ثلاثون سؤالاً في الفكر الإسلامي

اشارة

اسم الكتاب: ثلاثون سؤالاً في الفكر الإسلامي
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: موسسه المجتبي
مكان الطبع: بيروت لبنان
تاريخ الطبع: 1423 ق
الطبعة: اول
بسم الله الرحمن الرحيم
للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ
إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ?
وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ
إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
صدق الله العلي العظيم
سورة لقمان: الآية 26-27

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
أغنت مصادر العقيدة الإسلامية (القرآن والسنة النبوية الشريفة) العقل والفكر البشري بآفاق وألوان من الفكر الصحيح وحررتهما من ربقة الظلم والجهل الذين كانا يسدران فيهما، كما إنها لم تفرض أفكارها وآراءها قسراً علي الناس وإنما خاطبت العقول والأفئدة ودعتهما للنظر والتفكر والتأمل ومن ثم تحديد الموقف، علي خلاف الدعوات البشرية كافة التي تجبر الأفراد والأتباع علي قبول أفكارها وآرائها وإن كان خلاف ما يؤمنون به كما لا حق لهم في مناقشتها وتبيان سقمها وإنما الطاعة العمياء فقط وفقط، وإلا فالمصير الأسود في انتظارهم.
كما دعت إلي أن لا يكون اتخاذ الموقف هو تبني لموقف الآباء والأجداد والانقياد لهم وإن كانوا علي خطأ مما يشل قدرة العقل علي التفكير والنظر في الأمور والعواقب وتكون النتيجة هي الخيبة والخسران في الدنيا والآخرة.
عندما انطلق الرسول الكريم محمد صلي الله عليه و اله بدعوته المباركة خاطب الناس قائلاً: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» () وهي جملة بسيطة ومفهومة ولكنها حوت علي معاني وأسرار عظيمة، بل تعتبر أس الدعوة الإسلامية التي بنت قواعدها وأقامت بنيانها عليها، وهي توحيد الإله، ونفي الأضداد عنه، فآمن من آمن وكفر من كفر، ثم شرع صلي الله عليه و اله بتوضيح معالم هذه الدعوة من خلال ما كان يتلقي من الوحي الإلهي وهكذا إلي أن انتشر الإسلام في ربوع الجزيرة العربية ومنها انطلق إلي بقية بقاع العالم من دون جبر ولا إكراه.
إن الفكر الإسلامي كالبحر الزاخر له أول وليس له آخر، فقد كان وما زال يمد الإنسانية بألوان من الثقافات السليمة التي تدعو إلي التحرر والانعتاق ونبذ التبعية لغير الله، قال تعالي: ?قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً?().
وقال سبحانه: ?ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم?().
والمراد بالكلمات هنا علي ما جاء في تفسيرها () هو عجائب الله وحكمته وعلمه، وقيل: معاني كلمات الله وفوائدها وهي القرآن وسائر كتبه ولم يرد بذلك أعيان الكلمات.
علماً بأن كلمات الله دائماً غضة طرية صالحة لكل زمان ومكان ولا تختص بقوم دون غيرهم، وإنما هي للبشرية أجمع، فقد جاء عن الإمام الرضا عليه السلام عن أبيه عليه السلام: «أن رجلاً سأل أبا عبد الله عليه السلام: ما بال القرآن لا يزداد علي النشر والدرس إلا غضاضة؟ فقال: إن الله تبارك وتعالي لم يجعله لزمان دون زمان، ولناس دون ناس، فهو في كل زمان جديد، وعند كل قوم غض إلي يوم القيامة» ().
وهي تتطلب من الباحثين والمفكرين الغوص في أعماقها واستخراج مكنوناتها واتحاف البشرية بعجائبها التي لا تنقضي ولاتتبدل مهما طال الزمن.
لقد تعرض الفكر الإسلامي عبر القرون الماضية إلي حملات التشويه والتشكيك من قبل أعداء الدين لزعزعة الإيمان في نفوس المسلمين، كما تعرض المؤمنون إلي حملات المطاردة والإبادة والتنكيل من قبل سلطات الجور عبر سياسة الإرهاب والاضطهاد، أو مصادرة الآراء أو الإقحام في الصراعات الجانبية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وما زالت هذه الحملات مستمرة إلي يومنا هذا.
علي أن الفكر الإسلامي ظل غضاً طرياً في حيويته وعطائه ولم تهزه ولم تؤثر عليه هذه الحملات، بل ظل نابضاً بالنشاط والاستقامة صامداً، وذلك لأنه يستند إلي القوة الإلهية والعناية الربانية التي تكفلت بحفظه، قال تعالي: ?إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون?()، علي أن هناك المئات من المبادئ والأفكار قد زالت من الوجود، وطوي الزمان صفحتها وأصبحت أثراً بعد عين، بعد تعرضها لأقل بقليل مما تعرض له الدين الإسلامي، بالرغم من امتلاكها للعدة والعدد.
إن هذا الكتاب (ثلاثون سؤالاً في الفكر الإسلامي) لسماحة الإمام آية الله العظمي السيد محمد الحسيني (أعلي الله درجاته) قد تناول جملة من القضايا الفكرية والمسائل الحيوية من قبيل: الدولة، الأقليات، الأحزاب، الأمة الواحدة وغيرها من المسائل التي هي مطرح اهتمام كثير من الأحزاب والمفكرين.
إن مؤسسة المجتبي إذ تقوم بطبع ونشر هذا الكتاب القيم تري لهو جزء من الوفاء تجاه هذا المرجع الكبير الذي ضحي بكل غالٍ ونفيس من أجل إعلاء كلمة الدين الحنيف، نسأل الله أن ينفع به كما نفع بغيره والحمد لله رب العالمين.
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
بيروت لبنان ص.ب: 5951 / 13

الاستفتاء

بسم الله الرحمن الرحيم
يرجي أن يتفضل سماحة المرجع السيد محمد الشيرازي (حفظه الله)، بالإجابة علي هذه الأسئلة لتوضيح بعض القضايا الواردة في الفكر السياسي لسماحته.

إدارة الحوزات والمراكز الدينية

س1: كيف تكون إدارة الحوزات العلمية والمراكز الدينية المنتشرة في أرجاء العالم؟
هل هناك هيئة معينة للإشراف عليها؟
وما هي نشاطاتها الاجتماعية والسياسية إضافة إلي نشاطاتها التثقيفية والتعليمية والحوزوية؟
وكيف يتم اختيار أعضائها؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إشراف شوري الفقهاء

إدارة الحوزات العلمية والمؤسسات الدينية تكون بإشراف شوري الفقهاء المراجع.
قال تعالي: ?وشاورهم في الأمر?().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «بعثني رسول الله صلي الله عليه و اله علي اليمن فقال وهو يوصيني: يا علي ما حار من استخار ولا ندم من استشار» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «الاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغني برأيه» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «ما عطب امرؤ استشار» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «من لم يستشر يندم» ().
وقال عليه السلام: «من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها» ().
وعن الإمام الباقر عليه السلام: «إن المشورة مباركة» ().
وقال عليه السلام: «واستشر في أمورك» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «فيما أوصي به رسول الله صلي الله عليه و اله عليا عليه السلام قال: لا مظاهرة أوثق من المشاورة ولا عقل كالتدبير» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لن يهلك امرؤ عن مشورة» ().
وعن سفيان الثوري عن الصادق عليه السلام أنه قال فيما وعظه به: «وشاور في أمرك الذين يخشون الله عزوجل» ().
وقال موسي بن جعفر عليه السلام: «من استشار لم يعدم عند الصواب مادحا وعند الخطاء عاذرا» ().

بعض نشاطات الحوزات العلمية

أما بالنسبة إلي نشاطات الحوزات العلمية والمؤسسات الدينية فقد ذكرنا بعضها في عدة من كتبنا بنوع من التفصيل، وهذه موجز عنها ():
? نشر روح التقوي والإيمان في المجتمع.
? التأكيد علي العلم والعمل.
? استنباط الأحكام الشرعية من المصادر الإسلامية.
? تأسيس المؤسسات الاجتماعية والدينية.
? تربية طلاب العلوم الدينية.
? معاشرة الناس بالحسني.
? التعاون في الخير.
? السعي لرفع لمستوي الثقافي والصناعي والزراعي.
? السعي لهداية المنحرفين.
? القلم والتأليف.
? الخطابة والمنبر.
? تكوين مؤسسات الإقراض الخيرية.
? تزويج العزاب.
? تأسيس الحوزات العلمية في مختلف البلاد.
? الاهتمام بالمناسبات الدينية.
? القيام بالزيارات الهادفة.
? نشر الأخلاق.
? التأكيد علي المستوي الصحي.
? الاهتمام بالأقرباء وصلة الرحم.
? توزيع الكتب.
? التعاضد والتنسيق.
? هداية غير المسلمين إلي الإسلام.
? هداية الناس إلي مذهب أهل البيت عليهم السلام.
? استلام الحقوق الشرعية وصرفها في مواردها.
? تعمير مراقد الصالحين.
? عدم الإثارة.
? الشجاعة.
? الاهتمام بمسلمي العالم.
? السعي لحل مشاكل الناس.
? إرسال المبلغين لمختلف المناطق.
? المظاهرات والإضرابات السلمية للمطالبة بالحقوق الشرعية.
? التعددية.
? إصلاح ذات البين.
? التنظيم.
? المؤتمرات.
? اللاعنف.
? إحياء تعاليم القرآن.
? الاهتمام بالفتيان والفتيات.
? اتخاذ الوسائل الحديثة في التبليغ الديني.
? إدارة الأوقاف.
? بيان سيرة الرسول صلي الله عليه و اله وأهل بيته عليهم السلام.
? الاهتمام بالآخرة.
? المحاسبة.
? اتخاذ أفضل الأساليب في نشر الثقافة والوعي.
? الإتقان في العمل.
? الاستشارة الدائمة.
? صلاة الجماعة.
? الوعظ والإرشاد الديني.
? عقد المجالس الحسينية.
? تأسيس المكتبات.
? الاحتفالات.
? النشرات.
? الندوات والمؤتمرات.
? الأدعية والزيارات.
? الدرس والتدريس.
? التمثيل والعرض.
? السعي لإعادة القوانين الإسلامية المنسية: كالأمة الواحدة، والأخوة الإسلامية، والشوري، والتعددية، والحريات الإسلامية، وعدم الحدود الجغرافية وما أشبه.
? الاهتمام بإدارة العباد والبلاد.
? بيان مقومات الدولة الإسلامية العالمية.
? معالجة الحالات المرضية نفسياً في المجتمع.
? الاهتمام بدور المرأة في المجتمع.
? الاهتمام بالخبراء.
? تأسيس ورعاية المؤسسات الخيرية.
? إرشاد الدولة إلي ما فيه خير الدين والدنيا.
? تأسيس منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.
? الاهتمام بحل مشكلة الروتين الإداري.
? بيان الأحكام الشرعية.
? إجراء صيغ النكاح والطلاق.
مضافاً إلي تأسيس مختلف الجمعيات الدينية والثقافية والعلمية وما أشبه علي ما ذكرناه في كتاب (إنشاء الجمعيات)().

الحزب في الدولة الإسلامية

س2: يدعو سماحة السيد إلي أن تأخذ الدولة الإسلامية في أي مكان كانت، بالمفهوم الحزبي، فهل يعني هذا إتاحة الفرصة لمختلف الأحزاب للقيام بنشاطاتها التثقيفية والسياسية ودخول الانتخابات حتي لو كانت أحزاباً غير إسلامية أو وطنية، كالشيوعيين
والبعثيين؟
وهل يشمل ذلك أصحاب الملل والأديان الأخري، كالمسيحيين واليهود وغيرهم؟
ج: تعتمد سياسة الدولة الإسلامية علي التعددية الحزبية السياسية بما فيها الأحزاب الوطنية والإسلامية الحرة مما يوجب التنافس الإيجابي نحو الفضيلة والتقدم، أما الأقليات الدينية فلهم حقوقهم وحرياتهم في إطار أنفسهم وفي ضمن قانون الإلزام، فإن الأقليات غير الإسلامية القاطنة في بلاد الإسلام محترمون نفساً ومالاً وعرضاً إذا وافوا بشروط الذمة أو شروط المعاهدة.
فالإسلام لا يجبر أحداً علي الدخول في الإسلام ولذا قال سبحانه: ?لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ?().
وقال تعالي: ?فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ ء أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ?().
فليس شأن الرسول صلي الله عليه و اله مع أهل الكتاب ومع المشركين إلا الدعوة.
وقال سبحانه: ?ادْعُ إِلَي سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ?().
وقال تعالي: ?وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ?().
وقال سبحانه: ?وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَيَهْتَدُونَ?().
وعليه فهم أحرار في قبول الإسلام وعدم قبوله، وإن كان عدم قبولهم يؤدي بهم إلي مشاكل الدنيا والآخرة.
قال تعالي: ?وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَي?().
فإذا لم يقبلوا تركوا وشأنهم وإذا كان الإسلام يحارب الحكومات الكافرة، لأجل إعطاء الحرية للأمم حيث أن حكومة الكفر عبارة أخري عن الاستعباد فإن الإسلام ?يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ?()، علي الشروط الإسلامية كما أمر الإسلام بمداراة الكافرين غير المحاربين.
فقد قال سبحانه: ?لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ?().
وإذا قبلوا الإسلام كان لهم ما لغيرهم من المسلمين، فإن المسلمين كأسنان المشط لا فرق بين جديدهم، وقديمهم ولغاتهم وأقوامهم وإنما أكرمهم عند الله أتقاهم.

التعددية والتنافس

قال تعالي: ?فإن حزب الله هم الغالبون?().
وقال سبحانه: ?وفي ذلك فليتنافس المتنافسون?().
روي: أنه صلي الله عليه و اله مر بقوم من الأنصار يترامون، فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «أنا الحزب الذي فيه ابن الأدرع» فأمسك الحزب الآخر وقالوا: لن يُغلب حزب فيه رسول الله صلي الله عليه و اله().
وقال الإمام الباقر عليه السلام: «ولا تكونوا في حزب الشيطان فتضلوا» ().
وفي الغرر: «في إخلاص الأعمال تنافس أولي النهي والألباب» ().
وقال عليه السلام: «تنافسوا في الأخلاق الرغيبة والأحلام العظيمة والأخطار الجليلة يعظم لكم الجزاء» ().
وقال عليه السلام: «تبادروا إلي محامد الأفعال وفضائل الخلال وتنافسوا في صدق الأقوال وبذل الأموال» ().
وقال أبو عبد الله عليه السلام: «تنافسوا في المعروف» ().
وقال عليه السلام: «فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها» ().
وقال علي بن الحسين عليه السلام: «معاشر شيعتنا أما الجنة فلن تفوتكم سريعاً كان أو بطيئاً، ولكن تنافسوا في الدرجات» ().

حقوق الأقليات الدينية

قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: «من آذي ذمياً فقد آذاني» ().
وفي نهج البلاغة: «من عبد الله علي أمير المؤمنين إلي من مر به الجيش من جباة الخراج وعمال البلاد، أما بعد فإني قد سيرت جنودا هي مارة بكم إن شاء الله وقد أوصيتهم بما يجب لله عليهم من كف الأذي وصرف الشذي() وأنا أبرأ إليكم وإلي ذمتكم من معرة الجيش() إلا من جوعة المضطر لا يجد عنها مذهبا إلي شبعة فنكِّلوا من تناول منهم شيئاً ظلما عن ظلمهم وكفوا أيدي سفهائكم عن مضارتهم والتعرض لهم فيما استثنيناه منهم وأنا بين أظهر الجيش فارفعوا إليَّ مظالمكم وما عراكم مما يغلبكم من أمرهم وما لا تطيقون دفعه إلا بالله وبي فأنا أغيره بمعونة الله إن شاء الله» ().
وفي الروايات وردت التوصية بأهل الذمة بعد التوصية بأهل الملة مباشرة، قال عليه السلام: «ثم حق أهل ملتك عامة ثم حق أهل الذمة» ().
وفي رسالة الحقوق قال عليه السلام: «حق أهل الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عزوجل منهم ولا تظلمهم ما وفوا لله عزوجل بعهده» ().
وفي بحار الأنوار: «أما حق أهل الذمة فالحكم فيهم أن تقبل منهم ما قبل الله وتفي بما جعل الله لهم من ذمته وعهده وتكلهم إليه فيما طلبوا من أنفسهم وأجبروا عليه وتحكم فيهم بما حكم الله به علي نفسك فيما جري بينك وبينهم من معاملة وليكن بينك وبين ظلمهم من رعاية ذمة الله والوفاء بعهده وعهد رسوله صلي الله عليه و اله حائل فإنه بلغنا أنه قال: من ظلم معاهدا كنت خصمه فاتق الله ولا حول ولا قوة إلا بالله» ().
وقال عليه السلام: «ولا تظلم معاهدا ولا معاهدة» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «إن يهوديا كان له علي رسول الله صلي الله عليه و اله دنانير فتقاضاه. فقال صلي الله عليه و اله له: يا يهودي ما عندي ما أعطيك. فقال: فإني لا أفارقك يا محمد حتي تقضيني.
فقال: إذاً أجلس معك. فجلس معه حتي صلي في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة، وكان أصحاب رسول الله صلي الله عليه و اله يتهددونه ويتواعدونه، فنظر رسول الله صلي الله عليه و اله إليهم فقال: ما الذي تصنعون به؟ فقالوا: يا رسول الله يهودي يحسبك! فقال صلي الله عليه و اله: لم يبعثني ربي عزوجل بأن أظلم معاهدا ولا غيره. فلما علا النهار قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وشطر مالي في سبيل الله، أما والله ما فعلت بك الذي فعلت إلا لأنظر إلي نعتك في التوراة فإني قرأت نعتك في التوراة محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره بطيبة وليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا متزين (مترين) بالفحش ولا قول الخني، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وهذا مالي فاحكم فيه بما أنزل الله وكان اليهودي كثير المال» ().
وقال عليه السلام: «من قتل معاهدا لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» (). وقال عليه السلام: «لا إيمان لمن يقتل مسلما أو معاهدا» ().
وفي رواية أخري قال عليه السلام: «ولقد بلغني أنّ العصبة من أهل الشام، كانوا يدخلون علي المرأة المسلمة والأخري المعاهدة، فيهتكون سترها، ويأخذون القناع من رأسها، والخرص() من أذنها، والأوضاح() من يديها ورجليها وعضديها، والخلخال والمئزر عن سوقها، فما تمتنع إلا بالاسترجاع والنّداء (يا للمسلمين) فلا يغيثها مغيث ولا ينصرها ناصر، فلو أنّ مؤمنا مات دون هذا، ما كان عندي ملوما بل كان عندي بارا محسنا» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «لقد بلغني أنّ الرّجل منهم كان يدخل علي المرأة المسلمة والأخري المعاهدة فينتزع حجلها وقُلْبَها () وقلائدها ورعثها ()، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام، ثمّ انصرفوا وافرين، ما نال رجلا منهم كلم، ولا أريق لهم دم. فلو أنّ امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا، ما كان به ملوما بل كان به عندي جديرا» ().
وفي فقه القرآن قال: «نهي الله نبيه صلي الله عليه و اله أن يكون خصيما لمن كان مسلما أو معاهدا في نفسه أو ماله أي لا تخاصم عنه» ().

قانون الإلزام

عن أبي الحسن عليه السلام قال: «ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم» ().
وقال عليه السلام: «ألزموهم بما ألزموا أنفسهم» ().
وقال عليه السلام: «ألزموهم ما ألزموا أنفسهم» ().
وروي: أن رجلا سب مجوسيا بحضرة الصادق عليه السلام فزبره ونهاه، فقال له: إنه تزوج بأمه، فقال عليه السلام: «أما علمت أن ذلك عندهم النكاح» ().
وفي الغوالي: قال عليه السلام: «كل قوم دانوا بشيء يلزمهم حكمه» ().
وقال روي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: «ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم» ().
وعن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه قال: «يورث المجوسي إذا تزوج بأمه من وجهين، من وجه أنها أمه ومن وجه أنها زوجته» ().
وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «نهي رسول الله صلي الله عليه و اله أن يقال للإماء: يا بنت كذا وكذا، وقال: لكل قوم نكاح» ().
وقال أبو عبد الله عليه السلام: «فإن نكاح أهل الشرك جائز» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «لا تسبوا أهل الشرك فإن لكل قوم نكاحاً» ().

المرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية

س3: عند انتخاب رئيس الجمهورية للبلاد الإسلامية.. هل يحق لكل مواطن حتي ولو لم يكن ملتزماً دينياً أن يرشح نفسه للانتخابات؟
وإذا لم يكن من حق مثل هذا الشخص أن يرشح نفسه للانتخابات، فمن سيقوم بتزكية المرشحين؟
وعلي أي أساس يحق لهؤلاء المزكّين أن يعطوا رأيهم في المرشحين؟
ولأي جهة تعطي تلك الآراء؟
وهل هي ملزمة؟
ج: في البلد الإسلامي يلزم أن يكون مسلماً ملتزماً دينياً، وإذا اختلف في شخصٍ فالمرجع شوري الفقهاء الذين اختارتهم الأمة.
أما في بلاد الكفر ومن يشمله قانون الإلزام فحسب قوانينهم وآرائهم، لما مر من قانون الإلزام.
قال سبحانه: ?يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ?().
وقال تعالي: ?لا ينال عهدي الظالمين?().
قال عليه السلام: «فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلي يوم القيامة» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «إذا كان يوم القيامة نادي مناد أين الظلمة وأعوانهم ومن لاط لهم دواة وربط كيسا أو مد لهم مرة قلم فاحشروهم معهم» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «من ولي عشرة فلم يعدل فيهم جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه في ثقب فأس» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «من ولي من أمور أمتي شيئا فحسنت سيرته رزقه الله الهيبة في قلوبهم، ومن بسط كفه إليهم بالمعروف رزقه الله المحبة منهم، ومن كف عن أموالهم وفر الله ماله، ومن أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنة مصاحبا، ومن كثر عفوه مد في عمره، ومن عم عدله نصر علي عدوه، ومن خرج من ذل المعصية إلي عز الطاعة آنسه الله بغير أنيس وأعزه بغير عشيرة وأعانه بغير مال» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «أحب الناس يوم القيامة وأقربهم من الله مجلسا إمام عادل، إن أبغض الناس إلي الله وأشدهم عذابا إمام جائر» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «من ولي جائراً علي جور كان قرين هامان في جهنم» ().
وعن أبي ذر عن النبي صلي الله عليه و اله: «من استعمل غلاما في عصابة فيها من هو أرضي لله منه فقد خان الله» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «أيما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب الله عنه يوم القيامة وعن حوائجه وإن أخذ هدية كان غلولا وإن أخذ رشوة فهو مشرك» ().
وقال عليه السلام: «من عبد صنما أو وثناً لا يكون إماما» ().
وقال عليه السلام: «لا يكون السفيه إمام التقي» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من ولي شيئا من أمور المسلمين فضيعهم ضيعه الله تعالي» ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «لا تخلو الأرض من عالم يفزع الناس إليه في حلالهم وحرامهم» ().
وقال عليه السلام: «العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم» ().
وعن الإمام الرضا عليه السلام قال: «الإمام زمام الدين ونظام أمور المسلمين وعز المؤمنين وبوار الكافرين، أس الإسلام وصلاح الدنيا والنجم الهادي والسراج الزاهر، الماء العذب علي الظماء والنور الدال علي الهدي والمنجي من الردي والسحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس الظليلة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والأمين الرفيق والوالد الشفيق والأخ الشقيق والأم البرة بالولد الصغير» ().
وقد كتب أمير المؤمنين إلي حذيفة بن اليمان عند ما نصبه والياً علي المدائن، وذكر له بعض ما يلزم الوالي من رعايته:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين عليه السلام إلي حذيفة بن اليمان، سلام عليك أما بعد فإني وليتك ما كنت تليه لمن كان قبلي من حرف المدائن وقد جعلت إليك أعمال الخراج والرستاق وجباية أهل الذمة، فاجمع إليك ثقاتك ومن أحببت ممن ترضي دينه وأمانته واستعن بهم علي أعمالك فإن ذلك أعز لك ولوليك وأكبت لعدوك، وإني آمرك بتقوي الله وطاعته في السر والعلانية، فأحذر عقابه في المغيب والمشهد، وأتقدم إليك بالإحسان إلي المحسن والشدة علي المعاند وآمرك بالرفق في أمورك واللين والعدل علي رعيتك فإنك مسئول عن ذلك وإنصاف المظلوم والعفو عن الناس وحسن السيرة ما استطعت فالله يجزي المحسنين وآمرك أن تجبي خراج الأرضين علي الحق والنصفة ولا تتجاوز ما قدمت به إليك ولا تدع منه شيئا ولا تبتدع فيه أمرا ثم اقسمه بين أهله بالسوية والعدل، واخفض لرعيتك جناحك وواس بينهم في مجلسك وليكن القريب والبعيد عندك في الحق سواء واحكم بين النَّاس بالحق وأقم فيهم بالقسط ?وَلا تَتَّبِعِ الْهَوي?() ولا تخف في الله لومة لائم ف?إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ?() وقد وجهت إليك كتابا لتقرأه علي أهل مملكتك ليعلموا رأينا فيهم وفي جميع المسلمين فأحضرهم واقرأه عليهم وخذ البيعة لنا علي الصغير والكبير منهم إن شاء الله تعالي» ().

الأسلوب الأفضل للسلطة

س4: ما هو التصور الأفضل لإقامة السلطة في زماننا هذا حسب رأي سماحة السيد المرجع؟
هل تتم عن طريق انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومجلس الأمة (البرلمان)؟
أم تكون هناك الانتخابات علي منصب رئاسة الجمهورية فقط؟
وهل هناك مدة معينة للرئاسة أم لا؟
ج: انتخاب رئيس الجمهورية يكون مع مراعاة الشروط الشرعية، وتكون المدة بنظر الأحزاب الحرة وشوري المرجعية المنتخبة من قبل الأمة.
فإن انتخاب الرئيس بيد الأمة وهو من حقوقهم المشروعة، وفي القاعدة الفقهية: «الناس مسلطون علي أموالهم وأنفسهم» ().
نعم في النبوة والإمامة وبالنسبة إلي المعصوم عليه السلام لا يكون لهم الخيرة، بل الله عزوجل هو الذي يعين حجته علي الأرض.
قال تعالي: ?وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة?(). حيث قال عليه السلام في تفسير الآية: «يختار الله الإمام وليس لهم أن يختاروا» ().
وقد أشرنا في التفسير إلي أن الاختيار في ذلك لله وحده، كما إنه ليس للكفار أن يختاروا قادة ضلالاً، فإن اختيار القادة بيد الله، وبأمره تنصب الرؤساء للدين والدنيا ().

إذا تصدي من لم يلتزم بالدين

س5: هل يحق لغير الملتزمين بالشريعة المشاركة في الانتخابات بإدلاء أصواتهم، وفي هذه الحالة قد يفوز بالانتخابات أناس بعيدون عن الإسلام، وربما استطاعوا أن يكسبوا موافقة الرأي العام ببعض المنجزات التي يقدمونها وتحسين الأحوال المعاشية؟
وهل سيوصف الحكم آنذاك بأنه حكم إسلامي أو شرعي؟
وما سيكون الموقف منه؟
ج: كل مسلم رجل أو امرأة وحتي الطفل بواسطة وليه له الحق في المشاركة بالانتخابات، ولشوري الفقهاء المراجع المنتخب من قبل الأمة النظر في الأمر.
ومما قد يؤيد حق الطفل في الانتخابات ما ورد من أنه كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلي حذيفة بن اليمان عند ما عينه والياً علي المدائن: «وقد وجهت إليك كتابا لتقرأه علي أهل مملكتك ليعلموا رأينا فيهم وفي جميع المسلمين فأحضرهم واقرأه عليهم وخذ البيعة لنا علي الصغير والكبير منهم إن شاء الله تعالي» ().

الانتخابات في دولة سنية

س6: لو افترضنا أن الانتخابات تمت في بلد أغلبيته من أهل السنة والجماعة أو من النواصب فماذا سيكون الموقف الشرعي تجاه الحكم؟
ج: ذكرنا في كتاب (كيف نجمع شمل المسلمين؟)() توضيح ذلك، مضافاً إلي جريان قانون الإلزام في موارده، ولزوم حفظ حق الأقليات في كل دولة.
فإن تعداد نفوس المسلمين في العالم (الأعم مما يسمي بالبلاد الإسلامية، أو غير الإسلامية) يبلغ ملياري مسلم، وزهاء نصفهم شيعة ونصفهم سنة، وهؤلاء منتشرون في مختلف البلاد ويعيشون مع بعض، وإن كان الأكثر في بعض البلاد شيعة، وفي بعض البلاد سنة، كما أنهما يتساويان في بعض البلاد الأخر.
فإذا أريد جمع هؤلاء في وحدة واحدة دولة إسلامية عالمية فاللازم أمور:
1: جمع كل مراجع تقليد الشيعة في مجلس أعلي يحكمون فيه بأكثرية الآراء.
2: جمع كل مراجع السنة والعلماء الذين يتبعونهم في أخذ الأحكام في مجلس أعلي يحكمون بأكثرية الآراء.
3: وهذان المجلسان، يجمعهم مجلس واحد، فإذا أريد إصدار حكم بالنسبة إلي إحدي الطائفتين فقط، كان لعلمائهم إصدار الحكم بأكثرية الآراء، وإذا أريد إصدار الحكم بالنسبة إلي الجميع حيث إن الأمر يهم كل المسلمين المليارين من جهة السلم أو الحرب أو ما أشبه، كان الحكم يتبع أكثرية آراء المجلسين معاً، لكن بمعني أكثرية هذا المجلس وهذا المجلس، لا يعني الأكثرية المطلقة.
مثلاً لنفرض أن في كل مجلس تسعة من العلماء مما يشكل المجموعة ثمانية عشر، فإذا أريد إصدار حكم علي البلد الإسلامي ذي المليارين مسلم، كان اللازم (خمسة) من كل مجلس لا عشرة مطلقة وإن كان تسعة منهم من مجلس وواحد من مجلس (وذلك لأن الأكثرية المطلقة ليست محلاً لقبول الطائفة الذين لا يحكم الأكثرية علمائهم).
4: وكل طائفة من الطائفتين، لهم حرية المناقشات الأصولية والفروعية، وإنما لا يحق لطائفة أن تعتدي اعتداءاً جسمياً أو مالياً علي طائفة أخري (فإن حرية الرأي والكلام والنشر وما أشبه من مفاخر الإسلام الذي جاء لإنقاذ الإنسان من الكبت، كل أنواع الكبت).
5: ثم ينبع من المجلس الأعلي و(شوري العلماء) أحزاب إسلامية حرة، كل حزب في نطاق طائفته، وتكون هذه الأحزاب مدارس سياسية، اقتصادية، اجتماعية، تربوية، لأجل تربية الصالحين لإدارة البلاد في المجالات التأطيرية: (الشريعة) والقضائية والتنفيذية.
وينصب الولاة من الأكثرية في القطر بدون أن يحد ذلك من حريات الأقلية وكذلك حال القضاة ومن إليهما. وتكون مهمة هذا المجموع: (العلماء والأحزاب) إرجاع المسلمين إلي الأمة الواحدة وإرجاع حكم الله سبحانه إلي الحياة، فإن الدولة والأمة لا تخلوان من أحوال:
ألف: أن تكون القوانين دنيوية بحتة كبلاد الوثنيين والشيوعيين.
ب: أن تكون القوانين دينية بحتة بدون ملاحظة الدنيا، كالبلاد المسيحية في القرون الوسطي.
ج: أن تكون قوانين دينية بيد العلماء وقوانين دنيوية بيد الحكام، بأن يكون ما لله لله وما لقيصر لقيصر (علي اصطلاحهم) كما في البلاد الغربية الآن.
د: أن تكون القوانين كما في البلاد الإسلامية اليوم فللدولة قوانينها الخاصة وللعلماء دورهم الهامشي.
ه: أن تكون القوانين دينية ودنيوية بإشراف العلماء الذين هم الحكام ويساعدهم الأخصائيون من المثقفين والأحزاب الحرة والمؤسسات الدستورية.
فالأول: إرهاب بحت وتأخر فضيع.
والثاني: خراب للدنيا.
وأما الثالث: يوجب تجريد الدنيا من المعنويات مما يسبب الاستعمار في الخارج والاستعمار والفساد في الداخل.
والرابع: يوجب التناقض بين الجهتين ويكون ولاء الناس في مكانين متضادين مما يسبب مشكلة بين الحكام والأمة.
فلم يبق إلا الخامس: الذي هو عمارة للجسد والروح، وتلائم بين الدين والدنيا، وهذا هو الذي فعله الرسول صلي الله عليه و اله وخلفائه الأبرار وأمر به الكتاب والسنة.
ومما يلزم في تحقيق الأمة الواحدة والوحدة الإسلامية إسقاط الحدود الجغرافية وعدم تسمية المسلم من أي بلد كان بالأجنبي فللمسلم جميع حقوقه الإسلامية في أي بلد كان وله الحرية في الإقامة والسفر والتجارة والعمل، والزواج والسكن، إلي غير ذلك.

الأنظمة في العالم الإسلامي

س7: ما موقف السيد المرجع وبشكل محدد، من الأنظمة القائمة الآن في العالم الإسلامي؟
علماً بأنها بعيدة عن روح الإسلام، وإذا أراد المسلمون الواعون تغيير هذه الأوضاع السيئة، فما هي أفضل السبل للقيام بذلك؟
هل هو السلاح، أم الحوار والتوعية؟
وإذا قامت السلطة بمنع الحوار أو التوعية فماذا يفعل الناشطون المسلمون؟
ج: ليست الأنظمة موضع اهتمامنا الآن، وإنما يلزم أن يكون الاهتمام بالتوعية العامة وتشكيل الأحزاب الحرة ونشر ثقافة التعددية عبر سياسة السلم واللاعنف في جميع مراحل العمل، كما تم إجراء ذلك في الهند من قبل.
عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إن الله عزوجل رفيق يحب الرفق، ويعطي علي الرفق ما لا يعطي علي العنف» ().
وقال عليه السلام: «وإياك والعنف» ().
وقال علي عليه السلام: «رأس السخف العنف» ().
وقال علي عليه السلام: «راكب العنف يتعذر عليه مطلبه» ().
وقال علي عليه السلام: «من ركب العنف ندم» ().
وعن الصادق عليه السلام قال: «إن عيسي عليه السلام لما أراد وداع أصحابه جمعهم وأمرهم بضعفاء الخلق ونهاهم عن الجبابرة، فوجه اثنين إلي أنطاكية فدخلا في يوم عيد لهم فوجداهم قد كشفوا عن الأصنام وهم يعبدونها فعجلا عليهم بالتعنيف فشدا بالحديد وطرحا في السجن، فلما علم شمعون بذلك أتي أنطاكية حتي دخل عليهما في السجن وقال: ألم أنهكما عن الجبابرة.
ثم خرج من عندهما وجلس مع الناس مع الضعفاء، فأقبل فطرح كلامه الشيء بعد الشيء فأقبل الضعيف يدفع كلامه إلي من هو أقوي منه وأخفوا كلامه خفاء شديدا، فلم يزل يتراقي الكلام حتي انتهي إلي الملك، فقال: منذ متي هذا الرجل في مملكتي؟
فقالوا: منذ شهرين.
فقال: عليَّ به، فأتوه فلما نظر إليه وقعت عليه محبته.
فقال: لا أجلس إلا وهو معي.
فرأي في منامه شيئا أفزعه فسأل شمعون عنه، فأجاب بجواب حسن فرح به، ثم ألقي عليه في المنام ما أهاله فأولها له بما ازداد به سرورا، فلم يزل يحادثه حتي استولي عليه.
ثم قال: إن في حبسك رجلين عابا عليك.
قال: نعم.
قال: فعليَّ بهما، فلما أتي بهما.
قال: ما إلهكما الذي تعبدان؟
قالا: الله.
قال: يسمعكما إذا سألتماه، ويجيبكما إذا دعوتماه.
قالا: نعم.
قال شمعون: فأنا أريد أن أستبرئ ذلك منكما.
قالا: قل.
قال: هل يشفي لكما الأبرص.
قالا: نعم.
قال: فأتي بأبرص.
فقال: سلاه أن يشفي هذا.
قال: فمسحاه فبرأ.
قال: وأنا أفعل مثل ما فعلتما.
قال: فأتي بآخر فمسحه شمعون فبرأ.
قال: بقيت خصلة إن أجبتماني إليها آمنت بإلهكما.
قالا: وما هي؟
قال: ميت تحييانه.
قالا: نعم.
فأقبل علي الملك وقال: ميت يعنيك أمره؟
قال: نعم ابني.
قال: اذهب بنا إلي قبره فإنهما قد أمكناك من أنفسهما.
فتوجهوا إلي قبره فبسطا أيديهما، فبسط شمعون يديه فما كان بأسرع من أن صدع القبر وقام الفتي فأقبل علي أبيه.
فقال أبوه: ما حالك؟
قال: كنت ميتا ففزعت فزعة فإذا ثلاثة قيام بين يدي الله باسطوا أيديهم يدعون الله أن يحييني وهما هذان وهذا.
فقال شمعون: أنا لإلهكما من المؤمنين.
فقال الملك: أنا بالذي آمنت به يا شمعون من المؤمنين.
وقال وزراء الملك: ونحن بالذي آمن به سيدنا من المؤمنين.
فلم يزل الضعيف يتبع القوي فلم يبق بأنطاكية أحد إلا آمن به» ().
وقال علي عليه السلام: «من عامل بالعنف ندم» ().
وقد روي العامة أيضا بعض هذه الروايات، فقد روي مسلم في صحيحه عن النبي صلي الله عليه و اله أنه قال: «إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي علي الرفق ما لا يعطي علي العنف وما لا يعطي علي ما سواه» ().

الدولة الإسلامية والدول الكبري

س8: ما موقف الدولة الإسلامية من الدول الكبري، وخاصة أن تلك الدول تبحث عن مصالحها حتي لو اقتضي الأمر أن تستعمل الاسلحة الفتاكة؟ وهل من الجائز شرعاً أن تسلم خيرات البلاد إلي تلك الدول حفظاً لحياة الناس ومنع الغزو العسكري ضدهم؟
ج: مسألة الأهم والمهم يلاحظها الخبراء وليست بشيء محدد، وينبغي للدولة الإسلامية أن تكون لها علاقات طيبة مع جميع الدول المسلمة وغيرها، المجاورة وغيرها، وذلك لعموم أدلة حسن الجوار وحسن التعامل والمعاشرة بالمعروف حتي مع الأعداء مع حفظ الموازين الشرعية، علي تفصيل ذكرناه في كتاب (فقه النظافة)، مضافاً إلي أن سيرة رسول الله صلي الله عليه و اله والأئمة الطاهرين عليهم السلام خير شاهد علي ذلك.
قال تعالي: ?وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أنْ تَعْتَدُوا?().
وقال سبحانه: ?وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَي ألاَ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَي وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ?().
قال علي بن إبراهيم ? في تفسيره: «?وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ? أي ولا يحملنكم ?شَنَآنُ قَوْمٍ? أي شدة عداوتهم وبغضهم ?عَلي أَلا تَعْدِلُوا? فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل كمثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما في قلوبكم ?اعْدِلُوا? في أوليائكم وأعدائكم ?إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ? فمجازيكم» ().
وقال تعالي: ?لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ?().

المواثيق الدولية

س9: ما هو الموقف من اللوائح الدولية كحقوق الإنسان وغيرها والتي فيها بعض الأشياء التي قد تتعارض مع الإسلام؟ وإذا ما اتفقت الدول الكبري علي تطبيق تلك اللوائح بالقوة فما هو الموقف منها؟
ج: تصدّق تلك اللوائح في حدود عدم المعارضة مع الإسلام، علماً بأن الصحيح منها قد بينه الإسلام من قبل وطبقه أيضاً، علي ما ذكرناه في كتاب (حقوق الإنسان في الإسلام)، وإذا كانت للمسلمين منظمة حقوقية عالمية تدافع عن حقوقهم وتطالب بها، فلا يتمكن أحد من فرض شيء بالقوة عليهم.
نعم إذا كانت الأمة في الغرب مثلاً راضية عن أسلوب حكمٍ لاعنفي حسب آرائهم المحترمة فيشملهم قانون الإلزام علي ما مر.
كما يلزم علينا السعي لهداية الغرب إلي نعمة الإسلام وحرياته وقوانينه المنسجمة مع الفطرة الإنسانية، كما ذكرناه في كتاب (كيف يمكن نجاة الغرب؟)()، فإن رسالة الإسلام عالمية.
قال تعالي: ?وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ?().
وقال سبحانه: ?وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ?().
وقال تعالي: ?إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ?().
وقال سبحانه: ?تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلي عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً?().
وقال تعالي: ?إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُديً لِلْعالَمِينَ?().
فإذا أصلحنا أمورنا تعلموا منا وأصلحوا أوضاعهم لا أن نتبعهم في أخطائهم.
ومما يدل علي لزوم رعاية حقوق الإنسان بما هو إنسان، مسلماً كان أو كافراً، هذه الروايات:
عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا وبين خلطائنا من الناس ممن ليسوا علي أمرنا؟ فقال: «تنظرون إلي أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون فو الله إنهم ليعودون مرضاهم ويشهدون جنائزهم ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ويؤدون الأمانة إليهم» ().
وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام: «أن النبي صلي الله عليه و اله عاد يهوديا في مرضه» ().
وعن عمرو بن نعمان الجعفي قال: (كان لأبي عبد الله عليه السلام صديق لا يكاد يفارقه أين يذهب فبينا هو يمشي معه في الحذاءين ومعه غلام له سندي يمشي خلفهما إذا التفت الرجل يريد غلامه ثلاث مرات فلم يره فلما نظر في الرابعة قال: يا ابن الفاعلة أين كنت؟ قال: فرفع أبو عبد الله عليه السلام يده فصك بها جبهة نفسه، ثم قال: «سبحان الله تقذف أمه، قد كنت أري أن لك ورعا فإذا ليس لك ورع»، فقال: جعلت فداك إن أمه سندية مشركة، فقال: «أما علمت أن لكل أمة نكاحا، تنح عني» قال: فما رأيته يمشي معه حتي فرق الموت بينهما)().
وقال الصادق عليه السلام: «حسن المعاشرة مع خلق الله تعالي في غير معصيته من مزيد فضل الله تعالي عند عبده، ومن كان خاضعا لله تعالي في السر كان حسن المعاشرة في العلانية، فعاشر الخلق لله تعالي ولا تعاشرهم لنصيبك لأمر الدنيا ولطلب الجاه والرياء والسمعة، ولا تسقطن لسببها عن حدود الشريعة من باب المماثلة والشهرة فإنهم لا يغنون عنك شيئا وتفوتك الآخرة بلا فائدة، فاجعل من هو أكبر منك بمنزلة الأب، والأصغر بمنزلة الولد، والمثل بمنزلة الأخ، ولا تدع ما تعلمه يقينا من نفسك بما تشك فيه من غيرك، وكن رفيقا في أمرك بالمعروف، وشفيقا في نهيك عن المنكر، ولا تدع النصيحة في كل حال قال الله تعالي: ?وقولوا للناس حسنا?()» ().
أما ما ورد في حق المسلم علي المسلم فأكثر من ذلك.
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «استأذن رجل علي رسول الله صلي الله عليه و اله فقال: يا رسول الله أوصني، قال: أوصيك أن لا تشرك بالله شيئا وإن قُطعت وحُرقت بالنار، ولا تنهر والديك وإن أمراك علي أن تخرج من دنياك فاخرج منها، ولا تسب الناس وإذا لقيت أخاك المسلم فألقه ببشر حسن، وصب له من فضل دلوك، أبلغ من لقيت من المسلمين عني السلام وادع الناس إلي الإسلام، واعلم أن لك بكل من أجابك عتق رقبة من ولد يعقوب، واعلم أن الصغيراء عليهم حرام يعني النبيذ وهو الخمر، وكل مسكر عليهم حرام» ().
وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إن اشتكي شيئا منه وجد ألم ذلك في سائر جسده، وأرواحهما من روح واحدة» ().
وعن معلي بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما حق المسلم علي المسلم؟
قال: «له سبع حقوق واجبات، ما منهن حق إلا وهو عليه واجب، إن ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته ولم يكن لله فيه من نصيب».
قلت له: جعلت فداك وما هي؟
قال: «يا معلي إني عليك شفيق أخاف أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل».
قال: قلت له: لا قوة إلا بالله.
قال: «أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك.
والحق الثاني: أن تجتنب سخطه وتتبع مرضاته وتطيع أمره.
والحق الثالث: أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويدك ورجلك.
والحق الرابع: أن تكون عينه ودليله ومرآته.
والحق الخامس: أن لا تشبع ويجوع ولا تروي ويظمأ ولا تلبس ويعري.
والحق السادس: أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم فواجب أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه ويصنع طعامه ويمهد فراشه.
والحق السابع: أن تبر قسمه وتجيب دعوته وتعود مريضه وتشهد جنازته وإذا علمت أن له حاجة تبادره إلي قضائها ولا تلجئه أن يسألكها ولكن تبادره مبادرة، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولايتك» ().
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال جدي رسول الله صلي الله عليه و اله: أيها الناس حلالي حلال إلي يوم القيامة، إلي أن قال: ألا وإن ود المؤمن من أعظم سبب الإيمان، ألا ومن أحب في الله عزوجل وأبغض في الله وأعطي في الله ومنع في الله فهو من أصفياء المؤمنين عند الله تعالي، ألا وإن المؤمنين إذا تحابا في الله عزوجل وتصافيا في الله كانا كالجسد الواحد إذا اشتكي أحدهما من جسده موضعا وجد الآخر ألم ذلك الموضع» ().
وعن حفص بن البختري قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ودخل عليه رجل فقال لي: «تحبه؟» فقلت: نعم، فقال لي: «ولم لا تحبه وهو أخوك وشريكك في دينك وعونك علي عدوك ورزقه علي غيرك» ().
وعن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: «يا مفضل اسمع ما أقول لك واعلم أنه الحق واتبعه وأخبر به علية إخوانك».
قلت: جعلت فداك وما علية إخواني؟
قال: «الراغبون في قضاء حوائج إخوانهم».
قال: ثم قال: «ومن قضي لأخيه المؤمن حاجة قضي الله له يوم القيامة مائة ألف حاجة من ذلك أوله الجنة ومن ذلك أن يدخل قرابته ومعارفه وإخوانه الجنة بعد أن لا يكونوا نصابا».
فكان مفضل إذا سأل الحاجة أخا من إخوانه قال له: أما تشتهي أن تكون من علية الإخوان ().
وعن إسماعيل بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المؤمن رحمة علي المؤمن.
قال: «نعم».
قلت: وكيف ذاك؟
قال: «أيما مؤمن أتي أخاه في حاجة فإنما ذلك رحمة من الله ساقها إليه وسيبها له، فإن قضي حاجته كان قد قبل الرحمة بقبولها، وإن رده عن حاجته وهو يقدر علي قضائها فإنما رد عن نفسه رحمة من الله عزوجل ساقها إليه وسيبها له، وذخر الله عز وجل تلك الرحمة إلي يوم القيامة حتي يكون المردود عن حاجته هو الحاكم فيها إن شاء صرفها إلي نفسه وإن شاء صرفها إلي غيره» إلي أن قال: «استيقن أنه لن يردها عن نفسه يا إسماعيل من أتاه أخوه في حاجة يقدر علي قضائها فلم يقضها له سلط الله عليه شجاعا ينهش إبهامه في قبره إلي يوم القيامة مغفورا له أو معذبا» ().
وعن أبي الربيع الشامي قال: دخلت علي أبي عبد الله عليه السلام والبيت غاص بأهله فيه الخراساني والشامي ومن أهل الآفاق، فلم أجد موضعا أقعد فيه، فجلس أبو عبد الله عليه السلام وكان متكئا، ثم قال: «يا شيعة آل محمد اعلموا أنه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه ومن لم يحسن صحبة من صحبه ومخالقة من خالقه ومرافقة من رافقه ومجاورة من جاوره وممالحة من مالحه، يا شيعة آل محمد اتقوا الله ما استطعتم ولا حول ولا قوة إلا بالله» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لا تكون الصداقة إلا بحدودها، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلي الصداقة، ومن لم يكن فيه شيء منها لا تنسبه إلي شيء من الصداقة.
فأولها: أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة.
والثاني: أن يري زينك زينه وشينك شينه.
والثالثة: أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال.
والرابعة: أن لا يمنعك شيئا تناله مقدرته.
والخامسة: وهي تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «لا يكون الصديق صديقا حتي يحفظ أخاه في ثلاث: في نكبته وغيبته ووفاته» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «للمسلم علي أخيه المسلم من الحق أن يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، وينصح له إذا غاب، ويسمته إذا عطس، يقول: الحمد لله رب العالمين لا شريك له ويقول: يرحمك الله فيجيب يقول له: يهديكم الله ويصلح بالكم ويجيبه إذا دعاه، ويتبعه إذا مات» ().
وعن أبي المأمون الحارثي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حق المؤمن علي المؤمن؟ قال: «إن من حق المؤمن علي المؤمن المودة له في صدره والمواساة له في ماله والخلف له في أهله والنصرة له علي من ظلمه، وإن كان نافلة في المسلمين وكان غائبا أخذ له بنصيبه، وإذا مات الزيارة إلي قبره، وأن لا يظلمه، وأن لا يغشه، وأن لا يخونه، وأن لا يخذله، وأن لا يكذبه، وأن لا يقول له أف، وإذا قال له أف فليس بينهما ولاية، وإذا قال له أنت عدوي فقد كفر أحدهما، وإذا اتهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء» ().
وعن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «قال الله عز وجل: ليأذن بحرب مني من آذي عبدي المؤمن وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن» ().
وعن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: «إذا كان يوم القيامة نادي مناد أين الصدود لأوليائي، قال: فيقوم قوم ليس علي وجوههم لحم، قال: فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعادوهم وعنفوهم في دينهم قال: ثم يؤمر بهم إلي جهنم» ().
وعن رسول الله صلي الله عليه و اله أنه قال: «من آذي مؤمنا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذي الله، ومن آذي الله فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان» وفي خبر آخر: «فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» ().
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: «من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه نصره الله وأعانه في الدنيا والآخرة، ومن اغتيب عنده أخوه المؤمن فلم ينصره ولم يعنه ولم يدفع عنه وهو يقدر علي نصرته وعونه إلا خفضه الله في الدنيا والآخرة» ().
وعن رسول الله صلي الله عليه و اله أنه قال في خطبة له: «ومن رد عن أخيه غيبة سمعها في مجلس رد الله عنه ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة، فإن لم يرد عنه وأعجبه كان عليه كوزر من اغتاب» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من قال في مؤمن ما ليس فيه حبسه الله في طينة خبال حتي يخرج مما قال فيه» وقال عليه السلام: «إنما الغيبة أن تقول في أخيك ما هو فيه مما قد ستره الله عز وجل، فإذا قلت فيه ما ليس فيه فذلك قول الله عز وجل في كتابه: ?فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا?()» ().
وعن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله يوم القيامة في طينة خبال حتي يخرج مما قال» قلت: وما طينة الخبال؟ قال: «صديد يخرج من فروج المومسات» ().

الإعلام الفاسد

س10: العالم الآن يتعرض لشبكة إعلامية فاسدة مفسدة علي مختلف الأصعدة، وخاصة عن طريق القنوات الفضائية والأفلام السينمائية وشبكات الانترنيت، وقد أصبح من المستحيل عملياً السيطرة علي تلك السموم بأكملها، فكيف يري سماحة السيد المرجع أفضل وسيلة للحد من مخاطرها؟
ج: قد ذكرنا في كتاب (الأفلام المفسدة في الأقمار الصناعية) ما إجماله:
إن السبب الأساسي في تخلف المسلمين وأفول حضارتهم وهدم دينهم ودنياهم هو الإعراض عن قوانين الله تعالي ومناهجه في الحياة، قال تعالي: ?ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمي?() وقد تجلي ذلك في مختلف شؤون الحياة وفي نماذج كثيرة كان منها: انتشار الخمور والفجور والشذوذ الجنسي والغناء والأفلام الخليعة ونبذ القوانين الإسلامية وغيرها، فكانت الحصيلة النهائية تبدد الثروات والتعبية للدول الأجنبية، إضافة إلي الكبت والقهر الذي ولد العقد النفسية والفقر والتأخر ولمواجهة هذه الحالة والتصدي لها يلزم:
أولاً: تعاون الدول الإسلامية فيما بينها وإبرام اتفاقية تقضي بتحريم انتاج وتوزيع وبث الأفلام الخليعة المضرة بالمجتمع والتي تسبب في بروز حالات الشذوذ والانحراف الجنسي، ومن ثم طرحها في الجمعية العامة للأمم المتحدة للمصادقة عليها كما صادقت من قبل علي اتفاقية حظر ونشر الأسلحة الكيماوية والأسلحة الميكروبية والمخدرات وغيرها وذلك عن طريق:
1: تنشيط الوسائل الإعلامية لإقناع الدول والشعوب والضغط علي المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة بضرورة إبرام اتفاقية حظر انتاج وتوزيع وبث الأفلام المبتذلة المخالفة للحياء والعفة.
2: مطالبة جمعيات حقوق الإنسان والجميعات الدينية بتبني هذه الفكرة والدعوة إليها.
ثانياً: الضغط علي الحكومات الإسلامية لمنع انتشار ما يوجب الفساد والإفساد في المجتمع من الأفلام الخلاعية وغيرها.
ثالثاً: إشراك الحركات والمنظمات السياسية والثقافية والإنسانية في هذه المهمة الإنسانية الرامية إلي الحد من انتشار هذه الأفلام الفاضحة.
رابعاً: فضح وعقوبة الجهات المسؤولة والتي تعمل في الخفاء علي إنتاج وتوزيع الأفلام المخلة بالعفة.
خامساً: تشجيع الأقلام الخيّرة كُتّاباً وصحفيين والأصوات الإنسانية، للعمل علي مواجهة الأفلام الخلاعية، وذلك بإرشاد الناس إلي مضار هذه الأفلام ومطالبتهم بمقاطعتها مقاطعة كاملة.
سادساً: تنظيم برامج تدين إنتاج وتوزيع ونشر الأفلام الخلاعية وذلك من خلال ما يلي:
1: تنظيم مسيرات احتجاجية ضد هذه الأنشطة إذا لم يكن محذوراً وضد من يمارسها، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال الإمام علي عليه السلام: أمرنا رسول الله صلي الله عليه و اله أن نلقي أهل المعاصي بوجوه مكفهرة» ().
2: تنظيم ندوات شعبية في المراكز والمساجد بقصد توجيه الناس إلي الآثار السلبية التي تتضمنها هذه الأفلام الفاضحة.
3: تنظيم الإعتصامات السلمية أمام دور السينما التي تقوم بعرض مثل هذه الأفلام.
سابعاً: دعوة الحكومات إلي فسح المجال أمام الشركات والمواطنين للقيام بتأسيس قنوات تلفزيونية مفيدة.
ثامناً: الاهتمام بفئات الشباب خاصة في سن (14-30) والذين هم ربما يشكلون نصف المجتمع وذلك بملء وقت الفراغ لديهم بأمور نافعة من خلال ما يلي:
1: تشغيل الشباب في فترات العطل في مشاريع اقتصادية.
2: إيجاد فرص عمل عديدة لاستيعاب العاطلين عن العمل.
3: استثمار هوايات الشباب في مختلف الشؤون والحقول من خط ورسم وزخرفة وكمبيوتر وغيره.
4: الاهتمام بذوي الكفاءات العلمية بإيجاد معامل صغيرة ومختبرات تجريبية.
5: إيجاد الفرق الرياضية والعمل علي إقامة المسابقات الرياضية.
تاسعاً: التوجه إلي حل المشكلات الاجتماعية للشباب وتوفير الوسائل المادية للزواج وتسهيل أمره.
عاشراً: إشاعة الأخلاق الإسلامية والفضيلة والتقوي في المجتمع فإن الأخلاق السامية من أهم أسباب الوقاية وفي المثل: (إن مثقالاً من الوقاية خير من قنطار من العلاج) وذلك من خلال ما يلي:
1: التزام الآباء والأمهات بالأخلاق والفضيلة والتقوي ليكونوا نموذجاً عملياً صالحاً للأبناء.
2: تطبيق القواعد الأخلاقية والقوانين الإسلامية في المجتمع كالصدق والمواساة وحسن الخلق وغيره.
3: إشاعة روح الشوري في المجتمع ومكافحة روح الاستبداد والطغيان.
حادي عشر: حث الخطباء والمبلغين علي الاهتمام بهذا الموضوع الخطير والفات الناس إلي مدي الخطر الذي قد يوجه نحوهم.
ثاني عشر: التشويش علي الأفلام اللا أخلاقية في أوقات بثها.
ثالث عشر: التفكير بشكل جدي علي إيجاد البدائل الإيجابية السليمة ومن ذلك:
1: إيجاد قنوات تلفزيونية تبث برامجها عبر الأقمار الصناعية، تقوم بنشر الثقافة الإسلامية والأخبار والأفلام والمسلسلات المفيدة والبرامج العلمية وما أشبه وذلك علي مدار 24 ساعة.
2: دعوة الشركات والمؤسسات الفنية إلي إنتاج برامج وأفلام سينمائية وتلفزيونية تستلهم مادتها من التاريخ الإسلامي والقيم والمفاهيم القرآنية والإنسانية.
3: إغناء القنوات التلفزيونية في البلاد الإسلامية بالبرامج المفيدة والأفلام العلمية والاجتماعية وغيرها.
4: استيعاب مشاكل الشباب في البرامج التلفزيونية المحلية والعالمية وتبني قضاياهم والتعبير عن مشاعرهم.
5: إعداد مسابقات وترتيب الجوائز للفائزين منهم، كمسابقة تأليف الكتب، والاختراع وغيرها.
6: بث روح الإيمان والتقوي والخوف من الله عزوجل بين أفراد المجتمع، فإن الإيمان أهم عامل للحيلولة دون الفساد.
7: تربية المجتمع علي مكارم الأخلاق والصفات الحميدة من الصدق وأداء الأمانة وصلة الرحم وإقراء الضيف والحياء والعفة.
وبهذه الأمور يمكن التخفيف من أثر الأفلام المفسدة في الأقمار الصناعية أو إزالة آثارها كاملاً بإذن الله سبحانه.
وهذا ما يستفاد من الأحاديث الشريفة والآيات الكريمة التي وردت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراءون يتقرءون ويتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير، يتبعون زلات العلماء وفساد عملهم، يقبلون علي الصلاة والصيام وما لا يَكْلمهم في نفس ولا مال، ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمي الفرائض وأشرفها، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتم غضب الله عزوجل عليهم فيعمهم بعقابه، فيهلك الأبرار في دار الفجار، والصغار في دار الكبار، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر، فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا وإلي الحق رجعوا فلا سبيل عليهم ?إنما السبيل علي الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم? () هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بظلم ظفرا، حتي يفيئوا إلي أمر الله ويمضوا علي طاعته قال: وأوحي الله عزوجل إلي شعيب النبي صلي الله عليه و اله أني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم فقال عليه السلام: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحي الله عزوجل إليه داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي» ().
وعن محمد بن عمر بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: «لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم» ().
وعن يحيي بن عقيل عن حسن قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثني عليه وقال: «أما بعد فإنه إنما هلك من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك وإنهم لما تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يقطعا رزقا» الحديث().
وقال أبو عبد الله عليه السلام: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله فمن نصرهما أعزه الله ومن خذلهما خذله الله» ().
وعن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال النبي صلي الله عليه و اله: كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر!.
فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟
فقال: نعم وشر من ذلك، فكيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟
فقيل له: يا رسول الله ويكون ذلك!.
قال: نعم وشر من ذلك، فكيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا» ().

الحث علي الزواج

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتي يجمع الله بينهما» ().
وعن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من زوج أعزب كان ممن ينظر الله عزوجل إليه يوم القيامة» ().
وعن ابن أبي ليلي قال: حدثني عاصم بن حميد، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأتاه رجل فشكا إليه الحاجة فأمره بالتزويج، قال: فاشتدت به الحاجة فأتي أبا عبد الله عليه السلام فسأله عن حاله، فقال له: اشتدت بي الحاجة، فقال: «ففارق» ثم أتاه فسأله عن حاله، فقال: أثريت وحسن حالي، فقال أبو عبد الله عليه السلام: «إني أمرتك بأمرين أمر الله بهما قال الله عزوجل: ?وأنكحوا الأيامي منكم? إلي قوله: ?والله واسع عليم? () وقال: ?إن يتفرقا يغن الله كلا من سعته?()» ().
وعن محمد بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله: من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء ظنه بالله عزوجل إن الله عزوجل يقول: ?إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله?()» ().
وعن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن في حكمة آل داود ينبغي للمسلم العاقل أن لا يري ظاعناً إلا في ثلاث مرمة لمعاش أو تزود لمعاد أو لذة في غير ذات محرم وينبغي للمسلم العاقل أن يكون له ساعة يفضي بها إلي عمله فيما بينه وبين الله عز وجل وساعة يلاقي إخوانه الذين يفاوضهم ويفاوضونه في أمر آخرته وساعة يخلي بين نفسه ولذاتها في غير محرم فإنها عون علي تلك الساعتين» ().

العمل وحسن الاقتصاد

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إصلاح المال من الإيمان» ().
وعن داود بن سرحان قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يكيل تمراً بيده فقلت: جعلت فداك لو أمرت بعض ولدك أو بعض مواليك فيكفيك، فقال عليه السلام: «يا داود إنه لا يصلح المرء المسلم إلا ثلاثة التفقه في الدين والصبر علي النائبة وحسن التقدير في المعيشة» ().
وعن فضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إذا كان الرجل معسراً فيعمل بقدر ما يقوت به نفسه وأهله ولا يطلب حراماً فهو كالمجاهد في سبيل الله» ().

مكارم الأخلاق

عن الحسن بن عطية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «المكارم عشر فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن فإنها تكون في الرجل ولا تكون في ولده وتكون في ولده ولا تكون في أبيه وتكون في العبد ولا تكون في الحر، صدق الناس وصدق اللسان وأداء الأمانة وصلة الرحم وإقراء الضيف وإطعام السائل والمكافأة علي الصنائع والتذمم للجار والتذمم للصاحب ورأسهن الحياء» ().
وعن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن الله عزوجل خص رسله بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم فإن كانت فيكم فاحمدوا الله واعلموا أن ذلك من خير وإن لا تكن فيكم فاسألوا الله وارغبوا إليه فيها» قال فذكرها عشرةً: «اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والغيرة والشجاعة والمروءة» قال: وروي بعضهم بعد هذه الخصال العشرة وزاد فيها: «الصدق وأداء الأمانة» ().
وعن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إنا لنحب من كان عاقلاً فهماً فقيهاً حليماً مدارياً صبوراً صدوقاً وفياً إن الله عزوجل خص الأنبياء بمكارم الأخلاق فمن كانت فيه فليحمد الله علي ذلك ومن لم تكن فيه فليتضرع إلي الله عز وجل وليسأله إياها» قال: قلت: جعلت فداك وما هن، قال: «هن الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والغيرة والبر وصدق الحديث وأداء الأمانة» ().

طريق التنفيذ

س11: إذا كان جواب السؤال السابق بث الوعي والارشاد وتحسين ظروف المعيشة وفتح الأبواب للزواج أمام الشباب، وما إلي ذلك، فكيف يستطاع تنفيذ ذلك، والمشرفون علي تلك الوسائل الفضائية مصممون أن ينفذوا ارادتهم حتي بإسقاط الانظمة المعارضة لتوجهاتهم أو بخلق المشكلات الخطيرة لها؟
ج: كما ذكرناه في السؤال السابق، علماً بأن القوانين الإسلامية فطرية ويميل إليها الناس إذا عرفوها بفطرتهم، فإن الإنسان يميل إلي ما فيه خيره وصلاحه عادة.
قال عزوجل: ?فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ?().
وقال تعالي: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ? وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ? ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ? أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ? ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَي الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَي لَهُمْ?().
وقال سبحانه: ?والعاقبة للمتقين?().
وقد سبق القول بلزوم تشكيل منظمة عالمية إسلامية ومعها يمكن للمسلمين حفظ حقوقهم ونشر ثقافتهم العالمية.

العلاقات الدولية

س12: كيف ينظر سماحة السيد المرجع إلي العلاقات الدولية الآن؟
خاصة فيما يسمي بالنظام العالمي الجديد؟
وهل يستطيع المسلمون أن يكون لهم رأي ودور في هذا العصر؟
وكيف يتحقق ذلك؟
وخاصة أن حكام المسلمين بشكل عام تابعون إما لهذه الجهة أو تلك؟
وهل هناك وسيلة تستطيع أن تغير توجهات هؤلاء الحكام؟
ج: يلزم علي المسلمين أن يشكلوا منظمة عالمية تعني بمختلف شؤونهم، والكلام إنما هو بعد تعدد الأحزاب وبث الوعي وتطبيق قانون الشوري وعدم الاستبداد في الحكم كما تم إجراء ذلك في الهند.
وقد أوصي أمير المؤمنين عليه السلام ولديه الحسن والحسين ومن بلغه كتابه بقوله: «أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوي الله ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم» ().
وقد مر بعض الكلام فيما يرتبط بالعلاقات الدولية وأنها محترمة ضمن الموازين الشرعية.
قال تعالي: ?يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود?().
وقال سبحانه: ?أوكلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون?().
وقال عزوجل: ?الموفون بعهدهم إذا عاهدوا?().
وقال تعالي: ?وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا?().
وقال سبحانه: ?واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد?().
وقال جل جلاله: ?إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون? وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ما تفعلون?().
وقال سبحانه: ?والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون?().
وقال عز من قائل: ?إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلي مدتهم إن الله يحب المتقين ?().
وقال تعالي: ?الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ? فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون ? وإما تخافن من قوم خيانةً فانبذ إليهم علي سواء إن الله لا يحب الخائنين ? ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون ? وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شي‌ء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ? وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل علي الله إنه هو السميع العليم ? وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين?().
وقال سبحانه: ?عسي الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودةً والله قدير والله غفور رحيم ? لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ? إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا علي إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون?().

صلح الحديبية

وقد ورد في قوله تعالي: ?وقاتلوا في سبيل الله? ()عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في صلح الحديبية وذلك أن رسول الله صلي الله عليه و اله لما خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة وكانوا ألفا وأربعمائة فساروا حتي نزلوا الحديبية، فصدهم المشركون عن البيت الحرام، فنحروا الهدي بالحديبية ثم صالحهم المشركون علي أن يرجع صلي الله عليه و اله في عامه ويعود العام القابل ويخلوا له مكة ثلاثة أيام فيطوف بالبيت ويفعل ما يشاء فيرجع إلي المدينة من فوره، فلما كان العام المقبل تجهز النبي صلي الله عليه و اله وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن
لاتفي لهم قريش بذلك وأن يصدوهم عن البيت الحرام ويقاتلوهم فكره رسول الله صلي الله عليه و اله قتالهم في الشهر الحرام في الحرم فأنزل الله هذه الآية().
قال عروة: بالله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت، فرجع إلي قريش وأخبرهم فقالت قريش: والله لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترين علينا العرب. فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو فلما نظر إليهما رسول الله صلي الله عليه و اله قال: «ويح قريش قد نهكتهم الحرب ألا خلوا بيني وبين العرب فإن أك صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة وإن أك كاذبا كفتهم ذؤبان العرب لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم إليه».
قال: فوافوا رسول الله صلي الله عليه و اله فقالوا: يا محمد ألا ترجع عنا عامك هذا إلي أن ننظر إلي ما ذا يصير أمرك وأمر العرب فإن العرب قد تسامعت بمسيرك فإن دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتي تقضي نسكك وتنصرف عنا.
فأجابهم رسول الله صلي الله عليه و اله إلي ذلك، وقالوا له: وترد إلينا كل من جاءك من رجالنا ونرد إليك كل من جاءنا من رجالك، فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ولكن علي أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شي‌ء يفعلونه من شرائع الإسلام»، فقبلوا ذلك فلما أجابهم رسول الله صلي الله عليه و اله إلي الصلح أنكر عامة أصحابه().

في واقعة تبوك

وورد في قصة تبوك أنه: قدم رسول الله صلي الله عليه و اله تبوك في شعبان يوم الثلاثاء وأقام بقية شعبان وأياما من شهر رمضان وأتاه وهو بتبوك يحنة بن رؤبة صاحب أيلة فأعطاه الجزية وكتب رسول الله صلي الله عليه و اله له كتابا والكتاب عندهم وكتب أيضا لأهل جرباء وأذرح كتابا وبعث رسول الله صلي الله عليه و اله وهو بتبوك بأبي عبيدة بن الجراح إلي جمع من جذام مع زنباع بن روح الجذامي فأصاب منهم طرفا وأصاب منهم سبايا وبعث سعد بن عبادة إلي ناس من بني سليم وجموع من بلي فلما قاربوا القوم هربوا وبعث خالدا إلي الأكيدر صاحب دومة الجندل وقال له: «لعل الله يكفيكه بصيد البقر فتأخذه» فبينا خالد وأصحابه في ليلة أضحيان إذ أقبلت البقرة تنتطح باب حصن أكيدر وهو مع امرأتين له يشرب الخمر فقام فركب هو وحسان أخوه وناس من أهله فطلبوها وقد كمن له خالد وأصحابه فتلقاه أكيدر وهو يتصيد البقر فأخذوه وقتلوا حسانا أخاه وعليه قباء مخوص بالذهب وأفلت أصحابه وقد دخلوا الحصن وأغلقوا الباب دونهم فأقبل خالد بأكيدر وسار معه إلي أصحابه وسألهم أن يفتحوا له الباب فأبوا، فقال: أرسلني فإني أفتح الباب فأخذ عليه موثقا وأرسله فدخل وفتح الباب حتي دخل خالد وأصحابه وأعطاه ثمانمائة رأس وألفي بعير وأربعمائة درع وأربعمائة رمح وخمسمائة سيف فقبل ذلك منه وأقبل به إلي رسول الله صلي الله عليه و اله فحقن دمه وصالحه علي الجزية().

وفد نجران

قدم علي رسول الله صلي الله عليه و اله وفد نجران فيهم بضعة عشر رجلا من أشرافهم وثلاثة نفر يتولون أمورهم: العاقب وهو أميرهم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره واسمه عبد المسيح، والسيد وهو ثمالهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم، وأبو حارثة ابن علقمة الأسقف وهو حبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وله فيهم شرف ومنزلة، وكانت ملوك الروم قد بنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم من علمه واجتهاده في دينهم، فلما وجهوا إلي رسول الله صلي الله عليه و اله جلس أبو حارثة علي بغلة وإلي جنبه أخ له يقال له كرز أو بشر بن علقمة يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة.
فقال كرز: تعس الأبعد، يعني رسول الله صلي الله عليه و اله.
وقال له أبو حارثة: بل أنت تعست.
قال له: ولم يا أخي.
فقال: والله إنه للنبي الذي كنا ننتظره.
فقال كرز: فما يمنعك أن تتبعه.
فقال: ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه ولو فعلت نزعوا منا كل ما تري.
فأضمر عليها منه أخوه كرز حتي أسلم ثم مر يضرب راحلته ويقول:
إليك تغدو قلقا وضينها
معترضا في بطنها جنينها
مخالفا دين النصاري دينها
فلما قدم علي النبي صلي الله عليه و اله أسلم.
قال: فقدموا علي رسول الله صلي الله عليه و اله وقت العصر وفي لباسهم الديباج وثياب الحيرة علي هيئة لم يقدم بها أحد من العرب.
فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لو لبست حلتك التي أهداها لك قيصر فرأوك فيها.
قال: ثم أتوا رسول الله صلي الله عليه و اله فسلموا عليه، فلم يرد صلي الله عليه و اله ولم يكلمهم.
فانطلقوا يتتبعون عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانا معرفة لهم فوجدوهما في مجلس من المهاجرين، فقالوا: إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه وسلمنا عليه فلم يرد سلامنا ولم يكلمنا فما الرأي؟
فقالا لعلي بن أبي طالب عليه السلام: ما تري يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟
قال: «أري أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ثم يعودون إليه».
ففعلوا ذلك فسلموا، فرد سلامهم ثم قال: «والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولي وإن إبليس لمعهم».
ثم ساءلوه ودارسوه يومهم، وقال الأسقف: ما تقول في السيد المسيح يا محمد؟
قال: «هو عبد الله ورسوله».
قال: بل هو كذا وكذا.
فقال صلي الله عليه و اله: «بل هو كذا وكذا».
فترادا فنزل علي رسول الله صلي الله عليه و اله من صدر سورة آل عمران نحو من سبعين آية يتبع بعضها بعضا وفيما أنزل الله ?إن مثل عيسي عند الله كمثل آدم خلقه من تراب? إلي قوله: ?علي الكاذبين?().
فقالوا للنبي صلي الله عليه و اله: نباهلك غدا.
وقال أبو حارثة لأصحابه: انظروا فإن كان محمد غدا بولده وأهل بيته فاحذروا مباهلته وإن غدا بأصحابه وأتباعه فباهلوه.
قال أبان: حدثني الحسين بن دينار عن الحسن البصري قال: غدا رسول الله آخذا بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة عليهم السلام وبين يديه علي عليه السلام وغدا العاقب والسيد بابنين علي أحدهما درتان كأنهما بيضتا حمام فحفوا بأبي حارثة، فقال أبو حارثة: من هؤلاء معه، قالوا: هذا ابن عمه زوج ابنته وهذان ابنا ابنته وهذه بنته أعز
الناس عليه وأقربهم إلي قلبه، وتقدم رسول الله صلي الله عليه و اله فجثا علي ركبتيه.
فقال أبو حارثة: جثا والله كما جثا الأنبياء للمباهلة فكع ولم يقدم علي المباهلة، فقال له السيد: ادن يا أبا حارثة للمباهلة.
فقال: لا إني لأري رجلا جريئا علي المباهلة وأنا أخاف أن يكون صادقا فلا يحول والله علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء.
قال: وكان نزل العذاب من السماء لو باهلوه.
فقالوا: يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكن نصالحك.
فصالحهم رسول الله صلي الله عليه و اله علي ألفي حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة أربعون درهما جيادا وكتب لهم بذلك كتابا، وقال لأبي حارثة الأسقف: «لكأنني بك قد ذهبت إلي رحلك وأنت وسنان فجعلت مقدمه مؤخره».
فلما رجع قام يرحل راحلته فجعل رحله مقلوبا، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله صلي الله عليه و اله ().

معني الوحدة الإسلامية

س13: الوحدة الإسلامية، أو الوحدة بين الدول الإسلامية، هل ينظر إليها سماحة السيد المرجع علي أنها (وحدة اندماجية) أم تنسيق مواقف ولقاءات دورية؟!
وهل يتمتع حكام الدول الإسلامية عموماً هذه الأيام بالشرعية التي تؤهلهم للحديث عن موقف إسلامي موحد تجاه أحداث العصر؟
ج: تكون الوحدة بين البلاد الإسلامية بإلغاء الحدود الجغرافية المصطنعة، حتي يصبح البلد الإسلامي بلداً واحداً، وإن كان له ولايات متعددة كما في بعض دول الغرب.
ولا يكون ذلك إلا بنشر الوعي واتخاذ سياسة اللاعنف وتطبيق قانون الشوري والتعددية الحزبية وما أشبه.
ومن مصاديق هذه الوحدة مضافاً إلي إلغاء الحدود الجغرافية، وحدة العملة، حيث يكون التعامل بالدينار والدرهم، ووحدة التأريخ بأن تكون السنة هجرية قمرية، ووحدة اللغة حيث الكلام الرسمي للدولة باللغة العربية، ووحدة الحرف بأن يكون الحرف العربي هو المعمول به، ووحدة الأوزان مثل المد والرطل والصاع، ووحدة المسافات مثل الفرسخ والميل، إلي غير ذلك من الأمور علي تفصيل ذكرناه في كتاب (القوميات في خمسين سنة) ().
وقد ورد في الروايات التعبير بالبلد الإسلامي لا بلاد متعددة، مما يؤيد أن للأمة الإسلامية بلداً إسلامياً واحداً من دون فرق بين عربيهم وعجميهم، وأبيضهم وأسودهم.
قال تعالي: ?إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ?().
وقال سبحانه: ?وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ?().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «الناس كلهم في دار الإسلام المخالفون وغيرهم أهل هدنة ترد ضالتهم وتؤدي أمانتهم ويوفي بعهدهم، إن الأمانة تؤدي إلي البر والفاجر، والعهد يوفي به للبر والفاجر وأد الأمانة إلي من ائتمنك ولا تخن من خانك ولا تأخذن ممن جحدك مالا لك عليه شيئا بوجه خيانة» ().
وقال عليه السلام: «أيهما أعظم حرمة دار الإسلام أو دار الشرك» ().
وفي حديث: «أن رسُول الله صلي الله عليه و اله نهي عن قتال النساء والولدان في دار الحرب إلا أن يقاتلوا فإن قاتلت أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا فلما نهي عن قتلهن في دار الحرب كان في دار الإسلام أولي» ().
وعن جعفر بن محمد عليه السلام قال: «إذا خرج الحربي إلي دار الإسلام فأسلم ثم لحقته امرأتُه فهما علي النكاح» ().
وفي حديث آخر: «إنما أخرجُوهُم من الشرك إلي دار الإسلام» ().
وقال عليه السلام: «وليس لهُ أن يُخرجها من دار الإسلام إلي غيرها» ().
وعن أبي بصير قال: سألته عن الإنفاء من الأرض كيف هو؟ قال: «ينفي من بلاد الإسلام كلها» ().
وقال عليه السلام: «إن أراد أن يخرج بها إلي بلاد المسلمين ودار الإسلام فله ما اشترط عليها» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام: «في رجل كان له عبد فأدخل دار الشرك ثم أخذ سبيا إلي دار الإسلام» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام: «أنه كان يورث الحميل، والحميل ما ولد في بلد الشرك فعرف بعضُهُم بعضا في دار الإسلام وتقاروا بالأنساب» ().
وعن الإمام علي عليه السلام أنه قال: «إذا سبي الرجل وامرأته من المشركين فهما علي النكاح ما لم يكن أحدهما سبي و أحرز في دار الإسلام دون الآخر فإذا كان ذلك فلا عصمة بينهما» ().
والتعبير ب (دار الإسلام) في قبال (دار الشرك) أو (دار الكفر) أو (دار الحرب)، يدل علي عدم الحدود الجغرافية بين البلاد الإسلامية.

إمكانية الوحدة الإسلامية

س14: هل يري سماحة السيد المرجع إمكان تحقق هذه الوحدة الإسلامية مع كل الخلافات والاختلافات القائمة بين المسلمين أنفسهم، وانقسامهم إلي طوائف وأحزاب وغيرها؟
ج: يمكن ذلك بنشر الوعي والثقافة والظاهر أن المسلمين يسيرون إلي ذلك، وقد طبق الأوربيون هذه الوحدة في بلادهم.
قال تعالي: ?واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا?().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله في حديث: ألا إن في التباغض الحالقة لا أعني حالقة الشعر ولكن حالقة الدين» ().
وعن حذيفة بن منصور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: «اتقوا الحالقة فإنها تميت الرجال» قلت: وما الحالقة، قال: «قطيعة الرحم» ().
وعن عثمان بن عيسي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن إخوتي وبني عمي قد ضيقوا عليّ الدار وألجئوني منها إلي بيت ولو تكلمت أخذت ما في أيديهم، قال: فقال لي: «اصبر فإن الله سيجعل لك فرجاً» قال: فانصرفت ووقع الوباء في سنة إحدي وثلاثين ومائة فماتوا والله كلهم فما بقي منهم أحد، قال: فخرجت فلما دخلت عليه، قال: «ما حال أهل بيتك» قال: قلت له: قد ماتوا والله كلهم فما بقي منهم أحد، فقال: «هو بما صنعوا بك وبعقوقهم إياك وقطع رحمهم بتروا أ تحب أنهم بقوا وأنهم ضيقوا عليك» قال: قلت: إي والله().
وعن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «في كتاب علي عليه السلام ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبداً حتي يري وبالهن البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز الله بها وإن أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم وإن القوم ليكونون فجاراً فيتواصلون فتنمي أموالهم ويبرّون فتزاد أعمارهم وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها وتُثقلان الرحم وإن ثِقل الرحم انقطاع النسل» ().
وعن عنبسة العابد قال: جاء رجل فشكا إلي أبي عبد الله عليه السلام أقاربه، فقال له: «اكظم غيظك وافعل» فقال: إنهم يفعلون ويفعلون، فقال: «أ تريد أن تكون مثلهم فلا ينظر الله إليكم» ().
وعن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله: لا تقطع رحمك وإن قطعتك» ().
وعن أبي حمزة الثمالي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته: «أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء» فقام إليه عبد الله بن الكواء اليشكري فقال: يا أمير المؤمنين أو يكون ذنوب تعجل الفناء، فقال: «نعم ويلك قطيعة الرحم إن أهل البيت ليجتمعون ويتواسون وهم فجرة فيرزقهم الله وإن أهل البيت ليتفرقون ويقطع بعضهم بعضاً فيحرمهم الله وهم أتقياء» ().
وعن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار» ().
وعن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله: ما كاد جبرئيل يأتيني إلا قال: يا محمد اتق شحناء الرجال وعداوتهم» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إياكم والمشارة فإنها تورث المعرة وتظهر العورة» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من زرع العداوة حصد ما بذر» ().
وعن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن آبائه عليهم السلام قال: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله: من كثر همه سقم بدنه ومن ساء خلقه عذب نفسه ومن لاحي الرجال سقطت مروءته» ثم قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «لم يزل جبرئيل عليه السلام ينهاني عن ملاحاة الرجال كما ينهاني عن شرب الخمر وعبادة الأوثان» ().

تاريخ المسلمين

س15: كيف ينظر سماحة السيد المرجع إلي تاريخ المسلمين؟
وهل يعتبر الحكام السابقين شرعيين؟
وإذا لم يكن الأمر كذلك، فهل تعتبر أعمالهم شرعية؟
وهل يمكن النظر إلي الفتوحات التي تمت في عصورهم علي أنها فتوحات إسلامية؟
ج: من كان يسير من الحكام علي سنة رسول الله صلي الله عليه و اله والإمام أمير المؤمنين فهو الصحيح، أما مثل الأمويين والعباسيين والعثمانيين فقد شوهوا سمعة الإسلام والمسلمين بمخالفتهم للقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، علي تفصيل ذكرناه في كتاب (من أسباب ضعف المسلمين).
أما الفتوحات فيلزم أن تكون ضمن الأطر الشرعية التي ذكرها الفقهاء في كتاب (الجهاد).
عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قريتين من أهل الحرب لكل واحدة منهما ملك علي حدة اقتتلوا ثم اصطلحوا ثم إن أحد الملكين غدر بصاحبه فجاء إلي المسلمين فصالحهم علي أن يغزو معهم تلك المدينة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: «لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا ولا يأمروا بالغدر ولا يقاتلوا مع الذين غدروا، ولكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم، ولا يجوز عليهم ما عاهد عليه الكفار» ().
وفي الحديث: انه أقبلت قريش وبعثوا عبيدها ليستقوا من الماء، فأخذهم أصحاب رسول الله صلي الله عليه و اله وقالوا لهم: من أنتم؟
قالوا: نحن عبيد قريش.
قالوا: فأين العير.
قالوا: لا علم لنا بالعير.
فأقبلوا يضربونهم وكان رسول الله صلي الله عليه و اله يصلي فانفتل من صلاته فقال: «إن صدقوكم ضربتموهم وإن كذبوكم تركتموهم عليّ بهم» فأتوه بهم فقال لهم: «من أنتم؟»
قالوا: يا محمد نحن عبيد قريش.
قال: «كم القوم؟»
قالوا: لا علم لنا بعددهم.
قال: «كم ينحرون كل يوم جزوراً؟»
قالوا: تسعة أو عشرة.
فقال صلي الله عليه و اله: «تسعمائة أو ألف» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لما قدم رسول الله صلي الله عليه و اله مكة يوم افتتحها، فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست فأخذ بعضادتي الباب فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ما ذا تقولون وما ذا تظنون؟
قالوا: نظن خيراً ونقول خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت.
قال: فإني أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، ألا إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام الله إلي يوم القيامة، لا ينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا يختلي خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد.
فقال العباس: يا رسول الله إلا الأذخر فإنه للقبر والبيوت؟
فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: إلا الأذخر» ().
وفي التاريخ أنه هرب عكرمة بن أبي جهل إلي اليمن حتي ركب البحر، فجاءت زوجته أم حكيم بنت الحارث بن هشام إلي رسول الله صلي الله عليه و اله في نسوة … فقالت أم حكيم امرأة عكرمة: يا رسول الله إن عكرمة هرب منك إلي اليمن خاف أن تقتله فأمنه.
فقال صلي الله عليه و اله: «هو آمن».
فخرجت أم حكيم في طلبه ومعها غلام لها رومي، فراودها عن نفسها، فجعلت تمنيه حتي قدمت به علي حي فاستغاثت بهم عليه، فأوثقوه رباطا وأدركت عكرمة، وقد انتهي إلي ساحل من سواحل تهامة فركب البحر فهاج بهم فجعل نوتي السفينة يقول له أن أخلص.
قال: أي شي‌ء أقول.
قال: قل لا إله إلا الله.
قال عكرمة: ما هربت إلا من هذا.
فجاءت أم حكيم علي هذا من الأمر فجعلت تلح عليه وتقول: يا ابن عم جئتك من عند خير الناس وأوصل الناس وأبر الناس لاتهلك نفسك، فوقف لها حتي أدركته فقالت: إني قد استأمنت لك رسول الله صلي الله عليه و اله فأمنك.
قال: أنت فعلت.
قالت: نعم أنا كلمته فأمنك، فرجع معها.
فلما دنا من مكة قال رسول الله صلي الله عليه و اله لأصحابه: «يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا، فلا تسبوا أباه فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت».
فلما وصل عكرمة ودخل علي رسول الله صلي الله عليه و اله وثب إليه صلي الله عليه و اله وليس عليه رداء فرحا به ثم جلس فوق عكرمة بين يديه ومعه زوجته منقبة فقال: يا محمد إن هذه أخبرتني أنك أمنتني؟
فقال: «صدقت أنت آمن».
فقال عكرمة: فإلي م تدعو؟
فقال: «إلي أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة» وعد خصال الإسلام.
فقال عكرمة: ما دعوت إلا إلي حق وإلي حسن جميل ولقد كنت فينا من قبل أن تدعو إلي ما دعوت إليه وأنت أصدقنا حديثا وأعظمنا برا، ثم قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.
فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «لا تسألني اليوم شيئا أعطيه أحدا إلا أعطيتكه».
قال: فإني أسألك أن تغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مسير أوضعت فيه أو مقام لقيتك فيه أو كلام قلته في وجهك أو أنت غائب عنه.
فقال: «اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها وكل مسير سار فيه إلي يريد بذلك إطفاء نورك، واغفر له ما نال مني ومن عرضي في وجهي أو أنا غائب عنه».
فقال عكرمة: رضيت بذلك يا رسول الله، ثم قال: أما والله
لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الإسلام وفي سبيل الله ولأجتهدن في القتال بين يديك حتي أقتل شهيدا.
قال: فرد عليه رسول الله صلي الله عليه و اله امرأته بذلك النكاح الأول().
ولما أسر أمير المؤمنين علي عليه السلام أسري يوم صفين خلي سبيلهم، فأتوا معاوية، وقد كان عمرو بن العاص يقول لأسري أسرهم معاوية: اقتلهم، فما شعروا إلا بأسراهم قد خلي سبيلهم علي عليه السلام.
فقال معاوية: يا عمرو لو أطعناك في هؤلاء الأسري لوقعنا في قبيح من الأمر، ألا تراه قد خلي سبيل أسرانا، فأمر بتخلية من في يديه من أسري علي عليه السلام وكان علي إذا أخذ أسيرا من أهل الشام خلي سبيله إلا أن يكون قد قتل أحدا من أصحابه.
وكان أمير المؤمنين علي عليه السلام لا يجهز علي الجرحي ولا علي من أدبر بصفين().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «بعث النبي صلي الله عليه و اله خالد بن الوليد إلي البحرين، فأصاب بها دماء قوم من اليهود والنصاري والمجوس، فكتب إلي رسول الله صلي الله عليه و اله أني أصبت دماء قوم من اليهود والنصاري فوديتهم ثمانمائة ثمانمائة وأصبت دماء قوم من المجوس ولم تكن عهدت إليّ فيهم عهداً؟
قال: فكتب إليه رسول الله صلي الله عليه و اله: أن ديتهم مثل دية اليهود والنصاري وقال: إنهم أهل كتاب» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «كان رسول الله صلي الله عليه و اله: إذا بعث سريةً دعا بأميرها فأجلسه إلي جنبه وأجلس أصحابه بين يديه ثم قال: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلي ملة رسول الله، لاتغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقطعوا شجرةً إلا أن تضطروا إليها، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً ولا امرأةً، وأيما رجل من أدني المسلمين وأفضلهم نظر إلي أحد من المشركين فهو جار حتي يسمع كلام الله، فإذا سمع كلام الله عز وجل فإن تبعكم فأخوكم في دينكم، وإن أبي فاستعينوا بالله عليه وأبلغوه مأمنه» ().
وعن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين عليه السلام: إن علياً عليه السلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله صلي الله عليه و اله في أهل الشرك، قال: فغضب ثم جلس ثم قال: «سار والله فيهم بسيرة رسول الله صلي الله عليه و اله يوم الفتح، إن علياً عليه السلام كتب إلي مالك وهو علي مقدمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ولا يقتل مدبراً ولايجيز علي جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن» ().

أعمال الحكام

س16: إذا نظرنا إلي تلك الفتوحات علي أنها عمل مشروع، فهل يمكن اعتبار أعمالهم الأخري أعمالاً مشروعة أيضاً؟ ولم لا؟
ج: لا تلازم بين الأمرين كما هو واضح فإنهم لم يكونوا معصومين، بل وكثير منهم كان متبعاً للشهوات ومرتكباً للمحرمات ومضيّعاً لحقوق الناس.
قال الإمام الحسين عليه السلام في رفض بيعة يزيد: «إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة وبنا فتح الله وبنا ختم الله، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «والله ما معاوية بأدهي مني ولكنه يغدر ويفجر ولو لا كراهية الغدر لكنت من أدهي الناس، ولكن كل غدرة فجرةً، وكل فجرة كفرةً، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة» ().
وعن هشام بن سالم رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر الناس» ().
قال إبراهيم بن هلال: روي عوانة عن الكلبي ولوط بن يحيي: إن بسراً مبعوث معاوية لما أسقط من أسقط من جيشه سار بمن تخلف معه وكانوا إذا وردوا ماء أخذوا إبل أهل ذلك الماء فركبوها وقادوا خيولهم حتي يردوا الماء الآخر، فيردون تلك الإبل ويركبون إبل هؤلاء، فلم يزل يصنع ذلك حتي قرب إلي المدينة.
قال: وقد روي أن قضاعة استقبلتهم ينحرون لهم الجزر حتي دخلوا المدينة قال: فدخلوها وعامل علي عليه السلام عليها أبو أيوب الأنصاري صاحب منزل رسول الله صلي الله عليه و اله فخرج عنها هاربا.
ودخل بسر المدينة فخطب الناس وشتمهم وتهددهم يومئذ وتوعدهم وقال: شاهت الوجوه إن الله تعالي يقول ?وضرب الله مثلا قريةً كانت آمنةً مطمئنةً يأتيها رزقها?() الآية، وقد أوقع الله تعالي ذلك المثل بكم وجعلكم أهله، كان بلدكم مهاجر النبي صلي الله عليه و اله ومنزله وفيه قبره ومنازل الخلفاء من بعده فلم تشكروا نعمة ربكم، ولم ترعوا حق نبيكم، وقتل خليفة الله بين أظهركم، فكنتم بين قاتل وخاذل ومتربص وشامت، إن كانت للمؤمنين قلتم ألم نكن معكم؟ وإن كان للكافرين نصيب قلتم ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين؟
ثم شتم الأنصار فقال: يا معشر اليهود وأبناء العبيد بني زريق، وبني النجار، وبني سلمة، وبني عبد الأشهل، أما والله لأوقعن بكم وقعة تشفي غليل صدور المؤمنين وآل عثمان، أما والله لأدعنكم أحاديث كالأمم السالفة.
فتهددهم حتي ظن الناس أن يوقع بهم ففزعوا إلي حويطب بن عبد العزي ويقال: إنه زوج أمه، فصعد إليه المنبر فناشده وقال: عترتك وأنصار رسول الله وليسوا بقتلة عثمان، فلم يزل به حتي سكن.
ودعا الناس إلي بيعة معاوية فبايعوه، ونزل فأحرق دورا كثيرة منها: دار زرارة بن حرون أحد بني عمرو بن عوف، ودار رفاعة بن رافع الزرقي، ودار أبي أيوب الأنصاري، وتفقد جابر بن عبد الله فقال: ما لي لا أري جابرا يا بني سلمة لا أمان لكم عندي أو تأتوني بجابر، فعاذ جابر بأم سلمة (رضي الله عنها) فأرسلت إلي بسر بن أرطاة، فقال: لا أؤمنه حتي يبايع، فقالت له أم سلمة: اذهب فبايع، وقالت لابنها: عمر اذهب فبايع فذهبا فبايعاه.
قال إبراهيم: وروي الوليد بن كثير عن وهب بن كيسان قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما خفت بسراً وتواريت عنه، قال لقومي: لا أمان لكم عندي حتي يحضر جابر.
فأتوني وقالوا: ننشدك الله لما انطلقت معنا، فبايعت فحقنت دمك ودماء قومك، فإنك إن لم تفعل قتلت مقاتلينا وسبيت ذرارينا، فاستنظرتهم الليل فلما أمسيت دخلت علي أم سلمة فأخبرتها الخبر فقالت: يا بني انطلق فبايع واحقن دمك ودماء قومك، فإني قد أمرت ابن أخي أن يذهب فيبايع.
قال إبراهيم: روي الوليد بن هشام قال: أقبل بسر فدخل المدينة فصعد منبر الرسول صلي الله عليه و اله ثم قال: يا أهل المدينة خضبتم لحاكم وقتلتم عثمان مخضوبا، والله لا أدع في المسجد مخضوبا إلا قتلته ثم قال لأصحابه: خذوا بأبواب المسجد وهو يريد أن يستعرضهم.
ولما استشهد الإمام الحسين عليه السلام في سنة ستين من الهجرة دعا ابن الزبير بمكة إلي نفسه، وعاب يزيد بالفسوق والمعاصي وشرب الخمور، فبايعه أهل تهامة والحجاز، فلما بلغ يزيد ذلك ندب له الحصين بن نمير وروح بن زنباع، وضم إلي كل واحد جيشا، واستعمل علي الجميع مسلم بن عقبة وجعله أمير الأمراء، ولما ودعهم قال: يا مسلم لا ترد أهل الشام عن شيء يريدونه لعدوهم، واجعل طريقك علي المدينة، فإن حاربوك حاربهم، فإن ظفرت بهم فأبحهم ثلاثا.
فسار مسلم حتي نزل الحرة، فخرج أهل المدينة فعسكروا بها وأميرهم عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة، فدعاهم مسلم بن عقبة ثلاثا فلم يجيبوا فقاتلهم، فغلب أهل الشام وقُتل عبد الله وسبعمائة من المهاجرين والأنصار، ودخل مسلم المدينة وأباحها ثلاثة أيام، ثم شخص بالجيش إلي مكة وكتب إلي يزيد بما صنع بالمدينة.
وجاء في التاريخ: أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك كان كبقية بني أمية وبني مروان من الفسقة الفجرة وقد اتخذ ندماء، فأراد هشام أن يقطعهم عنه، فولاه الحج سنة مائة وتسع عشرة هجرية، فحمل الوليد معه كلاباً في صناديق، فسقط منها صندوق عن البعير وفيه كلب، فأجالوا علي الكريّ السياط فأوجعوه ضرباً، وحمل معه قبة عملها علي قدر الكعبة ليضعها علي الكعبة، وحمل معه خمراً، وأراد أن ينصب القبة علي الكعبة ويجلس فيها، فخوفه أصحابه وقالوا: لا نأمن الناس عليك ولا علينا معك، فلم يحرّكها، وظهر للناس منه تهاون بالدين واستخفاف به، وبلغ ذلك هشاماً فطمع في خلعه والبيعة لابنه مسلمة بن هشام.
وفي التاريخ أيضاً: انه واقع جارية يوماً وهو سكران، فما تنحي عنها حتي آذنه المؤذن بالصلاة، فحلف ألا يصلي بالناس غيرها، فخرجت متلثمة فصلت بالناس.
ومما جاء في التاريخ عن الوليد بن يزيد: إنه تفأل بالمصحف الشريف يوماً فخرج قوله تعالي: ?واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد?() فرمي المصحف من يده وأمر أن يجعل هدفا ورماه بالنشاب وأنشد:
تهددني بجبار عنيد
فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر
فقل يا رب مزقني الوليد

اتفاقيات سابقة

س17: في حال قيام الدولة الإسلامية في أي جزء من أجزاء العالم الإسلامي، ماذا سيكون الموقف من الاتفاقيات المعقودة سابقاً؟
وإذا كان الجواب إلغاء الاتفاقيات المناقضة للإسلام، فكيف يمكن إلغاء الاتفاقات الاقتصادية مثلاً، وهذه الدول الكبري مستعدة أن تخوض الحروب التدميرية الشرسة حفاظاً علي تلك المصالح؟
ج: تكون من مسألة الأهم والمهم حسب نظر شوري الفقهاء المراجع والأحزاب الحرة. علماً بأن أصل المعاهدات الدولية غير المنافية للشرع المقدس محترمة.
قال تعالي: ?أوفوا بالعقود?().
وقال عزوجل: ?الموفون بعهدهم إذا عاهدوا?().
وقال تعالي: ?وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا?().
وقال سبحانه: ?واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد?().
وقال تعالي: ?والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون?().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «المؤمنون عند شروطهم» ().
وفي حديث آخر: «المسلمون عند شروطهم» ().
وعن أبي مالك قال: قلت لعلي بن الحسين عليه السلام: أخبرني بجميع شرائع الدين؟ قال: «قول الحق والحكم بالعدل والوفاء بالعهد» ().
وعن الحسين بن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «ثلاثة لا عذر لأحد فيها: أداء الأمانة إلي البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين» ().
وعن النبي صلي الله عليه و اله قال: «تقبلوا لي بست أتقبل لكم بالجنة، إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم وألسنتكم» ().
وعن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «أقربكم غدا مني في الموقف أصدقكم للحديث وآداكم للأمانة وأوفاكم بالعهد وأحسنكم خلقا وأقربكم من الناس» ().
وقال عليه السلام: «إن العهود قلائد في الأعناق إلي يوم القيامة فمن وصلها وصله الله، ومن نقضها خذله الله، ومن استخف بها خاصمته إلي الذي أكدها وأخذ خلقه بحفظها» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «كن منجزاً للوعد موفياً بالنذر» ().

مع سائر الدول الإسلامية

س18: في حال إقامة الحكم الإسلامي، ماذا يري السيد المرجع في علاقات ذلك الحكم مع الدول الإسلامية أو التي توصف بهذا الوصف؟
ج: يلزم اتخاذ سياسة حسن الجوار والعلاقات الطيبة والمعاهدات المتبادلة، قال تعالي بالنسبة إلي المشركين: ?لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين?() فكيف بالمسلمين، بل يلزم السعي لتشكيل حكومة إسلامية عالمية واحدة تجمع جميع الدول الإسلامية علي اختلافها.
وقد ورد فيما أوصي به أمير المؤمنين عليه السلام عند وفاته أنه قال: «أوصيك بحسن الجوار، وإكرام الضيف، ورحمة المجهود، وأصحاب البلاء، وصلة الرحم، وحب المساكين ومجالستهم» ().
وعن أبي أسامة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «عليك بتقوي الله والورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الخلق وحسن الجوار وكونوا دعاةً إلي أنفسكم بغير ألسنتكم وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «هل تدرون ما حق الجار، ما تدرون من حق الجار إلا قليلا، ألا لا يؤمن بالله واليوم الآخر من لا يأمن جاره بواثقه، وإذا استقرضه أن يقرضه، وإذا أصابه خير هنأه، وإذا أصابه شر عزاه، لا يستطيل عليه في البناء يحجب عنه الريح إلا بإذنه، وإذا اشتري فاكهة فليهد له، وإن لم يهد له فليدخلها سرا، ولا يعطي صبيانه منه الشيء يغايظون صبيانه، ثم قال رسول الله صلي الله عليه و اله: الجيران ثلاثة فمنهم من له ثلاثة حقوق حق الإسلام وحق الجوار وحق القرابة، ومنهم من له حقان حق الإسلام وحق الجوار، ومنهم من له حق واحد الكافر له حق الجوار» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من آذي جاره فقد آذاني ومن حاربه فقد حاربني» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله: البر وحسن الجوار زيادة في الرزق وعمارة في الديار» ().
وعن أبي مسعود قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: «حسن الجوار زيادة في الأعمار وعمارة الديار» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله: أعوذ بالله من جار السوء في دار إقامة تراك عيناه ويرعاك قلبه إن رآك بخير ساءه وإن رآك بشر سره» ().
وعن إبراهيم بن أبي رجاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «حسن الجوار يزيد في الرزق» ().
وعن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «جاءت فاطمة ? تشكو إلي رسول الله صلي الله عليه و اله بعض أمرها فأعطاها رسول الله صلي الله عليه و اله كربه وقال: تعلمي ما فيها فإذا فيها من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت» ().
وعن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال والبيت غاص بأهله: «اعلموا أنه ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره» ().
وعن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: «جاء رجل إلي النبي صلي الله عليه و اله فشكا إليه أذي من جاره، فقال له رسول الله صلي الله عليه و اله: اصبر، ثم أتاه ثانيةً، فقال له النبي صلي الله عليه و اله: اصبر، ثم عاد إليه فشكاه ثالثةً، فقال النبي صلي الله عليه و اله: للرجل الذي شكا إذا كان عند رواح الناس إلي الجمعة فأخرج متاعك إلي الطريق حتي يراه من يروح إلي الجمعة فإذا سألوك فأخبرهم، قال: ففعل فأتاه جاره المؤذي له، فقال له: رد متاعك ولك الله عليّ أن لا أعود» ().
وعن عبيد الله الوصافي عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله: ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع، قال: وما من أهل قرية يبيت وفيهم جائع ينظر الله إليهم يوم القيامة» ().
وعن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام قال: «من القواصم الفواقر التي تقصم الظهر جار السوء إن رأي حسنةً أخفاها وإن رأي سيئةً أفشاها» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «كل أربعين داراً جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله» ().
وعن جميل بن دراج عن أبي جعفر عليه السلام قال: «حد الجوار أربعون داراً من كل جانب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله» ().

الكادر المتخصص

س19: إذا توفر (كادر) مثقف متخصص ولكنه ليس ملتزماً بالإسلام أو كان من أبناء الأديان الأخري، أو كان من النواصب، أو كان من المخالفين، فهل يسند إليه المنصب المحتاج إلي خبرته، أم يفضل عليه المسلم الملتزم حتي إذا لم يكن مؤهلاً لذلك المنصب؟
ج: هذا مجرد فرضٍ في دولة ذات مليارين، والكثير الكثير متدينون، مضافاً إلي أن الإسلام يهتم بالكفاءات كما يهتم بالإيمان.
قال تعالي: ?يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم ? فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ? ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره?().
وقال سبحانه: ?والعصر ? إن الإنسان لفي خسر ? إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر?().
وقال عزوجل: ?إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون?().
وقال جل جلاله: ?وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين?().
وقال تعالي: ?فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذاباً أليماً ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولانصيراً?().
وقال سبحانه: ?وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم?().
وقال عز من قائل: ?والذين آمنوا وعملوا الصالحات لانكلف نفساً إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون?().
وقال جل جلاله: ?الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبي لهم وحسن مآب?().
وعن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: «العامل علي غير بصيرة كالسائر علي غير الطريق ولا تزيده سرعة السير من الطريق إلا بعدا» ().
وعن الحسن بن زياد الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: «لا يقبل الله عزوجل عملا إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بعمل فمن عرف دلته المعرفة علي العمل ومن لم يعمل فلا معرفة له إن الإيمان بعضه من بعض» ().
وعن جعفر عن أبيه محمد بن علي عليه السلام قال: «إياكم والجهال من المتعبدين والفجار من العلماء فإنهم فتنة كل مفتون» ().
وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليه السلام في حديث: «أن رسول الله صلي الله عليه و اله نزل حتي لحد سعد بن معاذ وسوي اللبن عليه وجعل يقول: ناولني حجراً ناولني تراباً رطباً يسد به ما بين اللبن فلما أن فرغ وحثا التراب عليه وسوي قبره، قال رسول الله صلي الله عليه و اله: إني لأعلم أنه سيبلي ويصل إليه البلاء ولكن الله يحب عبداً إذا عمل عملاً أحكمه» ().
وعن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: «لما مات إبراهيم بن رسول الله صلي الله عليه و اله رأي النبي صلي الله عليه و اله في قبره خللاً فسواه بيده، ثم قال: إذا عمل أحدكم عملاً فليتقن» ().
وعن هشام عن الكاظم عليه السلام أنه قال: «وينبغي للعاقل إذا عمل عملاً أن يستحيي من الله إذ تفرد بالنعم أن يشارك في عمله أحداً غيره» ().
وعن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: إني أحب أن أدوم علي العمل إذا عودته نفسي وإن فاتني من الليل قضيته بالنهار وإن فاتني بالنهار قضيته بالليل وإن أحب الأعمال إلي الله ما ديم عليها فإن الأعمال تعرض كل يوم خميس وكل رأس شهر وأعمال السنة تعرض في النصف من شعبان، فإذا عوّدت نفسك عملاً فدم عليه سنة» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «المداومة المداومة فإن الله لم يجعل لعمل المؤمنين غايةً إلا الموت» ().
وعن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال: «إياكم والجهال من المتعبدين والفجار من العلماء فإنهم فتنة كل مفتون» ().

الخبراء الأجانب

س20: في حال الاستعانة بالخبراء الاجانب، تتعرض الحكومات عادة إلي ضغوط من الدول الكبري لانتقاء (خبراء) معينين لهم ارتباطات سياسية بدولهم، وأحياناً يتم فرض هؤلاء الخبراء بالقوة، فما هو الموقف منهم؟
ج: الأهم والمهم حسب تشخيص شوري الفقهاء المراجع.

شوري الفقهاء المراجع

س21: في أطروحة (مجلس شوري الفقهاء المراجع) هناك عدة قضايا، يرجي من سماحتكم بيان القول فيها:

من يحدد الفقهاء؟

أ: من له حق تحديد أولئك الفقهاء؟ وإذا اعتمدنا علي عدد المقلدين مثلاً، فإن الوصول إلي حقيقة ذلك العدد أشبه بالمستحيل؟
ج: الحوزات العلمية والانتخابات الحرة من قبل الأمة.

دور الفقهاء

ب: ما هو دور هؤلاء الفقهاء في الدولة، وما نظام مجلسهم وحدود اختصاصاتهم وأدوارهم؟ فإذا كانت أدوارهم مطلقة كشأنهم مع مقلديهم فما أهمية المجلس إذن؟
ج: التعاون بين الجانبين، مضافاً إلي أن شوري الفقهاء تكون هي المشرف والمرجع في الأمور العامة كالحرب والسلم ومشاكل الأمة وما أشبه ممالا يختص ببعض المقلدين دون بعض، هذا كله بالإضافة إلي لزوم انتخابهم من قبل الأمة.

السلطة الدينية والدنيوية

ج: هل يعني انشاء مجلس شوري الفقهاء، من وجهة نظر سماحة السيد المرجع، أن الحكم يسند إلي أهل الاختصاص والكفاءة؟ ويكون المجلس رقيباً عليهم؟ وفي هذه الحالة ألا يعني ذلك الاعتراف بالحكومة الدنيوية (أو المدنية) وبالسلطة الدينية باعتبارهما سلطتين متحكمتين في البلاد؟
ج: يكون بالتعاون بينهما.

انقلاب السلطة المدنية

د: في حال انقلاب السلطة المدنية علي مجلس شوري الفقهاء، أو علي الإسلام، فهل لدي هذا المجلس الامكانيات الكافية للقضاء علي الانقلاب؟
ج: لا يكون ذلك مع فرض الأحزاب الحرة والمؤسسات الدستورية، فإن الانقلابات تكون عادة في البلاد الدكتاتورية.

بين شوري الفقهاء ومجلس الأمة

ه: هل لمجلس شوري الفقهاء رقابة علي مجلس الامة (البرلمان) وهؤلاء منتخبون من الشعب أساساً؟ وإذا حدث خلاف بين الطرفين فلمن القول النهائي؟
ج: مجلس شوري الفقهاء أيضاً منتخب من قبل الأمة، ومع الخلاف القول النهائي للأمة، لأنهم المنتخبين لهما.

الإتقان في العمل

و: ألا يري سماحة السيد المرجع أن كثرة اللجان والمراكز والهيئات والمؤسسات الأخري تعرقل عمل الدولة؟ فإذا شرع مجلس الأمة قانوناً ورفعه إلي المجلس الفلاني، ثم يقوم هذا الأخير بدراسته وإبداء ملاحظاته، وقد يعيده إلي مجلس الأمة مرات عديدة، ثم يرفعه إلي مجلس أعلي وآخر أعلي وهكذا إلي أن يصل إلي مجلس شوري الفقهاء المراجع، الذين لهم حق رفضه أو قبوله أو تعديله، ألا يكون هذا تعقيداً لأعمال الدولة بلا مبرر؟ أم أن للسيد المرجع تصوراً آخر؟!
ج: الاتقان مع التأخير أفضل من السرعة الاعتباطية، علماً بأن مع وجود الأحزاب الحرة لا يكون تأخير في برامج الدولة، مضافاً إلي أن سياسة الدولة الإسلامية مبتنية علي الحريات وأصل التساهل والبساطة وعدم التعقيد والروتين الإداري.

الحقوق الشرعية والدولة الإسلامية

ز: في حال تأسيس الدولة الإسلامية، ألا تذهب أموال الزكاة والخمس وغيرها إلي ميزانية الدولة، كما كان عليه الحال أيام الرسول الأكرم محمد صلي الله عليه و اله؟
ج: بل لشوري الفقهاء.

من الذي يمثل الرأي الشرعي؟

ح: إذا اختلف أعضاء مجلس شوري الفقهاء فيما بينهم، فأين الحل؟ فإذا قلنا بالتصويت، ألا يكون ذلك أخذاً برأي البشر في مقابل رأي الشرع؟ فمثلاً اذا أباح بعض الفقهاء قانون الاصلاح الزراعي وبعضهم منعه، فأين الصواب؟ وكل من الطرفين يقول إنه يمثل الرأي الشرعي؟
ج: شوري الفقهاء المراجع وأي مجلس قانوني لا يضع القانون، فإن واضع القانون هو الشارع المقدس أي الله عزوجل، أما مجلس الشوري وما أشبه فهو يبين المصاديق ويعين طرق التطبيق لتلك القوانين العامة أو الخاصة المذكورة في الكتاب والسنة، والاختلاف المذكور لا يكون اجتهاداً في قبال النص، بل في طرق تطبيق النص، أو الأخذ بهذا النص أو ذاك. مضافاً إلي لزوم الأخذ بأكثرية الآراء عند الاختلاف لدليل الشوري.

لو اختلفت الآراء

ط: في حالة اختلاف الرأي في مجلس شوري الفقهاء أليس من المتوقع أن يقوم بعض أعضاء المجلس بتحريض مقلديه لرفض مشروع ما يري أنه لا يتفق مع المعايير الشرعية التي يؤمن بها؟
ج: مع فرض أنهم عدول مخلصون فيكون الحكم لأكثريتهم، ومع التعددية السياسية تتبع الناس الرأي الأصح.

لا للعنف

ي: وإذا حدث ذلك فهل يجوز استعمال القوة والعنف لرد ذلك التحرك؟!
ج: لا يجوز استخدام العنف وكل ما يوجب تشويه سمعة الإسلام والمسلمين.

ما هو القانون الإسلامي؟

س22: هناك رأي يقول: إن الدولة الإسلامية دولة تحكم بالقانون الإسلامي.. ولكن أين هو ذلك القانون الإسلامي؟ طبعاً هناك كلام عام بأن القرآن هو الدستور، أو أن هناك مصادر محددة للتشريع، ولكننا رأينا ونري اختلافات في فهم النصوص، فكيف يمكن حل هذه الإشكالية من وجهة نظر سماحة السيد المرجع؟
ج: ذكرنا في بعض الكتب عدم صحة ما يسمي اليوم بالدستور، بل يلزم اتباع الأدلة الأربعة: الكتاب والسنة والإجماع والعقل، لما دل علي حجية كل واحد منهما، فكل قانون يخالف هذه الأدلة بالمباينة أو بالمطلق أو من وجه فهو باطل في مورد المخالفة. ويكون الاستنباط للفقهاء الجامعي للشرائط وهم أهل الخبرة في الأمر.
قال تعالي: ?فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون?().

الإشراف أم التصدي؟

س23: هناك من يري أن دور الفقهاء مقتصر علي الرقابة من بعيد، وأن لهم حق النصح لمن يتولي الأمر، كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام من بعده، وبعض الفقهاء ممن سبق عصرنا هذا، وهل يري سماحة السيد المرجع أن هذا هو رأي صائب؟ وما سيحصل إذا رفض الحاكم النصيحة؟!
ج: يجوز لشوري الفقهاء المراجع التصدي مع رضاية الأمة بهم واختيارهم عبر الانتخابات الحرة، وبالنسبة إلي النصيحة فمع وجود الأحزاب الحرة وما أشبه فلا يمكن للحاكم رفض الحق.

لو أخذت الحكومة برأي فقيه آخر

س24: ماذا سيكون موقف الفقيه المجتهد إذا أخذت الحكومة برأي فقيه مجتهد آخر له رأي مناقض لرأيه؟ وهل سيلجأ إلي القوة؟ ولم لا يلجأ إليها وهو يري أن رأي الفقيه الآخر باطل شرعاً أو مبني علي أساس غير صحيح في الاستنباط؟
ج: الرأي في الأمور العامة لشوري الفقهاء المراجع حسب أكثرية الآراء، لا لفقيه واحد.

من المحاسب؟

س25: إذا ارتكب أحد أعضاء الحوزة العلمية سواء كان كبيراً أم صغيراً، إثماً أو ذنباً، فمن يقوم بمحاسبته؟ وهل يري سماحة السيد المرجع أن يحاسب كبقية المواطنين؟ وإذا تم ذلك ألا يكون ذلك إساءة لهيبة الحوزة وأعضائها؟ كما لو أن احد أعضاء حزب ما اعتقل بتهمة معينة، فإن في ذلك إساءة بالغة لحزبه وجماعته؟ وهل يري سماحة السيد المرجع تشكيل لجنة من أهل القانون والدراية لحل مثل هذه الإشكاليات التي تقع في الحوزات أحياناً؟
ج: يتعامل معه حسب القانون الإسلامي في باب القضاء، فإن القضاء أمر مستقل لا يمكن للدولة أن تتلاعب به.

حكومات المسلمين

س26: ما موقف السيد المرجع من الحكومات التي تدير شؤون بلاد المسلمين اليوم؟ وما أفضل طريقة للتعامل معهم؟
ج: يلزم أن تكون الحكومات عبر الانتخابات الحرة، والتعددية السياسية، والشوري، وأن تعمل لتطبيق القوانين الإسلامية من الحريات والأخوة والأمة الواحدة ورفع الحدود الجغرافية بين البلدان الإسلامية وما أشبه.

مفهوم السياسة

س27: ما مفهوم سماحة السيد المرجع للسياسة؟
ج: إدارة البلاد والعباد.
جاء في زيارة الجامعة: «السلام عليكم يا أهل بيت النبوة» إلي قوله: «وقادة الأمم وأولياء النعم وعناصر الأبرار ودعائم الأخيار وساسة العباد وأركان البلاد» ().
وقال الإمام الرضا عليه السلام: «الإمام عالم لا يجهل وراع لا ينكل» إلي أن قال: «مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله عز وجل ناصح لعباد الله حافظ لدين الله» ().
وقال عليه السلام: «إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين إن الإمامة أس الإسلام النامي وفرعه السامي بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفي‌ء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف الإمام يحل حلال الله ويحرم حرام لله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلي سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة» إلي أن قال: «الإمام الأنيس الرفيق والوالد الشفيق والأخ الشقيق والأم البرة بالولد الصغير ومفزع العباد في الداهية النآد الإمام أمين الله في خلقه وحجته علي عباده وخليفته في بلاده والداعي إلي الله والذاب عن حرم الله» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «فلا تجتروا علي الآثام والقبائح من الكفر بالله وبرسوله وبوليه المنصوب بعده علي أمته ليسوسهم ويرعاهم سياسة الوالد الشفيق الرحيم الكريم لولده ورعاية الحدب المشفق علي خاصته» ().

الضرورات السياسية

س28: أحياناً يضطر السياسي إلي اللف والدوران بل وقد يكذب، وهذا مما لا يتلائم مع سيرة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فهل يتم التخلي عن العمل السياسي إذا ارتبط بذلك؟
ج: السياسة الإسلامية نزيهة عن الحرام والكذب والغش والظلم وما أشبه، كما يدل علي ذلك سيرة رسول الله صلي الله عليه و اله والإمام أمير المؤمنين عليه السلام في الحكم.
قال تعالي: ?اليوم تجزي كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب?()
وقال عزوجل: ?ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسني?()
وقال جل جلاله: ?ووضع الكتاب فتري المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا?()
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «والله ما معاوية بأدهي مني ولكنه يغدر ويفجر ولو لا كراهية الغدر لكنت من أدهي الناس، ولكن كل غدرة فجرةً، وكل فجرة كفرةً، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة» ().
وعن هشام بن سالم رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر الناس» ().
وعن أبي مخنف الأزدي قال: أتي أمير المؤمنين عليه السلام رهط من الشيعة، فقالوا: يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الأموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء والأشراف وفضلتهم علينا حتي إذا استوسقت الأمور عدت إلي أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل في الرعية، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «أتأمروني ويحكم أن أطلب النصر بالظلم والجور في من وليت عليه من أهل الإسلام، لا والله لا يكون ذلك ما سمر السمير وما رأيت في السماء نجماً والله لو كانت أموالهم ملكي لساويت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم» ().
وقال أمير المؤمنين في نهج البلاغة: «لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله علي العلماء أن لا يقاروا علي كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها علي غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز» ().

أهداف الدولة الإسلامية

س29: ما هدف الدولة الإسلامية أو بالأحري ما أهدافها؟ وهل يعتبر قضاؤها علي الفقر والحرمان من واجباتها الشرعية أم أن الثراء والفقر قدران يجب الرضا بهما حتي علي الصعيد الرسمي؟
ج: من واجبات الدولة الإسلامية القضاء علي الفقر، والأخذ بيد الأمة نحو التقدم والرقي يوماً بعد يوم.
قال تعالي: ?وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَي كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً?().
وقال سبحانه: ?اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهَارَ ? وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ? وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ?().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «القبر خير من الفقر» ().
وقال عليه السلام: «الحرمان خذلان» ().
وقال عليه السلام: «إن الفقر مذلة للنفس، مدهشة للعقل، جالب للهموم» ().
وقال أبو عبد الله عليه السلام: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله: ما أقبح الفقر بعد الغني، وأقبح الخطيئة بعد المسكنة» ().
وعن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله: كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر» ().
وقد ورد في الدعاء: «وأعوذ بك من الفقر» ().
وفي دعاء آخر: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة» ().
وعن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: «من استوي يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو إلي النقصان، ومن كان إلي النقصان فالموت خير له من
الحياة» ().

الأراضي المغصوبة

س30: هناك أجزاء مغتصبة من دول المسلمين من قبل دول إسلامية أخري (أو توصف هكذا) فما سبيل حلها؟ وإذا وقعت هذه المشكلة مع دول غير إسلامية (كما في فلسطين) فهل يستخدم نفس ذلك الحل؟ ولماذا؟ وبخاصة أن حكومات المسلمين اليوم، وبشكل عام، أبعد ما يكون عن الإسلام؟.
ج: لا حدود جغرافية بين بلاد الإسلام، ويلزم إلغاء هذه الحدود المصطنعة حتي يكون البلد الإسلامي بلداً واحداً علي تفصيل ذكرناه في بعض كتبنا ().
وبالنسبة إلي مثل فلسطين وشعبها المظلوم فيلزم تكريس الوحدة والتعاون بين صفوف الأمة، وحث المجتمع الدولي علي اتخاذ خطوات رادعة للعدوان الصهيوني بل العدوان في كل مكان، وتوفير الحماية اللازمة للشعوب المظلومة والرجوع إلي الأسس الحيوية المذكورة في القرآن الكريم من الشوري والحرية والأخوة الإسلامية والأمة الواحدة والتعددية السياسية وما أشبه.
كما يلزم تشكيل منظمة عالمية إسلامية تعتني بمختلف قضايا الأمة وتطالب بحقوقها المهدورة، واللازم علي المسلمين أن يشكلوا تكتلاً داخل البلاد الإسلامية وغيرها كما شكل اليهود تكتلاً في العالم تحت لواء الصهيونية، ثم إنه يلزم أن يأخذ هذا التكتل بأسباب القوة، من الإيمان والعلم والصناعة والمال والسلاح والدعاية وغيرها، فإذا وصلت قوتهم التنظيمية وسائر قواهم بقدر قوة الأعداء وزودوا بالإيمان، قابلوا بقواهم المادية قوة الغاصبين وبقواهم المعنوية (الإيمان) قوي من وراء اليهود من المستعمرين الشرقيين والغربيين وبذلك يحصل النصر بإذن الله تعالي.
فإن المسجد الأقصي يعد من أهم الأماكن الإسلامية وأقدمها فهو ثاني مسجد بني علي الأرض بعد المسجد الحرام، وقد ولّي المسلمون وجوههم شطره في الصلاة قبل أن يولّوها شطر المسجد الحرام، ومن هنا عُرف بأولي القبلتين، وقد ازداد ارتباط المسلمين بالمسجد الأقصي لما حدثت واقعة الإسراء والمعراج التي كانت بداية للصلة الفعلية بين الإسلام والحرم القدسي الشريف، فمن هذا المكان المقدس كان مسري النبي صلي الله عليه و اله ومعراجه.
وكان للأقصي المبارك وما زال دوراً اجتماعياً مهماً، فلم يكن الأقصي مجرد مسجد يلتقي فيه المسلمين لتأدية الواجبات العبادية فحسب وإنما هو الملتقي الاجتماعي الوحيد لشتي فئات الناس فضلاً عن سائر الزوّار والسواح الذين يصلون إليه بالمئات خلال الأسبوع الواحد.
وبعبارة أخري الأقصي هو المدرسة الاجتماعية العظمي في فلسطين المسلمة، وفي هذه المدرسة المباركة تلتقي فئات المجتمع وتتعارف الشعوب والطوائف الأخري فلا يكاد يمر يوم إلا ويقبل أناس جدد ويحلون بين المسلمين هناك.
ومن هنا كان اليهود يؤكدون علي اغتصاب الأقصي، فهم يرمون بذلك شل هذه الموجة الاجتماعية بل القضاء عليها ونسفها من الوجود بحيث يغدو المجتمع مشتتاً لا تربطه أية علاقة فيصبح من السهل اليسير لهم القضاء علي فئاته والاستيلاء عليهم.
وبالفعل، فقد وصلوا إلي هذه الغاية وشتتوا المجتمع إثر استيلائهم علي القدس وطردهم للمسلمين عنه بتلك الصورة المفجعة الدامية التي أقرحت قلوب المسلمين كافة.
نسأل من الله العلي القدير أن يخلص القدس والمسجد الأقصي من دنس الغزاة المحتلين وعلي أيدي أبناء الإسلام المجاهدين إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قم المقدسة محمد الشيرازي

إصدارات جديدة

للإمام الشيرازي رحمة الله عليه
1. فقه العولمة
2. من الآداب الطبية
3. اللاعنف في الإسلام
4. من كرامات الأولياء
5. خطط الغرب في بلاد الإسلام
6. استفتاءات حول القرآن الكريم والشعائر الحسينية
7. حكم حول العدل
8. شخصية المؤمن
9. الزواج
10. عيد الغدير
11. رسالة أحكام الصوم
12. الإمام زين العابدين عليه السلام قدوة الصالحين
13. كيف نزوج العازبات؟
14. اللاعنف منهج وسلوك
15. الشيعة والحكم في العراق
16. كفاحنا
17. تفسير تبيين القرآن
18. شرح الصحيفة السجادية
19. الاستفتاءات الدمشقية
20. كيف ولماذا أخرجنا من العراق؟
21. مقومات رجل الدين
22. كلمات حول نهضة المسلمين
23. القرن الحادي والعشرون وتجديد الحياة
24. فلسفة الحج
25. قبس من شعاع الإمام الحسين عليه السلام
رجوع إلي القائمة

پي نوشتها

() المناقب: ج1 ص56 فصل فيما لاقي من الكفار في رسالته.
() سورة الكهف: 109.
() سورة لقمان: 27.
() راجع تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي.
() بحار الأنوار: ج2 ص280 ب33 ح44.
() سورة الحجر: 9.
() سورة آل عمران: 159.
() الأمالي للطوسي: ص136 المجلس 5 ح220.
() نهج البلاغة، قصار الحكم: 211.
() الخصال: ج2 ص620 علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ح10.
() الاختصاص: ص226 حديث في زيارة المؤمن لله.
() نهج البلاغة، قصار الحكم: 161.
() راجع تفسير العياشي: ج1 ص205 من سورة آل عمران.
() علل الشرائع: ج2 ص559 ب349 ح2.
() وسائل الشيعة: ج12 ص39 ب21 ح15583.
() المحاسن: ج2 ص601 كتاب المنافع ب3 ح18.
() مستدرك الوسائل: ج8 ص343-344 ب21 ح9615.
() بحار الأنوار: ج72 ص104 ب48 ضمن ح37.
() للتفصيل راجع كتاب (الحاجة إلي علماء الدين)، (إلي الحوزات العلمية)، (إلي الوكلاء في البلاد)، (رسالة المساجد والحسينيات) وغيرها.
() يقع الكتاب في 88 صفحة، من إصدارات مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر عام 1422 ه/ 2001م.
() سورة البقرة: 256.
() سورة آل عمران: 20.
() سورة النحل: 125.
() سورة العنكبوت: 46.
() سورة البقرة: 170.
() سورة طه: 124.
() سورة الأعراف: 157.
() سورة الممتحنة: 8.
() سورة المائدة: 56.
() سورة المطففين: 26.
() غوالي اللآلي: ج3 ص266 ق2 باب السبق والرماية ح5.
() المحاسن: ج1 ص268 ب36 ح357.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص155 ق1 ب6 ف4 الإخلاص في العمل وآثاره ح2905.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص317 ق3 ب4 ف1 ح7324.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص324 ق3 ب4 متفرقات أخلاقي ح7526.
() الكافي: ج2 ص195 باب قضاء حاجة المؤمن ح10.
() نهج البلاغة، قصار الحكم: 289.
() تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ص204 ما يدل مؤاخذة الشيعة بمظالم العباد المؤمنين ح94.
() الصراط المستقيم: ج3 ص13 تتمة ب12.
() الشذي: الضرب والشر.
() معرة الجيش: أذاه.
() نهج البلاغة، الرسائل: 60 ومن كتاب له عليه السلام إلي العمال الذين يطأ الجيش عملهم.
() تحف العقول: ص256 رسالته عليه السلام المعروف برسالة الحقوق.
() مكارم الأخلاق: ص424 ب12 ف1.
() بحار الأنوار: ج71 ص21 ب1 ح2.
() الغارات: ج2 ص431 مسير جارية بن قدامة ?.
() الأمالي للصدوق: ص465-466 المجلس 71 ح6.
() بحار الأنوار: ج16 ص217 ب9 ذيل ح5.
() غوالي اللآلي: ج2 ص241 ب2 باب الجهاد ح8.
() الخُرْص والخِرْص: القُرط بحبة واحدة، وقيل: هي الحلقة من الذهب والفضة (لسان العرب: ج7 ص22 مادة خرص).
() الأوضاح: حلي من الدراهم الصحاح (لسان العرب: ج2 ص635 مادة وضح).
() الاحتجاج: ج1 ص176 ومن كلام له عليه السلام يجري مجري الاحتجاج مشتملاً علي التوبيخ لأصحابه.
() القُلُب: بضمتين، جمع قُلْب بالضم فسكون، السوار المُصْمت.
() رُعُثها: بضم الراء والعين، جمع رِعاث ورِعاث جمع رَعْثة: وهو ضرب من الخرز.
() نهج البلاغة، الخطب: 27 ومن خطبة له عليه السلام وقد قالها يستنهض بها الناس حين ورد خبر غزو الأنبار بجيش معاوية.
() فقه القرآن: ج2 ص16 باب كيفية الحكم بين أهل الكتاب.
() تهذيب الأحكام: ج8 ص58 ب3 ح109.
() وسائل الشيعة: ج26 ص158 ب4 ح32712.
() الاستبصار: ج4 ص148 ب91 ح11.
() مستدرك الوسائل: ج17 ص234 ب2 ح21220.
() غوالي اللآلي: ج3 ص514 ق2 باب المواريث ح75.
() غوالي اللآلي: ج3 ص514 ق2 باب المواريث ح76.
() غوالي اللآلي: ج3 ص514 ق2 باب المواريث ح77.
() تهذيب الأحكام: ج7 ص472 ب41 ح99.
() وسائل الشيعة: ج15 ص80 ب26 ح20024، والوسائل: ج17 ص299 ب95 ح22580.
() تهذيب الأحكام: ج6 ص387 ب93 ح275.
() سورة التوبة: 119.
() سورة البقرة: 124.
() الكافي: ج1 ص199 باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ح1.
() ثواب الأعمال: ص260 عقاب الظلمة وأعوانهم.
() بحار الأنوار: ج72 ص345 ب81 ح40.
() أعلام الدين: ص315 من كلام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام.
() روضة الواعظين: ج2 ص446 مجلس في ذكر وبال الظلم.
() من لا يحضره الفقيه: ج4 ص11 باب ذكر جمل من مناهي النبي ? ح4968.
() المناقب: ج1 ص258 باب الإمامة، فصل في مفسداتها.
() وسائل الشيعة: ج17 ص94 ب5 ح22066.
() الكافي: ج1 ص175 باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة ? ح1.
() الاختصاص: ص22 حديث الغار.
() غوالي اللآلي: ج1 ص366 ب1 المسلك الثاني ح61.
() المناقب: ج1 ص245 باب الإمامة، فصل في شرائطها.
() وسائل الشيعة: ج16 ص55-56 ب80 ح20965، والوسائل: ج17 ص177-178 ب42 ح22290.
() المناقب: ج1 ص246 باب الإمامة، فصل في شرائطها.
() سورة ص: 26.
() سورة النحل: 128.
() إرشاد القلوب: ج2 ص321-322 في فضائله من طريق أهل البيت ?.
() انظر موسوعة الفقه: كتاب القواعد الفقهية.
() سورة القصص: 68.
() تفسير القمي: ج2 ص134، سورة القصص.
() تفسير تقريب القرآن إلي الأذهان: ج2 ص82 سورة القصص.
() إرشاد القلوب: ج2 ص322 في فضائله من طريق أهل البيت ?.
() يقع الكتاب في 29 صفحة 17×12، ألفه الإمام الشيرازي ? في قم المقدسة بتاريخ 15 ربيع الأول 1403ه، وطبع أكثر من مرة، منها طبعة مؤسسة الفكر الإسلامي قم المقدسة 1412ه وقد ترجم إلي الفارسية تحت عنوان (بسوي اتحاد أمت إسلامي).
() الكافي: ج2 ص119 باب الرفق ح5.
() تهذيب الأحكام: ج1 ص299 ب13 ح41.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص265 ق3 ب2 ف3 الخرق ح5731.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص265 ق3 ب2 ف3 الخرق ح5733.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص303 ق3 ب3 ف5 آثار أخري للغضب ح6900.
() قصص الأنبياء للراوندي: ص274-275 ب18 ف7 ح332.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص458 ق6 ب5 ف1 بعض آثار الظلم ح10473.
() صحيح مسلم: ج4 ص2003 باب فضل الرفق ح2593، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي بيروت.
() سورة المائدة: 2.
() سورة المائدة: 8.
() بحار الأنوار: ج66 ص351 ب38.
() سورة الممتحنة: 8.
() من إصدارات مركز الرسول الأعظم ? للتحقيق والنشر بيروت ط1 عام 1419ه/ 1999م، ويقع الكتاب في 48 صفحة من الحجم المتوسط.
() سورة الأنبياء: 107.
() سورة القلم: 52.
() سورة يوسف: 104، سورة ص: 87، سورة التكوير: 27.
() سورة الفرقان: 1.
() سورة آل عمران: 96.
() وسائل الشيعة: ج12 ص6 ب1 ح15497.
() الجعفريات: ص159 باب وجوب حق الدعوة.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص206-207.
() سورة البقرة: 83.
() مصابيح الشريعة: ص42 ب19.
() بحار الأنوار: ج74 ص136 ب6 ح44.
() مصادقة الإخوان: ص48 باب المؤمن أخو المؤمن ح2.
() الكافي: ج2 ص169 باب حق المؤمن علي أخيه وأداء حقه ح2.
() مستدرك الوسائل: ج12 ص217-218 ب14 ح13924.
() الكافي: ج2 ص166 باب أخوة المؤمنين بعضهم لبعض ح6.
() مصادقة الإخوان: ص53 باب ثواب قضاء حوائج الإخوان.
() وسائل الشيعة: ج16 ص358 ب25 ح21757.
() الكافي: ج2 ص637 باب حسن المعاشرة ح2.
() الكافي: ج2 ص639 باب من يجب مصادقته ومصاحبته ح6.
() نهج البلاغة، قصار الحكم: 134.
() وسائل الشيعة: ج12 ص86-87 ب57 ح15709.
() بحار الأنوار: ج71 ص248 ب15 ح45.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص208.
() جامع الأخبار: ص162 ف127 في التعصب.
()مستدرك الوسائل: ج9 ص99 ب125 ح10335.
() ثواب الأعمال: ص148 ثواب معاونة الأخ ونصرته.
() وسائل الشيعة: ج12 ص292 ب156 ح16336.
() سورة النساء: 112.
() مستدرك الوسائل: ج9 ص127 ب133 ح10445.
() الكافي: ج2 ص357-358 باب الغيبة والبهت ح5.
() سورة طه: 124.
() الكافي: ج5 ص58-59 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ح10.
() سورة الشوري: 42.
() الكافي: ج5 ص55-56 باب الأمر بالمعروف ح1.
() مستدرك الوسائل: ج12 ص181 ب1 ح13827.
() الكافي: ج5 ص57 باب الأمر بالمعروف ح6.
() وسائل الشيعة: ج16 ص124 ب1 ح21146.
() تهذيب الأحكام: ج6 ص177 ب80 ح8.
() وسائل الشيعة: ج20 ص45 ب12 ح24993.
() الكافي: ج5 ص331 باب من سعي في التزويج ح2.
() سورة النور: 32.
() سورة النساء: 130.
() الكافي: ج5 ص331 باب أن التزويج يزيد في الرزق ح6.
() وسائل الشيعة: ج20 ص42 ب10 ح24984.
() الكافي: ج5 ص331 باب أن التزويج يزيد في الرزق ح6.
() الكافي: ج5 ص87 باب إصلاح المال وتقدير المعيشة ح1.
() وسائل الشيعة: ج17 ص63 ب21 ح21988.
() الكافي: ج5 ص87 باب إصلاح المال وتقدير المعيشة ح4.
() الكافي: ج5 ص88 باب من كدّ علي عياله ح1.
() وسائل الشيعة: ج15 ص183 ب4 ح20230.
() بحار الأنوار: ج67 ص371 ب59 ح18.
() الكافي: ج2 ص56 باب المكارم ح3.
() سورة الروم: 30.
() سورة محمد: 7-11.
() سورة الأعراف: 128، سورة القصص: 83.
() نهج البلاغة، الرسائل: 47 من وصية له عليه السلام للحسن والحسين ? لما ضربه ابن ملجم (لعنه الله).
() سورة المائدة: 1.
() سورة البقرة: 100.
() سورة البقرة: 177.
() سورة الإسراء: 34.
() سورة مريم: 54.
() سورة النحل: 90-91.
() سورة المؤمنون: 8، سورة المعارج: 32.
() سورة التوبة: 4.
() سورة الأنفال: 56-62.
() سورة الممتحنة: 7-9.
() سورة البقرة: 190.
() بحار الأنوار: ج20 ص319 - 320 ب20.
() تفسير القمي: ج2 ص311 صلح الحديبية.
() إعلام الوري: 123 ب4.
() سورة آل عمران: 59-61.
() بحار الأنوار: ج21 ص336-338 ب32 ح1.
() يقع الكتاب في 120 صفحة 20×14 من تأليفات سماحته في الكويت، ط1: دار ميثم للطباعة والنشر، طهران إيران. ط2: مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر، بيروت لبنان، 1421ه 2001م.
() سورة الأنبياء: 92.
() سورة المؤمنون: 52.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص9-10 ب2 ح15953.
() من لا يحضره الفقيه: ج4 ص69 باب حد السرقة ح5125.
() الكافي: ج5 ص29 باب وصية رسول الله ? وأمير المؤمنين عليه السلام في السرايا ح6.
() دعائم الإسلام: ج2 ص251 كتاب النكاح ف13 ح947.
() تهذيب الأحكام: ج6 ص162 ب75 ح6.
() الاستبصار: ج3 ص183 ب118 ح6.
() وسائل الشيعة: ج28 ص318 ب4 ح34853.
() غوالي اللآلي: ج3 ص367 باب النكاح ح341.
() تهذيب الأحكام: ج6 ص160 ب74 ح4.
() مستدرك الوسائل: ج17 ص216 ب6 ح21185.
() دعائم الإسلام: ج2 ص252 كتاب النكاح ف13 ح953.
() سورة آل عمران: 103.
() الكافي: ج2 ص346 باب قطيعة الرحم ح1.
() بحار الأنوار: ج71 ص133 ب3 ح102.
() الكافي: ج2 ص346-347 باب قطيعة الرحم ح3.
() وسائل الشيعة: ج23 ص207-208 ب4 ح29382.
() الكافي: ج2 ص347 باب قطيعة الرحم ح5.
() وسائل الشيعة: ج12 ص373 ب149 ح16290.
() بحار الأنوار: ج71 ص137-138 ب3 ح107.
() الكافي: ج2 ص348 باب قطيعة الرحم ح8.
() وسائل الشيعة: ج12 ص238 ب136 ح16189.
() بحار الأنوار: ج70 ص407 ب145 ح11.
() وسائل الشيعة: ج12 ص239 ب136 ح16193.
() وسائل الشيعة: ج12 ص240 ب136 ح16196.
() وسائل الشيعة: ج15 ص69 ب21 ح20003.
() راجع تفسير القمي: ص260 سورة الأنفال – غزوة بدر.
() الكافي: ج4 ص225-226 باب أن الله عزوجل حرم مكة حين خلق السماوات والأرض ح3.
() راجع شرح نهج البلاغة: ج18 ص9-10 ذكر بقية الخبر عن فتح مكة.
() انظر وقعة صفين: ص518-519 معاملة الأسري.
() من لا يحضره الفقيه: ج4 ص121 باب المسلم يقتل الذمي أو العبد أو المدبر ح5250.
() الكافي: ج5 ص30 باب وصية رسول الله ? وأمير المؤمنين عليه السلام في السرايا ح9.
() وسائل الشيعة: ج15 ص74 ب24 ح20012.
() بحار الأنوار: ج44 ص325 ب37 ح2.
() نهج البلاغة، الخطب: 200 من كلام له عليه السلام في معاوية.
() الكافي: ج2 ص336 باب المكر والغدر والخديعة ح1.
() سورة النحل: 112.
() سورة إبراهيم: 15.
() سورة المائدة: 1.
() سورة البقرة: 177.
() سورة الإسراء: 34.
() سورة مريم: 54.
() سورة المؤمنون: 8، سورة المعارج: 32.
() تهذيب الأحكام: ج7 ص371 ب31 ح66.
() الكافي: ج5 ص169 باب الشرط والخيار في البيع ح1.
() مستدرك الوسائل: ج11 ص316 ب37 ح13139.
() الخصال: ج1 ص123-124 باب الثلاثة ح118.
() بحار الأنوار: ج72 ص94 ب47 ضمن ح9، والبحار: ج74 ص115 ب6 ح5.
() الأمالي للشيخ الطوسي: ص229 المجلس8 ح403.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص252 ق3 ب2 ف2 الوفاء بالنذر ح5277.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص252 ق3 ب2 ف2 الوفاء بالنذر ح5284.
() سورة الممتحنة: 8.
() بحار الأنوار: ج71 ص411 ب30 ح22.
() الكافي: ج2 ص77 باب الورع ح9.
() روضة الواعظين: ج2 ص388-389 مجلس في ذكر حقوق الإخوان والأقرباء.
() مستدرك الوسائل: ج8 ص424 ب72 ح9879.
() مستدرك الوسائل: ج8 ص425-426 ب73 ح9884، مستدرك الوسائل: ج12 ص424 ب32 ح14507.
() وسائل الشيعة: ج12 ص129 ب87 ح15846.
() الكافي: ج2 ص669 باب حق الجوار ح16.
() وسائل الشيعة: ج12 ص123 ب85 ح15831.
() بحار الأنوار: ج43 ص61-62 ب3 ح52.
() الكافي: ج2 ص668 باب حق الجوار ح11.
() بحار الأنوار: ج22 ص122 ب37 ح19.
() وسائل الشيعة: ج12 ص129-130 ب88 ح15849.
() الكافي: ج2 ص668 باب حق الجوار ح15.
() وسائل الشيعة: ج12 ص132 ب90 ح15856.
() الكافي: ج2 ص669 باب حد الجوار ح2.
() سورة الزلزلة: 6-8.
() سورة العصر: 1-3.
() سورة الزيتون: 6.
() سورة آل عمران: 57.
() سورة النساء: 173.
() سورة المائدة: 9.
() سورة الأعراف: 42.
() سورة الرعد: 29.
() من لا يحضره الفقيه: ج4 ص401-402 ومن ألفاظ رسول الله ? الموجزة التي لم يسبق إليها ح5864.
() بحار الأنوار: ج1 ص206-207 ب5 ح2.
() قرب الإسناد: ص34.
() وسائل الشيعة: ج3 ص230 ب60 ح3484.
() وسائل الشيعة: ج3 ص229 ب60 ح3483.
() مستدرك الوسائل: ج1 ص113 ب12 ح123.
() بحار الأنوار: ج84 ص37 ب1 ح25.
() مستدرك الوسائل: ج1 ص130 ب19 ح177.
() بحار الأنوار: ج1 ص207 ب5 ح3.
() سورة النحل: 43، سورة الأنبياء: 7.
() من لا يحضره الفقيه: ج2 ص610 زيارة جامعة ح3213.
() الاحتجاج: ج2 ص436 احتجاجه عليه السلام فيما يتعلق بالإمامة.
() الكافي: ج1 ص200 باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته عليه السلام ح1.
() بحار الأنوار: ج8 ص300 ب24 ح55.
() سورة غافر: 17.
() سورة النجم: 31.
() سورة الكهف: 49.
() نهج البلاغة، الخطب: 200 من كلام له عليه السلام في معاوية.
() الكافي: ج2 ص336 باب المكر والغدر والخديعة ح1.
() وسائل الشيعة: ج15 ص105-106 ب39 ح20077.
() نهج البلاغة، الخطب: 3 من خطبه له عليه السلام وهي المعروفة بالشقشقية.
() سورة الإسراء: 70.
() سورة إبراهيم: 32-34.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص365 ق5 ب3 ف1 ح8217.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص365 ق5 ب3 ف1 ح8218.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص365 ق5 ب3 ف1 ح8223.
() الكافي: ج2 ص84 باب العبادة ح6.
() وسائل الشيعة: ج15 ص365-366 ب55 ح20757.
() مستدرك الوسائل: ج9 ص387 ب14 ح11143.
() تهذيب الأحكام: ج5 ص102 ب9 ح1.
() وسائل الشيعة: ج16 ص94 ب95 ح21073.
() انظر كتاب (لا للحدود الجغرافية).

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.