطْفِ عَنِّي نارَ مَنْ أَضْرَمَ لِي وقُودها.

اللّهُمَّ وَاكْفِنِي مَكْرَ الْمَكَرَةِ ، وَافْقَأْ عَنِّي أَعْيُنَ السَّحَرَةِ ، وَاعْصِمْنِي مِنْ ذلِكَ بِالسَّكِينَةِ ، وَأَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ ، وَأَلْزِمْنِي كَلِمَةَ التَّقْوى الَّتِي أَلْزَمْتَها الْمُتَّقِينَ.

اللّهُمَّ وَاجْعَلْ دُعائِي خالِصاً لَكَ ، وَاجْعَلْنِي أَبْتَغِي بِهِ ما عِنْدَكَ وَلا تَجْعَلْنِي أَبْتَغِي بِهِ أَحَداً سِواكَ ، اللّهُمَّ يا رَبِّ جَنِّبْنِي الْعِلَلَ وَالْهُمُومَ وَالْغُمُومَ ، وَالْأَحْزانَ وَالْأَمْراضَ وَالْأَسْقامَ ، وَاصْرِفْ عَنِّي السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ وَالْجُهْدَ ، وَالْبَلاءَ وَالتَّعَبَ وَالْعِناءَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

اللّهُمَّ أَلِنْ لِي أَعْدائِي وَمُعامِلِيَّ وَمُطالِبِيَّ وَما غَلُظَ عَلَيَّ مِنْ أُمُورِي كُلِّها ، كَما أَلَنْتَ الْحَدِيدَ لِداوُدَ عليه السلام ، اللّهُمَّ وَذَلِّلْهُمْ لِي كَما ذَلَّلْتَ الْأَنْعامَ لِوَلَدِ آدَمَ عليه السلام ، اللّهُمَّ وَسَخِّرْهُمْ لِي كَما سَخَّرْتَ الطَّيْرَ لِسُلَيْمانَ عليه السلام.

اللّهُمَّ وَأَلْقِ عَلَيَّ مَحَبَّةً مِنْكَ كَما أَلْقَيْتَها عَلى مُوسى بْنِ عِمْرانَ عليه السلام ، وَزِدْ فِي جاهِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي وَقُوَّتِي ، وَارْدُدْ نَعْمَتَكَ عَلَيَّ ، وَأَعْطِنِي سُؤْلِي وَمُنايَ وَحَسِّنْ لِي خَلْقِي ، وَاجْعَلْنِي مَهُوباً مَرْهُوباً مَخُوفاً ، وَأَلْقِ لِي فِي قُلُوبِ أَعْدائِي وَمُعامِلِيَّ وَمُطالِبَيَّ ، الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ وَالْمَهابَةَ ، وَسَخِّرْهُمْ لِي بِقُدْرَتِكَ.

اللّهُمَّ يا كافِيَ مُوسى عليه السلام فِرْعَوْنَ ، وَيا كافِيَ مُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه وآله الْأَحْزابَ ، وَيا كافِيَ إِبْراهِيمَ عليه السلام نارَ النَّمْرُودِ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ

ص: 38


1- 1. الفلّة : الثلمة في سيف.
2- 2. الحدّ : الحاجز بين الشيئين ومنتهى الشيء ومن كل شيء حدّته.

وَآلِ مُحَمَّدٍ (1) وَاكْفِنِي كُلَّ ما أَخافُ وَأَحْذَرُ بِرَحْمَتِكَ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ.

اللّهُمَّ يا دَلِيلَ الْمُتَحَيِّرِينَ ، وَيا مُفَرِّجَ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ ، وَيا مُرَوِّحُ عَنِ الْمَغْمُومِينَ ، وَيا مُؤَدِّي عَنِ الْمَديُونِينَ ، وَيا إِلهَ الْعالَمِينَ ، فَرِّجْ كُرْبِي وَهَمِّي وَغَمِّي ، وَأَدِّ عَنِّي وَعَنْ كُلِّ مَدْيُونٍ ، وَأَعْطِنِي سُؤْلِي وَمُنايَ ، وَافْتَحْ لِي مِنْكَ بِخَيْرٍ وَاخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ.

اللّهُمَّ يا رَجائِي وَعُدَّتِي لا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجائِي ، وَأَصْلِحْ شَأْنِي كُلَّهُ ، وَافْتَحْ لِي أَبْوابَ الرِّزْقِ مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا أَحْتَسِبُ ، وَمِنْ حَيْثُ أَعْلَمُ وَمِنْ حَيْثُ لا أَعْلَمُ ، وَمَنْ حَيْثُ أَرْجُو وَمِنْ حَيْثُ لا أَرْجُو ، وَارْزُقْنِي السَّلامَةَ وَالْعافِيَةَ وَالْبَرَكَةَ فِي جَمِيعِ ما رَزَقْتَنِي ، وَخِرْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي خِيَرَةً فِي عافِيَةٍ ، وَكُنْ لِي وَلِيّاً وَحافِظاً وَناصِراً وَلَقِّنِي حُجَّتِي.

اللّهُمَّ وَأَيُّما عَبْدٍ مِنْ عِبادِكَ أَوْ أَمَةٍ مِنْ إمائِكَ كانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُهُ بِها ، فِي مالِهِ أَوْ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ أَوْ قُوَّتِهِ ، وَلا أَسْتَطِيعُ رَدَّها عَلَيْهِ وَلا تَحِلَّتَها مِنْهُ ، فَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ أَنْ تَرْضِيَهُ عَنِّي بِما شِئْتَ ، ثُمَّ تَهِبَ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، يا وَهّابَ الْعَطايا وَالْخَيْرَ ، اللّهُمَّ وَلا تُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيا وَلا خَيْرَ فِي رَقَبَتِي تَبِعَةٌ (2) وَلا ذَنْبٌ إِلاَّ وَقَدْ غَفَرْتَ ذلِكَ لِي بِكَرَمِكَ وَرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّباتَ فِي الْأَمْرِ ، وَالْعَزِيمَةِ عَلَى الرُّشْدِ ، وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ يا رَبِّ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَحُسْنَ عِبادَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ قَلْباً سَلِيماً ، وَلِساناً صادِقاً وَيَقِيناً نافِعاً ، وَرِزْقاً دارّاً هَنِيئاً ، وَرَحْمَةً أَنالُ بِها شَرَفَ كَرامَتِكَ فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعافِيَةَ عافِيَةً تَتْبَعُها عافِيَةٌ ، شافِيَةٌ كافِيَةٌ ، عافِيَةَ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ.

ص: 39


1- 1. وآل محمد ( خ ل ).
2- 2. التبعة : ما يتبع المال من نوائب الحقوق.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا سَيِّدِي وَمَوْلايَ أَنْ تَكُونَ لِي سَنَداً وَمُسْتَنَداً ، وَعِماداً وَمُعْتَمَداً ، وَذُخْراً وَمُدَّخَراً ، وَلا تُخَيِّبْ أَمَلِي وَلا تَقْطَعْ رَجائِي ، وَلا تُجْهِدْ بَلائِي ، وَلا تُسِئْ قَضائِي ، وَلا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي ، اللّهُمَّ ارْضَ عَنِّي بِرِضاكَ ، وَعافِنِي مِنْ جَمِيعِ بَلْواكَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا اللّهُ ، يا أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ كَبِيرٍ ، يا مَنْ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا وَزِيرَ ، يا خالِقَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ الْمُنِيرِ ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ ، يا مُغْنِي الْبائِسِ الْفَقِيرِ ، يا مُغِيثَ الْمُمْتَهَنِ (1) الضَّرِيرِ ، يا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ (2) الْأَسِيرِ ، يا جابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ ، يا قاصِمَ كُلِّ جَبّارٍ مُتَكَبِّرٍ ، يا مُحْيِيَ الْعِظامِ وَهِيَ رَمِيمٌ ، يا مَنْ لا نِدَّ لَهُ وَلا شَبِيهٌ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ (3) ، وَأَسْأَلُكَ يا إِلهِي بِكُلِّ ما دَعَوْتُكَ بِهِ مِنْ هذا الدُّعاءِ ، وَبِجَمِيعِ أَسْمائِكَ كُلِّها ، وَبِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ ، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ ، وَبِجَدِّكَ الْأَعْلى ، وَبِكَ فَلا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْكَ ، أَنْ تَغْفِرَ لَنا وَتَرْحَمَنا فَإِنّا إِلى رَحْمَتِكَ فُقَراءُ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ، الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْواتِ ، وَاجْمَعْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ بِالْخَيْراتِ (4) ، وَاكْفِنِي اللّهُمَّ يا رَبِّ ما لا يَكْفِينِيهِ أَحَدٌ سِواكَ ، وَاقْضِ لِي جَمِيعَ حَوائِجِي.

وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ ، وَسَهِّلْ لِي مَحابِّي كُلِّها ، فِي يُسْرِ مِنْكَ وَعافِيَةٍ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ ( العَلِيِّ الْعَظِيمِ ) (5) ، ما شاءَ اللّهُ كانَ وَصَلَّى اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِي وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيراً ، ما شاءَ اللّهُ كانَ ،

ص: 40


1- 1. الممتهن : المحتقر المبتلى بالضرر.
2- 2. الكبل : القيد الضخم.
3- 3. وآل محمد ( خ ل ).
4- 4. في الخيرات ( خ ل ).
5- 5. ليس في بعض النسخ.

ما شاءَ اللّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ ، ما شاءَ اللّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ ، ما شاءَ اللّهُ ، فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى اللّهِ ، ما شاءَ اللّهُ حَسْبِيَ اللّهُ وَكَفى (1).

ومن ذلك ما ذكره أحمد بن جعفر بن شاذان ، ورواه عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله أنّه قال : إنَّ في المحرّم ليلة شريفة ، وهي أوّل ليلة منه ، من صلّى فيها مائة ركعة ، يقرأ في كلّ ركعة الحمد و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ويسلّم في آخر كلّ تشهد ، وصام صبيحة اليوم ، وهو أوّل يوم من المحرّم ، كان ممّن يدوم عليه الخير سنته ، ولا يزال محفوظا من الفتنة إلى القابل ، وإن مات قبل ذلك صار إلى الجنّة إن شاء اللّه تعالى (2).

صلاة أخرى أوّل ليلة من المحرّم من طرقهم عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله أنّه قال : تصلّي أوّل ليلة من المحرّم ركعتين تقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة الأنعام ، وفي الثانية فاتحة الكتاب وسورة يس (3).

صلاة أخرى أوّل ليلة من المحرّم رواها عبد القادر بن أبي القاسم الأشتري في كتابه بإسناده عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنّه قال : إنّ في المحرّم ليلة ، وهي أوّل ليلة منه ، من صلّى فيها ركعتين يقرأ فيها سورة الحمد و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) إحدى عشر مرّة وصام صبيحتها ، وهو أوّل يوم من السَّنة ، فهو كمن يدوم على الخير سنته ، ولا يزال محفوظا من السنة إلى قابل ، فان مات قبل ذلك صار إلى الجنّة (4).

فصل (3): فيما نذكره من عمل أوّل يوم من المحرم

فمن ذلك صلاة أوّل كل شهر ودعاؤه وصدقاته ، وقد قدّمنا ذلك في الجزء الخامس

ص: 41


1- 1. عنه البحار 98 : 324 - 333.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 180 ، البحار 98 : 333.
3- 3. عنه الوسائل 8 : 181 ، البحار 98 : 333.
4- 4. عنه الوسائل 8 : 181.

عند كلّ شهر ، فتعمل على ما تقدّمت صفاته.

واعلم انّ أوّل يوم من المحرم من أيام الصيام ، وموسم من مواسم إجابة الدعاء لأهل الإسلام ، روينا ذلك بعدّة طرق :

منها : ما رويناه قبل هذا الفصل عن ابن شبيب عن مولانا الرضا عليه السلام.

ومنها : ما روي عن طرقهم : انّ من صام يوما من المحرّم محتسباً جعل اللّه تعالى بينه وبين جهنم جنّة كما بين السماء والأرض.

ومنها عن النبي صلى اللّه عليه وآله : من صام يوما من المحرّم فله بكل يوم ثلاثين يوما.

ومنها : ما ذكره أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه اللّه في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وقد ضمن ثبوت ما فيه ، فقال ما هذا لفظه : وفي أوّل يوم من المحرم دعا زكريا عليه السلام ربّه عزّ وجل ، فمن صام ذلك اليوم استجاب اللّه عزّ وجلّ منه كما استجاب لزكريا عليه السلام (1).

وروينا عن شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان تغمّده اللّه جلّ جلاله بالرضوان ، فقال في كتاب حدائق الرياض عند ذكر المحرم ما هذا لفظه : وفي أوّل يوم منه استجاب اللّه تعالى ذكره دعوة زكريا عليه السلام ، فيستحب صيامه لمن أحبّ ان يجيب اللّه دعوته.

وينبغي ان يدعو بما ذكرناه من الدعاء في عمل أول ليلة منه عند استهلال المحرم.

أقول : فينبغي المبادرة إلى فتح أبواب إجابة الدعوات ، واغتنام الوقت المعيّن لقضاء الحاجات ، وقد روي فيه صلوات ودعوات معينات (2).

فمن ذلك ما روينا بإسنادنا إلى محمد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني ، بإسناده إلى محمد بن فضيل الصيرفي قال : حدَّثنا عليُّ بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جدِّه ، عن آبائه عليهم السلام قال :

ص: 42


1- 1. عنه الفقيه 2 : 91.
2- 2. صلاة ( خ ل ) ، متعينات ( خ ل ).

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يصلّي أوّل يوم من المحرّم ركعتين ، فإذا فرغ رفع يديه ودعا بهذا الدُّعاء ثلاث مرّات :

اللّهُمَّ أَنْتَ الإِلهُ الْقَدِيمُ وَهذِهِ سَنَةٌ جَدِيدَةٌ ، فَأَسْأَلُكَ فِيهَا الْعِصْمَةَ مِنَ الشَّيْطانِ وَالْقُوَّةَ عَلى هذِهِ النَّفْسِ الْأَمّارَةِ بِالسُّوءِ ، وَالاشْتِغالَ بِما يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ ، يا كَرِيمُ يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ.

يا عِمادَ مَنْ لا عِمادَ لَهُ ، يا ذَخِيرَةَ مَنْ لا ذَخِيرَةَ لَهُ ، يا حِرْزَ مَنْ لا حِرْزَ لَهُ ، يا غِياثَ مَنْ لا غِياثَ لَهُ ، يا سَنَدَ مَنْ لا سَنَدَ لَهُ ، يا كَنْزَ مَنْ لا كَنْزَ لَهُ ، يا حَسَنَ الْبَلاءِ ، يا عَظِيمَ الرَّجاءِ ، يا عِزَّ الضُّعَفاءِ ، يا مُنْقِذَ الْغَرْقى ، يا مُنْجِيَ الْهَلْكى ، يا مُنْعِمُ يا مُجْمِلُ ، يا مُفْضِلُ يا مُحْسِنُ.

أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوادُ اللَّيْلِ وَنُورُ النَّهارِ وَضَوْءُ الْقَمَرِ وَشُعاعُ الشَّمْسِ ، وَدَوِيُّ الْماءِ (1) ، وَحَفِيفُ الشَّجَرِ (2) ، يا اللّهُ لا شَرِيكَ لَكَ.

اللّهُمَّ اجْعَلْنا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ ، وَاغْفِرْ لَنا ما لا يَعْلَمُونَ ، وَلا تُؤاخِذْنا بِما يَقُولُونَ ، حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ، وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ، رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (3).

فان قيل : قد قدَّمت في كتاب المضمار أنَّ أوَّل السّنة شهر رمضان ، وقد ذكرت في هذا الدُّعاء أنَّ أوَّل السنة المحرَّم؟

فأقول : قد قدَّمنا أنّه يحتمل أن يكون شهر رمضان أوّل سنة فيما يختصُّ بالعبادات ترجيح الأوقات ، والمحرم أوَّل سنة فيما يختصُّ بالمعاملات والتواريخ وتدبير الناس في الحادثات الاختياريات.

وقد كنّا ذكرنا في أواخر خطبة هذا الجزء بعض الروايات بهذا المعنى من الرواة.

ص: 43


1- 1. الدوي : صوت ليس بالعالي كصوت النحل.
2- 2. حفّ الطائر والشجر إذا صوتت.
3- 3. عنه البحار 98 : 334.

فصل (4): فيما نذكره من فضل صوم المحرّم جميعه

روينا ذلك بعدّة طرق ، منها عن شيخنا المفيد رضوان اللّه عليه فيما ذكره في كتاب حدائق الرياض ، وقد روي عن الصادق عليه السلام انّه قال : لمن امكنه صوم المحرم فإنّه يُعصم صائمة من كل سيئة (1).

وذكر يحيى بن الحسين بن هارون الحسيني في أماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : انّ أفضل الصلاة بعد صلاة الفريضة الصلاة في جوف الليل ، وانّ أفضل الصوم من بعد شهر رمضان صوم شهر اللّه الذي يدعونه المحرم (2).

وروى المرزباني هذا الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وآله من طرق جماعة في المجلد السابع من كتاب الأزمنة.

ورواه محمد بن أبي بكر المديني الحافظ عن النبي صلى اللّه عليه وآله أيضاً في كتاب دستور المذكرين (3).

فصل (5): فيما نذكره من زيادة فضل صوم الثالث من المحرم

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد رضوان اللّه عليه ، الذي انتهت رئاسة الإمامية في وقته إليه ، فيما ذكره في كتاب الحدائق المشار إليه فقال عند ذكر المحرم ما هذا لفظه : اليوم الثالث يوم مبارك فيه كان خلاص يوسف عليه السلام من الجبّ ، فمن صامه يسّر اللّه له الصعب وفرّج عنه الكرب (4).

وروى صاحب كتاب دستور المذكرين عن النبي صلى اللّه عليه وآله : انّ من صام

ص: 44


1- 1. عنه البحار 98 : 335.
2- 2. عنه البحار 98 : 335.
3- 3. عنه البحار 98 : 335.
4- 4. عنه البحار 98 : 335.

اليوم الثالث من المحرم استجيبت دعوته (1).

فصل (6): فيما نذكره من فضل صوم التاسع من المحرم

رأيناه في كتاب دستور المذكرين بإسناده عن ابن عباس فقال : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد ، فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما ، قال : قلت : كذلك كان يصوم محمد صلى اللّه عليه وآله؟ قال : نعم (2).

فصل (7): فيما نذكره من عمل ليلة عاشوراء وفضل إحيائها

اعلم أنّ هذه اللّيلة أحياها مولانا الحسين صلوات اللّه عليه وأصحابه بالصلوات والدعوات ، وقد أحاط بهم زنادقة الإسلام ، ليستبيحوا منهم النّفوس المعظّمات ، وينتهكوا منهم الحرمات ، ويسبوا نساءهم المصونات.

فينبغي لمن أدرك هذه اللّيلة ، أن يكون مواسيا لبقايا أهل آية المباهلة وآية التطهير ، فيما كانوا عليه في ذلك المقام الكبير ، وعلى قدم الغضب مع اللّه جلّ جلاله ورسوله صلوات اللّه عليه ، والموافقة لهما فيما جرت الحال عليه ، ويتقرّب إلى اللّه جلّ جلاله بالإخلاص من موالاة أوليائه ومعاداة أعدائه.

وأما فضل إحيائها : فقد رأينا في كتاب دستور المذكّرين بإسناده عن النبيِّ صلى اللّه عليه وآله قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من أحيا ليلة عاشوراء فكأنّما (3) عبد اللّه عبادة جميع الملائكة ، وأجر العامل فيها كأجر (4) سبعين سنة (5).

ص: 45


1- 1. عنه البحار 98 : 335.
2- 2. عنه البحار 98 : 335.
3- 3. فكما ( خ ل ).
4- 4. يعدل ( خ ل ).
5- 5. عنه البحار 98 : 336.

وأمّا تعيين الأعمال من صلاة أو ابتهال :

فمن ذلك الرواية عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وجدناها عن محمّد بن أبي بكر المديني الحافظ من كتاب دستور المذكرين بإسناده المتّصل عن وهب بن منبّه ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :

من صلّى ليلة عاشوراء أربع ركعات من آخر اللّيل ، يقرأ في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب وآية الكرسي - عشر مرّات ، و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) - عشر مرّات ، و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) - عشر مرّات ، و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) - عشر مرّات ، فإذا سلّم قرأ ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مائة مرّة.

بنى اللّه تعالى له في الجنّة مائة ألف ألف مدينة من نور ، في كلّ مدينة ألف ألف قصر ، في كلّ قصر ألف ألف بيت ، في كلّ بيت ألف ألف سرير ، في كلّ سرير ألف ألف فراش ، في كلّ فراش زوجة من الحور العين ، في كلّ بيت ألف ألف مائدة ، في كلّ مائدة ألف ألف قصعة ، في كلّ قصة مائة ألف ألف لون ومن الخدم ، على كلّ مائدة ألف ألف وصيف ، ومائة ألف ألف وصيفة ، على عاتق كلّ وصيف ووصيفة منديل ، قال وهب بن منبّه : صمّت أذناي إن لم أكن سمعت هذا من ابن عباس (1).

ومن ذلك ما رويناه أيضا في كتاب دستور المذكّرين بإسناده المتّصل عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من صلّى ليلة عاشوراء مائة ركعة بالحمد مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ثلاث مرّات ، ويسلّم بين كلّ ركعتين ، فإذا فرغ من جميع صلاته قال : سُبْحانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلهَ إِلاّ اللّهُ وَاللّهُ أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ - سبعين مرّة.

قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من صلّى هذه الصلاة من الرجال والنساء ملأ اللّه قبره إذا مات مسكا وعنبراً ، ويدخل إلى قبره في كلّ يوم نور إلى أن ينفخ في الصور ، وتوضع له مائدة منها نعيم يتناعم به أهل الدنيا منذ يوم خلق إلى أن

ص: 46


1- 1. عنه الوسائل 8 : 181 ، البحار 98 : 337.

ينفخ في الصور ، وليس من الرجال والنساء إذا وضع في قبره إلا يتساقط شعورهم الاّ من صلّى هذه الصلاة ، وليس أحد يخرج من قبره إلاّ أبيض الشعر إلاّ من صلّى هذه الصّلاة.

والّذي بعثني بالحقِّ إنّه من صلّى هذه الصلاة ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ ينظر إليه في قبره بمنزلة العروس في حجلته إلى أن ينفخ في الصور ، فإذا نفخ في الصّور يخرج من قبره كهيئته إلى الجنان كما يزفُّ العروس إلى زوجها - ثمّ ذكر تمام الحديث في تعظيم يوم عاشوراء وعمل الخير فيه ، وقد قصدنا ما يتعلق بليلة عاشوراء (1).

وقد ذكرنا فيما تقدّم من اعتمادنا في مثل هذه الأحاديث على ما رويناه عن الصادق عليه السلام أنّه : من بلغه شيء من الخير فعمل كان له ذلك ، وإن لم يكن الأمر كما بلغه.

ومن ذلك ما رأيناه في بعض كتب العبادات عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله أنّه قال : من صلّى مائة ركعة ليلة عاشوراء يقرأ في كلِّ ركعة الحمد مرّة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ثلاث مرّات ، ويسلّم بين كلِّ ركعتين ، فإذا فرغ من جميع صلاته قال : سُبْحانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَاللّهُ أَكْبَرُ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللّهَ سبعين مرة - وذكر من الثواب والإقبال ما يبلغه كثير من الامال والأعمال ، ويطول به شرح المقال (2).

ومن الصّلوات يوم عاشوراء في رواية أخرى عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنّه قال : يصلي ليلة عاشوراء أربع ركعات في كلّ ركعة الحمد مرّة ، وَ ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) خمسون مرّة ، فإذا سلّمت من الرّابعة فأكثر ذكر اللّه تعالى ، والصّلاة على رسوله ، واللعن لأعدائهم ما استطعت (3).

ص: 47


1- 1. عنه صدره الوسائل 8 : 181 ، البحار 98 : 337.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 181 ، البحار 98 : 338.
3- 3. عنه الوسائل 8 : 182 ، البحار 98 : 338.

ومن الصلوات والدَّعوات ليلة عاشوراء ما ذكره صاحب المختصر من المنتخب فقال ما هذا لفظه : الدُّعاء في ليلة عاشوراء أن يصلّي عشر ركعات ، يقرأ في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة واحدة ، و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مائة مرّة.

وقد روي أن يصلي مائة ركعة يقرأ في كلِّ ركعة الحمد مرّة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ثلاث مرّات ، فإذا فرغت منهنّ وسلّمت تقول : سُبْحانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَاللّهُ أَكْبَرُ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، مائة مرّة ، وقد روي سبعين مرّة وأَسْتَغْفِرُ اللّهَ مائة مرّة ، وقد روي سبعين مرّة ، وصَلَّى اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ مائة مرّة ، وقد روي سبعين مرَّة.

وتقول دعاء فيه فضل عظيم ، وهو ثابت في كتاب الرّياض : اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا اللّهُ يا رَحْمانُ ، يا اللّهُ يا رَحْمانُ ، يا اللّهُ يا رَحْمانُ ، يا اللّهُ يا رَحْمانُ ، يا اللّهُ يا رَحْمانُ ، يا اللّهُ يا رَحْمانُ ، يا اللّهُ يا رَحْمانُ ، يا اللّهُ يا رَحْمانُ ، يا اللّهُ يا رَحْمانُ ، يا اللّهُ يا رَحْمانُ.

وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْوَضِيئَةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الْكَبِيرَةِ الْكَثِيرَةِ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْعَزِيزَةِ الْمَنِيعَةِ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْكامِلَةِ التّامَّةِ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْمَشْهُورَةِ الْمَشْهُودَةِ لَدَيْكَ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي لا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَتَسَمّى بِها غَيْرُكَ يا اللّهُ.

وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي لا تُرامُ وَلا تَزُولُ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِما تَعْلَمُ أَنَّهُ لَكَ رِضا مِنْ أَسْمائِكَ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي سَجَدَ لَها كُلُّ شَيْءٍ دُونَكَ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي لا يَعْدِلُها عِلْمٌ وَلا قُدْسٌ وَلا شَرَفٌ وَلا وِقارٌ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِما عاهَدْتَ أَوْفَي الْعَهْدِ أَنْ تُجِيبَ سائِلَكَ بِها يا اللّهُ.

وَأَسْأَلُكَ بِالْمَسْأَلَةِ الَّتِي أَنْتَ لَها أَهْلٌ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِالْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَقُولُ لِسائِلِها وَذاكِرِها : سَلْ ما شِئْتَ فَقَدْ وَجَبْتُ لَكَ الإِجابَةَ ، يا اللّهُ يا اللّهُ ، يا اللّهُ

ص: 48

يا اللّهُ ، يا اللّهُ يا اللّهُ ، يا اللّهُ يا اللّهُ ، يا اللّهُ ، يا اللّهُ.

وَأَسْأَلُكَ بِجُمْلَةِ ما خَلَقْتَ مِنَ الْمَسائِلِ الَّتِي لا يَقْوى بِحَمْلِها شَيْءٌ دُونَكَ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ مَسائِلِكَ بِأَعْلاها عُلُوّاً ، وَأَرْفَعِها رَفْعَةً ، وَأَسْناها ذِكْراً ، وَأَسْطَعِها نُوراً ، وَأَسْرَعِها نَجاحاً ، وَأَقْرَبِها إِجابَةً ، وَأَتَمِّها تَماماً ، وَأَكْمَلِها كَمالاً ، وَكُلُّ مَسائِلِكَ عَظِيمَةٌ يا اللّهُ.

وَأَسْأَلُكَ بِما لا يَنْبَغِي أَنْ يُسْأَلَ بِهِ غَيْرُكَ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْقُدْسِ وَالْجَلالِ ، وَالْكِبْرِياءِ وَالشَّرَفِ وَالنُّورِ ، وَالرَّحْمَةِ وَالْقُدْرَةِ ، وَالإِشْرافِ وَالْمَسْأَلَةِ وَالْجُودِ ، وَالْعَظَمَةِ وَالْمَدْحِ وَالْعِزِّ ، وَالْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَالرَّواجِ ، وَالْمَسائِلِ الَّتِي بِها تُعْطِي مَنْ تُرِيدُ وَبِها تُبْدِئُ وَتُعِيدُ يا اللّهُ.

وَأَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ الْعالِيَةِ الْبَيِّنَةِ الْمَحْجُوبَةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دُونَكَ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْمَخْصُوصَةِ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْجَلِيلَةِ الْكَرِيمَةِ الْحَسَنَةِ يا جَلِيلُ يا جَمِيلُ يا اللّهُ ، يا عَظِيمُ يا عَزِيزُ ، يا كَرِيمُ يا فَرْدُ يا وِتْرُ ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ ، يا اللّهُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ.

أَسْأَلُكَ بِمُنْتَهى أَسْمائِكَ الَّتِي مَحَلُّها فِي نَفْسِكَ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِما سَمَّيْتَهُ بِهِ نَفْسَكَ مِمَّا لَمْ يُسَمِّكَ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُكَ يا اللّهُ.

وَأَسْأَلُكَ بِما لا يُرى مِنْ أَسْمائِكَ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِما لا يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِما نَسَبْتَ إِلَيْهِ نَفْسَكَ مِمَّا تُحِبُّهُ يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِجُمْلَةِ مَسائِلِكَ الْكِبْرِياءِ ، وَبِكُلِّ مَسْأَلَةٍ وَجَدْتُها حَتّى يَنْتَهِيَ إِلَى الاسْمِ الْأَعْظَمِ يا اللّهُ.

وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الْحُسْنى كُلِّها يا اللّهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ وَجَدْتُهُ حَتّى يَنْتَهِي إِلَى الاسْمِ الاعْظَمِ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ الْعَلِيِّ الْأَعْلى ، وَهُوَ اسْمُكَ الْكامِلُ الَّذِي فَضَّلْتَهُ عَلى جَمِيعِ ما تُسَمّى بِهِ نَفْسَكَ ، يا اللّهُ يا اللّهُ ، يا اللّهُ يا اللّهُ ، يا اللّهُ يا اللّهُ ، يا اللّهُ يا اللّهُ ، يا اللّهُ يا اللّهُ ، يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ ، أَدْعُوكَ وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْماءِ وَتَفْسِيرِها ، فَإِنَّهُ لا يَعْلَمُ تَفْسِيرَها أَحَدٌ غَيْرُكَ يا اللّهُ.

ص: 49

وَأَسْأَلُكَ بِما لا أَعْلَمُ وَلَوْ عَلِمْتُهُ سَأَلْتُكَ بِهِ ، وَبِكُلِّ اسْمٍ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ ، عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَأَمِينِكَ عَلى وَحْيِكَ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي جَمِيعَ ذُنُوبِي ، وَتَقْضِيَ لِي جَمِيعَ حَوائِجِي ، وَتُبَلِّغِنِي آمالِي ، وَتُسَهِّلَ لِي مَحابِّي ، وَتُيَسِّرَ لِي مُرادِي ، وَتُوصِلَنِي إِلى بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجِلاً ، وَتَرْزُقَنِي رِزْقاً واسِعاً ، وَتُفَرِّجَ عَنِّي هَمِّي وَغَمِّي وَكَرْبِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

فصل (8): فيما نذكره من فضل المبيت عند الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء وفضل زيارته فيها

روينا ذلك بإسنادنا إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي فيما رواه عن جابر الجعفي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من بات عند قبر الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء ، لقي اللّه يوم القيامة ملطّخاً بدمه ، وكأنّما قتل معه في عرصة كربلاء (2).

وقال شيخنا المفيد في كتاب التواريخ الشرعيّة : وروي انّ من زاره عليه السلام وبات عنده في ليلة عاشوراء حتى يصبح ، حشره اللّه تعالى ملطّخاً بدم الحسين عليه السلام في جملة الشهداء معه عليه السلام (3).

فصل (9): فيما نذكره من صوم يوم عاشوراء وفضله والدعاء فيه

اعلم انّ الروايات وردت متظافرات في تحريم صوم يوم عاشوراء على وجه الشماتات ، وذلك معلوم من أهل الديانات ، فانّ الشماتة يكسر حرمة اللّه جلّ جلاله

ص: 50


1- 1. عنه البحار 98 : 338 - 340.
2- 2. مصباح المتهجد 2 : 771 ، عنه البحار 98 : 340 ، 101 : 103 ، كامل الزيارات : 173 ، مستدرك الوسائل 2 : 211 ، المزار الكبير : 143 ، المزار للمفيد : 59 ، الوسائل 10 : 372 ، مصباح الكفعمي : 482 ، مسار الشيعة : 25.
3- 3. عنه البحار 98 : 340 ، 101 : 103.

وردّ مراسمه وهتك حرمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهدم معالمه ، وعكس أحكام الإسلام وإبطال مواسمه ، ما يشمت بها ويفرح لها ، الاّ من يكون عقله وقلبه ونفسه ودينه قد ماتت بالعمى والضلالة ، وشهدت عليه بالكفر والجهالة ، ووردت أخبار كثيرة بالحثّ على صيامه.

منها : ما رويناه بإسنادنا عن عليِّ بن فضال ، بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : استوت السّفينة يوم عاشوراء على الجودي ، فأمر نوح من معه من الجنّ والإنس أن يصوموا ذلك اليوم.

وقال أبو جعفر عليه السلام : أتدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الّذي تاب اللّه عزّ وجلّ فيه على آدم عليه السلام وحوّاء ، وهذا اليوم الذي غلب فيه موسى فرعون ، وهذا اليوم الّذي فلق اللّه فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون ومن معه ، وهذا اليوم الّذي ولد فيه إبراهيم عليه السلام ، وهذا اليوم الّذي تاب اللّه فيه على قوم يونس ، وهذا اليوم الّذي ولد فيه عيسى بن مريم عليه السلام ، وهذا اليوم الّذي يقوم فيه القائم عليه السلام (1).

ومنها بإسنادنا إلى هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، عن أبيه أنَّ علياً عليه السلام قال : صوموا من عاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفّر ذنوب سنة (2).

أقول : ورأيت من طريقهم في المجلّد الثّالث من تاريخ النيشابوري للحاكم في ترجمة نصر بن عبد اللّه النيشابوري بإسناده إلى سعيد بن المسيّب عن سعد أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله لم يصم عاشوراء.

وأمّا الدّعاء فيه : فقد ذكر صاحب كتاب المختصر من المنتخب ، فقال ما هذا لفظه : تصبح يوم عاشوراء صائما وتقول :

ص: 51


1- 1. عنه البحار 98 : 340.
2- 2. عنه البحار 98 : 340.

سُبْحانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَاللّهُ أَكْبَرُ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، سُبْحانَ اللّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَأَطْرافَ النَّهارِ ، سُبْحانَ اللّهِ بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ ، ( فَسُبْحانَ اللّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) ، ( وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ. )

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ، عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَزِنَةَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَضْعافَ ذلِكَ أَضْعافاً مُضاعَفَةً أَبَداً سَرْمَداً كَما يَنْبَغِي لِعَظَمَتِهِ.

سُبْحانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ ، سُبْحانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ ، سُبْحانَ الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتَ ، سُبْحانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ، سُبْحانَ الْقائِمِ الدَّائِمِ ، سُبْحانَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ ، سُبْحانَ الْعَلِيِّ الْأَعْلى ، سُبْحانَهُ وَتَعالى ، سُبْحانَ اللّهِ ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ فِي مِنَّةٍ وَنِعْمَةٍ وَعافِيَةٍ فَأَتْمِمْ عَلَيَّ نَعْمَتَكَ يا اللّهُ ، وَمَنَّكَ وَعافِيَتَكَ وَارْزُقْنِي شُكْرَكَ ، اللّهُمَّ بِنُورِ وَجْهِكَ اهْتَدَيْتُ ، وَبِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ ، وَبِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ.

أُشْهِدُكَ وَكَفى بِكَ شَهِيداً ، وَأُشْهِدُ مَلائِكَتَكَ وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ وَسَمائِكَ وَأَرْضِكَ ، وَجَنَّتَكَ وَنارَكَ ، بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ ، وَأَنَّ ما دُونَ عَرْشِكَ إِلى قَرارِ أَرْضِكَ مِنْ مَعْبُودٍ دُونَكَ باطِلٌ مُضْمَحِلٌّ.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ، وَأَنَّكَ باعِثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ، اللّهُمَّ فَاكْتُبْ شَهادَتِي هذِهِ عِنْدَكَ حَتّى أَلْقاكَ بِها ، وَقَدْ رَضِيتَ عَنِّي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ص: 52

اللّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَضَعَ لَكَ السَّماءُ كَنَفَيْها ، وَتُسَبِّحُ لَكَ الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْها ، حَمْداً يَصْعَدُ وَلا يَنْفَدُ ، حَمْداً يَزِيدُ وَلا يَبِيدُ ، حَمْداً سَرْمَداً لا انْقِطاعَ لَهُ وَلا نَفادَ ، حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ وَلا يَفْنى آخِرُهُ.

وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ وَفَوْقِي وَمَعِي وَأَمامِي وَقِبَلِي وَلَدَيَّ ، وَإِذا مِتُّ وَفَنَيْتُ وَبَقيتَ يا مَوْلايَ ، وَلَكَ الْحَمْدُ بِجَمِيعِ مَحامِدِكَ كُلِّها عَلى جَمِيعِ نَعْمائِكَ كُلِّها ، وَلَكَ الْحَمْدُ فِي كُلِّ عِرْقٍ ساكِنٍ وَفِي كُلِّ أَكْلَةٍ وَشَرْبَةٍ وَلِباسٍ وَقُوَّةٍ وَبَطْشٍ وَعَلى مَوْضِعِ كُلِّ شَعْرَةٍ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ ، وَلَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ ، وَبِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ، عَلانِيَتُهُ وَسِرُّهُ ، وَأَنْتَ مُنْتَهىَ الشَّأْنِ كُلِّهِ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ ، اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ يا باعِثَ الْحَمْدِ ، وَلَكَ الْحَمْدُ يا وارِثَ الْحَمْدِ ، وَبَدِيعَ الْحَمْدِ ، وَمُنْتَهَى الْحَمْدِ ، وَمُبْدِئ الْحَمْدِ ، وَوَفِيَّ الْعَهْدِ ، صادِقَ الْوَعْدِ ، عَزِيزَ الْجُنْدِ ، وَقَدِيمَ الْمَجْدِ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ رَفِيعَ الدَّرَجاتِ ، مُجِيبَ الدَّعَواتِ ، مُنْزِلَ الآياتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ ، مُخْرِجَ مَنْ فِي الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ، مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ حَسَناتٍ ، وَجاعِلَ الْحَسَناتِ دَرَجاتٍ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ غافِرَ الذَّنْبِ وَقابِلَ التَّوْبِ شَدِيدَ الْعِقابِ ذَا الطَّوْلِ ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ ، اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي اللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، وَفِي النَّهارِ إِذا تَجَلّى ، وَلَكَ الْحَمْدُ فِي الاخِرَةِ وَالأُولى.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ نَجْمٍ فِي السَّماءِ وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ مَلَكٍ فِي السَّماءِ ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ كُلِّ قَطْرَةٍ فِي الْبَحْرِ ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ أَوْراقِ الْأَشْجارِ ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ الْجِنِّ وَالانْسِ ، وَعَدَدَ الثَّرى وَالْبَهائِمِ وَالسِّباعِ وَالطَّيْرِ.

وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما فِي جَوْفِ الْأَرْضِ ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما عَلى وَجْهِ

ص: 53

الْأَرْضِ. وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما أَحْصى كِتابُكَ وَأَحاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَزِنَةَ عَرْشِكَ ، حَمْداً كَثِيراً مُبارَكاً فِيهِ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما تَقُولُ ، وَعَدَدَ ما تَعْلَمُ ، وَعَدَدَ ما يَعْمَلُ خَلْقُكَ كُلُّهُمْ ، الأَوَّلُونَ وَالاخِرُونَ ، وَزِنَةَ ذلِكَ كُلِّهِ وَعَدَدَ ما سَمَّيْنا كُلِّهِ إِذا مِتْنا وَفَنَيْنا ، لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

تقول :

أَسْتَغْفِرُ اللّهَ - عَشر مرّات ، يا اللّهُ يا اللّهُ - عشر مرّات ، يا رَحْمانُ يا رَحْمانُ - عشر مرّات ، يا رَحِيمُ يا رَحِيمُ - عشر مرّات ، حَنّانُ يا مَنّانُ - عشر مرّات ، يا لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ - عشر مرّات.

وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ - عشر مرّات ، آمِينَ آمِينَ - عشر مرّات ، بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، عشر مرات ، وصَلَّى اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عشر مرّات.

ثمَّ تقول :

اللّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ ، وَرَجائِي فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ (1) ، وَأَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ فِيهِ الْفُؤَادُ ، وَتَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ ، وَيَخْذُلُ فِيهِ الْقَرِيبُ وَيَشْمُتُ فِيهِ الْعَدُوُّ.

أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَشَكَوْتُهُ إِلَيْكَ ، رَغْبَةً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ ، فَفَرَّجْتَهُ وَكَشَفْتَهُ وَكَفَيْتَنِيهِ (2) ، فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَصاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ ، وَمُنْتَهى كُلِّ رَغْبَةٍ ، فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَلَكَ الْمَنُّ فاضِلاً.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَسَهِّلْ لِي مِحْنَتِي ، وَيَسِّرْ لِي إِرادَتِي ، وَبَلِّغْنِي امْنِيَّتِي ، وَأَوْصِلْنِي إِلى بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجِلاً ، وَاقْضِ عَنِّي

ص: 54


1- 1. شدة ( خ ل ).
2- 2. كفيته ( خ ل ).

دَيْنِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

فصل (10): فيما نذكره من وصف أهوال يوم عاشوراء

يا له من يوم كسفت فيه شموس الإسلام والمسلمين ، وخسفت به بدور الطاهرين ، ورجفت فيه اقدام أهل اليقين ، وطأطأ الإسلام رأسه ذلًّا وجزعا بلسان الحال من تلك الأهوال ، وناح لسان حال الشرائع والأحكام ، وكاد ان يموت ضوء النّهار ويحيى أموات الظلام ، وبهتت العقول السليمة وعادت (2) لعزلها عن ولايتها ، وشقّت جيوب القلوب المستقيمة لغلبتها على امارتها ، وتبرّأت الباب المحاربين لذريّة سيد المرسلين من أَصحابها ، وشكت إلى اللّه جلّ جلاله على مصابها.

وعقدت ألوية العار على كلّ عاذر وخاذل ، ووسمت جباه الشامتين باستحقاق كلّ هول هائل وخطب شامل ، وأشرف الملائكة والأنبياء والمرسلين ومحمد صلوات اللّه وسلامه عليه وعترته المظلومون ، من مناظر التّعجب يطلعون ويسترجعون ممّا قد بلغت الحال إليه ، وعجزت القوّة البشرية عن احتمال ما أقدم الأعداء عليه.

وقال لسان حال الرسول الداعي لكل سامع وواع ، السّاعين إلى سفك دمه الشريف بسوء المساعي : إذا لم تجازونا على الإحسان ، ولم تعترفوا لنا بحقّ العتق من الهوان ومن عذاب النيران ، ولم تذكروا لنا بسط أيديكم على ملوك الأزمان ، وما فتحنا عليكم من أبواب الرضوان والجنان ، فارجعوا معنا إلى حكم المروّة والحباء وعوائد الكرم في الجاهلية الجهلاء أوّلاً ، فلا تكونوا لنا ولا علينا ، فما الّذي حملكم على العداوة لنا والاقدام على القتل لنا والتشفّي بالإساءة إلينا.

فناداه لسان حال الشفقة على قلبه المصدود : القوم أموات ولست بمسمع من في القبور.

ص: 55


1- 1. عنه البحار 98 : 341 - 343.
2- 2. عاودت ( خ ل ).

وكشف له عن التشريف لأهله بذلك التّكليف ومن عذاب الأعداء بدوام الشقاء ، وعن أسرار انّ أهلك أعزّ علينا منهم عليك ، والّذي قد جرى بمحضرنا ونحن اقدر على الانتقام ، وسوف يحضر الجميع بين يديك وتحكم في كل مسيء إلى ذرّيتك وإليك ، وانّ ولايتك على الأشرار كولايتك على الأبرار ، وأنت المنتقم لنا ، ولك بمهما شئت من الاقتدار والبوار ، ولا نرضى إذا غضبت ولا نقبل على أحد إذا عرضت ، وما كان هذا التمكين للأشرار عن هوان الأبرار ، ولكن الموت وارد على أهل الوجود لإكرام أهل السعود والانتقام من ذوي الجحود.

فأكرمنا نفوس خاصتك وذريتك ان يبذلوها في غير إعزاز ديننا العزيز علينا ، وان يهدوها الاّ إلينا ، وأردنا ان يعرضوها في ديوان المحامات عن حمى ملكنا الباهر وسلطاننا القاهر.

فحاز ذرّيّتك وخاصّتك لنا بما يفرّط عليهم ، وكان ذلك تشريفا لهم وإقبالاً منّا عليهم ، ولو لم يجودوا لنا بالنّفوس وبذل الرءوس لأفناها الموت الحاكم بالزّوال ، وفاتها ما ظفرت به من الإقبال ونهايات الآمال ، وانّ عندنا أعظم مما عندك مما أقدم عليه الفجار ، « فَلا تَحْسَبَنَّ اللّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ » (1).

فصل (11): فيما نذكره من عمل يوم عاشوراء

فمن مهمّات يوم عاشوراء عند الأولياء ، المشاركة للملائكة والأنبياء والأوصياء في العزاء ، لأجل ما ذهب من الحرمات الإلهيّة ودرس من المقامات النبويّة ، وما دخل ويدخل على الإسلام بذلك العدوان من الذل والهوان ، وظهور دولة إبليس وجنوده على دولة اللّه جلّ جلاله وخواصّ عبيده.

فيجلس الإنسان في العزاء لقراءة ما جرى على ذريّة سيد الأنبياء صلوات اللّه جلّ

ص: 56


1- 1. إبراهيم : 42.

جلاله عليه وعليهم ، وذكر المصائب التي تجدّدت بسفك دمائهم والإساءة إليهم ، ويقرء كتابنا الذي سمّيناه بكتاب اللّهوف على قتلي الطفوف.

وان لم يجده قرأ ما نذكره هاهنا ، فانّنا حيث ذكرنا يوم عاشوراء ووظائفه من الأعمال والأقوال ، فيحسن ان نذكر ما جرى فيه من وصف الإقبال والقتال ، ونسمّيه : « كتاب اللطيف في التصنيف في شرح السعادة بشهادة صاحب المقام الشريف » ، فنقول :

بسم اللّه الرحمن الرحيم

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس :

اللّهم انّنا نقرأ هذا المقتل عليك ، ونرفع هذه المظلمة إليك ، فلا تمنعنا فيها من قصاص عدلك ، وما وعدت المظلومين من ذخائر فضلك ، ثمّ تنادي إلى العقول والقلوب والنفوس والأرواح ، والنّوادب من أهل النوادب من أهل المصائب في الغدو والرّواح :

هلمّوا واسمعوا ما جرى على ابن خير الورى ، وارفعوا أصواتكم بالندب على ملوك أئمة القرى واسبلوا العيون بالدموع عن الكرى (1) ، واذكروا ان اللّه جلّ جلاله رأى عباده على ضلال قد فضحهم بين الأنام ، وحال بينهم وبين العقول والأحلام بعبادة (2) الأحجار والأصنام ، وقد صاروا مستحقين بذلك الاستئصال والاصطلام (3).

فينبغي لسان الحال شفقة محمدٍ رسوله صلوات اللّه عليه في الشفاعة إلى حلمه جلّ جلاله وعفوه ورحمته ، ان لا يستأصلهم بما يستحقّونه من نقمته ، وان يبعثه رسولا إليهم ليخلّصهم مما قد أشرف عليه من الهلاك والاستئصال وسترهم من فضائح الضلال.

فقبل اللّه جلّ جلاله لسان حال شفاعته واستعطافه ، وبعثه إليهم رسولا بألطافه ، فلم يزل يرفق بهم ويشفق عليهم حتّى غسل سواد أوصافهم بسحائب كمال أوصافه ، وأقامهم عن العكوف على تلك الفضائح والقبائح بتكرار النصائح وإظهار المصالح ،

ص: 57


1- 1. الكرى : الكثير من الشيء.
2- 2. وعبادة ( خ ل ).
3- 3. اصطلام : الإهلاك الكلي والإذهاب من الأصل.

فعاشوا من موت الجهل وظفروا بفوائد العقل والنقل.

ثمّ دعاه اللّه جلّ جلاله إلى لقائه وخلّف فيهم نور اهتدائه من يقوم لهم مقامه بعد انتقاله إلى دار بقائه ، ويحفظ عليهم شريعته وأحكامه ، فخذلوا القائم مقامه ، حتى انتقل اليه مقتولا مظلوما ، واختلفوا على من قام مقامه ثانياً ، حتّى مضى إلى ربّه مقتولاً مسموما.

ثم بقي فيهم الثالث فعرّفهم انه سيّد شباب أهل الجنّة ، وشرّفهم بما لله جلّ جلاله ولرسوله عليه السلام عليهم في ذلك من المنّة ، وكان جواب اللّه جلّ جلاله منهم على ذلك الانعام وجزاء محمد صلوات اللّه عليه على الشفاعة فيهم والقيام بهم والاهتمام ، انّهم كاتبوه وأخرجوه من أوطانه وأخافوه بعد امانه ، واتّخذوا الدعاة إلى أصنامهم ، والّذين كانوا من أسباب استحقاق اصطلامهم ، ائمّة لضلالهم وقادة إلى دار هلاكهم ووبالهم.

وشرعوا إلى عداوة الداعي لهم إلى السلامة والهادي إلى دار الكرامة ودوام الإقامة ، وأقبلوا مع عدوّ اللّه وعدوّهم يريدون قتل ابن بنت رسولهم ونبيّهم ، وهم يعلمون انّه قطعة من لحم جسده وبضعة من فؤاده وكبده.

فادّكرهم صلوات اللّه عليه بالحقوق السّالفة والحاضرة ، وما لله جلّ جلاله بجدّة وأبيه وبه ، من النعم الباطنة والظاهرة ، فعادوا إلى العمى الّذي كانوا عليه ولم يلتفتوا إليه ، فسألهم أن يتركوه حيّاً للدنيا كسائر الأحياء والاّ يكونوا له ولا عليه في نصرة الأعداء ، فأبوا الاّ ان يبيحوا ما حماه اللّه جلّ جلاله من محارمه ، ويسعوا في سفك دمه. فغضب اللّه جلّ جلاله عليهم ، فدعاه إلى شرف السعادة بالشهادة ، وان يتركهم وما اختاروه من ضلال الإرادة.

فأسرعوا وسعوا إلى حمى اللّه جلّ جلاله ليهتكوه ، وإلى دم رسوله الجاري في أعضاء ولده ليسفكوه ، وأقدموا على نائب اللّه جلّ جلاله فيهم لمّا دعاهم لما يحييهم ، يريدون قتله عمداً ويأتون ما يكاد السَّماوات يتفطّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّاً.

وأدركت السعادة قوما ليحولوا بينهم وبين ما أقدموا عليه ، وغضبوا لله جلّ جلاله لما

ص: 58

عرفوا انه قد غضب لأجل ما انتهت الحال إليه ، فدعاهم القوم إلى ترك القتال والعدول عن الضلال ، وحذّروهم من عذاب الدّنيا والآخرة ، وذكّروهم ما لله جلّ جلاله عليهم بمحمّد رسوله صلوات اللّه عليه من الحقوق الباهرة.

فبدءوا بقتل القوم الذين غضبوا لله واتّفقوا على هدم أركان الملّة ، فلم يبق ملك ولا رسول ولا عبد له عند اللّه مقام وقبول الاّ وغضبوا مع اللّه جلّ جلاله لتلك الحال ، واستعظموا ما بلغ إليه الأمر من الأهوال ، ووقفوا على طريق الشهادة والقبول ، يتلقّون روح نائب اللّه جلّ جلاله وابن الرّسول ، وحضرت روح محمّد وروح علي وفاطمة البتول وروح ابنها الحسن المسموم المقتول ، يشاهد ما يجري على مهجة فؤادهم وقطعة أكبادهم ، يندبون بلسان حالهم ويستغيثون لقتالهم.

وكلّما رفع رأس من رءوس أهل الشهادة كشف بلسان الحال لتلك الرءوس رءوس أهل السعادة مواساة في البلاء في مجلس العزاء ، وكلّما مزّقت ثياب أهل الجهاد مزّقت ثياب الإباء والأجداد ، وكلّما رمّل (1) وجه من تلك الوجوه العزيزة بالرمال رمّلت لذلك وجوه أهل الإقبال ، وكلّما هتكت حرمة اللّه والرسول بكى لسان حال الإسلام وذوي العقول.

حتّى فزع أهل الضلال من قتل الأحبّة والملوك ، الّذين فرّجوا عنهم وعن سلفهم كلّ كربة ، وقصدوا لقتل ذريّة محمّد صلوات اللّه عليه وأولاده ، فخرجوا إليهم صلوات اللّه عليهم ، مشتاقين إلى لقاء اللّه جلّ جلاله وما دعاهم إليه من جهاده واتّباع مراده ، فحاموا عن دينه الّذي شرع أهل الضلال في زواله ، وبذلوا نفوسهم في حفظ ناموسه وإقباله ، واستبدلوا دوام السعادة والبقاء بقتال أهل الشقاء.

حتّى قتل المجاهدون من الأكابر والأصاغر ، وارتجّت فيها السماوات والأرضون لذلك الضلال الحاضر ، فبقي مولانا الحسين صلوات اللّه عليه والحرم والأطفال الّذين بين يديه ، فلم ينظروا الاّ لتلك الوحدة والكسرة ونفوس من بقي من العترة ، وأقبلوا

ص: 59


1- 1. رمّل الثوب بالدم : لطّخه.

يهجمون على الحرم والأطفال بالقتال والاستئصال ، وهو صلوات اللّه عليه مع ما جرت الحال عليه يدعوهم إلى اللّه جلّ جلاله ، ويحذّرهم من القدوم عليه ، ويذكّرهم بلقاء جدّه لهم يوم القيامة صلوات اللّه عليه ، وعقولهم قد هربت بلسان الحال منهم ، وقلوبهم قد ماتت بسيف الضّلال الذي يصدر عنهم.

فلم يرحموا حرمة لوحدتها ولا أسره لضعف قوّتها ، ولم يقفوا موقف مروّةٍ ولا حياء ولا اخوّة ولا وفاء ، وقصدوا نحو الحسين عليه السلام يقتلونه وحيداً فريداً من الأنصار قتل أهل العداواة ، ولا يستحيون من وحدته وانفراده وضعف جلده (1) عن الّذي يريده من جهاده ، فرموه بسهامهم وسعوا إلى سفك دمه بأقدامهم.

وكاد لسان حال سيد الأنبياء وفاطمة الزهراء وابنها الحسن المسموم بيد الأعداء ، ان يعجزوا عن احتمال ذلك البلاء والابتلاء ، وشقّقت الجيوب وبكت العيون ، وقال لسان تلك الأهوال : ان هذا لهو البلاء المبين ، واشتغلت عقول الأبرار وقلوب الأطهار في الجلوس على بساط العزاء واجتماع أرواح الأنبياء والأولياء واقامة سنن المصائب والمأتم وما يليق بتلك النوائب والعظائم.

فلم يزل أهل الضّلال على قدم التهوين باللّه وبرسول اللّه وبوليّ اللّه ونائب اللّه وابن نبيّ اللّه وحجة اللّه ، حتى أثخنوه (2) ضرباً بالسيوف وطعناً بالرماح ورمياً بالسهام وجهداً بإقدام بعد اقدام ، حتّى سمحت جواهر وجوده بمفارقة روحه ولقاء مالك سعوده.

فرماه الطّغاة عن فرسه إلى التراب على خدّه العزيز العزيز عند ربّ الأرباب العزيز العزيز ، عند جدّه محمّد مالك ملوك ذوي الألباب العزيز العزيز ، على أبيه الّذي أقامهم على منابر الإسلام ووطّأ لهم مواطئ الاقدام العزيز العزيز ، على أمّه فاطمة سيّدة نساء العالمين العزيز العزيز ، على أخيه الحسن سيد شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين العزيز العزيز ، على الأنبياء والمرسلين وعباد اللّه الصالحين ، فوضع بلسان الحال كلّ عبد من أهل الإقبال خدودهم على تراب المواساة ، وندبوا وبكوا واستغاثوا لقتل أهل النّجاة

ص: 60


1- 1. الجلد : القوة.
2- 2. ثخن في العدو : بالغ وغلظ في قتلهم.

واتباع روح الحياة.

وابتدر (1) القوم إلى رأس طال ما قبّله محمد صلوات اللّه عليه وعظّمه ، يريدون ان يسفكوا بسيف ضلالهم دمه ، فذلّت رقاب الكتب المنزلة لهتك حرمتها وأعولت شرائع الدين بسفك دماء أئمّتها ، واشتدّ غضب اللّه جلّ جلاله وملائكته وأنبيائه وخاصّته عليهم ، وقدّم لهم من إنزال العذاب عليهم انّه سلبهما الألطاف وتركهم صمّاً وعمياً وبكما ، ونادى : يا أهل الأسماع ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي ) (2) ( لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ) (3).

فتقدّموا وأقدموا على التفريق بين رأس عظيم وجسد كريم يعزّ على اللّه وعلى رسوله وعلى خاصّته ان يقدم أحد من الخلائق على كسر حرمته وذهاب مهجته ، فمدّوا إليه يداً آباؤه الطاهرون بسطوها بعد الانقباض ، وأزالوا عنها يد ملوك الدنيا حتّى بلغوا لها نهايات الأغراض ، وجعلوا على نحره الشريف سيفا كان لجدّه وأبيه وله ، وفي أيديهم عارية مضمونة ، فسفكوا به دماء مصونة.

فكاد الإسلام ان يموت بمماته ، وكلّ ذي روح يختار الفناء لزوال حياته ، فتلقى روحه محمّد جدّه وأبوه وأمّه واخوه صلوات اللّه عليهم ، وقد ارحقها تعب الجهاد ، وأتعبها مقاساة أهل الفساد والعناد.

ففرش اللّه جلّ جلاله له فراش العنايات ، وبسط لها جدّه محمد صلوات اللّه عليه وآله بساط الكرامات ، واجتمعت أرواح الملإ الأعلى ، فمن بين معزّ لسيّد الأنبياء وباك لهذا الابتلاء ، وبين راحم للحرم الضعيفات ، ومتأسف على هتك الحرمات ودروس (4) الآيات والدّلالات ، وشرع الأعداء في نهب بنات الرسول وحرم البتول ، ينزعون عنهنّ ملاحفهنّ وارديتهنّ ومقانعهنّ واستارهن.

ص: 61


1- 1. ابتدر القوم أمراً : بادر بعضهم بعضا إليه أيهم يسبق إليه.
2- 2. الإملاء : الإمهال.
3- 3. آل عمران : 178.
4- 4. درس الشيء : ذهب أثره.

فعجز لسان الوجدان عن احتمال ذلك العدوان والطغيان ، وقامت قيامة العدل وسالت تعجيل يوم الفصل ، ونُكّست (1) اعلام الإسلام ، وأظلمت أَنوار الشرائع والأحكام ، وغضب لسان حال المصحف الكريم ، واعرض عن الإقبال على أهل الفعال الذميم.

حتّى فزعوا من نهب السبايا وجعلوهم في إسراء الرزايا وقالوا : لا بدّ من ان يداس (2) ظهر النبوة والرسالة ، ويهان مقام الكرامة والجلالة ، بأن توطئ حوافر الخيل لذلك الظهر المعظّم ، وبلغوا من الإلحاد ما لم يعرف قبله فيما تقدم ، فوطئوا ظهراً كان لهم ظهراً ونصراً عند الملك الأرحم والمالك الأعظم ، وَتركوا تلك الأجساد عارية والأعضاء على التّراب بادية ، وكم لتلك الأجساد والأعضاء من يد عليهم بخاتم الأنبياء وبما اسبقوا عليهم من النعماء.

وحملوا رءوساً طالما رفعت رءوس كلّ مسلم بعد وضعها ، ووصلت الأسباب بينهم وبين اللّه بعد قطعها ، وجعلوها على رماح يبكي لسان حالها من حملهم عليها ، ويتطأطأ لهم رءوس تلك الرمال ، وتقبل الأرض بين يديها ، وتعتذر بلسان حالها أنّها مقهورة على هذا الاعتداء بيد الأعداء ، وتقول : طالما حملتموني بيد التكريم وسلكتم بي الصراط المستقيم ، فانّ اليوم أحملكم لئلاّ تكونوا على التراب ، وارفعكم عن انّ تنالكم يد بقايا الأحزاب ، فطافت الملائكة بذاك الرأس الكريم حتّى صار في موكب عظيم من التّعظيم ، وساروا بالحرم والنساء والصبيان على مطايا الكسر والذلّ والهوان.

فهل من باك يندب (3) على الإسلام والايمان ، وهل من مواس لملوك الأزمان ، وهل من شاكّ لكفران الإحسان ، وهل من معين على النياحة (4) والعويل ، وهل من جواد بالدّمع على القتيل ، وكيف يغني شقّ الجيوب عن شقّ القلوب لسفك دماء الأحبّة

ص: 62


1- 1. نكسّه : قلّبه على رأسه.
2- 2. دس الشيء تحت التراب وفيه : ادخله فيه وأخفاه.
3- 3. يبكي ( خ ل ).
4- 4. النياحة : البكاء الشديد مع الأنين.

بأرض الغربة وسلب مصونات الأبدان وتركها عارية بغير أكفان ، ومن ذا يتخلّف عن المساواة للملوك الهداة ، ومن يؤثّر ان يكون محمّد في مجلس العزاء مع الأنبياء والأولياء ، على مصابه بثمرة فؤاده بمخالفة مراده ، وبتلف ما جاء به من الشريعة ، وبما تجدد من الأمور الفظيعة ، ولا يشاركه في عزائه والبكاء على ذريّته وأبنائه.

وأيّ عين تبخل بدموعها المخزونة ، وأيّ قلوب لا تبكي ولا تحزن لهتك الوجوه المصونة ، وأي يد لا ترتفع نادية وشاكية ، وأي السنة لا تنطق بالواعية.

عباد اللّه تفكّروا (1) لو كان هذا قد جرى على أولادكم وأطفالكم ورجالكم وبناتكم وحرماتكم ، فانظروا ما كنتم صانعين وعاملين ، فلا يكن من يعزّ عليكم أعزّ ممّن يعزّ على سيد المرسلين ، ان كنتم تريدون ان تكونوا من أهل الوفاء لخاتم الأنبياء وان تسكنوا معه في دار البقاء ، فانّ كلّ من فارقه في مصائبه واحزانه ، كيف يرجوا ان يلقاه بإحسانه أو يسكن معه في دار رضوانه وامانه ، هيهات هيهات ان يشارك أيام الرخاء ، الاّ من واسى أيّام البلاء ، فلا يهن عندكم ما لم يهن على اللّه جلّ جلاله وخاصّته.

وكونوا رحمكم اللّه على أعظم موافقة اللّه عزّ وجلّ في غضبه لهتك حرمته ، وعلى أتمّ صفة من مشاركة رسوله صلوات اللّه عليه وآله فيما جرى عليه لسفك دماء ذريّته ، واطلبوا في اللّيل والنهار وفي الأسحار الأخذ بهذا الثأر ، والظفر بما وعد الصابرين والمجاهدين من المسارّ والمبارّ.

وأقول : أحسن اللّه عزاء محمّد صلوات اللّه عليه وعزاء كلّ من شاركه فيما جرت الحال عليه ، وأحسن عزاكم أيها الحاضرون ، وانّا لله وانّا إليه راجعون.

فصل (12): فيما نذكره من فضل زيارة الحسين عليه السلام يوم عاشوراء

اعلم انّه إذا كان المقصود بزيارة الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء بعد قتله

ص: 63


1- 1. افكروا ( خ ل ).

وانتقاله إلى الشرف الذي لا يبلغ وضعي إليه ، فينبغي ان يكون هذه الزّيارة بعد العصر من اليوم المذكور ، فانّ قتله صلوات اللّه عليه وآله كان بعد الظهر بحكم المنقول المشهور.

وقد كنّا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر زيارتين له صلوات اللّه عليه في يوم عاشوراء ، وروينا فيها فضلاً جليلا وثواباً جزيلاً ، وسنذكر هنا زيارتين ، فيهما زيادات وفي إحداهما فضل عظيم في الرّوايات ، ونقدّم امامها حديثين في فضل زيارته في يوم عاشوراء.

روينا ذلك بإسنادنا إلى محمد بن داود القمي من كتابه كتاب الزيارات والفضائل بإسناده إلى محمد بن أبي عمير ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : من زار قبر الحسين عليه السلام يوم عاشوراء عارفا بحقّه كان كمن زار اللّه عزّ وجلّ في عرشه (1).

وبإسنادنا أيضا إلى محمد بن داود بإسناده إلى حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء وجبت له الجنّة (2).

ومن ذلك ما رواه عبد اللّه بن حماد الأنصاري في أصله في فضل زيارة الحسين صلوات اللّه عليه وآله ، ولم يذكر عاشوراء فقال ما لفظه : عن الحسين بن أبي حمزة قال :

خرجت في آخر زمن بني أميّة وأنا أريد قبر الحسين عليه السلام ، فانتهيت إلى الغاضريّة ، حتّى إذا نام النّاس اغتسلت ، ثم أقبلت أريد القبر ، حتّى إذا كنت على باب الحائر خرج اليّ رجل جميل الوجه طيب الريح شديد بياض الثياب ، فقال : انصرف فإنّك لا تصل ، فانصرفت إلى شاطئ الفرات ، فآنست به حتّى إذا كان نصف الليل اغتسلت ، ثمّ أقبلت أريد القبر.

فلمّا انتهيت إلى باب الحائر خرج إلى الرجل بعينه فقال : يا هذا انصرف فإنّك

ص: 64


1- 1. عنه البحار 101 : 105 ، رواه في التهذيب 6 : 51 ، كامل الزيارات : 174 ، مصباح المتهجد 2 : 771 ، المزار للمفيد : 59 ، المزار الكبير : 143 ، مسار الشيعة : 25.
2- 2. عنه البحار 101 : 105 ، رواه في كامل الزيارات : 173 ، التهذيب 6 : 51 ، مصباح المتهجد 2 : 772 ، عنه مستدرك الوسائل 2 : 211 ، الوسائل 10 : 372 ، أخرجه في مصباح الكفعمي : 482.

لا تصل ، فانصرفت ، فلمّا كان آخر اللّيل اغتسلت ، ثم أقبلت أريد القبر ، فلمّا انتهيت الى باب الحائر خرج إليّ ذلك الرجل فقال : يا هذا انك لا تصل ، فقلت : فلم لا أصل الى ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسيّد شباب أهل الجنّة ، وقد جئت أمْشي من الكوفة ، وهي ليلة الجمعة ، وأخاف ان أصبح هاهنا وتقتلني مصلحة بني أميّة (1) ، فقال : انصرف فإنّك لا تصل ، فقلت : ولم لا أصل ، فقال : انّ موسى بن عمران استأذن ربّه في زيارة قبر الحسين عليه السلام فأذن له فأتاه ، وهو في سبعين ألف فانصرف ، فإذا عرجوا الى السماء فتعال.

فانصرفت وجئت إلى شاطئ الفرات ، حتّى إذا طلع الفجر اغتسلت وجئت فدخلت فلم أر عنده أحداً ، فصلّيت عنده الفجر وخرجت إلى الكوفة (2).

فصل (13): فيما نذكره من ألفاظ الزيارة المنصوص عليها يوم عاشوراء

فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى عبد اللّه بن جعفر الحميري ، قال : حدثنا الحسن بن علي الكوفي ، عن الحسن بن محمد الحضرمي ، عن عبد اللّه بن سنان قال :

دخلت على مولاي أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السلام يوم عاشوراء وهو متغيّر اللّون ودموعه تنحدر (3) على خدّيه كالّلؤلؤ ، فقلت له : يا سيّدي ممّا بكاؤك ، لا أبكى اللّه عينيك ، فقال لي : اما علمت انّ في مثل هذا اليوم أصيب الحسين عليه السلام؟ فقلت : بلى يا سيدي وانّما أتيتك مقتبس منك فيه علما ومستفيد منك لتفيدني فيه ، قال : سل عمّا بدا لك وعمّا شئت.

فقلت : ما تقول يا سيّدي في صومه؟ قال : صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ولا تجعله يوماً كاملاً ، ولكن أفطر بعد العصر بساعة ولو بشربة من ماء ، فانّ في

ص: 65


1- 1. أي جماعة يصلحون حال بني أمية.
2- 2. عنه البحار 101 : 57.
3- 3. الحدورة : سيلان العين بالدمع.

ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء (1) عن آل الرسول عليه وعليهم السلام ، وانكشفت الملحمة (2) عنهم وفي الأرض منهم ثلاثون صريعا يعزّ (3) على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مصرعهم.

قال : ثم بكا بكاء شديدا حتى اخضلّت لحيته بالدّموع وقال : أتدري أيّ يوم كان ذلك اليوم؟ قلت : أنت اعلم به منّي يا مولاي ، قال :

انّ اللّه عزّ وجلّ خلق النّور يوم الجمعة في أوّل يوم من شهر رمضان ، وخلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء ، وجعل لكلّ منهما شرعة ومنهاجا ، يا عبد اللّه بن سنان أفضل ما تأتي به هذا اليوم ان تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها وتحلّ أزرارك وتكشف عن ذراعيك وعن ساقيك ، ثم تخرج إلى أرض مغفّرة حيث لا يراك أحداً وفي دارك حين يرتفع النّهار.

وتصلّي أربع ركعات تسلّم بين كلّ ركعتين ، تقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ، وفي الثانية سورة الحمد و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ، وفي الثالثة سورة الحمد وسورة الأحزاب ، وفي الرابعة الحمد والمنافقين.

ثمّ تسلّم وتحوّل وجهك نحو قبر أبي عبد اللّه عليه السلام وتمثّل بين يديك مصرعه ، وتفرغ ذهنك وجميع بدنك وتجمع له عقلك ، ثم تلعن قاتله ألف مرّة يكتب لك بكلّ لعنة ألف حسنة ، ويمحى عنك ألف سيئة ، ويرفع لك ألف درجة في الجنّة ، ثم تسعى من الموضع الذي صلّيت فيه سبع مرّات ، وأنت تقول في كلّ مرّة من سعيك : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ رِضا بِقَضاءِ اللّهِ وَتَسْلِيماً لِأَمْرِهِ - سبع مرات ، وأنت في كلّ ذلك عليك الكآبة (4) والحزن ثاكلاً (5) حزينا متأسّفا.

فإذا فرغت من ذلك وقفت في موضعك الذي صلّيت فيه وقلت سبعين مرة :

ص: 66


1- 1. الهيجاء : الحرب.
2- 2. الملحمة : الموقعة العظيمة.
3- 3. يعزّ : يثقل.
4- 4. كأب وكآبة : كان في غم وسوء حال وانكسار من حزن.
5- 5. ثكل ابنه : فقده.

اللّهُمَّ عَذِّبِ الَّذِينَ حارَبُوا رُسُلَكَ وَشاقُّوكَ ، وَعَبَدُوا غَيْرَكَ وَاسْتَحَلُّوا مَحارِمَكَ ، وَالْعَنِ الْقادَةَ وَالأتْباعَ ، وَمَنْ كانَ مِنْهُمْ وَمَنْ رَضِيَ بِفِعْلِهِمْ لَعْناً كَثِيراً.

ثم تقول :

اللّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ أَهْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَاسْتَنْقِذْهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمُنافِقِينَ وَالْكُفّارَ وَالْجاحِدِينَ ، وَامْنُنْ عَلَيْهِمْ ، وَافْتَحْ لَهُمْ فَتْحاً يَسِيراً ، وَاجْعَلْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ عَلى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ سُلْطاناً نَصِيراً.

ثم اقنت بعد الدعاء وقل في قنوتك :

اللّهُمَّ إِنَّ الأُمَّةَ خالَفَتِ الْأَئِمَّةَ وَكَفَرُوا بِالْكَلِمَةِ ، وَأَقامُوا عَلَى الضَّلالَةِ وَالْكُفْرِ وَالرَّدى وَالْجَهالَةِ وَالْعمى ، وَهَجَرُوا الْكِتابَ الَّذِي أَمَرْتَ بِمَعْرِفَتِهِ ، وَالْوَصِيَّ الَّذِي أَمَرْتَ بِطاعَتِهِ ، فَأَماتُوا الْحَقَّ وَعَدَلُوا عَنِ الْقِسْطِ ، وَأَضَلُّوا الأُمَّةَ عَنِ الْحَقِّ وَخالَفُوا السُّنَّةَ ، وَبَدَّلُوا الْكِتابَ وَمَلَكُوا الأَحْزابَ ، وَكَفَرُوا بِالْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ وَتَمَسَّكُوا بِالْباطِلِ ، وَضَيَّعُوا الْحَقَّ وَأَضَلُّوا خَلْقَكَ ، وَقَتَلُوا أَوْلادَ نَبِيِّكَ صلى اللّه عليه وآله وَخِيَرَةَ عِبادِكَ وَأصْفِياءَكَ ، وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ ، وَخَزَنَةَ سِرِّكَ ، وَمَنْ جَعَلْتَهُمْ الْحُكّامَ فِي سَماواتِكَ وَأَرْضِكَ.

اللّهُمَّ فَزَلْزِلْ أَقْدامَهُمْ ، وَأَخْرِبْ دِيارَهُمْ ، وَاكْفُفْ سِلاحَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ ، وَأَلْقِ الاخْتِلافَ فِيما بَيْنَهُمْ ، وَأَوْهِنْ كَيْدَهُمْ ، وَاضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ الصّارِمِ (1) وَحَجَرِكَ الدَّامِغِ (2) ، وَطَمِّهِمْ (3) بِالْبَلاءِ طَمّاً ، وَارْمِهِمْ بِالْبَلاءِ رَمْياً ، وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً شَدِيداً نُكْراً ، وَارْمِهِمْ بِالْغَلاءِ ، وَخُذْهُمْ بِالسِّنِينَ الَّذِي أَخَذْتَ بِها أَعْداءَكَ ، وَأَهْلِكْهُمْ بِما أَهْلَكْتَهُمْ بِهِ ، اللّهُمَّ وَخُذْهُمْ أَخْذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَها أَلِيمٌ شَدِيدٌ.

ص: 67


1- 1. الصارم : السيف القاطع.
2- 2. دمغه : شجّه.
3- 3. طمّهم : ادفنهم.

اللّهُمَّ إِنَّ سُبُلَكَ ضائِعَةٌ ، وَأَحْكامَكَ مُعَطَّلَةٌ ، وَأَهْلَ نَبِيِّكَ فِي الارْضِ هائِمَةٌ (1) كَالْوَحْشِ السّائِمَةِ ، اللّهُمَّ أَعْلِ الْحَقَّ وَاسْتَنْقِذِ الْخَلْقَ ، وَامْنُنْ عَلَيْنا بِالنَّجاةِ وَاهْدِنا لِلإيمانِ ، وَعَجِّلْ فَرَجَنا بِالْقائِمِ عليه السلام ، وَاجْعَلْهُ لَنا رِدْءاً ، وَاجْعَلْنا لَهُ رِفْداً.

اللّهُمَّ وَأَهْلِكْ مَنْ جَعَلَ قَتْلَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عِيداً ، وَاسْتَهَلَ (2) فَرَحاً وَسُرُوراً ، وَخُذْ آخِرَهُمْ بِما أَخَذْتَ بِهِ أَوَّلَهُمْ ، اللّهُمَّ اضْعِفِ الْبَلاءَ وَالْعَذابَ وَالتَّنْكِيلَ عَلَى الظَّالِمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالاخِرِينَ ، وَعَلى ظالِمِي آلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ صلى اللّه عليه وآله ، وَزِدْهُمْ نَكالاً وَلَعْنَةً ، وَاهْلِكْ شِيعَتَهُمْ وَقادَتَهُمْ وَجَماعَتَهُمْ ، اللّهُمَّ ارْحَمِ الْعِتْرَةِ الضّائِعَةِ الْمَقْتُولَةِ الذَّلِيلَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الْمُبارَكَةِ.

اللّهُمَّ اعْلِ كَلِمَتَهُمْ ، وَافْلِجْ حُجَّتَهُمْ (3) ، وَثَبِّتْ قُلُوبَهُمْ وَقُلُوبَ شِيعَتِهِمْ عَلى مُوالاتِهِمْ ، وَانْصُرْهُمْ وَأَعِنْهُمْ وَصَبِّرْهُمْ عَلَى الأَذى فِي جَنْبِكَ ، وَاجْعَلْ لَهُمْ أَيّاماً مَشْهُوداً وَأَيّاماً مَعْلُومَةً ، كَما ضَمِنْتَ لِأَوْلِياءِكَ فِي كِتابِكَ الْمُنْزَلِ ، فَإِنَّكَ قُلْتَ ( وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) (4).

اللّهُمَّ اعِلْ كَلِمَتَهُمْ يا لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ ، يا لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ ، يا لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ ، فَانِّي عَبْدُكَ الْخائِفُ مِنْكَ وَالرَّاجِعُ إِلَيْكَ ، وَالسَّائِلُ لَدَيْكَ وَالْمُتَوَكِّلُ عَلَيْكَ ، وَاللاّجِئُ بِفِناءِكَ ، فَتَقَبَّلْ دُعائِي وَتَسْمَعْ نَجْوايَ ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَمَلَهُ وَهَدَيْتَهُ ، وَقَبِلْتَ نُسُكَهُ وَانْتَجَبْتَهُ ،

ص: 68


1- 1. هائمة : متحيرة.
2- 2. استهل وجهه : ظهر فيه السرور.
3- 3. أفلج حجته : أظهر.
4- 4. النور : 55.

بِرَحْمَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ.

أَسْأَلُكَ يا اللّهُ بِلا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ أَلاَّ تُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ وَالْأَئِمَّةِ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ - وتذكرهم واحدا واحداً بأسمائهم إلى القائم عليه السلام - وَأَدْخِلْنِي فِيما أَدْخَلْتَهُمْ فِيهِ وَأَخْرِجْنِي مِمّا أَخْرَجْتَهُمْ مِنْهُ.

ثمّ عفّر (1) خدّيك على الأرض وقل :

يا مَنْ يَحْكُمُ بِما يَشاءُ وَيَعْمَلُ ما يُرِيدُ ، أَنْتَ حَكَمْتَ فِي أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ما حَكَمْتَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ مَحْمُوداً مَشْكُوراً ، وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَفَرَجَنا بِهِمْ ، فَإِنَّكَ ضَمِنْتَ إِعْزازَهُمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ ، وَتَكْثِيرَهُمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ ، وَإِظْهارَهُمْ بَعْدَ الْخُمُولِ (2) ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أَسْأَلُكَ يا إِلهِي وَسَيِّدِي بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ أَنْ تُبَلِّغَنِي أَمَلِي وَتَشْكُرَ قَلِيلَ عَمَلِي ، وَأَنْ تَزِيدَ فِي أَيَّامِي ، وَتُبَلِّغَنِي ذلِكَ الْمَشْهَدَ ، وَتَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ دُعِيَ فَأَجابَ إِلى طاعَتِهِمْ وَمُوالاتِهِمْ ، وَأَرِنِي ذلِكَ قَرِيباً سَرِيعاً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وارفع رأسك إلى السماء فانّ ذلك أفضل من حجة وعمرة ، واعلم انّ اللّه عزّ وجلّ يعطي من صلى هذه الصلاة في ذلك اليوم ودعا بهذا الدعاء عشر خصال : منها انّ اللّه تعالى يوقيه من ميتة السوء ، ولا يعاون عليه عدوا إلى ان يموت ، ويوقيه من المكاره والفقر ويؤمنه اللّه من الجنون والجذام ، ويؤمن ولده من ذلك إلى أربع أعقاب ، ولا يجعل للشيطان ولا لأوليائه عليه سبيلاً ، قال : قلت :

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ حَقِّكُمْ وَأَداءِ مَا افْتَرَضَ لَكُمْ بِرَحْمَتِهِ وَمَنِّهِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (3).

ص: 69


1- 1. عفّره في التراب : مرّغه ودسّه فيه.
2- 2. خمل ذكره وصوته : خفي.
3- 3. عنه البحار 101 : 309 - 313 ، أورده في مصباح الزائر : 138 مصباح المتهجد 2 : 782 ، المزار الكبير : 158 و ...

ذكر الزيارة في يوم عاشوراء من كتاب المختصر من المنتخب ، فقال ما هذا لفظه : ثمّ تتأهّب للزّيارة ، فتبدء فتغتسل وتلبس ثوبين طاهرين وتمشي حافيا إلى فوق سطحك أو فضاء من الأرض ، ثمّ تستقبل القبلة فتقول :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صِفْوَةِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ أَمِينِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّهِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ النَّبِيِّينَ وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَسَيِّدِ الْوَصِيِّينَ ، وَأَفْضَلِ السَّابِقِينَ ، وَسِبْطِ خاتَمِ الْمُرْسَلِينَ ، وَكَيْفَ لا تَكُونَ كَذلِكَ سَيِّدِي ، وَأَنْتَ إِمامُ الْهُدى وَحَلِيفُ (1) التُّقى وَخامِسُ أَصْحابِ الْكِسَاءِ ، رُبِّيتَ فِي حِجْرِ الإِسْلامِ وَرُضِعْتَ مِنْ ثَدْيِ الإِيمانِ ، فَطِبْتَ حَيّاً وَمَيِّتاً.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الْوَصِيُّ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلَى الْأَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِساحَتِكَ ، وَجاهَدْتَ فِي اللّهِ مَعَكَ ، وَشَرَتْ نَفْسَها ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ فِيكَ ، السَّلامُ عَلَى الْمَلائِكَةِ الْمُحْدِقِينَ بِكَ.

اشْهَدُ انْ لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى اللّه عليه وآله وسلم تَسْلِيماً ، عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ أَباكَ عَلِيَّ بْن أَبِي طالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صلى اللّه عليه وآله وَسَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَقائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ ، إِمامٌ افْتَرَضَ اللّهُ طاعَتَهُ عَلى خَلْقِهِ ، وَكَذلِكَ أَخُوكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ صلى اللّه عليه وآله ، وَكَذلِكَ أَنْتَ وَالْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِكَ.

أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ ، وَأَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ

ص: 70


1- 1. الحليف : كل شيء لزم شيئا فلم يفارقه.

الْمُنْكَرِ ، وَجاهَدْتُمْ فِي اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ ، حَتّى أَتاكُمُ الْيَقِينُ مِنْ وَعْدِهِ ، فَاشْهِدُ اللّهَ وَاشْهِدُكُمْ انِّي بِاللّهِ مُؤْمِنٌ وَبِمُحَمَّدٍ مُصَدِّقٌ وَبِحَقِّكُمْ عارِفٌ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ عَنِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ما أَمَرَكُمْ بِهِ وَعَبَدْتُمُوهُ حَتّى أَتاكُمُ الْيَقِينُ.

بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يا أَبا عَبْدِ اللّهِ ، لَعَنَ اللّهُ مَنْ قَتَلَكَ ، لَعَنَ اللّهُ مَنْ أَمَرَ بقَتْلِكَ ، لَعَنَ اللّهُ مَنْ شايَعَ عَلى ذلِكَ ، لَعَنَ اللّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ سَفَكُوا دَمَكَ وَانْتَهَكُوا حُرْمَتَكَ وَقَعَدُوا عَنْ نُصْرَتِكَ ، مِمَّنْ دَعاكَ فَأَجَبْتُهُ ، مَلْعُونُونَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ صلى اللّه عليه وآله وسلم.

يا سَيِّدِي وَمَوْلايَ إِنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ ، فَقَدْ أَجابَكَ رَأْيِي وَهَوايَ ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ ، وَأَنَّ مَنْ خالَفَكَ عَلى ذلِكَ باطِلٌ ، فَيا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ، فَأَسْأَلُكَ يا سَيِّدِي أَنْ تَسْأَلَ اللّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي ذُنُوبِي ، وَأَنْ يُلْحِقَنِي بِكُمْ وَبِشِيعَتِكُمْ ، وَأَنْ يَأْذَنَ لَكُمْ فِي الشَّفاعَةِ وَأَنْ يُشَفِّعَكُمْ فِي ذُنُوبِي ، فَإِنَّهُ قالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) (1).

صَلَّى اللّهُ عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ وَأَوْلادِكَ وَالْمَلائِكَةِ الْمُقِيمِينَ فِي حَرَمِكَ ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَعَلى الشُّهَداءِ الَّذِينَ اسْتَشْهَدُوا مَعَكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ وَعَلى وَلَدِكَ عَلِيِّ الاصْغَرِ الَّذِي فُجِعْتَ (2) بِهِ.

ثم تقول :

اللّهُمَّ إِنِّي بِكَ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ ، وَقَدْ تَحَرَّمْتُ بِمُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ ، وَتَوَجَّهْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ ، وَاسْتَشْفَعْتُ بِهِمْ إِلَيْكَ ، وَتَوَسَّلْتُ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لِتَقْضِيَ عَنِّي مُفْتَرَضِي (3) وَدَيْنِي ، وَتُفَرِّجَ غَمِّي وَتَجْعَلَ فَرَجِي مَوْصُولاً بِفَرَجِهِمْ.

ص: 71


1- 1. البقرة : 255.
2- 2. فجعه : أوجعه والفجع ان يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعذبه.
3- 3. أي ما وجب على من الحقوق.

ثمّ امدد يديك حتى تُرى بياض إبطيك وقل :

يا اللّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ لا تَهْتِكْ سِتْرِي ، وَلا تُبْدِ عَوْرَتِي ، وَآمِنْ رَوْعَتِي وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي ، اللّهُمَّ أَقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً قَدْ رَضِيتَ عَمَلِي وَاسْتَجَبْتَ دَعْوَتِي ، يا اللّهُ الْكَرِيمُ.

ثم تقول : السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللّهِ.

ثم تبدأ وتقول :

السَّلامُ عَلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ الزَّهْراءِ ، السَّلامُ عَلَى الْحَسَنِ الزَّكِيِّ ، السَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الصِّدِّيقِ الشَّهِيدِ ، السَّلامُ عَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، السَّلامُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، السَّلامُ عَلى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، السَّلامُ عَلَى الرِّضا عَلِيِّ بْنِ مُوسى ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، السَّلامُ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، السَّلامُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، السَّلامُ عَلَى الإِمامِ الْقائِمِ بِحَقِّ اللّهِ وَحُجَّةِ اللّهِ فِي أَرْضِهِ ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ الرَّاشِدِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

ثم تصلي ست ركعات مثنى مثنى ، تقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مائة مرة ، وتقول بعد فراغك من ذلك :

اللّهُمَّ يا اللّهُ يا رَحْمانُ يا رَحْمانُ يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا فَرْدُ يا وِتْرُ ، يا سَمِيعُ يا عَلِيمُ يا عالِمُ ، يا كَبِيرُ يا مُتَكَبِّرُ ، يا جَلِيلُ يا جَمِيلُ ، يا حَلِيمُ يا قَوِيُّ ، يا عَزِيزُ يا مُتَعَزِّزُ ، يا مُؤْمِنُ يا مُهَيْمِنُ ، يا جَبّارُ يا عَلِيُّ يا مُعِينُ ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ يا تَوَّابُ ، يا باعِثُ يا وارِثُ ، يا حَمِيدُ يا مَجِيدُ يا مَعْبُودُ ، يا مَوْجُودُ ، يا ظاهِرُ يا باطِنُ ، يا أَوَّلُ يا آخِرُ ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ ، يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ، وَيا ذَا الْعِزَّةِ وَالسُّلْطانِ.

أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ الْأَسْماءِ يا اللّهُ ، وَبِحَقِّ أَسْمائِكَ كُلِّها ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ هَمٍّ وَغَمٍّ وَكَرْبٍ وَضُرٍّ وَضِيقٍ أَنَا فِيهِ ، وَتَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي وَتُبَلِّغَنِي امْنِيَّتِي وَتُسَهِّلَ لِي مَحَبَّتِي ، وَتُيَسِّرَ لِي إِرادَتِي وَتُوصِلَنِي الى بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجِلاً ، وَتُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَمَسْأَلَتِي ، وَتَزِيدَنِي فَوْقَ

ص: 72

رَغْبَتِي وَتَجْمَعَ خَيْرَ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ (1).

فصل (14): فيما نذكره من زيارة الشهداء في يوم عاشوراء

رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه اللّه عليه قال : حدثنا الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عياش ، قال : حدثني الشيخ الصالح أبو منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغدادي رحمه اللّه عليه ، قال : خرج من الناحية سنة اثنتين وخمسين ومائتين على يد الشيخ محمد بن غالب الأصفهاني حين وفاة أبي رحمه اللّه ، وكنت حديث السنّ ، وكتبت استأذن في زيارة مولاي أبي عبد اللّه عليه السلام وزيارة الشهداء رضوان اللّه عليهم ، فخرج اليّ منه :

بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إذا أردت زيارة الشهداء رضوان اللّه عليهم فقف عند رجلي الحسين عليه السلام ، وهو قبر علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما ، فاستقبل القبلة بوجهك فانّ هناك حومة الشهداء عليهم السلام وأوم وأشر إلى علي بن الحسين عليه السلام وقل :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ نَسْلِ (2) خَيْرِ سَلِيلٍ مِنْ سُلالَةِ إِبْراهِيمَ الْخَلِيلِ ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْكَ وَعَلى أَبِيكَ ، إِذَ قالَ فِيكَ : قَتَلَ اللّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ ، يا بُنَيَّ ما أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمنِ وَعَلى انْتِهاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ ، عَلَى الدُّنْيا بَعْدَكَ الْعَفا (3) ، كَأَنِّي بِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ ماثِلاً وَلِلْكافِرِينَ قائِلاً :

أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍ *** نَحْنُ وَبَيْتُ اللّهِ أَوْلى بِالنَّبِيِ

أَطْعَنُكُمْ بِالرُّمْحِ حَتّى يَنْثَنِي *** أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ أَحْمِي عَنْ أَبِي

ضَرْبَ غُلامٍ هاشِمِيٍّ عَرَبِيِ *** وَ اللّهِ لا يَحْكُمُ فِينا ابْنُ الدَّعِيِ

حَتّى قَضَيْتَ نَحْبَكَ ، وَلَقِيتَ رَبَّكَ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلى بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ ،

ص: 73


1- 1. عنه البحار 101 : 313 - 316.
2- 2. النسل : الولد.
3- 3. العفا : اي درس لم يبق منها اثر.

وَأَنَّكَ ابْنُ رَسُولِهِ ، وَحُجَّتِهِ وَدِينِهِ وَابْنُ حُجَّتِهِ وَأَمِينِهِ.

حَكَمَ اللّهُ (1) عَلى قاتِلَكَ مُرَّةِ بْنِ مُنْقَذِ بْنِ النُّعْمانِ الْعَبْدِي - لَعَنَهُ اللّهُ وَأَخْزاهُ - وَمَنْ شَرَكَهُ فِي قَتْلِكَ ، وَكانُوا عَلَيْكَ ظَهِيراً ، أَصْلاهُمُ (2) اللّهُ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ، وَجَعَلَنَا اللّهُ مِنْ مُلاقِيكَ (3) وَمُرافِقِيكَ ، وَمُرافِقِي جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَعَمِّكَ وَأَخِيكَ ، وَأُمِّكَ الْمَظْلُومَةِ ، وَأَبْرَأُ إِلَى اللّهِ مِنْ أَعْدائِكَ اولِي الْجُحُودِ (4) ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ.

السَّلامُ عَلى عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، الطِّفْلِ الرَّضِيعِ ، الْمَرْمِيِّ الصَّرِيعِ ، الْمُتَشَحِّطِ (5) دَماً ، الْمُصَعَّدِ دَمُهُ فِي السَّماءِ ، الْمَذْبُوحِ بِالسَّهْمِ فِي حِجْرِ أَبِيهِ ، لَعَنَ اللّهُ رامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كاهِلِ الْأَسَدِي وَذَوِيهِ.

السَّلامُ عَلى عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، مُبْلَى الْبَلاءِ ، وَالْمُنادِي بِالْوِلاءِ فِي عَرْصَةِ كَرْبَلاءِ ، الْمَضْرُوبِ مُقْبِلاً وَمُدْبِراً ، لَعَنَ اللّهُ قاتِلَهُ هانِيَ بْنَ ثُبَيْت الْحَضْرَمِيِّ.

السَّلامُ عَلى أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، الْمُواسِي أَخاهُ بِنَفْسِهِ ، الآخِذُ لِغَدِهِ مِنْ أَمْسِهِ ، الْفادِي لَهُ ، الْواقِي السّاعِي إِلَيْهِ بِمائِهِ ، الْمَقْطُوعَةِ يَداهُ ، لَعَنَ اللّهُ قاتِلِيهِ (6) يَزِيدَ بْنَ الرُّقادِ الْحَيْتِي (7) وَحَكِيمَ بْنَ الطُّفَيْلِ الطَّائِي.

السَّلامُ عَلى جَعْفَرِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، الصّابِرِ بِنَفْسِهِ مُحْتَسِباً ، وَالنّائِي عَنِ الْأَوْطانِ مُغْتَرِباً ، الْمُسْتَسْلِمِ لِلْقِتالِ ، الْمُسْتَقْدِمِ لِلنَّزالِ ، الْمَكْثُورِ (8) بِالرِّجالِ ،

ص: 74


1- 1. حكم اللّه لك ( خ ل ).
2- 2. اصلاه النار : ادخله إياها واثواه فيها.
3- 3. موافقيك ( خ ل ).
4- 4. وابرء إلى اللّه من قاتليك واسأل اللّه مرافقتك في دار الخلود ( خ ل ).
5- 5. تشحّط بالدم : تضرّج به ، اضطرب فيه.
6- 6. قاتله ( خ ل ).
7- 7. في البحار : الجهني.
8- 8. المكثور : الذي تكاثر عليه الناس فقهروه.

لَعَنَ اللّهُ قاتِلَهُ هانِيَ بْنَ ثُبَيْت الْحَضْرَمِي.

السَّلامُ عَلى عُثْمانَ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، سُمِّيَ عُثْمانَ بْنَ مَظْعُونٍ ، لَعَنَ اللّهُ رامِيَهُ بِالسَّهْمِ خَوْلِيَ بْنَ يَزِيد الْأَصْبَحِيِّ الإيادِيَ (1) الدَّارِمِيَّ.

السَّلامُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، قَتِيلِ الْأَيادِيِ (2) الدَّارِمِيِّ لَعَنَهُ اللّهُ وَضاعَفَ عَلَيْهِ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ، وَصَلَّى اللّهُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِكَ الصَّابِرِينَ.

السَّلامُ عَلى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الزَّكِيِّ الْوَلِيِّ ، الْمَرْمِيِّ بِالسَّهْمِ الرَّدِيِّ ، لَعَنَ اللّهُ قاتِلَهُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَقَبَةِ الْغَنَوِيَّ.

السَّلامُ عَلى عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الزَّكِيِّ ، لَعَنَ اللّهُ قاتِلَهُ وَرامِيَهُ حَرْمَلَةَ بْنَ كاهِلٍ الْأَسَدِيَّ.

السَّلامُ عَلَى الْقاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ ، الْمَضْرُوبِ عَلى هامَتِهِ ، الْمَسْلُوبِ لأمَتُهُ (3) ، حِينَ نادَى الْحُسَيْنَ عَمَّهُ ، فَجَلى عَلَيْهِ عَمُّهُ كَالصَّقْرِ ، وَهُوَ يَفْحَصُ (4) بِرِجْلَيْهِ التُّرابَ ، وَالْحُسَيْنُ يَقُولُ : بُعْداً لِقَوْمٍ قَتَلُوكَ ، وَمَنْ خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ جَدُّكَ وَأَبُوكَ.

ثُمَّ قالَ : عَزَّ وَاللّهِ عَلى عَمِّكَ أَنْ تَدْعُوهُ فَلا يُجِيبُكَ ، أَوْ أَنْ يُجِيبَكَ وَأَنْتَ قَتِيلُ جَدِيلٌ فَلا يَنْفَعُكَ ، هذا وَاللّهِ يَوْمٌ كَثُرَ واتِرُهُ (5) وَقَلَّ ناصِرُهُ ، جَعَلَنِيَ اللّهُ مَعَكُما يَوْمَ جَمْعِكُما ، وَبَوَّأَنِي مُبَوَّأَكُما ، وَلَعَنَ اللّهُ قاتِلَكَ عُمَرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُرْوَة بْنِ نُفَيْل الْأَزْدِيَّ ، وَأَصْلاهُ جَحِيماً وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً أَلِيماً.

السَّلامُ عَلى عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جَعْفَرِ الطَّيَّارِ فِي الْجِنانِ ، حَلِيفِ الإِيمانِ ، وَمُنازِلِ الْأَقْرانِ ، النَّاصِحِ لِلرَّحْمانِ ، التَّالِي لِلْمَثانِي وَالْقُرْآنِ ، لَعَنَ اللّهُ قاتِلَهُ

ص: 75


1- 1. الاباني ( خ ل ).
2- 2. الاباني ( خ ل ).
3- 3. اللأم : الدرع.
4- 4. فحص التراب : قلبه وكشفه.
5- 5. وتر فلاناً : أصابه بظلم أو مكروه.

عَبْدَ اللّهِ بْنِ قُطْبَة (1) الْبِهْبَهانِيَّ.

السَّلامُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، الشّاهِدِ مَكانَ أَبِيهِ ، وَالتَّالِي لِأَخِيهِ ، وَواقِيةِ بِبَدَنِهِ ، لَعَنَ اللّهُ قاتِلَهُ عَامِرِ بْنَ نَهْشَل التَّمِيمِيَّ.

السَّلامُ عَلى جَعْفَرِ بْنِ عَقِيلِ ، لَعَنَ اللّهُ قاتِلَهُ وَرامِيَهُ بِشْرَ بْنَ خُوطٍ الْهَمْدانِيَّ ، السَّلامُ عَلى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَقِيلٍ ، لَعَنَ اللّهُ قاتِلَهُ وَرامِيَهُ عُمَيْرَ بْنَ خالِدِ بْنِ أسَدِ الْجُهَنِيَ (2).

السَّلامُ عَلَى الْقَتِيلِ بْنِ الْقَتِيلِ : عَبْدِ اللّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَلَعَنَ اللّهُ قاتِلَهُ عامِرَ بْنِ صَعْصَعَة. وَقِيلَ : اسَدَ (3) بْنَ مالِكٍ ، السَّلامُ عَلى عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَلَعَنَ اللّهُ قاتِلَهُ وَرامِيَهُ عَمْرُو (4) بْنَ صُبَيْحِ الصَّيْداوِيِّ ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَلَعَنَ اللّهُ قاتِلَهُ لَقِيطَ بْنَ ناشِرِ الْجُهَنِيِّ.

السَّلامُ عَلى سُلَيْمانَ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَعَنَ اللّهُ قاتِلَهُ سُلَيْمانَ بْنِ عُوفِ الْحَضْرَمِيَّ. السَّلامُ عَلى قارِبٍ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، السَّلامُ عَلى مُنْجِحٍ مَوْلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ.

السَّلامُ عَلى مُسْلِمِ بْنِ عَوْسَجَةِ الْأَسَدِيِّ ، الْقائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الانْصِرافِ : أَنَحْنُ نُخَلِّي عَنْكَ ، وَبِمَ نَعْتَذِرُ عِنْدَ اللّهِ مِنْ أَداءِ حَقِّكَ ، لا وَاللّهِ حَتّى أَكْسِرَ فِي صُدُورِهِمْ رُمْحِي هذا ، وَأَضْرِبَهُمْ بِسَيْفِي ما ثَبَتَ قائِمةُ فِي يَدِي ، وَلا أُفارِقُكَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِي سِلاحٌ أُقاتِلُهُمْ بِهِ لَقَذَفْتُهُمْ بِالْحِجارَةِ ، وَلَمْ أُفارقْكَ حَتّى أَمُوتَ مَعَكَ ، وَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ شَرى نَفْسَهُ ، وَأَوَّلَ شَهِيدٍ شَهِدَ اللّهُ (5) وَقَضى نَحْبَهُ ، بِرَبِ (6) الْكَعْبَةِ ، شَكَرَ اللّهُ اسْتِقْدامَكَ وَمُواساتَكَ

ص: 76


1- 1. قطية ( خ ل ).
2- 2. عمر ( خ ل ) ، في البحار : عثمان بن خالد بن أشيم.
3- 3. أسيد ( خ ل ).
4- 4. عمر ( خ ل ).
5- 5. من شهد اللّه ( خ ل ).
6- 6. في البحار : ورب.

إِمامَكَ ، إِذا مَشى إِلَيْكَ وَأَنْتَ صَرِيعٌ ، فَقالَ : يَرْحَمُكَ اللّهُ يا مُسْلِمَ بْنَ عَوْسَجَةِ ، وَقَرَأَ ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (1) ، لَعَنَ اللّهُ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي قَتْلِكَ : عَبْدَ اللّهِ الضَّبابِيَّ ، وَعَبْدَ اللّهِ بْنَ خَشْكارَةِ (2) الْبَجَلِيّ (3).

السَّلامُ عَلى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الْحَنَفِيِّ ، الْقائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الانْصِرافِ : لا وَاللّهِ لا نُخَلّيكَ حَتّى يَعْلَمَ اللّهُ أَنّا قَدْ حَفِظْنا غَيْبَةَ رَسُولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله فِيكَ ، وَاللّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيا ثُمَّ احْرَقُ ثُمَّ أُذْرى ، وَيُفْعَلُ بِي ذلِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً ما فارَقْتُكَ ، حَتّى أَلْقى حِمامِي (4) دُونَكَ ، وَكَيْفَ لا افْعَلُ ذلِكَ وَإِنَّما هِيَ مَوْتَةٌ اوْ قَتْلَةٌ واحِدَةٌ ، ثُمَّ هِيَ بَعْدَها الْكَرامَةُ الَّتِي لَا انْقِضاءَ لَها ابَداً ، فَقَدْ لَقِيتَ حِمامَكَ ، وَواسَيْتَ إِمامَكَ ، وَلَقِيتَ مِنَ اللّهِ الْكَرامَةَ فِي دارِ الْمَقامَةِ ، حَشَرَنَا اللّهُ مَعَكُمْ فِي الْمُسْتَشْهَدِينَ ، وَرَزَقَنا مُرافَقَتَكُمْ فِي أَعْلى عِلِّيِّينَ.

السَّلامُ عَلى بِشْرِ (5) بْنِ عُمَرَ الْحَضْرَمِيِّ ، شَكَرَ اللّهُ لَكَ قَوْلَكَ (6) لِلْحُسَيْنِ وَقَدْ اذِنَ لَكَ فِي الانْصِرافِ : اكَلَتْنِي إِذَنْ السِّباعُ حَيّاً إِنْ فارَقْتُكَ وَاسْأَلُ عَنْكَ الرُّكْبانَ ، وَاخْذُلُكَ مَعَ قِلَّةِ الأَعْوانِ ، لا يَكُونُ هذا ابَداً.

السَّلامُ عَلى يَزِيد بْنِ حُصَيْنِ الْهَمْدانِيِّ الْمَشْرِقِيِ (7) الْقارِي ، الْمُجَدِّلِ بِالْمَشْرَفِيِّ ، السَّلامُ عَلى عُمَرَ بْنِ أَبِي كَعْبِ الأَنْصارِيِّ ، السَّلامُ عَلى نَعِيمِ بْنِ الْعِجْلانِ الأَنْصارِيِّ.

السَّلامُ عَلى زُهَيْرِ بْنِ الْقَيْنِ الْبَجَلِيِّ ، الْقائِلِ لِلْحُسَيْنِ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي

ص: 77


1- 1. الأحزاب : 23.
2- 2. خسكارة ( خ ل ).
3- 3. في بعض النسخ : ومسلم بن عبد الضباني ، وفي البحار : ومسلم بن عبد اللّه الضباني.
4- 4. الحمام : كل ما قدر وقضى.
5- 5. سعد ( خ ل ).
6- 6. سعيك ( خ ل ).
7- 7. المشرفي ( خ ل ).

الانْصِرافِ : لا وَاللّهِ لا يَكُونُ ذلِكَ ابَداً ، أَتْرُكُ ابْنَ رَسُولِ اللّهِ أَسِيراً فِي يَدِ الأَعْداءِ وَانْجُو! لا أَرانِيَ اللّهُ ذلِكَ الْيَوْمَ.

السَّلامُ عَلى عَمْرُو بْنَ (1) قُرْظَةِ الأَنْصارِيِّ ، السَّلامُ عَلى حَبِيبِ بْنِ مَظاهِرِ الأَسَدِيِّ ، السَّلامُ عَلَى الْحُرِّ بْنِ يَزِيد الرِّياحِيِّ.

السَّلامُ عَلى عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَيْرِ الْكَلْبِيِّ. السَّلامُ عَلى نافِعِ بْنِ هِلالِ بْنِ نافِعِ الْبَجَلِيِّ الْمُرادِيِّ.

السَّلامُ عَلى انَسَ بْنِ كاهِلِ الأَسَدِيِّ ، السَّلامُ عَلى قَيْسِ بْنِ مُسْهِرِ الصَّيْداوِيِّ ، السَّلامُ عَلى عَبْدِ اللّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمنِ ابْنَيْ عُرْوَة بْنِ حَرّاقِ الْغَفّارِيَّيْنِ.

السَّلامُ عَلى جُونِ (2) بْنِ حَرِيٍّ مَوْلى ابِي ذَرِّ الْغفارِيِّ ، السَّلامُ عَلى شَبِيبِ ابْنِ عَبْدِ اللّهِ النَّهْشَلِي ، السَّلامُ عَلَى الْحَجّاجِ بْنِ يَزِيد السَّعْدِي ، السَّلامُ عَلى قاسِطٍ وَكَرْشِ (3) ابْنَيْ ظُهَيْر (4) التَّغْلِبِيَّيْنِ.

السَّلامُ عَلى كَنانَةِ بْنِ عَتِيقٍ ، السَّلامُ عَلى ضَرْغامَةِ بْنِ مالِكٍ ، السَّلامُ عَلى حَوِيِ (5) بْنِ مالِكِ الضَّبُعِيِّ ، السَّلامُ عَلى عُمَرَ بْنِ ضُبَيْعَة الضَّبُعِيِّ.

السَّلامُ عَلى زَيْدِ بْنِ ثُبَيْت الْقَيْسِيِّ ، السَّلامُ عَلى عَبْدِ اللّهِ وَعُبَيْدِ اللّهِ ابْنَيْ يَزِيد بْنِ ثُبَيْت (6) الْقَيْسِيِّ.

السَّلامُ عَلى عامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ ، السَّلامُ عَلى قَعْنَبِ بْنِ عَمْرٍو التَّمْرِيِّ ، السَّلامُ عَلى سالِمٍ مَوْلى عامِرِ بْنِ مُسْلِمٍ. السَّلامُ عَلى سَيْفِ بْنِ مالِكٍ.

السَّلامُ عَلى زُهَيْرِ بْنِ بِشْرِ الْخَثْعَمِيِّ ، السَّلامُ عَلى زَيْدِ بْنِ (7) مَعْقِلِ الْجُعْفِيِّ ،

ص: 78


1- 1. عمير ( خ ل ).
2- 2. عون ( خ ل ).
3- 3. كردوس ( خ ل ).
4- 4. زهير ( خ ل ).
5- 5. جوين ( خ ل ).
6- 6. ثبيط ( خ ل ).
7- 7. بدر ( خ ل ).

السَّلامُ عَلَى الْحَجّاجِ بْنِ مَسْرُوقِ الْجُعْفِيِّ ، السَّلامُ عَلى مَسْعُودِ بْنِ الْحَجّاجِ وَابْنِهِ.

السَّلامُ عَلى مَجْمَعِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الْعائِذِي ، السَّلامُ عَلى عَمّارِ بْنِ حَسّانِ بْنِ شُرَيْحِ الطّائِي ، السَّلامُ عَلى حَيّانِ (1) بْنِ الْحارِثِ السَّلْمانِيِّ الْأَزْدِيِّ ، السَّلامُ عَلى جُنْدَبِ بْنِ حِجْرِ الْخَوْلانِيِّ.

السَّلامُ عَلى عُمَرَ بْنِ خالِدِ الصَّيْداوِي ، السَّلامُ عَلى سَعِيدٍ مَوْلاهُ ، السَّلامُ عَلى يَزِيد بْنِ زِيادِ بْنِ الْمُهاجِرِ (2) الْكنْدِيِّ ، السَّلامُ عَلى زاهِرٍ (3) مَوْلى عَمْرِو بْنِ الْحمِقْ الْخُزاعِيِّ ، السَّلامُ عَلى جَبَلَةِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبانِيِّ ، السَّلامُ عَلى سالِمٍ مَوْلى ابْنِ الْمَدَنِيَّةِ الْكَلْبِي.

السَّلامُ عَلى اسْلَمِ بْنِ كَثِيرِ الْأَزدِيِّ الْأَعْرَجِ ، السَّلامُ عَلى زُهَيْرِ بْنِ سُلَيْمِ الأَزدِيِّ ، السَّلامُ عَلى قاسِمِ بْنِ حَبِيبِ الأَزدِيِّ ، السَّلامُ عَلى عُمَرَ بْنِ جُنْدَبِ (4) الْحَضْرَمِيِّ.

السَّلامُ عَلى ابِي ثمامَةِ (5) عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الصَّائِدِي ، السَّلامُ عَلى حَنْظَلَةَ بْنِ اسْعَدِ الشَّبامِي (6) ، السَّلامُ عَلى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْكَدِرِ الارْحَبِي ، السَّلامُ عَلى عَمّارِ (7) بْنِ ابِي سَلامَةِ الْهَمْدانِيِّ.

السَّلامُ عَلى عابِسِ بْنِ شَبِيبِ الشَّاكِرِيِّ ، السَّلامُ عَلى شَوْذَبِ مَوْلى شاكِرٍ ، السَّلامُ عَلى شَبِيبِ بْنِ الْحارِثِ بْنِ سَرِيعٍ ، السَّلامُ عَلى مالِكَ بْنِ عَبْدِ بْنِ سَرِيعٍ.

ص: 79


1- 1. في البحار : حباب.
2- 2. المظاهر ( خ ل ).
3- 3. زاهر ( خ ل ).
4- 4. عمر بن الأحدوث ( خ ل ).
5- 5. تمامة ( خ ل ).
6- 6. الشيباني ( خ ل ) ، سعد ( خ ل ).
7- 7. أبي عمار ( خ ل ).

السَّلامُ عَلَى الْجَرِيحِ الْمَأْسُورِ سَوّارِ بْنِ ابِي حِمْيَرِ (1) الْفَهْمِيِّ الْهَمْدانِيِّ ، السَّلامُ عَلَى الْمُرَثَّثِ (2) مَعَهُ عَمْرُو بْنِ عَبْدِ اللّهِ الْجَنْدَعِيِّ.

السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا خَيْرَ أَنْصارٍ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ، بَوَّأَكُمُ اللّهُ مُبَوَّءَ الْأَبْرارِ ، اشْهَدُ لَقَدْ كَشَفَ اللّهُ لَكُمُ الْغِطاءَ ، وَمَهَّدَ لَكُمُ الْوِطاءَ ، وَاجْزَلَ لَكُمُ الْعَطاءَ ، وَكُنْتُمْ عَنِ الْحَقِّ غَيْرَ بِطاءٍ ، وَانْتُمْ لَنا فُرَطاءُ ، وَنَحْنُ لَكُمْ خُلَطاءُ فِي دارِ الْبَقاءِ ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ (3).

فصل (15): فيما نذكره من فضل قراءة « قل هو اللّه أحد » في يوم عاشوراء

روي عن الصادق عليه السلام انّه قال : من قرأ يوم عاشوراء ألف مرة سورة الإخلاص ، نظر الرحمن إليه ، ومن نظر الرحمن إليه لم يعذّبه أبداً (4).

أقول : لعلّ معنى نظر الرّحمن إليه ، أراد به نظر الرحمة للعبد والرضا عنه والشفقة عليه.

فصل (16): فيما نذكره ممّا ينبغي ان يكون الإنسان عليه يوم عاشوراء من الأسباب التي تقرّبه إلى اللّه جلّ جلاله وإلى رسوله صلوات اللّه عليه وآله

اعلم انّا قد قدّمنا من آداب يوم عاشوراء والعبادات فيه ، ما فيه كفاية لمن اطّلع على معانيه وعمل فيها بما يقرّبه إلى اللّه جلّ جلاله ومراضيه ، ولكنّا نذكر في هذا الفصل ما يفتحه اللّه جلّ جلاله من زيادة استظهار لتحصيل السعادة ، فنقول :

ص: 80


1- 1. سوّار بن أبي خير ( خ ل ).
2- 2. المرتّب ( خ ل ) ، أقول : المرثث بصيغة المفعول الذي حمل من المعركة رثيثاً ، أي جريحاً وبه رمق.
3- 3. عنه البحار 45 : 64 - 74 ، 101 : 269 - 274 ، أورده في مصباح الزائر : 148 - 151 ، المزار الكبير : 162 - 164.
4- 4. عنه البحار 98 : 343.

انّ أقلّ مراتب يوم عاشوراء ان تجعل قتل مولانا (1) الحسين صلوات اللّه عليه ، وقتل من قتل معه من الأهل والأبناء مجرى والداك أو ولدك ، أو بعض من يعزّ عليك ، فكن في يوم عاشوراء كما كنت تكون عند فقدان أخصّ أهلك به وأقربهم إليك ، فأنت تعلم ان موت أحد من أعزّتك ما فيه ظلم لك ولا لهم ولا كسر حرمة الإسلام ولا كفر الأعداء لحرمتك.

وامّا الحسين عليه السلام فإنّ الّذي جرى عليه وعلى جماعته ومن يعزّ عليه ، جرى فيه ما قد شرحنا بعضه من هتك حرمات الإسلام وذلّ مقامات أهل العقول والافهام ، ودروس معالم الدين وشماتة أعداء المسلمين.

فاجتهد ان يراك اللّه جلّ جلاله انّ كلّما يعزّ عليه يعزّ عليك ، وان يراك رسوله عليه السلام انّ كلّما هو إساءة إليه فهو إساءة إليك ، فكذا يكون من يريد شرف الوفاء لله جلّ جلاله ولرسول اللّه صلوات اللّه عليه ولخاصّته ، وكذا يكون من يريد ان يكون اللّه جلّ جلاله ورسوله وأوليائه عليه وعليهم السلام معه عند نكبته أو حاجته أو ضرورته ، فإنّه إذا كان معهم في الغضب والرضا واللذة والسرور كانوا معه عند مثل تلك الأمور.

أقول : وامّا ان كنت صاحب معرفة باللّه جلّ جلاله وخواص عباده وتتّقي اللّه جلّ جلاله في اتباع مراده ، فإنّك لا تقنع ان يكون حالك يوم عاشوراء مثل حالك عند فقد الإباء والأبناء ، بل على قدر منزلة الحسين صلوات اللّه عليه وآله وذرّيته وعترته عند اللّه جلّ جلاله وعند جدّهم صلوات اللّه عليه في المواساة عند تلف ما يقوم مقام مهجته ، وعلى قدر المصيبة في الإسلام وذهاب حرمته.

أقول : وروينا بإسنادنا إلى مولانا علي بن موسى الرضا عليه السلام انّه قال : من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى اللّه له حوائج الدنيا والآخرة ، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل اللّه يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرّت بنا في الجنة عينه ، ومن سمّى يوم عاشوراء يوم بركة وادّخر لمنزله فيه شيئا

ص: 81


1- 1. مولاك ( خ ل ).

لم يبارك له فيما ادّخر ، وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد اللّه بن زياد وعمر بن سعد لعنهم اللّه في أسفل درك من النّار! (1)

فهذا ما أردنا ذكره من أحوال المواساة في أهوال قتل ائمّة النجاة ، ولم نستوف كلّما توجّه من حقوقهم المعظّمة في الحياة وبعد الوفاة.

أقول : وإذا عزمت على ما لا بدّ منه من الطعام والشراب بعد انقضاء وقت المصاب فقل ما معناه :

اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) (2) ، فَالْحُسَيْنُ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيْهِ وَعَلى أصْحابِهِ عِنْدَكَ الانَ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ، فَنَحْنُ فِي هذَا الطَّعامِ وَالشَّرابِ بِهِمْ مُقْتَدُونَ.

أقول : وسأذكر تعزية لمولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، كتبها إلى بني عمّه رضوان اللّه عليهم لمّا حبسوا ، ليكون مضمونها تعزية عن الحسين عليه السلام وعترته وأصحابه رضوان اللّه عليهم.

رويناها بإسنادنا الذي ذكرنا من عدّة طرق إلى جدّي أبي جعفر الطوسي ، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد اللّه ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن أبي عمير ، عن إسحاق بن عمار.

ورويناها أيضا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي ، عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن سعيد بن موسى الأهوازي ، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدّثنا محمد بن الحسن القطراني ، قال : حدثنا حسين بن أيوب الخثعمي ، قال : حدثنا صالح بن أبي الأسود ، عن عطيّة بن نجيح بن المطهر الرازي وإسحاق بن عمار الصيرفي ، قالا معا :

انّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السلام كتب إلى عبد اللّه بن الحسن رضي اللّه عنه حين حمل هو وأهل بيته يعزّيه عمّا صار إليه :

ص: 82


1- 1. عنه البحار 98 : 343 ، رواه في عيون اخبار الرضا عليه السلام 2 : 299 ، أمالي الصدوق : 112.
2- 2. آل عمران : 169.

بسم اللّه الرّحمن الرحيم إلى الخلف الصالح والذرية الطيّبة من ولد أخيه وابن عمّه ، امّا بعد فلان كنت تفرّدت أنت وأهل بيتك ممّن حمل معك بما أصابكم ما انفردت بالحزن والغبطة والكآبة وأليم وجع القلب دوني ، فلقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحرّ المصيبة مثل ما نالك ، ولكن رجعت إلى ما أمر اللّه جلّ جلاله به المتّقين من الصبر وحسن العزاء حين يقول لنبيّه صلى اللّه عليه وآله ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ) (1).

وحين يقول ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ. ) (2) وحين يقول لنبيّه صلى اللّه عليه وآله حين مثل بحمزة ( وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) (3) ، وصبر صلى اللّه عليه وآله ولم يتعاقب.

وحين يقول ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى. ) (4).

وحين يقول ( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ. ) (5).

وحين يقول ( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ. ) (6).

وحين يقول لقمان لابنه ( وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) (7).

وحين يقول عن موسى ( قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. ) (8)

ص: 83


1- 1. الطور : 48.
2- 2. القلم : 48.
3- 3. النحل : 126.
4- 4. طه : 132.
5- 5. البقرة : 156.
6- 6. الزمر : 10.
7- 7. لقمان : 17.
8- 8. الأعراف : 128.

وحين يقول : «الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ.» (1)

وحين يقول : «ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ.» (2)

وحين يقول : «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ.» (3)

وحين يقول : «وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ، فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ.» (4)

وحين يقول : «وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ» (5).

وحين يقول : «وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ.» (6) ، وأمثال ذلك من القرآن كثير.

واعلم أي عمّ وابن عمّ ، انّ اللّه جلّ جلاله لم يبال بضرّ الدنيا لوليّه ساعة قطّ ، ولا شيء أحبّ إليه من الضرّ والجهد والاذاء مع الصبر ، وانّه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قطّ ، ولو لا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخيفونهم (7) ويمنعونهم ، وأعداؤه آمنون مطمئنّون عالون ظاهرون.

ولو لا ذلك ما قتل زكريا ، واحتجب يحيى ظلماً وعدواناً في بغيّ من البغايا.

ولو لا ذلك ما قتل جدّك علي بن أبي طالب صلى اللّه عليه وآله لمّا قام بأمر اللّه جلّ وعزّ ظلماً وعمّك الحسين بن فاطمة صلّى اللّه عليهما اضطهاداً (8) وعدواناً.

ولو لا ذلك ما قال اللّه عزّ وجلّ في كتابه : «وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ.» (9)

ص: 84


1- 1. العصر : 3.
2- 2. البلد : 17.
3- 3. البقرة : 155.
4- 4. آل عمران : 146.
5- 5. الأحزاب : 35.
6- 6. يونس : 109.
7- 7. يحيفونهم ( خ ل ) ، من الحيف أي الجور والظلم ، وفي البحار : يخوّفونهم.
8- 8. اضطهده : قهره وجار عليه.
9- 9. الأحزاب : 33.

ولو لا ذلك لما قال في كتابه : «يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ» (1).

ولو لا ذلك لمّا جاء في الحديث : لو لا ان يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد لا يصدع رأسه ابداً.

ولو لا ذلك لما جاء في الحديث : انّ الدنيا لا تساوي عند اللّه جناح بعوضة.

ولو لا ذلك ما سقى كافراً منها شربة من ماء.

ولو لا ذلك لما جاء في الحديث : لو انّ مؤمناً على قلّة جبل لا نبعث اللّه له كافراً أو منافقاً يؤذيه.

ولو لا ذلك لما جاء في الحديث انّه : إذا أحبّ اللّه قوماً أو أحبّ عبداً صبّ عليه البلاء صباً ، فلا يخرج من غمّ الاّ وقع في غمّ.

ولو لا ذلك لما جاء في الحديث : ما من جرعتين أحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ ان يجرعهما عبده المؤمن في الدّنيا ، من جرعة غيظ كظم عليها ، وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاءٍ واحتساب.

ولو لا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يدعون على من ظلمهم بطول العمر وصحّة البدن وكثرة المال والولد.

ولو لا ذلك بلغنا انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان إذا خصّ رجلاً بالترحم عليه والاستغفار استشهد.

فعليكم يا عمّ وابن عمّ وبني عمومتي واخوتي بالصبر والرضا والتسليم والتفويض إلى اللّه جلّ وعزّ والرّضا والصبر على قضائه والتّمسك بطاعته والنزول عند أمره.

أفرغ اللّه علينا وعليكم الصّبر ، وختم لنا ولكم بالأجر والسعادة ، وأنقذكم وإيّانا من كلّ هلكة ، بحوله وقوته انّه سميع قريب ، وصلّى اللّه على صفوته من خلقه محمّد النبي وأهل بيته (2).

ص: 85


1- 1. المؤمنون : 56.
2- 2. عنه البحار 47 : 298 - 301.

أقول : وهذا آخر التعزية بلفظها من أصل صحيح بخطّ محمد بن علي بن مهجناب البزّاز ، تاريخه في صفر سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، وقد اشتملت هذه التعزية على وصف عبد اللّه بن الحسن بالعبد الصالح والدعاء عند جانبها له وابن عمّه بالسعادة ودلائل الصفا الراجح ، وهذا يدلّ على انّ هذه الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق عليه السلام معذورين وممدوحين ومظلومين وبحبّه عارفين.

أقول : وقد يوجد في الكتب انّهم كانوا للصادقين عليهم السلام مفارقين ، وذلك محتمل للتقيّة لئلاّ ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمة الطاهرين.

وممّا يدلّك على انّهم كانوا عارفين بالحقّ وبه شاهدين ، ما رويناه بإسنادنا إلى أبي العباس أحمد بن نصر بن سعد من كتاب الرجال ممّا خرج منه وعليه سماع الحسين بن علي بن الحسن وهو نسخة عتيقة بلفظه ، قال : أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن سعيد الكندي قال : هذا كتاب غالب بن عثمان الهمداني وقرأت فيه ، أخبرني خلاّد بن عمير الكندي مولى آل حجر بن عدي قال :

دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فقال : هل لكم علم بآل الحسن الّذين خرج بهم ممّا قبلنا ، وكان قد اتّصل بنا عنهم خبر فلم تحبّ ان نبدأه به؟ فقلنا : نرجو ان يعافيهم اللّه ، فقال : واين هم من العافية؟ ثمّ بكا حتّى علا صوته وبكينا ، ثم قال : حدّثني أبي عن فاطمة بنت الحسين عليه السلام قالت : سمعت أبي صلوات اللّه عليه يقول : يقتل منك أو يصاب منك نفر بشطّ الفرات ما سبقهم الأوّلون ولا يدركهم الآخرون ، وانّه لم يبق من ولدها غيرهم (1).

أقول : وهذه شهادة صريحة من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن عليه وعليهم السلام ، وانّهم مضوا إلى اللّه جلّ جلاله بشرف المقام والظّفر بالسعادة والكرام.

وهذه ما رواه أبو الفرج الأصفهاني عن يحيى بن عبد اللّه الّذي سلم من الّذين تخلّفوا في الحبس من بني حسن فقال : حدثنا عبد اللّه بن فاطمة ، عن أبيها ، عن جدّتها فاطمة

ص: 86


1- 1. عنه البحار 47 : 302.

بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قالت : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :

يدفن من ولدي سبعة بشطّ الفرات لم يسبقهم الأوّلون ولم يدركهم الآخرون ، فقلت : نحن ثمانية ، فقال : هكذا سمعت ، فلمّا فتحوا الباب وجدوهم موتى واصابوني وبي رمق وسقوني ماء وأخرجوني فعشت (1).

ومن الاخبار الشاهدة بمعرفتهم بالحقّ ما رواه أحمد بن إبراهيم الحسيني من كتاب المصابيح بإسناده انّ جماعة سألوا عبد اللّه بن الحسن ، وهو في المحمل الّذي حمل فيه إلى سجن الكوفة ، فقلنا : يا بن رسول اللّه محمد ابنك المهدي ، فقال : يخرج محمد من هاهنا - وأشار إلى المدينة - فيكون كلحس الثور (2) انفه حتى يُقتل ، ولكنّ إذا سمعتم بالمأثور وقد خرج بخراسان وهو صاحبكم (3).

أقول : لعلّها بالموتور ، وهذا صريح انّه عارف بما ذكرناه.

وممّا يزيدك بياناً ما رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي عن جماعة ، عن هارون بن موسى التلعكبري ، عن ابن همام ، عن جميل ، عن القاسم بن إسماعيل ، عن أحمد بن رياح ، عن أبي الفرج أبان بن محمد المعروف بالسندي ، نقلناه من أصله قال : كان أبو عبد اللّه عليه السلام في الحجّ في السنة الّتي قدم فيها أبو عبد اللّه عليه السلام تحت الميزاب وهو يدعو ، وعن يمينه عبد اللّه بن الحسن ، وعن يساره حسن بن حسن ، وخلفه جعفر بن حسن قال : فجاءه عبّاد بن كثير البصري ، قال : فقال له : يا أبا عبد اللّه ، قال : فسألت عنه حتّى قالها ثلاثاً ، قال : ثمّ قال له : يا جعفر ، قال : فقال له : قل ما تشاء يا أبا كثير ، قال : انّي وجدت في كتاب لي علم هذه البيّنة رجل ينقضها حجراً حجراً.

قال : فقال له : كذب كتابك يا أبا كثير ولكن كأنّي واللّه صفر القدمين خمش

ص: 87


1- 1. مقاتل الطالبيين : 193 ، عنه البحار 47 : 302.
2- 2. في الأصل : كلحش ، ما أثبتناه من البحار ، أقول : كلحس الثور - بالسين المهملة - كناية عن قتله الناس وتزكية الأرض من أوساخ الفسدة كما يلحس الثور أوساخ أنفه.
3- 3. عنه البحار 47 : 302.

الساقين ضخم البطن رقيق العنق ضخم الرّأس على هذا الركن - وأشار بيده إلى الركن اليماني - يمنع النّاس من الطواف حتّى يتذعّروا (1) منه ، قال : ثمّ يبعث اللّه له رجلا منّي - وأشار بيده إلى صدره - فيقتله قتل عاد وثمود وفرعون ذي الأوتاد ، قال : فقال له عند ذلك عبد اللّه بن الحسن : صدق واللّه أبو عبد اللّه عليه السلام ، حتّى صدّقوه كلهم جميعاً (2).

أقول : فهل تراهم الاّ عارفين بالمهدي وبالحقّ اليقين ، ولله متقين.

فصل : وممّا يزيدك بياناً ما رواه انّ بني الحسن عليه السلام ما كانوا يعتقدون فيمن خرج منهم انّه المهدي صلوات اللّه عليه وآله وان تسمّوا بذلك انّ أوّلهم خروجا وأوّلهم تسمّياً بالمهدي محمد بن عبد اللّه بن الحسن عليه السلام ، وقد ذكر يحيى بن الحسن الحسيني في كتاب الأمالي بإسناده عن طاهر بن عبيد ، عن إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن عليه السلام انّه سئل عن أخيه محمد : أهو المهدي الذي يذكر؟ فقال :

انّ المهدي عُدّة من اللّه تعالى لنبيّه صلوات اللّه عليه وعده ان يجعل من أهله مهديّاً لم يسمّ (3) بعينه ولم يوقّت زمانه ، وقد قام أخي لله بفريضة عليه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن أراد اللّه تعالى ان يجعله المهدي الّذي يذكر فهو فضل اللّه يمنّ به على من يشاء من عباده ، والاّ فلم يترك أخي فريضة اللّه عليه لانتظار ميعاد لم يؤمر بانتظاره - وهذا آخر لفظ حديثه (4).

وروي في حديث قبله بكراريس من الأمالي عن أبي خالد الواسطي انّ محمد بن عبد اللّه بن الحسن قال : يا أبا خالد انّي خارج وانا واللّه مقتول - ثمّ ذكر عذره في خروجه مع علمه انّه مقتول - وكلّ ذلك يكشف عن تمسّكهم باللّه والرسول صلى اللّه عليه وآله.

ص: 88


1- 1. تذعّر : تخوف.
2- 2. عنه البحار 47 : 303 ، 51 : 149.
3- 3. لم يسمه ( خ ل ).
4- 4. عنه البحار 47 : 303.

وروي حديث علم محمد بن عبد اللّه بن الحسن انه يقتل أحمد بن إبراهيم في كتاب المصابيح في الفصل المتقدم.

فصل (17): فيما نذكره مما يختم به يوم عاشوراء وما يليق ان يكون بعده بحسب ما أنت عليه من الوفاء

اعلم انّ أواخر النّهار يوم عاشوراء كان اجتماع حرم الحسين عليه السلام وبناته وأطفاله في أسر الأعداء ، ومشغولين بالحزن والهموم والبكاء ، وانقضى عنهم آخر ذلك النّهار ، وهم فيما لا يحيط به قلمي من الذلّ والانكسار ، وباتوا تلك الليلة فاقدين لحمائهم ورجالهم وغرباء في إقامتهم وترحالهم (1) ، والأعداء يبالغون في البراءة منهم والاعراض عنهم وإذلالهم ، ليتقرّبوا بذلك إلى المارق (2) عمر بن سعد ، مؤتم أطفال محمد ومقرّح (3) الأكباد ، وإلى الزنديق عبيد اللّه بن زياد ، وإلى الكافر يزيد بن معاوية رأس الإلحاد والعناد.

حتّى لقد رأيت في كتاب المصابيح بإسناده إلى جعفر بن محمد عليه السلام قال : قال لي أبي محمد بن علي : سألت أبي علي بن الحسين عن حمل يزيد له فقال :

حملني على بعير يطلع بغير وطاء ، ورأس الحسين عليه السلام على علم ، ونسوتنا خلفي على بغال أكفّ (4) ، والفارطة خلفنا وحولنا بالرماح ، ان دمعت من أحدنا عين قرع (5) رأسه بالرمح ، حتّى إذا دخلنا دمشق صاح صائح : يا أهل الشام هؤلاء سبايا أهل البيت الملعون (6).

ص: 89


1- 1. رحل رحيلاً ترحالاً : ترك.
2- 2. مارق : من خرج من الدين.
3- 3. قرّحه : جرحه.
4- 4. الافك ج فُكّ : الذي زاغ له عظم عن مركزه ومعضلة.
5- 5. قرع : ضرب.
6- 6. اللعون ( خ ل ).

أقول : فهل جرى لأبيك وأمّك من يعزّ عليك مثل هذا البلاء والابتلاء الّذي لا يجوز ، ويهون عليك ، ولا أحد من المسلمين ولا على من يعرف منازل أولاد الملوك والسّلاطين.

أقول : فإذا كان أواخر نهار يوم عاشوراء فقم قائماً (1) وسلّم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلى مولانا أمير المؤمنين وعلى مولانا الحسن بن علي وعلى سيدتنا فاطمة الزهراء وعترتهم الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وعزّهم على هذه المصائب بقلب محزون وعين باكية ولسان ذليل بالنوائب ، ثمّ اعتذر إلى اللّه جلّ جلاله وإليهم من التقصير فيما يجب لهم عليك وان يعفو عمّا لم تعمله ممّا كنت تعمله مع من يعزّ عليك ، فإنّه من المستبعد ان تقوم في هذا المصاب الهائل بقدر خطبه النّازل.

واجعل كلّما يكون من الحركات والسكنات في الجزع عليه خدمة لله جلّ جلاله ومتقرّباً بذلك إليه ، واسأل من اللّه جلّ جلاله ومنهم ما يريدون أن يسأله منهم ، وما أنت محتاج إليه وان لم تعرفه ولم تبلغ أملك إليه ، فإنّهم أحقّ ان يعطوك على قدر إمكانهم ، ويعاملوك بما يقصر عنه سؤالك من إحسانهم.

أقول : ولعلّ قائلاً يقول : هلاّ كان الحزن الّذي يعملونه من أول عشر المحرّم قبل وقوع القتل ، يعملونه بعد يوم عاشوراء لأجل تجدّد القتل.

فأقول : انّ أوّل العشر كان الحزن خوفاً ممّا جرت الحال عليه ، فلمّا قتل صلوات اللّه عليه وآله دخل تحت قول اللّه تعالى :

( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (2) ، فلمّا صاروا فرحين بسعادة الشهادة وجب المشاركة لهم في السرور بعد القتل لتظفرهم بالسعادة.

فإن قيل : فعلام تجدّدون قراءة المقتل والحزن كل عام؟

ص: 90


1- 1. تائماً ( خ ل ).
2- 2. آل عمران : 169 - 170.

فأقول : لانّ قرائته هو عرض قصّة القتل على عدل اللّه جلّ جلاله ليأخذ بثأره كما وعد من العدل ، وامّا تجدّد الحزن كلّ عشر والشهداء صاروا مسرورين ، فلانّه مواساة لهم في أيّام العشر حيث كانوا فيها ممتحنين ، ففي كلّ سنة ينبغي لأهل الوفاء أن يكونوا وقت الحزن محزونين ووقت السرور مسرورين.

فصل (18): فيما نذكره ممّا يعمل عند تناول الطعام يوم عاشوراء

اعلم انّنا ذكرنا ان يوم عاشوراء يكون على عوائد أهل المصائب في العزاء ، ويمسك الإنسان عن الطعام والشراب إلى آخر نهار يوم المصاب ، ثمّ يتناول تربة شريفة ويقول من الدعوات ما قدّمناه عند تنال المأكولات في غير هذا الجزء من المصنّفات.

ونزيد على ما ذكرناه ان نقول :

اللّهُمَّ إِنَّنا أَمْسَكْنا عَنِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ حَيْثُ كانَ اهْلُ النُّبُوَّةِ فِي الْحُرُوبِ وَالْكُرُوبِ ، وَامّا حَيْثُ حَضَرَ وَقْتُ انْتِقالِهِمْ بِالشَّهادَةِ إِلى دارِ الْبَقاءِ وَظَفَرُوا بِمَراتِبِ الشُّهَداءِ وَالسُّعَداءِ ، وَدَخَلُوا تَحْتَ بِشاراتِ الآياتِ بِقَوْلِكَ جَلَّ جَلالُكَ :

( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (1).

فَنَحْنُ لَهُمْ مُوافِقُونَ ، فَنَتَناوَلُ الطَّعامَ الانَ حَيْثُ انَّهُمْ يُرْزَقُونَ فِي دِيارِ الرِّضْوانِ ، مُواساةً لَهُمْ فِي الإِمْساكِ وَالإِطْلاقِ ، فَاجْعَلْ ذلِكَ سَبَباً لِعِتْقِ الأَعْناقِ وَاللِّحاقِ لَهُمْ فِي دَرَجاتِ الصَّالِحِينَ ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ص: 91


1- 1. آل عمران : 169.

الباب الثاني: فيما نذكره من مهام ليلة إحدى وعشرين من محرم ويومها ويوم ثامن وعشرين منه

اشارة

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد رضوان اللّه عليه في كتاب حدائق الرياض الّذي أشرنا إليه ، فقال عند ذكر شهر محرم ما هذا لفظه :

وليلة إحدى وعشرين منه وكانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة كانت زفاف فاطمة ابنة (1) رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعليها إلى منزل أمير المؤمنين عليه السلام ، يستحب صومه شكراً لله تعالى بما وقف من جمع حجّته وصفيّته (2) - (3).

أقول : وقد روي أصحابنا في كيفية زفافها المقدس اخبارا عظيمة الشّأن ، وانّما نذكره برواية واحدة من طريق الخطيب مصنّف تاريخ بغداد المتظاهر بعداوة أهل بيت النبوّة في المجلّد الثامن من عشرين مجلداً في ترجمة أحمد بن رميح بإسناده إلى ابن عباس قال :

لمّا زفت فاطمة إلى علي عليه السلام ، كان النّبيّ صلى اللّه عليه وآله قدّامها وجبرئيل عند يمينها ، وميكائيل عن (4) يسارها ، وسبعون الف ملك خلفها ، يسبّحون اللّه

ص: 92


1- 1. بنت ( خ ل ).
2- 2. صفوته ( خ ل ).
3- 3. عنه البحار 98 : 345 ، 43 : 92.
4- 4. على ( خ ل ).

ويقدّسونه حتى طلع الفجر (1).

أقول : فينبغي ان تكون تلك الليلة عندك من ليالي الإقبال وتتقرّب فيها إلى اللّه جلّ جلاله لصالح الأعمال ، فإنّها كانت (2) ابتداء غرس شجرة الحكمة الإلهيّة والرّحمة النبوية ، بإنشاء ائمّة البلاد والعباد والحجج لسلطان المعاد والحفظة للشرائع والأحكام والملوك للإسلام والهادين إلى شرف دار المقام ، وتوسّل بما في تلك اللّيلة السّعيدة من الأسرار المجيدة في كلّ حاجة لك قريبة أو بعيدة.

يقول علي بن موسى بن طاوس - مصنّف هذا الكتاب ، كتاب الإقبال - :

وكنت لمّا رأيت هذه الإشارة من الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان تغمّده اللّه بالرحمة والرضوان ، بأنّ فاطمة عليها السلام كان وقت دخولها على مولانا وإمامنا أمير المؤمنين علي عليه السلام ليلة إحدى وعشرين من محرّم ، أكاد ان أتوقّف في العمل عليها ، وأجد خلافا في روايات وقفت عليها ، فلمّا حضرت ليلة إحدى وعشرين من محرّم سنة خمس وخمسين وستمائة ، وانّا إذ ذلك ببغداد في داري بالمقيّدية ، عرّفت ذرّيّتي وعيالي وجماعتي بما ذكره الشيخ المفيد قدّس اللّه روحه ليقوموا في العمل وذكره مشروحة.

وجلست انظر في تذييل محمد بن النجار لاختار منه ما عزمت عليه من اخباره وفوائد إسراره ، فوقع نظري اتّفاقاً على حديث طريف يتضمّن زفاف فاطمة عليها السلام لمولانا علي عليه السلام كرامة لله جلّ جلاله وكرامة لأهل بيت النبوة ، فقلت : عسى أن يكون هذا الاتفاق مؤيداً للشّيخ المفيد فيما اعتمد هو عليه ، ويكون هذه الليلة ليلة الزفاف المقدس الّذي أشار إليه ، فإنّ هذا الحديث ما اذكر انّني وقفت من قبيل هذه اللّيلة عليه وخاصّته من هذا الطّريق ، وها انا ذا اذكر الحديث ، وباللّه العصمة والتوفيق.

فأقول : قد رأيت في هذه اللّيلة زفاف فاطمة والدتنا المعظّمة صلّى اللّه عليها الحديث المشار إليه من طرق الأربعة المذاهب فأحببت ذكره هاهنا.

ص: 93


1- 1. عنه البحار 43 : 92.
2- 2. كانت فيها ( خ ل ).

أخبرني به الشيخ محمد بن النجار شيخ المحدثين بالمدرسة المستنصريّة ببغداد ، فيما أجاز لي من كتاب تذييله على تاريخ أحمد بن ثابت صاحب تاريخ بغداد المعروف بالخطيب من المجلد العاشر من التذييل من النّسخة الّتي وقفها الخليفة المستعصم جزاه اللّه عنّا خير الجزاء برباط والدته ، في ترجمة أحمد بن محمد الدلال ، وهو أبو الطيب الشاهد من أهل سامراء.

حدث عن أحمد بن محمد الأطروش وأبي بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي ، روى عنه أبو الحسن علي بن محمّد بن محمّد بن يوسف البزاز وأبو محمّد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السّامريّان ، أخبرنا أبو علي ضياء بن أحمد بن أبي علي وأبو حامد عبد اللّه بن مسلم بن ثابت ويوسف بن الميّال بن كامل ، قالوا : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي (1) البزاز ، أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد البرسي ، قال : حدّثني حلبي القاضي أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف السامري ، حدّثنا أبو الطيّب أحمد بن محمّد الشّاهد المعروف بالدلال ، أخبرنا محمّد بن أحمد المعروف بالأطروش ، أخبرنا أبو عمرو سليمان بن أبي معشر الجرابي ، أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، عن أسماء بنت واثلة بن الأسقع ، قال : سمعت أسماء بنت عميس الخثعميّة تقول :

سمعت سيّدتي فاطمة عليها السلام تقول :

ليلة دخلت بي علي بن أبي طالب عليه السلام أفزعني في فراشي ، قلت : وأفزعت (2) يا سيّدة النساء؟ قالت : سمعت الأرض تحدّثه ويحدّثها ، فأصبحت وانا فزعة ، فأخبرت والدي صلى اللّه عليه وآله ، فسجد سجدة طويلة ثم رفع رأسه ، فقال : يا فاطمة أبشري بطيب النسل ، فان اللّه فضّل بعلك على سائر خلقه ، وأمر الأرض تحدّثه بأخبارها وما يجري على وجهها من شرقها إلى غربها (3)- هذا لفظ ما رويناه وما رأيناه.

أقول : وامّا صوم يومها كما قال شيخنا المفيد رضوان اللّه عليه ، فهو الثّقة الأمين

ص: 94


1- 1. محمد بن محمد بن عبد الباقي ( خ ل ).
2- 2. بم أفزعت ( ظ ).
3- 3. عنه البحار 43 : 118 ، مدينة المعاجز : 16 و111.

الّذي يعمل بقوله في ذلك ويعتمد عليه ، فصم شاكراً وكن لفضل اللّه عزّ وجلّ ناشراً ولأيّامه المعظمة ذاكراً ، فإنّه جلّ جلاله أراد الاذّكار بأيّامه من المخلصين لله ، فقال : ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ ) (1).

فصل (1): فيما نذكره عن يوم ثامن وعشرين من محرم

اعلم انّ في مثل هذا يوم ثامن وعشرين محرّم ، وكان يوم الاثنين سنة ستّ وخمسين وستّمائة فتح ملك الأرض زيدت رحمته ومعدلته ببغداد ، وكنت مقيماً بها في داري بالمقيّدية ، وظهر في ذلك تصديق الاخبار النبوية ومعجزات باهرة للنبوّة المحمّديّة ، وبتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيويّة.

فسلّمنا اللّه جلّ جلاله من تلك الأهوال ولم نزل في حمى السلامة الإلهية وتصديق ما عرفناه من الوعود النبويّة ، الى ان استدعاني ملك الأرض إلى دركاته المعظّمة ، جزاه اللّه بالمجازاة المكرّمة في صفر وولاّني على العلويّين والعلماء والزّهاد ، وصحبت معي نحو الف نفس ، ومعنا من جانبه من حمانا ، الى ان وصلت الحلّة ظافرين بالآمال.

وقد قررت مع نفسي انّني أصلّي في كلّ يوم من مثل اليوم المذكور ركعتي الشكر للسّلامة من ذلك المحذور ولتصديق جدّنا محمد صلوات اللّه وسلامه عليه وآله فيما كان أخبر به من متجدّدات الدهور ، وأدعو لملك الأرض بالدعاء المبرور ، وفي ذلك اليوم زالت دولة بني العباس كما وصف مولانا علي عليها السلام زوالها في الاخبار التي شاعت بين الناس.

وينبغي ان يختم شهر محرّم بما قدّمناه من خاتمة أمثاله ، ونسأل اللّه تعالى ان لا يخرجنا من حماه عند انفصاله ، وهذا الفصل زيادة في هذا الجزء بعد تصنيفه في التاريخ الّذي ذكرناه.

ص: 95


1- 1. إبراهيم : 5.

الباب الثالث: فيما يتعلّق بشهر صفر

اشارة

وفيه عدّة فصول :

فصل (1): فيما نذكره ممّا يعمل عند استهلاله

وذكر ذلك صاحب كتاب المنتخب ، فقال ما هذا لفظه : الدعاء في صفر ، تقول عند استهلاله :

اللّهُمَّ انْتَ اللّهُ الْعَلِيمُ الْخالِقُ الرّازِقُ ، وَانْتَ اللّهُ الْقَدِيرُ الْمُقْتَدِرُ الْقادِرُ ، اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ وَانْ تُعَرِّفَنا بَرَكَةَ هذَا الشَّهْرِ وَيُمْنَهُ وَتَرْزُقَنا خَيْرَهُ وَتَصْرِفَ عَنّا شَرَّهُ وَتَجْعَلَنا فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي اكْثَرَ الْعالَمِينَ قَدْراً ، وَأَبْسَطَهُمْ عِلْماً ، وَاعَزَّهُمْ عِنْدَكَ مَقاماً ، وَاكْرَمَهُمْ لَدَيْكَ جاهاً ، كَما خَلَقْتَ آدَمَ عليه السلام مِنْ تُرابٍ ، وَنَفَخْتَ فِيهِ مِنْ رُوحِكَ ، وَأَسْجَدْتَ لَهُ مَلائِكَتَكَ ، وَعَلَّمْتَهُ الأَسْماءَ كُلَّها ، وَجَعَلْتَهُ خَلِيفَةً فِي ارْضِكَ ، وَسَخَّرْتَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْكَ ، وَكَرَّمْتَ ذُرِّيَّتَهُ وَفَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ.

ص: 96

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَمِنْكَ النَّعْماءُ ، وَلَكَ الشُّكْرُ دائِماً ، يا لَطِيفاً بِعِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، يا سَمِيعَ الدُّعاءِ ارْحَمْ وَاسْتَجِبْ ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ وَلا اعْلَمُ ، وَتَقْدِرُ وَلا اقْدِرُ وَانْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ، فَاجْعَلْ قَلْبِي وَعَزْمِي وَهِمَّتِي وِفْقَ مَشِيَّتِكَ (1) وَأَسِيرَ امْرِكَ.

اللّهُمَّ انِّي لا اقْدِرُ انْ اسْأَلَكَ إلاّ بِاذْنِكَ ، وَلا اقْدِرُ الاّ انْ اسْأَلَكَ بَعْدَ اذْنِكَ ، خَوْفاً مِنْ إِعْراضِكَ وَغَضَبِكَ ، فَكُنْ حَسْبِي ، يا مَنْ هُوَ الْحَسْبُ وَالْوَكِيلُ وَالنَّصِيرُ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ وَعَلى جَمِيعِ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِياءِكَ الْمُرْسَلِينَ (2) وَعِبادِكَ الصّالِحِينَ ، يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ ، يا جالِيَ الأَحْزانِ (3) ، يا مُوَسِّعَ الضِّيقِ ، يا مَنْ هُوَ أَوْلى بِخَلْقِهِ مِنْ انْفُسِهِمْ ، وَيا فاطِرَ تِلْكَ الانْفُسِ انْفُساً ، وَمُلْهِمَها فُجُورَها وَالتَّقْوى ، نَزَلَ بِي يا فارِجَ الْهَمِّ همٌّ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وَصَدْراً ، حَتّى خَشِيتُ انْ يَكُونَ عَرَضَتْ فِتْنَةٌ.

يا اللّهُ فَبِذِكْرِكَ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ (4) وَقَلِّبْ قَلْبِي مِنْ (5) الْهُمُومِ الَى الرَّوْحِ وَالدَّعَةَ ، وَلا تَشْغَلْنِي عَنْ ذِكْرِكَ بِتَرْكِكَ ما بِي مِنَ الْهُمُومِ انِّي الَيْكَ مُتَضَرِّعٌ.

اسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لا يُوصَفُ الاّ بِالْمَعْنى بِكِتْمانِكَ فِي غُيُوبِكَ ذِي النُّورِ وَانْ تُجَلِّيَ بِحَقِّهِ أَحْزانِي ، وَتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي بِكُشُوطِ الْهَمِ (6) يا كَرِيمُ (7).

فصل (2): فيما نذكره من عمل يوم الثالث من صفر

وجدناه في كتب أصحابنا قال ما هذا لفظه :

ص: 97


1- 1. ونيتي وقف ( خ ل ).
2- 2. أنبياءك والمرسلين ( خ ل ).
3- 3. جالي من الانجلاء بمعنى الكشف ، أي كاشف الأحزان.
4- 4. وآل محمد ( خ ل ).
5- 5. عن ( خ ل ).
6- 6. بكشوط الهم : بكشف الهم.
7- 7. عنه البحار 98 : 346.

صفر في الثالث منه يستحبّ ان يصلّي ركعتان ، في الأولى الحمد مرّة و ( إِنَّا فَتَحْنا ) ، وفي الثانية الحمد مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مرة ، فإذا سلّم صلّى على النبيّ وآله مائة مرة ، ولعن آل أبي سفيان مائة مرة ، واستغفر مائة مرة ، وسأل حاجته (1).

فصل (3): فيما نذكره في يوم عاشر صفر مما يخصّني ويخصّ ذريّتي وانّه من أيام سعادتي

اعلم انّ يوم عاشر صفر سنة ستّ وخمسين وستمائة كان يوم حضوري بين يدي ملك الأرض زيدت رحمته ومعدلته ، وشملتني فيه عنايته وظفرت فيه بالأمان والإحسان ، وحُقنت فيه دماؤنا ، وحفظت فيه حرمنا وأطفالنا ونساؤنا ، وسلّم على أيدينا خلق كثير من الأصدقاء والأسرة والاخوان ، ودخلوا بطريقنا في الأمان كما أشرنا إليه في أواخر محرم ، فهو يوم من أعظم الأعياد.

فيلزمني الشكر فيه والدعاء على مقتضى رضا سلطان المعاد مدّة حياتي بين العباد ، ويلزم من يأتي بعدي من الذريّة والأولاد ، فإنّه يوم كان سبب بقائهم وبقاء من يأتي من أبنائهم وسعادة دار فنائهم ودار بقائهم ، فلا يهملوا فضل هذا اليوم وما يجب فيه ، وفّقنا اللّه تعالى وإيّاهم لمراضيه ، وهذا الفصل استدركناه بعد تصنيف الكتاب في التاريخ الذي قدّمناه.

فصل (4): فيما نذكره من الجواب عمّا ظهر في ان ردّ رأس مولانا الحسين عليه السلام كان يوم العشرين من صفر

اعلم انّ إعادة رأس مقدّس مولانا الحسين صلوات اللّه عليه إلى جسده الشريف

ص: 98


1- 1. عنه البحار 98 : 347.

يشهد به لسان القرآن العظيم المنيف ، حيث قال اللّه جلّ جلاله ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) (1) ، فهل بقي شك حيث أخبر اللّه انّه من حيث استشهد حيّ عند ربّه مرزوق مصون ، فلا ينبغي ان يشكّ في هذا العارفون.

وامّا كيفية إحيائه بعد شهادته وكيفية جمع رأسه الشريف إلى جسده بعد مفارقته :

فهذا سؤال يكون فيه سوء أدب من العبد على اللّه جلّ جلاله ان يعرّفه كيفيّة تدبير مقدوراته ، وهو جهل من العبد واقدام ما لم يكلّف العلم به ولا السؤال عن صفاته.

وامّا تعيين الإعادة يوم الأربعين من قتله ، والوقت الّذي قتل فيه الحسين صلوات اللّه وسلامه عليه ، ونقله اللّه جلّ جلاله إلى شرف فضله كان الإسلام مقلوباً والحقّ مغلوباً ، وما تكون الإعادة بأمور دنيويّة.

والظّاهر انّها بقدرة الإلهيّة (2) ، لكن وجدت نحو عشر روايات مختلفات في حديث الرأس الشريف كلّها منقولات.

ولم اذكر إلى الآن انّني وقفت ولا رويت تسمية أحد ممّن كان من الشّام حتّى اعادوه إلى جسده الشريف بالحائر عليه أفضل السلام ، ولا كيفيّة لحمله من الشام إلى الحائر على صاحبه أكمل التحيّة والإكرام ، ولا كيفيّة لدخول حرمه المعظّم ولا من حفر ضريحه المقدّس المكرّم حتّى عاد إليه ، وهل وضعه موضعه من الجسد أو في الضريح مضموماً إليه.

فليقتصر الإنسان على ما يجب عليه من تصديق القرآن ، من انّ الجسد المقدس تكمل عقيب الشّهادة وانّه حيّ يرزق في دار السعادة ، ففي بيان الكتاب العزيز ما يغني عن زيادة دليل وبرهان.

ص: 99


1- 1. آل عمران : 169.
2- 2. الإله ( خ ل ).

فصل (5)

فيما نذكره من فضل زيارة الحسين عليه السلام يوم العشرين من صفر وألفاظ الزيارة بما نرويه من الخبر

روينا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما رواه بإسناده إلى مولانا الحسن بن علي العسكري صلوات اللّه عليه انه قال : علامات المؤمن خمس : صلاة (1) إحدى وخمسين ، وزيارة الأربعين ، والتختّم باليمين (2) ، وتعفير الجبين ، والجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم (3).

أقول : فإن قيل : كيف يكون يوم العشرين من صفر يوم الأربعين ، إذا كان قتل الحسين صلوات اللّه عليه يوم عاشر من محرّم ، فيكون يوم العاشر من جملة الأربعين ، فيصير أحداً وأربعين؟ فيقال : لعلّه قد كان شهر محرّم الّذي قتل فيه صلوات اللّه عليه ناقصا وكان يوم عشرين من صفر تمام أربعين يوما ، فإنّه حيث ضُبط يوم الأربعين بالعشرين من صفر ، فامّا ان يكون الشهر كما قلنا ناقصا أو يكون تاما ويكون يوم قتله صلوات اللّه عليه غير محسوب من عدد الأربعين ، لأنّ قتله كان في أواخر نهاره فلم يحصل ذلك اليوم كلّه في العدد ، وهذا تأويل كاف للعارفين ، وهم اعرف بأسرار ربّ العالمين في تعيين أوقات الزيارة للطاهرين.

فصل : ووجدت في المصباح انّ حرم الحسين 7 وصلوا المدينة مع مولانا علي بن الحسين 7 يوم العشرين من صفر (4) ، وفي غير المصباح انّهم وصلوا كربلاء أيضاً في عودهم من الشّام يوم العشرين من صفر ، وكلاهما مستبعد لانّ

ص: 100


1- 1. صلوات ( خ ل ).
2- 2. في اليمين ( خ ل ).
3- 3. مصباح المتهجد 2 : 787 ، عنه البحار 98 : 348 ، الوسائل 3 : 42 ، رواه في مصباح الزائر : 347 ، المزار الكبير : 143 ، المزار للمفيد : 61 ، روضة الواعظين : 234 كامل الزيارات : 173 ، مصباح الكفعمي : 489. أخرجه عن بعض المصادر البحار 101 : 3. 82 : 292 ، 85 : 75.
4- مصباح المتهجد 2 : 787.

عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه كتب إلى يزيد يعرّفه ما جرى ويستأذنه في حملهم ولم يحملهم حتّى عاد الجواب إليه ، وهذا يحتاج إلى نحو عشرين يوما أو أكثر منها ، ولانّه لما حملهم الى الشام روي أنّهم أقاموا فيها شهرا في موضع لا يكنّهم من حرّ ولا برد ، وصورة الحال يقتضي انّهم تأخّروا أكثر من أربعين يوماً من يوم قتل عليه السلام إلى ان وصلوا العراق أو المدينة.

وامّا جوازهم في عودهم على كربلاء فيمكن ذلك ، ولكنّه ما يكون وصولهم إليها يوم العشرين من صفر ، لأنّهم اجتمعوا على ما روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، فإن كان جابر وصل زائراً من الحجاز فيحتاج وصول الخبر إليه ومجيئه أكثر من أربعين يوما ، وعلى ان يكون جابر وصل من غير الحجاز من الكوفة أو غيرها.

وامّا زيارته عليه السلام في هذا اليوم :

فانّنا روينا بإسنادنا إلى أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري قال : حدّثنا محمد بن علي بن معمر ، قال : حدثني أبو الحسن علي بن مسعدة والحسن بن علي بن فضال ، عن سعدان بن مسلم ، عن صفوان بن مهران قال : قال لي مولاي الصادق عليه السلام في زيارة الأربعين : تزور عند ارتفاع النهار فتقول :

السَّلامُ عَلى وَلِيِّ اللّهِ وَحَبِيبِهِ ، السَّلامُ عَلى خَلِيلِ اللّهِ وَنَجِيبِهِ (1) ، السَّلامُ عَلى صَفِيِّ اللّهِ وَابْنِ صَفِيِّهِ ، السَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ ، السَّلامُ عَلى أَسِيرِ الْكُرُباتِ وَقَتِيلِ الْعَبَراتِ (2).

اللّهُمَّ انِّي اشْهَدُ انَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ ، وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ ، الْفائِزُ بِكَرامَتِكَ ، اكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَةِ وَحَبَوْتَهُ (3) بِالسَّعادَةِ ، وَاجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الْوِلادَةِ ، وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ ، وَقائِداً مِنَ الْقادَةِ ، وَذائِداً مِنَ الذَّادَةِ ، (4) وَاعْطَيْتَهُ

ص: 101


1- 1. في المصباح : نجيّة.
2- 2. العبرة : الدمعة قبل ان يفيض.
3- 3. الحبوة : قربه ومنعه - ضد.
4- 4. الذود : السوق والطرد أي يدفع عن الإسلام والمسلمين ما يوجب الفساد.

مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ ، وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياءِ.

فَاعْذَرَ (1) فِي الدُّعاءِ ، وَمَنَحَ (2) النُّصْحَ ، وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ (3) عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ (4) مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ بِالْأَرْذَلِ الأَدْنى ، وَشَرى آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الاوْكَسِ (5) ، وَتَغَطْرَسَ (6) وَتَرَدّى (7) فِي هَواهُ.

وَاسْخَطَكَ وَاسْخَطَ نَبِيَّكَ ، وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ اهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الأَوْزارِ الْمُسْتَوْجِبِينَ النّارَ ، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً (8) ، حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ ، اللّهُمَّ فَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَثِيراً وَبِيلاً (9) ، وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً.

أَنَا يا مَوْلايَ عَبْدُ اللّهِ وَزائِرُكَ جِئْتُكَ مُشْتاقاً ، فَكُنْ لِي شَفِيعاً الَى اللّهِ ، يا سَيِّدِي ، اسْتَشْفِعُ الَى اللّهِ بِجَدِّكَ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ ، وَبِأَبِيكَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ ، وَبِأُمِّكَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَيِّدِ الأَوْصِياءِ.

اشْهَدُ انَّكَ أَمِينُ اللّهِ وَابْنُ امِينِهِ ، عِشْتَ سَعِيداً وَمَضَيْتَ حَمِيداً ، وَمُتَّ فَقِيداً مَظْلُوماً شَهِيداً ، وَاشْهَدُ انَّ اللّهَ مُنْجِزٌ لَكَ ما وَعَدَكَ ، وَمُهْلِكٌ مَنْ خَذَلَكَ ، وَمُعَذِّبٌ مَنْ قَتَلَكَ ، وَاشْهَدُ انَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللّهِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ ، حَتّى أَتاكَ الْيَقِينُ ، فَلَعَنَ اللّهُ مَنْ قَتَلَكَ ، وَلَعَنَ اللّهُ مَنْ ظَلَمَكَ ، وَلَعَنَ اللّهُ أُمَّةً

ص: 102


1- 1. أعذر : أبدى عذرا.
2- 2. منحه : أعطاه.
3- 3. النقذ : التخليص.
4- 4. وأزر على الأمر : عاونه وقوّاه.
5- 5. الأوكس : الأنقص.
6- 6. تغطرس : أعجب بنفسه.
7- 7. تردّى : سقط.
8- 8. احتسب عليه : أنكر.
9- 9. الوبيل : الشديد.

سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ.

اللّهُمَّ إِنِّي اشْهِدُكَ انِّي وَلِيٌّ لِمَنْ والاهُ ، وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداهُ ، بِأَبِي انْتَ وَأُمِّي يَا بْنَ رَسُولِ اللّهِ ، اشْهَدُ انَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرْحامَ الْمُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ الْمُدْلَهِمّاتُ (1) مِنْ ثِيابِها ، وَاشْهَدُ انَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانِ الْمُسْلِمِينَ (2) وَمَعْقِلِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَاشْهَدُ انَّكَ الإِمامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْهادِي الْمَهْدِيُّ ، وَاشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَاعْلامُ الْهُدى وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقى ، وَالْحُجَّةُ عَلى اهْلِ الدُّنْيا ، وَاشْهَدُ انِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ ، وَبإِيابِكُمْ مُوقِنٌ ، بِشَرائِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ (3) عَمَلِي ، وَقَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ ، وَامْرِي لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ ، حَتّى يَأْذَنَ اللّهُ لَكُمْ ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ ، صَلَواتُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَأَجْسادِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ ، آمِينَ رَبَّ الْعالمِينَ ، ثمّ تصلّي ركعتين وتدعو بما أحببت ، وتنصرف ان شاء اللّه (4).

أقول : ووجدت لهذه الزيارة وداعاً يختصّ بها ، وهو ان تقف قدّام الضريح وتقول :

السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ عَلِيِّ الْمُرْتَضى وَصِيِّ رَسُولِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الْحَسَنِ الزَّكِيِّ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللّهِ فِي ارْضِهِ وَشاهِدَهُ عَلى خَلْقِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبَا عَبْدِ اللّهِ الشَّهِيدِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ.

اشْهَدُ انَّكَ قَدْ اقَمْتَ الصَّلاةَ وَأتَيْتَ الزَّكاةَ ، وَامَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ

ص: 103


1- 1. ادلهمّ الليل : اشتد سوادها.
2- 2. المؤمنين ( خ ل ).
3- 3. بخواتيم ( خ ل ).
4- 4. عنه البحار 101 : 231 ، رواه في التهذيب 6 : 113 ، مصباح الزائر : 152 ، مزار الشهيد : 57 ، المزار الكبير : 171 ، مصباح المتهجد 2 : 788.

عَنِ الْمُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللّهِ حَتّى أَتاكَ الْيَقِينُ ، وَاشْهَدُ انَّكَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ ، اتَيْتُكَ يا مَوْلايَ زائِراً وافِداً راغِباً ، مُقِرّاً لَكَ بِالذُّنُوبِ ، هارِباً الَيْكَ مِنَ الْخَطايا لِتَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّكَ.

يَا بْنَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْكَ حَيّاً وَمَيِّتاً ، فَانَّ لَكَ عِنْدَ اللّهِ مَقاماً مَعْلُوماً وَشَفاعَةً مَقْبُولَةً ، لَعَنَ اللّهُ مَنْ ظَلَمَكَ ، وَلَعَنَ اللّهُ مَنْ حَرَمَكَ وَغَصَبَ حَقَّكَ ، وَلَعَنَ اللّهُ مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ اللّهُ مَنْ خَذَلَكَ ، وَلَعَنَ اللّهُ مَنْ دَعَوْتَهُ فَلَمْ يُجِبْكَ وَلَمْ يُعِنْكَ ، وَلَعَنَ اللّهُ مَنْ مَنَعَكَ مِنْ حَرَمِ اللّهِ وَحَرَمِ رَسُولِهِ وَحَرَمَ أَبِيكَ وَأَخِيكَ ، وَلَعَنَ اللّهُ مَنْ مَنَعَكَ مِنْ شُرْبِ ماءِ الْفُراتِ لَعْناً كَثِيراً يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضاً.

( اللّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ، ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ، ) اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتِهِ ، وَارْزُقْنِيهِ ابَداً ما بَقِيتُ وَحَييتُ يا رَبِّ ، وَانْ مِتُّ فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِ ، يا ارْحَمَ الرّاحِمِينَ (1).

وامّا زيارة العباس بن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وزيارة الشهداء مع مولانا الحسين ، فتزورهم في هذا اليوم بما قدمناه من زيارتهم في يوم عاشوراء ، وان شاء بغيرها من زياراتهم المنقولة عن الأصفياء.

ص: 104


1- 1. عنه البحار 101 : 332 ، رواه في مصباح الزائر : 153.

الباب الرابع: فيما نذكره ممّا يختصّ بشهر ربيع الأول ، وما فيه من عمل مفصّل

اشارة

وفيه فصول :

فصل (1): فيما نذكره من التّنبيه على فضل هذا الشهر وما فيه

اعلم انّ هذا شهر ربيع الأوّل ، جرى فيه من الفضل المكمّل ما لم يجر في غيره من شهور العالم ، فانّ فيه كانت ولادة سيّدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وسيأتي ما يفتحه اللّه تعالى من فضل مقدّس ولادته في الفصل المختصّ بها على ما نقدر عليه من حقيقته ، وفيه كانت مهاجرة النّبيّ صلى اللّه عليه وآله من مكّة إلى المدينة ، وسلامته من كيد الأعداء الكارهين لإرساله ، ممّا أرادوه من ذهاب نفسه الشريف ومنعه من آماله.

وقد روينا عن شيخنا المفيد رضوان اللّه تعالى عليه من كتاب حدائق الرياض عند ذكر شهر ربيع الأول ما هذا لفظه :

أوّل يوم منه هاجر (1) النبي صلى اللّه عليه وآله من مكة إلى المدينة سنة ثلاثة عشرة من مبعثه ، وكان ذلك يوم الخميس ، يستحبّ صيامه لما أظهر اللّه فيه من أمر نبيه والنجاة من عدوه (2).

ص: 105


1- 1. مهاجر ( خ ل ).
2- 2. عنه البحار 98 : 350.

أقول : فهو يوم صومه منقول وفضله مقبول ، فصمه على قدر الفوائد بالشكر على سلامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وما فتح بالمهاجرة من سعادة الدنيا والمعاد ، ويحسن ان تصلّي صلاة الشكر الّتي نذكرها في كتاب السعادات بالعبادات الّتي ليس لها أوقات معيّنات وتدعوا بدعائها ، فإنه يوم عظيم السعادة ، فما احقّه بالشكر والصدقات والمبرّات.

وقال جدّي أبو جعفر الطوسي رضي اللّه عنه في المصباح : « ان هجرته كانت ليلة الخميس أول شهر ربيع الأول » (1).

والظاهر انّه توجّهه من مكة إلى الغار كان ليلا ولم يكن بالنّهار ، لانّ الخائف الذي يريد ستر حاله ما يكون سفره نهارا من بين أعدائه المتطلعين على أعماله ، ولانّ مبيت مولانا على صلوات اللّه عليه على فراشه يفديه بمهجته شاهده انّ التوجه كان ليلا بغير شك في صفته ، وقال المفيد في التواريخ الشرعية : ان الهجرة كانت ليلة الخميس أول ربيع الأول.

ولعل ناسخ كتاب الحدائق غلط في ذكره اليوم عوض الليلة ، أو قد حذف الليلة كما قال اللّه تعالى ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) (2) ، أراد أهل القرية (3).

ذكر ما فتحه اللّه علينا من أسرار هذه المهاجرة وما فيها من العجائب الباهرة :

منها : تعريف اللّه جلّ جلاله لعباده لو أراد قهر أعداء رسوله محمّد صلى اللّه عليه وآله ما كان يحتاج إلى مهاجرته ليلا على تلك المساترة ، وكان قادراً ان ينصره وهو بمكّة من غير مخاطرة بآيات وعنايات باهرة ، كما انّه كان قادراً ان ينصر عيسى بن مريم علي اليهود بالآيات والعساكر والجنود ، فلم تقتض الحكمة الإلهية الاّ رفعه إلى السماوات العلية ، ولم يكن له مصلحة في مقامه في الدنيا بالكليّة ، فليكن العبد راضياً بما يراه مولاه له من التّدبير في القليل والكثير ، ولا يكن اللّه جلّ جلاله دون وكيل الإنسان في أموره الّذي يرضى بتدبيره ، ولا دون جاريته أو زوجته في داره الّتي يثق إليها في تدبير إيثاره.

ص: 106


1- 1. مصباح المتهجد 2 : 791.
2- 2. يوسف : 82.
3- 3. عنه البحار 98 : 350.

ومنها : التنبيه على انّ الّذي صحبه إلى الغار - على ما تضمّن (1) وصف صحبته في الاخبار - يصلح في تلك الحادثات الاّ للهرب ولأوقات الذل والخوف من الاخطار الّتي يصلح لها مثل النّساء الضّعيفات ، والغلمان الّذين يصيحون في الطرقات عند الهرب من

المخافاة ، وما كان يصلح للمقام بعده ليدفع عنه خطر الأعداء ، ولا ان يكون معه بسلاح ولا قوة لمنع شيء من البلاد.

ومنها : انّ الطبري في تاريخه وأحمد بن حنبل رويا في كتابيهما انّ هذا الرّجل المشار اليه ما كان عارفا بتوجّه النّبي صلوات اللّه عليه ، وانّه جاء إلى مولانا علي عليه السلام فسأله عنه ، فأخبره أنه توجّه فتبعه بعد توجّهه حتّى تظفر به ، وتأذّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالخوف منه ، لمّا توجه لما تبعه وعثر بحجر ففلق قدمه.

فقال الطبري في تاريخه ما هذا لفظه :

« فخرج أبو بكر مسرعا ولحق نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله في الطريق ، فسمع النبي جرس أبي بكر في ظلمة الليل ، فحسبه من المشركين ، فأسرع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يمشي ، فانقطع (2) قبال نعله ، ففلق إبهامه حجر وكثر دمها ، فأسرع المشي فخاف أبو بكر ان يشقّ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فرفع صوته وتكلم ، فعرفه رسول اللّه ، فقام حين أتاه ، فانطلقا ورجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله تشرّ (3) دماً حتّى انتهى إلى الغار مع الصبح ، فدخلاه وأصبح الرهط الّذين كانوا يرصدون رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فدخلوا الدّار ، فقام علي عليه السلام عن فراشه ، فلمّا دنوا منه عرفوه ، فقالوا له : اين صاحبك؟ قال : لا أدري ، أو رقيبا كنت عليه أمرتموه بالخروج ، فخرج ، فانتهروه (4) وضربوه وأخرجوه إلى المسجد ، فحبسوه ساعة ثم تركوه ونجى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله. » (5)

أقول : وما كان حيث لقيه يتهيّأ أن يتركه النبي صلى اللّه عليه وآله ويبعد منه خوفا

ص: 107


1- 1. تضمنه ( خ ل ).
2- 2. فقطع ( خ ل ).
3- 3. شرّ الماء : تقاطر متتابعاً.
4- 4. انتهر السائل : زجره.
5- 5. تاريخ الطبري 1 : 568.

أن يلزمه أهل مكة فيخبرهم عنه ، وهو رجل جبان ، فيؤخذ النبي صلى اللّه عليه وآله ويذهب الإسلام بكماله ، لأنّ أبا بكر أراد بكر أراد الهرب من مكّة ومفارقة النبي عليه السلام قبل هجرته ، على ما ذكره الطبري في حديث الهجرة ، فقال ما هذا لفظه :

« وكان أبو بكر كثيراً ما يستأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في الهجرة ويقول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لا تعجل. » (1)

أقول : فإذا كان قد أراد المفارقة قبل طلب الكفّار ، فكيف يؤمن منه الهرب بعد الطلب ، وكان أخذه معه حيث أدركه من الضّرورات الّتي اقتضاها الاستظهار في حفظ النبي صلوات اللّه عليه وسلامه ، من كشف حاله لو تركه يرجع عنه في تلك الساعة ، وقد جرت العادة ان الهرب مقام تخويف يرغب في الموافقة عليه قلب الجبان الضعيف ، ولا روى فيما علمت انّ أبا بكر كان معه سلاح يدفع به عن النّبي صلوات اللّه عليه ولا حمل معه شيئاً يحتاج إليه.

وما ادري كيف اعتقد المخالفون انّ لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب ، وقد استأذنه مراراً ان يهرب ، ويترك النبي عليه السلام في يد الأعداء الذين يتهدّدونه بالعطب ان اعتقاد فضيلة لأبي بكر في هذا الذلّ من أعجب العجب.

ومنها : التكسّر على النبي صلى اللّه عليه وآله بجزع صاحبه في الغار ، وقد كان يكفي النبي صلى اللّه عليه وآله تعلّق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار ، فزاده جزع صاحبه شغلاً في خاطره المقدس ، ولو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه واشتغال سرائره.

ومنها : انّه لو كان حزنه شفقة على النبي صلى اللّه عليه وآله ، أو على ذهاب الإسلام ، كان قد نهى عنه ، وفيه كشف انّ حزنه كان مخالفا لما يراد منه.

ومنها : انّ النّبي صلوات اللّه عليه ما بقي يأمن ان لم يكن أوحى إليه انّه لا خوف عليه ان يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه ، الى ان يخرج من الغار ويخبر به الطالبين له

ص: 108


1- 1. تاريخ الطبري 1 : 565.

من الأشرار ، فصار معه كالمشغول صلوات اللّه عليه بحفظ نفسه من ذلّ صاحبه وضعفه ، زيادة على ما كان مشغولاً صلوات اللّه عليه وآله بحفظ نفسه.

ومن أسرار هذه المهاجرة أنّ مولانا علي عليه السلام بات على فراش المخاطرة ، وجاد بمهجته لمالك الدنيا والآخرة ، ولرسوله صلوات اللّه عليه فاتح أبواب النعم الباطنة والظاهرة ، ولو لا ذلك المبيت واعتقاد الأعداء أنّ النائم على الفراش هو سيد الأنبياء ، والاّ ما كانوا صبروا عن طلبه إلى النهار حتى وصل إلى الغار ، وكانت سلامة صاحب الرّسالة من قبل أهل الضلالة ، صادرة عن تدبير اللّه جلّ جلاله بمبيت مولانا علي عليه السلام في مكانه ، وآية باهرة لمولانا علي عليه السلام شاهدة بتعظيم شأنه وأَسَفاً لأجل وصيّه عليه أفضل السلام في الثبوت في ذلك المقام.

وانزل اللّه جلّ جلاله في مقدس قرآنه ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) (1) ، فأخبر أن سريرة مولانا علي عليه السلام كانت بيعاً لنفسه الشريفة وطلباً لمرضاة اللّه جلّ جلاله دون كل مراد.

وقد ذكرنا في الطرائف من روى هذا الحديث من المخالف ومباهاة اللّه جلّ جلاله تلك الليلة بجبرئيل وميكائيل في بيع مولانا علي عليه السلام بمهجته ، وانه سمح بما لم يسمح به خواصّ ملائكته (2).

ومنها : انّ اللّه جلّ جلاله زاد مولانا علياً عليه السلام من القوّة الإلهية والقدرة الربانية إلى انّه ما قنع له ان يفدي النبي صلوات اللّه عليه بنفسه الشريفة النبي صلوات اللّه عليه بنفسه الشريفة حتّى أمره ان يكون مقيماً بعده في مكّة مهاجراً للأعداء ، وانّه قد هربه منهم وستره بالمبيت على الفراش وغطّاه عنهم ، وهذا ما لا يحتمله قوّة البشر الاّ بآيات باهرة من واهب النفع ودافع الضرر.

ومنها : ان اللّه جلّ جلاله لم يقنع لمولانا علي عليه السلام بهذه الغاية الجليلة ، حتّى

ص: 109


1- 1. البقرة : 207.
2- 2. الطرائف : 26 ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 331 ، العمدة : 123 ، إحقاق الحق ( عن الثعلبي ) 6 : 479 ، البحار 36 : 41.

زاده من المناقب الجميلة وجعله أهلاً أن يقيم ثلاثة أيام بمكة لحفظ عيال سيّدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وان يسير بهم ظاهراً على رغم الأعداء ، وهو وحيد من رجاله ومن يساعده ، على ما بلغ من المخاطرة إليه.

ومنها : انّ هذا الاستسلام من مولانا علي صلوات اللّه عليه للقتل وفدية النبي صلوات اللّه عليه ، أظهر مقاماً وأعظم تماماً من استسلام جدّه الذبيح إسماعيل لإبراهيم الخليل عليه وعليهم السلام ، لأنّ ذلك استسلام لوالد شفيق يجوز معه ان يرحمه اللّه جلّ جلاله ويقيه من ذبح ولده ، كما جرى الحال عليه من التوفيق ، ومولانا علي عليه السلام استسلم للأعداء ، الّذين لا يرحمون ولا يرجون لمسامحة في البلاء.

ومنها : انّ إسماعيل عليه السلام كان يجوّز انّ اللّه جلّ جلاله يكرّم أباه بأنّه لا يجد للذّبح ألماً ، فإن اللّه تعالى قادر ان يجعله سهلاً ، رحمة لأبيه وتكرماً ، ومولانا علي عليه السلام استسلم للّذين طبعهم القتل في الحال على الاستقصاء وترك الإبقاء والتعذيب إذا ظفروا بما قدروا من الابتلاء.

ومنها : انّ ذبح إسماعيل بيد أبيه الخليل عليه السلام ما كان فيه شماتة ومغالبة ومقاهرة من أهل العداواة ، وانّما هو شيء من الطاعات المقتضية للسعادات والعنايات ، ومولانا علي عليه السلام كان قد خاطر بنفسه لشماتة الأعداء والفتك (1) به ، بأبلغ غايات الاشتقاء والاعتداء ، والتمثيل بمهجته الشريفة والتعذيب له بكلّ إرادة من الكفّار سخيفة.

ومنها : انّ العادة قاضية وحاكمة انّ زعيم العسكر إذا اختفى أو اندفع عن مقام الاخطار وانكسر علم القوة والاقتدار ، فإنّه لا يكلّف رعيّته المتعلّقون عليه ان يقفوا موقفاً قد فارقه زعيمهم وكان معذوراً في ترك الصبر عليه ، ومولانا علي عليه السلام كلّف الصبر والثبات على مقامات قد اختفى فيها زعيمه الّذي يعوّل عليه صلوات اللّه وسلامه عليه ، وانكسر فيها علم القوّة الذي تنظر عيون الجيش إليه ، فوقف مولانا على صلوات

ص: 110


1- 1. فتك به : بطش به أو قتله على غفلة.

اللّه عليه وزعيمه غير حاضر ، فهو موقف قاهر ، وهذا فضل من اللّه جلّ جلاله لمولانا علي عليه السلام باهر وبمعجزات تخرق عقول ذوي الألباب وتكشف لك انه القائم مقامه في الأسباب.

ومنها : انّه فدية مولانا علي عليه السلام لسيّدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كانت من أسباب التمكين من مهاجرته ، ومن كل ما جرى من السعادات والعنايات بنبوّته ، فيكون مولانا علي عليه السلام قد صار من أسباب التمكين من كلّ ما جرت حال الرسالة عليه ومشاركا له في كل خير فعله النبي صلى اللّه عليه وآله وبلغ حاله إليه.

وقد اقتصرت في ذكر أسرار المهاجرة الشريفة النبوية على هذه المقامات الدّينيّة ، ولو أردت باللّه جلّ جلاله أوردت مجلّدا منفرداً في هذه الحال ، ولكن هذا كاف شاف للمنصفين وأهل الإقبال.

فصل (2): فيما نذكره ممّا يدعي به في غرّة شهر ربيع الأول

وجدنا ذلك في كتاب المختصر من المنتخب ، فقال ما هذا لفظه : الدعاء في غرّة ربيع الأول ، نقول :

اللّهُمَّ لا إِلهَ إِلاَّ انْتَ ، يا ذَا الطَّوْلِ وَالْقُوَّةِ ، وَالْحَوْلِ وَالْعِزَّةِ ، سُبْحانَكَ ما أَعْظَمَ وَحْدانِيَّتَكَ ، وَأَقْدَمَ صَمَدِيَّتَكَ ، وَأَوْحَدَ إِلهِيَّتَكَ ، وَأَبْيَنَ رُبُوبِيَّتَكَ ، وَأَظْهَرَ جَلالَكَ ، وَأَشْرَفَ بَهاءَ آلائِكَ ، وَأَبْهى كَمالَ صَنائِعِكَ (1) ، وَأَعْظَمَكَ فِي كِبْرِيائِكَ ، وَأَقْدَمَكَ فِي سُلْطانِكَ ، وَأَنْوَرَكَ فِي أَرْضِكَ وَسَمائِكَ ، وَأَقْدَمَ مُلْكَكَ ، وَأَدْوَمَ عِزَّكَ ، وَأَكْرَمَ عَفْوَكَ ، وَأَوْسَعَ حِلْمَكَ ، وَأَغْمَضَ عِلْمَكَ ، وَأَنْفَذَ قُدْرَتَكَ ، وَأَحْوَطَ قُرْبَكَ.

أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ الْقَدِيمِ ، وَأَسْمائِكَ الَّتِي كَوَّنْتَ بِها كُلَّ شَيْءٍ ، أَنْ تُصَلِّيَ

ص: 111


1- 1. أكرم بها صنائعك ( خ ل ).

عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (1) ، كَما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَرَحِمْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ (2) إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَأَنْ تَأْخُذَ بِناصِيَتِي إِلى مُوافَقَتِكَ ، وَتَنْظُرَ إِلَيَّ بِرَأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَتَرْزُقَنِي الْحَجَّ إِلى بَيْتِكَ الْحَرامِ ، وَانْ تَجْمَعَ بَيْنَ رُوحِي وَأَرْواحِ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ ، وَتُوصِلَ الْمِنَّةَ بِالْمِنَّةِ ، وَالْمَزِيدَ بِالْمَزِيدِ ، وَالْخَيْرَ بِالْبَرَكاتِ ، وَالإِحْسانَ بِالإِحْسانِ ، كَما تَفَرَّدْتَ بِخَلْقِ ما صَنَعْتَ ، وَعَلى مَا ابْتَدَعْتَ وَحَكَمْتَ وَرَحِمْتَ.

فَأَنْتَ الَّذِي لا تُنازَعُ فِي الْمَقْدُورِ ، وَأَنْتَ مالِكُ الْعِزِّ وَالنُّورِ ، وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ، وَأَنْتَ الْقائِمُ الدَّائِمُ الْمُهَيْمِنُ الْقَدِيرُ.

إِلهِي لَمْ أَزَلْ سائِلاً مِسْكِيناً فَقِيراً إِلَيْكَ ، فَاجْعَلْ جَمِيعَ أُمُورِي (3) ، مَوْصُولاً (4) بِثِقَةِ الاعْتِمادِ عَلَيْكَ ، وَحُسْنِ الرُّجُوعِ إِلَيْكَ ، وَالرِّضا بِقَدَرِكَ ، وَالْيَقِينِ بِكَ ، وَالتَّفْوِيضِ إِلَيْكَ.

سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ، سُبْحانَهُ ، بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ، سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ ، سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ، سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ ، سُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

سُبْحانَ اللّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، سُبْحانَ اللّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ ، ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ، ( فَسُبْحانَ اللّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) ، ( وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ. )

( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ

ص: 112


1- 1. على آل محمد ( خ ل ).
2- 2. على آل إبراهيم ( خ ل ).
3- 3. أمري ( خ ل ).
4- 4. في البحار : موصولة.

مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ، ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.

سُبْحانَ رَبَّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ، سُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ، سُبْحانَهُ هُوَ اللّهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ ، سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنّا ظالِمِينَ ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَرِّفْنا بَرَكَةَ هذَا الشَّهْرِ وَيُمْنَهُ ، وَارْزُقْنا خَيْرَهُ وَاصْرِفْ عَنّا شَرَّهُ ، وَاجْعَلْنا فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

فصل (3): فيما نذكره من حال اليوم التاسع من ربيع الأول

اعلم أنّ هذا اليوم وجدنا فيه رواية عظيمة الشأن (2) ، ووجدنا جماعة من العجم والإخوان يعظّمون السرور فيه ، ويذكرون أنّه يوم هلاك بعض من كان يهوّن باللّه جلّ جلاله ورسوله صلوات اللّه عليه ويعاديه ، ولم أجد فيما تصفّحت من الكتب إلى الآن موافقة أعتمد عليها للرواية الّتي رويناها عن ابن بابويه تغمده اللّه بالرضوان (3) ، فإن أراد أحد تعظيمه مطلقاً لسرّ يكون في مطاويه غير الوجه الّذي ظهر فيه احتياطاً للرواية ، فكذا عادة ذوي الرّعاية.

أقول : وإنّما قد ذكرت في كتاب التعريف للمولد الشريف عن الشيخ الثقة محمّد بن جرير بن رستم الطّبري الإمامي في كتاب دلائل الإمامة أنّ وفاة مولانا الحسن العسكريّ صلوات اللّه عليه كانت لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل.

ص: 113


1- 1. عنه البحار 98 : 348.
2- 2. عظيم الشأن ( خ ل ).
3- 3. رواه ابن طاوس في زوائد الفوائد ، عنه البحار 98 : 351.

وكذلك ذكر محمّد بن يعقوب الكلينيّ في كتاب الحجّة ، وكذلك قال محمّد بن هارون التلعكبري ، وكذلك ذكر حسين بن حمدان بن الخطيب ، وكذلك ذكر الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد ، وكذلك قال المفيد أيضا في كتاب مولد النبيّ والأوصياء ، وكذلك ذكر أبو جعفر الطوسيّ في كتاب تهذيب الأحكام ، وكذلك قال حسين بن خزيمة ، وكذلك قال نصر بن عليّ الجهضميّ في كتاب المواليد ، وكذلك الخشّاب في كتاب المواليد أيضا ، وكذلك قال ابن شهرآشوب في المناقب (1).

فإذا كانت وفاة مولانا الحسن العسكري عليه السلام كما ذكر هؤلاء (2) لثمان خلون من ربيع الأوَّل ، فيكون ابتداء ولاية المهدي عليه السلام على الأمّة يوم تاسع ربيع الأوّل ، فلعلّ تعظيم هذا اليوم وهو يوم تاسع ربيع الأوّل لهذا الوقت المفضّل والعناية لمولى المعظّم المكمّل.

أقول : وإن كان يمكن أن يكون تأويل ما رواه أبو جعفر ابن بابويه ، في أنّ قتل من ذكر كان يوم تاسع ربيع الأوّل ، لعلّ معناه أنّ السبب الّذي اقتضى عزم القاتل على قتل من قتل كان ذلك السبب يوم تاسع ربيع الأوّل ، فيكون اليوم الّذي فيه سبب القتل أصل القتل.

ويمكن أن يسمّى مجازا بالقتل ، ويمكن أن تأوّل بتأويل آخر ، وهو أن يكون توجّه القاتل من بلده إلى البلد الّذي وقع القتل فيه يوم تاسع ربيع الأوّل ، أو يوم وصول القاتل إلى المدينة الّتي وقع فيها القتل كان يوم تاسع ربيع الأوّل.

وأمّا تأويل من تأوّل أنّ الخبر بالقتل وصل إلى بلد أبي جعفر ابن بابويه يوم تاسع ربيع الأوّل ، فلأنّه لا يصحّ ، لأنّ الحديث الّذي رواه ابن بابويه عن الصادق عليه السلام ضمن أنّ القتل كان في يوم تاسع ربيع الأوّل فكيف يصحّ تأويل أنّه يوم بلغ الخبر إليهم.

ص: 114


1- 1. في المواليد ( خ ل ).
2- 2. راجع الكافي 1 : 503 ، الإرشاد للمفيد : 345 ، دلائل الإمامة : 223 ، كفاية الأثر : 326 ، البحار 50 : 325 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 421 ، تهذيب الأحكام 6 : 92.

فصل (4): فيما نذكره من صوم اليوم العاشر من شهر ربيع الأوّل

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد رضوان اللّه جلّ جلاله عليه من كتاب حدائق الرّياض الذي أشرنا إليه ، فقال عند ذكر ربيع الأول ما هذا لفظه :

اليوم العاشر منه تزوج النبي صلى اللّه عليه وآله خديجة بنت خويلد أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها ، ولها أربعون سنة وله خمس وعشرون سنة ، ويستحب صيامه شكرا لله تعالى على توفيقه بين رسوله والصالحة الرضيّة المرضيّة (1). (2)

فصل (6): فيما نذكره من صوم اليوم الثاني عشر من ربيع الأول

روينا ذلك (3) بإسنادنا إلى شيخنا المفيد قدس اللّه جلّ جلاله سرّه فيما ذكره في كتاب حدائق الرياض ، فقال عند ذكر ربيع الأول ما هذا لفظه :

اليوم الثاني عشر منه كان قدوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله المدينة مع زوال الشمس ، وفي مثله سنة اثنتين وثمانين من الهجرة كان انقضاء دولة بني مروان ، فيستحب صومه شكراً لله تعالى على ما أهلك من أعداء رسوله وبغاة عبادة (4).

أقول : لأنّ فيه بويع السفّاح أوّل خلفاء الدولة الهاشميّة ، أمّا قتل مروان وزوال دولة بني أميّة بالكليّة فإنّه كان في يوم سابع وعشرين من ذي الحجّة ، كما تقدم ذكره في عمل ذي الحجّة.

أقول : وقد روينا في كتاب التعريف للمولد الشريف عدّة مقالات ان اليوم الثاني

ص: 115


1- 1. النقية ( خ ل ).
2- 2. عنه البحار 98 : 357.
3- 3. ذلك أيضاً ( خ ل ).
4- 4. عنه البحار 98 : 357.

عشر من ربيع الأول كانت ولادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فصومه مهمّ احتياطاً للعبادة بما يبلغ الجهد إليه.

فصل (6): فيما نذكره من صلاة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل

وجدناها في كتب أصحابنا من العجم ، فقال عن ربيع الأوّل ما هذا لفظه :

في الثاني عشر منه يستحب ان تصلّي فيه ركعتين ، في الأولى الحمد مرة و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ثلاثا ، وفي الثانية الحمد مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ثلاثا (1).

فصل (7): فيما نذكره مما يختصّ باليوم الثالث عشر من شهر ربيع الأول

من فضل شملني فيه قبل أن أتوسل (2) ليعلم ذرّيتي وذوو مودّتي انّني كنت قد صمت يوم ثاني عشر ربيع الأول كما ذكرناه من فضله وشرف محله وعزمت على إفطار يوم ثالث عشر ، وذلك في سنة اثنتين وستّين وستمائة ، وقد أمرت بتهيئة الغذاء ، فوجدت حديثاً في كتاب الملاحم للبطائني عن الصادق عليه السلام يتضمّن وجود الرّجل من أهل بيت النبوة بعد زوال ملك بني العباس ، يحتمل ان يكون (3) الإشارة إلينا والانعام علينا.

وهذا ما ذكره بلفظه من نسخة عتيقة بخزانة مشهد الكاظم عليه السلام ، وهذا ما رويناه ورأينا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال :

اللّه أجل وأكرم وأعظم من ان يترك الأرض بلا امام عادل ، قال : قلت له : جعلت فداك فأخبرني بما أستريح إليه ، قال : يا أبا محمد ليس يرى امّة محمّد صلّى اللّه عليه

ص: 116


1- 1. عنه البحار 98 : 357.
2- 2. أتوصل ( خ ل ).
3- 3. يكون إليه ( خ ل ).

وآله فرجاً ابداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم ، فإذا انقرض ملكهم أتاح اللّه لامّة محمد رجلاً (1) منّا أهل البيت ، يشير بالتقى ويعمل بالهدي ولا يأخذ في حكمه الرّشى ، واللّه انّي لا عرفه باسمه واسم أبيه ، ثمّ يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال والشّامتين ، القائم العادل الحافظ لما استودع يملأها قسطاً وعدلا كما ملأها الفجار جوراً وظلما - ثم ذكر تمام الحديث.

أقول : ومن حيث انقرض ملك بني العباس لم أجد ولا أسمع برجل من أهل البيت يشير بالتّقي ويعمل بالهدي ولا يأخذ في حكمه الرشا ، كما قد تفضّل اللّه به علينا باطناً وظاهراً ، وغلب ظنّي أو عرفت انّ ذلك إشارة إلينا وإنعام ، فقلت ما معناه :

يا اللّه ان كان هذا الرجل المشار إليه أنا فلا تمنعني من صوم هذا يوم ثالث عشر ربيع الأول ، على عادتك ورحمتك في المنع ممّا تريد منعي منه وإطلاقي فيما تريد تمكيني منه ، فوجدت إذنا وأمراً بصوم هذا اليوم وقد تضاحى نهاره ، فصمته.

وقلت في معناه : يا اللّه ان كنت انا المشار إليه فلا تمنعني من صلاة الشكر وأدعيتها ، فقمت فلم امنع بل وجدت لشيء مأمور فصلّيتها ودعوت بأدعيتها ، وقد رجوت ان يكون اللّه تعالى برحمته قد شرّفني بذكري في الكتب السالفة على لسان الصادق عليه السلام.

فانّنا قبل الولاية على العلويين كنّا في تلك الصفات مجتهدين ، وبعد الولاية على العلويين زدنا في الاجتهاد في هذه الصفات والسّيرة فيهم بالتقوى والمشورة بها والعمل معهم بالهدي ، وترك الرّشى قديماً وحديثاً ، لا يخفى ذلك على من عرفنا ، ولم يتمكّن أحد في هذه الدولة القاهرة من العترة الطاهرة ، كما تمكّنا نحن من صدقاتها المتواترة واستجلاب الأدعية الباهرة والفرامين المتضمّنة لعدلها ورحمتها المتظاهرة.

وقد وعدت انّ كلّ سنة أكون متمكّنا على عادتي من عبادتي اعمل فيه ما يهديني اللّه إليه من الشكر وسعادة دنياي وآخرتي ، وكذلك ينبغي ان تعمله ذريّتي ، فإنّهم

ص: 117


1- 1. برجل ( خ ل ).

مشاركون فيما تضمّنته كرامتي.

ووجدت بشارتين فيما ذكرته في كتاب البشارات في الملاحم ، تصديق انّ المراد نحن بهذه المراحم والمكارم.

فصل (8): فيما نذكره من انّه ينبغي صوم اليوم الرابع عشر من ربيع الأول

أقول : كان شيخنا المفيد رضي اللّه عنه قد جعل هلاك بعض أعداء اللّه جلّ جلاله في يوم من الأيّام يقتضي استحباب الصيام شكراً لله جلّ جلاله على ذلك الانعام والانتقام ، وقد ذكر رحمه اللّه في اليوم الرابع عشر ما هذا لفظه :

الرابع عشر منه سنة أربع وستّين كان هلاك الملحد الملعون يزيد بن معاوية لعنه اللّه ولعن من طرق له ما أتاه إلى عترة رسوله ومهّد له ورضيه ومالاه (1) عليه.

أقول : فهذا اليوم الرابع عشر حقيق بالصيام شكراً على هلاك امام الظلم والغدر (2) ، ويوم الصدقات والمبالغة في الحمد والشكر.

فصل (9): فيما رويناه من تعظيم ليلة سبع عشرة من ربيع الأول

ووجدت في كتاب شفاء الصدور في الجزء الخامس والأربعين منه في تفسير القرآن عند تفسير بني إسرائيل تأليف أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد المعروف بالنقّاش ، في حديث الإسراء بالنبي صلى اللّه عليه وآله ما هذا لفظه : « يقال : اسرى به في ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة. » أقول : فإن صحّ ما قد ذكره من الإسراء في الليلة المذكورة ، فينبغي تعظيمها ومراعاتها وحقوقها المذكورة بالأعمال المشكورة.

ص: 118


1- 1. كذا في النسخ ، ولعل الأصل : ما لامه عليه.
2- 2. العدوان ( خ ل ).

فصل (10): فيما نذكره من ولادة سيّدنا وجدّنا الأعظم محمد صلوات اللّه عليه وآله رسول المالك الأرحم وما يفتح اللّه جلّ جلاله فيها علينا من حال معظم

اعلم انّ الحمل لسيدنا ومولانا رسول ربّ العالمين وولادته المقدسّة العظيمة الشّأن عند الملائكة والأنبياء والمرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين ما يقوى قلبي ولا عقلي ولا لساني ولا قلمي ولا محلّي ، ان اقدر على شرح فضل اللّه جلّ جلاله باختيارها وإظهار أَنوارها ، لانّ سيّدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله اشتملت ولادته الشريفة ورسالته المعظّمة المنيفة على فضل من اللّه جلّ جلاله لا يبلغ وصفي إليه.

فمن ذلك : انّه كان صلى اللّه عليه وآله قد جاء بعد مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي :

منهم من تضمّن القرآن الشريف انّه اصطفاه واسجد له ملائكته وجعله رسولاً ، ومنهم : من اتخذه اللّه جلّ جلاله خليلاً ، ومنهم : من سخّر اللّه جلّ جلاله له الجبال ، « يُسَبِّحْنَ مَعَهُ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْراقِ » (1) ، وبلغ به غايات من التمكين ، ومنهم : من أتاه من الملك ما لم يؤت أحداً من العالمين ، ومنهم : من كلّمه اللّه جلّ جلاله تكليماً ووهبه مقاماً جليلاً عظيماً ، ومنهم : من جعله اللّه جلّ جلاله روحا من أمره ، ومكّنه من احياء الأموات ، وبالغ في علوّ قدره ، وغيرها.

وهؤلاء من الأنبياء والأوصياء انقضت أيّامهم وأحكامهم وشرائعهم وصنائعهم ، ولم يتّفق لأحد منهم ان يفتح من أبواب العلوم الدينيّة والدنيويّة ، وان ينجح من أسباب الآداب الإلهيّة والبشريّة ما بلغ إليه سيّدنا محمد صلوات اللّه عليه ، وانّه بلغ بأمنيّته (2) وبلغت أمّته به صلوات اللّه عليه إلى حال يعجز الإمكان والزّمان عن شرح ما جرت علومه وعلومهم منه عليه السلام ، وقد ملئوا أقطار المشارق والمغارب بالمعارف وذكر

ص: 119


1- 1. ص : 18.
2- 2. بأمته ( خ ل ).

المواهب والمناقب.

ومنها : انّ زمان تمكينه من هذه العلوم المبسوطة في البلاد والعباد كانت مدّة يسيرة لا تقوم في العادة بهذا المراد الاّ بآيات باهرة أو معجزات قاهرة (1) من سلطان الدنيا والآخرة (2) ، لانّ مقامه صلى اللّه عليه وآله بمكّة رسولا مدّة ثلاثة عشرة سنة كان ممنوعا من التمكين ، ومدّة مقامه بالمدينة ، وهي عشر سنين ، كان مشغولاً بالحروب للكافرين ومقاساة الضّالين والمنافقين والجاهلين ، ولو انّه صلوات اللّه عليه كان في هذه الثلاثة وعشرين سنة متفرّعاً لما بلغ حال علومه وهدايته إليه ، كان ذلك الزّمان قليلا في الإمكان بالنسبة إلى ما جرى من الفضل وبسط لسان العقل والنقل ، وكان ذلك من آيات اللّه جلّ جلاله العظيمة الشأن وآياته صلوات اللّه عليه الّتي تعجز عنها عبارة القلم واللسان.

ومنها : انّه صلوات اللّه عليه أحيى العقول والألباب ، وقد ماتت وصارت كالتراب ، وصار أصحابها كالدواب.

ومنها : انّه صلوات اللّه عليه نصر العقل بعد إحيائه ، وقد كان انكسر عسكره واستولت عليه يد أعدائه.

ومنها : انّه صلوات اللّه عليه زكّى الأنبياء صلوات اللّه عليهم على التفصيل في وقته القليل بما لم يبلغوا إلى تزكيتهم لله جلّ جلاله ولهم عليهم السلام في زمانهم الطويل.

ومنها : انّه صلوات اللّه عليه كشف من حال شرف مواضعهم وتحت شرائعهم وأسرارهم وأنوارهم ما لم يبلغ إليه المدّعون لنقل اخبارهم وآثارهم.

ومنها : انّه صلوات اللّه عليه شرّف بأنّه خاتمهم وناطقهم (3) وآخرهم في العيان وأوّلهم وأسبقهم في علوّ المكان.

ومنها : انّه صلوات اللّه عليه شرّف باثني عشر من مقدّس ظهره قائمون بأمره وسرّه

ص: 120


1- 1. باهرات ، قاهرات ( خ ل ).
2- 2. المعاد ( خ ل ).
3- 3. ناظمهم ( خ ل ).

على منهج واحد كامل ، لابسين لخلع العصمة ومتوّجين بتاج الكرامة والفضائل ، منهم المهدي الّذي ينادي باسمه من السّماء وبلغ إلى ما لم يبلغ إليه أحد من الأنبياء.

ولئن جحد بعض هذا أهل الخلاف لقلّة مخالطتهم ومعرفتهم بما كانوا عليه عليهم السلام من الأوصاف ، فهيهات ان ينفعهم جحوداً انّ علمهم عليهم السلام من غير استاد معلوم ، وسبقهم إلى العلوم وفضلهم في المعقول والمنقول والمرسوم.

وقد قلنا انّنا ما نقدر على شرح فضل (1) مقدّس تلك الولادة وما فيها من السعادة ، واقتصرنا على ما ذكرناه ولئلاّ يبلغ الكتاب إلى حدّ يضجر من وقف على معناه.

فصل (11): فيما نذكره من تعيين وقت ولادة النبي صلى اللّه عليه وآله وفضل صوم اليوم المعظم المشار إليه

أعلم انّنا ذكرنا في كتاب التعريف للمولد الشريف ما عرفناه من اختلاف أعيان الإماميّة في وقت هذه الولادة المعظمة النبويّة ، وقلنا :

انّ الّذين أدركناهم من العلماء كان عملهم على انّ ولادته المقدّسة صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى الحافظين لأمره أشرقت أَنوارها يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأول في عام الفيل عند طلوع فجره ، وانّ صومه يعدل عند اللّه جلّ جلاله صيام سنة ، هكذا وجدت في بعض الروايات انّ صومه يعدل هذا المقدار من الأوقات.

فإن كان هذا الحديث ناشئاً عن نقل عنه صلوات اللّه عليه ، فربّما يكون له تأويل يعتمد عليه ، والاّ فالعقل والنقل يقتضيان ان يكون فضل صوم هذا اليوم المعظم المشار اليه على قدر تعظيم اللّه جلّ جلاله لهذا اليوم المقدس ، وفوائد المولود فيه صلوات اللّه وسلامه عليه ، الاّ ان يكون معنى قولهم عليهم السلام : يعدل عند اللّه جلّ جلاله صيام سنة ، فيكون تلك السّنة لها من الوصف والفضل ما لم يبلغ سائر السنين إليه ، فهذا تأويل

ص: 121


1- 1. فضائل ( خ ل ).

محتمل ما يمنع العقل من الاعتماد عليه.

وسوف نذكر من كلام شيوخنا في وظائف اليوم السابع عشر ما ذكره شيخنا المفيد رضوان اللّه عليه ، فقال في كتاب حدائق الرياض وزهرة المرتاض ونور المسترشد ما هذا لفظه :

السابع عشر منه مولد سيدنا رسول اللّه صلوات اللّه عليه عند طلوع الفجر من يوم الجمعة عام الفيل ، وهو يوم شريف عظيم البركة ولم تزل الشيعة على قديم الأوقات تعظّمه وتعرف حقّه وترعى حرمته وتتطوع بصيامه ، وقد روي عن أئمّة الهدى من آل محمد عليهم السلام انّهم قالوا من صام يوم السابع عشر من ربيع الأول ، وهو يوم مولد سيّدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كتب اللّه له صيام سنة ، ويستحب فيه الصدقة والإلمام بمشاهد الأئمة عليهم السلام والتطوع بالخيرات وإدخال السرور على أهل الإيمان (1).

وقال شيخنا المفيد في كتاب التواريخ الشرعية نحو هذه الألفاظ والمعاني المرضيّة.

أقول : انّ الذي ذكره شيخنا المفيد على سبيل الجملة دون التفصيل والذي أقوله انّه ينبغي ان يكون تعظيم هذا اليوم الجميل على قدر تعظيم الرسول الجليل المقدّم على كل موجود من الخلائق المكمّل في السوابق والطرائق ، فمهما عملت فيه من الخيرات وعرفت فيه من المبرّات والمسرّات ، فالأمر أعظم منه ، وهيهات ان تعرف قدر هذا اليوم وانّ الظاهر العجز منه (2).

فصل (12): فيما نذكره من زيارة سيدنا رسول اللّه صلوات اللّه عليه في هذا اليوم من بعيد المكان ، وزيارة مولانا علي عليه السلام عند ضريحه الشريف مع الإمكان

فنقول : امّا زيارة سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فهذا شرحها :

روي عنه صلوات اللّه عليه انّه قال : من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر اليّ

ص: 122


1- 1. عنه البحار 98 : 358.
2- 2. عنه ( خ ل ).

في حياتي ، فان لم تستطيعوا فابعثوا اليَّ بالسلام [ فإنه يبلغني ] (1).

وفي حديث عن الصادق عليه السلام وذكر زيارة النبي صلوات اللّه عليه وآله فقال : انّه يسمعك من قريب ويبلغه عنك من بعيد ، فإذا أردت ذلك فمثل بين يديك شبه القبر واكتب عليه اسمه وتكون على غسل ثم قم قائماً وقل وأنت متخيّل بقلبك مواجهته صلى اللّه عليه وآله ، ثم قل :

اشْهَدُ انْ لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَاشْهَدُ انَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَانَّهُ سَيِّدُ الأَوَّلِينَ وَالاخِرِينَ ، وَانَّهُ سَيِّدُ الأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى اهْلِ بَيْتِهِ الأَئِمَّةِ الطَّيِّبِينَ (2).

ثم قل :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَلِيلَ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَحْمَةَ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَجِيبَ (3) اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خاتَمَ النَّبِيِّينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قائِماً بِالْقِسْطِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا فاتِحَ الْخَيْرِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَعْدِنَ الْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُبَلِّغاً عَنِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ايُّهَا السِّراجُ الْمُنِيرُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُبَشِّرُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُنْذِرُ (4) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللّهِ الَّذِي يُسْتَضاءُ بِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى اهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْهادِينَ الْمَهْدِيِّينَ.

السَّلامُ عَلى جَدِّكَ (5) عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلى أَبِيكَ عَبْدِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلى

ص: 123


1- 1. رواه في كامل الزيارات : 14 ، والزيادة منه ، عنه البحار 100 : 144.
2- 2. الطاهرين الطيبين ( خ ل ).
3- 3. النجيب : الكريم الحسب.
4- 4. السلام عليك يا نذير ( خ ل ).
5- 5. السلام عليك وعلى جدك ( خ ل ).

أُمِّكَ (1) آمِنَةَ بِنْتِ وَهبٍ ، السَّلامُ عَلى عَمِّكَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَداءِ ، السَّلامُ عَلى عَمِّكَ (2) عَبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ السَّلامُ عَلى عَمِّكَ وَكَفِيلِكَ أَبِي طالِبٍ ، [ السَّلامُ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ جَعْفَرِ الطَّيّارِ فِي جِنانِ الْخُلْدِ ] (3).

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا احْمَدُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللّهِ عَلَى الأَوَّلِينَ وَالاخِرِينَ ، وَالسّابِقَ فِي (4) طاعَةِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، وَالْمُهَيْمِنَ (5) عَلى رُسُلِهِ وَالْخاتِمَ لأَنْبِيائِهِ (6) ، وَالشّاهِدَ عَلى خَلْقِهِ وَالشَّفِيعَ إِلَيْهِ ، وَالْمَكِينَ لَدَيْهِ ، وَالْمُطاعَ فِي مَلَكُوتِهِ ، الْأَحْمَدَ مِنَ الْأَوْصافِ ، الْمُحَمَّدَ لِسائِرِ الأَشْرافِ الْكَرِيمَ (7) عِنْدَ الرَّبِّ ، وَالْمُكَلِّمَ مِنْ وَراءِ الْحُجُبِ ، الْفائِزَ بِالسِّباقِ ، وَالْفائِتَ عَنِ اللِّحاقِ.

تَسْلِيمَ عارِفٍ بحَقِّكَ ، مُعْتَرِفٍ بِالتَّقْصِيرِ فِي قِيامِهِ بِواجِبِكَ ، غَيْرَ مُنْكِرٍ (8) مَا انْتَهى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِكَ ، مُوقِنٍ بِالْمَزِيداتِ مِنْ رَبِّكَ ، مُؤْمِنٍ بِالْكِتابِ الْمُنْزَلِ عَلَيْكَ ، مُحَلِّلٍ حَلالَكَ مُحَرِّمٍ حَرامَكَ.

اشْهَدُ يا رَسُولَ اللّهِ مَعَ كُلِّ شاهِدٍ وَأَتَحَمَّلُها عَنْ كُلِّ جاحِدٍ ، انَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ ، وَنَصَحْتَ لأُمَّتِكَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ ، وَصَدَعْتَ بِأَمْرِهِ وَاحْتَمَلْتَ الأَذى فِي جَنْبِهِ ، وَدَعَوْتَ الى سَبِيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ الْجَمِيلَةِ ، وَأَدَّيْتَ الْحَقَّ الَّذِي كانَ عَلَيْكَ وَأَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ (9) وَغَلُظْتَ عَلَى الْكافِرِينَ ، وَعَبَدْتَ اللّهَ مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ الْيَقِينُ.

ص: 124


1- 1. في البحار : وعلى أبيك عبد اللّه وعلى أمّك.
2- 2. السلام عليك وعلى عمّك ( خ ل ).
3- 3. من البحار.
4- 4. في البحار : الى.
5- 5. المهيمن : الشاهد.
6- 6. الخاتم الأنبياء ( خ ل ).
7- 7. الكليم ( خ ل ).
8- 8. غير متكبر ( خ ل ).
9- 9. على المؤمنين ( خ ل ).

فَبَلَغَ اللّهُ بِكَ اشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ ، وَأَعْلى مَنازِلِ الْمُقَرَّبِينَ ، وَارْفَعَ دَرَجاتِ الْمُرْسَلِينَ ، حَيْثُ لا يَلْحَقُكَ لاحِقٌ ، وَلا يَفُوقُكَ فائِقٌ ، وَلا يَسْبِقُكَ سابِقٌ ، وَلا يَطْمَعُ فِي إِدْراكِكَ طامِعٌ.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَهَدانا بِكَ مِنَ الضَّلالَةِ ، وَنَوَّرَنا بِكَ م

.ِنَ الظُّلْمَةِ (1) ، فَجَزاكَ اللّهُ يا رَسُولَ اللّهِ مِنْ مَبْعُوث افْضَلَ ما جازى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ وَرَسُولاً عَمَّنْ ارْسَلَ إِلَيْهِ.

بِأَبِي انْتَ وَأُمِّي يا رَسُولَ اللّهِ ، زُرْتُكَ عارِفاً بِحَقِّكَ ، مُقِرّاً بِفَضْلِكَ ، مُسْتَبْصِراً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ وَخالَفَ اهْلَ بَيْتِكَ ، عارِفاً بِالْهُدى الَّذِي انْتَ عَلَيْهِ.

بِأَبِي انْتَ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَاهْلِي وَمالِي وَوَلَدِي أَنَا أُصَلّي عَلَيْكَ كَما صَلَّى اللّهُ عَلَيْكَ وَصَلّى عَلَيْكَ مَلائِكَتُهُ وَأَنْبِياؤُهُ وَرُسُلُهُ ، صَلاةً مُتَتابِعَةً وافِرَةً مُتَواصِلَةً ، لَا انْقِطاعَ لَها وَلا أَمَدَ وَلا أَجَلَ ، صَلَّى (2) اللّهُ عَلَيْكَ وَعَلى اهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ كَما انْتُمْ اهْلُهُ.

ثم ابسط كفّيك وقل :

اللّهُمَّ اجْعَلْ جَوامِعَ صَلَواتِكَ وَنَوامِيَ بَرَكاتِكَ ، وَفَواضِلَ خَيْراتِكَ وَشَرائِفَ تَحِيَّاتِكَ وَتَسْلِيماتِكَ وَكَراماتِكَ وَرَحَماتِكَ ، وَصَلَواتِ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَأَئِمَّتِكَ الْمُنْتَجَبِينَ وَعِبادِكَ الصّالِحِينَ ، وَاهْلِ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ ، وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالاخِرِينَ ، عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَشاهِدِكَ وَنَبِيِّكَ وَنَذِيرِكَ وَأَمِينِكَ (3) وَنَجِيبِكَ وَنَجِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَخَلِيلِكَ ، وَصَفِيِّكَ وَصَفْوَتِكَ ، وَخاصَّتِكَ وَخالِصَتِكَ وَرَحْمَتِكَ ، وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَخازِنِ الْمَغْفِرَةِ وَقائِدِ الْخَيْرِ

ص: 125


1- 1. الظلمات ( خ ل ).
2- 2. وصلى اللّه ( خ ل ).
3- 3. زيادة : مكينك ( خ ل ).

وَالْبَرَكَةِ ، وَمُنْقِذِ الْعِبادِ مِنَ الْهَلَكَةِ بِاذْنِكَ ، وَداعِيهِمْ الى دِينِكَ الْقَيِّمِ بِأَمْرِكَ.

أَوَّلِ النَّبِيِّينَ مِيثاقاً وَآخِرِهِمْ مَبْعَثاً ، الَّذِي غَمَسْتَهُ فِي بَحْرِ الْفَضِيلَةِ لِلْمَنْزِلَةِ (1) الْجَلِيلَةِ ، وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ ، وَالْمَرْتَبَةِ الْخَطِيرَةِ ، وَاوْدَعْتَهُ الأَصْلابَ الطّاهِرَةَ ، وَنَقَلْتَهُ مِنْها الَى الأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ ، لُطْفاً مِنْكَ لَهُ وَتَحَنُّناً مِنْكَ عَلَيْهِ.

اذْ وَكَلْتَ لِصَوْنِهِ وَحَراسَتِهِ وَحِفْظِهِ وَحِياطَتِهِ مِنْ قُدْرَتِكَ ، عَيْناً عاصِمَةً حَجَبْتَ بِها عَنْهُ مُدَانِسَ الْعَهْرِ (2) ، وَمَعايِبَ السِّفاحِ ، حَتّى رَفَعْتَ بِهِ نَواظِرَ الْعِبادِ (3) ، وَاحْيَيْتَ بِهِ مَيْتَ الْبِلادِ ، بِانْ كَشَفْتَ عَنْ نُورِ وِلادَتِهِ ظُلَمَ الأَسْتارِ ، وَالْبَسْتَ حَرَمَكَ فِيهِ حُلَلَ الأَنْوارِ.

اللّهُمَّ فَكَما خَصَصْتَهُ بِشَرَفِ هذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْكَرِيمَةِ وَذُخْرِ هذِهِ الْمَنْقَبَةِ الْعَظِيمَةِ ، صَلِّ عَلَيْهِ كَما وَفي بِعَهْدِكَ وَبَلَّغَ رِسالاتِكَ ، وَقاتَلَ اهْلَ الْجُحُودِ عَلى تَوْحِيدِكَ ، وَقَطْعَ رَحِمَ الْكُفْرِ فِي إِعْزازِ دِينِكَ ، وَلَبِسَ ثَوْبَ الْبَلْوَى فِي مُجاهَدَةِ أَعْدائِكَ.

وَاوْجِبْ لَهُ بِكُلِّ أَذىً مَسَّهُ اوْ كَيْدٍ أَحَسَّ بِهِ ، مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي حاوَلَتْ قَتْلَهُ ، فَضِيلَةً تَفُوقُ الْفَضائِلَ وَيَمْلِكُ الْجَزِيلَ بِها مِنْ نَوالِكَ ، فَلَقَدْ (4) أَسَرَّ الْحَسْرَةَ وَاخْفَى الزَّفْرَةَ وَتَجَرَّعَ الغُصَّةَ ، وَلَمْ يَتَخَطَّ ما مَثَّلَ لَهُ وَحْيُكَ (5).

اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى اهْلِ بَيْتِهِ ، صَلاةً تَرْضاها لَهُمْ وَبَلِّغْهُمْ مِنَّا تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاماً ، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِمْ فَضْلاً وَإِحْساناً وَرَحْمَةً وَغُفْراناً ، انَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

ثمّ صلّ صلاة الزيارة ، وهي أربع ركعات تقرأ فيها ما شئت ، فإذا فرغت فسبّح تسبيح الزهراء عليها السلام وقل :

ص: 126


1- 1. في البحار : والمنزلة.
2- 2. العهر والسفاح : الزنا.
3- 3. نواظر العباد : احداقهم وأبصارهم.
4- 4. وقد ( خ ل ).
5- 5. في البحار : مثل من وحيك.

اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه وآله ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) (1) ، وَلَمْ احْضُرْ زَمانَ رَسُولِكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ.

اللّهُمَّ وَقَدْ زُرْتُهُ راغِباً ، تائِباً مِنْ سَيِّئ عَمَلِي ، وَمُسْتَغْفِراً لَكَ مِنْ ذُنُوبِي ، وَمُقِرّاً لَكَ بِها ، وَأَنْتَ اعْلَمُ بِها مِنِّي ، وَمُتَوَجِّهاً الَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَاجْعَلْنِي اللّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ وَاهْلِ بَيْتِهِ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ.

يا مُحَمَّدُ يا رَسُولَ اللّهِ بِأَبِي انْتَ وَأُمِّي يا نَبِيَّ اللّهِ ، يا سَيِّدَ خَلْقِ اللّهِ ، انِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ الَى اللّهِ رَبِّكَ وَرَبِّي لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي ، وَيَتَقَبَّلَ مِنِّي عَمَلِي ، وَيَقْضِيَ لِي حَوائِجِي ، فَكُنْ لِي شَفِيعاً عِنْدَ رَبِّكَ وَرَبِّي ، فَنِعْمَ الْمَسْئُولُ رَبِّي وَنِعْمَ الشَّفِيعُ انْتَ. يا مُحَمَّدُ ، عَلَيْكَ وَعَلى اهْلِ بَيْتِكَ السَّلامُ.

اللّهُمَّ وَاوْجِبْ لِي مِنْكَ الْمَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ وَالرِّزْقَ الْواسِعَ الطَّيِّبَ النَّافِعَ ، كَما اوْجَبْتَ لِمَنْ أَتى نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَهُوَ حَيٌّ ، فَأَقَرَّ لَهُ بِذُنُوبِهِ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُكَ عليه السلام فَغَفَرْتَ لَهُ ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ وَقَدْ امَّلْتُكَ وَرَجَوْتُكَ وَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَرَغِبْتُ الَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ ، وَقَدْ امَّلْتُ جَزِيلَ ثَوابِكَ ، وَإِنِّي لَمُقِرٌّ (2) غَيْرُ مُنْكِرٍ وَتائِبٌ الَيْكَ مِمّا اقْتَرَفْتُ (3) ، وَعائِذٌ بِكَ فِي هذَا الْمَقامِ مِمّا قَدَّمْتُ مِنَ الأَعْمالِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ الَيَّ فِيها وَنَهَيْتَنِي عَنْها وَاوْعَدْتَ عَلَيْها الْعِقابَ.

وَأَعُوذُ بِكَرَمِ وَجْهِكَ انْ تُقِيمَنِي مَقامَ الْخِزْيِ وَالذُّلِّ يَوْمَ تُهْتَكُ فِيهِ الأَسْتارُ وَتَبْدُو فِيهِ الأَسْرارُ وَالْفَضائِحُ ، وَتَرْعَدُ فِيهِ الْفَرائِصُ (4) ، يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدامَةِ ، يَوْمَ

ص: 127


1- 1. النساء : 64.
2- 2. مقر ( خ ل ).
3- 3. اقترف : اكتسب.
4- 4. الفريص : أوداج العنق ، الفريصة واحدته ، اللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترعد.

الافِكَةِ (1) ، يَوْمَ الازِفَةِ ، يَوْمَ التَّغابُنِ ، يَوْمَ الْفَصْلِ ، يَوْمَ الْجَزاءِ ، يَوْماً كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، يَوْمَ النَّفْخَةِ.

يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ ، تَتْبَعُها الرّادِفَةُ ، يَوْمَ النَّشْرِ ، يَوْمَ الْعَرْضِ ، ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَامِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ، يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ وَأَكْنافُ السَّماءِ ، يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها ، يَوْمَ يُرَدُّونَ الَى اللّهِ فَيُنَبِّؤُهُمْ بِما عَمِلُوا.

يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ، الاّ مَنْ رَحِمَ اللّهُ انَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ، يَوْمَ يُرَدُّونَ الى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، يَوْمَ يُرَدُّونَ الَى اللّهِ مَوْليهُمُ الْحَقُّ ، يَوْمَ يُخْرَجُونَ مِنَ الأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ الى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ، وَكَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ، مُهْطِعِينَ (2) الَى الدّاعِ الَى اللّهِ ، يَوْمَ الْواقِعَةِ ، يَوْمَ تَرُجُّ الْأَرْضُ رَجّاً ، يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ، وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ، وَلا يُسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ، يَوْمَ الشّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ ، يَوْمَ تَكُونُ الْمَلائِكَةُ صَفّاً صَفّاً.

اللّهُمَّ ارْحَمْ مَوْقِفِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ بِمَوْقِفِي فِي هذَا الْيَوْمِ ، وَلا تُخْزِنِي فِي ذلِكَ الْمَوْقِفِ (3) بِما جَنَيْتُ عَلى نَفْسِي ، وَاجْعَلْ يا رَبِّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مَعَ أَوْلِيائِكَ مُنْطَلِقِي ، وَفِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَاهْلِ بَيْتِهِ عليهم السلام مَحْشَرِي ، وَاجْعَلْ حَوْضَهُ موْرِدِي ، وَفِي الغُرِّ الْكِرامِ مَصْدَرِي ، وَاعْطِنِي كِتابِي بِيَمِينِي حَتّى افُوزَ بِحَسَناتِي ، وَتُبَيِّضَ بِهِ وَجْهِي ، وَتُيَسِّرَ بِي حِسابِي ، وَتُرَجِّحَ بِهِ مِيزانِي ، وَامْضِيَ مَعَ الْفائِزِينَ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحِينَ الى رِضْوانِكَ وَجِنانِكَ ، يا إِلهَ الْعالَمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ انْ تَفْضَحَنِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلائِقِ بِجَرِيرَتِي ، اوْ أَنْ الْقَى الْخِزْيَ وَالنَّدامَةَ بِخَطِيئَتِي ، اوْ انْ تُظْهِرَ (4) سَيِّئاتِي عَلى

ص: 128


1- 1. الافكة - كفرحة - السنة المجدبة.
2- 2. هطع : أسرع مقبلا خائفاً.
3- 3. في البحار : ارحم موقفي في ذلك اليوم ولا تخزني في ذلك اليوم.
4- 4. تظهر فيه ( خ ل ).

حَسَناتِي ، اوْ انْ تُنَوِّهَ بَيْنَ الْخَلائِقِ بِاسْمِي ، يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ ، الْعَفْوَ الْعَفْوَ ، السِّتْرَ السِّتْرَ.

اللّهُمَّ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ انْ يَكُونَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ فِي مَواقِفِ الأَشْرارِ مَوْقِفِي ، اوْ فِي مَقامِ الأَشْقِياءِ مُقامِي ، وَإِذا مَيَّزْتَ بَيْنَ خَلْقِكَ فَسُقْتَ كُلًّا بِأَعْمالِهِمْ زُمَراً الى مَنازِلِهِمْ ، فَسُقْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصّالِحِينَ ، وَفِي زُمْرَةِ أَوْلِيائِكَ الْمُتَّقِينَ الى جِنانِكَ (1) يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

ثم ودّعه عليه السلام وقل :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الْبَشِيرُ النَّذِيرُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ ايُّهَا السِّراجُ الْمُنِيرُ السَّلامُ عَلَيْكَ ايُّهَا السَّفِيرُ بَيْنَ اللّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ ، اشْهَدُ يا رَسُولَ اللّهِ انَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأصلابِ الشّامِخَةِ وَالأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمّاتِ (2) ثِيابِها.

وَاشْهَدُ يا رَسُولَ اللّهِ انِّي مُؤْمِنٌ بِكَ وَبِالأَئِمَّةِ مِنْ اهْلِ بَيْتِكَ ، مُوقِنٌ بِجَمِيعِ ما أتَيْتَ بِهِ راضٍ مُؤْمِنٌ ، وَاشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ اهْلِ بَيْتِكَ اعْلامُ الْهُدى وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقى وَالْحُجَّةُ عَلى اهْلِ الدُّنْيا.

اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَةِ نَبِيِّكَ عليه السلام ، وَانْ تَوَفَّيْتَنِي فَانِّي اشْهَدُ فِي مَماتِي عَلى ما اشْهَدُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي ، انَّكَ انْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ انْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ ، وَانَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَانَّ الأَئِمَّةَ مِنْ اهْلِ بَيْتِهِ أَوْلِياؤُكَ وَأَنْصارُكَ وَحُجَجُكَ عَلى خَلْقِكَ وَخُلَفاؤُكَ فِي عِبادِكَ ، وَاعْلامُكَ فِي بِلادِكَ وَخُزّانُ عِلْمِكَ وَحَفَظَةُ سِرِّكَ وَتَراجِمَةُ وَحْيِكَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْ رُوحَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي ساعَتِي هذِهِ وَفِي كُلِّ ساعَةٍ تَحِيَّةً مِنِّي وَسَلاماً ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللّهِ

ص: 129


1- 1. جنّاتك ( خ ل ).
2- 2. ليلة مدلهمة : مظلمة.

وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ ، لا جَعَلَهُ (1) اللّهُ آخِرَ تَسْلِيمِي عَلَيْكَ (2).

واما زيارة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عند ضريحه الشريف :

فزر مولانا وسيدنا رسول اللّه ومولانا أمير المؤمنين علياً صلوات اللّه عليهما بالزيارة التي زارهما بها مولانا الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه وآله ، حيث حضر عند ضريح مولانا علي عليه السلام في يوم سابع عشر ربيع الأول ، مولد سيّدنا ومولانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فإنّها فاضلة فيما أشار إليه.

رواها محمد بن مسلم الثقفي قال : إذا أتيت مشهد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فاغتسل غسل الزيارة ، والبس أنظف ثيابك ، وشمّ شيئاً من الطيب ، امش وعليك السكينة والوقار ، وإذا وصلت إلى باب السلام فاستقبل القبلة وكبّر اللّه ثلاثين مرة وقل :

السَّلامُ عَلى رَسُولِ اللّهِ ، [ السَّلامُ عَلى ] (3) خِيَرَةِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السِّراجِ الْمُنِيرِ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ ، [ السَّلامُ عَلَى الطُّهْرِ الطّاهِرِ ، السَّلامُ عَلَى الْعَلَمِ الزّاهِرِ ، السَّلامُ عَلَى الْمَنْصُورِ الْمُؤَيِّدِ ، السَّلامُ عَلى ابِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ ] (4) ، السَّلامُ عَلى أَنْبِياءِ اللّهِ الْمُرْسَلِينَ وَعِبادِ اللّهِ الصَّالِحِينَ ، السَّلامُ عَلَى الْمَلائِكَةِ الْحافِظِينَ الْحافِّينَ (5) بِهذَا الْحَرَمِ وَبِهَذَا الضَّرِيحِ (6) اللاّئِذِينَ بِهِ.

ثمّ ادن من القبر وقل :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَصِيَّ الأَوْصياءِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عِمادَ الأتْقِياءِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الأَوْلِياءِ (7) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خَيْرَ الشُّهَداءِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا آيَةَ اللّهِ

ص: 130


1- 1. ولا جعله اللّه ، لا تجعله اللّه ( خ ل ).
2- 2. روي زيارة النبي صلى اللّه عليه وآله من البعيد ، المصنف في مصباح الزائر 34 - 36 ، الشهيد في مزاره : 2 - 6 ، عنهما البحار 100 : 183 - 186.
3- 3. من البحار.
4- 4. من البحار.
5- 5. في البحار : ملائكة اللّه الحافين.
6- 6. لهذا الحرم وهذه الضريح ( خ ل ).
7- 7. عماد الأولياء ( خ ل ).

الْعُظْمى ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خامِسَ اهْلِ الْعَباءِ (1) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ (2) الأتْقِياءِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عِصْمَةَ الأَوْلِياءِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا زَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ النُّجَباءِ ، [ السَّلامُ عَلَيْكَ يا خالِصَ الإخِلاّءِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا والِدَ الأَئِمَّةِ الأُمَناءِ ] (3) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ الْحَوْضِ وَ[ حامِلَ ] (4) اللِّواءِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قَسِيمَ الْجَنَّةِ وَلَظى (5) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ شَرُفَتْ بِهِ مَكَّةُ وَمِنى ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بَحْرَ الْعُلُومِ وَكَهْفَ الْفُقَراءِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ وُلِدَ فِي الْكَعْبَةِ وَزُوِّجَ فِي السَّماءِ بِسَيِّدَةِ النِّساءِ ، وَكانَ شُهُودُهُ الْمَلائِكَةَ (6) الْأَصْفِياءَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مِصْباحَ الضِّياءِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ خَصَّهُ النَّبِيُّ بِجَزِيلِ الْحِباءِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ باتَ عَلى فِراشِ خَيْرِ الأَنْبِياءِ وَوَقاهُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ مُبارَزَةِ الأَعْداءِ (7).

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ فَسامى (8) شَمْعُونَ الصَّفا ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ انْجَى اللّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَخِيهِ حَيْثُ الْتَطَمَ الْماءُ حَوْلَها وَطَمى (9).

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ تابَ اللّهُ بِهِ وَبِأَخِيهِ عَلى آدَمَ إِذْ غَوى ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا فُلْكَ النَّجاةِ الَّذِي مَنْ رَكِبَهُ نَجى وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَوى ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُخاطِبَ الثُّعْبانِ وَذِئْبِ الْفَلا (10).

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ

ص: 131


1- 1. المحجلين : هم الذين على أعضاء وضوئهم أثره تشبيهاً لهم بالفرس الذي كان ناصيته ويداه ورجليه بيضاء.
2- 2. من البحار.
3- 3. من البحار.
4- 4. النار اللظى ( خ ل ).
5- 5. السفرة ( خ ل ).
6- 6. في البحار : خاتم الأنبياء ووقاه بنفسه عند مبارزة الأعداء.
7- 7. المساماة : المطاولة والمفاخرة ، من السموّ بمعنى العلو والرفقة.
8- 8. طمى الماء إذا ارتفع بأمواجه.
9- 9. في البحار : تأخر.
10- 10. الفلا : المفازة التي لا ماء فيها.

اللّهِ عَلى ( مَنْ كَفَرَ وَأَنَابَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا إِمامَ ) (1) ذَوِي الأَلْبابِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَعْدِنَ الْحِكْمَةِ وَفَصْلَ الْخِطابِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مِيزانَ يَوْمِ (2) الْحِسابِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا فاصِلَ الْحُكْمِ (3) النّاطِقِ بِالصَّوابِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ ايُّهَا الْمُتَصَدِّقُ بِالْخاتَمِ فِي الْمِحْرابِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ كَفَى اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بِهِ فِي يَوْمِ الأَحْزابِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ اخْلَصَ لِلَّهِ الْوَحْدانِيَّةَ وَأَنَابَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قالِعَ بابَ خَيْبَرَ الصَّيْخُودَ مِنَ الصَّلاَّبِ (4) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ دَعاهُ خَيْرُ الأَنامِ الَى الْمَبِيتِ (5) عَلى فِراشِهِ فَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلْمَنِيَّةِ وَأَجابَ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ لَهُ طُوبى وَحُسْنُ مَآبٍ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الدِّينِ وَيا سَيِّدَ السَّاداتِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ الْمُعْجِزاتِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ نَزَلَتْ فِي فَضْلِهِ سُورَةُ بَراءَهٍ وَالْعادِياتِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي السَّماءِ عَلَى السُّرادِقاتِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُظْهِرَ الْعَجائِبِ وَالآياتِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ الْغَزَواتِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُخْبِراً بِما (6) غَبَرَ وَما هُوَ آتٍ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُخاطِبَ ذِئْبِ الْفَلَواتِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خاتِمَ الْحِصى وَمُبَيِّنَ الْمُشْكِلاتِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ عَجِبَتْ مِنْ حَمَلاتِهِ فِي الْوَغا (7) مَلائِكَةُ السَّماواتِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ ناجَى الرَّسُولَ فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهُ

ص: 132


1- 1. ليس في بعض النسخ.
2- 2. الحكمة ( خ ل ).
3- 3. في البحار : يا قاتل خيبر وقالع الباب ، أقول : الصيخود : الشديد.
4- 4. في البحار : للمبيت.
5- 5. عصمة الدين ( خ ل ).
6- 6. يا من هو مخبر ( خ ل ).
7- 7. الوغى : الحرب.

الصَّدَقاتِ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا والِدَ الْأَئِمَّةِ الْبَرَرَةِ السّاداتِ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا تالِىَ الْمَبْعُوثِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِلْمِ خَيْرِ مَوْرُوثٍ (1) وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْمُؤْمِنِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا إِمامَ الْمُتَّقِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَلْجَأَ (2) الْمَكْرُوبِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عِصْمَةَ الْمُؤْمِنِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُظْهِرَ الْبَراهِينَ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا طه وَيس ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبْلَ اللّهِ الْمَتِينِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ تَصَدَّقَ بِخاتَمِهِ فِي صَلاتِهِ عَلَى الْمِسْكِينِ (3) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قالِعَ الصَّخْرَةِ عَنْ فَمِ الْقَلِيبِ (4) وَمُظْهِرَ الْماءِ الْمَعِينِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ اللّهِ النّاظِرَةِ فِي الْعالَمِينَ وَيَدَهُ الْباسِطَةُ وَلِسانَهُ الْمُعَبِّرَ عَنْهُ فِي بَرِيَّتِهِ اجْمَعِينَ.

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ ، وَمُسْتَوْدَعَ عِلْمِ الأَوَّلِينَ وَالاخِرِينَ ، وَصاحِبَ لِواءِ الْحَمْدِ وَساقِي أَوْلِيائِهِ مِنْ حَوْضِ خاتَمِ النَّبِيِّينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا يَعْسُوبَ الدِّينِ وَقائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجِّلِينَ وَوالِدَ الأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلَى اسْمِ اللّهِ الرَّضِيِّ وَوَجْهِهِ الْمُضِيءِ وَجَنْبِهِ الْقَوِيِّ وَصِراطِهِ السَّوِيِّ.

السَّلامُ عَلَى الإِمامِ التَقِيِّ الْمُخْلِصِ الصَّفِيِّ ، السَّلامُ عَلَى الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ ، السَّلامُ عَلَى الإِمامِ ابِي الْحَسَنِ عَلِيِّ ، السَّلامُ عَلى أَئِمَّةِ الْهُدى وَمَصابِيحِ الدُّجى ، وَاعْلامِ التُّقى وَمَنارِ الْهُدى وَذَوِي النُّهى ، وَكَهْفِ الْوَرى وَالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ، وَالْحُجَّةِ عَلى اهْلِ الدُّنْيا وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ.

السَّلامُ عَلى نُورِ الأَنْوارِ وَحُجَجِ الْجَبَّارِ ، وَوَالِدِ الأَئِمَّةِ الأَطْهارِ ، وَقَسِيمِ

ص: 133


1- 1. يا وارث خير موروث ( خ ل ).
2- 2. في البحار : غياث.
3- 3. للمسكين ( خ ل ).
4- 4. عن القليب ( خ ل ) ، أقول : القليب : البئر.

الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، الْمُخْبِرِ عَنِ الآثارِ ، الْمُدَمِّرِ عَلَى الْكُفَّارِ ، مُسْتَنْقِذِ (1) الشِّيعَةِ الْمُخْلِصِينَ مِنْ عَظِيمِ الْأَوْزارِ ، السَّلامُ عَلَى الْمَخْصُوصِ بِالطَّاهِرَةِ التَّقِيَّةِ (2) ابْنَةِ الْمُخْتارِ ، الْمَوْلُودِ فِي الْبَيْتِ ذِي الأَسْتارِ ، الْمُرَوِّجِ فِي السَّماءِ بِالْبَرَّةِ الطّاهِرَةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ ابْنَةِ خَيْرِ الأَطْهارِ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ.

السَّلامُ عَلَى النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ، وَعَلَيْهِ يُعْرَضُونَ وَعَنْهُ يُسْأَلُونَ ، السَّلامُ عَلى نُورِ اللّهِ الانْوَرِ وَضِيائِهِ الازْهَرِ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللّهِ وَحُجَّتَهُ وَخاصَّةَ اللّهِ وَخالِصَتَهُ.

اشْهَدُ يا وَلِيَّ اللّهِ وَوَلِيَّ رَسُولِهِ لَقَدْ (3) جاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ ، وَاتَّبَعْتَ مِنْهاجَ رَسُولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، وَحَلَّلْتَ حَلالَ اللّهِ وَحَرَّمْتَ حَرامَ اللّهِ ، وَشَرَعْتَ أَحْكامَهُ ، وَاقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ ، وَامَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللّهِ صابِراً ناصِحاً مُجْتَهِداً مُحْتَسِباً عِنْدَ اللّهِ عَظِيمَ الاجْرِ ، حَتّى أَتاكَ الْيَقِينُ ، لَعَنَ اللّهُ مَنْ دَفَعَكَ عَنْ مَقامِكَ ، وَأَزالَكَ عَنْ مَراتِبِكَ (4) ، وَلَعَنَ اللّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ ، انَا الَى اللّهِ مِنْ أَعْدائِكَ بَراءٌ.

ثم انكبّ على القبر فقبّله وقل :

اشْهَدُ انَّكَ تَسْمَعُ كَلامِي وَتَشْهَدُ مَقامِي ، وَاشْهَدُ لَكَ يا وَلِيَّ اللّهِ بِالْبَلاغِ وَالأَداءِ ، يا مَوْلايَ يا حُجَّةَ اللّهِ يا أَمِينَ اللّهِ انَّ بَيْنِي وَبَيْنَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذُنُوباً قَدْ اثْقَلَتْ ظَهْرِي وَمَنَعَتْنِي مِنَ الرُّقادِ وَذِكْرُها يُقَلْقِلُ أَحْشائِي ، وَقَدْ هَرَبْتُ مِنْها الَى اللّهِ وَالَيْكَ ، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكَ عَلى سِرِّهِ ، وَاسْتَرْعاكَ امْرَ خَلْقِهِ ، وَقَرَنَ طاعَتَكَ بِطاعَتِهِ ، وَمُوالاتِكَ بِمُوالاتِهِ ، كُنْ لِي [ الَى اللّهِ ] (5) شَفِيعاً ، وَمِنَ النّارِ

ص: 134


1- 1. ومستنقذ ( خ ل ).
2- 2. التقية السيدة ( خ ل ).
3- 3. في البحار : أشهد انك يا ولي اللّه وحجته لقد.
4- 4. مرامك ( خ ل ) ، وفي البحار : فلعن اللّه من دفعك عن حقك وأزالك عن مقامك.
5- 5. من البحار.

مُجِيراً ، وَعَلى الدَّهْرِ ظَهِيراً (1).

ثم انكبّ على القبر فقبّله وقل :

يا وَلِيَّ اللّهِ ، يا حُجَّةَ اللّهِ ، يا بابَ اللّهِ (2) انَا زائِرُكَ وَاللاّئِذُ بِقَبْرِكَ ، النّازِلُ بِفِنائِكَ ، وَالْمُنِيخُ رَحْلَهُ فِي جَوارِكَ ، اسْأَلُكَ انْ تَشْفَعَ لِي الَى اللّهِ فِي قَضاءِ حاجَتِي وَنُجْحِ طَلِبَتِي لِلدُّنْيا وَالاخِرَةِ (3) ، فَانَّ لَكَ عِنْدَ اللّهِ الْجاهُ الْعَظِيمُ وَالشَّفاعَةُ الْمَقْبُولَةُ ، فَاجْعَلْنِي يا مَوْلايَ مِنْ هَمِّكَ وَادْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ.

وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى ضَجِيعَيْكَ آدَمَ وَنُوحٍ ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى وَلَدَيْكَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَعَلَى الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ ، وَتمجّد وابتهل إلى اللّه جلت عظمته وألحّ في الدعاء بما أحببت ان شاء اللّه تعالى (4).

ذكر الوداع لمولانا أمير المؤمنين صلى اللّه عليه :

أقول : انّني لم أجد لهذه الزيارة وداعاً يختصّ بها فاعتمد عليه ، فيودّع بوداع بعض زياراته العامة صلوات اللّه عليه ، وهو :

السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ ، اسْتَوْدِعُكَ اللّهَ وَاقْرَءُ عَلَيْكَ السَّلامُ ، آمَنّا بِاللّهِ وَبِالرَّسُولِ وَبِما جاءَ بِهِ وَدَعا إِلَيْهِ وَدَلَّ عَلَيْهِ ، اللّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيّاهُ ، اللّهُمَّ لا تَحْرِمْنا ثَوابَ مَزارِهِ وَارْزُقْنا الْعَوْدَ ، وَانْ تَوَفَّيْتَنِي قَبْلَ ذلِكَ فَانِّي اشْهَدُ فِي مَماتِي بِما شَهِدْتُ عَلَيْهِ فِي حَياتِي ، اشْهَدُ انَّهُمْ اعْلامُ الْهُدى وَنُجُومُ الْعُلى وَالْقَدَرُ الْبالِغُ ما بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَلْقِكَ ، اشْهَدُ انَّ مَنْ رَدَّ ذلِكَ هُوَ فِي دَرَكِ الْجَحِيمِ.

اللّهُمَّ انِّي اسْأَلُكَ انْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ - وتسمى الأئمة واحداً واحدا - وَانْ لا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ وِفادَتِهِ وَالانْقِضاءِ مِنْ زِيارَتِهِ ، وَانْ جَعَلْتَهُ

ص: 135


1- 1. في البحار : وعلى العدوّ نصيراً.
2- 2. باب حطة اللّه ( خ ل ).
3- 3. في البحار : يسألك أن تشفع له إلى اللّه في قضاء حاجتي ونجح طلبته في الدنيا والآخرة.
4- 4. رواه الشهيد في مزاره : 27 - 30 ، وفي مزار الكبير : 62 مع اختلافات ، عنهما البحار 100 : 373 - 377.

فَاجْعَلْنِي مَعَ هؤُلاءِ الأَئِمَّةِ الْهُداةِ ، اللّهُمَّ ذَلِّلْ قَلْبِي بِالطَّاعَةِ وَالْمُناصَحَةِ وَالْمُوالاةِ وَحُسْنِ الْمُوازَرَةِ وَالْمَوَدَّةِ وَالتَّسْلِيمِ ، حَتّى يَسْتَكْمِلَ بِذلِكَ طاعَتَكَ وَيَبْلُغَ بِها مَرْضاتِكَ وَيَسْتَوْجِبَ بِها ثَوابَكَ بِرَحْمَتِكَ.

اللّهُمَّ انِّي اشْهِدُكَ بِالْوِلايَةِ لِمَنْ والَيْتَ وَوالَتْ رُسُلُكَ وَأَنْبِياءُكَ وَمَلائِكَتُكَ ، وَاشْهِدُكَ بِالْبَرائَةِ مِمَّنْ بَرِئْتَ انْتَ مِنْهُ وَبَرِئَتْ مِنْهُ رُسُلُكَ وَأَنْبِياءُكَ وَمَلائِكَتُكَ الْمُقَرَّبُونَ وَالسَّفَرَةُ الأَبْرارُ.

اللّهُمَّ وَفِّقْنِي لِكُلِّ مَقامٍ مَحْمُودٍ وَاقْلِبْنِي مِنْ هذَا الْحَرَمِ بِخَيْرٍ مَوْجُودٍ يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا تاجَ الأَوْصِياءِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَأْسَ الصِّدِّيقِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الأَحْكامِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ الرُّكْنِ وَالْمَقامِ (1).

اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِهِ الْمُبارَكِينَ ، وَزُوّارِهِ الْمُخْلِصِينَ وَشِيعَتِهِ الصَّادِقِينَ وَمَوالِيهِ النّاصِحِينَ وَأَنْصارِهِ الْمُكَرَّمِينَ وَأَصْحابِهِ الْمُؤَيِّدِينَ ، وَاجْعَلْنِي اكْرَمَ وافِدٍ وَافْضَلَ وارِدٍ وَانْبَلَ قاصِدٍ فِي هذَا الْحَرَمِ الْكَرِيمِ وَالْمَقامِ الْعَظِيمِ وَالْمَورِدِ النَّبِيلِ وَالْمَنْهَلِ الْجَلِيلِ ، الَّذِي اوْجَبْتَ فِيهِ غُفْرانَكَ وَرَحْمَتَكَ.

وَاشْهِدُ اللّهَ وَمَنْ حَضَرَ مِنْ مَلائِكَتِهِ فِي هذَا الْحَرَمِ الّذِي هُمْ بِهِ مُحْدِقُونَ حافُّونَ انَّ مَنْ سَكَنَ رَمْسَهُ وَحَلَّ ضَرِيحَهُ طُهْرٌ مُقَدَّسٌ صِدِّيقٌ مُنْتَجَبٌ وَوَصِيٌّ مُرْتَضى ، واهاً لَكَ مِنْ تُرْبَةٍ ضَمَّتْ نُوراً (2) مِنَ الْخَيْرِ وَشَهاباً مِنَ النُّورِ ، وَيَنْبُوعَ الْحِكْمَةِ وَعَيْناً مِنَ الرَّحْمَةِ وَإِبْلاغَ الْحُجَّةِ.

انَا أَبْرَءُ الَى اللّهِ مِنْ قاتِلِيكَ وَظالِمِيكَ وَالنّاصِبِينَ لَكَ وَالْمُعِينِينَ عَلَيْكَ وَالْمُحارِبِينَ لَكَ ، وَأُوَدِّعُكَ يا مَوْلايَ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وِداعَ الْمَحْزُونِ لِفِراقِكَ الْمُكْتَئِبِ بِالزَّوالِ عَنْ حَرَمِكَ الْمُتَفَجِّعِ عَلَيْكَ ، لا جَعَلَهُ اللّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْكَ وَلا مِنْ زِيارَتِنا لَكَ ، انَّهُ (3) سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

ص: 136


1- 1. يا ركن المقام ( خ ل ).
2- 2. ضمنت ( خ ل ).
3- 3. انك ( خ ل ).

فصل (13): فيما نذكره من عمل زائد على الزيارة في يوم السابع عشر من ربيع الأول أشرف أيام البشارة

وجدنا ذلك في كتب الأعمال الصالحات ، وذخائر المهمات والدعوات الراجحات ، وهو أنّه يصلّي عند ارتفاع نهار يوم السابع عشر من ربيع الأوَّل ركعتين ، يقرأ في كلِّ ركعة منهما الفاتحة مرَّة و« انّا أَنْزَلْناهُ » عشر مرّات ، والإخلاص عشر مرّات ، ثمّ تجلس في مصلاّك وتقول :

اللّهُمَّ أَنْتَ حَيٌّ لا تَمُوتُ ، وَخالِقٌ لا تُغْلَبُ (1) ، وَبَدِيءٌ لا تَنْفَدُ ، وَقَرِيبٌ لا تَبْعَدُ ، وَقادِرٌ لا تُضادُّ ، وَغافِرٌ لا تَظْلِمُ ، وَصَمَدٌ لا تُطْعَمُ ، وَقَيُّومٌ لا تَنامُ ، وَعالِمُ لا تُعَلَّمُ ، وَقَوِيٌّ لا تَضْعُفُ ، وَعَظِيمٌ لا تُوصَفُ ، وَوَفِيٌّ لا تَخْلِفُ ، وَغَنِيٌّ لا تَفْتَقِرُ.

وَحَكِيمٌ لا تَجُورُ ، وَمَنِيعٌ لا تُقْهَرُ ، وَمَعْرُوفٌ لا تُنْكَرُ ، وَوَكِيلٌ لا تَخْفى ، وَغالِبٌ لا تُغْلَبُ ، وَفَرْدٌ لا تَسْتَشِيرُ ، وَوَهّابٌ لا تَمَلُّ ، وَسَرِيعٌ لا تَذْهَلُ ، وَجَوادٌ لا تَبْخَلُ وَعَزِيزٌ لا تُذِلُّ ، وَحافِظٌ لا تَغْفَلُ ، وَقائِمٌ لا تَزُولُ ، وَمُحْتَجِبٌ لا تُرى ، وَدائِمٌ لا تَفْنى ، وَباقٍ لا تَبْلى ، وَواحِدٌ لا تَشْتَبِهُ ، وَمُقْتَدِرٌ لا تُنازَعُ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، أَنْ تُحْيِيَنِي ما عَلِمْتَ الْحَياةَ خَيْراً لِي ، وَأَنْ تَتَوَفّانِي إِذا كانَتِ الْوَفاةُ خَيْراً لِي ، وَأَسْأَلُكَ الْخَشْيَةَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضا ، وَأَسْأَلُكَ نَعِيماً لا تَنْفَدُ ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضا بَعْدَ الْقَضاءِ.

وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ آمِينَ رَبَ (2) الْعالَمِينَ ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ الْكَرِيمِ وَفَضْلِكَ الْعَظِيمِ أَنْ

ص: 137


1- 1. خالق لا تخلق وفائق لا تغلب ( خ ل ).
2- 2. يا رب ( خ ل ).

تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي يا لَطِيفُ ، الْطُفْ لِي فِي كُلِّ ما تُحِبُّ وَتَرْضى.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْراتِ ، وَتَرْكَ الْمُنْكَراتِ ، وَحُبَّ الْمَساكِينَ ، وَمُخالِطَةَ الصّالِحِينَ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي ، وَإِذا أرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً فَتَقِينِي غَيْرَ مَفْتُونٍ ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ ، وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إلى حُبِّكَ.

اللّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه وآله حَبِيبِكَ ، وَبِحَقِّ إبْراهِيمَ خَلِيلِكَ وَصَفِيِّكَ ، وَبِحَقِّ مُوسى كَلِيمِكَ ، وَبِحَقِّ عِيسى رُوحِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِصُحُفِ إِبْراهِيمَ وَتَوْراةِ مُوسى وَانْجِيلِ عِيسى وَزَبُورِ داوُدَ وَفُرْقانِ مُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه وآله ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ وَحْيٍ أَوْحَيْتَهُ ، وَبِحَقِّ كُلِّ قَضاءٍ قَضَيْتَهُ ، وَبِكُلِّ سائِلٍ أَعْطَيْتَهُ ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي اسْتَقَرَّ (1) بِها عَرْشُكَ.

فَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي وَضَعْتَها عَلَى النَّارِ فَاسْتَنارَتْ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي وَضَعْتَها عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي وَضَعْتَها عَلَى النَّهارِ فَأَضاءَ ، وَأَسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتِي وَضَعْتَها عَلَى الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي مَلَأَ أَرْكانَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطُّهْرِ الطّاهِرِ الْمُبارَكِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ ، لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، وَأَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ ، وَمَبْلَغِ الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ ، وَبِأَسْمائِكَ الْعِظامِ ، وَجَدِّكَ الْأَعْلى ، وَكَلِماتِكَ التّامّاتِ ، أَنْ تَرْزُقَنا حِفْظَ الْقُرْآنِ ، وَالْعَمَلَ بِهِ وَالطَّاعَةَ لَكَ ، وَالْعَمَلَ الصّالِحَ ، وَأَنْ تَثْبُتَ ذلِكَ فِي أَسْماعِنا وَأَبْصارِنا ، وَأَنْ تَخْلُطَ ذلِكَ بِلَحْمِي وَدَمِي وَمُخِّي وَشَحْمِي وَعِظامِي ، وَأَنْ تَسْتَعْمِلَ بِذلِكَ بَدَنِي وَقُوَّتِي ، فَإِنَّهُ لا يَقْوى عَلى ذلِكَ إلاّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ.

يا اللّهُ الْواحِدُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ (2) ، يا اللّهُ الْخالِقُ الْبارِيءُ الْمُصَوِّرُ ، يا اللّهُ الْباعِثُ

ص: 138


1- 1. استقلّ ( خ ل ).
2- 2. المقدس ( خ ل ).

الْوارِثُ ، يا اللّهُ الْفَتَّاحُ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ يا اللّهُ الْمَلِكُ الْقادِرُ الْمُقْتَدِرُ ، اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي انَّكَ أَنْتَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُ ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (1) ، فَأَسْأَلُكَ يا اللّهُ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ آدَمُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ فَأَوْجَبْتَ لَهُ الْجَنَّةَ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ شيثُ بْنُ آدَمَ فَجَعَلْتَهُ وَصِيَّ أَبِيهِ بَعْدَهُ ، أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعاءَنا وَأَنْ تَرْزُقَنا إنْفاذَ كُلِّ وَصِيَّةٍ لِأَحَدٍ عِنْدَنا ، وَأَنْ تُقَدِّمَ وَصِيَّتَنا إَمامَنا ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ إِدْرِيسُ فَرَفَعْتَهُ مَكاناً عَلِيّاً ، أَنْ تَرْفَعَنا إِلى أَحَبِّ الْبِقاعِ إِلَيْكَ ، وَتَمُنَّ عَلَيْنا بِمَرْضاتِكَ ، وَتُدْخِلَنَا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ نُوحٌ فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَرْقِ ، وَأَهْلَكْتَ الْقَوْمَ الظّالِمِينَ ، انْ تُنَجِّينا مِمّا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الْبَلاءِ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ هُودٌ فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الرِّيحِ الْعَقِيمِ أَنْ تُنَجِّينا مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَعَذابِهِما.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ صالِحٌ فَنَجَّيْتُهُ مِنْ خِزْيِ يَوْمَئِذٍ أَنْ تُنَجَّينا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَعَذابِهِما ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ لُوطٌ فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الْمُؤْتَفِكَةِ وَالْمَطَرِ السُّوءِ أَنْ تُنَجِّيَنا مِنْ مَخازِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ شُعَيْبٌ فَنَجَّيْتَهُ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ أَنْ تُنَجِّيَنا مِنَ الْعَذابِ إِلى رُوحِكَ وَرَحْمَتِكَ.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ إِبْراهِيمُ فَجَعَلْتَ النّارَ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلاماً أَنْ تُخَلِّصَنا كَما (2) خَلَّصْتَهُ ، وَأَنْ تَجْعَلَ ما نَحْنُ فِيهِ بَرْداً وَسَلاماً كَما جَعَلْتَها عَلَيْهِ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ إِسماعِيلُ عِنْدَ الْعَطَشِ ، وَأَخْرَجْتَ مِنْ زَمْزَمَ الْماءَ الرَّوِيَّ أَنْ تَجْعَلَ مَخْرَجَنا إلى خَيْرٍ ، وَأَنْ تَرْزُقَنَا الْمالَ الْواسِعَ بِرَحْمَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يَعْقُوبُ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَوَلَدَهُ وَقُرَّةَ عَيْنِهِ أَنْ تُخَلِّصَنا وَتَجْمَعَ بَيْنَنا وَبَيْنَ أَوْلادِنا وَأَهالِينا.

ص: 139


1- 1. الغافر : 60.
2- 2. مما ( خ ل ).

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يُوسُفُ فَأَخْرَجْتَهُ مِنَ السِّجْنِ أَنْ تُخْرِجَنا مِنَ السِّجْنِ وَتُمَلِّكَنا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِها عَلَيْنا ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ الْأَسْباطُ فَتُبْتَ عَلَيْهِمْ ، وَجَعَلْتَهُمْ أَنْبِياءَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيْنا ، وَتَرْزُقَنا طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ وَالْخَلاصَ مِمّا نَحْنُ فِيهِ.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ أَيُّوبُ إِذْ حَلَّ بِهِ الْبَلاءُ فَقالَ : « رَبِ ( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) (1) ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَكَشَفْتَ عَنْهُ ضُرَّهُ ، (2) وَرَدَدْتَ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْكَ وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ، اللّهُمَّ إِنِّي أَقُولُ كَما قالَ : « رَبِ ( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ، فَاسْتَجِبْ لَنا وَارْحَمْنا وَخَلِّصْنا وَرُدَّ عَلَيْنا أَهْلَنا وَما لَنا وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةَ مِنْكَ وَاجْعَلْنا مِنَ الْعابِدِينَ لَكَ.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ مُوسى وَهارُونَ فَقُلْتَ عَزَزْتَ مِنْ قائِلٍ : ( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما ) (3) ، أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعاءَنَا وَتُنْجِيَنا كَما نَجَّيْتَهُما ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ داوُدُ فَغَفَرْتَ ذَنْبَهُ وَتُبْتَ عَلَيْهِ أَنْ تَغْفِرَ ذَنْبِي وَتَتُوبَ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التوَّابُ الرَّحِيمُ.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ سُلَيْمانُ فَرَدَتْ عَلَيْهِ مُلْكَهُ وَأَمْكَنْتَهُ مِنْ عَدُوِّهِ وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِنَّ وَالانْسَ وَالطَّيْرَ ، أَنْ تُخَلِّصَنا مِنْ عَدُوِّنا ، وَتَرُدَّ عَلَيْنا نِعْمَتَكَ ، وَتَسْتَخْرِجَ لَنا مِنْ أَيْدِيهِمْ حَقَّنا ، وَتُخَلِّصَنا مِنْهُمْ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ عَلى عَرْشِ مَلَكَةِ سَبا أَنْ تَحْمِلَ إِلَيْهِ ، فَاذْ هُوَ مُسْتَقِرٌّ عِنْدَهُ ، أَنْ تَحْمِلَنا مِنْ عامِنا هذا إلى بَيْتِكَ الْحَرامِ حُجّاجاً وَزُوّاراً لِقَبْرِ نَبِيِّكَ صلى اللّه عليه وآله.

ص: 140


1- 1. الأنبياء : 83.
2- 2. ما به من ضر ( خ ل ).
3- 3. يونس : 89.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يُونُسُ بْنُ مَتّى فِي الظُّلُماتِ ( أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) (1) ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَنَجَّيْتَهُ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ وَمِنَ الْغَمِّ ، وَقُلْتَ عَزَّزْتَ مِنْ قائِلٍ ( وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) ، فَنَشْهَدُ أَنّا مُؤْمِنُونَ ، وَنَقُولُ كَما قالَ ( لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) ، فَاسْتَجِبْ لِي وَنَجِّنِي مِنْ غَمِّ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ كَما ضَمِنْتَ أَنْ تُنْجِيَ الْمُؤْمِنِينَ.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ زَكَرِيّا وَقالَ ( رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ) (2) ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَوَهَبْتَ لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْتَ لَهُ زَوْجَهُ ، وَجَعَلْتَهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَكَ رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَكَ خاشِعِينَ ، فَإِنِّي أَقُولُ كَما قالَ ( رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ) ، فَاسْتَجِبْ لِي وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي ، وَجَمِيعَ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَخَلِّصْنِي مِمّا أَنَا فِيهِ وَهَبْ لِي كَرامَةَ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَأَوْلاداً صالِحِينَ يَرِثُونِي ، وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يَدْعُوكَ رَغَبَاً وَرَهَباً وَمِنَ الْخاشِعِينَ الْمُطِيعِينَ (3).

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يَحْيى فَجَعَلْتَهُ يَرِدُ الْقِيامَةَ وَلَمْ يَعْمَلْ مَعْصِيَةً وَلَمْ يَهمَّ بِها ، أَنْ تَعْصِمَنِي مِنِ اقْتِرافِ الْمَعاصِي ، حَتّى نَلْقاكَ طاهِرِينَ لَيْسَ لَكَ قِبَلَنا مَعْصِيَةً ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَتْكَ بِهِ مَرْيَمُ فَنَطَقَ وَلَدَها بِحُجَّتِها أَنْ تُوَفِّقَنا وَتُخَلِّصَنا بِحُجَّتِنا عِنْدَكَ وَعَلى كُلِّ مُسْلِمٍ (4) حَتّى تُظْهِرَ حُجّتَنا عَلى ظالِمِينا.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ فَأَحْيا بِهِ الْمَوْتى وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ والْأَبْرَصَ ، أَنْ تُخَلِّصَنا وَتُبَرِّئَنا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَآفَةٍ وَأَلَمٍ ، وَتُحْيِيَنا حَياةً

ص: 141


1- 1. الأنبياء : 87.
2- 2. الأنبياء : 89.
3- 3. المطيعين لك ( خ ل ).
4- 4. ومسلمة ( خ ل ).

طَيِّبَةً فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ، وَأَنْ تَرْزُقَنا الْعافِيَةَ فِي أَبْدانِنا ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ الْحَوارِيُّونَ فَأَعَنْتَهُمْ حَتّى بَلَّغُوا عَنْ عِيسى ما أَمَرَهُمْ بِهِ ، وَصَرَفْتَ عَنْهُمْ كَيْدَ الْجَبَّارِينَ ، وَتَوَلَّيْتَهُمْ ، أَنْ تُخَلِّصَنا وَتَجْعَلَنا مِنَ الدُّعاةِ إِلى طاعَتِكَ.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ جِرْجِيسُ فَرَفَعْتَ عَنْهُ أَلَمَ الْعَذابِ ، أَنْ تَرْفَعَ عَنّا أَلَمَ الْعَذابِ فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ، وَأَنْ لا تَبْتَلِيَنا ، وَإِنِ ابْتَلَيْتَنا فَصَبِّرْنَا وَالْعافِيَةُ أَحَبُّ إِلَيْنا.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ الْخِضْرُ حَتّى أَبْقَيْتَهُ ، أَنْ تُفَرِّجَ عَنَّا ، وَتَنْصُرَنا عَلى مَنْ ظَلَمَنا ، وَتَرُدَّنا إِلى مَأْمَنِكَ.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ حَبِيبُكَ مُحَمَّدٌ صلى اللّه عليه وآله فَجَعَلْتَهُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ ، وَأَيَّدْتَهُ بِعَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِما وَعَلى ذُرِّيَّتِهِما الطّاهِرِينَ ، وَأَنْ تُقِيلَنِي فِي هَذَا الْيَوْمِ عَثْرَتِي ، وَتَغْفِرْ لِي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَخَطايايَ ، وَلا تَصْرِفَنِي مِنْ مَقامِي هذا إِلاّ بِسَعْيٍ مَشْكُورٍ ، وَذَنْبٍ مَغْفُورٍ ، وَعَمَلٍ مَقْبُولٍ ، وَرَحْمَةٍ وَمَغْفِرَةٍ ، وَنَعِيمٍ مَوْصُولٍ بِنَعِيمِ الاخِرَةِ ، بِرَحْمَتِكَ يا حَنّانُ ، يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (1).

فصل (14): فيما نذكره ممّا ينبغي ان يكون المسلمون عليه يوم ولادة النبي صلوات اللّه عليه وآله

اعلم انّني وجدت ان تعظيم كلّ زمان ينبغي ان يكون على قدر ما جعل فيه من الفوائد والإحسان ، والمسلمون مطبقون ومتّفقون انّ محمداً صلى اللّه عليه وآله أعظم مولود ، بل أعظم موجود من البشر في الدنيا ، وارفع وأنفع من كلّ من انتفع من الخلائق

ص: 142


1- 1. عنه البحار 98 : 359 - 363.

بفعاله ومقالة ، فينبغي ان يكون تعظيم يوم ولادته على قدر شرف نبوّته ومنفعته وفائدته.

وقد وجدت النّصارى وجماعة من المسلمين يعظّمون مولد عيسى عليه السلام تعظيماً لا يعظمون فيه أحداً من العالمين ، وتعجّبت كيف قنع من يعظّم ذلك المولد من أهل الإسلام ، كيف يقنعون ان يكون مولد نبيّهم الّذي هو أعظم من كلّ نبيّ دون مولد واحد من الأنبياء ، انّ هذا خلاف صواب الآراء ، ولعلّه لو حصل لواحد من العباد مولود بعد ان كان فاقداً للأولاد لوجد من السرور وتعظيم المولد المذكور أضعاف مولد سيّد النبيّين وأعظم الخلائق عند ربّ العالمين ، وهذا خلاف صفات العارفين (1) وبعيد من قواعد المسعودين وأهل اليقين.

فاللّه اللّه أيّها العارف بالصواب المحافظ على الآداب المراقب لمالك يوم الحساب ، ان يكون هذا يوم مولد خاتم الأنبياء (2) عندك دون مولد أحد ابدأ في دار الفناء ، وكن ذلك اليوم عارفاً ومعترفاً بفضل اللّه جلّ جلاله عليك وعلى سائر عباده وبلاده بالنّعمة العظيمة بإنشاء هذا المولود المقدّس وتعظيم ميلاده ، وتقرّب إلى اللّه جلّ جلاله بالصدقات المبرورة وصلوات الشكر المذكورة والتّهاني فيما بين أهل الإسلام وإظهار فضل هذا اليوم على الأيام ، حتّى تعرّفه قلوب الأطفال والنساء ويصير طبيعة لهم نافعة ورافعة في دار الابتلاء ودار دوام البقاء.

ولا تقتد بأهل الكسالة أو المتهونين (3) بأمر الجلالة ، أو الجاهلين لحقوق صاحب الرسالة ، فإنّ الواصف لأمر ولا يقوم بتعظيم قدره ، والمادح بشكر ولا يعلم بما مدحه من شكره ، ممّن يكذّب فعاله مقاله ويشهد عليه ( بالخسران والخذلان ) (4) أعماله.

فإن اللّه جلّ جلاله وصف المعترفين بلسان مقالهم المخالفين لما يقولونه ببيان أفعالهم انّهم كاذبون مفترون ومنافقون ، فقال جل جلاله : ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ

ص: 143


1- 1. كمال صفات العارفين ( خ ل ).
2- 2. النبيين ( خ ل ).
3- 3. ولا تقيد ( خ ل ) ، المهونين ( خ ل ).
4- 4. ليس في بعض النسخ.

لَرَسُولُ اللّهِ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) (1). فهل ترى نفعهم إقرارهم للنبي صلوات اللّه عليه وآله برسالته لمّا كانت قلوبهم وأعمالهم مكذّبة لمقالهم في حقيقته.

وما اعتقد انّني أحسن أن اشرح لك كيف تكون في ذلك اليوم عليه ، وهذا الّذي قد كتبته ونبّهت عليه هو المقدار الذي هداني اللّه جلّ جلاله الآن إليه.

فصل (15): فيما نذكره ممّا يختم به يوم عيد مولد النبي سيدنا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ممّا يدلنا اللّه جلّ جلاله بالعقل والنقل عليه

اعلم انّا قد ذكرنا عند أيّام وأوقات معظّمات ، كيف يكون الإنسان عليه عند خاتمتها من الصفات ، فان ظفرت بشيء منها فلا تعرض عنها ، وزد عليها بقدر تعظيم هذه الولادة المقدّسة المعظّمة المقدّمة عليها.

فإذا كان أواخر نهار عيد ولادته ، فكن بين يدي اللّه جلّ جلاله على بساط مراقبته معترفا له جلّ جلاله بالتقصير في معرفة حقّ نعمته ، وفي القيام بطاعته سائلاً وآملاً ان يوفّقك لما هو أفضل وأكمل ممّا أنت عليه ممّا يقربك إليه ، وتوجّه إليه جلّ جلاله وتضرّع بين يديه بهذا المولود العزيز عليه في كلّ ما تحتاج إليه ، وتوجّه إلى هذا المولود العظيم المقام والكمال بلسان الحال باللّه جلّ جلاله ذي الجلال والإفضال فيما يبلغه توفيقك وعناية اللّه جلّ جلاله بك وفيما لا يبلغه حالك ممّا يعلم اللّه جلّ جلاله أنّه مصلحة لك.

واجمع أطراف عملك بلسان الحال في ذلك اليوم العظيم ، وسلّم إلى مقدّس حضرة الرّسول الرءوف الرحيم وضعه بين يديه ، وتوجّه إليه بكل ما تقدر عليه ان يتمّ بكماله نقصان أعمالك وخسران أحوالك وتعرضها بيد جلالتها وبقدرة نبوّته ورأفته وشفاعته على كرم اللّه جلّ جلاله ورحمته وعلى أَنوار عظمته سبحانه وجلالته.

ص: 144


1- 1. المنافقون : 2 - 1.

الباب الخامس: فيما نذكره ممّا يتعلّق بشهر ربيع الآخر

اشارة

وفيه فصول :

فصل (1): فيما نذكره من دعاء في غرّة شهر ربيع الآخر

وجدناه في كتاب المختصر من المنتخب ، فقال ما هذا لفظه : الدعاء في غرّة شهر ربيع الآخر ، تقول :

اللّهُمَّ أَنْتَ إِلهُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَمالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ، أَسْأَلُكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ، وَالْغايَةِ وَالْمُنْتَهى ، وَبِما خالَفْتَ بِهِ بَيْنَ الْأَنْوارِ وَالظُّلُماتِ ، وَالْجَنَّةِ وَالنّارِ ، وَالدُّنْيا وَالاخِرَةِ ، وَبِأَعْظَمِ أَسْمائِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، وَأَتَمِّ أَسْمائِكَ فِي التَّوْراةِ نَبْلاً (1).

وَأَزْهَرِ (2) أَسْمائِكَ فِي الزَّبُورِ عِزّاً ، وَأَجَلِّ أَسْمائِكَ فِي الانْجِيلِ قَدْراً ، وَأَرْفَعِ أَسْمائِكَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْراً ، وَأَعْظَمِ أَسْمائِكَ فِي الْكُتُبِ الْمُنْزِلَةِ وَأَفْضَلِها ، وَأَسَرِّ أَسْمائِكَ فِي نَفْسِكَ ، الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

وَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَقُدْرَتِكَ وَبِالْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَما حَمَلَ ، وَبِالْكُرْسِيِّ الْكَرِيمِ

ص: 145


1- 1. النبل والنبالة : الفضل.
2- 2. زهرة الدنيا : غضارتها ، رجل أزهر أبيض مشرق الوجه والمرية : زهرا.

وَما وَسِعَ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَتُبِيحَ لِي مِنْ عِنْدِكَ فَرَجَكَ الْقَرِيبَ الْعَظِيمَ الْأَعْظَمَ ، اللّهُمَّ أَتْمِمْ عَلَيَّ إحْسانَكَ الْقَدِيمَ الْأَقْدَمَ ، وَتابِعْ إِلَيَّ مَعْرُوفَكَ الدّائِمَ الْأَدْوَمَ ، وَانْعِشْنِي بِعِزِّ جَلالِكَ الْكَرِيمِ الْأَكْرَمِ.

ثمَّ تقرء :

( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * اللّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ * الم اللّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) .

( اللّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ * ذلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) .

( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ ، فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) .

( وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ )

( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ، اللّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ، وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ، إِنَّنِي أَنَا اللّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (1) * إِنَّما إِلهُكُمُ اللّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ

ص: 146


1- 1. ( إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ) ( خ ل ).

وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً * وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ )

( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ، فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَتَعالَى اللّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ * اللّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) .

( وَهُوَ اللّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ ، وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَلا تَدْعُ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) .

( ذلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ * غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ ، لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ * ذلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * ذلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ. هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ. لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ) .

( هُوَ اللّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، هُوَ اللّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * اللّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) .

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَفْواً لَيْسَ بَعْدَهُ عُقُوبَةٌ ، وَرِضى لَيْسَ بَعْدَهُ سَخَطٌ ، وَعافِيَةً لَيْسَ بَعْدَها بَلاءٌ ، وَسَعادَةً لَيْسَ بَعْدَها شِقاءٌ ، وَهُدىً لا يَكُونُ بَعْدَهُ سَخَطٌ ، وَعافِيَةً لَيْسَ بَعْدَها بَلاءٌ ، وَسَعادَةً لَيْسَ بَعْدَها شِقاءٌ ، وَهُدىً لا يَكُونُ بَعْدَهُ

ص: 147

ضَلالَةٌ ، وَإِيْماناً لا يُداخِلُهُ (1) كُفْرٌ ، وَقَلْباً لا يُداخِلُهُ فِتْنَةٌ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ السَّعَةَ فِي الْقَبْرِ وَالْحُجَّةَ الْبالِغَةَ وَالْقَوْلَ الثّابِتَ (2) ، وَأَنْ تُنْزِلَ عَلَيَّ الْأَمانَ وَالْفَرَجَ (3) وَالسُّرُورَ وَنَضْرَةَ النَّعِيمِ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَعَرِّفْنِي بَرَكَةَ هَذا الشَّهْرِ وَيُمْنَهُ ، وَارْزُقْنِي خَيْرَهُ ، وَاصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ ، وَاجْعَلْنِي فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ أَنْتَ وَهَّابُ الْخَيْرِ فَهَبْ لِي شَوْقاً إِلى لِقائِكَ ، وَإِشْفاقاً مِنْ عَذابِكَ وَحَياءً مِنْكَ وَتَوْقِيراً وَإِجْلالاً حَتّى يَوْجَلَ مِنْ ذلِكَ قَلْبِي ، وَيَقْشَعِرَّ مِنْهُ جِلْدِي وَيَتَجافى لَهُ جَنْبِي وَتَدْمَعَ مِنْهُ عَيْنِي ، وَلا أَخْلُو مِنْ ذِكْرِكَ فِي لَيْلِي وَنَهارِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي اثْنِي عَلَيْكَ وَما عَسى أَنْ يَبْلُغَ مَدْحِي وَثَنائِي مَعَ قِلَّةِ عَمَلِي وَقِصَرِ رَأْيِي ، وَأَنْتَ الْخالِقُ وَأَنَا الْمَخْلُوقُ ، وَأَنْتَ الْمالِكُ وَأَنَا الْمَمْلُوكُ ، وَأَنْتَ الرَّبُّ وَأَنَا الْعَبْدُ ، وَأَنْتَ الْعَزِيزُ وَأَنَا الذَّلِيلُ ، وَأَنْتَ الْقَوِيُّ وَأَنَا الضَّعِيفُ ، وَأَنْتَ الْغَنِيُّ وَأَنَا الْفَقِيرُ ، وَأَنْتَ الْمُعْطِي وَأَنَا السَّائِلُ ، وَأَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَأَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ.

فَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي ، وَأَعْطِنِي سُؤْلِي فِي دُنْيايَ وَآخِرَتِي ، وَتَجاوَزْ عَنِّي وَعَنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ، الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْواتِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَصَفِيِّكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، اللّهُمَّ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ ، وَكَرِّمْ مَقامَهُ ، وَأَجْزِلْ ثَوابَهُ ، وَأَفْلِجْ (4) حُجَّتَهُ ، وَأَظْهِرْ عُذْرَهُ ، وَعَظِّمْ نُورَهُ ، وَأَدِمْ كَرامَتَهُ ، وَأَلْحِقْ بِهِ أُمَّتَهُ وَذُرِّيَّتَهُ ، وَأقِرَّ بِذلِكَ عَيْنَهُ.

ص: 148


1- 1. لم يداخله ( خ ل ).
2- 2. في الحياة الدنيا وفي الاخرة ( خ ل ).
3- 3. الفرج ( خ ل ).
4- 4. أفلج حجّته : قوّمها وأظهرها.

اللّهُمَّ اجْعَلْ مُحَمَّداً أَكْرَمَ النَّبِيِّينَ تَبَعاً ، وَأَعْظَمَهُمْ مَنْزِلَةً ، وَأَشْرَفَهُمْ كَرامَةً ، وَأَعْلاهُمْ دَرَجَةً ، وَأَفْسَحَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلاً ، اللّهُمَّ بَلِّغْ مُحَمَّداً الدَّرَجَةَ وَالْوَسِيلَةَ (1) ، وَشَرِّفْ بُنْيانَهُ ، وَعَظِّمْ نُورَهُ وَبُرْهانَهُ ، وَتَقَبَّلْ شَفاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ ، وَتَقَبَّلْ صَلاةَ أُمَّتِهِ عَلَيْهِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ كَما بَلَّغَ رِسالاتِكَ وَتَلا آياتِكَ ، وَنَصَحَ لِعِبادِكَ ، وَجاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَعَبَدَكَ حَتّى أَتاهُ الْيَقِينُ ، اللّهُمَّ زِدْ مُحَمَّداً مَعَ كُلِّ شَرَفٍ شَرَفاً ، وَمَعَ كُلِّ فَضْلٍ فَضْلاً ، وَمَعَ كُلِّ كَرامَةٍ كَرامَةً ، وَمَعَ كُلِّ سَعادَةٍ سَعادَةً ، حَتّى تَجْعَلَ مُحَمَّداً فِي الشَّرَفِ الْأَعْلى مِنَ (2) الدَّرَجاتِ الْعُلى.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَسَهِّلْ لِي مَحَبَّتِي (3) ، وَبَلِّغْنِي امْنِيَّتِي وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِي ، وَاقْضِ عَنِّي دَيْنِي ، وَفَرِّجْ عَنِّي غَمِّي وَكَرْبِي ، وَيَسِّرْ لِي إِرادَتِي ، وَأَوْصِلْنِي إِلى بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجِلاً يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (4).

فصل (2): فيما نذكره من صوم اليوم العاشر من ربيع الآخر

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد رضوان اللّه عليه في كتاب حدائق الرياض الّذي أشرنا إليه ، فقال عند ذكر ربيع الآخر ما هذا لفظه :

اليوم العاشر منه سنة اثنين وثلاثين ومائتين من الهجرة كان مولد سيدنا أبي محمّد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا صلوات اللّه عليه ، وهو يوم شريف عظيم البركة يستحب صيامه (5).

ص: 149


1- 1. درجة الوسيلة ( خ ل ).
2- 2. مع ( خ ل ).
3- 3. محنتي ( خ ل ).
4- 4. عنه البحار 98 : 364 - 367.
5- 5. عنه البحار 98 : 367.

فصل (3): فيما نذكره من فضل هذا الصيام الحاضر واحترام اليوم العاشر من ربيع الآخر لأجل تعظيم المولود فيه وفضله الباهر

أقول : ان كلّ يوم ولد فيه امام من أئمّة الإسلام فهو يوم عظيم الانعام ، ينبغي ان يتلقّى بما يستحقّه من الشكر لله جلّ جلاله ، والثناء على مقدّس مجده والزيادة في مهمّات حمده ، وان يعترف لله جلّ جلاله بما فتح اللّه فيه من الأبواب إلى سعادة الدنيا ويوم الحساب ، ويعترف للإمام صلوات اللّه عليه بحقه الذي أوجبه اللّه جلّ جلاله برئاسته وسياسته وشفقته وعظمته ، ويختمه بما يليق به من خاتمته.

وقد قدّمنا في عدّة مواضع من هذا الكتاب تفصيلاً لهذه الأسباب.

ص: 150

الباب السادس: فيما نذكره مما يتعلّق بشهر جمادى الأولى

اشارة

وفيه فصول :

فصل (1): فيما نذكره من دعاء عند غرّة هذا الشهر

وجدناه في كتاب المختصر من كتاب المنتخب ، فقال ما هذا لفظه : الدعاء في غرّة جمادى الأولى ، تقول :

اللّهُمَّ أَنْتَ اللّهُ وَأَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، وَأَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ، وَأَنْتَ (1) السَّلامُ الْمُؤْمِنُ ، وَأَنْتَ الْمُهَيْمِنُ ، وَأَنْتَ الْعَزِيزُ ، وَأَنْتَ الْجَبَّارُ ، وَأَنْتَ الْمُتَكَبِّرُ ، وَأَنْتَ الْخالِقُ ، وَأَنْتَ الْبارِيءُ ، وَأَنْتَ الْمُصَوِّرُ ، وَأَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، وَأَنْتَ الْأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ لَكَ الْأَسْماءُ الْحُسْنى.

أَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِحَقِّ هذِهِ الْأَسْماءِ ، وَبِحَقِّ أَسْمائِكَ كُلِّها أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَآتِنا اللّهُمَّ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً ، وَاخْتِمْ لَنا بِالسَّعادَةِ وَالشَّهادَةِ فِي سَبِيلِكَ ، وَعَرِّفْنا بَرَكَةَ شَهْرِنا هذا وَيُمْنَهُ ، وَارْزُقْنا خَيْرَهُ ، وَاصْرِفْ عَنّا شَرَّهُ ، وَاجْعَلْنا فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ ، وَقِنا بِرَحْمَتِكَ

ص: 151


1- 1. أنت اللّه ( خ ل ).

عَذابَ النّارِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

ثمَّ تقرء :

( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ * وَهُوَ اللّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ ) (1)

( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ما يَفْتَحِ اللّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) .

( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) .

( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ * الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ (2) آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ. )

ص: 152


1- 1. ( وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ ) ( خ ل ).
2- 2. الحمد لله الذي سيريكم ( خ ل ).

( وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ) .

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي ، وَتَدارَكْنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي ، وَقَوِّ ضَعْفِي لِلَّذِي خَلَقْتَنِي لَهُ ، وَحَبِّبْ إِلَيَّ الإِيمانَ ، وَزَيِّنْهُ فِي قَلْبِي ، وَقَدْ دَعَوْتُكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ لَكَ عَبْداً لا أَسْتَطِيعُ دَفْعَ (1) ما أَكْرَهُ وَلا أَمْلِكُ ما أَرْجُو ، وَأَصْبَحْتُ مُرْتَهِناً بِعَمَلِي فَلا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي الَيْكَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي عَمَلَ مَنِ اسْتَيْقَنَ حُضُورَ أَجَلِهِ لا بَلْ عَمَلَ مَنْ قَدْ ماتَ فَرَاى عَمَلَهُ وَنَظَرَ إِلى ثَوابِ عَمَلِهِ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ هذا مَكانُ الْعائِذِ بِرَحْمَتِكَ مِنْ عَذابِكَ ، وَهذا مَكانُ الْعائِذِ بِمُعافاتِكَ مِنْ غَضَبِكَ ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ دَعاكَ فَأَجَبْتَهُ ، وَسَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ ، وَآمَنَ بِكَ فَهَدَيْتَهُ ، وَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَكَفَيْتَهُ ، وَتَقَرَّبَ إِلَيْكَ فَأَدْنَيْتَهُ ، وَافْتَقَرَ إِلَيْكَ فَأَغْنَيْتَهُ ، وَاسْتَغْفَرَكَ فَغَفَرْتَ لَهُ وَرَضِيتَ عَنْهُ وَأَرْضَيْتَهُ (2) وَهَدَيْتَهُ إِلى مَرْضاتِكَ ، وَاسْتَعْمَلْتَهُ بِطاعَتِكَ ، وَلِذلِكَ فَرَّعْتَهُ أَبَداً ما أَحْيَيْتَهُ.

فَتُبْ عَلَيَّ يا رَبِّ وَأَعْطِنِي سُؤْلِي وَلا تَحْرِمْنِي شَيْئاً مِمَّا سَأَلْتُكَ ، وَاكْفِنِي شَرَّ ما يَعْمَلُ الظّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ ، الَّذِي لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ هُوَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَعِنِّي عَلَى الدُّنْيا وَارْزُقْنِي خَيْرَها وَكَرِّهْ إِلَيَّ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الرَّاشِدِينَ.

ص: 153


1- 1. رفع ( خ ل ).
2- 2. فأرضيته ( خ ل ).

اللّهُمَّ قَوِّنِي لِعِبادَتِكَ وَاسْتَعْمِلْنِي فِي طاعَتِكَ وَبَلِّغْنِي الَّذِي أَرْجُو مِنْ رَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّيَّ يَوْمَ الظِّماءِ وَالنَّجاةَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ ، وَالْفَوْزَ يَوْمَ الْحِسابِ ، وَالْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ.

وَأَسْأَلُكَ النَّظَرَ إِلى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، وَالْخُلُودَ فِي جَنَّتِكَ فِي دارِ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِكَ وَالسُّجُودَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ، وَالظِّلَّ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّكَ ، وَمُرافَقَةَ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَوْلِيائِكَ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ مِنْ ذُنُوبِي وَما أَخَّرْتُ وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ ، وَما أَسْرَفْتُ عَلى نَفْسِي وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، وَارْزُقْنِي التُّقى وَالْهُدى وَالْعِفافَ وَالْغِنى ، وَوَفِّقْنِي لِلْعَمَلِ بِما تُحِبُّ وَتَرْضَى.

اللّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيايَ الَّتِي فِيها مَعاشِي ، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي إِلَيْها مُنْقَلَبِي ، وَاجْعَلِ الْحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا رَبَّ الْأَرْبابِ وَيا سَيِّدَ السَّاداتِ ، وَيا مالِكَ الْمُلُوكِ ، أَنْ تَرْحَمَنِي وَتَسْتَجِيبَ لِي وَتُصْلِحَنِي فَإِنَّهُ لا يُصْلِحُ مَنْ صَلُحَ مِنْ عِبادِكَ إِلاّ أَنْتَ ، فَإِنَّكَ أَنْتَ رَبِّي وَثِقَتِي وَرَجائِي وَمَوْلايَ وَمَلْجَئِي ، وَلا راحِمَ لِي غَيْرُكَ ، وَلا مُغِيثَ لِي سِواكَ ، وَلا مالِكَ سِواكَ وَلا مُجِيبَ إِلاّ أَنْتَ ، أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ الْخاطِئُ الَّذِي وَسِعَتْهُ رَحْمَتُكَ ، وَأَنْتَ الْعالِمُ بِحالِي وَحاجَتِي وَكَثْرَةِ ذُنُوبِي ، وَالْمُطَّلِعُ عَلى أُمُورِي (1) كُلِّها ، فَأَسْأَلُكَ يا لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَما تَأَخَّرَ.

اللّهُمَّ لا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلاّ غَفَرْتَهُ ، وَلا هَمّاً إِلاّ فَرَّجْتَهُ ، وَلا حاجَةً هِيَ لَكَ رضى إِلاّ قَضَيْتَها ، وَلا عَيْباً إِلاّ أَصْلَحْتَهُ ، اللّهُمَّ وَآتِنِي (2) فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي

ص: 154


1- 1. عيوبي وأموري ( خ ل ).
2- 2. آتنا ( خ ل ) ، قنا ( خ ل ).

الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنِي عَذابَ النّارِ ، اللّهُمَّ أَعِنِّي عَلى أَهْوالِ الدُّنْيا وَبَوائِقِ (1) الدُّهُورِ (2) ، وَمُصِيباتِ اللَّيالِي وَالْأَيّامِ.

اللّهُمَّ وَاحْرُسْنِي مِنْ شَرِّ ما يَعْمَلُ الظّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيماناً ثابِتاً ، وَعَمَلاً مُتَقَبِّلاً (3) ، وَدُعاءً مُسْتَجاباً وَيَقِيناً صادِقاً ، وَقَوْلاً طَيِّباً ، وَقَلْباً شاكِراً ، وَبَدَناً صابِراً ، وَلِساناً ذاكِراً ، اللّهُمَّ أَنْزِعْ حُبَّ الدُّنْيا وَمَعاصِيها وَذِكْرَها وَشَهْوَتَها مِنْ قَلْبِي.

اللّهُمَّ إِنَّكَ بِكَرَمِكَ تَشْكُرُ الْيَسِيرَ مِنْ عَمَلِي فَاغْفِرْ (4) لِيَ الْكَثِيرَ مِنْ ذُنُوبِي ، وَكُنْ لِي وَلِيّاً وَنَصِيراً وَمُعِيناً (5) وَحافِظاً ، اللّهُمَّ هَبْ لِي قَلْباً أَشَدَّ رَهْبَةً لَكَ مِنْ قَلْبِي ، وَلِساناً أَدْوَمَ لَكَ ذِكْراً مِنْ لِسانِي ، وَجِسْماً أَقْوى عَلى طاعَتِكَ وَعِبادَتِكَ مِنْ جِسْمِي.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ ، وَمِنْ فُجْأَةِ نِقْمَتِكَ ، وَمِنْ تَحْوِيلِ (6) عافِيَتِكَ ، وَمِنْ هَوْلِ غَضَبِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ جُهْدِ الْبَلاءِ ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقاءِ ، وَمِنْ شَماتَةِ الْأَعْداءِ وَسُوءِ الْقَضاءِ فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ ، وَعَرْشِكَ الْعَظِيمِ ، وَمُلْكِكَ الْقَدِيمِ ، يا وَهّابَ الْعَطايا ، وَيا مُطْلِقَ الأُسارى ، وَيا فَكّاكَ الرِّقابِ ، وَيا كاشِفَ الْعَذابِ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنَ الدُّنْيا سالِماً غانِماً ، وَأَنْ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ آمِناً ، وَأَنْ تَجْعَلَ أَوَّلَ شَهْرِي هذا صَلاحاً وَأَوْسَطَهُ فَلاحاً وَآخِرَهُ نَجاحاً ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ (7).

ص: 155


1- 1. البوائق : الدواهي.
2- 2. ونكبات الزمان وكربات الآخرة ( خ ل ).
3- 3. في البحار : مقبولاً.
4- 4. فاعف ( خ ل ).
5- 5. منيعاً ( خ ل ).
6- 6. تحوّل ( خ ل ).
7- 7. عنه البحار 98 : 367 - 371.

فصل (2): فيما نذكره من صوم يوم النصف من جمادى الأولى وفضله

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد رضوان اللّه عليه من كتابه الذي أشرنا إليه ، فقال عند ذكر جمادى الأولى ما هذا لفظه :

« النصف منه سنة ستّ وثلاثين من الهجرة كان مولد سيّدنا أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام ، وهو يوم شريف يستحب فيه الصيام والتطوع بالخيرات. » (1)

فصل (3): فيما نذكره من تعظيم يوم النصف من جمادى الأولى المذكور وما يليق به من الأمور

قد قدّمنا أن أوقات ولادة الأطهار هو يوم إطلاق المبارّ والمسارّ ، وفتح الباب من أبواب السعادات والعنايات ، وترتيب ثابت على العبيد يدلّهم على ما يحتاجون إليه منه من مقام حميد.

فينبغي أن يكون مصاحبة ذلك الوقت العظيم بقدر ما يستحقّه من التكريم ، وان يكون خاتمته على ما ذكرناه من خاتمة الأوقات المعظمات بالمراقبة لله جلّ جلاله وما يريد جلّ جلاله من الطاعات.

ص: 156


1- 1. عنه البحار 98 : 371.

الباب السابع: فيما نذكره مما يتعلق بجمادى الآخرة

اشارة

وفيه فصول :

فصل (1): فيما نذكره ممّا يدعى به عند غرّة هذا الشهر

وجدنا ذلك في الكتاب المختصر من كتاب المنتخب ، فقال ما هذا لفظه : الدعاء في غرّة جمادى الآخرة ، تقول :

اللّهُمَّ يا اللّهُ أَنْتَ (1) الدّائِمُ الْقائِمُ ، يا اللّهُ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، يا اللّهُ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْأَعْلى ، يا اللّهُ أَنْتَ الْمُتَعالِي فِي عُلُوِّكَ ، إِلهُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ، وَخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَصانِعُ كُلِّ شَيْءٍ ، الْقاضِي الْأَكْبَرُ الْقَدِيرُ الْمُقْتَدِرُ ، تَبارَكَتْ أَسْماؤُكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ (2).

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ وَعَرِّفْنا بَرَكَةَ شَهْرِنا هذا وَارْزُقْنا يُمْنَهُ وَنُورَهُ وَنَصْرَهُ وَخَيْرَهُ وَبِرَّهُ ، وَسَهِّلْ لِي فِيهِ ما أُحِبُّهُ وَيَسِّرْ لِي فِيهِ ما أُرِيدُهُ ، وَأَوْصِلْنِي إِلى بُغْيَتِي فِيهِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

ص: 157


1- 1. أنت القديم يا اللّه ( خ ل ).
2- 2. ولا إله غيرك ( خ ل ).

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السّائِلِينَ ، وَيَعْلَمُ ضَمِيرَ الصّامِتِينَ ، وَيا مَنْ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ عِنْدَهُ سَمْعٌ حاضِرٌ وَجَوابٌ عَتِيدٌ (1) ، وَكُلِّ صامِتٍ عِلْمٌ مِنْهُ (2) باطِنٌ مُحِيطٌ ، مَواعِيدُكَ الصَّادِقَةُ ، وَأَيادِيكَ النّاطِقَةُ ، وَنِعَمُكَ السَّابِغَةُ ، وَأَيادِيكَ الْفاضِلَةُ وَرَحْمَتُكَ الْواسِعَةُ.

إِلهِي خَلَقْتَنِي وَلَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً ، وَأَنَا عائِذُكَ وَعائِذٌ إِلَيْكَ ، وَقَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي ، وَأَنَا مُقِرٌّ لَكَ بِالْعُبُودِيَّةِ ، مُعْتَرِفٌ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، مُسْتَغْفِرٌ مِنْ ذُنُوبِي ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ، يا حَنّانُ يا مَنّانُ.

يا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ ، وَسَتَرَ الْقَبِيحَ ، يا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ (3) ، وَلَمْ يَهْتِكَ السِّتْرَ ، يا عَظِيمَ الْعَفْوِ ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَشِيَّةِ ، وَالْقُدْرَةِ وَالظُّلُماتِ وَالنُّورِ ، يا صاحِبَ كُلِّ نَجْوى وَمُنْتَهى كُلِّ شَكْوى ، وَوَلِيَّ كُلِّ حَسَنَةٍ وَنِعْمَةٍ.

يا كَرِيمَ الصَّفْحِ ، يا عَظِيمَ الْمَنِّ ، يا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ (4) قَبْلَ اسْتِحْقاقِها ، يا رَبّاهُ يا غِياثاهُ ، يا سَيِّداهُ يا مَوْلاياهُ ، يا غايَةَ رَغْبَتاهُ ، أَسْأَلُكَ بِكَ يا اللّهُ أَلاّ تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنّارِ ، فَانِّي ضَعِيفٌ مِسْكِينٌ مُهِينٌ (5) ، وَآتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النّارِ.

يا جامِعَ النّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ، اجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

وَتقرأ اثنتي عشرة مرَّة : ( قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ، وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ،

ص: 158


1- 1. العتيد : الحاضر المهيا.
2- 2. به ( خ ل ).
3- 3. الجريرة : الذنب والجناية.
4- 4. مبتدئ النعم ( خ ل ).
5- 5. مهين : حقير.

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً. )

اللّهُمَّ هَبْ لِي (1) بِكَرامَتِكَ ، وَأَتِمَّ عَلَيَّ نِعْمَتِكَ ، وَأَلْبِسْنِي عَفْوَكَ وَعافِيَتَكَ وَأَمْنَكَ فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ، اللّهُمَّ لا تُسَلِّمْنِي بِجَرِيرَتِي ، وَلا تُخْزِنِي بِخَطِيئَتِي ، وَلا تُشْمِتْ بِي أَعْدائِي ، وَلا تَكِلْنِي إِلى نَفْسِي فِي دُنْيايَ وَآخِرَتِي ، اللّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَابْنُ أَمَتِكَ ، وَفِي قَبْضَتِكَ ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ ، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضاؤُكَ.

أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ سَمّاكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ مَلائِكَتِكَ وَرُسُلُكَ وَبِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَرْفُوعِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، وَبِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ عَلَيْكَ ، أَنْ تَسْتَجِيبَ لِمَنْ دَعاكَ بِهِ ، وَبِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُوسى ، وَبِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعاكَ بِها أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ ، وَبِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ عَلى مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ ، أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي فِي عِياذِكَ وَحِفْظِكَ وَكَنَفِكَ وَسِتْرِكَ وَحِصْنِكَ وَفِي فَضْلِكَ (2).

إِنَّكَ (3) أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ ، وَأَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ ، فَاغْفِر لِي وَارْحَمْنِي وَأَعْطِنِي سُؤْلِي فِي دُنْيايَ وَآخِرَتِي ، وَاغْفِرْ لِي وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ، الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْواتِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، وَاجْعَلْ عَبْدَكَ وَرَسُولَكَ أَكْرَمَ خَلْقِكَ عَلَيْكَ ، وَأَفْضَلَهُمْ لَدَيْكَ ، وَأَعْلاهُمْ مَنْزِلَةً عِنْدَكَ ، وَأَشْرَفَهُمْ مَكاناً ، وَأَفْسَحَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلاً ، وَآتِنِي (4) فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النّارِ ، فَإِنَّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِكَ ، يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ (5).

ص: 159


1- 1. هبني ( خ ل ).
2- 2. الواسع العميم ( خ ل ).
3- 3. أنت الرحمن الرحيم ( خ ل ).
4- 4. آتنا ، قنا ( خ ل ).
5- 5. عنه البحار 98 : 372 - 374.

فصل (2): فيما نذكره من صلاة تصلّى في جمادى الآخرة

ورأيت في كتاب روضة العابدين ومأنس الراغبين لإبراهيم بن عمر بن فرج الواسطي حديثاً في جمادى الآخرة ، ولم يذكر أيّ وقت منه ، فنذكرها في أوّله اغتناماً للعبادة واستظهاراً للسعادة ، وهي ان تصلّي أربع ركعات ، تقرء الحمد في الأولى مرة وآية الكرسي مرّة وسورة ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ ) خمسا وعشرين مرة ، وفي الثانية الحمد مرة وسورة ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ) مرّة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) خمساً وعشرين مرة ، وفي الثالثة الحمد مرة و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) مرّة و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) خمساً وعشرين مرة ، وفي الرابعة الحمد مرة و ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ ) مرة و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) خمساً وعشرين مرة.

فإذا سلّمت فقل : سُبْحانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلهَ إِلاّ اللّهُ وَاللّهُ اكْبَرُ سبعين مرة ، وصل على النبي سبعين مرة ، ثم قل ثلاث مرات : اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ.

ثم تسجد وتقول في سجودك ثلاث مرات : يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ، يا اللّهُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثم يسأل اللّه تعالى حاجته ، من فعل ذلك فإنّه تصان نفسه وماله وأهله وولده ودينه ودنياه إلى مثلها من السنّة القابلة ، وان مات في تلك السنة مات على الشهادة. (1)

فصل (3): فيما نذكره من وقت انتقال أمّنا المعظّمة فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وتجديد السّلام عليها

روينا عن جماعة من أصحابنا ، ذكرناهم في كتاب التعريف للمولد الشريف ، أنّ

ص: 160


1- 1. عنه البحار 98 : 374.

وفاة فاطمة (1) صلوات اللّه عليها كانت يوم ثالث جمادى الآخرة (2) ، فينبغي ان يكون أهل الوفاء محزونين في ذلك اليوم ، على ما جرى عليها من المظالم الباطنة والظاهرة ، حتّى انها دفنت ليلاً ، مظهرةً للغضب على من ظلمها وأذاها وأذى أباها ، صلوات اللّه عليه وعلى روحها الطاهرة.

وتزار بما قدمناه في كتاب جمال الأسبوع (3) عند حجرة النبي عليه السلام لمن حضر هناك والاّ قرأ من أيّ مكان كان.

وقد ذكر جامع كتاب المسائل وأجوبتها من الأئمة عليهم السلام فيها ما سئل عنه مولانا علي بن محمد الهادي عليه السلام ، فقال فيه ما هذا لفظه : أبو الحسن إبراهيم بن محمد الهمداني قال : كتبت إليه : ان رأيت ان تخبرني عن بيت أمك فاطمة عليها السلام ، أهي في طيّبه أو كما يقول الناس في البقيع؟ فكتب : هي مع جدّي صلوات اللّه عليه وآله (4).

قلت انا : وهذا النّص كاف في أنّها عليه السلام مع النبي صلى اللّه عليه وآله ، فيقول :

السَّلامُ عَلَيْكِ يا سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا والِدَةَ الْحُجَجِ عَلَى النّاسِ أَجْمَعِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الْمَمْنُوعَةُ حَقُّها.

ثم قل : اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَمَتِكَ وَابْنَةِ نَبِيِّكَ وَزَوْجَةِ وَصِيِّ نَبِيِّكَ ، صَلاةً تُزْلِفُها فَوْقَ زُلْفى عِبادِكَ الْمُكْرَمِينَ مِنْ اهْلِ السَّماواتِ وَاهْلِ الأَرضِينَ (5).

فقد روي انّ من زارها بهذه الزيارة واستغفر اللّه ، غفر اللّه له وأدخله الجنّة ، وسيأتي زيارة لها عليها السلام نذكرها عقيب مولدها ان شاء اللّه.

ص: 161


1- 1. فاطمة الزهراء ( خ ل ).
2- 2. عنه البحار 100 : 98 ، 98 : 375.
3- 3. جمال الأسبوع : 27.
4- 4. عنه البحار 100 : 198.
5- 5. عنه وعن مصباح الأنوار ، البحار 100 : 199.

فصل (4): فيما نذكره من فضل ليلة تسع عشر من جمادى الآخرة وانها ليلة ابتداء الحمل برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله

ذكر محمد بن بابويه رضوان اللّه عليه في الجزء الرابع من كتاب النبوة في أواخره حديث : انّ الحمل بسيّدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى (1).

وإذا كان الأمر كذلك ، فينبغي تعظيم هذه الليلة الباهرة وإحياؤها بالعبادات الباطنة والظاهرة ، حيث كان فيها ابتداء الحمل بالمولود المعظم في الدنيا والآخرة ، الفاتح للسعادات المتناصرة والآيات المتواترة المحيي ما درس من علوم الأنبياء الأنبياء الدّاثرة (2) صلوات اللّه عليه وعليهم.

فصل (5): فيما نذكره من صيام يوم العشرين من جمادى الآخرة ، وبعض فضائله الباطنة والظاهرة

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد رضوان اللّه عليه من كتابه المشار إليه ، فقال عند ذكر جمادى الآخرة ما هذا لفظه :

يوم العشرين منه كان مولد السيدة الزهراء عليها السلام سنة اثنتين من المبعث ، وهو يوم شريف يتجدّد فيه سرور المؤمنين ، ويستحب صيامه والتطوع فيه بالخيرات والصدقة على أهل الإيمان (3).

ص: 162


1- 1. عنه البحار 98 : 375.
2- 2. دثر الرسم : بلى وانحمى.
3- 3. عنه البحار 98 : 375 ، 43 : 8.

فصل (6): فيما نذكره من تعظيم هذا اليوم العشرين منه ، المعظم عند الأعيان وما يليق به من الإحسان وزيارة سيّدتنا فاطمة الزهراء عليها أفضل السلام المولود فيه

اعلم انّ يوم ولادة سيدتنا الزهراء البتول ابنة أفضل الرسول صلوات اللّه عليه وآله ، وهو يوم عظيم الشأن من أعظم أيام أهل الإسلام والايمان لأمور :

منها : انّ نسب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله انقطع الاّ منها.

ومنها : انّ أئمّة المسلمين والدّعاء إلى ربّ العالمين من ذرّيتها وصادر عن مقدّس ولادتها.

ومنها : انّها أفضل من كلّ امرأة كانت أو تكون في الوجوه ، وهذا فضل عظيم السعود.

ومنها : انّها المزوّجة في السماء ، والمختصّة بالطهارة والمباهلة ، وهي المختارة من سائر النّساء.

ومنها : انها المشرفة بنزول المائدة عليها من السماء وهذا مقام عظيم من مقامات الأنبياء.

فلو لا طلب التخفيف لذكرنا غير ذلك من مناقبها ومحلّها المنيف ، وقد صنّف جماعة من أهل الوفاق والخلاف مجلّدات في مناقب والدتنا المعظّمة فاطمة ، شرّفها اللّه جلّ جلاله بعلوّ الدرجات.

وحيث قد كان ذكرنا يوم ولادتها الشريفة وصومه وبعض فضلها ، فلنذكر زيارة لها ، ذكرها محمد بن علي الطرازي يومئ الزائر بها إلى شرف محلّها.

والظاهر انّ ضريحها المقدس في بيتها المكمّل بالآيات والمعجزات ، لأنّها أوصت أن تدفن ليلا ولا يصلّي عليها من كانت هاجرة لهم إلى حين الممات ، وقد ذكر حديث دفنها وستره عن الصحابة البخاري ومسلم فيما شهدا انّه من صحيح الروايات ، ولو كان قد أخرجت جنازتها الطاهرة إلى بقيع الغرقد أو بين الروضة والمنبر في المسجد ، ما كان

ص: 163

يخفى آثار الحفر والعمارة عمّن كان قد أراد كشف ذلك بأدنى إشارة ، فاستمرار ستر حال ضريحها الكريم يدلّ على انّها ما أخرجت من بيتها أو حجرة والدها الرءوف الرحيم ، ويقتضي أن يكون دفنها في البيت الموصوف بالتعظيم كما قدّمناه.

أقول : وقد فضح اللّه جلّ جلاله بدفنها ليلاً على وجه المساترة عيوب من أحوجها إلى ذلك الغضب الموافق لغضب جبار الجبابرة ، وغضب أبيها صلوات اللّه عليه صاحب المقامات الباهرة ، إذا كان سخطها سخطه ورضاها رضاه ، وقد نقل العلماء انّ أباها عليه السلام قال : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها.

أقول : ولقد انقطعت اعذار المتعذّرين وحيلة المحتالين بدفنها ليلا ودعواهم انّ أهل بيت النبي صلوات اللّه عليه وعلى عترته الطاهرين كانوا موافقين لمن تقدّم عليهم من المتقدمين.

ذكر الزيارة المشار إليه لمولاتنا فاطمة الزهراء صلوات اللّه عليها ، تقول :

السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ نَبِيِّ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ حَبِيبِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَلِيلِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ أَمِينِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ افْضَلِ أَنْبِياءِ اللّهِ.

السَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِينَ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالاخَرِينَ.

السَّلامُ عَلَيْكِ يا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللّهِ وَخَيْرِ خَلْقِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا أُمَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْن سَيِّدَيْ شَبابِ اهْل الْجَنَّةِ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ.

السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصَّادِقَةُ الرَّشِيدَةُ ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَوْراءُ الانْسِيَّةُ ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَعْصُومَةُ الْمَظْلُومَةُ.

ص: 164

السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الطَّاهِرَةُ الْمُطَهَّرَةُ ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ (1) الْمَغْضُوبَةُ ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْغَرَّاءُ (2) الزَّهْراءُ (3) ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّهِ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ. صَلَّى اللّهُ عَلَيْكِ يا مَوْلاتِي وَابْنَةَ مَوْلايَ وَعَلى رُوحِكِ وَبَدَنِكَ.

اشْهَدُ انَّكِ مَضَيْتِ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكِ ، وَانَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ رَسُولَ اللّهِ ، وَمَنْ جَفاكِ فَقَدْ جَفا رَسُولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله ، وَمَنْ آذاكِ فَقَدْ آذى رَسُولَ اللّهِ ، وَمَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولِ اللّهِ ، وَمَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللّهِ ، لِأَنَّكِ بِضْعَةٌ مِنْهُ وَرُوحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ (4) ، كَما قالَ عَلَيْهِ افْضَلُ الصَّلاةِ وَاكْمَلُ السَّلامِ.

اشْهِدُ اللّهَ وَمَلائِكَتَهُ انِّي راضٍ عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ وَساخِطٌ عَلى مَنْ سَخَطْتِ عَلَيْهِ ، وَلِيٌّ لِمَنْ والاكِ ، عَدُوٌّ لِمَنْ عاداكِ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكِ ، انَا يا مَوْلاتِي بِكِ وَبِأَبِيكِ وَبَعْلِكِ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكِ مُوقِنٌ ، وَبِوِلايَتِهِمْ مُؤْمِنٌ وَبِطاعَتِهِمْ مُلْتَزِمٌ ، اشْهَدُ انَّ الدِّينَ دِينُهُمْ ، وَالْحُكْمَ حُكْمُهُمْ ، وَانَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا عَنِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَدَعَوْا الى سَبِيلِ اللّهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، لا تَأْخُذُهُمْ فِي اللّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ ، وَصَلَواتُ اللّهِ عَلَيْكِ وَعَلى أَبِيكِ (5) وَبَعْلِكِ وَذُرِّيَّتِكِ الأَئِمَّةِ الطّاهِرِينَ (6).

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَاهْلِ بَيْتِهِ ، وَصَلِّ عَلَى الْبَتُولِ الطّاهِرَةِ ، الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ ، التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ ، الرَّضِيَّةِ [ الْمَرْضِيَّةِ ] (7) ، الزَّكِيَّةِ الرَّشِيدَةِ ، الْمَظْلُومَةِ

ص: 165


1- 1. المظلومة ( خ ل ).
2- 2. الغراء : البيضاء المنورة والميمونة المباركة مأخوذة من غرة الفرس ، أو الشريفة الكريمة.
3- 3. الزهراء : البيضاء المنيرة.
4- 4. في بدنه وبين جنبيه ( خ ل ).
5- 5. وابنيك ( خ ل ).
6- 6. ذريتك والأئمة الطاهرين من ذراريك ( خ ل ).
7- 7. من البحار.

الْمَقْهُورَةِ ، الْمَغْصُوبَةِ حَقُّها ، الْمَمْنُوعَةِ إِرْثُها ، الْمَكْسُورِ ضِلْعُها ، الْمَظْلُومِ بَعْلُها ، الْمَقْتُولِ وَلَدُها ، فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللّهِ ، وَبِضْعَةِ لَحْمِهِ وَصَمِيمِ قَلْبِهِ (1) ، وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ (2) ، وَالنُّخْبَةِ (3) مِنْكَ لَهُ ، وَالتُّحْفَةِ خَصَصْتَ بِها وَصِيَّهُ وَحَبِيبَهُ الْمُصْطَفى وَقَرِينَهُ الْمُرْتَضى ، وَسَيِّدَةِ النِّساءِ وَمُبَشِّرَةِ الأَوْلِياءِ (4) ، حَلِيفَةِ الْوَرَعِ وَالزُّهْدِ (5) ، وَتُفَّاحَةِ الْفِرْدَوْسِ وَالْخُلْدِ ، الَّتِي شَرَّفْتَ مَوْلِدَها بِنِساءِ الْجَنَّةِ ، وَسَلَلْتَ مِنْها أَنْوارَ الأَئِمَّةِ ، وَارْخَيْتَ (6) دُونَها حِجابَ النُّبُوَّةِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْها صَلاةً تَزِيدُ فِي مَحَلِّها عِنْدَكَ وَشَرَفِها لَدَيْكَ وَمَنْزِلَتِها مِنْ رِضاكَ ، وَبَلِّغْها مِنّا تَحِيَّةً وَسَلاماً ، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي حُبِّها فَضْلاً وَإِحْساناً وَرَحْمَةً وَغُفْراناً ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ (7) الْكَرِيمِ.

ثمّ تصلّي صلاة الزيارة وان استطعت أن تصلّي صلاتها صلّى اللّه عليها ، فافعل ، وهي ركعتان تقرء في كلّ ركعة الحمد مرّة وستين مرّة ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) .

فان لم تستطع فصلّ ركعتين بالحمد وسورة الإخلاص والحمد و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ، فإذا سلّمتَ قلت (8) :

اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وَبِأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ ، وَاسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ ، الَّذِي لا يَعْلَمُ كُنْهَهُ سِواكَ ، وَاسْأَلُكَ بِحَقِّ مَنْ حَقُّهُ عِنْدَكَ عَظِيمٌ ، وَبِأَسْمائِكَ الْحُسْنى الَّتِي امَرْتَنِي انْ ادْعُوكَ بِها.

وَاسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الاعْظَمِ الَّذِي امَرْتَ بِهِ إِبْراهِيمَ انْ يَدْعُوَ بِهِ الطَّيْرَ

ص: 166


1- 1. الصميم : العظم الذي به قوام العضو ، رجل صميم : محض.
2- 2. الفلذة : القطعة من الكبد.
3- 3. النخبة : المختار.
4- 4. مبشرة الأولياء - على بناء اسم المفعول - أي التي بشر اللّه الأولياء بها ، ويحتمل بناء على اسم الفاعل لأنها تبشّر أوليائها واحبائها في الدنيا والآخرة بالنجاة من النار - البحار.
5- 5. الحليف : الصديق ، يحلف لصاحبه ان لا يغدر به كناية عن ملازمتها لهما وعدم مفارقتها عنهما.
6- 6. إرخاء الستر إسداله ، كناية عن نزول الوحي في بيتها وكونها مطلعة على أسرار النبوة - البحار.
7- 7. دو العفو ( خ ل ).
8- 8. قل ( خ ل ).

فَأَجابَتْهُ ، وَبِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي قُلْتَ لِلنّارِ ( كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) (1) ، فَكانَتْ بَرْداً ، وَبِأَحَبِّ الأَسْماءِ الَيْكَ وَأَشْرَفِها وَأَعْظَمِها لَدَيْكَ ، وَأَسْرَعِها إِجابَةً وَأَنْجَحَها طَلِبَةً ، وَبِما انْتَ اهْلُهُ وَمُسْتَحِقُّهُ وَمُسْتَوْجِبُهُ ، وَأَتَوَسَّلُ الَيْكَ وَارْغَبُ الَيْكَ وَأَتَضَرَّعُ الَيْكَ وَأُلِحُّ عَلَيْكَ.

وَاسْأَلُكَ بِكُتُبِكَ الَّتِي أَنْزَلْتَها عَلى أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ ، مِنَ التَّوْراةِ وَالانْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، فَانَّ فِيهَا اسْمُكَ الاعْظَمُ ، وَبِما فِيها مِنْ أَسْمائِكَ الْعُظْمى ، انْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَانْ تُفَرِّجَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (2) وَشِيعَتِهِمْ وَمُحِبِّيهِمْ وَعَنِّي ، وَتَفْتَحَ أَبْوابَ السَّماءِ لِدُعائِي وَتَرْفَعَهُ فِي عِلِّيِّينَ ، وَتَأْذَنَ فِي هذَا الْيَوْمِ وَفِي هذِهِ السّاعَةِ بِفَرَجِي وَإِعْطاءِ امَلِي وَسُؤْلِي فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ.

يا مَنْ لا يَعْلَمُ احَدٌ كَيْفَ هُوَ وَقُدْرَتُهُ الاّ هُوَ ، يا مَنْ سَدَّ الْهَواءَ بِالسَّماءِ (3) ، وَكَبَسَ الارْضَ عَلَى الْماءِ (4) ، وَاخْتارَ لِنَفْسِهِ احْسَنَ الأَسْماءِ ، يا مَنْ سَمّى نَفْسَهُ بِالاسْمِ الَّذِي يُقْضى بِهِ حاجَةُ مَنْ يَدْعُوهُ.

اسْأَلُكَ بِحَقِّ ذلِكَ الاسْمِ فَلا شَفِيعَ أَقْوى لِي مِنْهُ ، انْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقْضِيَ لِي حَوائِجِي وَتَسْمَعَ بِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ ، وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسى ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَالْحُجَّةِ الْمُنْتَظِرِ لِاذْنِكَ ، صَلَواتُكَ وَسَلامُكَ وَرَحْمَتُكَ وَبَرَكاتُكَ عَلَيْهِمْ ، صَوْتِي ، لِيَشْفَعُوا لِي الَيْكَ وَتُشَفِّعَهُمْ فِيَّ ، وَلا تَرُدَّنِي خائِباً ، بِحَقِّ لا إِلهَ إِلاَّ انْتَ - وتسأل حوائجك تقضى ان شاء اللّه (5) تعالى (6).

ص: 167


1- 1. الأنبياء : 69.
2- 2. عن محمد وآل محمد ( خ ل ).
3- 3. سد الهواء بالسماء كناية عن إحاطة السماء بها.
4- 4. كبس البئر والنهر : طمها بالتراب.
5- 5. تقضى باذن اللّه تعالى ( خ ل ).
6- 6. عنه البحار 100 : 199 - 201.

أقول : فيا سعادة من ظفر بموافقة أهل بيت المباهلة والتطهير والثّقل المعظم المنير المصاحب للقرآن المنيف وسفينة النجاة في التكليف ، واحتمل في رضى المالك اللطيف كلّ تهديد وتخويف وسار معهم إلى محل مقامهم الشريف.

فينبغي ان يصاحب هذا اليوم بقدر ما يستحقّه من جلالته وحرمته والاعتراف لله جلّ جلاله بمنّته ولرسوله صلوات اللّه عليه وآله بمحلّ ولادته ولما صدر عنها ، من انّ المهدي الذي بشّر به النّبي صلى اللّه عليهما منها.

فليجتهد الإنسان في القيام لله جلّ جلاله بشكره ولرسوله عليه السلام بعظيم قدره ، ويواصل أهل الإيمان بما يقدر عليه من برّه ويختمه بخاتمه كلّ يوم أشرنا فيما سلف إلى تعظيم أمره ويستقبل كلّما يبلغ اجتهاده من الطّاعات والخيرات إليه ، فإنّ حقّ اللّه جلّ جلاله وحقّ رسوله صلوات اللّه عليه وآله وخاصّته لا يقضى ، وان اجتهد الإنسان بغاية إرادته ، لانّ المنة لهم سابقة ولا حقة وباطنة وظاهرة وماضية وحاضرة.

اما تعرف انّك لو وهبت غلامك أنعاما عليه ، أو أعطيت عبدك شيئا من الدنيا وسلّمته إليه ثمّ منّ عليك بشيء منه أنكرت ذلك عليه ، وكذلك لو هديت ضالًّا ، فمنّ عليك بشيء من هداياتك كنت قد عددته ظالماً وجاحداً حقوق مقاماتك ، ولا يخفى عليك ان كنت من المسلمين انّ كلّما أنت فيه بطريق سيّد المرسلين وعترته الطاهرين عليهم الصلاة والسلام أجمعين.

ص: 168

الباب الثامن: فيما نذكره ممّا يختصّ بشهر رجب وبركاته وما نختاره من عباداته وخيراته

اشارة

وفيه فصول :

فصل (1): فيما نذكره بالمعقول من تعظيم شهر رجب والتنبيه على شرف محله وتحف فضله

اعلم انّنا كنا ذكرنا في أَوائل هذا الجزء وبعد إثبات أبواب هذا الكتاب انّ الشهور كالمراحل إلى الموت وما بعده من المنازل ، وانّ كلّ منزل ينزله العبد في دنياه في شهوره وأيّامه ، فينبغي أن يكون محلّه على قدر ما يتفضّل اللّه جلّ جلاله فيه من إكرامه وانعامه.

ومذ فارقت أيّها الناظر في كتابنا هذا شهر ربيع الأول الّذي كان فيه مولد سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وما ذكرناه فيه من الفضل المكمّل ، لم تجد من المنازل المتشرّفة بزيادة المكتسب أفضل من هذا شهر رجب ، لاشتماله على وقت إرسال اللّه جلّ جلاله رسوله محمّداً صلوات اللّه عليه إلى عبادة وإغاثة (1) أهل بلاده بهدايته وإرشاده ،

ص: 169


1- 1. اعانة ( خ ل ).

ولأجل حرماته التي يأتي ذكرها في روايات بركاته وخيراته.

فكن مقبلا على مواسم (1) هذا الشهر بعقلك وقلبك ، ومعترفا بالمراحل والمكارم المودعة فيك من ربّك ، واملأ ظهور مطاياه من ذخائر طاعتك لمولاه ورضاه وممّا يسرّك ان تلقاه ، واجتهد ان لا تبقى في المنزل الّذي تعلم انّك راحل عنه ما تندم على تركه أوّلاً بذلك منه ، فكلّما أنت تاركه منهوب مسلوب وأنت مطلوب مغلوب ، وسائر عن قليل وراء مطايا أعمالك ، ونازل حيث حملت ما قدّمت من قماشك ورحالك ، فاحذّر نفسي وإياك ان يكون المقتول من الذخائر ندما وشرابه علقماً (2) وعافيته سقماً.

فهل تجد انّك تقدر على إعادة المطايا إلى دار الرّزايا تعيد عليك ما مضى من حياتك ، وتستدرك ما فرّطت فيه من طاعاتك ونقل مهماتك وسعاداتك ، هيهات هيهات لقد كنت تسمع وأنت في الدنيا بلسان الحال تلهّف النادمين وتأسّف المفرطين وصارت الحجّة عليك لربّ العالمين ، فاستظهر رحمك اللّه استظهار أهل الإمكان في الظفر بالأمان والرضوان.

وسوف نذكر من طريق الاخبار طرفا من العبادات والأسرار في اللّيل والنّهار المقتضية لنعيم دار القرار ، فلا تكن عن الخير نوّاماً ولا لنفسك يوم القيامة لوّاماً ، وإذا لم نذكر إسناداً لكلّها فسوف نذكر أحاديث مسندة عن الثقات انّه من بلغه اعمال صالحة وعمل بها فإنّه يظفر بفضلها ، وقد قدّمناها في أول المهمّات ، وانّما اعددناها هاهنا في المراقبات.

فمن ذلك انّنا روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه رضوان اللّه عليه من كتاب ثواب الأعمال فيما رواه بإسناده إلى صفوان عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام انّه قال : من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك ، وان كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لم يقله (3).

ص: 170


1- 1. العلقم : الحنظل وكل شيء مرّ.
2- 2. مراسم ( خ ل ).
3- 3. ثواب الأعمال : 16.

أقول : ومن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه من كتاب الكافي ، في باب من بلغه ثواب من اللّه تعالى على عمل فصنعه فقال ما هذا لفظه : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه كان له وان لم يكن كما بلغه (1).

ووجدنا هذا الحديث في أصل هشام بن سالم رحمه اللّه عن الصادق عليه السلام.

ومن ذلك بإسنادنا أيضا إلى محمد بن يعقوب فقال : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن عمران الزعفراني ، عن محمد بن مروان قال :

سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : من بلغه ثواب من اللّه عزّ وجلّ على عمل ، فعمل ذلك العمل ، التماس ذلك الثواب أوتيه ، وان لم يكن الحديث كما بلغه (2).

أقول : وهذا فضل من اللّه جلّ جلاله وكرم ما كان في الحساب ، انك تعمل عملا لم ينزله في الكتاب ولم يأمر اللّه جلّ جلاله رسوله ان يبلّغه إليك فتسلم ان يكون خطر ذلك العمل عليك ، وتصير من سعادتك (3) في دنياك وآخرتك.

فاعلم انّ هذا له مدخل في صفات الإسعاد والإرفاد ، فكيف لا يكون في صفات رحمته وجوده لذاته ومن لا نهاية لهباته ومن لا ينقصه الإحسان ولا يزيده الحرمان ، ومن كلّما وصل إلى أهل مملكته ، فهو زائد في مملكته وتعظيم دولته ، ولقد رويت ورأيت اخباراً لابن الفرات الوزير وغيره انّهم زوّر عليهم جماعة رقاعاً بالعطايا ، فعلموا انّها زوّر عليهم وأطلقوا ما وقع في التزوير ، وهي من الأحاديث المشهورة عند الأعيان فلا أطيل بذكرها في هذا المكان.

وقد جاءت شريعتنا المعظّمة بنحو هذه المساعي المكرمة ، وذاك انّ حكم الشريعة المحمّديّة انّه لو التقى صفّ المسلمين في الحرب بصفّ الكافرين فتكلّم واحد من أهل

ص: 171


1- 1. الكافي 2 : 71 ، عنه الوسائل 1 : 82.
2- 2. الكافي 2 : 71 عنه الوسائل 1 : 82.
3- 3. سعاداتك ( خ ل ).

الإسلام كلمة اعتقدها كافر انّه قد أمّنه بذلك الكلام ، لكان ذلك الكافر أماناً من القتل ودرعاً له من دروع الإسلام والفضل ، وقد تناصر ورود الروايات : « ادرءوا الحدود بالشبهات » (1) ، فكن فيما نورده عاملا على اليقين بالظفر ومعترفاً بحق محمد صلوات اللّه عليه سيّد البشر.

فصل (2): فيما نذكره من فضل أوّل ليلة من شهر رجب بالمعقول من الأدب

فنقول : قد عرفت انّ الحديث المتظاهر والعمل المتناصر اتّفقا على انّ هذه أوّل ليلة من شهر رجب ، من الليالي الأربع التي تحيي بالعبادات والمراقبات لعالم الخفيّات ، ومن فضل هذه الليلة انّ الإنسان لمّا خرج شهر محرّم عنه ، وكأنّه قد فارق الأمان الذي جعله اللّه جلّ جلاله بالأشهر الحرم ، وأخذ ذلك الأمان منه ، فإذا دخلت أوّل ليلة من شهر رجب المقبل عليه ، فقد أنعم اللّه جلّ جلاله عليه بالأمان الّذي ذهب منه ، وأدخله في الحمى والحرم الذي كان قد خرج عنه.

وما يخفى عن ذوي الألباب الفرق بين الخروج عن حمى الملوك الحاكمين في الرّقاب ومفارقة ما جعلوه أماناً عند خوف العتاب أو العقاب ، وبين الدخول في التشريف بالمقام في معاينة الثواب ، فليكن الإنسان معترفاً لله جلّ جلاله في أوّل ليلة من شهر رجب بهذا الفضل الذي غير محتسب ومتمسّكاً بقوّة هذا السبب.

واعلم انّه إذا كانت أشهر الحرم قد اقتضت في الجاهليّة والإسلام ترك الحروب والسكون عن الفعل الحرام ، فكيف يحتمل هذه الشّهور ان يقع محاربة بين العبد ومالكه في شيء من الأمور ، وكيف يعظّم وقوع المحارم بين عبد وعبد مثله ولا يعظم أضعاف ذلك بين العبد وبين مالك امره كلّه ، فالحذر الحذر من التهوين باللّه في هذه الأوقات المحرّمة ، وان يهتك العبد شيئاً من شهورها المعظّمة.

ص: 172


1- 1. المقنع : 147 ، عنه مستدرك الوسائل 18 : 27.

فصل (3): فيما نذكره من عمل أوّل ليلة من رجب بالمنقول عن ذوي الرتب

فمن ذلك الدعاء عند هلال رجب ، وجدناه في كتب الدعوات ، ومرويّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنّه كان يقول :

اللّهُمَّ أَهِّلْهُ عَلَيْنا بِالْأَمْنِ وَالإِيمانِ وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَ (1).

وروي أنّه عليه السلام كان إذا رأى هلال رجب قال :

اللّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي رَجَبٍ وَشَعْبانَ ، وَبَلِّغْنا شَهْرَ رَمَضانَ ، وَأَعِنَّا عَلَى الصِّيامِ وَالْقِيامِ ، وَحِفْظِ اللِّسانِ ، وَغَضِّ الْبَصَرِ ، وَلا تَجْعَلْ حَظِّنا مِنْهُ الْجُوعَ وَالْعَطَشَ.

قال : ويستحبّ أن يقرء عند رؤية الهلال سورة الفاتحة (2) سبع مرّات ، فإنّه من قرأها عند رؤية الهلال عافاه اللّه من رمد العين في ذلك الشّهر.

وروي أنّه عليه السلام كان إذا رأى الهلال كبّر ثلاثاً وهلّل ثلاثاً ثمَّ قال :

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ شَهْرَ كَذا ، وَجاءَ بِشَهْرِ كَذا.

فصل (4): فيما نذكره من فضل الغسل في أول رجب وأوسطه وآخره

وجدناه في كتب العبادات عن النبي عليه أفضل الصلوات انّه قال : من أدرك شهر رجب ، فاغتسل في أوله وأوسطه وآخره ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه (3).

ص: 173


1- 1. عنه البحار 98 : 376.
2- 2. فاتحة الكتاب ( خ ل ).
3- 3. عنه البحار 98 : 377 ، وعن نوادر الراوندي 97 : 46.

فصل (5): فيما نذكره من حديث الملك الداعي إلى اللّه في كلّ ليلة من رجب

نقلناه من كتب العبادات عن النبيّ صلوات اللّه عليه أنّه قال : إنَّ اللّه تعالى نصب في السّماء السَّابعة ملكاً يقال له : الداعي ، فإذا دخل شهر رجب ينادي (1) ذلك الملك كلَّ ليلة منه إلى الصّباح : طوبى للذاكرين ، طوبى للطّائعين ، ويقول اللّه تعالى :

أنا جليس من جالسني ، ومطيع من أطاعني ، وغافر من استغفرني ، الشّهر شهري ، والعبد عبدي ، والرّحمة رحمتي ، فمن دعاني في هذا الشهر أجبته ، ومن سألني أعطيته ، ومن استهداني هديته ، وجعلت هذا الشّهر حبلاً بيني وبين عبادي ، فمن اعتصم به وصل إليّ (2).

فصل (6): فيما نذكره من الدعاء في أول ليلة من رجب بعد العشاء الآخرة

روينا بإسنادنا إلى أحمد بن محمّد بن عيسى - وقد زكاه النّجاشي وأثنى عليه (3) - بإسناده إلى أبي جعفر عليه السلام قال : تدعو في أوّل ليلة من رجب بعد عشاء الاخرة (4) بهذا الدعاء :

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِيكٌ ، وَأَنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرٌ (5) ، وَأَنَّكَ ما تَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، يا مُحَمَّدُ يا رَسُولَ اللّهِ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكَ

ص: 174


1- 1. نادى ( خ ل ).
2- 2. عنه البحار 98 : 377.
3- 3. رجال النجاشي : 81 ، الرقم : 198.
4- 4. صلاة العشاء الآخرة ( خ ل ).
5- 5. قدير ( خ ل ).

لِيُنْجِحَ بِكَ طَلِبَتِي ، اللّهُمَّ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ، وَبِالأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْجِحْ طَلِبَتِي ، ثمَّ تسأل حاجتك (1). (2)

فصل (7): فيما نذكره من صلاة أول ليلة من شهر رجب والدعاء بعدها

نقلناه من كتاب المختصر من كتاب المنتخب ، فقال ما هذا لفظه :

تصلّي أوّل ليلة من رجب عشر ركعات مثنى مثنى ، تقرء في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب مرَّة واحدة ، و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مائة مرَّة ، وتقول سبعين مرَّة :

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِما تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ، ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِما أَعْطَيْتُكَ مِنْ نَفْسِي ثُمَّ لَمْ أَفِ لَكَ بِهِ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِما أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ وَخالَطَهُ ما لَيْسَ لَكَ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِلذُّنُوبِ الَّتِي قَوَّيْتُ عَلَيْهَا بِنِعْمَتِكَ وَسِتْرِكَ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِلذُّنُوبِ الَّتِي بارَزْتُكَ بِها دُونَ خَلْقِكَ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُ وَلِكُلِّ سُوءٍ عَمِلْتُ.

وَأَسْتَغْفِرُ اللّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ، غافِرُ الذَّنْبِ وَقابِلُ التَّوْبِ ، اسْتِغْفارَ مَنْ لا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَلا ضَرّاً ، وَلا مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً إِلاّ ما شاءَ اللّهُ.

وتقول بعد ذلك :

سُبْحانَكَ بِما تَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ ، وَسُبْحانَكَ بِما تَبْلُغُهُ أَحْكامُكَ وَلا أَبْلُغُهُ ، وَسُبْحانَكَ بِما أَنْتَ مُسْتَحِقُّهُ وَلا يَبْلُغُهُ الْحَيَوانُ (3) مِنْ خَلْقِكَ ، وَسُبْحانَكَ بِالتَّسْبِيحِ الَّذِي يُوجِبُ عَفْوَكَ وَرِضاكَ ، وَسُبْحانَكَ بِالتَّسْبِيحِ الَّذِي لَمْ تُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ ، وَسُبْحانَكَ بِعِلْمِكَ فِي خَلْقِكَ كُلِّهِمْ ، وَلَوْ عَلَّمْتَنِي أَكْثَرَ

ص: 175


1- 1. عنه البحار 98 : 377 ، مصباح المتهجد 2 : 798.
2- 2. حوائجك ( خ ل ).
3- 3. الحيران ( خ ل ).

مِنْ هذا لَقُلْتُهُ.

اللّهُمَّ لا خَرابَ عَلى ما عَمَّرْتَ ، وَلا فَقْرَ عَلى ما أَغْنَيْتَ ، وَلا خَوْفَ عَلى مَنْ أَمِنْتَ (1) ، وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ وَأَنْتَ عالِمٌ بِحاجَتِي ، فَاقْضِها يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، اللّهُمَّ يا رافِعَ السَّماءِ فِي الْهَواءِ ، وَكابِسَ الْأَرْضِ عَلَى الْماءِ ، وَمُنْبِتَ الْخُضْرَةِ بِما لا يُرى ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ ، وَلا تَفْعَلْ بِي ما أَنَا أَهْلُهُ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ ، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضاؤُكَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسِكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي (2) ، وَجَلاءَ حُزْنِي ، وَذِهابَ هَمِّي وَغَمِّي.

اللّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو يا اللّهُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ، اللّهُمَّ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لَكَ وَضَلَّتِ الْأَحْلامُ فِيكَ ، وَضاقَتِ الْأَشْياءُ دُونَكَ ، وَمَلأَ كُلَّ شَيْءٍ نُورُكَ ، وَوَجِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ ، وَهَرَبَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَيْكَ ، وَتَوَكَّلَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكَ.

أَنْتَ الرَّفِيعُ فِي جَلالِكَ ، وَأَنْتَ الْبَهِيُّ فِي جَمالِكَ ، وَأَنْتَ الْعَظِيمُ فِي قُدْرَتِكَ ، وَأَنْتَ الَّذِي لا يَؤُدُكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، يا غافِرَ زَلَّتِي ، وَيا قاضِيَ حاجَتِي ، وَيا مُفَرِّجَ كُرْبَتِي ، وَيا وَلِيَّ نِعْمَتِي ، أَعْطِنِي مَسْأَلَتِي لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ.

أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمالِي ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنَ الذُّنُوب الَّتِي لا يَغْفِرُها غَيْرُكَ ، فَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، يا (3) مَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ دانٍ ، وَفِي دُنُوِّه

ص: 176


1- 1. ما آمنت ( خ ل ).
2- 2. أي مائلاً إليه ومتروح به كما انّ الربيع مروح للقلب والإنسان مائل إليه.
3- 3. اللّهم يا ( خ ل ).

عالٍ ، وَفِي إِشْراقِهِ مُنِيرٌ ، وَفِي سُلْطانِهِ عَزِيزٌ ، ائْتِنِي بِرِزْقٍ مِنْ عِنْدِكَ ، لا تَجْعَلْ (1) لِأَحَدٍ عَلَيَّ فِيهِ مِنَّةً ، وَلا لَكَ فِي الآخِرَةِ عَلَيَّ تَبِعَةٌ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَرَقِ وَالشَّرَقِ وَالْهَدْمِ (2) وَالرَّدْمِ (3) ، وَأَنْ اقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِراً أَوْ أَمُوتَ لَدِيغاً ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِكٌ ، وَأَنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرٌ ، وَما تَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي وَتَكْشِفَ ضُرِّي ، وَتَبْلُغَنِي امْنِيَّتِي ، وَتُسَهِّلَ لِي مَحَبَّتِي (4) ، وَتُيَسِّرَ لِي إِرادَتِي ، وَتُوصِلَنِي إِلى بُغْيَتِي سَرِيعاً عاجلاً ، وَتَجْمَعَ لِي خَيْرَ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (5).

وتقول بعد ذلك وفي كلِّ ليلة من ليالي رجب : لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ أَلف مرَّة (6).

فصل (8): فيما نذكره من صلاة أخرى في أول ليلة من رجب وثوابها

وجدنا ذلك في كتب العبادات مروياً عن النبيّ عليه أفضل الصلوات ، قال عليه السلام :

ما من مؤمن ولا مؤمنة صلّى في أوَّل ليلة من رجب ثلاثين ركعة ، يقرأ في كلِّ ركعة الحمد مرّة و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) مرّة ، و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ، ثلاث مرّات إلاّ غفر اللّه له كلَّ ذنب صغير وكبير ، وكتبه اللّه من المصلّين إلى السنة المقبلة ، وبريء من النفاق. (7)

ص: 177


1- 1. ولا تجعل ( خ ل ).
2- 2. الهدم : نقض البناء.
3- 3. الردم : ما يسقط من الجدار.
4- 4. محنتي ( خ ل ).
5- 5. عنه البحار 98 : 377.
6- 6. عنه البحار 98 : 377.
7- 7. عنه وسائل الشيعة 8 : 98 ، رواه في البحار 98 : 379 مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر ، عنه الوسائل 8 : 92.

فصل : في صلاة أخرى في أوَّل ليلة من رجب :

ورأيت في كتاب روضة العابدين المقدم ذكره صلاة في أوَّل ليلة من رجب ، ذكر لها فضلاً نذكر شرحها ، قال : عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله : من صلّى المغرب أوَّل ليلة من رجب ثمَّ يصلّي بعدها عشرين ركعة ، يقرأ في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مرَّة ، ويسلّم بعد كلِّ ركعتين ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أتدرون ما ثوابه (1)؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فانَّ الرُّوح الأمين علّمني ذلك ، وحسر (2) رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن ذراعيه وقال : حفظ واللّه في نفسه وأهله وماله وولده ، وأجير من عذاب القبر ، وجاز على الصراط كالبرق الخاطف من غير حساب (3).

فصل : في صلاة أخرى في أول ليلة من رجب :

رأيناها في كتاب روضة العابدين المذكور عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله يقول : من صلّى ركعتين في أوَّل ليلة من رجب بعد العشاء يقرأ في أوَّل ركعة فاتحة الكتاب ، و ( أَلَمْ نَشْرَحْ ) مرّة ، و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ثلاث مرّات ، وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب و ( أَلَمْ نَشْرَحْ ) مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) والمعوذتين. ثمّ يتشهّد ويسلّم ، ثمَّ يهلّل اللّه تعالى ثلاثين مرّة ، ويصلّي على النبيّ صلى اللّه عليه وآله ثلاثين مرّة ، فإنّه يغفر له ما سلف من ذنوبه ، ويخرجه من الخطايا كيوم ولدته أمّه (4).

فصل : فيما نذكره من صلاة ركعتين لكل ليلة من رجب :

رواها عبد الرحمن بن محمّد بن عليّ الحلوانيّ في كتاب التحفة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من صلّى في رجب ستّين ركعة في كلِّ ليلة منه ركعتين ، يقرأ في كلِّ ركعة منهما

ص: 178


1- 1. ثوابها ( خ ل ).
2- 2. حسر : كشف.
3- 3. عنه وسائل الشيعة 8 : 94 ، البحار 98 : 379.
4- 4. عنه وسائل الشيعة 8 : 94 ، البحار 98 : 379.

فاتحة الكتاب مرّة و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ثلاث مرّات ، و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مرّة.

فإذا سلّم منهما رفع يديه وقال :

لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ ، النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَآلِهِ.

ويمسح بيديه وجهه ، فانّ اللّه سبحانه يستجيب الدّعاء ويعطي ثواب ستّين حجّة وستّين عمرة (1).

أقول : وجدت في بعض كتب عمل رجب صلاة في أوّل ليلة من الشهر ، فرأيت أنّ ذكرها في أوّل ليلة أليق بها لأنّها ليلة تحيي بالعبادات فيحتاج إلى زيادة الطّاعات ، ولأنّ الإنسان ما يدري إذا أخّر هذه الصلاة عن أوّل ليلة هل يتمكّن منها في غيرها أم لا ، وهذه الصلاة تروي عن سلمان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :

من صلّى ليلة من ليالي رجب عشر ركعات ، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ثلاث مرّات ، غفر اللّه تبارك وتعالى له كلّ ذنب عمل وسلف له من ذنوبه ، وكتب اللّه تبارك وتعالى له بكلّ ركعة عبادة ستّين سنة ، وأعطاه اللّه تعالى بكلّ سورة قصراً من لؤلؤة في الجنّة ، وكتب اللّه تعالى له من الأجر كمن صام وصلّى وحجّ واعتمر وجاهد في تلك السّنة وكتب اللّه تعالى له إلى السّنة القابلة في كلّ يوم حجّة وعمرة ، ولا يخرج من صلاته حتّى يغفر اللّه له.

فإذا فرغ من صلاته ناداه ملك من تحت العرش : استأنف العمل يا وليّ اللّه فقد أعتقك اللّه تعالى من النار ، وكتبه اللّه تعالى من المصلّين تلك السنة كلّها ، وإن مات فيما بين ذلك مات شهيداً ، واستجاب اللّه تعالى دعاءه ، وقضى حوائجه ، وأعطاه كتابه

ص: 179


1- 1. عنه وسائل الشيعة 8 : 95 ، البحار 98 : 380.

بيمينه ، وبيّض وجهه ، وجعل اللّه بينه وبين النّار سبع خنادق (1).

ذكر صلاة أخرى في ليلة من رجب :

عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : من قرأ في ليلة من شهر رجب ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مائة مرة في ركعتين ، فكأنّها صام مائة سنة في سبيل اللّه ، وأعطاه اللّه مائة قصر في جوار نبي من الأنبياء عليهم السلام (2).

واعلم انّ الّذي تجده في كتابنا هذا من فضل صلوات في ليالي رجب وليالي شعبان وفضل صوم كل يوم من هذين الشهرين وتعظيم الثواب والإحسان بكلّه مشروط بالإخلاص ، ومن جملة إخلاص أهل الاختصاص الاّ يكون قصدك بهذا العمل مجرد هذا الثواب بل تعبّد به ربّ الأرباب ، لأنّه أهل لعبادة ذوي الألباب ، وهذه عقبة صعبة تبعد السلامة منها.

ومنها : ان لا تعجبك نفسك بعمل ولا تتّكل على عملك ، فإنّك إذا فكرت فيما عمل اللّه جلّ جلاله معك قبل ان يخلقك من عمارة الدّنيا لمصلحتك ، وقد خلق آدم عليه السلام إلى زمان عبادتك ، وما تحتاج ان يعمله جلّ جلاله معك في دوام آخرتك ، رأيت عملك لا محلّ له بالنسبة إلى عمله جلّ جلاله معك.

وإذا وجدت في كتابنا انّ من عمل كذا فله مثل عمل الأنبياء والأوصياء والشهداء والملائكة عليهم السلام ، فلعلّ ذلك انّه يكون مثل عمل أحدهم (3) ، إذا عمل هذا الّذي يعمله دون سائر أعمالهم ، أو يكون له تأويل آخر على قدر ضعف حالك وقوّة حالهم.

فلا تطمع نفسك بما لا يليق بالإنصاف ولا تبلغ بها ما لا يصحّ لها من الأوصاف ، ولا تستكثر اللّه جلّ جلاله شيئاً من العبادات ، فحقّه أعظم من ان يؤدّيه أحد ، ولو بلغ غايات ويقع الطاعات لك دونه جلّ جلاله في الحياة بعد الممات.

ص: 180


1- 1. عنه وسائل الشيعة 8 : 95 ، البحار 98 : 381.
2- 2. عنه وسائل الشيعة 8 : 95 ، البحار 98 : 381.
3- 3. أحدها ( خ ل ).

ذكر ما نورده من إجابة الدعاء في رجب :

نذكر الحديث مختصراً ، وهو انّ رجلا مرّ برجل أعمى مقعد ، فقال : اما كان هذا يسأل اللّه تعالى العافية ، فقيل له : اما تعرف هذا؟ هذا الذي بهّله بريق (1) - وكان اسم - بريق عياضاً - فقال : ادع لي عياضاً ، فدعاه ، فقال : حدّثني حديث بني الضّيعاء ، قال :

انّه حديث جاهليّة وانّه لا أردت لك به في الإسلام ، فقال : ذاك أحرى أن تحدّثنا ، قال : انّ بني الضّيعاء كانوا عشرة وكانت أختهم تحتي ، فأرادوا أن ينزعوها منّي ، فنشدتهم اللّه تعالى والقرابة والرحم ، فأبوا الاّ ان ينزعوها منّي ، فأمهلتهم حتّى دخل رجب مضر (2) شهر اللّه الحرام (3) ، فقلت : اللّهم أدعوك دعاءها جاهداً على بني الضيعاء ، فاترك واحداً كسيراً الرّجل ودعه قاعداً أعمى ذا قيد ، يعني القائد.

أقول : ورأيت في رواية أخرى عوض : اللّهم ، يا رب.

قال : فهلكوا جميعاً ليس هذا (4) ، فقال : باللّه ما رأيت كاليوم حديثاً أعجب ، فقال رجل من القوم : أفلا أحدّثك بأعجب من هذا؟ قال : حدّث حتّى تسمع القوم.

قال : انّي كنت من حيّ من احياء العرب فماتوا كلّهم ، فأصبت مواريثهم ، فانتجعت (5) حيّاً من احياء العرب يقال لهم : بنو مؤمّل ، كنت بهم زمانا طويلا ، ثمّ انّهم أرادوا أخذ مالي ، فناشدتهم اللّه تعالى ، فأبوا الاّ ان ينتزعوا مالي ، وقد كان رجل منهم يقال له : رباح ، فقال يا بني مؤمل جاركم وخفيركم (6) لا ينبغي لكم أخذ ماله ، قال : فأخذوا مالي ، فأمهلتهم حتى دخل رجب مضر شهر اللّه الحرام ، فقلت :

ص: 181


1- 1. بهله : لعنه.
2- 2. في خطبة النبي صلى اللّه عليه وآله في حجة الوداع : «. ان عدة الشهور عند اللّه اثنى عشر شهراً ، منها أربعة حرم : ثلاثة متوالية ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » وذلك للاحتراز من رجب ربيعة لأنها كانت تحرم رمضان وتسميه رجباً ، فبين عليه السلام انه رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، لا رجب ربيعة الذي يقع بعد شعبان.
3- 3. في جميع المواضع : المحرم ( خ ل ).
4- 4. ليس هذا يعنى غير هذا.
5- 5. انتجع الكلا : طلبه في موضعه ، انتجع فلاناً ، طلب معروفه وجواره.
6- 6. خفره : اجاره ومنعه وحماه وآمنه ، الخفير : يطلق على المجير والمجار ، المراد هنا المجار.

اللّهم أزلها عن بني المؤمل

وارم على اقفائهم بمكتل (1)

بصخرة أو عرض جيش جحفل (2)

الاّ رباحاً انّه لم يفعل

أقول : ورأيت في رواية أخرى عوض : اللّهم ، يا ربّ اشقاني بنو المؤمل فارم - ثم ذكر تمامها.

قال : فبينما هم يسيرون في أصل جبل أو في سطح جبل إذ تداعى عليهم الجبل ، فهلكوا جميعاً الاّ رباحاً ، فإنه نجّاه اللّه تعالى ، فقال : واللّه ما رأيت كاليوم حديثاً أعجب ، فقال رجل من القوم : أفلا أحدّثك بأعجب من ذلك؟ فقال : حدّث حتّى يسمع القوم.

فقال : انّ أبي وعمّي ورثا أباهما ، فأسرع عمّي في الّذي له وبين مالي ، فأراد بنوه ان ينزعوا مالي ، فناشدتهم اللّه تعالى والقرابة والرّحم ، فأبوا الاّ ان ينزعوا مالي ، فأمهلتهم حتّى دخل رجب مضر شهر اللّه الحرام فقلت :

اللّهم ربّ كلّ آمن وخائف

وسامعاً نداء كل هاتف

انّ الخناعيّ أما يقاصف (3)

لم يعطني الحق ولم يناصف

فأجمع له الأحبّة الألاطف (4)

بين القرانِ السّوء والتراصف (5)

ص: 182


1- 1. مكتل - كمنبر - الشديدة من شدائد الدهر.
2- 2. جيش جحفل : كثيف مجتمع.
3- 3. الخناعي : نسبة إلى خناعة - كثمامة - ابن سعد بن هذيل بن مدركه بن الياس بن مضر ، القصف : الكسر ، أي يا رب لا تقصف ولا تكسر الخناعي والحال انه لم يناصف ولم يعطني النصف.
4- 4. الأحبّة : الإخلاء.
5- 5. القرآن - بالكسر - التتابع اثنين اثنين ، التراصف : التتابع والانضمام كلا.

قال : فبينما بنوه وهم عشرة في بئر ، إذ انهارت عليهم البئر وكانت قبورهم ، فقال : باللّه ما رأيت كاليوم حديثاً أعجب ، فقال القوم : أهل الجاهليّة كان اللّه يصنع بهم ما ترى فأهل الإسلام أحرى بذلك ، فقال : انّ أهل الجاهليّة كان اللّه يصنع بهم ما تسمعون ليحجز بعضهم عن بعض ، وانّ اللّه جعل الساعة موعد أهل الإسلام والسّاعة أدهى وأمرّ.

قال راوي هذا الحديث : هذه قصّة عجيبة مشهورة تروى من وجوه ، وقال : معنى بهله أي لعنه ، من قول اللّه ( ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) (1).

أقول : وروي غير هذه الرّوايات ، وانّما اقتصرنا على ما ذكرناه ليكون أنموذجاً في بيان إجابة الدعوات (2).

فصل (9): فيما نذكره من زيارة مختصّة بشهر رجب

اعلم انّ هذه الزّيارة التي يأتي ذكر صفتها ليست متعيّنة لأوّل ليلة من الشهر ، ولكنّها متعيّنة للشهر كلّه ، فنذكرها في أوّل ليلة منه لأنّه أول وقتها ، فلا يؤخّرها عنه.

رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه فيما ذكره عن ابن عياش ، قال : حدثني خير (3) بن عبد اللّه ، عن مولانا - يعني أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه - قال : زُر أيّ المشاهد كنت بحضرتها (4) في رجب تقول :

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اشْهَدَنا مَشْهَدَ أَوْلِيائِهِ فِي رَجَبٍ ، وَاوْجَبَ عَلَيْنا مِنْ حَقِّهِمْ ما قَدْ وَجَبَ ، وَصَلَّى اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ (5) وَعَلى أَوْصِيائِهِ

ص: 183


1- 1. آل عمران : 61.
2- 2. عنه البحار 97 : 41.
3- 3. جبير ( خ ل ).
4- 4. تحضرها ( خ ل ).
5- 5. انتجبه : اختاره.

الْحُجُبِ ، اللّهُمَّ فَكَما اشْهَدْتَنا مَشْهَدَهُمْ (1) فَانْجِزْ لَنا مَوْعِدَهُمْ وَأَوْرِدْنا مَوْرِدَهُمْ ، غَيْرَ مُحَلَّئِينَ عَنْ وِرْدٍ فِي دارِ المُقامَةِ وَالْخُلْدِ.

وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ ، انِّي قَصَدْتُكُمْ (2) وَاعْتَمَدْتُكُمْ بِمَسْأَلَتِي وَحاجَتِي ، وَهِيَ فَكاكُ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ ، وَالْمُقَرُّ مَعَكُمْ فِي دارِ الْقَرارِ مَعَ شِيعَتِكُمُ الأَبْرارِ ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ.

انَا سائِلُكُمْ وَآمِلُكُمْ فِيما الَيْكُمْ التَّفْوِيضُ وَعَلَيْكُمْ التَّعْوِيضُ ، فَبِكُمْ يُجْبَرُ الْمَهِيضُ (3) وَيَشْفِي الْمَرِيضُ ، وَما تَزْدادُ الأَرْحامُ وَما تَغِيضُ ، انِّي لِسِرِّكُمْ مُؤْمِنٌ (4) وَلِقَوْلِكُمْ مُسَلِّمٌ وَعَلَى اللّهِ بِكُمْ مُقْسِمٌ ، فِي رَجْعِي (5) بِحَوائِجِي وَقَضائِها وَامْضائِها وَانْجاحِها (6) وَإِبْراحِها (7) ، وَبِشُؤُنِي لَدَيْكُمْ وَصَلاحِها.

وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ سَلامَ مُوَدِّعٍ وَلَكُمْ حَوائِجَهُ مُودِعٌ ، يَسْأَلُ اللّهَ إِلَيْكُمُ الْمَرْجَعَ وَسَعْيُهُ الَيْكُمْ غَيْرَ مُنْقَطِعٍ ، وَانْ يَرْجعَنِي مِنْ حَضْرَتِكُمْ خَيْرَ مَرْجَعٍ الى جِنابٍ مُمْرِعٍ (8) وَخَفْضِ (9) عَيْشٍ مُوَسَّعٍ ، وَدَعَةٍ (10) وَمَهَلٍ (11) الى حِينِ الأَجَلِّ ، وَخَيْرِ مَصِيرٍ وَمَحَلٍّ فِي النَّعِيمِ الأَزَلِ وَالْعَيْشِ الْمُقْتَبَلِ (12) ، وَدَوامِ الأُكُلِ وَشُرْبِ الرَّحِيقِ وَالسَّلْسَلِ (13) ، وعَلٍ وَنَهَلٍ (14) لا سَامٍ مِنْهُ وَلا مَلَلٍ.

ص: 184


1- 1. مشاهدهم ( خ ل ).
2- 2. قد قصدتكم ( خ ل ).
3- 3. المهيض : العظم المكسور.
4- 4. بسركم موقن ( خ ل ).
5- 5. رجعتي ( خ ل ).
6- 6. قضائها وإنجاحها وإبراحها ( خ ل ).
7- 7. إبراحها : إظهارها.
8- 8. امرع الوادي : إذا صار ذا كلاء.
9- 9. الخفض : الراحة.
10- 10. الدعة : السعة في العيش.
11- 11. المهل : السكينة.
12- 12. المقتبل : المستأنف.
13- 13. ماء سلسل : سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه.
14- 14. عل : شرب الثاني ، نهل : شرب الأول.

وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ عَلَيْكُمْ ، حَتَّى الْعَوْدِ الى حَضْرَتِكُمْ ، وَالْفَوْزِ فِي كَرَّتِكُمْ وَالْحَشْرِ فِي زُمْرَتِكُمْ ، وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ وَصَلَواتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ ، وَهُوَ حَسْبُنا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (1).

فصل (10): فيما نذكره من عمل أوّل جمعة من شهر رجب

اعلم انّ مقتضى الاحتياط للعبادة وطلب الظفر بالسّعادة ، اقتضى ان نذكر عمل هذه اللّيلة الجمعة في أوّل ليلة من هذا الشهر الشريف ، لجواز ان يكون أوّل ليلة منه الجمعة ، فيكون قد احتطنا للتّكليف ، وان لم يكن أوّله الجمعة ، فيكون قد اذكرناك في أوّل الشهر بها إلى حين حضور أوّل ليلة جمعة منه لتعمل بها.

وجدنا ذلك في كتب العبادات مرويّا عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، ونقلته أنا من بعض كتب أصحابنا رحمهم اللّه ، فقال في جملة الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وآله في ذكر فضل شهر رجب ما هذا لفظه :

ولكن لا تغفلوا عن أوّل ليلة جمعة منه ، فإنّها ليلة تسمّيها الملائكة ليلة الرغائب ، وذلك انّه إذا مضى ثلث الليل لم يبق ملك في السماوات والأرض الاّ يجتمعون في الكعبة وحواليها ، ويطّلع اللّه عليهم اطلاعة فيقول لهم : يا ملائكتي سلوني ما شئتم ، فيقولون : ربنا حاجتنا إليك ان تغفر لصوّام رجب ، فيقول اللّه تبارك وتعالى : قد فعلت ذلك.

ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ما من أحد صام يوم الخميس أوّل خميس من رجب ثم يصلّى بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة ، يفصل بين كلّ ركعتين بتسليمة ، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ثلاث مرات ، و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) اثنتي عشرة مرة ، فإذا فرغ من صلاته صلّى عليّ سبعين مرة ، يقول : اللّهُمَّ صَلِ

ص: 185


1- 1. رواه في مصباح المتهجد : 2 : 821.

عَلى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلى آلِهِ (1).

ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة : سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ ، ثم يرفع رأسه ويقول : رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الاعْظَمُ.

ثمّ يسجد سجدة أخرى فيقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى ، ثم يسأل اللّه حاجته في سجوده ، فإنه تقضى ان شاء اللّه تعالى.

ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : والذي نفسي بيده لا يصلّي عبد أو أمة هذه الصلاة إلاّ غفر اللّه له جميع ذنوبه ، ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر وعدد الرّمل ووزن الجبال وعدد ورق (2) الأشجار ، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممّن قد استوجب النار ، فإذا كان أول ليلة نزوله إلى قبره بعث اللّه إليه ثواب هذه الصلاة في أحسن صورة بوجه طلق ولسان ذلق ، فيقول : يا حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة ، فيقول : من أنت فما رأيت أحسن وجهاً منك ولا شممت رائحة أطيب من رائحتك؟ فيقول : يا حبيبي أنا ثواب تلك الصلاة الّتي صلّيتها ليلة كذا في بلدة كذا في شهر كذا في سنة كذا ، جئت الليلة لأقضي حقّك وآنس وحدتك وارفع عنك وحشتك ، فإذا نفخ في الصور ظللت في عرصة القيامة على رأسك وانّك لن تعدم الخير من مولاك ابداً (3).

فصل (11): فيما نذكره مما يعمل بعد الثماني ركعات من نافلة الليل

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه في عمل أوّل ليلة من رجب فيما رواه عن عليّ بن حديد قال : كان أبو الحسن الأوّل عليه السلام يقول وهو

ص: 186


1- 1. اللّهم صلّ على محمد النبي ( الهاشمي خ ل ) وآله.
2- 2. أوراق ( خ ل ).
3- 3. عنه البحار 98 : 397 ، الوسائل 8 : 100 ، نقله العلامة في إجازته لبني زهرة مفصلاً راجع أجازته المطبوع في البحار 107 : 125 ، عنه البحار 98 : 395 ، الوسائل 8 : 98.

ساجد بعد فراغه من صلاة اللّيل :

لَكَ الْمَحْمَدَةُ إِنْ أَطَعْتُكَ ، وَلَكَ الْحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ ، لا صُنْعَ لِي وَلا لِغَيْرِي فِي إِحْسانٍ إِلاّ بِكَ ، يا كائِنَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَيا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَدِيلَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَمِنْ شَرِّ الْمَرْجَعِ فِي الْقُبُورِ وَمِنَ النِّدامَةِ يَوْمَ الازِفَةِ ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تَجْعَلَ عَيْشِي عَيْشَةً نَقِيَّةً ، وَمَيْتَتِي مَيْتَةً سَوِيَّةً وَمُنْقَلِبي مُنْقَلَباً كَرِيماً ، غَيْرَ مَخْزيٍ وَلا فاضِحٍ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ (1) الْأَئِمَّةِ يَنابِيعِ الْحِكْمَةِ ، وَاولِي النِّعْمَةِ ، وَمَعادِنِ الْعِصْمَةِ ، وَاعْصِمْنِي بِهِمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ ، وَلا تَأْخُذْنِي عَلى غِرَّةٍ وَلا غَفْلَةٍ ، وَلا تَجْعَلْ عَواقِبَ أَعْمالِي حَسْرَةً ، وَارْضَ عَنِّي ، فَإِنَّ مَغْفِرَتَكَ لِلظّالِمِينَ وَأَنَا مِنَ الظّالِمِينَ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما لا يَضُرُّكَ وَأَعْطِنِي ما لا يَنْقُصُكَ ، فَإِنَّكَ الْوَسِيعُ (2) رَحْمَتُهُ الْبَدِيعُ حِكْمَتُهُ ، وَأَعْطِنِي السَّعَةَ وَالدَّعَةَ ، وَالْأَمْنَ وَالصِّحَّةَ وَالْبُخُوعَ ، وَالشُّكْرَ وَالْمُعافاةَ ، وَالتَّقْوى وَالصَّبْرَ ، وَالصِّدْقَ عَلَيْكَ وَعَلى أَوْلِيائِكَ ، وَالْيُسْرَ وَالشُّكْرَ ، وَاعْمُمْ بِذلِكَ يا رَبِّ أَهْلِي وَوَلَدِي وَإِخْوانِي فِيكَ ، وَمَنْ احْبَبْتُ وَأَحَبَّنِي ، وَوَلَدْتُ وَوَلَدَنِي ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ (3).

فصل (12): فيما نذكره مما يعمل بعد ركعة الوتر من نافلة الليل من رجب

رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطّوسي رحمه اللّه عليه في عمل أوّل ليلة من

ص: 187


1- 1. آل محمد ( خ ل ).
2- 2. فإنك أنت الوسيع ( خ ل ).
3- 3. مصباح المتهجد 2 : 799 ، عنه البحار 98 : 381.

رجب أيضاً ، فيما رواه عن ابن أشيم قال : صلِ (1) الوتر ثلاث ركعات ، فإذا سلّمت قلت وأنت جالس :

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لا تَنْفَدُ خَزائِنُهُ ، وَلا يَخافُ آمِنُهُ ، رَبِّ ارْتَكَبْتُ الْمَعاصِي ، فَذلِكَ ثِقَةٌ بِكَرَمِكَ ، أَنَّكَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِكَ ، وَتَعْفُو عَنْ سَيِّئاتِهِمْ وَتَغْفِرُ الزَّلَلَ ، فَإِنَّكَ مُجِيبٌ لِداعِيكَ وَمِنْهُ قَرِيبٌ ، فَأَنَا تائِبٌ إِلَيْكَ مِنَ الْخَطايا ، وَراغِبٌ إِلَيْكَ فِي تَوْفِيرِ حَظِّي مِنَ الْعَطايا.

يا خالِقَ الْبَرايا ، يا مُنْقِذِي مِنْ كُلِّ شَدِيدٍ ، يا مُجِيرِي مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ ، وَفِّرْ عَلَيَّ السُّرُورَ ، وَاكْفِنِي شَرَّ عَواقِبِ الأُمُورِ ، فَإِنَّكَ اللّهُ ، عَلى نَعْمائِكَ وَجَزِيلِ عَطائِكَ مَشْكُورٌ وَلِكُلِّ خَيْرٍ مَذْخُورٌ (2).

قال جدّي أبو جعفر الطّوسيّ رحمه اللّه : وروى ابن عيّاش عن محمّد بن أحمد الهاشمي المنصوري ، عن أبيه ، عن أبي موسى عن سيّدنا أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام أنّه كان يدعو في هذه السّاعة به ، فادع بهذا فإنّه خرج عن العسكري عليه السلام في قول ابن عياش : يا نُورَ النُّورِ ، يا مُدَبِّرَ الأُمُورِ ، يا مُجْرِيَ الْبُحُورِ ، يا باعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ ، يا كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذاهِبُ ، وَكَنْزِي حِينَ تُعْجِزُنِي الْمَكاسِبُ ، وَمُونِسِي حِينَ تَجْفُونِي الْأَباعِدُ ، وَتَمَلُّنِي الأَقارِبُ ، وَمُنَزِّهِي بِمُجالَسَةِ أَوْلِيائِهِ وَمُرافَقَةِ أَحِبّائِهِ فِي رِياضِهِ ، وَساقِي بِمُؤانَسَتِهِ مِنْ نَمِيرِ (3) حِياضِهِ ، وَرافِعِي بِمُحاوَرَتِهِ مِنْ وَرْطَةِ الذُّنُوبِ إِلى رَبْوَةِ (4) التَّقْرِيبِ ، وَمُبَدِّلِي بِوِلايَتِهِ عِزَّةَ الْعَطايا مِنْ ذِلَّةِ الْخَطايا.

أَسْأَلُكَ يا مَوْلايَ بِالْفَجْرِ وَاللَّيالِي الْعَشْرِ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ، وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ،

ص: 188


1- 1. تصل ( خ ل ).
2- 2. مصباح المتهجد 2 : 800 ، عنه البحار 98 : 382.
3- 3. النمير : الزاكي من الماء.
4- 4. الربوة : المكان المرتفع.

وَبِما جَرى بِهِ قَلَمُ الْأَقْلامِ بِغَيْرِ كَفٍّ وَلا إِبْهامٍ ، وَبِأَسْمائِكَ الْعِظامِ ، وَبِحُجُجِكَ عَلى جَمِيعِ الْأَنامِ عَلَيْهِمْ مِنْكَ أَفْضَلُ السَّلامِ ، وَبِما اسْتَحْفَظْتَهُمْ مِنْ أَسْمائِكَ الْكِرامِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ وَتَرْحَمَنا فِي شَهْرِنا هذا وَما بَعْدَهُ مِنَ الشُّهُورِ وَالأَيَّامِ ، وَانْ تُبَلِّغَنا شَهْرَ الصِّيامِ فِي عامِنا هذا وَفِي كُلِّ عامٍ ، يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ وَالْمِنَنِ الْجِسامِ ، وَعَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ مِنّا افْضَلُ السَّلامِ (1).

فصل (13): فيما نذكره مما ينبغي ان يكون العارف عليه من المراقبات ، في أوّل ليلة من شهر رجب إذا تفرّغ من العبادات المرويات المكرمات

اعلم انّ هذه اللّيلة موسم جليل المقام جزيل الانعام ، أراد اللّه جلّ جلاله من عباده ان يطيعوه في مراده ، بإحيائها بعباداته وطلب إسعاده وانجاده وإرفاده وهباته ، فاذكر لو انّ ملك زمانك أحضرك وأطلق عنان إمكانك في ان تكون ليلة من عدّة شهور حاضرا فيها بين يديه ، لتطلب منه ما تحتاج إليه ، وتكون أنت فقيراً في كلّ أمورك إليه ، كيف كنت تكون مع ذلك السلطان ، فاجعل حالك مع اللّه جلّ جلاله في هذه اللّيلة على نحو ذلك الاجتهاد ، بغاية الإمكان.

ولا تكن حرمة اللّه جلّ جلاله وهيبة حضرته وما دعاك إليه من خدمته وعرض عليك من نعمته ، دون عبد من عباده ، وارحم نفسك ان يراك فيها مهوّناً باتّباع مراده ، فكأنّك قد أخرجت نفسك من حمى أمان هذا الشهر العظيم الشأن وعرّضت نفسك للهوان أو الخذلان.

وقد نبّهنا فيما ذكرناه في أمثال هذه اللّيلة الّتي تحيي بالعبادة على ما يستغنى به عن الزيادة ، فان لم تظفر بمعناه فاعلم :

انّ المراد من إحيائها الّذي ذكرنا ، ان تكون حركاتك وسكناتك وإراداتك

ص: 189


1- 1. مصباح المتهجد 2 : 800 ، عنه البحار 98 : 382.

وكراهاتك في هذه اللّيلة السعيدة ، على نيّة أنّها عبادات اللّه جلّ جلاله خالصة لأبوابه المقدّسة المجيدة ، كما انّك إذا جالست فيها أعظم سلطان في الوجود ، فان نفسك مراغبة لرضاه ، كيف كنت من قيام وقعود ومأكول ومشروب ومطلوب ومحبوب ، ولا يكلّفك اللّه ما لا تقدر عليه ، بل ما يصحّ منك لسلطان هو مملوكه ومن أفقر الفقراء إليه ، وان غلبك نوم فيكون نوم المتأدّبين بين يدي ربّ العالمين ، الّذين يقصدون بالرّقاد القوّة على طاعته وزيادة الاجتهاد.

وتسلّم أعمالك فيها بلسان الحال والمقال إلى من يكون حديث تلك اللّيلة إليه ، من الحمأة والخفراء في الأيّام والأعمال ، ليتمّ ما نقص عليك ويكون فيما تحتاج إليه من اللّه جلّ جلاله شفيعاً لك وبين يديك.

فصل (14): فيما نذكره من فضل أول يوم من رجب وصومه

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه فيما ذكره في كتاب ثواب الأعمال وأماليه فقال ما هذا لفظه : قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : الاّ أنّ رجب شهر اللّه الأصم (1) وهو شهر عظيم ، وانّما سمّي الأصم لأنّه لا يقاربه (2) شهر من الشهور حرمة وفضلاً عند اللّه وكان أهل الجاهليّة يعظّمونه في جاهليّتها ، فلمّا جاء الإسلام لم يزده الاّ تعظيماً وفضلاً ، الاّ انّ رجب شهر اللّه وشعبان شهري ورمضان شهر أمّتي.

الاّ فمن صام من رجب يوماً ايماناً واحتسابا استوجب رضوان اللّه الأكبر ، وأطفأ صومه في ذلك اليوم غضب اللّه ، وأغلق عنه باباً من أبواب النّار ، ولو أعطى ملأ الأرض ذهباً ما كان بأفضل من صومه ، ولا يستكمل أجره بشيء من الدنيا دون الحسنات إذا أخلصه لله ، وله إذا أمسى عشر دعوات مستجابات ان دعا بشيء من عاجل الدنيا

ص: 190


1- 1. الأصب ( خ ل ).
2- 2. لا يقربه ( خ ل ).

أعطاه اللّه ، والاّ ادّخر له من الخير أفضل ما دعا به داع من أوليائه وأحبائه وأصفيائه (1).

ومن ذلك ما رواه الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إلى الباقر عليه السلام ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من صام أوّل يوم من رجب وجبت له الجنّة (2).

فصل (15): فيما نذكره من فضل صوم أوّل يوم من رجب ويوم من وسطه ويوم من آخره

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه قدس اللّه روحه من أماليه ، ومن عيون اخبار الرضا عليه السلام بإسناده إلى الرضا عليه السلام قال : من صام أوّل يوم من رجب رغبة في ثواب اللّه عزّ وجلّ وجبت له الجنّة ، ومن صام يوماً من وسطه شفّع في مثل ربيعة ومضر ، ومن صام يوماً في آخره جعله اللّه عزّ وجلّ من ملوك الجنّة ، وشفّعه في أبيه وأمّه ، وابنه وابنته ، وأخيه وأخته ، وعمّه وعمّته ، وخاله وخالته ، ومعارفه وجيرانه ، وان كانوا مستوجبي النار (3).

فصل (16): فيما نذكره من صوم أوّل يوم من رجب وثلاثة أيام لم يعين وقتها

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه ، فقال ما هذا لفظه : قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : رجب شهر عظيم ، يضاعف اللّه فيه الحسنات ، ويمحو فيه السيئات ، من صام يوماً من رجب تباعدت عنه النار مسيرة سنة ، ومن صام ثلاثة أيام وجبت له الجنّة (4).

ص: 191


1- 1. رواه في ثواب الأعمال : 78 ، أمالي الصدوق : 319 ، فضائل الأشهر الثلاثة : ، عنهم البحار 97 : 26 ، وعن أمالي الشيخ 97 : 31.
2- 2. عنه البحار 97 : 33.
3- 3. عيون اخبار الرضا عليه السلام 1 : 291 ، أمالي الصدوق : 7 ، فضائل الأشهر الثلاثة : عنهم البحار 97 : 32.
4- 4. ثواب الأعمال : 78 ، فضائل الأشهر الثلاثة : عنهما البحار 97 : 37 ، الفقيه 2 : 92.

فصل (17): فيما نذكره من فضل أول يوم من رجب أيضا وصوم اليوم الأول منه وسبعة منه وثمانية وعشرة وخمسة عشر

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي بإسناده إلى علي بن الحسن بن فضال من كتاب الصوم له من تهذيب الأحكام ، فقال في التهذيب ما هذا لفظه : قال :

حدثنا كثير بيّاع النوى ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : سمع نوح عليه السلام صوت السفينة على الجودي فخاف عليه ، فأخرج رأسه من جانب السفينة ، فرفع يده وأشار بإصبعه وهو يقول : رهمان أتقن ، وتأويلهما : يا ربّ أحسن ، وان نوحا عليه السلام لمّا ركب السفينة ركبها في أوّل يوم من رجب ، فأمر من معه من الجن والإنس أن يصوموا ذلك اليوم ، وقال : من صامه منكم تباعدت عنه النار مسيرة سنة ، ومن صام سبعة أيام منه غلّقت عنه أبواب النيران السبعة ، وان صام ثمانية أيّام فتحت له أبواب الجنّة الثمانية ، ومن صام عشرة أيام أعطي مسألته ، ومن صام خمسة عشر يوما قيل له : استأنف العمل فقد غفر لك ، ومن زاد زاده اللّه (1).

فصل (18): فيما نذكره من فضل صوم أيّام متعيّنة منه أيضا والشهر كلّه

روينا ذلك في عدّة أحاديث من عدّة طرق ، منها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي بإسناده إلى الصادق عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من صام ثلاثة أيام من رجب كتب اللّه له بكلّ يوم صيام سنة ، ومن صام سبعة أيّام من رجب غلّقت عنه سبعة أبواب النار ، ومن صام ثمانية أيّام فتحت له أبواب الجنّة الثمانية ، ومن صام خمسة عشر يوما حاسبه اللّه حسابا يسيرا ، ومن صام رجب كلّه

ص: 192


1- 1. التهذيب 4 : 306 ، مصباح المتهجد : 797 ، الخصال 2 : 92 ، و93 ، فضائل الأشهر الثلاثة : ثواب الأعمال : 78 ، عنهم البحار 97 : 35 و55.

كتب اللّه له رضوانه ، ومن كتب له رضوانه لم يعذّبه (1).

فصل (19): فيما نذكره من صوم يوم من رجب مطلقاً

روينا ذلك بإسنادنا عن أبي جعفر بن بابويه من كتاب ثواب الأعمال وإلى جدّي أبي جعفر الطوسي من كتاب تهذيب الأحكام بإسنادهما إلى أبي الحسن موسى عليه السلام انه قال : رجب نهر في الجنّة أشدّ بياضاً من اللّبن وأحلى من العسل ، من صام يوما من رجب سقاه اللّه من ذلك النهر (2).

فصل (20): فيما نذكره من كيفيّة النيّة فيما يصام من رجب وغيره من الأوقات المرضيّة

اعلم انّا كنّا ذكرنا في كتاب المضمار من تحرير النيّات للصيام ما فيه كفاية لذوي الأفهام ، ونقول هاهنا : ان من شروط الصيام والمهامّ ان تكون ذاكراً قبل دخولك في الصيام ، انّ المنّة لله جلّ جلاله عليك في استخدامك في الشرائع والأحكام وتأهيلك لما لم تكن له أهلاً من الانعام والإكرام وسعادة الدنيا ودار المقام.

فأنت تعرف من نفسك انّه لو استحضرك بعض الملوك المعظّمين ، وشغلك بمهماته وكلامه يوما طول النّهار بين الحاضرين ، سهّل عليك ترك الطعام والشراب في ذلك اليوم لأجله ، واعتقدت انّ المنّة له عليك حيث أدخلك تحت ظلّه وشملك بفضله ، مع علمك انّ الملك ما خلقك ولا ربّاك ، ولا خلق لك دنياك ولا أخراك ، فلا يحلّ في العقل والنقل ان يكون اللّه جلّ جلاله دون أحد من عباده ، وقد قام لك بما لم يقدر عليه غيره

ص: 193


1- 1. مصباح المتهجد 2 : 797 ، عنه البحار 97 : 54.
2- 2. التهذيب 4 : 306 ، ثواب الأعمال : 78 ، فضائل الأشهر الثلاثة : عنهما البحار 97 : 37.

من إسعاده وإرفاده.

ومتى نقصت اللّه جلّ جلاله في صومك عمّا نجده في خدمة الملك ، من نشاطك وسرورك واهتمامك واعتقاد المنّة له في إكرامك ، والذّنب لك ان ضاع منك صوم نهارك ، وتكون أنت قد هوّنت باللّه جلّ جلاله وعملت ما يقتضي هجرانه لك وغضبه عليك واستعادة ما وهبك من مسارك ومبارك وطول اعمارك.

أقول : وان اشتبه عليك صوم إخلاص النيّات بصوم الرّياء والشبهات فاعتبر ذلك بعدّة إشارات :

منها : ان تعرض على نفسك حضور الإفطار في ذلك النهار بمحضر الصائمين من الأخيار ، فإن وجدت نفسك تستحيي (1) من مشاهدتهم لإفطارك بين الصُيّام ، فاعلم انّ في صومك شبهة تريد بها التقرّب إلى قلوب الأنام.

ومنها : ان تعتبر نفسك أيّما أسرّ لها وأحبّ إليها ، ان يطلع اللّه جلّ جلاله وحده عليها ، أو تريد ان يعلم بها ويطّلع عليها مع اللّه تعالى سواه ، ممّن يمدحها أو ينفعها اطّلاعه في دنياه ، فان وجدت نفسك تريد مع اطّلاع اللّه عزّ وجلّ على صيامك معرفة أحد غير اللّه تعالى بصومك ليزيد في إكرامك ، أو وجدت اطّلاع أحد على صومك احلى في قلبك من اطّلاع ربك ، فاعلم أنّ صومك سقيم وانّك عبد لئيم.

ومنها : انّك تعتبر نفسك في صومها هل تجدها مع كثرة الصائمين هي أنشط في الصوم لرب العالمين ، ومع قلة الصائمين أو عدمهم هي أضعف وأكسل عن الصوم لمالك يوم الدين ، فان وجدتها تنشط للصّوم عند صومهم وتتكاسل عند إفطارهم ، فاعلم أنّك تصوم طلبا لموافقتهم وتبعا لارادتهم ، وصومك سقيم بقدر اشتغالك بأتباعهم عن اتّباع مالك ناصيتك وناصيتهم.

ومنها : ان تعتبر هل صومك لأجل مجرد الثّواب أو لأجل مراد ربّ الأرباب ، فإن وجدت نفسك لو لا الثّواب الّذي ورد في الاخبار ، وانّه يدفع إخطار النار ، ما كنت

ص: 194


1- 1. مستحيياً ( خ ل ).

صمت ، ولا تكلّفت الامتناع بالصوم من الطعام والشراب والمسارّ ، فأنت قد عزلت اللّه جلّ جلاله عن انّه يستحق الصوم لامتثال أمره ، وعن انّه جلّ جلاله أهل عبادة لعظيم قدره ، ولو لا الرشوة والبرطيل (1) ما عبدته ولا راعيت حقّ إحسانه السّالف الجزيل ، ولا حرمة مقامه الأعظم الجليل.

ومنها : ان تعتبر صومك إذا كان لك سعة وثروة في طعام الفطور نشطت لسعته وطيبته ، وإذا كان طعام فطورك يكفيك ولكنّه ما هم بلحم ولا ألوان مختلفة في لذّته ، فتكون غير نشيط في الصوم لعبادة اللّه جلّ جلاله به وطاعته ، فأنت انّما نشطت لأجل الطعام ، فذلك النّشاط الزّائد لغير اللّه مالك الانعام شبهة في تمام الصيام.

ومنها : ان تراعي عقلك وقلبك وجوارحك في زمان الصيام ، فتكون مستمرّ النيّة الخالصة الموصوفة بالتّمام ، ومثال العوارض المانعة من استمرار النيّات كثيرة في العبادات :

ومنها : ان تصوم بعض النهار بإخلاص النيّة ثم يعرض لك طعام طيّب ، أو زوجة قد تجمّلت لك وأنت تحبّها ، أو سفر فيه نفع ، أو ما جرى هذه الأمور الدنيويّة ، يصير إتمام صيام ذلك النهار عندك مستثقلاً ما تصدق متى تخلص منه وتوعد عنه ، وأنت تعلم انك لو خدمك غلامك ، وهو مستثقل لخدمتك ومستثقل من طاعتك ، كان أقرب إلى طردك له وهجرانك وتغيّر إحسانك.

ومنها : انّه إذا عرض لك من فضل الإفطار ما يكون أرجح من صيام المندوب فلا تستحيي من متابعة مراد علاّم الغيوب ، وأفطر بمقتضى مراده ولا تلتفت إلى من يأخذ ذلك عليك من عباده.

ومثال هذا ان تكون صائماً مندوباً فيدعوك أخ لك في اللّه جلّ جلاله إلى طعام قد دعاك إليه ، فأجب داعي اللّه جلّ جلاله وامتثل أمر رسوله (2) صلوات اللّه عليه وآله في ترجيح الإفطار على الصيام.

ص: 195


1- 1. البرطيل : الرشوة.
2- 2. رسول اللّه ( خ ل ).

ومثال آخر ان تكون صائماً مندوبا فترى صومك في بعض النهار قد اضعفك عن بعض الفروض الواجبة أو ما هو أهم من صوم المندوب ، فابدء بالأهمّ إلى ترك الصيام ، وعظّم ما عظّم اللّه جلّ جلاله وصغّر من شريعة الإسلام ، ولا تقل : انّ الّذين رأوني صائماً ما يعلمون عذري في الإفطار ، يكون صومك في ذلك النهار لأجلهم رياء وكالعبادة لهم من الذنوب الكبار.

ومنها : انّه متى عرض لك صارف عن استمرار النيّة من الأمور الدنيويّة التي ليست عذرا صحيحا عند المراضي الإلهيّة ، فبادر إلى استدراك هذا الخطر بالتوبة والندم وإصلاح استمرار نيّة الإخلاص في الصيام والاستغاثة باللّه جلّ جلاله على القوّة والتّوفيق للتّمام ، فإنّك متى أهملت تعجيل استدراك الإصلاح (1) ، صارت تلك الأوقات المهملة سقماً في تلك العبادة المرضيّة.

أقول : وإذا عرض لك ما يحول بينك وبين استمرار نيّتك ، فتذكر انّ كلّما ينقلك عن طاعتك فإنّه كالعدو لك ولمولاك ، فكيف تؤثر عدوك وعدوّه عليه ، وسيّدك يراك ، وإذا آثرت غيره عليه فمن يقوم لك بما تحتاج إليه في دنياك وأخراك.

أقول : ويكون نيّة صومك انك تعبد اللّه جلّ جلاله به ، لأنّه عزّ وجلّ أهل للعبادة ، فهذا صوم أهل السعادة.

فصل (21): فيما نذكره من العمل لمن كان له عذر عن الصيام وقد جعل اللّه جلّ جلاله له عوضاً في شريعة الإسلام

اعلم انّنا كنا قد ذكرنا ونذكر فضلا عظيماً لصوم شهر رجب ، وليس كلّ أحد يقدر على الصوم لكثرة اعذار الإنسان ، وفي أصحاب الأعذار من يتمنّى عوضاً عن الصّوم ليغتنم أوقات الإمكان ، فينبغي ان نذكر ما يقوم مقام الصيام عند عدم التمكّن

ص: 196


1- 1. الصلاح ( خ ل ).

منه ، فانّ اللّه جلّ جلاله بالغ في تركيب الحجّة وطلب إقبال عباده عليه وصيانتهم عن الاعراض عنه.

وقد روينا في الاخبار عوضاً عن الصوم المندوب يحتمل ان يكون لأهل اليسار وعوضاً آخر يحتمل ان يكون عوضاً لأهل الاعتبار.

أقول : فامّا العوض الذي يحتمل ان يكون لأهل اليسار.

فقد رأينا وروينا بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني وغيره عن الصادقين عليهم السلام : انّ الصدقة على مسكين بمدّ من الطعام يقوم مقام يوم من مندوبات الصّيام (1).

وروي عوض عن يوم الصّوم درهم ، ولعلّ التفاوت بحسب سعة اليسار ودرجات الاقتدار.

وسيأتي رواية في أواخر رجب انّه يتصدّق عن كل يوم منه برغيف عوضاً عن الصوم الشريف (2) ، ولعله لأهل الإقتار تخفيفاً للتكليف.

أقول : وامّا ما يحتمل ان يكون عوضاً عن الصوم في رجب لأهل الإعسار.

فانّنا رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه انّه قال : وروى أبو سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : الاّ انّ رجب شهر اللّه الأصم - وذكر فضل صيامه وما لصيام أيّامه من الثواب - ثم قال في آخره : قيل : يا رسول اللّه ، فمن لم يقدر على هذه الصفّة يصنع ما ذا لينال ما وصفت؟ قال : يسبّح اللّه تعالى في كلّ يوم من رجب إلى تمام ثلاثين بهذا التسبيح مائة مرة :

سُبْحانَ الإِلهِ الْجَلِيلِ ، سُبْحانَ مَنْ لا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ الاَّ لَهُ ، سُبْحانَ الْأَعَزِّ الْأَكْرَمِ ، سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّةَ وَهُوَ لَهُ اهْلٌ (3).

أقول : فلا ينبغي للمؤمن الموسر أن يترك الاستظهار بإطعام مسكين عن كلّ يوم من

ص: 197


1- 1. الكافي 4 : 144.
2- 2. أمالي الصدوق : 323 ، عنه البحار 97 : 31.
3- 3. مصباح المتهجد 2 : 817 ، رواه في البحار 97 : 31 ، عن أمالي الشيخ ، رواه الصدوق في أماليه : 323.

أيّام الصّيام المندوبات ، ويقتصر على هذه التسبيحات ، بل يتصدّق ويسبّح احتياطاً للعبادات.

فصل (22): فيما نذكره أيضا من عمل أول يوم من رجب من صلوات

فمن ذلك صلاة أوّل كل شهر ودعاؤها والصدقة بعدها ، وقد ذكرنا ذلك عند عمل كلّ شهر من الجزء الخامس من المهمات ما يكون أرجح.

ومن ذلك ما رواه سلمان الفارسي رضوان اللّه عليه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا سلمان الاّ أعلّمك شيئا من غرائب الكنز؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : إذا كان أوّل يوم من رجب تصلّي عشر ركعات ، تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ثلاث مرات ، غفر اللّه لك ذنوبك كلّها من اليوم الذي جرى عليك القلم إلى هذه الليلة ووقاك اللّه فتنة القبر وعذاب يوم القيامة وصرف عنك الجذام والبرص وذات الجنب (1).

ومن الصّلاة في أوّل يوم من شهر رجب ما رويناه بإسنادنا إلى جماعة ، منهم جدي أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه بإسناده فيما ذكره في المصباح فقال : وروى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في آخر يوم من جمادى الآخرة في وقت لم ادخل عليه فيه قبله ، قال : يا سلمان أنت منّا أهل البيت أفلا أحدّثك؟ قلت : بلى فداك أبي وأمّي يا رسول اللّه ، قال : يا سلمان ما من مؤمن ولا مؤمنة صلّى في هذا الشهر ثلاثين ركعة وهو شهر رجب ، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ثلاث مرات و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ثلاث مرات ، الاّ محا اللّه تعالى عنه كلّ ذنب عمله

ص: 198


1- 1. عنه الوسائل 8 : 96.

في صغره وكبره وأعطاه اللّه سبحانه من الأجر كمن صام ذلك الشهر كلّه ، وكتب عند اللّه من المصلّين إلى السنة المقبلة ، ورفع له في كلّ يوم عمل شهيد من شهداء بدر ، وكتب له بصوم كلّ يوم يصومه منه عبادة سنة ورفع له ألف درجة ، فإن صام الشهر كله أنجاه اللّه عزّ وجلّ من النار وأوجب له الجنّة ، يا سلمان أخبرني بذلك جبرئيل عليه السلام وقال : يا محمّد هذه علامة بينكم وبين المنافقين ، لانّ المنافقين لا يصلّون ذلك.

قال سلمان : فقلت : يا رسول اللّه أخبرني كيف أصلّي هذه الثلاثين ركعة ومتى أصلّيها؟ قال : يا سلمان تصلّي في أوّله عشر ركعات تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ثلاث مرات و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ثلاث مرات ، فإذا سلّمت رفعت يديك وقلت :

لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللّهُمَّ لا مانِعَ لِما اعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْكَ الْجِدُّ ، ثم امسح بهما وجهك (1).

ومن الصّلوات في أوّل يوم من شهر رجب ما رأيناه في يد بعض أصحابنا من كتب العبادات مرويّاً عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، قال : تصلّي أول يوم من رجب اربع ركعات بتسليمة ، الأوّلة بالحمد مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) عشر مرات ، وفي الثانية بالحمد مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) عشر مرات و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ثلاث مرات ، وفي الثالثة الحمد مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) عشر مرات و ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ) مرة ، وفي الرابعة الحمد مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) خمسة وعشرين مرة وآية الكرسي ثلاث مرات (2).

ذكر صلاة في يوم من رجب ، وجدتها بإسناد متّصل إلى عبد اللّه بن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :

ص: 199


1- 1. مصباح المتهجد 2 : 818 ، عنه الوسائل 8 : 98.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 96.

من صام يوماً من رجب وصلّى فيه اربع ركعات ، يقرء في أوّل ركعة مائة مرة آية الكرسي ، ويقرء في الثانية ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مأتي مرة لم يمت حتّى يرى مقعده من الجنّة أو يرى له (1).

ذكر قراءة ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) في يوم الجمعة من رجب :

رأيت في حديث بإسناد انّ من قرء في يوم الجمعة من رجب ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مائة مرة كان له نوراً يوم. القيامة يسعى به إلى الجنّة.

وان كان أول يوم من رجب الجمعة ففيه صلاة زائدة.

ذكر صلاة يوم الجمعة من رجب ، وجدناه بإسناد متّصل إلى عبد اللّه بن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :

من صلّى يوم الجمعة في شهر رجب ما بين الظهر والعصر اربع ركعات ، يقرء في كلّ ركعة الحمد مرة وآية الكرسي سبع مرّات و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) خمس مرات ، ثم قال : اسْتَغْفِرُ اللّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَاسْأَلُهُ التَّوْبَةَ - عشر مرات ، كتب اللّه تبارك وتعالى له من يوم يصلّيها إلى يوم يموت كلّ يوم ألف حسنة وأعطاه اللّه تعالى بكل آية قرأها مدينة في الجنة من ياقوتة حمراء ، وبكل حرف قصراً في الجنّة من درّة بيضاء ، وزوّجه اللّه تعالى من الحور العين ورضي عنه رضا لا سخط بعده وكتب من العابدين ، وختم اللّه تعالى له بالسعادة والمغفرة ، وكتب اللّه له بكلّ ركعة صلاّها خمسين ألف صلاة وتوّجه بألف تاج ، ويسكن الجنّة مع الصديقين ولا يخرج من الدّنيا حتى يرى مقعده من الجنّة (2).

فصل (23): فيما نذكره من الدعوات في أول يوم من رجب وفي كلّ يوم منه

نقلناه من كتاب المختصر من المنتخب ، فقال : وتقول في أول يوم من رجب :

ص: 200


1- 1. عنه الوسائل 8 : 96.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 96.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا اللّهُ يا اللّهُ يا اللّهُ ، أَنْتَ اللّهُ الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ ، أَنْتَ اللّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْمَوْلَى السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، يا مَنِ الْعِزُّ وَالْجَلالُ ، وَالْكِبْرِياءُ وَالْعَظَمَةُ ، وَالْقُوَّةُ وَالْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ ، وَالنُّورُ وَالرُّوحُ ، وَالْمَشِيَّةُ وَالْحَنانُ وَالرَّحْمَةُ وَالْمُلْكُ لِرُبُوبِيَّتِهِ ، نُورُكَ أَشْرَقَ لَهُ كُلُّ نُورٍ ، وَخَمَدَ لَهُ كُلُّ نارٍ ، وَانْحَصَرَ لَهُ كُلُّ الظُّلُماتِ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ قِدَمِكَ وَأَزَلِكَ وَنُورِكَ ، وَبِالاسْمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ كِبْرِيائِكَ وَجَبَرُوتِكَ وَعَظَمَتِكَ وَعِزِّكَ ، وَبِجُودِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَبِرَحْمَتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ رَأْفَتِكَ ، وَبِرَأْفَتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ جُودِكَ ، وَبِجُودِكَ الَّذِي اشْتَقَقْتَهُ مِنْ غَيْبِكَ ، وَبِغَيْبِكَ وَإِحاطَتِكَ وَقِيامِكَ وَدَوامِكَ وَقِدَمِكَ.

وَأَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمائِكَ الْحُسْنى لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ الْواحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ الْحَيُّ ، الْأَوَّلُ الآخِرُ الظّاهِرُ الْباطِنُ ، وَلَكَ كُلُّ اسْمٍ عَظِيمٍ ، وَكُلُّ نُورٍ وَغَيْبٍ ، وَعِلْمٍ وَمَعْلُومٍ ، وَمُلْكٍ وَشَأْنٍ ، وَبِلا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ تَقَدَّسْتَ وَتَعالَيْتَ عُلُوا كَبِيراً.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ ، طَيِّبٍ مُبارَكٍ مُقَدَّسٍ ، أَنْزَلْتَهُ فِي كُتُبِكَ وَأَجْرَيْتَهُ فِي الذِّكْرِ عِنْدَكَ ، وَتَسَمَّيْتَ بِهِ لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ مَلائِكَتِكَ وَأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ بِخَيْرٍ تُعْطِيهِ فَأَعْطَيْتَهُ ، أَوْ شَرٍّ تَصْرفُهُ فَصَرَفْتَهُ ، يَنْبَغِي أَنْ أَسْأَلُكَ بِهِ.

فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ أَنْ تَنْصُرَنِي عَلى أَعْدائِي وَتَغْلِبَ ذِكْرِي عَلى نِسْيانِي ، اللّهُمَّ اجْعَلْ لِعَقْلِي عَلى هَوايَ سُلْطاناً مُبِيناً ، وَاقْرِنْ اخْتِيارِي بِالتَّوْفِيقِ ، وَاجْعَلْ صاحِبِي التَّقْوى ، وَأَوْزِعْنِي شُكْرَكَ عَلى مَواهِبِكَ.

وَاهْدِنِي اللّهُمَّ بِهُداكَ إِلى سَبِيلِكَ الْمُقِيمِ وَصِراطِكَ الْمُسْتَقِيمِ ، وَلا تُمَلِّكْ زِمامِيَ الشَّهَواتِ فَتَحْمِلُنِي عَلَى طَرِيقِ الْمَخْذُولِينَ ، وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمُنْكَراتِ ، وَاجْعَلْ لِي عِلْماً نافِعاً ، وَأَغْرِسْ فِي قَلْبِي حُبَّ الْمَعْرُوفِ

ص: 201

وَلا تَأْخُذْنِي بَغْتَةً ، وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

وَعَرِّفْنِي بَرَكَةَ هذَا الشَّهْرِ وَيُمْنَهُ ، وَارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَاصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ ، وَقِنِي الْمَحْذُورَ فِيهِ ، وَأَعِنِّي عَلى ما أُحِبُّهُ مِنَ الْقِيامِ بِحَقِّهِ ، وَمَعْرِفَةِ فَضْلِهِ ، وَاجْعَلْنِي فِيهِ مِنَ الْفائِزِينَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمُتَعالِ الْجَلِيلِ الْعَظِيمِ ، وَبِاسْمِكَ الْواحِدِ الصَّمَدِ ، وَبِاسْمِكَ الْعَزِيزِ الْأَعْلى ، وَبِأَسْمائِكَ الْحُسْنى كُلِّها ، يا مَنْ خَشَعَتْ لَهُ الْأَصْواتُ وَخَضَعَتْ لَهُ الرِّقابُ وَذَلَّتْ لَهُ الْأَعْناقُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهُ الْقُلُوبُ ، وَدانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَقامَتْ بِهِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ لا تُدْرِكُكَ الْأَبْصارُ وَأَنْتَ تُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَأَنْتَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.

يا رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ ، وَجَمِيعِ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْكَروبِيِّينَ وَالْكِرامِ الْكاتِبِينَ ، وَجَمِيعِ الْمَلائِكَةِ الْمُسَبِّحِينَ بِحَمْدِكَ ، وَرَبَّ آدَمَ وَشيثَ وَإِدْرِيسَ ، وَنُوحٍ وَهُودٍ وَصالِحٍ ، وَإِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَلُوطٍ ، وَيَعْقُوبَ وَيُوسُفَ وَالْأَسْباطَ وَأَيُّوبَ وَمُوسى وَهارُونَ وَشُعَيْبٍ ، وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَرْمِيا ، وَعُزَيْرٍ وَحِزْقِيلَ ، وَشَعْيا وَإِلْياسَ ، وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَذِي الْكِفْلِ ، وَزَكَرِيّا وَيَحْيى ، وَعِيسى وَجِرْجِيسَ ، وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَعَلى مَلائِكَةِ اللّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَالْكِرامِ الْكاتِبِينَ وَجَمِيعِ الأَمْلاكِ الْمُسَبِّحِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً (1).

أَنْتَ رَبُّنَا الْأَوَّلُ الآخِرُ ، الظّاهِرُ الْباطِنُ ، الَّذِي خَلَقْتَ السَّماواتِ وَالْأَرَضِينَ ثُمَّ اسْتَوَيْتَ عَلَى الْعَرْشِ الْمَجِيدِ ، بِأَسْمائِكَ الْحُسْنى تُبْدِئُ وَتُعِيدُ ، وَتُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْفُلْكُ وَالدُّهُورُ وَالْخَلْقُ مُسَخَّرُونَ بِأَمْرِكَ ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.

لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الْحَنّانُ الْمَنّانُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، ذُو الْجَلالِ

ص: 202


1- 1. كثيرا كثيرا ( خ ل ).

وَالإِكْرامِ ، لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً.

تَعْلَمُ مَثاقِيلَ الْجِبَالِ (1) وَمَكائِيلَ الْبِحارِ وَعَدَدَ الرِّمالِ ، وَقَطْرَ الْأَمْطارِ ، وَوَرَقَ الْأَشْجارِ ، وَنُجُومَ السَّماءِ وَما أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَأَشْرَقَ (2) عَلَيْهِ النَّهارُ ، لا يُوارِي مِنْكَ سَماءٌ سَماءً وَلا أَرْضٌ أَرْضاً ، وَلا بَحْرٌ مُتَطابِقٌ ، وَلا ما بَيْنَ سَدِّ الرُّتُوقِ ، وَلا ما فِي الْقَرارِ مِنَ الْهَباءِ الْمَبْثُوثِ.

أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ النُّورِ الْمُنِيرِ ، الْحَقِّ الْمُبِينِ ، الَّذِي هُوَ نُورٌ مِنْ نُورٍ وَنُورٌ عَلى نُورٍ ، وَنُورٌ فَوْقَ كُلِّ نُورٍ ، وَنُورٌ مَعَ كُلِّ نُورٍ ، وَلَهُ كُلُّ نُورٍ ، مِنْكَ يا رَبَّ النُّورُ ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ النُّورُ.

وَبِنُورِكَ الَّذِي تُضِيءُ بِهِ كُلُّ ظُلْمَةٍ ، وَتَبْطُلُ بِهِ كَيْدُ كُلِّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ، وَتُذِلُّ بِهِ كُلَّ جَبّارٍ عَنِيدٍ ، وَلا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ وَيَتَصَدَّعُ لِعَظَمَتِهِ الْبَرُّ وَالْبَحْرُ ، وَتَسْتَقِلُّ الْمَلائِكَةُ حِينَ يَتَكَلَّمَ بِهِ ، وَتَرْعَدُ مِنْ خَشْيَتِهِ حَمَلَةُ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ إِلى تُخُومِ الْأَرضِينَ السَّبْعِ (3) ، الَّذِي انْفَلَقَتْ بِهِ الْبِحارُ ، وَجَرَتْ بِهِ الْأَنْهارُ ، وَتَفَجَّرَتْ بِهِ الْعُيُونُ ، وَسارَتْ بِهِ النُّجُومُ ، وَارْكِمَ (4) بِهِ السَّحابُ وَاجْرِيَ (5) ، وَاعْتَدَلَ بِهِ الضَّبابُ (6) ، وَهالَتْ بِهِ الرِّمالُ ، وَرَسَتْ بِهِ الْجِبَالُ وَاسْتَقَرَّتْ بِهِ الْأَرضُونَ ، وَنَزَلَ بِهِ الْقَطْرُ وَخَرَجَ بِهِ الْحَبُّ ، وَتَفَرَّقَتْ بِهِ جِبِلاّتُ الْخَلْقِ ، وَخَفَقَتْ بِهِ الرِّياحُ ، وَانْتَشَرَتْ وَتَنَفَّسَتْ (7) بِهِ الْأَرْواحُ.

يا اللّهُ أَنْتَ الْمُتَسَمَّى بِالالهِيَّةِ ، بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ

ص: 203


1- 1. مثاقيل المياه ووزن الجبال ( خ ل ).
2- 2. قد أشرق ( خ ل ).
3- 3. في البحار : السابعة.
4- 4. ركم الشيء : جمعه وجعل بعضه فوق بعض.
5- 5. جرى ( خ ل ).
6- 6. الضباب : الذي كالغيم أو سحاب رقيق كالدخان.
7- 7. نسف البناء : قلعه من أصله.

الَّذِي عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ ، يا ذَا الطَّوْلِ وَالآلاءِ ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ يا قَرِيبُ ، أَنْتَ الْغالِبُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ، أَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِجَمِيعِ أَسْمائِكَ كُلِّها ما عَلِمْتُ مِنْها وَما لَمْ أَعْلَمْ ، وَبِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (1) وَانْ تَكْفِيَنِي امْرَ أَعْدائِي وَتُبَلِّغَنِي مُنايَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كَما صَلَّيْتَ وَرَحِمْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ (2) إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالرَّفْعَةَ وَالْفَضِيلَةَ عَلى خَلْقِكَ ، وَاجْعَلْ فِي الْمُصْطَفَيْنَ تَحِيَّاتِهِ ، وَفِي الْعِلِّيِّينَ دَرَجَتَهُ ، وَفِي الْمُقَرَّبِينَ مَنْزِلَتَهُ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى جَمِيعِ مَلائِكَتِكَ وَأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَهْلِ طاعَتِكَ.

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الأَحْياءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْواتِ ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنا وَقُلُوبِهِمْ عَلَى الْخَيْراتِ ، اللّهُمَّ اجْزِ مُحَمَّداً صلى اللّه عليه وآله أَفْضَلَ ما جَزَيْتَ نَبِيّاً (3) عَنْ أُمَّتِهِ ، كَما تَلا آياتِكَ وَبَلَّغَ ما أَرْسَلْتَهُ بِهِ ، وَنَصَحَ لأُمَّتِهِ وَعَبَدَكَ حَتّى أَتاهُ الْيَقِينُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ.

ثمَّ تقرء ( تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ * فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ * تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً * تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً * تَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )

( تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ * تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ

ص: 204


1- 1. في المواضع : على آل محمد ( خ ل ).
2- 2. على آل إبراهيم ( خ ل ).
3- 3. جريت به نبيا ( خ ل ).

عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ * تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ) .

وَتقول : أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللّهِ التَّامَّاتِ كُلِّها (1) الَّتِي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلا فاجِرٌ ، مِنْ شَرِّ ابْلِيسَ وَجُنُودِهِ ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطانٍ وَسُلْطانٍ ، وَساحِرٍ وَكاهِنٍ ، وَشَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ نَفْسِي وَدِينِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي وَجَسَدِي وَجَمِيعَ جَوارِحِي وَأَهْلِي وَمالِي وَأَوْلادِي وَجَمِيعَ مَنْ يَعْنِينِي أَمْرُهُ ، وَخَواتِيمَ عَمَلِي وَسائِرَ ما مَلَّكْتَنِي وَخَوَّلْتَنِي وَرَزَقْتَنِي (2) وَأَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ، يا خَيْرَ مُسْتَوْدَعٍ وَيا خَيْرَ حافِظٍ وَيا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ اللّهُ اللّهُ اللّهُ اللّهُ اللّهُ ، الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي يا رَبَّ السَّماواتِ وَالْأَرَضِينَ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَمُجْرِي الْبِحارِ وَرازِقَ مَنْ فِيهِنَّ ، وَفاطِرَ السَّماواتِ وَالأَرَضِينَ وَأَطْباقِها (3) وَمُسَخَّرَ السَّحابَ وَمُجْرِي الْفُلْكَ.

وَجاعِلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ، وَخالِقَ آدَمَ عليه السلام ، وَمُنْشِيءَ الْأَنْبِياءِ عليه السلام مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ، وَمُعَلِّمَ إِدْرِيسَ عَدَدَ النُّجُومِ وَالْحِسابِ وَالسِّنِينِ وَالشُّهُورِ وَأَوْقاتِ الْأَزْمانِ ، وَمُكَلِّمَ مُوسى ، وَجاعِلَ عَصاهُ ثُعْباناً ، وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ فِي الْأَلْواحِ عَلى مُوسى عليه السلام.

وَمُجْرِي الْفُلْكَ لِنُوحٍ ، وَفادى إِسْماعِيلَ مِنَ الذَّبْحِ ، وَالْمُبْتَلِيَ يَعْقُوبَ بِفَقْدِ يُوسُفَ ، وَرادَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْبُكاءِ ، فَتَفَرَّجَ قَلْبُهُ مِنَ

ص: 205


1- 1. بكلمات اللّه كلها ( خ ل ).
2- 2. ما خولتني وما رزقتني ( خ ل ).
3- 3. اطباقهنّ ( خ ل ).

الْحُزْنِ وَالشَّجى ، وَرازِقَ زَكَرِيّا يَحْيى عَلَى الْكِبَرِ بَعْدَ الإِياسِ (1) وَمُخْرِجَ النَّاقَةِ لِصالِحٍ ، وَمُرْسِلَ الصَّيْحَةِ عَلى مَكِيدِي هُودٍ ، وَكاشِفَ الْبَلاءِ عَنْ أَيُّوبَ ، وَمُنْجِيَ لُوطٍ مِنَ الْقَوْمِ الْفاحِشِينَ.

وَواهِبَ الْحِكْمَةِ لِلُقْمانَ ، وَمُلْقِي رُوحِ الْقُدُسَ بِكَلِماتِهِ عَلى مَرْيَمَ عليها السلام ، وَخَلْقِكَ مِنْها عَبْدَكَ عِيسى عليه السلام ، وَالْمُنْتَقِمَ مِنْ قَتَلَةِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا عليهما السلام ، وَأَسْأَلُكَ بِرَفْعِكَ عِيسى إِلى سَمائِكَ وَبِإِبْقائِكَ لَهُ إِلى أَنْ تَنْتَقِمَ لَهُ مِنْ أَعْدائِكَ (2).

وَيا مُرْسِلَ مُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه وآله خاتَمِ أَنْبِيائِكَ إِلى أَشَرِّ عِبادِكَ بِشَرائِعِكَ الْحَسَنَةِ ، وَدِينِكَ الْقَيِّمِ ، وَمِلَّةِ إِبْراهِيمَ خَلِيلِكَ عليه السلام وَإِظْهارِ دِينِهِ (3) الْقَيِّمِ ، وَإِعْلائِكَ كَلِمَتَهُ يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ، يا مَنْ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، يا أَحَدُ يا صَمَدُ يا عَزِيزُ يا قادِرُ يا قاهِرُ ، يا ذَا الْقُوَّةِ وَالسُّلْطانِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِياءِ.

يا عَلِيُّ يا قَدِيرُ يا قَرِيبُ يا مُجِيبُ ، يا حَلِيمُ يا مُعِيدُ ، يا مُتَدانِي يا بَعِيدُ ، يا رَؤُوفُ يا رَحِيمُ يا كَرِيمُ يا غَفُورُ ، يا ذَا الصَّفْحِ يا مُغِيثُ يا مُطْعِمُ ، يا شافِي يا كافِي ، يا كاسِي يا مُعافِي ، يا شافِي الضُّرِّ ، يا عَلِيمُ يا حَكِيمُ يا وَدُودُ.

يا غَفُورُ يا رَحِيمُ يا رَحْمانَ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ، يا ذَا الْمَعارِجِ يا ذَا الْقُدْسِ ، يا خالِقُ يا عَلِيمُ يا مُفَرِّجُ يا أَوّابُ يا ذَا الطَّوْلِ يا خَبِيرُ ، يا مَنْ خَلَقَ وَلَمْ يُخْلَقْ يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، يا مَنْ بانَ مِنَ الْأَشْياءِ وَبانَتِ الْأَشْياءُ مِنْهُ بِقَهْرِهِ لَها وَخُضُوعِها لَهُ ، يا مَنْ خَلَقَ الْبِحارَ وَأَجْرَى الْأَنْهارَ وَأَنْبَتَ الْأَشْجارَ ، وَأَخْرَجَ مِنْها النّارَ ، وَمِنْ يابِسِ الْأَرضِينَ النَّباتَ وَالْأَعْنابَ وَسائِرَ الثِّمارِ.

يا فالِقَ الْبَحْرِ لِعَبْدِهِ مُوسى عليه السلام وَمُكَلِّمَهُ ، وَمُغْرِقَ فِرْعَوْنَ وَحِزْبَهُ

ص: 206


1- 1. في البحار : الياس.
2- 2. أعدائه ( خ ل ).
3- 3. إظهارك دينه ( خ ل ).

وَمُهْلِكَ نمْرُودَ وَأَشْياعَهُ ، وَمُلَيِّنَ الْحَدِيدِ لِخَلِيفَتِهِ داوُدَ عليه السلام ، وَمُسَخِّرَ الْجِبَالِ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ ، وَمُسَخِّرَ الطَّيْرِ وَالْهَوامِّ وَالرِّياحِ وَالْجِنِّ وَالانْسِ لِعَبْدِكَ سُلَيْمانَ عليه السلام.

وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُكَ وَفَرِحَتْ بِهِ مَلائِكَتُكَ ، فَلا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ خالِقُ النَّسِمَةِ وَبارِئُ النَّوى وَفالِقُ الْحَبَّةِ ، وَبِاسْمِكَ الْعَزِيزِ الْجَلِيلِ الْكَبِيرِ الْمُتَعالِ.

وَبِاسْمِكَ الَّذِي يَنْفُخُ بِهِ عَبْدُكَ وَمَلَكُكَ إِسْرافِيلُ عليه السلام فِي الصُّورِ ، فَيَقُومُ أَهْلُ الْقُبُورِ سِراعاً إِلَى الْمَحْشَرِ يَنْسِلُونَ (1) ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي رَفَعْتَ بِهِ السَّماواتِ مِنْ غَيْرِ عِمادٍ وَجَعَلْتَ بِهِ لِلأَرَضِينَ أَوْتاداً ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي سَطَحْتَ بِهِ الْأَرضِينَ فَوْقَ الْماءِ الْمَحْبُوسِ ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي حَبَسْتَ بِهِ ذلِكَ الْماءَ ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي حَمَلْتَ بِهِ الْأَرَضِينَ مَنْ اخْتَرْتَهُ لِحَمْلِها ، وَجَعَلْتَ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا اسْتَعانَ بِهِ عَلى حَمْلِها.

وَبِاسْمِكَ الَّذِي تَجْرِي بِهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي سَلَخْتَ بِهِ النَّهارَ مِنَ اللَّيْلِ ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَنْزَلْتَ أَرْزاقَ الْعِبادِ وَجَمِيعِ خَلْقِكَ وَأَرْضِكَ وَبِحارِكَ وَسُكّانِ الْبِحارِ وَالْهَوامِّ وَالْجِنِّ وَالْإنْسِ وَكُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ، وَبِأَنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَبِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَ بِهِ لِجَعْفَرَ عليه السلام جِناحاً يَطِيرُ بِهِ مَعَ الْمَلائِكَةِ (2) ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ يُونُسُ عليه السلام فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَأَخْرَجْتَهُ مِنْهُ ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي أَنْبَتَّ بِهِ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَكَشَفْتَ عَنْهُ ما كانَ فِيهِ مِنْ ضِيقِ بَطْنِ الْحُوتِ.

أَسْأَلُكَ (3) أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ (4) ، وَأَنْ

ص: 207


1- 1. نسل في مشيه : أسرع.
2- 2. الملائكة المقربين ( خ ل ).
3- 3. وأسألك ( خ ل ).
4- 4. الطيبين الطاهرين ( خ ل ).

تُفَرِّجَ عَنِّي وَتَكْشِفَ ضُرِّي وَتَسْتَنْقِذَنِي مِنْ وَرْطَتِي ، وَتُخَلِّصَنِي مِنْ مِحْنَتِي ، وَتَقْضِيَ عَنِّي دُيُونِي ، وَتُؤَدِّيَ عَنِّي أَمانَتِي ، وَتَكْبِتَ (1) أَعْدائِي (2) ، وَلا تُشْمِتْ بِي حُسّادِي ، وَلا تَبْتَلِيَنِي بِما لا طاقَةَ لِي بِهِ ، وَأَنْ تُبَلِّغَنِي امْنِيَّتِي ، وَتُسَهِّلَ لِي مَحَبَّتِي (3) ، وَتُيَسِّرَ لِي إِرادَتِي ، وَتُوصِلَنِي إِلى بُغْيَتِي ، وَتَجْمَعَ لِي خَيْرَ الدّارَيْنِ ، وَتَحْرُسَنِي وَكُلَّ مَنْ يَعْنِيني أَمْرُهُ ، بِعَيْنِكَ الَّتِي لا تَنامُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ وَالْأَسْماءِ الْعِظامِ.

اللّهُمَّ يا رَبِّ أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَابْنُ أَمَتِكَ وَمِنْ أَوْلِياءِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، الَّذِينَ بارَكْتَ عَلَيْهِمْ وَرَحِمْتَهُمْ وَصَلَّيْتَ عَلَيْهِمْ كَما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَلِمَجْدِكَ وَطَوْلِكَ.

أَسْأَلُكَ يا رَبّاهُ يا رَبّاهُ ، يا رَبّاهُ ، يا رَبَّاهُ. يا رَبَّاهُ ، يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ ، يا رَبَّاهُ يا رَبَّاهُ ، بِحَقِّ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ صلى اللّه عليه وآله ، وَبِحَقِّكَ عَلى نَفْسِكَ إِلاَّ خَصَمْتَ أَعْدائِي وَحُسَّادِي وَخَذَلْتَهُمْ وَانْتَقَمْتَ لِي مِنْهُمْ ، وَأَظْهَرْتَنِي عَلَيْهِمْ وَكَفَيْتَنِي أَمْرَهُمْ ، وَنَصَرْتَنِي عَلَيْهِمْ ، وَحَرَسْتَنِي مِنْهُمْ ، وَوَسَّعْتَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَبَلَّغْتَنِي غايَةَ أَمَلِي إِنَّكَ سَمِيعٌ (4) مُجِيبٌ (5).

ومن الدعوات في غرّة رجب ما رويناه بإسنادنا من عدة طرق ، منها إلى أبي العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن غالب الأنصاري ، قال : حدثنا علي بن الحسن الطاطري ، قال : حدثنا أحمد بن أبي بشر ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال :

سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يدعو في الحجر في غرّة رجب في سنة ابن الزبير ، فأنصت إليه ، وكان يقول :

ص: 208


1- 1. كبته : صرعه وأخزاه.
2- 2. عدوى ( خ ل ).
3- 3. محنتي ( خ ل ).
4- 4. قريب ( خ ل ).
5- 5. عنه البحار 98 : 388.

يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السّائِلِينَ وَيَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ ، لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْكَ سَمْعٌ حاضِرٌ وَجَوابٌ عَتِيدٌ (1) ، اللّهُمَّ وَمَواعِيدُكَ الصَّادِقَةُ وَأَيادِيكَ الْفاضِلَةُ وَرَحْمَتُكَ الْواسِعَةُ ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِيَ حَوائِجِي لِلدُّنْيا وَالاخِرَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

قال : وأسرّ البواقي فلم أفهمه (2).

أقول : واعلم ان هذا الدعاء قد ذكره جدّي أبو جعفر الطوسي في أدعية كلّ يوم من رجب ، وهو عارف بطرق الروايات ، فيكون قد روي بطريق غير هذه انّه يدعى به كلّ يوم من أيّام رجب ، فادع به كل يوم منه (3).

من الدعوات في كلّ يوم من رجب ، ما رويناها عن جماعة ونذكرها بإسناد محمّد بن علي الطرازيّ من كتابه قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن عياش رضي اللّه عنه ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن سهل المعروف بابن أبي الغريب الضبّي ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن جمهور ، قال : حدّثني محمّد بن الحسين الصائغ ، عن محمد بن الحسين الزّاهريّ ، من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق وزاهر الشهيد بالطفّ ، عن عبد اللّه بن مسكان ، عن أبي معشر ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، أنّه كان إذا دخل رجب يدعو بهذا الدعاء في كلّ يوم من أيامه :

خابَ الْوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ ، وَخَسِرَ الْمُتَعَرِّضُونَ إِلاَّ لَكَ ، وَضاعَ الْمُلِمُّون (4) إِلاَّ بِكَ ، وَأَجْدَبَ (5) الْمُنْتَجِعُونَ (6) إِلاَّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاغِبِينَ ، وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطَّالِبِينَ ، وَفَضْلُكَ مُباحٌ لِلسّائِلِينَ ، وَنَيْلُكَ مُتاحٌ (7) لِلامِلِينَ ،

ص: 209


1- 1. عتيد : مهيا وحاضر.
2- 2. رواه في مصباح المتهجد : 801 ، البلد الأمين : 178 ، مصباح الكفعمي : 527 ، الصحيفة السجادية الجامعة : 200 ، الرقم : 111.
3- 3. مصباح المتهجد 2 : 738.
4- 4. الملمة : النازلة الشديدة من نوازل الدنيا.
5- 5. الجدب : القحط وهو خلاف الخصب وهو النمو والبركة.
6- 6. النجع والانتجاع : طلب الكلاء ومساقط النبت.
7- 7. اتاحه : هيّأه وقدّره.

وَرِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ ، وَحِلْمُكَ مُتَعَرِّضٌ لِمَنْ ناواكَ ، عادَتُكَ الإِحْسانُ إِلَى الْمُسِيئِينَ ، وَسَبِيلُكَ الْإبْقاءُ عَلَى الْمُعْتَدِينَ.

اللّهُمَّ فَاهْدِنِي هُدَى الْمُهْتَدِينَ ، وَارْزُقْنِي اجْتِهادَ الْمُجْتَهِدينَ ، وَلا تَجْعَلْنِي مِنَ الْغافِلِينَ الْمُبْعَدِينَ ، وَاغْفِرْ لِي يَوْمَ الدِّينِ (1).

ومن الدعوات كلّ يوم من رجب ما ذكره الطرازي أيضاً في كتابه ، فقال أبو الفرج محمّد بن موسى القزويني الكاتب رحمه اللّه ، قال : أخبرني أبو عيسى محمّد بن أحمد بن محمّد بن سنان ، عن أبيه ، عن جدّه محمّد بن سنان ، عن يونس بن ظبيان قال :

كنت عند مولاي أبي عبد اللّه عليه السلام إذ دخل علينا المعلّى بن خنيس في رجب فتذاكروا الدّعاء فيه ، فقال المعلّى : يا سيّدي علّمني دعاء يجمع كلّ ما أودعته الشيعة في كتبها فقال : قل يا معلّى :

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْرَ الشَّاكِرِينَ لَكَ ، وَعَمَلَ الْخائِفِينَ مِنْكَ ، وَيَقِينَ الْعابِدِينَ لَكَ ، اللّهُمَّ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، وَأَنَا عَبْدُكَ الْبائِسُ الْفَقِيرُ ، وَأَنْتَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ، وَأَنَا الْعَبْدُ الذَّلِيلُ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ (2) ، وَامْنُنْ بِغِناكَ عَلى فَقْرِي ، وَبِحِلْمِكَ عَلى جَهْلِي ، وَبِقُوَّتِكَ عَلى ضَعْفِي يا قَويُّ يا عَزِيزُ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِياءِ الْمَرْضِيِّينَ ، وَاكْفِنِي ما أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثمّ قال : يا معلّى واللّه لقد جمع لك هذا الدّعاء ما كان من لدن إبراهيم الخليل إلى محمّد صلى اللّه عليه وآله (3).

ومن الدّعوات كلّ يوم من رجب ما ذكره الطّرازي أيضاً فقال : دعاء علّمه أبو عبد اللّه عليه السلام محمّد السّجاد ، وهو محمّد بن ذكوان يعرف بالسّجاد ، قالوا : سجد

ص: 210


1- 1. عنه البحار 98 : 389.
2- 2. الأوصياء ( خ ل ).
3- 3. عنه البحار 98 : 390 ، رواه في مصباح المتهجد 2 : 801.

وبكى في سجوده حتّى عمي ، روى أبو الحسن عليّ بن محمّد البرسي رضي اللّه عنه ، قال : أخبرنا الحسين بن أحمد بن شيبان ، قال : حدّثنا حمزة بن القاسم العلويّ العباسي ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عمران البرقي ، عن محمّد بن عليّ الهمداني ، قال : أخبرني محمّد بن سنان ، عن محمّد السجاد في حديث طويل ، قال :

قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك هذا رجب علّمني فيه دعاء ينفعني اللّه به ، قال : فقال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : اكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، وقل في كلّ يوم من رجب صباحاً ومساء وفي أعقاب صلواتك في يومك وليلتك :

يا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ ، وَآمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ (1) كُلِّ شَرٍّ ، يا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَرَحْمَةً ، أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ (2) خَيْرِ الدُّنْيا وَجَمِيعَ خَيْرِ الاخِرَةِ ، وَاصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيا وَشَرِّ الاخِرَةِ (3) ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ ما أَعْطَيْتَ ، وَزِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يا كَرِيمُ.

قال : ثمّ مدّ أبو عبد اللّه عليه السلام يده اليسرى فقبض على لحيته ودعا بهذا الدّعاء وهو يلوذ بسبّابته اليمنى ، ثمّ قال بعد ذلك :

يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ يا ذَا النَّعْماءِ وَالْجُودِ ، يا ذَا الْمَنِّ وَالطَّوْلِ ، حَرِّمْ شَيْبَتِي عَلَى النّارِ (4).

وفي حديث آخر : ثمّ وضع يده على لحيته ولم يرفعها إِلاّ وقد امتلأ ظهر كفّه دموعاً (5).

ومن الدّعوات كلّ يوم من رجب ما رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه ، وهو ممّا ذكره في المصباح بغير إسناد ، ووجدته في أواخر كتاب معالم الدّين مرويّاً عن مولانا الإمام الحجّة المهدي صلوات اللّه وسلامه

ص: 211


1- 1. من ( خ ل ).
2- 2. جميع الخيرات ( خ ل ).
3- 3. جميع شر الآخرة ( خ ل ).
4- 4. عنه البحار 98 : 391.
5- 5. عنه البحار 98 : 391.

عليه وعلى آبائه الطاهرين ، وفي هذه الرّواية زيادة واختلاف في كلمات ، فقال ما هذا لفظه :

ذكر محمّد بن أبي الرواد الرّواسي أنّه خرج مع محمّد بن جعفر الدّهّان إلى مسجد السّهلة في يوم من أيّام رجب فقال : قال : مل (1) بنا إلى مسجد صعصعة فهو مسجد مبارك ، وقد صلّى به أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وآله ووطئه الحجج بأقدامهم ، فملنا إليه ، فبينا نحن نصلّي إذا برجل قد نزل عن ناقته وعقلها بالظّلال ، ثمّ دخل وصلّى ركعتين أطال فيهما ، ثمّ مدّ يديه فقال : وذكر الدّعاء الّذي يأتي ذكره ، ثمّ قام إلى راحلته وركبها.

فقال لي أبو جعفر الدّهان : ألا نقوم إليه فنسأله من هو؟ فقمنا إليه فقلنا له : ناشدناك اللّه من أنت؟ فقال : ناشدتكما اللّه من ترياني؟ قال ابن جعفر الدّهان : نظنّك الخضر ، فقال : وأنت أيضاً؟ فقلت : أظنّك إيّاه ، فقال : واللّه إنّي لمن الخضر مفتقر إلى رؤيته ، انصرفا فانا إمام زمانكما ، وهذا لفظ دعائه عليه السلام :

اللّهُمَّ يا ذَا الْمِنَنِ السَّابِغَةِ ، وَالآلاءِ الْوازِعَةِ ، وَالرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ ، وَالْقُدْرَةِ الْجامِعَةِ ، وَالنِّعَمِ الْجَسِيمَةِ وَالْمَواهِبِ الْعَظِيمَةِ ، وَالأَيادِي الْجَمِيلَةِ ، وَالْعَطايا الْجَزِيلَةِ ، يا مَنْ لا يُنْعَتُ بِتَمْثِيلٍ ، وَلا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ ، وَلا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ ، يا (2) مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ ، وَأَلْهَمَ فَأَنْطَقَ ، وَابْتَدَعَ فَشَرَعَ ، وَعَلا فَارْتَفَعَ ، وَقَدَّرَ فَأَحْسَنَ ، وَصَوَّرَ فَأَتْقَنَ ، وَاحْتَجَّ فَأَبْلَغَ ، وَأَنْعَمَ فَأَسْبَغَ ، وَأَعْطى فَأَجْزَلَ ، وَمَنَحَ فَأَفْضَلَ.

يا مَنْ سَما فِي الْعِزِّ فَفاتَ خَواطِرَ الْأَبْصارِ ، وَدَنا فِي اللُّطْفِ فَجازَ هَواجِسَ (3) الْأَفْكارِ ، يا مَنْ تَوَحَّدَ بِالْمُلْكِ (4) فَلا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطانِهِ ، وَتَفَرَّدَ

ص: 212


1- 1. مر ( خ ل ).
2- 2. ويا ( خ ل ).
3- 3. الهاجس ج هواجس : ما وقع في خلدك.
4- 4. في الملك ( خ ل ).

بِالْكِبْرِياءِ وَالآلاءِ ، فَلا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ.

يا مَنْ حارَتْ فِي كِبْرِياءِ هَيْبَتِهِ دَقائِقُ لَطائِفِ الْأَوْهامِ ، وَانْحَسَرَتْ دُونَ إِدْراكِ عَظَمَتِهِ خَطائِفُ أَبْصارِ الْأَنامِ ، يا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ ، وَخَضَعَتِ الرِّقابُ لِعَظَمَتِهِ ، وَوَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ.

أَسْأَلُكَ بِهذِهِ الْمِدْحَةِ الَّتِي لا تَنْبَغِي إِلاَّ لَكَ ، وَبِما وَأَيْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ لِداعِيكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَبِما ضَمِنْتَ الإِجابَةَ فِيهِ عَلى نَفْسِكَ لِلدَّاعِينَ ، يا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ ، وَيا أَبْصَرَ الْمُبْصِرِينَ ، وَيا أَنْظَرَ النَّاظِرِينَ ، وَيا أَسْرَعَ الْحاسِبِينَ ، وَيا أَحْكَمَ الْحاكِمِينَ ، وَيا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيارِ ، وَأَنْ تَقْسِمَ لِي فِي شَهْرِنا هذَا خَيْرَ ما قَسَمْتَ ، وَأَنْ تَحْتِمَ لِي فِي قَضائِكَ خَيْرَ ما حَتَمْتَ ، وَتَختِمَ لِي بِالسَّعادَةِ فِيمَنْ خَتَمْتَ ، وَأَحْيِنِي ما أَحْيَيْتَنِي مَوْفُوراً ، وَأَمِتْنِي مَسْرُوراً وَمَغْفُوراً.

وَتَوَلَّ أَنْتَ نَجاتِي مِنْ مُسائِلَهِ الْبَرْزَخِ ، وَادْرَءْ عَنِّي مُنْكَراً وَنَكِيراً ، وَأَرِ عَيْني (1) مُبَشِّراً وَبَشِيراً ، وَاجْعَلْ لِي إِلى رِضْوانِكَ وَجِنانِكَ مَصِيراً وَعَيْشاً قَرِيراً (2) وَمُلْكاً كَبِيراً ، وَصَلَّى اللّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ثمّ تقول من غير تلك الرواية :

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَقْدِ عِزِّكَ عَلى أَرْكانِ عَرْشِكَ ، وَمُنْتَهى رَحْمَتِكَ مِنْ كِتابِكَ ، وَاسْمِكَ الْأَعْظَمِ ، وَذِكْرِكَ الْأَعْلى الْأَعْلى ، وَكَلِماتِكَ (3) التّامّاتِ كُلِّها أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَسْأَلُكَ ما كانَ أَوْفى بِعَهْدِكَ. وَأَقْضى لِحَقِّكَ وَأَرْضى لِنَفْسِكَ ، وَخَيْراً لِي فِي الْمَعادِ عِنْدَكَ ، وَالْمَعادِ إِلَيْكَ ، أَنْ تُعْطِيَنِي جَمِيعَ ما أُحِبُّ ، وَتَصْرِفَ عَنِّي جَمِيعَ ما أَكْرَهُ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ،

ص: 213


1- 1. ارعنى ( خ ل ).
2- 2. قرت عينه : بردت سروراً.
3- 3. ذكرك الأعلى وكلماتك ( خ ل ).

بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وجدنا هذا الدّعاء وهذه الزّيادات فيه مرويّاً عن مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه (1).

ومن الدّعوات في كلّ يوم من رجب ما رويناه أيضاً عن جدّي أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنه فقال : أخبرني جماعة عن ابن عيّاش قال : ممّا خرج على يد الشيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد رضي اللّه عنه من النّاحية المقدّسة ما حدّثني به خير بن عبد اللّه قال : كتبته من التوقيع الخارج إليه :

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ادع في كلّ يوم من أيّام رجب :

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعانِي جَمِيعِ ما يَدْعُوكَ بِهِ وُلاةُ أَمْرِكَ ، الْمَأْمُونُونَ عَلى سِرِّكَ ، الْمُسْتَسِرُّونَ (2) بِأَمْرِكَ ، الْواصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ ، الْمُعْلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ.

أَسْأَلُكَ (3) بِما نَطَقَ فِيهِمْ مِنْ مَشِيَّتِكَ ، فَجَعَلْتَهُمْ مَعادِنَ لِكَلِماتِكَ ، وَأَرْكاناً لِتَوْحِيدِكَ ، وَآياتِكَ وَمَقاماتِكَ ، الَّتِي لا تَعْطِيلَ لَها فِي كُلِّ مَكانٍ ، يَعْرِفُكَ بِها مَنْ عَرَفَكَ ، لا فَرْقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَها إِلاَّ أَنَّهُمْ عِبادُكَ وَخَلْقُكَ ، فَتْقُها (4) ورَتْقُها (5) بِيَدِكَ ، بَدْؤُها مِنْكَ وَعَوْدُها إِلَيْكَ ، أَعْضادٌ وَأَشْهادٌ ، وَمُناةٌ وَأَزْوادٌ ، وَحَفَظَةٌ وَرُوَّادٌ ، فَبِهِمْ مَلأْتَ سَماءَكَ وَأَرْضَكَ حَتّى ظَهَرَ [ أَنْ ] (6) لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ.

فَبِذلِكَ أَسْأَلُكَ وَبِمَواقِعِ الْعِزِّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَبِمَقاماتِكَ وَعَلاماتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَزِيدَنِي إِيماناً وَتَثْبِيتاً ، يا باطِناً فِي ظُهُورِهِ ، وَيا ظاهِراً (7) فِي بُطُونِهِ وَمَكْنُونِهِ ، يا مُفَرِّقاً بَيْنَ النُّورِ وَالدَّيْجُورِ (8) ، يا مَوْصُوفاً بِغَيْرِ

ص: 214


1- 1. عنه البحار 98 : 392 ، رواه عنه في البحار 100 : 448 بدون ذكر الدعاء ، رواه الشيخ في مصباحه 2 : 820.
2- 2. المستبشرون ( خ ل ).
3- 3. وأسألك ( خ ل ).
4- 4. فتق الشيء : شقّه.
5- 5. رتق الشيء : سدّه وأغلقه.
6- 6. عن البحار.
7- 7. في البحار : يا ظاهراً.
8- 8. الديجور : الظلمة.

كُنْهٍ ، وَمَعْرُوفاً بِغَيْرِ شِبْهٍ ، حادَّ كُلِّ مَحْدُودٍ ، وَشاهِدَ كُلِّ مَشْهُودٍ ، وَمُوجِدَ كُلِّ مَوْجُودٍ ، وَمُحْصِيَ كُلِّ مَعْدُودٍ ، وَفاقِدَ كُلِّ مَفْقُودٍ ، لَيْسَ دُونَكَ مِنْ مَعْبُودٍ ، أَهْلَ الْكِبْرِياءِ وَالْجُودِ.

يا مَنْ لا يُكَيَّفُ بِكَيْفٍ ، وَلا يُأَيَّنُ بِأَيْنٍ ، يا مُحْتَجِباً عَنْ كُلِّ عَيْنٍ ، يا دَيْمُومُ يا قَيُّومُ ، وَعالِمَ كُلِّ مَعْلُومٍ ، صَلِّ عَلى عِبادِكَ الْمُنْتَجَبِينَ ، وَبَشَرِكَ الْمُحْتَجِبِينَ وَمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَبُهَمِ (1) الصّافِّينَ الْحافِّينَ ، وَبارِكْ لَنا فِي شَهْرِنا هذَا الْمُرَجَّبِ الْمُكَرَّمِ وَما بَعْدَهُ مِنْ أَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَأَسْبِغْ عَلَيْنا فِيهِ النِّعَمَ ، وَأَجْزِلْ لَنا فِيهِ الْقِسَمَ ، وَأَبْرِرْ لَنا فِيهِ الْقَسَمَ.

بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ (2) الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى النَّهارِ فَأَضاءَ وَعَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ ، وَاغْفِرْ لَنا ما تَعْلَمُ مِنَّا وَما لا نَعْلَمُ ، وَاعْصِمْنا مِنَ الذُّنُوبِ خَيْرَ الْعِصَمِ وَاكْفِنا كَوافِي قَدَرِكَ ، وَامْنُنْ عَلَيْنا بِحُسْنِ نَظَرِكَ ، وَلا تَكِلْنا إِلى غَيْرِكَ ، وَلا تَمْنَعْنا مِنْ خَيْرِكَ ، وَبارِكْ لَنا فِيما كَتَبْتَهُ لَنا مِنْ أَعْمارِنا ، وَأَصْلِحْ لَنا خَبِيئَةَ أَسْرارِنا ، وَأَعْطِنا مِنْكَ الْأَمانَ ، وَاسْتَعْمِلْنا بِحُسْنِ الإِيمانِ ، وَبَلِّغْنا شَهْرَ الصِّيامِ ، وَما بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَالْأَعْوامِ ، يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ (3).

ومن الدّعوات كلّ يوم من رجب ، ما رويناه أيضاً عن جدّي أبي جعفر الطوسي قدّس اللّه روحه ، فقال : قال ابن عيّاش : وخرج إلى أهلي على يد الشيخ أبي القاسم رضي اللّه عنه في مقامه عندهم هذا الدّعاء في أيّام رجب : اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ فِي رَجَبٍ ، مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيِّ الثَّانِي وَابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ ، وَأَتَقَرَّبُ بِهِما إِلَيْكَ خَيْرَ الْقُرَبِ ، يا مَنْ إِلَيْهِ الْمَعْرُوفُ طُلِبَ ، وَفِيما لَدَيْهِ رُغِبَ ، أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُعْتَرِفٍ (4) مُذْنِبٍ قَدْ أَوْبَقَتْهُ (5)

ص: 215


1- 1. بِهِم ( خ ل ) ، البهم جمع البهيمة ، يقال : هذا فرس بهم أي الذي لا يختلط لونه بشيء بغير لونه.
2- 2. الأعظم الأعظم ( خ ل ).
3- 3. عنه البحار 98 : 393 ، رواه الشيخ في مصباحه 2 : 803.
4- 4. مقترف ( خ ل ).
5- 5. أوبقته : أهلكته.

ذُنُوبُهُ ، وَأَوْثَقَتْهُ عُيُوبُهُ ، وَطالَ عَلَى الْخَطايا دُؤُوبُهُ ، وَمِنَ الرَّزايا خُطُوبُهُ ، يَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ ، وَحُسْنَ الْأَوْبَةِ ، وَالنُّزُوعَ (1) مِنَ الْحَوْبَةِ ، وَمِنَ النَّارِ فَكاكَ رَقَبَتِهِ ، وَالْعَفْوَ عَمّا فِي رِبْقَتِهِ ، فَأَنْتَ يا مَوْلايَ (2) أَعْظَمُ أَمَلِهِ وَثِقَتِهِ.

اللّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِمَسائِلِكَ الشَّرِيفَةِ ، وَوَسائِلِكَ الْمُنِيفَةِ ، أَنْ تَتَغَمَّدَنِي فِي هذَا الشَّهْرِ بِرَحْمَةٍ مِنْكَ واسِعَةٍ ، وَنِعْمَةٍ وازِعَةٍ ، وَنَفْسٍ بِما رَزَقْتَها قانِعَةٍ إِلى نُزُولِ الْحافِرَةِ ، وَمَحَلِّ الاخِرَةِ ، وَما هِيَ إِلَيْها (3) صائِرَةُ (4).

وأقول : وقد قدّمنا في دعاء أول يوم من رجب ما دعا به مولانا علي بن الحسين عليه السلام في غرّة رجب في الحجر ، الذي أوّله : « يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السَّائِلِينَ » ، كما رويناه انه في أول يوم من الشهر ، وقد ذكره جدّي أبو جعفر الطوسي في أدعية كل يوم من شهر رجب ، فيدعى به كل يوم منه احتياطاً للفضل المكتسب.

فصل (24): فيما نذكره من فضل الاستغفار والتهليل والتوبة في شهر رجب

وجدنا ذلك مرويّاً عن النبي صلى اللّه عليه وآله انّه قال :

من قال في رجب : اسْتَغْفِرُ اللّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، مائة مرة ، وختمها بالصّدقة ، ختم اللّه له بالرّحمة والمغفرة ، ومن قالها أربعمائة مرة كتب اللّه له أجر مائة شهيد ، فإذا لقي اللّه يوم القيامة يقول له : قد أقررت بملكي فتمنّ عليّ ما شئت حتى أعطيك فإنّه لا مقتدر غيري.

وعنه عليه السلام : من قال فيه : لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ ألف مرة ، كتب اللّه له مائة ألف حسنة ، وبني اللّه له مائة مدينة في الجنّة.

ص: 216


1- 1. النزوع : الانقطاع.
2- 2. فأنت مولاي ( خ ل ).
3- 3. اليه ( خ ل ).
4- 4. عنه البحار 98 : 394 ، رواه الشيخ في مصباحه 2 : 805.

أقول : وفي رواية : من استغفر اللّه تعالى في رجب وسأله التوبة سبعين مرّة بالغداة وسبعين مرّة بالعشي ، يقول : اسْتَغْفِرُ اللّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فإذا بلغ تمام سبعين مرة رفع يديه وقال : اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ ، فان مات في رجب مات مرضيّاً عنه ولا تمسّه النار ببركة رجب.

فصل (25): فيما نذكره من فضل قراءة « قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ » عشرة آلاف مرة في شهر رجب أو ألف مرة ، أو مائة مرّة

وجدنا ذلك مرويّاً عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، قال : قال رسول اللّه (1) صلى اللّه عليه وآله :

من قرء في عمره عشرة آلاف مرة ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) بنيّة صادقة في شهر رجب ، جاء يوم القيامة خارجاً من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، فيستقبله سبعون ملكاً يبشّرونه بالجنّة.

وفي حديث آخر عن النبي صلى اللّه عليه وآله :

من قرء ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ألف مرة ، جاء يوم القيامة بعمل ألف نبي وألف ملك ، ولم يكن أحد أقرب إلى اللّه الاّ من زاد عليه ، وانها لتضاعف في شهر رجب.

وفي حديث آخر عن النبي صلى اللّه عليه وآله :

من قرأ ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مائة مرة ، بورك له وعلى ولده وأهله وجيرانه ، ومن قرأها في رجب بني اللّه تعالى له اثنى عشر قصراً في الجنّة ، مكلّلة بالدّرّ والياقوت ، وكتب اللّه له ألف ألف حسنة.

ثم يقول : اذهبوا بعبدي فأروه ما أعددت له فيأتيه عشرة آلاف قهرمان ، وهم الذين وكلوا بمساكنه في الجنّة ، فيفتحون له ألف ألف قصر من در ، وألف ألف قصر من ياقوت أحمر ، كلّها مكلّلة بالدّرّ والياقوت والحليّ والحلل ، ما يعجز عنه الواصفون ولا يحيط

ص: 217


1- 1. قال النبي ( خ ل ).

بها الاّ اللّه تعالى ، فإذا رآها دهش (1) وقال : هذا لمن من الأنبياء؟ فيقال : هذا لك بقراءة ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) .

فصل (26): فيما نذكره ممّا كان مولانا علي بن الحسين عليهما السلام يعمله ويذكره في سجوده في أيام رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه فقال ما هذا لفظه :

واعتمر علي بن الحسين عليهما السلام في رجب ، وكان يصلّي عند الكعبة عامّة ليله ونهاره ، ويسجد عامّة ليله ونهاره ، وكان يسمع منه في سجوده : عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ ، لا يزيد على هذا مدّة مقامه (2).

فصل (27): فيما نذكره من فضل زيارة الحسين عليه السلام في أول يوم من رجب والإشارة إلى موضع ألفاظها من الكتب

اعلم انّ من أهم المهمات في أول يوم من رجب زيارة الحسين عليه السلام ، امّا بقصد مشهده الشريف في هذا الميقات ، أو بالإيماء إليه بالزيارة من سائر الجهات ، وانّما أخّرنا ذكرها إلى أواخر فصول هذا اليوم السعيد لأنّ أعذار الناس في التّأخّر عن الزيارة من القريب أو البعيد أضعاف المتمكّنين من القصد إليه عليه السلام ، فبدأنا في الفصول المذكورة بما هو أعمّ ، اغتناماً للمبادرة إلى الأعمال المشكورة (3).

أقول : فممّا نذكره في فضل زيارة الحسين عليه أفضل السلام في أوّل رجب ،

ص: 218


1- 1. دهش : تحيّر.
2- 2. رواه الشيخ في مصباحه 2 : 801.
3- 3. مصباح المتهجد 2 : 801 ، مصباح الزائر : 354 ، التهذيب 6 : 48 ، مسار الشيعة : 70 ، كامل الزيارات : 172 ، عنه الوسائل 10 : 346 ، البحار 101 : 89 مصباح الكفعمي : 491 ، المزار للمفيد : 48.

ما رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه فقال :

روى بشير الدهان عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : من زار الحسين بن علي عليهما السلام أوّل يوم من رجب غفر اللّه له البتّة (1).

وامّا تعيين ألفاظ الزيارة في أول يوم من رجب ، فقد ذكرناها في كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر ، وسوف نذكرها في ليلة نصف شعبان ، فإنّها أحقّ بها من هذا المكان.

وقد ذكرنا في عمل أوّل ليلة من رجب زيارة مختصّة بهذا الشهر كلّه ، فاجتهد فيما تقدّم على الظفر بفضله.

فصل (28): فيما نذكره من عمل الليلة الثانية من رجب

وجدناه في كتب العبادات في الروايات عن النبي صلى اللّه عليه وآله : من صلّى في اللّيلة الثانية من رجب عشر ركعات بفاتحة الكتاب مرة و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) مرة ، غفر اللّه له كلّ ذنب صغير وكبير ، وكتبه من المصلّين إلى السنة المقبلة وبرئ من النفاق كما قدّمناه في اللّيلة الأولة (2).

فصل (29): فيما نذكره من فضل صوم يومين من رجب

روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب ثواب الأعمال وفي أماليه ، فيما رواه عن النبي صلى اللّه عليه وآله فقال :

من صام من رجب يومين لم يصف الواصفون من أهل السماء والأرض ماله عند اللّه من الكرامة ، وكتب له من الأجر مثل أجور عشرة من الصّادقين في عمرهم ، بالغة

ص: 219


1- 1. عنه الوسائل 8 : 92 ، رواه في مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.
2- 2. ثواب الأعمال : 77 ، فضائل الأشهر الثلاثة : 25 ، أمالي الصدوق. 430.

أعمارهم ما بلغت ، ويشفّع يوم القيامة في مثل ما يشفّعون فيه ويحشر معهم في زمرتهم حتى يدخل الجنّة ويكون من رفقائهم (1).

فصل (30): فيما نذكره من عمل الليلة الثالثة من رجب

وجدناه في كتب العبادة مرويّاً عن سيّدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في ذخائر السعادة ، قال : من صلّى في الليلة الثالثة من رجب عشر ركعات ، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ ) خمس مرات ، بنى اللّه له قصراً في الجنّة ، عرضه وطوله أوسع من الدنيا سبع مرّات ، ونادى مناد من السماء : بشروا وليّ اللّه بالكرامة العظمى ومرافقة النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين (2).

فصل (31): فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيام من رجب وصلاة في اليوم الثالث

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال : من صام من رجب ثلاثة أيام جعل اللّه بينه وبين النار خندقاً وحجاباً ، طوله مسيرة سبعين عاماً ، ويقول اللّه عزّ وجلّ له عند إفطاره : لقد وجب حقك عليّ ووجبت لك محبّتي وولايتي ، أشهدكم ملائكتي أنّي قد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر (3).

وامّا الصلاة في اليوم الثالث من رجب :

فاننا وجدناها في بعض كتب العبادات المتضمّنة لما يبقى من السعادات عن النبي

ص: 220


1- 1. ثواب الأعمال : 79 ، فضائل الأشهر الثلاثة : 25 ، أمالي الصدوق : 430 ، عنهم البحار 97 : 27.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 92 ، رواه في مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.
3- 3. ثواب الأعمال : 78 ، فضائل الأشهر الثلاثة : 25 ، أمالي الصدوق : 430 ، عنهم البحار 97 : 27.

صلى اللّه عليه وآله انه قال :

من صلّى في اليوم الثالث من رجب اربع ركعات ، يقرء بعد الفاتحة :

( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ ، وَما أَنْزَلَ اللّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ، وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ، وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ. أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ) (1).

أعطاه اللّه من الأجر ما لا يصفه الواصفون (2).

وروي ان اليوم الثالث من رجب كان مولد مولانا علي بن محمد الهادي عليه السلام.

فصل (32): فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة من رجب

وجدناه في كتب العبادات مرويّاً عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : من صلّى في اللّيلة الرابعة من رجب مائة ركعة بالحمد مرة و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) مرّة ، وفي الثانية الحمد مرة و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) مرة ، وهكذا كل الركعات ينزل من كل سماء ملك يكتبون ثوابها له إلى يوم القيامة وجاء ووجهه مثل القمر ليلة البدر ، ويعطيه كتابه بيمينه ويحاسبه حساباً يسيراً (3).

ص: 221


1- 1. البقرة : 163 - 165.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 97.
3- 3. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.

فصل (33): فيما نذكره من فضل صوم أربعة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال :

ومن صام من رجب أربعة أيام عوفي من البلايا كلّها ، من الجنون والجذام والبرص وفتنة الدجال ، وأجير من عذاب القبر ، ويكتب له مثل أجور أولى الألباب التوابين الأوّابين وأعطى كتابه بيمينه في أَوائل العابدين (1).

فصل (34): فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة من رجب

وجدنا ذلك في كتب الأسباب إلى رضاء مالك يوم الحساب مرويّاً عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال :

من صلّى في الليلة الخامسة من رجب ستّ ركعات بالحمد مرّة وخمساً وعشرين مرة ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) أعطاه اللّه ثواب أربعين نبيّاً وأربعين صدّيقاً وأربعين شهيداً ، ويمرّ على الصّراط كالبرق اللاّمع على فرس من النور (2).

فصل (35): فيما نذكره من فضل صوم خمسة أيّام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال :

ومن صام من رجب خمسة أيام كان حقاً على اللّه تعالى ان يرضيه يوم القيامة

ص: 222


1- 1. ثواب الأعمال : 79 ، أمالي الصدوق : 430 ، فضائل الأشهر الثلاثة : 26 ، عنهم البحار 97 : 27.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 92 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.

ويبعثه يوم القيامة ووجهه كالقمر في ليلة البدر وكتب له عدد رمل عالج حسنات وادخل الجنّة بغير حساب ويقال : تمنّ على ربّك ما شئت (1).

فصل (36): فيما نذكره من عمل اللّيلة السادسة من رجب

وجدنا ذلك فيما وقفنا عليه عن النبي صلوات اللّه عليه قال :

ومن صلّى في اللّيلة السادسة من رجب ركعتين بالحمد مرة وآية الكرسي سبع مرّات ، ينادي مناد من السماء : يا عبد اللّه أنت وليّ اللّه حقّاً حقّاً ، ولك بكلّ حرف قرأت في هذه الصلاة شفاعة من المسلمين ، ولك سبعون ألف حسنة ، لكلّ حسنة عند اللّه أفضل من الجبال التي في الدنيا (2).

فصل (37): فيما نذكره من فضل صوم ستّة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال :

ومن صام من رجب ستّة أيام خرج من قبره ولوجهه نور يتلألأ أشدّ بياضا من نور الشمس وأعطى سوى ذلك نوراً يستضيء به أهل الجمع يوم القيامة ، وبعثه اللّه من الآمنين يوم القيامة حتّى يمرّ على الصراط بغير حساب ، ويعافى من عقوق الوالدين وقطيعة الرحم (3).

ص: 223


1- 1. ثواب الأعمال : 79 ، أمالي الصدوق : 430 ، فضائل الأشهر الثلاثة : 26 ، عنهم البحار 97 : 27.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 92 ، مصباح الكفعمي : 525.
3- 3. ثواب الأعمال : 79 ، أمالي الصدوق : 430 ، فضائل الأشهر الثلاثة : 27 ، عنهم البحار 97 : 27.

فصل (38): فيما نذكره من عمل الليلة السابعة من رجب

وجدنا ذلك فيما نظرناه ممّا يقرّب العبد إلى مولاه عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال :

من صلّى في الليلة السابعة من رجب اربع ركعات ، بالحمد مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ثلاث مرات و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ويصلّى على النبي صلى اللّه عليه وآله عند الفراغ عشر مرات ، ويقول الباقيات الصالحات : سُبْحانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلهَ إِلاَّ اللّهُ واللّهُ اكْبَرُ ، عشر مرات ، اظلّه اللّه في ظل عرشه (1) ويعطيه ثواب من صام شهر رمضان ، واستغفرت له الملائكة حتّى يفرغ من هذه الصلاة ، ويستهل عليه النزع وضغطة القبر ، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنّة وآمنه اللّه من الفزع الأكبر (2).

فصل (39): فيما نذكره من فضل صوم سبعة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه رضوان اللّه عليه في أماليه وثواب الأعمال بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال : من صام من رجب سبعة أيّام ، فإنّ لجهنّم سبعة أبواب ، يغلق اللّه عنه لصوم كل يوم باباً من أبوابها وحرّم اللّه جسده على النار (3).

فصل (40): فيما نذكره من عمل الليلة الثامنة من رجب

وجدنا ذلك في كتب الصلوات في الأوقات الصالحات ، مرويّاً عن النبي صلّى اللّه

ص: 224


1- 1. تحت العرش ( خ ل ).
2- 2. عنه الوسائل 8 : 92 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.
3- 3. ثواب الأعمال : 79 ، أمالي الصدوق : 430 ، عنهما البحار 97 : 27.

عليه وآله قال :

ومن صلّى في الليلة الثامنة من رجب عشرين ركعة بالحمد مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) والفلق والناس ثلاث مرات ، أعطاه اللّه ثواب الشاكرين والصابرين ورفع اسمه في الصديقين ، وله بكلّ حرف أجر كلّ صديق وشهيد وكأنّما ختم القرآن في شهر رمضان ، فإذا خرج من قبره تلقّاه سبعون ملكاً يبشّرونه بالجنّة ويشيّعونه إليها (1).

فصل (41): فيما نذكره من فضل صوم ثمانية أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى ابن بابويه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في كتاب ثواب الأعمال وأماليه قال :

ومن صام من رجب ثمانية أيام فإن في الجنّة ثمانية أبواب ، يفتح اللّه له بصوم كل يوم باباً من أبوابها ، فيقال له : ادخل من أيّ الأبواب شئت (2).

فصل (42): فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة من رجب

وجدنا ذلك فيما يوجد أمثاله فيه ممّا يقرب إلى إقبال اللّه جلّ جلاله ومراضيه مرويّاً عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال :

ومن صلّى في الليلة التاسعة ركعتين بالحمد مرة و ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ) خمس مرات ، لا يقوم من مقامه حتى يغفر اللّه له ويعطيه ثواب مائة حجة ومائة عمرة وينزّل عليه ألف ألف رحمة ويؤمنه من النار ، وان مات إلى ثمانين يوماً مات شهيداً (3).

ص: 225


1- 1. عنه الوسائل 8 : 92 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.
2- 2. ثواب الأعمال : 80 ، أمالي الصدوق : 430 ، عنهما البحار 97 : 28.
3- 3. عنه الوسائل 8 : 92 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.

فصل (43): فيما نذكره من فضل صوم تسعة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه رضوان اللّه عليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله في كتاب ثواب الأعمال وأماليه فقال : ومن صام من رجب تسعة أيام خرج من قبره وهو ينادي : لا إله إلا اللّه ، ولا يعرف وجهه دون الجنّة ، وخرج من قبره ولوجهه نور يتلألأ لأهل الجمع ، حتّى يقول : هذا نبي مصطفى ، وانّ أدنى ما يعطى أن يدخل الجنّة بغير حساب (1).

فصل (44): فيما نذكره من عمل الليلة العاشرة من رجب

وجدنا ذلك في كتب أمثاله مما يدعو إلى الظفر برضا اللّه جلّ جلاله وإقباله ، مرويّاً عن النّبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : من صلّى في الليلة العاشرة من رجب بعد المغرب اثنتي عشرة ركعة ، بالحمد مرة وثلاث مرات ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ، يرفع اللّه له قصراً على عامود من ياقوتة حمراء ، قالوا :

يا رسول اللّه وما ذلك العمود؟ قال : مثل ما بين المشرق والمغرب ، وفي ذلك العمود سبعمائة غرفة أوسع من الدنيا ، والغرف كلّها من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ، وفي ذلك القصر بيوت بعدد نجوم السماء ، وفيه ما لا يقدر بشراً ان يصفه (2).

فصل (45): فيما نذكره من فضل صوم عشرة أيام من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه

ص: 226


1- 1. ثواب الأعمال : 8 ، أمالي الصدوق : 431 ، عنهما البحار 97 : 28.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 192 ، مصباح الكفعمي : 524.

بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال :

ومن صام من رجب عشرة أيام جعل اللّه له جناحين أخضرين منظومين بالدر والياقوت ، يطير بهما على الصراط كالبرق الخاطف إلى الجنان ، ويبدّل اللّه سيئاته حسنات وكتب من المقرّبين القوّامين لله بالقسط ، وكأنه (1) عبد اللّه الف عام قائماً صابراً محتسباً (2).

أقول : ووجدت في رواية بإسناد مذكور ان أشهر الحرم لله عزّ وجلّ في كلّ عام ، عاشر من كلّ شهر منها (3) أمر ، فاليوم العاشر من ذي الحجّة يوم النحر ، واليوم العاشر من المحرم عاشوراء ، واليوم العاشر من رجب يمحو اللّه ما يشاء ويثبت ، ما قال في ذي القعدة.

قلت انا رأيت في كتاب جامع الدعوات لنصر بن يعقوب الدينوري عن النبي صلى اللّه عليه وآله : انّ ليلة عاشر ذي القعدة ينظر اللّه تعالى إلى عبده بالرحمة.

وروي ان يوم العاشر من رجب كان مولد مولانا الجواد عليه السلام.

فصل (46): فيما نذكره من عمل الليلة الحادية عشر من رجب

وجدنا ذلك في ديوان المراحم الواسعة والمكارم المتتابعة مرويّاً عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صلّى في الليلة الحادية عشر من رجب اثنتي عشرة ركعة بالحمد مرة واثنتي عشرة مرة آية الكرسي ، أعطاه اللّه ثواب من قرء التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وكل كتاب أنزله اللّه تعالى على أنبيائه ، ونادى مناد من العرش : استأنف العمل فقد غفر اللّه (4) لك (5).

ص: 227


1- 1. كأنما ( خ ل ).
2- 2. ثواب الأعمال : 80 ، أمالي الصدوق : 431 ، عنهما البحار 97 : 28.
3- 3. في كل عاشر من كل شهر منها ( خ ل ).
4- 4. غفر لك ( خ ل ).
5- 5. عنه الوسائل 8 : 92 ، مصباح الكفعمي : 524.

فصل (47): فيما نذكره من فضل صوم أحد عشر يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صام من رجب أحد عشر يوماً لم يواف اللّه يوم القيامة عبداً أفضل منه الاّ من صام مثله أو زاد عليه (1).

فصل (48): فيما نذكره من عمل اللّيلة الثانية عشر من رجب

وجدنا ذلك في ذخائر التّوسّل بالأعمال إلى مالك الآمال والإقبال ، مرويّاً عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : من صلّى في الليلة الثانية عشر من رجب ركعتين ، بالحمد مرة و ( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ، رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ، رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) ، عشر مرات ، أعطاه اللّه ثواب الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وثواب عتق سبعين رقبة من بني إسماعيل ويعطيه اللّه سبعين رحمة (2).

فصل (49): فيما نذكره من فضل صوم اثني عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه بإسناده في أماليه وكتاب ثواب

ص: 228


1- 1. ثواب الأعمال : 8 ، أمالي الصدوق : 431 ، عنهما البحار 97 : 28.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.

الأعمال بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال :

ومن صام من رجب اثني عشر يوماً كسي يوم القيامة حلّتين خضراوتين من سندس وإستبرق ويحبر (1) بهما ، لو دلّيت حلّة منهما إلى الدنيا لأضاء ما بين مشرقها ومغربها ولصارت الدنيا أطيب من ريح المسك (2).

فصل (50): فيما نذكره من عمل اللّيلة الثالثة عشر والليالي البيض من رجب وشعبان وشهر رمضان

وجدنا ذلك في كتب نقل الآثار الدعاة إلى دار القرار ، مرويّاً عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صلى في الليلة الثالثة عشر من رجب عشر ركعات في الأولى بالحمد مرة (3) والعاديات مرة ، وفي الثانية بالحمد مرّة و ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ) مرة والباقي كذلك ، غفر اللّه له ذنوبه وان كان عاقّاً لوالديه رضي اللّه سبحانه عنه ، وان منكراً ونكيراً لا يقربانه ولا يروعانه ، ويمرّ على الصراط كالبرق الخاطف ، ويعطي كتابه بيمينه ويثقّل ميزانه وأعطى في جنّة الفردوس ألف مدينة (4).

وامّا ما نذكره في اللّيالي البيض : فهو إسناده من كتاب محمد بن علي الطرازي فقال ما هذا لفظه : أخبرهم أبو الحسين أحمد بن أحمد بن سعيد الكاتب رضي اللّه عنه قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن علي القياني ، قال : سمعت جدي ، يقول : سمعت أحمد بن أبي العيفاء ، يقول :

ص: 229


1- 1. حبرة حبرا : زينه وحبر الأمر فلاناً سرّه ، واحبره : أكرمه ونعمه وسرّه.
2- 2. ثواب الأعمال : 80 ، أمالي الصدوق : 431 ، عنهما البحار 97 : 28.
3- 3. عشر ركعات بالحمد مرة ( خ ل ).
4- 4. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.

قال جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه : أعطيت هذه الأمّة ثلاث أشهر لم يعطها أحد من الأمم ، رجب وشعبان وشهر رمضان ، وثلاث ليال لم يعط أحد مثلها : ليلة ثلاث عشرة وليلة أربع عشرة وليلة خمس عشرة من كل شهر ، وأعطيت هذه الأمة ثلاث سور لم يعطها أحد من الأمم : يس و« تَبارَكَ الْمُلْكُ » و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ، فمن جمع بين هذه الثلاث فقد جمع أفضل ما أعطيت هذه الأمّة.

فقيل : وكيف يجمع بين هذه الثلاث؟ فقال : يصلّي كل ليلة من ليالي البيض من هذه الثلاثة الأشهر ، في الليلة الثالثة (1) عشر ركعتين ، يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب وهذه الثلاث سور (2) ، وفي الليلة الرابعة عشر اربع ركعات ، يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب ، وهذه الثلاث سور ، وفي الليلة الخامسة عشر ستّ ركعات ، يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب وهذه الثلاث سور ، فيجوز فضل هذه الأشهر الثلاثة ويغفر له كلّ ذنب سوى الشرك (3).

فصل (51): فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال :

ومن صام من رجب ثلاثة عشر يوماً وضعت له يوم القيامة مائدة من ياقوتة خضراء في ظل العرش ، قوائمهما من الدر أوسع من الدنيا سبعمائة مرّة ، عليها صحائف الدّرّ أوسع من الدنيا سبعمائة مرة ، عليها صحائف الدر والياقوت ، في كلّ صحفة (4) سبعون ألف لون من الطعام لا يشبه اللّون اللّون ولا الريح الريح ، فيأكل منها والنّاس في شدّة

ص: 230


1- 1. في الأصل : الثانية عشر.
2- 2. مرة هذه الثلاث السور ( خ ل ).
3- 3. عنه الوسائل 8 : 25.
4- 4. صحيفة ( خ ل ).

شديدة وكرب عظيم (1).

وروي ان يوم ثالث عشر رجب كان مولد مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام في الكعبة قبل النبوّة باثني عشر سنة.

فصل (52): فيما نذكره من عمل اللّيلة الرابعة عشر من رجب ، غير ما ذكرناه

وجدنا ذلك في أوراق صحائف الدلالة على السّباق مرويّاً عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صلّى في الليلة الرابعة عشر من رجب ثلاثين ركعة بالحمد مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مرة ، وآخر الكهف ( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) ، والذي نفسي بيده لو كانت ذنوبه أكثر من نجوم السماء لم يخرج من صلاته الاّ وهو طاهر مطهّر ، وكأنّما قرء كل كتاب أنزله اللّه تعالى (2).

فصل (53): فيما نذكره من فضل صوم أربعة عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلوات اللّه عليه وآله ، قال : ومن صام من رجب أربعة عشر يوما أعطاه اللّه من الثواب ما لا عين رأت ولا إذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، من قصور الجنان التي بنيت بالدر والياقوت (3).

ص: 231


1- 1. ثواب الأعمال : 80 ، أمالي الصدوق : 431 ، عنهما البحار 97 : 28.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.
3- 3. ثواب الأعمال : 80 ، أمالي الصدوق : 431 ، عنهما البحار 97 : 28.

فصل (54): فيما نذكره من عمل ليلة النصف من رجب ، غير ما قدمناه

وجدنا ذلك في الروايات الشاهدات للسعادات بالعبادات بإسناد محمد بن علي الطرازي ، فقال ما هذا لفظه :

أبو محمد عبد اللّه بن الحسين بن يعقوب الفارسي رضي اللّه عنه ببغداد ، قال : حدثنا محمد بن علي بن معمر ، قال : حدثنا حمدان بن المعافى ، قال : حدثنا عبد اللّه بن نجران (1) ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللّه قال :

قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السلام : تصلّي ليلة النصف من رجب اثنتي عشر ركعة ، تسلّم بين كلّ ركعتين ، تقرء في كلّ ركعة أمّ الكتاب اربع مرات وسورة الإخلاص أربعاً وسورة الفلق اربع مرات ، وسورة الناس اربع مرات وآية الكرسي أربع مرات ، و ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) اربع مرات ، ثم تشهد وتسلّم وتقول بعد الفراغ بعقب التسليم اربع مرات : اللّهُ اللّهُ رَبِّي لا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَلا اتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً ، ثم ادع بما أحببت (2).

فصل (55): فيما نذكره ليلة النصف من رجب

وجدنا ذلك مرويّا عن النبي صلى اللّه عليه وآله بما هذا لفظه ومقاله : روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : إذا كان ليلة النّصف من رجب أمر اللّه تعالى خزّان ديوان الخلائق وكتبة أعمالهم ، فيقول لهم : انظروا في ديوان عبادي وكلّ سيئة وجدتموها فامحوها وبدّلوها حسنات.

ص: 232


1- 1. عبد اللّه بن الرحمن ( خ ل ).
2- 2. رواه الشيخ في مصباحه 2 : 806 ، عنه الوسائل 8 : 97.

فصل (56): فيما نذكره من فضل أيام البيض من رجب ولياليها

وجدناه في المنقول عن الرسول صلى اللّه عليه وآله انه قال : من صام ثلاثة أيام من رجب وقام لياليها في أوسطه ثلاث عشرة واربع عشرة وخمس عشرة ، والذي بعثني بالحق انه لا يخرج من الدنيا إلاّ بالتوبة (1) النّصوح ، ويغفر له بكلّ يوم صامه سبعون كبيرة ، ويقضى له سبعون حاجة عند الفزع الأكبر ، وسبعون حاجة إذا دخل قبره ، وسبعون حاجة إذا خرج من قبره ، وسبعون حاجة إذا نصب الميزان ، وسبعون حاجة عند الصراط ، وكأنّما عتق بكل يوم يصومه سبعين من ولد إسماعيل ، وكأنّما ختم القرآن سبعين ألف مرة ، وكأنّما رابط في سبيل اللّه سبعين سنة ، وكأنّما بني سبعين قنطرة في سبيل اللّه ، وشفّع في سبعين من أهل بيته ممّن وجبت له النار ، وبني له في جنات الفردوس سبعون ألف مدينة ، في كل مدينة سبعون ألف قصر ، في كل قصر ألف حوراء ، ولكل حوراء سبعون ألف خادم.

وروينا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما رواه عن الصادق عليه السلام قال : من صام أيام البيض من رجب كتب اللّه له بكلّ يوم صيام سنة وقيامها ، ووقف يوم القيامة موقف الآمنين (2).

فصل (57): فيما نذكره من صلاة أخرى في ليلة النصف من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي بإسناده إلى داود بن سرحان عن الصادق عليه السلام قال : تصلّي ليلة النصف من رجب اثنتي عشرة ركعة ، تقرء في كلّ ركعة الحمد وسورة ،

ص: 233


1- 1. على التوبة ( خ ل ).
2- 2. مصباح المتهجد 2 : 810.

فإذا فرغت من الصلاة قرأت بعد ذلك الحمد والمعوذتين وسورة الإخلاص وآية الكرسي أربع مرات ، وتقول بعد ذلك : سُبْحانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَاللّهُ أَكْبَرُ - اربع مرات ، ثم تقول : اللّهُ اللّهُ رَبِّي لا اشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ، ما شاءَ اللّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (1).

فصل (58): فيما نذكره من صلاة في ليلة النصف أيضاً برواية أخرى

رأينا ذلك من جملة حديث عن النبي صلى اللّه عليه وآله بما معناه :

انّ من صلّى فيها ثلاثين ركعة بالحمد و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) عشر مرات لم يخرج من صلاته حتّى يعطى ثواب سبعين شهيداً ويجيء يوم القيامة ونوره يضيء لأهل الجمع ، كما بين مكة والمدينة ، وأعطاه اللّه براءة من النار وبراءة من النفاق ويرفع عنه عذاب القبر (2).

صلاة ليلة النصف من رجب :

أقول : ووجدت في رواية بإسناد متصل إلى النبي صلى اللّه عليه وآله :

من صلّى ليلة خمس عشر من رجب ثلاثين ركعة ، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) عشر مرات ، أعتقه اللّه من النار وكتب له بكلّ ركعة عبادة أربعين شهيداً وأعطاه اللّه بكلّ آية اثنى عشر نوراً وبني له بكلّ مرّة يقرأ ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) اثنى عشر مدينة من مسك وعنبر ، وكتب اللّه له ثواب من صام وصلّى في ذلك الشهر من ذكر وأنثى ، فان مات ما بينه وبين السنة المقبلة مات شهيدا ووقي فتنة القبر.

فصل (59): فيما نذكره ممّا ينبغي في إحياء هذه الليلة والعناية بها والخاتمة لها

اعلم انّه إذا كانت هذه ليلة النّصف على ما أشرنا إليه ، ودلّنا اللّه جلّ جلاله عليه

ص: 234


1- 1. مصباح المتهجد : 742 ، عنه الوسائل 8 : 97.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 92 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.

من عظيم فضلها وشرف محلّها ، فينبغي ان يكون المصدّق لله والرسول الموافق للإقبال والقبول على قدم المراقبة طول ليلة والاعتراف لله جلّ جلاله بالمنّة العظيمة في استصلاحه لخدمته وعبادته ، ويصحبها حضور القلب (1) بين يدي الربّ مشغول الخاطر والسرائر والظواهر بمجالسة مولاه ، مالك الأوائل والأواخر ، واجداً انس المحاضرة ولذّة المحاورة وشرف المجاورة.

وإذا قرب طلوع فجرها وطئ بساط برّها فيقبل على اللّه جلّ جلاله بالإخلاص ويسلّم عمله إلى من كان ضيفاً من أهل الاختصاص ، ويتوجّه بهم باللّه العظيم وبمقامه (2) الكريم في ان يتمّموا نقص أعماله ويعظّموا مقام إقباله ويظفروه بتمام آماله.

فصل (60): فيما نذكره من أسرار استقبال يوم النصف من رجب

اعلم انّ هذا اليوم فيه من الأسرار وإطلاق المبارّ وغنى أهل الأعمار وجبر أهل الانكسار ما قد تضمّنه صريح الاخبار ، فابسط عند استقباله كفّ التعرّض لمواهبه ونواله ، وأقبل بوجهه قلبك على عظمة ربك ، وانظر بعين بصيرتك إلى من رفع قدرك وأحضرك لسعادتك وأطلقك من عقال الذنوب وقيود العيوب ، وإذن لك في كلّ مطلوب وان تسأله جمع شملك بكلّ أمر محبوب واخلع لباس الكسالة ، وأفكر انّك بحضرة مالك الجلالة ، وعلى مائدة ضيافة صاحب الرسالة ، ولعلك لا تبلغ إلى سنة أخرى ويوم مثله ، فإيّاك أن تفرط فيما جعلك اللّه أهلاً أن تطلبه من فضله.

أقول : ورأيت في حديث بإسناد متّصل إلى ابن عباس قال :

قال آدم عليه السلام : يا رب أخبرني بأحبّ الأيام إليك وأحب الأوقات؟ فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليه : يا آدم أحبّ الأوقات إلىّ يوم النصف من رجب ، يا آدم تقرب اليّ يوم النصف من رجب بقربان وضيافة وصيام ودعاء واستغفار وقول : لا إله إلاّ اللّه ،

ص: 235


1- 1. حضور العقل والقلب ( خ ل ).
2- 2. يتوجه إليهم ( خ ) ، يتوجه إليه بهم بمقامه ( خ ل ).

يا آدم انّي قضيت فيما قضيت وسطرت فيما سطرت انّي باعث من ولدك نبيّاً لا فظّ ولا غليظ ولا سخّاب (1) في الأسواق ، حليم رحيم كريم (2) عظيم البركة ، أخصّه وأمّته بيوم النصف من رجب ، لا يسألوني فيه شيئاً إلاّ أعطيتهم ، ولا يستغفروني الاّ غفرت لهم ، ولا يسترزقوني الاّ رزقتهم ، ولا يستقيلوني الاّ اقلتهم ، ولا يسترحموني الاّ رحمتهم.

يا آدم من أصبح يوم النصف من رجب صائماً ذاكراً خاشعاً حافظاً لفرجه متصدّقاً من ماله لم يكن له جزاء عندي إلاّ الجنّة ، يا آدم قل لولدك ان يحفظوا أنفسهم في رجب فإنّ الخطيئة فيه عظيمة.

فصل (61): فيما نذكره من فضل زيارة الحسين عليه السلام يوم النصف من رجب

اعلم انّنا قد أردنا تقديمها في أول وظائف هذا اليوم السعيد لأنّنا رأينا موسمها مهملاً عند كثير من العبيد ، فأردنا الدلالة والتنبيه عليها والحثّ على المبادرة إليها.

فروينا بإسنادنا إلى الشيخ المعظّم محمد بن أحمد بن داود القمي بإسناده إلى الحسن بن محبوب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام : في أيّ شهر نزور الحسين عليه السلام؟ قال : في النصف من رجب والنصف من شعبان (3).

وروينا بإسنادنا إلى محمد بن داود القمي أيضاً بإسناده في كتابه المسمّى بكتاب الزيارات والفضائل إلى أحمد بن هلال ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام أيّ الأوقات أفضل أن نزور فيه الحسين عليه السلام؟ قال :

ص: 236


1- 1. سخّاب : صيّاح.
2- 2. عليم ( خ ل ).
3- 3. رواه ابن قولويه في كامل الزيارات : 182 ، عنه البحار 101 : 96 ، والشيخ في التهذيب 6 : 48 وفي مصباح المتهجد 2 : 807 ، المزار للمفيد : 49.

النصف من رجب والنصف من شعبان (1).

أقول : وحسبك تنبيهاً على تعظيم زيارة النصف من رجب انّها تضاف إلى زيارة النصف من شعبان ، وسيأتي في ثواب زيارة النصف من شعبان ما يدلّك على انّ زيارة النصف من رجب على غاية من علوّ الشأن.

أقول : وامّا ما يزار به الحسين صلوات اللّه عليه في هذا النصف من رجب المشار إليه ، فانّني لم أقف على لفظ متعيّن له إلى الآن ، فيزار بالزيارة المختصّة بشهر رجب التي قدّمناها في عمل أوّل ليلة منه ، ففيها بلاغ لهذا الميقات والأوان ، وان شاء فيزوره بالزيارات المرويّة لكلّ زمان أو لكلّ امام حيث كان.

فصل (62): فيما نذكره من صلاة عشر ركعات في نصف رجب

من رواية سلمان رضوان اللّه عليه عن النبي صلوات اللّه عليه وآله ، وهي :

وصلّ في وسط الشهر عشر ركعات تقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) ثلاث مرات ، فإذا سلّمت فارفع يديك إلى السماء وقل : لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، إِلهاً واحِداً أَحَداً صَمَداً فَرْداً لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً. ثم امسح بهما وجهك (2).

فصل (63): فيما نذكره من صلاة أربع ركعات يوم النصف من رجب ودعائها

مرويّة عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال : دخل عدي بن ثابت الأنصاري على

ص: 237


1- 1. رواه في كامل الزيارات : 182 ، عنه البحار 101 : 907 ، و10 : 364 ، والتهذيب 2 : 16 ، مصباح المتهجد 2 : 807 ، الوسائل 10 : 364 ، 1.
2- 2. مصباح المتهجد 2 : 814 ، عنه الوسائل 8 : 98.

أمير المؤمنين عليه السلام في يوم النصف من رجب وهو يصلّي ، فلمّا اسمع حسّه أومئ بيده إلى خلفه ان وقف ، قال عدي : فوقفت فصلّى اربع ركعات لم أر أحداً صلاّها قبله ولا بعده ، فلمّا سلّم بسط يده وقال :

اللّهُمَّ يا مُذِلَّ كُلِّ جَبّارٍ وَيا مُعِزَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذاهِبُ وَأَنْتَ بارِئُ خَلْقِي رَحْمَةً بِي ، وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً ، وَلَوْ لا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكِينَ ، وَأَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلى أَعْدائِي ، وَلَوْ لا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ (1).

يا مُرْسِلَ الرَّحْمَةِ مِنْ مَعادِنِها وَمُنْشِئ الْبَرَكَةِ مِنْ مَواضِعِها ، يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالشُّمُوخِ وَالرَّفْعَةِ (2) ، فَاوْلِياءُهُ بِعِزَّةِ يَتَعَزَّزُونَ ، يا (3) مَنْ وَضَعَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ (4) عَلى أَعْناقِهِمْ ، فَهُمْ مِن سَطَواتِهِ خائِفُونَ.

أَسْأَلُكَ بِكَيْنُونِيَّتِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ كِبْرِيائِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِكِبْرِيائِكَ الَّتِي اشْتَقَقْتَها مِنْ عِزَّتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي اسْتَوَيْتَ بِها عَلى عَرْشِكَ ، فَخَلَفْتَ بِها جَمِيعَ خَلْقِكَ ، فَهُمْ لَكَ مُذْعِنُونَ ، انْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَاهْلِ بَيْتِهِ.

قال : ثم تكلم بشيء خفي عنّي ثم التفت اليّ فقال : يا عدي أسمعت؟ قلت : نعم ، قال : احفظت؟ قلت : نعم ، قال : ويحك احفظه وأعربه فوالذي فلق الحبّة ونصب الكعبة وبرء النسمة ما هو عند أحد من أهل الأرض ولا دعا به مكروب الاّ نفس اللّه كربته.

ذكر صلاة أخرى في النصف من رجب :

وجدتها في عمل رجب بإسناد متّصل إلى النبي عليه السلام :

ص: 238


1- 1. المقبوحين ( خ ل ).
2- 2. شمخ الجبل : علا وطال ، والرجل بأنفه : تكبر.
3- 3. ويا ( خ ل ).
4- 4. النير : الخشبة على عنق الثور بأداتها.

ان من صلّى في النصف من رجب يوم خمسة عشر عند ارتفاع النهار خمسين ركعة ، يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مرة و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) مرة و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) مرة ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، وحشر من قبره مع الشهداء ويدخل الجنّة مع النبيين ولا يعذب في القبر ويرفع عنه ضيق القبر وظلمته وقام من قبره ووجهه يتلألأ (1).

فصل (64): فيما نذكره من فضل صوم خمسة عشر يوما من رجب ، غير ما أسلفناه

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضوان اللّه عليه في كتاب أماليه وثواب الأعمال بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صام من رجب خمسة عشر يوماً وقف يوم القيامة موقف الآمنين ولا يمرّ به ملك ولا نبي ولا رسول الاّ قالوا : طوبى لك أنت آمن مقرّب مشرف مغبوط محبور ساكن الجنّة (2). (3)

فصل (65): فيما نذكره من دعاء يوم النصف من رجب الموصوف بالإجابة وما فيه من صفات الإنابة

اعلم أنّ هذا الدّعاء الّذي نذكره في هذا الفصل دعاء عظيم الفضل ، معروف بدعاء أمّ داود ، وهي جدّتنا الصالحة المعروفة بأم خالد البربرية ، أمّ جدّنا داود بن الحسن بن الحسن ابن مولانا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان خليفة ذلك الوقت قد خافه على خلافته ، ثمّ ظهر له براءة ساحته فأطلقه من دون آل أبي

ص: 239


1- 1. عنه الوسائل 8 : 97.
2- 2. في المصادر : ساكن للجنان.
3- 3. ثواب الأعمال : 80 ، أمالي الصدوق : 430 ، عنهما البحار 97 : 28.

طالب الّذين قبض (1) عليهم ، وسيأتي شرح حال قبضها ولدها جدّنا داود ، وحديث الدعاء الّذي استجابه اللّه جلّ جلاله منها رضي اللّه عنها ، وجمع شملها به ، بعد بعد العهود.

فأما حديث أنّها أمّ داود جدّنا ، وأنّ اسمها أم خالد البربريّة كمل اللّه لها مراضيه الإلهيّة ، فإنّه معلوم عند العلماء ومتواتر بين الفضلاء.

منهم أبو نصر سهل بن عبد اللّه البخاري النسّابة فقال في كتاب سرّ أنساب العلويّين ما هذا لفظه : وأبو سليمان داود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أمّه أمّ ولد تدعا أمّ خالد البربرية.

أقول : وكتب الأنساب وغيرها من الطرق العلية قد تضمّنت وصف ذلك على الوجوه المرضيّة.

وأما حديث أنّ جدّتنا هذه أمّ داود ، وهي صاحبة دعاء يوم النصف من رجب ، فهو أيضا من الأمور المعلومات عند العارفين بالأنساب والروايات ، ولكنّا نذكر منه كلمات عن أفضل علماء الأنساب في زمانه عليّ بن محمّد العمري تغمّده اللّه بغفرانه فقال في الكتاب المبسوط في الأنساب ما هذا لفظه :

وولد داود بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أمّه أمّ ولد ، وكانت امرأة صالحة ، وإليها ينسب دعاء أمّ داود.

قال شيخ الشرف في كتاب تشجير تهذيب الأنساب أيضاً ، ونقلته من خطّه عند ذكر جدّنا داود ما هذا لفظه : لامّ ولد ، إليها ينسب دعاء أمّ داود.

وقال ابن ميمون النسابة الواسطيّ في مشجّره إلى ذكر جدّتنا أمّ داود : أنّها تكنى أمّ خالد ، إليها يعزى دعاء أم داود.

وأما رواية هذا دعاء يوم النصف من رجب :

فانّنا رويناه عن خلق كثير قد تضمّن ذكر أسمائهم كتاب الإجازات فيما يخصّني من الإجازات بطرقهم المؤتلفة والمختلفة.

ص: 240


1- 1. حبس ( خ ل ).

وهو دعاء جليل مشهور بين أهل الرّوايات ، وقد صار موسماً عظيماً في يوم النصف من رجب معروفاً بالإجابات وتفريج الكربات ، ووجدت في بعض طرق من يرويه زيادات ، وسوف أذكر أكمل روايته احتياطاً للظفر بفائدته.

فمن الرواة من يرفعه إلى مولانا موسى بن جعفر الكاظم صلوات اللّه عليه ، ومنهم من يرويه عن أم داود جدّتنا رضوان اللّه عليها وعليه.

فمن الروايات في ذلك أنّ المنصور لمّا حبس عبد اللّه بن الحسن وجماعة من آل أبي طالب وقتل ولديه محمّداً وإبراهيم ، أخذ داود بن الحسن بن الحسن - وهو ابن داية أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق صلوات اللّه عليه ، لأنّ أمّ داود أرضعت الصّادق عليه السلام منها بلبن ولدها داود - وحمله مكبلاً بالحديد.

قالت أمّ داود : فغاب عنّي حينا بالعراق ولم أسمع له خبرا ، ولم أزل أدعو وأتضرّع إلى اللّه جلّ اسمه وأسأل إخواني من أهل الديانة والجدّ والاجتهاد أن يدعو اللّه تعالى لي وأنا في ذلك كلّه لا أرى في دعائي الإجابة.

فدخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد صلوات اللّه عليه يوماً أعوده من (1) علّة وجدها ، فسألته عن حاله ودعوت له فقال لي : يا أمّ داود! ما فعل داود ، وكنت قد أرضعته بلبنه؟ فقلت : يا سيّدي؟ وأين داود وقد فارقني منذ مدّة طويلة وهو محبوس بالعراق ، فقال : وأين أنت عن دعاء الاستفتاح ، وهو الدّعاء الّذي تفتح له أبواب السماء ، ويلقى صاحبه الإجابة من ساعته ، وليس لصاحبه عند اللّه تعالى جزاء إلاَّ الجنّة ، فقلت له : كيف ذلك يا ابن الصادقين؟

فقال لي : يا أمّ داود قد دنا الشهر الحرام العظيم شهر رجب ، وهو شهر مسموع فيه الدّعاء ، شهر اللّه الأصمّ ، فصومي الثلاثة الأيّام البيض ، وهو يوم الثالث عشر والرابع عشر ، والخامس عشر ، واغتسلي في يوم (2) الخامس عشر وقت الزوال وصلّى الزوال ثماني

ص: 241


1- 1. في ( خ ل ).
2- 2. اليوم ( خ ل ).

ركعات وفي إحدى الروايات : تحسّني (1) قنوتهنّ وركوعهنّ وسجودهن.

ثمّ صلّى الظهر وتركعين بعد الظهر ، وتقولين بعد الركعتين : يا قاضِيَ حَوائِجِ السَّائِلِينَ (2) مائة مرّة ، ثمّ تصلّين بعد ذلك ثماني ركعات - وفي رواية أخرى : تقرءين في كلّ ركعة ، يعني من نوافل العصر بعد الفاتحة ثلاث مرّات ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) وسورة الكوثر مرّة - ثمّ صلّى العصر.

ولتكن صلاتك في ثوب نظيف واجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يكلّمك ، وفي رواية : وإذا فرغت من العصر فالبسي اطهر ثيابك ، واجلسي في بيت نظيف على حصير نظيف ، واجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يشغلك.

ثمّ استقبلي القبلة واقرئي الحمد مائة مرّة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مائة مرّة وآية الكرسي عشر مرّات ، ثم اقرئي سورة الأنعام وبني إسرائيل وسورة الكهف ولقمان ويس والصّافات ، وحم السجدة وحم عسق وحم الدخان ، والفتح والواقعة وسورة الملك ون والقلم ، وإذا السّماء انشقّت وما بعدها إلى آخر القرآن ، وإن لم تحسني ذلك ولم تحسني قرائته من المصحف كرّرت ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ألف مرّة.

قال شيخنا المفيد : إذا لم تحسن قراءة السور المخصوصة في يوم النصف من رجب أو لم تطق قراءة ذلك فلتقرء الحمد مائة مرّة وآية الكرسي عشر مرّات ثمّ تقرء الإخلاص ألف مرّة.

وأقول : ورأيت في بعض الروايات ، ويحتمل أن يكون ذلك لأهل الضرورات أو من يكون على حال سفر أو في شيء من المهمات ، فيجزيه قراءة ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مائة مرّة.

ثمّ قال الصّادق عليه السلام في إحدى الروايات : فإذا فرغت من ذلك وأنت مستقبل القبلة فقولي :

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، صَدَقَ اللّهُ [ الْعَلِيُ ] (3) الْعَظِيمُ ، الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ

ص: 242


1- 1. تحسنين ( خ ل ).
2- 2. الطالبيين ( خ ل ).
3- 3. من البحار.

هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ، الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، الْحَلِيمُ (1) الْكَرِيمُ ، الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، الْبَصِيرُ الْخَبِيرُ ، شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، انَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الإِسْلامُ وَبَلَّغَتْ رُسُلُهُ الْكِرامُ ، وَأَنَا عَلى ذلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.

اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الْمَجْدُ ، وَلَكَ الْعِزُّ (2) ، وَلَكَ الْقَهْرُ ، وَلَكَ النِّعْمَةُ ، وَلَكَ الْعَظَمَةُ ، وَلَكَ الرَّحْمَةُ ، وَلَكَ الْمَهابَةُ ، وَلَكَ السُّلْطانُ ، وَلَكَ الْبَهاءُ ، وَلَكَ الامْتِنانُ ، وَلَكَ التَّسْبِيحُ ، وَلَكَ التَّقْدِيسُ ، وَلَكَ التَّهْلِيلُ ، وَلَكَ التَّكْبِيرُ ، وَلَكَ ما يُرى ، وَلَكَ ما لا يُرى ، وَلَكَ ما فَوْقَ السَّماواتِ الْعُلْى ، وَلَكَ ما تَحْتَ الثَّرى ، وَلَكَ الْأَرَضُونَ السُّفْلى ، وَلَكَ الاخِرَةُ وَالأُولى ، وَلَكَ ما تَرْضى بِهِ مِنَ الثَّناءِ وَالْحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَالنَّعْماءِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى جَبْرئِيلَ أَمِينِكَ عَلى وَحْيِكَ وَالْقَوِيِّ عَلى أَمْرِكَ ، وَالْمُطاعِ فِي سَماواتِكَ ، وَمَحالِّ كَراماتِكَ (3) ، النَّاصِرِ لِأَوْلِيائِكَ (4) الْمُدَمِّرِ لِأَعْدائِكَ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مِيكائِيلَ مَلَكِ رَحْمَتِكَ وَالْمَخْلُوقِ لِرَأْفَتِكَ وَالْمُسْتَغْفِرِ الْمُعِينِ لِأَهْلِ طاعَتِكَ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى إِسْرافِيلَ حامِلِ (5) عَرْشِكَ ، وَصاحِبِ الصُّورِ ، الْمُنْتَظِرِ لِأَمْرِكَ وَالْوَجِلِ الْمُشْفِقِ مِنْ خِيفَتِكَ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى عِزْرائِيلَ مَلَكِ الرَّحْمَةِ (6) ، الْمُوَكَّلِ عَلى عَبِيدِكَ وَإِمائِكَ ، الْمُطِيعِ فِي أَرْضِكَ وَسَمائِكَ ، قابِضِ أَرْواحِ جَمِيعِ خَلْقِكَ (7) بِأَمْرِكَ.

ص: 243


1- 1. الحكيم ( خ ل ).
2- 2. لك الفخر ( خ ل ).
3- 3. المحتمل لكلماتك ( خ ل ).
4- 4. الناصر لانبيائك ( خ ل ).
5- 5. أحد حملة ( خ ل ).
6- 6. في البحار : ملك الموت.
7- 7. قابض أرواح عبادك ( خ ل ).

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى حَمَلَةِ الْعَرْشِ (1) الطَّاهِرِينَ ، وَعَلَى السَّفَرَةِ الْكِرامِ الْبَرَرَةِ الطَّيِّبِينَ ، وَعَلى مَلائِكَتِكَ الْكِرامِ الْكاتِبِينَ ، وَعَلى مَلائِكَةِ الْجِنانِ وَخَزَنَةِ النيرانِ ، وَمَلَكِ الْمَوْتِ وَالْأَعْوانِ يا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَبِينا آدَمَ بَدِيعِ فِطْرَتِكَ الَّذِي كَرَّمْتَهُ بِسُجُودِ مَلائِكَتِكَ وَأَبَحْتَهُ جَنَّتِكَ ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أُمِّنا حَوَّاءَ الْمُطَهَّرَةِ مِنَ الرِّجْسِ الْمُصَفَّاةِ مِنَ الدَّنَسِ (2) ، الْمُفَضَّلَةِ مِنَ الانْسِ ، الْمُتَرَدَّدَةِ بَيْنَ مَحالِّ الْقُدُسِ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى هابِيلَ وَشيثَ وَإِدْرِيسَ ، وَنُوحٍ وَهُودٍ وَصالِحٍ ، وَإِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ، وَيَعْقُوبَ وَيُوسُفَ وَالْأَسْباطَ ، وَلُوطٍ وَشُعَيْبٍ ، وَأَيُّوبَ وَمُوسى وَهارُونَ ، وَيُوشَعَ وَمِيشا وَالْخِضْرَ وَذِي الْقَرْنَيْنِ ، وَيُونُسَ وَإِلْياسَ ، وَالْيَسَعَ وَذِي الْكِفْلِ ، وَطالُوتَ وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ ، وَزَكَرِيّا وَشَعْيا وَيَحْيى ، وَتُورَخَ وَمَتّى وَإِرْمِيا وَحَيْقُوقَ ، وَدانِيالَ وَعُزَيْرٍ وَعِيسى وَشَمْعُونَ وَجِرْجِيسَ ، وَالْحَوارِيِّينَ وَالْأَتْباعِ وَخالِدٍ وَحَنْظَلَةٍ وَ( لُقْمانَ ) (3).

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كَما صَلَّيْتَ وَرَحِمْتَ (4) وَبارَكْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَوْصِياءِ وَالسُّعَداءِ وَالشُّهَداءِ وَأَئِمَّةِ الْهُدى ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَبْدالِ وَالْأَوْتادِ وَالسُّيَّاحِ وَالْعُبَّادِ وَالْمُخْلِصِينَ وَالزُّهّادِ ، وَأَهْلِ الْجِدِّ وَالاجْتِهادِ ، وَاخْصُصْ مُحَمَّداً وَأَهْلَ بَيْتِهِ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ ، وَأَجْزَلِ كَرامَاتِكَ ، وَبَلِّغْ رُوحَهُ وَجَسَدَهُ مِنِّي تَحِيَّةً وَسَلاماً ، وَزِدْهُ فَضْلاً وَشَرَفاً وَإِكْراماً (5) ، حَتّى تُبَلِّغَهُ أَعْلى دَرَجاتِ أَهْلِ الشَّرَفِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْأَفاضِلِ الْمُقَرَّبِينَ.

ص: 244


1- 1. حملة عرشك ( خ ل ).
2- 2. اللبس ( خ ل ).
3- 3. ليس في بعض النسخ.
4- 4. ترحمت ( خ ل ).
5- 5. كرما ( خ ل ).

اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى مَنْ سَمَّيْتُ وَمَنْ لَمْ اسَمِّ ، مِنْ مَلائِكَتِكَ وَأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَهْلِ طاعَتِكَ ، وَأَوْصِلْ صَلَواتِي إِلَيْهِمْ وَإِلى أَرْواحِهِمْ (1) ، وَاجْعَلْهُمْ إِخْوانِي فِيكَ وَأَعْوانِي عَلى دُعائِكَ (2) ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَيْكَ ، وَبِكَرَمِكَ إِلى كَرَمِكَ ، وَبِجُودِكَ إلى جُودِكَ ، وَبِرَحْمَتِكَ إلى رَحْمَتِكَ ، وَبِأَهْلِ طاعَتِكَ إِلَيْكَ.

وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَ (3) بِكُلِّ مَا سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، مِنْ مَسْأَلَةٍ شَرِيفَةٍ مَسْمُوعَةٍ غَيْرِ مَرْدُودَةٍ ، وَبِما دَعَوْكَ بِهِ مِنْ دَعْوَةٍ مُجابَةٍ غَيْرِ مُخَيَّبَةٍ.

يا اللّهُ يا رَحْمانُ يا رَحِيمُ ، يا حَلِيمُ يا كَرِيمُ يا عَظِيمُ ، يا جَلِيلُ يا مُنِيلُ ، يا جَمِيلُ يا كَفِيلُ يا وَكِيلُ يا مُقِيلُ ، يا مُجِيرُ يا خَبِيرُ ، يا مُنِيرُ يا مُبِيرُ ، يا مَنِيعُ يا مُدِيلُ يا مُجِيلُ ، يا كَبِيرُ يا قَدِيرُ ، يا بَصِيرُ يا شَكُورُ ، يا بَرُّ يا طُهْرُ ، يا طاهِرُ يا قاهِرٌ ، يا ظاهِرٌ يا باطِنٌ.

يا ساتِرُ يا مُحِيطُ ، يا مُقْتَدِرُ يا حَفِيظُ ، يا مُجِيرُ يا قَرِيبُ ، يا وَدُودُ يا حَمِيدُ يا مَجِيدُ ، يا مُبْدِئُ يا مُعِيدُ يا شَهِيدُ ، يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ ، يا قابِضُ يا باسِطُ ، يا هادِي يا مُرْسِلُ ، يا مُرْشِدُ يا مُسَدِّدُ ، يا مُعْطِي يا مانِعُ ، يا دافِعُ يا رافِعُ.

يا باقِي يا واقِي يا خَلاّقُ يا وَهّابُ يا تَوّابُ ، يا فَتّاحُ يا نَفَّاحُ يا مُرْتاحُ يا مَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتاحٍ ، يا نَفّاعُ يا رَؤُوفُ يا عَطُوفُ ، يا كافِي يا شافِي ، يا مُعافِي يا مُكافِئ ، يا وَفِيُّ يا مُهَيْمِنُ ، يا عَزِيزُ يا جَبَّارُ يا مُتَكَبِّرُ ، يا سَلامُ يا مُؤْمِنُ.

يا أَحَدُ يا صَمَدُ ، يا نُورُ يا مُدَبِّرُ ، يا فَرْدُ يا وِتْرُ يا قُدُّوسُ ، يا ناصِرُ يا مُونِسُ ، يا باعِثُ يا وارِثُ يا عالِمُ يا حاكِمُ ، يا بادِئُ (4) يا مُتَعالِي ، يا مُصَوِّرُ يا مُسَلِّمُ يا مُتَحَبِّبُ ، يا قائِمُ يا دائِمُ يا عَلِيمُ يا حَكِيمُ يا جَوادُ يا بارِئُ ، يا بارُّ يا سارُّ ، يا عَدْلُ

ص: 245


1- 1. أجسادهم ( خ ل ).
2- 2. طاعتك ( خ ل ).
3- 3. بكرامتك ( خ ل ).
4- 4. يا بارئ ( خ ل ).

يا فاضِلُ يا دَيّانُ ، يا حَنّانُ يا مَنّانُ.

يا سَمِيعُ يا بَدِيعُ يا خَفِيرُ يا مُغَيِّرُ يا مُفْتِي (1) يا ناشِرُ يا غافِرُ يا قَدِيمُ (2) ، يا مُسَهِّلُ يا مُيَسِّرُ ، يا مُمِيتُ يا مُحْيِي ، يا رافِعُ (3) يا رازِقُ يا مُقْتَدِرُ ، يا مُسَبِّبُ يا مُغِيثُ ، يا مُغْنِي يا مُقْنِي ، يا خالِقُ يا راصِدُ يا واحِدُ يا حاضِرُ يا جابِرُ يا حافِظُ (4) ، يا شَدِيدُ يا غِياثُ يا عائِذُ يا قابِضُ.

وفي بعض الرّوايات : يا مُنِيبُ يا مُبِينُ يا طاهِرُ (5) يا مُجِيبُ يا مُتَفَضِّلُ يا مُسْتَجِيبُ ، يا عادِلُ يا بَصِيرُ ، يا مُؤَمَّلُ يا مُسَدِّدُ (6) ، يا أَوّابُ يا وافِي ، يا راشِدُ يا مَلِكُ يا رَبُّ ، يا مُعِزُّ يا مُذِلُّ ، يا ماجِدُ يا رازِقُ ، يا وَلِيُّ يا فاضِلُ يا سُبْحانُ.

يا مَنْ عَلى فَاسْتَعْلى ، فَكانَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى ، يا مَنْ قَرُبَ فَدَنا ، وَبَعُدَ فَنَأى ، وَعَلِمَ السِّرَّ وَأَخْفى ، يا مَنْ إِلَيْهِ التَّدْبِيرُ وَلَهُ الْمَقادِيرُ ، يا مَنِ الْعَسِيرُ عَلَيْهِ سَهْلٌ يَسِيرٌ ، يا مَنْ هُوَ عَلى ما يَشاءُ قَدِيرٌ.

يا مُرْسِلَ الرِّياحِ ، يا فالِقَ الإِصْباحِ ، يا باعِثَ الْأَرْواحِ ، يا ذَا الْجُودِ وَالسِّماحِ يا رادَّ ما قَدْ فاتَ ، يا ناشِرَ الْأَمْواتِ ، يا جامِعَ الشَّتاتِ ، يا رازِقَ مَنْ يَشاءُ (7) وَفاعِلَ ما يَشاءُ كَيْفَ يَشاءُ (8) وَيا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ ، يا حَيُّ حِينَ لا حَيَّ ، يا حَيُّ يا مُحْيِيَ الْمَوْتى ، يا حَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.

يا إِلهِي صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، كَما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَرَحِمْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ

ص: 246


1- 1. يا مغني ( خ ل ).
2- 2. يا كريم ( خ ل ).
3- 3. يا نافع ( خ ل ).
4- 4. يا حفيظ ( خ ل ).
5- 5. يا ظاهر ( خ ل ).
6- 6. يا رازق من يشاء بغير حساب.
7- 7. كيف ما يشاء ( خ ل ).
8- 8. وترحمت ( خ ل ).

إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَارْحَمْ ذُلِّي وَفاقَتِي وَفَقْرِي ، وَانْفِرادِي وَوَحْدَتِي ، وَخُضُوعِي بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَاعْتِمادِي عَلَيْكَ وَتَضَرُّعِي إِلَيْكَ.

أَدْعُوكَ دُعاءَ الْخاضِعِ ، الذَّلِيلِ الْخاشِعِ ، الْخائِفِ الْمُشْفِقِ ، الْبائِسِ الْمَهِينِ الْحَقِيرِ ، الْجائِعِ الْفَقِيرِ ، الْعائِذِ الْمُسْتَجِيرِ ، الْمُقِرِّ بِذَنْبِهِ ، الْمُسْتَغْفِرِ مِنْهُ ، الْمُسْتَكِينِ لِرَبِّهِ ، دُعاءَ مَنْ أَسْلَمَتْهُ ثِقَتُهُ ، وَرَفَضَتْهُ أَحِبَّتُهُ ، وَعَظُمَتْ فُجْعَتُهُ ، دُعاءَ حَرِقٍ حَزِينٍ ضَعِيفٍ مَهِينٍ ، بائِسٍ مِسْكِينٍ (1) ، بِكَ مُسْتَجِيرٍ.

اللّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِيكٌ وَأَنَّكَ ما تَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ (2) ، وَأَنَّكَ عَلى ما تَشاءُ قَدِيرٌ ، وَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هذَا الشَّهْرِ الْحَرامِ ، وَالْبَيْتِ الْحَرامِ وَالْبَلَدِ الْحَرامِ وَالرُّكْنِ وَالْمَقامِ ، وَالْمَشاعِرِ الْعِظامِ ، وَبِحَقِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ.

يا مَنْ وَهَبَ لادَمَ شيثَ ، وَلِابْراهِيمَ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ، وَيا مَنْ رَدَّ يُوسُفَ عَلى يَعْقُوبَ ، وَيا مَنْ كَشَفَ بَعْدَ الْبَلاءِ ضُرَّ أَيُّوبَ ، وَيا رادَّ مُوسى عَلى امِّهِ ، وَزائِدَ الْخِضْرِ فِي عِلْمِهِ ، وَيا مَنْ وَهَبَ لِداوُدَ سُلَيْمانَ ، وَلِزَكَرِيّا يَحْيى ، وَلِمَرْيَمَ عِيسى ، يا حافِظَ بِنْتِ شُعَيْبٍ ، وَيا كافِلَ وَلَدِ أُمِّ مُوسى عَنْ والِدَتِهِ.

أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّها ، وَتُجِيرَنِي مِنْ عَذابِكَ ، وَتُوجِبَ لِي رِضْوانَكَ وَأَمانَكَ وَإِحْسانَكَ وَغُفْرانَكَ وَجِنانَكَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَفُكَّ عَنِّي كُلِّ حَلْقَةِ ضِيقٍ (3) بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ يُؤْذِينِي ، وَتَفْتَحَ لِي كُلَّ بابٍ ، وَتُلَيِّنَ لِي كُلَّ صَعْبٍ ، وَتُسَهِّلَ لِي كُلِّ عَسِيرٍ ، وَتَخْرُسَ عَنِّي كُلَّ ناطِقٍ بِشَرٍّ (4) ، وَتَكُفَّ عَنِّي كُلِّ باغٍ وَتَكْبِتَ عَنِّي (5) كُلَّ عَدُوٍّ لِي وَحاسِدٍ ، وَتَمْنَعَ عَنِّي كُلَّ ظالِمٍ ، وَتَكْفِيَنِي كُلَّ عائِقٍ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ وَلَدِي (6)

ص: 247


1- 1. مستكين ( خ ل ).
2- 2. يكن ( خ ل ).
3- 3. حلقة وضيق ( خ ل ).
4- 4. بسوء ( خ ل ).
5- 5. لي ( خ ل ).
6- 6. وحاجتي وإخواني من المؤمنين والمؤمنات ووالدي ( خ ل ).

وَيُحاوِلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ طاعَتِكَ ، وَيُثَبِّطَنِي عَنْ عِبادَتِكَ.

يا مَنْ أَلْجَمَ الْجِنَّ الْمُتَمَرِّدِينَ ، وَقَهَرَ عُتاةَ الشَّياطِينَ ، وَأَذَلَّ رِقابَ الْمُتَجَبِّرِينَ ، وَرَدَّ كَيْدَ الْمُتَسَلِّطِينَ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ ، أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلى ما تَشاءُ وَتَسْهِيلِكَ لِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ أَنْ تَجْعَلَ (1) قَضاءَ حاجَتِي فِيما تَشاءُ.

ثمّ اسجدي على الأرض وعفّري خديك وقولي : « اللّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ ، فَارْحَمْ ذُلِّي وَفاقَتِي وَاجْتِهادِي وَتَضَرُّعِي وَمَسْكَنَتِي وَفَقْرِي إِلَيْكَ يا رَبِّ ».

واجتهدي أن تسحّ (2) عيناك ولو بقدر رأس الذّبابة دموعاً ، فانّ ذلك علامة الإجابة (3).

أقول : هذه سجدة إحدى الرّوايات ، وإذا كان موضع الإجابة ، وهو في محلّ السّجود ، فينبغي أن يستظهر في بلوغ المقصود ، بذكر ما رأيناه أو رويناه من اختلاف القول في سجدة هذه الدّعوات.

رواية أخرى في سجدة دعاء أمّ داود ، ما هذا لفظها : ثمّ اسجدي على الأرض وعفّري خدّيك وقولي : « اللّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ ، فَارْحَمْ ذُلِّي وَكَبْوَتِي لِحَرِّ وَجْهِي (4) ، وَفَقْرِي (5) وَفاقَتِي » ، واجتهدي في الدّعاء أن تسحّ عيناك ولو قدر رأس الإبرة فإنّ ذلك علامة الإجابة إن شاء اللّه.

رواية أخرى في سجدة هذا الدّعاء ما هذا لفظه : ثمّ اسجدي على الأرض وعفّري خدّيك وقولي :

« اللّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ فَارْحَمْ ذُلِّي وَخُضُوعِي بَيْنَ يَدَيْكَ ،

ص: 248


1- 1. تعجل ( خ ل ).
2- 2. سح الماء : سال.
3- 3. من علامات الإجابة ( خ ل ).
4- 4. حر الوجه : ما أقبل عليك وبدا لك.
5- 5. تفرّدي وفقري ( خ ل ).

وَفَقْرِي وَفاقَتِي إِلَيْكَ ، وَارْحَمْ انْفِرادِي وَخُشُوعِي وَاجْتِهادِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَتَوَكُّلِي عَلَيْكَ ، اللّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَبِكَ أَسْتَنْجِعُ وَبِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ (1) أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ.

اللّهُمَّ سَهِّلْ لِي كُلَّ حُزُونَةٍ (2) ، وَذَلِّلْ لِي كُلَّ صُعُوبَةٍ ، وَأَعْطِنِي مِنَ الْخَيْرِ أَكْثَرَ مِمَّا أَرْجُو وَعافِنِي مِنَ الشَّرِّ ، وَاصْرِفْ عَنِّي السُّوءَ.

ثمّ قولي مائة مرّة : يا قاضِيَ حَوائِجِ الطَّالِبِينَ ، اقْضِ حاجَتِي بِلُطْفِكَ يا خَفِي الْأَلْطافِ ».

قال جعفر الصّادق عليه السلام : واجتهدي أن تسحّ عيناك ولو مقدار رأس الإبرة (3) دموعاً ، فإنّه علامة إجابة هذا الدّعاء بحرقة القلب وانسكاب العبرة ، واحتفظي بما علّمتك.

رواية أخرى في سجدة هذا الدّعاء ما هذا لفظها : ثمّ اسجدي على الأرض وعفّري خديك ثمّ قولي في سجودك :

« اللّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَلَكَ صَلَّيْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَارْحَمْ ذُلِّي وَفاقَتِي وَخُضُوعِي وَانْفِرادِي وَمَسْكَنَتِي وَفَقْرِي وَكَبْوَتِي لِوَجْهِكَ وَإِلَيْكَ يا رَبِّ يا رَبِّ ».

واجتهدي أن تسحّ عيناك ولو بقدر رأس ذباب دموعاً ، فإنّ آية الإجابة لهذا الدّعاء حرقة القلب وانسكاب العبرة ، واحفظي ما علّمتك واحذري أن تعلّميه من يدعو به الباطل ، فانّ فيه اسم اللّه الأعظم الّذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطي ، فلو أنّ السّماوات والأرض كانتا رتقاً والبحار من دونهما كان ذلك عند اللّه دون حاجتك لسهّل اللّه تعالى الوصول إلى ذلك ، ولو أنَّ الجنّ والإنس أعداؤك لكفاك اللّه مئونتهم وذلّل (4) رقابهم.

ص: 249


1- 1. وآله ( خ ل ).
2- 2. حزونتي ( خ ل ).
3- 3. ذبابة ( خ ل ).
4- 4. ذلل اللّه ( خ ل ).

أقول : فإذا علمت ما ذكرنا من هذا الاحتياطات للعبادات والاستظهار في الرّوايات والسّجدات ، ولم يسمح عقلك بالخضوع ولا قلبك بالخشوع ، ولا عينك بالدّموع ، فاشتغل بالبكاء على قساوة قلبك ، وغفلتك عن ربّك وما أحاط بك من ذنبك ، عن الطمع في قضاء حاجتك الّتي ذكرتها في دعواتك ، وبادر رحمك اللّه إلى معالجة دائك وتحصيل شفائك ، فأنت مدنف المرض على شفاء وتب من كلّ ذنب ، واطلب العفو ممّن عوّدك أنّك إذا طلبت العفو منه عفى.

أقول : ونحن نذكر تمام رواية جدنا أمّ داود رضوان اللّه عليهما ليعلم كيفيّة تفصيل إحسان اللّه جلّ جلاله إليهما ، فلا تقنع لنفسك أن تكون معاملتك لله جلّ جلاله وإخلاصك له واختصاصك به والتوصّل في الظّفر برحمته وإجابته دون امرأة ، والنّساء رعايا للعقلاء ، والرّجال قوّامون على النساء ، وقبيح بالرئيس أن يكون دون واحد من رعيّته.

فقالت أمّ جدّنا داود رضوان اللّه عليه : فكتبت هذا الدّعاء وانصرفت ودخل شهر رجب وفعلت مثل ما أمرني به - تعني الصّادق عليه السلام - ثمّ رقدت تلك اللّيلة ، فلما كان في آخر اللّيل رأيت محمّداً صلى اللّه عليه وآله وكلّ من صلّيت عليهم من الملائكة والنّبيّين ، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وعليهم يقول (1) : يا أمّ داود أبشري وكلّ من ترين من إخوانك - وفي رواية أخرى : من أعوانك وإخوانك وكلّهم يشفعون لك ، ويبشّرونك بنجح حاجتك وأبشري فإنّ اللّه تعالى حفظك ويحفظ ولدك ويردّه عليك.

قالت : فانتبهت فما لبثت إلاّ قدر مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجدّ المسرع العجل ، حتّى قدم عليّ داود ، فسألته عن حاله فقال : إِنّي كنت محبوسا في أضيق حبس وأثقل حديد - وفي رواية : وأثقل قيد - إلى يوم النّصف من رجب.

فلمّا كان اللّيل رأيت في منامي كأنّ الأرض قد قبضت لي ، فرأيتك على حصير صلاتك ، وحولك رجال رءوسهم في السّماء ، وأرجلهم في الأرض يسبّحون اللّه تعالى

ص: 250


1- 1. يقولون ( خ ل ).

حولك ، فقال لي قائل منهم حسن الوجه ، نظيف الثوب ، طيّب الرائحة خلت جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أبشر يا بن العجوزة الصّالحة ، فقد استجاب اللّه لأمّك فيك دعاءها.

فانتبهت ورسل المنصور على الباب ، فأدخلت عليه في جوف اللّيل فأمر بفكّ الحديد عنّي والإحسان إليّ وأمر لي بعشرة آلاف درهم ، وحملت على نجيب وسوّقت بأشدّ السير وأسرعه ، حتّى دخلت المدينة ، قالت أمّ داود : فمضيت به إلى أبي عبد اللّه (1) عليه السلام ، فقال عليه السلام : إِنَّ المنصور رأى أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام في المنام يقول له : أطلق ولدي وإلاّ ألقيتك في النّار ، ورأى كأنّ تحت قدميه النّار ، فاستيقظ وقد سقط في يديه فأطلقك يا داود.

قالت أمّ داود : فقلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : يا سيّدي أيدعى بهذا الدّعاء في غير رجب؟ قال : نعم ، يوم عرفة ، وإن وافق ذلك يوم الجمعة لم يفرغ صاحبه منه حتّى يغفر اللّه له ، وفي كلِّ شهر إذا أراد ذلك صام الأيّام البيض ودعا به في آخرها كما وصفت.

وفي روايتين : قال : نعم في يوم عرفة ، وفي كلّ يوم دعا ، فانّ اللّه يجيب إن شاء اللّه تعالى (2).

فصل (66): فيما نذكره ممّا اشتمل عليه دعاء أمّ داود شرّفها اللّه بالعنايات من الآيات الظاهرات

اعلم انّ هذه الحكاية المشهورة والضّراعة المبرورة قد اشتملت على عدّة آيات ومعجزات وكرامات وعنايات :

فمن الآيات : ما ظهر من سرعة الإجابة على بساط الإنابة ، فهو في حكم الآية الباهرة لقدرة اللّه جلّ جلاله القاهرة والمعجزة لمحمد صلى اللّه عليه وآله وتصديق رسالته

ص: 251


1- 1. الصادق ( خ ل ).
2- 2. عنه بطوله البحار 98 : 397 - 406 عنه بعضه البحار 47 307 - 308 ، نقله في البحار 97 : 42 - 47 عن فضائل الأشهر الثلاثة : 27 ، نقل دعاء أم داود مصباح الشيخ 2 : 807.

الطاهرة.

ومن المعجزات : أن سرعة إجابتها على مراها من حاجتها (1) فيه تصديق للقرآن الشريف بإجابة الداعي إذا دعاه وتصديق رسول اللّه (2) صلوات اللّه عليه وآله الّذي أتى به القرآن ودعاه (3) ورعاه.

ومن المعجزات : تعريف الصادق عن اللّه جلّ جلاله بأسرار الدعاء المشار إليه قبل إظهار إسراره وتصديق اللّه جلّ جلاله بما تفضّل به سبحانه من مبارّه ومسارّه.

ومن العنايات بجدّنا داود وأمّه جدّتنا رضوان اللّه جلّ جلاله عليهما وظهور توفيقهما والعناية بنا بطريقهما ، تعريف جدنا داود وهو بالعراق جواب دعاء والدته بالمدينة الشريفة في سرعة تلك الأوقات اللطيفة.

ومن العنايات بها : انّ هذا السرّ الإلهي المودع في هذا الاستفتاح كان مصونا عند أهل الفلاح ، حتّى وجد مولانا الصادق عليه السلام وأودّعه أمّنا أمّ داود رضوان اللّه عليها وعليه ، ووجدها أهلاً لا يذاع هذا السرّ لصدرها وبرهاناً على رفع قدرها وآية في صلاح أمرها وجبر كسرها.

ومن العنايات بها : انّ اللّه جلّ جلاله جعل جدّتنا أمّ داود أهلاً أن يظهر آياته على يديها وينسب معجزات رسوله (4) صلى اللّه عليه وآله إليها.

ومن العنايات بها : ان أمّ موسى عليه السلام خصّها اللّه جلّ جلاله بالوحي إليها ووقفها من سلامة ولدها والشفقة عليه وعليها ، وقال جلّ جلاله ( إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ) (5) ، وما كانت لما ألقته في البحر قد علمت انّه حصل ولدها في يد الأعداء بل في وديعة ربها ، وأمّ داود لم تكن ممّن يحصل لها الانس بالوحي إليها ولا الثّقة

ص: 252


1- 1. حاجاتها ( خ ل ).
2- 2. رسوله ( خ ل ).
3- 3. وعاء ( خ ل ).
4- 4. رسول اللّه ( خ ل ).
5- 5. القصص : 10.

بسلامة ولدها وإعادته عليها ، وربط اللّه جلّ جلاله على قلبها عند ظفر الأعداء بولدها وهو واحدها وقطعة كبدها.

أقول : وأمّ موسى عليه السلام أفضل من أمّ داود في غير هذه العنايات وأبلغ في السعادات لتخصيص اللّه جلّ جلاله بالوحي إليها ولقبولها وإلقاء ولدها إلى هول البحر بيديها ، ولأجل ولادتها لموسى عليه السلام العظيم الشّأن وصيانتها لاسرار اللّه تعالى في السّرّ والإعلان.

ومن العنايات بها : انّها لم يتشبّث (1) في تخليص ولدها العزيز عليها بأهل الدنيا المعظمين ، ولا بالذّلّ للملوك والسلاطين ، وقنعت باللّه ربّ العالمين.

ومن العنايات بولدها وبها : قول مولانا علي عليه السلام عن جدّنا داود في المنام انّه ولده.

ومن العنايات به وبها : انّه قد كان مع جدّنا داود جماعة في الحبس من قومه صالحين فاختصّه بهذه (2) الشّفاعة من دونهم أجمعين.

ومن العنايات بها : قول النبي صلى اللّه عليه وآله لولدها : يا بن العجوزة الصالحة ، وهذه شهادة منه صلوات اللّه عليه لها بالصلاح وسعادة صريحة واضحة راجحة ، وما قال عليه السلام بعد وفاته فهو كما قال في حياته ومن العنايات بها : ما رآها في المنام عقيب الدعاء بغير إهمال من صورة الملائكة والأنبياء والأولياء ومن بشّرها منهم بإجابة الدعاء والابتهال على وجه ما عرفت انّه جرى لغيرها مثله عند مثل تلك الحال.

ومن العنايات بها : انّ ابتداء ظهور هذه السنة الحسنة بطريقها يقتضي انّ كلّ من عمل بها وسلك سبيل توفيقها ثواب عمله في ميزانها ورافعاً عن (3) علوّ شأنها.

ومن العنايات بها : انّ كلّ حاجة انقضت بهذه الدعوات مع استمرار الأوقات ،

ص: 253


1- 1. يتسبّب ( خ ل ).
2- 2. فاختص ( خ ل ).
3- 3. من ( خ ل ).

فإنّها من جملة الآيات لله جلّ جلاله والمعجزات لرسوله صلوات اللّه عليه والكرامات للصادقين عليهم أفضل الصلوات ، فنور هذه المنيعة باق مع بقاء العاملين بها والموفقين لها.

ومن العنايات بها : انّه قد ظهر أدعية وسنن مأثورة على يد أمم كثيرة وذوي همم صغيرة وكبيرة ، ومع ذلك فلم يستمرّ الاهتمام بالعمل بها والقبول لها كما استمرّ العمل بهذا الدعاء على اختلاف الأوقات إلى هذه الغايات.

ومن العنايات بها : ان الملوك الّذين أطفئوا أَنواراً كثيرة من الأسرار والأخيار (1) ، لم يمكنهم اللّه جلّ جلاله من إطفاء أسرار هذا الدعاء ووفّق له من ينقله ويعمل به ولا يخاف كثرة الأعداء.

وروي ان يوم خامس عشر من رجب ، خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من الشعب ، وانّ يوم خامس عشر من رجب عقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمولانا علي عليه السلام على مولاتنا فاطمة الزهراء عليه وعليهم السلام عقد النكاح باذن اللّه جلّ جلاله.

وفي هذا اليوم حوّلت القبلة من جهة بيت المقدس إلى الكعبة والنّاس في صلاة العصر إلى البيت الحرام.

فصل (67): فيما نذكره من عمل الليلة السادسة عشر من رجب

وجدناه في مواطن كثيرة التوفيق والترغيب في طاعة المالك الشفيق ، مرويّاً عن النّبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صلّى في اللّيلة السادسة عشر من شهر رجب ثلاثين ركعة بالحمد و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) عشر مرات ، لم يخرج من صلاته حتى يعطى ثواب سبعين شهيداً ويجيء يوم القيامة ونوره يضيء لأهل الجمع كما بين مكة والمدينة ، وأعطاه اللّه براءة من النار

ص: 254


1- 1. سبل الأخيار ( خ ل ).

وبراءة عن النفاق ويرفع عنه عذاب القبر (1).

فصل (68): فيما نذكره من فضل صوم ستّة عشر يوماً من شهر رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضوان اللّه عليه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صام من رجب ستّة عشر يوما كان في أَوائل من يركب على دوابّ من نور تطير بهم في عرضة الجنان إلى دار الرحمن (2).

فصل (69): فيما نذكره من عمل الليلة السابعة عشر من رجب

وجدناه في طرق المراحم وموافق المكارم ، مرويّاً عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صلّى في اللّيلة السابعة عشر من رجب ثلاثين ركعة بالحمد مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) عشر مرات ، لم يخرج من صلاته حتى يعطى ثواب سبعين شهيداً ويجيء يوم القيامة ونوره يضيء لأهل الجمع كما بين مكّة والمدينة ، وأعطاه اللّه براءة من النار وبراءة من النفاق ويرفع عنه عذاب القبر (3).

فصل (70): فيما نذكره من فضل صوم سبعة عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضي اللّه عنه في أماليه وثواب الأعمال بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال :

ص: 255


1- 1. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.
2- 2. ثواب الأعمال : 81 ، أمالي الصدوق : 431 ، عنهما البحار 97 : 29.
3- 3. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.

ومن صام من رجب سبعة عشر يوما وضع له يوم القيامة على الصراط سبعون ألف مصباح من نور حتى يمرّ على الصراط بنور تلك المصابيح إلى الجنان تشيّعه الملائكة بالترحيب والتسليم (1).

فصل (71): فيما نذكره من عمل اللّيلة الثامنة عشر من رجب

وجدناه على طبق الضيافة وموائد الرحمة والرّأفة ، مرويّاً عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صلّى في اللّيلة الثامنة عشر من رجب ركعتين بالحمد مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) والفلق والناس عشراً عشراً ، فإذا فرغ من صلاته قال اللّه لملائكته : لو كانت ذنوب هذا أكثر من ذنوب العشّارين لغفرتها له بهذه الصلاة ، وجعل اللّه بينه وبين النار ستّة خنادق ، بين كلّ خندق مثل ما بين السماء والأرض (2).

فصل (72): فيما نذكره من فضل صوم ثمانية عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صام من رجب ثمانية عشر يوماً ، زاحم إبراهيم الخليل عليه السلام في قبّته في قبّة (3) الخلد على سرر الدرّ والياقوت (4).

ص: 256


1- 1. ثواب الأعمال : 81 ، أمالي الصدوق : 431 ، عنهما البحار 97 : 29.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.
3- 3. جنة ( خ ل ).
4- 4. ثواب الأعمال : 81 ، أمالي الصدوق : 432 ، عنهما البحار 97 : 29.

فصل (73): فيما نذكره من عمل الليلة التاسعة عشر من رجب

وجدنا ذلك في مذخور أوراق السرور ، مرويّاً عن النبي صلى اللّه عليه وآله انه قال : ومن صلّى في الليلة التاسعة عشر من رجب اربع ركعات بالحمد مرة وآية الكرسي خمس عشرة مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) خمس عشرة مرة ، أعطاه اللّه من الثواب مثل ما أعطى موسى عليه السلام وكان له بكل حرف ثواب شهيد ، ويبعث اللّه سبحانه إليه مع الملائكة ثلاث بشارات : الأولى لا يفضحه في الموقف ، الثّانية لا يحاسبه ، والثّالثة ادخل الجنّة بغير حساب ، وإذا وقف بين يدي اللّه تعالى يسلّم اللّه تعالى عليه ويقول له :

يا عبدي لا تخف ولا تحزن فانّي عنك راض والجنّة لك مباحة (1).

فصل (74): فيما نذكره من فضل صوم تسعة عشر يوماً من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضي اللّه عنه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صام من رجب تسعة عشر يوماً بني اللّه عزّ وجلّ له قصراً من لؤلؤ رطب بحذاء قصر آدم وإبراهيم عليهما السلام في جنّة عدن يسلّم عليهما ويسلّمان عليه ، تكرمة لها وإيجاباً لحقّه ، وكتب له بكلّ يوم يصوم منه كصيام ألف عام (2).

فصل (75): فيما نذكره من عمل الليلة العشرين من رجب

وجدناه في صدف جواهر اليوم الآخر ، مرويّا عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال :

ص: 257


1- 1. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.
2- 2. ثواب الأعمال : 81 ، أمالي الصدوق : 432 ، عنهما البحار 97 : 29.

ومن صلّى ليلة العشرين من رجب ركعتين بالحمد مرة وخمس مرات ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ، يعطيه اللّه ثواب إبراهيم وموسى ويحيى وعيسى عليهم السلام ، ومن صلّى هذه الصلاة لا يصيبه شيء من الجنّ والإنس وينظر اللّه إليه بعين رحمته (1).

فصل (76): فيما نذكره من فضل صوم عشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضوان اللّه عليه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صام من رجب عشرين يوما فكأنّما عبد اللّه عشرين ألف عام (2).

فصل (77): فيما نذكره من عمل اللّيلة الحادية والعشرين من رجب

وجدناه في شجر ثمر الإقبال بالأعمال مرويّا عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صلّى في الليلة الحادية والعشرين من رجب ستّ ركعات بالحمد مرة وسورة الكوثر عشر مرات و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) عشر مرات ، يأمر اللّه الملائكة الكرام الكاتبين الاّ يكتبوا عليه سيئة إلى سنة ، ويكتبون له الحسنات إلى ان يحول عليه الحول ، والذي نفسي بيده والذي بعثني بالحقّ نبيّا انّ من يحبّني ويحبّ اللّه فصلّى بهذه الصلاة ، وان كان يعجز عن القيام فيصلّي قاعدا فانّ اللّه يباهي به ملائكته ويقول : انّي قد غفرت له (3).

فصل (78): فيما نذكره من فضل صوم أحد وعشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضوان اللّه عليه في كتاب ثواب

ص: 258


1- 1. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.
2- 2. ثواب الأعمال : 81 ، أمالي الصدوق : 432 ، عنهما البحار 97 : 29.
3- 3. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.

الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال :

ومن صام من رجب أحد وعشرين يوما شفّعه اللّه يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر ، كلّهم من أهل الخطايا والذنوب (1).

فصل (79): فيما نذكره من عمل الليلة الثانية والعشرين من رجب

وجدناه في كتب فتح الأبواب إلى دار الثواب مرويّا عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صلّى الليلة الثانية والعشرين من رجب ثماني ركعات بالحمد مرة و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) سبع مرات ، فإذا فرغ من الصلاة صلّى على النبي صلى اللّه عليه وآله عشر مرات واستغفر اللّه عزّ وجلّ عشر مرات ، فإذا فعل ذلك لم يخرج من الدنيا حتّى يرى مكانه من الجنّة ، ويكون موته على الإسلام ويكون له أجر سبعين نبيّا (2).

فصل (80): فيما نذكره من فضل صوم اثنين وعشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضوان اللّه عليه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صام من رجب اثنين وعشرين يوما نادى مناد من السماء : أبشر يا وليّ اللّه من اللّه بالكرامة العظيمة ومرافقة الّذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (3).

ص: 259


1- 1. ثواب الأعمال : 81 ، أمالي الصدوق : 432 ، عنهما البحار 97 : 29.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.
3- 3. ثواب الأعمال : 81 ، أمالي الصدوق : 432 ، عنهما البحار 97 : 29.

فصل (81)

فيما نذكره من فضل اليوم الثاني والعشرين من رجب وتأكيد صيامه

روينا ذلك بإسنادنا إلى شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب حدائق الرياض ، فقال عند ذكر رجب ما هذا لفظه :

اليوم الثاني والعشرون منه سنة ستّين من الهجرة أهلك اللّه أحد فراعنة هذه الأمّة معاوية بن أبي سفيان عليه اللعنة ، فيستحبّ صيامه شكرا لله على هلاكه.

فصل (82)

فيما نذكره من عمل اللّيلة الثالثة والعشرين من رجب

وجدناه في مناهل الجود الدّالة على مالك الوجود ، مرويّا عن النبي صلى اللّه عليه وآله فقال : ومن صلّى في الليلة الثالثة والعشرين من رجب ركعتين بالحمد مرة وسورة والضّحى خمس مرّات ، أعطاه اللّه بكل حرف وبكل كافر وكافرة درجة في الجنّة وأعطاه اللّه ثواب سبعين حجّة وثواب من شيّع ألف جنازة وثواب من عاد ألف مريض وثواب من قضى ألف حاجة لمسلم (1).

فصل (83)

فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة وعشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضوان اللّه عليه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صام من رجب ثلاثة وعشرين يوما نودي من السماء : طوبى لك يا عبد اللّه

ص: 260


1- 1. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.

نصبت قليلا ونعّمت طويلا ، طوبى لك إذا كشف الغطاء عنك وأفضيت إلى جسيم ثواب ربّك الكريم وجاورت الجليل في دار السلام (1).

فصل (84): فيما نذكره من عمل الليلة الرابعة والعشرين من رجب

وجدناه في شرائع المسارّ وبضائع دار القرار ، مرويّا عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صلّى في اللّيلة الرابعة والعشرين من رجب أربعين ركعة بالحمد مرة و ( آمَنَ الرَّسُولُ ) مرة وسورة الإخلاص مرة كتب اللّه تعالى له ألف حسنة ومحي عنه ألف سيّئة ورفع ألف درجة وينزل من السماء ألف ملك رافعي أيديهم يصلّون عليه ويرزقه اللّه تعالى السلامة في الدنيا والآخرة وكأنّما أدرك ليلة القدر (2).

فصل (85): فيما نذكره من فضل صوم أربعة وعشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رضوان اللّه عليه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صام من رجب أربعة وعشرين يوما ، فإذا نزل به ملك الموت عليه السلام يرى له في صورة شابّ أمرد ، عليه حلّة من ديباج أخضر على فرس من خيل الجنان وبيده حرير أخضر ممسّك بالمسك الأذفر ، وبيده قدح من ذهب مملوّ من شراب الجنان فسقاه إياه عند خروج نفسه يهون عليه سكرات الموت ، ثم يأخذ روحه في تلك الحريرة ، فيفوح منها رائحة يستنشقها أهل السماوات السبع فيظلّ في قبره ريّان ، ويبعث ريّان حتّى

ص: 261


1- 1. ثواب الأعمال : 81 ، أمالي الصدوق : 432 ، عنهما البحار 97 : 29.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.

يرد حوض النبي صلى اللّه عليه وآله (1).

وروي ان يوم الرابع والعشرين من رجب كان فتح خبير على يد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام.

فصل (86): فيما نذكره من عمل الليلة الخامسة والعشرين من رجب

وجدناه في سفر المسير إلى دار الرضا وخلع العفو عمّا مضى ، مرويّاً عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صلّى في اللّيلة الخامسة والعشرين من رجب عشرين ركعة بين المغرب والعشاء الآخرة بالحمد مرة و ( آمَنَ الرَّسُولُ ) مرة و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) مرة ، حفظه اللّه في نفسه وأهله ودينه وماله ودنياه وآخرته ولا يقوم من مقامه حتّى يغفر له (2).

فصل (87): فيما نذكره من الرواية انّ يوم مبعث النّبيّ صلى اللّه عليه وآله كان يوم الخامس والعشرين من رجب والتأويل لذلك على وجه الأدب

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه أسعده اللّه جلّ جلاله بأمانة ، فيما ذكره في كتاب المقنع من نسخة نقلت في زمانه فقال ما هذا لفظه :

وفي خمسة وعشرين من رجب بعث اللّه محمداً صلى اللّه عليه وآله ، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة مائتي سنة.

أقول : و

ذكر مصنّف كتاب دستور المذكورين عن مولانا علي عليه السلام انه قال : من صام يوم خمس وعشرين من رجب كان كفّارة مائتي سنة ، وفيه بعث محمد صلّى

ص: 262


1- 1. ثواب الأعمال : 81 ، أمالي الصدوق : 432 ، عنهما البحار 97 : 29.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.

اللّه عليه وآله.

وروي أيضاً أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب المرشد ، وعندنا به نسخة عليها خطّ الفقيه قريش بن اليسع مهنّا العلوي في باب صوم رجب ما هذا لفظه : وقال محمد بن أحمد بن يحيى في جامعه : وجدت في كتاب - ولم أروه - انّ في خمسة وعشرين من رجب بعث اللّه محمداً صلى اللّه عليه وآله ، فمن صام ذلك اليوم كان له كفّارة مائتي سنة.

واعلم انّي وجدت من أدركته من العلماء عاملين انّ يوم مبعث النبي صلى اللّه عليه وآله يوم سابع وعشرين من رجب غير مختلفين في تحقيق هذا اليوم وإقباله ، وانّما هذا الشيخ محمد بن بابويه رضي اللّه عنه قوله معتمد عليه.

فلعلّ تأويل الجمع بين الروايات ان يكون بشارة اللّه جلّ جلاله للنبي صلى اللّه عليه وآله انّه يبعث رسولاً في يوم سابع عشرين ، كانت البشارة بذلك يوم الخامس والعشرين من رجب ، فيكون يوم الخامس والعشرين أوّل وقت البشارة بالبعثة له من رب العالمين.

وممّا ينبّه على هذا التأويل تفضيل ثواب يوم الخامس والعشرين على اليوم السابع والعشرين ، وقد قدمنا رواية ابن بابويه ، وذكر جدّي أبو جعفر الطوسي قدس اللّه سرّه :

ان من صام يوم الخامس والعشرين من رجب كان كفّارة مائتي سنة (1).

فصل (88): فيما نذكره من فضل صوم اليوم الخامس والعشرين من رجب ، غير ما بيّناه

رواه الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إلى الشيخ الثقة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي رضوان اللّه عليه عن مولانا الرضا عليه السلام قال : من صام خمساً وعشرين يوماً من رجب جعل اللّه صومه ذلك اليوم كفّارة سبعين سنة.

ص: 263


1- 1. مصباح المتهجد 2 : 820.

أقول : فلا بدّ ان يكون تعظيم صوم هذا اليوم الخامس والعشرين ، دالاّ على انّه معظّم عند ربّ العالمين وسيّد المرسلين.

فصل (89): فيما نذكره من فضل صوم خمسة وعشرين يوما من رجب ، غير ما أوضحناه

رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رحمة اللّه عليه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه فيما رواه عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صام من رجب خمسة وعشرين يوما فإنّه إذا خرج من قبره تلقّاه سبعون ألف ملك ، بيد كلّ ملك منهم لواء من درّ وياقوت ومعهم طرائف الحلي والحلل ، فيقولون :

يا ولي اللّه النجاة إلى ربّك ، فهو من أول الناس دخولا في جنّات عدن مع المقرّبين الذين رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ذلك هو الفوز العظيم (1).

فصل (90): فيما نذكره من عمل الليلة السادسة والعشرين من رجب

وجدناه في طرق التشريف بالتكليف مرويّا عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صلّى في اللّيلة السادسة والعشرين من رجب اثنتي عشرة ركعة بالحمد وأربعين مرة - وفي رواية أربع مرات - ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) ، صافحته الملائكة ، ومن صافحته الملائكة أمن من الوقوف على الصراط والحساب والميزان ، ويبعث اللّه إليه سبعين ملكا يستغفرون له ويكتبون ثوابه ويهلّلون لصاحبه ، وكلّما تحرك عن مكانه يقولون : اللّهم اغفر لهذا العبد ، حتى يصبح (2).

ص: 264


1- 1. ثواب الأعمال : 81 ، أمالي الصدوق : 432 ، عنهما البحار 97 : 30.
2- 2. عنه الوسائل 8 : 93 ، مصباح الكفعمي : 524 عن مصباح الزائر.

فصل (91): فيما نذكره من فضل صوم اليوم السادس والعشرين من رجب

روى ذلك الشيخ جعفر بن محمد الدوريستي في كتاب الحسني بإسناده إلى الرضا عليه السلام قال : ومن صام يوم السادس والعشرين من رجب جعل اللّه صومه ذلك اليوم كفارة ثمانين سنة.

فصل (92): فيما نذكره من فضل صوم ستّة وعشرين يوما من رجب

روينا ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه رحمه اللّه في كتاب ثواب الأعمال وأماليه بإسناده إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ومن صام من رجب ستّة وعشرين يوما بني اللّه عزّ وجلّ له في ظلّ عرشه مائة قصر من درّ وياقوت ، على رأس كلّ قصر خيمة حمراء من حرير الجنان ، يسكنها ناعماً والناس في الحساب (1).

فصل (93): فيما نذكره من عمل ليلة سبع وعشرين من رجب

اعلم ان من أفضل الأعمال فيها زيارة مولانا علي أمير المؤمنين عليه السلام فيزار فيها زيارة رجب أو بغيرها ممّا أشرنا إليه ومن عمل هذه اللّيلة ممّا رويناه عن الثقات في عدة روايات :

منها : ما رواه محمد بن علي الطرازي فقال في كتابه ما هذا لفظه : عدّة من أصحابنا

ص: 265


1- 1. ثواب الأعمال : 81 ، أمالي الصدوق : 432 ، عنهما البحار 97 : 30.

قالوا : حدثنا القاضي عبد الباقي بن قانع بن مروان ، قال ، حدثني مروان ، قال : حدثني محمد بن زكريا الغلابي ، قال : حدثنا محمد بن عفير العنبيّ ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام.

وحدثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه رحمه اللّه إملاءً ببغداد ، قال : حدثنا جعفر بن علي بن سهل بن فروخ أبو الفضل الدقاق ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن زكريا الغلابي ، عن العباس بن بكار ، عن محمد بن عفير الضّبيّ ، عمن حدثه عن أبي جعفر الثاني عليه السلام.

وأخبرنا محمد بن وهبان ، قال : حدّثنا محمد بن عفير الضبي ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : قال : انّ في رجب ليلة هي خير للناس مما طلعت عليه الشمس وهي ليلة سبع وعشرين منه ، نبّئ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في صبيحتها ، وانّ للعامل فيها أصلحك اللّه من شيعتنا مثل أجر عمل ستّين سنة ، قيل : وما العمل فيها؟ قال : إذا صلّيت العشاء الآخرة وأخذت مضجعك ثم استيقظت أيّ ساعة من ساعات الليل كانت قبل زواله أو بعده ، صلّيت اثني عشر ركعة باثنتي عشر سورة من خفاف المفصّل من بعد يس إلى الحمد.

فإذا فرغت بعد كلّ شفع جلست بعد التسليم وقرأت الحمد سبعاً ، والمعوذتين سبعاً ، و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) سبعاً ، و ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ) سبعاً ، و ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ ) سبعا ، وآية الكرسي سبعا ، وقلت بعد ذلك من الدعاء :

( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ) صاحِبَةً وَلا ( وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ) ، اللّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ الْعِزِّ عَلى أَرْكانِ عَرْشِكَ وَمُنْتَهى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ ، وَبِاسْمِكَ الاعْظَمِ الاعْظَمِ الاعْظَمِ ، وَبِذِكْرِكَ الأَعْلى الأَعْلى الأَعْلى ، وَبِكَلِماتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي تَمَّتْ صِدْقاً وَعَدْلاً انْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَانْ تَفْعَلَ بِي ما انْتَ اهْلُهُ.

وادع بما شئت (1) فإنك لا تدعو بشيء إلاّ أجبت ، ما لم تدع بمأثم أو قطيعة رحم أو

ص: 266


1- 1. أحببت ( خ ل ).

هلاك قوم مؤمنين وتصبح صائما وانه يستحبّ لك صومه فإنه يعادل صوم سنة (1).

فصل (94): فيما نذكره من صلاة أخرى في ليلة سبع وعشرين من رجب

رويناها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما رواه عن صالح بن عقبة عن أبي الحسن عليه السلام انّه قال : صلّ ليلة سبع وعشرين من رجب أيّ وقت شئت من الليل اثنتي عشر ركعة ، وتقرء في كلّ ركعة الحمد والمعوذتين و ( قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ) أربع مرات ، فإذا فرغت قلت وأنت في مكانك اربع مرات : لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَاللّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحانَ اللّهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، ثم ادع بما شئت (2). (3)

<