بحار الانوار الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار المجلد 79

هوية الكتاب

بطاقة تعريف: مجلسي محمد باقربن محمدتقي 1037 - 1111ق.

عنوان واسم المؤلف: بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار المجلد 79: تأليف محمد باقربن محمدتقي المجلسي.

عنوان واسم المؤلف: بيروت داراحياء التراث العربي [ -13].

مظهر: ج - عينة.

ملاحظة: عربي.

ملاحظة: فهرس الكتابة على أساس المجلد الرابع والعشرين، 1403ق. [1360].

ملاحظة: المجلد108،103،94،91،92،87،67،66،65،52،24(الطبعة الثالثة: 1403ق.=1983م.=[1361]).

ملاحظة: فهرس.

محتويات: ج.24.كتاب الامامة. ج.52.تاريخ الحجة. ج67،66،65.الإيمان والكفر. ج.87.كتاب الصلاة. ج.92،91.الذكر و الدعا. ج.94.كتاب السوم. ج.103.فهرست المصادر. ج.108.الفهرست.-

عنوان: أحاديث الشيعة — قرن 11ق

ترتيب الكونجرس: BP135/م3ب31300 ي ح

تصنيف ديوي: 297/212

رقم الببليوغرافيا الوطنية: 1680946

ص: 1

تتمة كتاب الطهارة

تتمة أبواب الجنائز و مقدماتها و لواحقها

باب 11 أحكام الشهید و المصلوب و المرجوم و المقتص منه و الجنین و أكیل السبع و أشباههم فی الغسل و الكفن و الصلاة

«1»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی الْبَخْتَرِیِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام: أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام لَمْ یُغَسِّلْ عَمَّارَ بْنَ یَاسِرٍ وَ لَا هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ یَوْمَ صِفِّینَ وَ دَفَنَهُمَا فِی ثِیَابِهِمَا وَ صَلَّی عَلَیْهِمَا(1).

بیان: لا خلاف بین الأصحاب فی أن الشهید لا یغسل و لا یكفن و المشهور أنه یشترط فیه أن یقتل بین یدی إمام عادل أو من نصبه فی نصرته و قال فی المعتبر الأقرب اشتراط الجهاد السائغ حسب فقد یجب الجهاد و إن لم یكن الإمام موجودا و اختاره الشهید و جماعة من المتأخرین و لا خلاف فی أنه لا یشمل غیر هؤلاء ممن أطلقت الشهادة علیهم كالمقتول دون أهله و ماله و المطعون و الغریق و غیرهم.


1- 1. قرب الإسناد ص 58 ط حجر.

و اشترطوا أیضا موته فی المعركة فلو حمل من المعركة و به رمق ثم مات نزع عنه ثیابه و غسل و كفن و یظهر من بعض الأخبار أنه و إن وجد و به رمق ثم مات یغسل و یكفن.

و لا خلاف بین الأصحاب فی وجوب دفنه بثیابه قال فی المعتبر و یدفن الشهید بجمیع ثیابه أصابها الدم أو لم یصبها و هو إجماع المسلمین و لا خلاف أیضا فی وجوب الصلاة علیه و ذهب بعض العامة إلی سقوط الصلاة أیضا كما یستفاد من بعض أخبارنا أیضا.

«2»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمَیِّتُ فِی الْبَحْرِ غُسِّلَ وَ كُفِّنَ وَ حُنِّطَ ثُمَّ یُوثَقُ فِی رِجْلِهِ حَجَرٌ فَیُرْمَی بِهِ فِی الْمَاءِ(1).

إیضاح: قطع الشیخ و الأكثر بأن من مات فی سفینة فی البحر یغسل و یحنط و یكفن و یصلی علیه و ینقل إلی البر مع المكنة فإن تعذر لم یتربص به بل یوضع فی خابیة أو نحوها و یسد رأسها و یلقی فی البحر أو یثقل لیرسب فی الماء ثم یلقی فیه و ظاهر المقنعة و المعتبر جواز ذلك ابتداء و إن لم یتعذر البر و العمل بالمشهور أحوط و ورد فی بعض الأخبار جعله فی خابیة و هذا الخبر خال عنها و جمع بینهما بالتخییر و یمكن حمل هذا علی ما إذا لم تكن الخابیة كما هو الغالب و الأولی و الأحوط العمل بها مع الإمكان لصحة خبرها.

«3»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ السَّعْدَآبَادِیِّ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِی الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَیْدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام قَالَ: یُنْزَعُ عَنِ الشَّهِیدِ الْفَرْوُ وَ الْخُفُّ وَ الْقَلَنْسُوَةُ وَ الْعِمَامَةُ وَ الْمِنْطَقَةُ وَ السَّرَاوِیلُ إِلَّا أَنْ یَكُونَ أَصَابَهُ دَمٌ فَیُتْرَكُ وَ

ص: 2


1- 1. قرب الإسناد 65 ط حجر.

لَا یُتْرَكُ عَلَیْهِ شَیْ ءٌ مَعْقُودٌ إِلَّا حُلَ (1).

دعائم الإسلام، عن علی علیه السلام: مثله (2)

توضیح: القلنسوة بفتح القاف و ضم السین و العمامة بكسر العین معروفتان و المنطقة بكسر المیم و فتح الطاء ما یشد فی الوسط قوله إلا أن یكون أصابه الضمیر إما راجع إلی السراویل أو إلی كل واحد من المذكورات.

و اختلف الأصحاب فیما ینزع منه اختلافا كثیرا قال فی الذكری بعد إیراد هذا الخبر قال ابن بابویه تنزع هذه الأشیاء إلا أن یصیب شیئا منها دم و ابن الجنید ینزع عنه الجلود و الحدید المفرد و المنسوج مع غیره و السراویل إلا أن یكون فیه دم و هذا یمكن عود الاستثناء فیه إلی الأخیر و كذلك الروایة فی عود الاستثناء و یمكن فیهما العود إلی الجمیع و فی النهایة یدفن جمیع ما علیه مما أصابه الدم إلا الخفین و قد روی أنه إذا أصابهما الدم دفنا معه و فی الخلاف یدفن بثیابه و لا ینزع منه إلا الجلود و المفید ینزع عنه السراویل إلا أن یصیبه دم و ینزع عنه الفرو و القلنسوة و إن أصابهما دم دفنا معه و ینزع الخف عنه علی كل حال.

و ابن إدریس یدفن بثیابه و إن لم یصبها الدم و بالخف و الفرو و القلنسوة إن أصابها دم و إن لم یصبها دم نزعت و فی المعتبر دفنه بثیابه و إن لم یصبها دم أجمع علیه المسلمون و قال الأوجه وجوب دفن السروال لأنه من الثیاب و ظاهره أنه ینزع عنه الخف و الفرو و الجلود و إن أصابها الدم لأن دفنها تضییع انتهی و المسألة فی هذا الزمان قلیلة الجدوی كما لا یخفی.

«4»- الْعُیُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ بَشَّارٍ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِینِیِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ الْقُمِّیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ أَبِی هَاشِمٍ الْجَعْفَرِیِّ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَی الْمَصْلُوبِ

ص: 3


1- 1. الخصال ج 1 ص 162.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 229.

قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّی صَلَّی عَلَی عَمِّهِ قُلْتُ أَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَكِنِّی لَمْ أَفْهَمْهُ مُبَیَّناً قَالَ أُبَیِّنُهُ لَكَ إِنْ كَانَ وَجْهُ الْمَصْلُوبِ إِلَی الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَی مَنْكِبِهِ الْأَیْمَنِ وَ إِنْ كَانَ قَفَاهُ إِلَی الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَی مَنْكِبِهِ الْأَیْسَرِ فَإِنَّ مَا بَیْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الْأَیْسَرُ إِلَی الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَی مَنْكِبِهِ الْأَیْمَنِ وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الْأَیْمَنُ إِلَی الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَی مَنْكِبِهِ الْأَیْسَرِ وَ كَیْفَ كَانَ مُنْحَرِفاً فَلَا تُزَایِلَنَّ مَنَاكِبَهُ وَ لْیَكُنْ وَجْهُكَ إِلَی مَا بَیْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لَا تَسْتَقْبِلْهُ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهُ الْبَتَّةَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا علیه السلام قَدْ فَهِمْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

قال الصدوق رحمه اللّٰه هذا حدیث غریب نادر لم أجده فی شی ء من الأصول و المصنفات و لا أعرفه إلا بهذا الإسناد(1).

تبیان: فی الكافی (2) قال أبو هاشم و قد فهمت إن شاء اللّٰه فهمته و اللّٰه قوله أ ما علمت أن جدی یعنی الصادق علیه السلام قوله علی عمه یعنی زید بن علی بن الحسین علیه السلام قال الشهید رحمه اللّٰه فی الذكری و إنما یجب الاستقبال مع الإمكان فیسقط لو تعذر من المصلی و الجنازة كالمصلوب الذی یتعذر إنزاله كما روی أبو هاشم الجعفری و هذه الروایة و إن كانت غریبة نادرة كما قال الصدوق و أكثر الأصحاب لم یذكروا مضمونها فی كتبهم إلا أنه لیس لها معارض و لا راد و قد قال أبو الصلاح و ابن زهرة یصلی علی المصلوب و لا یستقبل وجهه الإمام فی التوجه فكأنهما عاملان بها و كذا صاحب الجامع الشیخ نجیب الدین یحیی بن سعید و الفاضل فی المختلف قال إن عمل بها فلا بأس و ابن إدریس نقل عن بعض الأصحاب إن صلی علیه و هو علی خشبته استقبل وجهه المصلی و یكون هو مستدبر القبلة ثم حكم بأن الأظهر إنزاله بعد الثلاثة

ص: 4


1- 1. عیون الأخبار ج 1 ص 255 و 256.
2- 2. الكافی ج 3 ص 215.

و الصلاة علیه قلت هذا النقل لم نظفر به و إنزاله قد یتعذر كما فی قصة زید انتهی كلامه رفع اللّٰه مقامه.

أقول: إن المتعرضین لهذا الخبر لم یتكلموا فی معناه و لم یتفكروا فی مغزاه و لم ینظروا إلی ما یستنبط من فحواه فأقول و باللّٰه التوفیق إن مبنی هذا الخبر علی أنه یلزم المصلی أن یكون مستقبلا للقبلة و أن یكون محاذیا بجانبه الأیسر فإن لم یتیسر ذلك فیلزمه مراعاة الجانب فی الجملة مع رعایة القبلة الاضطراریة و هو ما بین المشرق و المغرب فبین علیه السلام محتملات ذلك فی قبلة أهل العراق المائلة عن خط نصف النهار إلی جانب الیمین فأوضح ذلك أبین إیضاح و أفصح أظهر إفصاح.

ففرض علیه السلام أولا كون وجه المصلوب إلی القبلة فقال قم علی منكبه الأیمن لأنه لا یمكن محاذاة الجانب الأیسر مع رعایة القبلة فیلزم مراعاة الجانب فی الجملة فإذا قام محاذیا لمنكبه الأیمن یكون وجهته داخلة فیما بین المشرق و المغرب من جانب القبلة لمیل قبلة أهل العراق إلی الیمین عن نقطة الجنوب إذ لو كان المصلوب محاذیا لنقطة الجنوب كان الواقف علی منكبه واقفا علی خط مقاطع لخط نصف النهار علی زوایا قوائم فیكون مواجها لنقطة مشرق الاعتدال فلما انحرف المصلوب عن تلك النقطة بقدر انحراف قبلة البلد الذی هو فیه ینحرف الواقف علی منكبه بقدر ذلك عن المشرق إلی الجنوب و ما بین المشرق و المغرب قبلة

إما للمضطر كما هو المشهور و هذا المصلی مضطر أو مطلقا كما هو ظاهر بعض الأخبار و ظهر لك أن هذا المصلی لو وقف علی منكبه الأیسر كان خارجا عما بین المشرق و المغرب محاذیا لنقطة من الأفق منحرفا عن نقطة مغرب الاعتدال إلی جانب الشمال بقدر انحراف القبلة.

ثم فرض علیه السلام كون المصلوب مستدبرا للقبلة فأمره حینئذ بالقیام علی منكبه الأیسر لیكون مواجها لما بین المشرق و المغرب واقفا علی منكبه الأیسر كما هو اللازم فی حال الاختیار ثم بین علة الأمر فی كل من الشقین

ص: 5

بقوله فإن ما بین المشرق و المغرب قبلة.

ثم فرض علیه السلام كون منكبه الأیسر إلی القبلة فأمره بالقیام علی منكبه الأیمن لیكون مراعیا لمطلق الجانب لتعذر رعایة خصوص المنكب الأیسر و العكس ظاهر.

ثم لما أوضح علیه السلام بعض الصور بین القاعدة الكلیة فی ذلك لیستنبط منه باقی الصور المحتملة و هی رعایة ما بین المشرق و المغرب مع رعایة أحد الجانبین و نهاه عن استقبال المیت و استدباره فی حال من الأحوال.

فإذا حققت ذلك فاعلم أن الأصحاب اتفقوا علی وجوب كون المیت فی حال الصلاة مستلقیا علی قفاه و كون رأسه إلی یمین المصلی و لم یذكروا لذلك مستندا إلا عمل السلف فی كل عصر و زمان حتی إن بعض مبتدعی المتأخرین أنكر ذلك فی عصرنا و قال یلزم أن یكون المیت فی حال الصلاة علی جانبه الأیمن مواجها للقبلة علی هیئته فی اللحد و تمسك بأن هذا الوضع لیس من الاستقبال فی شی ء.

أقول: هذا الخبر علی ما فسرناه و أوضحناه ظاهر الدلالة علی رعایة محاذاة أحد الجانبین علی كل حال و بانضمام الخبر الوارد بلزوم كون رأس المیت إلی یمین المصلی یتعین القیام علی یساره إذ لا یقول هذا القائل أیضا فضلا عن أحد من أهل العلم بجواز كون المیت منبطحا علی وجهه حال الصلاة مع أن عمل الأصحاب فی مثل هذه الأمور التی تتكرر فی كل یوم و لیلة فی أعصار الأئمة علیهم السلام و بعدها من أقوی المتواترات و أوضح الحجج و أظهر البینات.

«5»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ فِی الشَّهِیدِ إِذَا قُتِلَ فِی مَكَانِهِ فَمَاتَ دُفِنَ فِی ثِیَابِهِ وَ لَمْ یُغَسَّلْ فَإِنْ كَانَ بِهِ رَمَقٌ وَ نُقِلَ عَنْ مَكَانِهِ فَمَاتَ غُسِّلَ وَ كُفِّنَ (1)

قَالَ وَ قَدْ كَفَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَمْزَةَ علیه السلام فِی ثِیَابِهِ الَّتِی أُصِیبَ فِیهَا

ص: 6


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 229.

وَ زَادَهُ بُرْداً(1).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: لَمَّا كَانَ یَوْمُ بَدْرٍ فَأُصِیبَ مَنْ أُصِیبَ مِنَ الْمُسْلِمِینَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِدَفْنِهِمْ فِی ثِیَابِهِمْ وَ أَنْ یُنْزَعَ عَنْهُمُ الْفِرَاءُ وَ صَلَّی عَلَیْهِمْ (2).

«6»- مَجْمَعُ الْبَیَانِ، قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: فِی شُهَدَاءِ أُحُدٍ زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَ ثِیَابِهِمْ (3).

بیان: قال فی النهایة فی حدیث قتلی أحد زملوهم بثیابهم و دمائهم أی لفوهم فیها یقال تزمل بثوبه إذا التف فیه.

«7»- الْمُعْتَبَرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ لِلْبَزَنْطِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ: الْمَقْتُولُ إِذَا قُطِعَ أَعْضَاؤُهُ یُصَلَّی عَلَی الْعُضْوِ الَّذِی فِیهِ الْقَلْبُ (4).

وَ عَنِ الْجَامِعِ أَیْضاً عَنِ ابْنِ الْمُغِیرَةِ قَالَ: بَلَغَنِی عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام أَنَّهُ یُصَلَّی عَلَی كُلِّ عُضْوٍ رِجْلًا كَانَ أَوْ یَداً أَوِ الرَّأْسَ جُزْءاً فَمَا زَادَ فَإِذَا نَقَصَ عَنْ رَأْسٍ أَوْ یَدٍ أَوْ رِجْلٍ لَمْ یُصَلَّ عَلَیْهِ (5).

تنقیح قوله علی العضو الذی فیه القلب و فی الكافی (6) بسند آخر إذا كان المیت نصفین صلی علی النصف الذی فیه القلب و هو یحتمل وجوها الأول اشتراط كون القلب فیه الثانی أن یكون المراد به النصف الذی یكون فیه القلب و إن لم یكن عند الوجدان فیه و لعله أظهر الثالث أن یكون المراد به أن مع وجود النصفین یقف عند الصلاة علی النصف الذی فیه القلب و محاذیا له و لا یخفی بعده.

ثم اعلم أنه اختلف كلام الأصحاب فی حكم تلك المسألة اختلافا كثیرا

ص: 7


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 229.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 229.
3- 3. مجمع البیان ج ص.
4- 4. المعتبر ص 86.
5- 5. المعتبر ص 86.
6- 6. الكافی ج 3 ص 212.

قال فی المنتهی لو وجد بعض المیت إما بأن أكله سبع أو احترق بالنار أو غیر ذلك فإن كان فیه عظم وجب غسله بلا خلاف بین علمائنا و یكفن و إن كان صدره صلی علیه و إلا فلا ثم قال أما لو لم یكن فیها عظم فإنه لا یجب غسلها و كان حكمها حكم السقط قبل أربعة أشهر و كذا البحث لو أبینت القطعة من حی.

و قال فی المعتبر و إذا وجد بعض المیت و فیه الصدر فهو كما لو وجد كله و هو مذهب المفید و قال الشیخ إن كان صدره و ما فیه قلبه صلی علیه ثم قال و الذی یظهر لی أنه لا تجب الصلاة إلا أن یوجد ما فیه القلب أو الصدر و الیدان أو عظام المیت ثم ذكر الخبرین المتقدمین مع أخبار أخر.

و قال فی الذكری و ما فیه الصدر یغسل و كذا عظام المیت تغسل و كذا تغسل قطعة فیها عظم ذكره الشیخان و احتج علیه فی الخلاف بإجماعنا و یلوح ما ذكره الشیخان من خبر علی بن جعفر و لو كان لحم بغیر عظم فلا غسل.

قال ابن إدریس و لا كفن و لا صلاة و أوجب سلار لفها فی خرقة و دفنها و لم یذكره الشیخان انتهی.

أقول: الظاهر من أكثر الأخبار هو مختار المعتبر و أما مرسلة ابن المغیرة فیمكن حملها علی الاستحباب و لعل المراد بالعضو فیها العضو التام الذی رواه ثِقَةُ الْإِسْلَامِ فِی الْكَافِی (1)

بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا وُجِدَ الرَّجُلُ قَتِیلًا فَإِنْ وُجِدَ لَهُ عُضْوٌ تَامٌّ صُلِّیَ عَلَیْهِ وَ دُفِنَ وَ إِنْ لَمْ یُوجَدْ لَهُ عُضْوٌ تَامٌّ لَمْ یُصَلَّ عَلَیْهِ وَ دُفِنَ.

و العضو التام فیه یحتمل وجوها الأول أن یكون المراد به تمام عضو له اسم مخصوص فیشمل بعض الأعضاء التی لا عظم لها كالأذن و العین و الذكر و الأنثیین و اللسان و أمثالها الثانی أن یراد به العضو الذی لا یكون جزء لعضو آخر كالرأس فإنه لیس جزء من عضو آخر له اسم مخصوص الثالث أن یراد به العضو

ص: 8


1- 1. الكافی ج 3 ص 212.

ذو العظم و إن كان جزء لآخر الرابع أن یراد به العضو الذی یكون فقده سببا لفقد الحیاة كما رُوِیَ (1)

فِی دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: یُصَلَّی عَلَی مَا وُجِدَ مِنَ الْإِنْسَانِ مِمَّا یُعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا فَارَقَهُ مَاتَ.

و حمله ابن الجنید علی الثالث حیث قال و لا یصلی علی عضو المیت و لا یغسل إلا أن یكون عضوا تاما بعظامه أو یكون عظما مفردا و یغسل ما كان من ذلك لغیر الشهید كما یغسل بدنه و لم یفصل بین الصدر و غیره.

أقول: و یمكن حمل كلامه علی المحمل الثانی للخبر و علی التقادیر حمله علی الاستحباب أظهر و اللّٰه یعلم.

«8»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: وَ إِنْ كَانَ الْمَیِّتُ أَكَلَهُ السَّبُعُ فَاغْسِلْ مَا بَقِیَ مِنْهُ وَ إِنْ لَمْ یَبْقَ مِنْهُ إِلَّا عِظَامٌ جَمَعْتَهَا وَ غَسَّلْتَهَا وَ صَلَّیْتَ عَلَیْهَا وَ دَفَنْتَهَا(2) وَ إِنْ مَاتَ فِی سَفِینَةٍ فَاغْسِلْهُ وَ كَفِّنْهُ وَ ثَقِّلْ رِجْلَیْهِ وَ أَلْقِهِ فِی الْبَحْرِ(3)

وَ إِنْ كَانَ الْمَیِّتُ قَتِیلَ الْمَعْرَكَةِ فِی طَاعَةِ اللَّهِ لَمْ یُغَسَّلْ وَ دُفِنَ فِی ثِیَابِهِ الَّتِی قُتِلَ فِیهَا بِدِمَائِهِ وَ لَا یُنْزَعُ مِنْهُ مِنْ ثِیَابِهِ شَیْ ءٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا یُتْرَكُ عَلَیْهِ شَیْ ءٌ مَعْقُودٌ وَ تُحَلُّ تِكَّتُهُ وَ مِثْلُ الْمِنْطَقَةِ وَ الْفَرْوَةِ إِنْ أَصَابَهُ شَیْ ءٌ مِنْ دَمِهِ لَمْ یُنْزَعْ مِنْهُ شَیْ ءٌ إِلَّا أَنَّهُ یُحَلُّ الْمَعْقُودُ وَ لَمْ یُغَسَّلْ إِلَّا أَنْ یَكُونَ بِهِ رَمَقٌ ثُمَّ یَمُوتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ غُسِّلَ كَمَا یُغَسَّلُ الْمَیِّتُ وَ كُفِّنَ كَمَا یُكَفَّنُ الْمَیِّتُ وَ لَا یُتْرَكُ عَلَیْهِ شَیْ ءٌ مِنْ ثِیَابِهِ (4) وَ إِنْ كَانَ قُتِلَ فِی مَعْصِیَةِ اللَّهِ غُسِّلَ كَمَا یُغَسَّلُ الْمَیِّتُ وَ ضُمَّ رَأْسُهُ إِلَی عُنُقِهِ فَیُغَسَّلُ مَعَ الْبَدَنِ كَمَا وَصَفْنَاهُ فِی بَابِ الْغُسْلِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ جُعِلَ عَلَی عُنُقِهِ قُطْناً وَ ضُمَّ إِلَیْهِ الرَّأْسُ وَ شُدَّ مَعَ الْعُنُقِ شَدّاً شَدِیداً(5)

وَ إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَ هِیَ حَامِلَةٌ وَ وَلَدُهَا یَتَحَرَّكُ فِی بَطْنِهَا شُقَّ بَطْنُهَا مِنَ الْجَانِبِ الْأَیْسَرِ وَ أُخْرِجَ الْوَلَدُ وَ إِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِی جَوْفِهَا وَ لَمْ یَخْرُجْ أَدْخَلَ إِنْسَانٌ یَدَهُ فِی

ص: 9


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 235.
2- 2. فقه الرضا ص 19.
3- 3. فقه الرضا ص 19.
4- 4. فقه الرضا ص 20.
5- 5. فقه الرضا ص 20.

فَرْجِهَا وَ قَطَعَ الْوَلَدَ بِیَدِهِ فَأَخْرَجَهُ وَ رُوِیَ أَنَّهَا تُدْفَنُ مَعَ وَلَدِهَا إِذَا مَاتَ فِی بَطْنِهَا(1) وَ إِذَا أَسْقَطَتِ الْمَرْأَةُ وَ كَانَ السِّقْطُ تَامّاً غُسِّلَ وَ حُنِّطَ وَ كُفِّنَ وَ دُفِنَ وَ إِنْ لَمْ یَكُنْ تَامّاً فَلَا یُغَسَّلُ وَ یُدْفَنُ بِدَمِهِ وَ حَدُّ إِتْمَامِهِ إِذَا أَتَی عَلَیْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ(2)

وَ إِنْ كَانَ الْمَیِّتُ مَرْجُوماً بَدَأَ بِغُسْلِهِ وَ تَحْنِیطِهِ وَ تَكْفِینِهِ ثُمَّ رُجِمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ كَذَلِكَ الْقَاتِلُ إِذَا أُرِیدُ قَتْلُهُ قَوَداً(3) وَ إِنْ كَانَ الْمَیِّتُ مَصْلُوباً أُنْزِلَ مِنْ خَشَبَتِهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَیَّامٍ وَ غُسِّلَ وَ دُفِنَ وَ لَا یَجُوزُ صَلْبُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَیَّامٍ (4).

بیان: قوله علیه السلام إلا عظام یدل علی وجوب الصلاة علی مجموع العظام كما مر قوله إلا أن یكون به رمق.

أقول: رَوَی الْكُلَیْنِیُّ فِی الصَّحِیحِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ (5) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الَّذِی یُقْتَلُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ أَ یُغَسَّلُ وَ یُكَفَّنُ وَ یُحَنَّطُ قَالَ یُدْفَنُ كَمَا هُوَ فِی ثِیَابِهِ إِلَّا أَنْ یَكُونَ بِهِ رَمَقٌ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ یُغَسَّلُ وَ یُكَفَّنُ وَ یُحَنَّطُ وَ یُصَلَّی عَلَیْهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله صَلَّی عَلَی حَمْزَةَ وَ كَفَّنَهُ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ جُرِّدَ.

فقوله علیه السلام إلا أن یكون به رمق یحتمل أن یكون المراد به أن یكون به رمق عند إدراك المسلمین له فمناط وجوب التغسیل إدراك المسلمین إیاه و به رمق و إن لم یدرك كذلك لم یجب تغسیله كما فهمه الشهید و المحقق الشیخ علی و غیرهما من المتأخرین من هذا الخبر و إن لم یحكموا بموجبه و یحتمل أن یكون المراد أن یكون بعد الإخراج من المعركة به رمق أو وجدوه و به رمق ثم مات بعد الإخراج و علی هذا ینطبق علی ما ذكره الأصحاب من إناطة الفرق بالموت فی المعركة و عدمه.

قوله و إن كان قتل فی معصیة اللّٰه ذكر هذا المضمون فی الفقیه و رواه

ص: 10


1- 1. فقه الرضا: 20.
2- 2. فقه الرضا: 20.
3- 3. فقه الرضا: 20.
4- 4. فقه الرضا: 20.
5- 5. الكافی ج 3 ص 210.

الشیخ بسند(1) مجهول عن الصادق علیه السلام.

قوله و إذا ماتت المرأة رواه الشیخ فی الصحیح و الموثق و غیرهما(2) و عمل به الأصحاب و لیس فی سائر الأخبار التقیید بالأیسر و ذكره الصدوق فی الفقیه و تبعه الأكثر و فی بعض الأخبار أنه یخاط بطنها و ذكره بعض الأصحاب و قال فی الذكری و لا عبرة بكونه مما یعیش عادة أو لا لظاهر الخبر.

و أما تقطیع الولد و إخراجه مع موته فهو مذهب الأصحاب و نقل الشیخ فی الخلاف الإجماع فیه و استدلوا علیه بروایة وهب الآتیة و قال فی المعتبر و وهب هذا عامی ضعیف لا یعمل بما ینفرد به و الوجه أنه إن أمكن التوصل إلی إسقاطه صحیحا بشی ء من العلاجات و إلا توصل إلی إخراجه بالأرفق فالأرفق و یتولی ذلك النساء فإن تعذر النساء فالرجال المحارم فإن تعذر جاز أن یتولاه غیرهم دفعا عن نفس الحی انتهی و لا یخفی قوته و متانته و الروایة لا تنافیه.

أما ما ذكر من أنه إذا تم للسقط أربعة أشهر غسل و كفن و حنط فهو المشهور بین الأصحاب و ذكر بعض الأصحاب مكان التكفین و التحنیط لفه فی خرقة و أوجب الشهید و من تأخر عنه تكفینه بالقطع الثلاث و تحنیطه كما هو مدلول الروایة و هو أقوی و منهم من عبر عنه بمن ولج فیه الروح لادعاء التلازم بینه و بین بلوغ أربعة أشهر و هو فی محل المنع.

و أما الصلاة علیه فإنها غیر واجبة و لا مستحبة بإجماع علمائنا قاله فی المعتبر و ذكر الأكثر فی السقط إذا لم یلجه الروح أو لم یبلغ أربعة أشهر أنه یلف فی خرقة و یدفن و الروایات خالیة من ذكر اللف.

و أما عدم الغسل فلا خلاف فیه بیننا ظاهرا و المشهور بین الأصحاب أنه

ص: 11


1- 1. التهذیب ج 1 ص 126.
2- 2. التهذیب ج 1 ص 98.

یؤمر من وجب قتله بالاغتسال أولا غسل الأموات بالخلیطین ثم لا یغسل بعده و كذا یقدم التحنیط علی ما ذكره الشیخ و أتباعه و زاد ابنا بابویه و المفید تقدیم التكفین كما فی هذا الخبر و ظاهر الأكثر عدم مشروعیة الغسل و التكفین و التحنیط بعده و أما الصلاة علیه بعده فلا خلاف فی وجوبها.

قوله و لا یجوز صلبه أكثر من ثلاثة أیام قال فی المعتبر هذا مذهب الأصحاب و رَوَاهُ السَّكُونِیُّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا تُقِرُّوا الْمَصْلُوبَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَیَّامٍ حَتَّی یُنْزَلَ وَ یُدْفَنَ.

«9»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی الْبَخْتَرِیِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: فِی الْمَرْأَةِ یَمُوتُ فِی بَطْنِهَا الْوَلَدُ فَیُتَخَوَّفُ عَلَیْهَا قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ یُدْخِلَ الرَّجُلُ یَدَهُ فَیَقْطَعَهُ وَ یُخْرِجَهُ إِذَا لَمْ تَرْفُقْ بِهِ النِّسَاءُ(1).

«10»- كِتَابُ مَقْصَدِ الرَّاغِبِ، قَالَ: قَضَی أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فِی قَتْلَی صِفِّینَ وَ الْجَمَلِ وَ النَّهْرَوَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ یُنْظَرَ فِی جِرَاحَاتِهِمْ فَمَنْ كَانَتْ جِرَاحَتُهُ مِنْ خَلْفِهِ لَمْ یُصَلِّ عَلَیْهِ وَ قَالَ فَهُوَ الْفَارُّ مِنَ الزَّحْفِ وَ مَنْ كَانَتْ جِرَاحَتُهُ مِنْ قُدَّامِهِ صَلَّی عَلَیْهِ وَ دَفَنَهُ.

بیان: لعله علیه الصلاة و السلام علم أن الفارین من المخالفین فلذا لم یصل علیهم.

«11»- وَ مِنْهُ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَیْسٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَقَالَ إِنِّی زَنَیْتُ فَطَهِّرْنِی فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَ لَكَ زَوْجَةٌ قَالَ نَعَمْ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ الطَّوِیلَ إِلَی أَنْ قَالَ لَمَّا ثَبَتَ عَلَیْهِ الْحَدُّ بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَخْرَجَهُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام ثُمَّ أَخَذَ حَجَراً فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِیرَاتٍ ثُمَّ رَمَاهُ بِهِ ثُمَّ أَخَذَ الْحَسَنُ علیه السلام مِثْلَهُ ثُمَّ أَخَذَ الْحُسَیْنُ علیه السلام مِثْلَهُ فَلَمَّا مَاتَ

ص: 12


1- 1. قرب الإسناد ص 64 ط حجر ص 84 ط نجف.

أَخْرَجَهُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَصَلَّی عَلَیْهِ وَ دَفَنَهُ فَقَالُوا یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ لِمَ لَا تُغَسِّلُهُ قَالَ قَدِ اغْتَسَلَ بِمَا هُوَ مِنْهَا طَاهِرٌ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ.

بیان: لعله علیه السلام أمره قبل ذلك بالغسل و إن لم یذكر فی الخبر.

«11»- كِتَابُ زَیْدٍ الزَّرَّادِ، عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: یُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّی أَنْ یَكُونَ بِبَعْضِ مَسَاجِدِهِ شَیْ ءٌ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ فَإِنَّهُ لَا یَأْمَنُ أَنْ یَمُوتَ فِی مَوْضِعٍ لَا یُعْرَفُ فَیَحْضُرَهُ الْمُسْلِمُ فَلَا یَدْرِی عَلَی مَا یَدْفِنُهُ.

ص: 13

باب 12 الدفن و آدابه و أحكامه

الآیات:

المرسلات: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْیاءً وَ أَمْواتاً(1)

تفسیر:

قال الطبرسی رحمه اللّٰه: كفت الشی ء یكفته كفتا و كفاتا إذا ضمه و منه الحدیث اكفتوا صبیانكم أی ضموهم إلی أنفسكم و یقال للوعاء كفت و كفیت (2)

قوله تعالی كِفاتاً أی للعباد تكفتهم أحیاء علی ظهرها فی دورهم و منازلهم و تكفتهم أمواتا فی بطنها أی تحوزهم و تضمهم

قال بنان خرجنا فی جنازة مع الشعبی فنظر إلی الجبان فقال هذه كفات الأموات ثم نظر إلی البیوت فقال هذه كفات الأحیاء و روی ذلك عن أمیر المؤمنین علیه السلام.

و قیل كِفاتاً أی وعاء و هذا كفته أی وعاؤه و قوله تعالی أَحْیاءً وَ أَمْواتاً أی منه ما ینبت و منه ما لا ینبت فعلی هذا یكون أحیاء و أمواتا نصبا علی الحال و علی القول الأول علی المفعول به (3).

«1»- الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ الرَّافِقِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام: أَنَّ قَبْرَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله رُفِعَ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ وَ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَ بِرَشِّ الْقُبُورِ(4).

ص: 14


1- 1. المرسلات: 25- 26.
2- 2. مجمع البیان ج 10 ص 416.
3- 3. مجمع البیان ج 10 ص 417.
4- 4. علل الشرائع ج 1 ص 290.

بیان: المشهور بین الأصحاب استحباب رفع القبر مقدار أربع أصابع مفرجات لا أكثر من ذلك و ابن زهرة خیر بینها و بین شبر و فی خبر سماعة(1) یرفع من الأرض قدر أربع أصابع مضمومة و علیه ابن أبی عقیل قال فی الذكری قلت اختلاف الروایة دلیل التخییر و ما رووه (2)

عن جابر: أن قبر النبی صلی اللّٰه علیه و آله رفع قدر شبر. و رویناه عن إبراهیم (3) بن علی عن الصادق علیه السلام أیضا یقارب التفریج و لما كان المقصود من رفع القبر أن یعرف لیزار و یحترم كان مسمی الرفع كافیا و قال ابن البراج شبرا و أربع أصابع انتهی.

و قال فی المنتهی یستحب أن یرفع من الأرض مقدار أربع أصابع مفرجات و هو قول العلماء ثم قال و قد روی استحباب ارتفاعه أربع أصابع مفرجات و روی أربع أصابع مضمومات و الكل جائز ثم قال یكره أن یرفع أكثر من ذلك و هو فتوی العلماء انتهی.

و أما رش القبر فلا خلاف فی استحبابه قال فی المنتهی و علیه فتوی العلماء و المشهور فی كیفیته أنه یستحب أن یستقبل الصاب القبلة و یبدأ بالرش من قبل رأسه ثم یدور علیه إلی أن ینتهی إلی الرأس فإن فضل من الماء شی ء صبه علی وسط القبر لِرِوَایَةِ مُوسَی بْنِ أُكَیْلٍ (4) عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: السُّنَّةُ فِی رَشِّ الْمَاءِ عَلَی الْقَبْرِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَ تَبْدَأَ مِنْ عِنْدِ الرَّأْسِ إِلَی عِنْدِ الرِّجْلِ ثُمَّ تَدُورَ عَلَی الْقَبْرِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ ثُمَّ تَرُشَّ عَلَی وَسَطِ الْقَبْرِ فَذَلِكَ السُّنَّةُ.

أقول: مقتضی غیرها من الروایات إجزاء النضح كیف اتفق و الظاهر

ص: 15


1- 1. راجع التهذیب ج 1 ص 92 الكافی ج 3 ص 199.
2- 2. سیأتی لفظه نقلا من كتاب المنتهی.
3- 3. التهذیب ج 1 ص 132، و متن الحدیث هو الذی رواه عن الصدوق فی العلل عن الحسین بن علی الرافقی فی الصفحة السابقة.
4- 4. التهذیب ج 1 ص 91.

تأدی أصل السنة بذلك و إن كان إیقاعه علی الهیئة الواردة فی هذا الخبر أفضل و أحوط ثم قولهم فإن فضل من الماء شی ء فلا یخفی ما فیه إذ ظاهر الخبر الذی هو مستندهم ظاهرا لزوم الإتیان به علی كل حال لكن فی الفقه الرضوی ورد موافقا للمشهود و قال فی الفقیه من غیر أن یقطع الماء و فی دلالة الخبر علیه أیضا خفاء لكنه موافق لما فی الفقه.

ثم إنه لا یظهر من الأخبار و لا من كلام القوم تعین الابتداء من الجانب الذی یلیه أو الجانب الذی یلی القبلة فالظاهر التخییر بینهما.

«2»- مُنْتَهَی الْمَطْلَبِ، رَوَی الْجُمْهُورُ عَنِ السَّاجِیِّ فِی كِتَابِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ أَبِیهِ علیه السلام عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لُحِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ نُصِبَ عَلَیْهِ اللِّبِنُ نَصْباً وَ رُفِعَ قَبْرُهُ عَنِ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ.

وَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ یَا أُمَّهْ اكْشِفِی لِی عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ صَاحِبَیْهِ فَكَشَفَتْ لِی عَنْ ثَلَاثِ قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ وَ لَا لَاطِئَةٍ مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ.

«3»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی الْجَارُودِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مَنْ جَدَّدَ قَبْراً أَوْ مَثَّلَ مِثَالًا فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ (1).

تبیین: قال الصدوق فی الفقیه (2)

بعد إیراد هذا الخبر مرسلا و اختلف مشایخنا فی معنی هذا الخبر فقال محمد بن الحسن الصفار ره هو جدد بالجیم لا غیر و كان شیخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الولید یحكی عنه أنه قال لا یجوز تجدید القبر و لا تطیین جمیعه بعد مرور الأیام علیه و بعد ما طین فی الأول و لكن إذا مات میت فطین قبره فجائز أن یرم سائر القبور من غیر أن یجدد و ذكر عن سعد بن عبد اللّٰه ره أنه كان یقول إنما هو حدد قبرا بالحاء غیر المعجمة یعنی به

ص: 16


1- 1. المحاسن ص 612.
2- 2. الفقیه ج 1 ص 120- 121.

من سنم قبرا و ذكر عن أحمد بن أبی عبد اللّٰه البرقی إنما هو من جدث قبرا و تفسیر الجدث القبر فلا ندری ما عنی به.

و الذی أذهب إلیه أنه جدد بالجیم و معناه نبش قبرا لأن من نبش قبرا فقد جدده و أحوج إلی تجدیده و قد جعله جدثا محفورا.

و أقول إن التجدید علی المعنی الذی ذهب إلیه محمد بن الحسن الصفار و التحدید بالحاء غیر المعجمة الذی ذهب إلیه سعد بن عبد اللّٰه و الذی قاله البرقی من أنه جدث كله داخل فی معنی الحدیث و أن من خالف الإمام علیه السلام فی التجدید و التسنیم و النبش و استحل شیئا من ذلك فقد خرج من الإسلام.

و الذی أقوله فی قوله علیه السلام من مثل مثالا أنه یعنی به من أبدع بدعة و دعا إلیها أو وضع دینا فقد خرج من الإسلام و قولی فی ذلك قول أئمتی علیهم السلام فإن أصبت فمن اللّٰه علی ألسنتهم و إن أخطأت فمن عند نفسی.

و قال الشیخ فی التهذیب (1)

بعد نقل كلام البرقی و یمكن أن یكون المعنی بهذه الروایة النهی أن یجعل القبر دفعة أخری قبرا لإنسان آخر لأن الجدث هو القبر فیجوز أن یكون الفعل مأخوذا منه ثم قال و كان شیخنا محمد بن محمد بن النعمان یقول إن الخبر بالخاء و الدالین و ذلك مأخوذ من قوله تعالی البروج قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ(2) و الخد هو الشق یقال خددت الأرض خدا أی شققتها و علی هذه الروایات یكون النهی تناول شق القبر إما لیدفن فیه أو علی جهة النبش علی ما ذهب إلیه محمد بن علی و كل ما ذكرناه من الروایات و المعانی محتمل و اللّٰه أعلم بالمراد و الذی صدر الخبر عنه علیه السلام.

و قال الشهید قدس سره فی الذكری قلت اشتغال هؤلاء الأفاضل بتحقیق هذه اللفظة مؤذن بصحة الحدیث عندهم و إن كان طریقه ضعیفا كما فی أحادیث كثیرة اشتهرت و علم موردها و إن ضعف إسنادها فلا یرد ما ذكره فی المعتبر من

ص: 17


1- 1. التهذیب ج 1 ص 130 ط حجر ص 459 و 460 ط نجف.
2- 2. البروج: 4.

ضعف محمد بن سنان و أبی الجارود راوییه.

علی أنه قد ورد نحوه مِنْ طَرِیقِ أَبِی الْهَیَّاجِ قَالَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: أَبْعَثُكَ عَلَی مَا بَعَثَنِی عَلَیْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَا تَرَی قَبْراً مُشْرِفاً إِلَّا سَوَّیْتَهُ وَ لَا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ (1).

و قد نقله الشیخ فی الخلاف و هو من صحاح العامة و هو یعطی صحة الروایة بالحاء المهملة لدلالة الإشراف و التسویة علیه و یعطی أن المثال هنا هو المثال هناك و هو الصورة و قد روی فی النهی عن التصویر و إزالة التصاویر أخبار مشهورة و أما الخروج عن الإسلام بهذین فإما علی طریقة المبالغة زجرا عن الاقتحام علی ذلك و إما لأنه فعل ذلك مخالفة للإمام علیه السلام انتهی.

و ربما یقال علی تقدیر أن یكون اللفظ جدد بالجیم و الدال و جدث بالجیم و الثاء یحتمل أن یكون المراد قتل مؤمن عدوانا لأن من قتله فقد جدد قبرا مجددا بین القبور و جعله جدثا و هو مستقل فی هذا التجدید فیجوز إسناده إلیه بخلاف ما لو قتل بحكم الشرع و هذا أنسب بالمبالغة بخروجه من الإسلام و یحتمل أن یكون المراد بالمثال الصنم للعبادة.

أقول: لا یخفی بعد ما ذكره فی التجدید و أما المثال فهو قریب و ربما یقال المراد به إقامة رجل بحذاه كما یفعله المتكبرون و یؤیده ما ذكره

الصَّدُوقُ ره فِی كِتَابِ مَعَانِی الْأَخْبَارِ(2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّهِیكِیِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَثَّلَ مِثَالًا أَوِ اقْتَنَی كَلْباً فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ فَقِیلَ لَهُ هَلَكَ إِذاً كَثِیرٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ لَیْسَ حَیْثُ ذَهَبْتُمْ إِنِّی عَنَیْتُ بِقَوْلِی مَنْ مَثَّلَ مِثَالًا مَنْ نَصَبَ دِیناً غَیْرَ دِینِ اللَّهِ وَ دَعَا النَّاسَ إِلَیْهِ وَ بِقَوْلِی مَنِ اقْتَنَی كَلْباً مُبْغِضاً لَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ اقْتَنَاهُ وَ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ.

ثم اعلم أن للإسلام و الإیمان فی الأخبار معانی شتی فیمكن أن یراد هنا

ص: 18


1- 1. راجع مشكاة المصابیح ص 148 قال: رواه مسلم.
2- 2. معانی الأخبار ص 181.

معنی یخرج ارتكاب بعض المعاصی عنه و أما إثبات حكم بمجرد تلك القراءات و الاحتمالات بخبر واحد فلا یخفی ما فیه و ما ذكره القوم من التفسیرات و التأویلات لا یدل علی تصحیحها و العمل بها نعم یصلح مؤیدا لأخبار أخر وردت فی كل من تلك الأحكام و لعله یصح لإثبات الكراهة أو الاستحباب و إن كان فیه أیضا مجال مناقشة.

«4»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَیْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَا تَبْنُوا عَلَی الْقُبُورِ وَ لَا تُصَوِّرُوا سُقُوفَ الْبُیُوتِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَرِهَ ذَلِكَ (1).

تحقیق و تفصیل قال فی الذكری المشهور كراهة البناء علی القبر و اتخاذه مسجدا و كذا یكره القعود علی القبر و فی المبسوط نقل الإجماع علی كراهة البناء علیه و فی النهایة یكره تجصیص القبور و تظلیلها و كذا یكره المقام عندها لما فیه من إظهار السخط لقضاء اللّٰه أو الاشتغال عن مصالح العباد و المعاش أو لسقوط الاتعاظ بها

وَ قَدْ رَوَی یُونُسُ بْنُ ظَبْیَانَ (2)

عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: نَهَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یُصَلَّی عَلَی قَبْرٍ أَوْ یُعْقَدَ عَلَیْهِ أَوْ یُبْنَی عَلَیْهِ. و قد روی مثله من صحاح العامة.

ثم قال وَ رَوَی (3) عَلِیُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ علیه السلام: لَا یَصْلُحُ الْبِنَاءُ عَلَیْهِ وَ لَا الْجُلُوسُ. و ظاهره الكراهیة فیحمل النهی الأول و غیره علیها و زاد الشیخ فی الخلاف الاتكاء علیه و المشی و نقله فی المعتبر عن العلماء وَ قَدْ نَقَلَ الصَّدُوقُ فِی الْفَقِیهِ (4) عَنِ الْكَاظِمِ علیه السلام لیه السلام: إِذَا دَخَلْتَ الْمَقَابِرَ فَطَأِ الْقُبُورَ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً اسْتَرْوَحَ إِلَی ذَلِكَ وَ مَنْ كَانَ مُنَافِقاً وَجَدَ أَلَمَهُ. و یمكن حمله علی القاصد زیارتهم بحیث لا یتوصل إلی قبر إلا بالمشی علی آخر أو یقال تختص الكراهیة بالقعود لما فیه من

ص: 19


1- 1. المحاسن ص 612.
2- 2. راجع التهذیب ج 1 ص 130.
3- 3. راجع التهذیب ج 1 ص 130.
4- 4. الفقیه ج 1 ص 115.

اللبث المنافی للتعظیم.

وَ رَوَی الصَّدُوقُ عَنْ سَمَاعَةَ(1): أَنَّهُ سَأَلَهُ علیه السلام عَنْ زِیَارَةِ الْقُبُورِ وَ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِیهَا فَقَالَ زِیَارَةُ الْقُبُورِ لَا بَأْسَ بِهَا وَ لَا یُبْنَی عِنْدَهَا مَسَاجِدُ.

وَ قَالَ الصَّدُوقُ (2) وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِی قِبْلَةً وَ لَا مَسْجِداً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَی لَعَنَ الْیَهُودَ حَیْثُ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِیَائِهِمْ مَسَاجِدَ.

قلت هذه الأخبار رواها الصدوق و الشیخان و جماعة المتأخرین فی كتبهم و لم یستثنوا قبرا و لا ریب فی أن الإمامیة مطبقة علی مخالفة قضیتین من هذه إحداهما البناء و الأخری الصلاة فی المشاهد المقدسة فیمكن القدح فی هذه الأخبار لأنها آحاد و بعضها ضعیف الإسناد و قد عارضها أخبار أشهر منها.

و قال ابن الجنید لا بأس بالبناء علیه و ضرب الفسطاط یصونه و من یزوره أو تخصیص هذه العمومات بإجماعهم فی عهود كانت الأئمة ظاهرة فیهم و بعدهم من غیر نكیر و بالأخبار الدالة علی تعظیم قبورهم و عمارتها و أفضلیة الصلاة عندها ثم أورد بعض ما سیأتی من الأخبار الدالة علی فضل زیارتهم علیهم السلام و عمارة قبورهم و تعاهدها و الصلاة عندها.

ثم قال و الأخبار فی ذلك كثیرة و مع ذلك فقبر رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله مبنی علیه فی أكثر الأعصار و لم ینقل عن أحد من السلف إنكاره بل جعلوه أنسب لتعظیمه.

و أما اتخاذ القبور مسجدا فقد قیل هو لمن یصلی فیه جماعة أما فرادی فلا.

«5»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام: أَنَّهُ أُلْحِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ اللَّحْدُ هُوَ أَنْ یُشَقَّ لِلْمَیِّتِ فِی الْقَبْرِ مَكَانُهُ الَّذِی یُضْجَعُ فِیهِ مِمَّا یَلِی الْقِبْلَةَ مَعَ حَائِطِ الْقَبْرِ وَ الضَّرِیحُ أَنْ یُشَقَّ لَهُ وَسَطُ الْقَبْرِ(3).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام: أَنَّهُ ضَرَّحَ لِأَبِیهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ علیه السلام احْتَاجَ إِلَی ذَلِكَ

ص: 20


1- 1. الفقیه ج 1 ص 114.
2- 2. الفقیه ج 1 ص 114.
3- 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 237.

لِأَنَّهُ كَانَ جَسِیماً(1).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّهُ فَرَشَ فِی لَحْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَطِیفَةً لِأَنَّ الْمَوْضِعَ كَانَ نَدِیّاً سَبِخاً(2).

وَ عَنْهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا یُنْزِلُ الْمَرْأَةَ فِی قَبْرِهَا إِلَّا مَنْ كَانَ یَرَاهَا فِی حَیَاتِهَا وَ یَكُونُ أَوْلَی النَّاسِ بِهَا یَلِی مُؤَخَّرَهَا وَ أَوْلَی النَّاسِ بِالرِّجَالِ یَلِی مُقَدَّمَهُ وَ كُرِهَ لِلرَّجُلِ أَنْ یَنْزِلَ فِی قَبْرِ وَلَدِهِ خَوْفاً مِنْ رِقَّةِ قَلْبِهِ عَلَیْهِ (3).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لِكُلِّ بَیْتٍ بَابٌ وَ بَابُ الْقَبْرِ مِمَّا یَلِی رِجْلَیِ الْمَیِّتِ فَمِنْهُ یَجِبُ أَنْ یُنْزَلَ وَ یُصْعَدَ مِنْهُ (4).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله جِنَازَةً فَأَمَرَهُمْ فَوَضَعُوا الْمَیِّتَ عَلَی شَفِیرِ الْقَبْرِ مِمَّا یَلِی الْقِبْلَةَ وَ أَمَرَهُمْ فَنَزَلُوا وَ اسْتَقْبَلُوا اسْتِقْبَالًا فَأَنْزَلُوهُ فِی لَحْدِهِ وَ قَالَ لَهُمْ قُولُوا عَلَی مِلَّةِ اللَّهِ وَ مِلَّةِ رَسُولِهِ (5).

وَ عَنْهُ علیه السلام: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ یُبْسَطَ عَلَی قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ثَوْبٌ وَ هُوَ أَوَّلُ قَبْرٍ بُسِطَ عَلَیْهِ ثَوْبٌ (6).

وَ عَنْهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ: أَنَّهُ شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِی عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمَّا أَنْزَلُوهُ فِی قَبْرِهِ قَالَ أَضْجِعُوهُ فِی لَحْدِهِ عَلَی جَنْبِهِ الْأَیْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ لَا تَكُبُّوهُ لِوَجْهِهِ وَ لَا تُلْقُوهُ لِظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِلَّذِی وَلِیَهُ ضَعْ یَدَكَ عَلَی أَنْفِهِ حَتَّی یَتَبَیَّنَ لَكَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ثُمَّ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ وَ صَعِّدْ رُوحَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً(7).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ إِذَا دَفَنَ جِنَازَةً حَثَا فِی الْقَبْرِ ثَلَاثَ حَثَیَاتٍ (8).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَثَا فِی الْقَبْرِ قَالَ إِیمَاناً بِكَ وَ تَصْدِیقاً لِرُسُلِكَ وَ إِیقَاناً بِبَعْثِكَ- هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قَالَ مَنْ فَعَلَ

ص: 21


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 237.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 237.
3- 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 237.
4- 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 237.
5- 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 237.
6- 6. دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
7- 7. دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
8- 8. دعائم الإسلام ج 1 ص 238.

هَذَا كَانَ لَهُ بِمِثْلِ كُلِّ ذَرَّةٍ مِنَ التُّرَابِ (1).

وَ عَنْهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ: أَنَّهُ لَمَّا دَفَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله رَبَّعَ قَبْرَهُ (2).

وَ عَنْهُ علیه السلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَمَّا دَفَنَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ دَعَا بِحَجَرٍ فَوَضَعَهُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ وَ قَالَ یَكُونُ عَلَماً لِیُدْفَنَ إِلَیْهِ قَرَابَتِی (3).

وَ عَنْ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ یُعَمَّقَ الْقَبْرُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَ أَنْ یُزَادَ عَلَیْهِ تُرَابٌ غَیْرُ مَا خَرَجَ مِنْهُ (4).

وَ عَنْهُ علیه السلام: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله رَشَّ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِالْمَاءِ بَعْدَ أَنْ سَوَّی عَلَیْهِ التُّرَابَ (5).

«6»- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ قَالَ: إِنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ یَرُشُّ قَبْرَهُ وَ یَضَعُ یَدَهُ عَلَی قَبْرِهِ لِیُعْرَفَ أَنَّهُ قَبْرُ الْعَلَوِیَّةِ وَ بَنِی هَاشِمٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَصَارَتْ بِدْعَةً فِی النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ لَا یَجُوزُ ذَلِكَ.

«7»- كِتَابُ عَبَّادٍ الْعُصْفُرِیِّ، عَنِ ابْنِ الْعَرْزَمِیِّ عَنْ ثُوَیْرِ بْنِ یَزِیدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ حَوْسِ بْنِ بعر قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ لِكُلِّ بَیْتٍ بَاباً وَ إِنَّ بَابَ الْقَبْرِ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَیْنِ.

«8»- الْعُیُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَیْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: كَانَ فِیمَا كَتَبَ الرِّضَا علیه السلام لِلْمَأْمُونِ مِنْ مَحْضِ الْإِسْلَامِ الْمَیِّتُ یُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَیْهِ وَ یُرْفَقُ بِهِ إِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ (6).

«9»- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَیْثَمِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِیِّ وَ جَمَاعَةٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی بْنِ زَكَرِیَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِیبٍ عَنْ تَمِیمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِی مُعَاوِیَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: الْمَیِّتُ یُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَیْهِ سَلًّا وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ وَ الْقُبُورُ

ص: 22


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
3- 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
4- 4. المصدر ج 1 ص 239.
5- 5. المصدر ج 1 ص 239.
6- 6. عیون الأخبار ج 2 ص 123.

تُرَبَّعُ وَ لَا تُسَنَّمُ (1).

بیان: اعلم أن الأصحاب ذكروا استحباب وضع الرجل مما یلی الرجلین و المرأة مما یلی القبلة و أن یؤخذ الرجل من قبل الرجلین سابقا برأسه و المرأة عرضا و قال السید فی المدارك المسند فی ذلك مرفوعة

عَبْدُ الصَّمَدِ(2)

بْنُ هَارُونَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: إِذَا أَدْخَلْتَ الْمَیِّتَ الْقَبْرَ إِنْ كَانَ رَجُلًا سَلِّ سَلًّا وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ عَرْضاً فَإِنَّهُ أَسْتَرُ.

و أكثر الأخبار واردة بسل المیت من قبل الرجلین من غیر فرق بین الرجل و المرأة انتهی.

و ربما یقال یفهم من أخذ المرأة عرضا وضعها بأحد جنبی القبر لأنه أسهل للأخذ كذلك و تعیین جهة القبلة لشرافتها.

و لا یخفی أنه بعد ورود هذا الخبر مع تأیده بما فی الفقه الرضوی و ما فی الدعائم بحمله علی المرأة جمعا و عمل قدماء الأصحاب لا یحتاج إلی تلك التكلفات و لا یرد ما أورده السید قدس سره إذ یستفاد من السل السبق بالرأس مع ملاحظة الهیئة التی یوضع المیت علیها عند رجلی القبر و باقی الأحكام مصرحة فیه.

و قال الصدوق فی الفقیه المرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد و یقف زوجها فی موضع یتناول وركها و یؤخذ الرجل من قبل رجلیه یسل سلا و قول أمثاله كاشف عن النص فینبغی تخصیص الأخبار المطلقة بالرجل.

«10»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ السَّعْدَآبَادِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ رَشِّ الْمَاءِ عَلَی الْقَبْرِ قَالَ یَتَجَافَی عَنْهُ الْعَذَابُ مَا دَامَ النَّدَی فِی التُّرَابِ (3).

«11»- إِكْمَالُ الدِّینِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ إِبْرَاهِیمَ

ص: 23


1- 1. الخصال ج 2 ص 151.
2- 2. راجع التهذیب ج 1 ص 93.
3- 3. علل الشرائع ج 1 ص 290.

بْنِ مَهْزِیَارَ عَنْ أَخِیهِ عَلِیٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ مُرَّةَ مَوْلَی مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِیلُ فَانْتَهَی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِلَی الْقَبْرِ أَرْسَلَ نَفْسَهُ فَقَعَدَ عَلَی حَاشِیَةِ الْقَبْرِ وَ لَمْ یَنْزِلْ فِی الْقَبْرِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِإِبْرَاهِیمَ وَلَدِهِ (1).

توضیح:

رَوَی الْكُلَیْنِیُ (2)

هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِیلُ بْنُ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَتَی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الْقَبْرَ فَأَرْخَی نَفْسَهُ فَقَعَدَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ صَلَّی عَلَیْكَ وَ لَمْ یَنْزِلْ فِی قَبْرِهِ وَ قَالَ هَكَذَا فَعَلَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله بِإِبْرَاهِیمَ.

و یدل علی كراهیة إدخال الوالد ولده فی القبر و علی عدم كراهة القعود قبل دفن المیت بل علی استحبابه.

أما الأول فظاهر الأخبار اختصاص الكراهة بنزول الوالد فی قبر ولده و المشهور بین الأصحاب عموم الكراهة لجمیع ذوی الأرحام و الأقارب إذا كان المیت رجلا و حملوا ما یدل علی الاختصاص علی نفی الكراهة المؤكدة فی غیره و هو إنما یستقیم مع وجود المعارض و قد ورد فی خبر(3)

وفاة إبراهیم أمر النبی صلی اللّٰه علیه و آله أمیر المؤمنین علیه السلام بالنزول فی قبره و یدل علی عدم الكراهیة أیضا ما رووه من إدخال أمیر المؤمنین علیه السلام قثم بن العباس و العباس و فی روایة الفضل بن العباس و أسامة مولی النبی صلی اللّٰه علیه و آله ضریحه و كلهم كانوا ذوی رحمه و لو اعتذر فی أمیر المؤمنین بأنه كان یلزمه ذلك إذ المعصوم لا یتولی أمره إلا المعصوم فلا یجری ذلك فی صاحبیه مع تقریره علیه السلام لهما علی ذلك و لورود أخبار كثیرة فی جواز دفن الولد والده.

و من الغرائب أن العلامة ره قال فی المنتهی و یستحب أن ینزل إلی القبر الولی أو من یأمره الولی إن كان رجلا و إن كان امرأة لا ینزل إلی قبرها

ص: 24


1- 1. اكمال الدین ج 1 ص 161.
2- 2. الكافی ج 3 ص 193.
3- 3. راجع ج 22 ص 156 و بعدها من هذه الطبعة.

إلا زوجها أو ذو رحم لها و هو وفاق العلماء ثم قال الرجال أولی بدفن الرجال بلا خلاف بین العلماء فی ذلك و الرجال أولی بدفن النساء أیضا.

ثم قال فی كراهة إهالة الأب علی ولده و بالعكس و كذا ذو الرحم لرحمه معللا بأنه یورث القساوة یكره لمن ذكرنا أن ینزل إلی القبر أیضا للعلة و قد روی جواز نزول الولد إلی قبر والده انتهی و كذا فعل فی التذكرة.

أقول: التنافی بین الكلامین ظاهر فإن قیل أراد بالأولویة التی أثبتها أولا أن له ولایة ذلك أعم من أن یتولاه بنفسه أو یأمر غیره بذلك فلا ینافی كراهة أن یتولاه بنفسه قلت ما أورده من الدلائل یدل علی استحباب أن یتولاه بنفسه فلا یجدیه هذا التوجیه و التعلیل بالقساوة ضعیف معارض بأنه أرفق للمیت و أشفق علیه و كراهة الإهالة إنما هی لعدم ضرورة داعیة إلیها بخلاف ارتكاب الدفن و إدخال القبر فإن فیه مصلحة للمیت و إرفاقا له بل قلما یرضی غیر ذی الرحم بذلك فقیاسه علیها مع بطلانه رأسا قیاس مع الفارق فالأظهر عدم كراهة إنزال غیر الولد من الأقارب القبر و اللّٰه یعلم.

و أما الثانی و هو عدم كراهة جلوس المشیع قبل الدفن فذهب إلیه الشیخ فی الخلاف و ابن الجنید و ذهب المحقق و العلامة و ابن أبی عقیل و ابن حمزة إلی كراهته قال فی الذكری اختلف الأصحاب فی كراهة جلوس المشیع قبل الوضع فی اللحد فجوزه فی الخلاف و نفی عنه البأس ابن الجنید للأصل و لروایة

عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ (1)

أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِذَا كَانَ فِی جِنَازَةٍ لَمْ یَجْلِسْ حَتَّی تُوضَعَ فِی اللَّحْدِ فَقَالَ یَهُودِیٌّ إِنَّا لَنَفْعَلُ ذَلِكَ فَجَلَسَ وَ قَالَ خَالِفُوهُمْ.

ص: 25


1- 1. أخرجه فی مشكاة المصابیح ص 147، و لفظه عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله إذا تبع جنازة لم یقعد حتّی توضع فی اللحد، فعرض له حبر من الیهود، فقال له: انا هكذا نصنع یا محمد! قال: فجلس رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله و قال: خالفوهم. رواه الترمذی و أبو داود و ابن ماجة، و قال الترمذی هذا حدیث غریب و بشر بن رافع الراوی لیس بالقوی.

و كرهه ابن عقیل و ابن حمزة و الفاضلان و هو الأقرب

لِصَحِیحِ ابْنِ سِنَانٍ (1)

عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: یَنْبَغِی لِمَنْ شَیَّعَ جِنَازَةً أَنْ لَا یَجْلِسَ حَتَّی تُوضَعَ فِی لَحْدِهِ.

و الحدیث حجة لنا لأن كان یدل علی الدوام و الجلوس لمجرد إظهار المخالفة و لأن الفعل لا عموم له فجاز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة و لأن القول أقوی من الفعل عند التعارض و الأصل یخالف لدلیل انتهی.

و یرد علیه أن لابن الجنید أن یقول إن احتجاجی لیس بمجرد الفعل بل بقوله صلی اللّٰه علیه و آله أیضا.

و أقول لا یبعد أن یكون خبر النهی محمولا علی التقیة للأخبار الكثیرة الدالة علی أن الأئمة علیهم السلام كانوا یجلسون قبل ذلك و لكون المنع بین المخالفین أشهر.

«12»- إِخْتِیَارُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّیِّ، عَنِ الْعَیَّاشِیِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِیَّ بْنَ الْحَسَنِ یَقُولُ: مَاتَ یُونُسُ بْنُ یَعْقُوبَ بِالْمَدِینَةِ فَبَعَثَ إِلَیْهِ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام بِحَنُوطِهِ وَ كَفَنِهِ وَ جَمِیعِ مَا یَحْتَاجُ إِلَیْهِ وَ أَمَرَ مَوَالِیَهُ وَ مَوَالِیَ أَبِیهِ وَ جَدِّهِ أَنْ یَحْضُرُوا جِنَازَتَهُ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا مَوْلًی لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ كَانَ یَسْكُنُ الْعِرَاقَ وَ قَالَ لَهُمْ احْفِرُوا لَهُ فِی الْبَقِیعِ فَإِنْ قَالَ لَكُمْ أَهْلُ الْمَدِینَةِ إِنَّهُ عِرَاقِیٌّ وَ لَا نَدْفِنُهُ فِی الْبَقِیعِ فَقُولُوا لَهُمْ هَذَا مَوْلًی لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ وَ كَانَ یَسْكُنُ الْعِرَاقَ فَإِنْ مَنَعْتُمُونَا أَنْ نَدْفِنَهُ فِی الْبَقِیعِ مَنَعْنَاكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا مَوَالِیَكُمْ فِی الْبَقِیعِ فَدُفِنَ فِی الْبَقِیعِ وَ وَجَّهَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِیُّ بْنُ مُوسَی إِلَی زَمِیلِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُبَابِ وَ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ صَلِّ عَلَیْهِ أَنْتَ (2).

عَلِیُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِی مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِیدِ قَالَ: رَآنِی صَاحِبُ الْمَقْبَرِ وَ أَنَا عِنْدَ الْقَبْرِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِی مَنْ هَذَا الرَّجُلُ صَاحِبُ هَذَا الْقَبْرِ فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِیَّ بْنَ مُوسَی علیهما السلام أَوْصَانِی بِهِ وَ أَمَرَنِی أَنْ أَرُشَّ قَبْرَهُ أَرْبَعِینَ شَهْراً أَوْ أَرْبَعِینَ یَوْماً

ص: 26


1- 1. راجع التهذیب ج 1 ص 130.
2- 2. رجال الكشّیّ ص 330.

فِی كُلِّ یَوْمٍ مَرَّةً فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الشَّكُّ مِنِّی.

قَالَ وَ قَالَ لِی صَاحِبُ الْمَقْبَرَةِ إِنَّ السَّرِیرَ عِنْدِی یَعْنِی سَرِیرَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ مِنْ بَنِی هَاشِمٍ صَرَّ السَّرِیرُ فَأَقُولُ أَیُّهُمْ مَاتَ حَتَّی أَعْلَمَ بِالْغَدَاةِ فَصَرَّ السَّرِیرُ فِی اللَّیْلَةِ الَّتِی مَاتَ فِیهَا هَذَا الرَّجُلُ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ أَحَداً مِنْهُمْ مَرِیضاً فَمَنْ ذَا الَّذِی مَاتَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءُوا فَأَخَذُوا مِنِّی السَّرِیرَ وَ قَالُوا مَوْلًی لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام كَانَ یَسْكُنُ الْعِرَاقَ (1).

بیان: ما تضمنه من استمرار الرش علی إحدی المدتین خلاف المشهور و لم أر قائلا به و لا بأس بالعمل به فی أقل المدتین و أبو الحسن كنیة علی بن الحسن بن فضال و صاحب المقبرة هو الذی كان یتولی أمر الموتی و السریر و خدمة القبور بالبقیع.

«13»- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ علیها السلام لَمَّا احْتُضِرَتْ أَوْصَتْ عَلِیّاً علیه السلام فَقَالَتْ إِذَا أَنَا مِتُّ فَتَوَلَّ أَنْتَ غُسْلِی وَ جَهِّزْنِی وَ صَلِّ عَلَیَّ وَ أَنْزِلْنِی قَبْرِی وَ أَلْحِدْنِی وَ سَوِّ التُّرَابَ عَلَیَّ وَ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِی قُبَالَةَ وَجْهِی فَأَكْثِرْ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ الدُّعَاءِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ یَحْتَاجُ الْمَیِّتُ فِیهَا إِلَی أُنْسِ الْأَحْیَاءِ وَ أَنَا أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ تَعَالَی وَ أُوصِیكَ فِی وُلْدِی خَیْراً ثُمَّ ضَمَّتْ إِلَیْهَا أُمَّ كُلْثُومٍ فَقَالَتْ لَهُ إِذَا بَلَغَتْ فَلَهَا مَا فِی الْمَنْزِلِ ثَمَّ اللَّهُ لَهَا فَلَمَّا تُوُفِّیَتْ فَعَلَ ذَلِكَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ دَفَنَهَا لَیْلًا فِی دَارِ عَقِیلٍ فِی الزَّاوِیَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ صَدْرِ الدَّارِ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام: أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام لَمَّا وَضَعَ- فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی الْقَبْرِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَی مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَلَّمْتُكِ أَیَّتُهَا الصِّدِّیقَةُ إِلَی مَنْ هُوَ أَوْلَی بِكِ مِنِّی وَ رَضِیتُ لَكِ بِمَا رَضِیَ اللَّهُ تَعَالَی لَكِ ثُمَّ قَرَأَ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِیها نُعِیدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْری فَلَمَّا سَوَّی عَلَیْهَا التُّرَابَ أَمَرَ بِقَبْرِهَا فَرُشَّ عَلَیْهِ الْمَاءُ ثُمَ

ص: 27


1- 1. رجال الكشّیّ ص 330.

جَلَسَ عِنْدَ قَبْرِهَا بَاكِیاً حَزِیناً فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ بِیَدِهِ فَانْصَرَفَ بِهِ.

وَ مِنْهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ الشَّفْعُ یَدْخُلُ الْقَبْرَ أَوِ الْوَتْرُ فَقَالَ سَوَاءٌ عَلَیْكَ أَدْخَلَ فَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهَا الْقَبْرَ أَرْبَعَةٌ.

«14»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِیرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِینِیِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام فَقُلْتُ لِأَیِّ عِلَّةٍ یُولَدُ الْإِنْسَانُ هَاهُنَا وَ یَمُوتُ فِی مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَمَّا خَلَقَ خَلْقَهُ خَلَقَهُمْ مِنْ أَدِیمِ الْأَرْضِ فَمَرْجِعُ كُلِّ إِنْسَانٍ إِلَی تُرْبَتِهِ (1).

بیان: لعله إشارة إلی التربة التی تذر فی النطفة فی الرحم و یحتمل أن یكون عند خلق آدم علیه السلام جعل كل جزء من طینه لشخص من ولده كما یظهر من بعض الأخبار.

«15»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِذَا جِئْتَ بِأَخِیكَ إِلَی الْقَبْرِ فَلَا تَفْدَحْهُ بِهِ ضَعْهُ أَسْفَلَ مِنَ الْقَبْرِ بِذِرَاعَیْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ حَتَّی یَأْخُذَ لِذَلِكَ أُهْبَتَهُ ثُمَّ ضَعْهُ فِی لَحْدِهِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُلْصِقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ وَ تَحْسِرَ مِنْ خَدِّهِ فَافْعَلْ وَ لْیَكُنْ أَوْلَی النَّاسِ بِهِ مِمَّا یَلِی رَأْسَهُ وَ لْیَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّیْطَانِ وَ لْیَقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَیْنِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آیَةَ الْكُرْسِیِّ ثُمَّ لْیَقُلْ مَا یَعْلَمُ حَتَّی یَنْتَهِیَ إِلَی صَاحِبِهِ (2).

قَالَ وَ رُوِیَ فِی حَدِیثٍ آخَرَ: إِذَا أَتَیْتَ بِالْمَیِّتِ الْقَبْرَ فَلَا تَفْدَحْ بِهِ الْقَبْرَ فَإِنَّ لِلْقَبْرِ أَهْوَالًا عَظِیمَةً وَ تَعَوَّذْ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ لَكِنْ ضَعْهُ قُرْبَ شَفِیرِ الْقَبْرِ وَ اصْبِرْ عَلَیْهِ هُنَیْئَةً ثُمَّ قَدِّمْهُ قَلِیلًا وَ اصْبِرْ عَلَیْهِ لِیَأْخُذَ أُهْبَتَهُ ثُمَّ قَدِّمْهُ إِلَی شَفِیرِ الْقَبْرِ(3).

توضیح: قوله علیه السلام فلا تفدحه به قال فی القاموس فدحه الدین كمنعه

ص: 28


1- 1. علل الشرائع ج 1 ص 291- 290.
2- 2. علل الشرائع ج 1 ص 288.
3- 3. علل الشرائع ج 1 ص 289.

أثقله أقول لعل المراد لا تجعل القبر و دخوله ثقیلا علی میتك بإدخاله مفاجأة قوله علیه السلام أسفل من القبر قال الشیخ البهائی رحمه اللّٰه لعل المراد بوضعه أسفل القبر من قبل رجلیه و هو باب القبر و قال الجوهری تأهب استعد و أهبة الحرب عدتها و یدل علی اطلاع الروح علی تلك الأحوال و علی سؤال القبر و عذابه و علی استحباب الوضع قبل الوصول إلی القبر بذراعین أو ثلاثة و بمضمونها أفتی ابن الجنید و المحقق فی المعتبر.

و الخبر المرسل الأخیر یدل علی النقل ثلاث مرات كما ذكره الصدوق ره فی الفقیه موافقا للفقه الرضوی و كأنه أخذه منه و إلیه ذهب أكثر الأصحاب و لا تدل الأخبار المنقولة فی الكتب المشهورة إلا علی الوضع مرة و لعله یكفی فی المستحبات مثل هذا الخبر المرسل مع تأیده بعمل الصدوق و ما فی الفقه و اللّٰه یعلم و یدل علی رجحان إبراز وجه المیت و وضعه علی التراب و قد ذكره الشیخ فی النهایة و العلامة فی المنتهی و الشهید فی الدروس و لم یتعرض له بعض المتأخرین إلا أنه لم یرده أحد و وردت به الأخبار و قال الشیخ البهائی ره لا ریب فی استحبابه قوله و إن استطعت أی إذا لم یكن من تتقیه و لیكن أولی الناس به أی الوارث القریب و أولاهم به من جهة المذهب و الولایة و المحبة.

قوله علیه السلام ثم لیقل و فی الكافی (1)

و لیتشهد و یذكر ما یعلم حتی ینتهی إلی صاحبه و المراد بما یعلم العقائد الحقة و الإقرار بالأئمة و بصاحبه إمام الزمان علیهم السلام و قال فی القاموس هنیة مصغر هنة أصلها هنوة أی شی ء یسیر و یروی هنیهة بإبدال الیاء هاء و قال فی باب الهمزة و هنیئة فی صحیح البخاری أی شی ء یسیر و صوابه ترك الهمزة.

«16»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ

ص: 29


1- 1. الكافی ج 3 ص 192.

أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ یَقْطِینٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلِ یَقُولُ: لَا تَنْزِلْ فِی الْقَبْرِ وَ عَلَیْكَ الْعِمَامَةُ وَ لَا الْقَلَنْسُوَةُ وَ لَا الْحِذَاءُ وَ لَا الطَّیْلَسَانُ وَ حُلَّ أَزْرَارَكَ فَذَلِكَ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قُلْتُ فَالْخُفُّ قَالَ فَلَا أَرَی بِهِ بَأْساً قُلْتُ لِمَ یُكْرَهُ الْحِذَاءُ قَالَ مَخَافَةَ أَنْ یَعْثُرَ بِرِجْلِهِ فَیَهْدِمَ.

قال الصدوق ره لا یجوز دخول القبر بخف و لا حذاء و لا أعرف الرخصة فی الخف إلا فی هذا الخبر و إنما أوردته لمكان العلة(1).

بیان: الطیلسان بفتح الطاء و اللام علی الأشبه الأفصح و حكی كسر اللام و ضمها و حكی عن مطالع الأنوار أنه قال الطیلسان شبه الأردیة یوضع علی الرأس و الكتفین و الظهر و قال فی الجمهرة وزنه فیعلان و ربما یسمی طیلسا و قال ابن الأثیر فی شرح مسند الشافعی الرداء الثوب الذی یطرح علی الأكتاف یلقی فوق الثیاب و هو مثل الطیلسان یكون علی الرأس و الأكتاف و ربما ترك فی بعض الأوقات علی الرأس و سمی رداء كما یسمی الرداء طیلسانا انتهی و لم یذكر الأصحاب وضع الرداء و الطیلسان مع اشتمال الأخبار علیهما و لعلهم اكتفوا عن ذكر الطیلسان بكشف الرأس.

و قال فی المعتبر یستحب لمن دخل قبر المیت أن یحل أزراره و أن یتحفی و یكشف رأسه هذا مذهب الأصحاب و قال فی الذكری یستحب لملحده حل أزراره و كشف رأسه و حفاؤه إلا لضرورة ثم قال و لیس ذلك واجبا إجماعا انتهی و الظاهر أن تجویز الخف للتقیة لما

رَوَاهُ الْكُلَیْنِیُ (2)

عَنْ أَبِی بَكْرٍ الْحَضْرَمِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَا تَنْزِلِ الْقَبْرَ وَ عَلَیْكَ الْعِمَامَةُ وَ لَا الْقَلَنْسُوَةُ وَ لَا رِدَاءٌ وَ لَا حِذَاءٌ وَ حُلَّ أَزْرَارَكَ قَالَ قُلْتُ وَ الْخُفُّ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْخُفِّ فِی وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَ التَّقِیَّةِ. و قال الشیخ و یجوز أن ینزل بالخفین عند الضرورة و التقیة.

«17»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: كَانَ الْبَرَاءُ

ص: 30


1- 1. علل الشرائع ج 1 ص 288.
2- 2. الكافی ج 3 ص 192.

بْنُ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِیُّ بِالْمَدِینَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِمَكَّةَ وَ الْمُسْلِمُونَ یُصَلُّونَ إِلَی بَیْتِ الْمَقْدِسِ فَأَوْصَی إِذَا دُفِنَ أَنْ یُجْعَلَ وَجْهُهُ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَجَرَتْ فِیهِ السُّنَّةُ وَ نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ (1).

بیان: لعله لم یكن فی شرعهم تعیین لتوجیه المیت إلی جهة و كانوا مخیرین فی الجهات فاختار تلك الجهة للاستحسان العقلی أو لما ثبت عنده شرعا من تعظیم الرسول صلی اللّٰه علیه و آله و علی التقدیرین یدل إما علی حجیة أحدهما أو علی أن الإنسان یثاب علی ما یفعله موافقا للواقع و إن لم یكن مستندا إلی دلیل معتبر و بأمثال ذلك استدل المحقق الأردبیلی قدس سره علیه و علی الاكتفاء بالتقلید فی الأصول و للكلام فیه مجال.

«18»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ رَفَعَهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: یَنْبَغِی أَنْ یَتَخَلَّفَ عِنْدَ قَبْرِ الْمَیِّتِ أَوْلَی النَّاسِ بِهِ بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ وَ یَقْبِضَ عَلَی التُّرَابِ بِكَفَّیْهِ وَ یُلَقِّنَهُ وَ یَرْفَعَ صَوْتَهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كُفِیَ الْمَیِّتُ الْمَسْأَلَةَ فِی قَبْرِهِ (2).

بیان: لا یبعد أن یكون اشتراط انصراف الناس و وضع الفم عند الرأس كما ورد فی أخبار أخر للتقیة و الأولی مراعاة ذلك كله و التلقینات المرویة ثلاثة أولها عند الاحتضار لرفع وساوس الشیطان، و ثانیها بعد دخول القبر قبل وضع اللبن و ثالثها بعد طم القبر و انصراف الناس و هو المذكور هنا و لا خلاف فی استحباب الجمیع.

و ادعی فی المنتهی و غیره إجماع العلماء علی استحباب هذا التلقین و أنكره أكثر الجمهور مع أنهم رووا

عَنْ أَبِی أُمَامَةَ الْبَاهِلِیِّ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ وَ سَوَّیْتُمْ عَلَیْهِ التُّرَابَ فَلْیَقُمْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ ثُمَّ لْیَقُلْ یَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ یَسْمَعُ وَ لَا یُجِیبُ ثُمَّ یَقُولُ یَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الثَّانِیَةَ فَیَسْتَوِی قَاعِداً ثُمَ

ص: 31


1- 1. علل الشرائع ج 1 ص 284.
2- 2. علل الشرائع ج 1 ص 290.

لْیَقُلْ یَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ یَقُولُ أَرْشِدْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ فَیَقُولُ اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَیْهِ مِنَ الدُّنْیَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ رَضِیتَ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِیناً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِیّاً وَ بِالْقُرْآنِ إِمَاماً فَإِنَّ مُنْكَراً وَ نَكِیراً یَتَأَخَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَیَقُولُ انْطَلِقْ فَمَا یُقْعِدُنَا عِنْدَ هَذَا وَ قَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ فَقِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ یَعْرِفْ أُمَّهُ قَالَ فَلْیَنْسِبْهُ إِلَی حَوَّاءَ.

انتهی.

و قد نقل الشهید رحمه اللّٰه عن بعض العامة كالرافعی منهم القول باستحبابه و یدل علی سؤال القبر و هو من ضروریات الدین و علی سقوط السؤال بهذا التلقین و ذكره جماعة من أصحابنا و علی كون الملقن أولی الناس به إما بحسب النسب و الإرث أو بحسب التوافق فی المذهب و المحبة و المعاشرة أیضا كما مر قال فی الذكری أجمع الأصحاب علی تلقین الولی أو من یأمره المیت بعد انصراف الناس عنه انتهی.

و علی ما حملوا علیه الخبر یشكل إلحاق من یأمره الولی به و هل یلقن الطفل قال فی الذكری و أما الطفل فظاهر التعلیل یشعر بعدم تلقینه و یمكن أن یقال یلقن إقامة للشعائر و خصوصا الممیز كما فی الجریدتین انتهی و إطلاق الأخبار یدل علی الجواز و یشكل التخصیص بالتعلیل و قال ابن إدریس یستقبل الملقن القبلة و القبر أیضا و قال أبو الصلاح و ابن البراج و الشیخ یحیی بن سعید یستقبل القبلة و القبر أمامه و ما وصل إلینا من الروایات خالیة عن تلك الخصوصیات فالظاهر جوازه كیف ما اتفق و إن كان اتباع ما ذكروه أحوط.

«19»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ وَ ابْنِ الْوَلِیدِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا یَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ لَا سِكِّیرٌ وَ لَا عَاقٌّ وَ لَا شَدِیدُ السَّوَادِ وَ لَا دَیُّوثٌ وَ لَا قَلَّاعٌ وَ هُوَ الشُّرْطِیُّ وَ لَا رَتُوقٌ وَ هُوَ الْخُنْثَی وَ لَا خیوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ

ص: 32

وَ لَا عَشَّارٌ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا قَدَرِیٌ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْفَارِسِیِّ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام: مِثْلَهُ مَعَ زِیَادَاتٍ (2) وَ أَوْرَدْتُهُ فِی بَابِ مَسَاوِی الْأَخْلَاقِ وَ أَبْوَابِ الْمَنَاهِی (3).

«20»- مَعَانِی الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أَخْبَرَنِی جَبْرَئِیلُ أَنَّ رِیحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِیرَةِ أَلْفِ عَامٍ مَا یَجِدُهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا شَیْخٌ زَانٍ وَ لَا جَارٌّ إِزَارَهُ خُیَلَاءَ وَ لَا قَتَّاتٌ وَ لَا مَنَّانٌ وَ لَا جَعْظَرِیٌّ قَالَ قُلْتُ فَمَا الْجَعْظَرِیُّ قَالَ الَّذِی لَا یَشْبَعُ مِنَ الدُّنْیَا.

وَ فِی حَدِیثٍ آخَرَ: وَ لَا جیوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ وَ لَا رنوفٌ وَ هُوَ الْمُخَنَّثُ وَ لَا جَوَّاظٌ وَ لَا جَعْظَرِیٌّ وَ هُوَ الَّذِی لَا یَشْبَعُ مِنَ الدُّنْیَا(4).

بیان: الخبرین السكیر بالتشدید الكثیر السكر و فی النهایة فیه لا یدخل الجنة قلاع و لا دیبوب القلاع هو الساعی إلی السلطان بالباطل فی حق الناس سمی به لأنه یقلع المتمكن من قلب الأمیر فیزیله عن رتبته كما یقلع النبات من الأرض و نحوه و القلاع أیضا القواد و الكذاب و النباش و الشرطی و الرتوق الفجرة و الربیة أو هو بالزای و الباء الموحدة من قولهم زبق لحیته أی نتفها و فی أكثر النسخ فی الحدیث الثانی رنوف بالراء المهملة و الفاء قال فی القاموس الرانفة أسفل الألیة إذا كنت قائما و أرنفت الناقة بأذنیها أرختها إعیاء و البعیر سار فحرك رأسه فتقدمت جلدة هامته و الرجل أسرع انتهی و لا مناسبة لتلك

ص: 33


1- 1. الخصال ج 2 ص 54.
2- 2. المصدر ج 2 ص 54.
3- 3. راجع ج 72 ص 189 و ما بعده.
4- 4. معانی الأخبار ص 330.

المعانی بما فی الخبر إلا بتكلف.

و فی النهایة فیه لا یدخل الجنة جیاف هو النباش سمی به لأنه یأخذ الثیاب عن جیف الموتی انتهی و یحتمل أن یكون فی الأصل جیافا فصحف أو جاء جیوف بمعناه و أما الخیوف بالیاء أو بالنون فلم أر بهذا المعنی.

و فی النهایة فیه أهل النار كل جعظری جواظ الجعظری الفظ الغلیظ المتكبر و قیل هو المنتفخ بما لیس عنده و فیه قصر و الجواظ الجموع المنوع و قیل الكثیر اللحم المختال فی مشیته و قیل القصیر البطین و فی القاموس الجعظری الفظ الغلیظ أو الأكول الغلیظ و القصیر المنتفخ بما لیس عنده و الجعنظار الشره النهم و الأكول الضخم.

«21»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ نَظَرَ إِلَی الْمَقَابِرِ فَقَالَ یَا حَمَّادُ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَمْوَاتِ وَ نَظَرَ إِلَی الْبُیُوتِ فَقَالَ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَحْیَاءِ ثُمَّ تَلَا أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْیاءً وَ أَمْواتاً(1).

«22»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، قَالَ: نَظَرَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فِی رُجُوعِهِ مِنْ صِفِّینَ إِلَی الْمَقَابِرِ فَقَالَ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَمْوَاتِ أَیْ مَسَاكِنُهُمْ ثُمَّ نَظَرَ إِلَی بُیُوتِ الْكُوفَةِ فَقَالَ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَحْیَاءِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَی أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْیاءً وَ أَمْواتاً(2).

«23»- الْإِحْتِجَاجُ، وَ غَیْبَةُ الطُّوسِیِّ،: فِیمَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیُّ إِلَی الْقَائِمِ علیه السلام سُئِلَ عَنْ طِینِ الْقَبْرِ یُوضَعُ مَعَ الْمَیِّتِ فِی قَبْرِهِ هَلْ یَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ علیه السلام یُوضَعُ مَعَ الْمَیِّتِ فِی قَبْرِهِ وَ یُخْلَطُ بِحَنُوطِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (3).

بیان: ما ورد فی الخبر من خلط التربة بالحنوط لم أر به قائلا و أما الوضع

ص: 34


1- 1. تراه فی المعانی ص 342، و الآیة فی سورة المرسلات 25 و 26.
2- 2. تفسیر القمّیّ ص 709.
3- 3. الاحتجاج ص 274، و قد مر فی باب التكفین.

فی القبر فقد ذكره الأصحاب و اختلفوا فی كیفیته و ظاهر الخبر استحبابه بأی وضع كان و قال فی المختلف قال الشیخ فی الإقتصاد و یضع شیئا من تربة الحسین علیه السلام فی وجهه و نقل ابن إدریس عنه هذا القول و قولا آخر و هو جعل التربة فی لحده مقابلة وجهه و عن المفید جعل التربة تحت خده و قواه و الكل عندی جائز لأن التبرك موجود فی الجمیع.

«24»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عُبَیْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: مَاتَ لِبَعْضِ أَصْحَابِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَلَدٌ فَحَضَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام جِنَازَتَهُ فَلَمَّا أُلْحِدَ تَقَدَّمَ أَبُوهُ لِیَطْرَحَ عَلَیْهِ التُّرَابَ فَأَخَذَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام بِكَفَّیْهِ وَ قَالَ لَا تَطْرَحْ عَلَیْهِ التُّرَابَ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُ ذَا رَحِمٍ فَلَا یَطْرَحْ عَلَیْهِ التُّرَابَ فَقُلْنَا یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَنْهَی عَنْ هَذَا وَحْدَهُ فَقَالَ أَنْهَاكُمْ أَنْ تَطْرَحُوا التُّرَابَ عَلَی ذَوِی الْأَرْحَامِ فَإِنَّ ذَلِكَ یُورِثُ الْقَسْوَةَ وَ مَنْ قَسَا قَلْبُهُ بَعُدَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).

بیان: یدل علی المنع من إهالة ذی الرحم و المشهور فیه الكراهة قال فی المعتبر و علیه فتوی الأصحاب قوله عن هذا وحده أی خصوص الابن أو خصوص هذا المیت و الأخیر أظهر للتصریح بالتعمیم فی ذوی الأرحام و فی الكافی (2) بعد قوله فلا یطرح علیه التراب فإن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله نهی أن یطرح الوالد أو ذو رحم علی میته التراب فركاكة السؤال تجری فی الوجهین معا و قال الشیخ البهائی قدس سره قول الراوی أ تنهانا عن هذا وحده أی حال كون النهی عنه منفردا عن العلة فی ذلك النهی مجردا عما یترتب علیه من الأثر و حاصله طلب العلة فی ذلك فبینها علیه السلام بقوله فإن ذلك یورث القسوة فی القلب

ص: 35


1- 1. علل الشرائع ج 1 ص 287.
2- 2. الكافی ج 3 ص 199.

انتهی و فی التهذیب (1) أیضا كما هنا.

«25»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لِأَیِّ عِلَّةٍ یُرَبَّعُ الْقَبْرُ قَالَ لِعِلَّةِ الْبَیْتِ لِأَنَّهُ نَزَلَ مُرَبَّعاً(2).

بیان: لیس المراد بالتربیع المربع المتساوی الأضلاع لتعطیل كثیر من الأرض و عدم كونه معهودا فی الزمن السالفة كما یری فیما بقی آثارها من القبور فیحتمل أن یكون المراد به التربیع خلاف التدویر و التسدیس و أمثالهما أو یكون المراد به خلاف التسنیم كما فهمه بعض الأصحاب و یدل علیه خبر الأعمش (3). قال فی التذكرة یربع القبر مسطحا و یكره التسنیم ذهب إلیه علماؤنا أجمع و به قال الشافعی لأن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله سطح قبر ابنه إبراهیم و قال أبو حنیفة و مالك و الثوری و أحمد السنة فی التسنیم انتهی و قد روی التسطیح مخالفونا أیضا لكن قالوا لما صار شعارا للروافض عدلنا عنه إلی التسنیم.

«26»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی الْبَخْتَرِیِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام: أَنَّ الرَّشَّ عَلَی الْقُبُورِ كَانَ عَلَی عَهْدِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كَانَ یُجْعَلُ الْجَرِیدُ الرَّطْبُ عَلَی الْقَبْرِ حِینَ یُدْفَنُ الْإِنْسَانُ فِی أَوَّلِ الزَّمَانِ وَ یُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْمَیِّتِ (4).

بیان: لعله كانت السنة أولا جعل الجرید علی القبر ثم صارت السنة جعله فی الكفن أو هو محمول علی حالة الاضطرار أو هذا مستحب آخر.

ص: 36


1- 1. التهذیب ج 1 ص 91.
2- 2. علل الشرائع ج 1 ص 288.
3- 3. فیه« و القبور تربع و لا تسنم» راجع الخصال ج 2 ص 151.
4- 4. قرب الإسناد ص 69 ط حجر ص 90 ط نجف.

«27»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی الْبَخْتَرِیِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیٍّ علیهم السلام: أَنَّ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله رُفِعَ مِنَ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ وَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَ رُشَّ عَلَیْهِ الْمَاءُ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام وَ السُّنَّةُ أَنْ یُرَشَّ عَلَی الْقَبْرِ الْمَاءُ(1).

بیان: لعل زیادة الأربع أصابع بالنسبة إلی بعض أطراف القبر لیوافق ما ورد أن قبره صلی اللّٰه علیه و آله رفع شبرا أو یحمل علی اختلاف الأشبار(2)

أو هذا محمول علی التقیة بقرینة أن الراوی عامی.

«28»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ الْأَبْهَرِیِّ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا عَنْ شُعَیْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: نَهَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یُجَصَّصَ الْمَقَابِرُ وَ یُصَلَّی فِیهَا(3).

«29»- مَعَانِی الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الزَّنْجَانِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ عَنْ أَبِی عُبَیْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ نَهَی عَنْ تَقْصِیصِ الْقُبُورِ وَ هُوَ التَّجْصِیصُ وَ ذَاكَ أَنَّ الْجِصَّ یُقَالُ لَهُ الْقَصَّةُ یُقَالُ مِنْهُ قَصَصْتُ الْقُبُورَ وَ الْبُیُوتَ إِذَا جَصَصْتَهَا(4).

بیان: قال فی النهایة فیه أنه نهی عن تقصیص القبور هو بناؤها بالقصة و هی الجص و المشهور بین الأصحاب كراهة تجصیص القبر مطلقا و ظاهرهم أن الكراهة تشمل تجصیص داخله و خارجه قال فی المنتهی و یكره تجصیص القبر و هو فتوی علمائنا و قال فی المعتبر و مذهب الشیخ أنه لا بأس بذلك ابتداء و أن الكراهیة إنما هی إعادتها بعد اندراسها

وَ رَوَی الْكُلَیْنِیُ (5) عَنِ الْعِدَّةِ

ص: 37


1- 1. قرب الإسناد ص 72 ط حجر ص 94 ط نجف.
2- 2. بل هو لاختلاف الشبر الاصطلاحی مع الشبر المتعارف، فان الشبر الاصطلاحی الذی یقال له القدم و الفوت و الأیاق یزید علی الشبر المتعارف بأربع أصابع مضمومات.
3- 3. أمالی الصدوق ص 253.
4- 4. معانی الأخبار: 279 فی حدیث.
5- 5. الكافی ج 3 ص 202، و فید قریة بطریق مكّة، ذكره الفیروزآبادی.

عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام مِنْ بَغْدَادَ وَ مَضَی إِلَی الْمَدِینَةِ مَاتَتْ لَهُ ابْنَةٌ بِفَیْدَ فَدَفَنَهَا وَ أَمَرَ بَعْضَ مَوَالِیهِ أَنْ یُجَصِّصَ قَبْرَهَا وَ یَكْتُبَ عَلَی لَوْحٍ اسْمَهَا وَ یَجْعَلَهُ فِی الْقَبْرِ.

و قال فی المعتبر بعد إیراد تلك الروایة الوجه حمل هذه علی الجواز و الأولی علی الكراهیة مطلقا انتهی.

و أقول یمكن حمل التجصیص المنهی عنه علی تجصیص داخل القبر و هذا الخبر علی تجصیص خارجه و یمكن أن یقال هذا من خصائص الأئمة و أولادهم علیهم السلام لئلا یندرس قبورهم الشریفة و لا یحرم الناس من فضل زیارتهم كما قال السید قدس سره فی المدارك و كیف كان فیستثنی من ذلك قبور الأنبیاء و الأئمة لإطباق الناس علی البناء علی قبورهم من غیر نكیر و استفاضة الروایات بالترغیب فی ذلك بل لا یبعد استثناء قبور العلماء و الصلحاء أیضا استضعافا لسند المنع و التفاتا إلی أن فی ذلك تعظیما لشعائر الإسلام و تحصیلا لكثیر من المصالح الدینیة كما لا یخفی انتهی.

و هذا الحمل أولی مما حمله العلامة ره من أن المراد بالتجصیص التطیین و یؤید ما ذكرنا ما سیأتی فی كتاب المزار من استحباب تعمیر قبور النبی و الأئمة علیهم السلام.

و أما تطیین القبر فقد ورد فی خبر ضعیف علی المشهور(1) النهی عن التطیین بغیر طین القبر

و فی موثقة علی بن جعفر(2): لا یصلح البناء علی القبر و لا الجلوس علیه و لا تجصیصه و لا تطیینه.

و ظاهر بعض الأصحاب كراهة التطیین مطلقا و قال الشیخ فی النهایة و یكره تجصیص القبور و التظلیل علیها و المقام عندها و تجدیدها بعد اندراسها و لا بأس بتطیینها ابتداء و كذا قال العلامة فی المنتهی و الأولی الترك مطلقا.

ص: 38


1- 1. رواه فی الكافی ج 3 ص 201، عن السكونی.
2- 2. التهذیب ج 1 ص 130.

أقول: قد مر كثیر من الأخبار المناسبة لهذا الباب فی باب الصلاة علی المیت و باب التكفین و باب التجهیز.

«30»- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ علیه السلام: وَ إِذَا حَمَلْتَهُ إِلَی قَبْرِهِ فَلَا تُفَاجِئْ بِهِ الْقَبْرَ فَإِنَّ لِلْقَبْرِ أَهْوَالًا عَظِیمَةً وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ لَكِنْ ضَعْهُ دُونَ شَفِیرِ الْقَبْرِ وَ اصْبِرْ عَلَیْهِ هُنَیْئَةً ثُمَّ قَدِّمْهُ إِلَی شَفِیرِ الْقَبْرِ وَ یُدْخِلُهُ الْقَبْرَ مَنْ یَأْمُرُهُ وَلِیُّ الْمَیِّتِ إِنْ شَاءَ شَفْعاً وَ إِنْ شَاءَ وَتْراً(1)

وَ قُلْ إِذَا نَظَرْتَ إِلَی الْقَبْرِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَوْضَةً مِنْ رِیَاضِ الْجَنَّةِ وَ لَا تَجْعَلْهَا حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّیرَانِ فَإِذَا دَخَلْتَ الْقَبْرَ فَاقْرَأْ أُمَّ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَیْنِ وَ آیَةَ الْكُرْسِیِّ فَإِذَا تَوَسَّطْتَ الْمَقْبَرَةَ فَاقْرَأْ أَلْهَیكُمُ التَّكَاثُرُ وَ اقْرَأْ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِیها نُعِیدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْری (2) وَ إِذَا تَنَاوَلْتَ الْمَیِّتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ عَلَی مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- ثُمَّ ضَعْهُ فِی لَحْدِهِ عَلَی یَمِینِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ حُلَّ عُقَدَ كَفَنِهِ وَ ضَعْ خَدَّهُ عَلَی التُّرَابِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَیْهِ وَ صَعِّدْ إِلَیْكَ رُوحَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً ثُمَّ تُدْخِلُ یَدَكَ الْیُمْنَی تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَیْمَنِ وَ تَضَعُ یَدَكَ الْیُسْرَی عَلَی مَنْكِبِهِ الْأَیْسَرِ وَ تُحَرِّكُهُ تَحْرِیكاً شَدِیداً وَ تَقُولُ یَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اللَّهُ رَبُّكَ وَ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله نَبِیُّكَ وَ الْإِسْلَامُ دِینُكَ وَ عَلِیٌّ وَلِیُّكَ وَ إِمَامُكَ وَ تُسَمِّی الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً إِلَی آخِرِهِمْ علیهم السلام ثُمَّ تُعِیدُ عَلَیْهِ التَّلْقِینَ مَرَّةً أُخْرَی (3)

فَإِذَا وَضَعْتَ عَلَیْهِ اللَّبِنَ فَقُلِ اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ صِلْ وَحْدَتَهُ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِسَاحَتِكَ وَ أَنْتَ خَیْرُ مَنْزُولٍ بِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِی إِحْسَانِهِ وَ إِنْ كَانَ مُسِیئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَ اغْفِرْ لَهُ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُ (4)

وَ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَخُذْهَا بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ وَ تَأْخُذُ الرَّجُلَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَیْهِ تَسُلُّهُ سَلًّا فَإِذَا أُدْخِلَتِ الْمَرْأَةُ الْقَبْرَ وَقَفَ زَوْجُهَا مِنْ مَوْضِعٍ یَنَالُ وَرِكَهَا

ص: 39


1- 1. فقه الرضا ص 18.
2- 2. فقه الرضا ص 18.
3- 3. فقه الرضا ص 18.
4- 4. فقه الرضا ص 18.

فَإِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْقَبْرِ فَقُلْ وَ أَنْتَ تَنْفُضُ یَدَیْكَ مِنَ التُّرَابِ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ (1) ثُمَّ احْثُ التُّرَابَ عَلَیْهِ بِظَهْرِ كَفَّیْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِیمَاناً بِكَ وَ تَصْدِیقاً بِكِتَابِكَ- هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ ذَرَّةٍ حَسَنَةً(2)

فَإِذَا اسْتَوَی قَبْرُهُ فَصُبَّ عَلَیْهِ مَاءً وَ تَجْعَلُ الْقَبْرَ أَمَامَكَ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ تَبْدَأُ بِصَبِّ الْمَاءِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَ تَدُورُ بِهِ عَلَی الْقَبْرِ ثُمَّ مِنْ أَرْبَعِ جَوَانِبِ الْقَبْرِ حَتَّی تَرْجِعَ مِنْ غَیْرِ أَنْ تَقْطَعَ الْمَاءَ فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَاءِ شَیْ ءٌ

فَصُبَّهُ عَلَی وَسَطِ الْقَبْرِ(3) ثُمَّ ضَعْ یَدَكَ عَلَی الْقَبْرِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ فَقُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ آمِنْ رَوْعَتَهُ وَ أَفِضْ عَلَیْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَسْكِنْ إِلَیْهِ مِنْ بَرْدِ عَفْوِكَ وَ سَعَةِ غُفْرَانِكَ وَ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً یَسْتَغْنِی بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ یَتَوَلَّاهُ (4)

وَ مَتَی مَا زُرْتَ قَبْرَهُ فَادْعُ لَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ یَدَاكَ عَلَی الْقَبْرِ(5)

وَ یُسْتَحَبُّ أَنْ یَتَخَلَّفَ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْلَی النَّاسِ بِهِ بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ وَ یَقْبِضَ عَلَی التُّرَابِ بِكَفَّیْهِ وَ یُلَقِّنَهُ بِرَفْعِ صَوْتِهِ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كُفِیَ الْمَسْأَلَةَ فِی قَبْرِهِ (6) وَ السُّنَّةُ أَنَّ الْقَبْرَ تُرْفَعُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَةً مِنَ الْأَرْضِ وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَا بَأْسَ وَ یَكُونُ مُسَطَّحاً لَا یَكُونُ مُسَنَّماً(7)

وَ قَالَ قَالَ الْعَالِمُ علیه السلام كَتَبَ أَبِی فِی وَصِیَّتِهِ أَنْ أُكَفِّنَهُ فِی ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی قَوْلِهِ وَ شَقَقْنَا لَهُ الْقَبْرَ شَقّاً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَدِیناً وَ أَمَرَنِی

ص: 40


1- 1. فقه الرضا ص 18.
2- 2. فقه الرضا ص 18.
3- 3. فقه الرضا ص 18.
4- 4. فقه الرضا ص 18.
5- 5. فقه الرضا ص 18.
6- 6. فقه الرضا ص 18.
7- 7. فقه الرضا ص 19.

أَنْ أَجْعَلَ ارْتِفَاعَ قَبْرِهِ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ (1)

وَ قَالَ تَتَوَضَّأُ إِذَا أَدْخَلْتَ الْقَبْرَ الْمَیِّتَ وَ اغْتَسِلْ إِذَا غَسَّلْتَ وَ لَا تَغْتَسِلُ إِذَا حَمَلْتَهُ (2)

وَ قَالَ علیه السلام إِذَا أَتَیْتَ بِهِ الْقَبْرَ فَسُلَّهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَ إِذَا وَضَعْتَهُ فِی الْقَبْرِ فَاقْرَأْ آیَةَ الْكُرْسِیِّ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ عَلَی مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِی قَبْرِهِ وَ أَلْحِقْهُ بِنَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قُلْ كَمَا قُلْتَ فِی الصَّلَاةِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ اسْتَغْفِرْ لَهُ مَا اسْتَطَعْتَ (3)

قَالَ وَ كَانَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام إِذَا أَدْخَلَ الْمَیِّتَ الْقَبْرَ قَامَ عَلَی قَبْرِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَیْهِ وَ صَعِّدْ عَمَلَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً(4).

إیضاح: قال فی النهایة هول المطلع یرید به الموقف یوم القیامة أو ما یشرف علیه من أمر الآخرة عقیب الموت فشبهه بالمطلع الذی یشرف علیه من موضع عال انتهی قوله و یدخله القبر روی الكلینی مضمونه بسند صحیح (5)

و یدل علی عدم تعین عدد مخصوص لذلك و علی جواز إدخال الشفع و الوتر و علی أن الاختیار فی ذلك إلی الولی و ربما یستفاد منه عدم دخول الولی نفسه و فیه نظر قال فی المنتهی لا توقیف فی عدد من ینزل القبر و به قال أحمد و قال الشافعی یستحب أن یكون العدد وترا.

قوله فاقرأ أم الكتاب كذا ذكره فی الفقیه نقلا عن أبیه و رواه فی الكافی (6) عن الصادق علیه السلام بزیادة قل هو اللّٰه أحد قوله بسم اللّٰه أی أضعه فی اللحد متبركا أو مستعینا أو مستعیذا من عذاب اللّٰه باسمه الأقدس و فی سبیل اللّٰه أی سبیل رضاه و قربه و طاعته فإن تلك الأعمال لكونها بأمره تعالی من

ص: 41


1- 1. فقه الرضا ص 20 متفرقا فی السطور.
2- 2. فقه الرضا ص 20 متفرقا فی السطور.
3- 3. فقه الرضا ص 20 متفرقا فی السطور.
4- 4. فقه الرضا ص 20 متفرقا فی السطور.
5- 5. الكافی ج 3 ص 193.
6- 6. الكافی ج 3 ص 195.

سبیل قربه و رضوانه أی كائنا فی سبیله و كائنا علی ملة رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله مطابقا لأمرنا به و فی حسنة الحلبی (1)

بعد ذلك اللّٰهم افسح له فی قبره و ألحقه بنبیه.

و أما الاستقبال بالمیت فی القبر فالمشهور بین الأصحاب وجوبه و ذهب ابن حمزة إلی الاستحباب و الأشهر أظهر.

قوله اللّٰهم جاف الأرض أی أبعد الأرض عن جنبیه و لا تضیق القبر علیه بالضغطة أو المراد به وسعة مكانه و حسن حاله فی عالم البرزخ و صعد إلیك أی إلی قربك و جوارك فی الجنة أو إلی أعلی علیین أو إلی أولیائك من الأنبیاء و الأئمة صلوات اللّٰه علیهم أجمعین.

و الرضوان بالكسر و قد یضم الرضا أی ابعث بشارة رضوانك أو ما یوجبه رضوانك من المثوبات تلقاء وجهه و التنوین للتفخیم و یحتمل التحقیر أیضا إیذانا بأن القلیل من رضاك كثیر و إرادة خازن الجنان منه بعیدة هنا.

قوله علیه السلام ثم أدخل یدك الیمنی هذا موافق لما فی الفقیه إلی قوله فإذا وضعت و لم أر فی سائر الأخبار هذه الكیفیة و لم یروه فی الفقیه روایة بل یحتمل أن یكون من كلامه أو من كلام والده فی رسالته إلیه و قد یتوهم أنه من تتمة روایة سالم بن مكرم (2) و هو بعید عندی و زاد بعد قوله إلی آخرهم أئمتك أئمة هدی أبرار.

قوله علیه السلام فإذا وضعت إلخ رواه فی الكافی (3) فی الحسن عن محمد بن مسلم بتغییر و زیادة و فی إسناد الأنس إلی الوحشة و الوصل إلی الوحدة تجوز أی كن أنیسه فی وحشته و صله برحمتك فی وحدته.

قوله وقف زوجها رُوِیَ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: یَكُونُ أَوْلَی النَّاسِ

ص: 42


1- 1. الكافی ج 3 ص 194.
2- 2. راجع الفقیه ج 1 ص 108.
3- 3. الكافی ج 3 ص 196.

بِالْمَرْأَةِ فِی مُؤَخَّرِهَا(1).

و لا ریب فی استحباب حثو التراب ثلاث مرات لكن الأصحاب ذكروا استحباب الإهالة بظهور الأكف كما فی هذه الروایة و روایة مرسلة رواها(2) الشیخ عن أبی الحسن علیه السلام و سائر الأخبار ظاهرها أخذ التراب ببطن الكف و الرمی بها فالظاهر التخییر بینهما و لعل الرمی ببطن الكف أولی و ذكر القوم الترجیع عند الحثو و اعترف الأكثر بعدم النص و هذه الروایة تدل علی استحبابه عند نقض الید.

و أما الدعاء و فضله فقد رواه فی الكافی (3)

عن علی بن إبراهیم عن أبیه عن النوفلی عن السكونی عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام. و رواه أیضا بسند حسن (4) و زاد فی آخره و ما زادنا إلا إیمانا و تسلیما و فیهما و تصدیقا ببعثك.

قوله علیه السلام إیمانا بك و تصدیقا نصبهما إما بالمفعولیة المطلقة أی أومن بك إیمانا و أصدق ببعثك تصدیقا أو بأن یكون كل منهما مفعولا لأجله أی أفعل تلك الأفعال لإیمانی بك و بما أتی به نبیك و لتصدیقی بأنه یبعث و ینفعه تلك الأعمال أو بأن یكون كل منهما مفعولا به أی زادنا ما رأینا إیمانا و تصدیقا أو أوقعنا إیمانا و تصدیقا و لعل الثانی أظهر من الجمیع.

قوله ثم ضع یدك ذكر نحوا من ذلك فی الفقیه و یمكن استنباطه متفرقا من الأخبار قوله علیه السلام و إن كان أكثر أی إلی شبر جمعا.

قوله علیه السلام قال العالم المراد به الصادق علیه السلام كما روی فی سائر كتب الحدیث عنه علیه السلام قوله علیه السلام و شققنا یدل علی أن اللحد أولی من الشق و أنه مع الضرورة تتأتی السنة بالشق و كونه علیه السلام بدینا إنما كان

ص: 43


1- 1. راجع التهذیب ج 1 ص 93.
2- 2. راجع التهذیب ج 1 ص 91.
3- 3. الكافی ج 3 ص 198.
4- 4. الكافی ج 3 ص 198.

یمنع من اللحد لعدم إمكان توسیع اللحد بحیث یسع جثته علیه السلام لرخاوة أرض المدینة و قال فی المنتهی اللحد أفضل من الشق و هو قول العلماء رَوَی الْجُمْهُورُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: اللَّحْدُ لَنَا وَ الشَّقُّ لِغَیْرِنَا.

و لا بأس بالشق لأن الواجب مواراته فی الأرض و هی تحصل معه و معنی اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر فی جانبه مما یلی القبلة مكانا یوضع المیت فیه و معنی الشق أن یحفر فی أرض القبر شقا یوضع المیت فیه و یسقف علیه و ذلك یختلف باختلاف الأراضی فی القوة و الضعف فالمستحب فی الأرض القویة اللحد و فی الضعیفة الشق للأمن من الانخساف و علیه یحمل حدیث الباقر علیه السلام انتهی.

قوله علیه السلام رجلا بدینا فی أكثر نسخ الحدیث بادنا و فی القاموس البادن و البدین و المبدن كمعظم الجسیم قوله علیه السلام تتوضأ المراد بالتوضی غسل الید كما

رَوَی الْكُلَیْنِیُّ فِی الصَّحِیحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (1) عَنْ أَحَدِهِمَا علیهما السلام قَالَ: قُلْتُ الرَّجُلُ یُغَمِّضُ عَیْنَ الْمَیِّتِ عَلَیْهِ غُسْلٌ قَالَ إِذَا مَسَّهُ بِحَرَارَتِهِ فَلَا وَ لَكِنْ إِذَا مَسَّهُ بَعْدَ مَا یَبْرُدُ فَلْیَغْتَسِلْ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ قُلْتُ فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَیْهِ غُسْلٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَمَنْ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ عَلَیْهِ وُضُوءٌ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ یَتَوَضَّأَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ إِنْ شَاءَ.

فإن الظاهر منه أیضا أن المراد أنه یغسل یده مما أصابها من تراب القبر و أما الحمل علی التیمم بتراب القبر فلا یخلو من بعد إذ إطلاق الوضوء علی التیمم غیر مأنوس و أیضا فلا ثمرة للتخصیص بتراب القبر.

قوله علیه السلام إذا أتیت به القبر رواه الكلینی و غیره فی الحسن كالصحیح عن الحلبی (2) إلی قوله و لقه منك رضوانا و فیه فسله من قبل رجلیه و هو أصوب و علی ما هنا لعل المعنی سابقا برأسه فالضمیر راجع إلی المیت و فیه و قل كما قلت فی الصلاة علیه مرة واحدة من عند اللّٰهم إن كان

ص: 44


1- 1. الكافی ج 3 ص 160.
2- 2. الكافی ج 3 ص 194.

محسنا فزد فی إحسانه و إن كان مسیئا فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه و روی الحلبی فی الصلاة(1)

نحوا مما مر فی باب الصلاة نقلا من الفقه الرضوی (2)

بعد قوله باب آخر فی الصلاة علی المیت فیحتمل أن یكون المراد قراءة ما ذكر بعد التكبیر الأول أو ما ذكر بعد جمیع التكبیرات.

قوله علیه السلام و صعد عمله أی تقبله و اكتبه فی دیوان المقربین و فی الكافی (3) و صاعد عمله و فی الفقیه (4)

و صعد إلیك روحه.

«31»- مُنْتَهَی الْمَطْلَبِ، قَالَ رُوِیَ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَزْنِی وَ تَضَعُ أَوْلَادَهَا فَتُحْرِقُهُمْ بِالنَّارِ خَوْفاً مِنْ أَهْلِهَا وَ لَمْ یَعْلَمْ بِهَا غَیْرُ أُمِّهَا فَلَمَّا مَاتَتْ دُفِنَتْ فَانْكَشَفَ التُّرَابُ عَنْهَا وَ لَمْ تَقْبَلْهَا الْأَرْضُ فَنُقِلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ إِلَی غَیْرِهِ فَجَرَی لَهَا ذَلِكَ فَجَاءَ أَهْلُهَا إِلَی الصَّادِقِ علیه السلام وَ حَكَوْا لَهُ الْقِصَّةَ فَقَالَ لِأُمِّهَا مَا كَانَتْ تَصْنَعُ هَذِهِ فِی حَیَاتِهَا مِنَ الْمَعَاصِی فَأَخْبَرَتْهُ بِبَاطِنِ أَمْرِهَا فَقَالَ الصَّادِقُ علیه السلام إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَقْبَلُ هَذِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُعَذِّبُ خَلْقَ اللَّهِ بِعَذَابِ اللَّهِ اجْعَلُوا فِی قَبْرِهَا مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَیْنِ علیه السلام فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهَا فَسَتَرَهَا اللَّهُ تَعَالَی (5).

«32»- الْمِصْبَاحُ لِلشَّیْخِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِیسَی أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ علیه السلام یَقُولُ: مَا عَلَی أَحَدِكُمْ إِذَا دَفَنَ الْمَیِّتَ وَ وَسَّدَهُ التُّرَابَ أَنْ یَضَعَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ لَبِنَةً مِنَ الطِّینِ وَ لَا یَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ (6).

بیان: الظاهر أن اللام فی الطین للعهد و المراد طین قبر الحسین علیه السلام كما فهمه الشیخ و أورد الروایة فی أخبار فضل التربة المقدسة.

ص: 45


1- 1. الكافی ج 3 ص 184.
2- 2. مر فی ج 81 ص 355.
3- 3. یعنی فی حدیث الحلبیّ عن الصادق( ع).
4- 4. الفقیه ج 1 ص 108.
5- 5. منتهی المطلب ج 1 ص 461.
6- 6. مصباح الطوسیّ ص 511، و قد أخرجه المؤلّف العلامة فی كتاب المزار ج 101 ص 136 من هذه الطبعة و فیه« لبنة من طین الحسین( ع)».

«33»- الْعُیُونُ وَ الْعِلَلُ، فِی عِلَلِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا علیه السلام: فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِدَفْنِ الْمَیِّتِ قِیلَ لِئَلَّا یَظْهَرَ النَّاسُ عَلَی فَسَادِ جَسَدِهِ وَ قُبْحِ مَنْظَرِهِ وَ تَغْیِیرِ رِیحِهِ وَ لَا یَتَأَذَّی بِهِ الْأَحْیَاءُ وَ بِرِیحِهِ وَ رُبَّمَا یَدْخُلُ عَلَیْهِ مِنَ الْآفَةِ وَ الْفَسَادِ وَ لِیَكُونَ مَسْتُوراً عَنِ الْأَوْلِیَاءِ وَ الْأَعْدَاءِ فَلَا یَشْمَتَ عَدُوٌّ وَ لَا یَحْزَنَ صَدِیقٌ (1).

«34»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ أَعْلَامُ الدِّینِ، بِإِسْنَادِهِمَا إِلَی أَبِی هُرَیْرَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنِ احْتَفَرَ لِمُسْلِمٍ قَبْراً مُحْتَسِباً حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَی النَّارِ وَ بَوَّأَهُ بَیْتاً فِی الْجَنَّةِ وَ أَوْرَدَهُ حَوْضاً فِیهِ مِنَ الْأَبَارِیقِ عَدَدَ النُّجُومِ عَرْضُهُ مَا بَیْنَ أُبُلَّةَ وَ صَنْعَاءَ(2).

بیان: الْأُبُلَّةُ كَعُتُلَّة موضع بالبصرة أحد جنان الدنیا(3) و فی بعض النسخ بالیاء المثناة و هو بالفتح اسم جبل بین مكة و المدینة قرب ینبع و بالكسر قریة بباخور و موضعان آخران ذكرهما الفیروزآبادی.

«35»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْعُیُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ وَ أَحْمَدَ بْنِ زِیَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِیِّ وَ الْحُسَیْنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ نَاتَانَةَ وَ الْحُسَیْنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبِ وَ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ كُلِّهِمْ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی الصَّلْتِ

ص: 46


1- 1. عیون الأخبار ج 2 ص 114، علل الشرائع ج 1 ص 254.
2- 2. اعلام الدین مخطوط، ثواب الأعمال ص 260، ط بغداد.
3- 3. قال فی المراصد: هی بلدة علی شاطئ دجلة البصرة العظمی فی زاویة الخلیج الذی یدخل الی مدینة البصرة، و هی أقدم من البصرة، كأنّه قبل أن تمصر البصرة فیها مسالح للفرس و قائد. قال الأصمعی: جنان الدنیا ثلاث: غوطة دمشق، و نهر بلخ، و نهر الابلة: و حشوش الدنیا ثلاثة: الابلة و سیراف و عمان، و قیل: عمان و أردبیل و هیت، و نهر الابلة الضارب الی البصرة، و حفرة زیاد. انتهی، و حكی عن ثمار القلوب- فی هامش طبعة الكمبانیّ- أن جنان الأرض أربعة: ابلة البصرة، و شعب توان بفارس، و سغد سمرقند، و غوطة دمشق.

الْهَرَوِیِّ عَنِ الرِّضَا علیه السلام فِی حَدِیثٍ: إِنَّهُ قَالَ لَهُ سَیُحْفَرُ لِی فِی هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ یَحْفِرُوا لِی سَبْعَ مَرَاقِیَ إِلَی أَسْفَلَ وَ أَنْ یُشَقَّ لِی ضَرِیحَهُ فَإِنْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ یَلْحَدُوا فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ یَجْعَلُوا اللَّحْدَ ذِرَاعَیْنِ وَ شِبْراً فَإِنَّ اللَّهَ سَیُوَسِّعُهُ مَا شَاءَ(1).

بیان: لعل اختیار الشق هنا لأمر یخصه علیه السلام أو یخصه ذلك المكان كما أن الحفر سبع مراقی كذلك و یدل علی استحباب توسیع اللحد.

«36»- إِرْشَادُ الْمُفِیدِ، عَنْ یُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی مَوْلَی آلِ سَامٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ أَبِی اسْتَوْدَعَنِی مَا هُنَاكَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ ادْعُ لِی شُهُوداً فَدَعَوْتُ أَرْبَعَةً مِنْ قُرَیْشٍ فَقَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا أَوْصَی بِهِ یَعْقُوبُ بَنِیهِ إِلَی أَنْ قَالَ وَ أَوْصَی مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ إِلَی جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ یُكَفِّنَهُ فِی بُرْدِهِ الَّذِی كَانَ یُصَلِّی فِیهِ الْجُمُعَةَ وَ أَنْ یُعَمِّمَهُ بِعِمَامَتِهِ وَ أَنْ یُرَبِّعَ قَبْرَهُ وَ یَرْفَعَهُ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ وَ أَنْ یَحُلَّ عَنْهُ أَطْمَارَهُ عِنْدَ دَفْنِهِ الْحَدِیثَ (2).

إیضاح: ما هناك أی من الكتب و السلاح و غیرهما من آثار النبی صلی اللّٰه علیه و آله و سائر الأنبیاء علیهم السلام و الأطمار جمع الطمر بالكسر و هو الثوب الخلق و الكساء البالی و لعل المراد به حل عقد الأكفان عند الرأس و الرجلین و قیل أمره أن لا یدفنه فی ثیابه المخیطة.

«37»- إِكْمَالُ الدِّینِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ أَبِی عَلِیٍّ الْخَیْرَانِیِّ عَنْ جَارِیَةٍ لِأَبِی مُحَمَّدٍ علیه السلام: أَنَّ أُمَّ الْمَهْدِیِّ علیه السلام مَاتَتْ فِی حَیَاةِ أَبِی مُحَمَّدٍ علیه السلام وَ عَلَی قَبْرِهَا لَوْحٌ مَكْتُوبٌ عَلَیْهِ هَذَا قَبْرُ أُمِّ مُحَمَّدٍ(3).

بیان: یدل علی استحباب نصب علامة فی القبر لیعرف و یزار و علی استحباب كتابة الاسم علیه لذلك لا سیما فی من فی زیارته مزید فضل و إن أمكن تخصیصه به.

ص: 47


1- 1. أمالی الصدوق ص 392 و 393، عیون الأخبار ج 2 ص 242.
2- 2. إرشاد المفید ص 254 و 255.
3- 3. اكمال الدین ج 2 ص 105، فی حدیث.

قال فی الذكری یستحب أن یوضع عند رأسه حجر أو خشبة علامة لیزار و یترحم علیه كما فعل النبی صلی اللّٰه علیه و آله حیث أمر رجلا بحمل صخرة لیعلم بها قبر عثمان بن مظعون فعجز الرجل فحصر رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله عن ذراعیه فوضعها عند رأسه و قال أعلم بها قبر أخی و أدفن إلیه من مات من أهله.

وَ رُوِّینَا عَنْ یُونُسَ بْنِ (1)

یَعْقُوبَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ الْكَاظِمُ علیه السلام مِنْ بَغْدَادَ إِلَی الْمَدِینَةِ مَاتَتِ ابْنَةٌ لَهُ فِی رُجُوعِهِ بِفَیْدَ وَ أَمَرَ بَعْضَ مَوَالِیَهُ أَنْ یُجَصِّصَ قَبْرَهَا وَ یَكْتُبَ عَلَی لَوْحٍ اسْمَهَا وَ یَجْعَلَهُ فِی الْقَبْرِ.

و فیه دلالة علی إباحة الكتابة علی القبر و قد روی فیه نهی عن النبی صلی اللّٰه علیه و آله من طریق العامة و لو صح حمل علی الكراهة لأنه من زینة الدنیا انتهی.

«38»- الذِّكْرَی، عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی یَوْمِ بَدْرٍ أَمَرَ بِمُوَارَاةِ كَمِیشِ الذَّكَرِ أَیْ صَغِیرِهِ وَ قَالَ إِنَّهُ لَا یَكُونُ إِلَّا فِی كِرَامِ النَّاسِ (2).

قال الشهید و أورده الشیخ فی الخلاف (3) و المبسوط(4) عن علی علیه السلام.

بیان: قال فی الذكری لو اشتبه المسلم بالكافر فالأقرب الصلاة علی الجمیع بنیة الصلاة علی المسلمین لتوقف الواجب علیه ثم ذكر هذه الروایة و قال فحینئذ یمكن العمل به فی الصلاة فی كل مشتبه لعدم تعقل معنی فی اختصاص الشهید و فی المبسوط أورد الروایة فی اشتباه قتلی المسلمین بالمشركین و بنی علیها الصلاة ثم قوی ما قلناه أولا و احتاط بأن یصلی علی كل واحد واحد بشرط إسلامه (5).

ص: 48


1- 1. راجع الكافی ج 3 ص 202، التهذیب ج 1 ص 130.
2- 2. الذكری: 54.
3- 3. الخلاف ص 509.
4- 4. المبسوط ج 1 ص 182 و قد أشار إلیه فی ج 2 ص 19 ط المكتبة المرتضویة ص 53 ط حجر أیضا.
5- 5. قال: و ان قلنا: انه یصلی علی كل واحد منهم منفردا بنیة شرط إسلامه كان احتیاطا، و ان قلنا: یصلی علیهم صلاة واحدة و ینوی بالصلاة الصلاة علی المؤمنین منهم كان قویا.

قال فی المعتبر و لو قیل بمواراة الجمیع ترجیحا لجانب حرمة المسلم كان صوابا و هذا فیه طرح للروایة لضعفها و الصلاة علی الجمیع حینئذ بالطریق الأولی.

«39»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سُفْیَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ یُوسُفَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ نُوحٍ الْخَیَّاطِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْیَسَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: أَتَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقِیلَ إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَامَ أَصْحَابُهُ فَحُمِلَ فَأَمَرَ فَغُسِّلَ عَلَی عِضَادَةِ الْبَابِ.

فَلَمَّا أَنْ حُنِّطَ وَ كُفِّنَ وَ حُمِلَ عَلَی سَرِیرِهِ تَبِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ كَانَ یَأْخُذُ یَمْنَةَ السَّرِیرِ مَرَّةً وَ یَسْرَةَ السَّرِیرِ مَرَّةً حَتَّی انْتَهَی بِهِ إِلَی الْقَبْرِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَتَّی لَحَدَهُ وَ سَوَّی عَلَیْهِ اللَّبِنَ وَ جَعَلَ یَقُولُ نَاوِلْنِی حَجَراً نَاوِلْنِی تُرَاباً رَطْباً یَسُدُّ بِهِ مَا بَیْنَ اللَّبِنِ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ وَ حَثَا التُّرَابَ عَلَیْهِ وَ سَوَّی قَبْرَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنِّی لَأَعْلَمُ أَنَّهُ سَیَبْلَی وَ یَصِلُ إِلَیْهِ الْبِلَی وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یجب [یُحِبُ] عَبْداً إِذَا عَمِلَ عَمَلًا فَأَحْكَمَهُ فَلَمَّا أَنْ سَوَّی التُّرْبَةَ عَلَیْهِ قَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ مِنْ جَانِبٍ هَنِیئاً لَكَ الْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَا أُمَّ سَعْدٍ مَهْ لَا تَجْزِمِی عَلَی رَبِّكِ فَإِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَ ضَمَّةً قَالَ وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ رَجَعَ النَّاسُ فَقَالُوا یَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَیْنَاكَ صَنَعْتَ عَلَی سَعْدٍ مَا لَمْ تَصْنَعْهُ عَلَی أَحَدٍ أَنَّكَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ بِلَا رِدَاءٍ وَ لَا حِذَاءٍ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَتَأَسَّیْتُ بِهَا قَالُوا وَ كُنْتَ تَأْخُذُ یَمْنَةَ السَّرِیرِ مَرَّةً وَ یَسْرَةَ السَّرِیرِ مَرَّةً قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَتْ یَدِی فِی یَدِ جَبْرَئِیلَ آخُذُ حَیْثُ مَا أَخَذَ فَقَالُوا أَمَرْتَ بِغُسْلِهِ وَ صَلَّیْتَ عَلَی جِنَازَتِهِ وَ لَحَدْتَهُ ثُمَّ قُلْتَ إِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَ ضَمَّةً فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله نَعَمْ إِنَّهُ كَانَ فِی

ص: 49

خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ سُوءٌ(1).

توضیح: یدل علی استحباب تشریج اللبن علی اللحد و سد فرجها بالطین و الحجر قال فی المنتهی إذا وضعه فی اللحد شرج علیه اللبن لئلا یصل التراب إلیه و لا نعلم فیه خلافا و یقوم مقام اللبن مساویه فی المنع من تعدی التراب إلیه كالحجر و القصب و الخشب إلا أن اللبن أولی من ذلك كله لأنه المنقول من السلف المعروف فی الاستعمال و ینبغی أن یسد الخلل بالطین لأنه أبلغ فی المنع و روی ما یقاربه الشیخ فی الموثق عن إسحاق بن عمار(2)عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام انتهی.

و تركه صلی اللّٰه علیه و آله الرداء لغیر قریبه لعلة خاصة بینها یمنع التأسی مع ما ورد من عموم المنع و الیمنة و الیسرة بفتح الیاء فیهما الجهتان المعروفتان و ضمة القبر ضغطته.

«40»- غَیْبَةُ الشَّیْخِ، وَ فَلَاحُ السَّائِلِ، عَنِ ابْنِ نُوحٍ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی جِیدٍ الْقُمِّیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَحْمَدَ الدَّلَّالِ قَالَ: أُدْخِلْتُ عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ یَعْنِی وَكِیلَ مَوْلَانَا الْمَهْدِیِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ عَجَّلَ اللَّهُ فَرْجَهُ یَوْماً لِأُسَلِّمَ عَلَیْهِ فَوَجَدْتُ بَیْنَ یَدَیْهِ سَاجَةً وَ نَقَّاشٌ یَنْقُشُ عَلَیْهَا وَ یَكْتُبُ عَلَیْهَا آیاً مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَسْمَاءَ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام مِنْ جَوَانِبِهَا فَقُلْتُ لَهُ یَا سَیِّدِی مَا هَذِهِ السَّاجَةُ فَقَالَ لِی هَذِهِ لِقَبْرِی تَكُونُ فِیهِ أُوضَعُ عَلَیْهَا أَوْ قَالَ أُسْنَدُ إِلَیْهَا وَ قَدْ فَرَغْتُ مِنْهُ وَ أَنَا كُلُّ یَوْمٍ أَنْزِلُ إِلَیْهِ وَ أَقْرَأُ أَجْزَاءً مِنَ الْقُرْآنِ فِیهِ وَ أَصْعَدُ وَ أَظُنُّهُ قَالَ وَ أَخَذَ بِیَدِی وَ أَرَانِیهِ فَإِذَا كَانَ مِنْ یَوْمِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا صِرْتُ إِلَی اللَّهِ تَعَالَی وَ دُفِنْتُ فِیهِ وَ هَذِهِ السَّاجَةُ مَعَهُ قَالَ فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَثْبَتُّ مَا ذَكَرَهُ وَ لَمْ أَزَلْ مُتَرَقِّباً ذَلِكَ فَمَا تَأَخَّرَ الْأَمْرُ حَتَّی اعْتَلَّ أَبُو جَعْفَرٍ فَمَاتَ فِی الْیَوْمِ الَّذِی ذَكَرَهُ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِی قَالَهُ

ص: 50


1- 1. علل الشرائع ج 1 ص 292، و مثله فی الأمالی ص 231.
2- 2. التهذیب ج 1 ص 129.

مِنَ السَّنَةِ الَّتِی ذَكَرَهَا وَ دُفِنَ (1).

«41»- فلاح السائل، رأیت فی كتاب الإستیعاب فی الجزء الرابع أن سفیان بن الحارث بن عبد المطلب حفر قبره قبل أن یموت بثلاثة أیام و كان أخا رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله من الرضاعة و ذكر محمد بن سعید فی الجزء السابع من كتاب الطبقات حفر قبر سفیان بن الحارث بن عبد المطلب فی حیاته قال و كان جدی ورام بن أبی فراس قدس اللّٰه جل جلاله روحه و هو ممن یقتدی بفعله قد أوصی أن یجعل فی فمه بعد وفاته فص عقیق علیه أسماء أئمته صلوات اللّٰه علیهم فنقشت أنا فصا عقیقا علیه اللّٰه ربی و محمد نبیی و علی و سمیت الأئمة علیهم السلام إلی آخرهم أئمتی و وسیلتی و أوصیت أن یجعل فی فمی بعد الموت لیكون جواب الملكین عند المساءلة فی القبر سهلا إن شاء اللّٰه.

وَ رَأَیْتُ فِی كِتَابِ رَبِیعِ الْأَبْرَارِ لِلزَّمَخْشَرِیِّ فِی بَابِ اللِّبَاسِ وَ الْحُلِیِّ عَنْ بَعْضِ الْأَمْوَاتِ: أَنَّهُ كَتَبَ عَلَی فَصٍّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَوْصَی أَنْ یُجْعَلَ فِی فَمِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ (2)

ثُمَّ قَالَ وَ یُجْعَلُ مَعَهُ شَیْ ءٌ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَیْنِ علیه السلام فَقَدْ رُوِیَ أَنَّهُ أَمَانٌ (3).

وَ رُوِیَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّ أَوَّلَ مَا یُبَشَّرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ أَنْ یُقَالَ لَهُ قَدِمْتَ خَیْرَ مَقْدَمٍ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ شَیَّعَكَ وَ اسْتَجَابَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَكَ وَ قَبِلَ مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ (4) ثُمَّ یُلَقَّنُ الْمَیِّتُ وَ یُشَرَّجُ اللَّبِنُ عَلَیْهِ وَ یَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ أَسْكِنْ إِلَیْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً یَسْتَغْنِی بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ یَتَوَلَّاهُ (5) فَإِذَا فَرَغَ مِنْ تَشْرِیجِ اللَّبِنِ عَلَیْهِ خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ مِنْ جِهَةِ رِجْلَیْهِ وَ أَهَالَ

ص: 51


1- 1. غیبة الشیخ الطوسیّ ص 237، فلاح السائل ص 74.
2- 2. فلاح السائل ص 74 و 75.
3- 3. فلاح السائل ص 84.
4- 4. فلاح السائل ص 84.
5- 5. فلاح السائل ص 84.

التُّرَابَ عَلَیْهِ وَ یُهِیلُ مَنْ حَضَرَ هُنَاكَ بِظُهُورِ أَكُفِّهِمْ إِلَّا مَنْ كَانَتْ لَهُ بِهِ رَحِمٌ وَ یَقُولُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ- هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إِیمَاناً وَ تَسْلِیماً(1).

بیان: الاكتفاء فی وضع الفص فی فم المیت بمثل ذلك لا یخلو من إشكال و لم أر غیره قدس اللّٰه روحه تعرض لذلك.

«42»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: لِكُلِّ شَیْ ءٍ بَابٌ وَ بَابُ الْقَبْرِ عِنْدَ رِجْلَیِ الْمَیِّتِ وَ یُسْتَحَبُّ أَنْ یَنْزِلَ الْقَبْرَ حَافِیاً مَكْشُوفَ الرَّأْسِ.

بیان: روی الجزء الأول الشیخ بسند فیه جهالة عن جبیر بن نفیر(2) الحضرمی عنه صلی اللّٰه علیه و آله: و یمكن أن یستدل به علی استحباب الدخول و الخروج و إدخال المیت من قبل الرجلین لأن الباب محل جمیع ذلك و لعل العلامة ره لذلك قال فی المنتهی باستحباب الدخول أیضا من قبل الرجلین حیث قال یستحب له أن یخرج من قبل الرجلین لأنه قد استحب الدخول منه فكذا الخروج و لقوله علیه السلام باب القبر من قبل الرجلین.

أقول: لم أر غیره تعرض لاستحباب ذلك عند الدخول و لعله لضعف دلالة الخبر مع أنه روی الكلینی عن العدة(3) عن سهل رفعه قال قال: یدخل الرجل القبر من حیث یشاء و لا یخرج إلا من قبل رجلیه. بل یمكن أن یقال ظاهر الخبر بیان إدخال المیت منه لأن القبر بیته و المقصود إدخاله.

و یؤیده مَا رَوَاهُ الشَّیْخُ فِی الْمُوَثَّقِ (4) عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لِكُلِّ شَیْ ءٍ بَابٌ وَ بَابُ الْقَبْرِ مِمَّا یَلِی الرِّجْلَیْنِ إِذَا وَضَعْتَ الْجِنَازَةَ فَضَعْهَا مِمَّا یَلِی الرِّجْلَیْنِ یَخْرُجُ الرَّجُلُ مِمَّا یَلِی الرِّجْلَیْنِ وَ یُدْعَی لَهُ حَتَّی یُوضَعَ فِی حُفْرَتِهِ

ص: 52


1- 1. فلاح السائل ص 85.
2- 2. التهذیب ج 1 ص 90.
3- 3. الكافی ج 3 ص 193.
4- 4. التهذیب ج 1 ص 90.

وَ یُسَوَّی عَلَیْهِ التُّرَابُ.

و الحاصل أن عموم الخبر و شموله لما ذكر غیر معلوم إذ یكفی ذلك فی إطلاق الباب علیه و أما الخروج من قبل الرجلین فروی الْكُلَیْنِیُّ أَیْضاً بِسَنَدٍ فِیهِ (1) ضَعْفٌ عَلَی الْمَشْهُورِ بِالسَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ دَخَلَ الْقَبْرَ فَلَا یَخْرُجْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَیْنِ. و فیه أیضا إیماء إلی تجویز الدخول من أی جهة شاء.

و قال فی الذكری یستحب الخروج من قبل الرجلین لخبر عمار: لكل شی ء باب و باب القبر مما یلی الرجلین. و لروایة السكونی و الظاهر أن هذا النفی أو النهی للكراهیة و وافق ابن الجنید فی الرجل و قال فی المرأة یخرج من قبل رأسها لإنزالها عرضا أو للبعد عن العورة و الأحادیث مطلقة انتهی.

و أما الحفاء و كشف الرأس فقد مر الكلام فیهما.

«43»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: إِذَا نَظَرْتَ إِلَی الْقَبْرِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَوْضَةً مِنْ رِیَاضِ الْجَنَّةِ وَ لَا تَجْعَلْهَا حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّیرَانِ وَ قَالَ إِذَا تَنَاوَلْتَ الْمَیِّتَ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَی مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِلَی رَحْمَتِكَ لَا إِلَی عَذَابِكَ ثُمَّ تَسُلُّ الْمَیِّتَ سَلًّا فَإِذَا وَضَعْتَهُ فِی قَبْرِهِ فَضَعْهُ عَلَی یَمِینِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ حُلَّ عُقَدَ كَفَنِهِ وَ ضَعْ خَدَّهُ عَلَی التُّرَابِ وَ قُلْ- أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّیْطَانِ الرَّجِیمِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ وَ اقْرَأِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَیْنِ وَ آیَةَ الْكُرْسِیِّ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ یَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَیْرُ مَنْزُولٍ بِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِی إِحْسَانِهِ وَ إِنْ كَانَ مُسِیئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَ أَلْحِقْهُ بِنَبِیِّهِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ صَالِحِ شِیعَتِهِ وَ اهْدِنَا وَ إِیَّاهُ إِلَی صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ ثُمَّ تَضَعُ یَدَكَ الْیُسْرَی عَلَی عَضُدِهِ الْأَیْسَرِ وَ تُحَرِّكُهُ تَحْرِیكاً شَدِیداً ثُمَّ تُدْنِی فَمَكَ إِلَی أُذُنِهِ وَ تَقُولُ یَا فُلَانُ إِذَا سُئِلْتَ فَقُلِ اللَّهُ رَبِّی وَ مُحَمَّدٌ نَبِیِّی وَ الْإِسْلَامُ دِینِی وَ الْقُرْآنُ كِتَابِی وَ عَلِیٌّ إِمَامِی حَتَّی تَسُوقَ الْأَئِمَّةَ علیهم السلام ثُمَّ تَعَوَّدُ الْقَوْلَ عَلَیْهِ ثُمَّ تَقُولُ أَ فَهِمْتَ یَا فُلَانُ

ص: 53


1- 1. الكافی ج 3 ص 193.

وَ قَالَ علیه السلام فَإِنَّهُ یُجِیبُ وَ یَقُولُ نَعَمْ ثُمَّ تَقُولُ ثَبَّتَكَ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَی صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ عَرَّفَ اللَّهُ بَیْنَكَ وَ بَیْنَ أَوْلِیَائِكَ فِی مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِهِ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَیْهِ وَ اصْعَدْ بِرُوحِهِ إِلَیْكَ وَ لَقِّنْهُ مِنْكَ بُرْهَاناً اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ ثُمَّ تَضَعُ الطِّینَ وَ اللَّبِنَ وَ إِذَا وَضَعْتَ الطِّینَ وَ اللَّبِنَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ آمِنْ رَوْعَتَهُ وَ أَسْكِنْ إِلَیْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً تُغْنِیهِ بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ فَإِنَّمَا رَحْمَتُكَ لِلظَّالِمِینَ ثُمَّ تَخْرُجُ مِنَ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ اللَّهُمَّ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِی أَعْلَی عِلِّیِّینَ وَ اخْلُفْ عَلَی عَقِبِهِ فِی الْغَابِرِینَ وَ عِنْدَكَ نَحْتَسِبُهُ یَا رَبَّ الْعَالَمِینَ فَلَمَّا أَنْ دَفَنُوهُ تَضَعُ كَفَّكَ عَلَی قَبْرِهِ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ فَرِّجْ أَصَابِعَكَ وَ اغْمِزْ كَفَّكَ عَلَیْهِ بَعْدَ مَا تَنْضِحُ بِالْمَاءِ فَإِذَا انْصَرَفُوا فَضَعِ الْفَمَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ تُنَادِیهِ بِأَعْلَی صَوْتٍ یَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ هَلْ أَنْتَ عَلَی الْعَهْدِ الَّذِی فَارَقْتَنَا عَلَیْهِ مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَنَّ عَلِیّاً أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ إِمَامُكَ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّی تَأْتِیَ إِلَی آخِرِهِمْ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ أَحَدُ الْمَلَكَیْنِ لِصَاحِبِهِ قَدْ كُفِینَا الدُّخُولَ إِلَیْهِ فِی مَسْأَلَتِنَا إِلَیْهِ فَإِنَّهُ یُلَقَّنُ فَیَنْصَرِفَانِ عَنْهُ وَ لَا یَدْخُلَانِ إِلَیْهِ.

وَ قَالَ: السُّنَّةُ فِی رَشِّ الْمَاءِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَ تَبْدَأَ مِنْ عِنْدِ الرَّأْسِ إِلَی عِنْدِ الرِّجْلِ ثُمَّ تَدُورَ عَلَی الْقَبْرِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ ثُمَّ تَرُشَّ عَلَی وَسَطِ الْقَبْرِ.

وَ قَالَ علیه السلام: إِذَا جِئْتَ بِالْمَیِّتِ ضَعْهُ دُونَ قَبْرِهِ بِذِرَاعَیْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَ دَعْهُ حَتَّی یَتَأَهَّبَ لِلْقَبْرِ وَ لَا تَفْدَحْهُ بِهِ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا مِنْ أَحَدٍ یَقُولُ عِنْدَ قَبْرِ مَیِّتٍ إِذَا دُفِنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ إِنِّی أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ لَا تُعَذِّبَ هَذَا الْمَیِّتَ إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ إِلَی یَوْمِ یُنْفَخُ فِی الصُّورِ.

وَ عَنِ الرِّضَا علیه السلام: مَنْ أَتَی قَبْرَ أَخِیهِ فَوَضَعَ یَدَهُ عَلَی الْقَبْرِ وَ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ.

ص: 54

وَ عَنْ أَبِی الْمِقْدَامِ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام بِالْبَقِیعِ فَمَرَرْنَا بِقَبْرِ رَجُلٍ مِنَ الشِّیعَةِ قَالَ فَوَقَفَ عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ أَسْكِنْ إِلَیْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً یَسْتَغْنِی بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ وَ أَلْحِقْهُ بِمَنْ كَانَ یَتَوَلَّاهُ.

بیان: كلمة من فی قوله من رحمتك بیانیة أو سببیة قوله و عندك نحتسبه أی أجر مصیبته أی أصبر علیها احتسابا و طالبا للأجر أو الضمیر راجع إلی ما فعل من الدفن و غیره بهذا المعنی أو راجع إلی المیت بمعنی أنی أظنه عندك فی جوار رحمتك و كرامتك أو عند أولیائك.

«44»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِیِّ عَنْ أَسَدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ السُّلَمِیِّ وَ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّیْرَفِیِّ مَعاً عَنْ أَبِی بَكْرٍ الْمُفِیدِ الْجَرْجَرَائِیِّ عَنْ أَبِی الدُّنْیَا الْمُعَمَّرِ الْمَغْرِبِیِّ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ: لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِی عِیداً وَ لَا تَتَّخِذُوا قُبُورَكُمْ مَسَاجِدَ وَ لَا بُیُوتَكُمْ قُبُوراً الْخَبَرَ.

45 مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنِ الْمُفِیدِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِی بَكْرٍ: مِثْلَهُ (1)

توضیح: هذا الخبر رواه فی فردوس الأخبار و غیره من كتب المخالفین عن علی علیه السلام و قال الطیبی فی شرح المشكاة فی قوله صلی اللّٰه علیه و آله لا تتخذوا قبری عیدا أی لا تجعلوا زیارة قبری عیدا أو قبری مظهر عید أی لا تجتمعوا لزیارتی اجتماعكم للعید فإنه یوم لهو و سرور و حال الزیارة بخلافه و كان دأب أهل الكتاب فأورثهم القسوة و من هجیری (2)

عبدة الأوثان حتی عبدوا الأموات أو اسم من الاعتیاد من عاده و اعتاده إذا صار عادة له و اعتیاده یؤدی إلی سوء الأدب و ارتفاع الحشمة و یؤیده قوله فإن صلاتكم تبلغنی حیث كنتم أی لا تتكلفوا المعاودة

ص: 55


1- 1. لا یوجد فی المصدر المطبوع.
2- 2. الهجیر مثال الفسیق: الدأب و العادة و كذلك الهجیری و الاهجیری. قاله الجوهریّ.

إلی فقد استغنیتم عنه بالصلاة علی.

و قال فی شرح الشفاء و یحتمل كون النهی لرفع المشقة عن أمته أو لكراهة أن یجاوزوا فی تعظیم قبره فیقسو به و ربما یؤدی إلی الكفر و قال الكرمانی فی شرح البخاری بیان ملائمة الصدر للعجز أن معناه لا تجعلوا بیوتكم كالقبور الخالیة عن عبادة اللّٰه و كذا لا تجعلوا القبور كالبیوت محلا للاعتیاد لحوائجكم و مكانا للعیادة أو مرجعا للسرور و الزینة كالعید.

و فی النهایة فی قوله صلی اللّٰه علیه و آله: لا تجعلوا بیوتكم مقابر. أی لا تجعلوها لكم كالقبور فلا تصلوا فیها لأن العبد إذا مات و صار فی قبره لم یصل و یشهد له قوله فیه اجعلوا من صلاتكم فی بیوتكم و لا تتخذوها قبورا و قیل معناه لا تجعلوها كالمقابر التی لا تجوز الصلاة فیها و الأول أوجه انتهی.

و قال الطیبی فی شرح المشكاة هذا محتمل لمعان أحدها أن القبور مساكن الأموات الذین سقط عنهم التكلیف فلا یصلی فیها و لیس كذلك البیوت فصلوا فیها و ثانیها أنكم نهیتم عن الصلاة فی المقابر لا عنها فی البیوت فصلوا فیها و لا تشبهوها بها و الثالث

أن مثل الذاكر كالحی و غیر الذاكر كالمیت فمن لم یصل فی البیت جعل نفسه كالمیت و بیته كالقبر و الرابع قول الخطابی لا تجعلوا بیوتكم أوطانا للنوم فلا تصلوا فیها فإن النوم أخو الموت و قد حمل بعضهم علی النهی عن الدفن فی البیوت و ذلك ذهاب عما یقتضیه نسق الكلام علی أنه صلی اللّٰه علیه و آله دفن فی بیت عائشة مخافة أن یتخذوه مسجدا.

و قال الطیبی فی شرح ما رووه عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: لَعَنَ اللَّهُ الْیَهُودَ وَ النَّصَارَی اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِیَائِهِمْ مَسَاجِدَ. كانوا یجعلونها قبلة یسجدون إلیها فی الصلاة كالوثن أما من اتخذ مسجدا فی جوار رجل صالح أو صلی فی مقبرة قاصدا بها الاستظهار بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته إلیه لا التوجه إلیه و التعظیم له فلا حرج علیه أ لا یری أن مرقد إسماعیل فی الحجر فی المسجد الحرام و الصلاة فیه أفضل.

ص: 56

أقول: سیأتی تمام القول فیه فی كتاب الصلاة.

«46»- الْهِدَایَةُ،: إِذَا نَظَرْتَ إِلَی الْقَبْرِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَوْضَةً مِنْ رِیَاضِ الْجَنَّةِ وَ لَا تَجْعَلْهَا حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّیرَانِ (1).

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: لِكُلِّ شَیْ ءٍ بَابٌ وَ بَابُ الْقَبْرِ عِنْدَ رِجْلَیِ الْمَیِّتِ وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ وَ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ رِجْلَیْهِ یُسَلُّ سَلًّا وَ یَدْخُلُ الْقَبْرَ مَنْ یَأْمُرُهُ الْوَلِیُّ وَلِیُّ الْمَیِّتِ إِنْ شَاءَ شَفْعاً وَ إِنْ شَاءَ وَتْراً(2).

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: إِذَا دَخَلْتَ الْقَبْرَ فَاقْرَأْ أُمَّ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَیْنِ وَ آیَةَ الْكُرْسِیِ (3).

وَ قَالَ علیه السلام: إِذَا وَضَعْتَ الْمَیِّتَ فِی لَحْدِهِ فَضَعْهُ عَلَی یَمِینِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ حُلَّ عُقَدَ كَفَنِهِ وَ ضَعْ خَدَّهُ عَلَی التُّرَابِ (4).

وَ قَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ یَقُولُ: مَنْ یَضَعُ الْمَیِّتَ فِی لَحْدِهِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَیْهِ وَ صَعِّدْ إِلَیْكَ رُوحَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً ثُمَّ یَضَعُ یَدَهُ الْیُسْرَی عَلَی مَنْكِبِهِ الْأَیْسَرِ وَ یُدْخِلُ یَدَهُ الْیُمْنَی تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَیْمَنِ وَ یُحَرِّكُهُ تَحْرِیكاً شَدِیداً وَ یَقُولُ یَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اللَّهُ رَبُّكَ وَ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله نَبِیُّكَ وَ الْإِسْلَامُ دِینُكَ وَ الْقُرْآنُ كِتَابُكَ وَ الْكَعْبَةُ قِبْلَتُكَ وَ عَلِیٌّ وَلِیُّكَ وَ إِمَامُكَ وَ یُسَمِّی الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً إِلَی آخِرِهِمْ حَتَّی یَنْتَهِیَ إِلَی الْقَائِمِ علیه السلام أَئِمَّتُكَ أَئِمَّةُ هُدًی أَبْرَارٌ ثُمَّ یُعِیدُ عَلَیْهِ التَّلْقِینَ مَرَّةً أُخْرَی (5) وَ قَالَ علیه السلام إِذَا وَضَعْتَ اللَّبِنَ عَلَی اللَّحْدِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ آمِنْ رَوْعَتَهُ وَ أَسْكِنْ إِلَیْهِ رَحْمَةً وَاسِعَةً یَسْتَغْنِی بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ یَتَوَلَّاهُ وَ تَقُولُ مَتَی زُرْتَهُ هَذَا الْقَوْلَ (6)

ص: 57


1- 1. الهدایة ص 26.
2- 2. الهدایة ص 26.
3- 3. كأنّه سقط عن المطبوعة.
4- 4. الهدایة: 27.
5- 5. الهدایة: 27.
6- 6. الهدایة: 27.

وَ قَالَ علیه السلام إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْقَبْرِ فَقُلْ وَ أَنْتَ تَنْفُضُ یَدَیْكَ مِنَ التُّرَابِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ ثُمَّ احْثُ التُّرَابَ عَلَیْهِ بِظَهْرِ كَفَّیْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِیمَاناً بِكَ وَ تَصْدِیقاً بِكِتَابِكَ- هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ ذَرَّةٍ حَسَنَةً(1).

وَ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِذَا سُوِّیَ قَبْرُ الْمَیِّتِ فَصُبَّ عَلَی قَبْرِهِ الْمَاءَ وَ تَجْعَلُ الْقَبْرَ أَمَامَكَ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ تَبْدَأُ بِصَبِّ الْمَاءِ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ تَدُورُ بِهِ عَلَی قَبْرِهِ مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِهِ حَتَّی تَرْجِعَ إِلَی الرَّأْسِ مِنْ غَیْرِ أَنْ تَقْطَعَ الْمَاءَ فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَاءِ شَیْ ءٌ فَصُبَّهُ عَلَی وَسَطِ الْقَبْرِ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: وَ الرَّشُّ بِالْمَاءِ عَلَی الْقَبْرِ حَسَنٌ یَعْنِی فِی كُلِّ وَقْتٍ (2).

أقول: قد مر كثیر من الأخبار المناسبة للباب فی باب التجهیز و باب التكفین و باب الصلاة علی المیت لا سیما خبر دفن فاطمة بنت أسد رضی اللّٰه عنها و خبر دفن إبراهیم بن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و هما مشتملان علی أحكام و سیأتی ذكر الصلاة بعد الدفن فی كتاب الصلاة.

ص: 58


1- 1. المصدر: 27.
2- 2. الهدایة ص 28.

باب 13 شهادة أربعین للمیت

«1»- الْمِصْبَاحُ،: نُسْخَةُ الْكِتَابِ الَّذِی یُوضَعُ عِنْدَ الْجَرِیدَةِ مَعَ الْمَیِّتِ یَقُولُ قَبْلَ أَنْ یَكْتُبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ- وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِیَةٌ لا رَیْبَ فِیها وَ أَنَّ اللَّهَ یَبْعَثُ مَنْ فِی الْقُبُورِ ثُمَّ یُكْتَبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ- شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمُّونَ فِی هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ أَخَاهُمْ فِی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ یُذْكَرُ اسْمُ الرَّجُلِ أَشْهَدَهُمْ وَ اسْتَوْدَعَهُمْ وَ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ یَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّهُ مُقِرٌّ بِجَمِیعِ الْأَنْبِیَاءِ وَ الرُّسُلِ علیهم السلام وَ أَنَّ عَلِیّاً وَلِیُّ اللَّهِ وَ إِمَامُهُ وَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ أَئِمَّتُهُ وَ أَنَّ أَوَّلَهُمُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ وَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِیُّ بْنُ مُوسَی وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ وَ عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِیٍّ وَ الْقَائِمُ الْحُجَّةُ علیهم السلام وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ السَّاعَةَ آتِیَةٌ لا رَیْبَ فِیها وَ أَنَّ اللَّهَ یَبْعَثُ مَنْ فِی الْقُبُورِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله رَسُولُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ وَ أَنَّ عَلِیّاً وَلِیُّ اللَّهِ وَ الْخَلِیفَةُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ مُسْتَخْلَفُهُ فِی أُمَّتِهِ مُؤَدِّیاً لِأَمْرِ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی وَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنَیْهَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَیْنَ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ سِبْطَاهُ وَ إِمَامَا الْهُدَی وَ قَائِدَا الرَّحْمَةِ وَ أَنَّ عَلِیّاً وَ مُحَمَّداً وَ جَعْفَراً وَ مُوسَی وَ عَلِیّاً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِیّاً وَ حَسَناً وَ الْحُجَّةَ علیهم السلام أَئِمَّةٌ وَ قَادَةٌ وَ دُعَاةٌ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حُجَّةٌ عَلَی عِبَادِهِ ثُمَّ یَقُولُ لِلشُّهُودِ یَا فُلَانُ وَ یَا فُلَانُ المُسَمَّیْنَ فِی هَذَا الْكِتَابِ أَثْبِتُوا إِلَیَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ عِنْدَكُمْ حَتَّی تَلْقَوْنِی بِهَا عِنْدَ الْحَوْضِ.

ص: 59

ثُمَّ یَقُولُ الشُّهُودُ یَا فُلَانُ نَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ الشَّهَادَةُ وَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِخَاءُ مَوْعُودَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ نَقْرَأُ عَلَیْكَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ ثُمَّ تُطْوَی الصَّحِیفَةُ وَ تُطْبَعُ وَ تُخْتَمُ بِخَاتَمِ الشُّهُودِ وَ خَاتَمِ الْمَیِّتِ وَ تُوضَعُ عَنْ یَمِینِ الْمَیِّتِ مَعَ الْجَرِیدَةِ وَ تُكْتَبُ الصَّحِیفَةُ بِكَافُورٍ وَ عُودٍ عَلَی جَبْهَتِهِ غَیْرِ مُطَیَّبٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَی وَ بِهِ التَّوْفِیقُ وَ صَلَّی اللَّهُ عَلَی سَیِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِیِّ وَ آلِهِ الْأَخْیَارِ الْأَبْرَارِ وَ سَلَّمَ تَسْلِیماً.

بیان: قوله و أن أولهم الحسن و الحسین لعل اسم إن مقدر فیما بعد الأول بما یناسبه أو الحسین معطوف علی الأول و خبره و خبر ما بعده مقدر و قوله علیه السلام و الشهادة مبتدأ و ما بعده معطوف علیه و موعودة خبر للجمیع.

قوله و عود لعل المعنی أنه یكتب بعود غیر مطیب مكان القلم و قوله علی جبهته أی من غیر أن یبری أو المعنی من غیر أن یضم إلی الكافور أو یلطخ العود بشی ء مطیب أو مطلقا كالمداد و احتمال كون العود جزء للمداد بعید جدا.

«2»- عُدَّةُ الدَّاعِی، رَوَی مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِیُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: كَانَ فِی بَنِی إِسْرَائِیلَ عَابِدٌ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَی دَاوُدَ أَنَّهُ مُرَاءٍ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَلَمْ یَشْهَدْ جِنَازَتَهُ دَاوُدُ علیه السلام قَالَ فَقَامَ أَرْبَعُونَ مِنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ فَقَالُوا اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَیْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا فَاغْفِرْ لَهُ قَالَ فَلَمَّا غُسِّلَ أَتَی الْأَرْبَعُونَ غَیْرُ الْأَرْبَعِینَ وَ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَیْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا فَاغْفِرْ لَهُ.

فَلَمَّا وُضِعَ فِی قَبْرِهِ قَامَ أَرْبَعُونَ غَیْرُهُمْ فَقَالُوا اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَیْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا فَاغْفِرْ لَهُ قَالَ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَی دَاوُدَ علیه السلام مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّیَ عَلَیْهِ فَقَالَ دَاوُدُ لِلَّذِی أَخْبَرْتَنِی قَالَ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ قَوْمٌ فَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُمْ وَ غَفَرْتُ لَهُ مَا عَلِمْتُ مِمَّا لَا یَعْلَمُونَ.

ص: 60

«3»- كِتَابُ الْحُسَیْنِ بْنِ السَّعِیدِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ أَبِی الْبِلَادِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كَانَ فِی بَنِی إِسْرَائِیلَ عَابِدٌ فَأُعْجِبَ بِهِ دَاوُدُ علیه السلام فَأَوْحَی اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَا یُعْجِبْكَ شَیْ ءٌ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ مُرَاءٍ قَالَ فَمَاتَ الرَّجُلُ فَأُتِیَ دَاوُدُ فَقِیلَ لَهُ مَاتَ الرَّجُلُ فَقَالَ ادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ قَالَ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِیلَ وَ قَالُوا كَیْفَ لَمْ یَحْضُرْهُ قَالَ فَلَمَّا قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا یَعْلَمُونَ مِنْهُ إِلَّا خَیْراً فَلَمَّا صَلَّوْا عَلَیْهِ قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا یَعْلَمُونَ إِلَّا خَیْراً قَالَ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَی دَاوُدَ علیه السلام مَا مَنَعَكَ أَنْ تَشْهَدَ فُلَاناً قَالَ الَّذِی أَطْلَعْتَنِی عَلَیْهِ مِنْ أَمْرِهِ قَالَ إِنْ كَانَ لَكَذَلِكَ وَ لَكِنْ شَهِدَهُ قَوْمٌ مِنَ الْأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ فَشَهِدُوا لِی مَا یَعْلَمُونَ إِلَّا خَیْراً فَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُمْ عَلَیْهِ وَ غَفَرْتُ لَهُ عِلْمِی فِیهِ.

ص: 61

باب 14 استحباب الصلاة عن المیت و الصوم و الحج و الصدقة و البر و العتق عنه و الدعاء له و الترحم علیه و بیان ما یوجب التخلص من شدة الموت و عذاب القبر و بعده

«1»- الْفَقِیهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ یَزِیدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام نُصَلِّی عَنِ الْمَیِّتِ قَالَ نَعَمْ حَتَّی إِنَّهُ لَیَكُونُ فِی ضِیقٍ فَیُوَسِّعُ اللَّهُ عَلَیْهِ ذَلِكَ الضِّیقَ ثُمَّ یُؤْتَی فَیُقَالُ لَهُ خُفِّفَ عَنْكَ هَذَا الضِّیقُ بِصَلَاةِ فُلَانٍ أَخِیكَ عَنْكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَأُشْرِكُ بَیْنَ رَجُلَیْنِ فِی رَكْعَتَیْنِ قَالَ نَعَمْ (1)

قَالَ وَ قَالَ علیه السلام إِنَّ الْمَیِّتَ لَیَفْرَحُ بِالتَّرَحُّمِ عَلَیْهِ وَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ كَمَا یَفْرَحُ الْحَیُّ بِالْهَدِیَّةِ تُهْدَی إِلَیْهِ (2).

«2»- عُدَّةُ الدَّاعِی، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: یَدْخُلُ عَلَی الْمَیِّتِ فِی قَبْرِهِ الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الصَّدَقَةُ وَ الْبِرُّ وَ الدُّعَاءُ وَ یُكْتَبُ أَجْرُهُ لِلَّذِی یَفْعَلُهُ وَ لِلْمَیِّتِ.

قَالَ وَ قَالَ علیه السلام مَنْ عَمِلَ مِنَ الْمُسْلِمِینَ عَنْ مَیِّتٍ عَمَلًا صَالِحاً أَضْعَفَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهُ وَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ الْمَیِّتَ.

وَ قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله مَا یَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ یَبَرَّ وَالِدَیْهِ حَیَّیْنِ وَ مَیِّتَیْنِ یُصَلِّیَ عَنْهُمَا وَ یَتَصَدَّقَ عَنْهُمَا وَ یَصُومَ عَنْهُمَا فَیَكُونَ الَّذِی صَنَعَ لَهُمَا وَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَیَزِیدُهُ اللَّهُ بِبِرِّهِ خَیْراً كَثِیراً(3).

ص: 62


1- 1. الفقیه ج 1 ص 117.
2- 2. الفقیه ج 1 ص 117.
3- 3. عدّة الداعی ص 58.

مشكاة الأنوار، نقلا من كتاب المحاسن عن الصادق علیه السلام: مثله (1).

«3»- عُدَّةُ الدَّاعِی، عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: وَ مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ وَ قَرَأَ سُورَةَ یس خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ یَوْمَئِذٍ وَ كَانَ لَهُ بِعَدَدِ مَنْ فِیهَا حَسَنَاتٌ.

«4»- الْكَافِی، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا یَلْحَقُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ سُنَّةٌ سَنَّهَا یُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَیَكُونُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ یَعْمَلُ بِهَا مِنْ غَیْرِ أَنْ یَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَیْ ءٌ وَ الصَّدَقَةُ الْجَارِیَةُ تَجْرِی مِنْ بَعْدِهِ وَ الْوَلَدُ الطَّیِّبُ یَدْعُو لِوَالِدَیْهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَ یَحُجُّ وَ یَتَصَدَّقُ وَ یُعْتِقُ عَنْهُمَا وَ یُصَلِّی وَ یَصُومُ عَنْهُمَا فَقُلْتُ أُشْرِكُهُمَا فِی حَجَّتِی قَالَ نَعَمْ (2).

«5»- التَّهْذِیبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ یَزِیدَ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یُصَلِّی عَنْ وَلَدِهِ فِی كُلِّ لَیْلَةٍ رَكْعَتَیْنِ وَ عَنْ وَالِدَیْهِ فِی كُلِّ یَوْمٍ رَكْعَتَیْنِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَیْفَ صَارَ لِلْوَلَدِ اللَّیْلُ قَالَ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لِلْوَلَدِ قَالَ وَ كَانَ یَقْرَأُ فِیهِمَا إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِی لَیْلَةِ الْقَدْرِ وَ إِنَّا أَعْطَیْناكَ الْكَوْثَرَ(3).

«6»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَیُّ شَیْ ءٍ یَلْحَقُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ یَلْحَقُهُ الصَّلَاةُ عَنْهُ وَ الصَّدَقَةُ عَنْهُ وَ الْحَجُّ عَنْهُ (4).

«7»- تَنْبِیهُ الْخَاطِرِ، لِلْوَرَّامِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِنِیَّةِ الْمَیِّتِ أَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِیلَ أَنْ یَحْمِلَ إِلَی قَبْرِهِ سَبْعِینَ أَلْفَ مَلَكٍ فِی یَدِ كُلِّ مَلَكٍ

ص: 63


1- 1. مشكاة الأنوار: 159.
2- 2. الكافی ج 7 ص 56.
3- 3. التهذیب ج 1 ص 132.
4- 4. المحاسن ص 72.

طَبَقٌ فَیَحْمِلُونَ إِلَی قَبْرِهِ وَ یَقُولُونَ السَّلَامُ عَلَیْكَ یَا وَلِیَّ اللَّهِ هَذِهِ هَدِیَّةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِلَیْكَ فَیَتَلَأْلَأُ قَبْرُهُ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَلْفَ مَدِینَةٍ فِی الْجَنَّةِ وَ زَوَّجَهُ أَلْفَ حَوْرَاءَ وَ أَلْبَسَهُ أَلْفَ حُلَّةٍ وَ قَضَی لَهُ أَلْفَ حَاجَةٍ.

وَ مِنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا قَرَأَ الْمُؤْمِنُ آیَةَ الْكُرْسِیِّ وَ جَعَلَ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِأَهْلِ الْقُبُورِ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَی لَهُ مِنْ كُلِّ حَرْفٍ مَلَكاً یُسَبِّحُ لَهُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ.

«8»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: مَنْ قَالَ سَبْعِینَ مَرَّةً یَا أَسْمَعَ السَّامِعِینَ وَ یَا أَبْصَرَ النَّاظِرِینَ وَ یَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِینَ وَ یَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِینَ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فِی دُنْیَاهُ وَ آخِرَتِهِ أَنْ یَلْقَاهُ اللَّهُ بِبِشَارَةٍ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ لَهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ بَیْتٌ فِی الْجَنَّةِ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَیَّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَیَّ نُورٌ فِی الْقَبْرِ وَ نُورٌ عَلَی الصِّرَاطِ وَ نُورٌ فِی الْجَنَّةِ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ ن فِی فَرِیضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ وَ أَوْحَی اللَّهُ إِلَی مُوسَی علیه السلام قُمْ فِی ظُلْمَةِ اللَّیْلِ اجْعَلْ قَبْرَكَ رَوْضَةً مِنْ رِیَاضِ الْجَنَّةِ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: زُورُوا قُبُورَ مَوْتَاكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَیْهِمْ فَإِنَّ لَكُمْ فِیهِمْ عِبْرَةً.

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: مَنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ لَمْ یَدْخُلْهُ وَحْشَةٌ فِی الْقَبْرِ.

وَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّیِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُومُ الرَّجُلُ عِنْدَ قَبْرِ قَرِیبِهِ أَوْ غَیْرِ قَرِیبِهِ هَلْ یَنْفَعُهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ إِنَّ ذَلِكَ یَدْخُلُ عَلَیْهِ كَمَا یَدْخُلُ عَلَی أَحَدِكُمُ الْهَدِیَّةُ یَفْرَحُ بِهَا.

وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَجُلًا ضَرَبَ خِبَاءَهُ عَلَی قَبْرٍ وَ لَمْ یَعْلَمْ أَنَّهُ قَبْرٌ فَقَرَأَ تَبارَكَ الَّذِی بِیَدِهِ الْمُلْكُ فَسَمِعَ صَائِحاً یَقُولُ هِیَ الْمُنْجِیَةُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ هِیَ الْمُنْجِیَةُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

ص: 64

«9»- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ أَعْظَمُ حَقّاً عَلَی الرَّجُلِ قَالَ وَالِدَاهُ (1).

وَ قَالَ علیه السلام: إِنَّ الرَّجُلَ یَكُونُ بَارّاً بِوَالِدَیْهِ وَ هُمَا حَیَّانِ فَإِذَا لَمْ یَسْتَغْفِرْ لَهُمَا كُتِبَ عَاقّاً لَهُمَا وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَیَكُونُ عَاقّاً لَهُمَا فِی حَیَاتِهِمَا فَإِذَا مَاتَا أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمَا فَكُتِبَ بَارّاً(2).

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: مَنْ أَحَبَّ أَنْ یُخَفِّفَ اللَّهُ عَنْهُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ فَلْیَكُنْ بِقَرَابَتِهِ وَصُولًا وَ بِوَالِدَیْهِ بَارّاً فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ هَوَّنَ اللَّهُ عَلَیْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ لَمْ یُصِبْهُ فِی حَیَاتِهِ فَقْرٌ أَبَداً(3).

وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: مِنْ حَقِّ الْوَالِدَیْنِ عَلَی وَلَدِهِمَا أَنْ یَقْضِیَ دُیُونَهُمَا وَ یُوفِیَ نُذُورَهُمَا وَ لَا یَسْتَسِبَّ لَهُمَا فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ بَارّاً بِهِمَا وَ إِنْ كَانَ عَاقّاً لَهُمَا فِی حَیَاتِهِمَا وَ إِنْ لَمْ یَقْضِ دُیُونَهُمَا وَ لَمْ یُوفِ نُذُورَهُمَا وَ اسْتَسَبَّ لَهُمَا كَانَ عَاقّاً وَ إِنْ كَانَ بَارّاً بِهِمَا فِی حَیَاتِهِمَا(4).

أقول: سیأتی أخبار إیقاع الصلاة و العبادات للمیت فی كتاب الصلاة و أحادیث فضل زیارة المؤمن و آدابها فی كتاب المزار و إنما أوردنا هاهنا شذرا منهما لئلا یخلو هذا المجلد منهما و أخبار ما یوجب النجاة من شدائد الموت و القبر و أهوال القیامة مفرقة علی الأبواب و أوردنا طرفا منها فی كتاب المعاد.

ص: 65


1- 1. مشكاة الأنوار: 158.
2- 2. مشكاة الأنوار: 158.
3- 3. مشكاة الأنوار ص 162.
4- 4. مشكاة الأنوار ص 163.

باب 15 نقل الموتی و الزیارة بهم

«1»- كَامِلُ الزِّیَارَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ أَبِی عَلِیٍّ الْأَشْعَرِیِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ حَدَّثَنِی مُحَمَّدٌ الْحِمْیَرِیُّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی أَوْحَی إِلَی نُوحٍ وَ هُوَ فِی السَّفِینَةِ أَنْ یَطُوفَ بِالْبَیْتِ أُسْبُوعاً فَطَافَ بِالْبَیْتِ أُسْبُوعاً كَمَا أَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ ثُمَّ نَزَلَ فِی الْمَاءِ إِلَی رُكْبَتَیْهِ فَاسْتَخْرَجَ تَابُوتاً فِیهِ عِظَامُ آدَمَ علیه السلام فَحَمَلَ التَّابُوتَ فِی جَوْفِ السَّفِینَةِ حَتَّی طَافَ بِالْبَیْتِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ یَطُوفَ ثُمَّ وَرَدَ إِلَی بَابِ الْكُوفَةِ فِی وَسَطِ مَسْجِدِهَا

فَفِیهَا قَالَ اللَّهُ لِلْأَرْضِ ابْلَعِی ماءَكِ فَبَلِعَتْ مَاءَهَا مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ كَمَا بَدَأَ الْمَاءُ مِنْ مَسْجِدِهَا وَ تَفَرَّقَ الْجَمْعُ الَّذِی كَانَ مَعَ نُوحٍ فِی السَّفِینَةِ فَأَخَذَ نُوحٌ التَّابُوتَ فَدَفَنَهُ فِی الْغَرِیِ (1).

«2»- الْكَافِی، عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شِیرَةَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ سُلَیْمَانَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَیْهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَیِّتِ یَمُوتُ بِعَرَفَاتٍ یُدْفَنُ بِعَرَفَاتٍ أَوْ یُنْقَلُ إِلَی الْحَرَمِ فَأَیُّهُمَا أَفْضَلُ فَكَتَبَ یُحْمَلُ إِلَی الْحَرَمِ وَ یُدْفَنُ فَهُوَ أَفْضَلُ (2).

التَّهْذِیبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَیِّتِ یَمُوتُ بِمِنًی أَوْ عَرَفَاتٍ الْوَهْمُ مِنِّی ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ (3).

«3»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّهُ رُفِعَ إِلَیْهِ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ

ص: 66


1- 1. كامل الزیارات: 38 و 39.
2- 2. الكافی ج 4 ص 543.
3- 3. التهذیب ج 1 ص 580.

بِالرُّسْتَاقِ (1)

فَحَمَلُوهُ إِلَی الْكُوفَةِ فَأَنْهَكَهُمْ عُقُوبَةً وَ قَالَ ادْفِنُوا الْأَجْسَادَ فِی مَصَارِعِهَا وَ لَا تَفْعَلُوا كَفِعْلِ الْیَهُودِ یَنْقُلُونَ مَوْتَاهُمْ إِلَی بَیْتِ الْمَقْدِسِ (2) وَ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ یَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ الْأَنْصَارُ لِتَحْمِلَ قَتْلَاهَا إِلَی دُورِهَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مُنَادِیاً فَنَادَی ادْفِنُوا الْأَجْسَادَ فِی مَصَارِعِهَا(3).

قِصَصُ الْأَنْبِیَاءِ، لِلرَّاوَنْدِیِّ بِأَسَانِیدِهِ إِلَی الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِینٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: لَمَّا مَاتَ یَعْقُوبُ علیه السلام حَمَلَهُ یُوسُفُ علیه السلام فِی تَابُوتٍ إِلَی أَرْضِ الشَّامِ فَدَفَنَهُ فِی بَیْتِ الْمَقْدِسِ.

«4»- الْعُیُونُ، وَ الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: احْتَبَسَ الْقَمَرُ عَنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَی مُوسَی علیه السلام أَنْ أَخْرِجْ عِظَامَ یُوسُفَ علیه السلام مِنْ مِصْرَ وَ وَعَدَهُ طُلُوعَ الْقَمَرِ إِذَا أَخْرَجَ عِظَامَهُ فَسَأَلَ مُوسَی علیه السلام عَمَّنْ یَعْلَمُ مَوْضِعَهُ فَقِیلَ لَهُ هَاهُنَا عَجُوزٌ تَعْلَمُ عِلْمَهُ فَبَعَثَ إِلَیْهَا فَأُتِیَ بِعَجُوزٍ مُقْعَدَةٍ عَمْیَاءَ فَقَالَ لَهَا أَ تَعْرِفِینَ مَوْضِعَ قَبْرِ یُوسُفَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرِینِی بِهِ قَالَتْ لَا حَتَّی تُعْطِیَنِی أَرْبَعَ خِصَالٍ تُطْلِقَ لِی رِجْلَیَّ وَ تُعِیدَ إِلَیَّ شَبَابِی وَ تُعِیدَ إِلَیَّ بَصَرِی وَ تَجْعَلَنِی مَعَكَ فِی الْجَنَّةِ.

قَالَ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَی مُوسَی علیه السلام فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ یَا مُوسَی أَعْطِهَا مَا سَأَلَتْ فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُعْطِی عَلَیَّ فَفَعَلَ فَدَلَّتْهُ عَلَیْهِ فَاسْتَخْرَجَهُ مِنْ شَاطِئِ النِّیلِ فِی صُنْدُوقِ مَرْمَرٍ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ طَلَعَ الْقَمَرُ فَحَمَلَهُ إِلَی الشَّامِ فَلِذَلِكَ یَحْمِلُ أَهْلُ الْكِتَابِ

ص: 67


1- 1. الرستاق: معرب رزداق بمعنی القریة، و زاد فی المصدر أنّه كان علی رأس فرسخ من الكوفة.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
3- 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 238.

مَوْتَاهُمْ إِلَی الشَّامِ (1).

بیان: الظاهر أن خروجهم من مصر و دخولهم البحر كانا موقوفین علی طلوع القمر و كان أوحی إلی موسی علیه السلام أنه لا یطلع القمر حتی تخرج عظام یوسف.

«5»- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، لِلدَّیْلَمِیِّ رُوِیَ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْخَلْوَةَ بِنَفْسِهِ أَتَی طَرَفَ الْغَرِیِّ فَبَیْنَمَا هُوَ ذَاتَ یَوْمٍ هُنَاكَ مُشْرِفٌ عَلَی النَّجَفِ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَقْبَلَ مِنَ الْبَرِّیَّةِ رَاكِباً عَلَی نَاقَةٍ وَ قُدَّامَهُ جِنَازَةٌ فَحِینَ رَأَی عَلِیّاً علیه السلام قَصَدَهُ حَتَّی وَصَلَ إِلَیْهِ وَ سَلَّمَ عَلَیْهِ فَرَدَّ عَلَیْهِ السَّلَامَ وَ قَالَ مِنْ أَیْنَ قَالَ مِنَ الْیَمَنِ قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْجِنَازَةُ الَّتِی مَعَكَ قَالَ جِنَازَةُ أَبِی لِأَدْفِنَهُ فِی هَذِهِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ عَلِیٌّ علیه السلام لِمَ لَا دَفَنْتَهُ فِی أَرْضِكُمْ قَالَ أَوْصَی بِذَلِكَ وَ قَالَ إِنَّهُ یُدْفَنُ هُنَاكَ رَجُلٌ یُدْعَی فِی شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِیعَةَ وَ مُضَرَ فَقَالَ علیه السلام لَهُ أَ تَعْرِفُ ذَلِكَ الرَّجُلَ قَالَ لَا قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ ثَلَاثاً فَادْفِنْ فَقَامَ وَ دَفَنَهُ.

«6»- الْمِصْبَاحُ، قَالَ: لَا یُنْقَلُ الْمَیِّتُ مِنْ بَلَدٍ إِلَی بَلَدٍ فَإِنْ نُقِلَ إِلَی الْمَشَاهِدِ كَانَ فِیهِ فَضْلٌ مَا لَمْ یُدْفَنْ وَ قَدْ رَوَیْتُ بِجَوَازِ نَقْلِهِ إِلَی بَعْضِ الْمَشَاهِدِ رِوَایَةً وَ الْأَوَّلُ أَفْضَلُ (2).

«7»- النِّهَایَةُ لِلشَّیْخِ،: فَإِذَا دُفِنَ فِی مَوْضِعٍ فَلَا یَجُوزُ تَحْوِیلُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ قَدْ وَرَدَتْ رِوَایَةٌ بِجَوَازِ نَقْلِهِ إِلَی بَعْضِ مَشَاهِدِ الْأَئِمَّةِ علیهم السلام سَمِعْنَاهَا مُذَاكَرَةً وَ الْأَصْلُ مَا قَدَّمْنَاهُ (3).

«8»- مَجْمَعُ الْبَیَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فِی حَدِیثٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ یَعْقُوبُ حَمَلَهُ یُوسُفُ علیه السلام فِی تَابُوتٍ إِلَی أَرْضِ الشَّامِ فَدَفَنَهُ فِی بَیْتِ الْمَقْدِسِ (4).

ص: 68


1- 1. عیون الأخبار ج 1 ص 259، علل الشرائع ج 1 ص 280 الخصال ج 1 ص 96.
2- 2. مصباح الشیخ ص 17.
3- 3. النهایة: ص 10.
4- 4. مجمع البیان ج 5 ص 266.

تبیین: اعلم أن المشهور بین الأصحاب كراهة نقل المیت إلی غیر بلد موته من غیر المشاهد المشرفة بل نقل المحقق فی المعتبر و العلامة فی التذكرة و غیرهما إجماع العلماء علیه و المشهور بینهم جواز النقل إلی المشاهد بل استحبابه و قال فی المعتبر إنه مذهب علمائنا خاصة قال و علیه عمل الأصحاب من زمن الأئمة علیهم السلام إلی الآن و هو مشهور بینهم لا یتناكرونه.

و نقل عمل الإمامیة و إجماعهم علی ذلك فی التذكرة و الذكری و استدل فی الذكری بحدیث عظام یوسف و قال فی التذكرة و لأن موسی علیه السلام لما حضرته الوفاة سأل اللّٰه عز و جل أن یدنیه إلی الأرض المقدسة رمیة حجر قال النبی صلی اللّٰه علیه و آله لو كنت ثم لأریتكم قبره عند الكثیب الأحمر.

و قال المفید فی العزیة و قد جاء حدیث یدل علی رخصة فی نقل المیت إلی بعض مشاهد آل الرسول صلی اللّٰه علیه و آله إن وصی المیت بذلك و قال صاحب الجامع لو مات بعرفة فالأفضل نقله إلی الحرم.

ثم قال الشهید ره و لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء استحب الحمل إلیها لتناله بركتهم و بركة زیارتهم و لو كان بمكة أو بالمدینة فبمقبرتیهما أما الشهید فالأولی دفنه حیث قتل

لما روی عن النبی صلی اللّٰه علیه. ادفنوا القتلی فی مصارعهم. ثم قال و یستحب جمع الأقارب فی مقبرة لأن النبی صلی اللّٰه علیه و آله لما دفن عثمان بن مظعون قال أدفن إلیه من مات من أهله. و لأنه أسهل لزیارتهم فیقدم الأب ثم من یلیه فی الفضل و الذكر علی الأنثی انتهی. و قال الشهید الثانی ره یجب تقیید جواز النقل إلی المشاهد بما إذا لم یخف هتك المیت لبعد المسافة أو غیرها و لا یخفی متانته لأنه هتك لحرمة المیت و إضرار بالمؤمنین مع أن النقل المنقول عن الأصحاب و فی الأخبار المعتبرة إنما كان من المسافات القریبة التی لم یستلزم النقل إلیها مثل ذلك.

هذا كله فی النقل قبل الدفن فأما بعده فالأكثر علی عدم جوازه و جوز الشیخ و جماعة نقله إلی المشاهد المشرفة و قال ابن إدریس لا یجوز نقله

ص: 69

و هو بدعة فی شریعة الإسلام سواء كان النقل إلی مشهد أو غیره و أسند الجواز فی التذكرة إلی بعض علمائنا و جعله ابن حمزة مكروها و قال ابن الجنید و لا بأس بتحویل الموتی من الأرض المغصوبة و لصلاح یراد بالمیت.

و المسألة فی غایة الإشكال إذ الأخبار الدالة علی النقل بعضها غیر جیدة الإسناد و غیر مذكورة فی الأصول المعتبرة و بعضها دالة علی الجواز قبل الدفن و من الأمكنة القریبة و بعضها حكایة لما وقع فی الشریعة السابقة و الاستدلال بالتقریر مشكل لأنه

غیر معلوم و یعارضها أن التبرك بجوارهم أمر مرغوب فیه و قد وردت أخبار كثیرة فی فضل الدفن فی المشاهد لا سیما الغری و الحائر علی مشرفهما الصلاة و السلام و العمدة فی تحریم النبش الإجماع و إثباته هاهنا مشكل لقول جماعة من الأصحاب بالجواز و اللّٰه یعلم حقائق الأحكام و نرجو من فضله سبحانه أن لا یقبضنا إلا فی تلك الأماكن المقدسة لئلا یشكل الأمر علی من یتولی أمرنا و اللّٰه ولی التوفیق.

«9»- إِرْشَادُ الْمُفِیدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ زِیَادٍ الْمُخَارِقِیِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ علیه السلام الْوَفَاةُ اسْتَدْعَی الْحُسَیْنَ علیه السلام فَقَالَ لَهُ یَا أَخِی إِنِّی مُفَارِقُكَ وَ لَاحِقٌ بِرَبِّی فَإِذَا قَضَیْتُ نَحْبِی فَغَمِّضْنِی وَ غَسِّلْنِی وَ كَفِّنِّی وَ احْمِلْنِی عَلَی سَرِیرِی إِلَی قَبْرِ جَدِّی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِأُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً ثُمَّ رُدَّنِی إِلَی قَبْرِ جَدَّتِی فَاطِمَةَ فَادْفِنِّی هُنَاكَ (1).

بیان: أقول روی هذا المضمون فی أخبار كثیرة تقدمت فی باب شهادة الحسن علیه السلام و یدل علی استحباب تقریب المیت إلی الضرائح المقدسة و الزیارة بهم كما هو الشائع فی المشاهد المقدسة و علی استحباب الدفن بقرب الأقارب و الصلحاء و المقدسین و یشهد بذلك دفن ثلاثة من الأئمة بعده بجنبه صلوات اللّٰه علیهم أجمعین و فی الصحاح النحب النذر و المدة و الوقت یقال قضی فلان نحبه إذا مات.

ص: 70


1- 1. إرشاد المفید ص 174.

باب 16 التعزیة و المأتم و آدابهما و أحكامها

«1»- الْعِلَلُ، عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: یَنْبَغِی لِصَاحِبِ الْمُصِیبَةِ أَنْ لَا یَلْبَسَ الرِّدَاءَ وَ أَنْ یَكُونَ فِی قَمِیصٍ حَتَّی یُعْرَفَ وَ یَنْبَغِی لِجِیرَانِهِ أَنْ یُطْعِمُوا عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ.

وَ رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَلْعُونٌ مَنْ وَضَعَ رِدَاءً فِی مُصِیبَةِ غَیْرِهِ (1).

تبیین: ظاهره استحباب وضع الرداء لصاحب المصیبة و الظاهر الرجوع فی ذلك إلی العرف و یحتمل أن یكون بناؤه علی شدة التأثر و التألم أو الارتباط و الخلطة لا القرابة و الأول أظهر و یظهر منه أن المراد بالرداء الثوب المتعارف الذی یلبسه الناس فوق الثیاب (2) غالبا لیكون وضعه سببا للامتیاز و من هذا التعلیل فهموا غیر ذلك من أنواع الامتیاز خصوصا فی الأزمنة التی لا یصلح وضع الرداء للامتیاز و ظاهر الخبر المرسل تحریم وضع الرداء لغیر صاحب المصیبة كما ذهب إلیه ابن حمزة و إثبات التحریم بمثله مشكل و الأحوط الترك و قد مر الكلام فیه فی باب التشییع.

و أما استحباب بعث الطعام ثلاثة أیام إلی صاحب المصیبة فلا خلاف بین الأصحاب فی ذلك و فیه إیماء إلی استحباب اتخاذ المأتم ثلاثة بل علی استحباب تعاهدهم و تعزیتهم ثلاثة أیضا فإن الإطعام عنه یدل علی اجتماع الناس للمصیبة.

قال فی الذكری بعد ذكر بعض أحكام التعزیة و لا حد لزمانها عملا بالعموم نعم لو أدت التعزیة إلی تجدید حزن قد نسی كان تركها أولی و یمكن القول

ص: 71


1- 1. علل الشرائع ج 1 ص 289.
2- 2. راجع فی ذلك باب التشییع ج 81 ص 269- 271.

بثلاثة أیام لنقل الصَّدُوقُ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: یُصْنَعُ لِلْمَیِّتِ مَأْتَمٌ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ مِنْ یَوْمَ مَاتَ.

وَ نَقَلَ الصَّدُوقُ (1) عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَ فَاطِمَةَ علیها السلام أَنْ تَأْتِیَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَیْسٍ وَ نِسَاءَهَا وَ أَنْ تَصْنَعَ لَهُمْ طَعَاماً ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ. وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: لَیْسَ لِأَحَدٍ أَنْ یُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَیَّامٍ إِلَّا الْمَرْأَةِ عَلَی زَوْجِهَا حَتَّی تَنْقَضِیَ عِدَّتُهَا.

قَالَ: وَ أَوْصَی أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَأْتَمِهِ وَ كَانَ یَرَی ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَ بِاتِّخَاذِ طَعَامٍ لِآلِ جَعْفَرٍ(2).

و فی كل هذه إیماء إلی ذلك و الشیخ أبو الصلاح قال من السنة تعزیة أهله ثلاثة أیام و حمل الطعام إلیهم.

و الشیخ فی المبسوط نقل الإجماع علی كراهیة الجلوس للتعزیة یوما أو یومین أو ثلاثة و رده ابن إدریس بأنه اجتماع و تزاور و نصره المحقق بأنه لم ینقل عن أحد من الصحابة و الأئمة الجلوس لذلك فاتخاذه مخالف لسنة السلف و لا یبلغ التحریم.

قلت الأخبار المذكورة مشعرة به و شهادة الإثبات مقدمة إلا أن یقال لا یلزم من عمل المأتم الجلوس للتعزیة بل هو مقصور علی الاهتمام بأمور أهل المیت لاشتغالهم بحزنهم لكن اللغة و العرف یشهدان بخلافه قال الجوهری المأتم النساء یجتمعن قال و عند العامة المصیبة و قال غیره المأتم المناحة و هما مشعران بالاجتماع انتهی.

«2»- الْعِلَلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ علیه السلام مَا بَالُنَا نَجِدُ بِأَوْلَادِنَا مَا لَا یَجِدُونَ بِنَا قَالَ لِأَنَّهُمْ لَسْتُمْ مِنْهُمْ (3).

بیان: یمكن أن یكون لخلقهم من أجزاء بدن الآباء مدخل فی ذلك و أن

ص: 72


1- 1. ما بین العلامتین ساقط عن طبعة الكمبانیّ.
2- 2. الفقیه ج 1 ص 116.
3- 3. علل الشرائع ج 1 ص 97.

یكون المراد أنكم ربیتموهم بمشقة شدیدة و آنستم بهم فی صغرهم فلذا تحزنون علی موتهم أكثر منهم علی موتكم أو لأنكم حصلتموهم للانتفاع بهم فلذا تحزنون علی حرمانك و الأول أظهر.

«3»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِیَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أُصِیبَ بِمُصِیبَةٍ فَلْیَذْكُرْ مُصِیبَتَهُ بِی فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمَصَائِبِ (1).

مسكن الفؤاد، عن ابن عباس: مثله (2)

بیان: لعل العلة فی ذلك أن تذكر عظام المصائب یهون صغارها كما هو المجرب.

«4»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِیفٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی یُنَزِّلُ الْمَعُونَةَ عَلَی قَدْرِ الْمَئُونَةِ وَ یُنَزِّلُ الصَّبْرَ عَلَی قَدْرِ شِدَّةِ الْبَلَاءِ(3).

«5»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ الْبَرْمَكِیِّ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْهَیْثَمِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ یَعْقُوبَ الْأَسَدِیِّ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِیلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ فَرَغْنَا مِنْ جِنَازَتِهِ جَلَسَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیه السلام وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ وَ هُوَ مُطْرِقٌ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْیَا دَارُ فِرَاقٍ وَ دَارُ الْتِوَاءٍ- لَا دَارُ اسْتِوَاءٍ عَلَی أَنَّ لِفِرَاقِ الْمَأْلُوفِ حُرْقَةً لَا تُدْفَعُ وَ لَوْعَةً لَا تُرَدُّ وَ إِنَّمَا یَتَفَاضَلُ النَّاسُ بِحُسْنِ الْعَزَاءِ وَ صِحَّةِ الْفِكْرَةِ فَمَنْ لَمْ یَثْكَلْ أَخَاهُ ثَكِلَهُ أَخُوهُ وَ مَنْ لَمْ یُقَدِّمْ

ص: 73


1- 1. قرب الإسناد ص 62 ط نجف ص 45 ط حجر، و الاسناد عن الحسن بن ظریف عن الحسین بن علوان عن جعفر بن محمّد عن أبیه علیهما السلام.
2- 2. مسكن الفؤاد ص 77.
3- 3. قرب الإسناد ص 74 ط نجف.

وَلَداً كَانَ هُوَ الْمُقَدَّمَ دُونَ الْوَلَدِ.

ثُمَّ تَمَثَّلَ علیه السلام بِقَوْلِ أَبِی خِرَاشٍ الْهُذَلِیِّ یَرْثِی أَخَاهُ:

وَ لَا تَحْسَبِی أَنِّی تَنَاسَیْتُ عَهْدَهُ***وَ لَكِنَّ صَبْرِی یَا أُمَامُ جَمِیلٌ (1)

بیان: قال الفیروزآبادی لواه فتله و ثناه فالتوی و تلوی و عن الأمر تثاقل كالتوی و فلانا علی فلان آثره و تلوی انعطف كالتوی و البقل ذوی و به ذهب و بما فی الإناء استأثر به و غلب علی غیره و به العقاب طارت به و بهم الدهر أهلكهم و بكلامه خالف به عن جهته انتهی و الأكثر مناسب كما لا یخفی أی دار ذهاب و انعطاف إلی دار أخری و دار استیثار و استبداد و بوار و هلاك و یتلوی فیها للمصائب لا دار استواء أی اعتدال و استقامة أو استیلاء علی المطلوب و اللوعة حرقة فی القلب و الثكل بالضم الموت و الهلاك و فقدان الحبیب أو الولد و قد ثكله كفرح و أمام بالضم مرخم أمامة اسم امرأة.

«6»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْعُیُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَسْتَرْآبَادِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَیْنِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ النَّاصِرِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ الرِّضَا عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام قَالَ: رَأَی الصَّادِقُ علیه السلام رَجُلًا قَدِ اشْتَدَّ جَزَعُهُ عَلَی وَلَدِهِ فَقَالَ یَا هَذَا جَزِعْتَ لِلْمُصِیبَةِ الصُّغْرَی وَ غَفَلْتَ عَنِ الْمُصِیبَةِ الْكُبْرَی لَوْ كُنْتَ لِمَا صَارَ إِلَیْهِ وَلَدُكَ مُسْتَعِدّاً لَمَا اشْتَدَّ عَلَیْهِ جَزَعُكَ فَمُصَابُكَ بِتَرْكِكَ الِاسْتِعْدَادَ لَهُ أَعْظَمُ مِنْ مُصَابِكَ بِوَلَدِكَ (2).

«7»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِی الْحُسَیْنِ الْفَارِسِیِّ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَرْبَعَةٌ

ص: 74


1- 1. أمالی الصدوق ص 144، و رواه فی اكمال الدین ج 1 ص 163، أیضا. و قد أخرجه المؤلّف العلامة فی تاریخ الإمام الصّادق ج 47 ص 245 من هذه الطبعة راجعه.
2- 2. أمالی الصدوق ص 215 عیون الأخبار ج 2 ص 5.

لَا تَزَالُ فِی أُمَّتِی إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ الْفَخْرُ بِالْأَحْسَابِ وَ الطَّعْنُ فِی الْأَنْسَابِ وَ الِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَ النِّیَاحَةُ وَ إِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تَقُومُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ عَلَیْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَ دِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ (1).

بیان: فی القاموس السربال بالكسر القمیص أو الدرع أو كل ما لیس انتهی و القطران ما یتحلب من الأبهل فیطبخ فیهنأ به الإبل الجرباء فیحرق الجرب بحدته و هو أسود منتن یشتعل فیه النار بسرعة یطلی بها جلود أهل النار حتی یكون طلاء لهم كالقمیص لیجمع علیهم لدغ القطران و وحشة لونه و نتن ریحه مع إسراع النار فی جلودهم و قرأ یعقوب فی الآیة من قطر آن (2)

و القطر النحاس أو الصفر المذاب و الآنی المتناهی حره و یمكن أن یقرأ هاهنا أیضا هكذا.

«8»- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی الْیَقْطِینِیِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ یَحْیَی عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مُرُوا أَهَالِیَكُمْ بِالْقَوْلِ الْحَسَنِ عِنْدَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله لَمَّا قُبِضَ أَبُوهَا سَاعَدَتْهَا بَنَاتُ بَنِی هَاشِمٍ فَقَالَتْ دَعُوا التَّعْدَادَ وَ عَلَیْكُمْ بِالدُّعَاءِ(3).

بیان: لعلها صلوات اللّٰه علیها إنما نهت عن تعداد الفضائل للتعلیم إذ ذكر فضائله صلی اللّٰه علیه و آله كان صدقا و كان من أعظم الطاعات فكان غرضها علیها السلام أن لا یذكروا أمثال ذلك فی موتاهم لكونها مشتملة علی الكذب غالبا و انتفاع المیت بالاستغفار و الدعاء أكثر علی تقدیر كونها صدقا و المراد بالقول الحسن أن لا یقولوا فیما

ص: 75


1- 1. الخصال ج 1 ص 107.
2- 2. سورة إبراهیم: 50 قال الطبرسیّ: و قرأ زید عن یعقوب« من قطران» علی كلمتین منونتین، و هو قراءة أبی هریرة و ابن عبّاس و سعید بن جبیر و الكلبی و قتادة و عیسی الهمدانیّ و الربیع، و قرأ سائر القراء:« قطران». و قال الفیروزآبادی: القطران بالفتح و الكسر و كظربان عصارة الابهل و الأرز و نحوهما.
3- 3. الخصال ج 2 ص 159.

یذكرونه للمیت من مدائحه كذبا أو الدعاء و الاستغفار و ترك ذكر المدائح مطلقا إلا فیما یتعلق به غرض شرعی.

«9»- الْعُیُونُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِیِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِیمِ الْحَسَنِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ الثَّانِی عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَمَّا أُسْرِیَ بِی إِلَی السَّمَاءِ رَأَیْتُ امْرَأَةً عَلَی صُورَةِ الْكَلْبِ وَ النَّارُ تَدْخُلُ فِی دُبُرِهَا وَ تَخْرُجُ مِنْ فِیهَا وَ الْمَلَائِكَةُ یَضْرِبُونَ رَأْسَهَا وَ بَدَنَهَا بِمَقَامِعَ مِنْ نَارٍ فَسُئِلَ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْهَا فَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ قَیْنَةً نَوَّاحَةً حَاسِدَةً(1).

بیان: القینة الأمة المغنیة أو أعم ذكره الفیروزآبادی.

«10»- مَجَالِسُ ابْنِ طُوسِیٍّ، عَنْ أَبِیهِ ره بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِیمُ بَكَی النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله حَتَّی جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَی لِحْیَتِهِ فَقِیلَ لَهُ یَا رَسُولَ اللَّهِ تَنْهَی عَنِ الْبُكَاءِ وَ أَنْتَ تَبْكِی فَقَالَ لَیْسَ هَذَا بُكَاءً وَ إِنَّمَا هِیَ رَحْمَةٌ وَ مَنْ لَا یَرْحَمْ لَا یُرْحَمْ (2).

«11»- مَعَانِی الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ یَحْیَی عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِی الْمِقْدَامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام یَقُولُ: فِی هَذِهِ الْآیَةِ وَ لا یَعْصِینَكَ فِی مَعْرُوفٍ (3) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ لِفَاطِمَةَ علیها السلام إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَخْمِشِی عَلَیَّ وَجْهاً وَ لَا تُرْخِی عَلَیَّ شَعْراً وَ لَا تُنَادِی بِالْوَیْلِ وَ لَا تُقِیمِی عَلَیَّ نَائِحَةً ثُمَّ قَالَ هَذَا الْمَعْرُوفُ الَّذِی قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی كِتَابِهِ- وَ لا یَعْصِینَكَ فِی مَعْرُوفٍ (4).

بیان: قال الطبرسی قدس سره وَ لا یَعْصِینَكَ فِی مَعْرُوفٍ هو جمیع ما أمرهن به لأنه صلی اللّٰه علیه و آله لا یأمر إلا بالمعروف و المعروف نقیض المنكر و هو

ص: 76


1- 1. عیون الأخبار ج 2 ص 10 و 11.
2- 2. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 398.
3- 3. الممتحنة: 12.
4- 4. معانی الأخبار ص 390.

كل ما دل العقل و السمع علی وجوبه أو ندبه و قیل عنی بالمعروف النهی عن النوح و تمزیق الثیاب و جز الشعر و شق الجیب و خمش الوجه و الدعاء بالویل عن المقاتلین و الكلبی و الأصل أن المعروف كل بر و تقوی و أمر وافق طاعة اللّٰه تعالی انتهی (1).

و قال علی بن إبراهیم فی تفسیره: إنها نزلت یوم فتح مكة و ذلك أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قعد فی المسجد یبایع الرجال إلی صلاة الظهر و العصر ثم قعد لبیعة النساء و أخذ قدحا من ماء فأدخل یده فیه ثم قال للنساء من أراد أن یبایع فلیدخل یده فی القدح فإنی لا أصافح النساء ثم قرأ علیهن ما أنزل اللّٰه من شروط البیعة علیهن فقال عَلی أَنْ لا یُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَیْئاً وَ لا یَسْرِقْنَ وَ لا یَزْنِینَ وَ لا یَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا یَأْتِینَ بِبُهْتانٍ یَفْتَرِینَهُ بَیْنَ أَیْدِیهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا یَعْصِینَكَ فِی مَعْرُوفٍ فَبایِعْهُنَ فقامت أم حكیم بنت الحارث بن عبد المطلب فقالت یا رسول اللّٰه ما هذا المعروف الذی أمرنا اللّٰه به أن لا نعصیك فیه فقال أن لا تخمشن وجها و لا تلطمن خدا و لا تنتفن شعرا و لا تمزقن جیبا و لا تسودن ثوبا و لا تدعون بالویل و الثبور و لا تقمن عند قبر فبایعهن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله علی هذه الشروط. انتهی (2).

و لا یبعد أن یكون ذكر هذه الأمور علی سبیل المثال أو لبیان ما هو أهم بحسب حالهن لما رواه علی بن إبراهیم أیضا عن أحمد بن إدریس عن أحمد بن محمد عن علی عن عبد اللّٰه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّٰه علیه السلام عن قول اللّٰه عز و جل وَ لا یَعْصِینَكَ فِی مَعْرُوفٍ قال هو ما فرض اللّٰه علیهن من الصلاة و الزكاة و ما أمرهن به من خیر(3).

و فی القاموس خمش وجهه یخمشه و یخمشه خدشه و لطمه و ضربه و قطع عضوا

ص: 77


1- 1. مجمع البیان ج 10 ص 276.
2- 2. تفسیر القمّیّ: ص 676.
3- 3. المصدر ص 677.

منه و فی النهایة الویل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و كل من وقع فی هلكة دعا بالویل و معنی النداء منه یا ویلی و یا حزنی و یا عذابی احضر فهذا وقتك و أوانك.

«12»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَیَّارٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ- لا تَمُدَّنَّ عَیْنَیْكَ إِلی ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَ لا تَحْزَنْ عَلَیْهِمْ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِینَ (1) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ لَمْ یَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَی الدُّنْیَا حَسَرَاتٍ وَ مَنْ رَمَی بِبَصَرِهِ إِلَی مَا فِی یَدَیْ غَیْرِهِ كَثُرَ هَمُّهُ وَ لَمْ یُشْفَ غَیْظُهُ وَ مَنْ لَمْ یَعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ عَلَیْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِی مَطْعَمٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَقَدْ قَصَرَ عَمَلُهُ وَ دَنَا عَذَابُهُ وَ مَنْ أَصْبَحَ عَلَی الدُّنْیَا حَزِیناً أَصْبَحَ عَلَی اللَّهِ سَاخِطاً وَ مَنْ شَكَا مُصِیبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا یَشْكُو رَبَّهُ وَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَهُوَ مِمَّنْ یَتَّخِذُ آیاتِ اللَّهِ هُزُواً وَ مَنْ أَتَی ذَا مَیْسَرَةٍ فَتَخَشَّعَ لَهُ طَلَبَ مَا فِی یَدَیْهِ ذَهَبَ ثُلُثَا دِینِهِ ثُمَّ قَالَ وَ لَا تَعْجَلْ وَ لَیْسَ یَكُونُ الرَّجُلُ یَنَالُ مِنَ الرَّجُلِ الْمِرْفَقَ فَیُجِلُّهُ وَ یُوَقِّرُهُ فَقَدْ یَجِبُ ذَلِكَ لَهُ عَلَیْهِ وَ لَكِنْ یُرِیهُ أَنَّهُ یُرِیدُ بِتَخَشُّعِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَ یُرِیدُ أَنْ یَخْتِلَهُ عَمَّا فِی یَدَیْهِ (2).

بیان: قال فی النهایة فی الحدیث من لم یتعز بعزاء اللّٰه فلیس منا قیل أراد بالتعزی التأسی و التصبر عند المصیبة و أن یقول إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ كما أمر اللّٰه تعالی و معنی قوله بعزاء اللّٰه أی بتعزیة اللّٰه إیاه فأقام الاسم مقام المصدر قوله علیه السلام و لا تعجل أی لا تبادر فی هذا الحكم الذی ذكرت لك بأن تحكم علی كل من یتواضع لغنی أنه كذلك فإنه إذا نال الرجل من غیره رفقا و لطفا ثم یجله و یوقره قضاء لحق النعمة فلا یجب ذلك أی ما ذكرت لك من ذهاب ثلثی دینه له أی لذلك الفعل علیه أی علی ذلك الموقر و یحتمل أن

ص: 78


1- 1. الحجر: 88.
2- 2. تفسیر القمّیّ: 356.

یكون فی الكلام تقدیر أی داخلا فیه فقوله فقد یجب تعلیل له و ضمیر له راجع إلی الموقر علی المجهول.

قوله صلی اللّٰه علیه و آله و لكن یریه أی و لكن یدخل فی ذلك من یری غیره أنه أراد بتخشعه أجر الآخرة و غرضه أن یخدعه و یأخذ ما فی یدیه فهذا الذی یذهب ثلثا دینه و قال الجوهری ختله و خاتله خادعه.

«13»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِیبٍ عَنْ تَمِیمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا أَدْرِی أَیُّهُمْ أَعْظَمُ جُرْماً الَّذِی یَمْشِی خَلْفَ جَنَازَةٍ فِی مُصِیبَةِ غَیْرِهِ بِغَیْرِ رِدَاءٍ أَوِ الَّذِی یَضْرِبُ یَدَهُ عَلَی فَخِذِهِ عِنْدَ الْمُصِیبَةِ أَوِ الَّذِی یَقُولُ ارْفُقُوا بِهِ وَ تَرَحَّمُوا عَلَیْهِ یَرْحَمْكُمُ اللَّهُ (1).

«14»- وَ مِنْهُ،: فِی وَصِیَّةِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله لِعَلِیٍّ علیه السلام یَا عَلِیُّ لَیْسَ عَلَی النِّسَاءِ جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ وَ لَا عِیَادَةُ مَرِیضٍ وَ لَا اتِّبَاعُ جَنَازَةٍ وَ لَا تُقِیمُ عِنْدَ قَبْرٍ تَمَامَ الْخَبَرِ(2).

«15»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی الْبَخْتَرِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ عَزَّی مُصَاباً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَیْرِ أَنْ یَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْمُصَابِ شَیْ ءٌ(3).

ثواب الأعمال، عن محمد بن موسی بن المتوكل عن سعد بن عبد اللّٰه عن أحمد بن أبی عبد اللّٰه البرقی عن أبیه عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد الصادق عن أبیه عن آبائه علیهم السلام: مثله (4).

«16»- فِقْهُ الرِّضَا علیه السلام: إِیَّاكَ أَنْ تَقُولَ ارْفُقُوا بِهِ وَ تَرَحَّمُوا عَلَیْهِ أَوْ تَضْرِبَ

ص: 79


1- 1. الخصال ج 1 ص 90.
2- 2. الخصال ج 1 ص 97.
3- 3. قرب الإسناد 27 ط حجر.
4- 4. ثواب الأعمال ص 180.

یَدَكَ عَلَی فَخِذِكَ فَإِنَّهُ یُحْبِطُ أَجْرَكَ عِنْدَ الْمُصِیبَةِ(1)

وَ قَالَ علیه السلام بَعْدَ ذِكْرِ سُنَنِ الدَّفْنِ وَ عَزِّ وَلِیَّهُ فَإِنَّهُ رُوِیَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ عَزَّی أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ كُسِیَ فِی الْمَوْقِفِ حُلَّةً(2) وَ السُّنَّةُ فِی أَهْلِ الْمُصِیبَةِ أَنْ یُتَّخَذَ لَهُمْ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ طَعَامٌ لِشُغُلِهِمْ فِی الْمُصِیبَةِ(3) وَ إِنْ كَانَ الْمُعَزَّی یَتِیماً فَامْسَحْ یَدَكَ عَلَی رَأْسِهِ فَقَدْ رُوِیَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ مَنْ مَسَحَ یَدَهُ عَلَی رَأْسِ یَتِیمٍ تَرَحُّماً لَهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَیْهِ یَدُهُ حَسَنَةً(4)

وَ إِنْ وَجَدْتَهُ بَاكِیاً فَسَكِّتْهُ بِلُطْفٍ وَ رِفْقٍ فَإِنَّهُ أَرْوِی عَنِ الْعَالِمِ علیه السلام أَنَّهُ إِذَا بَكَی الْیَتِیمُ اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ فَیَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی وَ مَنْ هَذَا الَّذِی أَبْكَی عَبْدِیَ الَّذِی سَلَبْتُهُ أَبَوَیْهِ فِی صِغَرِهِ وَ عِزَّتِی وَ جَلَالِی وَ ارْتِفَاعِی فِی مَكَانِی- لَا أَسْكَتَهُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ إِلَّا أَوْجَبْتُ لَهُ الْجَنَّةَ(5).

«17»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَی النَّخَّاسِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهُ عَزَّی رَجُلًا بِابْنٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ اللَّهُ خَیْرٌ لِابْنِكَ مِنْكَ وَ ثَوَابُ اللَّهِ خَیْرٌ لَكَ مِنْهُ فَلَمَّا بَلَغَهُ جَزَعُهُ عَلَیْهِ عَادَ إِلَیْهِ فَقَالَ لَهُ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَمَا لَكَ بِهِ أُسْوَةٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ كَانَ مُرَاهِقاً فَقَالَ إِنَّ أَمَامَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَنْ یَفُوتَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (6).

توضیح: بابن له أی بسبب فقد ابنه قوله علیه السلام اللّٰه خیر لابنك منك أقول لما كان الغالب أن الحزن علی الأولاد یكون لتوهم أمرین باطلین أحدهما أنه علی تقدیر وجود الولد یصل النفع من الوالد إلیه أو أن هذه النشأة

ص: 80


1- 1. فقه الرضا: 17.
2- 2. فقه الرضا ص 18.
3- 3. فقه الرضا ص 18.
4- 4. فقه الرضا ص 18.
5- 5. فقه الرضا ص 18.
6- 6. ثواب الأعمال ص 180.

خیر له من النشأة الأخری و الحیاة خیر له من الموت فأزال علیه السلام وهمه بأن اللّٰه سبحانه و رحمته خیر لابنك منك و مما تتوهم من نفع توصله إلیه علی تقدیر الحیاة و الموت مع رحمة اللّٰه خیر من الحیاة و ثانیهما توقع النفع منه مع حیاته أو الاستیناس به فأبطل علیه السلام ذلك بأن ما عوضك اللّٰه تعالی من الثواب علی فقده خیر لك من كل نفع توهمته أو قدرته فی حیاته.

قوله فعاد إلیه یفهم منه استحباب تكرار التعزیة مع بقاء الجزع.

قوله علیه السلام فما لك به أسوة قال فی القاموس الأسوة و تضم القدوة و ما یأتسی به الحزین و الجمع أسی و یضم و أساه تأسیة فتأسی عزاه فتعزی و فی النهایة الأسوة بكسر الهمزة و ضمها القدوة إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام یحتمل وجهین الأول أن یكون المراد بالأسوة القدوة و المعنی أنك تتأسی به و لا بد لك من التأسی به فی الموت فلأی شی ء تجزع إذ بعد الموت تجتمع مع ابنك و الحاصل أنه لو كان لأحد بقاء فی الدنیا كان ذلك لأشرف الخلق فإذا لم یخلد هو فی الدنیا فكیف تطمع أنت فی البقاء و مع تیقن الموت لا ینبغی الجزع لما ذكر أو أنه ینبغی لك مع علمك بالموت أن تصلح أحوال نفسك و لا تحزن علی فقد غیرك.

الثانی أن یكون المراد بالأسوة ما یأتسی به الحزین أی ینبغی أن یحصل لك به و بسبب مصیبته و تذكرها تأس و تعز عن كل مصیبة لأنه من أعظم المصائب و تذكر عظام المصائب یهون صغارها كما مر و قیل أراد أنك من أهل التأسی به صلی اللّٰه علیه و آله و من أمته فینبغی أن تكون مصیبتك بفقده أعظم و ما ذكرنا أظهر.

قوله إنه كان مراهقا فی بعض النسخ مرهقا كما فی الكافی فهو علی بناء المجهول من باب التفعیل أو من الإفعال علی البناءین قال فی النهایة الرهق السفه و غشیان المحارم و فیه فلان مرهق أی متهم بسوء و سفه و یروی مرهق أی ذو رهق و فی القاموس الرهق محركة السفه و النوك و الخفة و

ص: 81

ركوب الشر و الظلم و غشیان المحارم و المرهق كمكرم من أدرك و كمعظم الموصف بالرهق أو من یظن به السوء انتهی.

فالمراد أن حزنی لیس بسبب فقده بل بسبب أنه كان یغشی المحارم و أخاف أن یكون معذبا فعزاه علیه السلام بذكر وسائل النجاة و أسباب الرجاء و أما علی نسخة المراهق فهو من قولهم راهق الغلام أی قارب الحلم فإما أن یكون أطلق المراهق علی المدرك مجازا أو توهم أن المراهق أیضا معذب و الحاصل أنه خرج من حد الصغر و أخاف أن یكون مأخوذا بأعماله و الأول أصوب.

«18»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْقَزْوِینِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ الزَّعْفَرَانِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَاطِمَةَ علیها السلام أَنْ تَتَّخِذَ طَعَاماً لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَیْسٍ وَ تَأْتِیَهَا [وَ] نِسَاءَهَا فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ مِنْ أَنْ یُصْنَعَ لِأَهْلِ الْمَیِّتِ طَعَامٌ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ (1).

«19»- الْمَحَاسِنُ (2)، عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ حَرِیزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: یُصْنَعُ لِلْمَیِّتِ الطَّعَامُ لِلْمَأْتَمِ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ بِیَوْمٍ مَاتَ فِیهِ (3).

«20»- وَ مِنْهُ (4)، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: یَنْبَغِی لِصَاحِبِ الْجَنَازَةِ أَنْ یُلْقِیَ رِدَاءَهُ حَتَّی یُعْرَفَ وَ یَنْبَغِی لِجِیرَانِهِ أَنْ یُطْعِمُوا عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ (5).

ص: 82


1- 1. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 272.
2- 2. فی مطبوعة الكمبانیّ« منه» و هو سهو.
3- 3. المحاسن ص 419.
4- 4. فی مطبوعة الكمبانیّ« المحاسن» و هو سهو بالتقدیم و التأخیر.
5- 5. المحاسن ص 419.

«21»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَاطِمَةَ علیها السلام أَنْ تَتَّخِذَ طَعَاماً لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَیْسٍ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ وَ تَأْتِیَهَا وَ تُسَلِّیَهَا ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ أَنْ یُصْنَعَ لِأَهْلِ الْمُصِیبَةِ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ طَعَامٌ (1).

«22»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ تَأْتِیَ فَاطِمَةُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَیْسٍ هِیَ وَ نِسَاؤُهَا وَ تُقِیمَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً وَ تَصْنَعَ لَهَا طَعَاماً ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ (2).

«23»- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِی علیه السلام عَنِ الْمَأْتَمِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَمَّا انْتَهَی إِلَیْهِ قَتْلُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام دَخَلَ عَلَی أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَیْسٍ امْرَأَةِ جَعْفَرٍ فَقَالَ أَیْنَ بَنِیَّ فَدَعَتْ بِهِمْ وَ هُمْ ثَلَاثَةٌ عَبْدُ اللَّهِ وَ عَوْنٌ وَ مُحَمَّدٌ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله رُءُوسَهُمْ فَقَالَتْ إِنَّكَ تَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَیْتَامٌ فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ عَقْلِهَا فَقَالَ یَا أَسْمَاءُ أَ لَمْ تَعَلَمِی أَنَّ جَعْفَراً رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَیْهِ اسْتُشْهِدَ فَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَا تَبْكِی فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (3) [جَبْرَئِیلَ] أَخْبَرَنِی أَنَّ لَهُ جَنَاحَیْنِ فِی الْجَنَّةِ مِنْ یَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَقَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَوْ جَمَعْتَ النَّاسَ وَ أَخْبَرْتَهُمْ بِفَضْلِ جَعْفَرٍ لَا یُنْسَی فَضْلُهُ فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ عَقْلِهَا ثُمَّ قَالَ ابْعَثُوا إِلَی أَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَجَرَتِ السُّنَّةُ(4).

و منه عن أبیه عن حماد بن عیسی عن مرازم قال سمعت أبا عبد اللّٰه علیه السلام: و ذكر مثله بتغییر ما و قد مر فی أحواله رضی اللّٰه عنه (5).

ص: 83


1- 1. المحاسن: 419.
2- 2. المحاسن: 419.
3- 3. فی المصدر: فان جبرئیل.
4- 4. المحاسن: 420، راجع ج 21 باب غزوة مؤتة.
5- 5. المحاسن: 420، راجع ج 21 باب غزوة مؤتة.

«24»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِیفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ لَبِسَ نِسَاءُ بَنِی هَاشِمٍ السَّوَادَ وَ الْمُسُوحَ وَ كُنَّ لَا یَشْتَكِینَ مِنْ حَرٍّ وَ لَا بَرْدٍ وَ كَانَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیه السلام یَعْمَلُ لَهُنَّ الطَّعَامَ لِلْمَأْتَمِ (1).

بیان: المسوح بالضم جمع المسح بالكسر و هو البلاس و كن لا یشتكین أی لا یشكون و لا یبالین لشدة المصیبة من إصابة الحر و البرد.

«25»- إِكْمَالُ الدِّینِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ ظَرِیفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ قَالَ: مَاتَتِ ابْنَةٌ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَنَاحَ عَلَیْهَا سَنَةً ثُمَّ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ فَنَاحَ عَلَیْهِ سَنَةً ثُمَّ مَاتَ إِسْمَاعِیلُ فَجَزِعَ عَلَیْهِ جَزَعاً شَدِیداً فَقَطَعَ النَّوْحَ فَقِیلَ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَ یُنَاحُ فِی دَارِكَ فَقَالَ علیه السلام إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ لَمَّا مَاتَ حَمْزَةُ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِیَ لَهُ (2).

«26»- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِیدِ الثَّانِی: أَنَّ فَاطِمَةَ علیها السلام نَاحَتْ عَلَی أَبِیهَا وَ أَنَّهُ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَ بِالنَّوْحِ عَلَی حَمْزَةَ(3).

وَ مِنْهُ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَظُمَتْ عِنْدَهُ مُصِیبَةٌ فَلْیَذْكُرْ مُصِیبَتَهُ بِی فَإِنَّهَا سَتَهُونُ عَلَیْهِ (4).

وَ مِنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ قَالَ فِی مَرَضِ مَوْتِهِ أَیُّهَا النَّاسُ أَیُّمَا عَبْدٍ مِنْ أُمَّتِی أُصِیبَ بِمُصِیبَةٍ مِنْ بَعْدِی فَلْیَتَعَزَّ بِمُصِیبَتِهِ بِی عَنِ الْمُصِیبَةِ الَّتِی تُصِیبُهُ بَعْدِی فَإِنَّ أَحَداً مِنْ أُمَّتِی لَنْ یُصَابَ بِمُصِیبَةٍ بَعْدِی أَشَدَّ عَلَیْهِ مِنْ مُصِیبَتِی (5).

«27»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: یَنْزِلُ الصَّبْرُ

ص: 84


1- 1. المحاسن: 420.
2- 2. اكمال الدین ج 1: 162.
3- 3. مسكن الفؤاد ص 69.
4- 4. مسكن الفؤاد: 77.
5- 5. مسكن الفؤاد: 77.

عَلَی قَدْرِ الْمُصِیبَةِ وَ مَنْ ضَرَبَ یَدَهُ عَلَی فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِیبَتِهِ حَبِطَ أَجْرُهُ (1).

بیان: رُوِیَ فِی الْكَافِی بِسَنَدٍ فِیهِ (2) ضَعْفٌ عَلَی الْمَشْهُورِ بِالسَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: ضَرْبُ الْمُسْلِمِ یَدَهُ عَلَی فَخِذِهِ عِنْدَ الْمُصِیبَةِ إِحْبَاطٌ لِأَجْرِهِ.

و روی بسند آخر فیه أیضا ضعف (3) عن أبی الحسن الأول علیه السلام: مثله و ظاهرها الحرمة و یمكن حملها علی الكراهة كما هو ظاهر أكثر الأصحاب و الأحوط الترك و یدل علی الإحباط فی الجملة.

«28»- كَشْفُ الْغُمَّةِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَبِی هَاشِمٍ الْجَعْفَرِیِّ قَالَ: خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِی جَنَازَةِ أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام وَ قَمِیصُهُ مَشْقُوقٌ فَكَتَبَ إِلَیْهِ ابْنُ عَوْنٍ مَنْ رَأَیْتَ أَوْ بَلَغَكَ مِنَ الْأَئِمَّةِ شَقَّ قَمِیصَهُ فِی مِثْلِ هَذَا فَكَتَبَ إِلَیْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ علیه السلام یَا أَحْمَقُ مَا یُدْرِیكَ مَا هَذَا قَدْ شَقَّ مُوسَی عَلَی هَارُونَ (4).

«29»- إِخْتِیَارُ الرِّجَالِ، لِلْكَشِّیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِیِّ بْنِ كُلْثُومٍ السَّرَخْسِیِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ وَ غَیْرِهِ: مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَیْهِ أَبُو عَوْنٍ الْأَبْرَشُ قَرَابَةُ نَجَاحِ بْنِ سَلَمَةَ(5).

«30»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ الْخَضِیبِ الْأَنْبَارِیِّ قَالَ: كَتَبَ أَبُو عَوْنٍ الْأَبْرَشُ قَرَابَةُ نَجَاحِ بْنِ سَلَمَةَ إِلَی أَبِی مُحَمَّدٍ علیه السلام إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَوْهَنُوا مِنْ شَقِّكَ ثَوْبَكَ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ علیه السلام قَالَ یَا أَحْمَقُ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ قَدْ شَقَّ مُوسَی عَلَی هَارُونَ عَلَی نَبِیِّنَا وَ عَلَیْهِمَا السَّلَامُ إِنَّ مِنَ

ص: 85


1- 1. نهج البلاغة تحت الرقم 144 من قسم الحكم.
2- 2. الكافی ج 3 ص 224.
3- 3. الكافی ج 3 ص 225.
4- 4. كشف الغمّة ج 3 ص 295.
5- 5. رجال الكشّیّ ص 479، تحت الرقم 467.

النَّاسِ مَنْ یُولَدُ مُؤْمِناً وَ یَحْیَا مُؤْمِناً وَ یَمُوتُ مُؤْمِناً وَ مِنْهُمْ مَنْ یُولَدُ كَافِراً وَ یَحْیَا كَافِراً وَ یَمُوتُ كَافِراً وَ مِنْهُمْ مَنْ یُولَدُ مُؤْمِناً وَ یَحْیَا مُؤْمِناً وَ یَمُوتُ كَافِراً وَ إِنَّكَ لَا تَمُوتُ حَتَّی تَكْفُرَ وَ یُغَیَّرَ عَقْلُكَ فَمَا مَاتَ حَتَّی حَجَبَهُ وَلَدُهُ عَنِ النَّاسِ وَ حَبَسُوهُ فِی مَنْزِلِهِ مِنْ ذَهَابِ الْعَقْلِ وَ الْوَسْوَسَةِ وَ كَثْرَةِ التَّخْلِیطِ وَ یَرُدُّ عَلَی أَهْلِ الْإِمَامَةِ وَ انْتَكَثَ عَمَّا كَانَ عَلَیْهِ (1).

«31»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ الْكُوفَةَ قَادِماً مِنْ صِفِّینَ مَرَّ بِالشِّبَامِیِّینَ فَسَمِعَ بُكَاءَ النَّاسِ عَلَی قَتْلَی صِفِّینَ فَقَالَ لِشُرَحْبِیلَ الشِّبَامِیِّ أَ تَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ عَلَی مَا أَسْمَعُ أَ لَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الرَّنِینِ (2).

بیان: فی القاموس الشبام كسحاب و كتاب موضع بالشام و جبل لهمدان بالیمن و بلد لحمیر تحت جبل كوكبان و بلد حبیب عند ذمرمر و بلد فی حضرموت انتهی و لعل النهی عن الرنین فی تلك الواقعة كان أشد لأنه كان یصیر سببا لخذلانهم و تركهم الجهاد.

«32»- إِكْمَالُ الدِّینِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّیلٍ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِیِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ إِسْمَاعِیلَ بْنَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام الْوَفَاةُ جَزِعَ جَزَعاً شَدِیداً فَلَمَّا أَنْ أَغْمَضَهُ دَعَا بِقَمِیصٍ غَسِیلٍ أَوْ جَدِیدٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ تَسَرَّحَ وَ خَرَجَ یَأْمُرُ وَ یَنْهَی قَالَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ ظَنَنَّا أَنْ لَا نَنْتَفِعَ بِكَ زَمَاناً لِمَا رَأَیْنَا مِنْ جَزَعِكَ قَالَ علیه السلام إِنَّا أَهْلُ بَیْتٍ نَجْزَعُ مَا لَمْ تَنْزِلِ الْمُصِیبَةُ وَ إِذَا نَزَلَتْ صَبَرْنَا(3).

«33»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَحْرَانِیِّ یَرْفَعُهُ إِلَی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ

ص: 86


1- 1. رجال الكشّیّ ص 480، تحت الرقم 467.
2- 2. نهج البلاغة تحت الرقم 322 من قسم الحكم.
3- 3. اكمال الدین ج 1 ص 162 و 163.

وَ یَعْقُوبُ وَ یُوسُفُ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهم السلام فَأَمَّا آدَمُ فَبَكَی عَلَی الْجَنَّةِ حَتَّی صَارَ فِی خَدَّیْهِ أَمْثَالُ الْأَوْدِیَةِ وَ أَمَّا یَعْقُوبُ فَبَكَی عَلَی یُوسُفَ حَتَّی ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ حَتَّی قِیلَ لَهُ تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ یُوسُفَ حَتَّی تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِینَ وَ أَمَّا یُوسُفُ فَبَكَی عَلَی یَعْقُوبَ حَتَّی تَأَذَّی بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَقَالُوا إِمَّا أَنْ تَبْكِیَ اللَّیْلَ وَ تَسْكُتَ بِالنَّهَارِ وَ إِمَّا أَنْ تَبْكِیَ النَّهَارَ وَ تَسْكُتَ بِاللَّیْلِ فَصَالَحَهُمْ عَلَی وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَبَكَتْ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَتَّی تَأَذَّی بِهَا أَهْلُ الْمَدِینَةِ فَقَالُوا لَهَا قَدْ آذَیْتِنَا بِكَثْرَةِ بُكَائِكِ وَ كَانَتْ تَخْرُجُ إِلَی مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ فَتَبْكِی حَتَّی تَقْضِیَ حَاجَتَهَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ وَ أَمَّا عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام فَبَكَی عَلَی الْحُسَیْنِ علیه السلام عِشْرِینَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِینَ سَنَةً مَا وُضِعَ بَیْنَ یَدَیْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَی حَتَّی قَالَ لَهُ مَوْلًی لَهُ إِنِّی أَخَافُ عَلَیْكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِینَ قَالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّی وَ حُزْنِی إِلَی اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ إِنِّی لَمْ أَذْكُرْ مَصْرَعَ بَنِی فَاطِمَةَ إِلَّا خَنَقَتْنِی لِذَلِكَ عَبْرَةٌ(1).

مجالس الصدوق، عن الحسین بن أحمد بن إدریس عن أبیه عن أحمد بن محمد بن عیسی عن العباس بن معروف: مثله (2) و قد مضی أمثال ذلك فی أبواب شهادته علیه السلام.

«34»- إِخْتِیَارُ الرِّجَالِ، لِلْكَشِّیِّ عَنْ حَمْدَوَیْهِ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَیْ نُصَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ الْعَطَّارِ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ: ذَكَرْتُ أَبَا الْخَطَّابِ وَ مَقْتَلَهُ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ فَرَقَقْتُ عِنْدَ ذَلِكَ فَبَكَیْتُ فَقَالَ أَ تَأْسَی عَلَیْهِمْ فَقُلْتُ لَا وَ لَكِنْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام قَتَلَ أَصْحَابَ النَّهْرَوَانِ فَأَصْبَحَ أَصْحَابُ عَلِیٍّ علیه السلام یَبْكُونَ عَلَیْهِمْ فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام أَ تَأْسَوْنَ عَلَیْهِمْ فَقَالُوا لَا إِنَّا ذَكَرْنَا الْأُلْفَةَ الَّتِی

ص: 87


1- 1. الخصال ج 1 ص 131.
2- 2. أمالی الصدوق ص 85.

كُنَّا عَلَیْهَا وَ الْبَلِیَّةَ الَّتِی أَوْقَعَتْهُمْ فَلِذَلِكَ رَقَقْنَا عَلَیْهِمْ قَالَ لَا بَأْسَ (1).

«35»- فَلَاحُ السَّائِلِ، رَوَی غِیَاثُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ فِی كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَوْلَانَا عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: التَّعْزِیَةُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ قَبْلَ أَنْ یُدْفَنَ وَ بَعْدَ مَا یُدْفَنُ (2).

وَ رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: أَنَّهُ قَالَ فِی التَّعْزِیَةِ مَا مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ هَذَا الْمَیِّتُ قَدْ قَرَّبَكَ مَوْتُهُ مِنْ رَبِّكَ أَوْ بَاعَدَكَ عَنْ ذَنْبِكَ فَهَذِهِ لَیْسَتْ مُصِیبَةً وَ لَكِنَّهَا لَكَ رَحْمَةٌ وَ عَلَیْكَ نِعْمَةٌ وَ إِنْ كَانَ مَا وَعَظَكَ وَ لَا بَاعَدَكَ عَنْ ذَنْبِكَ وَ لَا قَرَّبَكَ مِنْ رَبِّكَ فَمُصِیبَتُكَ بِقَسَاوَةِ قَلْبِكَ أَعْظَمُ مِنْ مُصِیبَتِكَ بِمَیِّتِكَ إِنْ كُنْتَ عَارِفاً بِرَبِّكَ (3).

«36»- وَ مِنْهُ، عَنْ حَرِیزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السِّجِسْتَانِیِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَی أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: یُصْنَعُ لِلْمَیِّتِ مَأْتَمٌ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ مِنْ یَوْمَ مَاتَ (4).

«37»- أَعْلَامُ الدِّینِ، لِلدَّیْلَمِیِّ قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: یُعَزِّی قَوْماً عَلَیْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ بِهِ یَأْخُذُ الْحَازِمُ وَ إِلَیْهِ یَرْجِعُ الْجَازِعُ.

وَ عَنِ الرِّضَا علیه السلام: أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ وَ قَدْ عَزَّاهُ بِمَوْتِ وَلَدِهِ التَّهْنِئَةُ بِآجِلِ الثَّوَابِ أَوْلَی مِنَ التَّعْزِیَةِ عَلَی عَاجِلِ الْمُصِیبَةِ.

38 الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، مِنَ الْأَصْدَافِ الطَّاهِرَةِ عَنْهُ علیه السلام: مِثْلَهُ.

وَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ علیه السلام: الْمُصِیبَةُ لِلصَّابِرِ وَاحِدَةٌ وَ لِلْجَازِعِ اثْنَتَانِ.

«39»- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النَّوْحِ عَلَی الْمَیِّتِ أَ یَصْلُحُ قَالَ یُكْرَهُ (5).

«40»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ التَّعْزِیَةَ تُورِثُ الْجَنَّةَ وَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِی أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام إِلَیْهِ فَنَظَرَ إِلَیْهِ فَقَالَ علیه السلام مَا لِی

ص: 88


1- 1. رجال الكشّیّ ص 249.
2- 2. فلاح السائل: 82.
3- 3. فلاح السائل: 82.
4- 4. فلاح السائل: 86.
5- 5. راجع البحار ج 10 ص 271.

أَرَاكَ حَزِیناً فَقَالَ كَانَ لِیَ ابْنٌ قُرَّةُ عَیْنٍ فَمَاتَ فَتَمَثَّلَ علیه السلام:

عَطِیَّتُهُ إِذَا أَعْطَی سُرُورٌ***وَ إِنْ أَخَذَ الَّذِی أَعْطَی أَثَابَا

فَأَیُّ النِّعْمَتَیْنِ أَعَمُّ شُكْراً***وَ أَجْزَلُ فِی عَوَاقِبِهَا إِیَاباً

أَ نِعْمَتُهُ الَّتِی أَبْدَتْ سُرُوراً***أَمِ الْأُخْرَی الَّتِی ادَّخَرَتْ ثَوَاباً

وَ قَالَ علیه السلام إِذَا أَصَابَكَ مِنْ هَذَا شَیْ ءٌ فَأَفِضْ مِنْ دُمُوعِكَ فَإِنَّهَا تُسَكِّنُ.

«41»- كِتَابُ الصِّفِّینِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ الْفَائِشِیِّ قَالَ: لَمَّا مَرَّ عَلِیٌّ علیه السلام بِالثَّوْرِیِّینَ سَمِعَ الْبُكَاءَ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ قِیلَ هَذَا الْبُكَاءُ عَلَی مَنْ قُتِلَ بِصِفِّینَ قَالَ أَمَا إِنِّی شَهِیدٌ لِمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ صَابِراً مُحْتَسِباً لِلشَّهَادَةِ ثُمَّ مَرَّ بِالْفَائِشِیِّینَ فَسَمِعَ الْأَصْوَاتَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَرَّ بِالشِّبَامِیِّینَ فَسَمِعَ رَنَّةً شَدِیدَةً وَ صَوْتاً مُرْتَفِعاً عَالِیاً فَخَرَجَ إِلَیْهِ حَرْبُ بْنُ شُرَحْبِیلَ الشِّبَامِیُّ فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام أَ تَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ أَ لَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الصِّیَاحِ وَ الرَّنِینِ قَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ لَوْ كَانَتْ دَاراً أَوْ دَارَیْنِ أَوْ ثَلَاثاً قَدَرْنَا عَلَی ذَلِكَ وَ لَكِنْ مِنْ هَذَا الْحَیِّ ثَمَانُونَ وَ مِائَةُ قَتِیلٍ فَلَیْسَ مِنْ دَارٍ إِلَّا وَ فِیهَا بُكَاءٌ أَمَّا نَحْنُ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فَإِنَّا لَا نَبْكِی وَ لَكِنْ نَفْرَحُ لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام رَحِمَ اللَّهُ قَتْلَاكُمْ وَ مَوْتَاكُمْ.

«42»- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِیدِ الثَّانِی عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ: أَشَدُّ الْجَزَعِ الصُّرَاخُ بِالْوَیْلِ وَ الْعَوِیلِ وَ لَطْمُ الْوَجْهِ وَ الصَّدْرِ وَ جَزُّ الشَّعْرِ وَ مَنْ أَقَامَ النُّوَاحَةَ فَقَدْ تَرَكَ الصَّبْرَ وَ أَخَذَ فِی غَیْرِ طَرِیقِهِ وَ مَنْ صَبَرَ وَ اسْتَرْجَعَ وَ حَمِدَ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ فَقَدْ رَضِیَ بِمَا صَنَعَ اللَّهُ وَ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ لَمْ یَفْعَلْ ذَلِكَ جَرَی عَلَیْهِ الْقَضَاءُ وَ هُوَ ذَمِیمٌ وَ أَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهُ.

بیان: فی القاموس الصرخة الصیحة الشدیدة و كغراب الصوت أو شدیدة و قال أعول رفع صوته بالبكاء و الصیاح كعول و الاسم العول و العولة و العویل و قال اللطم ضرب الخد و صفحة الجسد بالكف مفتوحة انتهی.

ص: 89

ثم اعلم أن هذا الخبر و أمثاله تدل علی أن هذه الأمور خلاف طریقة الصابرین فهی مكروهة و لا تدل علی الحرمة و أما ذم إقامة النواحة فهو إما محمول علی ما إذا اشتملت علی تلك الأمور المرجوحة أو علی أنها تنافی الصبر الكامل فلا ینافی ما یدل علی الجواز.

قوله علیه السلام و وقع قال البیضاوی الوقوع و الوجوب متقاربان و المعنی ثبت أجره عند اللّٰه ثبوت الأمر الواجب و فی القاموس ذمه ذما و مذمة فهو مذموم و ذمیم.

«43»- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: یَا إِسْحَاقُ لَا تَعُدَّنَّ مُصِیبَةً أُعْطِیتَ عَلَیْهَا الصَّبْرَ وَ اسْتَوْجَبْتَ عَلَیْهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الثَّوَابَ إِنَّمَا الْمُصِیبَةُ الَّتِی تَحْرُمُ صَاحِبُهَا أَجْرَهَا وَ ثَوَابَهَا إِذَا لَمْ یَصْبِرْ عِنْدَ نُزُولِهَا.

وَ فِی مُنَاجَاةِ مُوسَی علیه السلام أَیْ رَبِّ أَیُّ خَلْقِكَ أَحَبُّ إِلَیْكَ قَالَ مَنْ إِذَا أَخَذْتُ حَبِیبَهُ سَالَمَنِی قَالَ فَأَیُّ خَلْقِكَ أَنْتَ عَلَیْهِ سَاخِطٌ قَالَ مَنْ یَسْتَخِیرُنِی فِی الْأَمْرِ فَإِذَا قَضَیْتُ لَهُ سَخِطَ قَضَائِی.

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِیَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَأَتَی إِبْرَاهِیمَ وَ هُوَ یَجُودُ بِنَفْسِهِ فَوَضَعَهُ فِی حِجْرِهِ فَقَالَ یَا بُنَیَّ إِنِّی لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَیْئاً وَ ذَرَفَتْ عَیْنَاهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله تَبْكِی أَ وَ لَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ قَالَ إِنَّمَا نَهَیْتُ عَنِ النَّوْحِ عَنْ صَوْتَیْنِ أَحْمَقَیْنِ فَاجِرَیْنِ صَوْتٍ عِنْدَ نِعَمٍ لَعِبٍ وَ لَهْوٍ وَ مَزَامِیرِ شَیْطَانٍ وَ صَوْتٍ عِنْدَ مُصِیبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَ شَقِّ جُیُوبٍ وَ رَنَّةِ شَیْطَانٍ إِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ مَنْ لَا یَرْحَمْ لَا یُرْحَمْ لَوْ لَا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَ وَعْدٌ صِدْقٌ وَ سَبِیلٌ بِاللَّهِ وَ أَنَّ آخِرَنَا سَیَلْحَقُ أَوَّلَنَا لَحَزِنَّا عَلَیْكَ حَزَناً أَشَدَّ مِنْ هَذَا وَ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ تَبْكِی الْعَیْنُ وَ یَدْمَعُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا یُسْخِطُ الرَّبَّ عَزَّ وَ جَلَّ.

وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی یَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ تَدْمَعُ الْعَیْنُ وَ لَا نَقُولُ مَا یُسْخِطُ الرَّبَّ

ص: 90

وَ إِنَّا عَلَی إِبْرَاهِیمَ لَمَحْزُونُونَ.

وَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِیدٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ یَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِیمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حِینَ سَمِعَ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آیَتَانِ مِنْ آیَاتِ اللَّهِ- لَا تَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَیَاتِهِ وَ إِذَا رَأَیْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَی الْمَسَاجِدِ وَ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ فَقَالُوا یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله تَبْكِی وَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ تَدْمَعُ الْعَیْنُ وَ یُفْجَعُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا یُسْخِطُ الرَّبَّ وَ اللَّهِ یَا إِبْرَاهِیمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: یَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِیمُ مَا كَانَ مِنْ حُزْنٍ فِی الْقَلْبِ أَوْ فِی الْعَیْنِ فَإِنَّمَا هُوَ رَحْمَةٌ وَ مَا كَانَ مِنْ حُزْنٍ بِاللِّسَانِ وَ بِالْیَدِ فَهُوَ مِنَ الشَّیْطَانِ.

وَ رَوَی الزُّبَیْرُ بْنُ بَكَّارٍ: أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله لَمَّا خُرِجَ بِإِبْرَاهِیمَ خَرَجَ یَمْشِی ثُمَّ جَلَسَ عَلَی قَبْرِهِ ثُمَّ وَلَّی وَ لَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَدْ وُضِعَ فِی الْقَبْرِ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ فَلَمَّا رَأَی الصَّحَابَةُ ذَلِكَ بَكَوْا حَتَّی ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ فَأَقْبَلَ عَلَیْهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِی وَ أَنْتَ تَنْهَی عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله تَدْمَعُ الْعَیْنُ وَ یَوْجَعُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا یُسْخِطُ الرَّبَّ.

وَ رُوِیَ أَنَّهُ صلی اللّٰه علیه و آله: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَبَّلَ مَا بَیْنَ عَیْنَیْهِ ثُمَّ بَكَی طَوِیلًا فَلَمَّا رُفِعَ السَّرِیرُ قَالَ طُوبَاكَ یَا عُثْمَانُ لَمْ تَلْبَسْكَ الدُّنْیَا وَ لَمْ تَلْبَسْهَا.

وَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَیْدٍ قَالَ: أُتِیَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله بِأُمَامَةَ بِنْتِ زَیْنَبَ وَ نَفْسُهَا تَتَقَعْقَعُ فِی صَدْرِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَ لِلَّهِ مَا أَعْطَی وَ كُلٌّ إِلَی أَجَلٍ مُسَمًّی وَ بَكَی فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ تَبْكِی وَ قَدْ نَهَیْتَ عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّمَا هِیَ رَحْمَةٌ یَجْعَلُهَا اللَّهُ فِی قُلُوبِ عِبَادِهِ وَ إِنَّمَا یَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ.

بیان: قال فی النهایة فی الحدیث فجی ء بالصبی و نفسه تتقعقع أی تضطرب

ص: 91

و تتحرك أراد كلما صار إلی حال لم یلبث أن ینتقل إلی أخری تقربه من الموت.

«44»- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ،: لَمَّا أُصِیبَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِی طَالِبٍ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَی رَسُولُ اللَّهِ أَسْمَاءَ فَقَالَ لَهَا أَخْرِجِی لِی وُلْدَ جَعْفَرٍ فَأُخْرِجُوا إِلَیْهِ فَضَمَّهُمْ إِلَیْهِ وَ شَمَّهُمْ وَ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ فَقَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ أُصِیبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله نَعَمْ أُصِیبَ الْیَوْمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَحْفَظُ حِینَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی أُمِّی فَنَعَی لَهَا أَبِی وَ نَظَرْتُ إِلَیْهِ وَ هُوَ یَمْسَحُ عَلَی رَأْسِی وَ رَأْسِ أَخِی وَ عَیْنَاهُ تُهْرِقَانِ الدُّمُوعَ حَتَّی تَقْطُرُ لِحْیَتَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ جَعْفَراً قَدْ قَدِمَ إِلَی أَحْسَنِ الثَّوَابِ فَاخْلُفْهُ فِی ذُرِّیَّتِهِ بِأَحْسَنِ مَا خَلَفْتَ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ فِی ذُرِّیَّتِهِ ثُمَّ قَالَ یَا أَسْمَاءُ أَ لَا أُبَشِّرُكِ قَالَتْ بَلَی بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَیْنِ یَطِیرُ بِهِمَا فِی الْجَنَّةِ وَ لَمَّا انْصَرَفَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ أُحُدٍ رَاجِعاً إِلَی الْمَدِینَةِ لَقِیَتْهُ خَمِیسَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فَنَعَی لَهَا النَّاسُ أَخَاهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ فَاسْتَرْجَعَتْ وَ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ ثُمَّ نَعَی لَهَا خَالَهَا فَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ ثُمَّ نَعَی لَهَا زَوْجَهَا مُصْعَبَ بْنَ عُمَیْرٍ فَصَاحَتْ وَ وَلْوَلَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ مِنْهَا لَبِمَكَانٍ لِمَا رَأَی صَبْرَهَا عَلَی أَخِیهَا وَ خَالِهَا وَ صِیَاحَهَا عَلَی زَوْجِهَا ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی دُورٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِی عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَسَمِعَ الْبُكَاءَ وَ النَّوَائِحَ عَلَی قَتْلَاهُمْ فَذَرَفَتْ عَیْنَاهُ وَ بَكَی ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِیَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ أُسَیْدُ بْنُ حُضَیْرٍ إِلَی دُورِ بَنِی عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَمَرَا نِسَاءَهُمْ أَنْ یَذْهَبْنَ فَیَبْكِینَ عَلَی عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بُكَاءَهُنَّ عَلَی حَمْزَةَ خَرَجَ إِلَیْهِنَّ وَ هُنَّ عَلَی بَابِ مَسْجِدِهِ یَبْكِینَ فَقَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ارْجِعْنَ یَرْحَمُكُنَّ اللَّهُ فَقَدْ وَاسَیْتُنَّ بِأَنْفُسِكُنَّ.

وَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: أَنَّ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلَ الرَّحْمَنِ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ یَرْزُقَهُ ابْنَةً تَبْكِیهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.

ص: 92

بیان: یدل علی رجحان البكاء فی المصائب لا سیما علی الأب و علی استحباب إقامة المأتم و علی رجحان طلب ما یوجب بقاء الذكر بعد الموت.

«45»- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَیْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَ شَقَّ الْجُیُوبَ.

وَ عَنْ أَبِی أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا وَ الشَّاقَّةَ جَیْبَهَا وَ الدَّاعِیَةَ بِالْوَیْلِ وَ الثُّبُورِ.

وَ عَنْ یَحْیَی بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَی النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ مَا یُحْبِطُ الْأَجْرَ فِی الْمُصِیبَةِ قَالَ تَصْفِیقُ الرَّجُلِ بِیَمِینِهِ عَلَی شِمَالِهِ وَ الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَی مَنْ رَضِیَ فَلَهُ الرِّضَا وَ مَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَا بَرِی ءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَ صَلَقَ أَیْ حَلَقَ الشَّعْرَ وَ رَفَعَ صَوْتَهُ.

بیان: قال فی النهایة فی باب السین فیه لیس منا من سلق أو حلق سلق أی رفع صوته عند المصیبة و قیل هو أن تصك المرأة وجهها و تمرشه و الأول أصح و منه الحدیث لعن اللّٰه السالقة و الحالقة و یقال بالصاد ثم قال فی باب الصاد فیه لیس منا من صلق أو حلق الصلق الصوت الشدید یرید رفعه عند المصائب و عند الفجیعة بالموت و یدخل فیه النوح و یقال بالسین و منه الحدیث: أنا بری ء من السالقة و الحالقة.

«46»- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ أَبِی مَالِكٍ الْأَشْعَرِیِّ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ تُقَامُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ عَلَیْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ.

وَ عَنْ أَبِی سَعِیدٍ الْخُدْرِیِّ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله النَّائِحَةَ وَ الْمُسْتَمِعَةَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ هَذَا النَّهْیُ مَحْمُولٌ عَلَی الْبَاطِلِ كَمَا یَظْهَرُ مِنْهَا وَ بِهِ یُجْمَعُ بَیْنَهَا وَ بَیْنَ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ.

وَ رَوَی عَمْرُو بْنُ شُعَیْبٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: أَ تَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ قَالُوا لَا قَالَ إِنِ اسْتَغَاثَكَ أَغِثْهُ وَ إِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرِضْهُ وَ إِنِ

ص: 93

افْتَقَرَ عُدْتَ إِلَیْهِ وَ إِنْ أَصَابَهُ خَیْرٌ هَنَّأْتَهُ وَ إِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ وَ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِیبَةٌ عَزَّیْتَهُ وَ إِنْ مَاتَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ وَ لَا تَسْتَطِیلُ عَلَیْهِ بِالْبِنَاءِ فَتَحْجُبَ عَنْهُ الرِّیحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ إِذَا اشْتَرَیْتَ فَاكِهَةً فَأَهْدِهَا لَهُ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَا سِرّاً وَ لَا یَخْرُجْ بِهَا وُلْدُكَ یَغِیضُ بِهَا وُلْدَهُ وَ لَا تُؤْذِهِ بِرِیحِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا.

وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ عَزَّی مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ.

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ عَزَّی مُصَاباً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَیْرِ أَنْ یَنْقُصَهُ اللَّهُ مِنْ أَجْرِهِ شَیْئاً وَ مَنْ كَفَّنَ مُسْلِماً كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ حَرِیرٍ وَ مَنْ حَفَرَ قَبْراً لِمُسْلِمٍ بَنَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بَیْتاً فِی الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللَّهُ فِی ظِلِّهِ یَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.

وَ عَنْ جَابِرٍ أَیْضاً رَفَعَهُ: مَنْ عَزَّی حَزِیناً أَلْبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ لِبَاسِ التَّقْوَی وَ صَلَّی اللَّهُ عَلَی رُوحِهِ فِی الْأَرْوَاحِ وَ سُئِلَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله عَنِ الْمُصَافَحِ فِی التَّعْزِیَةِ فَقَالَ هُوَ سَكَنٌ لِلْمُؤْمِنِ وَ مَنْ عَزَّی مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِی بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمِیرَةَ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُوَ یَقُولُ: مَنْ عَادَ مَرِیضاً فَلَا یَزَالُ فِی الرَّحْمَةِ حَتَّی إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ اسْتَنْقَعَ فِیهَا ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا یَزَالُ یَخُوضُ فِیهَا حَتَّی یَرْجِعَ مِنْ حَیْثُ خَرَجَ وَ مَنْ عَزَّی أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِیبَتِهِ كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ.

وَ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ عَزَّی ثَكْلَی كُسِیَ بُرْداً فِی الْجَنَّةِ.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ عَزَّی أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِیبَةٍ كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُلَّةً خَضْرَاءَ یُحَبَّرُ بِهَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا یُحَبَّرُ بِهَا قَالَ یُغْبَطُ بِهَا.

ص: 94

وَ رُوِیَ: أَنَّ دَاوُدَ علیه السلام قَالَ إِلَهِی مَا جَزَاءُ مَنْ یُعَزِّی الْحَزِینَ عَلَی الْمَصَائِبِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ قَالَ جَزَاؤُهُ أَنْ أَكْسُوَهُ رِدَاءً مِنْ أَرْدِیَةِ الْإِیمَانِ أَسْتُرُهُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ أُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ قَالَ یَا إِلَهِی فَمَا جَزَاءُ مَنْ شَیَّعَ الْجَنَائِزَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ قَالَ جَزَاؤُهُ أَنْ تُشَیِّعَهُ الْمَلَائِكَةُ یَوْمَ یَمُوتُ إِلَی قَبْرِهِ وَ أَنْ أُصَلِّیَ عَلَی رُوحِهِ فِی الْأَرْوَاحِ.

وَ رُوِیَ: أَنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ أَیْ رَبِّ مَا جَزَاءُ مَنْ بَلَّ الدَّمْعُ وَجْهَهُ مِنْ خَشْیَتِكَ قَالَ صَلَوَاتِی وَ رِضْوَانِی قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ یُصَبِّرُ الْحَزِینَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ قَالَ أَكْسُوهُ ثِیَاباً مِنَ الْإِیمَانِ یَتَبَوَّأُ بِهَا الْجَنَّةَ وَ یَتَّقِی بِهَا النَّارَ قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ سَدَّدَ الْأَرْمَلَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ قَالَ أُقِیمُهُ فِی ظِلِّی وَ أُدْخِلُهُ جَنَّتِی قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ شَیَّعَ الْجَنَازَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ قَالَ تُصَلِّی مَلَائِكَتِی عَلَی جَسَدِهِ وَ تُشَیِّعُ رُوحَهُ.

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِذَا عَزَّی قَالَ آجَرَكُمُ اللَّهُ وَ رَحِمَكُمْ وَ إِذَا هَنَّأَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ وَ بَارَكَ عَلَیْكُمْ.

وَ رُوِیَ: أَنَّهُ تُوُفِّیَ لِمُعَاذٍ وَلَدٌ فَاشْتَدَّ وَجْدُهُ عَلَیْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله فَكَتَبَ إِلَیْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَی مُعَاذٍ سَلَامٌ عَلَیْكَ فَإِنِّی أَحْمَدُ إِلَیْكَ اللَّهَ الَّذِی لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ أَعْظَمَ اللَّهُ (1)

لَكَ الْأَجْرَ وَ أَلْهَمَكَ الصَّبْرَ وَ رَزَقَنَا وَ إِیَّاكَ الشُّكْرَ إِنَّ أَنْفُسَنَا وَ أَهَالِیَنَا وَ أَمْوَالَنَا وَ أَوْلَادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِیئَةِ وَ عَوَارِیهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ(2)

یُمَتَّعُ بِهَا إِلَی أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَ یُقْبَضُ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ(3)

ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَیْنَا(4) الشُّكْرَ إِذَا أَعْطَانَا(5)

وَ الصَّبْرَ إِذَا

ص: 95


1- 1. فعظم اللّٰه جل اسمه خ.
2- 2. المستردة خ ل.
3- 3. یمتع بها الی أجل معدود، و یقبض[ یقبضها] لوقت معلوم خ ل.
4- 4. و قد جعل اللّٰه تعالی خ ل.
5- 5. اذا أعطی خ ل.

ابْتَلَانَا(1)

وَ قَدْ كَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِیئَةِ وَ عَوَارِیهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ مَتَّعَكَ اللَّهُ بِهِ فِی غِبْطَةٍ وَ سُرُورٍ وَ قَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَثِیرٍ مَذْخُورَ الصَّلَاةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْهُدَی إِنْ صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ فَلَا تَجْمَعَنَّ عَلَیْكَ مُصِیبَتَیْنِ فَیَحْبَطَ لَكَ أَجْرُكَ وَ تَنْدَمَ عَلَی مَا فَاتَكَ فَلَوْ

قَدِمْتَ عَلَی ثَوَابِ مُصِیبَتِكَ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُصِیبَةَ قَدْ قَصُرَتْ فِی جَنْبِ اللَّهِ عَنِ الثَّوَابِ فَتَنَجَّزْ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودَهُ وَ لْیَذْهَبْ أَسَفُكَ عَلَی مَا هُوَ نَازِلٌ بِكَ فَكَأَنْ قَدْ وَ السَّلَامُ.

بیان: هذا من قبیل الاكتفاء ببعض الكلام أی فكان قدمت أو وصل إلیك ثواب صبرك أقول رواه فی أعلام الدین إلی قوله فلا تجمعن أن یحبط جزعك أجرك و أن تندم غدا علی ثواب مصیبتك فإنك لو قدمت علی ثوابها علمت أن المصیبة قد قصرت عنها و اعلم أن الجزع لا یرد فائتا و لا یدفع حزن قضاء فلیذهب أسفك ما هو نازل بك مكان ابنك و السلام.

«47»- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّیَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله جَاءَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام وَ النَّبِیُّ مُسَجًّی وَ فِی الْبَیْتِ عَلِیٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ علیهما السلام فَقَالَ السَّلَامُ عَلَیْكُمْ یَا أَهْلَ بَیْتِ الرَّحْمَةِ- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ یَوْمَ الْقِیامَةِ الْآیَةَ(2)

إِنَّ فِی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِیبَةٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ دَرَكاً لِمَا فَاتَ فَبِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَثِقُوا وَ إِیَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ هَذَا آخِرُ وَطْئِی مِنَ الدُّنْیَا.

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّیَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَزَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ یَسْمَعُونَ الْحِسَّ وَ لَا یَرَوْنَ الشَّخْصَ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَیْكُمْ أَهْلَ الْبَیْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِنَّ فِی اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِیبَةٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِ

ص: 96


1- 1. اذا ابتلی خ ل.
2- 2. سورة آل عمران: 185.

فَائِتٍ فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَ إِیَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّمَا الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ وَ السَّلَامُ عَلَیْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

وَ رَوَی الْبَیْهَقِیُّ فِی الدَّلَائِلِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَحْدَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ فَبَكَوْا حَوْلَهُ وَ اجْتَمَعُوا وَ دَخَلَ رَجُلٌ أَشْهَبُ اللِّحْیَةِ وَ جَسِیمٌ صَبِیحٌ فَتُخْطِئُ رِقَابَهُمْ فَبَكَی ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَی أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ إِنَّ فِی اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِیبَةٍ وَ عِوَضاً مِنْ كُلِّ فَائْتٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ فَإِلَی اللَّهِ فَأَنِیبُوا وَ إِلَیْهِ فَارْغَبُوا وَ نَظَرُهُ إِلَیْكُمْ فِی الْبَلَاءِ فَانْظُرُوا فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ لَمْ یُجْبَرْ وَ انْصَرَفَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعْرِفُونَ الرَّجُلَ فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام نَعَمْ هَذَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الْخَضِرُ علیه السلام.

بیان: مسجی أی مغطی بالثوب بعد وفاته صلی اللّٰه علیه و آله یا أهل بیت الرحمة أی أهل بیت تنزل فیه رحمات اللّٰه الخاصة الكاملة علی أهله أو أهل بیت منسوبین إلی الرحمة فإنهم رحمة اللّٰه علی العالمین و ببركتهم أفیضت الرحمة علی الأولین و الآخرین كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ أی ینزل بها الموت لا محالة كأنها ذاقنة أو ذائقة مقدمات الموت و سكراته و شدائده وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ أی تعطون جزاء أعمالكم وافیا یَوْمَ الْقِیامَةِ إن خیرا فخیرا و ثوابا و إن شرا فشرا و عقابا.

فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ أی بوعد من نار جهنم و نحی عنها وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ أی نال المنیة و ظفر بالبغیة و نجا من الهلكة وَ مَا الْحَیاةُ الدُّنْیا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ أی و ما لذات الدنیا و زینتها و شهواتها إلا متعة متعكموها للغرور و الخداع المضمحل الذی لا حقیقة له عند الاختبار و قیل متاع الغرور القواریر و هی فی الأصل ما لا بقاء له و قیل شبهها بالمتاع الذی دلس به علی المستام و یغیر حتی یشتریه و هذا لمن آثرها علی الآخرة فأما من طلب بها الآخرة فهی له متاع بلاغ و الغرور مصدر أو جمع غار.

إن فی اللّٰه عزاء قد مر أن العزاء بمعنی الصبر و المراد به هنا ما یوجب

ص: 97

التعزیة و التسلیة أی فی ذات اللّٰه فإن اللّٰه باق لكل أحد بعد فوت كل شی ء أو فی ثواب اللّٰه سبحانه و ما أعده للصابرین و وعدهم أو فی التفكر فیها أو فی التفكر فی أن اللّٰه حكیم لا یفعل إلا الأصلح بعباده ما یوجب التصبر و التسلی و الرضا بالمصیبة.

و یحتمل أن یكون الكلام مبنیا علی التجرید كما قال فی الكشاف فی قوله تعالی رِیحٍ فِیها صِرٌّ(1) بعد ذكر وجهین الثالث أن یكون من قوله تعالی لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ(2) و من قولك إن ضیعنی فلان ففی اللّٰه كاف و كافل قال و فی الرحمن للضعفاء كاف.

و قال فی تلخیص المفتاح و فی شرحه فی عد أقسام التجرید و منها ما یكون بدخول فی المنتزع منه نحو قوله تعالی لَهُمْ فِیها دارُ الْخُلْدِ(3) أی فی جهنم و هی دار الخلد انتزع منها دارا أخری و جعلها معدة فی جهنم لأجل الكفار تهویلا لأمرها و مبالغة فی اتصافها بالشدة انتهی.

و الدرك محركة اللحاق و الوصول أی یحصل به تعالی أو بثوابه الخلف و العوض من كل هالك و تدارك ما قد فات أو الوصول إلی ما یتوهم فوته عن الإنسان من المنافع بفوات من مات.

فباللّٰه فثقوا هذا مما قدر فیه أما و الفاء دلیل علیه قال الرضی رضی اللّٰه عنه و قد یحذف أما لكثرة الاستعمال نحو قوله تعالی وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِیابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ(4) و هذا فَلْیَذُوقُوهُ (5) فَبِذلِكَ فَلْیَفْرَحُوا(6)

ص: 98


1- 1. آل عمران: 117.
2- 2. الأحزاب: 21.
3- 3. فصّلت: 28.
4- 4. المدّثّر: 3- 5.
5- 5. ص: 57.
6- 6. یونس: 58.

و إنما یطرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهیا و ما قبلها منصوبا به أو بمفسر به فلا یقال زید فضربت و لا زیدا فضربته بتقدیر أما و أما قولك زید فوجد فالفاء فیه زائدة.

و قال ابن هشام الفاء فی نحو بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ(1) جواب لأما مقدرة عند بعضهم و فیه إجحاف و زائدة عند الفارسی و فیه بعد و عاطفة عند غیره و الأصل تنبه فاعبد اللّٰه ثم حذف تنبه و قدم المنصوب علی الفاء إصلاحا للفظ كیلا تقع الفاء صدرا كما قال الجمیع فی الفاء فی نحو أما زیدا فاضرب إذ الأصل مهما یكن من شی ء فاضرب زیدا.

و قال الزمخشری فی قوله تعالی قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْیَفْرَحُوا(2) فحذف أحد الفعلین لدلالة المذكور علیه و الفاء داخلة لمعنی الشرط كأنه قیل إنه فرحوا بشی ء فلیخصوهما بالفرح فإنه لا مفروح به أحق منهما و یجوز أن یراد بفضل اللّٰه و برحمته فلیعتنوا فبذلك فلیفرحوا.

فإن المصاب أی لم تقع المصیبة علی من أصیب فی الدنیا بفوت مال أو حمیم و أحرز ثواب الآخرة بل المصیبة مصیبة من حرم ثواب الآخرة و إن كان له الدنیا بحذافیرها هذا آخر وطئی من الدنیا أی آخر نزولی إلی الأرض و مشیی علیها و یعارضه أخبار كثیرة و یمكن حمله علی أن المراد آخر نزولی لإنزال الوحی أو المراد به قلة النزول بعد ذلك فإن القلیل فی حكم المعدوم و قال الجوهری الحس و الحسیس الصوت الخفی و مقتضی الجمع بین الأخبار أن جبرئیل و الخضر علیهما السلام كلاهما أتیا للتعزیة.

«48»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّینَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَتَاهُمْ آتٍ یَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَ لَا یَرَوْنَ شَخْصَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَیْكُمْ أَهْلَ الْبَیْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما

ص: 99


1- 1. الزمر: 66.
2- 2. یونس: 58.

تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ یَوْمَ الْقِیامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَیاةُ الدُّنْیا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ إِنَّ فِی اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِیبَةٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ فَاللَّهَ فَارْجُوا وَ إِیَّاهُ فَاعْبُدُوا وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ وَ عَلَیْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (1)

فَقِیلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام مَنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ الْمُتَكَلِّمَ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ كُنَّا نَرَاهُ جَبْرَئِیلُ علیه السلام (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: لَمَّا هَلَكَ أَبُو سَلَمَةَ جَزِعَتْ عَلَیْهِ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهَا النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله قُولِی یَا أُمَّ سَلَمَةَ- اللَّهُمَّ أَعْظِمْ أَجْرِی فِی مُصِیبَتِی وَ عَوِّضْنِی خَیْراً مِنْهُ قَالَتْ وَ أَیْنَ لِی مِثْلُ أَبِی سَلَمَةَ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعَادَ عَلَیْهَا فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ فَرَدَّ عَلَیْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَتْ فِی نَفْسِهَا أَرُدُّ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَتْهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَیْهَا خَیْراً مِنْ أَبِی سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله (3).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أُصِیبَ مِنْكُمْ بِمُصِیبَةٍ بَعْدِی فَلْیَذْكُرْ مُصَابَهُ بِی فَإِنَّ مُصَابَهُ بِی أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مُصَابٍ (4).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: تَعْزِیَةُ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ الَّذِی یُعَزِّیهِ اسْتِرْجَاعٌ عِنْدَهُ وَ تَذْكِرَةٌ لِلْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَهُ وَ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ قَالَ وَ كَذَلِكَ الذِّمِّیُّ إِذَا كَانَ لَكَ جَاراً فَأُصِیبَ بِمُصِیبَةٍ تَقُولُ لَهُ أَیْضاً مِثْلَ ذَلِكَ وَ إِنْ عَزَّاكَ عَنْ مَیِّتٍ فَقُلْ هَدَاكَ اللَّهُ (5).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: مَاتَ إِبْرَاهِیمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَنِی فَغَسَّلْتُهُ وَ كَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ حَنَّطَهُ وَ قَالَ لِی احْمِلْهُ یَا عَلِیُّ فَحَمَلْتُهُ حَتَّی جِئْتُ بِهِ إِلَی الْبَقِیعِ فَصَلَّی عَلَیْهِ ثُمَّ أَتَی الْقَبْرَ فَقَالَ لِی انْزِلْ یَا عَلِیُّ فَنَزَلْتُ وَ دَلَّاهُ عَلَیَّ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَمَّا رَآهُ مُنْصَبّاً بَكَی علیه السلام فَبَكَی الْمُسْلِمُونَ لِبُكَائِهِ حَتَّی ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ الرِّجَالِ عَلَی أَصْوَاتِ النِّسَاءِ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَشَدَّ النَّهْیِ

ص: 100


1- 1. ما بین العلامتین ساقط عن الكمبانیّ زیادة من المخطوطة كما فی المصدر.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 222.
3- 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 224.
4- 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 224.
5- 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 224.

وَ قَالَ تَدْمَعُ الْعَیْنُ وَ یَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا یُسْخِطُ الرَّبَّ وَ إِنَّا بِكَ لَمُصَابُونَ وَ إِنَّا عَلَیْكَ لَمَحْزُونُونَ ثُمَّ سَوَّی قَبْرَهُ وَ وَضَعَ یَدَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ غَمَزَهَا حَتَّی بَلَغَتِ الْكُوعَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ خَتَمْتُكَ مِنَ الشَّیْطَانِ أَنْ یُدْخِلَكَ الْحَدِیثَ (1).

وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: بَكَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عِنْدَ مَوْتِ بَعْضِ وُلْدِهِ فَقِیلَ لَهُ یَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِی وَ أَنْتَ تَنْهَانَا عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالَ لَمْ أَنْهَكُمْ عَنِ الْبُكَاءِ وَ إِنَّمَا نَهَیْتُكُمْ عَنِ النَّوْحِ وَ الْعَوِیلِ وَ إِنَّمَا هِیَ رِقَّةٌ وَ رَحْمَةٌ یَجْعَلُهَا اللَّهُ فِی قَلْبِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَ یَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ یَشَاءُ وَ إِنَّمَا یَرْحَمُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ(2).

وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمُصِیبَةِ وَ قَالَ النَّفْسُ مُصَابَةٌ وَ الْعَیْنُ دَامِعَةٌ وَ الْعَهْدُ قَرِیبٌ فَقُولُوا مَا أَرْضَی اللَّهَ وَ لَا تَقُولُوا الْهُجْرَ(3).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام: أَنَّهُ أَوْصَی عِنْدَ مَا احْتُضِرَ فَقَالَ لَا یُلْطَمَنَّ عَلَی خَدٍّ وَ لَا یُشَقَّنَّ عَلَی جَیْبٍ فَمَا مِنِ امْرَأَةٍ تَشُقُّ جَیْبَهَا إِلَّا صُدِعَ لَهَا فِی جَهَنَّمَ صَدْعٌ كُلَّمَا زَادَتْ زِیدَتْ (4).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الْبَیْعَةَ عَلَی النِّسَاءِ أَنْ لَا یَنُحْنَ وَ لَا یَخْمِشْنَ وَ لَا یَقْعُدْنَ مَعَ الرِّجَالِ فِی الْخَلَاءِ(5).

وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: ثَلَاثٌ مِنْ أَعْمَالِ الْجَاهِلِیَّةِ- لَا یَزَالُ فِیهَا النَّاسُ حَتَّی تَقُومَ السَّاعَةُ الِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَ الطَّعْنُ فِی الْأَنْسَابِ وَ النِّیَاحَةُ عَلَی الْمَوْتَی (6).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَی رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ قَاضِیهِ عَلَی الْأَهْوَازِ وَ إِیَّاكَ وَ النَّوْحَ عَلَی الْمَیِّتِ بِبَلَدٍ یَكُونُ لَكَ بِهِ سُلْطَانٌ (7).

وَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ یُبْغِضُهُمَا اللَّهُ إِعْوَالٌ عِنْدَ مُصِیبَةٍ

ص: 101


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 224.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 225.
3- 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 225.
4- 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 226.
5- 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 226.
6- 6. دعائم الإسلام ج 1 ص 226.
7- 7. دعائم الإسلام ج 1 ص 227.

وَ صَوْتٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ یَعْنِی النَّوْحَ وَ الْغِنَاءَ(1).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: نِیحَ عَلَی الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ سَنَةً فِی كُلِّ یَوْمٍ وَ لَیْلَةٍ وَ ثَلَاثَ سِنِینَ مِنَ الْیَوْمِ الَّذِی أُصِیبَ فِیهِ وَ كَانَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَأْتُونَ مُسْتَتِرِینَ مُتَقَنِّعِینَ فَیَسْتَمِعُونَ وَ یَبْكُونَ.

و قد عثرنا علی بعض الأئمة نیح علیهم و بعضهم لم ینح علیهم فمن نیح علیه منهم فلعظیم رزئه و لأن اللّٰه عز و جل لم یسو بأحد منهم أحدا من خلقه و هم أهل البكاء و النیاحة علیهم علی خلاف سائر الناس الذین لا ینبغی ذلك لهم و من لم ینح علیه منهم فلأمرین إما بوصیة منه كما ذكرنا عن جعفر بن محمد علیه السلام تواضعا لربه و استكانة إلیه و إما أن یكون الإمام بعده قد آثر الصبر علی عظیم الرزیة و تجرع غصص الحزن رجاء عظیم ثواب اللّٰه علیه فلزم الصبر و ألزمه من سواه لما یكون من الغبطة و السعادة فی عقباه لما وعد اللّٰه الصابرین علی المصائب (2).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْیُ جَعْفَرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِأَهْلِهِ اصْنَعُوا طَعَاماً وَ احْمِلُوهُ إِلَی أَهْلِ جَعْفَرٍ مَا كَانُوا فِی شُغُلِهِمْ ذَلِكَ وَ كُلُوا مَعَهُمْ فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا یَشْغَلُهُمْ عَنْ أَنْ یَصْنَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ (3).

«49»- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا یَعْصِینَكَ فِی مَعْرُوفٍ (4) قَالَ الْمَعْرُوفُ أَنْ لَا یَشْقُقْنَ جَیْباً وَ لَا یَلْطِمْنَ وَجْهاً وَ لَا یَدْعُونَ وَیْلًا وَ لَا یُقِمْنَ عِنْدَ قَبْرٍ وَ لَا یُسَوِّدْنَ ثَوْباً وَ لَا یَنْشُرْنَ شَعْراً(5).

ص: 102


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 227.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 227.
3- 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 239.
4- 4. الممتحنة: 12.
5- 5. مشكاة الأنوار: 203 و 204.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْهِ بِنِعْمَةٍ فَجَاءَ عِنْدَ تِلْكَ النِّعْمَةِ بِمِزْمَارٍ فَقَدْ كَفَرَهَا وَ مَنْ أُصِیبَ بِمُصِیبَةٍ فَجَاءَ عِنْدَ تِلْكَ الْمُصِیبَةِ بِنَائِحَةٍ فَقَدْ أَحْبَطَهَا(1).

«50»- شِهَابُ الْأَخْبَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: النِّیَاحَةُ عَمَلُ الْجَاهِلِیَّةِ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَی.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ كِتْمَانُ الْمَصَائِبِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الصَّدَقَةِ.

بیان: قوله عند الصدمة قال فی النهایة أی عند فورة المصیبة و شدتها و الصدم ضرب الشی ء الصلب بمثله و الصدمة المرة منه انتهی و قال الأزهری البر هو الجنة و منه قوله تعالی لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ(2) و قد جاء من وجه آخر من كنوز الجنة.

«51»- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الرِّضَا علیه السلام عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: أَمَرَنِی أَبِی یَعْنِی أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنْ آتِیَ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ فَأُعَزِّیَهُ بِإِسْمَاعِیلَ وَ قَالَ أَقْرِئِ الْمُفَضَّلَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ أُصِبْنَا بِإِسْمَاعِیلَ فَصَبَرْنَا فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرْنَا إِذَا أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ أَمْراً سَلَّمْنَا لِأَمْرِ اللَّهِ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا تُوُفِّیَ الطَّاهِرُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَبَكَتْ خَدِیجَةُ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله أَ مَا تَرْضَیْنَ أَنْ تَجِدِیهِ قَائِماً لَكِ عَلَی بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا رَآكِ أَخَذَ بِیَدِكِ فَأَدْخَلَكِ أَطْهَرَهَا مَكَاناً وَ أَطْیَبَهَا قَالَتْ فَإِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله اللَّهُ أَعَزُّ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ یَسْلُبَ عَبْداً ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَیَصْبِرُ وَ یَتَحَسَّرُ وَ یَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ یُعَذِّبَهُ (4).

«52»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی علیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ

ص: 103


1- 1. مشكاة الأنوار: 333.
2- 2. آل عمران: 92.
3- 3. مشكاة الأنوار ص 20.
4- 4. مشكاة الأنوار ص 23.

عَنِ النَّوْحِ فَكَرِهَهُ (1).

«53»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ یَعْرِفِ الْبَلَاءَ یَصْبِرْ عَلَیْهِ وَ مَنْ لَا یَعْرِفْهُ یُنْكِرْهُ (2).

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ یَصْبِرْ عَلَی الرَّزِیَّةِ یُغِثْهُ اللَّهُ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِیَّا الْجَوْهَرِیِّ عَنْ شُعَیْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: نَهَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنِ الرَّنَّةِ عِنْدَ الْمُصِیبَةِ وَ نَهَی عَنِ النِّیَاحَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَیْهَا وَ نَهَی عَنْ تَصْفِیقِ الْوَجْهِ (4).

تبیین: الرنة الصوت رن یرن رنینا صاح و المراد بتصفیق الوجه ضرب الید علیه عند المصیبة أو ضرب الماء علی الوجه عند الوضوء كما مر(5)

و الأول أظهر.

قال العلامة قدس اللّٰه روحه فی المنتهی البكاء علی المیت جائز غیر مكروه إجماعا قبل خروج الروح و بعده إلا الشافعی فإنه كره بعد الخروج.

وَ رَوَی ابْنُ بَابَوَیْهِ (6) عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله لَمَّا جَاءَتْهُ وَفَاةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِی طَالِبٍ وَ زَیْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَیْتَهُ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَیْهِمَا جِدّاً وَ یَقُولُ كَانَا یُحَدِّثَانِّی وَ یُؤْنِسَانِّی فَذَهَبَا جَمِیعاً

ص: 104


1- 1. قرب الإسناد ص 163 ط نجف ص 121 ط حجر.
2- 2. أمالی الصدوق ص 292 فی حدیث.
3- 3. المصدر نفسه ص 293.
4- 4. أمالی الصدوق ص 254 س 4 و 5 و 26.
5- 5. مر فی أبواب الوضوء ج 81، و انما یحتمل المعنیین لان قوله« و نهی عن تصفیق الوجه» منفرد عن الجملتین الأولیین.
6- 6. الفقیه ج 1 ص 113.

وَ لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله (1) مِنْ وَقْعَةِ أُحُدٍ إِلَی الْمَدِینَةِ سَمِعَ مِنْ كُلِّ دَارٍ قُتِلَ مِنْ أَهْلِهَا قَتِیلٌ نَوْحاً وَ بُكَاءً وَ لَمْ یَسْمَعْ مِنْ دَارِ حَمْزَةَ عَمِّهِ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِیَ لَهُ فَآلَی أَهْلُ الْمَدِینَةِ أَنْ لَا یَنُوحُوا عَلَی مَیِّتٍ وَ لَا یَبْكُوهُ حَتَّی یَبْدَءُوا بِحَمْزَةَ فَیَنُوحُوا عَلَیْهِ وَ یَبْكُوهُ فَهُمْ إِلَی الْیَوْمِ عَلَی ذَلِكَ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: مَنْ خَافَ عَلَی نَفْسِهِ مِنْ وَجْدٍ بِمُصِیبَةٍ فَلْیُفِضْ مِنْ دُمُوعِهِ فَإِنَّهُ یَسْكُنُ عَنْهُ (2).

ثم قال ره الندب لا بأس به و هو عبارة عن تعدید محاسن المیت و ما لقوه بفقده بلفظة النداء بوا مثل قولهم وا رجلاه وا كریماه وا انقطاع ظهراه وا مصیبتاه غیر أنه مكروه لأنه لم ینقل عن النبی صلی اللّٰه علیه و آله و لا أحد من أهل البیت علیهم السلام.

و النیاحة بالباطل محرمة إجماعا أما بالحق فجائزة إجماعا و یحرم ضرب الخدود و نتف الشعر و شق الثوب إلا فی موت الأب و الأخ فقد سوغ فیهما شق الثوب للرجل و كذا یكره الدعاء بالویل و الثبور.

وَ رَوَی ابْنُ بَابَوَیْهِ (3)

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ حِینَ قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام لَا تَدْعِینَ بِذُلٍّ وَ لَا بِثَكَلٍ وَ لَا حَرَبٍ وَ مَا قُلْتِ فِیهِ فَقَدْ صَدَقْتِ.

وَ رَوَی (4)

قَالَ: لَمَّا قُبِضَ عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِیُّ علیهما السلام رُئِیَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِیٍّ علیهما السلام وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَ قَدْ شُقَّ قَمِیصُهُ مِنْ خَلْفٍ وَ قُدَّامٍ.

و قال الشهید نور اللّٰه ضریحه فی الذكری یحرم اللطم و الخدش و جز الشعر إجماعا قاله فی المبسوط لما فیه من السخط لقضاء اللّٰه و لروایة خَالِدُ بْنُ سَدِیرٍ(5)

ص: 105


1- 1. الفقیه ج 1 ص 116 و 117.
2- 2. الفقیه ج 1 ص 119.
3- 3. الفقیه ج 1 ص 112.
4- 4. الفقیه ج 1 ص 111.
5- 5. التهذیب ج 2 ص 339.

عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: لَا شَیْ ءَ فِی لَطْمِ الْخُدُودِ سِوَی الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ. و فِی صِحَاحِ الْعَامَّةِ: أَنَا بَرِی ءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَ صَلَقَ أی حلق الشعر و رفع صوته و استثنی الأصحاب إلا ابن إدریس شق الثوب علی موت الأب و الأخ لفعل العسكری علی الهادی علیهما السلام و فعل الفاطمیات علی الحسین علیه السلام وَ رَوَی فِعْلَ الْفَاطِمِیَّاتِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَدِیرٍ(1)

عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: وَ سَأَلَهُ عَنْ شَقِّ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ عَلَی أَبِیهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِیهِ أَوْ عَلَی قَرِیبٍ لَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِشَقِّ الْجُیُوبِ قَدْ شَقَّ مُوسَی بْنُ عِمْرَانَ عَلَی أَخِیهِ هَارُونَ.

و لا یشق الوالد علی ولده و لا زوج علی امرأته و تشق المرأة علی زوجها و فی نهایة الفاضل یجوز شق النساء الثوب مطلقا و فی الخبر إیماء إلیه

وَ رَوَی الْحَسَنُ الصَّفَّارُ(2)

عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: لَا یَنْبَغِی الصِّیَاحُ عَلَی الْمَیِّتِ وَ لَا شَقُّ الثِّیَابِ وَ ظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ.

وَ فِی الْمَبْسُوطِ: رُوِیَ جَوَازُ تَخْرِیقِ الثَّوْبِ عَلَی الْأَبِ وَ الْأَخِ وَ لَا یَجُوزُ عَلَی غَیْرِهِمَا وَ یَجُوزُ النَّوْحُ بِالْكَلَامِ الْحَسَنِ وَ تَعْدَادُ فَضَائِلِهِ بِاعْتِمَادِ الصِّدْقِ فَإِنَّ فَاطِمَةَ علیها السلام فَعَلَتْهُ فِی قَوْلِهَا:

یَا أَبَتَاهْ مِن رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ***یَا أَبَتَاهْ إِلَی جَبْرَئِیلَ أَنْعَاهُ

یَا أَبَتَاهْ أَجَابَ رَبّاً دَعَاهُ

وَ رُوِیَ: أَنَّهَا صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهَا أَخَذَتْ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَوَضَعَتْهَا عَلَی عَیْنَیْهَا وَ أَنْشَدَتْ:

مَا ذَا عَلَی الْمُشْتَمِّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ***أَنْ لَا یَشَمَّ مَدَی الزَّمَانِ غَوَالِیَا

صُبَّتْ عَلَیَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا***صُبَّتْ عَلَی الْأَیَّامِ صِرْنَ لَیَالِیَا

و لما مر من روایة حمزة

وَ رَوَی ابْنُ بَابَوَیْهِ: أَنَّ الْبَاقِرَ علیه السلام أَوْصَی أَنْ یُنْدَبَ لَهُ فِی الْمَوَاسِمِ عَشْرَ

ص: 106


1- 1. التهذیب ج 2 ص 339.
2- 2. بل روی عن امرأة الحسن الصیقل عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام راجع الكافی ج 3 ص 225.

سِنِینَ(1) وَ سُئِلَ الصَّادِقُ علیه السلام عَنْ أَجْرِ النَّائِحَةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ قَدْ نِیحَ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله (2).

وَ فِی خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ: لَا بَأْسَ بِكَسْبِ النَّائِحَةِ إِذَا قَالَتْ صِدْقاً(3) وَ فِی خَبَرِ أَبِی بَصِیرٍ عَنْهُ علیه السلام: لَا بَأْسَ بِأَجْرِ النَّائِحَةِ.

وَ رَوَی حَنَانٌ عَنْهُ علیه السلام: لَا تُشَارِطُ وَ تَقْبَلُ مَا أُعْطِیَتْ (4). وَ رَوَی أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام (5): مَاتَ ابْنُ الْمُغِیرَةِ فَسَأَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یَأْذَنَ لَهَا فِی الْمُضِیِّ إِلَی مَنَاحَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا وَ كَانَ ابْنَ عَمِّهَا فَقَالَتْ:

أَنْعَی الْوَلِیدَ بْنَ الْوَلِیدِ***أَبَا الْوَلِیدِ فَتَی الْعَشِیرَةِ

حَامِی الْحَقِیقَةِ مَاجِداً***یَسْمُو إِلَی طَلَبِ الْوَتِیرَةِ

قَدْ كَانَ غَیْثاً لِلسِّنِینَ***وَ جَعْفَراً غَدَقاً وَ مِیرَةً

وَ فِی تَمَامِ الْحَدِیثِ فَمَا عَابَ عَلَیْهَا النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله ذَلِكَ وَ لَا قَالَ شَیْئاً. ثم قال قدس سره یجوز الوقف علی النوائح لأنه فعل مباح فجاز صرف المال إلیه و لخبر یُونُسُ بْنُ یَعْقُوبَ (6) عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: قَالَ لِی أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام قِفْ مِنْ مَالِی كَذَا وَ كَذَا لِنَوَادِبَ تَنْدُبُنِی عَشْرَ سِنِینَ بِمِنًی أَیَّامَ مِنًی.

و المراد بذلك تنبیه الناس علی فضائله و إظهارها لیقتدی بها و یعلم ما كان علیها أهل هذا البیت لیقتفی آثارهم لزوال التقیة بعد الموت. و الشیخ فی المبسوط و ابن حمزة حرما النوح و ادعی الشیخ الإجماع و الظاهر أنهما أرادا النوح بالباطل أو المشتمل علی المحرم كما قیده فی النهایة و فی التهذیب جعل كسبها مكروها بعد روایته أحادیث النوح.

ثم أول الشهید ره أحادیث المنع المرویة من طرق المخالفین بالحمل

ص: 107


1- 1. الفقیه ج 1 ص 116.
2- 2. الفقیه ج 1 ص 116.
3- 3. الفقیه ج 1 ص 116.
4- 4. أخرجه فی ج 103 ص 58 من البحار طبعتنا هذه من قرب الإسناد ص 58، و تراه فی التهذیب ج 2 ص 108.
5- 5. راجع التهذیب ج 2 ص 108.
6- 6. راجع الفقیه ج 1 ص 116، التهذیب ج 2 ص 108.

علی ما كان مشتملا علی الباطل أو المحرم لأن نیاحة الجاهلیة كانت كذلك غالبا ثم قال المراثی المنظومة جائزة عندنا و قد سمع الأئمة علیهم السلام المراثی و لم ینكروها.

ثم قال روح اللّٰه روحه لا یعذب المیت بالبكاء علیه سواء كان بكاء مباحا أو محرما لقوله تعالی وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْری (1)

وَ مَا فِی الْبُخَارِیِّ وَ مُسْلِمٍ فِی خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنَّ الْمَیِّتَ لَیُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ. وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی: إِنَّ اللَّهَ لَیَزِیدُ الْكَافِرَ عَذَاباً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ.

و یُرْوَی: أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَی عُمَرَ فَقَالَ مَهْلًا یَا بُنَیَّةِ أَ لَمْ تَعْلَمِی أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ إِنَّ الْمَیِّتَ یُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَیْهِ مؤول.

قیل و أحسنه أن أهل الجاهلیة كانوا ینوحون و یعدون جرائمه كالقتل و شن الغارات و هم یظنونها خصالا محمودة فهو یعذب بما یبكون علیه و یشكل أن الحدیث ظاهر فی المنع عن البكاء بسبب استلزامه عذاب المیت بحیث ینتفی التعذیب بسبب انتفاء البكاء قضیة للعلیة و التعذیب بجرائمه غیر منتف بكی علیه أو لا.

و قیل لأنهم كانوا یوصون بالندب و النیاحة و ذلك حمل منهم علی المعصیة و هو ذنب فإذا عمل بوصیتهم زیدوا عذابا و رد بأن ذنب المیت الحمل علی الحرام و الأمر به فلا یختلف عذابه بالامتثال و عدمه و لو كان للامتثال أثر لبقی الإشكال بحاله.

و قیل لأنهم إذا ندبوه یقال له كنت كما یقولون و رد بأن هذا توبیخ و تخویف له و هو نوع من العذاب فلیس فی هذا سوی بیان نوع التعذیب فلم یعذب بما یفعلون.

و عن عائشة رحم اللّٰه ابن عمر و اللّٰه ما كذب و لكنه أخطأ أو نسی إنما مر رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله بقبر یهودیة و هم یبكون علیها فقال إنهم یبكون و إنها لتعذب بجرمه. و فی هذا نسبة الراوی إلی الخطاء و هو علة من العلل المخرجة للحدیث

ص: 108


1- 1. فاطر: 18.

عن شرط الصحة.

و لك أن تقول إن الباء بمعنی مع أی یعذب مع بكاء أهله علیه یعنی المیت یعذب بأعماله و هم یبكون علیه فما ینفعه بكاؤهم و یكون زجرا عن البكاء لعدم نفعه و یطابق الحدیث الآخر.

توضیح: قوله لا تدعین بذل و فی بعض النسخ بویل بأن تقول وا ذلاه أو وا ویلاه أو وا ثكلاه و الثكل بالضم الموت و الهلاك و فقدان الحبیب أو الولد و یحرك و لا حرب و فی بعض النسخ و لا حزن بأن تقول وا حرباه أو وا حزناه یقال حربه أی سلبه ما معه أی هلم الذل و الویل و الثكل و الحرب فهذه أوان مجیئكن و وقت عروضكن.

قوله و ما قلت فیه فقد صدقت أی ما قلت فیه من الكمالات فأنت صادقة لأنه كان متصفا بها أو اصدقی فیما تقولین فیه و لا تقولی كذبا و الأول أظهر قوله أنعی الولید النعی خبر الموت و فی القاموس المولدة بین العرب كالولیدة و لیس فی بعض النسخ ابن الولید و فی نسخ التهذیب موجود و الفتی الشاب الكریم و یقال فلان حامی الحقیقة إذا حمی ما یحق علیه حمایته و الوتر و الوتیرة الجنایة التی یجنیها الرجل علی غیره من قتل أو نهب أو سبی و الموتور الذی قتل له قتیل فلم یدرك بدمه و یقال سما إلی المعالی إذا تطاول إلیها و السنة القحط و الجعفر النهر الصغیر و الكبیر الواسع ضد و الماء الغدق بالتحریك الكثیر و المیرة بالكسر الطعام یمتاره الإنسان.

«54»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْمُفِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ الْحَافِظِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یُوسُفَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: كَتَبَ إِلَی الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ علیه السلام قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ یُعَزُّونَهُ عَنِ ابْنَةٍ لَهُ فَكَتَبَ إِلَیْهِمْ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِی كِتَابُكُمْ تُعَزُّونِّی بِفُلَانَةَ فَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُهَا تَسْلِیماً لِقَضَائِهِ وَ صَبْراً عَلَی بَلَائِهِ أَوْجَعَتْنَا الْمَصَائِبُ وَ فَجَعَتْنَا النَّوَائِبُ بِالْأَحِبَّةِ الْمَأْلُوفَةِ الَّتِی كَانَتْ بِنَا حَفِیَّةً وَ الْإِخْوَانِ

ص: 109

الْمُحِبِّینَ الَّذِینَ كَانَ یُسَرُّ بِهِمُ النَّاظِرُونَ وَ تَقَرُّ بِهِمُ الْعُیُونُ أَضْحَوْا قَدِ اخْتَرَمَتْهُمُ الْأَیَّامُ وَ نَزَلَ بِهِمُ الْحِمَامُ فَخَلَّفُوا الْخُلُوفَ وَ أَوْدَتْ بِهِمُ الْحُتُوفُ فَهُمْ صَرْعَی فِی عَسَاكِرِ الْمَوْتَی مُتَجَاوِرُونَ فِی غَیْرِ مَحَلَّةِ التَّجَاوُرِ وَ لَا صِلَاتٌ بَیْنَهُمْ وَ لَا تَزَاوُرٌ- لَا یَتَلَاقَوْنَ عَنْ قُرْبِ جِوَارِهِمْ أَجْسَامُهُمْ نَائِیَةٌ مِنْ أَهْلِهَا خَالِیَةٌ مِنْ أَرْبَابِهَا قَدْ أَخْشَعَهَا إِخْوَانُهَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَ دَارِهَا دَاراً وَ لَا مِثْلَ قَرَارِهَا قَرَاراً فِی بُیُوتٍ مُوحِشَةٍ وَ حُلُولٍ مُضْجِعَةٍ قَدْ صَارَتْ فِی تِلْكَ الدِّیَارِ الْمُوحِشَةِ وَ خَرَجَتْ مِنَ الدِّیَارِ الْمُونِسَةِ فَفَارَقْتُهَا مِنْ غَیْرِ قِلًی فَاسْتَوْدَعْتُهَا لِلْبِلَی وَ كَانَتْ أَمَةً مَمْلُوكَةً سَلَكَتْ سَبِیلًا مَسْلُوكَةً صَارَ إِلَیْهَا الْأَوَّلُونَ وَ سَیَصِیرُ إِلَیْهَا الْآخِرُونَ وَ السَّلَامُ (1).

بیان: فعند اللّٰه أحتسبها أی أحتسب الأجر بصبری علی مصیبتها و فجعته المصیبة أی أوجعته و كذلك التفجیع و الحفاوة المبالغة فی السؤال عن الرجل و العنایة فی أمره و اخترمهم الدهر أی اقتطعهم و استأصلهم و الحمام بالكسر قدر الموت و قال الفیروزآبادی (2) الخلف بالتحریك و السكون كل من یجی ء بعد من مضی إلا أنه بالتحریك فی الخیر و بالتسكین فی الشر و فی حدیث ابن مسعود ثم إنه تخلف من بعده خلوف هی جمع خلف.

و أودی به الموت ذهب و الحتوف بالضم جمع الحتف و هو الموت و عن فی قوله عن قرب جوارهم لعلها للتعلیل أی لا یقع منهم الملاقاة الناشئة عن قرب الجوار بل أرواحهم یتزاورون بحسب درجاتهم و كمالاتهم و قوله علیه السلام قد أخشعها كذا فی أكثر النسخ و لا یناسب المقام و فی بعضها بالجیم و الجشع الجزع لفراق الإلف و لا یبعد أن یكون تصحیف اجتنبها و الحلول بالضم جمع حال من قولهم حل بالمكان أی نزل فیه و مضجعة بضم المیم من أضجعه وضع جنبه إلی الأرض و فی أكثر النسخ مخضعة و القلی بالكسر البغض.

«55»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ

ص: 110


1- 1. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 205.
2- 2. هذا من سهو القلم، و الصحیح قال الجزریّ.

أَبِیهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِیرَةِ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: التَّعْزِیَةُ تُورِثُ الْجَنَّةَ(1).

وَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ عَزَّی حَزِیناً كُسِیَ فِی الْمَوْقِفِ حُلَّةً یُحَبَّرُ بِهَا(2).

الْمُقْنِعُ، مُرْسَلًا: مِثْلَهُ (3)

وَ فِیهِ مَنْ عَزَّی مُؤْمِناً.

الهدایة، روی: الخبرین معا مرسلا(4): تبیین روی فی الكافی الخبر الأخیر عن علی بن إبراهیم (5) عن أبیه عن النوفلی عن السكونی عن الصادق عن آبائه علیهم السلام عن النبی صلی اللّٰه علیه. و قال فی الذكری التعزیة هی تفعلة من العزاء أی الصبر یقال عزیته أی صبرته و المراد بها طلب التسلی عن المصاب و التصبر عن الحزن و الانكسار بإسناد الأمر إلی اللّٰه و نسبته إلی عدله و حكمته و ذكر ما وعد اللّٰه علی الصبر مع الدعاء للمیت و المصاب لتسلیته عن مصیبته و هی مستحبة إجماعا و لا كراهة فیها بعد الدفن عندنا انتهی.

و فی النهایة التعزیة مستحبة قبل الدفن و بعده بلا خلاف بین العلماء فی ذلك إلا للثوری فإنه قال لا تستحب التعزیة بعد الدفن و قال فی التذكرة قال الشیخ التعزیة بعد الدفن أفضل و هو جید و قال المحقق فی المعتبر التعزیة مستحبة و أقلها أن یراه صاحب التعزیة و باستحبابها قال أهل العلم مطلقا خلافا للثوری فإنه كرهها بعد الدفن ثم قال فأما روایة إسحاق بن عمار فلیس بمناف لما ذكرنا لاحتمال أنه یرید عند القبر بعد الدفن أو قبله و قال الشیخ بعد الدفن أفضل و هو حق انتهی.

ص: 111


1- 1. ثواب الأعمال ص 180.
2- 2. ثواب الأعمال ص 180.
3- 3. المقنع: 6: ط حجر، ص 22 ط الإسلامیة.
4- 4. الهدایة ص 28.
5- 5. الكافی ج 3 ص 205، و رواه بسند آخر ص 227.

و أقول: رِوَایَةُ إِسْحَاقَ هِیَ مَا رَوَاهُ الْكُلَیْنِیُّ وَ غَیْرُهُ (1) بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ وَ بِسَنَدٍ آخَرَ فِیهِ ضَعْفٌ (2) عَلَی الْمَشْهُورِ عَنْهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَیْسَ التَّعْزِیَةُ إِلَّا عِنْدَ الْقَبْرِ ثُمَّ یَنْصَرِفُونَ لَا یَحْدُثُ فِی الْمَیِّتِ حَدَثٌ فَیَسْمَعُونَ الصَّوْتَ.

وَ رُوِیَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْهُ علیه السلام (3) قَالَ: التَّعْزِیَةُ لِأَهْلِ الْمُصِیبَةِ بَعْدَ مَا یُدْفَنُ. وَ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْهُ علیه السلام (4)

قَالَ: التَّعْزِیَةُ الْوَاجِبَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ. وَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ لَا یَقْصُرُ عَنِ الصَّحِیحِ (5) عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: رَأَیْتُ مُوسَی علیه السلام یُعَزِّی قَبْلَ الدَّفْنِ وَ بَعْدَهُ.

فظهر من تلك الأخبار أن التعزیة مستحبة قبل الدفن و بعده و أن بعده (6) أفضل و یستفاد من بعضها عدم استحباب استمرار المأتم و التعزیة و لعله محمول علی عدم تأكد استحبابها و قد مر الكلام فیه.

و قال فی القاموس الحلة بالضم إزار و رداء برد أو غیره و لا یكون حلة إلا من ثوبین أو ثوب له بطانة و قال فیه الحبر بالكسر الأثر أو أثر النعمة و الحسن و بالفتح السرور كالحبور و الحبرة و الحبر محركة و أحبره سره النعمة كالحبرة و قال تحبیر الخط و الشعر و غیرهما تحسینه و فی النهایة الحبر بالكسر و قد یفتح الجمال و الهیئة الحسنة یقال حبرت الشی ء تحبیرا إذا حسنته انتهی.

أقول: فیمكن أن یقرأ علی المجهول مشددا أی یحسن و یزین بها و مخففا أی تسیر بها.

و روی فی الذكری یحبی بها من الحبوة و هی العطاء ثم قال و روی یحبر بها أی یسر.

ص: 112


1- 1. راجع الكافی ج 3 ص 203، التهذیب ج 1 ص 131.
2- 2. الكافی ج 3 ص 204.
3- 3. الكافی ج 3 ص 204.
4- 4. الكافی ج 3 ص 204.
5- 5. الكافی ج 3 ص 205.
6- 6. ما بین العلامتین ساقط عن المطبوعة.

«56»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كَانَ فِیمَا نَاجَی بِهِ مُوسَی علیه السلام رَبَّهُ قَالَ یَا رَبِّ مَا لِمَنْ عَزَّی الثَّكْلَی قَالَ أُظِلُّهُ فِی ظِلِّی یَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّی (1).

بیان: فی القاموس ناجاه مناجاة ساره و قال الثكل بالضم الموت و الهلاك و فقدان الحبیب أو الولد و یحرك و قد ثكله كفرح فهو ثاكل و ثكلان و هی ثاكل و ثكلانة قلیل و ثكول و ثكلی انتهی و المراد هنا المرأة التی مات ولدها أو حمیمها أو الطائفة الثكلی أعم من الرجال و النساء و الأول أظهر و لعل التخصیص لكون المرأة أشد جزعا و حزنا فی المصائب من الرجل و الإطلاق إما محمول علی الحقیقة أو المجاز.

قال فی النهایة و فی الحدیث سبعة یظلهم اللّٰه بظلة و فی حدیث آخر سبعة فی ظل العرش أی فی ظل رحمته و قال الكرمانی فی شرح صحیح البخاری سبعة فی ظله أضافه إلیه للتشریف أی ظل عرشه أو ظل طوبی أو الجنة و قال النووی فی شرح صحیح مسلم و قیل الظل عبارة عن الراحة و النعیم نحو هو فی عیش ظلیل و المراد ظل الكرامة لا ظل الشمس لأنها و سائر العالم تحت العرش و قیل أی كنه من المكاره و وهج الموقف و ظاهره أنه فی ظله من الحر و الوهج و أنفاس الخلق و هو قول الأكثر.

و یوم لا ظل إلا ظله أی حین دنت منهم الشمس و اشتد الحر و أخذهم العرق و قیل أی لا یكون من له ظل كما فی الدنیا.

أقول: و یؤید أن المراد به ظل العرش ما رواه فِی الْكَافِی (2) عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ: مَنْ عَزَّی الثَّكْلَی أَظَلَّهُ اللَّهُ فِی ظِلِّ عَرْشِهِ یَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.

ص: 113


1- 1. ثواب الأعمال ص 177.
2- 2. الكافی ج 3 ص 277.

باب 17 أجر المصائب

«1»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْمِصْرِیِّ عَنْ ثُؤَابَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تُوُفِّیَ ابْنٌ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ فَاشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَیْهِ حَتَّی اتَّخَذَ مِنْ دَارِهِ مَسْجِداً یَتَعَبَّدُ فِیهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ لَهُ یَا عُثْمَانُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَمْ یَكْتُبْ عَلَیْنَا الرَّهْبَانِیَّةَ إِنَّمَا رَهْبَانِیَّةُ أُمَّتِی الْجِهَادُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ یَا عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ- لِلْجَنَّةِ ثَمَانِیَةُ أَبْوَابٍ وَ لِلنَّارِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ أَ فَمَا یَسُرُّكَ أَنْ لَا تَأْتِیَ بَاباً مِنْهَا إِلَّا وَجَدْتَ ابْنَكَ إِلَی جَنْبِكَ آخِذاً بِحُجْزَتِكَ یَشْفَعُ لَكَ إِلَی رَبِّكَ قَالَ بَلَی فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ وَ لَنَا یَا رَسُولَ اللَّهِ فِی فَرَطِنَا مَا لِعُثْمَانَ قَالَ نَعَمْ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمْ وَ احْتَسَبَ تَمَامَ الْخَبَرِ(1).

«2»- وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ سَیْفٍ عَنْ أَخِیهِ الْحُسَیْنِ عَنْ أَبِیهِ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: مَنْ قَدَّمَ أَوْلَاداً یَحْتَسِبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ حَجَبُوهُ مِنَ النَّارِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2).

ثواب الأعمال، عن أبیه عن عبد اللّٰه بن جعفر الحمیری عن أحمد بن محمد بن عیسی: مثله (3)

ص: 114


1- 1. أمالی الصدوق ص 40.
2- 2. أمالی الصدوق ص 323.
3- 3. ثواب الأعمال: 178.

توضیح: قال فی النهایة فیه من صام شهر رمضان إیمانا و احتسابا أی طلبا لوجه اللّٰه و ثوابه و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و إنما قیل لمن ینوی بعمله وجه اللّٰه احتسبه لأن له حینئذ أن یعتد عمله فجعل فی حال مباشرة الفعل كأنه معتد به و الحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد و الاحتساب فی الأعمال الصالحات و عند المكروهات هو البدار إلی طلب الأجر و تحصیله بالتسلیم و الصبر أو باستعمال أنواع البر و القیام بها علی الوجه المرسوم فیها طلبا للثواب المرجو منها و منه الحدیث من مات له ولد فاحتسبه أی احتسب الأجر بصبره علی مصیبته یقال فلان احتسب ابنا له إذا مات كبیرا و افترطه إذا مات صغیرا و معناه اعتد مصیبته به فی جملة بلایا اللّٰه التی یثاب علی الصبر علیها انتهی و قال فی المغرب احتسب ولده معناه اعتد أجر مصابه فیما یدخر.

«3»- الْخِصَالُ، عَنِ الْخَلِیلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْمَخْلَدِیِّ عَنْ یُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَی عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِی غُسَانَةَ الْمَعَافِرِیِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أَثْكَلَ ثَلَاثَةً مِنْ صُلْبِهِ فَاحْتَسَبَهُمْ عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ(1).

«4»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُنْدَارِ عَنْ أَبِی الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ الصَّائِغِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَهْلٍ عَنِ الْوَلِیدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِیِّ عَنْ أَبِی سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِی سَالِمٍ رَاعِی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ: خَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِی الْمِیزَانِ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ یُتَوَفَّی لِمُسْلِمٍ فَیَصْبِرُ وَ یَحْتَسِبُ (2).

«5»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ سَیْفٍ عَنْ أَخِیهِ الْحُسَیْنِ عَنْ أَبِیهِ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِیدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَنْبَسَةَ السُّلَمِیِّ قَالَ:

ص: 115


1- 1. الخصال ج 1 ص 85.
2- 2. الخصال ج 1 ص 128.

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ: أَیُّمَا رَجُلٍ قَدَّمَ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ لَمْ یَبْلُغُوا الْحِنْثَ أَوِ امْرَأَةٍ قَدَّمَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فَهُمْ حُجَّابٌ یَسْتُرُونَهُ مِنَ النَّارِ(1).

«6»- و منه، بهذا الإسناد عن سیف بن عمیرة عن أشعث بن سوار عن الأحنف بن قیس عن أبی ذر الغفاری رحمة اللّٰه علیه قال: ما من مسلمین یقدمان علیهما ثلاثة أولاد لم یبلغوا الحنث إلا أدخلهم اللّٰه الجنة بفضل رحمته (2).

بیان: قال الشهید الثانی قدس سره بعد إیراد الروایتین الحنث بكسر الحاء المهملة و آخره مثلثة الإثم و الذنب و المعنی أنهم لم یبلغوا السن الذی یكتب علیهم فیه الذنوب قال الخلیل بلغ الغلام الحنث أی جری علیه القلم و فی النهایة فیه من مات له ثلاثة من الولد لم یبلغوا الحنث أی لم یبلغوا مبلغ الرجال و یجری علیهم القلم فیكتب علیهم الحنث و هو الإثم و قال الجوهری مبلغ الغلام الحنث أی المعصیة و الطاعة.

«7»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُیَسِّرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: وَلَدٌ وَاحِدٌ یُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِینَ وَلَداً یَبْقَوْنَ بَعْدَهُ یُدْرِكُونَ الْقَائِمَ علیه السلام (3).

«8»- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَیْسَرَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: وَلَدٌ وَاحِدٌ یُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِینَ یَخْلُفُونَهُ مِنْ بَعْدِهِ كُلُّهُمْ قَدْ رَكِبَ الْخَیْلَ وَ قَاتَلَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ.

وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: ثَوَابُ الْمُؤْمِنِ مِنْ وُلْدِهِ الْجَنَّةُ صَبَرَ أَوْ لَمْ یَصْبِرْ.

وَ عَنْهُ علیه السلام: مَنْ أُصِیبَ بِمُصِیبَةٍ جَزِعَ عَلَیْهَا أَوْ لَمْ یَجْزَعْ صَبَرَ عَلَیْهَا أَوْ لَمْ یَصْبِرْ كَانَ ثَوَابُهُ مِنَ اللَّهِ الْجَنَّةَ.

إیضاح: یدل علی أن الجزع لا یحبط أجر المصیبة و یمكن حمله علی ما إذا لم یقل و لم یفعل ما یسخط الرب عز و جل أو علی ما إذا صدر منه بغیر اختیاره.

ص: 116


1- 1. ثواب الأعمال ص 178.
2- 2. ثواب الأعمال ص 178.
3- 3. ثواب الأعمال ص 178.

«9»- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ: بَخْ بَخْ خَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِی الْمِیزَانِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ یُتَوَفَّی لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَیَحْتَسِبُهُ.

قال رحمه اللّٰه بخ بخ كلمة تقال عند المدح و الرضا بالشی ء و تكرر للمبالغة و ربما شددت و معناها تفخیم الأمر و تعظیمه و معنی یحتسبه أی یجعله حسبه و كفایة عند اللّٰه عز و جل أی یحتسبه بصبره علی مصیبته بموته و رضاه بالقضاء

وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنِّی رَأَیْتُ الْبَارِحَةَ عَجَباً فَذَكَرَ حَدِیثاً طَوِیلًا وَ فِیهِ رَأَیْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِی قَدْ خَفَّ مِیزَانُهُ فَجَاءَ أَفْرَاطُهُ فَثَقَّلُوا مِیزَانَهُ.

قال ره الفرط بفتح الفاء و الراء هو الذی لم یدرك من الأولاد الذكور و الإناث و یتقدم وفاته علی أبویه أو أحدهما یقال فرط القوم إذا تقدمهم و أصله الذی یتقدم الركب إلی الماء یهیئ لهم أسبابه.

وَ عَنْ سَهْلِ بْنِ حَنِیفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: تَزَوَّجُوا فَإِنِّی مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ حَتَّی إِنَّ السِّقْطَ لَیَظَلُّ مُحْبَنْطِئاً عَلَی بَابِ الْجَنَّةِ یُقَالُ لَهُ ادْخُلْ یَقُولُ حَتَّی یَدْخُلَ أَبَوَایَ.

قال قدس سره السقط مثلث السین و الكسر أكثر هو الذی یسقط من بطن أمه قبل تمامه و محبنطئا بالهمز و تركه هو المتغضب المستبطئ للشی ء.

بیان: قال الجزری بعد نقل الحدیث المحبنطئ بالهمز و تركه المتغضب المستبطئ للشی ء و قیل هو الممتنع امتناع طلبة لا امتناع إباء یقال احبنطأت و احبنطیت و الحبنطی القصیر البطین و النون و الهمزة و الألف و الیاء من زوائد الإلحاق.

«10»- الْمُسَكِّنُ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: النُّفَسَاءُ یَجُرُّهَا وَلَدُهَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِسَرَرِهِ إِلَی الْجَنَّةِ.

قال قدس سره النفساء بضم النون و فتح الفاء المرأة إذا ولدت و السرر بفتح السین المهملة و كسرها ما تقطعه القابلة من سرة المولود التی هی موضع القطع

ص: 117

و ما بقی بعد القطع فهو السرة و كان یرید الولد الذی لم تقطع سرته.

بیان: قال فی النهایة السرر بضم السین و فتح الراء و قیل هو بفتح السین و الراء و قیل بكسر السین و منه حدیث السقط أنه یجر والدیه بسرره حتی یدخلهما الجنة(1).

«11»- الْمُسَكِّنُ، عَنْ عُبَیْدِ بْنِ عُمَیْرٍ اللَّیْثِیِّ قَالَ: إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ خَرَجَ وِلْدَانُ الْمُسْلِمِینَ مِنَ الْجَنَّةِ بِأَیْدِیهِمُ الشَّرَابُ قَالَ فَیَقُولُ لَهُمُ النَّاسُ اسْقُونَا اسْقُونَا فَیَقُولُونَ أَبَوَیْنَا أَبَوَیْنَا قَالَ حَتَّی السِّقْطُ مُحْبَنْطِئاً [عَلَی] بَابِ الْجَنَّةِ یَقُولُ لَا أَدْخُلُ حَتَّی یَدْخُلَ أَبَوَایَ.

وَ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ نُودِیَ فِی أَطْفَالِ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُسْلِمِینَ أَنِ اخْرُجُوا مِنْ قُبُورِكُمْ فَیَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ ثُمَّ یُنَادَی فِیهِمْ أَنِ امْضُوا إِلَی الْجَنَّةِ زُمَراً فَیَقُولُونَ رَبَّنَا وَ وَالِدَیْنَا مَعَنَا ثُمَّ یُنَادَی فِیهِمُ الثَّانِیَةَ أَنِ امْضُوا إِلَی الْجَنَّةِ زُمَراً فَیَقُولُونَ رَبَّنَا وَ وَالِدَیْنَا مَعَنَا فَیَقُولُ فِی الثَّالِثَةِ وَ وَالِدَیْكُمْ مَعَكُمْ فَیَثِبُ كُلُّ طِفْلٍ إِلَی أَبَوَیْهِ فَیَأْخُذُونَ بِأَیْدِیهِمْ فَیَدْخُلُونَ بِهِمُ الْجَنَّةَ فَهُمْ أَعْرَفُ بِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ یَوْمَئِذٍ مِنْ أَوْلَادِكُمُ الَّذِینَ فِی بُیُوتِكُمْ.

قال رحمه اللّٰه الزمر الأفواج المتفرقة بعضها فی أثر بعض و قیل فی زمر(2) الذین اتقوا من الطبقات المختلفة الشهداء و الزهاد و العلماء و القراء و المحدثون و غیرهم.

وَ رُوِیَ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ یَجِی ءُ بِصَبِیٍّ لَهُ مَعَهُ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَنَّهُ مَاتَ فَاحْتَبَسَ وَالِدُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا مَاتَ صَبِیُّهُ الَّذِی رَأَیْتَهُ مَعَهُ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله هَلَّا آذَنْتُمُونِی فَقُومُوا إِلَی أَخِینَا نُعَزِّیهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَیْهِ إِذَا الرَّجُلُ حَزِینٌ وَ بِهِ كَآبَةٌ فَعَزَّاهُ فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كُنْتُ أَرْجُوهُ

ص: 118


1- 1. و لا یبعد أن یكون« والدته» و« حتی یدخلها» و فی بعض روایاتهم لتجر أمه بسرره منه مد ظله، كذا فی هامش النسخة المخطوطة.
2- 2. یعنی قوله تعالی« وَ سِیقَ الَّذِینَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَی الْجَنَّةِ زُمَراً» الآیة 71 من سورة الزمر.

لِكِبَرِ سِنِّی وَ ضَعْفِی فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَ مَا یَسُرُّكَ أَنْ یَكُونَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِإِزَائِكَ فَیُقَالَ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَیَقُولَ یَا رَبِّ وَ أَبَوَایَ فَلَا یَزَالُ یَشْفَعُ حَتَّی یُشَفِّعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِیكُمْ فَیُدْخِلَكُمْ جَمِیعاً الْجَنَّةَ. قال قدس اللّٰه روحه احتبس أی تخلف عن المجی ء إلی النبی صلی اللّٰه علیه و آله و آذنتمونی بالمد أخبرتمونی و الكآبة بالمد تغیر النفس بالانكسار من شدة الهم و الحزن و الضعف بضم المعجمة و فتحها و بإزائك أی بحذائك.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَیْسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی لِمَلَائِكَتِهِ أَ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِی فَیَقُولُونَ بِحَمْدِكَ نَعَمْ فَیَقُولُ قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَیَقُولُونَ نَعَمْ فَیَقُولُ مَا ذَا قَالَ عَبْدِی فَیَقُولُونَ حَمِدَكَ وَ اسْتَرْجَعَ فَیَقُولُ اللَّهُ ابْنُوا لِعَبْدِی بَیْتاً فِی الْجَنَّةِ وَ سَمُّوهُ بَیْتَ الْحَمْدِ.

بیان: روی قریبا منه فی الكافی عن علی عن أبیه عن النوفلی عن السكونی (1) عن أبی عبد اللّٰه علیه السلام و قال فی النهایة فیه إذا مات ولد العبد قال اللّٰه لملائكته قبضتم ثمرة فؤاده فیقولون نعم قیل للولد ثمرة لأن الثمر نتیجة الشجر و الولد نتیجة الأب انتهی و أقول إضافة الثمرة إلی الفؤاد أی القلب لأنه أشرف الأعضاء و لأنه محل الحب فلما كان حبه لازقا بالقلب لا ینفك عنه فكأنه ثمرته و قال الطیبی ثمرة فؤاده أی نقاوة خلاصته فإن خلاصة الإنسان الفؤاد و الفؤاد إنما یعتد به لما هو مكان اللطیفة التی خلق لها و بها شرفه و كرامته.

«12»- الْمُسَكِّنُ، رُوِیَ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا مَرِیضٌ فَقَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ یَشْفِیَ ابْنِی هَذَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله هَلْ لَكِ فَرَطٌ قَالَتْ نَعَمْ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله فِی الْجَاهِلِیَّةِ أَوْ فِی الْإِسْلَامِ قَالَتْ بَلْ فِی الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله جُنَّةٌ حَصِینَةٌ جُنَّةٌ حَصِینَةٌ.

قال رحمه اللّٰه الجنة بالضم الوقایة أی وقایة لك من النار أو من جمیع الأهوال و حصینة بمعنی فاعل أی محصنة لصاحبها و ساترة من أن یصل

ص: 119


1- 1. الكافی ج 3 ص 219.

إلیه شی ء.

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ دَفَنَ ثَلَاثَةً فَصَبَرَ عَلَیْهِمْ وَ احْتَسَبَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَقَالَتْ أُمُّ أَیْمَنَ وَ اثْنَیْنِ فَقَالَ مَنْ دَفَنَ اثْنَیْنِ وَ صَبَرَ عَلَیْهِمَا وَ احْتَسَبَهُمَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَقَالَتْ أُمُّ أَیْمَنَ وَ وَاحِداً فَسَكَتَ وَ أَمْسَكَ ثُمَّ قَالَ یَا أُمَّ أَیْمَنَ مَنْ دَفَنَ وَاحِداً فَصَبَرَ عَلَیْهِ وَ احْتَسَبَهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.

وَ عَنْ بُرَیْدَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَتَعَاهَدُ الْأَنْصَارَ وَ یَعُودُهُمْ وَ یَسْأَلُ عَنْهُمْ فَبَلَغَهُ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَ ابْنٌ لَهَا فَجَزِعَتْ عَلَیْهِ فَأَتَاهَا فَأَمَرَهَا بِتَقْوَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الصَّبْرِ فَقَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّی امْرَأَةٌ رَقُوبٌ لَا أَلِدُ وَ لَمْ یَكُنْ لِی وَلَدٌ غَیْرُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الرَّقُوبُ الَّتِی یَبْقَی لَهَا وَلَدُهَا ثُمَّ قَالَ مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ لَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ یَمُوتُ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ إِلَّا أَدْخَلَهُمَا الْجَنَّةَ فَقِیلَ لَهُ وَ اثْنَانِ فَقَالَ وَ اثْنَانِ وَ فِی حَدِیثٍ آخَرَ: أَنَّهُ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ لَهَا أَ مَا تُحِبِّینَ أَنْ تَرَیِنَّهُ عَلَی بَابِ الْجَنَّةِ وَ هُوَ یَدْعُوكِ إِلَیْهَا فَقَالَتْ بَلَی قَالَ فَإِنَّهُ كَذَلِكِ.

قال رحمه اللّٰه الرقوب بفتح الراء هو الذی لا یولد له و لا یعیش ولده هذا بحسب اللغة و قد خصه النبی صلی اللّٰه علیه و آله بما ذكر.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی مَجْلِسٍ مِنْ بَنِی سَلِمَةَ فَقَالَ یَا بَنِی سَلِمَةَ مَا الرَّقُوبُ فِیكُمْ قَالُوا الَّذِی لَا یُولَدُ لَهُ قَالَ بَلْ هُوَ الَّذِی لَا فَرَطَ لَهُ قَالَ مَا الْمُعْدِمُ فِیكُمْ قَالُوا الَّذِی لَا مَالَ لَهُ قَالَ بَلْ هُوَ الَّذِی یَقْدَمُ وَ لَیْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَیْرٌ

وَ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَ دَخَلَ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی امْرَأَةٍ یُعَزِّیهَا بِابْنِهَا فَقَالَ بَلَغَنِی أَنَّكِ جَزِعْتِ جَزَعاً شَدِیداً فَقَالَتْ وَ مَا یَمْنَعُنِی یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَدْ تَرَكَنِی عَجُوزاً رَقُوباً فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَسْتِ بالرَّقُوبِ إِنَّمَا الرَّقُوبُ الَّتِی تُتَوَفَّی وَ لَیْسَ لَهَا فَرَطٌ وَ لَا یَسْتَطِیعُ النَّاسُ یَعُودُونَ عَلَیْهَا وَ مِنْ أَفْرَاطِهِمْ فَتِلْكَ الرَّقُوبُ.

إیضاح: قال الجزری فیه إنه قال ما تعدون الرقوب فیكم؟ قالوا

ص: 120

الذی لا یبقی له ولد قال بل الرقوب الذی لم یقدم من ولده شیئا الرقوب فی اللغة الرجل و المرأة إذا لم یعش لهما ولد لأنه یرقب موته و یرصده خوفا علیه فنقله صلی اللّٰه علیه و آله إلی الذی لم یقدم من الولد شیئا أی یموت قبله تعریفا أن الأجر و الثواب لمن قدم شیئا من الولد و إن الاعتداد به أكثر و النفع فیه أعظم و إن فقدهم و إن كان فی الدنیا عظیما فإن فقد الأجر و الثواب علی الصبر و التسلیم للقضاء فی الآخرة أعظم و إن المسلم ولده فی الحقیقة من قدمه و احتسبه و من لم یرزق ذلك فهو كالذی لا ولد له و لم یقله إبطالا لتفسیره اللغوی كما قال إنما المحروب من حرب دینه لیس علی أن من أخذ ماله غیر محروب.

«13»- الْمُسَكِّنُ، عَنْ قَبِیصَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله جَالِساً إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِی فَإِنَّهُ لَیْسَ یَعِیشُ لِی وَلَدٌ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كَمْ مَاتَ لَكَ وَلَدٌ قَالَتْ ثَلَاثَةٌ قَالَ لَقَدِ احْتَظَرْتَ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ شَدِیدٍ.

قال قدس اللّٰه لطیفه الحظار بكسر الحاء المهملة و الظاء المشالة الحظیرة تعمل للإبل من شجر لتقیها البرد و الریح و منها محظور للمحرم أی الممنوع من الدخول فیه كان علیه حظیرة تمنع من دخوله.

تأیید قال فی النهایة الحظیرة الموضع الذی یحاط علیه لیأوی إلیه الغنم و الإبل تقیها البرد و الریح و منه الحدیث: لا حمی فی الأراك فقال له رجل أراكة فی حظاری.

أراد الأرض التی فیها الزرع المحاط علیها كالحظیرة و تفتح الحاء و تكسر و منه الحدیث: أتته امرأة فقالت یا نبی اللّٰه ادع اللّٰه لی فقد دفنت ثلاثة فقال لقد احتظرت بحظار شدید من النار. و الاحتظار فعل الحظار أراد لقد احتمیت بحمی عظیم من النار یقیك حرها و یؤمنك دخولها.

«14»- الْمُسَكِّنُ، عَنْ زَیْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: مَاتَ وَلَدٌ لِدَاوُدَ علیه السلام فَحَزِنَ عَلَیْهِ حَزَناً كَثِیراً فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ یَا دَاوُدُ وَ مَا كَانَ یَعْدِلُ هَذَا الْوَلَدُ عِنْدَكَ قَالَ كَانَ یَا رَبِّ یَعْدِلُ عِنْدِی مِلْ ءَ الْأَرْضِ ذَهَباً قَالَ فَلَكَ عِنْدِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ مِلْ ءُ الْأَرْضِ ثَوَاباً.

وَ حَكَی الشَّیْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ النُّعْمَانِ فِی كِتَابِ مِصْبَاحِ الظَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الثِّقَاتِ:

ص: 121

أَنَّ رَجُلًا أَوْصَی بَعْضَ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ حَجَّ أَنْ یَقْرَأَ سَلَامَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ یَدْفِنَ رُقْعَةً مَخْتُومَةً أَعْطَاهَا لَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ الشَّرِیفِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ حَجِّهِ أَكْرَمَهُ الرَّجُلُ وَ قَالَ لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ خَیْراً لَقَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ فَتَعَجَّبَ الْمُبَلِّغُ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ مِنْ أَیْنَ عَلِمْتَ بِتَبْلِیغِهَا قَبْلَ أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَنْشَأَ یُحَدِّثُهُ قَالَ كَانَ لِی أَخٌ مَاتَ وَ تَرَكَ ابْناً صَغِیراً فَرَبَّیْتُهُ وَ أَحْسَنْتُ تَرْبِیَتَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ یَبْلُغَ الْحُلُمَ فَلَمَّا كَانَ ذَاتُ لَیْلَةٍ رَأَیْتُ فِی الْمَنَامِ أَنَّ الْقِیَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَ الْحَشْرَ قَدْ وَقَعَتْ وَ النَّاسَ قَدِ اشْتَدَّ بِهِمُ الْعَطَشُ مِنْ شِدَّةِ الْجَهْدِ وَ بِیَدِ ابْنِ أَخِی مَاءٌ فَالْتَمَسْتُ أَنْ یَسْقِیَنِی فَأَبَی وَ قَالَ أَبِی أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ فَعَظُمَ عَلَیَّ ذَلِكَ وَ انْتَبَهْتُ فَزِعاً فَلَمَّا أَصْبَحْتُ تَصَدَّقْتُ بِجُمْلَةِ دَنَانِیرِی وَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ یَرْزُقَنِی وَلَداً ذَكَراً فَرَزَقَنِیهِ وَ اتَّفَقَ سَفَرُكَ فَكَتَبْتُ لَكَ تِلْكَ الرُّقْعَةَ وَ مَضْمُونُهَا التَّوَسُّلُ بِالنَّبِیِّ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِی قَبُولِهِ مِنِّی رَجَاءَ أَنْ أَجِدَهُ یَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فَلَمْ یَلْبَثْ أَنْ حُمَّ وَ مَاتَ وَ كَانَ ذَلِكَ یَوْمَ وُصُولِكَ فَعَلِمْتُ أَنَّكَ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ.

و من كتاب النوم و الرؤیا لأبی الصقر الموصلی عن علی بن الحسین بن جعفر عن أبیه عن بعض أصحابنا ممن أثق بدینه و فهمه قال أتیت المدینة لیلا فبت فی بقیع الغرقد بین أربعة قبور عندها قبر محفور فرأیت فی منامی أربعة أطفال قد خرجوا من تلك القبور و هم یقولون:

أنعم اللّٰه بالحبیبة عینا***و بمرآك یا أمیم إلینا

عجبا ما عجبت من ضغطة القبر***و مغداك یا أمیم إلینا

فقلت إن لهذه الأبیات لشأنا و أقمت حتی طلعت الشمس فإذا جنازة قد أقبلت فقلت من هذه قالوا امرأة من المدینة فقلت اسمها أمیم قالوا نعم قلت أ قدمت فرطا قالوا أربعة أولاد فأخبرتهم الخبر.

وَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: الْمَصَائِبُ مَفَاتِیحُ الْأَجْرِ.

وَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا وَجَّهْتُ إِلَی عَبْدٍ مِنْ عَبِیدِی مُصِیبَةً

ص: 122

فِی بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِصَبْرٍ جَمِیلٍ اسْتَحْیَیْتُ مِنْهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِیزَاناً أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِیوَاناً.

وَ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَ كَانَ عَلَیْهِ عَزِیزاً وَ بِهِ ضَنِیناً وَ مَاتَ فَصَبَرَ عَلَی مُصِیبَتِهِ وَ احْتَسَبَهُ أَبْدَلَ اللَّهُ الْمَیِّتَ دَاراً خَیْراً مِنْ دَارِهِ وَ قَرَاراً خَیْراً مِنْ قَرَارِهِ وَ أَبْدَلَ الْمُصَابَ الصَّلَاةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرِّضْوَانَ.

«15»- أَعْلَامُ الدِّینِ، عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: تَجِی ءُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِینَ عِنْدَ عَرْضِ الْخَلَائِقِ لِلْحِسَابِ فَیَقُولُ اللَّهُ تَعَالَی لِجَبْرَئِیلَ علیه السلام اذْهَبْ بِهَؤُلَاءِ إِلَی الْجَنَّةِ فَیَقِفُونَ عَلَی أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَ یَسْأَلُونَ عَنْ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَتَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ آبَاؤُكُمْ وَ أُمَّهَاتُكُمْ لَیْسُوا كَأَمْثَالِكُمْ لَهُمْ ذُنُوبٌ وَ سَیِّئَاتٌ یُطَالَبُونَ بِهَا فَیَصِیحُونَ صَیْحَةً بَاكِینَ فَیَقُولُ اللَّهُ تَعَالَی یَا جَبْرَئِیلُ مَا هَذِهِ الصَّیْحَةُ فَیَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَمُ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِینَ یَقُولُونَ لَا نَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّی یَدْخُلَ آبَاؤُنَا وَ أُمَّهَاتُنَا فَیَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَی یَا جَبْرَئِیلُ تَخَلَّلِ الْجَمْعَ وَ خُذْ بِیَدِ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَأَدْخِلْهُمْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِی.

«16»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: وَلَدٌ وَاحِدٌ یُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِینَ وَلَداً یَبْقَوْنَ بَعْدَهُ شَاكِینَ فِی السِّلَاحِ مَعَ الْقَائِمِ علیه السلام.

بیان: فی النهایة الشكة بالكسر السلاح و رجل شاك السلاح و شاك فی السلاح.

«17»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوُلْدِ فَاحْتَسَبَهُمْ حَجَبُوهُ مِنَ النَّارِ فَقِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اثْنَانِ قَالَ وَ اثْنَانِ (1).

«18»- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ مِهْرَانَ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَی أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام یَشْكُو إِلَیْهِ مُصَابَهُ بِوَلَدِهِ فَكَتَبَ إِلَیْهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ یَخْتَارُ مِنْ مَالِ الْمُؤْمِنِ وَ مِنْ وُلْدِهِ أَنْفَسَهُ لِیَأْجُرَهُ عَلَی ذَلِكَ (2).

ص: 123


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 223.
2- 2. مشكاة الأنوار: 280.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: الْوَلَدُ الصَّالِحُ مِیرَاثُ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ إِذَا قَبَضَهُ (1).

بیان: الظاهر أن الضمیر فی قبضه راجع إلی المؤمنین (2) أی ما یصل إلی اللّٰه مما یخلفه المؤمن من أهله و ماله و ولده الولد الصالح لأنه ینفع لدین اللّٰه و إحیاء شریعته و یحتمل كون الضمیر راجعا إلی الولد كما فهمه الأكثر و لذا أوردناه فی هذا الباب و لا یخفی بعده إذ المیراث إنما یطلق علی ما یبقی بعد الموت و أیضا التقیید بالولد الصالح لا یناسب هذا المعنی.

ص: 124


1- 1. مشكاة الأنوار ص 280.
2- 2. ما بین العلامتین ساقط عن المطبوعة.

باب 18 فضل التعزی و الصبر عند المصائب و المكاره

الآیات:

البقرة: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَیْ ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِینَ- الَّذِینَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِیبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَیْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (1)

و قال تعالی: وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ إلی قوله وَ الصَّابِرِینَ فِی الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِینَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِینَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (2)

لقمان: وَ اصْبِرْ عَلی ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ(3)

الزمر: إِنَّما یُوَفَّی الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَیْرِ حِسابٍ (4)

تفسیر:

وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ أی و لنصیبنكم إصابة من یختبر أحوالكم هل تصبرون علی البلاء و تستسلمون للقضاء بِشَیْ ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ أی بقلیل من ذلك و إنما قلله بالإضافة إلی ما وقاهم عنه لیخفف عنهم و یریهم أن رحمته لا تفارقهم أو بالنسبة إلی ما یصیب به معاندیهم فی الآخرة وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ عطف علی شی ء أو الخوف و قیل الخوف خوف اللّٰه و الجوع صوم شهر رمضان و النقص من الأموال الزكوات و الصدقات و من الأنفس الأمراض و من الثمرات موت الأولاد فإنهم ثمرات القلوب كما مر فی الخبر و التعمیم فی

ص: 125


1- 1. البقرة: 155.
2- 2. البقرة: 177.
3- 3. لقمان: 17.
4- 4. الزمر: 10.

الجمیع أولی.

وَ بَشِّرِ الصَّابِرِینَ الخطاب للرسول صلی اللّٰه علیه و آله أو لمن یتأتی منه البشارة و المصیبة تعم ما یصیب الإنسان من مكروه أی أخبرهم بما لهم علی الصبر فی تلك المشاق و المكاره من المثوبة الجزیلة و العاقبة الجمیلة.

قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ معنی إِنَّا لِلَّهِ إقرار له بالعبودیة أی نحن عبید اللّٰه و ملكه فله التصرف فینا بالحیاة و الموت و الصحة و المرض و المالك علی الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه و اعتراض المملوك علیه من سفاهته وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ إقرار بالبعث و النشور و تسلیة للنفس بأن اللّٰه تعالی عند رجوعنا إلیه یثیبنا علی ما أصابنا من المكاره و الآلام أحسن الثواب كما وعدنا و ینتقم لنا ممن ظلمنا و فیه تسلیة من جهة أخری و هی أنه إذ كان رجوعنا جمیعا إلی اللّٰه و إلی ثوابه فلا نبالی بافتراقنا بالموت و لا ضرر علی المیت أیضا فإنه ینتقل من دار إلی دار أحسن من الأولی و رجع إلی رب كریم هو مالك الدنیا و العقبی.

وَ قَالَ الطَّبْرِسِیُّ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: قَوْلُنَا إِنَّا لِلَّهِ إِقْرَارٌ عَلَی أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ وَ قَوْلُنَا وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ إِقْرَارٌ عَلَی أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ.

و فی الحدیث: من استرجع عند المصیبة جبر اللّٰه مصیبته و أحسن عقباه و جعل له خلفا صالحا یرضاه.

و قال علیه السلام: من أصیب بمصیبة فأحدث استرجاعا و إن تقادم عهدها كتب اللّٰه له من الأجر مثله یوم أصیب (1).

و الصلاة فی الأصل الدعاء و من اللّٰه التزكیة و الثناء الجمیل و المغفرة و جمعها للتنبیه علی كثرتها و تنوعها و المراد بالرحمة اللطف و الإحسان وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ للحق و الصواب حیث استرجعوا و سلموا لقضاء اللّٰه.

وَ رَوَی الْكُلَیْنِیُ (2) فِی الصَّحِیحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّی جَعَلْتُ الدُّنْیَا

ص: 126


1- 1. مجمع البیان ج 1 ص 238.
2- 2. الكافی ج 2 ص 92.

بَیْنَ عِبَادِی قَرْضاً فَمَنْ أَقْرَضَنِی مِنْهَا قَرْضاً أَعْطَیْتُهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْراً إِلَی سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَ مَا شِئْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنْ لَمْ یُقْرِضْنِی مِنْهَا فَأَخَذْتُ مِنْهُ شَیْئاً قَسْراً فَصَبَرَ أَعْطَیْتُهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَیْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مَلَائِكَتِی لَرَضُوا بِهَا مِنِّی ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَی- الَّذِینَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِیبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَیْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ- وَ رَحْمَةٌ اثْنَتَانِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ثَلَاثٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام هَذَا لِمَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِنْهُ شَیْئاً قَسْراً.

وَ الصَّابِرِینَ فِی الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ قیل البأساء البؤس و الفقر و الضراء الوجع و العلة وَ حِینَ الْبَأْسِ وقت القتال و جهاد العدو أُولئِكَ الَّذِینَ صَدَقُوا فی الدین و اتباع الحق و طلب البر وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ عن الكفر و سائر الرذائل.

إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أی الصبر أو كل ما أمره مما عزمه اللّٰه من الأمور أی قطعه قطع إیجاب.

أَجْرَهُمْ بِغَیْرِ حِسابٍ أی أجرا لا یهتدی إلیه حساب الحساب.

أقول: قد مرت سائر الآیات الواردة فی الصبر فی بابه (1) فی كتاب الإیمان و الكفر.

«1»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ یُصَابُ بِمُصِیبَةٍ فِی الدُّنْیَا فَیَسْتَرْجِعُ عِنْدَ مُصِیبَتِهِ حِینَ تَفْجَأُهُ الْمُصِیبَةُ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا مَضَی مِنْ ذُنُوبِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ الَّتِی أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَیْهَا النَّارَ قَالَ وَ كُلَّمَا ذَكَرَ مُصِیبَةً فِیمَا یَسْتَقْبِلُ مِنْ عُمُرِهِ فَاسْتَرْجَعَ عِنْدَهَا وَ حَمِدَ اللَّهَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ اكْتَسَبَهُ فِیمَا بَیْنَ الِاسْتِرْجَاعِ الْأَوَّلِ إِلَی الِاسْتِرْجَاعِ

ص: 127


1- 1. راجع ج 71 ص 56- 97 من هذه الطبعة.

الثَّانِی إِلَّا الْكَبَائِرَ مِنَ الذُّنُوبِ (1).

«2»- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ سَیْفٍ عَنْ أَخِیهِ عَنْ أَبِیهِ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ أُلْهِمَ الِاسْتِرْجَاعَ عِنْدَ الْمُصِیبَةِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ(2).

بیان: فی القاموس أرجع فی المصیبة قال إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ كرجع و استرجع.

«3»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ یَزِیدَ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ أَبِی بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: مَنْ صَبَرَ عَلَی مُصِیبَةٍ زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِزّاً عَلَی عِزِّهِ وَ أَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَیْتِهِ صلی اللّٰه علیه و آله (3).

«4»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْعُیُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَیْنِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ النَّاصِرِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ الرِّضَا عَنْ أَبِیهِ قَالَ: نُعِیَ إِلَی الصَّادِقِ علیه السلام إِسْمَاعِیلُ وَ هُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ وَ هُوَ یُرِیدُ أَنْ یَأْكُلَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ نُدَمَاؤُهُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ دَعَا بِطَعَامِهِ فَقَعَدَ مَعَ نُدَمَائِهِ وَ جَعَلَ یَأْكُلُ أَحْسَنَ مِنْ أَكْلِهِ سَائِرَ الْأَیَّامِ وَ یَحُثُّ نُدَمَاءَهُ وَ یَضَعُ بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَ یَعْجَبُونَ مِنْهُ لَا یَرَوْنَ لِلْحُزْنِ فِی وَجْهِهِ أَثَراً فَلَمَّا فَرَغَ قَالُوا لَقَدْ رَأَیْنَا مِنْكَ عَجَباً أُصِبْتَ بِمِثْلِ هَذَا الِابْنِ وَ أَنْتَ كَمَا نَرَی فَقَالَ مَا لِی لَا أَكُونُ كَمَا تَرَوْنَ وَ قَدْ جَاءَنِی خَبَرُ أَصْدَقِ الصَّادِقِینَ أَنِّی مَیِّتٌ وَ إِیَّاكُمْ إِنَّ قَوْماً عَرَفُوا الْمَوْتَ فَلَمْ یُنْكِرُوا مَا یَخْطَفُهُ الْمَوْتُ مِنْهُمْ وَ سَلَّمُوا لِأَمْرِ خَالِقِهِمْ عَزَّ وَ جَلَ (4).

ص: 128


1- 1. ثواب الأعمال ص 179.
2- 2. ثواب الأعمال ص 179.
3- 3. المصدر ص 180.
4- 4. لا یوجد فی أمالی الصدوق و الحدیث فی عیون الأخبار ج 2 ص 2.

«5»- الْعُیُونُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَیْثَمِ بْنِ أَبِی مَسْرُوقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا علیه السلام قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: مَنْ بُلِیَ مِنْ شِیعَتِنَا بِبَلَاءٍ فَصَبَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ أَلْفِ شَهِیدٍ(1).

بیان: لعل المراد شهداء سائر الأمم.

«6»- صِفَاتُ الشِّیعَةِ، لِلصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَا تَكُونُونَ مُؤْمِنِینَ حَتَّی تَكُونُوا مُؤْتَمَنِینَ وَ حَتَّی تَعُدُّوا النِّعْمَةَ وَ الرَّخَاءَ مُصِیبَةً وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَی الْبَلَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَافِیَةِ عِنْدَ الرَّخَاءِ(2).

«7»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِی عِمْرَانَ عُمَرَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: الْعَبْدُ بَیْنَ ثَلَاثٍ بَیْنَ بَلَاءٍ وَ قَضَاءٍ وَ نِعْمَةٍ فَعَلَیْهِ لِلْبَلَاءِ مِنَ اللَّهِ الصَّبْرُ فَرِیضَةً وَ عَلَیْهِ لِلْقَضَاءِ مِنَ اللَّهِ التَّسْلِیمُ فَرِیضَةً وَ عَلَیْهِ لِلنِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ الشُّكْرُ فَرِیضَةً(3).

«8»- مَجَالِسُ الْمُفِیدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَیْدٍ الْبَجَلِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَوَّابٍ الْهِبَّارِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَخِیهِ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِیهِ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ كَانَ عِصْمَتُهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّی مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ مَنْ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْهِ بِنِعْمَةٍ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ ذَنْباً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِیبَةٌ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ (4).

مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِیهِ كَانَ فِی نُورِ اللَّهِ

ص: 129


1- 1. عیون الأخبار ج 2 ص 221.
2- 2. صفات الشیعة: 180 ط نجف تحت الرقم 53.
3- 3. المحاسن ص 6.
4- 4. مجالس المفید ص 54.

الْأَعْظَمِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ.

«9»- مَجَالِسُ الْمُفِیدِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَی هَاشِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِی خَبَرٍ طَوِیلٍ قَالَ: لَمَّا وَصَلَ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَفَاةُ الْأَشْتَرِ جَعَلَ یَتَلَهَّفُ وَ یَتَأَسَّفُ عَلَیْهِ وَ یَقُولُ لِلَّهِ دَرُّ مَالِكٍ لَوْ كَانَ مِنْ جَبَلٍ لَكَانَ أَعْظَمَ أَرْكَانِهِ وَ لَوْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ كَانَ صَلْداً أَمَا وَ اللَّهِ لَیَهُدَّنَّ مَوْتُكَ فَعَلَی مِثْلِكَ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِی ثُمَّ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ إِنِّی أَحْتَسِبُهُ عِنْدَكَ فَإِنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَصَائِبِ الدَّهْرِ فَرَحِمَ اللَّهُ مَالِكاً قَدْ وَفَی بِعَهْدِهِ وَ قَضی نَحْبَهُ وَ لَقِیَ رَبَّهُ مَعَ أَنَّا قَدْ وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَی كُلِّ مُصِیبَةٍ بَعْدَ مُصَابِنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمُصِیبَةِ(1).

«10»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: إِنَّ فِیمَا نَاجَی اللَّهُ بِهِ مُوسَی بْنَ عِمْرَانَ أَنْ یَا مُوسَی مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْ عَبْدِیَ الْمُؤْمِنِ وَ إِنِّی إِنَّمَا أَبْتَلِیهِ لِمَا هُوَ خَیْرٌ لَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا یُصْلِحُ عَبْدِی وَ لْیَصْبِرْ عَلَی بَلَائِی وَ لْیَشْكُرْ نَعْمَائِی وَ لْیَرْضَ بِقَضَائِی أَكْتُبْهُ فِی الصِّدِّیقِینَ عِنْدِی إِذَا عَمِلَ بِمَا یُرْضِینِی وَ أَطَاعَ أَمْرِی (2).

«11»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَهْزِیَارَ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعٌ فِی التَّوْرَاةِ وَ أَرْبَعٌ إِلَی جَنْبِهِنَّ مَنْ أَصْبَحَ عَلَی الدُّنْیَا حَزِیناً أَصْبَحَ سَاخِطاً عَلَی رَبِّهِ وَ مَنْ أَصْبَحَ یَشْكُو مُصِیبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا یَشْكُو رَبَّهُ (3) الْحَدِیثَ.

«12»- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَهْزِیَارَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِی كَهْمَشٍ

ص: 130


1- 1. مجالس المفید ص 58.
2- 2. مجالس المفید 63.
3- 3. مجالس المفید ص 119.

عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِیدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَوْصِنِی قَالَ أُوصِیكَ بِتَقْوَی اللَّهِ إِلَی أَنْ قَالَ وَ إِنْ نَازَعَتْكَ نَفْسُكَ إِلَی شَیْ ءٍ مِنْ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ قُوتُهُ الشَّعِیرَ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ إِذَا وَجَدَهُ وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ وَ إِذَا أُصِبْتَ بِمُصِیبَةٍ فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَإِنَّ النَّاسَ لَنْ یُصَابُوا بِمِثْلِهِ أَبَداً(1).

«13»- أَعْلَامُ الدِّینِ،: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام لِلْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ثَلَاثَةٌ بِهِنَّ یَكْمُلُ الْمُسْلِمُ التَّفَقُّهُ فِی الدِّینِ وَ التَّقْدِیرُ فِی الْمَعِیشَةِ وَ الصَّبْرُ عَلَی النَّوَائِبِ.

وَ مِنْهُ وَ رُوِیَ: أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام سَمِعَ إِنْسَاناً یَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ فَقَالَ قَوْلُنَا إِنَّا لِلَّهِ إِقْرَارٌ لَهُ مِنَّا بِالْمُلْكِ وَ قَوْلُنَا إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ إِقْرَارٌ عَلَی أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ.

«14»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ أَیُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عَقِیلَةَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: مَنْ تَعَزَّی عَنِ الدُّنْیَا بِثَوَابِ الْآخِرَةِ فَقَدْ تَعَزَّی عَنْ حَقِیرٍ بِخَطِیرٍ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ عَدَّ فَائِتَهُ سَلَامَةً نَالَهَا وَ غَنِیمَةً أُعِینَ عَلَیْهَا(2).

«15»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِیَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِی كَهْمَشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِیدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: إِذَا أُصِبْتَ بِمُصِیبَةٍ فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ یُصَابُوا بِمِثْلِهِ وَ لَنْ یُصَابُوا بِمِثْلِهِ أَبَداً(3).

«16»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: الْجَزَعُ أَتْعَبُ مِنَ الصَّبْرِ.

ص: 131


1- 1. مجالس المفید ص 122.
2- 2. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 226.
3- 3. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 294.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: یَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ لَمْ یَرْضَ بِقَضَائِی وَ لَمْ یَشْكُرْ لِنَعْمَائِی وَ لَمْ یَصْبِرْ عَلَی بَلَائِی فَلْیَتَّخِذْ رَبّاً سِوَایَ وَ قَالَ مَنْ أَصْبَحَ حَزِیناً عَلَی الدُّنْیَا أَصْبَحَ سَاخِطاً عَلَی اللَّهِ وَ مَنْ أَصْبَحَ یَشْكُو مُصِیبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا یَشْكُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْحَی اللَّهُ إِلَی عُزَیْرٍ یَا عُزَیْرُ إِذَا وَقَعْتَ فِی مَعْصِیَةٍ فَلَا تَنْظُرْ إِلَی صِغَرِهَا وَ لَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَیْتَ وَ إِذَا أُوتِیتَ رِزْقاً مِنِّی فَلَا تَنْظُرْ إِلَی قِلَّتِهِ وَ لَكِنِ انْظُرْ إِلَی مَنْ أَهْدَاهُ وَ إِذَا نَزَلَتْ إِلَیْكَ بَلِیَّةٌ فَلَا تَشْكُ إِلَی خَلْقِی كَمَا لَا أَشْكُوكَ إِلَی مَلَائِكَتِی عِنْدَ صُعُودِ مَسَاوِیكَ وَ فَضَائِحِكَ.

وَ رُوِیَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِیِّ أَنَّهُ قَالَ: بِئْسَ الشَّیْ ءُ الْوَلَدُ إِنْ عَاشَ كَدَّنِی وَ إِنْ مَاتَ هَدَّنِی فَبَلَغَ ذَلِكَ زَیْنَ الْعَابِدِینَ علیه السلام فَقَالَ كَذَبَ وَ اللَّهِ نِعْمَ الشَّیْ ءُ الْوَلَدُ إِنْ عَاشَ فَدُعَاءٌ حَاضِرٌ وَ إِنْ مَاتَ فَشَفِیعٌ سَابِقٌ.

وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أُصِیبَ بِمُصِیبَةٍ فَقَالَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِی مِنْ مُصِیبَتِی وَ أَعْقِبْنِی خَیْراً مِنْهُ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ قَالَ فَلَمَّا تُوُفِّیَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ وَ مَنْ مِثْلُ أَبِی سَلَمَةَ فَأَعْقَبَنِیَ اللَّهُ بِرَسُولِهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَتَزَوَّجَنِی.

وَ قَالَ الْبَاقِرُ علیه السلام: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ یُصَابُ بِمُصِیبَةٍ فِی الدُّنْیَا فَیَسْتَرْجِعُ عِنْدَ مُصِیبَتِهِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا مَضَی مِنْ ذُنُوبِهِ.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا مِنْ مُسْلِمٍ یُصَابُ بِمُصِیبَةٍ وَ إِنْ قَدُمَ عَهْدُهَا فَأَحْدَثَ لَهَا اسْتِرْجَاعاً إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ مَنْزِلَةً وَ أَعْطَاهُ مِثْلَ مَا أَعْطَاهُ یَوْمَ أُصِیبَ بِهَا وَ مَا مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا تَذَكَّرَهَا الْعَبْدُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا جَدَّدَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَهُ كَیَوْمَ وَجَدَهَا وَ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْمُصِیبَةِ لَتَنْزِلُ بِهِمُ الْمُصِیبَةُ فَیَجْزَعُونَ فَیَمُرُّ بِهِمْ مَارٌّ مِنَ النَّاسِ فَیَسْتَرْجِعُ فَیَكُونُ أَعْظَمَ أَجْراً مِنْ أَهْلِهَا.

ص: 132

وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ عِنْدَ الْمُصِیبَةِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَمْ یَجْعَلْ مُصِیبَتِی فِی دِینِی وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَوْ شَاءَ أَنْ تَكُونَ مُصِیبَتِی أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ لَكَانَتْ وَ كَانَ لِلصَّادِقِ علیه السلام ابْنٌ فَبَیْنَا هُوَ یَمْشِی بَیْنَ یَدَیْهِ إِذْ غَصَّ فَمَاتَ فَبَكَی وَ قَالَ لَئِنْ أَخَذْتَ لَقَدْ بَقَّیْتَ وَ لَئِنِ ابْتَلَیْتَ لَقَدْ عَافَیْتَ ثُمَّ حَمَلَ إِلَی النِّسَاءِ فَلَمَّا رَأَیْنَهُ صَرَخْنَ فَأَقْسَمَ عَلَیْهِنَّ أَنْ لَا یَصْرُخْنَ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ لِلدَّفْنِ قَالَ سُبْحَانَ مَنْ یَقْتُلُ أَوْلَادَنَا وَ لَا نَزْدَادُ لَهُ إِلَّا حُبّاً فَلَمَّا دَفَنَهُ قَالَ یَا بُنَیَّ وَسَّعَ اللَّهُ فِی ضَرِیحِكَ وَ جَمَعَ بَیْنَكَ وَ بَیْنَ نَبِیِّكَ وَ قَالَ علیه السلام إِنَّا قَوْمٌ نَسْأَلُ اللَّهَ مَا نُحِبُّ فِیمَنْ نُحِبُّ فَیُعْطِینَا فَإِذَا أَحَبَّ مَا نَكْرَهُ فِیمَنْ نُحِبُّ رَضِینَا وَ قَالَ علیه السلام نَحْنُ صُبَّرٌ وَ شِیعَتُنَا وَ اللَّهِ أَصْبَرُ مِنَّا لِأَنَّا صَبَرْنَا عَلَی مَا عَلِمْنَا وَ صَبَرُوا عَلَی مَا لَمْ یَعْلَمُوا.

بیان: علی ما علمنا أی نزوله قبل وقوعه و ذلك مما یهون المصیبة أو قدر الأجر الذی یترتب علی الصبر علیها بعلم الیقین و لعل الأول أظهر.

«17»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: یُصْبِحُ الْمُؤْمِنُ حَزِیناً وَ یُمْسِی حَزِیناً وَ لَا یُصْلِحُهُ إِلَّا ذَاكَ وَ سَاعَاتُ الْغُمُومِ كَفَّارَاتُ الذُّنُوبِ.

وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مَنْ قَصُرَ عُمُرُهُ كَانَتْ مُصِیبَتُهُ فِی نَفْسِهِ وَ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ تَوَاتَرَتْ مَصَائِبُهُ وَ رَأَی فِی نَفْسِهِ وَ أَحِبَّائِهِ مَا یَسُوؤُهُ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: الْمُؤْمِنُ صَبُورٌ فِی الشَّدَائِدِ وَقُورٌ فِی الزَّلَازِلِ قَنُوعٌ بِمَا أُوتِیَ لَا یَعْظُمُ عَلَیْهِ الْمَصَائِبُ وَ لَا یَحِیفُ عَلَی مُبْغِضٍ وَ لَا یَأْثَمُ فِی مُحِبٍّ النَّاسُ مِنْهُ فِی رَاحَةٍ وَ النَّفْسُ مِنْهُ فِی شِدَّةٍ.

وَ قَالَ زَیْنُ الْعَابِدِینَ علیه السلام: مَا أُصِیبَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام بِمُصِیبَةٍ إِلَّا صَلَّی فِی ذَلِكَ الْیَوْمِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ تَصَدَّقَ عَلَی سِتِّینَ مِسْكِیناً وَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ وَ قَالَ لِأَوْلَادِهِ إِذَا أُصِبْتُمْ بِمُصِیبَةٍ فَافْعَلُوا بِمِثْلِ مَا أَفْعَلُ فَإِنِّی رَأَیْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله هَكَذَا یَفْعَلُ فَاتَّبِعُوا أَثَرَ نَبِیِّكُمْ وَ لَا تُخَالِفُوهُ فَیُخَالِفَ اللَّهُ بِكُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی یَقُولُ:

ص: 133

وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ زَیْنُ الْعَابِدِینَ علیه السلام فَمَا زِلْتُ أَعْمَلُ بِعَمَلِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام.

وَ قَالَ علیه السلام: الرِّضَا بِالْمَكْرُوهِ أَرْفَعُ دَرَجَاتِ الْمُتَّقِینَ.

وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: الْمَصَائِبُ بِالسَّوِیَّةِ مَقْسُومَةٌ بَیْنَ الْبَرِیَّةِ.

وَ قَالَ علیه السلام: مَنْ لَمْ یُنْجِهِ الصَّبْرُ أَهْلَكَهُ الْجَزَعُ.

وَ رُوِیَ: أَنَّ مُوسَی علیه السلام قَالَ یَا رَبِّ دُلَّنِی عَلَی عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ نِلْتُ بِهِ رِضَاكَ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ یَا ابْنَ عِمْرَانَ إِنَّ رِضَایَ فِی كُرْهِكَ وَ لَنْ تُطِیقَ ذَلِكَ قَالَ فَخَرَّ مُوسَی علیه السلام سَاجِداً بَاكِیاً فَقَالَ یَا رَبِّ خَصَصْتَنِی بِالْكَلَامِ وَ لَمْ تُكَلِّمْ بَشَراً قَبْلِی وَ لَمْ تَدُلَّنِی عَلَی عَمَلٍ أَنَالُ بِهِ رِضَاكَ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ أَنَّ رِضَایَ فِی رِضَاكَ بِقَضَائِی.

«18»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ: وَ قَدْ عَزَّی الْأَشْعَثَ بْنَ قَیْسٍ عَنِ ابْنٍ لَهُ یَا أَشْعَثُ إِنْ تَحْزَنْ عَلَی ابْنِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ مِنْكَ الرَّحِمُ وَ إِنْ تَصْبِرْ فَفِی اللَّهِ مِنْ كُلِّ مُصِیبَةٍ خَلَفٌ یَا أَشْعَثُ إِنْ صَبَرْتَ جَرَی عَلَیْكَ الْقَدَرُ وَ أَنْتَ مَأْجُورٌ وَ إِنْ جَزِعْتَ جَرَی عَلَیْكَ الْقَدَرُ وَ أَنْتَ مَأْزُورٌ(1)

سَرَّكَ وَ هُوَ بَلَاءٌ وَ فِتْنَةٌ وَ حَزَنَكَ وَ هُوَ ثَوَابٌ وَ رَحْمَةٌ(2).

وَ قَالَ علیه السلام: عَلَی قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله سَاعَةَ دُفِنَ إِنَّ الصَّبْرَ لَجَمِیلٌ إِلَّا عَنْكَ وَ إِنَّ الْجَزَعَ لَقَبِیحٌ إِلَّا عَلَیْكَ وَ إِنَّ الْمُصَابَ بِكَ لَجَلِیلٌ وَ إِنَّهُ قَبْلَكَ وَ بَعْدَكَ لَجَلَلٌ (3).

بیان: قال الجوهری الوزر الإثم و الثقل قال الأخفش تقول منه وزر یوزر و وزر یزر و وزر یوزر فهو موزور و إنما قال فی الحدیث مأزورات لمكان مأجورات و لو أفرد لقال موزورات انتهی.

ص: 134


1- 1. فی المصدر: یا أشعث ابنك سرك.
2- 2. نهج البلاغة تحت الرقم 291 من قسم الحكم.
3- 3. نهج البلاغة تحت الرقم 292 من قسم الحكم.

قوله علیه السلام و هو بلاء و فتنة لقوله تعالی إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ(1) قوله علیه السلام لجلل قال فی النهایة الجلل من الأضداد یكون للعظیم و الحقیر انتهی إن كل مصیبة قبلك و بعدك سهل هین بالنسبة إلی مصابك و قیل أراد به أن المصاب به قبله عظیم علی المسلمین لحذرهم منه و بعده عظیم لاختلال أمرهم و أمر الدین بفقده و الأول أظهر.

«19»- النهج، [نهج البلاغة] سَمِعَ علیه السلام رَجُلًا یَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ فَقَالَ إِنَّ قَوْلَنَا إِنَّا لِلَّهِ إِقْرَارٌ عَلَی أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ وَ قَوْلَنَا إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ إِقْرَارٌ عَلَی أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ (2).

وَ قَالَ علیه السلام: یَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَی قَدْرِ الْمُصِیبَةِ وَ مَنْ ضَرَبَ یَدَهُ عَلَی فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِیبَةٍ حَبِطَ أَجْرُهُ (3).

وَ قَالَ علیه السلام: مَنْ أَصْبَحَ عَلَی الدُّنْیَا حَزِیناً فَقَدْ أَصْبَحَ لِقَضَاءِ اللَّهِ سَاخِطاً وَ مَنْ أَصْبَحَ یَشْكُو مُصِیبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا یَشْكُو رَبَّهُ (4)

وَ عَزَّی علیه السلام قَوْماً عَنْ مَیِّتٍ مَاتَ لَهُمْ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَیْسَ بِكُمْ بَدْءٌ وَ لَا إِلَیْكُمُ انْتَهَی وَ قَدْ كَانَ صَاحِبُكُمْ هَذَا یُسَافِرُ فَعُدُّوهُ فِی بَعْضِ سَفَرَاتِهِ فَإِنْ قَدِمَ عَلَیْكُمْ وَ إِلَّا قَدِمْتُمْ عَلَیْهِ (5).

وَ قَالَ علیه السلام: مَنْ صَبَرَ صَبْرَ الْأَحْرَارِ وَ إِلَّا سَلَا سُلُوَّ الْأَغْمَارِ(6).

وَ فِی خَبَرٍ آخَرَ: إِنَّهُ علیه السلام قَالَ لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَیْسٍ مُعَزِّیاً إِنْ صَبَرْتَ صَبْرَ الْأَكَارِمِ

ص: 135


1- 1. التغابن: 15.
2- 2. نهج البلاغة تحت الرقم 99 من قسم الحكم.
3- 3. نهج البلاغة تحت الرقم 144 من قسم الحكم.
4- 4. نهج البلاغة تحت الرقم 288 من قسم الحكم.
5- 5. نهج البلاغة تحت الرقم 357 من قسم الحكم.
6- 6. نهج البلاغة تحت الرقم 413 من قسم الحكم.

وَ إِلَّا سَلَوْتَ سُلُوَّ الْبَهَائِمِ (1).

بیان: قال فی القاموس سلاه و عنه كدعاه و رضیه سلوا و سلوا نسیه فتسلی و فی النهایة الأغمار جمع غمر بالضم و هو الجاهل الغر الذی لم یجرب الأمور.

«20»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، وَ دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ علیه السلام: مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِكِبَارِهَا(2).

بیان: قوله بكبارها أی فی الدنیا أو أعم من الدنیا و العقبی فإن تعظیم المصیبة یوجب الجزع الموجب للنار أو لحبط الأعمال المنجیة منها.

«21»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِیِّ، رُوِیَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: الصَّبْرُ سِتْرٌ مِنَ الْكُرُوبِ وَ عَوْنٌ عَلَی الْخُطُوبِ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: الصَّبْرُ صَبْرَانِ صَبْرٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ أَفْضَلُ مِنْهُ الصَّبْرُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ.

وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مِنْ كُنُوزِ الْإِیمَانِ الصَّبْرُ عَلَی الْمُصَابِ.

وَ قَالَ علیه السلام: الصَّبْرُ مِنَ الْإِیمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا إِیمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.

وَ قَالَ علیه السلام: اطْرَحْ عَنْكَ الْهُمُومَ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْیَقِینِ.

وَ قَالَ علیه السلام: مَنْ صَبَرَ سَاعَةً حُمِدَ سَاعَاتٍ.

وَ قَالَ علیه السلام: الصَّبْرُ عَلَی ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ صَبْرٌ عَلَی الْمَعْصِیَةِ وَ صَبْرٌ عَلَی الْمُصِیبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَی الطَّاعَةِ.

وَ قَالَ علیه السلام: مَنْ جَعَلَ لَهُ الصَّبْرَ وَالِیاً لَمْ یَكُنْ بِحَدَثٍ مُبَالِیاً.

«22»- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِیدِ الثَّانِی قُدِّسَ سِرُّهُ: أَوْحَی اللَّهُ تَعَالَی إِلَی دَاوُدَ تُرِیدُ وَ أُرِیدُ وَ إِنَّمَا یَكُونُ مَا أُرِیدُ فَإِنْ سَلَّمْتَ لِمَا أُرِیدُ كَفَیْتُكَ مَا تُرِیدُ وَ إِنْ لَمْ تُسَلِّمْ لِمَا أُرِیدُ أَتْعَبْتُكَ فِیمَا تُرِیدُ ثُمَّ لَا یَكُونُ إِلَّا مَا أُرِیدُ.

ص: 136


1- 1. نهج البلاغة تحت الرقم 414 من قسم الحكم.
2- 2. نهج البلاغة تحت الرقم 448 من قسم الحكم.

وَ رُوِیَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِیمَانِ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مِنْ أَقَلِّ مَا أُوتِیتُمُ الْیَقِینُ وَ عَزِیمَةُ الصَّبْرِ وَ مَنْ أُعْطِیَ حَظَّهُ مِنْهُمَا لَمْ یُبَالِ مَا فَاتَهُ مِنْ قِیَامِ اللَّیْلِ وَ صِیَامِ النَّهَارِ وَ لَأَنْ تَصْبِرُوا عَلَی مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَیْهِ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْ أَنْ یُوَافِیَنِی كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ بِمِثْلِ عَمَلِ جَمِیعِكُمْ وَ لَكِنِّی أَخَافُ أَنْ یُفْتَحَ عَلَیْكُمُ الدُّنْیَا بَعْدِی فَیُنْكِرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ یُنْكِرَكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ فَمَنْ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ ظَفِرَ بِكَمَالِ ثَوَابِهِ ثُمَّ قَرَأَ ما عِنْدَكُمْ یَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَ لَنَجْزِیَنَّ الَّذِینَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ (1) الْآیَةَ

وَ سُئِلَ علیه السلام مَا الْإِیمَانُ قَالَ الصَّبْرُ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: الصَّبْرُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ.

وَ قِیلَ: أَوْحَی اللَّهُ إِلَی دَاوُدَ علیه السلام تَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِی وَ إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِی الصَّبْرَ.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَ مُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ فَسَكَتُوا فَقَالَ رَجُلٌ نَعَمْ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَ مَا عَلَامَةُ إِیمَانِكُمْ فَقَالُوا نَشْكُرُ عَلَی الرَّخَاءِ وَ نَصْبِرُ عَلَی الْبَلَاءِ وَ نَرْضَی بِالْقَضَاءِ فَقَالَ مُؤْمِنُونَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: فِی الصَّبْرِ عَلَی مَا نَكْرَهُ خَیْرٌ كَثِیرٌ.

وَ قَالَ الْمَسِیحُ علیه السلام: إِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تُحِبُّونَ إِلَّا بِصَبْرِكُمْ عَلَی مَا تَكْرَهُونَ.

وَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: بُنِیَ الْإِیمَانُ عَلَی أَرْبَعِ دَعَائِمَ الْیَقِینِ وَ الصَّبْرِ وَ الْجِهَادِ وَ الْعَدْلِ.

وَ قَالَ علیه السلام: الصَّبْرُ مِنَ الْإِیمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا جَسَدَ لِمَنْ لَا رَأْسَ لَهُ وَ لَا إِیمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.

وَ قَالَ علیه السلام: عَلَیْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ بِهِ یَأْخُذُ الْحَازِمُ وَ إِلَیْهِ یَعُودُ الْجَازِعُ.

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ علیهما السلام عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنَّ فِی الْجَنَّةِ شَجَرَةً یُقَالُ

ص: 137


1- 1. النحل: 96.

لَهَا شَجَرَةُ الْبَلْوَی یُؤْتَی بِأَهْلِ الْبَلَاءِ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَلَا یُرْفَعُ لَهُمْ دِیوَانٌ وَ لَا یُنْصَبُ لَهُمْ مِیزَانٌ یُصَبُّ عَلَیْهِمُ الْأَجْرُ صَبّاً وَ قَرَأَ إِنَّما یُوَفَّی الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَیْرِ حِسابٍ (1).

وَ عَنْهُ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَحَبَّ إِلَی اللَّهِ تَعَالَی مِنْ جُرْعَةِ غَیْظٍ كَظَمَهَا رَجُلٌ أَوْ جُرْعَةِ صَبْرٍ عَلَی مُصِیبَةٍ وَ مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ مِنْ خَشْیَةِ اللَّهِ أَوْ قَطْرَةِ دَمٍ أُهَرِیقَتْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ.

وَ عَنْ زَیْنِ الْعَابِدِینَ علیه السلام قَالَ: إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِینَ وَ الْآخِرِینَ یُنَادِی مُنَادٍ أَیْنَ الصَّابِرُونَ لِیَدْخُلُوا الْجَنَّةَ جَمِیعاً بِغَیْرِ حِسَابٍ قَالَ فَیَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَیَقُولُونَ إِلَی أَیْنَ یَا بَنِی آدَمَ فَیَقُولُونَ إِلَی الْجَنَّةِ فَیَقُولُونَ وَ قَبْلَ الْحِسَابِ فَقَالُوا نَعَمْ قَالُوا وَ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا الصَّابِرُونَ قَالُوا وَ مَا كَانَ صَبْرُكُمْ قَالُوا صَبَرْنَا عَلَی طَاعَةِ اللَّهِ وَ صَبَرْنَا عَنْ مَعْصِیَةِ اللَّهِ حَتَّی تَوَفَّانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا أَنْتُمْ كَمَا قُلْتُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ- فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِینَ.

وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ رُزِقَهُنَّ فَقَدْ رُزِقَ خَیْرَ الدَّارَیْنِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَ الصَّبْرُ عَلَی الْبَلَاءِ وَ الدُّعَاءُ فِی الرَّخَاءِ.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ یَا غُلَامُ أَوْ یَا غُلَیْمُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ یَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ فَقُلْتُ بَلَی فَقَالَ احْفَظِ اللَّهَ یَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَی اللَّهِ فِی الرَّخَاءِ یَعْرِفْكَ فِی الشِّدَّةِ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ فَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ فِی الصَّبْرِ عَلَی مَا نَكْرَهُ خَیْراً كَثِیراً وَ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَ أَنَ مَعَ الْعُسْرِ یُسْراً.

وَ عَنْهُ علیه السلام: إِذَا أُدْخِلَ الرَّجُلُ الْقَبْرَ قَامَتِ الصَّلَاةُ عَنْ یَمِینِهِ وَ الزَّكَاةُ عَنْ شِمَالِهِ وَ الْبِرُّ یُظَلِّلُ عَلَیْهِ وَ الصَّبْرُ نَاحِیَةً یَقُولُ دُونَكُمْ صَاحِبِی فَإِنِّی مِنْ وَرَائِهِ یَعْنِی إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوا عَنْهُ الْعَذَابَ وَ إِلَّا فَأَنَا أَكْفِیكُمْ ذَلِكَ وَ أَدْفَعُ عَنْهُ الْعَذَابَ.

ص: 138


1- 1. الزمر: 10.

وَ عَنْهُ علیه السلام: عَجَباً لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَیْرٌ وَ لَیْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَیْراً لَهُ وَ إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَیْراً لَهُ.

وَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله: الصَّبْرُ خَیْرُ مَرْكَبٍ مَا رَزَقَ اللَّهُ عَبْداً خَیْراً لَهُ وَ لَا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ وَ سُئِلَ صلی اللّٰه علیه و آله هَلْ مِنْ رَجُلٍ یَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَیْرِ حِسَابٍ قَالَ نَعَمْ كُلُّ رَحِیمٍ صَبُورٍ.

وَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ الْحُرَّ حُرٌّ عَلَی جَمِیعِ أَحْوَالِهِ إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ صَبَرَ لَهَا وَ إِنْ تَدَاكَّتْ عَلَیْهِ الْمَصَائِبُ لَمْ تَكْسِرْهُ وَ إِنْ أُسِرَ وَ قُهِرَ وَ اسْتُبْدِلَ بِالْیُسْرِ عُسْراً كَمَا كَانَ یُوسُفُ الصِّدِّیقُ الْأَمِینُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ لَمْ یَضْرُرْ حُرِّیَّتَهُ أَنِ اسْتُعْبِدَ وَ قُهِرَ وَ لَمْ تَضْرُرْهُ ظُلْمَةُ الْجُبِّ وَ وَحْشَتُهُ وَ مَا نَالَهُ أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَیْهِ فَجَعَلَ الْجَبَّارَ الْعَاتِیَ لَهُ عَبْداً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَالِكاً فَأَرْسَلَهُ وَ رَحِمَ بِهِ أُمُّهُ وَ كَذَلِكَ الصَّبْرُ یُعْقِبُ خَیْراً فَاصْبِرُوا وَ وَطِّئُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَی الصَّبْرِ تُؤْجَرُوا.

بیان: النوب نزول الأمر و التداكك الازدحام قوله أن من اللّٰه أی إلی أن أو فی أن من اللّٰه.

«23»- الْمُسَكِّنُ، عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِیبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَی الطَّاعَةِ وَ صَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِیَةِ فَمَنْ صَبَرَ عَلَی الْمُصِیبَةِ حَتَّی یَرُدَّهَا بِحُسْنِ عَزَائِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَیْنَ الدَّرَجَةِ إِلَی الدَّرَجَةِ كَمَا بَیْنَ السَّمَاءِ إِلَی الْأَرْضِ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَی الطَّاعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سِتَّ مِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَیْنَ الدَّرَجَةِ إِلَی الدَّرَجَةِ كَمَا بَیْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَی الْعَرْشِ وَ مَنْ صَبَرَ عَنِ الْمَعْصِیَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ تِسْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَیْنَ الدَّرَجَةِ إِلَی الدَّرَجَةِ كَمَا بَیْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَی مُنْتَهَی الْعَرْشِ.

وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ:

ص: 139

مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِیبُهُ مُصِیبَةٌ فَیَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِی فِی مُصِیبَتِی وَ أَخْلِفْ عَلَیَّ خَیْراً مِنْهَا إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی مُصِیبَتِهِ وَ أَخْلَفَ لَهُ خَیْراً مِنْهَا قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ وَ أَیُّ رَجُلٍ خَیْرٌ مِنْ أَبِی سَلَمَةَ أَوَّلِ بَیْتٍ هَاجَرَ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ إِنِّی قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِی رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَتْ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِحَاطِبِ بْنِ أَبِی بَلْتَعَةَ یَخْطُبُنِی فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ لِی بِنْتاً وَ أَنَا غَیُورٌ فَقَالَ أَمَّا بِنْتُهَا فَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ یُغْنِیَهَا عَنْهَا وَ أَدْعُو اللَّهَ أَنْ یَذْهَبَ بِالْغَیْرَةِ عَنْهَا وَ فِی آخَرَ قَالَتْ أَتَانِی أَبُو سَلَمَةَ یَوْماً مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَوْلًا سُرِرْتُ بِهِ قَالَ لَا یُصِیبُ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِینَ مُصِیبَةٌ فَیَسْتَرْجِعُ عِنْدَ مُصِیبَتِهِ فَیَقُولُ اللَّهُمَّ أْجُرْنِی فِی مُصِیبَتِی وَ أَخْلِفْ لِی خَیْراً مِنْهَا إِلَّا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَحَفِظْتُ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا تُوُفِّیَ أَبُو سَلَمَةَ اسْتَرْجَعْتُ وَ قُلْتُ اللَّهُمَّ أْجُرْنِی فِی مُصِیبَتِی وَ أَخْلِفْ لِی خَیْراً مِنْهُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَی نَفْسِی فَقُلْتُ مِنْ أَیْنَ لِی خَیْرٌ مِنْ أَبِی سَلَمَةَ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِی اسْتَأْذَنَ عَلَیَّ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَنَا أَدْبُغُ إِهَاباً لِی فَغَسَلْتُ یَدِی مِنَ الْقَرَظِ وَ أَذِنْتُ لَهُ فَوَضَعْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِیفٌ فَقَعَدَ عَلَیْهَا فَخَطَبَنِی إِلَی نَفْسِی فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَقَالَتِهِ قُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا بِی إِلَّا أَنْ یَكُونَ بِكَ الرَّغْبَةُ وَ لَكِنِّی امْرَأَةٌ فِیَّ غَیْرَةٌ شَدِیدَةٌ فَأَخَافُ أَنْ تَرَی مِنِّی شَیْئاً یُعَذِّبُنِی اللَّهُ بِهِ وَ أَنَا امْرَأَةٌ قَدْ دَخَلْتُ فِی السِّنِّ وَ أَنَا ذَاتُ عِیَالٍ فَقَالَ أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ السِّنِّ فَقَدْ أَصَابَنِی مِثْلُ الَّذِی أَصَابَكِ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ الْعِیَالِ فَإِنَّمَا عِیَالُكِ عِیَالِی قَالَتْ فَقَدْ سَلَّمْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَدْ أَبْدَلَنِیَ اللَّهُ بِأَبِی سَلَمَةَ خَیْراً مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله.

بیان: فی مصباح اللغة القرظ حب معروف یخرج فی غلف كالعدس من الشجر الغضاة و بعضهم یقول القرظ ورق السلم یدبغ به الأدیم و هو تسامح فإن الورق لا یدبغ به و إنما یدبغ بالحب.

ص: 140

«24»- الْمُسَكِّنُ وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعاً فَإِذَا أَتَی أَحَدَكُمْ وَفَاةُ أَخِیهِ فَلْیَقُلْ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ- وَ إِنَّا إِلی رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ اللَّهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ مِنَ الْمُحْسِنِینَ وَ اجْعَلْ كِتَابَهُ فِی عِلِّیِّینَ وَ اخْلُفْ عَلَی عَقِبِهِ فِی الْآخِرِینَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَ لَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.

وَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِیبَةٌ فَقَالَ إِذَا ذَكَرَهَا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ جَدَّدَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهَا مِثْلَ مَا كَانَ لَهُ یَوْمَ أَصَابَتْهُ.

و عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال لما حضرت عبادة الوفاة قال أخرجوا فراشی إلی الصحن یعنی الدار ففعلوا ذلك ثم قال أجمعوا لی موالی و خدمی و جیرانی و من كان یدخل علی فجمعوا فقال إن یومی هذا لا أراه إلا آخر یوم یأتی علی من الدنیا و أولی لیلة من لیالی الآخرة و إنی لا أدری لعله قد فرط منی إلیكم بیدی أو بلسانی شی ء و هو و الذی نفس عبادة بیده القصاص یوم القیامة فأحرج علی أحد منكم فی نفسه شی ء من ذلك إلا اقتص منی قبل أن تخرج نفسی فقالوا بل كنت والدا و كنت مؤدبا و ما قال لخادم سوءا قط قال أ غفرتم لی ما كان من ذلك قالوا نعم قال اللّٰهم اشهدهم ثم قال أما فاحفظوا وصیتی أحرج علی إنسان منكم یبكی فإذا خرجت نفسی فتوضئوا و أحسنوا الوضوء ثم لیدخل كل إنسان منكم مسجدا یصلی ثم لیستغفر لعبادة و لنفسه فإن اللّٰه عز و جل قال اسْتَعِینُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ(1) ثم أسرعوا بی إلی حفرتی و لا تتبعونی بنار و لا تضعوا تحتی أرجوانا بیان فی النهایة فی الدعاء علی ما فرط منی أی سبق و تقدم و قال فیه فی قتل الحیات فلیحرج علیها هو أن یقول لها أنت فی حرج أی ضیق إن عدت إلینا.

و منه اللّٰهم إنی أحرج حق الضعیفین أی أضیقه و أحرمه علی من ظلمهما.

ص: 141


1- 1. البقرة: 153.

«25»- الْمُسَكِّنُ عَنْ رِبْعِیِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الصَّبْرَ وَ الْبَلَاءَ یَسْتَبِقَانِ إِلَی الْمُؤْمِنِ فَیَأْتِیهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ صَبُورٌ وَ إِنَّ الْجَزَعَ وَ الْبَلَاءَ یَسْتَبِقَانِ إِلَی الْكَافِرِ فَیَأْتِیهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ جَزُوعٌ.

وَ عَنْ أَبِی مَیْسَرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَجَاءَهُ رَجُلٌ وَ شَكَا إِلَیْهِ مُصِیبَتَهُ فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّكَ إِنْ تَصْبِرْ تُؤْجَرْ وَ إِنْ لَا تَصْبِرْ یَمْضِ عَلَیْكَ قَدَرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِی قَدَّرَ اللَّهُ عَلَیْكَ وَ أَنْتَ مَذْمُومٌ.

و كان أبو ذر رضی اللّٰه عنه لا یعیش له ولد فقیل له إنك امرؤ لا یبقی لك ولد فقال الحمد لله الذی یأخذهم فی دار الفناء و یدخرهم فی دار البقاء.

وَ رُوِیَ: أَنَّ قَوْماً كَانُوا عِنْدَ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ علیهما السلام فَاسْتَعْجَلَ خَادِماً بِشِوَاءٍ فِی التَّنُّورِ فَأَقْبَلَ بِهِ مُسْرِعاً فَسَقَطَ السَّفُّودُ مِنْ یَدِهِ عَلَی ابْنٍ لَهُ علیه السلام فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ فَوَثَبَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیه السلام فَلَمَّا رَأَی ابْنَهُ مَیِّتاً قَالَ لِلْغُلَامِ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ أَمَا إِنَّكَ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ وَ أَخَذَ فِی جَهَازِ ابْنِهِ.

وَ رَوَی الصَّدُوقُ: أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ أَبِی ذَرٍّ وَقَفَ عَلَی قَبْرِهِ وَ مَسَحَ الْقَبْرَ بِیَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ یَا ذَرُّ وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ بِی لَبَرّاً وَ لَقَدْ قُبِضْتَ وَ إِنِّی عَنْكَ رَاضٍ وَ اللَّهِ مَا بِی فَقْدُكَ وَ لَا عَلَیَّ مِنْ غَضَاضَةٍ وَ مَا لِی إِلَی أَحَدٍ سِوَی اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ وَ لَوْ لَا هَوْلُ الْمُطَّلَعِ لَسَرَّنِی أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ وَ قَدْ شَغَلَنِی الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الْحُزْنِ عَلَیْكَ وَ اللَّهِ مَا بَكَیْتُ لَكَ بَلْ بَكَیْتُ عَلَیْكَ فَلَیْتَ شِعْرِی مَا قُلْتَ وَ مَا قِیلَ لَكَ اللَّهُمَّ إِنِّی وَهَبْتُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَیْهِ مِنْ حَقِّی فَهَبْ لَهُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَیْهِ مِنْ حَقِّكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالْجُودِ مِنِّی وَ الْكَرَمِ.

بیان: إن فی قوله إن كنت مخففة ما بی فقدك أی لیس بی غم من فقدك و لا علی بأس و منقصة من فوتك و الغضاضة الذلة و المنقصة و لو لا هول المطلع بالفتح أی ما یشرف علیه من أهوال الآخرة و ربما یقرأ بالكسر أی الرب تعالی.

«26»- الْمُسَكِّنُ، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً ابْتَلَاهُ فَإِنْ صَبَرَ اجْتَبَاهُ وَ إِنْ رَضِیَ اصْطَفَاهُ.

ص: 142

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: أَعْطُوا اللَّهَ الرِّضَا مِنْ قُلُوبِكُمْ تَظْفَرُوا بِثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَی یَوْمَ فَقْرِكُمْ وَ الْإِفْلَاسِ.

وَ فِی أَخْبَارِ مُوسَی علیه السلام: أَنَّهُمْ قَالُوا اسْأَلْ لَنَا رَبَّكَ أَمْراً إِذَا نَحْنُ فَعَلْنَاهُ یَرْضَی بِهِ عَنَّا فَأَوْحَی اللَّهُ تَعَالَی إِلَیْهِ قُلْ لَهُمْ یَرْضَوْنَ عَنِّی حَتَّی أَرْضَی عَنْهُمْ.

وَ فِی أَخْبَارِ دَاوُدَ علیه السلام: مَا لِأَوْلِیَائِی وَ الْهَمَّ بِالدُّنْیَا إِنَّ الْهَمَّ یُذْهِبُ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِی مِنْ قُلُوبِهِمْ یَا دَاوُدُ إِنَّ مَحَبَّتِی مِنْ أَوْلِیَائِی أَنْ یَكُونُوا رُوحَانِیِّینَ لَا یَغْتَمُّونَ.

وَ رُوِیَ أَنَّ مُوسَی علیه السلام قَالَ: یَا رَبِّ دُلَّنِی عَلَی أَمْرٍ فِیهِ رِضَاكَ عَنِّی أَعْمَلْهُ (1)

فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیْهِ أَنَّ رِضَایَ فِی كُرْهِكَ وَ أَنْتَ مَا تَصْبِرُ عَلَی مَا تَكْرَهُ قَالَ یَا رَبِّ دُلَّنِی عَلَیْهِ قَالَ فَإِنَّ رِضَایَ فِی رِضَاكَ بِقَضَائِی.

و عن ابن عباس قال أول من یدعی إلی الجنة یوم القیامة الذین یحمدون اللّٰه تعالی علی كل حال.

وَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِیٍّ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: مَنْ ذَكَرَ مُصِیبَةً وَ لَوْ بَعْدَ حِینٍ فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِی عَلَی مُصِیبَتِی وَ أَخْلِفْ عَلَیَّ أَفْضَلَ مِنْهَا- كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَا كَانَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ.

وَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ فِی مَرَضِ مَوْتِهِ: أَیُّهَا النَّاسُ أَیُّمَا عَبْدٍ مِنْ أُمَّتِی أُصِیبَ بِمُصِیبَةٍ مِنْ بَعْدِی فَلْیَتَعَزَّ بِمُصِیبَتِهِ بِی عَنِ الْمُصِیبَةِ الَّتِی تُصِیبُهُ بِغَیْرِی فَإِنَّ أَحَداً مِنْ أُمَّتِی لَنْ یُصَابَ بِمُصِیبَةٍ بَعْدِی أَشَدَّ عَلَیْهِ مِنْ مُصِیبَتِی.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِیدِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: لَمَّا أُصِیبَ عَلِیٌّ علیه السلام بَعَثَنِی الْحَسَنُ إِلَی الْحُسَیْنِ علیه السلام وَ هُوَ بِالْمَدَائِنِ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ یَا لَهَا مِنْ مُصِیبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا مَعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ مَنْ أُصِیبَ مِنْكُمْ بِمُصِیبَةٍ فَلْیَذْكُرْ مُصَابِی فَإِنَّهُ لَنْ یُصَابَ بِمُصِیبَةٍ أَعْظَمَ مِنْهَا.

ص: 143


1- 1. حتی أعمله.

وَ رَوَی إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: یَا إِسْحَاقُ لَا تَعُدَّنَّ مُصِیبَةً أُعْطِیتَ عَلَیْهَا الصَّبْرَ وَ اسْتَوْجَبْتَ عَلَیْهَا مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ إِنَّمَا الْمُصِیبَةُ الَّتِی یُحْرَمُ صَاحِبُهَا أَجْرَهَا وَ ثَوَابَهَا إِذَا لَمْ یَصْبِرْ عِنْدَ نُزُولِهَا.

وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: قَالَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام یَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَیِّتٌ وَ أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِیهِ.

بیان: لعل الأمر للتسویة كقوله صاحب الحسن أو ابن سیرین أو للتهدید.

«27»- أَعْلَامُ الدِّینِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ علیه السلام: الْمُصِیبَةُ لِلصَّابِرِ وَاحِدَةٌ وَ لِلْجَازِعِ اثْنَتَانِ.

«28»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ علیه السلام: مَرَارَةُ الدُّنْیَا حَلَاوَةُ الْآخِرَةِ وَ حَلَاوَةُ الدُّنْیَا مَرَارَةُ الْآخِرَةِ(1).

«29»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ مَرَّ عَلَی امْرَأَةٍ تَبْكِی عَلَی قَبْرٍ فَقَالَ لَهَا اصْبِرِی أَیَّتُهَا الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ یَا هَذَا الرَّجُلُ اذْهَبْ إِلَی عَمَلِكَ فَإِنَّهُ وَلَدِی وَ قُرَّةُ عَیْنِی فَمَضَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ تَرَكَهَا وَ لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ عَرَفَتْهُ فَقِیلَ لَهَا إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَامَتْ تَشْتَدُّ حَتَّی لَحِقَتْهُ فَقَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَعْرِفْكَ فَهَلْ لِی مِنْ أَجْرٍ إِنْ صَبَرْتُ قَالَ الْأَجْرُ مَعَ الصَّدْمَةِ الْأُولَی (2).

وَ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ أَنَّهُ قَالَ: إِیَّاكَ وَ الْجَزَعَ فَإِنَّهُ یَقْطَعُ الْأَمَلَ وَ یُضَعِّفُ الْعَمَلَ وَ یُورِثُ الْهَمَّ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْمَخْرَجَ فِی أَمْرَیْنِ مَا كَانَتْ فِیهِ حِیلَةٌ فَالاحْتِیَالُ وَ مَا لَمْ تَكُنْ فِیهِ حِیلَةٌ فَالاصْطِبَارُ(3).

وَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ مَرَّ عَلَی قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِی بَیْتٍ فَسَلَّمَ عَلَیْهِمْ وَ وَقَفَ فَقَالَ كَیْفَ أَنْتُمْ قَالُوا مُؤْمِنُونَ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ فَمَعَكُمْ بُرْهَانُ ذَلِكَ قَالُوا:

ص: 144


1- 1. نهج البلاغة تحت الرقم 251 من قسم الحكم.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 222.
3- 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 223.

نَعَمْ قَالَ هَاتُوا قَالُوا نَشْكُرُ اللَّهَ فِی الرَّخَاءِ وَ نَصْبِرُ عَلَی الْبَلَاءِ وَ نَرْضَی بِالْقَضَاءِ قَالَ أَنْتُمْ إِذَا أَنْتُمْ (1).

«30»- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِیهِ كَانَ فِی نُورِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مَنْ كَانَ عِصْمَةُ أَمْرِهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّی رَسُولُ اللَّهِ وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِیبَةٌ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَیْراً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَطِیئَةً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَیْهِ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: لَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِینَ حَتَّی تَعُدُّوا الْبَلَاءَ نِعْمَةً وَ الرَّخَاءَ مُصِیبَةً وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَی الْبَلَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْغَفْلَةِ عِنْدَ الرَّخَاءِ(3).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ أُعْطِیَ قَلْباً شَاكِراً وَ لِسَاناً ذَاكِراً وَ جَسَداً فِی الْبَلَاءِ صَابِراً وَ زَوْجَةً صَالِحَةً إِلَّا وَ قَدْ أُعْطِیَ خَیْرَ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ(4).

«31»- جَوَامِعُ الْجَوَامِعِ، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا نُشِرَتِ الدَّوَاوِینُ وَ نُصِبَتِ الْمَوَازِینُ لَمْ یُنْصَبْ لِأَهْلِ الْبَلَاءِ مِیزَانٌ وَ لَمْ یُنْشَرْ لَهُمْ دِیوَانٌ وَ تَلَا هَذِهِ الْآیَةَ إِنَّما یُوَفَّی الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَیْرِ حِسابٍ (5).

«32»- الْإِقْبَالُ، لِلسَّیِّدِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ شَیْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِیدِ وَ ابْنِ الْغَضَائِرِیِّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ عَنِ الشَّیْخِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی الْأَهْوَازِیِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَوَانِیِّ عَنْ حُسَیْنِ بْنِ أَیُّوبَ الْخَثْعَمِیِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِی الْأَسْوَدِ عَنْ عَطِیَّةَ بْنِ نَجِیحِ بْنِ مُطَهَّرٍ الرَّازِیِّ وَ

ص: 145


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 223.
2- 2. مشكاة الأنوار ص 149.
3- 3. مشكاة الأنوار: 276 و 298.
4- 4. المصدر ص 276.
5- 5. الزمر: 10.

إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّیْرَفِیِّ قَالا مَعاً: إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ علیهما السلام كَتَبَ إِلَی عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ حِینَ حُمِلَ هُوَ وَ أَهْلُ بَیْتِهِ یُعَزِّیهِ عَمَّا صَارَ إِلَیْهِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ إِلَی الْخَلَفِ الصَّالِحِ وَ الذُّرِّیَّةِ الطَّیِّبَةِ مِنْ وُلْدِ أَخِیهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ أَمَّا بَعْدُ فَلَئِنْ كُنْتَ قَدْ تَفَرَّدْتَ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَیْتِكَ مِمَّنْ حُمِلَ مَعَكَ بِمَا أَصَابَكُمْ مَا انْفَرَدْتَ بِالْحُزْنِ وَ الْغَیْظِ وَ الْكَآبَةِ وَ أَلِیمِ وَجَعِ الْقَلْبِ دُونِی فَلَقَدْ نَالَنِی مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْقَلَقِ وَ حَرِّ الْمُصِیبَةِ مِثْلُ مَا نَالَكَ وَ لَكِنْ جَرَتْ إِلَی مَا أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِهِ الْمُتَّقِینَ مِنَ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْعَزَاءِ حِینَ یَقُولُ لِنَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْیُنِنا(1) وَ حِینَ یَقُولُ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ (2) وَ حِینَ یَقُولُ لِنَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حِینَ مُثِّلَ بِحَمْزَةَ- وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَیْرٌ لِلصَّابِرِینَ (3) وَ صَبَرَ صلی اللّٰه علیه و آله وَ لَمْ یُعَاقِبْ وَ حِینَ یَقُولُ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَیْها- لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوی (4) وَ حِینَ یَقُولُ الَّذِینَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِیبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَیْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (5) وَ حِینَ یَقُولُ إِنَّما یُوَفَّی الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَیْرِ حِسابٍ (6) وَ حِینَ یَقُولُ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَ اصْبِرْ عَلی ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ(7) وَ حِینَ یَقُولُ عَنْ مُوسَی- قالَ مُوسی لِقَوْمِهِ اسْتَعِینُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ یُورِثُها مَنْ یَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِینَ (8) وَ حِینَ یَقُولُ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا

ص: 146


1- 1. الطور: 48.
2- 2. القلم: 48 و ما بین العلامتین ساقط من الكمبانیّ موجود فی الأصل و المصدر كما أخرجه فی ج 47 ص 399 من هذه الطبعة.
3- 3. النحل: 127.
4- 4. طه: 132.
5- 5. البقرة: 157.
6- 6. الزمر: 10.
7- 7. لقمان: 17.
8- 8. الأعراف: 128.

الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ(1) وَ حِینَ یَقُولُ ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ(2) وَ حِینَ یَقُولُ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَیْ ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِینَ (3) وَ حِینَ یَقُولُ وَ

كَأَیِّنْ مِنْ نَبِیٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّیُّونَ كَثِیرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ یُحِبُّ الصَّابِرِینَ (4) وَ حِینَ یَقُولُ وَ الصَّابِرِینَ وَ الصَّابِراتِ (5) وَ حِینَ یَقُولُ وَ اصْبِرْ حَتَّی یَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَیْرُ الْحاكِمِینَ (6) وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِیرٌ وَ اعْلَمْ أَیْ عَمِّ وَ ابْنَ عَمِّ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمْ یُبَالِ بِضُرِّ الدُّنْیَا لِوَلِیِّهِ سَاعَةً قَطُّ وَ لَا شَیْ ءَ أَحَبَّ إِلَیْهِ مِنَ الضُّرِّ وَ الْجَهْدِ وَ الْبَلَاءِ مَعَ الصَّبْرِ وَ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَمْ یُبَالِ بِنَعِیمِ الدُّنْیَا لِعَدُوِّهِ سَاعَةً قَطُّ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا كَانَ أَعْدَاؤُهُ یَقْتُلُونَ أَوْلِیَاءَهُ وَ یُخِیفُونَهُمْ وَ یَمْنَعُونَهُمْ وَ أَعْدَاؤُهُ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ عَالُونَ ظَاهِرُونَ قَاهِرُونَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قُتِلَ زَكَرِیَّا وَ یَحْیَی بْنُ زَكَرِیَّا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً فِی بَغِیٍّ مِنَ الْبَغَایَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قُتِلَ جَدُّكَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ لِمَا قَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ ظُلْماً وَ عَمُّكَ الْحُسَیْنُ بْنُ فَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمَا اضْطِهَاداً وَ عُدْوَاناً وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فِی كِتَابِهِ- وَ لَوْ لا أَنْ یَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ یَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُیُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَیْها یَظْهَرُونَ (7)

ص: 147


1- 1. العصر: 3.
2- 2. البلد: 17.
3- 3. البقرة: 155.
4- 4. آل عمران: 146.
5- 5. الأحزاب: 35.
6- 6. یونس: 109.
7- 7. الزخرف: 33.

وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قَالَ فِی كِتَابِهِ- أَ یَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِینَ- نُسارِعُ لَهُمْ فِی الْخَیْراتِ بَلْ لا یَشْعُرُونَ (1) وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِی الْحَدِیثِ لَوْ لَا أَنْ یَحْزَنَ الْمُؤْمِنُ لَجَعَلْتُ لِلْكَافِرِ عِصَابَةً مِنْ حَدِیدٍ- لَا یُصَدَّعُ رَأْسُهُ أَبَداً وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِی الْحَدِیثِ أَنَّ الدُّنْیَا لَا تُسَاوِی عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا سَقَی كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِی الْحَدِیثِ لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً عَلَی قُلَّةِ جَبَلٍ- لَابْتَعَثَ اللَّهُ لَهُ كَافِراً أَوْ مُنَافِقاً یُؤْذِیهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِی الْحَدِیثِ أَنَّهُ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً أَوْ أَحَبَّ عَبْداً صَبَّ عَلَیْهِ الْبَلَاءَ صَبّاً فَلَا یَخْرُجُ مِنْ غَمٍّ إِلَّا وَقَعَ فِی غَمٍّ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِی الْحَدِیثِ مَا مِنْ جُرْعَتَیْنِ أَحَبَّ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یَجْرَعَهُمَا عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ فِی الدُّنْیَا مِنْ جُرْعَةِ غَیْظٍ كَظَمَ عَلَیْهَا وَ جُرْعَةِ حُزْنٍ عِنْدَ مُصِیبَةٍ صَبَرَ عَلَیْهَا بِحُسْنِ عَزَاءٍ وَ احْتِسَابٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ یَدْعُونَ عَلَی مَنْ ظَلَمَهُمْ بِطُولِ الْعُمُرِ وَ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَ كَثْرَةِ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ إِذَا خَصَّ رَجُلًا بِالتَّرَحُّمِ عَلَیْهِ وَ الِاسْتِغْفَارِ اسْتُشْهِدَ فَعَلَیْكُمْ یَا عَمِّ وَ ابْنَ عَمِّ وَ بَنِی عُمُومَتِی وَ إِخْوَتِی بِالصَّبْرِ وَ الرِّضَا وَ التَّسْلِیمِ وَ التَّفْوِیضِ إِلَی اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ الرِّضَا وَ الصَّبْرِ عَلَی قَضَائِهِ وَ التَّمَسُّكِ بِطَاعَتِهِ وَ النُّزُولِ عِنْدَ أَمْرِهِ أَفْرَغَ اللَّهُ عَلَیْنَا وَ عَلَیْكُمُ الصَّبْرَ وَ خَتَمَ لَنَا وَ لَكُمْ بِالْأَجْرِ وَ السَّعَادَةِ وَ أَنْقَذَكُمْ وَ إِیَّانَا مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ- إِنَّهُ سَمِیعٌ قَرِیبٌ وَ صَلَّی اللَّهُ عَلَی صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِیِّ وَ أَهْلِ بَیْتِهِ (2).

مسكن الفؤاد، بالسند الأول من السندین: مثله.

ص: 148


1- 1. المؤمنون: 56.
2- 2. كتاب اقبال الاعمال ص 578- 581 و فی ط 49- 51.

باب 19 آخر فی ذكر صبر الصابرین و الصابرات

«1»- مسكن الفؤاد، للشهید الثانی رفع اللّٰه درجته قال أسند أبو العباس بن مسروق عن الأوزاعی قال حدثنا بعض الحكماء قال خرجت و أنا أرید الرباط حتی إذا كنت بعریش مصر إذا أنا بمظلة و فیها رجل قد ذهبت عیناه و استرسلت یداه و رجلاه و هو یقول لك الحمد سیدی و مولای اللّٰهم إنی أحمدك حمدا یوافی محامد خلقك كفضلك علی سائر خلقك إذ فضلتنی علی كثیر ممن خلقت تفضیلا فقلت و اللّٰه لأسألنه أعلمه أو ألهمه إلهاما فدنوت منه و سلم علیه فرد علی السلام فقلت له رحمك اللّٰه إنی أسألك عن شی ء أ تخبرنی به أم لا فقال إن كان عندی منه علم أخبرتك به فقلت رحمك اللّٰه علی أی فضیلة من فضائله تشكره فقال أ و لیس تری ما قد صنع بی فقلت بلی فقال و اللّٰه لو أن اللّٰه تبارك و تعالی صب علی نارا تحرقنی و أمر الجبال فدمرتنی و أمر البحار فغرقتنی و أمر الأرض فخسفت بی ما ازددت فیه سبحانه إلا حبا و لا ازددت له إلا شكرا و إن لی إلیك حاجة تقضیها لی فقلت نعم قل ما تشاء فقال بنی لی كان یتعاهدنی أوقات صلاتی و یطعمنی عند إفطاری و قد فقدته منذ أمس فانظر هل تجده لی قال فقلت فی نفسی إن فی قضاء حاجته لقربة إلی اللّٰه عز و جل فقمت و خرجت فی طلبه حتی إذا صرت بین كثبان الرمال إذا أنا بسبع قد افترس الغلام یأكله فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ كیف آتی هذا العبد الصالح بخبر ابنه قال فأتیته و سلمت علیه فرد علی السلام فقلت یرحمك اللّٰه إن سألتك عن شی ء تخبرنی به فقال إن كان عندی منه علم أخبرتك به قال

ص: 149

قلت إنك أكرم علی اللّٰه عز و جل و أقرب منزلة أو نبی اللّٰه أیوب صلوات اللّٰه و سلامه علیه فقال بل أیوب أكرم علی اللّٰه تعالی منی و أعظم عند اللّٰه منزلة منی فقلت إنه ابتلاه اللّٰه تعالی فصبر حتی استوحش منه من كان یأنس به و كان غرضا لمرار الطریق و اعلم أن ابنك الذی أخبرتنی به و سألتنی أن أطلبه لك افترسه السبع فأعظم اللّٰه أجرك فیه فقال الحمد لله الذی لم یجعل فی قلبی حسرة من الدنیا ثم شهق شهقة و سقط علی وجهه فجلست ساعة ثم حركته فإذا هو میت فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ كیف أعمل فی أمره و من یعیننی علی غسله و كفنه و حفر قبره و دفنه فبینما أنا كذلك إذا أنا بركب یریدون الرباط فأشرت إلیهم فأقبلوا نحوی حتی وقفوا علی فقالوا ما أنت و ما هذا فأخبرتهم بقصتی فعقلوا رواحلهم و أعانونی حتی غسلناه بماء البحر و كفناه بأثواب كانت معهم و تقدمت فصلیت علیه مع الجماعة و دفناه فی مظلته و جلست عند قبره آنسا به أقرأ القرآن إلی أن مضی من اللیل ساعة فغفوت غفوة فرأیت صاحبی فی أحسن صورة و أجمل زی فی روضة خضراء علیه ثیاب خضر قائما یتلو القرآن فقلت له أ لست بصاحبی قال بلی قلت فما الذی صیرك إلی ما أری فقال اعلم أننی وردت مع الصابرین لله عز و جل فی درجة لم ینالوها إلا بالصبر علی البلاء و الشكر عند الرخاء فانتبهت.

وَ رُوِیَ فِی عُیُونِ الْمَجَالِسِ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ یُحِبُّ ابْنَهُ حُبّاً شَدِیداً فَمَرِضَ فَخَافَتْ- أُمُّ سُلَیْمٍ عَلَی أَبِی طَلْحَةَ الْجَزَعَ حِینَ قُرْبِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَبَعَثَتْهُ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ دَارِهِ تُوُفِّیَ الْوَلَدُ فَسَجَّتْهُ أُمُّ سُلَیْمٍ بِثَوْبٍ وَ عَزَلَتْهُ فِی نَاحِیَةٍ مِنَ الْبَیْتِ ثُمَّ تَقَدَّمَتْ إِلَی أَهْلِ بَیْتِهَا وَ قَالَتْ لَهُمْ لَا تُخْبِرُوا أَبَا طَلْحَةَ بِشَیْ ءٍ ثُمَّ إِنَّهَا صَنَعَتْ طَعَاماً ثُمَّ مَسَّتْ شَیْئاً مِنَ الطِّیبِ فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ مَا فَعَلَ ابْنِی فَقَالَتْ لَهُ هَدَأَتْ

ص: 150

نَفْسُهُ ثُمَّ قَالَ هَلْ لَنَا مَا نَأْكُلُ فَقَامَتْ فَقَرَّبَتْ إِلَیْهِ الطَّعَامَ ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لَهُ فَوَقَعَ عَلَیْهَا فَلَمَّا اطْمَأَنَّ قَالَتْ لَهُ یَا أَبَا طَلْحَةَ أَ تَغْضَبُ مِنْ وَدِیعَةٍ كَانَتْ عِنْدَنَا فَرَدَدْنَاهَا إِلَی أَهْلِهَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَا فَقَالَتِ ابْنُكَ كَانَ عِنْدَنَا وَدِیعَةً فَقَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَی فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّبْرِ مِنْكِ ثُمَّ قَامَ مِنْ مَكَانِهِ فَاغْتَسَلَ وَ صَلَّی رَكْعَتَیْنِ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَأَخْبَرَهُ بِصَنِیعِهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَبَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِی وَقْعَتِكُمَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی جَعَلَ فِی أُمَّتِی مِثْلَ صَابِرَةِ بَنِی إِسْرَائِیلَ فَقِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا كَانَ مِنْ خَبَرِهَا فَقَالَ كَانَ فِی بَنِی إِسْرَائِیلَ امْرَأَةٌ وَ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَ لَهَا مِنْهُ غُلَامَانِ فَأَمَرَهَا بِطَعَامٍ لِیَدْعُوَ عَلَیْهِ النَّاسَ فَفَعَلَتْ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِی دَارِهِ فَانْطَلَقَ الْغُلَامَانِ یَلْعَبَانِ فَوَقَعَا فِی بِئْرٍ كَانَتْ فِی الدَّارِ فَكَرِهَتْ أَنْ تُنَغِّصَ عَلَی زَوْجِهَا الضِّیَافَةَ فَأَدْخَلَتْهُمَا الْبَیْتَ وَ سَجَّتْهُمَا بِثَوْبٍ فَلَمَّا فَرَغُوا دَخَلَ زَوْجُهَا فَقَالَ أَیْنَ ابْنَایَ قَالَتْ هُمَا فِی الْبَیْتِ وَ إِنَّهَا كَانَتْ تَمَسَّحَتْ بِشَیْ ءٍ مِنَ الطِّیبِ وَ تَعَرَّضَتْ لِلرَّجُلِ حَتَّی وَقَعَ عَلَیْهَا ثُمَّ قَالَ أَیْنَ ابْنَایَ قَالَتْ هُمَا فِی الْبَیْتِ فَنَادَاهُمَا أَبُوهُمَا فَخَرَجَا یَسْعِیَانِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَا مَیِّتَیْنِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَی أَحْیَاهُمَا ثَوَاباً لِصَبْرِی.

و قریب من هذا ما رویناه فی دلائل النبوة عن أنس بن مالك قال دخلنا علی رجل من الأنصار و هو مریض فلم نبرح حتی قضی فبسطنا علیه ثوبا و أم له عجوز كبیرة عند رأسه فقلنا لها یا هذا احتسبی مصیبتك علی اللّٰه عز و جل فقالت و مات ابنی قلنا نعم قالت حقا تقولون قلنا نعم قال فمدت یدها فقالت اللّٰهم إنك تعلم أنی أسلمت لك و هاجرت إلی رسولك رجاء أن تعیننی عند كل شدة و رخاء فلا تحمل علی هذه المصیبة الیوم فكشف الثوب عن وجهه ثم ما برحنا حتی طعمنا معه قال قدس سره و هذا الدعاء من المرأة رحمها اللّٰه إدلال علی اللّٰه و استیناس منه یقع للمحبین كثیرا فیقبل دعاءهم و إن كان فی التذكیر بنحو ذلك

ص: 151

ما یظهر منه قلة الأدب لو وقع عن غیرهم و لذلك بحث طویل و شواهد من الكتاب و السنة یخرج ذكره عن مناسبة المقام و قال أبان بن تغلب دخلت علی امرأة و قد نزل بابنها الموت فقامت إلیه فغمضته و سجته ثم قالت یا بنی ما الجزع فیما لا یزول و ما البكاء فیما ینزل بك غدا یا بنی تذوق ما ذاق أبوك و ستذوقه من بعدك أمك و إن أعظم الراحة لهذا الجسد النوم و النوم أخو الموت فما علیك إن كنت نائما علی فراشك أو علی غیره و إن غدا السؤال و الجنة أو النار فإن كنت من أهل الجنة فما ضرك الموت و إن كنت من أهل النار فما ینفعك الحیاة و لو كنت أطول الناس عمرا یا بنی لو لا أن الموت أشرف الأشیاء لابن آدم لما أمات اللّٰه نبیه صلی اللّٰه علیه و آله و أبقی عدوه إبلیس و عن مسلم بن یسار قال قدمت البحرین فأضافتنی امرأة لها بنون و رقیق و مال و یسار و كنت أراها محزونة فغبت عنها مدة طویلة ثم أتیتها فلم أر ببابها إنسا فاستأذنت علیها فإذا هی ضاحكة مسرورة فقلت لها ما شأنك قالت إنك لما غبت عنا لم نرسل شیئا فی البحر إلا غرق و لا فی البر شیئا إلا عطب و ذهب الرقیق و مات البنون فقلت لها یرحمك اللّٰه رأیتك محزونة فی ذلك الیوم و مسرورة فی هذا الیوم فقالت نعم إنی لما كنت فیما كنت فیه من سعة الدنیا خشیت أن یكون اللّٰه قد عجل لی حسناتی فی الدنیا فلما ذهب مالی و ولدی و رقیقی رجوت أن یكون اللّٰه قد ذخر لی عنده شیئا و عن بعضهم قال خرجت أنا و صدیق لی إلی البادیة فضللنا الطریق فإذا نحن بخیمة عن یمین الطریق فقصدنا نحوها فسلمنا فإذا بامرأة ترد علینا السلام و قالت من أنتم قلنا ضالون فأتیناكم فاستأنسنا بكم فقالت یا هؤلاء ولوا وجوهكم عنی حتی أقضی من حقكم ما أنتم له أهل ففعلنا فألقت لنا مسحا فقالت اجلسوا علیه إلی أن یأتی ابنی ثم جعلت ترفع طرف الخیمة و

ص: 152

تردها إلی أن رفعته مرة فقالت أسأل اللّٰه بركة المقبل أما البعیر فبعیر ابنی و أما الراكب فلیس هو به قال فوقف الراكب علیها و قال یا أم عقیل عظم اللّٰه أجرك فی عقیل ولدك فقالت له ویحك مات قال نعم قالت و ما سبب موته قال ازدحمت علیه الإبل فرمت به فی البئر فقالت انزل و اقض ذمام القوم و دفعت إلیه كبشا فذبحه و أصلحه و قرب إلینا الطعام فجعلنا نأكل و نتعجب من صبرها فلما فرغنا خرجت إلینا و قالت یا قوم هل فیكم من یحسن من كتاب اللّٰه شیئا فقلت نعم قالت فاقرأ علی آیات أتعزی بها عن ولدی فقلت یقول اللّٰه عز و جل وَ بَشِّرِ الصَّابِرِینَ- الَّذِینَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِیبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَیْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ قالت باللّٰه إنها فی كتاب اللّٰه هكذا قلت و اللّٰه إنها لفی كتاب اللّٰه هكذا فقالت السلام علیكم ثم صفت قدمیها و صلت ركعات ثم قالت اللّٰهم إنی قد فعلت ما أمرتنی به فأنجز لی ما وعدتنی به و لو بقی أحد لأحد قال فقلت فی نفسی لبقی ابنی لحاجتی إلیه فقالت لبقی محمد صلی اللّٰه علیه و آله لأمته فخرجت و أنا أقول ما رأیت أكمل منها و لا أجزل ذكرت ربها بأكمل خصاله و أجمل خلاله ثم إنها لما علمت أن الموت لا مدفع له و لا محیص عنه و إن الجزع لا یجدی نفعا و البكاء لا یرد هالكا رجعت إلی الصبر الجمیل و احتسبت ابنها عند اللّٰه ذخیرة نافعة لیوم الفقر و الفاقة.

وَ رُوِیَ: أَنَّ یُونُسَ علیه السلام قَالَ لِجَبْرَئِیلَ علیه السلام دُلَّنِی عَلَی أَعْبَدِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدَلَّهُ عَلَی رَجُلٍ قَدْ قَطَعَ الْجُذَامُ یَدَیْهِ وَ رِجْلَیْهِ وَ ذَهَبَ بِبَصَرِهِ وَ سَمْعِهِ وَ هُوَ یَقُولُ مَتَّعْتَنِی بِهَا مَا شِئْتَ وَ سَلَبْتَنِی مَا شِئْتَ وَ أَبْقَیْتَ لِی فِیكَ الْأَمَلَ یَا بَرُّ یَا وَصُولُ.

وَ رُوِیَ: أَنَّ عِیسَی علیه السلام مَرَّ بِرَجُلٍ أَعْمَی أَبْرَصَ مُقْعَدٍ مَضْرُوبِ الْجَنْبَیْنِ بِالْفَالِجِ وَ قَدْ تَنَاثَرَ لَحْمُهُ مِنَ الْجُذَامِ وَ هُوَ یَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی عَافَانِی مِمَّا

ص: 153

ابْتَلَی بِهِ كَثِیراً مِنْ خَلْقِهِ فَقَالَ لَهُ عِیسَی علیه السلام یَا هَذَا وَ أَیُّ شَیْ ءٍ مِنَ الْبَلَاءِ أَرَاهُ مَصْرُوفاً عَنْكَ فَقَالَ یَا رُوحَ اللَّهِ أَنَا خَیْرٌ مِمَّنْ لَمْ یَجْعَلِ اللَّهُ فِی قَلْبِهِ مَا جَعَلَ فِی قَلْبِی مِنْ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ هَاتِ یَدَكَ فَنَاوَلَهُ یَدَهُ فَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَفْضَلُهُمْ هَیْئَةً قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كَانَ بِهِ فَصَحِبَ عِیسَی علیه السلام وَ تَعَبَّدَ مَعَهُ.

وَ رُوِیَ: أَنَّهُ كَانَ فِی بَنِی إِسْرَائِیلَ رَجُلٌ فَقِیهٌ عَابِدٌ عَالِمٌ مُجْتَهِدٌ وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَ كَانَ بِهَا مُعْجَباً فَمَاتَتْ فَوَجَدَ عَلَیْهَا وَجْداً شَدِیداً حَتَّی خَلَا فِی بَیْتٍ وَ أَغْلَقَ عَلَی نَفْسِهِ وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ فَلَمْ یَكُنْ یَدْخُلُ عَلَیْهِ أَحَدٌ ثُمَّ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ سَمِعَتْ بِهِ فَجَاءَتْهُ فَقَالَتْ لِی إِلَیْهِ حَاجَةٌ أَسْتَفْتِیهِ فِیهَا لَیْسَ یُجْزِئُنِی إِلَّا أَنْ أُشَافِهَهُ بِهَا فَذَهَبَ النَّاسُ وَ لَزِمَتِ الْبَابَ فَأُخْبِرَ فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ أَسْتَفْتِیكَ فِی أَمْرٍ قَالَ مَا هُوَ قَالَتْ إِنِّی اسْتَعَرْتُ مِنْ جَارَةٍ لِی حُلِیّاً فَكُنْتُ أَلْبَسُهُ زَمَاناً ثُمَّ إِنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَیَّ أَ فَأَرُدُّهُ إِلَیْهِمْ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ قَالَتْ إِنَّهُ قَدْ مَكَثَ عِنْدِی زَمَاناً قَالَ ذَاكِ أَحَقُّ بِرَدِّكِ إِیَّاهُ فَقَالَتْ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَ فَتَأْسَفُ عَلَی مَا أَعَارَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْكَ وَ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ فَأَبْصَرَ مَا كَانَ فِیهِ وَ نَفَعَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهَا.

وَ عَنْ أَبِی الدَّرْدَاءِ قَالَ: كَانَ لِسُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ علیه السلام ابْنٌ یُحِبُّهُ حُبّاً شَدِیداً فَمَاتَ فَحَزِنَ عَلَیْهِ حُزْناً شَدِیداً فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ مَلَكَیْنِ فِی هَیْئَةِ الْبَشَرِ فَقَالَ مَا أَنْتُمَا قَالا خَصْمَانِ قَالَ اجْلِسَا بِمَجْلِسِ الْخُصُومِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّی زَرَعْتُ زَرْعاً فَأَتَی هَذَا فَأَفْسَدَهُ فَقَالَ سُلَیْمَانُ علیه السلام مَا یَقُولُ هَذَا قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ زَرَعَ فِی الطَّرِیقِ وَ إِنِّی مَرَرْتُ فَنَظَرْتُ یَمِیناً وَ شِمَالًا فَإِذَا الزَّرْعُ فَرَكِبْتُ قَارِعَةَ الطَّرِیقِ وَ كَانَ فِی ذَلِكَ فَسَادُ زَرْعِهِ فَقَالَ سُلَیْمَانُ مَا حَمَلَكَ عَلَی أَنْ تَزْرَعَ فِی الطَّرِیقِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الطَّرِیقَ سَبِیلُ النَّاسِ وَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ یَسْلُكُوا سَبِیلَهُمْ فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الْمَلَكَیْنِ أَ وَ مَا عَلِمْتَ یَا سُلَیْمَانُ إِنَّ الْمَوْتَ سَبِیلُ النَّاسِ وَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ أَنْ یَسْلُكُوا سَبِیلَهُمْ قَالَ فَكَأَنَّمَا كُشِفَ عَنْ سُلَیْمَانَ علیه السلام الْغِطَاءُ وَ لَمْ یَجْزَعْ عَلَی وَلَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ رواه ابن أبی الدنیا.

ص: 154

وَ رُوِیَ أَیْضاً: أَنَّ قَاضِیاً كَانَ فِی بَنِی إِسْرَائِیلَ مَاتَ لَهُ ابْنٌ فَجَزِعَ عَلَیْهِ وَ صَاحَ فَلَقِیَهُ رَجُلَانِ فَقَالا لَهُ اقْضِ بَیْنَنَا فَقَالَ مِنْ هَذَا فَرَرْتُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّ هَذَا مَرَّ بِغَنَمِهِ عَلَی زَرْعِی فَأَفْسَدَهُ فَقَالَ الْآخَرُ إِنَّ هَذَا زَرَعَ بَیْنَ الْجَبَلِ وَ النَّهَرِ وَ لَمْ یَكُنْ لِی طَرِیقٌ غَیْرُهُ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِی أَنْتَ حِینَ زَرَعْتَ بَیْنَ الْجَبَلِ وَ النَّهَرِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ طَرِیقُ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَأَنْتَ حِینَ وُلِدَ لَكَ وَلَدٌ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ یَمُوتُ فَارْجِعْ إِلَی قَضَائِكَ ثُمَّ عَرَجَا وَ كَانَا مَلَكَیْنِ.

وَ رُوِیَ: أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ مُقْعَدَانِ كَانَ لَهُمَا ابْنٌ شَابٌّ فَكَانَ إِذَا أَصْبَحَ نَقَلَهُمَا فَأَتَی بِهِمَا الْمَسْجِدَ فَكَانَ یَكْتَسِبُ عَلَیْهِمَا یَوْمَهُ فَإِذَا كَانَ الْمَسَاءُ احْتَمَلَهُمَا فَأَقْبَلَ بِهِمَا فَافْتَقَدَهُ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِیلَ لَهُ مَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَوْ تُرِكَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ تُرِكَ ابْنُ الْمُقْعَدَیْنِ.

انتهی ما أردنا إخراجه من كتاب مسكن الفؤاد.

ص: 155

باب 20 النوادر

«1»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ،: مِنْ كَلَامٍ لَهُ علیه السلام بَعْدَ تِلَاوَتِهِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّی زُرْتُمُ الْمَقابِرَ یَا لَهُ مَرَاماً مَا أَبْعَدَهُ وَ زَوْراً مَا أَغْفَلَهُ وَ خَطَراً مَا أَفْظَعَهُ لَقَدِ اسْتَخْلَوْا مِنْهُمْ أَیَّ مُدَّكِرٍ وَ تَنَاوَشُوهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِیدٍ أَ فَبِمَصَارِعِ آبَائِهِمْ یَفْخَرُونَ أَمْ بِعَدِیدِ الْهَلْكَی یَتَكَاثَرُونَ یَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَاداً خَوَتْ وَ حَرَكَاتٍ سَكَنَتْ وَ لَأَنْ یَكُونُوا عِبَراً أَحَقُّ مِنْ أَنْ یَكُونُوا مُفْتَخَراً وَ لَأَنْ یَهْبِطُوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّةٍ أَحْجَی مِنْ أَنْ یَقُومُوا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّةٍ لَقَدْ نَظَرُوا إِلَیْهِمْ بِأَبْصَارِ الْعَشْوَةِ وَ ضَرَبُوا مِنْهُمْ فِی غَمْرَةِ جَهَالَةٍ وَ لَوِ اسْتَنْطَقُوا عَنْهُمْ عَرَصَاتِ تِلْكَ الدِّیَارِ الْخَاوِیَةِ وَ الرُّبُوعِ الْخَالِیَةِ لَقَالَتْ ذَهَبُوا فِی الْأَرْضِ ضُلَّالًا وَ ذَهَبْتُمْ فِی أَعْقَابِهِمْ جُهَّالًا تَطَئُونَ فِی هَامِهِمْ وَ تَسْتَثْبِتُونَ فِی أَجْسَادِهِمْ وَ تَرْتَعُونَ فِیمَا لَفَظُوا وَ تَسْكُنُونَ فِیمَا خَرَّبُوا وَ إِنَّمَا الْأَیَّامُ بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَكُمْ بَوَاكٍ وَ نَوَائِحُ عَلَیْكُمْ أُولَئِكُمْ سَلَفُ غَایَتِكُمْ وَ فُرَّاطُ مَنَاهِلِكُمُ الَّذِینَ كَانَتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ الْعِزِّ وَ حَلَبَاتُ الْفَخْرِ مُلُوكاً وَ سُوَقاً سَلَكُوا فِی بُطُونِ الْبَرْزَخِ سَبِیلًا سُلِّطَتِ الْأَرْضُ عَلَیْهِمْ فِیهِ فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ وَ شَرِبْتَ مِنْ دِمَائِهِمْ فَأَصْبَحُوا فِی فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ جَمَاداً لَا یَنْمُونَ وَ ضِمَاراً لَا یُوجَدُونَ- لَا یُفْزِعُهُمْ وُرُودُ الْأَهْوَالِ وَ لَا یَحْزُنُهُمْ تَنَكُّرُ الْأَحْوَالِ وَ لَا یَحْفِلُونَ بِالرَّوَاجِفِ وَ لَا یَأْذَنُونَ لِلْقَوَاصِفِ غُیَّباً لَا یُنْتَظَرُونَ وَ شُهُوداً لَا یَحْضُرُونَ وَ إِنَّمَا كَانُوا جَمِیعاً فَتَشَتَّتُوا وَ أُلَّافاً فَافْتَرَقُوا وَ مَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ وَ لَا بُعْدِ مَحَلِّهِمْ عَمِیَتْ أَخْبَارُهُمْ وَ صَمَّتْ دِیَارُهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ سُقُوا كَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً وَ بِالسَّمْعِ صَمَماً وَ بِالْحَرَكَاتِ سُكُوناً

ص: 156

فَكَأَنَّهُمْ فِی ارْتِجَالِ الصِّفَةِ صَرْعَی سُبَاتٍ جِیرَانٌ لَا یَتَأَنَّسُونَ وَ أَحِبَّاءُ لَا یَتَزَاوَرُونَ بَلِیَتْ بَیْنَهُمْ عُرَی التَّعَارُفِ وَ انْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الْإِخَاءِ فَكُلُّهُمْ وَحِیدٌ وَ هُمْ جَمِیعٌ وَ بِجَانِبِ الْهَجْرِ وَ هُمْ أَخِلَّاءُ- لَا یَتَعَارَفُونَ لِلَیْلٍ صَبَاحاً وَ لَا لِنَهَارٍ مَسَاءً أَیُّ الْجَدِیدَیْنِ ظَعَنُوا فِیهِ كَانَ عَلَیْهِمْ سَرْمَداً شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَفْظَعَ مِمَّا خَافُوا وَ رَأَوْا مِنْ آیَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا فَكِلَا الْغَایَتَیْنِ مُدَّتْ لَهُمْ إِلَی مَبَاءَةٍ فَاتَتْ مَبَالِغَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَلَوْ كَانُوا یَنْطِقُونَ بِهَا لَعَیُّوا بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا وَ مَا عَایَنُوا وَ لَئِنْ عَمِیَتْ آثَارُهُمْ وَ انْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ لَقَدْ رَجَعَتْ فِیهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ وَ سَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ وَ تَكَلَّمُوا مِنْ غَیْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ فَقَالُوا كَلَحَتِ الْوُجُوهُ النَّوَاضِرُ وَ خَوَتِ الْأَجْسَادُ النَّوَاعِمُ وَ لَبِسْنَا أَهْدَامَ البلاء [الْبِلَی] وَ تَكَاءَدَنَا ضِیقُ الْمَضْجَعِ وَ تَوَارَثْنَا الْوَحْشَةَ وَ تَهَكَّمَتْ عَلَیْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا وَ تَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا وَ طَالَتْ فِی مَسَاكِنِ الْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا وَ لَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْبٍ فَرَجاً وَ لَا مِنْ ضِیقٍ مُتَّسَعاً فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ وَ قَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَكَّتْ وَ اكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ وَ تَقَطَّعَتِ الْأَلْسِنَةُ فِی أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلَاقَتِهَا وَ هَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِی صَدْرِهِمْ بَعْدَ یَقَظَتِهَا وَ عَاثَ فِی كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِیدُ بِلًی سَمَّجَهَا وَ سَهَّلَ طُرُقَ الْآفَةِ إِلَیْهَا مُسْتَسْلِمَاتٍ فَلَا أَیْدٍ تَدْفَعُ وَ لَا قُلُوبٌ تَجْزَعُ لَرَأَیْتَ أَشْجَانَ قُلُوبٍ وَ أَقْذَاءَ عُیُونٍ لَهُمْ مِنْ كُلِّ فَظَاعَةٍ صِفَةُ حَالٍ لَا تَنْتَقِلُ وَ غَمْرَةٌ لَا تَنْجَلِی وَ كَمْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ عَزِیزِ جَسَدٍ وَ أَنِیقِ لَوْنٍ كَانَ فِی الدُّنْیَا غَذِیَّ تَرَفٍ وَ رَبِیبَ شَرَفٍ یَتَعَلَّلُ بِالسُّرُورِ فِی سَاعَةِ حُزْنِهِ وَ یَفْزَعُ إِلَی السَّلْوَةِ إِنْ مُصِیبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ ضَنّاً بِغَضَارَةِ عَیْشِهِ وَ شَحَاحَةً بِلَهْوِهِ وَ لَعِبِهِ فَبَیْنَا هُوَ یَضْحَكُ إِلَی الدُّنْیَا وَ تَضْحَكُ إِلَیْهِ فِی ظِلِّ عَیْشٍ غَفُولٍ إِذْ وَطِئَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ وَ نَقَضَتِ الْأَیَّامُ قُوَاهُ وَ نَظَرَتْ إِلَیْهِ الْحُتُوفُ مِنْ كَثَبٍ فَخَالَطَهُ بَثٌ

ص: 157

لَا یَعْرِفُهُ وَ نَجِیُّ هَمٍّ مَا كَانَ یَجِدُهُ وَ تَوَلَّدَتْ فِیهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ آنَسَ مَا كَانَ بِصِحَّتِهِ فَفَزِعَ إِلَی مَا كَانَ عَوَّدَهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِینِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ وَ تَحْرِیكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ فَلَمْ یُطْفِئْ بِبَارِدٍ إِلَّا ثَوَّرَ حَرَارَةً وَ لَا حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَیَّجَ بُرُودَةً وَ لَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ حَتَّی فَتَرَ مُعَلِّلُهُ وَ ذَهَلَ مُمَرِّضُهُ وَ تَعَایَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ وَ خَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلینَ عَنْهُ وَ تَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِیَّ خَبَرٍ یَكْتُمُونَهُ فَقَائِلٌ هُوَ لِمَا بِهِ وَ مُمَنٍّ لَهُمْ إِیَابَ عَافِیَتِهِ وَ مُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَی فَقْدِهِ یُذَكِّرُهُمْ أُسَی الْمَاضِینَ مِنْ قَبْلِهِ فَبَیْنَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَی جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْیَا وَ تَرْكِ الْأَحِبَّةِ إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غُصَصِهِ فَتَحَیَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ وَ یَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ فَكَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَیَّ عَنْ رَدِّهِ وَ دُعَاءٍ مُؤْلِمٍ لِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عَنْهُ مِنْ كَبِیرٍ كَانَ یُعَظِّمُهُ أَوْ صَغِیرٍ كَانَ یَرْحَمُهُ وَ إِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ هِیَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَی عُقُولِ أَهْلِ الدُّنْیَا(1).

بیان: قیل نزلت سورة التكاثر فی الیهود قالوا نحن أكثر من بنی فلان و بنو فلان أكثر من بنی فلان حتی ماتوا ضلالا و قیل فی فخذ من الأنصار و قیل فی حیین من قریش بنی عبد مناف بن قصی و بنی سهم بن عمرو تكاثرا فعدوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف ثم قالوا نعد موتانا حتی زاروا القبور و قالوا هذا قبر فلان و هذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا فی الجاهلیة.

و كلامه علیه السلام یدل علی الأخیر أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ أی شغلكم عن طاعة اللّٰه و عن ذكر الآخرة التكاثر بالأموال و الأولاد و التفاخر بكثرتها حَتَّی زُرْتُمُ الْمَقابِرَ أی حتی أدرككم الموت علی تلك الحال و لم تتوبوا أو حتی عددتم الأموات فی القبور.

یا له مراما ما أبعد اللام للتعجب كقولهم یا للدواهی و مراما و زورا

ص: 158


1- 1. نهج البلاغة تحت الرقم 219 من قسم الخطب.

و خطرا منصوبات علی التمیز و المرام المقصد و المعنی التعجب من بعد ذلك المرام فإن الغایة المطلوبة لا یدركها الإنسان لأن كل غایة بلغها فإن فوقها غایة أخری قد أدركها غیره فیطمح نفسه إلیها أو ما أبعده عن نظر العقل و عما هو الغایة الأصلیة التی لا بد من السعی فی الوصول إلیها و زورا ما أغفله الزور الزائرون أو مصدر لزار یزور فنسبة الغفلة إلیه توسع أی ما أغفل صاحبه و هو أنسب بالمرام و الخطر الإشراف علی الهلاك و السبق الذی یتراهن علیه و خطر الرجل قدره و منزلته و فظع الشی ء بالضم و هو فظیع أی شدید شنیع مجاوز للحد و الخطر الفظیع الموت أو شدائد الآخرة اللازمة لتلك الغفلة.

لقد استخلوا منهم أی مدكر الضمیر فی استخلوا للأحیاء و فی منهم للأموات و كنی بالمدكر عما خلفوه من الآثار التی هی محل العبرة و أی مدكر استفهام علی سبیل التعجب من ذلك المدكر فی حسن إفادته للعبر لأولی الأبصار و استخلوا أی اتخذوا تخلیة الذكر دأبهم و شأنهم و قیل استخلوا أی وجدوه خالیا كذا ذكره ابن میثم و قال ابن أبی الحدید استخلوا أی ذكروا من خلا من آبائهم أی من مضی یقال هذا الأمر من الأمور الخالیة و هذا القرن من القرون الخالیة أی الماضیة و استخلا فلان فی حدیثه أی حدث عن أمور خالیة و المعنی أنه علیه السلام استعظم ما یوجبه حدیثهم عما خلا و عمن خلا من أسلافهم و آثار أسلافهم من التذكیر فقال أی مذكر و واعظ فی ذلك و روی أی مدكر بمعنی المصدر كالمعتقد بمعنی الاعتقاد.

و تناوشوهم أی تناولوهم من مكان بعید عنهم و عن تناولهم فإنهم بأن یكونوا عبرا أحق من أن یكونوا مفتخرا و قال الجوهری عددته أحصیته عدا و الاسم العدد و العدید.

و یرتجعون منهم أجسادا خوت یقال خوت الدار أی خلت أو سقطت أی خلت عن الروح أو سقطت و خربت و المعنی یذكرون آباءهم فكأنهم یردونهم إلی الدنیا بذكرهم و الافتخار بهم أو هو استفهام علی الإنكار و المفتخر محل الافتخار.

ص: 159

و لأن یهبطوا بهم جناب ذله الجناب الناحیة أی یذلوا و یخشعوا بذكر مصارعهم أو یذكروهم بالموت و الاندراس و الذلة و أحجی بمعنی أولی و أجدر و أحق من قولهم حجی بالمكان إذا أقام و ثبت و العشوة مرض فی العین و الضرب فی الأرض السیر فیها و قال الخلیل فی العین الضرب یقع علی كل فعل و الغمر الماء الكثیر و الغمرة الشدة و مزدحم الشی ء أی صاروا بسببهم فی بیداء جهالة أو ألقوا أنفسهم فی شدتها و مزدحمها أو خاضوا فی بحرها.

و لو استنطقوا عنهم عرصات تلك الدیار الخاویة أی لو طلب الأحیاء أن تنطق العرصات و الربوع و تفصح عن أحوال الأموات لنطقت بلسان حالها أو مقالها بناء علی شعورها و بینت أحوال الأموات استطردت بیان حال الأحیاء فالضمیر فی استنطقوا راجع إلی الأحیاء و فی عنهم إلی الأموات و العكس بعید و یحتمل إرجاع الضمیر فی عنهم إلی الجمیع فلا یكون بیان حال الأحیاء استطرادا و الدیار و الربوع منازلهم حال حیاتهم أو قبورهم و الخاویة الخالیة أو الساقطة و الربع الدار و المحلة و الهامة الرأس و الجمع هام أی تمشون علی رءوسهم.

و تستثبتون أی تنصبون الأشیاء الثابتة كالعمود و الأساطین و فی بعض النسخ تستنبتون أی تزرعون النبات و رتعت الماشیة أی أكلت ما شاءت و لفظت الشی ء رمیته و تسكنون فیما خربوا أی فارقوها و أخلوها فكأنهم خربوها أو لم یعمروها بالذكر و العبادة.

أولئكم سلف غایتكم السلف المتقدمون و الغایة الحد الذی ینتهی إلیه حسا أو معنی و المراد هنا الموت و فرط القوم من سبقهم إلی الماء و المنهل المورد و هو عین ماء ترده الإبل فی المراعی و تسمی المنازل التی فی المفاوز علی طرق السفار مناهل لأن فیها ماء.

و مقاوم العز دعائمه جمع مقوم و أصلها الخشبة التی تمسكها الحراث و حلبات الفخر جمع حلبة و هی الخیل تجمع للسباق و السوق جمع سوقة و هو من دون

ص: 160

الملك و البرزخ الحاجز بین الشیئین و ما بین الدنیا و الآخرة من وقت الموت إلی البعث فالمراد هنا القبر لأنه حاجز بین المیت و الدنیا و یحتمل الثانی أی بطون القبور الواقعة فی البرزخ و فی بعض النسخ و فی بطون القبور و الفجوة هی الفرجة المتسعة بین الشیئین.

جمادا لا ینمون من النمو و یروی بتشدید المیم من النمیمة و هی الهمس و الحركة و قال فی النهایة المال الضمار الغائب الذی لا یرجی و إذا رجی فلیس بضمار من أضرمت الشی ء إذا غیبته فعال بمعنی فاعل و مفعل.

و لا یحزنهم تنكر الأحوال أی الأحوال الحادثة فی الدنیا و أسباب الحزن لأهلها أو اندراس أجزاء أبدانهم و تشتتها و لا ینافی عذاب القبر و لا یحفلون أی لا یبالون بالرواجف أی الزلازل و لا یأذنون للقواصف أی لا یسمعون الأصوات الشدیدة یقال رعد قاصف أی شدید الصوت غیبا لا ینتظرون علی بناء المجهول أی لا ینتظر الناس حضورهم أو المعلوم أی لا یطمع الموتی فی حضور الناس عندهم و شهودا لا یحضرون إذ أبدانهم شاهدة و أرواحهم غائبة و ما عن طول عهدهم أی لیس عدم علمنا بأخبارهم و عدم سماعهم للأصوات أو عدم سماعنا صوتا منهم فی قبورهم لطول عهد بیننا و بینهم كالمسافر الذی یغیب عنا خبره و لا نسمع صوته أو لا یسمع صوتنا فإنهم حال موتهم بلا تراخی زمان كذلك بل لأنهم سقوا كأس الموت فصار نطقهم مبدلا بالخرس و سمعهم بالصمم و نسبة الصمم إلی دیارهم التی هی القبور تجوز.

و قوله علیه السلام و بالسمع صمما یدل علی أن المراد بقوله صمت دیارهم عدم سماعهم صوتنا لا عدم سماعنا صوتهم.

قوله علیه السلام فی ارتجال الصفة قال الجوهری ارتجال الخطبة و الشعر ابتداؤه من غیر تهیئة قبل ذلك انتهی أی و لو وصفهم واصف بلا تهیئة و تأمل بل بحسب ما یبدو له فی بادی الرأی لقال هم سقطوا علی الأرض لسبات و السبات نوم للمریض و الشیخ المسن و هو النومة الخفیفة و أصله من السبت و هو القطع

ص: 161

و ترك الأعمال أو الراحة و السكون.

أحباء لا یتزاورون الأحباء بالموحدة جمع حبیب كخلیل و الأخلاء أی هم أحباء لتقاربهم بأبدانهم أو لأنهم كانوا أحباء قبل موتهم فی الدنیا و فی بعض النسخ المصححة الأحیاء بالمثناة التحتانیة فالظاهر أنه جمع حی بمعنی القبیلة قال الجوهری الحی واحد أحیاء العرب و یحتمل أن یراد أنهم أحیاء بنفوسهم لا یتزاورون بأبدانهم.

بلیت بینهم أی اندرست أسباب التعارف بینهم و السبب فی الأصل الحبل ثم استعیر لكل ما یتوصل به إلی شی ء ذكره الجزری و قیل لفظة جنب موضوعة فی الأصل للمباعدة و منه قولهم الجار الجنب أی جارك من قوم آخرین و لذا یقولون فلان فی جانب الهجر و فی جانب القطیعة و لا یقولون فی جانب المواصلة و الظعن السیر و الجدیدان اللیل و النهار و السرمد الدائم.

و قال ابن أبی الحدید لیس المراد أنهم و هم موتی یشعرون بالوقت الذی ماتوا فیه و لا یشعرون بما یتعقبه من الأوقات بل المراد أن صورة ذلك الوقت لو بقیت عندهم لبقیت من غیر أن یزیلها وقت آخر یطرأ علیها و یجوز أن یفسر علی مذهب من قال ببقاء الأنفس فیقال إن النفس التی تفارق لیلا تبقی اللیلة و الظلمة حاصلة عندها أبدا و لا تزول بطریان نهار علیها لأنها قد فارقت الحواس فلا سبیل لها إلی أن یرتسم فیها شی ء من المحسوسات بعد المفارقة و إنما حصل ما حصل من غیر زیادة علیه و كذلك الأنفس التی تفارق نهارا.

مما قدروا أی تصوروا و جعلوا له مقدارا بأوهامهم.

فكلا الغایتین اللام العهدی فی الكلام إشارة إلی الغایتین المعهودتین بین المتكلم و المخاطب أی غایة السعداء و الأشقیاء و یحتمل أن یكون المراد بالغایة امتداد المسافة أی مدة البرزخ أو منتهی الامتداد و هو البرزخ لأنه غایة حیاة الدنیا و هو یمتد إلی أن ینتهی إلی مباءة هی الجنة أو النار.

و یحتمل أن یكون إشارة إلی الغایتین المفهومتین من الفقرتین السابقتین

ص: 162

أی الأخطار و الآیات البالغتین الغایة أو إلی المدتین المنتهیتین إلی غایة أی مدة حیاة السعداء و الأشقیاء لا زمان كونهم فی عالم البرزخ و قیل إشارة إلی الجدیدین المذكورین سابقا.

و المباءة المنزل و الموضع الذی یبوء الإنسان إلیه أی یرجع فاتت مبالغ الخوف أی تجاوزت عن أن یبلغها خوف خائف أو رجاء راج لعظمها و شدتها و قال الجوهری العی خلاف البیان و قد عی فی منطقه و عیی أیضا و الإدغام أكثر و تقول فی الجمع عیوا مخففا كما قلناه فی حیوا و یقال أیضا عیوا بالتشدید انتهی.

لقد رجعت فیهم أبصار العبر رجع یكون لازما و متعدیا قال اللّٰه تعالی ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَیْنِ أی فرد البصر و أدرها فی خلق اللّٰه و استقص فی النظر مرة بعد أخری و تكلموا أی بلسان الحال و فی النهایة الكلوح العبوس یقال كلح الرجل و كلحه الهم و النظرة الحسن و الرونق و فی النهایة الأهدام الأخلاق من الثیاب واحدها هدم بالكسر و هدمت الثوب رقعته.

تكاءدنا أی شق علینا و توارثنا الوحشة قیل لما مات الأب فاستوحش أهله منه ثم مات الابن فاستوحش أهله منه صار الابن وارثا لتلك الوحشة من أبیه و قیل لما أصاب كل ابن بعد أبیه وحشة القبر فكأنه ورثها من أبیه.

أقول: و یحتمل أن یكون المعنی استوحش أهالینا و دیارنا منا و استوحشنا منهم و منها أو صارت القبور سببا لوحشتنا و صرنا سببا لوحشة القبور.

و تهكمت علینا الربوع الصموت قال ابن أبی الحدید یروی تهدمت بالدال یقال تهدم فلان علی فلان غضبا إذا اشتد و یجوز أن یكون تهدمت أی تساقطت و یروی تهكمت بالكاف و هو كقولك تهدمت بالتفسیرین جمیعا و یعنی بالربوع الصموت القبور لأنه لا نطق فیها كقولك نهاره صائم انتهی و فی أكثر النسخ المعروضة علی المصنف بالكاف و یحتمل أن یكون بمعنی الاستهزاء أو بمعنی التكبر لكونهم أذلاء فی القبور أو بمعنی التندم و التأسف و قد ورد بتلك

ص: 163

المعانی فی اللغة و لعلها أنسب بوصف الربوع بالصموت و یحتمل أیضا أن یكون المراد بالربوع مساكنهم فی الدنیا و فی الصحاح امرأة حسنة المعارف أی الوجه و ما یظهر منها و الواحد معرف.

و لم نجد من كرب أی من بعد كرب أو هو متعلق بفرجا أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك من إضافة الصفة إلی الموصوف و المحجوب بمعنی الحاجب كقوله سبحانه حِجاباً مَسْتُوراً و قال ابن میثم أی ما حجب بأغطیة التراب و لا یخفی ما فیه لأن ما حجب هی أبدانهم و لا یكشف عنهم إلا أن یرید به الأكفان المستورة بالتراب.

و قد ارتسخت قال ابن أبی الحدید لیس معناه ثبتت كما ظنه القطب الراوندی لأنها لم تثبت و إنما ثبتت الهوام فیها بل الصحیح أنه من رسخ الغدیر إذا نش ماؤه و نضب و یقال قد ارتسخ المطر بالتراب إذا ابتلعته حتی یلتقی الثریان انتهی.

أقول: لعل الراوندی رحمه اللّٰه حمل الكلام علی القلب و هو أوفق بما فی اللغة.

و فی القاموس استكت المسامع أی صمت و ضاقت فخسفت أی غارت و ذهبت فی الرأس و ذلاقة اللسان حدتها و همدت أی سكنت و خمدت و العیث الإفساد و قوله سمجها أی قبح صورتها بیان لإفساد البلی الجدید مستسلمات أی منقادات طائعات لیس لها ید تدفع منها الآفات.

لرأیت جواب لو و الأشجان جمع الشجن و هو الحزن و الأقذاء جمع قذی و هو ما یسقط فی العین فیؤذیها لا تنتقل أی إلی حسن و صلاح و الغمرة الشدة و الأنیق الحسن المعجب غذی ترف أی كان معتادا فی الدنیا بأن یتغذی بالترف و هو التنعم المطغی و ربیب شرف أی قد ربی فی العز و الشرف و قال الجوهری تعلل به أی تلهی به و یفزع إلی السلوة أی یلجأ إلی ما یسلیه عن الهم ضنا بالكسر أی بخلا كقوله شحاحة و الغضارة طیب

ص: 164

العیش یضحك إلی الدنیا أی كان الدنیا تحبه و هو یحب الدنیا قال ابن میثم ضحكه إلی الدنیا كنایة عن ابتهاجه بها و بما فیها و غایة إقباله علیها فإن غایة المبتهج بالشی ء أن یضحك له.

فی ظل عیش غفول أی عیش غافل عن صاحبه فهو مستغرق فی العیش لم یتنبه له الدهر فیكدر علیه أو عیش تكثر الغفلة فیه لطیبه من قبیل نهاره صائم أو ذی غفلة یغفل فیه صاحبه كقوله سبحانه عِیشَةٍ راضِیَةٍ إذا وطئ الدهر به حسكه الباء للتعدیة و الحسك جمع حسكة شوكة صلبة معروفة و استعار لفظ الحسك للآلام و الأمراض و مصائب الدهر و رشح بذكر الوطء و الحتوف جمع الحتف و هو الموت و الكثب بالتحریك القرب و الجمع إما باعتبار تعدد أسبابه أو لأن بطلان كل قوة و ضعف كل عضو موت و البث الحزن و باطن الأمر الدخیل و نجی فعیل من المناجاة و الفترة الانكسار و الضعف و قال ابن أبی الحدید الفترات أوائل المرض.

آنس ما كان بصحته قال ابن میثم انتصاب آنس علی الحال و ما بمعنی الزمان و كان تامة و بصحته متعلق بآنس أی حال ما هو آنس زمان مدة صحته و قیل ما مصدریة و التقدیر آنس كونه علی أحواله بصحته.

من تسكین الحار إنما استعمل فی البارد التسكین و فی الحار التهییج لأن الحرارة شأنها التهییج و البرودة شأنها التسكین و التجمید فلم یطفئ ببارد أی لم یزد إطفاء الحرارة ببارد إلا ثور حرارة أی غلبت الحرارة الطبیعیة علی الدواء و ظهر بعده الداء فكأن الدواء ثورها و لا اعتدل بممازج أی ما أراد الاعتدال بدواء مركب من الحار و البارد إلا أعان صاحب المرض كل طبیعة ذات داء و مرض من تلك الطبائع بمرض زائد علی الأول أو بقوة زائدة علی ما كان ففاعل أمد الشخص و یحتمل الممازج و یظهر من ابن میثم أنه جعل أمد بمعنی صار مادة و لا یخفی بعده.

حتی فتر معلله قال الجوهری علله بالشی ء لهاه به كما یعلل الصبی بشی ء

ص: 165

من الطعام یتجزأ به عن اللبن انتهی أی ضعف عن التعلیل لطول المرض أو لأن المعلل یكون له نشاط فی أوائل المرض لو جاء البرء فإذا رأی أمارات الهلاك فترت همته و فی الصحاح مرضته تمریضا إذا قمت علیه فی مرضه و تعایا أهله أی عجزوا عن تحقیق مرضه قال الجوهری عییت بأمری إذا لم تهتد لوجهه و أعیانی هو و أعیا علیه الأمر و تعیا و تعایا بمعنی.

و خرسوا أی سكتوا عن جواب السائلین عنه لأنهم لا یخبرون عن عافیة لعدمها و لا عن عدمها لكونه غیر موافق لنفوسهم و تنازعوا دونه شجی خبر الشجی ما اعترض فی الحلق من عظم و نحوه و الشجو الهم و الحزن أی تخاصموا فی خبر معترض فی حلوقهم لا یمكنهم إساغته لشدته و لا بثه لفظاعته و قال ابن أبی الحدید أی تخاصموا فی خبر ذی شجی أو خبر ذی غصة یتنازعونه و هم حول المریض سرا دونه و هو لا یعلم بنجواهم فقائل منهم هو لما به أی قد أشفی علی الموت و ممن لهم أی یمنیهم إیاب عافیته أی عودها یقول رأینا من بلغ أعظم من هذا ثم عوفی أسی الماضین الأسی جمع أسوة أی التأسی بالماضین أو صبر الماضین قال الجوهری الأسوة و الأسوة بالكسر و الضم لغتان و هو ما یأتسی به الحزین و یتعزی به و جمعها أسی و إسی ثم سمی الصبر أسی و لا تأتس بمن لیس لك بأسوة أی لا تقتد بمن لیس لك بقدوة انتهی.

و الغصص جمع غصة و هو ما یعترض فی مجری الأنفاس فكم من مهم من جوابه كوصیة أرادها أو مال مدفون أراد أن یعرفه أهله فعی أی عجز فتصام عنه أی أظهر الصمم لأنه لا حیلة له ثم وصف علیه السلام ذلك الدعاء فقال من كبیر كان یعظمه كصراخ الوالد علی الولد و الولد یسمع و لا یستطیع الكلام أو صغیر كان یرحمه كصراخ الولد علی الوالد و إن للموت لغمرات أی شدائد هی أشد و أشنع من أن یبین بوصف كما هو حق بیانها و أو تعتدل علی عقول أهل الدنیا أی لا تستقیم علی العقول و لا تقبلها أو لا یقدر أهل الدنیا علی تعقلها.

ص: 166

«2»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِی ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَیْهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی مَرَضِهِ الَّذِی قُبِضَ فِیهِ فَقَالَ ادْنُ مِنِّی یَا أَبَا ذَرٍّ أَسْتَنِدْ إِلَیْكَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَاسْتَنَدَ إِلَی صَدْرِی إِلَی أَنْ دَخَلَ عَلِیٌّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ فَقَالَ لِی قُمْ یَا أَبَا ذَرٍّ فَإِنَّ عَلِیّاً أَحَقُّ بِهَذَا مِنْكَ فَجَلَسَ عَلِیٌّ علیه السلام فَاسْتَنَدَ إِلَی صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِی هَاهُنَا بَیْنَ یَدَیَّ فَجَلَسْتُ بَیْنَ یَدَیْهِ فَقَالَ لِی اعْقِدْ بِیَدِكَ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِحَجَّةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِعُمْرَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِطَعَامِ مِسْكِینٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِجِهَادٍ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ لَوْ قَدْرَ فُوَاقِ النَّاقَةِ دَخَلَ الْجَنَّةَ(1).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی رُبَّمَا أَمَرَ مَلَكَ الْمَوْتِ علیه السلام فَرَدَّدَ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ لِیُخْرِجَهَا مِنْ أَهْوَنِ الْمَوَاضِعِ عَلَیْهِ وَ یَرَی النَّاسُ أَنَّهُ شُدِّدَ عَلَیْهِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی رُبَّمَا أَمَرَ مَلَكَ الْمَوْتِ بِالتَّشْدِیدِ عَلَی الْكَافِرَ فَیَجْذِبُ نَفْسَهُ جَذْبَةً وَاحِدَةً كَمَا یُجْذَبُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ وَ یَرَی النَّاسُ أَنَّهُ هُوِّنَ عَلَیْهِ (2).

بیان: السفود بالتشدید الحدیدة التی یشوی بها اللحم.

«3»- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَتَكُونُ لَهُ الْمَنْزِلَةُ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَا یَبْلُغُهَا بِشَیْ ءٍ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّی یُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَ لَمْ یَبْلُغْ تِلْكَ الدَّرَجَةَ فَیُشَدَّدُ عَلَیْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَیَبْلُغُهَا(3).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ أَوْصَی رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أُوصِیكَ بِذِكْرِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ یُسَلِّیكَ عَنْ أَمْرِ الدُّنْیَا(4).

وَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ فَقِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا هَادِمُ اللَّذَّاتِ قَالَ الْمَوْتُ فَإِنَّ أَكْیَسَ الْمُؤْمِنِینَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ وَ

ص: 167


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 219.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 220.
3- 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 220.
4- 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 221.

أَشَدُّهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً(1).

وَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَكْیَسُ النَّاسِ قَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ وَ أَشَدُّهُمُ اسْتِعْدَاداً لَهُ (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام: أَنَّهُ أَوْصَی بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ مَا أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِنْسَانٌ إِلَّا زَهِدَ فِی الدُّنْیَا(3).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: الْمَوْتُ رَیْحَانَةُ الْمُؤْمِنِ (4).

وَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: مُسْتَرِیحٌ وَ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ فَأَمَّا الْمُسْتَرِیحُ فَالْعَبْدُ الصَّالِحُ اسْتَرَاحَ مِنْ غَمِّ الدُّنْیَا وَ مَا كَانَ فِیهِ مِنَ الْعِبَادَةِ إِلَی الرَّاحَةِ وَ نَعِیمِ الْآخِرَةِ(5) وَ أَمَّا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ فَالْفَاجِرُ یَسْتَرِیحُ مِنْهُ مَلَكَاهُ (6).

وَ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ كَانَ یَقُولُ: أَلَا رُبَّ مَسْرُورٍ مَقْبُورٍ وَ هُوَ لَا یَشْعُرُ یَأْكُلُ وَ یَشْرَبُ وَ یَضْحَكُ وَ حَقٌّ لَهُ مِنَ اللَّهِ أَنْ سَیَصْلَی السَّعِیرَ(7).

وَ عَنْ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ ابْنَ آدَمَ أَحْمَقَ مَا عَاشَ وَ لَوْ عَلِمَتِ الْبَهَائِمُ أَنَّهَا تَمُوتُ كَمَا تَعْلَمُونَ مَا سَمِنَتْ لَكُمْ (8).

وَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَیْتُ إِیمَاناً مَعَ یَقِینٍ أَشْبَهَ مِنْهُ بِشَكٍّ إِلَّا هَذَا الْإِنْسَانَ إِنَّهُ كُلَّ یَوْمٍ یُوَدِّعُ وَ إِلَی الْقُبُورِ یُشَیِّعُ وَ إِلَی غُرُورِ الدُّنْیَا یَرْجِعُ وَ عَنِ الشَّهْوَةِ وَ اللَّذَّةِ لَا یُقْلِعُ فَلَوْ لَمْ یَكُنْ لِابْنِ آدَمَ الْمِسْكِینِ ذَنْبٌ یَتَوَقَّعُهُ وَ لَا حِسَابٌ یُوقَفُ عَلَیْهِ إِلَّا مَوْتٌ یُبَدِّدُ شَمْلَهُ وَ یُفَرِّقُ جَمْعَهُ وَ یُؤْتِمُ وُلْدَهُ لَكَانَ یَنْبَغِی لَهُ أَنْ یُحَاذِرَ مَا هُوَ فِیهِ وَ لَقَدْ غَفَلْنَا عَنِ الْمَوْتِ غَفْلَةَ أَقْوَامٍ غَیْرِ نَازِلٍ بِهِمْ وَ رَكِنَّا إِلَی الدُّنْیَا وَ شَهَوَاتِهَا رُكُونَ أَقْوَامٍ لَا یَرْجُونَ حِسَاباً وَ لَا یَخَافُونَ عِقَاباً(9).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله غُشِیَ عَلَیْهِ فَبَكَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام فَأَفَاقَ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هِیَ تَقُولُ مَنْ لَنَا بَعْدَكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ:

ص: 168


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
3- 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
4- 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
5- 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
6- 6. دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
7- 7. دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
8- 8. دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
9- 9. دعائم الإسلام ج 1 ص 222.

أَنْتُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ بَعْدِی (1).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ رَخَّصَ فِی زِیَارَةِ الْقُبُورِ وَ قَالَ تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ(2).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهَا تَزُورُ قَبْرَ حَمْزَةَ وَ تَقُومُ عَلَیْهِ وَ كَانَتْ فِی كُلِّ سَنَةٍ تَأْتِی قُبُورَ الشُّهَدَاءِ مَعَ نِسْوَةٍ مَعَهَا فَیَدْعُونَ وَ یَسْتَغْفِرُونَ (3).

وَ عَنْ عَلِیٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالْقُبُورِ قَالَ السَّلَامُ عَلَیْكُمْ أَهْلَ الدِّیَارِ وَ إِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (4).

وَ عَنْهُ علیه السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: أَنَّهُ نَهَی عَنْ تَخَطِّی الْقُبُورِ وَ الضَّحِكِ عِنْدَهَا(5).

«4»- الْهِدَایَةُ، قَالَ الرِّضَا علیه السلام: مَنْ زَارَ قَبْرَ مُؤْمِنٍ فَقَرَأَ عِنْدَهُ إِنَّا أَنْزَلْناهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِصَاحِبِ الْقَبْرِ وَ مَنْ یَزُورُ الْقَبْرَ یَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ یَضَعُ یَدَهُ عَلَی الْقَبْرِ إِلَّا أَنْ یَزُورَ إِمَاماً فَإِنَّهُ یَجِبُ أَنْ یَسْتَقْبِلَهُ بِوَجْهِهِ وَ یَجْعَلَ ظَهْرَهُ إِلَی الْقِبْلَةِ(6).

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: لَمَّا أَشْرَفَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام عَلَی الْقُبُورِ قَالَ یَا أَهْلَ التُّرْبَةِ یَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ وَ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ وَ أَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ فَهَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَی الصَّحَابَةِ فَقَالَ لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِی الْكَلَامِ لَأَخْبَرُوكُمْ إِنَ خَیْرَ الزَّادِ التَّقْوی (7).

وَ رُوِیَ: أَنَّ مَنْ مَسَحَ یَدَهُ عَلَی رَأْسِ یَتِیمٍ تَرَحُّماً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَی یَدِهِ حَسَنَةً(8).

«5»- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ،: جَاءَ رَجُلٌ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ

ص: 169


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 225.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 239.
3- 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 239.
4- 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 239.
5- 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 239.
6- 6. الهدایة ص 28.
7- 7. الهدایة ص 28.
8- 8. الهدایة ص 28.

إِذَا حَضَرَ جِنَازَةٌ وَ حَضَرَ مَجْلِسُ عَالِمٍ أَیُّهُمَا أَحَبُّ إِلَیْكَ أَنْ أَشْهَدَ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله إِنْ كَانَ لِلْجِنَازَةِ مَنْ یَتْبَعُهَا وَ یَدْفِنُهَا فَإِنَّ حُضُورَ مَجْلِسِ عَالِمٍ أَفْضَلُ مِنْ حُضُورِ أَلْفِ جِنَازَةٍ وَ مِنْ عِیَادَةِ أَلْفِ مَرِیضٍ وَ مِنْ قِیَامِ أَلْفِ لَیْلَةٍ وَ مِنْ صِیَامِ أَلْفِ یَوْمٍ وَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ یُتَصَدَّقُ بِهَا عَلَی الْمَسَاكِینِ وَ مِنْ أَلْفِ حَجَّةٍ سِوَی الْفَرِیضَةِ وَ مِنْ أَلْفِ غَزْوَةٍ سِوَی الْوَاجِبِ تَغْزُوهَا فِی سَبِیلِ اللَّهِ بِمَالِكَ وَ بِنَفْسِكَ وَ أَیْنَ تَقَعُ هَذِهِ الْمَشَاهِدُ مِنْ مَشْهَدِ عَالِمٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ یُطَاعُ بِالْعِلْمِ وَ یُعْبَدُ بِالْعِلْمِ وَ خِیَرَةُ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ الْعِلْمِ وَ شَرُّ الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ الْجَهْلِ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَقْوَامٍ لَیْسُوا بِأَنْبِیَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ یَغْبِطُهُمُ النَّاسُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ بِمَنَازِلِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ قِیلَ مَنْ هُمْ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمُ الَّذِینَ یُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَی اللَّهِ وَ یُحَبِّبُونَ اللَّهَ إِلَی عِبَادِهِ قُلْنَا هَذَا حَبَّبُوا اللَّهَ إِلَی عِبَادِهِ فَكَیْفَ یُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَی اللَّهِ قَالَ یَأْمُرُونَهُمْ بِمَا یُحِبُّ اللَّهُ وَ یَنْهَوْنَهُمْ عَمَّا یَكْرَهُ اللَّهُ فَإِذَا أَطَاعُوهُمْ أَحَبَّهُمُ اللَّهُ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أُسَلِّمُ عَلَی أَهْلِ الْقُبُورِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَیْفَ أَقُولُ قَالَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَی أَهْلِ الدِّیَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِینَ وَ الْمُسْلِمَاتِ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ إِنَّا بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَاجِعُونَ (2).

وَ مِنْهُ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ علیه السلام: أَنْزِلِ الدُّنْیَا مِنْكَ كَمَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ ثُمَّ أَرَدْتَ التَّحَوُّلَ عَنْهُ مِنْ یَوْمِكَ أَوْ كَمَالٍ اكْتَسَبْتَهُ فِی مَنَامِكَ وَ لَیْسَ فِی یَدِكَ مِنْهُ شَیْ ءٌ وَ إِذَا حَضَرْتَ فِی جَنَازَةٍ فَكُنْ كَأَنَّكَ الْمَحْمُولُ عَلَیْهَا وَ كَأَنَّكَ سَأَلْتَ رَبَّكَ الرَّجْعَةَ إِلَی الدُّنْیَا فَرَدَّكَ فَاعْمَلْ عَمَلَ مَنْ قَدْ عَایَنَ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا فِیمَا مَضَی مِنَ الدَّهْرِ كَانَ لَا یُرْفَعُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْحَسَنَاتِ مَا یُرْفَعُ لَهُ وَ لَمْ

ص: 170


1- 1. مشكاة الأنوار: 135.
2- 2. مشكاة الأنوار ص 200.
3- 3. مشكاة الأنوار ص 270.

یَكُنْ لَهُ سَیِّئَةٌ فَأَحَبَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یَأْذَنَ لَهُ فَیَنْزِلَ إِلَیْهِ فَیُسَلِّمَ عَلَیْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَنَزَلَ فَإِذَا الرَّجُلُ قَائِمٌ یُصَلِّی فَجَلَسَ الْمَلَكُ وَ جَاءَ أَسَدٌ فَوَثَبَ عَلَی الرَّجُلِ فَقَطَعَهُ أَرْبَعَةَ آرَابٍ وَ فُرِّقَ فِی كُلِّ جِهَةٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ إِرْباً وَ انْطَلَقَ فَقَامَ الْمَلَكُ فَجَمَعَ تِلْكَ الْأَعْضَاءَ فَدَفَنَهَا ثُمَّ مَضَی عَلَی سَاحِلِ الْبَحْرِ فَمَرَّ بِرَجُلٍ مُشْرِكٍ تُعْرَضُ عَلَیْهِ أَلْوَانُ الْأَطْعِمَةِ فِی آنِیَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ هُوَ مَلِكُ الْهِنْدِ وَ هُوَ كَذَلِكَ إِذْ تَكَلَّمَ بِالشِّرْكِ فَصَعِدَ الْمَلَكُ فَدُعِیَ فَقِیلَ لَهُ مَا رَأَیْتَ فَقَالَ مِنْ أَعْجَبِ مَا رَأَیْتُ عَبْدُكَ فُلَانٌ الَّذِی لَمْ یَكُنْ یُرْفَعُ لِأَحَدٍ مِنَ الْآدَمِیِّینَ مِنَ الْحَسَنَاتِ مِثْلُ مَا یُرْفَعُ لَهُ سَلَّطْتَ عَلَیْهِ كَلْباً فَقَطَعَهُ إِرْباً ثُمَّ مَرَرْتُ بِعَبْدٍ لَكَ قَدْ مَلَّكْتَهُ تُعْرَضُ عَلَیْهِ آنِیَةُ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فِیهَا أَلْوَانُ الْأَطْعِمَةِ فَیُشْرِكُ بِكَ وَ هُوَ سَوِیٌّ قَالَ فَلَا تَعْجَبَنَّ مِنْ عَبْدِیَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ سَأَلَنِی مَنْزِلَةً مِنَ الْجَنَّةِ لَمْ یَبْلُغْهَا بِعَمَلٍ فَسَلَّطْتُ عَلَیْهِ الْكَلْبَ لِأُبْلِغَهُ الدَّرَجَةَ الَّتِی أَرَادَهَا وَ أَمَّا عَبْدِیَ الْآخَرُ فَإِنِّی اسْتَكْثَرْتُ لَهُ شَیْئاً صَنَعْتُهُ بِهِ لِمَا یَصِیرُ إِلَیْهِ غَداً مِنْ عَذَابِی (1).

«6»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ وَ قَالَ الْمَوْتُ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَ إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ ثُلِمَ فِی الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا یَسُدُّ مَكَانَهَا شَیْ ءٌ وَ بَكَتْ عَلَیْهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِی كَانَ یَعْبُدُ اللَّهَ فِیهَا.

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ انْتَقَی الْمَوْتُ خِیَارَ أُمَّتِی كَمَا یَنْتَقِی أَحَدُكُمْ خِیَارَ الرُّطَبِ مِنَ الطَّبَقِ.

وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: لَیْسَ بَیْنَنَا وَ بَیْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلَّا الْمَوْتُ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: هَوْلٌ لَا تَدْرِی مَتَی یَغْشَاكَ مَا یَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَعِدَّ لَهُ قَبْلَ أَنْ یَفْجَأَكَ.

وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مَا أَنْزَلَ الْمَوْتَ حَقَّ مَنْزِلَتِهِ مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجَلِهِ

ص: 171


1- 1. مشكاة الأنوار: 299 و 230.

وَ مَا أَطَالَ عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَلَ وَ طَلَبَ الدُّنْیَا.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: إِنَّهُ لَمْ یُكْثِرْ عَبْدٌ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِلَّا زَهِدَ فِی الدُّنْیَا.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَی الْأَجَلِ وَ مَسِیرِهِ لَأَبْغَضْتُمُ الْأَمَلَ وَ غُرُورَهُ إِنَّ لِكُلِّ سَاعٍ غَایَةً وَ غَایَةَ كُلِّ سَاعٍ الْمَوْتُ لَوْ تَعْلَمُ الْبَهَائِمُ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ مَا أَكَلْتُمْ سَمِیناً عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَیِّتٌ وَ أَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ عَجِبْتُ لِمُؤَمِّلِ دُنْیَا وَ الْمَوْتُ یَطْلُبُهُ.

وَ رُوِیَ: أَنَّهُ لَمَّا دَنَا وَفَاةُ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام قَالَ هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَیَّ رَسُولًا حَتَّی آخُذَ أُهْبَةً قَالَ لَهُ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الشَّیْبَ رَسُولِی.

وَ حَدَّثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَیَّاشٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ رَأَیْتُكَ فِی النَّوْمِ كَأَنِّی أَقُولُ لَكَ كَمْ بَقِیَ مِنْ أَجَلِی فَقُلْتَ لِی بِیَدِكَ هَكَذَا وَ أَوْمَأْتَ إِلَی خَمْسٍ وَ قَدْ شُغِلَ ذَلِكَ قَلْبِی فَقَالَ علیه السلام إِنَّكَ سَأَلْتَنِی عَنْ شَیْ ءٍ لَا یَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِیَ خَمْسٌ تَفَرَّدَ اللَّهُ بِهَا- إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ(1) إِلَی آخِرِهَا.

وَ قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ لَا یَسْتَأْنِسُ بِشَیْ ءٍ أَبْقَاهُ وَ لَا یَسْتَوْحِشُ مِنْ شَیْ ءٍ أَفْنَاهُ وَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَیْمانِهِمْ- لا یَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ یَمُوتُ (2) أَ فَتُرَاكَ تَجْمَعُ بَیْنَ أَهْلِ الْقِسْمَیْنِ فِی دَارٍ وَاحِدَةٍ وَ هِیَ النَّارُ.

وَ رُوِیَ: أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَالَ إِنَّ فُلَاناً جَارِی یُؤْذِینِی قَالَ اصْبِرْ عَلَی أَذَاهُ كُفَّ أَذَاكَ عَنْهُ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ وَ قَالَ یَا نَبِیَّ اللَّهِ إِنَّ جَارِی قَدْ مَاتَ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله كَفَی بِالدَّهْرِ وَاعِظاً وَ كَفَی بِالْمَوْتِ مُفَرِّقاً.

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: یَا رَبِّ أَیُّ عبادی [عِبَادِكَ] أَحَبُّ إِلَیْكَ قَالَ الَّذِی یَبْكِی لِفَقْدِ الصَّالِحِینَ كَمَا یَبْكِی الصَّبِیُّ عَلَی فَقْدِ أَبَوَیْهِ.

ص: 172


1- 1. لقمان: 34.
2- 2. النحل: 38.

وَ قَالَ زَیْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیٍّ علیه السلام: مَا مِنْ شِیعَتِنَا إِلَّا صِدِّیقٌ شَهِیدٌ قُلْتُ أَنَّی یَكُونُ ذَلِكَ وَ هُمْ یَمُوتُونَ عَلَی فُرُشِهِمْ فَقَالَ أَ مَا تَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ- الَّذِینَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّیقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ (1) ثُمَّ قَالَ علیه السلام لَوْ لَمْ تَكُنِ الشَّهَادَةُ إِلَّا لِمَنْ قُتِلَ بِالسَّیْفِ لَأَقَلَّ اللَّهُ الشُّهَدَاءَ.

وَ قَالَ زَیْنُ الْعَابِدِینَ علیه السلام: أَشَدُّ سَاعَاتِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ السَّاعَةُ الَّتِی یُعَایِنُ فِیهَا مَلَكَ الْمَوْتِ وَ السَّاعَةُ الَّتِی یَقُومُ فِیهَا مِنْ قَبْرِهِ وَ السَّاعَةُ الَّتِی یَقِفُ فِیهَا بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِمَّا إِلَی الْجَنَّةِ أَوْ إِلَی النَّارِ ثُمَّ قَالَ علیه السلام إِنْ نَجَوْتَ یَا ابْنَ آدَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَأَنْتَ أَنْتَ وَ إِلَّا هَلَكْتَ وَ إِنْ نَجَوْتَ یَا ابْنَ آدَمَ حِینَ تُوضَعُ فِی قَبْرِكَ فَأَنْتَ أَنْتَ وَ إِلَّا هَلَكْتَ وَ إِنْ نَجَوْتَ حِینَ یُحْمَلُ النَّاسُ عَلَی الصِّرَاطِ فَأَنْتَ أَنْتَ وَ إِلَّا هَلَكْتَ وَ إِنْ نَجَوْتَ حِینَ یَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِینَ فَأَنْتَ أَنْتَ وَ إِلَّا هَلَكْتَ ثُمَّ تَلَا وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلی یَوْمِ یُبْعَثُونَ (2) قَالَ هُوَ الْقَبْرُ وَ إِنَّ لَهُمْ فِیهِ مَعِیشَةً ضَنْكاً وَ اللَّهِ إِنَّ الْقُبُورَ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِیَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ.

وَ قَالَ علیه السلام: الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَیْسَرُ مِنْهُ وَ إِنْ لَمْ یَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ.

وَ قَالَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام: مَنْ مَاتَ عَلَی مُوَالاتِنَا فِی غَیْبَةِ قَائِمِنَا أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِیدٍ مِثْلَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ.

وَ قِیلَ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مَا شَأْنُكَ جَاوَرْتَ الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ إِنِّی أَجِدُهُمْ جِیرَانَ صِدْقٍ یَكُفُّونَ السَّیِّئَةَ وَ یُذَكِّرُونَ الْآخِرَةَ.

بیان: الانتقاء الاختیار قوله علیه السلام من الموت أی من شدائد الموت و العقوبات بعده أی لو كانوا مكلفین و علموا ترتب العقاب علی أعمالهم السیئة لكانوا دائما مهتمین لذلك فیهزلون و لم تجدوا منهم سمینا فلا ینافی ما ورد أن الموت مما لم تبهم عنه البهائم أو المعنی لو كانوا یعلمون كعلمكم بالتجارب و إخبار اللّٰه و الأنبیاء

ص: 173


1- 1. الحدید: 19.
2- 2. المؤمنون: 100.

و الأوصیاء و الصالحین لكانوا كذلك فإنهم و إن علموا الموت مجملا و یحذرون منه لكن لا یعلمون كعلمكم و الأول أظهر.

قوله علیه السلام بین أهل القسمین الظاهر أن القسم الآخر قوله تعالی فی سورة التغابن قُلْ بَلی وَ رَبِّی لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ (1) و یحتمل أن یكون إشارة إلی تتمة تلك الآیة بَلی وَعْداً عَلَیْهِ حَقًّا فإنه فی قوة القسم لكنه بعید و كأن فی الحدیث سقطا.

«7»- أَعْلَامُ الدِّینِ، عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: النَّاسُ اثْنَانِ رَجُلٌ أَرَاحَ وَ آخَرُ اسْتَرَاحَ فَأَمَّا الَّذِی اسْتَرَاحَ فَالْمُؤْمِنُ اسْتَرَاحَ مِنَ الدُّنْیَا وَ نَصَبِهَا وَ أَفْضَی إِلَی رَحْمَةِ اللَّهِ وَ كَرِیمِ ثَوَابِهِ وَ أَمَّا الَّذِی أَرَاحَ فَالْفَاجِرُ اسْتَرَاحَ مِنْهُ النَّاسُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ أَفْضَی إِلَی مَا قَدَّمَ.

«8»- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَیْحٍ، عَنْ حُمَیْدِ بْنِ شُعَیْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ یَحْضُرُهُ الْمَوْتُ إِلَّا رَأَی مُحَمَّداً وَ عَلِیّاً علیه السلام حَیْثُ تَقَرُّ عَیْنُهُ وَ لَا مُشْرِكٌ یَمُوتُ إِلَّا رَآهُمَا حَیْثُ یَسُوؤُهُ.

«9»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ مَعَانِی الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی الْقَاسِمِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِیَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام: إِنَّ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ ثَلَاثَةَ أَخِلَّاءَ فَخَلِیلٌ یَقُولُ لَهُ أَنَا مَعَكَ حَیّاً وَ مَیِّتاً وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ خَلِیلٌ یَقُولُ لَهُ أَنَا مَعَكَ حَتَّی تَمُوتَ وَ هُوَ مَالُهُ فَإِذَا مَاتَ صَارَ لِلْوَارِثِ وَ خَلِیلٌ یَقُولُ لَهُ أَنَا مَعَكَ إِلَی بَابِ قَبْرِكَ ثُمَّ أُخَلِّیكَ وَ هُوَ وَلَدُهُ (2).

الخصال، عن أبیه عن عبد اللّٰه الحمیری عن هارون: مثله (3).

«10»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِیِّ عَنِ ابْنِ أَبِی نَجْرَانَ وَ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِیزٍ عَنْ أَبَانِ

ص: 174


1- 1. التغابن: 7.
2- 2. أمالی الصدوق ص، معانی الأخبار ص 232.
3- 3. الخصال ج 1 ص 56.

بْنِ تَغْلِبَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ بَیْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ یَوْمِ الْخَمِیسِ إِلَی زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ یَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ(1).

«11»- وَ مِنْهُ، وَ مِنَ الْعُیُونِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الرِّضَا علیه السلام عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ الْوَفَاةُ بَكَی فَقِیلَ لَهُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَبْكِی وَ مَكَانُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الَّذِی أَنْتَ بِهِ وَ قَالَ فِیكَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا قَالَ فِیكَ وَ قَدْ حَجَجْتَ عِشْرِینَ حَجَّةً مَاشِیاً وَ قَدْ قَاسَمْتَ رَبَّكَ مَالَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّی النَّعْلَ وَ النَّعْلَ فَقَالَ علیه السلام إِنَّمَا أَبْكِی لِخَصْلَتَیْنِ لِهَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ(2).

«12»- الْعُیُونُ، بِالْأَسَانِیدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ إِنَّكَ مَیِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَیِّتُونَ (3) قُلْتُ یَا رَبِّ أَ یَمُوتُ الْخَلَائِقُ وَ یَبْقَی الْأَنْبِیَاءُ فَنَزَلَتْ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَیْنا تُرْجَعُونَ (4).

بیان: لعله صلی اللّٰه علیه و آله إنما سأل عن ذلك بعد نزول تلك الآیة لاحتمال كون الكلام مسوقا علی الاستفهام الإنكاری.

«13»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ حَشِیشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ مَكِّیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنِ ابْنِ جُرَیْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَیْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَیِّتٍ إِنَّمَا الْمَیِّتُ مَیِّتُ الْأَحْیَاءِ(5).

ص: 175


1- 1. أمالی الصدوق ص 169، و رواه فی ثواب الأعمال ص 177.
2- 2. أمالی الصدوق ص 133، عیون الأخبار ج 1 ص 303.
3- 3. الزمر: 30.
4- 4. عیون الأخبار ج 2 ص 32، و الآیة فی سورة العنكبوت: 57.
5- 5. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 316.

«14»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَدِیرٍ الصَّیْرَفِیِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَذَكَرُوا عِنْدَهُ الْمُؤْمِنَ فَالْتَفَتَ إِلَیَّ فَقَالَ یَا أَبَا الْفَضْلِ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَالِ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ قُلْتُ بَلَی فَحَدِّثْنِی قَالَ فَقَالَ إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رُوحَ الْمُؤْمِنِ صَعِدَ مَلَكَاهُ إِلَی السَّمَاءِ فَقَالا رَبَّنَا عَبْدُكَ فُلَانٌ وَ نِعْمَ الْعَبْدُ كَانَ لَكَ سَرِیعاً فِی طَاعَتِكَ بَطِیئاً عَنْ مَعْصِیَتِكَ وَ قَدْ قَبَضْتَهُ إِلَیْكَ فَمَا ذَا تَأْمُرُنَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ فَیَقُولُ اللَّهُ لَهُمَا اهْبِطَا إِلَی الدُّنْیَا وَ كُونَا عِنْدَ قَبْرِ عَبْدِی فَمَجِّدَانِی وَ سَبِّحَانِی وَ هَلِّلَانِی وَ كَبِّرَانِی وَ اكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِی حَتَّی أَبْعَثَهُ مِنْ قَبْرِهِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أَزِیدُكَ فَقُلْتُ بَلَی فَزِدْنِی فَقَالَ إِذَا بَعَثَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ قَبْرِهِ خَرَجَ مَعَهُ مِثَالٌ یَقْدُمُهُ أَمَامَهُ فَكُلَّمَا رَأَی الْمُؤْمِنُ هَوْلًا مِنْ أَهْوَالِ یَوْمِ الْقِیَامَةِ قَالَ لَهُ الْمِثَالُ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَفْزَعْ وَ أَبْشِرْ بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ فَمَا یَزَالُ یُبَشِّرُهُ بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّی یَقِفَ بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَیُحَاسِبُهُ حِسَاباً یَسِیراً وَ یَأْمُرُ بِهِ إِلَی الْجَنَّةِ وَ الْمِثَالُ أَمَامَهُ فَیَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ رَحِمَكَ اللَّهُ نِعْمَ الْخَارِجُ خَرَجْتَ مَعِی مِنْ قَبْرِی مَا زِلْتَ تُبَشِّرُنِی بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّی رَأَیْتُ ذَلِكَ فَمَنْ أَنْتَ فَیَقُولُ لَهُ الْمِثَالُ أَنَا السُّرُورُ الَّذِی كُنْتَ تُدْخِلُهُ عَلَی أَخِیكَ الْمُؤْمِنِ فِی الدُّنْیَا خَلَقَنِیَ اللَّهُ مِنْهُ لِأَسُرَّكَ (1).

15 مَجَالِسُ الْمُفِیدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَیْهِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِیرٍ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (2).

«16»- مُنْتَهَی الْمَطْلَبِ، عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: لَا یَتَمَنَّی أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ وَ لْیَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْیِنِی مَا كَانَتِ الْحَیَاةُ خَیْراً لِی وَ تَوَفَّنِی إِذَا كَانَتِ

ص: 176


1- 1. ثواب الأعمال: 181- 182.
2- 2. أمالی المفید ص 113.

الْوَفَاةُ خَیْراً لِی (1).

«17»- الْعُیُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِیَادٍ الْهَمْدَانِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ یَاسِرٍ عَنِ الرِّضَا علیه السلام: أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَجَعَ یَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الْجَامِعِ وَ قَدْ أَصَابَهُ الْعَرَقُ وَ الْغُبَارُ رَفَعَ یَدَیْهِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَرَجِی مِمَّا أَنَا فِیهِ بِالْمَوْتِ فَعَجِّلْهُ لِیَ السَّاعَةَ وَ لَمْ یَزَلْ مَغْمُوماً إِلَی أَنْ قُبِضَ (2).

بیان: یدل علی جواز تمنی الموت فی بعض الأحوال و یحتمل أن یكون ذلك لإزالة وهم بعض الجاهلین الذین كانوا یظنون أنه علیه السلام مسرور بقرب المأمون راض بأفعاله متوقع لولایة عهده.

«18»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ جَمِیعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ رِئَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَی علیه السلام یَقُولُ: إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَیْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِی كَانَ یَعْبُدُ اللَّهَ عَلَیْهَا وَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِی كَانَ یَصْعَدُ بِأَعْمَالِهِ فِیهَا وَ ثُلِمَ فِی الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا یَسُدُّهَا شَیْ ءٌ قَالَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِینَ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الْمُسْلِمِینَ كَحِصْنِ سُورِ الْمَدِینَةِ لَهَا(3).

منیة المرید، عن الكاظم علیه السلام: مثله.

بیان: بكاء البقاع و الأبواب المراد به بكاء أهلهما من الملائكة أو هو كنایة عن ظهور آثار فقده فیهما أو تمثیل لبیان عظم المصیبة فكأنه تبكی علیه السماء و الأرض كما هو الشائع فی العرف أنهم یذكرون ذلك لبیان شدة المصیبة و عمومها و الثلمة بالضم فرجة المكسور و المهدوم و إضافة الحصن إلی السور بیانیة أو أرید به المعنی المصدری.

«19»- مَجَالِسُ الْمُفِیدِ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَاتِبِ عَنْ عِیسَی بْنِ حُمَیْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِیَّ یَقُولُ حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِیُ

ص: 177


1- 1. المنتهی ج 1 ص 425.
2- 2. عیون الأخبار ج 2 ص 15.
3- 3. قرب الإسناد ص 168 ط نجف.

قَالَ: دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ فَبَیْنَا أَنَا أَمْشِی بِشَارِعِهَا إِذْ أَبْصَرْتُ بِجَارِیَةٍ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ إِذَا هِیَ كَالشَّنِّ الْبَالِی فَلَمْ أَزَلْ أَتْبَعُهَا وَ أَحْبِسُ نَفْسِی عَنْهَا حَتَّی انْتَهَتْ مِنَ الْمَقَابِرِ إِلَی قَبْرٍ فَجَلَسَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ بِصَوْتٍ مَا یَكَادُ یُبِینُ هَذَا وَ اللَّهِ الْمَسْكَنُ لَا مَا بِهِ نَغُرُّ أَنْفُسَنَا هَذَا وَ اللَّهِ الْمُفَرِّقُ بَیْنَ الْأَحْبَابِ وَ الْمُقَرِّبُ مِنَ الْحِسَابِ وَ بِهِ عِرْفَانُ الرَّحْمَةِ مِنَ الْعَذَابِ یَا أَبَهْ فَسَحَ اللَّهُ فِی قَبْرِكَ وَ تَغَمَّدَكَ بِمَا تَغَمَّدَ بِهِ نَبِیَّكَ أَمَا إِنِّی لَا أَقُولُ خِلَافَ مَا أَعْلَمُ كُنْتُ عِلْمِی بِكَ جَوَاداً إِذَا أُتِیتَ أُتِیتَ وِسَاداً وَ إِذَا اعْتُمِدْتَ وُجِدْتَ عِمَاداً ثُمَّ قَالَتْ:

یَا لَیْتَ شِعْرِی كَیْفَ غَیَّرَكَ الْبِلَی***أَمْ كَیْفَ صَارَ جَمَالُ وَجْهِكَ فِی الثَّرَی

لِلَّهِ دَرُّكَ أَیَّ كَهْلٍ غَیَّبُوا***تَحْتَ الْجَنَادِلِ لَا تُحَسُّ وَ لَا تُرَی

لُبّاً وَ حِلْماً بَعْدَ حَزْمٍ زَانَهُ***بَأْسٌ وَ جُودٌ حِینَ یُطْرَقُ لِلْقِرَی

لَمَّا نُقِلْتَ إِلَی الْمَقَابِرِ وَ الْبِلَی***دَنَتِ الْهُمُومُ فَغَابَ عَنْ عَیْنِی الْكِرَی (1).

«20»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ بَابَوَیْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ: أَوْحَی اللَّهُ تَعَالَی إِلَی عِیسَی ابْنِ مَرْیَمَ علیهما السلام یَا عِیسَی هَبْ لِی مِنْ عَیْنِكَ الدُّمُوعَ وَ مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ وَ اكْحُلْ عَیْنَكَ بِمِیلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ وَ قُمْ عَلَی قُبُورِ الْأَمْوَاتِ فَنَادِهِمْ بِالصَّوْتِ الرَّفِیعِ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَ قُلْ إِنِّی لَاحِقٌ بِهِمْ فِی اللَّاحِقِینَ (2).

«21»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الْمَوْتُ

ص: 178


1- 1. مجالس المفید ص 79 و 80.
2- 2. مجالس المفید ص 147.

كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِ الْمُؤْمِنِینَ (1).

«22»- أَعْلَامُ الدِّینِ، لِلدَّیْلَمِیِّ: فِیمَا أَوْصَی لُقْمَانُ ابْنَهُ اعْلَمْ یَا بُنَیَّ أَنَّ الْمَوْتَ عَلَی الْمُؤْمِنِ كَنَوْمَةٍ نَامَهَا وَ بَعْثَهُ كَانْتِبَاهِهِ مِنْهَا.

«23»- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِیِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ یَمُوتُ فِی غُرْبَتِهِ إِلَّا بَكَتْ عَلَیْهِ الْمَلَائِكَةُ رَحْمَةً لَهُ حَیْثُ قَلَّتْ بَوَاكِیهِ وَ فُسِحَ لَهُ فِی قَبْرِهِ بِنُورٍ یَتَلَأْلَأُ مِنْ حَیْثُ دُفِنَ إِلَی مَسْقَطِ رَأْسِهِ (2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الْمَوْتُ رَیْحَانَةُ الْمُؤْمِنِ (3).

«24»- كِتَابُ الصِّفِّینِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مِنْ صِفِّینَ وَ جَازَ دُورَ بَنِی عَوْفٍ وَ كُنَّا مَعَهُ إِذَا نَحْنُ عَنْ أَیْمَانِنَا بِقُبُورٍ سَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِیَةٍ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مَا هَذِهِ الْقُبُورُ فَقَالَ لَهُ قُدَامَةُ بْنُ الْعَجْلَانِ الْأَزْدِیُّ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ إِنَّ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ تُوُفِّیَ بَعْدَ مَخْرَجِكَ فَأَوْصَی أَنْ یُدْفَنَ فِی الظَّهْرِ وَ كَانَ النَّاسُ یُدْفَنُونَ فِی دُورِهِمْ وَ أَفْنِیَتِهِمْ فَدُفِنَ النَّاسُ إِلَی جَنْبِهِ.

فَقَالَ علیه السلام رَحِمَ اللَّهُ خَبَّاباً فَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً وَ هَاجَرَ طَائِعاً وَ عَاشَ مُجَاهِداً وَ ابْتُلِیَ فِی جَسَدِهِ أَحْوَالًا وَ لَنْ یُضِیعَ اللَّهُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا فَجَاءَ حَتَّی وَقَفَ عَلَیْهِمْ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَیْكُمْ یَا أَهْلَ الدِّیَارِ الْمُوحِشَةِ وَ الْمَحَالِّ الْمُقْفِرَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِینَ وَ الْمُسْلِمَاتِ أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَ فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَ بِكُمْ عَمَّا قَلِیلٍ لَاحِقُونَ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُمْ وَ تَجَاوَزْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی جَعَلَ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْیاءً وَ أَمْواتاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی مِنْهَا خَلَقَنَا وَ فِیهَا یُعِیدُنَا وَ عَلَیْهَا یَحْشُرُنَا طُوبَی لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ وَ عَمِلَ لِلْحِسَابِ وَ قَنِعَ بِالْكَفَافِ وَ رَضِیَ

ص: 179


1- 1. مجالس المفید ص 174.
2- 2. نوادر الراوندیّ: 9.
3- 3. نوادر الراوندیّ ص 10.

عَنِ اللَّهِ بِذَلِكَ.

بیان: قال الجوهری الوحشة الخلوة و الهم و قد أوحشت الرجل فاستوحش و أرض وحشة و بلد وحش بالتسكین أی قفر و توحشت الأرض صارت وحشة و أوحشت الأرض وجدتها وحشة و قال القفر مفازة لا نبات فیها و لا ماء یقال أرض قفر و مفازة قفرة و أقفرت الدار خلت.

«25»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ،: قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ قَدْ رَجَعَ مِنْ صِفِّینَ فَأَشْرَفَ عَلَی الْقُبُورِ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ یَا أَهْلَ الدِّیَارِ الْمُوحِشَةِ وَ الْمَحَالِّ الْمُقْفِرَةِ وَ الْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ یَا أَهْلَ التُّرْبَةِ یَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ یَا أَهْلَ الْوَحْدَةِ یَا أَهْلَ الْوَحْشَةِ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ سَابِقٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ لَاحِقٌ أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ وَ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ وَ أَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَی أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِی الْكَلَامِ لَأَخْبَرُوكُمْ إِنَ خَیْرَ الزَّادِ التَّقْوی (1).

وَ قَالَ علیه السلام: إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً یُنَادِی فِی كُلِّ یَوْمٍ لِدُوا لِلْمَوْتِ وَ اجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ وَ ابْنُوا لِلْخَرَابِ (2).

وَ قَالَ علیه السلام: الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ (3).

وَ قَالَ علیه السلام: فِیمَا كَتَبَ إِلَی الْحَارِثِ الْهَمْدَانِیِّ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ لَا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ إِلَّا بِشَرْطٍ وَثِیقٍ (4).

بیان: أی لا تتمن الموت إلا مشروطا بالمغفرة أو بعد تحصیل ما یوجب رفع درجات الآخرة فی بقیة العمر و قال ابن أبی الحدید أی لا تتمن الموت إلا و أنت واثق من أعمالك الصالحة أنها تؤدیك إلی الجنة و تنقذك من النار.

أقول: علی هذا یحتمل أن یكون نهیا عن تمنی الموت مطلقا فإن ذلك

ص: 180


1- 1. نهج البلاغة تحت الرقم 130 من قسم الحكم.
2- 2. نهج البلاغة تحت الرقم 132 من قسم الحكم.
3- 3. نهج البلاغة تحت الرقم 143 من قسم الحكم.
4- 4. نهج البلاغة تحت الرقم 69 من قسم الكتب و الرسائل.

الوثوق لا یكاد یحصل لأحد سوی الأنبیاء و الأئمة علیهم السلام.

«26»- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِیمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِیِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كَتَبَ صَاحِبُ الرُّومِ إِلَی مُعَاوِیَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ عَجَزَ عَنْهَا فَبَعَثَ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مَنْ یَسْأَلُهُ عَنْهَا فَكَانَ فِیمَا سَأَلَهُ أَیْنَ تَأْوِی أَرْوَاحُ الْمُسْلِمِینَ وَ أَیْنَ تَأْوِی أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِینَ فَقَالَ علیه السلام تَأْوِی أَرْوَاحُ الْمُسْلِمِینَ عَیْناً فِی الْجَنَّةِ تُسَمَّی سَلْمَی وَ تَأْوِی أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِینَ فِی جُبٍّ فِی النَّارِ یُسَمَّی بَرَهُوتَ الْخَبَرَ.

«27»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، قَالَ: إِنَّ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِی عَامِرٍ تَزَوَّجَ فِی اللَّیْلَةِ الَّتِی كَانَ فِی صَبِیحَتِهَا حَرْبُ أُحُدٍ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یُقِیمَ عِنْدَ أَهْلِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ- فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ (1) فَأَقَامَ عِنْدَ أَهْلِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ وَ هُوَ جُنُبٌ فَحَضَرَ الْقِتَالَ فَاسْتُشْهِدَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله رَأَیْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِی صِحَافِ فِضَّةٍ بَیْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَكَانَ یُسَمَّی غَسِیلَ الْمَلَائِكَةِ(2).

بیان: ربما یستدل به علی أن الجنب إذا استشهد یغسل للجنابة و لا یخفی وهنه.

«28»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِیِّ، رُوِیَ: أَنَّهُ كَانَ فِی التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً یَا ابْنَ آدَمَ- لَا تَشْتَهِی تَمُوتُ حَتَّی تَتُوبَ وَ أَنْتَ لَا تَتُوبُ حَتَّی تَمُوتَ.

وَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ رَضِیَ مِنَ الدُّنْیَا بِالْیَسِیرِ وَ قِیلَ إِنَّ مِنْ عَجَائِبِ الدُّنْیَا أَنَّكَ تَبْكِی عَلَی مَنْ تَدْفِنُهُ وَ تَطْرَحُ التُّرَابَ عَلَی وَجْهِ مَنْ تُكْرِمُهُ.

وَ مِنْهُ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: مَوْتُ الْأَبْرَارِ رَاحَةٌ لِأَنْفُسِهِمْ وَ مَوْتُ الْفُجَّارِ رَاحَةٌ لِلْعَالَمِ.

وَ رُوِیَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ بَابٌ یَصْعَدُ مِنْهُ

ص: 181


1- 1. النور: 62.
2- 2. تفسیر القمّیّ ص 462.

عَمَلُهُ وَ یَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ فَإِذَا مَاتَ بَكَیَا عَلَیْهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَما بَكَتْ عَلَیْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِینَ (1).

و قال الكراجكی ره بعد إیراد الخبر هذه الآیة نزلت فی قوم فرعون و إهلاكهم و فیها وجوه من التأویل أحدها ما ورد فی هذا الخبر و معنی البكاء هاهنا الإخبار عن الاختلال بعده كما یقال بكی منزل فلان بعده قال مزاحم العقیلی:

بكت دارهم من بعدهم فتهللت***دموعی فأی الجازعین ألوم

أ مستعبرا یبكی من الهون و البلاء***و آخر یبكی شجوه و یهیم

فإذا لم یكن لهؤلاء القوم الذین أخبر اللّٰه تعالی ببوارهم مقام صالح فی الأرض و لا عمل كریم یرفع إلی السماء جاز أن یقال فَما بَكَتْ عَلَیْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ و قد روی عن ابن عباس أنه قیل له و قد سئل عن هذه الآیة أ تبكی السماء و الأرض علی أحد فقال نعم مصلاه فی الأرض و مصعد عمله فی السماء.

و الثانی أن یكون تعالی أراد المبالغة فی وصف القوم بصغر القدر و سقوط المنزلة لأن العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت كسفت لفقده الشمس و أظلم القمر و بكاه اللیل و النهار و السماء و الأرض قال جریر یرثی عمر بن عبد العزیز:

الشمس طالعة لیست بكاسفة***تبكی علیك نجوم اللیل و القمر

و الثالث أن یكون اللّٰه تعالی أراد ببكائهما بكاء أهلهما كما فی قوله تعالی وَ سْئَلِ الْقَرْیَةَ(2).

و الرابع أن یكون المعنی لم یأخذ آخذ بثأرهم و لا أحد انتصر لهم لأن العرب كانت لا تبكی علی قتیل إلا بعد الأخذ بثأره فكنی بهذا اللفظ عن فقد الانتصار و الأخذ بالثأر علی مذهب القوم الذین خوطبوا بالقرآن.

ص: 182


1- 1. الدخان: 29.
2- 2. یوسف: 82.

و الخامس أن یكون البكاء كنایة عن المطر و السقیا لأن العرب تشبه المطر بالبكاء فمعنی الآیة أن السماء لم تسق قبورهم و لم تجد بقطرها علیهم علی مذهب العرب المعهود بینهم لأنهم كانوا یستسقون السحائب لقبور من فقدوه من أعزائهم و یستنبتون الزهر و الریاض لمواقع حفرهم قال النابغة:

فلا زال قبر بین تبنی و حاسم***علیه من الوسمی طل و وابل

فینبت حوذانا و غوفا منورا***سأتبعه من خیر ما قال قائل

و كانوا یجرون هذا الدعاء مجری الاسترحام و مسألة اللّٰه تعالی لهم الرضوان و الفعل إذا أضیف إلی السماوات كان لا تجوز إضافته إلی الأرض فقد یصح عطف الأرض علی السماء بأن یقدر فعل یصح نسبته إلیها و العرب تفعل مثل هذا قال الشاعر:

یا لیت زوجك قد غدا***متقلدا سیفا و رمحا

بعطف الرمح علی السیف و إن كان التقلد لا یجوز فیه و مثل هذا یقدر فی الآیة فیقال إنه تعالی أراد السماء لم تسق قبورهم و أن الأرض لم تعشب علیها و كل هذا كنایة عن حرمانهم رحمه اللّٰه عز و جل و ربما شبه الشعراء النبات بضحك الأرض كما شبهوا المطر ببكاء السماء و فی ذلك یقول أبو تمام:

إن السماء إذا لم تبك مقلتها***لم تضحك الأرض عن شی ء من الخضر

و الزهر لا تنجلی أبصاره أبدا***إلا إذا رمدت من كثرة المطر

بیان: قال الفیروزآبادی هام یهیم هیما و هیمانا أحب امرأة و الهیام بالضم كالجنون من العشق و قال تبنی بالضم موضع و قال حاسم كصاحب موضع و قال الوسمی مطر الربیع الأول و قال الطل المطر الضعیف و الوابل المطر الشدید الضخم القطر و قال الجوهری الحوذان نبت نوره أصفر و فی القاموس الغوف نبات طیب الرائحة.

«29»- عُدَّةُ الدَّاعِی، عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ صَعِدَ مَلَكَاهُ فَقَالا یَا رَبَّنَا أَمَتَّ فُلَاناً فَیَقُولُ انْزِلَا فَصَلِّیَا عَلَیْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ وَ هَلِّلَانِی وَ كَبِّرَانِی وَ اكْتُبَا

ص: 183

مَا تَعْمَلَانِ لَهُ.

«30»- أَعْلَامُ الدِّینِ، لِلدَّیْلَمِیِّ عَنِ الزُّهْرِیِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا مِنْ بَیْتٍ إِلَّا وَ مَلَكُ الْمَوْتِ یَقِفُ عَلَی بَابِهِ كُلَّ یَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَإِذَا وَجَدَ الْإِنْسَانَ قَدْ نَفِدَ أَجَلُهُ وَ انْقَطَعَ أُكُلُهُ أَلْقَی عَلَیْهِ الْمَوْتَ فَغَشِیَتْهُ كُرُبَاتُهُ وَ غَمَرَتْهُ غَمَرَاتُهُ فَمِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ النَّاشِرَةُ شَعْرَهَا وَ الضَّارِبَةُ وَجْهَهَا الصَّارِخَةُ بِوَیْلِهَا الْبَاكِیَةُ بِشَجْوِهَا فَیَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَیْلَكُمْ مِمَّ الْفَزَعُ وَ فِیمَ الْجَزَعُ وَ اللَّهِ مَا أَذْهَبْتُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ مَالًا وَ لَا قَرَّبْتُ لَهُ أَجَلًا وَ لَا أَتَیْتُهُ حَتَّی أُمِرْتُ وَ لَا قَبَضْتُ رُوحَهُ حَتَّی اسْتُؤْمِرْتُ وَ إِنَّ لِی إِلَیْكُمْ عَوْدَةً ثُمَّ عَوْدَةً حَتَّی لَا أُبْقِیَ مِنْكُمْ أَحَداً.

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ لَوْ یَرَوْنَ مَكَانَهُ وَ یَسْمَعُونَ كَلَامَهُ لَذَهِلُوا عَنْ مَیِّتِهِمْ وَ بَكَوْا عَلَی نُفُوسِهِمْ حَتَّی إِذَا حُمِلَ الْمَیِّتُ عَلَی نَعْشِهِ رَفْرَفَ رُوحُهُ فَوْقَ النَّعْشِ وَ هُوَ یُنَادِی یَا أَهْلِی وَ وُلْدِی- لَا تَلْعَبَنَّ بِكُمُ الدُّنْیَا كَمَا لَعِبَتْ بِی جَمَعْتُهُ مِنْ حِلِّهِ وَ مِنْ غَیْرِ حِلِّهِ وَ خَلَّفْتُهُ لِغَیْرِی وَ الْمَهْنَأُ لَهُ وَ التَّبِعَاتُ عَلَیَّ فَاحْذَرُوا مِنْ مِثْلِ مَا نَزَلَ بِی.

وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله هَذِهِ الْآیَةَ وَ نُفِخَ فِی الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِی السَّماواتِ وَ مَنْ فِی الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ (1) قَالُوا یَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِینَ اسْتَثْنَی اللَّهُ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله جَبْرَئِیلُ وَ مِیكَائِیلُ وَ إِسْرَافِیلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَإِذَا قَبَضَ اللَّهُ أَرْوَاحَ الْخَلَائِقِ قَالَ یَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ بَقِیَ قَالَ یَقُولُ سُبْحَانَكَ رَبِّی تَبَارَكْتَ رَبِّی وَ تَعَالَیْتَ رَبِّی ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ بَقِیَ جَبْرَائِیلُ وَ مِیكَائِیلُ وَ إِسْرَافِیلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ فَیَقُولُ خُذْ نَفْسَ إِسْرَافِیلَ فَیَأْخُذُ نَفْسَ إِسْرَافِیلَ قَالَ فَیَقُولُ یَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ بَقِیَ قَالَ فَیَقُولُ سُبْحَانَكَ رَبِّی تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَیْتَ رَبِّی ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ بَقِیَ جَبْرَائِیلُ وَ مِیكَائِیلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ فَیَقُولُ خُذْ نَفْسَ مِیكَائِیلَ قَالَ فَیَأْخُذُ نَفْسَ مِیكَائِیلَ فَیَقَعُ كَالطَّوْدِ الْعَظِیمِ فَیَقُولُ یَا مَلَكَ الْمَوْتِ

ص: 184


1- 1. الزمر: 68.

مَنْ بَقِیَ فَیَقُولُ تَبَارَكْتَ رَبِّی وَ تَعَالَیْتَ بَقِیَ جَبْرَئِیلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ فَیَقُولُ مُتْ یَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَیَمُوتُ قَالَ فَیَقُولُ یَا جَبْرَئِیلُ مَنْ بَقِیَ فَیَقُولُ تَبَارَكْتَ رَبِّی وَ تَعَالَیْتَ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَجْهُكَ الْبَاقِی الدَّائِمُ وَ جَبْرَئِیلُ الْمَیِّتُ الْفَانِی قَالَ یَا جَبْرَئِیلُ لَا بُدَّ مِنَ الْمَوْتِ فَیَخِرُّ سَاجِداً فَیَخْفِقُ بِجَنَاحَیْهِ فَیَقُولُ سُبْحَانَكَ رَبِّی تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَیْتَ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَعِنْدَ ذَلِكَ یَمُوتُ جَبْرَئِیلُ وَ هُوَ آخِرُ مَنْ یَمُوتُ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.

«31»- إِخْتِیَارُ ابْنِ الْبَاقِی، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام قَالَ: مَرَّ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام بِالْمَقْبَرَةِ وَ یُرْوَی بِالْمَقَابِرِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَیْكُمْ یَا أَهْلَ الْمَقْبَرَةِ وَ التُّرْبَةِ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَكُمْ قَدْ سُكِنَتْ وَ أَنَّ الْأَمْوَالَ بَعْدَكُمْ قَدْ قُسِمَتْ وَ أَنَّ الْأَزْوَاجَ بَعْدَكُمْ قَدْ نُكِحَتْ فَهَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ مِنَ الْمَقَابِرِ نَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا نَرَی شَخْصَهُ عَلَیْكَ السَّلَامُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَمَّا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَقَدْ وَجَدْنَا مَا وُعِدْنَاهُ وَ رَبِحْنَا مَا قَدَّمْنَاهُ وَ خَسِرْنَا مَا خَلَّفْنَاهُ فَالْتَفَتَ إِلَی أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ سَمِعْتُمْ قَالُوا نَعَمْ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ قَالَ فَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَیْرَ الزَّادِ التَّقْوی.

«32»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، فِی رِوَایَةِ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ تَعَالَی قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِیداً- أَوْ خَلْقاً مِمَّا یَكْبُرُ فِی صُدُورِكُمْ (1) قَالَ الْخَلْقُ الَّذِی یَكْبُرُ فِی صُدُورِكُمْ الْمَوْتُ (2).

بیان: قال فی مجمع البیان فی تفسیر هذه الآیة أی اجهدوا فی أن لا تعادوا و لا تحشروا أو كونوا إن استطعتم حجارة أو حدیدا فی الشدة أو خلقا هو أعظم من ذلك عندكم و أصعب فإنكم لا تفوتون اللّٰه و یحییكم بعد الموت و قیل یعنی

ص: 185


1- 1. اسری: 51 و صدرها« قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِیداً».
2- 2. تفسیر القمّیّ ص 383.

بقوله ما یكبر فی صدوركم الموت عن ابن عباس و ابن جبیر أی لو كنتم الموت لأماتكم اللّٰه (1)

و لیس شی ء أكبر فی صدور بنی آدم من الموت و قیل یعنی به السماوات و الأرض و الجبال (2).

قد فرغ من تسوید هذا الجزء من المجلد الثامن عشر مؤلفه الحقیر المقر بالتقصیر فی رابع عشر شهر صفر ختم بالخیر و الظفر من شهور سنة أربع و تسعین بعد الألف الهجریة و الحمد لله أولا و آخرا و صلی اللّٰه علی سید المرسلین محمد و عترته الأكرمین الأقدسین.

ص: 186


1- 1. بل: لو كنتم نفس الموت لاحیاكم اللّٰه عزّ و جلّ كیف و أنتم عظام و رفات راجع سیاق الآیة بتأمل.
2- 2. مجمع البیان ج 6 ص 420.

القسم الثانی : كتاب الصلاة

ص: 187

كتاب الصلاة

[أبواب فضلها و عللها و أنواعها و أوقاتها]

باب 1 فضل الصلاة و عقاب تاركها

الآیات:

البقرة: وَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ(1)

و قال تعالی: وَ أَقِیمُوا الصَّلاةَ فی مواضع (2)

و قال تعالی: وَ اسْتَعِینُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِیرَةٌ إِلَّا عَلَی الْخاشِعِینَ- الَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَیْهِ راجِعُونَ (3)

و قال تعالی: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اسْتَعِینُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ(4)

ص: 188


1- 1. البقرة: 3.
2- 2. البقرة 43 و 83 و 110، النساء: 77 و 103 و غیر ذلك.
3- 3. البقرة: 45.
4- 4. البقرة: 153.

و قال تعالی: وَ أَقامُوا الصَّلاةَ(1)

المائدة: لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ(2)

الأنعام: وَ أَنْ أَقِیمُوا الصَّلاةَ وَ اتَّقُوهُ (3)

و قال تعالی: وَ الَّذِینَ یُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِیعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِینَ (4)

الأنفال: الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ(5)

التوبة: فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِیلَهُمْ (6)

و قال: إِنَّما یَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَی الزَّكاةَ(7)

و قال تعالی: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِیاءُ بَعْضٍ یَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ وَ یُؤْتُونَ الزَّكاةَ(8)

الرعد: وَ أَقامُوا الصَّلاةَ(9)

إبراهیم: قُلْ لِعِبادِیَ الَّذِینَ آمَنُوا یُقِیمُوا الصَّلاةَ وَ یُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِیَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ یَأْتِیَ یَوْمٌ لا بَیْعٌ فِیهِ وَ لاخِلالٌ (10)

و قال تعالی: رَبَّنا لِیُقِیمُوا الصَّلاةَ إلی قوله رَبِّ اجْعَلْنِی مُقِیمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی (11)

مریم: وَ أَوْصانِی بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَیًّا(12)

ص: 189


1- 1. البقرة: 277.
2- 2. المائدة: 12.
3- 3. الأنعام: 72.
4- 4. الأنعام: 170.
5- 5. الأنفال: 3.
6- 6. براءة: 5.
7- 7. براءة: 11.
8- 8. براءة: 71.
9- 9. الرعد: 22.
10- 10. إبراهیم: 31.
11- 11. إبراهیم: 37- 40.
12- 12. مریم: 31.

و قال تعالی: وَ كانَ یَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ(1)

طه: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَیْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوی (2)

الأنبیاء: وَ أَوْحَیْنا إِلَیْهِمْ فِعْلَ الْخَیْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ(3)

الحج: الَّذِینَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِی الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ(4)

و قال تعالی: فَأَقِیمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ(5)

النور: وَ أَقِیمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (6)

النمل: هُدیً وَ بُشْری لِلْمُؤْمِنِینَ- الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ وَ یُؤْتُونَ الزَّكاةَ(7)

العنكبوت: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهی عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ(8)

الروم: وَ أَقِیمُوا الصَّلاةَ وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِینَ (9)

لقمان: هُدیً وَ رَحْمَةً لِلْمُحْسِنِینَ- الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ وَ یُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ یُوقِنُونَ (10)

و قال: یا بُنَیَّ أَقِمِ الصَّلاةَ(11)

فاطر: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِینَ یَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَیْبِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ(12)

ص: 190


1- 1. مریم: 55.
2- 2. طه: 132.
3- 3. الأنبیاء: 73.
4- 4. الحجّ: 41.
5- 5. الحجّ: 78.
6- 6. النور: 56.
7- 7. النمل: 3.
8- 8. العنكبوت: 45.
9- 9. الروم: 31.
10- 10. لقمان: 4.
11- 11. لقمان: 17.
12- 12. فاطر: 18.

و قال تعالی: إِنَّ الَّذِینَ یَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِیَةً یَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ(1)

حمعسق: وَ الَّذِینَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ(2)

المجادلة: فَأَقِیمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ(3)

المزمل: وَ أَقِیمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ(4)

المدثر: قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّینَ (5)

القیامة: فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّی (6)

العلق: أَ رَأَیْتَ الَّذِی یَنْهی- عَبْداً إِذا صَلَّی (7)

البینة: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِیَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِینَ لَهُ الدِّینَ حُنَفاءَ وَ یُقِیمُوا الصَّلاةَ وَ یُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِینُ الْقَیِّمَةِ(8)

تفسیر:

وَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ(9) بإتمام ركوعها و سجودها و حفظ مواقیتها و حدودها و صیانتها مما یفسدها أو ینقصها و فسر فی تفسیر الإمام علیه السلام (10) بالصلاة علی محمد و آل محمد و هو بطن من بطونها.

وَ اسْتَعِینُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ(11) أی استعینوا علی حوائجكم أو علی قربه سبحانه و الوصول إلی درجات الآخرة بالصبر عن المعاصی و علی الطاعات و فی المصائب و بكل صلاة فریضة أو نافلة و فیه دلالة علی مطلوبیة الصلاة فی

ص: 191


1- 1. فاطر: 29.
2- 2. الشوری: 38.
3- 3. المجادلة: 13.
4- 4. المزّمّل: 20.
5- 5. المدّثّر: 43.
6- 6. القیامة: 31.
7- 7. العلق؛ 10.
8- 8. البینة: 5.
9- 9. البقرة: 3.
10- 10. تفسیر الإمام: 34 و 35.
11- 11. البقرة: 45.

كل وقت لا سیما عند عروض حاجة و قیل أی بالجمع بینهما بأن تصلوا صابرین علی تكلیف الصلاة محتملین لمشاقها و ما یجب من شرائطها و آدابها.

و قیل استعینوا علی البلایا و النوائب بالصبر علیها و الالتجاء إلی الصلاة كما روی: أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله كان إذا حزبه (1) أمر فزع إلی الصلاة.

و عن ابن عباس أنه نعی إلیه أخوه قثم و هو فی سفر فاسترجع و تنحی عن الطریق فصلی ركعتین و أطال فیهما الجلوس ثم قام یمشی إلی راحلته و هو یقول اسْتَعِینُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ(2) و سیأتی فی أخبار كثیرة أن المراد بالصبر الصوم و أنه ینبغی أن یستعین فی الحوائج و غموم الدنیا بالصوم و الصلاة

و فی تفسیر الإمام علیه السلام: اسْتَعِینُوا بِالصَّبْرِ عن الحرام علی تأدیة الأمانات و عن الرئاسات الباطلة و علی الاعتراف بالحق و استحقاق الغفران و الرضوان و نعیم الجنان و بالصلوات الخمس وَ الصَّلاةِ علی النبی و آله الطاهرین علی قرب الوصول إلی جنات النعیم.

وَ إِنَّها(3) أی الاستعانة بهما أو إن الصلاة أو جمیع الأمور التی أمر بها بنو إسرائیل من قوله اذْكُرُوا نِعْمَتِیَ إلی قوله وَ اسْتَعِینُوا كما قیل

ص: 192


1- 1. حزبه الامر حزبا: أصابه و اشتد علیه أو ضغطه فجأة قیل: و فی الحدیث« كان اذا حزبه أمر صلی» أی إذا نزل به مهم و أصابه غم. و فی حدیث الدعاء« اللّٰهمّ أنت عدتی ان حزبت».
2- 2. أخرجه فی الدّر المنثور ج 1 ص 68 و قال أخرجه سعید بن منصور و ابن جریر و ابن المنذر و البیهقیّ فی الشعب عن ابن عبّاس، أقول: و علیه صححنا الحدیث و قثم بن العباس هذا كان آخر الناس عهدا برسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله و ذلك أنّه كان آخر من خرج من قبره ممن نزل فیه، مات قثم بن العباس بسمرقند و استشهد بها و دفن فیها و كان خرج إلیها مع سعید بن عثمان بن عفان زمن معاویة.
3- 3. تفسیر الإمام ص 114 و 115.

و فی تفسیر الإمام علیه السلام: أن هذه الفعلة من الصلوات الخمس و الصلاة علی محمد و آله مع الانقیاد لأوامرهم و الإیمان بسرهم و علانیتهم و ترك معارضتهم بلم و كیف (1).

لَكَبِیرَةٌ لشاقة ثقیلة كقوله كَبُرَ عَلَی الْمُشْرِكِینَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَیْهِ (2) إِلَّا عَلَی الْخاشِعِینَ أی الخائفین عقاب اللّٰه فی مخالفته فی أعظم فرائضه و ذلك نفوسهم مرتاضة بأمثالها متوقعة فی مقابلتها ما یستخف لأجله مشاقها و یستلذ بسببه متاعبها كما قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: جُعِلَتْ قُرَّةُ عَیْنِی فِی الصَّلَاةِ وَ كَانَ یَقُولُ أَرِحْنَا یَا بِلَالُ.

الَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ (3) فِی التَّوْحِیدِ وَ الْإِحْتِجَاجِ وَ تَفْسِیرِ الْعَیَّاشِیِ (4) عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: أَنَّ الْمَعْنَی یُوقِنُونَ أَنَّهُمْ یُبْعَثُونَ وَ الظَّنُّ مِنْهُمْ یَقِینٌ وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله اللِّقَاءُ الْبَعْثُ وَ الظَّنُّ هَاهُنَا الْیَقِینُ.

وَ فِی تَفْسِیرِ الْإِمَامِ علیه السلام: وَ یَتَوَقَّعُونَ أَنَّهُمْ یَلْقَوْنَ رَبَّهُمُ اللِّقَاءَ الَّذِی هُوَ أَعْظَمُ كَرَامَتِهِ لِعِبَادِهِ (5).

و قیل أی یتوقعون لقاء ثوابه و نیل ما عنده و فی مصحف عبد اللّٰه یعلمون و معناه یعلمون أنه لا بد من لقاء الجزاء فیعلمون علی حسب ذلك و أما من لم یوقن بالجزاء و لم یرج الثواب كانت علیه مشقة خالصة فثقلت علیه كالمنافقین و المراءین.

و فی المجمع بعد حمل الظن علی الیقین و قیل إنه بمعنی الظن غیر الیقین أی یظنون أنهم ملاقو ربهم بذنوبهم لشدة إشفاقهم من الإقامة علی معصیة

ص: 193


1- 1. تفسیر الإمام: 114 و 115.
2- 2. الشوری: 13.
3- 3. البقرة: 46.
4- 4. التوحید: 267 ط مكتبة الصدوق، الاحتجاج 132 ط نجف، تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 44.
5- 5. التفسیر ص 115.

اللّٰه قال الرمانی و فیه بعد لكثرة الحذف و قیل الذین یظنون انقضاء آجالهم و سرعة موتهم فهم أبدا علی حذر و وجل و لا یركنون إلی الدنیا كما یقال لمن مات لقی اللّٰه (1).

وَ أَنَّهُمْ إِلَیْهِ راجِعُونَ قال الإمام أی إلی كراماته و نعیم جناته قال و إنما قال یظنون لأنهم لا یدرون بما ذا یختم لهم لأن العاقبة مستورة عنهم لا یعلمون ذلك یقینا لأنهم لا یأمنون أن یغیروا و یبدلوا انتهی (2) و یسئل و یقال ما معنی الرجوع هنا و هم ما كانوا قط فی الآخرة فیعودوا إلیها و یجاب بوجوه أحدها أنهم راجعون بالإعادة فی الآخرة و ثانیها أنهم كانوا أمواتا فأحیوا ثم یموتون فیرجعون أمواتا كما كانوا و ثالثها أنهم راجعون بالموت إلی موضع لا یملك أحدهم ضرا و لا نفعا غیره تعالی كما كانوا فی بدء الخلق فإنهم فی أیام حیاتهم قد یملك غیره الحكم علیهم و التدبیر لنفعهم و ضرهم.

و الحق أنه لما دلت الأخبار علی أن الأرواح خلقت قبل الأجساد فهی قبل تعلقها بالأجساد كانت فی حالة تعود بعد قطع التعلق إلیها.

وَ الَّذِینَ یُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ (3) أی یتمسكون به و قرأ أبو بكر یمسكون بتسكین المیم و تخفیف السین و الباقون بالتشدید علی بناء التفعیل یقال أمسك و مسك و تمسك و استمسك بالشی ء بمعنی واحد أی استعصم به و الكتاب التوراة أو القرآن وَ أَقامُوا الصَّلاةَ فی تخصیص الصلاة بالذكر من بین سائر العبادات دلالة علی جلالة موقعها و شدة تأكدها.

و كذا قوله سبحانه فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا

ص: 194


1- 1. مجمع البیان ج 1 ص 101.
2- 2. التفسیر المنسوب الی الامام العسكریّ ص 115.
3- 3. الأنعام: 170.

سَبِیلَهُمْ (1) یدل علی اشتراط الإیمان بإقامة الصلاة و إیتاء الزكاة و قیل أی قبلوا إقامة الصلاة و إیتاء الزكاة لأن عصمة الدم لا یتوقف علی فعلهما فَخَلُّوا سَبِیلَهُمْ أی دعوهم یتصرفون فی بلاد الإسلام لهم ما للمسلمین و علیهم ما علیهم و قیل دعوهم یحجوا معكم و قال الطبرسی رحمه اللّٰه استدل بها علی أن من ترك الصلاة متعمدا یجب قتله لأن اللّٰه أوجب الامتناع من قتل المشركین بشرط أن یتوبوا و یقیموا الصلاة فإذا لم یقیموها وجب قتلهم انتهی (2).

و یمكن أن یقال إظهار الإسلام بعد الكفر لا یقبل إلا بالإتیان بهاتین الفریضتین اللتین هما من عمدة شرائعه.

وَ أَقامَ الصَّلاةَ(3) فی حصر تعمیر المساجد فیمن أتی بعد الإیمان باللّٰه و الیوم الآخر بهاتین الفریضتین دلالة علی جلالة شأنهما.

بَعْضُهُمْ أَوْلِیاءُ بَعْضٍ (4) أی أنصار بعض أو متولی أمورهم.

یُقِیمُوا الصَّلاةَ(5) أی أقیموا الصلاة یقیموا أو لیقیموا لا بَیْعٌ فِیهِ فیبتاع المقصر ما یتدارك به تقصیره أو یفدی به نفسه وَ لا خِلالٌ و لا مخالة فیشفع له خلیله.

وَ مِنْ ذُرِّیَّتِی أی و بعض ذریتی (6).

وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ(7) أی أهل بیتك و أهل دینك كما ذكره الطبرسی أو أهل بیتك خاصة كما رواه

أَبُو سَعِیدٍ الْخُدْرِیُّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ كَانَ

ص: 195


1- 1. براءة: 5.
2- 2. مجمع البیان ج 5 ص 7.
3- 3. براءة: 11.
4- 4. براءة: 71.
5- 5. إبراهیم: 31.
6- 6. إبراهیم: 37.
7- 7. طه: 132.

رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَأْتِی بَابَ فَاطِمَةَ وَ عَلِیٍّ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ فَیَقُولُ الصَّلَاةَ یَرْحَمُكُمُ اللَّهُ- إِنَّما یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَ یُطَهِّرَكُمْ تَطْهِیراً. رواه الطبرسی (1) و قال و رواه ابن عقدة من طرق كثیرة عن أهل البیت علیهم السلام و عن غیرهم مثل أبی برزة و ابن أبی رافع

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام: أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَی أَنْ یَخُصَّ أَهْلَهُ دُونَ النَّاسِ لِیَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ لِأَهْلِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً لَیْسَتْ لِلنَّاسِ فَأَمَرَهُمْ مَعَ النَّاسِ عَامَّةً وَ أَمَرَهُمْ خَاصَّةً.

وَ فِی الْعُیُونِ (2)، وَ غَیْرِهِ، عَنِ الرِّضَا علیه السلام: فِی هَذِهِ الْآیَةِ قَالَ خَصَّنَا اللَّهُ بِهَذِهِ الْخُصُوصِیَّةِ إِذْ أَمَرَنَا مَعَ الْأُمَّةِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ خَصَّنَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَجِی ءُ عَلَی بَابِ عَلِیٍّ وَ فَاطِمَةَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآیَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كُلَّ یَوْمٍ عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلَاةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَیَقُولُ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ أَحَداً مِنْ ذَرَارِیِّ الْأَنْبِیَاءِ علیهم السلام بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِی أَكْرَمَنَا بِهَا وَ خَصَّنَا مِنْ دُونِ جَمِیعِ أَهْلِ بَیْتِهِمْ.

وَ فِی نَهْجِ الْبَلَاغَةِ(3): وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نَصِباً بِالصَّلَاةِ بَعْدَ التَّبْشِیرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَیْها فَكَانَ یَأْمُرُ بِهَا وَ یَصْبِرُ عَلَیْهَا نَفْسَهُ.

ثم اعلم أن الظاهر من الأخبار الماضیة و ما أوردنا سابقا فی مجلدات الحجة أن المراد من یختص به من أهل بیته لا أهل دینه مطلقا و أنه إنما أمر بذلك لبیان شرفهم و كرامتهم علیه تعالی فما قیل إنه یجب علینا أیضا أمر أهالینا بدلالة التأسی محل نظر و إن أمكن أن یقال هذا لا ینافی لزوم التأسی و یؤیده قوله تعالی قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِیكُمْ ناراً الآیة(4)

و عمومات الأمر بالمعروف و النهی عن المنكر.

ص: 196


1- 1. مجمع البیان ج 7 ص 37.
2- 2. عیون الأخبار ج 1 ص 240.
3- 3. نهج البلاغة تحت الرقم 197 من قسم الخطب.
4- 4. التحریم: 6.

وَ اصْطَبِرْ عَلَیْها بالمداومة علیها و احتمال مشاقها بل الأمر بها و احتمال مشاقه أیضا فهو صلی اللّٰه علیه و آله مأمور بها علی أبلغ وجه لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً لا نكلفك شیئا من الرزق لا لنفسك و لا لغیرك نَحْنُ نَرْزُقُكَ ما یكفیك و أهلك فیحتمل أن یكون المراد ترك التوصل إلی تحصیل الرزق و كسب المعیشة بالكلیة و یكون من خصائصه صلی اللّٰه علیه و آله لمنافاة تحصیل الرزق لتعرض أشغال النبوة و تحمل أعبائها و یحتمل العموم

كما ورد: من كان لله كان اللّٰه له و من أصلح أمر دینه أصلح اللّٰه أمر دنیاه و من أصلح ما بینه و بین اللّٰه أصلح اللّٰه ما بینه و بین الناس.

و قال تعالی وَ مَنْ یَتَّقِ اللَّهَ یَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ یَرْزُقْهُ مِنْ حَیْثُ لا یَحْتَسِبُ (1) و لعل الأولی حینئذ أن یراد ترك الاعتناء و الاهتمام لا ترك الطلب بالكلیة و سیأتی تمام القول فیه فی محله وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوی أی العاقبة المحمودة لأهل التقوی.

الَّذِینَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِی الْأَرْضِ (2) ورد فی الأخبار الكثیرة أنها نزلت فی الأئمة و قائمهم علیهم السلام.

إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهی عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ(3) قال الطبرسی رحمه اللّٰه (4)

فی هذا دلالة علی أن فعل الصلاة لطف للمكلف فی ترك القبیح و المعاصی التی ینكرها العقل و الشرع فإن انتهی عن القبیح یكون توفیقا و إلا فقد أتی المكلف من قبل نفسه و قیل إن الصلاة بمنزلة الناهی بالقول إذا قال لا تفعل الفحشاء و المنكر و ذلك أن فیها التكبیر و التسبیح و التهلیل و القراءة و الوقوف بین یدی اللّٰه سبحانه و غیر ذلك من صنوف العبادة و كل ذلك یدعو إلی شكره و یصرف عن ضده فیكون مثل الأمر و النهی بالقول و كل دلیل مؤد إلی المعرفة بالحق فهو داع إلیه و صارف عن الباطل الذی هو ضده.

ص: 197


1- 1. الطلاق: 3.
2- 2. الحجّ: 41.
3- 3. العنكبوت: 45.
4- 4. مجمع البیان ج 8 ص 285.

و قیل معناه أن الصلاة تنهی صاحبها عن الفحشاء و المنكر ما دام فیها و قیل معناه أنه ینبغی أن تنهاه كقوله وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً(1) و قال ابن عباس فی الصلاة منهی و مزدجر عن معاصی اللّٰه فمن لم تنهه صلاته عن المعاصی لم یزدد من اللّٰه إلا بعدا وَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ لَمْ یَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً.

وَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ یُطِعِ الصَّلَاةَ وَ طَاعَةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْهَی عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ.

و معنی ذلك أن الصلاة إذا كانت ناهیة عن المعاصی فمن أقامها ثم لم ینته عن المعاصی لم تكن صلاته بالصفة التی وصفها اللّٰه بها فإن تاب من بعد ذلك و ترك المعاصی فقد تبین أن صلاته كانت نافعة له و ناهیته و إن لم ینته إلا بعد زمان.

وَ رُوِیَ: أَنَّ فَتًی مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ یُصَلِّی الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ یَرْتَكِبُ الْفَوَاحِشَ فَوُصِفَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ إِنَّ صَلَاتَهُ تَنْهَاهُ یَوْماً مَا فَلَمْ یَلْبَثْ أَنْ تَابَ.

وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِیلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ فُلَاناً یُصَلِّی بِالنَّهَارِ وَ یَسْرِقُ بِاللَّیْلِ فَقَالَ إِنَّ صَلَاتَهُ لَتَرْدَعُهُ.

وَ رَوَی أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ یَعْلَمَ أَ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ أَمْ لَمْ تُقْبَلْ فَلْیَنْظُرْ هَلْ مَنَعَتْهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ فَبِقَدْرِ مَا مَنَعَتْهُ قُبِلَتْ مِنْهُ.

انتهی كلام الطبرسی.

وَ رُوِیَ فِی الْكَافِی عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ (2) عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام فِی حَدِیثٍ طَوِیلٍ: أَنَّهُ سَأَلَهُ هَلْ یَتَكَلَّمُ الْقُرْآنُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ شِیعَتِنَا إِنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِیمٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ یَا سَعْدُ وَ الصَّلَاةُ تَتَكَلَّمُ وَ لَهَا صُورَةٌ وَ خَلْقٌ تَأْمُرُ وَ تَنْهَی قَالَ فَتَغَیَّرَ لِذَلِكَ لَوْنِی وَ قُلْتُ هَذَا شَیْ ءٌ لَا أَسْتَطِیعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ فِی النَّاسِ فَقَالَ علیه السلام

ص: 198


1- 1. آل عمران: 97.
2- 2. الكافی ج 2 ص 598.

وَ هَلِ النَّاسُ إِلَّا شِیعَتُنَا فَمَنْ لَمْ یَعْرِفِ الصَّلَاةَ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقَّنَا ثُمَّ قَالَ یَا سَعْدُ أُسْمِعُكَ كَلَامَ الْقُرْآنِ قَالَ سَعْدٌ فَقُلْتُ بَلَی صَلَّی اللَّهُ عَلَیْكَ فَقَالَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهی عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ فَالنَّهْیُ كَلَامٌ وَ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ رَجُلٌ وَ نَحْنُ ذِكْرُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَكْبَرُ.

أقول: قد مرت الأخبار بأن المراد بالصلاة أمیر المؤمنین علیه السلام و الفحشاء و المنكر أبو بكر و عمر و ذكر اللّٰه رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله (1)

فقوله علیه السلام الصلاة تتكلم و لها صورة یمكن أن یكون علی سبیل التنظیر أی لا استبعاد فی أن یكون للقرآن صورة كما أن فی بطن تلك الآیة المراد بالصلاة رجل أو المراد أن للصلاة صورة و مثالا یترتب علیه و ینشأ منه آثار الصلاة فكذا القرآن.

و یحتمل أن یكون صورة القرآن فی القیامة أمیر المؤمنین علیه السلام فإنه حامل علمه و المتحلی بأخلاقه كما قال علیه السلام أنا كلام اللّٰه الناطق فإن كل من كمل فیه صفة عمل أو حالة فكأنه جسد لتلك الصفة و شخص لها فأمیر المؤمنین علیه السلام جسد للقرآن و للصلاة و الزكاة و لذكر اللّٰه لكمالها فیه فیطلق علیه تلك الأسامی فی بطن القرآن و یطلق علی مخالفیه الفحشاء و المنكر و البغی و الكفر و الفسوق و العصیان لكمالها فیهم فهم أجساد لتلك الصفات الذمیمة.

و بهذا التحقیق الذی أفیض علی ینحل كثیر من غوامض الأخبار و قد مر بعض الكلام فی ذلك فی أبواب الآیات النازلة فیهم و سیأتی فی كتاب القرآن أیضا.

وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ رُوِیَ عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام (2) أَنَّهُ قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ لِأَهْلِ الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِهِمْ إِیَّاهُ أَ لَا تَرَی أَنَّهُ یَقُولُ فَاذْكُرُونِی أَذْكُرْكُمْ (3).

ص: 199


1- 1. راجع كتاب الإمامة ج 24 ص 286- 304 من هذه الطبعة.
2- 2. تفسیر القمّیّ: 497.
3- 3. البقرة: 152.

وَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام: أَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ وَ حَرَّمَ (1).

و قال الطبرسی (2)

أی و لذكر اللّٰه إیاكم برحمته أكبر من ذكركم إیاه بطاعته عن ابن عباس و غیره و قیل ذكر العبد لربه أكبر مما سواه و أفضل من جمیع أعماله عن سلمان و غیره و علی هذا فیكون تأویله أن أكبر شی ء فی النهی عن الفواحش ذكر العبد ربه و أوامره و نواهیه و ما أعده من الثواب و العقاب فإنه أقوی لطف یدعو إلی الطاعة و ترك المعصیة و هو أكبر من كل لطف و قیل معناه ذكر اللّٰه العبد فی الصلاة أكبر من الصلاة و قیل ذكر اللّٰه هو التسبیح و التقدیس و هو أكبر و أحری بأن ینهی عن الفحشاء و المنكر.

وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِینَ (3) فیه إیماء إلی أن ترك الصلاة نوع من الشرك.

الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاةَ(4) فیه إیماء إلی أن العمدة فی الإحسان إقامة الصلاة.

إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِینَ یَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَیْبِ (5) أی بالقلب الذی هو غائب عن الحواس أو هم غائبون عما یخشون اللّٰه بسببه من أحوال الآخرة و أهوالها أو یخشون ربهم فی خلواتهم و غیبتهم عن الخلق وَ أَقامُوا الصَّلاةَ لعل فیه إیماء إلی أن الصلاة المقبولة هی التی تكون لخشیة اللّٰه تعالی و مقرونة بها و إنما خص الإنذار بهم لأنهم المشفعون به دون غیرهم.

إِنَّ الَّذِینَ یَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ (6) فی الصلاة و غیرها لَنْ تَبُورَ

ص: 200


1- 1. الخصال ج 1 ص 63.
2- 2. مجمع البیان ج 8 ص 285.
3- 3. الروم: 31.
4- 4. لقمان: 4.
5- 5. فاطر: 18.
6- 6. فاطر: 29.

أی لن تكسد و لن تفسد و لن تهلك.

وَ الَّذِینَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ (1) أی قبلوا ما أمروا به و فی تفسیر علی بن إبراهیم (2) فی إقامة الإمام و یدل علی أن الصلاة من عمدة المأمورات و أشرفها و علی ما فی التفسیر یومی إلی اشتراط قبول الصلاة و سائر الأعمال بالولایة.

قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّینَ (3) یعنی الصلاة الواجبة كما سیأتی من نهج البلاغة و یدل علی مخاطبة الكفار بالفروع و قد مر تأویلها بمتابعة أئمة الدین و بالصلاة علیهم.

فَلا صَدَّقَ (4) أی بما یجب أن یصدق به أو لم یتصدق بشی ء وَ لا صَلَّی أی لم یصل لله.

أَ رَأَیْتَ الَّذِی یَنْهی- عَبْداً إِذا صَلَّی (5) ما ذا یكون جزاؤه و ما یكون حاله

و فی تفسیر علی بن إبراهیم (6)

قال: كان الولید بن المغیرة ینهی الناس عن الصلاة و أن یطاع اللّٰه و رسوله فقال أَ رَأَیْتَ الَّذِی یَنْهی عَبْداً إِذا صَلَّی.

و فی مجمع البیان (7)

جاء فی الحدیث: أن أبا جهل قال هل یعفر محمد وجهه بین أظهركم قالوا نعم قال فبالذی یحلف به لئن رأیته یفعل ذلك لأطأن علی رقبته فقیل ها هو ذلك یصلی فانطلق لیطأ علی رقبته فرأی معجزة و نكص علی عقبیه و تركه فأنزل اللّٰه هذه الآیة.

و قد مرت الأخبار فی ذلك.

ص: 201


1- 1. الشوری: 38.
2- 2. تفسیر القمّیّ ص 604.
3- 3. المدّثّر: 43.
4- 4. القیامة: 31.
5- 5. العلق: 10.
6- 6. تفسیر القمّیّ: 731.
7- 7. مجمع البیان ج 10 ص 515.

مُخْلِصِینَ لَهُ الدِّینَ (1) أی لا یشركوا فی عبادته سبحانه أحدا و یدل علی وجوب الإخلاص و تحریم الریاء حنفاء مائلین عن جمیع الأدیان إلی دین الإسلام وَ ذلِكَ دِینُ الْقَیِّمَةِ أی دین الملة القیمة أو الكتب القیمة و یشعر بأن الإخلال بالصلاة و الزكاة و شرائطهما مخرج من الدین القویم.

«1»- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّینِ فَمَنْ تَرَكَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّداً فَقَدْ هَدَمَ دِینَهُ وَ مَنْ تَرَكَ أَوْقَاتَهَا یَدْخُلُ الْوَیْلَ وَ الْوَیْلُ وَادٍ فِی جَهَنَّمَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَی فَوَیْلٌ لِلْمُصَلِّینَ- الَّذِینَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (2).

وَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: حَافِظُوا عَلَی الصَّلَوَاتِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ یَأْتِی بِالْعَبْدِ فَأَوَّلُ شَیْ ءٍ یَسْأَلُهُ عَنْهُ الصَّلَاةُ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً وَ إِلَّا زُخَّ فِی النَّارِ(3).

بیان: قال فی النهایة فیه مثل أهل بیتی مثل سفینة نوح من تخلف عنها زخ به فی النار أی دفع و رمی یقال زخه یزخه زخا.

«2»- الْجَامِعُ، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا تُضَیِّعُوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّ مَنْ ضَیَّعَ صَلَاتَهُ حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَ قَارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ أَخْزَاهُمْ وَ كَانَ حَقّاً عَلَی اللَّهِ أَنْ یُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِینَ فَالْوَیْلُ لِمَنْ لَمْ یُحَافِظْ صَلَاتَهُ (4).

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ تَرَكَ صَلَاتَهُ حَتَّی تَفُوتَهُ مِنْ غَیْرِ عُذْرٍ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ثُمَّ قَالَ بَیْنَ الْعَبْدِ وَ بَیْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ(5).

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا یَزَالُ الشَّیْطَانُ یَرْعَبُ مِنْ بَنِی آدَمَ مَا حَافَظَ عَلَی الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِذَا ضَیَّعَهُنَّ تَجَرَّأَ عَلَیْهِ وَ أَوْقَعَهُ فِی الْعَظَائِمِ (6).

وَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ تَرَكَ صَلَاةً لَا یَرْجُو ثَوَابَهَا وَ لَا یَخَافُ عِقَابَهَا فَلَا أُبَالِی

ص: 202


1- 1. البینة: 5.
2- 2. الماعون ص 4 و 5.
3- 3. جامع الأخبار ص 86 و 87.
4- 4. جامع الأخبار ص 87.
5- 5. جامع الأخبار ص 87.
6- 6. جامع الأخبار ص 87.

أَ یَمُوتُ یَهُودِیّاً أَوْ نَصْرَانِیّاً أَوْ مَجُوسِیّاً(1).

«3»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الطَّالَقَانِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ التَّمِیمِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ هِشَامٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنِ الرَّبِیعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُنِیبٍ عَنْ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی مَلَكاً یُسَمَّی سَخَائِیلَ یَأْخُذُ الْبَرَوَاتِ لِلْمُصَلِّینَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِینَ جَلَّ جَلَالُهُ فَإِذَا أَصْبَحَ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ أَخَذَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَرَاءَةً لَهُمْ مَكْتُوبٌ فِیهَا أَنَا اللَّهُ الْبَاقِی عِبَادِی وَ إِمَائِی فِی حِرْزِی جَعَلْتُكُمْ وَ فِی حِفْظِی وَ تَحْتَ كَنَفِی صَیَّرْتُكُمْ وَ عِزَّتِی لَا خَذَلْتُكُمْ وَ أَنْتُمْ مَغْفُورٌ لَكُمْ ذُنُوبُكُمْ إِلَی الظُّهْرِ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرَاءَةَ الثَّانِیَةَ مَكْتُوبٌ فِیهَا أَنَا اللَّهُ الْقَادِرُ عِبَادِی وَ إِمَائِی بَدَّلْتُ سَیِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ وَ غَفَرْتُ لَكُمُ السَّیِّئَاتِ وَ أَحْلَلْتُكُمْ بِرِضَایَ عَنْكُمْ دَارَ الْجَلَالِ فَإِذَا كَانَتْ وَقْتُ الْعَصْرِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرَاءَةَ الثَّالِثَةَ مَكْتُوبٌ فِیهَا أَنَا اللَّهُ الْجَلِیلُ جَلَّ ذِكْرِی وَ عَظُمَ سُلْطَانِی عَبِیدِی وَ إِمَائِی حَرَّمْتُ أَبْدَانَكُمْ عَلَی النَّارِ وَ أَسْكَنْتُكُمْ مَسَاكِنَ الْأَبْرَارِ وَ دَفَعْتُ عَنْكُمْ بِرَحْمَتِی شَرَّ الْأَشْرَارِ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرَاءَةَ الرَّابِعَةَ مَكْتُوبٌ فِیهَا أَنَا اللَّهُ الْجَبَّارُ الْكَبِیرُ الْمُتَعَالِ عَبِیدِی وَ إِمَائِی صَعِدَ مَلَائِكَتِی مِنْ عِنْدِكُمْ بِالرِّضَا وَ حَقٌّ عَلَیَّ أَنْ أُرْضِیَكُمْ وَ أُعْطِیَكُمْ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مُنْیَتَكُمْ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْعِشَاءِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا أَخَذَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْبَرَاءَةَ الْخَامِسَةَ مَكْتُوبٌ فِیهَا إِنِّی أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ غَیْرِی وَ لَا رَبَّ سِوَایَ عِبَادِی وَ إِمَائِی فِی بُیُوتِكُمْ تَطَهَّرْتُمْ وَ إِلَی بُیُوتِی مَشَیْتُمْ وَ فِی ذِكْرِی خُضْتُمْ وَ حَقِّی عَرَفْتُمْ وَ فَرَائِضِی أَدَّیْتُمْ أُشْهِدُكَ یَا سَخَائِیلُ وَ سَائِرَ مَلَائِكَتِی أَنِّی قَدْ رَضِیتُ عَنْهُمْ

ص: 203


1- 1. جامع الأخبار ص 87.

قَالَ فَیُنَادِی سَخَائِیلُ بِثَلَاثَةِ أَصْوَاتٍ كُلَّ لَیْلَةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ یَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی قَدْ غَفَرَ لِلْمُصَلِّینَ الْمُوَحِّدِینَ فَلَا یَبْقَی مَلَكٌ فِی السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ إِلَّا اسْتَغْفَرَ لِلْمُصَلِّینَ وَ دَعَا لَهُمْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَی ذَلِكَ فَمَنْ رُزِقَ صَلَاةَ اللَّیْلِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قَامَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُخْلِصاً فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً سَابِغاً وَ صَلَّی لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِنِیَّةٍ صَادِقَةٍ وَ قَلْبٍ سَلِیمٍ وَ بَدَنٍ خَاشِعٍ وَ عَیْنٍ دَامِعَةٍ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی خَلْفَهُ تِسْعَةَ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِی كُلِّ صَفٍّ مَا لَا یُحْصِی عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی أَحَدُ طَرَفَیْ كُلِّ صَفٍّ بِالْمَشْرِقِ وَ الْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ قَالَ فَإِذَا فَرَغَ كُتِبَ لَهُ بِعَدَدِهِمْ دَرَجَاتٌ قَالَ مَنْصُورٌ كَانَ الرَّبِیعُ بْنُ بَدْرٍ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِیثِ یَقُولُ أَیْنَ أَنْتَ یَا غَافِلُ عَنْ هَذَا الْكَرَمِ وَ أَیْنَ أَنْتَ عَنْ قِیَامِ هَذِهِ اللَّیْلِ وَ عَنْ جَزِیلِ هَذَا الثَّوَابِ وَ عَنْ هَذِهِ الْكَرَامَةِ(1).

«4»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَیْدٍ عَنْ خَالِدٍ الْقَلَانِسِیِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ علیه السلام: یُؤْتَی بِشَیْخٍ یَوْمَ الْقِیَامَةِ فَیُدْفَعُ إِلَیْهِ كِتَابُهُ ظَاهِرُهُ مِمَّا یَلِی النَّاسَ لَا یَرَی إِلَّا مَسَاوِیَ فَیَطُولُ ذَلِكَ عَلَیْهِ فَیَقُولُ یَا رَبِّ أَ تَأْمُرُنِی إِلَی النَّارِ فَیَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ یَا شَیْخُ أَنَا أَسْتَحْیِی أَنْ أُعَذِّبَكَ وَ قَدْ كُنْتَ تُصَلِّی فِی دَارِ الدُّنْیَا اذْهَبُوا بِعَبْدِی إِلَی الْجَنَّةِ(2).

الخصال، عن أبیه عن سعد عن سلمة: مثله (3).

«5»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِیِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِیمِ الْحَسَنِیِّ عَنْ أَبِی الْحَسَنِ الْعَسْكَرِیِّ علیه السلام قَالَ: كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَی بْنَ عِمْرَانَ علیه السلام قَالَ مُوسَی إِلَهِی مَا جَزَاءُ مَنْ صَلَّی الصَّلَوَاتِ

ص: 204


1- 1. أمالی الصدوق ص 41- 42.
2- 2. أمالی الصدوق ص 32.
3- 3. الخصال ج 2 ص 115 و 116.

لِوَقْتِهَا قَالَ أَعْطَیْتُهُ سُؤْلَهُ وَ أُبِیحُهُ جَنَّتِی الْخَبَرَ(1).

«6»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ الصَّائِغِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُبَیْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَیْسٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: جَاءَ ثَقَفِیٌّ إِلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَسَأَلَهُ عَمَّا لَهُ مِنَ الثَّوَابِ فِی الصَّلَاةِ فَقَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله إِذَا قُمْتَ إِلَی الصَّلَاةِ وَ تَوَجَّهْتَ وَ قَرَأْتَ أُمَّ الْكِتَابِ وَ مَا تَیَسَّرَ مِنَ السُّوَرِ ثُمَّ رَكَعْتَ فَأَتْمَمْتَ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ تَشَهَّدْتَ وَ سَلَّمْتَ غُفِرَ لَكَ كُلُّ ذَنْبٍ فِیمَا بَیْنَكَ وَ بَیْنَ الصَّلَاةِ الَّتِی قَدَّمْتَهَا إِلَی الصَّلَاةِ الْمُؤَخَّرَةِ فَهَذَا لَكَ فِی صَلَاتِكَ (2).

أقول: تمامه فی باب فضائل الحج (3).

«7»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ أَیْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِیعَتِنَا یَقُومُ إِلَی الصَّلَاةِ إِلَّا اكْتَنَفَتْهُ بِعَدَدِ مَنْ خَالَفَهُ مَلَائِكَةٌ یُصَلُّونَ خَلْفَهُ یَدْعُونَ اللَّهَ لَهُ حَتَّی یَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ (4).

ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن بن الولید عن الحسین بن الحسن بن أبان عن الحسین بن سعید عن ابن محبوب عن ابن الفضیل عن الثمالی: مثله (5) مشكاة الأنوار عنه علیه السلام: مثله (6).

ص: 205


1- 1. أمالی الصدوق ص 125.
2- 2. أمالی الصدوق: 328.
3- 3. راجع ج 99 ص 4 و 5 من هذه الطبعة الحدیثة.
4- 4. أمالی الصدوق 343.
5- 5. ثواب الأعمال ص 35.
6- 6. مشكاة الأنوار ص 81.

«8»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، فِی رِوَایَةِ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ تَعَالَی وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ(1) یَقُولُ ذِكْرُ اللَّهِ لِأَهْلِ الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِهِمْ إِیَّاهُ أَ لَا تَرَی أَنَّهُ یَقُولُ فَاذْكُرُونِی أَذْكُرْكُمْ (2).

«9»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: یُؤْتَی بِعَبْدٍ یَوْمَ الْقِیَامَةِ لَیْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ فَیُقَالُ لَهُ اذْكُرْ أَوْ تَذَكَّرْ هَلْ لَكَ مِنْ حَسَنَةٍ قَالَ فَیَتَذَكَّرُ فَیَقُولُ یَا رَبِّ مَا بِی مِنْ حَسَنَةٍ إِلَّا أَنَّ فُلَاناً عَبْدَكَ الْمُؤْمِنَ مَرَّ بِی فَطَلَبْتُ مِنْهُ مَاءً فَأَعْطَانِی مَاءً فَتَوَضَّأْتُ بِهِ وَ صَلَّیْتُ لَكَ قَالَ فَیَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی قَدْ غَفَرْتُ لَكَ أَدْخِلُوا عَبْدِیَ الْجَنَّةَ(3).

«10»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْخَلِیلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِی الْقَاسِمِ الْبَغَوِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْوَلِیدِ بْنِ الْغَیْزَارِ عَنْ أَبِی عَمْرٍو الشَّیْبَانِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَاةُ وَ الْبِرُّ وَ الْجِهَادُ(4).

«11»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ كَسِیرٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عَیَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِیلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ قَالا سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ یَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ: أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا نَبِیَّ بَعْدِی وَ لَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ أَلَا فَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ صَلُّوا خَمْسَكُمْ وَ صُومُوا شَهْرَكُمْ وَ حُجُّوا بَیْتَ رَبِّكُمْ وَ أَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَیِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ وَ أَطِیعُوا وُلَاةَ أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ (5).

ص: 206


1- 1. العنكبوت: 45.
2- 2. تفسیر علیّ بن إبراهیم ص 497 و الآیة فی سورة البقرة: 152.
3- 3. الخصال ج 1 ص 15.
4- 4. الخصال ج 1 ص 78 ملخصا.
5- 5. الخصال ج 1 ص 156.

«12»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی الْیَقْطِینِیِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ یَحْیَی عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام: لَوْ یَعْلَمُ الْمُصَلِّی مَا یَغْشَاهُ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ مَا سَرَّهُ أَنْ یَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ(1).

وَ قَالَ علیه السلام: مَنْ أَتَی الصَّلَاةَ عَارِفاً بِحَقِّهَا غُفِرَ لَهُ (2).

وَ قَالَ علیه السلام: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَی الصَّلَاةِ أَقْبَلَ إِلَیْهِ إِبْلِیسُ یَنْظُرُ إِلَیْهِ حَسَداً لِمَا یَرَی مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِی تَغْشَاهُ (3).

«13»- الْعُیُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِی بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الرِّضَا علیه السلام: وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْخُوزِیِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِیِّ عَنْهُ علیه السلام: وَ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَیْهِ الْقَزْوِینِیِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أَدَّی فَرِیضَةً فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ(4).

«14»- وَ مِنْهُ، بِتِلْكَ الْأَسَانِیدِ عَنْهُ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا تَزَالُ أُمَّتِی بِخَیْرٍ مَا تَحَابُّوا وَ تَهَادَوْا وَ أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ اجْتَنَبُوا الْحَرَامَ وَ قَرَوُا الضَّیْفَ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ فَإِذَا لَمْ یَفْعَلُوا ذَلِكَ ابْتُلُوا بِالْقَحْطِ وَ السِّنِینَ (5).

«15»- وَ مِنْهُ، بِتِلْكَ الْأَسَانِیدِ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ یُدْعَی بِالْعَبْدِ فَأَوَّلُ شَیْ ءٍ یُسْأَلُ عَنْهُ الصَّلَاةُ فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً

ص: 207


1- 1. الخصال ج 2 ص 167 س 17.
2- 2. الخصال ج 2 ص 165.
3- 3. الخصال ج 2 ص 167 س 20.
4- 4. عیون الأخبار ج 2 ص 28.
5- 5. عیون الأخبار ج 2 ص 29.

وَ إِلَّا زُخَّ فِی النَّارِ(1).

صحیفة الرضا عنه علیه السلام: مثله (2).

«16»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْمُفِیدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَیْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ یُونُسَ عَنْ كُلَیْبٍ الْأَسَدِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَی دِینِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ فَأَعِینُونَا عَلَی ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ عَلَیْكُمْ بِالصَّلَاةِ وَ الْعِبَادَةِ عَلَیْكُمْ بِالْوَرَعِ (3).

«17»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْمُفِیدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّیَّاتِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ یَحْیَی بْنِ عَیَّاشٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ یَزِیدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِی عُثْمَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِیِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَأَخَذَ غُصْناً مِنْهَا فَنَفَضَهُ فَتَسَاقَطَ وَرَقُهُ فَقَالَ أَ لَا تَسْأَلُونِّی عَمَّا صَنَعْتُ فَقُلْنَا أَخْبِرْنَا قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی ظِلِّ شَجَرَةٍ فَأَخَذَ غُصْناً مِنْهَا فَنَفَضَهُ فَتَسَاقَطَ وَرَقُهُ فَقَالَ أَ لَا تَسْأَلُونِّی عَمَّا صَنَعْتُ قُلْنَا أَخْبِرْنَا یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إِذَا قَامَ إِلَی الصَّلَاةِ تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَایَاهُ كَمَا تَحَاتَّتْ وَرَقُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ(4).

بیان: فی النهایة تحاتت عنه ذنوبه أی تساقطت.

«18»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَتَنْقُضُنَّ عُرَی الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً كُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِی تَلِیهَا فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضُ الْحُكْمِ وَ آخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ(5).

بیان: لعل المراد بنقض الحكم إبطال الأحكام الشرعیة و تولیها من لا

ص: 208


1- 1. عیون الأخبار ج 2 ص 31.
2- 2. صحیفة الرضا علیه السلام ص 3 و 4 و 29 الثلاثة أحادیث علی الترتیب.
3- 3. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 31.
4- 4. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 170.
5- 5. أمالی الطوسیّ ج 1 ص 189.

یستحق إجراءها كالثلاثة.

«19»- أَقُولُ، قَدْ مَضَی بِأَسَانِیدَ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام (1) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ الْإِیمَانُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَی أَنْ قَالَ وَ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا الْمِلَّةُ.

وَ فِیمَا أَوْصَی بِهِ الْبَاقِرُ علیه السلام جَابِرَ الْجُعْفِیَ (2) الصَّلَاةُ بَیْتُ الْإِخْلَاصِ وَ تَنْزِیهٌ عَنِ الْكِبْرِ.

وَ فِی خُطْبَةِ فَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهَا: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ تَنْزِیهاً مِنَ الْكِبْرِ(3).

«20»- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّیْخِ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِیِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ الصَّادِقِ علیه السلام وَ عَنِ الْمُجَاشِعِیِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِیهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیهم السلام قَالَ: أُوصِیكُمْ بِالصَّلَاةِ وَ حِفْظِهَا فَإِنَّهَا خَیْرُ الْعَمَلِ وَ هِیَ عَمُودُ دِینِكُمْ الْخَبَرَ(4).

«21»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ السَّعْدَآبَادِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا مِنْ صَلَاةٍ یَحْضُرُ وَقْتُهَا إِلَّا نَادَی مَلَكٌ بَیْنَ یَدَیِ النَّاسِ أَیُّهَا النَّاسُ قُومُوا إِلَی نِیرَانِكُمُ الَّتِی أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَی ظُهُورِكُمْ فَأَطْفِئُوهَا بِصَلَاتِكُمْ (5).

ثواب الأعمال، عن أبیه عن محمد بن یحیی العطار عن محمد بن أحمد

ص: 209


1- 1. راجع ج 69 ص 386 و 387 و هكذا ج 77 ص 398 و 399.
2- 2. راجع ج 78 ص 183 باب وصایا الباقر علیه السلام.
3- 3. علل الشرائع ج 1 ص 236.
4- 4. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 136.
5- 5. أمالی الصدوق ص 297.

الأشعری عن موسی بن جعفر عن الدهقان: مثله (1) بیان الظاهر اختصاص الصلاة بالفرائض الیومیة و یحتمل التعمیم لیشتمل جمیع الفرائض و النوافل الموقتة و یدل علی تكفیر الحسنات للسیئات فی الجملة و قد سبق القول فیه.

و قال الشیخ البهائی قدس اللّٰه روحه ما من صلاة من صلة لتأكید النفی إلا نادی ملك استثناء مفرغ و جملة نادی ملك حالیة و المعنی ما حضر وقت صلاة علی حالة من الحالات إلا مقارنا لنداء ملك و إنما صح خلو الماضی الواقع حالا عن الواو و قد فی أمثال هذه المقامات لأنه قصد به تعقیب ما بعد إلا لما قبلها فأشبه الشرط و الجزاء صرح به التفتازانی و غیره.

و قال فی الكشاف حقیقة قول القائل جلست بین یدی فلان أن یجلس بین الجهتین المسامتتین لیمینه و شماله قریبا منه فسمیت الجهتان یدین لكونهما علی سمت الیدین مع القرب منهما توسعا كما یسمی الشی ء باسم غیره إذا جاوره و داناه انتهی (2).

و قوله إلی نیرانكم استعارة مصرحة شبهت الذنوب بالنار فی إهلاك من وقع فیها و أوقدتموها ترشیح و أطفئوها ترشیح آخر و إن جعلت نیرانكم مجازا مرسلا من قبیل تسمیة السبب باسم المسبب فالترشیحان علی ما كانا علیه إذ المجاز المرسل ربما یرشح أیضا كما قالوه فی قوله صلی اللّٰه علیه و آله أسرعكن لحوقا بی أطولكن یدا و لا یبعد أن یجعل الكلام استعارة تمثیلیة من غیر ارتكاب تجوز فی المفردات بأن تشبه الهیئة المنتزعة من المذنب و تلبسه بالذنب المهلك له و تخفیف ذلك بالصلاة بالهیئة المنتزعة من موقد النار علی ظهره ثم إطفائه لها و هاهنا وجه آخر مبنی علی تجسم الأعمال كما ذهب إلیه بعض أصحاب القلوب و قد ورد فی القرآن و الحدیث ما یرشد إلیه فیكون مجازا مرسلا علاقته تسمیة الشی ء باسم ما یؤول إلیه و الترشیح بحاله كما عرفت انتهی كلامه

ص: 210


1- 1. ثواب الأعمال ص 32.
2- 2. یعنی كلام الكشّاف.

رفع مقامه.

«22»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْبُنْدَارِ عَنْ أَبِی الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِیِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِیِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: حُبِّبَتْ إِلَیَّ مِنَ الدُّنْیَا ثَلَاثٌ النِّسَاءُ وَ الطِّیبُ وَ جُعِلَتْ قُرَّةُ عَیْنِی فِی الصَّلَاةِ(1).

«23»- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ یَسَارٍ مَوْلَی أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: حُبِّبَ إِلَیَّ مِنْ دُنْیَاكُمُ النِّسَاءُ وَ الطِّیبُ وَ جُعِلَ قُرَّةُ عَیْنِی فِی الصَّلَاةِ(2).

قال الصدوق رحمه اللّٰه إن الملحدین یتعلقون بهذا الخبر یقولون إن النبی صلی اللّٰه علیه و آله قال حبب إلی من دنیاكم النساء و الطیب و أراد أن یقول الثالث فندم و قال و جعل قرة عینی فی الصلاة و كذبوا لأنه صلی اللّٰه علیه و آله لم یكن مراده بهذا الخبر إلا الصلاة وحدها لأنه قَالَ عَلَیْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ: ركعتین [رَكْعَتَانِ] یُصَلِّیهِمَا الْمُتَزَوِّجُ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سَبْعِینَ رَكْعَةً یُصَلِّیهِمَا غَیْرُ مُتَزَوِّجٍ وَ إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَیْهِ النِّسَاءُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ.

وَ هَكَذَا قَالَ: ركعتین [رَكْعَتَانِ] یُصَلِّیهِمَا مُتَعَطِّرٌ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِینَ رَكْعَةً یُصَلِّیهِمَا غَیْرُ مُتَعَطِّرٍ وَ إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَیْهِ الطِّیبُ أَیْضاً لِأَجْلِ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ علیه السلام وَ جُعِلَ قُرَّةُ عَیْنِی فِی الصَّلَاةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ تَطَیَّبَ وَ تَزَوَّجَ ثُمَّ لَمْ یُصَلِّ لَمْ یَكُنْ لَهُ فِی التَّزْوِیجِ وَ الطِّیبِ فَضْلٌ وَ لَا ثَوَابٌ (3).

توضیح: أقول ما ذكره رحمه اللّٰه جید متین لكنه إنما یستقیم علی روایة لیس فیها ثلاث و أما علی الروایة التی ذكر فیها الثلاث فلا یستقیم ما ذكره قدس سره و لیت شعری أی إلحاد فیما ذكروه و لعله نسب إلیهم الإلحاد من جهة

ص: 211


1- 1. الخصال ص 79.
2- 2. المصدر نفسه ص 79.
3- 3. المصدر نفسه ص 79.

أخری علمها منهم و إنما ارتكبوا هذا فی روایة لیس فیها لفظ الثلاث أیضا لأن الصلاة لیست من أمور الدنیا بل من أمور الآخرة و أفضلها و لو كان المراد ما یقع فی الدنیا فلا وجه ظاهرا لتخصیص تلك الأمور بالذكر و یمكن أن یقال المراد به ما یقع فی الدنیا مطلقا و الغرض بیان أن الأولین من اللذات الدنیویة أهم و أفضل من سائرها و الأخیر من العبادات الدینیة أهم من سائرها.

و الحاصل أنی أحببت من اللذات هذین و من العبادات هذه و یحتمل وجها آخر بأن یقال قرة العین فی الصلاة أیضا من اللذات التی تحصل للمقربین فی الدنیا و إن كانت الصلاة من الأعمال الأخرویة فإن التذاذ المقربین بالصلاة و المناجاة أشهی عندهم من جمیع اللذات فلذا عده صلی اللّٰه علیه و آله من لذات الدنیا بل یمكن أن یقال إنما عده صلی اللّٰه علیه و آله فی تلك الأمور إشعارا بأن التذاذه بالنساء و الطیب أیضا من تلك الجهة أی لأن اللّٰه تعالی رضیهما و اختارهما لا للشهوة النفسانیة و قد مر و سیأتی فی ذلك تحقیق منا یقتضی أن التذاذهم علیهم السلام بنعیم الجنة أیضا من تلك الجهة و لو كان النار و العیاذ باللّٰه دار الأخیار و مرضیا للعزیز الجبار لكانوا طالبین لها فلذاتهم فی الدارین مقصورة علی ما اختاره لهم مولاهم و لا یذعن بهذا الكلام حق الإذعان إلا من سعد بالوصول إلی مقامات المحبین رزقنا اللّٰه نیل ذلك و سائر المؤمنین.

ثم اعلم أن القر بالضم ضد الحر و العرب تزعم أن دمع الباكی من شدة السرور بارد و من الحزن حار فقرة العین كنایة عن السرور و الظفر بالمطلوب یقال قرت عینه تقر بالكسر و الفتح قرة بالفتح و الضم.

«24»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِیٍّ الْعَبْدِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْهَاشِمِیِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: جَاءَنِی جَبْرَئِیلُ فَقَالَ لِی یَا أَحْمَدُ الْإِسْلَامُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَ قَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِیهَا أُولَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِیَ الْكَلِمَةُ وَ الثَّانِیَةُ الصَّلَاةُ وَ هِیَ الطُّهْرُ وَ الثَّالِثَةُ الزَّكَاةُ وَ هِیَ الْفِطْرَةُ وَ الرَّابِعَةُ الصَّوْمُ وَ هِیَ الْجُنَّةُ وَ الْخَامِسَةُ

ص: 212

الْحَجُّ وَ هِیَ الشَّرِیعَةُ وَ السَّادِسَةُ الْجِهَادُ وَ هُوَ الْعِزُّ وَ السَّابِعَةُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ هُوَ الْوَفَاءُ وَ الثَّامِنَةُ النَّهْیُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ التَّاسِعَةُ الْجَمَاعَةُ وَ هِیَ الْأُلْفَةُ وَ الْعَاشِرَةُ الطَّاعَةُ وَ هِیَ الْعِصْمَةُ ثُمَّ قَالَ حَبِیبِی جَبْرَئِیلُ إِنَّ مَثَلَ هَذَا الدِّینِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ الْإِیمَانُ أَصْلُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ مَاؤُهَا وَ الصَّوْمُ سَعَفُهَا وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَرَقُهَا وَ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ ثَمَرُهَا فَلَا تَكْمُلُ شَجَرَةٌ إِلَّا بِالثَّمَرِ كَذَلِكَ الْإِیمَانُ لَا یَكْمُلُ إِلَّا بِالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ (1).

بیان: و هی الكلمة أی كلمة التوحید و هی الطهر أی من الذنوب و هی الفطرة أی هی من عمدة شرائع الفطرة أی الملة الحنیفیة التی فطر اللّٰه الناس علیها و بتركها كأنه یخرج الإنسان عنها و هی الشریعة أی شریعة عظیمة من شرائع الإسلام و هو العز أی سبب لعزة الإسلام و غلبته علی الأدیان أو عزة المسلمین أو الأعم و هو الوفاء أی بعهد اللّٰه الذی أخذه علی العباد فیه خصوصا أو فی جمیع الأحكام و هو الحجة أی یصیر سببا لتمام الحجة علی أهل المعاصی و الجماعة هی صلاة الجماعة أو ملازمة جماعة أهل الحق و كل منهما سبب للألفة بین المؤمنین و طاعة الأئمة سبب للعصمة عن الذنوب أو شر الأعادی و المراد بالسعف هنا جرید النخل لا ورقها و یطلق علیهما معا.

«25»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّیلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَیْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا كَانَ فِی الصَّلَاةِ فَإِنَّ جَسَدَهُ وَ ثِیَابَهُ وَ كُلَّ شَیْ ءٍ حَوْلَهُ یُسَبِّحُ (2).

«26»- تَفْسِیرُ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَمَّا أُسْرِیَ بِی إِلَی السَّمَاءِ مَضَیْتُ

ص: 213


1- 1. علل الشرائع ج 1 ص 237، و للحدیث شرح تام فی ج 68 ص 380، كتاب الإیمان و الكفر باب دعائم الإسلام و الإیمان.
2- 2. علل الشرائع ج 2 ص 25.

بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ یَا جَبْرَئِیلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِینَ یَنَامُونَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ(1).

«27»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا بَالُ الزَّانِی لَا تُسَمِّیهِ كَافِراً وَ تَارِكُ الصَّلَاةِ قَدْ تُسَمِّیهِ كَافِراً وَ مَا الْحُجَّةُ فِی ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ الزَّانِیَ وَ مَا أَشْبَهَهُ إِنَّمَا یَفْعَلُ ذَلِكَ لِمَكَانِ الشَّهْوَةِ وَ لِأَنَّهَا تَغْلِبُهُ وَ تَارِكُ الصَّلَاةِ لَا یَتْرُكُهَا إِلَّا اسْتِخْفَافاً بِهَا وَ ذَلِكَ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ الزَّانِیَ یَأْتِی الْمَرْأَةَ إِلَّا وَ هُوَ مُسْتَلِذٌّ لِإِتْیَانِهِ إِیَّاهَا قَاصِداً إِلَیْهَا وَ كُلُّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ قَاصِداً إِلَیْهَا فَلَیْسَ یَكُونُ قَصْدُهُ لِتَرْكِهَا لِلِّذَّةِ فَإِذَا انْتَفَتِ اللَّذَّةُ وَقَعَ الِاسْتِخْفَافُ وَ إِذَا وَقَعَ الِاسْتِخْفَافُ وَقَعَ الْكُفْرُ(2).

«28»- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ قَالَ: قِیلَ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام مَا فَرْقٌ بَیْنَ مَنْ نَظَرَ إِلَی امْرَأَةٍ فَزَنَی بِهَا أَوْ خَمْراً فَشَرِبَهَا وَ بَیْنَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَیْثُ لَا یَكُونُ الزَّانِی وَ شَارِبُ الْخَمْرِ مُسْتَخِفّاً كَمَا اسْتَخَفَّ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَ مَا الْحُجَّةُ فِی ذَلِكَ وَ مَا الْعِلَّةُ الَّتِی تَفْرُقُ بَیْنَهُمَا قَالَ الْحُجَّةُ أَنَّ كُلَّ مَا أَدْخَلْتَ نَفْسَكَ فِیهِ وَ لَمْ یَدْعُكَ إِلَیْهِ دَاعٍ وَ لَمْ یَغْلِبْكَ عَلَیْهِ غَالِبُ شَهْوَةٍ مِثْلُ الزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ فَأَنْتَ دَعَوْتَ نَفْسَكَ إِلَی تَرْكِ الصَّلَاةِ وَ لَیْسَ ثَمَّ شَهْوَةٌ فَهُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِعَیْنِهِ وَ هَذَا فَرْقُ مَا بَیْنَهُمَا(3).

العلل، عن أبیه عن هارون: مثل الخبرین معا(4)

بیان: اعلم أن تارك الصلاة مستحلا كافر إجماعا كما ذكره المنتهی ثم قال و لو تركها معتقدا لوجوبها لم یكفر و إن استحق القتل بعد ترك ثلاث صلوات و التعزیر فیهن و قال أحمد فی روایة یقتل لا حدا بل لكفره ثم قال و لا یقتل عندنا فی أول مرة و لا إذا ترك الصلاة و لم یعزر و إنما یجب القتل إذا تركها

ص: 214


1- 1. تفسیر القمّیّ ص 371.
2- 2. قرب الإسناد ص 32.
3- 3. قرب الإسناد ص 32 و 33.
4- 4. علل الشرائع ج 2 ص 28.

مرة فعزر ثم تركها ثانیة فعزر ثم تركها ثالثة فعزر فإذا تركها رابعة فإنه یقتل و إن تاب و قال بعض الجمهور یقتل بأول مرة انتهی.

و حمل تلك الأخبار علی الاستحلال بعید إذ لا فرق حینئذ بین ترك الصلاة و فعل الزنا بل الظاهر أنه محمول علی أحد معانی الكفر التی مضت فی كتاب الإیمان و الكفر و هو مقابل للإیمان الذی یطلق علی یقین لا یصدر معه عن المؤمن ترك الفرائض و فعل الكبائر بدون داع قوی و هذا الكفر لا یترتب علیه وجوب القتل و لا النجاسة و لا استحقاق خلود النار بل استحقاق الحد و التعزیر فی الدنیا و العقوبة الشدیدة فی الآخرة و قد یطلق علی فعل مطلق الكبائر و ترك مطلق الفرائض و علی هذا المعنی لا فرق بین ترك الصلاة و فعل الزنا.

قوله علیه السلام إن كل ما أدخلت الظاهر أن خبر إن مقدر بقرینة ما بعده أو ما قبله أو قوله فهو الاستخفاف خبره و قوله و أنت دعوت معترض بین الاسم و الخبر.

«29»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنْ مُوسَی بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: مَلَكٌ مُوَكَّلٌ یَقُولُ مَنْ نَامَ عَنِ الْعِشَاءِ إِلَی نِصْفِ اللَّیْلِ فَلَا أَنَامَ اللَّهُ عَیْنَهُ (1).

بیان: فلا أنام اللّٰه عینه هو دعاء بنفی الصحة و فراغ البال فإن من به وجع أو حزن یرتفع نومه أو بنفی الحیات فإن النوم من لوازمها و الأول أظهر.

«30»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ السَّعْدَآبَادِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ جَمِیلٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لِلْمُصَلِّی ثَلَاثُ خِصَالٍ إِذَا قَامَ فِی صَلَاتِهِ یَتَنَاثَرُ عَلَیْهِ الْبِرُّ مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ إِلَی مَفْرَقِ رَأْسِهِ وَ تَحُفُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَیْهِ إِلَی أَعْنَانِ السَّمَاءِ وَ مَلَكٌ یُنَادِی أَیُّهَا الْمُصَلِّی لَوْ تَعْلَمُ مَنْ تُنَاجِی مَا انْفَتَلْتَ (2).

ص: 215


1- 1. علل الشرائع ج 2 ص 45، و مثله فی ثواب الأعمال ص 208، المحاسن ص 84.
2- 2. ثواب الأعمال ص 33.

إیضاح: قال الجوهری أعنان السماء صفائحها و ما اعترض من أقطارها كأنه جمع عنن و العامة تقول عنان السماء و قال المفرق و المفرق وسط الرأس و هو الذی یفرق فیه الشعر و قال حفوا حوله یحفون حفا أی أطافوا به و استداروا و قال فتله عن وجهه فانفتل صرفه فانصرف و هو قلب لفت.

الْهِدَایَةُ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: لِلْمُصَلِّی ثَلَاثُ خِصَالٍ وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَی قَوْلِهِ وَ مَلَكٌ یُنَادِیهِ لَوْ تَعْلَمُ مَنْ تُنَاجِی وَ مَنْ یَنْظُرُ إِلَیْكَ لَمَا زِلْتَ مِنْ مَوْضِعِكَ أَبَداً(1).

«31»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ یَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام یَقُولُ: إِیَّاكُمْ وَ الْكَسَلَ إِنَّ رَبَّكُمْ رَحِیمٌ یَشْكُرُ الْقَلِیلَ إِنَّ الرَّجُلَ لَیُصَلِّی الرَّكْعَتَیْنِ تَطَوُّعاً یُرِیدُ بِهِمَا وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَیُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِمَا الْجَنَّةَ وَ إِنَّهُ لَیَتَصَدَّقُ بِالدِّرْهَمِ تَطَوُّعاً یُرِیدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَیُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ وَ إِنَّهُ لَیَصُومُ الْیَوْمَ تَطَوُّعاً یُرِیدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ فَیُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ(2).

«32»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْیَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَبِی الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ بُرَیْدٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا بَیْنَ الْمُسْلِمِ وَ بَیْنَ أَنْ یَكْفُرَ إِلَّا أَنْ یَتْرُكَ الصَّلَاةَ الْفَرِیضَةَ مُتَعَمِّداً أَوْ یَتَهَاوَنَ بِهَا فَلَا یُصَلِّیَهَا(3).

المحاسن، عن محمد بن علی عن ابن محبوب: مثله (4)

بیان: لعل المعنی أن الإنسان یكفر بشی ء یسیر كترك الصلاة أی لیس بین الإسلام و الكفر فاصلة كثیرة یلزم تحقق أمور كثیرة حتی یكفر بل یحصل بترك

ص: 216


1- 1. الهدایة ص 29 ط الإسلامیة.
2- 2. ثواب الأعمال ص 36.
3- 3. ثواب الأعمال ص 207.
4- 4. المحاسن ص 80.

الصلاة أیضا أو المعنی أن المرتبة المتوسطة بین الإیمان و الكفر هی ترك الصلاة أی تارك الصلاة لیس بمؤمن لاشتراط الأعمال فیه و لا كافر یستحق القتل و الخلود بل هو فی درجة متوسطة و علی التقدیرین لعل ذكر الصلاة علی المثال و الاحتمالان جاریان فی الخبر الآتی.

و یؤید الثانی ما رواه

فِی الْكَافِی فِی الصَّحِیحِ (1)

عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنِ الرَّجُلِ یَرْتَكِبُ الْكَبِیرَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ فَیَمُوتُ هَلْ یُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ إِنْ عُذِّبَ كَانَ عَذَابُهُ كَعَذَابِ الْمُشْرِكِینَ أَمْ لَهُ مُدَّةٌ وَ انْقِطَاعٌ فَقَالَ مَنِ ارْتَكَبَ كَبِیرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ فَزَعَمَ أَنَّهَا حَلَالٌ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ عُذِّبَ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَ إِنْ كَانَ مُعْتَرِفاً أَنَّهُ أَذْنَبَ وَ مَاتَ عَلَیْهِ أَخْرَجَهُ مِنَ الْإِیمَانِ وَ لَمْ یُخْرِجْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ كَانَ عَذَابُهُ أَهْوَنَ مِنْ عَذَابِ الْأَوَّلِ.

و یؤید الأول ما سیأتی بروایة عبید بن زرارة و قد مر وجه الجمع بینهما فی كتاب الإیمان و الكفر(2).

«33»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَیْمُونٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَا بَیْنَ الْكُفْرِ وَ الْإِیمَانِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ(3).

«34»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِیِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَیْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ غَیْرَ نَاسٍ لَهَا حَتَّی تَفُوتَهُ وَتَرَهُ اللَّهُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ(4).

بیان: قال فی النهایة فیه من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله و ماله أی نقص یقال وترته إذا نقصته فكأنك جعلته وترا بعد أن كان كثیرا و قیل هو

ص: 217


1- 1. الكافی ج 2 ص 285.
2- 2. راجع ج 68 ص 299- 309.
3- 3. ثواب الأعمال ص 207.
4- 4. ثواب الأعمال ص 207 و 209.

من الوتر الجنایة التی یجنیها الرجل علی غیره من نهب أو سبی فشبه ما یلحق من فاتته صلاة العصر بمن قتل حمیمه أو سلب أهله و ماله و یروی بنصب الأهل و رفعه فمن نصب جعله مفعولا ثانیا لوتر فأضمر فیها مفعولا لم یسم فاعله عائدا إلی الذی فاتته الصلاة و من رفع لم یضمر و أقام الأهل مقام ما لم یسم فاعله لأنهم المصابون المأخوذون فمن رد النقص إلی الرجل نصبهما

و من رده إلی الأهل و المال رفعهما انتهی و الظاهر أن المراد فوتها مطلقا و یحتمل فوت وقت الفضیلة و سیأتی ما یؤیده فی باب وقت الظهرین.

«35»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ السَّكُونِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ وَ أَدَّی زَكَاتَهُ وَ كَفَّ غَضَبَهُ وَ سَجَنَ لِسَانَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِذَنْبِهِ وَ أَدَّی النَّصِیحَةَ لِأَهْلِ بَیْتِ نَبِیِّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ حَقَائِقَ الْإِیمَانِ وَ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ مُفَتَّحَةٌ لَهُ (1).

«36»- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: الصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّینِ مَثَلُهَا كَمَثَلِ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ إِذَا ثَبَتَ الْعَمُودُ ثَبَتَتِ الْأَوْتَادُ وَ الْأَطْنَابُ وَ إِذَا مَالَ الْعَمُودُ وَ انْكَسَرَ لَمْ یَثْبُتْ وَتِدٌ وَ لَا طُنُبٌ (2).

توضیح:

رَوَاهُ الشَّیْخُ بِسَنَدٍ(3)

فِیهِ جَهَالَةٌ عَنْ عُبَیْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَثَلُ الصَّلَاةِ مَثَلُ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ إِذَا ثَبَتَ الْعَمُودُ نَفَعَتِ الْأَطْنَابُ وَ الْأَوْتَادُ وَ الْغِشَاءُ وَ إِذَا انْكَسَرَ لَمْ یَنْفَعْ طُنُبٌ وَ لَا وَتِدٌ وَ لَا غِشَاءٌ.

و قال الفیروزآبادی الطنب بضمتین حبل طویل یشد به سرادق البیت أو الوتد و الغشاء الغطاء و الظاهر أنه علیه السلام شبه الإیمان بالخیمة و الصلاة بعمودها و سائر الأعمال بسائر ما تحتاج إلیها لبیان اشتراط الإیمان بالأعمال و مزید اشتراطه بالصلاة أو أنه

ص: 218


1- 1. المحاسن ص 11، و مثله فی الأمالی للصدوق ص 200 بسند آخر.
2- 2. المحاسن ص 44.
3- 3. التهذیب ج 1 ص 203، و تراه فی الكافی ج 3 ص 266.

ع شبه مجموع الأعمال بالخیمة مع جمیع ما تحتاج إلیها و الصلاة بالعمود لبیان أنها العمدة من بینها.

«37»- الْمَحَاسِنُ، فِی رِوَایَةِ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ قَالَ: إِذَا اسْتَقْبَلَ الْمُصَلِّی الْقِبْلَةَ اسْتَقْبَلَ الرَّحْمَنَ بِوَجْهِهِ- لَا إِلَهَ غَیْرُهُ (1).

«38»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَیْرٍ عَنْ عُبَیْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ یَكْفُرْ بِالْإِیمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (2) قَالَ تَرْكُ الصَّلَاةِ الَّذِی أَقَرَّ بِهِ قُلْتُ فَمَا مَوْضِعُ تَرْكِ الْعَمَلِ حَتَّی یَدَعَهُ أَجْمَعَ قَالَ مِنْهُ الَّذِی یَدَعُ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً لَا مِنْ سُكْرٍ وَ لَا مِنْ عِلَّةٍ(3).

أَقُولُ رَوَاهُ فِی الْكَافِی بِهَذَا السَّنَدِ(4) وَ بِسَنَدٍ آخَرَ أَیْضاً إِلَی قَوْلِهِ: مِنْ ذَلِكَ أَنْ یَتْرُكَ الصَّلَاةَ مِنْ غَیْرِ سُقْمٍ وَ لَا شُغُلٍ.

«39»- الْعَیَّاشِیُّ، عَنْ حُسَیْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ یَقُولُ: إِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ خِدْمَتُهُ فِی الْأَرْضِ فَلَیْسَ شَیْ ءٌ مِنْ خِدْمَتِهِ یَعْدِلُ الصَّلَاةَ فَمِنْ ثَمَّ نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ زَكَرِیَّا وَ هُوَ قائِمٌ یُصَلِّی فِی الْمِحْرابِ (5).

«40»- تَفْسِیرُ الْإِمَامِ علیه السلام، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: مَنْ صَلَّی الْخَمْسَ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا بَیْنَ كُلِّ صَلَاتَیْنِ وَ كَانَ كَمَنْ عَلَی بَابِهِ نَهَرٌ جَارٍ یَغْتَسِلُ فِیهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ- لَا تُبْقِی عَلَیْهِ مِنَ الذُّنُوبِ شَیْئاً إِلَّا الْمُوبِقَاتِ الَّتِی هِیَ جَحْدُ النُّبُوَّةِ أَوِ الْإِمَامَةِ أَوْ ظُلْمُ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِینَ أَوْ تَرْكُ التَّقِیَّةِ حَتَّی یُضِرَّ بِنَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِینَ (6).

ص: 219


1- 1. المحاسن ص 50.
2- 2. المائدة: 5.
3- 3. المحاسن ص 79.
4- 4. الكافی ج 2 ص 384.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 173.
6- 6. التفسیر المنسوب الی الامام العسكریّ علیه السلام ص 112.

«41»- غَوَالِی اللَّآلِی، وَ مَجْمَعُ الْبَیَانِ (1)، وَ الْعَیَّاشِیُّ، عَنْ أَبِی حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَحَدَهُمَا علیهما السلام یَقُولُ: إِنَّ عَلِیّاً علیه السلام أَقْبَلَ عَلَی النَّاسِ فَقَالَ أَیَّةُ آیَةٍ فِی كِتَابِ اللَّهِ أَرْجَی عِنْدَكُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا یَغْفِرُ أَنْ یُشْرَكَ بِهِ وَ یَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ یَشاءُ(2) قَالَ حَسَنَةٌ وَ لَیْسَتْ إِیَّاهَا وَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَ مَنْ یَعْمَلْ سُوءاً أَوْ یَظْلِمْ نَفْسَهُ (3) الْآیَةَ قَالَ حَسَنَةٌ وَ لَیْسَتْ إِیَّاهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ یا عِبادِیَ الَّذِینَ أَسْرَفُوا عَلی أَنْفُسِهِمْ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (4) قَالَ حَسَنَةٌ وَ لَیْسَتْ إِیَّاهَا وَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَ الَّذِینَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ (5) قَالَ حَسَنَةٌ وَ لَیْسَتْ إِیَّاهَا قَالَ ثُمَّ أَحْجَمَ النَّاسُ فَقَالَ مَا لَكُمْ یَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِینَ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَیْ ءٌ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ أَرْجَی آیَةٍ فِی كِتَابِ اللَّهِ- وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَیِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّیْلِ (6) وَ قَرَأَ الْآیَةَ كُلَّهَا وَ قَالَ یَا عَلِیُّ وَ الَّذِی بَعَثَنِی بِالْحَقِّ بَشِیراً وَ نَذِیراً إِنَّ أَحَدَكُمْ لَیَقُومُ إِلَی وُضُوئِهِ فَتَسَاقَطُ عَنْ جَوَارِحِهِ الذُّنُوبُ فَإِذَا اسْتَقْبَلَ اللَّهَ بِوَجْهِهِ وَ قَلْبِهِ لَمْ یَنْفَتِلْ عَنْ صَلَاتِهِ وَ عَلَیْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ شَیْ ءٌ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَإِنْ أَصَابَ شَیْئاً بَیْنَ الصَّلَاتَیْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّی عَدَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ثُمَّ قَالَ یَا عَلِیُّ إِنَّمَا مَنْزِلَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لِأُمَّتِی كَنَهَرٍ جَارٍ عَلَی بَابِ أَحَدِكُمْ فَمَا ظَنَّ أَحَدُكُمْ لَوْ كَانَ فِی جَسَدِهِ دَرَنٌ ثُمَّ اغْتَسَلَ فِی ذَلِكَ النَّهَرِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِی الْیَوْمِ أَ كَانَ یَبْقَی فِی جَسَدِهِ دَرَنٌ فَكَذَلِكَ وَ اللَّهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ لِأُمَّتِی (7).

ص: 220


1- 1. مجمع البیان ج 5 ص 201.
2- 2. النساء: 48، و 116.
3- 3. النساء: 110.
4- 4. الزمر: 53.
5- 5. آل عمران: 135.
6- 6. هود: 114.
7- 7. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 161.

«42»- تَفْسِیرُ الْإِمَامِ، قَالَ علیه السلام: إِذَا تَوَجَّهَ الْمُؤْمِنُ إِلَی مُصَلَّاهُ لِیُصَلِّیَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ یَا مَلَائِكَتِی أَ لَا تَرَوْنَ إِلَی عَبْدِی هَذَا قَدِ انْقَطَعَ عَنْ جَمِیعِ الْخَلَائِقِ إِلَیَّ وَ أَمَّلَ رَحْمَتِی وَ جُودِی وَ رَأْفَتِی أُشْهِدُكُمْ أَنِّی أَخُصُّهُ بِرَحْمَتِی وَ كَرَامَاتِی فَإِذَا رَفَعَ یَدَیْهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَثْنَی عَلَی اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی لِمَلَائِكَتِهِ یَا عِبَادِی أَ مَا تَرَوْنَهُ كَیْفَ كَبَّرَنِی وَ عَظَّمَنِی وَ نَزَّهَنِی عَنْ أَنْ یَكُونَ لِی شَرِیكٌ أَوْ شَبِیهٌ أَوْ نَظِیرٌ وَ رَفَعَ یَدَهُ وَ تَبَرَّأَ عَمَّا یَقُولُهُ أَعْدَائِی مِنَ الْإِشْرَاكِ بِی أُشْهِدُكُمْ أَنِّی سَأُكَبِّرُهُ وَ أُعَظِّمُهُ فِی دَارِ جَلَالِی وَ أُنَزِّهُهُ فِی مُتَنَزَّهَاتِ دَارِ كَرَامَتِی وَ أُبْرِئُهُ مِنْ آثَامِهِ وَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَ مِنْ نِیرَانِهَا وَ إِذَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَی لِمَلَائِكَتِهِ أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِی هَذَا كَیْفَ تَلَذَّذَ بِقِرَاءَةِ كَلَامِی أُشْهِدُكُمْ یَا مَلَائِكَتِی لَأَقُولَنَّ لَهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ اقْرَأْ فِی جِنَانِی وَ ارْقَ فِی دَرَجَاتٍ فَلَا یَزَالُ یَقْرَأُ وَ یَرْقَی بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ دَرَجَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ دَرَجَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ دَرَجَةً مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ دَرَجَةً مِنْ جَوْهَرٍ وَ دَرَجَةً مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ وَ دَرَجَةً مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ وَ دَرَجَةً مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَإِذَا رَكَعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی لِمَلَائِكَتِهِ یَا مَلَائِكَتِی أَ مَا تَرَوْنَ كَیْفَ تَوَاضَعَ لِجَلَالِ عَظَمَتِی أُشْهِدُكُمْ لَأُعَظِّمَنَّهُ فِی دَارِ كِبْرِیَائِی وَ جَلَالِی فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی لِمَلَائِكَتِهِ أَ مَا تَرَوْنَ یَا مَلَائِكَتِی كَیْفَ یَقُولُ أَرْتَفِعُ عَنْ أَعْدَائِكَ كَمَا أَتَوَاضَعُ لِأَوْلِیَائِكَ وَ أَنْتَصِبُ لِخِدْمَتِكَ أُشْهِدُكُمْ یَا مَلَائِكَتِی لَأَجْعَلَنَّ جَمِیلَ الْعَاقِبَةِ لَهُ وَ لَأُصَیِّرَنَّهُ إِلَی جِنَانِی فَإِذَا سَجَدَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی لِمَلَائِكَتِهِ یَا مَلَائِكَتِی أَ مَا تَرَوْنَ كَیْفَ تَوَاضَعَ بَعْدَ ارْتِفَاعِهِ وَ قَالَ لِی وَ إِنْ كُنْتُ جَلِیلًا مَكِیناً فِی دُنْیَاكَ فَأَنَا ذَلِیلٌ عِنْدَ الْحَقِّ إِذَا ظَهَرَ لِی سَوْفَ أَرْفَعُهُ بِالْحَقِّ وَ أَدْفَعُ بِهِ الْبَاطِلَ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأُولَی قَالَ اللَّهُ تَعَالَی یَا مَلَائِكَتِی أَ مَا تَرَوْنَهُ كَیْفَ قَالَ وَ إِنِّی وَ إِنْ تَوَاضَعْتُ لَكَ فَسَوْفَ أَخْلِطُ الِانْتِصَابَ فِی طَاعَتِكَ بِالذُّلِّ بَیْنَ یَدَیْكَ فَإِذَا سَجَدَ ثَانِیَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَی

ص: 221

لِمَلَائِكَتِهِ أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِی هَذَا كَیْفَ عَادَ إِلَی التَّوَاضُعِ لِی لَأُعِیدَنَّ إِلَیْهِ رَحْمَتِی فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَائِماً قَالَ اللَّهُ تَعَالَی یَا مَلَائِكَتِی لَأَرْفَعَنَّهُ بِتَوَاضُعِهِ كَمَا ارْتَفَعَ إِلَی صَلَاتِهِ ثُمَّ لَا یَزَالُ یَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ هَكَذَا فِی كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّی إِذَا قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَ التَّشَهُّدِ الثَّانِی قَالَ اللَّهُ تَعَالَی یَا مَلَائِكَتِی قَدْ قَضَی خِدْمَتِی وَ عِبَادَتِی وَ قَعَدَ یُثْنِی عَلَیَّ وَ یُصَلِّی عَلَی مُحَمَّدٍ نَبِیِّی لَأُثْنِیَنَّ عَلَیْهِ فِی مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَأُصَلِّیَنَّ عَلَی رُوحِهِ فِی الْأَرْوَاحِ فَإِذَا صَلَّی عَلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فِی صَلَاتِهِ قَالَ اللَّهُ لَهُ یَا عَبْدِی لَأُصَلِّیَنَّ عَلَیْكَ كَمَا صَلَّیْتَ عَلَیْهِ وَ لَأَجْعَلَنَّهُ شَفِیعَكَ كَمَا اسْتَشْفَعْتَ بِهِ فَإِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَیْهِ وَ سَلَّمَ عَلَیْهِ مَلَائِكَتَهُ (1).

أقول: مضی صدر الخبر فی باب الأدعیة المستحبة عند الوضوء(2).

«43»- الْعَیَّاشِیُّ، عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ وَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام: فِی قَوْلِهِ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِینَ یَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِیِ (3) قَالَ إِنَّمَا عَنَی بِهَا الصَّلَاةَ(4).

«44»- وَ مِنْهُ، عَنْ إِدْرِیسَ الْقُمِّیِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ الْباقِیاتُ الصَّالِحاتُ فَقَالَ هِیَ الصَّلَاةُ فَحَافِظُوا عَلَیْهَا(5).

«45»- مَجَالِسُ الْمُفِیدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِیدِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مَهْزِیَارَ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ عَبَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ سَابِقٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِیعَةَ عَنْ أَبِی الزُّبَیْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِیِّ قَالَ: خَطَبَنَا

ص: 222


1- 1. تفسیر الإمام ص 239- 240.
2- 2. راجع ج 80 ص 316- 317.
3- 3. الكهف: 28.
4- 4. تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 326.
5- 5. تفسیر العیّاشیّ ج 2: 327، و الآیة فی سورة الكهف: 46.

رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ أَیُّهَا النَّاسُ بَعْدَ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ عَلَیْكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَیْكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِینِكُمْ كَابِدُوا اللَّیْلَ بِالصَّلَاةِ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِیراً یُكَفِّرْ سَیِّئَاتِكُمْ إِنَّمَا مَثَلُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مَثَلُ نَهَرٍ جَارٍ بَیْنَ یَدَیْ بَابِ أَحَدِكُمْ یَغْتَسِلُ مِنْهُ فِی الْیَوْمِ خَمْسَ اغْتِسَالاتٍ فَكَمَا یَنْقَی بَدَنُهُ مِنَ الدَّرَنِ بِتَوَاتُرِ الْغَسْلِ فَكَذَا یَنْقَی مِنَ الذُّنُوبِ مَعَ مُدَاوَمَتِهِ الصَّلَاةَ فَلَا یَبْقَی مِنْ ذُنُوبِهِ شَیْ ءٌ أَیُّهَا النَّاسُ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ هُوَ یُضْرَبُ عَلَیْهِ بِحَزَائِمَ مَعْقُودَةٍ فَإِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّیْلِ وَ بَقِیَ ثُلُثُهُ أَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ قُمْ فَاذْكُرِ اللَّهَ فَقَدْ دَنَا الصُّبْحُ قَالَ فَإِنْ هُوَ تَحَرَّكَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَةٌ وَ إِنْ هُوَ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَ دَخَلَ فِی الصَّلَاةِ انْحَلَّتْ عَنْهُ الْعُقَدُ كُلُّهُنَّ فَیُصْبِحُ حِینَ یُصْبِحُ قَرِیرَ الْعَیْنِ (1).

إیضاح: قال الجوهری كابدت الأمر إذا قاسیت شدته قوله بحزائم فی بعض النسخ بالحاء المهملة و الزای و فی بعضها بالخاء المعجمة و فی بعضها بالجیم و الراء المهملة و قال فی القاموس حزمه یحزمه شد حزامه و الحزمة بالضم ما حزم و قال خزم البعیر جعل فی جانب منخره الخزامة ككتابة و خزامة النعل بالكسر سیر دقیق یخزم بین الشراكین و فی الصحاح الخزم بالتحریك شجر یتخذ من لحائه الحبال الواحدة خزمة و قال الجریمة الذنب انتهی.

فالمعنی یحمل علی ظهره خزم الخطایا التی اكتسبها أو الجرائم التی اكتسبها أو یعقد فی أنفه خزامة الآثام و ما یلزمه منها و كل ذلك كنایة عما یستحقه و یلزم علیه من العقوبات بسبب ارتكاب السیئات.

«46»- فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنْ تَارِیخِ الْخَطِیبِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّیْتُمُ الْفَجْرَ غَسَلَتْهَا ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّیْتُمُ الظُّهْرَ غَسَلَتْهَا ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّیْتُمُ الْعَصْرَ غَسَلَتْهَا ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّیْتُمُ الْمَغْرِبَ غَسَلَتْهَا ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّیْتُمُ الْعِشَاءَ غَسَلَتْهَا ثُمَّ تَنَامُونَ

ص: 223


1- 1. أمالی المفید: 119- 120.

فَلَا یُكْتَبُ عَلَیْكُمْ حَتَّی تَغْتَسِلُوا(1).

مِنْ كِتَابِ حِلْیَةِ الْأَوْلِیَاءِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَیْشٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُنَادِیاً عِنْدَ حَضْرَةِ كُلِّ صَلَاةٍ فَیَقُولُ یَا بَنِی آدَمَ قُومُوا فَأَطْفِئُوا عَنْكُمْ مَا أَوْقَدْتُمُوهُ عَلَی أَنْفُسِكُمْ فَیَقُومُونَ فَیَتَطَهَّرُونَ فَتَسْقُطُ خَطَایَاهُمْ مِنْ أَعْیُنِهِمْ وَ یُصَلُّونَ فَیُغْفَرُ لَهُمْ مَا بَیْنَهُمَا ثُمَّ تُوقِدُونَ فِیمَا بَیْنَ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الْأُولَی نَادَی یَا بَنِی آدَمَ قُومُوا فَأَطْفِئُوا مَا أَوْقَدْتُمْ عَلَی أَنْفُسِكُمْ فَیَقُومُونَ فَیَتَطَهَّرُونَ وَ یُصَلُّونَ فَیُغْفَرُ لَهُمْ مَا بَیْنَهُمَا فَإِذَا حَضَرَتِ الْعَصْرُ فَمِثْلَ ذَلِكَ فَإِذَا حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ فَمِثْلَ ذَلِكَ فَإِذَا حَضَرَتِ الْعَتَمَةُ فَمِثْلَ ذَلِكَ فَیَنَامُونَ وَ قَدْ غُفِرَ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَمُدْلِجٌ فِی خَیْرٍ وَ مُدْلِجٌ فِی شَرٍّ(2).

بیان: قال الجزری فی حدیث المظاهر احترقت أی هلكت و الإحراق الإهلاك و هو من إحراق النار و منه الحدیث أوحی إلی أن أحرق قریشا أی أهلكهم انتهی قوله صلی اللّٰه علیه و آله فمدلج فی خیر الإدلاج السیر باللیل أی فبعد ذلك فمنهم من یسیر إلی طرق الخیر بكسب الحسنات باللیل و منهم من یرتكب السیئات فیسلك مسلك الأشقیاء فی لیله.

«47»- الْمُقْنِعُ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَیْسَ مِنِّی مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ- لَا یَرِدُ عَلَیَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ (3).

«48»- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِی كَلَامٍ یُوصِی أَصْحَابَهُ تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلَاةِ وَ حَافِظُوا عَلَیْهَا وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ تَقَرَّبُوا بِهَا فَإِنَّهَا كانَتْ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ كِتاباً مَوْقُوتاً أَ لَا تَسْمَعُونَ إِلَی جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ حِینَ سُئِلُوا ما سَلَكَكُمْ فِی سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّینَ (4) وَ إِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ

ص: 224


1- 1. لم نجده فی فلاح السائل القسم المطبوع منه.
2- 2. لم نجده فی فلاح السائل القسم المطبوع منه.
3- 3. المقنع ص 23 ط الإسلامیة.
4- 4. المدّثّر: 42.

وَ تُطْلِقُهَا إِطْلَاقَ الرِّبَقِ وَ شَبَّهَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَی بَابِ الرَّجُلِ فَهُوَ یَغْتَسِلُ مِنْهَا فِی الْیَوْمِ وَ اللَّیْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا عَسَی أَنْ یَبْقَی عَلَیْهِ مِنَ الدَّرَنِ وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ الَّذِینَ لَا یَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِینَةُ مَتَاعٍ وَ لَا قُرَّةُ عَیْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَ لَا مَالٍ یَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ رِجالٌ لا تُلْهِیهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَیْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِیتاءِ الزَّكاةِ(1) وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نَصِباً بِالصَّلَاةِ بَعْدَ التَّبَاشُرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَیْها(2) فَكَانَ یَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ یَصْبِرُ عَلَیْهَا نَفْسَهُ (3).

توضیح: الحت نثر الورق من الغصن و الربق جمع الربقة و هی فی الأصل عروة فی حبل یجعل فی عنق البهیمة و یدها یمسكها ذكره الجزری أی تطلق الصلاة الذنوب كما تطلق الحبال المعقدة و قال فی العین الحمة عین ماء حار و قیل التاء فی إقامة عوض عن العین الساقطة للإعلال فإن أصله إقوام مصدر أقوم كقولك أعرض إعراضا فلما أضیف أقیمت الإضافة مقام حرف التعویض فأسقطت التاء قوله علیه السلام و یصبر علیها نفسه أی یحبس قال تعالی وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِینَ یَدْعُونَ رَبَّهُمْ (4).

«49»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَیْقٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَیُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ قَالَ مَا مِنْ شَیْ ءٍ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ یَعْدِلُ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ لَا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ الصَّلَاةِ شَیْ ءٌ یَعْدِلُ الزَّكَاةَ وَ لَا بَعْدَ ذَلِكَ شَیْ ءٌ یَعْدِلُ الصَّوْمَ وَ لَا بَعْدَ ذَلِكَ شَیْ ءٌ یَعْدِلُ الْحَجَّ وَ فَاتِحَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَعْرِفَتُنَا وَ خَاتِمَتُهُ مَعْرِفَتُنَا الْخَبَرَ(5).

«50»- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِیِّ،: سَأَلَ مُعَاوِیَةُ بْنُ وَهْبٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ أَفْضَلِ

ص: 225


1- 1. النور: 37.
2- 2. طه: 132.
3- 3. نهج البلاغة تحت الرقم 197 من قسم الخطب.
4- 4. الكهف: 28.
5- 5. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 305.

مَا یَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَی رَبِّهِمْ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ شَیْئاً بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَ لَا تَرَی أَنَّ الْعَبْدَ الصَّالِحَ عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ قَالَ وَ أَوْصانِی بِالصَّلاةِ(1)

وَ سُئِلَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ قَالَ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا.

بیان: بعد المعرفة أی معرفة اللّٰه أو معرفة الإمام فإنها المتبادر منها فی عرفهم علیهم السلام أو الأعم منهما و من سائر المعارف الدینیة و الأول یستلزم الأخیرین غالبا و لذا یطلقونها فی الأكثر و الأخیر هنا أظهر و العبارة تحتمل معنیین أحدهما أن المعرفة أفضل الأعمال و بعدها فی المرتبة لیس شی ء أفضل من الصلاة و الحاصل أنها أفضل العبادات البدنیة و الثانی أن الأعمال التی یأتی بها العبد بعد تحصیل المعارف الخمس صلوات أفضل منها إذ لا فضل للعمل بدون المعرفة حتی یكون للصلاة أو تكون أفضل من غیرها مع أنه یقتضی أن یكون لغیرها فضل أیضا.

و قال الشیخ البهائی زاد اللّٰه فی بهائه ما قصده علیه السلام من أفضلیة الصلاة علی غیرها من الأعمال و إن لم یدل علیها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما یفهم من قولنا لیس بین أهل البلد أفضل من زید أفضلیته علیهم و إن كان منطوقه نفی أفضلیتهم علیه و هو لا یمنع المساواة.

هذا و فی جعله علیه السلام قول عیسی علی نبینا و آله و علیه السلام وَ أَوْصانِی بِالصَّلاةِ الآیة مؤیدا لأفضلیة الصلاة بعد المعرفة علی غیرها من الأعمال نوع خفاء و لعل وجهه ما یستفاد من تقدیمه علیه السلام ما هو من قبیل الاعتقادات فی مفتتح كلامه ثم إردافه ذلك بالأعمال البدنیة و المالیة و تصدیره لها بالصلاة مقدما لها علی الزكاة.

و لا یبعد أن یكون التأیید لمجرد تفضیل الصلاة علی غیرها من الأعمال من غیر ملاحظة تفضیل المعرفة علیها و یؤیده عدم إیراده علیه السلام صدر الآیة فی صدر التأیید و الآیة هكذا قالَ إِنِّی عَبْدُ اللَّهِ آتانِیَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِی نَبِیًّا وَ جَعَلَنِی

ص: 226


1- 1. مریم: 31.

مُبارَكاً أَیْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِی بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَیًّا.

«51»- كَنْزُ الْكَرَاجُكِیِّ،: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ یا بُنَیَّ أَقِمِ الصَّلاةَ فَإِنَّمَا مَثَلُهَا فِی دِینِ اللَّهِ كَمَثَلِ عَمُودِ فُسْطَاطٍ فَإِنَّ الْعَمُودَ إِذَا اسْتَقَامَ نَفَعَتِ الْأَطْنَابُ وَ الْأَوْتَادُ وَ الظِّلَالُ وَ إِنْ لَمْ یَسْتَقِمْ لَمْ یَنْفَعْ وَتِدٌ وَ لَا طُنُبٌ وَ لَا ظِلَالٌ.

«52»- عُدَّةُ الدَّاعِی، وَ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام: یَا بَاغِیَ الْعِلْمِ صَلِّ قَبْلَ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَی لَیْلٍ وَ لَا نَهَارٍ تُصَلِّی فِیهِ إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ لِصَاحِبِهَا كَمَثَلِ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَی ذِی سُلْطَانٍ فَأَنْصَتَ لَهُ حَتَّی فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا دَامَ فِی الصَّلَاةِ لَمْ یَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ یَنْظُرُ إِلَیْهِ حَتَّی یَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ (1).

«53»- غَوَالِی اللَّآلِی، قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله: أَوَّلُ مَا یُنْظَرُ فِی عَمَلِ الْعَبْدِ فِی یَوْمِ الْقِیَامَةِ فِی صَلَاتِهِ فَإِنْ قُبِلَتْ نُظِرَ فِی غَیْرِهَا وَ إِنْ لَمْ تُقْبَلْ لَمْ یُنْظَرْ فِی عَمَلِهِ بِشَیْ ءٍ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام: شَفَاعَتُنَا لَا تَنَالُ مُسْتَخِفّاً بِصَلَاتِهِ.

«54»- الْمُعْتَبَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: لَا یَزَالُ الشَّیْطَانُ ذَعِراً مِنْ أَمْرِ الْمُؤْمِنِ مَا حَافَظَ عَلَی الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِذَا ضَیَّعَهُنَّ اجْتَرَأَ عَلَیْهِ.

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: إِنَّ عَمُودَ الدِّینِ الصَّلَاةُ وَ هِیَ أَوَّلُ مَا یَنْزِلُ فِیهِ مِنْ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ فَإِنْ صَحَّتْ نُظِرَ فِی عَمَلِهِ وَ إِنْ لَمْ تَصِحَّ لَمْ یُنْظَرْ فِی بَقِیَّةِ عَمَلِهِ.

وَ قَالَ علیه السلام: لِكُلِّ شَیْ ءٍ وَجْهٌ وَ وَجْهُ دِینِكُمُ الصَّلَاةُ.

«55»- الْكَافِی، وَ الْفَقِیهُ، وَ التَّهْذِیبُ، بِأَسَانِیدِهِمْ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام قَالَ: صَلَاةٌ فَرِیضَةٌ خَیْرٌ مِنْ عِشْرِینَ حَجَّةً وَ حَجَّةٌ خَیْرٌ مِنْ بَیْتٍ مَمْلُوٍّ ذَهَباً یُتَصَدَّقُ مِنْهُ حَتَّی یَفْنَی أَوْ حَتَّی لَا یَبْقَی مِنْهُ شَیْ ءٌ(2).

ص: 227


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 134.
2- 2. الكافی ج 3 ص 265 ط الآخوندی و ج 1 ص 73 من الفروع الطبعة الحجریة و التهذیب ج 1 ص 203 ط حجر ج 2 ص 236 ط نجف، الفقیه ج 1 ص 134 ط نجف.

تبیین: أورد علیه إشكالان الأول أنه وردت أخبار دالة علی فضل الحج علی الصلاة فما وجه التوفیق بینهما الثانی أن الحج مشتمل علی الصلاة أیضا و الحج و إن كان مندوبا فالصلاة فیه فرض فما معنی تفضیل الصلاة الفریضة علی عشرین حجة.

و یمكن الجواب عن الأول بوجوه الأول حمل الثواب فی الصلاة علی التفضلی و فی الحج علی الاستحقاقی أی یتفضل اللّٰه سبحانه علی المصلی بأزید مما یستحقه المؤمن بعشرین حجة فلا ینافی كون ما یتفضل به علی الحاج أضعاف ما یعطی المصلی.

فإن قیل قد مر ما یدل علی أن الإنسان لا یستحق شیئا بعمله و إنما یتفضل اللّٰه تعالی بالثواب علیه قلنا یمكن أن یكون للتفضل أیضا مراتب إحداها ما یتوقعه الإنسان فی عمله و إن كان علی سبیل التفضل أو ما یظنه الناس أنه یتفضل به علیه ثم بحسب كرم الكریم و سعة جوده للتفضل مراتب لا تحصی فیمكن أن یسمی الأولی استحقاقیا كما إذا مدح شاعر كریما فهو لا یستحق شیئا عقلا و لا شرعا لكن الناس یتوقعون له بحسب ما یعرفونه من كرم الكریم أنه یعطیه مائة درهم فإذا أعطاه ألفا یقولون أعطاه عشرة أضعاف استحقاقه.

الثانی أن تحمل الفریضة علی الصلوات الخمس الیومیة كما هو المتبادر فی أكثر الموارد و الصلاة التی فضل علیها الحج علی غیرها بقرینة أن الأذان و الإقامة المشتملین علی حی علی خیر العمل مختصان بها فیكون الغرض الحث علی الصلوات الیومیة و المحافظة علیها و الإتیان بشرائطها و حدودها و آدابها و حفظ مواقیتها فإن كثیرا من الحاج یضیعون فرائضهم الیومیة فی طریقهم إلی الحج إما بتفویت أوقاتها أو بأدائها علی المركب أو فی المحمل أو بالتیمم أو مع عدم طهارة الثوب أو البدن إلی غیر ذلك.

فإن قیل فما وجه الجمع بین هذا الخبر علی هذا الوجه و بین الخبر المشهور

ص: 228

بین الخاصة و العامة: إن أفضل الأعمال أحمزها.

قلنا علی تقدیر تسلیم صحته المراد به أن أفضل كل نوع من العمل أحمز ذلك النوع كالوضوء فی البرد و الحر و الحج ماشیا و راكبا و الصوم فی الصیف و الشتاء و أمثال ذلك.

الثالث أن تحمل الفریضة علی عمومها و الحج فی المفضل علیه علی المندوب و فی المفضل علی الفرض.

الرابع أن یراد بالصلاة فی هذا الخبر مطلق الفرض و بها فی الأخبار التی فضل الحج علیها النافلة.

الخامس أن یراد بالحج فی هذا الخبر حج غیر هذه الأمة من الأمم السابقة أی صلاة تلك الأمة أفضل من عشرین حجة أوقعتها الأمم الماضیة.

السادس ما قیل إن المراد أنه لو صرف زمان الحج و العمرة فی الصلاة كان أفضل منهما و لا یخفی أن هذا الوجه إنما یجری فی الخبر الذی تضمن أن خیر أعمالكم الصلاة و أشباهه مما سبق مع أنه بعید فیها أیضا.

السابع أن یقال إنه یختلف بحسب الأحوال و الأشخاص كما نقل: أن النبی صلی اللّٰه علیه و آله سئل أی الأعمال أفضل فقال الصلاة لأول وقتها و سئل أیضا أی الأعمال أفضل فقال بر الوالدین و سئل أی الأعمال أفضل فقال حج مبرور.

فخص كل سائل بما یلیق بحاله من الأعمال فیقال كان السائل الأول عاجزا عن الحج و لم یكن له والدان فكان الأفضل بحسب حاله الصلاة و الثانی كان له والدان محتاجان إلی بره فكان الأفضل له ذلك و كذا الثالث.

الثامن ما خطر بالبال زائدا علی ما تقدم من أكثر الوجوه بأن یقال لما كان لكل من الأعمال مدخل فی الإیمان و تأثیر فی نفس الإنسان لیس لغیره كما أن لكل من الأغذیة تأثیرا فی بدن الإنسان و مدخلا فی صلاحه لیس ذلك لغیره كالخبز مثلا فإن له تأثیرا فی البدن لیس ذلك للحم و كذا اللحم له أثر

ص: 229

فی البدن لیس للخبز و لیس شی ء منهما یغنی عن الماء و هكذا.

ثم تلك الأغذیة تختلف بحسب شدة حاجة البدن إلیها و ضعفها فإن منها ما لا تبقی الحیاة بدونها و منها ما یضعف البدن بدونها لكن یبقی الحیاة مع تركها فكما أن لبدن الإنسان أعضاء رئیسة و غیر رئیسة منها ما لا یبقی الشخص بدونها كالرأس و القلب و الكبد و الدماغ و منها ما یبقی مع فقدها لكن لا ینتفع بالحیاة بدونها كالعین و السمع و اللسان و الید و الرجل و منها ما ینتفع بدونها بالحیاة لكنه ناقص عن درجة الكمال كما إذا فقد بعض الأصابع أو الأذن أو الأسنان.

و كذلك له أغذیة لا تبقی حیاته بدونها كالماء و الخبز و اللحم و أغذیة یبقی بدونها مع ضعف كالسمن و الأرز و أغذیة یتروح بها كالفواكه و الحلاوات و تعرض له أمراض مهلكة و غیر مهلكة و خلق اللّٰه له أدویة یتداوی بها إذا لم تكن مهلكة و كذا له أثواب یتزین بها و دواب یتقوی بها و خدم یستعین بهم و أصدقاء یتزین بمجالستهم.

فكذا الإیمان بمنزلة شخص له جمیع هذه الأشیاء فأعضاؤه الرئیسة هی عقائده التی إذا فقد شیئا منها یزول رأسا كالأصول الخمسة و الأعضاء الغیر الرئیسة هی العقائد و العلوم التی بها یقوی الإیمان و یترتب علیه الآثار علی اختلاف مراتبها فی ذلك فمنها ما یجب الاعتقاد بها و منها ما یحسن و یتزین الإیمان بها و كذا له أغذیة من الأعمال الصالحة فمنها ما لا یبقی بدونها و هی الفرائض كالصلاة و الصوم و الحج و الزكاة و منها ما یبقی بدونها مع ضعف شدید یزول ثمرته معه و هی سائر الواجبات و أما النوافل فهی كالفواكه و الأشربة و الأدویة المقویة و منها ما هی بمنزلة الألبسة و الحلی و له مراكب من الأخلاق الحسنة یتقوی بها و أصدقاء من مرافقة العلماء و الصلحاء بهم یحترز عن كید الشیاطین و الذنوب بمنزلة الأمراض المهلكة و غیر المهلكة فالمهلكة منها هی الكبائر و غیر المهلكة الصغائر و التوبة التضرع و الخشوع أدویة لها إذا لم یصل إلی حد لا ینفع فیه الدواء و العیوب التی لا تؤثر فی زواله لكن تحطه

ص: 230

عن درجة كماله.

فإذا عرفت ذلك أمكنك فهم دقایق الأخبار و التوفیق بین الروایات المأثورة فی ذلك عن الأئمة الأبرار فنعرف معنی قولهم الشی ء الفلانی رأس الإیمان و آخر قلب الإیمان و آخر بصر الإیمان و الصلاة عمود و أشباه ذلك.

فنقول علی هذا التحقیق یمكن أن یقال مثلا الصلاة بمنزلة الماء و الحج بمنزلة الخبز فی قوام الإیمان فیمكن أن یقال الصلاة أفضل من حجج كثیرة و الحج أفضل من صلوات كثیرة إذ لكل منهما أثر فی قوام الإیمان لیس للآخر و لا یستغنی بأحدهما عن الآخر كما یمكن أن یقال رغیف خبز أفضل من روایا من الماء و شربة ماء خیر من أرغفة كثیرة و الحاصل أنه یرجع إلی اختلاف الاعتبارات و الجهات و الحیثیات فبجهة الصلاة خیر من الحج و بجهة الحج خیر من الصلاة و أفضل منها و هذا التحقیق ینفعك فی كثیر من المواضع و یعینك علی التوفیق بین كثیر من الآیات و الأخبار.

و أما الإشكال الثانی فینحل بكثیر من الوجوه السابقة و أجیب عنه أیضا بأن المراد بالحج بلا صلاة و اعترض علیه بأن الحج بلا صلاة باطل فلا فضل له حتی یفضل علیه الصلاة و یمكن الجواب بأن المراد به الحج مع قطع النظر عن فضل الصلاة إذا كان معها لا الحج الذی تركت فیه الصلاة.

و إنما بسطنا الكلام فی ذلك لكثرة الحاجة إلیه فی حل الأخبار و قد مر بعض القول فی كتاب الإیمان و الكفر.

«56»- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِیدٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَیْفَرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِیبٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله الصَّلَاةُ مِنْ شَرَائِعِ الدِّینِ وَ فِیهَا مَرْضَاةُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ فَهِیَ مِنْهَاجُ الْأَنْبِیَاءِ

ص: 231

وَ لِلْمُصَلِّی حُبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ هُدًی وَ إِیمَانٌ وَ نُورُ الْمَعْرِفَةِ وَ بَرَكَةٌ فِی الرِّزْقِ وَ رَاحَةٌ لِلْبَدَنِ وَ كَرَاهَةٌ لِلشَّیْطَانِ وَ سِلَاحٌ عَلَی الْكُفَّارِ وَ إِجَابَةٌ لِلدُّعَاءِ وَ قَبُولٌ لِلْأَعْمَالِ وَ زَادٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الدُّنْیَا إِلَی الْآخِرَةِ وَ شَفِیعٌ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ أَنِیسٌ فِی قَبْرِهِ وَ فِرَاشٌ تَحْتَ جَنْبِهِ وَ جَوَابٌ لِمُنْكَرٍ وَ نَكِیرٍ وَ تَكُونُ صَلَاةُ الْعَبْدِ عِنْدَ الْمَحْشَرِ تَاجاً عَلَی رَأْسِهِ وَ نُوراً عَلَی وَجْهِهِ وَ لِبَاساً عَلَی بَدَنِهِ وَ سِتْراً بَیْنَهُ وَ بَیْنَ النَّارِ وَ حُجَّةً بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ وَ نَجَاةً لِبَدَنِهِ مِنَ النَّارِ وَ جَوَازاً عَلَی الصِّرَاطِ وَ مِفْتَاحاً لِلْجَنَّةِ وَ مُهُوراً لِلْحُورِ الْعِینِ وَ ثَمَناً لِلْجَنَّةِ بِالصَّلَاةِ یَبْلُغُ الْعَبْدُ إِلَی الدَّرَجَةِ الْعُلْیَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَسْبِیحٌ وَ تَهْلِیلٌ وَ تَحْمِیدٌ وَ تَكْبِیرٌ وَ تَمْجِیدٌ وَ تَقْدِیسٌ وَ قَوْلٌ وَ دَعْوَةٌ(1).

«57»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: أُوصِیكُمْ بِالصَّلَاةِ الَّتِی هِیَ عَمُودُ الدِّینِ وَ قِوَامُ الْإِسْلَامِ فَلَا تَغْفُلُوا عَنْهَا(2).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام: قَالَ لِبَعْضِ شِیعَتِهِ بَلِّغْ مَوَالِیَنَا عَنَّا السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ لَا أُغْنِی عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَیْئاً إِلَّا بِوَرَعٍ فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ كُفُّوا أَیْدِیَكُمْ وَ عَلَیْكُمْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَاةِ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِینَ (3).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام (4)

قَالَ: لَا حَظَّ فِی الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ(5).

وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: أَتَی رَجُلٌ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ

ص: 232


1- 1. الخصال ج 2 ص 103.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 133.
3- 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 133.
4- 4. فی المصدر المطبوع: و عن جعفر بن محمّد صلوات اللّٰه علیه أنّه قال: لا أعرف شیئا بعد المعرفة باللّٰه أفضل من الصلاة، و عن علیّ علیه السلام أنّه قال: الصلاة عمود الدین و هی أول ما ینظر اللّٰه فیه من عمل ابن آدم، فان صحت نظر فی باقی عمله، و ان لم تصح لم ینظر له فی عمل، و لا حظ فی الإسلام لمن ترك الصلاة.
5- 5. دعائم الإسلام ج 1 ص 133.

لِی أَنْ یُدْخِلَنِی الْجَنَّةَ فَقَالَ لَهُ أَعِنِّی عَلَیْهِ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ(1).

وَ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام قَالَ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَیْنَهُنَّ مَا اجْتَنَبَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَ هِیَ الَّتِی قَالَ اللَّهُ إِنَّ الْحَسَناتِ یُذْهِبْنَ السَّیِّئاتِ ذلِكَ ذِكْری لِلذَّاكِرِینَ (2).

وَ عَنْهُ علیه السلام قَالَ: أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَی اللَّهِ الصَّلَاةُ فَمَا شَیْ ءٌ أَحْسَنَ مِنْ أَنْ یَغْتَسِلَ الرَّجُلُ أَوْ یَتَوَضَّأَ فَیُسْبِغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ یَبْرُزَ حَیْثُ لَا یَرَاهُ أَحَدٌ فَیُشْرِفُ اللَّهُ عَلَیْهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ وَ سَاجِدٌ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ نَادَی إِبْلِیسُ یَا وَیْلَهُ أَطَاعَ وَ عَصَیْتُ وَ سَجَدَ وَ أَبَیْتُ وَ أَقْرَبُ مَا یَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا سَجَدَ(3).

وَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: إِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فِی صَلَاتِهِ أَقْبَلَ اللَّهُ إِلَیْهِ بِوَجْهِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً یَلْتَقِطُ الْقُرْآنَ مِنْ فِیهِ الْتِقَاطاً فَإِذَا أَعْرَضَ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ وَ وَكَلَهُ إِلَی الْمَلَكِ (4).

«58»- مَجَالِسُ الشَّیْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ یَحْیَی الْعَبَرْتَائِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْفُضَیْلِ بْنِ یَسَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِی حَرْبِ بْنِ أَبِی الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: فِیمَا أَوْصَی إِلَیْهِ یَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قُرَّةَ عَیْنِی فِی الصَّلَاةِ وَ حَبَّبَهَا إِلَیَّ كَمَا حَبَّبَ إِلَی الْجَائِعِ الطَّعَامَ وَ إِلَی الظَّمْآنِ الْمَاءَ وَ إِنَّ الْجَائِعَ إِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ شَبِعَ وَ الظَّمْآنَ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ رَوِیَ وَ أَنَا لَا أَشْبَعُ مِنَ الصَّلَاةِ(5) یَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ علیه السلام بِالرَّهْبَانِیَّةِ وَ بُعِثْتُ بِالْحَنِیفِیَّةِ السَّمْحَةِ وَ حُبِّبَ إِلَیَّ النِّسَاءُ وَ الطِّیبُ جُعِلَتْ فِی الصَّلَاةِ قُرَّةُ عَیْنِی (6)

یَا أَبَا ذَرٍّ مَا دُمْتَ فِی الصَّلَاةِ فَإِنَّكَ تَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ وَ مَنْ یُكْثِرْ قَرْعَ بَابِ

ص: 233


1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 135 و الآیة فی سورة هود: 114.
2- 2. دعائم الإسلام ج 1 ص 135 و الآیة فی سورة هود: 114.
3- 3. دعائم الإسلام ج 1 ص 138.
4- 4. دعائم الإسلام ج 1 ص 138.
5- 5. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 141.
6- 6. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 141.

الْمَلِكِ یُفْتَحْ لَهُ (1) یَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ یَقُومُ إِلَی الصَّلَاةِ إِلَّا تَنَاثَرَ عَلَیْهِ الْبِرُّ مَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ الْعَرْشِ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكٌ یُنَادِی یَا ابْنَ آدَمَ لَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ فِی صَلَاتِكَ وَ مَنْ تُنَاجِی مَا سَئِمْتَ وَ مَا الْتَفَتَ (2)

یَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ رَجُلٍ یَجْعَلُ جَبْهَتَهُ فِی بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا شَهِدَتْ لَهُ بِهَا یَوْمَ الْقِیَامَةِ(3)

یَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ صَبَاحٍ وَ لَا رَوَاحٍ إِلَّا وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ یُنَادِی بَعْضُهَا بَعْضاً یَا جَارَةِ هَلْ مَرَّ بِكِ الْیَوْمَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْ عَبْدٌ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَیْكِ سَاجِداً لِلَّهِ فَمِنْ قَائِلَةٍ لَا وَ مِنْ قَائِلَةٍ نَعَمْ فَإِذَا قَالَ نَعَمْ اهْتَزَّتْ وَ انْشَرَحَتْ وَ تَرَی أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَی جَارَتِهَا(4).

«59»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ حَرِیزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: بُنِیَ الْإِسْلَامُ عَلَی خَمْسَةِ أَشْیَاءَ عَلَی الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الصَّوْمِ وَ الْوَلَایَةِ قَالَ زُرَارَةُ فَأَیُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ قَالَ الْوَلَایَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُهُنَّ وَ الْوَالِی هُوَ الدَّلِیلُ عَلَیْهِنَّ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِی یَلِی ذَلِكَ فِی الْفَضْلِ قَالَ الصَّلَاةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ الصَّلَاةُ عَمُودُ دِینِكُمْ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِی یَلِیهِ فِی الْفَضْلِ قَالَ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ قَرَنَهَا بِهَا وَ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الزَّكَاةُ تَذْهَبُ بِالذُّنُوبِ قُلْتُ فَالَّذِی یَلِیهِ فِی الْفَضْلِ قَالَ الْحَجُّ وَ سَاقَ الْحَدِیثَ إِلَی أَنْ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا یَتْبَعُهُ قَالَ الصَّوْمُ قُلْتُ وَ مَا بَالُ الصَّوْمِ صَارَ آخِرَ ذَلِكَ أَجْمَعَ قَالَ أَفْضَلُ الْأَشْیَاءِ مَا إِذَا أَنْتَ فَاتَكَ لَمْ یَكُنْ مِنْهُ تَوْبَةٌ دُونَ أَنْ تَرْجِعَ

ص: 234


1- 1. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 114.
2- 2. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 142.
3- 3. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 147.
4- 4. أمالی الطوسیّ ج 2 ص 147.

إِلَیْهِ فَتُؤَدِّیَهُ بِعَیْنِهِ إِنَّ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الْحَجَّ وَ الْوَلَایَةَ لَیْسَ شَیْ ءٌ یَقَعُ مَكَانَهَا دُونَ أَدَائِهَا وَ إِنَّ الصَّوْمَ إِذَا فَاتَكَ أَوْ قَصَّرْتَ وَ سَافَرْتَ فِیهِ أَدَّیْتَ مَكَانَهُ أَیَّاماً غَیْرَهَا وَ جُبِرَتْ ذَلِكَ الذَّنْبُ بِصَدَقَةٍ وَ لَا قَضَاءَ عَلَیْكَ وَ لَیْسَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ شَیْ ءٌ یُجْزِیكَ مَكَانَهُ غَیْرُهُ (1).

أقول: الخبر مختصر و قد مر فی كتاب الإیمان و الكفر مشروحا(2) و قد مر كثیر من الأخبار فی فضل الصلاة فی أبواب هذا الكتاب لم نعدها مخافة الإطناب.

«60»- الْهِدَایَةُ لِلصَّدُوقِ،: الدَّعَائِمُ الَّتِی بُنِیَ عَلَیْهَا الْإِسْلَامُ سِتٌّ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْجِهَادُ وَ الْوَلَایَةُ وَ هِیَ أَفْضَلُهُنَّ وَ مَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ عَمْداً مُتَعَمِّداً فَهُوَ كَافِرٌ وَ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ وَ الصَّلَاةُ تَتِمُّ بِالنَّوَافِلِ وَ الْوُضُوءُ بِغُسْلِ یَوْمِ الْجُمُعَةِ(3).

«61»- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِیَّةُ، عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ وَ صَلَّی الْخَمْسَ تَحَاتَّتْ خَطَایَاهُ كَمَا تَتَحَاتُّ الْوَرَقُ.

قال السید هذه استعارة و المراد أن اللّٰه یكفر خطایاه بسرعة فتسقط عنه آصارها و تنحط أوزارها كما تتساقط الأوراق عن أغصانها إذا هزتها الراح أو زعزعتها الریاح (4).

«62»- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، لِعَلِیِّ بْنِ بَابَوَیْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی الْقَاسِمِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ علیه السلام عَنْ أَبِیهِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله: الصَّلَاةُ مِیزَانٌ مَنْ وَفَّی اسْتَوْفَی.

«63»- كِتَابُ الْمُثَنَّی بْنِ الْوَلِیدِ الْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ: دَخَلْتُ

ص: 235


1- 1. المحاسن ص 287.
2- 2. راجع ج 68 ص 332- 337 من هذه الطبعة النفیسة و قد أخرجه من الكافی ج 2 ص 18، تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 191.
3- 3. الهدایة ص 12 ط الإسلامیة.
4- 4. المجازات النبویّة ص 202.

عَلَی حَمِیدَةَ أُعَزِّیهَا بِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ یَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ شَهِدْتَهُ حِینَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ قَدْ قُبِضَ إِحْدَی عَیْنَیْهِ ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِی قَرَابَتِی وَ مَنْ لَطَفَ لِی فَلَمَّا اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ قَالَ إِنَّ شَفَاعَتَنَا لَنْ تَنَا