حكم الإسلام مبادئ قيامه.. ماهيته.. أهدافه

اشارة

اسم الكتاب: حكم الإسلام مبادئ قيامه.. ماهيته.. أهدافه
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: موسسه المجتبي
مكان الطبع: بيروت لبنان
تاريخ الطبع: 1423 ق
الطبعة: اول

المولف

بسم الله الرحمن الرحيم
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ
عَلَي الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
صدق الله العلي العظيم
سورة القصص: الآية 5

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
ظل الإنسان دوماً يبحث عن صيغة أفضل ليحكم بها الحياة بعدما تطورت وتعقدت شيئاً فشيئاً لكي يعيش سعيداً هادئ البال، وظل هذا الحلم يراوده دوماً ويشغل تفكيره نتيجة ما يلاقيه من الظلم والبؤس والعذاب وتحكم فئة ذات أنانية جشعة تهرول وراء مكاسبها الشخصية علي حساب الآخرين.
فالدولة ظاهرة اجتماعية تدعو لها الفطرة، إذ لابد من قانون حاكم ينظم طبيعة العلاقة بين الأفراد في المجتمع الإنساني، وقد نشأت هذه الظاهرة علي يد الأنبياء والرسل (صلوات الله عليهم أجمعين) من خلال الرسالات السماوية التي جاؤوا بها من قبل الله تعالي، كما قام الأنبياء والرسل عليهم السلام بممارسة دورهم في قيادة المجتمع الإنساني وتوجيهه الوجهة الصحيحة والسليمة وبناء تنظيم اجتماعي متكامل قائم علي أساس من الحق والعدل والمحافظة علي وحدة البشرية ورعاية حقوقها وتطوير نموها في مسارها الصحيح.
وقد تولي عدد من الأنبياء (صلوات الله عليهم أجمعين) الإشراف المباشر علي كيان الدولة وإدارتها كداود وسليمان عليهما السلام، وسعي بعضهم في تأسيس الدولة كموسي عليه السلام، وأما نبينا محمد صلي الله عليه و اله فقد استطاع وخلال فترة قياسية جداً من أن يتوج جهاد وجهود الأنبياء والرسل (صلوات الله عليهم أجمعين) في تحقيق ما كانوا يحلمون به من إقامة أنظف وأطهر دولة في التاريخ، كانت بحق نقطة عطف في تاريخ الإنسانية، جسدت مبادئ الدولة الصالحة تجسيداً كاملاً وحقيقياً.
فالقرآن المجيد الذي أنزله الله تعالي علي رسوله الكريم صلي الله عليه و اله كان يحمل في طياته معالم الحكم والحكومة الصالحة ويهدف لإقامة دولة وبناء مجتمع إنساني تحيي فيه الضمائر والأخلاق والعقول.
كما حدد معالم ذلك المجتمع وروابطه فيما بينه وكذلك روابط الدولة الصالحة مع سائر الدول وعلاقاتها بها، وربط ذلك كله برباط قوي واحد يجمع المتفرق ويؤلف بين الأجزاء ويشد الجميع إلي مصدر واحد وإلي حكومة واحدة والي جهة واحدة وذلك هو الدين كما هو في حقيقته عند الله تستمد منه شريعتها وقوانينها، ولم يسمح للمسلمين بإقامة حكم غير حكم الله تعالي لأن ذلك يعد كفراً. قال سبحانه: ?إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُديً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ?().
فالذي يرفض حكم الله ولا يقيمه ولا يحكم به قد خسر الدنيا والآخرة، لأن الله تعالي المدبر لهذا الإنسان والكون وهو العالم بمكنوناته، قد ارتضي حكما وشريعة لإدارة العباد والبلاد، فشريعة الله وحكمه ليست خياراً حتي يختاره الإنسان أو يرفضه بل هي حتم وقضاء لا بديل عنه، قال تعالي: ?وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَي اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً?().
إن الكافر بقوانين الله ظالم لنفسه ولغيره، لأن الذي لا يؤمن بالله يقوم بأعمال يظلم فيها نفسه أولاً ثم مجتمعه ثانياً وذلك نتيجة عدم إيمانه بالله وباليوم الآخر حيث ترجع الخلائق فيه إلي الله للحساب ليجزي كلاً بما عمل، لذا فالذي لا يحكم بما أنزل الله ويعرض عنه يُعد ظالماً، قال تعالي: ?وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ?().
وثمة شيء آخر يشير إليه القرآن الحكيم وهو أن نتيجة الظلم هي الفسق وأن الذي لا يحكم بالشريعة ولا يعمل بها ويعرض عنها هو فاسق بنص القرآن المجيد قال تعالي: ?وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ?().
إن هذا الترابط بين هذه الحقائق الثلاث: الكفر والظلم والفسق يدلنا علي حتمية التلازم والترابط الوثيق بين دين الله والحكم، وهذه الحتمية بين الدين والحكم إنما تنشأ من أن ما أنزله الله تعالي هو خير مما يصنعه البشر لأنفسهم من مناهج وأنظمة وشرائع، وذلك لأنهم لا علم لهم بما يصلح أنفسهم في الدنيا فضلاً عن الآخرة وهذا ما دلت عليه التجارب البشرية وأثبته الواقع من فساد وخواء الأنظمة التي طبقها الإنسان علي مر التاريخ وما جرت عليهم من ويلات ومآسي، قال تعالي: ?وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمي ? قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمي وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ? قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسي ? وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقي?().
هذا من ناحية ومن ناحية أخري فإن الحكم بما أنزل الله هو إقرار بألوهية وحاكمية الله تعالي ونفي لجميع الألوهيات والحاكميات الأخري التي لا تمت إليه بصلة.
إن التطور الحاصل في الحياة في ظل هذا المنهج الإلهي لا يعني مجافاة الحياة أو إهماله لها ولكن يعني أن طبيعة المنهج الذي رسمه الله للبشر يحتوي علي كل الإمكانيات وله القابلية علي استيعاب هذا التطور بلا خروج علي أصل أو فرع، وأن كل تطور سيحصل في الحياة كان محسوباً له حسابه من قبل الله تعالي، لأنه عزوجل لم يكن ليخفي عليه شيء وهو العالم بما كان وسيكون، أو ليدع الناس حياري لا يهتدون سبيلاً، بل قد أكمل لهم الدين وارتضاه لهم مع علمه بما ستقع من تطورات تبرز الحاجة إلي أن يكون للشرع الحنيف رأيه فيها.
قال تعالي: ?الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً?().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «لقد تركتكم علي المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ بعدها إلا هالك» ().
إن هذا يشعرنا بأن الدين الإسلامي قادر علي معالجة مشاكل الحياة في كافة جوانبها وفي أي قرن كانت مع ما يطرأ عليها من توسع في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها وما يواجه الإنسان من مشاكل نتيجة لذلك، وذلك ضمن الأطر الحية للدين والتي تمثله أحكام الإسلام المنصوص عليها في الكتاب والسنة الشريفة بالإضافة إلي طبيعة المرحلة في كل زمان ومكان، حيث أعطي الإجازة إلي العلماء الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية وحتي المسائل المستحدثة وذلك بالرجوع إلي الكتاب والسنة الشريفة علي تفصيل مبحوث في محله.
لقد عالج هذا الموضوع سماحة الإمام الراحل آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلي الله مقامه) بإسهاب، فكتب في أكثر من مجال موضحاً رأي الإسلام والشرع الحنيف في مسألة الحكم والدولة فكتب في موسوعة الفقه التي بلغت مائة وستين مجلداً: (الدولة الإسلامية) و(السياسة) و(الحكم في الإسلام) وكذلك (الاقتصاد) وغيرها، وجاء هذا الكتاب (حكم الإسلام.. مبادئ قيامه، ماهيته، أهدافه) ليتناول موضوع إمكانية تطبيق حكم الإسلام في الحياة وكيفية بناء المجتمع الإسلامي والإنساني السليم القائم علي أساس من الشرع الحنيف بأسلوب بسيط لاتعقيد فيه.
ومؤسسة المجتبي إذ تقوم بطبع ونشر هذا الكتاب بمناسبة الذكري السنوية الأولي لرحيل سماحة الإمام الشيرازي (أعلي الله مقامه) تأمل من الله أن ينفع به العاملين وينير لهم السبيل، وأن يمن علي الإمام الراحل بالمغفرة والرضوان وعلو الدرجات إنه سميع مجيب.
والحمد لله أولاً وآخراً.
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
بيروت لبنان ص.ب: 5951 / 13

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي محمد وآله الطيبين الطاهرين.
من الضروري علي كل أحد أن يهتم لإقامة حكم الإسلام في البلاد، وتطبيق القانون الإسلامي في مختلف شعب الحياة، حتي تكون السيادة لكلمة الله التي هي العليا، وتكون الدولة للمسلمين، ويكون المنهاج منهاج الدين، والطريقة طريقة الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله والأئمة الطاهرين عليهم السلام.
فإن مسلك آبائنا الأولين الذين نعموا بالسعادة والرفاه والحرية، هو الصحيح، وكان ذلك من جرّاء العمل بدستور القرآن المبين، وعلينا اتباع ذلك، قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: «الله الله في القرآن، لا يسبقكم بالعمل به غيركم» ().
وبما أن حكم الإسلام، اكتنفه شيء من الغموض لدي البعض، فوضع أمامه علامات استفهام، وجهل طريق قيامه، ولم يعرف الهدف منه، فلابد من أن نقوم بشيء من الشرح والإيضاح، ليعرف:
أولاً: ما المراد بحكم الإسلام، وما هي مبادؤه؟.
وثانياً: ما هو طريق الوصول إلي حكم الإسلام وتنفيذه في البلاد؟.
وثالثاً: ما هو الهدف الذي نتوخاه من إقامة حكم الإسلام؟.
والله الموفق المستعان.
كربلاء المقدسة / 1389ه
محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي

الفصل الأول المراد بالحكم الإسلامي

تعريف حكم الإسلام

الموضوع الأول هو: تعريف الحكم الإسلامي وبيان المراد بحكم الإسلام.
واللازم أن نعرف أن الحاكمية المطلقة في الكون لله تعالي، بكلا قسمي الحاكمية:
ألف: التكوينية
ب: التشريعية.

الحكومة التكوينية

ألف: الحاكمية التكوينية، بمعني أن الله سبحانه هو الذي خلق الكون الوسيع، بما فيه من الذرة إلي المجرة، ولم يشاركه أحد في ذلك، وهو المسيّر للكون، وهو المصلح لما يطرأ عليه من الخلل، وهو المربّي، وهو المهيمن، وأخيراً هو الذي يفني الكون، فلا يبقي إلا وجهه الكريم، فالكون حدوثاً وبقاءً وفناءً منه تعالي دون غيره.

من إله غير الله؟

وهل هناك أحد يزعم أن غير الله تعالي خلق الكون، أو اشترك في خلق الكون؟
فمن هو ذا غير الله يا تري؟.
1: هل هو الشيء بنفسه؟.
كأن يقال: إن القمر هو الذي خلق القمر، والماء هو الذي خلق الماء، والحمام هو الذي خلق الحمام!.
وهذا لا يُعقل ولا يقوله عاقل، فالشيء قبل وجوده عدم محض ونفي صرف، والعدم والنفي، لا يتمكنان من خلق شيء أبداً.
2: هل أن الخالق للشيء هو الطبيعة؟
كأن يقال: إن الطبيعة هي التي خلقت القمر والماء والحمام!.
وهذا لا يمكن، ولا يقوله إلا غير الملتفت.
إذ لنا أن نتساءل: ما هي الطبيعة التي تقولون: إنها الخالقة للأشياء؟
هل هي النار والهواء والضياء والشمس والماء والنجوم والتراب، وما أشبه؟
فإذا قلتم: نعم.
قلنا: وهل هذه الأشياء تعقل أو تشعر أو تدرك أو تعلم وتعرف؟ حتي تتمكن من خلق هذا الكون الفسيح، بما فيه من الحيوان والإنسان المدرك ذي الشعور العاقل؟.
ثم.. من ذا الذي خلق نفس الطبيعة: النار والهواء والضياء و … ؟.
وإن قلتم: إن الطبيعة هي القوة المسيرة للكون..
قلنا: ما مصدر تلك القوة؟
ومن أوجدها؟
وأين هي؟
وكيف هي؟
وهل هي تعقل وتشعر وتدرك؟.
فلم يبق إلا أن نقول: إن الخالق للكون والمسيّر لما فيه والمربّي له والمفني له في المستقبل هو (الله العليم القدير، السميع البصير، المدرك الحي، المربي المريد).
قال تعالي: ?لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَي قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ?().
وقال سبحانه: ?وَإِلَي عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ?().
وقال تعالي: ?وَإِلَي ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ?().
وقال سبحانه: ?وَإِلَي مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ?().
وقال تعالي: ?وَإِلَي عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَ مُفْتَرُونَ?().
وقال سبحانه: ?وَإِلَي ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ?().
وقال تعالي: ?وَإِلَي مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ?().
وقال سبحانه: ?وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَي قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ?().
وقال تعالي: ?فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ?().
وقال سبحانه: ?قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ?().
وقال تعالي: ?قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ?().
وقال سبحانه: ?قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَي قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ?().

من خلق الله؟

يبقي سؤال واحد، وهو: فمن يا تري خلق الله؟
والجواب: إن الله لا خالق له، لأنه غني بذاته، فإن الشيء إما (ممكن) أو (واجب)، والممكن يحتاج إلي الخالق، أما الواجب فهو أزلي أبدي، لم يكن معدوماً في حال من الأحوال حتي يحتاج إلي الموجد، ولم يكن نفياً حتي يحتاج إلي المثبت.

أزمة الأمور طراً بيده

كل شيء في هذا الكون مسيَّر حسب إرادته عزوجل، وهذه هي الحكومة التكوينية.
قال تعالي: ?ثُمَّ اسْتَوَي إِلَي السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ? فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَي فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ?().
وقال سبحانه: ?تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً?().
حتي الإنسان بالذات، فإنه مسيّر في أموره التكوينية حسب إرادة الله تعالي، فمجيء الإنسان إلي الحياة، وموته، ولون بشرته ومواهبه الفطرية، وعمل أعضائه الداخلية من قلب وكبد ورئة ودم، وشكله الحسن أو القبيح، و … كلها حسب إرادة الله التكوينية وحده، ليس لنفس الإنسان ولا لغيره مدخلية في هذه الأمور إلا نادراً، وفي النادر أيضاً يكون بمشيئة الله تعالي وحسب قانون الأسباب والمسببات الذي جعله الباري عزوجل.
نعم للإنسان (إرادة) و(أجهزة حركة) وهما بيده، بإذن الله تعالي، فيتمكن من أن يغمض عينيه أو يفتحهما، يأكل أو يمسك، يمشي إلي مقصده أو يقف، يكتب أو لا يكتب، يتكلم أو يسكت، يخدم أو يهدم، يتعلم أو يبقي جاهلاً، يفعل الخير أو الشر، وهكذا.
وقد أعطي الله تعالي هذه الإرادة ومحل تنفيذها، للإنسان، ليمتحنه: هل يستقيم أم ينحرف؟
هل يطيع أم يعصي؟
هل يمتثل أم يخالف؟
قال تعالي: ?إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً?().
وقال سبحانه: ?وهديناه النجدين?().
ثم إن هذه الإرادة وهذه الإمكانيات التي وضعت في يد الإنسان، إنما هي تحت رقابة الله ومحاطة بإرادته سبحانه: ?والله من ورائهم محيط?() فليس للإنسان إلا الحركة في دائرة صغيرة جداً، وليس له الاستقلال إلا بقدر ضئيل جداً إن صح التعبير والأمور كلها بيد الله سبحانه، وهو مسبب الأسباب.
إن الله عزوجل خلق الإنسان مختاراً في دائرة الفعل والترك، ويحاسبه في الدنيا والآخرة علي ما يعمل من خير، أو يقترف من شر ?إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها?().

الحكومة التشريعية

ب: الحاكمية التشريعية، بمعني أن الله سبحانه الذي خلق الكون والإنسان، قرّر قوانين وأنظمة، ونهج سبيل الخير والصلاح، وجعل للبشر دساتير وأحكاماً، في مختلف شعب الحياة، وجميع شؤون الإنسان من قبل ولادته إلي بعد مماته، بغرض أن يسعد الإنسان في الحياة، ولأجل أن يعيش في رفاه وأمن وسلام.
والتشريع لله سبحانه وتعالي دون غيره، قال عزوجل: ?وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ?().
وقال تعالي: ?وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ?().
وقال سبحانه: ?وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ?().

آخر صيغة في القانون الإلهي

وهذا القانون الإلهي، كانت له صيغ مختلفة، متحدة في الجوهر، مختلفة في الشكل، ملائمة لكل زمان، جاءت بها الأنبياء عليهم السلام إلي أممهم، حتي جاءت الصيغة الأخيرة، الملائمة للبشر في مختلف مراحل الحياة، المسايرة للزمن وتطوره إلي الأبد، في قالب (الإسلام) الذي جاء به سيدنا ونبينا محمّد بن عبد الله صلي الله عليه و اله.
قال تعالي: ?وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ?().
وقال سبحانه: ?الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً?().

شمولية القانون الإسلامي

وقد اشتمل القانون الإسلامي علي:
1: بيان الحقائق الكونية، من المبدأ والمعاد، والجبر والاختيار، والرسالة والرسل، والخلافة والإمامة، والجنة والنار، والسعادة والشقاء.
2: بيان الأخلاق والآداب، وصلاح الفرد والمجتمع، ومناهج الروح والجسد.
3: بيان العبادة والطاعة، والخضوع والامتثال، وعمل الإنسان أمام خالقه العظيم.
4: بيان ما يحتاجه الإنسان في علاقاته الاجتماعية، من مناهج السياسة، وشؤون الاقتصاد، ودساتير الاجتماع، وأنظمة التربية، وغيرها، بما فيها من الشعب المختلفة، كالجيش والأمن، والقضاء والإفتاء، والحدود والمواريث، والنكاح والطلاق، والمعاملة والمتاجرة، و …، وبيان المحلل منها والمحرّم، والمكروه والمستحب.

الأنظمة الجوهرية والكلية

وقد اشتمل هذا القانون الإلهي، المرتبط بالعمل والنظام علي نوعين من الأنظمة:
الأول: الأنظمة الجوهرية، التي لا تتغير ولا تتبدل، ولاتتحول ولا تتطور، لأنها هي دون سواها صالحة للبشر، وموجبة للحياة السعيدة، مثل:
(قانون العبادة).
و(قانون حرمة الظلم والغصب والخيانة وما أشبه).
و(قانون الحقوق المالية الذي ينعش الفقير ويقوّم المجتمع به).
و(قانون الأخلاق الفاضلة، كالصدق والشهامة).
و(قانون حرمة الأمور المضرة بالنفس أو الجسد كالخمر والقمار).
الثاني: الأنظمة الكلية، التي تصلح للانطباق علي متطلبات اليوم، وتواكب تطورات الزمن، مثل:
(قانون الحرية) المنطبق في يوم ما علي حرية السفر مثلاً براً وبحراً، والمنطبق في هذا اليوم علي حرية السفر براً وبحراً وجواً.
و(قانون مراعاة الحقوق) المنطبق في يوم ما علي حق التحجير وحيازة المباحات، والمنطبق في هذا اليوم بالإضافة إلي ذلك، علي حق الطبع والنشر، وحق التسجيل والاختراع.
و(قانون إباحة الطيبات) المنطبق في يوم ما علي اللحم والأرز والسمن والسكر، والمنطبق في هذا اليوم بالإضافة إلي ذلك، علي البرتقال والطماطم والبطاطا.
و(قانون حرمة المسكرات والقمار والمضرات) المنطبق في يوم ما علي الخمر والافيون والشطرنج، والمنطبق في هذا اليوم بالإضافة إلي ذلك، علي (الكنياك) و(الهروئين) و(الدومنة).

الحاكمية لله عزوجل

فالإسلام دين كامل، يتضمن أحكام جميع مراحل الحياة، ومختلف شؤون الفرد والمجتمع.
وحيث إن الحاكم هو الله سبحانه، لا غيره، لابد وأن تكون حاكمية البشر مستمدة منه، دون سواه، لتكون شرعية، فليس لفرد أو جماعة أن يحكموا باسم أنفسهم، ولا باسم أسيادهم المستعمرين، ولا باسم الشعب()، وإنما يجوز الحكم باسم الله، وبإذنه …
كما أنه ليس لفرد أو جماعة أن يقرروا أنظمة، أو يشرعوا قوانين، بل إنما اللازم علي الفرد أو الجماعة، الذي يحكمون بإذن الله، وباسم الله، أن يتبعوا قوانين الله وأحكامه، ويطبّقوه علي الحياة ولا يحيدوا عنه قيد شعرة.
نعم للفرد الحاكم، أو الجماعة الحاكمة، بإذن الله وباسم الله، أن يجتهدوا حتي يعرفوا وجه انطباق كليات الشريعة، علي المصاديق الخاصة، المتجددة في كل زمان ومكان، ويطبّقوا تلك الكليات والقواعد العامة علي الموارد الخاصة وينفذوا أمر الله بالنسبة إلي تلك الموارد.

نتيجة البحث

إذاً …
أ: إن الحاكم هو الله عزوجل، والذي أذن الله له في أن يحكم، وإنما يجوز له الحكم باسم الله تعالي.
ب: إن الحاكم إنما يحكم وفق قوانين الله، وحسب ما قرره الباري من أنظمة ودساتير.
والذين أذن الله لهم في الحكم، هم:
أولاً: الأنبياء عليهم السلام.
ثانياً: أوصياء الأنبياء عليهم السلام.
ثالثاً: العلماء الذين اكتمل لديهم فهم الدين وفقه الشريعة، وتوفرت فيهم العدالة والنزاهة الكاملين، ولهم الخبرة بأمور الدين والدنيا، من معرفة موارد الأمور ومصادرها، والمقادير الكافية لتسيير دفة البلاد، وإعلاء كلمة الله، والأخذ بأزمّة الأمور، وقيادة الأمة إلي الصواب والصلاح، وخلاصة القول: معرفتهم بإدارة البلاد والعباد حسب ما أمر به الله عزوجل.
ومثل هؤلاء العلماء، هم الذين يديرون البلاد، بمعية وكلائهم المتصفون أيضاً بالعدالة وفهم الدين والتمكن من القيام بالمهام الملقاة علي عاتقهم، مضافاً إلي الاستشارة الدائمة مع ذوي الخبرة والاختصاص في الأمور المختلفة كالسياسة والاقتصاد والحرب والسلم والمعاهدات الدولية وما أشبه.

تسمية الولاة

وتكون تسمية (الرئيس الأعلي) في الدولة الإسلامية ووكلائه المفوّض إليهم الأمور، طبق ما ورد في الشريعة من الأسماء والألقاب، مثل (الوالي) و(القاضي) وما أشبه.

مع تعدد الفقهاء

وإذا تعدد العلماء الصالحون الجامعون للشرائط، فلأحدهم الحق في أن يأخذ بالزمام، وللأمة الحق في أن تقلّد أحدهم ذلك عبر الانتخابات الحرة، كما إن لمجموعتهم الحق في أن تقوم بالأمر إدارة البلاد والعباد بالاستشارة، وللأمة الحق في أن تقلّد مجموعتهم الأمر بأسلوب الشوري، فينتخبوا مجموعة منهم أو كلهم لإدارة الأمور ضمن مجلس شوري الفقهاء المراجع.
والحاصل أن هناك حق للفقيه وحق للأمة، وفي فرض تعدد الفقهاء جامعي الشرائط، يحق للأمة اختيار أحدهم أو بعضهم أو كلهم، والأفضل أن يتم الاختيار لشوري الفقهاء المراجع، لكي يديروا البلاد والعباد عبر هذه الشوري لا الفرد الواحد()، علي ما يستفاد من الآيات والروايات.

الاستشارة في القرآن والسنة الشريفة

قال تعالي: ?فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وشاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَي اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ?().
وقال سبحانه: ?وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَمْرُهُمْ شُوري بَيْنَهُمْ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ?().
وقال النبي صلي الله عليه و اله: «الحزم أن تستشير ذا الرأي وتطيع أمره» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «إذا أشار عليك العاقل الناصح فاقبل وإياك والخلاف عليهم فإن فيه الهلاك» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال علي عليه السلام في كلام له: «شاور في حديثك الذين يخافون الله» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «لا رأي لمن انفرد برأيه» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «ما عطب من استشار» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «من شاور ذوي الأسباب دل علي الرشاد» ().
وقال الصادق عليه السلام: «شاور في أمورك ما يقتضي الدين، من فيه خمس خصال: عقل وعلم وتجربة ونصح وتقوي وإن تجد فاستعمل الخمسة واعزم وتوكل علي الله فإن ذلك يؤديك إلي الصواب» ().
وقال لقمان: «يا بني شاور الكبير ولا تستحي من مشاورة الصغير» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «شاور قبل أن تعزم وفكر قبل أن تقدم» ().
وقال عليه السلام: «شاور في أمورك الذين يخشون الله ترشد» ().
وقال عليه السلام: «شاور ذوي العقول تأمن الزلل والندم» ().
وقال عليه السلام: «من شاور ذوي العقول استضاء بأنوار العقول» ().
وقال عليه السلام: «من شاور ذوي النهي والألباب فاز بالنجح والصواب» ().
وقال عليه السلام: «من شاور ذوي الألباب دل علي الصواب» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «خير من شاورت ذوو النهي والعلم وأولو التجارب والحزم» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «باكروا فالبركة في المباكرة، وشاوروا فالنجح في المشاورة» ().
وروي: أن النبي صلي الله عليه و اله لما بلغه خروج قريش لحماية العير شاور أصحابه، فقال قوم: خرجنا غير مستعدين للقتال، وقال المقداد: امض لما أمرك الله به فو الله لو دخلت بنا الجمر لاتبعناك، فجزاه خيرا وأعاد الاستشارة، فقالوا: امض يا رسول الله لما أردت فسار صلي الله عليه و اله ونشطه ذلك، ثم قال: «سيروا علي بركة الله وأبشروا فإن الله وعدني إحدي الطائفتين والله لكأني أنظر إلي مصارع القوم» ().
إلي غيرها من الروايات.

مدة الرئاسة

وأما مدة بقاء الرئيس أو المجموعة شوري الفقهاء في الحكم، فتلك رهن الشرائط المأخوذة في المرجع، والتي يلزم توفرها فيه، فما دامت الشرائط (من الفقاهة والعدالة والقدرة) متوفرة فيه، فهو مأذون من قبل الله تعالي بالحكم وإدارة البلاد، حتي لو طالت فترة حكمه خمسين سنة، نعم لو حددت الأمة زمناً للحكم فيلزم التقيد به في غير المعصوم عليهم السلام.
وإذا فقد القائد إحدي الشرائط، فلا إذن له في البقاء حتي ساعة واحدة وإن لم تنته المدة، فإن بقاءه ضمن المدة أو مطلق، مشروط بقبول الأمة لبقائه مع توفر الشروط الشرعية، فإن لم ترض الأمة به فلا بقاء له وإن جمع الشرائط.
وحينئذٍ لو فقد شرطاً أو عزلته الأمة، يجب عليه التنحي عن الحكم، وإن لم ينتحّ بنفسه وجب علي الأمة تنحيته وعزله.

الإيمان وطهارة المولد

ومن نافلة القول: الإشارة إلي لزوم كون من يدير دفة البلاد الإسلامية فرداً كان أم مجموعة طاهر المولد، لا ولد الزنا، وأن يكون مسلماً مؤمناً، لا كافراً أو منحرفاً.
قال تعالي: ?وَإِذِ ابْتَلَي إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ? ().
وقال سبحانه: ?يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءكُمْ فاسِقٌ بِنَبأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلي ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ?().
وقال تعالي: ?وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ?().
وقال سبحانه: ?وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ?().
وقال تعالي: ?يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ والنَّصاري أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ?().
وقال سبحانه: ?أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلي تَقْوي مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلي شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ?().
وقال تعالي: ?لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ‌ءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وإِلَي اللَّهِ الْمَصِيرُ?().
وقال عزوجل: ?إِنَّ أَوْلَي النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ?().
وقال سبحانه: ?يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‌ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَي اللَّهِ والرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآْخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تأوِيلاً?().
وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام: ?لا ينال عهدي الظالمين?() فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلي يوم القيامة وصارت في الصفوة» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم» ().
وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: «خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة فريضة في جماعة: الأبرص والمجذوم وولد الزنا والأعرابي حتي يهاجر والمحدود» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «كل حاكم يحكم بغير قولنا أهل البيت فهو طاغوت» ().

تعدد الولاة بتعدد الولايات

كما إن من نافلة القول أيضاً: الإلماع إلي أنه لا يوجد دليل علي وجوب أن يكون المرجع، لكل بلاد الإسلام واحداً، بل جاز أن يكون لكل قطر رئيساً، أو شوري، لإدارة دفة القطر.
ومن الواضح أنه في حال تعدد الرؤساء للبلاد، يلزم أن يكون بينهم تعاون لتعمير البلاد، وهداية العباد، وتطبيق حكم الله، والوقوف صفاً واحداً أمام الأجانب والطامعين.
وهذا لا ينافي كون البلاد الإسلامية بلداً واحداً ولا حدود جغرافية بينها، حسب قانون (الأمة الواحدة) فإنه من تعدد الولاة بتعدد الولايات().

طاعة الفقيه المنتخب

ويجب علي الأمة إطاعة الفقيه المنتخب الجامع للشرائط المذكورة سابقاً، أو شوري الفقهاء المراجع مع تعددهم، في الأوامر والنواهي التي تصدر مطابقة لأوامر الله تعالي ونواهيه فيما يرتبط بإدارة البلاد والعباد.
أما في الشؤون الفردية، مثل خصوصيات الصلاة، وواجبات الزوج أمام زوجته والعكس، ومسائل حج الفرد وعمرته، وما أشبه، فالإنسان مخيّر في أن يأخذ الأحكام الشرعية المرتبطة بهذه الشؤون الخاصة، من الفقيه الحاكم الجامع للشرائط والمنتخب لرئاسة الدولة، أو من المجتهد العادل غير المتصدي، لأن كلاً منهما ينطبق عليه قول الإمام عليهم السلام: «أما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه» ().

الفصل الثاني السبيل إلي حكم الإسلام

طرق تنفيذ الحكم الإسلامي

الموضوع الثاني: بيان طريق تنفيذ حكم الإسلام في البلاد.
فما هو السبيل للوصول إلي حكم الإسلام؟
وكيف يمكن استبدال الحكم الجاري في المحاكم والدوائر والمعاملات والمصانع وغيرها، بحكم الإسلام الذي أنزله الله من السماء، وبيّنه الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله والأئمة الطاهرون عليهم السلام، وجمعه وبوّبه العلماء الراشدون، حتي تسود الشريعة وقوانين الدين، عوض القوانين التي اخترعها البشر، وبدل الأنظمة السائدة الآن في البلاد مكان حكم الله عزوجل؟.

نواة العمل

إن سبيل الوصول إلي حكم الإسلام وتنفيذه في البلاد، يبدأ بتشكيل جماعة مخلصة تتبني هذا الأمر أي العمل من أجل إعادة حكم الإسلام إلي البلاد ويلزم أن تتوفر فيهم شروط عديدة، منها:
1: الثقافة الإسلامية، أي فهم الإسلام كما أمر به الله عزوجل وطبّقه رسول الله صلي الله عليه و اله والإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
2: العدالة والنزاهة النفسية وعدم الاغترار بمباهج الدنيا.
3: الإخلاص لقضية الإسلام والمسلمين.
4: الصبر إلي أبعد حد، لتحمل الصعاب والمشاكل.
5: تحري الحقيقة، في جميع أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم.
6: التمسك بالسلم واللاعنف أمام كل ما يلقونه من عنت وإرهاق وعنف وإرهاب.
7: نصب الهدف أمام العين ليل نهار، والجد في العمل دائماً، وعدم ابتغاء أي شيء آخر من سمعة أو سلطان أو مال.
فإذا تبنت الجماعة (النواة) هذا الأمر، من أجل الهدف المنشود، فعليهم التركيز علي الأمور التالية:
1: تثقيف الأمة.
2: تصنيع البلاد.
3: خدمة الناس.
4: التنظيم.
5: تهيئة الأجواء.
6: التنسيق
7: الاهتمام ببلاد الغرب.
8: اللاعنف.

1 تثقيف الأمة

1 تثقيف الأمة

أول ما يلزم علي الجماعة (النواة) التي تأسست للوصول إلي الحكم الإسلامي: التثقيف، بدءً بأنفسهم وانتهاءً بجميع أفراد الأمة.

تثقيف الذات

أولاً: تثقيف الذات بالثقافة الإسلامية، والثقافة المعاصرة الغازية، والمقارنة بينهما، ليعرفوا نقاط القوة في الإسلام، ونقاط الضعف في القوة الغازية، كما يلزم الاستمرار في تثقيف أنفسهم وعدم الاكتفاء بمقدار معين، حتي يقوم حكم الإسلام بإذن الله تعالي ويظهر إلي الوجود، ويخرج من العزلة إلي الألفة، وبعد ذلك أيضاً.
قال تعالي مخاطباً رسوله الكريم صلي الله عليه و اله: ?وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً?().
أما أصل لزوم تثقيف أنفسهم بالثقافة الإسلامية علي نطاق واسع، فلأن فاقد الثقافة لا يتمكن أن يبني الفكرة بناءً صحيحاً، ولا يشخّص الهدف تشخيصاً مصيباً، ولا يقدر أن يرد الفروع المرتبطة بالأحكام الإسلامية والقواعد العامة إلي الأصول رداً صحيحاً، وحينئذٍ يكون الانتاج الفكري والعملي إما ضحلاً لايلائم جلال الإسلام ورونقه، وإما منحرفاً لا يرتبط بالإسلام.
وأما لزوم أن يستمروا في تثقيف أنفسهم، حتي قيام حكم الإسلام، بل وبعده أيضا، فلأن الزمان متطور، والتطور الزمني مستلزم لتطور الأفكار والأعمال والروابط والعلاقات الاجتماعية وغيرها، فتتجدد مسائل، وتحدث أفكار وأعمال، فإذا لم يكن الشخص علي تثقيف دائم، واستنتاج مستمر، ربما يسبقه الزمن ويقع في أخطاء توجب ضحالة النتائج، أو عُقم الفكرة عن الإنتاج الخصب اللائق.
فمثلاً: في مجال أصل تثقيف الإنسان نفسه، يجب أن يعرف الاقتصاد الإسلامي، ويتعرف علي مختلف الأنظمة الاقتصادية السائدة في عالم اليوم، ثم يقارن بينها، ليصل إلي نقاط تفوق اقتصاد الإسلام علي اقتصاد الغرب والشرق، ويتمكن من معرفة القانون الإسلامي في هذا المجال ويرشد الآخرين إليه، فيأخذ بالدعوة إلي الاقتصاد الإسلامي الذي هو أليق بالإنسان؟ وأكثر تعميماً للرفاه والرخاء؟.
وفي مجال استمرار الإنسان في تثقيف نفسه لأجل أن لا يسبقه الزمن، فتتطور الأوضاع بما يجعل الإنسان مسيَّراً لها علي خلاف قصده وإرادته، أو متخذاً قراراً غير صائب، فإن مقتضي الإسلام أن تكون حملته مسيِّرين للأوضاع علي نهج صحيح خلاّق، مثلاً إذا طرأت علي المجتمع الإسلامي ظروف غير ملائمة، احتيج معها إلي طرح قدر كبير من الثقافة الراقية والأفكار البناءة، أو تعزيز القوات الدفاعية أو ما أشبه، وكان ذلك متوقفاً علي بذل مال كثير، لا تكفي بسدّه موارد الدولة، فهل يحق للدولة أن تفرض ضرائب مؤقتة علي الأمة، أم يرجح علي ذلك أن تستقرض من البنوك والصناديق الدولية قرضاً وإن كان بربح وفائدة أم يرجح علي ذلك أخذ الحقوق الشرعية من الأمة بالإكراه، لعدّة سنوات محددة فقط، أو ما أشبه ذلك؟.
إلي غيرها من الأمثلة والتي تستدعي من المثقفين والمفكرين المؤمنين إبداء آرائهم ومقترحاتهم في ذلك مع رعاية الموازين الشرعية، لتوجيه الأمة توجيهاً صحيحاً وهذا ما يدل علي لزوم الاستمرار في التثقيف والمعرفة، خصوصاً وأن الإسلام لابد وأن يستوعب جميع مرافق الحياة المختلفة، بحيث لا يشذ عنه شاذ.

تثقيف المسلمين

ثانياً: تثقيف المسلمين بالثقافة الإسلامية، والسعي الجاد في ذلك، فإن القرنين الماضيين سبّبا جمود ثقافة المسلمين وأوجبا قطع صلة المسلمين بالإسلام ككل، وإنما بقيت الصلة ببعض جوانب الإسلام فقط.
ولذا ضحلت إلي أبعد حد معرفة المسلمين بالإسلام، حتي ظن الكثرة الكاثرة منهم: أن الإسلام عبارة عن الصلاة والصيام والمسجد الخراب، ورجل الدين المنزوي، وترتيل القرآن في المقابر، وكتب دينية رديئة الطباعة ومعقدة الألفاظ، وما أشبه!.
أما أن الإسلام نظام كامل يملأ فراغ الروح والجسد، ويفيض عليه، وأن القرآن هدي ونور وسعادة، وأن الدين الذي أنزله الله تعالي هو أحسن الأنظمة والقوانين، وأنه لم يترك صغيرة ولا كبيرة مما يحتاج إليه الإنسان في كل زمان ومكان إلا أحصاها … فذلك ما يجهله أكثر المسلمين، بل لا يعرفه حتي الأقل من الواحد في الألف منهم، فإذا بينت لهم هذه الحقيقة، لامتلكهم العجب، وأخذتهم الدهشة.
فإن قرنين من الجمود الذي فرضته السلطات الآخذة بزمام المسلمين، مضافاً إلي ما فرضه المستعمرون علي المسلمين()، أوجب هذا الانحراف في الفكر، والانحطاط في مستوي المعلومات، والتأخر عن ركب الحياة، والوقوف في مرحلة واحدة.
مع أن الآخرين قطعوا أشواطاً كبيرة في العلم والصنعة، والسلاح والنظام، والمدنية والحضارة().

سبل التثقيف

ولتثقيف المسلمين بالثقافة الإسلامية سبل، يلزم علي الجماعة (النواة) التركيز عليها، فإن التطور الثقافي وتوعية الأمة إنما يكون بوسائل منها الأمور التالية:

ألف: تطوير المدرسة العلمية

ألف: تطوير المدرسة العلمية

تطوير المدارس العلمية الدينية، المنتشرة في مختلف البلاد الإسلامية انتشار النجوم في السماء، وذلك بصياغة المطالب العلمية صياغة جديدة، وصبها في قوالب تلائم هذا العصر، فإن المشهور أن الفقه الإسلامي تطور من حيث الأسلوب والنظام والتبويب والترتيب ثلاث مرات وإن كان في الجوهر وأصل الحكم واحداً.
أولاً: في زمن شيخ الطائفة الطوسي (قدس سره) () حيث كتب (الخلاف) ()، وجدّد للأحكام صيغاً كانت مناسبة لذلك العصر، بعد أن كان الفقه في صورة أخري تناسب عصرها السابق.
ثانياً: في زمن المحقق()..
والعلامة() (قدس سرهما)..
حيث كتبا (الشرائع)()..
و(القواعد)()..
فجددا تبويب الفقه وترتيب الأحكام، حسب الظروف الملائمة لتلك العصور.
ثالثاً: في زمن صاحب الحدائق?()..
ثم المستند()..
والجواهر() (قدس سرهما)..
ثم الشيخ المرتضي(قدس سره) ()..
في المكاسب()..
حيث صب هؤلاء الفقه في قالب جديد يتناسب مع العصر الذي عاشوا فيه مع حفظ الجوهر ومن دون تغيير في الأحكام الشرعية.
والآن حيث جاء عصر جديد، ومتطلبات جديدة، وعلاقات حديثة، يحتاج الفقه إلي قالب آخر يناسب هذا العصر، وصياغة أخري تناسب هذا الوقت، مع حفظ الجوهر وأصل الحكم وفي إطار الموازين الشرعية.
ثم إن التطوير في المدارس العلمية الدينية، لا يختص بشأن تجديد ألبسة الفقه، وإنما يشمل التطوير المترقب، جوانب أخري من العلم الذي يحتاجه رجل الدين، من علوم الإسلام وعلوم الحياة المعاصرة، ومبادئ العلوم.

العلوم الإسلامية

فمثلاً، يحتاج طالب العلم الديني من العلوم الإسلامية إلي:
1: تفسير القرآن الحكيم، ونهج البلاغة، والصحيفة السجادية.
2: علم الحديث (الأخبار الواردة عن النبي صلي الله عليه و اله وآله الأطهار عليهم السلام).
3: علم أصول الدين، المعبّر عنه ب (علم الكلام).
4: علم الأخلاق الإسلامية.
5: علم الآداب الإسلامية.
6: علم السيرة (تاريخ المعصومين بدءً بالنبي صلي الله عليه و اله وانتهاءً بالإمام المهدي عليه السلام).
7: علم التاريخ (تاريخ الإسلام، في فتوحاته وأنظمته وحكامه والملل الداخلة فيه، وما إلي ذلك).
8: علم كيفية تطبيق الإسلام علي متطلبات العصر الحاضر.
9: علم الإسلام المقارن أصولاً وفروعاً، مع العقائد والأفكار والأنظمة المعاصرة.
10: علم نظرة الإسلام الكونية.

العلوم المعاصرة

ومن علوم الحياة المعاصرة، يحتاج طالب العلم الديني إلي العلوم التالية:
1: التاريخ العام.
2: علم الحساب والهندسة.
3: علم الأحياء والطب.
4: علم الحيوان والنبات.
5: علم الجغرافيا.
6: علم السياسية.
7: علم الاقتصاد.
8: علم الاجتماع.
9: علم النفس.
10: علم الفلك.
كل ذلك بمقدار الاطلاع، لا بمقدار التعمق والتخصص، وذلك لكي يعرف الأحوال السائدة الآن في العالم.

مبادئ العلوم

ومن مبادئ العلوم، يحتاج طالب العلم الديني، إلي:
1: الصرف.
2: النحو.
3: اللغة.
4: البيان.
5: المنطق.
6: البلاغة.
7: أصول الفقه.
8: الفلسفة والحكمة.
9: الكتابة والتأليف.
10: الخطابة.

التقوي والنظم

ومن الواضح أن من الضروري أيضاً لزوم التركيز علي التقوي والخشية من الله تعالي، وضرورة وجود النظام الصالح للدارسة، حتي لا يذهب وقت الطالب هدراً.
كما قال أمير المؤمنين عليه السلام وصيته: «أوصيكما … بتقوي الله ونظم أمركم» ().

ب: تطوير الإعلام الثقافي

ب: تطوير الإعلام الثقافي

تطوير وتوسيع مناهج التثقيف العام مما يعبر عنه بالتثقيف الإعلامي وغيره، وذلك عبر الأمور التالية:

المنبر الإسلامي

أولاً: تطوير المنابر الإسلامية، حتي تشتمل علي بيان حقائق الإسلام في أسلوب عصري جذاب، وعلي بيان ما للإسلام من مزايا علي سائر الأنظمة والقوانين والأفكار، وعلي الدعوة إلي تطبيق الإسلام في الحياة المعاصرة، وعلي الوعظ والترغيب والترهيب والتذكير بأيام الله تعالي، وعلي بيان مفاسد المدنية الغربية وما تشتمل عليها من الاستبداد والاستغلال والفساد والآثام.

الكتابة والتأليف

ثانياً: تحريض المؤلفين والكتّاب والمترجمين ومحرّري المقالات، علي الكتابة والتأليف والنشر والترجمة بأكبر قدر ممكن، حول مختلف المواضيع الإسلامية، كالقانون الإسلامي، وأسلوب الحكم في الإسلام، والاقتصاد والسياسة والاجتماع والتربية الإسلامية، وكذلك السلام في الإسلام واللاعنف، والمرأة في الإسلام، وحق المالك والزارع والعامل في الإسلام، وهكذا حول مفاسد الآثام كالخمر والربا والزنا والخلاعة والسفور والقمار والعادة السرية والاختلاط وما أشبه.

الكتب التراثية

ثالثاً: طبع الكتب الإسلامية القديمة، بعد تطويرها، بجعل الفهارس الملائمة لها، وتبويب الكتب بأبواب تتناسب مع متطلبات العصر والثقافة الحاضرة، مثلاً، يجعل لكتاب (جواهر الكلام) فهرساً مفصلاً، تحت عناوين (الاقتصاد) و(السياسة) و(السلام) و(الأحوال الشخصية) فيتضمن العنوان الأول، كتاب التجارة والمزارعة والمساقات، وهكذا، والعنوان الثاني كتاب الجهاد، وبعض كتاب القضاء، وشيء من مباحث التقليد … وهكذا بالنسبة إلي سائر العناوين … مما يعبر عنه اليوم بالفهرسة الموضوعية، بالإضافة إلي جعل تعليقات للمسائل الغامضة، وشروح توضح مراد الآية أو الرواية، التي ابتعدت الأذهان الحاضرة عن تلك المصطلحات.

المقارنة بين الإسلام وسائر المبادئ

رابعاً: تأليف الكتب التي تقارن بين الإسلام أصولاً وفروعاً، وبين العقائد والأديان والمبادئ والأفكار والأنظمة والقوانين الأخري، كل ذلك مشفوعاً بالأدلة، ومزوّداً بالبراهين، ليظهر جمال الإسلام، وأنه كيف يسبب الرفاه والسعادة، ويعطي حوائج الروح والجسد، ويغذّي العقل والعاطفة.
يقول الكاتب (برنارد شو)():
(إني أكنّ كل تقدير لدين محمد صلي الله عليه و اله لحيويته العجيبة فهو الدين الوحيد الذي يبدو لي أن له طاقة هائلة لملائمة أوجه الحياة المتغيرة وصالح لكلّ العصور، لقد درست حياة هذا الرجل العجيب وفي رأيي أنه يجب أن يسمي منقذ البشرية).
ويقول (مايكل مارث)() في كتابه (الخالدون مائة): (لقد اخترتُ محمداً في أول هذه القائمة.. ولابد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار ومعهم حق في ذلك، ولكن محمد صلي الله عليه و اله هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحاً مطلقاً علي المستوي الديني والدنيوي، فهو قد دعا إلي الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات وأصبح قائداً سياسياً وعسكرياً ودينياً وبعد 13 قرناً من وفاته فإن أثر محمد صلي الله عليه و اله، ما زال قوياً متجدداً).
يقول لورد هدلي: (فكرت وابتهلت أربعين عاماً لكي أصل إلي الحقيقة ولابد أن أعترف أن زيارتي للشرق المسلم ملأتني احترماً للدين المحمدي السلس الذي يجعل المرء يعبد الله طوال مدة الحياة لا في أيام الأحد فقط، وإني لأشكر الله أن هداني للإسلام الذي أصبح حقيقة راسخة في فؤادي وجعلني ألتقي بسعادة وطمأنينة لم ألتق بهما من قبل لقد كنت في سرداب مظلم ثم أخرجني الإسلام إلي فسيح من الأرض تضيئه شمس النهار فأخذت استنشق هواء البحر النقي الخالص).

المجلات والجرائد

خامساً: إصدار المجلات والجرائد والمنشورات الدورية، التي تعني بشؤون الإسلام المختلفة، واللازم أن تكون الجرائد وما إليها، متناسبة مع روح العصر والمجتمع، لا أن تكون جافة لا تهتم إلا بجانب واحد، فإن الكون كله ملك لله تعالي، فالمتكلم عن مختلف الشؤون الكونية والاجتماعية وما إليها، ينشر آثار عظمة الله عزوجل في مختلف الأبواب، وهذا خدمة للإسلام والمسلمين.
فلو كانت جريدة أو مجلة تضم باباً حول (الاقتصاد) وباباً حول (التربية) وباباً حول (الثروة) وباباً حول (المرأة) وباباً حول (العائلة) وباباً حول (العامل والفلاح) وباباً حول (بدائع الخلقة) وباباً حول (قوانين الإسلام) وباباً حول (التاريخ العام والخاص) وباباً حول (التحولات العالمية) وباباً حول (الصناعات والتقدّم العلمي) وباباً حول (غزو الفضاء) وأبواب أخري كثيرة، لكان في ذلك أكبر خدمة للمجتمع الإسلامي، فإن الإسلام لم يأت ليُجمد، بل لينطلق، وإن الإسلام تقدّمي إلي أبعد حد، كما قال عليه السلام: «من استوي يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه شراً من أمسه فهو ملعون» ().
وإن الإسلام جميل إلي أبعد حد «فإن الله جميل ويحب الجمال» ().
وهكذا الحال بالنسبة إلي الإذاعة والتلفزيون وما إلي ذلك واشتمالها علي البرامج المنوعة مع حفظ الموازين الشرعية.

تهذيب الإعلام وتطويره

سادساً: الاهتمام بتعديل المناهج الثقافية السارية في المجتمع، كتعديل منهج الإذاعة والتلفزيون، والمدارس والمجلات والجرائد، ودور النشر، والسينما والنوادي، وما إليها، وذلك:
1: إزالة المنكرات والعقائد المنحرفة والبرامج المسمومة منها.
2: تزويدها بالعلوم الإسلامية والمعارف الدينية حسب المستطاع.
3: رفع مستوياتها عن الإسفاف المشاهد اليوم في كل مناهج الثقافة في بلاد الإسلام، فمثلاً من اللازم أن تزوّد الإذاعة بالإضافة إلي مختلف برامجها المفيدة، بأبواب خاصة للأطباء، والقضاة، والمهندسين، والعمال، والفلاحين، والمرأة، والعوائل، والأطفال، والسوّاق، والصناع، ومن إليهم، وتشتمل علي أركان لنشر علوم الفلك، والطبيعيات، وبدائع الكون، و …

المؤسسات الثقافية

سابعاً: تأسيس المؤسسات الثقافية، أمثال:
فتح المدارس بقسميها:
1: مدارس العلوم الإسلامية.
2: مدارس العلوم الحديثة.
وإنشاء (دور النشر).
وبناء (المكتبات العامة) للمطالعة واستعارة الكتب.
وفتح (المكتبات) لبيع الكتب.
وتأسيس (المكتبات السيّارة).
وإنشاء (النوادي الثقافية).
وتأسيس (اللجان الأدبية).
وتشكيل (المسابقات العلمية). وما أشبه ذلك.

المؤسسات والثقافة الدينية

ثامناً: تزويد سائر المؤسسات الاجتماعية وغيرها بالثقافة الإسلامية، مثلاً توزيع الكتب والنشرات الدورية علي النوادي ومكاتب المحامين والأطباء والمستشفيات والمستوصفات والفنادق والمطارات والمحطات والمطاعم والمواصلات إلي غيرها.

الأشرطة الإسلامية

تاسعاً: تهيئة أشرطة كاسيت وما أشبه المتضمنة للقصص الإسلامية، والتاريخ المفيد، والعبر والمواعظ، والتعاليم الدينية، والإرشادات العائلية، والهدايات القرآنية، وما إلي ذلك، ونشرها في المجتمع، بالبيع، والإعارة، والإهداء وما إلي ذلك.

اللوحات الدينية

عاشراً: تعميم اللوحات الإسلامية والإرشادية في المجتمع: علي واجهات المنازل، وفي الشوارع، والواجهات، بل وحتي علي الأواني، والمصنوعات، والمأكولات مع حفظ الموازين الشرعية، مثلاً تكتب علي ورق الشكولاتة وما أشبه بعض الحكم الصغار مثل: (الشر قليله كثير).
وتكتب آيات القرآن الحكيم، علي ألواح زاهية بقصد تجميل البيوت والمحلات العامة والخاصة بها.
وتنقش كلمات الحكمة الواردة عن رسول الله صلي الله عليه و اله وعترته الطاهرة (عليهم الصلاة والسلام)، علي (المزهريات) وما أشبه، مثل: «الدنيا ساعة فاجعلها طاعة» () وغيرها.
وأما (أواني الشاي) و(ظروف الطعام) فإذا كان مناسباً، مع حفظ الموازين اللازمة.

المكبرات الصوتية

حادي عشر: توزيع المكبرات في الشوارع والأسواق، لإلقاء التوجيهات الدينية منها إلي المجتمع، في كل يوم، مما يوجب رفع مستوي الثقافة الإسلامية، وإن أمكن جلب الإذاعات والتلفزيونات المحلية، فبها ونعمت.

فرق الخدمة والتبليغ السيار

ثاني عشر: تكوين فرق لقصد اللقاءات والزيارات، لمختلف المؤسسات والقطاعات، بغرض التثقيف الإسلامي، كفرقة لزيارة المرضي في المستشفيات، وفرقة لإلقاء الإرشاد في المواصلات، وفرقة للتطواف علي الأرياف، لأجل الهداية والوعظ، وفرقة لأجل إقامة الاحتفالات والمآتم في المناسبات، وهكذا.

ج: تصدي رجال الدين

ملأ الفراغات الاجتماعية برجال الدين والإرشاد، مثل نصب وكلاء العلماء، في مختلف المدن والقري والأرياف، وإرسال الخطباء إلي مختلف المناطق، خصوصاً في المناسبات، والتكثير من أهل العلم في المراكز التعليمية، بقصد التعليم والتربية، ليقوموا بدورهم المطلوب في الذهاب إلي مختلف المدن، كما قال تعالي: ?وما كان المؤمنون لينفروا كافةً فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون?().

د: الندوات المفتوحة

فتح ندوات مفتوحة، للإجابة علي أسئلة الجماهير الدينية والشرعية، مضافاً إلي أرقام هاتفية خاصة مستعدة لجواب من له سؤال عبر الاتصال المباشر.

2 تصنيع البلاد الإسلامية

الأمر الثاني الذي يلزم علي تلك الجماعة (النواة) التي تريد الوصول إلي حكم الإسلام وتنفيذ قوانينه في البلاد: أن تهتم بالتصنيع وإنتاج جميع ما تحتاجه البلاد الإسلامية في البلاد الإسلامية نفسها، حتي تصل إلي مرحلة الاكتفاء الذاتي وعدم الحاجة إلي المستعمر، ويتحقق ذلك عبر جلب المصانع والمعامل، وتشجيع الناس علي الانخراط في قطاع الصناعة والتصنيع، والتشجيع علي الاختراع والاكتشاف.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: «امنن علي من شئت تكن أميره، واحتج إلي من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره» ().
وفي حديث آخر قال عليه السلام: «احتج إلي من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأفضل علي من شئت تكن أميره» ().
ومن هنا أباح الإسلام الاستفادة من المباحات من الأراضي وغيرها، وحث علي العمل والكسب الحلال، فإنها من مقومات مكافحة الفقر وإثراء البلاد.
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إنّ محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أري أنّ علي بن الحسين عليه السلام يدع خلفاً أفضل منه حتّي رأيت ابنه محمد بن علي عليه السلام فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه: بأي شيء وعظك؟
قال: خرجت إلي بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام وكان رجلا بادناً ثقيلا وهو متّكئ علي غلامين أسودين أو موليين، فقلت في نفسي: سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة علي هذه الحال في طلب الدنيا؟! أما لأعظنّه، فدنوت منه فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام بنهر وهو يتصاب عرقاً.
فقلت: أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة علي هذه الحال في طلب الدنيا؟ أرأيت لو جاء أجلك وأنت علي هذه الحال ما كنت تصنع؟
فقال: لو جاءني الموت وأنا علي هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعة الله عزوجل أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس وإنّما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا علي معصية من معاصي الله.
فقلت: صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني» ().
وعن داود بن سرحان قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يكيل تمراً بيده، فقلت: جعلت فداك لو أمرت بعض ولدك أو بعض مواليك فيكفيك، فقال: «يا داود إنّه لا يصلح المرء المسلم إلاّ ثلاثة التفقّه في الدين والصبر علي النائبة وحسن التقدير في المعيشة» ().
وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: «الذي يطلب من فضل الله ما يكفّ به عياله أعظم أجراً من المجاهد في سبيل الله عزوجل» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إنّ رسول الله صلي الله عليه و اله قال: «إذا أعسر أحدكم فليضرب الأرض ويبتغي من فضل الله، ولا يغمّ نفسه» ().
وعن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق فقلت له: جعلت فداك أين الرجال؟
فقال: «يا علي عمل باليد من هو خير منّي ومن أبي في أرضه».
فقلت له: من هو؟
فقال: «رسول الله صلي الله عليه و اله وأمير المؤمنين وآبائي عليهم السلام كلّهم قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والصالحين» ().

3 خدمة الناس

3 خدمة الناس

الأمر الثالث للوصول إلي حكم الإسلام: إسعاف الناس، وذلك بتشكيل الهيئات الخيرية لأجل تزويج العزاب، ومعونة البائسين، وإسعاف المرضي، والإنفاق علي المحتاجين، وتأسيس المؤسسات الاجتماعية، والصحية، والمالية، وما أشبه: كالنوادي الخيرية، والمستشفيات، والمستوصفات، والمصارف اللاربوية، والمدارس الصناعية، وهيئات العمران والزراعة، والتشجيع عليهما.
فإن الناس إنما تركوا قوانين الإسلام، لأنهم زعموا بأنه لايلبي حاجاتهم، فإذا رأوا الإسلام يلبي الحاجات، ويحفظ كرامة الإنسان وإنسانيته، تركوا المناهج المستوردة التي إن لبت بعض الحاجات فرضاً كان ذلك مشوباً بالرذائل،فمثلاً (المصرف) يعطي القرض للمحتاج، ولكن يشوبه بأخذ الفائدة، فإذا رأي المجتمع مصرفاً، يعطي قرضاً بلا فائدة، التفوا حوله من تلقاء أنفسهم، واغلق باب المصرف الربوي.
وكذلك المستشفي تعطي الدواء للمريض، ولكن تخلط ذلك عادة بالقساوة وبلادة الروتين، بالإضافة إلي أنه لا يملأ فراغ روح المريض التائق إلي الحنان والعطف، فإذا فتح المستشفي الذي يكون خالياً من تلك المنقصة، المزوّد بملأ الروح بالحنان والعطف كما هو المعروف عن منهاج الإسلام حول المريض رأي الناس في هذا النوع من المستشفي ضالتهم المنشود فأقبلوا عليه، وهكذا.
قال تعالي في الحث علي الخير: ?ويُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ?().
وقال سبحانه: ?فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَي اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً?().
وقال تعالي: ?وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ?().
وقال سبحانه: ?أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وهُمْ لَها سابِقُونَ?().
وقال تعالي: ?افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ?().
وقال سبحانه: ?فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ?().
وقال تعالي: ?وَاعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وبِذِي الْقُرْبي والْيَتامي والْمَساكِينِ والْجارِ ذِي الْقُرْبي والْجارِ الْجُنُبِ والصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وابْنِ السَّبِيلِ وما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً?().
وقال سبحانه: ?وأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامي بِالْقِسْطِ وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً?().
وقال تعالي: ?وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلي حُبِّهِ مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً?().
وقال سبحانه: ?فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً?().

قضاء حوائج الناس

عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا محمد عليه السلام يقول: «إن في الجنة لبابا يقال له المعروف، لا يدخله إلا أهل المعروف»، فحمدت الله في نفسي وفرحت بما أتكلفه من حوائج الناس، فنظر إليّ أبو محمد عليه السلام وقال: «نعم، فدم علي ما أنت عليه، فإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة جعلك الله منهم يا أبا هاشم ورحمك» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «يا جابر من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه، فمن قام لله فيها بما يجب عرضها للدوام والبقاء، ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء» ().
وعن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: «إن لله عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة، ومن أدخل علي مؤمن سرورا فرَّح الله قلبه يوم القيامة» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «أيما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب الله عنه يوم القيامة وعن حوائجه» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «إن عابد بني إسرائيل الذي كان أعبدهم كان يسعي في حوائج الناس عند الملك» ().
وعن الإمام الحسين عليه السلام أنه قال: «اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم فتتحول إلي غيركم» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «سيد القوم خادمهم» ().
وعن النبي صلي الله عليه و اله قال: «خير الناس أنفعهم للناس» ().

4 التنظيم

الأمر الرابع في طرق الوصول إلي حكم الإسلام وتنفيذ قوانينه في البلاد: التنظيم.
فقد قال الإمام أمير المؤمنين عليهم السلام في وصيته: «الله الله في نظم أمركم» ().
فإن النواة العاملة لأجل إعادة الإسلام إلي الحياة، يجب أن تكون علي قدر كبير من الوعي التنظيمي، وعلي قدر كبير من التنظيم العملي، وذلك بقصد تنظيم المسلمين في هيئات وما أشبه، لأجل تشغيل الكوادر المعطلة وتركيز العاملة منها، فإن (العرف الخاص) يسيطر علي سلوك الإنسان وأفكاره، ويوجد فيه طاقات حركية، بالإضافة إلي أنه يسبّب عدم تسيّب الطاقات الموجودة، والوقوف دون أن تهدر بلا فائدة.
فالنواة العاملة إذا خصصت جماعة (للتثقيف) وجماعة (للتصنيع) وجماعة (للمال) وجماعة (لتعديل المنحرف من المناهج) وجماعة (لجلب الشباب وتكوين الهيئات منهم) وجماعة … وهكذا، ربما يتمكن من نشر الإسلام وبث الوعي في مدة قليلة جداً.
كما يلزم علي النواة العاملة، أن تنظم أوقات نفسها، بالنسبة إلي الأعمال التي تريد أن تقوم بها، فيجعل الفرد العامل لنفسه خطة سنوية وشهرية وأسبوعية، فمثلاً: يقرر في الخطة أن يهدي عشرة إلي الصلاة، وخمسة إلي الزواج، ويجلب ثلاثة شباب إلي حظيرة الإسلام، ويرشد عشرين إلي تحسين أخلاقهم، ويبين للناس ضرورة قيام حكم الإسلام، وهكذا …
فإنه ما نوي امرئ شيئاً إلا وصل إليه أو قريباً منه.
فإن التنظيم والتركيز يوجبان الوصول، ومثالهما مثال المجهر، الذي ينظّم أشعة الشمس ويركزها، فيوجب احتراق الجسم الملامس له، بينما صحراء من الأشعة المبعثرة لا يأتي منها هذا المفعول.

5 تهيئة الأجواء

الأمر الخامس الذي يلزم علي تلك الجماعة (النواة) الاهتمام بها للوصول إلي حكم الإسلام وتنفيذ قوانينه في البلاد: الأجواء الملائمة.
والمراد بها تنسيق الجو العام وتهيئته لإمكان نمو الحكم الإسلامي وتقبله، فإنه إذا لم يكن الجو العام ملائماً، لم ينم الحكم الإسلامي، ولو فرض أنه نمي‌بقدر لا يمض زمان إلا ذبل ومات، فإن كل شيء في الحياة لابد له من الجو الملائم، إذا أراد البقاء والازدهار.
أرأيت هل يجري الماء علي سطح الأرض، بدون نهر أو جدول أو ساقية؟
أو هل ينمو النبات في أرض سبخة أو غير صالحة.
أو هل تزدهر المدينة، في مكان خال عن الأيادي العاملة والعقول المفكرة ومؤهلات العيش الرغيد؟.
والجو عبارة عما يكتنف بالإنسان، في مختلف مجالات حركته وتقلّبه، كالبيت، والمدرسة، والمعمل، والمقهي، والنادي، والأصدقاء، والجريدة، والكتاب، والمجتمع، والجيران، وما إلي ذلك فإنها بمجموعها تولد الجو العام الذي يوجه الإنسان إلي هذا الجانب أو ذاك الجانب، توجيهاً تلقائياً، شاء أم أبي عادة.
ولذا من الضروري علي النواة العاملة، أن تهتم بتهيئة الجو العام، وبناء المظاهر، والتنسيق بينها وبين حكم الإسلام، وذلك يبتدئ من الصغريات الفردية، إلي الكبريات الاجتماعية، فمثلاً: الاهتمام بطرح فكرة قيام الحكم الإسلامي وضرورته في كل المجالات التي مر ذكرها، مضافاً إلي تهيئة الأسباب المساعدة لذلك، كالتي تحل مشاكل المجتمع، فإن المجتمع الغارق في المشاكل لا يمكنه التصدي للأهداف العالية، فيلزم تزويج الشاب أو الشابة، مما يهيئ الجو العام، فإن الشاب إذا لم يتزوج، لابد وأن يكبت نفسه، وذلك يوجب المرض له، أو أن يطلق عنانه، وذلك يوجب بالإضافة إلي الأمراض الجنسية كالزهري وشبهه، الفساد الاجتماعي، والانحطاط الخلقي.
وكذلك الاهتمام بمعونة الفقير، وتعليم الطالب، ونظافة المدينة، أو ما أشبه، مما يساعد علي تهيئة الجو العام.
فالأول: يوجب تقليل حدة التوتر الطبقي، بالإضافة إلي إشعار الفرد بالكرامة الإنسانية، وتلطيف المشاعر.
والثاني: يوجب بناء الفرد وتوجيهه نحو الصلاح والتنظيف، تطبيقاً لقوله صلي الله عليه و اله: «النظافة من الإيمان» ().
وكذلك الاهتمام بأهم الأمور أعني تثقيف البلاد وتصنيعها وتنظيم الأعمال والأفراد علي ما تقدم قسط من الكلام حولها.

6 التنسيق

6 التنسيق

الأمر السادس في طرق الوصول إلي الحكم الإسلامي: التنسيق.
وهو عبارة عن ملاحظة ترابط الأشياء بعضها ببعض، لا كل واحد مجرداً عن الآخر، وهو إصلاح الشيء لا في إطاره الخاص فحسب، بل بالإضافة إلي ذلك تلاحظ النسبة بين هذا وذاك، وبين هذين وثالث، وهكذا.
فمثل النظام والدستور الصحيح الذي ينبغي العمل به في الحكم الإسلامي مثل (المدينة) التي تحتاج إلي (الدور، والمدارس، والمستوصفات، والمستشفيات، ومراكز الصحة، ودائرة البرق والبريد، والمواصلات، وما أشبه) فاللازم ملاحظة النسبة بين هذه الأمور، فمثلاً كل ألف دار تحتاج إلي مستوصف واحد، ومدرستين، وعشرين من السيارات العامة، إلي غيرها.
وهكذا تكوّن النواة العاملة وتؤسس حسب النسب المناسبة هيئات وما تحتاجها وتنسق فيما بينها، فإذا أسست هيئة مكوّنة من خمسة من الكوادر لأجل تزكية أنفسهم أولاً والعمل بالإسلام ثانياً وإرشاد الناس ثالثاً، فهذه الخمسة تحتاج إلي (مرشد) لهم، و(مكتبة) تعطي القدر الكافي من حاجاتهم الثقافية، و(قدر من المال) و(آليات التبليغ) وما أشبه، ثم التنسيق بين هذه الوحدات المختلفة.
كما يلزم تزويدهم بمعلومات لأجل هداية كل واحد منهم صديقاً له، ومعلومات لأجل سلوكهم العام، وسلوكهم الخاص، ليكونوا دعاة بألسنتهم وبغير ألسنتهم()، وهكذا.

هل تطبيق الإسلام صعب؟

وهنا سؤال يفرض نفسه، فإن الوصول إلي حكم الإسلام والعمل به صعب جداً، لأنه من قبيل تسلق الجبال الوعرة، إذ هو صد لتيار الشهوات في داخل الإنسان وخارجه، وعلي عكس ذلك العمل علي خلاف الإسلام، فهو هيّن يسير، ولذا نري التيار المعاكس للإسلام يمشي بسرعة مذهلة، بينما التيار الإسلامي في يومنا هذا في حالة ركود، وإذا قُدّر له المشي في بعض الأحيان، فمشيه بطيء جداً، فما هو علاج هذا الأمر؟
وكيف يمكن السير حتي يتعادل التياران؟
وهل بالإمكان أن نجعل التيار الإسلامي أسرع وأقوي؟
أو هل يعقل أن يأتي يوم يقف التيار المعاكس اللاإسلامي، ليعطي المجال للتيار الإسلامي فحسب؟.
لابد أن نقول في الجواب: إن التيار الإسلامي، كان هو السائد في البلاد الإسلامية وحده، منذ إقامة حكم الإسلام علي أيدي الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله في المدينة المنورة، إلي ما قبل قرن تقريباً، والانحراف الذي كان عند الحكام، إنما كان انحرافاً خاصاً بهم، أما الأمة فكانت عادة تتبني الإسلام ديناً وعقيدةً ونظاماً، والتيار المعاكس إنما حدث حين جمد حكام المسلمين وجمدوا الأمة، ونشط الكفار في مختلف شعب الحياة وأخذوا بمحاربة الإسلام والمسلمين بمختلف السبل الثقافية والعسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها، فصار في البلاد الإسلامية تياران، ثم لم يزل تيار الكفر يقوي وتيار الإسلام يضعف، لضعف الحكام واتباعهم للمستعمرين، حتي وصلت الحالة، إلي ما نشاهده الآن.
وحيث إن الدنيا دول، لابد وأن يبتدأ تيار الإسلام في الظهور مرة أخري، ويتقدم ويقوي إلي أن يعادل التيار الكافر، ثم يزداد التيار الإسلامي قوة شيئاً فشيئاً، حتي يرجع الأمر إلي ما كان من أخذ تيار الإسلام بالزمام وحده بلا منازع، كما ورد في الحديث الشريف: «الإسلام يعلو ولا يُعلي عليه» ().
قال تعالي: ?إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاء وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ?().
وإن الذي ذكرناه من حتمية ظهور التيار الإسلامي من جديد، ثم قوته يوماً بعد يوم، ثم تفرده بالأمر، مما دل عليه المنطق والتجربة، فالإسلام بذاته قوي جداً، فإن ضعف يوماً ما، فالضعف طارئ ولابد للضعف الطارئ أن يزول، وقد دلّت التجارب التي مرت ببلاد الإسلام منذ بزوغه إلي هذا اليوم، من قضايا المغول()..
والقرامطة()..
والصليبيين() وما أشبه..
أن الإسلام إن أخلي الميدان لحريفه مدة، لضعف في حملته، فلا تنقضي أيام إلا ويعود الكرة، ليأخذ المجال لنفسه، وهنالك يكون الدين لله وحده، وهكذا يكون الحال هذه المرة أيضاً، بإذن الله تعالي.
هذا من ناحية أصل التيار الإسلامي وقوته الذاتية، وما نراه اليوم من الضعف فهو عائد للمسلمين وقوة خصومهم.
وأما من ناحية أن العمل بالإسلام صعب لأنه ينافي الشهوات، ولذا يكون من الصعب توجيه الناس إلي الإسلام وحكمه، أما توجيه الناس إلي سائر المبادئ والأنظمة فهو سهل، حيث لا تنافي تلك المبادئ الشهوات والميول، فالذي أري: أن هذه الشبهة مما أثارها أعداء الإسلام كذباً وزوراً، وتلقفته الألسنة والأقلام الجاهلة، فأخذت ترددها ترديد الببغاء، وإلا فالأمر بالعكس تماماً، فإن الإسلام لا يحارب الشهوات والملذات الفطرية، وإنما يجعلها في إطار نظيف يضمن فيه حقوق الفرد والآخرين، ولكن غير الإسلام يحارب الشهوات والملذات الإنسانية، فيمنع قسماً من الملذات المشروعة ويبيح شيئاً من الشهوات الحيوانية بإطلاقها من دون مراعاة للموازين الإنسانية ولحقوق الآخرين، بما تعود بالأضرار الجسيمة والأمراض الخطيرة علي الفرد والمجتمع.
ثم إن الواجبات والمحرمات في الإسلام قليلة جداً بالنسبة إلي كثرة المباحات والحريات.
فالإسلام يحارب الزنا وما إليه، والخمر والقمار والسفور، وأكل مثل لحم الخنزير وبضع أشياء أخر، ثم ماذا؟
والإسلام يوجب الصلاة والصيام، وإعطاء قسم من المال، ويلزم أموراً أخري، ثم ماذا؟.
فهل هذا المقدار من الإلزاميات التي كلها بصالح الفرد، يستحق كل هذا التهريج والإثارة حول الإسلام، والقول بأنه يقف أمام الملذات والشهوات، وأن غيره يطلق العنان لما يريده الإنسان؟.
والواقع هو عكس ذلك تماماً، فإن الحريات الإسلامية لا يوجد مثلها في أي مبدأ وقانون في العالم، وما نراه اليوم في مختلف البلاد من كثرة القوانين الكابتة وتقييد حريات الإنسان في جميع مجالات الحياة هو الذي يصعب العمل والالتزام به، وهو الذي يمنع الإنسان عن ملذاته وشهواته المشروعة.
هذا مضافاً إلي أن الإسلام قد حرّم ما حرّم أو أوجب ما أوجب رعاية لمصلحة الفرد والمجتمع وضماناً لملذاته وشهواته المشروعة، وحفظاً لسعادة دنياه وآخرته.
وإليك بعض الأمثلة:
فقد قرر الإسلام حرمة الزنا وما إليه، وأباح النكاح بشروط سهلة.. فلم يجعل الإسلام مانعاً أمام الشهوات الجنسية النظيفة.
وأما الخمر والقمار وما أشبه، فإنها مضران بالبدن والمال، فهل هذا المنع عن المضرات يُعدّ كبتاً وإرهاقاً؟
ألا يقف العقلاء اليوم أمام خطر المخدرات ونحوها؟.
وأما السفور، فإنه حُرّم لمصلحة حفظ كيان الأسرة والمجتمع واستقرار العائلة وسلامة المرأة وصون شرفها، فهو قانون حماية المجتمع ورعاية حق الأزواج والآباء والأقرباء والنساء بالذات، فهو مثل تحريم السرقة، من أجل مصلحة أصحاب الأموال، فهل يُعدّ مثل ذلك كبتاً لحرية اللصوص؟.
وأما لحم الخنزير وما إليه، فإنه محرم لمضارها البالغة، وهناك أنواع من اللحوم لا يحتاج الإنسان مع وجودها إلي تناول لحم الخنزير أو محرّم آخر من هذا القبيل.
ثم إن الصلوات المكتوبة لا تقيد الإنسان إلا بمقدار سبع عشرة دقيقة كل يوم، وفيها وفي الصيام فوائد لا تحصي مادية ومعنوية … وأما الخمس والزكاة فهي ضريبة قليلة جداً، وهل تترك دولة فرض الضرائب؟ وضرائب الدول أثقل بكثير مما فرضه الإسلام من المال القليل.
ثم ماذا في غير الإسلام؟ غير الحد من الحريات، فتري:
كبت حرية التجارة.
كبت حرية الصناعة.
كبت حرية الزراعة.
كبت حرية الثقافة.
كبت حرية السفر.
كبت حرية العمارة.
كبت حرية الإقامة.
كبت حرية العمل.
كبت حرية الناس وتسلّطهم علي أموالهم.
كبت حرية الناس وتسلطهم علي أنفسهم.
كبت حرية الناس علي ذويهم ممن لهم الولاية عليهم.
كبت انتفاع الإنسان بالموارد الطبيعية.
ثم كثرة بناء السجون والمعتقلات().
وتفشي الأمراض والمرضي().
وكثرة الجرائم والرذائل().
وتحكم المستبدين علي الشعوب.
وسيطرة الاستعمار والاستغلال والاستثمار والاحتكار والربا.
إلي غيرها وغيرها من القائمة الطويلة()، التي تنافي حرية الإنسان والوصول إلي ملذاته.
ودع عنك ما في غير الإسلام من التعذيب الوحشي والقاسي الذي يلاقيه المعتقلون والمسجونون، مما تقشعر له الجلود، وتندي له جبين الإنسانية.
ودع عنك أيضاً ما في غير الإسلام من:
الحروب الوحشية الضارية، التي ليست في قائمة اللغات لها أسام، من جهة هولها المرعب وفضاعتها البالغة().
فإذا صح أن يقال: إن الإسلام يكبت الشهوات، فإنما هو جزء من ألف جزء من كبت سائر الأنظمة للشهوات.
وإذا صح أن يقال: إن الإسلام كالصعود إلي جبل زلق ذا أمتار عشرة، فإنما غير الإسلام كتسلق جبل أكثر وعورة، ذا عشرة آلاف متر.
علماً بأن لا يصح حتي نسبة هذا المقدار إلي الإسلام، فإن الإسلام إنما لاحظ المصلحة في ما أمر ونهي، فهو مثل أن يسوق السائق السيارة في أرض مبلّطة، ويتقيد بها وبإشارات المرور وقوانينه لمصلحة الركاب، بخلاف سائر المبادئ والأنظمة، فإنما أملأها الحقد والجهل والعاطفة والمحيط الاجتماعي ومصالح البعض علي حساب الآخرين، فهو مثل أن يسوق السائق السيارة علي خلاف الجادة أو في الأراضي الوعرة غير الموصلة إلي الهدف.
وهذا الذي ذكرناه من حرية الإسلام وكونه موافقاً للميول والملذات والشهوات الفطرية كان سبباً لتقدم الإسلام الهائل، وانضواء الأمم تحت لواء الإسلام حين بدء الإسلام بالانتشار، وكأنها جليد يذوب أمام الشمس الدافئة، بينما تري أن الشعوب لم تنضو تحت ألوية المبادئ والأفكار الأخري، إما إطلاقاً، وإما انضوت بقوة النار والحديد، ودوائر الأمن والجواسيس، ثم إذا وجدت الشعوب متنفساً، أطاحت بالحكم المسيطر عليها، بأبشع أنواع الإطاحة، وذلك لما رأت من تلك الأحكام والحكام من العنف والجور والإذلال والكبت().
فهل لك أن تذكر مبدأ آخر غير مبدأ الإسلام ساد في رقعة كبيرة من الأرض، بقدر الجزيرة العربية سعة والبحرين واليمن والخليج وإلي الأردن (أكيدر) بألف وبضع قتيل فقط من الطرفين؟
إنه مبدأ السلام حقيقة، وليس مبدأ الحرب إطلاقاً.
والحرّي أن تسمي حروب الإسلام، سلاماً، لا حروباً، لأنها كانت دفاعية بتمامها().
وهل رأيت مبدأ ينشر الأمن والأمان وإصلاح النفس وسلامة المجتمع بحيث لا يوجد فيه حتي عشرة لصوص، طوال مأتي سنة، في رقعة كبيرة من الأرض، تمتد من الهند إلي مصر، ومن أقاصي أفريقيا إلي أفغانستان وبعض الدول الواقعة في الاتحاد السوفيتي؟.
وهل سمعت بمبدأ، يكون تحت ظله لمدينة كبيرة كالكوفة قاضٍ واحد، ثم لا يقع فيها التنازع والإجرام، مدة طويلة، حتي يقول صديق القاضي: اختلفت إلي القاضي أربعين يوماً من الصباح إلي الظهيرة، فلم أر عنده خصومة ولا تخاصماً؟
إلي غيرها، وغيرها مما هو مذكور في التواريخ، ومسطور في الزبر، وقد شهد بذلك أعداء الإسلام، كما شهد به أحباؤه، وأثبته خصوم الإسلام، كما أثبته أصدقاؤه().

7 الاهتمام ببلاد الغرب

ومن الضروري جداً لإقامة حكم الإسلام: اهتمام النواة العاملة، ببلاد الغرب، ليجعلوها منطلقاً للإسلام.
وذلك بإرسال المبلّغين والموجهين والمرشدين إليها، ممن تتوفر فيهم القوة العلمية والعملية، المزودين بالعلم الكثير في مختلف المجالات من إسلامية وعصرية واجتماعية، وبتقوي الله ومراقبته في السر والعلن، وبالأخلاق الفاضلة والملكات الحسنة، وبقدرة فائقة علي الإنشاء والإملاء، قلماً ولساناً، فإن الغرب باعتباره مركز القوة والمال والحضارة الجديدة، هو المرتفع العالمي في هذا اليوم الذي ينحدر منه سيل الأفكار والمبادئ والأنظمة، كما ينحدر منه سيل الدساتير والمؤامرات والانقلابات، وكما ينحدر منه سيل البضائع والصناعات والحاجيات.
فإذا تمكنت النواة العاملة من تحصين الغرب بالإسلام، ونشره هناك، وإصدار المجلات والجرائد، وفتح المكتبات في تلك البلاد، انساقت البلاد الإسلامية إلي الإسلام، من ناحية، وتوقفت قواعد انطلاق الكفر والانحراف من تزويد المواد الفاسدة في بلاد الإسلام بالوقود والمادة، من ناحية ثانية.
هذا وقد اعتادت بلادنا، أن تنظر بنظر الجلال والعظمة إلي تلك البلاد، وأن تجعلها أسوة فيما تأخذ أو تذر، بحركة سريعة، فإذا اعتادت النساء في فرنسا لبس (اللباس الفلاني) مثلاً، تري بعد أسبوع، اشتغال معامل الخياطة بصنع هذا اللباس، وبعد أيام يدهشك أن لا تري من هذا النوع من اللباس أثراً! وإذا سألت عن السبب؟ قالوا: صار هذا النوع قديماً، وجاء نوع جديد و(موديل) حديث.
والإسلام، حيث إنه مبدأ خصب من جميع النواحي، فإذا بذرت بذرته في تلك البلاد، لا تمر عشر سنوات، إلا وتراها قد بسقت وصارت شجرة كبيرة، وأينعت وأثمرت، فتقطف بلاد الإسلام ثمارها … والذي يشهد بذلك، ما نراه من إقبال المسلمين علي ترجمة الكتب الإسلامية التي تصدر من تلك البلاد، بكل لهفة واشتياق، والإقبال علي تلك الكتب من جماهير القرّاء إلي حد الهيام والالتهام، مع أن الكثير من هؤلاء المترجمين والمطالعين، يعلمون بدسائس كثير من المستشرقين وأكاذيبهم، وأن الكثرة الكاثرة منهم جنود الاستعمار وطلائع الغزو، أليس مثل هذا دليلاً علي أن البلاد الإسلامية تنظر إلي تلك البلاد نظر العظمة والجلال وأنها تقبل علي إنتاج تلك البلاد رطباً كان أو يابساً؟.

8 اللاعنف سياسة الأنبياء عليهم السلام

8 اللاعنف سياسة الأنبياء عليهم السلام

الأمر الثامن في طرق الوصول إلي الحكم الإسلامي: اللاعنف دائماً.
ومن أهم ما يلزم مراعاته في الوصول إلي الحكم الإسلامي وتطبيقه، اتخاذ سياسة اللاعنف مع الجميع وفي جميع الأمور وكل الظروف().
وهذا ما أمر الله عزوجل به أنبيائه الكرام عليهم السلام وهو من أسرار تقدم الأنبياء علي طول التاريخ.
وقد كان رسول الله صلي الله عليه و اله وعترته الطاهرة خير مثال في اللاعنف كما هو واضح في سيرتهم العطرة وأخلاقهم الحسنة.
قال تعالي: ?وَإِنَّكَ لَعَلي خُلُقٍ عَظِيمٍ?().
وقال سبحانه: ?فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَي اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ?().

خطوات العمل

ومع تحقق البنود المذكورة وتهيئة هذا الجو العام، من الداخل والخارج، كان من الضروري الشروع في إقامة حكم الإسلام، وقلع جذور المبادئ التي أسست عليها الحكم اللاإسلامي، وذلك يبتدئ بتغيير كلية الحقوق (العربية) إلي كلية الحقوق (الإسلامية) فتبدل مناهج (القانون) إلي مناهج (الإسلام)، فإن كلية الحقوق هي المادة الخصبة لنمو الأفكار التي تبني عليها البلاد، فكرياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وما إلي ذلك.
فإن كلية الحقوق التي تشدّ أزرها قوة الدولة بأسرها، هي التي تسن قوانين السجون والعقوبات والجمارك والمكوس، والمحاكم والحكام والشهادات، والاقتصاد والتجارة، والجندية والعسكرية، والثقافة والتربية، والدعاية والإذاعة، والأحوال الشخصية، والزراعة والصناعة، والسياسة وأنظمة الحكم، إلي غيرها وغيرها.
فإذا تبدلت هذه الكلية إلي كلية إسلامية لابد وأن تتبدل مناهج البلاد وتتغير أنظمة الحكم والتنفيذ، فتسير حينئذٍ البلاد تدريجياً ولكن بخطوات واسعة نحو الإسلام العملي المسيطر علي جميع مجالات الحياة.
وفي ظل ذلك يقع التبدل الشامل، في مختلف شعب الحياة، وجميع نواحي الاجتماع.

أقصي مدة

وإني أقدّر أقصي المدة للأمرين (المبادئ الموصلة إلي التبدل الشامل) و(الشروع في التبديل حتي الوصول إلي الهدف) بعشرين سنة، ذلك: لأن الجيل الحاضر الذي لم يفهم الإسلام إطلاقاً، أو لم يفهم منه إلا الصلاة والصيام وما إليهما، غير مستعد لأن يتقبل بسهولة مبادئ الإسلام العملية، ويترك ما وجد عليه المجتمع منذ أن فتح عينيه إلي أن بلغ مبلغاً، فيصعب فيه إزالة ما علق بذهنه من الأفكار والسلوك والأنظمة، فمن اللازم أن يكون الجيل الصاعد هم المطبّقين للإسلام العملي، والجيل الصاعد إنما يتمكن من النهوض بهذا العبء الكبير إذا تربي تربية إسلامية، واستوعب ذهنه بالإسلام، واختلطت أنظمة الإسلام بلحمه ودمه، وأشرب في قلبه حب الإسلام، وتفطّن بمزاياه ومحاسنه، واستعد أن يضحي لأجله بكل غالٍ ونفيس، وهذه الأمور تحتاج إلي المدة التي ذكرناها، نعم السرعة في سير النواة العاملة، وعدم اصطدامها بمعوقات، ووجود مفكرين أقوياء فيها، والدعاء والتوسل توجب قصر الطريق بإذن الله تعالي.

ذوي الخبرة والاختصاص

ومن المهم جداً وجداً، أن تهتم النواة العاملة، من بدء سيرها، بالتقاط جمهرة غفيرة من المفكرين وذوي الخبرة والاختصاص، الأقوياء في الفكر والعمل، الحازمين في بتّ الأمور، البصيرين بتقلّب الأوضاع، حتي يتمكنوا من إنماء البذرة، نمواً حسناً سريعاً، بجمع المؤهلات للإنماء، ورفع العوائق وإزالة العقبات حسب المستطاع وما ذلك علي الله بعزيز.

الفصل الثالث الهدف من إقامة الحكم الإسلامي

الأهداف

الموضوع الثالث هو: بيان الهدف من الحكم الإسلامي.
فما هو الهدف الذي نتوخاه من إقامة حكم الإسلام؟
وماذا الذي نريده من الأغراض في هذا الأمر الخطير؟
وأية فائدة تترتب علي تحكيم نظام القرآن في البلاد؟
وهل نريد بذلك فائدة عاجلة أو آجلة؟
وهل الفائدة تعود إلينا نحن المسلمين فقط، أم إلي سائر البشر أيضاً؟.
نقول: إن الغرض من إقامة حكم الإسلام أمور أربعة:

مرضاة الله

الأول: مرضاة الله تعالي، وإطاعته، وامتثال أوامره، شكراً علي ما أنعم، وتقديراً لما منح، فإن الله تعالي هو الذي أوجد الإنسان من كتم العدم، ولم يك شيئاً مذكوراً، وأعطاه نعمة الحياة، وتفضّل عليه بالأعضاء والجوارح والقوي، والعقل والاختيار، ثم السبيل يسّره، وجعل الكون حسب حاجاته وأغراضه ومآربه، فلا يريد الإنسان شيئاً في إدامة حياته، أو في إنماء صفاته، أو تحسين حالاته، أو في تقوية ملكاته، إلا وقد هيّأها الله تعالي في الكون، حتي ينتفع بها الإنسان، ويستمد منها ما يحتاج إليه.
قال تعالي: ?أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَنْ تَقَعَ عَلَي الأرْضِ إِلاَ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ? وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ?().
إذاً: أليس هذا الخالق المنعم العظيم، يستحق الشكر والثناء، بأن يمتثل أوامره، ويطاع فيما يأمر وينهي، ويكون الإنسان أمامه خاضعاً، ويقدّره حق قدره في القيام بين يديه، والبخوع لجلاله، وقد أمر سبحانه أن يطبّق الناس أوامره وقوانينه علي مختلف جوانب حياتهم، فاللازم إطاعته وامتثال أوامره.
ولو لم يكن الهدف من إقامة حكم الله، إلا هذا الأمر فقط وفقط، لرأي العقل السليم والفطرة المستقيمة، وجوب ذلك والانصياع له.

حسن المعاد

الثاني: تأمين المعاد، والتزود للحشر والنشر، والتأهّب للسعادة الأبدية في يوم القيامة، فإن وراء الإنسان عقبة كئوداً، وسفراً طويلاً، وسعادة دائمة، أو شقاءً لا يبيد، فإذا أطاع الإنسان ربه، وامتثل أوامره، وكان عند ما يأمر وينهي، وبخع لجلاله، وخضع لعظمته، كان من نصيبه رضاه سبحانه، وذلك يوجب دخوله جنة عرضها السماوات والأرض، في أفضل عيش وأحسن حال، وخير منقلب وأجمل مثوي، حيث مرافقة الصالحين والملائكة المقرّبين، وظل ظليل وعيش رغيد، ورضوان الله الأكبر، فإن الإحساس النفسي بأن الله الملك الكبير المتعال، راضٍ عن الإنسان من أهنأ النعم، وألذ الملذات، أرأيت لو كنت في قصر فخم، مهيّأ لك الأسباب، ولكنك علمت أن الملك ساخط عليك وغير راض عنك، كيف كنت قلقاً غير مرتاح، وبالعكس إذا كنت في بيت حقير، وعلمت أن الملك راض عنك، كيف كنت مرتاح البال، مطمئن النفس، هادئ الحال؟
إن لذة الروح أكبر من لذة الجسد، ورضاية الشخص العظيم الكامل من الإنسان، من أكبر ملذات الروح، لأنه يحس في ذاته كمالاً حيث رضي عليه الكامل والحس بالكمال من أرفع ملذات النفس، وأرقي أقسام المشتهيات الروحية.
وإذا خالف الإنسان خالقه، وتجافي عن إطاعته، وركب رأسه، وقاده هواه، وسلك سبيل الغي والعصيان، كانت له جهنم منزلاً، والنار مستقراً، حيث أنواع الآلام، وأصناف العذاب، وصنوف الذل والهوان، وسخط الله الذي هو أعظم ألماً علي النفس من سائر الآلام، ولذا ورد في دعاء كميل: «فهبني يا إلهي وسيدي ومولاي وربي صبرت علي عذابك، فكيف أصبر علي فراقك» ().

تأمين حاجات الروح

الثالث: تأمين حاجات الروح، فإن في إقامة حكم الإسلام، إشباع للروح وتغذية للنفس، وملأ للعاطفة
وذلك لأن الروح تتطلب عرفاناً للمبدأ والمعاد، ومعرفة للحقائق، وإرضاءً لجوانب النقص فيه، وحكم الإسلام حيث يسبب ازدهار العلم والثقافة، يوصل الإنسان إلي حقائق الكون، مبدأ ومعاداً، وحقائق وجود الإنسان وصفاته الكامنة، وملكاته النابتة أو المتحجرة
وبما أن المادة لا تفي بجميع حاجات الإنسان، يبقي كل إنسان كئيباً حزيناً، لا يعلم طريقه، ولا يهتدي سبيلاً لحوائجه ومتطلباته، فإذا قام حكم الإسلام، سدّ هذا الجانب المهم
مثلاً: إن الذي ابتلي بمرض مزمن ينغّص عليه حياته وعيشه وسعادته، إذا حقن بالصبر الذي قاله الإسلام، هان عليه المرض، وشعر بارتياح داخلي
والذي ابتلي بظالم لا يتمكن من الهرب منه، إذا علم بأن عين الله ترعاه، وأنه يؤجر ويثاب علي ما أصابه، وأن ظالمه سوف يُنتقم منه أشد انتقام، سكنت نفسه واطمأنت، وامتلأ ارتياحاً وطمأنينة.
وقد قال الإمام الحسين عليهم السلام حين رموا ولده الرضيع بالسهم فذبحوه من الأذن إلي الأذن، كلمته الرفيعة: «هوّن ما نزل بي أنه بعين الله» ().
وهكذا في سائر الأمور المرتبطة بجوانب الروح، وأطراف النفس.
أسمعت أحداً من المتدينين انتحر لضيق أصابه؟
كلا!
ولم ذا؟
لأنه يصبر نفسه ويرجو المستقبل والفرج من الله، بخلاف غير المتدين الذي لا يجد ملجأً، ولا يرجو مستقبلاً.
وهل سمعت بأخبار بطولة المسلمين الأوائل الذين نالوا أرقي درجات العز، تحت ظلال تلك البطولات؟
أنها كانت من جرّاء الإيمان وقوة الروح، وارتفاع النفس، بسبب حكم الإسلام وسيادة قوانين الله تعالي المسيطر علي أرواحهم.
ولا يخفي أن المراد من (الهدف الثالث) أنه إذا ساد حكم الله تعالي في البلاد، أنقذ البشر جميعهم من العقد النفسية والمشاكل الروحية، وإلا فمن الممكن أن يتحلّي فرد أو أفراد بالسمة الإسلامية حتي مع عدم سيادة حكم الإسلام، فتؤثر في أنفسهم نفس المفعول الذي نتوخاه من سيادة الإسلام.
إذاً: كلامنا في التيار الإسلامي العام، وحكم الإسلام في البلاد وأنه يوجب بناء روح البشر، بينما غير حكم الله لا يبني إلا المادة والجسم، إن سلّمنا أنه يبني المادة والجسم، وإلا فالواقع أن نقول: إن غير حكم الله لا يبني حتي الجسم والمادة، كما ستري.
فإن أكثر الجرائم والموبقات، والأعمال اللاإنسانية واللاأخلاقية، والجنايات، وتفشي الشهوة المحرمة، والاستهانة بالآخرين وحقوقهم، وانتهاك الأعراض والحرمات، وما إلي ذلك، إنما هي بسبب عدم بناء الروح والنفس، مما يهتم به الإسلام، ولذا نري عند قيام حكم الإسلام في الأزمنة السابقة، وعند المتدينين في كل زمان ومكان، لا يوجد من هذه الأمور حتي ما يصح أن يعبّر عنه بالقليل.

تأمين حاجات الجسد

الرابع: تأمين حاجات الإنسان وتعميم الخير والرفاه، والصحة والسلام، والعلم والثقافة.
فإن الإسلام بفضل بنائه للروح، وإعطائه كل حرية ليست هدّامة، تمكن أن يفعل المعجزات في ازدهار الحياة ونموه، وقدر علي أن يكون حضارة لا يعقل أن يأتي مثلها إلي الأبد.
فتصور أنت:
مجتمعاً كل إنسان فيه حر في كسبه، حر في تجارته، حر في سفره، حر في إقامته، حر في تأليفه، حر في نشره، حر في طبعه، حر في تكلّمه، حر في حيازته للمباحات، حر في زواجه، حر في زراعته، حر في صناعته، حر في أن يلبس أي لباس، حر في ثقافته..
ومجتمعاً ليست فيه جرائم وموبقات، ليس فيه ظلم، ليس فيه فقر ولا فقير، ليست فيه رشوة، ليست فيه خيانة، ليس فيه ربا واحتكار وغش، ليس فيه مرض، ليست فيه ضرائب مرهقة، ليست فيه سجون، ليس فيه تعذيب، ليست فيه جواسيس وعيون تعد علي الناس أنفاسهم وأعمالهم وحركاتهم وسكناتهم.
ومجتمعاً يسوده الصدق والوئام، وشعاره النشاط، ودثاره حسن النية، ويظلل عليه التعاون والانسجام، ويكنفه العدل والإحسان.
ومجتمعاً يزدهر فيه الاقتصاد، وتتصل في أراضيه الزراعة والعمارة، وتنمو فيه الثقافة فكل أفراده مثقفون، ومشغولون بالاستثمار والاستنتاج والتعلّم والتعليم والتقدم والترقي.
ومجتمعاً لا يشكو فتاه عزوبة، ولا فتاته تحير الوحدة، يرحم كبيرهم صغيرهم، ويوقّر صغيرهم كبيرهم، تحكمه الموازين الدقيقة، والمقاييس العادلة، ويتمتع كل فرد منهم بالصحة الجسدية، اتباعاً لمناهج الصحة العامة والخاصة، بلادهم نظيفة، وقلوبهم أنظف، دورهم وسيعة، وصدورهم أوسع، عماراتهم وصنائعهم جميلة، وأخلاقهم أجمل.
أقول: تصور أنت هذا المجتمع، ثم أحكم هل من الممكن أن يكون قد أتت في سالف الزمان قبل الإسلام، أو أن تأتي في المستقبل، حضارة ومدنية أرقي وأحسن من هذه الحضارة والمدنية؟.
ولذا نري كيف انصاعت البلاد للإسلام عند بزوغه.
ونري كيف يمدح الإسلام وحضارته حتي الأعداء.
ونري كيف أن البقية الباقية من الإسلام تزدهر وتشع في النفوس والمجتمعات.
وهذا الذي ذكرناه هو الموجز الضئيل جداً من (أهداف حكم الإسلام) بدون شرح ولا تفصيل ولا ذكر الأدلة والشواهد إلا إجمالاً.
ومن أراد الشواهد علي أن الإسلام يهدف لهذه الأمور التي ذكرنا جملة منها، فعليه أن يراجع كتاب (وسائل الشيعة)()..
وكتاب (مستدرك الوسائل) ()..
وكتاب (بحار الأنوار)() من كتب الأخبار.
وكتاب (جواهر الكلام)()..
وكتاب (الحدائق الناضرة)()..
وكتاب (مستند الشيعة) () من كتب الفقه.
وأما من أراد الشواهد التاريخية علي أن الإسلام أوجد مثل هذا المجتمع المتقدم، فعليه أن يراجع كتاب:
(الدعوة إلي الإسلام)().
وكتاب (كيف انتشر الإسلام؟)().
وكتاب (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟)().
وكتاب (المعذرة إلي محمد صلي الله عليه و اله والقرآن)().
وكتاب (الفكر الإسلامي، ترجمه الشلبي)().
وكتب تواريخ التمدن الإسلامي التي كتبها جملة من المسلمين وغير المسلمين.
وكتاب (المسلمون في القارة الهندية).
علي ما في جملة من هذه الكتب من المآخذ والإشكالات.
ومن الواقع أن اعترف إني لم أجد إلي الآن وعدم الوجدان لا يدل علي عدم الوجود كتاباً كافياً بالموضوع الأول، في سبك اليوم وأسلوب العصر، يبيّن مزايا الإسلام التي ذكرناها، ويوضح حضارة الإسلام كما هي، مع ذكر الأدلة القرآنية والأحاديث النبوية والإمامية الشريفة.
كما لم أجد أيضاً، كتاباً كافياً بالموضوع الثاني، يبيّن فيه الشواهد التاريخية للحضارة الإسلامية، حين كانت قائمة في مختلف بلدان العالم.
ولعل الله سبحانه يقيّض في المستقبل رجالاً أكفاء، لجمع المهمتين، في كتب خاصة، ليظهر جمال الإسلام علي الملأ، نصوصاً وشواهد وأدلة، وانطباقاً علي الواقع الخارجي، لعله يكون محفّزاً للعالم أجمع لينضووا تحت لواء الإسلام من جديد.

خاتمة

بقيت كلمة: هي أن الإسلام إذا قام حكمه علي الأرض، لم يكن ينفع المسلمين وبلاد الإسلام فحسب، بل كان نافعاً لجميع الأمم، وسائر البلاد.
فإن الحضارة الرفيعة لابد وأن تجذب نظر الناس إلي نفسها، ولابد وأن يقتبس الناس من أنوارها وأشعتها وإن لم ينضووا تحتها، كما دلّت التجارب، وشهدت التواريخ، علي نفس هذه الحقيقة بالنسبة إلي الحضارات السابقة، وبالنسبة إلي حضارة الغرب الحاضرة بما في تلك وهذه من المآسي والويلات.
بل دلّ التاريخ وشهدت الأدلة القاطعة، علي أن الإسلام عند بزوغه وقيام حضارته أوجد في العالم تياراً من النور والعدل، لاعند المسلمين وفي بلاد الإسلام فحسب، بل في كل العالم، حتي أن نفس الغربيين يعترفون: بأن المسلمين هم آباء العلم الحديث، وهم بناة الحضارة الحاضرة في كل العالم، إذ رحلت حضارة الإسلام من إسبانيا إلي الغرب، ومن الغرب إلي الشرق.
ل كن المؤسف جداً، أن حضارة الإسلام لم تنم في نفس بلاد الإسلام نموها المنشود، بسبب بعض الحكام المنحرفين، وأشخاص من الرؤساء والأمراء النفعيين والجاهلين.
كما أن من المؤسف أن الغرب والشرق، لم يأخذوا إلا بقدر ضئيل من الحضارة الإسلامية، فإذا عاود المسلمون الكرة وشاء الله سبحانه أن ترجع الحضارة لإسلامية خالية عن الانحراف والنقص، لبهرت العالم بحضارة الإسلام وتمدنه، ولرأوا ما لم يكونوا يحلمونه من السعادة والخير والرفاه.
وما ذلك علي الله بعزيز، وهو الموفق المستعان.
كربلاء المقدسة
8 ذي القعدة 1389ه
محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي
رجوع إلي القائمة

پي نوشتها

() سورة المائدة: 44.
() سورة الأحزاب: 36.
() سورة المائدة: 45.
() سورة المائدة: 47.
() سورة طه: 124127.
() سورة المائدة: 3.
() إرشاد القلوب: ج1 ص37 ب5 في التخويف والترهيب.
() نهج البلاغة، الرسائل: ج47 ومن وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم (لعنه الله).
() سورة الأعراف: 59.
() سورة الأعراف: 65.
() سورة الأعراف: 73.
() سورة الأعراف: 85.
() سورة هود: 50.
() سورة هود: 61.
() سورة هود: 84.
() سورة المؤمنون: 23.
() سورة المؤمنون: 32.
() سورة القصص: 71.
() سورة القصص: 72.
() سورة الأنعام: 46.
() سورة فصلت: 1112.
() سورة الإسراء: 44.
() سورة الإنسان: 3.
() سورة البلد: 10.
() سورة البروج: 20.
() سورة الإسراء: 7.
() سورة المائدة: 44.
() سورة المائدة: 45.
() سورة المائدة: 47.
() سورة آل عمران: 85.
() سورة المائدة: 3.
() أي من دون مراعاة الجانب الشرعي في ذلك، حيث يجوز للشعب اختيار حكامها بشرط رعاية الموازين الشرعية التي عينها الباري عزوجل، علماً بأن الاختيار لا يكون بالنسبة إلي النبي ? والإمام المعصوم عليه السلام فإنه حجة الله علي الأرض ويعيّن بتنصيب الله عزوجل ويعرف بالمعاجز التي يمنحها الله تعالي إياه.
() هذا كله بالنسبة إلي غير المعصوم، أما المعصوم عليه السلام فيتم اختياره بالنص والتعيين الإلهي لا باختيار الناس.
() سورة آل عمران: 159.
() سورة الشوري: 38.
() مستدرك الوسائل: ج8 ص342 ب20 ح9610، والمستدرك: ج8 ص344 ب21 ح9617.
() أعلام الدين: ص295 فصل من كلام سيدنا رسول الله ?.
() نهج البلاغة، قصار الحكم: 161.
() وسائل الشيعة: ج12 ص22 ب22 ح15593.
() كنز الفوائد: ج1 ص367 فصل من كلام أمير المؤمنين وآدابه وحكمه عليه السلام.
() كنز الفوائد: ج1 ص367 فصل من كلام أمير المؤمنين وآدابه وحكمه عليه السلام.
() كنز الفوائد: ج1 ص367 فصل من كلام أمير المؤمنين وآدابه وحكمه عليه السلام.
() مصباح الشريعة: ص153 ب72 في المشاورة.
() الاختصاص: ص338 بعض وصايا لقمان الحكيم لابنه عليه السلام.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص441 ق6 ب4 ف1 مدح المشاورة ح10054.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص442 ق6 ب4 ف1 شاور هؤلاء ح10077.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص442 ق6 ب4 ف1 شاور هؤلاء ح10078.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص442 ق6 ب4 ف1 شاور هؤلاء ح10080.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص442 ق6 ب4 ف1 شاور هؤلاء ح10081.
() الإرشاد: ج1 ص300 فصل ومن كلامه عليه السلام في الحكمة والموعظة.
() مستدرك الوسائل: ج8 ص343 ب20 ح9613.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص441 ق6 ب4 ف1 مدح المشاورة ح10052.
() فقه القرآن: ج1 ص351 كتاب الجهاد، باب حكم ما أخذ من دار الحرب بالقهر.
() سورة البقرة: 124.
() سورة الحجرات: 6.
() سورة الأنبياء: 73.
() سورة السجدة: 24.
() سورة المائدة: 51.
() سورة التوبة: 109.
() سورة آل عمران: 28.
() سورة آل عمران: 68.
() سورة النساء: 59.
() سورة البقرة: 124.
() راجع الكافي: ج1 ص199 باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ح1.
() نهج البلاغة، قصار الحكم: 73.
() من لا يحضره الفقيه: ج1 ص378 باب الجماعة وفضلها ح1104.
() دعائم الإسلام: ج2 ص530 كتاب آداب القضاة ح1883.
() كما هو الحال في أمريكا، فإنها بلد واحد مع اشتمالها علي أكثر من خمسين ولاية، ولكل ولاية رئيس.
() راجع وسائل الشيعة: ج27 ص131 ب10 ح33401، وفيه: (مخالفاً علي هواه).
() سورة طه: 114.
() فمثلاً: احتل البريطانيون العراق بكامله خلال أربع سنوات بين عام 1333ه 1337ه (1914م 1918م)، بعد أن مهدوا لذلك قرابة ثلاثة قرون من النشاط التجسسي والتجاري والدبلوماسي، ودخلت القوات البريطانية مدينة الفاو عام 1333ه وبالتحديد في (السادس من تشرين الثاني عام 1914م) بقيادة بيرسي كوكس، ثم احتلوا مدينتي القرنة والعمارة عام 1334ه (الثالث من حزيران عام 1915م)، ثم مدينة الناصرية عام 1334ه (الخامس والعشرين من تموز عام 1915م) ثم مدينة بغداد عام 1336ه (الحادي عشر من آذار عام 1917م)، ثم تلتها كربلاء والموصل وأربيل 1337ه (1918م)، وفرضوا علي العراق وحدة إقليمية، بصيغتها الجغرافية، العراق بحدوده الحالية، وعينوا حاكماً لها هو بيرسي، وقد طبقوا في العراق النظم الإدارية والقوانين التجارية الهندية وفرضوا عليه التداول بالعملة الهندية (الروبية) وما إلي ذلك. وفي عام 1337ه (1917م) ألزموا الدوائر باستخدام التأريخ الغربي (الميلادي) إلي جانب التأريخ الهجري القمري. وجعلوا المكاتبات الإدارية باللغة الإنجليزية.
واستمر هذا القانون إلي عام 1341ه (1922م). علماً بأن العراق أول بلد عربي ثار ضد الاحتلال البريطاني عام 1339ه (1920م) بقيادة العلماء المراجع وكان علي رأسهم الميرزا محمد تقي الشيرازي (قدس سره).
() وإليكم بعض الإحصاءات في باب التعليم ونسبة الأمية والثقافة:
? وضعت منظمة (اوكسفام) مؤشرات (104) دولة في جدول لتحديد أفضلها في ميدان التعليم، وكشف التقرير عن فاصل كبير بين الدخل القومي والتعليم في عدد من الدول، فعلي سبيل المثال فإن السعودية التي تحتل الموقع 12 من حيث الدخل إلاّ أنها تقع في المرتبة (48) من حيث التعليم وأما الكويت فتقع في الموقع (56).
? 54.7 نسبة الذين يعرفون القراءة والكتابة في العالم العربي وهي أقل نسبة في العالم.
? 12 جامعة في كل الأقطار العربية سنة 1950.
? 82 جامعة في كل الأقطار العربية سنة 1980.
? 200 جامعة في كل الأقطار العربية سنة 2000.
? 10.000،000 عدد الخريجين من الجامعات العربية عام 1997.
? 29% نسبة المتخصصين في العلوم من مجمل الخريجين في الأقطار العربية.
? 1% نسبة الإنفاق الإجمالي علي التعليم العالي في الأقطار العربية.
? 10.700.000 إيراني لم يتلقوا التعليم في حياتهم وأربعة ملايين منهم دون سن الأربعين عام 1990.
? 40% من النساء في الدول العربية يجدن القراءة والكتابة.
? 6ر56% من الرجال في الدول العربية يجيدون القراءة والكتابة.
? نسبة التعليم الجامعي في الدول العربية حسب إحصاء عام 1997:
4% في موريتانيا
10% في المغرب
11% في الجزائر
13% في العراق
17% في مصر
29% في لبنان
? تشير أرقام (اليونسكو) إلي أن أعداد الأمية في العالم العربي بلغت 105 ملايين أمي في العام 1996 عربي وتتوقع (اليونسكو) أن هذا العدد سيرتفع في العام 2010 من 115 إلي 120 مليون أمي.
? 60 مليون مواطن عربي لا يجدون سبيلاً للمعرفة حسب إحصاء 1996.
? 15 مليون شاب عربي خارج التعليم الثانوي حسب إحصاء 1996.
? 9 ملايين طفل عربي خارج التعليم الابتدائي، حسب إحصاء 1996م.
? 47% من السكان العرب البالغين كانوا يجهلون القراءة والكتابة في منتصف التسعينات.
? مع حلول يوم 8 سبتمبر (أيلول) الذي يصادف اليوم العالمي لمحو الأمية، قال مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو): إن الأمية تشمل رجلاً من أصل خمسة رجال في العالم وهناك امرأة أمية من بين كل ثلاث نساء.
? 16% نسبة المتخلفين عن التعليم الابتدائي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
? 110 ملايين نسمة من سكّان العالم العربي أميين، أي 40% من نسبة السكان.
? 65.5 مليون نسمة عدد الأميين في سن الخامسة عشرة فأكثر في العالم العربي حسب إحصاء 1995.
? نسبة الأمية في بعض الدول العربية حسب إحصاء 1995:
62.3% في موريتانيا
53.9% في السودان
48.6% في مصر
42% في العراق
38.4% في الجزائر
7.6% في لبنان
? نسبة انتشار الصحف لكل ألف من السكان في الجزائر 46 وفي اليمن 17 وفي مصر 64 وفي السعودية 54 وفي الكيان الصهيوني 81.
? نسبة الكتب الصادرة سنوياً في العالم العربي هي 4 كتب لكل 100 ألف.
() شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي (385ه460ه) فقيه الشيعة وزعيمهم في القرن الخامس، ولد بطوس خراسان في شهر رمضان سنة 385ه بعد وفاة الشيخ الصدوق بأربع سنين، درس أولاً في مدارس خراسان ثم هاجر إلي بغداد سنة 408 ه بعد وفاة السيد الشريف الرضي بسنتين وكان عمره آنذاك 23 سنة وبقي في العراق إلي آخر عمره. لازم الشيخ المفيد وتتلمذ عليه خمس سنوات،كما أدرك شيخه الحسين بن عبيد الله بن الغضائري المتوفي عام 411 هجرية. وتتلمذ علي أبي الحسين علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد القمي الذي يروي عنه النجاشي، وفي عام 413 ه التحق الشيخ المفيد بالرفيق الأعلي، وانتقلت زعامة الطائفة إلي السيد الشريف المرتضي، فانضوي الطوسي تحت لوائه، واهتم السيد به غاية الاهتمام، وبالغ في إجلاله وتقديره والترحيب به، حتي توفي السيد المرتضي لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة 436 ه، فبقي الشيخ بعده ببغداد اثني عشر عاماً. في سنة 447 ه هجم السلاجقة الأتراك علي بغداد وأغار عبد الملك الوزير المتعصب لطغرل بيك في ذلك الوقت علي مناطق الشيعة وقام بالقتل والنهب كما أنه هجم علي دار الشيخ ليقتله، ولما لم يجده في داره فقد أحرق ما فيها من أثاث وكتب. فانتقل الشيخ من بغداد إلي النجف الأشرف بعد هذه الحادثة المؤسفة فقام بتأسيس الحوزة العلمية هناك. بعد وفاة السيد المرتضي علم الهدي انتقلت زعامة الإمامية إلي الشيخ الطوسي. وكان منزل الشيخ الطوسي آنذاك في محلة الكرخ ببغداد ملجأً ومقصداً للمسلمين. ولقد كان يقصده الكثير من العلماء من شتي أرجاء العالم الإسلامي لينتفعوا منه ويفتخروا بالتتلمذ عليه وينهلوا من العلم الإلهي الذي حباه الله به، فقد بلغ عدد تلامذته من الفقهاء والمجتهدين وعلماء الشيعة أكثر من 300، وقد حضر عنده أيضاً المئات من علماء أهل السنة. اشتهر الشيخ الطوسي بعلمه وورعه وزهده وتقواه بحيث تعدت شهرته حدود العراق ووصلت إلي أقصي نقاط الدنيا، ووصل خبره إلي قصر الحاكم العباسي فأسند إليه كرسي التدريس في علم الكلام في مركز الخلافة. وكان هذا المنصب يحكي آنذاك عن المنزلة العالية والمقام الشامخ بحيث إنه لا يسند إلا لأفضل علماء البلاد. وهذه علامة علي أنه لم يكن في ذلك الزمان أعظم وأفضل من الشيخ الطوسي في بغداد والأراضي الإسلامية يليق بهذا المنصب. إن العلماء عندما يطلقون لقب (الشيخ) في الفقه فإنهم يعنون به الشيخ الطوسي، وإذا قالوا (الشيخان) فإنهم يعنون بهما الشيخ المفيد والشيخ الطوسي.
لقد كانت أسرة الشيخ الطوسي حتي عدة أجيال من العلماء والفقهاء، فابنه الشيخ أبو علي الملقب بالمفيد الثاني فقيه جليل القدر، كما أن بنات الشيخ الطوسي أيضاً كن فاضلات وفقيهات.
مؤلفاته: ألف الشيخ الطوسي كتابين من كتب الشيعة الأربعة المشهورة وهما (تهذيب الأحكام) و(الاستبصار). كما كتب في الفقه (النهاية) و(المبسوط) و(الخلاف) وألف في الأصول والحديث والتفسير والكلام والرجال مؤلفات كثيرة، منها: (عدة الأصول) و(الرجال) و(الفهرست) و(تمهيد الأصول) و(التبيان).
وفاته: توفي الشيخ الطوسي ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شهر محرم الحرام سنة 460 هجرية عن عمر يناهز الخامسة والسبعين عاماً، وتولي غسله ودفنه تلميذه الشيخ الحسن بن مهدي السليقي والشيخ أبو محمد الحسن بن عبد الواحد العين زربي والشيخ أبو الحسن اللؤلؤي، ودفن في داره التي كان يقطنها بوصية منه، وهي الآن من أشهر مساجد النجف الأشرف ويعرف بمسجد الطوسي بالقرب من الحرم الشريف. وبوفاته فقد العالم الإسلامي واحداً من أعظم وأشهر الفقهاء والذي قل نظيره من حيث الشمولية التي امتاز بها، ولازال الفقهاء يستضيئون بنوره.
() كتاب (الخلاف) للشيخ الطوسي من الكتب المعروفة المشهورة، وكان الهدف من تأليفه درج الخلاف في المسائل الفرعية بين الخاصة والعامة بنحو استدلالي موجز جامع، وبيان النظرية الصائبة والرأي الصحيح الموافق للكتاب العزيز والسنة الشريفة عن طريق أهل بيت العصمة عليهم السلام، كما ذكر أيضاً المسائل التي أجمعت عليها الشيعة وأشار إلي المسائل التي فيها خلاف بينهم سالكاً في ذلك الإيجاز والاختصار. توجد عدة نسخ خطية من هذا الكتاب منها: النسخة الخطية المحفوظة في خزانة مكتبة المدرسة الفيضية قم المقدسة رقم 395، والنسخة الخطية المحفوظة في خزانة مكتبة المدرسة الفيضية قم المقدسة رقم 73، والنسخة الخطية المحفوظة في خزانة مكتبة مجلس الشوري الإسلامي طهران رقم 8137، والنسخة الخطية المحفوظة في خزانة مكتبة آية الله العظمي السيد المرعشي النجفي قم المقدسة رقم 450 / 14. سعت مؤخراً جماعة من المحققين لتحقيقه وقامت بطبعه ونشره مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين قم المقدسة بتاريخ جمادي الآخرة 1407 ه، ويقع في ستة مجلدات.
() أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيي بن حسن بن سعيد الهذلي الحلي، المشهور بالمحقق الحلي والمحقق الأول (602672ه).
أقوال العلماء فيه: قال ابن داود في رجاله: (العلامة واحد عصره كان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا قرأت عليه ورباني صغيراً)، وقال العلامة في إجازته لأبناء زهرة: (كان أفضل أهل عصره في الفقه)، وقال الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني: (لو ترك التقييد بأهل زمانه كان أصوب إذ لا أري في فقهائنا مثله)، وقال الشيخ البهائي: (إليه انتهت رياسة الشيعة الإمامية وحضر مجلس درسه بالحلة سلطان الحكماء والمتألهين الخواجة نصير الدين محمد الطوسي)، وفي (أمل الآمل): (جمع العلوم والفضائل والمحاسن، أشهر من أن يذكر وكان عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة لا نظير له في زمانه)، وفي (لؤلؤة البحرين): كفاه جلالة قدر اشتهاره بالمحقق فلم يشتهر من علماء الإمامية علي كثرتهم في كل عصر بهذا اللقب غيره وغير الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي وما أخذ هذا اللقب إلا بجدارة واستحقاق.
أخباره: قيل إن المحقق الطوسي الخواجة نصير الملة والدين حضر ذات يوم حلقة درس المحقق بالحلة حين ورود الخواجة إليها فقطع المحقق الدرس تعظيماً له وإجلالاً لمنزلته فالتمس منه إتمام الدرس فجري البحث في استحباب التياسر قليلاً لأهل العراق عن يمين القبلة فأورد المحقق الخواجة نصير الدين: بأنه لا وجه لهذا الاستحباب لأن التياسر إن كان من القبلة إلي غير القبلة فهو حرام وإن كان من غيرها إليها فهو واجب، فقال المحقق الحلي: (التياسر منها وإليها) فسكت المحقق الطوسي.
مشايخه في القراءة والرواية: 1 نجيب الدين محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما الحلي الربعي، 2 السيد فخار بن معد الموسوي، 3 والده الحسن بن يحيي بن الحسن بن سعيد، 4 الشيخ مفيد الدين محمد بن جهم الحلي، وغيرهم.
تلاميذه: 1 الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي الشهير بالعلامة الذائع الصيت وهو ابن أخت المحقق، 2 الحسن بن داود الحلي صاحب (الرجال)، 3 السيد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاووس صاحب (فرحة الغري)، 4 السيد جلال الدين محمد بن علي بن طاووس، 5 جلال الدين محمد بن محمد الكوفي الحارثي شيخ الشهيد، 6 صفي الدين عبد العزيز بن سرايا الحلي الشاعر المشهور، وغيرهم.
مؤلفاته: 1 رسالة التياسر في القبلة، 2 شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، 3 كنز المنطق، 4 مختصر المراسم في الفقه، والمراسم لسلار الديلمي، 5 فهرست المصنفين، ينسب إلي المحقق الحلي، 6 رسالة في الكلام، 7 المسائل البغدادية، أو جوابات المسائل البغدادية، وهي 72 مسألة فقهية سألها تلميذه الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي، 8 المسائل العزية، 10 المسلك في أصول الدين، وغيرها
وفاته: توفي علي قول ابن داود في رجاله في ربيع الآخر سنة 676 فيكون عمره 74 سنة، وعن بعضهم أن تاريخ وفاته يوافق بحساب الجمل زبدة المحققين رحمه الله في صبح يوم الخميس 13 ربيع الآخر سنة 676، حيث سقط الشيخ الفقيه أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي من أعلي درجة في داره فخر ميتا لوقته من غير نطق ولا حركة فتفجع الناس لوفاته واجتمع لجنازته خلق كثير وحمل إلي مشهد أمير المؤمنين عليه السلام وينقل عن بحر العلوم: أنه كان يقف بين باب الرواق وبابي الحرم المطهر في وسط الرواق، فسئل فقال: إني أقرأ الفاتحة للمحقق فإنه مدفون هنا أي في وسط الرواق بين الباب الأولي وبين الاسطوانة التي بين بابي الحضرة المقدسة، والشائع أن قبره في الحلة وهو مزور معروف وعليه قبة وله خدام يتوارثون ذلك أبا عن جد ويمكن أن يكون دفن بالحلة أولاً ثم نقل إلي النجف كما جري للسيدين المرتضي والرضي.
() الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي (648726ه) ولد العلامة الحلي في 29 رمضان سنة 648 ه، في مدينة الحلة. بدأ بتحصيل العلم واكتساب الكمال منذ طفولته. وقد تعلم الأدب العربي والمقدمات والعلوم العصرية في الحلة عند أبيه وسائر علماء المنطقة الكبار، وكذلك عند خاله المحقق الحلي وابن عم أمه الشيخ نجيب الدين يحيي بن سعيد والسيد أحمد بن طاووس ورضي الدين علي بن طاووس والحكيم المشهور ابن ميثم البحراني مؤلف (شرح نهج البلاغة). فأكمل المقدمات ونال درجة الاجتهاد ولم يبلغ سن التكليف. ومنذ ذلك الوقت اشتهر بنبوغه وذكائه وفضله. درس الفقه علي خاله المحقق الحلي، وفي الفلسفة والمنطق علي الخواجة نصير الدين الطوسي، ودرس الفقه السني علي علماء السنة.
أساتذته: 1 الخواجة نصير الدين الطوسي، 2 المحقق الحلي، 3 الشيخ سديد الدين يوسف، 4 السيد أحمد بن طاووس، 5 السيد علي بن طاووس، 6 ابن ميثم البحراني، 7 الشيخ نجيب الدين يحيي بن سعيد، 8 الشيخ تقي الدين عبد الله بن جعفر بن علي الصباغ الحنفي.
مؤلفاته: له من الآثار في حدود 100 كتاب، فقد ألف في الفقه والأصول والكلام والمنطق والفلسفة والرجال وغيرها منها: 1 الإرشاد، 2 تبصرة المتعلمين، 3 القواعد، 4 التحرير، 5 تذكرة الفقهاء، 6 مختلف الشيعة، 7 المنتهي، 8 شرح التجريد، 9 منهاج الاستقامة، 10 تلخيص الكشاف.
وفاته ومدفنه: توفي العلامة الحلي رحمة الله عليه بعد عمر حافل بالجهد والسعي في إحياء الشريعة، في 11 محرم ليلة السبت أو يومه سنة 726 ه في الحلة المزيدية، وقد حمل نعشه الشريف علي الرؤوس إلي النجف الأشرف ودفن في جوار أمير المؤمنين عليه السلام، في حجرة إيوان الذهب الواقعة علي يمين الداخل إلي الحضرة الشريفة العلوية من جهة الشمال بجنب المنارة الشمالية. وعند تعمير الروضة العلوية فتح باب ثان من الإيوان الذهبي يفضي الباب إلي الرواق العلوي، فصار قبر العلامة في حجرة صغيرة مختصة به علي يمين الداخل ممراً للزائرين يقصدونها حتي اليوم، ولها شباك فولاذي، ويقابلها حجرة صغيرة أخري هي قبر المحقق الأردبيلي مختصة به.
() (شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام) من أوسع المتون الفقهية وأحسنها جمعاً للفروع وقد ولع به الأصحاب منذ تأليفه إلي الآن، ولا يزال يعد من الكتب الدراسية في المعاهد الدينية من الحوزات العلمية والجامعات، وقد اعتمد عليه الفقهاء خلال هذه القرون العديدة فجعلوا بحوثهم ودراساتهم علي أساس منه، وقد كتب العديد من العلماء في الفقه الاستدلالي شرحاً عليه ك (مسالك الإفهام) و(مدارك الأحكام) و(جواهر الكلام) و(هداية الأنام) و(مصباح الفقيه)، و(الفقه) وصنف بعض العلماء شرحاً لتردداته خاصة، وعليه من التعليقات والحواشي عدد كثير، وطبع طبعات كثيرة في إيران ولبنان والنجف كما طبع في لندن أيضاً ولا يكاد يوجد واحد من العلماء أو طلبة العلوم الدينية ليس عنده منه نسخة، كما لهم شروح وتعليقات عليه، ونسخه المخطوطة النفيسة لا تحصي كثرة منها: نسخة النصف الأول منها بخط الشيخ محمد بن إسماعيل بن الحسين بن الحسن الهرقلي، فرغ منها يوم الخميس 15 شهر رمضان سنة 670 ثم قرأها علي المصنف بتمامها فكتب المصنف بخطه الشريف الإنهاء في أولها مع الإجازة لكاتب النسخة في النجف بتاريخ يوم الأربعاء المصادف ليوم الغدير 671، وفي مواضع منها إجازة من الشيخ علي بن الحسين بن عبد العال العاملي الشهير بالمحقق الكركي المتوفي 940 وبتاريخ 932 وعليها خط ابن فهد الحلي المتوفي 841، وخط شرف الدين البحراني اليزدي، وكانت هذه النسخة عند الشيخ النوري، وقد انتقلت منه إلي السيد مهدي الحيدري الكاظمي، ثم منه إلي الشيخ محمد السماوي في النجف، والنصف الثاني من الكتاب بخط هذا الناسخ الهرقلي، كتبه في يوم الأربعاء 19 ذي القعدة سنة 703، وكانت عند السيد محمد بن السيد كاظم اليزدي، ثم انتقلت منه في سنة 1345 إلي السيد أبي القاسم المحرر، ثم إلي السيد ضياء شكارة المحامي قائم مقام النجف. نسخة عليها خط المصنف في سنة 674 وإجازة مفصلة منه بخطه وتوقيعه بتاريخ 675، كانت عند الشيخ محمد سلطان المتكلمين في طهران، وهي اليوم في مكتبة مجد الدين النصيري. وقد اختصره المؤلف في كتاب (النافع) وشرح المختصر في كتاب (المعتبر).
() كتاب (قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام): وهو كتاب متين جامع يشتمل علي جميع أبواب الفقه من كتاب الطهارة إلي كتاب الديات، وهو أشهر من أن يذكر ولأهميته في صعيد الفقه صار المحور الذي تدور عليه رحي التحقيق والنظر في الحوزات العلمية، فقد تناوله الفقهاء قديماً وحديثاً بالشرح والتعليق حتي عد العلامة آغا بزرك الطهراني رحمة الله عليه في (الذريعة) له ما يقرب من ثلاثين شرحاً وحاشية وتعليقاً، وقال عنه المحقق الثاني الشيخ الكركي رحمة الله عليه: إن كتاب (قواعد الأحكام) كتاب لم يسمح الدهر بمثاله ولم ينسج ناسج علي منواله قد احتوي من الفروع الفقهية علي ما لا يوجد في مصنف ولم يتكفل ببيانه مؤلف، وقد لخص فيه فتاواه وبين قواعد الأحكام ألفه بالتماس ولده فخر المحققين وختمه بوصية غراء أوصي بها ولده المذكور، وقال العلامة آغا بزرك الطهراني في (الذريعة): وهو أجل ما كتب في الفقه الجعفري بعد كتاب الشرائع، فهو حاو لجميع أبواب الفقه، وقد أحصيت مسائله في ستمائة وستين ألف مسألة، وقد اعتمد عليه كافة المتأخرين، وعلقوا عليه الحواشي، وشرح شروحا كثيرة، منها: 1 إيضاح الفوائد في شرح القواعد للشيخ أبي طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي. 2 جامع المقاصد في شرح القواعد للمحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي. 3 كشف اللثام في شرح قواعد الأحكام لبهاء الدين محمد بن الحسن الأصفهاني المعروف بالفاضل الهندي.
4 مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة للسيد محمد جواد الحسيني العاملي. وغيرها. من أهم نسخه الخطية: 1 نسخة في مكتبة السيد حسن الصدر بالكاظمية كتبها محمد بن إسماعيل الهرقلي في 14 من ربيع الاول سنة 706 وقرأها علي المصنف فكتب له الإنهاء والإجازة بخطه في ربيع الاول سنة 707. 2 نسخة في جامعة طهران رقم 1273 كتبها علي بن محمد النيلي في 24 من جمادي الآخرة سنة 709 ذكرت في فهرسها 7 / 2769. 3 نسخة في مكتبة مدينة العلم بالكاظمية رقم 120 كتبها محمد بن محسن الساروقي في سنة 713 ذكرت في فهرسها: 89 و 90. 4 نسخة في مكتبة الفيضية رقم 34 كتب الجزء الاول منها محمد بن بني نصر في 14 من محرم سنة 717 وكتب الجزء الثاني منها محمد بن محمد في 11 من ربيع الثاني سنة 717 ذكرت في فهرسها 1/205. 5 نسخة في جامعة طهران رقم 150، كتبت في 12/2/821 ه. 6 نسخة في جامعة طهران رقم 1857، تاريخ كتابتها ربيع الثاني سنة 821 ه.
7 نسخة في جامعة طهران رقم 1407، كتبت في سنة 724ه. 8 نسخة نفيسة جداً موجودة في جامع گوهر شاد رقم 387، كتبت في القرن الثامن الهجري، وقوبلت علي العلامة نفسه وعليها حواشي بخط الشهيد الأول وفخر المحققين.
() الشيخ يوسف بن الشيخ أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عصفور ابن أحمد بن عبد الحسين بن عطية بن شيبة الدرازي البحراني. ولد بقرية (ماحوز) عام 1107ه حيث هاجر والده من موطنه (دراز) إليها لينهي دراسته العالية علي الشيخ سليمان الماحوزي. اختص به جده لأبيه الحاج إبراهيم فاحضر له معلماً في البيت يعلمه القراءة والكتابة حتي أتقنهما، فقام والده بتدريبه وتربيته وتصدي لتدريسه وتعليمه، وتولي ذلك بنفسه إلي أن تغمده الله برحمته.
بعد هجمات الخوارج علي البحرين المتكررة ولما وقع من عظيم القتل والسلب والنهب وسفك الدماء وتلف الأموال اضطر وجهاء البلد وزعماؤها إلي الجلاء عن أوطانهم فارين بعيالهم منجين أنفسهم، ومنهم والده، فقد هاجر بعائلته إلي القطيف وخلفه في ذلك المأزق الحرج والموقف الرهيب، عساه يتحفظ ويسترجع بعضاً مما نهب من أثاث ومتاع، ولا سيما الكتب التي أخذت سلباً وذهبت نهباً، وبعد سنين قضاها لحق أباه بالقطيف فجدد به العهد.
توفي والده ضحوة اليوم الثاني والعشرين من شهر صفر سنة 1131 وكان الشيخ يوسف له إذ ذاك من العمر أربع وعشرون سنة، فتكفل بعائلة والده علي كثرتهم وبقي بالقطيف سنتين يقرأ فيهما علي العلامة الشيخ حسين الماحوزي.
عاد الشيخ إلي البحرين، بعد أن أخذت البحرين من الخوارج صلحاً بعد دفع مبلغ خطير، ولبث بها بضع سنين أنهي دراسته علي شيخيه الحجتين الشيخ أحمد بن عبدالله والشيخ عبد الله بن علي البلاديين البحرانيين، وشاء الله له أن يحج البيت، وبعد رجوعه عرج علي القطيف ومكث بها لقراءة الحديث علي شيخه العلامة الماحوزي المتقدم، إلي أن زوده بالإجازة في الرواية عنه.
رجع إلي البحرين وقد ضاق به الحال، لما ارتكبه من الديون، وكثرة العيال وقلة اليسار ولحصول الاضطرابات والمشاغبات الداخلية في البحرين، فغادرها إلي إيران بعد مقتل الشاه سلطان حسين الصفوي، وحل برهة في كرمان، ثم ارتحل إلي شيراز واستقر مقيماً بها علي عهد محمد تقي خان ثم غادرها بعد الحوادث التي ألمت بها إلي بعض القري، فاستوطن قرية (فسا) وحاكمها آنذاك محمد علي.
صنف كتباً ورسائل وابتدأ هناك بتصنيف (الحدائق الناضرة) واستمر فيه إلي باب الأغسال، حتي ثار طاغية شيراز نعيم دان خان عام 1163 فقتل حاكمها محمد علي وهجم حتي علي دار الشيخ وهو مريض، ونهبت أمواله وأكثر كتبه ومؤلفاته القيمة وكتب قصيدة يقول فيها: (واعظم حسرة أضنت فؤادي* تفرق ما بملكي من كتاب)
ففر منها مريضاً بعائلته صفر اليد حتي استقر بناحية (اصطهبانات) ولبث بها مدة.. لقد كان الشيخ دؤوباً في عمله بكل حول وطول وقوة، والسعي في مهمته بكل بهجة ونشاط، مهما بلغت به الحال في تلك الظروف القاسية والمواقف الحرجة، فقد ألف من بين تلك الظروف القاسية كتباً قيمة ناهزت الأربعين ومنذ حل اصطهبانات عزم علي مغادرة بلاد إيران، وصمم علي المقام بالعراق فألقي رحله في كربلاء المشرفة، موطنه الأخير ومستقره الأبدي ويظهر من تاريخ بعض مؤلفاته أنه حل بها قبل عام 1169، علي عهد الوحيد البهبهاني (قدس سره).
وفي خلال مقامه بها زار النجف الأشرف والظاهر أنه ألف كتابه (الدرر النجفية) في النجف الأشرف خلال مكثه بها.
من تلامذته: 1 أبو علي الحائري محمد بن إسماعيل صاحب (منتهي المقال)،
2 الميرزا أبو القاسم القمي صاحب (القوانين)، 3 السيد أحمد العطار البغدادي المتوفي سنة 1215ه، 4 السيد أحمد الطالقاني النجفي المتوفي سنة 1208ه، 5 الشيخ أحمد الحائري، 6 الشيخ أحمد بن محمد، ابن أخيه، 7 الأمير السيد عبد الباقي بن مير محمد حسين الخواتون آبادي سبط العلامة المجلسي، وغيرهم.
من مؤلفاته: 1 أجوبة الشيخ أحمد بن الشيخ حسن الدمستاني البحراني، 2 أجوبة الشيخ أحمد بن يوسف بن علي بن مظفر السيوري البحراني، 3 الأربعون حديثاً في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام استخرجها من كتب العامة، 4 إعلام القاصدين إلي مناهج أصول الدين، خرج منه الباب الأول في التوحيد، 5 الأنوار الحيرية والأقمار البدرية في جواب المسائل الأحمدية، تقرب من مائة مسألة، 6 تدارك المدارك، فيما هو غافل عنه وتارك، 7 الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، وغيرها وهي كثيرة.
وفاته ومدفنه: توفي رحمة الله عليه بعد الظهر من يوم السبت رابع ربيع الأول عام 1186، عن عمر ناهز الثمانين عاماً، كرسها في خدمة العلم والدين، فما إن صوت الناعي بفقده إلا وتهافت أهل كربلاء من كل صوب وحدب علي تشييع جثمانه الطاهر، فكان يوماً مشهوداً وكان في مقدمة المشيعين الوحيد البهبهاني (قدس سره) وتولي تغسيله تلميذاه التقيان: الحاج معصوم والشيخ محمد علي بن السلطان، وصلي عليه الأستاذ الوحيد بوصية منه (قدس سره) ودفن بالحائر الشريف بالرواق الحسيني الأطهر عند رجلي الشهداء، ودفن في جواره المحقق الوحيد المتوفي 1208، وتلميذهما ابن أخت الوحيد السيد علي الطباطبائي (صاحب الرياض) المتوفي 1231 (قدس الله أسرارهم) وعلي مثوي هؤلاء الأعلام صندوق خشبي، كما أقيمت له الفواتح في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف، وأول من أقام له الفاتحة بها تلميذه الأكبر السيد الأجل بحر العلوم.
() مستند الشيعة في أحكام الشريعة، للشيخ أحمد بن مهدي بن أبي ذر النراقي الكاشاني. ولد في قرية نراق من قري كاشان، في الرابع عشر من شهر جمادي الآخرة سنة 1185 ه، أخذ مقدمات دروسه من النحو والصرف وغيرهما في بلده، ثم درس المنطق والرياضيات والفلك علي أساتذة الفن حتي برع فيها وبلغ درجة عالية غبطه عليها زملاؤه. ثم قرأ الفقه والأصول والحكمة والكلام والفلسفة عند والده الشيخ مهدي النراقي. رحل إلي العراق سنة 1205 ه لغرض الزيارة ومواصلة الدراسة فحضر في النجف مجلس درس السيد محمد مهدي بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء، ثم قصد كربلاء لغرض الاستفادة والاستزادة، فحضر دروس السيد علي الطباطبائي صاحب (الرياض) والسيد ميرزا محمد مهدي الشهرستاني، وقيل: إنه كان يحضر درس الوحيد البهبهاني برفقة والده. عاد إلي كاشان فانتهت إليه الرئاسة بعد وفاة والده سنة 1209 ه، وآلت إليه المرجعية، وكثر إقبال الناس عليه وصار من أجلة العلماء ومشاهير الفقهاء، فرحل إليه الشيخ الأنصاري للحضور عليه والإفادة منه. غادر بلده مرة أخري قاصداً العراق، وذلك في سنة 1211 ه، لغرض الزيارة والاتصال بالشخصيات العلمية هناك. من تلامذته: 1 الشيخ الأنصاري، 2 ابنه ملا محمد، 3 ميرزا حبيب الله المعروف (ميرزا بابا) جد ملا حبيب الله لأمه صاحب (لباب الألقاب)، 4 السيد محمد تقي البشت المشهدي،
5 أخوه ميرزا أبو القاسم النراقي، 6 ملا محمد حسن الجاسبي. من مؤلفاته: 1 مناهج الأحكام في أصول الفقه، 2 مفتاح الأحكام في أصول الفقه، 3 أساس الأحكام في تنقيح عمدة مسائل الأصول بالأحكام، 4 وسيلة النجاة، 5 سيف الأمة وبرهان الملة، 6 عين الأصول، في أصول الفقه، 7 مشكلات العلوم، 8 الخزائن، 9 شرح تجريد الأصول، وغيرها وهي كثيرة.
وفاته: توفي رحمة الله عليه في نراق إحدي قري كاشان أثر الوباء الذي اجتاح تلك البلاد آنذاك، في ليلة الأحد الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر عام 1245 ه، وحمل رحمة الله عليه إلي النجف الأشرف حيث دفن في الصحن العلوي بجانب والده في الإيوان جهة باب الطوسي من أبواب الحضرة الشريفة.
() جواهر الكلام للشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر بن الشيخ عبد الرحيم بن آغا محمد الصغير بن عبد الرحيم الشريف الكبير.
ولادته: لم ينص المؤرخون لحياته علي تأريخ ولادته، وقد استنتج الشيخ آغا بزرك الطهراني رحمة الله عليه أن ولادته في حدود سنة 1200 أو 1202 من أمرين: 1 أن المسموع من الشيوخ أنه حين الشروع في تأليف الجواهر كان عمره خمساً وعشرين سنة. 2 أنه ابتدأ في تأليفه في حياة أستاذه الشيخ كاشف الغطاء المتوفي سنة 1228.
وإذا طرحنا 25 من 1228 كان ما استنتجه الشيخ الطهراني علي نحو التقريب.كما أن صاحب (الروضات) وهو ممن عاصر الشيخ وحضر درسه خمن عمره في سنة 1262 بسن السبعين، فتكون علي هذا حوالي سنة 1192. فلا يبعد حينئذ أنه أواخر أيام درس الوحيد البهبهاني، وعليه فالأقرب أن ولادته في حدود سنة 1192، ويساعد علي ذلك الاعتبار، لاسيما كما قيل أنه ممن درس علي السيد بحر العلوم المتوفي سنة 1212 أو روي عنه.
نشأته: نشأ الشيخ في أسرته العلمية التي ورثت العلم أباً عن جد، فإن جده الأعلي عبد الرحيم المعروف بالشريف الكبير هو الذي هاجر إلي النجف لطلب العلم، وصار ممن يشار إليه بالفضيلة حتي توفي فيها أوائل القرن الثاني عشر. كما كان والده الشيخ باقر من فضلاء أهل العلم، كذلك فإن أخاه الذي يكبره سناً الشيخ محمد حسين كان من نوابغ طلاب العلم، وقد قتل في ريعان شبابه خطأً وهو في طريقه إلي مسجد السهلة، بطلقة نارية طائشة من أحد طلاب العلم الذين كانوا يتدربون علي الرمي بالبنادق في الصحراء خارج النجف بأمر الشيخ كاشف الغطاء وتوجيههه لغرض صد هجمات الوهابيين التي كانت مستمرة علي النجف وكربلاء. ومن الغريب أن والدتهما العلوية علي ما هو المشهور عند الأسرة الجواهرية أسفت أن يكون المقتول ولدها الأكبر محمد حسين ويبقي الأصغر علي قيد الحياة الذي لم تكن تتوسم فيه النبوغ كالقتيل، ولله في خلقه شؤون. ولكنها بقيت حية إلي العصر الذي تسنم فيه ولدها الصغير هذا دست الزعامة الكبري حيث انقادت له الأمور وطبق صيته الخافقين.
وفاته: توفي رحمة الله عليه سنة 1266 وعين بعضهم أنها ظهر يوم الأربعاء غرة شعبان.
() الشيخ مرتضي بن الشيخ محمد أمين بن الشيخ مرتضي بن الشيخ شمس الدين بن الشيخ محمد شريف بن الشيخ أحمد بن الشيخ جمال الدين بن الشيخ حسن بن الشيخ يوسف بن الشيخ عبيد الله بن الشيخ قطب الدين محمد بن زيد بن أبي طالب المعروف بجابر الصغير بن عبد الرزاق بن جميل بن جليل بن نذير بن جابر بن عبد الله الأنصاري. لقب بالأنصاري لانتهاء نسبه إلي الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري (رضوان الله عليه).
ولد الشيخ الأنصاري يوم عيد الغدير سنة 1214 ه، في مدينة دزفول.
أبوه: هو الشيخ محمد أمين كان من العلماء العاملين ومن وجهاء مدينة دزفول، وله ثلاث أولاد هم: الشيخ الأنصاري، والشيخ منصور، والشيخ محمد صادق، وكانت الفاصلة بين واحد وآخر عشر سنين، وكان الشيخ أكثر محبة وعطوفة عند والده من أخويه.
أمه: هي بنت الشيخ يعقوب بن الشيخ أحمد الأنصاري، وكانت من النساء الصالحات العابدات في زمانها، بحيث لم تترك نوافل الليل إلي آخر عمرها، وكان الشيخ يعتني بها كثيراً، فقد كان يذهب إليها بعد انتهائه من التدريس ويتحدث معها ويلاطفها ويدخل السرور علي قلبها، كما كان يهيئ لها كل ما تحتاجه حتي تسخين الماء في الشتاء لوضوئها، ولما فقدت بصرها كان يأخذها إلي مصلاها للعبادة ويهيئ لها مقدمات العبادة، إلي أن توفيت سنة 1279 ه في النجف الأشرف.
جده هو الشيخ مرتضي كان من العلماء الأتقياء، وكانت له في الفقه وغيره مؤلفات قيمة.
تزوج الشيخ الأنصاري ثلاث زوجات: الأولي بنت أساتذته الشيخ حسين الأنصاري، وكانت عالمة فاضلة متعبدة. الثانية: بنت الميرزا مرتضي المطيعي الدزفولي. الثالثة: كانت من أهالي رشت أو أصفهان.
كان الشيخ كثير السفر للالتقاء بالعلماء والاستفادة منهم، فقد التقي بأكثر من خمسين مجتهداً وهذا مما لم يحصل لأحد من العلماء. فقد سافر من دزفول مع والده إلي العراق سنة 1232 ه لزيارة العتبات المقدسة، فبقي أربع سنوات في كربلاء المقدسة، ثم رجع إلي مدينته مع جمع من أهالي دزفول، وذلك بعد محاصرة والي بغداد لكربلاء المقدسة، ثم رجع إليها بعدما بقي ما يقارب السنة في دزفول. بقي هذه المرة في كربلاء سنة أو أكثر، ثم ذهب إلي النجف الأشرف. فمكث سنة أو أكثر ثم رجع مرة ثانية إلي دزفول. فبقي فيها إلي سنة 1240 ه، ومنها عزم علي الذهاب إلي زيارة مرقد الإمام الرضا عليه السلام، وكان في صحبته أخوه الشيخ منصور. وفي أثناء سفره هذا عرج علي بروجرد فبقي فيها شهراً، ثم ذهب منها إلي أصفهان. وبعد توقف الشيخ عدة أيام في أصفهان ذهب إلي كاشان، فتوقف في كاشان أربع سنوات، ثم ذهب منها إلي مشهد المقدسة. وبعد زيارته لمرقد الإمام عليه السلام رجع هو وأخوه إلي دزفول. وكان أهالي دزفول يترقبون مجيء الشيخ وينتظرونه، فلما سمعوا بقدومه خرجوا لاستقباله علي بعد أربع فراسخ من مدينة دزفول، وحين وصل الشيخ استقبلهم برحابة صدر وحنان أبوي ودعا لهم. و بقي الشيخ في دزفول عدة سنوات، ثم ذهب إلي شوشتر ليسافر إلي النجف الأشرف، وكان ذلك سنة 1249 ه. ولما وصل إلي النجف لم يخرج منها إلا إلي الحج، وتوقف في طريقه إلي الحج في العنيزة مدة شهرين لأسباب أمنية، ثم واصل سفره وذهب إلي الحجاز، وبعد أداء الحج رجع إلي النجف حيث كان مثواه النهائي فيها.
قرأ الشيخ دروسه الأولي في دزفول علي الشيخ حسين الدزفولي والسيد محمد المجاهد أحد رؤساء الحوزة العلمية في كربلاء، وشريف العلماء، وفي كاشان حضر درس الملا أحمد النراقي، وفي النجف الأشرف حضر درس المحقق الفقيه موسي كاشف الغطاء والشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء، ودرس الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، والشيخ علي كاشف الغطاء هو آخر أستاذ درس عنده الشيخ الأنصاري، ومن بعده لم يدرس علي أحد، بل كانت له حوزة مستقلة عامرة يدرس فيها.
في سنة 1266 ه مرض صاحب الجواهر، فأمر بتشكيل مجلس يحوي جميع العلماء، فلما حضر جميع العلماء عنده، قال صاحب الجواهر: أين الشيخ مرتضي؟، ثم أمر بإحضاره، فلما بحثوا عنه وجدوه في حرم أمير المؤمنين عليه السلام يدعو لصاحب الجواهر بالشفاء، وعند انتهائه من الدعاء حضر عند صاحب الجواهر، فأجلسه علي فراشه وأخذ بيده ووضعها علي قلبه، وقال: الآن طاب لي الموت، ثم قال للحاضرين: هذا مرجعكم من بعدي، ثم قال للشيخ: قلل من احتياطاتك، فإن الشريعة سمحة سهلة. وهذا العمل من صاحب الجواهر ليس إلا لتعريف شخصية الشيخ الأنصاري وأعلميته، فاستلم الشيخ الأنصاري زعامة الشيعة ومرجعيتها من سنة 1266 إلي سنة 1281 ه.
تلامذته: إن أكثر المجتهدين والعلماء المحققين في الفترة ما بين أواسط القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر هم من تلامذته، وهذه البرهة من الزمن هي وقت رواج العلم ووصوله إلي أوجه، فقد بلغ عدد تلاميذه البارزين المئات منهم: 1 السيد أحمد التفريشي، المتوفي في حدود سنة 1309 ه، 2 الشيخ جعفر الشوشتري، المتوفي سنة 1303 ه، 3 السيد جعفر القزويني، المتوفي سنة 1316ه، 4 الشيخ جعفر كاشف الغطاء، المتوفي سنة 1290 ه، 5 السيد جمال الدين أسد آبادي، المتوفي سنة 1314 ه، 6 الميرزا محمد حسن الشيرازي صاحب نهضة التبغ، وغيرهم.
من مؤلفاته: 1 رسالة في إجازة الشيخ الأنصاري، 2 الاجتهاد والتقليد، 3 إثبات التسامح في أدلة السنن، 4 الإرث، 5 أصول الفقه، 6 الرسائل، 7 المكاسب، وغيرها وقد بلغت الأربعين، كما استنسخ القرآن الكريم بخطه المبارك.
من زهده وتقواه: كان زاهدا تقياً اعترف بذلك حتي غير المسلمين، قال النائب السياسي البريطاني عندما رأي الشيخ في الصحراء قاصداً زيارة سلمان: أقسم بالله هو عيسي ابن مريم أو نائبه الخاص. وقال له بعض أصحابه: إنك مبالغ في إيصال الحقوق إلي أهلها، فأجابه: ليس لي بذلك فخر ولا كرامة، إذ من شأن كل عامي وسوقه أن يؤدي الأمانات إلي أهلها، وهذه حقوق الفقراء أمانة عندي.
كان الشيخ يذهب إلي أبواب بيوت الفقراء سراً ويوصل إليهم ما يحتاجونه من دون أن يعرفهم نفسه، وعرفوه بعد ما فارقت روحه الطيبة الحياة. وكان كلما وصلت إليه هدايا ثمينة يعطيها لملا رحمة الله ليبيعها، ثم يوزع الأموال علي الفقراء.
وفاته ومدفنه: توفي الشيخ في النجف الأشرف بداره في محلة الحويش، بعد مضي ست ساعات من ليلة السبت الثامن عشر من جمادي الثانية سنة 1281 ه وكان عمره آنذاك 67 سنة، وغسل علي ساحل بحر النجف غربي البلد، فقد نصبت له خيمة هناك، وهي أول خيمة نصبت في هذا الشأن، وغسله بحسب وصيته تلميذاه العالمان الحاج مولي علي محمد الخوئي والآخوند المولي علي محمد الطالقاني.
ولما سمع الناس بوفاة الشيخ هاجوا بجميع طبقاتهم من كل جانب ومكان لتشييع جثمانه، حتي اتصل السواد من سور النجف إلي ساحل البحر، وصلي عليه بوصية منه الحاج السيد علي الشوشتري، ودفن في صحن أمير المؤمنين عليه السلام في الحجرة المتصلة بباب القبلة، وقبره معروف لحد الآن وعليه شباك.
() المتاجر أو المكاسب للشيخ الأنصاري، يتضمن (المكاسب المحرمة والبيع والخيارات) كتاب جليل لم يكتب مثله في التحقيق والدقة في الفقه المعاملاتي، وقد عكف عليه عامة من تأخر عنه وعلقوا عليه الحواشي والتعليقات الكثيرة. إن عبارات المكاسب خالية من التعقيد اللفظي والتعبيري عادة، وقد اعتمد الشيخ علي العرف والعرفيات في فهم كثير من موضوعات الأحكام والنصوص، وكتبيين المفاهيم الحقوقية، مثل الحكم والحق والمال والمالية ونحوها. طبع الكتاب في حال حياة الشيخ وبإشرافه علي نفقة الحاج محمد باقر، وخرج من الطبع في مجلد 1 سنة 1280.
() نهج البلاغة، الرسائل: 47 من وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم (لعنه الله).
() جورج برنارد شو (18561950م): كاتب روائي ومسرحي إيرلندي ولد في دبلن، يعد من أعظم الكتاب المسرحيين الإنجليز منذ القرن السابع عشر للميلاد، منح جائزة نوبل في الآداب لعام (1925م)، من أشهر أعماله: (قيصر وكليوباترا) عام (1898م) و(الإنسان والسوبرمان) عام (1903م) و(منزل الحسرات) عام (1919م) و(جان دارك) عام (1923م).
() أستاذ الرياضيات والفلك والفيزياء في الجامعات الأمريكية وخبير هيئة الفضاء الأمريكية.
() إرشاد القلوب: ج1 ص72 ب18 من وصية لقمان الحكيم لابنه.
() بحار الأنوار: ج62 ص125 ب1.
() بحار الأنوار: ج67 ص68 ب45 ضمن ح14 المروي عن الرسول ?.
() سورة التوبة: 122.
() الخصال: ج2 ص420 باب التسعة ح14.
() الإرشاد: ج1 ص303 ومن كلامه في وصف الإنسان.
() الكافي: ج5 ص73 74 باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة عليهم السلام في التعرض للرزق ح1.
() الكافي: ج5 ص87 باب إصلاح المال وتقدير المعيشة ح4.
() وسائل الشيعة: ج17 ص67 ب23 ح22002.
() مستدرك الوسائل: ج13 ص7 ب1 ح14566.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص162 باب المعايش والمكاسب والفوائد والصناعات ح3593.
() سورة آل عمران: 114
() سورة المائدة: 48.
() سورة الأنبياء: 73.
() سورة المؤمنون: 61.
() سورة الحج: 77.
() سورة الحج: 28.
() سورة النساء: 36.
() سورة النساء: 127.
() سورة الإنسان: 8.
() سورة الكهف: 110.
() بحار الأنوار: ج71 ص414 ب30 ح32.
() نهج البلاغة، قصار الحكم: 372.
() الكافي: ج2 ص197 باب السعي في حاجة المؤمن ح2.
() وسائل الشيعة: ج17 ص94 ب5 ح22066.
() مستدرك الوسائل: ج12 ص147 ب93 ح13746.
() أعلام الدين: ص298 من كلام الحسين عليه السلام.
() من لا يحضره الفقيه: ج4 ص378 ومن ألفاظ رسول الله ? الموجزة التي لم يسبق إليها ح5791.
() مستدرك الوسائل: ج12 ص391 ب22 ح14382.
() راجع نهج البلاغة، الرسائل: 47 من وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم (لعنه الله)، وفيه: (أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي «بتقوي الله ونظم أمركم»).
() مستدرك الوسائل: ج16 ص319 ب92 ح9.
() أي بأعمالهم، وهذا إشارة إلي الحديث الشريف: «كونوا دعاة للناس إلي الخير بغير ألسنتكم». مستدرك الوسائل: ج8 ص456 ب91 ح11.
() وسائل الشيعة: ج26 ص14 ب1 ح32383.
() سورة آل عمران: 140.
() المغول: دولة في آسيا الوسطي أسسها جنكيزخان ووزعها بين أبنائه، أنشأ المغول في ظل جنكيزخان وخلفائه إمبراطورية امتدت من الصين شرقاً إلي نهر الدانوب في أوروبا الوسطي والشرقية. اجتاحوا في ظل تيمورلنك كامل المنطقة الممتدة من منغوليا إلي البحر الأبيض المتوسط. حاصر هولاكو وجنوده بغداد سنة 656 ه، وبعد أن فتحوها نهبوا وسبوا وسلبوا وعاثوا في الأرض فساداً واستمر القتل والنهب والسبي في بغداد أربعين يوماً وألقوا الكتب في نهر دجلة حتي صار لون الماء أسود من المداد وأحرقت كتب أخري كثيرة حتي صار ليل بغداد نهاراً من شدة اللهب وقد قتل من العلماء والفضلاء جمع غفير لا يحصون عدداً يزيدون علي ثمانمائة ألف واستولي هولاكو الطاغية علي بغداد وقتل المعتصم.
() حركة دينية سياسية منقرضة، ظهرت في العراق نحو (258ه/871م) وانتشرت لاسيما في البحرين واليمن واستولي أصحابها علي مكة (317ه/930م) وقتلوا الكثير من الحجاج ونقلوا منها الحجر الأسود ثم ردّوه بعد اثنتين وعشرين سنة. قضي عليهم الأمراء العيونيون في البحرين سنة (1027م) فانقرضوا وانتهي أمرهم.
() حملات عسكرية قام بها مسيحيو الغرب في القرون الوسطي للاستيلاء علي الأراضي المقدسة (1096 1291م). دعيت بهذا الإسلام لأن المشاركين فيها وضعوا شارة الصليب علي ملابسهم وأسلحتهم. تقسم إلي ثمان حملات سبقتها حملة شعبية انتهت بانتصار المسلمين واندحار المسيحيين وانسحابهم من جميع الأراضي التي احتلوها. ويجمع المؤرخون علي أن الأوروبيين تأثروا خلال الحروب الصليبية بمختلف وجوه الحضارة الإسلامية، وأن هذا التأثر كان من أهم العوامل التي مهدت السبيل لبزوغ عصر النهضة الأوروبية.
وقد خربوا الديار وانتهكوا الأعراض وسفكوا فيها من دماء الأبرياء ما لا يحصي وذلك بفتوي من بابواتهم، أمثال البابا سلفستر الثاني في (1002م) والبابا غريغورس السابع، والبابا أوربان الثاني في (1095م) والبابا اينوسان الثالث في عام (1202) وغيرهم. كما قام الصليبيون الحاقدون بارتكاب جريمة نكراء ضد التراث العلمي للبشرية، حيث يذكر موندي في تاريخه: أن ما أحرقه الأسبان من كتب قرطبة قد بلغ مليوناً وخمسين ألف مجلد، عدا عما أتلفوه مما عثروا عليه في أقاليم الأندلس. أما ويلس، فيري: أنهم قد أحرقوا مليون وخمسة آلاف مجلد فقط. وفي (وفيات الأسلاف): أن أسقف طليطلة قد أحرق من الكتب الإسلامية ما ينوف علي ثمانين ألف كتاب. وأن الإفرنج لما تغلبوا علي غرناطة قد أحرقوا من الكتب النفيسة ما يتجاوز مليون كتاب. وقال بعض المؤرخين المصريين: إن الباقي من الكتب التي ألفها المسلمون ليس إلا نقطة من بحر مما أحرقه الصليبيون، والتتر، والأسبان. ولما فتح الإفرنج طرابلس في أثناء الحروب الصليبية أحرقوا مكتبتها بأمر الكونت برترام سنت جيل، ويقال: إنها كانت تحتوي علي ثلاثة ملايين مجلد. وأضاف جرجي زيدان: وفعل الأسبان نحو ذلك بمكتبات الأندلس لما استخرجوها من أيدي المسلمين في أواخر القرن الخامس عشر.
() قالت إحصائية رسمية صدرت في موسكو: إن عدد السجناء في روسيا عام 1997م بلغ نحو 740 ألف سجين، وفي بريطانيا سجلت الأرقام في نفس العام ارتفاعاً في عدد السجناء بنحو 50% عن السنوات الأربع الماضية، وبلغ عدد السجناء بنحو 63 ألف سجين.
وكشف تقرير صادر عن وزارة العدل الأمريكية: أن السجين الأسود يقضي فترة أطول من السجين الأبيض الذي أدين بنفس التهمة، وذكر التقرير أن الأسود الذي يدان بتهمة الاغتصاب يقضي 70 شهراً سجناً، في حين أن المغتصب الأبيض يقضي في السجن 56 شهراً، وكشف التقرير عن وجود مليونين وثمانمائة ألف سجين في كل الولايات الأمريكية بارتفاع نسبته 7% في كل عام.
ونشرت مجلة (تايم) الأميركية تقريراً مفصلاً عن التطور الحاصل في أساليب التعذيب بالكهرباء، ذكرت فيه إن القائمين علي الأمر ظلوا يفضلون الكهرباء في التعذيب، لأنها أشد خطراً وأسرع أثراً، ففي دقيقة واحدة يمكن أحداث صدمة للشخص تروعه وتزلزل كيانه.
وكان الأمريكيون قد طوروا تكنولوجيا الصدمة في أوائل السبعينيات، لكي تكون وسيلة غير قاتلة في أيدي الشرطة، فظهرت (قضبان الصدمة) التي تشبه المصابيح اليدوية الصغيرة أو الهواتف النقالة، وهي تعمل علي بطاريات عادية ويمكنها إحداث سلسلة من الصدمات التي تستمر لمدة جزء من الثانية، وتسبب انقباضاً في العضلات تجعل الضحية يتلوي وينتفض علي الأرض، وأدوات من هذا القبيل تعتبر مثالية للذين يريدون استخدامها في التعذيب.
إن التعذيب بالصدمات الكهربائية أو إساءة معاملة السجناء بأدوات الصدمة تجري في 50 بلداً علي الأقل من بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا. علماً بأن هناك مائة شركة في العالم تبيع أدوات التعذيب بالكهرباء.
() وإليكم بعض الإحصاءات والنماذج في هذا الباب:
السيلان: وهو من أكثر الأمراض المعدية انتشاراً نتيجة المعاشرة الجنسية غير الشرعية، وأعراضه نزول سائل أصفر يبدأ بالنزول من فتحة البول، مع شعور المريض بضيق وحرقة. يصيب المرض كغيره من هذه الأمراض الفتاكة الرجال والنساء معاً، وينتهي بحدوث التهابات في الخصيتين والمثانة وضيق مجري التبول عند الرجال، أما النساء فيسبب التهاب الرحم والمبيض والكليتين، وفي النهاية قد يؤدي إلي العقم.
سرطان الجلد: وهو مرض يعصف بالإيطاليين خاصة وبشكل كبير بسبب المبالغة في التعري دون غيرهم، فقد ارتفعت نسبته بينهم حسب إحصاءات وزارة الصحة الإيطالية، والحكومة كانت قد رصدت في عام واحد هو العام 96 أكثر من أربعمائة مليار ليرة لمكافحة هذا المرض دون أن تكون هناك أي نتائج ملموسة.
السكري: مرض شائع يعاني منه (16) مليون أمريكي وأكثر من (4) ملايين بريطاني، وأن أكثر من 20% من سكان منطقة الشرق الأوسط يعانون من هذا المرض، وقد وصلت هذه النسبة إلي أكثر من 35% في بعض الدول العربية.
إن مشكلة السكري مستفحلة في معظم دول العالم وقد يعود ذلك إلي تبدل نمط الحياة وازدياد نسبة البدانة بالإضافة إلي ازدياد نسبة الأمراض المناعية والفيروسية.
كما ازدادت عدد حالات الإصابة بالملاريا بين سكان المدن الأوروبية والأمريكية الذين يسكنون بالقرب من المطارات.
الإيدز: وهو داء العصر فحدث عنه ولا حرج، فهناك 360 ألف مصاب في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطي، و520 ألف مصاب في أوروبا الغربية، و920 ألف مصاب في أمريكا الشمالية، و530 ألف مصاب في شرق آسيا والباسيفيكي، و220 ألف مصاب في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، و360 ألف مصاب في دول الكاريبي، وغيرها كثير.
() وعلي سبيل المثال نذكر بعض ما ورد في التقارير من التعدي والتحرش الجنسي علي الراهبات من قبل القساوسة! فكيف بسائر الناس في المجتمع الغربي، حيث قد أقر الفاتيكان بأن الراهبات الكاثوليكيات يتعرضن لتحرش جنسي من قبل القساوسة، وفي بعض الصحف: إنها رصدت بعض الحالات التي حملت فيها الراهبات من القساوسة ثم أجبرن علي الإجهاض عقب ذلك، وفي التقرير الذي نشرته (ناشيونال كاثوليك ريبورتر) قال المتحدث: إنه رصد ثلاثة وعشرين دولة وقعت فيها هذه الانتهاكات من بينها الولايات المتحدة وإيطاليا والهند وإيرلندا والبرازيل، وكان رئيس حملة الأساقفة الأمريكيين من أجل التنمية البشرية قد ألقي محاضرة حول المشكلة نفسها في عام أربعة وتسعين ونقل عنه القول إنه سمع شخصيا قصصا مأساوية عن نساء متدينات اجبرن علي ممارسة الجنس مع قساوسة أو رجال دين أقنعوهم بأن ممارسة الجنس أمر مفيد للطرفين، وقال التقرير: إن النساء اللواتي تعرضن لهذه المأساة لم يجدن كثيرا من التعاطف عندما اشتكين في تقرير صدر عام أربعة وتسعين، قالت الراهبة ماورا أودوني المؤهلة كطبيبة: إن راهبات من الكنائس المحلية قدمن مناشدات حارة إلي المسؤولين الكنسيين الدوليين يطلبن المساعدة، وقالت: إن الراهبات المتضررات حاولن تقديم شروح إلي السلطات الكنسية حول هذه القضية فلم يجدن آذانا صاغية. الناشر.
() قد ذكرنا جانباً من تفصيل ذلك في كتاب (إلي حكم الإسلام) و(نريدها حكومة إسلامية) و (في ظل الإسلام). منه ?.
() ففي الحرب العالمية الاولي (28/7/191411/11/1918م) التي كانت تعرف بالحرب الكبري حتي نشوب حرب (19391945) (الحرب العالمية الثانية) وقد نشبت بين ألمانيا والنمسا والمجر والأمبراطورية العثمانية من جهة، والحلفاء فرنسا وإنجلترا وروسيا وبلجيكا واليابان والولايات المتحدة في المرحلة الأخيرة، من جهة ثانية، ففاقت كل ما سبقها من الحروب هولا وتدميرا، اشترك فيها 65 مليون مجند والقتلي نحو 9 ملايين من العسكريين، ويقدر عدد الضحايا المدنيين بعشرة ملايين، ما عدا المشوهين. وأما الحرب العالمية الثانية (1/9/19392/9/1945) فقد نشبت بين قوات المحور ألمانيا وايطابيا واليابان من جهة، والحلفاء فرنسا وإنجلترا والاتحاد السوفياتي والولايات المتحده والصين من جهة ثانية، وفيها أنتجت أميركا أول قنبلة ذرية وألقتها علي اليابان. اشترك في الحرب نحو 92 مليون مجند ومساعد، وكان القتلي من العسكريين والمدنيين نحو 49 مليون، منهم 12 مليون في معتقلات ألمانيا، 20مليون روسي (منهم 7 ملايين مدني)، 6 ملايين مدني بولوني، 5 ملايين ألماني، 3 ملايين ياباني، مليون ونصف يوغوسلافي، ستمائة ألف لكل من فرنسا واليونان، أربعمائة ألف لكل من المجر ورومانيا وبريطانيا.
() وذلك كالإطاحة بحكومة حزب البعث في العراق عام (1963م)، والإطاحة بحكومة شاه إيران عام (1979م) وانهيار الشيوعية أخيراً وغيرها.
() انظر كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم) ج1و2 للإمام المؤلف (قدس سره).
() ومن نماذج ذلك: (روبرت كوين): دكتوراه في القانون الدولي والمقارن، رئيس جمعية هارفارد للقانون الدولي، ومستشار الرئيس الأمريكي نيكسون للشؤون الخارجية ونائب مدير مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض سابقاً ومؤسس جمعية المحامين المسلمين الأمريكيين، اعتنق الإسلام عام 1980م، يقول: (الإسلام هو الحل الوحيد فهو الذي يحمل العدالة في مقاصد الشريعة وفي الكليات والجزئيات والضروريات).
(محمد مار ماديون باكتال): إنجليزي أصدر كتاب (الثقافة الإسلامية) كما قام بترجمة معاني القرآن الكريم إلي الإنجليزية وهي أول ترجمة يقوم بها إنجليزي مسلم يقول: (يمكن للمسلمين أن ينشروا حضارتهم في العالم بنفس السرعة التي نشروها بها سابقاً بشرط أن يرجعوا إلي أخلاقهم السابقة لأن هذا العالم الخاوي لا يستطيع الصمود أمام روح حضارتهم).
(عبد الصمد كيل، موري كيل): كندي حصل علي عدة شهادات في الدراسات الإسبانية والإسلامية يتقن العربية والإسبانية والفرنسية والإنجليزية قال: (لقد أعطاني الإسلام التوازن في الحياة، فماذا يخسر من يربح الإسلام؟ وماذا يربح من يخسر الإسلام؟ لقد وجدت في الإسلام ما يطابق العقل وما يعطي العقل الإيمان العقلي).
(ليون روي): سياسي وباحث فرنسي تعلم العربية ليتجسس علي المسلمين، ولكنه اقتنع بالإسلام حقيقة فاعتنقه وأصدر كتابه (ثلاثون عاماً في الإسلام) يقول فيه: (وجدت في الإسلام حل المسألتين الاجتماعية والاقتصادية اللتين تشغلان بال العالم طراً، الأولي: في قوله تعالي: ?إنما المؤمنون أخوة? فهي أعظم مبدأ للتعاون الاجتماعي. والثانية: في فريضة الزكاة.. ولو تمسك المسلمون بالإسلام لكانوا أرقي العالمين وأسبقهم في كل الميادين)، ويقول: (وجدت الإسلام أفضل دين ولقد بحثت في تأثير هذا الدين في نفوس المسلمين فوجدته قد ملأها شجاعة وشهامة ووداعة وجمالاً ثم وجدت هذه النفوس علي مثال ما يحلم به الحكماء من نفوس الخير والرحمة).
() للتفصيل انظر كتاب (اللاعنف في الإسلام) و(الفقه، السلم والسلام) للإمام المؤلف ?.
() سورة القلم: 4.
() سورة آل عمران: 159.
() سورة الحج: 6566.
() إقبال الأعمال للسيد ابن طاووس: ج3 ص335 ف51 ذكر دعاء كميل بن زياد.
() اللهوف علي قتلي الطفوف: ص115 المسلك الثاني.
() يقع الكتاب في ثلاثين مجلداً وهو من تأليف الشيخ الحر العاملي محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين العاملي ?. يحوي روايات أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام في الأحكام الشرعية في جميع أبواب الفقه. وقد اعتمد الشيخ الحر العاملي في هذا الكتاب بالإضافة إلي الكتب الأربعة علي أكثر من 180 كتاباً من الكتب الروائية المعتبرة عند الشيعة. ويعد كتابه هذا من أفضل الجوامع الروائية عند الشيعة.
فهو يحوي ما يقرب من 36 ألف رواية حول الأحكام الشرعية، الواجبات، المحرمات، المستحبات والآداب. وقد حظي هذا الكتاب منذ زمن تأليفه بعناية واهتمام علماء الشيعة وفقهائهم. ويعتبر في زماننا هذا من الأركان الأصلية لاستنباط الأحكام الشرعية والاجتهاد في الحوزات العلمية الشيعية، وفي جميع دروس البحث الخارج في الفقه حيث يستند عليه في نقل الروايات.
وقد رتب الشيخ الحر العاملي روايات هذا الكتاب بحسب ترتيب المسائل الشرعية في الكتب الفقهية، من كتاب الطهارة حتي كتاب الديات علي شكل أبواب مستقلة. وقد سعي لتخصيص باب مستقل لكل مسألة شرعية، وهذا جعل الحصول علي الروايات سهلاً جداً بحيث يمكن للمراجع أن يعثر علي الرواية المطلوبة بكل يسر. وزاد في أبواب الكتاب بما تساعده المسائل المودعة في الأخبار مع ترتيب مأنوس ونضد مرغوب.
وقد بذل الشيخ عشرين عاماً من عمره في كتابة هذا الكتاب وهي خدمة كبيرة في طريق حفظ روايات وأقوال أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام. واستطاع الشيخ الحر العاملي تجديد النظر في هذا الكتاب مرتين وكتابته بتمامه والمرور علي ما فيه.
شروح وتعليقات الكتاب: 1 و 2 تحرير وسائل الشيعة وتحبير مسائل الشريعة. وتعليقة علي وسائل الشيعة. وكلاهما للشيخ الحر العاملي مؤلف الوسائل. 3 شرح وسائل الشيعة للشيخ محمد بن الشيخ علي بن الشيخ عبد النبي بن محمد بن سليمان بن المقابي المعاصر للشيخ يوسف البحراني. 4 شرح وسائل الشيعة للحاج المولي محمد رضا القزويني الذي استشهد في فتنة الأفاغنة. 5 مجمع الأحكام للشيخ محمد بن سليمان المقابي البحراني المعاصر للشيخ عبد الله السماهيجي. 6 شرح وسائل الشيعة للسيد أبي محمد حسن بن العلامة هادي آل صدر الدين موسي طاب ثراه. 7 الإشارات والدلائل إلي ما تقدم أو تأخر في الوسائل، لحفيد العلامة صاحب الجواهر الشيخ عبد الصاحب. 8 شرح وسائل الشيعة لآية الله السيد أبي القاسم الخوئي. ويتصدي هذا الكتاب لبيان المطالب التي يمكن استفادتها من الروايات والتي لم يشر إليها صاحب الوسائل إضافة إلي الروايات الأخري التي لم يذكرها الشيخ الحر العاملي. 9 مستدرك الوسائل للعلامة المحدث النوري. وقد تصدي فيه لذكر الروايات التي لم يأت بها الشيخ الحر العاملي وبحسب ترتيب وسائل الشيعة، وبالتوجه إلي مقدار هذه الروايات فإن حجم الوسائل يصبح ضعف ما عليه الآن.
خاتمة الكتاب: ذكر الشيخ في نهاية الكتاب أموراً مهمة في علم الحديث والرجال مثل مشيخة الشيخ الصدوق، والشيخ الطوسي، والشيخ الكليني، ومصادر الكتاب، وسند المؤلف إليها، وصحة واعتبار مصادر الكتاب، وأصحاب الإجماع، وقرائن الخبر، وصحة أحاديث الكتاب، والجواب علي الاعتراضات، والأحاديث المضمرة، وأحوال الرجال واصطلاحات الكتاب. كما أورد الشيخ أيضاً كتاباً رجالياً مختصراً للشيخ المفيد. وقد قام بتوثيق الكثير من الرواة معتمداً علي المصادر الرجالية المعتبرة.
فهرس الكتاب: كتب الشيخ الحر العاملي فهرساً لكتاب الوسائل تحت عنوان (من لايحضره الإمام). ويحوي هذا الفهرس جميع عناوين أبواب الكتاب، وحيث إن كتاب الوسائل ذكر جميع المسائل الفقهية في أبواب مستقلة فإن هذا الفهرس أصبح بحد ذاته دائرة غنية للمعارف وجامعة للمباحث الفقهية ومختصراً لكتاب الوسائل، بل أصبح كما ذكر المؤلف نفسه كتاباً فقهيا يحوي جميع الفتاوي المنصوصة التي وردت فيها رواية.
خلاصة الكتاب: قام الشيخ الحر العاملي بتلخيص كتاب الوسائل تحت عنوان (هداية الأمة إلي أحكام الأئمة) ثم لخص هذا أيضاً تحت عنوان (بداية الهداية). وقد انتهي في كتاب البداية إلي أن واجبات الإسلام 1535 واجباً ومحرماته 1448 محرماً.
النسخ الخطية للكتاب: 1 نسخة في مكتبة الآستانة الرضوية في مشهد المقدسة. وهي بخط المؤلف كتبها في ربيع الأول سنة 1072 ه. وهي النسخة الأولي من الوسائل. 2 نسخة في مكتبة آية الله النجفي المرعشي في مدينة قم المقدسة. وهذه النسخة أيضاً بخط المؤلف وقد كتبها في سنة 1082 ه. وهي النسخة الثانية من الوسائل. 3 نسخة أخري في مكتبة الآستانة الرضوية في مشهد المقدسة كتبت بتاريخ 1114 ه. وقد كتبت هذه النسخة طبقاً للنسخة الثالثة للمصنف، وعليها تصحيحات وملحقات بخط المؤلف.
() يقع الكتاب في ثمانية عشر مجلداً وهو من تأليف المحدث النوري الميرزا حسين بن محمد تقي بن علي محمد بن التقي النوري النجفي ? المتوفي عام (1320ه). وهو يحوي روايات وأحاديث الأئمة الأطهار عليهم السلام في المسائل والأحكام الشرعية. وكتب هذا الكتاب استدراكاً علي (وسائل الشيعة) للشيخ الحر العاملي. وقد قام المحدث النوري بخدمة كبيرة في حفظ آثار وروايات أهل البيت عليهم السلام حيث جمع أكثر من 23 ألف رواية لم تذكر في (وسائل الشيعة).
كتب المحدث النوري كتاب المستدرك بنفس أسلوب كتاب الوسائل. فقد جعل ترتيب أبواب الكتاب مثل ترتيب أبواب الوسائل وبنفس العناوين ليسهل علي المراجع الحصول علي الروايات المطلوبة بسهولة، وعندما يخالف صاحب الوسائل في العنوان فإنه أيضاً يحاول التنسيق بين العنوانين حتي يبدو وكأن الكتابين لمؤلف واحد. كما عبر عن صاحب الوسائل في هذا الكتاب بالشيخ، وسمي كتاب الوسائل بالأصل.
شرع المحدث النوري بكتابة المستدرك في حدود سنة 1295 ه، في مدينة سامراء بجوار الحرم الشريف للإمامين العسكريين عليهما السلام حيث كان في خدمة أستاذه الميرزا الشيرازي. وفي سنة 1313ه أي بعد وفاة الميرزا الشيرازي بسنة واحدة، أتم القسم الأصلي من الكتاب. وفي سنة 1319ه. أتم القسم الثاني وهو الخاتمة في النجف الأشرف. وبذل المحدث النوري 20 عاماً من عمره الشريف في جمع هذا الكتاب.
خاتمة المستدرك: كتب المحدث النوري (قدس سره) خاتمة لكتابه تعرض فيها إلي الكثير من المطالب الرجالية العالية، والمباحث العويصة المرتبطة بعلم الحديث مع العناية الفائقة في دراسة التوثيقات الرجالية العامة، واختلاف المشارب والمسارب فيها. علماً بأنه ركز في هذه الفوائد علي مناقشة المباني العلمية في التوثيقات الرجالية العامة.
وحجم خاتمة المستدرك تصل إلي 6 أضعاف حجم خاتمة وسائل الشيعة، وهي أعمق بحثاً منها، بل هي ناظرة إليها وإلي الكثير من كتب علم الحديث والرجال.
النسخ الخطية للكتاب: 1 نسخة في مكتبة الآستانة الرضوية في مدينة مشهد المقدسة. وهي بخط المؤلف، وتاريخ الانتهاء من كتابتها هو العاشر من ربيع الثاني سنة 1319ه، أي قبل سنة واحدة من وفاة المحدث النوري. ويوجد في نهاية هذه النسخة خط الشيخ آقا بزرگ الطهراني وقد أيد هذه النسخة، 2 نسخة في مكتبة العلامة حجة الإسلام السيد عبد العزيز الطباطبائي. وقد كتبت عليها حواش للشيخ آقا بزرگ الطهراني، 3 نسخة في مكتبة النصيري في طهران.
() يقع الكتاب في مائة وعشر مجلدات وهو من تأليف العلامة المجلسي محمد باقر تقي بن مقصود علي الأصفهاني? المتوفي عام (1111ه). موسوعة كبري في الحديث تحوي جميع البحوث الإسلامية في التفسير والتاريخ والفقه والكلام وغير ذلك، حيث يحتوي بين دفّتيه روايات كتب الحديث في تنظيم منسّق وتبويب متكامل تقريباً. وقد اعتمد العلامة المجلسي في تفسير وشرح الأحاديث علي مصادر متنوعة في اللغة والفقه والتفسير والكلام والتاريخ والأخلاق وغيرها. كما اختار النسخ المعتبرة من هذه المصادر لكتابة موضوعات هذا الكتاب حيث توافرت له إمكانات ضخمة في ذلك. وفي الجملة فإن كتاب (بحار الأنوار) يعتبر مكتبة جامعة ضمّت الكتب المعتبرة في نظم و تنسيق خاصّين. ينقسم كتاب (بحار الأنوار) إلي كتب متعددة اختص كل كتاب منها في موضوع معين. وكل كتاب ينقسم أيضاً إلي أبواب عامة وضمّ كل باب عام أبواباً جزئية. وقد ضمت بعض الأبواب الجزئية عدة فصول. وقد أوجد العلامة بعض الأبواب والكتب لأول مرة مثل: (كتاب السماء و العالم) و (تاريخ الأنبياء والأئمة عليهم السلام)، وقد ذكر العلامة في الفصل الأول من مقدمته أسماء 375 مصدراً من مصادر الكتاب. بدأ العلامة بكتابة البحار منذ سنة 1070 ه واستمر حتي سنة 1103ه. وتم تنظيمه في 25 مجلداً. ولما صار المجلد الخامس عشر ضخما قسّم إلي مجلدين فأصبح عدد المجلدات 26 مجلداً. وقامت (دار الكتب الإسلامية) بطبع هذه المجلدات الست والعشرين في 110 مجلدات، وتمثل الأجزاء 56 و55 و54 فهارس الكتاب.
() يقع الكتاب في ثلاثة وأربعين مجلداً وهو من تأليف الشيخ محمد حسن المعروف بصاحب الجواهر ? المتوفي عام (1266ه). وهي موسوعة فقهية حوت جميع أبواب الفقه كلها علي نسق واحد وأسلوب واحد، وبنفس السعة التي ابتدأ بها انتهي إليها، لذا فقد فاقت جميع ما سبقها من الموسوعات سعة وجمعاً وإحاطة بأقوال العلماء وأدلتهم. فأقبل أهل العلم عليه رجوعاً ونسخاً لأنه يغني عن كثير من الكتب الفقهية الأخري ولا يستغني بها عنه. ونقل عن الشيخ الجواهري رحمة الله عليه أنه قال: من كان عنده جامع المقاصد والوسائل والجواهر فلا يحتاج إلي كتاب للخروج عن عهدة الفحص الواجب علي الفقيه في آحاد المسائل الفرعية.
طبع الكتاب: نشر بعد وفاة المؤلف بقليل، وطبع علي الحجر بإيران خمس طبعات في ستة مجلدات ضخام، ووقف منه مئات النسخ علي طلاب العلم بالنجف وكربلاء وإيران. شرع الشيخ الجواهري في تأليفه من كتاب الخمس علي غير الترتيب، وكتاب الخمس فرغ منه بتأريخ 1231 كما سجل في آخره، وآخر ما كتبه منه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانتهي منه سنة 1257 كما سجل في آخره أيضاً. ولكن الشيخ آغا بزرك الطهراني رحمة الله عليه استنتج أن أول كتاب شرع فيه هو كتاب الطهارة بدليل أنه ذكر في مبحث أحكام الاستنجاء أستاذه الشيخ كاشف الغطاء وقال عنه (سلمه الله)، كما تنطق به النسخة الأصلية المخطوطة. ومن المعلوم أن الشيخ الكبير توفي سنة 1228.
() يقع الكتاب في خمسة وعشرين مجلداً، وهو جامع مبسوط وأول مجموعة فقهية ومدونة كبري في الفرائض والسنن تحوي جل الفروع، وتضم في طيها الأقوال والآراء وأصول الدلائل. كما اشتملت علي كثير من الأحاديث الواردة عن الصادع الكريم وأئمة العترة الطاهرة عليهم السلام في الأحكام الشرعية. وقد انبري العلامة البحراني رحمة الله عليه لكلمات الفقهاء وما فهموه من الروايات فأفتوا بمؤدي اجتهادهم ونتيجة أنظارهم ومحصل استنباطهم، وافق الشهرة القائمة والإجماع بقسميه أو خالف، ثم ضم إلي كل رأي أدلته وأضاف إلي كل قول مستنده وما يؤيده ويدعمه، ثم حاول نقاشها بما يمكن أن يورد عليها من نقود ومؤاخذات، فان تم عنده دليل ورأي الشبهة مزيفة ردها وأبطلها، واحكم الدليل وأثبته واختار ما أدي إليه اجتهاده.
ما جاء حول الكتاب والثناء عليه: 1 قال المؤلف في اللؤلؤة: وكتابنا هذا بحمد الله سبحانه لم يعمل مثله في كتب الأصحاب، ولم يسبق إليه سابق في هذا الباب، لاشتماله علي جميع النصوص المتعلقة بكل مسألة. وجميع الأقوال، وجملة الفروع التي ترتبط بكل مسألة، إلا ما زاغ عنه البصر وحاد عنه النظر، 2 وقال تلميذ المؤلف الرجالي الكبير أبو علي الحائري في (منتهي المقال): هو كتاب جليل لم يعمل مثله جداً، جمع فيه الأقوال والأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار، 3 وقال مؤلف الدرر البهية: لقد صنف فأكثر، واشتهرت مصنفاته وكتبه لاسيما (الحدائق) فإنه كتاب لم يكن له نظير، ولا ينبئك مثل خبير. لقد أكب عليه الفقهاء، وتداولته الأوساط العلمية وأنديتها بكل إكبار وإعجاب ولا تكاد تجد فقيهاً إلا ويأخذ منه
ولا كتاباً فقهياً إلا وينقل عنه، ولشدة اعتدادهم بالكتاب وكثرة مزاولتهم له نري لهم علي الكتاب قيوداً وتعاليق، وكتبوا عليه شروحاً وحواشي منها: 1 حاشية للمؤلف نفسه، وهي تعاليق كثيرة طبعت بهامش الأصل في الطبعة الأول، 2 حاشية لتلميذ المؤلف الفقيه الشهير السيد علي الطباطبائي الحائري مؤلف (الرياض) المتوفي 1231، 3 حاشية للسيد ميرزا إبراهيم الفسائي الشيرازي حفيد العلامة الجليل السيد علي خان الكبير، 4 حاشية للسيد إبراهيم بن محمد الموسوي الدزفولي الكرمانشاهي الحائري المتوفي قبل عام 1300. وغيرهم.
() يقع الكتاب في تسعة عشر مجلداً وهو من تأليف المولي الشيخ أحمد النراقي المتوفي عام (1245ه)، وهو كتاب مبسوط في الفقه إلي آخر الفرائض، يمتاز بالدقة البليغة والأسلوب العميق، مع فرز جهات المسألة وجوانبها المختلفة وبيان تعارض الآراء وأسانيدها بالنقض والإبرام، كل ذلك ببضع أسطر أو صفحات. ولعل ما يكسب الكتاب قيمة ومكانة تفرسه رحمة الله عليه في سائر العلوم، كالفلك والرياضيات، وتري آثار هذه المقدرة الفذة بارزة في بحث القبلة وكتاب الفرائض والمواريث وغيرها من المباحث التي يشتمل عليها الكتاب. والمشهور والمعروف عن (مستند الشيعة) أنه اختص وامتاز بكثرة تفريعاته إلي غاية ما يمكن، وذلك بعد تحقق أصل المسألة عنده وإثبات مشروعيتها. وحكي عن السيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي صاحب كتاب العروة الوثقي أنه كان يراجع كتاب المستند في تفريعاته الفقهية، ويأمر تلامذته بالاستخراج منها. طبع بإيران مرتين أخيرهما سنة 1325 في مجلدين ضخمين. المجلد الأول منه في الطهارة والصلاة تماماً إلي آخر صلاة المسافر. فرغ منه ببلدة كاشان في يوم الجمعة عاشر شعبان من سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف.
توجد عدة نسخ خطية من هذا الكتاب وهي: 1 نسخة مكتبة (ملك) برقم 1317، وهي من أول الطهارة إلي أواخر صلاة المسافر، 2 نسخة مكتبة (ملك) برقم 2240، من مطلق الكسب إلي آخر المواريث، 3 نسخة مكتبة (ملك) برقم 1437، وهي من أول كتاب الزكاة إلي آخر كتاب الحج، 4 نسخة مدرسة سبهسالار (مطهري) برقم 2231، وهي مشتملة علي كتاب الصلاة بأكمله، 5 نسخة مدرسة سبهسالار (مطهري) برقم 2331، وهي من أول كتاب الزكاة إلي أواخر كتاب الحج، 6 نسخة مدرسة سبهسالار (مطهري) برقم 2330، وتشتمل علي كتاب الفرائض وقسم من كتاب المطاعم والمشارب، 7 نسخة مكتبة غرب في (همدان) من أول الطهارة إلي آخر الصلاة، 8 نسخة مكتبة آية الله العظمي المرعشي برقم 5947، وهي من أول كتاب المطاعم والمشارب إلي آخر كتاب النكاح.
() الدعوة إلي الإسلام للإمام محمد أبو زهرة، يقع الكتاب في 144 صفحة من الحجم 24×17، تناول فيه المؤلف وجوب الدعوة بحكم تكليفي، الدعوة إلي الإسلام في حياة النبي ?، الجهاد والدعوة إلي الإسلام، العدل ومقامه في الدعوة، الدعوة الإسلامية في العصر العباسي، الدعوة بالآحاد، التجارة والدعوة الآحادية، الفرق والطوائف، الدعوة الآن، تنظيم الدعوة، أساليب الدعوة، ماذا بعد الدعوة، وغيرها من المواضيع.
() للإمام المؤلف (قدس سره): يقع الجزء الأول من الكتاب في 92 صفحة قياس 20×14. وقد تناول المواضيع التالية: انتشار الإسلام خارج الجزيرة العربية، الإسلام في آسيا، أفريقيا، الحبشة، إسبانيا، آسيا الوسطي، الصين، الهند، انحطاط العثمانيين، و.. ط: دار الصادق في بيروت لبنان. قام بترجمته إلي اللغة الفارسية الشيخ علي الكاظمي، تحت عنوان (كسترش إسلام در جهان)، وطبع مراراً. وأما الجزء الثاني من الكتاب فقد فقدت النسخة الخطية منها في العراق علي إثر مضايقات حكام الجور والطغاة.
() تأليف السيد أبي الحسن علي الحسيني الندوي معتمد دار العلوم ندوة العلماء بالهند وعضو المجمع العلمي العربي بدمشق. يقع الكتاب في 300 صفحة من الحجم الكبير وفيه يستعرض المؤلف أسباب انحطاط المسلمين الروحية والمادية ويصف ما حل بالمسلمين أنفسهم عندما تخلوا عن مبادئ دينهم ونكصوا عن تبعاتهم وما نزل بالعالم كله من فقدانه لهذه القيادة الراشدة من انتكاسة إلي الجاهلية الأولي ويرسم خط الانحدار الرهيب الذي ترتكز فيه الإنسانية في ذات الوقت الذي تفتح فيه آفاق العلم الباهرة. ظهرت الطبعة الأولي منه سنة 1950م فكان الإقبال عليه شديداً فطبع مرة أخري سنة 1951 كما طبع مرة ثالثة سنة 1959 والطبعة السادسة سنة 1965م، والكتاب واسع الانتشار في العواصم العريبة والأوساط العلمية.
() ترجم إلي اللغة الفارسية أيضا تحت عنوان (عذر تقصير به بيشكاه محمد وقرآن).
() الفكر الإسلامي منابعه وآثاره.. (مآثر المسلمين في مجال الدراسات العلمية والفلسفية) يقع الكتاب في 180 صفحة من الحجم 24×17، حشد فيه المؤلف ألواناً من الفكر الإسلامي في ميادينه المختلفة بإيجاز غير مخل فملأ به فراغاً ملحوظاً في الدراسات الإسلامية، والكتاب مقسم إلي عدة أبواب تناول فيه المؤلف منابع الفكر الإسلامي ونشر العلوم والمعارف والأفكار العلمية وتطورها والأفكار الفلسفية وتطورها، وخاتمة في ضعف الفكر الإسلامي وأسبابه، ظهرت الطبعة الأولي سنة 1962 والطبعة الثامنة 1986م. وهو تأليف M.M. Sharif وترجمه الدكتور أحمد شلبي من مصر.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.