كيف نزوج العازبات؟

اشارة

اسم الكتاب: كيف نزوج العازبات؟
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: سلسله
مكان الطبع: قم
تاريخ الطبع: 1427 ه‌ق
الطبعة: اول
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ
مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً
لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
صدق الله العلي العظيم
سورة الروم: الآية 21
وفي الحديث الشريف:
«ما بني في الإسلام بناء أحب إلي الله عزوجل وأعز من التزويج»

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام علي الهادي البشير والسراج المنير محمّد، وآله الطيبين الطاهرين.
أمّا بعد، فبين الحين والآخر تتصاعد صرخات العزّاب في كلّ مكان منادية إلي السعي والاعتناء بمشكلتهم المزمنة، إلاّ أنّ أحداً لايحرّك ساكناً من أجل ذلك.
فلماذا هذا التقصير بحقّ هذه الفئة الكبيرة من المجتمع؟
أليس رسول الله صلي الله عليه و اله قال: «من أصبح لا يهتم باُمور المسلمين فليس بمسلم؟» ().
وأليست الروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام تنادي بشدّة إلي السعي والتحرّك من أجل تزويج العزّاب؟
إذن، لماذا هذا الإعراض الصريح عن وصايا الرسول صلي الله عليه و اله وأهل بيته عليهم السلام؟
مثل هذه المشاكل حري بالمسلمين أن يعتنوا بها ويبحثوا عن حلولها، خاصّة إنّ الغرب وغيره يسعون جاهدين من أجل إضلال الشباب من البنين والبنات عبر المغريات الكثيرة.
علماً بأنّ التصدّي لحلّ مثل هذه المشكلة بحاجة إلي جهود كثيرة وهمم عالية، كما أن الأمر يقتضي تشكيل مؤتمرات خاصة تجمع فيها مفكري الأمة وعلماءها ليتناولوا البحث عنها ويجدوا الحلول المناسبة لها وسبل تطبيقها.
لذلك ومن باب المسؤولية فقد تصدّي سماحة المرجع الديني الأعلي الإمام السيّد محمّد الحسيني الشيرازي (قدس سره) إلي مشكلة العزّاب وظلّ يساندهم ليل نهار حتّي اللحظات الأخيرة من عمره المبارك.
فقد كان المرجع المرحوم يبذل كل ما بوسعه من أجل حلّ مشاكلهم والسعي لزواجهم.. ففي طيلة عمره المبارك كان يدعو العزّاب إلي الزواج وينادي الآباء والأمهات ومختلف المسؤولين إلي الاعتناء بمشاكلهم.. وقد ساهم (قدس سره) في تزويج عشرات الآلاف منهم مباشرة أو بالتسبيب، عبر الحث المستمرّ والدعم الذي كان يوجّهه في مثل هذه المشكلة.
وقد كتب سماحته عدة كتب في هذا المجال، كان منها هذا الكتاب (كيف نزوج العازبات؟) حيث أخذ بتوضيح أسباب المشكلة وكيفية علاجها، واضعاً النقاط فيها علي الحروف..
مركز الجواد للتحقيق والنشر
بيروت لبنان ص.ب: 5951 / 13

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام علي خير خلقه أجمعين محمّد وآله الطاهرين.
(كيف نزوّج العازبات؟).
اسم هذا الكتاب الذي ألفته لأجل تسهيل أمر الزواج بإذن الله تعالي، فقد صارت العزوبة بنات وبنيناً () مشكلة في كلّ بلاد الإسلام ـ حسب ما أعلم ـ والفتيات أكثر تضرراً بها من غيرهن.
وقد حدث هذا الأمر منذ أن اتّبعت بلادنا الإسلامية الغرب المادّي في قوانينه وتركت قوانينها الإسلامية التي جاء بها القرآن الكريم وبيَّنها رسول الله صلي الله عليه و اله وأهل بيته الطاهرون عليهم السلام.
وهذه المشكلة وإن كانت مشكلة إنسانيّة حيث إنّها تعمّ كلّ عازب وعازبة، مسلمين أو غيرهم، إلاّ أنّ مشكلة غير المسلمين قد تكون أهون من بعض الجهات، فهم يبيحون الزنا واللواط والعادة السرّية والسحق()، وقد نقلوا ذلك في كتبهم المقدّسة لديهم ونسبوها إلي بعض أنبيائهم().
أما المسلمون فهم يحرّمون كلّ ذلك كما ورد في القرآن الكريم والروايات الشريفة.
فأصبحت العزوبة مشكلة كبيرة جداً خاصة علي الفتيات، فقد جاء في إحدي الصحف العربية: أنّ في مصر ما يقارب أربعة ملايين امرأة عانسة يئست من الزواج().
وذكرت بعض الإذاعات: أن في بلد إسلامي نفوسها ستون مليوناً،يوجد خمسة عشر مليون شاب وشابة غير متزوجين وهم في سن الزواج، وفي بلد آخر عشرة ملايين شاب وشابة كذلك.
وقد ورد عن رسول الله صلي الله عليه و اله: إنّ الفتاة لو لم تُزوّج وزنت كتب الله إثم ذلك علي وليها.
لذلك ومن أجل السعي لإنقاذ الشباب من مشكلة العزوبة كتبت هذا الكتاب، مع بيان إجمالي للمرض والعلاج، علّ الله تعالي يوفّق المسلمين لما فيه الخير والصلاح، وهو المستعان.
قم المقدسة
محمد الشيرازي

فصل: موانع الزواج

الأوّل: إلغاء قانون إباحة الأرض

من أهم الموانع في تزويج العازبات سقوط القانون الإسلامي القائل بإباحة الأرض لمن عمرها.
فإن الشاب إذا لم يتيسر له المسكن لا يقدم علي الزواج، وحينئذ تبقي العازبات.
ولكن الإسلام قد جعل قانون إباحة الأرض لمن عمرها، وقد طُبق هذا القانون طيلة التاريخ الإسلامي، لكنهم أسقطوه في بلادنا، فصارت مشكلة من مشاكل الزواج وموانعها، فإنّ كلّ فتاة وشاب بحاجة في الزواج إلي مسكن من غرفة أو دار أو ما أشبه، وهو بحاجة إلي الأرض، والحال أنّ الحكومات قد استولت عليها مدّعية أنّها ملك لها، وأنّ تملّكها يحتاج إلي مال وإجازة وموافقة، علماً أنّ غالب الشباب لا مال لهم ناهيك عن أنّ تحصيل الموافقة من الدولة يعد مشكلة في أمثال هذه الحكومات.
ولا يخفي أنّ كلا الأمرين من القوانين المبتدعة والجديدة في بلادنا الإسلامية، أما سابقاً فلم يكن الأمر كذلك.
عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «الأرض لله عزوجل ولمن عَمَرَها» ()، وقد أعطي الإسلام الحرّية لكل الناس في كل عمل غير محرّم، وكان منها حرية البناء وإحياء الأرض وحيازة المباحات وما أشبه، فلم تكن مشكلة السكن من موانع الزواج.
لكن طغيان المادّية الحديثة سبب تقنين الحكومات لهذين القانونين، فإنّ أرباب الحكومات لانحرافهم عن منهج الإسلام جعلوا هذين القانونين بأمر من أسيادهم المستعمرين، وذلك استدراراً للمال الذي يحتاجون إليه لشيئين:
الأوّل: لمصالحهم الشخصية وشهواتهم العابرة ولحرصهم وطمعهم في جمع المال، فإنّهم يسرقون أموال الشعوب ليصرفوها في طرق غير شرعية.
الثاني: لإدارة الكثرة الهائلة من الموظفين الذين حشدوهم حول أنفسهم، حتي يتمكنوا من الاستمرار في الظلم والطغيان والاستبداد.
فقد ذكروا: إنّ عبد الناصر() عندما رأي تدهور الاقتصاد في مصر، استدعي بعض الأخصائيين الغربيين ليحقّقوا عن السبب.
وبعد مجيئهم والبحث في مختلف الشؤون المصرية والتحقيق في اُمور الوزارات والدوائر وما أشبه الذي استغرق ستّة أشهر، قدّموا تقريراً بأنّ السبب هو كثرة الموظفين، فقالوا:
إن مصر بحاجة إلي مائتي ألف موظّف، بينما كان عبد الناصر قد لفّ حوله مليوناً ومائتي ألف موظّف.
ومن الواضح أن هؤلاء مستهلكون وليسوا بمنتجين وهذا يضر الاقتصاد.
مضافاً إلي الكبت الذي يحصل من ورائهم في أمور الناس مما يؤثر سلبياً علي التطور الاقتصادي.
علماً بأنّ هذا الأمر جار في سائر بلاد الإسلام أيضاً.
هذا مضافاً إلي الضرائب غير الشرعية التي ما أنزل الله بها من سلطان وهي مخالفة للعقل والشرع والفطرة، فجعلوا كل شيء ممنوعاً إلاّ بإجازة وضريبة، ومنها الأرض حيث منعوا من إعمارها إلا بالشروط الصعبة أو التعجيزية، فأصبحت الأراضي مواتاً والناس يعانون من أزمة السكن.
أما إذا فسح المجال ـ ولو نسبياً ـ أمام الناس للبناء فتري التطور الهائل في العمران، والتوسع السريع في البلدان، ففي العراق إبّان حكومة عبد الكريم قاسم() أجازوا بناء الدور بضريبة غير شرعية قدرها عشرة دنانير وذلك لكل قطعة أرض يراد بناؤها أي ما يعادل ألفين وخمسمائة قرص خبز تقريباً.
وبذلك توسّعت مدن العراق توسّعاً ملحوظاً، ففي كربلاء المقدسة توسع البناء العمراني حتي وصل إلي مقام الحرّ بن يزيد الرياحي() أي بمقدار فرسخ، وفي طريق عُون بن عبد الله() باتجاه مدينة المسيب بمقدار فرسخين، وفي اتجاه مدينة طويريج نحو ثلاثة فراسخ تقريباً، وكذلك في اتجاه مدينة النجف الأشرف.
وقد كنّا آنذاك في العراق ورأينا تلك المدن الجديدة، حيث بنيت عشرات الاُلوف من الدور وسكنها الناس، وتلك الدور موجودة من ذلك اليوم ـ أي قبل أربعين سنة تقريباً ـ وإلي يومنا هذا.
وبالطبع إن الأمر لم يكن مقتصراً علي كربلاء، وإنّما شهدت جميع المدن العراقية مثل هذا التطور والتوسع.
وكذا الحال بالنسبة إلي الكويت، فقد سكن الدور الجديدة التي شيّدتها الحكومة أكثر من مائة ألف إنسان.
وهذه الحالة جارية في كلّ بلاد الإسلام من مصر وسوريا والأردن وإيران وباكستان وغيرها، فإذا طبق قانون إباحة الأرض ارتفع مانع من موانع زواج العازبات وأوجب بنسبته كثرة الزواج الذي هو من أسس بناء المجتمع الصالح.

الثاني: إلغاء الاُمّة الواحدة

ومن موانع تزويج العازبات: إلغاء قانون الأمة الواحدة.
إنّ الإسلام جعل المسلمين أمة واحدة، لا فرق بين عربيهم وعجميهم، كما قال سبحانه: ?إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً?().
ومن المعلوم أنّ وحدة الاُمّة معناها عدم وجود الحدود الجغرافية بين البلاد الإسلامية، وعندئذ يتمكن المسلمون من الذهاب والإياب، والإقامة والسفر بكل سهولة، ولا يمنعهم مانع من الزواج فيما بينهم.
فمثلاً، يسافر المسلم من إيران إلي العراق ويتزوّج هناك بكل سهولة، وكذلك العراقي يأتي إلي إيران ويتزوّج من دون أي مشكلة، وهكذا بالنسبة إلي سائر دول المسلمين البالغ عددهم ملياري مسلم وهم يسكنون في أكثر من خمسين دولة إسلامية حسب التقسيمات الغربية المفروضة علي بلادنا حيث وضعوا الحدود الجغرافية المصطنعة، والتي ساهمت بقوّة في الحد من الزواج، ولذا نشاهد أنّ قبل هذا التقسيم حينما كانت الاُمّة واحدة، أن الزواج كان يتم بين المسلمين من مختلف القوميات والجنسيات بكل سهولة، فكان الزوج من هذا البلد والزوجة من بلد آخر، وهكذا.

الثالث: إلغاء الاُخوّة الإسلامية

الثالث: إلغاء الاُخوّة الإسلامية

ومن أسباب بقاء العازبات وعدم زواجهن: عدم تطبيق قانون الأخوة الإسلامية.
وقد نادي بها الإسلام العزيز ونصّ عليها القرآن الكريم حيث قال تعالي: ?إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ?().
وقد طبّق الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله هذه الاُخوّة مرّة في مكّة المكرّمة واُخري في المدينة المنوّرة، فجعل المؤمن أخاً للمؤمن، والمؤمنة أختاً للمؤمنة، وساوي بين الغني والفقير، وألغي الفوارق الطبقية التي كانت سائدة آنذاك في هذا القانون. وقصّة جويبر وزواجه من الدلفاء خير شاهد علي ذلك:

النبي صلي الله عليه و اله يزوج الذلفاء

قال أبو حمزة الثمالي: كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ استأذن عليه رجل، فأذن له، فدخل عليه فسلّم، فرحّب به أبو جعفر عليه السلام وأدناه وساءله.
فقال الرجل: جعلت فداك إنّي خطبت إلي مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردّني ورغب عنّي وازدرأني لدمامتي وحاجتي وغربتي، وقد دخلني من ذلك غضاضة هجمة غُضّ لها قلبي، تمنّيت عندها الموت.
فقال أبو جعفر عليه السلام: «اذهب فأنت رسولي إليه، وقل له: يقول لك محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام: زوّج منحج بن رياح مولاي ابنتك فلانة ولا تردّه».
قال أبو حمزة: فوثب الرجل فرحاً مسرعاً برسالة أبي جعفر عليه السلام.
فلمّا أن تواري الرجل قال أبو جعفر عليه السلام: «إنّ رجلا كان من أهل اليمامة يقال له: جويبر أتي رسول الله صلي الله عليه و اله منتجعاً للإسلام، فأسلم وحسن إسلامه، وكان رجلا قصيراً دميماً محتاجاً عارياً، وكان من قباح السودان، فضمّه رسول الله صلي الله عليه و اله لحال غربته وعراه، وكان يجري عليه طعامه صاعاً من تمر بالصاع الأوّل، وكساه شملتين، وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل، فمكث بذلك ما شاء الله حتّي كثر الغرباء ممّن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد، فأوحي الله عزّوجلّ إلي نبيّه صلي الله عليه و اله: أن طهّر مسجدك، وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل، ومر بسدّ أبواب كلّ من كان له في مسجدك باب إلاّ باب علي عليه السلام ومسكن فاطمة عليها السلام، ولا يمرنّ فيه جنب، ولا يرقد فيه غريب.
قال: فأمر رسول الله صلي الله عليه و اله بسدّ أبوابهم إلاّ باب علي عليه السلام، وأقرّ مسكن فاطمة عليها السلام علي حاله.
قال: ثمّ إنّ رسول الله صلي الله عليه و اله أمر أن يتّخذ للمسلمين سقيفة، فعملت لهم وهي الصفة، ثمّ أمر الغرباء والمساكين أن يظلّوا فيها نهارهم وليلهم، فنزلوها واجتمعوا فيها، فكان رسول الله صلي الله عليه و اله يتعاهدهم بالبرّ والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده، وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقّون عليهم لرقّة رسول الله صلي الله عليه و اله ويصرفون صدقاتهم إليهم.
فإن رسول الله صلي الله عليه و اله نظر إلي جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقّة عليه، فقال له: يا جويبر لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك علي دنياك وآخرتك.
فقال له جويبر: يا رسول الله بأبي أنت واُمّي من يرغب فيّ؟ فوالله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال! فأيّة امرأة ترغب فيَّ؟
فقال له رسول الله صلي الله عليه و اله: يا جويبر إنّ الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها، فالناس اليوم كلّهم أبيضهم وأسودهم وقرشيّهم وعربيّهم وعجميّهم من آدم، وإنّ آدم خلقه الله من طين، وإنّ أحبّ الناس إلي الله عزوجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم، وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلاّ لمن كان أتقي لله منك وأطوع.
ثمّ قال له: انطلق يا جويبر إلي زياد بن لبيد، فإنّه من أشرف بني بياضة حسباً فيهم، فقل له: إنّي رسول رسول الله إليك وهو يقول لك: زوّج جويبر ابنتك الذلفاء.
قال: فانطلق جويبر برسالة رسول الله صلي الله عليه و اله إلي زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده، فاستأذن، فأُعلم، فأذن له وسلّم عليه، ثمّ قال: يا زياد بن لبيد: إنّي رسول رسول الله صلي الله عليه و اله إليك في حاجة فأبوح بها أم أسرّها إليك؟
فقال له زياد: بل بح بها فإنّ ذلك شرف لي وفخر.
فقال له جويبر: إنّ رسول الله صلي الله عليه و اله يقول لك: زوّج جويبراً ابنتك الذلفاء.
فقال له زياد: أرسول الله أرسلك إليّ بهذا؟
فقال له: نعم ما كنت لأكذب علي رسول الله صلي الله عليه و اله.
فقال له زياد: إنّا لا نزوّج فتياتنا إلاّ أكفاءنا من الأنصار، فانصرف يا جويبر حتّي ألقي رسول الله صلي الله عليه و اله فأخبره بعذري.
فانصرف جويبر وهو يقول: والله ما بهذا نزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوّة محمّد صلي الله عليه و اله.
فسمعت مقالته الذلفاء بنت زياد وهي في خدرها، فأرسلت إلي أبيها، ادخل إليّ.
فدخل إليها.
فقالت له: ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبراً؟
فقال لها: ذكر لي إنّ رسول الله صلي الله عليه و اله أرسله، وقال: يقول لك رسول الله صلي الله عليه و اله: زوّج جويبراً ابنتك الذلفاء.
فقالت له: والله ما كان جويبر ليكذب علي رسول الله صلي الله عليه و اله بحضرته فابعث الآن رسولا يرد عليك جويبراً.
فبعث زياد رسولا فلحق جويبراً، فقال له زياد: يا جويبر مرحباً بك، اطمئن حتّي أعود إليك.
ثمّ انطلق زياد إلي رسول الله صلي الله عليه و اله فقال له: بأبي أنت واُمّي إنّ جويبراً أتاني برسالتك، وقال: إنّ رسول الله صلي الله عليه و اله يقول لك: زوّج جويبراً ابنتك الذلفاء، فلم ألن له في القول، ورأيت لقاءك، ونحن لا نتزوج إلاّ أكفاءنا من الأنصار.
فقال له رسول الله صلي الله عليه و اله: يا زياد جويبر مؤمن، والمؤمن كفؤ للمؤمنة، والمسلم كفو للمسلمة، فزوّجه يا زياد ولا ترغب عنه.
قال: فرجع زياد إلي منزله ودخل علي ابنته، فقال لها ما سمعه من رسول الله صلي الله عليه و اله.
فقالت له: إنّك إن عصيت رسول الله صلي الله عليه و اله كفرت، فزوّج جويبراً.
فخرج زياد فأخذ بيد جويبر، ثمّ أخرجه إلي قومه، فزوّجه علي سنّة الله وسنّة رسوله وضمن صداقها.
قال: فجهّزها زياد وهيئوها ثمّ أرسلوا إلي جويبر فقالوا له: ألك منزل فنسوقها إليك؟
فقال: والله ما لي من منزل.
قال: فهيئوها وهيئوا لها منزلا وهيئوا فيه فراشاً ومتاعاً وكسوا جويبراً ثوبين، واُدخلت الذلفاء في بيتها واُدخل جويبر عليها معتمّاً، فلمّا رآها نظر إلي بيت ومتاع وريح طيّبة قام إلي زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً وساجداً حتّي طلع الفجر، فلمّا سمع النداء خرج وخرجت زوجته إلي الصلاة فتوضّأت وصلّت الصبح.
فسُئلت: هل مسّك؟
فقالت: ما زال تالياً للقرآن وراكعاً وساجداً حتّي سمع النداء فخرج.
فلمّا كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك.
وأخفوا ذلك من زياد.
فلمّا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك.
فاُخبر بذلك أبوها، فانطلق إلي رسول الله صلي الله عليه و اله فقال له: بأبي أنت واُمّي يا رسول الله صلي الله عليه و اله أمرتني، بتزويج جويبر، ولا والله ما كان من مناكحنا، ولكن طاعتك أوجبت عليّ تزويجه.
فقال له النبي صلي الله عليه و اله: فما الذي أنكرتم منه؟
قال: إنّا هيّأنا له بيتاً ومتاعاً، وأدخلت ابنتي البيت وأدخل معها معتّماً، فما كلّمها ولا نظر إليها ولا دنا منها، بل قام إلي زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً وساجداً حتّي سمع النداء فخرج، ثمّ فعل مثل ذلك في الليلة الثانية، ومثل ذلك في الليلة الثالثة ولم يدن منها ولم يكلّمها إلي أن جئتك، وما نراه يريد النساء، فانظر في أمرنا؟
فانصرف زياد وبعث رسول الله صلي الله عليه و اله إلي جويبر فقال له: أما تقرب النساء؟
فقال له جويبر: أو ما أنا بفحل؟ بلي يا رسول الله إنّي لشبق نهم إلي النساء.
فقال له رسول الله صلي الله عليه و اله: قد خبّرت بخلاف ما وصفت به نفسك، قد ذكروا لي أنّهم هيّئوا لك بيتاً وفراشاً ومتاعاً واُدخلت عليك فتاة حسناء عطرة، وأتيت معتمّاً فلم تنظر إليها ولم تكلّمها ولم تدن منها، فما دهاك إذن؟
فقال له جويبر: يا رسول الله دخلت بيتاً واسعاً، ورأيت فراشاً ومتاعاً وفتاة حسناء عطرة، وذكرت حالي التي كنت عليها، وغربتي وحاجتي وضيعتي وكينونتي مع الغرباء والمساكين، فأحببت إذ أولاني الله ذلك أن أشكره علي ما أعطاني، وأتقرّب إليه بحقيقة الشكر، فنهضت إلي جانب البيت فلم أزل في صلاتي تالياً للقرآن راكعاً وساجداً أشكر الله حتّي سمعت النداء فخرجت، فلمّا أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيّام ولياليها، ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني الله يسيراً ولكنّي سأرضيها وأرضيهم الليلة إن شاء الله.
فأرسل رسول الله صلي الله عليه و اله إلي زياد فأتاه فأعلمه ما قال جويبر فطابت أنفسهم قال: ووفي لها جوبير بما قال.
ثمّ إنّ رسول الله صلي الله عليه و اله خرج في غزوة له ومعه جويبر فاستشهد?، فما كان في الأنصار أيّم() أنفق منها بعد جويبر» ().
نعم هكذا زوّج رسول الله صلي الله عليه و اله العازبات والعزاب، حسب قانون الأخوة الإسلامية.

الرابع: القيود القانونية المفتعلة

ومن أهم موانع تزويج العازبات وضع قيود قانونية مفتعلة لم ينزل الله بها من سلطان.
وهي ما عبّر عنها القرآن الكريم بالإصر والأغلال، حيث قال سبحانه في بيان مهمة رسول الله صلي الله عليه و اله: ?ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاَْغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ?().
وهما أمران، فالإصر ما يرتبط بالعادات والتقاليد، والأغلال القيود القانونية من قبل الحكومات وما أشبه وقد درسنا تفسير هذه الآية الشريفة: ?ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ? أي ثقلهم، فإن الأمر هو الحمل الثقيل ومعني وضعه أن مناهجه سهلة سمحة لا ثقل فيها ولا صعوبة ?و? يضع عنهم ?الأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ? أغلال جمع غل، وهو ما يقيد الإنسان يده أو رجله أو غيرهما، فإن من خواص الإسلام إنه يطلق الحريات المعقولة، فالسفر والإقامة والتجارة والزراعة والصناعة والبيع والشراء والكلام والكتابة والتجمع وغيرها كلها مباحة لا قيود لها إلاّ بعض الشرائط الطفيفة التي هي في صالح المجتمع والفرد، ولا يعلم مدي ذلك إلاّ بالمقايسة إلي الأنظمة والمناهج الدنيوية التي كلها كبت واستعباد واستغلال().
والإسلام قد وضع الاثنين عن الناس في مختلف جوانب الحياة.
فالإصر في الزواج العادات والتقاليد الباطلة التي تجعله صعباً.
والأغلال في الزواج مرتبط بالحكومات وهي الأغلال والقيود والقوانين التي تحول دون الزواج.
واللازم لتزويج العازبات رفع ذلك الإصر وتلك الأغلال، والتي منها كثرة العادات والتقاليد والمغالاة في المهور، وفي التاريخ أنّ رسول الله صلي الله عليه و اله زوّج ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام وهي سيّدة نساء العالمين بمهر قدره ثلاثون درهماً فقط، كما في رواية الكافي الشريف().
وقد ذكرنا في بعض كتبنا وجه الجمع بين هذه الرواية والأخبار الدالة علي أنّ مهر السنّة خمسمائة درهم أو ما أشبه، فإنّ الدراهم كانت مختلفة في القيمة آنذاك، كما هي اليوم حيث إنّ الدرهم الاماراتي يختلف عن العراقي وما أشبه، وهي تختلف في القيمة اختلافاً كبيراً.

الخامس: البطالة

ومن موانع الزواج: البطالة وهي نتيجة تحريم الحكومات حرية العمل والتجارة والصناعة، والمنع عن المباحات الأصلية، مثل صيد أسماك البحار، والاستفادة من قصب الآجام، وأشجار الغابات والمعادن، وما أشبه، والحال أنّ الإسلام أباحها للجميع حسب ما قرّره الله سبحانه حيث قال: ?أُحِلَّ لَكُمْ?().
وقد أشار رسول الله صلي الله عليه و اله إلي ذلك حيث قال: «من سبق إلي ما لا يسبقه إليه المسلم فهو أحقّ به» ().
فإنّ منع هذه الاُمور كما في النصف الأخير من هذا القرن قلّل من الزواج بشكل ملحوظ.
مضافاً إلي أن منع المكاسب والتجارات إلا بإجازة الدولة وبدفع ضرائب وما أشبه ذلك، بعد أن كان الجميع يتمتع بحرّية كافة الأعمال إلاّ ما منعه الدليل كالخمر والقمار والبغاء وما أشبه، ساهم بقوّة في عرقلة الزواج.

فصل: من آثار العزوبة

كثرة المشاكل

بعد أن آثر الكثير من المسلمين والمسلمات العزوبة علي الزواج ورغبوا عن سنّة رسول الله صلي الله عليه و اله ابتليت البلاد الإسلامية بالعديد من المشاكل وظهرت في مجتمعاتهم الكثير من المظاهر السيّئة التي لم يكن لها أثر ولا خبر أصلا في المجتمعات الإسلامية سابقاً.
لذلك، من الجدير بنا ونحن نسوق الحديث حول مشكلة العزوبة أن نتطرّق إلي بعض أهم هذه الآثار التي ظهرت بين المسلمين في العصور المتأخّرة.
منها: كثرة الفساد وارتكاب المحرمات من عدم الحجاب وشيوع الزنا واللواط والاستمناء والمساحقة، وكثرة الأمراض الجسدية من الإيدز وغيرها، والأمراض النفسية من الكآبة وما أشبه، مضافاً إلي التأخر العام في مختلف المجالات، فإن الأسرة الصالحة هي لبنة المجتمع الصالح، فإذا فسدت الأسرة فسد المجتمع.
والزواج وقاية من هذه المفاسد وحفظ للدين، نصفه أو ثلثيه، كما ورد في الأحاديث الشريفة.
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من سره أن يلقي الله طاهرا مطهرا فليلقه بزوجة» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «من تزوج فقد أعطي نصف العبادة» ().
وعن موسي بن جعفر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلي الله عليه و اله قال: «ما من شاب تزوج في حداثة سنه إلا عج شيطانه يا ويله يا ويله عصم مني ثلثي دينه فليتق الله العبد في الثلث الباقي» ().

رفض الحجاب

الحجاب من الأحكام الإسلامية التي افترضها الشارع المقدّس علي المرأة وأكّد عليها بشدّة، رعاية لها وحفظاً لكرامتها، ومن أجل الحدّ من الفساد وحفظ المجتمع من المحرّمات.
فقد فرض الإسلام العزيز الحجاب علي المرأة ودعا إلي رعايته بشدّة، وذلك لصونها والتحفّظ الشديد عن الطموحات الشيطانية للرجال الذين ينجذبون بطبائعهم وغرائزهم إليها، فقد قال تعالي: ?يَا أَيُّهَا النَّبِي قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَي أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً?().
وقد ورد في شأن نزول هذه الآية المباركة: أنّ النساء كنّ يخرجن إلي المسجد ويصلّين خلف رسول الله صلي الله عليه و اله فإذا كان بالليل وخرجن إلي صلاة المغرب والعشاء الآخرة يقعد لهنّ بعض الشباب غير الملتزمين في الطريق ويؤذونهنّ فأنزل الله عزوجل الآية().
وقال سبحانه في آية اُخري: ?وَإِذَا سَأَلُْتمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ?().
وقال تعالي مخاطباً نساء النبي صلي الله عليه و اله وجميع النساء المسلمات: ?وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَي?().
وقال سبحانه: ?وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَي جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَي عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَي اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ?().
من جانب آخر فقد أكّد الأئمّة الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين) علي مسألة رعاية الحجاب بشدّة، وهذا ما يظهر من أحاديثهم المروية.
ففي الحديث: أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لابنه الإمام الحسن عليه السلام: «واكفف عليهنّ من أبصارهن بحجابك إيّاهنّ، فإنّ شدّة الحجاب أبقي عليهن، وليس خروجهنّ بأشدّ من إدخالك من لا يوثق به عليهنّ، وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل» ().
وقد سأل بعض الأصحاب الإمام الصادق عليه السلام فقال: ما يحلّ للرجل أن يري من المرأة إذا لم يكن محرماً؟ قال عليه السلام: «الوجه والكفّان والقدمان» ().
وعن اُمّ سلمة (رضي الله عنها) قالت: كنت عند النبي صلي الله عليه و اله وعنده ميمونة فأقبل ابن اُم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال صلي الله عليه و اله: «احتجبا».
فقلنا: يا رسول الله أليس أعمي لا يبصرنا؟
فقال: «أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه» ().
وعن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن محمد بن علي الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: «دخلت أنا وفاطمة علي رسول الله صلي الله عليه و اله فوجدته يبكي بكاء شديدا، فقلت له: فداك أبي وأمي يا رسول الله ما الذي أبكاك؟
فقال: يا علي ليلة أسري بي إلي السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد فأنكرت شأنهن، فبكيت لما رأيت من شدة عذابهن، ثم ذكر حالهن إلي أن قال:
فقالت فاطمة عليها السلام: حبيبي وقرة عيني أخبرني ما كان عملهن؟
فقال: أما المعلقة بشعرها فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال.
وأما المعلقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها.
وأما المعلقة بثدييها فإنها كانت ترضع أولاد غير زوجها بغير إذنه.
وأما المعلقة برجليها فإنها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها.
وأما التي كانت تأكل لحم جسدها فإنها كانت تزين بدنها للناس.
وأما التي تشد يداها إلي رجليها وتسلط عليها الحيات والعقارب فإنها كانت قذرة الوضوء والثياب وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض ولا تتنظف وكانت تستهين بالصلاة.
وأما العمياء الصماء الخرساء فإنها كانت تلد من الزنا فتعلقه في عنق زوجها.
وأما التي كانت تقرض لحمها بالمقاريض فإنها كانت تعرض نفسها علي الرجال.
وأما التي كانت تحرق وجهها وبدنها وهي تجر أمعاءها فإنها كانت قوادة.
وأما التي كان رأسها رأس خنزير وبدنها بدن الحمار فإنها كانت نمامة كذابة.
وأما التي كانت علي صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها فإنها كانت قينة نواحة حاسدة.
ثم قال عليه السلام: ويل لامرأة أغضبت زوجها وطوبي لامرأة رضي عنها زوجها» ().

الحجاب بين الأمس واليوم

عندما كانت الشعوب الإسلامية غير مبتلاة بمشكلة العزوبة كانت المرأة آنذاك غالباً ما تلتزم بالحجاب الإسلامي الكامل، ولكن بعد أن ظهرت حالة العزوبة علي الساحة الإسلامية ومن أجل جذب الرجال تركت العديد من النساء حجابهنّ جانباً وأخذن يتفنّن في إبداء مفاتنهنّ أمام الرجال، علّهنّ يجلبن انتباه أحدهم أو يحظين برجل منهم ليكون لهنّ زوجاً.
ومع الأسف الشديد إنّ مثل هذه الظاهرة كان لها دور طائل في نشر الفساد في بلاد الإسلام، بل كانت بمثابة فتح الباب أمام المفاسد الاُخري.
ففي عصرنا الراهن أصبحت المرأة كالسلعة الرخيصة يأخذها الرجال ليستمتعوا بها ثمّ يتركوها جانباً بعد أن يقضوا منها ملذّاتهم، كلّ ذلك لأنّ بعض النساء خلعن حجابهنّ وتخلّين عن عفّتهنّ.

ازدياد الزنا

قد لا نبالغ إذا ما ذهبنا بالقول بأنّ السبب الرئيسي وراء تفشّي الزنا وازدياده في بعض البلاد الإسلامية يعزو إلي مشكلة العزوبة.
نعم، إنّ العديد من العزّاب عندما يجدون أنّهم لا يستطيعون تفريغ طاقاتهم الجنسية بشكل مشروع، يلجأون إلي الزنا المحرّم الذي شدّد الإسلام علي حرمته أكثر من مرّة، فقد قال تعالي: ?وَلاَتَقْرَبُوا الزِّنَي إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا?().
وقال سبحانه: ?الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ?().
وقال تعالي: ?الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إلاَ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَيَنْكِحُهَا إِلاَ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَي الْمُؤْمِنِينَ?().
وفي الحديث القدسي: «لا أنيل رحمتي من يعرضني للأيمان الكاذبة ولا أدني مني يوم القيامة من كان زانيا» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «يؤتي بالزاني يوم القيامة حتّي يكون فوق أهل النار، فيقطر قطرة من فرجه فيتأذّي أهل جهنّم من نتنها، فيقول أهل جهنّم للخزّان: ما هذه الرائحة المنتنة التي قد آذتنا؟ فيقال لهم: هذه رائحة زان» ().
وعن أبي جعفر قال: قال صلي الله عليه و اله: «في الزنا خمس خصال، يذهب بماء الوجه ويورث الفقر وينقص العمر ويسخط الرحمن ويُخلّد في النار نعوذ بالله من النار» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «يا علي، في الزنا ست خصال، ثلاث منها في الدنيا، وثلاث منها في الآخرة، فأمّا التي في الدنيا: فيذهب بالبهاء، ويعجّل الفناء، ويقطع الرزق، وأمّا التي في الآخرة: فسوء الحساب، وسخط الرحمن، والخلود في النار» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «من فجر بامرأة ولها بعل، تفجر من فرجهما من صديد وادياً مسيرة خمسمائة عام يتأذّي به أهل النار من نتن ريحهما، وكانا من أشدّ الناس عذاباً» ().
وعن النبي صلي الله عليه و اله في حديث المناهي قال: «ألا ومن زني بامرأة مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو مجوسية حرة أو أمة ثم لم يتب منه ومات مصرا عليه فتح الله له في قبره ثلاثمائة باب يخرج منها حيات وعقارب وثعبان من النار فهو يحرق إلي يوم القيامة، وإذا بعث من قبره تأذي الناس من نتن ريحه فيعرف بذلك وبما كان يعمل في دار الدنيا حتي يؤمر به إلي النار، ألا وإن الله حرم الحرام وحد الحدود فما أحد أغير من الله عزوجل، ومن غيرته حرم الفواحش» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله عزوجل من رجل قتل نبيا، أو هدم الكعبة التي جعلها الله عزوجل قبلة لعباده، أو أفرغ ماءه في امرأة حراما» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «الزنا يورث الفقر ويدع الديار بلاقع» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «إذا كثر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «إذا كان يوم القيامة أهب الله ريحا منتنة، يتأذي بها أهل الجمع حتي إذا همت أن تمسك بأنفاس الناس، ناداهم مناد: هل تدرون ما هذه الريح التي قد آذتكم، فيقولون: لا وقد آذتنا وبلغت منا كل المبلغ، قال: فيقال: هذه ريح فروج الزناة الذين لقوا الله بالزناء ثم لم يتوبوا فالعنوهم لعنهم الله، قال: فلا يبقي في الموقف أحد إلا قال: اللهم العن الزناة» ().
وعن أبي حمزة قال: كنت عند علي بن الحسين عليه السلام فجاءه رجل فقال: يا أبا محمد إني مبتلي بالنساء فأزني يوما وأصوم يوما فيكون ذا كفارة لذا؟ فقال له علي بن الحسين عليه السلام: «إنه ليس شيء أحب إلي الله عزوجل من أن يطاع فلا يعصي، فلا تزن ولاتصوم»، فاجتذبه أبو جعفر عليه السلام بيده إليه فقال له: «تعمل عمل أهل النار وترجو أن تدخل الجنة» ().
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا زني الزاني خرج منه روح الإيمان، فإن استغفر عاد إليه» ().
وقال أبو جعفر عليه السلام: وكان أبي يقول: «إذا زني الزاني فارقه روح الإيمان» ().
وقال عليه السلام: «كان فيما أوحي الله تعالي إلي موسي بن عمران: يا موسي إنْهَ بني اسرائيل عن الزنا فإنّه من زني زُنِيَ به أو بالعَقْب من بعده، يا موسي عفّ يعفّ أهلك، يا موسي إن أردت أن يكثر خير بيتك فإيّاك والزنا، يا موسي بن عمران كما تدين تدان» ().
وعن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: «قال يعقوب عليه السلام لابنه يوسف عليه السلام: يا بني لا تزن فإن الطير لو زني لتناثر ريشه» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أقر نطفته في رحم يحرم عليه» ().
وعنه عليه السلام قال: «إن عيسي عليه السلام قال للحواريين: إن موسي عليه السلام أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين.
قالوا: زدنا.
قال: إن موسي عليه السلام أمركم أن لا تزنوا وأنا آمركم أن لا تحدثوا أنفسكم بالزنا فضلا عن أن تزنوا، فإن من حدث نفسه بالزنا كان كمن أوقد في بيت مزوق فأفسد التزاويق الدخان وإن لم يحترق البيت» ().
وفي الحديث: «من نكح امرأة حراما في دبرها أو رجلا أو غلاما حشره الله يوم القيامة أنتن من الجيفة، يتأذي به الناس حتي يدخل جهنم، ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، وأحبط الله عمله ويدعه في تابوت مشدود بمسامير من حديد ويضرب عليه في التابوت بصفائح حتي يتشبك في تلك المسامير، فلو وضع عرق من عروقه علي أربعمائة أمة لماتوا جميعا وهو أشد الناس عذابا» ().
وقال عليه السلام: «إياك والزنا فإنه يمحق البركة ويهلك الدين» ().
وقال عليه السلام: «اتق الزنا فإنه يمحق الرزق ويبطل الدين» ().
وقال عليه السلام: «ما عجت الأرض إلي ربها عزوجل كعجيجها من ثلاث، من دم حرام يسفك عليها، أو اغتسال من زني، أو النوم عليها قبل طلوع الشمس» ().
وروي: «أن الزنا يسود الوجه ويورث الفقر ويبتر العمر ويقطع الرزق ويذهب بالبهاء ويقرب السخط وصاحبه مخذول مشئوم» ().
وروي: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، فسئل عن معني ذلك، فقال: يفارقه روح الإيمان في تلك الحال فلا يرجع إليه حتي يتوب» ().
نعم إن الزنا من الأخطار التي تهدد العازبات والعزاب، وهو موجب للشقاء في الدنيا والآخرة، نعوذ بالله من ذلك.

الاستمناء

عندما صدّ العزّاب عن الزواج وأُقحموا في متاهات الفساد الطويلة التي لا أوّل لها ولا آخر ظهرت بين أوساطهم العديد من العادات السيّئة المنهي عنها في الإسلام.
فمن أبرز هذه العادات السيّئة التي ابتلي بها الكثير من العزّاب جرّاء الكبت الشديد هي عادة الاستمناء التي تجلب للإنسان العديد من الأمراض الجسدية والكآبة النفسية، فضلا عن الحرمة الشرعية المنصوص عليها في الروايات الكثيرة.
فعن أحمد بن محمّد بن عيسي عن أبيه، قال: سئل الصادق عليه السلام عن الخضخضة؟ فقال: «إثم عظيم قد نهي الله عنه في كتابه، فاعله كناكح نفسه، ولو علمت بما يفعله ما أكلت معه»، فقال السائل: فبيّن لي يا ابن رسول الله من كتاب الله فيه، فقال: «قول الله: ?فَمَنْ ابْتَغَي وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ?() وهو ممّا وراء ذلك».
فقال الرجل: أيّما أكبر الزنا أو هي؟
فقال: «هو ذنب عظيم، قد قال القائل بعض الذنب أهون من بعض والذنوب كلّها عظيم عند الله لأنّها معاصي وأنّ الله لا يحبّ من العباد العصيان، وقد نهانا الله عن ذلك لأنّها من عمل الشيطان، وقد قال: ?لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ?()، ?إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ?()» ().
وعن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الخضخضة، فقال: «هي من الفواحش» ().
وعن أبي عبدالله عليه السلام قال: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام اُتي برجل عبث بذكره، فضرب يده حتّي احمرّت، ثمّ زوّجه من بيت المال» ().
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: «اُتي علي عليه السلام برجل عبث بذكره حتّي أنزل، فضرب يده بالدرّة حتّي احمرّت، ولا أعلمه إلاّ قال: وزوّجه من بيت مال المسلمين» ().
وفي رواية: «إن رجلا استمني علي عهد أمير المؤمنين عليه السلام فرفع خبره إليه، فأمر بضرب يده بالدرة حتي احمرت، ثم سأل عنه: أمتأهل هو أم عزب؟ فعرف أنه عزب، فأمره بالنكاح، فأخبره بعدم الطول إليه بالفقر، فاستتابه مما فعل وزوّجه وجعل مهر المرأة من بيت المال» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ينكح بهيمةً أو يدلك؟ فقال: «كل ما أنزل به الرجل ماءه من هذا و شبهه فهو زني» ().
وعن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة و لا ينظر إليهم و لا يزكيهم ولهم عذاب أليم: الناتف شيبه والناكح نفسه والمنكوح في دبره» ().
وفي الحديث: «الاستمناء باليد ذلك الوأد الخفي» ().

المساحقة

كذلك من الآثار الخطيرة الناجمة عن مشكلة العزوبة في شتّي البلاد هو تفشّي المساحقة بين العازبات حيث لجأ العديد منهنّ إلي هذا المحرّم المبغوض علّهنّ، يتخلّصنّ من كابوس العزوبة الجاثم فوق أنفاسهنّ.
والملفت للانتباه أنّ مثل هذه الحالات أخذت بالتزايد يوماً بعد الآخر، الأمر الذي يوعز إلي خطورة المشكلة وضرورة الالتفات إليها والاعتناء بها بالقدر اللازم، خاصّة أنّ الشارع المقدّس قد شدّد بشكل ملحوظ علي هذا المحرّم.
ففي الكافي الشريف إنّه دخل علي الإمام الصادق عليه السلام نسوة فسألته امرأة منهنّ عن السحق، فقال عليه السلام: «حدّها حدّ الزاني» فقالت المرأة: ما ذكر الله ذلك في القرآن، فقال: «بلي» قالت: وأين هو؟ قال: «هنّ ?أَصْحَاب الرَّسِّ?()» ().
وعن النبي صلي الله عليه و اله قال: «سحاق النساء بينهنّ زني» ().
عن هشام الصيدناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل عن هذه الآية: ?كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس?() فقال بيده هكذا: فمسح إحداهما بالأخري، فقال: «هن اللواتي باللواتي يعني النساء بالنساء» ().
وفي الحديث انه استأذنت امرأة علي أبي عبد الله عليه السلام فأذن لها فدخلت عليه ومعها مولاة لها، فقالت: يا أبا عبد الله قول الله تعالي: ?زيتونة لا شرقية ولا غربية?() ما عني بهذا؟
قال عليه السلام: «أيتها المرأة إن الله لم يضرب الأمثال للشجر إنما ضرب الأمثال لبني آدم سلي عما تريدين».
قالت: أخبرني عن اللواتي مع اللواتي ما حدهن فيه؟
قال: «حد الزناء، إنه إذا كان يوم القيامة أُتي بهن فألبسن مقطعات من نار وقنعن بمقانع من نار وسرولن من النار، وأدخل في أجوافهن إلي رؤوسهن أعمدة من نار، وقذف بهن في النار، أيتها المرأة إن أول من عمل هذا العمل قوم لوط فاستغني الرجال بالرجال فبقي النساء بغير رجال ففعلن كما فعل رجالهن» ().
وعن بشير النبال قال: رأيت عند أبي عبد الله عليه السلام رجلا فقال له: جعلت فداك ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟
فقال له: «لا أخبرك حتي تحلف لتخبرن بما أحدثك به النساء».
قال: فحلف له.
قال: فقال: «هما في النار وعليهما سبعون حلة من نار، فوق تلك الحلل جلد جاف غليظ من نار، عليهما نطاقان من نار وتاجان من نار، فوق تلك الحلل وخفان من نار وهما في النار» ().
وعن يعقوب بن جعفر قال: سأل رجل أبا عبد الله أو أبا إبراهيم عليهما السلام عن المرأة تساحق المرأة، وكان متكئا فجلس، وقال: «ملعونة ملعونة الراكبة والمركوبة وملعونة حتي تخرج من أثوابها، فإن الله والملائكة وأولياءه يلعنونها وأنا ومن بقي في أصلاب الرجال وأرحام النساء فهو والله الزنا الأكبر، ولا والله ما لهن توبة، قاتل الله لاقيس بنت إبليس ما ذا جاءت به».
فقال الرجل: هذا ما جاء به أهل العراق.
فقال: «والله لقد كان علي عهد رسول الله صلي الله عليه و اله قبل أن يكون العراق وفيهن، قال رسول الله صلي الله عليه و اله: لعن الله المتشبهات بالرجال من النساء ولعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء» ().
وعن سماعة بن مهران قال: سألته عن المرأتين توجدان في لحاف واحد، قال: «تجلد كل واحدة منهما مائة جلدة» ().
وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «السحاقة تجلد» ().
وعن أبي جعفر عليه السلام في حديث قوم لوط: «إن إبليس لما علّمهم اللواط تركوا نساءهم وأقبلوا علي الغلمان، فلما رأي أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلي النساء فصير نفسه امرأة ثم قال: إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض، قالوا: نعم قد رأينا كل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم وإبليس يغويهم، حتي استغني النساء بالنساء، ثم ذكر كيفية إهلاكهم» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «لعن رسول الله صلي الله عليه و اله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال وهم المخنثون واللاتي ينكحن بعضهن بعضا» ().
وقال عليه السلام: «وإنما أهلك الله قوم لوط لما عمل النساء مثل ما عمل الرجال يأتي بعضهم بعضا» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «دخلت امرأة مع مولاتها لها علي أبي عبد الله عليه السلام فقالت: ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟
قال: «هن في النار إذا كان يوم القيامة يُؤتي بهن فألبسن جلبابا من نار وخفين من نار وقناعاً من نار وأدخل في أجوافهن وفروجهن أعمدة من نار وقذف بهن في النار».
قالت: أليس هذا في كتاب الله.
قال: «بلي».
قالت: أين هو؟
قال: قوله: ?وعادا وثمود وأصحاب الرس?()، فهن الرسيات» ().
وعن علي عليه السلام قال: «السحق في النساء بمنزلة اللواط في الرجال» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله في حديث: «فإذا كان اكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء قبض الله كتابه من صدور بني آدم فبعث الله ريحا سوداء ثم لا يبقي أحد هو لله تعالي ولي إلا قبضه الله إليه» ().
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: «القائم منا منصور بالرعب، إلي أن قال: قيل: يا ابن رسول الله متي يخرج قائمكم؟ قال: إذا تشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، واكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء الخبر» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «أتي قوم أمير المؤمنين عليه السلام يستفتونه فلم يصيبوه، فقال لهم الحسن عليه السلام: هاتم فتياكم فإن أصبت فمن الله ومن أمير المؤمنين عليه السلام وإن أخطأت فإن أمير المؤمنين عليه السلام من ورائكم.
فقالوا: امرأة جامعها زوجها فقامت بحرارة جماعه فساحقت جارية بكرا فألقت عليها النطفة فحملت؟
فقال عليه السلام: في العاجل تؤخذ هذه المرأة بصداق هذه البكر، لأن الولد لا يخرج حتي يذهب بالعذرة، وينتظر بها حتي تلد ويقام عليها الحد ويلحق الولد بصاحب النطفة وترجم المرأة ذات الزوج.
فانصرفوا فلقوا أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: قلنا للحسن وقال لنا الحسن.
فقال: والله لو أن أبا الحسن لقيتم ما كان عنده إلا ما قال الحسن» ().

اللواط

وكما أنّ بعض العازبات في العصور المتأخّرة قد اكتفين ببعضهنّ عبر المساحقة، كذلك الحال بالنسبة إلي الشباب حيث إنّ العديد منهم قد اكتفي بمثله فانتشر اللواط المحرّم.
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من جامع غلاما جاء جنبا يوم القيامة لاينقيه ماء الدنيا، وغضب الله عليه ولعنه وأعد له جهنم وساءت مصيرا، ثم قال: إن الذكر ليركب الذكر فيهتز العرش لذلك، وإن الرجل ليؤتي في حقبه فيحبسه الله علي جسر جهنم حتي يفرغ من حساب الخلائق ثم يؤمر به إلي جهنم فيعذب بطبقاتها طبقة طبقة حتي يرد إلي أسفلها ولا يخرج منها» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «حرمة الدبر أعظم من حرمة الفرج وإن الله أهلك أمة بحرمة الدبر ولم يهلك أحدا لحرمة الفرج» ().
وعن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام في قول لوط عليه السلام: ?إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ?()، فقال: إن إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث عليه ثياب حسنة فجاء إلي شبان منهم فأمرهم أن يقعوا به، ولو طلب إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه ولكن طلب إليهم أن يقعوا به، فلما وقعوا به التذوه ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم علي بعض» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من قبّل غلاما بشهوة ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» ().
وعن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «جاء رجل إلي أبي فقال: يا ابن رسول الله إني ابتليت ببلاء فادع الله لي؟
فقيل له: إنه يؤتي في دبره.
فقال: ما أبلي الله أحداً بهذا البلاء وله فيه حاجة، ثم قال أبي: قال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا يقعد علي إستبرقها وحريرها من يؤتي في دبره» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «بينا أمير المؤمنين عليه السلام في ملأ من أصحابه إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني قد أوقبت علي غلام فطهرني.
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يا هذا امض إلي منزلك لعل مرارا هاج بك.
فلما كان من غد عاد إليه فقال: يا أمير المؤمنين إني أوقبت علي غلام فطهرني.
فقال له: يا هذا امض إلي منزلك لعل مرارا هاج بك، حتي فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الأولي.
فلما كان في الرابعة قال له: يا هذا إن رسول الله صلي الله عليه و اله حكم في مثلك ثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت.
قال: وما هي يا أمير المؤمنين؟
قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أو اهدارك من جبل مشدود اليدين والرجلين، أو إحراق بالنار.
فقال له: يا أمير المؤمنين أيهن أشد عليَّ؟
قال: الإحراق بالنار.
قال: فإني قد اخترتها يا أمير المؤمنين.
قال: خذ بذلك أهبتك.
فقال: نعم، فصلي ركعتين ثم جلس في تشهده فقال: اللهم إني قد أتيت من الذنب ما قد علمته وإني تخوفت من ذلك فجئت إلي وصي رسولك وابن عم نبيك فسألته أن يطهرني، فخيرني ثلاثة أصناف من العذاب، اللهم وإني قد اخترت أشدها، اللهم فإني أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي وأن لا تحرقني بنارك في آخرتي، ثم قام وهو باك حتي جلس في الحفرة التي حفرها له أمير المؤمنين عليه السلام وهو يري النار تتأجج حوله.
قال: فبكي أمير المؤمنين عليه السلام وبكي أصحابه جميعا، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: قم يا هذا، فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض، وإن الله قد تاب عليك، فقم ولا تعاودن شيئا مما قد فعلت» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «لما عمل قوم لوط ما عملوا بكت الأرض إلي ربها حتي بلغت دموعها السماء، وبكت السماء حتي بلغت دموعها العرش، فأوحي الله إلي السماء أن احصبيهم وأوحي إلي الأرض أن اخسفي بهم» ().
وحيث إنّ هذا العمل يعدّ من أبغض المحرّمات في نظر الشارع المقدّس، فقد شدّد الإسلام بشكل جلي في عقوبته فجعلها القتل بعد توفر الشروط المذكورة في باب الحدود، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «اُتي علي بن أبي طالب عليه السلام برجل معه غلام يأتيه، فقامت عليهما بذلك البيّنة، فقال: يا قنبر النطع والسيف، ثمّ أمر بالرجل فوضع علي وجهه ووضع الغلام علي وجهه ثمّ أمر بهما فضربا بالسيف حتّي قدّهما بالسيف جميعاً» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «لو كان ينبغي لأحد أن يرجم مرّتين لرجم اللواطي» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول» ().

التشبّه المحرّم

لقد صدقت إخبارات رسول الله صلي الله عليه و اله وأمير المؤمنين عليه السلام حيث قالا في أحوال آخر الزمان: «وتشبّه النساء بالرجال والرجال بالنساء» ().
أجل، فقد لجأ الكثير من العزّاب في زماننا إلي التشبّه بالجنس الآخر ـ الرجال بالنساء، والنساء بالرجال ـ وأخذوا ينتحلون صفات الجنس المقابل بحيث أصبح أحياناً من الصعب التمييز بينهم.
ولا يخفي أنّ ظهور هكذا حالات في أوساط بعض المسلمين يدلّ بوضوح علي خطورة المشكلة وأهميّتها وضرورة التعجيل في حلِّها وإلاّ فإنّها ستطغي في كل البلاد الإسلامية.
من هنا وللحدّ من هكذا حالات بين أوساط المسلمين فقد شدّد الإسلام في مذمّة هذه الحالة السيّئة، ففي الحديث أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: «إذا كان الرجل كلامه كلام النساء، ومشيته مشية النساء، ويمكّن من نفسه فينكح كما تنكح المرأة، فارجموه
ولاتستحيوه» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «لعن الله وأمّنت الملائكة علي رجل تأنّث، وامرأة تذكّرت، ورجل متحصّر، ولا حصور بعد يحيي» ().
وعن سماعة عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهما السلام قال: في الرجل يجرّ ثيابه، قال: «إنّي لأكره أن يتشبّه بالنساء» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: «كان رسول الله صلي الله عليه و اله يزجر الرجل يتشبّه بالنساء وينهي المرأة أن تتشبّه بالرجال في لباسها» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام: أنّه رأي رجلا به تأنيث في مسجد رسول الله صلي الله عليه و اله فقال له: «اخرج من مسجد رسول الله صلي الله عليه و اله من لعنه رسول الله صلي الله عليه و اله» ثمّ قال علي عليه السلام: «سمعت رسول الله صلي الله عليه و اله يقول: لعن الله المتشبّهين من الرجال بالنساء، والمتشبّهات من النساء بالرجال» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «كنت مع رسول الله صلي الله عليه و اله جالساً في المسجد حتّي أتاه رجل به تأنيث فسلّم عليه، فردّ عليه السلام ثمّ أكبّ رسول الله صلي الله عليه و اله إلي الأرض يسترجع ثمّ قال: «مثل هؤلاء في اُمّتي!، أنّه لم يكن مثل هؤلاء في اُمّة إلاّ عذّبت قبل
الساعة» ().

الأمراض الكثيرة

قال الإمام الرضا عليه السلام: «اتق الزنا واللواط، وهو أشد من الزنا، والزنا أشد منه، وهما يورثان صاحبهما اثنين وسبعين داءً في الدنيا وفي الآخرة» ().
وقد أصبحت الأمراض كثيرة بين العازبات والعزاب، من نفسية وجسدية، كالكآبة والقلق، واليأس عن الحياة، والإيدز وضعف البصر وسوء الهاضمة وما أشبه، ولا يكون العلاج إلا بالزواج.
وإليك بعض التقارير والأرقام العلمية:
أكد خبراء أفارقة في اليوم الأخير من «المؤتمر الإفريقي السابع حول المرأة والإيدز» الذي عقد في (دكار) أن 13مليون امرأة مصابة بالإيدز في البلدان الواقعة جنوب الصحراء. وقدرت دراسات عرضت في مؤتمر (دكار) نسبة الإصابات الجديدة بالإيدز عند النساء الشابات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 15و24عاماً، بـ60%، وأوضحت مديرة الاستراتيجيات والأبحاث في المنظمة الدولية لمكافحة الإيدز، أن ذلك يعود إلي «البلوغ الجنسي المبكر» لدي تلك الشابات.
وفي تقرير آخر: تتجاوز الحالات الجديدة المسجلة سنويا للأمراض المنقولة جنسيا 233 مليون إصابة، بين الرجال والنساء وتنقل ما بين 30% ـ 70% من النساء المصابات هذه الأمراض إلي أطفالهن وتذكر الأكاديمية الأمريكية للعلوم من جهة ثانية أن هناك 22 مليون شخص في العالم يحملون فيروس الإيدز، ويعيش 14 مليونا منهم في إفريقيا كما يسجل المرض انتشاراً متسارعاً في جنوب وجنوب شرق آسيا.
وذكر تقرير لمنظمة الصحة العالمية: أن مرض الاكتئاب هو الأول عند النساء، ويأتي ترتيبه في المنزلة الرابعة في قائمة الأمراض في العالم، وتوقعت تقارير أخري أن يكون هو المرض الثاني في العالم في عام 2020 بينما مرض القلب هو الأول، وفي أمريكا يوجد حالياً 18 مليون إنسان يعالجون منه ويصابون به في وقت واحد، وتصل تكاليف علاجه هناك إلي 40 مليار دولار.

فصل: خطوات في حل مشكلة العزوبة

مشكلة العزوبة وحلولها

تبين أن من أهم الأسباب الرئيسية وراء تأزّم مشكلة العزوبة وعدم تمكّن المسلمين من القضاء عليها هو إعراض المسلمين أنفسهم عن الحلول الإسلامية الجذرية لهذه المشكلة.
نعم، أعرض المسلمون عن قوانين الإسلام وأخذوا يركضون خلف نظريات الغرب التي صعّدت من مستوي المشكلة وعقّدتها إلي أن أصبح الحال علي ما نحن اليوم عليه من التأزّم.
فإذا أردنا الخلاص من مشكلة العزوبة وغيرها فلا مناصّ إلا بالرجوع إلي حلول الإسلام المذكورة في القرآن الكريم والسنة المطهرة.

من أين نبدأ؟

هنا يأتي سؤال في غاية الأهمية وهو: من أين نبدأ في حلّ مشكلة العزوبة؟ وقد حاول العديد من المعنيين القضاء علي هذه المعضلة الاجتماعية ولكن من دون جدوي؟
إنّ الحل لهذه المشكلة ليس صعباً، ولكنّ الأمة ليست جادة في الحل، فكأنها تنكره أو لا تعتقد به.
فإن نقطة البداية لحلّ جميع مشاكل المسلمين، تتمثّل في الرجوع إلي سنن الإسلام العزيز.
ففي مشكلة العزوبة وكيفية زواج العازبات والعزاب مثلا، عندما نعود ونعمل بسنن الإسلام كما عمل بها المسلمون السابقون، فإنّنا سنقضي عليها تماماً فلا يبقي في بلادنا الإسلامية من يعاني من مشكلة العزوبة.
وهنا يلزم التذكير ببعض التعاليم الإسلامية المهمّة التي لها دور هام في القضاء علي العزوبة.

ثقافة الزواج

من الجدير بالمسلمين في العصر الراهن ـ رجالا ونساءً ـ أن يؤكّدوا علي تركيز ثقافة الزواج في المجتمع، وبيان استحبابها المؤكد في الشريعة الإسلامية.
فيلزم علي المسلمين كافة أن يعملوا بكل ما آتاهم الله من طاقة، لأجل ترويج هذا المستحب المؤكد عبر الحث والكلام في مختلف المحافل والمجالس ومن خلال الكتابة والتأليف أيضاً.
كما يلزم حث الشباب علي الزواج عبر مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، والمناهج التعليمية، وذلك بذكر الآيات والروايات المؤكدة علي هذا المستحب وبيان فلسفتها، مضافاً إلي التطرق للقصص الموجهة والإحصاءات الموجودة في هذا الباب، وذكر الآثار الصحية المترتبة علي الزواج وعدمه.
بالطبع إنّ من يجنّد نفسه لترويج هذا المستحب سيواجه سيلا هائلا من تبريرات الناس خاصّة العزّاب منهم كقولهم: إنّنا لانستطيع الزواج، أو إنّ الزواج سيضاعف من مسؤوليتنا، أو لايمكن الجمع بين الزواج والدراسة، وما أشبه، إلاّ أنّ مجمل هذه الاُمور وغيرها لا يمكن أن تغيّر حكم الاستحباب المؤكّد عليه من قبل الإسلام.
ففي عهد النبي صلي الله عليه و اله والأئمّة الأطهار عليهم السلام كان كثيراً من المسلمين يقاسون مرارة العديد من المشاكل والمحن إلاّ أنّهم مع ذلك عملوا بهذا المستحب المؤكّد ولم يبالوا بمصاعب الحياة الأمر الذي جعلهم يعيشون في راحة من مشكلة العزوبة.
قال تعالي: ?ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون?().
وقال سبحانه: ?وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتي يغنيهم الله من فضله?().

روايات في الحث علي الزواج

من هنا فإنّ من الحري بالمسلمين اليوم أن يعودوا إلي الآيات المباركة والروايات الشريفة المؤكّدة علي استحباب الزواج كقول النبي صلي الله عليه و اله: «ما بني بناءً في الإسلام أحبّ إلي الله عزّوجلّ من التزويج» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «تزوّجوا، وزوجوا ألا فمن حظّ امرئ مسلم إنفاق قيمة أيّمة، وما من شيء أحبّ إلي الله عزّوجلّ من بيت يعمر في الإسلام بالنكاح، وما من شيء أبغض إلي الله عزّوجلّ من بيت يخرب في الإسلام بالفُرقة» يعني الطلاق. ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام: «إنّ الله عزّوجلّ إنّما وكّد في الطلاق وكرّر فيه القول من بغضه الفُرقة» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «تزوّجوا فإنّ رسول الله صلي الله عليه و اله قال: من أحبّ أن يتّبع سنّتي فإنّ من سنّتي التزويج» ().
وعن جعفر بن محمّد عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام: أنّ رسول الله صلي الله عليه و اله قال: «من أحبّ أن يلقي الله طاهراً مطهّراً، فليتعفّف بزوجة» ().
وعن النبي صلي الله عليه و اله قال: «ما من شابّ تزوّج في حداثة سنّه، إلاّ عجّ شيطانه يقول: يا ويلاه عصم هذا منّي ثلثي دينه، فليتّق الله العبد في الثلث الباقي» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «جاء عثمان بن مظعون إلي رسول الله صلي الله عليه و اله فقال: يا رسول الله صلي الله عليه و اله ـ إلي أن قال ـ وهممت أن اُحرّم خولة علي نفسي ـ يعني امرأته ـ قال: لا تفعل يا عثمان، فإنّ العبد المؤمن إذا أخذ بيد زوجته كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيّئات، فإن قبّلها كتب الله له مائة حسنة، ومحا عنه مائة سيّئة، فإن ألمّ بها كتب الله له ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيّئة، وحضرتهما الملائكة، فإذا اغتسلا لم يمرّ الماء علي شعرة من كلّ واحد منهما، إلاّ كتب الله لهما بها حسنة، ومحا عنهما بها سيّئة، فإن كان ذلك في ليلة باردة قال الله عزّوجلّ للملائكة: انظروا إلي عبديّ هذين اغتسلا في هذه الليلة الباردة علما أنّي ربّهما، اُشهدكم أنّي قد غفرت لهما، فإن كان لهما في وقعتهما تلك ولد، كان لهما وصيفاً في الجنّة، ثمّ ضرب رسول الله صلي الله عليه و اله بيده علي صدر عثمان وقال: يا عثمان، لا ترغب عن سنّتي، فإنّ من رغب عن سنّتي، عرضت له الملائكة يوم القيامة فصرفت وجهه عن حوضي» ().
وعن النبي صلي الله عليه و اله قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباه فليتزوّج، فانّه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليدمن الصوم، فإنّ له وجاء» ().
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: «ليس شيء مباح أحب إلي الله من النكاح، فإذا اغتسل المؤمن من حلاله، بكي إبليس وقال: يا ويلتاه هذا العبد أطاع ربّه وغفر له ذنبه» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلي الله عليه و اله يتزوّج إلاّ قال رسول الله صلي الله عليه و اله: كمل دينه» ().
وعن النبي صلي الله عليه و اله: «تناكحوا تناسلوا، اُباهي بكم الاُمم يوم القيامة» ().
وعن النبي صلي الله عليه و اله أنه قال: «خير أمتي أولها المتزوجون وآخرها العزاب» ().
وعن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: «ركعتان يصليهما متزوج أفضل من سبعين ركعة يصليهما أعزب» ().
وفي رواية قال عليه السلام: «ركعة يصليها متزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها عزب» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «ركعتان يصليهما متزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها غير متزوج» ().
وقال النبي صلي الله عليه و اله: «لركعتان يصليهما متزوج أفضل من صلاة رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهاره» ().
وقال علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام: «من تزوج لله عزوجل ولصلة الرحم توجه الله تعالي بتاج الملك والكرامة» ().
وعن الصادق عليه السلام قال: «جاء رجل إلي أبي فقال له: هل لك زوجة؟
قال: لا.
قال: لا أحب أن لي الدنيا وما فيها وأني أبيت ليلة ليس لي زوجة.
قال: ثم قال: إن ركعتين يصليها رجل متزوج أفضل من رجل يقوم ليله ويصوم نهاره أعزب، ثم أعطاه أبي سبعة دنانير قال: تزوج بهذه» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «تزوجوا فإن رسول الله صلي الله عليه و اله كثيرا ما كان يقول: من كان يحب أن يتبع سنتي فليتزوج فإن من سنتي التزويج واطلبوا الولد فإني أكاثر بكم الأمم غدا» ().
وقال أبو جعفر عليه السلام: «لهو المؤمن في ثلاثة أشياء: التمتع بالنساء ومفاكهة الإخوان والصلاة بالليل» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من أحب أن يكون علي فطرتي فليستن بسنتي وإن من سنتي النكاح» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتي بالسقط» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «يفتح أبواب السماء بالرحمة في أربع مواضع، عند نزول المطر، وعند نظر الولد في وجه الوالدين، وعند فتح باب الكعبة، وعند النكاح» ().
وقال عليه السلام: «ما بني في الإسلام بناء أحب إلي الله عز وجل وأعز من التزويج» ()
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله لأحد أصحابه وهو زيد بن ثابت: «تزوج فإن في التزويج بركة والتعفف مع عفتك» ().

الزوجة الصالحة

وفي الروايات: إن من سعادة المرء الزوجة الصالحة وأنها من أعظم الفوائد بل هي الفائدة الأفضل من بعد نعمة الإسلام، ومن الواضح أن الشاب الأعزب محروم من هذه السعادة وبركاتها.
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله» ().
وعن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: «ما أفاد عبد فائدة خيرا من زوجة صالحة إذا رآها سرته وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله» ().
وقال أبو عبد الله عليه السلام: «ثلاثة أشياء لا يحاسب الله عليها المؤمن: طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه وتحصن فرجه» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «ثلاثة للمؤمن فيهن راحة: دار واسعة تواري عورته وسوء حاله من الناس، وامرأة صالحة تعينه علي أمر الدنيا والآخرة، وابنة أو أخت يخرجها من منزله بموت أو بتزويج» ().
وقال أبو عبد الله عليه السلام: «ثلاثة هن من السعادة: الزوجة المؤاتية، والولد البار، والرجل يرزق معيشة يغدو علي إصلاحها ويروح إلي عياله» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة» ().
وعن موسي بن جعفر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «أربع من سعادة المرء الخلطاء الصالحون والولد البار والمرأة المؤاتية وأن تكون معيشته في بلده» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من أعطي أربع خصال فقد أعطي خير الدنيا والآخرة وفاز بحظه منها، ورع يعصمه عن محارم الله، وحسن خلق يعيش به في الناس، وحلم يدفع به جهل الجاهل، وزوجة صالحة تعينه علي أمر الدنيا والآخرة» ().
وقال الراوي: سمعت النبي صلي الله عليه و اله يقول: «من أعطي خمسا لم يكن له عذر في ترك عمل الآخرة: زوجة صالحة تعينه علي أمر دنياه وآخرته، وبنون أبرار، ومعيشة في بلده، وحسن خلق يداري به الناس، وحب أهل بيتي» ().

حب النساء حثاً علي الزواج

وقد ورد روايات في حب النساء حثاً علي الزواج، مثل ما روي أبو مالك الحضرمي عن أبي العباس قال سمعت الصادق عليه السلام يقول: «العبد كلما ازداد للنساء حبا ازداد في الإيمان فضلا» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «ما أظن رجلا يزداد في الإيمان خيرا إلا ازداد حبا للنساء» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «أكثر الخير في النساء» ().
وعن النبي صلي الله عليه و اله قال: «حبب إليَّ من الدنيا النساء والطيب وقرة عيني في الصلاة» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «أربع من سنن المرسلين: العطر والسواك والنساء والحناء» ().
وقال أبو عبد الله عليه السلام: «من أخلاق الأنبياء حب النساء» ().

النهي عن العزوبة

وهناك روايات عديدة نهت عن العزوبة وذمتها.
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «خيار أمتي المتأهلون وشرار أمتي العزاب» ().
وقال صلي الله عليه و اله «شرار موتاكم العزاب» ().
وقال عليه السلام: «شراركم عزابكم، والعزاب إخوان الشياطين» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «لو خرج العزاب من موتاكم إلي الدنيا لتزوجوا» ().
وعن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلي الله عليه و اله قال: «شرار أمتي عزابها» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني» ().
وروي عنه صلي الله عليه و اله أنه قال: «من سنتي التزويج فمن رغب عن سنتي فليس مني» ().
وعن الرضا عليه السلام قال: «إن امرأة سألت أبا جعفر عليه السلام فقالت: أصلحك الله إني متبتلة.
قال: لها وما التبتل عندك؟
قالت: لا أريد التزويج أبدا.
قال: ولم؟
قالت: ألتمس في ذلك الفضل.
فقال: انصرفي فلو كان في ذلك فضل لكانت فاطمة عليها السلام أحق به منك إنه ليس أحد يسبقها إلي الفضل» ().
إلي غيرها من الروايات().

مساهمة أهل الخير

كما ينبغي تشويق التجار والشركات وأهل الخير وحثهم للمساهمة في مشاريع الزواج الكبيرة التي تسهل الأمر علي آلاف من الفتيات والفتيان، وتقدم لهم المعونات في بناء أسرة سليمة، وقد وفقنا الله لإنجاز بعض هذه المشاريع.
وقد ذكر الفقهاء والمحدثون في كتبهم أبواباً في استحباب السعي في التزويج والشفاعة فيه، وعدم جواز السعي في التفريق بين الزوجين والإفساد بينهما.
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من عمل في تزويج حلال حتي يجمع الله بينهما زوجه الله من الحور العين وكان له بكل خطوة خطاها وكلمة تكلم بها عبادة سنة» ().
وعن علي عليه السلام قال: «أفضل الشفاعات من يشفع بين اثنين في نكاح حتي يجمع الله شملهما» ().
وفي حديث قال عليه السلام: «أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتي يجمع الله بينهما» ().
وروي عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال: «من زوج عزبا توجه الله بتاج الملك» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من زوج عزبا كان ممن ينظر الله إليه يوم القيامة» ().
وفي حديث قال عليه السلام: «من زوج أعزبا كان ممن ينظر الله إليه يوم القيامة» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «أربعة ينظر الله عزوجل إليهم يوم القيامة: من أقال نادما أو أغاث لهفان أو أعتق نسمة أو زوج عزبا» ().
وعن الإمام موسي بن جعفر عليه السلام قال: «ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله، رجل زوج أخاه المسلم أو أخدمه أو كتم له سرا» ().
عن الحسن بن سالم قال: «بعثني أبو الحسن موسي عليه السلام إلي عمته يسألها شيئا كان لها تعين به محمد بن جعفر في صداقه، فلما قرأت الكتاب أعطتنيه فإذا فيه: إن لله ظلاً يوم القيامة لا يستظل تحته إلا نبي أو وصي نبي أو عبد أعتق عبداً مؤمنا أو عبد قضي مغرم مؤمن أو مؤمن كف أيمة مؤمن» ().
وقال النبي صلي الله عليه و اله: «أربعة ينظر الله تعالي إليهم يوم القيامة ويزكيهم، من فرج عن لهفان كربه، ومن أعتق نسمة مؤمنة، ومن زوج عزبا، ومن أحج صرورة» ().

مساهمة الشركات التجارية

كما تتمكن المؤسسات والشركات التجارية أن تساهم في مشروع زواج العازبات والعزاب، وذلك بتقديم المساعدات العينية والنقدية إليهم من أثاث البيت وما أشبه لتكون دعاية وإعلاناً لها، وكذلك أعضاء البرلمان ومن يريد الفوز في الانتخابات وما أشبه فيمكنهم رعاية مشاريع الزواج بما يتيسر لهم وهو من أفضل الدعايات.

الزواج المبكّر

علي رأس الاُمور المهمّة التي أكّد عليها الإسلام العزيز من أجل حلّ مشكلة العزوبة هو الحثّ الشديد علي الزواج المبكّر الذي يقلّل من حجم هذه المشكلة.
ففي التاريخ أنّ رسول الله صلي الله عليه و اله زوّج ابنته المفضّلة فاطمة الزهراء عليها السلام وقد كان عمرها لا يتجاوز التسع سنين لا لملل منها ولكن ليعلّم المسلمين وكان ذلك بأمر الله تعالي …
وقد دعت الروايات إلي الزواج المبكّر وأكّدت علي أهميّته بشدّة، ففي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
«إنّ الله عزّوجلّ لم يترك شيئاً ممّا يحتاج إليه إلاّ علّمه نبيّه صلي الله عليه و اله فكان من تعليمه إيّاه أنّه صعد المنبر ذات يوم فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، إنّ جبرئيل أتاني عن اللطيف الخبير فقال: إنّ الأبكار بمنزلة الثمر علي الشجر، إذا أدرك ثمره فلم يجتني أفسدته الشمس ونثرته الرياح، وكذلك الأبكار إذا أدركن ما يدرك النساء، فليس لهنّ دواء إلاّ البعولة، وإلاّ لم يؤمن عليهنّ الفساد لأنّهنّ بشر.
قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، فمن نزوّج؟
فقال: الأكفّاء.
فقال: ومن الأكفّاء؟
فقال: «المؤمنون بعضهم أكفّاء بعض، المؤمنون بعضهم أكفّاء بعض» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من سعادة الرجل أن لا تحيض ابنته في بيته» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته» ().

المهر القليل

ومن أهم ما يسهّل تزويج العازبات المهر القليل، فإنه سعادة المرأة في مهرها القليل وشؤمها في المهر الكثير كما ورد في الحديث الشريف.
قال أبو عبد الله عليه السلام: «فأمّا شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقم رحمها» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «لا تغالوا في مهور النساء فتكون عداوة» ().
وروي: «إن من بركة المرأة قلة مهرها ومن شؤمها كثرة مهرها» ().
وفي الروايات: أن المهر كلما كان أقل فالمرأة أفضل.
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «أفضل نساء اُمّتي أصبحهنّ وجهاً وأقلّهنّ مهراً» ().
إنّ هذا الحديث الشريف يوضّح للبشرية جمعاء مدي اعتناء الإسلام العزيز بمسألة قلّة المهور وعدم جعلها كعائق يحول دون إقدام العزّاب نحو الزواج، فقد زوّج رسول الله ابنته الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السلام علي مهر زهيد ليلقّن البشرية درساً بالغاً في الأهمية وهو أنّ المناط في الزواج ليس زيادة المهر وما شابه بل هو الإيمان والتقوي والأخلاق الحسنة.
ففي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: «إنّ عليّاً عليه السلام تزوّج فاطمة عليها السلام علي جرد() برد، ودرع، وفراش كان من أهاب كبش» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «زوّج رسول الله صلي الله عليه و اله فاطمة عليها السلام علي درع حطميّة، وكان فراشهما إهاب كبش يجعلان الصوف إذا اضطجعا تحت جنوبهما» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «زوّج رسول الله صلي الله عليه و اله عليّاً عليه السلام فاطمة عليها السلام علي درع حطميّة تساوي ثلاثين درهماً» ().
وقد دعت الروايات بشدّة إلي تقليل المهور ترغيباً وتسهيلاً في الزواج، فعن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: أدني ما يجزي من المهر؟ قال: «تمثال من سكّر» ().
وعن حمّاد بن عيسي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: قال أبي: «ما زوّج رسول الله صلي الله عليه و اله شيئاً من بناته ولا تزوّج شيئاً من نسائه علي أكثر من اثنتي عشرة أوقيّة ونشّ، والاُوقية أربعون، والنشّ عشرون درهماً» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «الشؤم في ثلاثة أشياء: في المرأة والدابّة والدار، فأمّا المرأة فشؤمها غلاء مهرها وعسر ولادتها، وأمّا الدابّة فشؤمها كثرة عللها وسوء خُلُقها، وأمّا الدار فشؤمها ضيقها وخبث جيرانها، وقال: من بركة المرأة خفّة مؤونتها ويسر ولادتها، ومن شؤمها شدّة مؤونتها وتعسّر ولادتها» ().
وقال عليه السلام: «خير نسائكم أصبحهن وجها وأقلهن مهرا» ().
وممّا يؤسف له حقّاً أنّ هذه السنّة المؤكّد عليها من قبل الإسلام ضاعت من بين أيدي المسلمين في العصر الراهن، فأصبح العزّاب من الشباب يفرّون من الزواج جرّاء المهور الزائدة وتراكم الشروط المادّية التي يضعها أهل الفتاة علي عاتقه.
لذلك، فإذا أردنا تزويج العازبات والقضاء علي مشكلة العزوبة والخلاص من تبعاتها الكثيرة، فلابدّ لنا من الرجوع إلي هذه السنّة الإسلامية والتأكيد عليها بين أوساط المسلمين، علّهم يفيقون من سباتهم العميق ويدركون عمق المصيبة النازلة بهم.
ففي الأمس القريب كان المسلمون لا يعرفون شيئاً اسمه مشكلة العزوبة إذ أنّ المهر عندهم لم يكن يتجاوز مهر السنّة، بل كان يقلّ عنه في كثير من الأحيان.
أما اليوم فحدّث ولا حرج.

بساطة العيش

ومن أهم ما يسهّل تزويج العازبات، ورفع مشكلة العزوبة ودفعها، اتخاذ البساطة في العيش، وعدم التقيد بالماديات، ونبذ العادات والتقاليد التي لا ضرورة فيها من إقامة الحفلات وامتلاك البيت وشراء السيارة وما أشبه.
قال رسول الله صلي الله عليه و اله وكانت دموعه تجري علي خديه: «اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف»، وذلك في قصة زواج ابنته الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام.
وقال ابن عباس كانت فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه و اله تُذكر فلا يذكرها أحد لرسول الله صلي الله عليه و اله إلا أعرض عنه وقال: «أتوقع الأمر من السماء إن أمرها إلي الله تعالي».
فقال سعد بن معاذ الأنصاري لعلي بن أبي طالب عليه السلام إني والله ما أري النبي عليه السلام يريد بها غيرك.
فقال له علي عليه السلام: «ما أنا بذي دنيا يلتمس ما عندي وقد علم صلي الله عليه و اله أنه ما لي حمراء ولا بيضاء».
فقال له سعد: أعزم عليك لتفعلن.
قال: فقال له علي عليه السلام: «أقول ماذا؟».
قال له: تقول له: جئتك خاطبا إلي الله تعالي وإلي رسوله صلي الله عليه و اله فاطمة بنت محمد.
فانطلق علي عليه السلام وتعرض للنبي صلي الله عليه و اله فقال له رسول الله صلي الله عليه و اله: «كأن لك حاجة».
قال: «أجل».
فقال: «هات».
فقال: «جئتك خاطبا إلي الله وإلي رسوله فاطمة بنت محمد».
فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «مرحبا وحبا».
فقال ذلك لسعد.
فقال: لقد أنكحتك ابنته، إنه لا يخلف ولا يكذب.
فدعا رسول الله صلي الله عليه و اله تلك الليلة بلالا فقال: «إني قد زوجت فاطمة ابنتي بابن عمي وأنا أحب أن يكون من أخلاق أمتي الطعام عند النكاح، اذهب يا بلال إلي الغنم فخذ شاة وخمسة أمداد شعير، فاجعل لي قصعة فلعلي أجمع عليها المهاجرين والأنصار» ففعل ثم دعا الناس فأكل الجميع، ثم قال: «يا بلال احملها إلي أمهاتك فقل لهن: كلن وأطعمن من عيشكن» ففعل.
ثم إن النبي صلي الله عليه و اله دخل علي النساء وقال: «إني قد زوجت ابنتي بابن عمي وإني دافعها إليه فدونكن ابنتكن» فقمن إلي الفتاة فعلقن عليها من حليهن وطيبنها وجعلن في بيتها فراشا حشوه ليف ووسادة وكساء خيبريا ومركنا وجرارا ومطهرة للماء وستر صوف رقيق، وكان صلي الله عليه و اله قد بعث سلمان وبلالا ليشتريا لها ذلك كله، فلما وضع بين يديه بكي صلي الله عليه و اله وجرت دموعه ثم رفع رأسه إلي السماء وقال: «اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف».
واتخذن أم أيمن بوابة ثم إن رسول الله صلي الله عليه و اله هتف بفاطمة، فلما رأت زوجها مع رسول الله صلي الله عليه و اله بكت فأخذ النبي صلي الله عليه و اله بيدها ويد علي فلما أراد أن يجعل كفها في كف علي بكت، فقال النبي صلي الله عليه و اله: «ما زوجتك من نفسي بل الله تولي تزويجك في السماء، كان جبرئيل خاطبا والله تعالي الولي وأمر شجرة طوبي فحملت الحلي والحلل والدر والياقوت ثم نثرته، وأمر الحور العين فاجتمعن فلقطن فهن يتهادينه إلي يوم القيامة ويقلن: هذا نثار فاطمة، وقد زوجتك خير أهلي لقد زوجتك سيدا في الدنيا وسيدا في الآخرة من الصالحين» وأمكنه من كفها وقال لهما: «اذهبا إلي بيتكما جمع الله بينكما وأصلح بالكما ولا تهيجا شيئا حتي آتيكما».
فامتثلا حتي جلسا مجلسهما وعندهما أمهات المؤمنين وبينهن وبين علي حجاب وفاطمة مع النساء، ثم أقبل النبي صلي الله عليه و اله فدخل وخرج النساء مسرعات سوي أسماء بنت عميس وكانت قد حضرت وفاة خديجة عليها السلام فبكت فقالت: أتبكين وأنت سيدة نساء العالمين، وأنت زوجة النبي صلي الله عليه و اله ومبشرة علي لسانه بالجنة.
فقالت: «ما لهذا بكيت ولكن المرأة ليلة زفافها لابد لها من امرأة تفضي إليها بسرها وتستعين بها علي حوائجها وفاطمة حديثة عهد بصبا وأخاف ألا يكون لها من يتولي أمورها حينئذ».
فقلت: يا سيدتي لك عهد الله إني إن بقيت إلي ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر.
فلما كان تلك الليلة وأمر النبي صلي الله عليه و اله النساء بالخروج فخرجن وبقيت، فلما أراد صلي الله عليه و اله الخروج رأي سوادي فقال: «من أنت؟».
فقلت: أسماء بنت عميس.
فقال: «ألم آمرك أن تخرجي؟»
فقلت: بلي يا رسول الله وما قصدت بذلك خلافك ولكني أعطيت خديجة (رضوان الله عليها) عهدا، فحدثته.
فبكي صلي الله عليه و اله وقال: «فأسأل الله أن يحرسك من فوقك ومن تحتك ومن بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم، ناوليني المركن واملئيه ماء» فملأته، فملأ صلي الله عليه و اله فاه ثم مجه فيه ثم قال: «اللهم إنهما مني و أنا منهما اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني تطهيرا فأذهب عنهما الرجس وطهرهما تطهيرا».
ثم دعا صلي الله عليه و اله فاطمة عليه السلام فضرب كفا من بين يديها وأخري بين عاتقيها وأخري علي هامتها ثم نفخ جلدها وخديها ثم التزمها وقال: «اللهم إنهما مني وأنا منهما، اللهم فكما أذهبت عني الرجس وطهرتني تطهيرا فطهرهما» ثم أمرها أن تشرب منه وتتمضمض وتستنشق وتتوضأ، ثم دعا بمركن آخر فصنع به كالأول، ثم أغلق عليهما الباب وانطلق، ولم يزل يدعو لهما حتي تواري في حجرته لم يشرك أحدا معهما في الدعاء().

التحذير من المفاسد

لقد ترك المسلمون سنّة الرسول صلي الله عليه و اله في أمر الزواج وسهولته، فأصيبوا بالمشاكل والأزمات الكثيرة.
عندما يتأمّل الإنسان في أوضاع المسلمين في العصور الأخيرة تتجلّي له الحقيقة كالشمس في وضح النهار مدي تأزّم الوضع الاجتماعي بين الأوساط، فلا يكاد يمرّ يوم عليهم إلاّ وتتصاعد صرخات الناس من شدّة الفساد والتفكّك الاُسري الملحوظ الآخذ بالانتشار في المجتمع ساعة بعد اُخري.
وفي واقع الأمر إنّ السبب الرئيسي في هذه المشكلة يعود إلي المسلمين أنفسهم إذ أنّهم أخذوا بالمكروهات الإسلامية غرار العزوبة ورغبوا عن المستحبّات الشرعية كالزواج، فظهر في بلادهم الفساد وأصبحت معيشتهم ضنكاً، وإلاّ لو التفت المسلمون إلي كراهة العزوبة وشدة بغضها في الإسلام لما تركوا العزّاب يلقون بأنفسهم في أحضان الفساد دون أن يتحرّكوا من أجل إنقاذهم.
لذلك، فمن اللازم علي الشعوب الإسلامية أن يحاربوا العزوبة بشدّة ويروّجوا مدي بغضها في نظر الشارع المقدّس بشتّي الوسائل المختلفة سواء أكان ذلك عبر الإعلام كالتلفاز والمذياع والصحف والمؤلّفات والفضائيات وغيرها أم عبر الحديث في المجالس والمحافل الاجتماعية المختلفة.
ومن الحري بالمسلمين أن يوجّهوا العزّاب إلي الأحاديث الذامّة لحالة العزوبة، وقد سبق بعضها، وإليك روايات أخري في هذا الباب
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «رذال موتاكم العزّاب» ().
وفي حديث آخر قال صلي الله عليه و اله: «أراذل موتاكم العزّاب» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «جاء رجل إلي أبي عليه السلام فقال له: هل لك من زوجة؟
قال: لا.
فقال أبي: ما أحب أنّ لي الدنيا وما فيها وإنّي بتّ ليلة وليست لي زوجة، ثمّ قال: الركعتان يصلّيهما رجل متزوّج أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم نهاره، ثمّ أعطاه أبي سبعة دنانير ثمّ قال: تزوّج بهذه ثم قال أبي: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: اتخذوا الأهل فإنه أرزق لكم» ().
وقال النبي صلي الله عليه و اله: «لركعتان يصلّيهما متزوّج أفضل من رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهاره» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «أكثر أهل النار العزّاب» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إنّ جماعة من الصحابة كانوا حرّموا علي أنفسهم النساء والإفطار بالنهار والنوم بالليل، فأخبرت اُمّ سلمة رسول الله صلي الله عليه و اله فخرج إلي أصحابه، فقال: «أترغبون عن النساء؟! إنّي آتي النساء، وأفطر بالنهار، وأنام بالليل، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي، وأنزل الله: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللهُ حَلاَلا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ?().
فقالوا: يا رسول الله، إنّا قد حلفنا علي ذلك؟
فأنزل الله: ?لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ? إلي قوله: ?ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ?()» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «المتزوّج النائم أفضل عند الله من الصائم القائم العَزَب» ().
وعن النبي صلي الله عليه و اله إنّه قال لرجل اسمه عكّاف: «ألك زوجة؟».
قال: لا يا رسول الله.
قال: «ألك جارية؟»
قال: لا يا رسول الله.
قال: «أفأنت موسر؟»
قال: نعم.
قال: «تزوّج، وإلاّ فأنت من المذنبين» ().
وفي رواية: «تزوج وإلا فأنت من رهبان النصاري» ().
وفي رواية: «تزوج وإلا فأنت من إخوان الشياطين» ().
وعن رسول الله صلي الله عليه و اله أنّه قال: «أربعة يلعنهم الله من فوق عرشه ويؤمّنون الملائكة: رجل يتحفّظ نفسه ولا يتزوّج ولا جارية له، كي لا يكون له ولد» ().
كما يلزم تحذير المجتمع من الفساد والأمراض الكثيرة الناجمة عن العزوبة.

وللعزّاب نقول …

إحدي المسائل المهمّة المفترض ترويجها من أجل القضاء علي مشكلة العزوبة وتزويج العازبات، هي أنّ استحباب الزواج غير مقتصر علي الأغنياء ومن يتمكّن من توفير مقدمات هذه السنّة المباركة وآدابها، وإنّما الاستحباب يشمل حتّي الفقراء والمعوزين ممّن لا طاقة لهم بالزواج.
فقد جاء أحد الشباب من أصحاب رسول الله إلي الرسول صلي الله عليه و اله يوماً وقال له: إنّي واُمّي لا نملك حتّي غداء اليوم، وكان يتوقّع أن يعطيه الرسول صلي الله عليه و اله شيئاً.
فقال له رسول الله صلي الله عليه و اله تزوّج.
فظنّ الشاب أنّ الرسول صلي الله عليه و اله لم يسمع كلامه.
فقال: يا رسول الله، إنّي لا أملك حتّي غداء هذا الظهر فكيف أتزوّج؟
فقال له الرسول صلي الله عليه و اله ثانياً: تزوّج.
فكرّر الشاب كلامه.
فقال له الرسول صلي الله عليه و اله ثالثاً: تزوّج.
فتعجّب الشاب من عدم إعطائه شيئاً، مع أنّه صلي الله عليه و اله الكريم الذي يعطي حتّي ثوبه وغذاءه لأعدائه فضلا عن المسلمين.
عند ذلك رجع الشاب إلي اُمّه وأخبرها بمقالة الرسول صلي الله عليه و اله، فقالت: لابدّ أن يكون رأي حكمة في ذلك.
فاستأذنت الاُمّ ولدها كي تخطب له بنت الجار.
فقبل الولد بذلك وخطبتها الاُمّ..
فانتقلت الفتاة إلي بيت زوجها ببساطة كاملة ومن دون أي تكلّف وتعقيد، فكان الزواج في نفس اليوم.
وبعد الزواج فكّر الشاب مع نفسه أنّه لا يمكنه ترك زوجته ووالدته دون تهيئة أسباب المعيشة.
ولذا ذهب إلي خارج المدينة واحتطب.. وباع الحطب بدرهمين، واشتري بدرهم طعاماً وادّخر الدرهم الثاني لأن يشتري به فأساً، ولمّا جمع أربعة دراهم اشتري فأساً حتّي يسهل له قطع الحطب دون أن يجرح يديه بالأشواك …
وبعد أيّام اشتري جملا لتسهيل أمر نقل الحطب إلي السوق، فكان يذهب كل صباح إلي الصحراء ويحتطب بالفأس حطباً كثيراً وينقله إلي السوق ويبيعه..
وفي اليوم الأربعين من زواجه رآه الرسول صلي الله عليه و اله في المدينة وهو يقود الجمل، فسأله عن الجمل؟
فأخبره الشاب بقصّته.
فقال له رسول الله صلي الله عليه و اله: ألم أقل لك تزوّج!.
ومع مرور الزمن أصبح الشاب من أثرياء المدينة.
وقد أكّدت الروايات بشكل جلي علي استحباب الزواج حتّي مع الفقر والعيلة، وورد أن الزواج من أسباب الرزق، فعن رسول الله صلي الله عليه و اله قال: «التمسوا الرزق بالنكاح» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من ترك النكاح مخافة العيلة فقد أساء الظنّ بربّه، لقوله تبارك وتعالي: ?إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ?()» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «ومن ترك التزويج مخافة العيلة، فقد أساء بالله الظنّ» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «اتّخذوا الأهل فانّه أرزق لكم» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «مَن سرّه أن يلقي الله طاهراً مطهّراً فليلقه بزوجة، ومن ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظنّ بالله عزّوجلّ» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «زوجوا أياماكم فإن الله يحسن لهم في أخلاقهم ويوسع لهم في أرزاقهم ويزيدهم في مرواتهم» ().

مع تبريرات العزّاب

الكثير من العزّاب عندما نسألهم قائلين: لماذا لا تتزوّجون؟
فإنهم يجيبون بجواب يكاد أن يكون متّفق عليه، ألا وهو: إنّنا نريد الزواج، ولكن من يؤمن لنا احتياجات الحياة ولوازمها؟
ويردف البعض منهم علي ذلك قائلا: إنّ الزواج يحتاج إلي مرتّب شهري قوي، ورصيد ضخم في البنك، وسيارة جديدة.. إلي غيرها من الاُمور التي يتصوّر بعض العزّاب أنّها من مقوّمات الزواج.
قبال هكذا تبريرات ينبغي القول: إنّ الزواج الذي أمر به الإسلام غير قائم علي هذه الاُمور إطلاقاً، بل علي العكس تماماً، فإنّ هناك نماذج كثيرة من العزّاب أقدموا علي الزواج وهم لا يملكون فلساً واحداً.
فقد نقل لي والدي رحمة الله عليه: قصّة زواج شقيقته «مريم» وقال: إنّ آية الله العظمي السيّد عبد الهادي الشيرازي (قدس سره) ـ الذي أصبح المرجع الأعلي للمسلمين بعد السيّد البروجردي رحمة الله عليه ـ عندما أراد أن يتزوّج بشقيقتي لم يكن يملك شيئاً، وكان كلّ الجهاز ثوباً واحداً لا غير.. وانتقلت الفتاة بكلّ بساطة من غرفتنا إلي غرفة زوجها وهما في بيت واحد.
الملفت للانتباه أنّ الروايات تؤكّد علي أنّ من يقدم علي الزواج رغم الحاجة فإنّ ذلك يكون سبباً للتوسعة عليه، وقد أشرنا إلي بعض تلك الروايات.
قال الإمام الصادق عليه السلام: أنّه جاء رجل إلي النبي صلي الله عليه و اله فشكا إليه الحاجة، فقال: «تزوّج فتزوّج فوسّع عليه» ().
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال في قول الله عزّوجلّ: ?وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّي يُغْنِيَهُمْ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ?() قال: «يتزوّجوا حتّي يغنيهم الله من فضله» ().
وعن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الحديث الذي يرويه الناس حقّ أنّ رجلا أتي النبي صلي الله عليه و اله فشكا إليه الحاجة فأمره بالتزويج ففعل، ثمّ أتاه فشكا إليه الحاجة فأمره بالتزويج، حتّي أمره ثلاث مرّات؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: «نعم هو حقّ، ـ ثمّ قال ـ: الرزق مع النساء والعيال» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «أتي رسول الله صلي الله عليه و اله شابّ من الأنصار فشكا إليه الحاجة، فقال: له تزوّج، فقال الشاب: إنّي لأستحيي أن أعود إلي رسول الله صلي الله عليه و اله، فلحقه رجل من الأنصار فقال: إنّ لي بنتاً وسيمة، فزوّجها إيّاه، قال: فوسّع الله عليه، فأتي الشاب النبي صلي الله عليه و اله فأخبره، فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «يا معاشر الشباب عليكم بالباه» (). أي الزواج.

كلمة مع الوالدين

وما زالت المشكلة موجودة …
علي الرغم من سعي الكثير من الآباء والاُمّهات من أجل حلّ مشكلة عزوبة أبناءهم وما يترتب عليها من آثار سلبية، إلاّ أنّهم وبعد عناء طويل لم يوفّقوا لذلك رغم طرقهم للعديد من الأبواب.
فما هو السر في ذلك؟
ولماذا لم يوفّق هؤلاء الآباء والاُمّهات لحلّ مشكلة عزوبة أبنائهم، علماً بأنّ العديد من الروايات تنصّ بوضوح علي أنّ للوالدين دوراً كبيراً في ذلك؟
الجواب علي هذا السؤال، هو أنّ العديد من الآباء والاُمّهات غير جادّين في تصدّيهم لحل مشكلة العزوبة لدي أبنائهم، وإلاّ ماذا يعني هذا الإعراض الصريح منهم عن سنّة الرسول صلي الله عليه و اله في الزواج؟
أليس الإسلام يدعو إلي التعجيل في تزويج الأبناء؟
أليس الرسول صلي الله عليه و اله كان يدعو إلي قلّة المهور، حيث قال صلي الله عليه و اله في حديث له: «أفضل نساء اُمّتي … أقلّهنّ مهراً» ().
أليس الرسول صلي الله عليه و اله كان ينادي المسلمين في كلّ مكان إلي البساطة في الحياة وأن لا يجعلوا المادّيات عائقة عن الزواج؟
ثم أليس المؤمن كفو المؤمن، وليس الحسب والنسب والمال والبيت وما أشبه ملاكاً في الإسلام؟
فيا تُري أين سنّة رسول الله صلي الله عليه و اله اليوم؟
إنّ الكثير من الآباء والاُمّهات في عصرنا الراهن أعرضوا عن سنّة الرسول صلي الله عليه و اله وتمسّكوا بالمادّيات ـ فأخذوا باشتراط ما يمنع من تزويج العازبات والعزاب، كأن يكون الزوج غنيّاً، ذا مال ومكانة عالية في المجتمع، أو تكون الزوجة من اُسرة ثريّة أو ما أشبه ـ ومع ذلك يريدون الخلاص من مشكلة العزوبة، فكيف يمكن ذلك مع هذا الإعراض الصريح؟!
لذلك، ولكي يوفّق الآباء والاُمّهات إلي حلّ مشكلة عزوبة أبنائهم، يلزم عليهم أن يعودوا إلي سنن الإسلام في الزواج، ويتعاهدوا مع رسول الله صلي الله عليه و اله علي الالتزام بوصاياه المهمّة في الزواج، وإلاّ فستبقي العزوبة حاكمة في بلادنا، وسيبقي الآباء والاُمّهات يعانون مما يترتب علي عزوبة أولادهم من المشاكل.
وقد روي عن الحسين بن بشار قال: كتبت إلي أبي جعفر عليه السلام في رجل خطب إليّ، فكتب: «من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته كائنا من كان فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم وأزوجكم إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء» ().
وقال الصادق عليه السلام: «المؤمنون بعضهم أكفاء بعض» ().

مع العلامة المجلسي رحمة الله عليه

ورد في أحوال العلاّمة المجلسي (قدس سره) (): أنّه كان يحضر في مجلس درسه الملاّ صالح المازندراني() وكانت له درجة عالية من العلم، فشوقه الشيخ الاستاذ علي أن يتزوج.
وبعد أن أحسّ العلاّمة بموافقة الملاّ صالح، قال له: إن كنت راغباً في الزواج فأذن لي باختيار زوجة صالحة لك.
وبالفعل أذِنَ التلميذ لاُستاذه، ولمّا دخل الاُستاذ بيته، طلب ابنته (آمنة) ـ وكانت بالإضافة إلي تديّنها وتربيتها الأخلاقية، عالمة في أحكام الشريعة حيث إنّ أباها قد علّمها منذ صغرها وأحسن تعليمها ـ وقال لها: لقد اخترت لك زوجاً في غاية الفقر، ولكنه في غاية الفضل والعلم والتقوي، ولك حرّية القبول أو الرفض.
فقالت البنت: الفقر ليس عيباً للرجل.
وحصل الاتفاق علي الزواج، فدعا العلاّمة المجلسي رحمة الله عليه المؤمنين إلي مجلس عقد قران ابنته.
نعم إنه من مسؤولية الوالدين أن يرشدوا أولادهم إلي الزواج المبكر، وعدم جعل التعقيدات وعدم الاهتمام بالشروط المادية، والتأكيد علي المهر القليل والبساطة في العيش وما أشبه، ليتم الزواج بكل سهولة، فإن السعادة ليست في المال والسيارة وما أشبه.

نعم للمؤسسات

لا يخفي إنّ مشكلة العزوبة الآخذة بالانتشار في المجتمع تحتاج في حلها إلي العمل المؤسساتي المنظّم، إذ أنّ عدد العزّاب اليوم قد فاق حدّ الإحصاء وتجاوزت مشكلتهم عن قدرة الأفراد بما هم أفراد، وحتي الهيئات الصغيرة التي لا تكون بمستوي استيعاب حجم المشكلة، وإن كان لكل فرد أو هيئة دوره المشكور في ذلك.
من هنا ومن باب «يد الله مع الجماعة» () كان حريّاً بالمسلمين في العصر الراهن أن يتحرّكوا جاهدين من أجل إنشاء مؤسسات عالمية لتزويج العزّاب في شتّي أنحاء العالم.
بالطبع إنّ العمل المؤسساتي يحتاج إلي جهد كبير وإمكانات ضخمة تستوعب المشكلة المراد القضاء عليها إلاّ أنّ ذلك ليس بمستحيل مع الإخلاص والتوكّل علي الله، وكما يقولون: إنّ رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة..
وأوّل الغيث قطرة.
من جانب آخر ينبغي أن تخضع هذه المؤسسات إلي قانون الشوري والتعدّدية حتّي يمكن تطويرها بما يلائم متطلّبات العصر خاصّة أنّ الغرب وعملاءه والمافيات التي تريد نشر الفساد والدعارة يسعون جادين في محاربة هكذا مؤسسات تعمل علي إصلاح أوضاع المسلمين في شتّي أقطار العالم.
ومن الجدير بمثل هذه المؤسسات الإصلاحية أن تتّصل بالفقهاء المراجع في إدارة أعمالها وتستفيد من إرشاداتهم، علماً بأنّها ـ المؤسسات ـ ستلاقي الدعم الممكن والمستمر من قبلهم مما يساعد علي تطوير عملها في مختلف المجالات().
كما يلزم أن تستوعب عدداً من الأخصائيين في مختلف الجوانب، كعلماء الاجتماع والنفس والاقتصاد وغيرهم.
ويمكن لهذه المؤسسة العالمية أن تستفيد من دعم كبار التجار والشركات الاقتصادية الكبري في قبال الدعاية والإعلان لها مع حفظ الموازين الشرعية.

الأسوة الحسنة

ومما يسهل أمر زواج العازبات نفسياً وعملياً، عرض النماذج الصالحة التي ينبغي التأسي بها، من فتيات أقدمن علي الزواج المبكر وسعدن في حياتهن الزوجية، وهكذا بالنسبة إلي الشباب.
والنماذج قد تكون تاريخية وقد تكون خارجية معاصرة.

زواج فاطمة عليها السلام

فمن النماذج التاريخية التي يلزم بيانها للناس.
قصة زواج الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام وقد مر شيء منها.
وقد روي جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما زوج رسول الله صلي الله عليه و اله فاطمة من علي عليه السلام أتاه ناس من قريش فقالوا: إنك زوجت عليا بمهر خسيس!.
فقال لهم: «ما أنا زوجت عليا ولكن الله عزوجل زوّجه، ليلة أسري بي عند سدرة المنتهي أوحي الله عزوجل إلي السدرة أن انثري، فنثرت الدر والجوهر علي الحور العين فهن يتهادينه ويتفاخرن به ويقلن هذا من نثار فاطمة بنت محمد صلي الله عليه و اله» فلما كانت ليلة الزفاف أتي النبي صلي الله عليه و اله ببغلته الشهباء وثني عليها قطيفة وقال لفاطمة عليها السلام: ¬ «اركبي» وأمر سلمان رحمة الله عليه أن يقودها والنبي صلي الله عليه و اله يسوقها، فبينا هو في بعض الطريق إذ سمع النبي صلي الله عليه و اله وجبة فإذا هو بجبرئيل عليه السلام في سبعين ألفا وميكائيل في سبعين ألفا، فقال النبي صلي الله عليه و اله: «ما أهبطكم إلي الأرض».
قالوا: جئنا نزف فاطمة عليها السلام إلي زوجها وكبر جبرئيل عليه السلام وكبر ميكائيل عليه السلام وكبرت الملائكة وكبر محمد صلي الله عليه و اله فوضع التكبير علي العرائس من تلك الليلة» ().

زواج خديجة عليها السلام

وهكذا كانت قصة زواج النبي صلي الله عليه و اله بالسيدة خديجة عليها السلام، حيث لم يكن لرسول الله صلي الله عليه و اله مال وثروة، ولكن خديجة عليه السلام رضيت به وقالت: «يا ابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك مني وشرفك في قومك، وسطتك فيهم، وأمانتك عندهم، وحسن خلقك وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها أي الزواج منها» ().
وقالت خديجة لعمها: «فإن الرجل وإن كان قليل المال حدث السن، فله نسب وأصل في قومه، فاسكت علي ما صنعت، فأنا كنت أولي بالغضب منك إذ زوجتني بغير أمري» ().

تزويج ضباعة

وقصة زواج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب من المقداد بن الأسود الكندي، حيث زوجها رسول الله صلي الله عليه و اله بتلك البساطة ثم قال: لتتضع المناكح وليتأسوا برسول الله صلي الله عليه و اله().

زوّجني يا رسول الله

وفي رواية العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «جاءت امرأة إلي رسول الله صلي الله عليه و اله فقالت: زوّجني.
فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: من لهذه المرأة؟
فقال رجل: أنا يا رسول الله، زوّجنيها.
فقال: ما تعطيها.
فقال: ما لي شي‌ء.
فقال: لا.
فأعادت فأعاد رسول الله صلي الله عليه و اله الكلام، فلم يقم غير الرجل أحد.
ثم أعادت، فقال رسول الله صلي الله عليه و اله في المرة الثالثة: أ تحسن من القرآن شيئا؟
فقال: نعم.
قال: قد زوّجتكها علي ما تحسن من القرآن أن تعلمها إياه» ().
و في خبر آخر: فقال له رسول الله صلي الله عليه و اله: «أتحسن القرآن؟»
قال: نعم سورة.
فقال عليه السلام: «علمها عشرين آية» ().

أريد أن أتزوجها

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «أتي رجل إلي رسول الله صلي الله عليه و اله فقال: يا رسول الله أردت أن أتزوّج هذه المرأة.
قال: وكم تصدقها؟
قال: ما عندي شيء، فنظر إلي خاتم في يده، فقال: هذا الخاتم لك؟ قال: نعم.
قال: فتزوّجها عليه» ().

المؤمن كفو المؤمنة

عن أبي عبد الله عليه السلام: «أن علي بن الحسين عليه السلام تزوج سريةً كانت للحسن بن علي عليه السلام، فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان فكتب إليه في ذلك كتاباً: إنك صرت بعل الإماء، فكتب إليه علي بن الحسين عليه السلام: أن الله رفع بالإسلام الخسيسة وأتم به الناقصة وأكرم به من اللؤم فلا لؤم علي مسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية، إن رسول الله صلي الله عليه و اله أنكح عبده ونكح أمته» ().

تزويج جلبيب

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «أتي رجل النبي صلي الله عليه و اله فقال: يا رسول الله عندي مهيرة العرب وأنا أحب أن تقبلها وهي ابنتي.
قال: فقال: قد قبلتها.
قال: فأخري يا رسول الله.
قال: وما هي؟
قال: لم يضرب عليها صدغ قط.
قال: لا حاجة لي فيها ولكن زوجها من جلبيب.
قال: فسقط رجلا الرجل مما دخله، ثم أتي أمها فأخبرها الخبر، فدخلها مثل ما دخله، فسمعت الجارية مقالته ورأت ما دخل أباها، فقالت: لهما ارضيا لي ما رضي الله ورسوله لي.
قال: فتسلي ذلك عنهما.
وأتي أبوها النبي صلي الله عليه و اله وأخبره الخبر.
فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «قد جعلت مهرها الجنة».
وزاد فيه صفوان قال: «فمات عنها جلبيب، فبلغ مهرها بعده مائة ألف درهم» ().

هل استحدثت امرأة؟

قال ابن أبي وداعة: كنت أجالس سعيد بن المسيب() ففقدني أياما فلما جئته، قال: أين كنت؟.
قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها.
فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها.
ثم أردت أن أقوم، فقال: هل استحدثت امرأة؟
فقلت: يرحمك الله ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟
فقال: أنا.
فقلت: أو تفعل؟.
قال: نعم، ثم حمد الله تعالي وصلي علي النبي صلي الله عليه و اله وزوجني علي درهمين، أو قال ثلاثة.
فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلي منزلي وجعلت أتفكر ممن آخذ وممن أستدين، فصليت المغرب وانصرفت إلي منزلي واسترحت وكنت وحدي صائما، فقدمت عشائي أفطر كان خبزا وزيتا، فإذا بآت يقرع، فقلت: من هذا؟
قال: سعيد.
فأفكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلاّ سعيد بن المسيب، فإنه لم ير أربعين سنة إلاّ بين بيته والمسجد، فقمت فخرجت فإذا سعيد بن المسيب فظننت أنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلت إلي فآتيك؟
قال: لا أنت أحق أن تؤتي.
قلت: فما تأمر؟
قال: إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة من خلفه في طوله ثم أخذها بيدها فدفعها بالباب ورد الباب، فسقطت المرأة من الحياء.
فاستوثقت من الباب ثم قدمتها إلي القصعة التي فيها الزيت والخبز فوضعتها في ظل السراج لكي لا تراه، ثم صعدت إلي السطح فرميت الجيران فجاءوني، فقالوا: ما شأنك؟
قلت: ويحكم زوجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم وقد جاء بها علي غفلة.
فقالوا: سعيد بن المسيب زوجك؟
قلت: نعم وها هي في الدار.
فنزلوا هم إليها وبلغ أمي فجاءت، وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلي ثلاثة أيام.
فأقمت ثلاثة أيام ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس وإذا هي أحفظ الناس لكتاب الله وأعلمهم بسنة رسول الله صلي الله عليه و اله وأعرفهم بحق الزوج.
فمكثت شهرا لا يأتيني سعيد ولا آتيه، فلما كان قرب الشهر، أتيت سعيدا وهو في حلقته فسلمت عليه فرد عليّ السلام ولم يكلمني حتي تقوض أهل المجلس، فلما لم يبق غيري، قال: ما حال ذلك الإنسان؟
قلت: خيرا يا أبا محمد، علي ما يحب الصديق ويكره العدو.
فانصرفت إلي منزلي فوجه إليّ بعشرين ألف درهم.
قال عبد الله بن سليمان: وكانت بنت سعيد بن المسيب خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد بن عبد الملك حين ولاه العهد، فأبي سعيد أن يزوجه فلم يزل عبد الملك يحتال علي سعيد حتي ضربه مائة سوط في يوم بارد وصب عليه جرة ماء وألبسه جبة صوف.
وورد أن سعيد بن المسيب زوّج ابنة له علي درهمين من ابن أخيه.

نماذج حية

كما يمكن عرض النماذج الفعلية الحية، فإذا زوجنا بناتنا وفتياتنا زواجاً مبكراً ومن دون تعقيدات وبمهر قليل وبساطة في العيش وما أشبه، يكون هذا الزواج سبباً لاقتداء الآخرين به.
فإن السعادة في الحياة لا تكون بالماديات بل علي الإنسان أن يفهم دوره فيها، فالله سبحانه قد خلق هذا الكون الفسيح وجعل له نواميس وسنناً لا تتغير ولا تتبدل، ولابد لها من إجراء شاء الإنسان أم أبي.
قال تعالي: ?ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَي قَوْمٍ حَتَّي يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ?().
وقال سبحانه: ?إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّي يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ?().
ولكي ينعم الإنسان ويسعد في هذه الحياة الدنيا لابد له من فهم هذه السنن الكونية والتعامل معه بصورة صحيحة، فالتعقيد والتشديد لا يولدان إلا التعقيد والتشديد ولا يحلان مشكلة ولايجعلان الإنسان يشعر بالسعادة في الحياة، بل تصبح الحياة سوداء مظلمة لا طعم فيها ولا راحة والواقع أنها علي عكس ذلك.
وقد أدرك هذه المسألة المسلمون الأوائل فانتصروا وشعروا بالسعادة يوم عملوا بما أمر الله تعالي به ورسوله الكريم صلي الله عليه و اله وهذا ما نلحظه في مسألة الزواج عندهم حيث لا مغالاة في المهور ولا المطالبة بما يثقل كاهل الزوج مما لا ضرورة له، فلم تمر إلا فترة قصيرة إلا وكان المسلون قد قضوا علي مشكلة العزوبة بالمرة وهذا ما نلمسه في الروايات والشواهد التاريخية.

دور الدعاء

طبيعة الكثير من الناس أنّهم لا يطرقون أبواب الدعاء ولايمدّون أيديهم نحو السماء بالتوسّل إلاّ بعد أن يقعوا في شراك المشاكل ويتخبّطوا في متاهاتها ولما يكشفها الله عنهم رجعوا إلي ما كانوا عليه.
قال الله تعالي: ?وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَي ضُرّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ? ().
وقال سبحانه: ?وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَي الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً? ().
وقال تعالي: ?وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ?().
وقال سبحانه: ?وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ للهِِ أَنْدَاداً?().
وقال تعالي: ?فَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَي عِلْم? ().
وبالرغم من أنّ الآيات والروايات الشريفة تؤكّد علي الدعاء والتوسّل علي كلّ حال في السراء والضراء، إلاّ أنّ عدداً منها تدعو إلي التوسّل الأكثر في الشدائد والتضرّع إلي الله وعدم اليأس من رحمته الواسعة، فقد قال الله تعالي: ?قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَي أُمَم مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ? ().
وقال عزوجل: ?وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنْ الُْمحْسِنِينَ? ().
وقال سبحانه: ?أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرض أإلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ? ().
أمّا الروايات المنادية إلي الدعاء في ساعات الشدّة، فمنها: ما ورد عن النبي صلي الله عليه و اله قال: «ممّا أعطي الله به اُمّتي وفضّلهم به علي سائر الاُمم أعطاهم ثلاثة خصال لم يعطها إلاّ نبي … إلي أن قال صلي الله عليه و اله: وكان إذا بعث نبيّاً قال له: إذا أحزنك أمر تكرهه فادعني أستجب لك، وإنّ الله أعطي اُمّتي ذلك حيث يقول: ?ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ?()» ().
وقال أبو ولاد حفص بن سالم الخيّاط: دخلت علي أبي الحسن موسي عليه السلام بالمدينة وكان معي شيء فأوصلته إليه فقال: «أبلغ أصحابك وقل لهم: اتّقوا الله عزّوجلّ فإنّكم في إمارة جبّار يعني أبا الدوانيق، فأمسكوا ألسنتكم، وتوقّوا علي أنفسكم ودينكم وادفعوا ما تحذرون علينا وعليكم منه بالدعاء، فإنّ الدعاء والله والطلب إلي الله يردّ البلاء وقد قدّر وقضي، ولم يبق إلاّ إمضاؤه، فإذا دعا الله وسأل صرف البلاء صرفاً فألحّوا في الدعاء أن يكفيكموه الله».
قال أبو ولاّد: فلمّا بلّغت أصحابي مقالة أبي الحسن عليه السلام قال: ففعلوا ودعوا عليه، وكان ذلك في السنة التي خرج فيها أبو الدوانيق إلي مكّة فمات عند بئر ميمون، قبل أن يقضي نسكه، وأراحنا الله منه.
قال أبو ولاّد: وكنت تلك السنة حاجّاً فدخلت علي أبي الحسن عليه السلام فقال: «يا أبا ولاّد كيف رأيتم نجاح ما أمرتكم به وحثثتكم عليه من الدعاء علي أبي الدوانيق؟ يا أبا ولاّد ما من بلاء ينزل علي عبد مؤمن فيلهمه الله الدعاء إلاّ كان كشف ذلك البلاء وشيكاً، وما من بلاء ينزل علي عبد مؤمن فيمسك عن الدعاء إلاّ كان ذلك البلاء طويلا، فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء» ().
إن للدعاء دور كبير في قضاء الحوائج ورفع المشاكل مطلقاً ومنها مسألة الزواج، فبالنسبة إلي تزويج العازبات والعزاب، ينبغي التوسل إلي الله تعالي والتضرع إليه والدعاء لحل هذه الأزمة مضافاً إلي العمل بما يقتضيه قانون الأسباب والمسببات الكونية.
وقد ورد بعض الأدعية لتسهيل أمر الزواج.
عن الشيخ الكفعمي() في كتاب (الجنة الواقية)، في خواص سورة الفرقان قال: من كتب منها قوله تعالي: ?ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما?() من كان عزبا وأراد التزويج فليصم ثلاثة أيام ويقرأ كل ليلة عند أخذ مضجعه الآيات إحدي وعشرين مرة ويسأل الله تعالي الإجابة، يقول ذلك كل شهر فإنه سبحانه يسهل له التزويج().
وقال النبي صلي الله عليه و اله: «يا علي اقرأ يس، فإن في يس عشر بركات: ما قرأها جائع إلا شبع، ولا ظمآن إلا روي، ولا عار إلا كسي، ولا مريض إلا بُرئ، ولا عزب إلا تزوج، ولا خائف إلا أمن، ولامحبوس إلا أخرج، ولا مسافر إلا اُعين علي سفره، ولا قرأها رجل ضل له ضالة إلا ردها الله عليه، ولا مسجون إلا أُخرج، ولا مدين إلا أدي دينه، ولا قرأت عند ميت إلا خفف الله عنه تلك الساعة» ().
وقال الإمام الرضا عليه السلام: «إذا أردت التزويج فاستخر()، وامض ثم صل ركعتين وارفع يديك وقل: اللهم إني أريد التزويج فسهل لي من النساء أحسنهن خلقا وخلقا، وأعفهن فرجا، وأحفظهن نفسا فيَّ وفي مالي، وأكملهن جمالا وأكثرهن أولادا» ().
وعن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: «إذا تزوج أحدكم كيف يصنع؟»
قلت: لا أدري.
قال: «إذا هم بذلك فليصل ركعتين ويحمد الله ثم يقول: اللهم إني أريد التزويج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا، وأحفظهن لي في نفسها وفي مالي، وأوسعهن رزقا، وأعظمهن بركة، وقدر لي ولدا طيبا تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد مماتي» ().
لذا، فمن الحري بالعزّاب أن يتوسّلوا إلي الله في حلّ مشكلتهم وإعانتهم علي الخلاص من حالة العزوبة التي ذمّها الشارع المقدّس.
فممّا لا ريب فيه إنّ كل من يمدّ يديه نحو السماء ويطلب حاجته بإخلاص صادق، فإنّه لن يعود خائباً.
وقد شاهدت شخصيّاً العديد من الناس الذين توسّلوا بالدعاء لحلّ هذه المشكلة فنالوا حوائجهم علي أحسن وجه.
ففي أحد الأيّام جاءتني إحدي الأخوات المؤمنات وطلبت منّي أن أدعو لقضاء حاجتها، ولمّا سألتها: وما هي حاجتك؟
قالت: إنّ ابنتي قد كبرت واُريد أن اُزوّجها من رجل كفؤ.
فسألتها: من أين جئتي؟
قالت: من زنجان().
ثم قالت: علّمني دعاءً يقرّبني إلي الله ويسهّل لابنتي أمر زواجها.
فقلت لها:
أوّلا: استغفري الله تعالي كلّ يوم مائة مرّة.
ثانياً: اقرئي كلّ يوم دعاء: «يامن تُحلُّ به عقد المكاره» الذي نقله المحدث القمّي() في كتاب (مفاتيح الجنان)() وهو من أدعية الإمام زين العابدين عليه السلام ().
وفي مهج الدعوات: إن الإمام الهادي عليه السلام علّم هذا الدعاء اليسع بن حمزة القمّي، وقال: «إنّ آل محمّد عليهم السلام يدعون بها عند إشراف البلاء وظهور الأعداء وتخوف الفقر وضيق الصدر» ().
فاستبشرت وتفألت بالخير وانصرفت، وبعد شهر تقريباً راجعتني وقالت: إنّ ابنتها قد تزوّجت برجل صالح، فقلت الحمد لله..
لقد استجاب الله دعاءها لأنّها استغفرت ربّها ودعت من صميم قلبها، فإنّ الدعاء طريق لحلّ المشاكل.
واتّفق أن كان معها بعض المؤمنات أيضاً من زنجان، فقالت: إنّهنّ من بلدتي ولهنّ مثل مشكلتي ـ أي إنّ لهنّ بنات عوانس ـ وقد جئن معي لتدعو لهن وتعلّمهنّ عملا يسهّل الله لبناتهنّ الزواج من شباب مؤمنين.
فعلّمتهنّ نفس العمل حيث أوصيتهنّ بالاستغفار مائة مرّة وقراءة دعاء «يا من تحلُّ به عقد المكاره».

المجالس الحسينية البيتية

قد يستغرب البعض من تأكيدنا المستمر علي مسألة إقامة المجالس الحسينية البيتية والسعي علي ترويجها في شتّي بلاد العالم، الإسلامية وغيرها، ويتساءلون قائلين: لماذا هذا التأكيد الحثيث علي إقامة هذه المجالس؟
وما هي فائدة هكذا مجالس؟
وألا تكفي المجالس الكثيرة الموزّعة في مختلف بلاد العالم؟
وألم تكن المجالس الضخمة التي تقام في الحسينيات تغني عن المجالس البيتية التي ربما تكون ضعيفة؟
في قبال هكذا تساؤلات ينبغي القول: بأنّ جميع تلك المجالس من مصاديق إحياء الشعائر، وإحياء أمر أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين)، فمجالس أهل البيت عليهم السلام فضلا عن الثواب الجزيل المعدّ لها من الله لكلّ من يشارك في إحيائها، هي أمان للناس ولصاحب البيت من أنواع البلاء، وخير شاهد علي ذلك هي القصّة
التالية:

أمان من الطاعون

مرّت كربلاء المقدّسة في فترة بظروف قاسية جداً، حيث اكتسحها وباء الطاعون حتّي بلغ الأمر أنّ كلّ بيت قد مات منه شخص، فلم يبق بيت إلاّ ودخله الطاعون سوي منزل والدي رحمة الله عليه () وذلك علي أثر دعاء جدّتي المكرّمة وتوسّلها بأهل البيت عليهم السلام يومياً وقراءتها لدعاء التوسّل المعروف، مضافاً إلي زيارة عاشوراء وما أشبه.
وممّا يذكر أنّ شخصاً موثوقاً آنذاك كان قد رأي رؤيا صادقة، حيث إنّه قد خرج من كربلاء المقدّسة، وإذا به يري علي مشارف كربلاء المقدّسة تمثالا مخيفاً قد فتح فاه وكشّر عن أنيابه وهو يطلب صيداً جديداً، وفي ذلك الأثناء إذا بهاتف يقول: هذا هو وباء الطاعون قد هاجم كل بيت في كربلاء وأخذ منها فريسة، سوي دار السيّد ميرزا مهدي الشيرازي، فإنّه لا يجرأ علي دخولها، وذلك لمواظبة أهلها علي التوسّل بأهل البيت عليهم السلام، وقراءة التعزية والمراثي عليهم، ومداومتهم علي الدعاء المعروف بدعاء التوسّل وزيارة عاشوراء.

من فوائد هذه المجالس

من جانب آخر إنّ عقد المجالس الحسينية في البيوت تجلب الخير والبركة والرحمة للناس عموماً ولأهل الدار بصورة خاصة، ناهيك عن أثرها في نشر الوعي الديني بين الناس وحلّها لمشاكلهم التي عادة ما يقصدون الأئمّة عليهم السلام بها، ومن فوائدها تعرف المؤمنين بعضهم علي بعض مما يقوي الروابط الاجتماعية ويسهل من أمر الزواج، فعندما تأتي والدة الشاب إلي المجلس وتري الفتاة المؤمنة فإنها ستتقدم لخطبتها لولدها، وهكذا.
ولما كنّا في الكويت جاءني رجل وقال: عندي أربع بنات غير متزوّجات ولم يخطبهنّ أحد، فماذا أعمل؟
قلت له: أتسمع قولي وتعمل به؟
قال: نعم.
فسألته: أين بيتك؟
قال: في منطقة الصليبيخات وكان بعيداً عنّا.
فقلت له: أقم مجلس الإمام الحسين عليه السلام في بيتك أسبوعيّاً.
فسأل متبسّماً: وما هي العلاقة بين مجلس الإمام الحسين عليه السلام وزواج بناتي؟.
فقلت: العلاقة هي إنّ الناس سيرتادون بيتك ببركة المجلس الحسيني والنساء سيتعرفن علي بناتك فيخطبوهن.
وبالفعل، فقد سمع وأقام في ديوان بيته مجلساً حسينيّاً في كل أسبوع، ثمّ راجعني بعد سنة من ذلك التاريخ فسألته عن بناته؟
فقال: مثلما علّمتني، فقد أقمت مجلس الإمام الحسين عليه السلام فأصبح الناس يشاركون فيه وقد تزوّجت بناتي الأربع بفضل هذا المجلس المبارك.

خاتمة

خاتمة

وفيها أمور:

حسن المعاشرة

يلزم علي الزوجة أن تكون حسنة الخلق مع زوجها، وكذلك العكس أي الزوج مع زوجته.
قال تعالي: ?وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ?().
وقال سبحانه: ?وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ?().
كما يلزم علي كل من أسرة الزوج والزوجة أن يحترم الآخر، قال أبو عبد الله عليه السلام: «كان علي بن الحسين عليه السلام إذا أتاه ختنه علي ابنته أو علي أخته بسط له رداه ثم أجلسه ثم يقول: مرحباً بمن كفي المؤونة وستر العورة» ().
إن حسن المعاشرة وخاصة بين الزوجين يوجب تقوية الأسرة وتشديد أواصر المحبة في العائلة، ويكون سبباً لتشجيع الآخرين علي الزواج، أما كثرة المشاكل وسوء الخلق، فقد يدفع بالعزاب والعازبات إلي العزوف عن فكرة الزواج.
روي الحسن بن محبوب عن داود الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن صاحبتي هلكت وكانت لي موافقة وقد هممت أن أتزوج، فقال: «انظر أين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه علي دينك وسرك وأمانتك، فإن كنت لابد فاعلا فبكرا تنسب إلي الخير وإلي حسن الخلق» ().
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «خير نسائكم التي إن غضبت أو أغضبت قالت لزوجها يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتي ترضي عني» ().
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلي الله عليه و اله فتذاكرنا النساء وفضل بعضهن علي بعض، فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «ألا أخبركم بخير نسائكم؟».
قالوا: بلي يا رسول الله.
فأخبرنا قال: «إن من خير نسائكم الولود الودود، الستيرة العفيفة، العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها، الحصان مع غيره، التي تسمع قوله، وتطيع أمره، وإذا خلا بها بذلت له ما أراد منها، ولم تبذل له تبذل الرجل» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «اتقوا الله في الضعيفين» (). يعني بذلك اليتيم والنساء.
وعن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «اتقوا الله اتقوا الله في الضعيفين اليتيم والمرأة فإن خياركم خياركم لأهله» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من صدق لسانه زكا عمله، ومن حسنت نيته زاد الله في رزقه، ومن حسن بره بأهله زاد الله في عمره» ().
وعن النبي صلي الله عليه و اله قال: «إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم» ().
وعن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال: «من اتخذ امرأة فليكرمها فإنما امرأة أحدكم لعبة فمن اتخذها فلا يضيعها» ().

لها نصف أجر الشهيد

جاء رجل إلي رسول الله صلي الله عليه و اله فقال: إن لي زوجة إذا دخلت تلقتني، وإذا خرجت شيعتني، وإذا رأتني مهموما قالت: ما يهمك، إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك، وإن كنت تهتم لأمر آخرتك، فزادك الله هما، فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «إن لله عزوجل عمالا وهذه من عماله لها نصف أجر الشهيد» ().

المذموم من أخلاق النساء

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «أغلب الأعداء للمؤمن زوجة السوء» ().
وروي الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول: «يظهر في آخر الزمان واقتراب الساعة وهو شر الأزمنة، نسوة كاشفات عاريات متبرجات من الدين، داخلات في الفتن، مائلات إلي الشهوات، مسرعات إلي اللذات، مستحلات للمحرمات، في جهنم خالدات» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «ألا أخبركم بشر نسائكم؟» قالوا: بلي، قال: «إن من شر نسائكم الذليلة في أهلها، العزيزة مع بعلها، العقيم الحقود التي لا تتورع عن قبيح، المتبرجة إذا غاب عنها زوجها، الحصان معه إذا حضر، التي لا تسمع قوله، ولا تطيع أمره، وإذا خلا بها تمنعت تمنع الصعبة عند ركوبها، ولا تقبل له عذرا ولا تغفر له ذنبا» ().
وقام النبي صلي الله عليه و اله خطيبا فقال: «أيها الناس إياكم وخضراء الدمن» قيل: يا رسول الله وما خضراء الدمن؟ قال: «المرأة الحسناء في منبت السوء» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «اعلموا أن المرأة إذا كانت سوداء ولودا أحب إليَّ من الحسناء العاقر» ().
وروي هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إذا تزوج الرجل المرأة لمالها أو جمالها لم يرزق ذلك فإن تزوجها لدينها رزقه الله عز وجل جمالها ومالها» ().

من توفيت زوجته

مسألة: يستحب لمن توفيت زوجته أن يتزوج ولا يبقي بلا زوجة، وكذلك لمن توفي زوجها، فتتزوج بعد العدة.
وقد تزوج رسول الله صلي الله عليه و اله بعد وفاة خديجة عليها السلام، وتزوج الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعد شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام.
في قوت القلوب: أن أمير المؤمنين عليه السلام تزوج بعد وفاة الزهراء عليها السلام بتسع ليال، وأنه عليه السلام تزوج بعشرة نسوة وتوفي عن أربعة أمامة وأمها زينب بنت النبي صلي الله عليه و اله وأسماء بنت عميس وليلي التميمية وأم البنين الكلابية().
وقد أوصت الزهراء عليها السلام عندما حضرتها الوفاة فقالت: «يا أبا الحسن ما أسرع اللحاق بالله وأوصت بصدقتها ومتاع البيت وأوصته أن يتزوج أمامة بنت أبي العاص وقالت بنت أختي وتحنن علي ولدي» ().
وقد زوج الإمام الصادق عليه السلام جارية ابنه إسماعيل عليه السلام بعد وفاته إلي يونس بن عمار.
قال يونس بن عمار: زوجني أبو عبد الله عليه السلام جاريةً كانت لإسماعيل ابنه، فقال: «أحسن إليها».
قلت: وما الإحسان إليها؟
فقال: «أشبع بطنها واكس جنبها واغفر ذنبها» ().
وقد مر زواج الإمام زين العابدين عليه السلام من أم ولد عمه الإمام الحسن عليه السلام، حيث روي زراره عن أحدهما عليه السلام قال:
«إن علي بن الحسين عليه السلام تزوج أم ولد عمه الحسن عليه السلام وزوج أمه مولاه، فلما بلغ ذلك عبد الملك بن مروان كتب إليه: يا علي بن الحسين، كأنك لاتعرف موضعك من قومك وقدرك عند الناس، تزوجت مولاة وزوجت مولاك بأمك، فكتب إليه علي بن الحسين عليه السلام: فهمت كتابك ولنا أسوة برسول الله صلي الله عليه و اله فقد زوج زينب بنت عمته زيدا مولاه، وتزوج صلي الله عليه و اله مولاته صفية بنت حيي بن أخطب» ().
وتزوجت أسماء بنت عميس امرأة جعفر بن أبي طالب عليه السلام بعد استشهاده بأبي بكر فولدت له محمدا، فلما مات أبو بكر تزوجها علي بن أبي طالب عليه السلام ().
كما تزوجت خولة زوجة حمزة بن عبد المطلب عليه السلام بعد استشهاده من النعمان بن عجلان الزرقي().

من آداب الزواج

للزواج آداب عديدة بين مستحبات ومكروهات، ذكرها الفقهاء والمحدثون، فمنها اختيار من لها الدين، والخلق الحسن، وأن لايتزوج للجمال أو المال، ولا يتزوج التي نبتت في منبت سوء ولا الحمقاء، ويستحب اختيار البكر.

عليكم بذات الدين

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «من تزوج امرأة لا يتزوجها إلا لجمالها لم ير فيها ما يحب، ومن تزوجها لمالها لا يتزوجها إلا له، وكله الله إليه، فعليكم بذات الدين» ().
وفي الحديث عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «أتي رجل النبي صلي الله عليه و اله يستأمره في النكاح، فقال له رسول الله صلي الله عليه و اله: أنكح وعليك بذات الدين تربت يداك» ().
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: «حدثني جابر بن عبد الله أن النبي صلي الله عليه و اله قال: من تزوج امرأةً لمالها وكله الله إليه، ومن تزوجها لجمالها رأي فيها ما يكره، ومن تزوجها لدينها جمع الله له ذلك» ().
وعن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «من تزوج امرأة يريد مالها ألجأه الله إلي ذلك المال» ().
وعن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها أو لمالها وكل إلي ذلك وإذا تزوجها لدينها رزقه الله المال والجمال» ().

لا تزوج سيئ الخلق

عن الحسين بن بشار قال: كتبت إلي أبي الحسن الرضا عليه السلام أن لي قرابة قد خطب إليَّ ابنتي وفي خلقه سوء، قال: «لا تزوجه إن كان سيئ الخلق» ().

الخاطب وصفاته

عن علي بن مهزيار قال: كتب علي بن أسباط إلي أبي جعفر عليه السلام في أمر بناته وأنه لا يجد أحداً مثله فكتب إليه أبو جعفر عليه السلام: «فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنك لا تجد أحداً مثلك، فلا تنظر في ذلك يرحمك الله، فإن رسول الله صلي الله عليه و اله قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا ذلك تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» ().
وعن إبراهيم بن محمد الهمذاني قال: كتبت إلي أبي جعفر عليه السلام في التزويج فأتاني كتابه بخطه: «قال رسول الله صلي الله عليه و اله إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و فساد كبير» ().
وعن زراره قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «أصل المرء دينه وحسبه خلقه وكرمه تقواه وإن الناس من آدم شرع سواء» ().

لا تتزوج فخراً ورياءً

عن النبي صلي الله عليه و اله أنه قال: «من نكح امرأةً حلالاً بمال حلال غير أنه أراد به فخراً ورياءً وسمعةً لم يزده الله بذلك إلا ذلا وهواناً وأقامه بقدر ما استمتع منها علي شفير جهنم ثم يهوي به فيها سبعين خريفاً» ().

السمراء

عن أمير المؤمنين ع قال: «من أراد الباه فليتزوج امرأة قريبة من الأرض، بعيدة ما بين المنكبين، سمراء اللون، فإن لم يحظها فعليَّ مهرها» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «تزوج سمراء عيناء عجزاء مربوعة، فإن كرهتها فعلي الصداق» ().

الزرقاء

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «تزوجوا الزرق فإن فيهن يمنا» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «تزوجوا الزرق فإن فيهن البركة» ().

الأبكار

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواها وأفتق أرحاما وأسرع تعليما وأثبت للمودة» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «تزوجوا الأبكار فإنهن أطيب شيء أفواها، وأدر شيء أخلافا، وأحسن شيء أخلاقا، وأفتح شيء أرحاما» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «عليكم بالبكر وإن بارت، والجادة وإن دارت، وبالمدينة وإن جارت» ().

ابنة العم

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «لا خيل أبقي من الدهم ولا امرأة كابنة العم» ().

الولود الودود

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «تزوجوا السوداء الولود الودود، ولاتزوجوا الحسناء الجميلة العاقر، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة، أوما علمت أن الولدان تحت عرش الرحمن يستغفرون لآبائهم يحضنهم إبراهيم وتربيهم سارة (صلي الله عليهما) في جبل من مسك وعنبر وزعفران» ().

لا تتزوج الحمقاء

قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «إياكم وتزوج الحمقاء فإن صحبتها ضياع وولدها ضباع» ().
وعن بعض أصحابنا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «إنما المرأة قلادة فانظر إلي ما تتقلد، قال: وسمعته يقول: «ليس للمرأة خطر لا لصالحتهن ولا لطالحتهن، أما صالحتهن فليس خطرها الذهب والفضة بل هي خير من الذهب والفضة، وأما طالحتهن فليس خطرها التراب بل التراب خير منها» ().

الشعر الجميل

قال عليه السلام: «إذا أراد أحدكم أن يتزوج فليسأل عن شعرها كما يسأل عن وجهها فإن الشعر أحد الجمالين» ().

الطيبة الريح

قال عليه السلام: «خير نسائكم الطيبة الريح، الطيبة الطعام التي إن أنفقت أنفقت بمعروف وإن أمسكت أمسكت بمعروف، فتلك من عمال الله وعامل الله لا يخيب» ().

أوقات يكره الزواج فيها

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسني» ().
وروي أنه: «يكره التزويج في محاق الشهر» ().

الزفاف والوليمة

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «زفوا عرائسكم ليلا وأطعموا ضحي» ().
وعن أبي الحسن الأول صلي الله عليه و اله أن رسول الله صلي الله عليه و اله قال: «لا وليمة إلا في خمس في عرس أو خرس أو عذار أو وكار أو ركاز، فالعرس التزويج، والخرس النفاس بالولد، والعذار الختان، والوكار الرجل يشتري الدار، والركاز الرجل يقدم من مكة» ().

خيار خصال النساء

ثم إن هناك أمور يلزم علي الفتيات أن يعرفنها للعمل بها، فإنها صفات المرأة الصالحة وهي توجب سعادة الحياة الزوجية، وثواب الآخرة.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: «خيار خصال النساء شرار خصال الرجال: الزهو والجبن والبخل، فإذا كانت المرأة مزهوة لم تمكن من نفسها، وإذا كانت بخيله حفظت مالها ومال بعلها، وإذا كانت جبانة فرقت من كل شيء يعرض لها» ().
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أن رسول الله صلي الله عليه و اله قال: «أخبروني أي شي‌ء خير للنساء؟ فقالت فاطمة عليها السلام: أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال، فأعجب النبي صلي الله عليه و اله وقال: إن فاطمة بضعة مني» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «خير نسائكم التي إذا دخلت مع زوجها خلعت درع الحياء» ().
وقال الصادق عليه السلام «خير نسائكم التي إن أعطيت شكرت وإن منعت رضيت» ().
وقال عليه السلام: «خير نسائكم الطيبة الريح الطيبة الطعام التي إن أنفقت أنفقت بمعروف وإن أمسكت أمسكت بمعروف فتلك من عمال الله وعامل الله لا يخيب» ().
وقال عليه السلام: «خير نسائكم نساء قريش ألطفهن بأزواجهن وأرحمهن بأولادهن، المجون لزوجها، الحصان علي غيره» قلنا له: وما المجون؟ قال: «التي لا تمنع» ().

زوجات غير صالحات

وهناك أمور يلزم معرفتها علي الفتيات للاجتناب عنها في الحياة الزوجية، وإلا كانت من مصاديق الزوجة غير الصالحة، وذلك يوجب شقاء الدنيا وعذاب الآخرة والعياذ بالله.
ورد فيما أوصي به النبي صلي الله عليه و اله عليا عليه السلام: «يا علي أربعة من قواصم الظهر إمام يعصي الله ويطاع أمره وزوجة يحفظها زوجها وهي تخونه وفقر لا يجد صاحبه له مداويا وجار سوء في دار مقام» ().

من قصص بني إسرائيل

عن أبي جعفر عليه السلام قال: «كان في بني إسرائيل رجل عاقل كثير المال وكان له ابن يشبهه في الشمائل من زوجة عفيفة وكان له ابنان من زوجة غير عفيفة فلما حضرته الوفاة قال لهم: هذا مالي لواحد منكم.
فلما توفي قال: الكبير أنا ذلك الواحد.
وقال الأوسط: أنا ذلك.
وقال الأصغر: أنا ذلك.
فاختصموا إلي قاضيهم.
قال: ليس عندي في أمركم شيء فانطلق إلي بني غنام الإخوة الثلاثة.
فانتهوا إلي واحد منهم فرأوا شيخا كبيرا فقال: ادخلوا إلي أخي فلان فهو أكبر مني سناً فاسألوه، فدخلوا عليه فخرج شيخ كهل، فقال: سلوا أخي الأكبر مني.
فدخلوا علي الثالث فإذا هو في المنظر أصغر، فسألوه أولا عن حالهم، ثم مبينا لهم فقال: أما أخي الذي رأيتموه أولا هو الأصغر وإن له امرأة سوء تسوؤه وقد صبر عليها مخافة أن يبتلي ببلاء لا صبر له عليه فهو منه.
وأما الثاني أخي فإن عنده زوجة تسوؤه وتسره فهو متماسك الشباب.
وأما أنا فزوجتي تسرني ولا تسوؤني لم يلزمني منها مكروه قط منذ صحبتني فشبابي معها متماسك.
وأما حديثكم الذي هو حديث أبيكم انطلقوا أولا وانبشوا قبره واستخرجوا عظامه وأحرقوها ثم عودوا لأقضي بينكم فانصرفوا فأخذ الصبي سيف أبيه وأخذ الإخوان المعاول فلما أن هما بذلك قال لهم الصغير: لا تنبشا قبر أبي وأنا أدع لكما حصتي.
فانصرفوا إلي القاضي فقال: يقنعكما هذا، ائتوني بالمال، فقال للصغير: خذ المال فلو كانا ابنيه لدخلهما من الرقة كما دخل علي الصغير» ().

المرأة السوء

وقال عليه السلام: «شر الأشياء المرأة السوء» ().
وقال عليه السلام: «شر نسائكم الجفة الفرتع، البافوق الفحاش، والسيدع النمام، وهو القتات والجفة من النساء القليلة الحياء والفرتع العابسة» ().
وقال صلي الله عليه و اله لزيد بن ثابت: «لا تزوج اثنتي عشرة نساء».
قال: وما الاثنتا عشرة يا رسول الله؟
فقال صلي الله عليه و اله: لا تزوج هنفصة ولا عنفصة ولا شهبرة ولا سلقلقية ولا مذبوتة ولا مذموتة ولا حنانة ولا منانة ولا رفثاء ولا هديرة ولا ذقناء ولا لفوتا» ().
وفي رواية أخري: «ولا لهبرة ولا هنيرة» ().
عن زيد بن ثابت: قال: قال لي رسول الله صلي الله عليه و اله: «يا زيد تزوجت؟»
قال: قلت: لا.
قال: «تزوج تستعف مع عفتك، ولا تزوجن خمسا».
قال زيد: من هن يا رسول الله؟
فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: لا تزوجن شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هيدرة ولا لفوتا».
فقال زيد: يا رسول الله ما عرفت مما قلت شيئا وإني بأمرهن لجاهل؟
فقال رسول الله صلي الله عليه و اله: «ألستم عربا، أما الشهبرة فالزرقاء البذية، وأما اللهبرة فالطويلة المهزولة، وأما النهبرة فالقصيرة الدميمة، وأما الهيدرة فالعجوز المدبرة، وأما اللفوت فذات الولد من غيرك» ().
وعن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: «النساء أربعة أصناف فمنهن ربيع مربع، ومنهن جامع مجمع، ومنهن كرب مقمع، ومنهن غل قمل» ().
قال أحمد بن أبي عبد الله البرقي: (جامع مجمع أي كثيرة الخير مخصبة، وربيع مربع التي في حجرها ولد وفي بطنها آخر، وكرب مقمع أي سيئة الخلق مع زوجها، وغل قمل هي عند زوجها كالغل القمل، وهو غل من جلد يقع فيه القمل فيأكله فلا يتهيأ له أن يحذر منه شيئا وهو مثل للعرب)().
وقال أبو عبد الله عليه السلام: واعلم أنهن كما قال:
إلا أن النساء خلقن شتي
فمنهن الغنيمة والغرام
ومنهن الهلال إذا تجلي
لصاحبه ومنهن الظلام
فمن يظفر بصالحهن يسعد
ومن يغبن فليس له انتقام
ثم قال عليه السلام: وهن ثلاث فامرأة ولود ودود، تعين زوجها علي دهره لدنياه وآخرته، ولا تعين الدهر عليه، وامرأة عقيمة لا ذات جمال ولا خلق ولا تعين زوجها علي خير، وامرأة صخابة ولاجة همازة تستقل الكثير ولا تقبل اليسير» ().

خدمة العيال

ومما ينبغي للزوجين هو الاهتمام بالآخر وإعانته في أموره وخدمته والسعي لقضاء حاجته.
فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «دخل علينا رسول الله صلي الله عليه و اله وفاطمة عليها السلام جالسة عند القدر وأنا أنقي العدس، قال: يا أبا الحسن.
قلت: لبيك يا رسول الله.
قال: اسمع وما أقول إلاّ أمر ربي، ما من رجل يعين امرأته في بيتها إلا كان له بكل شعرة علي بدنه عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها، وأعطاه الله من الثواب ما أعطاه الله الصابرين وداود النبي ويعقوب وعيسي عليهم السلام.
يا علي من كان في خدمة عياله في البيت ولم يأنف كتب الله اسمه في ديوان الشهداء، وكتب الله له بكل يوم وليلة ثواب ألف شهيد، وكتب له بكل قدم ثواب حجة وعمرة، وأعطاه الله تعالي بكل عرق في جسده مدينة في الجنة.
يا علي ساعة في خدمة البيت خير من عبادة ألف سنة وألف حج وألف عمرة وخير من عتق ألف رقبة وألف غزوة وألف مريض عاده وألف جمعة وألف جنازة وألف جائع يشبعهم وألف عار يكسوهم وألف فرس يوجهها في سبيل الله، وخير له من ألف دينار يتصدق علي المساكين، وخير له من أن يقرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ومن ألف أسير أسر فأعتقها، وخير له من ألف بدنة يعطي للمساكين، ولا يخرج من الدنيا حتي يري مكانه من الجنة.
يا علي من لم يأنف من خدمة العيال دخل الجنة بغير حساب.
يا علي خدمة العيال كفارة للكبائر ويطفئ غضب الرب ومهور حور العين ويزيد في الحسنات والدرجات.
يا علي لا يخدم العيال إلا صدِّيق أو شهيد أو رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: «تقاضي علي وفاطمة عليهما السلام إلي رسول الله صلي الله عليه و اله في الخدمة، فقضي علي فاطمة بخدمة ما دون الباب، وقضي علي علي عليه السلام ما خلفه، قال: فقالت فاطمة عليها السلام: فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله بإكفائي رسول الله صلي الله عليه و اله تحمل أرقاب الرجال» ().
وعن النبي صلي الله عليه و اله قال: «حق الرجل علي المرأة إنارة السراج وإصلاح الطعام وأن تستقبله عند باب بيتها فترحب به وأن تقدم إليه الطشت والمنديل وأن توضئه وأن لا تمنعه نفسها إلا من علة» ().

من مسؤولية المسلمين

من المسائل المهمّة المفترض علي المسلمين أن يتصدّوا لها ويضعوها نصب أعينهم هي مسألة السعي الحثيث من أجل القضاء علي مشكلة العزوبة في شتّي أنحاء العالم.
نعم، إنّ الكثير من الشباب، بناتاً وبنينا، في عصرنا الراهن ولكي يتخلّصوا من كابوس العزوبة المخيّم فوق أنفاسهم أخذوا يرمون بأنفسهم في أحضان الفساد وجعلوا يتخبّطون في عقبات الانحراف، الأمر الذي يجعل مسؤولية المسلمين في غاية الصعوبة.
ومع الأسف الشديد فإنّ الكثير منا اليوم لا يحرّك ساكناً إزاء انحراف العديد من العزّاب وارتكابهم للعديد من المحرّمات، بل تجدهم يفرّون من مسؤولية حلّ هذه المشكلة ويتحجّجون بأدلّة ما أنزل الله بها من سلطان.
وعلي خلافهم تماماً كان المسلمون سابقاً، بل حتّي قبل نحو خمسين عاماً، وكما شاهدنا ذلك كراراً ومراراً، حيث إنّ المسلمين آنذاك كانوا يعملون بالروايات المؤكّدة علي أهمية السعي من أجل تزويج العزّاب والعازبات.
ففي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «أفضل الشفاعات أن تشفّع بين اثنين في نكاح حتّي يجمع الله بينهما» ().
وعن النبي صلي الله عليه و اله قال: «ومن زوّج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها، وتشدّ عضده ويستريح إليها، زوّجه الله من الحور العين، وآنسه بمن أحبّ من الصدّيقين من أهل بيت نبيّه صلي الله عليه و اله وإخوانه، وآنسهم به» ().
وعن الإمام موسي بن جعفر عليه السلام قال: «ثلاثة يستظلّون بظلّ عرش الله يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه، رجل زوّج أخاه المسلم، أو أخدمه، أو كتم له سرّاً» ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله في حديث: «ومن عمل في تزويج بين مؤمنين حتي يجمع بينهما زوجه الله عز وجل من ألف امرأة من الحور العين، كل امرأة في قصر من در وياقوت، وكان له بكل خطوة خطاها أو كلمة تكلم بها في ذلك عمل سنة قيام ليلها وصيام نهارها، ومن عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان عليه غضب الله ولعنته في الدنيا والآخرة وكان حقا علي الله أن يرضخه بألف صخرة من نار، ومن مشي في فساد ما بينهما ولم يفرق كان في سخط الله عزوجل ولعنه في الدنيا والآخرة وحرم الله النظر إلي وجهه» (). أي إلي رحمته فكان بعيداً منها.
وعن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «أربعة ينظر الله عزوجل إليهم يوم القيامة، من أقال نادماً أو أغاث لهفان أو أعتق نسمةً أو زوج عزباً» ().
وعنه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «من زوج أعزباً كان ممن ينظر الله إليه يوم القيامة» ().
وعن أبي مخلد السراج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لإسماعيل وحقيبة والحارث النضري: «اطلبوا لي جاريةً من هذا الذي يسمونه كدبانوجة تكون مع أم فروة» فدلونا علي جارية رجل من السراجين قد ولدت له ابناً ومات ولدها، فأخبروه بخبرها فأمرهم فاشتروها وكان اسمها رسالة فحول اسمها فسماها سلمي وزوجها سالماً مولاه فهي أم حسين بن سالم().
لذلك ـ ومن هذا الباب ـ فإنّ المسلمين سابقاً لم يكونوا يعرفون مشكلة العزوبة، ولم يكن الفساد آنذاك بهذه الكيفية التي نراها اليوم.

ماذا علي رجال الدين

من أهم صفات رجال الدين والعلماء الذين أثني عليهم القرآن الكريم()، وأشادت الروايات الشريفة إلي فضائلهم الكثيرة بوضوح()، هي الإحساس بالمسؤولية إزاء المجتمع والتصدّي التامّ لمشاكل الشعوب في شتّي الظروف.
أجل، إنّ الإسلام العزيز أراد من العلماء أن يخالطوا الناس ويعايشوهم مشاكلهم المختلفة لا أن ينزووا في المساجد أو في زاوية من دارهم، وينعكفوا علي أنفسهم دون أن يولوا الآخرين أيّ اهتمام.
لذلك فإنّ العديد من الروايات أكّدت علي قرن العلم بالعمل، والسعي الحثيث من أجل تسخير العلوم في خدمة الناس، كما أن الأحاديث الشريفة بينت السر في فضل العالم علي العابد بأن العالم ينفع الناس، والعابد يخدم نفسه.
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «كلّ علم وبال علي صاحبه إلاّ من عمل به» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «مثل الذي يعلم الخير ولا يعمل به مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «العلم الذي لا يعمل به كالكنز الذي لا ينفق منه، أتعب صاحبه نفسه في جمعه ولم يصل إلي نفعه» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «العلم وديعة الله في أرضه، والعلماء اُمناؤه عليه، فمن عمل بعلمه أدّي أمانته، ومن لم يعمل بعلمه كتب في ديوان الخائنين» ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و اله: «العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك، وإنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه، وإنّ أشدّ أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبداً إلي الله فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله فأدخله الله الجنّة، وأدخل الداعي النار بتركه علمه» ().
وعن أبي جعفر عليه السلام إنّه قال لخيثمة: «أبلغ شيعتنا إنّه لا ينال ما عند الله إلاّ بالعمل، وأبلغ شيعتنا أنّ أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثمّ خالفه إلي غيره، وأبلغ شيعتنا أنّهم إذا قاموا بما اُمروا أنّهم هم الفائزون يوم القيامة» ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «أشدّ الناس عذاباً عالم لا ينتفع من علمه بشيء» ().
من هنا كان علي العلماء الأعلام أن يعملوا بعلمهم ويعايشوا الناس مشاكلهم ويساندوهم في أزماتهم ويعملوا بكل جدّ من أجل تخليصهم من المحن والمشاكل التي تعصف بهم.
وعلي رأس المشاكل المفترض علي العلماء الأفاضل أن يسعوا في حلّها ويعملوا ليل نهار من أجل محوها من المجتمعات هي مشكلة العزوبة ـ ففي السابق وكما سمعنا وشاهدنا أكثر من مرّة ـ كان العلماء يحثّون العزّاب علي الزواج ويسعون في تزويجهم، الأمر الذي كان يحول دون انتشار حالة العزوبة بين الناس.

مع الشيخ كاشف الغطاء

فقد نُقل في أحوال الشيخ جعفر كاشف الغطاء?(): أنّ أحد الأشخاص طلب من بعض تلامذة الشيخ ليتوسّط له عنده حتّي يخطب له ابنة الشيخ جعفر، فذهب التلميذ المذكور في اليوم التالي إلي مجلس الدرس، ولكنه كلما أراد أن يسأل الشيخ لم يتمكن من شديد هيبة الشيخ، فكان ينفعل ويأخذه العرق، فبقي علي هذه الحال حتّي فرغ من الدرس، فعدل عن ذلك وتراجع ولمّا أراد النهوض قال له الشيخ: اجلس، وبعد أن خلا المجلس قال له الشيخ: عندك أمر فاذكره، فزاد خجل ذلك التلميذ، فقال: ليس عندي حاجة.
فقال له الشيخ: بالتأكيد عندك حاجة ولابدّ من ذكرها، وسأقضي حاجتك إن شاء الله.
ففكّر الشخص في نفسه أنّه ما دام الشيخ سيقضي الحاجة وما دمت سأخجل من السؤال، فالأفضل أن أطلب ذلك لنفسي.
فقال له: زوّجني ابنتك.
فأخذ بيده وأخذه إلي المنزل، وزوّجه ابنته، وأخلي له في تلك الليلة بيتاً، وزفّ في تلك الليلة، وبعد مضي نصف من الليل جاء الشيخ إلي بيته وناداه: استيقظ فقد أتيتك بماء ساخن لتغتسل وتصلّي صلاة الليل().

إليكم أيّها الخطباء

لا يخفي إنّ الخطيب الحسيني له أثر خاصّ في معالجة مشاكل الناس وتسهيل اُمورهم المختلفة.
فالخطيب والمنبري الموفّق هو من يعايش مشاكل المجتمع ويركّز في توجيهاته علي طرق الخلاص منها.
من هنا كان جديراً بالخطباء أن يركزوا أشد التركيز علي تزويج العازبات والعزاب، وحث الوالدين علي التسهيل في أمر الزواج، ويبينوا للناس مشكلة العزوبة ويسلّطوا الأضواء عليها عبر خطاباتهم وتوجيهاتهم المستندة إلي الكتاب والسنّة والقصص التاريخية الدالّة علي مدي اهتمام الإسلام العزيز بالزواج ومذمّته الشديدة للعزوبة، مضافاً إلي تحذير المجتمع من المفاسد والآثار السلبية الناجمة عن العزوبة.
ثم لا يقتصرون علي إرشاد الناس عبر الكلام فقط، بل ينبغي لهم أن يترجموا ما قالوه عمليّاً، فمثلا إذا ألقي الخطيب محاضرة حول تزويج العزّاب عليه أن يشرع عمليّاً بعد منبره بذلك فيسعي في تأسيس هيئة لتزويج العزّاب ويدعو الوجهاء والآباء والاُمّهات إلي التحرّك من أجل تزويج الشباب.
ولا يخفي إنّ الخطباء إذا قاموا بهذا العمل يشملهم الأجر العظيم الذي أشارت إليه الروايات الشريفة في مسألة السعي من أجل تزويج الآخرين وقضاء حوائج المؤمنين.
نسأل الله عزوجل أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير والصلاح.
وكان هذا آخر ما أردنا بيانه في هذا الكتاب، والله الموفق للصواب.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين، وصلي الله علي محمد وآله الطاهرين.
قم المقدسة
محمد الشيرازي

الحاشية

من مصادر التهميش

? القرآن الكريم.
? نهج البلاغة.
? الأمالي: للشيخ أبي جعفر الطوسي، دار الثقافة للنشر، قم المقدسة، ط1 عام 1414 هـ.
? الاستبصار: للشيخ أبي جعفر الطوسي، دار الكتب الإسلامية، طهران، ط3 عام 1409 هـ.
? الجعفريات (الأشعثيات): لأبي علي محمّد بن محمّد الأشعث الكوفي، مكتبة نينوي الحديثة، طهران.
? الخصال: للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم المقدسة، ط2 عام 1403 هـ.
? الدعوات للراوندي: للشيخ قطب الدين، أبو علي سعيد بن هبة الله الراوندي الكاشاني، مدرسة الإمام المهدي ?، قم المقدسة، ط1 عام 1407 هـ.
? الزهد: لأبي محمّد حسين بن سعيد بن حماد بن مهران الأهوازي. الناشر: السيد أبو الفضل حسينيان، ط2 عام 1402 هـ.
? الكافي: للشيخ محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، دار الكتب الإسلامية، طهران، ط4 عام 1365 هـ ش.
? المحاسن: للشيخ أبي جعفر أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، دار الكتب الإسلامية، قم المقدسة، ط2 عام 1371 هـ.
? المقنعة: للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، قم المقدسة، ط1 عام 1413 هـ.
? المناقب: لرشيد الدين محمّد بن شهر آشوب المازندراني، مؤسسة العلامة للنشر، قم المقدسة، عام 1379 هـ.
? بحار الأنوار: للعلامة المجلسي محمّد باقر بن محمّد تقي بن مقصود علي المجلسي، مؤسسة الوفاء، بيروت لبنان، ط4 عام 1404هـ.
? تفسير القمي: لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، مؤسسة دار الكتاب، قم المقدسة، ط3 عام 1404 هـ.
? تفسير تقريب القرآن إلي الأذهان: لآية الله العظمي السيد محمّد الحسيني الشيرازي (أعلي الله مقامه)، مؤسسة الوفاء، بيروت لبنان، ط1 عام 1400 هـ / 1980 م.
? تفسير نور الثقلين: للمحدث الخبير الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي (قدس سره)، مؤسسه إسماعيليان، قم المقدسة، ط4 عام 1412 هـ.
? تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: لأبي الحسين ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري، مكتبة الفقيه، قم المقدسة.
? تهذيب الأحكام: للشيخ أبي جعفر الطوسي، دار الكتب الإسلامية، طهران، ط4 عام 1365 هـ ش.
? ثواب الأعمال: للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين ابن بابويه القمي، دار الشريف الرضي للنشر، قم المقدسة، ط2 عام 1406 هـ.
? جامع الأخبار، لتاج الدين محمّد بن محمّد الشعيري، دار الرضي للنشر، قم المقدسة، ط2 عام 1405 هـ.
? دعائم الإسلام: للقاضي أبي حنيفة نعمان بن محمّد بن منصور بن حيون التميمي المغربي المتوفي سنة 363 ه،، دار المعارف، مصر، ط2 عام 1385 هـ.
? رسالة في المهر: للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، قم المقدسة، ط1 عام 1413 هـ.
? روضة الواعظين: لمحمّد بن الحسن بن أحمد بن علي الفتّال النيشابوري، دار الرضي للنشر، قم المقدسة.
? شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام، للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفي سنة 363 ه، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم المقدسة.
? شرح نهج البلاغة: لأبي حامد عبد الحميد بن هبة الله بن أبي الحديد المعتزلي، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم المقدسة.
? عدة الداعي: لجمال الدين أبي العباس أحمد بن فهد الأسدي الحلي، دار الكتاب الإسلامي، ط1، عام 1407 هـ.
? علل الشرائع: للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين ابن بابويه القمي، مكتبة الداوري، قم المقدسة.
? غوالي اللآلي: لأبي جعفر محمّد بن علي بن إبراهيم المعروف بابن جمهور الإحسائي، دار سيد الشهداء للنشر، قم المقدسة، ط1 عام 1405 هـ.
? فقه الرضا عليه السلام: للإمام علي بن موسي الرضا عليه السلام، المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام،مشهد، ط1 عام 1406 هـ.
? قرب الإسناد: لأبي العباس عبد الله بن حعفر بن الحسين ابن مالك بن جامع الحميري القمي، مكتبة نينوي، طهران.
? قصص الأنبياء: للسيد نعمة الله الجزائري، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم المقدسة، عام 1404 هـ.
? قصص العلماء: للتنكابني.
? كشف الغمة في معرفة الأئمة عليهم السلام: لأبي الحسن علي بن عيسي ابن أبي الفتح الإربلي، مكتبة بني هاشمي، تبريز، عام 1381هـ.
? مسائل علي بن جعفر عليه السلام: لعلي بن جعفر الصادق عليه السلام، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، قم المقدسة، ط1 عام 1409 هـ.
? مستدرك الوسائل: للعلامة المحدث الميرزا حسين النوري، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم المقدسة، ط1، عام 1408هـ.
? مستطرفات السرائر: لمحمّد بن إدريس الحلي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم المقدسة، ط2 عام 1411 هـ.
? معاني الأخبار: للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم المقدسة، عام 1403 هـ.
? مفاتيح الجنان: للشيخ المحدث عباس القمي رحمة الله عليه، مؤسسة الوفاء، بيروت ـ لبنان، ط1 عام 1404 هـ / 1984 م.
? مكارم الأخلاق: لرضي الدين الحسن بن الفضل الطبرسي، دار الشريف الرضي، قم المقدسة، ط4 عام 1412 هـ.
? من لا يحضره الفقيه: للشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، مؤسسة النشر الإسلامي، التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم المقدسة، ط3 عام 1413 هـ.
? مهج الدعوات: للسيد رضي الدين علي بن موسي بن جعفر ابن طاووس، دار الذخائر، قم المقدسة، ط 1، عام 1411 هـ.
? نوادر الراوندي: للسيد أبي الرضا ضياء الدين فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسيني الرواندي، مؤسسة دار الكتاب، قم المقدسة.
? وسائل الشيعة: لشيخ الإسلام المحدث محمّد بن الحسن بن علي بن محمّد بن الحسين المعروف بالشيخ الحر العاملي، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم المقدسة، ط1 عام 1409 هـ.
رجوع إلي القائمة
() الكافي: ج2 ص163 باب الاهتمام بأمور المسلمين ح1.
() لا يخفي إنّ البحث غير مقتصر علي تزويج العازبات فقط، بل يشمل مسألة تزويج العزّاب أيضاً، ولعلّ المؤلّف (قدس سره) خصّص العنوان بالعازبات من باب ضرورة عدم الغفلة عن مشاكلهن ولزوم الاهتمام بهن، مضافا إلي أنّهن الأكثر تضرراً في مشاكل العزوبة، بالإضافة إلي أن عددهن أكثر من العزّاب في المجتمعات خاصّة إذا لاحظنا أنّ الرجال أكثر عرضة للموت من النساء لمشاركتهم في الحروب وخوضهم في الأعمال الشاقّة الخطرة.
() فقد نقلت بعض الصحف الغربية: إنّ واحدة من بين كل سبع أمريكيات وواحداً من بين كل ثمانية وأربعين أمريكياً قد تعرّضا للاغتصاب الجنسي أو التحرش في أحد مراحل الحياة.
وتشير بعض الإحصائيات إلي أنّ ألمانيا تعاني من انتعاش سوق الدعارة، وأنّ هناك نحو نصف مليون داعرة.
وأكّد معهد الإحصائيات الإيطالي: إنّ ما لا يقلّ عن 4% من الإيطاليات ما بين
(14 ـ 59) عاماً هنّ ضحايا للاغتصاب الجنسي، وأنّ مجموع الإيطاليات اللواتي تعرّضن لتحرّش ومضايقات جنسية يصل إلي تسعة ملايين إيطالية.
واعتبر تقرير صادر عن لجنة مكافحة الجريمة المنظمة في إقليم (لاتسو) الإيطالي، وهي لجنة تراقب وضع الجريمة في العواصم الأوروبية، إنّ لندن عاصمة الاغتصاب والعنف الجنسي في أوروبا حيث إنّها شهدت عام 1997م (174) جريمة جنسية بمعدّل (25) جريمة جنسية بين كل مائة ألف مواطن.
ونقل أنّ عدد البغايا من النساء في تايلاند (120) ألف امرأة ومن الرجال حوالي (70) ألف رجل. وتقول الإحصائيات أنّ حوالي 70% من التايلنديين يتردّدون علي محلاّت الجنس، وعادة ما يفقد الفتيان براءتهم الأولي داخل قاعات التدليك.. فحوالي 10% من النساء اللواتي يعملن هنّ تحت سنّ الرابعة عشرة، بل إنّ بعضهنّ يبدأ هذا الطريق من سنّ العاشرة.
كما تشير بعض الإحصاءات إلي وجود (25) مليون شاذّ جنسياً في أمريكا، و(30) مليون في الصين، وأنّ ثلث أطفال ألمانيا من مواليد المعاشرة دون زواج.
() راجع كتاب (الهدي إلي دين المصطفي) للبلاغي، و(ماذا في كتب النصاري؟) للمؤلّف (قدس سره) للتطلع علي الافتراءات العجيبة التي ينسبونها إلي الأنبياء عليهم السلام.
() انظر مجلّة المجتمع: العدد 1149.
() الاستبصار: ج3 ص108 ب72 ح3.
() جمال عبد الناصر (1918ـ 1970م): سياسي مصري، قلب نظام الحكم علي الملك فاروق في عام 1952م، استلم رئاسة الجمهورية في عام 1958م واستمر فيها حتي يوم وفاته.
() عبد الكريم قاسم (1914 ـ 1963م): ضابط عسكري عراقي، قاد انقلاب عام 1958م ضد النظام الملكي وأطاح بالملكية، قضي عليه عبد السلام عارف في انقلاب عسكري.
() من بني رياح بن يربوع، من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام، استشهد يوم الطف في كربلاء مع الإمام الحسين عليه السلام، وقصته معروفة، وقد وقع التسليم عليه في زياريتي الناحية والرجبية.
() هو عون بن عبد الله بن جعفر بن مرعي بن علي بن الحسن البنفسج ابن إدريس بن داود بن أحمد المسود بن عبد الله بن موسي الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثني بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام). حلّ بكربلاء في أوائل القرن الرابع الهجري وعند حلوله الأرض المقدسة لقي حفاوة وتكريماً من الأسديين القاطنين في كربلاء، فطلبوا منه البقاء بجوار عمه سيد الشهداء فلبي الدعوة وحل الأرض، فمنح ضيعة تسقي من نهر العلقمي تبعد ثلاثة فراسخ عن المرقد الحسيني المطهر، وكان كثير التردد عليها، فصادفه الأجل المحتوم ودفن بها وذلك بوصية منه، فشيدوا له قبة من الجص والآجر، ومنذ ذلك اليوم أخذ الناس يقصدونه للزيارة وبالنذور وقضاء الحاجات. ويظن الناس أنه عون بن علي بن أبي طالب عليه السلام والبعض الآخر يزعم أنه قبر عون بن عبد الله بن جعفر الطيار، وكلاهما غير صحيح؛ لأنهما دفنا في حضيرة العلويين في الحائر الحسيني الشريف.
() سورة الأنبياء: 92.
() سورة الحجرات: 10.
() الأيِّمُ من النساء التي لا زوج لها، بكراً كانت أو ثيّباً، ومن الرجال الذي لا امرأة له. (لسان العرب: ج12 ص39 مادة أيم).
() الكافي: ج5 ص339-343 باب أن المؤمن كفو المؤمنة ح1.
() سورة الأعراف: 157.
() تفسير تقريب القرآن إلي الأذهان: ج9 ص62 ط1 عام 1400هـ/1980م، مؤسسة الوفاء، بيروت، لبنان.
() عن ابن بكير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «زوّج رسول الله صلي الله عليه و اله فاطمة عليها السلام علي درع حطميّة يسوي ثلاثين درهماً». الكافي: ج5 ص377 باب ما تزوج عليه أمير المؤمنين فاطمة عليهما السلام ح2.
() سورة المائدة: 4.
() مستدرك الوسائل: ج17 ص111 ـ 112 ب1 ح20905.
() جامع الأخبار: ص101 ف58 في التزويج.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص385 باب فيمن ترك التزويج مخافة الفقر ح4354.
() روضة الواعظين: ج2 ص375 مجلس في ذكر الحث علي النكاح وفضله.
() بحار الأنوار: ج100 ص221 ب1 ح34.
() سورة الأحزاب: 59.
() راجع تفسير نور الثقلين: ج4 ص307 ح245.
() سورة الأحزاب: 53.
() سورة الأحزاب: 33.
() سورة النور: 31.
() نهج البلاغة، الرسائل: 31 من وصية له عليه السلام للحسن بن علي عليهما السلام كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين.
() راجع وسائل الشيعة: ج20 ص201 ب109 ح25426.
() تفسير نور الثقلين: ج4 ص297 ح202.
() وسائل الشيعة: ج20 ص213 ب117 ح25457.
() سورة الإسراء: 32.
() سورة النور: 2.
() سورة النور: 3.
() ثواب الأعمال: ص221 عقاب البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة والزنا.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص327 ب1 ح16842.
() الكافي: ج5 ص542 باب الزاني ح9.
() وسائل الشيعة: ج20 ص311 ب1 ح25700.
() ثواب الأعمال: ص286 عقاب مجمع عقوبات الأعمال.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص260 باب ذكر جمل من مناهي رسول الله صلي الله عليه و اله.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص559 باب النوادر ح4921، ومن لا يحضره الفقيه: ج4 ص20 باب ما جاء في الزنا ح4977.
() وسائل الشيعة: ج20 ص310 ب1 ح25695.
() الكافي: ج5 ص541 باب الزاني ح4.
() المحاسن: ج1 ص107-108 ب46 ح96.
() عدة الداعي: ص313.
() من لا يحضره الفقيه: ج4 ص22 باب ما جاء في الزنا ح4987.
() وسائل الشيعة: ج20 ص310 ب1 ح25694.
() دعائم الإسلام: ج2 ص449 ح1571 فصل2 ذكر حد الزاني والزانية.
() من لا يحضره الفقيه: ج4 ص20 باب ما جاء في الزنا ح4980.
() الكافي: ج5 ص541 باب الزاني ح1.
() وسائل الشيعة: ج20 ص318-319 ب5 ح25719.
() بحار الأنوار: ج7 ص214 ب8 ح117، وبحار الأنوار: ج73 ص361 ب67 ح30.
() الكافي: ج5 542 باب الزاني ح6.
() وسائل الشيعة: ج20 ص309 ب1 ح25691.
() من لا يحضره الفقيه: ج4 ص20 باب ما جاء في الزنا ح4979.
() فقه الرضا: ص275 ب44.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص330 ب1 ح16852.
() سورة المؤمنون: 7.
() سورة يس: 60.
() سورة فاطر: 6.
() وسائل الشيعة: ج28 ص364 ب3 ح34978.
() الكافي: ج5 ص540 باب الخضخضة ونكاح البهيمة ح1.
() الاستبصار: ج4 ص226 ب129 ح1.
() تهذيب الأحكام: ج10 ص64 ب4 ح16.
() المقنعة: ص791 ب4.
() الكافي: ج5 ص540-541 باب الخضخضة ونكاح البهيمة ح3.
() الخصال: ج1 ص106 باب الثلاثة ح68.
() شرح نهج البلاغة: ج19 ص89.
() سورة الفرقان: 38.
() الكافي: ج7 ص202 باب الحد في السحق ح1.
() مستدرك الوسائل: ج18 ص85 ب1 ح22118، والمستدرك: ج14 ص353 ب20 ح16937.
() سورة ق: 12.
() بحار الأنوار: ج14 ص155 ب13 ح6.
() سورة النور: 35.
() راجع مستطرفات السرائر: ص610.
() الكافي: ج5 ص552 باب السحق ح3.
() وسائل الشيعة: ج20 ص345-346 ب24 ح25788.
() تهذيب الأحكام: ج10 ص57 ب3 ح1.
() الكافي: ج7 ص202 باب الحد في السحق ح3.
() وسائل الشيعة: ج20 ص344 ب24 ح25784.
() الكافي: ج5 ص550 باب من أمكن من نفسه ح4.
() وسائل الشيعة: ج20 ص346 ب24 ح25790.
() سورة الفرقان: 38.
() تفسير القمي: ج2 ص113-114 سورة الفرقان.
() الجعفريات: ص135 باب السحاقة في النساء.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص354 ب20 ح16941.
() مستدرك الوسائل: ج12 ص335 ب39 ح14219، والمستدرك: ج14 ص354 ب20 ح16942.
() تهذيب الأحكام: ج10 ص58 ب3 ح4.
() الكافي: ج5 ص544 باب اللواط ح2.
() وسائل الشيعة: ج20 ص329 ب17 ح25745.
() سورة العنكبوت: 28.
() علل الشرائع: ج2 ص547-548 ب340 ح3.
() مكارم الأخلاق: ص238 ب8 ف10 في نوادر النكاح.
() ثواب الأعمال: ص266-267 عقاب اللوطي والذي يمكن من نفسه.
() تهذيب الأحكام: ج10 ص53-54 ب2 ح7.
() المحاسن: ج1 ص110 ب50 ح102.
() وسائل الشيعة: ج28 ص156 ب2 ح34454.
() الكافي: ج7 ص199 باب الحد في اللواط ح3.
() مستدرك الوسائل: ج18 ص81 ب2 ح22107.
() بحار الأنوار: ج52 ص193 ب25 ح26.
() الكافي: ج7 ص268 باب النوادر ح36.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص156 ـ 157 ب2 ح16363.
() وسائل الشيعة: ج5 ص25 ب13 ح5793.
() مكارم الأخلاق: ص118 ب6 ف6 في تشبه الرجال بالنساء.
() علل الشرائع: ج2 ص602 ب385 ح63.
() بحار الأنوار: ج76 ص65 ب71 ح8.
() فقه الرضا عليه السلام: ص277 ب44.
() سورة الروم: 21.
() سورة النور: 32-33.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص381 باب فضل التزويج ح4343.
() الكافي: ج5 ص328 باب في الحض علي النكاح ح1.
() وسائل الشيعة: ج20 ص17-18 ب1 ح24911.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص150 ب1 ح16334.
() دعائم الإسلام: ج2 ص190 ب1 ح686.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص150 ـ 151 ب1 ح16338.
() مكارم الأخلاق: ص197 ب8 ف1 في الرغبة في التزويج.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص154 ب1 ح16354.
() دعائم الإسلام: ج2 ص190 ب1 ح687.
() غوالي اللآلي: ج2 ص125 المسلك الرابع ح343، وغوالي اللآلي: ج2 ص261 باب النكاح ح1.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص156 ب2 ح16362.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص384 باب فضل المتزوج علي العزب ح4346.
() روضة الواعظين: ج2 ص374 مجلس في ذكر الحث علي النكاح وفضله.
() بحار الأنوار: ج100 ص219 ب1 ح15.
() مكارم الأخلاق: ص197 ب8 ف1 في الرغبة في التزويج.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص385 باب من تزوج لله ح4355.
() قرب الإسناد: ص11.
() بحار الأنوار: ج100 ص218 ب1 ح10.
() وسائل الشيعة: ج21 ص14 ب2 ح26393.
() الكافي: ج5 ص496 باب كراهية الرهبانية وترك الباه ح6.
() غوالي اللآلي: ج3 ص286 باب النكاح ح29.
() جامع الأخبار: ص101 ف58 في التزويج.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص152-153 ب1 ح16345.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص162 ب6 ح16385.
() تهذيب الأحكام: ج7 ص240 ب22 ح4.
() الكافي: ج5 ص327 باب من وفق له الزوجة الصالحة ح3.
() الخصال: ج1 ص80 باب الثلاثة ح2.
() بحار الأنوار: ج73 ص148 ب26 ح2، والبحار: ج100 ص217-218 ب1 ح5.
() الأمالي: ص303 المجلس11 ح601.
() نوادر الراوندي: ص35.
() بحار الأنوار: ج100 ص86 ب17 ح17، والبحار: ج100 ص236 ب3 ح26.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص71.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص171 ب8 ح16412.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص384 باب حب النساء ح4350.
() وسائل الشيعة: ج20 ص21-22 ب3 ح24922.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص385 باب حب النساء ح4352.
() الخصال: ج1 ص165 باب الثلاثة ح217.
() روضة الواعظين: ج2 ص308 مجلس في ذكر الآداب وأشياء شتي.
() غوالي اللآلي: ج3 ص282 باب النكاح ح9.
() جامع الأخبار: ص102 ف58 في التزويج.
() المقنعة: ص497 ب1 السنة في النكاح.
() بحار الأنوار: ج100 ص221 ب1 ح31.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص157 ب2 ح16364.
() بحار الأنوار: ج100 ص222 ب1 ح42.
() جامع الأخبار: ص101 ف58 في التزويج.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص152 ب1 ح16344.
() الأمالي للطوسي: ص370 المجلس13 ح795.
() سيأتي بعض هذه الروايات في الصفحة 104 من هذا الكتاب.
() بحار الأنوار: ج100 ص221 ب1 ح33.
() الجعفريات: ص240 باب البر وسخاء النفس.
() تهذيب الأحكام: ج7 ص405 ب34 ح27.
() غوالي اللآلي: ج3 ص303 باب النكاح ح102.
() بحار الأنوار: ج7 ص298 ب15 ح47.
() وسائل الشيعة: ج20 ص45 ب12 ح24992.
() الخصال: ج1 ص224 باب الأربعة ح55.
() مسائل علي بن جعفر عليه السلام: ص343 الأخلاقيات ح846.
() وسائل الشيعة: ج20 ص47-48 ب12 ح24997.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص109.
() الكافي: ج5 ص337 باب ما يستحب من تزويج النساء عند بلوغهن وتحصينهن بالأزواج ح2.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص472 باب النوادر ح4647.
() الكافي: ج5 ص336 باب ما يستحب من تزويج النساء عند بلوغهن وتحصينهن بالأزواج ح1.
() وسائل الشيعة: ج21 ص249ـ250 ب5 ح27011.
() مكارم الأخلاق: ص237 ب8 ف10 في نوادر النكاح.
() وسائل الشيعة: ج20 ص112 ب52 ح25171، والوسائل: ج21 ص251 ب5 ح27018.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص385-386 باب أفضل النساء ح4356.
() الجرد: ثوب جَرْدٌ: خَلَقٌ قد سقط زِئبرهُ، وقيل: هو الذي بن الجديد والخَلَق، (لسان العرب: ج3 ص115 مادة جرد).
() الكافي: ج5 ص377 باب ما تزوج عليه أمير المؤمنين فاطمة عليها السلام ح1.
() وسائل الشيعة: ج21 ص251 ب5 ح27015.
() بحار الأنوار: ج43 ص143 ب5 ح41.
() تهذيب الأحكام: ج7 ص363-364 ب31 ح36.
() وسائل الشيعة: ج21 ص246 ب4 ح27003.
() معاني الأخبار: ص152 باب معني الخبر الذي روي أن الشؤم في الثلاثة ح2.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص161 ب5 ضمن ح16380.
() كشف الغمة: ص195-199 ف3 ب2 المبحث الثاني في تزويجه بفاطمة عليها السلام.
() الكافي: ج5 ص329 باب كراهة العزبة ح3.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص157 ب2 ضمن ح16364.
() وسائل الشيعة: ج20 ص19 ب2 ح24916.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص384 باب فضل المتزوج علي العزب ح4347.
() وسائل الشيعة: ج20 ص20 ب2 ح24919.
() سورة المائدة: 87-88.
() سورة المائدة: 89.
() بحار الأنوار: ج90 ص73 ب128.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص155 ب2 ح16357.
() جامع الأخبار: ص101 ف58 في التزويج.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص155 ب2 ضمن ح16358.
() بحار الأنوار: ج100 ص221 ب1 ح29.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص156 ب2 ح16360.
() مكارم الأخلاق: ص196 ب8 ف1 في الرغبة في التزويج.
() سورة النور: 32.
() دعائم الإسلام: ج2 ص191 ب1 ح691.
() الكافي: ج5 ص330 باب أن التزويج يزيد في الرزق ح1.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص383 باب فضل التزويج ح4345.
() وسائل الشيعة: ج20 ص43 ب10 ح24986.
() بحار الأنوار: ج100 ص222 ب1 ح38.
() الكافي: ج5 ص330 باب أن التزويج يزيد في الرزق ح2.
() سورة النور: 33.
() وسائل الشيعة: ج20 ص43 ب11 ح24988.
() غوالي اللآلي: ج3 ص281 ق2 باب النكاح ح4.
() الكافي: ج5 ص330 باب أن التزويج يزيد في الرزق ح3.
() بحار الأنوار: ج100 ص236 ب3 ح25.
() مكارم الأخلاق: ص204 ب8 ف3 في الأكفاء والنكت في النكاح.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص393 باب الأكفاء ح4382.
() مكارم الأخلاق: ص204 ب8 ف3 في الأكفاء والنكت في النكاح.
() العلامة المجلسي: محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود علي المجلسي، المعروف بالعلامة المجلسي وبالمجلسي الثاني، ولد عام 1037 هـ في مدينة اصفهان ـ إيران. تعتبر أسرة العلامة المجلسي من أعظم الأسر التي يفتخر بها في القرون الأخيرة. فقد أنجبت هذه الأسرة ما يقرب من مائة عالم فاضل منهم: من أجداده العلامة الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، صاحب كتاب حلية الأولياء. أبوه العلامة المولي محمد تقي المجلسي، المعروف بالمجلسي الأول (1003 - 1070 هـ) كان محدثاً و فقيهاً كبيراً، وله مصنفات عديدة، وصاحب كرامات.
لقد بلغ العلامة المجلسي الثاني من الشهرة في العلوم الإسلامية المختلفة ما يغنينا عن البيان، فلقد كان العلامة المجلسي كالشمس في سماء الفقه والاجتهاد. وامتاز بأنه كان من بين أولئك العلماء الذين جمعوا مختلف العلوم. فلقد كان عالماً في التفسير والحديث والفقه والأصول والتاريخ والرجال والدراية. ويكفي لإثبات ذلك أن نلقي نظرة علي موسوعة بحار الأنوار. من الخصائص المهمة في حياة العلامة المجلسي الزهد والبساطة في العيش. فلقد عاش العلامة في عهد الصفويين وكان يلقب بـ (شيخ الإسلام) في الحكم الصفوي وقد كانت جميع الإمكانات متوفرة له، ومع هذا فقد عاش في نهاية الزهد و البساطة. يقول تلميذه السيد نعمة الله الجزائري: لم يغفل العلامة أبداً عن ذكر الله، وقام بجميع أعماله قربة إلي الله تعالي. كان العلامة قد طلب من الشاه عباس في مجلس تتويجه منع شرب الخمر وبيعه ومنع بعض المنكرات الأخري، وبالفعل فقد استجاب الشاه عباس الثاني لطلب العلامة وعمل بوصاياه. لقد حصل العلامة محمد باقر المجلسي علي هذا القلب من علماء كبار كالوحيد البهبهاني والعلامة بحر العلوم والشيخ الأعظم الأنصاري. وكل واحد من هؤلاء هو بحر متلاطم من العلوم و المعارف الإسلامية، وقد لقّبوه بذلك لما له من منزلة ومقام، ولقد كان حقاً علاّمة زمانه. كما قلّده الشاه سليمان الصفوي في سنة 1098 منصب شيخ الإسلام في أصفهان. وكان هذا المنصب أفضل وأهم منصب ديني وتنفيذي في ذلك الزمان. فكان يقضي ويحكم في المنازعات والدعاوي وكانت الأمور الدينية تحت نظره وكانت تدفع إليه جميع الحقوق الشرعية وكان يتولي العاجزين والأيتام وغيرهم. والأمر المهم هنا هو أن العلامة لم يقبل هذا المنصب إلاّ بإصرار من الشاه، حيث أخذ يطلب منه ويكرر عليه الطلب حتي قبل العلامة. وقد بقي في هذا المنصب حتي آخر حياته. من أساتذته ومشايخه: أبوه محمد تقي المجلسي المتوفي عام 1070 هـ والذي كان أستاذه في العلوم النقلية. والمرحوم آقا حسين الخونساري المتوفي عام 1098 هـ ابن آقا جمال، وكان أستاذ العلامة في العلوم العقلية. ومشايخه في النقل المولي محمد صالح المازندراني المتوفي عام 1086 هـ والملا محسن الفيض الكاشاني المتوفي عام 1091. والسيد علي خان المدني صاحب الشرح المعروف علي الصحيفة السجادية المتوفي عام 1120 هـ. والشيخ الحر العاملي مؤلف كتاب وسائل الشيعة المتوفي عام 1104 هـ. والجدير ذكره أن الأخيرين أعطيا للعلامة إجازة وأخذا منه الإجازة أيضا، ومن تلامذته: السيد نعمة الله الجزائري، جعفر بن عبد الله الكمره أي الأصفهاني، وزين العابدين بن الشيخ الحر العاملي، وسليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني، والشيخ عبد الرزاق الگيلاني، وعبد الرضا الكاشاني، ومحمد باقر البيابانكي، والميرزا عبد الله الأفندي الأصفهاني مؤلف رياض العلماء، والسيد علي خان المدني مؤلف رياض السالكين (شرح الصحيفة السجادية)، والشيخ الحر العاملي، والملا سيما، محمد بن إسماعيل الفسايي الشيرازي، ومحمد بن الحسن، الفاضل الهندي.
كانت حياة العلامة المجلسي حافلة بالبركات. فقد كان له اكثر من مائة مصنف باللغتين العربية والفارسية، وأحد هذه المصنفات هو (بحار الأنوار) في 110 مجلدات والآخر (مرآة العقول) في 26 مجلداً. وقد نسب إليه ما يقرب من 40 كتاباً آخر.
وذكر أن أول مصنف له هو كتاب (الأوزان و المقادير) أو (ميزان المقادير) الذي كتبة سنة 1063 هـ. وآخر كتاب له هو كتاب (حق اليقين) الذي ألّفه سنة 1109 هـ، أي قبل وفاته بسنة واحدة. توفّي العلامة المجلسي في ليلة 27 رمضان سنة 1110 هـ في أصفهان عن ثلاثة وسبعين عاماً.
() أبو الفضائل محمد صالح بن أحمد السروي المازندراني، كان من العلماء المحدثين، ماهراً في المعقول والمنقول، جامعاً للفروع والأصول، ورد أصفهان ودرس عند علمائها الأعيان مثل المولي عبد الله التستري، والمولي محمد تقي المجلسي، وتزوج بابنته الكبري المعروفة بسمة الفضل والعلم والدين، ورزقه الله تعالي منها بنات وبنين، ومن جملة بناته زوجة المولي محمد أكمل الأصفهاني التي هي والدة المروج البهبهاني (رحمهم الله). من مصنفاته (شرح الوافي علي أصول الكافي) في عدة مجلدات وهو من أحسن شروحه وضعاً وأتمها نفعاً، وبعد فراغه من شرح أصول الكافي أراد أن يشرح فروعه أيضاً فقيل له: يحتمل أن لا يكون لك رتبة الاجتهاد، فترك لأجل ذلك شرح الفروع، وله أيضاً شرح علي (زبدة الأصول) لشيخنا البهائي رحمة الله عليه، وشرح قصيدة البردة المعروفة وغير ذلك من الحواشي والرسائل وأجوبة المسائل. توفي بأصبهان عام 1081هـ ودفن مما يلي رِجل صهره المجلسي رحمة الله عليه في قبته المشهورة.
() نهج البلاغة، الخطب: 127 من كلام له عليه السلام وفيه يبين بعض أحكام الدين.
() فقد سعي الإمام الشيرازي رحمة الله عليه في تأسيس مؤسسات الزواج طيلة عمره الشريف حيث كان (قدس سره) يؤكّد علي مسألة المؤسسات ويدعمها بقوّة خاصّة المؤسسات الاجتماعية العاملة علي حلّ مشاكل الشعوب ومنها مؤسسات تزويج العزّاب … فقد قام المؤمنون تحت إشراف الإمام الشيرازي (قدس سره) بتشكيل العديد من مؤسسات الزواج وقد زوّجوا آلافا من العزّاب في شتّي البلاد الإسلامية.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص401 باب النثار والزفاف ح4402.
() راجع كشف الغمة: ج1 ص509 فصل في مناقب خديجة بنت خويلد عليها السلام
() شرح الأخبار: ج3 ص20 للقاضي النعمان المغربي.
() راجع تهذيب الأحكام: ج7 ص395 ب33 ح6.
() رسالة في المهر للشيخ المفيد: ص22.
() رسالة في المهر للشيخ المفيد: ص23.
() مستدرك الوسائل: ج15 ص60 ب1 ح17535.
() بحار الأنوار: ج46 ص105 ب5 ح94.
() الكافي: ج5 ص343 باب أن المؤمن كفو المؤمنة ح2.
() في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «كان سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وأبو خالد الكابلي من ثقاة علي بن الحسين عليه السلام» الكافي: ج1 ص472 باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام ح1.
() سورة الأنفال: 53.
() سورة الرعد: 11.
() سورة يونس: 12.
() سورة الاسراء: 67.
() سورة الروم: 33.
() سورة الزمر: 8.
() سورة الزمر: 49.
() سورة الأنعام: 40 ـ 43.
() سورة الأعراف: 56.
() سورة النمل: 62.
() سورة غافر: 60.
() قرب الإسناد: ص41.
() مستدرك الوسائل: ج5 ص175-176 ب6 ح5606.
() الشيخ إبراهيم بن علي بن حسن بن محمّد بن صالح العاملي الكفعمي الحارثي، ولد عام 840 هـ في قرية (كفر عيما) من توابع جبل عامل ـ لبنان، والحارثي نسبة إلي الحارث الهمداني الصحابي الجليل للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وأما الكفعمي فهي نسبة إلي قرية كفر عيما بالقرب من جبشيت ولم يبق منها الآن سوي آثار مهدمة وخالية من السكان. والده: الشيخ علي الكفعمي كان من أساتذته وقد أعطاه إجازة نقل الحديث ويعد من مشايخه في الإجازة. وكان عالماً عاملاً وعارفاً بالله قد أوقف حياته وأولاده في خدمة الإسلام والتشيع، من أساتذته: والده الجليل والسيد حسين بن مساعد الحسيني، صاحب كتاب (تحفة الأبرار في مناقب الأئمة الأبرار)، والسيد علي بن عبد الحسين الموسوي الحسيني، صاحب كتاب (دفع الملامة عن علي عليه السلام في ترك الإمامة). وقد ألف الشيخ الكفعمي خلال ما يقارب 65 عاماً من حياته المباركة كتباً ورسائل علمية كثيرة في مختلف المواضيع مما يدل علي غزارة علمه رحمة الله عليه. كما وضع بعض الكتب المختصة بالأدعية والزيارات. وقد أحصي العالم الجليل السيد محسن الأمين رحمة الله عليه في كتاب (أعيان الشيعة) 49 كتاباً من مؤلفاته يصل حجم بعضها إلي ألف صفحة منها: (جنة الأمان الواقية والجنة الباقية) أو (مصباح الكفعمي) و(الجنة الواقية) و(البلد الأمين والدرع الحصين) و(الفوائد الطريفة ـ الشريفة ـ في شرح الصحيفة السجادية) و(المقصد الأسني في شرح الأسماء الحسني)، و(محاسبة النفس اللوامة وتنبيه الروح النوّامة) و(نهاية الأدب في أمثال العرب، مجلدان) و(قراضة النضير) وهو خلاصة تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي رحمة الله عليه. توفي الشيخ الكفعمي عام 905 هـ، عن عمر ناهز الخامسة والستين في قرية كفر عيما، ودفن جثمانه الطاهر في نفس القرية، علماً بأن الشيخ الكفعمي رحمة الله عليه كان يسكن كربلاء المقدسة وقد أوصي بأن يدفن فيها بعد موته ولكن في أواخر عمره الشريف سافر إلي مسقط رأسه وتوفي هناك. من الحوادث المهمة التي جرت بعد رحليه، هي خراب القرية إثر الكوارث الطبيعية حيث لم يبق أثر من قبره الشريف، ولكن بعد مضي سنين مديدة وبعد القرن الحادي عشر الهجري تحديداً عثر المزارعون علي قبر قد كُتب عليه: (هذا قبر الشيخ إبراهيم بن علي الكفعمي رحمة الله عليه). فعندما اطلع الناس علي هذه الحادثة عمروا قبره الشريف وهو الآن يُعتبر مزاراً لشيعة أهل البيت عليهم السلام ومحبيهم.
() سورة الفرقان: 74-76.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص217-218 ب39 ح16538.
() الدعوات للراوندي: ص215 ب3 ح579 فصل فيما يجب أن يكون المريض عليه وما يستحب له.
() أي أطلب الخير من الله تعالي.
() فقه الرضا عليه السلام: ص234 ب32.
() الكافي: ج3 ص481-482 باب صلاة من أراد أن يدخل بأهله ومن أراد أن يتزوج ح2.
() مدينة تقع في الجزء الشمالي الغربي من إيران، كانت في العهود الغابرة مركزاً هاماً علي طريق تجارة القوافل، سكانها 85.000 نسمة تقريباً.
() هو الشيخ عباس محمد رضا القمي، عالم عامل، ثقة عدل، متتبع بحاثة عصره، أمين مهذب، زاهد عابد، صاحب المؤلفات المفيدة، تتلمذ علي الشيخ حسين النوري صاحب مستدرك الوسائل، له رحمة الله عليه مؤلفات كثيرة منها كتاب هداية الأحباب وكتاب الفوائد الرضوية وكتاب الكني والألقاب ومفاتيح الجنان في الأدعية والزيارات، توفي رحمة الله عليه في (1359هـ).
() مفاتيح الجنان: ص245 ف7 ط1 مؤسسة الوفاء، لبنان 1404هـ _ 1984م.
() أورد الشيخ عبّاس القمّي هذا الدعاء الشريف وقال: روي الكفعمي في المصباح، وقال أورد السيّد ابن طاووس هذا الدعاء للأمن من السلطان والبلاء وظهور الأعداء ولخوف الفقر وضيق الصدر وهو من أدعية الصحيفة السجّادية فادع به إذا خفت أن يضرّك شيء ممّا ذكر.
() مهج الدعوات: ص271. ومن ذلك دعاء آخر لمولانا علي بن محمد الهادي عليه السلام.
() آية الله العظمي السيد الميرزا مهدي الحسيني الشيرازي ? ولد في كربلاء المقدسة عام 1304هـ، كان عالماً تقياً، ورعاً عابداً، زاهداً كثير الحفظ جيد الخط، وكان صاحب كرامات، يعتبر من خيرة تلاميذ الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي، قائد ثورة العشرين في العراق، توفي بتاريخ 28 شعبان عام 1380هـ ودفن في الحرم الحسيني الشريف.
() سورة النساء: 19.
() سورة البقرة: 228.
() وسائل الشيعة: ج20 ص65 ب24 ح25050.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص386 باب أصناف النساء ح4358.
() وسائل الشيعة: ج20 ص39 ب9 ح24972.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص289 باب ما يستحب ويحمد من أخلاق النساء ح4367.
() الخصال: ج1 ص37 باب الاثنين ح13.
() بحار الأنوار: ج100 ص224 ب2 ح7.
() الكافي: ج8 ص219 حديث الصيحة ح269.
() الأمالي للطوسي: ص292 المجلس 14 ح864.
() بحار الأنوار: ج100 ص224 ب2 ح5.
() غوالي اللآلي: ج3 ص291 ق2 باب النكاح ح52.
() مكارم الأخلاق: ص201 ب8 ف2 في أخلاقهن المذمومة.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص390 باب المذموم من أخلاق النساء وصفاتهن ح4374.
() تهذيب الأحكام: ج7 ص400 ب34 ح6.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص166-167 ب6 ح16395.
() غوالي اللآلي: ج3 ص299 ق2 باب النكاح ح81.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص392 باب تزويج المرأة لمالها ولجمالها أو لدينها ح4380.
() المناقب: ج3 ص305 فصل في أزواجه وأولاده وأقربائه وخدامه عليه السلام.
() بحار الأنوار: ج43 ص217 ب7 ح49.
() وسائل الشيعة: ج20 ص170 ب88 ح25332.
() الزهد: ص60 ب10 ح159.
() بحار الأنوار: ج33 ص581 ب30 ح725.
() راجع شرح نهج البلاغة: ج16 ص174 النعمان بن عجلان ونسبه وبعض أخباره.
() تهذيب الأحكام: ج7 ص399 ب34 ح1.
() الكافي: ج5 ص332 باب فضل من تزوج ذات الدين وكراهة من تزوج للمال ح1.
() تهذيب الأحكام: ج7 ص399-400 ب34 ح14.
() وسائل الشيعة: ج20 ص50 ب14 ح25006.
() غوالي اللآلي: ج3 ص301 باب النكاح ح89.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص409 باب ما أحل الله عزوجل من النكاح وما حرم منه ح4428.
() تهذيب الأحكام: ج7 ص396 ب33 ح10.
() الكافي: ج5 ص347 ح3.
() الزهد: ص57 ب10 ح151.
() وسائل الشيعة: ج20 ص52 ب14 ح25011.
() بحار الأنوار: ج100 ص234 ب3 ح16.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص387-388 باب ما يستحب ويحمد من أخلاق النساء ح4362.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص180-181 ب19 ح16445.
() مكارم الأخلاق: ص198 ب8 ف1 في الرغبة في التزويج وبركة المرأة.
() الجعفريات: ص91 باب تزويج الأبكار.
() تهذيب الأحكام: ج7 ص400 ب34 ح7.
() الدعوات: ص295 مستدركات الدعوات ح56.
() نوادر الراوندي: ص12.
() بحار الأنوار: ج100 ص237 ب3 ح33.
() نوادر الراوندي: ص13.
() الكافي: ج5 ص332 باب اختيار الزوجة ح1.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص388 باب ما يستحب ويحمد من أخلاق النساء ح4364.
() تهذيب الأحكام: ج7 ص402 ب34 ح14.
() وسائل الشيعة: ج20 ص115 ب54 ح25175.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص394 باب الوقت الذي يكره فيه التزويج ح4389.
() الكافي: ج5 ص366 باب ما يستحب من التزويج بالليل ح2.
() الخصال: ج1 ص313 باب الخمسة ح91.
() نهج البلاغة، قصار الحكم: 234.
() بحار الأنوار: ج100 ص238-239 ب3 ح43.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص160 ب5 ح16378.
() بحار الأنوار: ج100 ص239 ب3 ح46.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص388-389 باب ما يستحب ويحمد من أخلاق النساء ح4365.
() وسائل الشيعة: ج20 ص37 ب8 ح24967.
() الخصال: ج1 ص206 باب الأربعة ح24.
() قصص الأنبياء للجزائري: ص462-463 خاتمة الكتاب في نوادر أخبار بني اسرائيل وأحوال بعض الملوك.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص165 ب6 ضمن ح16389.
() بحار الأنوار: ج100 ص240 ب3 ح54.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص163 ب6 ح16385.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص163 ب6 ح16385.
() الخصال: ج1 ص317 باب الخمسة ح98.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص386 باب أصناف النساء ح4357.
() من لا يحضره الفقيه: ج3 ص386 باب أصناف النساء، ذيل ح4357.
() الكافي: ج5 ص323 باب أصناف النساء ح3.
() مستدرك الوسائل: ج13 ص48-49 ب17 ح14706.
() قرب الإسناد: ص25.
() مكارم الأخلاق: ص214-215 ب8 ف5 في حق الزوج علي المرأة.
() تهذيب الأحكام: ج7 ص405 ب34 ح27.
() وسائل الشيعة: ج17 ص210 ب49 ح22354.
() مسائل علي بن جعفر عليه السلام: ص343 الأخلاقيات ح846.
() بحار الأنوار: ج73 ص368 ب67 ح30.
() الخصال: ج1 ص224 باب الأربعة ح55.
() وسائل الشيعة: ج20 ص45 ب12 ح24992.
() وسائل الشيعة: ج23 ص172-173 ب5 ح29327.
() فقد قال تعالي في مدح العلماء: ?قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ? سورة الزمر: 9. وقال سبحانه: ?يَرْفَعْ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات? سورة المجادلة: 11. وقال تعالي: ?إِنَّمَا يَخْشَي اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ? سورة فاطر: 28.
() فقد ورد الكثير من الروايات في مدح العلماء نقتصر منها علي ذكر الرواية التالية: قال الإمام الباقر عليه السلام: «العالم كمن معه شمعة تضيء للناس، فكل من أبصر بشمعته دعا له بخير، كذلك العالم معه تزيل ظلمة الجهل والحيرة، فكلّ من أضاءت له فخرج بها من حيرة أو نجا بها من جهل فهو من عتقائه من النار، والله يعوّضه عن ذلك بكل شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل له من الصدقة بمائه ألف قنطار علي غير الوجه الذي أمر الله عزّوجلّ به، بل تلك الصدقة وبال علي صاحبها لكن الله يعطيه ما هو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدي الكعبة». تفسير الإمام العسكري: ص342 في أن اليتيم الحقيقي هو المنقطع عن الإمام ح220.
() بحار الأنوار: ج2 ص38 ب9 ح63.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص214.
() عدة الداعي: ص78 ب2 ق6.
() بحار الأنوار: ج2 ص36 ب9 ح40، والبحار: ج74 ص169 ب7 ح3.
() الكافي: ج1 ص44 باب استعمال العلم ح1.
() الأمالي للطوسي: ص370 المجلس13 ح796.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص213.
() الشيخ جعفر كاشف الغطاء (1156-1227هـ/1743-1812م) جعفر بن خضر بن شلال الحلي الجناجي الأصل، النجفي المسكن والوفاة، فقيه إمامي، كان شيخ مشايخ النجف والحلة في زمانه، وهو أبو الأسرة (الجعفرية) من آل كاشف الغطاء والجناجي نسبه إلي جناجة وهي أحدي قري العذار في الحلة، وأشهر تصانيفه: (كشف الغطاء عن مبهمات شريعة الغراء)، (الحق المبين)، وكان متواضعاً وقوراً مهيباً.
() قصص العلماء، للتنكابني: ص210 في أحوال الشيخ جعفر كاشف الغطاء.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.