بحار الانوار الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار المجلد 89

هوية الكتاب

بطاقة تعريف: مجلسي محمد باقربن محمدتقي 1037 - 1111ق.

عنوان واسم المؤلف: بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار المجلد 89: تأليف محمد باقربن محمدتقي المجلسي.

عنوان واسم المؤلف: بيروت داراحياء التراث العربي [ -13].

مظهر: ج - عينة.

ملاحظة: عربي.

ملاحظة: فهرس الكتابة على أساس المجلد الرابع والعشرين، 1403ق. [1360].

ملاحظة: المجلد108،103،94،91،92،87،67،66،65،52،24(الطبعة الثالثة: 1403ق.=1983م.=[1361]).

ملاحظة: فهرس.

محتويات: ج.24.كتاب الامامة. ج.52.تاريخ الحجة. ج67،66،65.الإيمان والكفر. ج.87.كتاب الصلاة. ج.92،91.الذكر و الدعا. ج.94.كتاب السوم. ج.103.فهرست المصادر. ج.108.الفهرست.-

عنوان: أحاديث الشيعة — قرن 11ق

ترتيب الكونجرس: BP135/م3ب31300 ي ح

تصنيف ديوي: 297/212

رقم الببليوغرافيا الوطنية: 1680946

ص: 1

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ

الحمد لله الذی أكمل علی عباده الامتنان بتنزیل القرآن و حثهم علی التضرع و الدعاء و الحمد و الثناء لیحضرهم علی موائد الإحسان و الصلاة علی سید المرسلین محمد و أهل بیته الذین هم حملة علم القرآن و بهم أخرج اللّٰه عباده من ظلمات الكفر إلی نور الإیمان.

أما بعد فهذا هو المجلد التاسع عشر من كتاب بحار الأنوار فی فضائل القرآن و آدابه و ما یتعلق به و الحث علی الذكر و الدعاء و أنواعهما و آدابهما من مؤلفات أحقر العباد محمد باقر بن محمد تقی عفا اللّٰه عن جرائمهما و حشرهما مع موالیهما(1).

كتاب القرآن

[أبواب فضله و أحكامه و إعجازه]

باب 1 فضل القرآن و إعجازه و أنه لا یتبدل بتغیر الأزمان و لا یتكرر بكثرة القراءة و الفرق بین القرآن و الفرقان

الآیات:

البقرة: الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَیْبَ فِیهِ هُدیً لِلْمُتَّقِینَ و قال تعالی وَ إِنْ كُنْتُمْ فِی رَیْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلی عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِینَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا الآیة(2)

و قال تعالی إِنَّ اللَّهَ لا یَسْتَحْیِی أَنْ یَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا


1- 1. كتب المؤلّف العلامة الآیات بخط یده و فی أعلی الصفحة« ینبغی تفریقها علی الأبواب» یعنی الآیات المذكورة، لكنه لم یفرق بعد.
2- 2. البقرة: 23- 24.

الَّذِینَ آمَنُوا فَیَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذِینَ كَفَرُوا فَیَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا یُضِلُّ بِهِ كَثِیراً وَ یَهْدِی بِهِ كَثِیراً وَ ما یُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِینَ (1)

و قال تعالی: وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَیْكَ آیاتٍ بَیِّناتٍ وَ ما یَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ (2)

و قال تعالی: الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْكِتابَ یَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ یُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ یَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (3)

و قال سبحانه: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِینَ اخْتَلَفُوا فِی الْكِتابِ لَفِی شِقاقٍ بَعِیدٍ(4)

و قال تعالی: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِی أُنْزِلَ فِیهِ الْقُرْآنُ هُدیً لِلنَّاسِ وَ بَیِّناتٍ مِنَ الْهُدی وَ الْفُرْقانِ (5)

و قال تعالی: وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَیْكُمْ وَ ما أَنْزَلَ عَلَیْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ یَعِظُكُمْ بِهِ (6)

آل عمران: نَزَّلَ عَلَیْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَیْنَ یَدَیْهِ وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِیلَ مِنْ قَبْلُ هُدیً لِلنَّاسِ وَ أَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا بِآیاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِیدٌ وَ اللَّهُ عَزِیزٌ ذُو انْتِقامٍ (7)

و قال تعالی: ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَیْكَ مِنَ الْآیاتِ وَ الذِّكْرِ الْحَكِیمِ (8)

و قال تعالی: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ (9)

و قال سبحانه: تِلْكَ آیاتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَیْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ یُرِیدُ ظُلْماً لِلْعالَمِینَ (10)

و قال تعالی: هذا بَیانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدیً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِینَ (11)

ص: 2


1- 1. البقرة: 26.
2- 2. البقرة: 99.
3- 3. البقرة: 121.
4- 4. البقرة: 176.
5- 5. البقرة: 185.
6- 6. البقرة: 231.
7- 7. آل عمران: 3.
8- 8. آل عمران: 58.
9- 9. آل عمران: 62.
10- 10. آل عمران: 108.
11- 11. آل عمران: 138.

النساء: أَ فَلا یَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَیْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِیهِ اخْتِلافاً كَثِیراً(1)

و قال: یا أَیُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَیْكُمْ نُوراً مُبِیناً(2)

المائدة: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِینٌ یَهْدِی بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ یُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَی النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ یَهْدِیهِمْ إِلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ (3)

الأنعام: وَ أُوحِیَ إِلَیَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ (4)

و قال تعالی: ما فَرَّطْنا فِی الْكِتابِ مِنْ شَیْ ءٍ(5)

و قال تعالی: وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِی بَیْنَ یَدَیْهِ (6)

و قال تعالی: وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَ اتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (7)

الأعراف: المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَیْكَ فَلا یَكُنْ فِی صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْری لِلْمُؤْمِنِینَ اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَیْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ و قال تعالی وَ لَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلی عِلْمٍ هُدیً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (8)

و قال سبحانه: وَ الَّذِینَ یُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِیعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِینَ (9)

و قال تعالی: خُذُوا ما آتَیْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَ اذْكُرُوا ما فِیهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (10)

و قال تعالی: وَ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآیاتِ وَ لَعَلَّهُمْ یَرْجِعُونَ (11)

ص: 3


1- 1. النساء: 82.
2- 2. النساء: 174.
3- 3. المائدة: 15- 16.
4- 4. الأنعام: 19.
5- 5. الأنعام: 38.
6- 6. الأنعام: 92.
7- 7. الأنعام: 155.
8- 8. الأعراف: 52.
9- 9. الأعراف: 170.
10- 10. الأعراف: 171.
11- 11. الأعراف: 174.

و قال تعالی هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدیً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (1)

یونس: الر تِلْكَ آیاتُ الْكِتابِ الْحَكِیمِ و قال تعالی وَ ما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ یُفْتَری مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ تَصْدِیقَ الَّذِی بَیْنَ یَدَیْهِ وَ تَفْصِیلَ الْكِتابِ لا رَیْبَ فِیهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِینَ أَمْ یَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِینَ (2)

و قال تعالی: یا أَیُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِی الصُّدُورِ وَ هُدیً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِینَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْیَفْرَحُوا هُوَ خَیْرٌ مِمَّا یَجْمَعُونَ (3)

هود: الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آیاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِیمٍ خَبِیرٍ و قال سبحانه أَمْ یَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَیاتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِینَ فَإِلَّمْ یَسْتَجِیبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (4)

یوسف: الر تِلْكَ آیاتُ الْكِتابِ الْمُبِینِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِیًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَیْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَیْنا إِلَیْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِینَ و قال تعالی ما كانَ حَدِیثاً یُفْتَری وَ لكِنْ تَصْدِیقَ الَّذِی بَیْنَ یَدَیْهِ وَ تَفْصِیلَ كُلِّ شَیْ ءٍ وَ هُدیً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (5)

الرعد: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُیِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتی بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِیعاً(6)

و قال تعالی: وَ كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِیًّا(7)

ص: 4


1- 1. الأعراف: 203.
2- 2. یونس: 37.
3- 3. یونس: 57- 58.
4- 4. هود: 13- 14.
5- 5. یوسف: 111.
6- 6. الرعد: 31.
7- 7. الرعد: 37.

إبراهیم: الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَیْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَی النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلی صِراطِ الْعَزِیزِ الْحَمِیدِ و قال تعالی هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَ لِیُنْذَرُوا بِهِ وَ لِیَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ لِیَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (1)

الحجر: الر تِلْكَ آیاتُ الْكِتابِ وَ قُرْآنٍ مُبِینٍ و قال تعالی إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (2)

و قال تعالی: وَ لَقَدْ آتَیْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِی وَ الْقُرْآنَ الْعَظِیمَ (3)

النحل: وَ أَنْزَلْنا إِلَیْكَ الذِّكْرَ لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَیْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ یَتَفَكَّرُونَ (4)

و قال تعالی: وَ ما أَنْزَلْنا عَلَیْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَیِّنَ لَهُمُ الَّذِی اخْتَلَفُوا فِیهِ وَ هُدیً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (5)

و قال تعالی: وَ نَزَّلْنا عَلَیْكَ الْكِتابَ تِبْیاناً لِكُلِّ شَیْ ءٍ وَ هُدیً وَ رَحْمَةً وَ بُشْری لِلْمُسْلِمِینَ (6)

و قال تعالی: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِیُثَبِّتَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ هُدیً وَ بُشْری لِلْمُسْلِمِینَ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ یَقُولُونَ إِنَّما یُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِی یُلْحِدُونَ إِلَیْهِ أَعْجَمِیٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِیٌّ مُبِینٌ (7)

أسری: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ یَهْدِی لِلَّتِی هِیَ أَقْوَمُ (8)

و قال تعالی: ذلِكَ مِمَّا أَوْحی إِلَیْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ(9)

و قال تعالی: وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِی هذَا الْقُرْآنِ لِیَذَّكَّرُوا وَ ما یَزِیدُهُمْ إِلَّا

ص: 5


1- 1. إبراهیم: 52.
2- 2. الحجر: 9.
3- 3. الحجر: 87.
4- 4. النحل: 44.
5- 5. النحل: 64.
6- 6. النحل: 89.
7- 7. النحل: 102- 3.
8- 8. أسری: 9.
9- 9. أسری: 39.

نُفُوراً(1)

و قال تعالی: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلی أَنْ یَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا یَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِیراً وَ لَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِی هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبی أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً(2)

و قال تعالی: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِیراً وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَی النَّاسِ عَلی مُكْثٍ وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِیلًا(3)

الكهف: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی أَنْزَلَ عَلی عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ یَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَیِّماً لِیُنْذِرَ بَأْساً شَدِیداً مِنْ لَدُنْهُ و قال تعالی وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِی هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَ كانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَیْ ءٍ جَدَلًا(4)

مریم: فَإِنَّما یَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِینَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا(5)

طه: ما أَنْزَلْنا عَلَیْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقی إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ یَخْشی تَنْزِیلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَ السَّماواتِ الْعُلی و قال تعالی كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَیْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَ قَدْ آتَیْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ یَحْمِلُ یَوْمَ الْقِیامَةِ وِزْراً(6)

و قال تعالی: كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِیًّا وَ صَرَّفْنا فِیهِ مِنَ الْوَعِیدِ لَعَلَّهُمْ یَتَّقُونَ أَوْ یُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً(7)

الأنبیاء: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَیْكُمْ كِتاباً فِیهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (8)

و قال تعالی: وَ هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (9)

ص: 6


1- 1. أسری: 41.
2- 2. أسری: 88 و 89.
3- 3. اسری: 105 و 106.
4- 4. الكهف: 54.
5- 5. مریم: 97.
6- 6. طه: 99.
7- 7. طه: 113.
8- 8. الأنبیاء: 10.
9- 9. الأنبیاء: 50.

و قال تعالی: إِنَّ فِی هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِینَ (1)

الحج: وَ كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آیاتٍ بَیِّناتٍ وَ أَنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَنْ یُرِیدُ(2)

النور: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَ فَرَضْناها وَ أَنْزَلْنا فِیها آیاتٍ بَیِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ و قال تعالی وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَیْكُمْ آیاتٍ مُبَیِّناتٍ وَ مَثَلًا مِنَ الَّذِینَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِینَ (3)

و قال تعالی: لَقَدْ أَنْزَلْنا آیاتٍ مُبَیِّناتٍ وَ اللَّهُ یَهْدِی مَنْ یَشاءُ إِلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ (4)

الفرقان: تَبارَكَ الَّذِی نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلی عَبْدِهِ لِیَكُونَ لِلْعالَمِینَ نَذِیراً إلی قوله تعالی وَ قالَ الَّذِینَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَ أَعانَهُ عَلَیْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً وَ قالُوا أَساطِیرُ الْأَوَّلِینَ اكْتَتَبَها فَهِیَ تُمْلی عَلَیْهِ بُكْرَةً وَ أَصِیلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِی یَعْلَمُ السِّرَّ فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِیماً(5)

و قال تعالی: وَ قالَ الرَّسُولُ یا رَبِّ إِنَّ قَوْمِی اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً(6)

و قال تعالی: وَ قالَ الَّذِینَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَیْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِیلًا وَ لا یَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَ أَحْسَنَ تَفْسِیراً(7)

الشعراء: طسم تِلْكَ آیاتُ الْكِتابِ الْمُبِینِ و قال تعالی وَ إِنَّهُ لَتَنْزِیلُ رَبِّ الْعالَمِینَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِینُ عَلی قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِینَ بِلِسانٍ عَرَبِیٍّ مُبِینٍ وَ إِنَّهُ لَفِی زُبُرِ الْأَوَّلِینَ أَ وَ لَمْ یَكُنْ لَهُمْ آیَةً أَنْ یَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِی إِسْرائِیلَ وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلی بَعْضِ الْأَعْجَمِینَ فَقَرَأَهُ عَلَیْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِینَ (8)

ص: 7


1- 1. الأنبیاء: 106.
2- 2. الحجّ: 16.
3- 3. النور: 34.
4- 4. النور: 46.
5- 5. الفرقان: 1- 6.
6- 6. الفرقان: 30.
7- 7. الفرقان: 32.
8- 8. الشعراء: 192- 199.

النمل: طس تِلْكَ آیاتُ الْقُرْآنِ وَ كِتابٍ مُبِینٍ هُدیً وَ بُشْری لِلْمُؤْمِنِینَ إلی قوله تعالی وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّی الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِیمٍ عَلِیمٍ و قال تعالی إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ یَقُصُّ عَلی بَنِی إِسْرائِیلَ أَكْثَرَ الَّذِی هُمْ فِیهِ یَخْتَلِفُونَ وَ إِنَّهُ لَهُدیً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِینَ (1)

القصص: طسم تِلْكَ آیاتُ الْكِتابِ الْمُبِینِ العنكبوت اتْلُ ما أُوحِیَ إِلَیْكَ مِنَ الْكِتابِ (2)

و قال تعالی: وَ كَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَیْكَ الْكِتابَ فَالَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْكِتابَ یُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مِنْ هؤُلاءِ مَنْ یُؤْمِنُ بِهِ وَ ما یَجْحَدُ بِآیاتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِیَمِینِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ بَلْ هُوَ آیاتٌ بَیِّناتٌ فِی صُدُورِ الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ ما یَجْحَدُ بِآیاتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ إلی قوله تعالی أَ وَ لَمْ یَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَیْكَ الْكِتابَ یُتْلی عَلَیْهِمْ إِنَّ فِی ذلِكَ لَرَحْمَةً وَ ذِكْری لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ (3)

الروم: وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِی هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ (4)

لقمان: الم تِلْكَ آیاتُ الْكِتابِ الْحَكِیمِ هُدیً وَ رَحْمَةً لِلْمُحْسِنِینَ التنزیل الم تَنْزِیلُ الْكِتابِ لا رَیْبَ فِیهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِینَ أَمْ یَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِیرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ یَهْتَدُونَ سبأ وَ یَرَی الَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِی أُنْزِلَ إِلَیْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ یَهْدِی إِلی صِراطِ الْعَزِیزِ الْحَمِیدِ(5)

فاطر: إِنَّ الَّذِینَ یَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ إلی قوله تعالی وَ الَّذِی أَوْحَیْنا إِلَیْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَیْنَ یَدَیْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِیرٌ بَصِیرٌ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِینَ اصْطَفَیْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَیْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِیرُ(6)

ص: 8


1- 1. النمل: 1- 6.
2- 2. العنكبوت: 45.
3- 3. العنكبوت: 47- 51.
4- 4. الروم: 58.
5- 5. سبأ: 6.
6- 6. فاطر: 31- 32.

یس: إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَ خَشِیَ الرَّحْمنَ بِالْغَیْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِیمٍ (1)

الصافات: فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِیاتِ ذِكْراً(2)

ص: وَ الْقُرْآنِ ذِی الذِّكْرِ و قال تعالی كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَیْكَ مُبارَكٌ لِیَدَّبَّرُوا آیاتِهِ وَ لِیَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (3)

و قال: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِینَ (4)

الزمر: تَنْزِیلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِیزِ الْحَكِیمِ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَیْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ و قال تعالی اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِیثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِیَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِینَ یَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِینُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلی ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَی اللَّهِ یَهْدِی بِهِ مَنْ یَشاءُ وَ مَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ(5)

و قال تعالی: وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِی هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ یَتَذَكَّرُونَ قُرْآناً عَرَبِیًّا غَیْرَ ذِی عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ یَتَّقُونَ (6)

و قال تعالی: إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَیْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِ (7)

المؤمن: حم تَنْزِیلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِیزِ الْعَلِیمِ السجدة حم تَنْزِیلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آیاتُهُ قُرْآناً عَرَبِیًّا لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ بَشِیراً وَ نَذِیراً و قال تعالی إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِیزٌ لا یَأْتِیهِ الْباطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِیلٌ مِنْ حَكِیمٍ حَمِیدٍ إلی قوله تعالی وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِیًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آیاتُهُ ءَ أَعْجَمِیٌّ وَ عَرَبِیٌّ قُلْ هُوَ

ص: 9


1- 1. یس: 11.
2- 2. الصافّات: 2 و 3.
3- 3. ص: 29.
4- 4. ص: 87.
5- 5. الزمر: 23.
6- 6. الزمر: 27- 28.
7- 7. الزمر: 41.

لِلَّذِینَ آمَنُوا هُدیً وَ شِفاءٌ وَ الَّذِینَ لا یُؤْمِنُونَ فِی آذانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَیْهِمْ عَمًی أُولئِكَ یُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِیدٍ(1)

حمعسق: وَ كَذلِكَ أَوْحَیْنا إِلَیْكَ قُرْآناً عَرَبِیًّا(2)

و قال تعالی: اللَّهُ الَّذِی أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ الْمِیزانَ (3)

الزخرف: حم وَ الْكِتابِ الْمُبِینِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِیًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَ إِنَّهُ فِی أُمِّ الْكِتابِ لَدَیْنا لَعَلِیٌّ حَكِیمٌ و قال تعالی فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِی أُوحِیَ إِلَیْكَ إِنَّكَ عَلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ (4)

الدخان: حم وَ الْكِتابِ الْمُبِینِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِی لَیْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِینَ و قال تعالی فَإِنَّما یَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ یَتَذَكَّرُونَ (5)

الجاثیة: حم تَنْزِیلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِیزِ الْحَكِیمِ و قال تعالی تِلْكَ آیاتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَیْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَیِّ حَدِیثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آیاتِهِ یُؤْمِنُونَ (6)

و قال تعالی: هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَ هُدیً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ یُوقِنُونَ (7)

الأحقاف: حم تَنْزِیلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِیزِ الْحَكِیمِ و قال تعالی وَ هذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِیًّا لِیُنْذِرَ الَّذِینَ ظَلَمُوا وَ بُشْری لِلْمُحْسِنِینَ (8)

محمد: أَ فَلا یَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلی قُلُوبٍ أَقْفالُها(9)

ص: 10


1- 1. السجدة: 41- 44.
2- 2. الشوری: 7.
3- 3. الشوری: 17.
4- 4. الزخرف: 43- 44.
5- 5. الدخان: 58.
6- 6. الجاثیة: 6.
7- 7. الجاثیة: 20.
8- 8. الأحقاف: 12.
9- 9. القتال: 24.

ق: ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِیدِ الطور أَمْ یَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا یُؤْمِنُونَ فَلْیَأْتُوا بِحَدِیثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِینَ (1)

القمر: وَ لَقَدْ یَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ(2)

الرحمن: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ الواقعة فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِیمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِیمٌ فِی كِتابٍ مَكْنُونٍ لا یَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِیلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِینَ أَ فَبِهذَا الْحَدِیثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (3)

الحشر: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلی جَبَلٍ لَرَأَیْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْیَةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ یَتَفَكَّرُونَ (4)

الجمعة: مَثَلُ الَّذِینَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ یَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ یَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِینَ كَذَّبُوا بِآیاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمِینَ (5)

التغابن: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِی أَنْزَلْنا(6)

الحاقة: فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِیمٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِیلًا ما تُؤْمِنُونَ وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِیلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِیلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِینَ إلی قوله تعالی وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِینَ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِینَ وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَی الْكافِرِینَ وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْیَقِینِ (7)

المزمل: فَاقْرَؤُا ما تَیَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ إلی قوله فَاقْرَؤُا ما تَیَسَّرَ مِنْهُ (8)

المدثر: كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَ ما یَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ یَشاءَ اللَّهُ (9)

ص: 11


1- 1. الطور: 23- 24.
2- 2. الآیات: 17 و 22 و 32 و 40.
3- 3. الواقعة: 75- 82.
4- 4. الحشر: 21.
5- 5. الجمعة: 5.
6- 6. التغابن: 8.
7- 7. الحاقّة: 38- 51.
8- 8. المزّمّل: 20.
9- 9. المدّثّر: 54- 56.

القیامة: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَیْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَیْنا بَیانَهُ (1)

المرسلات: فَبِأَیِّ حَدِیثٍ بَعْدَهُ یُؤْمِنُونَ (2)

عبس: كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ فِی صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَیْدِی سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ(3)

التكویر: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِیمٍ إلی قوله تعالی وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَیْطانٍ رَجِیمٍ فَأَیْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِینَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ یَسْتَقِیمَ (4)

البروج: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِیدٌ فِی لَوْحٍ مَحْفُوظٍ(5)

الطارق: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ (6)

القدر: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِی لَیْلَةِ الْقَدْرِ البینة رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ یَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِیها كُتُبٌ قَیِّمَةٌ(7)

أقول: قد أوردت كثیرا من تلك الآیات و الروایات فی باب إعجاز القرآن من كتاب أحوال النبی صلی اللّٰه علیه و آله (8)

و یأتی بعض ما یتعلق بهذا الباب فی باب وجوه إعجاز القرآن أیضا(9).

«1»- ل، [الخصال] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنِ ابْنِ أَبِی نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حُمَیْدٍ عَنِ الثُّمَالِیِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حُرُمَاتٍ ثَلَاثاً لَیْسَ مِثْلَهُنَّ شَیْ ءٌ كِتَابُهُ وَ هُوَ نُورُهُ وَ حِكْمَتُهُ وَ بَیْتُهُ الَّذِی جَعَلَهُ لِلنَّاسِ

ص: 12


1- 1. القیامة: 16- 19.
2- 2. المرسلات: 50.
3- 3. عبس: 11- 16.
4- 4. التكویر: 19- 28.
5- 5. البروج: 21- 22.
6- 6. الطارق: 13- 14.
7- 7. البینة: 2 و 3.
8- 8. راجع ج 17 ص 225- 159 من هذه الطبعة الحدیثة.
9- 9. هو الباب الخامس عشر من هذا المجلد.

قِبْلَةً لَا یَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ وَجْهاً إِلَی غَیْرِهِ وَ عِتْرَةُ نَبِیِّكُمْ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله (1).

مع (2)، [معانی الأخبار] لی، [الأمالی للصدوق] أبی عن الحمیری عن الیقطینی عن یونس عن ابن سنان عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام: مثله (3).

«2»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] بِالْأَسَانِیدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: كَأَنِّی قَدْ دُعِیتُ فَأَجَبْتُ وَ إِنِّی تَارِكٌ فِیكُمُ الثَّقَلَیْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَی الْأَرْضِ وَ عِتْرَتِی أَهْلَ بَیْتِی فَانْظُرُوا كَیْفَ تَخْلُفُونِّی فِیهِمَا(4).

أقول: قد أوردنا أخبار الثقلین فی كتاب الإمامة فلا نعیدها(5).

«3»- مع، [معانی الأخبار] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَرَأَی أَنَّ أَحَداً أُعْطِیَ شَیْئاً أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِیَ فَقَدْ صَغَّرَ عَظِیماً وَ عَظَّمَ صَغِیراً(6).

«4»- فس، [تفسیر القمی]: لا یَأْتِیهِ الْباطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ قَالَ لَا یَأْتِیهِ الْبَاطِلُ مِنْ قِبَلِ التَّوْرَاةِ وَ لَا مِنْ قِبَلِ الْإِنْجِیلِ وَ الزَّبُورِ وَ أَمَّا مِنْ خَلْفِهِ لَا یَأْتِیهِ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابٌ یُبْطِلُهُ (7).

«5»- ع، [علل الشرائع] فِی خُطْبَةِ فَاطِمَةَ علیها السلام فِی أَمْرِ فَدَكَ: لِلَّهِ فِیكُمْ عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَیْكُمْ وَ بَقِیَّةٌ اسْتَخْلَفَهَا عَلَیْكُمْ كِتَابُ اللَّهِ بَیِّنَةٌ بصائرها [بَصَائِرُهُ] وَ آیٌ مُنْكَشِفَةٌ سَرَائِرُهَا وَ بُرْهَانٌ مُتَجَلِّیَةٌ ظَوَاهِرُهُ مُدِیمٌ لِلْبَرِیَّةِ اسْتِمَاعُهُ وَ قائدا [قَائِدٌ] إِلَی الرِّضْوَانِ أَتْبَاعَهُ وَ مؤدیا [مُؤَدٍّ] إِلَی النَّجَاةِ أَشْیَاعَهُ فِیهِ تِبْیَانُ حُجَجِ اللَّهِ الْمُنِیرَةِ وَ مَحَارِمِهِ الْمُحَرَّمَةِ وَ فَضَائِلِهِ

ص: 13


1- 1. الخصال ج 1 ص 71.
2- 2. معانی الأخبار: 118.
3- 3. أمالی الصدوق: 175.
4- 4. عیون الأخبار ج 2 ص 31.
5- 5. راجع ج 23 ص 166- 104 من هذه الطبعة الحدیثة.
6- 6. معانی الأخبار: 279 فی حدیث.
7- 7. تفسیر القمّیّ: 594 فی حدیث أبی الجارود عن أبی جعفر علیه السلام.

الْمُدَوَّنَةِ وَ جُمَلِهِ الْكَافِیَةِ وَ رُخَصِهِ الْمَوْهُوبَةِ وَ شَرَائِطِهِ (1)

الْمَكْتُوبَةِ وَ بَیِّنَاتِهِ الْجَالِیَةِ(2).

«6»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] الْبَیْهَقِیُّ عَنِ الصَّوْلِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی الرَّازِیِّ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: ذَكَرَ الرِّضَا علیه السلام یَوْماً الْقُرْآنَ- فَعَظَّمَ الْحُجَّةَ فِیهِ وَ الْآیَةَ الْمُعْجِزَةَ فِی نَظْمِهِ فَقَالَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِینُ وَ عُرْوَتُهُ الْوُثْقَی وَ طَرِیقَتُهُ الْمُثْلَی الْمُؤَدِّی إِلَی الْجَنَّةِ وَ الْمُنْجِی مِنَ النَّارِ لَا یَخْلُقُ مِنَ الْأَزْمِنَةِ وَ لَا یَغِثُّ عَلَی الْأَلْسِنَةِ لِأَنَّهُ لَمْ یُجْعَلْ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ بَلْ جُعِلَ دَلِیلَ الْبُرْهَانِ وَ حُجَّةً عَلَی كُلِّ إِنْسَانٍ لا یَأْتِیهِ الْباطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِیلٌ مِنْ حَكِیمٍ حَمِیدٍ(3).

«7»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنْ مُوسَی بْنِ أَعْیَنَ قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ حَدَّثَنِی نَصْرُ بْنُ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ أَعْیَنَ (4)

عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: أُعْطِیتُ خَمْساً لَمْ یُعْطَهُنَّ نَبِیٌّ كَانَ قَبْلِی أُرْسِلْتُ إِلَی الْأَبْیَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ وَ جُعِلَتْ لِیَ الْأَرْضُ مَسْجِداً

ص: 14


1- 1. و شرائعه خ ل.
2- 2. علل الشرائع ج 1 ص 236.
3- 3. عیون الأخبار ج 2 ص 130، و فی الطبع الحجری ص 271 قال الجوهریّ غث اللحم إذا كان مهزولا، و كذلك حدیث القوم و أغث: أی ردؤ و فسد. و فی الاساس سمعت صبیا من هذیل یقول« غثت علینا مكّة فلا بدّ من الخروج»، و فی المثل: حدیثكم غث و سلامكم رث» و المعنی أن القرآن لا یبلی و لا یرغب عنه و لا یمل منه بتكرر القراءة و الاستماع بل كلما أكثر الإنسان من تلاوته كان عنده غضا طریئا.
4- 4. فی بعض نسخ المصدر« محمّد بن مسلم بن زوارة، و فی بعضها« زرارة» و الصحیح ما فی المتن كما فی الأصل، و هو محمّد بن مسلم بن عثمان بن عبد اللّٰه الرازیّ المعروف بابن زوارة یروی عن محمّد بن موسی بن أعین كما فی تهذیب التهذیب ج 9 ص 479/ 451 فما فی نسخة المصدر و الكمبانیّ و نسخة الأصل محمّد بن مسلم بن أعین تارة و موسی بن جعفر تارة أخری تصحیف.

وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَ أُحِلَّتْ لِیَ الْغَنَائِمُ وَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ أَوْ قَالَ لِنَبِیٍّ قَبْلِی وَ أُعْطِیتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ قَالَ عَطَاءٌ فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام قُلْتُ مَا جَوَامِعُ الْكَلِمِ قَالَ الْقُرْآنُ قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ هَذَا حَدِیثُ حَرَّانٍ وَ لَمْ یُحَدِّثْ بِهِ فِی هَذَا الطَّرِیقِ إِلَّا مُوسَی بْنُ أَعْیَنَ الْحَرَّانِیُ (1).

«8»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] الْبَیْهَقِیُّ عَنِ الصَّوْلِیِّ عَنْ أَبِی ذَكْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِیهِ علیه السلام: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا بَالُ الْقُرْآنِ لَا یَزْدَادُ عَلَی النَّشْرِ وَ الدَّرْسِ إِلَّا غَضَاضَةً فَقَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَمْ یَجْعَلْهُ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ وَ لَا لِنَاسٍ دُونَ نَاسٍ فَهُوَ فِی كُلِّ زَمَانٍ جَدِیدٌ وَ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ غَضٌّ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ(2).

«9»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ یَحْیَی عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ السِّكِّیتِ النَّحْوِیِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ علیه السلام مَا بَالُ الْقُرْآنِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ (3).

«10»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ غَیْرِهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْقُرْآنِ وَ الْفُرْقَانِ أَ هُمَا شَیْئَانِ أَمْ شَیْ ءٌ وَاحِدٌ قَالَ فَقَالَ الْقُرْآنُ جُمْلَةُ الْكِتَابِ وَ الْفُرْقَانُ الْمُحْكَمُ الْوَاجِبُ الْعَمَلِ بِهِ (4).

«11»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْقُرْآنِ وَ الْفُرْقَانِ قَالَ الْقُرْآنُ جُمْلَةُ الْكِتَابِ وَ أَخْبَارُ مَا یَكُونُ وَ الْفُرْقَانُ الْمُحْكَمُ الَّذِی یُعْمَلُ بِهِ وَ كُلُّ مُحْكَمٍ فَهُوَ فُرْقَانٌ (5).

ص: 15


1- 1. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 98، و فی الطبع الحجری ص 309.
2- 2. عیون الأخبار ج 2 ص 87.
3- 3. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 193.
4- 4. معانی الأخبار: 189.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 9.

«12»- ع، [علل الشرائع] فِی مَسَائِلِ ابْنِ سَلَّامٍ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله لِمَ سُمِّیَ الْفُرْقَانُ فُرْقَاناً قَالَ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّقُ الْآیَاتِ وَ السُّوَرِ أُنْزِلَتْ فِی غَیْرِ الْأَلْوَاحِ وَ غَیْرُهُ مِنَ الصُّحُفِ وَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِیلِ وَ الزَّبُورِ أُنْزِلَتْ كُلُّهَا جُمْلَةً فِی الْأَلْوَاحِ وَ الْوَرَقِ (1).

«13»- فس، [تفسیر القمی] أَبِی عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَیُّ الْقَیُّومُ إِلَی قَوْلِهِ وَ أَنْزَلَ الْفُرْقانَ قَالَ الْفُرْقَانُ هُوَ كُلُّ أَمْرٍ مُحْكَمٍ وَ الْكِتَابُ هُوَ جُمْلَةُ الْقُرْآنِ الَّذِی یُصَدِّقُهُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ(2).

شی، [تفسیر العیاشی] عن ابن سنان: مثله (3).

«14»- سن، [المحاسن] أَبِی عَنِ النَّضْرِ عَنْ یَحْیَی الْحَلَبِیِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِیدِ بْنِ عَوَّاضٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ لِلْقُرْآنِ حُدُوداً كَحُدُودِ الدَّارِ(4).

«15»- یج، [الخرائج و الجرائح] رُوِیَ: أَنَّ ابْنَ أَبِی الْعَوْجَاءِ وَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنَ الدَّهْرِیَّةِ اتَّفَقُوا عَلَی أَنْ یُعَارِضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبُعَ الْقُرْآنِ وَ كَانُوا بِمَكَّةَ عَاهَدُوا عَلَی أَنْ یَجِیئُوا بِمُعَارَضَتِهِ فِی الْعَامِ الْقَابِلِ فَلَمَّا حَالَ الْحَوْلُ وَ اجْتَمَعُوا فِی مَقَامِ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَیْضاً قَالَ أَحَدُهُمْ إِنِّی لَمَّا رَأَیْتُ قَوْلَهُ وَ قِیلَ یا أَرْضُ ابْلَعِی ماءَكِ وَ یا سَماءُ أَقْلِعِی وَ غِیضَ الْماءُ(5) كَفَفْتُ عَنِ الْمُعَارَضَةِ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ كَذَا أَنَا لَمَّا

وَجَدْتُ قَوْلَهُ فَلَمَّا اسْتَیْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِیًّا(6) أَیِسْتُ مِنَ الْمُعَارَضَةِ وَ كَانُوا یُسِرُّونَ بِذَلِكَ إِذْ مَرَّ عَلَیْهِمُ الصَّادِقُ علیه السلام فَالْتَفَتَ إِلَیْهِمْ وَ قَرَأَ عَلَیْهِمْ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلی أَنْ یَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا یَأْتُونَ بِمِثْلِهِ (7) فَبُهِتُوا(8).

ص: 16


1- 1. علل الشرائع ج 2 ص 155.
2- 2. تفسیر القمّیّ 87 فی سورة آل عمران.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1/ 162.
4- 4. المحاسن: 273.
5- 5. هود: 44.
6- 6. یوسف: 80.
7- 7. أسری: 88.
8- 8. مختار الخرائج: 242، و تراه فی الاحتجاج: 205 مبسوطا.

«16»- شی، [تفسیر العیاشی] بِأَسَانِیدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ فِی زَمَانِ هُدْنَةٍ وَ أَنْتُمْ عَلَی ظَهْرِ السَّفَرِ وَ السَّیْرُ بِكُمْ سَرِیعٌ فَقَدْ رَأَیْتُمُ اللَّیْلَ وَ النَّهَارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ یُبْلِیَانِ كُلَّ جَدِیدٍ وَ یُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِیدٍ وَ یَأْتِیَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ فَأَعِدُّوا الْجَهَازَ لِبُعْدِ الْمَفَازِ فَقَامَ الْمِقْدَادُ فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا دَارُ الْهُدْنَةِ قَالَ دَارُ بَلَاءٍ وَ انْقِطَاعٍ فَإِذَا الْتَبَسَتْ عَلَیْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّیْلِ الْمُظْلِمِ فَعَلَیْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَ مَاحِلٌ مُصَدَّقٌ (1)

مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَی الْجَنَّةِ وَ مَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَی النَّارِ وَ هُوَ الدَّلِیلُ یَدُلُّ عَلَی خَیْرِ سَبِیلٍ وَ هُوَ كِتَابُ تَفْصِیلٍ وَ بَیَانٍ وَ تَحْصِیلٍ وَ هُوَ الْفَصْلُ لَیْسَ بِالْهَزْلِ وَ لَهُ ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ فَظَاهِرُهُ حِكْمَةٌ وَ بَاطِنُهُ عِلْمٌ ظَاهِرُهُ أَنِیقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِیقٌ لَهُ نُجُومٌ وَ عَلَی نُجُومِهِ نُجُومٌ لَا تُحْصَی عَجَائِبُهُ وَ لَا تُبْلَی غَرَائِبُهُ فِیهِ مَصَابِیحُ الْهُدَی وَ مَنَازِلُ الْحِكْمَةِ(2) وَ دَلِیلٌ عَلَی الْمَعْرُوفِ لِمَنْ عَرَفَهُ (3).

«17»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: مِثْلَهُ إِلَی قَوْلِهِ وَ دَلِیلٌ عَلَی الْمَعْرِفَةِ لِمَنْ عَرَفَ النَّصَفَةَ فَلْیَرْعَ رَجُلٌ بَصَرَهُ وَ لْیُبْلِغِ النَّصَفَةَ نَظَرَهُ یَنْجُو مِنْ عَطَبٍ وَ یَخْلُصُ مِنْ نَشَبٍ فَإِنَّ التَّفَكُّرَ حَیَاةُ قَلْبِ الْبَصِیرِ كَمَا یَمْشِی الْمُسْتَنِیرُ فِی الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ یُحْسِنُ التَّخَلُّصَ وَ یُقِلُّ التَّرَبُّصَ (4).

«18»- جع، [جامع الأخبار] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: یَا سَلْمَانُ عَلَیْكَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَ سِتْرٌ فِی النَّارِ وَ أَمَانٌ مِنَ الْعَذَابِ وَ یُكْتَبُ لِمَنْ یَقْرَؤُهُ بِكُلِّ آیَةٍ ثَوَابُ مِائَةِ شَهِیدٍ وَ یُعْطَی بِكُلِّ سُورَةٍ ثَوَابَ نَبِیٍّ وَ یَنْزِلُ عَلَی صَاحِبِهِ الرَّحْمَةُ

ص: 17


1- 1. الماحل: الذی یخبر السلطان عن رعیته سعایة، فالقرآن ما حل مصدق: اذا سعی عن رجل إلی اللّٰه عزّ و جلّ صدقه، لانه صادق، و سیجی ء بیانه أبسط من ذلك.
2- 2. منار الحكمة خ ل.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 2.
4- 4. نوادر الراوندیّ: 22. و فیه تخوم بدل نجوم.

وَ یَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ اشْتَاقَتْ إِلَیْهِ الْجَنَّةُ وَ رَضِیَ عَنْهُ الْمَوْلَی وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَیْهِ بِالرَّحْمَةِ وَ أَعْطَاهُ بِكُلِّ آیَةٍ أَلْفَ حُورٍ وَ أَعْطَاهُ بِكُلِّ حَرْفٍ نُوراً عَلَی الصِّرَاطِ فَإِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِیّاً بَلَّغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَ كَأَنَّمَا قَرَأَ كُلَّ كِتَابٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَی أَنْبِیَائِهِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَی النَّارِ وَ لَا یَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّی یَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِأَبَوَیْهِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ سُورَةٍ فِی الْقُرْآنِ مَدِینَةً فِی الْجَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ كُلُّ مَدِینَةٍ مِنْ دُرَّةٍ خَضْرَاءَ فِی جَوْفِ كُلِّ مَدِینَةٍ أَلْفُ دَارٍ فِی كُلِّ دَارٍ مِائَةُ أَلْفِ حُجْرَةٍ فِی كُلِّ حُجْرَةٍ مِائَةُ أَلْفِ بَیْتٍ مِنْ نُورٍ عَلَی كُلِّ بَیْتٍ مِائَةُ أَلْفِ بَابٍ مِنَ الرَّحْمَةِ عَلَی كُلِّ بَابٍ مِائَةُ أَلْفِ بَوَّابٍ بِیَدِ كُلِّ بَوَّابٍ هَدِیَّةٌ مِنْ لَوْنٍ آخَرَ وَ عَلَی رَأْسِ كُلِّ بَوَّابٍ مِنْدِیلٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ خَیْرٌ مِنَ الدُّنْیَا وَ مَا فِیهَا وَ فِی كُلِّ بَیْتٍ مِائَةُ دُكَّانٍ مِنَ الْعَنْبَرِ سَعَةُ كُلِّ دُكَّانٍ مَا بَیْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ فَوْقَ كُلِّ دُكَّانٍ مِائَةُ أَلْفِ سَرِیرٍ وَ عَلَی كُلِّ سَرِیرٍ مِائَةُ أَلْفِ فِرَاشٍ مِنَ الْفِرَاشِ إِلَی الْفِرَاشِ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَ فَوْقَ كُلِّ فِرَاشٍ حَوْرَاءُ عَیْنَاءُ اسْتِدَارَةُ عَجِیزَتِهَا أَلْفُ ذِرَاعٍ وَ عَلَیْهَا مِائَةُ أَلْفِ حُلَّةٍ یُرَی مُخُّ سَاقَیْهَا مِنْ وَرَاءِ تِلْكَ الْحُلَلِ وَ عَلَی رَأْسِهَا تَاجٌ مِنَ الْعَنْبَرِ مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَ الْیَاقُوتِ وَ عَلَی رَأْسِهَا سِتُّونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ مِنَ الْمِسْكِ وَ الْغَالِیَةِ وَ فِی أُذُنَیْهَا قُرْطَانِ وَ شَنْفَانِ وَ فِی عُنُقِهَا أَلْفُ قِلَادَةٍ مِنَ الْجَوْهَرِ بَیْنَ كُلِّ قِلَادَةٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَ بَیْنَ یَدَیْ كُلِّ حَوْرَاءَ أَلْفُ خَادِمٍ بِیَدِ كُلِّ خَادِمٍ كَأْسٌ مِنْ ذَهَبٍ فِی كُلِّ كَأْسٍ مِائَةُ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الشَّرَابِ لَا یُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فِی كُلِّ بَیْتٍ أَلْفُ مَائِدَةٍ وَ عَلَی كُلِّ مَائِدَةٍ أَلْفُ قَصْعَةٍ وَ فِی كُلِّ قَصْعَةٍ مِائَةُ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ لَا یُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً یَجِدُ وَلِیُّ اللَّهِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ مِائَةَ لَذَّةٍ.

یَا سَلْمَانُ الْمُؤْمِنُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَیْهِ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ وَ خَلَقَ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ یَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ مَلَكاً یُسَبِّحُ لَهُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ إِنَّهُ لَیْسَ شَیْ ءٌ بَعْدَ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ أَحَبَّ إِلَی اللَّهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ إِنَّ أَكْرَمَ الْعِبَادِ إِلَی اللَّهِ بَعْدَ الْأَنْبِیَاءِ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ یَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْیَا كَمَا یَخْرُجُ الْأَنْبِیَاءُ وَ یُحْشَرُونَ مِنْ

ص: 18

قُبُورِهِمْ مَعَ الْأَنْبِیَاءِ وَ یَمُرُّونَ عَلَی الصِّرَاطِ مَعَ الْأَنْبِیَاءِ وَ یَأْخُذُونَ ثَوَابَ الْأَنْبِیَاءِ فَطُوبَی لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَ حَامِلِ الْقُرْآنِ مِمَّا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الشَّرَفِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَی سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَی خَلْقِهِ وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله الْقُرْآنُ غِنًی لَا غِنَی دُونَهُ وَ لَا فَقْرَ بَعْدَهُ وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله الْقُرْآنُ مَأْدُبَةُ اللَّهِ فَتَعَلَّمُوا مَأْدُبَتَهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ وَ هُوَ النُّورُ الْمُبِینُ وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ فَاقْرَءُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَأْجُرُكُمْ عَلَی تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ أَمَا إِنِّی لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَاحِدٌ وَ لَكِنْ أَلِفٌ وَ لَامٌ وَ مِیمٌ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً وَ قَالَ علیه السلام الْقُرْآنُ أَفْضَلُ كُلِّ شَیْ ءٍ دُونَ اللَّهِ فَمَنْ وَقَّرَ الْقُرْآنَ فَقَدْ وَقَّرَ اللَّهَ وَ مَنْ لَمْ یُوَقِّرِ الْقُرْآنَ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحُرْمَةِ اللَّهِ وَ حُرْمَةُ الْقُرْآنِ عَلَی اللَّهِ كَحُرْمَةِ الْوَالِدِ عَلَی وُلْدِهِ وَ قَالَ علیه السلام حَمَلَةُ الْقُرْآنِ هُمُ الْمَحْفُوفُونَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ الْمَلْبُوسُونَ نُورَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ تَحَبَّبُوا إِلَی اللَّهِ بِتَوْقِیرِ كِتَابِهِ یَزِدْكُمْ حُبّاً وَ یُحَبِّبْكُمْ إِلَی خَلْقِهِ یُدْفَعُ عَنْ مُسْتَمِعِ الْقُرْآنِ شَرُّ الدُّنْیَا وَ یُدْفَعُ عَنْ تَالِی الْقُرْآنِ بَلْوَی الْآخِرَةِ وَ الْمُسْتَمِعُ آیَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَیْرٌ مِنْ ثَبِیرٍ ذَهَباً وَ لَتَالِی آیَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَیْرٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ إِلَی تُخُومِ السُّفْلَی وَ قَالَ علیه السلام إِنْ أَرَدْتُمْ عَیْشَ السُّعَدَاءِ وَ مَوْتَ الشُّهَدَاءِ وَ النَّجَاةَ یَوْمَ الْحَسْرَةِ وَ الظَّلَلَ یَوْمَ الْحَرُورِ وَ الْهُدَی یَوْمَ الضَّلَالَةِ فَادْرُسُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ كَلَامُ الرَّحْمَنِ وَ حِرْزٌ مِنَ الشَّیْطَانِ وَ رُجْحَانٌ فِی الْمِیزَانِ.

رُوِیَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِی الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِی غَیْرِ الصَّلَاةِ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِی غَیْرِ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَی وَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَی أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصِّیَامِ وَ الصِّیَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ وَ قَالَ علیه السلام اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَ اسْتَظْهِرُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَی لَا یُعَذِّبُ قَلْباً وَعَی الْقُرْآنَ.

وَ قَالَ علیه السلام مَنِ اسْتَظْهَرَ الْقُرْآنَ وَ حَفِظَهُ وَ أَحَلَّ حَلَالَهُ وَ حَرَّمَ حَرَامَهُ

ص: 19

أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ وَ شَفَّعَهُ فِی عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ كُلُّهُمْ قَدْ وَجَبَ لَهُ النَّارُ وَ قَالَ علیه السلام مَنِ اسْتَمَعَ آیَةً مِنَ الْقُرْآنِ خَیْرٌ لَهُ مِنْ ثَبِیرٍ ذَهَباً وَ الْثَبِیرُ اسْمُ جَبَلٍ عَظِیمٍ بِالْیَمَنِ قَالَ علیه السلام لِیَكُنْ كُلُّ كَلَامِهِمْ ذِكْرَ اللَّهِ وَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ سُئِلَ أَیُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ أَنْتَ تَمُوتُ وَ لِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ قَالَ علیه السلام الْقِرَاءَةُ فِی الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَاءَةِ ظَاهِراً وَ قَالَ مَنْ قَرَأَ كُلَّ یَوْمٍ مِائَةَ آیَةٍ فِی الْمُصْحَفِ بِتَرْتِیلٍ وَ خُشُوعٍ وَ سُكُونٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ بِمِقْدَارِ مَا یَعْمَلُهُ جَمِیعُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ مَنْ قَرَأَ مِائَتَیْ آیَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ بِمِقْدَارِ مَا یَعْمَلُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ.

قَالَ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا: كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی أَرْبَعَةِ أَشْیَاءَ عَلَی الْعِبَارَةِ وَ الْإِشَارَةِ وَ اللَّطَائِفِ وَ الْحَقَائِقِ فَالْعِبَارَةُ لِلْعَوَامِّ وَ الْإِشَارَةُ لِلْخَوَاصِّ وَ اللَّطَائِفُ لِلْأَوْلِیَاءِ وَ الْحَقَائِقُ لِلْأَنْبِیَاءِ.

وَ قَالَ علیه السلام: الْقُرْآنُ ظَاهِرُهُ أَنِیقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِیقٌ (1).

«19»- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِیَّةُ، قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَ مَاحِلٌ مُصَدَّقٌ وَ هَذَا الْقَوْلُ مَجَازٌ وَ الْمُرَادُ أَنَّ الْقُرْآنَ سَبَبٌ لِثَوَابِ الْعَامِلِ بِهِ وَ عِقَابِ الْعَادِلِ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ یَشْفَعُ لِلْأَوَّلِ فَیُشَفَّعُ وَ یَشْكُو مِنَ الْآخِرِ فَیُصَدَّقُ وَ الْمَاحِلُ هَاهُنَا الشَّاكِی وَ قَدْ یَكُونُ أَیْضاً بِمَعْنَی الْمَاكِرِ یُقَالُ مَحَلَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ إِذَا مَكَرَ بِهِ قَالَ الشَّاعِرُ

أَ لَا تَرَی أَنَّ هَذَا النَّاسَ قَدْ نَصَحُوا لَنَا عَلَی طُولِ مَا غَشُّوا وَ مَا مَحَلُوا(2).

«20»- نهج، [نهج البلاغة]: فَالْقُرْآنُ آمِرُ زَاجِرٌ وَ صَامِتٌ نَاطِقٌ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَی خَلْقِهِ أَخَذَ عَلَیْهِمْ مِیثَاقَهُ وَ ارْتَهَنَ عَلَیْهِمْ أَنْفُسَهُمْ أَتَمَّ نُورَهُ وَ أَكْرَمَ بِهِ دِینَهُ وَ قَبَضَ نَبِیَّهُ

ص: 20


1- 1. جامع الأخبار ص 46- 48.
2- 2. المجازات النبویّة ص 197.

صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ قَدْ فَرَغَ إِلَی الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الْهُدَی بِهِ فَعَظِّمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَمْ یُخْفِ عَنْكُمْ شَیْئاً مِنْ دِینِهِ وَ لَمْ یَتْرُكْ شَیْئاً رَضِیَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلَّا وَ جَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِیاً وَ آیَةً مُحْكَمَةً تَزْجُرُ عَنْهُ أَوْ تَدْعُو إِلَیْهِ فَرِضَاهُ فِیمَا بَقِیَ وَاحِدٌ وَ سَخَطُهُ فِیمَا بَقِیَ وَاحِدٌ(1).

«21»- وَ مِنْ خُطْبَةٍ طَوِیلَةٍ لَهُ علیه السلام: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَیْهِ الْكِتَابَ نُوراً لَا تُطْفَأُ مَصَابِیحُهُ وَ سِرَاجاً لَا یَخْبُو تَوَقُّدُهُ وَ بَحْراً لَا یُدْرَكُ قَعْرُهُ وَ مِنْهَاجاً لَا یُضِلُّ نَهْجُهُ وَ شُعَاعاً لَا یُظْلِمُ ضَوْؤُهُ وَ فُرْقَاناً لَا یُخْمَدُ بُرْهَانُهُ وَ تِبْیَاناً لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ وَ شِفَاءً لَا تُخْشَی أَسْقَامُهُ وَ عِزّاً لَا تُهْزَمُ أَنْصَارُهُ وَ حَقّاً لَا تُخْذَلُ أَعْوَانُهُ فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِیمَانِ وَ بُحْبُوحَتُهُ وَ یَنَابِیعُ الْعِلْمِ وَ بُحُورُهُ وَ رِیَاضُ الْعَدْلِ وَ غُدْرَانُهُ (2) وَ أَثَافِیُّ الْإِسْلَامِ وَ بُنْیَانُهُ وَ أَوْدِیَةُ الْحَقِّ وَ غِیطَانُهُ (3)

وَ بَحْرٌ لَا یَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ وَ عُیُونٌ لَا یُنْضِبُهَا الْمَاتِحُونَ (4) وَ مَنَاهِلُ لَا یَغِیضُهَا الْوَارِدُونَ وَ مَنَازِلُ لَا یَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ وَ أَعْلَامٌ لَا یَعْمَی عَنْهَا السَّائِرُونَ وَ آكَامٌ لَا یَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ جَعَلَهُ اللَّهُ رِیّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ وَ رَبِیعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ وَ مَحَاجَّ لِطُرُقِ الصُّلَحَاءِ وَ دَوَاءً لَیْسَ بَعْدَهُ

ص: 21


1- 1. نهج البلاغة الرقم 181 من الخطب.
2- 2. الغدران جمع غدیر، و هو القطعة من الماء یغادرها السیل، و الاثافی جمع الاثفیة، و هی الاحجار الثلاثة التی یوضع علیه القدر لیطبخ.
3- 3. الغیطان: جمع الغوط بالفتح و هو المطمئن الواسع من الأرض یجتمع و یسیل الیه الماء من كل جانب كالغدیر.
4- 4. الماتح: الذی ینزع الماء من الحوض، و فی بعض النسخ المائحون و المائح: الذی یدخل البئر لنزع الماء لعدم الرشاء أو لقلة الماء فیملأ الدلو بالاغتراف بالید، و الذی ینزع الدلو من فوق البئر یسمی ماتح، و سئل الأصمعی عن المتح و المیح فقال: الفوق للفوق و التحت للتحت، یعنی أن المتح أن یستقی و هو علی رأس البئر، و المیح أن یملأ الدلو و هو فی قعرها و من أمثالهم: هو أعرف به من المائح باست الماتح. و یقال: نضب البئر، أی غار ماؤها فی الأرض، و مثله غاض.

دَاءٌ وَ نُوراً لَیْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ وَ حَبْلًا وَثِیقاً عُرْوَتُهُ وَ مَعْقِلًا مَنِیعاً ذِرْوَتُهُ وَ عِزّاً لِمَنْ تَوَلَّاهُ وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ وَ هُدًی لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ وَ عُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ وَ فَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ وَ حَامِلًا لِمَنْ حَمَلَهُ وَ مَطِیَّةً لِمَنْ أَعْمَلَهُ وَ آیَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ وَ جُنَّةً لِمَنِ اسْتَلْأَمَ (1) وَ عِلْماً لِمَنْ وَعَی وَ حَدِیثاً لِمَنْ رَوَی وَ حُكْماً لِمَنْ قَضَی (2).

«22»- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَی بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: عَدَدُ دَرَجِ الْجَنَّةِ عَدَدُ آیِ الْقُرْآنِ فَإِذَا دَخَلَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ الْجَنَّةَ قِیلَ لَهُ ارْقَأْ وَ اقْرَأْ لِكُلِّ آیَةٍ دَرَجَةٌ فَلَا تَكُونُ فَوْقَ حَافِظِ الْقُرْآنِ دَرَجَةٌ.

«23»- نهج، [نهج البلاغة] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ علیه السلام: وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَیْسَ مِنْ شَیْ ءٍ إِلَّا وَ یَكَادُ صَاحِبُهُ یَشْبَعُ مِنْهُ وَ یَمَلُّهُ إِلَّا الْحَیَاةَ فَإِنَّهُ لَا یَجِدُ فِی الْمَوْتِ رَاحَةً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتِی هِیَ حَیَاةٌ لِلْقَلْبِ الْمَیِّتِ وَ بَصَرٌ لِلْعَیْنِ الْعَمْیَاءِ وَ سَمْعٌ لِلْأُذُنِ الصَّمَّاءِ وَ رِیٌّ لِلظَّمْآنِ وَ فِیهَا الْغِنَی كُلُّهُ وَ السَّلَامَةُ كِتَابُ اللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ وَ تَسْمَعُونَ بِهِ (3)

وَ یَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَ یَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَی بَعْضٍ وَ لَا یَخْتَلِفُ فِی اللَّهِ وَ لَا یُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللَّهِ قَدِ اصْطَلَحْتُمْ عَلَی الْغِلِّ فِیمَا بَیْنَكُمْ وَ نَبَتَ الْمَرْعَی عَلَی دِمَنِكُمْ (4) وَ تَصَافَیْتُمْ عَلَی حُبِّ الْآمَالِ وَ تَعَادَیْتُمْ فِی

ص: 22


1- 1. الجنة بالضم الدرقة أو كل ما به یتقی من الضرر، و استلام: لبس اللأمة و هی الدرع أو كل ما یحذر به من سلاح العدو، و یتقی من بأسه، فالقرآن جنة و درع لمن أراد أن یظهر علی الشبهات و الضلالات.
2- 2. نهج البلاغة الرقم 196 من الخطب.
3- 3. یعنی أن كتاب اللّٰه هو الحكمة التی بها حیاة القلب المیت تبصرون به كما تنتفعون بالحیاة من أبصاركم و تسمعون به كما تنتفعون بالحیاة من أسماعكم إلخ.
4- 4. یعنی كأنكم قد اتفقتم و أزمعتم علی أن تغشوا فیما بینكم و یأخذ كل أحد متاع غیره فی خفیة خیانة و نفاقا، و مع ذلك الغش و النفاق و الخیانة و الغلول التی هی حاكمة علی شئونكم و تری فی أرجاء مجامیعكم و أفنیة دوركم كالدمن و الارواث فی المزبلة تظاهرون بالنصح و الإخلاص و الإصلاح فیما بینكم فكأن المرعی الخضر نبت علی مزابلكم هذه فسترها عن أعین الناس، و لكن الرائحة الكریهة باقیة بعد.

كَسْبِ الْأَمْوَالِ لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكُمُ الْخَبِیثُ وَ تَاهَ بِكُمُ الْغُرُورُ(1)

وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَی نَفْسِی وَ أَنْفُسِكُمْ (2).

«24»- نهج، [نهج البلاغة] قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: عَلَیْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِینُ وَ النُّورُ الْمُبِینُ وَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَ الرِّیُّ النَّاقِعُ وَ الْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ وَ النَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ لَا یَعْوَجُّ فَیُقَوَّمَ وَ لَا یَزِیغُ فَیُسْتَعْتَبَ وَ لَا تَخْلُقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ وَ وُلُوجُ السَّمْعِ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ-(3)

وَ قَالَ علیه السلام أَرْسَلَهُ عَلَی حِینِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَ انْتِفَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ (4)

فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِیقِ الَّذِی بَیْنَ یَدَیْهِ وَ النُّورِ الْمُقْتَدَی بِهِ ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَ لَنْ یَنْطِقَ وَ لَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ أَلَا إِنَّ فِیهِ عِلْمَ مَا یَأْتِی وَ الْحَدِیثَ عَنِ الْمَاضِی وَ دَوَاءَ دَائِكُمْ وَ نَظْمَ مَا بَیْنَكُمْ(5)

ص: 23


1- 1. استهام بكم أی ذهب بفؤادكم و عقولكم، من هام یهیم هیما و هیمانا: تحیر من العشق و الحب الذی یذهب بالعقول فهو مستهام كالمجنون، و الخبیث هو الشیطان و هو المراد بالغرور- بفتح الغین- الذی تاه بالناس و حیرهم فی الضلالات و الشبهات و الشهوات.
2- 2. نهج البلاغة الرقم 131 من الخطب.
3- 3. نهج البلاغة الرقم 154 من الخطب.
4- 4. الهجعة: النوم بعد ما أرخی اللیل أسدال ظلماته، و هاهنا كنایة عن غفلتهم فی ظلمات الجهالة و العمیاء، و المبرم هو حبل اللّٰه الذی ابرم و احكم فی الكتب السماویة و الأدیان الإلهیّة و النظامات الدینیة، لكنهم نقضوا هذا الحبل طاقة طاقة و حلوه بأهوائهم و آرائهم.
5- 5. نهج البلاغة الرقم 156 من الخطب.

وَ قَالَ علیه السلام وَ اعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِی لَا یَغُشُّ وَ الْهَادِی الَّذِی لَا یُضِلُّ وَ الْمُحَدِّثُ الَّذِی لَا یَكْذِبُ وَ مَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِیَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ زِیَادَةٍ فِی هُدًی أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًی وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَیْسَ عَلَی أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ وَ لَا لِأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنًی فَاسْتَشْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ وَ اسْتَعِینُوا بِهِ عَلَی لَأْوَائِكُمْ فَإِنَّ فِیهِ شِفَاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ وَ هُوَ الْكُفْرُ وَ النِّفَاقُ وَ الْغَیُّ وَ الضَّلَالُ فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ وَ تَوَجَّهُوا إِلَیْهِ بِحُبِّهِ وَ لَا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ إِنَّهُ مَا تَوَجَّهَ الْعِبَادُ إِلَی اللَّهِ بِمِثْلِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ

وَ قَائِلٌ (1)

مُصَدَّقٌ وَ أَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ شُفِّعَ فِیهِ وَ مَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ صُدِّقَ عَلَیْهِ فَإِنَّهُ یُنَادِی مُنَادٍ یَوْمَ الْقِیَامَةِ أَلَا إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ مُبْتَلًی فِی حَرْثِهِ وَ عَاقِبَةِ عَمَلِهِ غَیْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ اسْتَدِلُّوهُ عَلَی رَبِّكُمْ وَ اسْتَنْصِحُوهُ عَلَی أَنْفُسِكُمْ وَ اتَّهِمُوا عَلَیْهِ آرَاءَكُمْ وَ اسْتَغِشُّوا فِیهِ أَهْوَاءَكُمْ وَ سَاقَ الْخُطْبَةَ إِلَی قَوْلِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ یَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِینُ وَ سَبَبُهُ الْأَمِینُ وَ فِیهِ رَبِیعُ الْقَلْبِ وَ یَنَابِیعُ الْعِلْمِ وَ مَا لِلْقَلْبِ جَلَاءٌ غَیْرُهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ الْمُتَذَكِّرُونَ وَ بَقِیَ النَّاسُونَ وَ الْمُتَنَاسُونَ إِلَی آخِرِ الْخُطْبَةِ(2).

«25»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ یُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَفَعَهُ إِلَی الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام فَقُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ سَمِعْنَا الَّذِی نَسُدُّ بِهِ دِینَنَا وَ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ سَمِعْنَا أَشْیَاءَ مُخْتَلِفَةً مَغْمُوسَةً لَا نَدْرِی مَا هِیَ قَالَ أَ وَ قَدْ فَعَلُوهَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ أَتَانِی جَبْرَئِیلُ فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ سَیَكُونُ فِی أُمَّتِكَ فِتْنَةٌ قُلْتُ فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا فَقَالَ كِتَابُ اللَّهِ فِیهِ بَیَانُ مَا قَبْلَكُمْ مِنْ خَیْرٍ(3)

وَ خَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَ حُكْمُ مَا بَیْنَكُمْ وَ هُوَ الْفَصْلُ لَیْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ

ص: 24


1- 1. الصحیح« ما حل مصدق» كما فی سائر الخطب، و یثبته ما یجی ء بعده من قوله علیه السلام« و من محل به القرآن یوم القیامة صدق علیه».
2- 2. نهج البلاغة الرقم 174 من الخطب.
3- 3. خبر، ط.

وَلِیَهُ مِنْ جَبَّارٍ فَعَمِلَ بِغَیْرِهِ قَصَمَهُ اللَّهُ وَ مَنِ الْتَمَسَ الْهُدَی فِی غَیْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِینُ وَ هُوَ الذِّكْرُ الْحَكِیمُ وَ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِیمُ لَا تُزَیِّفُهُ الْأَهْوَاءُ وَ لَا تُلَبِّسُهُ الْأَلْسِنَةُ وَ لَا یَخْلُقُ عَنِ الرَّدِّ وَ لَا تَنْقَضِی عَجَائِبُهُ وَ لَا یَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ هُوَ الَّذِی لَمْ تُكِنَّهُ الْجِنُّ إِذَ سَمِعَهُ أَنْ قَالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً یَهْدِی إِلَی الرُّشْدِ مَنْ قَالَ بِهِ صُدِّقَ وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ هُدِیَ إِلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ هُوَ الْكِتَابُ الْعَزِیزُ الَّذِی لا یَأْتِیهِ الْباطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِیلٌ مِنْ حَكِیمٍ حَمِیدٍ(1).

«26»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ علیهم السلام قَالَ: خَطَبَنَا أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام خُطْبَةً فَقَالَ فِیهَا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِكِتَابٍ فَصَّلَهُ وَ أَحْكَمَهُ وَ أَعَزَّهُ وَ حَفِظَهُ بِعِلْمِهِ وَ أَحْكَمَهُ بِنُورِهِ وَ أَیَّدَهُ بِسُلْطَانِهِ وَ كَلَأَهُ مَنْ لَمْ یَتَنَزَّهْ هَوًی أَوْ یَمِیلُ بِهِ شَهْوَةٌ لا یَأْتِیهِ الْباطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِیلٌ مِنْ حَكِیمٍ حَمِیدٍ وَ لَا یُخْلِقُهُ طُولُ الرَّدِّ وَ لَا یَفْنَی عَجَائِبُهُ مَنْ قَالَ بِهِ صُدِّقَ وَ مَنْ عَمِلَ أُجِرَ وَ مَنْ خَاصَمَ بِهِ فَلَجَ وَ مَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ وَ مَنْ قَامَ بِهِ هُدِیَ إِلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ فِیهِ نَبَأُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ الْحُكْمُ فِیمَا بَیْنَكُمْ وَ خَبَرُ مَعَادِكُمْ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ أَشْهَدَ الْمَلَائِكَةَ بِتَصْدِیقِهِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَجْهُهُ لكِنِ اللَّهُ یَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَیْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلائِكَةُ یَشْهَدُونَ وَ كَفی بِاللَّهِ شَهِیداً(2) فَجَعَلَهُ اللَّهُ نُوراً یَهْدِی لِلَّتِی هِیَ أَقْوَمُ وَ قَالَ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (3) وَ قَالَ اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَیْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِیاءَ قَلِیلًا ما تَذَكَّرُونَ (4) وَ قَالَ فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ(5)

ص: 25


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 3.
2- 2. النساء: 166.
3- 3. القیامة: 18.
4- 4. الأعراف: 3.
5- 5. هود: 112.

فَفِی اتِّبَاعِ مَا جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ وَ فِی تَرْكِهِ الْخَطَأُ الْمُبِینُ قَالَ فَإِمَّا یَأْتِیَنَّكُمْ مِنِّی هُدیً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدایَ فَلا یَضِلُّ وَ لا یَشْقی (1) فَجَعَلَ فِی اتِّبَاعِهِ كُلَّ خَیْرٍ یُرْجَی فِی الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ فَالْقُرْآنُ آمِرٌ وَ زَاجِرٌ حُدَّ فِیهِ الْحُدُودُ وَ سُنَّ فِیهِ السُّنَنُ وَ ضُرِبَ فِیهِ الْأَمْثَالُ وَ شُرِعَ فِیهِ الدِّینُ إِعْذَاراً أَمْرَ نَفْسِهِ وَ حُجَّةً عَلَی خَلْقِهِ أَخَذَ عَلَی ذَلِكَ مِیثَاقَهُمْ وَ ارْتَهَنَ عَلَیْهِ أَنْفُسَهُمْ لِیُبَیِّنَ لَهُمْ مَا یَأْتُونَ وَ مَا یَتَّقُونَ لِیَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَیِّنَةٍ وَ یَحْیی مَنْ حَیَّ عَنْ بَیِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِیعٌ عَلِیمٌ (2).

«27»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَی بَنِی هَاشِمٍ عَنْ أَبِی سُخَیْلَةَ قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِیُّ مِنَ الْكُوفَةِ فَمَرَرْتُ بِأَبِی ذَرٍّ فَقَالَ انْظُرُوا إِذَا كَانَتْ بَعْدِی فِتْنَةٌ وَ هِیَ كَائِنَةٌ فَعَلَیْكُمْ بِخَصْلَتَیْنِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ بِعَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ فَإِنِّی سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ لِعَلِیٍّ علیه السلام هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِی وَ أَوَّلُ مَنْ یُصَافِحُنِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ هُوَ الصِّدِّیقُ الْأَكْبَرُ وَ هُوَ الْفَارُوقُ یُفَرِّقُ بَیْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُوَ یَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمَالُ یَعْسُوبُ الْمُنَافِقِینَ (3).

«28»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَی الْخَشَّابِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: لَا یُرْفَعُ الْأَمْرُ(4) وَ الْخِلَافَةُ إِلَی آلِ أَبِی بَكْرٍ أَبَداً وَ لَا إِلَی آلِ عُمَرَ وَ لَا إِلَی آلِ بَنِی أُمَیَّةَ وَ لَا فِی وُلْدِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَیْرِ أَبَداً وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ بَتَّرُوا الْقُرْآنَ وَ أَبْطَلُوا السُّنَنَ وَ عَطَّلُوا الْأَحْكَامَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الْقُرْآنُ هُدًی مِنَ الضَّلَالَةِ وَ تِبْیَانٌ مِنَ الْعَمَی وَ اسْتِقَالَةٌ مِنَ الْعَثْرَةِ وَ نُورٌ مِنَ الظُّلْمَةِ وَ ضِیَاءٌ مِنَ الْأَحْزَانِ وَ عِصْمَةٌ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ رُشْدٌ مِنَ الْغَوَایَةِ وَ بَیَانٌ مِنَ الْفِتَنِ وَ بَلَاغٌ مِنَ الدُّنْیَا إِلَی الْآخِرَةِ وَ فِیهِ كَمَالُ دِینِكُمْ فَهَذِهِ صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِلْقُرْآنِ وَ مَا عَدَلَ أَحَدٌ عَنِ الْقُرْآنِ

ص: 26


1- 1. طه: 123.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 7.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 4.
4- 4. أی لا یبلغهم و فی بعض النسخ لا یرجع.

إِلَّا إِلَی النَّارِ(1).

«29»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ وَلَایَتَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ قُطْبَ الْقُرْآنِ وَ قُطْبَ جَمِیعِ الْكُتُبِ عَلَیْهَا یَسْتَدِیرُ مُحْكَمُ الْقُرْآنِ وَ بِهَا یُوهَبُ الْكُتُبُ وَ یَسْتَبِینُ الْإِیمَانُ وَ قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یُقْتَدَی بِالْقُرْآنِ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ذَلِكَ حَیْثُ قَالَ فِی آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا إِنِّی تَارِكٌ فِیكُمُ الثَّقَلَیْنِ الثَّقَلَ الْأَكْبَرَ وَ الثَّقَلَ الْأَصْغَرَ فَأَمَّا الْأَكْبَرُ فَكِتَابُ رَبِّی وَ أَمَّا الْأَصْغَرُ فَعِتْرَتِی أَهْلُ بَیْتِی فَاحْفَظُونِی فِیهِمَا فَلَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا(2).

«30»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ قَالَ: قِیلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ أُمَّتَكَ سَیَفْتَتِنُ فَسُئِلَ مَا الْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ كِتَابُ اللَّهِ الْعَزِیزُ الَّذِی لا یَأْتِیهِ الْباطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِیلٌ مِنْ حَكِیمٍ حَمِیدٍ مَنِ ابْتَغَی الْعِلْمَ فِی غَیْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ وَلِیَ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ جَبَّارٍ فَعَمِلَ بِغَیْرِهِ قَصَمَهُ اللَّهُ وَ هُوَ الذِّكْرُ الْحَكِیمُ وَ النُّورُ الْمُبِینُ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِیمُ فِیهِ خَبَرُ مَا قَبْلَكُمْ وَ نَبَأُ مَا بَعْدَكُمْ وَ حُكْمُ مَا بَیْنَكُمْ وَ هُوَ الْفَصْلُ لَیْسَ بِالْهَزْلِ وَ هُوَ الَّذِی سَمِعَتْهُ الْجِنُّ فَلَمْ تناها [تَنَاهَی] أَنْ قَالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً یَهْدِی إِلَی الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ لَا یَخْلُقُ عَلَی طُولِ الرَّدِّ وَ لَا یَنْقَضِی عِبَرُهُ وَ لَا تَفْنَی عَجَائِبُهُ (3).

«31»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أُعْطِیتُ الطِّوَالَ مَكَانَ التَّوْرَاةِ وَ أُعْطِیتُ الْمِئِینَ مَكَانَ الْإِنْجِیلِ وَ أُعْطِیتُ الْمَثَانِیَ مَكَانَ الزَّبُورِ وَ فُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ سَبْعٍ وَ سِتِّینَ سُورَةً(4).

ص: 27


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 5.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 5.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 6.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 25، و قال الطبرسیّ رحمه اللّٰه فی المجمع: قد شاع فی الخبر عن النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله أنّه قال: اعطیت مكان التوراة السبع الطوال، و مكان الإنجیل المثانی، و مكان الزبور المئین، و فضلت بالمفصل، و فی روایة واثلة بن الاسقع: أعطیت مكان الإنجیل المئین، و مكان الزبور المثانی، و أعطیت فاتحة الكتاب و خواتیم البقرة من تحت العرش لم یعطها نبی قبلی، و أعطانی ربی المفصل نافلة. فالسبع الطوال: البقرة و آل عمران و النساء و المائدة و الانعام و الأعراف، و الأنفال مع التوبة لأنّهما یدعیان القرینتین و لذلك لم یفصل بینهما ببسم اللّٰه الرحمن الرحیم و قیل ان السابعة سورة یونس، و انما سمیت هذه السور الطوال لأنّها أطول سور القرآن، و أمّا المثانی فهی السور التالیة للسبع الطوال، و اولها یونس و آخرها النحل، و انما سمیت مثانی لانها ثنت الطول أی تلتها، فكان الطول هی المبادی، و المثانی لها ثوانی. و أمّا المئون فهی كل سورة تكون نحوا من مائة آیة، و هی سبع أولها سورة بنی إسرائیل و آخرها المؤمنون و قیل: ان المئین ما ولی السبع الطول ثمّ المثانی بعدها و هی التی تقصر عن المئین و تزید علی المفصل، و أمّا المفصل فما بعد الحوامیم من قصار السور إلی آخر القرآن سمیت مفصلا لكثرة الفصول بین سورها ببسم اللّٰه الرحمن الرحیم.

«32»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الْقُرْآنِ وَ الْفُرْقَانِ أَ هُمَا شَیْئَانِ أَوْ شَیْ ءٌ وَاحِدٌ فَقَالَ الْقُرْآنُ جُمْلَةُ الْكِتَابِ وَ الْفُرْقَانُ الْمُحْكَمُ الْوَاجِبُ الْعَمَلُ بِهِ (1).

«33»- م،(2)

[تفسیر الإمام علیه السلام]: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ كُنْتُمْ فِی رَیْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلی عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِینَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِی وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِینَ وَ بَشِّرِ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِی رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِیها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِیها خالِدُونَ-(3) قَالَ الْعَالِمُ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ علیهما السلام فَلَمَّا ضَرَبَ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلْكَافِرِینَ الْمُجَاهِرِینَ الدَّافِعِینَ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ النَّاصِبِینَ الْمُنَافِقِینَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ الدَّافِعِینَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله فِی أَخِیهِ عَلِیٍّ- وَ الدَّافِعِینَ أَنْ یَكُونَ مَا قَالَهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِیَ آیَاتُ

ص: 28


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 9 و قد مر.
2- 2. فی هامش الأصل بخط یده قده: أوردناه فی باب اعجاز القرآن من كتاب الرسول صلّی اللّٰه علیه و آله.
3- 3. البقرة: 21- 25.

مُحَمَّدٍ وَ مُعْجِزَاتُهُ مُضَافَةً إِلَی آیَاتِهِ الَّتِی بَیَّنَهَا لِعَلِیٍّ بِمَكَّةَ وَ الْمَدِینَةِ وَ لَمْ یَزْدَادُوا إِلَّا عُتُوّاً وَ طُغْیَاناً قَالَ اللَّهُ تَعَالَی لِمَرَدَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَ عُتَاةِ أَهْلِ الْمَدِینَةِ إِنْ كُنْتُمْ فِی رَیْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلی عَبْدِنا حَتَّی تَجْحَدُوا أَنْ یَكُونَ محمدا [مُحَمَّدٌ] رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَنْ یَكُونَ هَذَا الْمُنْزَلُ عَلَیْهِ كَلَامِی مَعَ إِظْهَارِی عَلَیْهِ بِمَكَّةَ الْبَاهِرَاتِ مِنَ الْآیَاتِ كَالْغَمَامَةِ الَّتِی كَانَتْ تُظِلُّهُ بِهَا فِی أَسْفَارِهِ وَ الْجَمَادَاتِ الَّتِی كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَیْهِ مِنَ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْأَحْجَارِ وَ الْأَشْجَارِ وَ كَدِفَاعِهِ قَاصِدِیهِ بِالْقَتْلِ عَنْهُ وَ قَتْلِهِ إِیَّاهُمْ وَ كَالشَّجَرَتَیْنِ الْمُتَبَاعِدَتَیْنِ اللَّتَیْنِ تَلَاصَقَتَا فَقَعَدَ خَلْفَهُمَا لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَرَاجَعَتَا إِلَی أَمْكِنَتِهِمَا كَمَا كَانَتَا وَ كَدُعَائِهِ الشَّجَرَةَ فَجَاءَتْهُ مُجِیبَةً خَاضِعَةً ذَلِیلَةً ثُمَّ أَمْرِهِ لَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ سَامِعَةً مُطِیعَةً فَأْتُوا یَا قُرَیْشُ وَ الْیَهُودُ وَ یَا مَعْشَرَ النَّوَاصِبِ الْمُنْتَحِلِینَ الْإِسْلَامَ الَّذِینَ هُمْ مِنْهُ بِرَاءٌ وَ یَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ الْبُلَغَاءِ ذَوِی الْأَلْسُنِ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ مِثْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ مِثْلِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَا یَقْرَأُ وَ لَا یَكْتُبُ وَ لَمْ یَدْرُسْ كِتَاباً وَ لَا اخْتَلَفَ إِلَی عَالِمٍ وَ لَا تَعَلَّمَ مِنْ أَحَدٍ وَ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُ فِی أَسْفَارِهِ وَ حَضَرِهِ بَقِیَ كَذَلِكَ أَرْبَعِینَ سَنَةً ثُمَّ أُوتِیَ جَوَامِعَ الْعِلْمِ حَتَّی عَلِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِینَ وَ الْآخِرِینَ فَإِنْ كُنْتُمْ فِی رَیْبٍ مِنْ هَذِهِ الْآیَاتِ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِ هَذَا الرَّجُلِ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ لِیَتَبَیَّنَ أَنَّهُ كَاذِبٌ كَمَا تَزْعُمُونَ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ عِنْدِ غَیْرِ اللَّهِ فَسَیُوجَدُ لَهُ نَظِیرٌ فِی سَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُمْ مَعَاشِرَ قُرَّاءِ الْكُتُبِ مِنَ الْیَهُودِ وَ النَّصَارَی فِی شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ شَرَائِعِهِ وَ مِنْ نَصْبِهِ أَخَاهُ سَیِّدَ الْوَصِیِّینَ وَصِیّاً بَعْدَ أَنْ أَظْهَرَ لَكُمْ مُعْجِزَاتِهِ مِنْهَا أَنْ كَلَّمَتْهُ الذِّرَاعُ الْمَسْمُومَةُ وَ نَاطَقَهُ ذِئْبٌ وَ حَنَّ إِلَیْهِ الْعُودُ وَ هُوَ عَلَی الْمِنْبَرِ وَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ السَّمَّ الَّذِی دَسَّتْهُ الْیَهُودُ فِی طَعَامِهِمْ وَ قَلَّبَ عَلَیْهِمُ الْبَلَاءَ وَ أَهْلَكَهُمْ بِهِ وَ كَثَّرَ الْقَلِیلَ مِنَ الطَّعَامِ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مٍنْ مِثْلِهِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِیلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِیمَ وَ الْكُتُبِ الْمِائَةِ وَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَإِنَّكُمْ لَا تَجِدُونَ فِی سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ سُورَةً كَسُورَةٍ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ وَ كَیْفَ یَكُونُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ الْمَنْقُولُ أَفْضَلَ مِنْ سَائِرِ كَلَامِ اللَّهِ وَ كُتُبِهِ یَا مَعْشَرَ الْیَهُودِ وَ النَّصَارَی ثُمَّ قَالَ لِجَمَاعَتِهِمْ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ادْعُوا أَصْنَامَكُمُ الَّتِی

ص: 29

تَعْبُدُونَهَا أَیُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَ ادْعُوا شَیَاطِینَكُمْ یَا أَیُّهَا الْیَهُودُ وَ النَّصَارَی وَ ادْعُوا قُرَنَاءَكُمُ الْمُلْحِدِینَ یَا مُنَافِقِی الْمُسْلِمِینَ مِنَ النُّصَّابِ لِآلِ مُحَمَّدٍ الطَّیِّبِینَ وَ سَائِرِ أَعْوَانِكُمْ عَلَی إِرَادَتِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِینَ بِأَنَّ مُحَمَّداً یَقُولُ هَذَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَمْ یُنْزِلْهُ اللَّهُ عَلَیْهِ وَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ فَضْلِ عَلِیٍّ علیه السلام عَلَی جَمِیعِ أُمَّتِهِ وَ قَلَّدَهُ سِیَاسَتَهُ لَیْسَ بِأَمْرِ أَحْكَمِ الْحَاكِمِینَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أَیْ لَمْ تَأْتُوا أَیُّهَا الْمُقْرِءُونَ بِحُجَّةِ رَبِّ الْعَالَمِینَ وَ لَنْ تَفْعَلُوا أَیْ وَ لَا یَكُونُ هَذَا مِنْكُمْ أَبَداً فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِی وَقُودُهَا حَطَبُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ تُوقَدُ فَتَكُونُ عَذَاباً عَلَی أَهْلِهَا أُعِدَّتْ لِلْكافِرِینَ الْمُكَذِّبِینَ بِكَلَامِهِ وَ نَبِیِّهِ النَّاصِبِینَ الْعَدَاوَةَ لِوَلِیِّهِ وَ وَصِیِّهِ قَالَ فَاعْلَمُوا بِعَجْزِكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَی وَ لَوْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَخْلُوقِینَ لَقَدَرْتُمْ عَلَی مُعَارَضَتِی فَلَمَّا عَجَزُوا بَعْدَ التَّقْرِیعِ وَ التَّحَدِّی قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلی أَنْ یَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا یَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِیراً(1).

قَالَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ كُنْتُمْ أَیُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَ الْیَهُودُ وَ سَائِرَ النَّوَاصِبِ مِنَ الْمُكَذِّبِینَ لِمُحَمَّدٍ فِی الْقُرْآنِ فِی تَفْضِیلِهِ عَلِیّاً أَخَاهُ الْمُبَرِّزَ عَلَی الْفَاضِلِینَ الْفَاضِلَ عَلَی الْمُجَاهِدِینَ الَّذِی لَا نَظِیرَ لَهُ فِی نُصْرَةِ الْمُتَّقِینَ وَ قَمْعِ الْفَاسِقِینَ وَ إِهْلَاكِ الْكَافِرِینَ وَ بَثِّ دِینِ اللَّهِ فِی الْعَالَمِینَ إِنْ كُنْتُمْ فِی رَیْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلی عَبْدِنا فِی إِبْطَالِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ فِی النَّهْیِ عَنْ مُوَالاةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ مُعَادَاةِ أَوْلِیَاءِ اللَّهِ وَ فِی الْحَثِّ عَلَی الِانْقِیَادِ لِأَخِی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ اتِّخَاذِهِ إِمَاماً وَ اعْتِقَادِهِ فَاضِلًا رَاجِحاً لَا یَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِیمَاناً وَ لَا طَاعَةً إِلَّا بِمُوَالاتِهِ وَ تَظُنُّونَ أَنَّ مُحَمَّداً تَقُولُهُ مِنْ عِنْدِهِ وَ نَسَبَهُ إِلَی رَبِّهِ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ مِثْلِ مُحَمَّدٍ أُمِّیٍّ لَمْ یَخْتَلِفْ قَطُّ إِلَی أَصْحَابِ كُتُبٍ وَ عِلْمٍ وَ لَا تَتَلْمَذَ لِأَحَدٍ وَ لَا تَعَلَّمَ مِنْهُ وَ هُوَ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ فِی حَضَرِهِ وَ سَفَرِهِ لَمْ یُفَارِقْكُمْ قَطُّ إِلَی بَلَدٍ لَیْسَ مَعَهُ مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ یُرَاعُونَ

ص: 30


1- 1. تفسیر الإمام ص 73- 74 فی ط و ص 58- 59 فی ط.

أَحْوَالَهُ وَ یَعْرِفُونَ أَخْبَارَهُ ثُمَّ جَاءَكُمْ بَعْدُ بِهَذَا الْكِتَابِ الْمُشْتَمِلِ عَلَی هَذِهِ الْعَجَائِبِ فَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّلًا كَمَا تَزْعُمُونَهُ فَأَنْتُمُ الْفُصَحَاءُ وَ الْبُلْغَاءُ وَ الشُّعَرَاءُ وَ الْأُدَبَاءُ الَّذِینَ لَا نَظِیرَ لَكُمْ فِی سَائِرِ الْأَدْیَانِ وَ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ فَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَاللُّغَةُ لُغَتُكُمْ وَ جِنْسُهُ جِنْسُكُمْ وَ طَبْعُهُ طَبْعُكُمْ وَ سَیَتَّفِقُ لِجَمَاعَتِكُمْ أَوْ بَعْضِكُمْ مُعَارَضَةُ كَلَامِهِ هَذَا بِأَفْضَلَ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْبَشَرِ لَا عَنِ اللَّهِ فَلَا یَجُوزُ إِلَّا أَنْ یَكُونَ فِی الْبَشَرِ مَنْ یَتَمَكَّنُ مِنْ مِثْلِهِ فَأْتُوا بِذَلِكَ لِتَعْرِفُوهُ وَ سَائِرَ النُّظَّارِ إِلَیْكُمْ فِی أَحْوَالِكُمْ أَنَّهُ مُبْطِلٌ مُكَذِّبٌ عَلَی اللَّهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ الَّذِینَ یَشْهَدُونَ بِزَعْمِكُمْ أَنَّكُمْ مُحِقُّونَ وَ أَنَّ مَا تَجِیئُونَ بِهِ نَظِیرٌ لِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ- وَ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِینَ یَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُهَدَاؤُكُمْ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِینَ لِعِبَادَتِكُمْ لَهَا وَ تَشْفَعُ لَكُمْ إِلَیْهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِینَ فِی قَوْلِكُمْ إِنَّ مُحَمَّداً تَقَوَّلَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا هَذَا الَّذِی تَحَدَّیْتُكُمْ بِهِ وَ لَنْ تَفْعَلُوا أَیْ وَ لَا یَكُونُ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَ لَا تَقْدِرُونَ عَلَیْهِ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً الصَّادِقُ الْأَمِینُ الْمَخْصُوصُ بِرِسَالَةِ رَبِّ الْعَالَمِینَ الْمُؤَیَّدُ بِالرُّوحِ الْأَمِینِ وَ أَخِیهِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ وَ سَیِّدِ الْوَصِیِّینَ فَصَدِّقُوهُ فِیمَا یُخْبِرُ بِهِ عَنِ اللَّهِ مِنْ أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِیهِ وَ فِیمَا یَذْكُرُهُ مِنْ فَضْلِ عَلِیٍّ وَصِیِّهِ وَ أَخِیهِ فَاتَّقُوا بِذَلِكَ عَذَابَ النَّارِ الَّتِی وَقُودُهَا وَ حَطَبُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ حِجَارَةُ الْكِبْرِیتِ أَشَدُّ الْأَشْیَاءِ حَرّاً أُعِدَّتْ تِلْكَ النَّارُ لِلْكافِرِینَ بِمُحَمَّدٍ وَ الشَّاكِّینَ فِی نُبُوَّتِهِ وَ الدَّافِعِینَ لِحَقِّ أَخِیهِ عَلِیٍّ وَ الْجَاحِدِینَ لِإِمَامَتِهِ (1).

«34»- م، [تفسیر الإمام علیه السلام] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النُّورُ الْمُبِینُ وَ الْحَبْلُ الْمَتِینُ وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَی وَ الدَّرَجَةُ الْعُلْیَا وَ الشِّفَاءُ الْأَشْفَی وَ الْفَضِیلَةُ الْكُبْرَی وَ السَّعَادَةُ الْعُظْمَی مَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ نَوَّرَهُ اللَّهُ وَ مَنْ عَقَدَ بِهِ أُمُورَهُ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ أَنْقَذَهُ اللَّهُ وَ مَنْ لَمْ یُفَارِقْ أَحْكَامَهُ رَفَعَهُ اللَّهُ وَ مَنِ اسْتَشْفَی بِهِ شَفَاهُ اللَّهُ وَ مَنْ آثَرَهُ عَلَی مَا سِوَاهُ هَدَاهُ اللَّهُ وَ مَنْ طَلَبَ الْهُدَی فِی غَیْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ جَعَلَهُ

ص: 31


1- 1. تفسیر الإمام ص 97- 98.

شِعَارَهُ وَ دِثَارَهُ أَسْعَدَهُ اللَّهُ وَ مَنْ جَعَلَهُ إِمَامَهُ الَّذِی یَقْتَدِی بِهِ وَ مُعَوَّلَهُ الَّذِی یَنْتَهِی إِلَیْهِ آوَاهُ اللَّهُ إِلَی جَنَّاتِ النَّعِیمِ وَ الْعَیْشِ السَّلِیمِ فَلِذَلِكَ قَالَ وَ هُدیً یَعْنِی هَذَا الْقُرْآنُ هُدًی وَ بُشْری لِلْمُؤْمِنِینَ (1) یَعْنِی بِشَارَةٌ لَهُمْ فِی الْآخِرَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِالرَّجُلِ الشَّاحِبِ یَقُولُ لِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یَا رَبِّ هَذَا أَظْمَأْتُ نَهَارَهُ وَ أَسْهَرْتُ لَیْلَهُ وَ قَوَّیْتُ فِی رَحْمَتِكَ طَمَعَهُ وَ فَسَّحْتُ فِی مَغْفِرَتِكَ أَمَلَهُ فَكُنْ عِنْدَ ظَنِّی فِیكَ وَ ظَنِّهِ یَقُولُ اللَّهُ تَعَالَی أَعْطُوهُ الْمُلْكَ بِیَمِینِهِ وَ الْخُلْدَ بِشِمَالِهِ وَ اقْرِنُوهُ بِأَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِینِ وَ اكْسَوْا وَالِدَیْهِ حُلَّةً لَا یَقُومُ لَهَا الدُّنْیَا بِمَا فِیهَا فَیَنْظُرُ إِلَیْهِمَا الْخَلَائِقُ فَیُعَظِّمُونَهُمَا وَ یَنْظُرَانِ إِلَی أَنْفُسِهِمَا فَیَعْجَبَانِ مِنْهَا فَیَقُولَانِ یَا رَبَّنَا أَنَّی لَنَا هَذِهِ وَ لَمْ تَبْلُغْهَا أَعْمَالُنَا فَیَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَ هَذَا تَاجُ الْكَرَامَةِ لَمْ یَرَ مِثْلَهُ الرَّاءُونَ وَ لَمْ یَسْمَعْ بِمِثْلِهِ السَّامِعُونَ وَ لَا یَتَفَكَّرُ فِی مِثْلِهِ الْمُتَفَكِّرُونَ فَیُقَالُ هَذَا بِتَعْلِیمِكُمَا وَلَدَكُمَا الْقُرْآنَ وَ بِتَصْیِیرِكُمَا إِیَّاهُ بِدِینِ الْإِسْلَامِ وَ بِرِیَاضَتِكُمَا إِیَّاهُ عَلَی حُبِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِیٍّ وَلِیِّ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا وَ تَفْقِیهِكُمَا إِیَّاهُ بِفِقْهِهِمَا لِأَنَّهُمَا اللَّذَانِ لَا یَقْبَلُ اللَّهُ لِأَحَدٍ عَمَلًا إِلَّا بِوَلَایَتِهِمَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمَا وَ إِنْ كَانَ مَا بَیْنَ الثَّرَی إِلَی الْعَرْشِ ذَهَباً یَتَصَدَّقُ بِهِ فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَتِلْكَ الْبِشَارَاتُ الَّتِی یُبَشِّرُونَ بِهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ بُشْری لِلْمُؤْمِنِینَ شِیعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِیٍّ وَ مَنْ تَبِعَهُمَا مِنْ أَخْلَافِهِمْ وَ ذَرَارِیِّهِمْ (2).

«35»- د، [العدد القویة] قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِیٍّ علیهما السلام: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ فِیهِ مَصَابِیحُ النُّورِ وَ شِفَاءُ الصُّدُورِ فَلْیَجْلُ جَالٍ بَصَرَهُ وَ لْیُلْحِمِ الصِّفَةَ(3)

فِكْرَهُ فَإِنَّ التَّفَكُّرَ حَیَاةُ قَلْبِ الْبَصِیرِ كَمَا یَمْشِی الْمُسْتَنِیرُ فِی الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ.

«36»- نهج، [نهج البلاغة] قَالَ علیه السلام: فِی الْقُرْآنِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَ خَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَ حُكْمُ

ص: 32


1- 1. البقرة: 97.
2- 2. تفسیر الإمام ص 203- 204.
3- 3. كذا فی نسخة الأصل بخط یده قدّس سرّه مكتوبا علیها« كذا» و فی نسخة الكافی ج 2 ص 600« و یفتح للضیاء نظره» و قد مر عن النوادر ص 17« و لیبلغ النصفة نظره».

مَا بَیْنَكُمْ-(1)

وَ قَالَ علیه السلام فِی خُطْبَةٍ طَوِیلَةٍ یَذْكُرُ فِیهَا بِعْثَةَ الْأَنْبِیَاءِ علیهم السلام قَالَ علیه السلام إِلَی أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَ تَمَامِ نُبُوَّتِهِ مَأْخُوذاً عَلَی النَّبِیِّینَ مِیثَاقُهُ مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ (2) كَرِیمَةً مِیلَادُهُ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ یَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَ أَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ وَ طَرَائِقُ مُتَشَتِّتَةٌ بَیْنَ مُشَبِّهٍ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ أَوْ مُلْحِدٍ فِی اسْمِهِ أَوْ مُشِیرٍ إِلَی غَیْرِهِ فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ أَنْقَذَهُمْ بِمَكَانِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله لِقَاءَهُ وَ رَضِیَ لَهُ مَا عِنْدَهُ فَأَكْرَمَهُ عَنْ دَارِ الدُّنْیَا وَ رَغِبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ الْبَلْوَی فَقَبَضَهُ إِلَیْهِ كَرِیماً وَ خَلَّفَ فِیكُمْ مَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِیَاءُ فِی أُمَمِهَا إِذْ لَمْ یَتْرُكُوهُمْ هَمَلًا بِغَیْرِ طَرِیقٍ وَاضِحٍ وَ لَا عَلَمٍ قَائِمٍ كِتَابَ رَبِّكُمْ مُبَیِّناً حَلَالَهُ وَ حَرَامَهُ وَ فَرَائِضَهُ وَ فَضَائِلَهُ وَ نَاسِخَهُ وَ مَنْسُوخَهُ وَ رُخَصَهُ وَ عَزَائِمَهُ وَ خَاصَّهُ وَ عَامَّهُ وَ عِبَرَهُ وَ أَمْثَالَهُ وَ مُرْسَلَهُ وَ مَحْدُودَهُ وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ مُفَسِّراً جُمْلَتَهُ وَ مُبَیِّناً غَوَامِضَهُ بَیْنَ مَأْخُوذٍ مِیثَاقُ عِلْمِهِ وَ مُوَسَّعٍ عَلَی الْعِبَادِ فِی جَهْلِهِ وَ بَیْنَ مُثْبَتٍ فِی الْكِتَابِ فَرْضُهُ [وَ] مَعْلُومٍ فِی السُّنَّةِ نَسْخُهُ وَ وَاجِبٍ فِی السُّنَّةِ أَخْذُهُ [وَ] مُرَخَّصٍ فِی الْكِتَابِ تَرْكُهُ وَ بَیْنَ وَاجِبٍ بِوَقْتِهِ وَ زَائِلٍ فِی مُسْتَقْبَلِهِ وَ مُبَایَنٍ بَیْنَ مَحَارِمِهِ مِنْ كَبِیرٍ أَوْعَدَ عَلَیْهِ نِیرَانَهُ أَوْ صَغِیرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ وَ بَیْنَ مَقْبُولٍ فِی أَدْنَاهُ وَ مُوَسَّعٍ فِی أَقْصَاهُ-(3)

وَ قَالَ علیه السلام وَ كِتَابُ اللَّهِ بَیْنَ أَظْهُرِكُمْ نَاطِقٌ لَا یَعْیَا لِسَانُهُ وَ بَیْتٌ لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ وَ عِزٌّ لَا تُهْزَمُ أَعْوَانُهُ (4).

ص: 33


1- 1. نهج البلاغة الرقم 313 من الحكم.
2- 2. السمات جمع سمة: العلامة، و هی التی ذكرت فی الكتب السالفة المبشرة به.
3- 3. نهج البلاغة فی أواخر الخطبة الأولی.
4- 4. نهج البلاغة الرقم 131 من الخطب.

باب 2 فضل كتابة المصحف و إنشائه و آدابه و النهی عن محوه بالبزاق

«1»- ل، [الخصال] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْیَقْطِینِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَیْبٍ عَنِ الْهَیْثَمِ بْنِ أَبِی كَهْمَشٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سِتُّ خِصَالٍ یَنْتَفِعُ بِهَا الْمُؤْمِنُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ وَلَدٌ صَالِحٌ یَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ مُصْحَفٌ یُقْرَأُ مِنْهُ وَ قَلِیبٌ یَحْفِرُهُ وَ غَرْسٌ یَغْرِسُهُ وَ صَدَقَةُ مَاءٍ یُجْرِیهِ وَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ یُؤْخَذُ بِهَا بَعْدَهُ (1).

«2»- ب، [قرب الإسناد] عَلِیٌّ عَنْ أَخِیهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ یَصْلُحُ لَهُ أَنْ یَكْتُبَ الْمُصْحَفَ بِالْأَحْمَرِ قَالَ لَا بَأْسَ (2).

«3»- لی، [الأمالی للصدوق]: فِی مَنَاهِی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ نَهَی مِنْ أَنْ یُمْحَی شَیْ ءٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبُزَاقِ أَوْ یُكْتَبَ مِنْهُ (3).

«4»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ، رُوِیَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ كُتَّابِهِ أَلِقِ الدَّوَاةَ وَ حَرِّفِ الْقَلَمَ وَ انْصِبِ الْبَاءَ وَ فَرِّقِ السِّینَ وَ لَا تُعَوِّرِ الْمِیمَ وَ حَسِّنِ اللَّهَ وَ مُدَّ الرَّحْمَنَ وَ جَوِّدِ الرَّحِیمَ وَ ضَعْ قَلَمَكَ عَلَی أُذُنِكَ الْیُسْرَی فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لَكَ.

وَ عَنْ زَیْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: إِذَا كَتَبْتَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ- فَبَیِّنِ السِّینَ فِیهِ.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا تَمُدَّ الْبَاءَ إِلَی الْمِیمِ حَتَّی تَرْفَعَ السِّینَ.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ

ص: 34


1- 1. الخصال ج 1 ص 156.
2- 2. قرب الإسناد ص 164.
3- 3. أمالی الصدوق ص 254.

فَلْیَمُدَّ الرَّحْمَنَ.

وَ عَنْهُ علیه السلام أَیْضاً: مَنْ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ- فَجَوَّدَهُ تَعْظِیماً لِلَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ.

وَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: تَنَوَّقَ رَجُلٌ فِی بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ- فَغُفِرَ لَهُ.

«5»- عُدَّةُ الدَّاعِی، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: وَقَعَ مُصْحَفٌ فِی الْبَحْرِ فَوَجَدُوهُ قَدْ ذَهَبَ مَا فِیهِ إِلَّا هَذِهِ الْآیَةَ أَلا إِلَی اللَّهِ تَصِیرُ الْأُمُورُ.

باب 3 كتاب الوحی و ما یتعلق بأحوالهم

الآیات:

الأنعام: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَری عَلَی اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِیَ إِلَیَّ وَ لَمْ یُوحَ إِلَیْهِ شَیْ ءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ (1).

«1»- فس، [تفسیر القمی]: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَری عَلَی اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِیَ إِلَیَّ وَ لَمْ یُوحَ إِلَیْهِ شَیْ ءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِی عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِی سَرْحٍ- وَ كَانَ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ.

حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِی سَرْحٍ أخو [أَخَا] عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَسْلَمَ وَ قَدِمَ الْمَدِینَةَ وَ كَانَ لَهُ خَطٌّ حَسَنٌ وَ كَانَ إِذَا نَزَلَ الْوَحْیُ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله دَعَاهُ فَكَتَبَ مَا یُمْلِیهِ عَلَیْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَكَانَ إِذَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله سَمِیعٌ بَصِیرٌ یَكْتُبُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ وَ إِذَا قَالَ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِیرٌ یَكْتُبُ بَصِیرٌ وَ یُفَرِّقُ بَیْنَ التَّاءِ وَ الْیَاءِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ هُوَ وَاحِدٌ فَارْتَدَّ كَافِراً وَ رَجَعَ إِلَی مَكَّةَ وَ قَالَ لِقُرَیْشٍ وَ اللَّهِ مَا یَدْرِی مُحَمَّدٌ مَا یَقُولُ أَنَا أَقُولُ مِثْلَ مَا یَقُولُ فَلَا یُنْكِرُ عَلَیَّ ذَلِكَ فَأَنَا أُنْزِلُ مِثْلَ مَا یُنْزِلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَی نَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی ذَلِكَ وَ مَنْ

ص: 35


1- 1. الأنعام: 93 و الآیة ساقطة عن نسخة الكمبانیّ.

أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَری عَلَی اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِیَ إِلَیَّ وَ لَمْ یُوحَ إِلَیْهِ شَیْ ءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَكَّةَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ فَجَاءَ بِهِ عُثْمَانُ قَدْ أَخَذَ بِیَدِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ فِی الْمَسْجِدِ فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ اعْفُ عَنْهُ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ أَعَادَ فَسَكَتَ ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ هُوَ لَكَ فَلَمَّا مَرَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِأَصْحَابِهِ أَ لَمْ أَقُلْ مَنْ رَآهُ فَلْیَقْتُلْهُ فَقَالَ رَجُلٌ عَیْنِی إِلَیْكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ تُشِیرَ إِلَیَّ فَأَقْتُلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ الْأَنْبِیَاءَ لَا یَقْتُلُونَ بِالْإِشَارَةِ فَكَانَ مِنَ الطُّلَقَاءِ(1).

«2»- مع، [معانی الأخبار] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ مُعَاوِیَةُ یَكْتُبُ بَیْنَ یَدَیْهِ وَ أَهْوَی بِیَدِهِ إِلَی خَاصِرَتِهِ بِالسَّیْفِ مَنْ أَدْرَكَ هَذَا یَوْماً أَمِیراً فَلْیَبْقُرَنَّ خَاصِرَتَهُ بِالسَّیْفِ فَرَآهُ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَوْماً وَ هُوَ یَخْطُبُ بِالشَّامِ عَلَی النَّاسِ فَاخْتَرَطَ سَیْفَهُ ثُمَّ مَشَی إِلَیْهِ فَحَالَ النَّاسُ بَیْنَهُ وَ بَیْنَهُ فَقَالُوا یَا عَبْدَ اللَّهِ مَا لَكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ هَذَا یَوْماً أَمِیراً فَلْیَبْقُرْ خَاصِرَتَهُ بِالسَّیْفِ قَالَ فَقَالُوا أَ تَدْرِی مَنِ اسْتَعْمَلَهُ قَالَ لَا قَالُوا أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عُمَرُ فَقَالَ الرَّجُلُ سَمْعاً وَ طَاعَةً لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ.

قَالَ الصَّدُوقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَیْهِ: إِنَّ النَّاسَ شُبِّهَ عَلَیْهِمْ أَمْرُ مُعَاوِیَةَ بِأَنْ یَقُولُوا كَانَ كَاتِبَ الْوَحْیِ وَ لَیْسَ ذَاكَ بِمُوجِبٍ لَهُ فَضِیلَةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَرَنَ فِی ذَلِكَ إِلَی عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِی سَرْحٍ- فَكَانَا یَكْتُبَانِ لَهُ الْوَحْیَ وَ هُوَ الَّذِی قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَكَانَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله یُمْلِی عَلَیْهِ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ فَیَكْتُبُ وَ اللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ وَ یُمْلِی عَلَیْهِ وَ اللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ فَیَكْتُبُ وَ اللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ فَیَقُولُ لَهُ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله هُوَ وَاحِدٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ إِنَّ مُحَمَّداً لَا یَدْرِی مَا یَقُولُ إِنَّهُ یَقُولُ وَ أَنَا أَقُولُ غَیْرَ مَا یَقُولُ فَیَقُولُ لِی هُوَ وَاحِدٌ هُوَ وَاحِدٌ إِنْ جَازَ هَذَا فَإِنِّی سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِیهِ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ

ص: 36


1- 1. تفسیر القمّیّ ص 198.

فَهَرَبَ وَ هَجَا النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ وَجَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِی سَرْحٍ وَ لَوْ كَانَ مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَلْیَقْتُلْهُ وَ إِنَّمَا كَانَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ لَهُ فِیمَا یُغَیِّرُهُ هُوَ وَاحِدٌ هُوَ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ لَا یَنْكَتِبُ مَا یُرِیدُهُ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ یَنْكَتِبُ مَا كَانَ یُمْلِیهِ علیه السلام فَقَالَ هُوَ وَاحِدٌ غَیَّرْتَ أَمْ لَمْ تُغَیِّرْ لَمْ یَنْكَتِبْ مَا تَكْتُبُهُ بَلْ یَنْكَتِبُ مَا أُمْلِیهِ عَنِ الْوَحْیِ وَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام یُصْلِحُهُ وَ فِی ذَلِكَ دَلَالَةٌ لِلنَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِی اسْتِكْتَابِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله الْوَحْیَ مُعَاوِیَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ وَ هُمَا عَدُوَّانِ هُوَ أَنَّ الْمُشْرِكِینَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً یَقُولُ هَذَا الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَ یَأْتِی فِی كُلِّ حَادِثَةٍ بِآیَةٍ یَزْعُمُ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ عَلَیْهِ وَ سَبِیلُ مَنْ یَضَعُ الْكَلَامَ فِی حَوَادِثَ یَحْدُثُ فِی الْأَوْقَاتِ أَنْ یُغَیِّرَ الْأَلْفَاظَ إِذَا اسْتُعِیدَ ذَلِكَ الْكَلَامُ وَ لَا یَأْتِی بِهِ فِی ثَانِی الْأَمْرِ وَ بَعْدَ مُرُورِ الْأَوْقَاتِ عَلَیْهِ إِلَّا مُغَیِّراً عَنْ حَالَةِ الْأُولَی لَفْظاً وَ مَعْنًی أَوْ لَفْظاً دُونَ مَعْنًی فَاسْتَعَانَ فِی كَتْبِ مَا یَنْزِلُ عَلَیْهِ فِی الْحَوَادِثِ الْوَاقِعَةِ بِعَدُوَّیْنِ لَهُ فِی دِینِهِ عَدْلَیْنِ عِنْدَ أَعْدَائِهِ لِیَعْلَمَ الْكُفَّارُ وَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ كَلَامَهُ فِی ثَانِی الْأَمْرِ كَلَامُهُ فِی الْأَوَّلِ غَیْرَ مُغَیَّرٍ وَ لَا مُزَالٍ عَنْ جِهَتِهِ فَیَكُونَ أَبْلَغَ لِلْحُجَّةِ عَلَیْهِمْ وَ لَوِ اسْتَعَانَ فِی ذَلِكَ بِوَلِیَّیْنِ مِثْلِ سَلْمَانَ وَ أَبِی ذَرٍّ وَ أَشْبَاهِهِمَا لَكَانَ الْأَمْرُ عِنْدَ أَعْدَائِهِ غَیْرَ وَاقِعٍ هَذَا الْمَوْقِعَ وَ كَانَتْ یُتَخَیَّلُ فِیهِ التَّوَاطِی وَ التَّطَابُقُ فَهَذَا وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِی اسْتِكْتَابِهِمَا وَاضِحٌ مُبَیَّنٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ (1).

«3»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ أَوْ قالَ أُوحِیَ إِلَیَّ وَ لَمْ یُوحَ إِلَیْهِ شَیْ ءٌ قَالَ نَزَلَتْ فِی ابْنِ [أَبِی] سَرْحٍ الَّذِی كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَی مِصْرَ وَ هُوَ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ هَدَرَ دَمَهُ وَ كَانَ یَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَإِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَیْهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمٌ (2) كَتَبَ فَإِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ حَكِیمٌ فَیَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله دَعْهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ حَكِیمٌ وَ قَدْ كَانَ ابْنُ أَبِی سَرْحٍ یَقُولُ لِلْمُنَافِقِینَ إِنِّی لَأَقُولُ الشَّیْ ءَ مِثْلَ مَا یَجِی ءُ بِهِ هُوَ

ص: 37


1- 1. معانی الأخبار ص 346.
2- 2. الزیادة من نسخة الكافی.

فَمَا یُغَیِّرُ عَلَیَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِیهِ الَّذِی أَنْزَلَ (1).

«4»- كا، [الكافی] أَبُو عَلِیٍّ الْأَشْعَرِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام: مِثْلَهُ (2).

أَقُولُ فِی خَبَرِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الَّذِی مَضَی بِطُولِهِ فِی كِتَابِ الْغَیْبَةِ أَنَّهُ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: یَا مُفَضَّلُ إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ فِی ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ سَنَةً وَ اللَّهُ یَقُولُ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِی أُنْزِلَ فِیهِ الْقُرْآنُ (3) وَ قَالَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِی لَیْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِینَ فِیها یُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِیمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِینَ-(4)

وَ قَالَ لَوْ لا نُزِّلَ عَلَیْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ-(5) قَالَ الْمُفَضَّلُ یَا مَوْلَایَ فَهَذَا تَنْزِیلُهُ الَّذِی ذَكَرَهُ اللَّهُ فِی كِتَابِهِ وَ كَیْفَ ظَهَرَ الْوَحْیُ فِی ثَلَاثٍ وَ عِشْرِینَ سَنَةً قَالَ نَعَمْ یَا مُفَضَّلُ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِی شَهْرِ رَمَضَانَ وَ كَانَ لَا یُبَلِّغُهُ إِلَّا فِی وَقْتِ اسْتِحْقَاقِ الْخِطَابِ وَ لَا یُؤَدِّیهِ إِلَّا فِی وَقْتٍ أَمَرَ وَ نَهَی فَهَبَطَ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِ السَّلَامُ بِالْوَحْیِ فَبَلَّغَ مَا یُؤْمَرُ بِهِ وَ قَوْلُهُ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (6) فَقَالَ الْمُفَضَّلُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْتُمْ وَ بِقُدْرَتِهِ قَدَرْتُمْ وَ بِحُكْمِهِ نَطَقْتُمْ وَ بِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ (7).

ص: 38


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 369.
2- 2. الكافی ج 8 ص 200.
3- 3. البقرة: 185.
4- 4. الدخان: 3- 5.
5- 5. الفرقان: 32.
6- 6. القیامة: 18.
7- 7. راجع ج 53 ص 1 من هذه الطبعة الحدیثة.

باب 4 ضرب القرآن بعضه ببعض و معناه

«1»- ثو،(1)

[ثواب الأعمال] مع، [معانی الأخبار] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَا ضَرَبَ رَجُلٌ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ إِلَّا كَفَرَ(2).

سن، [المحاسن] أبی عن النضر: مثله (3).

شی، [تفسیر العیاشی] عن القاسم: مثله (4).

قال الصدوق رحمه اللّٰه سألت ابن الولید عن معنی هذا الحدیث فقال هو أن تجیب الرجل فی تفسیر آیة بتفسیر آیة أخری (5).

باب 5 أول سورة نزلت من القرآن و آخر سورة نزلت منه

«1»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] أَحْمَدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (6).

ص: 39


1- 1. ثواب الأعمال ص 249.
2- 2. معانی الأخبار ص 190.
3- 3. المحاسن ص 212.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 18.
5- 5. قاله فی كتاب معانی الأخبار.
6- 6. عیون الأخبار ج 2 ص 6.

باب 6 عزائم القرآن

«1»- ل، [الخصال] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ الْبَزَنْطِیِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْعَزَائِمَ أَرْبَعٌ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِی خَلَقَ وَ النَّجْمُ وَ تَنْزِیلُ السَّجْدَةُ وَ حم السَّجْدَةُ(1).

باب 7 ما جاء فی كیفیة جمع القرآن و ما یدل علی تغییره و فیه رسالة سعد بن عبد اللّٰه الأشعری القمی فی أنواع آیات القرآن أیضا

«1»- أَقُولُ قَدْ مَضَی فِی كِتَابِ الْفِتَنِ فِی بَابِ غَصْبِ الْخِلَافَةِ مِنْ كِتَابِ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ رَاوِیاً عَنْ سَلْمَانَ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ لَمَّا رَأَی غَدَرَ الصَّحَابَةِ وَ قِلَّةَ وَفَائِهِمْ لَزِمَ بَیْتَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَی الْقُرْآنِ یُؤَلِّفُهُ وَ یَجْمَعُهُ فَلَمْ یَخْرُجْ مِنْ بَیْتِهِ حَتَّی جَمَعَهُ وَ كَانَ فِی الصُّحُفِ وَ الشِّظَاظِ وَ الْأَسْیَارِ وَ الرِّقَاعِ (2)

فَلَمَّا جَمَعَهُ كُلَّهُ وَ كَتَبَهُ بِیَدِهِ تَنْزِیلَهُ وَ تَأْوِیلَهُ وَ النَّاسِخَ مِنْهُ وَ الْمَنْسُوخَ بَعَثَ إِلَیْهِ أَبُو بَكْرٍ أَنِ اخْرُجْ فَبَایِعْ فَبَعَثَ إِلَیْهِ أَنِّی مَشْغُولٌ فَقَدْ آلَیْتُ عَلَی نَفْسِی یَمِیناً أَلَّا أَرْتَدِیَ بِرِدَاءٍ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّی أُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ وَ أَجْمَعَهُ فَسَكَتُوا عَنْهُ أَیَّاماً فَجَمَعَهُ فِی ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَ خَتَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَی النَّاسِ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ مَعَ أَبِی بَكْرٍ فِی مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَنَادَی عَلِیٌّ بِأَعْلَی صَوْتِهِ أَیُّهَا النَّاسُ إِنِّی لَمْ أَزَلْ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَشْغُولًا بِغُسْلِهِ ثُمَّ بِالْقُرْآنِ حَتَّی جَمَعْتُهُ كُلَّهُ فِی هَذَا الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَلَمْ یُنْزِلِ اللَّهُ عَلَی نَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله آیَةً مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا وَ قَدْ جَمَعْتُهَا وَ لَیْسَتْ مِنْهُ آیَةٌ إِلَّا وَ قَدْ أَقْرَأَنِیهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عَلَّمَنِی تَأْوِیلَهَا ثُمَّ قَالَ

ص: 40


1- 1. الخصال ج 1 ص 120.
2- 2. الشظاظ: خشبة عقفاء تدخل فی عروتی الجوالق، و الاسیار جمع سیر: قدة من الجلد مستطیلة، و الرقاع جمع الرقعة: القطعة من الورق.

عَلِیٌّ علیه السلام لَا تَقُولُوا غَداً إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِینَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ عَلِیٌّ علیه السلام لَا تَقُولُوا یَوْمَ الْقِیَامَةِ إِنِّی لَمْ أَدْعُكُمْ إِلَی نُصْرَتِی وَ لَمْ أُذَكِّرْكُمْ حَقِّی وَ لَمْ أَدْعُكُمْ إِلَی كِتَابِ اللَّهِ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَی خَاتِمَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا أَغْنَانَا بِمَا مَعَنَا مِنَ الْقُرْآنِ عَمَّا تَدْعُونَا إِلَیْهِ ثُمَّ دَخَلَ عَلِیٌّ علیه السلام بَیْتَهُ (1).

أَقُولُ وَ قَدْ مَضَی أَیْضاً فِی بَابِ احْتِجَاجِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَلَی الْقَوْمِ فِی زَمَنِ عُثْمَانَ بِرِوَایَةِ سُلَیْمٍ: أَنَّهُ قَالَ طَلْحَةُ لِعَلِیٍّ علیه السلام یَا أَبَا الْحَسَنِ- شَیْ ءٌ أُرِیدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ رَأَیْتُكَ خَرَجْتَ بِثَوْبٍ مَخْتُومٍ فَقُلْتَ أَیُّهَا النَّاسُ إِنِّی لَمْ أَزَلْ مُشْتَغِلًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِغُسْلِهِ وَ كَفْنِهِ وَ دَفْنِهِ ثُمَّ اشْتَغَلْتُ بِكِتَابِ اللَّهِ حَتَّی جَمَعْتُهُ فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ عِنْدِی مَجْمُوعاً لَمْ یَسْقُطْ عَنِّی حَرْفٌ وَاحِدٌ وَ لَمْ أَرُدَّ لَكَ الَّذِی كَتَبْتَ وَ أَلَّفْتَ وَ قَدْ رَأَیْتُ عُمَرَ بَعَثَ إِلَیْكَ أَنِ ابْعَثْ بِهِ إِلَیَّ فَأَبَیْتَ أَنْ تَفْعَلَ فَدَعَا عُمَرُ النَّاسَ فَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَی آیَةٍ كَتَبَهَا وَ إِذَا لَمْ یَشْهَدْ عَلَیْهَا غَیْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَرْجَأَهَا فَلَمْ یَكْتُبْ فَقَالَ عُمَرُ وَ أَنَا أَسْمَعُ إِنَّهُ قَدْ قُتِلَ یَوْمَ الْیَمَامَةِ قَوْمٌ كَانُوا یَقْرَءُونَ قُرْآناً لَا یَقْرَؤُهُ غَیْرُهُمْ فَقَدْ ذَهَبَ وَ قَدْ جَاءَتْ شَاةٌ إِلَی صَحِیفَةٍ وَ كِتَابٍ یَكْتُبُونَ فَأَكَلَتْهَا وَ ذَهَبَ مَا فِیهَا وَ الْكَاتِبُ یَوْمَئِذٍ عُثْمَانُ وَ سَمِعْتُ عُمَرَ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِینَ أَلَّفُوا مَا كَتَبُوا عَلَی عَهْدِ عُمَرَ وَ عَلَی عَهْدِ عُثْمَانَ یَقُولُونَ إِنَّ الْأَحْزَابَ كَانَتْ تَعْدِلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَ إِنَّ النُّورَ نَیِّفٌ وَ مِائَةُ آیَةٍ وَ الْحِجْرَ تِسْعُونَ وَ مِائَةُ آیَةٍ فَمَا هَذَا وَ مَا یَمْنَعُكَ یَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنْ تُخْرِجَ كِتَابَ اللَّهِ إِلَی النَّاسِ وَ قَدْ عَهِدْتَ عُثْمَانَ حِینَ أَخَذَ مَا أَلَّفَ عُمَرُ فَجَمَعَ لَهُ الْكِتَابَ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَی قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَزَّقَ مُصْحَفَ أُبَیِّ بْنِ كَعْبٍ وَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ أَحْرَقَهُمَا بِالنَّارِ فَقَالَ لَهُ عَلِیٌّ علیه السلام یَا طَلْحَةُ- إِنَّ كُلَّ آیَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ جَلَّ وَ عَلَا عَلَی مُحَمَّدٍ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ عِنْدِی بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ خَطِّ یَدِی وَ تَأْوِیلَ كُلِّ آیَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كُلِّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ حُكْمٍ أَوْ شَیْ ءٍ تَحْتَاجُ إِلَیْهِ الْأُمَّةُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ مَكْتُوبٌ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ خَطِّ یَدِی حَتَّی أَرْشِ الْخَدْشِ فَقَالَ

ص: 41


1- 1. كتاب سلیم بن قیس: 72، الاحتجاج ص 52.

طَلْحَةُ كُلُّ شَیْ ءٍ مِنْ صَغِیرٍ أَوْ كَبِیرٍ أَوْ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ كَانَ أَوْ یَكُونُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ فَهُوَ عِنْدَكَ مَكْتُوبٌ قَالَ نَعَمْ وَ سِوَی ذَلِكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَسَرَّ إِلَیَّ فِی مَرَضِهِ مِفْتَاحَ أَلْفِ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ یَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ وَ لَوْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله اتَّبَعُونِی وَ أَطَاعُونِی لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ لَا أَرَاكَ یَا أَبَا الْحَسَنِ- أَجَبْتَنِی عَمَّا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ أَلَّا تُظْهِرَهُ لِلنَّاسِ قَالَ یَا طَلْحَةُ عَمْداً كَفَفْتُ عَنْ جَوَابِكَ فَأَخْبِرْنِی عَنْ مَا كَتَبَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ أَ قُرْآنٌ كُلُّهُ أَمْ فِیهِ مَا لَیْسَ بِقُرْآنٍ قَالَ طَلْحَةُ بَلْ قُرْآنٌ كُلُّهُ قَالَ إِنْ أَخَذْتُمْ بِمَا فِیهِ نَجَوْتُمْ مِنَ النَّارِ وَ دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ فَإِنَّ فِیهِ حُجَّتَنَا وَ بَیَانَ حَقِّنَا وَ فَرْضَ طَاعَتِنَا قَالَ طَلْحَةُ حَسْبِی أَمَّا إِذَا كَانَ قُرْآناً فَحَسْبِی ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ فَأَخْبِرْنِی عَمَّا فِی یَدَیْكَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ تَأْوِیلِهِ وَ عِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ إِلَی مَنْ تَدْفَعُهُ وَ مَنْ صَاحِبُهُ بَعْدَكَ قَالَ إِلَی الَّذِی أَمَرَنِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَیْهِ وَصِیِّی وَ أَوْلَی النَّاسِ بَعْدِی بِالنَّاسِ ابْنِی الْحَسَنِ- ثُمَّ یَدْفَعُهُ ابْنِی الْحَسَنُ إِلَی ابْنِی الْحُسَیْنِ- ثُمَّ یَصِیرُ إِلَی وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَیْنِ- حَتَّی یَرِدَ آخِرُهُمْ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَوْضَهُ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا یُفَارِقُونَهُ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا یُفَارِقُهُمْ (1).

«2»- ج، [الإحتجاج] فِی رِوَایَةِ أَبِی ذَرٍّ الْغِفَارِیِّ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّیَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله جَمَعَ عَلِیٌّ علیه السلام الْقُرْآنَ وَ جَاءَ بِهِ إِلَی الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ وَ عَرَضَهُ عَلَیْهِمْ كَمَا قَدْ أَوْصَاهُ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَمَّا فَتَحَهُ أَبُو بَكْرٍ خَرَجَ فِی أَوَّلِ صَفْحَةٍ فَتَحَهَا فَضَائِحُ الْقَوْمِ فَوَثَبَ عُمَرُ وَ قَالَ یَا عَلِیُّ ارْدُدْهُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِیهِ فَأَخَذَهُ عَلِیٌّ علیه السلام وَ انْصَرَفَ ثُمَّ أَحْضَرُوا زَیْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنَّ عَلِیّاً جَاءَنَا بِالْقُرْآنِ وَ فِیهِ فَضَائِحُ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ وَ قَدْ رَأَیْنَا أَنْ نُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ وَ نُسْقِطَ مِنْهُ مَا كَانَ فِیهِ فَضِیحَةٌ وَ هَتْكٌ لِلْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ فَأَجَابَهُ زَیْدٌ إِلَی ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَنَا فَرَغْتُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَی مَا سَأَلْتُمْ وَ أَظْهَرَ عَلِیٌّ الْقُرْآنَ الَّذِی أَلَّفَهُ أَ لَیْسَ قَدْ

ص: 42


1- 1. كتاب سلیم بن قیس ص 108 و 110، الاحتجاج ص 81.

بَطَلَ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ قَالَ عُمَرُ فَمَا الْحِیلَةُ قَالَ زَیْدٌ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْحِیلَةِ فَقَالَ عُمَرُ مَا حِیلَةٌ دُونَ أَنْ نَقْتُلَهُ وَ نَسْتَرِیحَ مِنْهُ فَدَبَّرَ فِی قَتْلِهِ عَلَی یَدِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِیدِ فَلَمْ یَقْدِرْ عَلَی ذَلِكَ وَ قَدْ مَضَی شَرْحُ ذَلِكَ فَلَمَّا اسْتَخْلَفَ عُمَرُ سَأَلَ عَلِیّاً علیه السلام أَنْ یَدْفَعَ إِلَیْهِمُ الْقُرْآنَ فَیُحَرِّفُوهُ فِیمَا بَیْنَهُمْ فَقَالَ یَا أَبَا الْحَسَنِ إِنْ جِئْتَ بِالْقُرْآنِ الَّذِی كُنْتَ جِئْتَ بِهِ إِلَی أَبِی بَكْرٍ حَتَّی نَجْتَمِعَ عَلَیْهِ فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام هَیْهَاتَ لَیْسَ إِلَی ذَلِكَ سَبِیلٌ إِنَّمَا جِئْتُ بِهِ إِلَی أَبِی بَكْرٍ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَیْكُمْ وَ لَا تَقُولُوا یَوْمَ الْقِیامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِینَ أَوْ تَقُولُوا مَا جِئْتَنَا بِهِ إِنَّ الْقُرْآنَ الَّذِی عِنْدِی لا یَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَ الْأَوْصِیَاءُ مِنْ وُلْدِی فَقَالَ عُمَرُ فَهَلْ وَقْتٌ لِإِظْهَارِهِ مَعْلُومٌ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام نَعَمْ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِی یُظْهِرُهُ وَ یَحْمِلُ النَّاسَ عَلَیْهِ فَتَجْرِی السُّنَّةُ عَلَیْهِ (1).

«3»- ج، [الإحتجاج] فِی خَبَرِ مَنِ ادَّعَی التَّنَاقُضَ فِی الْقُرْآنِ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: وَ أَمَّا هَفَوَاتُ الْأَنْبِیَاءِ وَ مَا بَیَّنَهُ اللَّهُ فِی كِتَابِهِ وَ وُقُوعُ الْكِنَایَةِ عَنْ أَسْمَاءِ مَنِ اجْتَرَمَ أَعْظَمَ مِمَّا اجْتَرَمَتْهُ الْأَنْبِیَاءُ مِمَّنْ شَهِدَ الْكِتَابُ بِظُلْمِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَی حِكْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَاهِرَةِ وَ قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ وَ عِزَّتِهِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ بَرَاهِینَ الْأَنْبِیَاءِ علیهم السلام تَكْبُرُ فِی صُدُورِ أُمَمِهِمْ وَ أَنَّ مِنْهُمْ [مَنْ] یَتَّخِذُ بَعْضَهُمْ إِلَهاً كَالَّذِی كَانَ مِنَ النَّصَارَی فِی ابْنِ مَرْیَمَ فَذَكَرَهَا دَلَالَةً عَلَی تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْكَمَالِ الَّذِی تَفَرَّدَ بِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَی قَوْلِهِ فِی صِفَةِ عِیسَی حَیْثُ قَالَ فِیهِ وَ فِی أُمِّهِ كانا یَأْكُلانِ الطَّعامَ (2) یَعْنِی أَنَّ مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ وَ مَنْ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ فَهُوَ بَعِیدٌ مِمَّا ادَّعَتْهُ النَّصَارَی لِابْنِ مَرْیَمَ وَ لَمْ یُكَنِّ عَنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِیَاءِ تَجَبُّراً وَ تَعَزُّزاً بَلْ تَعْرِیفاً لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ أَنَّ الْكِنَایَةَ عَنْ أَسْمَاءِ ذَوِی الْجَرَائِرِ الْعَظِیمَةِ مِنَ الْمُنَافِقِینَ فِی الْقُرْآنِ لَیْسَتْ مِنْ فَعْلِهِ تَعَالَی وَ أَنَّهَا مِنْ فِعْلِ الْمُغَیِّرِینَ وَ الْمُبَدِّلِینَ الَّذِینَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِینَ وَ اعْتَاضُوا الدُّنْیَا مِنَ الدِّینِ وَ قَدْ بَیَّنَ اللَّهُ تَعَالَی قِصَصَ الْمُغَیِّرِینَ بِقَوْلِهِ فَوَیْلٌ لِلَّذِینَ یَكْتُبُونَ الْكِتابَ

ص: 43


1- 1. الاحتجاج ص 82.
2- 2. المائدة: 75.

بِأَیْدِیهِمْ ثُمَّ یَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِیَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِیلًا(1) وَ بِقَوْلِهِ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِیقاً یَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ (2) وَ بِقَوْلِهِ إِذْ یُبَیِّتُونَ ما لا یَرْضی مِنَ الْقَوْلِ (3) بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ مِمَّا یُقِیمُونَ بِهِ أَوَدَ بَاطِلِهِمْ حَسَبَ مَا فَعَلَتْهُ الْیَهُودُ وَ النَّصَارَی بَعْدَ فَقْدِ مُوسَی وَ عِیسَی مِنْ تَغْیِیرِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِیلِ وَ تَحْرِیفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ بِقَوْلِهِ یُرِیدُونَ لِیُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ یَأْبَی اللَّهُ إِلَّا أَنْ یُتِمَّ نُورَهُ-(4) یَعْنِی أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا فِی الْكُتُبِ مَا لَمْ یَقُلْهُ اللَّهُ لِیَلْبِسُوا عَلَی الْخَلِیقَةِ فَأَعْمَی اللَّهُ قُلُوبَهُمْ حَتَّی تَرَكُوا فِیهِ مَا دَلَّ عَلَی مَا أَحْدَثُوهُ فِیهِ وَ حَرَّفُوا مِنْهُ وَ بَیَّنَ عَنْ إِفْكِهِمْ وَ تَلْبِیسِهِمْ وَ كِتْمَانِ مَا عَلِمُوهُ مِنْهُ وَ لِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ (5) وَ ضَرَبَ مَثَلَهُمْ بِقَوْلِهِ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَیَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما یَنْفَعُ النَّاسَ فَیَمْكُثُ فِی الْأَرْضِ-(6)

فَالزَّبَدُ فِی هَذَا الْمَوْضِعِ كَلَامُ الْمُلْحِدِینَ الَّذِینَ أَثْبَتُوهُ فِی الْقُرْآنِ فَهُوَ یَضْمَحِلُّ وَ یَبْطُلُ وَ یَتَلَاشَی عِنْدَ التَّحْصِیلِ وَ الَّذِی یَنْفَعُ النَّاسَ مِنْهُ فَالتَّنْزِیلُ الْحَقِیقِیُّ الَّذِی لا یَأْتِیهِ الْباطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ وَ الْقُلُوبُ تَقْبَلُهُ وَ الْأَرْضُ فِی هَذَا الْمَوْضِعِ هِیَ مَحَلُّ الْعِلْمِ وَ قَرَارُهُ وَ لَیْسَ یَسُوغُ مَعَ عُمُومِ التَّقِیَّةِ التَّصْرِیحُ بِأَسْمَاءِ الْمُبَدِّلِینَ وَ لَا الزِّیَادَةُ فِی آیَاتِهِ عَلَی مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ تِلْقَائِهِمْ فِی الْكِتَابِ لِمَا فِی ذَلِكَ مِنْ تَقْوِیَةِ حُجَجِ أَهْلِ التَّعْطِیلِ وَ الْكُفْرِ وَ الْمِلَلِ الْمُنْحَرِفَةِ عَنْ قِبْلَتِنَا وَ إِبْطَالِ هَذَا الْعِلْمِ الظَّاهِرِ الَّذِی قَدِ اسْتَكَانَ لَهُ الْمُوَافِقُ وَ الْمُخَالِفُ بِوُقُوعِ الِاصْطِلَاحِ عَلَی الِایتِمَارِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِهِمْ وَ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَاطِلِ فِی الْقَدِیمِ وَ الْحَدِیثِ أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَلَی وُلَاةِ الْأَمْرِ مَفْرُوضٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِیِّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ- فَاصْبِرْ

ص: 44


1- 1. البقرة: 79.
2- 2. آل عمران: 78.
3- 3. النساء: 108.
4- 4. الصف: 8.
5- 5. آل عمران: 71.
6- 6. الرعد: 17.

كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (1) وَ إِیجَابُهُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَی أَوْلِیَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ(2) فَحَسْبُكَ مِنَ الْجَوَابِ فِی هَذَا الْمَوْضِعِ مَا سَمِعْتَ فَإِنَّ شَرِیعَةَ التَّقِیَّةِ تَحْظُرُ التَّصْرِیحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ.

ثُمَّ قَالَ علیه السلام بَعْدَ ذِكْرِ بَعْضِ الْآیَاتِ الْوَارِدَةِ فِی شَأْنِهِمْ علیهم السلام وَ تَأْوِیلِهَا وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی فِی كِتَابِهِ هَذِهِ الرُّمُوزَ الَّتِی لَا یَعْلَمُهَا غَیْرُهُ وَ غَیْرُ أَنْبِیَائِهِ وَ حُجَجِهِ فِی أَرْضِهِ لِعِلْمِهِ بِمَا یُحْدِثُهُ فِی كِتَابِهِ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ إِسْقَاطِ أَسْمَاءِ حُجَجِهِ مِنْهُ وَ تَلْبِیسِهِمْ ذَلِكَ عَلَی الْأُمَّةِ لِیُعِینُوهُمْ عَلَی بَاطِلِهِمْ فَأَثْبَتَ فِیهِ الرُّمُوزَ وَ أَعْمَی قُلُوبَهُمْ وَ أَبْصَارَهُمْ لِمَا عَلَیْهِمْ فِی تَرْكِهَا وَ تَرْكِ غَیْرِهَا مِنَ الْخِطَابِ الدَّالِّ عَلَی مَا أَحْدَثُوهُ فِیهِ وَ جَعَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ الْقَائِمِینَ بِهِ الْعَالِمِینَ بِظَاهِرِهِ وَ بَاطِنِهِ مِنْ شَجَرَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِی السَّماءِ تُؤْتِی أُكُلَها كُلَّ حِینٍ بِإِذْنِ رَبِّها(3) أَیْ یُظْهِرُ مِثْلَ هَذَا الْعِلْمِ لِمُحْتَمِلِیهِ فِی الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَ جَعَلَ أَعْدَاءَهَا أَهْلَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ الَّذِینَ حَاوَلُوا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَ یَأْبَی اللَّهُ إِلَّا أَنْ یُتِمَّ نُورَهُ: وَ لَوْ عَلِمَ الْمُنَافِقُونَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مَا عَلَیْهِمْ مِنْ تَرْكِ هَذِهِ الْآیَاتِ الَّتِی بَیَّنْتُ لَكَ تَأْوِیلَهَا لَأَسْقَطُوهَا مَعَ مَا أَسْقَطُوا مِنْهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ مَاضٍ حُكْمُهُ بِإِیجَابِ الْحُجَّةِ عَلَی خَلْقِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ أَغْشَی أَبْصَارَهُمْ وَ جَعَلَ عَلی قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً عَنْ تَأَمُّلِ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ بِحَالِهِ وَ حَجَبُوا عَنْ تَأْكِیدِ الْمُلْتَبِسِ بِإِبْطَالِهِ فَالسُّعَدَاءُ یَنْتَبِهُونَ عَلَیْهِ وَ الْأَشْقِیَاءُ یَعْمَهُونَ عَنْهُ وَ مَنْ لَمْ یَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ بِخَلْقِهِ وَ عِلْمِهِ بِمَا یُحْدِثُهُ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ تَغْیِیرِ كَلَامِهِ قَسَمَ كَلَامَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَجَعَلَ قِسْماً مِنْهُ یَعْرِفُهُ الْعَالِمُ وَ الْجَاهِلُ وَ قِسْماً لَا یَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ صَفَا ذِهْنُهُ وَ لَطُفَ حِسُّهُ وَ صَحَّ تَمْیِیزُهُ مِمَّنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَ قِسْماً لَا یَعْرِفُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ أُمَنَاؤُهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ

ص: 45


1- 1. الأحقاف: 35.
2- 2. الأحزاب: 21.
3- 3. إبراهیم: 24.

وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا یَدَّعِیَ أَهْلُ الْبَاطِلِ مِنَ الْمُسْتَوْلِینَ عَلَی مِیرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ مَا لَمْ یَجْعَلْهُ اللَّهُ لَهُمْ وَ لِیَقُودَهُمُ الِاضْطِرَارُ إِلَی الِایتِمَارِ بِمَنْ وَلَّاهُ أَمْرَهُمْ فَاسْتَكْبَرُوا عَنْ طَاعَتِهِ تَعَزُّزاً وَ افْتِرَاءً عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اغْتِرَاراً بِكَثْرَةِ مَنْ ظَاهَرَهُمْ وَ عَاوَنَهُمْ وَ عَانَدَ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ وَ رَسُولَهُ صلی اللّٰه علیه و آله.

فَأَمَّا مَا عَلِمَهُ الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ مِنْ فَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَنْ یُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (1) وَ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ یُصَلُّونَ عَلَی النَّبِیِّ یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَیْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِیماً(2) وَ لِهَذِهِ الْآیَةِ ظَاهِرٌ وَ بَاطِنٌ فَالظَّاهِرُ قَوْلُهُ صَلُّوا عَلَیْهِ وَ الْبَاطِنُ قَوْلُهُ وَ سَلِّمُوا تَسْلِیماً أَیْ سَلِّمُوا لِمَنْ وَصَّاهُ وَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَیْكَمْ [وَ] فَضَّلَهُ وَ مَا عَهِدَ بِهِ إِلَیْهِ تَسْلِیماً وَ هَذَا مِمَّا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ لَا یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إِلَّا مَنْ لَطُفَ حِسُّهُ وَ صَفَا ذِهْنُهُ وَ صَحَّ تَمْیِیزُهُ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ سَلَامٌ عَلَی آلِ یَاسِینَ (3)

لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّی النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله بِهَذَا الِاسْمِ حَیْثُ قَالَ یس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِیمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِینَ لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ یُسْقِطُونَ قَوْلَ سَلَامٌ عَلَی آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا أَسْقَطُوا غَیْرَهُ وَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ یَتَأَلَّفُهُمْ وَ یُقَرِّبُهُمْ وَ یُجْلِسُهُمْ عَنْ یَمِینِهِ وَ شِمَالِهِ حَتَّی أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِی إِبْعَادِهِمْ بِقَوْلِهِ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِیلًا(4) وَ بِقَوْلِهِ فَما لِ الَّذِینَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِینَ عَنِ الْیَمِینِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِینَ أَ یَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ یُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِیمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا یَعْلَمُونَ (5) وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ یَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ (6) وَ لَمْ یُسَمِّ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ كُلُّ شَیْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فَالْمُرَادُ كُلُّ شَیْ ءٍ هَالِكٌ إِلَّا دِینَهُ لِأَنَّ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ یَهْلِكَ مِنْهُ كُلُّ شَیْ ءٍ وَ یَبْقَی الْوَجْهُ هُوَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ

ص: 46


1- 1. النساء: 80.
2- 2. الأحزاب: 56.
3- 3. الصافّات: 130.
4- 4. المزّمّل: 10.
5- 5. المعارج: 36- 39.
6- 6. القصص: 88.

وَ أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا یَهْلِكُ مَنْ لَیْسَ مِنْهُ أَ لَا تَرَی أَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَنْ عَلَیْها فانٍ وَ یَبْقی وَجْهُ رَبِّكَ (1) فَفَصَّلَ بَیْنَ خَلْقِهِ وَ وَجْهِهِ وَ أَمَّا ظُهُورُكَ عَلَی تَنَاكُرِ قَوْلِهِ وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِی الْیَتامی فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ(2) وَ لَیْسَ یُشْبِهُ الْقِسْطُ فِی الْیَتَامَی نِكَاحَ النِّسَاءِ وَ لَا كُلُّ النِّسَاءِ أَیْتَاماً فَهُوَ لِمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ مِنْ إِسْقَاطِ الْمُنَافِقِینَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ بَیْنَ الْقَوْلِ فِی الْیَتَامَی وَ بَیْنَ نِكَاحِ النِّسَاءِ مِنَ الْخِطَابِ وَ الْقِصَصِ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْقُرْآنِ وَ هَذَا وَ مَا أَشْبَهَهُ ظَهَرَتْ حَوَادِثُ الْمُنَافِقِینَ فِیهِ لِأَهْلِ النَّظَرِ وَ التَّأَمُّلِ وَ وَجَدَ الْمُعَطِّلُونَ وَ أَهْلُ الْمِلَلِ الْمُخَالِفَةِ لِلْإِسْلَامِ مَسَاغاً إِلَی الْقَدْحِ فِی الْقُرْآنِ وَ لَوْ شَرَحْتُ لَكَ كُلَّ مَا أُسْقِطَ وَ حُرِّفَ وَ بُدِّلَ مِمَّا یَجْرِی هَذَا الْمَجْرَی لَطَالَ وَ ظَهَرَ مَا تَحْظُرُ التَّقِیَّةُ إِظْهَارَهُ مِنْ مَنَاقِبِ الْأَوْلِیَاءِ وَ مَثَالِبِ الْأَعْدَاءِ(3).

«4»- أَقُولُ قَدْ مَضَی فِی احْتِجَاجِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ علیه السلام وَ أَصْحَابِهِ عَلَی مُعَاوِیَةَ أَنَّهُ علیه السلام قَالَ: نَحْنُ نَقُولُ أَهْلَ الْبَیْتِ إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا وَ إِنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِینَا وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنَا أَهْلَهَا فِی كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ إِنَّ الْعِلْمَ فِینَا وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ هُوَ عِنْدَنَا مَجْمُوعٌ كُلُّهُ بِحَذَافِیرِهِ وَ إِنَّهُ لَا یَحْدُثُ شَیْ ءٌ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ حَتَّی أَرْشُ الْخَدْشِ إِلَّا وَ هُوَ عِنْدَنَا مَكْتُوبٌ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ خَطِّ عَلِیٍّ عَلَیْهِ السَّلَامُ بِیَدِهِ وَ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ أَوْلَی بِذَلِكَ مِنَّا حَتَّی أَنْتَ یَا ابْنَ هِنْدٍ تَدَّعِی ذَلِكَ وَ تَزْعُمُ أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَی أَبِی- أَنِّی أُرِیدُ أَنْ أَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِی مُصْحَفٍ فَابْعَثْ إِلَیَّ بِمَا كَتَبْتَ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَتَاهُ فَقَالَ تَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقِی قَبْلَ أَنْ یَصِلَ إِلَیْكَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَی إِیَّایَ عَنَی وَ لَمْ یَعْنِكَ وَ لَا أَصْحَابَكَ فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِی طَالِبٍ یَحْسَبُ أَنَّ أَحَداً لَیْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ غَیْرَهُ مَنْ كَانَ یَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَیْئاً

ص: 47


1- 1. الرحمن: 37.
2- 2. النساء: 3.
3- 3. الاحتجاج: 131- 133.

فَلْیَأْتِنِی فَإِذَا جَاءَ رَجُلٌ فَقَرَأَ شَیْئاً مَعَهُ وَ فِیهِ آخَرُ كَتَبَهُ وَ إِلَّا لَمْ یَكْتُبْهُ ثُمَّ قَالُوا قَدْ ضَاعَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِیرٌ بَلْ كَذَبُوا وَ اللَّهِ بَلْ هُوَ مَجْمُوعٌ مَحْفُوظٌ عِنْدَ أَهْلِهِ (1).

أقول: قد وردت أخبار كثیرة فی كثیر من الآیات أنها نزلت علی خلاف القراءات المشهورة كآیة الكرسی و قوله وَ كَذَلِكَ جَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً وَسَطاً و غیرهما.

«5»- فس، [تفسیر القمی] جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِیمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِیمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الْقُرَشِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ عَنِ الثُّمَالِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: مَا أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ جَمَعَ الْقُرْآنَ إِلَّا وَصِیُّ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله (2).

«6»- ب، [قرب الإسناد] الْیَقْطِینِیُّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَأَخْرَجَ إِلَیَّ مُصْحَفاً قَالَ فَتَصَفَّحْتُهُ فَوَقَعَ بَصَرِی عَلَی مَوْضِعٍ مِنْهُ فَإِذَا فِیهِ مَكْتُوبٌ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِی كُنْتُمَا بِهَا تُكَذِّبَانِ فَاصْلَیَا فِیهَا لَا تَمُوتَانِ فِیهَا وَ لَا تَحْیَیَانِ یَعْنِی الْأَوَّلَیْنِ (3).

«7»- فس، [تفسیر القمی] عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَیْفٍ عَنْ أَبِی بَكْرٍ الْحَضْرَمِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ لِعَلِیٍّ یَا عَلِیُّ الْقُرْآنُ خَلْفَ فِرَاشِی فِی الْمُصْحَفِ وَ الْحَرِیرِ وَ الْقَرَاطِیسِ فَخُذُوهُ وَ اجْمَعُوهُ وَ لَا تُضَیِّعُوهُ كَمَا ضَیَّعَتِ الْیَهُودُ التَّوْرَاةَ فَانْطَلَقَ عَلِیٌّ فَجَمَعَهُ فِی ثَوْبٍ أَصْفَرَ ثُمَّ خَتَمَ عَلَیْهِ فِی بَیْتِهِ وَ قَالَ لَا أَرْتَدِی حَتَّی أَجْمَعَهُ وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَیَأْتِیهِ فَیَخْرُجُ إِلَیْهِ بِغَیْرِ رِدَاءٍ حَتَّی جَمَعَهُ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَوْ أَنَّ النَّاسَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ (4).

«8»- فس، [تفسیر القمی] مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ اللُّؤْلُؤِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَیُّوبَ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ

ص: 48


1- 1. الاحتجاج: 156.
2- 2. تفسیر القمّیّ ص 744.
3- 3. قرب الإسناد ص 12.
4- 4. تفسیر القمّیّ ص 745.

عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ هذا كِتابُنا یَنْطِقُ عَلَیْكُمْ بِالْحَقِ (1) قَالَ إِنَّ الْكِتَابَ لَمْ یَنْطِقْ وَ لَا یَنْطِقُ وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله هُوَ النَّاطِقُ بِالْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ هَذَا كِتَابُنَا یُنْطَقُ عَلَیْكُمْ بِالْحَقِّ فَقُلْتُ إِنَّا لَا نَقْرَؤُهَا هَكَذَا فَقَالَ هَكَذَا وَ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِیلُ علیه السلام عَلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ لَكِنَّهُ فِیمَا حُرِّفَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (2).

«9»- ل، [الخصال] مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ أَبِی بَكْرِ بْنِ عَیَّاشٍ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ أَبِی الزُّبَیْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ یَجِی ءُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ ثَلَاثَةٌ یَشْكُونَ الْمُصْحَفُ وَ الْمَسْجِدُ وَ الْعِتْرَةُ یَقُولُ الْمُصْحَفُ یَا رَبِّ حَرَّفُونِی وَ مَزَّقُونِی وَ یَقُولُ الْمَسْجِدُ یَا رَبِّ عَطَّلُونِی وَ ضَیَّعُونِی وَ تَقُولُ الْعِتْرَةُ یَا رَبِّ قَتَلُونَا وَ طَرَدُونَا وَ شَرَّدُونَا فَأَجْثُوا لِلرُّكْبَتَیْنِ لِلْخُصُومَةِ فَیَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِی أَنَا أَوْلَی بِذَلِكَ (3).

«10»- ل، [الخصال] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الصَّیْرَفِیِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ الْأَحَادِیثَ تَخْتَلِفُ عَنْكُمْ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَی سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَ أَدْنَی مَا لِلْإِمَامِ أَنْ یُفْتِیَ عَلَی سَبْعَةِ وُجُوهٍ ثُمَّ قَالَ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَیْرِ حِسابٍ (4).

«11»- ل، [الخصال] مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عِیسَی بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَتَانِی آتٍ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَی حَرْفٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ یَا رَبِّ وَسِّعْ عَلَیَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَی حَرْفٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ یَا رَبِّ وَسِّعْ عَلَی أُمَّتِی فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَی حَرْفٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ یَا رَبِّ وَسِّعْ عَلَی أُمَّتِی فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ

ص: 49


1- 1. الجاثیة: 29.
2- 2. تفسیر القمّیّ ص 620.
3- 3. الخصال ج 1 ص 83.
4- 4. الخصال ج 2 ص 10.

عَلَی سَبْعَةِ أَحْرُفٍ (1).

«12»- فس، [تفسیر القمی] عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ: فِی قَوْلِهِ وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قَالَ بَلَی هِیَ وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (2).

«13»- فس، [تفسیر القمی] أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِیسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِی أَیُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِی یَعْفُورٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: نَزَلَتْ وَ إِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَیْهَا وَ تَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَیْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجَارَةِ لِلَّذِینَ اتَّقَوْا وَ اللَّهُ خَیْرُ الرَّازِقِینَ (3).

«14»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] فِی خَبَرِ رَجَاءِ بْنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّ الرِّضَا علیه السلام كَانَ یَقْرَأُ فِی سُورَةِ الْجُمُعَةِ قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَیْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجَارَةِ لِلَّذِینَ اتَّقَوْا وَ اللَّهُ خَیْرُ الرَّازِقِینَ (4).

«15»- ثو، [ثواب الأعمال] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ كَانَ كَثِیرَ الْقِرَاءَةِ لِسُورَةِ الْأَحْزَابِ كَانَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فِی جِوَارِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ قَالَ سُورَةُ الْأَحْزَابِ فِیهَا فَضَائِحُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ مِنْ قُرَیْشٍ وَ غَیْرِهِمْ یَا ابْنَ سِنَانٍ إِنَّ سُورَةَ الْأَحْزَابِ فَضَحَتْ نِسَاءَ قُرَیْشٍ مِنَ الْعَرَبِ وَ كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ لَكِنْ نَقَصُوهَا وَ حَرَّفُوهَا(5).

«16»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِیِّ قَالَ: اسْتَقْبَلْتُ الرِّضَا علیه السلام إِلَی الْقَادِسِیَّةِ فَسَلَّمْتُ عَلَیْهِ فَقَالَ لِی اكْتَرِ لِی حُجْرَةً لَهَا بَابَانِ بَابٌ إِلَی خَانٍ وَ بَابٌ إِلَی خَارِجٍ فَإِنَّهُ أَسْتَرُ عَلَیْكَ قَالَ وَ بَعَثَ إِلَیَّ بِزِنْفِیلَجَةٍ(6) فِیهَا دَنَانِیرُ صَالِحَةٌ وَ مُصْحَفٌ

ص: 50


1- 1. الخصال ج 2 ص 11.
2- 2. تفسیر القمّیّ ص 663، و الآیة فی سورة الواقعة: 56.
3- 3. تفسیر القمّیّ: 679 فی آیة الجمعة: 11.
4- 4. عیون الأخبار ج 2 ص 183.
5- 5. ثواب الأعمال ص 100.
6- 6. الزنفیلجة معرب زنبیلچه.

وَ كَانَ یَأْتِینِی رَسُولُهُ فِی حَوَائِجِهِ فَأَشْتَرِی لَهُ وَ كُنْتُ یَوْماً وَحْدِی فَفَتَحْتُ الْمُصْحَفَ لِأَقْرَأَ فِیهِ فَلَمَّا نَشَرْتُهُ نَظَرْتُ فِیهِ فِی «لَمْ یَكُنْ» فَإِذَا فِیهَا أَكْثَرُ مِمَّا فِی أَیْدِینَا أَضْعَافَهُ فَقَدِمْتُ عَلَی قِرَاءَتِهَا فَلَمْ أَعْرِفْ شَیْئاً فَأَخَذْتُ الدَّوَاةَ وَ الْقِرْطَاسَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَهَا لِكَیْ أَسْأَلَ عَنْهَا فَأَتَانِی مُسَافِرٌ قَبْلَ أَنْ أَكْتُبَ مِنْهَا شَیْئاً مَعَهُ مِنْدِیلٌ وَ خَیْطٌ وَ خَاتَمُهُ فَقَالَ مَوْلَایَ یَأْمُرُكَ أَنْ تَضَعَ الْمُصْحَفَ فِی الْمِنْدِیلِ وَ تَخْتِمَهُ وَ تَبْعَثَ إِلَیْهِ بِالْخَاتَمِ قَالَ فَفَعَلْتُ (1).

«17»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ قَالَ: فَتَلَا رَجُلٌ عِنْدَهُ هَذِهِ الْآیَةَ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّیْرِ وَ أُوتِینا مِنْ كُلِّ شَیْ ءٍ(2) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لَیْسَ فِیهَا مِنْ إِنَّمَا هِیَ وَ أُوتِینَا كُلَّ شَیْ ءٍ(3).

18 قب، المناقب لابن شهرآشوب و من عجب أمره فی هذا الباب أنه لا شی ء من العلوم إلا و أهله یجعلون علیا قدوة فصار قوله قبلة فی الشریعة فمنه سمع القرآن ذكر الشیرازی فی نزول القرآن و أبو یوسف یعقوب فی تفسیره عن ابن عباس فی قوله لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ (4) كان النبی یحرك شفتیه عند الوحی لیحفظه فقیل له لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ یعنی بالقرآن لِتَعْجَلَ بِهِ من قبل أن یفرغ به من قراءته علیك إِنَّ عَلَیْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ (5) قال ضمن اللّٰه محمدا أن یجمع القرآن بعد رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله علی بن أبی طالب علیه السلام قال ابن عباس فجمع اللّٰه القرآن فی قلب علی و جمعه علی بعد موت رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله بستة أشهر(6)

وَ فِی أَخْبَارِ أَبِی رَافِعٍ: أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ فِی مَرَضِهِ الَّذِی تُوُفِّیَ فِیهِ لِعَلِیٍ:

ص: 51


1- 1. بصائر الدرجات ص 246.
2- 2. النمل: 16.
3- 3. بصائر الدرجات ص 342.
4- 4. القیامة: 16 و ما بعدها: 17.
5- 5. و قد یقرأ« ان علیا جمعه و قرأ به».
6- 6. مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 40.

یَا عَلِیُّ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ خُذْهُ إِلَیْكَ فَجَمَعَهُ عَلِیٌّ فِی ثَوْبٍ فَمَضَی إِلَی مَنْزِلِهِ فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله جَلَسَ عَلِیٌّ فَأَلَّفَهُ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَ كَانَ بِهِ عَالِماً.

وَ حَدَّثَنِی أَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ وَ الْمُوَفِّقُ خَطِیبُ خُوارِزْمَ فِی كِتَابَیْهِمَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ رَبَاحٍ: أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَ عَلِیّاً علیه السلام بِتَأْلِیفِ الْقُرْآنِ فَأَلَّفَهُ وَ كَتَبَهُ.

جَبَلَةُ بْنُ سُحَیْمٍ (1)

عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: لَوْ ثُنِیَ لِیَ الْوِسَادَةُ وَ عُرِفَ لِی حَقِّی لَأَخْرَجْتُ لَهُمْ مُصْحَفاً كَتَبْتُهُ وَ أَمْلَاهُ عَلَیَّ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله.

و رویتم أیضا: أنه إنما أبطأ علی علیه السلام عن بیعة أبی بكر لتألیف القرآن.

أَبُو نُعَیْمٍ فِی الْحِلْیَةِ وَ الْخَطِیبُ فِی الْأَرْبَعِینِ بِالْإِسْنَادِ عَنِ السُّدِّیِّ عَنْ عَبْدِ خَیْرٍ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَقْسَمْتُ أَوْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أَضَعَ رِدَایَ عَنْ ظَهْرِی حَتَّی أَجْمَعَ مَا بَیْنَ اللَّوْحَیْنِ فَمَا وَضَعْتُ رِدَایَ حَتَّی جَمَعْتُ الْقُرْآنَ.

وَ فِی أَخْبَارِ أَهْلِ الْبَیْتِ علیهم السلام: أَنَّهُ آلَی أَنْ لَا یَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَی عَاتِقِهِ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّی یُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ وَ یَجْمَعَهُ فَانْقَطَعَ عَنْهُمْ مُدَّةً إِلَی أَنْ جَمَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَیْهِمْ بِهِ فِی إِزَارٍ یَحْمِلُهُ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِی الْمَسْجِدِ فَأَنْكَرُوا مَصِیرَهُ بَعْدَ انْقِطَاعٍ مَعَ التِّیهِ (2) فَقَالُوا لِأَمْرٍ مَا جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ فَلَمَّا تَوَسَّطَهُمْ وَضَعَ الْكِتَابَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ إِنِّی مُخَلِّفٌ فِیكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِی أَهْلَ بَیْتِی وَ هَذَا الْكِتَابُ وَ أَنَا الْعِتْرَةُ فَقَامَ إِلَیْهِ الثَّانِی فَقَالَ لَهُ إِنْ یَكُنْ عِنْدَكَ قُرْآنٌ فَعِنْدَنَا مِثْلُهُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِیكُمَا فَحَمَلَ علیه السلام الْكِتَابَ وَ عَادَ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ.

وَ فِی خَبَرٍ طَوِیلٍ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: أَنَّهُ حَمَلَهُ وَ وَلَّی رَاجِعاً نَحْوَ حُجْرَتِهِ وَ هُوَ یَقُولُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِیلًا فَبِئْسَ ما یَشْتَرُونَ (3) وَ لِهَذَا

ص: 52


1- 1. عنونه فی التقریب و ضبطه سحیم بمهملتین- مصغرا- و قال: كوفیّ ثقة من الثالثة، مات سنة خمس و عشرین بعد المائة.
2- 2. هكذا فی الأصل و فی بعض النسخ: الالبة و هی بالكسر یعنی الجماعة.
3- 3. آل عمران: 187.

قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِنَّ عَلِیّاً جَمَعَهُ وَ قَرَأَ بِهِ وَ إِذَا قَرَأَ فَاتَّبِعُوا قِرَاءَتَهُ (1).

فأما ما روی أنه جمعه أبو بكر و عمر و عثمان فإن أبا بكر أقر لما التمسوا منه جمع القرآن فقال كیف أفعل شیئا لم یفعله رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و لا أمرنی به ذكره البخاری فی صحیحه و ادعی علی أن النبی صلی اللّٰه علیه و آله أمره بالتألیف ثم إنهم أمروا زید بن ثابت و سعید بن العاص و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام و عبد اللّٰه بن الزبیر بجمعه فالقرآن یكون جمع هؤلاء جمیعهم.

و منهم العلماء بالقراءات أحمد بن حنبل و ابن بطة و أبو یعلی فی مصنفاتهم عن الأعمش عن أبی بكر بن أبی عیاش فی خبر طویل: أنه قرأ رجلان ثلاثین آیة من الأحقاف فاختلف فی قراءتهما فقال ابن مسعود هذا الخلاف ما أقرؤه فذهبت بهما إلی النبی صلی اللّٰه علیه و آله فغضب و علی عنده فقال علی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله یأمركم أن تقرءوا كما علمتم. و هذا دلیل علی علم علی بوجوه القراءات المختلفة.

و روی: أن زیدا لما قرأ التابوة قال علی اكتبه التابوت فكتبه كذلك.

و القراء السبعة إلی قراءته یرجعون فأما حمزة و الكسائی فیعولان علی قراءة علی و ابن مسعود و لیس مصحفهما مصحف ابن مسعود فهما إنما یرجعان إلی علی و یوافقان ابن مسعود فیما یجری مجری الإعراب و قد قال ابن مسعود ما رأیت أحدا أقرأ من علی بن أبی طالب علیه السلام للقرآن.

و أما نافع و ابن كثیر و أبو عمرو فمعظم قراءاتهم یرجع إلی ابن عباس و ابن عباس قرأ علی أبی بن كعب و علی و الذی قرأه هؤلاء القراء یخالف قراءة أبی فهو إذا مأخوذ عن علی علیه السلام.

و أما عاصم فقرأه علی أبی عبد الرحمن السلمی و قال أبو عبد الرحمن قرأت القرآن كله علی علی بن أبی طالب علیه السلام فقالوا أفصح القراءات قراءة عاصم لأنه أتی بالأصل و ذلك أنه یظهر ما أدغمه غیره و یحقق من الهمز ما لینه غیره و یفتح من الألفات ما أماله غیره و العدد الكوفی فی القرآن منسوب

ص: 53


1- 1. راجع سورة القیامة الآیة 17- 18 المصدر ص 41.

إلی علی علیه السلام و لیس فی أصحابه من ینسب إلیه العدد غیره و إنما كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض التابعین (1).

«19»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ بُرَیْدٍ الْعِجْلِیِّ قَالَ: سَمِعَنِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ أَنَا أَقْرَأُ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ یَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (2) فَقَالَ مَهْ وَ كَیْفَ یَكُونُ الْمُعَقِّبَاتُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ إِنَّمَا یَكُونُ الْمُعَقِّبَاتُ مِنْ خَلْفِهِ إِنَّمَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ لَهُ رَقِیبٌ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ خَلْفِهِ یَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ (3).

«20»- قب، [المناقب لابن شهرآشوب] حُمْرَانُ بْنُ أَعْیَنَ قَالَ قَالَ لِی أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: وَ قَدْ قَرَأْتُ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ قَالَ وَ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ أَ یَكُونُ الْمُعَقِّبَاتُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ قُلْتُ كَیْفَ نَقْرَؤُهَا قَالَ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ خَلْفِهِ وَ رَقِیبٌ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ یَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ (4).

«21»- كش، [رجال الكشی] خَلَفُ بْنُ حَامِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ بُرَیْدٍ الْعِجْلِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ فِی الْقُرْآنِ سَبْعَةً بِأَسْمَائِهِمْ فَمَحَتْ قُرَیْشٌ سِتَّةً وَ تَرَكُوا أَبَا لَهَبٍ (5).

«22»- كش، [رجال الكشی] مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَزْدَادَ عَنْ یَحْیَی بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ قَالَ: لَمَّا أُتِیَ بِأَبِی الْحَسَنِ علیه السلام أُخِذَ بِهِ عَلَی الْقَادِسِیَّةِ وَ لَمْ یُدْخَلِ الْكُوفَةَ أُخِذَ بِهِ عَلَی بَرَّانِیِّ الْبَصْرَةِ قَالَ فَبَعَثَ إِلَیَّ مُصْحَفاً وَ أَنَا بِالْقَادِسِیَّةِ فَفَتَحْتُهُ فَوَقَعَتْ بَیْنَ یَدَیَّ سُورَةُ لَمْ یَكُنْ فَإِذَا هِیَ أَطْوَلُ وَ أَكْثَرُ مِمَّا یَقْرَؤُهَا النَّاسُ قَالَ فَحَفِظْتُ مِنْهُ أَشْیَاءَ قَالَ فَأَتَی مُسَافِرٌ وَ مَعَهُ مِنْدِیلٌ وَ طِینٌ وَ خَاتَمٌ فَقَالَ هَاتِ فَدَفَعْتُهُ إِلَیْهِ فَجَعَلَهُ فِی الْمِنْدِیلِ وَ وَضَعَ

ص: 54


1- 1. مناقب آل أبی طالب ج 2 ص 42 و 43.
2- 2. سورة الرعد: 11.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 205.
4- 4. مناقب آل أبی طالب ج 4 ص 197.
5- 5. رجال الكشّیّ ص 247.

عَلَیْهِ الطِّینَ وَ خَتَمَهُ فَذَهَبَ عَنِّی مَا كُنْتُ حَفِظْتُ مِنْهُ فَجَهَدْتُ أَنْ أَذْكُرَ مِنْهُ حَرْفاً وَاحِداً فَلَمْ أَذْكُرْهُ (1).

«23»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّ فِی الْقُرْآنِ مَا مَضَی وَ مَا یَحْدُثُ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ كَانَتْ فِیهِ أَسْمَاءُ الرِّجَالِ فَأُلْقِیَتْ وَ إِنَّمَا الِاسْمُ الْوَاحِدُ مِنْهُ فِی وُجُوهٍ لَا تُحْصَی یَعْرِفُ ذَلِكَ الْوُصَاةُ(2).

«24»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَوْ قَدْ قُرِئَ الْقُرْآنُ كَمَا أُنْزِلَ لَأَلْفَیْتَنَا فِیهِ مُسَمَّیْنَ.

وَ قَالَ سَعِیدُ بْنُ الْحُسَیْنِ الْكِنْدِیُّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام بَعْدَ مُسَمَّیْنَ: كَمَا سُمِّیَ مَنْ قَبْلَنَا(3).

«25»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مُیَسِّرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَوْ لَا أَنَّهُ زِیدَ فِی كِتَابِ اللَّهِ وَ نُقِصَ مِنْهُ مَا خَفِیَ حَقُّنَا عَلَی ذِی حِجًی وَ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا فَنَطَقَ صَدَّقَهُ الْقُرْآنُ (4).

«26»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ عِنْدِ عُثْمَانَ فَلَقِیَ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ فَقَالَ لَهُ یَا عَلِیُّ بِتْنَا اللَّیْلَةَ فِی أَمْرٍ نَرْجُو أَنْ یُثَبِّتَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام لَنْ یَخْفَی عَلَیَّ مَا بُیِّتُّمْ فِیهِ حَرَّفْتُمْ وَ غَیَّرْتُمْ وَ بَدَّلْتُمْ تِسْعَمِائَةِ حَرْفٍ ثَلَاثَمِائَةٍ حَرَّفْتُمْ وَ ثَلَاثَمِائَةٍ غَیَّرْتُمْ وَ ثَلَاثَمِائَةٍ بَدَّلْتُمْ فَوَیْلٌ لِلَّذِینَ یَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَیْدِیهِمْ ثُمَّ یَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَی آخِرِ الْآیَةِ وَ مِمَّا یَكْسِبُونَ (5).

«27»- كنز، [كنز جامع الفوائد و تأویل الآیات الظاهرة] قَوْلُهُ تَعَالَی قُلْ أَ رَأَیْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِیَ اللَّهُ (6) الْآیَةَ تَأْوِیلُهُ رَوَی عَلِیُّ بْنُ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ هَذِهِ الْآیَةِ قَالَ هَذِهِ الْآیَةُ مِمَّا غَیَّرُوا وَ حَرَّفُوا مَا كَانَ اللَّهُ لِیَهْلِكَ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله وَ لَا

ص: 55


1- 1. رجال الكشّیّ ص 492.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 12.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 13.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 13.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 47، و الآیة فی سورة البقرة: 79.
6- 6. الملك: 28.

مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَ هُوَ خَیْرُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَكِنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی قُلْ أَ رَأَیْتُمْ إِنْ أَهْلَكَكُمُ اللَّهُ جَمِیعاً الْآیَةَ.

«28»- كنز، [كنز جامع الفوائد و تأویل الآیات الظاهرة] رُوِیَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِیِّ یَرْفَعُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَّامٍ الْأَشْهَلِ قَالَ: قِیلَ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قُلْ أَ رَأَیْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِیَ اللَّهُ قَالَ مَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ هَكَذَا وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِیُهْلِكَ نَبِیَّهُ صلی اللّٰه علیه و آله وَ مَنْ مَعَهُ وَ لَكِنْ أَنْزَلَهَا قُلْ أَ رَأَیْتُمْ إِنْ أَهْلَكَكُمُ اللَّهُ الْآیَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی لِنَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یَقُولَ لَهُمْ قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَیْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ.

«29»- فر، [تفسیر فرات بن إبراهیم] جَعْفَرٌ الْفَزَارِیُّ مُعَنْعَناً عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقْرَأُ هَذِهِ الْآیَةَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَی آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرَاهِیمَ وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَی الْعَالَمِینَ قُلْتُ لَیْسَ یُقْرَأُ كَذَا فَقَالَ أُدْخِلَ حَرْفٌ مَكَانَ حَرْفٍ (1).

«30»- كا، [الكافی] الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ الدَّیْلَمِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ هذا كِتابُنا یَنْطِقُ عَلَیْكُمْ بِالْحَقِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الْكِتَابَ لَمْ یَنْطِقْ وَ لَنْ یَنْطِقَ وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله هُوَ النَّاطِقُ بِالْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا كِتَابُنَا یُنْطَقُ عَلَیْكُمْ بِالْحَقِّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا لَا نَقْرَؤُهَا هَكَذَا فَقَالَ هَكَذَا وَ اللَّهِ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِ السَّلَامُ عَلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ لَكِنَّهُ فِیمَا حُرِّفَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (2).

«31»- فر، [تفسیر فرات بن إبراهیم] إِسْمَاعِیلُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ مُعَنْعَناً عَنْ مَیْسَرَةَ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ: لَا یُرَی فِی النَّارِ مِنْكُمُ اثْنَانِ أَبَداً وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِدٌ قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَیْنَ هَذَا فِی كِتَابِ اللَّهِ قَالَ فِی سُورَةِ الرَّحْمَنِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَی لَا یُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ مِنْكُمْ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ قَالَ قُلْتُ لَیْسَ فِیهَا مِنْكُمْ قَالَ بَلَی وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمُثْبَتٌ فِیهَا وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ غَیَّرَ ذَلِكَ لَابْنُ أَرْوَی وَ لَوْ لَمْ یُقْرَأْ فِیهَا مِنْكُمْ لَسَقَطَ عِقَابُ اللَّهِ عَنِ الْخَلْقِ (3).

ص: 56


1- 1. تفسیر فرات ابن إبراهیم ص 18.
2- 2. الكافی ج 8 ص 50.
3- 3. تفسیر فرات ص 177 و ابن أروی عثمان نسب الی أمه.

«32»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ تَعَالَی وَ كُنْتُمْ عَلَی شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا بِمُحَمَّدٍ(1) هَكَذَا وَ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِیلُ علیه السلام عَلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله (2).

«33»- كا، [الكافی] عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ عَنِ ابْنِ ظَبْیَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّی تُنْفِقُوا مَا تُحِبُّونَ (3)

هَكَذَا فَاقْرَأْهَا(4).

«34»- كا، [الكافی] الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ الْأَزْدِیِّ عَنْ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی إِسْحَاقَ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ: وَ إِذا تَوَلَّی سَعی فِی الْأَرْضِ لِیُفْسِدَ فِیها وَ یُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ بِظُلْمِهِ وَ سُوءِ سِیرَتِهِ وَ اللَّهُ لا یُحِبُّ الْفَسادَ(5).

«35»- كا، [الكافی] الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْیَنَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: وَ الَّذِینَ كَفَرُوا أَوْلِیَاؤُهُمُ الطَّوَاغِیتُ (6).

«36»- كا، [الكافی] عَلِیٌّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی جَرِیرٍ الْقُمِّیِّ وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَیْدِ اللَّهِ وَ فِی نُسْخَة عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام: لَهُ ما فِی السَّماواتِ وَ ما فِی الْأَرْضِ وَ ما بَیْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّری- عَالِمُ الْغَیْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِیمُ مَنْ ذَا الَّذِی یَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ (7).

«37»- كا، [الكافی] مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عُبَیْدٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: وَ لا یُحِیطُونَ بِشَیْ ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَ آخِرُهَا وَ هُوَ الْعَلِیُ

ص: 57


1- 1. آل عمران: 103.
2- 2. الكافی ج 8 ص 183.
3- 3. آل عمران: 92.
4- 4. الكافی ج 8 ص 183.
5- 5. الكافی ج 8 ص 289، و الآیة فی سورة البقرة: 205.
6- 6. المصدر نفسه و الآیة فی سورة البقرة: 257.
7- 7. المصدر ص 290، و الآیة فی سورة البقرة: 255.

الْعَظِیمُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ وَ آیَتَیْنِ بَعْدَهَا(1).

«38»- كا، [الكافی] مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَیْفٍ عَنْ أَخِیهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقْرَأُ وَ زُلْزِلُوا ثُمَّ زُلْزِلُوا حَتَّی یَقُولَ الرَّسُولُ (2).

«39»- كا، [الكافی] عَلِیٌّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: وَ اتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّیَاطِینُ بِوَلَایَةِ الشَّیَاطِینِ عَلَی مُلْكِ سُلَیْمَانَ وَ یَقْرَأُ أَیْضاً سَلْ بَنِی إِسْرَائِیلَ كَمْ آتَیْنَاهُمْ مِنْ آیَةٍ بَیِّنَةٍ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ جَحَدَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ وَ مِنْهُمْ مَنْ بَدَّلَ وَ مَنْ یُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِیدُ الْعِقَابِ (3).

«40»- كا، [الكافی] عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ فَیْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: كَیْفَ تَقْرَأُ وَ عَلَی الثَّلاثَةِ الَّذِینَ خُلِّفُوا قَالَ لَوْ كَانُوا خُلِّفُوا لَكَانُوا فِی حَالِ طَاعَةٍ وَ لَكِنَّهُمْ خَالَفُوا عُثْمَانُ وَ صَاحِبَاهُ أَمَا وَ اللَّهِ مَا سَمِعُوا صَوْتَ حَافِرٍ وَ لَا قَعْقَعَةَ حَجَرٍ إِلَّا قَالُوا أُتِینَا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَیْهِمُ الْخَوْفَ حَتَّی أَصْبَحُوا(4).

ص: 58


1- 1. الكافی ج 8 ص 290 و قوله و ذكر آیتین بعدها أی ذكرهما وعدهما من آیة الكرسیّ فیكون اطلاق« آیة الكرسیّ» علیها علی إرادة الجنس و هی ثلاث آیات.
2- 2. المصدر ص 290، و الآیة فی سورة البقرة: 214، و قوله« عن أبی بكر بن محمّد» الظاهر أنّه كان« عن بكر بن محمّد» فزید فیه« أبی» من قبل النسّاخ، منه رحمه اللّٰه.
3- 3. الكافی ج 8 ص 290. و الآیة فی سورة البقرة: 211.
4- 4. الكافی ج 8 ص 377، و القعقعة حكایة صوت الحجر إذا تدكدكت و تدهدهت و صوت السلاح إذا تحركت و قرع بعضها ببعض. قال الطبرسیّ رحمه اللّٰه: القراءة المشهورة« الَّذِینَ خُلِّفُوا» بتشدید اللام، و قرأ علی ابن الحسین و أبو جعفر الباقر و جعفر الصادق علیهم السلام و أبو عبد الرحمن السلمی« خالفوا» و قرء عكرمة و زر بن حبیش و عمرو بن عبید« خلفوا» بفتح الخاء و تخفیف اللام.

«41»- كا، [الكافی] مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِ السَّلَامُ قَالَ: تَلَوْتُ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ (1) فَقَالَ لَا اقْرَأْ التَّائِبِینَ الْعَابِدِینَ إِلَی آخِرِهَا فَسُئِلَ مِنَ الْعِلَّةِ فِی ذَلِكَ فَقَالَ اشْتَرَی مِنَ الْمُؤْمِنِینَ التَّائِبِینَ الْعَابِدِینَ (2).

«42»- كا، [الكافی] الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ یَحْیَی بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: قَالَ هَكَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ جَاءَنَا رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِنَا عَزِیزٌ عَلَیْهِ مَا عَنِتْنَا حَرِیصٌ عَلَیْنَا بِالْمُؤْمِنِینَ رَءُوفٌ رَحِیمٌ (3).

«43»- كا، [الكافی] مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِینَتَهُ عَلَی رَسُولِهِ وَ أَیَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا قُلْتُ هَكَذَا قَالَ هَكَذَا نَقْرَؤُهَا وَ هَكَذَا تَنْزِیلُهَا(4).

«44»- نی، [الغیبة للنعمانی] ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَیْ عَلِیِّ بْنِ یُوسُفَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِیِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِیرَةَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِیِّ قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: كَأَنِّی أَنْظُرُ إِلَی شِیعَتِنَا بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ قَدْ ضَرَبُوا الْفَسَاطِیطَ یُعَلِّمُونَ النَّاسَ الْقُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ (5).

«45»- نی، [الغیبة للنعمانی] عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: كَأَنِّی بِشِیعَةِ عَلِیٍّ فِی أَیْدِیهِمُ الْمَثَانِی یُعَلِّمُونَ الْقُرْآنَ (6).

«46»- نی، [الغیبة للنعمانی] أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ عَنِ النَّهَاوَنْدِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ صَبَّاحٍ

ص: 59


1- 1. براءة: 112.
2- 2. المصدر ج 8 ص 378، و نقل الطبرسیّ أن قراءة أبی و ابن مسعود و الأعمش« التائبین العابدین» بالیاء إلی آخرها، قال و روی ذلك عن أبی جعفر و أبی عبد اللّٰه علیهما السلام.
3- 3. المصدر نفسه، و الآیة فی سورة براءة: 128.
4- 4. المصدر نفسه، و الآیة فی سورة براءة: 40.
5- 5. غیبة النعمانیّ ص 194، و قد خرج فی ج 52 ص 364 من هذه الطبعة فراجع.
6- 6. غیبة النعمانیّ ص 194، و قد خرج فی ج 52 ص 364 من هذه الطبعة فراجع.

الْمُزَنِیِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِیرَةَ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِیّاً علیه السلام یَقُولُ كَأَنِّی بِالْعَجَمِ فَسَاطِیطُهُمْ فِی مَسْجِدِ الْكُوفَةِ یُعَلِّمُونَ النَّاسَ الْقُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ قُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَ وَ لَیْسَ هُوَ كَمَا أُنْزِلَ فَقَالَ لَا مُحِیَ مِنْهُ سَبْعُونَ مِنْ قُرَیْشٍ- بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ مَا تُرِكَ أَبُو لَهَبٍ إِلَّا لِلْإِزْرَاءِ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِأَنَّهُ عَمُّهُ (1).

أقول: سیأتی فی تفسیر النعمانی ما یدل علی التغییر و التحریف.

و وجدت فی رسالة قدیمة سنده هكذا.

«47»- جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَیْهِ عَنْ سَعْدٍ الْأَشْعَرِیِّ الْقُمِّیِّ أَبِی الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ هُوَ مُصَنِّفُهُ رَوَی مَشَایِخُنَا عَنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلَامُ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ بَابُ التَّحْرِیفِ فِی الْآیَاتِ الَّتِی هِیَ خِلَافُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا رَوَاهُ مَشَایِخُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ عَنِ الْعُلَمَاءِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ عَلَیْهِمْ: قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ كُنْتُمْ خَیْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (2) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لِقَارِئِ هَذِهِ الْآیَةِ وَیْحَكَ خَیْرُ أُمَّةٍ یَقْتُلُونَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَیْفَ هِیَ فَقَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ كُنْتُمْ خَیْرَ أَئِمَّةٍ أَ مَا تَرَی إِلَی مَدْحِ اللَّهِ لَهُمْ فِی قَوْلِهِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فَمَدْحُهُ لَهُمْ دَلِیلٌ عَلَی أَنَّهُ لَمْ یَعْنِ الْأُمَّةَ بِأَسْرِهَا أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ فِی الْأُمَّةِ الزُّنَاةَ وَ اللَّاطَةَ وَ السُّرَّاقَ وَ قُطَّاعَ الطَّرِیقِ وَ الظَّالِمِینَ وَ الْفَاسِقِینَ أَ فَتَرَی أَنَّ اللَّهَ مَدَحَ هَؤُلَاءِ وَ سَمَّاهُمُ الْآمِرِینَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِینَ عَنِ الْمُنْكَرِ كَلَّا مَا مَدَحَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ وَ لَا سَمَّاهُمْ أَخْیَاراً بَلْ هُمُ الْأَشْرَارُ فِی سُورَةِ النَّحْلِ وَ هِیَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِیَ أَرْبی مِنْ أُمَّةٍ-(3)

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لِمَنْ قَرَأَ هَذِهِ عِنْدَهُ وَیْحَكَ مَا أَرْبَی فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا هُوَ فَقَالَ إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ أَنْ تَكُونَ أَئِمَّةٌ هُمْ أَزْكَی مِنْ أَئِمَّتِكُمْ

ص: 60


1- 1. غیبة النعمانیّ ص 194.
2- 2. آل عمران: 110.
3- 3. النحل: 92.

إِنَّمَا یَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ.

وَ رُوِیَ: أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ عَلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام ثُمَّ یَأْتِی مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِیهِ یُغاثُ النَّاسُ وَ فِیهِ یَعْصِرُونَ (1) قَالَ وَیْحَكَ أَیَّ شَیْ ءٍ یَعْصِرُونَ یَعْصِرُونَ الْخَمْرَ فَقَالَ الرَّجُلُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَكَیْفَ فَقَالَ إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ یَأْتِی مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِیهِ یُغَاثُ النَّاسُ وَ فِیهِ یُعْصَرُونَ أَیْ فِیهِ یُمْطَرُونَ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً-(2) وَ قَرَأَ رَجُلٌ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَلَمَّا خَرَّ تَبَیَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا یَعْلَمُونَ الْغَیْبَ ما لَبِثُوا فِی الْعَذابِ الْمُهِینِ (3) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الْجِنُّ كَانُوا یَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ لَا یَعْلَمُونَ الْغَیْبَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَكَیْفَ هِیَ فَقَالَ إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَیَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ یَعْلَمُونَ الْغَیْبَ مَا لَبِثُوا فِی الْعَذَابِ الْمُهِینِ وَ مِنْهُ فِی سُورَةِ هُودٍ أَ فَمَنْ كانَ عَلی بَیِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ یَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسی إِماماً وَ رَحْمَةً(4) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لَا وَ اللَّهِ مَا هَكَذَا أَنْزَلَهَا إِنَّمَا هُوَ فَمَنْ كَانَ عَلَی بَیِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ یَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ إِمَاماً وَ رَحْمَةً وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَی وَ مِثْلُهُ فِی آلِ عِمْرَانَ لَیْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَیْ ءٌ أَوْ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ أَوْ یُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ-(5) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَیْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَیْ ءٌ أَنْ یَتُوبَ عَلَیْهِمْ أَوْ تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ وَ قَوْلُهُ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَی النَّاسِ-(6)

وَ هُوَ أَئِمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَی النَّاسِ وَ قَوْلُهُ فِی سُورَةِ عَمَّ یَتَساءَلُونَ- وَ یَقُولُ الْكافِرُ یا لَیْتَنِی كُنْتُ تُراباً إِنَّمَا هُوَ

ص: 61


1- 1. یوسف: 49.
2- 2. النبأ: 14.
3- 3. سبأ: 14.
4- 4. هود: 17.
5- 5. آل عمران: 128.
6- 6. البقرة: 143.

یَا لَیْتَنِی كُنْتُ تُرَابِیّاً أَیْ عَلَوِیّاً وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَنَّی أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا بِأَبِی تُرَابٍ.

وَ مِثْلُهُ فِی إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قَوْلُهُ وَ إِذَا الْمَوَدَّةُ سُئِلَتْ بِأَیِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَ مِثْلُهُ الَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّیَّاتِنا قُرَّةَ أَعْیُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِینَ إِماماً(1) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لَقَدْ سَأَلُوا اللَّهَ عَظِیماً أَنْ یَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً لِلْمُتَّقِینَ إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ الَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَ ذُرِّیَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْیُنٍ وَ اجْعَلْ لَنَا مِنَ الْمُتَّقِینَ إِمَاماً وَ مِثْلُهُ فِی سُورَةِ النِّسَاءِ قَوْلُهُ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِیماً-(2) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَنْ عُنِیَ بِقَوْلِهِ جاؤُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا نَدْرِی قَالَ إِنَّمَا عَنَی تَبَارَكَ وَ تَعَالَی فِی قَوْلِهِ جاؤُكَ یَا عَلِیُ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ الْآیَةَ وَ قَوْلُهُ فَلا وَ رَبِّكَ لا یُؤْمِنُونَ حَتَّی یُحَكِّمُوكَ فِیما شَجَرَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ لا یَجِدُوا فِی أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَیْتَ وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً(3) وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَنْ كَانَ فِی حَجَّةِ الْوَدَاعِ دَخَلَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ فِی الْكَعْبَةِ فَتَحَالَفُوا فِیمَا بَیْنَهُمْ وَ كَتَبُوا كِتَاباً لَئِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً لَا یَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِی بَنِی هَاشِمٍ فَأَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَی ذَلِكَ فَأَنْزَلَ عَلَیْهِ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ یَحْسَبُونَ الْآیَةَ-(4)

وَ قَرَأَ رَجُلٌ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام سُورَةَ الْحَمْدِ عَلَی مَا فِی الْمُصْحَفِ فَرَدَّ عَلَیْهِ وَ قَالَ اقْرَأْ صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَیْهِمْ غَیْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَیْهِمْ وَ غَیْرِ الضَّالِّینَ وَ قَرَأَ آخَرُ فَلَیْسَ عَلَیْهِنَّ جُناحٌ أَنْ یَضَعْنَ ثِیابَهُنَّ غَیْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِینَةٍ-(5) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لَیْسَ عَلَیْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ یَضَعْنَ مِنْ ثِیَابِهِنَّ غَیْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِینَةِ

ص: 62


1- 1. الفرقان: 74.
2- 2. النساء: 64.
3- 3. النساء: 65.
4- 4. الزخرف: 79.
5- 5. النور: 60.

وَ كَانَ یَقْرَأُ حافِظُوا عَلَی الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطی صَلَاةِ الْعَصْرِ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِینَ فِی صَلَاةِ الْمَغْرِبِ (1)

وَ كَانَ یَقْرَأُ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ مِنْ شَیْ ءٍ فَارْجِعُوهُ إِلَی اللَّهِ وَ إِلَی الرَّسُولِ وَ إِلَی أُولِی الْأَمْرِ مِنْكُمْ (2)

وَ قَرَأَ هَذِهِ الْآیَةَ فِی دُعَاءِ إِبْرَاهِیمَ رَبِّ اغْفِرْ لِی وَ لِوُلْدِی (3) یَعْنِی إِسْمَاعِیلَ وَ إِسْحَاقَ وَ كَانَ یَقْرَأُ وَ كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَیْنِ وَ طُبِعَ كَافِراً(4)

وَ كَانَ یَقْرَأُ إِنَّ السَّاعَةَ آتِیَةٌ أَكَادُ أُخْفِیهَا مِنْ نَفْسِی (5)

وَ قَرَأَ وَ مَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لَا نَبِیٍّ وَ لَا مُحَدَّثٍ (6) یَعْنِی الْأَئِمَّةَ علیهم السلام وَ قَرَأَ الشَّیْخُ وَ الشَّیْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ فَإِنَّهُمَا قَدْ قَضَیَا الشَّهْوَةَ.

وَ قَرَأَ النَّبِیُّ أَوْلَی بِالْمُؤْمِنِینَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَ هُوَ أَبٌ لَهُمْ-(7) وَ قَرَأَ وَ جَاءَتْ سَكَرَةُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ (8) وَ قَرَأَ وَ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (9) وَ قَرَأَ وَ إِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْصَرَفُوا إِلَیْهَا وَ تَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَیْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجَارَةِ لِلَّذِینَ اتَّقَوْا وَ اللَّهُ خَیْرُ الرَّازِقِینَ (10) وَ قَرَأَ إِذَا نُودِیَ لِلصَّلَاةِ مِنْ یَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامْضُوا إِلَی ذِكْرِ اللَّهِ (11) وَ قَرَأَ فَسَتُبْصِرُونَ وَ یُبْصِرُونَ بِأَیِّكُمُ الْفُتُونُ (12) وَ قَرَأَ وَ مَا جَعَلْنَا الرُّؤْیَا الَّتِی أَرَیْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لَهُمْ لِیَعْمَوْا فِیهَا(13)

وَ قَرَأَ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ ضُعَفَاءُ(14) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا كَانُوا أَذِلَّةً وَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فِیهِمْ وَ قَرَأَ وَ كَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ یَأْخُذُ كُلَّ سَفِینَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً(15) وَ قَرَأَ أَ فَلَمْ یَتَبَیَّنِ الَّذِینَ آمَنُوا أَنْ لَوْ یَشَاءُ اللَّهُ

ص: 63


1- 1. البقرة: 238.
2- 2. النساء: 59.
3- 3. إبراهیم: 41.
4- 4. الكهف: 80.
5- 5. طه: 15.
6- 6. الأنبیاء: 25.
7- 7. الأحزاب: 6.
8- 8. ق: 19.
9- 9. الواقعة: 82.
10- 10. الجمعة: 11.
11- 11. الجمعة: 9.
12- 12. القلم: 5.
13- 13. أسری: 60.
14- 14. آل عمران: 123.
15- 15. الكهف: 79.

لَهَدَی النَّاسَ جَمِیعاً-(1)

وَ قَرَأَ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِی كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبَانِ اصْلَیَاهَا فَلَا تَمُوتَانِ فِیهَا وَ لَا تَحْیَیَانِ (2) وَ قَرَأَ فَإِنَّ اللَّهَ بَیَّتَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ(3) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بَیَّتَ مَكْرَهُمْ هَكَذَا نَزَلَتْ وَ قَرَأَ یَحْكُمُ بِهِ ذُو عَدْلٍ مِنْكُمْ (4) یَعْنِی الْإِمَامَ وَ قَرَأَ وَ مَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ آمَنُوا بِاللَّهِ (5) وَ قَرَأَ وَ یَسْئَلُونَكَ الْأَنْفَالَ (6).

وَ رَوَوْا عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام بِهَذِهِ الْآیَةِ هَكَذَا وَ قَالَ الظَّالِمُونَ آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً(7) وَ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام لَكِنِ اللَّهُ یَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَیْكَ فِی عَلِیٍّ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ یَشْهَدُونَ وَ كَفَی بِاللَّهِ شَهِیداً(8)

وَ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام هَذِهِ الْآیَةَ وَ قَالَ هَكَذَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِیلُ علیه السلام عَلَی مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ آلِهِ إِنَّ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ لَمْ یَكُنِ اللَّهُ لِیَغْفِرَ لَهُمْ وَ لَا لِیَهْدِیَهُمْ طَرِیقاً إِلَّا طَرِیقَ جَهَنَّمَ خَالِدِینَ فِیهَا وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَی اللَّهِ یَسِیراً(9)

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام نَزَلَ جَبْرَئِیلُ بِهَذِهِ الْآیَةِ هَكَذَا وَ قَالَ الظَّالِمُونَ آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ غَیْرَ الَّذِی قِیلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَی الَّذِینَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدِ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا یَفْسُقُونَ (10) وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام نَزَلَ جَبْرَئِیلُ بِهَذِهِ الْآیَةِ هَكَذَا فَإِنَّ لِلظَّالِمِینَ آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا یَعْلَمُونَ (11) یَعْنِی عَذَاباً فِی الرَّجْعَةِ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام نَزَلَ جَبْرَئِیلُ عَلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله فَأَبَی أَكْثَرُ

ص: 64


1- 1. الرعد: 31.
2- 2. الرحمن: 43.
3- 3. النحل: 26، فأتی اللّٰه بنیانهم من القواعد.
4- 4. الأعراف: 87.
5- 5. البروج: 8.
6- 6. الأنفال: 1.
7- 7. الفرقان: 8.
8- 8. النساء: 166.
9- 9. النساء: 168- 169.
10- 10. البقرة: 59.
11- 11. الطور: 47.

النَّاسِ بِوَلَایَةِ عَلِیٍّ إِلَّا كُفُوراً(1): وَ قَرَأَ رَجُلٌ عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ (2) فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام وَ مَنْشُورَةٌ هَكَذَا وَ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِیلُ عَلَی مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا إِنَّهُ لَیْسَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا سَیَنْشُرُ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَیَنْشُرُونَ إِلَی قُرَّةِ أَعْیُنِهِمْ وَ أَمَّا الْفُجَّارُ فَیَحْشُرُونَ إِلَی خِزْیِ اللَّهِ وَ أَلِیمِ عَذَابِهِ وَ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ هَكَذَا وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ لَا یَزِیدُ الظَّالِمِینَ آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ (3) وَ قَالَ وَ نَزَلَ جَبْرَئِیلُ بِهَذِهِ الْآیَةِ هَكَذَا وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْیُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْیَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِینَ آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا(4).

وَ رُوِیَ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام: أَنَّهُ قَرَأَ أَ فَلَا یَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ فَیَقْضُوا مَا عَلَیْهِمْ مِنَ الْحَقِّ أَمْ عَلَی قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا(5) وَ سَمِعْتُهُ یَقْرَأُ وَ إِنْ تَظَاهَرَا عَلَیْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَ جَبْرَئِیلُ وَ صَالِحُ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیّاً(6) وَ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَی أَجَلٍ مُسَمًّی فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ (7) وَ قَرَأَ إِنْ تَتُوبَا إِلَی اللَّهِ فَقَدْ زَاغَتْ قُلُوبُكُمَا(8) وَ قَرَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنِّی أَرَی سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ وَ سَبْعَ سَنَابِلَ خُضْرٍ وَ أُخَرَ یَابِسَاتٍ (9) وَ قَرَأَ یَأْكُلْنَ مَا قَرَّبْتُمْ لَهُنَّ-(10)

وَ قَرَأَ یَوْمَ یَأْتِی بَعْضُ آیاتِ رَبِّكَ لا یَنْفَعُ نَفْساً إِیمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِی إِیمانِها خَیْراً(11) وَ قَرَأَ فِی سُورَةِ مَرْیَمَ إِنِّی نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ

ص: 65


1- 1. أسری: 89.
2- 2. آل عمران: 185، الأنبیاء: 35، العنكبوت: 57.
3- 3. أسری: 82.
4- 4. الكهف: 29.
5- 5. القتال: 24.
6- 6. التحریم: 4.
7- 7. النساء: 24.
8- 8. التحریم: 40.
9- 9. یوسف: 43 و 48.
10- 10. یوسف: 48.
11- 11. الأنعام: 158.

صَمْتاً(1)

وَ قَرَأَ رَجُلٌ عَلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ- فَإِنَّهُمْ لا یُكَذِّبُونَكَ (2) فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام بَلَی وَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَّبُوهُ أَشَدَّ التَّكْذِیبِ وَ لَكِنْ نَزَلَتْ بِالتَّخْفِیفِ یَكْذِبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِینَ بِآیاتِ اللَّهِ یَجْحَدُونَ أَیْ لَا یَأْتُونَ بِحَقٍّ یُبْطِلُونَ بِهِ حَقَّكَ وَ صَلَّی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بِقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ قُتِلَ أَصْحَابُ الْخُدُودِ(3)

وَ قَالَ مَا الْأُخْدُودُ وَ قَرَأَ رَجُلٌ عَلَیْهِ وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ فَقَالَ لَا طَلْعٍ مَنْضُودٍ(4) وَ قَرَأَ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِی خُسْرٍ وَ إِنَّهُ فِیهِ إِلَی آخِرِ الدَّهْرِ وَ قَرَأَ إِذَا جَاءَ فَتْحُ اللَّهِ وَ النَّصْرُ وَ قَرَأَ أَ لَمْ یَأْتِكَ كَیْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِیلِ وَ قَرَأَ إِنِّی جَعَلْتُ كَیْدَهُمْ فِی تَضْلِیلٍ وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْفَجْرِ فَقَالَ

لَیْسَ فِیهَا وَاوٌ وَ إِنَّمَا هُوَ الْفَجْرُ وَ قَرَأَ رَجُلٌ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِینَ (5) فَقَالَ هَلْ رَأَیْتُمْ وَ سَمِعْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَاتَلَ مُنَافِقاً إِنَّمَا كَانَ یَتَأَلَّفُهُمْ وَ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ بِالْمُنَافِقِینَ.

وَ رُوِیَ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام: أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ كَیْفَ تَقْرَأُ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَی النَّبِیِّ وَ الْمُهاجِرِینَ وَ الْأَنْصارِ(6) قَالَ فَقَالَ هَكَذَا نَقْرَؤُهَا قَالَ لَیْسَ هَكَذَا قَالَ اللَّهُ إِنَّمَا قَالَ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِیِّ عَلَی الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ(7).

باب تألیف القرآن و أنه علی غیر ما أنزل اللّٰه عز و جل

فمن الدلالة علیه فی باب الناسخ و المنسوخ منه الآیة فی عدة النساء فی المتوفی عنها زوجها و قد ذكرنا ذلك فی باب الناسخ و المنسوخ و احتجنا إلی

ص: 66


1- 1. مریم: 26.
2- 2. الأنعام: 33.
3- 3. البروج: 4.
4- 4. الواقعة: 29.
5- 5. براءة: 73.
6- 6. براءة: 117.
7- 7. قد كان فی هذه القطعة من رسالة الأشعریّ تصحیفات و اغلاط صححناها بالمقابلة و العرض علی سائر المصادر كتفسیر القمّیّ و تفسیر فرات و تفسیر العیّاشیّ و نسخة الكافی و غیر ذلك.

إعادة ذكره فی هذا الباب لیستدل علی أن التألیف علی خلاف ما أنزل اللّٰه جل و عز لأن العدة فی الجاهلیة كانت سنة فأنزل اللّٰه فی ذلك قرآنا فی العلة التی ذكرناها فی باب الناسخ و المنسوخ و أقرهم علیها ثم نسخ بعد ذلك فأنزل آیة أربعة أشهر و عشرا و الآیتان جمیعا فی سورة البقرة فی التألیف الذی فی أیدی الناس فیما یقرءونه أولا الناسخة و هی الآیة التی ذكرها اللّٰه قوله وَ الَّذِینَ یُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ یَذَرُونَ أَزْواجاً یَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً ثم بعد هذا بنحو من عشر آیات تجی ء الآیة المنسوخة قوله وَ الَّذِینَ یُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ یَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِیَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَی الْحَوْلِ غَیْرَ إِخْراجٍ (1) فعلمنا أن هذا التألیف علی خلاف ما أنزل اللّٰه جل و عز و إنما كان یجب أن یكون المتقدم فی القراءة أولا الآیة المنسوخة التی ذكر فیها أن العدة متاعا إلی الحول غیر إخراج ثم یقرأ بعد هذه الآیة الناسخة التی ذكر فیها أنه قد جعل العدة أربعة أشهر و عشرا فقدموا فی التألیف الناسخ علی المنسوخ.

و مثله فی سورة الممتحنة فی الآیة التی أنزلها اللّٰه فی غزوة الحدیبیة و كان بین فتح مكة و الحدیبیة ثلاث سنین و ذلك أن الحدیبیة كانت فی سنة ست من الهجرة و فتح مكة فی سنة ثمان من الهجرة فالذی نزل فی سنة ست قد جعل فی آخر السورة و التی نزلت فی سنة ثمانی فی أول السورة و ذلك: أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله لما كان فی غزوة الحدیبیة شرط لقریش فی الصلح الذی وقع بینه و بینهم أن یرد إلیهم كل من جاء من الرجال علی أن یكون الإسلام ظاهرا بمكة لا یؤذی أحد من المسلمین و لم یقع فی النساء شرط و كان رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله علی هذا یرد إلیهم كل من جاء من الرجال إلی أن جاءه رجل یكنی أبا بصیر.

فبعثت قریش رجلین إلی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و كتبوا إلیه یسألونه بأرحامهم أن یرد إلیهم أبا بصیر فقال له رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله ارجع إلی القوم فقال یا رسول اللّٰه تردنی إلی المشركین یعینونی و یعذبونی و قد آمنت باللّٰه و صدقت برسول اللّٰه

ص: 67


1- 1. النساء: 234 و 240.

فقال یا أبا بصیر إنا قد شرطنا لهم شرطا و نحن وافون لهم بشرطهم و اللّٰه سیجعل لك مخرجا فدفعه إلی الرجلین.

فخرج معهما فلما بلغوا ذا الحلیفة أخرج أبا بصیر جرابا كان معه فیه كسر و تمرات فقال لهما ادنوا فأصیبا من هذا الطعام فامتنعا فقال أما لو دعوتمانی إلی طعامكما لأجبتكما فدنیا فأكلا و مع أحدهما سیف قد علقه فی الجدار فقال له أبو بصیر أ صارم سیفك هذا قال نعم قال ناولنیه فدفع إلیه قائمة السیف فسله فعلاه به فقتله و فر الآخر و رجع إلی المدینة فدخل إلی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فقال یا محمد إن صاحبكم قتل صاحبی و ما كدت أن أفلت منه إلا بشغله بسلبه.

فوافی أبو بصیر و معه راحلته و سلاحه فقال رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله یا أبا بصیر اخرج من المدینة فإن قریشا تنسب ذلك إلی فخرج إلی الساحل و جمع جمعا من الأعراب فكان یقطع علی عیر قریش و یقتل من قدر علیه حتی اجتمع إلیه سبعون رجلا و كتبت قریش إلی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و سألوه أن یأذن لأبی بصیر و أصحابه فی دخول المدینة و قد أحلوه من ذلك فوافاه الكتاب و أبو بصیر قد مرض و هو فی آخر رمق فمات و قبره هناك و دخل أصحابه المدینة.

و كانت هذه سبیل من جاءه و كانت امرأة یقال لها كلثم بنت عقبة بمكة و هی بنت عقبة بن أبی معیط مؤمنة تكتم إیمانها و كان أخواها كافرین أهلها یعذبونها و یأمرونها بالرجوع عن الإسلام فهربت إلی المدینة و حملها رجل من خزاعة حتی وافی بها إلی المدینة فدخلت علی أم سلمة زوج النبی صلی اللّٰه علیه و آله فقالت یا أم سلمة إن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قد شرط لقریش أن یرد إلیهم الرجال و لم یشرط لهم فی النساء شیئا و النساء إلی ضعف و إن ردنی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله إلیهم فتنونی و عذبونی و أخاف علی نفسی فاسألی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله أن لا یردنی إلیهم.

فدخل رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله علی أم سلمة و هی عندها فأخبرته أم سلمة خبرها فقالت یا رسول اللّٰه هذه كلثم بنت عقبة و قد فرت بدینها فلم یجبها رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله بشی ء و نزل علیه الوحی یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ

ص: 68

الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَ (1) إلی قوله جل و عز وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِی أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ فحكم اللّٰه فی هذا أن النساء لا یرددن إلی الكفار و إذا امتحنوا بمحنة الإسلام أن تحلف المرأة باللّٰه الذی لا إله إلا هو ما حملها علی اللحاق بالمسلمین بغضا لزوجها الكافر أو حبا لأحد من المسلمین و إنما حملها علی ذلك الإسلام فإذا حلفت و عرف ذلك منها لم ترد إلی الكفار و لم تحل للكافر و لیس للمؤمن أن یتزوجها و لا تحل له حتی یرد علی زوجها الكافر صداقها فإذا رد علیه صداقها حلت له و حل له مناكحتها.

و هو قوله جل و عز وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا یعنی آتوا الكفار ما أنفقوا علیهن.

ثم قال وَ لا جُناحَ عَلَیْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَیْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ثم قال وَ سْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ علی نسائكم الذی یلحقن بالكفار ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ یَحْكُمُ بَیْنَكُمْ ثم قال وَ إِنْ فاتَكُمْ شَیْ ءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَی الْكُفَّارِ فاطلبوا من الكفار ما أنفقتم علیهم فإن امتنع به علیكم فَعاقَبْتُمْ أی أصبتم غنیمة فلیؤخذ من أول الغنیمة قبل القسمة ما یرد علی المؤمن الذی ذهبت امرأته إلی الكفار فرضی بذلك المؤمنون و رضی به الكافرون.

فهذه هی القصة فی هذه السورة فنزلت هذه الآیة فی هذا المعنی فی سنة ست من الهجرة و أما فی أول السورة: فهی قصة حاطب بن أبی بلتعة أراد رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله أن یصیر إلی مكة فقال اللّٰهم أخف العیون و الأخبار علی قریش حتی نبغتها فی دارها و كان عیال حاطب بمكة فبلغ قریشا ذلك فخافوا خوفا شدیدا فقالوا لعیال حاطب اكتبوا إلی حاطب لیعلمنا خبر محمد صلی اللّٰه علیه و آله فإن أرادنا لنحذره فكتب حاطب إلیهم أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله یریدكم و دفع الكتاب إلی امرأة فوضعته فی قرونها فنزل الوحی علی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و أعلمه اللّٰه ذلك فبعث رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله أمیر المؤمنین و الزبیر بن العوام فلحقاها بعسفان ففتشاها فلم یجدا معها شیئا

ص: 69


1- 1. راجع سورة الممتحنة: 10- 13.

فقال الزبیر ما نجد معها شیئا فقال أمیر المؤمنین صلوات اللّٰه علیه و اللّٰه ما كذبنی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و لا كذب جبرئیل رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله لتظهرن الكتاب فرده إلی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فقال رسول اللّٰه لحاطب ما هذا فقال یا رسول اللّٰه و اللّٰه ما غیرت و لا بدلت و لا نافقت و لكن عیالی كتبوا إلی فأحببت أن أداری قریشا لیحسنوا معاش عیالی و یرفقوا بهم.

و حاطب رجل من لخم و هو حلیف لأسد بن عبد العزی فقام عمر بن الخطاب فقال یا رسول اللّٰه اومرنی بضرب عنقه فقال رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله اسكت فأنزل اللّٰه جل و عز یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّی وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِیاءَ تُلْقُونَ إِلَیْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ إلی قوله وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ(1) ثم أطلق لهم فقال لا یَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِینَ لَمْ یُقاتِلُوكُمْ فِی الدِّینِ وَ لَمْ یُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِیارِكُمْ إلی قوله وَ مَنْ یَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (2).

فإلی هذا المكان من هذه السورة نزل فی سنة ثمانی من الهجرة حیث فتح رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله مكة و الذی ذكرنا فی قصة المرأة المهاجرة نزل فی سنة ست من الهجرة فهذا دلیل علی أن التألیف لیس علی ما أنزل اللّٰه.

و مثله فی سورة النساء فی قوله جل و عز فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً(3) و لیس هذا من الكلام الذی قبله فی شی ء و إنما كانت العرب إذا ربت یتیمة یمتنعون من أن یتزوجوا بها فیحرمونها علی أنفسهم لتربیتهم لها فسألوا رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله عن ذلك بعد الهجرة فأنزل اللّٰه علیه فی هذه السورة وَ یَسْتَفْتُونَكَ فِی النِّساءِ قُلِ اللَّهُ یُفْتِیكُمْ فِیهِنَّ وَ ما یُتْلی عَلَیْكُمْ فِی الْكِتابِ فِی یَتامَی النِّساءِ اللَّاتِی لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَ الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الْوِلْدانِ (4) فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنی وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فهذه الآیة

ص: 70


1- 1. الآیة الأولی من سورة الممتحنة.
2- 2. الممتحنة: 8 و 9.
3- 3. النساء: 3.
4- 4. النساء: 127 و ما بعدها الآیة: 3.

هی مع تلك التی فی أول السورة فغلطوا فی التألیف فأخروها و جعلوها فی غیر موضعها.

و مثله فی سورة العنكبوت فی قوله عز و جل وَ إِبْراهِیمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَیْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِینَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا یَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشْكُرُوا لَهُ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ (1) فأما التألیف الذی فی المصحف بعد هذا وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ ما عَلَی الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِینُ أَ وَ لَمْ یَرَوْا كَیْفَ یُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ یُعِیدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَی اللَّهِ یَسِیرٌ قُلْ سِیرُوا فِی الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَیْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ یُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلی كُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ یُعَذِّبُ مَنْ یَشاءُ وَ یَرْحَمُ مَنْ یَشاءُ وَ إِلَیْهِ تُقْلَبُونَ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِینَ فِی الْأَرْضِ وَ لا فِی السَّماءِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِیٍّ وَ لا نَصِیرٍ إلی قوله جل و عز أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِیمٌ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِی ذلِكَ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ فهذه الآیة مع قصة إبراهیم صلی اللّٰه علیه متصلة بها فقد أخرت و هذا دلیل علی أن التألیف علی غیر ما أنزل اللّٰه جل و عز فی كل وقت للأمور التی كانت تحدث فینزل اللّٰه فیها القرآن و قد قدموا و أخروا لقلة معرفتهم بالتألیف و قلة علمهم بالتنزیل علی ما أنزله اللّٰه و إنما ألفوه بآرائهم و ربما كتبوا الحرف و الآیة فی غیر موضعها الذی یجب قلة معرفة به و لو أخذوه من معدنه الذی أنزل فیه و من أهله الذی نزل علیهم لما اختلف التألیف و لوقف الناس علی عامة ما احتاجوا إلیه من الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و الخاص و العام.

و مثله فی سورة النساء فی قصة أصحاب رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله یوم أحد حیث أمرهم اللّٰه جل و عز بعد ما أصابهم من الهزیمة و القتل و الجراح أن یطلبوا قریشا وَ لا تَهِنُوا فِی ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ یَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ

ص: 71


1- 1. العنكبوت: 16 و 17.

مِنَ اللَّهِ ما لا یَرْجُونَ (1) فلما أمرهم اللّٰه بطلب قریش قالوا كیف نطلب و نحن بهذه الحال من الجراحة و الألم الشدید فأنزل اللّٰه هذه الآیة وَ لا تَهِنُوا فِی ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ یَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا یَرْجُونَ و فی سورة آل عمران تمام هذه الآیة عند قوله إِنْ یَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ الْأَیَّامُ نُداوِلُها بَیْنَ النَّاسِ وَ لِیَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا وَ یَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا یُحِبُّ الظَّالِمِینَ (2) الآیة إلی آخرها و الآیتان متصلتان فی معنی واحد و نزلت علی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله متصلة بعضها ببعض فقد كتب نصفها فی سورة النساء و نصفها فی سورة آل عمران.

و قد حكی جماعة من العلماء عن الأئمة علیهم السلام أنهم قالوا إن أقواما ضربوا القرآن بعضه ببعض و احتجوا بالناسخ و هم یرونه محكما و احتجوا بالخاص و هم یرونه عاما و احتجوا بأول الآیة و تركوا السبب و لم ینظروا إلی ما یفتحه الكلام و ما یختمه و ما مصدره و مورده فضلوا و أضلوا عن سواء السبیل و سأصف من علم القرآن أشیاء لیعلم أن من لم یعلمها لم یكن بالقرآن عالما من لم یعلم الناسخ و المنسوخ و الخاص و العام و المكی و المدنی و المحكم و المتشابه و أسباب التنزیل و المبهم من القرآن و ألفاظه المؤتلفة فی المعانی و ما فیه من علم القدر و التقدیم منه و التأخیر و العمق و الجواب و السبب و القطع و الوصل و الاتفاق و المستثنی منه و المجاز و الصفة فی قبل و ما بعد و المفصل الذی هلك فیه الملحدون و الوصل من الألفاظ و المحمول منه علی ما قبله و ما بعده و التوكید منه و قد فسرنا فی كتابنا هذا بعض ذلك و إن لم نأت علی آخره.

و من الدلیل أیضا فی باب تألیف القرآن أنه علی خلاف ما أنزله اللّٰه تبارك و تعالی فی سورة الأحزاب فی قوله یا أَیُّهَا النَّبِیُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِیراً(3) إلی قوله وَ تَوَكَّلْ عَلَی اللَّهِ وَ كَفی بِاللَّهِ وَكِیلًا و هذه الآیة

ص: 72


1- 1. النساء: 104.
2- 2. آل عمران: 140.
3- 3. الأحزاب: 45.

نزلت بمكة و قبل هذه الآیة ما نزل بالمدینة و هو قوله عز و جل فی سورة الأحزاب یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَیْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَیْهِمْ رِیحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِیراً(1) إلی قوله وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِیماناً وَ تَسْلِیماً مِنَ الْمُؤْمِنِینَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ (2) و فی هذه الآیة و هذه القصة وقعت المحنة علی المؤمنین و المنافقین فأما المؤمنون فما مدحهم اللّٰه به من قوله جل و عز ما زادهم ما كانوا فیه من الشدة إلا إیمانا و تسلیما من المؤمنین و أما المنافقون فما قص اللّٰه من خبرهم و حكی عن بعضهم قوله تبارك و تعالی قَدْ یَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِینَ مِنْكُمْ إلی قوله وَ كانَ ذلِكَ عَلَی اللَّهِ یَسِیراً(3) و قد أجمعوا أن أول سورة نزلت من القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ و لیس تقرأ فی ما ألفوا من المصحف إلا قریبا من آخره و إن من أواخر ما نزلت من القرآن سورة البقرة و قد كتبوها فی أول المصحف.

و روی بعض العلماء أنه لما ظفر عمرو بن عبد ود الخندق قال رجل من المنافقین من قریش لبعض إخوانه أن قریشا لا یریدون إلا محمدا فهلموا نأخذه فندفعه فی أیدیهم و نسلم نحن بأنفسنا فأخبر جبرئیل رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فتبسم و أنزل اللّٰه علیه هذه الآیات قَدْ یَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِینَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِینَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَیْنا الآیة.

«48»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِیَّا عَنْ عَبَّادِ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ مَطَرِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَیْمِیِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ قَبِیصَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَیْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله سَبْعِینَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ أَخَذْتُهَا مِنْ فِیهِ وَ زَیْدٌ ذُو ذُؤَابَتَیْنِ یَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ وَ قَرَأْتُ

ص: 73


1- 1. الأحزاب: 9.
2- 2. الأحزاب: 22 و 23.
3- 3. الأحزاب: 18.

سَائِرَ أَوْ قَالَ بَقِیَّةَ الْقُرْآنِ عَلَی خَیْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَقْضَاهُمْ بَعْدَ نَبِیِّهِمْ صلی اللّٰه علیه و آله عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ (1).

أقول: سئل الشیخ المفید رحمه اللّٰه فی المسائل السرویة ما قوله أدام اللّٰه تعالی حراسته فی القرآن أ هو ما بین الدفتین الذی فی أیدی الناس أم هل ضاع مما أنزل اللّٰه تعالی علی نبیه منه شی ء أم لا و هل هو ما جمعه أمیر المؤمنین علیه السلام أم ما جمعه عثمان علی ما یذكره المخالفون.

الجواب أن الذی بین الدفتین من القرآن جمیعه كلام اللّٰه تعالی و تنزیله و لیس فیه شی ء من كلام البشر و هو جمهور المنزل و الباقی مما أنزله اللّٰه تعالی قرآنا عند المستحفظ للشریعة المستودع للأحكام لم یضع منه شی ء و إن كان الذی جمع ما بین الدفتین الآن لم یجعله فی جملة ما جمع لأسباب دعته إلی ذلك منها قصوره عن معرفة بعضه و منه ما شك فیه و منه ما عمد بنفسه و منه ما تعمد إخراجه منه.

و قد جمع أمیر المؤمنین علیه السلام القرآن المنزل من أوله إلی آخر و ألفه بحسب ما وجب من تألیفه فقدم المكی علی المدنی و المنسوخ علی الناسخ و وضع كل شی ء منه فی حقه فلذلك قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ علیه السلام: أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قُرِئَ الْقُرْآنُ كَمَا أُنْزِلَ لَأَلْفَیْتُمُونَا فِیهِ مُسَمَّیْنَ كَمَا سُمِّیَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا وَ قَالَ عَلَیْهِ السَّلَامُ نَزَلَ الْقُرْآنُ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعٍ رُبُعٌ فِینَا وَ رُبُعٌ فِی عَدُوِّنَا وَ رُبُعٌ قِصَصٌ وَ أَمْثَالٌ وَ رُبُعٌ قَضَایَا وَ أَحْكَامٌ وَ لَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ فَضَائِلُ الْقُرْآنِ.

فصل: غیر أن الخبر قد صح عن أئمتنا علیهم السلام أنهم أمروا بقراءة ما بین الدفتین و أن لا نتعداه بلا زیادة فیه و لا نقصان منه حتی یقوم القائم علیه السلام فیقرئ الناس القرآن علی ما أنزله اللّٰه تعالی و جمعه أمیر المؤمنین علیه السلام و إنما نهونا علیهم السلام عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف یزید علی الثابت فی المصحف لأنها لم یأت علی التواتر و إنما جاء بالآحاد و قد یغلط الواحد فیما ینقله و لأنه

ص: 74


1- 1. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 219.

متی قرأ الإنسان بما یخالف ما بین الدفتین غرر بنفسه مع أهل الخلاف و أغری به الجبارین و عرض نفسه الهلاك فمنعونا علیهم السلام من قراءة القرآن بخلاف ما یثبت بین الدفتین لما ذكرناه.

فصل

فإن قال قائل كیف تصح القول بأن الذی بین الدفتین هو كلام اللّٰه تعالی علی الحقیقة من غیر زیادة و لا نقصان و أنتم تروون عن الأئمة علیهم السلام أنهم قرءوا كنتم خیر أئمة أخرجت للناس و كذلك جعلناكم أئمة وسطا و قرءوا یسألونك الأنفال و هذا بخلاف ما فی المصحف الذی فی أیدی الناس.

قیل له قد مضی الجواب عن هذا و هو أن الأخبار التی جاءت بذلك أخبار آحاد لا یقطع علی اللّٰه تعالی بصحتها فلذلك وقفنا فیها و لم نعدل عما فی المصحف الظاهر علی ما أمرنا به حسب ما بیناه مع أنه لا ینكر أن تأتی القراءة علی وجهین منزلتین أحدهما ما تضمنه المصحف و الثانی ما جاء به الخبر كما یعترف مخالفونا به من نزول القرآن علی وجوه شتی فمن ذلك قوله تعالی وَ مَا هُوَ عَلَی الْغَیْبِ بِظَنِینٍ (1) یرید بمتهم و بالقراءة الأخری وَ ما هُوَ عَلَی الْغَیْبِ بِضَنِینٍ یرید به ببخیل و مثل قوله جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ علی قراءة و علی قراءة أخری تَجْرِی تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ و نحو قوله تعالی إِنْ هذانِ لَساحِرانِ (2) و فی قراءة أخری إِنَّ هَذَیْنِ لَسَاحِرَانِ و ما أشبه ذلك مما یكثر تعداده و یطول الجواب بإثباته و فیما ذكرناه كفایة إن شاء اللّٰه تعالی.

أقول: روی البخاری و الترمذی فی صحیحیهما و ذكره فی جامع الأصول فی حرف التاء فی باب ترتیب القرآن و تألیفه و جمعه عن زید بن ثابت قال أرسل إلی أبو بكر بعد مقتل أهل الیمامة فإذا عمر جالس عنده فقال أبو بكر إن عمر جاءنی فقال إن القتل قد استحر یوم الیمامة بقراء القرآن و إنی أخشی أن یستحر القتل بالقراء فی كل الموطن فیذهب من القرآن كثیر و إنی أری أن

ص: 75


1- 1. التكویر: 24.
2- 2. طه: 63.

تذهب بجمع القرآن قال قلت لعمر و كیف أفعل شیئا لم یفعله رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فقال عمر هو و اللّٰه خیر فلم یزل یراجعنی فی ذلك حتی شرح اللّٰه صدری للذی شرح له صدر عمر و رأیت فی ذلك الذی رأی عمر قال زید فقال لی أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحی لرسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فتتبع القرآن فاجمعه قال زید فو اللّٰه لو كلفنی نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علی مما أمرنی به من جمع القرآن.

قال قلت كیف تفعلان شیئا لم یفعله رسول اللّٰه فقال أبو بكر هو و اللّٰه خیر قال فلم یزل أبو بكر یراجعنی و فی روایة أخری فلم یزل عمر یراجعنی حتی شرح اللّٰه صدری للذی شرح له صدر أبی بكر قال فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع و العسب و اللخاف و صدور الرجال حتی وجدت آخر سورة التوبة مع خزیمة أو أبی خزیمة الأنصاری لم أجدها مع أحد غیره لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِیزٌ عَلَیْهِ خاتمة براءة قال فكانت الصحف عند أبی بكر حتی توفاه اللّٰه ثم عند عمر حتی توفاه اللّٰه ثم حفصة بنت عمر قال بعض الرواة فیه اللخاف یعنی الخزف قال فی جامع الأصول أخرجه البخاری و الترمذی و قد روی هذه الروایة فی الإستیعاب عن ابن شهاب عن عبید بن السباق عن زید بن ثابت و روی البخاری و الترمذی و صاحب جامع الأصول فی الموضع المذكور عن الزهری عن أنس بن مالك أن حذیفة بن الیمان قدم علی عثمان و كان یغازی أهل الشام فی فتح إرمینیة و أذربیجان مع أهل العراق فأفزع حذیفة اختلافهم فی القرآن فقال حذیفة لعثمان یا أمیر المؤمنین أدرك هذه الأمة قبل أن یختلفوا فی الكتاب اختلاف الیهود و النصاری فأرسل عثمان إلی حفصة أن أرسلی إلینا بالصحف ننسخها فی المصاحف ثم نردها إلیك فأرسلت بها إلیه فأمر زید بن ثابت و عبد اللّٰه بن الزبیر و سعید بن عاص و عبد الرحمن بن حارث بن هشام فنسخوها فی المصاحف و قال عثمان للرهط القرشیین إذا اختلفتم أنتم و زید بن ثابت فی شی ء من القرآن فاكتبوه بلسان قریش فإنما نزل

ص: 76

بلسانهم ففعلوا حتی إذا نسخوا الصحف فی المصاحف رد عثمان الصحف إلی حفصة و أرسل إلی كل أفق بمصحف مما نسخوا و أمر بما سوی ذلك من القرآن فی كل صحیفة أو صحف أن یحرق.

قال ابن شهاب و أخبرنی خارجة بن زید بن ثابت یقول فقدت آیة من سورة الأحزاب حین نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول اللّٰه یقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزیمة بن ثابت الأنصاری مِنَ الْمُؤْمِنِینَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ فألحقناها فی سورتها من المصحف قال و فی روایة أبی الیمان خزیمة بن ثابت الذی جعل رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله شهادته شهادة رجلین.

قال و زاد فی روایة أخری قال ابن شهاب اختلفوا یومئذ فی التابوت فقال زید التابوة و قال ابن الزبیر و سعید بن العاص التابوت فرفع اختلافهم إلی عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه بلسان قریش.

قال فی جامع الأصول أخرجه البخاری و الترمذی و زاد الترمذی قال الزهری فأخبرنی عبید اللّٰه بن عبد اللّٰه أن عبد اللّٰه بن مسعود كره لزید بن ثابت نسخ المصاحف و قال یا معشر المسلمین اعزل عن نسخ المصاحف و یتولاها رجل و اللّٰه لقد أسلمت و إنه لفی صلب رجل كافر یرید زید بن ثابت و لذلك قال عبد اللّٰه بن مسعود یا أهل العراق اكتموا المصاحف التی عندكم و غلوها فإن اللّٰه تعالی یقول وَ مَنْ یَغْلُلْ یَأْتِ بِما غَلَّ یَوْمَ الْقِیامَةِ فألقوا اللّٰه بالمصاحف.

قال الترمذی فبلغنی أنه كره ذلك من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و روی البخاری و مسلم بن حجاج و الترمذی فی صحاحهم و ذكره فی جامع الأصول عن أنس قال جمع القرآن علی عهد رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله أربعة كلهم من الأنصار أبی بن كعب و معاذ بن جبل و أبو زید و زید یعنی ابن ثابت قلت لأنس من أبو زید قال أحد عمومتی و روی البخاری بروایة أخری عن أنس قال مات النبی صلی اللّٰه علیه و آله و لم یجمع القرآن غیر أربعة أبو الدرداء و معاذ بن جبل و زید بن ثابت و أبو زید و روی البخاری عن ابن عباس قال جمعت المحكم فی عهد رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قلت له و ما المحكم قال المفضل.

ص: 77

باب 8 أن للقرآن ظهرا و بطنا و أن علم كل شی ء فی القرآن و أن علم ذلك كله عند الأئمة علیهم السلام و لا یعلمه غیرهم إلا بتعلیمهم

أقول: قد مضی كثیر من تلك الأخبار فی أبواب كتاب الإمامة و نورد هنا مختصرا من بعضها و قد مضی مفصل ذلك فی باب احتجاج أمیر المؤمنین صلوات اللّٰه علیه علی الزندیق المدعی للتناقض فی القرآن (1)

و كذا فی الأخبار التی ذكرت بأسانید فی باب سلونی قبل أن تفقدونی (2).

فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِیَتْ لِیَ الْوِسَادَةُ فَجَلَسْتُ عَلَیْهَا لَأَفْتَیْتُ أَهْلَ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ حَتَّی تَنْطِقَ التَّوْرَاةُ فَتَقُولَ صَدَقَ عَلِیٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِیَّ وَ أَفْتَیْتُ أَهْلَ الْإِنْجِیلِ بِإِنْجِیلِهِمْ حَتَّی یَنْطِقَ الْإِنْجِیلُ فَیَقُولَ صَدَقَ عَلِیٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِیَّ وَ أَفْتَیْتُ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ حَتَّی یَنْطِقَ الْقُرْآنُ فَیَقُولَ صَدَقَ عَلِیٌّ مَا كَذَبَ لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِیَّ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْقُرْآنَ لَیْلًا وَ نَهَاراً فَهَلْ فِیكُمْ أَحَدٌ یَعْلَمُ مَا نَزَلَ فِیهِ وَ لَوْ لَا آیَةٌ فِی كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا كَانَ وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ هِیَ هَذِهِ الْآیَةُ یَمْحُوا اللَّهُ ما یَشاءُ وَ یُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (3).

«1»- ج، [الإحتجاج] عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ قَالَ: سَلُونِی عَنْ كِتَابِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آیَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِی لَیْلٍ وَ لَا نَهَارٍ وَ لَا

ص: 78


1- 1. راجع احتجاج الطبرسیّ ص 125.
2- 2. راجع ج 10 ص 117- 128 من هذه الطبعة، و تراه فی الاحتجاج: 137 أمالی الصدوق ص 205- 208.
3- 3. الرعد: 39.

مَسِیرٍ وَ لَا مُقَامٍ إِلَّا وَ قَدْ أَقْرَأَنِیهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عَلَّمَنِی تَأْوِیلَهَا فَقَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَمَا كَانَ یَنْزِلُ عَلَیْهِ وَ أَنْتَ غَائِبٌ عَنْهُ قَالَ كَانَ یَحْفَظُ عَلَیَّ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا كَانَ یَنْزِلُ عَلَیْهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَنَا غَائِبٌ عَنْهُ حَتَّی أَقْدَمَ عَلَیْهِ فَیُقْرِئُنِیهِ وَ یَقُولُ یَا عَلِیُّ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَكَ كَذَا وَ كَذَا وَ تَأْوِیلُهُ كَذَا وَ كَذَا فَعَلَّمَنِی تَأْوِیلَهُ وَ تَنْزِیلَهُ (1).

ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] بإسناد المجاشعی عن الصادق علیه السلام عن آبائه عن علی علیهم السلام: مثله (2).

«2»- لی، [الأمالی] للصدوق الطَّالَقَانِیُّ عَنِ الْجَلُودِیِّ عَنِ الْمُغِیرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَیْسِ بْنِ الرَّبِیعِ وَ مَنْصُورِ بْنِ أَبِی الْأَسْوَدِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: مَا نَزَلَتْ فِی الْقُرْآنِ آیَةٌ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمْتُ أَیْنَ نَزَلَتْ وَ فِیمَنْ نَزَلَتْ وَ فِی أَیِّ شَیْ ءٍ نَزَلَتْ وَ فِی سَهْلٍ نَزَلَتْ أَمْ فِی جَبَلٍ نَزَلَتْ قِیلَ فَمَا نَزَلَ فِیكَ فَقَالَ لَوْ لَا أَنَّكُمْ سَأَلْتُمُونِی مَا أَخْبَرْتُكُمْ نَزَلَتْ فِیَّ الْآیَةُ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَرَسُولُ اللَّهِ ص الْمُنْذِرُ وَ أَنَا الْهَادِی إِلَی مَا جَاءَ بِهِ (3).

«3»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] بِإِسْنَادِ التَّمِیمِیِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ الْحُسَیْنُ عَلَیْهِ السَّلَامُ خَطَبَنَا أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ فَقَالَ: سَلُونِی عَنِ الْقُرْآنِ أُخْبِرْكُمْ عَنْ آیَاتِهِ فِیمَنْ نَزَلَتْ وَ أَیْنَ نَزَلَتْ (4).

«4»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] الْمُفِیدُ عَنِ الْجِعَابِیِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ یَعْلَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الثُّمَالِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مَا نَزَلَتْ آیَةٌ إِلَّا وَ أَنَا عَالِمٌ مَتَی

ص: 79


1- 1. الاحتجاج: 139.
2- 2. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 136.
3- 3. أمالی الصدوق: ص 166.
4- 4. عیون الأخبار ج 2 ص 67.

نَزَلَتْ وَ فِیمَنْ نَزَلَتْ وَ لَوْ سَأَلْتُمُونِی عَمَّا بَیْنَ اللَّوْحَیْنِ لَحَدَّثْتُكُمْ (1).

«5»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی الْقَیْسِیِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ یَزِیدَ الطَّائِیِّ عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِیدِ عَنْ أَبِی سَعِیدٍ التَّیْمِیِّ عَنْ أَبِی ثَابِتٍ مَوْلَی أَبِی ذَرٍّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی مَرَضِهِ الَّذِی قُبِضَ فِیهِ یَقُولُ وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْحُجْرَةُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَیُّهَا النَّاسُ یُوشِكُ أَنْ أُقْبَضَ قَبْضاً سَرِیعاً فَیُنْطَلَقَ

بِی وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَیْكُمُ الْقَوْلَ مَعْذِرَةً إِلَیْكُمْ أَلَا إِنِّی مُخَلِّفٌ فِیكُمْ كِتَابَ رَبِّی عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِتْرَتِی أَهْلَ بَیْتِی ثُمَّ أَخَذَ بِیَدِ عَلِیٍّ علیه السلام فَرَفَعَهَا فَقَالَ هَذَا عَلِیٌّ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَ عَلِیٍّ خَلِیفَتَانِ بَصِیرَانِ لَا یَفْتَرِقَانِ حَتَّی یَرِدَا عَلَیَّ الْحَوْضَ فَأَسْأَلَهُمَا مَا ذَا خُلِّفْتُ فِیهِمَا(2).

«6»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِیرٍ الطَّبَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْأَسَدِیِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِیدِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی سَعِیدٍ التَّیْمِیِّ عَنْ أَبِی ثَابِتٍ مَوْلَی أَبِی ذَرٍّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُوَ یَقُولُ: إِنَّ عَلِیّاً مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنَ مَعَ عَلِیٍّ لَا یَفْتَرِقَانِ حَتَّی یَرِدَا عَلَیَّ الْحَوْضَ (3).

أقول: تمامه فی أبواب غزوة الجمل.

«7»- فس، [تفسیر القمی] قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَلَا إِنَّ الْعِلْمَ الَّذِی هَبَطَ بِهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَی الْأَرْضِ وَ جَمِیعَ مَا فُضِّلَتْ بِهِ النَّبِیُّونَ إِلَی خَاتَمِ النَّبِیِّینَ عِنْدِی وَ عِنْدَ عِتْرَةِ خَاتَمِ النَّبِیِّینَ فَأَیْنَ یُتَاهُ بِكُمْ بَلْ أَیْنَ تَذْهَبُونَ (4).

«8»- فس، [تفسیر القمی] أَبِی عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ عَنْ بُرَیْدٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِ السَّلَامُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَفْضَلُ الرَّاسِخِینَ فِی الْعِلْمِ فَقَدْ عَلِمَ جَمِیعَ مَا أَنْزَلَ

ص: 80


1- 1. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 172.
2- 2. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 92.
3- 3. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 120.
4- 4. تفسیر القمّیّ ص 5.

اللَّهُ عَلَیْهِ مِنَ التَّأْوِیلِ وَ التَّنْزِیلِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِیُنَزِّلَ عَلَیْهِ شَیْئاً لَمْ یُعَلِّمْهُ التَّأْوِیلَ وَ أَوْصِیَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ یَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ (1).

«9»- فس، [تفسیر القمی] مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَدِیدٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِی الْقُرْآنِ تِبْیَانَ كُلِّ شَیْ ءٍ حَتَّی وَ اللَّهِ مَا تَرَكَ اللَّهُ شَیْئاً یَحْتَاجُ الْعِبَادُ إِلَیْهِ إِلَّا بَیَّنَهُ لِلنَّاسِ حَتَّی لَا یَسْتَطِیعَ عَبْدٌ [أَنْ] یَقُولَ لَوْ كَانَ هَذَا نَزَلَ فِی الْقُرْآنِ إِلَّا وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِیهِ (2).

سن، [المحاسن] علی بن حدید: مثله (3).

«10»- فس، [تفسیر القمی] مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ وُهَیْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: إِنَّ الْقُرْآنَ زَاجِرٌ وَ آمِرٌ یَأْمُرُ بِالْجَنَّةِ وَ یَزْجُرُ عَنِ النَّارِ وَ فِیهِ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ فَأَمَّا الْمُحْكَمُ فَیُؤْمِنُ بِهِ وَ یَعْمَلُ بِهِ وَ یَدِینُ بِهِ وَ أَمَّا الْمُتَشَابِهُ فَیُؤْمِنُ بِهِ وَ لَا یَعْمَلُ بِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ فَأَمَّا الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ زَیْغٌ فَیَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِیلِهِ وَ ما یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ یَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا-(4) وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ آلُ مُحَمَّدٍ علیهم السلام (5).

«11»- فس، [تفسیر القمی] قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ نَبِیَّهُ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله بِالْهُدَی وَ أَنْزَلَ عَلَیْهِ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَ أَنْتُمْ أُمِّیُّونَ عَنِ الْكِتَابِ وَ مَنْ أَنْزَلَهُ وَ عَنِ الرَّسُولِ وَ مَنْ أَرْسَلَهُ أَرْسَلَهُ عَلَی حِینِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَ انْبِسَاطٍ مِنَ الْجَهْلِ وَ اعْتِرَاضٍ مِنَ الْفِتْنَةِ وَ انْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ وَ عَمًی عَنِ الْحَقِّ وَ اعْتِسَافٍ مِنَ الْجَوْرِ وَ امْتِحَاقٍ مِنَ الدِّینِ وَ تَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ وَ عَلَی حِینِ

ص: 81


1- 1. تفسیر القمّیّ ص 87.
2- 2. تفسیر القمّیّ ص 745 و الآیة فی سورة النحل: 88.
3- 3. المحاسن ص 267.
4- 4. آل عمران: 7 و 8.
5- 5. تفسیر القمّیّ: 745.

اصْفِرَارٍ مِنْ رِیَاضِ جَنَّاتِ الدُّنْیَا وَ یُبْسٍ مِنْ أَغْصَانِهَا وَ انْتِشَارٍ مِنْ وَرَقِهَا وَ یَأْسٍ مِنْ ثَمَرَتِهَا وَ اغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا قَدْ دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْهُدَی وَ ظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَی وَ الدُّنْیَا مُتَجَهِّمَةٌ فِی وُجُوهِ أَهْلِهَا مُكْفَهِرَّةٌ مُدْبِرَةٌ غَیْرُ مُقْبِلَةٍ ثَمَرَتُهَا الْفِتْنَةُ وَ طَعَامُهَا الْجِیفَةُ وَ شِعَارُهَا الْخَوْفُ وَ دِثَارُهَا السَّیْفٌ قَدْ مَزَّقَهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَقَدْ أَعْمَتْ عُیُونَ أَهْلِهَا وَ أَظْلَمَتْ عَلَیْهِمْ أَیَّامَهَا قَدْ قَطَّعُوا أَرْحَامَهُمْ وَ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَ دَفَنُوا فِی التُّرَابِ الْمَوْءُودَةَ بَیْنَهُمْ مِنْ أَوْلَادِهِمْ یَخْتَارُ دُونَهُمْ طِیبَ الْعَیْشِ وَ رَفَاهِیَةَ خُفُوضِ الدُّنْیَا لَا یَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ثَوَاباً وَ لَا یَخَافُونَ وَ اللَّهِ مِنْهُ عِقَاباً حَیُّهُمْ أَعْمَی نَجِسٌ وَ مَیِّتُهُمْ فِی النَّارِ مُبْلِسٌ فَجَاءَهُمْ نَبِیُّهُ صلی اللّٰه علیه و آله بِنُسْخَةِ مَا فِی الصُّحُفِ الْأُولَی وَ تَصْدِیقِ الَّذِی بَیْنَ یَدَیْهِ وَ تَفْصِیلِ الْحَلَالِ مِنْ رَیْبِ الْحَرَامِ ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَ لَنْ یَنْطِقَ لَكُمْ أُخْبِرُكُمْ فِیهِ عِلْمَ مَا مَضَی وَ عِلْمَ مَا یَأْتِی إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ حُكْمِ مَا بَیْنَكُمْ وَ بَیَانِ مَا أَصْبَحْتُمْ فِیهِ تَخْتَلِفُونَ فَلَوْ سَأَلْتُمُونِی عَنْهُ لَأَخْبَرْتُكُمْ عَنْهُ لِأَنِّی أَعْلَمُكُمْ (1).

أقول: قد سبقت أخبار الثقلین فی كتاب الإمامة.

«12»- ج، [الإحتجاج] عَنْ أَبِی الْجَارُودِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَیْ ءٍ فَاسْأَلُونِی مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ فِی بَعْضِ حَدِیثِهِ إِنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله نَهَی عَنِ الْقِیلِ وَ الْقَالِ وَ فَسَادِ الْمَالِ وَ كَثْرَةِ السُّؤَالِ فَقِیلَ لَهُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَیْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قَوْلُهُ لا خَیْرَ فِی كَثِیرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَیْنَ النَّاسِ (2) وَ قَالَ وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِی جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِیاماً(3) وَ قَالَ لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْیاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (4).

ص: 82


1- 1. تفسیر القمّیّ: 4.
2- 2. النساء: 114.
3- 3. النساء: 5.
4- 4. الاحتجاج: 193، و الآیة فی سورة المائدة: 101.

«13»- ل، [الخصال] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الصَّیْرَفِیِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ الْأَحَادِیثَ تَخْتَلِفُ عَنْكُمْ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَی سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَ أَدْنَی مَا لِلْإِمَامِ أَنْ یُفْتِیَ عَلَی سَبْعَةِ وُجُوهٍ ثُمَّ قَالَ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَیْرِ حِسابٍ (1).

شی، [تفسیر العیاشی] عن حماد: مثله (2).

«14»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَیْمُونٍ عَنْ أَبِی خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْیَنَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ ظَهْرِ الْقُرْآنِ وَ بَطْنِهِ فَقَالَ ظَهْرُهُ الَّذِینَ نَزَلَ فِیهِمُ الْقُرْآنُ وَ بَطْنُهُ الَّذِینَ عَمِلُوا بِأَعْمَالِهِمْ یَجْرِی فِیهِمْ مَا نَزَلَ فِی أُولَئِكَ (3).

«15»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنِ الْقَنْدِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ ذَرِیحٍ الْمُحَارِبِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِی فِی كِتَابِهِ بِأَمْرٍ فَأُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَهُ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لْیَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْیُوفُوا نُذُورَهُمْ (4) قَالَ لْیَقْضُوا تَفَثَهُمْ لُقَی الْإِمَامِ وَ لْیُوفُوا نُذُورَهُمْ تِلْكَ الْمَنَاسِكُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ فَأَتَیْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقُلْتُ جَعَلَنِیَ اللَّهُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لْیَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْیُوفُوا نُذُورَهُمْ قَالَ أَخْذُ الشَّارِبِ وَ قَصُّ الْأَظْفَارِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّ ذَرِیحاً الْمُحَارِبِیَّ حَدَّثَنِی عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ لَهُ ثُمَّ لْیَقْضُوا تَفَثَهُمْ لُقَی الْإِمَامِ وَ لْیُوفُوا نُذُورَهُمْ تِلْكَ الْمَنَاسِكُ فَقَالَ صَدَقَ ذَرِیحٌ وَ صَدَقْتَ إِنَ

ص: 83


1- 1. الخصال ج 2 ص 10.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 11.
3- 3. معانی الأخبار ص 259.
4- 4. الحجّ: 29.

لِلْقُرْآنِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ مَنْ یَحْتَمِلُ مَا یَحْتَمِلُ ذَرِیحٌ (1).

«16»- یر، [بصائر الدرجات] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَیْسٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ یَدَعْ شَیْئاً تَحْتَاجُ إِلَیْهِ الْأُمَّةُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ إِلَّا أَنْزَلَهُ فِی كِتَابِهِ وَ بَیَّنَهُ لِرَسُولِهِ وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَیْ ءٍ حَدّاً وَ جَعَلَ عَلَیْهِ دَلِیلًا یَدُلُّ عَلَیْهِ (2).

یر، [بصائر الدرجات] ابن هاشم عن یحیی بن أبی عمران عن یونس عن الحسین بن المنذر: مثله (3).

«17»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَخِیهِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِی عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَرِثَ مِنَ النَّبِیِّینَ كُلِّهِمْ (4)

قَالَ لِی نَعَمْ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَی أَنِ انْتَهَتْ إِلَی نَفْسِهِ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِیّاً إِلَّا وَ كَانَ مُحَمَّدٌ أَعْلَمَ مِنْهُ قَالَ قُلْتُ عِیسَی ابْنُ مَرْیَمَ كَانَ یُحْیِی الْمَوْتَی بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ قُلْتُ وَ سُلَیْمَانُ بْنُ دَاوُدَ علیه السلام كَانَ یَفْهَمُ مَنْطِقَ الطَّیْرِ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقْدِرُ عَلَی هَذِهِ الْمَنَازِلِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ سُلَیْمَانَ بْنَ دَاوُدَ قَالَ لِلْهُدْهُدِ حِینَ فَقَدَهُ وَ شَكَّ فِی أَمْرِهِ فَقَالَ ما لِیَ لا أَرَی الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِینَ (5) وَ غَضِبَ عَلَیْهِ فَقَالَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِیداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَیَأْتِیَنِّی بِسُلْطانٍ مُبِینٍ (6) وَ إِنَّمَا غَضِبَ عَلَیْهِ لِأَنَّهُ كَانَ یَدُلُّهُ عَلَی الْمَاءِ فَهَذَا وَ هُوَ طَیْرٌ قَدْ أُعْطِیَ مَا لَمْ یُعْطَ سُلَیْمَانُ وَ قَدْ كَانَتِ الرِّیحُ وَ النَّمْلُ وَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الشَّیَاطِینُ الْمَرَدَةُ لَهُ طَائِعِینَ وَ لَمْ یَكُنْ یَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَاءِ فَكَانَ الطَّیْرُ یُعَرِّفُهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی یَقُولُ فِی كِتَابِهِ وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُیِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتی بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِیعاً(7)

ص: 84


1- 1. معانی الأخبار ص 340.
2- 2. بصائر الدرجات ص 6.
3- 3. بصائر الدرجات ص 6.
4- 4. علم النبیین كلهم خ.
5- 5. النمل: 21.
6- 6. النمل: 22.
7- 7. الرعد: 31.

فَقَدْ وَرِثْنَا نَحْنُ هَذَا الْقُرْآنَ فَفِیهِ مَا یُقَطَّعُ بِهِ الْجِبَالُ وَ یُقَطَّعُ بِهِ الْبُلْدَانُ وَ یُحْیَا بِهِ الْمَوْتَی وَ نَحْنُ نَعْرِفُ الْمَاءَ تَحْتَ الْهَوَی وَ إِنَّ فِی كِتَابِ اللَّهِ لَآیَاتٍ مَا یُرَادُ بِهَا أَمْرٌ إِلَّا أَنْ یَأْذَنَ اللَّهُ بِهِ مَعَ مَا قَدْ یَأْذَنُ اللَّهُ فَمَا كَتَبَهُ لِلْمَاضِینَ جَعَلَهُ اللَّهُ فِی أُمِّ الْكِتَابِ إِنَّ اللَّهَ یَقُولُ فِی كِتَابِهِ ما مِنْ غائِبَةٍ فِی السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِی كِتابٍ مُبِینٍ (1) ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِینَ اصْطَفَیْنا مِنْ عِبادِنا-(2)

فَنَحْنُ الَّذِینَ اصْطَفَانَا اللَّهُ فَوَرَّثَنَا هَذَا الَّذِی فِیهِ كُلُّ شَیْ ءٍ(3).

«18»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّیِّ عَنِ الثُّمَالِیِّ عَنْ أَبِی الْحِجَازِ قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله خَتَمَ مِائَةَ أَلْفِ نَبِیٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِینَ أَلْفَ نَبِیٍّ وَ خَتَمْتُ أَنَا مِائَةَ أَلْفِ وَصِیٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِینَ أَلْفَ وَصِیٍّ وَ كُلِّفْتُ مَا تَكَلَّفَتِ الْأَوْصِیَاءُ قَبْلِی وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ قَالَ فِی مَرَضِهِ لَسْتُ أَخَافُ عَلَیْكَ أَنْ تَضِلَّ بَعْدَ الْهُدَی وَ لَكِنْ أَخَافُ عَلَیْكَ فُسَّاقَ قُرَیْشٍ وَ عَادِیَتَهُمْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِیلُ عَلَی أَنَّ ثُلُثَیِ الْقُرْآنِ فِینَا وَ فِی شِیعَتِنَا فَمَا كَانَ مِنْ خَیْرٍ فَلَنَا وَ لِشِیعَتِنَا وَ الثُّلُثُ الْبَاقِی أَشْرَكْنَا فِیهِ النَّاسَ فَمَا كَانَ مِنْ شَرٍّ فَلِعَدُوِّنَا ثُمَّ قَالَ هَلْ یَسْتَوِی الَّذِینَ یَعْلَمُونَ وَ الَّذِینَ لا یَعْلَمُونَ (4) إِلَی آخِرِ الْآیَةِ فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَیْتِ وَ شِیعَتُنَا أُولُو الْأَلْبَابِ وَ الَّذِینَ لَا یَعْلَمُونَ عَدُوُّنَا وَ شِیعَتُنَا هُمُ الْمُهْتَدُونَ (5).

«19»- یر، [بصائر الدرجات] عَلِیُّ بْنُ إِسْمَاعِیلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّیَّاتِ عَنْ یُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی بْنِ أَعْیَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنِّی لَأَعْلَمُ مَا فِی السَّمَاءِ وَ أَعْلَمُ مَا فِی الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مَا فِی الْجَنَّةِ وَ أَعْلَمُ مَا فِی النَّارِ وَ أَعْلَمُ مَا كَانَ

ص: 85


1- 1. النمل: 75.
2- 2. فاطر: 32.
3- 3. بصائر الدرجات ص 114 و 115 و فیه اختلاف یسیر.
4- 4. الزمر: 9.
5- 5. بصائر الدرجات 121، و فی المطبوعة رمز الاحتجاج و هو سهو.

وَ أَعْلَمُ مَا یَكُونُ عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی یَقُولُ فِیهِ تِبْیَانُ كُلِّ شَیْ ءٍ(1).

«20»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ یُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ وَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: نَحْنُ وَ اللَّهِ نَعْلَمُ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِی الْأَرْضِ وَ مَا فِی الْجَنَّةِ وَ مَا فِی النَّارِ وَ مَا بَیْنَ ذَلِكَ فَبُهِتُّ أَنْظُرُ إِلَیْهِ قَالَ فَقَالَ یَا حَمَّادُ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآیَةَ وَ یَوْمَ نَبْعَثُ فِی كُلِّ أُمَّةٍ شَهِیداً عَلَیْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِیداً عَلی هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَیْكَ الْكِتابَ تِبْیاناً لِكُلِّ شَیْ ءٍ وَ هُدیً وَ رَحْمَةً وَ بُشْری لِلْمُسْلِمِینَ إِنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِیهِ تِبْیَانُ كُلِّ شَیْ ءٍ فِیهِ تِبْیَانُ كُلِّ شَیْ ءٍ(2).

«21»- یر، [بصائر الدرجات] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِیرَةِ وَ عُبَیْدَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِیِّ سَمِعُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنِّی لَأَعْلَمُ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِی الْأَرَضِینَ وَ أَعْلَمُ مَا فِی الْجَنَّةِ وَ أَعْلَمُ مَا فِی النَّارِ وَ أَعْلَمُ مَا كَانَ وَ مَا یَكُونُ ثُمَّ مَكَثَ هُنَیْئَةً فَرَأَی أَنَّ ذَلِكَ كَبُرَ عَلَی مَنْ سَمِعَهُ فَقَالَ عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ یَقُولُ فِیهِ تِبْیَانُ كُلِّ شَیْ ءٍ(3).

«22»- یر، [بصائر الدرجات] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِیَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِی (4) فَقَالَ ذِكْرُ مَنْ مَعِیَ مَا هُوَ كَائِنٌ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِی مَا قَدْ كَانَ (5).

ص: 86


1- 1. بصائر الدرجات ص 128، و قد كثر فی الروایات نقل الآیة هكذا، و فی المصحف الشریف:« وَ نَزَّلْنا عَلَیْكَ الْكِتابَ تِبْیاناً لِكُلِّ شَیْ ءٍ» النحل: 89، و الظاهر أنّه نقل بالمعنی كما یفهم من الحدیث الآتی.
2- 2. بصائر الدرجات ص 128.
3- 3. بصائر الدرجات ص 128.
4- 4. الأنبیاء: 24.
5- 5. بصائر الدرجات ص 129.

أقول: قد مضی كثیر من الأخبار فی كتاب الإمامة فی باب أنهم یعلمون علم ما كان و ما یكون و باب أن عندهم علم الكتب و فی باب علم علی علیه السلام.

«23»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ سَمِعْتُ مِنْهَالَ بْنَ عَمْرٍو یَقُولُ أَخْبَرَنِی زَاذَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِیّاً أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ هُوَ یَقُولُ مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَیْشٍ جَرَتْ عَلَیْهِ الْمَوَاسِی إِلَّا وَ قَدْ نَزَلَتْ فِیهِ آیَةٌ أَوْ آیَتَانِ تَقُودُهُ إِلَی الْجَنَّةِ أَوْ تَسُوقُهُ إِلَی النَّارِ وَ مَا مِنْ آیَةٍ نَزَلَتْ فِی بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ إِلَّا وَ قَدْ عَرَفْتُهُ حَیْثُ نَزَلَتْ وَ فِی مَنْ أُنْزِلَتْ وَ لَوْ ثُنِیَتْ لِی وِسَادَةٌ لَحَكَمْتُ بَیْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ بَیْنَ أَهْلِ الْإِنْجِیلِ بِإِنْجِیلِهِمْ وَ بَیْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ بَیْنَ أَهْلِ الْفُرْقَانِ بِفُرْقَانِهِمْ حَتَّی تَزْهَرَ إِلَی اللَّهِ (1).

«24»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی عَنْ أَبِی مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِیِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِیِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِیرَةَ الْمُزَنِیِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِیٌّ علیه السلام الْكُوفَةَ صَلَّی بِهِمْ أَرْبَعِینَ صَبَاحاً فَقَرَأَ بِهِمْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَی فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ وَ اللَّهِ مَا یُحْسِنُ أَنْ یَقْرَأَ ابْنُ أَبِی طَالِبٍ الْقُرْآنَ وَ لَوْ أَحْسَنَ أَنْ یَقْرَأَ لَقَرَأَ بِنَا غَیْرَ هَذِهِ السُّورَةِ قَالَ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالَ وَیْلَهُمْ إِنِّی لَأَعْرِفُ نَاسِخَهُ وَ مَنْسُوخَهُ وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ وَ فَصْلَهُ مِنْ وَصْلِهِ وَ حُرُوفَهُ مِنْ مَعَانِیهِ وَ اللَّهِ مَا حَرْفٌ نَزَلَ عَلَی مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَّا وَ أَنَا أَعْرِفُ فِیمَنْ أُنْزِلَ وَ فِی أَیِّ یَوْمٍ نَزَلَ وَ فِی أَیِّ مَوْضِعٍ نَزَلَ وَیْلَهُمْ أَ مَا یَقْرَءُونَ إِنَّ هذا لَفِی الصُّحُفِ الْأُولی صُحُفِ إِبْراهِیمَ وَ مُوسی وَ إِنَّهَا عِنْدِی وَرِثْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ وَرِثَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ إِبْرَاهِیمَ وَ مُوسَی وَیْلَهُمْ وَ اللَّهِ إِنِّی أَنَا الَّذِی أَنْزَلَ اللَّهُ فِیَ وَ تَعِیَها أُذُنٌ واعِیَةٌ(2) فَإِنَّا كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَیُخْبِرُنَا بِالْوَحْیِ فَأَعِیهِ وَ یَفُوتُهُمْ (3) فَإِذَا خَرَجْنَا قَالُوا ما ذا قالَ آنِفاً(4).

ص: 87


1- 1. بصائر الدرجات ص 133.
2- 2. الحاقّة: 12.
3- 3. و ما یعونه خ ل.
4- 4. بصائر الدرجات ص 135.

شی، [تفسیر العیاشی] عن الأصبغ: مثله (1).

«25»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی عَنْ صَفْوَانَ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَاذَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِیّاً علیه السلام یَقُولُ: مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَیْشٍ جَرَتْ عَلَیْهِ الْمَوَاسِی إِلَّا وَ قَدْ نَزَلَتْ فِیهِ آیَةٌ أَوْ آیَتَانِ تَقُودُهُ إِلَی الْجَنَّةِ أَوْ تَسُوقُهُ إِلَی النَّارِ وَ مَا مِنْ آیَةٍ نَزَلَتْ فِی بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ إِلَّا وَ قَدْ عَرَفْتُ كَیْفَ نَزَلَتْ وَ فِیمَا أُنْزِلَتْ (2).

«26»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَا یَسْتَطِیعُ أَحَدٌ أَنْ یَدَّعِیَ أَنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ ظَاهِرَهُ وَ بَاطِنَهُ غَیْرُ الْأَوْصِیَاءِ(3).

«27»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِی الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ یَقُولُ إِنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا كَذَبَ وَ مَا جَمَعَهُ وَ مَا حَفِظَهُ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ علیهم السلام (4).

«28»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنِ ابْنِ أَبِی نَجْرَانَ عَنْ هَاشِمٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِی سَلَمَةَ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عَلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ أَنَا أَسْمَعُ حُرُوفاً مِنَ الْقُرْآنِ لَیْسَ عَلَی مَا یَقْرَؤُهَا النَّاسُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَهْ مَهْ كُفَّ عَنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ اقْرَأْ كَمَا یَقْرَأُ النَّاسُ حَتَّی یَقُومَ الْقَائِمُ فَإِذَا قَامَ أَقْرَأَ كِتَابَ اللَّهِ عَلَی حَدِّهِ وَ أَخْرَجَ الْمُصْحَفَ الَّذِی كَتَبَهُ عَلِیٌّ وَ قَالَ أَخْرَجَهُ عَلِیٌّ علیه السلام إِلَی النَّاسِ حَیْثُ فَرَغَ مِنْهُ وَ كَتَبَهُ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَی مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَدْ جَمَعْتُهُ بَیْنَ اللَّوْحَیْنِ فَقَالُوا هُوَ ذَا عِنْدَنَا مُصْحَفٌ جَامِعٌ فِیهِ الْقُرْآنُ لَا حَاجَةَ لَنَا فِیهِ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَرَوْنَهُ

ص: 88


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 14.
2- 2. بصائر الدرجات ص 139.
3- 3. بصائر الدرجات ص 193.
4- 4. بصائر الدرجات ص 193.

بَعْدَ یَوْمِكُمْ هَذَا أَبَداً إِنَّمَا كَانَ عَلَیَّ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهِ حِینَ جَمَعْتُهُ لِتَقْرَءُوهُ (1).

«29»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَیْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا یَسْتَطِیعُ أَحَدٌ یَقُولُ جَمَعَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ غَیْرُ الْأَوْصِیَاءِ(2).

«30»- یر، [بصائر الدرجات] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ عَنِ الثُّمَالِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: مَا أَجِدُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ إِلَّا الْأَوْصِیَاءُ(3).

«31»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مُرَازِمٍ وَ مُوسَی بْنِ بُكَیْرٍ قَالا سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ لَمْ یَزَلِ اللَّهُ یَبْعَثُ فِینَا مَنْ یَعْلَمُ كِتَابَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَی آخِرِهِ (4).

«32»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: وَ اللَّهِ إِنِّی لَأَعْلَمُ كِتَابَ اللَّهِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَی آخِرِهِ كَأَنَّهُ فِی كَفِّی فِیهِ خَبَرُ السَّمَاءِ وَ خَبَرُ الْأَرْضِ وَ خَبَرُ مَا یَكُونُ وَ خَبَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ قَالَ اللَّهُ فِیهِ تِبْیَانُ كُلِّ شَیْ ءٍ(5).

«33»- سن، [المحاسن] ابْنُ أَبِی نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَتَانِی الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِیُّ وَ مَعَهُ مَوْلًی لَهُ یُقَالُ لَهُ شَبِیبٌ مُعْتَزِلِیُّ الْمَذْهَبِ وَ نَحْنُ بِمِنًی فَخَرَجْتُ إِلَی بَابِ الْفُسْطَاطِ فِی لَیْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَأَنْشَأَ الْمُعْتَزِلِیُّ یَتَكَلَّمُ فَقُلْتُ مَا أَدْرِی مَا كَلَامُكَ هَذَا الْمُوَصَّلُ الَّذِی قَدْ وَصَّلْتَهُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فِرْقَتَیْنِ فَجَعَلَ خِیَرَتَهُ فِی إِحْدَی الْفِرْقَتَیْنِ ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَثْلَاثاً فَجَعَلَ خِیَرَتَهُ فِی إِحْدَی الْأَثْلَاثِ ثُمَّ لَمْ یَزَلْ یَخْتَارُ حَتَّی اخْتَارَ عَبْدَ مَنَافٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ هَاشِماً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ هَاشِمٍ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَبْدَ اللَّهِ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَكَانَ أَطْیَبَ النَّاسِ وِلَادَةً فَبَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَی بِالْحَقِّ وَ أَنْزَلَ عَلَیْهِ الْكِتَابَ

ص: 89


1- 1. بصائر الدرجات ص 193.
2- 2. بصائر الدرجات ص 193.
3- 3. بصائر الدرجات ص 194.
4- 4. بصائر الدرجات ص 194.
5- 5. بصائر الدرجات ص 194.

فَلَیْسَ مِنْ شَیْ ءٍ إِلَّا فِی كِتَابِ اللَّهِ تِبْیَانُهُ (1).

«34»- سن، [المحاسن] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِیلَ عَنْ أَبِی إِسْمَاعِیلَ السَّرَّاجِ عَنْ خُثَیْمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِی لَبِیدٍ الْبَحْرَانِیِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَی أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام بِمَكَّةَ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَأَجَابَهُ فِیهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَنْتَ الَّذِی تَزْعُمُ أَنَّهُ لَیْسَ شَیْ ءٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا مَعْرُوفٌ قَالَ لَیْسَ هَكَذَا قُلْتُ وَ لَكِنْ لَیْسَ شَیْ ءٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا عَلَیْهِ دَلِیلٌ نَاطِقٌ عَنِ اللَّهِ فِی كِتَابِهِ مِمَّا لَا یَعْلَمُهُ النَّاسُ قَالَ فَأَنْتَ الَّذِی تَزْعُمُ أَنَّهُ لَیْسَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا وَ النَّاسُ یَحْتَاجُونَ إِلَیْهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَقَالَ لَهُ فَمَا المص قَالَ أَبُو لَبِیدٍ فَأَجَابَهُ بِجَوَابٍ نَسِیتُهُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَقَالَ لِی أَبُو جَعْفَرٍ عَلَیْهِ السَّلَامُ- هَذَا تَفْسِیرُهَا فِی ظَهْرِ الْقُرْآنِ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِتَفْسِیرِهَا فِی بَطْنِ الْقُرْآنِ قُلْتُ وَ لِلْقُرْآنِ بَطْنٌ وَ ظَهْرٌ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ لِكِتَابِ اللَّهِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ مَعَانِیَ وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ سُنَناً وَ أَمْثَالًا وَ فَصْلًا وَ وَصْلًا وَ أَحْرُفاً وَ تَصْرِیفاً فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ مُبْهَمٌ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ ثُمَّ قَالَ أَمْسِكْ الْأَلِفُ وَاحِدٌ وَ اللَّامُ ثَلَاثُونَ وَ

الْمِیمُ أَرْبَعُونَ وَ الصَّادُ تِسْعُونَ فَقُلْتُ فَهَذِهِ مِائَةٌ وَ إِحْدَی وَ سِتُّونَ فَقَالَ یَا لَبِیدُ إِذَا دَخَلْتَ سَنَةَ إِحْدَی وَ سِتِّینَ وَ مِائَةٍ- سَلَبَ اللَّهُ قَوْماً سُلْطَانَهُمْ (2).

«35»- سن، [المحاسن] عُثْمَانُ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَیْكُمْ كِتَابَهُ الصَّادِقَ الْبَارَّ فِیهِ خَبَرُكُمْ وَ خَبَرُ مَا قَبْلَكُمْ وَ خَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَ خَبَرُ السَّمَاءِ وَ خَبَرُ الْأَرْضِ فَلَوْ أَتَاكُمْ مَنْ یُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ لَعَجِبْتُمْ (3).

شی، [تفسیر العیاشی] عن سماعة: مثله (4).

«36»- سن، [المحاسن] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ یُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ

ص: 90


1- 1. المحاسن ص 267. و فی المطبوعة رمز البصائر، و هو سهو.
2- 2. المحاسن ص 270.
3- 3. المحاسن ص 267.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 8.

أَبِی الْجَارُودِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَیْ ءٍ فَاسْأَلُونِی عَنْهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ فِی بَعْضِ حَدِیثِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نَهَی عَنِ الْقِیلِ وَ الْقَالِ وَ فَسَادِ الْمَالِ وَ فَسَادِ الْأَرْضِ وَ كَثْرَةِ السُّؤَالِ قَالُوا یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَیْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ یَقُولُ فِی كِتَابِهِ لا خَیْرَ فِی كَثِیرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَیْنَ النَّاسِ (1) وَ قَالَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِی جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِیاماً(2) وَ لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْیاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (3).

«37»- سن، [المحاسن] أَبِی عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ عَنْ بِشْرٍ الْوَابِشِیِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ یَزِیدَ الْجُعْفِیِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ شَیْ ءٍ مِنَ التَّفْسِیرِ فَأَجَابَنِی ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْهُ ثَانِیَةً فَأَجَابَنِی بِجَوَابٍ آخَرَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كُنْتَ أَجَبْتَنِی فِی هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِجَوَابٍ غَیْرِ هَذَا قَبْلَ الْیَوْمِ فَقَالَ یَا جَابِرُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ بَطْناً وَ لِلْبَطْنِ بَطْنٌ وَ لَهُ ظَهْرٌ وَ لِلظَّهْرِ ظَهْرٌ یَا جَابِرُ لَیْسَ شَیْ ءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْ تَفْسِیرِ الْقُرْآنِ إِنَّ الْآیَةَ یَكُونُ أَوَّلُهَا فِی شَیْ ءٍ وَ آخِرُهَا فِی شَیْ ءٍ وَ هُوَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ مُتَصَرِّفٌ عَلَی وُجُوهِ (4).

«38»- شف، [كشف الیقین] مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ الْكَاتِبُ الْأَصْفَهَانِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْهَرَوِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِیِّ عَنْ أَبِی یَعْقُوبَ الْجُعْفِیِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی الطُّفَیْلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ خَادِمَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَبَیْنَا أَنَا أُوَضِّیهِ فَقَالَ یَدْخُلُ دَاخِلٌ هُوَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ وَ سَیِّدُ الْمُسْلِمِینَ وَ خَیْرُ الْوَصِیِّینَ وَ أَوْلَی النَّاسِ بِالنَّبِیِّینَ وَ أَمِیرُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِینَ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ فَإِذَا عَلِیٌّ قَدْ دَخَلَ فَعَرِقَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَرَقاً شَدِیداً فَجَعَلَ یَمْسَحُ عَرَقَ وَجْهِهِ بِوَجْهِ عَلِیٍّ فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِی أَ نَزَلَ فِیَ

ص: 91


1- 1. النساء: 114.
2- 2. النساء: 5.
3- 3. المحاسن ص 269، و الآیة فی سورة المائدة: 101.
4- 4. المحاسن ص 300.

شَیْ ءٌ قَالَ أَنْتَ مِنِّی تُؤَدِّی عَنِّی وَ تُبْرِئُ ذِمَّتِی وَ تُبَلِّغُ عَنِّی رِسَالَتِی قَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَمْ تُبَلِّغِ الرِّسَالَةَ قَالَ بَلَی وَ لَكِنْ تُعَلِّمُ النَّاسَ مِنْ بَعْدِی مِنْ تَأْوِیلِ الْقُرْآنِ مَا لَمْ یَعْلَمُوا وَ تُخْبِرُهُمْ (1).

شف، [كشف الیقین] من كتاب إبراهیم بن محمد الثقفی عن إبراهیم بن منصور و عثمان بن سعید عن عبد الكریم بن یعقوب عن أبی الطفیل عن أنس: مثله (2).

شف، [كشف الیقین] إبراهیم عن ابن محبوب عن الثمالی عن أبی إسحاق عن أنس: مثله (3).

شف، [كشف الیقین] محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان عن محمد بن حماد بن بشیر عن محمد بن الحسین بن محمد بن جمهور عن أبیه عن الحسین بن عبد الكریم عن إبراهیم بن میمون و عثمان بن سعید عن عبد الكریم عن یعقوب عن جابر الجعفی عن أنس: مثله (4).

«39»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ بُرَیْدِ بْنِ مُعَاوِیَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَوْلُ اللَّهِ وَ ما یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ قَالَ یَعْنِی تَأْوِیلَ الْقُرْآنِ كُلِّهِ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ فَرَسُولُ اللَّهِ أَفْضَلُ الرَّاسِخِینَ قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ جَمِیعَ مَا أَنْزَلَ عَلَیْهِ مِنَ التَّنْزِیلِ وَ التَّأْوِیلِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ مُنْزِلًا عَلَیْهِ شَیْئاً لَمْ یُعَلِّمْهُ تَأْوِیلَهُ وَ أَوْصِیَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ یَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ فَقَالَ الَّذِینَ لَا یَعْلَمُونَ مَا نَقُولُ إِذَا لَمْ نَعْلَمْ تَأْوِیلَهُ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ یَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ الْقُرْآنُ لَهُ خَاصٌّ وَ عَامٌّ وَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ فَالرَّاسِخُونُ فِی الْعِلْمِ یَعْلَمُونَهُ (5).

«40»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ الْفُضَیْلِ بْنِ یَسَارٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: وَ ما یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ نَحْنُ نَعْلَمُهُ (6).

«41»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: نَحْنُ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ فَنَحْنُ نَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ (7).

«42»- قب، المناقب لابن شهرآشوب من الجماعة الذین ینتسبون إلی أمیر المؤمنین صلوات اللّٰه علیه

ص: 92


1- 1. راجع الیقین فی إمرة أمیر المؤمنین ص 1 و 31 و 40 و 58، و فیها روایات كثیرة من ذلك.
2- 2. راجع الیقین فی إمرة أمیر المؤمنین ص 1 و 31 و 40 و 58، و فیها روایات كثیرة من ذلك.
3- 3. راجع الیقین فی إمرة أمیر المؤمنین ص 1 و 31 و 40 و 58، و فیها روایات كثیرة من ذلك.
4- 4. راجع الیقین فی إمرة أمیر المؤمنین ص 1 و 31 و 40 و 58، و فیها روایات كثیرة من ذلك.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 164.
6- 6. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 164.
7- 7. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 164.

المفسرون كعبد اللّٰه بن العباس و عبد اللّٰه بن مسعود و أبی بن كعب و زید بن ثابت و هم معترفون له بالتقدم.

تفسیر النقاش قال ابن عباس جل ما تعلمت من التفسیر من علی بن أبی طالب و ابن مسعود إن القرآن أنزل علی سبعة أحرف ما منها إلا و له ظهر و بطن و إن علی بن أبی طالب علیه السلام علم الظاهر و الباطن.

فضائل العكبری قال الشعبی ما أحد أعلم بكتاب اللّٰه بعد نبی اللّٰه من علی بن أبی طالب علیه السلام.

تاریخ البلاذری و حلیة الأولیاء وَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: وَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آیَةٌ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمْتُ فِیمَا نَزَلَتْ وَ أَیْنَ نَزَلَتْ أَ بِلَیْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِنَهَارٍ نَزَلَتْ فِی سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ إِنَّ رَبِّی وَهَبَ لِی قَلْباً عَقُولًا وَ لِسَاناً سَئُولًا.

قُوتُ الْقُلُوبِ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: قَالَ لَوْ شِئْتُ لَأَوْقَرْتُ سَبْعِینَ بَعِیراً فِی تَفْسِیرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ.

و لما وجد المفسرون قوله لا یأخذون إلا به

سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ هُوَ عَلَی الْمِنْبَرِ مَا الذَّارِیاتِ ذَرْواً فَقَالَ الرِّیَاحُ فَقَالَ وَ مَا فَالْحامِلاتِ وِقْراً قَالَ السَّحَابُ قَالَ فَالْجارِیاتِ یُسْراً قَالَ الْفَلَكُ قَالَ فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً قَالَ الْمَلَائِكَةُ.

فالمفسرون كلهم علی قوله و جهلوا تفسیر قوله إِنَّ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ (1) فقال له رجل هو أول بیت قال لا قد كان قبله بیوت و لكنه أول بیت وضع الناس مباركا فیه الهدی و الرحمة و البركة و أول من بناه إبراهیم علیه السلام ثم بناه قوم من العرب من جرهم ثم هدم فبنته العمالقة ثم هدم فبنته قریش.

و إنما استحسن قول ابن عباس فیه لأنه قد أخذ منه.

أحمد فی المسند لما توفی النبی صلی اللّٰه علیه و آله كان ابن عباس ابن عشر سنین و كان قرأ المحكم یعنی المفصل (2).

ص: 93


1- 1. آل عمران: 96.
2- 2. مناقب آل أبی طالب ج 2 ص 43.

«43»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: عَلَیْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ آیَةً نَجَا بِهَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَاعْمَلُوا بِهِ وَ مَا وَجَدْتُمُوهُ مِمَّا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَاجْتَنِبُوهُ (1).

«44»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَهُ فِرْقَتَیْنِ جَعَلَ خِیَرَتَهُ فِی إِحْدَی الْفِرْقَتَیْنِ ثُمَّ جَعَلَهُمْ أَثْلَاثاً فَجَعَلَ خِیَرَتَهُ فِی أَحَدِ الْأَثْلَاثِ ثُمَّ لَمْ یَزَلْ یَخْتَارُ حَتَّی اخْتَارَ عَبْدَ مَنَافٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ هَاشِماً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ هَاشِمٍ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَبْدَ اللَّهِ وَ اخْتَارَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَكَانَ أَطْیَبَ النَّاسِ وِلَادَةً وَ أَطْهَرَهَا فَبَعَثَهُ اللَّهُ بِالْحَقِّ بَشِیراً وَ نَذِیراً وَ أَنْزَلَ عَلَیْهِ الْكِتَابَ فَلَیْسَ مِنْ شَیْ ءٍ إِلَّا فِی الْكِتَابِ تِبْیَانُهُ (2).

«45»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: یَا جَابِرُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ بَطْناً وَ لِلْبَطْنِ ظَهْراً ثُمَّ قَالَ یَا جَابِرُ وَ لَیْسَ شَیْ ءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْهُ إِنَّ الْآیَةَ لَتَنْزِلُ أَوَّلُهَا فِی شَیْ ءٍ وَ أَوْسَطُهَا فِی شَیْ ءٍ وَ آخِرُهَا فِی شَیْ ءٍ وَ هُوَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ مُتَصَرِّفٌ عَلَی وُجُوهٍ (3).

«46»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْیَنَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: ظَهْرُ الْقُرْآنِ الَّذِینَ نَزَلَ فِیهِمْ وَ بَطْنُهُ الَّذِینَ عَمِلُوا بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ (4).

«47»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ الْفُضَیْلِ بْنِ یَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ هَذِهِ الرِّوَایَةِ مَا فِی الْقُرْآنِ آیَةٌ إِلَّا وَ لَهَا ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ وَ مَا فِیهِ حَرْفٌ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ وَ لِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ مَا یَعْنِی بِقَوْلِهِ لَهَا ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ قَالَ ظَهْرُهُ وَ بَطْنُهُ تَأْوِیلُهُ مِنْهُ مَا مَضَی وَ مِنْهُ مَا لَمْ یَكُنْ بَعْدُ یَجْرِی كَمَا تَجْرِی الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ كُلَّمَا جَاءَ مِنْهُ شَیْ ءٌ وَقَعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی وَ ما یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ نَحْنُ نَعْلَمُهُ (5).

ص: 94


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 5.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 6.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 11.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 11.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 11.

«48»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ شَیْ ءٍ فِی تَفْسِیرِ الْقُرْآنِ فَأَجَابَنِی ثُمَّ سَأَلْتُهُ ثَانِیَةً فَأَجَابَنِی بِجَوَابٍ آخَرَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كُنْتَ أَجَبْتَ فِی هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِجَوَابٍ غَیْرِ هَذَا قَبْلَ الْیَوْمِ فَقَالَ لِی یَا جَابِرُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ بَطْناً وَ لِلْبَطْنِ بَطْنٌ وَ لَهُ ظَهْرٌ وَ لِلظَّهْرِ ظَهْرٌ یَا جَابِرُ وَ لَیْسَ شَیْ ءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْ تَفْسِیرِ الْقُرْآنِ إِنَّ الْآیَةَ لَتَكُونُ أَوَّلُهَا فِی شَیْ ءٍ وَ آخِرُهَا فِی شَیْ ءٍ وَ هُوَ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ یُتَصَرَّفُ عَلَی وُجُوهٍ (1).

«49»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِیِّ: أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام مَرَّ عَلَی قَاضٍ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ فَقَالَ لَا فَقَالَ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ تَأْوِیلُ كُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَی وُجُوهٍ (2).

«50»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّ فِی الْقُرْآنِ مَا مَضَی وَ مَا یَحْدُثُ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ كَانَتْ فِیهِ أَسْمَاءُ الرِّجَالِ فَأُلْقِیَتْ وَ إِنَّمَا الِاسْمُ الْوَاحِدُ مِنْهُ فِی وُجُوهٍ لَا یُحْصَی یَعْرِفُ ذَلِكَ الْوُصَاةُ(3).

«51»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَیْلٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: لَوِ اسْتَقَامَتْ لِیَ الْأَمْرِ وَ كُسِرَتْ أَوْ ثُنِیَتْ لِیَ الْوِسَادَةُ لَحَكَمْتُ لِأَهْلِ التَّوْرَاةِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِی التَّوْرَاةِ حَتَّی تَذْهَبَ إِلَی اللَّهِ إِنِّی قَدْ حَكَمْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِیهَا وَ لَحَكَمْتُ لِأَهْلِ الْإِنْجِیلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِی الْإِنْجِیلِ حَتَّی یَذْهَبَ إِلَی اللَّهِ إِنِّی قَدْ حَكَمْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِیهِ وَ لَحَكَمْتُ فِی أَهْلِ الْقُرْآنِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِی الْقُرْآنِ حَتَّی یَذْهَبَ إِلَی اللَّهِ إِنِّی قَدْ حَكَمْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِیهِ (4).

«52»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَیُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ الْأَئِمَّةُ بَعْضُهُمْ أَعْلَمُ مِنْ بَعْضٍ قَالَ نَعَمْ وَ عِلْمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ تَفْسِیرِ الْقُرْآنِ وَاحِدٌ(5).

«53»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ حَفْصِ بْنِ قُرْطٍ الْجُهَنِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: كَانَ عَلِیٌّ علیه السلام صَاحِبَ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ عِلْمٍ بِالْقُرْآنِ وَ نَحْنُ

ص: 95


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 12.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 12.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 12.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 15.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 15.

عَلَی مِنْهَاجِهِ (1).

«54»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِیهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ یُقَاتِلُ عَلَی تَأْوِیلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَی تَنْزِیلِهِ وَ هُوَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام (2).

«55»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ بَشِیرٍ الدَّهَّانِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ طَاعَتَنَا فِی كِتَابِهِ فَلَا یَسَعُ النَّاسَ جَهْلًا لَنَا صَفْوُ الْمَالِ وَ لَنَا الْأَنْفَالُ وَ لَنَا كَرَائِمُ الْقُرْآنِ وَ لَا أَقُولُ لَكُمْ إِنَّا أَصْحَابُ الْغَیْبِ وَ نَعْلَمُ كِتَابَ اللَّهِ وَ كِتَابُ اللَّهِ یَحْتَمِلُ كُلَّ شَیْ ءٍ إِنَّ اللَّهَ أَعْلَمَنَا عِلْماً لَا یَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَیْرُهُ وَ عِلْماً قَدْ أَعْلَمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَمَا عَلِمَتْهُ مَلَائِكَتُهُ وَ رُسُلُهُ فَنَحْنُ نَعْلَمُهُ (3).

«56»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّا أَهْلُ بَیْتٍ لَمْ یَزَلِ اللَّهُ یَبْعَثُ فِینَا مَنْ یَعْلَمُ كِتَابَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَی آخِرِهِ وَ إِنَّ عِنْدَنَا مِنْ حَلَالِ اللَّهِ وَ حَرَامِهِ مَا یَسَعُنَا مِنْ كِتْمَانِهِ مَا نَسْتَطِیعُ أَنْ نُحَدِّثَ بِهِ أَحَداً(4).

«57»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُیَیْنَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَیْ ءٍ لَوْ لَقِیتُكَ بِالْمَدِینَةِ لَأَرَیْتُكَ أَثَرَ جَبْرَئِیلَ فِی دُورِنَا وَ نُزُولَهُ عَلَی جَدِّی بِالْوَحْیِ وَ الْقُرْآنِ وَ الْعِلْمِ أَ فَیَسْتَقِی النَّاسُ الْعِلْمَ مِنْ عِنْدِنَا فَیَهْدُونَهُمْ وَ ضَلَلْنَا نَحْنُ هَذَا مُحَالٌ (5).

«58»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ یُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ الْبَصْرِیِّ قَالَ: رَأَیْتُ التَّوْقِیعَ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍ (6) فَكَانَ فِیهِ الَّذِی یَجِبُ عَلَیْكُمْ وَ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِنَّا قُدْوَةٌ وَ أَئِمَّةٌ وَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِی أَرْضِهِ وَ أُمَنَاؤُهُ عُلَی خَلْقِهِ وَ حُجَجُهُ فِی بِلَادِهِ نَعْرِفُ الْحَلَالَ

ص: 96


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 15.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 15.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 16.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 16.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 16.
6- 6. كذا فی الأصل. و فی تفسیر العیّاشیّ ذیل هذا الحدیث: كذا فی نسختی الأصل و البحار و فی نسخة البرهان ج 1 ص 17« محمّد بن محمّد بن الحسن بن علیّ» و و الظاهر« محمّد بن الحسن بن علیّ» و هو الحجة المنتظر المهدی صلوات اللّٰه علیه و علی آبائه الطاهرین.

وَ الْحَرَامَ وَ نَعْرِفُ تَأْوِیلَ الْكِتَابِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ (1).

«59»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ ثُوَیْرِ بْنِ أَبِی فَاخِتَةَ عَنْ أَبِیهِ قَالَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: مَا بَیْنَ اللَّوْحَیْنِ شَیْ ءٌ إِلَّا وَ أَنَا أَعْلَمُهُ (2).

«60»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ سُلَیْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِیهِ قَالَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: مَا نَزَلَتْ آیَةٌ إِلَّا وَ أَنَا عَلِمْتُ فِیمَنْ أُنْزِلَتْ وَ أَیْنَ نَزَلَتْ وَ عَلَی مَنْ نَزَلَتْ إِنَّ رَبِّی وَهَبَ لِی قَلْباً عَقُولًا وَ لِسَاناً طَلْقاً(3).

«61»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی الصَّبَّاحِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنَّ اللَّهَ عَلَّمَ نَبِیَّهُ صلی اللّٰه علیه و آله التَّنْزِیلَ وَ التَّأْوِیلَ فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلِیّاً صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا(4).

«62»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنِ الْمَرْزُبَانِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ لِلْقُرْآنِ تَأْوِیلًا فَمِنْهُ مَا قَدْ جَاءَ وَ مِنْهُ مَا لَمْ یَجِئْ فَإِذَا وَقَعَ التَّأْوِیلُ فِی زَمَانِ إِمَامٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَرَفَهُ إِمَامُ ذَلِكَ الزَّمَانِ (5).

«63»- یر، [بصائر الدرجات] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِیِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عُمَرَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: إِنَّ فِی الْقُرْآنِ مَا مَضَی وَ مَا یَحْدُثُ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ وَ كَانَتْ فِیهِ أَسْمَاءُ الرِّجَالِ فَأُلْقِیَتْ وَ إِنَّمَا الِاسْمُ الْوَاحِدُ فِی وُجُوهٍ لَا تُحْصَی تَعْرِفُ ذَلِكَ الْوُصَاةُ(6).

«64»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ یُونُسَ عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ عَنْ فُضَیْلِ بْنِ یَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ هَذِهِ الرِّوَایَةِ مَا مِنَ الْقُرْآنِ آیَةٌ إِلَّا وَ لَهَا ظَهْرٌ وَ بَطْنٌ فَقَالَ ظَهْرُهُ تَنْزِیلُهُ وَ بَطْنُهُ تَأْوِیلُهُ مِنْهُ مَا قَدْ مَضَی وَ مِنْهُ مَا لَمْ یَكُنْ یَجْرِی كَمَا یَجْرِی الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ كُلَّمَا جَاءَ تَأْوِیلُ شَیْ ءٍ

ص: 97


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 16.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 17.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 17.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 17.
5- 5. بصائر الدرجات ص 195.
6- 6. بصائر الدرجات ص 195.

مِنْهُ یَكُونُ عَلَی الْأَمْوَاتِ كَمَا یَكُونُ عَلَی الْأَحْیَاءِ قَالَ اللَّهُ وَ ما یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ نَحْنُ نَعْلَمُهُ (1).

«65»- یر، [بصائر الدرجات] الْفَضْلُ عَنْ مُوسَی بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ أَوْ غَیْرِهِ عَنْ جَمِیلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: تَفْسِیرُ الْقُرْآنِ عَلَی سَبْعَةِ أَحْرُفٍ مِنْهُ مَا كَانَ وَ مِنْهُ مَا لَمْ یَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ تَعْرِفُهُ الْأَئِمَّةُ(2).

«66»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنِی مَوْلَی سَلْمَانَ عَنْ عَبِیدَةَ السَّلْمَانِیِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِیّاً علیه السلام یَقُولُ: یَا أَیُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُفْتُوا النَّاسَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ قَوْلًا وَضَعَ أُمَّتَهُ إِلَی غَیْرِهِ وَ قَالَ قَوْلًا وَضَعَ

عَلَی غَیْرِ مَوْضِعِهِ كَذَبَ عَلَیْهِ فَقَامَ عَبِیدَةُ وَ عَلْقَمَةُ وَ الْأَسْوَدُ وَ أُنَاسٌ مَعَهُمْ قَالُوا یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَمَا نَصْنَعُ بِمَا قَدْ أَخْبَرَنَا فِی الْمُصْحَفِ قَالَ اسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ عُلَمَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ(3).

«67»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ عِیسَی عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: كِتَابُ اللَّهِ فِیهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَ خَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَ فَصْلُ مَا بَیْنَكُمْ وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ (4).

«68»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی بْنِ أَعْیَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: قَدْ وَلَدَنِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَنَا أَعْلَمُ كِتَابَ اللَّهِ وَ فِیهِ بَدْءُ الْخَلْقِ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ فِیهِ خَبَرُ السَّمَاءِ وَ خَبَرُ الْأَرْضِ وَ خَبَرُ الْجَنَّةِ وَ خَبَرُ النَّارِ وَ خَبَرُ مَا كَانَ وَ خَبَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ أَعْلَمُ ذَلِكَ كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَی كَفِّی إِنَّ اللَّهَ یَقُولُ فِیهِ تِبْیَانُ كُلِّ شَیْ ءٍ(5).

«69»- ك، [إكمال الدین] الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِیُّ عَنِ ابْنِ مَسْرُورٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِی مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِیِّ عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عَیَّاشٍ عَنْ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ

ص: 98


1- 1. بصائر الدرجات ص 196.
2- 2. بصائر الدرجات ص 196.
3- 3. بصائر الدرجات ص 196.
4- 4. بصائر الدرجات ص 196.
5- 5. بصائر الدرجات ص 197.

الْهِلَالِیِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِیّاً علیه السلام یَقُولُ: مَا نَزَلَتْ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله آیَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَقْرَأَنِیهَا وَ أَمْلَاهَا عَلَیَّ فَكَتَبْتُهَا بِخَطِّی وَ عَلَّمَنِی تَأْوِیلَهَا وَ تَفْسِیرَهَا وَ نَاسِخَهَا وَ مَنْسُوخَهَا وَ مُحْكَمَهَا وَ مُتَشَابِهَهَا وَ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُعَلِّمَنِی فَهْمَهَا وَ حِفْظَهَا فَمَا نَسِیتُ آیَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا عِلْماً أَمْلَاهُ عَلَیَّ فَكَتَبْتُهُ وَ مَا تَرَكَ شَیْئاً عَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ وَ لَا أَمْرٍ وَ لَا نَهْیٍ وَ مَا كَانَ أَوْ یَكُونُ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِیَةٍ إِلَّا عَلَّمَنِیهِ وَ حَفِظْتُهُ فَلَمْ أَنْسَ مِنْهُ حَرْفاً وَاحِداً ثُمَّ وَضَعَ یَدَهُ عَلَی صَدْرِی وَ دَعَا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی بِأَنْ یَمْلَأَ قَلْبِی عِلْماً وَ فَهْماً وَ حِكْمَةً وَ نُوراً وَ لَمْ أَنْسَ مِنْ ذَلِكَ شَیْئاً وَ لَمْ یَفُتْنِی مِنْ ذَلِكَ شَیْ ءٌ لَمْ أَكْتُبْهُ فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَتَخَوَّفُ عَلَیَّ النِّسْیَانَ فِیمَا بَعْدُ فَقَالَ علیه السلام لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَیْكَ نِسْیَاناً وَ لَا جَهْلًا وَ قَدْ أَخْبَرَنِی رَبِّی عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ لِی فِیكَ وَ فِی شُرَكَائِكَ الَّذِینَ یَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكَ فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ شُرَكَائِی مِنْ بَعْدِی قَالَ الَّذِینَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَفْسِهِ وَ بِی فَقَالَ أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْكُمْ (1) الْآیَةَ فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ هُمْ فَقَالَ الْأَوْصِیَاءُ مِنِّی إِلَی أَنْ یَرِدُوا عَلَیَّ الْحَوْضَ كُلُّهُمْ هَادٍ مُهْتَدٍ لَا یَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا یُفَارِقُهُمْ وَ لَا یُفَارِقُونَهُ فَبِهِمْ تُنْصَرُ أُمَّتِی وَ بِهِمْ یُمْطَرُونَ وَ بِهِمْ یُدْفَعُ عَنْهُمُ الْبَلَاءُ وَ بِهِمْ یُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُمْ فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِّهِمْ لِی فَقَالَ ابْنِی هَذَا وَ وَضَعَ یَدَهُ عَلَی رَأْسِ الْحَسَنِ ثُمَّ ابْنِی هَذَا وَ وَضَعَ یَدَهُ عَلَی رَأْسِ الْحُسَیْنِ- ثُمَّ ابْنٌ لَهُ یُقَالُ لَهُ عَلِیٌّ- سَیُولَدُ فِی حَیَاتِكَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّی السَّلَامَ ثُمَّ تَكْمِلَةُ اثْنَیْ عَشَرَ إِمَاماً فَقُلْتُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی فَسَمِّهِمْ لِی فَسَمَّاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا.

فَقَالَ علیه السلام فِیهِمْ وَ اللَّهِ یَا أَخَا بَنِی هِلَالٍ مَهْدِیُّ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الَّذِی یَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ اللَّهِ إِنِّی لَأَعْرِفُ مَنْ یُبَایِعُهُ بَیْنَ الرُّكْنِ

ص: 99


1- 1. النساء: 59.

وَ الْمَقَامِ وَ أَعْرِفُ أَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ (1).

شی، [تفسیر العیاشی] عن سلیم: مثله (2).

«70»- یر، [بصائر الدرجات] مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَیْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: نَحْنُ وَرَثَةُ كِتَابِ اللَّهِ وَ نَحْنُ صَفْوَتُهُ (3).

«71»- سن، [المحاسن] ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْمُعَلَّی بْنِ خُنَیْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَا مِنْ أَمْرٍ یَخْتَلِفُ فِیهِ اثْنَانِ إِلَّا وَ لَهُ أَصْلٌ فِی كِتَابِ اللَّهِ لَكِنْ لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُ الرِّجَالِ (4).

«72»- سن، [المحاسن] أَبِی عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی رِسَالَةٍ: وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنَ الْقُرْآنِ فَذَلِكَ أَیْضاً مِنْ خَطَرَاتِكَ الْمُتَفَاوِتَةِ الْمُخْتَلِفَةِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَیْسَ عَلَی مَا ذَكَرْتَ وَ كُلُّ مَا سَمِعْتَ فَمَعْنَاهُ غَیْرُ مَا ذَهَبْتَ إِلَیْهِ وَ إِنَّمَا الْقُرْآنُ أَمْثَالٌ لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ دُونَ غَیْرِهِمْ وَ لِقَوْمٍ یَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَ هُمُ الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِهِ وَ یَعْرِفُونَهُ فَأَمَّا غَیْرُهُمْ فَمَا أَشَدَّ إِشْكَالَهُ عَلَیْهِمْ وَ أَبْعَدَهُ مِنْ مَذَاهِبِ قُلُوبِهِمْ وَ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّهُ لَیْسَ شَیْ ءٌ بِأَبْعَدَ مِنْ قُلُوبِ الرِّجَالِ مِنْ تَفْسِیرِ الْقُرْآنِ وَ فِی ذَلِكَ تَحَیَّرَ الْخَلَائِقُ أَجْمَعُونَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِتَعْمِیَتِهِ فِی ذَلِكَ أَنْ یَنْتَهُوا إِلَی بَابِهِ وَ صِرَاطِهِ وَ أَنْ یَعْبُدُوهُ وَ یَنْتَهُوا فِی قَوْلِهِ إِلَی طَاعَةِ الْقُوَّامِ بِكِتَابِهِ وَ النَّاطِقِینَ عَنْ أَمْرِهِ وَ أَنْ یَسْتَنْبِطُوا مَا احْتَاجُوا إِلَیْهِ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُمْ لَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَی الرَّسُولِ وَ إِلی أُولِی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (5) فَأَمَّا غَیْرُهُمْ فَلَیْسَ یُعْلَمُ ذَلِكَ أَبَداً وَ لَا یُوجَدُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا یَسْتَقِیمُ أَنْ یَكُونَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ وُلَاةَ الْأَمْرِ إِذاً لَا یَجِدُونَ مَنْ یَأْتَمِرُونَ عَلَیْهِ وَ لَا مَنْ یُبَلِّغُونَهُ أَمْرَ اللَّهِ وَ نَهْیَهُ فَجَعَلَ اللَّهُ الْوُلَاةَ

ص: 100


1- 1. كمال الدین ج 1 ص 401.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 14.
3- 3. بصائر الدرجات ص 514.
4- 4. المحاسن ص 267.
5- 5. النساء: 83.

خَوَاصَّ لِیَقْتَدِیَ بِهِمْ مَنْ لَمْ یَخْصُصْهُمْ بِذَلِكَ فَافْهَمْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ إِیَّاكَ وَ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ (1)

بِرَأْیِكَ فَإِنَّ النَّاسَ غَیْرُ مُشْتَرِكِینَ فِی عِلْمِهِ كَاشْتِرَاكِهِمْ فِیمَا سِوَاهُ مِنَ الْأُمُورِ وَ لَا قَادِرِینَ عَلَیْهِ وَ لَا عَلَی تَأْوِیلِهِ إِلَّا مِنْ حَدِّهِ وَ بَابِهِ الَّذِی جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ فَافْهَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ اطْلُبِ الْأَمْرَ مِنْ مَكَانِهِ تَجِدْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (2).

«73»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ وَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیهما السلام: فِی قَوْلِهِ وَ أُوحِیَ إِلَیَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ یَعْنِی الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُمْ یُنْذِرُونَ بِهِ النَّاسَ (3).

«74»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی خَالِدٍ الْكَابُلِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام وَ أُوحِیَ إِلَیَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ حَقِیقَةَ أَیِّ شَیْ ءٍ عَنَی بِقَوْلِهِ وَ مَنْ بَلَغَ قَالَ فَقَالَ مَنْ بَلَغَ أَنْ یَكُونَ إِمَاماً مِنْ ذُرِّیَّةِ الْأَوْصِیَاءِ فَهُوَ یُنْذِرُ بِالْقُرْآنِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله (4).

«75»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ ابْنِ بُكَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: فِی قَوْلِ اللَّهِ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ قَالَ عَلِیٌّ مِمَّنْ بَلَغَ (5).

«76»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ یُونُسَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِنِّی لَأَعْلَمُ خَبَرَ السَّمَاءِ وَ خَبَرَ الْأَرْضِ وَ خَبَرَ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ كَأَنَّهُ فِی كَفِّی ثُمَّ قَالَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَعْلَمُهُ إِنَّ اللَّهَ یَقُولُ فِیهِ تِبْیَانُ كُلِّ شَیْ ءٍ(6).

«77»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: نَحْنُ وَ اللَّهِ نَعْلَمُ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِی الْأَرْضِ وَ مَا فِی الْجَنَّةِ وَ مَا فِی النَّارِ وَ مَا بَیْنَ ذَلِكَ قَالَ فَبُهِتُّ أَنْظُرُ إِلَیْهِ فَقَالَ یَا حَمَّادُ إِنَّ ذَلِكَ فِی كِتَابِ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآیَةَ یَوْمَ نَبْعَثُ فِی كُلِّ أُمَّةٍ شَهِیداً عَلَیْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِیداً عَلی

ص: 101


1- 1. تأویل القرآن ظ.
2- 2. المحاسن ص 268.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 356، و الآیة فی الانعام: 19.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 356، و الآیة فی الانعام: 19.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 356، و الآیة فی الانعام: 19.
6- 6. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 266.

هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَیْكَ الْكِتابَ تِبْیاناً لِكُلِّ شَیْ ءٍ وَ هُدیً وَ رَحْمَةً وَ بُشْری لِلْمُسْلِمِینَ-(1) إِنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِیهِ تِبْیَانُ كُلِّ شَیْ ءٍ(2).

«78»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِیدِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: قَالَ اللَّهُ لِمُوسَی وَ كَتَبْنا لَهُ فِی الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَیْ ءٍ(3) فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ یَكْتُبْهُ لِمُوسَی الشَّیْ ءَ كُلَّهُ وَ قَالَ اللَّهُ لِعِیسَی لِیُبَیِّنَ لَهُمُ الَّذِی یَخْتَلِفُونَ فِیهِ (4) وَ قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ عَلَیْهِ السَّلَامُ وَ جِئْنا بِكَ شَهِیداً عَلی هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَیْكَ الْكِتابَ تِبْیاناً لِكُلِّ شَیْ ءٍ(5).

«79»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّمَا الشِّفَاءُ فِی عِلْمِ الْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِینَ (6) لِأَهْلِهِ لَا شَكَّ فِیهِ وَ لَا مِرْیَةَ وَ أَهْلُهُ أَئِمَّةُ الْهُدَی الَّذِینَ قَالَ اللَّهُ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِینَ اصْطَفَیْنا مِنْ عِبادِنا(7).

«80»- نی، [الغیبة للنعمانی]: قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی خُطْبَتِهِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِی خَطَبَهَا فِی مَسْجِدِ الْخَیْفِ فِی حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِنِّی وَ إِنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَی الْحَوْضِ حَوْضاً عَرْضُهُ مَا بَیْنَ بُصْرَی إِلَی صَنْعَاءَ فِیهِ قِدْحَانٌ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ إِنِّی مُخَلِّفٌ فِیكُمُ الثَّقَلَیْنِ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ الْقُرْآنُ وَ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ عِتْرَتِی وَ أَهْلُ بَیْتِی هُمَا حَبْلُ اللَّهِ مَمْدُودٌ بَیْنَكُمْ وَ بَیْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا سَبَبٌ مِنْهُ بِیَدِ اللَّهِ وَ سَبَبٌ بِأَیْدِیكُمْ وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی

ص: 102


1- 1. النحل: 84.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 266.
3- 3. الأعراف: 145.
4- 4. الآیة المذكورة فی المتن فی سورة النحل: 39، و لیس یتعلق ببعثة عیسی علی نبیّنا و آله و علیه السلام، و المستشهد بها لذلك كما فی سائر الاخبار هو قوله تعالی فی سورة الزخرف: 63« وَ لَمَّا جاءَ عِیسی بِالْبَیِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ لِأُبَیِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِی تَخْتَلِفُونَ فِیهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُونِ».
5- 5. المصدر نفسه ج 2 ص 266.
6- 6. أسری: 82.
7- 7. فاطر: 32، راجع تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 315.

طَرَفٌ بِیَدِ اللَّهِ وَ طَرَفٌ بِأَیْدِیكُمْ إِنَّ اللَّطِیفَ الْخَبِیرَ قَدْ نَبَّأَنِی أَنَّهُمَا لَنْ یَفْتَرِقَا حَتَّی یَرِدَا عَلَیَّ الْحَوْضَ كَإِصْبَعَیَّ هَاتَیْنِ وَ جَمَعَ بَیْنَ سَبَّابَتَیْهِ وَ لَا أَقُولُ كَهَاتَیْنِ وَ جَمَعَ بَیْنَ سَبَّابَتَیْهِ وَ الْوُسْطَی فَتَفْضُلَ هَذِهِ عَلَی هَذِهِ.

أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یُونُسَ الْمَوْصِلِیُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ حَرِیزٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ ذَكَرَ الْخُطْبَةَ بِطُولِهَا وَ فِیهَا هَذَا الْكَلَامُ.

و به حدثنا عبد الواحد عن عبد اللّٰه بن محمد بن علی عن أبیه عن الحسن بن محبوب و الحسن بن علی بن فضال عن علی بن عقبة عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام حدثنا عبد الواحد عن محمد بن علی عن أبیه عن الحسن بن محبوب عن علی بن رئاب عن أبی حمزة الثمالی عن 5 أبی جعفر محمد بن علی الباقر علیه السلام: بمثله (1).

«81»- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی أَرْبَعَةِ أَشْیَاءَ عَلَی الْعِبَارَةِ وَ الْإِشَارَةِ وَ اللَّطَائِفِ وَ الْحَقَائِقِ فَالْعِبَارَةُ لِلْعَوَامِّ وَ الْإِشَارَةُ لِلْخَوَاصِّ وَ اللَّطَائِفُ لِلْأَوْلِیَاءِ وَ الْحَقَائِقُ لِلْأَنْبِیَاءِ.

«82»- أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: لَوْ شِئْتُ لَأَوْقَرْتُ سَبْعِینَ بَعِیراً مِنْ تَفْسِیرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ.

«83»- قَالَ السَّیِّدُ بْنُ طَاوُسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِی كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ، رَوَی یُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبِرِّ فِی كِتَابِ الْإِسْتِیعَابِ عَنْ مُعَمَّرٍ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی الطُّفَیْلِ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِیّاً علیه السلام یَخْطُبُ وَ هُوَ یَقُولُ سَلُونِی فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِی عَنْ شَیْ ءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ وَ اسْأَلُونِی عَنْ كِتَابِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا مِنْ آیَةٍ إِلَّا وَ أَنَا أَعْلَمُ

ص: 103


1- 1. غیبة النعمانیّ ص 17، و رواه القمّیّ فی تفسیره ص 4 و 5.

بِلَیْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِنَهَارٍ أَمْ فِی سَهْلٍ أَمْ فِی جَبَلٍ (1).

أقول: و قال أبو حامد الغزالی فی كتاب بیان العلم اللدنی فی وصف مولانا علی بن أبی طالب علیه السلام ما هذا لفظه

وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیٌّ علیه السلام: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله دخل [أَدْخَلَ] لِسَانَهُ فِی فَمِی فَانْفَتَحَ فِی قَلْبِی أَلْفُ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ مَعَ كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ.

وَ قَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ: لَوْ ثُنِیَتْ لِی وِسَادَةٌ وَ جَلَسْتُ عَلَیْهَا لَحَكَمْتُ لِأَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ لِأَهْلِ الْإِنْجِیلِ بِإِنْجِیلِهِمْ وَ لِأَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ.

و هذه المرتبة لا تنال بمجرد العلم بل یتمكن المرء فی هذه الرتبة بقوة العلم اللدنی.

و قال علی علیه السلام لما حكی عهد موسی علیه السلام أن شرح كتابه كان أربعین جملا لو أذن اللّٰه و رسوله لی لأتسرع بی شرح معانی ألف الفاتحة حتی یبلغ مثل ذلك یعنی أربعین وقرا أو جملا و هذه الكثرة فی السعة و الافتتاح فی العلم لا یكون إلا لدنیا سماویا إلهیا هذا آخر لفظ محمد بن محمد الغزالی.

أقول: وَ ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ وَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ فِی كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام قَالَ: یَا بَا عَبَّاسٍ إِذَا صَلَّیْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَالْحَقْنِی إِلَی الْجَبَّانِ قَالَ فَصَلَّیْتُ وَ لَحِقْتُهُ وَ كَانَتْ لَیْلَةٌ مُقِمَرةٌ قَالَ فَقَالَ لِی مَا تَفْسِیرُ الْأَلِفِ مِنَ الْحَمْدِ قَالَ فَمَا عَلِمْتُ حَرْفاً أُجِیبُهُ قَالَ فَتَكَلَّمَ فِی تَفْسِیرِهَا سَاعَةً تَامَّةً قَالَ ثُمَّ قَالَ لِی فَمَا تَفْسِیرُ اللَّامِ مِنَ الْحَمْدِ قَالَ فَقُلْتُ لَا أَعْلَمُ فَتَكَلَّمَ فِی تَفْسِیرِهَا سَاعَةً تَامَّةً قَالَ ثُمَّ قَالَ فَمَا تَفْسِیرُ الْمِیمِ مِنَ الْحَمْدِ فَقُلْتُ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَتَكَلَّمَ فِیهَا سَاعَةً تَامَّةً قَالَ ثُمَّ قَالَ مَا تَفْسِیرُ الدَّالِ مِنَ الْحَمْدِ قَالَ قُلْتُ لَا أَدْرِی قَالَ فَتَكَلَّمَ فِیهَا إِلَی أَنْ بَرَقَ عَمُودُ الْفَجْرِ قَالَ فَقَالَ لِی قُمْ أَبَا عَبَّاسٍ إِلَی مَنْزِلِكَ وَ تَأَهَّبْ لِفَرْضِكَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فَقُمْتُ وَ قَدْ وَعَیْتُ كُلَّ مَا قَالَ ثُمَّ تَفَكَّرْتُ فَإِذَا عِلْمِی بِالْقُرْآنِ فِی عِلْمِ عَلِیٍّ كَالْقَرَارَةِ فِی الْمُثْعَنْجِرِ.

ص: 104


1- 1. الاستیعاب بذیل الإصابة ج 3 ص 43.

و قال أبو عمر الزاهد قال لنا عبد اللّٰه بن مسعود ذات یوم لو علمت أن أحدا هو أعلم منی بكتاب اللّٰه عز و جل لضربت إلیه آباط الإبل قال علقمة فقال رجل من الحلقة أ لقیت علیا علیه السلام قال نعم قد لقیته و أخذت عنه و استفدت منه و قرأت علیه و كان خیر الناس و أعلمهم بعد رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و لقد رأیته ثبج بحر یسیل سیلا.

یقول علی بن موسی بن طاوس و ذكر محمد بن الحسن بن زیاد المعروف بالنقاش فی المجلد الأول من تفسیر القرآن الذی سماه شفاء الصدور ما هذا لفظه و قال ابن عباس جل ما تعلمت من التفسیر من علی بن أبی طالب علیه السلام.

و قال النقاش أیضا فی تعظیم ابن عباس مولانا علی علیه السلام ما هذا لفظه أخبرنا أبو بكر قال حدثنا أحمد بن غالب الفقیه بطالقان قال حدثنا محمد بن علی قال حدثنا سوید قال حدثنا علی بن الحسین بن واقد عن أبیه عن الكلبی قال ابن عیاش و مما وجدت فی أصله و ذهب بصر ابن عباس من كثرة بكائه علی علی بن أبی طالب علیه السلام.

و ذكر النقاش ما هذا لفظه و قال ابن عباس علی علیه السلام علم علما علمه رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله علمه اللّٰه فعلم النبی صلی اللّٰه علیه و آله من علم اللّٰه و علم علی من علم النبی صلی اللّٰه علیه و آله و علمی من علم علی علیه السلام و ما علمی و علم أصحاب محمد صلی اللّٰه علیه و آله فی علی إلا كقطرة فی سبعة أبحر.

فصل: وَ رَوَی النَّقَّاشُ أَیْضاً حَدِیثَ تَفْسِیرِ لَفْظَةِ الْحَمْدِ فَقَالَ بَعْدَ إِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ لِی عَلِیٌّ علیه السلام یَا أَبَا عَبَّاسٍ إِذَا صَلَّیْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَالْحَقْنِی إِلَی الْجَبَّانِ قَالَ فَصَلَّیْتُ وَ لَحِقْتُهُ وَ كَانَتْ لَیْلَةً مُقْمِرَةً قَالَ فَقَالَ لِی مَا تَفْسِیرُ الْأَلِفِ مِنَ الْحَمْدِ وَ الْحَمْدِ جَمِیعاً قَالَ فَمَا عَلِمْتُ حَرْفاً مِنْهَا أُجِیبُهُ قَالَ فَتَكَلَّمَ فِی تَفْسِیرِهَا سَاعَةً تَامَّةً ثُمَّ قَالَ لِی فَمَا تَفْسِیرُ اللَّامِ مِنَ الْحَمْدِ قَالَ فَقُلْتُ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَتَكَلَّمَ فِی تَفْسِیرِهَا سَاعَةً تَامَّةً ثُمَّ قَالَ فَمَا تَفْسِیرُ الْحَاءِ مِنَ الْحَمْدِ؟

ص: 105

قَالَ فَقُلْتُ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَتَكَلَّمَ فِی تَفْسِیرِهَا سَاعَةً تَامَّةً ثُمَّ قَالَ لِی فَمَا تَفْسِیرُ الْمِیمِ مِنَ الْحَمْدِ قَالَ فَقُلْتُ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَتَكَلَّمَ فِی تَفْسِیرِهَا سَاعَةً تَامَّةً ثُمَّ قَالَ فَمَا تَفْسِیرُ الدَّالِ مِنَ الْحَمْدِ قَالَ قُلْتُ لَا أَدْرِی فَتَكَلَّمَ فِیهَا إِلَی أَنْ بَرَقَ عَمُودُ الثعنجر [الْفَجْرِ] قَالَ فَقَالَ لِی قُمْ یَا أَبَا عَبَّاسٍ إِلَی مَنْزِلِكَ فَتَأَهَّبْ لِفَرْضِكَ فَقُمْتُ وَ قَدْ وَعَیْتُ كُلَّ مَا قَالَ قَالَ ثُمَّ تَفَكَّرْتُ فَإِذَا عِلْمِی بِالْقُرْآنِ فِی عِلْمِ عَلِیٍّ علیه السلام كَالْقَرَارَةِ فِی الْمُثْعَنْجِرِ قَالَ الْقَرَارَةُ الْغَدِیرُ الْمُثْعَنْجِرُ الْبَحْرُ.

«84»- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ: الْعِلَّةُ فِی قَوْلِهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَنْ یَفْتَرِقَا حَتَّی یَرِدَا عَلَیَّ الْحَوْضَ إِنَّ الْقُرْآنَ مَعَهُمْ فِی قُلُوبِهِمْ فِی الدُّنْیَا فَإِذَا صَارُوا إِلَی عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ مَعَهُمْ وَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ یَرِدُونَ الْحَوْضَ وَ هُوَ مَعَهُمْ.

باب 9 فضل التدبر فی القرآن

«1»- مُنْیَةُ الْمُرَیدِ، رُوِیَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعاً: فِی قَوْلِهِ تَعَالَی یُؤْتِی الْحِكْمَةَ مَنْ یَشاءُ وَ مَنْ یُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِیَ خَیْراً كَثِیراً(1) قَالَ الْحِكْمَةُ الْقُرْآنُ وَ عَنْهُ فِی تَفْسِیرِ الْآیَةِ قَالَ الْحِكْمَةُ الْمَعْرِفَةُ بِالْقُرْآنِ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ وَ مُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ وَ مُقَدَّمِهِ وَ مُؤَخَّرِهِ وَ حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ وَ أَمْثَالِهِ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ وَ الْتَمِسُوا غَرَائِبَهُ.

وَ عَنْ أَبِی عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِیِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ یُقْرِئُنَا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا یَأْخُذُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَشْرَ آیَاتٍ فَلَا یَأْخُذُونَ فِی الْعَشْرِ الْآخَرِ حَتَّی یَعْلَمُوا مَا فِی هَذِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الَّذِی یَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ لَا یُحْسِنُ تَفْسِیرَهُ كَالْأَعْرَابِیِّ یَهُذُّ الشِّعْرَ هَذّاً.

ص: 106


1- 1. البقرة: 269.

«2»- أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، رُوِیَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله لِیُعَلِّمَهُ الْقُرْآنَ فَانْتَهَی إِلَی قَوْلِهِ تَعَالَی فَمَنْ یَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَیْراً یَرَهُ وَ مَنْ یَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا یَرَهُ فَقَالَ یَكْفِینِی هَذَا وَ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله انْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ هُوَ فَقِیهٌ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: لَقَدْ تَجَلَّی اللَّهُ لِخَلْقِهِ فِی كَلَامِهِ وَ لَكِنَّهُمْ لَا یُبْصِرُونَ.

باب 10 تفسیر القرآن بالرأی و تغییره

«1»- ن،(1)

[عیون أخبار الرضا علیه السلام] لی، [الأمالی للصدوق] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الرَّیَّانِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مَا آمَنَ بِی مَنْ فَسَّرَ بِرَأْیِهِ كَلَامِی وَ مَا عَرَفَنِی مَنْ شَبَّهَنِی بِخَلْقِی وَ مَا عَلَی دِینِی مَنِ اسْتَعْمَلَ الْقِیَاسَ فِی دِینِی (2).

ج، [الإحتجاج] مرسلا: مثله.

«2»- ید، [التوحید] فِی خَبَرِ الزِّنْدِیقِ الْمُدَّعِی لِلتَّنَاقُضِ فِی الْقُرْآنِ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: إِیَّاكَ أَنْ تُفَسِّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْیِكَ حَتَّی تَفْقَهَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ رُبَّ تَنْزِیلٍ یُشْبِهُ بِكَلَامِ الْبَشَرِ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَ تَأْوِیلُهُ لَا یُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ كَمَا لَیْسَ شَیْ ءٌ مِنْ خَلْقِهِ یُشْبِهُهُ كَذَلِكَ لَا یُشْبِهُ فِعْلُهُ تَعَالَی شَیْئاً مِنْ أَفْعَالِ الْبَشَرِ وَ لَا یُشْبِهُ شَیْ ءٌ مِنْ كَلَامِهِ بِكَلَامِ الْبَشَرِ فَكَلَامُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی صِفَتُهُ وَ كَلَامُ الْبَشَرِ أَفْعَالُهُمْ فَلَا تُشَبِّهْ كَلَامَ اللَّهِ بِكَلَامِ الْبَشَرِ فَتَهْلِكَ وَ تَضِلَ (3).

«3»- ید، [التوحید] ن،(4)

[عیون أخبار الرضا علیه السلام] لی، [الأمالی للصدوق] الْهَمَذَانِیُّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ

ص: 107


1- 1. عیون الأخبار ج 1 ص 116 و تراه فی التوحید أیضا الباب 1 ص 37.
2- 2. أمالی الصدوق ص 5.
3- 3. التوحید: الباب 36.
4- 4. عیون الأخبار ج 1 ص 192.

الْبَرْمَكِیِّ عَنِ الْهَرَوِیِّ قَالَ: قَالَ الرِّضَا علیه السلام لِعَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ لَا تَتَأَوَّلْ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَأْیِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ وَ ما یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ (1).

«4»- ل، [الخصال] الْعَسْكَرِیُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسِیدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی الصُّوفِیِّ عَنْ أَبِی غَسَّانَ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ یَزِیدَ بْنِ أَبِی زِیَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَشَدُّ مَا یُتَخَوَّفُ عَلَی أُمَّتِی ثَلَاثٌ زَلَّةُ عَالِمٍ أَوْ جِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ أَوْ دُنْیَا تُقَطِّعُ رِقَابَكُمْ فَاتَّهِمُوهَا عَلَی أَنْفُسِكُمْ (2).

«5»- ل، [الخصال] عَلِیُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِیُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَیْسٍ عَنْ أَبِی یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ خَشْرَمٍ عَنْ عِیسَی عَنِ ابْنِ عُبَیْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّمَا أَتَخَوَّفُ عَلَی أُمَّتِی مِنْ بَعْدِی ثَلَاثَ خِلَالٍ أَنْ یَتَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ عَلَی غَیْرِ تَأْوِیلِهِ وَ یَتَّبِعُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ أَوْ یَظْهَرَ فِیهِمُ الْمَالُ حَتَّی یَطْغَوْا وَ یَبْطَرُوا وَ سَأُنَبِّئُكُمُ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا الْقُرْآنُ فَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ وَ آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ وَ أَمَّا الْعَالِمُ فَانْتَظِرُوا فِئَتَهُ وَ لَا تَتَّبِعُوا زَلَّتَهُ وَ أَمَّا الْمَالُ فَإِنَّ الْمَخْرَجَ مِنْهُ شُكْرُ النِّعْمَةِ وَ أَدَاءُ حَقِّهِ (3).

«6»- ل، [الخصال] حَمْزَةُ الْعَلَوِیُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِیِّ عَنْ یَحْیَی بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَیْمُونٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَیْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: سِتَّةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ (4) وَ كُلُ

ص: 108


1- 1. أمالی الصدوق ص 56.
2- 2. الخصال ج 1 ص 78.
3- 3. المصدر ج 1 ص 78.
4- 4. فی نسخة الكافی ج 2 ص 293،« خمسة لعنتهم- و كلّ نبیّ مجاب- الزائد فی كتاب اللّٰه» الخ، و هو الصحیح و المعنی ان هؤلاء الطوائف لعنتهم أنا، و كلّ نبیّ مجاب الدعوة یتحقّق دعاؤه علی الناس باذن اللّٰه، فكیف بدعائی و أنا أفضل النبیین علی اللّٰه و أوجههم عنده، و اما علی نسخة الخصال فالمعنی أن هؤلاء ملعونون علی لسان اللّٰه و لسان أنبیائه لكنه لا یناسب الأوصاف المذكورة فیها، فانها من خصائص شرعه صلّی اللّٰه علیه و آله خصوصا قوله« التارك لسنتی» و قوله:« المستأثر بفی ء المسلمین» و المغانم انما احل فی هذه الشریعة.

نَبِیٍّ مُجَابٍ الزَّائِدُ فِی كِتَابِ اللَّهِ وَ الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَ التَّارِكُ لِسُنَّتِی وَ الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِی مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ الْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ لِیُذِلَّ مَنْ أَعَزَّهُ اللَّهُ وَ یُعِزَّ مَنْ أَذَلَّهُ اللَّهُ وَ الْمُسْتَأْثِرُ بِفَیْ ءِ الْمُسْلِمِینَ الْمُسْتَحِلُّ لَهُ (1).

«7»- ل، [الخصال] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی الْقَاسِمِ الْكُوفِیِّ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنِّی لَعَنْتُ سَبْعَةً لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ كُلُّ نَبِیٍّ مُجَابٍ قَبْلِی فَقِیلَ وَ مَنْ هُمْ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الزَّائِدُ فِی كِتَابِ اللَّهِ وَ الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَ الْمُخَالِفُ لِسُنَّتِی وَ الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِی مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ الْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبْرِیَّةِ لِیُعِزَّ مَنْ أَذَلَّ اللَّهُ وَ یُذِلَّ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ وَ الْمُسْتَأْثِرُ عَلَی الْمُسْلِمِینَ بِفَیْئِهِمْ مُسْتَحِلًّا لَهُ وَ الْمُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (2).

أقول: قد مضی بإسناد آخر فی باب شرار الناس و فیه المغیر لكتاب اللّٰه (3).

«8»- ید،(4)

[التوحید] الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِیِّ عَنِ الْبَرْمَكِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا فِی خُطْبَةٍ طَوِیلَةٍ قَالَ فِی آخِرِهِ: فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَیْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَاتَّبِعْهُ لِیُوصِلَ بَیْنَكَ وَ بَیْنَ مَعْرِفَتِهِ وَ ائْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَایَتِهِ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ وَ حِكْمَةٌ أُوتِیتَهَا فَخُذْ مَا أُوتِیتَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِینَ وَ مَا دَلَّكَ الشَّیْطَانُ عَلَیْهِ مِمَّا لَیْسَ فِی الْقُرْآنِ عَلَیْكَ فَرْضُهُ وَ لَا فِی سُنَّةِ الرَّسُولِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَی أَثَرُهُ فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَی حَقِّ اللَّهِ عَلَیْكَ.

ص: 109


1- 1. الخصال ج 1 ص 164.
2- 2. الخصال ج 2 ص 6.
3- 3. راجع ج 72 ص 202- 208.
4- 4. التوحید الباب الأوّل.

وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِینَ فِی الْعِلْمِ هُمُ الَّذِینَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنِ الِاقْتِحَامِ فِی السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُیُوبِ فَلَزِمُوا الْإِقْرَارَ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِیرَهُ مِنَ الْغَیْبِ الْمَحْجُوبِ فَقَالَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا فَمَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ یُحِیطُوا بِهِ عِلْماً وَ سَمَّی تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِی حَالِهِ مَا لَمْ یُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْهُ مِنْهُمْ رُسُوخاً فَاقْتَصِرْ عَلَی ذَلِكَ وَ لَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّهِ عَلَی قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِینَ (1).

«9»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِیِّ: أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام مَرَّ عَلَی قَاضٍ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ فَقَالَ لَا فَقَالَ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ تَأْوِیلُ كُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَی وُجُوهٍ (2).

«10»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَیْسَ شَیْ ءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْ تَفْسِیرِ الْقُرْآنِ إِنَّ الْآیَةَ تَنْزِلُ أَوَّلُهَا فِی شَیْ ءٍ وَ أَوْسَطُهَا فِی شَیْ ءٍ وَ آخِرُهَا فِی شَیْ ءٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّما یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَ یُطَهِّرَكُمْ تَطْهِیراً مِنْ مِیلَادِ الْجَاهِلِیَّةِ(3).

«11»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْیِهِ فَأَصَابَ لَمْ یُؤْجَرْ وَ إِنْ أَخْطَأَ كَانَ إِثْمُهُ عَلَیْهِ (4).

«12»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی الْجَارُودِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: مَا عَلِمْتُمْ فَقُولُوا وَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَقُولُوا اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ الرَّجُلَ یَنْزِعُ بِالْآیَةِ فَیَخِرُّ بِهَا أَبْعَدَ مَا بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ (5).

«13»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْیِهِ إِنْ أَصَابَ لَمْ یُؤْجَرْ وَ إِنْ أَخْطَأَ فَهُوَ أَبْعَدُ مِنَ السَّمَاءِ(6).

ص: 110


1- 1. روی هذه الخطبة فی النهج تحت الرقم 89 من الخطب مع اختلاف.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 12.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 17، و الآیة فی سورة الأحزاب: 33.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 17.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 17.
6- 6. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 17.

«14»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: لَیْسَ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنَ الْقُرْآنِ (1).

«15»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَی عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُ عَنِ الْحُكُومَةِ قَالَ مَنْ حَكَمَ بِرَأْیِهِ بَیْنَ اثْنَیْنِ فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ فَسَّرَ آیَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ(2).

«16»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِیَّاكُمْ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ وَ تَمْحَقُ الدِّینَ وَ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَیَنْزِعُ بِالْآیَةِ یَقَعُ فِیهَا أَبْعَدَ مِنَ السَّمَاءِ(3).

«17»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ عَنْ یَاسِرٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام یَقُولُ: الْمِرَاءُ فِی كِتَابِ اللَّهِ كُفْرٌ(4).

«18»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَا تَقُولُوا لِكُلِّ آیَةٍ هَذِهِ رَجُلٌ وَ هَذِهِ رَجُلٌ إِنَّ مِنَ الْقُرْآنِ حَلَالًا وَ مِنْهُ حَرَاماً وَ فِیهِ نَبَأُ مَنْ قَبْلَكُمْ وَ خَبَرُ مَنْ بَعْدَكُمْ وَ حُكْمُ مَا بَیْنَكُمْ فَهَكَذَا هُوَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مُفَوَّضٌ فِیهِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ الشَّیْ ءَ وَ إِنْ شَاءَ تَذَكَّرَ حَتَّی إِذَا فُرِضَتْ فَرَائِضُهُ وَ خُمِّسَتْ أَخْمَاسُهُ حَقٌّ عَلَی النَّاسِ أَنْ یَأْخُذُوا بِهِ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا(5).

«19»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ رِبْعِیٍّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: فِی قَوْلِ اللَّهِ وَ إِذا رَأَیْتَ الَّذِینَ یَخُوضُونَ فِی آیاتِنا قَالَ الْكَلَامُ فِی اللَّهِ وَ الْجِدَالُ فِی الْقُرْآنِ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّی یَخُوضُوا فِی حَدِیثٍ غَیْرِهِ قَالَ مِنْهُمُ الْقُصَّاصُ (6).

«20»- مُنْیَةُ الْمُرِیدِ، عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ قَالَ فِی الْقُرْآنِ بِغَیْرِ عِلْمٍ فَلْیَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ تَكَلَّمَ فِی الْقُرْآنِ بِرَأْیِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ.

ص: 111


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 17.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 18، و الآیة الأخیرة فی سورة الحشر: 7.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 18، و الآیة الأخیرة فی سورة الحشر: 7.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 18، و الآیة الأخیرة فی سورة الحشر: 7.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 18، و الآیة الأخیرة فی سورة الحشر: 7.
6- 6. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 362، و الآیة فی سورة الأنعام: 68.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ قَالَ فِی الْقُرْآنِ بِغَیْرِ مَا عَلِمَ جَاءَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَی أُمَّتِی مِنْ بَعْدِی رَجُلٌ یُنَاوِلُ الْقُرْآنَ یَضَعُهُ عَلَی غَیْرِ مَوَاضِعِهِ.

باب 11 كیفیة التوسل بالقرآن

أقول: و أما الاستخارة و التفؤل بالقرآن فقد أوردناهما فی كتاب الصلاة و أما أدعیة التوسل بالقرآن فی لیالی القدر فقد أوردناها فی كتاب الصیام و فی أبواب عمل السنة كما ستقف إن شاء اللّٰه تعالی.

«1»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِیِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ یَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَهَّرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ الدَّیْلَمِیِّ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَی سَیِّدِنَا الصَّادِقِ علیه السلام فَقَالَ لَهُ یَا سَیِّدِی أَشْكُو إِلَیْكَ دَیْناً رَكِبَنِی وَ سُلْطَاناً غَشَمَنِی وَ أُرِیدُ أَنْ تُعَلِّمَنِی دُعَاءً أَغْنَمُ بِهَا غَنِیمَةً أَقْضِی بِهَا دَیْنِی وَ أَكْفِی بِهَا ظُلْمَ سُلْطَانِی فَقَالَ إِذَا جَنَّكَ اللَّیْلُ فَصَلِّ رَكْعَتَیْنِ وَ اقْرَأْ فِی الرَّكْعَةِ الْأُولَی مِنْهُمَا الْحَمْدَ وَ آیَةَ الْكُرْسِیِّ وَ فِی الرَّكْعَةِ الثَّانِیَةِ الْحَمْدَ وَ آخِرَ الْحَشْرِ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلی جَبَلٍ إِلَی خَاتِمَةِ السُّورَةِ ثُمَّ خُذِ الْمُصْحَفَ فَدَعْهُ عَلَی رَأْسِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَ بِحَقِّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ وَ بِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَدَحْتَهُ فِیهِ وَ بِحَقِّكَ عَلَیْهِمْ فَلَا أَحَدَ أَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ بِكَ یَا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَقُولُ یَا مُحَمَّدُ عَشْرَ مَرَّاتٍ یَا عَلِیُّ عَشْرَ مَرَّاتٍ یَا فَاطِمَةُ عَشْرَ مَرَّاتٍ یَا حَسَنُ عَشْرَ مَرَّاتٍ یَا حُسَیْنُ عَشْرَ مَرَّاتٍ یَا عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ یَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ عَشْرَ مَرَّاتٍ یَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ یَا مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ یَا عَلِیَّ بْنَ مُوسَی عَشْرَ مَرَّاتٍ یَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ عَشْراً یَا عَلِیَّ بْنَ مُحَمَّدٍ عَشْراً یَا حَسَنَ بْنَ عَلِیٍّ عَشْراً یَا أَیُّهَا الْحُجَّةُ

ص: 112

عَشْراً- ثُمَّ تَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَی حَاجَتَكَ قَالَ فَمَضَی الرَّجُلُ وَ عَادَ إِلَیْهِ بَعْدَ مُدَّةٍ قَدْ قَضَی دَیْنَهُ وَ صَلَحَ لَهُ سُلْطَانُهُ وَ عَظُمَ یَسَارُهُ (1).

«2»- وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ نَقْلًا مِنْ خَطِّ السَّیِّدِ عَلِیِّ بْنِ طَاوُسٍ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُمَا: اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ بِكِتَابِكَ الْمَنْزَلِ عَلَی نَبِیِّكَ الْمُرْسَلِ وَ فِیهِ اسْمُكَ الْأَعْظَمُ وَ أَسْمَاؤُكَ الْحُسْنَی وَ مَا یُخَافُ وَ یُرْجَی أَنْ تُصَلِّیَ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَجْعَلَ عَبْدَكَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مِمَّنْ أَغْنَیْتَهُ بِعِلْمِكَ عَنِ الْمَقَالِ وَ بِكَرَمِكَ عَنِ السُّؤَالِ تَكَرُّماً مِنْكَ وَ تَفَضُّلًا یَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِینَ یَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِینَ عَشْرَ مَرَّاتٍ.

«3»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، رُوِیَ عَنِ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام: إِذَا حَزَنَكَ أَمْرٌ فَصَلِّ رَكْعَتَیْنِ تَقْرَأُ فِی الرَّكْعَةِ الْأُولَی الْحَمْدَ وَ آیَةَ الْكُرْسِیِّ وَ فِی الثَّانِیَةِ الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ ثُمَّ خُذِ الْمُصْحَفَ وَ ارْفَعْهُ فَوْقَ رَأْسِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَا أَرْسَلْتَهُ إِلَی خَلْقِكَ وَ بِحَقِّ كُلِّ آیَةٍ هِیَ لَكَ فِی الْقُرْآنِ وَ بِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مَدَحْتَهُمَا فِی الْقُرْآنِ وَ بِحَقِّكَ عَلَیْكَ وَ لَا أَحَدَ أَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ وَ تَقُولُ یَا سَیِّدِی یَا اللَّهُ عَشْراً بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله عَشْراً بِحَقِّ عَلِیٍّ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ عَشْراً- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ بِحَقِّ نَبِیِّكَ الْمُصْطَفَی وَ بِحَقِّ وَلِیِّكَ وَ وَصِیِّ رَسُولِكَ الْمُرْتَضَی وَ بِحَقِّ الزَّهْرَاءِ مَرْیَمَ الْكُبْرَی سَیِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِینَ وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَیْنِ سِبْطَیْ نَبِیِّ الْهُدَی وَ رَضِیعَیْ ثَدْیِ التُّقَی وَ بِحَقِّ زَیْنِ الْعَابِدِینَ وَ قُرَّةِ عَیْنِ النَّاظِرِینَ وَ بِحَقِّ بَاقِرِ عِلْمِ النَّبِیِّینَ- وَ الْخَلَفِ مِنْ آلِ یس وَ بِحَقِّ الرَّاضِی مِنَ الْمَرْضِیِّینَ وَ بِحَقِّ الْخَیِّرِ مِنَ الْخَیِّرِینَ وَ بِحَقِّ الصَّابِرِ مِنَ الصَّابِرِینَ وَ بِحَقِّ التَّقِیِّ وَ السَّجَّادِ الْأَصْغَرِ وَ بِبُكَائِهِ لَیْلَةَ الْمُقَامِ بِالسَّهَرِ وَ بِحَقِّ النَّفْسِ الزَّكِیَّةِ وَ الرُّوحِ الطَّیِّبَةِ سَمِیِّ نَبِیِّكَ وَ الْمُظْهِرِ لِدِینِكَ اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ بِحَقِّهِمْ وَ حُرْمَتِهِمْ عَلَیْكَ إِلَّا قَضَیْتَ بِهِمْ حَوَائِجِی وَ تَذْكُرُ مَا شِئْتَ.

وَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: تَأْخُذُ الْمُصْحَفَ فِی ثَلَاثِ لَیَالٍ مِنْ شَهْرِ

ص: 113


1- 1. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 298.

رَمَضَانَ فَتَنْشُرُهُ وَ تَضَعُهُ بَیْنَ یَدَیْكَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ بِكِتَابِكَ الْمُنْزَلِ وَ مَا فِیهِ وَ فِیهِ اسْمُكَ الْأَكْبَرُ وَ أَسْمَاؤُكَ الْحُسْنَی وَ مَا یُخَافُ وَ یُرْجَی أَنْ تَجْعَلَنِی مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ وَ تَدْعُو بِمَا بَدَا لَكَ مِنْ حَاجَةٍ.

«4»- عُدَّةُ الدَّاعِی، رُوِیَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: فِی الثُّلُثِ الْبَاقِی (1) مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ تَأْخُذُ الْمُصْحَفَ وَ تَنْشُرُهُ وَ تَقُولُ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ.

باب 12 أنواع آیات القرآن و ناسخها و منسوخها و ما نزل فی الأئمة علیهم السلام منها

الآیات:

البقرة: ما نَنْسَخْ مِنْ آیَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَیْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلی كُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ(2)

النحل: وَ إِذا بَدَّلْنا آیَةً مَكانَ آیَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما یُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا یَعْلَمُونَ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِیُثَبِّتَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ هُدیً وَ بُشْری لِلْمُسْلِمِینَ (3)

أقول: قد مضی و یأتی فی الأبواب السابقة و اللاحقة ما یتعلق بهذا الباب فلا تغفل.

«1»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی الْجَارُودِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: نَزَلَ الْقُرْآنُ (4)

عَلَی أَرْبَعَةِ أَرْبَاعٍ رُبُعٌ فِینَا وَ رُبُعٌ فِی عَدُوِّنَا وَ رُبُعٌ فِی فَرَائِضَ وَ أَحْكَامٍ وَ رُبُعٌ سُنَنٌ وَ أَمْثَالٌ وَ لَنَا كَرَائِمُ الْقُرْآنِ.

«2»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام یَقُولُ: نَزَلَ الْقُرْآنُ أَثْلَاثاً ثُلُثٌ فِینَا وَ فِی عَدُوِّنَا وَ ثُلُثٌ سُنَنٌ وَ أَمْثَالٌ وَ ثُلُثٌ فَرَائِضُ وَ أَحْكَامٌ (5).

ص: 114


1- 1. اللیالی ظ.
2- 2. البقرة: 106.
3- 3. النحل: 101- 103.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 9.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 9.

«3»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ الْقُرْآنَ زَاجِرٌ وَ آمِرٌ یَأْمُرُ بِالْجَنَّةِ وَ یَزْجُرُ عَنِ النَّارِ(1).

«4»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكَرْخِیِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ إِلَی خَیْثَمَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: یَا خَیْثَمَةُ الْقُرْآنُ نَزَلَ أَثْلَاثاً ثُلُثٌ فِینَا وَ فِی أَحِبَّائِنَا وَ ثُلُثٌ فِی أَعْدَائِنَا وَ عَدُوِّ مَنْ كَانَ قِبَلَنَا وَ ثُلُثٌ سُنَّةٌ وَ مَثَلٌ وَ لَوْ أَنَّ الْآیَةَ إِذَا نَزَلَتْ فِی قَوْمٍ ثُمَّ مَاتَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ مَاتَتِ الْآیَةُ لَمَا بَقِیَ مِنَ الْقُرْآنِ شَیْ ءٌ وَ لَكِنَّ الْقُرْآنَ یَجْرِی أَوَّلُهُ عَلَی آخِرِهِ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ آیَةٌ یَتْلُونَهَا هُمْ مِنْهَا مِنْ خَیْرٍ أَوْ شَرٍّ(2).

«5»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَنْ لَمْ یَعْرِفْ أَمْرَنَا مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ یَتَنَكَّبِ الْفِتَنَ (3).

«6»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِیرٍ عَنْ أَبِیهِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: یَا أَبَا الْفَضْلِ لَنَا حَقٌّ فِی كِتَابِ اللَّهِ الْمُحْكَمِ مِنَ اللَّهِ لَوْ مَحَوْهُ فَقَالُوا لَیْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَوْ لَمْ یَعْلَمُوا لَكَانَ سَوَاءٌ(4).

«7»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: یَا مُحَمَّدُ إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ ذَكَرَ أَحَداً مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِخَیْرٍ فَنَحْنُ هُمْ وَ إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ ذَكَرَ قَوْماً بِسُوءٍ مِمَّنْ مَضَی فَهُمْ عَدُوُّنَا(5).

«8»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَوْ قَدْ قُرِئَ الْقُرْآنُ كَمَا أُنْزِلَ لَأَلْفَیْتَنَا فِیهِ مُسَمَّیْنَ وَ قَالَ سَعِیدُ بْنُ الْحُسَیْنِ الْكِنْدِیُّ- عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام بَعْدَ مُسَمَّیْنَ كَمَا سُمِّیَ مَنْ قَبْلَنَا(6).

«9»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مُیَسِّرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَوْ لَا أَنَّهُ زِیدَ فِی كِتَابِ اللَّهِ وَ نُقِصَ مِنْهُ مَا خَفِیَ حَقُّنَا عَلَی ذِی حِجًی وَ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا فَنَطَقَ صَدَّقَهُ الْقُرْآنُ (7).

«10»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ

ص: 115


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 10.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 10.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 13.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 13.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 13.
6- 6. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 13.
7- 7. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 13.

قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیهم السلام: سَمُّوهُمْ بِأَحْسَنِ أَمْثَالِ الْقُرْآنِ یَعْنِی عِتْرَةَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله هذا عَذْبٌ فُراتٌ فَاشْرَبُوا وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ فَاجْتَنِبُوا(1).

«11»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: عَنْ قَوْلِ اللَّهِ قُلْ كَفی بِاللَّهِ شَهِیداً بَیْنِی وَ بَیْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (2) فَلَمَّا رَآنِی أَتَتَبَّعُ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ حَسْبُكَ كُلُّ شَیْ ءٍ فِی الْكِتَابِ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَی خَاتِمَتِهِ مِثْلُ هَذَا فَهُوَ فِی الْأَئِمَّةِ عُنِیَ بِهِ (3).

باب 13 ما عاتب اللّٰه تعالی به الیهود

البقرة قال اللّٰه تعالی أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ یُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِیقٌ مِنْهُمْ یَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ یُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ یَعْلَمُونَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِینَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلی بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَیْكُمْ لِیُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أَ وَ لا یَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ یَعْلَمُ ما یُسِرُّونَ وَ ما یُعْلِنُونَ وَ مِنْهُمْ أُمِّیُّونَ لا یَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِیَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا یَظُنُّونَ فَوَیْلٌ لِلَّذِینَ یَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَیْدِیهِمْ ثُمَّ یَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِیَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِیلًا فَوَیْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَیْدِیهِمْ وَ وَیْلٌ لَهُمْ مِمَّا یَكْسِبُونَ وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَیَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ یُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَی اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (4).

ص: 116


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 13.
2- 2. الرعد: 43.
3- 3. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 13.
4- 4. البقرة: 75- 80، و ما بین العلامتین أضفناه من المصحف الشریف لتكون الآیات المربوطة، المتعلقة بعنوان الباب كاملة. و نسخة الأصل كنسخة الكمبانیّ ینتهی الی. قوله تعالی« لَنْ تَمَسَّنَا» و بعده بیاض. و كیف كان الظاهر من سیرة المؤلّف العلامة رضوان اللّٰه علیه أن یكتب بعد ذلك ما یتعلق بتفسیر الآیات الكریمة من التفسیر المنسوب الی الامام العسكریّ علیه السلام، و لما كان الآیات مع تفسیرها منقولة مستخرجة فی ج 70 ص 166 170، لم تنقلها هنا، من أرادها فلیراجع هناك.

باب 14 أن القرآن مخلوق

«1»- ید،(1)

[التوحید] لی، [الأمالی للصدوق] الْهَمَذَانِیُّ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا علیه السلام یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَخْبِرْنِی عَنِ الْقُرْآنِ أَ خَالِقٌ أَوْ مَخْلُوقٌ فَقَالَ لَیْسَ بِخَالِقٍ وَ لَا مَخْلُوقٍ وَ لَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2).

«2»- ید،(3)

[التوحید] ن،(4) [عیون أخبار الرضا علیه السلام] لی، [الأمالی للصدوق] ابْنُ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الرَّیَّانِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا علیه السلام مَا تَقُولُ فِی الْقُرْآنِ فَقَالَ كَلَامُ اللَّهِ لَا تَتَجَاوَزُوهُ وَ لَا تَطْلُبُوا الْهُدَی فِی غَیْرِهِ فَتَضِلُّوا(5).

«3»- ید،(6)

[التوحید] لی، [الأمالی للصدوق] الْمُكَتِّبُ عَنِ الْأَسَدِیِّ عَنِ الْبَرْمَكِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاهِرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ علیه السلام فَقُلْتُ لَهُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِی الْقُرْآنِ فَقَالَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَ قَوْلُ اللَّهِ وَ كِتَابُ اللَّهِ وَ وَحْیُ اللَّهِ وَ تَنْزِیلُهُ وَ هُوَ الْكِتَابُ الْعَزِیزُ الَّذِی

ص: 117


1- 1. التوحید: الباب الثلاثون ص 156.
2- 2. أمالی الصدوق ص 326.
3- 3. التوحید: 157.
4- 4. عیون الأخبار ج 2 ص 56.
5- 5. أمالی الصدوق ص 326.
6- 6. التوحید: 157 و فیه عن البرمكی، عن علیّ بن سالم.

لَا یَأْتِیهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ لَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِیلٌ مِنْ حَكِیمٍ حَمِیدٍ(1).

«4»- ید،(2)

[التوحید] لی، [الأمالی للصدوق] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْیَقْطِینِیِّ قَالَ: كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ عَلَیْهِ السَّلَامُ إِلَی بَعْضِ شِیعَتِهِ بِبَغْدَادَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِیَّاكَ مِنَ الْفِتْنَةِ فَإِنْ یَفْعَلْ فَأَعْظِمْ بِهَا نِعْمَةً وَ إِلَّا یَفْعَلْ فَهِیَ الْهَلَكَةُ نَحْنُ نَرَی أَنَّ الْجِدَالَ فِی الْقُرْآنِ بِدْعَةٌ اشْتَرَكَ فِیهَا السَّائِلُ وَ الْمُجِیبُ فَتَعَاطَی السَّائِلُ مَا لَیْسَ لَهُ وَ تَكَلَّفَ الْمُجِیبُ مَا لَیْسَ عَلَیْهِ وَ لَیْسَ الْخَالِقُ إِلَّا اللَّهَ وَ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ وَ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لَا تَجْعَلْ لَهُ اسْماً مِنْ عِنْدِكَ فَتَكُونَ مِنَ الضَّالِّینَ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِیَّاكَ مِنَ الَّذِینَ یَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَیْبِ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (3).

«5»- ید،(4)

[التوحید] لی، [الأمالی للصدوق] الْمُكَتِّبُ عَنِ الْأَسَدِیِّ عَنِ الْبَرْمَكِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْجَعْفَرِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِی الْقُرْآنِ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِیهِ مَنْ قِبَلَنَا فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ وَ قَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ غَیْرُ مَخْلُوقٍ فَقَالَ علیه السلام أَمَا إِنِّی لَا أَقُولُ فِی ذَلِكَ مَا یَقُولُونَ وَ لَكِنِّی أَقُولُ إِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (5).

«6»- ید، [التوحید] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِی نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِیمِ قَالَ: كَتَبْتُ عَلَی یَدَیْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْیَنَ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِی الْقُرْآنِ فَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَیْرُ مَخْلُوقٍ وَ قَالَ آخَرُونَ كَلَامُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ فَكَتَبَ علیه السلام الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مُحْدَثٌ غَیْرُ مَخْلُوقٍ وَ غَیْرُ أَزَلِیٍّ مَعَ اللَّهِ تَعَالَی ذِكْرُهُ وَ تَعَالَی عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِیراً كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا شَیْ ءَ غَیْرَ اللَّهِ مَعْرُوفٌ وَ لَا مَجْهُولٌ كَانَ عَزَّ وَ جَلَ

ص: 118


1- 1. أمالی الصدوق 326.
2- 2. التوحید: 157.
3- 3. أمالی الصدوق ص 326.
4- 4. التوحید: 157.
5- 5. أمالی الصدوق: ص 330.

وَ لَا مُتَكَلِّمَ وَ لَا مُرِیدَ وَ لَا مُتَحَرِّكَ وَ لَا فَاعِلَ جَلَّ وَ عَزَّ رَبُّنَا فَجَمِیعُ هَذِهِ الصِّفَاتِ مُحْدَثَةٌ غَیْرَ حُدُوثِ الْفِعْلِ مِنْهُ جَلَّ وَ عَزَّ رَبِّنَا وَ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَیْرُ مَخْلُوقٍ فِیهِ خَبَرُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ خَبَرُ مَا یَكُونُ بَعْدَكُمْ أَنْزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَی مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله (1).

قال الصدوق رحمه اللّٰه كأن المراد من هذا الحدیث ما كان فیه من ذكر القرآن و معنی ما فیه أنه غیر مخلوق أی غیر مكذوب و لا یعنی به أنه غیر محدث لأنه قد قال محدث غیر مخلوق و غیر أزلی مع اللّٰه تعالی ذكره و قال أیضا قد جاء فی الكتاب أن القرآن كلام اللّٰه و وحی اللّٰه و قول اللّٰه و كتاب اللّٰه و لم یجئ فیه أنه مخلوق و إنما امتنعنا من إطلاق المخلوق علیه لأن المخلوق فی اللغة قد یكون مكذوبا و یقال كلام مخلوق أی مكذوب قال اللّٰه تبارك و تعالی إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً(2) أی كذبا و قال عز و جل حكایة عن منكری التوحید ما سَمِعْنا بِهذا فِی الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ (3) أی افتعال و كذب فمن زعم أن القرآن مخلوق بمعنی أنه مكذوب فقد كذب و من قال إنه غیر مخلوق بمعنی أنه غیر مكذوب فقد صدق و قال الحق و الصواب و من زعم أنه غیر مخلوق بمعنی أنه غیر محدث و غیر منزل و غیر محفوظ فقد أخطأ و قال غیر الحق و الصواب.

و قد أجمع أهل الإسلام علی أن القرآن كلام اللّٰه عز و جل علی الحقیقة دون المجاز و أن من قال غیر ذلك فقد قال منكرا و زورا و وجدنا القرآن مفصلا و موصلا و بعضه غیر بعض و بعضه قبل بعض كالناسخ التی یتأخر عن المنسوخ فلو لم یكن ما هذه صفته حادثا بطلت الدلالة علی حدوث المحدثات و تعذر إثبات محدثها بتناهیها و تفرقها و اجتماعها.

و شی ء آخر و هو أن العقول قد شهدت و الأمة قد أجمعت أن اللّٰه

ص: 119


1- 1. التوحید: 158.
2- 2. العنكبوت: 17.
3- 3. سورة ص: 1.

عز و جل صادق فی إخباره و قد علم أن الكذب هو أن یخبر بكون ما لم یكن و قد أخبر اللّٰه عز و جل عن فرعون و قوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلی (1) و عن نوح أنه نادی ابنه و هو فِی مَعْزِلٍ یا بُنَیَّ ارْكَبْ مَعَنا وَ لا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِینَ (2) فإن كان هذا القول و هذا الخبر قدیما فهو قبل فرعون و قبل قوله ما أخبر عنه و هذا هو الكذب و إن لم یوجد إلا بعد أن قال فرعون ذلك فهو حادث لأنه كان بعد أن لم یكن.

و أمر آخر و هو أن اللّٰه عز و جل قال وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِی أَوْحَیْنا إِلَیْكَ (3) و قوله ما نَنْسَخْ مِنْ آیَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَیْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها(4) و ما له مثل أو جاز أن یعدم بعد وجوده فحادث لا محالة(5).

«7»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ فُضَیْلِ بْنِ یَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا علیه السلام عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ لِی هُوَ كَلَامُ اللَّهِ (6).

«8»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ لِی لَا خَالِقٌ وَ لَا مَخْلُوقٌ وَ لَكِنَّهُ كَلَامُ الْخَالِقِ (7).

«9»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُرْآنِ أَ خَالِقٌ هُوَ قَالَ لَا قُلْتُ مَخْلُوقٌ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ كَلَامُ الْخَالِقِ (8).

«10»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ یَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنِ الرِّضَا علیه السلام: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُرْجِئَةَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا حَنِیفَةَ إِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ غَیْرُ مَخْلُوقٍ حَیْثُ مَا تَكَلَّمْتَ بِهِ وَ حَیْثُ مَا قَرَأْتَ وَ نَطَقْتَ فَهُوَ كَلَامٌ وَ خَبَرٌ وَ قِصَصٌ (9).

ص: 120


1- 1. النازعات: 24.
2- 2. هود: 42.
3- 3. أسری: 86.
4- 4. البقرة: 106.
5- 5. التوحید: 158- 159.
6- 6. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 6.
7- 7. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 6.
8- 8. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 7.
9- 9. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 8.

«11»- كش، [رجال الكشی] حَمْدَوَیْهِ وَ إِبْرَاهِیمُ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ هِشَامٍ الْمَشْرِقِیِّ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِیِّ علیه السلام فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ سَأَلُوا عَنِ الْكَلَامِ فَقَالُوا إِنَّ یُونُسَ یَقُولُ إِنَّ الْكَلَامَ لَیْسَ بِمَخْلُوقٍ فَقُلْتُ لَهُمْ صَدَقَ یُونُسُ إِنَّ الْكَلَامَ لَیْسَ بِمَخْلُوقٍ أَ مَا بَلَغَكُمْ قَوْلُ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام حِینَ سُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ أَ خَالِقٌ هُوَ أَمْ مَخْلُوقٌ فَقَالَ لَهُمْ لَیْسَ بِخَالِقٍ وَ لَا مَخْلُوقٍ إِنَّمَا هُوَ كَلَامُ الْخَالِقِ فَقَوَّیْتُ أَمْرَ یُونُسَ فَقَالُوا إِنَّ یُونُسَ یَقُولُ إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ یُصَلِّیَ الْإِنْسَانُ رَكْعَتَیْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَقُلْتُ صَدَقَ یُونُسُ (1).

باب 15 وجوه إعجاز القرآن

أقول: قد سبق ما یناسب هذا الباب فی الباب الأول من هذا الكتاب و قد أوردنا أكثر ما یناسب هذا الباب فی كتاب أحوال النبی صلی اللّٰه علیه و آله فتذكر(2).

و لنذكر هنا ما أورده القطب الراوندی رحمه اللّٰه بطوله فی كتاب الخرائج و الجرائح فی هذا المعنی فإنه كاف فی هذا الباب و مقنع فی دفع الشبه الموردة علی ذلك فی كل باب.

قال رضوان اللّٰه علیه اعلم أن كتاب اللّٰه المجید لیس مصدقا لنبی الرحمة خاتم النبیین فقط بل هو مصدق لسائر الأنبیاء و الأوصیاء قبله و سائر الأوصیاء بعده جملة و تفصیلا و لیس جملة الكتاب معجزة واحدة بل هی معجزات لا تحصی و فیه أعلام عدد الرمل و الحصی لأن أقصر سورة فیه إنما هو الكوثر و فیه إعجاز من وجهین أحدهما أنه قد تضمن خبرا عن الغیب قطعا قبل وقوعه فوقع كما أخبر عنه من غیر خلف فیه و هو قوله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ لما قال قائلهم

ص: 121


1- 1. رجال الكشّیّ: 414.
2- 2. راجع ج 17 ص 159- 225 من هذه الطبعة الحدیثة.

إن محمدا رجل صنبور(1)

فإذا مات انقطع ذكره و لا خلف له یبقی به ذكره فعكس ذلك علی قائله و كان كذلك.

و الثانی من طریق نظمه لأنه علی قلة عدد حروفه و قصر آیه یجمع نظما بدیعا و أمرا عجیبا و بشارة للرسول و تعبدا للعبادات بأقرب لفظ و أوجز بیان و قد نبهنا علی ذلك فی كتاب مفرد لذلك.

ثم إن السور الطوال متضمنة للإعجاز من وجوه كثیرة نظما و جزالة و خبرا عن الغیوب فلذلك لا یجوز أن یقال إن القرآن معجز واحد و لا ألف معجز و لا أضعافه فلذلك خطأنا قول من قال إن للمصطفی صلی اللّٰه علیه و آله ألف معجز أو ألفی معجز بل یزید ذلك عند الإحصاء علی الألوف.

ثم الاستدلال فی أن القرآن معجز لا یتم إلا بعد بیان خمسة أشیاء أحدها ظهور محمد صلی اللّٰه علیه و آله بمكة و ادعاؤه أنه مبعوث إلی الخلق و رسول إلیهم و ثانیها تحدیه العرب بهذا القرآن الذی ظهر علی یدیه و ادعاؤه أن اللّٰه أنزله علیه و خصه به و ثالثها أن العرب مع طول المدة لم یعارضوه و رابعها أنه لم یعارضوه للتعذر و العجز و خامسها أن هذا التعذر خارق للعادة فإذا ثبت ذلك فإما أن یكون القرآن نفسه معجزا خارقا للعادة بفصاحته و لذلك لم یعارضوه أو لأن اللّٰه صرفهم عن معارضتهم و لو لا الصرف لعارضوه و أی الأمرین ثبت صحت نبوته علیه السلام لأنه تعالی لا یصدق كاذبا و لا یخرق العادة لمبطل.

و أما ظهوره علیه السلام بمكة و دعاؤه إلی نفسه فلا شبهة فیه بل هو معلوم ضرورة لا ینكره عاقل و ظهور هذا القرآن علی یده أیضا معلوم ضرورة و الشك فی أحدهما كالشك فی الآخر.

و أما الذی یدل علی أنه صلی اللّٰه علیه و آله تحدی بالقرآن فهو أن معنی قولنا إنه تحدی أنه كان یدعی أن اللّٰه تعالی خصه بهذا القرآن و إنبائه به و أن

ص: 122


1- 1. الصنبور- كعصفور- النخلة المنفردة من النخیل، و التی دقت من أسفلها و انجرد كربها و قل حملها، ثمّ كنی به عن الرجل الضعیف الذلیل بلا أهل و لا عقب و لا ناصر.

جبرئیل علیه السلام أتاه به و ذلك معلوم ضرورة لا یمكن لأحد دفعه و هذا غایة التحدی فی المعنی.

و أما الكلام فی أنه لم یعارض فلانة لو عورض لوجب أن ینقل و لو نقل لعلم كما علم نفس القرآن فلما لم یعلم دل علی أنه لم یكن و بهذا یعلم أنه لیس بین بغداد و البصرة بلد أكبر منهما لأنه لو كان لنقل و علم و إنما قلنا إن المعارضة لو كانت لوجب نقلها لأن الدواعی متوفرة علی نقلها و لأنها تكون الحجة و القرآن شبهه لو كانت و نقل الحجة أولی من نقل الشبهة و أما الذی نعلم به أن جهة انتفاء المعارضة التعذر لا غیر فهو أن كل فعل ارتفع عن فاعله مع توفر دواعیه إلیه علم أنه ارتفع للتعذر و لهذا قلنا إن هذه الجواهر و الأكوان لیست فی مقدورنا و خاصة إذا علمنا أن الموانع المعقولة مرتفعة كلها فیجب لنا أن نقطع علی أن ذلك من جهة التعذر لا غیره و إذا علمنا أن العرب تحدوا بالقرآن فلم یعارضوه مع شدة حاجتهم إلی المعارضة علمنا أنهم لم یعارضوه للتعذر لا غیر و إذا ثبت كون القرآن معجزا و أن معارضته تعذرت لكونه خارقا للعادة ثبت بذلك نبوته المطلوبة.

ثم اعلم أن الطریق إلی معرفة صدق النبی صلی اللّٰه علیه و آله أو الوصی علیه السلام لیس إلا ظهور المعجز علیه أو خبر نبی ثابت نبوته بالمعجز و المعجز فی اللغة ما یجعل غیره عاجزا ثم تعورف فی الفعل الذی یعجز القادر عن مثله و فی الشرع هو كل حادث من فعل اللّٰه أو بأمره أو تمكینه ناقض لعادة الناس فی زمان تكلیف مطابق لدعوته أو ما یجری مجراه.

و اعلم أن شروط المعجزات أمور منها أن یعجز عن مثله أو عما یقاربه المبعوثة إلیه و جنسه لأنه لو قدر علیه أو واحد من جنسه فی الحال لما دل علی صدقه و وصی النبی حكمه حكمه.

و منها أن یكون من فعل اللّٰه أو بأمره و تمكینه لأن المصدق للنبی بالمعجز هو اللّٰه فلا بد أن یكون من جهته تعالی.

ص: 123

و منها أن یكون ناقضا للعادة لأنه لو فعل معتادا لم یدل علی صدقه كطلوع الشمس من المشرق.

و منها أن یحدث عقیب دعوی المدعی أو جاریا مجری ذلك و الذی یجری مجراه أن یدعی النبوة و یظهر علیه معجزا ثم یشیع دعواه فی الناس ثم یظهر معجز من غیر تجدید دعوی لذلك لأنه إذا لم یظهر كذلك لم یعلم تعلقه بالدعوی فلا یعلم أنه تصدیق له فی دعواه.

و منها أن یظهر ذلك فی زمان التكلیف لأن أشراط الساعة ینتقض بها عادته تعالی و لا یدل علی صدق مدع.

ثم إن القرآن معجز لأنه صلی اللّٰه علیه و آله تحدی العرب بمثله و هم النهایة فی البلاغة و توفرت دواعیهم إلی الإتیان بما تحداهم به و لم یكن لهم صارف عنه و لا مانع منه و لم یأتوا به فعلمنا أنهم عجزوا عن الإتیان بمثله.

و إنما قلنا إنه صلی اللّٰه علیه و آله تحداهم به لأن القرآن نفسه یتضمن التحدی كقوله تعالی فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ و معلوم أن العرب فی زمانه و بعده كانوا یتبارون بالبلاغة و یفخرون بالفصاحة و كانت لهم مجامع یعرضون فیها شعرهم و حضر زمانه من یعد فی الطبقة الأولی كالأعشی و لبید و طرفه و زمانه أوسط الأزمنة فی استعمال المستأنس من كلام العرب دون الغریب الوحشی و الثقیل علی اللسان فصح أنهم كانوا الغایة فی الفصاحة و إنما قلنا اشتدت دواعیهم إلی الإتیان بمثله فإنه تحداهم ثم قرعهم بالعجز عنه بقوله تعالی قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلی أَنْ یَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا یَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِیراً و قوله تعالی فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فإن قیل لعل صارفهم هو قلة احتفالهم به أو بالقرآن لانحطاطه فی البلاغة قلنا لا شبهة أنه صلی اللّٰه علیه و آله كان من أوسطهم فی النسب و فی الخصال المحمودة حتی سموه الأمین الصدوق و كیف لا یحتفلون به و هم كانوا یستعظمون القرآن حتی شهروه بالسحر و منعوا الناس من استماعه لئلا یأخذ بمجامع قلوب السامعین فكیف

ص: 124

یرغبون عن معارضته (1).

فإن قیل أ لستم تقولون إن ما یأتی به محمد من القرآن هو كلام اللّٰه و فعله و قلتم إن مقدورات العباد لا تنتقض بها العادة و قلتم إن القرآن هو أول كلام تكلم به تعالی و لیس بحادث فی وقت نزوله و الناقض للعادة لا بد و أن یكون هو متجدد الحدوث لأن الكلام مقدور للعباد فما یكون من جنسه لا یكون ناقضا للعادة فلا یكون معجزا للعباد.

الجواب أن الناقض للعادة هو ظهور القرآن فی مثل بلاغته المعجزة و ذلك یتجدد و لیس یظهر مثله فی العادة سواء جوز أن یكون من قبله أو من قبل ملك یظهر علیه بأمره تعالی أو أوحی اللّٰه به إلیه فإذا علم صدقه فی دعواه بظهور مثل هذا الكلام البلیغ الذی یعجز عنه المبعوث إلیه و جنسه عن مثله و عما یقاربه و كان ناقضا للعادة فكان معجزا دالا علی صدقه و لم یضرنا فی ذلك أن یكون تعالی تكلم به قبل إذ لم یجر تعالی عادته فی إظهاره علی أحد غیره.

و قوله إنه مركب من جنس مقدور العباد لا یقدح فی كونه ناقضا للعادة و لا فی كونه معجزا لأن الإعجاز فیه هو من جملة البلاغة و فیها یقع التفاوت بین البلغاء أ لا تری أن الشعراء و الخطباء یتفاضلون فی بلاغتهم فی شعرهم و خطبهم فصح أن یكون فی الكلام ما بلغ حدا فی البلاغة ینقض به العادة فی بلاغة البلغاء من العباد.

و یبین ذلك أن البلاغة فی الكلام البلیغ لا یحصل بقدرة القادر علی إحداث الحروف المركبة و إنما یظهر بعلوم المتكلم بالكلام البلیغ و تلك العلوم لا تحصل للعبد باكتسابه و إنما یحصل له من قبل اللّٰه ابتداء و عند اجتهاد العبد فی استعمال ما یحصل عنده و تلك العلوم من فعله تعالی و قد أجری اللّٰه عادته فیها بمنح العبد من العلوم للبلاغة فلا یمنح من ذلك إلا مقدارا یتفاوت فیه

ص: 125


1- 1. مختار الخرائج ص 267- 268، و ما بعده لم یطبع الی قوله و أمّا وجه اعجاز القرآن و قد صححه المؤلّف العلامة بخط یده فی نسخة الأصل و ضرب علی بعض جملاتها.

بلاغة بعضهم عن بعض و یتفاوتون فی ذلك بقدر تفاوت بلاغتهم فإذا تجاوز بلاغة القرآن ذلك المقدار الذی جرت به العادة فی بلاغة العبد و بلغت حدا لا تبلغه بلاغة أبلغهم ظهر كونه ناقضا للعادة و إنما یبین كونه كذلك إذا بینا أنه تحداهم بمثل القرآن فعجزوا عنه و عما یقاربه.

فإذا قیل فبما ذا علمتم أن القرآن ظهر معجزة له دون غیره و ما أنكرتم أن اللّٰه بعث نبینا غیر محمد و آمن محمد به فتلقته منه محمد ثم قتل ذلك النبی و ادعاه معجزة لنفسه.

الجواب إنا نعلم باضطرار أنه مختص به كما نعلم فی كثیر من الأشعار و التصانیف أنها مختصة بمن تضاف إلیه كشعر إمرئ القیس و كتاب العین للخلیل ثم إن القرآن ظهر منه و سمع و لم یجر فی الناس ذكر أنه ظهر لغیره و لا جوزوه و كیف یجوز فی حكمة الحكیم أن یمكن أحدا من ذلك و قد علم حال محمد فی عزف نفسه عن ملاذ الدنیا من أول أمره إلی أواخره كیف یتهم بما قالوه. فإن قیل لعل من تقدم محمدا كإمرئ القیس و أضرابه لو عاصره لأمكنه معارضته قلنا إن التحدی لم یقع بالشعر فیصح ما

قلته و كان فی زمانه صلی اللّٰه علیه و آله و قریبا منه من قدم فی البلاغة من تقدم و لأنه ما كلفهم أن یأتوا بالمعارضة من عند أنفسهم و إنما تحداهم أن یأتوا بمثل هذا القرآن من كلامهم أو كلام غیرهم ممن تقدمهم فلو علموا أن فی كلامهم ما یوازی بلاغة القرآن لأتوا به و لقالوا إن هذا كلام من لیس بمنبئ و هو مساو للقرآن فی بلاغته و معلوم أن محمدا صلی اللّٰه علیه و آله ما قرأ الكتب و لا تتلمذ لأحد من أهل الكتاب و كان ذلك معلوما لأعدائه ثم قص علیهم قصص نوح و موسی و یوسف و هود و صالح و شعیب و لوط و عیسی و قصة مریم علی طولها فما رد علیه أحد من أهل الكتاب شیئا منها و لا خطاؤه فی شی ء من ذلك و مثل هذه الأخبار لا یتمكن منها إلا بالتبخیت و الاتفاق (1) و قد نبه اللّٰه علیه بقوله ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَیْبِ نُوحِیهِ إِلَیْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَیْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا

ص: 126


1- 1. أی الا بأن نقول بالبخت و الاتفاق.

أَمْرَهُمْ (1) و نحو ذلك من قصص الأنبیاء و الأمم الماضین.

و أما وجه إعجاز القرآن فاعلم أن المسلمین اتفقوا علی ثبوت دلالة القرآن علی النبوة و صدق الدعوة و اختلف المتكلمون فی جهة إعجاز القرآن علی سبعة أوجه فقد ذهب قوم إلی أنه معجز من حیث كان قدیما أو لأنه حكایة للكلام القدیم و عبارة عنه فقولهم أظهر فسادا من أن یختلط بالمذاهب المذكورة فی إعجاز القرآن.

فأول ما ذكر من تلك الوجوه ما اختاره المرتضی و هو أن وجه الإعجاز فی القرآن أن اللّٰه صرف العرب عن معارضته و سلبهم العلم بكیفیة نظمه و فصاحته و قد كانوا لو لا هذا الصرف قادرین علی المعارضة متمكنین منها.

و الثانی ما ذهب إلیه الشیخ المفید و هو أنه إنما كان معجزا من حیث اختص برتبة فی الفصاحة خارقة للعادة قال لأن مراتب الفصاحة إنما تتفاوت بحسب العلوم التی یفعلها اللّٰه فی العباد فلا یمتنع أن یجری اللّٰه العادة بقدر من المعلوم فیقع التمكین بها من مراتب فی الفصاحة محصورة متناهیة و یكون ما زاد علی ذلك زیادة غیر معتادة معجزا خارقا للعادة.

و الثالث و هو ما قال قوم و هو أن إعجازه من حیث كانت معانیه صحیحة مستمرة علی النظر و موافقة للعقل.

و الرابع أن جماعة جعلوه معجزا من حیث زال عنه الاختلال و التناقض علی وجه لم تجر العادة بمثله.

و الخامس ما ذهب إلیه أقوام و هو أن جهة إعجازه أنه یتضمن الإخبار عن الغیوب.

و السادس ما قاله آخرون و هو أن القرآن إنما كان معجزا لاختصاصه بنظم مخصوص مخالف للمعهود.

و السابع ما ذكره أكثر المعتزلة و هو أن تألیف القرآن و نظمه معجزان

ص: 127


1- 1. یوسف: 102.

لا لأن اللّٰه أعجز عنهما بمنع خلقه فی العباد و قد كان یجوز أن یرتفع فیقدر علیه لكن محال وقوعه منهم كاستحالة إحداث الأجسام و الألوان و إبراء الأكمه و الأبرص من غیر دواء و لو قلنا إن هذه الوجوه السبعة كلها وجوه إعجاز القرآن علی وجه دون وجه لكان حسنا.

ثم إن المرتضی رحمه اللّٰه استدل علی أنه تعالی صرفهم عن المعارضة و أن العدول عنها كان لهذا لا لأن فصاحة القرآن خرقت عادتهم بأن الفضل بین الشیئین إذا كثر لم تقف المعرفة بحالهما علی ذوی القرائح الذكیة بل یغنی ظهور أمریهما عن الرؤیة بینهما و هذا كما لا یحتاج إلی الفرق بین الخز و الصوف إلی أحذق البزازین و إنما یحتاج إلی التأمل الشدید التقارب الذی یشكل مثله.

و نحن نعلم أنا علی مبلغ علمنا بالفصاحة نفرق بین شعر إمرئ القیس و شعر غیره من المحدثین و لا نحتاج فی هذا الفرق إلی الرجوع إلی من هو الغایة فی علم الفصاحة بل نستغنی معه عن الفكرة و لیس بین الفاضل و المفضول من أشعار هؤلاء و كلام هؤلاء قدر ما بین الممكن و المعجز و المعتاد و الخارج عن العادة و إذا استقر هذا و كان الفرق بین سور المفصل و بین أفصح قصائد العرب غیر ظاهر لنا الظهور الذی ذكرناه و لعله إن كان ثم فرق فهو مما یقف علیه غیرنا و لا یبلغه علمنا فقد دل علی أن القوم صرفوا عن المعارضة و أخذوا عن طریقها.

و الأشبه بالحق و الأقرب إلی الحجة بعد ذلك القول قول من جعل وجه إعجاز القرآن خروجه عن العادة فی الفصاحة فیكون ما زاد علی المعتاد معجزا كما أنه لما أجری اللّٰه العادة فی القدرة التی یمكن بها من ضروب أفعال الجوارح كالطفو بالبحر و حمل الجبل فإنها إذا زادت علی ما تأتی العادة كانت لاحقة بالمعجزات كذلك القول هاهنا.

ثم إن هؤلاء الذین قالوا إن جهة إعجاز القرآن الفصاحة المفرطة التی خرقت العادة صاروا صنفین منهم من اقتصر علی ذلك و لم یعتبر النظم و منهم من اعتبر مع الفصاحة النظم

ص: 128

المخصوص و قال الفریقان إذا ثبت أنه خارق للعادة بفصاحته دل علی نبوته لأنه لو كان من قبل اللّٰه فهو دال علی نبوته و معجز و إن كان من فعل النبی صلی اللّٰه علیه و آله و لم نتمكن من ذلك مع خرقه العادة لفصاحته لأن اللّٰه خلق فیه علوما خرق بها العادة فإذا علمنا بقوله إن القرآن من فعل اللّٰه دون فعله قطعنا علی ذلك دون غیره.

و أما القول الثالث و الرابع فكلاهما مأخوذ من قوله تعالی وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَیْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِیهِ اخْتِلافاً كَثِیراً(1) فحمل الأولون ذلك علی المعنی و الآخرون علی اللفظ و الآیة مشتملة علیهما عامة فیهما و یجوز أن یكون كلا القولین معجزا علی بعض الوجوه لارتفاع التناقض فیه و الاختلاف فیه علی وجه مخالف للعادة.

و أما من جعل جهة إعجازه ما تضمنه من الإخبار عن الغیوب فذلك لا شك أنه معجز لكن لیس هو الذی قصد به التحدی لأن كثیرا من القرآن خال من الإخبار بالغیب و التحدی وقع بسورة غیر معینة.

و أما الذین قالوا إنما كان معجزا لاختصاصه بأسلوب مخصوص لیس بمعهود فإن النظم دون الفصاحة لا یجوز أن یكون جهة إعجاز القرآن علی الإطلاق لأن ذلك لا یقع فیه التفاضل و فی ذلك كفایة لأن السابق إلی ذلك لا بد أن یقع فیه مشاركة لمجری العادة كما تبین.

و أما من قال إن القرآن نظمه و تألیفه مستحیلان من العباد كخلق الجواهر و الألوان فقولهم به علی الإطلاق باطل لأن الحروف كلها من مقدورنا و الكلام كله یتركب من الحروف التی یقدر علیها كل متكلم و أما التألیف فإطلاقه مجاز فی القرآن لأن حقیقته فی الأجسام و إنما یراد من القرآن حدوث بعضه فی أثر بعض فإن أرید ذلك فهو إنما یتعذر لفقد العلم بالفصاحة و كیفیة إیقاع الحروف لا أن ذلك مستحیل كما أن الشعر یتعذر علی العجم لعدم علمه بذلك لا أنه

ص: 129


1- 1. النساء: 82.

مستحیل منه من حیث القدرة و متی أرید استحالة ذلك بما یرجع إلی فقد العلم فذلك خطأ فی العبارة دون المعنی.

أقول: ثم أعاد رحمه اللّٰه الكلام علی كل من الوجوه المذكورة علی الترتیب المذكور فقال فی الصرفة.

و اعترض فقالوا إذا كان الصرف هو المعجز فلم لم یجعل القرآن من أرك الكلام و أقله فصاحة لیكون أبهر فی باب الإعجاز.

الجواب لو فعل ذلك لجاز لكن المصلحة معتبرة فی ذلك فلا یمتنع أنها اقتضت أن یكون القرآن علی ما هو علیه من الفصاحة فلأجل ذلك لم ینقص منه و لا یلزم فی باب المعجزات أن یفعل ما هو أبهر و أظهر و إنما یفعل ما تقتضیه المصلحة بعد أن تكون دلالة الإعجاز قائمة فیه ثم یقال فهلا جعل اللّٰه القرآن أفصح مما هو علیه فما قالوا فهو جوابنا عنه و لیس لأحد أن یقول لیس وراء هذه الفصاحة زیادة لأن الغایات التی ینتهی إلیها الكلام الفصیح غیر متناهیة.

و من اعتراضاتهم قولهم لو كان الصرف لما خفی ذلك علی فصحاء العرب لأنهم إذا كانوا یتأتی منهم قبل التحدی ما تعذر بعده و عند الروم المعارضة فالحال فی أنهم صرفوا عنها ظاهره فكیف لم ینقادوا.

و الجواب لا بد أن یعلموا تعذر ما كان متأتیا منهم لكنهم یجوز أن ینسبوه إلی الاتفاقات أو إلی السحر أو العناد و یجوز أن یدخل علیهم الشبهة علی أنه یلزمهم مثل ما ألزمونا بأن یقال إن العرب إذا علموا أن القرآن خرق العادة بفصاحته فلم لم ینقادوا فجوابهم جوابنا.

و اعترضوا فقالوا إذا لم یخرق القرآن العادة بفصاحته فلم شهد له بالفصاحة متقدمو العرب كالولید بن المغیرة و كعب بن زهیر و الأعشی الكبیر لأنه ورد لیسلم فمنعه أبو جهل و خدعه و قال إنه یحرم علیك الأطیبین فلو لا أنه بهرهم بفصاحته و إلا لم ینقادوا.

و الجواب جمیع ما شهد به الفصحاء من بلاغة القرآن فواقعه موقعه لأن

ص: 130

من قال بالصرفة لا ینكر مزیة القرآن علی غیره بفصاحته و إنما یقول تلك المزیة لیست مما تخرق العادة و تبلغ حد الإعجاز فلیس فی قبول الفصحاء و شهادتهم بفصاحة القرآن ما یوجب القول ببطلان الصرفة و أما دخولهم فی الإسلام فلأمر بهرهم و أعجزهم و أی شی ء أبلغ من الصرفة فی ذلك.

و أما القائلون بأن إعجازه الفصاحة قالوا إن اللّٰه جعل معجزة كل نبی من جنس ما یتعاطی قومه أ لا تری أن فی زمان موسی علیه السلام لما كان الغالب علی قومه السحر جعل اللّٰه معجزته من ذلك القبیل فأظهر علی یده قلب العصا حیة و الید البیضاء فعلم أولئك الأقوام بأن ذلك مما لا یتعلق بالسحر فآمنوا و كذلك زمان عیسی علیه السلام لما كان الغالب علی قومه الطب جعل اللّٰه معجزته من ذلك القبیل فأظهر علی یده إحیاء الموتی و إبراء الأكمه و الأبرص فعلم أولئك الأقوام أن ذلك مما لا یوصل إلیه بالطب فآمنوا به.

و كذلك لما كان زمن محمد صلی اللّٰه علیه و آله الغالب علی قومه الفصاحة و البلاغة حتی كانوا لا یتفاخرون بشی ء كتفاخرهم بها جعل اللّٰه معجزته من ذلك القبیل فأظهر علی یده هذا القرآن و علم الفصحاء منهم أن ذلك لیس من كلام البشر فآمنوا به و لهذا جاء المخصوصون فآمنوا برسول اللّٰه كالأعشی (1)

مدح رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله

ص: 131


1- 1. هو میمون بن قیس بن جندل بن شراحیل بن عوف بن سعد بن ضبیعة بن قیس ابن ثعلبة بن الحصن بن عكابة بن صعب بن علیّ بن بكر بن وائل یكنی أبا بصیر خرج الی رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله یرید الإسلام فقال یمدح رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه: أ لم تغتمض عیناك لیلة أرمدا***و عادك ما عاد السلیم المسهدا و ما ذاك من عشق النساء و انما***تناسیت قبل الیوم خلة مهددا و مهدد معشوقته؛ و فیها یقول لناقته: فآلیت لا أرثی لها من كلالة ***و لا من حفا حتی تزور محمّدا فبلغ خبره قریشا فرصدوه علی طریقه و قالوا: هذا صناجة العرب- یعنی صاحب الصنج، لقب به لما كان فی شعره من الجودة إذا أنشد أخذ بالاسماع كالصنج- ما مدح أحدا قط الارفع فی قدره، فلما ورد علیهم قالوا له: أین أردت یا أبا بصیر؟ قال: أردت صاحبكم هذا لاسلم، قالوا: انه ینهاك عن خلال و یحرمها علیك، و كلها بك رافق و لك موافق، قال: و ما هن؟ فقال أبو سفیان بن حرب: الزنا، قال: لقد تركنی الزنا و ما تركته، ثمّ ما ذا؟ قال: القمار، قال: لعلی ان لقیته أن أصیب منه عوضا من القمار، ثمّ ما ذا؟ قال: الربا قال ما دنت و لا ادنت، ثمّ ما ذا؟ قال: الخمر، قال: أوه! أرجع الی صبابة قد بقیت لی فی المهراس فأشربها( و المهراس حجر عظیم منقور یسع كثیرا من الماء) فقال له أبو سفیان: هل لك فی خیر ممّا هممت به؟ قال: و ما هو؟ قال: نحن و هو الآن فی هدنة، فتأخذ مائة من الإبل، و ترجع الی بلدتك سنتك هذه و تنظر ما یصیر إلیه أمرنا، فان ظهرنا علیه كنت قد أخذت خلفا، و ان ظهر علینا أتیته، فقال: ما أكره هذا، فقال أبو سفیان: یا معشر قریش! هذا الاعشی و اللّٰه لئن أتی محمّدا و اتبعه لیضرمن علیكم نیران العرب بشعره، فاجمعوا له مائة من الإبل، ففعلوا، فأخذها و انطلق الی بلده، فلما كان بقاع منفوحة- قریة مشهورة من نواحی الیمامة- رمی به بعیره فقتله. راجع سیرة ابن هشام ج 1 ص 386 الأغانی ج 9 ص 125.

بقصیدة و أراد أن یؤمن فدافعه قریش و جعلوا یحدثونه بأسوإ ما یقدرون علیه و قالوا إنه یحرم علیك الخمر و الزنا فقال لقد كبرت و ما لی فی الزنا من حاجة فقالوا أنشدنا ما مدحته به فأنشدهم:

أ لم تغتمض عیناك لیلة أرمدا***و بت كما بات السلیم مسهدا

نبی یری ما لا ترون و ذكره***أغار لعمری فی البلاد و أنجدا

قالوا إن أنشدته هذا لم یقبله منك فلم یزالوا بالسعی حتی صدوه فقال أخرج إلی الیمامة ألزمه عامی هذا فمكث زمانا یسیرا و مات بالیمامة و جاء لبید(1) و آمن برسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و ترك قیل الشعر تعظیما لأمر القرآن

ص: 132


1- 1. هو لبید بن ربیعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربیعة بن عامر بن صعصعة بن معاویة بن بكر بن هوازن، أحد شعراء المخضرمین و هو من أشراف الشعراء المجیدین الفرسان القراء المعمرین، یقال انه عاش 145 سنة، 90 سنة فی الجاهلیة و بقیتها فی الإسلام قدم علی رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله فی وفد بنی كلاب بعد وفاة أخیه أربد و عامر بن الطفیل فأسلم و هاجر و حسن إسلامه، و نزل الكوفة أیّام عمر بن الخطّاب فأقام بها و مات فی آخر خلافة معاویة: كتب عمر بن الخطّاب الی المغیرة بن شعبة و هو علی الكوفة: أن استنشد من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا فی الإسلام، فأرسل الی الاغلب الراجز العجلیّ فقال له: أنشدنی، فقال: أ رجزا ترید أم قصیدا***لقد طلبت هینا موجودا ثمّ أرسل الی لبید فقال: أنشدنی، فقال: ان شئت ما عفی عنه- یعنی الجاهلیة. فقال: لا، أنشدنی ما قلت فی الإسلام، فانطلق فكتب سورة البقرة[ و آل عمران] فی صحیفة ثمّ أتی بها و قال: لقد أبدلنی اللّٰه هذه فی الإسلام مكان الشعر. فكتب بذلك المغیرة الی عمر، فنقص من عطاء الاغلب خمسمائة و جعلها فی عطاء لبید فكان عطاؤه ألفین و خمسمائة فكتب الاغلب: یا أمیر المؤمنین أ تنقص من عطائی أن أطعتك؟ فرد علیه خمسمائته و أقر عطاء لبید علی ألفین و خمسمائة. و أراد معاویة أن ینقصه من عطائه لما ولی الخلافة، و قال: هذان الفودان- یعنی الالفین- فما بال العلاوة؟ یعنی الخمسمائة، فقال له لبید: انما أنا هامة الیوم أوغد فأعرنی اسمها، فلعلی لا أقبضها أبدا، فتبقی لك العلاوة و الفودان، فرق له و ترك عطاءه علی حاله فمات و لم یقبضه.

فقیل له ما فعلت قصیدتاك قال أبدلنی اللّٰه بهما سورتی البقرة و آل عمران.

قالوا و من خالفنا فی هذا الباب یقول إن الطریق إلی النبوة لیس إلا المعجز و زعموا أن المعجز یلتبس بالحیلة و الشعوذة و خفة الید فلا یكون طریقا إلی النبوة فقوله باطل لأن هذا إنما كان لو لم یكن طریق إلی الفصل بین المعجز و الحیلة و هاهنا وجوه من الفصل بینه و بینها منها أن المعجز لا یدخل جنسه تحت مقدور العباد كقلب العصا حیة و إحیاء الموتی و غیر ذلك و منها أن المعجز یكون ناقضا للعادة بخلاف الحیلة فإنه یحتاج فیه إلی التعلیم و منها أن

ص: 133

المعجز لا یحتاج إلی الآلات بخلاف الحیلة فإنها تحتاج إلی الآلات و منها أن المعجز إنما یظهر عند من یكون من أهل ذلك الباب و یروج علیهم و الحیلة إنما یظهر عند العوام و الذین لا یكونون من أهل ذلك الباب و یروج علی الجهال و من قال من مخالفینا إن محمدا لم یكن نبیا لأنه لم یكن معه معجز فالكلام علیه أن نقول إنا نعلم ضرورة أنه ادعی النبوة كما نعلم أنه ظهر بمكة و هاجر إلی المدینة و تحدی العرب بالقرآن و ادعی مزیة القرآن علی كلامهم و هذا یكون تحدیا من جهة المعنی و علموا أن شأنه یبطل بمعارضته فلم یأتوا بها لضعفهم و عجزهم كان لانتقاض العادة بالقرآن فأوجب انتقاض العادة كونه معجزا دالا علی نبوته.

فإن قیل إنما لم یعارضوه لكونهم غبایا جهالا لا لعجزهم.

قلنا المعارضات كانت مسلوكة فیما بینهم فإمرؤ القیس عارض علقمة بن عبدة بن الطبیب و ناقضه و طریقة المعارضة لا تخفی علی دهاة العرب مع ذكائها.

فإن قیل أخطئوا طریق المعارضة كما أخطئوا فی عبادة الأصنام أو لأن القرآن یشتمل علی الأقاصیص و هم لم یكونوا من أهله.

قلنا فی الأول فرق بینهما لأن عبادة الأصنام طریقها الدلالة و ما كان طریقه الدلالة یجوز فیه الخطأ بخلاف مسألتنا لأن طریقة التحدی هی الضرورة لا یجوز فیها الخطأ و أما الثانی ففی القرآن ما لیس من الأقاصیص فوجب أن یأتوا بمثله فیعارضوه علی أنهم طلبوا أخبار رستم و إسفندیار و حاولوا أن یجعلوه معارضة للقرآن و الیهود و النصاری كانوا أهل الأقاصیص و كان من الواجب أن یتعرفوها منهم و یجعلوها معارضة.

فإن قیل لا یجوز أن یكون القرآن معجزا دالا علی نبوته من حیث إنه ناقض العادة فلا یمتنع أن یكون العرب أفصح الناس و منهم جماعة أفصح العرب و فی الجماعة واحد هو أفصح منهم و إذا أتی بكلام لا یمكنهم أن یأتوا بمثله و لا بما یقاربه فإذا أتی بكلام مختص بالفصاحة لا یمكنهم أن یأتوا بمثله و لا

ص: 134

بما یقاربه یوجب كونه معجزا.

قلنا لهم لا یصح و لو اتفق لكان دلیلا علی صدقه.

فإن قیل لو كان القرآن معجزا لكان نبیا مبعوثا إلی العرب و العجم و كان یجب أن یعلم سائر الناس إعجاز القرآن من حیث الفصاحة و العجم لا یمكنهم ذلك.

قلنا هذا لا یصح لأن الفصاحة لیست بمقصورة علی بعض اللغات یمكنهم أن یعرفوا ذلك علی سبیل الجملة إذا أمكن أن یعلموا بالأخبار المتواترة أن محمدا كان ظهر علیه القرآن و تحدی العرب و عجزوا أن یأتوا بمثله فیجب أن یكون القرآن معجزا دالا علی نبوته و العرب یعرفون ذلك علی التفصیل لأن القرآن نزل بلغتهم و العلم به علی سبیل الجملة فی هذا الباب كاف.

و إنما قلنا إنه معجز من حیث إنه ناقض العادة لأن العادة لم یجر أن یتعلم واحد الفصاحة ثم یبرز علیهم بحیث لم یمكنهم أن یأتوا بما یقاربه فإذا أتی به كذلك كان معجزا.

و أما القائلون بأن إعجازه بالفصاحة و النظم معا قالوا إن الذی یدل علی أن التحدی كان بالفصاحة و النظم معا إنا رأینا النبی علیه السلام أرسل التحدی إرسالا و أطلقه إطلاقا من غیر تخصیص یحصره فقال مخبرا عن ربه قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلی أَنْ یَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا یَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِیراً(1) و قال وَ إِنْ كُنْتُمْ فِی رَیْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلی عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (2) فترك القوم استفهامه عن مراده بالتحدی هل أراد مثله فی الفصاحة دون النظم أو فیهما جمیعا أو فی غیرهما فعل من سبق الفهم إلی قلبه و زال الریب عنه لأنهم لو ارتابوا لسألوه و لو شكوا لاستفهموه و لم یجز ذلك علی هذا إلا و التحدی واقع بحسب عهدهم و عادتهم و قد علمنا أن عادتهم جاریة فی التحدی

ص: 135


1- 1. أسری: 88.
2- 2. البقرة: 23.

باعتبار طریقة النظم مع الفصاحة و لهذا لا یتحدی الشاعر الخطیب الذی لا یتمكن من الشعر و لا الخطیب الشاعر و إنما یتحدی كل بنظیره و لا یقنع المعارض حتی یأتی بمثل عروض صاحبه كمناقضة جریر للفرزدق و جریر للأخطل و إذا كانت هذه عادتهم فإنما اختلفوا فی التحدی علیها.

فإن قیل عادة العرب و إن جرت فی التحدی بما ذكرتموه فلا یمنع صحة التحدی بالفصاحة دون طریقة النظم لا سیما و الفصاحة هی التی یصح فیها التفاضل و إذا لم یمتنع ذلك فبما أنكرتم أن یكون تحداهم بالفصاحة دون النظم فأفهمهم قصده فلهذا لم یستفهموه.

قلنا لیس نمنع أن یقع التحدی بالفصاحة دون النظم فمن أین عرفته و إنما سمعناه فی التحدی بالقرآن من حیث أطلق التحدی به و عری عما یخصه بوجه دون وجه فحملناه علی ما عهده القوم و ألفوه فی التحدی فلو كان أفهمهم تخصیص التحدی بقول مسموع لوجب أن ینقل إلینا لفظه و لا نجد له نقلا و لو كان أفهمهم بمخارج الكلام أو بإشارة و غیرها لوجب اتصاله بنا أیضا فإن ما یدعو إلی النقل للألفاظ یدعو إلی نقل ما یتصل بها من مقاصد و مخارج سیما فیما تمس الحاجة إلیه.

أ لا تری أنه لما نفی النبوة بعد نبوته بقوله لا نبی بعدی أفهم مراده السامعین من هذا القول أنه عنی لا نبی بقی من البشر كلهم و أراد بالبعد عموم سائر الأوقات اتصل ذلك بنا علی حد اتصال اللفظ و فی ارتفاع كل ذلك من النقل دلیل علی صحة قولنا.

علی أن التحدی لو كان مقصورا علی الفصاحة دون النظم لوقعت المعارضة من القوم ببعض فصیح شعرهم أو بلیغ كلامهم لأنا نعلم خفاء الفرق بین قصار السور و فصیح كلام العرب.

فكان یجب أن یعارضوه فإذا لم یفعلوا فلأنهم فهموا من التحدی الفصاحة و طریقة النظم و لم یجتمعا لهم و اختصاص القرآن بنظم مخالف لسائر ضروب

ص: 136

الكلام أوضح من أن یتكلف الدلالة علیه.

و قد قال السید و عندی أن التحدی وقع بالإتیان بمثله فی فصاحته و طریقته فی النظم و لم یكن بأحد الأمرین و لو وقعت المعارضة بشعر منظوم أو برجز موزون أو بمنثور من الكلام لیس له طریقة القرآن فی النظم لم تكن واقعة موقعها و الصرفة علی هذا إنما كانت بأن یسلب اللّٰه كل من رام المعارضة للعلوم التی یتأتی معها مثل فصاحة القرآن و طریقته فی النظم و لهذا لا یصاب فی كلام العرب ما یقارب القرآن فی فصاحته و نظمه.

و أما القائلون بأن إعجاز القرآن فی النظم المخصوص قالوا لما وجدنا الكلام منظوما موزونا و منثورا غیر موزون و المنظوم هو الشعر و أكثر الناس لا یقدرون علیه فجعل اللّٰه تعالی معجز نبیه النمط الذی یقدر علیه كل أحد و لا یتعذر نوعه فی كلهم و هو الذی لیس بموزون فیلزم حجته الجمیع.

و الذی یجب أن یعلم فی العلم بإعجاز النظم هو أن یعلم مبانی الكلام و أسباب الفصاحة فی ألفاظها و كیفیة ترتیبها و تباین ألفاظها و كیفیة الفرق بین الفصیح و الأفصح و البلیغ و الأبلغ و تعرف مقادیر النظم و الأوزان و ما به یبین المنظوم من المنثور و فواصل الكلام و مقاطعه و مبادیه و أنواع مؤلفه و منظومه ثم ینظر فیما أتی به حتی یعلم أنه من أی نوع هو و كیف فضل علی ما فضل علیه من أنواع الكلام حتی یعلم أنه من نظم مباین لسائر المنظوم و نمط خارج من جملة ما كانوا اعتادوه فیما بینهم من أنواع الخطب و الرسائل و الشعر و المنظوم و المنثور و الرجز و المخمس و المزدوج و العریض و القصیر فإذا تأملت ذلك و تدبرت مقاطعه و مفاتحه و سهولة ألفاظه و استجماع معانیه و أن كل واحد منها لو غیرت لم یكن أن یؤتی بدلها بلفظة هی أوفق من تلك اللفظة و أدل علی المعنی منها و أجمع للفوائد و الزوائد منها و إذا كان كذلك فعند تأمل جمیع ذلك یتحقق ما فیه من النظم اللائق و المعانی الصحیحة التی لا یكاد یوجد مثلها علی نظم تلك العبارة و إن اجتهد البلیغ و الخطیب.

ص: 137

و فی خواص نظم القرآن وجوه أولها خروج نظمه عن صورة جمع أسباب المنظومات و لو لا نزول القرآن لم یقع فی خلد فصیح سواها و كذلك قال عتبة بن ربیعة لما اختاره قریش للمصیر إلی النبی صلی اللّٰه علیه و آله قرأ علیه حم السجدة فلما انصرف قال سمعت أنواع الكلام من العرب فما شبهته بشی ء منها أنه ورد علی ما راعنی و نحوه ما حكی اللّٰه عن الجن قُلْ أُوحِیَ إِلَیَ إلی قوله فَآمَنَّا بِهِ فلما عدم وجود شبیه القرآن من أنواع المنظوم انقطعت أطماعهم عن معارضته.

و الخاصة الثانیة فی الروعة التی له فی قلوب السامعین فمن كان مؤمنا یجد شوقا إلیه و انجذابا نحوه و حكی أن نصرانیا مر برجل یقرأ القرآن فبكی فقیل له ما أبكاك قال النظم.

و الثالثة أنه لم یزل غضا طریا لا یخلق و لا یمل تالیه و الكتب المتقدمة عاریة عن رتبة النظم و أهل الكتاب لا یدعون ذلك لها.

و الرابعة أنه فی صورة كلام هو خطاب لرسوله تارة و لخلقه أخری.

و الخامسة ما یوجد من جمعه بین الأضداد فإن له صفتی الجزالة و العذوبة و هما كالمتضادتین.

و السادسة ما وقع فی أجزائه من امتزاج بعض أنواع الكلام ببعض و عادة ناطقی البشر تقسیم معانی الكلام.

و السابعة أن كل فضیلة من تأسیس اللغة فی اللسان العربی هی موجودة فی القرآن.

و الثامنة عدم وجود التفاضل بین بعض أجزائه من السور كما فی التوراة كلمات عشر تشتمل علی الوصایا یستحلفون بها لجلالة قدرها و كذا فی الإنجیل أربع صحف و كذا فی الإنجیل محامید و مسابیح یقرءونها فی صلواتهم.

و التاسعة وجود ما یحتاج العباد إلی علمه من أصول دینهم و فروعه من التنبیه علی طریق العقلیات و إقامة الحجج علی الملاحدة و البراهمة و الثنویة و المنكرة للبعث القائلین بالطبائع بأوجز كلام و أبلغه ففیه من أنواع الإعراب و العربیة

ص: 138

حتی الطب فی قوله كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا فهذا أصل الطب و المحكم و المتشابه و الحقیقة و المجاز و الناسخ و المنسوخ و هو مهیمن علی جمیع الكتب المتقدمة. و العاشرة وجود قوام النظم فی أجزائه كلها حتی لا یظهر فی شی ء من ذلك تناقض و لا اختلاف و له خواص سواها كثیرة.

فإن قیل فهلا كانت ألفاظ القرآن كلیتها مؤلفة من قبل الألفاظ الموجزة التی إذا وقعت فی الكلام زادته حسنا لیكون كلام اللّٰه علی النظم الأحسن الأفضل إذ كان لا یعجزه شی ء عن بلوغ الغایة كما یعجز الخلق عن ذلك.

الجواب أن هذا یعود إلی أنه كیف لم یرتفع أسباب التفاضل بین الأشیاء حتی یكون كلها كشی ء واحد متشابه الأجزاء و الأبعاض و كیف فضل بعض الملائكة علی بعض و متی كان كذلك لم یوجد اختلاف الأشیاء یعرف به الشی ء و ضده علی أنه لو كان كلام اللّٰه كما ذكر یخرج فی صورة المعمی الذی لا یوجد له لذة البسط و الشرح و لو كان مبسوطا لم تبین فضیلة الراسخین فی العلم علی من سواهم و أنه تعالی حكیم علیم بأن إلطاف المبعوث إلیهم إنما هو فی النمط الذی أنزله فلو كان علی تركیب آخر لم یكن لطفا لهم.

ثم لنذكر وجها آخر للصرفة و هو أن الأمر لو كان بخلافه و كان تعذر المعارضة و العدول عنها لعلمهم بفضله علی سائر كلامهم فی الفصاحة و تجاوزه له فی الجزالة لوجب أن یقع منهم معارضة علی كل حال لأن العرب الذین خوطبوا بالتحدی و التقریع و وجهوا بالتعنیف و التبكیت كانوا إذا أضافوا فصاحة القرآن إلی فصاحتهم و قاسوا بكلامهم كلامه علموا أن المزیة بینهما إنما تظهر لهم دون غیرهم ممن نقص عن طبقتهم و نزل عن درجتهم دون الناس جمیعا ممن لا یعرف الفصاحة و لا یأنس بالعربیة و كان ما علیه دون المعرفة لفصیح الكلام من أهل زماننا ممن خفی الفرق علیهم بین مواضع من القرآن و بین فقرات العرب البدیعة و كلمهم الغریبة فأی شی ء أقعد بهم عن أن یعتمدوا إلی بعض أشعارهم

ص: 139

الفصیحة و ألفاظهم المنثورة فیقابلوه و یدعوا أنه مماثل لفصاحته أو أزید علیها لا سیما و أكثر من یذهب إلی هذه الطریقة یدعی أن التحدی وقع بالفصاحة دون النظم و غیره من المعانی المدعاة فی هذا الموضع.

فسواء حصلت المعارضة بمنظوم الكلام أو بمنثوره فمن هذا الذی كان یكون الحكم فی هذه الدعوی و جماعة الفصحاء أو جمهورهم كانوا حرب رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و من أهل الخلاف علیه و الرد لدعوته و الصدود عن محجته لا سیما فی بدو الأمر و أوله و قبل أوان استقرار الحجة و ظهور الدعوة و كثرة عدد الموافقین و تظافر الأنصار و المهاجرین.

و لا نعمد إلا علی أن هذه الدعوی لو حصلت لردها بالتكذیب من كان فی حرب النبی صلی اللّٰه علیه و آله من الفصحاء لكن كان اللبس یحصل و الشبهة تقع لكل من لیس من أهل المعرفة من المستجیبین الدعوة و المنحرفین عنها من العرب.

ثم لطوائف الناس جمیعا كالفرس و الروم و الترك و من ماثلهم ممن لا حظ له فی العربیة عند تقابل الدعوی فی وقوع المعارضة موقعها و تعارض الأقوال من الإجابة بها مكانها ما یتأكد الشبهة و تعظم المحنة و یرتفع الطریق إلی إصابة الحق لأن الناظر إذا رأی جل أصحاب الفصاحة و أكثرهم یدعی وقوع المعارضة و المكافاة و المماثلة و قوما منهم كلهم ینكر ذلك و یدفعه كان أحسن حاله أن یشك فی القولین و یجوز فی كل واحد منهما الصدق و الكذب فأی شی ء یبقی من المعجز بعد هذا و الإعجاز لا یتم إلا بالقطع علی تعذر المعارضة علی القوم و قصورهم عن المعارضة و المقاربة و التعذر لا یحصل إلا بعد حصول العلم بأن المعارضة لم تقع مع توفر الدواعی و قوة الأسباب و كانت حینئذ لا تقع الاستجابة من عاقل و لا المؤازرة من صدیق.

و لیس یحجز العرب عما ذكرناه ورع و لا حیاء لأنا وجدناهم لم یرعووا عن السب و الهجاء و لم یستحیوا من القذف و الافتراء و لیس فی ذلك ما یكون حجة و لا شبهة بل هو كاشف عن شدة عداوتهم و أن الحیرة قد بلغت بهم إلی استحسان

ص: 140

القبیح الذی یكون نفوسهم تأباه و أخرجهم ضیق الخناق إلی أن أحضر أحدهم أخبار رستم و إسفندیار و جعل یقص بها و یوهم الناس أنه قد عارض و أن المطلوب بالتحدی هو القصص و الأخبار و لیس یبلغ الأمر بهم إلی هذا و هم متمكنون مما ترفع الشبهة فعدلوا عنه مختارین.

و لیس یمكن لأحد أن یدعی أن ذلك مما لم یهتد إلیه العرب و أنه لو اتفق خطوره ببالهم لفعلوه غیر أنه لم یتفق لأنهم كانوا من الفطنة و الكیاسة علی ما لا یخفی علیهم معه أنفذ الأمرین مع صدق الحاجة و فوتها و الحاجة تفتق الجبل.

و هب لم یفطنوا ذلك بالبدیهة كیف لم یقعوا علیه مع التفكر و كیف لم یتفق لهم ذلك مع فرط الذكاء و جودة الذهن و هذا من قبیح الغفلة التی تنزه القوم عنها و وصفهم اللّٰه بخلافها.

و لیس یورد هذا الاعتراض من یوافق فی إعجاز القرآن و إنما یصیر إلیه من خالفنا فی الملة و أبهرته الحجة فیرمی العرب بالبله و الغفلة فیقول لعلهم لم یعرفوا أن المعارضة أنجع و أنفع و بطریق الحجة أصوب و أقرب لأنهم لم یكونوا أصحاب نظر و ذكر و إنما كانت الفصاحة صنعتهم فعدلوا إلی الحرب.

و هذا الاعتراض إذا ورد علینا كانت كلمة جماعتنا واحدة فی رده و قلنا فی جوابه إن العرب إن لم یكونوا نظارین فلم یكونوا فی غفلة مخامرة فی العقول إن مسألة التحدی فی فعله و معارضته بمثله أبلغ فی الاحتجاج علیه من كل فعل و لا یجوز أن یذهب العرب جلهم عما لا یذهب عنه العامة و الاعتناء بالحرب غیر مانعة عن المعارضة و قد كانوا یستعملون فی حروبهم من الارتجاز ما لو جعلوا مكانه معارضة القرآن كان أنفع لهم.

فی مطاعن المخالفین فی القرآن: قالوا إن فی القرآن تفاوتا قوله یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا یَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسی أَنْ یَكُونُوا خَیْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسی أَنْ یَكُنَّ خَیْراً مِنْهُنَ (1) ففی الكلام تكرار بغیر فائدة لأن قوله قَوْمٌ مِنْ

ص: 141


1- 1. الحجرات: 11.

قَوْمٌ یغنی من قوله نِساءٌ مِنْ نِساءٍ فالنساء یدخلن فی قوم یقال هؤلاء قوم فلان الرجال و النساء من عترته.

الجواب أن قوله قَوْمٌ لا یقع فی حقیقة اللغة إلا علی الرجال و لا یقال للنساء لیس فیهن رجل هؤلاء قوم فلان و إنما تسمی الرجال لأنهم هم القائمون بالأمور عند الشدائد كتاجر و تجر و مسافر و سفر و نائم و نوم و زائر و زور یدل علیه قول زهیر

و ما أدری و سوف إخال أدری***أ قوم آل حصن أم نساء

و قالوا فی قوله تعالی الَّذِینَ كانَتْ أَعْیُنُهُمْ فِی غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِی (1) تفاوت كیف یكون الأعین فی غطاء عن ذكر و إنما تكون الأسماع فی غطاء عنه.

الجواب أن اللّٰه أراد بذلك عمیان القلوب یدل علی ذلك قول الناس عمی قلب فلان و فلان أعمی القلب إذا لم یفهم و قال تعالی وَ لكِنْ تَعْمَی الْقُلُوبُ الَّتِی فِی الصُّدُورِ(2) و قصد القلوب لأن عماها هو المؤثر فی باب الدین المانع من الاقتداء فجاز أن یقال للقلب أعمی و إن كان العمی فی العین و مثله قوله وَ جَعَلْنا عَلی قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ یَفْقَهُوهُ (3) و الأكنة الأغطیة.

و سألوا عن قوله إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَیَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا(4) قالوا لا یقال فلان یجعل لفلان حبا إذا أحبه.

الجواب إنما أراد سیجعل لهم الرحمن ودا فی قلوب المؤمنین و المعنی إلی یحببهم إلی القلوب.

و قالوا فی قوله أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَیْبُ فَهُمْ یَكْتُبُونَ (5) و كانت قریش أمیین فكیف جعلهم یكتبون.

الجواب أن معنی الكتابة هنا الحكم یرید أ عندهم علم الغیب فهم یحكمون فیقولون سنقهرك و نطردك و تكون العاقبة لنا لا لك و مثله قول الجعدی:

ص: 142


1- 1. الكهف: 101.
2- 2. الحجّ: 46.
3- 3. الأنعام: 25.
4- 4. مریم: 96.
5- 5. الطور: 41، القلم: 47.

و مال الولاء بالبلاء فملتم***و ما ذاك حكم اللّٰه إذ هو یكتب (1).

أی یحكم بیده و مثله وَ كَتَبْنا عَلَیْهِمْ فِیها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (2) و مثل قوله للمتحالفین إلیه و الذی نفسی بیده لأقضین فیكما بكتاب اللّٰه أی بحكم اللّٰه لأنه أراد الرجم و التعذیب و لیس ذلك فی ظاهر كتاب اللّٰه.

و قالوا فی قوله وَ قُلْ إِنِّی أَنَا النَّذِیرُ الْمُبِینُ كَما أَنْزَلْنا عَلَی الْمُقْتَسِمِینَ الَّذِینَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِینَ (3) و لفظه كما یأتی تشبیه شی ء بشی ء تقدم ذكره و لم یتقدم فی أول الكلام ما یشبه به ما تأخر عنه.

قالوا و كذلك قوله لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِیمٌ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَیْتِكَ بِالْحَقِ (4) ما الذی یشبه بالكلام الأول من إخراج اللّٰه إیاه.

قالوا و كذلك قوله وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِی عَلَیْكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ كَما أَرْسَلْنا(5) الجواب أن القرآن علی لسان العرب و فیه حذف و إیماء و وحی و إشارة فقوله أَنَا النَّذِیرُ الْمُبِینُ فیه حذف كأنه قال أنا النذیر المبین عذابا كَما أَنْزَلْنا عَلَی الْمُقْتَسِمِینَ فحذف العذاب إذ كان الإنذار یدل علیه لقوله فی موضع آخر أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ(6) و مثله من المحذوف فی أشعار العرب و كلامهم كثیر.

و أما قوله كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَیْتِكَ بِالْحَقِ فإن المسلمین یوم بدر

ص: 143


1- 1. و مثله قوله الآخر علی ما استشهد به الجوهریّ فی الصحاح ص 208: یا ابنة عمی كتاب اللّٰه أخرجنی عنكم و هل أمنعن اللّٰه ما فعلا.
2- 2. المائدة: 45.
3- 3. الحجر: 89- 91.
4- 4. الأنفال: 4 و 5.
5- 5. البقرة: 150 و 151.
6- 6. فصّلت: 13.

اختلفوا فی الأنفال و جادل كثیر منهم رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فیما فعله فی الأنفال فأنزل اللّٰه سبحانه یَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ یجعلها لمن یشاء فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَیْنِكُمْ أی فرقوه بینكم علی السواء وَ أَطِیعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فیما بعد إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ و وصف المؤمنین ثم قال كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَیْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِیقاً مِنَ الْمُؤْمِنِینَ لَكارِهُونَ یرید أن كراهتهم فی الغنائم ككراهتهم فی الخروج معك.

و أما قوله وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ كَما أَرْسَلْنا فإنه أراد و لأتم نعمتی كإرسالی فیكم رسولا أنعمت به علیكم یبین لكم.

سألوا عن قوله وَ قالَتِ الْیَهُودُ عُزَیْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصاری الْمَسِیحُ ابْنُ اللَّهِ (1) و لا یقول أحدهما ذلك.

الجواب أنه لما حرق بختنصر بیت المقدس بغی علی بنی إسرائیل و سبی ذراریهم و حرق التوراة حتی لم یبق لهم رسم و كان فی سبایاه دانیال فعبر رؤیاه فنزل منه أحسن المنازل فأقام عزیر لهم التوراة بعینها حین عاد إلی الشام بعد موته فقالت طائفة من الیهود هو ابن اللّٰه و لم یقل ذلك كل الیهود و هذا خصوص خرج مخرج العموم.

و سألوا عن قوله فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَ هُوَ سَقِیمٌ (2) قالوا كیف جمع اللّٰه بینه و بین قوله لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ (3) و هذا خلاف الأول لأنه قال أولا نبذناه مطلقا ثم قال لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ ... لَنُبِذَ فجعله شرطا. الجواب معنی ذلك لو لا أنا رحمناه بإجابة دعائه لنبذناه حین نبذناه بالعراء مذموما و قد كان نبذه فی حالته الأولی سقیما یدل علیه قوله فَاجْتَباهُ رَبُّهُ

ص: 144


1- 1. براءة: 30.
2- 2. الصافّات: 145.
3- 3. القلم: 49.

فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِینَ (1) لكن تداركه اللّٰه بنعمة من عنده فطرح بالفضاء و هو غیر مذموم و اختاره اللّٰه و بعثه نبیا و لا تناقض بین الآیتین و إن كان فی موضع نبذناه مطلقا و هو سقیم و لم یكن فی هذه الحالة بملیم و فی موضع آخر نبذ مشروطا و معناه لو لا أن رحمنا یونس علیه السلام لنبذناه ملوما و كان لوم عتاب لا لوم عقاب لأنه بترك الأولی.

و سألوا عن قوله وَ إِذْ قالَ إِبْراهِیمُ لِأَبِیهِ آزَرَ(2) و اسمه فی التوراة تارخ فیقال لا ینكر أن یكون له اسمان و كنیتان هذا إدریس فی التوراة أخنوخ و یعقوب إسرائیل و عیسی یدعی المسیح و قد قال نبینا لی خمسة أسماء أنا محمد أنا أحمد و العاقب و الماحی و الحاشر و قد یكون للرجل كنیتان كما كان له اسمان فإن حمزة یكنی أبا یعلی و أبا عتبة(3) و صخر بن حرب أبا معاویة و أبا سفیان و أبا حنظلة.

و قیل معنی آزر یا ضعیف و یا جاهل و یقال یا معاونی و یا مصاحبی و یا شیخی فعلی هذا یكون ذلك وصفا له و قال الأكثرون إن آزر كان عم إبراهیم و العرب تجعل العم أبا و الصحیح أن آزر كان أبا لأم إبراهیم.

و سألوا عن قوله وَ لَبِثُوا فِی كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِینَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً(4) ثم قال قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا و هذا كلام متفاوت لأنه أخبرنا بمدة كهفهم ثم قال اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا و قد علمنا ذلك بما أعلمنا.

الجواب أنهم اختلفوا فی مدة لبثهم كما اختلفوا فی عدتهم فأعلمنا اللّٰه أنهم لبثوا ثلاثمائة فقالوا سنین و شهورا و أیاما فأنزل اللّٰه سنین ثم قال ازْدَادُوا تِسْعاً و أنا أعلم بما لبثوا من المختلفین.

و سألوا عن قوله یا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ(5) و لم تكن لمریم أخ یقال له هارون.

ص: 145


1- 1. القلم: 50.
2- 2. الأنعام: 74.
3- 3. بل أبا عمارة.
4- 4. الكهف: 25.
5- 5. مریم: 28.

الجواب أنه لم یرد بهذا أخوة النسب بل أراد ما یشبه هارون فی الصلاح و كان فی بنی إسرائیل رجل صالح یقال له هارون و قد یقول الرجل لغیره یا أخی و لا یرید به أخوة النسب و یقال هذا الشی ء أخو هذا الشی ء إذا ما كان مشاكلا له و قال تعالی وَ ما نُرِیهِمْ مِنْ آیَةٍ إِلَّا هِیَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها(1) و قالوا كیف یكون هذا النظم بالوصف الذی ذكرتم فی البلاغة النهایة و قد وجد التكرار من ألفاظه كقوله فَبِأَیِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ و نحوه من تكریر القصص.

الجواب أن التكریر علی وجوه منها ما یوجد فی اللفظ دون المعنی كقولهم أطعنی و لا تعصنی و منها ما یوجد فیهما معا كقولهم عجل عجل أی سرا و علانیة و تاللّٰه و اللّٰه أی فی الماضی و المستقبل و قد یقع كل ذلك لتأكید المعنی و المبالغة فیه و یقع مرة لتزیین النظم و حسنه و الحاجة إلی استعمال كلیهما و المستعمل للإیجاز و الحذف ربما عمی علی السامع و إنما ذم أهل البلاغة التكریر الواقع فی الألفاظ إذا وجدوه فضلا من القول من غیر فائدة فی التأكید لمعنی أو لتزیین لفظ و نظم و إذا وجد كذلك كان هذرا و لغوا فأما إذا أفاد فائدة فی كل من النوعین كان من أفضل اللواحق للكلام المنظوم و لم یسم تكریرا علی الذم و تكریر اللفظ لتزیین النظم أمر لا یدفعه عارف بالبلاغة و هو موجود فی أشعارهم.

و لنذكر الفرق بین الحیل و المعجزات و هو یتوقف علی ذكر الحیل و أسبابها و آلاتها و كیفیة التوصل إلی استعمالها و ذكر وجه إعجاز المعجزات.

اعلم أن الحیل هی أن صاحب الحیلة یری الأمر فی الظاهر علی وجه لا یكون علیه و یخفی وجه الحیلة فیه نحو عجل السامری الذی جعل فیه خروقا تدخل فیها الریح فیسمع منه صوت و منها مخرقة الشعبذة نحو أن یری الناظر ذبح الحیوان بخفة حركاته و لا یذبحه فی الحقیقة ثم یری من بعد أنه أحیاه

ص: 146


1- 1. الزخرف: 48.

بعد الذبح.

و هذا الجنس من الحیل هو السحر و لیست معجزات الأنبیاء و الأوصیاء علیهم السلام من هذا القبیل بل ما یأتون بها من المعجزات فإنها تكون علی ما یأتون به و العقلاء یعلمون أكثرها باضطرار أنها كذلك لا یشكون فیه و أنه لیس فیه وجه حیلة نحو قلب العصا حیة و إحیاء المیت و كلام الجماد و الحیوانات من السباع و البهائم و الطیور علی الاستمرار فی أشیاء مختلفة و الإخبار عن الغیب و الإتیان بخرق العادة و نحو القرآن فی بلاغته و الصرفة فإنه یعلم كونه معجزا أكثر الناس باستدلال و لهذا قال تعالی فی قوم فرعون و ما رواه من معجزات موسی علیه السلام وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَیْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً(1) فإن قیل بما أنكرتم أن یكون فی الأدویة ما إذا مس به میت حیی و عاش و إذا جعل فی عصا و نحوها صارت حیة و إذا سقی حیوانا تكلم و إذا شربه الإنسان صار بلیغا بحیث یتمكن من مثل بلاغة القرآن.

قلنا لیس یخلو إما أن یكون للناس طریق إلی معرفة ذلك الدواء أو لا یكون لهم طریق إلی معرفته فإن كان لهم إلیه طریق لزم أن یكون الظفر به ممكنا و كانوا یعارضون به و لا یكون معجزا و إن لم یمكن الظفر به لزم أن یكون الظفر به معجزا لأنه یعلم أنه ما ظفر به إلا بأن اللّٰه أطلعه علیه فعلم بذلك صدقه ثم یعلم من بعد بخبره أن ذلك لیس من قبله نحو القرآن بل هو منه تعالی أنزله علیه.

و كذلك هذا فی الدواء الذی جوزه السائل فی إحیاء الموتی لا یخلو إما أن لا یمكن الظفر به أو یمكن فعلی الأول یلزم أن یكون الظفر به معجزا للنبی أو الوصی لأنه یعلم أنه ما ظفر به إلا بأن أطلعه اللّٰه علیه فیعلم بذلك صدقه و إن أمكن الظفر به و هو الوجه الثانی فالواجب أن یسهل الإحیاء لكل أحد و المعلوم خلافه.

ص: 147


1- 1. النمل: 14.

ثم اعلم أن الحیل و السحر و خفة الید كلها وجوه متی فتش عنها الإنسان یقف علی تلك الوجوه و لهذا یصح فیها التلمذ و التعلم و لا یختص به واحد دون آخر مثاله أنهم یأخذون البیض و یضعونه فی الخل و یتركونه فیه یومین و ثلاثة حتی یصیر قشره الفوقانی لینا بحیث یمكن أن یطول فإذا صار طویلا یمده كذلك یطرح فی قارورة ضیقة الرأس فإذا صار فیها یصب فیها الماء البارد حتی یصیر البیض مدورا كما كان و یذهب ذلك اللین من قشره الفوقانی بذلك بعد ساعات و یشتد بحیث ینكسر انكساره أولا فیظن الغفلة أن المعجز مثله و هو حیلة.

و نحو ذلك ما ألقی سحرة فرعون من حبالهم و عصیهم تخیل الناظر أنها تسعی احتالوا فی تحریك العصا و الحبال بما جعلوا فیها من الزیبق فلما طلعت الشمس علیها تحركت بحرارة الشمس و غیر ذلك من أنواع الحیل و أنواع التمویه و التلبیس و خیل إلی الناس أنها تتحرك كما تتحرك الحیة و إنما سحروا أعین الناس لأنهم أروهم شیئا لم یعرفوا حقیقة و خفی ذلك علیهم لبعده منهم فإنهم لم یخلوا الناس یدخلون فیما بینهم.

و فی هذه دلالة علی أن السحر لا حقیقة له لأنها لو صارت حیات حقیقة لم یقل اللّٰه تعالی سَحَرُوا أَعْیُنَ النَّاسِ (1) بل كان یقول فلما ألقوها صارت حیات ثم قال تعالی وَ أَوْحَیْنا إِلی مُوسی أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِیَ تَلْقَفُ ما یَأْفِكُونَ (2) أی ألقاها فصارت ثعبانا فإذا تبتلع ما یأفكون فیه من الحبال و العصی و إنما ظهر ذلك للسحرة علی الفور لأنهم لما رأوا تلك الآیات و المعجزات فی العصا علموا أنه أمر سماوی لا یقدر علیه غیر اللّٰه فمنها قلب العصا حیة و منها أكلها حبالهم و عصیهم مع كثرتها و منها فناء حبالهم و عصیهم فی بطنها إما بالتفرق أو الخسف و إما بالفناء عند من جوزه و منها عودها عصا كما كانت من غیر زیادة و لا نقصان و كل عاقل یعلم أن مثل هذه الأمور لا تدخل تحت مقدور البشر فاعترفوا كلهم و اعترف

ص: 148


1- 1. الأعراف: 115- 117.
2- 2. الأعراف: 115- 117.

كثیر من الناس معهم بالتوحید و بالنبوة و صار إسلامهم حجة علی فرعون و قومه.

و أما معجزات الأنبیاء و الأوصیاء علیهم السلام فإن أعداء الدین كانوا یعتنون بالتفتیش عنها فلم یعثروا علی وجه حیلة فیها و لذلك كل من سعی فی تفتیش عوارهم و تكذیبهم یفتش عن دلالتهم أ هی شبهات أم لا فلم یوقف منها علی مكر و خدیعة منهم علیهم السلام و لا فی شی ء من ذلك أ لا تری أن سحرة فرعون كانت همهم أشد فی تفتیش معجزة موسی فصاروا هم أعلم الناس بأن ما جاء به موسی علیه السلام لیس بسحر و هم كانوا أحذق أهل الأرض بالسحر و آمنوا و قالوا لفرعون وَ ما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآیاتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَیْنا صَبْراً وَ تَوَفَّنا مُسْلِمِینَ (1) فقتلهم فرعون و هم یقولون لا ضَیْرَ إِنَّا إِلی رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (2) و قیل إن فرعون لم یصل إلیهم و عصمهم اللّٰه تعالی منه.

و أما القمر الذی أطلعه المعروف بالمقنع (3)

فإنه لیس بأمر خارق للعادة و إنما هو إجراء عین من العیون التی تنبع فی الجبال فی ذلك الموضع متی كانت الشمس فی برج الثور و الجوزاء سامتت تلك العین انعكس فیها الشعاع إلی الجو و هناك تكثر الأبخرة فی الحر و تتراكم و تتكاثف فیركد الشعاع الذی انعكس من العین فیها فیری إلی الناس صورة القمر و علی هذا لما طمت تلك العین فسد ما فعله المقنع و قد عثر علی ذلك و اطلع و كل من اطلع علی ذلك الوقت و أنفق المال و أتعب الفكر فیه أمكنه أن یطلع مثل ما أطلعه المقنع إلا أن

ص: 149


1- 1. الأعراف: 126.
2- 2. الشعراء: 50.
3- 3. قیل اسمه حكیم، و قیل حكیم بن عطا، كان فی بدو أمره قصارا من أهل مرو و كان یعرف شیئا من السحر و النیرنجات، و لقب بالمقنع لانه قد عمل وجها من ذهب و ركبه علی وجهه لئلا یری وجهه الدمیم و عینه العوراء، و هذا القمر الذی عمله كان بنخشب و لذا یعرف بقمر نخشب و« ماه نخشب» و نخشب قریة بتركستان.

الناس یرغبون عن إنفاق المال و إتیان الفكر فیما یجری هذا المجری سیما و إن تم لهم نسبوه إلی الشعوذة.

و أما الطلسمات فإن فی الناس من یسمی الحیل الباقیة بها و ذلك مجاز و استعارة و إلا فالطلسمات هی التی ظاهرها و باطنها سواء و لا یظهر فیها وجه حیلة كما كان علی المنارة الإسكندریة(1)

و كما روی أن اللّٰه تعالی بفضة أمر نبیا من الأنبیاء المتقدمین أن یأخذ طیرا من نحاس أو شبه (2) و یجعله علی رأس منارة كانت فی تلك الولایة و لم یكن فیها شجر الزیتون و كان أهلها محتاجین إلی دهن الزیت للمأدوم و غیره فإذا كان عند إدراك الزیتون بالشامات خلق اللّٰه صوتا فی ذلك الطیر(3)

فیذهب ذلك الصوت فی الهواء فیجتمع إلی ذلك ألوف ألوف من أجناسه

ص: 150


1- 1. كان اسكندر المقدونی بنی منارة رفیعة علی ساحل البحر ممّا یلی الافرنج فتعبأ باهتمام ارسطوطالیس علی رأسها مرآة عظیمة مجلوة محدبة ینعكس فیها ما یقابلها حتّی أمیال فاذا أراد بعض الاعداء أن یهجم علی بلدانهم من هذا الباب، عاینهم المراقبون فأخبروا أمیرهم، فاستعدوا، قیل: كان یجلس الجالس تحتها فیبصر من بالقسطنطینیة، و بینهما عرض البحر. فغفل المراقبون لیلة عن مراقبتها، و استولی علیها الافرنج فغرقوها فی الماء.
2- 2. شبه: محركة و یقال شبق حجر شدید السواد و البریق، و هو فی اللین و الخفة كالكهرباء. إذا جعل فی النار احترق كالحطب و یستشم منه رائحة النفط و قد یصنع منه فص الخاتم و أمثاله.
3- 3. مر ارجعیانوس الموسیقار بفلاة فاجتاز علی فرخ برصلة- و لعلها السودانیة أو السودانة، و یقال لها عند الفرس:« دار نمك» و عند الجیل« داركوب»- یصفر صفیرا حزینا بخلاف صفیر سئر البراصل، فكانت البراصل تجیئه بلطائف الزیتون فتطرحها عند فیأكل بعضها و یفضل بعضها، فتأمل حاله و علم أن فی صفیره ضربا من التوجع و الاستعطاف و الاستغاثة فتلطف و عمل آلة تشبه الصفارة، اذا هبت الریح أدت ذلك الصفیر، فرأی أن البراصل جاءته بالزیتون كما كانت تجی ء الفرخ فأخذ صورة من زجاج مجوف- و قیل من نحاس أو شبق- علی هیئة البرصلة، و عمد الی هیكل اورشلیم و نصبها الی فوق الهیكل. و جعل فوق تلك الصورة قبة تحفظها، و أمرهم بفتحها فی أول آب- و آب من الشهور التی كان یدرك فیها الزیتون و أول لیلة منها لیلة دفن اسطرخس الناسك القیم بعمارة ذلك الهیكل- فكلما فتحوا القبة، و هبت الریح صفرت تلك البرصلة المصنوعة، و البراصل- السودانیة- تجی ء كل واحد منها بزیتونة أو ثلاث زیتونات زیتونتین برجلیها و زیتونة بمنقارها فتطرحها عند الصورة، زعما منها أنّها برصلة مستغیثة مستعطفة حتّی تمتلئ القبة كل یوم من الزیتون و الناس اعتقدوا أنّه من كرامات ذاك المدفون، راجع تفسیر الرازیّ ج 1 ص 645 فی قصة هاروت و ماروت، الدّر المنثور ج 3 ص 97.

فی منقار كل واحد زیتونة فیطرحها علی ذلك الطیر فیمتلئ حوالی المنارة من الزیتون إلی رأسها و كان ذلك الطیر غیر مجوف فلا یدعی أنها من الحیل التی یأخذها الناس الصندوق الساعة و نحوها(1) و لا یسمع لذلك الطیر صوت إلا عند إدراك الزیتون فی السنة و كان أهلوها ینتفعون به طول السنة بذلك فهی عندنا من معجزاته باقیة للأنبیاء الماضین و الأوصیاء المتقدمین و لهذا لم یظهر طلسم بعد محمد صلی اللّٰه علیه و آله و حان قصور أیدی الأئمة علیهم السلام.

و أما الزراقون (2)

الذین یتفق لهم من الإصابة علی غیر أصل كالشغرانی

ص: 151


1- 1. صندوق الساعة، علی أنواع، منها أن یدق الصندوق عند كل ربع و عند كل ساعة بدقات معینة، أو یخرج عند كل ساعة فارس فی یده بوق یضرب به من غیر أن یمسه أحد، و قد عاد فی زماننا هذا من بدیهیات الصنائع.
2- 2. الزراق: الذی یخبر عن المغیبات رجما بالغیب من دون اعمال فكر و تعلم علم و الشغرانی رجل كان یعیش فی عهد السیّد المرتضی علم الهدی و قد شاهد عنه بعض اصاباته و له ذكر فی أجوبته للمسائل السلاریة قال فیها عند ما یذكر اصاباته: انه قال لاحدهم: و أنت من بین الجماعة قد وعدك واعد بشی ء یوصله إلیك و فی كمك شی ء ممّا یدلّ علی هذا، و قد انقضت حاجتك و انتجزت، و جذب یده الی كمه فاستخرج ما فیه فعجبنا ممّا اتفق من اصابته مع بعده من صناعة النجوم إلخ، راجع الكنی و الألقاب ج 2 ص 334.

فإنه كان ذكیا حاضر الجواب فطنا بالزرق معروفا به كثیر الإصابة فیما یخرصه من الإصابة حتی قال المنجمون إن مولده و ما یتولاه كواكبه اقتضی له ذلك و ذلك باطل لأنه لو كانت الإصابة بالموالید لكان النظر فی علم النجوم عبثا لا یحتاج إلیه لأن المولد إذا اقتضی الإصابة أو الخطاء فالتعلم لا ینفع و تركه لا یضر و هذه علة تسری إلی كل صنعة حتی یلزم أن یكون كل شاعر مفلق و صانع حاذق و ناسج للدیباج موفق لا علم له بذلك و إنما اتفقت له الصنعة بغیر علم لما یقتضیه كواكب مولده و ما یلزم من الجهالة علی هذا لا یحصی.

ثم اعلم أن النبی صلی اللّٰه علیه و آله كان یذكر أخبار الأولین و الآخرین من ابتداء خلق الدنیا إلی انتهائها و أمر الجنة و النار و ذكر ما فیهما علی الوجه الذی صدقه علیه أهل الكتاب و كان لم یتعلم و لم یقعد عند حبر و لم یقرأ الكتب فإذا كان كذلك فقد بان اختصاصه بمعجزة لأن ما أتی به من هذه الأخبار لا علی الوجه المعتاد فی معرفتها من تلقیها من ألسنة الناطقین لا یكون إلا بدلالة تكون علما علی صدقه.

و ما أخبر به عن الغیوب التی تكون علی التفصیل لا علی الإجمال كقوله لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِینَ مُحَلِّقِینَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِینَ لا تَخافُونَ (1) و كان كما أخبر به و لم یكن علیه و آله السلام صاحب تقویم و حساب أصطرلاب و معرفة بطالع نجم و زیج و كان ینكر علی المنجمین فیقول

من أتی عرافا أو كاهنا فآمن بما قال فقد كفر بما أنزل علی محمد.

و قد علمنا أن الإخبار عن الغیوب علی التفصیل من حیث لا یقع فیه خلاف بقلیل و لا بكثیر من غیر استعانة علی ذلك بآلة أو حساب أو تقویم كوكب طالع أو علی التنجیم الذی یخطئ مرة و یصیب مرة لا یمكن إلا من ذی معجزة مخصوصة قد خصه اللّٰه تعالی بإلهام من عنده أو أمر یكون ناقضا للعادة الجاریة فی معرفة مثلها إظهارا لصدق من یظهرها علیه و علامة له.

ص: 152


1- 1. الفتح: 27.

و اعلم أنه قد تضمن القرآن و الأحادیث الصحیحة الإخبار عن الغیوب الماضیة و المستقبلة فأما الماضیة فكالإخبار عن أقاصیص الأولین و الآخرین من غیر تعلم من الكتب المتقدمة علی ما ذكرنا.

و أما المستقبلة فكالإخبار عما یكون من الكائنات و كان كما أخبر عنها علی الوجه الذی أخبر عنها علی التفصیل من غیر تعلق بما یستعان به علی ذلك من تلقین ملقن و إرشاد مرشد أو حكم بتقویم أو رجوع إلی حساب كالكسوف و الخسوف و من غیر اعتماده علی أصطرلاب و طالع و ذلك قوله تعالی لِیُظْهِرَهُ عَلَی الدِّینِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (1) و كقوله مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَیَغْلِبُونَ فِی بِضْعِ سِنِینَ (2) و كقوله سَیُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ یُوَلُّونَ الدُّبُرَ(3) و كقوله لا یَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِیراً(4) و كقوله فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا(5) و كقوله وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِیرَةً تَأْخُذُونَها إلی قوله قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها(6) و نحو ذلك من الآیات و كان كلها كما قال.

و الأحادیث المعجزة أیضا كثیرة لا یتفق أمثالها علی كثرتها مع ما فیها من تفصیل الأحكام المفصلة عن المنجمین فتقع كلها صدقا فیعلم أن ذلك بإلهام ملهم الغیوب یعرف له حقائق الأمور.

و وجه آخر و هو ما فی القرآن و الأحادیث من الإخبار عن الضمائر كقوله إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا(7) من غیر أن ظهر منهم قول أو فعل بخلاف ذلك و كقوله وَ إِذا جاؤُكَ حَیَّوْكَ بِما لَمْ یُحَیِّكَ بِهِ اللَّهُ وَ یَقُولُونَ فِی أَنْفُسِهِمْ (8) من غیر أن یسمعه منهم و لا ینكرونه و كقوله وَ إِذْ یَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَی الطَّائِفَتَیْنِ

ص: 153


1- 1. براءة: 33.
2- 2. الروم: 1.
3- 3. القمر: 45.
4- 4. أسری: 88.
5- 5. البقرة: 23.
6- 6. الفتح: 19- 21.
7- 7. آل عمران: 122.
8- 8. المجادلة: 8.

أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَیْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ (1) یخبرهم بما یریدون فی أنفسهم و ما یهمون به و كعرضه تمنی الموت علی الیهود فی قوله فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِینَ و قوله وَ لَنْ یَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَیْدِیهِمْ (2) فعرفوا صدقه فلم یجسر أحدهم أن یتمنی الموت لأنه قال لهم إن تمنیتم الموت متم فدل جمیع ذلك علی صدقه بإخباره عن الضمائر و كذا ما ذكرناه من معجزات الأوصیاء فدل علی صدقهم و كونهم حججا لله.

فإن قیل فما الدلیل علی أن أسباب الحیل مفقودة فی أخباركم حتی حكمتم بصحة كونها معجزة.

قلنا كثیر من تلك المعجزات لا یمكن فیها الحیل مثل انشقاق القمر و حدیث الاستسقاء و إطعام الخلق الكثیر من الطعام الیسیر و خروج الماء من بین الأصابع و الإخبار بالغائبات قبل كونها و مجی ء الشجرة ثم رجوعها إلی مكانها لا تتم الحیلة فیها و إنما تتم الحیلة فی الأجسام الطفیفة التی یحدث بالتطفل و القسر و غیر ذلك و لا یتم مثله فی الشجرة و الجبل لأنه لو كان لوجب أن یشاهد.

فإن قیل یجوز أن یكون هاهنا جسم یجذب الشجرة كما أن هاهنا حجرا یجذب الحدید یسمی المغناطیس.

قلنا لو كان الأمر كذلك لعثر علیه و لظفر به مع تطاول الزمان كما عثر علی حجر المغناطیس حتی علمه كل واحد فلو جاز ما قالوه للزم أن یقال هاهنا حجر یجذب الكواكب و یقلع الجبال من أماكنها و إذا قربت من میت عاش فیؤدی ذلك إلی أن لا نتیقن بشی ء أصلا و یؤدی ذلك إلی الجهالات و كان ینبغی أن یطعن بذلك أعداء الدین و مخالفو الإسلام لأنهم إلی ذلك أشغف و كذلك القول فی خروج الماء من بین أصابعه إن ادعی طبیعة فیه أو حیلة لزم تجویز ذلك فی قلع الجبال و جذب الكواكب و إحیاء الموتی و كل ذلك فاسد و حنین الجذع لا یمكن أن یدعی أنه كان لتجویف فیه لأنه لو كان كذلك لعثر علیه مع

ص: 154


1- 1. الأنفال: 7.
2- 2. الجمعة: 6- 7.

المشاهدة و لكان لا یسكن مع الإلزام و تسبیح الحصا و تكلیم الذراع لا یمكن فیه حیلة البتة و فی سماع الكلام من الذراع وجهان أحدهما أن اللّٰه بنی الذراع بنیة حی صغیر و جعل له آلة النطق و التمیز یتكلم بما یسمع و الآخر أن اللّٰه خلق فیه كلاما سمع من جهتها و أضافه إلی الذراع مجازا.

و قول من قال لو انشق القمر لرآه كل الناس لا یلزم لأنه لا یمتنع أن یكون الناس فی تلك الحال مشاغیل فإنه كان باللیل فلم یتفق لهم مراعاة ذلك فإنه بقی ساعة ثم التأم و أیضا فإنه لا یمتنع أن یكون الغیم حال بینه و بین من لم یشاهده فلأجل ذلك لم یره الكل و أكثر معجزات الأئمة علیهم السلام تجری مجری ذلك فالكلام فیها كالكلام فی ذلك.

ثم نقول فی الفصل بین المعجزة و الشعوذة و نحوها فرق قوم من المسلمین بین المعجزات و المخاریق بأن قالوا المعجزة یظهرها اللّٰه لرسول أو وصی رسول عند الأفاضل من أهل عصره و الأماثل منهم فیتعذر علیهم فعلها عند التأمل لها و النظر فیها علی كل حال و الشعوذة یظهرها صاحبها عند الضعفة من العوام و العجائز فإذا بحث عن أسبابها المبرزون وجدوها مخرقة و المعجزة علی مر الأیام لا تزداد إلا عن ظهور صحة لها و لا تنكشف إلا عن حقیقة فیها.

و إن الشعوذة ربما تعلم من یظهر علیه مخرجها و طریقها(1) و كیف یتأتی و یظهر مما یهتدی صاحبها إلی أسبابها و یعلم أن من شاركه فیها أتی بمثل ما یأتی هو به و إن المعجزة یجری أمرها مجری ما ظهر فی عصا موسی علیه السلام من انقلابها حیة تسعی حتی انقادت إلیه السحرة و خاف موسی أن تلتبس بالشعوذة علی كثیر من الحاضرین.

و إن المعجزة تظهر عند دعاء الرسول أو الوصی ابتداء من غیر تكلف آلة و أداة منه و الشعوذة مخرقة و خفة ید تظهر علی أیدی بعض المحتالین بأسباب

ص: 155


1- 1. كانت نسخة المصنّف سقیمة فأصلحها بخط یده هكذا، و الصحیح كما فی المصدر المطبوع ص 273: و ان المعجزة ربما لم یعلم من تظهر علیه مخرجها و طریقها و كیف تتأتی و تظهر الشعبدة فیما یهتدی صاحبها الی أسبابها إلخ.

مقدرة لها و حیل متعلمة أو موضوعة فیمكن المساواة فیها و لا یتهیأ ذلك إلا لمن عرف مبادیها و لا بد من آلات یستعین بها فی إتمام ذلك و یتوصل بها إلیه.

و اعلم أن المعجزة أمر یتعذر علی كل من فی العصر مثله عند التكلیف و الاجتهاد علی المشعبذین فضلا عن غیرهم كعصا موسی الذی أعجز السحرة أمرها مع حذقهم فی السحر و صنعتهم و الشعبذة مخرقة و خفة تظهر علی أیدی بعض المحتالین بأسباب مقدرة یخفی علی قوم دون قوم و المعجزة تظهر علی أیدی من یعرف بالصدق و الصیانة و الصلاح و السداد و الشعوذة تظهر علی أیدی المجانین و الخبثاء و الأرذال و المعجزة یظهرها صاحبها متحدیا و دلائل العقل یوافقها علی سبیل الجملة و یباهی بها جمیع الخلائق و لا یزیده الأیام إلا وضوحا و لا یكشف الأوقات إلا عن صحته و للمعجزات شرائط ذكرناها.

و لأن أكثر الشعوذة و المخرقة تتعلق بزمان مخصوص و مكان معلوم و یستعان فی فعلها بالأدوات و المعاناة و المعالجة و المعجزة لا تتعلق بزمان مخصوص و لا ببقعة مخصوصة و لا یستعین فیها صاحبها بآلة و لا أداة و إنما یظهرها اللّٰه علی یده عند دعائه و دعواه و هو لم یتكلف فی ذلك شیئا و لا استعان فیها بمعاونة و لا معالجة و لا أداة و آلة و أنها علی الوجه الناقض للعادات و الباهر للعقول القاهر للنفوس حتی تذعن لها الرقاب و الأعناق و تخضع لها النفوس و تسموا إلیها القلوب ممن أراد أن یعلم صدق من أظهرها علیه.

و أما مطاعن المعجزات و جواباتها

فذكر ابن زكریا المتطبب فی مقابلة المعجزات أمورا یسیرة فذكر ما نقل عن زردشت من صب الصفر المذاب علی صدره و من بعض سدنة بیت الأوثان أنه كان منحنیا علی سیف و قد خرج من ظهر لا یسیل منه دم بل ماء أصفر و كان یخبرهم بأمور قال و رأیت رجلا كان یتكلم من إبطه و آخر لم یأكل خمسة و عشرین یوما و هو مع ذلك حصیف البدن و أین ما ذكروه من فلق البحر حتی صار كل فرق منه كَالطَّوْدِ الْعَظِیمِ و من إحیاء میت متقادم العهد و یبقی حیا

ص: 156

حتی یولد و انفجار الماء الكثیر من حجر صغیر أو من بین الأصابع حتی یشرب الخلق الكثیر.

و الذی ذكره ابن زكریا عن زردشت إنما یمكن منه بطلاء الطلق و هو دواء یمنع من الاحتراق و فی زماننا نسمع أن أناسا یدخلون التنور المسجور بالغضا.

و أما إراءة السیف نافذا فی البطن شعبذة معروفة فإنهم یصنعونه بحیث یدخل بعضه فی البعض فیری المشعبذ أنه یدخل جوفه.

و أما الإمساك عن أكل الطعام فهو عادة یعتادها كثیر من الناس و المتصوفة یعودون أنفسهم التجویع أربعین یوما و قیل إن بعض الصحابة كان یصوم الوصال خمسة عشر یوما و أما المتكلم من الإبط فیجوز أن یكون ذلك أصواتا مقطعة قریبة من الحروف و أن یكون حروفا متمیزة كأصوات كثیر من الطیور و قد یسمع من صریر الباب ما یقرب من الحروف و هو مبهم فی هذه الحكایة فیجوز أن یخبر أن ذلك كان كلاما خالصا و یجوز أن یتعمل الإنسان له و یصل إلی ذلك بالتجربة و الاستعمال و قد رأینا فی زماننا من كان یحكی عن الحلاج أغرب و أعجب و قد وقع العلماء علی وجوه الحیل فیها و ما من حیلة إلا و یحصل عقیب سبب و لیس فیها ما تنقض به العادة.

و طعن ابن زكریا فی المعجزات من وجه آخر فقال و قد یوجد فی طبائع الأشیاء أعاجیب و ذكر حجر المغناطیس و جذبه للحدید و باغض الخل و هو حجر إذا جعل فی إناء خل فإنه یهرب منه و لا ینزل إلی الخل و الزمرد یسیل عین الأفعی و السمكة الرعادة یرتعد صاحبها ما دامت فی شبكته و كان آخذا بخیط الشبكة قال و لا نقطع أیضا فیما یأتی به الدعاة أنها لیست منهم بل تنقض الطبائع إلا أن یدعی مدع أنه أحاط علما بجمیع طبائع جواهر العالم أو بامتناع ذلك بدلیل بین.

ص: 157

و ذكر أبو إسحاق بن عباس أنه أخذ هذا علی ابن الراوندی (1) فإنه قال فی كتاب له سماه الرد علی من یحتج بصحة النبوة بالمعجزات فقال و من أین لكم أن الخلق یعجزون عنه هل شاهدتم الخلق أو أحطتم علما بمنتهی قواهم و حیلهم فإن قالوا نعم فقد كذبوا لأنهم لم یجوبوا المشرق و المغرب و لا امتحنوا الناس جمیعا ثم ذكر أفعال الأحجار كحجر المغناطیس و غیره.

قال أبو إسحاق فأجابه أبو علی فی نقضه علیه أنه یجوز أن یكون فی الطبائع ما یجذب به النجوم و تسیر به الجبال فی الهواء و یحیا به الموتی بعد ما صاروا رمیما فإذا لا یمكن أن یفصل بین الممكن المعتاد و ما لیس بمعتاد و لا بین ما ینفذ فیه حیلة و بین ما لا ینفذ فیه حیلة إلا أن یجوب البلاد شرقا و غربا و یعرف جمیع قوی الخلق فأما إذا سلم أن یعلم ما الممكن المعتاد و غیره و ما لا یبعد فیه حیلة لیریه النظیر فی المعجزات قبل أن یجوب البلاد فلیس یحتاج من یعرف كون الجاذب معجزا إلی ما ذكره من معرفة قوی الخلق و طبائع الجواهر و لهذا لو ادعی واحد النبوة و جذب بالتراب الجبل علمنا أنه لیس فیه وجه حیلة و إنا نعلم بذلك صدقه قبل أن نجوب البلاد و نعرف جمیع الطبائع.

و قال أبو إسحاق إن جمیع ما ذكره فی خصائص الإعجاز أكثره كذب و ذكر أن واحدا أمر أن یجی ء بالأفاعی فی سبد و جعل الزمرد فی رأس قصبة و وجه به عین الأفاعی فلم تسل ثم إن جمیع ما ذكره یسقط بما شرطناه فی المعجزات و یفتش عنه أهل النظر و من یقوی دواعیه إلی كشف عواره الزمان الطویل فلا یوقف منه علی وجه حیلة ففیما ذكره ما هو معتاد ظاهر لأكثر الناس كحجر المغناطیس أو وقف منه علی وجهه.

ص: 158


1- 1. هو أبو الحسین أحمد بن یحیی بن إسحاق الراوندیّ البغدادیّ، العالم المقدم المشهور، له مقالة فی علم الكلام و له مجالس و مناظرات مع جماعة من المتكلّمین و له من الكتب المصنفة نحو من مائة و أربعة عشر كتابا، و كان یرمی بالزندقة و الالحاد.

فصل: و إنما یقول المنكرون لمعجزات النبی و الأئمة علیهم أفضل الصلوات و التحیة أن الأخبار التی یذكرون و الأحادیث التی یعولون علیها فی معجزاتهم و یصولون بها إنما رواها الواحد و الاثنان و مثل ذلك لا یمكن القطع بعینه و الحكم بصحته و أمر المعجزات و الخارج عن العادات یجب أن یكون معلوما متعینا غیر مظنون یتوهم.

و الجواب عن ذلك أن أخبارنا فی معجزات النبی و الأئمة صلوات اللّٰه علیهم جاءت من طرق مختلفة و مواضع مفترقة و مظان متباعدة و فرق مخالفة و موافقة فی زمان بعد زمان و قرن بعد قرن و كذلك رویت المعجزات من جنس واحد من كل واحد منهم علیهم السلام و لا یمكن أن یتواطأ الناس علی مثل هذا فلا یكون مخبرهم علی ما أخبروا به جمیعا لأن ذلك ینقض عادتهم كما نقض العادة الاجتماع علی الكذب فی الجماعات الكثیرة.

و مما یدل علی ذلك إباؤها من تواطئ الكذب كما إذا أخبر جمهور من الناس فقال بعضهم إن رجلا له مال من ذهب و ورق و آخرون یخبرون عنه أنهم رأوا له أثاثا و جهازا و أوانی و آلات و أسبابا و قوم آخرون أن له غلات و ارتفاعات و ضیاعا و عقارا و آخرون یخبرون عنه أنهم رأوا له خیلا و بغالا و حمیرا إن الخبر إذا ورد عن الإنسان بما ذكرنا أحیط إلی العلم بأن المخبر عنه غنی موسر لا یقدر أحد علی دفع علم ذلك عن نفسه إذا نظر بعین الإنصاف فی تلك الأخبار و إن كان یجوز علی كل واحد من المخبرین اللغط و الكذب فی خبره لو انفرد من عصابة غیره ثم إن إجماع الفرقة المحقة منعقد علی صحة أخبار معجزات الرسول و الأئمة من أهل بیته علیهم السلام و إجماعهم حجة لأن فیهم معصوما.

فصل: و من أخبار المعجزات أخبار تفاوت أخبار الجماعات الكثیرة نحو خبر الحصاة و إشباع الخلق الكثیر بالطعام الیسیر و ذلك أن المخبرین بهذه الأخبار إنما أخبروا عن حضرة جماعة ادعوا حضورهم كذلك فقد كانوا خلائق كثیرین مجتمعین شاهدی الحال و كانوا فیمن شرب من الماء و أكل من الطعام فلم

ص: 159

ینكروا علیهم و لو كان الخبر كذبا لمنعت الجماعة التی ادعی المخبرون حضورهم بذلك و أنكروا علیهم و لقالوا لم یكن هذا و لا شاهدناه فلما سكتوا عن ذلك دل علی تصدیقهم و إن ذلك یجری مجری المتواتر نقلا فی الصحة و القطع.

و مما یدل علی ذلك أن رجلا لو عمد إلی الجامع و الناس مجتمعون و قال إنكم كنتم فی موضع كذا فی دار كذا لأملاك فلان فأطعمكم كذا من الطعام و كذا من الشراب لم یمتنعوا أن ینكروا علیه و لا سكتوا عن تكذیبه فی الأمر الذی لا یمتنع فی العادة فكیف فی الأمر الذی خرج عن العادات و النفوس إلی إنكار المنكر أسرع.

و من هذه الأخبار أخبار انتشرت فی الأمة و لم یوجد له منكر و لا مكذب بل تلقوه بالقبول فیجب المصیر إلیه لاجتماع علیه من الأمناء و الطائفة المحقة و هم لا یجتمعون علی خطاء و فیهم معصوم فی كل زمان.

و ما رووا أن زوجین من الطیر جادلا إلی أحدهم علیهم السلام و صالح بینهما أو شكا طیر من حیة فی موضع یأكل فراخه فأمر بقتل الحیة فلا خفاء فی كونه معجزا فأما ما سئل الحسین علیه السلام و هو صبی عن أصوات الطیور و الحیوانات فإعجازه من وجه آخر و نحوه قول عیسی فی المهد إِنِّی عَبْدُ اللَّهِ و كلاهما نقض العادة إذ لیس فی مقدور الأطفال التكلم بما یتكلم به و قیل إن نفس الدعوی فی بعض المواضع معجز.

فصل: و الأخبار المتواترة توجب العلم علی الإطلاق و كذلك إذا كانت غیر متواترة و قد اقترن بها قرینة من أحد خمسة أشیاء من أدلة العقل و الكتاب و السنة المقطوع بها أو إجماع المسلمین أو إجماع الطائفة فهذه القرائن تدخل الأخبار و إن كانت آحادا فی باب المعلوم فیكون ملحقة بالمتواتر و العلوم التی تحصل عند الأخبار المتواترة لكل عاقل ملتبسة عند الشیخ المفید.

و ذهب المرتضی إلی تقسیم ذلك فقال العلوم بأخبار البلدان و الوقائع و نحوها یجوز أن تكون ضروریة و یجوز أن تكون ملتبسة و ما عداها كالعلم

ص: 160

بمعجزات النبی و الأئمة علیهم السلام و كثیر من أحكام الشریعة فیقطع علی أنه مستدل علیه و هذا أصح و الأدلة فی أن الأول فعل اللّٰه أو فعل العباد قائمة كافیة و إذا كان كذلك وجب التوقف و تجویز كل واحد منهما.

و الخبر إذا لم یكن ما یجب وقوع العلم عنده و اشتراك العقلاء فیه و جاز وقوع الشبهة علیه فهو أیضا صحیح علی وجه و هو أن یرویه جماعة قد بلغت من الكثرة إلی حد لا یصح معه أن یتفق فیها و أن یعلم مضافا إلی ذلك أنه لم یجمعهم علی الكذب جامع كالتواطئ أو ما یقوم مقامه و یعلم أیضا أن اللبس و الشبهة زائلان عما خبروا عنه.

هذا إذا كانت الجماعة تخبر بلا واسطة عن المخبر فإن كان بینهما واسطة وجب اعتبار هذه الشروط فی جمیع من خبرت عنه من الجماعات حتی یقع الانتهاء إلی نفس المخبر و إذا صحت هذه الجملة فی صحة الخبر الذی لا بد أن یكون المخبر صادقا من طریق الاستدلال بنینا علیها صحة المعجزات و غیرها من أحكام الشرع.

فصل: و قد ذكرنا من قبل أنهم كثیرا ما یوردون السؤال علینا و یقولون قد جاء فی العالم حجر یجذب الحدید إلی نفسه فلم یجب اتباع من یجذب الشجر إلی نفسه كذلك إذ لا نأمن أن یكون معه شی ء مما یفعل به ذلك و یؤكدون قولهم بأن المقرین لمعجزات الرسل لم یمتحنوا قوی الخلق و لم یعرفوا نهایته و لم یقعوا علی طبائع العالم و كیف یستعان بها علی الأفعال و لم یحیطوا علما بأكثرهم و لم یأتهم فی مظانهم و لا امتحنوا قواهم و مبالغ حیلهم و مخرقة أصحاب الخفة و أشكالهم.

الجواب عنه أن یقال قد لزم النفس العلم لزوما لا یقدر علی دفعه بأن ما ذكروا لیس فی العالم كما لزمها العلم بأن لیس فی العالم حجر إذا أمسكه الإنسان عاش أبدا و إذا وضعه علی الموات عاد حیوانا و إذا وضعه علی العین العمیاء عادت صحیحة و لا فیه ما یرد الرجل المقطوعة و لا ما به یزال الزمانة

ص: 161

الحالة و لا فیه شی ء یجتذب به الشمس و القمر من أماكنهما.

فلما لزم النفس علی ما ذكرنا كذلك لزوم العلم للنفس بأن لیس فی العالم حجر یجذب الشجر من أماكنها و یشق به البحور و یحیا به الأموات.

و أیضا فإن حجر المغناطیس لما كان موجودا فی العالم طلب دون الحاجة إلیه حتی بدروا علیه لما فیه من الأعجوبة و خاصة لإرادة التلبث به و استخراج نصل السهم من البدن بذلك فلو كان فیه حجر أو شی ء یجذب الشجر فإنه كان أعز من حجر المغناطیس و كان سبیله سبیل الجواهر و غیرها لا یخفی علی من فی العالم خبرها.

كالجوهر الذی یقال له الكبریت الأحمر و لعزته ضرب به المثل فقیل أعز من الكبریت الأحمر و كانت الملوك أقدر علی هذا الحجر كما هم أقدر علی ما عز من الأدویة و غیرها من الأشیاء العزیزة فلما لم یكن من هذا أثر عندهم و لا خبر لكونه بطل أن یكون له كون أو وجود و لو كان كیف كان الرسل و أوصیاؤهم علیه مع فقرهم و عجزهم فی الدنیا و ما فیها و یكون معروف المنشأ و لم یغب عنهم طویلا.

فصل: ثم إن النبی صلی اللّٰه علیه و آله لما دعا الشجرة و كذا وصی من أوصیائه ردها إلی مكانها فإن جذبها شی ء و ردها لا شی ء كان ردها آیة عظیمة و إن كان شی ء كان معه فذلك محال من قبل أن ذلك الشی ء یضاد ما جذبها فإذا كان الجذب به فإمساكها و ردها لم یجب أن یكون به أو معه فلا یرده لأنه یوجب أن تكون مقبلة مدبرة و ذلك محال.

و لأن الحجر لو كان فیه ما ذكروا لكان فیه آیة له لأنه لیس فی العالم مثله فهو خارج عن العرف كخروج مجی ء الشجرة بدعائه و قد أنبع اللّٰه لموسی من الحجر الماء فانبجست من الحجر اثنتا عشرة عینا لكل سبط عین و الحجارة یَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ فلما كان حجر موسی خارجا عن عادات الناس كان دلیلا علی نبوته و لیس فی الحجر ما یمكن به نقل الجبال و المدن.

ص: 162

و أما قولهم إن المقرین بمعجزات الرسل لم یمتحنوا قوی الخلق إلی آخر الكلام إنه یقال لهم و لم یمتحن أحد من الجاحدین للرسل طبائع العالم و لا عرفوا ما فیه فیعلموا أن جمیع حیوانه یموت لعل حیوانا لا یموت یبقی علی الدهر أبدا لا یتغیر و لعل فی العالم نارا لا تحرق إذ لو كان لم یمتحن قوی العالم و لا أحاط علمنا بخواصه و سرائره لزمه قلب أكثر الحقائق و بطلانها.

باب فی مقالات المنكرین للنبوات و الإمامة عن قبل اللّٰه و جواباتها و بطلانها:

اعلم أن المنكرین للنبوات فرقتان ملحدة و دهریة و موحدة البراهمة و الفلاسفة عندنا من جملة الدهریة و الملحدة أیضا و قد اجتمعوا علی إبطال النبوات و إنكار المعجزات و احتالها تصریحا و تلویحا و زعمت أن تصحیح أمرها یؤدی إلی نقض وجوب الطبائع و قد استقر أمرها علی وجه لا یصح انتقاضها و كلهم یطعنون فی معجزات الأنبیاء و أوصیائهم حتی قالوا فی القرآن تناقض و أخبار زعموا مخبراتها علی اختلافها.

منها قوله وَ لَنْ یَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِینَ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ سَبِیلًا(1) ثم وجدناكم تقولون إن یحیی بن زكریا قتله ملك من الملوك و نشر رأس والده زكریا بالمنشار معما لا یحصی من الخلق من المؤمنین الذین قتلهم الكفار.

و فی القرآن أیضا إِنْ یَكُونُوا فُقَراءَ یُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (2) و قد ینكح كثیر فیبقی فقیرا أو یزداد فقره و قد قال لنبیه وَ اللَّهُ یَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (3) ثم وجدنا كسرت رباعیته و شج رأسه.

و فیه أیضا ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَكُمْ (4) و إن الخلق یدعونه دائما فلا یجیبهم و فی القرآن فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (5) و هذا دلیل علی

ص: 163


1- 1. النساء: 141.
2- 2. النور: 32.
3- 3. المائدة: 67.
4- 4. غافر: 60.
5- 5. النحل: 43، الأنبیاء: 7.

أن محمدا لم یكن واثقا بما عنده لأنه ردهم إلی قوم شهد علیهم بكتمان الحق و قول الباطل و هم عنده غیر ثقات فی الدعوی و الخبر.

فصل: الجواب عما ذكروه أولا أن تأویل ما حكیتم علی خلاف ما توهمتم لأن الذی نفاه من كون سبیل الكفار علی المؤمنین إنما هو من طریق قیام الحجة منهم علی المسلمین فی دینهم فی إقامة دلیل علی فساد دینهم لم یرد بذلك المؤالبة و المغالبة و هو معنی قوله لِیُظْهِرَهُ عَلَی الدِّینِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (1) أی بالدلالة و الحجة لا بالمبالغة و العزة و یحیی بن زكریا لما قتل كانت حجته ثابتة علی من قتله و كان هو الظاهر علیه بحقه و إن كان فی ظاهر أمر الدنیا مغلوبا فإذا قهر بحق لم یدل ذلك علی بطلان أمره و فساد طریقه.

و أما قوله إِنْ یَكُونُوا فُقَراءَ یُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ففیه جوابان أحدهما أنه أراد أن كانوا فقراء إلی الجماع استغنوا بالنكاح و الثانی أنه خرج علی الأغلب من أحوالهم و قد قال تعالی بعد ما تزوج محمد علیه السلام خدیجة وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنی (2) أی أغناك بمالها.

و أما قوله وَ اللَّهُ یَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فالمعنی أنه یعصمك من قتلهم إیاك.

و قوله ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَكُمْ فیه أجوبة أحدها أن فیه إضمارا أی إن رأیت لكم مصلحة فی الدین و قد صرح به فی قوله فَیَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَیْهِ إِنْ شاءَ(3) و الثانی أن الدعاء هو العبادة أی اعبدونی بالتوحید آجركم علیه یدل علی ذلك قوله إِنَّ الَّذِینَ یَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِی و الثالث أن یكون اللفظ عموما و المراد به الخصوص و هذا فی العرف كثیر.

و أما قوله فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ فإن اللّٰه لما احتج لنبیه بالبراهین

ص: 164


1- 1. براءة: 33.
2- 2. الضحی: 7.
3- 3. الأنعام: 41.

المعجزة و رأی فریقا ممن حسده علی نعمة اللّٰه عنده من عشیرته یمیلون إلی أهل الكتاب و یعدلونهم علیه و علی أنفسهم و یعتمدون فی الاحتجاج لباطلهم علی جحدهم إیاه أراد أن یدلهم علی صدقه بإقرار عدوه و من أعظم استدلالا من الذی استشهد عدوه و یحتج بإقراره له و انقیاده إیاه ثم إن فی التوراة و الإنجیل صفات محمد صلی اللّٰه علیه و آله و كل من أنصف منهم شهد له بذلك.

فصل: و قالوا كیف یدعون أن كل إخبار محمد عن الغیب وقع صدقا و عدلا و قد وجدنا بعضها بخلافه لأن محمدا قال إذا هلك قیصر فلا قیصر بعده و قد وجدنا بعده قیاصر كثیرة و أملاكهم ثابتة و قال شهرا عید لا ینقصان و قد وجدنا الأمر بخلاف ذلك كثیرا و قد قال ما ینقص مال من صدقة و قد وجدنا نقص حسابها.

و قال إن یوسف أعطی نصف حسن آدم ثم قال اللّٰه فی قصة إخوته لما دخلوا علیه فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (1) و من كان فی حسنه ثابتا بهذه البینونة العظمی كیف یخفی أمره و فی كتابكم أن عیسی ما قتل و ما صلب و قد اجتمعت الیهود و النصاری علی أنه قتل و صلب.

و فی كتابكم وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِی إِلَیْهِمْ (2) و قال نبیكم إن فی نسائكم أربع نبیات و فی كتابكم قالَ فِرْعَوْنُ یا هامانُ ابْنِ لِی صَرْحاً(3) و كان فرعون قتل [قبل] هامان بزمان طویل و فی كتابكم وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ(4) و الشعر كلام موزون و نحن نجد فی القرآن كلاما موزونا و هو الشعر فی غیر موضع فمنه وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِیاتٍ (5) و وزنه عند العروضیین

فاعلاتن فاعلاتن***فاعلاتن فاعلاتن.

ص: 165


1- 1. یوسف: 58.
2- 2. الأنبیاء: 7، النحل: 43.
3- 3. غافر: 36.
4- 4. یس: 69.
5- 5. سبأ: 13.

و منه قوله وَ یُخْزِهِمْ وَ یَنْصُرْكُمْ عَلَیْهِمْ وَ یَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِینَ (1) و وزنه قول الشاعر:

ألا حییت عنا یا ردینا***نحییها و إن كرمت علینا

و منه قوله مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ (2) وزنه

فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن***فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن

قالوا و منه موجود فی كلام نبیكم معما روی أنه قال ما أبالی مما أتیت إن أنا سویت تریاقا أو علفت بهیمة و قال الشعر من قبل نفسی ثم قال یوم حنین: أنا النبی لا كذب

أنا ابن عبدالمطلب و قال یوم الخندق لما قال الأنصاری:

نحن الذین بایعوا محمدا***علی الجهاد ما بغینا أبدا

و قال أیضا:

غیر الإله قط ما ندینا***و لو عبدنا غیره شقینا

فقال صلی اللّٰه علیه و آله فحبذا دینا و حب دینا

و قال لما دمیت إصبعه: هل أنت إلا إصبع***دمیت و فی سبیل اللّٰه ما لقیت.

فصل: الجواب عما قالوه أولا فهو من أدل الأعلام علی صدقه فیما أخبر به عن الغیوب و ذلك أنه لما أرسل إلی كسری و هو ممزق كتابه علیه السلام قال ص مزق اللّٰه مملكته كما مزق كتابی. فوقع ذلك كما دعا و أخبر به و لما كتب إلی قیصر لم یمزق كتابه قال ثبت اللّٰه مملكته. و كان یغلب علی الشام و كان النبی مخبرا بفتحها له فمعنی قوله و لا قیصر بعده یعنی فی كل أرض الشام. و أما قوله: شهرا عید لا ینقصان. ففیه أجوبة أحدها أن خرج علی سنة بعینها أشار إلیها و كان كذلك و هذا كما قال یوم صومكم یوم نحركم لسنة بعینها و كما قال الجالس فی وسط القوم ملعون أشار إلی واحد كان یستمع الأخبار من وسط الحلقة و الثانی أنهما لا ینقصان علی الإجماع غالبا بل یكون أحدهما ناقصا و الآخر تاما و الثالث أن یكون معناه لا ینقص أجر من صامهما و إن كان فی العدد نقصان لأن الشهر الهلالی ربما كمل و ربما نقص و علی أی هذه

ص: 166


1- 1. براءة: 14.
2- 2. التحریم: 5.

الوجوه حملته لم یكن فی خبره خلف و لا كذب.

و أما خبر الزكاة فهو كقوله فی خبر آخر: أمتعوا أموال الیتامی لا یأكلها الزكاة فلان من تصرف فیه بالتجارة.

استفاد من ثوابه أكثر مما تصدق به و كأنه لم ینقص من المال شیئا ثم إن المال الذی یزكی منه یكون له بركة.

فأما تأویل خبر یوسف بعد قیل إن اللّٰه أعطی یوسف نصف حسن آدم فلم یقع فیه التفاوت الشدید و قد كانوا فارقوه طفلا و رأوه كهلا و دفعوه أسیرا ذلیلا و رواه ملكا عزیزا و بأقل هذه المدة و اختلاف هذه الأحوال تتغیر فیها الخلق و تختلف المناظر فما فیه تناقض.

علی أن اللّٰه ربما یری لمصالح تعمیة شی ء علی إنسان فیعرفه جملة و لا یعلمه تفصیلا و یحتمل أن یكون بمعنی قوله وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أی مظهرون لإنكاره عارفون به.

و أما ما قالوا من قتل عیسی و صلبه قال نبینا صلی اللّٰه علیه و آله حین أخبر أنه شبه علیهم و رأی القوم أنه قتل و صلب فقد جمعنا بین جزءین لأن إسقاط أحدهما لا یصح و استعمالهما ممكن و هو أن نقلهم عن مشاهدة صلب مصلوب یشبه عیسی صحیح لا خلف فیه و لكن لما كان الصادق أخبرنا أن الذی رأوه كان جسما ألقی علیه شبه عیسی فقلنا نجمع بین تواترهم و خبر نبینا قد قامت دلالة صحتها فنقول إن ما فعلوا عن مشاهدة الجسم الذی كان فی صورة المسیح مصلوبا صحیح فأما أنهم ظنوا أنه المسیح و قد كان رجلا ألقی علیه شبه المسیح فلا لأجل خبر الصادق به علی أن خبر النصاری یرجع إلی أربع نفر لا عصمة لهم.

و أما قوله إن فی نسائكم أربع نبیات و أنه تناقض قوله وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِی إِلَیْهِمْ فإن معنی النبی غیر الرسول فیجوز أن یكون نبیات غیر مرسلات و قیل المراد به سارة و أخت موسی و مریم و آسیة بعثهن اللّٰه لولادة البتول فاطمة إلی خدیجة لیلین أمرها.

و أما هامان فلا ینكر أن یكون من اسمه هامان قبل فرعون و فی وقته

ص: 167

من یسمی بذلك.

و الجواب عما ذكره خبر أن النبی صلی اللّٰه علیه و آله كان یعاف قول الشعر قد أمره اللّٰه تعالی بذلك لئلا یتوهم الكفار أن القرآن من قبله و لیخلص قلبه و لسانه للقرآن و یصون الوحی عن صنعة الشعر لأن المشركین كانوا یقولون فی القرآن إنه شعر و هم یعلمون أنه لیس بشعر و لو كان معروفا بصنعة الشعر لنقموا علیه بذل و عابوه و قد سئل أبو عبیدة عن ذلك فقال هو كلام وافق وزنه وزن الشعر إلا أنه لم یقصد به الشعر و لا قاربه بأمثاله و القلیل من الكلام مما یتزن بوزن الشعر و روی أنا النبی لا كذب و هل أنت إلا إصبع دمیت فقد أخرج عن وزن الشعر.

فصل: و ربما قالوا إذا كان إخبار المنجمین و الكهنة قد تتفق مخبراتها كما أخبروا كذلك أخبار الأنبیاء و الأوصیاء فبما ذا یعرف الفرق بینهما.

الجواب أن أخبار الأنبیاء و الأوصیاء و أوصیاؤهم إنما كانت متعلقة مخبراتها علی التفصیل دون الجملة من غیر أن یكون قد اطلع علیها بتكلف معالجة و استعانة علیه بآلة و أداة و لا حدس و لا تخمین فیتفق فی جمیع ذلك أن یكون مخبراتها علی حسب ما تعلق به الخبر من غیر أن یقع به خلف أو كذب فی شی ء منها فأما إخبار المنجمین فإنه یقع بحساب و بالنظر فی كل طالع بحدس و تخمین ثم قد یتفق فی بعضها الإصابة دون بعض كما یتفق إصابة أصحاب الفأل و الزوج و الفرد من غیر أن یكون ذلك علی أصل معتمد و أمر موثق به فإذا وقعت الأخبار منهم علی هذا لم یوجب العلم و لم یكن معتمدا و لا علما معجزا و لا دالة علی صدقهم و متی كان علی هذا الوجه الذی أصاب فی الكل كان علما معجزا و دلالة قاطعة لأن العادات لم تجر بأن یجری المخبر عن الغائبات فیتفق و یكون جمیعها علی ما أخبر به علی التفصیل من غیر أن تقع فی شی ء منها خلف أو كذب فمتی وقعت المخبرات كذلك كان دلیل الصدق ناقضا للعادات فدلنا ذلك علی أنه من عند اللّٰه خصه بعلمه لیجعله علما علی نبوته و كذلك ما یظهر علی ید وصی

ص: 168

النبی صلی اللّٰه علیه و آله یكون شاهدا لصدقه فعلی هذا یكون إخبار النبی و الأئمة عن الغائبات إعلاما لصدقهم.

فصل: و معنی الغیب ما غاب عن الحس أو ما غاب علمه عن النفس و لا یمكن الوصول إلیه إلا بخبر الصادق الذی یعلم الغیوب و لیس كل ما غاب عن الحس لا یمكن الوصول إلی علمه إلا بجبرئیل لأن منه ما یعلم بالاستدلال علیه بما شوهد و ما هو مبنی علی ما شوهد و النوع الذی كان الخبر عنه حجة مما لا دلیل علیه من الشاهد و كذلك كان معجزا.

فإن قیل ما أنكرتم أن لا یدل خبره عن الغائبات علی صدقه لأن قوله تَبَّتْ یَدا أَبِی لَهَبٍ حكم علیه بالخسران و لو آمن كان له أن یقول إنما أردت أن یكون ذلك حكمه إن لم یؤمن كقوله مَنْ یُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَیْهِ الْجَنَّةَ فإن المراد منه إذا مات علیه و لم یقل إن أبا لهب یموت علی كفره و كان ذلك وعیدا له كما لسائر الكفار.

الجواب أن قوله تَبَّتْ یَدا أَبِی لَهَبٍ یفارق لما ذكرتم لأنه خبر عن وقوع العذاب به لا محالة و لیس هذا من الوعید الذی یفرق بالشریطة یدل علیه سَیَصْلی ناراً ذاتَ لَهَبٍ من حیث قطع علی دخوله النار لا محالة فلما مات علی كفره كان ذلك دلیلا علی نبوته.

فإن قیل إخباره عن خسران أبی لهب كان علی حسب ما رأی من خسران الشرك جرت به العادة فی أمثاله قلنا كون خسرانه منه لا تدل علی أن یغفل عنه إلی غیره.

ثم إن المنجم یخبر بما خبر حتی یقع واحد علی ما قال صدقا و قد أخبر النبی صلی اللّٰه علیه و آله نیفا و عشرین سنة و كان جمیع ما أخبر به صدقا و أخبر عن ضمائر قوم و كان كما قال صلی اللّٰه علیه و آله.

باب آخر فی مقالهم و الكلام علیها فی مقالات من یقول بصحة النبوة منهم علی الظاهر و من لا یقول و الكلام علیها و من الفلاسفة من یقال لمحاصلة أهل الاسم أن الطریق إلی المعرفة صدق المدعی للنبوة هو أن یعلم أن ما أتی به مطابق لما

ص: 169

یصلحون به فی دنیاهم و لأغراضهم التی بسببها یحتاجون إلی النبی صلی اللّٰه علیه و آله و لم یشترطوا ظهور معجزة علیه و ذكر بعضهم أن ظهور المعجزة علیه لا یوصل إلی العلم الیقینی أنه صادق لأنه یظن فی المعجز أنه سحر و أنه حیلة نحو انشقاق القمر فأما إذا علم مطابقة ما أتی به لمصالحهم الدنیاویة فهو طریق العوام و المتكلمین.

و أما العلم بمطابقة شرعه للمصالح الدنیاویة فهو طریقة المحققین و قد حكی عنهم أنهم قالوا إن صدق المدعی لصنعة من الصنائع إنما تظهر إذا أتی بتلك الصنعة التی ادعی العلم بها و مثله علی الناقل بمن ادعی حفظ القرآن ثم قرأ و ادعی آخر حفظ القرآن فإذا قیل له ما دلیلك علی أنك تحفظ القرآن قال دلیلی أنی أقلب العصا حیة و أشق القمر نصفین ثم فعلهما و من ادعی حفظ القرآن فإذا قیل له ما دلیلك علی حفظك له قرأ كله فإن علمنا بحفظ هذا القرآن یكون أقوی من علمنا بحفظ الثانی للقرآن لأنه یشتبه الحال فی معجزاته فیظن أنه من باب السحر أو أنه طلسم و لا تدخل الشبهة فی حفظ القاری للقرآن.

فصل: فیقال لهؤلاء و بما ذا علمتم مطابقة ما أتی به النبی صلی اللّٰه علیه و آله من الشرائع للمصالح و نعرض الكلام فی شریعة نبینا علیه السلام لأنكم و نحن نصدقه فی النبوة و صحة شرعه بطریقة عقلیة علمتم المطابقة أم بطریقة سمعیة.

فإن قالوا بطریقة عقلیة قیل لهم إن من جملة ما أتی به من الشرائع وجوب الصلوات الخمس و صوم شهر رمضان و وجوب أفعال الحج فما تلك الطریقة التی علمتم بها بمطابقتها للمصلحة أظفرتم بجهة وجوب لها فی العقل و حكمتم لذلك بوجوبها أم ظفرتم بحكم فی العقل یدل علی وجوبها نحو أن تقول علمنا من جهة العقل أن من لم یصل هذه الصلوات بشروطها فی أوقاتها فإنه یستحق الذم من العقلاء كما یستحق الذم من لم یرد الودیعة علی صاحبها بعد ما طولب بردها و لا عذر له فی الامتناع عن ذلك.

و القول به باطل لأنا لا نجد فی عقول العقلاء العلم بجهة وجوب شهر رمضان دون العیدین و أیام التشریق علی وجه لا یجوز و لا لصلاة الظهر علی شروطها بعد الزوال جهة

ص: 170

یقتضی وجوبها فی ذلك الوقت دون ما قبله و قد قالوا إن فی أفعال الحج مثل أفعال المجانین و قالوا فی وجوب غسل الجنابة إنه مشقة و شبهوه بمن نجس طرف من أطراف ثوبه فوجب غسل كله فإنه یعد سفها.

و قالوا فی المحرمات الشرعیة كشرب الخمر أو الزناء إنه ظلم إلی غیر ذلك مما یقوله القائلون بالإباحة و غیرها كیف یمكن أن یدعی أن یمكن الوصول إلی معرفة وجوبها أو قبحها بطریقة عقلیة فلا یمكن أن یعرف تلك المصالح بقول النبی إلا بعد العلم بصدقه من جهة المعجز فصح أنه لا طریق إلی العلم بذلك إلا من جهة المعجز.

فصل: و أما تشبیههم ذلك بمن ادعی حفظ القرآن أو صنعة من الصنائع الدنیویة إذا أتی بها علی الوجه الذی حفظ غیره أو علم تلك الصناعة فلیس بنظیر مسألتنا لأن ذلك من جملة المعرفة بالمشاهدات لأن بالمشاهدة تعلم الصنعة بعد وقوعها علی ترتیب و أحكام و مطابقته لما سبق من العلم بذلك الصنعة و الحفظ لذلك المقرو و لیس كذلك ما أتی به النبی لأنه لا طریق إلی المعرفة بكونه مصلحة فی أوقاتها دون ما قبلها و ما بعدها و فی مكان دون مكان و علی شرائطها دون تلك الشرائط لا بمشاهدة و لا طریقة عقلیة أ لا تری أن المخالفین من القائلین بالمعقولات المنكرین للنبوات و الشرائع لما لم ینظروا فی الطریقة التی سلكها المسلمون فی تصدیق الرسل من النظر فی المعجزات دفعوا النبوة و القول بالشرائع لما لم یجدوا طریقة عقلیة إلی معرفة شرائعهم و مطابقتها للمصالح الدنیاویة.

فصل: و قولهم المعرفة بصدقهم من جهة المعجزات معرفة غیر یقینیة لأنه یجوز أن یكون فیها من باب السحر فیقال لهم جوزتم فی المعجزات أن یكون من باب السحر و لا یحصل لكم العلم الیقینی بصدق النبی فجوزوا فیمن قرأ القرآن أنه ساحر و فی كل صنعة من الصنائع أن صانعها ساحر لا یحكمها لكنه یری السحرة أنه أحكمها و فی ذلك سد الطریق علیكم إلی معرفة صدق

ص: 171

النبی و هذا لا یستقیم علی أصولكم لأنكم تقولون بصحة السحر و أن الساحر بفضل علومه یتمكن من إحداث ما لا یقدر علیه بشر مثله و قلتم إن هذا السحر هو علم قد كان ثم انقطع بإحراق المسلمین كتب الأكاسرة التی صنفها الفلاسفة فی علم السحر فمن یقول منكم بصحة النبوة هو أولی بأن یقول إن الساحر نبی من الأنبیاء.

علی أن قوله من بلغ فی علومه إلی أن یتمكن مما لا یتمكن عنه بشر مثله فإنه یتمكن بفضل علومه أن یضع شرائع و سننا مطابقة لمصالح الناس یصلح بها دنیاهم إذا قبلوا منهم فعلی هذا إذا أتی النبی بمعجز وجب القول بصدقه و حصول الیقین بنبوته.

فصل: قالوا علمنا بهذه الشرعیات و استعلمنا هذه العبادات فوجدناها راجعة إلی ریاضة النفس و التنزه عن رذائل الأخلاق و داعیة إلی محاسنها.

و إلی هذا أشار بعضهم فقال إذا فهمت معنی النبوة فأكثر النظر فی القرآن و الأخبار یحصل لك العلم الضروری بكون محمد علی أعلی درجات النبوة و اعضد ذلك بتجربة ما قاله فی العبادات و تأثیرها فی تصفیة القلوب و كیف صدق فیما قال من عمل بما علم ورثه اللّٰه علم ما لم یعلم و فی قوله: من أعان ظالما سلطه اللّٰه علیه.

و فی قوله: من أصبح و همه هم واحد(1) كفاه اللّٰه هموم الدنیا و الآخرة. قالوا إذا جربت هذا فی ألف و آلاف حصل لك علم ضروری لا یتماری فیه فمن هذا الطریق یطلب الیقین بالنبوة لا من قلب العصا حیة و شق القمر هذا هو الإیمان القوی العلمی و الذی كالمشاهدة و الأخذ تأكید و لا یوجد إلا فی طریق التصوف.

فصل: فیقال لهم إن من اعتقد فی طریقه أنها حق و دین و زهد فی الدنیا و رغبة فی الآخرة و راض نفسه و سلك الطریقة و استعمل نفسه بما یعتقده عبادات فی ذلك التدین فإنه یجد لنفسه تمیزا ممن لیس فی حاله من الاجتهاد

ص: 172


1- 1. یعنی هم الدین.

فی ذلك التدین و عباداته و اعتقاده فی حقیة ذلك التدین حقا كان ذلك أو باطلا فرهبان النصاری و أحبار الیهود یجتهدون فی كفرهم الذی یعتقدونه حقا فیجدون لأنفسهم تمییزا علی عوامهم و متبعیهم و یدعون لأنفسهم صفاء القلوب و النسك و الزهد فی الدنیا و كذا عباد الأوثان إذا اجتهدوا فی عباداتها فإنهم یجدون أنفسهم خائفة مستحیة من أوثانهم إذا تقدموا علی ما یعتقدونه معصیة لها.

و لهذا حكی عن الصابئین المعتقدین عبادة النجوم لاعتقادهم أنها المدبرة للعالم أنهم نحتوا علی صورها أصناما لیعبدونها بالنهار إذا خفیت تلك النجوم و یستقبحون أن یقدموا علی رذائل الأفعال و لم یزل ما یجدونه فی أنفسهم علی ما ذهبوا إلیه فی تدینهم أنه حق و كذا ما ذكر هؤلاء من العمل بشرائع نبینا لاعتقادهم فی صدقه من دون نظر فی معجزاته.

فصل: قالوا حقیقة المعجز هو أن یؤثر نفس الشی ء فی هیولی العالم فیغیر صورة بعض إخوانه إلی صورة أخری بخلاف تأثیرات سائر النفوس و إذا كان هذا هو المعجز عندهم لزم أن یكون العلم به یقینیا و أن یعلم أن صاحب تلك النفس هو نبی فبطل قولهم إن العلم بالمعجز غیر یقینی و أما علی قول المسلمین فهذا ساقط لأن للمعجز شروطا عندهم متی عرفت كانت معجزة صحیحة دالة علی صدق المدعی منها أنها لیست من جنس السحر لأن السحر عندهم تمویه و تلبیس یری الساحر و یخفی وجه الحیلة فیه فهو یری أنه یذبح الحیوان ثم یحییه بعد الذبح و هو لا یذبحه بل لخفة حركات الیدین به و لا یفعله و من لم یعلم أن المعجزة لیست من ذلك الجنس لم یعلمها معجزة.

فصل: ثم اعلم أن بین المعجزة و المخرقة و الشعوذة و الحیل التی تبقی فروقا ما یوصل إلی العلم بها بالنظر و الاستدلال فی ذلك إلا أن یوقف أولا علی ما یصح مقدورا للبشر و ما لا یصح و أن یعلم أن العادة كیف جرت فی مقدورات البشر و علی أی وجه یقع أفعالهم و أن ما یصح أن یقدروا علیه من أی نوع

ص: 173

یجب أن یكون و كیف یكون حالهم إذا خرجوا من القدرة علیه و هل یصح أن یعجز البشر عما یصح أن یقدروا علیه و ینظر فیما یمكن أن یتوصل إلیه بالحیلة و خفة الید و یعلم ما السبب المؤدی إلیه و ما لا یمكن ذلك فیه.

فمن ذا أحاط علمه بهذه المقدورات عرف حینئذ ما یظهر من المعجزة علیهم فیفصل بین حالها و بین ما یجری مجری الشعوذة و المخرقة كالعجل الذی صاغه السامری من ذهب لبس به علی الناس فكانت له صوت و خوار إذ احتال بإدخال الریح فیه من مداخله و مجاریه كما نقل هذه للآلات التی تصوت بالحیل أو صندوق الساعات أو طاس الفصد الذی یعلم به مقدار الدم و إنما أضاف مقال الصوت إلیه لأنه كان محله دخول الریح فی جوفه.

فصل: و اعلم أن الفلاسفة أخذوا أصول الإسلام ثم أخرجوها علی آرائهم فقالوا فی الشرع و النبی إنما أریدا كلاهما لإصلاح الدنیا فالأنبیاء یدبرون للعوام فی مصالح دنیاهم و الشرعیات تهذب أخلاقهم لا أن الشارع و الدین كما یقول المسلمون من أن النبی یراد لتعریف مصالح الدین تفصیلا و أن الشرعیات ألطاف فی التكلیف العقلی فهم یوافقون المسلمین فی الظاهر و إلا فكل ما یذهبون إلیه هدم للإسلام و إطفاء لنور شرعه وَ یَأْبَی اللَّهُ إِلَّا أَنْ یُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (1).

ص: 174


1- 1. راجع مختار الخرائج ص 267- 274، و لنا فی هذا الباب كلام فی المقدّمة راجعه.

باب 16 المسافرة بالقرآن إلی أرض العدو

«1»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ الشَّیْبَانِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِیِّ عَنْ یَحْیَی بْنِ سَعِیدٍ الْقَطَّانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله نَهَی أَنْ یُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَی أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ یَنَالَهُ الْعَدُوُّ(1).

باب 17 الحلف بالقرآن و فیه النهی عن الحلف بغیر اللّٰه تعالی

«1»- لی، [الأمالی للصدوق] فِی مَنَاهِی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ نَهَی أَنْ یَحْلِفَ الرَّجُلُ بِغَیْرِ اللَّهِ وَ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِغَیْرِ اللَّهِ فَلَیْسَ مِنَ اللَّهِ فِی شَیْ ءٍ وَ نَهَی أَنْ یَحْلِفَ الرَّجُلُ بِسُورَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِسُورَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَعَلَیْهِ بِكُلِّ آیَةٍ مِنْهَا یَمِینٌ فَمَنْ شَاءَ بَرَّ وَ مَنْ شَاءَ فَجَرَ(2).

باب 18 فوائد آیات القرآن و التوسل بها

الآیات:

الرعد: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُیِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتی بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِیعاً(3)

ص: 175


1- 1. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 392.
2- 2. أمالی الصدوق: ص 253.
3- 3. الرعد: 31.

أسری: وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ لا یَزِیدُ الظَّالِمِینَ إِلَّا خَساراً(1)

أقول: سیجی ء ما یتعلق بهذا الباب فی أبواب فضائل السور و آیاتها.

«1»- مكا، [مكارم الأخلاق] قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ لَمْ یَسْتَشْفِ بِالْقُرْآنِ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آیَةٍ مِنْ أَیِّ آیِ الْقُرْآنِ شَاءَ ثُمَّ قَالَ سَبْعَ مَرَّاتٍ یَا اللَّهُ فَلَوْ دَعَا عَلَی الصُّخُورِ فَلَقَهَا.

عَنْ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ: إِذَا خِفْتَ أَمْراً فَاقْرَأْ مِائَةَ آیَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ حَیْثُ شِئْتَ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ اكْشِفْ عَنِّی الْبَلَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (2).

عدة الداعی، و دعوات الراوندی،: مثله.

«2»- مكا، [مكارم الأخلاق] عَنْ أَبِی إِبْرَاهِیمَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اسْتَكْفَی بِآیَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَی الْمَغْرِبِ كَفَی إِذَا كَانَ بِیَقِینٍ (3).

عدة الداعی، روی الحسین بن أحمد المنقری عنه علیه السلام: مثله.

«3»- مكا، [مكارم الأخلاق] وَ قَالَ الْعَالِمُ علیه السلام: فِی الْقُرْآنِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ(4).

«4»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: الْقُرْآنُ هُوَ الدَّوَاءُ.

«5»- عِدَّةُ الدَّاعِی، قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام رَفَعَهُ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ شَكَا إِلَیْهِ رَجُلٌ وَجَعاً فِی صَدْرِهِ فَقَالَ علیه السلام اسْتَشْفِ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ وَ شِفاءٌ لِما فِی الصُّدُورِ(5).

وَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: شِفَاءُ أُمَّتِی فِی ثَلَاثٍ آیَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ لَعْقَةٍ مِنْ عَسَلٍ أَوْ شَرْطَةِ حَجَّامٍ.

ص: 176


1- 1. أسری: 82.
2- 2. مكارم الأخلاق ص 418.
3- 3. مكارم الأخلاق ص 418.
4- 4. مكارم الأخلاق ص 418.
5- 5. یونس: 57.

باب 19 فضل حامل القرآن و حافظه و حامله و العامل به و لزوم إكرامهم و إرزاقهم و بیان أصناف القراء

«1»- ثو،(1)

[ثواب الأعمال] لی، [الأمالی للصدوق] ابْنُ إِدْرِیسَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْفُضَیْلِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: الْحَافِظُ لِلْقُرْآنِ الْعَامِلُ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ(2).

«2»- مع،(3)

[معانی الأخبار] ل،(4) [الخصال] لی، [الأمالی للصدوق] مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرْدَعِیُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِی غَیْلَانَ الثَّقَفِیِّ وَ عِیسَی بْنِ سُلَیْمَانَ الْقُرَشِیِّ مَعاً عَنْ أَبِی إِبْرَاهِیمَ التَّرْجُمَانِیِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِیدٍ الْجُرْجَانِیِّ عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِیدٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَشْرَافُ أُمَّتِی حَمَلَةُ الْقُرْآنِ وَ أَصْحَابُ اللَّیْلِ (5).

«3»- مع،(6)

[معانی الأخبار] ل، [الخصال] الْأَسَدِیُّ عَنْ أَبِیهِ وَ عَلِیِّ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ نُصَیْرٍ جَمِیعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبی شنان العائذی [أَبِی سِنَانٍ الْعَابِدِیِ] عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَیْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ یَسَارٍ عَنْ أَبِی سَعِیدٍ الْخُدْرِیِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: حَمَلَةُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ(7).

ص: 177


1- 1. ثواب الأعمال ص 92.
2- 2. أمالی الصدوق ص 36.
3- 3. معانی الأخبار ص 177.
4- 4. الخصال ج 1 ص 7.
5- 5. أمالی الصدوق ص 141.
6- 6. معانی الأخبار ص 323.
7- 7. الخصال ج 1 ص 16.

«14»- نوادر الراوندی، بإسناده عن موسی بن جعفر عن آبائه علیهم السلام عن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله: مثله (1).

«4»- لی، [الأمالی للصدوق] ابْنُ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُبَیْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ غَیْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قُرَّاءُ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاتَّخَذَهُ بِضَاعَةً وَ اسْتَدَرَّ بِهِ الْمُلُوكَ وَ اسْتَطَالَ بِهِ عَلَی النَّاسِ وَ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَحَفِظَ حُرُوفَهُ وَ ضَیَّعَ حُدُودَهُ وَ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ وَضَعَ دَوَاءَ الْقُرْآنِ عَلَی دَائِهِ وَ أَسْهَرَ بِهِ لَیْلَهُ وَ أَظْمَأَ بِهِ نَهَارَهُ وَ أَقَامَ بِهِ فِی مَسَاجِدِهِ وَ تَجَافَی بِهِ عَنْ فِرَاشِهِ فَبِأُولَئِكَ یَدْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَلَاءَ وَ بِأُولَئِكَ یُدِیلُ اللَّهُ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ بِأُولَئِكَ یُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَیْثَ مِنَ السَّمَاءِ فَوَ اللَّهِ لَهَؤُلَاءِ فِی قُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَعَزُّ مِنَ الْكِبْرِیتِ الْأَحْمَرِ(2).

«5»- ل، [الخصال] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مِهْرَانَ: مِثْلَهُ وَ فِیهِ اسْتَدَرَّ بِهِ الْمُلُوكَ وَ یَدْفَعُ اللَّهُ الْعَزِیزُ الْجَبَّارُ الْبَلَاءَ(3).

«6»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] التَّمَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ عُمَرَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَیْدٍ عَنِ الْوَلِیدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِیعَةَ عَنِ الْمَرَجِ بْنِ هَامَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا یُعَذِّبُ اللَّهُ قَلْباً وَعَی الْقُرْآنَ (4).

«7»- لی، [الأمالی للصدوق] ابْنُ الْمُغِیرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِی إِذَا صَلَحَا صَلَحَتْ أُمَّتِی وَ إِذَا فَسَدَا فَسَدَتْ أُمَّتِی الْأُمَرَاءُ وَ الْقُرَّاءُ(5).

نوادر الراوندی، بإسناده عن موسی بن جعفر عن آبائه علیهم السلام: مثله (6).

ص: 178


1- 1. نوادر الراوندیّ ص 20.
2- 2. أمالی الصدوق ص 122.
3- 3. الخصال ج 1 ص 69.
4- 4. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 5.
5- 5. أمالی الصدوق ص 220.
6- 6. نوادر الراوندیّ ص 27.

«8»- ل، [الخصال] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ هَمَّامٍ عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ: تُكَلِّمُ النَّارُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ ثَلَاثَةً أَمِیراً وَ قَارِئاً وَ ذَا ثَرْوَةٍ مِنَ الْمَالِ فَتَقُولُ لِلْأَمِیرِ یَا مَنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ سُلْطَاناً فَلَمْ یَعْدِلْ فَتَزْدَرِدُهُ كَمَا یَزْدَرِدُ الطَّیْرُ حَبَّ السِّمْسِمِ وَ تَقُولُ لِلْقَارِی یَا مَنْ تَزَیَّنَ لِلنَّاسِ وَ بَارَزَ اللَّهَ بِالْمَعَاصِی فَتَزْدَرِدُهُ وَ تَقُولُ لِلْغَنِیِّ یَا مَنْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ دُنْیَا كَثِیرَةً وَاسِعَةً فَیْضاً وَ سَأَلَهُ الْحَقِیرَ الْیَسِیرَ قَرْضاً فَأَبَی إِلَّا بُخْلًا فَتَزْدَرِدُهُ (1).

«9»- ل، [الخصال] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِی عَیَّاشٍ عَنْ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام یَقُولُ: احْذَرُوا عَلَی دِینِكُمْ ثَلَاثَةً رَجُلًا قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّی إِذَا رَأَیْتَ عَلَیْهِ بَهْجَتَهُ اخْتَرَطَ سَیْفَهُ عَلَی جَارِهِ وَ رَمَاهُ بِالشِّرْكِ قُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَیُّهُمَا أَوْلَی بِالشِّرْكِ قَالَ الرَّامِی وَ رَجُلًا اسْتَخَفَّتْهُ الْأَحَادِیثُ كُلَّمَا حَدَثَتْ أُحْدُوثَةُ كَذِبٍ مَدَّهَا بِأَطْوَلَ مِنْهَا وَ رَجُلًا آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سُلْطَاناً فَزَعَمَ أَنَّ طَاعَتَهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِیَتَهُ مَعْصِیَةُ اللَّهِ وَ كَذَبَ لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِی مَعْصِیَةِ الْخَالِقِ لَا یَنْبَغِی لِلْمَخْلُوقِ أَنْ یَكُونَ حُبُّهُ لِمَعْصِیَةِ اللَّهِ فَلَا طَاعَةَ فِی مَعْصِیَتِهِ وَ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَی اللَّهَ إِنَّمَا الطَّاعَةُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مُطَهَّرٌ لَا یَأْمُرُ بِمَعْصِیَةِ اللَّهِ وَ إِنَّمَا أَمَرَ بِطَاعَةِ أُولِی الْأَمْرِ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مُطَهَّرُونَ لَا یَأْمُرُونَ بِمَعْصِیَتِهِ (2).

«10»- ل، [الخصال] الْهَمَذَانِیُّ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْقُرَّاءُ ثَلَاثَةٌ قَارِئٌ قَرَأَ لِیَسْتَدِرَّ بِهِ الْمُلُوكَ وَ یَسْتَطِیلَ بِهِ عَلَی النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَ قَارِئٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَحَفِظَ حُرُوفَهُ وَ ضَیَّعَ حُدُودَهُ فَذَاكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَ قَارِئٌ قَرَأَ فَاسْتَتَرَ بِهِ تَحْتَ بُرْنُسِهِ فَهُوَ یَعْمَلُ بِمُحْكَمِهِ

ص: 179


1- 1. الخصال ج 1 ص 55.
2- 2. الخصال ج 1 ص 68.

وَ یُؤْمِنُ بِمُتَشَابِهِهِ وَ یُقِیمُ فَرَائِضَهُ وَ یُحِلُّ حَلَالَهُ وَ یُحَرِّمُ حَرَامَهُ فَهَذَا مِمَّنْ یُنْقِذُهُ اللَّهُ مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ یَشْفَعُ فِیمَنْ شَاءَ(1).

«11»- ل، [الخصال] أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ الْبَزَّازُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّوَیْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِیدٍ قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مَنْ دَخَلَ فِی الْإِسْلَامِ طَائِعاً وَ قَرَأَ الْقُرْآنَ ظَاهِراً فَلَهُ فِی كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَا دِینَارٍ فِی بَیْتِ مَالِ الْمُسْلِمِینَ إِنْ مُنِعَ فِی الدُّنْیَا أَخَذَهَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَافِیَةً أَحْوَجَ مَا یَكُونُ إِلَیْهَا(2).

«12»- ل، [الخصال] أَبِی عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِیَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام قَالَ: إِنَّ فِی جَهَنَّمَ رَحًی تَطْحَنُ أَ فَلَا تَسْأَلُونِّی مَا طِحْنُهَا فَقِیلَ لَهُ فَمَا طِحْنُهَا یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ- قَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَجَرَةُ وَ الْقُرَّاءُ الْفَسَقَةُ وَ الْجَبَابِرَةُ الظَّلَمَةُ وَ الْوُزَرَاءُ الْخَوَنَةُ وَ الْعُرَفَاءُ الْكَذَبَةُ الْخَبَرَ(3).

ثو، [ثواب الأعمال] ماجیلویه عن عمه عن هارون: مثله (4).

«13»- لی، [الأمالی للصدوق] فِی مَنَاهِی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ شَرِبَ عَلَیْهِ حَرَاماً أَوْ آثَرَ عَلَیْهِ حُبّاً لِلدُّنْیَا وَ زِینَتِهَا اسْتَوْجَبَ عَلَیْهِ سَخَطَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ یَتُوبَ أَلَا وَ إِنَّهُ إِنْ مَاتَ عَلَی غَیْرِ تَوْبَةٍ حَاجَّهُ الْقُرْآنُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَلَا یُزَایِلُهُ إِلَّا مَدْحُوضاً(5).

«14»- ثو، [ثواب الأعمال] أَبِی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِی الْحُسَیْنِ عَنْ سُلَیْمَانَ الْجَعْفَرِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ فِی أَعْلَی دَرَجَةٍ مِنَ الْآدَمِیِّینَ مَا خَلَا النَّبِیِّینَ وَ الْمُرْسَلِینَ فَلَا تَسْتَضْعِفُوا أَهْلَ الْقُرْآنِ حُقُوقَهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ

ص: 180


1- 1. الخصال ج 1 ص 70.
2- 2. الخصال ج 2 ص 150.
3- 3. الخصال ج 1 ص 142.
4- 4. ثواب الأعمال ص 227.
5- 5. أمالی الصدوق ص 256.

لَمَكَاناً(1).

«15»- ثو، [ثواب الأعمال] حَمْزَةُ الْعَلَوِیُّ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ یَأْكُلُ بِهِ النَّاسَ جَاءَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ وَجْهُهُ عَظْمٌ لَا لَحْمَ فِیهِ (2).

«16»- مص، [مصباح الشریعة] قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: الْمُقْرِئُ بِلَا عِلْمٍ كَالْمُعْجَبِ بِلَا مَالٍ وَ لَا مُلْكٍ یُبْغِضُ النَّاسَ لِفَقْرِهِ وَ یُبْغِضُونَهُ لِعُجْبِهِ فَهُوَ أَبَداً مُخَاصِمٌ لِلْخَلْقِ فِی غَیْرِ وَاجِبٍ وَ مَنْ خَاصَمَ الْخَلْقَ فِیمَا لَمْ یُؤْمَرْ بِهِ فَقَدْ نَازَعَ الْخَالِقِیَّةَ وَ الرُّبُوبِیَّةَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یُجادِلُ فِی اللَّهِ بِغَیْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدیً وَ لا كِتابٍ مُنِیرٍ ثانِیَ عِطْفِهِ (3) وَ لَیْسَ أَحَدٌ أَشَدَّ عِقَاباً مِمَّنْ لَبِسَ قَمِیصَ النُّسُكِ بِالدَّعْوَی بِلَا حَقِیقَةٍ وَ لَا مَعْنًی.

قَالَ زَیْدُ بْنُ ثَابِتٍ لِابْنِهِ: یَا بُنَیَّ لَا یَرَی اللَّهُ اسْمَكَ فِی دِیوَانِ الْقُرَّاءِ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: سَیَأْتِی عَلَی أُمَّتِی زَمَنٌ تَسْمَعُ فِیهِ بِاسْمِ الرَّجُلِ خَیْرٌ مِنْ أَنْ تَلْقَاهُ وَ أَنْ تَلْقَاهُ خَیْرٌ مِنْ أَنْ تُجَرِّبَ.

قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَكْثَرُ مُنَافِقِی أُمَّتِی قُرَّاؤُهَا فَكُنْ حَیْثُ نُدِبْتَ إِلَیْهِ وَ أُمِرْتَ بِهِ وَ أَخِفَّ شَرَّكَ مِنَ الْخَلْقِ مَا اسْتَطَعْتَ وَ اجْعَلْ طَاعَتَكَ لِلَّهِ بِمَنْزِلَةِ رُوحِكَ مِنْ جَسَدِكَ وَ لْتَكُنْ مُعْتَبِراً حَالَكَ مَا تُحَقِّقُهُ بَیْنَكَ وَ بَیْنَ بَارِیكَ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ فِی جَمِیعِ أُمُورِكَ مُتَضَرِّعاً إِلَیْهِ آنَاءَ لَیْلِكَ وَ نَهَارِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْیَةً إِنَّهُ لا یُحِبُّ الْمُعْتَدِینَ (4) وَ الِاعْتِدَاءُ مِنْ صِفَةِ قُرَّاءِ زَمَانِنَا هَذَا وَ عَلَامَتِهِمْ فَكُنْ مِنَ اللَّهِ فِی جَمِیعِ أَحْوَالِكَ عَلَی وَجَلٍ لِئَلَّا تَقَعَ فِی مَیْدَانِ الْمُنَی فَتَهْلِكَ (5).

ص: 181


1- 1. ثواب الأعمال ص 90.
2- 2. ثواب الأعمال ص 44.
3- 3. الحجّ: 9.
4- 4. الأعراف: 56.
5- 5. مصباح الشریعة ص 44.

«17»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَیْعٍ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ فَهُوَ مِمَّنْ كَانَ یَتَّخِذُ آیَاتِ اللَّهِ هُزُواً(1).

«18»- م، [تفسیر الإمام علیه السلام] أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِیُّ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: حَمَلَةُ الْقُرْآنِ الْمَخْصُوصُونَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ الْمُلْبَسُونَ نُورَ اللَّهِ الْمُعَلَّمُونَ كَلَامَ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ مِنَ اللَّهِ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَی اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَی اللَّهَ یَدْفَعُ اللَّهُ عَنْ مُسْتَمِعِ الْقُرْآنِ بَلْوَی الدُّنْیَا وَ عَنْ قَارِئِهِ بَلْوَی الْآخِرَةِ وَ الَّذِی نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِیَدِهِ لَسَامِعُ آیَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ هُوَ مُعْتَقِدٌ أَنَّ الْمُورِدَ لَهُ عَنِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الصَّادِقُ علیه السلام فِی كُلِّ أَقْوَالِهِ الْحَكِیمُ فِی كُلِّ أَفْعَالِهِ الْمُودِعُ مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عُلُومِهِ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیّاً علیه السلام لِلِانْقِیَادِ لَهُ فِیمَا یَأْمُرُ وَ یَرْسُمُ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ ثَبِیرٍ ذَهَباً یَتَصَدَّقُ بِهِ مَنْ لَا یَعْتَقِدُ هَذِهِ الْأُمُورَ بَلْ صَدَقَتُهُ وَبَالٌ عَلَیْهِ وَ لَقَارِئُ آیَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُعْتَقِداً لِهَذِهِ الْأُمُورِ أَفْضَلُ مِمَّا دُونَ الْعَرْشِ إِلَی أَسْفَلِ التُّخُومِ یَكُونُ لِمَنْ لَا یَعْتَقِدُ هَذَا الِاعْتِقَادَ فَیَتَصَدَّقُ بِهِ بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ وَبَالٌ عَلَی هَذَا الْمُتَصَدِّقِ بِهِ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَتَی یُوَفَّرُ عَلَی هَذَا الْمُسْتَمِعِ وَ هَذَا الْقَارِئِ هَذِهِ الْمَثُوبَاتُ الْعَظِیمَاتُ إِذَا لَمْ یَغْلُ فِی الْقُرْآنِ وَ لَمْ یَجْفُ عَلَیْهِ وَ لَمْ یَسْتَأْكِلْ بِهِ وَ لَمْ یُرَاءِ بِهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَیْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ الشِّفَاءُ النَّافِعُ وَ الدَّوَاءُ الْمُبَارَكُ وَ عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ وَ نَجَاةٌ لِمَنْ تَبِعَهُ لَا یَعْوَجُّ فَیُقَوَّمَ وَ لَا یَزِیغُ فَیُسْتَعْتَبَ وَ لَا یَنْقَضِی عَجَائِبُهُ وَ لَا یَخْلُقُ عَلَی كَثْرَةِ الرَّدِّ وَ اتْلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ یَأْجُرُكُمْ عَلَی تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ أَمَا إِنِّی لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَ لَكِنَّ الْأَلِفَ عَشْرٌ وَ اللَّامَ عَشْرٌ وَ الْمِیمَ عَشْرٌ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَنِ الْمُتَمَسِّكُ بِهِ الَّذِی بِتَمَسُّكِهِ یَنَالُ هَذَا الشَّرَفَ الْعَظِیمَ هُوَ الَّذِی أَخَذَ الْقُرْآنَ وَ تَأْوِیلَهُ عَنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ أَوْ عَنْ وَسَائِطِنَا السُّفَرَاءِ عَنَّا إِلَی شِیعَتِنَا

ص: 182


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 120.

لَا عَنْ آرَاءِ الْمُجَادِلِینَ وَ قِیَاسِ الْقَائِسِینَ فَأَمَّا مَنْ قَالَ فِی الْقُرْآنِ بِرَأْیِهِ فَإِنِ اتَّفَقَ لَهُ مُصَادَفَةُ صَوَابٍ فَقَدْ جَهِلَ فِی أَخْذِهِ عَنْ غَیْرِ أَهْلِهِ وَ كَانَ كَمَنْ سَلَكَ طَرِیقاً مَسْبَعاً مِنْ غَیْرِ حُفَّاظٍ یَحْفَظُونَهُ فَإِنِ اتَّفَقَتْ لَهُ السَّلَامَةُ فَهُوَ لَا یَعْدَمُ مِنَ الْعُقَلَاءِ الذَّمَّ وَ التَّوْبِیخَ وَ إِنِ اتَّفَقَ لَهُ افْتِرَاسُ السَّبُعِ فَقَدْ جَمَعَ إِلَی هَلَاكِهِ سُقُوطَهُ عِنْدَ الْخَیِّرِینَ الْفَاضِلِینَ وَ عِنْدَ الْعَوَامِّ الْجَاهِلِینَ وَ إِنْ أَخْطَأَ الْقَائِلُ فِی الْقُرْآنِ بِرَأْیِهِ فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَ كَانَ مَثَلُهُ مَثَلَ مَنْ رَكِبَ بَحْراً هَائِجاً بِلَا مَلَّاحٍ وَ لَا سَفِینَةٍ صَحِیحَةٍ لَا یَسْمَعُ لِهَلَاكِهِ أَحَدٌ إِلَّا قَالَ هُوَ أَهْلٌ لِمَا لَحِقَهُ وَ مُسْتَحِقٌّ لِمَا أَصَابَهُ وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی عَبْدٍ بَعْدَ الْإِیمَانِ بِاللَّهِ أَفْضَلَ مِنَ الْعِلْمِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ الْمَعْرِفَةِ بِتَأْوِیلِهِ وَ مَنْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ حَظّاً ثُمَّ ظَنَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ یُفْعَلْ بِهِ مَا فُعِلَ بِهِ وَ قَدْ فَضَلَ عَلَیْهِ فَقَدْ حَقَّرَ نِعَمَ اللَّهِ عَلَیْهِ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی قَوْلِهِ تَعَالَی یا أَیُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِی الصُّدُورِ وَ هُدیً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِینَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْیَفْرَحُوا هُوَ خَیْرٌ مِمَّا یَجْمَعُونَ (1) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَضْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْقُرْآنُ وَ الْعِلْمُ بِتَأْوِیلِهِ وَ رَحْمَتُهُ تَوْفِیقُهُ لِمُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِینَ وَ مُعَادَاةُ أَعْدَائِهِمْ ثُمَّ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كَیْفَ لَا یَكُونُ ذَلِكَ خَیْراً مِمَّا یَجْمَعُونَ وَ هُوَ ثَمَنُ الْجَنَّةِ وَ نَعِیمُهَا فَإِنَّهُ یُكْتَسَبُ بِهَا رِضْوَانُ اللَّهِ الَّذِی هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ یُسْتَحَقُّ الْكَوْنُ بِحَضْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّیِّبِینَ الَّذِی هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْجَنَّةِ إِنَّ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الطَّیِّبِینَ أَشْرَفُ زِینَةِ الْجِنَانِ.

ثُمَّ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله یَرْفَعُ اللَّهُ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَ الْعِلْمِ بِتَأْوِیلِهِ وَ بِمُوَالاتِنَا أَهْلَ الْبَیْتِ وَ التَّبَرِّی مِنْ أَعْدَائِنَا أَقْوَاماً فَیَجْعَلُهُمْ قَادَةً وَ أَئِمَّةً فِی الْخَیْرِ تُقْتَصُّ آثَارُهُمْ وَ تُرْمَقُ أَعْمَالُهُمْ وَ یُقْتَدَی بِفِعَالِهِمْ تَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِی خُلَّتِهِمْ وَ تَمْسَحُهَا بِأَجْنِحَتِهِمْ وَ فِی صَلَوَاتِهَا تُبَارِكُ عَلَیْهِمْ وَ تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ حَتَّی كُلُّ رَطْبٍ وَ یَابِسٍ تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ حِیتَانُ الْبَحْرِ

ص: 183


1- 1. یونس: 57- 58.

وَ هَوَامُّهُ وَ سِبَاعُ الْبَرِّ وَ أَنْعَامُهُ وَ السَّمَاءُ وَ نُجُومُهَا(1).

«19»- جع، [جامع الأخبار] قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی وَصِیَّتِهِ: یَا عَلِیُّ إِنَّ فِی جَهَنَّمَ رَحًی مِنْ حَدِیدٍ تُطْحَنُ بِهَا رُءُوسُ الْقُرَّاءِ وَ الْعُلَمَاءِ الْمُجْرِمِینَ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: رُبَّ تَالِ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ یَلْعَنُهُ.

وَ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو ذَرٍّ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّی أَخَافُ أَنْ أَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَ لَا أَعْمَلَ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَا یُعَذِّبُ اللَّهُ قَلْباً أَسْكَنَهُ الْقُرْآنَ.

وَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِیِّ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِی إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ(2).

«20»- ختص، [الإختصاص] أَحْمَدُ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِیرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ یَقُولُ مَنْ دَخَلَ عَلَی إِمَامٍ جَائِرٍ فَقَرَأَ عَلَیْهِ الْقُرْآنَ یُرِیدُ بِذَلِكَ عَرَضاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْیَا لُعِنَ الْقَارِئُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ لَعَنَاتٍ وَ لُعِنَ الْمُسْتَمِعُ بِكُلِّ حَرْفٍ لَعْنَةً(3).

«21»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی جَوَادٌ یُحِبُّ الْجُودَ وَ مَعَالِیَ الْأُمُورِ وَ یَكْرَهُ سَفْسَافَهَا وَ إِنَّ مِنْ عِظَمِ جَلَالِ اللَّهِ تَعَالَی إِكْرَامَ ثَلَاثَةٍ ذِی الشَّیْبَةِ فِی الْإِسْلَامِ وَ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَ حَامِلِ الْقُرْآنِ غَیْرِ الْغَالِی وَ لَا الْجَافِی عَنْهُ (4).

«22»- نهج، [نهج البلاغة] قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَهُوَ مِمَّنْ كَانَ یَتَّخِذُ آیَاتِ اللَّهِ هُزُواً(5).

ص: 184


1- 1. تفسیر الإمام ص 4 و 5.
2- 2. جامع الأخبار ص 56.
3- 3. الاختصاص: 262.
4- 4. نوادر الراوندیّ ص 7، و السفساف: الردی ء من كل شی ء.
5- 5. نهج البلاغة الرقم 228 من الحكم.

«23»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِیِّ، جَاءَ فِی الْحَدِیثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ.

«24»- أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: كَمْ مِنْ قَارِئِ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ یَلْعَنُهُ.

«25»- كِتَابُ الْغَایَاتِ، لِلشَّیْخِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّیِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالتَّخَشُّعِ فِی السِّرِّ وَ الْعَلَانِیَةِ لَحَامِلُ الْقُرْآنِ وَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّیَامِ فِی السِّرِّ وَ الْعَلَانِیَةِ لَحَامِلُ الْقُرْآنِ.

باب 20 ثواب تعلم القرآن و تعلیمه و من یتعلمه بمشقة و عقاب من حفظه ثم نسیه

الآیات:

طه: مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِی فَإِنَّ لَهُ مَعِیشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ یَوْمَ الْقِیامَةِ أَعْمی قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِی أَعْمی وَ قَدْ كُنْتُ بَصِیراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آیاتُنا فَنَسِیتَها وَ كَذلِكَ الْیَوْمَ تُنْسی (1).

«1»- ع، [علل الشرائع] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِیِّ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِیرَةَ عَنِ ابْنِ طَرِیفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلَیْهِ السَّلَامُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَیَهُمُّ بِعَذَابِ أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِیعاً حَتَّی لَا یُرِیدُ أَنْ یُحَاشِیَ مِنْهُمْ أَحَداً إِذَا عَمِلُوا بِالْمَعَاصِی وَ اجْتَرَحُوا السَّیِّئَاتِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَی الشِّیبِ نَاقِلِی أَقْدَامِهِمْ إِلَی الصَّلَوَاتِ وَ الْوِلْدَانِ یَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ رَحِمَهُمْ وَ أَخَّرَ عَنْهُمْ ذَلِكَ (2).

ثو، [ثواب الأعمال] أبی عن محمد بن هشام عن محمد بن إسماعیل عن علی بن الحكم:

ص: 185


1- 1. طه: 124- 126.
2- 2. علل الشرائع ج 2 ص 209.

مثله (1).

ثو، [ثواب الأعمال] أبی عن محمد بن إدریس عن الأشعری عن محمد بن السندی عن علی بن حكم: مثله (2).

«2»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] الْحَفَّارُ عَنِ ابْنِ السِّمَاكِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِیِّ عَنْ أَبِیهِ وَ مُعَلَّی بْنِ رَاشِدٍ مَعاً عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: خِیَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَ عَلَّمَهُ (3).

«3»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] بِالْإِسْنَادِ إِلَی الرَّقَاشِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُعَارِكِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ سَعِیدِ بْنِ أَبِی سَعِیدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَ تَعَلَّمُوا غَرَائِبَهُ وَ غَرَائِبُهُ فَرَائِضُهُ وَ حُدُودُهُ فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَی خَمْسَةِ وُجُوهٍ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ وَ مُحْكَمٍ وَ مُتَشَابِهٍ وَ أَمْثَالٍ فَاعْمَلُوا بِالْحَلَالِ وَ دَعُوا الْحَرَامَ وَ اعْمَلُوا بِالْمُحْكَمِ وَ دَعُوا الْمُتَشَابِهَ وَ اعْتَبِرُوا بِالْأَمْثَالِ (4).

«4»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] بِالْإِسْنَادِ عَنِ الرَّقَاشِیِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ حَرِیزٍ عَنْ مُوسَی بْنِ عُلَیِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: أَیُّكُمْ یُحِبُّ أَنْ یَغْدُوَ إِلَی الْعَقِیقِ أَوْ إِلَی بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَیُؤْتَی بِنَاقَتَیْنِ كَوْمَاوَیْنِ (5)

حَسَنَتَیْنِ فیدعی [فَیَدْعُوَ] بِهِمَا إِلَی أَهْلِهِ مِنْ غَیْرِ مَأْثَمٍ وَ لَا قَطِیعَةِ رَحِمٍ قَالُوا كُلُّنَا نُحِبُّ ذَاكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَأَنْ یَأْتِیَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَیَتَعَلَّمَ آیَةً خَیْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَةٍ وَ اثْنَتَیْنِ خَیْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَیْنِ

ص: 186


1- 1. ثواب الأعمال ص 26 و 36.
2- 2. ثواب الأعمال ص 26 و 36.
3- 3. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 367.
4- 4. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 368.
5- 5. الكوماء: الناقة ضخم سنامها و ارتفع و عظم، و الكوم محركة: العظم فی كل شی ء، و قد غلب علی السنام، و قوله« فیدعا بهما الی أهله» یشبه أن یكون مصحفا و الصحیح: « فیدخل بهما» أو« فیدغل».

وَ ثَلَاثٌ خَیْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ (1).

«5»- لی، [الأمالی للصدوق] فِی مَنَاهِی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: أَلَا وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِیَهُ مُتَعَمِّداً لَقِیَ اللَّهَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مَغْلُولًا یُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَیْهِ بِكُلِّ آیَةٍ نَسِیَهَا حَیَّةً تَكُونُ قَرِینَتَهُ إِلَی النَّارِ إِلَّا أَنْ یُغْفَرَ لَهُ (2).

«6»- ثو، [ثواب الأعمال] الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ یُونُسَ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ سَیَابَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: مَنْ شُدِّدَ عَلَیْهِ الْقُرْآنُ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ وَ مَنْ یُسِّرَ عَلَیْهِ كَانَ مَعَ الْأَبْرَارِ(3).

«7»- ثو، [ثواب الأعمال] عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ الْمُكَتِّبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْفُضَیْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ الَّذِی یُعَالِجُ الْقُرْآنَ لِیَحْفَظَهُ بِمَشَقَّةٍ مِنْهُ وَ قِلَّةِ حِفْظٍ لَهُ أَجْرَانِ (4).

«8»- ثو، [ثواب الأعمال] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِیِّ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنِ الْیَقْطِینِیِّ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُعَاوِیَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَهُوَ غَنِیٌّ وَ لَا فَقْرَ بَعْدَهُ وَ إِلَّا مَا بِهِ غِنًی (5).

«9»- ثو، [ثواب الأعمال] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْیَرِیِّ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ هُوَ شَابٌّ مُؤْمِنٌ اخْتَلَطَ الْقُرْآنُ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ كَانَ الْقُرْآنُ حَجِیجاً عَنْهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ یَقُولُ یَا رَبِّ إِنَّ كُلَّ عَامِلٍ قَدْ أَصَابَ أَجْرَ عَمَلِهِ

ص: 187


1- 1. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 367.
2- 2. أمالی الصدوق ص 256.
3- 3. ثواب الأعمال ص 91.
4- 4. ثواب الأعمال ص 92.
5- 5. ثواب الأعمال ص 93.

غَیْرَ عَامِلِی فَبَلِّغْ بِهِ كَرِیمَ عَطَایَاكَ فَیَكْسُوهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُلَّتَیْنِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ یُوضَعُ عَلَی رَأْسِهِ تَاجُ الْكَرَامَةِ ثُمَّ یُقَالُ لَهُ هَلْ أَرْضَیْنَاكَ فِیهِ فَیَقُولُ الْقُرْآنُ یَا رَبِّ قَدْ كُنْتُ أَرْغَبُ لَهُ فِیمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا قَالَ فَیُعْطَی الْأَمْنَ بِیَمِینِهِ وَ الْخُلْدَ بِیَسَارِهِ ثُمَّ یُدْخَلُ الْجَنَّةَ فَیُقَالُ لَهُ اقْرَأْ آیَةً وَ اصْعَدْ دَرَجَةً ثُمَّ یُقَالُ لَهُ بَلَّغْنَا بِهِ وَ أَرْضَیْنَاكَ فِیهِ فَیَقُولُ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ وَ مَنْ قَرَأَ كَثِیراً وَ تَعَاهَدَ مِنْ شِدَّةِ حِفْظِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ هَذَا مَرَّتَیْنِ (1).

«10»- ثو، [ثواب الأعمال] أَبِی عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنِ ابْنِ أَبِی عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِیَاثٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ لِرَجُلٍ أَ تُحِبُّ الْبَقَاءَ فِی الدُّنْیَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِقِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَسَكَتَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لِی بَعْدَ سَاعَةٍ یَا

حَفْصُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلِیَائِنَا وَ شِیعَتِنَا وَ لَمْ یُحْسِنِ الْقُرْآنَ عُلِّمَ فِی قَبْرِهِ لِیَرْفَعَ اللَّهُ فِیهِ دَرَجَتَهُ فَإِنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَی قَدْرِ عَدَدِ آیَاتِ الْقُرْآنِ فَیُقَالُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَ ارْقَ (2).

«11»- ثو، [ثواب الأعمال] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِی الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: مَنْ نَسِیَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ مُثِّلَتْ لَهُ فِی صُورَةٍ حَسَنَةٍ وَ دَرَجَةٍ رَفِیعَةٍ فَإِذَا رَآهَا قَالَ مَنْ أَنْتِ مَا أَحْسَنَكِ لَیْتَكِ لِی فَتَقُولُ أَ مَا تَعْرِفُنِی أَنَا سُورَةُ كَذَا وَ كَذَا لَوْ لَمْ تَنْسَنِی لَرَفَعْتُكَ إِلَی هَذَا الْمَكَانِ (3).

سن، [المحاسن] محمد بن علی عن ابن فضال: مثله (4).

«12»- جع، [جامع الأخبار] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ عَلَّمَ وَلَدَهُ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا حَجَّ الْبَیْتَ

ص: 188


1- 1. ثواب الأعمال ص 91.
2- 2. ثواب الأعمال ص 116.
3- 3. ثواب الأعمال ص 213.
4- 4. المحاسن ص 96.

عَشَرَةَ ألف [آلَافِ] حِجَّةٍ وَ اعْتَمَرَ عَشَرَةَ ألف [آلَافِ] عُمْرَةٍ وَ أَعْتَقَ عَشَرَةَ ألف [آلَافِ] رَقَبَةٍ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِیلَ عَلَیْهِ السَّلَامُ وَ غَزَا عَشَرَةَ ألف [آلَافِ] غَزْوَةٍ وَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ ألف [آلَافِ] مِسْكِینٍ مُسْلِمٍ جَائِعٍ وَ كَأَنَّمَا كَسَا عَشَرَةَ ألف [آلَافِ] عَارٍ مُسْلِمٍ وَ یُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ یُمْحَی عَنْهُ عَشْرُ سَیِّئَاتٍ وَ یَكُونُ مَعَهُ فِی قَبْرِهِ حَتَّی یُبْعَثَ وَ یُثَقَّلُ مِیزَانُهُ وَ یُتَجَاوَزُ بِهِ عَلَی الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ لَمْ یُفَارِقْهُ الْقُرْآنُ حَتَّی یَنْزِلَ بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ أَفْضَلُ مَا یَتَمَنَّی (1).

«13»- عُدَّةُ الدَّاعِی، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: یَنْبَغِی لِلْمُؤْمِنِ أَنْ لَا یَمُوتَ حَتَّی یَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ أَوْ یَكُونَ فِی تَعَلُّمِهِ.

وَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَرَأَی أَنَّ أَحَداً أُعْطِیَ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِیَ فَقَدْ صَغَّرَ عَظِیماً وَ عَظَّمَ صَغِیراً.

«6»- وَ رَوَی عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْكَانَ عَنْ یَعْقُوبَ الْأَحْمَرِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ قَدْ أَصَابَنِی هُمُومٌ وَ أَشْیَاءُ لَمْ یَبْقَ شَیْ ءٌ مِنَ الْخَیْرِ إِلَّا وَ قَدْ تَفَلَّتَ مِنِّی مِنْهُ طَائِفَةٌ حَتَّی الْقُرْآنُ لَقَدْ تَفَلَّتَ مِنِّی طَائِفَةٌ مِنْهُ قَالَ فَفَزِعَ عِنْدَ ذَلِكَ حِینَ ذَكَرْتُ الْقُرْآنَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَیَنْسَی السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ فَتَأْتِیهِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ حَتَّی تُشْرِفَ عَلَیْهِ مِنْ دَرَجَةٍ مِنْ بَعْضِ الدَّرَجَاتِ فَیَقُولُ السَّلَامُ عَلَیْكَ فَیَقُولُ وَ عَلَیْكَ السَّلَامُ مَنْ أَنْتَ فَیَقُولُ أَنَا سُورَةُ كَذَا وَ كَذَا ضَیَّعْتَنِی وَ تَرَكْتَنِی أَمَا لَوْ تَمَسَّكْتَ بِی بَلَغْتُ بِكَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ ثُمَّ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ ثُمَّ قَالَ عَلَیْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَتَعَلَّمُوهُ فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَتَعَلَّمُ لِیُقَالَ فُلَانٌ قَارِئٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ یَتَعَلَّمُهُ وَ یَطْلُبُ بِهِ الصَّوْتَ لِیُقَالَ فُلَانٌ حَسَنُ الصَّوْتِ وَ لَیْسَ فِی ذَلِكَ خَیْرٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ یَتَعَلَّمُهُ فَیَقُومُ بِهِ فِی لَیْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ لَا یُبَالِی مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَ مَنْ لَمْ یَعْلَمْهُ.

وَ رَوَی الْهَیْثَمُ بْنُ عُبَیْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ رَجُلٍ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِیَهُ فَرَدَدْتُ عَلَیْهِ ثَلَاثاً أَ عَلَیْهِ حَرَجٌ قَالَ لَا(2).

«14»- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ

ص: 189


1- 1. جامع الأخبار ص 57.
2- 2. و رواه فی الكافی ج 2 ص 608.

عَنْ مُوسَی بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: عُرِضَتْ عَلَیَّ الذُّنُوبُ فَلَمْ أُصِبْ أَعْظَمَ مِنْ رَجُلٍ حَمَلَ الْقُرْآنَ ثُمَّ تَرَكَهُ.

باب 21 قراءة القرآن بالصوت الحسن

أقول: قد أوردنا كثیرا من أخبار هذا الباب فی كتاب الآداب و السنن و غیره فلاحظ.

«1»- جع، [جامع الأخبار] عَنْ بَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِی مُوسَی فَقَالَ كَانَ هَذَا مِنْ أَصْوَاتِ آلِ دَاوُدَ.

وَ عَنْ حُذَیْفَةَ بْنِ الْیَمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَ أَصْوَاتِهِمْ وَ إِیَّاكُمْ وَ لُحُونَ أَهْلِ الْفِسْقِ وَ أَهْلِ الْكِتَابَیْنِ وَ سَیَجِی ءُ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِی یُرَجِّعُونَ بِالْقُرْآنِ تَرْجِیعَ الْغِنَا وَ الرَّهْبَانِیَّةِ وَ النَّوْحِ لَا یُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ مَفْتُونَةٌ قُلُوبُهُمْ وَ قُلُوبُ الَّذِینَ یُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ (1).

دعوات الراوندی، عنه علیه السلام: مثله.

«2»- جع، [جامع الأخبار] رُوِیَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: زَیِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ.

عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَیْسٍ قَالَ: كُنْتُ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ یُرْسِلُ إِلَیَّ فَأَقْرَأُ عَلَیْهِ فَإِذَا فَرَغْتُ مِنْ قِرَاءَتِی قَالَ زِدْنَا مِنْ هَذَا فِدَاكَ أَبِی وَ أُمِّی فَإِنِّی سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ زِینَةٌ لِلْقُرْآنِ.

أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ لِكُلِّ شَیْ ءٍ حِلْیَةٌ وَ حِلْیَةُ الْقُرْآنِ الصَّوْتُ الْحَسَنُ.

ص: 190


1- 1. جامع الأخبار ص 57.

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَائِبٍ قَالَ: قَدْ مَرَّ عَلَیْنَا سَعْدُ بْنُ أَبِی وَقَّاصٍ فَأَتَیْتُهُ مُسَلِّماً عَلَیْهِ فَقَالَ مَرْحَباً بِابْنِ أَخِی بَلَغَنِی أَنَّكَ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ قُلْتُ نَعَمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فَإِنِّی سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِالْحُزْنِ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ بكوا [فَابْكُوا] فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا وَ تَغَنَّوْا بِهِ فَمَنْ لَمْ یَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَیْسَ مِنَّا(1).

«3»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی أَوْحَی إِلَی مُوسَی إِذَا وَقَفْتَ بَیْنَ یَدَیَّ فَقِفْ وَقْفَ الذَّلِیلِ الْفَقِیرِ وَ إِذَا قَرَأْتَ التَّوْرَاةَ فَأَسْمِعْنِیهَا بِصَوْتٍ حَزِینٍ وَ كَانَ مُوسَی علیه السلام إِذَا قَرَأَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ حَزَناً وَ كَأَنَّمَا یُخَاطِبُ إِنْسَاناً.

«4»- مَجْمَعُ الْبَیَانِ، فِی قَوْلِهِ تَعَالَی وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِیلًا(2) رَوَی أَبُو بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی هَذَا قَالَ: هُوَ أَنْ تَتَمَكَّثَ فِیهِ وَ تُحَسِّنَ بِهِ صَوْتَكَ (3).

«5»- مع،(4)

[معانی الأخبار] مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِیُّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَیْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ یَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ-(5)

ص: 191


1- 1. جامع الأخبار ص 57، و استدلّ بعضهم بهذا الحدیث علی أن المراد بالتغنی تحسین الصوت، قال: فقوله:« فابكوا أو تباكوا» دلیل علی أن التغنی التحنین و الترجیع.
2- 2. المزّمّل: 4.
3- 3. مجمع البیان ج 10 ص 378.
4- 4. معانی الأخبار ص 279.
5- 5. ذكر السیّد المرتضی علم الهدی رضوان اللّٰه علیه فی أمالیه ج 1 ص 34، وجها آخر للحدیث قال: و هو وجه خطر لنا، و هو أن یكون قوله علیه السلام« من لم یتغن» من غنی الرجل بالمكان إذا طال مقامه به، و منه قیل: المغنی و المغانی، قال اللّٰه تعالی:« كَأَنْ لَمْ یَغْنَوْا فِیهَا»( الأعراف: 92) أی لم یقیموا بها قال: و قول الاعشی: و كنت أمرعا زمنا بالعراق عفیف المناخ طویل التغن. بطول المقام أشبه منه بالاستغناء لان المقام یوصف بالطول و لا یوصف الاستغناء بذلك فیكون معنی الخبر علی هذا الوجه: من لم یقم علی القرآن فلیس منا، أی فلا یتجاوزه الی غیره، و لا یتعداه الی سواه، و یتخذه مغنی و منزلا و مقاما. أقول: و قد أنشد بیت الاعشی« طویل الثواء طویل التغن» كما فی شرح شواهد الكشّاف ص 146، و استدلّ به علی أن التغنی قد یجی ء بمعنی الإقامة، و لكن استشهد به فی التاج علی أنّه بمعنی الاستغناء كما فی أقرب الموارد.

مَعْنَاهُ لَیْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ یَسْتَغْنِ بِهِ وَ لَا یَذْهَبُ بِهِ إِلَی الصَّوْتِ.

وَ قَدْ رُوِیَ: أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَهُوَ غَنِیٌّ لَا فَقْرَ بَعْدَهُ.

وَ رُوِیَ: أَنَّ مَنْ أُعْطِیَ الْقُرْآنَ فَظَنَّ أَنَّ أَحَداً أُعْطِیَ أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِیَ فَقَدْ عَظَّمَ صَغِیراً وَ صَغَّرَ كَبِیراً فَلَا یَنْبَغِی لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ یَرَی أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَغْنَی مِنْهُ وَ لَوْ مَلَكَ الدُّنْیَا بِرُحْبِهَا وَ لَوْ كَانَ كَمَا یَقُولُهُ قَوْمٌ إِنَّهُ التَّرْجِیعُ بِالْقِرَاءَةِ وَ حُسْنِ الصَّوْتِ لَكَانَتِ الْعُقُوبَةُ قَدْ عَظُمَتْ فِی تَرْكِ ذَلِكَ أَنْ یَكُونَ مَنْ لَمْ یُرَجِّعْ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ فَلَیْسَ مِنَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله حِینَ قَالَ لَیْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ یَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ (1).

ص: 192


1- 6. فی كلام أبی عبید هذا نظر، فان قوله صلّی اللّٰه علیه و آله« من لم یتغن بالقرآن فلیس منا» علی أن یكون أراد به الغناء، لیس أنّه كل من لم یرجع صوته بغناء القرآن فلیس منه، بل من كان حسن الصوت قادرا علی الغناء، و مع ذلك لم یرجع صوته بغناء القرآن زعما منه أن ذلك خطاء و بدعة أو لهو لا یلیق بالقرآن الكریم. فكلامه صلّی اللّٰه علیه و آله هذا كقوله« من ترك الحیة خوفا من تبعتها فلیس منی» یعنی حیة الوادی، فمن تركها و لم یقتلها زعما منه أنّها مخلوقة للّٰه تعالی لها حیاة و روح شاعرة، و قتلها إبادة لخلقه و أذیة و ألم لها فلیس منه، لا أن من رأی الحیة و لم یجسر أن یقتلها خوفا علی نفسه، او لغیر ذلك من الاعذار، فلیس منه، و مثل هذا فی الاخبار كثیر و الذی عندی أن العرب فی قوله« تغنی» یذهب الی معنی الصوت و طنینه و لا یلتفت إلی معناه الاصلی و هو ضد الفقر، فكانه مأخوذ من الكلمة الجامدة و هی الغنة: طنین صوت الذباب و النحل، و هی من الإنسان صوته من قبل خیشومه فإذا قیل: تغنی أو غنی بالشعر یعنی أنّه رفع صوته بالشعر و نحوه حتّی طن. صوته فی الاسماع، أو فی البیت، أو فی الوادی، و لا یقال غنی الا إذا رفع صوته بحیث یرجع طنینه و لذلك یقول اللغویون فی تعریف الكلمة أنّها صوت مع ترجیع. و نظیرها« تمنی»، فان العرب لا ترجع فیها الی معناه الاصلی و هو التقدیر و التیسیر للمطلوب و كأنّه مأخوذ من كلمة جامدة هی حكایة صوت« منّ منّ» اذا قرأ شیئا لنفسه من دون رفع الصوت كقوله: تمنی كتاب اللّٰه أول لیلة و آخره لاقی حمام المقادر و قول الآخر: تمنی كتاب اللّٰه باللیل خالیا***تمنی داود الزبور علی رسل فالتمنی القراءة من دون رفع الصوت و ترجیعه، و التغنی القراءة مع رفع الصوت و ترجیعه بالطنین. و المراد بالحدیث أن من لم یرفع صوته بالقرآن بحیث یرجع طنین صوته- زعما منه أن ذلك لا یلیق بالقرآن أو هو تشبه بأهل الكتابین أو لغیر ذلك من المعاذیر فلیس منا، فیرجع هذا الغناء الی ما هو بالطبع و الفطرة، و الاتساق و الاتزان المناسب لألفاظ القرآن و معانیه؛ لا یكون ذلك الا بقطع و وصل، و مد و جزر، و وزانة، و طمأنینة. و غیر ذلك ممّا یعرف فی الغناء الفطری الطبیعی. و أمّا الغناء المصطلح فی علم الموسیقی فلم یكن معروفا عند العرب الجاهلی و لا فی دوران النبوّة، و انما تعرف العرب الحدی و هو صوت بترنم كانت الحداة تساق به ابلهم و لیس الاغناء فطریا طبیعیا قرره نبی الإسلام، و أجازه و سمعه، و كان له فی حجة الوداع حادیان: البراء بن مالك یحدو بالرجال، و انجشة الأسود الغلام الحبشی یحدو بالنساء و فی ذلك قوله صلّی اللّٰه علیه و آله« رویدا یا انجشة! رفقا بالقواریر» و انما عرفت العرب الغناء المصطلح فی دوران الامویین حیث رغب البطالون من الامراء و الخلفاء و ذوی الثروة فی ذلك، فدخل الغناء المعروف فی ألحان العرب و أشعارهم من قبل الفرس و الروم. قدم الحجاز رجل یسمی بنشیط فغنی فأعجب به مولاه، فقال سائب خاثر: أنا أصنع. لك مثل غناء هذا الفارسیّ بالعربیة، ثمّ غدا علیه و قد صنع. لمن الدیار رسومها قفر***لعبت بها الأرواح و القطر قال ابن الكلبی: و هو أول صوت غنی به فی الإسلام من الغناء العربی المتقن الصنعة و ما زالت الغناء تتدرج الی أن كملت أیّام بنی العباس عند إبراهیم بن المهدی و إبراهیم الموصلی و ابنه إسحاق و ابنه حماد، و للغناء العربی تاریخ مفصل من شاء فلیراجع مقدّمة ابن خلدون الأغانی ترجمة سائب خاثر و طویس و نشیط.

«6»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] بِالْإِسْنَادِ إِلَی دَارِمٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ

ص: 193

رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ یَزِیدُ الْقُرْآنَ حُسْناً وَ قَرَأَ یَزِیدُ فِی الْخَلْقِ ما یَشاءُ(1).

«7»- ج، [الإحتجاج] رُوِیَ: أَنَّ مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ علیه السلام كَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ حَسَنَ الْقِرَاءَةِ وَ قَالَ یَوْماً مِنَ الْأَیَّامِ إِنَّ عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ علیه السلام كَانَ یَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَرُبَّمَا مَرَّ بِهِ الْمَارُّ فَصَعِقَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ وَ إِنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَظْهَرَ فِی ذَلِكَ شَیْئاً لَمَا احْتَمَلَهُ النَّاسُ قِیلَ لَهُ أَ لَمْ یَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یُصَلِّی بِالنَّاسِ وَ یَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ یُحَمِّلُ مَنْ خَلْفَهُ مَا یُطِیقُونَ (2).

«8»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] بِالْأَسَانِیدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنِّی أَخَافُ عَلَیْكُمُ اسْتِخْفَافاً بِالدِّینِ وَ بَیْعَ الْحُكْمِ وَ قَطِیعَةَ الرَّحِمِ وَ أَنْ تَتَّخِذُوا الْقُرْآنَ مَزَامِیرَ تُقَدِّمُونَ أَحَدَكُمْ وَ لَیْسَ بِأَفْضَلِكُمْ فِی الدِّینِ (3).

أقول: قد سبق الأخبار فی باب الغناء.

«9»- سر، [السرائر] مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الرَّجُلُ لَا یَرَی أَنَّهُ صَنَعَ شَیْئاً فِی الدُّعَاءِ وَ الْقِرَاءَةِ حَتَّی یَرْفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ إِنَّ عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ علیه السلام

ص: 194


1- 1. عیون الأخبار ج 2 ص 69.
2- 2. الاحتجاج ص 215.
3- 3. عیون الأخبار ج 2 ص 42.

كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ وَ كَانَ یَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّی یُسْمِعَهُ أَهْلَ الدَّارِ وَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ وَ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّیْلِ وَ قَرَأَ رَفَعَ صَوْتَهُ فَیَمُرُّ بِهِ مَارُّ الطَّرِیقِ مِنَ السَّقَّاءِینَ وَ غَیْرِهِمْ فَیَقُومُونَ فَیَسْتَمِعُونَ إِلَی قِرَاءَتِهِ (1).

«10»- نبه، [تنبیه الخاطر] عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ سُئِلَ أَیُّ النَّاسِ أَحْسَنُ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ قَالَ مَنْ إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَیْتَ أَنَّهُ یَخْشَی اللَّهَ.

باب 22 كون القرآن فی البیت و ذم تعطیله

«1»- ل، [الخصال] ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَی بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: ثَلَاثَةٌ یَشْكُونَ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَسْجِدٌ خَرَابٌ لَا یُصَلِّی فِیهِ أَهْلُهُ وَ عَالِمٌ بَیْنَ جُهَّالٍ وَ مُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ قَدْ وَقَعَ عَلَیْهِ غُبَارٌ لَا یُقْرَأُ فِیهِ (2).

«2»- ب، [قرب الإسناد] ابْنُ طَرِیفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام: أَنَّهُ كَانَ یَسْتَحِبُّ أَنْ یُعَلَّقَ الْمُصْحَفُ فِی الْبَیْتِ یُتَّقَی بِهِ مِنَ الشَّیَاطِینِ قَالَ وَ یَسْتَحِبُّ أَنْ لَا یُتْرَكَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِیهِ (3).

«3»- ثو، [ثواب الأعمال] أَبِی عَنِ السَّعْدَآبَادِیِّ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ الصُّوفِیِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: إِنِّی لَیُعْجِبُنِی أَنْ یَكُونَ فِی الْبَیْتِ مُصْحَفٌ یَطْرُدُ اللَّهُ بِهِ الشَّیَاطِینَ (4).

ص: 195


1- 1. السرائر: 476.
2- 2. الخصال ج 1 ص 62.
3- 3. قرب الإسناد ص 42.
4- 4. ثواب الأعمال ص 93.

«4»- عُدَّةُ الدَّاعِی، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّی أَحْفَظُ الْقُرْآنَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ فَأَقْرَؤُهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِی أَفْضَلُ أَوْ أَنْظُرُ فِی الْمُصْحَفِ قَالَ فَقَالَ لِی لَا بَلِ اقْرَأْهُ وَ انْظُرْ فِی الْمُصْحَفِ فَهُوَ أَفْضَلُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّظَرَ فِی الْمُصْحَفِ عِبَادَةٌ.

وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِی الْمُصْحَفِ مُتِّعَ بِبَصَرِهِ وَ خُفِّفَ عَنْ وَالِدَیْهِ وَ لَوْ كَانَا كَافِرَیْنِ.

وَ عَنْهُ علیه السلام یَرْفَعُهُ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: لَیْسَ شَیْ ءٌ أَشَدَّ عَلَی الشَّیْطَانِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِی الْمُصْحَفِ نَظَراً وَ الْمُصْحَفُ فِی الْبَیْتِ یَطْرُدُ الشَّیْطَانَ.

باب 23 فضل قراءة القرآن عن ظهر القلب و فی المصحف و ثواب النظر إلیه و آثار القراءة و فوائدها

«1»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] بِالْأَسَانِیدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: سِتَّةٌ مِنَ الْمُرُوَّةِ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِی الْحَضَرِ وَ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِی السَّفَرِ فَأَمَّا الَّتِی فِی الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَی وَ عِمَارَةُ مَسَاجِدِ اللَّهِ وَ اتِّخَاذُ الْإِخْوَانِ فِی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الَّتِی فِی السَّفَرِ فَبَذْلُ الزَّادِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الْمِزَاحُ فِی غَیْرِ الْمَعَاصِی (1).

أقول: قد مضی مثله بأسانید كثیرة فی باب المروة(2) و أبواب السفر و غیرها.

«2»- لی، [الأمالی للصدوق] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ یَحْیَی الْحَلَبِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِیفٍ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آیَاتٍ فِی لَیْلِهِ لَمْ

ص: 196


1- 1. عیون الأخبار ج 2 ص 27.
2- 2. راجع ج 76 ص 311- 313 من هذه الطبعة الحدیثة.

یُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِینَ وَ مَنْ قَرَأَ خَمْسِینَ آیَةً كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِینَ وَ مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آیَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِینَ وَ مَنْ قَرَأَ مِائَتَیْ آیَةٍ كُتِبَ مِنَ الْخَاشِعِینَ وَ مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَمِائَةِ آیَةٍ كُتِبَ مِنَ الْفَائِزِینَ وَ مَنْ قَرَأَ خَمْسَمِائَةِ آیَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُجْتَهِدِینَ وَ مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آیَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ وَ الْقِنْطَارُ خَمْسُونَ أَلْفَ مِثْقَالِ ذَهَبٍ وَ الْمِثْقَالُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ قِیرَاطاً أَصْغَرُهَا مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ وَ أَكْبَرُهَا مَا بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ (1).

ثو،(2) [ثواب الأعمال] مع، [معانی الأخبار] ابن الولید عن الصفار عن ابن عیسی عن الحسین بن سعید: مثله (3).

«3»- لی، [الأمالی للصدوق]: فِیمَا نَاجَی بِهِ مُوسَی رَبَّهُ إِلَهِی مَا جَزَاءُ مَنْ تَلَا حِكْمَتَكَ سِرّاً وَ جَهْراً قَالَ یَا مُوسَی یَمُرُّ عَلَی الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ (4).

«4»- لی، [الأمالی للصدوق] مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: عَلَیْكُمْ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یُحِبُّهَا وَ إِیَّاكُمْ وَ مَذَامَّ الْأَفْعَالِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یُبْغِضُهَا وَ عَلَیْكُمْ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَی عَدَدِ آیَاتِ الْقُرْآنِ فَإِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ یُقَالُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَ ارْقَ فَكُلَّمَا قَرَأَ آیَةً رَقَا دَرَجَةً وَ عَلَیْكُمْ بِحُسْنِ الْخُلُقِ فَإِنَّهُ یَبْلُغُ بِصَاحِبِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ عَلَیْكُمْ بِحُسْنِ الْجِوَارِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ بِذَلِكَ وَ عَلَیْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهَا مَطْهَرَةٌ وَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَ عَلَیْكُمْ بِفَرَائِضِ اللَّهِ فَأَدُّوهَا وَ عَلَیْكُمْ بِمَحَارِمِ اللَّهِ فَاجْتَنِبُوهَا(5).

«5»- لی، [الأمالی للصدوق] عَنِ ابْنِ الْمُغِیرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ كَانَ الْقُرْآنُ حَدِیثَهُ وَ الْمَسْجِدُ بَیْتَهُ

ص: 197


1- 1. أمالی الصدوق ص 36.
2- 2. ثواب الأعمال ص 93.
3- 3. معانی الأخبار ص 147.
4- 4. أمالی الصدوق ص 125.
5- 5. أمالی الصدوق ص 216.

بَنَی اللَّهُ لَهُ بَیْتاً فِی الْجَنَّةِ(1).

«6»- ل، [الخصال] الْخَلِیلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الدُّبَیْلِیِّ عَنْ أَبِی عُبَیْدِ اللَّهِ عَنْ سُفْیَانَ عَنِ الزُّهْرِیِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِیهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا حَسَدَ إِلَّا فِی اثْنَتَیْنِ رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ یُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّیْلِ وَ آنَاءَ النَّهَارِ وَ رَجُلٌ آتَاهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ یَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّیْلِ وَ آنَاءَ النَّهَارِ(2).

«7»- ل، [الخصال] فِی بَعْضِ مَا أَوْصَی بِهِ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله أَبَا ذَرٍّ: عَلَیْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ كَثِیراً فَإِنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ فِی السَّمَاءِ وَ نُورٌ لَكَ فِی الْأَرْضِ (3).

«8»- فس، [تفسیر القمی] أَبِی عَنِ الْأَصْبَهَانِیِّ عَنِ الْمِنْقَرِیِّ رَفَعَهُ إِلَی عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیه السلام قَالَ: عَلَیْكَ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ بِیَدِهِ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ جَعَلَ مِلَاطَهَا الْمِسْكَ وَ تُرَابَهَا الزَّعْفَرَانَ وَ حَصْبَاءَهَا اللُّؤْلُؤَ وَ جَعَلَ دَرَجَاتِهَا عَلَی قَدْرِ آیَاتِ الْقُرْآنِ فَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ قَالَ لَهُ اقْرَأْ وَ ارْقَ وَ مَنْ دَخَلَ مِنْهُمُ الْجَنَّةَ لَمْ یَكُنْ فِی الْجَنَّةِ أَعْلَی دَرَجَةً مِنْهُ مَا خَلَا النَّبِیُّونَ وَ الصِّدِّیقُونَ (4).

«9»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] حَمَّوَیْهِ عَنْ أَبِی الْحُسَیْنِ عَنْ أَبِی خَلِیفَةَ عَنْ أَبِی هِلَالٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُوَ مَوْقُوذٌ أَوْ قَالَ مَحْمُومٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ وَعَكَكَ أَوْ حُمَّاكَ فَقَالَ مَا مَنَعَنِی ذَلِكَ أَنْ قَرَأْتُ اللَّیْلَةَ ثَلَاثِینَ سُورَةً فِیهِنَّ السَّبْعُ الطُّوَلُ فَقَالَ عُمَرُ یَا رَسُولَ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ أَنْتَ تَجْتَهِدُ هَذَا الِاجْتِهَادَ فَقَالَ یَا عُمَرُ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً(5).

«10»- ل، [الخصال] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: یَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْرَعَ إِلَیْكَ الشَّیْبُ

ص: 198


1- 1. أمالی الصدوق ص 300.
2- 2. الخصال ج 1 ص 38.
3- 3. الخصال ج 2 ص 105.
4- 4. تفسیر القمّیّ: 587، فی حدیث.
5- 5. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 18 و الموقوذ: الشدید المرض المشرف.

قَالَ شَیَّبَتْنِی هُودٌ وَ الْوَاقِعَةُ وَ الْمُرْسَلَاتُ وَ عَمَّ یَتَساءَلُونَ (1).

«11»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] بِالْأَسَانِیدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: ثَلَاثَةٌ یَزِدْنَ فِی الْحِفْظِ وَ یَذْهَبْنَ بِالْبَلْغَمِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ الْعَسَلُ وَ اللُّبَانُ (2).

«12»- ثو،(3)

[ثواب الأعمال] مع، [معانی الأخبار] مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آیَةٍ یُصَلِّی بِهَا فِی لَیْلَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا قُنُوتَ لَیْلَةٍ وَ مَنْ قَرَأَ مِائَتَیْ آیَةٍ فِی لَیْلَةٍ فِی غَیْرِ صَلَاةِ اللَّیْلِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ فِی اللَّوْحِ قِنْطَاراً مِنْ حَسَنَاتٍ وَ الْقِنْطَارُ أَلْفٌ وَ مِائَتَا أُوقِیَّةٍ وَ الْأُوقِیَّةُ أَعْظَمُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ(4).

«13»- مع، [معانی الأخبار] عَلِیُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُذَكِّرُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرِیِّ عَنْ خِرَاشٍ مَوْلَی أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آیَةٍ لَمْ یُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِینَ وَ مَنْ قَرَأَ مِائَتَیْ آیَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِینَ وَ مَنْ قَرَأَ ثَلَاثَمِائَةِ آیَةٍ لَمْ یُحَاجِّهِ الْقُرْآنُ.

یعنی من حفظ قدر ذلك من القرآن یقال قد قرأ الغلام القرآن إذا حفظه (5).

«14»- ما، [الأمالی للشیخ الطوسی] جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِی بَكْرٍ الصَّنْعَانِیِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ حُجْرٍ الْمَذْرِیِّ عَنْ أَبِی ذَرٍّ قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: النَّظَرُ إِلَی عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَی الْوَالِدَیْنِ بِرَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ فِی الْمُصْحَفِ یَعْنِی صَحِیفَةَ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَی الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ(6).

ص: 199


1- 1. الخصال ج 1 ص 93 راجعه.
2- 2. عیون الأخبار ج 2 ص 38.
3- 3. ثواب الأعمال ص 92.
4- 4. معانی الأخبار ص 147.
5- 5. معانی الأخبار ص 410.
6- 6. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 70.

«15»- یر، [بصائر الدرجات] ابْنُ عِیسَی عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِیِّ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِی عُثْمَانَ الْعَبْدِیِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِی الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِی غَیْرِ الصَّلَاةِ(1).

«16»- ثو، [ثواب الأعمال] ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ قَائِماً فِی صَلَاتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِائَةَ حَسَنَةٍ وَ مَنْ قَرَأَ فِی صَلَاتِهِ جَالِساً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ خَمْسِینَ حَسَنَةً وَ مَنْ قَرَأَ فِی غَیْرِ صَلَاتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ (2).

«17»- عُدَّةُ الدَّاعِی، رُوِیَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ دُعَائِی وَ مَسْأَلَتِی أَعْطَیْتُهُ أَفْضَلَ ثَوَابِ الشَّاكِرِینَ.

وَ عَنْ لَیْثِ بْنِ سُلَیْمٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: نَوِّرُوا بُیُوتَكُمْ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ لَا تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً كَمَا فَعَلَتِ الْیَهُودُ وَ النَّصَارَی صَلَّوْا فِی الْبِیَعِ وَ الْكَنَائِسِ وَ عَطَّلُوا بُیُوتَهُمْ فَإِنَّ الْبَیْتَ إِذَا كَثُرَ فِیهِ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ كَثُرَ خَیْرُهُ وَ أَمْتَعَ أَهْلَهُ وَ أَضَاءَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِی ءُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الدُّنْیَا.

وَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْبَیْتَ إِذَا كَانَ فِیهِ الْمُسْلِمُ یَتْلُو الْقُرْآنَ یَتَرَاءَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ كَمَا یَتَرَاءَی أَهْلُ الدُّنْیَا الْكَوْكَبَ الدُّرِّیَّ فِی السَّمَاءِ.

وَ عَنِ الرِّضَا علیه السلام یَرْفَعُهُ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: اجْعَلُوا لِبُیُوتِكُمْ نَصِیباً مِنَ الْقُرْآنِ فَإِنَّ الْبَیْتَ إِذَا قُرِئَ فِیهِ یُسِّرَ عَلَی أَهْلِهِ وَ كَثُرَ خَیْرُهُ وَ كَانَ سُكَّانُهُ فِی زِیَادَةٍ وَ إِذَا لَمْ یُقْرَأْ فِیهِ الْقُرْآنُ ضُیِّقَ عَلَی أَهْلِهِ وَ قَلَّ خَیْرُهُ وَ كَانَ سُكَّانُهُ فِی نُقْصَانٍ.

وَ رَوَی الْحَسَنُ بْنُ أَبِی الْحَسَنِ الدَّیْلَمِیُّ قَالَ وَ قَالَ علیه السلام: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنَ الذِّكْرِ وَ الذِّكْرُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصِّیَامِ وَ الصَّوْمُ

ص: 200


1- 1. بصائر الدرجات ص و أخرجه فی المستدرك ج 1 ص 292.
2- 2. ثواب الأعمال ص 91.

جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ.

وَ قَالَ علیه السلام: لِقَارِئِ الْقُرْآنِ بِكُلِّ حَرْفٍ یَقْرَؤُهُ فِی الصَّلَاةِ قَائِماً مِائَةُ حَسَنَةٍ وَ قَاعِداً خَمْسُونَ حَسَنَةً وَ مُتَطَهِّراً فِی غَیْرِ الصَّلَاةِ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ حَسَنَةً وَ غَیْرَ مُتَطَهِّرٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ أَمَا إِنِّی لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ بَلْ لَهُ بِالْأَلِفِ عَشْرٌ وَ بِاللَّامِ عَشْرٌ وَ بِالْمِیمِ عَشْرٌ.

وَ رَوَی بِشْرُ بْنُ غَالِبٍ الْأَسَدِیُّ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ علیهما السلام: مَنْ قَرَأَ آیَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِی صَلَاتِهِ قَائِماً یُكْتَبُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِائَةُ حَسَنَةٍ فَإِنْ قَرَأَهَا فِی غَیْرِ صَلَاةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْراً فَإِنِ اسْتَمَعَ الْقُرْآنَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةٌ وَ إِنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ لَیْلًا صَلَّتْ عَلَیْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّی یُصْبِحَ وَ إِنْ خَتَمَهُ نَهَاراً صَلَّتْ عَلَیْهِ الْحَفَظَةُ حَتَّی یُمْسِیَ وَ كَانَتْ لَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ وَ كَانَ خَیْراً لَهُ مِمَّا بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قُلْتُ هَذَا لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَمَنْ لَمْ یَقْرَأْهُ قَالَ یَا أَخَا بَنِی أَسَدٍ إِنَّ اللَّهَ جَوَادٌ مَاجِدٌ كَرِیمٌ إِذَا قَرَأَ مَا مَعَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ.

وَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنِ اسْتَمَعَ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مِنْ غَیْرِ قِرَاءَةٍ كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ وَ مُحِیَ عَنْهُ سَیِّئَةٌ وَ رُفِعَ لَهُ دَرَجَةٌ(1).

«18»- أَعْلَامُ الدِّینِ، عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَرْفَعُهُ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: لَیْسَ شَیْ ءٌ عَلَی الشَّیْطَانِ أَشَدَّ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِی الْمُصْحَفِ نَظَراً وَ الْمُصْحَفُ فِی الْبَیْتِ یَطْرُدُ الشَّیْطَانَ.

«19»- كِتَابُ الْمُسَلْسَلَاتِ، لِلشَّیْخِ جَعْفَرٍ الْقُمِّیِّ حَدَّثَنَا عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْشَاذٍ(2) قَالَ حَدَّثَنِی أَحْمَدُ بْنُ حَبِیبِ بْنِ الْحُسَیْنِ الْبَغْدَادِیُّ قَالَ حَدَّثَنِی أَبِی قَالَ حَدَّثَنِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ الصَّفَدِیُّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْیَمَنِ وَرَدَ بَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ ابْنُ أَخِی الْوَادِی عَنْ عَلِیِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَی مُحَمَّدِ بْنِ حُمَیْدٍ الرَّازِیِّ الرَّمَدَ فَقَالَ لَهُ أَدِمِ النَّظَرَ فِی الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ كَانَ بِی رَمَدٌ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَی حَرِیزِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ فَقَالَ لِی أَدِمِ النَّظَرَ فِی الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ كَانَ بِی رَمَدٌ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَی الْأَعْمَشِ فَقَالَ لِی أَدِمِ النَّظَرَ فِی الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ كَانَ بِی رَمَدٌ

ص: 201


1- 1. عدّة الداعی ص 211.
2- 2. فی المستدرك: حمشار.

فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَی عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لِی أَدِمِ النَّظَرَ فِی الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ كَانَ بِی رَمَدٌ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ لِی أَدِمِ النَّظَرَ فِی الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ كَانَ بِی رَمَدٌ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَی جَبْرَئِیلَ فَقَالَ لِی أَدِمِ النَّظَرَ فِی الْمُصْحَفِ.

«20»- كِتَابُ الْغَایَاتِ، قَالَ علیه السلام: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْقِرَاءَةُ فِی الْمُصْحَفِ.

«21»- ثو، [ثواب الأعمال] عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ الْمُكَتِّبُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْفُضَیْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ الَّذِی یُعَالِجُ الْقُرْآنَ لِیَحْفَظَهُ بِمَشَقَّةٍ مِنْهُ وَ قِلَّةِ حِفْظِهِ لَهُ أَجْرَانِ وَ قَالَ مَا یَمْنَعُ التَّاجِرَ مِنْكُمُ الْمَشْغُولَ فِی سُوقِهِ إِذَا رَجَعَ إِلَی مَنْزِلِهِ أَنْ لَا یَنَامَ حَتَّی یَقْرَأَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَیُكْتَبَ لَهُ مَكَانَ كُلِّ آیَةٍ یَقْرَؤُهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ یُمْحَی عَنْهُ عَشْرُ سَیِّئَاتٍ (1).

«22»- ثو، [ثواب الأعمال] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْعَوَامِّ رَفَعَهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِی الْمُصْحَفِ نَظَراً مُتِّعَ بِبَصَرِهِ وَ خُفِّفَ بِوَالِدَیْهِ وَ إِنْ كَانَا كَافِرِینَ (2).

«23»- ثو، [ثواب الأعمال] بِهَذَا الْإِسْنَادِ رَفَعَهُ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: لَیْسَ شَیْ ءٌ أَشَدَّ عَلَی الشَّیْطَانِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِی الْمُصْحَفِ نَظَراً(3).

«24»- ثو، [ثواب الأعمال] مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آیَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ أَیِّ آیِ الْقُرْآنِ شَاءَ ثُمَّ قَالَ یَا اللَّهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَلَوْ دَعَا عَلَی الصَّخْرَةِ لَقَلَعَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ (4).

«25»- سن، [المحاسن] أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَبُو یُوسُفَ عَنِ الْقَنْدِیِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ أَبِی الْبَخْتَرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: السِّوَاكُ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مَقْطَعَةٌ لِلْبَلْغَمِ (5).

«26»- ضا، [فقه الرضا علیه السلام] رُوِیَ عَنِ الْعَالِمِ علیه السلام: فِی الْقُرْآنِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ قَالَ دَاوُوا

ص: 202


1- 1. ثواب الأعمال ص 93 و 92.
2- 2. ثواب الأعمال ص 93 و 92.
3- 3. ثواب الأعمال ص 93 و 92.
4- 4. ثواب الأعمال ص 94.
5- 5. المحاسن ص 563.

مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَ اسْتَشْفُوا بِالْقُرْآنِ فَمَنْ لَمْ یَشْفِهِ الْقُرْآنُ فَلَا شِفَاءَ لَهُ.

«27»- طب، [طب الأئمة علیهم السلام] مُحَمَّدُ بْنُ زَیْدِ بْنِ مُهَلَّبٍ الْكُوفِیُّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رُقْیَةِ الْعَقْرَبِ وَ الْحَیَّةِ وَ النُّشْرَةِ وَ رُقْیَةِ الْمَجْنُونِ وَ الْمَسْحُورِ الَّذِی یُعَذَّبُ قَالَ یَا ابْنَ سِنَانٍ لَا بَأْسَ بِالرُّقْیَةِ وَ الْعُوذَةِ وَ النَّشْرِ إِذَا كَانَتْ مِنَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ لَمْ یَشْفِهِ الْقُرْآنُ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ وَ هَلْ شَیْ ءٌ أَبْلَغُ فِی هَذِهِ الْأَشْیَاءِ مِنَ الْقُرْآنِ أَ لَیْسَ اللَّهُ تَعَالَی یَقُولُ وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِینَ-(1)

أَ لَیْسَ اللَّهُ یَقُولُ تَعَالَی ذِكْرُهُ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلی جَبَلٍ لَرَأَیْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْیَةِ اللَّهِ (2) سَلُونَا نُعَلِّمْكُمْ وَ نُوقِفْكُمْ عَلَی قَوَارِعِ الْقُرْآنِ لِكُلِّ دَاءٍ(3).

«28»- طب، [طب الأئمة علیهم السلام] إِسْحَاقُ بْنُ یُوسُفَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْیَنَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ علیه السلام عَنِ الْمَرِیضِ هَلْ یُعَلَّقُ عَلَیْهِ تَعْوِیذٌ أَوْ شَیْ ءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ إِنَّ قَوَارِعَ الْقُرْآنِ تَنْفَعُ فَاسْتَعْمِلُوهَا(4).

«29»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَجَعاً فِی صَدْرِهِ فَقَالَ اسْتَشْفِ بِالْقُرْآنِ لِأَنَّ اللَّهَ یَقُولُ وَ شِفاءٌ لِما فِی الصُّدُورِ(5).

«30»- كش، [رجال الكشی] جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ أَبِی نَجْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِی أَبُو هَارُونَ قَالَ: كُنْتُ سَاكِناً دَارَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَیْنِ فَلَمَّا عَلِمَ انْقِطَاعِی إِلَی أَبِی جَعْفَرٍ وَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیهما السلام أَخْرَجَنِی مِنْ دَارِهِ قَالَ فَمَرَّ بِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَقَالَ لِی یَا بَا هَارُونَ بَلَغَنِی أَنَّ هَذَا أَخْرَجَكَ مِنْ دَارِهِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ

ص: 203


1- 1. أسری: 82.
2- 2. الحشر: 21.
3- 3. طبّ الأئمّة ص 48.
4- 4. طبّ الأئمّة ص 49.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 124، و الآیة فی سورة یونس: 57.

فِدَاكَ قَالَ بَلَغَنِی أَنَّكَ كُنْتَ تُكْثِرُ فِیهَا تِلَاوَةَ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَی إِذَا تُلِیَ فِیهَا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَی كَانَ لَهَا نُورٌ سَاطِعٌ فِی السَّمَاءِ یُعْرَفُ مِنْ بَیْنِ الدُّورِ(1).

«31»- الدَّعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِیٍّ علیهما السلام: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كَانَتْ لَهُ دَعْوَةٌ مُجَابَةٌ إِمَّا مُعَجَّلَةٌ وَ إِمَّا مُؤَجَّلَةٌ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَنْ قَرَأَ فِی الْمُصْحَفِ نَظَراً مُتِّعَ بِبَصَرِهِ وَ خُفِّفَ عَلَی وَالِدَیْهِ وَ لَیْسَ شَیْ ءٌ أَشَدَّ عَلَی الشَّیْطَانِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِی الْمُصْحَفِ نَظَراً.

الغایات، قال رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله: و ذكر مثل الخبر الأخیر.

باب 24 فی كم یقرأ القرآن و یختم و معنی الحال المرتحل و فضل ختم القرآن

«1»- ن،(2)

[عیون أخبار الرضا علیه السلام] لی، [الأمالی للصدوق] عَنِ الصَّوْلِیِّ عَنْ أَبِی ذَكْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا علیه السلام یَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِی كُلِّ ثَلَاثٍ وَ یَقُولُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْتِمَهُ فِی أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَخَتَمْتُهُ وَ لَكِنْ مَا مَرَرْتُ بِآیَةٍ قَطُّ إِلَّا فَكَّرْتُ فِیهَا وَ فِی أَیِّ شَیْ ءٍ أُنْزِلَتْ وَ فِی أَیِّ وَقْتٍ فَلِذَلِكَ صِرْتُ أَخْتِمُ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ (3).

«2»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِیِّ عَنِ الْمِنْقَرِیِّ عَنِ ابْنِ عُیَیْنَةَ عَنِ الزُّهْرِیِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام أَیُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ قُلْتُ وَ مَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ قَالَ فَتْحُ الْقُرْآنِ وَ خَتْمُهُ كُلَّمَا حَلَّ فِی أَوَّلِهِ ارْتَحَلَ فِی آخِرِهِ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَرَأَی أَنَّ أَحَداً أُعْطِیَ شَیْئاً

ص: 204


1- 1. رجال الكشّیّ ص 193.
2- 2. عیون الأخبار ج 2 ص 180.
3- 3. أمالی الصدوق ص 392.

أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِیَ فَقَدْ صَغَّرَ عَظِیماً وَ عَظَّمَ صَغِیراً(1).

«3»- ثو، [ثواب الأعمال] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَیْبٍ عَنْ خَالِدٍ الْقَلَانِسِیِّ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ بِمَكَّةَ مِنْ جُمُعَةٍ إِلَی جُمُعَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ وَ خَتَمَهُ فِی یَوْمِ الْجُمُعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ وَ الْحَسَنَاتِ مِنْ أَوَّلِ جُمُعَةٍ كَانَتْ فِی الدُّنْیَا إِلَی آخِرِ جُمُعَةٍ تَكُونُ فِیهَا وَ إِنْ خَتَمَهُ فِی سَائِرِ الْأَیَّامِ فَكَذَلِكَ (2).

«4»- ثو، [ثواب الأعمال] أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ أَیُّ الرِّجَالِ خَیْرٌ قَالَ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ قَالَ الْفَاتِحُ الْخَاتِمُ الَّذِی یَفْتَحُ الْقُرْآنَ وَ یَخْتِمُهُ فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ(3).

«5»- سن، [المحاسن] عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ خَالِدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ بِمَكَّةَ لَمْ یَمُتْ حَتَّی یَرَی رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ یَرَی مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ(4).

«6»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، رَوَی الرَّمَادِیُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَیُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ فَتْحُ الْقُرْآنِ وَ خَتْمُهُ كُلَّمَا حَلَّ بِأَوَّلِهِ ارْتَحَلَ فِی آخِرِهِ.

«7»- كِتَابُ الْغَایَاتِ،: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَیُّ النَّاسِ خَیْرٌ قَالَ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ أَیِ الْفَاتِحُ الْخَاتِمُ الَّذِی یَفْتَحُ الْقُرْآنَ وَ یَخْتِمُهُ فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ.

ص: 205


1- 1. معانی الأخبار ص 190.
2- 2. ثواب الأعمال ص 90.
3- 3. ثواب الأعمال ص 92.
4- 4. المحاسن ص 69.

باب 25 أدعیة التلاوة

أقول: سیجی ء ما یتعلق بهذا الباب فی أبواب الدعاء من هذا الكتاب إن شاء اللّٰه تعالی.

«1»- مكا، [مكارم الأخلاق] عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: قَالَ حَبِیبِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَنِی أَنْ أَدْعُوَ بِهِنَ (1) عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ إِخْبَاتَ الْمُخْبِتِینَ وَ إِخْلَاصَ الْمُوقِنِینَ وَ مُرَافَقَةَ الْأَبْرَارِ وَ اسْتِحْقَاقَ حَقَائِقِ الْإِیمَانِ وَ الْغَنِیمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَ وُجُوبَ رَحْمَتِكَ وَ عَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ(2).

«2»- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِی عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِی الْحَمَّامِیِّ عَنْ زَیْدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِیِّ عَنْ زَكَرِیَّا بْنِ أَبِی صَمْصَامَةَ عَنْ حُسَیْنٍ الْجُعْفِیِّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَیْشٍ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَی آخِرِهِ فِی الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ عَلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام فَلَمَّا بَلَغْتُ الْحَوَامِیمَ قَالَ لِی أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَدْ بَلَغْتَ عَرَائِسَ الْقُرْآنِ فَلَمَّا بَلَغْتُ رَأْسَ الْعِشْرِینَ مِنْ حم عسق وَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِی رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما یَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِیرُ بَكَی أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ حَتَّی ارْتَفَعَ نَحِیبُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَی السَّمَاءِ وَ قَالَ یَا زِرُّ أَمِّنْ عَلَی دُعَائِی ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ إِخْبَاتَ الْمُخْبِتِینَ إِلَی آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ قَالَ یَا زِرُّ إِذَا خَتَمْتَ فَادْعُ بِهَذِهِ فَإِنَّ حَبِیبِی رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَنِی أَنْ

ص: 206


1- 1. یعنی كلمات تقال عند ختم القرآن.
2- 2. مكارم الأخلاق ص 393.

أَدْعُوَ بِهِنَّ عِنْدَ خَتْمِ الْقُرْآنِ الدُّعَاءُ عِنْدَ أَخْذِ الْمُصْحَفِ- كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ قَالَ قَبْلَ أَنْ یَقْرَأَ حِینَ یَأْخُذُ الْمُصْحَفَ اللَّهُمَّ إِنِّی أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كِتَابُكَ الْمُنْزَلُ مِنْ عِنْدِكَ عَلَی رَسُولِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ كَلَامُكَ النَّاطِقُ عَلَی لِسَانِ نَبِیِّكَ جَعَلْتَهُ هَادِیاً مِنْكَ إِلَی خَلْقِكَ وَ حَبْلًا مُتَّصِلًا فِیمَا بَیْنَكَ وَ بَیْنَ عِبَادِكَ اللَّهُمَّ إِنِّی نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَ كِتَابَكَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَظَرِی فِیهِ عِبَادَةً وَ قِرَاءَتِی فِیهِ فِكْراً وَ فِكْرِی فِیهِ اعْتِبَاراً وَ اجْعَلْنِی مِمَّنِ اتَّعَظَ بِبَیَانِ مَوَاعِظِكَ فِیهِ وَ اجْتَنَبَ مَعَاصِیَكَ وَ لَا تَطْبَعْ عِنْدَ قِرَاءَتِی عَلَی سَمْعِی وَ لَا تَجْعَلْ عَلَی بَصَرِی غِشَاوَةً وَ لَا تَجْعَلْ قِرَاءَتِی قِرَاءَةً لَا تَدَبُّرَ فِیهَا بَلِ اجْعَلْنِی أَتَدَبَّرُ آیَاتِهِ وَ أَحْكَامَهُ آخِذاً بِشَرَائِعِ دِینِكَ وَ لَا تَجْعَلْ نَظَرِی فِیهِ غَفْلَةً وَ لَا قِرَاءَتِی هَذَراً إِنَّكَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِیمُ- فِی الدُّعَاءِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ اللَّهُمَّ إِنِّی قَدْ قَرَأْتُ مَا قَضَیْتَ مِنْ كِتَابِكَ الَّذِی أَنْزَلْتَ فِیهِ عَلَی نَبِیِّكَ الصَّادِقِ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا اللَّهُمَّ اجْعَلْنِی مِمَّنْ یُحِلُّ حَلَالَهُ وَ یُحَرِّمُ حَرَامَهُ وَ یُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ وَ اجْعَلْهُ لِی أُنْساً فِی قَبْرِی وَ أُنْساً فِی حَشْرِی وَ اجْعَلْنِی مِمَّنْ تُرْقِیهِ بِكُلِّ آیَةٍ قَرَأَهَا دَرَجَةً فِی أَعْلَی عِلِّیِّینَ آمِینَ رَبَّ الْعَالَمِینَ.

ختص، [الإختصاص] عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام: مثل الدعاءین (1).

«3»- مكا، [مكارم الأخلاق]: وَ إِذَا سَمِعْتَ شَیْئاً مِنْ عَزَائِمِ الْقُرْآنِ یَجِبُ عَلَیْكَ السُّجُودُ وَ تَسْجُدُ بِغَیْرِ تَكْبِیرٍ وَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِیمَاناً وَ تَصْدِیقاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِیَّةً وَ رِقّاً لَا مُسْتَنْكِفاً وَ لَا مُسْتَكْبِراً بَلْ أَنَا عَبْدٌ ذَلِیلٌ ضَعِیفٌ خَائِفٌ مُسْتَجِیرٌ- ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تُكَبِّرُ(2).

«4»- قل، [إقبال الأعمال] بِإِسْنَادِنَا إِلَی یُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَیْمُونٍ الصَّائِغِ أَبِی الْأَكْرَادِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ إِذَا أَخَذَ مُصْحَفَ الْقُرْآنِ

ص: 207


1- 1. الاختصاص: 141.
2- 2. مكارم الأخلاق: 394.

وَ الْجَامِعَ قَبْلَ أَنْ یَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَ قَبْلَ أَنْ یَنْشُرَهُ یَقُولُ حِینَ یَأْخُذُهُ بِیَمِینِهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّی أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كِتَابُكَ الْمُنْزَلُ مِنْ عِنْدِكَ عَلَی رَسُولِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كِتَابُكَ النَّاطِقُ عَلَی لِسَانِ رَسُولِكَ- وَ فِیهِ حُكْمُكَ وَ شَرَائِعُ دِینِكَ أَنْزَلْتَهُ عَلَی نَبِیِّكَ وَ جَعَلْتَهُ عَهْدَ أُمَّتِكَ إِلَی خَلْقِكَ وَ حَبْلًا مُتَّصِلًا فِیمَا بَیْنَكَ وَ بَیْنَ عِبَادِكَ اللَّهُمَّ نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَ كِتَابَكَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَظَرِی فِیهِ عِبَادَةً وَ قِرَاءَتِی فِیهِ تَفَكُّراً وَ فِكْرِی فِیهِ اعْتِبَاراً وَ اجْعَلْنِی مِمَّنِ اتَّعَظَ بِبَیَانِ مَوَاعِظِكَ فِیهِ وَ اجْتَنَبَ مَعَاصِیَكَ وَ لَا تَطْبَعْ عِنْدَ قِرَاءَتِی كِتَابَكَ عَلَی قَلْبِی وَ لَا عَلَی سَمْعِی وَ لَا تَجْعَلْ عَلَی بَصَرِی غِشَاوَةً وَ لَا تَجْعَلْ قِرَاءَتِی قِرَاءَةً لَا تَدَبُّرَ فِیهَا بَلِ اجْعَلْنِی أَتَدَبَّرُ آیَاتِهِ وَ أَحْكَامَهُ آخِذاً بِشَرَائِعِ دِینِكَ وَ لَا تَجْعَلْ نَظَرِی فِیهِ غَفْلَةً وَ لَا قِرَاءَتِی هَذَراً إِنَّكَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِیمُ- فَیَقُولُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ بَعْضِ الْقُرْآنِ الْعَظِیمِ اللَّهُمَّ إِنِّی قَرَأْتُ مَا قَضَیْتَ لِی مِنْ كِتَابِكَ الَّذِی أَنْزَلْتَهُ عَلَی نَبِیِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَیْهِ وَ رَحْمَتُكَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَ لَكَ الشُّكْرُ وَ الْمِنَّةُ عَلَی مَا قَدَّرْتَ وَ وَفَّقْتَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِی مِمَّنْ یُحِلُّ حَلَالَكَ وَ یُحَرِّمُ حَرَامَكَ وَ یَجْتَنِبُ مَعَاصِیَكَ وَ یُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَ مُتَشَابِهِهِ وَ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ وَ اجْعَلْهُ لِی شِفَاءً وَ رَحْمَةً وَ حِرْزاً وَ ذُخْراً اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِی أُنْساً فِی قَبْرِی وَ أُنْساً فِی حَشْرِی وَ أُنْساً فِی نَشْرِی وَ اجْعَلْهُ لِی بَرَكَةً بِكُلِّ آیَةٍ قَرَأْتُهَا وَ ارْفَعْ لِی بِكُلِّ حَرْفٍ دَرَجَةً فِی أَعْلَی عِلِّیِّینَ آمِینَ یَا رَبَّ الْعَالَمِینَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ نَبِیِّكَ وَ صَفِیِّكَ وَ نَجِیِّكَ وَ دَلِیلِكَ وَ الدَّاعِی إِلَی سَبِیلِكَ وَ عَلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ وَلِیِّكَ وَ خَلِیفَتِكَ مِنْ بَعْدِ رَسُولِكَ وَ عَلَی أَوْصِیَائِهِمَا الْمُسْتَحْفَظِینَ دِینَكَ الْمُسْتَوْدَعِینَ حَقَّكَ وَ عَلَیْهِمْ أَجْمَعِینَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (1).

«5»- عُدَّةُ الدَّاعِی، حَمَّادُ بْنُ عِیسَی رَفَعَهُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أُعَلِّمُكَ دُعَاءً لَا تَنْسَی الْقُرْآنَ قُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِی بِتَرْكِ مَعَاصِیكَ أَبَداً مَا أَبْقَیْتَنِی وَ ارْحَمْنِی مِنْ تَكَلُّفِ مَا لَا یَعْنِینِی وَ ارْزُقْنِی حُسْنَ النَّظَرِ فِیمَا یُرْضِیكَ

ص: 208


1- 1. الإقبال:

وَ أَلْزِمْ قَلْبِی حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِی وَ ارْزُقْنِی أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَی النَّحْوِ الَّذِی یُرْضِیكَ عَنِّی اللَّهُمَّ نَوِّرْ بِكِتَابِكَ بَصَرِی وَ اشْرَحْ بِهِ صَدْرِی وَ أَطْلِقْ بِهِ لِسَانِی وَ اسْتَعْمِلْ بِهِ بَدَنِی وَ قَوِّنِی بِهِ عَلَی ذَلِكَ وَ أَعِنِّی عَلَیْهِ إِنَّهُ لَا یُعِینُ عَلَیْهِ إِلَّا أَنْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.

قال- و رواه بعض أصحابنا عن الولید بن صبیح عن حفص الأعور عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام.

«6»- الْمُتَهَجِّدُ،: كَانَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْرَحْ بِالْقُرْآنِ صَدْرِی وَ اسْتَعْمِلْ بِالْقُرْآنِ بَدَنِی وَ نَوِّرْ بِالْقُرْآنِ بَصَرِی وَ أَطْلِقْ بِالْقُرْآنِ لِسَانِی وَ أَعِنِّی عَلَیْهِ مَا أَبْقَیْتَنِی فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

باب 26 آداب القراءة و أوقاتها و ذم من یظهر الغشیة عندها

الآیات:

النحل: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّیْطانِ الرَّجِیمِ (1)

الحدید: أَ لَمْ یَأْنِ لِلَّذِینَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا یَكُونُوا كَالَّذِینَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَیْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِیرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (2)

المزمل: وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِیلًا(3)

أقول: قد سبق أیضا فی كتاب الإیمان و الكفر ما یدل علی ذم الغشیة عندها(4).

ص: 209


1- 1. النحل: 98.
2- 2. الحدید: 16.
3- 3. المزّمّل: 4.
4- 4. راجع ج 70 ص 112.

«1»- فس، [تفسیر القمی]: وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِیلًا قَالَ بَیِّنْهُ تِبْیَاناً وَ لَا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الرَّمْلِ وَ لَا تَهُذَّهُ هَذَّ الشِّعْرِ وَ لَكِنْ أَقْرِعْ بِهِ الْقُلُوبَ الْقَاسِیَةَ(1).

«2»- ب، [قرب الإسناد] مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَیْلِ قَالَ: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ أَقْرَأُ الْمُصْحَفَ ثُمَّ یَأْخُذُنِی الْبَوْلُ فَأَقُومُ فَأَبُولُ وَ أَسْتَنْجِی وَ أَغْسِلُ یَدِی ثُمَّ أَعُودُ إِلَی الْمُصْحَفِ فَأَقْرَأُ فِیهِ قَالَ لَا حَتَّی تَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ(2).

أَقُولُ قَدْ مَضَی عَنِ الْعُیُونِ وَ غَیْرِهِ فِیمَا رَوَاهُ هَانِئُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ عَنْ أَبِیهِ رَفَعَهُ فِی احْتِجَاجِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام عَلَی الرَّشِیدِ: أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ یَسْتَشْهِدَ بِآیَةٍ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّیْطَانِ الرَّجِیمِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ- ثُمَّ قَرَأَ الْآیَةَ(3).

ختص، [الإختصاص] ابن الولید عن أحمد بن إدریس عن محمد بن أحمد عن محمد بن إسماعیل العلوی عن محمد بن الزبرقان عنه علیه السلام: مثله (4).

«3»- ن، [عیون أخبار الرضا علیه السلام] تَمِیمٌ الْقُرَشِیُ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِیٍّ الْأَنْصَارِیِّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا علیه السلام فِی طَرِیقِ خُرَاسَانَ یُكْثِرُ بِاللَّیْلِ فِی فِرَاشِهِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِذَا مَرَّ بِآیَةٍ فِیهَا ذِكْرُ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ بَكَی وَ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِهِ مِنَ النَّارِ الْخَبَرَ(5).

«4»- مع، [معانی الأخبار] أَبِی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الْكُوفِیِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِیِّ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الرَّقِّیِّ عَنِ الثُّمَالِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِیهِ حَقّاً قَالُوا بَلَی یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ- قَالَ مَنْ لَمْ یُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لَمْ یُؤْمِنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ لَمْ یُرَخِّصْ لَهُمْ فِی مَعَاصِی اللَّهِ وَ لَمْ یَتْرُكِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلَی غَیْرِهِ أَلَا لَا خَیْرَ فِی عِلْمٍ لَیْسَ

ص: 210


1- 1. تفسیر القمّیّ: 701.
2- 2. قرب الإسناد: 233 عن الرضا علیه السلام.
3- 3. راجع ج 48 ص 125 من هذه الطبعة نقلا عن العیون ج 1 ص 18 الاحتجاج: 211.
4- 4. الاختصاص: 54.
5- 5. عیون الأخبار ج 2 ص 183.

فِیهِ تَفَهُّمٌ أَلَا لَا خَیْرَ فِی قِرَاءَةٍ لَیْسَ فِیهَا تَدَبُّرٌ أَلَا لَا خَیْرَ فِی عِبَادَةٍ لَیْسَ فِیهَا تَفَقُّهٌ (1).

«5»- جش، [الفهرست للنجاشی] أَبُو الْحُسَیْنِ التَّمِیمِیُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یُوسُفَ الرَّازِیِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ أَبِی مَرْیَمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ وَ مَا رَأَیْتُ أَحَداً أَقْرَأَ مِنْهُ قَطُّ یَقُولُ إِنَّمَا الْهَمْزُ رِیَاضَةٌ(2).

«6»- مع، [معانی الأخبار] ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَیْعٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ بِعَرَبِیَّتِهِ وَ إِیَّاكُمْ وَ النَّبْرَ فِیهِ یَعْنِی الْهَمْزَ وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام الْهَمْزَةُ زِیَادَةٌ فِی

ص: 211


1- 1. معانی الأخبار: 226.
2- 2. رجال النجاشیّ ص 8، و قوله:« انما الهمز ریاضة» أی تحقیقها و اعطاؤها صفة النبرة حقها نوع ریاضة یلزم المتكلم بها أن یسخر فمه و یذلل حلقه حتّی یحقق الهمزة و ینطق بها و لا ینطق بها صحیحة وافیة أوصافها حتّی یمرن علی ذلك و یروضها. أقول: و لذلك یتكلم بها قریش بالتسهیل تارة و الاعلال اخری، فیقولون« المروة» لا« المروءة» أو یسهلونها و ینطقون بها بین الهمز و الالف كما هو مفصل فی مواضعه من علم التجوید، و نقل عن أمیر المؤمنین علیه السلام أنّه قال: نزل القرآن بلسان قریش و لیسوا بأهل نبر- أی همز- و لو لا أن جبرئیل نزل بالهمز علی النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله و سلّم ما همزنا» أقول و علیه رسم خطّ المصاحف تبعا لمصحف الامام الذی استكتبه عثمان فی خلافته رفعا لاختلاف القراءات، فمع أنّه أمر زید بن ثابت أن یكتب القرآن بلغة قریش و قریش و أكثر أهل الحجاز لیسوا بأهل نبر، و كانوا یخففونها بالتسهیل كتب الامام بالهمز طبقا لتنزیلها و قراءتها المسلمة المتفقة و قرء عاصم من القراء السبعة عن أبی عبد الرحمن السلمی عن أمیر المؤمنین علیّ علیه السلام فی كل المواضع بالهمز، و باقی القراء علی اختلاف یسهلونها و یعلونها و تارة ینطقون بها علی الأصل بالنبرة، فعلی هذا الافصح و الأصحّ ان یقرأ الهمزة بالنبرة طبقا لنزوله و تبعا لرسم خطّ المصاحف.

الْقُرْآنِ إِلَّا الْهَمْزَةَ الْأَصْلِیَ (1) مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَلَّا یَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِی یُخْرِجُ الْخَبْ ءَ فِی السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (2) وَ مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ لَكُمْ فِیها دِفْ ءٌ-(3) وَ مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِیها(4).

«7»- لی، [الأمالی للصدوق] ابْنُ إِدْرِیسَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِی عِمْرَانَ الْأَرْمَنِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْماً إِذَا ذُكِّرُوا بِشَیْ ءٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ حُدِّثُوا بِهِ صَعِقَ أَحَدُهُمْ حَتَّی یُرَی أَنَّهُ لَوْ قُطِّعَتْ یَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ لَمْ یَشْعُرْ بِذَلِكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ذَاكَ مِنَ الشَّیْطَانِ مَا بِهَذَا أُمِرُوا إِنَّمَا هُوَ اللِّینُ وَ الرِّقَّةُ وَ الدَّمْعَةُ وَ الْوَجَلُ (5).

«8»- ل، [الخصال] حَمْزَةُ الْعَلَوِیُّ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِیرَةِ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ عَلِیٌّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ: سَبْعَةٌ لَا یَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ الرَّاكِعُ وَ السَّاجِدُ وَ فِی الْكَنِیفِ وَ فِی الْحَمَّامِ وَ الْجُنُبُ

ص: 212


1- 1. كل همزة فی القرآن اصلی لانه تنزیل جبرئیل و قراءة رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله و لو لا أنّه صلّی اللّٰه علیه و آله قرء بالهمز، ما كانت قریش تهمز. لانهم ما كانوا یهمزون فی لغتهم، و هكذا رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله الذی نزل بلسانه القرآن المجید، ما كان لیهمز فی كلام نفسه، و انما كان یسهلها، و فی الحدیث أنّه علیه السلام أتی بأسیر یوعك فقال لقوم منهم« اذهبوا به فأدفوه» یرید« فأدفئوه» من الدف ء و هو اعطاء الدفاء و هو ما یتسخن به من البرد، فأعللها ثمّ أسقطها طبقا للغة قریش، لكن القوم ذهبوا به فقتلوه فواداه رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله و ذلك لان الذین جاءوا بالاسیر لم یكونوا من قریش كانوا من قیس أو تمیم. و هم یقولون« فادفئوه» حین أرادوا اعطاء اللباس، و« أدفوه» حین یریدون الاجهاز علیه، فاشتبه علیهم مراد الرسول صلّی اللّٰه علیه و آله.
2- 2. النمل: 25.
3- 3. النحل: 5.
4- 4. معانی الأخبار: 344، و الآیة فی البقرة: 72.
5- 5. أمالی الصدوق ص 154.

وَ النُّفَسَاءُ وَ الْحَائِضُ.

قال الصدوق رضوان اللّٰه علیه هذا علی الكراهة لا علی النهی و ذلك أن الجنب و الحائض مطلق لهما قراءة القرآن إلا العزائم الأربع و هی سجدة لقمان (1) و حم السجدة و النَّجْمِ إِذا هَوی و سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ و قد جاء الإطلاق للرجل فی قراءة القرآن فی الحمام ما لم یرد به الصوت إذا كان علیه مئزر و أما الركوع و السجود فلا یقرأ فیهما لأن الموظف فیهما التسبیح إلا ما ورد فی صلاة الحاجة و أما الكنیف فیجب أن یصان القرآن عن أن یقرأ فیه و أما النفساء فتجری مجری الحائض فی ذلك (2).

«9»- ثو، [ثواب الأعمال] أَبِی عَنِ السَّعْدَآبَادِیِّ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لِكُلِّ شَیْ ءٍ رَبِیعٌ وَ رَبِیعُ الْقُرْآنِ شَهْرُ رَمَضَانَ (3).

«10»- سن، [المحاسن] أَبِی عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِی عُثْمَانَ الْعَبْدِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِی الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِی غَیْرِ الصَّلَاةِ وَ ذِكْرُ اللَّهِ كَثِیراً أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ وَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ(4).

«11»- سن، [المحاسن] أَبُو سُمَیْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ أَبَانٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: نَظِّفُوا طَرِیقَ الْقُرْآنِ قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا طَرِیقُ الْقُرْآنِ قَالَ أَفْوَاهُكُمْ قِیلَ بِمَا ذَا قَالَ بِالسِّوَاكِ (5).

ص: 213


1- 1. یعنی سورة الم تنزیل التی سطرت فی المصحف الشریف بعد سورة لقمان. و هذا اصطلاح.
2- 2. الخصال ج 2 ص 10.
3- 3. ثواب الأعمال: 93.
4- 4. المحاسن: 222.
5- 5. المحاسن: 558.

«12»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی قَوْلِ اللَّهِ یَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ (1) فَقَالَ الْوُقُوفُ عِنْدَ ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ(2).

«13»- م، [تفسیر الإمام علیه السلام] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِیُّ علیه السلام: أَمَّا قَوْلُهُ الَّذِی نَدَبَكَ اللَّهُ إِلَیْهِ وَ أَمَرَكَ بِهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِیعِ الْعَلِیمِ مِنَ الشَّیْطَانِ الرَّجِیمِ فَإِنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ إِنَّ قَوْلَهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَیْ أَمْتَنِعُ بِاللَّهِ السَّمِیعِ لِمَقَالِ الْأَخْیَارِ وَ الْأَشْرَارِ وَ لِكُلِّ الْمَسْمُوعَاتِ مِنَ الْإِعْلَانِ وَ الْإِسْرَارِ الْعَلِیمِ بِأَفْعَالِ الْفُجَّارِ وَ الْأَبْرَارِ وَ بِكُلِّ شَیْ ءٍ مِمَّا كَانَ وَ مَا یَكُونُ وَ مَا لَا یَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَیْفَ یَكُونُ مِنَ الشَّیْطَانِ هُوَ الْبَعِیدُ مِنْ كُلِّ خَیْرٍ الرَّجِیمُ الْمَرْجُومُ بِاللَّعْنِ الْمَطْرُودُ مِنْ بِقَاعِ الْخَیْرِ وَ الِاسْتِعَاذَةُ هِیَ مَا قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ عِنْدَ قِرَاءَتِهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّیْطانِ الرَّجِیمِ إِنَّهُ لَیْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَی الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَلی رَبِّهِمْ یَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَی الَّذِینَ یَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِینَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (3) مَنْ تَأَدَّبَ بِآدَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّاهُ إِلَی الْفَلَاحِ الدَّائِمِ وَ مَنِ اسْتَوْصَی بِوَصِیَّةِ اللَّهِ كَانَ لَهُ خَیْرُ الدَّارَیْنِ (4).

«14»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: اقْرَأْ قُلْتُ مِنْ أَیِّ شَیْ ءٍ أَقْرَأُ قَالَ اقْرَأْ مِنَ السُّورَةِ السَّابِعَةِ قَالَ فَجَعَلْتُ أَلْتَمِسُهَا فَقَالَ اقْرَأْ سُورَةَ یُونُسَ فَقَرَأْتُ حَتَّی انْتَهَیْتُ إِلَی لِلَّذِینَ أَحْسَنُوا الْحُسْنی وَ زِیادَةٌ وَ لا یَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ(5) ثُمَّ قَالَ حَسْبُكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنِّی لَأَعْجَبُ كَیْفَ لَا أَشِیبُ إِذَا قَرَأْتُ الْقُرْآنَ (6).

ص: 214


1- 1. البقرة: 121.
2- 2. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 57.
3- 3. النحل: 98- 100.
4- 4. تفسیر الإمام: 6.
5- 5. یونس: 26.
6- 6. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 119.

«15»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی قَوْلِ اللَّهِ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّیْطانِ الرَّجِیمِ قُلْتُ كَیْفَ أَقُولُ قَالَ تَقُولُ أَسْتَعِیذُ بِاللَّهِ السَّمِیعِ الْعَلِیمِ مِنَ الشَّیْطَانِ الرَّجِیمِ وَ قَالَ إِنَّ الرَّجِیمَ أَخْبَثُ الشَّیَاطِینِ (1).

«16»- شی، [تفسیر العیاشی] عَنِ الْحَلَبِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ التَّعَوُّذِ مِنَ الشَّیْطَانِ عِنْدَ كُلِّ سُورَةٍ نَفْتَحُهَا فَقَالَ نَعَمْ فَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّیْطَانِ الرَّجِیمِ وَ ذَكَرَ أَنَّ الرَّجِیمَ أَخْبَثُ الشَّیَاطِینِ فَقُلْتُ لِمَ سُمِّیَ الرَّجِیمَ قَالَ لِأَنَّهُ یُرْجَمُ فَقُلْنَا هَلْ یَنْقَلِبُ شَیْئاً إِذَا رُجِمَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ یَكُونُ فِی الْعِلْمِ أَنَّهُ رَجِیمٌ (2).

«17»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَی وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِیلًا(3) قَالَ بَیِّنْهُ تِبْیَاناً وَ لَا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الرَّمْلِ وَ لَا تَهُذَّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ وَ حَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ وَ لَا یَكُونُ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ(4).

«18»- ج،(5)

[الإحتجاج] م،(6) [تفسیر الإمام علیه السلام] مع، [معانی الأخبار] مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ عَنْ یُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ وَ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَیَّارٍ عَنْ أَبَوَیْهِمَا عَنْ أَبِی مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِیِّ علیه السلام قَالَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَی بْنَ عِمْرَانَ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ إِلَی بَنِی إِسْرَائِیلَ لَمْ یَكُنْ فِیهِمْ أَحَدٌ إِلَّا أَخَذُوا عَلَیْهِ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِیقَ لَیُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ الْعَرَبِیِّ الْأُمِّیِّ الْمَبْعُوثِ بِمَكَّةَ الَّذِی یُهَاجِرُ إِلَی الْمَدِینَةِ یَأْتِی بِكِتَابٍ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ افْتِتَاحَ بَعْضِ سُوَرِهِ یَحْفَظُهُ أُمَّتُهُ فَیَقْرَءُونَهُ قِیَاماً وَ قُعُوداً وَ مُشَاةً وَ عَلَی كُلِّ الْأَحْوَالِ یُسَهِّلُ اللَّهُ حِفْظَهُ عَلَیْهِمْ إِلَی آخِرِ الْخَبَرِ(7).

ص: 215


1- 1. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 270 فی حدیث.
2- 2. المصدر نفسه.
3- 3. المزّمّل: 4.
4- 4. نوادر الراوندیّ: 30.
5- 5. الاحتجاج:
6- 6. تفسیر الإمام: 30.
7- 7. معانی الأخبار: 25.

«19»- نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِیدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَی: نَهَی عَلِیٌّ علیه السلام عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عُرْیَاناً.

«20»- مَجْمَعُ الْبَیَانِ،: فِی قَوْلِهِ تَعَالَی وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِیلًا رُوِیَ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فِی مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَ بَیِّنْهُ تِبْیَاناً وَ لَا تَهُذَّهُ هَذَّ الشِّعْرِ وَ لَا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الرَّمْلِ وَ لَكِنْ أَقْرِعْ بِهِ الْقُلُوبَ الْقَاسِیَةَ وَ لَا یَكُونَنَّ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ.

وَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا مَرَرْتَ بِآیَةٍ فِیهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ فَاسْأَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ إِذَا مَرَرْتَ بِآیَةٍ فِیهَا ذِكْرُ النَّارِ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ(1).

«21»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنِ الْمُفِیدِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ الْحَسَنِ الْجُمْهُورِ عَنْ أَبِی بَكْرٍ الْمُفِیدِ الْجَرْجَرَائِیِّ عَنْ أَبِی الدُّنْیَا الْمُعَمَّرِ الْمَغْرِبِیِّ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَا یَحْجُزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلَّا الْجَنَابَةُ(2).

«22»- عُدَّةُ الدَّاعِی، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِیَاثٍ عَنِ الزُّهْرِیِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ علیه السلام یَقُولُ: آیَاتُ الْقُرْآنِ خَزَائِنُ الْعِلْمِ فَكُلَّمَا فَتَحْتَ خِزَانَةً فَیَنْبَغِی لَكَ أَنْ تَنْظُرَ فِیهَا.

«23»- أَسْرَارُ الصَّلَاةِ،: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِابْنِ مَسْعُودٍ اقْرَأْ عَلَیَّ قَالَ فَفَتَحْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ فَلَمَّا بَلَغْتُ فَكَیْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِیدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلی هؤُلاءِ شَهِیداً رَأَیْتُ عَیْنَاهُ تَذْرِفَانِ مِنَ الدَّمْعِ فَقَالَ لِی حَسْبُكَ الْآنَ وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَیْهِ قُلُوبُكُمْ وَ لَانَتْ عَلَیْهِ جُلُودُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَلَسْتُمْ تَقْرَءُونَهُ.

«24»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: أَغْلِقُوا أَبْوَابَ الْمَعْصِیَةِ بِالاسْتِعَاذَةِ وَ افْتَحُوا أَبْوَابَ الطَّاعَةِ بِالتَّسْمِیَةِ.

ص: 216


1- 1. مجمع البیان ج 10 ص 378.
2- 2. لا تجده فی المطبوع من المصدر.

باب 27 ما ینبغی أن یقال عند قراءة بعض الآیات و السور

«1»- ل، [الخصال] الْأَرْبُعِمِائَةِ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: إِذَا قَرَأْتُمْ مِنَ الْمُسَبِّحَاتِ الْأَخِیرَةِ فَقُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ الْأَعْلَی- وَ إِذَا قَرَأْتُمْ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ یُصَلُّونَ عَلَی النَّبِیِ (1) فَصَلُّوا عَلَیْهِ فِی الصَّلَاةِ كُنْتُمْ أَوْ فِی غَیْرِهَا وَ إِذَا قَرَأْتُمْ وَ التِّینِ فَقُولُوا فِی آخِرِهَا وَ نَحْنُ عَلَی ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِینَ وَ إِذَا قَرَأْتُمْ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ-(2)

فَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ حَتَّی تَبْلُغُوا إِلَی قَوْلِهِ مُسْلِمُونَ