بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الأطهار المجلد 28

هوية الكتاب

بطاقة تعريف: مجلسي محمد باقربن محمدتقي 1037 - 1111ق.

عنوان واسم المؤلف: بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار المجلد 28: تأليف محمد باقربن محمدتقي المجلسي.

عنوان واسم المؤلف: بيروت داراحياء التراث العربي [ -13].

مظهر: ج - عينة.

ملاحظة: عربي.

ملاحظة: فهرس الكتابة على أساس المجلد الرابع والعشرين، 1403ق. [1360].

ملاحظة: المجلد108،103،94،91،92،87،67،66،65،52،24(الطبعة الثالثة: 1403ق.=1983م.=[1361]).

ملاحظة: فهرس.

محتويات: ج.24.كتاب الامامة. ج.52.تاريخ الحجة. ج67،66،65.الإيمان والكفر. ج.87.كتاب الصلاة. ج.92،91.الذكر و الدعا. ج.94.كتاب السوم. ج.103.فهرست المصادر. ج.108.الفهرست.-

عنوان: أحاديث الشيعة — قرن 11ق

ترتيب الكونجرس: BP135/م3ب31300 ي ح

تصنيف ديوي: 297/212

رقم الببليوغرافيا الوطنية: 1680946

ص: 1

كتاب الفتن و المحن

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ

الحمد لله الذی أوضح لنا مسالك الدین بأعلامه و نور لنا بمصابیح الیقین لیالیه كأیامه فمن اهتدی فقد اقتدی بحجته و إمامه و من ضل فقد باء بأوزاره و آثامه و صلی اللّٰه علی من بعثه بشرائعه و أحكامه محمد المخصوص من بین سائر الرسل بمزید إكرامه و أهل بیته الأطهرین الذین بهم أفاض علی الخلق سوابغ إنعامه و بهم ینجو من نجا یوم یدعی كل أناس بإمامه.

أما بعد هذا هو المجلد من كتاب بحار الأنوار مما ألفه أحوج الخلق إلی رحمة الكریم الغفار ابن محمد التقی حشره اللّٰه تعالی مع الأئمة الأبرار محمد المدعو بباقر رزقه اللّٰه العثور علی خفایا الأسرار و صانه عن الخطإ و الزلل فی معارج الأنظار و مناهج الأفكار و هو مشتمل علی ما وقع من الجور و الظلم و البغی و العدوان علی أئمة الدین و أهل بیت سید المرسلین بعد وفاته صلوات اللّٰه علیه و علیهم أجمعین و توضیح كفر المنافقین و المرتدین الغاصبین للخلافة من أهلها و النازعین لها من مقرها و أعوانهم من الملحدین و بیان كفر الناكثین و القاسطین و المارقین الذین اقتدوا بمن كان قبلهم من الظالمین و حاربوا أمیر المؤمنین صلوات اللّٰه علیه و علی أولاده الطاهرین و أنكروا حقه مع وضوحه علی العالمین و ما جری

ص: 1

فی تلك الغزوات و ما لحقها و بیان أحوال بعض الممدوحین و المذمومین من الصحابة و التابعین مقتصرا فی جمیع ذلك علی نقل الأخبار و توضیحها و الإیماء إلی بعض الحجج من غیر تعرض لبسط القول فیها و تنقیحها و إیراد الشبه و تزییفها و تقبیحها فإن ذلك مما یكبر به حجم الكتاب و یورث إعراض الناس عنه و تعریضهم بالإطناب و الإسهاب و اللّٰه الموفق للصواب.

باب 1 افتراق الأمة بعد النبی صلی اللّٰه علیه و آله علی ثلاث و سبعین فرقة و أنه یجری فیهم ما جری فی غیرهم من الأمم و ارتدادهم عن الدین

الآیات؛

الأحزاب: «سُنَّةَ اللَّهِ فِی الَّذِینَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِیلًا» (1)

فاطر: «فَهَلْ یَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِینَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِیلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِیلًا» (2)

الإنشقاق: «فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ* وَ اللَّیْلِ وَ ما وَسَقَ* وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ* لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ» (3)

تفسیر:

سنة اللّٰه تعالی طریقته و عادته الجاریة المستمرة و هی جاریة

ص: 2


1- الأحزاب: 62.
2- فاطر: 43.
3- الانشقاق: 16- 19.

فی الآخرین كما جرت فی الأولین فی المصالح المشتركة التی لا تتبدل بتبدل الأزمان و هو المراد هنا لا جمیع السنن و الأحكام لیدل علی عدم النسخ قوله تعالی وَ ما وَسَقَ أی ما جمعه و ستره من الدواب و غیرها أو طردها إلی أماكنها قوله تعالی اتَّسَقَ أی اجتمع و تم بدرا قوله طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ قال أكثر المفسرین أی حالا بعد حال مطابقة لأختها فی الشدة أو مراتب من الشدة بعد المراتب و هی الموت و مواطن القیامة و أهوالها أو هی و ما قبلها من الدواهی و سیظهر من أخبارهم علیهم السلام أنهم فسروها بما ارتكبت هذه الأمة من الضلالة و الارتداد و التفرق مطابقة لما صدر عن الأمم السالفة.

«1»-ل، الخصال ابْنُ بُنْدَارَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ أَعْیَنَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ لَهِیعَةَ عَنْ سَعِیدِ بْنِ أَبِی هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ بَنِی إِسْرَائِیلَ تَفَرَّقَتْ عَلَی عِیسَی علیه السلام إِحْدَی وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً فَهَلَكَ سَبْعُونَ فِرْقَةً وَ تَخَلَّصَ فِرْقَةٌ وَ إِنَّ أُمَّتِی سَتَفَرَّقُ عَلَی اثْنَتَیْنِ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً فَتَهْلِكُ إِحْدَی وَ سَبْعُونَ وَ تَتَخَلَّصُ فِرْقَةٌ قَالُوا یَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ قَالَ الْجَمَاعَةُ الْجَمَاعَةُ.

قال الصدوق رحمه اللّٰه الجماعة أهل الحق و إن قلوا

وَ قَدْ رُوِیَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: الْمُؤْمِنُ وَحْدَهُ حُجَّةٌ وَ الْمُؤْمِنُ وَحْدَهُ جَمَاعَةٌ (1)

«2»- شی، تفسیر العیاشی عَنْ زَیْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ تَفَرَّقَتْ أُمَّةُ مُوسَی علیه السلام عَلَی إِحْدَی وَ سَبْعِینَ مِلَّةً سَبْعُونَ مِنْهَا فِی النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ تَفَرَّقَتْ أُمَّةُ عِیسَی علیه السلام عَلَی اثْنَتَیْنِ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً إِحْدَی وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِی النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ تَعْلُو أُمَّتِی عَلَی الْفِرْقَتَیْنِ جَمِیعاً بِمِلَّةٍ وَاحِدَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ ثِنْتَانِ وَ سَبْعُونَ فِی النَّارِ قَالُوا مَنْ هُمْ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجَمَاعَاتُ الْجَمَاعَاتُ قَالَ یَعْقُوبُ بْنُ زَیْدٍ كَانَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِیثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله تَلَا فِیهِ قُرْآناً وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ

ص: 3


1- الخصال: 584 ط مكتبة الصدوق تحقیق علی أكبر الغفاری.

سَیِّئاتِهِمْ إِلَی قَوْلِهِ ساءَ ما یَعْمَلُونَ (1) وَ تَلَا أَیْضاً وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ یَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ یَعْدِلُونَ (2) یَعْنِی أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله (3).

«3»-ل، الخصال الْعِجْلِیُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِیَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِیبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِی مُعَاوِیَةَ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِیهِ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهم السلام قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ إِنَّ أُمَّةَ مُوسَی علیه السلام افْتَرَقَتْ بَعْدَهُ عَلَی إِحْدَی وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا نَاجِیَةٌ وَ سَبْعُونَ فِی النَّارِ وَ افْتَرَقَتْ أُمَّةُ عِیسَی علیه السلام بَعْدَهُ عَلَی اثْنَتَیْنِ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا نَاجِیَةٌ وَ إِحْدَی وَ سَبْعُونَ فِی النَّارِ وَ إِنَّ أُمَّتِی سَتَفَرَّقُ بَعْدِی عَلَی ثَلَاثٍ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا نَاجِیَةٌ وَ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِی النَّارِ (4).

«4»-مع، معانی الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِیمِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِیسَ الشَّامِیِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْرَائِیلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِیِّ عَنِ الْإِفْرِیقِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَزِیدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله سَیَأْتِی عَلَی أُمَّتِی مَا أَتَی عَلَی بَنِی إِسْرَائِیلَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَ إِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا عَلَی اثْنَتَیْنِ وَ سَبْعِینَ مِلَّةً وَ سَتَفَرَّقُ أُمَّتِی عَلَی ثَلَاثٍ وَ سَبْعِینَ مِلَّةً تَزِیدُ عَلَیْهِمْ وَاحِدَةً كُلُّهَا فِی النَّارِ غَیْرَ وَاحِدَةٍ قَالَ قِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا تِلْكَ الْوَاحِدَةُ قَالَ هُوَ مَا نَحْنُ عَلَیْهِ الْیَوْمَ أَنَا وَ أَهْلُ بَیْتِی (5).

«5»-ج، الإحتجاج رُوِیَ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ لِرَأْسِ الْیَهُودِ عَلَی كَمِ افْتَرَقْتُمْ قَالَ عَلَی كَذَا وَ كَذَا فِرْقَةً فَقَالَ علیه السلام كَذَبْتَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَی النَّاسِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِیَتْ لِیَ الْوِسَادَةُ لَقَضَیْتُ بَیْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ بَیْنَ أَهْلِ الْإِنْجِیلِ بِإِنْجِیلِهِمْ وَ بَیْنَ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ افْتَرَقَتِ الْیَهُودُ عَلَی إِحْدَی وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً سَبْعُونَ مِنْهَا فِی

ص: 4


1- المائدة: 65.
2- الأعراف: 181.
3- تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 331.
4- الخصال: 585.
5- معانی الأخبار: 323، و فیه «أنا و أصحابی».

النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ نَاجِیَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ هِیَ الَّتِی اتَّبَعَتْ یُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِیَّ مُوسَی علیه السلام وَ افْتَرَقَتِ النَّصَارَی عَلَی اثْنَتَیْنِ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً إِحْدَی وَ سَبْعُونَ فِی النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ هِیَ الَّتِی اتَّبَعَتْ شَمْعُونَ وَصِیَّ عِیسَی علیه السلام وَ تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَی ثَلَاثٍ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِی النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ هِیَ الَّتِی اتَّبَعَتْ وَصِیَّ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ ضَرَبَ بِیَدِهِ عَلَی صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً كُلُّهَا تَنْتَحِلُ مَوَدَّتِی وَ حُبِّی وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِی الْجَنَّةِ وَ هُمُ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ وَ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِی النَّارِ (1).

«6»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی بإسناد المجاشعی عن الصادق علیه السلام عن آبائه علیهم السلام مثله (2):

أقول: وجدت فی كتاب سلیم بن قیس عن أبان عنه علیه الصلاة و السلام مثله سواء (3) ثنی الوسادة كنایة عن التمكن فی الأمر لأن الناس یثنون الوسائد للأمراء و السلاطین لیجلسوا علیها و قد مر مرارا. و النمط بالتحریك ضرب من البسط معروف و الطریقة و النوع من الشی ء و جماعة أمرهم واحد و فی بعض المعانی لا بد من استعارة أو تقدیر و أوسط الأنماط فی المجالس معد لأشارف أهلها و أوسط كل شی ء أعدله و أفضله.

«7»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ أَبِی الصُّهْبَانِ الْبَكْرِیِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام وَ قَدْ دَعَا رَأْسَ الْجَالُوتِ وَ أُسْقُفَّ النَّصَارَی فَقَالَ إِنِّی سَائِلُكُمَا عَنْ أَمْرٍ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُمَا فَلَا تَكْتُمَانِی یَا رَأْسَ الْجَالُوتِ بِالَّذِی أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَی مُوسَی علیه السلام وَ أَطْعَمَكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوی وَ ضَرَبَ لَكُمْ فِی الْبَحْرِ طَرِیقاً یَبَساً وَ فَجَّرَ لَكُمْ مِنَ الْحَجَرِ الطُّورِیِّ اثْنَتَیْ عَشْرَةَ عَیْناً لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ عَیْناً إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِی عَلَی كَمِ افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِیلَ بَعْدَ مُوسَی فَقَالَ وَ لَا إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً فَقَالَ كَذَبْتَ وَ الَّذِی لَا إِلَهَ

ص: 5


1- الاحتجاج: 140- 141.
2- أمالی الطوسیّ ج 2 ص 137.
3- كتاب سلیم: 96.

غَیْرُهُ لَقَدِ افْتَرَقَتْ عَلَی إِحْدَی وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِی النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً فَإِنَّ اللَّهَ یَقُولُ وَ مِنْ قَوْمِ مُوسی أُمَّةٌ یَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ یَعْدِلُونَ (1) فَهَذِهِ الَّتِی تَنْجُو (2).

«8»-شی، تفسیر العیاشی أَبُو الصُّهْبَانِ الْبَكْرِیُّ قَالَ سَمِعْتُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام یَقُولُ وَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ لَتَفَرَّقَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَی ثَلَاثٍ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِی النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ یَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ یَعْدِلُونَ (3) فَهَذِهِ الَّتِی تَنْجُو مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ (4).

«9»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ یَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ یَعْدِلُونَ قَالَ یَعْنِی أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله (5).

بیان: لعل المعنی أن هذه الآیة فی أمّة محمد صلی اللّٰه علیه و آله أو المراد بقوله تعالی یَهْدُونَ أی بعضهم

قال الطبرسی رحمه اللّٰه تعالی رَوَی ابْنُ جُرَیْجٍ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: هِیَ لِأُمَّتِی بِالْحَقِّ یَأْخُذُونَ وَ بِالْحَقِّ یُعْطَوْنَ وَ قَدْ أُعْطِیَ الْقَوْمُ بَیْنَ أَیْدِیكُمْ مِثْلَهَا وَ مِنْ قَوْمِ مُوسی أُمَّةٌ یَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ یَعْدِلُونَ

وَ قَالَ الرَّبِیعُ بْنُ أَنَسٍ قَرَأَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله هَذِهِ الْآیَةَ فَقَالَ إِنَّ مِنْ أُمَّتِی قَوْماً عَلَی الْحَقِّ حَتَّی یَنْزِلَ عِیسَی ابْنُ مَرْیَمَ.

ثم نقل روایة العیاشی

ثُمَّ قَالَ وَ رُوِیَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ وَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَنَّهَما قَالا نَحْنُ هُمْ (6)

«10»- ما، الأمالی للشیخ الطوسی أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی مَعْشَرٍ عَنْ سَعِیدٍ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: تَأْخُذُونَ

ص: 6


1- الأعراف: 159.
2- تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 32 و أبو الصهبان ضبطه فی توضیح الاشتباه بضم الصاد.
3- الأعراف: 181.
4- تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 43.
5- تفسیر العیّاشیّ ج 2 ص 43.
6- مجمع البیان ج 4 ص 503.

كَمَا أَخَذَتِ الْأُمَمُ مِنْ قِبْلِكُمْ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ وَ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ بَاعاً بِبَاعٍ حَتَّی لَوْ أَنَّ أَحَداً مِنْ أُولَئِكَ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالَ (1) قَالَ أَبُو هُرَیْرَةَ وَ إِنْ شِئْتُمْ فَاقْرَءُوا الْقُرْآنَ كَالَّذِینَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ قَالَ أَبُو هُرَیْرَةَ وَ الْخَلَاقُ الدِّینُ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ (2) حَتَّی فَرَغَ مِنَ الْآیَةِ قَالُوا یَا نَبِیَّ اللَّهِ فَمَا صَنَعَتِ الْیَهُودُ وَ النَّصَارَی قَالَ وَ مَا النَّاسُ إِلَّا هُمْ (3).

بیان: تفسیر الخلاق بالدین غریب و المشهور فی اللغة و التفسیر أنه بمعنی النصیب و لعل المعنی أنهم جعلوا ما أصابهم من الدین وسیلة لتحصیل اللذات الفانیة الدنیویة.

قال الطبرسی رحمه اللّٰه تعالی فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ أی بنصیبهم و حظهم من الدنیا أی صرفوها فی شهواتهم المحرمة علیهم و فیما نهاهم اللّٰه عنه ثم أهلكوا وَ خُضْتُمْ أی دخلتم فی الباطل (4).

وَ قَالَ وَرَدَتِ الرِّوَایَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِی هَذِهِ الْآیَةِ مَا أَشْبَهَ اللَّیْلَةَ بِالْبَارِحَةِ كَالَّذِینَ مِنْ قَبْلِكُمْ هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِیلُ شُبِّهْنَا بِهِمْ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ لَتَتَّبَعُنَّهُمْ حَتَّی لَوْ دَخَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ. (5).

ص: 7


1- یعنی سعیدا الراوی عن أبی هریرة، و قد أخرج ابن أبی حاتم و أبو الشیخ عن أبی هریرة أنّه قال: الخلاق الدین، راجع الدّر المنثور ج 3 ص 255.
2- براءة: 69.
3- أمالی الطوسیّ ج 1 ص 272- 273.
4- مجمع البیان ج 5 ص 48.
5- و هكذا أخرج الحدیث ابن جریر و ابن المنذر و ابن أبی حاتم و أبو الشیخ عن ابن عبّاس بلفظه، راجع در السیوطی ج 3 ص 255.

وَ رُوِیَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنْ أَبِی سَعِیدٍ الْخُدْرِیِّ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: لَتَأْخُذُنَّ كَمَا أَخَذَتِ الْأُمَمُ مِنْ قَبْلِكُمْ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ وَ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ بَاعاً بِبَاعٍ حَتَّی لَوْ أَنَّ أَحَداً مِنْ أُولَئِكَ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا یَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا صَنَعَتْ فَارِسُ وَ الرُّومُ وَ أَهْلُ الْكِتَابِ قَالَ فَهَلِ النَّاسُ إِلَّا هُمْ (1).

وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنْتُمْ أَشْبَهُ الْأُمَمِ بِبَنِی إِسْرَائِیلَ سَمْتاً وَ هَدْیاً تَتَّبِعُونَ عَمَلَهُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ غَیْرَ أَنِّی لَا أَدْرِی أَ تَعْبُدُونَ الْعِجْلَ أَمْ لَا.

و

قَالَ حُذَیْفَةُ الْمُنَافِقُونَ الَّذِینَ فِیكُمُ الْیَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِینَ الَّذِینَ كَانُوا عَلَی عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قُلْنَا وَ كَیْفَ قَالَ أُولَئِكَ كَانُوا یُخْفُونَ نِفَاقَهُمْ وَ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ.

أورد جمیعها الثعلبی فی تفسیره (2).

«11»-فس، تفسیر القمی لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (3) یَقُولُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ لَا تُخْطِئُونَ طَرِیقَهُمْ وَ لَا یُخْطِئُ شِبْرٌ بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ وَ بَاعٌ بِبَاعٍ حَتَّی أَنْ لَوْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا الْیَهُودَ وَ النَّصَارَی تَعْنِی یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ أَعْنِی لَتَنْقُضُنَّ عُرَی الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَیَكُونُ أَوَّلُ مَا تَنْقُضُونَ مِنْ دِینِكُمُ الْأَمَانَةَ وَ آخِرُهُ الصَّلَاةَ (4).

بیان: قال فی النهایة القذذ ریش السهم و منه

الحدیث لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ.

أی كما یقدر كل واحدة منها علی قدر صاحبتها

ص: 8


1- تری الحدیث بلفظه فی صحیح البخاریّ الباب 50 من كتاب الأنبیاء و الباب 14 من كتاب الاعتصام، صحیح مسلم الحدیث 6 من كتاب العلم، سنن ابن ماجة الباب 17 من كتاب الفتن، مسند الامام أحمد بن حنبل ج 2 ص 325 و 327 و 336 و 367 و 450 و 511 و 527 ج 3 ص 84 و 89 و 94.
2- مجمع البیان ج 5 ص 49.
3- الانشقاق: 19.
4- تفسیر القمّیّ: 718، و مثله فی مسند ابن حنبل ج 4 ص 125.

و تقطع یضرب مثلا للشیئین یستویان و لا یتفاوتان.

«12»-جا، المجالس للمفید مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ الْجَوَّانِیُّ عَنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِیِّ عَنِ ابْنِ الْعَیَّاشِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ نُصَیْرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَفْصٍ عَنْ خَالِدٍ الْقَطَوَانِیِّ عَنْ یُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِیدِ بْنِ أَبِی الْخَنْسَاءِ عَنْ زِیَادِ بْنِ یَزِیدَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ فَرْوَةَ الظَّفَارِیِّ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ یَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله تَفْتَرِقُ أُمَّتِی ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ عَلَی الْحَقِّ لَا یَنْقُصُ الْبَاطِلُ مِنْهُ شَیْئاً یُحِبُّونَنِی وَ یُحِبُّونَ أَهْلَ بَیْتِی مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذَّهَبِ الْجَیِّدِ كُلَّمَا أَدْخَلْتَهُ النَّارَ فَأَوْقَدْتَ عَلَیْهِ لَمْ یَزِدْهُ إِلَّا جَوْدَةً وَ فِرْقَةٌ عَلَی الْبَاطِلِ لَا یَنْقُصُ الْحَقُّ مِنْهُ شَیْئاً یُبْغِضُونَنِی وَ یُبْغِضُونَ أَهْلَ بَیْتِی مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْحَدِیدِ كُلَّمَا أَدْخَلْتَهُ النَّارَ فَأَوْقَدْتَ عَلَیْهِ لَمْ یَزِدْهُ إِلَّا شَرّاً وَ فِرْقَةٌ مُدَهْدَهَةٌ عَلَی مِلَّةِ السَّامِرِیِّ لَا یَقُولُونَ لا مِساسَ لَكِنَّهُمْ یَقُولُونَ لَا قِتَالَ إِمَامُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَیْسٍ الْأَشْعَرِیُّ (1).

بیان: دهدهت الحجر أی دحرجته و لعله كنایة عن اضطرابهم فی الدین و تزلزلهم بشبهات المضلین.

«13»-فس، تفسیر القمی عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام فِی قَوْلِهِ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ قَالَ یَا زُرَارَةُ أَ وَ لَمْ تَرْكَبْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِیِّهَا طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ فِی أَمْرِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ (2).

«14»-مع، معانی الأخبار أَبِی عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ سَیْفٍ عَنْ أَخِیهِ عَنْ أَبِیهِ سَیْفِ بْنِ عَمِیرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَی بْنِ أَعْیَنَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِیثٌ یَرْوِیهِ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ حَدِّثْ عَنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ وَ لَا حَرَجَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَنُحَدِّثُ عَنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ بِمَا سَمِعْنَاهُ وَ لَا حَرَجَ عَلَیْنَا قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ كَفَی بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ یُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ

ص: 9


1- أمالی المفید: 26.
2- تفسیر القمّیّ: 718.

فَقُلْتُ وَ كَیْفَ هَذَا قَالَ مَا كَانَ فِی الْكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ فِی بَنِی إِسْرَائِیلَ یحدث (فَحَدِّثْ) أَنَّهُ كَائِنٌ فِی هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا حَرَجَ (1).

«15»-ك، إكمال الدین الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِیِّ عَنِ النَّخَعِیِّ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنْ غِیَاثِ بْنِ إِبْرَاهِیمَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كُلُّ مَا كَانَ فِی الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ یَكُونُ فِی هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ (2).

«16»-شف، كشف الیقین مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مَرْدَوَیْهِ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِیِّ عَنْ جَنْدَلِ بْنِ وَالِقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِیبٍ عَنْ زِیَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عُلَیْمٍ عَنْ سَلْمَانَ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَیْضاً مِنْ كِتَابِ أَخْطَبِ خُوارِزْمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ الْبَغْدَادِیِّ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّیْنَبِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ الْعَاصِمِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِی الشَّوَارِبِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِیفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله تَفْتَرِقُ أُمَّتِی بَعْدِی ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ أَهْلُ حَقٍّ لَا یَشُوبُونَهُ بِبَاطِلٍ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذَّهَبِ كُلَّمَا فَتَنْتَهُ بِالنَّارِ ازْدَادَ جَوْدَةً وَ طِیباً وَ إِمَامُهُمْ هَذَا لَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَ هُوَ الَّذِی أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِی كِتَابِهِ إِماماً وَ رَحْمَةً وَ فِرْقَةٌ أَهْلُ بَاطِلٍ لَا یَشُوبُونَهُ بِحَقٍّ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ خَبَثِ الْحَدِیدِ كُلَّمَا فتنتهم (فَتَنْتَهُ) بِالنَّارِ ازْدَادَ خَبَثاً وَ نَتْناً وَ إِمَامُهُمْ هَذَا لَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَ فِرْقَةٌ أَهْلُ ضَلَالَةٍ مُذَبْذَبِینَ لا إِلی هؤُلاءِ وَ لا إِلی هؤُلاءِ إِمَامُهُمْ هَذَا لَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَ إِمَامِهِمْ فَقَالَ هَذَا عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ إِمَامُ الْمُتَّقِینَ وَ أَمْسَكَ عَنِ الِاثْنَیْنِ فَجَهَدْتُ أَنْ یُسَمِّیَهُمَا فَلَمْ یَفْعَلْ (3).

«17»-جا، المجالس للمفید الْمَرَاغِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ

ص: 10


1- معانی الأخبار: 158.
2- كمال الدین: 576 ط مكتبة الصدوق.
3- الیقین فی إمرة أمیر المؤمنین.

الضَّرِیرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ یُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ أَبِی هَارُونَ الْعَبْدِیِّ عَنْ أَبِی عَقِیلٍ قَالَ:: كُنَّا عِنْدَ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فَقَالَ لَتَفَرَّقَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَی ثَلَاثٍ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً وَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ إِنَّ الْفِرَقَ كُلَّهَا ضَالَّةٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَنِی وَ كَانَ مِنْ شِیعَتِی (1).

«18»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ إِبْرَاهِیمَ قَالَ: ارْتَدَّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَیْسٍ وَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ لَمَّا مَاتَ نَبِیُّ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالُوا نُصَلِّی وَ لَا نُؤَدِّی الزَّكَاةَ فَأَبَی عَلَیْهِمْ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ وَ قَالَ لَا أَحُلُّ عُقْدَةً عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا أَنْقُصُكُمْ شَیْئاً مِمَّا أَخَذَ مِنْكُمْ نَبِیُّ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ لَأُجَاهِدَنَّكُمْ وَ لَوْ مَنَعْتُمُونِی عِقَالًا مِمَّا أَخَذَ مِنْكُمْ نَبِیُّ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَجَاهَدْتُكُمْ عَلَیْهِ ثُمَّ قَرَأَ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ (2) حَتَّی فَرَغَ مِنَ الْآیَةِ فَتَحَصَّنَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَیْسٍ هُوَ وَ نَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ فِی حِصْنٍ وَ قَالَ الْأَشْعَثُ اجْعَلُوا لِسَبْعِینَ مِنَّا أَمَاناً فَجَعَلَ لَهُمْ وَ نَزَلَ فَعَدَّ سَبْعِینَ وَ لَمْ یُدْخِلْ نَفْسَهُ فِیهِمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّهُ لَا أَمَانَ لَكَ إِنَّا قَاتِلُوكَ قَالَ أَ فَلَا أَدُلُّكَ عَلَی خَیْرٍ مِنْ ذَلِكَ تَسْتَعِینُ بِی عَلَی عَدُوِّكَ وَ تُزَوِّجُنِی أُخْتَكَ فَفَعَلَ (3).

أقول: قال السید بن طاوس رحمه اللّٰه ذكر العباس بن عبد الرحیم المروزی فی تاریخه لم یلبث الإسلام بعد فوت النبی صلی اللّٰه علیه و آله فی طوائف العرب إلا فی أهل المدینة و أهل مكة و أهل الطائف و ارتد سائر الناس ثم قال ارتدت بنو تمیم و الرباب (4)

ص: 11


1- أمالی المفید: 132.
2- آل عمران: 144.
3- أمالی الطوسیّ ج 1 ص 268- 269.
4- بنو تمیم قبیلة عظیمة من العدنانیة، تنتسب الی تمیم بن مر بن أدّ بن طابخة بن الیاس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، و لتمیم بطون كثیرة تربو علی عشرین بطنا، و قد وفد عام التسع سبعون أو ثمانون من رؤسائهم علی النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله و خبر وفودهم مذكور فی التواریخ، انظر سیرة ابن هشام ج 2 ص 560، تاریخ الطبریّ ج 3 ص 115، صحیح البخاری ج ٣ ص ٥٢ ، الترمذی الباب ٧٣ من كتاب المناقب. وفی مرقاة المفاتیح ج ٥ ص ٥١٠ ( علی ما فی معجم قبائل العرب ) قال أبوهریرة : مازلت احب بنی تمیم منذ ثلاث سمعت رسول اللّٰه یقول فیهم : هم اشد امتی علی الدجال ، قال : وجاءت صدقاتهم فقال (صلی اللّٰه علیه و آله) : هذه صدقات قومنا ، وكانت سبیة منهم عند عائشة فقال : أعتقیها فانها من ولد اسماعیل. وأما خبر ردتهم وأنها كیف كانت فسیأتی البحث عن ذلك فی أبواب المطاعن. واما الرباب ، فهم علی ما ذكره ابن خلدون ( ج ٦ ص ٣١٨ ) بنو عبد مناة بن اد بن طابخة وانما سموا الرباب لانهم غمسوا فی الرب أیدیهم فی حلف علی بنی ضبة

و اجتمعوا علی مالك بن نویرة الیربوعی و ارتدت ربیعة كلها و كانت لهم ثلاثة عساكر عسكر بالیمامة مع مسیلمة الكذاب و عسكر مع معرور الشیبانی و فیه بنو شیبان و عامة بكر بن وائل و عسكر مع الحطیم العبدی و ارتد أهل الیمن ارتد الأشعث بن قیس فی كندة و ارتد أهل مأرب مع الأسود العنسی و ارتدت بنو عامر إلا علقمة بن علاثة.

«19»-وَ رَوَی ابْنُ بِطْرِیقٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَی مِنْ تَفْسِیرِ الثَّعْلَبِیِّ فِی قَوْلِهِ تَعَالَی إِنَّ الَّذِینَ فَرَّقُوا دِینَهُمْ وَ كانُوا شِیَعاً (1) بِإِسْنَادِهِ عَنْ ذَاذَانَ أَبِی عُمَرَ قَالَ قَالَ لِی عَلِیٌّ علیه السلام أَبَا عُمَرَ أَ تَدْرِی كَمِ افْتَرَقَتِ الْیَهُودُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ افْتَرَقَتْ عَلَی إِحْدَی وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِی الْهَاوِیَةِ إِلَّا وَاحِدَةً هِیَ نَاجِیَةٌ أَ تَدْرِی عَلَی كَمِ افْتَرَقَتِ النَّصَارَی قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ افْتَرَقَتْ عَلَی اثْنَتَیْنِ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِی الْهَاوِیَةِ إِلَّا وَاحِدَةً هِیَ النَّاجِیَةُ أَ تَدْرِی عَلَی كَمْ تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ تَفْتَرِقُ عَلَی ثَلَاثٍ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِی الْهَاوِیَةِ إِلَّا وَاحِدَةً هِیَ النَّاجِیَةُ وَ أَنْتَ مِنْهُمْ یَا أَبَا عُمَرَ (2).

ص: 12


1- الأنعام: 159.
2- عمدة ابن بطریق: 241.

«20»-یل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ یَرْفَعُهُ إِلَی سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فِی مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ إِذْ دَخَلَ عَلَیْهِ رَأْسُ الْیَهُودِ وَ رَأْسُ النَّصَارَی فَسَلَّمَا وَ جَلَسَا فَقَالَ الْجَمَاعَةُ بِاللَّهِ عَلَیْكَ یَا مَوْلَانَا اسْأَلْهُمْ حَتَّی نَنْظُرَ مَا یَعْمَلُونَ قَالَ علیه السلام لِرَأْسِ الْیَهُودِ یَا أَخَا الْیَهُودِ قَالَ لَبَّیْكَ قَالَ عَلَی كَمِ انْقَسَمَتْ أُمَّةُ نَبِیِّكُمْ قَالَ هُوَ عِنْدِی فِی كِتَابٍ مَكْنُونٍ قَالَ علیه السلام قَاتَلَ اللَّهُ قَوْماً أَنْتَ زَعِیمُهُمْ یُسْأَلُ عَنْ أَمْرِ دِینِهِ فَیَقُولُ هُوَ عِنْدِی فِی كِتابٍ مَكْنُونٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَی رَأْسِ النَّصَارَی وَ قَالَ لَهُ كَمِ انْقَسَمَتْ أُمَّةُ نَبِیِّكُمْ قَالَ عَلَی كَذَا وَ كَذَا فَأَخْطَأَ فَقَالَ علیه السلام لَوْ قُلْتَ مِثْلَ قَوْلِ صَاحِبِكَ لَكَانَ خَیْراً لَكَ مِنْ أَنْ تَقُولَ وَ تُخْطِئَ وَ لَا تَعْلَمُ ثُمَّ أَقْبَلَ علیه السلام عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ أَیُّهَا النَّاسُ أَنَا أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْإِنْجِیلِ بِإِنْجِیلِهِمْ وَ أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ أَنَا أَعْرَفُ كَمِ انْقَسَمَتِ الْأُمَمُ أَخْبَرَنِی بِهِ أَخِی وَ حَبِیبِی وَ قُرَّةُ عَیْنِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَیْثُ قَالَ افْتَرَقَتِ الْیَهُودُ عَلَی إِحْدَی وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً سَبْعُونَ فِرْقَةً فِی النَّارِ وَ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ هِیَ الَّتِی اتَّبَعَتْ وَصِیَّهُ وَ افْتَرَقَتِ النَّصَارَی عَلَی اثْنَتَیْنِ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً فَإِحْدَی وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِی النَّارِ وَ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ هِیَ الَّتِی اتَّبَعَتْ وَصِیَّهُ وَ سَتَفَرَّقُ أُمَّتِی عَلَی ثَلَاثٍ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِی النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ هِیَ الَّتِی اتَّبَعَتْ وَصِیِّی وَ ضَرَبَ بِیَدِهِ عَلَی مَنْكِبِی ثُمَّ قَالَ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً حَلَّتْ عُقَدَ الْإِلَهِ فِیكَ وَ وَاحِدَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ هِیَ الَّتِی اتَّخَذَتْ مَحَبَّتَكَ وَ هُمْ شِیعَتُكَ (1).

«21»-كا، الكافی مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنِ ابْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِی خَالِدٍ الْكَابُلِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِیهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ یَسْتَوِیانِ مَثَلًا (2) قَالَ أَمَّا

ص: 13


1- كتاب سلیم: المقدّمة ص 25.
2- الزمر: 30.

الَّذِی فِیهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ فُلَانٌ الْأَوَّلُ یُجْمِعُ الْمُتَفَرِّقُونَ وِلَایَتَهُ وَ هُمْ فِی ذَلِكَ یَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ یَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَأَمَّا رَجُلٌ سَلَمٌ لِرَجُلٍ فَإِنَّهُ الْأَوَّلُ حَقّاً وَ شِیعَتُهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْیَهُودَ تَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِ مُوسَی عَلَی إِحْدَی وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً مِنْهَا فِرْقَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِی النَّارِ وَ تَفَرَّقَتِ النَّصَارَی بَعْدَ عِیسَی عَلَی اثْنَتَیْنِ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا فِی الْجَنَّةِ وَ إِحْدَی وَ سَبْعُونَ فِی النَّارِ وَ تَفَرَّقَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِیِّهَا صلی اللّٰه علیه و آله عَلَی ثَلَاثٍ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِی النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ مِنَ الثَّلَاثِ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً تَنْتَحِلُ وَلَایَتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنْهَا فِی النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ سِتُّونَ فِرْقَةً مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فِی النَّارِ (1).

«22»-أَقُولُ وَجَدْتُ فِی كِتَابِ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ لَتَرْكَبُنَّ أُمَّتِی سُنَّةَ بَنِی إِسْرَائِیلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ وَ بَاعاً بِبَاعٍ حَتَّی لَوْ دَخَلُوا جُحْراً لَدَخَلُوا فِیهِ مَعَهُمْ إِنَّ التَّوْرَاةَ وَ الْقُرْآنَ كَتَبَتْهُ یَدٌ وَاحِدَةٌ فِی رَقٍّ وَاحِدٍ بِقَلَمٍ وَاحِدٍ وَ جَرَتِ الْأَمْثَالُ وَ السُّنَنُ سَوَاءً (2) ثُمَّ قَالَ أَبَانٌ قَالَ سُلَیْمٌ وَ سَمِعْتُ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام یَقُولُ إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَفَرَّقُ عَلَی ثَلَاثٍ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِی النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِی الْجَنَّةِ وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَ سَبْعِینَ تَنْتَحِلُ مَحَبَّتَنَا أَهْلَ الْبَیْتَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِی الْجَنَّةِ وَ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِی النَّارِ وَ أَمَّا الْفِرْقَةُ النَّاجِیَةُ الْمَهْدِیَّةُ الْمُؤْمِنَةُ الْمُسْلِمَةُ الْمُوَفَّقَةُ الْمُرْشَدَةُ فَهِیَ الْمُؤْتَمَّةُ بِی الْمُسْلِمَةُ لِأَمْرِی الْمُطِیعَةُ لِی الْمُتَبَرِّئَةُ مِنْ عَدُوِّی الْمُحِبَّةُ لِی الْمُبْغِضَةُ لِعَدُوِّی الَّتِی قَدْ عَرَفَتْ حَقِّی وَ إِمَامَتِی وَ فَرْضَ طَاعَتِی مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِیِّهِ فَلَمْ تَرْتَدَّ وَ لَمْ تَشُكَّ لِمَا قَدْ نَوَّرَ اللَّهُ فِی قَلْبِهَا مِنْ مَعْرِفَةِ حَقِّنَا وَ عَرَّفَهَا مِنْ فَضْلِنَا وَ أَلْهَمَهَا وَ أَخَذَ بِنَوَاصِیهَا فَأَدْخَلَهَا فِی شِیعَتِنَا حَتَّی اطْمَأَنَّتْ

ص: 14


1- الكافی ج 8 ص 224.
2- كتاب سلیم: 93.

قُلُوبُهَا وَ اسْتَیْقَنَتْ یَقِیناً لَا یُخَالِطُهُ شَكٌّ أَنِّی أَنَا وَ أَوْصِیَائِی بَعْدِی إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ هُدَاةٌ مُهْتَدُونَ الَّذِینَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ نَبِیِّهِ فِی آیٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَثِیرَةٍ وَ طَهَّرَنَا وَ عَصَمَنَا وَ جَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَی خَلْقِهِ وَ حُجَّتَهُ فِی أَرْضِهِ وَ خُزَّانَهُ عَلَی عِلْمِهِ وَ مَعَادِنَ حُكْمِهِ وَ تَرَاجِمَةَ وَحْیِهِ وَ جَعَلَنَا مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنَ مَعَنَا لَا نُفَارِقُهُ وَ لَا یُفَارِقُنَا حَتَّی نَرِدَ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَوْضَهُ كَمَا قَالَ: وَ تِلْكَ الْفِرْقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الثَّلَاثِ وَ السَّبْعِینَ فِرْقَةً هِیَ النَّاجِیَةُ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ جَمِیعِ الْفِتَنِ وَ الضَّلَالاتِ وَ الشُّبُهَاتِ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقّاً هُمْ یَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَیْرِ حِسابٍ وَ جَمِیعُ تِلْكَ الْفِرَقِ الِاثْنَتَیْنِ وَ السَّبْعِینَ فِرْقَةً هُمُ الْمُتَدَیِّنُونَ بِغَیْرِ الْحَقِّ النَّاصِرُونَ دِینَ الشَّیْطَانِ الْآخِذُونَ عَنْ إِبْلِیسَ وَ أَوْلِیَائِهِ هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ رَسُولِهِ وَ أَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِینَ یَدْخُلُونَ النَّارَ بِغَیْرِ حِسَابٍ بَرَءُوا مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ وَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ وَ كَفَرُوا بِهِ وَ عَبَدُوا غَیْرَ اللَّهِ مِنْ حَیْثُ لَا یَعْلَمُونَ وَ هُمْ یَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ یُحْسِنُونَ صُنْعاً یَقُولُونَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِینَ یَحْلِفُونَ لِلَّهِ كَما یَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ یَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلی شَیْ ءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ قَالَ قِیلَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَ رَأَیْتَ مَنْ قَدْ وَقَفَ فَلَمْ یَأْتَمَّ بِكُمْ وَ لَمْ یُضَادَّكُمْ وَ لَمْ یَنْصِبْ لَكُمْ وَ لَمْ یَتَوَلَّكُمْ وَ لَمْ یَتَبَرَّأْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ قَالَ لَا أَدْرِی وَ هُوَ صَادِقٌ قَالَ لَیْسَ أُولَئِكَ مِنَ الثَّلَاثِ وَ السَّبْعِینَ فِرْقَةً إِنَّمَا عَنَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِالثَّلَاثِ وَ السَّبْعِینَ فِرْقَةً الْبَاغِینَ النَّصَّابِینَ الَّذِینَ قَدْ شَهَرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ دَعَوْا إِلَی دِینِهِمْ فَفِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهَا تَدِینُ بِدِینِ الرَّحْمَنِ وَ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ تَدِینُ بِدِینِ الشَّیْطَانِ وَ تَتَوَلَّی عَلَی قَبُولِهَا وَ تَتَبَرَّأُ مِمَّنْ خَالَفَهَا فَأَمَّا مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ لَمْ یَعْرِفْ وَلَایَتَنَا وَ لَا ضَلَالَةَ عَدُوِّنَا وَ لَمْ یَنْصِبْ شَیْئاً وَ لَمْ یُحِلَّ وَ لَمْ یُحَرِّمْ وَ أَخَذَ بِجَمِیعِ مَا لَیْسَ بَیْنَ الْمُخْتَلِفِینَ مِنَ الْأُمَّةِ خِلَافٌ فِی أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَی عَنْهُ وَ كَفَّ عَمَّا بَیْنَ الْمُخْتَلِفِینَ مِنَ الْأُمَّةِ خِلَافٌ فِی أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَی عَنْهُ فَلَمْ یَنْصِبْ شَیْئاً وَ لَمْ یُحَلِّلْ وَ لَمْ یُحَرِّمْ وَ لَا یَعْلَمُ وَ رَدَّ عِلْمَ مَا أَشْكَلَ عَلَیْهِ إِلَی اللَّهِ فَهَذَا نَاجٍ وَ هَذِهِ الطَّبَقَةُ بَیْنَ الْمُؤْمِنِینَ وَ بَیْنَ الْمُشْرِكِینَ هُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ وَ جُلُّهُمْ وَ هُمْ أَصْحَابُ الْحِسَابِ وَ الْمَوَازِینِ

ص: 15

وَ الْأَعْرَافِ وَ الْجَهَنَّمِیُّونَ الَّذِینَ یَشْفَعُ لَهُمُ الْأَنْبِیَاءُ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ یُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ فَیُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِیِّینَ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَیُنْجَوْنَ وَ یَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَیْرِ حِسابٍ وَ إِنَّمَا الْحِسَابُ عَلَی أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ بَیْنَ الْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُشْرِكِینَ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ الْمُقْتَرِفَةِ وَ الَّذِینَ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَیِّئاً وَ الْمُسْتَضْعَفِینَ الَّذِینَ لا یَسْتَطِیعُونَ حِیلَةً وَ لا یَهْتَدُونَ سَبِیلًا لَا یَسْتَطِیعُونَ حِیلَةَ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ وَ لَا یُحْسِنُونَ أَنْ یَنْصِبُوا وَ لَا یَهْتَدُونَ سَبِیلًا إِلَی أَنْ یَكُونُوا مُؤْمِنِینَ عَارِفِینَ فَهُمْ أَصْحابُ الْأَعْرافِ وَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ لِلَّهِ فِیهِمُ الْمَشِیَّةُ إِنْ أَدْخَلَ أَحَدَهُمُ النَّارَ فَبِذَنْبِهِ وَ إِنْ تَجَاوَزَ عَنْهُ فَبِرَحْمَتِهِ قُلْتُ أَ یَدْخُلُ النَّارَ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ الدَّاعِی قَالَ لَا قُلْتُ أَ یَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا یَعْرِفُ إِمَامَهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ یَشَاءَ اللَّهُ قُلْتُ أَ یَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا كَافِرٌ أَوْ مُشْرِكٌ قَالَ لَا یَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا كَافِرٌ إِلَّا أَنْ یَشَاءَ اللَّهُ قُلْتُ فَمَنْ لَقِیَ اللَّهَ مُؤْمِناً عَارِفاً بِإِمَامِهِ مُطِیعاً لَهُ أَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ هُوَ قَالَ نَعَمْ إِذَا لَقِیَ اللَّهَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ الَّذِینَ آمَنُوا وَ كانُوا یَتَّقُونَ الَّذِینَ آمَنُوا وَ لَمْ یَلْبِسُوا إِیمانَهُمْ بِظُلْمٍ قُلْتُ فَمَنْ لَقِیَ اللَّهَ مِنْهُمْ عَلَی الْكَبَائِرِ قَالَ هُوَ فِی مَشِیَّتِهِ إِنْ عَذَّبَهُ فَبِذَنْبِهِ وَ إِنْ تَجَاوَزَ عَنْهُ فَبِرَحْمَتِهِ قُلْتُ فَیُدْخِلُهُ النَّارَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ نَعَمْ بِذَنْبِهِ لِأَنَّهُ لَیْسَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ الَّذِینَ عَنَی أَنَّهُ لَهُمْ وَلِیٌّ وَ أَنَّهُ لا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِینَ یَتَّقُونَ اللَّهَ وَ الَّذِینَ یَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ وَ الَّذِینَ لَمْ یَلْبِسُوا إِیمانَهُمْ بِظُلْمٍ (1).

وَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ یَقُولُونَ إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا مَعَنَا غَیْرُنَا إِذَا رَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِینَ كُلُّهُمْ بَدْرِیُّونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله تَفْتَرِقُ أُمَّتِی بَعْدِی ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ عَلَی الْحَقِّ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذَّهَبِ كُلَّمَا سَبَكْتَهُ عَلَی النَّارِ ازْدَادَ طِیباً وَ جَوْدَةً إِمَامُهُمْ هَذَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَ فِرْقَةٌ أَهْلُ بَاطِلٍ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الْحَدِیدِ كُلَّمَا أَدْخَلْتَهُ النَّارَ ازْدَادَ خَبَثاً وَ نَتْناً إِمَامُهُمْ هَذَا أَحَدُ

ص: 16


1- كتاب سلیم: 96- 98.

الثَّلَاثَةِ وَ فِرْقَةٌ مُذَبْذَبِینَ ضُلَّالًا لا إِلی هؤُلاءِ وَ لا إِلی هؤُلاءِ إِمَامُهُمْ هَذَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ فَسَأَلْتُهُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ فَقَالُوا إِمَامُ الْحَقِّ وَ الْهُدَی عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ وَ سَعْدٌ (1) إِمَامُ الْمُذَبْذَبِینَ وَ حَرَصْتُ أَنْ یُسَمُّوا لِیَ الثَّالِثَ فَأَبَوْا عَلَیَّ وَ عَرَّضُوا لِی حَتَّی عَرَفْتُ مَنْ یَعْنُونَ (2).

«23»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی الْمُفِیدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَیْهِ عَنِ ابْنِ الْعَیَّاشِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ زَكَرِیَّا بْنِ عَدِیٍّ عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِیلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِی سَعِیدٍ الْخُدْرِیِّ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ عَلَی الْمِنْبَرِ مَا بَالُ أَقْوَامٍ یَقُولُونَ إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَا یَشْفَعُ (3) یَوْمَ الْقِیَامَةِ بَلَی وَ اللَّهِ إِنَّ رَحِمِی لَمَوْصُولَةٌ فِی الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِنِّی أَیُّهَا النَّاسُ فَرَطُكُمْ یَوْمَ الْقِیَامَةِ عَلَی الْحَوْضِ فَإِذَا جِئْتُمْ قَالَ الرَّجُلُ یَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَأَقُولُ أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ وَ لَكِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ بَعْدِی ذَاتَ الشِّمَالِ وَ ارْتَدَدْتُمْ عَلَی أَعْقَابِكُمُ الْقَهْقَرَی (4).

بیان: قال الجزری فیه أنا فرطكم علی الحوض أی متقدمكم إلیه یقال فرط یفرط فهو فارط و فرط إذا تقدم و سبق القوم لیرتاد لهم الماء و یهیئ لهم الدلاء و الأرشیة.

«24»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ یَحْیَی عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِیلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِی سَعِیدٍ الْخُدْرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: أَ تَزْعُمُونَ أَنَّ رَحِمَ نَبِیِّ اللَّهِ لَا یَشْفَعُ قَوْمَهُ یَوْمَ

ص: 17


1- یرید سعد بن أبی وقاص حیث تنحی و اعتزل عن أن یكون مع علیّ علیه السلام أو مع من خالفه من أصحاب الجمل و صفّین، و من ذلك یظهر أن الرجل الثالث هو معاویة بن ابی سفیان.
2- كتاب سلیم بن قیس: 227.
3- لا ینفع خ ل و هكذا فیما یأتی.
4- أمالی الطوسیّ ج 1 ص 92.

الْقِیَامَةِ بَلَی وَ اللَّهِ إِنَّ رَحِمِی لَمَوْصُولَةٌ فِی الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ یَا أَیُّهَا النَّاسُ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَی الْحَوْضِ فَإِذَا جِئْتُ قَامَ رِجَالٌ یَقُولُونَ یَا نَبِیَّ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَ قَالَ آخَرُ یَا نَبِیَّ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَ قَالَ آخَرُ یَا نَبِیَّ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَأَقُولُ أَمَّا النَّسَبَ فَقَدْ عَرَفْتُ وَ لَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِی وَ ارْتَدَدْتُمُ الْقَهْقَرَی (1).

«25»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ مُوسَی عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِیدٍ عَنْ خَیْرِ بْنِ نَوْفٍ أَبِی الْوَدَّاكِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی سَعِیدٍ الْخُدْرِیِّ وَ اللَّهِ مَا یَأْتِی عَلَیْنَا عَامٌ إِلَّا وَ هُوَ شَرٌّ مِنَ الْمَاضِی وَ لَا أَمِیرٌ إِلَّا وَ هُوَ شَرٌّ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ فَقَالَ أَبُو سَعِیدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ مَا تَقُولُ وَ لَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ لَا یَزَالُ بِكُمُ الْأَمْرُ حَتَّی یُولَدَ فِی الْفِتْنَةِ وَ الْجَوْرِ مَنْ لَا یُعْرَفُ عَدَدُهَا حَتَّی تُمْلَأَ الْأَرْضُ جَوْراً فَلَا یَقْدِرُ أَحَدٌ یَقُولُ اللَّهَ ثُمَّ یَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلًا مِنِّی وَ مِنْ عِتْرَتِی فَیَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مَلَأَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَهُ جَوْراً وَ یُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا وَ یَحْثُو الْمَالَ حَثْواً وَ لَا یَعُدُّهُ عَدّاً وَ ذَلِكَ حِینَ یَضْرِبُ الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ (2).

بیان: قال فی النهایة فی أشراط الساعة و تقی ء الأرض أفلاذ كبدها أی تخرج كنوزها المدفونة فیها و هو استعارة و الأفلاذ جمع فلذ و الفلذ جمع فلذة و هی القطعة المقطوعة طولا و الحثو رمی التراب و نحوه و هو كنایة عن كثرة العطاء و قال فی النهایة و منه حتی ضرب الحق بجرانه أی قر قراره و استقام كما أن البعیر إذا برك و استراح مد عنقه علی الأرض.

«26»-ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام الْحُسَیْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَیْهَقِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی الصَّوْلِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَی بْنِ نَصْرٍ الرَّازِیِّ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: سُئِلَ الرِّضَا علیه السلام عَنْ قَوْلِ النَّبِیِّ ص

ص: 18


1- أمالی الطوسیّ ج 1 ص 275. أمالی المفید ص 202 بهذا الاسناد.
2- أمالی الطوسیّ ج 2 ص 126.

أَصْحَابِی كَالنُّجُومِ بِأَیِّهِمُ اقْتَدَیْتُمُ اهْتَدَیْتُمْ (1) وَ عَنْ قَوْلِهِ صلی اللّٰه علیه و آله دَعُوا لِی أَصْحَابِی فَقَالَ هَذَا صَحِیحٌ یُرِیدُ مَنْ لَمْ یُغَیِّرْ بَعْدَهُ وَ لَمْ یُبَدِّلْ قِیلَ وَ كَیْفَ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ قَدْ غَیَّرُوا وَ بَدَّلُوا قَالَ لِمَا یَرْوُونَهُ مِنْ أَنَّهُ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ لَیُذَادَنَّ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ عَنْ حَوْضِی كَمَا تُذَادُ غَرَائِبُ الْإِبِلِ عَنِ الْمَاءِ فَأَقُولُ یَا رَبِّ أَصْحَابِی أَصْحَابِی فَیُقَالُ لِی إِنَّكَ لَا تَدْرِی مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَیُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ بُعْداً لَهُمْ وَ سُحْقاً أَ فَتَرَی هَذَا لِمَنْ لَمْ یُغَیِّرْ وَ لَمْ یُبَدِّلْ (2).

بیان: قال فی النهایة فی الحدیث فلیذادن رجال عن حوضی أی لیطردن.

ص: 19


1- قال الشیخ فی تلخیص الشافی ج 2 ص 248: «و أمّا الكلام فی قوله: «أصحابی كالنجوم بأیهم اقتدیتم اهتدیتم» ... لنا أن نقول: لو كان الخبر صحیحا لوجب بذلك عصمة كل واحد من الصحابة، و لیس ذلك بقول لاحد، لان فیهم من ظهر فسقه و عناده و خروجه علی الجماعة، علی أن هذا الخبر معارض بما روی عن النبیّ من قوله: «انكم تحشرون إلی اللّٰه یوم القیامة حفاة عراة، و انه سیجاء برجال من أمتی و یؤخذ بهم ذات الشمال فأقول یا ربّ اصحابی؟ فیقال : انك لا تدری ما أحدثوا بعدك ، انهم لم یزالوا مرتدین علی أعقابهم منذ فارفنهم » أقول: : راجع صحیح البخاری تفسیر سورة الانبیاء ٢ و ٥ و ١٤ ، الباب ٤٥ و ٥٣ من كتاب الرقاق والباب الاول من كتاب الفتن ، صحیح مسلم الباب ٣٧ من كتاب الطهارة ، الباب ٥٣من كتاب الصلاة ، الباب ٢٩ و ٣٢ و ٤٠ من كتاب الفضائل ، الباب ٥٨ من كتاب الجنة ، سنن الترمذی ، الباب ٣ من كتاب القیامة وهكذا تفسیر سورة الانبیاء ٤ ، سنن النسائی الباب ٢١ من كتاب الافتتاح ، الباب ١١٩ من كتاب الجنائز والباب ٥٠ و ٥٢ من كتاب الحج ، سنن ابن ماجة الباب ٤٠ و ٧٦ من كتاب المناسك ، سنن الدارمی الباب ١٨ من كتاب المناسك. موطا مالك الباب ٣٢ من كتاب الجهاد ، مسند ابن حنبل ج ١ ص ٣٩ و ٥٠ ج ٣ ص ٢٨ و ١٠٢ ج ٤ ص ٣٩٦ ج ٥ ص ٤٨ و ٣٨٨ و ٤١٢.
2- عیون الأخبار ج 2 ص 87.

«27»-شی، تفسیر العیاشی عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِی الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام إِنَّ الْعَامَّةَ تَزْعُمُ أَنَّ بَیْعَةَ أَبِی بَكْرٍ حَیْثُ اجْتَمَعَ لَهَا النَّاسُ كَانَتْ رِضًا لِلَّهِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِیَفْتِنَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام وَ مَا یَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ أَ لَیْسَ اللَّهُ یَقُولُ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلی أَعْقابِكُمْ (1) الْآیَةَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ یُفَسِّرُونَ هَذَا عَلَی وَجْهٍ آخَرَ قَالَ فَقَالَ أَ وَ لَیْسَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَیِّنَاتُ حِینَ قَالَ وَ آتَیْنا عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ الْبَیِّناتِ وَ أَیَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ إِلَی قَوْلِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ (2) الْآیَةَ فَفِی هَذَا مَا یُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَی أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَدِ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ (3).

بیان: الآیة هكذا تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلی بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَیْنا عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ الْبَیِّناتِ وَ أَیَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِینَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَیِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ یَفْعَلُ ما یُرِیدُ و الاستدلال بها من وجهین الأول شمولها لأمة نبینا صلی اللّٰه علیه و آله.

و الثانی بانضمام ما تواتر عن النبی صلی اللّٰه علیه و آله أن كل ما وقع فی الأمم السالفة یقع فی هذه الأمة و یحتمل أیضا أن یكون الغرض دفع الاستبعاد عن وقوعه فی تلك الأمة كما هو ظاهر الخبر.

«28»-شی، تفسیر العیاشی عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ بَشِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: تَدْرُونَ مَاتَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله أَوْ قُتِلَ إِنَّ اللَّهَ یَقُولُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلی أَعْقابِكُمْ فَسُمَ

ص: 20


1- آل عمران: 144.
2- البقرة: 253.
3- تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 200.

قَبْلَ الْمَوْتِ إِنَّهُمَا سَمَّتَاهُ فَقُلْنَا إِنَّهُمَا وَ أَبَوَیْهِمَا شَرُّ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ (1).

«29»-شی، تفسیر العیاشی الْحُسَیْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلی أَعْقابِكُمْ الْقَتْلُ أَمِ الْمَوْتُ قَالَ یَعْنِی أَصْحَابَهُ الَّذِینَ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا (2).

ص: 21


1- المصدر نفسه، و ضمیر التثنیة كنایة عن المرأتین اللتین یقول اللّٰه عزّ و جلّ فیهما:: « ان تتوبا إلی اللّٰه _ فقد صغت قلوبكما _ وان تظاهرا علیه فان اللّٰه هو مولاه وجبریل وصالح المؤمنین ».
2- تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 200، و السؤال وقع عن أنّه صلی اللّٰه علیه و آله هل قتل بالسم، أو مات كما یموت الإنسان حتف أنفه، فأعرض عن سؤاله و أجابه بما هو أهم بالنسبة الی السائل، و هو أن كلامه تعالی: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلی أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ یَنْقَلِبْ عَلی عَقِبَیْهِ فَلَنْ یَضُرَّ اللَّهَ شَیْئاً وَ سَیَجْزِی اللَّهُ الشَّاكِرِینَ» و ان كان تقریبا لجل المهاجرین و الأنصار الذین فروا عن المشركین یوم أحد و كادوا أن ینقلبوا علی أعقابهم الی جاهلیتهم الأولی، حیث زعموا أن رسول اللّٰه قد قتل لكن السورة لما كانت نازلة بعد مقفل رسول اللّٰه من أحد سالما فلا ترید الآیة الكریمة الا أن تقرعهم بما فی قلوبهم من الضعف و المرض و تبحث عما فی نفوسهم بأنّه هل الایمان نفذ فی أعماق روحكم، أو أنكم تتلقونه بألسنتكم ظاهرا و تقولون فی قلوبكم باطنا: هل لنا من الامر من شی ء»؟ فهل أنتم بحیث اذاحدث حادث فقتل رسول اللّٰه أو مات كما مات سائر أنبیاء اللّٰه المرسلین ترجعون علی أعقابكم القهقری؟ فاعلموا انه من ینقلب حین وفاة رسول اللّٰه علی عقبیه وأحیا سنة الجاهلیة الاولی فلن یضر اللّٰه شیئا ، فان اللّٰه حافظ دینه « انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون » وسیجزی اللّٰه الشاكرین لنعمة الهدایة الثابتین علی سیرة رسول اللّٰه وهدیه. فالامام علیه السلام ینبه السائل إلی أن الایة الكریمة بما فی ذیلها « ومن ینقلب علی عقبیه فلن یضر اللّٰه شیئا وسیجزی اللّٰه الشاكرین » تشیر إلی أن المؤمنین وفیهم الفارون عن غزاة احد لابد وان ینقسموا بعد رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قسمین : قسم یشكر اللّٰه علی نعمة الهدایة ویثبت علی دین الاسلام بحقیقته ، وقسم غیر شاكرین ینقلبون علی أعقابهم ویحیون سنن الجاهلیة « لا یری فیهم من أمر محمد صلی اللّٰه علیه وآله الا أنهم یصلون جمیعا صلاة مضیعة ». فلو لا أنهم كانوا باقین علی نفاقهم الباطنی وانقسامهم بعد رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه وآله إلی قسمین ، لم یكن لتعرض الایة إلی هذا التقسیم وجزاء القسمین معنی أبدا.

«30»-جا، المجالس للمفید الْجِعَابِیُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِیِّ عَنْ أَبِی مُوسَی عِیسَی بْنِ مِهْرَانَ المستعطفی (الْمُسْتَعْطِفِ) عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَیْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِی مُلَیْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ إِنِّی عَلَی الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ یَرِدُ عَلَیَّ مِنْكُمْ وَ لَیُقْطَعَنَّ بِرِجَالٍ دُونِی فَأَقُولُ یَا رَبِّ أَصْحَابِی أَصْحَابِی فَیُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِی مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ مَا زَالُوا یَرْجِعُونَ عَلَی أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَی (1).

«31»-جا، المجالس للمفید بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عِیسَی عَنْ أَبِی مُعَاوِیَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِیقٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: دَخَلَ عَلَیْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ یَا أُمَّهْ قَدْ خِفْتُ أَنْ یُهْلِكَنِی كَثْرَةُ مَالِی أَنَا أَكْثَرُ قُرَیْشٍ مَالًا قَالَتْ یَا بُنَیَّ فَأَنْفِقْ فَإِنِّی سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ مِنْ أَصْحَابِی مَنْ لَا یَرَانِی بَعْدَ أَنْ أُفَارِقَهُ قَالَ فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَقِیَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِی قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَاءَ یَشْتَدُّ حَتَّی دَخَلَ عَلَیْهَا فَقَالَ بِاللَّهِ یَا أُمَّهْ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَتْ لَا أَعْلَمُ وَ لَنْ أُبْرِئَ بَعْدَكَ أَحَداً (2).

«32»-كشف، كشف الغمة عَنْ كِفَایَةِ الطَّالِبِ عَنِ ابْنِ جُبَیْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ثُمَّ قَرَأَ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِیدُهُ وَعْداً عَلَیْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِینَ (3) أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ یُكْسَی إِبْرَاهِیمُ علیه السلام أَلَا وَ إِنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِی یُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أُصَیْحَابِی أُصَیْحَابِی قَالَ

ص: 22


1- أمالی المفید: 31 و رواه احمد و أبو یعلی كما فی الزوائد 1/ 112.
2- أمالی المفید: 31 و رواه احمد و أبو یعلی كما فی الزوائد 1/ 112.
3- الأنبیاء: 104.

فَیُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ یَزَالُوا مُرْتَدِّینَ عَلَی أَعْقَابِهِمْ مُذْ فَارَقْتَهُمْ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِیسَی علیه السلام وَ كُنْتُ عَلَیْهِمْ شَهِیداً ما دُمْتُ فِیهِمْ إِلَی قَوْلِهِ الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ (1).

قلت (2) هذا حدیث صحیح متفق علی صحته من حدیث المغیرة بن النعمان- رواه البخاری فی صحیحه عن محمد بن كثیر عن سفیان و رواه مسلم فی صحیحه عن محمد بن بشار بن بندار عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة و رزقناه بحمد اللّٰه عالیا من هذا الطریق هذا آخر كلامه: (3)

الغرل بضم الغین المعجمة ثم الراء المهملة جمع الأغرل و هو الأغلف.

«33»-أَقُولُ وَجَدْتُ فِی كِتَابِ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَیَجِیئَنَّ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِی مِنْ أَهْلِ الْعِلْیَةِ وَ الْمَكَانَةِ مِنِّی لِیَمُرُّوا

ص: 23


1- المائدة: 117.
2- من كلام صاحب الكفایة: الگنجی.
3- كشف الغمّة ج 1 ص 147، و قوله: «هذا آخر كلامه» من تتمة كلام الاربلی فی الكشف، یشیر الی أن كلام صاحب الكفایة: الگنجی الحافظ ینتهی هاهنا، لا عند قوله تعالی «الْعَزِیزُ الْحَكِیمُ»*، فهو الذی ذكر سند الحدیث ثمّ قال: رزقناه عالیا. وزاد فی المصدر بعد ذلك .. ولیس هذا موضع هذا الحدیث ، ولعله ذكره من أجل قوله « نعوذ باللّٰه من الحور بعد الكور ». یرید بكلامه هذا أن الكنجی الحافظ انما ذكر _ الحدیث المذكور فی غیر مورده ، تحقیقا لما كان بخلده من أن أصحاب النبی صلی اللّٰه علیه و آله كانوا قد نقضوا ایمانهم بعد توكیدها وقوله « نعوذ باللّٰه من الحور بعد الكور » ویقال ایضا : « حار بمد ماكار » اصله من كور العمامة وادارتها ثم حورها ونقضها. واما الحدیث ، فقد رواه البغوی أیضا فی كتابه المصابیح علی ما فی مشكاته ص ٤٨٣ و قال : متفق علیه ، یعنی فی صحیحی البخاری ومسلم ( ٨ / ١٥٧ ).

عَلَی الصِّرَاطِ فَإِذَا رَأَیْتُهُمْ وَ رَأَوْنِی وَ عَرَفْتُهُمْ وَ عَرَفُونِی اخْتَلَجُوا دُونِی فَأَقُولُ أَیْ رَبِّ أَصْحَابِی أَصْحَابِی فَیُقَالُ مَا تَدْرِی مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا عَلی أَدْبارِهِمْ حَیْثُ فَارَقْتَهُمْ فَأَقُولُ بُعْداً وَ سُحْقاً (1).

بیان: قال الجوهری یقال فلان من علیة الناس و هو جمع رجل علی أی شریف رفیع مثل صبی و صبیة و العلیة الغرفة و فی القاموس علا السطح یعلیه علیا و علیا صعده و قال فی النهایة الخلج الجذب و النزع و منه

الحدیث لَیَرِدَنَّ عَلَیَّ الْحَوْضَ أَقْوَامٌ ثُمَّ لَیَخْتَلِجَنَّ دُونِی.

أی یجتذبون و یقتطعون و

قال فی حدیث الحوض فَأَقُولُ سُحْقاً سُحْقاً.

أی بعدا بعدا و مَكانٍ سَحِیقٍ بعید.

«34»-مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَی الثَّعْلَبِیِّ مِنْ تَفْسِیرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شُعَیْبٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ یُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَیَّبِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ أَنَّهُ كَانَ یُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ یَرِدُ عَلَیَّ یَوْمَ الْقِیَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِی فَیُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ یَا رَبِّ أَصْحَابِی أَصْحَابِی فَیُقَالُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا ارْتَدُّوا عَلی أَدْبارِهِمْ الْقَهْقَرَی (2).

بیان: قال فی النهایة فیه یَرِدُ عَلَیَّ یَوْمَ الْقِیَامَةِ رَهْطٌ فَیُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ أی یصدون عنه و یمنعون من وروده.

«35»-یف، الطرائف مد، العمدة بِإِسْنَادِهِمَا إِلَی صَحِیحَیِ الْبُخَارِیِّ وَ مُسْلِمٍ وَ الْجَمْعِ بَیْنَ

ص: 24


1- كتاب سلیم: 93، و الحدیث تراه فی صحیح البخاریّ كتاب الرقاق الباب 53 مسند أحمد ج 1 ص 439 و 455 ج 5 ص 388 و 393 و 400.
2- عمدة ابن البطریق: 242، و مثله فی الصحیحین: صحیح مسلم و البخاری عن سهل ابن سعد قال: قال رسول اللّٰه ص: انی فرطكم علی الحوض: من مر علی شرب و من شرب لم یظمأ أبدا، لیردن علی اقوام أعرفهم و یعرفوننی ثمّ یحال بینی و بینهم، فأقول: انهم منی! فیقال: انك لا تدری ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن غیر بعدی، أخرجه فی مشكاة المصابیح ص 488 و قال: متفق علیه.

الصَّحِیحَیْنِ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَی ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ یَا أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَی اللَّهِ عُرَاةً حُفَاتاً غُرْلًا ثُمَّ تَلَا كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِیدُهُ وَعْداً عَلَیْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِینَ (1) ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ یُكْسَی یَوْمَ الْقِیَامَةِ إِبْرَاهِیمُ وَ إِنَّهُ یُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِی فَیُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ یَا رَبِّ أَصْحَابِی فَیُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِی مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَ كُنْتُ عَلَیْهِمْ شَهِیداً ما دُمْتُ فِیهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّیْتَنِی كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِیبَ عَلَیْهِمْ وَ أَنْتَ عَلی كُلِّ شَیْ ءٍ شَهِیدٌ (2) فَیُقَالُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ یَزَالُوا مُرْتَدِّینَ عَلَی أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ.

قَالَ مُسْلِمٌ وَ فِی حَدِیثِ وَكِیعٍ وَ مُعَاذٍ فَیُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِی مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ (3)

«36»- مد، العمدة مِنَ الْجَمْعِ بَیْنَ الصَّحِیحَیْنِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَیْهِ بَیْنَ الصَّحِیحَیْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: وَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِی كَمَا تُذَادُ الْغَرِیبَةُ مِنَ الْإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ.

قَالَ وَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِیُّ مِنْ حَدِیثِ الزُّهْرِیِّ عَنْ سَعِیدِ بْنِ الْمُسَیَّبِ أَنَّهُ كَانَ یُحَدِّثُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: یَرِدُ عَلَیَّ الْحَوْضَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِی فَیُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ یَا رَبِّ أَصْحَابِی فَیُقَالُ إِنَّهُ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا

ص: 25


1- الأنبیاء: 104.
2- المائدة: 117.
3- الطرائف: 113، عمدة ابن البطریق: 242، و الحدیث هو الذی مر تحت الرقم 32 من كتاب الكشف باخراجه عن الحافظ الگنجی تری الحدیث و ما هو بمضمونه فی صحیح البخاریّ الباب 8 و 48 من كتاب الأنبیاء، صحیح مسلم كتاب الجنة تحت الرقم 58، صحیح الترمذی الباب 3 من كتاب القیامة، صحیح النسائی الباب 119 من كتاب الجنائز، سنن ابن ماجة الباب 76 من كتاب المناسك، مسند ابن حنبل ج 1 ص 35 و 253 و 258.

أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَی أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَی.

فقال

قال البخاری و قال شعیب عن الزهری كان أبو هریرة یحدث عن النبی صلی اللّٰه علیه و آله فیجلون.

و

قال عقیل فیحلئون (1)

«37»- أَقُولُ رَوَی ابْنُ الْأَثِیرِ فِی كِتَابِ جَامِعِ الْأُصُولِ مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْ صَحِیحِ الْبُخَارِیِّ وَ صَحِیحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَی الْحَوْضِ وَ لَیُرْفَعَنَّ إِلَیَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ حَتَّی إِذَا أَهْوَیْتُ إِلَیْهِمْ لِأُنَاوِلَهُمُ اخْتَلَجُوا دُونِی فَأَقُولُ أَیْ رَبِّ أَصْحَابِی فَیُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِی مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ (2).

وَ مِنَ الصَّحِیحَیْنِ أَیْضاً عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: لَیَرِدَنَّ عَلَیَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِی حَتَّی إِذَا رَأَیْتُهُمْ وَ رُفِعُوا إِلَیَّ اخْتَلَجُوا دُونِی فَلَأَقُولَنَّ أَیْ رَبِّ أَصْحَابِی أَصْحَابِی فَلَیُقَالَنَّ لِی إِنَّكَ لَا تَدْرِی مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ.

وَ زِیدَ فِی بَعْضِ الرِّوَایَاتِ قَوْلُهُ فَأَقُولُ سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِی (3)

وَ أَیْضاً مِنَ الصَّحِیحَیْنِ عَنْ أَبِی حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَی الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ شَرِبَ وَ مَنْ شَرِبَ لَمْ یَظْمَأْ أَبَداً وَ لَیَرِدَنَّ عَلَیَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَ یَعْرِفُونَنِی ثُمَّ یُحَالُ بَیْنِی وَ بَیْنَهُمْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِی عَیَّاشٍ وَ أَنَا أُحَدِّثُهُمْ بِهَذَا الْحَدِیثِ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا یَقُولُ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَی أَبِی سَعِیدٍ الْخُدْرِیِّ سَمِعْتُهُ یَزِیدُ

ص: 26


1- عمدة ابن البطریق: 242، و تری مثل الحدیث و بمضمونه فی صحیح البخاریّ كتاب المساقاة الباب 10، صحیح مسلم كتاب الطهارة الحدیث 37 و 38 و كتاب الفضائل الحدیث 39، سنن ابن ماجه كتاب الزهد الباب 36 مسند الامام ابن حنبل ج 2 ص 298 و 300 ج 5 ص 72 و 80 و 283.
2- جامع الأصول ج 11 ص 119 و قال: اختلجوا: ای استلبوا و اخذوا بسرعة.
3- جامع الأصول ج 11 ص 120.

فَیَقُولُ فَإِنَّهُمْ مِنِّی فَیُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِی مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقاً سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِی (1).

وَ أَیْضاً مِنَ الصَّحِیحَیْنِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: یَرِدُ عَلَیَّ یَوْمَ الْقِیَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِی أَوْ قَالَ مِنْ أُمَّتِی فَیُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ یَا رَبِّ أَصْحَابِی فَیَقُولُ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَی أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَی وَ فِی رِوَایَةٍ فَیُجْلَوْنَ (2).

وَ مِنَ الْبُخَارِیِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: بَیْنَا أَنَا قَائِمٌ عَلَی الْحَوْضِ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّی إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَیْنِی وَ بَیْنَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ هَلُمَّ (3) قُلْتُ إِلَی أَیْنَ قَالَ إِلَی النَّارِ وَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ مَا شَأْنُهُمْ قَالَ إِنَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا عَلی أَدْبارِهِمْ الْقَهْقَرَی ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ أُخْرَی حَتَّی إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَیْنِی وَ بَیْنَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ هَلُمَّ فَقُلْتُ إِلَی أَیْنَ قَالَ إِلَی النَّارِ وَ اللَّهِ قُلْتُ مَا شَأْنُهُمْ قَالَ إِنَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا عَلی أَدْبارِهِمْ فَلَا أُرَاهُ یَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ (4).

ص: 27


1- جامع الأصول ج 11 ص 120 مسلم 7/ 66. أقول: قوله « سحقا سحقا لمن غیر بعدی » قال القسطلانی فی شرحه ارشاد الساری : ای سحقا لمن غیر بعدی دینه ، لانه ص لا یقول فی العصاة بغیر الكفر : سحقا سحقا ، بل یشفع لهم ویهتم بأمرهم ، كما لا یخفی.
2- جامع الأصول ج 11 ص 120، و قال فی ص 216: فیحلئون: ای یدفعون عن الماء، و یطردون عن وروده، و من رواه بالجیم فهو من الجلاء بمعنی النفی عن الوطن، و هو راجع الی الطرد.
3- هلم یا رجل- بفتح المیم- بمعنی تعال، قال الخلیل: و اصله لم من قولهم: لم اللّٰه شعثه: ای جمعه كانه أراد لم نفسك الینا، ای اقرب، و ها للتنبیه، و انما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال، و جعلا اسما واحدا یستوی فیه الواحد و الجمع و التأنیث فی لغة أهل الحجاز، قال اللّٰه تعالی: «وَ الْقائِلِینَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَیْنا» و أهل نجد یصرفونها، قاله الجوهریّ.
4- جامع الأصول ج 11 ص 120 و 121 أقول:الهمل بالتحریك. الابل التی ترعی بلا راع مثل النفش ، الا أن النفش لا یكون الا لیلا ، والهمل یكون لیلا ونهارا ، یقال : ابل همل وهاملة ، ونقل عن السندی فی تعلیقته علی _ البخاری شرحا لهذه الكلمة أنه قال : ای لا یخلص منهم من النار الا قلیل. وقال القسطلانی فی شرحه علی البخاری : ارشاد الساری : یعنی أن الناجی منهم قلیل فی قلة النعم الضالة ، وهذا یشعر بأنهم صنفان : كفار وعصاة.

وَ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: تَرِدُ عَلَیَّ أُمَّتِیَ الْحَوْضَ وَ أَنَا أَذُودُ النَّاسَ كَمَا یَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ قَالُوا یَا نَبِیَّ اللَّهِ تَعْرِفُنَا قَالَ نَعَمْ لَكُمْ سِیمَاءُ لَیْسَتْ لِأَحَدٍ غَیْرِكُمْ تَرِدُونَ عَلَیَّ غُرّاً مُحَجَّلِینَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ وَ لَیُصَدَّنَّ عَنِّی طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا یَصِلُونَ فَأَقُولُ یَا رَبِّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِی فَیَجِیئُنِی (1) مَلَكٌ فَیَقُولُ وَ هَلْ تَدْرِی مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ (2).

وَ مِنْ صَحِیحِ مُسْلِمٍ أَیْضاً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ وَ هُوَ بَیْنَ ظَهْرَانَیْ أَصْحَابِهِ إِنِّی عَلَی الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ یَرِدُ عَلَیَّ مِنْكُمْ فَلَیُقْتَطَعَنَّ دُونِی رِجَالٌ فَلَأَقُولَنَّ أَیْ رَبِّ مِنِّی وَ مِنْ أُمَّتِی فَیَقُولُ إِنَّكَ لَا تَدْرِی مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ مَا زَالُوا یَرْجِعُونَ عَلَی أَعْقَابِهِمْ (3).

وَ مِنَ الصَّحِیحَیْنِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِی بَكْرٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنِّی عَلَی الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ یَرِدُ عَلَیَّ مِنْكُمْ وَ سَیُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِی فَأَقُولُ یَا رَبِّ مِنِّی وَ مِنْ أُمَّتِی وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی فَأَقُولُ أَصْحَابِی فَیُقَالُ هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ وَ اللَّهِ مَا بَرِحُوا یَرْجِعُونَ عَلَی أَعْقَابِهِمْ.

وَ مِنْ صَحِیحِ مُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ:

ص: 28


1- فیجیبنی خ ل، و هو المضبوط فی المصدر.
2- جامع الأصول ج 11 ص 121، و قال: فی ص 216: الاقتطاع: أخذ طائفة من الشی ء، تقول: اقتطعت طائفة من أصحابه: إذا أخذتهم دونه.
3- جامع الأصول ج 11 ص 121.

إِنِّی لَكُمْ فَرَطٌ عَلَی الْحَوْضِ فَإِیَّایَ لَا یَأْتِیَنَّ أَحَدُكُمْ فَیُذَبَّ عَنِّی كَمَا یُذَبُّ الْبَعِیرُ الضَّالُّ فَأَقُولَ فِیمَ هَذَا فَیُقَالَ إِنَّكَ لَا تَدْرِی مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولَ سُحْقاً (1).

وَ مِنَ الْبُخَارِیِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَیَّبِ أَنَّهُ كَانَ یُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّ النَّبِیَّ قَالَ: یَرِدَنَّ عَلَیَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِی فَیُحَلَّئُونَ عَنْهُ فَأَقُولُ یَا رَبِّ أَصْحَابِی فَیَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلی أَدْبارِهِمْ الْقَهْقَرَی (2).

وَ مِنَ الصَّحِیحَیْنِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِی كَمَا تُذَادُ الْغَرِیبَةُ مِنَ الْإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ (3).

وَ مِنْهُمَا عَنْ حُذَیْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: إِنَّ حَوْضِی لَأَبْعَدُ مِنْ أَیْلَةَ إِلَی عَدَنٍ وَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ لَأَذُودَنَّ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا یَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِیبَةَ عَنْ حَوْضِهِ (4).

وَ رُوِیَ مِنْ سُنَنِ أَبِی دَاوُدَ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: تَفَرَّقَتِ الْیَهُودُ عَلَی إِحْدَی وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً أَوِ اثْنَتَیْنِ وَ سَبْعِینَ وَ النَّصَارَی مِثْلَ ذَلِكَ وَ سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِی عَلَی ثَلَاثٍ وَ سَبْعِینَ فِرْقَةً (5).

وَ مِنْ صَحِیحِ التِّرْمِذِیِّ عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله

ص: 29


1- المصدر نفسه ص 122، و صدر الحدیث: قالت: كنت أسمع الناس یذكرون الحوض و لم أسمع ذلك من رسول اللّٰه، فلما كان یوما من ذلك و الجاریة تمشطنی، سمعت رسول اللّٰه یقول: ایها الناس! فقلت للجاریة: استأخری عنی، قالت: انما دعا الرجال و لم یدع النساء، فقلت: انی من الناس، فقال رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله ... الحدیث.
2- جامع الأصول ج 11 ص 122.
3- جامع الأصول ج 11 ص 122.
4- جامع الأصول ج 11 ص 122، لكنه قال: أخرجه مسلم،.
5- جامع الأصول ج 10 ص 408 و قد أخرجه عن ابی داود و الترمذی، و لفظ الترمذی: « وتفرقت النصاری علی احدی وسبعین أو اثنتین وسبعین فرقة » بدل قوله « والنصاری مثل ذلك ».

لَیَأْتِیَنَّ عَلَی أُمَّتِی مَا أَتَی عَلَی بَنِی إِسْرَائِیلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّی إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَی أُمَّهُ عَلَانِیَةً لَیَكُونَنَّ فِی أُمَّتِی مَنْ یَصْنَعُ ذَلِكَ وَ إِنَّ بَنِی إِسْرَائِیلَ تَفَرَّقَتْ عَلَی ثِنْتَیْنِ وَ سَبْعِینَ مِلَّةً وَ سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِی عَلَی ثَلَاثٍ وَ سَبْعِینَ مِلَّةً كُلُّهَا فِی النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا مَنْ هِیَ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كَانَ عَلَی مَا أَنَا عَلَیْهِ وَ أَصْحَابِی (1).

وَ مِنْ صَحِیحِ التِّرْمِذِیِّ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: وَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ زَادَ رَزِینٌ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّی إِنْ كَانَ فِیهِمْ مَنْ أَتَی أُمَّهُ یَكُونُ فِیكُمْ فَلَا أَدْرِی أَ تَعْبُدُونَ الْعِجْلَ أَمْ لَا (2).

وَ مِنَ الصَّحِیحَیْنِ عَنْ أَبِی سَعِیدٍ الْخُدْرِیِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حَتَّی لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا یَا رَسُولَ اللَّهِ الْیَهُودَ وَ النَّصَارَی قَالَ فَمَنْ (3).

وَ مِنْ صَحِیحِ الْبُخَارِیِّ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ

ص: 30


1- جامع الأصول ج 10 ص 408 و فی حدیث أخرجه الخوارزمی فی مناقبه الفصل 19 ص 231، و الكركی فی نفحات اللاهوت 86 عن علیّ علیه السلام عن رسول اللّٰه ص: قال «... یا أبا الحسن ان أمة موسی افترقت علی احدی و سبعین فرقة: فرقة ناجیة و الباقون فی النار، و ان أمة عیسی افترقت علی اثنتین و سبعین فرقة: فرقة ناجیة و الباقون فی النار، و ستفرق امتی علی ثلاث و سبعین فرقة: فرقة ناجیة و الباقون فی النار، فقلت: یا رسول اللّٰه فما الناجیة؟ قال:المتمسك بما أنت وشیعتك وأصحابك .. الحدیث. راجع تلخیص الشافی ج ٣ ص ٥ ذیله.
2- المصدر نفسه ص 408 و 409 و صدر الحدیث: أبو واقد اللیثی: أن رسول اللّٰه لما خرج الی غزوة حنین مر بشجرة للمشركین كانوا یعلقون علیها اسلحتهم یقال لها ذات انواط، فقالوا یا رسول اللّٰه اجعل لنا ذات انواط، كما لهم ذات انواط، فقال رسول اللّٰه: سبحان اللّٰه:هذا كما قال قوم موسی : « اجعل لنا الها كمالهم آلهة » الحدیث.
3- جامع الأصول ج 10 ص 409 و تراه فی مشكاة المصابیح ص 458.

حَتَّی تَأْخُذَ أُمَّتِی مَأْخَذَ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ قِیلَ لَهُ یَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَ الرُّومِ قَالَ مَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ (1).

وَ مِنَ التِّرْمِذِیِ وَ سُنَنِ أَبِی دَاوُدَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِی عَلَی الْحَقِّ (2).

انتهی ما أخرجناه من جامع الأصول و روی السید فی الطرائف (3) هذه الأخبار من الجمع بین الصحیحین للحمیدی و رواها ابن البطریق فی العمدة (4) من صحاحهم و لا حاجة لنا إلی إیرادها لأنا أخرجناها من أصولها.

و قال السید روی الحمیدی فی الجمع بین الصحیحین من مسند أبی الدرداء فی الحدیث الأول من صحیح البخاری قالت أم الدرداء. دخل علی أبو الدرداء و هو مغضب فقلت ما أغضبك فقال و اللّٰه ما أعرف من أمر محمد صلی اللّٰه علیه و آله شیئا إلا أنهم یصلون جمیعا (5).

و

روی أیضا من صحیح البخاری من مسند أنس بن مالك عن الزهری قال.

دخلت علی أنس بن مالك بدمشق و هو یبكی فقلت ما یبكیك قال لا أعرف شیئا

ص: 31


1- المصدر نفسه ص 409، و فیه «باخذ القرون» بكسر الهمزة.
2- جامع الأصول ج 12 ص 62 ج 10 ص 410 و لفظ الحدیث: «انما أخاف علی امتی الأئمّة المضلین فإذا وضع السیف فی امتی لم یرفع عنها الی یوم القیامة، و لا تقوم الساعة حتی تلتحق قبائل من امتی بالمشركین و حتّی تعبد قبائل من امتی الاوثان، و انه یكون فی امتی ثلاثون كذابون كلهم یزعم أنّه نبی و أنا خاتم النبیین لا نبی بعدی، و لا تزال طائفة من امتی علی الحق ظاهرین لا یضرهم من خالفهم حتّی یأتی أمر اللّٰه و هم علی ذلك. أقول: ورواه فی مشكاة المصابیح ص ٤٦٥.
3- الطرائف: 113- 114.
4- العمدة 241- 242.
5- الطرائف: 113، اقول: راجع صحیح البخاریّ كتاب الاذان الرقم 31، مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 195 ج 6 ص 443.

مما أدركت إلا هذه الصلاة و هذه الصلاة قد ضیعت (1).

و

فی حدیث آخر منه. ما أعرف شیئا مما كان علی عهد رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قیل الصلاة قال أ لیس ضیعتم ما ضیعتم فیها (2).

وَ رَوَی الْحُمَیْدِیُّ أَیْضاً مِنْ مُسْنَدِ أَبِی مَالِكٍ وَ أَبِی عَامِرٍ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: أَوَّلُ دِینِكُمْ نُبُوَّةٌ وَ رَحْمَةٌ ثُمَّ مُلْكٌ وَ رَحْمَةٌ ثُمَّ مُلْكٌ وَ جَبَرِیَّةٌ ثُمَّ مُلْكٌ عَضٌّ یُسْتَحَلُّ فِیهِ الْخَزُّ وَ الْحَرِیرُ (3).

وَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَیْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِی هُرَیْرَةَ عَنْهُ صلی اللّٰه علیه و آله فِی أَوَاخِرِ الْحَدِیثِ الْمَذْكُورِ إِنَّ مَثَلِی كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَ هَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِی تَقَعُ فِی النَّارِ تَقَعُ فِیهَا وَ جَعَلَ یَحْجُزُهُنَّ فَیَغْلِبْنَ وَ یَقْتَحِمْنَ فِیهَا قَالَ وَ ذَلِكَ مَثَلِی وَ مَثَلُكُمْ أَنَا آخِذٌ بِحُجْزَتِكُمْ هَلُمُّوا عَنِ النَّارِ هَلُمُّوا عَنِ النَّارِ فَتَغْلِبُونَنِی وَ تَقْتَحِمُونَ فِیهَا (4).

وَ مِنْ مُسْنَدِ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّمَا أَخَافُ عَلَی أُمَّتِی الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّینَ وَ إِذَا وَقَعَ عَلَیْهِمُ السَّیْفُ لَمْ یُرْفَعْ عَنْهُمْ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّی یَلْحَقَ حَیٌّ مِنْ أُمَّتِی بِالْمُشْرِكِینَ وَ حَتَّی تُعْبَدَ فِی أُمَّتِیَ الْأَوْثَانُ (5).

ص: 32


1- المصدر نفسه، و هو فی صحیح البخاریّ كتاب المواقیت الرقم 7.
2- المصدر نفسه، و هو فی صحیح البخاریّ كتاب المواقیت الرقم 7.
3- المصدر نفسه ص 113، و أخرجه فی مشكاة المصابیح ص 456 و قال رواه البخاری و أخرج مثله ص 460 عن ابی عبیدة و معاذ بن جبل و قال رواه البیهقیّ فی شعب الایمان، و قوله «ملك عض» العض بالكسر: الداهیة و الجمع عضوض و فی النهایة: فیه: «ثم یكون ملك عضوض» أی یصیب الرعیة فیه عسف و ظلم كانهم یعضون فیه عضا، و هو جمع عض بالكسر، و هو الخبیث الشرس.
4- المصدر ص 114، راجع صحیح البخاریّ كتاب الأنبیاء الرقم 40. كتاب الرقاق 6، صحیح مسلم كتاب الفضائل الحدیث 17- 19، سنن الترمذی كتاب الأدب، 82 مسند ابن حنبل ج 2 ص 244، 312.
5- المصدر ص 114، و قد مر اخراجه عن الأصول آنفا ص 31.

ثم قال السید هذه بعض أحادیثهم الصحاح مما ذكروه عن صحابة نبیهم و عن أمته و ما یقع منهم من الضلال بعد وفاته (1) و سأذكر فیما بعد طرفا من أحادیثهم

ص: 33


1- بل و نری فی صحاحهم: رووا عن الصحابة البدریین أنهم قد كانوا یخافون علی انفسهم من النفاق و الكفر بما أحدثوا بعد رسوله الأمین الكریم: فهذا ابن ابی ملیكة قال : أدركت ثلاثین من أصحاب رسول اللّٰه ص قد شهدوا بدرا كلهم یخاف النفاق علی نفسه ، ولا یأمن المكر علی دینه ، مامنهم من أحد یقول : انه علی ایمان جبریل ومیكائیل ، أخرجه ابن الاثیر فی جامع الاصول ج ١٢ ص ٢٠١ عن البخاری ، وتراه فی صحیح البخاری كتاب الایمان الرقم ٣٦. وهذا عمر فاروقهم البدری ، اعترف بمثل ذلك وتأسف علی ما أحدث بعد رسول اللّٰه ص من الموبقات ، كما روی عن ابی بردة بن أبی موسی قال : قال لی عبداللّٰه بن عمر : هل تدری ما قال أبی لابیك؟ قال : قلت : لا ، قال : فان أبی قال لابیك : یا با موسی؟ هل یسرك أن اسلامنا مع رسول اللّٰه ص وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كله معه بردلنا ، وأن كل عمل عملنا بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس؟ فقال أبوك لابی : لا واللّٰه قد جاهدنا بعد رسول اللّٰه وصلینا وصمنا و عملنا خیرا كثیرا وأسلم علی أیدینا بشر كثیر ، وانا لنرجو ذلك ، قال أبی : ولكنی أنا _ والذی نفس عمر بیده _ لوددت أن ذلك بردلنا ، وأن كل شئ عملنا بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس فقلت : ان اباك كان خیرا من أبی. رواه فی المشكاة ص ٤٣٨ وقال : رواه البخاری وهكذا أخرجه ابن الاثیر فی الجامع ج ٩ ص ٣٦٣ عن البخاری ، قال : ومعنی بردلنا ای لیته ثبت لنا ثوابه ودام وخلص ، اقول : راجع صحیح البخاری باب مناقب الانصار الرقم ٤٥. وهذا ابی بن كعب سید المسلمین عندهم یهتف ویقول : « هلك أهل العقدة ورب الكعبة ثلاث _ ألا أبعدهم اللّٰه ، هلكوا وأهلكوا ، أما انی لا آسی علیهم ولكنی آسی علی من یهلكون من المسلمین » وهل كان أهل العقد الا من عقد الخلافة والولایة لابی بكر؟ ویقول فی مقال له آخر : فواللّٰه ما زالت هذه الامة مكبوبة علی وجهها منذ قبض رسول اللّٰه وأیم اللّٰه لئن بقیت إلی یوم الجمعة لا قومن مقاما أقتل فیه فمات یوم الخمیس. راجع طبقات ابن سعد ترجمة ابی بن كعب ، سنن النسائی كتاب الامامة الرقم ٢٣ ، مسند _ ابن حنبل ج ٥ ص ١٤٠ ، مستدرك الحاكم ج ٢ ص ٢٢٦ ج ٣ ص ٣٠٤ ، حلیة الاولیاء ج ١ص ٢٥٢.

الصحاح المتضمنة لمخالفتهم له و ذمه لهم فی حیاته.

فإذا كان قد شهد علی جماعة من أصحابه بالضلال و الهلاك و أنهم ممن كان یحسن ظنه بهم فی حیاته و لحسن ظنه بهم قال أی رب أصحابی ثم یكون ضلالهم قد بلغ إلی حد لا تقبل شفاعة نبیهم فیهم و یختلجون دونه و تارة یبلغ غضب نبیهم علیهم إلی أن یقول سحقا سحقا و تارة یقال إنهم لم یزالوا مرتدین علی أعقابهم و تارة یشهد علیهم أبو الدرداء و أنس بن مالك و هما من أعیان الصحابة عندهم بأنه ما بقی من شریعة محمد صلی اللّٰه علیه و آله إلا الاجتماع فی الصلاة ثم یقول أنس و قد ضیعوا الصلاة و تارة یشهد نبیهم أن بعد وفاته یكون دینهم ملكا و رحمة و ملكا و جبریة علی عادة الملوك المتغلبین ففیهم الرحیم و المتجبر و تارة یشهد علی قوم من أصحابه أنه یشفق علیهم و یأخذ بحجزهم عن النار و ینهاهم مرارا بلسان الحال و المقال فیغلبونه و یسقطون فیها و تارة یخاف علی أمته من أئمة مضلین ینزلون علیهم و تارة یشهد باتباع ما أتی به القرون السالفة فی الضلال و اختلال الأحوال.

ثم قد أدوا عنه بغیر خلاف من المسلمین أن أمة موسی افترقت بعده إحدی و سبعین فرقة واحدة ناجیة و الباقون فی النار و أمة عیسی افترقت اثنتین و سبعین فرقة واحدة ناجیة و الباقون فی النار و أمته تفترق ثلاثا و سبعین فرقة واحدة ناجیة و اثنتان و سبعون فی النار و قد تضمن كتابهم وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِینَةِ مَرَدُوا عَلَی النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَیْنِ (1) فكیف یجوز لمسلم أن یرد شهادة اللّٰه و شهادة رسوله عندهم بضلال

ص: 34


1- براءة: 101، و الآیات التی تنص علی أن فی المسلمین جماعة منافقین، كثیرة، لا وجه لسردها، و لكن ینبغی الإشارة الی أن اللّٰه و لا رسوله صلی اللّٰه علیه و آله لم یعرف لنا المنافقین بأسمائهم، حتی یشهروا و یخذلوا، فنحكم علی أعیانهم بالكفر و الفسق و علی سائر المسلمین بالایمان و العدالة و الإخلاص، و إذا كان الامر مشتبها فكلما سمینا أحدا من صحابة الرسول صلی اللّٰه علیه و آله و أردنا أن نأخذ منه دینه و سمته و نتبعه فی سیرته و سنته و نحتج بحدیثه عن الرسول الأمین صلی اللّٰه علیه و آله جوز العقل كونه منافقا، فلا یصحّ للعاقل المحتاط لدینه أن یأخذ منه و یتبعه و یصدقه فیما یحدث عن الرسول الأعظم، الا أن یكون اللّٰه و رسوله صلی اللّٰه علیه و آله قد عرفه و نص علیه بالایمان و الإخلاص و الطهارة، و لسنا نعرف بذلك الا أهل بیت النبیّ صلی اللّٰه علیه و آله النازل فیهم آیة التطهیر و آیة الولایة المصرح باخلاصهم و حسن طویتهم سورة الدهر و سایر الآیات الكریمة النازلة فیهم و هی أكثر من أن تحصی، لا مجال للمقام لسردها و البحث عنها. وان قلت : لم لم یعرف اللّٰه ورسوله المنافقین الخائنین ، لیحذرهم المؤمنون بعده؟ قلت : للقوم آراء ووجوه فی ذلك یطلب من مظانه ، وعندی أن رسول اللّٰه ص علی علم وعمد لم یعرف المنافقین من اصحابه لینفذ بذلك ارادة اللّٰه عزوجل من بلوی الامة واختبارهم بعده ، فان اخبار اللّٰه عزوجل وهكذا رسوله الامین الصادق بأن فی اصحابه وامته منافقیه ظاهرین یخادعون اللّٰه ورسوله ، من دون تعریف بهم ، وفی قبال ذلك نص القرآن الكریم بآیة التطهیر بالنسبة إلی أهلبیته مضافا إلی سائر ما ورد فیهم من آیات اللّٰه البینات وتصدیق ایمانهم واخلاص طویتهم فی سورة الدهر ، وهكذا هتاف الرسول بین الامة الاسلامیة بأنه من كنت مولاه فهذا علی مولاه اللّٰهم وال من والاه وعاد من عاداه وغیر ذلك من النصوص. ففی ذلك بلوی واختبار عظیم بالنسبة إلی المؤمنین ، فمن كان یرجو اللّٰه والیوم الاخر و ینصح لنفسه ، لا یقتدی بأصحابه الا بمن شهد اللّٰه ورسوله بحقیقة ایمانه وحسن طویته وعلمه و فهمه وقضائه وهم أهل بیته الذین طهرهم اللّٰه من كل رجس واوجب ولایتهم ، ومن كان یرجو الحیاة الدنیا وزینتها وزخرفها لا یقتدی بمن قدمه اللّٰه وانما یقتدی بمن لا یؤمن فیه النفاق ویخاف علیه سوء النیة فی متابعة الرسول طمعا فی حطام الدنیا ، فلیقتدوا بمن شاؤا لیمیز اللّٰه الخبیث من الطیب ویجعل الخبیث بعضه علی بعضه فیركمه جمیعا فیجعله فی جهنم اولئك هم الخاسرون. ومن اله لا تل علی أن رسوله الامین الكریم علی عمد ونظرا إلی تنفیذ هذا الاختبار والبلوی ، لم یعرف المنافقین بأشخاصهم ، أننا نراه _ صلوات اللّٰه علیه یقول لثلاثة من اصحابه فیهم سمرة ابن جندب وأبوهریرة الدوسی : « آخركم موتا فی النار » راجع الاستیعاب واسد الغابة ترجمه سمرة فیعمی ذلك علی أصحابه الاخرین لئلا یركنوا إلی أحد منهم فی دینهم. وهكذا یقول لجماعة من اصحابه مجتمعین : « أحدكم ضرسه فی النار مثل احد » راجع البحار ج ١٨ ص ١٣٢ من طبعتنا هذه. وعلی ذلك فلیحمل ما رواه أحمد فی المسند ج ٥ ص ٢٧٣ ، والطبرانی فی الكبیر علی ما فی مجمع الزوائد ج ١ ص ١١٢ عن ابی مسعود قال : خطبنا رسول اللّٰه خطبة فحمد اللّٰه و أثنی علیه ثم قال : ان فیكم منافقین ، فمن سمیت فلیقم ، ثم قال : قم یا فلان! قم یا فلان! قم یا فلان! حتی سمی ستة وثلاثین رجلا ، ثم قال : ان فیكم _ أو منكم فاتقوا اللّٰه.

كثیر من صحابة نبیهم و هلاك أكثر أمته و اختلال أموره بعد وفاته و هل یرد ذلك من المسلمین إلا من هو شاك فی قول اللّٰه و قول نبیه أو مكابر للعیان و كیف یلام أو یذم من صدق اللّٰه و رسوله فی ذم بعض أصحابه و أكثر أمته

ص: 35

أو اعتقاد ضلال بعضهم و كیف استحسنوا لأنفسهم أن یرووا مثل هذه الأخبار الصحاح ثم ینكروا علی الفرقة المعروفة بالرافضة ما أقروا لهم بأعظم منه و كیف یرغب ذو بصیرة فی اتباع هؤلاء الأربعة المذاهب (1).

بیان: اعلم أن أكثر العامة علی أن الصحابة كلهم عدول و قیل هم كغیرهم مطلقا و قیل هم كغیرهم إلی حین ظهور الفتن بین علی علیه السلام و معاویة و أما بعدها فلا یقبل الداخلون فیها مطلقا و قالت المعتزلة هم عدول إلا من علم أنه قاتل علیا علیه السلام فإنه مردود و ذهبت الإمامیة إلی أنهم كسائر الناس من أن فیهم المنافق و الفاسق و الضال بل كان أكثرهم كذلك و لا أظنك ترتاب بعد ملاحظة تلك الأخبار المأثورة من الجانبین المتواترة بالمعنی فی صحة هذا القول و سینفعك تذكرها فی المطالب المذكورة فی الأبواب الآتیة إن شاء اللّٰه تعالی

ص: 36


1- الطرائف ص 113- 115.

باب 2 إخبار اللّٰه تعالی نبیه و إخبار النبی صلی اللّٰه علیه و آله أمته بما جری علی أهل بیته صلوات اللّٰه علیهم من الظلم و العدوان

«1»-لی، الأمالی للصدوق ابْنُ مُوسَی عَنِ الْأَسَدِیِّ عَنِ النَّخَعِیِّ عَنِ النَّوْفَلِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سَعِیدِ بْنِ جُبَیْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ جَالِساً ذَاتَ یَوْمٍ إِذَا أَقْبَلَ الْحَسَنُ علیه السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَی ثُمَّ قَالَ إِلَیَّ إِلَیَّ یَا بُنَیَّ فَمَا زَالَ یُدْنِیهِ حَتَّی أَجْلَسَهُ عَلَی فَخِذِهِ الْیُمْنَی ثُمَّ أَقْبَلَ الْحُسَیْنُ علیه السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَی ثُمَّ قَالَ إِلَیَّ إِلَیَّ یَا بُنَیَّ فَمَا زَالَ یُدْنِیهِ حَتَّی أَجْلَسَهُ عَلَی فَخِذِهِ الْیُسْرَی ثُمَّ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام فَلَمَّا رَآهَا بَكَی ثُمَّ قَالَ إِلَیَّ إِلَیَّ یَا بُنَیَّةِ فَأَجْلَسَهَا بَیْنَ یَدَیْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَی ثُمَّ قَالَ إِلَیَّ إِلَیَّ یَا أَخِی فَمَا زَالَ یُدْنِیهِ حَتَّی أَجْلَسَهُ إِلَی جَنْبِهِ الْأَیْمَنِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا تَرَی وَاحِداً مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا بَكَیْتَ أَ وَ مَا فِیهِمْ مَنْ تُسَرُّ بِرُؤْیَتِهِ فَقَالَ علیه السلام وَ الَّذِی بَعَثَنِی بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَانِی عَلَی جَمِیعِ الْبَرِیَّةِ إِنِّی وَ إِیَّاهُمْ لَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا عَلَی وَجْهِ الْأَرْضِ نَسَمَةٌ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْهُمْ أَمَّا عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فَإِنَّهُ أَخِی وَ شَقِیقِی وَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدِی وَ صَاحِبُ لِوَائِی فِی الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ وَ صَاحِبُ حَوْضِی وَ شَفَاعَتِی وَ هُوَ مَوْلَی كُلِ

ص: 37

مُسْلِمٍ وَ إِمَامُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ قَائِدُ كُلِّ تَقِیٍّ وَ هُوَ وَصِیِّی وَ خَلِیفَتِی عَلَی أَهْلِی وَ أُمَّتِی فِی حَیَاتِی وَ بَعْدَ مَوْتِی مُحِبُّهُ مُحِبِّی وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضِی وَ بِوَلَایَتِهِ صَارَتْ أُمَّتِی مَرْحُومَةً وَ بِعَدَاوَتِهِ صَارَتِ الْمُخَالِفَةُ لَهُ مِنْهَا مَلْعُونَةً وَ إِنِّی بَكَیْتُ حِینَ أَقْبَلَ لِأَنِّی ذَكَرْتُ غَدْرَ الْأُمَّةِ بِهِ بَعْدِی حَتَّی إِنَّهُ لَیُزَالُ عَنْ مَقْعَدِی وَ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ بَعْدِی ثُمَّ لَا یَزَالُ الْأَمْرُ بِهِ حَتَّی یُضْرَبَ عَلَی قَرْنِهِ ضَرْبَةً تُخْضَبُ مِنْهَا لِحْیَتُهُ فِی أَفْضَلِ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِی أُنْزِلَ فِیهِ الْقُرْآنُ هُدیً لِلنَّاسِ وَ بَیِّناتٍ مِنَ الْهُدی وَ الْفُرْقانِ (1) وَ أَمَّا ابْنَتِی فَاطِمَةُ فَإِنَّهَا سَیِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِینَ مِنَ الْأَوَّلِینَ وَ الْآخِرِینَ وَ هِیَ بَضْعَةٌ مِنِّی وَ هِیَ نُورُ عَیْنِی وَ هِیَ ثَمَرَةُ فُؤَادِی وَ هِیَ رُوحِیَ الَّتِی بَیْنَ جَنْبَیَّ وَ هِیَ الْحَوْرَاءُ الْإِنْسِیَّةُ مَتَی قَامَتْ فِی مِحْرَابِهَا بَیْنَ یَدِی رَبِّهَا جَلَّ جَلَالُهُ زَهَرَ نُورُهَا لِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ كَمَا یَزْهَرُ نُورُ الْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ یَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ یَا مَلَائِكَتِی انْظُرُوا إِلَی أَمَتِی فَاطِمَةَ سَیِّدَةِ إِمَائِی قَائِمَةً بَیْنَ یَدِیَّ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهَا مِنْ خِیفَتِی وَ قَدْ أَقْبَلَتْ بِقَلْبِهَا عَلَی عِبَادَتِی أُشْهِدُكُمْ أَنِّی قَدْ آمَنْتُ شِیعَتَهَا مِنَ النَّارِ وَ أَنِّی لَمَّا رَأَیْتُهَا ذَكَرْتُ مَا یُصْنَعُ بِهَا بَعْدِی كَأَنِّی بِهَا وَ قَدْ دَخَلَ الذُّلُّ بَیْتَهَا وَ انْتُهِكَتْ حُرْمَتُهَا وَ غُصِبَتْ حَقَّهَا وَ مُنِعَتْ إِرْثَهَا وَ كُسِرَتْ جَنْبَتُهَا وَ أَسْقَطَتْ جَنِینَهَا وَ هِیَ تُنَادِی یَا مُحَمَّدَاهْ فَلَا تُجَابُ وَ تَسْتَغِیثُ فَلَا تُغَاثُ فَلَا تَزَالُ بَعْدِی مَحْزُونَةً مَكْرُوبَةً بَاكِیَةً تَتَذَكَّرُ انْقِطَاعَ الْوَحْیِ عَنْ بَیْتِهَا مَرَّةً وَ تَتَذَكَّرُ فِرَاقِی أُخْرَی وَ تَسْتَوْحِشُ إِذَا جَنَّهَا اللَّیْلُ لِفَقْدِ صَوْتِیَ الَّذِی كَانَتْ تَسْتَمِعُ إِلَیْهِ إِذَا تَهَجَّدْتُ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ تَرَی نَفْسَهَا ذَلِیلَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ فِی أَیَّامِ أَبِیهَا عَزِیزَةً فَعِنْدَ ذَلِكَ یُؤْنِسُهَا اللَّهُ تَعَالَی ذِكْرُهُ بِالْمَلَائِكَةِ فَنَادَتْهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ مَرْیَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَتَقُولُ یَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلی نِساءِ الْعالَمِینَ (2) یَا فَاطِمَةُ اقْنُتِی لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِی

ص: 38


1- البقرة: 158.
2- آل عمران: 42.

وَ ارْكَعِی مَعَ الرَّاكِعِینَ (1) ثُمَّ یَبْتَدِئُ بِهَا الْوَجَعُ فَتَمْرَضُ فَیَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهَا مَرْیَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ تُمَرِّضُهَا وَ تُؤْنِسُهَا فِی عِلَّتِهَا فَتَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ یَا رَبِّ إِنِّی سَئِمْتُ الْحَیَاةَ وَ تَبَرَّمْتُ بِأَهْلِ الدُّنْیَا فَأَلْحِقْنِی بِأَبِی فَیُلْحِقُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِی فَتَكُونُ أَوَّلَ مَنْ یَلْحَقُنِی مِنْ أَهْلِ بَیْتِی فَتَقْدَمُ عَلَیَّ مَحْزُونَةً مَكْرُوبَةً مَغْمُومَةً مَغْصُوبَةً مَقْتُولَةً فَأَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ الْعَنْ مَنْ ظَلَمَهَا وَ عَاقِبْ مَنْ غَصَبَهَا وَ ذَلِّلْ مَنْ أَذَلَّهَا وَ خَلِّدْ فِی نَارِكَ مَنْ ضَرَبَ جَنْبَیْهَا حَتَّی أَلْقَتْ وَلَدَهَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ آمِینَ وَ أَمَّا الْحَسَنُ علیه السلام فَإِنَّهُ ابْنِی وَ وَلَدِی وَ مِنِّی وَ قُرَّةُ عَیْنِی وَ ضِیَاءُ قَلْبِی وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِی وَ هُوَ سَیِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَی الْأُمَّةِ أَمْرُهُ أَمْرِی وَ قَوْلُهُ قَوْلِی مَنْ تَبِعَهُ فَإِنَّهُ مِنِّی وَ مَنْ عَصَاهُ فَلَیْسَ مِنِّی وَ إِنِّی لَمَّا نَظَرْتُ إِلَیْهِ تَذَكَّرْتُ مَا یَجْرِی عَلَیْهِ مِنَ الذُّلِّ بَعْدِی فَلَا یَزَالُ الْأَمْرُ بِهِ حَتَّی یُقْتَلَ بِالسَّمِّ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْكِی الْمَلَائِكَةُ وَ السَّبْعُ الشِّدَادُ لِمَوْتِهِ وَ یَبْكِیهِ كُلُّ شَیْ ءٍ حَتَّی الطَّیْرُ فِی جَوِّ السَّمَاءِ وَ الْحِیتَانُ فِی جَوْفِ الْمَاءِ فَمَنْ بَكَاهُ لَمْ تَعْمَ عَیْنُهُ یَوْمَ تَعْمَی الْعُیُونُ وَ مَنْ حَزِنَ عَلَیْهِ لَمْ یَحْزَنْ قَلْبُهُ یَوْمَ تَحْزَنُ الْقُلُوبُ وَ مَنْ زَارَهُ فِی بَقِیعِهِ ثَبَتَتْ قَدَمُهُ عَلَی الصِّرَاطِ یَوْمَ تَزِلُّ فِیهِ الْأَقْدَامُ وَ أَمَّا الْحُسَیْنُ علیه السلام فَإِنَّهُ مِنِّی وَ هُوَ ابْنِی وَ وَلَدِی وَ خَیْرُ الْخَلْقِ بَعْدَ أَخِیهِ وَ هُوَ إِمَامُ الْمُسْلِمِینَ وَ مَوْلَی الْمُؤْمِنِینَ وَ خَلِیفَةُ رَبِّ الْعَالَمِینَ وَ غِیَاثُ الْمُسْتَغِیثِینَ وَ كَهْفُ الْمُسْتَجِیرِینَ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَی خَلْقِهِ أَجْمَعِینَ وَ هُوَ سَیِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ بَابُ نَجَاةِ الْأُمَّةِ أَمْرُهُ أَمْرِی وَ طَاعَتُهُ طَاعَتِی مَنْ تَبِعَهُ فَإِنَّهُ مِنِّی وَ مَنْ عَصَاهُ فَلَیْسَ مِنِّی وَ إِنِّی لَمَّا رَأَیْتُهُ تَذَكَّرْتُ مَا یُصْنَعُ بِهِ بَعْدِی كَأَنِّی بِهِ وَ قَدِ اسْتَجَارَ بِحَرَمِی وَ قُرْبِی فَلَا یُجَارُ فَأَضُمُّهُ فِی مَنَامِی إِلَی صَدْرِی وَ آمُرُهُ بِالرِّحْلَةِ عَنْ دَارِ هِجْرَتِی وَ أُبَشِّرُهُ بِالشَّهَادَةِ فَیَرْتَحِلُ عَنْهَا إِلَی أَرْضِ مَقْتَلِهِ وَ مَوْضِعِ مَصْرَعِهِ أَرْضِ

ص: 39


1- آل عمران: 43.

كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ وَ قَتْلٍ وَ فَنَاءٍ تَنْصُرُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِینَ أُولَئِكَ مِنْ سَادَةِ شُهَدَاءِ أُمَّتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ كَأَنِّی أَنْظُرُ إِلَیْهِ وَ قَدْ رُمِیَ بِسَهْمٍ فَخَرَّ عَنْ فَرَسِهِ صَرِیعاً ثُمَّ یُذْبَحُ كَمَا یُذْبَحُ الْكَبْشُ مَظْلُوماً ثُمَّ بَكَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ بَكَی مَنْ حَوْلَهُ وَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالضَّجِیجِ ثُمَّ قَامَ علیه السلام وَ هُوَ یَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّی أَشْكُو إِلَیْكَ مَا یَلْقَی أَهْلُ بَیْتِی بَعْدِی ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ (1).

بیان: قال فی النهایة

فِی الْحَدِیثِ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّی.

بالفتح القطعة من اللحم و قد تكسر أی أنها جزء منی و فی القاموس التمریض حسن القیام علی المریض و قال الصرع الطرح علی الأرض كالمصرع كمقعد و هو موضعه أیضا.

«2»-جا (2)، المجالس للمفید ما، الأمالی للشیخ الطوسی الْمُفِیدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِیِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِیمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِنْقَرٍ عَنْ زِیَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا شُرَحْبِیلُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی مَرَضِهِ الَّذِی تُوُفِّیَ فِیهِ أَفَاقَ إِفَاقَةً وَ نَحْنُ نَبْكِی فَقَالَ مَا الَّذِی یُبْكِیكُمْ قُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهُ نَبْكِی لِغَیْرِ خَصْلَةٍ نَبْكِی لِفِرَاقِكَ إِیَّانَا وَ لِانْقِطَاعِ خَبَرِ السَّمَاءِ عَنَّا وَ نَبْكِی الْأُمَّةَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَا إِنَّكُمُ الْمَقْهُورُونَ وَ الْمُسْتَضْعَفُونَ مِنْ بَعْدِی (3).

«3»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی الْمُفِیدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی الْحَارِثِ شُرَیْحٍ عَنِ الْوَلِیدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِیزِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ حَبِیبٍ عَنْ أَبِی أُمَامَةَ الْبَاهِلِیِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَتُنْقَضَنَّ عُرَی الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً كُلَّمَا نُقِضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِی تَلِیهَا فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضُ

ص: 40


1- أمالی الصدوق: 68- 71.
2- أمالی المفید: 215.
3- أمالی الطوسیّ ج 1 ص 122، و قوله «نبكی لغیر خصلة» یعنی أن بكاءنا لخصال شتی و علل كثیرة ......

الْحُكْمِ وَ آخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ (1).

«4»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی الْمُفِیدُ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الْوَفَاةُ بَكَی حَتَّی بَلَّتْ دُمُوعُهُ لِحْیَتَهُ فَقِیلَ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا یُبْكِیكَ فَقَالَ أَبْكِی لِذُرِّیَّتِی وَ مَا تَصْنَعُ بِهِمْ شِرَارُ أُمَّتِی مِنْ بَعْدِی كَأَنِّی بِفَاطِمَةَ بِنْتِی وَ قَدْ ظُلِمَتْ بَعْدِی وَ هِیَ تُنَادِی یَا أَبَتَاهْ یَا أَبَتَاهْ فَلَا یُعِینُهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِی فَسَمِعَتْ ذَلِكَ فَاطِمَةُ علیها السلام فَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَا تَبْكِیَنَّ یَا بُنَیَّةِ فَقَالَتْ لَسْتُ أَبْكِی لِمَا یُصْنَعُ بِی مِنْ بَعْدِكَ وَ لَكِنِّی أَبْكِی لِفِرَاقِكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا أَبْشِرِی یَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ بِسُرْعَةِ اللَّحَاقِ بِی فَإِنَّكِ أَوَّلُ مَنْ یَلْحَقُ بِی مِنْ أَهْلِ بَیْتِی (2).

«5»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِیِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سَعِیدٍ الْجُعْفِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِی الْبُهْلُولِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِی الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِی الْجَارُودِ عَنْ حَكِیمِ بْنِ جُبَیْرٍ عَنْ سَالِمٍ الْجُعْفِیِّ قَالَ: قَالَ عَلِیٌّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ هُوَ فِی الرَّحْبَةِ جَالِسٌ انْتَدِبُوا وَ هُوَ عَلَی الْمَسِیرِ مِنَ السَّوَادِ فَانْتَدَبُوا نحو (نَحْواً) مِنْ مِائَةٍ فَقَالَ وَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَقَدْ حَدَّثَنِی خَلِیلِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِی مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً مَعْهُوداً وَ قَضَاءً مَقْضِیّاً وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَری (3).

بیان: انتدب أجاب.

«6»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی الْمُفِیدُ عَنْ عَلِیِّ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُغِیرَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّیْثِیِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْیَشْكُرِیِّ قَالَ: خَرَجْتُ سَنَةَ فَتْحِ تُسْتَرَ حَتَّی قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ

ص: 41


1- أمالی الطوسیّ ج 1 ص 189.
2- أمالی الطوسیّ ج 1 ص 191.
3- أمالی الطوسیّ ج 2 ص 90.

فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ فِیهَا رَجُلٌ جَهْمٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ الْقَوْمُ أَ مَا تَعْرِفُهُ فَقُلْتُ لَا فَقَالُوا هَذَا حُذَیْفَةُ بْنُ الْیَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ فَقَعَدْتُ إِلَیْهِ فَحَدَّثَ الْقَوْمَ فَقَالَ كَانَ النَّاسُ یَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنِ الْخَیْرِ وَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَیْهِ فَقَالَ سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا أَنْكَرْتُمْ إِنَّهُ جَاءَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ فَجَاءَ أَمْرٌ لَیْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِیَّةِ وَ كُنْتُ أُعْطِیتُ مِنَ الْقُرْآنِ فِقْهاً وَ كَانَ رِجَالٌ یَجِیئُونَ فَیَسْأَلُونَ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقُلْتُ أَنَا یَا رَسُولَ اللَّهِ أَ یَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَیْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْهُ قَالَ السَّیْفُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا بَعْدَ السَّیْفِ بَقِیَّةٌ قَالَ نَعَمْ یَكُونُ إِمَارَةٌ عَلَی أَقْذَاءٍ وَ هُدْنَةٌ عَلَی دَخَنٍ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ تَفْشُو رُعَاةُ الضَّلَالَةِ فَإِنْ رَأَیْتَ یَوْمَئِذٍ خَلِیفَةَ عَدْلٍ فَالْزَمْهُ وَ إِلَّا فَمُتْ عَاضّاً عَلَی جِذْلِ شَجَرَةٍ (1).

بیان: الجهم العاجز الضعیف.

وَ رَوَی الْحُسَیْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفَرَّاءُ فِی شَرْحِ السُّنَّةِ هَذِهِ الرِّوَایَةَ عَنِ الْیَشْكُرِیِّ هَكَذَا خَرَجْتُ زَمَنَ فُتِحَتْ تُسْتَرُ حَتَّی قَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ فِیهَا رَجُلٌ صَدَعٌ مِنَ الرِّجَالِ حَسَنُ الثَّغْرِ یُعْرَفُ فِیهِ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ قَالَ فَقُلْتُ مَنِ الرَّجُلُ فَقَالَ الْقَوْمُ أَ وَ مَا تَعْرِفُهُ قُلْتُ لَا قَالُوا هَذَا حُذَیْفَةُ بْنُ الْیَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ فَقَعَدْتُ وَ حَدَّثَ الْقَوْمَ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا یَسْأَلُونَ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله عَنِ الْخَیْرِ وَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَیْهِ فَقَالَ لَهُمْ سَأُخْبِرُكُمْ بِمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ جَاءَ الْإِسْلَامُ حِینَ جَاءَ فَجَاءَ أَمْرٌ لَیْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِیَّةِ فَكُنْتُ قَدْ أُعْطِیتُ فَهْماً فِی الْقُرْآنِ فَكَانَ رِجَالٌ یَجِیئُونَ وَ یَسْأَلُونَ عَنِ الْخَیْرِ وَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ قُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ أَ یَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَیْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا الْعِصْمَةُ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله السَّیْفُ قُلْتُ وَ هَلْ بَعْدَ السَّیْفِ بَقِیَّةٌ قَالَ نَعَمْ إِمَارَةٌ عَلَی أَقْذَاءٍ وَ هُدْنَةٌ عَلَی دَخَنٍ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ یَنْشَأُ رُعَاةُ الضَّلَالَةِ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ فِی الْأَرْضِ

ص: 42


1- أمالی الطوسیّ ج 1 ص 224.

خَلِیفَةٌ جَلَدَ ظَهْرَكَ وَ أَخَذَ مَالَكَ فَالْزَمْهُ وَ إِلَّا فَمُتْ وَ أَنْتَ عَاضٌّ عَلَی جِذْلِ شَجَرَةٍ قُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ یَخْرُجُ الدَّجَّالُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ نَهْرٌ وَ نَارٌ فَمَنْ وَقَعَ فِی نَارِهِ وَجَبَ أَجْرُهُ وَ حُطَّ وِزْرُهُ وَ مَنْ وَقَعَ فِی نَهْرِهِ وَجَبَ وِزْرُهُ وَ حُطَّ أَجْرُهُ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ یُنْتَجُ الْمُهْرُ فَلَا یُرْكَبُ حَتَّی تَقُومَ السَّاعَةُ (1).

ثم قال الصدع مفتوحة الدال من الرجال الشاب المعتدل و یقال الصدع الربعة فی خلقة الرجل بین الرجلین و قوله هدنة علی دخن معناه صلح علی بقایا من الضغن و ذلك أن الدخان أثرَ النارِ یدل علی بقیة منها و قال أبو عبید أصل الدخن أن یكون فی لون الدابة أو الثوب أو غیره ذلك كدورة إلی سواد

وَ فِی

ص: 43


1- تراه فی مشكاة المصابیح ص 461 و لفظه: و عن حذیفة قال: كان الناس یسألون رسول اللّٰه عن الخیر و كنت أسأله عن الشر مخافة أن یدركنی، قال: قلت: یا رسول اللّٰه انا كنا فی جاهلیة و شر فجاءنا اللّٰه بهذا الخیر، فهل بعد هذا الخیر من شر؟ قال: نعم، قلت: و هل بعد ذلك الشر من خیر؟ قال: نعم و فیه دخن، قلت: و ما دخنه؟ قال: قوم یستنون بغیر سنتی و یهدون بغیر هدیی، تعرف منهم و تنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخیر من شر؟ قال: نعم دعاة علی أبواب جهنم، من أجابهم إلیها قذفوه فیها، قلت: یا رسول اللّٰه صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا و یتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرنی ان أدركنی ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمین و امامهم، قلت: فان لم یكن لهم جماعة و لا امام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، و لو أن تعض باصل شجرة حتی یدركك الموت و أنت علی ذلك. قال : وفی روایة لمسلم قال : یكون بعدی أئمة لا یهتدون بهدای ولا یستنون بسنتی ، و سیقوم فیهم رجال قلوبهم قلوب الشیاطین فی جثمان انس ، قال حذیفة : قلت كیف أصنع یا رسول اللّٰه أن أدركت ذلك؟ قال : تسمع وتطیع الامیر وان ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فاسمع و أطع. أقول: : والحدیث متفق علیه فی صحیح مسلم والبخاری ، راجع صحیح البخاری كتاب الفتن ١١ ، كتاب المناقب ٢٥ و ٦٥ ، صحیح مسلم كتاب الامارة الحدیث ٥١ ، سنن ابی داود كتاب الفتن الرقم ١ ، مسند الامام ابن حنبل ج ٥ ص ٣٨٦ ، ٣٩١ ، ٣٩٩ ، ٤٠٣ ، ٤٠٤ ، ٤٠٦.

بَعْضِ الرِّوَایَاتِ (1)

قُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ الْهُدْنَةُ عَلَی الدَّخَنِ مَا هِیَ قَالَ لَا یَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَی الَّذِی كَانَتْ عَلَیْهِ.

و یروی «جماعة علی أقذاء» یقول یكون اجتماعهم علی فساد من القلوب شبّهه بأقذاء العین انتهی.

و أقول:

رواه فی جامع الأصول (2) بأسانید عن البخاری و مسلم و أبی داود و فی بعض روایاته و هل للسیف من تقیة.

و

فی بعضها قلت و بعد السیف قال تقیة علی أقذاء و هدنة علی دخن.

و فی شرح السنة و غیره بقیة بالباء الموحدة و المعانی متقاربة أی هل بعد السیف شی ء یتقی به من الفتنة أو یتقی و یشفق به علی النفس و جذل الشجرة بالكسر أصلها و المعنی مت معتزلا عن الخلق حتی تموت و لو احتجت إلی أن تأكل أصول الأشجار و یحتمل أن یكون كنایة عن شدة الغیظ.

«7»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِی الْفَضْلِ عَنْ مُسَدَّدِ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ یَسَارٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَیْنٍ عَنْ مَطَرِ بْنِ خَلِیفَةَ عَنْ حَبِیبِ بْنِ أَبِی ثَابِتٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ

ص: 44


1- رواه أبو داود و لفظه: «قال: قلت یا رسول اللّٰه أ یكون بعد هذا الخیر شر كما كان قبله شر؟ قال: نعم، قلت: فما العصمة؟ قال: السیف، قلت: و هل بعد السیف بقیة (تقیة) قال: نعم تكون امارة علی اقذاء وهدنة علی دخن ، قلت : ثم ماذا؟ قال : ثم ینشأ دعاة الضلال ، فان كان لله فی الارض خلیفة جلد ظهرك وأخذ مالك فاطعه ، والا فمت وأنت عاض علی جذل شجرة قلت : ثم ماذا؟ قال : ثم یخرج الدجال بعد ذلك معه نهرو نار ، فمن وقع فی ناره وجب اجره وحط وزره ، ومن وقع فی نهره وجب وزره وحط اجره ، قال : قلت : ثم ماذا؟ قال : ثم ینتج المهر فلا یركب حتی تقوم الساعة. وفی روایة : قال : هدنة علی دخن وجماعة علی اقذاء ، قلت : یا رسول اللّٰه الهدنة علی _ الدخن ماهی؟ قال : لا ترجع قلوب أقوام علی الذی كانت علیه ، قلت : بعد هذا الخیر شر؟ قال : فتنة عمیاء سماء علیها دعاة علی أبواب النار ، فان مت یا خذیفة وأنت عاض علی جذل خیر لك من أن تتبع احدا منهم. راجع مشكاة المصابیح : ٤٦٣.
2- جامع الأصول ج 10 ص 414- 417.

مُرْشِدٍ الْحِمَّانِیِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِیّاً صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَعَهِدَ النَّبِیُّ الْأُمِّیُّ إِلَیَّ أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِی (1).

«8»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی الْحَفَّارُ عَنِ الْجِعَابِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُوسَی الْخَزَّازِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ الْهَاشِمِیِّ عَنْ إِسْمَاعِیلَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِی قِلَابَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَیْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِی مَرْیَمَ عَنْ ثُوَیْرِ بْنِ أَبِی فَاخِتَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِی لَیْلَی قَالَ قَالَ أَبِی دَفَعَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله الرَّایَةَ یَوْمَ خَیْبَرَ إِلَی عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَیْهِ وَ أَوْقَفَهُ یَوْمَ غَدِیرِ خُمٍّ فَأَعْلَمَ النَّاسَ أَنَّهُ مَوْلَی كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ مِنِّی وَ أَنَا مِنْكَ وَ قَالَ لَهُ تُقَاتِلُ عَلَی التَّأْوِیلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَی التَّنْزِیلِ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ مِنِّی بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَی وَ قَالَ لَهُ أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتَ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتَ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَی وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ تُبَیِّنُ لَهُمْ مَا اشْتَبَهَ عَلَیْهِمْ بَعْدِی وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ إِمَامُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ وَلِیُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَعْدِی وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِی أَنْزَلَ اللَّهُ فِیهِ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَی النَّاسِ یَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (2) وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الْآخِذُ بِسُنَّتِی وَ الذَّابُّ عَنْ مِلَّتِی وَ قَالَ لَهُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ وَ أَنْتَ مَعِی وَ قَالَ لَهُ أَنَا عِنْدَ الْحَوْضِ وَ أَنْتَ مَعِی وَ قَالَ لَهُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ یَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ أَنْتَ بَعْدِی تَدْخُلُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ وَ فَاطِمَةُ علیهم السلام وَ قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَی إِلَیَّ بِأَنْ أَقُومَ بِفَضْلِكَ فَقُمْتُ بِهِ فِی النَّاسِ وَ بَلَّغْتُهُمْ مَا أَمَرَنِیَ اللَّهُ بِتَبْلِیغِهِ وَ قَالَ لَهُ اتَّقِ الضَّغَائِنَ الَّتِی لَكَ فِی صُدُورِ مَنْ لَا یُظْهِرُهَا إِلَّا بَعْدَ مَوْتِی أُولئِكَ یَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ یَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ثُمَّ بَكَی النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقِیلَ مِمَّ بُكَاؤُكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِی جَبْرَئِیلُ علیه السلام أَنَّهُمْ یَظْلِمُونَهُ وَ یَمْنَعُونَهُ حَقَّهُ وَ یُقَاتِلُونَهُ وَ یَقْتُلُونَ وُلْدَهُ وَ یَظْلِمُونَهُمْ بَعْدَهُ وَ أَخْبَرَنِی جَبْرَئِیلُ علیه السلام عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَلِكَ یَزُولُ إِذَا قَامَ قَائِمُهُمْ وَ عَلَتْ كَلِمَتُهُمْ وَ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَی مَحَبَّتِهِمْ وَ كَانَ

ص: 45


1- أمالی الطوسیّ ج 2 ص 90.
2- براءة: 3.

الشَّانِئُ لَهُمْ قَلِیلًا وَ الْكَارِهُ لَهُمْ ذَلِیلًا وَ كَثُرَ الْمَادِحُ لَهُمْ وَ ذَلِكَ حِینَ تَغَیُّرِ الْبِلَادِ وَ تَضَعُّفِ الْعِبَادِ وَ الْإِیَاسِ مِنَ الْفَرَجِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ یَظْهَرُ الْقَائِمُ فِیهِمْ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله اسْمُهُ كَاسْمِی وَ اسْمُ أَبِیهِ كَاسْمِ ابْنِی (1) وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ ابْنَتِی یُظْهِرُ اللَّهُ الْحَقَّ بِهِمْ وَ یُخْمِدُ الْبَاطِلَ بِأَسْیَافِهِمْ وَ یَتَّبِعُهُمُ النَّاسُ بَیْنَ رَاغِبٍ إِلَیْهِمْ وَ خَائِفٍ لَهُمْ قَالَ وَ سَكَنَ الْبُكَاءُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِینَ أَبْشِرُوا بِالْفَرَجِ فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَا یُخْلَفُ وَ قَضَاءَهُ لَا یُرَدُّ وَ هُوَ الْحَكِیمُ الْخَبِیرُ فَإِنَّ فَتْحَ اللَّهِ قَرِیبٌ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ أَهْلِی فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِیراً اللَّهُمَّ اكْلَأْهُمْ وَ احْفَظْهُمْ وَ ارْعَهُمْ وَ كُنْ لَهُمْ

ص: 46


1- فی المصدر: «و اسم أبیه كاسم أبی» و هو الثابت فی كتب العامّة، الا أن الحدیث لا یصحّ من حیث السند، علی ما تقف علیه فی ج 51 ص 86 (تاریخ الإمام الثانی عشر علیه السلام) راجعه ان شئت، و علی فرض الصحة و تحقیق لفظ الحدیث نقول: لما كان المهدی صلوات اللّٰه علیه یخرج بعد دهر طویل من ولادته، لا یمكنه فی بدء دعوته أن یعرف نفسه و یحقق نسبه بأنّه محمّد بن الحسن بن علیّ ..... علیهم الصلاة و السلام لعدم الجدوی بذلك، و لان أهل مكّة- و هو علیه السلام انما یظهر فی بدء الدعوة بمكّة المكرمة زادها اللّٰه شرفا- غیر معترفین بغیبته دهرا طویلا، و لا بامامة آبائه الكرام، علیهم الصلاة و السلام. فهو علیه السلام انما یعرف نفسه بأنه محمد بن عبداللّٰه ، یعنی أن اسمه الشریف محمد وأن أباه عبد من عباد اللّٰه الصالحین ، لا یهم الناس أن یعرفوه بأكثر من ذلك ، وانما علیهم أن یعرفوه بأنه المهدی الموعود فی كلام النبی الاعظم « انه لو لم یبق من الدنیا الا یوم واحد لطول اللّٰه ذلك الیوم حتی یبعث اللّٰه فیه رجلا منی من أهل بیتی یملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ». فالرسول الاكرم صلی اللّٰه علیه و آله انما أخبر أمته بخروج المهدی من اهل بیته وانما عرفه بما یعرف المهدی صلوات اللّٰه علیه نفسه حین یظهر دعوته فی آخر الزمان ، فلا یناقض هذا الحدیث ما أجمعت الامامیة علیه بأن المهدی علیه الصلاة والسلام هو محمد بن الحسن العسكری المولود فی سنة ٢٥٥ من هجرة النبی صلی اللّٰه علیه و آله ، غاب بأمر اللّٰه عزوجل وسیظهر انشاء اللّٰه عاجلا لیجمع شمل المسلمین ویحق الحق ویبطل الباطل ولو كره الكافرون.

وَ انْصُرْهُمْ وَ أَعِنْهُمْ وَ أَعِزَّهُمْ وَ لَا تُذِلَّهُمْ وَ اخْلُفْنِی فِیهِمْ إِنَّكَ عَلی كُلِّ شَیْ ءٍ قَدِیرٌ (1).

«9»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مُوسَی عَنْ عَمْرِو بْنِ شَاكِرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَصِّیصَةِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَأْتِی عَلَی النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَی دِینِهِ كَالْقَابِضِ عَلَی الْجَمْرِ (2).

بیان: الجمر بالفتح جمع الجمرة و هی النار المتقدة.

«10»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ: یَأْتِی عَلَی النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَی دِینِهِ لَهُ أَجْرُ خَمْسِینَ مِنْكُمْ قَالُوا یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَجْرُ خَمْسِینَ مِنَّا قَالَ نَعَمْ أَجْرُ خَمْسِینَ مِنْكُمْ قَالَهَا ثَلَاثاً (3).

«11»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِیِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِی إِسْرَائِیلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِی سُلَیْمَانَ عَنْ أَبِی هَارُونَ الْعَبْدِیِّ عَنْ أَبِی سَعِیدٍ الْخُدْرِیِّ قَالَ: أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلِیّاً علیه السلام بِمَا یَلْقَی بَعْدَهُ فَبَكَی عَلِیٌّ علیه السلام وَ قَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَسْأَلُكَ بِحَقِّی عَلَیْكَ وَ حَقِّ قَرَابَتِی وَ حَقِّ صُحْبَتِی لَمَّا دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یَقْبِضَنِی إِلَیْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله

ص: 47


1- أمالی الطوسیّ ج 1 ص 360- 363.
2- أمالی الطوسیّ ج 2 ص 99، و أخرجه عن الترمذی فی مشكاة المصابیح ص 459 و قال المولی علی القاری فی شرحه: یعنی كما لا یمكن القبض علی الجمرة الا بصبر شدید و تحمل المشقة، كذلك فی ذلك الزمان، لا یتصور حفظ دینه و نور ایمانه الا بصبر عظیم و تعب جسیم، و من المعلوم أن المشبه به یكون أقوی، فالمراد به المبالغة، فلا ینافیه أن ما أحد یصبر علی قبض الجمر. اقول: راجع الحدیث فی سنن الترمذی كتاب الفتن الرقم 73 تفسیر سورة المائدة 18 سنن ابی داود كتاب الملاحم الرقم 17 سنن ابن ماجة كتاب الفتن الرقم 17، مسند ابن حنبل ج 2 ص 390 و 391.
3- أمالی الطوسیّ ج 2 ص 99.

تَسْأَلُنِی أَنْ أَدْعُوَ رَبِّی لِأَجَلٍ مُؤَجَّلٍ قَالَ فَعَلَی مَا أُقَاتِلُهُمْ قَالَ عَلَی الْإِحْدَاثِ فِی الدِّینِ (1).

بیان: قوله صلی اللّٰه علیه و آله لأجل مؤجل أی لأمر محتوم لا یمكن تغییره.

«12»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ جُنَادَةَ عَنْ وَكِیعٍ عَنْ سُفْیَانَ الثَّوْرِیِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ یَحْیَی الْحَضْرَمِیِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِیّاً علیه السلام یَقُولُ كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُوَ نَائِمٌ وَ رَأْسُهُ فِی حَجْرِی فَتَذَاكَرْنَا الدَّجَّالَ فَاسْتَیْقَظَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله مُحْمَرّاً وَجْهُهُ فَقَالَ لَغَیْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَیْكُمْ مِنَ الدَّجَّالِ الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ وَ سَفْكُ دِمَاءِ عِتْرَتِی مِنْ بَعْدِی أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ (2).

«13»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِیِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَأْتِی عَلَی النَّاسِ زَمَانٌ یَذُوبُ فِیهِ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ فِی جَوْفِهِ كَمَا یَذُوبُ الْآنُكُ فِی النَّارِ یَعْنِی الرَّصَاصَ وَ مَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا یَرَی مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْإِحْدَاثِ فِی دِینِهِمْ لَا یَسْتَطِیعُ لَهُ غِیَراً (3).

بیان: قال فی القاموس غیره جعله غیر ما كان و حوله و بدله و الاسم الغیر و غیر الدهر كعنب أحداثه المغیرة.

«14»-ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْجَعْفَرِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِیَةَ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ: هَبَطَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عَلَیْهِ قَبَاءٌ أَسْوَدُ وَ مِنْطَقَةٌ فِیهَا خَنْجَرٌ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَا جَبْرَئِیلُ مَا هَذَا الزِّیُّ قَالَ زِیُّ وُلْدِ عَمِّكَ الْعَبَّاسِ یَا مُحَمَّدُ وَیْلٌ لِوُلْدِكَ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ فَجَزِعَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ یَا عَمِّ وَیْلٌ لِوُلْدِی مِنْ وُلْدِكَ فَقَالَ

ص: 48


1- أمالی الطوسیّ ج 2 ص 115.
2- أمالی الطوسیّ ج 2 ص 126.
3- أمالی الطوسیّ ج 2 ص 132.

یَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَأَجُبُّ نَفْسِی قَالَ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا فِیهِ (1).

بیان: الجب استیصال الخصیة و لعل المراد بجف القلم جریان القضاء و الحكم

ص: 49


1- علل الشرائع ج 2 ص 37 أقول: أخرج الخطیب فی تاریخه ج 13 ص 452 قال: لما قدم الرشید المدینة، أعظم أن یرقی منبر النبیّ صلی اللّٰه علیه و آله فی قباء أسود و منطقة، فقال أبو البختری: حدّثنی جعفر بن محمّد الصادق عن أبیه قال: «نزل جبریل علی النبیّ صلی اللّٰه علیه و آله و علیه قباء و منطقة مخنجرا فیها بخنجر» ثمّ كذبه فی حدیثه ذلك و نقل عن المعافی التیمی أشعارا ینكر فیها علی أبی البختری منها: یا قاتل اللّٰه ابن وهب لقد***أعلن بالزور وبالمنكر یزعم أن المصطفی أحمدا***أتاه جبریل التقی السری علیه خف وقبا أسود***مخنجرا فی الحقو بالخنجر ثم ذكر فی ص ٤٥٣ باسناده عن یحیی بن معین أنه وقف علی حلقة أبی البختری فاذا هو یحدث بهذا الحدیث عن جعفر بن محمد عن أبیه فقال له : كذبت یا عدو اللّٰه علی رسول اللّٰه ، قال : فأخذنی الشرط ، قال : فقلت لهم : هذا یزعم أن رسول رب العالمین نزل علی النبی صلی اللّٰه علیه و آله و علیه قباء! فقالوا لی : هذا واللّٰه قاض كذاب ، وأفرجوا عنی. قلت : اصل الحدیث ما تراه فی الصلب ، وظاهره نزول جبریل متمثلا بهذا الزی لیری رسول اللّٰه كیف یتزیی بنو عمه بزی الجبابرة ، وكیف یتخذون لباس أهل النار شعارا لهم ، فالحدیث قدح لبنی العباس ومثلبة خازیة لهم ولمن یعجبه شأنهم ، لكن وهب بن وهب أبا البختری ، حرف الكلام عن موضعه ، وجاء بالحدیث علی غیر وجهه ، فجعله مدحا لبنی العباس وزیهم الجابرة الغاشمة طمعا فی دنیاهم الدنیة ومن یرد حرث الدنیا نؤته منها وماله فی الاخرة من نصیب.

الإلهی بعدم معاقبة رجل لفعل آخر و عدم المعاقبة قبل صدور الذنب أو أنه ولد عبد اللّٰه الذی یكون هذا النسل الخبیث منه فلا ینفع الجب و بالجملة إنه من أسرار القضاء و القدر التی تحیر فیها عقول أكثر البشر (1).

«15»-ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام بِإِسْنَادِ التَّمِیمِیِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام عَنِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ قَالَ لِبَنِی هَاشِمٍ أَنْتُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ بَعْدِی (2).

«16»-ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله لِعَلِیٍّ علیه السلام إِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِی صُدُورِ قَوْمٍ یَتَمَالَئُونَ عَلَیْكَ وَ یَمْنَعُونَكَ حَقَّكَ (3).

بیان: فی القاموس ملأه علی الأمر ساعده و شایعه كمالأه و تمالئوا علیه اجتمعوا.

«17»-ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله لِعَلِیٍّ علیه السلام إِنَّ أُمَّتِی سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِی وَ یَتَّبِعُ ذَلِكَ بَرُّهَا وَ فَاجِرُهَا (4).

ص: 50


1- اقول: قال اللّٰه عزّ و جلّ «الَّذِی خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَیاةَ لِیَبْلُوَكُمْ أَیُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا» و لما كان بناء الخلقة علی الابتلاء و بلوی السرائر بمعنی ظهور أعمالهم و نیاتهم فی منصة الظهور حتی لا ینكرها منكر حین الجزاء؛ بعث الی هذا العالم المشهود فی كل زمن جیلا من المتمردین- فی علمه- و شرذمة قلیلة من المتقین معهم، و جعل هؤلاء فتنة لاولئك، حتی یتعرف كل واحد من الفریقین و یتشكل علی شاكلته، ثمّ یجمعهم اللّٰه جمیعا یوم القیامة فیجازی كلا بما أظهر من نفسیاته و أعماله: فریق فی الجنة و فریق فی السعیر. فقد جف القلم علی آل محمد بأن یخرجوا فی هذا العالم المشهود حین تخرج آل امیة وبنو العباس ظاهرین علی أمر الامة ، ولا مناص من ذاك الاختبار الالهی ، الم أحسب الناس أن یتركوا أن یقولوا آمنا وهم لا ینفتنون ولقد فتنا الذین من قبلهم فلیعلمن اللّٰه الذین صدقوا و لیعلمن الكاذبین ... ولیعلمن اللّٰه الذین آمنواولیعلمن المنافقین.
2- عیون الأخبار ج 2 ص 61.
3- عیون الأخبار ج 2 ص 67.
4- عیون الأخبار ج 2 ص 67.

«18»-ن، عیون أخبار الرضا علیه السلام بِالْإِسْنَادِ إِلَی دَارِمٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ علیهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَا عَلِیُّ لَا یَحْفَظُنِی فِیكَ إِلَّا الْأَتْقِیَاءُ الْأَبْرَارُ الْأَصْفِیَاءُ وَ مَا هُمْ فِی أُمَّتِی إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَیْضَاءِ فِی الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ فِی اللَّیْلِ الْغَابِرِ (1).

بیان: فی اللیل الغابر أی الذی مضی كثیر منه و اشتد لذلك ظلامه.

«19»-فس، تفسیر القمی وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (2) فَإِنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِیَّهُ بِمَا یُصِیبُ أَهْلَ بَیْتِهِ بَعْدَهُ وَ ادِّعَاءِ مَنِ ادَّعَی الْخِلَافَةَ دُونَهُمْ اغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَیْرِ فِتْنَةً أَیْ نَخْتَبِرُهُمْ وَ إِلَیْنا تُرْجَعُونَ فَأَعْلَمَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ یَمُوتَ كُلُّ نَفْسٍ (3).

«20»-لی، الأمالی للصدوق ابْنُ الْوَلِیدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِیسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِیِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِیِّ عَنِ ابْنِ عَمِیرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام قَالَ: بَیْنَا أَنَا وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِذِ الْتَفَتَ إِلَیْنَا فَبَكَی فَقُلْتُ مَا یُبْكِیكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَبْكِی مِمَّا یُصْنَعُ بِكُمْ بَعْدِی فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبْكِی مِنْ ضَرْبَتِكَ عَلَی الْقَرْنِ وَ لَطْمِ فَاطِمَةَ خَدَّهَا وَ طَعْنَةِ الْحَسَنِ فِی الْفَخِذِ وَ السَّمِّ الَّذِی یُسْقَی وَ قَتْلِ الْحُسَیْنِ قَالَ فَبَكَی أَهْلُ الْبَیْتِ جَمِیعاً فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خَلَقَنَا رَبُّنَا إِلَّا لِلْبَلَاءِ قَالَ أَبْشِرْ یَا عَلِیُّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَهِدَ إِلَیَّ أَنَّهُ لَا یُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا یُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ (4).

ص: 51


1- عیون الأخبار ج 2 ص 132 و الصحیح: اللیل الغامر: شدید الظلمة.
2- الأنبیاء: 34.
3- تفسیر القمّیّ: 428.
4- أمالی الصدوق: 81- 82.

«21»-ك، إكمال الدین ابْنُ الْوَلِیدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ یَزِیدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِی عَیَّاشٍ وَ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عُمَرَ الْیَمَانِیِّ عَنْ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ الْهِلَالِیِّ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِیَّ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً بَیْنَ یَدَیْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی مَرْضَتِهِ الَّتِی قُبِضَ فِیهَا فَدَخَلَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِأَبِیهَا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ آلِهِ مِنَ الضَّعْفِ بَكَتْ حَتَّی جَرَتْ دُمُوعُهَا عَلَی خَدَّیْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا یُبْكِیكِ یَا فَاطِمَةُ قَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْشَی الضَّیْعَةَ عَلَی نَفْسِی وَ وُلْدِی بَعْدَكَ فَاغْرَوْرَقَتْ عَیْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ یَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّا أَهْلُ بَیْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَی الدُّنْیَا وَ أَنَّهُ حَتَمَ الْفَنَاءَ عَلَی جَمِیعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی اطَّلَعَ إِلَی الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَنِی مِنْهُمْ وَ جَعَلَنِی نَبِیّاً وَ اطَّلَعَ إِلَی الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً ثَانِیَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا زَوْجَكِ فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیَّ أَنْ أُزَوِّجَكِ إِیَّاهُ وَ أَنْ أَتَّخِذَهُ وَلِیّاً وَ وَزِیراً وَ أَنْ أَجْعَلَهُ خَلِیفَتِی فِی أُمَّتِی فَأَبُوكِ خَیْرُ أَنْبِیَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ بَعْلُكِ خَیْرُ الْأَوْصِیَاءِ وَ أَنْتِ أَوَّلُ مَنْ یَلْحَقُ بِی مِنْ أَهْلِی ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَی الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً ثَالِثَةً فَاخْتَارَكِ (1) وَ وُلْدَكِ وَ أَنْتِ سَیِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ ابْنَاكِ حَسَنٌ وَ حُسَیْنٌ سَیِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبْنَاءُ بَعْلِكِ أَوْصِیَائِی إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ كُلُّهُمْ هَادُونَ مَهْدِیُّونَ وَ الْأَوْصِیَاءُ بَعْدِی أَخِی عَلِیٌّ ثُمَّ حَسَنٌ وَ حُسَیْنٌ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَیْنِ فِی دَرَجَتِی وَ لَیْسَ فِی الْجَنَّةِ دَرَجَةٌ أَقْرَبُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ دَرَجَتِی وَ دَرَجَةِ أَوْصِیَائِی وَ أَبِی إِبْرَاهِیمَ أَ مَا تَعْلَمِینَ یَا بُنَیَّةِ أَنَّ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِیَّاكِ زَوَّجَكِ خَیْرَ أُمَّتِی وَ خَیْرَ أَهْلِ بَیْتِی أَقْدَمَهُمْ سِلْماً وَ أَعْظَمَهُمْ حِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ عِلْماً فَاسْتَبْشَرَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام وَ فَرِحَتْ بِمَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ قَالَ لَهَا یَا بُنَیَّةِ إِنَّ لِبَعْلِكِ (2) مَنَاقِبَ إِیمَانَهُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَبْلَ كُلِ

ص: 52


1- فاختارك و أحد عشر رجلا من ولدك خ ل. و هو الموجود فی كتاب سلیم.
2- فی كتاب سلیم: ان لعلی بن أبی طالب ثمانیة أضراس ثواقب نواقد: مناقب إلخ.

أَحَدٍ لَمْ یَسْبِقْهُ إِلَی ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِی وَ عِلْمَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّتِی وَ لَیْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِی یَعْلَمُ جَمِیعَ عِلْمِی غَیْرُ عَلِیٍّ علیه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَّمَنِی عِلْماً لَا یَعْلَمُهُ غَیْرِی وَ عَلَّمَ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ عِلْماً وَ كُلُّ مَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ وَ أَمَرَنِیَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُعَلِّمَهُ إِیَّاهُ فَفَعَلْتُ فَلَیْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِی یَعْلَمُ جَمِیعَ عِلْمِی وَ فَهْمِی وَ حِكَمِی غَیْرُهُ وَ إِنَّكِ یَا بُنَیَّةِ زَوْجَتُهُ وَ ابْنَاهُ سِبْطَایَ حَسَنٌ وَ حُسَیْنٌ وَ هُمَا سِبْطَا أُمَّتِی وَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْیُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آتَاهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ یَا بُنَیَّةِ إِنَّا أَهْلُ بَیْتٍ أَعْطَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعَ خِصَالٍ لَمْ یُعْطِهَا أَحَداً مِنَ الْأَوَّلِینَ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ لَا یُعْطِیهَا أَحَداً مِنَ الْآخِرِینَ غَیْرَنَا نَبِیُّنَا سَیِّدُ الْمُرْسَلِینَ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِیُّنَا سَیِّدُ الْأَوْصِیَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِیدُنَا سَیِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ عَمُّ أَبِیكِ قَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ سَیِّدُ الشُّهَدَاءِ الَّذِینَ قُتِلُوا مَعَكَ قَالَ لَا بَلْ سَیِّدُ شُهَدَاءِ الْأَوَّلِینَ وَ الْآخِرِینَ مَا خَلَا الْأَنْبِیَاءَ وَ الْأَوْصِیَاءَ وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِی طَالِبٍ (1) ذُو الْجَنَاحَیْنِ الطَّیَّارُ فِی الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ ابْنَاكِ حَسَنٌ وَ حُسَیْنٌ سِبْطَا أُمَّتِی وَ سَیِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مِنَّا وَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ مَهْدِیُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِی یَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً قَالَتْ فَأَیُّ هَؤُلَاءِ الَّذِینَ سَمَّیْتَ أَفْضَلُ قَالَ عَلِیٌّ بَعْدِی أَفْضَلُ أُمَّتِی وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ أَفْضَلُ أَهْلِ بَیْتِی بَعْدَ عَلِیٍّ علیه السلام وَ بَعْدَكِ وَ بَعْدَ ابْنَیَّ وَ سِبْطَیَّ حَسَنٍ وَ حُسَیْنٍ وَ بَعْدَ الْأَوْصِیَاءِ مِنْ وُلْدِ ابْنِی هَذَا وَ أَشَارَ إِلَی الْحُسَیْنِ وَ مِنْهُمُ الْمَهْدِیُّ إِنَّا أَهْلُ بَیْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَی الدُّنْیَا ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَیْهَا وَ إِلَی بَعْلِهَا وَ إِلَی ابْنَیْهَا فَقَالَ یَا سَلْمَانُ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّی سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ أَمَا إِنَّهُمْ مَعِی فِی الْجَنَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ

ص: 53


1- فی كتاب سلیم: ذو الهجرتین و ذو الجناحین أقول: و المراد أن جعفرا من الخصال التی أعطاها أهل البیت، و یحتمل سقوط عبارة هكذا: «و أخو بعلك جعفر بن أبی طالب».

عَلَی عَلِیٍّ علیه السلام فَقَالَ یَا أَخِی إِنَّكَ سَتَبْقَی بَعْدِی وَ سَتَلْقَی مِنْ قُرَیْشٍ شِدَّةً مِنْ تَظَاهُرِهِمْ عَلَیْكَ وَ ظُلْمِهِمْ لَكَ فَإِنْ وَجَدْتَ عَلَیْهِمْ أَعْوَاناً فَقَاتِلْ مَنْ خَالَفَكَ بِمَنْ وَافَقَكَ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَاصْبِرْ وَ كُفَّ یَدَكَ وَ لَا تَلْقَ بِهَا إِلَی التَّهْلُكَةِ فَإِنَّكَ مِنِّی بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَی وَ لَكَ بِهَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِذِ اسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ وَ كَادُوا یَقْتُلُونَهُ فَاصْبِرْ لِظُلْمِ قُرَیْشٍ إِیَّاكَ وَ تَظَاهُرِهِمْ عَلَیْكَ فَإِنَّكَ مِنِّی بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَی وَ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعِجْلِ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ یَا عَلِیُّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی قَدْ قَضَی الْفُرْقَةَ وَ الِاخْتِلَافَ عَلَی هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَوْ شَاءَ لَجَمَعَهُمْ عَلَی الْهُدی حَتَّی لَا یَخْتَلِفَ اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا یُنَازَعَ فِی شَیْ ءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ لَا یَجْحَدَ الْمَفْضُولُ ذَا الْفَضْلِ فَضْلَهُ وَ لَوْ شَاءَ لَعَجَّلَ النَّقِمَةَ وَ التَّغْیِیرَ حَتَّی یُكَذَّبَ الظَّالِمُ وَ یُعْلَمَ الْحَقُّ أَیْنَ مَصِیرُهُ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الدُّنْیَا دَارَ الْأَعْمَالِ وَ جَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ الْقَرَارِ لِیَجْزِیَ الَّذِینَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ یَجْزِیَ الَّذِینَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَی فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً عَلَی نَعْمَائِهِ وَ صَبْراً عَلَی بَلَائِهِ (1).

«22»-أَقُولُ وَجَدْتُ فِی أَصْلِ كِتَابِ الْهِلَالِیِّ، مِثْلَهُ إِلَی قَوْلِهِ وَ لَكَ بِهَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِذْ قَالَ لِأَخِیهِ مُوسَی إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِی وَ كادُوا یَقْتُلُونَنِی (2) قَالَ سُلَیْمٌ وَ حَدَّثَنِی عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِی مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِینَةِ فَأَتَیْنَا عَلَی حَدِیقَةٍ فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهَا مِنْ حَدِیقَةٍ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله مَا أَحْسَنَهَا وَ لَكَ فِی الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا ثُمَّ أَتَیْنَا عَلَی حَدِیقَةٍ أُخْرَی فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهَا مِنْ حَدِیقَةٍ قَالَ مَا أَحْسَنَهَا وَ لَكَ فِی الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا حَتَّی أَتَیْنَا عَلَی سَبْعِ حَدَائِقَ أَقُولُ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا أَحْسَنَهَا وَ یَقُولُ لَكَ فِی الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا فَلَمَّا خَلَا لَهُ الطَّرِیقُ اعْتَنَقَنِی ثُمَّ أَجْهَشَ بَاكِیاً وَ قَالَ بِأَبِی الْوَحِیدُ الشَّهِیدُ فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا یُبْكِیكَ فَقَالَ ضَغَائِنُ فِی صُدُورِ أَقْوَامٍ لَا یُبْدُونَهَا لَكَ إِلَّا مِنْ

ص: 54


1- كمال الدین ص 262- 264.
2- كتاب سلیم 69- 70. مع أدنی تفاوت.

بَعْدِی أَحْقَادُ بَدْرٍ وَ تِرَاتُ أُحُدٍ قُلْتُ فِی سَلَامَةٍ مِنْ دَیْنِی قَالَ فِی سَلَامَةٍ مِنْ دِینِكَ فَأَبْشِرْ یَا عَلِیُّ فَإِنَّ حَیَاتَكَ وَ مَوْتَكَ مَعِی وَ أَنْتَ أَخِی وَ أَنْتَ وَصِیِّی وَ أَنْتَ صَفِیِّی وَ وَزِیرِی وَ وَارِثِی وَ الْمُؤَدِّی عَنِّی وَ أَنْتَ تَقْضِی دَیْنِی وَ تُنْجِزُ عِدَاتِی عَنِّی وَ أَنْتَ تُبْرِئُ ذِمَّتِی وَ تُؤَدِّی أَمَانَتِی وَ تُقَاتِلُ عَلَی سُنَّتِی النَّاكِثِینَ مِنْ أُمَّتِی وَ الْقَاسِطِینَ وَ الْمَارِقِینَ وَ أَنْتَ مِنِّی بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَی وَ لَكَ بِهَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِذِ اسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ وَ كَادُوا یَقْتُلُونَهُ فَاصْبِرْ لِظُلْمِ قُرَیْشٍ إِیَّاكَ وَ تَظَاهُرِهِمْ عَلَیْكَ فَإِنَّكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَی وَ مَنْ تَبِعَهُ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعِجْلِ وَ مَنْ تَبِعَهُ وَ إِنَّ مُوسَی أَمَرَ هَارُونَ حِینَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَیْهِمْ إِنْ ضَلُّوا فَوَجَدَ أَعْوَاناً أَنْ یُجَاهِدَهُمْ بِهِمْ وَ إِنْ لَمْ یَجِدْ أَعْوَاناً أَنْ یَكُفَّ یَدَهُ وَ یَحْقُنَ دَمَهُ وَ لَا یُفَرِّقَ بَیْنَهُمْ یَا عَلِیُّ مَا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِلَّا وَ أَسْلَمَ مَعَهُ قَوْمُهُ طَوْعاً وَ قَوْمٌ آخَرُونَ كَرْهاً فَسَلَّطَ اللَّهُ الَّذِینَ أَسْلَمُوا كَرْهاً عَلَی الَّذِینَ أَسْلَمُوا طَوْعاً فَقَتَلُوهُمْ لِیَكُونَ أَعْظَمَ لِأُجُورِهِمْ یَا عَلِیُّ إِنَّهُ مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِیِّهَا إِلَّا ظَهْرَ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَی أَهْلِ حَقِّهَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَضَی الْفُرْقَةَ وَ الِاخْتِلَافَ عَلَی هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ سَاقَ الْخَبَرَ إِلَی قَوْلِهِ وَ صَبْراً عَلَی بَلَائِهِ وَ تَسْلِیماً وَ رِضًا بِقَضَائِهِ (1).

بیان: قال الجزری الجهش أن یفزع الإنسان إلی الإنسان و یلجأ إلیه و هو مع ذلك یرید البكاء كما یفزع الصبی إلی أمه یقال جهشت و أجهشت.

«23»-مل، كامل الزیارات عُبَیْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ (2) عَنْ سَعِیدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ

ص: 55


1- كتاب سلیم: 72- 74.
2- فی المصدر: الباب الثامن و الثمانون: فضل كربلا و زیارة الحسین علیه السلام: للحسین بن احمد بن المغیرة فیه حدیث رواه شیخه أبوالقاسم ; مصنف هذا الكتاب و نقل عنه وهو عن زائدة عن مولانا علی بن الحسین علیهما السلام ذهب علی شیخنا رحمه اللّٰه أن یضمنه كتابه هذا ، وهو مما یلیق بهذا الباب ، ویشتمل أیضا علی معان شتی حسن تام الالفاظ ، احببت ادخاله ، وجعلته أول الباب .. وقد كنت استفدت هذا الحدیث بمصر عن شیخی أبی القاسم علی بن محمد بن عبدوس الكوفی رحمه اللّٰه مما نقله عن مزاحم بن عبدالوارث البصری باسناده عن قدامة بن زائدة عن أبیه زائدة عن علی بن الحسین علیهما السلام. وهذا الحدیث داخل فیما أجاز لی شیخی رحمه اللّٰه وقد جمعت بین الروایتین بالالفاظ الزائدة والنقصان والتقدیم والتأخیر فیهما حتی صح بجمیعه عمن حدثنی به اولا ثم الان ، وذلك أنی ما قرأته علی شیخی رحمه اللّٰه ولا قرأه علی ، غیر أنی أرویه عمن حدثنی به عنه ، وهو أبوعبداللّٰه احمد ابن محمد بن عیاش قال : حدثنی أبوالقاسم جعفر بن محمد بن قولویه قال : حدثنی أبوعیسی عبید اللّٰه بن الفضل _ الخ ، وبعد تمام الخبر یقول : رجعنا إلی الاصل. أقول: : الحسین بن أحمد بن المغیرة هو الراوی لكتاب الزیارات هذه عن شیخه ابی _ القاسم ابن قولویه ، ومعلوم من ادراجه هذا الحدیث وغیره : ( راجع كامل الزیارات المطبوع ص ٢٢٣) أن نسخة الكتاب انما وصلت الینا من قبله وبخطه وروایته وهو الذی یقول فی صدر الكتاب ، بعد الخطبة وفهرس الابواب : أخبرنا أبوالقاسم جعفر بن محمد بن قولویه القمی الفقیه قال : حدثنی أبی الخ. والظاهر من تأخیر سند الكتاب عن الخطبة والفهرس أنه هو الذی أنشأ الخطبة ورتب _ الفهرس ، لا شیخه ، والا لوجب تقدیم سند الكتاب علی الخطبة كما فی غیر واحد من اسناد كتب الحدیث ، وكیف كان ، فالرجل وثقة النجاشی فی رجاله حیث قال : الحسین بن أحمد بن المغیرة ابوعبداللّٰه البوشنجی ، كان عراقیا مضطرب المذهب وكان ثقة فیما یرویه وهكذا عنونه ابن داود فی رجاله ، ناقلا نص ذلك عن النجاشی والغضائری ، الا أنه أدرجه فی القسم الثانی المختص بذكر المجروحین ، والمجهولین ، كما فعل ذلك العلامة فی رجاله وذكره فی الضعفاء ومن یرد قوله أو یقف فیه.

بْنِ سَلَّامٍ الْكُوفِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِیِّ عَنْ عِیسَی بْنِ أَبِی شَیْبَةَ الْقَاضِی عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ أَبِیهِ قَالَ قَالَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام بَلَغَنِی یَا زَائِدَةُ أَنَّكَ تَزُورُ قَبْرَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَحْیَاناً فَقُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَكَمَا

ص: 56

بَلَغَكَ فَقَالَ لِی فَلِمَا ذَا تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكَ مَكَانٌ عِنْدَ سُلْطَانِكَ الَّذِی لَا یَحْتَمِلُ أَحَداً عَلَی مَحَبَّتِنَا وَ تَفْضِیلِنَا وَ ذِكْرِ فَضَائِلِنَا وَ الْوَاجِبِ عَلَی هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ حَقِّنَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أُرِیدُ بِذَلِكَ إِلَّا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَا أَحْفِلُ بِسَخَطِ مَنْ سَخِطَ وَ لَا یَكْبُرُ فِی صَدْرِی مَكْرُوهٌ یَنَالُنِی بِسَبَبِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ یَقُولُهَا ثَلَاثاً وَ أَقُولُهَا ثَلَاثاً فَقَالَ أَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ فَلَأُخْبِرَنَّكَ بِخَبَرٍ كَانَ عِنْدِی فِی النُّخَبِ الْمَخْزُونَةِ إِنَّهُ لَمَّا أَصَابَنَا بِالطَّفِّ مَا أَصَابَنَا وَ قُتِلَ أَبِی علیه السلام وَ قُتِلَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ وُلْدِهِ وَ إِخْوَتِهِ وَ سَائِرِ أَهْلِهِ وَ حُمِلَتْ حَرَمُهُ وَ نِسَاؤُهُ عَلَی الْأَقْتَابِ یُرَادُ بِنَا الْكُوفَةَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَیْهِمْ صَرْعَی وَ لَمْ یُوَارَوْا فَیَعْظُمُ ذَلِكَ فِی صَدْرِی وَ یَشْتَدُّ لِمَا أَرَی مِنْهُمْ قَلَقِی فَكَادَتْ نَفْسِی تَخْرُجُ وَ تَبَیَّنَتْ ذَلِكَ مِنِّی عَمَّتِی زَیْنَبُ بِنْتُ عَلِیٍّ الْكُبْرَی فَقَالَتْ مَا لِی أَرَاكَ تَجُودُ بِنَفْسِكَ یَا بَقِیَّةَ جَدِّی وَ أَبِی وَ إِخْوَتِی فَقُلْتُ وَ كَیْفَ لَا أَجْزَعُ وَ لَا أَهْلَعُ وَ قَدْ أَرَی سَیِّدِی وَ إِخْوَتِی وَ عُمُومَتِی وَ وُلْدَ عَمِّی وَ أَهْلِی مُصْرَعِینَ بِدِمَائِهِمْ مُرَمَّلِینَ بِالْعَرَاءِ مُسَلَّبِینَ لَا یُكَفَّنُونَ وَ لَا یُوَارَوْنَ وَ لَا یُعَرِّجُ عَلَیْهِمْ أَحَدٌ وَ لَا یَقْرَبُهُمْ بَشَرٌ كَأَنَّهُمْ أَهْلُ بَیْتٍ مِنَ الدَّیْلَمِ وَ الْخَزَرِ فَقَالَتْ لَا یُجْزِعَنَّكَ مَا تَرَی فَوَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَعَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی جَدِّكَ وَ أَبِیكَ وَ عَمِّكَ وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثَاقَ أُنَاسٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا تَعْرِفُهُمْ فَرَاعِنَةُ هَذِهِ الْأَرْضِ وَ هُمْ مَعْرُوفُونَ فِی أَهْلِ السَّمَاوَاتِ أَنَّهُمْ یَجْمَعُونَ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ فَیُوَارُونَهَا وَ هَذِهِ الْجُسُومَ الْمُضَرَّجَةَ وَ یَنْصِبُونَ لِهَذَا الْطَّفِّ عَلَماً لِقَبْرِ أَبِیكَ سَیِّدِ الشُّهَدَاءِ علیه السلام لَا یَدْرُسُ أَثَرُهُ وَ لَا یَعْفُو رَسْمُهُ عَلَی كُرُورِ اللَّیَالِی وَ الْأَیَّامِ وَ لَیَجْتَهِدَنَّ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ أَشْیَاعُ الضَّلَالَةِ فِی مَحْوِهِ وَ تَطْمِیسِهِ فَلَا یَزْدَادُ أَثَرُهُ إِلَّا ظُهُوراً وَ أَمْرُهُ إِلَّا عُلُوّاً فَقُلْتُ وَ مَا هَذَا الْعَهْدُ وَ مَا هَذَا الْخَبَرُ فَقَالَتْ حَدَّثَتْنِی أُمُّ أَیْمَنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله زَارَ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ علیها السلام فِی یَوْمٍ مِنَ الْأَیَّامِ فَعَمِلْتُ لَهُ حَرِیرَةً صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِمَا وَ أَتَاهُ عَلِیٌّ علیه السلام بِطَبَقٍ فِیهِ تَمْرٌ ثُمَّ قَالَتْ أُمُّ أَیْمَنَ فَأَتَیْتُهُمْ بِعُسٍّ فِیهِ لَبَنٌ

ص: 57

وَ زُبْدٌ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عَلِیٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ علیهم السلام مِنْ تِلْكَ الْحَرِیرَةِ وَ شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ شَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ ثُمَّ أَكَلَ وَ أَكَلُوا مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ وَ الزَّبَدِ ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَدَهُ وَ عَلِیٌّ علیه السلام یَصُبُّ عَلَیْهِ الْمَاءَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَسْلِ یَدِهِ مَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَی عَلِیٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَیْنِ علیهم السلام نَظَراً عَرَفْنَا فِیهِ السُّرُورَ فِی وَجْهِهِ ثُمَّ رَمَقَ بِطَرْفِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ مَلِیّاً ثُمَّ وَجَّهَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ بَسَطَ یَدَیْهِ وَ دَعَا ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً وَ هُوَ یَنْشِجُ فَأَطَالَ النُّشُوجَ وَ عَلَا نَحِیبُهُ وَ جَرَتْ دُمُوعُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَطْرَقَ إِلَی الْأَرْضِ وَ دُمُوعُهُ تَقْطُرُ كَأَنَّهَا صَوْبُ الْمَطَرِ فَحَزِنَتْ فَاطِمَةُ وَ عَلِیٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ وَ حَزِنْتُ مَعَهُمْ لِمَا رَأَیْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هِبْنَاهُ أَنْ نَسْأَلَهُ حَتَّی إِذَا طَالَ ذَلِكَ قَالَ لَهُ عَلَیٌّ وَ قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ مَا یُبْكِیكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَبْكَی اللَّهُ عَیْنَیْكَ فَقَدْ أَقْرَحَ قُلُوبَنَا مَا نَرَی مِنْ حَالِكَ فَقَالَ یَا أَخِی سُرِرْتُ بِكُمْ سُرُوراً مَا سُرِرْتُ مِثْلَهُ قَطُّ (1) وَ إِنِّی لَأَنْظُرُ إِلَیْكُمْ وَ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَی نِعْمَتِهِ عَلَیَّ فِیكُمْ إِذْ هَبَطَ عَلَیَّ جَبْرَئِیلُ فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی اطَّلَعَ عَلَی مَا فِی نَفْسِكَ وَ عَرَفَ سُرُورَكَ بِأَخِیكَ وَ ابْنَتِكَ وَ سِبْطَیْكَ فَأَكْمَلَ لَكَ النِّعْمَةَ وَ هَنَّأَكَ الْعَطِیَّةَ بِأَنْ جَعَلَهُمْ وَ ذُرِّیَّاتِهِمْ وَ مُحِبِّیهِمْ وَ شِیعَتَهُمْ مَعَكَ فِی الْجَنَّةِ لَا یُفَرِّقُ بَیْنَكَ وَ بَیْنَهُمْ یُحْبَوْنَ كَمَا تُحْبَی وَ یُعْطَوْنَ كَمَا تُعْطَی حَتَّی تَرْضَی وَ فَوْقَ الرِّضَا عَلَی بَلْوَی كَثِیرَةٍ تَنَالُهُمْ فِی الدُّنْیَا وَ مَكَارِهَ تُصِیبُهُمْ بِأَیْدِی أُنَاسٍ یَنْتَحِلُونَ مِلَّتَكَ وَ یَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِكَ بِرَاءً مِنَ اللَّهِ وَ مِنْكَ خَبَطاً خَبَطاً وَ قَتْلًا قَتْلًا شَتَّی مَصَارِعُهُمْ نَائِیَةً قُبُورُهُمْ خِیَرَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ وَ لَكَ فِیهِمْ فَاحْمَدِ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ عَلَی خِیَرَتِهِ وَ ارْضَ بِقَضَائِهِ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ رَضِیتُ بِقَضَائِهِ بِمَا اخْتَارَهُ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِیلُ یَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَخَاكَ مُضْطَهَدٌ بَعْدَكَ مَغْلُوبٌ عَلَی أُمَّتِكَ مَتْعُوبٌ مِنْ أَعْدَائِكَ ثُمَّ مَقْتُولٌ بَعْدَكَ یَقْتُلُهُ أَشَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِیقَةِ وَ أَشْقَی الْبَرِیَّةِ نَظِیرُ

ص: 58


1- راجع ج 45 ص 180- 181 من طبعتا هذه.

عَاقِرِ النَّاقَةِ بِبَلَدٍ تَكُونُ إِلَیْهِ هِجْرَتُهُ وَ هُوَ مَغْرِسُ شِیعَتِهِ وَ شِیعَةِ وُلْدِهِ وَ فِیهِ عَلَی كُلِّ حَالٍ یَكْثُرُ بَلْوَاهُمْ وَ یَعْظُمُ مُصَابُهُمْ وَ إِنَّ سِبْطَكَ هَذَا وَ أَوْمَأَ بِیَدِهِ إِلَی الْحُسَیْنِ علیه السلام مَقْتُولٌ فِی عِصَابَةٍ مِنْ ذُرِّیَّتِكَ وَ أَهْلِ بَیْتِكَ وَ أَخْیَارٍ مِنْ أُمَّتِكَ بِضَفَّةِ الْفُرَاتِ بِأَرْضٍ تُدْعَی كَرْبَلَاءَ مِنْ أَجْلِهَا یَكْثُرُ الْكَرْبُ وَ الْبَلَاءُ عَلَی أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَاءِ ذُرِّیَّتِكَ فِی الْیَوْمِ الَّذِی لَا یَنْقَضِی كَرْبُهُ وَ لَا تَفْنَی حَسْرَتُهُ وَ هِیَ أَطْهَرُ بِقَاعِ الْأَرْضِ وَ أَعْظَمُهَا حُرْمَةً وَ إِنَّهَا لَمِنْ بَطْحَاءِ الْجَنَّةِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْیَوْمُ الَّذِی یُقْتَلُ فِیهِ سِبْطُكَ وَ أَهْلُهُ وَ أَحَاطَتْ بِهِمْ كَتَائِبُ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ اللَّعْنَةِ تَزَعْزَعَتِ الْأَرْضُ مِنْ أَقْطَارِهَا وَ مَادَتِ الْجِبَالُ وَ كَثُرَ اضْطِرَابُهَا وَ اصْطَفَقَتِ الْبِحَارُ بِأَمْوَاجِهَا وَ مَاجَتِ السَّمَاوَاتُ بِأَهْلِهَا غَضَباً لَكَ یَا مُحَمَّدُ وَ لِذُرِّیَّتِكَ وَ اسْتِعْظَاماً لِمَا یُنْتَهَكُ مِنْ حُرْمَتِكَ وَ لِشَرِّ مَا تُكَافَی بِهِ فِی ذُرِّیَّتِكَ وَ عِتْرَتِكَ وَ لَا یَبْقَی شَیْ ءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا اسْتَأْذَنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِی نُصْرَةِ أَهْلِكَ الْمُسْتَضْعَفِینَ الْمَظْلُومِینَ الَّذِینَ هُمْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَی خَلْقِهِ بَعْدَكَ فَیُوحِی اللَّهُ إِلَی السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ وَ مَنْ فِیهِنَّ أَنِّی أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقَادِرُ الَّذِی لَا یَفُوتُهُ هَارِبٌ وَ لَا یُعْجِزُهُ مُمْتَنِعٌ وَ أَنَا أَقْدَرُ فِیهِ عَلَی الِانْتِصَارِ وَ الِانْتِقَامِ وَ عِزَّتِی وَ جَلَالِی لَأُعَذِّبَنَّ مَنْ وَتَرَ رَسُولِی وَ صَفِیِّی وَ انْتَهَكَ حُرْمَتَهُ وَ قَتَلَ عِتْرَتَهُ وَ نَبَذَ عَهْدَهُ وَ ظَلَمَ أَهْلَهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِینَ فَعِنْدَ ذَلِكَ یَضِجُّ كُلُّ شَیْ ءٍ فِی السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِینَ بِلَعْنِ مَنْ ظَلَمَ عِتْرَتَكَ وَ اسْتَحَلَّ حُرْمَتَكَ فَإِذَا بَرَزَتْ تِلْكَ الْعِصَابَةُ إِلَی مَضَاجِعِهَا تَوَلَّی اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ قَبْضَ أَرْوَاحِهَا بِیَدِهِ وَ هَبَطَ إِلَی الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مَعَهُمْ آنِیَةٌ مِنَ الْیَاقُوتِ وَ الزُّمُرُّدِ مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَاءِ الْحَیَاةِ وَ حُلَلٌ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ طِیبٌ مِنْ طِیبِ الْجَنَّةِ فَغَسَّلُوا جُثَثَهُمْ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَ أَلْبَسُوهَا الْحُلَلَ وَ حَنَّطُوهَا بِذَلِكَ الطِّیبِ وَ صَلَّی الْمَلَائِكَةُ صَفّاً صَفّاً عَلَیْهِمْ ثُمَّ یَبْعَثُ اللَّهُ قَوْماً مِنْ أُمَّتِكَ لَا یَعْرِفُهُمُ الْكُفَّارُ لَمْ یَشْرَكُوا فِی تِلْكَ الدِّمَاءِ بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ وَ لَا نِیَّةٍ فَیُوَارُونَ أَجْسَامَهُمْ وَ یُقِیمُونَ رَسْماً لِقَبْرِ سَیِّدِ الشُّهَدَاءِ بِتِلْكَ

ص: 59

الْبَطْحَاءِ یَكُونُ عَلَماً لِأَهْلِ الْحَقِّ وَ سَبَباً لِلْمُؤْمِنِینَ إِلَی الْفَوْزِ وَ تَحُفُّهُ مَلَائِكَةٌ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ فِی كُلِّ یَوْمٍ وَ لَیْلَةٍ وَ یُصَلُّونَ عَلَیْهِ وَ یُسَبِّحُونَ اللَّهَ عِنْدَهُ وَ یَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لِزُوَّارِهِ وَ یَكْتُبُونَ أَسْمَاءَ مَنْ یَأْتِیهِ زَائِراً مِنْ أُمَّتِكَ مُتَقَرِّباً إِلَی اللَّهِ وَ إِلَیْكَ بِذَلِكَ وَ أَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ وَ بُلْدَانِهِمْ وَ یُسَمُّونَ فِی وُجُوهِهِمْ بِمِیسَمِ نُورِ عَرْشِ اللَّهِ هَذَا زَائِرُ قَبْرِ خَیْرِ الشُّهَدَاءِ وَ ابْنِ خَیْرِ الْأَنْبِیَاءِ فَإِذَا كَانَ یَوْمُ الْقِیَامَةِ سَطَعَ فِی وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ ذَلِكَ الْمِیسَمِ نُورٌ تُغْشَی مِنْهُ الْأَبْصَارُ یَدُلُّ عَلَیْهِمْ وَ یُعْرَفُونَ بِهِ وَ كَأَنِّی بِكَ یَا مُحَمَّدُ بَیْنِی وَ بَیْنَ مِیكَائِیلَ وَ عَلِیٌّ أَمَامَنَا وَ مَعَنَا مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مَا لَا یُحْصَی عَدَدُهُ وَ نَحْنُ نَلْتَقِطُ مَنْ ذَلِكَ الْمِیسَمُ فِی وَجْهِهِ مِنْ بَیْنِ الْخَلَائِقِ حَتَّی یُنْجِیَهُمُ اللَّهُ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْیَوْمِ وَ شَدَائِدِهِ وَ ذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ وَ عَطَاؤُهُ لِمَنْ زَارَ قَبْرَكَ یَا مُحَمَّدُ أَوْ قَبْرَ أَخِیكَ أَوْ قَبْرَ سِبْطَیْكَ لَا یُرِیدُ بِهِ غَیْرَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ سَیَجِدُّ أُنَاسٌ حَقَّتْ عَلَیْهِمْ مِنَ اللَّهِ اللَّعْنَةُ وَ السُّخْطُ أَنْ یَعْفُوا رَسْمَ ذَلِكَ الْقَبْرِ وَ یَمْحُوا أَثَرَهُ فَلَا یَجْعَلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی لَهُمْ إِلَی ذَلِكَ سَبِیلًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَهَذَا أَبْكَانِی وَ أَحْزَنَنِی قَالَتْ زَیْنَبُ فَلَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَبِی علیه السلام وَ رَأَیْتُ أَثَرَ الْمَوْتِ مِنْهُ قُلْتُ لَهُ یَا أَبَهْ حَدَّثَتْنِی أُمُّ أَیْمَنَ بِكَذَا وَ كَذَا وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ فَقَالَ یَا بُنَیَّةِ الْحَدِیثُ كَمَا حَدَّثَتْكَ أُمُّ أَیْمَنَ وَ كَأَنِّی بِكِ وَ بِبَنَاتِ أَهْلِكِ سَبَایَا بِهَذَا الْبَلَدِ أَذِلَّاءَ خَاشِعِینَ تَخافُونَ أَنْ یَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَصَبْراً فَوَ الَّذِی فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا لِلَّهِ عَلَی الْأَرْضِ یَوْمَئِذٍ وَلِیٌّ غَیْرُكُمْ وَ غَیْرُ مُحِبِّیكُمْ وَ شِیعَتِكُمْ وَ لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حِینَ أَخْبَرَنَا بِهَذَا الْخَبَرِ أَنَّ إِبْلِیسَ فِی ذَلِكَ الْیَوْمِ یَطِیرُ فَرَحاً فَیَجُولُ الْأَرْضَ كُلَّهَا فِی شَیَاطِینِهِ وَ عَفَارِیتِهِ فَیَقُولُ یَا مَعْشَرَ الشَّیَاطِینِ قَدْ أَدْرَكْنَا مِنْ ذُرِّیَّةِ آدَمَ الطَّلِبَةَ وَ بَلَغْنَا فِی هَلَاكِهِمُ الْغَایَةَ وَ أَوْرَثْنَاهُمُ السُّوءَ إِلَّا مَنِ اعْتَصَمَ بِهَذِهِ الْعِصَابَةِ فَاجْعَلُوا شُغُلَكُمْ بِتَشْكِیكِ النَّاسِ فِیهِمْ وَ حَمْلِهِمْ عَلَی عَدَاوَتِهِمْ وَ إِغْرَائِهِمْ بِهِمْ وَ بِأَوْلِیَائِهِمْ حَتَّی تَسْتَحْكِمَ ضَلَالَةُ الْخَلْقِ وَ كُفْرُهُمْ وَ لَا

ص: 60

یَنْجُوَ مِنْهُمْ نَاجٍ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَیْهِمْ إِبْلِیسُ ظَنَّهُ وَ هُوَ كَذُوبٌ إِنَّهُ لَا یَنْفَعُ مَعَ عَدَاوَتِكُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ وَ لَا یَضُرُّ مَعَ مَحَبَّتِكُمْ وَ مُوَالاتِكُمْ ذَنْبٌ غَیْرُ الْكَبَائِرِ قَالَ زَائِدَةُ ثُمَّ قَالَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ علیهما السلام بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِی بِهَذَا الْحَدِیثِ خُذْهُ إِلَیْكَ أَمَا لَوْ ضَرَبْتَ فِی طَلَبِهِ آبَاطَ الْإِبِلِ حَوْلًا لَكَانَ قَلِیلًا (1).

بیان: الطف اسم لكربلاء قال الفیروزآبادی الطف موضع قرب الكوفة و الصرع الطرح علی الأرض و التصریع الصرع بشدة و رمل الثوب لطخه بالدم و أَرْمَلَ السَّهْمُ تلطخ بالدم و العراء الفضاء لا یستر فیه بشی ء و التعریج علی الشی ء الإقامة علیه و تضرج بالدم أی تلطخ و ضرج أنفه بدم بالتشدید أی أدماه و درس الرسم دروسا عفا و درسته الریح لازم و متعد و الحریرة دقیق یطبخ بلبن و العس بالضم القدح العظیم و رمق بطرفه أی نظر و نشج الباكی كضرب نشیجا إذا غص بالبكاء فی حلقه من غیر انتحاب و نشج بصوته نشیجا ردده فی صدره و الصوب الانصباب و مجی ء السماء بالمطر و خبطه ضربه شدیدا و القوم بسیفه جلدهم و المضطهد بالفتح المقهور المضطر و ضفّة النهر بالكسر جانبه و الكتیبة الجیش و التزعزع التحرك و كذلك المید و الاصطفاق الاضطراب و الموتور من قتل له قتیل فلم یدرك بدمه و ضرب آباط الإبل كنایة عن الركض و الاستعجال.

ثم اعلم أن روایة سید الساجدین علیه السلام هذا الخبر عن عمته و استماعه لها لا ینافی كونه علیه السلام عالما بذلك قبله إذ قد تكون فی الروایة عن الغیر مصلحة و قد یكون للاستماع إلی حدیث یعرفه الإنسان تأثیر جدید فی أحوال الحزن مع أنه یحتمل أن یكون الاستماع لتطییب قلب عمته رضی اللّٰه عنها.

«24»-مل، كامل الزیارات مُحَمَّدٌ الْحِمْیَرِیُّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: لَمَّا أُسْرِیَ بِالنَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قِیلَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ مُخْتَبِرُكَ فِی ثَلَاثٍ لِیَنْظُرَ

ص: 61


1- كامل الزیارات: 259- 266.

كَیْفَ صَبْرُكَ قَالَ أُسْلِمُ لِأَمْرِكَ یَا رَبِّ وَ لَا قُوَّةَ لِی عَلَی الصَّبْرِ إِلَّا بِكَ فَمَا هُنَّ قِیلَ أَوَّلُهُنَّ الْجُوعُ وَ الْأَثَرَةُ عَلَی نَفْسِكَ وَ عَلَی أَهْلِكَ لِأَهْلِ الْحَاجَةِ قَالَ قَبِلْتُ یَا رَبِّ وَ رَضِیتُ وَ سَلَّمْتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِیقُ وَ الصَّبْرُ وَ أَمَّا الثَّانِیَةُ فَالتَّكْذِیبُ وَ الْخَوْفُ الشَّدِیدُ وَ بَذْلُكَ مُهْجَتَكَ فِیَّ وَ مُحَارَبَةُ أَهْلِ الْكُفْرِ بِمَالِكَ وَ نَفْسِكَ وَ الصَّبْرُ عَلَی مَا یُصِیبُكَ مِنْهُمْ مِنَ الْأَذَی وَ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ الْأَلَمِ فِی الْحَرْبِ وَ الْجِرَاحِ قَالَ یَا رَبِّ قَبِلْتُ وَ رَضِیتُ وَ سَلَّمْتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِیقُ وَ الصَّبْرُ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَمَا یَلْقَی أَهْلُ بَیْتِكَ مِنْ بَعْدِكَ مِنَ الْقَتْلِ أَمَّا أَخُوكَ فَیَلْقَی مِنْ أُمَّتِكَ الشَّتْمَ وَ التَّعْنِیفَ وَ التَّوْبِیخَ وَ الْحِرْمَانَ وَ الْجَهْدَ وَ الظُّلْمَ وَ آخِرُ ذَلِكَ الْقَتْلُ فَقَالَ یَا رَبِّ سَلَّمْتُ وَ قَبِلْتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِیقُ وَ الصَّبْرُ وَ أَمَّا ابْنَتُكَ فَتُظْلَمُ وَ تُحْرَمُ وَ یُؤْخَذُ حَقُّهَا غَصْباً الَّذِی تَجْعَلُهُ لَهَا وَ تُضْرَبُ وَ هِیَ حَامِلٌ وَ یُدْخَلُ عَلَی حَرِیمِهَا وَ مَنْزِلِهَا بِغَیْرِ إِذْنٍ ثُمَّ یَمَسُّهَا هَوَانٌ وَ ذُلٌّ ثُمَّ لَا تَجِدُ مَانِعاً وَ تَطْرَحُ مَا فِی بَطْنِهَا مِنَ الضَّرْبِ وَ تَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ قَبِلْتُ یَا رَبِّ وَ سَلَّمْتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِیقُ وَ الصَّبْرُ وَ یَكُونُ لَهَا مِنْ أَخِیكَ ابْنَانِ یُقْتَلُ أَحَدُهُمَا غَدْراً وَ یُسْلَبُ وَ یُطْعَنُ یَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ أُمَّتُكَ قَالَ قَبِلْتُ یَا رَبِّ وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ وَ سَلَّمْتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِیقُ وَ الصَّبْرُ وَ أَمَّا ابْنُهَا الْآخَرُ فَتَدْعُوهُ أُمَّتُكَ إِلَی الْجِهَادِ ثُمَّ یَقْتُلُونَهُ صَبْراً وَ یَقْتُلُونَ وُلْدَهُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ ثُمَّ یَسْلُبُونَ حَرَمَهُ فَیَسْتَعِینُ بِی وَ قَدْ مَضَی الْقَضَاءُ مِنِّی فِیهِ بِالشَّهَادَةِ لَهُ وَ لِمَنْ مَعَهُ وَ یَكُونُ قَتْلُهُ حُجَّةً عَلَی مَنْ بَیْنَ قُطْرَیْهَا فَتَبْكِیهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِینَ جَزَعاً عَلَیْهِ وَ تَبْكِیهِ مَلَائِكَةٌ لَمْ یُدْرِكُوا نُصْرَتَهُ ثُمَّ أُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً بِهِ أَنْصُرُكَ وَ إِنَّ شَبَحَهُ عِنْدِی تَحْتَ الْعَرْشِ وَ فِی نُسْخَهٍ أُخْرَی ثُمَّ أُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً أَنْتَصِرُ لَهُ بِهِ وَ إِنَّ شَبَحَهُ عِنْدِی تَحْتَ الْعَرْشِ یَمْلَأُ الْأَرْضَ بِالْعَدْلِ وَ یُطْفِئُهَا (1) بِالْقِسْطِ یَسِیرُ مَعَهُ الرُّعْبُ یَقْتُلُ حَتَّی یُسْأَلَ فِیهِ قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ

ص: 62


1- و یطبقها خ ل. و هو ثبت المصدر.

فَقِیلَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَنَظَرْتُ إِلَی رَجُلٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صُورَةً وَ أَطْیَبِهِ رِیحاً وَ النُّورُ یَسْطَعُ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ فَدَعَوْتُهُ فَأَقْبَلَ إِلَیَّ وَ عَلَیْهِ ثِیَابُ النُّورِ وَ سِیمَاءُ كُلِّ خَیْرٍ حَتَّی قَبَّلَ بَیْنَ عَیْنَیَّ وَ نَظَرْتُ إِلَی مَلَائِكَةٍ قَدْ حَفُّوا بِهِ لَا یُحْصِیهِمْ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فَقُلْتُ یَا رَبِّ لِمَنْ یَغْضَبُ هَذَا وَ لِمَنْ أَعْدَدْتَ هَؤُلَاءِ وَ قَدْ وَعَدْتَنِی النَّصْرَ فِیهِمْ فَأَنَا أَنْتَظِرُهُ مِنْكَ فَهَؤُلَاءِ أَهْلِی وَ أَهْلُ بَیْتِی وَ قَدْ أَخْبَرْتَنِی بِمَا یَلْقَوْنَ مِنْ بَعْدِی وَ لَوْ شِئْتَ لَأَعْطَیْتَنِی النَّصْرَ فِیهِمْ عَلَی مَنْ بَغَی عَلَیْهِمْ وَ قَدْ سَلَّمْتُ وَ قَبِلْتُ وَ رَضِیتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِیقُ وَ الرِّضَا وَ الْعَوْنُ عَلَی الصَّبْرِ فَقِیلَ لِی أَمَّا أَخُوكَ فَجَزَاؤُهُ عِنْدِی جَنَّةُ الْمَأْوَی نُزُلًا بِصَبْرِهِ أُفْلِجُ حُجَّتَهُ عَلَی الْخَلَائِقِ یَوْمَ الْبَعْثِ وَ أُوَلِّیهِ حَوْضَكَ یَسْقِی مِنْهُ أَوْلِیَاءَكُمْ وَ یَمْنَعُ مِنْهُ أَعْدَاءَكُمْ وَ أَجْعَلُ جَهَنَّمَ عَلَیْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً یَدْخُلُهَا فَیُخْرِجُ مَنْ كَانَ فِی قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْعَلُ مَنْزِلَتَكُمْ فِی دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا ابْنُكَ الْمَقْتُولُ الْمَخْذُولُ وَ ابْنُكَ الْمَغْدُورُ الْمَقْتُولُ صَبْراً فَإِنَّهُمَا مِمَّا أُزَیِّنُ بِهِمَا عَرْشِی وَ لَهُمَا مِنَ الْكَرَامَةِ سِوَی ذَلِكَ مَا لَا یَخْطُرُ عَلَی قَلْبِ بَشَرٍ لِمَا أَصَابَهُمَا مِنَ الْبَلَاءِ (1) وَ لِكُلِّ مَنْ أَتَی قَبْرَهُ مِنَ الْخَلْقِ (2) لِأَنَّ زُوَّارَهُ زُوَّارُكَ وَ زُوَّارُكَ زُوَّارِی وَ عَلَیَّ كَرَامَةُ زَائِرِی وَ أَنَا أُعْطِیهِ مَا سَأَلَ وَ أَجْزِیهِ جَزَاءً یَغْبِطُهُ مَنْ نَظَرَ إِلَی تَعْظِیمِی لَهُ وَ مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنْ كَرَامَتِی وَ أَمَّا ابْنَتُكَ فَإِنِّی أُوْقِفُهَا عِنْدَ عَرْشِی فَیُقَالُ لَهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَّمَكِ فِی خَلْقِهِ فَمَنْ ظَلَمَكِ وَ ظَلَمَ وُلْدَكِ فَاحْكُمِی فِیهِ بِمَا أَحْبَبْتِ فَإِنِّی أُجِیزُ حُكُومَتَكِ فِیهِمْ فَتَشْهَدُ الْعَرْصَةَ فَإِذَا أُوقِفَ مَنْ ظَلَمَهَا أَمَرَتْ بِهِ إِلَی النَّارِ فَیَقُولُ الظَّالِمُ وَا حَسْرَتَاهْ عَلی ما

ص: 63


1- فعلی فتوكل خ، و هو ثبت فی المصدر.
2- قوله «و لكل من أتی قبره من الخلق» عطف علی قوله «و لهما من الكرامة سوی ذلك» الخ، أی لهما و لكل من أتی قبره من الخلق من الكرامة سوی ذلك ما لا یخطر علی قلب بشر. فما فی المصدر و هكذا هامش نسخة الكمبانیّ: «و لكل من أتی قبره من الخلق من الكرامة» سهو زائد.

فَرَّطْتُ فِی جَنْبِ اللَّهِ وَ یَتَمَنَّی الْكَرَّةَ وَ یَعَضُّ الظَّالِمُ عَلی یَدَیْهِ یَقُولُ یا لَیْتَنِی اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِیلًا یا وَیْلَتی لَیْتَنِی لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِیلًا وَ قَالَ حَتَّی إِذا جاءَنا قالَ یا لَیْتَ بَیْنِی وَ بَیْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَیْنِ فَبِئْسَ الْقَرِینُ وَ لَنْ یَنْفَعَكُمُ الْیَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِی الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ فَیَقُولُ الظَّالِمُ أَنْتَ تَحْكُمُ بَیْنَ عِبادِكَ فِی ما كانُوا فِیهِ یَخْتَلِفُونَ أَوِ الْحُكْمُ لِغَیْرِكَ فَیُقَالُ لَهُمَا أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَی الظَّالِمِینَ الَّذِینَ یَصُدُّونَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ وَ یَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ وَ أَوَّلُ مَنْ یُحْكَمُ فِیهِ مُحَسِّنُ بْنُ عَلِیٍّ علیهما السلام فِی قَاتِلِهِ ثُمَّ فِی قُنْفُذٍ فَیُؤْتَیَانِ هُوَ وَ صَاحِبُهُ فَیُضْرَبَانِ بِسِیَاطٍ مِنْ نَارٍ لَوْ وَقَعَ سَوْطٌ مِنْهَا عَلَی الْبِحَارِ لَغَلَتْ مِنْ مَشْرِقِهَا إِلَی مَغْرِبِهَا وَ لَوْ وُضِعَتْ عَلَی جِبَالِ الدُّنْیَا لَذَابَتْ حَتَّی تَصِیرَ رَمَاداً فَیُضْرَبَانِ بِهَا ثُمَّ یَجْثُو أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ لِلْخُصُومَةِ مَعَ الرَّابِعِ وَ تُدْخَلُ الثَّلَاثَةُ فِی جُبٍّ فَیُطْبَقُ عَلَیْهِمْ لَا یَرَاهُمْ أَحَدٌ وَ لَا یَرَوْنَ أَحَداً فَیَقُولُ الَّذِینَ كَانُوا فِی وَلَایَتِهِمْ رَبَّنا أَرِنَا الَّذَیْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِیَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِینَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَنْ یَنْفَعَكُمُ الْیَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِی الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ یُنَادُونَ بِالْوَیْلِ وَ الثُّبُورِ وَ یَأْتِیَانِ الْحَوْضَ یَسْأَلَانِ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ مَعَهُمْ حَفَظَةٌ فَیَقُولَانِ اعْفُ عَنَّا وَ اسْقِنَا وَ خَلِّصْنَا فَیُقَالُ لَهُمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِیئَتْ وُجُوهُ الَّذِینَ كَفَرُوا وَ قِیلَ هذَا الَّذِی كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ ارْجِعُوا ظِمَاءً مُظْمَئِینَ إِلَی النَّارِ فَمَا شَرَابُكُمْ إِلَّا الْحَمِیمُ وَ الْغِسْلِینُ وَ مَا تَنْفَعُكُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِینَ (1).

بیان: قوله یطفیها لعل الضمیر راجع إلی الأرض و فی الإسناد تجوز أی یطفئ نیران فتنتها و ظلمها أو إلی الفتن بقرینة المقام و فی بعض النسخ و یطبقها أی یعمها و هو أظهر قوله و حتی یسأل فیه (2) أی یقتل الناس كثیرا

ص: 64


1- كامل الزیارات: 332- 335.
2- فی المصدر: یشك فیه.

حتی یسأله الناس عن سبب كثرة القتل فالضمیر راجع إلی القتل و الضمیر فی قوله و لكل من أتی قبره إلی الحسین علیه السلام و لعله سقط من الخبر شی ء.

«25»-شا، الإرشاد رَوَی إِسْمَاعِیلُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِی إِدْرِیسَ الْأَوْدِیِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِیّاً علیه السلام یَقُولُ إِنَّ فِیمَا عَهِدَ إِلَیَّ النَّبِیُّ الْأُمِّیُّ أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ مِنْ بَعْدِی (1).

ص: 65


1- إرشاد المفید: 136 و رواه الفضل بن شاذان فی الإیضاح قال: روی إسحاق بن إسماعیل عن هیثم بن بشیر عن إسماعیل بن سالم عن ابی إدریس عن علیّ بن أبی طالب أنه قال: فیما عهد الی النبیّ أن الأمة ستغدر بك، راجع ص 452 من كتابه الإیضاح. وروی المفید فی الارشاد قبل هذا الحدیث عن عبداللّٰه بن بكیر الغنوی عن حكیم بن جبیر قال : حدثنا من شهد علیا بالرحبة یخطب فقال فیما قال : « أیها الناس انكم قد أبیتم الا أن اقول : اما ورب السماوات والارض لقد عهد إلی خلیلی ان الامة ستغدربك » ، أقول : انما قال علیه السلام « قد أبیتم الا أن أقول » فان شر ذمة من منافقی أصحابه علیه السلام قد أنكروا علیه قتال المسلمین فسألوه : هل كان ذلك بعهد من رسول اللّٰه الیك أو رأی رأیته؟ و سیجئ الكلام فی ذلك مستوفی فی باب الجمل انشاء اللّٰه تعالی. وروی ابن ابی الحدید هذین الحدیثین فی شرح النهج ج ١ ص ٣٧٢ ثم قال : وقد روی أكثر أهل الحدیث هذا الخبر بهذا اللفظ أو بقریب منه ، وروی عن سدیر الصیرفی عن ابی جعفر علیه السلام قال : اشتكی علی علیه السلام شكاة فعاده ابوبكر وعصر وخرجا من عنده فأتیا النبی ص فسألهما من أین جئتما؟ قالا عدنا علیا ، قال صلی اللّٰه علیه و آله : كیف رأیتماه؟ قالا : رأیناه یخاف علیه مما به ، فقال : كلا انه لن یموت حتی یوسع غدرا وبغیا ولیكونن فی هذه الامة عبرة یعتبر به الناس من بعده. وروی البخاری فی تاریخه الكبیر ج ١ ق ٢ ص ١٧٤ عن ثعلبة بن یزید الحمانی قال : قال النبی صلی اللّٰه علیه و آله لعلی : ان الامة ستغدر بك ، ولا یتابع علیه. وقد أخرج العلامة المرعشی مثله فی ذیل الاحقاق ج ٧ ص ٣٢٥ _ ٣٣٠ عن جمع كثیر كالحاكم فی المستدرك ج ٣ ص ١٤٠ ، الخطیب فی تاریخ بغداد ج ١١ ص ٢١٦ ، الذهبی فی میزان الاعتدال ج ١ ص ١٧١ ، وغیرهم من أراد الاستقصاء فلیراجع.

«26»-م، تفسیر الإمام علیه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ جاءَكُمْ مُوسی بِالْبَیِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ (1) قَالَ الْإِمَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَی لِلْیَهُودِ الَّذِینَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ وَ لَقَدْ جاءَكُمْ مُوسی بِالْبَیِّناتِ الدَّالَّاتِ عَلَی نُبُوَّتِهِ وَ عَلَی مَا وَصَفَهُ مِنْ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ شَرَفِهِ عَلَی الْخَلَائِقِ وَ أَبَانَ عَنْهُ مِنْ خِلَافَةِ عَلِیٍّ علیه السلام وَ وَصِیَّتِهِ وَ أَمْرِ خُلَفَائِهِ بَعْدَهُ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ إِلَهاً مِنْ بَعْدِهِ بَعْدَ انْطِلَاقِهِ إِلَی الْجَبَلِ وَ خَالَفْتُمْ خَلِیفَتَهُ الَّذِی نَصَّ عَلَیْهِ وَ تَرَكَهُ عَلَیْكُمْ وَ هُوَ هَارُونُ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ كَافِرُونَ بِمَا فَعَلْتُمْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِعَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام وَ قَدْ مَرَّ مَعَهُ بِحَدِیقَةٍ حَسَنَةٍ فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام مَا أَحْسَنَهَا مِنْ حَدِیقَةٍ فَقَالَ یَا عَلِیُّ لَكَ فِی الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا إِلَی أَنْ مَرَّ بِسَبْعِ حَدَائِقَ كُلَّ ذَلِكَ عَلِیٌّ علیه السلام یَقُولُ مَا أَحْسَنَهَا وَ یَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَكَ فِی الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا ثُمَّ بَكَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بُكَاءً شَدِیداً فَبَكَی عَلِیٌّ علیه السلام لِبُكَائِهِ ثُمَّ قَالَ مَا یُبْكِیكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ یَا أَخِی یَا أَبَا الْحَسَنِ ضَغَائِنُ فِی صُدُورِ قَوْمٍ یُبْدُونَهَا لَكَ بَعْدِی قَالَ عَلِیٌّ یَا رَسُولَ اللَّهِ فِی سَلَامَةٍ مِنْ دَیْنِی قَالَ فِی سَلَامَةٍ مِنْ دِینِكَ قَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا سَلِمَ لِی دِینِی فَمَا یَسُوؤُنِی ذَلِكَ (2)

ص: 66


1- البقرة: 92.
2- حدیث الحدائق السبعة مستفیض بل متواتر عنه صلی اللّٰه علیه و آله و سیجی ء تحت الرقم 33 أیضا و قد أخرجه العلامة المرعشیّ دام ظله فی ج 6 ص 181 من شرحه علی الاحقاق من حدیث ابی عثمان النهدی عن 16 كتابا منها مستدرك الحاكم ج 3 ص 139، تاریخ بغداد ج 12 ص 398 و من حدیث ابن عبّاس عن 3 كتب منها مجمع الزوائد ج 9/ 118 قال رواه الطبرانی، و عن حدیث انس عن 3 كتب اخری منها منتخب كنز العمّال ج 5 ص 53 أضف الی ذلك شرح النهج الحدیدی ج 1 ص 372، رواه عن یونس بن حباب عن انس و لفظه فی ذیل الحدیث: «... فقال یا رسول اللّٰه أ فلا أضع سیفی علی عاتقی فأبید خضراءهم؟ قال بل تصبر قال: فان صبرت قال: تلاقی جهدا، قال: أ فی سلامة من دینی؟ قال: نعم، قال:فاذا لا ابالی. وروی بعد ذلك عن جابر الجعفی عن الباقر علیه السلام قال : قال علی علیه السلام : ما رأیت منذ بعث اللّٰه محمدا رخاء لقد أخافتنی قریش صغیرا وأنصبتنی كبیرا حتی قبض اللّٰه رسوله فكانت الطامة الكبری ، واللّٰه المستعان علی ما تصفون. وأخرج ابن شهر آشوب فی مناقبه ج ١ ص ٣٢٣ حدیث الحدائق السبعة عن مسند أبی یعلی واعتقاد الاشنهی ومجموع أبی العلاء الهمدانی وقد رووه عن أنس وأبی برزة وأبی رافع وأخرجه عن ابانة ابن بطة وقد رواه عن ثلاثة طرق ولفظه فی ذیل الحدیث : قال یا رسول اللّٰه كیف أصنع؟ قال : تصبر فان لم تصبر تلق جهدا وشدة ، وقال : یا رسول اللّٰه أتخاف فیها هلاك دینی؟ قال : بل فیها حیاة دینك. ثم روی بعد ذلك مرسلا مثل ما مر عن شرح النهج ولفظه : قال أمیر المؤمنین علیه السلام : ما رأیت منذ بعث اللّٰه محمدا رخاء _ فالحمد لله _ ولقد خفت صغیرا وجاهدت كبیرا اقاتل المشركین و أعادی المنافقین حتی قبض اللّٰه نبیه ، فكانت الطامة الكبری ، فلم ازل محاذرا وجلا أخاف أن یكون مالا یسعنی فیه المقام ، فلم أر بحمد اللّٰه الاخیرا ، حتی مات أبوبكر فكانت أشیاء ففعل اللّٰه ماشاء ثم أصیب فلان ، فما زلت بعد فیما ترون دائبا أضرب بسیفی صبیا حتی كنت شیخا.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِذَلِكَ جَعَلَكَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ تَالِیاً وَ إِلَی رِضْوَانِهِ وَ غُفْرَانِهِ دَاعِیاً وَ عَنْ أَوْلَادِ الرِّشْدَةِ وَ الْبَغْیِ بِحُبِّهِمْ لَكَ وَ بُغْضِهِمْ مُنْبِئاً وَ لِلِوَاءِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله یَوْمَ الْقِیَامَةِ حَامِلًا وَ لِلْأَنْبِیَاءِ وَ الرُّسُلِ الصَّائِرِینَ تَحْتَ لِوَائِی إِلَی جَنَّاتِ النَّعِیمِ قَائِداً یَا عَلِیُّ إِنَّ أَصْحَابَ مُوسَی اتَّخَذُوا بَعْدَهُ عِجْلًا فَخَالَفُوا خَلِیفَتَهُ وَ سَتَتَّخِذُ أُمَّتِی بَعْدِی عِجْلًا ثُمَّ عِجْلًا ثُمَّ عِجْلًا وَ یُخَالِفُونَك وَ أَنْتَ خَلِیفَتِی عَلَی هَؤُلَاءِ یُضَاهِئُونَ أُولَئِكَ فِی اتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ أَلَا فَمَنْ وَافَقَكَ وَ أَطَاعَكَ فَهُوَ مَعَنَا فِی الرَّفِیقِ الْأَعْلَی وَ مَنِ اتَّخَذَ بَعْدِیَ الْعِجْلَ وَ خَالَفَكَ وَ لَمْ یَتُبْ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِینَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ زَمَانَ

ص: 67

مُوسَی وَ لَمْ یَتُوبُوا فِی نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِینَ مُخَلَّدِینَ (1).

«27»-قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو طَالِبٍ الْهَرَوِیُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ وَ أَبِی أَیُّوبَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ الْآیَاتِ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله لِعَمَّارٍ إِنَّهُ سَیَكُونُ بَعْدِی هَنَاتٌ حَتَّی یَخْتَلِفَ السَّیْفَ فِیمَا بَیْنَهُمْ وَ حَتَّی یَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ حَتَّی یَتَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَیْتَ ذَلِكَ فَعَلَیْكَ بِهَذَا الْأَصْلَعِ عَنْ یَمِینِی عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فَإِنْ سَلَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَادِیاً وَ سَلَكَ عَلِیٌّ وَادِیاً فَاسْلُكْ وَادِیَ عَلِیٍّ وَ خَلِّ عَنِ النَّاسِ یَا عَمَّارُ إِنَّ عَلِیّاً لَا یَرُدُّكَ عَنْ هُدًی وَ لَا یَرُدُّكَ إِلَی رَدًی یَا عَمَّارُ طَاعَةُ عَلِیٍّ طَاعَتِی وَ طَاعَتِی طَاعَةُ اللَّهِ (2).

وَ فِی رِوَایَةِ النَّاصِرِ (3) بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِیِّ وَ ظَرِیفٍ الْعَبْدِیِّ وَ أَبِی عَبْدِ

ص: 68


1- تفسیر الإمام: 185- 186.
2- المناقب (مناقب آل أبی طالب لابن شهرآشوب السروی) ج 3 ص 203، و فی مطبوعة الكمبانیّ شی رمز العیّاشیّ و هو سهو. أقول: : وتری نص الحدیث فی فرائد السمطین علی ما أخرجه العلامة المرعشی فی ج ٨ ص ٤٦٩ من ذیل الاحقاق ، ینا بیع المودة : ١٢٨ منتخب كنز العمال ج ١١ ص ١٧٤ ط حیدر آباد.
3- یعنی الناصر لدین اللّٰه العباسیّ و كان عالما مؤلّفا شجاعا شاعرا راویا للحدیث و یعد فی المحدثین، و أجاز لجماعة من الأعیان فحدثوا عنه، له كتاب فی فضائل أمیر المؤمنین علیه السلام رواه السیّدین طاوس فی كتابه الیقین عن السیّد فخار بن معد الموسوی عن المؤلّف- علی ما فی الكنی و الألقاب. كتب الیه الملك الافضل علی بن صلاح الدین ( ٥٦٥ _ ٦٢٢ ) یشكو الیه عمه أبابكر وأخاه عثمان لما أخذا منه دمشق ( من البسیط ) : مولای ان ابابكر وصاحبه***عثمان قد غصبا بالسیف حق علی وهو الذی كان قد ولاه والده***علیهما فاستقام الامر حین ولی فخالفاء وحلا عقد بیعته***والامر بینهما والنص فیه جلی فانظر إلی حظ هذا الاسم كیف لقی***من الاواخر لاقی من الاول فأجابه الناصر وفی أوله ( من الكامل ) : وافی كتابك یا ابن یوسف معلنا***بالود یخبر أن أصلك طاهر غصبا علیا حقه اذ لم یكن***بعد النبی له بیثرب ناصر فابشر فان غدا علیه حسابهم***واصبر فناصرك الامام الناصر راجع وفیات الاعیان الرقم ٤٠٩ ج ٣ ص ٩٦ تحقیق محمد محیی الدین عبدالحمید ومن شعره أیضا : قسما بمكة والحطیم وزمزم***والراقصات ومشیهن إلی منی بغض الوصی علامة مكتوبة***تبدو علی جبهات أولا دالزنی من لم یوال فی البریة حیدرا***سیان عند اللّٰه صلی أم زنی

الرَّحْمَنِ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام وَ اللَّهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَاتُ فِیَّ وَ فِی شِیعَتِی وَ فِی عَدُوِّی وَ فِی أَشْیَاعِهِمْ (1).

«28»-قب، المناقب لابن شهرآشوب الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیٍّ عَنْ أَبِیهِ علیهم السلام قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ الْآیَاتِ قُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ قَالَ یَا عَلِیُّ إِنَّكَ مُبْتَلًی وَ مُبْتَلًی بِكَ وَ إِنَّكَ مُخَاصَمٌ فَأَعِدَّ لِلْخُصُومَةِ (2).

«29»-قب، المناقب لابن شهرآشوب جَابِرٌ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیهما السلام قَالَ: قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله لِعَلِیٍّ علیه السلام كَیْفَ بِكَ یَا عَلِیُّ إِذَا وَلَّوْهَا مِنْ بَعْدِی فُلَاناً قَالَ هَذَا سَیْفِی أَحُولُ بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَهَا قَالَ النَّبِیُّ أَوْ تَكُونُ صَابِراً مُحْتَسِباً فَهُوَ خَیْرٌ لَكَ مِنْهَا قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام فَإِذَا كَانَ خَیْراً لِی فَأَصْبِرُ وَ أَحْتَسِبُ ثُمَّ ذَكَرَ فُلَاناً وَ فُلَاناً كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ كَیْفَ بِكَ إِذَا بُویِعْتَ ثُمَّ خُلِعْتَ فَأَمْسَكَ عَلِیٌّ علیه السلام فَقَالَ اخْتَرْ یَا عَلِیُّ السَّیْفَ أَوِ النَّارَ قَالَ عَلِیٌّ علیه السلام فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ أَمْرِی ظَهْراً لِبَطْنٍ فَمَا یَسَعُنِی إِلَّا جِهَادُ الْقَوْمِ وَ قِتَالُهُمْ (3).

ص: 69


1- المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 203، و فی ط الكمبانیّ رمز العیّاشیّ.
2- المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 203، و فی ط الكمبانیّ رمز العیّاشیّ.
3- المناقب ج 3 ص 203. أقول: وفی النهج تحت الرقم ٥٤ من قسم الخطب یقول علیه السلام فی كلام له : « وقد قلبت هذا الامر بطنه وظهره ، حتی منعنی النوم ، فما وجدتنی یسعنی الا قتالهم أو الجحود بما جاء به محمد صلی اللّٰه علیه و آله ، فكان معالجة القتال أهون علی من معالجة العقاب ، وموتات الدنیا أهون علی من موتات الاخرة » وتری نصوصا فی ذلك أخرجه العلامة المرعشی مد ظله فی ذیل الاحقاق ج ٨ ص ٤٢٠ عن شرح النهج ج ١ ص ١٨٣ ، الریاض النضرة ج ٢ ص ٢٤٣ نظم درر السمطین : ١١٧.

«30»-جا، المجالس للمفید مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَیْنِ الْمُقْرِی عَنْ عَبْدِ الْكَرِیمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ زَیْدِ بْنِ الْمُعَدِّلِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زَیْدِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ أَبِیهِ علیه السلام قَالَ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی مَرَضِهِ الَّذِی تُوُفِّیَ فِیهِ رَأْسَهُ فِی حَجْرِ أُمِّ الْفَضْلِ وَ أُغْمِیَ عَلَیْهِ فَقَطَرَتْ قَطْرَةٌ مِنْ دُمُوعِهَا عَلَی خَدَّیْهِ فَفَتَحَ عَیْنَیْهِ وَ قَالَ لَهَا مَا لَكِ یَا أُمَّ الْفَضْلِ قَالَتْ نَعَیْتَ إِلَیْنَا نَفْسَكَ وَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّكَ مَیِّتٌ فَإِنْ یَكُنِ الْأَمْرُ لَنَا فَبَشِّرْنَا وَ إِنْ یَكُنْ فِی غَیْرِنَا فَأَوْصِ بِنَا قَالَ فَقَالَ لَهَا النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْتُمُ الْمَقْهُورُونَ الْمُسْتَضْعَفُونَ بَعْدِی (1).

بیان: النعی خبر الموت.

«31»-نی، الغیبة للنعمانی ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّینَوَرِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِیِّ عَنْ عَمِیرَةَ بِنْتِ أَوْسٍ قَالَتْ حَدَّثَنِی جَدِّی الْخَضِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ سَعِیدٍ عَنْ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام أَنَّهُ قَالَ یَوْماً لِحُذَیْفَةَ بْنِ الْیَمَانِ یَا حُذَیْفَةُ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِمَا لَا یَعْلَمُونَ فَیَطْغَوْا وَ یَكْفُرُوا إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ صَعْباً شَدِیداً مَحْمَلُهُ (2) لَوْ حُمِّلَتْهُ الْجِبَالُ عَجَزَتْ عَنْ حَمْلِهِ إِنَّ عِلْمَنَا

ص: 70


1- أمالی المفید: 31 م 24.
2- أی حمله و تقبله و العمل به و الاعتقاد له، كما روی: ان حدیثنا صعب مستصعب لا یحتمله الا ملك مقرب إلخ.

أَهْلَ الْبَیْتِ یُسْتَنْكَرُ وَ یُبْطَلُ وَ یُقْتَلُ رُوَاتُهُ وَ یُسَاءُ إِلَی مَنْ یَتْلُوهُ بَغْیاً وَ حَسَداً لِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عِتْرَةَ الْوَصِیِّ وَصِیِّ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله یَا ابْنَ الْیَمَانِ إِنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله تَفَلَ فِی فَمِی وَ أَمَرَّ یَدَهُ عَلَی صَدْرِی وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِ خَلِیفَتِی وَ وَصِیِّی وَ قَاضِیَ دَیْنِی وَ مُنْجِزَ وَعْدِی وَ أَمَانَتِی وَ وَلِیِّی وَ وَلِیَّ حَوْضِی وَ نَاصِرِی عَلَی عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّی وَ مُفَرِّجَ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِی مَا أَعْطَیْتَ آدَمَ مِنَ الْعِلْمِ وَ مَا أَعْطَیْتَ نُوحاً مِنَ الْحِلْمِ وَ مَا أَعْطَیْتَ إِبْرَاهِیمَ مِنَ الْعِتْرَةِ الطَّیِّبَةِ وَ السَّمَاحَةِ وَ مَا أَعْطَیْتَ أَیُّوبَ مِنَ الصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ مَا أَعْطَیْتَ دَاوُدَ مِنَ الشِّدَّةِ عِنْدَ مُنَازَلَةِ الْأَقْرَانِ وَ مَا أَعْطَیْتَ سُلَیْمَانَ مِنَ الْفَهْمِ لَا تُخْفِ عَنْ عَلِیٍّ شَیْئاً مِنَ الدُّنْیَا حَتَّی تَجْعَلَهَا كُلَّهَا بَیْنَ عَیْنَیْهِ مِثْلَ الْمَائِدَةِ الصَّغِیرَةِ بَیْنَ یَدَیْهِ اللَّهُمَّ أَعْطِهِ جَلَادَةَ مُوسَی وَ اجْعَلْ فِی نَسْلِهِ شَبِیهَ عِیسَی اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلِیفَتِی عَلَیْهِ وَ عَلَی عِتْرَتِهِ وَ ذُرِّیَّتِهِ الطَّیِّبَةِ الْمُطَهَّرَةِ الَّتِی أَذْهَبْتَ عَنْهَا الرِّجْسَ وَ النِّجْسَ وَ صَرَفْتَ عَنْهَا مُلَامَسَةَ الشَّیْطَانِ اللَّهُمَّ إِنْ بَغَتْ قُرَیْشٌ عَلَیْهِ وَ قَدَّمَتْ غَیْرَهُ عَلَیْهِ فَاجْعَلْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ إِذْ غَابَ عَنْهُ مُوسَی ثُمَّ قَالَ یَا عَلِیُّ كَمْ من (فِی) وُلْدِكَ مِنْ وَلَدٍ فَاضِلٍ یُقْتَلُ وَ النَّاسُ قِیَامٌ یَنْظُرُونَ لَا یَغِیرُونَ فَقَبُحَتْ أُمَّةٌ تَرَی أَوْلَادَ نَبِیِّهَا یُقْتَلُونَ ظُلْماً وَ لَا یَغِیرُونَ إِنَّ الْقَاتِلَ وَ الْآمِرَ وَ الْمُسَاعِدَ الَّذِی لَا یَغِیرُ كُلُّهُمْ فِی الْإِثْمِ وَ اللِّعَانِ مُشْتَرِكُونَ یَا ابْنَ الْیَمَانِ إِنَّ قُرَیْشاً لَا تَنْشَرِحُ صُدُورُهَا وَ لَا تَرْضَی قُلُوبُهَا وَ لَا تَجْرِی أَلْسِنَتُهَا بِبَیْعَةِ عَلِیٍّ علیه السلام وَ مُوَالاتِهِ إِلَّا عَلَی الْكُرْهِ وَ الْعَمَی وَ الطُّغْیَانِ یَا ابْنَ الْیَمَانِ سَتُبَایِعُ قُرَیْشٌ عَلِیّاً ثُمَّ تَنْكُثُ عَلَیْهِ وَ تُحَارِبُهُ وَ تُنَاضِلُهُ وَ تَرْمِیهِ بِالْعَظَائِمِ وَ بَعْدَ عَلِیٍّ یَلِی الْحَسَنُ وَ سَیُنْكَثُ عَلَیْهِ ثُمَّ یَلِی الْحُسَیْنُ علیه السلام فَیُقْتَلُ فَلُعِنَتْ أُمَّةٌ تَقْتُلُ ابْنَ بِنْتِ نَبِیِّهَا وَ لَا تَعِزُّ مِنْ أُمَّةٍ وَ لُعِنَ الْقَائِدُ لَهَا وَ الْمُرَتِّبُ لِجَیْشِهَا فَوَ الَّذِی نَفْسُ عَلِیٍّ بِیَدِهِ لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ قَتْلِ الْحُسَیْنِ ابْنِی فِی ضَلَالٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ عسفة (عَسْفٍ) وَ جَوْرٍ وَ اخْتِلَافٍ فِی الدِّینِ وَ تَغْیِیرٍ وَ تَبْدِیلٍ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِی كِتَابِهِ وَ إِظْهَارِ الْبِدَعِ وَ إِبْطَالِ السُّنَنِ وَ اخْتِلَافٍ وَ قِیَاسِ مُشْتَبِهَاتٍ وَ تَرْكِ مُحْكَمَاتٍ حَتَّی

ص: 71

تَنْسَلِخَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ تَدْخُلَ فِی الْعَمَی وَ التَّلَدُّدِ وَ التَّسَكُّعِ (1) مَا لَكَ یَا بَنِی أُمَیَّةَ لَا هُدِیتَ یَا بَنِی أُمَیَّةَ وَ مَا لَكَ یَا بَنِی فُلَانٍ لَكَ الْإِتْعَاسُ فَمَا فِی بَنِی فُلَانٍ إِلَّا ظَالِمٌ مُعْتَدٍ مُتَمَرِّدٌ عَلَی اللَّهِ بِالْمَعَاصِی قَتَّالٌ لِوُلْدِی هَتَّاكٌ لِسَتْرِ حُرْمَتِی فَلَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ جَبَّارِینَ یَتَكَالَبُونَ عَلَی حَرَامِ الدُّنْیَا مُنْغَمِسِینَ فِی بِحَارِ الْهَلَكَاتِ فِی أَوْدِیَةِ الدِّمَاءِ حَتَّی إِذَا غَابَ الْمُتَغَیِّبُ مِنْ وُلْدِی عَنْ عُیُونِ النَّاسِ وَ مَاجَ النَّاسُ بِفَقْدِهِ أَوْ بِقَتْلِهِ أَوْ بِمَوْتِهِ أَطْلَعَتِ الْفِتْنَةُ وَ نَزَلَتِ الْبَلِیَّةُ وَ أُتِیحَتِ الْعَصَبِیَّةُ وَ غَلَا النَّاسُ فِی دِینِهِمْ وَ اجْتَمَعُوا عَلَی أَنَّ الْحُجَّةَ ذَاهِبَةٌ وَ الْإِمَامَةَ بَاطِلَةٌ وَ یَحُجُّ حَجِیجُ النَّاسِ فِی تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ شِیعَةِ عَلِیٍّ وَ نَوَاصِبِهِمْ لِلتَّمَكُّنِ وَ التَّجَسُّسِ عَنْ خَلَفِ الْخَلَفِ فَلَا یُرَی لَهُ أَثَرٌ وَ لَا یُعْرَفُ لَهُ خَلَفٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ سُبَّتْ شِیعَةُ عَلِیٍّ سَبَّهَا أَعْدَاؤُهَا وَ غَلَبَتْ عَلَیْهَا الْأَشْرَارُ وَ الْفُسَّاقُ بِاحْتِجَاجِهَا حَتَّی إِذَا تَعِبَتِ الْأُمَّةُ وَ تَدَلَّهَتْ أَكْثَرَتْ فِی قَوْلِهَا إِنَّ الْحُجَّةَ هَالِكَةٌ وَ الْإِمَامَةَ بَاطِلَةٌ فَوَ رَبِّ عَلِیٍّ إِنَّ حُجَّتَهَا عَلَیْهَا قَائِمَةٌ مَاشِیَةٌ فِی طُرُقَاتِهَا دَاخِلَةٌ فِی دُورِهَا وَ قُصُورِهَا جَوَّالَةٌ فِی شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا یَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ یُسَلِّمُ عَلَی الْجَمَاعَةِ یَرَی وَ لَا یُرَی إِلَی یَوْمِ الْوَقْتِ وَ الْوَعْدِ وَ نِدَاءِ الْمُنَادِی مِنَ السَّمَاءِ ذَلِكَ یَوْمُ سُرُورِ وُلْدِ عَلِیٍّ وَ شِیعَةِ عَلِیٍّ علیه السلام (2).

بیان: محمله علی بناء المجهول من باب الإفعال أو التفعیل أی لا یمكن حمله إلا بإعانة من اللّٰه تعالی و إلا بمشقة قال فی القاموس تحامل فی الأمر و به تكلفه علی مشقة و علیه كلفه ما لا یطیقه و أحمله الحمل أعانه علیه و حمله فعل ذلك به انتهی و المعنی أنه یحتمل وجوها من التأویل قوله علیه السلام ببیعة علی هذا الفصل و ما بعده إما من كلام أمیر المؤمنین علیه السلام أیضا جری علی وجه الالتفات أو من كلام الرسول صلی اللّٰه علیه و آله قال لحذیفة فی وقت آخر فألحقه بهذا الخبر

ص: 72


1- فی المصدر: و التكسع، و كلاهما بمعنی، یقال: تكسع فی ضلاله: ذهب كتسكع، قاله الشرتونی.
2- غیبة النعمانیّ: 70- 72.

و قال الجوهری فلان یتلدد أی یلتفت یمینا و شمالا و رجل ألد بین اللدد و هو الشدید الخصومة و قال التسكع التمادی فی الباطل و قال التعس الهلاك انتهی و المراد ببنی فلان بنو العباس و یقال یتكالبون علی كذا أی یتواثبون علیه.

قوله علیه السلام و یحج حجیج الناس أی تذهب الشیعة و النواصب فی تلك السنة إلی الحج لتفحص الحجة و التمكن منه فالتمكن و التجسس نشر علی خلاف اللف و قوله سبها أعداؤها إما مصدر أی یسب المخالفون الشیعة كما كانت الشیعة یسبونهم أو فعل و أعداؤها مرفوع و غلبة الأشرار علیهم بالاحتجاج أرید بها الغلبة عند العوام لأنهم یحتجون علیهم بأنكم تدّعون عدم خلو الزمان من الحجة و فی هذا الزمان لا تعرفون حجتكم و لذا ینسبونهم بالبطلان و الكذب و الافتراء و التدله ذهاب العقل من الهوی یقال دلهه الحب أی حیره و أدهشه فتدله.

«32»-فض، كتاب الروضة یل، الفضائل لابن شاذان بِالْإِسْنَادِ یَرْفَعُهُ إِلَی سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهم السلام بَكَی ابْنُ عَبَّاسٍ بُكَاءً شَدِیداً ثُمَّ قَالَ مَا لَقِیَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِیِّهَا اللَّهُمَّ إِنِّی أُشْهِدُكَ أَنِّی لِعَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ وَ لِوُلْدِهِ وَلِیٌّ وَ لِعَدُوِّهِ عَدُوٌّ وَ مِنْ عَدُوِّ وُلْدِهِ بَرِی ءٌ وَ أَنِّی سِلْمٌ لِأَمْرِهِمْ وَ لَقَدْ دَخَلْتُ عَلَی ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِذِی قَارٍ فَأَخْرَجَ لِی صَحِیفَةً وَ قَالَ لِی یَا ابْنَ عَبَّاسٍ هَذِهِ صَحِیفَةٌ أَمْلَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ خَطِّی بِیَدِی قَالَ فَأَخْرَجَ لِیَ الصَّحِیفَةَ فَقُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ اقْرَأْهَا عَلَیَّ فَقَرَأَهَا وَ إِذَا فِیهَا كُلُّ شَیْ ءٍ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كَیْفَ یُقْتَلُ الْحُسَیْنُ وَ مَنْ یَقْتُلُهُ وَ مَنْ یَنْصُرُهُ وَ مَنْ یُسْتَشْهَدُ مَعَهُ وَ بَكَی بُكَاءً شَدِیداً وَ أَبْكَانِی وَ كَانَ فِیمَا قَرَأَهُ كَیْفَ یُصْنَعُ بِهِ وَ كَیْفَ تُسْتَشْهَدُ فَاطِمَةُ علیها السلام وَ كَیْفَ یُسْتَشْهَدُ الْحَسَنُ علیه السلام وَ كَیْفَ تَغْدِرُ بِهِ الْأُمَّةُ فَلَمَّا قَرَأَ مَقْتَلَ الْحُسَیْنِ علیه السلام وَ مَنْ یَقْتُلُهُ أَكْثَرَ الْبُكَاءَ ثُمَّ أَدْرَجَ الصَّحِیفَةَ وَ فِیهَا مَا كَانَ وَ مَا یَكُونُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ كَانَ فِیمَا قَرَأَ أَمْرُ أَبِی بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ كَمْ یَمْلِكُ كُلُ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَ

ص: 73

كَیْفَ یَقَعُ عَلَی عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام وَ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَ مَسِیرُ عَائِشَةَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَیْرِ وَ وَقْعَةُ صِفِّینَ وَ مَنْ یُقْتَلُ بِهَا وَ وَقْعَةُ النَّهْرَوَانِ وَ أَمْرُ الْحَكَمَیْنِ وَ مُلْكُ مُعَاوِیَةَ وَ مَنْ یَقْتُلُ مِنَ الشِّیعَةِ وَ مَا تَصْنَعُ النَّاسُ بِالْحَسَنِ وَ أَمْرُ یَزِیدَ بْنِ مُعَاوِیَةَ حَتَّی انْتَهَی إِلَی قَتْلِ الْحُسَیْنِ علیه السلام فَسَمِعْتُ ذَلِكَ فَكَانَ كَمَا قَرَأَ لَمْ یَزِدْ وَ لَمْ یَنْقُصْ وَ رَأَیْتُ خَطَّهُ فِی الصَّحِیفَةِ لَمْ یَتَغَیَّرْ وَ لَمْ یَعْفَرْ فَلَمَّا أَدْرَجَ الصَّحِیفَةَ قُلْتُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ لَوْ كُنْتَ قَرَأْتَ عَلَیَّ بَقِیَّةَ الصَّحِیفَةِ قَالَ لَا وَ لَكِنِّی أُحَدِّثُكَ بِمَا فِیهَا مِنْ أَمْرِ بَیْتِكَ وَ وُلْدِكَ وَ هُوَ أَمْرٌ فَضِیحٌ مِنْ قَتْلِهِمْ لَنَا وَ عَدَاوَتِهِمْ لَنَا وَ سُوءِ مُلْكِهِمْ وَ شُومِ قُدْرَتِهِمْ فَأَكْرَهُ أَنْ تَسْمَعَهُ فَتَغْتَمَّ وَ لَكِنِّی أُحَدِّثُكَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عِنْدَ مَوْتِهِ بِیَدِی فَفَتَحَ لِی أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَفَتَحَ لِی مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ یَنْظُرَانِ إِلَیَّ وَ هُوَ یُشِیرُ إِلَیَّ بِذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجْتُ قَالا لِی مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَحَدَّثْتُهُمَا بِمَا قَالَ لِی فَحَرَّكَا أَیْدِیَهُمَا ثُمَّ حَكَیَا قَوْلِی ثُمَّ وَلَّیَا یَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ مُلْكَ بَنِی أُمَیَّةَ إِذَا زَالَ أَوَّلُ مَنْ یَمْلِكُ وُلْدُكَ مِنْ بَنِی هَاشِمٍ فَیَفْعَلُونَ الْأَفَاعِیلَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَئِنْ نَسَخَنِی ذَلِكَ الْكِتَابَ كَانَ أَحَبَّ إِلَیَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَیْهِ الشَّمْسُ (1).

ص: 74


1- حدیث الصحیفة التی عهد بما فیها رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله الی علیّ علیه السلام مستفیض مشهور و سیجی ء تمام الكلام فیها فی أبواب الجمل و صفّین و النهروان و من ذلك ما أخرجه الفضل ابن شاذان فی كتابه الإیضاح ص 452 عن إسحاق بن إسماعیل عن عمرو بن أبی قیس عن میسرة النهدی عن المنهال بن عمرو الأسدی قال: أخبرنی رجل من بنی تمیم قال: نزلنا مع علی ذاقار و نحن نری أنا سنختطف من یومنا، فقال: و اللّٰه لتظهرن علی هذه القریة و لنقتلن هذین الرجلین یعنی طلحة و الزبیر و لنستبیحن عسكرهما، فقال التمیمی: فأتیت ابن عباس فقلت: أ ما تری ابن عمك ما یقول؟ و اللّٰه ما نری أن نبرح حتّی نختطف من یومنا (أقول: كانه كان یستعظم قتال المسلمین) فقال ابن عبّاس: لا تعجل حتّی ننظر ما یكون، فلما كان من أمر البصرة ما كان، أتیته فقلت: لا أری ابن عمك الا قد صدق، فقال: ویحك انا كنا نتحدث أصحاب محمّد أن النبیّ عهد إلیه ثمانین عهدا، و لعلّ هذا ممّا عهد إلیه. ورواه أبونعیم فی الحلیة ج ١ ص ٦٨ ولفظه « كنا نتحدث أن النبی صلی اللّٰه علیه و آله عهد إلی علی سبعین عهدا لم یعهد إلی غیره » وأخرجه الخطیب البغدادی فی موضع الاوهام ج ٢ ص ١٣٩ والحمویی فی فرائد السمطین ، والهیتمی فی المجمع ج ٩ ص ١١٣ عن الطبرانی ، والمناوی فی شرح الجامع الصغیر : ٢٤٨ ، والقندوزی فی الینابیع : ٧٨ وغیرهم ، راجع فی ذلك هامش احقاق الحق للعلامة المرعشی دامت بركاته ، ج ٦ ص ٤٧ _ ٤٩.

بیان: و لم یعفر أی لم یظهر فیه أثر التراب و الغبار یقال عفره كضربه و بالتشدید فی التراب أی مرغه و فی بعض النسخ و لم یصفر.

«33»-كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارِزْمِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام قَالَ: كُنْتُ أَمْشِی مَعَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِینَةِ فَأَتَیْنَا عَلَی حَدِیقَةٍ وَ هِیَ الرَّوْضَةُ ذَاتُ الشَّجَرِ فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْحَدِیقَةَ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله مَا أَحْسَنَهَا وَ لَكَ فِی الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا ثُمَّ أَتَیْنَا عَلَی حَدِیقَةٍ أُخْرَی فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهَا مِنْ حَدِیقَةٍ فَقَالَ لَكَ فِی الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا حَتَّی أَتَیْنَا عَلَی سَبْعِ حَدَائِقَ أَقُولُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهَا فَیَقُولُ لَكَ فِی الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا فَلَمَّا خَلَا لَهُ الطَّرِیقُ اعْتَنَقَنِی وَ أَجْهَشَ بَاكِیاً فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا یُبْكِیكَ قَالَ ضَغَائِنُ فِی صُدُورِ أَقْوَامٍ لَا یُبْدُونَهَا إِلَّا بَعْدِی فَقُلْتُ فِی سَلَامَةٍ مِنْ دِینِی قَالَ فِی سَلَامَةٍ مِنْ دِینِكَ (1).

یف، الطرائف من مناقب ابن مردویه عن ابن عباس مثله بطریقین (2).

یف، الطرائف عَنِ ابْنِ الْمَغَازِلِیِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله لِعَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام

ص: 75


1- كشف الغمّة ج 1 ص 130، راجع مناقب الخوارزمی ص 37 مقتل الحسین له ص 36، و أخرجه الگنجی فی كفایة الطالب: 72، و الحموینی فی فرائد السمطین و الذهبی فی میزان الاعتدال ج 2 ص 331.
2- الطرائف: 129، و رواه بهذا الطریق العلامة الكركی فی نفحات اللاهوت:٨٥ علی ما فی احقاق الحق ج ٦ ص ١٨٥.

إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِی (1).

«34»-كشف، كشف الغمة رَوَی جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِیُّ قَالَ: دَخَلَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُوَ فِی سَكَرَاتِ الْمَوْتِ فَانْكَبَّتْ عَلَیْهِ تَبْكِی فَفَتَحَ عَیْنَهُ وَ أَفَاقَ ثُمَّ قَالَ یَا بُنَیَّةُ أَنْتِ الْمَظْلُومَةُ بَعْدِی وَ أَنْتِ الْمُسْتَضْعَفَةُ بَعْدِی فَمَنْ آذَاكِ فَقَدْ آذَانِی وَ مَنْ غَاظَكِ فَقَدْ غَاظَنِی وَ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّنِی وَ مَنْ بَرَّكِ فَقَدْ بَرَّنِی وَ مَنْ جَفَاكِ فَقَدْ جَفَانِی وَ مَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَنِی وَ مَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَنِی وَ مَنْ أَنْصَفَكِ فَقَدْ أَنْصَفَنِی وَ مَنْ ظَلَمَكِ فَقَدْ ظَلَمَنِی لِأَنَّكِ مِنِّی وَ أَنَا مِنْكِ وَ أَنْتِ بَضْعَةٌ مِنِّی وَ رُوحِیَ الَّتِی بَیْنَ جَنْبَیَّ ثُمَّ قَالَ علیه السلام إِلَی اللَّهِ أَشْكُو ظَالِمِیكِ مِنْ أُمَّتِی ثُمَّ دَخَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ علیهما السلام فَانْكَبَّا عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُمَا یَبْكِیَانِ وَ یَقُولَانِ أَنْفُسُنَا لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَهَبَ عَلِیٌّ علیه السلام لِیُنَحِّیَهُمَا عَنْهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَیْهِ ثُمَّ قَالَ دَعْهُمَا یَا أَخِی یَشَمَّانِّی وَ أَشَمُّهُمَا وَ یَتَزَوَّدَانِ مِنِّی وَ أَتَزَوَّدُ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا مَقْتُولَانِ بَعْدِی ظُلْماً وَ عُدْوَاناً فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَی مَنْ یَقْتُلُهُمَا ثُمَّ قَالَ یَا عَلِیُّ أَنْتَ الْمَظْلُومُ بَعْدِی وَ أَنَا خَصْمٌ لِمَنْ أَنْتَ خَصْمُهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ (2).

«35»-فر، تفسیر فرات بن إبراهیم أَحْمَدُ بْنُ عِیسَی بْنِ هَارُونَ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِیِّ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِذْ أَقْبَلَ عَلِیٌّ علیه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَیْهِ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ لا شَرِیكَ لَهُ قَالَ قُلْنَا صَدَقْتَ یَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ لا شَرِیكَ لَهُ قَدْ ظَنَنَّا أَنَّكَ لَمْ تَقُلْهَا إِلَّا لِعَجَبٍ مِنْ شَیْ ءٍ رَأَیْتَهُ قَالَ نَعَمْ لَمَّا رَأَیْتُ عَلِیّاً مُقْبِلًا ذُكِّرْتُ حَدِیثاً حَدَّثَنِی حَبِیبِی جَبْرَئِیلُ علیه السلام قَالَ قَالَ إِنِّی سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ یَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَیْهِ فَأَبَی عَلَیْهِ إِلَّا أَنْ یَبْلُوَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّی یَمِیزَ الْخَبِیثَ مِنَ الطَّیِّبِ* وَ أَنْزَلَ عَلَیَّ بِذَلِكَ كِتَاباً الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ یُتْرَكُوا أَنْ یَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا یُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَیَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِینَ صَدَقُوا وَ لَیَعْلَمَنَّ الْكاذِبِینَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَوَّضَهُ مَكَانَهُ بِسَبْعِ خِصَالٍ یَلِی

ص: 76


1- الطرائف: 129، و قد مر تحت الرقم 25 أیضا.
2- كشف الغمّة ج 2 ص 58.

سَتْرَ عَوْرَتِكَ وَ یَقْضِی دَیْنَكَ وَ عِدَاتِكَ وَ هُوَ مَعَكَ عَلَی عُقْرِ حَوْضِكَ وَ هُوَ مُتَّكَأٌ لَكَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ لَنْ یَرْجِعَ كَافِراً بَعْدَ إِیمَانٍ وَ لَا زَانِیاً بَعْدَ إِحْصَانٍ فَكَمْ مِنْ ضِرْسٍ قَاطِعٍ لَهُ فِی الْإِسْلَامِ مَعَ الْقَدَمِ فِی الْإِسْلَامِ وَ الْعِلْمِ بِكَلَامِ اللَّهِ وَ الْفِقْهِ فِی دِینِ اللَّهِ مَعَ الصِّهْرِ وَ الْقَرَابَةِ وَ النَّجْدَةِ فِی الْحَرْبِ وَ بَذْلِ الْمَاعُونِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْیِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْوَلَایَةِ لِوَلِیِّی وَ الْعَدَاوَةِ لِعَدُوِّی وَ بَشِّرْهُ یَا مُحَمَّدُ بِذَلِكَ (1):.

وَ قَالَ السُّدِّیُّ الَّذِینَ صَدَقُوا عَلِیٌّ وَ أَصْحَابُهُ (2).

«36»-كا، الكافی الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِیدِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ یُونُسَ بْنِ یَعْقُوبَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عِیسَی الْقَمَّاطِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام قَالَ: أُرِیَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی مَنَامِهِ بَنِی أُمَیَّةَ یَصْعَدُونَ عَلَی مِنْبَرِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ یُضِلُّونَ النَّاسَ عَنِ الصِّرَاطِ الْقَهْقَرَی فَأَصْبَحَ كَئِیباً حَزِیناً قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِی أَرَاكَ كَئِیباً حَزِیناً قَالَ یَا جَبْرَئِیلُ إِنِّی رَأَیْتُ بَنِی أُمَیَّةَ فِی لَیْلَتِی هَذِهِ یَصْعَدُونَ مِنْبَرِی مِنْ بَعْدِی یُضِلُّونَ النَّاسَ عَنِ الصِّرَاطِ الْقَهْقَرَی فَقَالَ وَ الَّذِی بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِیّاً إِنَّ هَذَا شَیْ ءٌ مَا اطَّلَعْتُ عَلَیْهِ فَعَرَجَ إِلَی السَّمَاءِ فَلَمْ یَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ عَلَیْهِ بِآیٍ مِنَ الْقُرْآنِ یُؤْنِسُهُ بِهَا قَالَ أَ فَرَأَیْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِینَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا یُوعَدُونَ ما أَغْنی عَنْهُمْ ما كانُوا یُمَتَّعُونَ وَ أَنْزَلَ عَلَیْهِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِی لَیْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَیْلَةُ الْقَدْرِ لَیْلَةُ الْقَدْرِ خَیْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَیْلَةَ الْقَدْرِ لِنَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله خَیْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرِ مُلْكِ بَنِی أُمَیَّةَ (3).

ص: 77


1- تفسیر فرات: 117.
2- تفسیر فرات: 118 و السند: حدّثنی الحسن بن الیاس معنعنا عن السدی.
3- الكافی ج 4 ص 159، و الآیة فی سورة الشعراء: 206- 208، و روی مثله فی ج 8 ص 345 عن زرارة عن أحدهما علیهما السلام قال: أصبح رسول اللّٰه یوما كئیبا حزینا، فقال له علیّ علیه السلام: ما لی اراك یا رسول اللّٰه كئیبا حزینا؟ فقال: و كیف لا أكون كذلك و قد رأیت فی لیلتی هذه أن بنی تمیم و بنی عدی و بنی أمیّة یصعدون منبری هذا یردون الناس عن الإسلام القهقری، فقلت: یا ربّ فی حیاتی أو بعد موتی؟ فقال: بعد موتك. أقول: : روی فی منتخب كنز العمال ج ٥ ص ٣٩٩ فی حدیث أخرجه عن مستدرك الصحیحین أنه صلی اللّٰه علیه و آله قال : عرضت علی النار فیما بینكم وبینی حتی رأیت ظلی وظلكم فیها فأو مأت الیكم أن استأخروا ، فأوحی إلی أن أقرهم ... فأولت ذلك ما یلقی امتی بعدی من الفتن. ( عن ابن مسعود ). وروی أیضا أنه صلی اللّٰه علیه و آله قال : أتانی جبریل آنفا فقال : انا لله وانا الیه راجعون قلت ... فمم ذلك؟ قال : ان امتك مفتنة بعدك بقلیل من الدهر غیر كثیر ، قلت فتنة كفر أو فتنة ضلال؟ قال : كل ذلك سیكون. الحدیث.

«37»-كا، الكافی الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِیدِ عَنْ یُونُسَ مِثْلَهُ (1).

«38»-فر، تفسیر فرات بن إبراهیم عَلِیُّ بْنُ حُمْدُونٍ عَنْ عِیسَی بْنِ مِهْرَانَ عَنْ فَرَجٍ عَنْ مَسْعَدَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِی عَیَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ذَاتَ یَوْمٍ وَ یَدُهُ فِی یَدِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام وَ لَقِیَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ یَا فُلَانُ لَا تَسُبُّوا عَلِیّاً فَإِنَّ مَنْ سَبَّهُ فَقَدْ سَبَّنِی وَ مَنْ سَبَّنِی سَبَّهُ اللَّهُ وَ اللَّهِ یَا فُلَانُ إِنَّهُ لَا یُؤْمِنُ بِمَا یَكُونُ مِنْ عَلِیٍّ وَ وُلْدِ عَلِیٍّ فِی آخِرِ الزَّمَانِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ عَبْدٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِیمَانِ یَا فُلَانُ إِنَّهُ سَیُصِیبُ وُلْدَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَلَاءٌ شَدِیدٌ وَ أُثْرَةٌ وَ قَتْلٌ وَ تَشْرِیدٌ فَاللَّهَ اللَّهَ یَا فُلَانُ فِی أَصْحَابِی وَ ذُرِّیَّتِی وَ ذِمَّتِی فَإِنَّ لِلَّهِ یَوْماً یَنْتَصِفُ فِیهِ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ (2).

ص: 78


1- الكافی ج 4 ص 159، و مثله فی سنن الترمذی الرقم 3408، بوجه أبسط.
2- تفسیر فرات: 164، و تری مثله فی سنن ابن ماجه كتاب الفتن الباب 34 و لفظه: بینما نحن عند رسول اللّٰه اذ أقبل فتیة من بنی هاشم، فلما رآهم النبیّ صلی اللّٰه علیه و آله اغرورقت عیناه و تغیر لونه، قال: فقلت: ما نزال نری فی وجهك شیئا نكرهه فقال: انا أهل بیت اختار اللّٰه لنا الآخرة علی الدنیا، و ان أهل بیتی سیلقون بعدی بلاء و تشریدا و تطریدا، الحدیث و روی ابن أبی الحدید فی ج 1 ص 372 من شرحه علی النهج عن شیخه ابی جعفر الاسكافی أن النبیّ صلی اللّٰه علیه و آله دخل علی فاطمة فوجد علیا نائما فذهبت تنبهه، فقال: دعیه! فرب سهر له بعدی طویل، و ربّ جفوة لاهل بیتی من أجله شدیدة، فبكت، فقال: لا تبكی فانكما معی و فی موقف الكرامة عندی.

«39»-فر، تفسیر فرات بن إبراهیم عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ الْخَزَّازِ الْهَمْدَانِیُّ مُعَنْعَناً عَنْ زَیْدٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ قَدْ أَدْرَكَ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالُوا لَمَّا نَزَلَتْ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله یَا عَلِیُّ یَا فَاطِمَةُ قَدْ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَیْتُ النَّاسَ یَدْخُلُونَ فِی دِینِ اللَّهِ أَفْواجاً فَأُسَبِّحُ رَبِّی بِحَمْدِهِ وَ أَسْتَغْفِرُ رَبِّی إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً یَا عَلِیُّ إِنَّ اللَّهَ قَضَی الْجِهَادَ عَلَی الْمُؤْمِنِینَ فِی الْفِتْنَةِ مِنْ بَعْدِی فَقَالَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَیْفَ نُجَاهِدُ الْمُؤْمِنِینَ الَّذِینَ یَقُولُونَ فِی فِتْنَتِهِمْ آمَنَّا قَالَ یُجَاهِدُونَ عَلَی الْإِحْدَاثِ فِی الدِّینِ (1) إِذَا عَمِلُوا بِالرَّأْیِ فِی الدِّینِ وَ لَا رَأْیَ فِی الدِّینِ

ص: 79


1- روی جعفر بن سلیمان الضبعی عن أبی هارون العبدی عن أبی سعید الخدریّ قال: ذكر رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله یوما لعلی ما یلقی بعده من العنت فأطال ، فقال له علی : أنشدك اللّٰه والرحم یا رسول اللّٰه لما دعوت اللّٰه أن یقبضنی الیه قبلك ، قال صلی اللّٰه علیه و آله : كیف أسأله فی أجل مؤجل؟ قال : یا رسول اللّٰه فعلی م أقاتل من أمرتنی بقتاله ، قال : علی الحدث فی الدین. راجع شرح النهج ج ١ ص ٣٧٣ ، مناقب الخوارزمی : ١٠٦ ، ینابیع المودة ١٣٤. وقد ذكر الفتنة نفسه علیه السلام علی ما فی نهج البلاغة تحت الرقم ١٥٤ من قسم الخطب ، وهی مشهورة من أرادها فلیراجعها ، ولنذكر ما رواه شارح النهج ( ج ٢ ص ٤٤٢ ) بمناسبة المقام ، قال : وهذا الخبر یعنی خبر الفتنة مروی عن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قد رواه كثیر من المحدثین عن علی علیه السلام ان رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قال له : ان اللّٰه قد كتب علیك جهاد المفتونین كما كتب علی جهاد المشركین قال : فقلت : یا رسول اللّٰه ما هذه الفتنة التی كتب علی فیها الجهاد؟ قال : قوم یشهدون أن لا اله الا اللّٰه وانی رسول اللّٰه وهم مخالفون للسنة ، فقلت : یا رسول اللّٰه فعلام أقاتلهم وهم یشهدون كما أشهد؟ قال علی الاحداث فی الدین ومخالفة الامر. فقلت : یا رسول اللّٰه انك كنت وعدتنی الشهادة فاسأل اللّٰه أن یعجلها لی بین یدیك قال : فمن یقاتل الناكثین والقاسطین والمارقین ، أما انی وعدتك الشهادة وستستشهد تضرب علی هذه فتخضب هذه ، فكیف صبرك اذا؟ قلت : یا رسول اللّٰه لیس ذا بموطن صبر ، هذا موطن شكر ، قال : أجل أصبت! فأعد للخصومة فانك مخاصم. فقلت : یارسول اللّٰه لو بینت لی قلیلا فقال : ان امتی ستفتن من بعدی فتناول القرآن وتعمل بالرأی وتستحل الخمر بالنبیذ والسحت بالهدیة والربا بالبیع وتحرف الكتاب عن مواضعه. وتغلب كلمة الضلال ، فكن جلیس بیتك حتی تقلدها ، فاذا قلدتها ، جاشت علیك الصدور وقلبت لك الامور فقاتل حینئذ علی تأویل القرآن كما قاتلت علی تنزیله ، فلیست حالهم الثانیة بدون حالهم الاولی. فقلت : یا رسول اللّٰه فبأی المنازل أنزل هؤلاء المفتونین ، من بعدك : أبمنزلة فتنة أم بمنزله ردة؟ فقال صلی اللّٰه علیه و آله : بمنزلة فتنة یعمهون فیها إلی أن یدركهم العدل ، فقلت : یا رسول اللّٰه أیدركهم العدل منا أم من غیرنا قال صلی اللّٰه علیه و آله : بل منا : بنا فتح اللّٰه وبنایختم ، وبنا ألف اللّٰه بین القلوب بعد الشرك ، وبنا یؤلف بین القلوب بعد الفتنة ، فقلت : الحمد لله علی ما وهب لنا من فضله.

إِنَّمَا الدِّینُ مِنَ الرَّبِّ أَمْرُهُ وَ نَهْیُهُ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قَدْ قُلْتَ لِی حِینَ خُزِلَتْ عَنِّی الشَّهَادَةُ وَ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ یَوْمَ أُحُدٍ الشَّهَادَةُ مِنْ وَرَائِكَ قَالَ فَكَیْفَ صَبْرُكَ إِذَا خُضِبَتْ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَدَهُ عَلَی رَأْسِهِ وَ لِحْیَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ یَا رَسُولَ اللَّهِ لَیْسَ حِینَئِذٍ هُوَ مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَی یَوْمَ الْقِیَامَةِ قَالَ یَا عَلِیُّ أَعِدَّ خُصُومَتَكَ فَإِنَّكَ مُخَاصِمٌ قَوْمَكَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ (1).

بیان: خزلت علی المجهول أی قطعت.

«40»-ما، الأمالی للشیخ الطوسی الْحُسَیْنُ بْنُ إِبْرَاهِیمَ الْقَزْوِینِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ حَبَشِیٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ یَحْیَی عَنِ الْحُسَیْنِ بْنِ أَبِی غُنْدَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ قَالَ أَمِیرُ

ص: 80


1- تفسیر فرات: 232، و مثله فی كنز الفوائد للكراجكیّ: 220، و حدیث الشهادة قد مر فی باب تاریخه علیه السلام و ان شئت راجع أسد الغابة ج 4 ص 34.

الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَدْ أَهْدَتْ لَنَا أُمُّ أَیْمَنَ لَبَناً وَ زَبَداً وَ تَمْراً فَقَدَّمْنَاهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَامَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله زَاوِیَةَ الْبَیْتِ وَ صَلَّی رَكَعَاتٍ فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِی آخِرِ سُجُودِهِ بَكَی بُكَاءً شَدِیداً فَلَمْ یَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنَّا إِجْلَالًا لَهُ فَقَامَ الْحُسَیْنُ علیه السلام فَقَعَدَ فِی حَجْرِهِ وَ قَالَ لَهُ یَا أَبَهْ لَقَدْ دَخَلْتَ بَیْتَنَا فَمَا سُرِرْنَا بِشَیْ ءٍ كَسُرُورِنَا بِذَلِكَ ثُمَّ بَكَیْتَ بُكَاءً غَمَّنَا فَلِمَ بَكَیْتَ فَقَالَ بُنَیَّ أَتَانِی جَبْرَئِیلُ آنِفاً فَأَخْبَرَنِی أَنَّكُمْ قَتْلَی وَ أَنَّ مَصَارِعَكُمْ شَتَّی فَقَالَ یَا أَبَهْ فَمَا لِمَنْ یَزُورُ قُبُورَنَا عَلَی تَشَتُّتِهَا فَقَالَ یَا بُنَیَّ أُولَئِكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِی یَزُورُونَكُمْ یَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ وَ حَقِیقٌ عَلَیَّ أَنْ آتِیَهُمْ یَوْمَ الْقِیَامَةِ حَتَّی أُخَلِّصَهُمْ مِنْ أَهْوَالِ السَّاعَةِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَ یُسْكِنَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ (1).

«41»-كنز، كنز جامع الفوائد و تأویل الآیات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ الْعَلَوِیِّ عَنْ عِیسَی بْنِ دَاوُدَ النَّجَّارِ عَنْ مُوسَی بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِیهِ علیهم السلام قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَیْنَ علیهم السلام وَ أَغْلَقَ عَلَیْهِمُ الْبَابَ وَ قَالَ یَا أَهْلِی وَ یَا أَهْلَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقْرَأُ عَلَیْكُمُ السَّلَامَ وَ هَذَا جَبْرَئِیلُ مَعَكُمْ فِی الْبَیْتِ وَ یَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقُولُ إِنِّی قَدْ جَعَلْتُ عَدُوَّكُمْ لَكُمْ فِتْنَةً فَمَا تَقُولُونَ قَالُوا نَصْبِرُ یَا رَسُولَ اللَّهِ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ مَا نَزَلَ مِنْ قَضَائِهِ حَتَّی نَقْدَمَ عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَسْتَكْمِلَ جَزِیلَ ثَوَابِهِ فَقَدْ سَمِعْنَاهُ یَعِدُ الصَّابِرِینَ الْخَیْرَ كُلَّهُ فَبَكَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَتَّی سُمِعَ نَحِیبُهُ مِنْ خَارِجِ الْبَیْتِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِیراً أَنَّهُمْ سَیَصْبِرُونَ أَیْ سَیَصْبِرُونَ كَمَا قَالُوا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ (2).

«42»-كنز، كنز جامع الفوائد و تأویل الآیات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَیْنِیِّ عَنْ إِدْرِیسَ بْنِ زِیَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ

ص: 81


1- أمالی الطوسیّ ج 2 ص 280 و تری مثله فی الخرائج 220 و فی كتاب المزار أحادیث كثیرة بذلك.
2- كنز الفوائد:، و الآیة فی الفرقان: 20.

فَسِّرْ لِی قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَیْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَیْ ءٌ (1) فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَانَ حَرِیصاً عَلَی أَنْ یَكُونَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ مِنْ بَعْدِهِ عَلَی النَّاسِ وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَالَ وَ عَنَی بِذَلِكَ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ یُتْرَكُوا أَنْ یَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا یُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَیَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِینَ صَدَقُوا وَ لَیَعْلَمَنَّ الْكاذِبِینَ قَالَ فَرَضِیَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ (2).43- كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَیْمَانَ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّرِّ الْمُنْتَقَی فِی مَنَاقِبِ أَهْلِ التُّقَی یَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَی سَعِیدِ بْنِ جُبَیْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ذَاتَ یَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ علیه السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَی ثُمَّ قَالَ إِلَیَّ یَا بُنَیَّ فَمَا زَالَ یُدْنِیهِ حَتَّی أَجْلَسَهُ عَلَی فَخِذِهِ الْیُمْنَی ثُمَّ أَقْبَلَ الْحُسَیْنُ علیه السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَی ثُمَّ قَالَ إِلَیَّ یَا بُنَیَّ فَمَا زَالَ یُدْنِیهِ حَتَّی أَجْلَسَهُ عَلَی فَخِذِهِ الْیُسْرَی ثُمَّ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ علیها السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَی ثُمَّ قَالَ إِلَیَّ یَا بُنَیَّةِ فَمَا زَالَ یُدْنِیهَا حَتَّی أَجْلَسَهَا بَیْنَ یَدَیْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَی ثُمَّ قَالَ إِلَیَّ یَا أَخِی فَمَا زَالَ یُدْنِیهِ حَتَّی أَجْلَسَهُ إِلَی جَنْبِهِ الْأَیْمَنِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَی وَاحِداً مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا بَكَیْتَ قَالَ یَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِینَ وَ الْأَنْبِیَاءَ وَ الْمُرْسَلِینَ اجْتَمَعُوا عَلَی بُغْضِهِ وَ لَنْ یَفْعَلُوا لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالنَّارِ (3) قُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ یُبْغِضُهُ أَحَدٌ فَقَالَ یَا ابْنَ عَبَّاسٍ نَعَمْ قَوْمٌ یَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِی لَمْ یَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ فِی الْإِسْلَامِ نَصِیباً یَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ بُغْضِهِمْ لَهُ تَفْضِیلَ مَنْ هُوَ دُونَهُ عَلَیْهِ وَ الَّذِی بَعَثَنِی بِالْحَقِّ نَبِیّاً مَا خَلَقَ اللَّهُ

ص: 82


1- آل عمران: 128.
2- كنز الفوائد: و تراه فی تفسیر العیّاشیّ ج 1 ص 197.
3- و فی الحدیث: «لو أن عبدا عبد اللّٰه ألف عام بعد ألف عام بین الركن و المقام ثمّ لقی اللّٰه مبغضا لعلی و عترتی لاكبه اللّٰه یوم القیامة علی منخریه فی نار جهنم، رواه الحموینی فی الفرائد و الخوارزمی فی المناقب: 52 و السیوطی فی ذیل اللئالی: 65.

نَبِیّاً أَكْرَمَ عَلَیْهِ مِنِّی وَ مَا خَلَقَ وَصِیّاً أَكْرَمَ عَلَیْهِ مِنْ وَصِیِّی عَلِیٍّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَزَلْ لَهُ كَمَا أَمَرَنِی بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ وَصَّانِی بِمَوَدَّتِهِ وَ أَنَّهُ لَأَكْبَرُ عَمَلٍ عِنْدَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَضَی مِنَ الزَّمَانِ وَ حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الْوَفَاةُ فَحَضَرْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ فِدَاكَ أَبِی وَ أُمِّی یَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ دَنَا أَجَلُكَ فَمَا تَأْمُرُنِی فَقَالَ یَا ابْنَ عَبَّاسٍ خَالِفْ مَنْ خَالَفَ عَلِیّاً وَ لَا تَكُونَنَّ عَلَیْهِ ظَهِیراً وَ لَا وَلِیّاً قُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ لَا تَأْمُرُ النَّاسَ بِتَرْكِ مُخَالَفَتِهِ قَالَ فَبَكَی صلی اللّٰه علیه و آله حَتَّی أُغْمِیَ عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ یَا ابْنَ عَبَّاسٍ سَبَقَ الْكِتَابُ فِیهِمْ وَ عِلْمُ رَبِّی وَ الَّذِی بَعَثَنِی بِالْحَقِّ نَبِیّاً لَا یَخْرُجُ أَحَدٌ مِمَّنْ خَالَفَهُ وَ أَنْكَرَ حَقَّهُ مِنَ الدُّنْیَا حَتَّی یُغَیِّرَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ یَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنْ أَرَدْتَ وَجْهَ اللَّهِ وَ لِقَاءَهُ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ فَاسْلُكْ طَرِیقَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ وَ مِلْ مَعَهُ حَیْثُ مَا مَالَ وَ ارْضَ بِهِ إِمَاماً وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ یَا ابْنَ عَبَّاسٍ احْذَرْ أَنْ یَدْخُلَكَ شَكٌّ فِیهِ فَإِنَّ الشَّكَّ فِی عَلِیٍّ كُفْرٌ (1).

أَقُولُ وَجَدْتُ مَنْقُولًا مِنْ خَطِّ شَیْخِنَا الشَّهِیدِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ رَوَی الدَّارَقُطْنِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْقَاضِی الرَّازِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِی حَرْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیِ

ص: 83


1- و فی الحدیث: «من أراد منكم النجاة بعدی و السلامة من الفتن فلیستمسك بولایة علی فانه الصدیق الأكبر و الفاروق الأعظم من اقتدی به فی الدنیا ورد علی حوضی و من خالفه لم یرنی فاختلج دونی و أخذ ذات الشمال، أخرجه أبو بكر بن مؤمن الشیرازی فی رسالة الاعتقاد. وفی روایة اخری عنه صلی اللّٰه علیه و آله « ستكون بعدی فتنة فاذا كان ذلك فالزموا علی بن أبی طالب فانه اول من یرانی » رواه الحافظ ابن منده فی أسماء الرجال ، وتراه فی الاستیعاب ج ٤ ص ١٦٩ ، اسد الغابة ج ٥ ص ٢٨٧ مناقب الخوارزمی : ٦٢. وفی روایة اخری : من نازع علیا فی الخلافة بعدی فهو كافر قد حارب اللّٰه ورسوله ومن شك فی علی فهو كافر ، وفی لفظ آخر : من قاتل علیا علی الخلافة فاقتلوه كائنا من كان ، راجع فی ذلك هامش الاحقاق ج ٧ ص ٣٣١ ، ٣٧١ ، ٣٨٦.

بْنِ أُسَامَةَ مِنْ وُلْدِ أُسَامَةَ بْنِ زَیْدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ سُفْیَانَ الثَّوْرِیِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِیِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَدِیجَةَ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِی فِی عَلِیٍّ خِصَالًا تِسْعاً ثَلَاثاً فِی الدُّنْیَا وَ ثَلَاثاً فِی الْآخِرَةِ وَ ثَلَاثاً اثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا آمِنٌ وَ وَاحِدَةٌ أَنَا مِنْهَا وَجِلٌ قَالَتْ خَدِیجَةُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی أَخْبِرْنِی بِهَذِهِ التِّسْعَةِ مَا هِیَ قَالَ لَهَا النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِی فِی الدُّنْیَا یَقْضِی دَیْنِی وَ یُنْجِزُ مَوْعِدِی وَ یَسْتُرُ عَوْرَتِی وَ أَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِی فِی الْآخِرَةِ فَمُتَّكَئِی یَوْمَ تَحِلُّ شَفَاعَتِی وَ الْقَائِمُ عَلَی حَوْضِی وَ قَائِدُ أُمَّتِی إِلَی الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الِاثْنَتَانِ الَّتِی أَنَا مِنْهُمَا آمِنٌ فَلَا یَرْجِعُ ضَالًّا بَعْدَ هُدًی وَ لَا یَمُوتُ حَتَّی یُعْطِیَنِی رَبِّی فِیهِ الَّذِی وَعَدَنِی وَ أَمَّا الْوَاحِدَةُ الَّتِی أَنَا مِنْهَا وَجِلٌ فَمَا یَصْنَعُ بِهِ قُرَیْشٌ بَعْدِی (1).

ص: 84


1- تری مثله فی الخصال ص 415 بإسناده عن زید ابن أرقم و لفظه فی آخر الحدیث: «و أمّا التی أخافها علیك فغدرة قریش بك بعدی یا علی». وفی نظم درر السمطین : ١١٩ منتخب كنز العمال ج ٥ ص ٣٥ : عن علی علیه السلام أنه قال : قال لی رسول اللّٰه سألت فیك خمسا فمنعنی واحدة وأعطانی فیك أربعة سألته أن تجمع علیك امتی فأبی علی ، الحدیث.

باب 3 تمهید غصب الخلافة و قصة الصحیفة الملعونة

اشارة

«1»-كا، الكافی الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ سُفْیَانَ بْنِ إِبْرَاهِیمَ الْجَرِیرِیِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِیرَةَ الْأَسَدِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: كُنْتُ دَخَلْتُ مَعَ أَبِی الْكَعْبَةَ فَصَلَّی عَلَی الرُّخَامَةِ الْحَمْرَاءِ بَیْنَ الْعَمُودَیْنِ فَقَالَ فِی هَذَا الْمَوْضِعِ تَعَاقَدَ الْقَوْمُ إِنْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ لَا یَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِی أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ أَبَداً قَالَ قُلْتُ وَ مَنْ كَانَ قَالَ الْأَوَّلُ وَ الثَّانِی وَ أَبُو عُبَیْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَالِمُ بْنُ الْحَبِیبَةِ (1).

«2»-فس، تفسیر القمی أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِیسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِی بَكْرٍ الْحَضْرَمِیِّ وَ بَكْرِ بْنِ أَبِی بَكْرٍ قَالا حَدَّثَنَا سُلَیْمَانُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ علیه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ إِنَّمَا النَّجْوی مِنَ الشَّیْطانِ قَالَ الثَّانِی قَوْلُهُ ما یَكُونُ مِنْ نَجْوی ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ قَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ أَبُو فُلَانٍ أَمِینُهُمْ حِینَ اجْتَمَعُوا وَ دَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَكَتَبُوا بَیْنَهُمْ كِتَاباً إِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ أَنْ لَا یَرْجِعَ الْأَمْرُ فِیهِمْ أَبَداً (2).

ص: 85


1- الكافی ج 4 ص 545 و مثله فی ج 8 ص 334، و ابن الحبیبة أظنه تصحیفا من «مولی أبی حذیفة» كان اصله من العجم من اصطخر فارس كان عبدا لمولاته ثبیتة الأنصاریة بنت یعار، فأعتقته، فتولی أبا حذیفة زوج مولاته بالحلف، ثمّ تبناه أبو حذیفة- و هو أبو حذیفة بن عتبة بن ربیعة بن عبد شمس- فصار سالم بن أبی حذیفة، و بعد ما نزل «ادعوهم لآبائهم» خرج عن التبنی و اشتهر سالم مولی أبی حذیفة.
2- تفسیر القمّیّ: 669، و الآیة فی سورة المجادلة: 10 و 7، و حدیث الصحیفة هذه تتسلم لنا بعد التعمق فی ما جری فی السقیفة، حیث قام الشیخان یعرض كل منهما البیعة لصاحبه من دون تشاور مع الصحابة و من دون حضور العترة الطاهرة من بنی هاشم، و أبو عبیدة بن الجراح یدعو الناس الیهما، و هكذا نتفاهم ذلك من قول عمر حیث یقول: «لو أن سالما مولی أبی حذیفة و ابا عبیدة كانا حیین، لما تخالجنی فیهما شك أن أولی أحدهما» فلما لم یكن أحد من أصحاب الصحیفة هذه حیا جعله شوری علی شریطة لا یشك أحد معها فی أن الخلافة انما تثبت لعثمان دون غیره. و سیجی ء الكلام فی ذلك مستوفی فی شرح السقیفة فی محله إنشاء اللّٰه تعالی.

بیان: أبو فلان أبو عبیدة.

«3»-إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِحَذْفِ الْأَسْنَادِ (1) قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ

ص: 86


1- هذا الحدیث رواه العلّامة الحلّیّ قدس اللّٰه أسراره فی كتابه كشف الیقین (: 137) نقلا من الكتاب المسمی حجة التفضیل تألیف ابن الأثیر عن محمّد بن الحسین الواسطی عن إبراهیم بن سعید عن الحسن بن زیاد الانماطی عن محمّد بن عبید الأنصاریّ، عن أبی هارون العبدی، عن ربیعة السعدی، قال: كان حذیفة والیا لعثمان علی المدائن، فلما صار علی أمیر المؤمنین علیه السلام كتب لحذیفة عهدا یخبره بما كان من أمره و بیعة الناس ایاه .... والحدیث ملخص نحو خمسة وعشرین أبیاتا ثم قال : قال السید ( یعنی ابن طاوس فی كتابه الیقین ) : ورأیت هذا _ حدیث حذیفة _ أبسط وأكثر من هذا فی تسمیة علی بأمیر المؤمنین علیه السلام ، وهو باسناد هذا لفظه : حدثنی عمی السعید الموفق أبوطالب حمزة بن محمد بن أحمد بن شهریار الخازن بمشهد مولانا أمیر _ المؤمنین قال : حدثنی خالی السعید أبوعلی الطوسی عن والده المصنف عن الحسین بن عبیداللّٰه وأحمد بن عبدون وأبی طالب بن عزور وأبی الحسن الصقال عن أبی المفضل قال : حدثنا المحاربی عن الحضرمی عن ابن أسباط عن ابراهیم بن أبی البلاد عن فرات ابن أحنف عن الجملی عن عبیداللّٰه ابن سلمة. قال : ومقدار هذه الروایة أكثر من خمس وثلاثین قائمة بقالب الثمن. وفیه أن حذیفة بن الیمان اعتذر إلی الشاب فی سكونهم عن الانكار للتقدم علی مولانا علی علیه السلام بما هذا لفظه ، فقال له : « أیها الفتی انه أخذو اللّٰه بأسماعنا وأبصارنا ، و كرهنا الموت وزینت عندنا الحیاة الدنیا وسبق علم اللّٰه (بامرة الظالمین) ونحن نسأل اللّٰه التغمد لذنوبنا والعصمة فیما بقی من آجالنا فانه مالك ذلك » وسیأتی نصه فی ص ٩٤ بلفظه. وهكذا رواه السید بن طاوس فی كتاب الاقبال ٤٥٤ _ ٤٥٩ ، نقلا عن كتاب النشر والطی بتقدیم وتأخیر فی سرد القصص. وكیف كان ، فالغرض من نقل هذا الحدیث بطوله الاشارة إلی تلك الصحیفة الملعونة التی كتبوها وتعاقدوا بها فیما بینهم « ان أمات اللّٰه محمدا _ أو قتل _ لا نرد هذا الامر إلی أهل بیته » وأما سایر الواقعات التی تقدمها أو تأخرها ، فانما نقلها المؤلف العلامة لیتبین أنه كیف تآمروا بذلك وكیف عملوا علی منهاج صحیفتهم ، ولذلك أضربنا عن تخریج هذه الواقعات المشهورة كحجة الوداع وحدیث الثقلین وغدیر خم وأمثالها مما ذكر فی الحدیث تبعا و سردا ، فانها مما تبین فی محالها من هذا الكتاب الجامع بحار الانوار بما لا مزید علیه ، وبعضها الاخر كتخلفهم عن جیش أسامة وصلاة أبی بكر بالناس ووقعة الجمل ، سیأتی أبحاثها فی محالها انشاء اللّٰه تعالی.

عَفَّانَ آوَی إِلَیْهِ عَمَّهُ الْحَكَمَ بْنَ الْعَاصِ وَ وَلَدَهُ مَرْوَانَ وَ الْحَارِثَ بْنَ الْحَكَمِ وَ وَجَّهَ عُمَّالَهُ فِی الْأَمْصَارِ وَ كَانَ فِیمَنْ وَجَّهَ عُمَرُ بْنُ سُفْیَانَ بْنِ الْمُغِیرَةِ بْنِ أَبِی الْعَاصِ بْنِ أُمَیَّةَ إِلَی مُشْكَانَ وَ الْحَارِثُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَی الْمَدَائِنِ فَأَقَامَ فِیهَا مُدَّةً یَتَعَسَّفُ أَهْلَهَا وَ یُسِی ءُ مُعَامَلَتَهُمْ فَوَفَدَ مِنْهُمْ إِلَی عُثْمَانَ وَفْدٌ شَكَوْا إِلَیْهِ وَ أَعْلَمُوهُ بِسُوءِ مَا یُعَامِلُهُمْ بِهِ وَ أَغْلَظُوا عَلَیْهِ فِی الْقَوْلِ فَوَلَّی حُذَیْفَةَ بْنَ الْیَمَانِ عَلَیْهِمْ وَ ذَلِكَ فِی آخِرِ أَیَّامِهِ فَلَمْ یَنْصَرِفْ حُذَیْفَةُ بْنُ الْیَمَانِ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَی أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ وَ اسْتُخْلِفَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فَأَقَامَ حُذَیْفَةَ عَلَیْهَا وَ كَتَبَ إِلَیْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِیٍّ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام إِلَی حُذَیْفَةَ بْنِ الْیَمَانِ سَلَامٌ عَلَیْكَ فَإِنِّی وَلَّیْتُكَ مَا كُنْتَ تَلِیهِ لِمَنْ كَانَ قَبْلُ مِنْ حَرْفِ الْمَدَائِنِ وَ قَدْ جَعَلْتُ إِلَیْكَ أَعْمَالَ الْخَرَاجِ وَ الرُّسْتَاقِ وَ جِبَایَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَاجْمَعْ إِلَیْكَ ثِقَاتِكَ وَ مَنْ أَحْبَبْتَ مِمَّنْ تَرْضَی دِینَهُ وَ أَمَانَتَهُ وَ

ص: 87

اسْتَعِنْ بِهِمْ عَلَی أَعْمَالِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعَزُّ لَكَ وَ لِوَلِیِّكَ وَ أَكْبَتُ لِعَدُوِّكَ وَ إِنِّی آمُرُكَ بِتَقْوَی اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فِی السِّرِّ وَ الْعَلَانِیَةِ فَاحْذَرْ عِقَابَهُ فِی الْمَغِیبِ وَ الْمَشْهَدِ وَ أَتَقَدَّمُ إِلَیْكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَی الْمُحْسِنِ وَ الشِّدَّةِ عَلَی الْمُعَانِدِ وَ آمُرُكَ بِالرِّفْقِ فِی أُمُورِكَ وَ اللِّینِ وَ الْعَدْلِ فِی رَعِیَّتِكَ فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنْصَافِ الْمَظْلُومِ وَ الْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ وَ حُسْنِ السِّیرَةِ مَا اسْتَطَعْتَ فَاللَّهُ یَجْزِی الْمُحْسِنِینَ وَ آمُرُكَ أَنْ تَجْبِیَ خَرَاجَ الْأَرَضِینَ عَلَی الْحَقِّ وَ النَّصَفَةِ وَ لَا تَتَجَاوَزْ مَا تَقَدَّمْتُ بِهِ إِلَیْكَ وَ لَا تَدَعْ مِنْهُ شَیْئاً وَ لَا تَبْتَدِعْ فِیهِ أَمْراً ثُمَّ اقْسِمْهُ بَیْنَ أَهْلِهِ بِالسَّوِیَّةِ وَ الْعَدْلِ وَ اخْفِضْ لِرَعِیَّتِكَ جَنَاحَكَ وَ وَاسِ بَیْنَهُمْ فِی مَجْلِسِكَ وَ لْیَكُنِ الْقَرِیبُ وَ الْبَعِیدُ عِنْدَكَ فِی الْحَقِّ سَوَاءً وَ احْكُمْ بَیْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ أَقِمْ فِیهِمْ بِالْقِسْطِ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوی وَ لَا تَخَفْ فِی اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِینَ اتَّقَوْا وَ الَّذِینَ هُمْ مُحْسِنُونَ وَ قَدْ وَجَّهْتُ إِلَیْكَ كِتَاباً لِتَقْرَأَهُ عَلَی أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ لِیَعْلَمُوا رَأْیَنَا فِیهِمْ وَ فِی جَمِیعِ الْمُسْلِمِینَ فَأَحْضِرْهُمْ وَ اقْرَأْ عَلَیْهِمْ وَ خُذِ الْبَیْعَةَ لَنَا عَلَی الصَّغِیرِ وَ الْكَبِیرِ مِنْهُمْ إِنِ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَی فَلَمَّا وَصَلَ عَهْدُ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام إِلَی حُذَیْفَةَ جَمَعَ النَّاسَ فَصَلَّی بِهِمْ ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِتَابِ فَقُرِئَ عَلَیْهِمْ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِیٍّ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ إِلَی مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِی هَذَا مِنَ الْمُسْلِمِینَ سَلَامٌ عَلَیْكُمْ فَإِنِّی أَحْمَدُ إِلَیْكُمُ اللَّهَ الَّذِی لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ یُصَلِّیَ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَأَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَی اخْتَارَ الْإِسْلَامَ دِیناً لِنَفْسِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ إِحْكَاماً لِصُنْعِهِ وَ حُسْنِ تَدْبِیرِهِ وَ نَظَراً مِنْهُ لِعِبَادِهِ وَ خَصَّ مِنْهُ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ فَبَعَثَ إِلَیْهِمْ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله فَعَلَّمَهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ إِكْرَاماً وَ تَفَضُّلًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَدَّبَهُمْ لِكَیْ یَهْتَدُوا وَ جَمَعَهُمْ لِئَلَّا یَتَفَرَّقُوا وَ فَقَّهَهُمْ لِئَلَّا یَجُورُوا فَلَمَّا قَضَی مَا كَانَ عَلَیْهِ مِنْ ذَلِكَ مَضَی إِلَی رَحْمَةِ رَبِّهِ حَمِیداً مَحْمُوداً ثُمَّ إِنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِینَ أَقَامُوا بَعْدَهُ رَجُلَیْنِ رَضُوا بِهَدْیِهِمَا وَ سِیرَتِهِمَا قَامَا

ص: 88

مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَوَفَّاهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ وَلَّوْا بَعْدَهُمَا الثَّالِثَ فَأَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ وَجَدَتِ الْأُمَّةُ عَلَیْهِ فِعَالًا فَاتَّفَقُوا عَلَیْهِ ثُمَّ نَقَمُوا مِنْهُ فَغَیَّرُوا ثُمَّ جَاءُونِی كَتَتَابُعِ الْخَیْلِ فَبَایَعُونِی فَأَنَا أَسْتَهْدِی اللَّهَ بِهُدَاهُ وَ أَسْتَعِینُهُ عَلَی التَّقْوَی أَلَا وَ إِنَّ لَكُمْ عَلَیْنَا الْعَمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِیِّهِ وَ الْقِیَامَ بِحَقِّهِ وَ إِحْیَاءَ سُنَّتِهِ وَ النُّصْحَ لَكُمْ بِالْمَغِیبِ وَ الْمَشْهَدِ وَ بِاللَّهِ نَسْتَعِینُ عَلَی ذَلِكَ وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِیلُ وَ قَدْ وَلَّیْتُ أُمُورَكُمْ حُذَیْفَةَ بْنَ الْیَمَانِ وَ هُوَ مِمَّنْ أَرْتَضِی بهداه (بِهَدْیِهِ) وَ أَرْجُو صَلَاحَهُ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَی مُحْسِنِكُمْ وَ الشِّدَّةِ عَلَی مُرِیبِكُمْ وَ الرِّفْقِ بِجَمِیعِكُمْ أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكُمْ حُسْنَ الْخِیَرَةِ وَ الْإِحْسَانَ وَ رَحْمَتَهُ الْوَاسِعَةَ فِی الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ وَ السَّلَامُ عَلَیْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ ثُمَّ إِنِ حُذَیْفَةَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ وَ صَلَّی عَلَی النَّبِیِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی أَحْیَا الْحَقَّ وَ أَمَاتَ الْبَاطِلَ وَ جَاءَ بِالْعَدْلِ وَ أَدْحَضَ الْجَوْرَ وَ كَبَتَ الظَّالِمِینَ أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّما وَلِیُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ حَقّاً حَقّاً وَ خَیْرُ مَنْ نَعْلَمُهُ بَعْدَ نَبِیِّنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَوْلَی النَّاسِ بِالنَّاسِ وَ أَحَقُّهُمْ بِالْأَمْرِ وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَی الصِّدْقِ وَ أَرْشَدُهُمْ إِلَی الْعَدْلِ وَ أَهْدَاهُمْ سَبِیلًا وَ أَدْنَاهُمْ إِلَی اللَّهِ وَسِیلَةً وَ أَمَسَّهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله رَحِماً أَنِیبُوا إِلَی طَاعَةِ أَوَّلِ النَّاسِ سِلْماً وَ أَكْثَرِهِمْ عِلْماً وَ أَقْصَدِهِمْ طَرِیقاً وَ أَسْبَقِهِمْ إِیمَاناً وَ أَحْسَنِهِمْ یَقِیناً وَ أَكْثَرِهِمْ مَعْرُوفاً وَ أَقْدَمِهِمْ جِهَاداً وَ أَعَزِّهِمْ مَقَاماً أَخِی رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ وَ أَبِی الْحَسَنِ وَ الْحُسَیْنِ وَ زَوْجِ الزَّهْرَاءِ الْبَتُولِ سَیِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِینَ فَقُومُوا أَیُّهَا النَّاسُ فَبَایِعُوا عَلَی كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَإِنَّ لِلَّهِ فِی ذَلِكَ رِضًی وَ لَكُمْ مَقْنَعٌ وَ صَلَاحٌ وَ السَّلَامُ فَقَامَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ فَبَایَعُوا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَحْسَنَ بَیْعَةٍ وَ أَجْمَعَهَا فَلَمَّا اسْتَتَمَّتِ الْبَیْعَةُ قَامَ إِلَیْهِ فَتًی مِنْ أَبْنَاءِ الْعَجَمِ وَ وُلَاةِ الْأَنْصَارِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ التَّیِّهَانِ أخو أبو (أَخِی) أَبِی الْهَیْثَمِ بْنِ التَّیِّهَانِ یُقَالُ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَقَلِّداً سَیْفاً فَنَادَاهُ مِنْ أَقْصَی النَّاسِ أَیُّهَا الْأَمِیرُ إِنَّا سَمِعْنَاكَ تَقُولُ إِنَّما وَلِیُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِیرُ

ص: 89

الْمُؤْمِنِینَ حَقّاً حَقّاً تَعْرِیضاً بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ أَنَّهُمْ لَمْ یَكُونُوا أُمَرَاءَ الْمُؤْمِنِینَ حَقّاً فَعَرِّفْنَا ذَلِكَ أَیُّهَا الْأَمِیرُ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ لَا تَكْتُمْنَا فَإِنَّكَ مِمَّنْ شَهِدَ وَ عَایَنَ وَ نَحْنُ مُقَلِّدُون ذَلِكَ أَعْنَاقَهُمْ وَ اللَّهُ شَاهِدٌ عَلَیْكُمْ فِیمَا تَأْتُونَ بِهِ مِنَ النَّصِیحَةِ لِأُمَّتِكُمْ وَ صِدْقِ الْخَبَرِ عَنْ نَبِیِّكُمْ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ حُذَیْفَةُ أَیُّهَا الرَّجُلُ أَمَّا إِذَا سَأَلْتَ وَ فَحَصْتَ هَكَذَا فَاسْمَعْ وَ افْهَمْ مَا أُخْبِرُكَ بِهِ أَمَّا مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْخُلَفَاءِ قَبْلَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام مِمَّنْ تَسَمَّی أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَإِنَّهُمْ تَسَمَّوْا بِذَلِكَ فَسَمَّاهُمُ النَّاسُ بِذَلِكَ وَ أَمَّا عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فَإِنَّ جَبْرَئِیلَ علیه السلام سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْمِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَی وَ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ سَلَامِ جَبْرَئِیلَ علیه السلام لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ وَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَدْعُونَهُ فِی حَیَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ قَالَ الْفَتَی خَبِّرْنَا كَیْفَ كَانَ ذَلِكَ یَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ حُذَیْفَةُ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا یَدْخُلُونَ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَبْلَ الْحِجَابِ إِذَا شَاءُوا فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یَدْخُلَ أَحَدٌ إِلَیْهِ وَ عِنْدَهُ دِحْیَةُ بْنُ خَلِیفَةَ الْكَلْبِیُّ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یُرَاسِلُ قیصرا (قَیْصَرَ) مَلِكَ الرُّومِ وَ بَنِی حَنِیفَةَ وَ مُلُوكَ بَنِی غَسَّانَ عَلَی یَدِهِ وَ كَانَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام یَهْبِطُ عَلَی صُورَتِهِ وَ لِذَلِكَ نَهَی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یَدْخُلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَیْهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ دِحْیَةُ قَالَ حُذَیْفَةُ وَ إِنِّی أَقْبَلْتُ یَوْماً لِبَعْضِ أُمُورِی إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مُهَجِّراً رَجَاءَ أَنْ أَلْقَاهُ خَالِیاً فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ فَإِذَا أَنَا بِالشَّمْلَةِ قَدْ سُدِلَتْ عَلَی الْبَابِ فَرَفَعْتُهَا وَ هَمَمْتُ بِالدُّخُولِ وَ كَذَلِكَ كُنَّا نَصْنَعُ فَإِذَا أَنَا بِدِحْیَةَ قَاعِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ النَّبِیُّ نَائِمٌ وَ رَأْسُهُ فِی حَجْرِ دِحْیَةَ فَلَمَّا رَأَیْتُهُ انْصَرَفْتُ فَلَقِیَنِی عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فِی بَعْضِ الطَّرِیقِ فَقَالَ یَا ابْنَ الْیَمَانِ مِنْ أَیْنَ أَقْبَلْتَ قُلْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ وَ مَا ذَا صَنَعْتَ عِنْدَهُ قُلْتُ أَرَدْتُ الدُّخُولَ عَلَیْهِ فِی كَذَا وَ كَذَا فَذَكَرْتُ الْأَمْرَ الَّذِی جِئْتُ لَهُ فَلَمْ یَتَهَیَّأْ لِی ذَلِكَ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ كَانَ عِنْدَهُ دِحْیَةُ الْكَلْبِیُّ وَ سَأَلْتُ عَلِیّاً علیه السلام مَعُونَتِی عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی ذَلِكَ قَالَ فَارْجِعْ مَعِی فَرَجَعْتُ مَعَهُ

ص: 90

فَلَمَّا صِرْنَا إِلَی بَابِ بالدار (الدَّارِ) جَلَسْتُ بِالْبَابِ وَ رَفَعَ عَلِیٌّ الشَّمْلَةَ وَ دَخَلَهُ وَ سَلَّمَ فَسَمِعْتُ دِحْیَةَ یَقُولُ وَ عَلَیْكَ السَّلَامُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ فَخُذْ رَأْسَ أَخِیكَ وَ ابْنِ عَمِّكِ مِنْ حَجْرِی فَأَنْتَ أَوْلَی النَّاسِ بِهِ فَجَلَسَ عَلِیٌّ علیه السلام وَ أَخَذَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَجَعَلَهُ فِی حَجْرِهِ وَ خَرَجَ دِحْیَةُ مِنَ الْبَیْتِ فَقَالَ عَلِیٌّ ادْخُلْ یَا حُذَیْفَةُ فَدَخَلْتُ وَ جَلَسْتُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنِ انْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَضَحِكَ فِی وَجْهِ عَلِیٍّ علیه السلام ثُمَّ قَالَ یَا أَبَا الْحَسَنِ مِنْ حَجْرِ مَنْ أَخَذْتَ رَأْسِی فَقَالَ مِنْ حَجْرِ دِحْیَةَ الْكَلْبِیِّ فَقَالَ ذَلِكَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام فَمَا قُلْتَ لَهُ حِینَ دَخَلْتَ وَ مَا قَالَ لَكَ قَالَ دَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ فَقَالَ لِی وَ عَلَیْكَ السَّلَامُ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَا عَلِیُّ سَلَّمَتْ عَلَیْكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَ سُكَّانُ سَمَاوَاتِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ مِنْ قَبْلِ أَنْ یُسَلِّمَ عَلَیْكَ أَهْلُ الْأَرْضِ یَا عَلِیُّ إِنَّ جَبْرَئِیلَ علیه السلام فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَی وَ قَدْ أُوحِیَ إِلَیَّ عَنْ رَبِّی عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَبْلِ دُخُولِكَ أَنْ أَفْرِضَ ذَلِكَ عَلَی النَّاسِ وَ أَنَا فَاعِلٌ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَی فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَعَثَنِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی نَاحِیَةِ فَدَكَ فِی حَاجَةٍ فَلَبِثْتُ أَیَّاماً فَقَدِمْتُ فَوَجَدْتُ النَّاسَ یَتَحَدَّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَ النَّاسَ أَنْ یُسَلِّمُوا عَلَی عَلِیٍّ علیه السلام بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ وَ أَنَّ جَبْرَئِیلَ أَتَاهُ بِذَلِكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَنَا قَدْ سَمِعْتُ جَبْرَئِیلَ علیه السلام یُسَلِّمُ عَلَی عَلِیٍّ علیه السلام بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ وَ حَدَّثْتُهُمُ الْحَدِیثَ فَسَمِعَنِی عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ أَنَا أُحَدِّثُ النَّاسَ فِی الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِی أَنْتَ رَأَیْتَ جَبْرَئِیلَ وَ سَمِعْتَهُ اتَّقِ الْقَوْلَ فَقَدْ قُلْتَ قَوْلًا عَظِیماً أَوْ قَدْ خُولِطَ بِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ أَنَا سَمِعْتُ ذَلِكَ وَ رَأَیْتُهُ فَأَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَ مَنْ رَغِمَ فَقَالَ یَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ رَأَیْتَ وَ سَمِعْتَ عَجَباً قَالَ حُذَیْفَةُ وَ سَمِعَنِی بُرَیْدَةُ بْنُ الْحَصِیبِ الْأَسْلَمِیُّ (1) وَ أَنَا أُحَدِّثُ بِبَعْضِ

ص: 91


1- حدیث التسلیم علی علی بامرة المؤمنین قد مر باسناد كثیرة فی تاریخ مولانا أمیر المؤمنین ج 37- الباب 54، و ینص علی ذلك ما أخرجه عن كتاب كشف الیقین 75- 76 نقلا من كتاب المعرفة تألیف عباد بن یعقوب الرواجنیّ بإسناده عن بریدة بن الحصیب الاسلمی راجعه ان شئت و سیأتی نصه فی باب احتجاج سلمان و أبی بن كعب و غیرهما علی القوم إن شاء اللّٰه.

مَا رَأَیْتُ وَ سَمِعْتُ فَقَالَ لِی وَ اللَّهِ یَا ابْنَ الْیَمَانِ لَقَدْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِالسَّلَامِ عَلَی عَلِیٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ قُلْتُ یَا بُرَیْدَةُ أَ كُنْتَ شَاهِداً ذَلِكَ الْیَوْمَ فَقَالَ نَعَمْ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَی آخِرِهِ فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِی بِهِ یَرْحَمُكَ اللَّهُ تَعَالَی فَإِنِّی كُنْتُ عَنْ ذَلِكَ الْیَوْمِ غَائِباً فَقَالَ بُرَیْدَةُ كُنْتُ أَنَا وَ عَمَّارٌ أَخِی مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی نَخِیلِ بَنِی النَّجَّارِ فَدَخَلَ عَلَیْنَا عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَیْهِ السَّلَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ ردنا (رَدَدْنَا) ثُمَّ قَالَ لَهُ یَا عَلِیُّ اجْلِسْ هُنَاكَ فَجَلَسَ وَ دَخَلَ رِجَالٌ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِالسَّلَامِ عَلَی عَلِیٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ فَسَلَّمُوا وَ مَا كَادُوا ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَسَلَّمَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله سَلِّمَا عَلَی عَلِیٍّ علیه السلام بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالا إِنَّ الْأَمْرَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَخَلَ طَلْحَةُ وَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَسَلَّمَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله سَلِّمَا عَلَی عَلِیٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ نَعَمْ قَالا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا ثُمَّ دَخَلَ سَلْمَانُ الْفَارِسِیُّ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِیُّ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَسَلَّمَا فَرَدَّ عَلَیْهِمَا السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ سَلِّمَا عَلَی عَلِیٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ فَسَلَّمَا وَ لَمْ یَقُولَا شَیْئاً ثُمَّ دَخَلَ خُزَیْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو الْهَیْثَمِ التَّیِّهَانُ فَسَلَّمَا فَرَدَّ عَلَیْهِمَا السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ سَلِّمَا عَلَی عَلِیٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ فَسَلَّمَا وَ لَمْ یَقُولَا شَیْئاً ثُمَّ دَخَلَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ فَسَلَّمَا فَرَدَّ عَلَیْهِمَا السَّلَامَ وَ قَالَ سَلِّمَا عَلَی عَلِیٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ فَفَعَلَا وَ لَمْ یَقُولَا شَیْئاً ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَ أَبُو عُبَیْدَةَ فَسَلَّمَا فَرَدَّ عَلَیْهِمَا السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ سَلِّمَا عَلَی عَلِیٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ قَالا عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَخَلَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ عَدَّ جَمَاعَةً مِنَ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ كُلَّ ذَلِكَ یَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله سَلِّمُوا عَلَی عَلِیٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ فَبَعْضٌ یُسَلِّمُ وَ لَا یَقُولُ شَیْئاً وَ بَعْضٌ یَقُولُ لِلنَّبِیِّ أَ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَیَقُولُ نَعَمْ حَتَّی غَصَّ الْمَجْلِسُ بِأَهْلِهِ وَ امْتَلَأَتِ الْحُجْرَةُ وَ جَلَسَ بَعْضٌ عَلَی الْبَابِ وَ فِی الطَّرِیقِ وَ كَانُوا یَدْخُلُونَ فَیُسَلِّمُونَ وَ یَخْرُجُونَ ثُمَّ قَالَ لِی وَ لِأَخِی قُمْ یَا بُرَیْدَةُ أَنْتَ وَ أَخُوكَ فَسَلِّمَا عَلَی عَلِیٍّ علیه السلام بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ

ص: 92

فَقُمْنَا وَ سَلَّمْنَا ثُمَّ عُدْنَا إِلَی مَوَاضِعِنَا قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلَیْهِمْ جَمِیعاً فَقَالَ اسْمَعُوا وَ عُوا إِنِّی أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُسَلِّمُوا عَلَی عَلِیٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ وَ إِنَّ رِجَالًا سَأَلُونِی أَ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ أَنْ یَأْتِیَ أَمْراً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بَلْ بِوَحْیِ رَبِّهِ وَ أَمْرِهِ أَ فَرَأَیْتُمْ وَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ لَئِنْ أَبَیْتُمْ وَ نَقَضْتُمُوهُ لَتَكْفُرُنَّ وَ لَتُفَارِقُنَّ مَا بَعَثَنِی بِهِ رَبِّی فَمَنْ شاءَ فَلْیُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْیَكْفُرْ قَالَ بُرَیْدَةُ فَلَمَّا خَرَجْنَا سَمِعْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ الَّذِینَ أُمِرُوا بِالسَّلَامِ عَلَی عَلِیٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ یَقُولُ لِصَاحِبِهِ وَ قَدِ الْتَفَتَ بِهِمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْجُفَاةِ الْبِطَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ مِنْ قُرَیْشٍ أَ مَا رَأَیْتَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله بِابْنِ عَمِّهِ مِنْ عُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ وَ الْمَكَانِ وَ لَوْ یَسْتَطِیعُ وَ اللَّهِ لَجَعَلَهُ نَبِیّاً مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَمْسِكْ لَا یَكْبُرَنَّ عَلَیْكَ هَذَا الْأَمْرُ فَلَوْ أَنَّا فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا فَقَالَ حُذَیْفَةُ وَ مَضَی بُرَیْدَةُ إِلَی بَعْضِ طُرُقِ الشَّامِ وَ رَجَعَ وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ بَایَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَأَقْبَلَ بُرَیْدَةُ وَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ أَبُو بَكْرٍ عَلَی الْمِنْبَرِ وَ عُمَرُ دُونَهُ بِمِرْقَاةٍ فَنَادَاهُمَا مِنْ نَاحِیَةِ الْمَسْجِدِ یَا أَبَا بَكْرٍ وَ یَا عُمَرُ قَالا وَ مَا لَكَ یَا بُرَیْدَةُ أَ جُنِنْتَ فَقَالَ لَهُمَا وَ اللَّهِ مَا جُنِنْتُ وَ لَكِنْ أَیْنَ سَلَامُكُمَا بِالْأَمْسِ عَلَی عَلِیٍّ علیه السلام بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ یَا بُرَیْدَةُ الْأَمْرُ یَحْدُثُ بَعْدَهُ الْأَمْرُ وَ إِنَّكَ غِبْتَ وَ شَهِدْنَا وَ الشَّاهِدُ یَرَی مَا لَا یَرَی الْغَائِبُ فَقَالَ لَهُمَا رَأَیْتُمَا مَا لَمْ یَرَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ وَفَی لَكَ صَاحِبُكَ بِقَوْلِهِ لَوْ فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ قَوْلُهُ هَذَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا أَلَا إِنَّ الْمَدِینَةَ حَرَامٌ عَلَیَّ أَنْ أَسْكُنَهَا أَبَداً حَتَّی أَمُوتَ فَخَرَجَ بُرَیْدَةُ بِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ فَنَزَلَ بَیْنَ قَوْمِهِ بَنِی أَسْلَمَ فَكَانَ یَطْلُعُ فِی الْوَقْتِ دُونَ الْوَقْتِ فَلَمَّا أَفْضَی الْأَمْرُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام سَارَ إِلَیْهِ وَ كَانَ مَعَهُ حَتَّی قَدِمَ الْعِرَاقَ فَلَمَّا أُصِیبَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام صَارَ إِلَی خُرَاسَانَ فَنَزَلَهَا وَ لَبِثَ هُنَاكَ إِلَی أَنْ مَاتَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَی قَالَ حُذَیْفَةُ فَهَذَا نَبَأُ مَا سَأَلْتَنِی عَنْهُ فَقَالَ الْفَتَی لَا جَزَی اللَّهُ الَّذِینَ شَهِدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ سَمِعُوهُ یَقُولُ هَذَا القَوْلَ فِی عَلِیٍّ خَیْراً فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ

ص: 93

وَ أَزَالُوا الْأَمْرَ (1) عَنْ وَصِیِّ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَقَرُّوهُ فِیمَنْ لَمْ یَرَهُ اللَّهُ وَ لَا رَسُولُهُ لِذَلِكَ أَهْلًا لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَنْ یُفْلِحُوا بَعْدَهَا أَبَداً فَنَزَلَ حُذَیْفَةُ مِنْ مِنْبَرِهِ فَقَالَ یَا أَخَا الْأَنْصَارِ إِنَّ الْأَمْرَ كَانَ أَعْظَمَ مِمَّا تَظُنُّ أَنَّهُ عَزَبَ وَ اللَّهِ الْبَصَرُ وَ ذَهَبَ الْیَقِینُ وَ كَثُرَ الْمُخَالِفُ وَ قَلَّ النَّاصِرُ لِأَهْلِ الْحَقِّ فَقَالَ لَهُ الْفَتَی فَهَلَّا انْتَضَیْتُمْ أَسْیَافَكُمْ وَ وَضَعْتُمُوهَا عَلَی رِقَابِكُمْ وَ ضَرَبْتُمْ بِهَا الزَّائِلِینَ عَنِ الْحَقِّ قُدُماً قُدُماً حَتَّی تَمُوتُوا أَوْ تُدْرِكُوا الْأَمْرَ الَّذِی تُحِبُّونَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ فَقَالَ لَهُ أَیُّهَا الْفَتَی إِنَّهُ أُخِذَ وَ اللَّهِ بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ كَرِهْنَا الْمَوْتَ وَ زُیِّنَتْ عِنْدَنَا الدُّنْیَا وَ سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ بِإِمْرَةِ الظَّالِمِینَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ التَّغَمُّدَ لِذُنُوبِنَا وَ الْعِصْمَةَ فِیمَا بَقِیَ مِنْ آجِلِنَا فَإِنَّهُ مَالِكٌ رَحِیمٌ ثُمَّ انْصَرَفَ حُذَیْفَةُ إِلَی مَنْزِلِهِ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ (2) فَبَیْنَا أَنَا ذَاتَ یَوْمٍ عِنْدَ حُذَیْفَةَ أَعُودُهُ فِی مَرَضِهِ الَّذِی مَاتَ فِیهِ وَ قَدْ كَانَ یَوْمَ قَدِمَتْ فِیهِ مِنَ الْكُوفَةِ مِنْ قَبْلِ قُدُومِ عَلِیٍّ علیه السلام إِلَی الْعِرَاقِ فَبَیْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ جَاءَ الْفَتَی الْأَنْصَارِیُّ فَدَخَلَ عَلَی حُذَیْفَةَ فَرَحَّبَ بِهِ وَ أَدْنَاهُ وَ قَرَّبَهُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ خَرَجَ مَنْ كَانَ عِنْدَ حُذَیْفَةَ مِنْ عُوَّادِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَیْهِ الْفَتَی فَقَالَ یَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُكَ یَوْماً تُحَدِّثُ عَنْ بُرَیْدَةَ بْنِ الْحَصِیبِ الْأَسْلَمِیِّ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ الْقَوْمِ الَّذِینَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یُسَلِّمَا عَلَی عَلِیٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ یَقُولُ لِصَاحِبِهِ أَ مَا رَأَیْتَ القوم (الْیَوْمَ) مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ بِابْنِ عَمِّهِ مِنَ التَّشْرِیفِ وَ عُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ حَتَّی لَوْ قَدَرَ أَنْ یَجْعَلَهُ نَبِیّاً لَفَعَلَ فَأَجَابَهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَا یَكْبُرَنَّ عَلَیْكَ فَلَوْ فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ قَوْلُهُ تَحْتَ أَقْدَامِنَا وَ قَدْ ظَنَنْتُ نِدَاءَ بُرَیْدَةَ لَهُمَا وَ هُمَا عَلَی الْمِنْبَرِ أَنَّهُمَا صَاحِبَا الْقَوْلِ قَالَ حُذَیْفَةُ أَجَلْ الْقَائِلُ عُمَرُ وَ الْمُجِیبُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ الْفَتَی إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَیْهِ راجِعُونَ هَلَكَ وَ اللَّهِ الْقَوْمُ وَ بَطَلَتْ أَعْمَالُهُمْ قَالَ حُذَیْفَةُ وَ لَمْ یَزَلِ الْقَوْمُ عَلَی ذَلِكَ الِارْتِدَادِ وَ مَا یَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُمْ أَكْثَرُ

ص: 94


1- و أزالوا الامر عمن رضی به اللّٰه و رسوله خ ل.
2- قد مر عن كشف الیقین أن اسم الراوی هو عبید اللّٰه بن سلمة.

قَالَ الْفَتَی قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَتَعَرَّفَ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَ لَكِنِّی أَجِدُكَ مَرِیضاً وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَمَلَّكَ بِحَدِیثِی وَ مَسْأَلَتِی وَ قَامَ لِیَنْصَرِفَ فَقَالَ حُذَیْفَةُ لَا بَلِ اجْلِسْ یَا ابْنَ أَخِی وَ تَلَقَّ مِنِّی حَدِیثَهُمْ وَ إِنْ كَرَبَنِی ذَلِكَ فَلَا أَحْسَبُنِی إِلَّا مُفَارِقَكُمْ إِنِّی لَا أُحِبُّ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَنْزِلَتِهِمَا فِی النَّاسِ فَهَذَا مَا أَقْدِرُ عَلَیْهِ مِنَ النَّصِیحَةِ لَكَ وَ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ ذِكْرِ مَنْزِلَتِهِ فَقَالَ یَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنِی بِمَا عِنْدَكَ مِنْ أُمُورِهِمْ لِأَكُونَ عَلَی بَصِیرَةٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ حُذَیْفَةُ إِذاً وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكَ بِخَبَرٍ سَمِعْتُهُ وَ رَأَیْتُهُ وَ لَقَدْ وَ اللَّهِ دَلَّنَا عَلَی ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ عَلَی أَنَّهُمْ وَ اللَّهِ مَا آمَنُوا بِاللَّهِ وَ لَا بِرَسُولِهِ طَرْفَةَ عَیْنٍ وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَی أَمَرَ رَسُولَهُ فِی سَنَةِ عَشْرٍ مِنْ مُهَاجَرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَی الْمَدِینَةِ أَنْ یَحُجَّ هُوَ وَ یَحُجَّ النَّاسُ مَعَهُ فَأَوْحَی إِلَیْهِ بِذَلِكَ وَ أَذِّنْ فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلی كُلِّ ضامِرٍ یَأْتِینَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِیقٍ (1) فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الْمُؤَذِّنِینَ فَأَذَّنُوا فِی أَهْلِ السَّافِلِ وَ الْعَالِیَةِ أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَدْ عَزَمَ عَلَی الْحَجِّ فِی عَامِهِ هَذَا لِیُفَهِّمَ النَّاسَ حَجَّهُمْ وَ یُعَلِّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ فَیَكُونَ سُنَّةً لَهُمْ إِلَی آخِرِ الدَّهْرِ قَالَ فَلَمْ یَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ دَخَلَ فِی الْإِسْلَامِ إِلَّا حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِسَنَةِ عَشْرٍ لِیَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ یُعَلِّمَهُمْ حَجَّهُمْ وَ یُعَرِّفَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِالنَّاسِ وَ خَرَجَ بِنِسَائِهِ مَعَهُ وَ هِیَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فَلَمَّا اسْتَتَمَّ حَجُّهُمْ وَ قَضَوْا مَنَاسِكَهُمْ وَ عَرَّفَ النَّاسَ جَمِیعَ مَا یَحْتَاجُونَ إِلَیْهِ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَقَامَ لَهُمْ مِلَّةَ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَ قَدْ أَزَالَ عَنْهُمْ جَمِیعَ مَا أَحْدَثَهُ الْمُشْرِكُونَ بَعْدَهُ وَ رَدَّ الْحَجَرَ (الْحَجَ) إِلَی حَالَتِهِ الْأُولَی وَ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا یَوْماً وَاحِداً فَهَبَطَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام بِأَوَّلِ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ یُتْرَكُوا أَنْ یَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا یُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَیَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِینَ صَدَقُوا وَ لَیَعْلَمَنَّ الْكاذِبِینَ أَمْ حَسِبَ الَّذِینَ یَعْمَلُونَ السَّیِّئاتِ أَنْ یَسْبِقُونا ساءَ ما یَحْكُمُونَ فَقَالَ

ص: 95


1- الحجّ: 27.

رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَا جَبْرَئِیلُ وَ مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ یُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ یَقُولُ إِنِّی مَا أَرْسَلْتُ نَبِیّاً قَبْلَكَ إِلَّا أَمَرْتُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِهِ أَنْ یَسْتَخْلِفَ عَلَی أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ یَقُومُ مَقَامَهُ وَ یُحْیِی لَهُمْ سُنَّتَهُ وَ أَحْكَامَهُ فَالْمُطِیعُونَ لِلَّهِ فِیمَا یَأْمُرُهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ هُمُ الصَّادِقُونَ وَ الْمُخَالِفُونَ عَلَی أَمْرِهِ الْكَاذِبُونَ وَ قَدْ دَنَا یَا مُحَمَّدُ مَصِیرُكَ إِلَی رَبِّكَ وَ جَنَّتِهِ وَ هُوَ یَأْمُرُكَ أَنْ تَنْصِبَ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام وَ تَعْهَدَ إِلَیْهِ فَهُوَ الْخَلِیفَةُ الْقَائِمُ بِرَعِیَّتِكَ وَ أُمَّتِكَ إِنْ أَطَاعُوهُ وَ إِنْ عَصَوْهُ وَ سَیَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَ هِیَ الْفِتْنَةُ الَّتِی تَلَوْتُ الْآیَ فِیهَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَأْمُرُكَ أَنْ تُعَلِّمَهُ جَمِیعَ مَا عَلَّمَكَ وَ تَسْتَحْفِظَهُ جَمِیعَ مَا حَفَّظَكَ وَ اسْتَوْدَعَكَ فَإِنَّهُ الْأَمِینُ الْمُؤْتَمَنُ یَا مُحَمَّدُ إِنِّی اخْتَرْتُكَ مِنْ عِبَادِی نَبِیّاً وَ اخْتَرْتُهُ لَكَ وَصِیّاً قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَلِیّاً علیه السلام یَوْماً فَخَلَا بِهِ یَوْمَ ذَلِكَ وَ لَیْلَتَهُ وَ اسْتَوْدَعَهُ الْعِلْمَ وَ الْحِكْمَةَ الَّتِی آتَاهُ إِیَّاهَا وَ عَرَّفَهُ مَا قَالَ جَبْرَئِیلُ علیه السلام وَ كَانَ ذَلِكَ فِی یَوْمِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِی بَكْرٍ فَقَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ طَالَتِ اسْتِخْلَاؤُكَ بِعَلِیٍّ علیه السلام مُنْذُ الْیَوْمِ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَتْ لِمَ تُعْرِضُ عَنِّی یَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَمْرٍ لَعَلَّهُ یَكُونُ لِی صَلَاحاً فَقَالَ صَدَقْتِ وَ ایْمُ اللَّهِ إِنَّهُ لَأَمْرٌ صَلَاحٌ لِمَنْ أَسْعَدَهُ اللَّهُ بِقَبُولِهِ وَ الْإِیمَانِ بِهِ وَ قَدْ أُمِرْتُ بِدُعَاءِ النَّاسِ جَمِیعاً إِلَیْهِ وَ سَتَعْلَمِینَ ذَلِكَ إِذَا أَنَا قُمْتُ بِهِ فِی النَّاسِ قَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ لَا تُخْبِرُنِی بِهِ الْآنَ لِأَتَقَدَّمَ بِالْعَمَلِ بِهِ وَ الْأَخْذِ بِمَا فِیهِ الصَّلَاحُ قَالَ سَأُخْبِرُكِ بِهِ فَاحْفَظِیهِ إِلَی أَنْ أُومَرَ بِالْقِیَامِ بِهِ فِی النَّاسِ جَمِیعاً فَإِنَّكِ إِنْ حَفِظْتِیهِ حَفِظَكِ اللَّهُ فِی الْعَاجِلَةِ وَ الْآجِلَةِ جَمِیعاً وَ كَانَتْ لَكِ الْفَضِیلَةُ بِالسَّبْقَةِ وَ الْمُسَارَعَةِ إِلَی الْإِیمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنْ أَضَعْتِهِ وَ تَرَكْتِ رِعَایَةَ مَا أُلْقِی إِلَیْكِ مِنْهُ كَفَرْتِ بِرَبِّكِ وَ حَبِطَ أَجْرُكِ وَ بَرِئَتْ مِنْكِ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ وَ كُنْتِ مِنَ الْخَاسِرِینَ وَ لَنْ یَضُرَّ اللَّهَ ذَلِكِ وَ لَا رَسُولَهُ فَضَمِنَتْ لَهُ حِفْظَهُ وَ الْإِیمَانَ بِهِ وَ رِعَایَتَهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی أَخْبَرَنِی أَنَّ عُمُرِی قَدِ انْقَضَی وَ أَمَرَنِی أَنْ أَنْصِبَ عَلِیّاً لِلنَّاسِ عَلَماً وَ أَجْعَلَهُ فِیهِمْ إِمَاماً وَ أَسْتَخْلِفَهُ

ص: 96

كَمَا اسْتَخْلَفَ الْأَنْبِیَاءُ مِنْ قَبْلِی أَوْصِیَاءَهُمْ وَ إِنِّی صَائِرٌ إِلَی أَمْرِ رَبِّی وَ آخِذٌ فِیهِ بِأَمْرِهِ فَلْیَكُنِ الْأَمْرُ مِنْكِ تَحْتَ سُوَیْدَاءِ قَلْبِكِ إِلَی أَنْ یَأْذَنَ اللَّهُ بِالْقِیَامِ بِهِ فَضَمِنَتْ لَهُ ذَلِكَ وَ قَدِ اطَّلَعَ اللَّهُ نَبِیَّهُ عَلَی مَا یَكُونُ مِنْهَا فِیهِ وَ مِنْ صَاحِبَتِهَا حَفْصَةَ وَ أَبَوَیْهِمَا فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ أَخْبَرَتْ حَفْصَةَ وَ أَخْبَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَبَاهَا فَاجْتَمَعَا وَ أَرْسَلَا إِلَی جَمَاعَةِ الطُّلَقَاءِ وَ الْمُنَافِقِینَ فَخَبَّرَاهُمْ بِالْأَمْرِ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَی بَعْضٍ وَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً یُرِیدُ أَنْ یَجْعَلَ هَذَا الْأَمْرَ فِی أَهْلِ بَیْتِهِ كَسُنَّةِ كِسْرَی وَ قَیْصَرَ إِلَی آخِرِ الدَّهْرِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ فِی الْحَیَاةِ مِنْ حَظٍّ إِنْ أَفْضَی هَذَا الْأَمْرُ إِلَی عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام وَ إِنَّ مُحَمَّداً عَامَلَكُمْ عَلَی ظَاهِرِكُمْ وَ إِنَّ عَلِیّاً یُعَامِلُكُمْ عَلَی مَا یَجِدُ فِی نَفْسِهِ مِنْكُمْ فَأَحْسِنُوا النَّظَرَ لِأَنْفُسِكُمْ فِی ذَلِكَ وَ قَدِّمُوا رَأْیَكُمْ فِیهِ وَ دَارَ الْكَلَامُ فِیمَا بَیْنَهُمْ وَ أَعَادُوا الْخِطَابَ وَ أَجَالُوا الرَّأْیَ فَاتَّفَقُوا عَلَی أَنْ یَنْفِرُوا بِالنَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله نَاقَتَهُ عَلَی عَقَبَةِ هَرْشَی (1) وَ قَدْ كَانُوا عَمِلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِی غَزْوَةِ تَبُوكَ (2) فَصَرَفَ اللَّهُ الشَّرَّ عَنْ نَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَاجْتَمَعُوا فِی أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنَ الْقَتْلِ وَ الِاغْتِیَالِ وَ إِسْقَاءِ السَّمِّ عَلَی غَیْرِ وَجْهٍ وَ قَدْ كَانَ اجْتَمَعَ أَعْدَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله

ص: 97


1- هرشی بالفتح ثمّ السكون و القصر ثنیة فی طریق مكّة قریبة من الجحفة تری من البحر، و لها طریقان، فكل من سلك واحدا منها أفضی به الی موضع واحد.
2- حدیث قصة العقبة فی غزوة تبوك، رواه المؤلّف العلامة فی ج 21 ص 185 252، و تری نص أسمائهم ص 222 نقلا من كتاب الخصال، و روی القصة عن كتاب دلائل النبوّة للبیهقیّ ص 247، و أخرجها الهیثمی فی مجمع الزوائد ج 1 ص 110، قال رواه الطبرانی فی الكبیر و ج 6 ص 195 عن أحمد و قال رجاله رجال الصحیح (راجع مسند احمد ج 5 ص 390 و 453). وأقول : طرف من هذه القصة مذكور فی صحیح مسلم كتاب المنافقین الرقم ١١ و أخرجه ابن الاثیر فی الجامع ج ١٢ ص ١٩٩ وقال بعد ذلك : هؤلاء قوم عرضوا لرسول اللّٰه فی عقبة صعدها لما قفل من غزوة تبوك ، وقد كان أمر منادیا ، فنادی لا یطلع العقبة أحد فلما أخذها النبی عرضوا له وهم ملثمون لئلا یعرفوا أرادوا به سوءا ، فلم یقدرهم اللّٰه تعالی.

مِنَ الطُّلَقَاءِ مِنْ قُرَیْشٍ وَ الْمُنَافِقِینَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ كَانَ فِی قَلْبِهِ الِارْتِدَادُ مِنَ الْعَرَبِ فِی الْمَدِینَةِ وَ مَا حَوْلَهَا فَتَعَاقَدُوا وَ تَحَالَفُوا عَلَی أَنْ یَنْفِرُوا بِهِ نَاقَتَهُ وَ كَانُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَ كَانَ مِنْ عَزْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ یُقِیمَ عَلِیّاً علیه السلام وَ یَنْصِبَهُ لِلنَّاسِ بِالْمَدِینَةِ إِذَا قَدِمَ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَوْمَیْنِ وَ لَیْلَتَیْنِ فَلَمَّا كَانَ فِی الْیَوْمِ الثَّالِثِ أَتَاهُ جَبْرَئِیلُ علیه السلام بِآخِرِ سُورَةِ الْحِجْرِ فَقَالَ اقْرَأْ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِینَ عَمَّا كانُوا یَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِینَ إِنَّا كَفَیْناكَ الْمُسْتَهْزِئِینَ (1) قَالَ وَ رَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَغَذَّ السَّیْرَ مُسْرِعاً عَلَی دُخُولِهِ الْمَدِینَةَ لِیَنْصِبَ عَلِیّاً علیه السلام عَلَماً لِلنَّاسِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّیْلَةُ الرَّابِعَةُ هَبَطَ جَبْرَئِیلُ فِی آخِرِ اللَّیْلِ فَقَرَأَ عَلَیْهِ یا أَیُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَیْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ یَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْكافِرِینَ (2) وَ هُمُ الَّذِینَ هَمُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَ مَا تَرَانِی یَا جَبْرَئِیلُ أُغِذُّ السَّیْرَ مُجِدّاً فِیهِ لِأَدْخُلَ الْمَدِینَةَ فَأَفْرِضَ وَلَایَتَهُ عَلَی الشَّاهِدِ وَ الْغَائِبِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُكَ أَنْ تَفْرِضَ وَلَایَتَهُ غَداً إِذَا نَزَلْتَ مَنْزِلَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نَعَمْ یَا جَبْرَئِیلُ غَداً أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِالرَّحِیلِ مِنْ وَقْتِهِ وَ سَارَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّی نَزَلَ بِغَدِیرِ خُمٍّ وَ صَلَّی بِالنَّاسِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ یَجْتَمِعُوا إِلَیْهِ وَ دَعَا عَلِیّاً علیه السلام وَ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَدَ عَلِیٍّ الْیُسْرَی بِیَدِهِ الْیُمْنَی وَ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْوَلَاءِ لِعَلِیٍّ علیه السلام عَلَی النَّاسِ أَجْمَعِینَ وَ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَیْهِمْ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا یَتَخَلَّفُوا عَلَیْهِ بَعْدَهُ وَ خَبَّرَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ لَهُمْ أَ لَسْتُ أَوْلی بِالْمُؤْمِنِینَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَی یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِیٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ یُبَایِعُوهُ فَبَایَعَهُ النَّاسُ

ص: 98


1- الحجر: 92- 95.
2- المائدة: 67.

جَمِیعاً وَ لَمْ یَتَكَلَّمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ قَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ تَقَدَّمَا إِلَی الْجُحْفَةِ فَبَعَثَ وَ رَدَّهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله مُتَهَجِّماً یَا ابْنَ أَبِی قُحَافَةَ وَ یَا عُمَرُ بَایِعَا عَلِیّاً بِالْوَلَایَةِ مِنْ بَعْدِی فَقَالا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ وَ هَلْ یَكُونُ مِثْلُ هَذَا عَنْ غَیْرِ أَمْرِ اللَّهِ نَعَمْ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ وَ بَایَعَا ثُمَّ انْصَرَفَا وَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بَاقِیَ یَوْمِهِ وَ لَیْلَتِهِ حَتَّی إِذَا دَنَوْا مِنْ عَقَبَةِ هَرْشَی تَقَدَّمَهُ الْقَوْمُ فَتَوَارَوْا فِی ثَنِیَّةِ الْعَقَبَةِ وَ قَدْ حَمَلُوا مَعَهُمْ دِبَاباً وَ طَرَحُوا فِیهَا الْحَصَا فَقَالَ حُذَیْفَةُ فَدَعَانِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ دَعَا عَمَّارَ بْنَ یَاسِرٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ یَسُوقَهَا وَ أَنَا أَقُودُهَا حَتَّی إِذَا صِرْنَا رَأْسَ الْعَقَبَةِ ثَارَ الْقَوْمُ مِنْ وَرَائِنَا وَ دَحْرَجُوا الدِّبَابَ بَیْنَ قَوَائِمِ النَّاقَةِ فَذُعِرَتْ وَ كَادَتْ أَنْ تَنْفِرَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَصَاحَ بِهَا النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنِ اسْكُنِی وَ لَیْسَ عَلَیْكِ بَأْسٌ فَأَنْطَقَهَا اللَّهُ تَعَالَی بِقَوْلٍ عَرَبِیٍّ مُبِینٍ فَصِیحٍ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَا أَزَلْتُ یَداً عَنْ مُسْتَقَرِّ یَدٍ وَ لَا رِجْلًا عَنْ مَوْضِعِ رِجْلٍ وَ أَنْتَ عَلَی ظَهْرِی فَتَقَدَّمَ الْقَوْمُ إِلَی النَّاقَةِ لِیَدْفَعُوهَا فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَ عَمَّارٌ نَضْرِبُ وُجُوهَهُمْ بِأَسْیَافِنَا وَ كَانَتْ لَیْلَةً مُظْلِمَةً فَزَالُوا عَنَّا وَ أَیِسُوا مِمَّا ظَنُّوا وَ قَدَّرُوا وَ دَبَّرُوا فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِینَ یُرِیدُونَ مَا تَرَی فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله یَا حُذَیْفَةُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِی الدُّنْیَا وَ الْآخِرَةِ فَقُلْتُ أَ لَا تَبْعَثُ إِلَیْهِمْ یَا رَسُولَ اللَّهِ رَهْطاً فَیَأْتُوا بِرُءُوسِهِمْ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِی أَنْ أُعْرِضَ عَنْهُمْ فَأَكْرَهُ أَنْ تَقُولَ النَّاسُ إِنَّهُ دَعَا أُنَاساً مِنْ قَوْمِهِ وَ أَصْحَابِهِ إِلَی دِینِهِ فَاسْتَجَابُوا فَقَاتَلَ بِهِمْ حَتَّی إِذَا ظَهْرَ عَلَی عَدُوِّهِ أَقْبَلَ عَلَیْهِمْ فَقَتَلَهُمْ وَ لَكِنْ دَعْهُمْ یَا حُذَیْفَةُ فَإِنَّ اللَّهَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ وَ سَیُمْهِلُهُمْ قَلِیلًا ثُمَّ یَضْطَرُّهُمْ إِلی عَذابٍ غَلِیظٍ فَقُلْتُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الْمُنَافِقُونَ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَ مِنَ الْمُهَاجِرِینَ أَمْ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَمَّاهُمْ لِی رَجُلًا رَجُلًا حَتَّی فَرَغَ مِنْهُمْ وَ قَدْ كَانَ فِیهِمْ أُنَاسٌ أَنَا كَارِهٌ

ص: 99

أَنْ یَكُونُوا فِیهِمْ فَأَمْسَكْتُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَا حُذَیْفَةُ كَأَنَّكَ شَاكٌّ فِی بَعْضِ مَنْ سَمَّیْتُ لَكَ ارْفَعْ رَأْسَكَ إِلَیْهِمْ فَرَفَعْتُ طَرْفِی إِلَی الْقَوْمِ وَ هُمْ وُقُوفٌ عَلَی الثَّنِیَّةِ فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ فَأَضَاءَتْ جَمِیعَ مَا حَوْلَنَا وَ ثَبَتَتِ الْبَرْقَةُ حَتَّی خِلْتُهَا شَمْساً طَالِعَةً فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَی الْقَوْمِ فَعَرَفْتُهُمْ رَجُلًا رَجُلًا فَإِذَا هُمْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ عَدَدُ الْقَوْمِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا تِسْعَةٌ مِنْ قُرَیْشٍ وَ خَمْسَةٌ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ الْفَتَی سَمِّهِمْ لَنَا یَرْحَمُكَ اللَّهُ تَعَالَی قَالَ حُذَیْفَةُ هُمْ وَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِی وَقَّاصٍ وَ أَبُو عُبَیْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ مُعَاوِیَةُ بْنُ أَبِی سُفْیَانَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ هَؤُلَاءِ مِنْ قُرَیْشٍ وَ أَمَّا الْخَمْسَةُ الْأُخَرُ فَأَبُو مُوسَی الْأَشْعَرِیُّ (1) وَ الْمُغِیرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِیُّ وَ أَوْسُ بْنُ الْحَدَثَانِ الْبَصْرِیُ

ص: 100


1- و هو ممن شهد العقبة بتبوك علی ما شهد بذلك حذیفة بن الیمان روی جریر بن عبد الحمید الضبی عن الأعمش عن شقیق أبی وائل قال: قال حذیفة: و اللّٰه ما فی أصحاب رسول اللّٰه أحد أعرف بالمنافقین منی و أنا أشهد أن أبا موسی الأشعریّ منافق، أخرجه ابن جریر من أصحابنا فی المسترشد: 13، و فضل بن شاذان فی الإیضاح 61. وهو الذین كنی عنه أصحاب الحدیث حیث رووا عن أبی الطفیل أنه كان بین رجل من أهل العقبة وبین حذیفة بعض ما یكون بین الناس فقال : أنشدك اللّٰه كم كان أصحاب العقبة؟ قال : فقال له القوم أخبره اذ سألك ، فقال : كنا نخبر أنهم أربعة عشر ، قال : فان كنت منهم ( فیهم ) فقد كان القوم خمسة عشر وأشهد باللّٰه أن اثنی عشر منهم حرب لله ولرسوله فی الحیاة الدنیا ویوم یقوم الاشهاد ، وعذر ثلاثة قالوا ما سمعنا منادی رسول اللّٰه ولا علمنا بما أراد القوم ، راجع صحیح مسلم ج ٨ ص ١٢٣ ، ومسند أحمد ج ٥ ص ٣٩٠ _ ٣٩١. فقوله « فان كنت منهم » الخ یعنی أن القوم لم یكونوا أربعة عشر بل كنت فیهم وكانوا خمسة عشر ، الا ان ثلاثة منهم كانوا معذورین حیث لم یسمعوا منادی رسول اللّٰه « لا یطلع العقبة أحد ، لا یطلع العقبة أحد » ولا علموا بما أراد القوم من تنفیر ناقته صلی اللّٰه علیه و آله ، فاذلم تكن أنت أحد الثلاثة المعذورین ، فلابد وأن كنت من الاثنی عشر الذین كانوا حربا لله ولرسوله. وهكذا شهد بنفاقه وكونه من أصحاب العقبة عمار بن یاسر حیث قال أبوموسی فی كلام له لعمار « لا تفعل و دع عتابك لی فانما أنا أخوك ، فقال له عمار : ما أنا لك بأخ ، سمعت رسول اللّٰه یلعنك لیلة العقبة وقد هممت مع القوم بما هممت » وسیجئ تمام الكلام فی باب بدو قصة التحكیم تحت الرقم ٣.

وَ أَبُو هُرَیْرَةَ وَ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِیُّ قَالَ حُذَیْفَةُ ثُمَّ انْحَدَرْنَا مِنَ الْعَقَبَةِ وَ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَتَوَضَّأَ وَ انْتَظَرَ أَصْحَابَهُ حَتَّی انْحَدَرُوا مِنَ الْعَقَبَةِ وَ اجْتَمَعُوا فَرَأَیْتُ الْقَوْمَ بِأَجْمَعِهِمْ وَ قَدْ دَخَلُوا مَعَ النَّاسِ وَ صَلَّوْا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ الْتَفَتَ فَنَظَرَ إِلَی أَبِی بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبِی عُبَیْدَةَ یَتَنَاجَوْنَ فَأَمَرَ مُنَادِیاً فَنَادَی فِی النَّاسِ لَا تَجْتَمِعْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ النَّاسِ یَتَنَاجَوْنَ فِیمَا بَیْنَهُمْ بِسِرٍّ وَ ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِالنَّاسِ مِنْ مَنْزِلِ الْعَقَبَةِ فَلَمَّا نَزَلَ الْمَنْزِلَ الْآخَرَ رَأَی سَالِمٌ مَوْلَی حُذَیْفَةَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبَا عُبَیْدَةَ یُسَارُّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَوَقَفَ عَلَیْهِمْ وَ قَالَ أَ لَیْسَ قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ لَا تَجْتَمِعَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ النَّاسِ عَلَی سِرٍّ وَاحِدٍ وَ اللَّهِ لَتُخْبِرُونِّی فِیمَا أَنْتُمْ وَ إِلَّا أَتَیْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَتَّی أُخْبِرَهُ بِذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ یَا سَالِمُ عَلَیْكَ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِیثَاقُهُ لَئِنْ خَبَّرْنَاكَ بِالَّذِی نَحْنُ فِیهِ وَ بِمَا اجْتَمَعْنَا لَهُ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَنَا فِیهِ دَخَلْتَ وَ كُنْتَ رَجُلًا مِنَّا وَ إِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ كَتَمْتَهُ عَلَیْنَا فَقَالَ سَالِمٌ لَكُمْ ذَلِكَ وَ أَعْطَاهُمْ بِذَلِكَ عَهْدَهُ وَ مِیثَاقَهُ وَ كَانَ سَالِمٌ شَدِیدَ الْبُغْضِ وَ الْعَدَاوَةِ لِعَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام وَ قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا قَدِ اجْتَمَعْنَا عَلَی أَنْ نَتَحَالَفَ وَ نَتَعَاقَدَ عَلَی أَنْ لَا نُطِیعَ مُحَمَّداً فِیمَا فَرَضَ عَلَیْنَا مِنْ وَلَایَةِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ بَعْدَهُ فَقَالَ لَهُمْ سَالِمٌ عَلَیْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَ مِیثَاقُهُ إِنَّ فِی هَذَا الْأَمْرِ كُنْتُمْ تَخُوضُونَ وَ تَتَنَاجَوْنَ قَالُوا أَجَلْ عَلَیْنَا عَهْدُ اللَّهِ وَ مِیثَاقُهُ إِنَّا إِنَّمَا كُنَّا فِی هَذَا الْأَمْرِ بِعَیْنِهِ لَا فِی شَیْ ءٍ سِوَاهُ قَالَ سَالِمٌ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَوَّلُ مَنْ یُعَاقِدُكُمْ عَلَی هَذَا الْأَمْرِ وَ لَا یُخَالِفُكُمْ عَلَیْهِ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَی أَهْلِ بَیْتٍ أَبْغَضَ إِلَیَّ مِنْ بَنِی هَاشِمٍ وَ لَا فِی بَنِی هَاشِمٍ أَبْغَضَ إِلَیَّ وَ لَا أَمْقَتَ مِنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ فَاصْنَعُوا فِی

ص: 101

هَذَا الْأَمْرِ مَا بَدَا لَكُمْ فَإِنِّی وَاحِدٌ مِنْكُمْ فَتَعَاقَدُوا مِنْ وَقْتِهِمْ عَلَی هَذَا الْأَمْرِ ثُمَّ تَفَرَّقُوا فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الْمَسِیرَ أَتَوْهُ فَقَالَ لَهُمْ فِیمَا كُنْتُمْ تَتَنَاجَوْنَ فِی یَوْمِكُمْ هَذَا وَ قَدْ نَهَیْتُكُمْ عَنِ النَّجْوَی فَقَالُوا یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْتَقَیْنَا غَیْرَ وَقْتِنَا هَذَا فَنَظَرَ إِلَیْهِمُ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله مَلِیّاً قَالَ لَهُمْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (1) ثُمَّ سَارَ حَتَّی دَخَلَ الْمَدِینَةَ وَ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ جَمِیعاً وَ كَتَبُوا صَحِیفَةً بَیْنَهُمْ عَلَی ذِكْرِ مَا تَعَاهَدُوا عَلَیْهِ فِی هَذَا الْأَمْرِ وَ كَانَ أَوَّلُ مَا فِی الصَّحِیفَةِ النَّكْثَ لِوَلَایَةِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام وَ أَنَّ الْأَمْرَ إِلَی أَبِی بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبِی عُبَیْدَةَ وَ سَالِمٌ مَعَهُمْ لَیْسَ بِخَارِجٍ مِنْهُمْ وَ شَهِدَ بِذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ وَ عِشْرُونَ رَجُلًا آخَرَ وَ اسْتَوْدَعُوا الصَّحِیفَةَ أَبَا عُبَیْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَ جَعَلُوهُ أَمِینَهُمْ عَلَیْهَا قَالَ فَقَالَ الْفَتَی یَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ یَرْحَمُكَ اللَّهُ هَبْنَا نَقُولُ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ رَضُوا بِأَبِی بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَبِی عُبَیْدَةَ لِأَنَّهُمْ مِنْ مَشِیخَةِ قُرَیْشٍ فَمَا بِالُهُمْ رَضُوا بِسَالِمٍ وَ هُوَ لَیْسَ مِنْ قُرَیْشٍ وَ لَا مِنَ الْمُهَاجِرِینَ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ إِنَّمَا هُوَ عَبْدٌ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ حُذَیْفَةُ یَا فَتَی إِنَّ الْقَوْمَ أَجْمَعَ تَعَاقَدُوا عَلَی إِزَالَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام حَسَداً مِنْهُمْ لَهُ وَ كَرَاهَةً لِأَمْرِهِ وَ اجْتَمَعَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مَا كَانَ فِی قُلُوبِ قُرَیْشٍ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ كَانَ خَاصَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كَانُوا یَطْلُبُونَ الثَّأْرَ الَّذِی أَوْقَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِمْ مِنْ عَلِیٍّ مِنْ بَنِی هَاشِمٍ فَإِنَّمَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَی إِزَالَةِ الْأَمْرِ عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ كَانُوا یَرَوْنَ أَنَّ سَالِماً رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْفَتَی فَخَبِّرْنِی یَرْحَمُكَ اللَّهُ عَمَّا كَتَبَ جَمِیعُهُمْ فِی الصَّحِیفَةِ لِأَعْرِفَهُ فَقَالَ حُذَیْفَةُ حَدَّثَتْنِی بِذَلِكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَیْسٍ الْخَثْعَمِیَّةُ امْرَأَةُ أَبِی بَكْرٍ أَنَّ الْقَوْمَ اجْتَمَعُوا فِی مَنْزِلِ أَبِی بَكْرٍ فَتَآمَرُوا فِی ذَلِكَ وَ أَسْمَاءُ تَسْمَعُهُمْ وَ تَسْمَعُ جَمِیعَ مَا یُدَبِّرُونَهُ فِی ذَلِكَ حَتَّی اجْتَمَعَ رَأْیُهُمْ عَلَی ذَلِكَ فَأَمَرُوا سَعِیدَ بْنَ الْعَاصِ الْأُمَوِیَ

ص: 102


1- البقرة: 140.

فَكَتَبَ هُوَ الصَّحِیفَةَ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ وَ كَانَتْ نُسْخَةُ الصَّحِیفَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ هَذَا مَا اتَّفَقَ عَلَیْهِ الْمَلَأُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنَ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ الَّذِینَ مَدَحَهُمُ اللَّهُ فِی كِتَابِهِ عَلَی لِسَانِ نَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله اتَّفَقُوا جَمِیعاً بَعْدَ أَنْ أَجْهَدُوا فِی رَأْیِهِمْ وَ تَشَاوَرُوا فِی أَمْرِهِمْ وَ كَتَبُوا هَذِهِ الصَّحِیفَةَ نَظَراً مِنْهُمْ إِلَی الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ عَلَی غَابِرِ الْأَیَّامِ وَ بَاقِی الدُّهُورِ لِیَقْتَدِیَ بِهِمْ مَنْ یَأْتِی مِنَ الْمُسْلِمِینَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ كَرَمِهِ بَعَثَ مُحَمَّداً صلی اللّٰه علیه و آله رَسُولًا إِلَی النَّاسِ كَافَّةً بِدِینِهِ الَّذِی ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ فَأَدَّی مِنْ ذَلِكَ وَ بَلَّغَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَ أَوْجَبَ عَلَیْنَا الْقِیَامَ بِجَمِیعِهِ حَتَّی إِذَا أَكْمَلَ الدِّینَ وَ فَرَضَ الْفَرَائِضَ وَ أَحْكَمَ السُّنَنَ اخْتَارَ اللَّهُ لَهُ مَا عِنْدَهُ فَقَبَضَهُ إِلَیْهِ مُكْرَماً مَحْبُوراً مِنْ غَیْرِ أَنْ یَسْتَخْلِفَ أَحَداً مِنْ بَعْدِهِ وَ جَعَلَ الِاخْتِیَارَ إِلَی الْمُسْلِمِینَ یَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ وَثِقُوا بِرَأْیِهِ وَ نُصْحِهِ لَهُمْ وَ إِنَّ لِلْمُسْلِمِینَ فِی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةً حَسَنَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَی لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ یَرْجُوا اللَّهَ وَ الْیَوْمَ الْآخِرَ (1) وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لَمْ یَسْتَخْلِفْ أَحَداً لِئَلَّا یَجْرِیَ ذَلِكَ فِی أَهْلِ بَیْتٍ وَاحِدٍ فَیَكُونَ إِرْثاً دُونَ سَائِرِ الْمُسْلِمِینَ وَ لِئَلَّا یَكُونَ دُولَةً بَیْنَ الْأَغْنِیَاءِ مِنْهُمْ وَ لِئَلَّا یَقُولَ الْمُسْتَخْلَفُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ بَاقٍ فِی عَقِبِهِ مِنْ وَالِدٍ إِلَی وَلَدٍ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ الَّذِی یَجِبُ عَلَی الْمُسْلِمِینَ عِنْدَ مُضِیِّ خَلِیفَةٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ أَنْ یَجْتَمِعَ ذَوُو الرَّأْیِ وَ الصَّلَاحِ فَیَتَشَاوَرُوا فِی أُمُورِهِمْ فَمَنْ رَأَوْهُ مُسْتَحِقّاً لَهَا وَلَّوْهُ أُمُورَهُمْ وَ جَعَلُوهُ الْقَیِّمَ عَلَیْهِمْ فَإِنَّهُ لَا یَخْفَی عَلَی أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ مَنْ یَصْلُحُ مِنْهُمْ لِلْخِلَافَةِ فَإِنِ ادَّعَی مُدَّعٍ مِنَ النَّاسِ جَمِیعاً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله اسْتَخْلَفَ رَجُلًا بِعَیْنِهِ نَصَبَهُ لِلنَّاسِ وَ نَصَّ عَلَیْهِ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ فَقَدْ أَبْطَلَ فِی قَوْلِهِ وَ أَتَی بِخِلَافِ مَا یَعْرِفُهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ خَالَفَ عَلَی جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِینَ وَ إِنِ ادَّعَی مُدَّعٍ أَنَّ خِلَافَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِرْثٌ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله

ص: 103


1- الأحزاب: 21.

یُورَثُ فَقَدْ أَحَالَ فِی قَوْلِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِیَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ وَ إِنِ ادَّعَی مُدَّعٍ أَنَّ الْخِلَافَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ بَیْنِ النَّاسِ وَ أَنَّهَا مَقْصُورَةٌ فِیهِ وَ لَا تَنْبَغِی لِغَیْرِهِ لِأَنَّهَا تَتْلُو النُّبُوَّةَ فَقَدْ كَذَبَ لِأَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ أَصْحَابِی كَالنُّجُومِ بِأَیِّهِمُ اقْتَدَیْتُمُ اهْتَدَیْتُمْ وَ إِنِ ادَّعَی مُدَّعٍ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْخِلَافَةِ وَ الْإِمَامَةِ بِقُرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ هِیَ مَقْصُورَةٌ عَلَیْهِ وَ عَلَی عَقِبِهِ یَرِثُهَا الْوَلَدُ مِنْهُمْ عَنْ وَالِدِهِ ثُمَّ هِیَ كَذَلِكَ فِی كُلِّ عَصْرٍ وَ زَمَانٍ لَا تَصْلُحُ لِغَیْرِهِمْ وَ لَا یَنْبَغِی أَنْ یَكُونَ لِأَحَدٍ سِوَاهُمْ إِلَی أَنْ یَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَیْها فَلَیْسَ لَهُ وَ لَا لِوُلْدِهِ وَ إِنْ دَنَا مِنَ النَّبِیِّ نَسَبُهُ لِأَنَّ اللَّهَ یَقُولُ وَ قَوْلُهُ الْقَاضِی عَلَی كُلِّ أَحَدٍ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِینَ وَاحِدَةٌ یَسْعَی بِهَا أَدْنَاهُمْ وَ كُلُّهُمْ یَدٌ عَلَی مَنْ سِوَاهُمْ فَمَنْ آمَنَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَقَرَّ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَدِ اسْتَقَامَ وَ أَنَابَ وَ أَخَذَ بِالصَّوَابِ وَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ فِعَالِهِمْ فَقَدْ خَالَفَ الْحَقَّ وَ الْكِتَابَ وَ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِینَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّ فِی قَتْلِهِ صَلَاحاً لِلْأُمَّةِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ جَاءَ إِلَی أُمَّتِی وَ هُمْ جَمِیعٌ فَفَرَّقَهُمْ فَاقْتُلُوهُ وَ اقْتُلُوا الْفَرْدَ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ فَإِنَّ الِاجْتِمَاعَ رَحْمَةٌ وَ الْفُرْقَةَ عَذَابٌ وَ لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِی عَلَی الضَّلَالِ أَبَداً وَ إِنَّ الْمُسْلِمِینَ یَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَی مَنْ سِوَاهُمْ وَ إِنَّهُ لَا یَخْرُجُ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِینَ إِلَّا مُفَارِقٌ وَ مُعَانِدٌ لَهُمْ وَ مُظَاهِرٌ عَلَیْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ دَمَهُ وَ أَحَلَّ قَتْلَهُ وَ كَتَبَ سَعِیدُ بْنُ الْعَاصِ بِاتِّفَاقٍ مِمَّنْ أَثْبَتَ اسْمَهُ وَ شَهَادَتَهُ آخِرَ هَذِهِ الصَّحِیفَةِ فِی الْمُحَرَّمِ سَنَةَ عَشَرَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ وَ صَلَّی اللَّهُ عَلَی سَیِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ثُمَّ دُفِعَتِ الصَّحِیفَةُ إِلَی أَبِی عُبَیْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَوَجَّهَ بِهَا إِلَی مَكَّةَ فَلَمْ تَزَلِ الصَّحِیفَةُ

ص: 104

فِی الْكَعْبَةِ مَدْفُونَةً إِلَی أَوَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَاسْتَخْرَجَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا وَ هِیَ الصَّحِیفَةُ الَّتِی تَمَنَّی أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام لَمَّا تُوُفِّیَ عُمَرُ فَوَقَفَ بِهِ وَ هُوَ مُسَجًّی بِثَوْبِهِ قَالَ مَا أَحَبَّ إِلَیَّ أَنْ أَلْقَی اللَّهَ بِصَحِیفَةِ هَذَا الْمُسَجَّی (1) ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ صَلَّی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ جَلَسَ فِی مَجْلِسِهِ یَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَی حَتَّی طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَالْتَفَتَ إِلَی أَبِی عُبَیْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَقَالَ لَهُ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ وَ قَدْ أَصْبَحْتَ أَمِینَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ تَلَا فَوَیْلٌ لِلَّذِینَ یَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَیْدِیهِمْ ثُمَّ یَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِیَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِیلًا فَوَیْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَیْدِیهِمْ وَ وَیْلٌ لَهُمْ مِمَّا یَكْسِبُونَ (2) لَقَدْ أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ رِجَالٌ فِی هَذِهِ الْأُمَّةِ یَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا یَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ یُبَیِّتُونَ ما لا یَرْضی مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما یَعْمَلُونَ مُحِیطاً (3)

ص: 105


1- هذا الحدیث رواه احمد فی المسند ج 1 ص 109 و لفظه «رحمة اللّٰه علیك أبا حفص! فو اللّٰه ما بقی بعد رسول اللّٰه أحد أحبّ الی أن ألقی اللّٰه تعالی بصحیفته منك» و معلوم أن لفظ الروایة حرفت عن وجهه، فان أحدا من المسلمین لا یجسر أن یتمنی علی اللّٰه أن یلقاه بصحیفة النبیّ الأعظم و لا بمثل صحیفته صلی اللّٰه علیه و آله، و إذا كان فی المسلمین أحد یناسبه باخلاصه و طهارته و عدم سجوده لصنم قط و جهاده و فضله و علمه و مؤازرته للنبی صلی اللّٰه علیه و آله و مؤاخاته و وصایته و ... وبالاخرة كونه كنفس النبی صلی اللّٰه علیه و آله أن یتمنی ذلك ، فلا یكون یتمنی بعد ذلك أن یلقی اللّٰه بصحیفة اعمال عمر وهو هو ، وقد كان مشركا فی شطر من عمره ، وهو الذی كان یقول لابی موسی الاشعری « لوددت أن ذلك برد لنا وأن كل شئ عملناه بعد رسول اللّٰه نجونا منه كفافا رأسا برأس » كما عرفت نصه ص ٣٣ فیما سبق ) إلی غیر ذلك من المثالب التی رویت له فاما أن یكون لفظ الحدیث محرفا كما قلنا ، أو یكون علیه السلام قد تعرض بذلك لیعرفه أهل المعرفة.
2- البقرة: 79.
3- النساء: 180، و فی هذه الآیة روی الكلینی فی الكافی ج 8 ص 334 عن سلیمان الجعفری قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام یقول فی قول اللّٰه تعالی: «إِذْ یُبَیِّتُونَ ما لا یَرْضی مِنَ الْقَوْلِ یعنی فلانا و فلانا و ابا عبیدة بن الجراح.

ثُمَّ قَالَ لَقَدْ أَصْبَحَ فِی هَذِهِ الْأُمَّةِ فِی یَوْمِی هَذَا قَوْمٌ ضَاهُوهُمْ فِی صَحِیفَتِهِمُ الَّتِی كَتَبُوهَا عَلَیْنَا فِی الْجَاهِلِیَّةِ وَ عَلَّقُوهَا فِی الْكَعْبَةِ (1) وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی یُمَتِّعُهُمْ لِیَبْتَلِیَهُمْ وَ یَبْتَلِیَ مَنْ یَأْتِی بَعْدَهُمْ تَفْرِقَةً بَیْنَ الْخَبِیثِ وَ الطَّیِّبِ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَنِی بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ لِلْأَمْرِ الَّذِی هُوَ بَالِغُهُ لَقَدَّمْتُهُمْ فَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ قَالَ حُذَیْفَةُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَیْنَا هَؤُلَاءِ النَّفَرَ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَ قَدْ أَخَذَتْهُمُ الرِّعْدَةُ فَمَا یَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ نَفْسِهِ شَیْئاً وَ لَمْ یَخْفَ عَلَی أَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ذَلِكَ الْیَوْمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِیَّاهُمْ عَنَی بِقَوْلِهِ وَ لَهُمْ ضَرَبَ تِلْكَ الْأَمْثَالَ بِمَا تَلَا مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ وَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ نَزَلَ مَنْزِلَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَتِهِ فَأَقَامَ بِهَا شَهْراً لَا یَنْزِلُ مَنْزِلًا سِوَاهُ مِنْ مَنَازِلِ أَزْوَاجِهِ كَمَا كَانَ یَفْعَلُ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ فَشَكَتْ عَائِشَةُ وَ حَفْصَةُ ذَلِكَ إِلَی أَبَوَیْهِمَا فَقَالا لَهُمَا إِنَّا لَنَعْلَمُ لِمَ صَنَعَ ذَلِكَ وَ لِأَیِّ شَیْ ءٍ هُوَ امْضِیَا إِلَیْهِ فَلَاطِفَاهُ فِی الْكَلَامِ وَ خَادِعَاهُ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّكُمَا تَجِدَانِهِ حَیِیّاً

ص: 106


1- و فی كتاب النشر و الطی أن تعاهدهم ذلك كان بعد ما قام رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله بمسجد الخیف و وصی المسلمین بالتمسك بالثقلین: كتاب اللّٰه و عترته. و لفظه: فاجتمع قوم و قالوا: یرید محمد أن یجعل الامامة فی أهل بیته ، فخرج منهم أربعة ودخلوا إلی مكة ودخلوا الكعبة وكتبوا فیما بینهم « ان أمات اللّٰه محمدا أو قتل ، لا نرد هذا الامر فی اهل بیته » فأنزل اللّٰه : « أم أبرموا أمرا فانا مبرمون ، أم یحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلی ورسلنا لدیهم یكتبون » ثم ذكر بعد ذلك مشهد الغدیر ثم قعودهم علی العقبة لیقتلوا رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله وسرد أسماءهم ، ثم ذكر أنه بعد نا نزل رسول اللّٰه من هبوط العقبة قال : ما بال أقوام تحالفوا فی الكعبة ان أمات اللّٰه محمدا أو قتل لا نرد هذا الامر إلی أهل بیته ، ثم هموا بما هموابه؟ فجاؤا إلی رسول اللّٰه یحلفون أنهم لم یهموا بشئ ... الحدیث.

كَرِیماً فَلَعَلَّكُمَا تَسُلَّانِ مَا فِی قَلْبِهِ وَ تَسْتَخْرِجَانِ سَخِیمَتَهُ قَالَ فَمَضَتْ عَائِشَةُ وَحْدَهَا إِلَیْهِ فَأَصَابَتْهُ فِی مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ عِنْدَهُ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فَقَالَ لَهَا النَّبِیُّ مَا جَاءَ بِكِ یَا حُمَیْرَاءُ قَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكَرْتُ تَخَلُّفَكَ عَنْ مَنْزِلِكَ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولِینَ لَمَا أَظْهَرْتِ سِرّاً أَوْصَیْتُكِ بِكِتْمَانِهِ لَقَدْ هَلَكْتِ وَ أَهْلَكْتِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ قَالَ ثُمَّ أَمَرَ خَادِمَةً لِأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ اجْمَعِی هَؤُلَاءِ یَعْنِی نِسَاءَهُ فَجَمَعَتْهُنَّ فِی مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهُنَّ اسْمَعْنَ مَا أَقُولُ لَكُنَّ وَ أَشَارَ بِیَدِهِ إِلَی عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فَقَالَ لَهُنَّ هَذَا أَخِی وَ وَصِیِّی وَ وَارِثِی وَ الْقَائِمُ فِیكُنَّ وَ فِی الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِی فَأَطِعْنَهُ فِیمَا یَأْمُرُكُنَّ بِهِ وَ لَا تَعْصِینَهُ فَتَهْلُكْنَ بِمَعْصِیَتِهِ ثُمَّ قَالَ یَا عَلِیُّ أُوصِیكَ بِهِنَّ فَأَمْسِكْهُنَّ مَا أَطْعَنَ اللَّهَ وَ أَطَعْنَكَ وَ أَنْفِقْ عَلَیْهِنَّ مِنْ مَالِكَ وَ مُرْهُنَّ بِأَمْرِكَ وَ انْهَهُنَّ عَمَّا یَرِیبُكَ وَ خَلِّ سَبِیلَهُنَّ إِنْ عَصَیْنَكَ فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام یَا رَسُولَ اللَّهُ إِنَّهُنَّ نِسَاءٌ وَ فِیهِنَّ الْوَهْنُ وَ ضَعْفُ الرَّأْیِ فَقَالَ ارْفُقْ بِهِنَّ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَمْثَلَ بِهِنَّ فَمَنْ عَصَاكَ مِنْهُنَّ فَطَلِّقْهَا طَلَاقاً یَبْرَأُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهَا قَالَ وَ كُلُّ نِسَاءِ النَّبِیِّ قَدْ صَمَتْنَ فَلَمْ یَقُلْنَ شَیْئاً فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ یَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنَّا لِتَأْمُرَنَا بِشَیْ ءٍ فَنُخَالِفَهُ بِمَا سِوَاهُ فَقَالَ لَهَا بَلَی یَا حُمَیْرَاءُ قَدْ خَالَفْتِ أَمْرِی أَشَدَّ خِلَافٍ وَ ایْمُ اللَّهِ لَتُخَالِفِنَّ قَوْلِی هَذَا وَ لَتَعْصِنَّهُ بَعْدِی وَ لَتَخْرُجِنَّ مِنَ الْبَیْتِ الَّذِی أُخَلِّفُكِ فِیهِ مُتَبَرِّجَةً قَدْ حَفَّ بِكِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَتُخَالِفِینَهُ ظَالِمَةً لَهُ عَاصِیَةً لِرَبِّكِ وَ لَتَنْبِحَنَّكِ فِی طَرِیقِكِ كِلَابُ الْحَوْأَبِ أَلَا إِنَّ ذَلِكِ كَائِنٌ ثُمَّ قَالَ قُمْنَ فَانْصَرِفْنَ إِلَی مَنَازِلِكُنَّ قَالَ فَقُمْنَ فَانْصَرَفْنَ قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله جَمَعَ أُولَئِكَ النَّفَرَ وَ مَنْ مَالَأَهُمْ عَلَی عَلِیٍّ علیه السلام وَ طَابَقَهُمْ عَلَی عَدَاوَتِهِ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الطُّلَقَاءِ وَ الْمُنَافِقِینَ وَ كَانُوا زُهَاءَ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ فَجَعَلَهُمْ تَحْتَ یَدَیْ أُسَامَةَ بْنِ زَیْدٍ مَوْلَاهُ وَ أَمَّرَهُ عَلَیْهِمْ وَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَی نَاحِیَةٍ مِنَ الشَّامِ فَقَالُوا یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدِمْنَا مِنْ سَفَرِنَا الَّذِی كُنَّا فِیهِ مَعَكَ

ص: 107

وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَنْ تَأْذَنَ لَنَا فِی الْمَقَامِ لِنُصْلِحَ مِنْ شَأْنِنَا مَا یُصْلِحُنَا فِی سَفَرِنَا قَالَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ یَكُونُوا فِی الْمَدِینَةِ رَیْثَمَا یَحْتَاجُونَ إِلَیْهِ وَ أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَیْدٍ فَعَسْكَرَ بِهِمْ عَلَی أَمْیَالٍ مِنَ الْمَدِینَةِ فَأَقَامَ بِمَكَانِهِ الَّذِی حَدَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مُنْتَظِراً لِلْقَوْمِ أَنْ یُوَافُوهُ إِذَا فَرَغُوا مِنْ أُمُورِهِمْ وَ قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَ إِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَخْلُوَ الْمَدِینَةُ مِنْهُمْ وَ لَا یَبْقَی بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُنَافِقِینَ قَالَ فَهُمْ عَلَی ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله رَائِبٌ یَحُثُّهُمْ وَ یَأْمُرُهُمْ بِالْخُرُوجِ وَ التَّعْجِیلِ إِلَی الْوَجْهِ الَّذِی نَدَبَهُمْ إِلَیْهِ إِذْ مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَرَضَهُ الَّذِی تُوُفِّیَ فِیهِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ تَبَاطَئُوا عَمَّا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنَ الْخُرُوجِ فَأَمَرَ قَیْسَ بْنَ عُبَادَةَ وَ كَانَ سباق (1) (سَیَّافَ) رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ الْحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ فِی جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ یَرْحَلُوا بِهِمْ إِلَی عَسْكَرِهِمْ فَأَخْرَجَهُمْ قَیْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَتَّی أَلْحَقَاهُمْ بِعَسْكَرِهِمْ وَ قَالا لِأُسَامَةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ یُرَخِّصْ لَكَ فِی التَّخَلُّفِ فَسِرْ مِنْ وَقْتِكَ هَذَا لِیَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ذَلِكَ فَارْتَحَلَ بِهِمْ أُسَامَةُ وَ انْصَرَفَ قَیْسٌ وَ الْحُبَابُ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَأَعْلَمَاهُ بِرِحْلَةِ الْقَوْمِ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ الْقَوْمَ غَیْرُ سَائِرِینَ قَالَ فَخَلَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَیْدَةَ بِأُسَامَةَ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا إِلَی أَیْنَ نَنْطَلِقُ وَ نُخَلِّی الْمَدِینَةَ وَ نَحْنُ أَحْوَجُ مَا كُنَّا إِلَیْهَا وَ إِلَی الْمُقَامِ بِهَا فَقَالَ لَهُمْ وَ مَا ذَلِكَ قَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَ وَ اللَّهِ لَئِنْ خَلَّیْنَا الْمَدِینَةَ لَتَحْدُثَنَّ بِهَا أُمُورٌ لَا یُمْكِنُ إِصْلَاحُهَا نَنْظُرُ مَا یَكُونُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ الْمَسِیرُ بَیْنَ أَیْدِینَا قَالَ فَرَجَعَ الْقَوْمُ إِلَی الْمُعَسْكَرِ الْأَوَّلِ وَ أَقَامُوا بِهِ وَ بَعَثُوا رَسُولًا یَتَعَرَّفُ لَهُمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَأَتَی الرَّسُولُ إِلَی عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ سِرّاً فَقَالَتْ امْضِ إِلَی أَبِی وَ عُمَرَ وَ مَنْ مَعَهُمَا وَ قُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَدْ ثَقُلَ فَلَا یَبْرَحَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ وَ أَنَا أُعْلِمُكُمْ بِالْخَبَرِ وَقْتاً بَعْدَ وَقْتٍ وَ اشْتَدَّتْ عِلَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَدَعَتْ عَائِشَةُ صُهَیْباً فَقَالَتْ امْضِ إِلَی أَبِی

ص: 108


1- سیاف خ ل.

بَكْرٍ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّ مُحَمَّداً فِی حَالٍ لَا یُرْجَی فَهَلُمَّ إِلَیْنَا أَنْتَ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَیْدَةَ وَ مَنْ رَأَیْتُمْ أَنْ یَدْخُلَ مَعَكُمْ وَ لْیَكُنْ دُخُولُكُمْ فِی اللَّیْلِ سِرّاً قَالَ فَأَتَاهُمُ الْخَبَرُ فَأَخَذُوا بِیَدِ صُهَیْبٍ فَأَدْخَلُوهُ إِلَی أُسَامَةَ فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ وَ قَالُوا لَهُ كَیْفَ یَنْبَغِی لَنَا أَنْ نَتَخَلَّفَ عَنْ مُشَاهَدَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ اسْتَأْذَنُوهُ فِی الدُّخُولِ فَأَذِنَ لَهُمْ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا یَعْلَمَ بِدُخُولِهِمْ أَحَدٌ وَ إِنْ عُوفِیَ رَسُولُ اللَّهُ رَجَعْتُمْ إِلَی عَسْكَرِكُمْ وَ إِنْ حَدَثَ حَادِثُ الْمَوْتِ عَرِّفُونَا ذَلِكَ لِنَكُونَ فِی جَمَاعَةِ النَّاسِ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَیْدَةَ لَیْلًا الْمَدِینَةَ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَدْ ثَقُلَ فَأَفَاقَ بَعْضَ الْإِفَاقَةِ فَقَالَ لَقَدْ طَرَقَ لَیْلَتَنَا هَذِهِ الْمَدِینَةَ شَرٌّ عَظِیمٌ فَقِیلَ لَهُ وَ مَا هُوَ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ الَّذِینَ كَانُوا فِی جَیْشِ أُسَامَةَ قَدْ رَجَعَ مِنْهُمْ نَفَرٌ یُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِی أَلَا إِنِّی إِلَی اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِی ءٌ وَیْحَكُمْ نَفِّذُوا جَیْشَ أُسَامَةَ فَلَمْ یَزَلْ یَقُولُ ذَلِكَ حَتَّی قَالَهَا مَرَّاتٍ كَثِیرَةً قَالَ وَ كَانَ بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ فِی كُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَی الْخُرُوجِ تَحَامَلَ وَ خَرَجَ وَ صَلَّی بِالنَّاسِ وَ إِنْ هُوَ لَمْ یَقْدِرْ عَلَی الْخُرُوجِ أَمَرَ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فَصَلَّی بِالنَّاسِ وَ كَانَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ لَا یُزَایِلَانِهِ فِی مَرَضِهِ ذَلِكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ لَیْلَتِهِ تِلْكَ الَّتِی قَدِمَ فِیهَا الْقَوْمُ الَّذِینَ كَانُوا تَحْتَ یَدَیْ أُسَامَةَ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَتَاهُ یُخْبِرُهُ كَعَادَتِهِ فَوَجَدَهُ قَدْ ثَقُلَ فَمُنِعَ مِنَ الدُّخُولِ إِلَیْهِ فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ صُهَیْباً أَنْ یَمْضِیَ إِلَی أَبِیهَا فَیُعْلِمَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَدْ ثَقُلَ فِی مَرَضِهِ وَ لَیْسَ یُطِیقُ النُّهُوضَ إِلَی الْمَسْجِدِ وَ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام قَدْ شَغَلَ بِهِ وَ بِمُشَاهَدَتِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ فَاخْرُجْ أَنْتَ إِلَی الْمَسْجِدِ فَصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّهَا حَالَةٌ تَهْنِئُكَ وَ حُجَّةٌ لَكَ بَعْدَ الْیَوْمِ قَالَ فَلَمْ یَشْعُرِ النَّاسُ وَ هُمْ فِی الْمَسْجِدِ یَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَوْ عَلِیّاً علیه السلام یُصَلِّی بِهِمْ كَعَادَتِهِ الَّتِی عَرَفُوهَا فِی مَرَضِهِ إِذْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الْمَسْجِدَ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَدْ ثَقُلَ وَ قَدْ أَمَرَنِی أَنْ أُصَلِّیَ بِالنَّاسِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَنَّی لَكَ ذَلِكَ وَ أَنْتَ فِی جَیْشِ أُسَامَةَ وَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَحَداً بَعَثَ إِلَیْكَ وَ لَا أَمَرَكَ بِالصَّلَاةِ

ص: 109

ثُمَّ نَادَی النَّاسَ بِلَالٌ فَقَالَ عَلَی رِسْلِكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ لِأَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی ذَلِكَ ثُمَّ أَسْرَعَ حَتَّی أَتَی الْبَابَ فَدَقَّهُ دَقّاً شَدِیداً فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ مَا هَذَا الدَّقُّ الْعَنِیفُ فَانْظُرُوا مَا هُوَ قَالَ فَخَرَجَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَفَتَحَ الْبَابَ فَإِذَا بِلَالٌ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ یَا بِلَالُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ قَدْ تَقَدَّمَ حَتَّی وَقَفَ فِی مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَهُ بِذَلِكَ قَالَ أَ وَ لَیْسَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ جَیْشِ أُسَامَةَ هَذَا هُوَ وَ اللَّهِ الشَّرُّ الْعَظِیمُ الَّذِی طَرَقَ الْبَارِحَةَ الْمَدِینَةَ لَقَدْ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِذَلِكَ وَ دَخَلَ الْفَضْلُ وَ أَدْخَلَ بِلَالًا مَعَهُ فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ یَا بِلَالُ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ الْخَبَرَ فَقَالَ أَقِیمُونِی أَقِیمُونِی أَخْرِجُوا بِی إِلَی الْمَسْجِدِ وَ الَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ قَدْ نَزَلَتْ بِالْإِسْلَامِ نَازِلَةٌ وَ فِتْنَةٌ عَظِیمَةٌ مِنَ الْفِتَنِ ثُمَّ خَرَجَ مَعْصُوبَ الرَّأْسَ یَتَهَادَی بَیْنَ عَلِیٍّ وَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ رِجْلَاهُ تُجَرَّانِ فِی الْأَرْضِ حَتَّی دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ أَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ فِی مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَدْ أَطَافَ بِهِ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَیْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ صُهَیْبٌ وَ النَّفَرُ الَّذِینَ دَخَلُوا وَ أَكْثَرُ النَّاسِ قَدْ وَقَفُوا عَنِ الصَّلَاةِ یَنْتَظِرُونَ مَا یَأْتِی بِلَالٌ فَلَمَّا رَأَی النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ الْعَظِیمَةِ مِنَ الْمَرَضِ أَعْظَمُوا ذَلِكَ وَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَجَذَبَ أَبَا بَكْرٍ مِنْ وَرَائِهِ فَنَحَّاهُ عَنِ الْمِحْرَابِ وَ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ النَّفَرُ الَّذِینَ كَانُوا مَعَهُ فَتَوَارَوْا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَقْبَلَ النَّاسُ فَصَلَّوْا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُوَ جَالِسٌ وَ بِلَالٌ یُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِیرَ حَتَّی قَضَی صَلَاتَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ فَلَمْ یَرَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَیُّهَا النَّاسُ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنِ ابْنِ أَبِی قُحَافَةَ وَ أَصْحَابِهِ الَّذِینَ أَنْفَذْتُهُمْ وَ جَعَلْتُهُمْ تَحْتَ یَدَیْ أُسَامَةَ وَ أَمَرْتُهُمْ بِالْمَسِیرِ إِلَی الْوَجْهِ الَّذِی وُجِّهُوا إِلَیْهِ فَخَالَفُوا ذَلِكَ وَ رَجَعُوا إِلَی الْمَدِینَةِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْكَسَهُمْ فِیهَا اعْرُجُوا بِی إِلَی الْمِنْبَرِ فَقَامَ وَ هُوَ مَرْبُوطٌ حَتَّی قَعَدَ عَلَی أَدْنَی مِرْقَاةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ

ص: 110

أَیُّهَا النَّاسُ إِنِّی قَدْ جَاءَنِی مِنْ أَمْرِ رَبِّی مَا النَّاسُ إِلَیْهِ صَائِرُونَ وَ إِنِّی قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَی الْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ لَیْلُهَا كَنَهَارِهَا فَلَا تَخْتَلِفُوا مِنْ بَعْدِی كَمَا اخْتَلَفَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِی إِسْرَائِیلَ أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا أُحِلُّ لَكُمْ إِلَّا مَا أَحَلَّهُ الْقُرْآنُ وَ لَا أُحَرِّمُ عَلَیْكُمْ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ الْقُرْآنُ وَ إِنِّی مُخَلِّفٌ فِیكُمُ الثَّقَلَیْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا وَ لَنْ تَزِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِی أَهْلَ بَیْتِی هُمَا الْخَلِیفَتَانِ فِیكُمْ وَ إِنَّهُمَا لَنْ یَفْتَرِقَا حَتَّی یَرِدَا عَلَیَّ الْحَوْضَ فَأُسَائِلُكُمْ بِمَا ذَا خَلَفْتُمُونِی فِیهِمَا وَ لَیُذَادَنَّ یَوْمَئِذٍ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِی كَمَا تُذَادُ الْغَرِیبَةُ مِنَ الْإِبِلَ فَتَقُولُ رِجَالٌ أَنَا فُلَانٌ وَ أَنَا فُلَانٌ فَأَقُولُ أَمَّا الْأَسْمَاءَ فَقَدْ عَرَفْتُ وَ لَكِنَّكُمُ ارْتَدَدْتُمْ مِنْ بَعْدِی فَسُحْقاً لَكُمْ سُحْقاً ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ عَادَ إِلَی حُجْرَتِهِ وَ لَمْ یَظْهَرْ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا أَصْحَابُهُ حَتَّی قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ سَعْدٍ مِنَ السَّقِیفَةِ مَا كَانَ فَمَنَعُوا أَهْلَ بَیْتِ نَبِیِّهِمْ حُقُوقَهُمُ الَّتِی جَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ وَ أَمَّا كِتَابُ اللَّهِ فَمَزَّقُوهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ وَ فِیمَا أَخْبَرْتُكَ یَا أَخَا الْأَنْصَارِ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٍ لِمَنْ أَحَبَّ اللَّهُ هِدَایَتَهُ فَقَالَ الْفَتَی سَمِّ لِیَ الْقَوْمَ الْآخَرِینَ الَّذِینَ حَضَرُوا الصَّحِیفَةَ وَ شَهِدُوا فِیهَا فَقَالَ حُذَیْفَةُ أَبُو سُفْیَانَ وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِی جَهْلٍ وَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَیَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَ سَعِیدُ بْنُ الْعَاصِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِیدِ وَ عَیَّاشُ بْنُ أَبِی رَبِیعَةَ وَ بَشِیرُ بْنُ سَعْدٍ وَ سُهَیْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ حَكِیمُ بْنُ حِزَامٍ وَ صُهَیْبُ بْنُ سِنَانٍ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِیُّ وَ مُطِیعُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْمَدَرِیُّ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ سَقَطَ عَنِّی إِحْصَاءُ عَدَدِهِمْ فَقَالَ الْفَتَی یَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ فِی أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَتَّی قَدِ انْقَلَبَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ بِسَبَبِهِمْ فَقَالَ حُذَیْفَةُ إِنَّ هَؤُلَاءِ رُءُوسُ الْقَبَائِلِ وَ أَشْرَافُهَا وَ مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا وَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ خَلْقٌ عَظِیمٌ یَسْمَعُونَ لَهُ وَ یُطِیعُونَ وَ أُشْرِبُوا فِی قُلُوبِهِمْ مِنْ حُبِّ أَبِی بَكْرٍ كَمَا أُشْرِبَ قُلُوبُ بَنِی إِسْرَائِیلَ مِنْ حُبِّ الْعِجْلِ وَ السَّامِرِیِّ حَتَّی تَرَكُوا هَارُونَ وَ اسْتَضْعَفُوهُ

ص: 111

قَالَ الْفَتَی فَإِنِّی أُقْسِمُ بِاللَّهِ حَقّاً حَقّاً أَنِّی لَا أَزَالُ لَهُمْ مُبْغِضاً وَ إِلَی اللَّهِ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ مُتَبَرِّئاً وَ لَا زِلْتُ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مُتَوَالِیاً وَ لِأَعَادِیهِ مُعَادِیاً وَ لَأَلْحَقَنَّ بِهِ وَ إِنِّی لَأُؤَمِّلُ أَنْ أُرْزَقَ الشَّهَادَةَ مَعَهُ وَشِیكاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَی ثُمَّ وَدَّعَ حُذَیْفَةَ وَ قَالَ هَذَا وَجْهِی إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَخَرَجَ إِلَی الْمَدِینَةِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَدْ شَخَصَ مِنَ الْمَدِینَةِ یُرِیدُ الْعِرَاقَ فَسَارَ مَعَهُ إِلَی الْبَصْرَةِ فَلَمَّا الْتَقَی أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مَعَ أَصْحَابِ الْجَمَلِ كَانَ ذَلِكَ الْفَتَی أَوَّلَ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا صَافَّ الْقَوْمُ وَ اجْتَمَعُوا عَلَی الْحَرْبِ أَحَبَّ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنْ یَسْتَظْهِرَ عَلَیْهِمْ بِدُعَائِهِمْ إِلَی الْقُرْآنِ وَ حُكْمِهِ فَدَعَا بِمُصْحَفٍ وَ قَالَ مَنْ یَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ یَعْرِضُهُ عَلَیْهِمْ وَ یَدْعُوهُمْ إِلَی مَا فِیهِ فَیُحْیِیَ مَا أَحْیَاهُ وَ یُمِیتَ مَا أَمَاتَهُ قَالَ وَ قَدْ شَرَعَتِ الرِّمَاحُ بَیْنَ الْعَسْكَرَیْنِ حَتَّی لَوْ أَرَادَ امْرُؤٌ أَنْ یَمْشِیَ عَلَیْهَا لَمَشَی قَالَ فَقَامَ الْفَتَی فَقَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَنَا آخُذُهُ وَ أَعْرِضُهُ عَلَیْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَی مَا فِیهِ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام ثُمَّ نَادَی الثَّانِیَةَ مَنْ یَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ فَیَعْرِضَهُ عَلَیْهِمْ وَ یَدْعُوَهُمْ إِلَی مَا فِیهِ فَلَمْ یَقُمْ إِلَیْهِ أَحَدٌ فَقَامَ الْفَتَی وَ قَالَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ أَنَا آخُذُهُ وَ أَعْرِضُهُ عَلَیْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَی مَا فِیهِ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام ثُمَّ نَادَی الثَّالِثَةَ فَلَمْ یَقُمْ إِلَیْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا الْفَتَی وَ قَالَ أَنَا آخُذُهُ وَ أَعْرِضُهُ عَلَیْهِمْ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَی مَا فِیهِ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ لَمَقْتُولٌ فَقَالَ وَ اللَّهِ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مَا شَیْ ءٌ أَحَبَّ إِلَیَّ مِنْ أَنْ أُرْزَقَ الشَّهَادَةَ بَیْنَ یَدَیْكَ وَ أَنْ أُقْتَلَ فِی طَاعَتِكَ فَأَعْطَاهُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام الْمُصْحَفَ فَتَوَجَّهَ بِهِ نَحْوَ عَسْكَرِهِمْ فَنَظَرَ إِلَیْهِ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ قَالَ إِنَّ الْفَتَی مِمَّنْ حَشَا اللَّهُ قَلْبَهُ نُوراً وَ إِیمَاناً وَ هُوَ مَقْتُولٌ وَ لَقَدْ أَشْفَقْتُ عَلَیْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ لَنْ یُفْلِحَ الْقَوْمُ بَعْدَ قَتَلِهِمْ إِیَّاهُ فَمَضَی الْفَتَی بِالْمُصْحَفِ حَتَّی وَقَفَ بِإِزَاءِ عَسْكَرِ عَائِشَةَ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَیْرُ حِینَئِذٍ عَنْ یَمِینِ الْهَوْدَجِ وَ شِمَالِهِ وَ كَانَ لَهُ صَوْتٌ فَنَادَی بِأَعْلَا صَوْتِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ فَإِنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ یَدْعُوكُمْ إِلَی كِتَابِ اللَّهِ وَ الْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِیهِ فَأَنِیبُوا

ص: 112

إِلَی طَاعَةِ اللَّهِ وَ الْعَمَلِ بِكِتَابِهِ قَالَ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَیْرُ یَسْمَعُونَ قَوْلَهُ فَأَمْسَكُوا فَلَمَّا رَأَی ذَلِكَ أَهْلُ عَسْكَرِهِمْ بَادَرُوا إِلَی الْفَتَی وَ الْمُصْحَفُ فِی یَمِینِهِ فَقَطَعُوا یَدَهُ الْیُمْنَی فَتَنَاوَلَ الْمُصْحَفَ بِیَدِهِ الْیُسْرَی وَ نَادَاهُمْ بِأَعْلَا صَوْتِهِ مِثْلَ نِدَائِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَبَادَرُوا إِلَیْهِ وَ قَطَعُوا یَدَهُ الْیُسْرَی فَتَنَاوَلَ الْمُصْحَفَ وَ احْتَضَنَهُ وَ دِمَاؤُهُ تَجْرِی عَلَیْهِ وَ نَادَاهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ فَشَدُّوا عَلَیْهِ فَقَتَلُوهُ وَ وَقَعَ مَیِّتاً فَقَطَعُوهُ إِرْباً إِرْباً وَ لَقَدْ رَأَیْنَا شَحْمَ بَطْنِهِ أَصْفَرَ قَالَ وَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَاقِفٌ یَرَاهُمْ فَأَقْبَلَ عَلَی أَصْحَابِهِ وَ قَالَ إِنِّی وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ فِی شَكٍّ وَ لَا لَبْسٍ مِنْ ضَلَالَةِ الْقَوْمِ وَ بَاطِلِهِمْ وَ لَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ یَتَبَیَّنَ لَكُمْ جَمِیعاً ذَلِكَ مِنْ بَعْدِ قَتْلِهِمُ الرَّجُلَ الصَّالِحَ حَكِیمَ بْنَ جَبَلَةَ الْعَبْدِیَّ فِی رِجَالٍ صَالِحِینَ مَعَهُ وَ تَضَاعُفُ ذُنُوبِهِمْ بِهَذَا الْفَتَی وَ هُوَ یَدْعُوهُمْ إِلَی كِتَابِ اللَّهِ وَ الْحُكْمِ بِهِ وَ الْعَمَلِ بِمُوجَبِهِ فَثَارُوا إِلَیْهِ فَقَتَلُوهُ وَ لَا یَرْتَابُ بِقَتْلِهِمْ مُسْلِمٌ وَ وَقَدَتِ الْحَرْبُ وَ اشْتَدَّتْ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام احْمِلُوا بِأَجْمَعِكُمْ عَلَیْهِمْ بِسْمِ اللَّهُ حم لَا یُنْصَرُونَ وَ حَمَلَ هُوَ بِنَفْسِهِ وَ الْحَسَنَانِ وَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَعَهُ فَغَاصَ فِی الْقَوْمِ بِنَفْسِهِ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ حَتَّی رَأَیْنَا الْقَوْمَ كُلَّهُ شَلَایَا یَمِیناً وَ شِمَالًا صَرْعَی تَحْتَ سَنَابِكِ الْخَیْلِ وَ رَجَعَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام مُؤَیَّداً مَنْصُوراً وَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَیْهِ وَ مَنَحَهُ أَكْتَافَهُمْ وَ أَمَرَ بِذَلِكَ الْفَتَی وَ جَمِیعِ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ فَلُفُّوا فِی ثِیَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ لَمْ تُنْزَعْ عَنْهُمْ ثِیَابُهُمْ وَ صَلَّی عَلَیْهِمْ وَ دَفَنَهُمْ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا یُجْهِزُوا عَلَی جَرِیحٍ وَ لَا یَتَّبِعُوا لَهُمْ مُدْبِراً وَ أَمَرَ بِمَا حَوَی الْعَسْكَرُ فَجُمِعَ لَهُ فَقَسَمَهُ بَیْنَ أَصْحَابِهِ وَ أَمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِی بَكْرٍ أَنْ یُدْخِلَ أُخْتَهُ الْبَصْرَةَ فَیُقِیمَ بِهَا أَیَّاماً ثُمَّ یُرَحِّلَهَا إِلَی مَنْزِلِهَا بِالْمَدِینَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ كُنْتُ مِمَّنْ شَهِدَ حَرْبَ أَهْلِ الْجَمَلِ فَلَمَّا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا رَأَیْتُ أُمَّ ذَلِكَ الْفَتَی وَاقِفَةً عَلَیْهِ فَجَعَلَتْ تَبْكِی عَلَیْهِ وَ تُقَبِّلُهُ وَ أَنْشَأَتْ تَقُولُ:

ص: 113

یَا رَبِّ إِنَّ مُسْلِماً أَتَاهُمْ***یَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ لَا یَخْشَاهُمْ

یَأْمُرُهُمْ بِالْأَمْرِ مِنْ مَوْلَاهُمْ*** فَخَضَبُوا مِنْ دَمِهِ قَنَاهُمْ

وَ أُمُّهُمْ قَائِمَةٌ تَرَاهُمْ*** تَأْمُرُهُمْ بِالْغَیِّ لَا تَنْهَاهُمْ

(1).

توضیح:

قوله علیه السلام من حرف المدائن فی بعض النسخ بالحاء المهملة أی من كسب المدائن من قولهم حرف لعیاله أی كسب أو هو بمعنی الطرف و الذروة لكونه فی جانب من بلاد العراق أو من أعالی البلاد و فی بعضها بالجیم قال فی القاموس الجرف المال من الناطق و الصامت و الخصب و الكلاء الملتف و بالكسر و قد یضم المكان الذی لا یأخذه السیل و بالضم ما تجرفته السیول و أكلته من الأرض و لا یخفی مناسبة أكثرها للمقام و یقال كبت اللّٰه العدو أی صرفه و أذله قوله علیه السلام أحمد إلیكم اللّٰه و لعله ضمن معنی الإنهاء أی أحمد اللّٰه منهیا إلیكم نعمه قال فی النهایة فی كتابه صلی اللّٰه علیه و آله أما بعد فإنی أحمد إلیك اللّٰه أی أحمده معك فأقام إلی مقام مع و قیل معناه أحمد إلیك نعمة اللّٰه بتحدیثك إیاها انتهی و الإدحاض الإبطال و التهجیر و التهجر السیر فی الهاجرة و هی نصف النهار عند اشتداد الحر و الشملة كساء یشتمل به.

قوله: و ما كادوا أی ما كادوا یفعلون ذلك لعسره علیهم كما قال تعالی فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا یَفْعَلُونَ و یحتمل أن یكون من الكید أی لم یسألوا شیئا كما سأل المنافقون بعد ذلك كیدا و مكرا و بطؤ ككرم ضد أسرع كأبطأ فالبطاء جمع الباطی و یقال مللته و منه أی سئمته و أملنی و أمل علی أبرمنی و كربه الغم

ص: 114


1- إرشاد القلوب 2/ 112- 135، و قولها «و أمهم قائمة تراهم» تعنی عائشة أم المؤمنین روی ذلك الشیخ المفید فی كتابه الجمل: 181 و لفظه «فأقبل الغلام حتّی وقف بازاء الصفوف و نشر المصحف، و قال: هذا كتاب اللّٰه، و أمیر المؤمنین یدعوكم الی ما فیه، فقالت عائشة: « اشجروه بالرماح فقبحه اللّٰه » فتبادروا الیه بالرماح فطعنوه من كل جانب وروی القصة الطبری فی ج ٤ ص ٥١١ ، وسیأتی فی باب الجمل.

أحزنه و قال الجزری فیه ذكر العالیة و العوالی فی غیر موضع و هی أماكن بأعلا أراضی المدینة علی أربعة أمیال و أبعدها من جهة نجد ثمانیة.

قوله تعالی فَلَیَعْلَمَنَّ اللَّهُ أی علما حالیا متعلقا بالموجود و به یكون الثواب و العقاب.

قوله تعالی أَنْ یَسْبِقُونا أی یفوتونا فلا نقدر أن نجازیهم علی مساویهم و قال الجوهری حفظته الكتاب حملته علی حفظه و استحفظته سألته أن یحفظه قوله و أغذ بالمعجمتین أی أسرع قال القاموس و أغذ السیر و فیه أسرع و قال جهمه استقبله بوجه كریه كتجهمه و قال هرشی كسكری ثنیة قرب الجحفة و الحبرة النعمة الحسنة و الدولة بالضم ما تتداوله الأغنیاء و تدور بینهم و أبطل أتی بالباطل و تكلم به كأحال أی أتی بالمحال.

قوله یسعی بها أدناهم أی یجب علی المسلمین إمضاء أمان أدناهم لآحاد المشركین قوله و كلهم ید أی هم مجتمعون علی دفع أعدائهم لا یسع التخاذل بینهم بل یعاون بعضهم بعضا علی جمیع الأدیان و الملل كأنه جعل أیدیهم یدا واحدة و فعلهم فعلا واحدا.

قوله أحب أن ألقی اللّٰه أی أحب أن أخاصمه عند اللّٰه بسبب صحیفته التی كتبها و فی بعض النسخ ما أحب إلی أن ألقی اللّٰه بصیغة التعجب و المسجی بالتشدید علی بناء المفعول المغطی بثوب و الرعدة بالكسر و الفتح الاضطراب و فی النهایة و الرأب الجمع و الشد یقال رأب الصدع إذا شعبه و رأب الشی ء إذا جمعه و شده برفق و الرسل بالكسر الهنیئة و التأنی یقال افعل كذا علی رسلك أی اتَّئد فیه و

قال فی الحدیث إنه خرج فی مرضه یتهادی بین رجلین.

أی یمشی بینهما معتمدا علیهما من ضعفه و تمایله من تهادت المرأة فی مشیتها إذا تمایلت و كل من فعل ذلك بأحد فهو یهادیه قوله و هو مربوط أی مشدود الرأس معصوب و التمزیق التخریق و المزق أیضا مصدر و الحضن بالكسر ما دون الإبط إلی

ص: 115

الكشح أو الصدر و العضدان و ما بینهما و حضن الشی ء و احتضنه جعله فی حضنه قوله فشدوا أی حملوا علیه و الإرب بالكسر العضو و اللبس بالضم الشبهة.

قوله و وقدت الحرب كوعد أی التهبت نار الحرب و قال الجزری فی حدیث الجهاد إذ أبیتم فقولوا حم لا ینصرون قیل معناه اللّٰهم لا ینصرون و یرید به الخبر لا الدعاء لأنه لو كان دعاء لقال لا ینصروا مجزوما فكأنه قال و اللّٰه لا ینصرون و قیل إن السور التی أولها حم سور لها شأن فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما یستظهر به علی استنزال النصر من اللّٰه و قوله لا ینصرون كلام مستأنف كأنه حین قال قولوا حم قیل ما ذا یكون إذا قلناها فقال لا ینصرون.

و فی القاموس الشلو بالكسر العضو و الجسد من كل شی ء كالشلا و كل مسلوخ أكل منه شی ء و بقیت منه بقیة و الجمع أشلاء و الشلیة الفدرة (1) و بقیة المال انتهی قوله و منحه أكتافهم لعله كنایة عن تسلطه علیه السلام كأنه ركب أكتافهم أو عن انهزامهم و تعاقب عسكره علیه السلام لهم كما مر فی حدیث بدر و إلا فاركبوا أكتافهم أی اتبعوهم أو عن الظفر علیهم مكتوفین قولها قناهم هی جمع القناة و هی الرمح.

«4»-قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ الْبَاقِرِ علیه السلام فِی قَوْلِهِ تَعَالَی كَذلِكَ یُرِیهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَیْهِمْ (2) إِذَا عَایَنُوا عِنْدَ الْمَوْتِ مَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِیمِ وَ هُمْ أَصْحَابُ الصَّحِیفَةِ الَّتِی كَتَبُوا عَلَی مُخَالَفَةِ عَلِیٍّ وَ ما هُمْ بِخارِجِینَ مِنَ النَّارِ

وَ عَنْهُ علیه السلام فِی قَوْلِهِ تَعَالَی یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً (3) أَعْلَمَهُمْ

ص: 116


1- و هی القطعة من اللحم.
2- البقرة: 167.
3- آل عمران: 118.

بِمَا فِی قُلُوبِهِمْ وَ هُمْ أَصْحَابُ الصَّحِیفَةِ (1).

«5»-مع، معانی الأخبار مَاجِیلَوَیْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام عَنْ مَعْنَی قَوْلِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام لَمَّا نَظَرَ إِلَی الثَّانِی وَ هُوَ مُسَجًّی بِثَوْبِهِ مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَیَّ أَنْ أَلْقَی اللَّهَ بِصَحِیفَتِهِ مِنْ هَذَا الْمُسَجَّی فَقَالَ عَنَی بِهَا صَحِیفَتَهُ الَّتِی كُتِبَتْ فِی الْكَعْبَةِ (2).

ص: 117


1- مناقب السروی 3/ 212- 213.
2- معانی الأخبار: 412 و قد روی سلیم عن علیّ علیه السلام نص ذلك فی مفاخرة جرت بینه و بین طلحة بن عبید اللّٰه و لفظه: فقال طلحة : فكیف نصنع بما ادعی أبوبكر وعمر أصحابه الذین صدقوه وشهدوا علی مقالته ... أنه سمع النبی یقول : ان اللّٰه أخبرنی أن لا یجمع لنا أهل البیت النبوة والخلافة ، فصدقه بذلك عمر وابوعبیدة وسالم ومعاذ بن جبل ... فقال عند لك علی _ وقد غضب من مقالة طلحة _ فأخرج شیئا كان یكتمه وفسر شیئا قد كان قاله یوم مات عمر ، لم ید رما عنی به ، وأقبل عی طلحة الناس یسمعون فقال : یا طلحة! أما واللّٰه ما صحیفة القی اللّٰه بها یوم القیامة أحب إلی من صحیفة هؤلاء الخمسة الذین تعاهدوا وتعاقدوا علی الوفاء بها فی الكعبة فی حجة الوداع « ان قتل اللّٰه محمدا أو مات أن یتوازروا ویتظاهروا علی فلا أصل إلی الخلافة » راجع ص ١١٧ _ ١١٨. وهكذا ورد ذكر الصحیفة الملعونة فی احتجاجات هشام بن الحكم علی ما نقله فی الفصول المختارة : ٥٨ وفیه أن أعمروا طأ أبابكر والمغیرة وسالم مولی أبن حذیفة وأبا عبیدة علی كتب صحیفة بینهم یتعاقدون فیها علی أنه اذا مات رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله لم یورثوا أحدا من اهل بیته ولم یولوهم مقامه من بعده ، فكانت الصحیفة لعمر ، اذ كان عماد القوم ، والصحیفة التی ود أمیر المؤمنین ورجا أن یلقی اللّٰه بها ، هی هذه الصحیفة فیخاصمه بها ویحتج علیه بمتضمنها. قال : والدلیل علی ذلك ما روته العامة عن ابی بن كعب أنه كان یقول فی المسجد : ألا هلك أهل العقدة واللّٰه ما آسی علیهم انما آسی علی من یضلون من الناس ، فقیل له : من هؤلاء أهل العقدة؟ وما عقدتهم؟ فقال : قوم تعاقدوا بینهم « ان مات رسول اللّٰه لم یورثوا أحدا من اهل بیته ولا ولوهم مقامه ، أما واللّٰه لئن عشت إلی یوم الجمعة لا قومن فیهم مقاما أبین به للناس أمرهم ، قال : فما أتت علیه الجمعة ». أقول: : قد مر منا الاشارة فی ص ٣٤ من هذا المجلد إلی مقالة أبی بن كعب هذا والیك الان تفصلیها : روی الفضل بن شاذان فی الایضاح ص ٣٧٣ قال : حدثنا اسحاق عن سلمة عن ابن اسحاق ، عن عمرو بن عبید عن الحسن بن عمرالعوفی (وأظنه عن جندب كما سیأتی) قال : دخلت مسجد النبی صلی اللّٰه علیه و آله فاذا أنا برجل قد سجی وحوله قوم فسألته عن شئ فجبهونی فقلت یا أصحاب محمد تضنون بالعلم قال : فكشف الرجل المسجی الثوب عن وجهه فاذا شیخ أبیض الرأس واللحیة فقال : عن أی هذه الامة تسأل؟ فو اللّٰه ما زالت هذه الامة مكبوبة علی وجهها منذ یوم قبض رسول اللّٰه وأیم اللّٰه لئن بقیت إلی یوم الجمعة لا قومن مقاما أقتل فیه. قال : وسمعته قبل ذلك وهو خارج دار الفضل وهو یقول : ألا هلك أهل العقدة أبعدهم اللّٰه ، واللّٰه ما آسی علیهم انما آسی علی الذین یهلكون من أمة محمد ، فلما كان یوم الاربعاء رأیت الناس یموجون فقلت : ما الخبر؟ فقالوا : مات سید المسلمین أبی بن كعب فقلت ستر اللّٰه علی المسلمین حیث لم یقم الشیخ ذلك المقام. وروی مثله ابن جریر الطبری من أصحابنا فی المسترشد ٢٨ _ ٢٩. ونقل ابن أبی الحدید فی شرح النهج ج ٤ ص ٤٥٤ عن أبی جعفر الاسكافی كلاما لبعض الزیدیة استحسنه وفیه « وكلمة أبی بن كعب مشهورة منقولة ما زالت هذه الامة مكبوبة علی وجهها منذ فقدوا نبیهم ». وقوله : « ألا هلك العقدة واللّٰه ما آسی علیهم انما آسی علی من یضلون من الناس » وهذا النص فی ص ٤٥٩ ص ٧. وروی الامام ابن حنبل عن قیس بن عباد قال : أتیت المدینة للقی أصحاب محمد صلی اللّٰه علیه و آله ولم یكن فیهم رجل ألقاه أحب إلی من أبی فأقیمت الصلاة وخرج عمر مع اصحاب رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فقمت فی الصف الاول فجاء رجل فنظر فی وجوه القوم فعرفهم غیری فنحانی وقام فی مكانی فما عقلت صلاتی فلما صلی قال : یا بنی لا یسوؤك اللّٰه فانی لم آتك الذی أتیتك بجهالة ولكن رسول اللّٰه قال لنا : كونوا فی الصف الذی یلینی وانی نظرت فی وجوه القوم فعرفتهم غیرك. ثم حدث فما رأیت الرجال متحت أعناقها إلی شئ متوجها الیه قال : فسمعته یقول : هلك أهل العقدة ورب الكعبة ، ألا لا علیهم آسی ولكن آسی علی من یهلكون من المسلمین واذا هو أبی. أقول: وتری مثله فی حلیة الاولیاء ج ١ ص ٢٥٢ بطریقین عن قیس بن عباد بتلخیص یسیر وفی لفظ « أما واللّٰه ما علیهم آسی ولكن آسی علی من أضلوا » وأظن أن فی السند سقطا والراوی كان هو جندب بن عبداللّٰه البجلی الشیعی : روی ابن سعد فی الطبقات ج ٣ ق ٢ ص ٦١ س ٢٠ عن جندب بن عبداللّٰه البجلی قال : أتیت المدینة ابتغاء العلم فدخلت مسجد رسول اللّٰه فاذا الناس فیه حلق یتحدثون فجعلت أمضی الحلق حتی أتیت حلقة فیها رجل شاحب علیه ثوبان كانما قدم من سفر قال فسمعته یقول : « هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة ولا آسی علیهم » أحسبه قال مرارا. قال : فجلست الیه فتحدث بما قضی له ثم قام : قال : فسألت عنه بعد ما قام ، قلت من هذا؟ قالوا : هذا سید المسلمین أبی بن كعب قال : فتبعته حتی أتی منزله فاذا هورث المنزل رث الهیئة فاذا رجل زاهد منقطع یشبه أمره بعضه بعضا ، فسلمت علیه فرد علی السلام ثم سألنی ممن أنت؟ قلت من أهل العراق ، قال : أكثر منی سؤالا؟! قال : لما قال ذلك غضبت ، قال : فجثوت علی ركبتی ورفعت یدی هكذا وصف حیال وجهه فاستقبلت القبلة ، قال : قلت : اللّٰهم نشكوهم الیك انا ننفق نفقاتنا وننصب ابداننا ونرحل مطایانا ابتغاء العلم فاذا لقیناهم تجهموا لنا وقالوا لنا. قال : فبكی أبی وجعل یترضانی ویقول : ویحك لم أذهب هناك ، لم أذهب هناك ، قال : ثم قال : اللّٰهم انی اعاهدك لئن أبقیتنی إلی یوم الجمعة لا تكلمن بما سمعت من رسول اللّٰه لا أخاف فیه لومة لائم. وفی لفظ آخر « لا قولن قولا لا أبالی استحییتمونی علیه أو قتلتمونی » راجع الطبقات ج ٣ ق ٢ ص ٦١ س ١١ ]. قال : لما قال ذلك انصرفت عنه وجعلت أنتظر الجمعة فلما كان یوم الخمیس خرجت لبعض حاجتی فاذا السكك غاصة من اناس لا أجد سكة الایلقانی فیها الناس ، قال : قلت ما شأن الناس؟ قالوا : انا نحسبك غریبا ، قال : قلت : أجل ، قالوا : مات سید المسلمین ابی بن كعب ، قال جندب فلقیت أبا موسی بالعراق فحدثته حدیث أبی قال : والهفاه لو بقی حتی تبلغنا مقالته. قلت : وروی مثله فی مستدرك الصحیحین ج ٢ ص ٢٢٦ _ ٢٢٧ وقال : هذا حدیث صحیح علی شرط مسلم ولم یخرجاه وأخرجه فی ج ٣ ص ٣٠٤ بلفظ آخر ملخصا. وروی النسائی فی كتاب الامامة تحت الرقم ٢٣ ( ج ٢ ص ٨٨ ) وأخرجه فی مشكاة المصابیح ص ٩٩ باسناده عن قیس بن عباد ولفظه « ثم استقبل القبلة فقال : هلك أهل العقد [ ة ] ورب الكعبة ثلاثا _ ثم قال : واللّٰه ما علیهم آسی ولكن آسی علی من أضلوا ». قلت : یا أبا یعقوب ما یعنی بأهل العقد؟ قال : الامراء. قلت : فكما تری الظاهر من ألفاظ الحدیث أنه أراد بالعقد أو العقدة فی كلامه ، و خصوصا فی هذا الموقف الصعب ، عقد التحالف والتعاهد علی أمر كان فیه ضلال أمة محمد وهلاكهم ، ولیس یری ذلك الا عقدهم بالصحیفة التی رویت فی آثار أهل البیت من طرق الشیعة. واما تفسیر أبی یعقوب _ وهو یوسف بن یعقوب السلعی البصری الراوی عن سلیمان التیمی عن أبی مجلز عن قیس _ بان المراد من أهل العقد الامراء ، فلیس بشئ لان الامراء لم یضلوا أمة محمد ولا أهلكوهم وانما ظلموهم فی فیئهم وتشریدهم ومنع حقوقهم ولان أبیا لم یكن یخاف من الامراء وهو فی المدینة لا أمیر علیه الا الخلیفة عمر أو عثمان علی ما ستقف علیه من الاختلاف فی ذلك. علی أن النكیر والنقمة علی الامراء مما قد كان شاع قبل ذلك فی ألسنة الصحابة وفی رأسهم الفاروق حیث كان یشاطر أموالهم تارة ویصادر أموالهم اخری ، وخصوصا اذا كانت مقالته هذه فی زمن عثمان حیث كان جل المهاجرین والانصار ینقمون علی أمرائه بل وعلی نفسه ، وفلا معنی لقوله « لا قولن مقالا اقتل فیه » وامثال ذلك ، الا أن یكون أراد فی كلامه المعنی المعروف بین العرب من كلمة العقد ، وهو التعاقد والحلف علی اجتماعهم فی أمر من الامور. واما تفسیر ابن الاثیر فی نهایته حیث قال : ( ومنه حیث أبی « هلك أهل العقد و رب الكعبة » یعنی بیعة الولاة ( فلا یكشف هذه السوءة ، وذلك لان الولاة لا بیعة لهم ، و انما البیعة للخلفاء ، ولم یكن سبق فی زمن أبی الا بیعة أبی بكر وعمر ، وعلی قول بیعة عثمان ، اما بیعة عثمان فقد كان علی شریطة شرطها الفاروق ، وأما بیعة عمر فقد كان بأمر من أبی بكر استخلفه ، وأما بیعة أبی بكر فقد قال عمر نفسه : انها كانت فلنة وقی اللّٰه شرها ومن عاد إلی مثلها فاقتلوه ، ومعلوم أن حكم الامثال فیما یجوز ومالا یجوز واحد. فعلی هذا كلام ابن الاثیر حیث أورد لفظ البیعة اعتراف منه ضمنا بأن العقد فی كلام أبی لم یكن عقد اللواء للامراء كما قیل ، بل كان مراده عقد البیعة ، وهو مساوق لما قالت الشیعة من أن مراده بالعقد : العهد الذی كان بین جماعة أن لا یورثوا أهل بیت محمد صلی اللّٰه علیه و آله كما وفوا بعهدهم هذا والا لماضر أبابكر ولا عمر أن یكون فدك فی ید فاطمة وبنیها أولا. وفی الختام نفثة مصدورة وهی أنه كیف عاهد أبی ان یقوم یوم الجمعة مقامه الذی كان یریده ، ومات یوم الخمیس؟ أراه خنقه الجن! فما تری انت ایها القاری؟

بیان: هذا مما عد الجمهور من مناقب عمر زعما منهم أنه علیه السلام أراد بالصحیفة كتاب أعماله و بملاقاة اللّٰه بها أن یكون أعماله مثل أعماله المكتوبة

ص: 118

فیه فبین علیه السلام أنه صلی اللّٰه علیه و آله أراد بالصحیفة العهد الذی كتبوا ردا علی اللّٰه و علی رسوله فی خلافة أمیر المؤمنین علیه السلام أن لا یمكنوه منها و بالملاقاة بها مخاصمة أصحابها عند اللّٰه تعالی فیها.

ص: 119

ص: 120

ص: 121

و

قال فی الصراط المستقیم و یعضده (1) ما أسنده سلیم إلی معاذ بن جبل أنه عند وفاته دعا علی نفسه بالویل و الثبور فقیل له لم ذاك قال لموالاتی عتیقا و عمر (رمع) علی أن أزوی خلافة رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله عن علی علیه السلام و روی مثل ذلك عن ابن عمر أن أباه قاله عند وفاته و كذا أبوبكر (عتیق) و قال هذا رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و معه علی بیده الصحیفة التی تعاهدنا علیها فی الكعبة و هو یقول و قد وفیت بها و تظاهرت علی ولی اللّٰه أنت و أصحابك فأبشر بالنار فی أسفل السافلین ثم لعن ابن صُهاك و قال هو الذی صدنی عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِی

قال العباس بن الحارث لما تعاقدوا علیها نزلت إِنَّ الَّذِینَ ارْتَدُّوا عَلی أَدْبارِهِمْ (2) و قد ذكرها أبو إسحاق فی كتابه و ابن حنبل فی مسنده و الحافظ فی حلیته و الزمخشری فی فائقه و نزل وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً (3) الآیتان.

و عن الصادق علیه السلام نزلت أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (4) الآیتان و لقد وبخهما النبی صلی اللّٰه علیه و آله لما نزلت فأنكرا فنزلت یَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ الآیة.

و رووا أن عمر (رمع) أودعها أبا عبیدة فقال له النبی صلی اللّٰه علیه و آله أصبحت أمین هذه الأمة

ص: 122


1- قال: علی أن عمل إنسان لا یصحّ أن یكون لاخر، فلا بد لهم من اضمار «مثلها» و حینئذ لنا أن نضمر «خلافها» بل هو المعهود من تظلماته من عمر، و یعضده إلخ.
2- القتال: 25.
3- النمل: 50.
4- سیأتی سنده.

و روته العامة أیضا.

و قال عمر (رمع) عند موته لیتنی خرجت من الدنیا كفافا لا علی و لا لی (1) فقال ابنه تقول هذا فقال دعنی نحن أعلم بما صنعنا أنا و صاحبی و أبو عبیدة و معاذ.

و كان أُبَیٌّ یصیح فی المسجد ألا هلك أهل العقدة فیسأل عنهم فیقول ما ذكرناه ثم قال لئن عشت إلی الجمعة لأبینن للناس أمرهم فمات قبلها (2)

«6»- كا، الكافی بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام فِی قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ما یَكُونُ مِنْ نَجْوی ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنی مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَیْنَ ما كانُوا ثُمَّ یُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا یَوْمَ الْقِیامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَیْ ءٍ عَلِیمٌ (3) قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ فِی فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ أَبِی عُبَیْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ سَالِمٍ مَوْلَی أَبِی حُذَیْفَةَ وَ الْمُغِیرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَیْثُ كَتَبُوا الْكِتَابَ بَیْنَهُمْ وَ تَعَاهَدُوا وَ تَوَافَقُوا لَئِنْ مَضَی مُحَمَّدٌ صلی اللّٰه علیه و آله لَا تَكُونُ الْخِلَافَةُ فِی بَنِی هَاشِمٍ وَ لَا النُّبُوَّةُ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِیهِمْ هَذِهِ الْآیَةَ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ یَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلی وَ رُسُلُنا لَدَیْهِمْ یَكْتُبُونَ (4) قَالَ وَ هَاتَانِ الْآیَتَانِ نَزَلَتَا فِیهِمْ ذَلِكَ الْیَوْمَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام لَعَلَّكَ تَرَی أَنَّهُ كَانَ یَوْمٌ یُشْبِهُ یَوْمَ كُتِبَ الْكِتَابُ إِلَّا یَوْمَ قَتْلِ الْحُسَیْنِ علیه السلام وَ هَكَذَا كَانَ فِی سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِی أَعْلَمَهُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ إِذَا كُتِبَ الْكِتَابُ قُتِلَ الْحُسَیْنُ علیه السلام وَ خَرَجَ الْمُلْكُ مِنْ بَنِی هَاشِمٍ

ص: 123


1- صحیح البخاریّ ج 9 ص 100.
2- الصراط المستقیم ج 3 ص 151- 152 بتلخیص و قد مر مقال أبی بن كعب ذلك فیما سبق ص 34 و 118.
3- المجادلة: 7.
4- الزخرف: 79- 80.

فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ الْحَدِیثَ (1).

«7»-أَقُولُ وَجَدْتُ فِی كِتَابِ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِی عَیَّاشٍ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا ذَرٍّ مَرِضَ مَرَضاً عَلَی عَهْدِ عُمَرَ فِی إِمَارَتِهِ فَدَخَلَ عَلَیْهِ عُمَرُ یَعُودُهُ وَ عِنْدَهُ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ قَدْ أَوْصَی أَبُو ذَرٍّ إِلَی عَلِیٍّ علیه السلام وَ كَتَبَ وَ أَشْهَدَ فَلَمَّا خَرَجَ عُمَرُ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ أَبِی ذَرٍّ مِنْ بَنِی عَمِّهِ بَنِی غِفَارٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُوصِیَ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عُمَرَ قَالَ قَدْ أَوْصَیْتُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ حَقّاً أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ نَحْنُ ثَمَانُونَ رَجُلًا أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ وَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ فَسَلَّمْنَا عَلَی عَلِیٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ فِینَا هَذَا الْقَائِمُ الَّذِی سَمَّیْتَهُ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ وَ مَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَا مِنَ الْمَوَالِی الْعَجَمِ رَاجَعَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَّا هَذَا وَ صُوَیْحَبُهُ الَّذِی اسْتَخْلَفَهُ فَإِنَّهُمَا قَالا أَ حَقٌّ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ حَقٌّ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ أَمَرَنِیَ اللَّهُ بِذَلِكَ فَآمُرُكُمْ بِهِ قَالَ سُلَیْمٌ فَقُلْتُ یَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَنْتَ یَا سَلْمَانُ وَ أَنْتَ یَا مِقْدَادُ تَقُولُونَ كَمَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ قَالُوا نَعَمْ صَدَقَ قُلْتُ أَرْبَعَةُ عُدُولٍ وَ لَوْ لَمْ یُحَدِّثْنِی غَیْرُ وَاحِدٍ مَا شَكَكْتُ فِی صِدْقِهِ وَ لَكِنَّ أَرْبَعَتَكُمْ أَشَدُّ لِنَفْسِی وَ بَصِیرَتِی قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ تُسَمُّونَ الثَّمَانِینَ مِنَ الْعَرَبِ وَ الْمَوَالِی فَسَمَّاهُمْ سَلْمَانُ رَجُلًا رَجُلًا فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ صَدَقَ سَلْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ مَغْفِرَتُهُ عَلَیْهِ وَ عَلَیْهِمْ فَكَانَ مِمَّنْ سَمَّی أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَیْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ الْخَمْسَةُ مِنَ الشُّورَی وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی وَ الْخَمْسَةُ أَصْحَابُ الصَّحِیفَةِ وَ عَمَّارُ بْنُ یَاسِرٍ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَ الْبَاقِی مِنْ صَحَابَةِ الْعَقَبَةِ وَ فِی رِوَایَةٍ وَ النُّقَبَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ وَ أُبَیُّ بْنُ كَعْبٍ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ جُلُّهُمْ وَ عُظْمُهُمْ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ عُظْمُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ فِیهِمْ أَبُو الْهَیْثَمِ بْنُ التَّیِّهَانِ وَ خَالِدُ بْنُ زَیْدٍ أَبُو أَیُّوبَ وَ أُسَیْدُ بْنُ حُضَیْرٍ وَ بَشِیرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ سُلَیْمٌ فَأَظُنُّنِی قَدْ لَقِیتُ عِلْیَتَهُمْ فَسَأَلْتُهُمْ وَ خَلَوْتُ بِهِمْ رَجُلًا رَجُلًا فَمِنْهُمْ مَنْ سَكَتَ عَنِّی فَلَمْ یُجِبْنِی

ص: 124


1- الكافی ج 8 ص 179.

بِشَیْ ءٍ وَ كَتَمَنِی وَ مِنْهُمْ مَنْ حَدَّثَنِی ثُمَّ قَالَ أَصَابَتْنَا فِتْنَةٌ أَخَذَتْ بِقُلُوبِنَا وَ أَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ ذَلِكَ لَمَّا ادَّعَی أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّا أَهْلُ بَیْتٍ أَكْرَمَنَا اللَّهُ وَ اخْتَارَ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَی الدُّنْیَا وَ إِنَّ اللَّهَ أَبَی أَنْ یَجْمَعَ لَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ (1) فَاحْتَجَّ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ عَلَی عَلِیٍّ علیه السلام حِینَ جِی ءَ بِهِ لِلْبَیْعَةِ

ص: 125


1- هذه مزعمة من یقدر الخلافة رئاسة دنیویة و سلطة تجبریة، و لما كان رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قال: «انا أهل بیت اختار اللّٰه لنا الآخرة علی الدنیا» تقدر من ذلك أن الخلافة تقابل الصبر و أنّها لا تصل الی أهل بیته بأمر من اللّٰه و لكن اللّٰه یقول عزّ من قائل «فَقَدْ آتَیْنا آلَ إِبْراهِیمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَیْناهُمْ مُلْكاً عَظِیماً» بل لعمری هذه مزعمة من لم یعرف حقیقة النبوّة، و لا الخلافة عنها، فان النبوّة الإسلامیة هی الجامعة لأمور الدنیا و الدین، و قد كان الرسول الأعظم علی كمال زهده و اعراضه عن الدنیا رئیسا للمسلمین یأمرهم و ینهاهم بأمر اللّٰه لا تعظما و تجبرا علیهم، و هكذا الخلافة الإسلامیة، فان الخلیفة هو الذی یقوم مقامه النبیّ فی أمره و نهیه یتبع بذلك حكم اللّٰه و سنة نبیه لیس یرید بذلك حرث الدنیا و التجبر فیها. فالخلافة لا تفترق بشئونها عن النبوة الا بالوحی فان النبی یلتقط الوحی من اللّٰه ، والخلیفة یلتقط ذلك عن النبی ویصدر عن أمره ونهیه ، وأما من حیث الرئاسة الدینیة الالهیة فهما سیان لا یراد بهما الا احقاق الحق واقامة العدل ، لا الدنیا وزخرفها. فهذا علی بن ابیطالب علیهما السلام حامل لواء الخلافة یقول فی كلام له یتشكی أصحابه من سوء تربیتهم ونفورهم عن الحق وانسهم بالباطل فی الفترة بین قیامه بالحق ورحلة النبی الاعظم صلی اللّٰه علیه و آله : أیتها النفوس المختلفة والقلوب المتشتتة ، الشاهدة أبدانهم والغائبة عنهم عقولهم ، أظأركم علی الحق وأنتم تنفرون عنه نفور المعزی عن وعوعة الاسد ، هیهات أن أطلع بكم سرار العدل أو اقیم اعوجاج الحق ، اللّٰهم انك تعلم أنه لم یكن الذی كان منا منافسة فی سلطان ولا التماس شئ من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دینك ونظهر الاصلاح فی بلادك ،فیأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك ( النهج خ ١٢٩ ) إلی غیر ذلك من كلماته المعتضدة بسیرته الكریمة الانسانیة. وأما ابوبكر فهو الذی یقول حین ولی الامة : ایها الناس قد ولیتكم ولست بخیركم فاذا رأیتمونی قد استقمت فاتبعونی واذا رأیتمونی قد ملت فقومونی ، الا وان لی شیطانا یعترینی فاذا رأیتمونی مغضبا فتجنبونی لا أؤثر فی اشعاركم وأبشاركم ( الامامة والسیاسة : ١٩ ، الطبری ٣ / ٢٢٤ البدایة والنهایة ٦ / ٢٠٣ تاریخ الخلفاء : ٢٧ ). فالرجل كان یقدر الخلافة ریاسة دنیاویة تراه یتكلم بما یتكلم أحدالرؤساء الجمهوریة ویراوغ كرو غانهم : تارة یصانعهم ویقول : « قه ولیتكم ولست بخیركم » وتارة یهددهم و یقول « فاذا رأیتمونی مغضبا فتجنبونی لا أو ثر فی أشعاركم وأبشاركم » ومع هذا الغضب الذی یخرجه عن الحق ( والمؤمن هو الذی لا یخرجه غضبه عن الحق ) كیف ینتفع الناس بشریطته التی یأمر الناس بها : « فاذا رأیتمونی » الخ ، وهل تمكن أحد أن یقومه حین مال عن الحق فی كثیر من سیره؟ لا واللّٰه ما انتفع المسلمون بشریطته تلك ، حتی شقیقه عمر حیث نقم علیه ما فعله خالد بن الولید بمالك بن نویرة عشیرته ثم عرسه بزجته قبل استبرائها من دون ریث ، وطلب منه أن یقتله قودا فأبی وقال : لا أشیم سیفا سله اللّٰه ، إلی غیر ذلك من سیره التی تأتی فی أبوابها.

وَ صَدَّقَهُ وَ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ كَانُوا عِنْدَنَا خِیَاراً غَیْرَ مُتَّهَمِینَ مِنْهُمْ أَبُو عُبَیْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ عُمَرُ وَ مُعَاذٌ وَ ظَنَنَّا أَنَّهُمْ قَدْ صَدَقُوا فَلَمَّا بَایَعَ عَلِیٌّ علیه السلام خَبَّرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ مَا قَالَهُ وَ أَخْبَرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةَ كَتَبُوا بَیْنَهُمْ كِتَاباً تَعَاهَدُوا عَلَیْهِ وَ تَعَاقَدُوا فِی ظِلِّ الْكَعْبَةِ إِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ أَوْ قُتِلَ أَنْ یَتَظَاهَرُوا عَلَیَّ فَیَزْوُوا هَذَا الْأَمْرَ وَ اسْتَشْهَدَ أَرْبَعَةً سَلْمَانَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ وَ الزُّبَیْرَ وَ شَهِدُوا لَهُ بَعْدَ مَا وَجَبَتْ فِی أَعْنَاقِنَا لِأَبِی بَكْرٍ بَیْعَتُهُ الْمَلْعُونَةُ الضَّالَّةُ فَعَلِمْنَا أَنَّ عَلِیّاً علیه السلام لَمْ یَكُنْ لِیَرْوِیَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بَاطِلًا وَ شَهِدَ لَهُ الْأَخْیَارُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ فَقَالَ جُلُّ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ إِنَّا تَدَبَّرْنَا الْأَمْرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَذَكَرْنَا قَوْلَ نَبِیِّ اللَّهِ علیه السلام وَ نَحْنُ نَسْمَعُ إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ أَرْبَعَةً مِنْ

ص: 126

أَصْحَابِی وَ أَمَرَنِی بِحُبِّهِمْ وَ إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَیْهِمْ فَقُلْنَا مَنْ هُمْ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَخِی وَ وَزِیرِی وَ وَارِثِی وَ خَلِیفَتِی فِی أُمَّتِی وَ وَلِیُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِی عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِیُّ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ فِی رِوَایَةٍ أَنَّهُ قَالَ أَلَا إِنَّ عَلِیّاً مِنْهُمْ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ عَلِیّاً مِنْهُمْ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ عَلِیّاً مِنْهُمْ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ (1) وَ إِنَّا نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَیْهِ مِمَّا رَكِبْنَاهُ وَ مِمَّا أَتَیْنَاهُ قَدْ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ قَوْلًا لَمْ نَعْلَمْ تَأْوِیلَهُ وَ مَعْنَاهُ إِلَّا خَیْراً قَالَ لَیَرِدَنَّ عَلَیَّ الْحَوْضَ أَقْوَامٌ مِمَّنْ صَحِبَنِی وَ مِنْ أَهْلِ الْمَكَانَةِ مِنِّی وَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدِی حَتَّی إِذَا وَقَفُوا عَلَی مَرَاتِبِهِمُ اخْتُلِسُوا دُونِی وَ فِی رِوَایَةٍ اخْتُلِجُوا دُونِی وَ أُخِذَ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ یَا رَبِّ أَصْحَابِی أَصْحَابِی فَیُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِی مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ وَ إِنَّهُمْ لَمْ یَزَالُوا مُرْتَدِّینَ عَلَی أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَی مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ (2) وَ لَعَمْرُنَا لَوْ أَنَّا حِینَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله سَلَّمْنَا الْأَمْرَ إِلَی عَلِیٍّ علیه السلام فَأَطَعْنَاهُ وَ تَابَعْنَاهُ وَ بَایَعْنَاهُ لَرَشَدْنَا وَ اهْتَدَیْنَا وَ وُفِّقْنَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ قَضَی الِاخْتِلَافَ وَ الْفُرْقَةَ وَ الْبَلَاءَ (3) فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ یَكُونَ مَا عَلِمَ اللَّهُ وَ قَضَی وَ قَدَّرَ سُلَیْمُ بْنُ قَیْسٍ قَالَ فَشَهِدْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ حِینَ سَیَّرَهُ عُثْمَانُ وَ أَوْصَی إِلَی عَلِیٍّ علیه السلام فِی أَهْلِهِ وَ مَالِهِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ لَوْ كُنْتَ أَوْصَیْتَ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عُثْمَانَ فَقَالَ قَدْ أَوْصَیْتُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ عَلَیْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ سَلَّمْنَا عَلَیْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَی عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله لَنَا سَلِّمُوا عَلَی أَخِی وَ وَزِیرِی وَ وَارِثِی وَ خَلِیفَتِی فِی أُمَّتِی وَ وَلِیِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِی بِإِمْرَةِ

ص: 127


1- راجع شرح ذلك و تواتر الحدیث به ج 22 ص 354- 315 من بحار الأنوار إحقاق الحقّ ج 6 ص 189- 208.
2- راجع فی ذلك ص 26 ممّا سبق.
3- یرید القضاء الذی نزل فی قوله عزّ و جلّ: «أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ یُتْرَكُوا أَنْ یَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا یُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ» الآیة.

الْمُؤْمِنِینَ فَإِنَّهُ زِرُّ الْأَرْضِ الَّذِی تَسْكُنُ إِلَیْهِ وَ لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُوهُ أَنْكَرْتُمُ الْأَرْضَ وَ أَهْلَهَا فَرَأَیْتُ عِجْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ سَامِرِیَهَا رَاجَعَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالا حَقٌّ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ثُمَّ قَالَ حَقٌّ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ أَمَرَنِی بِذَلِكَ فَلَمَّا سَلَّمَا عَلَیْهِ أَقْبَلَا عَلَی أَصْحَابِهِمَا سَالِمٍ وَ أَبِی عُبَیْدَةَ حِینَ خَرَجَا مِنْ بَیْتِ عَلِیٍّ علیه السلام مِنْ بَعْدِ مَا سَلَّمَا عَلَیْهِ فَقَالا لَهُمْ مَا بَالُ هَذَا الرَّجُلِ مَا زَالَ رَفَعَ خَسِیسَةَ ابْنِ عَمِّهِ وَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّهُ أَمَّرَ ابْنَ عَمِّهِ وَ قَالَ الْجَمِیعُ مَا لَنَا عِنْدَهُ خَیْرٌ مَا بَقِیَ عَلِیٌّ قَالَ فَقُلْتُ یَا أَبَا ذَرٍّ هَذَا التَّسْلِیمُ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ قَبْلَهَا قَالَ أَمَّا التَّسْلِیمَةُ الْأُولَی قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ أَمَّا التَّسْلِیمَةُ الْأُخْرَی فَبَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قُلْتُ فَمُعَاقَدَةُ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ مَتَی كَانَ قَالَ فِی حَجَّةِ الْوَدَاعِ قُلْتُ أَخْبِرْنِی أَصْلَحَكَ اللَّهُ عَنِ الِاثْنَیْ عَشَرَ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ الْمُتَلَثِّمِینَ الَّذِینَ أَرَادُوا أَنْ یَنْفِرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله النَّاقَةَ مَتَی كَانَ ذَلِكَ قَالَ بِغَدِیرِ خُمٍّ مَقْفَلَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ تَعْرِفُهُمْ قَالَ إِی وَ اللَّهِ كُلَّهُمْ قُلْتُ مِنْ أَیْنَ تَعْرِفُهُمْ وَ قَدْ أَسَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی حُذَیْفَةَ قَالَ عَمَّارُ بْنُ یَاسِرٍ كَانَ قَائِداً وَ حُذَیْفَةُ سَائِقاً فَأَمَرَ حُذَیْفَةَ بِالْكِتْمَانِ (1) وَ لَمْ یَأْمُرْ بِذَلِكَ عَمَّاراً قُلْتُ تُسَمِّیهِمْ لِی قَالَ خَمْسَةٌ أَصْحَابُ الصَّحِیفَةِ وَ الْخَمْسَةُ أَصْحَابُ الشُّورَی وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ مُعَاوِیَةُ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَیْفَ تَرَدَّدَ عَمَّارٌ وَ حُذَیْفَةُ فِی أَمْرِهِمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حِینَ رَأَیَاهُمْ وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَی فَكَیْفَ نَزَلَ عَمَّارٌ وَ حُذَیْفَةُ فِی أَمْرِهِمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ إِنَّهُمْ أَظْهَرُوا التَّوْبَةَ وَ النَّدَامَةَ بَعْدَ ذَلِكَ

ص: 128


1- أمره صلی اللّٰه علیه و آله هذا كان ارشادیا لا مولویا و انما أراد أن یستر علیهم ذلك، لیتم بلاء المسلمین و یجری قضاء اللّٰه بافتتان أمنه «فَلَیَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِینَ صَدَقُوا وَ لَیَعْلَمَنَّ الْكاذِبِینَ» و لذلك نری حذیفة اكتتم ذلك طول حیاته صلی اللّٰه علیه و آله و دورا آخر بعد وفاته و لكنه فی أواخر عمره حین تم الافتتان كان یعرض أحیانا و یصرح اخری بأسماء بعضهم كأبی موسی الأشعریّ كما عرفت من صحاحهم.

وَ ادَّعَی عِجْلُهُمْ مَنْزِلَةً وَ شَهِدَ لَهُ سَامِرِیهِمْ وَ الثَّلَاثَةُ مَعَهُ بِأَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ ذَلِكَ فَقَالُوا لِعَلِیٍّ علیه السلام هَذَا أَمْرٌ حَدَثَ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَشَكَّ مَنْ شَكَّ مِنْهُمْ إِلَّا أَنَّهُمَا تَابَا وَ عَرَفَا وَ سَلَّمَا قَالَ سُلَیْمُ بْنُ قَیْسٍ فَلَقِیتُ عَمَّاراً فِی خِلَافَةِ عُثْمَانَ بَعْدَ مَا مَاتَ أَبُو ذَرٍّ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ صَدَقَ أَخِی إِنَّهُ لَأَبَرُّ وَ أَصْدَقُ مِنْ أَنْ یُحَدِّثَ عَنْ عَمَّارٍ بِمَا لَا یَسْمَعُ مِنْهُ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ بِمَا تُصَدِّقُ أَبَا ذَرٍّ قَالَ أَشْهَدُ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِی لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِی ذَرٍّ وَ لَا أَبَرَّ قُلْتُ یَا نَبِیَّ اللَّهِ وَ لَا أَهْلِ بَیْتِكَ قَالَ إِنَّمَا أَعْنِی غَیْرَهُمْ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ لَقِیتُ حُذَیْفَةَ بِالْمَدَائِنِ رَحَلْتُ إِلَیْهِ مِنَ الْكُوفَةِ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَبُو ذَرٍّ أَصْدَقُ وَ أَبَرُّ مِنْ أَنْ یُحَدِّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِغَیْرِ مَا قَالَ (1).

بیان: قال فی النهایة

فی حدیث أبی ذر قال یصف علیا علیه السلام و إنه لعالم الأرض و زرها الذی تسكن إلیه.

أی قوامها و أصله من زر القلب و هو عظم صغیر یكون قوام القلب به و أخرج الهروی هذا الحدیث عن سلمان و قال یقال رفعت خسیسته و من خسیسته إذا فعلت به فعلا یكون فیه رفعته.

ص: 129


1- كتاب سلیم: 164- 169، و الغرض من نقل الحدیث بطوله ذكر الصحیفة الملعونة و فی المصدر نفسه كتاب سلیم موارد أخر یذكر أمر هذه الصحیفة منها فی ص 119 یحدث عن علیّ علیه السلام أنّه قال حین تذكر لعبد اللّٰه بن عمر ما جری بینه و بین أبیه: «فانه قال لك حین قلت له «فما یمنعك أن تستخلفه؟ قال الصحیفة التی كتبناها بیننا، و العهد فی الكعبة فی حجة الوداع، فسكت ابن عمر، و قال: أسألك بحق رسول اللّٰه لما أمسكت عنی».

تبیین و تتمیم

تبیین: و تتمیم (1)

اعلم أنه لما كان أمر الصلاة عمدة ما یصول به المخالفون فی خلافة أبی بكر و ظهر من تلك الأخبار أنه حجة علیهم لا لهم أردت أن أوضح ذلك بنقل أخبارهم و الإشارة إلی بطلان حججهم.

فمن جملة الأخبار التی رووه فی هذا ما أسندوه فی صحاحهم إلی عائشة.

ص: 130


1- أقول: ستمر علیك فی المقام أحادیث مستخرجة من أصول القوم و صحاحهم تصرح بأن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله أمر أبا بكر أن یصلی بالناس فی مسجده، و ان اختلفت من حیث الوقت و المقام و عدد الایام، و لكن بعد التأمل فی مضامینها و عرضها علی التاریخ الصحیح المتسالم بین الفریقین ، یظهر أنها غیر صالحة للاحتجاج علی ما ستقف علیه. فأول ما یحب التنبه له ، أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قد كان سیر أبابكر وهكذا عمر وجمیع المهاجرین الاولین ووجوه الانصار فی جیش أسامة ( وهو ابن سبع عشرة سنة ) قبل شكواه بیومین وأمرهم بالخروج إلی أرض أبنی لیغیر علیهم ویوطئهم الخیل واذا كان صلی اللّٰه علیه و آله قد أمره بالخورج عن المدینة فی عسكر أسامة ، فكیف یصح أن یأمره ثانیا بالصلاة بالمسلیمن؟ بل وكیف تقبل صلاته فی مسجد الرسول صلی اللّٰه علیه و آله أو صلاة عمر بن الخطاب علی ما فی بعض الروایات وقد كانوا متخلفین عن أمر رسول اللّٰه فی دخولهم إلی المدینة وخصوصا بعد ما أصر رسول اللّٰه بتنفیذ جیشه ولعن المتخلف عنها : ففی طبقات ابن سعد ( ج ٢ ق ١ ص ١٣٦ ) قالوا : لما كان یوم الاثنین لا ربع لیال بقین من صفر سنة ١١ من مهاجر رسول اللّٰه أمر رسول اللّٰه الناس بالتهیؤ لغزو الروم ، فلما كان من الغد دعا أسامة بن زید فقال : سر إلی موضع مقتل أبیك فأوطئهم الخیل فقد ولیتك هذا الجیش فأغر صباحا علی أهل أبنی وحرق علیهم وأسرع السیر تسبق الاخبار .. فلما كان یوم الاربعاء ، بدئ برسول اللّٰه فحم وصدع ، فلما أصبح یوم الخمیس عقد لاسامة لواء بیده ثم قال : أغز بسم اللّٰه فی سبیل اللّٰه فقاتل من كفر باللّٰه ، فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلی بریدة بن الحصیب الاسلمی وعسكر بالجرف ، فلم یبق أحمد من وجوه المهاجرین الاولین و الانصار الا انتدب فی تلك الغزوة فیهم أبوبكر الصدیق وعمر بن الخطاب وابوعبیدة بن الجراح وسعد بن ابی وقاص وسعید بن زید وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم فتكلم قوم وقالوا یستعمل هذا الغلام علی المهاجرین الاولین فغضب رسول اللّٰه غضبا شدیدا فخرج وقد عصب علی رأسه عصابة وعلیه قطیفة فصعد المنبر فحمد اللّٰه وأثنی علیه ثم قال : أما بعد ایها الناس! فما مقالة بلغتنی عن بعضكم فی تأمیری أسامة ، ولئن طعنتم فی امارتی أسامة لقد طعنتم فی امارتی أباه من قبله وأیم اللّٰه ان كان للامارة لخلیقا وان ابنه من بعده لخلیق للامارة .. ثم نزل فدخل بیته وذلك یوم السبت لعشر خلون من ربیع الاول وجاء المسلمون الذین یخرجون مع أسامة یودعون رسول اللّٰه ویمضون إلی العسكر بالجرف ، وثقل رسول اللّٰه فجعل یقول : أنفذوا جیش أسامة ( وزاد فی روایة أخرجها ج ٢ ق ٢ ص ٤١ : ثلاث مرات ) فلما كان یوم الاحد اشتد برسول اللّٰه وجعه یرفع إلی السماء ثم یضعها علی أسامة ( بل یصبها علی أسامة كما فی روایة اخری سیجئ نصها ) قال : فعرفت أنه یدعولی ( وأقول : بل قد كان یأمره بالرحیل وتنقیذ الجیش اللّٰهم الا أن یزعم أحد أن النبی صلی اللّٰه علیه و آله كان یشیر إلی اللّٰه لیفتهم عنه ویجیب دعاءه ، نعوذ باللّٰه من الكفر ) ورجع أسامة إلی معسكره ثم دخل یوم الاثنین وأصبح رسول اللّٰه مفیقا فقال له : اغد علی بركة اللّٰه ، فودعه أسامة وخرج إلی معسكره فأمر الناس بالرحیل ، فبینا هو یرید الركوب ، اذا رسول أمه أم أیمن ( وفی روایة أخری ج ٤ ق ١ ص ٤٧ فاطمة بنت قیس امرءته ) قد جاءه یقول : ان رسول اللّٰه یموت ... وروی ابوبكر احمد بن عبدالعزیز الجوهری علی ما فی شرح النهج ج ٢ ص ٢٠ ان رسول اللّٰه فی مرض موته امر اسامة بن زید بن حارثة علی جیش فیه جلة المهاجرین والانصار منهم ابوبكر وعمر وابوعبیدة بن الجراح وعبدالرحمن بن عوف وطلحة والزبیر و امره أن یغیر علی مؤتة حیث قتل ابوه زید _ إلی ان قال _ فلما افاق رسول اللّٰه سأل عن اسامة والبعث فأخبر انهم یتجهزون فجعل یقول : « انفذوا بعث اسامة لعن اللّٰه من تخلف عنه » وكرر ذلك فخرج اسامة واللواء علی راسه والصحابة بین یدیه حتی اذا كان بالجرف نزل ومعه ابوبكر وعمر واكثر المهاجرین .. قال : فما كان ابوبكر وعمر یخاطبان اسامة إلی ان ماتا الا بالامیر. وفی شرح النهج لابن أبی الحدید ج ١ ص ٥٣ ( شرح الخطبة الشقشقیة ) مثل ذلك مستوعبا وفیه « فلم یبق أحد من وجوه المهاجرین والانصار الا كان فی ذلك الجیش منهم أبوبكر وعمر » وفیه فدخل أسامة من معسكره والنبی مغمور .. فتطأطأ أسامة علیه فقبله ورسول اللّٰه قد أسكت فهو لا یتكلم فجعل یرفع یدیه إلی السماء ثم یضعهما علی أسامة كالداعی له ثم أشار الیه بالرجوع إلی عسكره والتوجه لما بعثه فیه فرجع أسامة إلی عسكره .. إلی أن قال : فدخل اسامة من معسكره یوم الاثنین الثنی عشر من شهر ربیع الاول فوجد رسول اللّٰه مفیقا فأمره بالخروج وتعجیل النفوذ وقال : اغد علی بركة اللّٰه وجعل یقول أنفذوا بعث أسامة ویكرر ذلك ، فودع رسول اللّٰه وخرج معه أبوبكر وعمر ، فلما ركب جاءه رسول أم أیمن فقال : ان رسول اللّٰه یموت فأقبل ومعه أبوبكر وعمر وابوعبیدة فانتهوا إلی رسول اللّٰه حین زالت الشمس من هذا الیوم وهو یوم الاثنین وقدمات ، الخبر ، وسیجئ شطر آخر من كلامه نقلا عن شیخه اللمعانی فی ص وفی كنز العمال ج ٥ ص ٣١٢ ومنتخبه ج ٤ ص ١٨٠ نقلا عن مسند ابن أبی شیبة باسناده عن عروة أن النبی كان قد قطع بعثا قبل موته وأمر علیهم أسامة بن زید ، وفی ذلك البعث أبوبكر وعمر فكان أناس من الناس یطعنون فی ذلك الحدیث بطوله. وفی ص ١٨١ من المنتخب نفسه عن الواقدی باسناده عن عروة مثل ذلك وفیه : « فعسكر اسامة بالحرف وضرب عسكره فی موضع سقایة سلیمان الیوم وجعل الناس یأخذون بالخروج فیخرج من فرغ من حاجته إلی معسكره ومن لم یقض حاجته فهو علی فراغ ولم یبق أحد من المهاجرین الاولین الا انتدب فی تلك الغزوة عمر بن الخطاب وأبوعبیدة و .. و .. » الحدیث بطوله فتراه قد أسقط أبابكر من المنتدبین بعد ماكان مذكورا فی حدیث عروة علی ما عرفت من مسند ابن أبی شیبة ، وكأنه سها حیث ذكر فی ذیل الحدیث أنه لما كان یوم _ الاثنین یوم الوفات « غدا أسامة من معسكره وأصبح رسول اللّٰه مفیقا فجاءه أسامة فقال اغد علی بركة اللّٰه فودعه اسامة ورسول اللّٰه مفیق مریح وجعل نساؤه یتماشطن سرورا براحته ، و دخل أبوبكرالصدیق فقال : یا رسول اللّٰه أصبحت مفیقا بحمد اللّٰه والیوم یوم ابنة خارجة فائذن لی فأذن له فذهب إلی السنح وركب أسامة إلی معسكرة وصاح فی أصحابه باللحوق إلی العسكر فانتهی إلی معسكره ونزل وأمر الناس بالرحیل ... » فلو لا أنه كان فی المنتدبین من جیش أسامة لما كان لا ستیذانه معنی أبدا ، وحدیث استیذانه هذا قد رواه ابن سعد فی الطبقات ج ٢ ق ٢ ص ١٧ وسیجئ لفظه عن قریب انشاء اللّٰه وهكذا رواه ابن هشام فی السیرة ج ٢ ص ٦٥٤. وهكذا فی الطبقات ( ج ٤ ق ١ ص ٤٦ ) باسناده عن هشام بن عروة عن أبیه قال : أمر رسول اللّٰه أسامة بن زید وأمره أن یغیر علی أبنی من ساحل البحر ... فخرج معه سروات الناس وخیارهم ومعه عمر الحدیث ولم یذكر أبابكر. ثم ذكر أن یزید بن هارون روی فی حدیثه هذا عن هشام نفسه عن أبیه بنحو هذا الحدیث وزاد فی الجیش الذی استعمله علیهم ابوبكر وعمر وابوعبیدة بن الجراح ، قال : وكتبت الیه فاطمة بنت قیس ان رسول اللّٰه قد ثقل وانی لا أدری ما یحدث فان رأیت أن تقیم فأقم ، فدوم أسامة بالجرف حتی مات رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله. وهكذا ذكر ابن عساكر علی ما فی منتخب كنز العمال ج ٤ ص ١٨٤ وهكذا الطبری فی تاریخه ج ٣ ص ٢٢٦ بالاسناد عن الحسن بن ابی الحسن البصری قال : ضرب رسول اللّٰه بعثا قبل وفاته علی أهل المدینة ومن حولهم وفیهم عمر بن الخطاب ، وأسقطوا ذكر أبی بكر وغیره من المنتدبین المسمین بأعیانهم. وهكذا ذكر ابن هشام فی السیرة ج ٢ ص ٦٤٢ والطبری فی تاریخه ج ٣ ص ١٨٤ بعث أسامة هذا ولم یسم أحدا من المنتدبین لكنه قال : « وأوعب مع أسامة المهاجرون الاولون » ومعلوم أن ابابكر وعمر عندهم من المهاجرین الاولین. وذكر ابن سعد فی الطبقات أیضا ( ج ٤ ق ١ ص ٤٦ وج ٢ ق ٢ ص ٤١ ) عن ابن عمر أن النبی بعث سریة فیهم ابوبكر وعمر واستعمل علیهم أسامة بن زید ، فكانوا الناس طعنوا فیه أی فی صغره الحدیث. وفی الطبقات ( ج ٢ ق ٢ ص ٤١ ) عن ابن أسامة ، عن أبیه قال : بلغ النبی قول الناس : استعمل أسامة بن زید علی المهاجرین والانصار فخرج رسول اللّٰه حتی جلس علی المنبر فحمد اللّٰه وأثنی علیه ثم قال : أیها الناس أنفذوا بعث أسامة ... قال : فخرج جیش أسامة حتی عسكروا بالجرف وتتام الناس الیه فخرجوا وثقل رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فأقام اسامة والناس ینتظرون ما اللّٰه قاض فی رسول اللّٰه ، قال أسامة : فلما ثقل هبطت من معسكری وهبط الناس معی وقد أغمی علی رسول اللّٰه فلا یتكلم فجعل یرفع یده إلی السماء ثم یصبها علی فأعرف أنه یدعولی. قلت : تری ذیل الحدیث من قوله « لما ثقل » فی الترمذی ج ٥ ص ٣٤١ تحت الرقم ٣٩٠٦مسند الامام ابن حنبل ج ٥ ص ٢٠١ باسنادهما عن ابن أسامة نفسه ، ولا یریب ذولب فی سقوط صدر الحدیث ، كما أن سائر اصحاب الصحاح قد أخرجوا فی كتبهم حدیث الطعن علی أسامة من حدیث ابن عمر وكلام النبی الاعظم فی ردهم « ان تطعنوا فی امرته فقد كنتم تطعنون فی امرة أبیه » وأسقطوا سائر الفقرات صونا علی مذهبهم ، راجع صحیح البخاری كتاب الایمان الباب ٢ ، فضائل الصحابة ب ١٧ ، المغازی : ٤٢ و ٨٧ صحیح مسلم فضائل الصحابة ٦٣ و ٦٤ ( ج ٧ ص ١٣١ ) صحیح الترمذی كتاب المناقب الباب ٣٩ ( ج ) ٥ ص ٣٤١ مسند ابن حنبل ج ٢ ص ٢٠. وعلی ای فقد أجمع أصحاب السیر والاخبار علی أن أبابكر وعمر وجمیع المهاجرین الاولین ووجوه الانصار كانوا فی جیش أسامة مأمورین بانفاذ الجیش والخروج إلی معسكرهم وفیما ذكرناه بلاغ وكفایة ، وسیأتی بسط ذلك فی أبواب المطاعن عن سایر المصادر مستوعبا ، واذا كان الامر كذلك فلا یریب منصف فی أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله لم یكن لیأمر أبابكر بالصلاة ولا عمرو لا غیره من هؤلاء المهاجرین والانصار ، بعد ما أمرهم بالخروج عن المدینة ولا كان ابوبكر وعمر وغیرهما من أهل الصحیفة المعهودة أن یجبهوا رسول اللّٰه بالمخالفة العلنیة فیحضروا عنده أو یشخصوا الیه بأبصارهم ویرفعوا الیه رؤسهم ، اللّٰهم الا متسللین لواذا یتجسسون الاخبار من وراء الحجاب فكیف بما روی أن ابابكر كان یصلی بهم أیام شكوی رسول اللّٰه ثلاثة ایام أو أكثر. فالظاهر من الحال بضمیمة سائر ما روی فی الباب أنه قد كان دخل ابوبكر إلی المدینة وقد ثقل رسول اللّٰه ، فأمر الناس أن یصلی بهم أحدهم ، فأخبرت عائشة من كان علی الباب خلف الحجاب _ وهو بلال علی ما ستقف علیه _ أنه صلی اللّٰه علیه و آله یأمر أبابكر بالصلاة بهم ، فتقدم ابوبكر من دون ریث وصلی بهم ركعة فنذر بذلك رسول اللّٰه فخرج علی ما به یتهادی بین علی والفضل بن عباس ورجلاه تخطان علی الارض من شدة الوجع حتی عزله عن ذلك غضبا علیه من مخالفة أمره حیث لم ینفذ جیش أسامة ودخل المدینة بغیر اذنه وسیتلو علیك تمام الكلام فی كل فرد فرد من الاحادیث اتی سردها المؤلف العلامة فی المتن انشاء اللّٰه تعالی.

ص: 131

ص: 132

ص: 133

ص: 134

«1»-رَوَی فِی جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ فِی مَرَضِهِ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ یُصَلِّی بِالنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِی مَقَامِكَ لَمْ یُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْیُصَلِّ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْیُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِی لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِی مَقَامِكَ لَمْ یُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْیُصَلِّ بِالنَّاسِ فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ

ص: 135

یُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْیُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لِأُصِیبَ مِنْكِ خَیْراً (1).

«2»-وَ رَوَی فِی الْبَابِ الْمَذْكُورِ أَیْضاً عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَبَا بَكْرٍ أَنْ یُصَلِّیَ بِالنَّاسِ فِی مَرَضِهِ وَ كَانَ یُصَلِّی بِهِمْ قَالَ عُرْوَةُ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ یَؤُمُّ النَّاسَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ فَأَشَارَ إِلَیْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ كَمَا أَنْتَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حِذَاءَ أَبِی بَكْرٍ إِلَی جَنْبِهِ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ یُصَلِّی بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ النَّاسُ یُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِی بَكْرٍ (2).

ص: 136


1- جامع الأصول ج 9 ص 436 الترمذی 5/ 275 و أهون ما فیه- مضافا الی ما مر أن البكاء لو كان بانسجام الدموع و انهماله فلیس به بأس لكنه لا یمنع من الاسماع اللازم فی امام الجماعة و ان كان بالنشیج و الانتحاب بصوت فهو ماح لصورة الصلاة، و العجب مع ذلك أنّها تقول ان النبیّ صلی اللّٰه علیه و آله كان یعرج علی إمامته و لم یر ببكائه كذلك بأسا و شی ء آخر، و هو أن الظاهر من حدیث الاسماع و عدمه لاجل البكاء أن الصلاة كانت من الصلوات التی یجهر بها، كما فی بعض الروایات عن عائشة أنّها كانت صلاة العشاء الآخرة لكن سیجی ء تحت الرقم 14 و 15 أنّها كانت صلاة الظهر حیث یقول انس فی حدیثه «فنظر رسول اللّٰه الینا و هو قائم فی باب الحجرة كأنّ وجهه ورقة مصحف» الی آخر ما سیأتی إنشاء اللّٰه. وأما قوله: « انكن صواحب یوسف » ، فسیجئ البحث عنه فی المتن والذیل.
2- جامع الأصول ج 9/ 436 و فیه: «و الناس بصلاة رسول اللّٰه» و هو سهو من الطابع، راجع صحیح مسلم ج 2/ 24، و انما قالت عائشة: «فلما رآه أبو بكر» لان حجرات رسول اللّٰه و مسكنه كان فی قبلة المسجد، فرآه أبو بكر من دون التفات، و قولها «الی جنبه» لا بد و أن یكون فی یساره، لان أدب الجماعة و السنة فیها أن یقوم المأموم الواحد من یمین الامام اذا كان رجلا و فی عقبه إذا كان امرأة (راجع جامع الأصول 6/ 388) و سیجی ء التصریح بالیسار فی روایاتهم أیضا لكن یبقی تحویل نیة أبی بكر و قد كان اماما الی الایتمام برسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فی الركعة الثانیة، و لم یرد فی ذلك حدیث و لا سنة و لا أمر من رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قبل ذلك حتّی یعمل به حینذاك.

«3»-قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ وَ فِی رِوَایَةٍ قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ یَزِیدَ كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فَذَكَرْنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَی الصَّلَاةِ وَ التَّعْظِیمَ لَهَا قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَرَضَهُ الَّذِی مَاتَ فِیهِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْیُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقِیلَ لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِیفٌ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ یَسْتَطِعْ أَنْ یُصَلِّیَ بِالنَّاسِ فَأَعَادَهَا فَأَعَادُوا فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ یُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْیُصَلِّ بِالنَّاسِ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ یُصَلِّی فَوَجَدَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ یُهَادِی بَیْنَ رَجُلَیْنِ كَأَنِّی أَنْظُرُ رِجْلَیْهِ تَخُطَّانِ مِنَ الْوَجَعِ فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ یَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَیْهِ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ مَكَانَكَ ثُمَّ أَتَیَا بِهِ حَتَّی جَلَسَ إِلَی جَنْبِهِ فَقِیلَ لِلْأَعْمَشِ فَكَانَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله یُصَلِّی وَ أَبُو بَكْرٍ یُصَلِّی بِصَلَاتِهِ وَ النَّاسُ یُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِی بَكْرٍ فَقَالَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ قَالَ الْبُخَارِیُّ وَ زَادَ أَبُو مُعَاوِیَةَ جَلَسَ عَنْ یَسَارِ أَبِی بَكْرٍ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ قَائِماً (1).

ص: 137


1- جامع الأصول 9/ 437، و أعمش هذا كان محبا لاهل بیت رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله معروفا بذلك یری رأیهم، و لذلك جمع فی حدیثه بین ما اشتهر عن عائشة «مروا أبا بكر فلیصل بالناس» و بین حدیث غیره «فخرج یهادی بین رجلین كأنی انظر رجلیه تخطان من الوجع» لیظهر سقوط الروایة الأولی، فان خروجه صلی اللّٰه علیه و آله بوجعه یتهادی بین رجلین ثمّ صلاته جلوسا عن یسار أبی بكر، لا یكون الا صریحا فی عزله عن الإمامة. ولاجل هذا التعریض نفسه كان یصرح بأن أبابكر كان قائما یاتم بالنبی والناس یأتمون بأبی بكر ؛ فان هذا صریح فی أن أبابكر قد خالف السنة فی قیامه بعد جلوس النبی الاعظم صلی اللّٰه علیه و آله وقد قال رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فی غیر مورد « انما جعل الامام لیؤتم به ... فاذا صلی امامكم قائما فصلوا قیاما واذا صلی قاعدا فصلوا قعودا أجمعون » روی ذلك فی صحاحهم من دون أن یرد نسخ ذلك عن الرسول ، راجع جامع الاصول ج ٦ ص ٤٠٠ أخرجه وماهو بمضمونه عن الصحاح الست جمیعا ، ولایجدی فی ذلك ما ذكره البخاری تمحلا عن ذلك وصونا علی رئیس مذهبة بأن « أمره هذا كان فی مرضه القدیم ، وصلاته صلی اللّٰه علیه و آله فی مرض موته جالسا والناس خلفه قیام لم یأمرهم بالقعود ناسخ له ، وانما نأخذ بالاخر فالاخر من أمر النبی ». وذلك لانهم كانوا یقتدون بصلاة أبی بكر زاعمین أنه مأمور بالصلاة من قبله صلی اللّٰه علیه و آله ووظیفتهم القیام واما أبوبكر فهو الذی أخطأ حیث نوی الایتمام به صلی اللّٰه علیه و آله من الركعة الثانیة من دون أن یمتثل أمره السابق النافذ علیه فیجلس خلفه حتی یجلس المؤتمون به جمیعا. وانما لم یؤنبهم رسول اللّٰه بأنه لم لم تجلسوا خلفی ، لانهم كانوا معذورین ، وانما لم یؤنب أبابكر لم قمت خلفی ولم تجلس بجلوسی ، لان الخطب قد كان أعظم من ذلك علی أن كلام الرسول صلی اللّٰه علیه و آله « انما جعل الامام لیؤتم به فاذا كبر فكبروا ... واذا صلی جالسا فصلوا جلوسا أجمعون » یأبی النسخ كمالا یخفی علی العارف بالموازین. وأما مارواه فی الجامع ج ٦ ص ٤٠٢ نقلا عن مسلم ( ج ٢ / ١٩ ) وابی داود والنسائی بالاسناد عن جابر بن عبداللّٰه قال : « اشتكی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فصلینا وراء ، وهو قاعد وابوبكر یسمع الناس تكبیره فالتفت الینافر آنا قیاما فأشار الینا فقعدنا ، فصلینا بصلاته قعودا » الحدیث فان كان هذه صلاته صلی اللّٰه علیه و آله فی مرض الموت علی ما یظهر من قوله « وأبوبكر یسمع الناس تكبیره » كان مناقضا لحدیث غیره المجمع علیه أنه كان ابوبكر والمؤتمون به جمیعا قائمین إلی آخر الصلاة وان كان فی غیر مرض الموت ، لزمت الحجة علی أبی بكر حیث كان بلغه السنة فی هذه الشكاة قبل مرض الموت ولم یعمل بها فی صلاته آخرا. علی أن الحدیث معلول من جهة أخری ، وهو أنه كیف التفت رسول اللّٰه فی الصلاة و قد نهی نفسه الكریمة عن الالتفات فی الصلاة وأعد علیه ( راجع جامع الاصول ج ٦ / ٣٢٥ _ ٣٢٧ ) بل وكیف احتاج إلی الالتفات وقد كان یقول صلی اللّٰه علیه و آله « انی لا راكم من خلفی كما اراكم من بین یدی » ویقول « اتموا الصفوف فانی اراكم من وراء ظهری » فی حدیث متفق علیه.

«4»-وَ فِی رِوَایَةٍ لِلْبُخَارِیِّ وَ فِیهِ جَاءَ بِلَالٌ یُؤْذِنُهُ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ یُصَلِّی بِالنَّاسِ قَالَتْ فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِیفٌ إِنَّهُ مَتَی یَقُومُ مَقَامَكَ لَا

ص: 138

یُسْمِعُ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ یُصَلِّی بِالنَّاسِ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهَا لِحَفْصَةَ وَ قَوْلَ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ یُوسُفَ وَ أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ ثُمَّ ذَكَرَ إِلَی قَوْلِهِ حَتَّی جَلَسَ عَنْ یَسَارِ أَبِی بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ یُصَلِّی قَائِماً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یُصَلِّی قَاعِداً یَقْتَدِی أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ النَّاسُ یَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِی بَكْرٍ (1) وَ فِی أُخْرَی نَحْوَهُ وَ فِیهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِیفٌ إِنْ یَقُمْ مَقَامَكَ یَبْكِ فَلَا یَقْدِرُ عَلَی الْقِرَاءَةِ وَ لَمْ یَذْكُرْ قَوْلَهَا لِحَفْصَةَ وَ فِی آخِرِهِ فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَعَدَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی جَنْبِهِ وَ أَبُو بَكْرٍ یُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِیرَ (2).

«5»-وَ فِی أُخْرَی لَهُمَا أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی ذَلِكَ وَ مَا حَمَلَنِی عَلَی كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ یَقَعْ فِی قَلْبِی أَنْ یُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَداً وَ إِنِّی كُنْتُ أَرَی أَنَّهُ لَنْ یَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ فَأَرَدْتُ أَنْ یَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ أَبِی بَكْرٍ (3).

«6»-وَ فِی أُخْرَی لَهُمَا قَالَتْ لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بَیْتِی قَالَ مُرُوا

ص: 139


1- جامع الأصول ج 9/ 437 و فیه: «و كان رسول اللّٰه یصلی قاعدا یقتدی به أبو بكر» و ما فی الصلب لفظ مسلم فی صحیحه ج 2 ص 23، و یرد علی الحدیث كل ما أوردناه قبل ذلك.
2- جامع الأصول 9/ 438، و فیه ان قول عائشة: «فتأخر أبو بكر» لا بد و أن یكون التأخر الی داخل الصف الأول، فیناقض قولها «و قعد النبیّ الی جنبه» كما فی سائر الروایات، اضف الی ذلك قولها «ان یقم مقامك یبك فلا یقدر علی القراءة» فشهدت علی ابیها صریحا انه لا یصلح للإمامة.
3- جامع الأصول: 9/ 438، صحیح مسلم 2/ 22 و یرد علی الحدیث ما ورد سابقا علی غیره مضافا الی اعترافها مصرحة بانها كانت تخادع رسول اللّٰه رحمة لابیها، یخادعون اللّٰه و الذین آمنوا و ما یخدعون الا انفسهم و ما یشعرون فی قلوبهم مرض فزادهم اللّٰه مرضا و لهم عذاب الیم بما كانوا یكذبون.

أَبَا بَكْرٍ فَلْیُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِیقٌ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا یَمْلِكُ دَمْعَهُ فَلَوْ أَمَرْتَ غَیْرَ أَبِی بَكْرٍ قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا بِی إِلَّا كَرَاهَةُ أَنْ یَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ مَنْ یَقُومُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَتْ فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَیْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَقَالَ لِیُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ یُوسُفَ (1).

قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ فِی بَابِ فَضْلِ أَبِی بَكْرٍ بَعْدَ ذِكْرِ تِلْكَ الرِّوَایَاتِ هَذِهِ رِوَایَاتُ الْبُخَارِیِّ وَ مُسْلِمٍ وَ سَیَجِی ءُ لَهُمَا رِوَایَاتٌ فِی مَرَضِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ مَوْتِهِ فِی كِتَابِ الْمَوْتِ مِنْ حَرْفِ الْمِیمِ قَالَ وَ أَخْرَجَ الْمُوَطَّأُ الرِّوَایَةَ الْأُولَی وَ أَخْرَجَ الرِّوَایَةَ الثَّانِیَةَ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا وَ أَخْرَجَ التِّرْمِذِیُّ الرِّوَایَةَ الْأُولَی وَ أَخْرَجَ النَّسَائِیُّ الْأَوْلَی وَ الثَّانِیَةَ.

«7»-وَ لَهُ فِی أُخْرَی قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ یُصَلِّی بِالنَّاسِ وَ قَالَتْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بَیْنَ یَدَیْ أَبِی بَكْرٍ یُصَلِّی قَاعِداً وَ أَبُو بَكْرٍ یُصَلِّی بِالنَّاسِ وَ النَّاسُ خَلْفَ أَبِی بَكْرٍ (2).

«8»-وَ فِی أُخْرَی لَهُ قَالَتْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّی لِلنَّاسِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی الصَّفِّ (3).

«9»-وَ أَخْرَجَ أَیْضاً هَاتَیْنِ الرِّوَایَتَیْنِ حَدِیثاً وَاحِداً وَ قَالَ فِیهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِیفٌ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ یُسْمِعْ وَ قَالَ فِی آخِرِهِ فَقَامَ فَكَانَ عَنْ یَسَارِ أَبِی بَكْرٍ جَالِساً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یُصَلِّی بِالنَّاسِ جَالِساً وَ النَّاسُ یَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ

ص: 140


1- المصدر نفسه ج 9 ص 438، صحیح مسلم 2/ 22.
2- المصدر نفسه ج 9 ص 438 و ما بین العلامتین ساقط منه.
3- المصدر نفسه و قولها «و رسول اللّٰه فی الصف» یناقض ما مر من «انه كان خلف النبیّ و رسول اللّٰه بین یدی أبی بكر» و كلاهما مناقض لما مر قبل ذلك انه صلی اللّٰه علیه و آله جلس الی جنبه او یساره و المنصف یری انها خرقة اتسع علی راقعها كلما حیصت من جانب تهتكت من آخر، ان الذین یفترون علی اللّٰه الكذب لا یفلحون.

أَبِی بَكْرٍ (1).

هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِی جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ رِوَایَاتِ عَائِشَةَ فِی بَابِ فَضْلِ أَبِی بَكْرٍ.

«10»-وَ رَوَی عَنْ عُبَیْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ فِی بَابِ مَرَضِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ مَوْتِهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَی عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا أَ لَا تُحَدِّثِینِی عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَتْ بَلَی ثَقُلَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ أَ صَلَّی النَّاسُ قُلْنَا لَا هُمْ یَنْتَظِرُونَكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ضَعُوا لِی مَاءً فِی الْمِخْضَبِ قَالَ فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِیَنُوءَ فَأُغْمِیَ عَلَیْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ أَ صَلَّی النَّاسُ فَقُلْنَا لَا هُمْ یَنْتَظِرُونَكَ یَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ضَعُوا لِی مَاءً فِی الْمِخْضَبِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِیَنُوءَ فَأُغْمِیَ عَلَیْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ أَ صَلَّی النَّاسُ فَقُلْنَا لَا وَ هُمْ یَنْتَظِرُونَكَ قَالَتْ وَ النَّاسُ عُكُوفٌ فِی الْمَسْجِدِ یَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَالَتْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی أَبِی بَكْرٍ أَنْ یُصَلِّیَ بِالنَّاسِ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ یَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّیَ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ كَانَ رَجُلًا رَقِیقاً یَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ عُمَرُ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ قَالَتْ فَصَلَّی بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَیَّامَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَجَدَ فِی نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَیْنَ رَجُلَیْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَ أَبُو بَكْرٍ یُصَلِّی بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِیَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَیْهِ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ لَا یَتَأَخَّرَ فَقَالَ لَهُمَا أَجْلِسَانِی إِلَی جَنْبِهِ فَأَجْلَسَاهُ إِلَی جَنْبِ أَبِی بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ یُصَلِّی وَ هُوَ یَأْتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ النَّاسُ یُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِی بَكْرٍ وَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله قَاعِدٌ قَالَ عُبَیْدُ اللَّهِ دَخَلْتُ عَلَی عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ أَ لَا أَعْرِضُ عَلَیْكَ مَا حَدَّثَتْنِی

ص: 141


1- المصدر نفسه، و التناقض بین قولها «و كان رسول اللّٰه یصلی بالناس جالسا» و بین قولها بعده بلا فصل: «و الناس یقتدون بصلاة أبی بكر» ظاهر، مضافا الی ما مر من ان جلوسه صلی اللّٰه علیه و آله فی یسار أبی بكر یلازم عزله عن الإمامة فكیف كان الناس یقتدون بصلاة أبی بكر، و هل هذا الا حیص بیص وقعت فیها لا تدری كیف المناص و المخرج عنها؟ و قد خاب من افتری.

عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ هَاتِ فَعَرَضْتُ حَدِیثَهَا عَلَیْهِ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَیْئاً غَیْرَ أَنَّهُ قَالَ أَ سَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِی كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ عَلِیٌّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ (1).

وَ هَذَا الْخَبَرُ رَوَاهُ الْبُخَارِیُّ وَ مُسْلِمٌ وَ رَوَاهُ فِی الْمِشْكَاةِ فِی الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ بَابِ مَا عَلَی الْمَأْمُومِ مِنَ الْمُتَابَعَةِ وَ عَدَّهُ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَیْهِ (2).

«11»-وَ رَوَی فِی جَامِعِ الْأُصُولِ، فِی فُرُوعِ الِاقْتِدَاءِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَّی النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله خَلْفَ أَبِی بَكْرٍ فِی مَرَضِهِ الَّذِی مَاتَ فِیهِ قَاعِداً.

قَالَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِیُّ (3).

«12»-قَالَ وَ قَالَ وَ قَدْ رُوِیَ عَنْهَا أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله خَرَجَ فِی مَرَضِهِ وَ أَبُو بَكْرٍ یُصَلِّی بِالنَّاسِ فَصَلَّی إِلَی جَنْبِ أَبِی بَكْرٍ النَّاسُ یَأْتَمُّونَ بِأَبِی بَكْرٍ وَ أَبُو بَكْرٍ یَأْتَمُّ بِالنَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله (4).

فَهَذِهِ رِوَایَاتٌ یَنْتَهِی سَنَدُهَا إِلَی عَائِشَةَ وَ مِنْ جُمْلَةِ مَا رُوِیَ فِی أَمْرِ الصَّلَاةِ مَا أَسْنَدُوهُ إِلَی أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.

«13»-فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ فِی جَامِعِ الْأُصُولِ فِی فُرُوعِ الِاقْتِدَاءِ عَنْهُ قَالَ: صَلَّی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فِی مَرَضِهِ خَلْفَ أَبِی بَكْرٍ قَاعِداً فِی ثَوْبٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ.

قَالَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِیُّ وَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِیُّ وَ لَمْ یَذْكُرْ قَاعِداً وَ قَالَ فِی ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَ إِنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ

ص: 142


1- جامع الأصول ج 11 ص 382- 383 و یرد علی الحدیث جمیع ما أوردناه سابقا علی غیره.
2- راجع مشكاة المصابیح 102 و المتفق علیه عندهم ما أخرجه الشیخان أخرجه غیرهما او لم یخرجه.
3- جامع الأصول 6/ 403، سنن الترمذی 1/ 226، و التناقض بین الحدیثین بین.
4- جامع الأصول 6/ 403، سنن الترمذی 1/ 226، و التناقض بین الحدیثین بین.

صَلَّاهَا(1).

«14»- وَ رَوَی عَنْ أَنَسٍ فِی بَابِ فَضْلِ أَبِی بَكْرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ یُصَلِّی بِهِمْ فِی وَجَعِ النَّبِیِّ الَّذِی تُوُفِّیَ فِیهِ حَتَّی إِذَا كَانَ یَوْمُ الْإِثْنَیْنِ وَ هُمْ صُفُوفٌ فِی الصَّلَاةِ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله سِتْرَ الْحُجْرَةِ فَنَظَرَ إِلَیْنَا وَ هُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ ثُمَّ تَبَسَّمَ فَضَحِكَ فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْیَةِ النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَی عَقِبِهِ لَیَصِلَ الصَّفَّ وَ ظَنَّ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله خَارِجٌ إِلَی الصَّلَاةِ فَأَشَارَ إِلَیْنَا النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ وَ أَرْخَی السِّتْرَ فَتُوُفِّیَ مِنْ یَوْمِهِ (2).

«15»-قَالَ وَ فِی أُخْرَی لَمْ یَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله ثَلَاثاً وَ أَبُو بَكْرٍ یُصَلِّی بِالنَّاسِ فَأُقِیمَتِ الصَّلَاةُ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ یَتَقَدَّمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَا نَظَرْنَا مَنْظَراً كَانَ أَعْجَبَ إِلَیْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حِینَ وَضَحَ لَنَا فَأَوْمَأَ بِیَدِهِ إِلَی أَبِی بَكْرٍ أَنْ یَتَقَدَّمَ وَ أَرْخَی الْحِجَابَ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَیْهِ حَتَّی مَاتَ (3).

ص: 143


1- جامع الاصول ٦ / ٤٠٤ ، سنن الترمذی ١ / ٢٢٦ ، والحدیث یناقض كل مامر.
2- جامع الأصول ج 9 ص 439 و قال أخرجه البخاری و مسلم (ج 2 ص 24 و 25) و هذان الحدیثان ممّا یدلّ علی أن أبا بكر كان یصلّی بهم أیّام شكوی رسول اللّٰه، و قد عرفت أنّه كان فی جیش أسامة مأمورا بالخروج الی الجرف معسكره فاستأذن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فی غد یومه هذا فخرج الی السنح فلم یكن حین صلاة الظهر و لا العصر بالمدینة حتی یصلی بهم و رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله یشیر الیهم أن أتموا صلاتكم. بل ومن المقطوع فی حدیث السقیفة علی ما سیجئ شرحه أنه لم یرجع من السنح الا بعد ما مات رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله وبعد ماكثرت القالة من عمر أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله لم یمت ولكنه ذهب إلی ربه الخبر. وانما قلنا بأن الصلاة كانت صلاة ظهر أو عصر ، دون العشاء والفجر ، لترائی وجه رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله واضحا كأنه ورقة مصحف ، وقد مر أن ذلك یناقض ما روی سابقا أن الصلاة كانت عشاء ویناقض ما یأتی بعد ذلك آنفا أن الصلاة كانت صلاة فجر.
3- جامع الأصول ج 9 ص 439 و قال أخرجه البخاری و مسلم (ج 2 ص 24 و 25) و هذان الحدیثان ممّا یدلّ علی أن أبا بكر كان یصلّی بهم أیّام شكوی رسول اللّٰه، و قد عرفت أنّه كان فی جیش أسامة مأمورا بالخروج الی الجرف معسكره فاستأذن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فی غد یومه هذا فخرج الی السنح فلم یكن حین صلاة الظهر و لا العصر بالمدینة حتی یصلی بهم و رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله یشیر الیهم أن أتموا صلاتكم. بل ومن المقطوع فی حدیث السقیفة علی ما سیجئ شرحه أنه لم یرجع من السنح الا بعد ما مات رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله وبعد ماكثرت القالة من عمر أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله لم یمت ولكنه ذهب إلی ربه الخبر. وانما قلنا بأن الصلاة كانت صلاة ظهر أو عصر ، دون العشاء والفجر ، لترائی وجه رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله واضحا كأنه ورقة مصحف ، وقد مر أن ذلك یناقض ما روی سابقا أن الصلاة كانت عشاء ویناقض ما یأتی بعد ذلك آنفا أن الصلاة كانت صلاة فجر.

«16»-قَالَ وَ فِی أُخْرَی بَیْنَا هُمْ فِی صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ یَوْمِ الْإِثْنَیْنِ وَ أَبُو بَكْرٍ یُصَلِّی بِهِمْ لَمْ یَفْجَأْهُمْ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَیْهِمْ وَ هُمْ فِی صُفُوفٍ ثُمَّ تَبَسَّمَ یَضْحَكُ فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَی عَقِبَیْهِ لِیَصِلَ الصَّفَّ وَ ظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یُرِیدُ أَنْ یَخْرُجَ إِلَی الصَّلَاةِ قَالَ أَنَسٌ وَ هَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ یَفْتَتِنُوا فِی صَلَاتِهِمْ فَرَحاً بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَأَشَارَ إِلَیْهِمْ بِیَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَ أَرْخَی السِّتْرَ (1).

«17»-قَالَ وَ فِی أُخْرَی قَالَ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَشَفَ السِّتَارَةَ یَوْمَ الْإِثْنَیْنِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَ الَّذِی قَبْلَهُ أَتَمُّ (2).

«18»-وَ أَخْرَجَ النَّسَائِیُّ هَذِهِ الْأَخِیرَةَ وَ هَذَا لَفْظُهُ قَالَ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله كَشَفَ السِّتَارَةَ وَ النَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِی بَكْرٍ فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ یَرْتَدَّ فَأَشَارَ إِلَیْهِمْ أَنِ امْكُثُوا وَ أَلْقَی السَّجْفَ وَ تُوُفِّیَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْیَوْمِ یَوْمَ الْإِثْنَیْنِ (3).

هَذِهِ رِوَایَاتُهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.

«19»-وَ مِنْ جُمْلَةِ رِوَایَاتِهِمْ فِی أَمْرِ الصَّلَاةِ مَا رَوَاهُ فِی جَامِعِ الْأُصُولِ فِی الْبَابِ

ص: 144


1- جامع الأصول 9/ 440 و قد أشرنا إلی تناقض الحدیث مضافا الی تناقض فی نفسه حیث ان صلاة الفجر كانت تقام فی اول وقتها قطعا و القمر فی تلك اللیالی یغرب قبل الفجر بقلیل، و خصوصا علی مذهبنا من أن رحلته صلی اللّٰه علیه و آله كانت فی أواخر صفر، فلا معنی لترائی وجه رسول اللّٰه من بعید متبسما یضحك.
2- جامع الأصول 9/ 440 و قد أشرنا إلی تناقض الحدیث مضافا الی تناقض فی نفسه حیث ان صلاة الفجر كانت تقام فی اول وقتها قطعا و القمر فی تلك اللیالی یغرب قبل الفجر بقلیل، و خصوصا علی مذهبنا من أن رحلته صلی اللّٰه علیه و آله كانت فی أواخر صفر، فلا معنی لترائی وجه رسول اللّٰه من بعید متبسما یضحك.
3- جامع الأصول 9/ 440، سنن النسائی كتاب الجنائز الباب 7، و رواه ابن ماجة فی كتاب الجنائز الباب 64 تحت الرقم 1624، و لفظ الحدیث ینطبق علی احدی صلاتی الظهرین.

الْمَذْكُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: لَمَّا اسْتَعَزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَجَعُهُ وَ أَنَا عِنْدَهُ فِی نَفَرٍ مِنَ النَّاسِ دَعَاهُ بِلَالٌ إِلَی الصَّلَاةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مُرُوا أَبَا بَكْرٍ یُصَلِّی بِالنَّاسِ قَالَ فَخَرَجْنَا فَإِذَا عُمَرُ فِی النَّاسِ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِباً فَقُلْتُ یَا عُمَرُ فَقُمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ فَتَقَدَّمَ وَ كَبَّرَ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله صَوْتَهُ وَ كَانَ عُمَرُ رَجُلًا مِجْهَراً قَالَ فَأَیْنَ أَبُو بَكْرٍ یَأْبَی اللَّهُ ذَلِكَ وَ الْمُسْلِمُونَ (یَأْبَی اللَّهُ ذَلِكَ وَ الْمُسْلِمُونَ یَأْبَی اللَّهُ ذَلِكَ وَ الْمُسْلِمُونَ) فَبَعَثَ إِلَی أَبِی بَكْرٍ فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّی عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَصَلَّی بِالنَّاسِ (1).

«20»- وَ زَادَ فِی رِوَایَةٍ قَالَ: لَمَّا أَنْ سَمِعَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله صَوْتَ عُمَرَ خَرَجَ النَّبِیُّ حَتَّی أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَا لَا لَا لِیُصَلِّ بِالنَّاسِ ابْنُ أَبِی قُحَافَةَ یَقُولُ ذَلِكَ مُغْضَباً قَالَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (2).

«21»-وَ مِنْ جُمْلَتِهَا مَا رَوَاهُ فِی الْبَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِی مُوسَی قَالَ: مَرِضَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْیُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ یَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِیقٌ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ یَسْتَطِعْ أَنْ یُصَلِّیَ بِالنَّاسِ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْیُصَلِّ بِالنَّاسِ فَعَاوَدَتْهُ فَقَالَ مُرُوهُ فَلْیُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ یُوسُفَ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَصَلَّی بِالنَّاسِ فِی حَیَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله.

ص: 145


1- الجامع 9/ 434. أقول: : وهذا الذی نقله ابن الاثیر من لفظ أبی داود مخالف لما جدناه فی صلب كتابه ، ففی سنن ابی داود ج ٤ ص ٣٤٨ من عون المعبود ط هند « فقال رسول اللّٰه مروا من یصلی بالناس فخرجت فاذا عمر فی الناس » وهكذا فهرسه فی المعجم ج ٣ ص ٧٠س ٥٦ كما أنه لفظ سائر مصادر الحدیث نقلا عن ابن زمعة كالسیرة لابن هشام ج ٢ ص ٦٥٢ منسد الامام ابن حنبل ج ٤ ص ٣٢٢ وهكذا فی طبقات ابن سعد ج ٢ ق ٢ ص ١٩ ولفظه « فقال لی رسول اللّٰه مر الناس فلیصلوا قال عبداللّٰه فخرجت فلقیت ناسا لا أكلمهم فلما لقیت عمر بن الخطاب لم أبغ من وراءه » وهكذا لفظ الحدیث فی الاستیعاب كما سیأتی نقله ص ١٥٦ عند ما یتكلم المؤلف العلامة علی لفظ الحدیث.
2- الجامع 9/ 434. أقول: : وهذا الذی نقله ابن الاثیر من لفظ أبی داود مخالف لما جدناه فی صلب كتابه ، ففی سنن ابی داود ج ٤ ص ٣٤٨ من عون المعبود ط هند « فقال رسول اللّٰه مروا من یصلی بالناس فخرجت فاذا عمر فی الناس » وهكذا فهرسه فی المعجم ج ٣ ص ٧٠س ٥٦ كما أنه لفظ سائر مصادر الحدیث نقلا عن ابن زمعة كالسیرة لابن هشام ج ٢ ص ٦٥٢ منسد الامام ابن حنبل ج ٤ ص ٣٢٢ وهكذا فی طبقات ابن سعد ج ٢ ق ٢ ص ١٩ ولفظه « فقال لی رسول اللّٰه مر الناس فلیصلوا قال عبداللّٰه فخرجت فلقیت ناسا لا أكلمهم فلما لقیت عمر بن الخطاب لم أبغ من وراءه » وهكذا لفظ الحدیث فی الاستیعاب كما سیأتی نقله ص ١٥٦ عند ما یتكلم المؤلف العلامة علی لفظ الحدیث.

قَالَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِیُّ وَ مُسْلِمٌ (1).

«22»-وَ مِنْ جُمْلَتِهَا مَا رَوَاهُ فِی الْبَابِ الْمَذْكُورِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَجَعُهُ قِیلَ لَهُ فِی الصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْیُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِیقٌ إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ قَالَ مُرُوهُ فَلْیُصَلِّ إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ یُوسُفَ.

قَالَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِیُّ (2).

«23»-وَ مِنْ جُمْلَتِهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِی الْإِسْتِیعَابِ قَالَ رَوَی الْحَسَنُ الْبَصْرِیُّ عَنْ قَیْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ قَالَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مَرِضَ لَیَالِیَ وَ أَیَّاماً یُنَادَی بِالصَّلَاةِ فنقول (فَیَقُولُ) مُرُوا أَبَا بَكْرٍ یُصَلِّی بِالنَّاسِ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله نَظَرْتُ فَإِذَا الصَّلَاةُ عَلَمُ الْإِسْلَامِ وَ قِوَامُ الدِّینِ فَرَضِینَا لِدُنْیَانَا مَنْ رَضِیَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله لِدِینِنَا فَبَایَعْنَا أَبَا بَكْرٍ (3).

فهذه ما وقفت علیه من أخبارهم فی هذا الباب بعد التصفح (4) و لنوضح بعض

ص: 146


1- جامع الأصول 9/ 435.
2- جامع الأصول 9/ 435.
3- الاستیعاب بترجمة أبی بكر و روی ذیله ابن سعد فی الطبقات ج 3 ق 1 ص 130 بإسناده عن الحسن البصری، و هكذا نقله ابن الجوزی فی صفة الصفوة 1/ 97، و أنت تری أن واضع الحدیث كان یری أن الخلافة رئاسة دنیاویة فقط، فنسب الی علی علیه السلام ما یلیق بغیره، و معلوم من التاریخ الصحیح و الأحادیث المتواترة أن علیا علیه السلام كان علی خلافهم رأیا و مسلكا، و قد مر ما یناسب توضیح ذلك فی ص 125 من هذا المجلد.
4- أقول: و لتمام الكلام فی هذا البحث یلزمنا أن ننقل بعض أحادیثهم التی یختلف ألفاظها مع ما أورده المؤلّف العلامة رضوان اللّٰه علیه فی الباب و نبحث عنها فنقول:روی ابن ماجة فی حدیث له ( ١٢٣٥ ) عن ابن عباس ثم جاء بلال یؤذنه بالصلاة فقال : مروا أبابكر فلیصل بالناس فقالت عائشة : یا رسول اللّٰه ابن أبابكر رجل رقیق حصر ومتی لا یراك یبكی والناس یبكون ، فلو أمرت عمر یصلی بالناس ، فخرج أبوبكر فصلی بالناس فوجد رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله من نفسه خفة فخرج یهادی بین رجلین ورجلاه تخطان فی الارض ، فلما رآه رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله سبحوا بأبی بكر فذهب لیستأخر فأومأء الیه النبی صلی اللّٰه علیه و آله أی مكانك ، فجاء رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فجلس عن یمینه وقام أبوبكر وكان أبوبكر یأتم بالنبی والناس یأتمون بأبی بكر ، قال ابن عباس : وأخذ رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله من القراءة من حیث كان بلغ أبوبكر ، قال وكیع : وكذا السنة ، قال : فمات رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فی مرضه ذلك. والحدیث هذا مع أنه مطعون فی سنده كما عن مجمع الزوائد ، متهافت متناقض فی ذیله ، لما عرفت من أنه ان كان رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله جلس عن یمین أبی بكر ، فلا بد وأن كان النبی مؤتما به ، وقد صرح نفس الحدیث بخلافه. وأما ما ذكر من أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله أخذ من القراءة من حیث كان بلغ أبوبكر ، وقول وكیع فی تدعیم ذلك : وكذا السنة ، كذب محض ، فانه لم یرد سنة فی ذلك بل السنة بخلافه حیث قال صلی اللّٰه علیه و آله كل صلاة لا یقرء لیها بفاتحة الكتاب فهی خداج. بل ولو صح فرض القضیة من جواز ابتناء أحد قراءته علی قراءة غیره وصلاته علی صلاة غیره أو أن یجئ آخر فینصب نفسه اماما لامام آخر قد دخل فی الصلاة ، لكان ذلك قضیة لاول مرة لا أن تكون سنة متبعة قد أمر بها رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قبل ذلك ، وهذا واضح. وأما قوله « ومتی لا یراك یبكی والناس یبكون » كأنه أراد أن یوجه قصة البكاء حتی لا یرد علیها ما اوردت ، لكنه قد ذهب علیهم جمیعا أن أبابكر تقدم فی الصلاة وقام فی مقام النبی فصلی بالناس صلاة واحدة او فی أیام عدیدة فی شكوی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله علی ما زعموا ، وهكذا بعد ما نصب نفسه للخلافة ثلاث سنین فلم یبك فی صلاته رغما لانف عائشة حیث نسب أباها إلی الضعف. وروی ابن سعد فی الطبقات ج ٢ ق ٢ ص ١٧ ومثله فی السیرة ج ٢ ص ٦٥٣ أن رسول اللّٰه (صلی اللّٰه علیه و آله) فی مرضه الذی توفی فیه أمر أبابكر أن یصلی بالناس فلما افتتح أبوبكر بالصلاة وجد رسول اللّٰه خفة فخرج فجعلة یفرج الصفوف ، فلما سمع أبوبكر الحس علم أنه لا یتقدم ذلك التقدم الا رسول اللّٰه ، وكان أبوبكر لا یلتفت فی صلاته فخنس إلی الصف وراءه فرده رسول اللّٰه إلی مكانه فجلس رسول اللّٰه إلی جنب أبی بكر وأبوبكر قائم. فلما فرغا من الصلاة قال ابوبكر أی رسول اللّٰه أراك أصبحت بحمد اللّٰه صالحا وهذا یوم ابنة خارجة _ امرءة لابی بكر من الانصار فی بلحارث بن الخزرج _ فأذن له وخرج أبوبكر إلی أهله بالسنخ ، الحدیث. ففیه مضافا إلی ماورد علی مثله أن راوی الحدیث لم یدر أن حجرات رسول اللّٰه كان فی قبلة المسجد ، واذا جاء للصلاة لم یحتج إلی أن یأتی من ورائهم ویفرج الصفوف نعم فی حدیث رواه مسلم ج ٢ ص ٢٥ وهكذا غیره أن رسول اللّٰه ذهب إلی بنی عمرو بن عوف لیصلح بینهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلی أبی بكر فقال : أتصلی بالناس فأقیم؟ قال نعم قال : فصلی أبوبكر فجاء رسول اللّٰه والناس فی الصلاة فتخلص حتی وقف فی الصف فصفق الناس وكان ابوبكر لا یلتفت فی الصلاة فلما اكثر الناس التصفیق التفت فرأی رسول اللّٰه فأشار الیه أن امكث مكانك فرفع ابوبكر یدیه فحمد اللّٰه علی ما أمره به رسول اللّٰه من ذلك ثم استأخر ابوبكر حتی استوی فی الصف وتقدم النبی فصلی ثم انصرف فقال : یا أبابكر ما منعك أن تثبت اذ أمرتك؟ قال أبوبكر ما كان لابن أبی قحافة أن یصلی بین یدی رسول اللّٰه الحدیث. فهذا الحدیث یشبه الروایة السابقة ولا یرد علیه ما أوردناه ، الا أنه فی قضیة أخری من دون أن یأمره النبی بالصلاة ، مع أنه قد أبطل صلاته بهم بالالتفات بعد ما أمره النبی بالمضی ، ثم صرح بأنه لم یكن لابن ابی قحافة أن یصلی بین یدی رسول اللّٰه خلافا لمن زعم أنه صلی فی مرض الموت بین یدی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله ، وكیف كان فقد تناقص هذه الاحادیث بعضها مع بعض وتهافت صدر بعضها بذیله ، فلا یریب ذو نصفة أنها رویت تأییدا لامر الخلافة والا فصلاة ابی بكر فی شكوی رسول اللّٰه ثم خروجه صلی اللّٰه علیه و آله فی أثناء صلاته ، لم یكن لیخفی علی أصحابه صلی اللّٰه علیه و آله والظرف ذاك الظرف حتی تختلف الروایات هذا الاختلاف ، وعندی أنها موضوعة علی لسان الصحابة من قبل التابعین خصوصا المتكلمین منهم ولنا فی ذلك بحث لا یسعه المقام.

ألفاظها قال فی النهایة رجل أسیف أی سریع البكاء و الحزن و قیل هو الرقیق و قال المخضب بالكسر شبه المركن و هی إجانة یغسل فیها الثیاب و قال ناء ینوء

ص: 147

نوءا نهض قوله أن نفتتن أی نقطع الصلاة مفتونین برؤیته و السجف بالفتح و الكسر الستر و فی النهایة فی حدیث مرض النبی فاستعز برسول اللّٰه أی اشتد به

ص: 148

المرض و أشرف علی الموت یقال عز یعز بالفتح إذا اشتد به المرض و غیره و استعز علیه إذا اشتد علیه و غلبه ثم یبنی الفعل للمفعول به الذی هو الجار و المجرور و قال فی حدیث عمر إنه كان مجهرا أی صاحب جهر و رفع لصوته یقال جهر بالقول إذا رفع به صوته فهو جهر و أجهر فهو مجهر إذا عرف بشدة الصوت و قال الجوهری رجل مجهر بكسر المیم إذا كان من عادته أن یجهر بكلامه أقول فإذ قد تبینت لك تلك الأخبار فلنشرع فی الكلام علیها و إبطال التمسك بها فنقول.

أما الجواب عنها علی وجه الإجمال فهو أنها أخبار آحاد لم تبلغ حد التواتر و قد وردت من جانب الخصوم و تعارضها روایاتنا الواردة عن أهل البیت علیهم السلام و قد تقدم بعضها فلا تعویل علیها.

و أما علی التفصیل فإن أكثر الروایات المذكورة تنتهی إلی عائشة و هی امرأة لم تثبت لها العصمة بالاتفاق و توثیقها محل الخلاف بیننا و بین المخالفین و سیأتی فی أخبارنا من ذمها و القدح فیها و أنها كانت ممن یكذب علی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله ما فیه كفایة للمستبصر و مع ذلك یقدح فی روایاتها تلك بخصوصها أن فیها التهمة من وجهین.

أحدهما بغضها لأمیر المؤمنین علیه السلام كما ستطلع علیه من الأخبار الواردة فی ذلك من طرق أصحابنا و المخالفین.

و ذكر السید الأجل رضی اللّٰه عنه فی الشافی أن محمد بن إسحاق روی أن

ص: 149

عائشة لما وصلت إلی المدینة راجعة من البصرة لم تزل تحرض الناس علی أمیر المؤمنین علیه السلام و كتبت إلی معاویة و أهل الشام مع الأسود بن أبی البختری تحرضهم علیه (1).

قال و روی عن مسروق أنه قال دخلت علی عائشة فجلست إلیها فحدثتنی و استدعت غلاما لها أسود یقال له عبد الرحمن فجاء حتی وقف فقالت یا مسروق أ تدری لم سمیته عبد الرحمن فقلت لا قالت حبا منی لعبد الرحمن بن ملجم (2).

و فی روایة عبید اللّٰه بن عبد اللّٰه التی ذكرناها فی هذا المقام دلالة واضحة لأولی البصائر علی بغضها حیث سمت أحد الرجلین اللذین خرج رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله معتمدا علیهما و تركت تسمیة الآخر و لیس ذلك إلا إخفاء لقربه هذا من الرسول صلی اللّٰه علیه و آله و فضله و قد أشعر سؤال ابن عباس بذلك فلا تغفل. (3) و بالجملة بغضها لأمیر المؤمنین علیه السلام أولا و آخرا (4) هو أشهر من كفر إبلیس فلا یؤمن علیها التدلیس و كفی حجة قاطعة علیه قتالها و خروجها علیه

ص: 150


1- الشافی: 466 تلخیص الشافی ج 4 ص 158، و روی المفید فی كتاب الجمل ص 84 مثل الأخیر و سیأتی شرح ذلك فی أبواب الجمل إنشاء اللّٰه تعالی.
2- الشافی: 466 تلخیص الشافی ج 4 ص 158، و روی المفید فی كتاب الجمل ص 84 مثل الأخیر و سیأتی شرح ذلك فی أبواب الجمل إنشاء اللّٰه تعالی.
3- راجع الحدیث بالرقم 10 و فی لفظ البخاری (ج 1 ص 170) «فقال لی ابن عباس: هل تدری من الرجل الذی لم تسم عائشة؟ قال: قلت لا، قال ابن عبّاس: هو علی بن أبی طالب» و یظهر من سائر مصادر الحدیث أنّه قد زاد ابن عبّاس بعد كلامه هذا: «ان عائشة لا تطیب له نفسا بخیر» راجع مسند ابن حنبل ج 6 ص 228، طبقات ابن سعد 2 ق 2 ص 29 س 13، و زاد الطبریّ: «و لكنها كانت لا تقدر علی أن تذكره بخیر و هی تستطیع» راجع ج 3 ص 189.
4- و فی شرح النهج لابن أبی الحدید ج 2 ص 437- 440 كلام نقله عن شیخه اللمعانی یبین كیفیة نشوء تباغضها مع علیّ علیه السلام و سیجی ء شطر من كلامه فی ص 159 و تمام الكلام فی الأبواب الآتیة إنشاء اللّٰه تعالی.

كما أنه كاف فی الدلالة علی كفرها و نفاقها المانعین من قبول روایتها مطلقا و سیأتی فی أبواب فضائل أمیر المؤمنین علیه السلام من الأخبار العامیة و غیرها الدالة علی كفر مبغضه علیه السلام (1) ما فیه كفایة و لو قبلنا من المخالفین دعواهم الباطل فی توبتها و رجوعها (2) فمن أین لهم إثبات ورود تلك الأخبار بعدها فبطل التمسك بها.

ص: 151


1- راجع بحار الأنوار ج 39 ص 246- 310، و ناهیك قوله علیه السلام «و اللّٰه انه ممّا عهد الی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله أنّه لا یبغضنی الا منافق و لا یحبنی الا مؤمن» و قد أخرجه مسلم فی 1/ 60، ابن حنبل فی ج 1/ 84 و 95 و 128 ج 6 ص 292، ابن ماجة فی المقدّمة تحت الرمق 114 و النسائی فی كتاب الایمان الباب 19، الترمذی كتاب المناقب الرقم، 389 و البیهقیّ فی سننه ج 2 ص 271.
2- و لعمری لقد كان رسول اللّٰه یشفق من سوء صنیعها و ما تحدث فی الناس من الفتن المضلة الهالكة للامة، من دون توبة منها، حیث تمنی موتها فی ابتداء هذه الشكوی: فقد روی ابن سعد فی الطبقات ج ٢ ق ٢ ص ١٠ عن عائشة قالت بدء برسول اللّٰه شكواه الذی توفی فیه وهو فی بیت میمونة ، فخرج فی یومه ذلك حتی دخل علی فقلت : وارأساه ، فقال : وددت أن ذلك یكون وأناخی فأصلی علیك وادفنك ، فقلت غیری : أوكانك تحب ذلك؟ لكانی أراك فی ذلك الیوم معرسا ببعض نساء! فقال رسول اللّٰه : بل أنا وارأساه ثم رجع إلی بیت میمونة فاشتد وجعه. وروی ابن ماجة ج ١ ص ٤٧٠ تحت الرقم ١٤٦٥ الباب ٩ من كتاب الجنائز أنها قالت : رجع رسول اللّٰه من البقیع فوجدنی وأنا أجد صداعا فی رأسی وأنا أقول : وارأساه! فقال : « بل أنا وارأساه » ثم قال : ما ضرك لومت قبلی فقمت علیك فغسلتك وكفنتك وصلیت علیك ودفنتك .. وقال فی ذیل الحدیث نقلا عن الزوائد : اسناد رجاله ثقات ، رواه البخاری من وجه آخر مختصرا. أقول: تری الحدیث بلفظ ابن ماجة فی سنن الدارمی المقدمة تحت الرقم ١٤ ( وأخرجه فی مشكاة المصابیح : ٥٤٩ ) مسند ابن حنبل ج ٦ ص ٢٢٨ ، واعترف المولی علی القاری فی محكی المرقاة بأن فی قوله صلی اللّٰه علیه و آله « ودفنتك » ایماء إلی أن موتها فی حیاته خیر من حیاتها بعد مماته. وأما روایة البخاری ، فقد روی فی كتاب المرضی تحت الرقم : ١٦ ( ج ٧ ص ١٥٥ ) وفی كتاب الاحكام الرقم ٥١ ( ج ٩ ص ١٩٠ ) باسناده عن القاسم بن محمد قال : قالت عائشة وارأساه فقال رسول اللّٰه : ذاك لو كان وأنا حی فأستغفرلك وأدعولك ، فقالت : واثكلیاه! واللّٰه انی لاظنك تحب موتی ، ولو كان ذلك لظللت آخر یومك معرسا ببعض أزواجك ، الحدی فتراها كیف یستوحش عن الموت بعد ما تمناه لها رسول اللّٰه ووعدها بالاستغفار والدعاء فرغبت عن استغفار الرسول ودعائه والدخول فی الجنة ، فحییت واشتغلت بالفتن والاحداث حتی صدق فیه قوله عزوجل « ضرب اللّٰه مثلا للذین كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدین من عبادنا صالحین فخانتاهما فلم یغنیا عنهما من اللّٰه شیئا وقیل ادخلا النار مع الداخلین » ( البخاری ٦ / ١٩٥ ).

و ثانیهما جر النفع فی الروایات المذكورة للفخر بخلافة أبیها إذ أمر الصلاة كما ستطلع علیه إن شاء اللّٰه تعالی كان عمدة أسباب انعقاد الخلافة لأبیها كما رووه فی أخبارهم و أیضا فی أسانید تلك الروایات جماعة من النواصب المبغضین المنحرفین عن أمیر المؤمنین علیه السلام و فی بعضها مكحول و

قد روی فی كتاب الإختصاص عن سعید بن عبد العزیز قال كان الغالب علی مكحول عداوة علی بن أبی طالب صلوات اللّٰه علیه و كان إذا ذكر علیا علیه السلام لا یسمیه و یقول أبو زینب (1).

ص: 152


1- الاختصاص: 128، و عنونه ابن حجر فی التهذیب و نقل عن ابن حبان أنّه ربما كان یدلس و عن البزار انه كان یروی عن جماعة من الصحابة و لم یسمع منهم، و عده ابن أبی الحدید فی شرح النهج ج 1/ 371 من المبغضین لعلی علیه السلام قال: روی زهیر بن معاویة عن الحسن بن الحرّ قال: لقیت مكحولا فإذا هو مطبوع- یعنی مملوء- بغضا لعلی علیه السلام فلم أزل به حتّی لان و سكن، و روی المحدّثون عن حماد بن زید أنّه قال: أری أن أصحاب علی أشدّ حبا له من أصحاب العجل لعجلهم، و هذا كلام شنیع.

و بعد التنزل عن هذا المقام نقول روایاتها تشتمل علی أنواع من الاختلاف فكثیر منها تدل علی أنه لما جاء رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله جلس إلی جنب أبی بكر و بعضها یدل علی أنه كان بین یدی أبی بكر یصلی قاعدا و أبو بكر یصلی بالناس و الناس خلف أبی بكر و بعضها یدل علی أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله كان فی الصف و لعل عائشة فی بعض المواطن استحیت فی حضور طائفة من العارفین بصورة الواقعة فقربت كلامها إلی ما رواه أصحابنا من أنه صلی اللّٰه علیه و آله تقدمه فی الصلاة و عزله عن الإمامة و فی الجهلة البالغین غایته قالت كان فی صف هذا هو الصحیح فی وجه الجمع بین تلك الأخبار.

و من جملة وجوه اختلافها أن كثیرا منها یدل علی أن الناس كانوا یصلون بصلاة أبی بكر و فی بعض تصریح بأنهم كانوا یأتمون بأبی بكر و فی بعضها أنه یسمعهم التكبیر و تفطن لذلك شارح المواقف ففسر بعد ما ذكر روایة البخاری عن عروة عن أبیه (1) عن عائشة المشتملة علی أن الناس كانوا یصلون بصلاة أبی بكر قال أی بتكبیره و الصحیح فی وجه الجمع هو ما ذكرنا.

و من جملتها أن فی بعض الأخبار أن أبا بكر أراد أن یتأخر فأشار إلیه رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله أن لا یتأخر و یبعد من دیانة أبی بكر أن یخالف أمره و فی بعضها تصریح بأنه تأخر و قعد رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله إلی جنبه.

ص: 153


1- راجع الحدیث الثانی، و أمّا عروة فقد كان من المنحرفین عن علیّ علیه السلام مشهورا بذلك، روی ابن أبی الحدید فی شرحه ج 1 ص 371 روایات فی ذلك منها عن یحیی بن عروة قال: كان أبی إذا ذكر علیا نال منه، و قال لی مرة: یا بنی و اللّٰه ما أحجم الناس عنه الا طلبا للدنیا لقد بعث إلیه أسامة بن زید أن ابعث الی بعطائی فو اللّٰه انك لو كنت فی فم أسد لدخلت معك فیه و لكن هذا أمر لم أره فكتب إلیه «ان هذا المال لمن جاهد علیه و لكن لی مالا بالمدینة فأصب منه ما شئت، قال یحیی: فكنت أعجب من وصفه ایاه بما وصفه به و من عیبه له و انحرافه عنه.

و من جملتها أن أكثرها صریحة فی اقتداء أبی بكر بالنبی صلی اللّٰه علیه و آله و فی روایة الترمذی التی ذكرها فی جامع الأصول فی فروع الاقتداء تصریح بأنه صلی اللّٰه علیه و آله فی مرضه الذی مات فیه صلی قاعدا خلف أبی بكر و هذا غیر ما ذكرنا من اختلافها فی جلوسه صلی اللّٰه علیه و آله و فی اقتداء الناس به فلا تغفل.

و من جملتها أن بعضها یدل علی أن قول الرسول صلی اللّٰه علیه و آله إنكن صواحب یوسف كان لمعاودتها القول بأن أبا بكر رجل أسیف لا یقدر علی القراءة و لا یملك نفسه من البكاء و فی بعضها أن ذلك كان لبعث حفصة إلی عمر أن یصلی بالناس و أنها قالت لعائشة ما كنت لأصیب منك خیرا و لیت شعری إذا كان أبو بكر لا یملك نفسه من البكاء و لا یستطیع القراءة لقیامه مقام رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فی حیاته و لا ریب أن حزنه و بكاءه كان لاحتمال أن یكون ذلك مرض موته علیه السلام فكیف ملك نفسه فی السعی إلی السقیفة لعقدة البیعة و لم یمنعه الحزن و الأسف عن الحیل و التدابیر فی جلب الخلافة إلی نفسه و عن القیام مقامه صلی اللّٰه علیه و آله فی الرئاسة العامة مع أن جسده الطاهر المطهر كان بین أظهرهم لم ینقل إلی مضجعه.

فهذه وجوه التخالف فی أخبار عائشة مع قطع النظر عن مخالفتها لما رواه غیرها.

و أما روایات أنس فأول ما فیها أن أنسا من الثلاثة الكذابین كما سبق (1) فی كتاب أحوال النبی صلی اللّٰه علیه و آله و سیأتی و هو الذی دعا علیه أمیر المؤمنین علیه السلام لما أنكر حدیث الغدیر فابتلاه اللّٰه بالبرص (2) و بعد قطع النظر عن حاله و حال من روی عنه.

ص: 154


1- بل سیجی ء فی باب ذكر أصحاب النبیّ و أمیر المؤمنین أواخر الجزء 34.
2- راجع ج 37 ص 199 و ما بعده، ج 41 ص 204 و 206 و قد عده ابن أبی الحدید فی المنحرفین عن علیّ علیه السلام فیما نقله عن جماعة من شیوخه البغدادیین قال فمنهم أنس بن مالك ناشد علی الناس فی الرحبة أیكم سمع رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله یقول «من كنت مولاه فهذا علی مولاه» فقام اثنی عشر رجلا فشهدوا بها و أنس بن مالك فی القوم لم یقم فقال له یا أنس ما یمنعك أن تقوم فتشهد و لقد حضرتها؟ فقال یا أمیر المؤمنین كبرت و نسیت، فقال: اللّٰهم ان كان كاذبا فارمه بها بیضاء لا تواریها العمامة ، قال طلحة بن عمیر : فواللّٰه لقد رأیت الوضح به بعد ذلك ابیض بین عینیه. راجع شرح النهج ج ١ ص ٣٦٢ وان شئت راجع الغدیر ج ١ ص ١٦٦ احادیث المناشدة فی الرحبة خصوصا ص ١٩٢. هامش احقاق الحق ج ٦ ص ٣٠٥.

فمن روایاته ما صرحت بأن رسول اللّٰه لم یخرج إلی الصلاة فی مرض موته لأنه قال لم یخرج رسول اللّٰه ثلاثا و أبو بكر یصلی بالناس و أقیمت الصلاة فذهب أبو بكر یتقدم فرفع رسول اللّٰه الحجاب فأومأ إلی أبی بكر أن یتقدم و أرخی الحجاب فلم نقدر علیه حتی مات و سوق الكلام فی بعض روایاته الأخر أیضا یدل علی ذلك و هی مخالفة لروایات عائشة و هو ظاهر و لروایته المذكورة أولا الدالة علی أنه صلی اللّٰه علیه و آله صلی خلف أبی بكر فی مرضه و أنها كانت آخِر صلاة صلاها و لعل السر فی وضع أنس تلك الأخبار الدالة علی أنه علیه السلام لم یخرج إلی الصلاة أنه أراد إبطال ما كانت الشیعة یتمسكون به من أنه صلی اللّٰه علیه و آله لما سمع صوته خرج إلی الصلاة و أخره عن المحراب فتفطن.

و من وجوه تخالفها أنه قوله فذهب أبو بكر یتقدم و قوله فأومأ بیده إلی أبی بكر أن یتقدم صریح فی أن رفع الحجاب و الإیماء كان قبل الصلاة و قبل أن یتقدم أبو بكر و قوله فی الروایة الأخری بینما هم فی صلاة الفجر و أبو بكر یصلی بهم و قوله فی الروایة الأخری و هَمَّ المسلمون أن یفتتنوا فی صلاتهم و قوله أن أتموا صلاتكم یدل علی أنه كان بعد اشتغالهم بالصلاة و التأویلات البعیدة ظاهرة البطلان.

و أما روایة عبد اللّٰه بن زمعة فكونه من رجال أهل الخلاف واضح و ذكره ابن الأثیر (1) و غیره فی كتبهم و لم یذكروا له توثیقا و لا مدحا قالوا عبد اللّٰه بن

ص: 155


1- أسد الغابة ج 3 ص 164.

زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزی بن قصی القرشی الأسدی عداده فی المدنیین روی عنه عروة بن الزبیر و أبو بكر بن عبد الرحمن و روایته تخالف روایة عبید اللّٰه بن عبد اللّٰه لدلالتها علی أنه لما قال رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله مروا أبا بكر یصلی بالناس و جاء الرسول كان أبو بكر غائبا فقام عمر فصلی بالناس تلك الصلاة و لما سمع الرسول صلی اللّٰه علیه و آله صوت عمر قال یأبی اللّٰه ذلك و المسلمون و كرر ذلك القول و بعث إلی أبی بكر فجاء بعد ما صلی عمر و دلالة روایة عبید اللّٰه علی أنه لما أمر رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله أبا بكر بالصلاة فجاء الرسول خاطب أبا بكر فقال أبو بكر یا عمر صل بالناس فقال عمر أنت أحق بذلك فدلت علی أن أبا بكر كان حاضرا حینئذ.

و من القرائن علی وضع هذه الروایة هذا التكریر المذكور و تكریر لفظة لا ثلاثا و لقد تنبه لذلك صاحب الإستیعاب فحذف هذه التكریرات لئلا یظن الكذب بهذا الراوی تعصبا و ترویجا للباطل بقدر الإمكان و الروایة علی ما ذكره فی الإستیعاب فی ترجمة أبی بكر توافق ما رواه أصحابنا من أنه لم یأمر رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله أبا بكر علی الخصوص بالصلاة بل قال مروا من یصلی بالناس و أنا أذكرها بلفظها لیتضح هذا المعنی.

قَالَ رَوَی الزُّهْرِیُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِی بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ هُوَ عَلِیلٌ فَدَعَاهُ بِلَالٌ إِلَی الصَّلَاةِ فَقَالَ لَنَا مُرُوا مَنْ یُصَلِّی بِالنَّاسِ قَالَ فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُمَرُ فِی النَّاسِ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِباً فَقُلْتُ قُمْ یَا عُمَرُ فَصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَامَ عُمَرُ فَلَمَّا كَبَّرَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله صَوْتَهُ وَ كَانَ مِجْهَراً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَأَیْنَ أَبُو بَكْرٍ یَأْبَی اللَّهُ ذَلِكَ وَ الْمُسْلِمُونَ فَبَعَثَ إِلَی أَبِی بَكْرٍ فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّی عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَصَلَّی بِالنَّاسِ طُولَ عِلَّتِهِ حَتَّی مَاتَ صلی اللّٰه علیه و آله (1).

ص: 156


1- الاستیعاب بترجمة أبی بكر و تراه فی السیرة ج 2 ص 652 و قد تكرر فیه اللفظ مرتین، و هكذا فی طبقات ابن سعد ج 2 ق 2 ص 21 و فیه تكریر لا ثلاثا، و قد مر لفظ ابی داود موافقا للاستیعاب ص 145.

ثم إن هاهنا نكتة لا ینبغی الغفلة عنها و هی أنه إذا كان رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله أمر أولا علی وجه العموم الشامل لكل بر و فاجر أن یصلی بالناس أحد ثم سمع صوت عمر و قال یأبی اللّٰه ذلك و المسلمون مرة واحدة علی ما فی هذه الروایة أو كرر هذا القول أو قال لا لا لا ثلاثا و قال لیصل بالناس ابن أبی قحافة مغضبا و قد كان رضی بصلاة عبد الرحمن بن عوف بالناس بل صلی بنفسه خلفه علی ما أطبقت علیه روایاتهم (1) و كان إمامة الصلاة دلیلا علی استحقاق الخلافة كما سیجی ء فی روایاتهم إن شاء اللّٰه تعالی من أنه باحتجاج عمر بأمر الصلاة تمت بیعة أبی بكر لكان ذلك دلیلا علی عدم استحقاق عمر للخلافة.

و لو تنزلنا عن ذلك فهل یبقی لأحد ریب بعد ذلك فی أن عبد الرحمن بن عوف الذی صلی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله خلفه و لو ركعة واحدة كما ذكره بعضهم كان أولی بالخلافة من عمر بن الخطاب فیكف نص أبو بكر علی عمر فی الخلافة و ترك عبد الرحمن بن عوف.

و كیف كان یقول لطلحة لما خوفه من سؤال اللّٰه یوم القیامة أ باللّٰه تخوفنی إذا لقیت ربی فساءلنی قلت استخلفت علیهم خیر أهلك فقال طلحة أ عمر خیر الناس یا خلیفة رسول اللّٰه فاشتد غضبه و قال إی و اللّٰه هو خیرهم و أنت شرهم.

و كیف قال لعثمان لو تركت عمر لما عدوتك یا عثمان و قد كان عبد الرحمن بن عوف حاضرا عنده و هو ممن شاوره أبو بكر فی تعیین الخلیفة فعاب عمر بالغلظة ثم لما حكم أبو بكر صریحا بأن طلحة شر الناس و جعل عثمان خیر الناس و أولی بالخلافة بعد عمر كیف جعل عمر طلحة و عثمان عدلین فی الخلافة و الشوری و هل كان ما فعلوه إلا خبطا فی خبط و لا ینفع ابتناء الكلام علی جواز تفضیل

ص: 157


1- صحیح مسلم ج 2 ص 26 سنن ابی داود كتاب الطهارة بالرقم 60 سنن النسائی الطهارة بالرقم 87 مسند الامام ابن حنبل ج 4 ص 244 و 249 و 251.

المفضول إذ كلام أبی بكر صریح فی أن خروجه عن عهدة السؤال یوم القیامة یكون باستخلافه الأفضل. (1) فظهر أنه لا یخلو الحال عن أحد الأمرین إما أن لا یدل التقدیم فی الصلاة علی فضل فانهدم أساس خلافتهم أو كان تصریحا أو تلویحا یجری مجری التصریح باستحقاق الخلافة كما صرح به صاحب الإستیعاب فكان أبو بكر یری رأی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله باطلا و لذا لم یعد عبد الرحمن فی أمر الخلافة شیئا و كان یجوز مخالفة الرسول صلی اللّٰه علیه و آله فی اجتهاده كما زعموه و مع ذلك كان یثب علی عمر بن الخطاب و یجر لحیته لما أشار بعزل أسامة للمصلحة كما سیجی ء إن شاء اللّٰه تعالی و كان یقول له ثكلتك أمك یا ابن الخطاب لو اختطفتنی الطیر كان أحب إلی من أن أرد قضاء قضی به رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله (2) فانظر بعین البصیرة حتی یتضح لك أن القوم لم یسلكوا فی غیهم مسلكا واحدا بل تاهوا فی حیرتهم شمالا و یمینا و خسروا خسرانا مبینا.

و أما أبو موسی و ابن عمر فحالهما فی عداوة أمیر المؤمنین علیه السلام ظاهر لا یحتاج إلی البیان و الظاهر أن روایتهما علی وجه الإرسال عن عائشة و علی تقدیر ادعائهما الحضور لا ینتهض قولهما حجة لكونهما من أهل الخلاف و من المجروحین.

و أما روایة صاحب الإستیعاب عن الحسن البصری ففیها أن الحسن ممن ورد فی ذمه من طرق العامة و الخاصة كقول أمیر المؤمنین علیه السلام فیه هذا سامری هذه الأمة و كدعائه علیه لا زلت مسوءا لما طعن علی أمیر المؤمنین بإراقة دماء المسلمین و غیر ذلك مما سیأتی فی أبواب أصحاب أمیر المؤمنین علیه السلام و قد عده ابن أبی

ص: 158


1- راجع شرح النهج لابن أبی الحدید ج 1 ص 55 و سیأتی الكلام فی ذلك فی محله إنشاء اللّٰه تعالی.
2- راجع تاریخ الطبریّ ج 3 ص 226، منتخب كنز العمّال ج 4 ص 185، و كلامه هذا مذكور ذیل بعث أسامة و قد مر مصادره فی ص 130- 146.

الحدید (1) من المنحرفین عن علی علیه السلام و حكی أبو المعالی الجوینی علی ما ذكره بعض الأصحاب عن الشافعی أنه قال بعد ذكر الحسن و فیه كلام.

و بعد التنزل عن كونه خصما مجروحا و تسلیم أن الطریق إلیه حسن نقول إذا كان ذلك من كلام أمیر المؤمنین علیه السلام فلما ذا ترك بیعة أبی بكر ستة أشهر أو أقل حتی یقاد بأعنف العنف و یهدد بالقتل بعد ظهور أماراته و كیف كان یتظلم و یبث الشكوی منهم فی كل مشهد و مقام كما سیأتی فی باب الشكوی و إسناد الكذب إلی الحسن أحسن من إسناد التناقض إلی كلامه علیه السلام و غرضه من الوضع علی لسانه علیه السلام إلزام الشیعة و إتمام الحجة علیهم و إلا فإنكاره علیه السلام لصدور الأمر بالصلاة من الرسول صلی اللّٰه علیه و آله و تعیینه أبا بكر من المشهورات

و قد روی ابن أبی الحدید عن شیخه أبی یعقوب یوسف بن إسماعیل اللمعانی أن علیا علیه السلام كان ینسب عائشة إلی أنها أمرت بلالا أن یأمر أبا بكر بأن یصلی بالناس و أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قال لیصل بهم رجل و لم یعین أحدا فقالت مر أبا بكر یصلی بالناس و كان علیه السلام یذكر ذلك لأصحابه فی خلواته كثیرا و یقول إنه لم یقل صلی اللّٰه علیه و آله إنّكن كصویحبات یوسف إلا إنكارا لهذه الحال و غضبا منه لأنها و حفصة تبادرتا إلی تعیین أبیهما و أنه استدركها رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله بخروجه و صرفه عن المحراب انتهی (2).

ص: 159


1- راجع شرح النهج ج 1 ص 368، قال: «روی عنه حماد بن سلمة أنّه قال: لو كان علی یاكل الحشف بالمدینة لكان خیرا له ممّا دخل فیه ثمّ ذكر حدیث الوضوء و دعاء علیّ علیه السلام علیه.
2- قال ابن أبی الحدید فی شرح النهج عند كلامه علیه السلام «و اما فلانة فأدركها رأی النساء و ضغن غلا فی صدره كمرجل القین و لو دعیت لتنال من غیری ما أتت الی لم تفعل»: اعلم أن هذا الكلام یحتاج إلی شرح وقد كنت قرأته علی الشیخ ابی یعقوب یوسف بن اسماعیل اللمعانی _ رحمه اللّٰه _ ایام اشتغالی علیه بعلم الكلام وسألته عما عنده فأجابنی بجواب طویل أنا أذكر محصوله ، ثم ذكر بعض ما كان سبب معاداتها وبغضها إلی أن قال : وما كان من حدیث الصلاة بالناس ما عرف فنسب علی (علیه السلام) عائشة انها أمرت بلالا مولا أبیها أن یأمره فلیصل بالناس ، لا ن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله كما روی قال : لیصل بهم أحدهم ولم یعین ، وكانت صلاة الصبح ، فخرج رسول اللّٰه وهو فی آخر رمق یتهادی بین علی والفضل بن العباس حتی قام فی المحراب كما ورد فی الخبر ، ثم دخل فمات ارتفاع الضحی ، فجعل یوم صلاته حجة فی صرف الامر الیه ، وقال : أیكم یطیب نفسا أن یتقدم قدمین قدمهما رسول اللّٰه فی الصلاة ولم یحملوا خروج رسول اللّٰه إلی الصلاة لصرفه عنها بل لمحافظته علی الصلاة مهما أمكن فبویع علی هذه النكتة التی اتهمها علی (علیه السلام) علی أنها ابتدأت منها. وكان علی یذكر هذا لاصحابه فی خلواته كثیرا ویقول : انه لم یقل صلی اللّٰه علیه و آله « انكن لصویحبات یوسف » الا انكارا لهذه الحال وغضبا منها ، لانها وحفصة تبادرتا إلی تعیین أبویهما وأنه صلی اللّٰه علیه و آله استدركها بخروجه وصرفه عن المحراب فلم یجد ذلك ولا أثر .. ثم قال ابن ابی الحدید : فقلت له _ رحمه اللّٰه أفنقول أنت أن عائشة عینت أباها للصلاة و رسول اللّٰه لم یعینه؟ فقال : أما أنا فلا أقول ذلك ، ولكن علیا كان یقوله وتكلیفی غیر تكلیفه ، كان حاضرا ولم أكن حاضرا ، فأنا محجوج بالاخبار التی اتصلت بی وهی تتضمن تعیین النبی صلی اللّٰه علیه و آله لابی بكر فی الصلاة ، وهو محجوج بما كان قد علمه او یغلب علی ظنه من الحال التی كان حضرها ، الخ راجع ج ٢ ص ٤٣٩. وقال الشارح فی ج ٣ ص ١٩١ : وروی الارقم بن شرحبیل قال : سألت ابن عباس هل أوصی رسول اللّٰه؟ فقال : لا ، قلت فكیف كان؟ فقال ان رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قال فی مرضه : ابعثوا إلی علی فادعوه ، فقالت عائشة : لو بعثت إلی ابی بكر ، وقالت حفصة لو بعثت إلی عمر فاجتمعوا عنده جمیعا. قال الشارح : هكذا لفظ الخبر علی ما أورده الطبری فی التاریخ ( ج ٣ ص ١٩٦ ) ولم یقل فبعث رسول اللّٰه الیهما. قال ابن عباس : فقال رسول اللّٰه : انصرفوا فان تكن لی حاجة أبعث الیكم فانصرفوا و قیل لرسول اللّٰه : الصلاة ، فقال : مروا أبابكر أن یصلی بالناس فقالت عائشة ان أبابكر رجل رقیق فمر عمر ، فقال : مروا عمر ، فقال عمر ما كنت لا تقدم وأبوبكر شاهد ، فتقدم أبوبكر فوجد رسول اللّٰه خفة فخرج فلما سمع ابوبكر حركتة تأخر فجذب رسول اللّٰه ثوبه فأقامه مكانه وقعد رسول اللّٰه فقرأ من حیث انتهی ابوبكر. قال الشارح : قلت : عندی فی هذه الواقعة كلام ویعترضنی فیها شكوك واشتباه ، اذا كان قد أراد أن یبعث إلی علی لیوصی الیه (لان مخرج كلام ابن عباس هذا المخرج وسؤال شرحبیل كان عن الوصیة) فنفست عائشة علیه ، فسألت أن یحضر أبوها ونفست حفصة علیه ، فسألت ان یحضر أبوها ، ثم حضرا ولم یطلبا فلا شبهة أن ابنتیهما طلبتاهما ، هذا هو الظاهر. وقول رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله وقد اجتمعوا كلهم عنده « انصرفوا فان تكن لی حاجة بعثت الیكم » قول من عنده ضجر وغضب باطن لحضورهما وتهمة للنساء فی استدعائهما ، فكیف یطابق هذا الفعل وهذا القول ما روی من أن عائشة قالت لما عین علی أبیها فی الصلاة « ان أبی رجل رقیق فمر عمر » وأین ذلك الحرص من هذا الاستعفاء والاستقالة؟ وهذا یوهم صحة ما تقوله الشیعة من أن صلاة ابی بكر كانت عن امر عائشة ، وان كنت لا اقول بذلك ولا أذهب الیه ، الا أن تأمل هذا الخبر ولمح مضمونة یوهم ذلك ، فلعل هذا الخبر غیر صحیح. إلی آخر ما قال ، وفیه الاعتراض بلزوم النسخ قبل تقضی وقت فعله حیث قال صلی اللّٰه علیه و آله مروا أبابكر أن یصلی بالناس ، ثم قال : مروا عمر.

فاتضح لك ضعف التمسك بهذه الأخبار سیما فی أركان الدین.

و قال السید الأجل رضی اللّٰه عنه فی موضع من الشافی ذكر فیه تمسك

ص: 160

قاضی القضاة بحكایة الصلاة إن خبر الصلاة خبر واحد و الإذن فیها ورد من جهة عائشة و لیس بمنكر أن یكون الإذن صدر من جهتها لا من جهة الرسول صلی اللّٰه علیه و آله و قد استدل أصحابنا علی ذلك بشیئین أحدهما

بقول النبی صلی اللّٰه علیه و آله علی ما أتت به الروایة لما عرف تقدم أبی بكر فی الصلاة و سمع قراءته فی المحراب إنّكن كصویحبات یوسف و بخروجه متحاملا من الضعف معتمدا علی أمیر المؤمنین و الفضل بن العباس إلی المسجد و عزله لأبی بكر عن المقام و إقامة الصلاة بنفسه.

و هذا یدل دلالة واضحة علی أن الإذن فی الصلاة لم یكن منه صلی اللّٰه علیه و آله.

ص: 161

و قال بعض المخالفین أن السبب فی قوله إن كن صویحبات یوسف إنه صلی اللّٰه علیه و آله لما أوذن بالصلاة و قال مروا أبا بكر لیصلی بالناس فقالت له عائشة إن أبا بكر رجل أسیف لا یحتمل قلبه أن یقوم مقامك فی الصلاة و لكن تأمر عمر أن یصلی بالناس فقال عند ذلك إنّكن صویحبات یوسف (1) و هذا لیس بشی ء لأن النبی لا یجوز أن یكون أمثاله إلا وفقا لأغراضه و قد علمنا أن صویحبات یوسف لم یكن منهن خلاف علی یوسف و لا مراجعة له فی شی ء أمرهن به و إنما افتتن بأسرهن بحسنه و أرادت كل واحدة منهن مثل ما أرادته صاحبتها فأشبهت حالهن حال عائشة فی تقدیمها أباها للصلاة للتجمل و الشرف بمقام رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و لما یعود بذلك علیها و علی أبیها من الفخر و جمیل الذكر.

و لا عبرة بمن حمل نفسه من المخالفین علی أن یدعی أن الرسول صلی اللّٰه علیه و آله لما خرج إلی المسجد لم یعزل أبا بكر عن الصلاة و أقره فی مقامه لأن هذا من قائله غلط فظیع من حیث یستحیل أن یكون النبی صلی اللّٰه علیه و آله و هو الإمام المتبع فی سائر الدین متبعا مأموما فی حال من الأحوال (2) و كیف یجوز أن یتقدم علی

ص: 162


1- و قال الشیخ المفید قدّس سرّه علی ما فی مختار العیون و المحاسن ص 90: لا خلاف أن النبیّ صلی اللّٰه علیه و آله كان من أحكم الحكماء و أفصح الفصحاء و لم یكن یشبه الشی ء بخلافه و یمثله بضده و انما كان یضع المثل فی موضعه فلا یخرم ممّا مثله به فی معناه شیئا، و نحن نعلم أن صویحبات یوسف انما عصین اللّٰه تعالی و خالفنه بأن أرادت كل واحدة منهن من یوسف ما أرادته الأخری و فتنت به كما فتنت به صاحبتها، فلو كانت عائشة دفعت الامر عن أبیها و لم ترد شرف ذلك المقام له و لم تفتتن بمحبة الرئاسة و علو المنزلة، لكان النبیّ فی تشبیهها بصویحبات یوسف قد وضع المثل فی غیر موضعه و شبه الشی ء بضده و خلافه، و رسول اللّٰه یجل عن هذه الصفة.
2- بل و قد مر ص 148 فی حدیث أخرجه مسلم ج 2 ص 25 أن أبا بكر نفسه صلی صلاة أمها بالمسلمین حیث أحس بأن النبیّ صلی اللّٰه علیه و آله قد جاء الی الصلاة أبطل صلاته و تأخر الی داخل الصفوف، علما منه بأن صلاته و دعاءه لا یقبل إذا كان رسول اللّٰه حاضرا فی الصف معهم، و لذلك صرّح بذلك و قال: «ما كان لابن أبی قحافة أن یصلی بین یدی رسول اللّٰه» فلم ینكر علیه رسول اللّٰه ذلك، بل و فی لفظ البخاری ج 9 ص 92 سنن النسائی الإمامة 15 مسند ابن حنبل ج 5 ص 332 و 333 و 336 و 338 أنّه قال عند ذلك: «لم یكن لابن أبی قحافة أن یؤم النبیّ». ویدل علی ذلك أیضا مارواه ابن سعد فی الطبقات ج ٢ ق ٢ ص ٦٩ أنه « لما وضع رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله علی السریر قال علی علیه السلام ألا یقوم علیه أحد لعله یؤم : هو امامكم حیا ومیتا فكان یدخل الناس رسلا رسلا فیصلون علیه صفا صفا لیس لهم امام » ولاجل أن رسول اللّٰه امام حیا ومیتا تری المسلمین لم یصلوا علیه صلی اللّٰه علیه و آله بامامة وهذا اتفاقی.

النبی صلی اللّٰه علیه و آله غیره فی الصلاة و قد دلت الأخبار علی أنه لا یتقدم فیها إلا الأفضل علی الترتیب و التنزیل المعروف. (1) و أقول ذلك من مذهب أصحابنا معلوم لا یحتاج إلی بیان و قد ورد من صحاح الأخبار عند المخالفین ما یدل علیه

رَوَی مُسْلِمٌ فِی صَحِیحِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِی الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِی السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِی الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنّاً وَ لَا یَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِی سُلْطَانِهِ وَ لَا یَقْعُدُ فِی بَیْتِهِ عَلَی تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ:

وَ فِی رِوَایَةٍ لَهُ: وَ لَا یَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِی أَهْلِهِ (2).

و روی فی جامع الأصول ما یدل علی هذا المعنی بتغییر فی اللفظ عن مسلم

ص: 163


1- الشافی: 388، تلخیص الشافی ج 3 ص 30.
2- راجع صحیح مسلم ج 2 ص 33: كتاب المساجد الرقم 290 و 291 سنن الترمذی كتاب الصلاة الباب 60 كتاب الأدب 24، سنن النسائی كتاب الإمامة الرقم 3 و 6 سنن ابن ماجة كتاب اقامة الصلاة 46.

و الترمذی و النسائی و أبی داود و قال قال شعبة قلت لإسماعیل ما تكرمته قال فراشه. (1)

وَ رَوَی مُسْلِمٌ فِی صَحِیحِهِ أَیْضاً عَنْ أَبِی سَعِیدٍ قَالَ قَالَ صلی اللّٰه علیه و آله إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْیَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَ أَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ: (2).

وَ رَوَی أَبُو دَاوُدَ فِی صَحِیحِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِیُّ ص: لِیُؤَذِّنْ لَكُمْ خِیَارُكُمْ وَ لْیَؤُمَّكُمْ قَرَّاؤُكُمْ (3).

و قد ذكر فی المشكاة هذه الروایات علی الوجه الذی ذكرناها. (4) و قد قال بالترتیب فی الإمامة جمهور العامة و إنما اختلفوا فی تقدم الفقه أو القراءة فذهب أصحاب أبی حنیفة إلی تقدم القراءة لظاهر الخبر و الشافعی و مالك إلی تقدم الفقه علی القراءة فلو دل التقدم علی الأفضلیة فتقدم أحد علی الرسول صلی اللّٰه علیه و آله مما لا نزاع فی بطلانه و لو لم یدل علیها و جاز تقدیم المفضول و كان من قبیل ترك الأولی فسقط الاحتجاج بتقدم أبی بكر و أضرابه إذ یجوز حینئذ أن یكون مفضولا بالنسبة إلی كل واحد من مؤتمیه و هو واضح.

و أنت بعد اطلاعك علی أخبارهم السالفة لا ترتاب فی بطلان القول بأنه صلی اللّٰه علیه و آله صلی خلف أبی بكر إذ بعض روایات عائشة صریحة فی أنه جلس بین یدی أبی بكر و بعضها صریحة فی أنه اقتدی أبو بكر بصلاته صلی اللّٰه علیه و آله و إن كان جلس إلی جنب أبی بكر و بعض روایات أنس دلت علی عدم خروجه فی مرضه إلی الصلاة كما سبق فكان منافیا لما دل علی اقتدائه بأبی بكر و تلك

ص: 164


1- جامع الأصول ج 6 ص 373.
2- صحیح مسلم ج 2 ص 133.
3- سنن ابی داود كتاب الصلاة الباب 60 و أخرجه فی جامع الأصول ج 6 ص 377.
4- مشكاة المصابیح: 100 ط كراچی.

الروایات أكثر فلا یصلح ما دلت علی أنه صلی اللّٰه علیه و آله صلی خلف أبی بكر معارضة لها و لو سلمنا كونها صالحة للمعارضة لها فإذا تعارضتا تساقطتا فبقی ما رواه أصحابنا سلیما عن معارض و قد صرح الثقات عندهم من أرباب السیر كصاحب الكامل و غیره بأنه كان یصلی بصلاة رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و كفاك شاهدا علی بطلانه اعتراف قاضی القضاة الذی یتشبث بكل رطب و یابس فلو لا أنه رأی القول بذلك فظیعا ظاهر البطلان لما فاته التمسك به.

فظهر أن ما ذكره المتعصبون من متأخریهم كصاحب المواقف و شارحه و الشارح الجدید للتجرید من أنه صلی اللّٰه علیه و آله صلی خلفه و أن الروایات الصحیحة متعاضدة علی ذلك إنما نشأ من فرط الجهل و الطغیان فی العصبیة و لقد أحال السید (1) حیث أورد فی بیان تعاضد الروایات الصحیحة روایتین مجهولتین غیر مسندتین إلی أصل أو كتاب

قال روی عن ابن عباس أنه قال لم یصل النبی صلی اللّٰه علیه و آله خلف أحد من أمته إلا خلف أبی بكر و صلی خلف عبد الرحمن بن عوف فی سفر ركعة واحدة.

قال و روی عن رافع بن عمرو بن عبید عن أبیه أنه قال لما ثقل النبی صلی اللّٰه علیه و آله عن الخروج أمر أبا بكر أن یقوم مقامه فكان یصلی بالناس و ربما خرج النبی صلی اللّٰه علیه و آله بعد ما دخل أبو بكر فی الصلاة فصلی خلفه و لم یصل خلف أحد غیره إلا أنه صلی خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة واحدة فی سفر.

ثم ذكر روایة أنس الدالة علی أنه رفع الستر فنظر إلی صلاتهم و تبسم كما سبق ثم قال و أما ما

روی البخاری عن عروة عن أبیه عن عائشة و ذكر الروایة السابقة (2) إلی قولها فكان أبو بكر یصلی بصلاة رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و الناس یصلون بصلاة أبی بكر.

ثم فسره فقال أی بتكبیره و جمع بینها و بین الخبرین السابقین

ص: 165


1- یعنی السیّد الشریف الجرجانی شارح المواقف المتوفی 816.
2- راجع الروایة تحت الرقم 14 و 15 ص 143.

بأن هذا إنما كان فی وقت آخر. (1) و لیت شعری إذا كانت الروایتان صحیحتین فلم لم یسندهما إلی كتاب أو أصل معروف كما أسند روایة عروة عن عائشة و لو كان رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله صلی خلفه فی مرضه فلم كانت عائشة مع حرصها علی إثبات فضل لأبیها تارة تروی اقتداء الناس بأبی بكر و اقتداء أبی بكر بصلاته صلی اللّٰه علیه و آله و تارة جلوسه بین یدی أبی بكر و لم لم یقل عُمَرُ یوم السقیفة أیكم تطیب نفسه أن یتقدم علی من فضله رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله علی نفسه و صلی خلفه.

و العجب من السید الشریف أنه ترك التمسك بروایة الترمذی عن عائشة (2) و روایته و روایة النسائی عن أنس (3) و تمسك بهاتین لها فعجز عن إسنادهما إلی أصل.

و أما ما ذكره فی وجه الجمع فظاهر البطلان إذ لو كان المراد بوقت آخر غیر مرض موته صلی اللّٰه علیه و آله فكثیر من الروایات السابقة مع اتفاق كلمة أرباب السیر یشهد بخلافه و لو كان المراد وقوع الأمرین كلیهما فی مرض الموت كل فی وقت فسوق روایة عبید اللّٰه بن عبد اللّٰه عن عائشة التی رواها البخاری و مسلم و عدوها من المتفق علیه و سوق كلام أرباب السیر أیضا ینادی بفساده و لو كان المراد أن ما تضمنه خبر رافع بن عمرو بن عبید عن أبیه كان فی غیر مرض موته صلی اللّٰه علیه و آله فواضح البطلان إذ لم یذكر أحد من أرباب السیر و الرواة أنه أمر صلی اللّٰه علیه و آله أبا بكر أن یصلی بالناس إلا فی تلك الحال و لم یكن أحد یفهم من قولهم لما ثقل النبی صلی اللّٰه علیه و آله عن الخروج و من حكایتهم الصلاة فی مرضه و أمره أبا بكر بالصلاة إلا مرض الموت مع أن روایة الترمذی و النسائی صریحة فی وقوعه حینئذ.

ص: 166


1- راجع شرح المواقف ص 609.
2- الروایة تحت الرقم 11 ص 142.
3- الروایة تحت الرقم 13 ص 142.

علی أن التمسك بصلاته صلی اللّٰه علیه و آله خلف أبی بكر فی إثبات الفضل لأبی بكر حماقة عجیبة إذ هو من قبیل الاستدلال بمقدمة مع الاعتراف بنقیضها فإن التقدم فی الصلاة لو دل علی فضل الإمام لكان أبو بكر أفضل من الرسول صلی اللّٰه علیه و آله و إلا فانقلع الأساس من أصله و قد نبهناك علیه فلا تغفل.

ثم قال السید رضی اللّٰه عنه و مما یدل علی بطلان هذه الدعوی أنه صلی اللّٰه علیه و آله لو لم یعزله عند خروجه عن الصلاة لما كان فیما وردت به الروایة من الاختلاف فی أنه صلی اللّٰه علیه و آله لما صلی بالناس ابتدأ من القرآن من حیث ابتدأ أبو بكر أو من حیث انتهی معنی علی أنا لا نعلم لو تجاوزنا عن جمیع ما ذكرناه وجها یكون منه خبر الصلاة شبهة فی النص مع تسلیم أن النبی صلی اللّٰه علیه و آله أمر بها أیضا لأن الصلاة ولایة مخصوصة فی حالة مخصوصة لا تعلق لها بالإمامة لأن الإمامة تشتمل علی ولایات كثیرة من جملتها الصلاة ثم هی مستمرة فی الأوقات كلها فأی نسبة مع ما ذكرناه بین الأمرین.

علی أنه لو كانت الصلاة دالة علی النص لم یخل من أن یكون دالة من حیث كانت تقدیما فی الصلاة أو من حیث اختصت مع أنها تقدیم فیها بحال المرض فإن دلت من الوجه الأول وجب أن یكون جمیع من قدمه الرسول فی طول حیاته للصلاة إماما للمسلمین و قد علمنا أنه صلی اللّٰه علیه و آله قد ولّی الصلاة جماعة لا یجب شی ء من هذا فیهم و إن دلت من الوجه الثانی فالمرض لا تأثیر له فی إیجاب الإمامة فلو دل تقدیمه فی الصلاة فی حال المرض علی الإمامة لدل علی مثله التقدیم فی حال الصحة و لو كان للمرض تأثیر لوجب أن یكون تأمیره أسامة بن زید و تأكیده أمره فی حال المرض مع أن ولایته تشتمل علی الصلاة و غیرها موجبا للإمامة لأنه لا خلاف فی أن النبی صلی اللّٰه علیه و آله كان یقول إلی أن فاضت نفسه الكریمة صلوات اللّٰه علیه و آله نَفِّذُوا جیش أسامة و یكرر ذلك و یردده.

فإن قیل لم تدل الصلاة علی الإمامة من الوجهین اللذین أفسدتموهما لكن

ص: 167

من حیث كان النبی صلی اللّٰه علیه و آله مُؤْتَمّاً بأبی بكر فی الصلاة و مصلیا خلفه قلنا قد مضی ما یبطل هذا الظن فكیف یجعل ما هو مستحیل فی نفسه حجة علی أن الرسول صلی اللّٰه علیه و آله عند مخالفینا قد صلی خلف عبد الرحمن بن عوف و لم یكن ذلك مُوجِباً له الإمامةَ و خبر صلاة عبد الرحمن بن عوف أثبت عندهم و أظهر فیهم من صلاته خلف أبی بكر لأن الأكثر منهم یعترف بعزله عن الصلاة عند خروجه صلی اللّٰه علیه و آله و قد بینا أن المرض لا تأثیر له فلیس لهم أن یفرقوا بین صلاته خلف عبد الرحمن و بینها خلف أبی بكر للمرض انتهی (1)

أقول: ما ذكره السید رضی اللّٰه تعالی عنه من عزله عن الصلاة فقد عرفت اشتمال روایاتهم علیه إذ فی بعض روایات عائشة أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله كان بین یدی أبی بكر یصلی قاعدا و ظهر من روایاتها الأخری التی رواها مسلم و البخاری أن أبا بكر كان یُسْمِعُ الناسَ التكبیرَ و قد عرفت اعتراف شارح المواقف بذلك و تأویله ما فی الروایات الأخر من أن الناس كانوا یصلّون بصلاة أبی بكر بأن المراد یصلّون بتكبیره و لا بد لهم من هذا الجمع و إلا لتناقضت روایاتهم الصحیحة و قد صرح بهذا التأویل بعض فقهائهم بناء علی عدم جواز إمامة المأموم و لعله لم یقل أحد بصحة الصلاة علی هذا الوجه و ظاهر المقام أیضا ذلك إذ ما بال أبی بكر یقتدی برسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و الناس یقتدون بأبی بكر مع حضوره صلی اللّٰه علیه و آله و لم یدل دلیل علی عدم جواز العدول فی نیة الاقتداء بإمام إلی الایتمام بإمام آخر سیما الرسول صلی اللّٰه علیه و آله و جواز العدول من الإمامة إلی الایتمام حتی یجوز اقتداء أبی بكر بصلاته صلی اللّٰه علیه و آله و لا یجوز اقتداء الناس.

علی أن علم عائشة بأن الناس كانوا یأتمون بأبی بكر لا یخلو عن غرابة إذ یبعد أن تكون عائشة سألت الناس واحدا واحدا فأجابوا بأنا اقتدینا بأبی بكر و مجرد تأخر أفعالهم عن أفعاله علی تقدیر وقوعه لا یدل علی ایتمامهم به و إلا لكان الناس خلف كل إمام مؤتمین بمن یرفع صوته بالتكبیر مع أن أكثر الناس

ص: 168


1- الشافی 389 تلخیص الشافی ج 3 ص 31.

كانوا لا یرون رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله لكونه جالسا فكانوا ینتظرون سماع صوت بالتكبیر و نحوه و لا یخفی أن العزل عن الصلاة لیس إلا هذا فعلی تقدیر مساعدتهم علی أنه أمر أبا بكر بالصلاة نقول إنه صلی اللّٰه علیه و آله أمر أبا بكر أولا أن یصلی بالناس فلما وجد من نفسه خفة خرج فعزله عنها فظهر أنه قد جرت قصة الصلاة مجری قصة البراءة و الحمد لله وحده.

و أما ما ذكره السید رضوان اللّٰه علیه من أنه صلی اللّٰه علیه و آله ولّی الصلاةَ جماعةً فمنهم سالم مولی أبی حذیفة (1) علی ما رواه البخاری و أبو داود فی صحیحیهما و حكاه عنهما فی جامع الأصول فی صفة الإمام و ذكره فی المشكاة فی الفصل الثالث من باب الإمامة عن ابن عمر قال لما قدم المهاجرون الأولون المدینة كان یؤمهم سالم مولی أبی حذیفة و فیهم عمر و أبو سلمة بن عبد الأسد.

قال فی جامع الأصول و فی روایة أخری نحوه و فیها و فیهم عمر و أبو سلمة و زید و عامر بن ربیعة أخرجه البخاری و أبو داود و الظاهر أنه كان علی وجه الاستمرار كما یدل علیه لفظة كان و أنه كان بأمره صلی اللّٰه علیه و آله عموما أو خصوصا و إلا لعزله و لم یصلّ الأصحاب خلفه.

و منهم ابن أم مكتوم (2) علی ما

رواه أبو داود فی صحیحه و ذكره فی جامع الأصول فی صفة الإمام و أورده فی المشكاة فی الفصل الثانی من الباب المذكور عن أنس قال استخلف رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله ابن أم مكتوم یؤم الناس و هو أعمی.

و استدلوا بهذا الخبر علی إمامة الأعمی.

و قال فی مصباح الأنوار أمر رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله ابن عبد المنذر فی غزاة بدر أن یصلی بالناس فلم یزل یصلی بهم حتی انصرف النبی صلی اللّٰه علیه و آله و استخلف عام الفتح ابن أم مكتوم الأعمی فلم یزل یصلی بالناس فی المدینة و استخلف فی غزاة حنین كلثوم بن حصین أحد بنی غِفار و استخلف عام خیبر أبا ذر الغفاریَّ و فی غزاة الحدیبیة ابنَ عُرْفُطَةَ و استخلف عَتَّابَ بن أَسِید علی مكة و رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله

ص: 169


1- جامع الأصول ج 6 ص 378 مشكاة المصابیح: 100.
2- جامع الأصول ج 6 ص 378 مشكاة المصابیح: 100.

مقیم بالأبطح و أمره أن یصلی بمكة الظهر و العصر و العشاء الآخرة و كان النبی صلی اللّٰه علیه و آله یصلی بهم الفجر و المغرب و استخلف فی غزاة ذات السلاسل سعد بن عبادة و استخلف فی طلب كرز بن جابر الفهری زید بن حارثة و استخلف فی غزاة سعد العشیرة أبا سلم بن عبد الأسد المخزومی و استخلف فی غزاة الأُكَیْدَر ابن أم مكتوم و استخلف فی غزاة بدر الموعد عبد اللّٰه بن رواحة.

فما ادعی أحد منهم الخلافة و لا طمع فی الإمرة و الولایة انتهی.

و قد ذكر ابن عبد البر فی الإستیعاب استخلاف كلثوم بن حصین الغفاری علی المدینة مرتین مرة فی عمرة القضاء و مرة عام الفتح فی خروجه إلی مكة و حنین و الطائف و استعمال عَتَّابِ بن أَسِید علی مكة عام الفتح حین خرج إلی حنین و أنه أقام للناس الحج تلك السنة و هی سنة ثمان قال فلم یزل عتّاب أمیرا علی مكة حتی قبض صلی اللّٰه علیه و آله و أقره أبو بكر علیها إلی أن مات و استعمال زید بن حارثة و عبد اللّٰه بن رواحة. (1).

و أما ما ذكره السید رضوان اللّٰه علیه من أنهم زعموا أنه صلی اللّٰه علیه و آله صلی خلف عبد الرحمن فیدل علیه روایاتهم و كلام علمائهم و قد روی فی جامع الأصول فی باب إمامة الصلاة و فی كتاب الطهارة (2) روایات عدیدة حكاها عن البخاری و مسلم و أبی داود و النسائی و عن الموطإ لا فائدة فی ذكرها بلفظها و قد اعترف بها من المخالفین من ادعی صلاته علیه السلام خلف أبی بكر كشارح المواقف و من اعترف منهم بأنه صلی اللّٰه علیه و آله لم یصل خلف أبی بكر كقاضی القضاة.

و قد ذكر ابن عبد البر صلاته صلی اللّٰه علیه و آله خلف عبد الرحمن بن عوف و لم یذكر

ص: 170


1- راجع تراجم هؤلاء فی الاستیعاب و أسد الغابة و هكذا ذكروهم فی السیر عند خروج رسول اللّٰه الی المغازی.
2- جامع الأصول ج 8 ص 130 و ج 6 ص 406 أسد الغابة 3/ 316 تهذیب التهذیب 6/ 245.

ما ذكره فی المغنی من ضیق الوقت و كذا لیس ذلك فی روایاتهم التی أشرنا إلیها و لا یذهب علیك أنه اعتذار سخیف إذ علی تقدیر ضیق الوقت كان یجوز له صلی اللّٰه علیه و آله أن یصلی منفردا أو یقوم إلی جانب عبد الرحمن و یصلی حتی یصلی عبد الرحمن بصلاته صلی اللّٰه علیه و آله و الناس بصلاة عبد الرحمن كما دلت علیه كثیر من روایاتهم التی اعتمدوا علیها فی صلاة أبی بكر أو یصلوا جمیعا بصلاة رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فصلاة عبد الرحمن أبلغ و أقوی فی الدلالة علی الخلافة علی ما زعموه مع أنه لم یقل أحد بخلافة عبد الرحمن و لا ادعاها هو و حینئذ فنقول إذا صلی رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله خلف عبد الرحمن علی ما زعموه و لم یصل خلف أبی بكر فلیس ذلك إلا إزالة لهذه الشبهة الضعیفة و إن كان لو صلی لم یدل علی استحقاقه للإمامة كما لم یدل فی حق عبد الرحمن.

و أما الفرق بین التقدم فی الصلاة و الإمامة فغیر منحصر فیما ذكره السید رضی اللّٰه عنه أما علی مذهب الأصحاب من اشتراط العصمة و التنصیص فواضح و أما علی زعم المخالفین فلإطباقهم بل لاتفاق المسلمین علی أن الإمامة لا تكون إلا فی قریش قال صاحب المغنی قد استدل شیوخنا علی ذلك بما

روی عنه صلی اللّٰه علیه و آله أن الأئمة من قریش.

و

روی عنه صلی اللّٰه علیه و آله أنه قال هذا الأمر لا یصلح إلا فی هذا الحی من قریش.

و قووا ذلك بما كان یوم السقیفة من كون ذلك سببا لصرف الأنصار عما كانوا عزموا علیه لأنهم عند هذه الروایة انصرفوا عن ذلك و تركوا الخوض فیه و قووا ذلك بأن أحدا لم ینكره فی تلك الحال فإن أبا بكر استشهد فی ذلك بالحاضرین فشهدوا حتی صار خارجا عن باب خبر الواحد إلی الاستفاضة و قووا ذلك بأن ما جری هذا المجری إذا ذكر فی ملإ من الناس و ادعی علیه المعرفة فتركهم النكیر یدل علی صحة الخبر المذكور.

ثم حكی فی فصل آخر عن أبی علی أنه قال إذا لم یوجد فی قریش من یصلح للإمامة یجوز أن ینصب من غیرهم و أما علی تقدیر وجوده فی قریش فلا

ص: 171

خلاف فی عدم جواز العدول عنهم إلی غیرهم و لا خلاف بین الأمة فی أن إمام الصلاة لا یشترط فیه أن یكون قرشیا فالاستدلال بصلوح الرجل لإمامة الصلاة علی كونه صالحا للخلافة باطل باتفاق الكل.

و أیضا اتفق الكل علی اشتراط العدالة فی الإمام و جوزت العامة أن یتقدم فی الصلاة كل بر و فاجر

وَ مِمَّا رَوَوْهُ فِی ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِی صَحِیحِهِ وَ رَوَاهُ فِی الْمِشْكَاةِ عَنْ أَبِی هُرَیْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَیْكُمْ مَعَ كُلَّ أَمِیرٍ بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً وَ إِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ وَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَیْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً وَ إِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ (1).

و أیضا یشترط فی الإمام الحریة بالاتفاق بخلاف المتقدم فی الصلاة فقد اختلف الأصحاب فی اشتراطها و ذهب أكثر العامة إلی جواز الاقتداء بالعبد من غیر كراهة و استدل علیه فی شرح الوجیز بأن عائشة كان یؤمها عبد لها یكنی أبا عمر (2) و ذهب أبو حنیفة إلی أنه یكره إمامة العبد و أیضا یشترط فی الإمام أن یكون بالغا بالاتفاق و جوز الشافعی الاقتداء بالصبی الممیز و استدلوا علیه بأن عمرو بن سلمة كان یؤم قومه علی عهد رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله و هو ابن سبع (3) و منع أبو حنیفة و مالك و أحمد من الاقتداء به فی الفریضة و فی النافلة اختلف الروایة عنهم.

ص: 172


1- مشكاة المصابیح: 100.
2- أخرجه فی جامع الأصول ج 6 ص 378 عن البخاری، راجع البخاری كتاب الاذان الباب 54 ج 1 ص 177 قال: باب امامة العبد و المولی و كانت عائشة یؤمها عبدها ذكوان من المصحف و ولد البغی و الاعرابی و الغلام الذی لم یحتلم لقول النبیّ یؤمهم أقرأهم لكتاب اللّٰه ثمّ روی فی ص 178 بإسناده عن أبی هریرة أن رسول اللّٰه قال:یصلون لكم فان أصابوا فلكم وان أخطأوا فلكم وعلیهم.
3- رواه البخاری و أبو داود و النسائی علی ما فی جامع الأصول ج 6/ 375.

و أیضا یشترط فی الإمام بالاتفاق نوع من العلم فیما یتعلق بحقوق الناس و السیاسات و لم یشترط ذلك فی المتقدم فی الصلاة بالاتفاق فظهر أن الإمامة بمراحل عن تولی الصلاة و مع ذلك فقد تم بما تمسك به عمر بن الخطاب یوم السقیفة من إمامة أبی بكر فی الصلاة أمر بیعته و انصرف الأنصار بذلك عن دعواهم

روی ابن عبد البر فی الإستیعاب بإسناده عن عبد اللّٰه بن مسعود قال كان رجوع الأنصار یوم سقیفة بنی ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب نشدتكم اللّٰه هل تعلمون أن رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله أمر أبا بكر أن یصلی بالناس قالوا اللّٰهم نعم قال فأیكم تطیب نفسه أن یزیله عن مقام أقامه فیه رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله فقالوا كلنا لا تطیب نفسه و نستغفر اللّٰه.

و قد روی هذا المعنی كثیر من الثقات عندهم و نقلة آثارهم. (1) فانظر أیها العاقل بعین الإنصاف كیف استزلهم الشیطان و قادهم إلی النار بكلام عمر بن الخطاب كما استهوی قوم موسی بخوار العجل و أنساهم ما نطق به الرسول الأمین صلی اللّٰه علیه و آله من النصوص الصریحة فی أمیر المؤمنین علیه السلام كما أغفل بنی

ص: 173


1- رواه من أصحاب الصحاح النسائی عن ابن مسعود علی ما فی الجامع ج 9 ص 435 و لفظه: لما قبض رسول اللّٰه قالت الأنصار منا أمیر و منكم امیر، فأتاهم عمر فقال أنسیتم أن رسول اللّٰه قد أمر أبا بكر أن یصلی بالناس؟ فأیكم تطیب نفسه أن یتقدم أبا بكر؟ فقالوا : نعوذ باللّٰه أن نتقدم أبابكر. ولكن قد عرفت بما لا مزید علیه أن رسول اللّٰه لم یأمر أبابكر بالصلاة وصحابة الرسول الذین كانوا یراجعون رسول اللّٰه ویعودونه فی شكواه ، اعرف بذلك ، حیث كان الرسول صلی اللّٰه علیه وآله بمشهد منهم یوصیهم بأن ینفذوا جیش أسامة وفیهم أبوبكر وعمر و وجوه الانصار والمهاجرین ، فهذا الكلام الذی نقلوه عن ابن مسعود من استدلال عمر علی الانصار بصلاة أبی بكر موضوع مزور علیه فیما بعد من الزمن علی عهد التابعین والمتكلمین الذین أسسوا قاعدة مذاهبهم علی الادلة الصناعیة ، ومن أیدیهم تخرجت هذه الاحادیث وما شابهها فی غصون اعتقاداتهم تقلیدا لسلفهم الصالح!

إسرائیل عن آیات رب العالمین فنبذوا الحق وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِیلًا فَبِئْسَ ما یَشْتَرُونَ وَ سَیَعْلَمُ الَّذِینَ ظَلَمُوا أَیَّ مُنْقَلَبٍ یَنْقَلِبُونَ و قد أورد السید بن طاوس رضی اللّٰه تعالی عنه فی كتاب الطرائف (1) فصلا طویلا فی ذلك تركناه حذرا من التكرار و الإطناب و فیما أوردناه غنیة لأولی الألباب.

ص: 174


1- راجع الطرائف: 60- 63.

باب 4 (شرح انعقاد السقیفة و كیفیة السقیفة)

اشاره

باب 4 (شرح انعقاد السقیفة و كیفیة السقیفة) (1)

«1»-ج، الإحتجاج عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّیْبَانِیِّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِیحِ عَنْ رِجَالِهِ

ص: 175


1- تری فی هذا الباب شرح انعقاد السقیفة و كیفیة الصفقة علی ید أبی بكر بالبیعة و خلاصة الكلام فی ذلك أن الخزرج اجتمعوا فی سقیفتهم سقیفة بنی ساعدة بن كعب بن الخزرج و علیهم رئیسهم الأعظم سعد بن عبادة بن دلیم و قد جعل نقیبا علیهم فی العقبة الثانیة من قبل الرسول صلی اللّٰه علیه و آله ، وهكذا حضرت الاوس تبعا وفیهم نقیبهم أسید بن حضیر ولا رئیس علیهم یومئذ ، اذ كان سعد بن معاذ وهو رئیسهم الاول قد استشهد فی غزاة بنی قریظة. وانما اجتمعوا فیها لیرتأوا أمرهم فی مستقبل الامر ویخطوا لانفسهم خطة جامعة یجمع شملهم ، حیث كان یترشح من كلام النبی الاعظم صلی اللّٰه علیه و آله أن أمته مفتونون بعده وأن أهل بیته یستضعفون ویضامون ویلقون بعده بلاء وتشریدا وتطریدا ، وان قریشا ستغدر بعلی المنصوص خلافته وسترجع الامة كفارا یضرب بعضهم رقاب بعض ولعلهم قد كانوا علموا بالصحیفة التی كتبها أهل العقدة علی أن یمنعوا أهل بیت النبی صلی اللّٰه علیه و آله من حقوقهم ویصرفوهم عن مستقرهم. إلی غیر ذلك مما یقرع أسماعهم أن النبی قد أسر إلی بعض أزواجه حدیث الملحمة فی الخلافة وأن ابابكر و هكذا عمر كان یحدث احیانا أنه رآه بعض الكهنة یبشره بالزعامة والرئاسة بعد نبی یبعث بالحرم وخصوصا ما قال لهم الرسول علی الخصوص « انكم سترون بعدی أثرة فاصبروا حتی تلقونی ». وبینما تخلص كلامهم فی هذا الجمع إلی أن من مصلحة شؤنهم أن یختاروا لانفسهم أمیرا یصدرون عن أمره ونهیه لئلا یختلف علیهم الكلمة فیتغلب علیهم المهاجرون الموتورون اذ ورد علیهم أبوبكر وعمر وأبوعبیدة بن الجراح فأكثروا القالة وخالفوا الانصار قائلین أنا أسرة النبی وقومه وقد قال النبی صلی اللّٰه علیه و آله الائمة من قریش ، فقام حباب المنذر وقال : فمنا أمیر ومنكم أمیر فانا لا ننفس هذا الامر علیكم ولكنا نخاف أن یلیها أقوام قتلنا آباءهم واخوتهم ، فقال أبوبكر نحن الامراء وأنتم الوزراء وهذا الامر بیننا وبینكم نصفین كقد الابلمة یعنی الخوصة. وعند ذلك ارتفعت الاصوات وكثر اللغط ، وتناول أبوبكر ید عمر وأبی عبیدة قائلا : بایعوا أیهما شئتم ، وقال عمر لابی بكر ابسط یدك أبایعك فبسط یده فبایعه ثم بایعه أبوعبیدة وسالم مولی أبی حذیفة ؛ وثار بشیر بن سعد الانصاری رغما و حسدا علی ابن عمه سعد بن عبادة ألا یتفق علیه كلمة الانصار فبایع أبابكر بمن معه من عشیرته ثم بایعه أسید بن حضیر نقیب الاوس خوفا من أن یلیها الخزرج وهم علی ما هم علیه من الضغائن الكامنة فی نفوسهم من عهود الجاهلیة ، فتمت صفقة أبی بكر وخزیت دعایة الخزرج فی رئیسهم باختلاف الكملة بینهم. فتری الانصار اجتمعوا فی السقیفة سعیا فی اتحاد كلمتهم ونصب أمیر یجمع شملهم فعاد اجتماعهم هذا بلاء وأثرة علیهم ، وتشریدا وتطریدا لاهل بیت نبیهم ، ولله أمر هو بالغه ، وسیعلم الذین ظلموا أی منقلب ینقلبون.

ثِقَةً عَنْ ثِقَةٍ أَنَّ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله خَرَجَ فِی مَرَضِهِ الَّذِی تُوُفِّیَ فِیهِ إِلَی الصَّلَاةِ مُتَوَكِّیاً عَلَی الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ غُلَامٍ لَهُ یُقَالُ لَهُ ثَوْبَانُ وَ هِیَ الصَّلَاةُ الَّتِی أَرَادَ التَّخَلُّفَ عَنْهَا لِثِقَلِهِ ثُمَّ حَمَلَ عَلَی نَفْسِهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ خَرَجَ فَلَمَّا صَلَّی عَادَ إِلَی مَنْزِلِهِ فَقَالَ لِغُلَامِهِ اجْلِسْ عَلَی الْبَابِ وَ لَا تَحْجُبْ أَحَداً مِنَ الْأَنْصَارِ وَ تَجَلَّاهُ الْغَشْیُ وَ جَاءَتِ الْأَنْصَارُ

ص: 176

فَأَحْدَقُوا بِالْبَابِ وَ قَالُوا ائْذَنْ لَنَا عَلَی رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ هُوَ مَغْشِیٌّ عَلَیْهِ وَ عِنْدَهُ نِسَاؤُهُ فَجَعَلُوا یَبْكُونَ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله الْبُكَاءَ فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالُوا الْأَنْصَارُ فَقَالَ صلی اللّٰه علیه و آله مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ بَیْتِی قَالُوا عَلِیٌّ وَ الْعَبَّاسُ فَدَعَاهُمَا وَ خَرَجَ مُتَوَكِّئاً عَلَیْهِمَا فَاسْتَنَدَ إِلَی جَذَعٍ مِنْ أَسَاطِینِ مَسْجِدِهِ وَ كَانَ الْجَذَعُ جَرِیدُ نَخْلَةٍ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ خَطَبَ وَ قَالَ فِی كَلَامِهِ إِنَّهُ لَمْ یَمُتْ نَبِیٌّ قَطُّ إِلَّا خَلَّفَ تَرِكَةً وَ قَدْ خَلَّفْتُ فِیكُمُ الثَّقَلَیْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَیْتِی فَمَنْ ضَیَّعَهُمْ ضَیَّعَهُ اللَّهُ (1) أَلَا وَ إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِیَ الَّتِی آوِی إِلَیْهَا وَ إِنِّی أُوصِیكُمْ بِتَقْوَی اللَّهِ وَ الْإِحْسَانِ إِلَیْهِمْ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَ تَجَاوَزُوا عَنْ مُسِیئِهِمْ (2)

ص: 177


1- هذه الروایة ممّا تواترت عن النبیّ الأعظم و قد اعترف به علماء المسلمین إجماعا و قد كان یقول ذلك مرارا، و ممّا حفظ عنه أنه ( صلی اللّٰه علیه و آله ) قال ذلك فی أربعة مواطن: یوم عرفة علی ناقته القصوی، و فی مسجد الخیف، و فی خطبة یوم الغدیر، و یوم قبض علی منبره راجع فی ذلك هامش الاحقاق ج 9 ص 309- 375، و ناهیك من ذلك اخراج أصحاب الصحاح مسلم ج 7 ص 122 و 123، الترمذی ج 5 ص 328 و فی ط ج 13 ص 200 الحاكم ج 3 ص 138 من مستدركه ابن حنبل فی مسنده ج 3 ص 14 و 17 و 26 و 59 ج 4 ص 367 و 371 ج 5 ص 182 و 190، و الدارمیّ فی سننه ج 2 ص 431، الی غیر ذلك من المعاجم الكثیرة.
2- و روی الترمذی فی صحیحه ج 5 ص 273 عن أبی سعید عن النبیّ صلّی اللّٰه علیه و آله قال:« ألا ان عیبتی التی آوی الیها أهل بیتی وان كرشی الانصار ، فاعفوا عن مسیئهم واقبلوا من محسنهم » وروی ابن سعد فی الطبقات ج ٢ ق ٢ ص ٤٢ عن ابی سعید قال : خرج رسول اللّٰه والناس مستكفون یتخبرون عنه ( یعنی فی شكواه التی قبض فیها ) فخرج مشتملا قد طرح طرفی ثوبه علی عاتقیه عاصبا رأسه بعصابة بیضاء فقام علی المنبر وثاب الناس الیه حتی امتلا المسجد قال فتشهد رسول اللّٰه حتی اذا فرغ قال : یا أیها الناس ان الانصار عیبتی ونعلی وكرشی التی آكل فیها فاحفظونی فیهم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسیئهم وفی الباب روایات كثیرة راجع صحیح البخاری باب مناقب الانصار الرقم ١١ ، صحیح مسلم فضائل الصحابة ١٧٦ ( ج ٧ ص ٧٤ ) مسند ابن حنبل ج ٣ ص ١٥٦ ، ١٧٦ ، ١٧٦ ، ١٨٨ ٢٠١ وغیر ذلك.

ثُمَّ دَعَا أُسَامَةَ بْنَ زَیْدٍ فَقَالَ سِرْ عَلَی بَرَكَةِ اللَّهِ وَ النَّصْرِ وَ الْعَافِیَةِ حَیْثُ أَمَرْتُكَ بِمَنْ أَمَّرْتُكَ عَلَیْهِ وَ كَانَ صلی اللّٰه علیه و آله قَدْ أَمَّرَهُ عَلَی جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ فِیهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِینَ الْأَوَّلِینَ وَ أَمَرَهُ أَنْ یُغِیرُوا عَلَی مُؤْتَةَ وَادٍ فِی فِلَسْطِینَ فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ بِأَبِی أَنْتَ وَ أُمِّی یَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِی فِی الْمُقَامِ أَیَّاماً حَتَّی یَشْفِیَكَ اللَّهُ فَإِنِّی مَتَی خَرَجْتُ وَ أَنْتَ عَلَی هَذِهِ الْحَالَةِ خَرَجْتُ وَ فِی قَلْبِی مِنْكَ قَرْحَةٌ فَقَالَ أَنْفِذْ یَا أُسَامَةُ فَإِنَّ الْقُعُودَ عَنِ الْجِهَادِ لَا یَجِبُ فِی حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنَّ النَّاسَ طَعَنُوا فِی عَمَلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله بَلَغَنِی أَنَّكُمْ طَعَنْتُمْ فِی عَمَلِ أُسَامَةَ وَ فِی عَمَلِ أَبِیهِ مِنْ قَبْلُ وَ ایْمُ اللَّهِ إِنَّهُ لَخَلِیقٌ بِالْإِمَارَةِ وَ إِنَّ أَبَاهُ كَانَ خَلِیقاً بِهَا وَ إِنَّهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَیَّ فَأُوصِیكُمْ بِهِ خَیْراً فَلَئِنْ قُلْتُمْ فِی إِمَارَتِهِ فَقَدْ قَالَ قَائِلُكُمْ فِی إِمَارَةِ أَبِیهِ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَی بَیْتِهِ وَ خَرَجَ أُسَامَةُ مِنْ یَوْمِهِ حَتَّی عَسْكَرَ عَلَی رَأْسِ فَرْسَخٍ مِنَ الْمَدِینَةِ (1) وَ نَادَی مُنَادِی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْ لَا یَتَخَلَّفْ عَنْ أُسَامَةَ أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَّرْتُهُ عَلَیْهِ فَلَحِقَ النَّاسُ بِهِ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَارَعَ إِلَیْهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَیْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَنَزَلُوا فِی زُقَاقٍ وَاحِدٍ مَعَ جُمْلَةِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ قَالَ وَ ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَجَعَلَ النَّاسُ مِمَّنْ لَمْ یَكُنْ فِی بَعْثِ أُسَامَةَ یَدْخُلُونَ عَلَیْهِ أَرْسَالًا وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَاكٍ (2) فَكَانَ لَا یَدْخُلُ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله إِلَّا انْصَرَفَ إِلَی سَعْدٍ یَعُودُهُ قَالَ وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَقْتَ الضُّحَی مِنْ یَوْمِ الْإِثْنَیْنِ بَعْدَ خُرُوجِ أُسَامَةَ إِلَی مُعَسْكَرِهِ بِیَوْمَیْنِ فَرَجَعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ وَ الْمَدِینَةُ قَدْ رَجَفَتْ بِأَهْلِهَا فَأَقْبَلَ

ص: 178


1- یعنی الجرف و قد مر فی ص 130- 135 مصادر هذا الحدیث من كتب الجماعة.
2- من الشكوی، أی كان مریضا دنفا.

أَبُو بَكْرٍ عَلَی نَاقَةٍ لَهُ حَتَّی وَقَفَ عَلَی بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَیُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ تَمُوجُونَ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ مَاتَ فَرَبُّ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله لَمْ یَمُتْ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلی أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ یَنْقَلِبْ عَلی عَقِبَیْهِ فَلَنْ یَضُرَّ اللَّهَ شَیْئاً (1) ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَی سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ جَاءُوا بِهِ إِلَی سَقِیفَةِ بَنِی سَاعِدَةَ

ص: 179


1- آل عمران: 144، و انما قال ذلك بعد ما كان ینكر عمر موته صلی اللّٰه علیه و آله، و هذا أیضا متفق علیه قال الطبریّ فی تاریخه ج 3 ص 200: توفی رسول اللّٰه و أبو بكر بالسنح و عمر حاضر، فحدّثنا ابن حمید- بالاسناد- عن أبی هریرة قال: لما توفی رسول اللّٰه صلّی اللّٰه علیه و آله قام عمر بن الخطّاب فقال: ان رجالا من المنافقین یزعمون أن رسول اللّٰه توفی و ان رسول اللّٰه ما مات و لكنه ذهب الی ربّه كما ذهب موسی بن عمران فغاب عن قومه أربعین لیلة، ثمّ رجع بعد أن قیل قد مات، و و اللّٰه لیرجعن رسول اللّٰه فلیقطعن أیدی رجال و أرجلهم یزعمون أن رسول اللّٰه مات. أقول: : انما كان عمر ینكر وفات النبی صلی اللّٰه علیه و آله بهذا التشدد والتهدید ، لیكون موته صلی اللّٰه علیه و آله معلقا حتی یجتمع أهل العقدة ، ولما جاء أبوبكر من السنح وقال هذا المقال قبل منه وسكت : روی ابن سعد فی الطبقات ج ٢ ق ٢ ص ٥ ، باسناده عن عروه بن عائشة أن النبی صلی اللّٰه علیه و آله مات وأبوبكر بالسنح فقام عمر فجعل یقول : واللّٰه ما مات رسول اللّٰه صلی اللّٰه علیه و آله قالت : قال عمر : واللّٰه ماكان یقع فی نفسی الا ذاك (أقول : لقد كان یشك فی تصدیق الناس له فی هذه المزعمة حتی أقسم باللّٰه) ولیبعثنه اللّٰه فلیقطعن أیدی رجال وأرجلهم ، فجاء أبوبكر فكشف عن وجه النبی فقبله وقال : بأبی أنت وامی ، طبت حیا ومیتا و الذی نفسی بیده لا یذیقك اللّٰه الموت مرتین أبدا. ثم خرج فقال : ایها الحالف علی رسلك فلم یكلم أبابكر وجلس عمر فحمد اللّٰه أبوبكر وأثنی علیه ثم قال : الا من كان یعبد محمدا الحدیث. أفتری أنه قد كان یشك فی موته صلی اللّٰه علیه وآله ولئن شك فی یوم وفاته فمعلوم أنه لم یشك فی یوم أحد قبل سنوات حین نادی المنادی : « ألا ان محمدا قد قتل » ففر مع من فرمن أصدقائه ، حتی عیرهم اللّٰه عزوجل بقوله هذا « وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل » الایة ، أو لعلك تری أن الایة نزلت وصرخت فی صماخ الفارین عن زحف أحد وهو منهم ، لكنه لم یلتفت بذلك حتی تلاه أبوبكر علیه یوم وفات الرسول صلی اللّٰه علیه و آله؟ ولقد اعترف بذلك ابن أبی الحدید فی شرحه ج ١ ص ١٢٩ حیث قال : ان عمر كان أجل قدرا من أن یعتقد ما ظهر منه فی هذه الواقعة [ یعنی نكیره موت الرسول حتی أنه كان یقول ( ج ١ ص ١٣٠ نفس المصدر ) وهكذا مرآت الجنان للیافعی ١ / ٥٩ نقلا عن الترمذی فی كتاب الشمائل لا أسمع رجلا یقول مات رسول اللّٰه الا ضربته بسیفی ] ولكنه لما علم أن رسول اللّٰه قد مات ، خاف من وقع فتنة فی الامامة وتغلب أقوام علیها اما من الانصار او غیرهم إلی آخر ما سیجئ من كلامه فی محله ، لكن یبقی علیه أنه كیف سكت بعد مجیئ أبی بكر؟ أهو الذی كان منصوصا علیه بالولایة من بعد الرسول حتی یكون حضوره مانعا للفتنة فی الامامة؟ نعم قد كانوا تعاقدوا فیما بینهم عقدا وكان ینتظر مجیئ شیخهم وقدوتهم ، وبعد ما جاء أبوبكر وحضر أبوعبیدة بن الجراح ، انطلقوا إلی سقیفة بنی ساعدة.

فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ أَخْبَرَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ وَ مَضَیَا مُسْرِعَیْنِ إِلَی السَّقِیفَةِ وَ مَعَهُمَا أَبُو عُبَیْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ فِی السَّقِیفَةِ خَلْقٌ كَثِیرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بَیْنَهُمْ مَرِیضٌ فَتَنَازَعُوا الْأَمْرَ بَیْنَهُمْ فَآلُ الْأَمْرُ إِلَی أَنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِی آخِرِ كَلَامِهِ لِلْأَنْصَارِ إِنَّمَا أَدْعُوكُمْ إِلَی أَبِی عُبَیْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَوْ إِلَی عُمَرَ وَ كِلَاهُمَا قَدْ رَضِیتُ لِهَذَا الْأَمْرِ وَ كِلَاهُمَا أَرَاهُ لَهُ أَهْلًا فَقَالَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَیْدَةَ مَا یَنْبَغِی لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَكَ یَا أَبَا بَكْرٍ أَنْتَ أَقْدَمُنَا إِسْلَاماً وَ أَنْتَ صَاحِبُ الْغَارِ وَ ثانِیَ اثْنَیْنِ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَوْلَانَا بِهِ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ نَحْذَرُ أَنْ یَغْلِبَ عَلَی هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَیْسَ مِنَّا وَ لَا مِنْكُمْ فَنَجْعَلُ مِنَّا أَمِیراً وَ مِنْكُمْ أَمِیراً وَ نَرْضَی بِهِ عَلَی أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ اخْتَرْنَا آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ مَدَحَ الْمُهَاجِرِینَ وَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَا یُنْكَرُ فَضْلُهُمْ وَ لَا نِعْمَتُهُمْ الْعَظِیمَةُ فِی الْإِسْلَامِ رَضِیَكُمْ اللَّهُ أَنْصَاراً لِدِینِهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ

ص: 180

جَعَلَ إِلَیْكُمْ مُهَاجَرَتَهُ وَ فِیكُمْ مَحَلَّ أَزْوَاجِهِ فَلَیْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ الْمُهَاجِرِینَ الْأَوَّلِینَ بِمَنْزِلَتِكُمْ فَهُمُ الْأُمَرَاءُ وَ أَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِیُّ فَقَالَ یَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمْلِكُوا عَلَی أَیْدِیكُمْ وَ إِنَّمَا النَّاسُ فِی فَیْئِكُمْ وَ ظِلَالِكُمْ وَ لَنْ یَجْتَرِئَ مُجْتَرِئٌ عَلَی خِلَافِكُمْ وَ لَنْ یَصْدُرَ النَّاسُ إِلَّا عَنْ رَأْیِكُمْ وَ أَثْنَی عَلَی الْأَنْصَارِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَبَی هَؤُلَاءِ تَأْمِیرَكُمْ عَلَیْهِمْ فَلَسْنَا نَرْضَی تَأْمِیرَهُمْ عَلَیْنَا وَ لَا نَقْنَعُ بِدُونِ أَنْ یَكُونَ مِنَّا أَمِیرٌ وَ مِنْهُمْ أَمِیرٌ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ هَیْهَاتَ لَا یَجْتَمِعُ سَیْفَانِ فِی غِمْدٍ وَاحِدٍ إِنَّهُ لَا تَرْضَی الْعَرَبُ أَنْ تُؤَمِّرَكُمْ وَ نَبِیُّهَا مِنْ غَیْرِكُمْ وَ لَكِنَّ الْعَرَبَ لَا تَمْتَنِعُ أَنْ تُوَلِّیَ أَمْرَهَا مَنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِیهِمْ وَ لَنَا بِذَلِكَ عَلَی مَنْ خَالَفَنَا الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ وَ السُّلْطَانُ الْبَیِّنُ فَمَا یُنَازِعُنَا فِی سُلْطَانِ مُحَمَّدٍ صلی اللّٰه علیه و آله وَ نَحْنُ أَوْلِیَاؤُهُ وَ عَشِیرَتُهُ إِلَّا مُدْلٍ بِبَاطِلٍ أَوْ مُتَجَانِفٌ لِإِثْمٍ أَوْ مُتَوَرِّطٌ فِی الْهَلَاكَةِ مُحِبٌّ لِلْفِتْنَةِ فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثَانِیَةً فَقَالَ یَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ أَمْسِكُوا عَلَی أَیْدِیكُمْ وَ لَا تَسْمَعُوا مَقَالَةَ هَذَا الْجَاهِلِ وَ أَصْحَابِهِ فَیَذْهَبُوا بِنَصِیبِكُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ إِنْ أَبَوْا أَنْ یَكُونَ مِنَّا أَمِیرٌ وَ مِنْهُمْ أَمِیرٌ فَأَجْلُوهُمْ عَنْ بِلَادِكُمْ وَ تَوَلَّوْا هَذَا الْأَمْرَ عَلَیْهِمْ فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ فَقَدْ دَانَ بِأَسْیَافِكُمْ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ مَنْ لَمْ یَكُنْ یَدِینُ بِغَیْرِهَا وَ أَنَا جُذَیْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَ عُذَیْقُهَا الْمُرَجَّبُ وَ اللَّهِ لَئِنْ رَدَّ أَحَدٌ قَوْلِی لَأَحْطِمَنَّ أَنْفَهُ بِالسَّیْفِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَلَمَّا كَانَ الْحُبَابُ هُوَ الَّذِی یُجِیبُنِی لَمْ یَكُنْ لِی مَعَهُ كَلَامٌ فَإِنَّهُ جَرَتْ بَیْنِی وَ بَیْنَهُ مُنَازَعَةٌ فِی حَیَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَنَهَانِی رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله عَنْ مُهَاتَرَتِهِ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَهُ أَبَداً ثُمَّ قَالَ عُمَرُ لِأَبِی عُبَیْدَةَ یَا أَبَا عُبَیْدَةَ تَكَلَّمْ فَقَامَ أَبُو عُبَیْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كَثِیرٍ ذَكَرَ فِیهِ فَضَائِلَ الْأَنْصَارِ فَكَانَ بَشِیرُ بْنُ سَعْدٍ (1) سَیِّدَاً مِنْ سَادَاتِ الْأَنْصَارِ لَمَّا رَأَی اجْتِمَاعَ الْأَنْصَارِ عَلَی سَعْدِ

ص: 181


1- قد مر فی ص 111 أن بشیرا هذا كان من أصحاب الصحیفة المعهودة.

بْنِ عُبَادَةَ لِتَأْمِیرِهِ حَسَدَهُ وَ سَعَی فِی إِفْسَادِ الْأَمْرِ عَلَیْهِ وَ تَكَلَّمَ فِی ذَلِكَ وَ رَضِیَ بِتَأْمِیرِ قُرَیْشٍ وَ حَثَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ لَا سِیَّمَا الْأَنْصَارِ عَلَی الرِّضَا بِمَا یَفْعَلُهُ الْمُهَاجِرُونَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا عُمَرُ وَ أَبُو عُبَیْدَةَ شَیْخَا قُرَیْشٍ فَبَایِعُوا أَیَّهُمَا شِئْتُمْ فَقَالَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَیْدَةَ مَا نَتَوَلَّی هَذَا الْأَمْرَ عَلَیْكَ امْدُدْ یَدَكَ نُبَایِعْكَ فَقَالَ بَشِیرُ بْنُ سَعْدٍ وَ أَنَا ثَالِثُكُمَا وَ كَانَ سَیِّدَ الْأَوْسِ (1) وَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ سَیِّدَ الْخَزْرَجِ فَلَمَّا رَأَتِ الْأَوْسُ صَنِیعَ بَشِیرٍ وَ مَا دَعَتْ إِلَیْهِ الْخَزْرَجُ مِنْ تَأْمِیرِ سَعْدٍ أَكَبُّوا عَلَی أَبِی بَكْرٍ بِالْبَیْعَةِ وَ تَكَاثَرُوا عَلَی ذَلِكَ وَ تَزَاحَمُوا فَجَعَلُوا یَطَئُونَ سَعْداً مِنْ شِدَّةَ الزَّحْمَةِ وَ هُوَ بَیْنَهُمْ عَلَی فِرَاشِهِ مَرِیضٌ فَقَالَ قَتَلْتُمُونِی قَالَ عُمَرُ اقْتُلُوا سَعْداً قَتَلَهُ اللَّهُ فَوَثَبَ قَیْسُ بْنُ سَعْدٍ فَأَخَذَ بِلِحْیَةِ عُمَرَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ یَا ابْنَ صُهَاكَ الْجَبَانَ الْفَرَّارَ فِی الْحُرُوبِ اللَّیْثَ فِی الْمَلَإِ وَ الْأَمْنِ لَوْ حَرَّكْتَ مِنْهُ شَعْرَةً مَا رَجَعْتَ وَ فِی وَجْهِكَ وَاضِحَةٌ (2) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَهْلًا یَا عُمَرُ فَإِنَّ الرِّفْقَ أَبْلَغُ وَ أَفْضَلُ فَقَالَ سَعْدٌ یَا ابْنَ صُهَاكَ وَ كَانَتْ جَدَّةَ عُمَرَ حَبَشِیَّةً أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِی قُوَّةً عَلَی النُّهُوضِ لَسَمِعْتُمَا مِنِّی فِی سِكَكِهَا زَئِیراً یُزْعِجُكَ وَ أَصْحَابَكَ مِنْهَا وَ لَأَلْحَقْتُكُمَا بِقَوْمٍ كُنْتُمْ فِیهِمْ أَذْنَاباً أَذِلَّاءَ تَابِعَیْنِ غَیْرَ مَتْبُوعَیْنِ لَقَدِ اجْتَرَأْتُمَا یَا آلَ الْخَزْرَجِ احْمِلُونِی مِنْ مَكَانِ الْفِتْنَةِ فَحَمَلُوهُ فَأَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعَثَ إِلَیْهِ أَبُو بَكْرٍ أَنْ قَدْ بَایَعَ النَّاسُ فَبَایِعْ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّی أَرْمِیَكُمْ بِكُلِّ سَهْمٍ فِی كِنَانَتِی وَ أَخْضِبَ مِنْكُمْ سِنَانَ رُمْحِی وَ أَضْرِبَكُمْ بِسَیْفِی مَا أَقَلَّتْ یَدِی فَأُقَاتِلُكُمْ بِمَنْ تَبِعَنِی مِنْ أَهْلِ بَیْتِی وَ عَشِیرَتِی ثُمَّ وَ ایْمُ اللَّهِ لَوِ اجْتَمَعَ

ص: 182


1- بل كان من الخزرج، و هذا وهم من الراوی.
2- و فی الطبریّ ج 3 ص 222 «فقال عمر: اقتلوه- یعنی سعدا- قتله اللّٰه ثمّ قام علی رأسه فقال: لقد هممت أن أطأك حتّی تندر عضدك فأخذ سعد بلحیة عمر، فقال: واللّٰه لو حصحصت منه شعرة ما رجعت وفی فیك واضحة ، فقال أبوبكر : مهلایا عمر! الرفق ههنا أبلغ ، ثم ذكر مثل ما فی المتن.

الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ عَلَیَّ مَا بَایَعْتُكُمَا أَیُّهَا الْغَاصِبَانِ حَتَّی أُعْرَضَ عَلَی رَبِّی وَ أَعْلَمَ مَا حِسَابِی فَلَمَّا جَاءَهُمْ كَلَامُهُ قَالَ عُمَرُ لَا بُدَّ مِنْ بَیْعَتِهِ فَقَالَ بَشِیرُ بْنُ سَعْدٍ إِنَّهُ قَدْ أَبَی وَ لَجَّ وَ لَیْسَ بِمُبَایِعٍ أَوْ یُقْتَلَ وَ لَیْسَ بِمَقْتُولٍ حَتَّی تُقْتَلَ مَعَهُ الْخَزْرَجُ وَ الْأَوْسُ فَاتْرُكُوهُ وَ لَیْسَ تَرْكُهُ بِضَائِرٍ فَقَبِلُوا قَوْلَهُ وَ تَرَكُوا سَعْداً وَ كَانَ سَعْدٌ لَا یُصَلِّی بِصَلَاتِهِمْ وَ لَا یَقْضِی بِقَضَائِهِمْ (1) وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً لَصَالَ بِهِمْ وَ لَقَاتَلَهُمْ فَلَمْ یَزَلْ كَذَلِكَ فِی وِلَایَةِ أَبِی بَكْرٍ حَتَّی هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ وُلِّیَ عُمَرُ فَكَانَ كَذَلِكَ فَخَشِیَ سَعْدٌ غَائِلَةَ عُمَرَ فَخَرَجَ إِلَی الشَّامِ فَمَاتَ بِحَوْرَانَ فِی وِلَایَةِ عُمَرَ وَ لَمْ یُبَایِعْ أَحَداً وَ كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنْ رُمِیَ بِسَهْمٍ فِی اللَّیْلِ فَقَتَلَهُ وَ زُعِمَ أَنَّ الْجِنَّ رَمَوْهُ وَ قِیلَ أَیْضاً إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِیَّ تَوَلَّی قَتْلَهُ بِجُعْلٍ جُعِلَتْ لَهُ عَلَیْهِ وَ رُوِیَ أَنَّهُ تَوَلَّی ذَلِكَ الْمُغِیرَةُ بْنُ شُعْبَةَ (2) قَالَ وَ بَایَعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ غَیْرِهِمْ وَ عَلِیُ

ص: 183


1- و فی الطبریّ 3/ 223: فكان سعد لا یصلی بصلاتهم و لا یجمع معهم و یحج و لا یفیض معهم بافاضتهم، فلم یزل كذلك حتّی هلك أبو بكر، و زاد فی الإمامة و السیاسة: ١٧ : ولو یجد علیهم أعوانا لصال بهم ، ولو بایعه أحد علی قتالهم لقاتلهم.
2- و ممن ذكر ذلك البلاذری فی أنساب الأشراف 1/ 250 قال: و یقال انه امتنع من البیعة لابی بكر ثمّ من بعده لعمر فوجه إلیه رجلا لیأخذ علیه البیعة و هو بحوران من أرض الشام فأباها فرماه فقتله، و فیه یروی هذا الشعر الذی ینتحله الجن: قتلنا سید الخزرج***سعد بن عباده رمیناه بسهمین***فلم نخط فؤاده وقال الشهید المرعشی فی الاحقاق ج ٢ ص ٣٤٥ قال البلاذری فی تاریخه : ان عمر ابن الخطاب أشار إلی خالد بن الولید ومحمد بن مسلمة الانصاری بقتل سعد فرماه كل واحد بسهم فقتل ، ثم أوقعوا علی أوهام الناس أن الجن قتلوه ، لاجل خاطر عمر ، ووضعوا هذا الشعر علی لسانهم : قد قتلنا سید الخزرج سعد بن عباده***فرمیناه بسهمین فلم نهط فؤاده

بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام مَشْغُولٌ بِجَهَازِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ وَ صَلَّی عَلَی النَّبِیِّ صلی اللّٰه علیه و آله وَ النَّاسُ یُصَلُّونَ عَلَیْهِ مَنْ بَایَعَ أَبَا بَكْرٍ وَ مَنْ لَمْ یُبَایِعْ جَلَسَ فِی الْمَسْجِدِ فَاجْتَمَعَ إِلَیْهِ بَنُو هَاشِمٍ وَ مَعَهُ الزُّبَیْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ اجْتَمَعَتْ بَنُو أُمَیَّةَ إِلَی عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ بَنُو زُهْرَةَ إِلَی عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَكَانُوا فِی الْمَسْجِدِ مُجْتَمِعِینَ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَیْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَالُوا مَا لَنَا نَرَاكُمْ حَلَقاً شَتَّی قُومُوا فَبَایِعُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ بَایَعَهُ الْأَنْصَارُ وَ النَّاسُ فَقَامَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ مَنْ مَعَهُمَا فَبَایَعُوا وَ انْصَرَفَ عَلِیٌّ علیه السلام وَ بَنُو هَاشِمٍ إِلَی مَنْزِلِ عَلِیٍّ علیه السلام وَ مَعَهُمُ الزُّبَیْرُ قَالَ فَذَهَبَ إِلَیْهِمْ عُمَرُ فِی جَمَاعَةٍ مِمَّنْ بَایَعَ فِیهِمْ أُسَیْدُ بْنُ حُضَیْرٍ وَ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ (1) فَأَلْفَوْهُمْ مُجْتَمِعِینَ فَقَالُوا لَهُمْ بَایِعُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ بَایَعَهُ النَّاسُ فَوَثَبَ الزُّبَیْرُ إِلَی سَیْفِهِ فَقَالَ عُمَرُ عَلَیْكُمْ بِالْكَلْبِ فَاكْفُونَا شَرَّهُ فَبَادَرَ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ فَانْتَزَعَ السَّیْفَ مِنْ یَدِهِ فَأَخَذَهُ عُمَرُ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَكَسَرَهُ (2) وَ أَحْدَقُوا بِمَنْ كَانَ

ص: 184


1- فی الإمامة و السیاسة: و سلمة بن أسلم و تری نص هذه الوقائع فی ص 19 عند ذكره إباءة علی عن بیعة أبی بكر.
2- و فی الطبریّ ج 3 ص 203: و تخلف علی و الزبیر و اخترط الزبیر سیفه و قال: لا أغمده حتّی یبایع علی، فبلغ ذلك أبا بكر و عمر فقال عمر: خذوا سیف الزبیر فاضربوا به الحجر» و فی النهج الحدیدی ج 1 ص 132 «قال: غضب رجال من المهاجرین فی بیعة أبی بكر بغیر مشورة و غضب علی و الزبیر، فدخلا بیت فاطمة معهما السلاح فجاء عمر فی عصابة منهم أسید بن حضیر و سلمة بن سلامة بن وقش و هما من بنی عبد الاشهل فصاحت فاطمة علیها السلام و ناشدتهم اللّٰه فأخذوا سیفی علی و الزبیر فضربوا بهما الجدار حتّی كسروهما». وقال فی ج ٢ ص ٥ فی حدیث یذكره وذهب عمر ومعه عصابة إلی بیت فاطمة منهم أسید بن حضیر وسلمة بن أسلم فقال لهم : انطلقوا فبایعوا ، فأبوا علیه وخرج الیهم الزبیر بسیفه فقال عمر : علیكم الكلب ، فوثب علیه سلمة بن أسلم فأخذ السیف من یده فضرب به الجدار ... ثم ساق احتجاج علی بمثل ما فی الصلب وسیجئ متنه بطوله عن قریب انشاء اللّٰه.

هُنَاكَ مِنْ بَنِی هَاشِمٍ وَ مَضَوْا بِجَمَاعَتِهِمْ إِلَی أَبِی بَكْرٍ فَلَمَّا حَضَرُوا قَالُوا بَایِعُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ بَایَعَهُ النَّاسُ وَ ایْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَبَیْتُمْ ذَلِكَ لَنُحَاكِمَنَّكُمْ بِالسَّیْفِ فَلَمَّا رَأَی ذَلِكَ بَنُو هَاشِمٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ رَجُلٌ فَجَعَلَ یُبَایِعُ حَتَّی لَمْ یَبْقَ مِمَّنْ حَضَرَ إِلَّا عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام فَقَالَ لَهُ بَایِعْ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ عَلِیٌّ أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُ وَ أَنْتُمْ أَوْلَی بِالْبَیْعَةِ لِی أَخَذْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ احْتَجَجْتُمْ عَلَیْهِمْ بِالْقَرَابَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ تَأْخُذُونَهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ غَصْباً أَ لَسْتُمْ زَعَمْتُمْ لِلْأَنْصَارِ أَنَّكُمْ أَوْلَی بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُمْ لِمَكَانِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَأَعْطَوْكُمُ الْمَقَادَةَ وَ سَلَّمُوا لَكُمُ الْإِمَارَةَ وَ أَنَا أَحْتَجُّ عَلَیْكُمْ بِمِثْلِ مَا احْتَجَجْتُمْ عَلَی الْأَنْصَارِ أَنَا أَوْلَی بِرَسُولِ اللَّهِ حَیّاً وَ مَیِّتاً وَ أَنَا وَصِیُّهُ وَ وَزِیرُهُ وَ مُسْتَوْدَعُ سِرِّهِ وَ عِلْمِهِ وَ أَنَا الصِّدِّیقُ الْأَكْبَرُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ أَحْسَنُكُمْ بَلَاءً فِی جِهَادِ الْمُشْرِكِینَ وَ أَعْرَفُكُمْ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ أَفْقَهُكُمْ فِی الدِّینِ وَ أَعْلَمُكُمْ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَ أَذْرَبُكُمْ لِسَاناً وَ أَثْبَتُكُمْ جِنَاناً فَعَلَامَ تُنَازِعُونَّا هَذَا الْأَمْرَ أَنْصِفُونَا إِنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَ اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ اعْرِفُوا لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِثْلَ مَا عَرَفَتْهُ الْأَنْصَارُ لَكُمْ وَ إِلَّا فَبُوءُوا بِالظُّلْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَقَالَ عُمَرُ أَ مَا لَكَ بِأَهْلِ بَیْتِكِ أُسْوَةٌ فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام سَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَابْتَدَرَ الْقَوْمُ الَّذِینَ بَایَعُوا مِنْ بَنِی هَاشِمٍ فَقَالُوا مَا بَیْعَتُنَا بِحُجَّةٍ عَلَی عَلِیٍّ علیه السلام وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَقُولَ إِنَّا نُوَازِیهِ فِی الْهِجْرَةِ وَ حُسْنِ الْجِهَادِ وَ الْمَحَلِّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ عُمَرُ إِنَّكَ لَسْتَ مَتْرُوكاً حَتَّی تُبَایِعَ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام احْلُبْ حَلْباً لَكَ شَطْرُهُ اشْدُدْ لَهُ الْیَوْمَ لِیَرُدَّ عَلَیْكَ غَداً إِذاً وَ اللَّهِ لَا أَقْبَلَ قَوْلَكَ وَ لَا أَحْفِلَ بِمَقَامِكَ وَ لَا أُبَایِعَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَهْلًا یَا أَبَا الْحَسَنِ مَا نُشَدِّدُ عَلَیْكَ وَ لَا نُكْرِهُكَ فَقَامَ أَبُو عُبَیْدَةَ إِلَی عَلِیٍّ فَقَالَ یَا ابْنَ عَمِّ لَسْنَا نَدْفَعُ قَرَابَتَكَ وَ لَا سَابِقَتَكَ وَ لَا عِلْمَكَ وَ لَا نُصْرَتَكَ وَ لَكِنَّكَ حَدَثُ السِّنِّ وَ كَانَ لِعَلِیٍّ علیه السلام یَوْمَئِذٍ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ أَبُو بَكْرٍ شَیْخٌ مِنْ مَشَایِخِ قَوْمِكَ وَ هُوَ أَحْمَلُ لِثِقَلِ هَذَا الْأَمْرِ وَ قَدْ مَضَی الْأَمْرُ بِمَا فِیهِ فَسَلِّمْ

ص: 185

لَهُ فَإِنْ عَمَّرَكَ اللَّهُ لَسَلَّمُوا هَذَا الْأَمْرَ إِلَیْكَ وَ لَا یَخْتَلِفُ عَلَیْكَ اثْنَانِ بَعْدَ هَذَا إِلَّا وَ أَنْتَ بِهِ خَلِیقٌ وَ لَهُ حَقِیقٌ وَ لَا تَبْعَثِ الْفِتْنَةَ قَبْلَ أَوَانِ الْفِتْنَةِ قَدْ عَرَفْتَ مَا فِی قُلُوبِ الْعَرَبِ وَ غَیْرِهِمْ عَلَیْكَ فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام یَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ اللَّهَ اللَّهَ لَا تَنْسَوْا عَهْدَ نَبِیِّكُمْ إِلَیْكُمْ فِی أَمْرِی وَ لَا تُخْرِجُوا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ مِنْ دَارِهِ وَ قَعْرِ بَیْتِهِ إِلَی دُورِكُمْ وَ قَعْرِ بُیُوتِكُمْ وَ تَدْفَعُوا أَهْلَهُ عَنْ حَقِّهِ وَ مَقَامِهِ فِی النَّاسِ یَا مَعَاشِرَ الْجَمْعِ إِنَّ اللَّهَ قَضَی وَ حَكَمَ وَ نَبِیَّهُ أَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَ مَا كَانَ مِنَّا الْقَارِئُ لِكِتَابِ اللَّهِ الْفَقِیهُ فِی دِینِ اللَّهِ الْمُضْطَلِعُ بِأَمْرِ الرَّعِیَّةِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِینَا لَا فِیكُمْ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَی فَتَزْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً وَ تُفْسِدُوا قَدِیمَكُمْ بِشَرٍّ مِنْ حَدِیثِكُمْ فَقَالَ بَشِیرُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِیُّ الَّذِی وَطَّأَ الْأَمْرَ لِأَبِی بَكْرٍ وَ قَالَتْ جَمَاعَةُ الْأَنْصَارِ یَا أَبَا الْحَسَنِ لَوْ كَانَ هَذَا الْكَلَامَ سَمِعَتْهُ الْأَنْصَارُ مِنْكَ قَبْلَ الِانْضِمَامِ لِأَبِی بَكْرٍ مَا اخْتَلَفَ فِیكَ اثْنَانِ (1) فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام یَا هَؤُلَاءِ أَ كُنْتُ أَدَعُ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله مُسَجًّی لَا أُوَارِیهِ وَ أَخْرُجُ أُنَازِعُ فِی سُلْطَانِهِ وَ اللَّهِ مَا خِفْتُ أَحَداً یَسْمُو لَهُ وَ یُنَازِعُنَا أَهْلَ الْبَیْتِ فِیهِ وَ یَسْتَحِلُّ مَا اسْتَحْلَلْتُمُوهُ (2) وَ لَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله تَرَكَ

ص: 186


1- إلی هنا یتفق الروایة مع ما ذكره ابن قتیبة فی الإمامة و السیاسة و ابن أبی الحدید نقلا عن الجوهریّ مؤلف السقیفة.
2- رواه فی الإمامة و السیاسة 19 و زاد بعده: و خرج علی كرم اللّٰه وجهه یحمل فاطمة بنت رسول اللّٰه علی دابة لیلا فی مجالس الأنصار تسألهم النصرة فكانوا یقولون: یا بنت رسول اللّٰه قد مضت بیعتنا لهذا الرجل و لو أن زوجك و ابن عمك سبق الینا قبل أبی بكر ما عدلنا به، فیقول علی: أ فكنت أدع رسول اللّٰه فی بیته لم أدفنه و أخرج أنازع الناس سلطانه؟ فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن الا ما كان ینبغی له و لقد صنعوا ما اللّٰه حسیبهم و طالبهم. وروی ابن ابی الحدید ج ٢ ص ٥ عن احمد بن عبدالعزیز الجوهری باسناده عن ابی جعفر محمد الباقر علیهما السلام مثله بلفظه. أقول: : ومن ذلك قوله علیه السلام فی النهج ( الرقم ٦٢ من قسم الرسائل والكتب شرح ابن أبی الحدید ج ٤ ص ١٦٤ ) أما بعد فان اللّٰه سبحانه بعث محمدا صلی اللّٰه علیه و آله نذیرا للعالمین ومهیمنا علی المرسلین فلما مضی صلی اللّٰه علیه و آله تنازع المسلمون الامر من بعده فواللّٰه ما كان یلقی فی روعی ولا یخطر ببالی أن العرب تزعج هذا الامر من بعده عن أهل بیته ولا أنهم منحوه عنی من بعده ، فما راعنی الا انثیال الناس علی فلان یبایعونه بأمسكت بیدی حتی رأیت راجعة الناس قد رجعت یدعون إلی محق دین محمد صلی اللّٰه علیه و آله فخشیت ان لم أنصر الاسلام وأهله أن أری فیه ثلما أو هدما ، إلی آخر كلامه الشریف. وروی المدائنی عن عبداللّٰه بن جعفر عن أبی عون قال : لما ارتدت العرب مشی عثمان إلی علی علیه السلام فقال : یا ابن عم لا یخرج واحد إلی قتال هذا العدو وأنت لم تبایع ولم یزل به حتی مشی إلی أبی بكر فسر المسلمون بذلك وجد الناس فی القتال ( راجع البلاذری ٢ / ٥٨٧ ، الشافی ص ٣٩٧ ).

یَوْمَ غَدِیرِ خُمٍّ لِأَحَدٍ حُجَّةً وَ لَا لِقَائِلٍ مَقَالًا فَأَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ النَّبِیَّ صلی اللّٰه علیه و آله یَوْمَ غَدِیرِ خُمٍّ یَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِیٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ أَنْ یَشْهَدَ بِمَا سَمِعَ قَالَ زَیْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَشَهِدَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا بَدْرِیّاً بِذَلِكَ وَ كُنْتُ مِمَّنْ سَمِعَ الْقَوْلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَكَتَمْتُ الشَّهَادَةَ یَوْمَئِذٍ فَذَهَبَ بَصَرِی (1) قَالَ وَ كَثُرَ الْكَلَامُ فِی هَذَا الْمَعْنَی وَ ارْتَفَعَ الصَّوْتُ وَ خَشِیَ عُمَرُ أَنْ

ص: 187


1- حدیث المناشدة بروایة زید بن أرقم تراه فی ذیل الاحقاق ج 6 ص 320 للعلامة المرعشیّ دامت بركاته أخرجه عن الفقیه ابن المغازلی بإسناده عن زید بن أرقم قال: نشد علی الناس فی المسجد فقال: أنشد اللّٰه رجلا سمع النبیّ یقول: من كنت مولاه فعلیّ مولاه اللّٰهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، فكنت أنا فیمن كتم فذهب بصری، و الظاهر من قوله «فی المسجد» مسجد الرسول صلی اللّٰه علیه و آله، فینطبق علی ما فی المتن، و سیجی ء فی حدیث سلیم مثل ذلك. وأما قوله : « فشهد اثنا عشر رجلا بدریا » الخ أظنه خلطا من الراوی بین المناشدة فی مسجد الرسول صلی اللّٰه علیه و آله والمناشدة فی الرحبة ، فان شهادة اثنی عشر وكتمان بعض آخرین كانس وزید بن أرقم هذا كان فی مناشدة الرحبة. وكیف كان فقد وقعت المناشدة بحدیث الغدیر مرات ، یوم الشوری ، أیام عثمان ، یوم الرحبة ، یوم الجمل وغیر ذلك ، تری تفضیلها فی كتاب الغدیر للعلامة الامینی قدس اللّٰه سره ج ١ ص ١٥٩ _ ١٩٦ ، احقاق الحق بذیل العلامة المرعشی دام ظله ج ٦ ص ٣١٨ _ ٣٤٠.

یُصْغَی إِلَی قَوْلِ عَلِیٍّ علیه السلام فَفَسَخَ الْمَجْلِسَ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَی یُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَ الْأَبْصَارَ وَ لَا یَزَالُ یَا أَبَا الْحَسَنِ تَرْغَبُ عَنْ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ فَانْصَرَفُوا یَوْمَهُمْ ذَلِكَ (1).

بیان: قال فی القاموس الكرش بالكسر ككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان مؤنثة و عیال الرجل و صغار ولده و الجماعة و فی النهایة فیه الأنصار كرشی و عیبتی أراد أنهم بطانته و موضع سره و أمانته و الذین یعتمد علیهم فی أمره و استعار الكرش و العیبة لذلك لأن المجتر یجمع علفه فی كرشه و الرجل یضع ثیابه فی عیبته و قیل أراد بالكرش الجماعة أی جماعتی و صحابتی یقال علیه كرش من الناس أی جماعة انتهی و فی القاموس الرسل محركة القطیع من كل شی ء و الجمع أرسال و قال أدلی بحجته أظهرها و تجانف تمایل و فی النهایة ما تجانفنا لإثم أی لم نمل فیه لارتكاب الإثم انتهی و التورط الدخول فی المهالك و ما تعسر النجاة منه.

و قال فی النهایة فی حدیث السقیفة أنا جذیلها المحكك هو تصغیر جذل و هو العود الذی ینصب للإبل لتحتك به و هو تصغیر تعظیم أی أنا ممن یستشفی برأیه كما تستشفی الإبل الجربی بالاحتكاك بهذا العود و قال فی المحكك بعد ذكر هذا المعنی و العود المحكك هو الذی كثر الاحتكاك به و قیل أراد أنه شدید البأس صلب الكسر كالجذل المحكك و قیل معناه أنا دون الأنصار جذل حكاك فبی تقرن الصعبة و قال الرجبة هو أن تعمد النخلة الكریمة ببناء من حجارة أو خشب

ص: 188


1- الاحتجاج لابی طالب الطبرسیّ: 43- 47.

إذا خیف علیها لطولها أو كثرة حملها أن تقع و رجبتها فهی مرجبة و العذیق تصغیر العذق بالفتح و هو تصغیر تعظیم و قد یكون ترجیبها بأن یجعل حولها شوك لئلا یرقی إلیها و من الترجیب أن تعمد بخشبة ذات شعبتین و قیل أراد بالترجیب التعظیم یقال رجب فلان مولاه أی عظمه انتهی.

أقول: فعلی الأول التشبیه بالعُذَیْق المخصوص إما لرفعته و كثرة حمله لما ینفع الناس من الآراء المتینة بزعمه أو لأنه یحتاج إلی من یعینه لینتفع به و یقال حطمه أی ضرب أنفه و هاتره سابه بالباطل و الواضحة الأسنان تبدو عند الضحك و یقال زأر الأسد زئیرا إذا صاح و غضب و حوران بالفتح موضع بالشام و فی القاموس أعطاه مقادته انقاد له و الذرابة حدة اللسان و باء إلیه رجع و بذنبه بوءا احتمله و اعترف به و فلان مضطلع علی الأمر أی قوی علیه.

«2»-ج، الإحتجاج عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ علیهما السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ كَانَ أَحَدٌ فِی أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَنْكَرَ عَلَی أَبِی بَكْرٍ فِعْلَهُ وَ جُلُوسَهُ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَالَ نَعَمْ كَانَ الَّذِی أَنْكَرَ عَلَی أَبِی بَكْرٍ اثْنَیْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِینَ خَالِدُ بْنُ سَعِیدِ بْنِ الْعَاصِ وَ كَانَ مِنْ بَنِی أُمَیَّةَ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِیُّ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِیُّ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارُ بْنُ یَاسِرٍ وَ بُرَیْدَةُ الْأَسْلَمِیُّ وَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَبُو الْهَیْثَمِ بْنُ التَّیِّهَانِ وَ سَهْلٌ وَ عُثْمَانُ ابْنَا حُنَیْفٍ وَ خُزَیْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَیْنِ وَ أُبَیُّ بْنُ كَعْبٍ وَ أَبُو أَیُّوبَ الْأَنْصَارِیُّ قَالَ فَلَمَّا صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ تَشَاوَرُوا بَیْنَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ اللَّهِ لَنَأْتِیَنَّهُ وَ لَنُنْزِلَنَّهُ عَنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ قَالَ الْآخَرُونَ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ إِذاً لَأَعَنْتُمْ عَلَی أَنْفُسِكُمْ وَ قَدْ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لا تُلْقُوا بِأَیْدِیكُمْ إِلَی التَّهْلُكَةِ (1) فَانْطَلَقُوا بِنَا إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام لِنَسْتَشِیرَهُ وَ نَسْتَطْلِعَ رَأْیَهُ فَانْطَلَقَ

ص: 189


1- البقرة: 195 و تمام الآیة. «وَ أَنْفِقُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَیْدِیكُمْ إِلَی التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ» و ظاهر الآیة فی الانفاق صدرا و ذیلا فیجب أن یكون وسطها أیضا كذلك، و الا لاختل السیاق، و المعنی أنّه یجب علیكم أن تنفقوا فی سبیل اللّٰه بكل معانیه من الانفاق فی أمر الجهاد و تجهیز الجیوش و اعداد القوّة و الرباط و الانفاق علی فقراء المسلمین لیتقووا و یرتفعوا عن حضیض المذلة و أن تنفقوا علیهم حتی یحجوا و یجاهدوا فی اللّٰه حقّ جهاده الی غیر ذلك من مصادیق الانفاق فی سبیل اللّٰه. ولكن لا تلقوا أیدیكم وقدرتكم من الاموال والبنین إلی الهلكة والخسارة بأن تنفقوا كل ما فی مقدرتكم فتبقون بلا مال ولا مقدرة فتصیرون هلكی أذلاء فقراء لا تقدرون بعد ذلك علی شئ من الخیر ، بل اللازم علیكم فی ذلك ، الاحسان فی الانفاق بأن تتقدروا مقدرتكم وأموالكم فتنفقوا ما یناسبها ولیس هو الا الامر الوسط بین المنزلتین كما قال عزوجل فی سورة الفرقان : ٦٧ مادحا لهذه الطریقة الحسنی : « والذین اذا أنفقوا لم یسرفوا ولم یقتروا وكان بین ذلك قواما ». فوزان الایة من حیث التقدیر فی الانفاق وزان قوله عزمن قائل : « ولا تجعل یدك مغلولة إلی عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا » أسری : ٢٩ وأما من حیث اللفظ فكقوله عزوجل؟ « یا أیها الذین آمنوا لا تتخذوا عدوی وعدوكم أولیاء : تلقون الیهم بالمودة » الایة الاولی من الممتحنة ، فتكون الباء زائدة والتقدیر لا تلقوأ أیدیكم إلی الهلكة ، فالمراد بالایدی بقرینة الانفاق المقدم فی صدر الایة والاحسان المؤخر فی ذیلها المقدرة المالیة. وان أبیت الا أن تجعل الباء سببیة ومفعول « تلقوا » محذوف ( لا تلقوا أنفسكم بأیدیكم إلی التهلكة ) لم تخرج الایة عن مورد الانفاق قطعا الا أنه ینطق علی الذی ذكرناه بوجه آخر ویكون تقدیر الكلام هكذا : أنفقوا فی سبیل اللّٰه بین الاسراف والتقتیر ولا تلقوا أنفسكم متعمدا وبأیدی أنفسكم إلی الهلكة والخسارة التی لا یتدارك فان ذلك خلاف الاحسان فأحسنوا فی الانفاق فی سیبل اللّٰه باتخاذ منزلة بین المنزلتین : الاسراف والتقتیر والبسط والقبض. فان اللّٰه یحب المحسنین ولا یحب الهالكین لانفسهم المخاطرین بها. وكیف كان ، لیس المراد بالتهلكة الانتحار أو القاء بنفسه فی صفوف الاعداء عازما علی القتل ، بل التهلكة والهلاكة انما یصدق فی مورد یكون الانسان حیا لكنه صار كلاحی كالتاجر یفلس فیصیر هالكا والانسان یرتكب أمرا عظیما یؤل أمره إلی الهلاك شرعا فی الاخرة أو حكما عرفیا فی الدنیا كما نص معاجم اللغة أن التهلكة هی كل ما عاقبته الهلاك.

الْقَوْمُ إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالُوا یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ تَرَكْتَ حَقّاً أَنْتَ أَحَقُّ بِهِ وَ أَوْلَی مِنْهُ لِأَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله یَقُولُ عَلِیٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِیٍّ یَمِیلُ

ص: 190

مَعَ الْحَقِّ كَیْفَ مَالَ وَ لَقَدْ هَمَمْنَا أَنْ نَصِیرَ إِلَیْهِ فَنُنْزِلَهُ عَنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَجِئنَاكَ نَسْتَشِیرُكَ وَ نَسْتَطْلِعُ رَأْیَكَ فِیمَا تَأْمُرُنَا فَقَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ علیه السلام وَ ایْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَمَا كُنْتُمْ لَهُمْ إِلَّا حَرْباً وَ لَكِنَّكُمْ كَالْمِلْحِ فِی الزَّادِ وَ كَالْكُحْلِ فِی الْعَیْنِ وَ ایْمُ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَأَتَیْتُمُونِی شَاهِرِینَ أَسْیَافَكُمْ مُسْتَعِدِّینَ لِلْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ إِذَا لأتونی (أَتَوْنِی) فَقَالُوا لِی بَایِعْ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَدْفَعَ الْقَوْمَ عَنْ نَفْسِی وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَوْعَزَ إِلَیَّ قَبْلَ وَفَاتِهِ قَالَ لِی یَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِی وَ تَنْقُضُ فِیكَ عَهْدِی وَ إِنَّكَ مِنِّی بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَی وَ إِنَّ الْأُمَّةَ مِنْ بَعْدِی بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ السَّامِرِیِّ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ فَقُلْتُ یَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَعْهَدُ إِلَیَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَبَادِرْ إِلَیْهِمْ وَ جَاهِدْهُمْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً كُفَّ یَدَكَ وَ احْقِنْ دَمَكَ حَتَّی تَلْحَقَ بِی مَظْلُوماً وَ لَمَّا تُوُفِّیَ رَسُولُ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله اشْتَغَلْتُ بِغُسْلِهِ وَ تَكْفِینِهِ وَ الْفَرَاغِ مِنْ شَأْنِهِ ثُمَّ آلَیْتُ یَمِیناً أَنْ لَا أَرْتَدِیَ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّی أَجْمَعَ الْقُرْآنَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذْتُ بِیَدِ فَاطِمَةَ وَ ابْنَیَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَیْنِ فَدُرْتُ عَلَی أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَهْلِ السَّابِقَةِ فَنَاشَدْتُهُمْ حَقِّی وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَی نُصْرَتِی فَمَا أَجَابَنِی مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ مِنْهُمْ سَلْمَانُ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ (1) وَ لَقَدْ رَاوَدْتُ فِی ذَلِكَ تَقْیِیدَ بَیِّنَتِی فَاتَّقُوا اللَّهَ عَلَی السُّكُوتِ لِمَا عَلِمْتُمْ

ص: 191


1- قال ابن أبی الحدید فی شرح النهج ج 1 ص 131: و من كتاب معاویة المشهور الی علیّ علیه السلام: و أعهدك أمس تحمل قعیدة بیتك لیلا علی حمار و یداك فی یدی ابنیك الحسن و الحسین یوم بویع أبو بكر الصدیق فلم تدع أحدا من أهل بدر و السوابق الا دعوتهم الی نفسك و مشیت الیهم بامرأتك و أدلیت الیهم بابنیك و استنصرتهم علی صاحب رسول اللّٰه فلم یجبك منهم الا أربعة أو خمسة إلی آخر ما سیأتی فی محله.

مِنْ وَغْرِ صُدُورِ الْقَوْمِ وَ بُغْضِهِمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَهْلِ بَیْتِ نَبِیِّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَانْطَلِقُوا بِأَجْمَعِكُمْ إِلَی الرَّجُلِ فَعَرِّفُوهُ مَا سَمِعْتُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِكُمْ صلی اللّٰه علیه و آله لِیَكُونَ ذَلِكَ أَوْكَدَ لِلْحُجَّةِ وَ أَبْلَغَ لِلْعُذْرِ وَ أَبْعَدَ لَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله إِذَا وَرَدُوا عَلَیْهِ فَسَارَ الْقَوْمُ حَتَّی أَحْدَقُوا بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ كَانَ یَوْمُ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ قَالَ الْمُهَاجِرُونَ لِلْأَنْصَارِ تَقَدَّمُوا فَتَكَلَّمُوا وَ قَالَ الْأَنْصَارُ لِلْمُهَاجِرِینَ بَلْ تَكَلَّمُوا أَنْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْنَاكُمْ فِی كِتَابِهِ إِذْ قَالَ اللَّهُ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ بِالنَّبِیِّ عَلَی الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ قَالَ أَبَانٌ فَقُلْتُ لَهُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْعَامَّةَ لَا تَقْرَأُ كَمَا عِنْدَكَ فَقَالَ وَ كَیْفَ تَقْرَأُ یَا أَبَانُ قَالَ قُلْتُ إِنَّهَا تَقْرَأُ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَی النَّبِیِّ وَ الْمُهاجِرِینَ وَ الْأَنْصارِ (1) فَقَالَ وَیْلَهُمْ وَ أَیُّ ذَنْبٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله حَتَّی تَابَ اللَّهُ عَلَیْهِ مِنْهُ إِنَّمَا تَابَ اللَّهُ بِهِ عَلَی أُمَّتِهِ فَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ خَالِدُ بْنُ سَعِیدِ بْنِ الْعَاصِ ثُمَّ بَاقِی الْمُهَاجِرِینَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمُ الْأَنْصَارُ وَ رُوِیَ أَنَّهُمْ كَانُوا غُیَّباً عَنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَدِمُوا وَ قَدْ تَوَلَّی أَبُو بَكْرٍ وَ هُمْ یَوْمَئِذٍ أَعْلَامُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله فَقَامَ خَالِدُ بْنُ سَعِیدِ بْنِ الْعَاصِ (2) وَ قَالَ

ص: 192


1- براءة: 117.
2- قال ابن الأثیر فی أسد الغابة: خالد بن سعید بن العاص بن أمیّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصی القرشیّ الاموی یكنی أبا سعید، كان من السابقین الی السلام ثالثا أو رابعا بعثه رسول اللّٰه عاملا علی صدقات الیمن و قیل علی صدقات مذحج و علی صنعاء فتوفی النبیّ و هو علیها و لم یزل خالد و أخواه عمرو و أبان علی أعمالهم التی استعملهم علیها رسول اللّٰه حتی توفی رسول اللّٰه فرجعوا عن أعمالهم فقال لهم أبو بكر: ما لكم رجعتم؟ ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول اللّٰه ارجعوا الی أعمالكم، فقالوا: نحن بنو أبی أحیحة لا نعمل لاحد بعد رسول اللّٰه أبدا. كان خالد علی الیمن و أبان علی البحرین و عمر و علی تیماء و خیبر قری عربیة و تأخر خالد و أخوه أبان عن بیعة أبی بكر فقال لبنی هاشم: انكم لطوال الشجر طیبوا الثمر و نحن لكم تبع، فلما بایع بنو هاشم أبا بكر بایعه خالد و أبان و سیجی ء تمام الكلام فیه.

اتَّقِ اللَّهَ یَا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله قَالَ وَ نَحْنُ مُحْتَوِشُوهُ یَوْمَ قُرَیْظَةَ حِینَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ وَ قَدْ قَتَلَ عَلِیٌّ یَوْمَئِذٍ عِدَّةً مِنْ صَنَادِیدِ رِجَالِهِمْ وَ أُولِی الْبَأْسِ وَ النَّجْدَةِ مِنْهُمْ یَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِینَ وَ الْأَنْصَارِ إِنِّی مُوصِیكُمْ بِوَصِیَّةٍ فَاحْفَظُوهَا وَ مُودِعُكُمْ أَمْراً فَاحْفَظُوهُ أَلَا إِنَّ عَلِیَّ بْنَ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام أَمِیرُكُمْ بَعْدِی وَ خَلِیفَتِی فِیكُمْ بِذَلِكَ أَوْصَانِی رَبِّی أَلَا وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَحْفَظُوا فِیهِ وَصِیَّتِی وَ تُوَازِرُوهُ وَ تَنْصُرُوهُ اخْتَلَفْتُمْ فِی أَحْكَامِكُمْ وَ اضْطَرَبَ عَلَیْكُمْ أَمْرُ دِینِكُمْ وَ وَلِیَكُمْ شِرَارُكُمْ أَلَا إِنَّ أَهْلَ بَیْتِی هُمُ الْوَارِثُونَ لِأَمْرِی وَ الْعَالِمُونَ بِأَمْرِ أُمَّتِی مِنْ بَعْدِی اللَّهُمَّ مَنْ أَطَاعَهُمْ مِنْ أُمَّتِی وَ حَفِظَ فِیهِمْ وَصِیَّتِی فَاحْشُرْهُمْ فِی زُمْرَتِی وَ اجْعَلْ لَهُمْ نَصِیباً مِنْ مُرَافَقَتِی یُدْرِكُونَ بِهِ نُورَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَسَاءَ خِلَافَتِی فِی أَهْلِ بَیْتِی فَاحْرِمْهُ الْجَنَّةَ الَّتِی عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اسْكُتْ یَا خَالِدُ فَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ الْمَشُورَةِ وَ لَا مِمَّنْ یُقْتَدَی بِرَأْیِهِ فَقَالَ خَالِدٌ اسْكُتْ یَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّكَ تَنْطِقُ عَنْ لِسَانِ غَیْرِكَ وَ ایْمُ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَیْشٌ أَنَّكَ مِنْ أَلْأَمِهَا حَسَباً وَ أَدْنَاهَا مَنْصَباً وَ أَخَسِّهَا قَدْراً وَ أَخْمَلِهَا ذِكْراً وَ أَقَلِّهِمْ غَنَاءً عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنَّكَ لَجَبَانٌ فِی الْحُرُوبِ بَخِیلٌ بِالْمَالِ لَئِیمُ الْعُنْصُرِ مَا لَكَ فِی قُرَیْشٍ مِنْ فَخَرٍ وَ لَا فِی الْحُرُوبِ مِنْ ذِكْرٍ وَ إِنَّكَ فِی هَذَا الْأَمْرِ بِمَنْزِلَةِ الشَّیْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّی بَرِی ءٌ مِنْكَ إِنِّی أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِینَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِی النَّارِ خالِدَیْنِ فِیها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِینَ فَأَبْلَسَ عُمَرُ وَ جَلَسَ خَالِدُ بْنُ سَعِیدٍ ثُمَّ قَامَ سَلْمَانُ الْفَارِسِیُّ (1) وَ قَالَ كردید و نكردید و ندانید چه

ص: 193


1- روی ابن أبی الحدید فی شرح النهج ج 2 ص 17 عن أبی بكر أحمد بن عبد العزیز الجوهریّ بإسناده عن المغیرة أن سلمان و الزبیر و بعض الأنصار كان هواهم أن یبایعوا علیا بعد النبیّ صلی اللّٰه علیه و آله فلما بویع أبو بكر قال سلمان للصحابة: أصبتم الخیر و لكن أخطأتم المعدن قال: و فی روایة أخری: أصبتم ذا السن منكم و لكنكم أخطأتم أهل بیت نبیّكم، أما لو جعلتموها فیهم ما اختلف منكم اثنان و لاكلتموها رغدا. قال ابن ابی الحدید : قلت : هذا الخبر هو الذی روته المتكلمون فی باب الامامة عن سلمان أنه قال : « كردید ونكردید » تفسره الشیعة فتقول : أراد أسلمتم وما اسلمتم ، ویفسره أصحابنا فیقولون : معناه أخطأتم وأصبتم. وقال السید المرتضی فی الشافی : ٤٠١ : فان قیل : المروی عن سلمان أنه قال كردید ونكردید ولیس بمقطوع به قلنا : ان كان خبر السقیفة وشرح ماجری فیها من الاقوال مقطوعا به ، فقول سلمان مقطوع به ، لان كل من روی السقیفة رواه ولیس هذا مما یختص الشیعة بنقله فیتهم فیه ... ولیس لهم أن یقولوا كیف خاطبهم بالفارسیة وهم عرب ، وذلك أن سلمان وان تكلم بالفارسیة فقد فسره بقوله أصبتم وأخطأتم : أصبتم سنة الاولین وأخطأتم اهل بیت نبیكم إلی آخر ما سیجئ فی آخر هذا الباب ( تتمیم ) نقلا عن تلخیص الشافی. أقول: : ولفظ سلمان علی ما فی أنساب الاشراف ١ / ٥٩١ العثمانیة ص ١٧٢ و ١٧٩ و ١٨٧ و ٢٣٧ « كرداذ وناكرداذ » فالظاهر من قوله « كرداذ وناكرداذ » ان صنیعهم هذا صنیع و لیس بصنیع ( قال فی البرهان : كرداد _ وزان بغداد بالفتح : البناء والاساس وقال : كردار بكر الاول القاعدة والسیرة : آئین _ روش ) فنفی الفعل ثانیا بعد اثباته الا یفید أن ما صنعوه لم یكن علی وفق الحق ومقتضاه حیث ان الناس وان كان لابد لهم من أمیر یطاوعون له : یصدرون عن نهیه ویردون بأمره ، لكن الذی یجب أن یطاوع ویبایع لیس هو أبوبكرالذی لا یمكنه أن یتخطا خطا النبی ص ویحذو حذوه ، ولا له عصمة كعصمة النبی فلا یؤثر فی اشعارهم وأبشارهم ولا ... والف ولا. واما الاعتراض بأنه كیف خاطبهم بالفارسیة أولا ثم خاطبهم بالعربیة _ وقد أكثر فی ذلك الجاحظ فی العثمانیة ص ١٨٦ فعندی أن ذلك معهود من طبیعة الانسان اذا كان فی نفسه نفثة لا یمكنه أن یصدرها كما هی ، أخرجها مهمهما كخواطر النفوس واذا كان عارفا بلسانین كسلمان الفارسی أصدر النفثة بلسان غیر لسان المخاطبین ثم مضی فی كلامه بلسانهم ، فروی تلك الكلمة من سمعها من سلمان وترجمها من كان یعرف اللغة الفارسیة بعد ذلك.

كردید أَیْ فَعَلْتُمْ وَ لَمْ تَفْعَلُوا وَ مَا عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ وَ امْتَنَعَ مِنَ الْبَیْعَةِ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّی وُجِئَ عُنُقُهُ فَقَالَ یَا أَبَا بَكْرٍ إِلَی مَنْ تُسْنِدُ أَمْرَكَ إِذَا نَزَلَ بِكَ مَا لَا تَعْرِفُهُ

ص: 194

وَ إِلَی مَنْ تَفْزَعُ إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُهُ وَ مَا عُذْرُكَ فِی تَقَدُّمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَ أَقْرَبُ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِیلِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِیِّهِ وَ مَنْ قَدَّمَهُ النَّبِیُّ صلی اللّٰه علیه و آله فِی حَیَاتِهِ وَ أَوْصَاكُمْ بِهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَنَبَذْتُمْ قَوْلَهُ وَ تَنَاسَیْتُمْ وَصِیَّتَهُ وَ أَخْلَفْتُمُ الْوَعْدَ وَ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ وَ حَلَلْتُمُ الْعَقْدَ الَّذِی كَانَ عَقَدَهُ عَلَیْكُمْ مِنَ النُّفُوذِ تَحْتَ رَایَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَیْدٍ حَذَراً مِنْ مِثْلِ مَا أَتَیْتُمُوهُ وَ تَنْبِیهاً لِلْأُمَّةِ عَلَی عَظِیمِ مَا اجْتَرَحْتُمُوهُ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ فَعَنْ قَلِیلٍ یَصْفُو لَكَ الْأَمْرُ وَ قَدْ أَثْقَلَكَ الْوِزْرُ وَ نُقِلْتَ إِلَی قَبْرِكَ وَ حَمَلْتَ مَعَكَ مَا اكْتَسَبَتْ یَدَاكَ فَلَوْ رَاجَعْتَ الْحَقَّ مِنْ قُرْبٍ وَ تَلَافَیْتَ نَفْسَكَ وَ تُبْتَ إِلَی اللَّهِ مِنْ عَظِیمِ مَا اجْتَرَمْتَ كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ إِلَی نَجَاتِكَ یَوْمَ تَفَرَّدُ فِی حُفْرَتِكَ وَ یُسَلِّمُكَ ذَوُو نُصْرَتِكَ فَقَدْ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا وَ رَأَیْتَ كَمَا رَأَیْنَا فَلَمْ یَرْدَعْكَ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتَ مُتَشَبِّثٌ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِی لَا عُذْرَ لَكَ فِی تَقَلُّدِهِ وَ لَا حَظَّ لِلدِّینِ وَ الْمُسْلِمِینَ فِی قِیَامِكَ بِهِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِی نَفْسِكَ فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ لَا تَكُنْ كَمَنْ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ ثُمَّ قَامَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ یَا مَعَاشِرَ قُرَیْشٍ أَصَبْتُمْ قَبَاحَةً وَ تَرَكْتُمْ قَرَابَةً وَ اللَّهِ لَتَرْتَدَّنَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ (1) وَ لَتَشُكَّنَّ فِی هَذَا الدِّینِ وَ لَوْ جَعَلْتُمُ الْأَمْرَ فِی أَهْلِ بَیْتِ نَبِیِّكُمْ مَا اخْتَلَفَ عَلَیْكُمْ سَیْفَانِ وَ اللَّهِ لَقَدْ صَارَتْ لِمَنْ غَلَبَ وَ لَتَطْمَحَنَ

ص: 195


1- و قد صدق التاریخ كلام أبی ذر هذا حیث ارتدت العرب بعد ما سمعت من أن أصحاب النبیّ صلی اللّٰه علیه و آله ابتزوا سلطانه من مقره، فطمعوا أن یكون لهم أیضا فی ذلك نصیب، فطغوا علی الخلیفة أبی بكر و اشتهرت طغیانهم هذا بعنوان الردة، نعم كانت ردة و لكن علی من؟ علی اللّٰه و رسوله؟ أو علی الخلیفة من بعده؟ سیجی ء تمام الكلام فی أبواب المطاعن عند خلاف بنی تمیم و