الخبرة علم

اشارة

الخبرة علم
السيد محمد الحسيني الشيرازي
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الظروف العصيبة التي تمر بالعالم.. والمشكلات الكبيرة التي تعيشها الأمة الإسلامية.. والمعاناة السياسية والاجتماعية التي تقاسيها بمضض.. وفوق ذلك كله، الأزمات الروحية والأخلاقية التي يئنّ من وطأتها العالم أجمع.. والحاجة الماسة إلي نشر وبيان مفاهيم الإسلام ومبادئه الإنسانية العميقة التي تلازم الإنسان في كل شؤونه وجزئيات حياته وتتدخل مباشرةً في حلّ جميع أزماته ومشاكله في الحرية والأمن والسلام وفي كل جوانب الحياة.. والتعطش الشديد إلي إعادة الروح الإسلامية الأصيلة، وبلورة الثقافة الدينية الحيّة، وبثّ الوعي الفكري والسياسي في أبناء الإسلام كي يتمكنوا من رسم خريطة المستقبل المشرق.. كل ذلك دفع المؤسسة لأن تقوم بنشر مجموعة من المحاضرات التوجيهية القيمة التي ألقاها المرجع الديني الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلي الله مقامه) في ظروف وأزمنة مختلفة، حول مختلف شؤون الحياة الفردية والاجتماعية، وقد قام سماحته رحمة الله عليه بتهذيبها والإضافة عليها، فقمنا بطباعتها مساهمةً منا في نشر الوعي الإسلامي، وسدّاً لبعض الفراغ العقائدي والأخلاقي لأبناء المسلمين من أجل غدٍ أفضل ومستقبل مجيد.. وذلك انطلاقاً من الوحي الإلهي القائل:
?لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ? (). الذي هو أصل عقلائي عام يرشدنا إلي وجوب التفقه في الدين وإنذار الأمة، ووجوب رجوع الجاهل إلي العالم في معرفة أحكامه في مواقفه وشؤونه.. كما هو تطبيق عملي وسلوكي للآية الكريمة:
?فَبَشِّرْ عِبَادِ ? الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبَابِ? ().
إن مؤلفات الإمام الشيرازي (أعلي الله مقامه) تتسم ب:
أولاً: التنوّع والشمولية لأهم أبعاد الإنسان والحياة لكونها انعكاساً لشمولية الإسلام.. فقد أفاض قلمه المبارك الكتب والموسوعات الضخمة في شتي علوم الإسلام المختلفة، بدءً من موسوعة (الفقه) التي بلغت المائة والستين مجلداً، حيث تُعدّ أكبر موسوعة علمية استدلالية فقهية في العالم الإسلامي، مروراً بعلوم الحديث والتفسير والكلام والأصول والسياسة والاقتصاد والاجتماع والحقوق وسائر العلوم الحديثة الأخري.. وانتهاءً بالكتب المتوسطة والصغيرة التي تتناول مختلف المواضيع والتي تتجاوز بمجموعها ال (1300) كتاب وكراس.
ثانياً: الأصالة حيث إنها تتمحور حول القرآن الكريم والسنة المطهرة وتستلهم منهما الرؤي والأفكار.
ثالثاً: المعالجة الجذرية والعملية المستبصرة بمشاكل الأمة الإسلامية ومشاكل العالم المعاصر. رابعاً: التحدث بلغة علمية رصينة في كتاباته لذوي الاختصاص ك(الأصول) و(القانون) و(البيع) وغيرها، وبلغة واضحة سهلة يفهمها الجميع في كتاباته الجماهيرية، مدعومة بشواهد من واقع الحياة.
نرجو من المولي العلي القدير أن يتقبل منا ذلك، إنه سميع مجيب.
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام علي نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة علي أعدائهم أجمعين إلي قيام يوم الدين.

الخبرة علم

(الخبرة) في اللغة: بكسر الخاء وضمها، بمعني العلم بالشيء، تقول: (لي به خِبْرٌ) أي علم، وقد خَبَرَهُ يَخْبُره خُبْراً وخُبْرَةً وخِبْراً واخْتَبَره وتَخَبَّرهُ؛ ويقال: (من أَين خَبَرْتَ هذا الأَمر) أي من أين علمته؟ وقولهم: (لأَخْبُرَنَّ خُبْرَكَ) أي لأَعْلَمَنَّ علمك؛ يقال: (صَدَّقَ الخَبَرَ الخُبْر).
و(الخِبْرَةُ): الاختبارُ؛ وخَبَرْتُ الرجل أَخْبُرُه خُبْرِاً و خُبْرَةً.
و(الخبير): العالم بالأمر، الذي يخبر عن الشيء بعلمه.
قال تعالي: ?وَهُوَ اللّطِيفُ الْخَبِيرُ ?(). في مجمع البحرين: العالم بما كان وما يكون لا يعزب عنه شيء ولا يفوته، فهو لم يزل خبيراً بما يخلق، عالماً بكنه الأشياء، مطلعاً علي حقائقها.
و(الخبرة) في المصطلح العرفي: العلم الخاص الذي يحصل بالكسب والتجربة.

لا علم لنا

يقول القرآن الكريم: ?قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ? ().
وفي تفسير الآية الكريمة: إن الله سبحانه أخبر عن الملائكة بالرجوع إليه والتسليم لأمره في قصة خلق آدم عليه السلام، وقال: ?قالُوا? أي: قالت الملائكة ?سُبْحانَكَ? أي: تنزيهاً لك وتعظيماً عن أن يعلم الغيب أحد سواك، وقيل: تنزيهاً لك عن الاعتراض عليك في حكمك. وقيل: إنهم أرادوا أن يخرجوا الجواب مخرج التعظيم، فقالوا: تنزيهاً لك عن فعل كل قبيح، وإن كنا لا نعلم وجه الحكمة في أفعالك. وقيل: إنه علي وجه التعجب لسؤالهم عما لا يعلمونه. وقوله: ?لاعِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا? معناه: إنا لانعلم إلا بتعليمك، وليس هذا فيما علمتنا. ولو أنهم اقتصروا علي قولهم: ?لا عِلْمَ لَنا? لكان كافيا في الجواب، لكن أرادوا أن يضيفوا إلي ذلك التعظيم له والاعتراف بإنعامه عليهم بالتعليم، وأن جميع ما يعلمونه إنما يعلمونه من جهته، وأن هذا ليس من جملة ذلك، وإنما سألهم سبحانه عما علم أنهم لا يعلمونه، ليقررهم علي أنهم لا يملكون إلا ما علمهم الله، وليرفع به درجة آدم عليه السلام عندهم، بأنه تعالي علّمه ما لم يعلموه. ?إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ? أي: العالم بجميع المعلومات، لأنه من صفات ذاته، وهو مبالغة (العالم). وقيل: إنهم أثبتوا له ما نفوه عن أنفسهم أي: أنت العالم من غير تعليم، ونحن المعلَّمون().
وقد فسر المناطقة (العلم): بأنه حالة انكشاف المعلوم علي حقيقته، أو انطباع صورة الشيء في الذهن، أو هو نور يُري الإنسان حقائق الأشياء.
كما قسموا العلم علي قسمين:
الأول: العلم الضروري، الذي يكون من البديهيات التي لاتحتاج إلي الكسب والنظر والبرهان والتعليم، بل يكفي التوجه فيها إلي الأمر، مثل (الكُلّ أكبر من الجزء)، و(الواحد نصف الاثنين).
والثاني: العلم النظري أو المكتسب، الذي يحتاج إلي التعلم والسؤال والمذاكرة، كمعرفة أن الأرض ساكنة أو متحركة.
و(الخبرة) بمعناها العرفي من هذا القسم الأخير، ولكنها تارة تحصل بالعلم والمدارسة، وتارة بالعمل المباشر الخارجي أي التجربة وإن كانت حقيقة الخبرة أنها العلم بالشيء، أو المعرفة ببواطن الأمور، كما فسرها البعض ().
قال تعالي: ?ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ? () أي: انحصار فكرهم في الدنيا من دون نفوذ علمهم إلي المعاد والآخرة، فهو إذن علم محدود ضيّق ينتهي ويتوقف عند الدنيا؛ لأن متعلق إرادتهم هي الدنيا نفسها، و(الخبرة) عندما تنطلق من هذا النوع من العلم تكون خبرة محدودة ضيقة جداً مما يجعلها تصاب بالعطب والخلل أثناء السير في الحياة.
وقال سبحانه: ?يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا? ()، أي: إنهم لا يقدّرون الأشياء حق قدرها، فيزعمون أن لا قوة خارقة غيبية تسير الكون، بل يظنون أن كل الأمر كائن فيما يُشاهد من القوي الظاهرة، فظاهراً أي من قواها وأسبابها ومسبباتها وسائر الخصوصيات الظاهرة، وهو نكرة للتحقير، أي: أن ظاهر الدنيا حقير بالنسبة إلي ما وراءها من حياة أُخروية، ثم إنهم لا يعلمون من ظواهر الحياة إلا ظاهراً واحداً، فانحصر علمهم في الدنيا فقط، ومن جهة أخري انحصر علمهم في اتجاه واحد وصورة واحدة من الحياة الدنيا.
وهنا إبدال فيه نكتة لطيفة جداً، فإن: ?يَعْلَمُونَ? بدل من قوله: ? لاَيَعْلَمُونَ ? حيث قال تعالي قبله: ?وَلََكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَيَعْلَمُونَ ? وجعله بحيث يقوم مقامه، ليعلم أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل، وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز ظاهراً واحداً من الحياة الدنيا.
وكذلك الحال بالنسبة للتجربة والخبرة، إذا كان انطلاقتها من هذا العلم الذي لا يتعدي الدنيا أبداً، فسوف تكون تجربة فقيرة ومضطربة تحتاج إلي قوة تمسكها وتنير لها الطريق، وعلي هذا الأساس عندما نتصل بأهل الخبرة لكي نحصل منهم علي علم الأبدان وغيرها، يلزم أن نتصل بأصحاب الخبرة الواسعة الحقيقية، لاالذين يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، ولا الذين تكون الدنيا منتهي أفكارهم، بل علينا أن نتصل بالرجال المفكرين الذين تتصل أفكارهم بالماضي والحاضر والمستقبل، بشقيه الدنيوي والأخروي.
وحيث كان إبراهيم الخليل عليه السلام ذا خبرة عالية، فهو يعلم بعلمه الذي يتجاوز الدنيا ويصل إلي الآخرة، ويطلع علي صور العذاب الأخروي، ويعلم أحوال الأمم السابقة التي كفرت، كان ينصح عمه (آزر) بترك عبادة الأوثان ويدعوه إلي عبادة الله عزوجل؛ ولذا كان يقول: ?يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ? ()، و(يا أبت) هنا بمعني (يا عم) فإن العم يسمي أبا أيضا في اللغة العربية.
ومن هنا يلزم أن تؤخذ الخبرة من الذين لديهم معرفة ببواطن الأمور، ويرونها علي واقعيتها وحقيقتها، وعلي العكس عندما لا يأخذ الإنسان بقول هؤلاء، فإن عواقبه تكون سيئة، كما هو الحال في عم إبراهيم عليه السلام، عندما أعرض عن نصيحة إبراهيم له، فقد شمله العذاب الأليم. قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: ?من غَنِيَ عن التجارب عَمِيَ عن العواقب? ().

الخبرة العملية

مر الكلام عن الخبرة الناتجة من العلم وهي (الخبرة العلمية)، وهناك خبرة أخري يحصل عليها الإنسان من جراء الممارسة الميدانية وتسمي بالخبرة العملية،مثلاً في العراق كان المحامون الجدد يحضرون في المحكمة لعدة ساعات لمشاهدة الصورة العملية في محاكمة المتهمين ليكسبوا بذلك خبرة وتجربة عملية، ولكي لا يواجهوا مشكلة في المستقبل عند تصديهم للمحاماة.

من مقومات الخبرة

ثم إن للخبرة العلمية والعملية مقومات، من أهمها مجالسة أصحاب الخبرة للاكتساب من علمهم وتجاربهم.
وهذا لقمان الحكيم عليه السلام يوصي ابنه فيقول: ?يا بني، جالس العلماء وزاحمهم بركبتك؛ فإن الله عزوجل يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء?().
فعلي الإنسان أن يلازم ويرافق العالم الخبير المطلع، صاحب التجارب والعلم الوافر؛ لكي يتعلّم منه مباشرة السلوك العملي، لأن المطالعة والمعرفة لوحدها لا تكفي ما لم تقترن بالعمل والسلوك، قال تعالي: ?يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لاتَفْعَلُونَ ? كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ? ().

الخبرة الزراعية

نقل لي أحد الأصدقاء الذي كان يملك بستانا في مدينة كربلاء المقدسة، قائلا: كانت في بستانه مجموعة كبيرة من أشجار الرمان، ولكنها كانت تعاني من مرض غامض، حيث إن الرمان وبمجرد أن ينضج قليلاً كان قشر الرمانة يتشقق (يتفطر) مما يسبب تلف الثمار غالباً، وبما أن صديقنا كان قليل الخبرة في مجال الزراعة، فقد استشار أحد أصحاب البساتين بذلك، وكان رجلاً مُسناً، فقال: يبدو أنك تسقي الأشجار في وقت الظهر؟
فقلت: نعم.
فقال: من الآن اسق البستان أول الصباح!.
قال: وفعلاً أخذت أسقي الأشجار في الصباح الباكر، فأعطت الأشجار ثمارها بالشكل الطبيعي، وتخلصنا من تلك المشكلة بسبب الاستعانة بصاحب (الخبرة) التي كان يمتلكها ذلك المزارع خلال عمله طوال سنين طويلة.

هيمنة اليهود الاقتصادية

ولعل من أهم أسباب سيطرة اليهود سابقا علي التجارة في سوق الشورجة ببغداد() هو خبرتهم الاقتصادية، مضافا إلي تعاونهم الاقتصادي فيما بينهم، فكان يُقرض بعضهم البعض الآخر، ويعطيه البضاعة نسيئة، أي: يسلّمه البضاعة ويؤجّل ثمنها إلي أجَلٍ يتفقون عليه، وكان يساعد البعض بعضا بطرق أخري، ولو حدث أن واحداً من التجار اليهود أصابه الإفلاس، فإنهم كانوا يقومون مجتمعين بإعانته وإرجاعه إلي وضعه السابق بل أحسن منه، وكان اليهود في بغداد إذا اجتمعوا يتواصون فيما بينهم بهذه العبارة عادة: (لا تعمل يوم السبت، ولا تنصح مسلماً)، فاليهود يعطلون أعمالهم يوم السبت بشكل تام تقريباً، وهم لا ينصحون المسلمين أبداً.
وكان هناك تاجر مسلم في مدينة بغداد، فقد كلّ ما عنده من أموال وخسر تجارته وأعلن إفلاسه، وكان له علاقة صداقة مع أحد اليهود من الذين يتعامل معهم، فقال مع نفسه: سوف أذهب إلي ذلك اليهودي، لعله ينصحني، ويخرجني من محنتي وإفلاسي، فلما اجتمع إليه ليسأله، قال له اليهودي:
إن الحاخام() قد أوصانا أن لا ننصح مسلماً أبدا، ولا نعمل يوم السبت، لكن للصداقة التي بيني وبينك، أقول لك:
إذا أردت أن تقضي علي إفلاسك فعليك أن تذهب غداً وتوصي عشرين من الدلالين ومكاتب العقارات بأن يبحثوا لك عن قصر من أحسن قصور بغداد، وحينما يشيع هذا الخبر بين الناس فإنك ستتمكن من استعادة ثقة الناس بك، ويطمئنون من أنك لا زلت غنياً فلا يضايقك الدائنون بالتعجيل لسداد دينهم، وسيعطيك أصحاب البضاعات ما تحتاج من بضاعة بالنسيئة، وبالفعل أخذ التاجر المسلم بنصيحة اليهودي له، وكانت خطة ناجحة
حيث استعاد التاجر ثقة الناس، ورجع وضعه التجاري إلي ما كان عليه.
وهذه كانت من الخبرة الاقتصادية، نعم قد تكون بعض الخبرات شيطانية ومذمومة لا ينبغي للإنسان أن يستخدمها.

الخبرة في الروايات

ورد التأكيد في الروايات الشريفة علي ضرورة التحلي
بالخبرة الصحيحة الشرعية، الخالية عن الغدر والخيانة والكذب والافتراء.
ففي بحار الأنوار باب مواعظ أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام قال: ?من هجر المداراة قارنه المكروه، ومن لم يعرف الموارد أعيته المصادر، ومن انقاد إلي الطمأنينة قبل الخبرة، فقد عرض نفسه للهلكة و للعاقبة المتعبة?().
وجاء في وصية لأمير المؤمنين صلوات الله عليه: ?والطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزم?().
وفي مواعظ الإمام الحسن بن علي عليه السلام قال لبعض ولده:
?يا بني لا تواخ أحدا حتي تعرف موارده ومصادره، فإذا استنبطت الخبرة ورضيت العشرة فآخه علي إقالة العثرة والمواساة في
العسرة?().
وفي احتجاج فاطمة الزهراء عليها السلام علي القوم في قصة فدك والخلافة، قالت عليها السلام: ?إيهاً بني قيله، أأهضم تراث أبي وأنتم بمرأي مني ومسمع، ومنتدي ومجمع، تلبسكم الدعوة وتشملكم الخبرة، وأنتم ذوو العدد والعدة، والأداة والقوة، وعندكم السلاح والجُنة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة
فلا تغيثون?().
وفي غرر الحكم: قال عليه السلام: ?عند الخبرة تنكشف عقول الرجال?().
وقال عليه السلام: ?لا تثق بالصديق قبل الخبرة?().

من أين نبدأ؟

إن عالم الخبرة والتجربة عالم فسيح وواسع، ولكن كيف يلزم أن نستفيد منه، ومن أين نبدأ في الحياة؟
فهل نبدأ من الصفر؟
أم نبدأ من حيث انتهي الآخرون؟
بطبيعة الحال عندما نبدأ من الصفر سوف نستغرق الكثير من العمر والوقت، ولعل الفرصة لا تسمح لنا بإكمال مشاريعنا، والوصول إلي أهدافنا. إذن، كان حرياً بنا أن نبدأ من حيث انتهي الآخرون، أي نستفيد من خبرات الآخرين وتجاربهم، وليس من الضروري أن يحصل كل واحد منا علي الخبرة بنفسه، بل يمكنه الاستفادة من عقول الآخيرين، فتكون نهاية الآخرين بداية لعملنا وخوضنا في هذه الحياة، ولكن بشرط أن يكون ما انتهي إليه الآخرون قائماً علي أُسس منتظمة وصحيحة تعطي نتائج مثمرة، فيلزم مراعاة هذا الشرط أولاً.
قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: ?أعقل الناس من أطاع
العقلاء?().
وقال عليه السلام: ?إنما البصير من سمع ففكر، ونظر فأبصر، وانتفع بالعبر?().
ثم أبرز مصداق في هذا المجال أي مجال الخبرة الصحيحة للتأسي بهم هو رسول الله صلي الله عليه و اله وأهل البيت الطاهرون عليهم السلام حيث جعلهم الله تعالي أسوة لنا، فيلزم علينا أن نتعلم من علومهم وخبراتهم، فإن تعدد أدوارهم واختلاف أزمانهم، لم يؤثر علي وحدة الهدف، بل كان كل إمام يكمّل خطوات الإمام الذي سبقه، ويشيد أركاناً وأسساً إسلامية ناصعة، ثم يأتي الإمام الذي يليه ليكمل الدور، وهكذا كان عمل أئمتنا الأطهار عليهم السلام، بل هكذا كانت مسيرة الرسل والأنبياء عليهم السلام والأديان السماوية مع البشرية، فكل نبي كان يكمل ما قام به النبي الذي قبله، إلي أن تكامل الدين في آخر صورة وطُرح للعالمين علي يد خاتم النبيين محمد صلي الله عليه و اله، ونحن من الضروري أن نعمل طبق هذا الأسلوب وهذا المنهاج الصحيح.
فلو أنشأنا مثلاً مؤسسة أو هيئة أو جمعية.. فلابد أن ندرس وندقّق في عمل المؤسسات والهيئات والجمعيات التي سبقتنا، ونكمل ما توقف عنده الماضون، ونضع خطوات جديدة علي الطريق، ليأتي الجيل اللاحق ويكمل ما توقفنا عنده، لا أن نهدم البناء لنقيم مكانه بناءً آخر، فإن ذلك سوف لا يخدمنا، بل يؤخرنا، إلا إذا كان البناء السابق قائماً علي أسس غير صحيحة.
وهذا الكلام يجري في جميع مجالات الحياة، في الأمور الاقتصادية والاجتماعية وفي مختلف خطط التنمية. فنحن نجد أن تجارب السابقين وخبراتهم أوصلتهم إلي اختراع الآلة الميكانيكية مثلاً، وكانت هي المعتمدة شطراً من الزمان، ثم جاء الذين من بعدهم واستفادوا من هذا الاختراع وطوّروه فقادهم ذلك إلي اختراع الآلة البخارية، وهكذا إلي أن وصلنا إلي عصر النفط ومشتقاته، ثم إلي عصر الكهرباء والمغناطيس، وهكذا الأمر بالنسبة لجوانب الحياة الأخري.
وكذلك في عالم الاقتصاد، حيث تُعدّ بعض الدول برنامجاً اقتصادياً لمدة خمس سنوات أو عشر أو أكثر، وعندما تنتهي تقوم بوضع خطة أخري تكميلية.. وهكذا.
لذا يلزم علينا أن لا نلغي أعمال الذين سبقونا إن كانت صحيحة، بل علينا أن نفكر كيف نستفيد منها؟ وكيف نطورها ونجددها؟ وهذا من مصاديق الاستفادة من خبرة الآخرين وتجاربهم.

الانتكاسات عبرة

ثم إن الانتكاسات والسلبيات في الحياة يمكن أن تكون درسا للاستفادة منها في عدم تكرارها وتكون تجربة لسد الثغرات السابقة.
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: ?العاقل من وعظته التجارب?().
وقال صلي الله عليه و اله: ?في التجارب علم مستأنف?().
وقال عليه السلام: ?لا يلسع العاقل من جحر مرتين?().
وعن أبي جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث قال: ?واليقين علي أربع شعب: تبصرة الفطنة، وتأول الحكمة، ومعرفة العبرة، وسنة الأولين، فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة، ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة عرف السنة، ومن عرف السنة، فكأنما كان مع الأولين واهتدي إلي التي هي أقوم، ونظر إلي من نجا بما نجا، ومن هلك بما هلك، وإنما أهلك الله من أهلك بمعصيته، وأنجي من أنجي بطاعته?().
لابد أن يعرف الجميع أن الانتكاسة في أي طريق ليست نهاية له، وليست مدعاة للتنازل، ولا الابتعاد الكلي أو الانسحاب التام عن العمل وإلغاء الأهداف، ونثر الأتعاب والجهود مع الريح؛ بل إن الانتكاسة هي عبارة عن عثرة وسط الطريق، يمكن عبورها وتجاوزها بصمود الإرادة وقوتها؛ مضافا إلي التوكل علي الله وطلب العون منه، لذا لابد لنا أن نأخذ من مجموع الانتكاسات التي نمر بها، أو التي مر ويمر بها الآخرون، دروساً في عملنا وسيرنا نحو تحقيق الأهداف..
والذين يتصورون أن الانتكاسة بمثابة الأغلال والقيود المعيقة عن العمل والتواصل، أولئك أخطاوا في فهمها، ولم يعوا معناها، بل إن هناك بعض الانتكاسات تعكس من ورائها فوائد للعامل، لكي يكشف أخطاءه ونقاط ضعفه، ويميزها ويشخّصها، ثم يسعي نحو وضع العلاج المناسب لها وتصحيحها.
تأتي الانتكاسة عادة من قلة الخبرة، وبسبب أخطاء في العمل، أو أخطاء في التطبيق أو النظرية، وما لم يتشخص الخطأ، فإن الأمور سوف تجري حتي تصل إلي الانتكاسة، فإذن علينا أن ندخل الميدان العملي، ونأخذ بالأسباب الصحيحة التي تعطينا النتائج الصحيحة، ونحاول أن نتعامل مع الخطأ والسلبيات بروح عالية، وأمل كبير، وجدية متواصلة، وعزم ثابت، حتي نصل إلي
المراد.

دروس من ثورة العشرين

انتصرت ثورة العشرين() في العراق، ولكن عقيب الانتصار لقلة الخبرة عند البعض ولعدم طاعة القائد العام فلتت أزمّة الأمور من بين أيدي الإسلاميين، وتدخلت القوي الكبري الاستعمارية، وجاءت بحكومة شكلها عراقي، ولكن حقيقتها ليست كذلك، فجرّت الويلات والمآسي علي الشعب العراقي إلي يومها هذا، إن تلك الانتكاسة يلزم أن تكون عبرة لنا، لنصحح الأخطاء التي وقعنا فيها في ذلك الوقت، حتي لا تتكرر ثانية.
إذ بعد انتصار ثورة العشرين التي هزّت عرش الإنجليز في العراق، توفي قائد الثورة المرجع الديني الأعلي الميرزا الشيخ محمد تقي الشيرازي رحمة الله عليه() واستطاع الإنجليز أن يلتفوا علي العراق مرة أخري وبصيغة جديدة؛ إذ نصبوا فيصل() ملكاً علي العراق، وقد انطلت المؤامرة علي بعض الثائرين نتيجة قلة الوعي وعدم الخبرة، نعم وقف البعض الآخر وهم الواعون ضد هذه المؤامرة من أمثال:
السيد أبو الحسن الأصفهاني رحمة الله عليه()..
والشيخ محمد حسين النائيني رحمة الله عليه()..
وغيرهم من العلماء فلم يقبلوا بهذه المؤامرة الاستعمارية، حيث عارضوا ترشيح (فيصل) وأي مرشح آخر في ظل الانتداب، وشددوا علي تشكيل الحكومة الإسلامية المستقلة عن الأجنبي استقلالا تاماً وأكدوا علي ضرورة أن يكون الحكم بيد الأكثرية الشيعية..
وظهر واضحاً هذا المواقف المخالف للدولة عندما كان (فيصل) يزور المناطق الشيعية، فلم يكن علماء الدين في استقباله، وكان الاستقبال الشعبي ضعيفا جداً خصوصاً في كربلاء والنجف المقدستين، وبعد فترة أخذ الحكم الطائفي بمحاربة الشيعة وحوزاتها وعلمائها، فأمر فيصل (صالح حمام)() بنفي مراجع التقليد ورجال الدين من النجف الأشرف وكربلاء المقدسة إلي إيران، وفي اليوم المحدد لرحيلهم ذهب الناس لوداعهم من منطقة المخيم في كربلاء المقدسة إلي باب بغداد (وهي نهاية كربلاء علي طريق بغداد) وكانت حالة الحزن والبكاء والتضرع بادية عليهم وهم يودعون العلماء، ويقولون: لهم لا تنسونا من الدعاء عند مرقد الإمام الرضا عليه السلام!!
هذا كل ما قام به الناس تجاه هذا العدوان السافر، ولم يقوموا بأي تحرك سياسي أو ضغط اجتماعي أو ما أشبه.
نعم، هكذا كانت ردة فعل الناس بسيطة تجاه هذا الحدث المؤلم، فالناس أخذوا ينصرون العلماء بالدموع والحزن فقط من دون أن يتخذوا موقفاً عملياً في هذا السبيل، وكان بإمكانهم تغيير مسار الحدث في حينه لو أنهم تصرفوا بوعي وأدركوا خطورة تصرف الحكومة تجاه مراجعهم وعلمائهم، وما لذلك من أثر في المستقبل وكونه خطوة أولي ستتبعها خطوات أخر أشد خطورة وأكثر تأثيراً، وللأسف الشديد لم يبد أحد من الناس اعتراضه المؤثر واستنكاره الشديد علي الحكومة لاتخاذها هذا الإجراء الظالم ضد العلماء والمراجع؛ لذا فإن الحكومة واصلت تنفيذ القرار وأبعدتهم إلي إيران.
بعد مدة نقل عن (صالح حمام) قوله وهو المسؤول عن تنفيذ عملية إبعاد العلماء إلي إيران: كان لدينا أمر من الجهات العليا في الدولة بأنه إذا اعترض الناس ولو جزئياً، وصدرت ردود فعل منهم بهذا الاتجاه واحتجاجاً علي تسفير العلماء، أو تكلموا ضد قرار الدولة وطالبوا برفع هذا الحكم عنهم، فإنه سيتعين علينا إلغاء القرار وترك العلماء يعودون إلي ما كانوا عليه، ولكن الناس لم يبدوا أي اعتراض علي ذلك؛ لذا طبقنا ما أمرنا به!! وكان كل ذلك لقلة وعي الناس وعدم خبرتهم بالقضايا السياسية.
وهكذا تتبين أيضا خطورة الدور المهم للسان والقلم في تعميق الوعي وتعبئة الرأي العام لتحقيق الأهداف اللازمة. فقد قال رسول الله صلي الله عليه و اله: ?من رأي منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطيع فبقلبه ليس وراء ذلك شيء من
الإيمان?().

عالم اليوم والخبراء

كثيراً ما تحتاج الدول إلي خبراء في مجال معين، لاسيما دول العالم الثالث، أو ما يطلق عليها (الدول النامية)، حيث تستعين في تطوير نفسها، أو تنظيم إداراتها، أو بعض وزاراتها، ببعض الخبراء الدوليين، فتقدم طلبها إلي مجلس المعونة الفنية، ويتضمن الطلب نوع المهمة، وطبيعة العمل في الإقليم، والفترة اللازمة للقيام بها، ويتم إيفاد الخبير بعد موافقة لجنة المعونة الفنية.
والخبير هو الشخص الذي يتميز بمستوي عالٍ من الخبرة في مجال محدد من مجالات المعرفة حيث يكلّف عادة بإعداد دراسة، أو تقديم مشورة لبعض الحكومات.
وواحدة من أبرز مشاكل بلادنا الإسلامية هي هذه، أي عدم وجود خبراء محليين في مستوي عال من الخبرة، فهي فقيرة في هذا الجانب؛ ولذلك فهي تستعين بالخبراء الأجانب، وجرت عادة الاستعمار أن يجنّد هؤلاء الخبراء للعمل معه ولغير الغاية المنشودة منهم، فيجعل من بعض هؤلاء الخبراء جواسيس، يتجسسون علي البلاد التي يعملون فيها، ويرفعون المعلومات الخطيرة عن ذلك البلد.
وهناك طريقة أخري من تبادل الخبرات في عالمنا الحاضر، وهو المسمي (بالخدمات الودية)، حيث تبعث دولة إلي أخري بخبير، أو مجموعة من الخبراء تساعدها بلا مقابل، أي أن الدولة التي تبعث الخبراء لا تأخذ من الدولة الأخري أجرة علي ما يقومون به من خدمات، بل تكتفي بأخذ قروض طويلة الأجل بلا فائدة، أو لقاء خبراء آخرين من ذلك البلد.
وهناك لون آخر، وهو البعثات التي تقوم بها الدول النامية مثلاً، إلي الدول الأوروبية، من أجل تحصيل الخبرة والمعرفة.
وبما أن بلادنا الإسلامية قليلة الخبراء، فتراها متأخرة دائما في تلك المجالات الحيوية. وهذا من أهم أسباب تأخر المسلمين.

الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله والخبرات

لقد عمل الرسول الأكرم صلي الله عليه و اله علي الاستفادة من خبرات الآخرين، حينما أمر أسري قريش في معركة بدر() أن يعلّم كل واحد منهم عشرة أشخاص من المسلمين القراءة والكتابة() وجعله فدية لهم.
أو عند ما طرح سلمان الفارسي (رضوان الله عليه) علي النبي صلي الله عليه و اله فكرة حفر الخندق في واقعة الأحزاب()، فهذه الفكرة والخبرة الحربية كانت عبارة عن تجربة عاشها سلمان رحمة الله عليه في الزمن الماضي في بلاد الفرس، فأقرها الرسول صلي الله عليه و اله وطبّقها حيث أمر بحفر الخندق().
ومن هنا تأتي أهمية الاستفادة من خبرات الآخرين، وتحث النصوص الواردة عن الأئمة عليهم السلام علي الاستفادة من تجارب الغير، من أجل تطوير النفس، أو الجماعة، أو البلاد، لعلمهم بفائدة الخبرات والتجارب، ودورها العام في الحياة، فقد جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ?العقل حفظ التجارب?().
وقال عليه السلام: ?ثمرة التجربة حُسن الاختيار?().
وقال عليه السلام: ?من حفظ التجارب أصابت أفعاله?().
وقال عليه السلام: ?حق علي العاقل أن يضيف إلي رأيه رأي العقلاء ويضم إلي علمه علوم الحكماء?().

موسي والخضر عليهما السلام

قال الله تبارك وتعالي: ?فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ? قالَ له مُوسي هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلي أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ? قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ? وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلي ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً? ().
في البحار: إن موسي عليه السلام سأل ربه: ?أيّ عبادك أحبّ إليك؟?.
فقال: ? الذي يذكرني ولا ينساني?.
قال: ? فأي عبادك أقضي؟?.
قال: ? الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوي?.
قال: ?فأي عبادك أعلم؟?.
قال: ?الذي يبتغي علم الناس إلي علمه؛ عسي أن يصيب كلمة تدله علي هدي، أو ترده عن ردي?.
قال: ?إن كان في عبادك أعلم مني فادللني عليه؟?.
قال: ?أعلم منك الخضر?.
قال: ?أين أطلبه؟?.
قال: ?علي الساحل عند الصخرة? ().
وروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: ?إن الخضر عليه السلام كان نبيا مرسلاً بعثه الله تبارك وتعالي إلي قومه، فدعاهم إلي توحيده والإقرار بأنبيائه ورسله وكتبه، وكانت آيته أنه كان لا يجلس علي خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا أزهرت خضراً، وإنما سمي خضراً لذلك، وكان اسمه باليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام.. وإن موسي عليه السلام لما كلمه الله تكليما، وأنزل عليه التوراة وكتب له في الألواح من كل شيء موعظة، وتفصيلا لكل شيء، وجعل آيته في يده وعصاه، وفي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر وغرق الله عزوجل فرعون وجنوده، وعملت البشرية فيه، حتي قال في نفسه: ما أري أن الله عز وجل خلق خلقاً أعلم مني؟
فأوحي الله عز وجل إلي جبرئيل: يا جبرئيل، أدرك عبدي موسي قبل أن يهلك، وقل له: إن عند ملتقي البحرين رجلا عابدا فاتبعه وتعلم منه.
فهبط جبرئيل علي موسي عليه السلام بما أمره به ربه عزوجل؛ فعلم موسي أن ذلك لما حدثت به نفسه، فمضي هو وفتاه يوشع بن نون عليه السلام حتي انتهيا إلي ملتقي البحرين، فوجدا هناك الخضر عليه السلام يعبد الله عز وجل كما قال عز وجل في كتابه: ?فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً?().
قال له موسي عليه السلام: هل أتبعك علي أن تعلمني مما علمت رشدا؟
قال له الخضر: إنك لن تستطيع معي صبرا؛ لأني وكلت بعلم لا تطيقه، ووكلت أنت بعلم لا أطيقه.
قال موسي له: بل أستطيع معك صبرا.
فقال له الخضر: إن القياس لا مجال له في علم الله وأمره، وكيف تصبر علي ما لم تحط به خبرا؟
قال موسي: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا.
فلما استثني المشي قبله، قال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتي أحدث لك منه ذكرا؟
فقال موسي عليه السلام: لك ذلك علي فانطلقا..?().
ومن هنا بدأت قصة اتباع موسي عليه السلام للخضر عليه السلام، من أجل تحصيل العلم والخبرة، وزيادة الإطلاع علي حقائق الأمور وبواطنها.
قال الشيخ الصدوق رحمة الله عليه(): إن موسي عليه السلام مع كمال عقله وفضله ومحله من الله تعالي ذكره، لم يستدرك باستنباطه واستدلاله معني أفعال الخضر عليه السلام، حتي اشتبه عليه وجه الأمر فيه، وسخط من جميع ما كان يشاهده، حتي أُخبر بتأويله فرضي().
أقول: ولعل ذلك كان من موسي (علي نبينا وآله وعليه السلام) تعليماً لنا، فهي بمثابة قصة مجسدة لتكون عبرة للآخرين، كما وقع أمثالها لعديد من الأنبياء عليهم السلام حيث كانوا يظهرون شيئا لكي يكون أسوة للناس، فكان اتباع موسي للخضر عليهما السلام من أجل بيان أهمية الازدياد في العلم، والتعمق في المعرفة، ورؤية الأشياء والأمور علي واقعها الذي كان الخضر عليه السلام يراه، وهذا لا ينافي أنه عليه السلام كان يسعي من أجل الخبرة والمعرفة الأكثر، التي تساعده كثيراً في مسيرته وقيادته لبني إسرائيل، وتقدم مجتمعه آنذاك.
قال تعالي مخاطبا نبيه الأعظم صلي الله عليه و اله: ? وَقُل رّبّ زِدْنِي
عِلْماً?().
فإذا كان تحصيل الخبرة والعلم من أدب الأنبياء والرسل عليهم السلام لاسيما أولو العزم منهم، فنحن الناس العاديين أولي بذلك، لأننا عبارة عن هيكل من النواقص والثغرات؛ ولذلك يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: ?جالس العلماء تزدد علما? ().
وفي قصة نبي الله موسي مع الخضر عليهما السلام هناك عدة نقاط للتعلم، منها:
1: إن الإنسان، مهما وصل إليه من علم ومعرفة وخبرة واطلاع، لا يزال فقيراً إلي العلم وتحصيل الخبرة، لكي تزداد عنده المعرفة.
2: ضرورة تواضع الإنسان لمن هو أعلم منه ولو في مجال دون مجال وأوسع معرفة وخبرة، وأن لا يستنكف من تحصيل العلم والمعرفة والخبرة، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: ?المجرب أحكم من الطبيب? ().
3: أدب السؤال في التعلم وأخذ المعرفة: ?هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلي أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ? ().
4: الصبر والتأني وعدم العجلة في طريق العلم وكسب الخبرات ورؤية النتائج: ?قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً? ().
نسأل الله سبحانه وتعالي أن يوفقنا والأمة الإسلامية جمعاء للمزيد من اكتساب الخبرة في الحياة، فإنها من أسس التقدم، إنه قريب مجيب.
اللهم صل علي محمد وآل محمد، ?اللهم نوّر بكتابك بصري، واشرح به صدري، وأطلق به لساني، واستعمل به بدني، وقوّني به علي ذلك، وأعنّي عليه، إنه لا يعين عليه إلا أنت، لا إله إلا أنت? () بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين.

من هدي القرآن الحكيم

مقومات الخبرة:
1: العلم
قال تعالي: ?وَنُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ? ().
وقال سبحانه: ?وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً? ().
وقال عزوجل: ?بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ? ().
وقال جل وعلا: ?يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ? ().
2: الوعي والبصيرة
قال تعالي: ?قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها? ().
وقال عز وجل: ?قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَي اللهِ عَلي بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي? ().
وقال سبحانه: ?لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ? ().
3: الاعتبار من عواقب الماضين:
قال عز وجل: ? قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ? ().
وقال تعالي: ?وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ? ().
وقال سبحانه: ?أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ? ().
وقال جل وعلا: ?قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ? ().
4: التفكر
قال تعالي: ?كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ
تَتَفَكَّرُونَ?().
وقال عز وجل: ?قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمي وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ? ().
وقال سبحانه: ?أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ? ().
وقال جل وعلا: ?قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْني وَفُرادي ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا? ().

من هدي السنة المطهرة

مقومات الخبرة:
1: العلم
قال رسول الله صلي الله عليه و اله في وصية له لأبي ذر رحمة الله عليه: ?وطالب العلم أحبه الله وأحبه الملائكة وأحبه النبيون، ولا يحب العلم إلا السعيد، وطوبي لطالب العلم يوم القيامة..?().
وقال النبي صلي الله عليه و اله: ?من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليُحيي به الإسلام كان بينه وبين الأنبياء عليهم السلام درجة واحدة في الجنة?().
وقال الإمام زين العابدين عليه السلام: ?لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج..?().
وقال الإمام الهادي عليه السلام: ?فلم يرض (الله تعالي) للعالم المؤمن إلا أن يرفع علي المؤمن غير العالم?().
2: الوعي
قال الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله: ?لا خير في العيش إلا لرجلين عالم مطاع، أو مستمع واع?().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ?رحم الله امرأً تفكر فاعتبر، واعتبر فأبصر..?().
وقال عليه السلام: ?اليقظة نور.. الغفلة غرور?().
وقال عليه السلام: ?اليقظة استبصار?().
3: الاعتبار من عواقب الماضين
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: ?اعتبروا فقد خلت المَثُلات() فيمن كان قبلكم» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ?فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته ووقائعه ومثلاته واتعظوا بمثاوي خدودهم ومصارع جنوبهم?().
وقال عليه السلام: ?إن للباقين بالماضين معتبراً? ().
وقال عليه السلام: ?خُلّف لكم عِبَرٌ من آثار الماضين قبلكم لتعتبروا بها?().
4: التفكر
قال الرسول الكريم صلي الله عليه و اله: ?ولا عبادة مثلُ التفكر?().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ?نبّه بالتفكر قلبك?().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: ?أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته?().
وسُئل عيسي عليه السلام من أفضل الناس؟ قال: ?من كان منطقه ذكراً، وصمته فكراً، ونظره عبرة ?().

پي نوشتها

() سورة التوبة: 122.
() سورة الزمر: 17-18.
() سورة الأنعام: 103.
() سورة البقرة: 32.
() راجع مجمع البيان في تفسير القرآن: ج1 ص155 سورة البقرة.
() مفردات الراغب: ص141 مادة خبر.
() سورة النجم: 30.
() سورة الروم: 7.
() سورة مريم: 43.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص444 ق6 ب4 ف3 ح10162.
() روضة الواعظين: ج1 ص11 باب في الكلام في ماهية العلوم وفضلها.
() سورة الصف: 2-3.
() سوق الشورجة في بغداد هو السوق المركزي للتجار وهو الذي يغذي جميع العراق بمختلف البضائع التجارية.
() الحاخام: هو رئيس الكهنة عند اليهود، وهو مقدس في كتاب التلمود ويعتبرونه واجب التصديق والطاعة حتي ورد: إذا جاءك الحاخام وقال لك: إن هذه اليد اليمني هي يدك اليسري فصدقه!.
() بحار الأنوار: ج75 ص363 –364 ب27 ح4. عن الدرة الباهرة.
() تحف العقول: ص88، وصيته عليه السلام لابنه الحسين عليه السلام.
() بحار الأنوار: ج75 ص105-106 ب19 ح4.
() الاحتجاج: ج1 ص102، احتجاج فاطمة عليها السلام علي القوم لما منعوها فدك …
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص100 الفصل2 في المصائب وفلسفتها ح1745.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص416 الفصل الثاني خير الإخوان ح9498.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص52 الفصل الرابع في العقل ح385.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص55 الفصل الرابع في العقل ح481.
() من لا يحضره الفقيه: ج4 ص388 ومن ألفاظ رسول الله صلي الله عليه و اله الموجزة ح5833.
() تحف العقول: ص95 خطبته المعروفة بالوسيلة …
() بحار الأنوار: ج1 ص133 ب4 ح28.
() الكافي: ج2 ص50 باب صفة الإيمان ح1.
() هي ثورة عارمة ضد الاستعمار الإنكليزي في العراق عام (1338ه 1920م)، حيث أصدر قائد الثورة الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي رحمة الله عليه والذي كان المرجع الأعلي للطائفة، فتواه الشهيرة ضد التواجد الإنكليزي في العراق، مما أدي إلي اشتعال الثورة علي الإنجليز من شمال العراق إلي جنوبه، وكان نص الفتوي: (مطالبة الحقوق واجبة علي العراقيين ويجب عليهم في ضمن مطالبتهم رعاية السلم والأمن، ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذا امتنع الإنكليز عن قبول مطالبهم). انظر (الحقائق الناصعة في الثورة العراقية سنة 1920م ونتائجها) لفريق مزهر آل فرعون، و(الثورة العراقية الكبري) للسيد عبد الرزاق الحسني، و(لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) لعلي الوردي، و(دراسات حول كربلاء ودورها الحضاري) لمجموعة من الباحثين و(محمد تقي الشيرازي القائد الأعلي للثورة العراقية الكبري) لكامل سلمان الجبوري.
() هو الشيخ محمد تقي بن الميرزا محب علي بن أبي الحسن الميرزا محمد علي الحائري الشيرازي زعيم الثورة العراقية، ولد بشيراز عام (1256ه) ونشأ في الحائر الشريف، فقرأ فيه الأوليات ومقدمات العلوم، وحضر علي أفاضلها حتي برع وكمل، فهاجر إلي سامراء في أوائل المهاجرين، فحضر علي المجدد الشيرازي حتي صار من أجلاء تلاميذه وأركان بحثه، وبعد أن توفي أستاذه الجليل تعين للخلافة بالاستحقاق والأولوية والانتخاب، فقام بالوظائف من الإفتاء والتدريس وتربية العلماء. ولم تشغله مرجعيته العظمي وأشغاله الكثيرة عن النظر في أمور الناس خاصهم وعامهم، وحسبك من أعماله الجبارة موقفه الجليل في الثورة العراقية، وإصداره تلك الفتوي الخطيرة التي كان لها الوقع العظيم في النفوس. فهو رحمة الله عليه فدي استقلال العراق بنفسه وأولاده. وأشعل شرارة ثورة العشرين ضد الاحتلال الانجليزي للعراق، فقد جاء في فتواه: ?مطالبة الحقوق واجبة علي العراقيين ويجب عليهم في ضمن مطالبتهم رعاية السلم والأمن، ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذا امتنع الانجليز عن قبول مطالبهم?. وأفتي بحرمة انتخاب غير المسلم. وكان العراقيون طوع إرادته لا يصدرون إلا عن رأيه وكانت اجتماعاتهم تعقد في بيته في كربلاء. قال عنه السيد حسن الصدر في التكملة: (عاشرته عشرين عاماُ فما رأيت منه زلة ولا أنكرت عليه خلة). من مؤلفاته: حاشية علي المكاسب، ورسالة في صلاة الجمعة، ورسالة في أحكام الخلل.. توفي رحمة الله عليه في الثالث عشر من ذي الحجة عام (1338ه) مسموماً ودفن في الصحن الحسيني الشريف ومقبرته فيه مشهورة.
() فيصل الأول (1883 1933ه): ولد في الطائف، ابن الشريف حسين، ثار علي العثمانيين عام (1916م)، وقاد الجيش العربي في فلسطين، نودي به ملكاً علي سورية عام (1920م) وانسحب بعد دخول الجيش العربي الفرنسي. أصبح ملك العراق عام (1921م).
() هو السيد أبو الحسن بن السيد محمد بن السيد عبد الحميد الموسوي الأصفهاني، شخصية فذة، ذو عبقرية نادرة، فريد دهره، ووحيد عصره، حامل لواء الشيعة، من فحول علماء عصره. كان محققاً مدققاً فقيهاً أصولياً خبيراً بتراجم الرجال وسير التأريخ، جليل القدر عظيم المنزلة، حوي صفات الكمال وخصال الخير. ولد سنة 1284ه في أصفهان، ورد إلي النجف الأشرف أواخر القرن الثالث عشر، وأقام في كربلاء المقدسة مدة ينهل من معين علمائها، وبعد وفاة السيد محمد كاظم اليزدي رحمة الله عليه رشح للزعامة الدينية، وبعد وفاة الشيخ أحمد كاشف الغطاء رحمة الله عليه والميرزا حسين النائيني رحمة الله عليه أصبحت له الزعامة الدينية والرئاسة الروحية بلا منازع، وسار حديثه في الأوساط، طبقت شهرته الآفاق، حتي انيطت به القيادة الفكرية والمرجعية العامة في التقليد، فقام بأعبائها، واستقل بإدارتها، وتكفل بتسيير شؤون المعاهد العلمية وحوزات التدريس في إيران والعراق والهند وباكستان والافغان وغيرها. شارك في الحركة الدستورية في إيران كما شارك في ثورة العشرين، وعارض تنصيب فيصل الأول ملكاً علي العراق. كان مجلس درسه ملتقي البارزين من رجال العلم والفضلاء أينما حل، من مؤلفاته: الرسالة العملية (وسيلة النجاة)، شرح كفاية الأصول، حاشية علي العروة الوثقي، حاشية علي تبصرة المتعلمين، منتخب الرسائل، ورسالة ترجمة المقلدين، وحاشية ذخيرة العباد ليوم المعاد، وحاشية المناسك، وحاشية منتخب الرسائل، وحاشية نجاة الصياد، وغيرها من الكتب الأخري. توفي رحمة الله عليه في ذي الحجة عام (1365ه) في الكاظمية، وشيع جثمانه الطاهر تشييعاً مهيباً إلي النجف، ودفن في الصحن الغروي الشريف.
() هو الشيخ الميرزا محمد حسين ابن شيخ الإسلام عبد الرحيم النائيني (1277 1355ه) مجتهد خالد الذكر من أعاظم علماء الشيعة وأكابر المحققين. أكمل المقدمات في أصفهان، هاجر إلي العراق فتشرف إلي سامراء فحضر بحث المجدد الشيرازي رحمة الله عليه ثم صار كاتباً ومحرراً له، ثم هاجر إلي كربلاء المقدسة ومنها إلي النجف الأشرف وأصبحت بينه وبين الشيخ محمد كاظم الخراساني رابطة قوية واختصاص وثيق وصار من أعوانه وأنصاره في مهماته الدينية والسياسية، كما صار من أعضاء مجلس الفتيا. وعند حدوث أمر النهضة وتبديل حكومة إيران الاستبدادية إلي الدستورية التي تزعمها الشيخ الخراساني وذلك عام (1324ه) وقف معه المترجم وكان يري رأيه فألف كتابه الموسوم (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) وبعد وفاة شيخ الشريعة ارتفع ذكره ورجع إليه كثير من أهل البلاد البعيدة. توفي عام (1355ه) في النجف الأشرف ودفن في الحجرة الخامسة علي يسار الداخل إلي الصحن الشريف من باب السوق.
() كان مدير شرطة كربلاء المقدسة.
() غوالي اللئالي: ج1 ص431 ح128.
() معركة بدر الكبري: كانت في السنة الثانية للهجرة، بين المسلمين (المهاجرين والأنصار) وبين المشركين من أهل مكة، وكان عدد أصحاب رسول الله صلي الله عليه و اله في بدر (313 رجلا)، وكان عدد مشركي قريش من (900 إلي 1000 نفر)، وخرج رسول الله وأصحابه إلي بئر بدر وقامت الحرب وانتصر الإسلام، وقتل الله المشركين حيث وعده الله بالنصر، وقد استبسل في المعركة آل هاشم وعلي رأسهم أمير المؤمنين عليه السلام حيث قتل نصف قتلي المشركين، وكان قتلاهم (70 نفراً) وقد استشهد من المسلمين سبعة رجال.
() بعثت قريش في فداء الأساري وكان الفداء فيهم علي قدر أموالهم، وكان من أربعة آلاف إلي ثلاثة آلاف، ومن لم يكن معه فداء، وهو يحسن الكتابة دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة ليعلمهم الكتابة. السيرة الحلبية: ج2 ص451.
وعن الشعبي قال: كان فداء أساري بدر أربعة آلاف إلي ما دون ذلك، فمن لم يكن عنده شئ أمر أن يعلم غلمان الأنصار الكتابة، وعن جابر عن عامر قال: أسر رسول الله صلي الله عليه و اله يوم بدر سبعين أسيرا، وكان يفادي بهم علي قدر أموالهم، وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون، فمن لم يكن له فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة فعلمهم، فإذا حذقوا فهو فداؤه، فكان زيد بن ثابت ممن علم. الطبقات الكبري: ج2 ص21 غزوة بدر.
() معركة الخندق: ويقال لها: الأحزاب، وبيانها: أن جماعة من اليهود وعلي رأسهم عبد الله بن سلام وحي بن أخطب الذين أجلاهم رسول الله صلي الله عليه و اله من المدينة جاءوا إلي أبي سفيان لعلمهم بعداوته للنبي صلي الله عليه و اله وسألوه المعونة، فأجابهم، وجمع لهم قريشا وأتباعهم من كنانة وتهامة وغطفان، وأتباعها من أهل نجد، واتفق المشركون مع اليهود، وأقبلوا بجمع عظيم، ونزلوا من فوق المسلمين ومن أسفلهم، كما قال الله تعالي: ?إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ? سورة الأحزاب: 10. فاشتد الأمر علي المسلمين. وكان سلمان (رضوان الله عليه) قد أشار بحفر الخندق، فحفر، وخرج النبي صلي الله عليه و اله بالمسلمين وهم ثلاثة آلاف، والمشركون مع اليهود يزيدون علي عشرة آلاف، وجعلوا الخندق بينهم وبين المسلمين، وركب عمرو بن عبد ود ومعه فوارس من قريش، وأقبلوا حتي وقفوا علي أضيق مكان في الخندق، ثم ضربوا خيلهم فاقتحمت، وصاروا بين الخندق والمسلمين، فخرج إليهم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال عمرو: هل من مبارز؟ فقال علي: ?أنا?، فقال له النبي صلي الله عليه و اله: ?إنه عمرو? فسكت، ونادي عمرو: هل من مبارز؟ فقال علي: ?أنا له يا رسول الله?. فقال: ?إنه عمرو? فسكت، ونادي عمرو ثالثا، فقال علي: ?أنا له يا رسول الله?. فقال: ?إنه عمرو? وكل ذلك يقوم علي عليه السلام فيأمره النبي صلي الله عليه و اله بالثبات انتظاراً لحركة غيره من المسلمين، وكأن علي رءوسهم الطير لخوفهم من عمرو. وطال نداء عمرو وهو يطلب المبارزة، وتتابع قيام أمير المؤمنين عليه السلام فلما لم يقدم أحد من الصحابة قال النبي صلي الله عليه و اله لعلي: ?ادن مني يا علي? فدنا منه، فنزع عمامته عن رأسه وعممه بها، وأعطاه سيفه، وقال: ?امض لشأنك? ودعا له ثم قال صلي الله عليه و اله: ?برز الإيمان كله إلي الشرك كله، فسعي علي عليه السلام نحو عمرو حتي انتهي إليه فقال له: ?يا عمرو إنك كنت تقول: لا يدعوني أحد إلي ثلاث إلا قبلتها، أو واحدة منها? قال عمرو: أجل، قال علي: ?إني أدعوك إلي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن تسلم لرب العالمين؟?. قال عمرو: أخر هذه عني. فقال علي: ?أما إنها خير لك لو أخذتها? ثم قال عليه السلام: ?هاهنا أخري? قال: وما بقي؟ قال: ترجع من حيث أتيت. قال: لا تتحدث نساء قريش عني بذلك أبداً. قال علي: ?فهاهنا أخري?. قال: وما هي؟ قال: ?أبارزك أو تبارزني? فضحك عمرو وقال: إن هذه الخصلة ما كنت أظن أحدا من العرب يطلبها مني، وأنا أكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك، وقد كان أبوك نديماً لي. فقال علي: ?وأنا كذلك، لكني أحب أن أقتلك ما دمت أبيا للحق? فحمي عمرو، ونزل عن فرسه، وضرب وجهه حتي نفر، وأقبل علي أمير المؤمنين مسلطا سيفه وبادره بضربة، فلبث السيف في ترس علي، وضربه أمير المؤمنين عليه السلام قال جابر الأنصاري (رحمه الله): فتجاولا وثارت بينهما فترة، وبقيا ساعة طويلة لم نرهما ولا سمعنا لهما صوتا، ثم سمعنا التكبير، فعلمنا أن عليا قد قتل عمراً. وسر النبي صلي الله عليه و اله سرورا عظيما لما سمع صوت أمير المؤمنين عليه السلام بالتكبير، وكبر وسجد لله تعالي شكراً، وانكشف الغبار، وعبر أصحاب عمرو الخندق وانهزم عكرمة بن أبي جهل وباقي المشركين، وكانوا كما قال الله سبحانه وتعالي: ?وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً? سورة الأحزاب: 25. ولما قتل علي عليه السلام عمراً احتز رأسه وأقبل نحو النبي صلي الله عليه و اله ووجهه يتهلل، فألقي الرأس بين يدي النبي صلي الله عليه و اله، وقبل النبي رأس أمير المؤمنين عليه السلام ووجهه، وقام أكابر الصحابة فقبلوا أقدامه. انظر إرشاد القلوب: ج2 ص243.
() فقد قال سلمان: يا رسول الله، إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة، قال: ?فما نصنع؟?. قال: نحفر خندقا يكون بيننا وبينهم حجابا فيمكنك منعهم في المطاولة، ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه، فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس، إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق، فيكون الحرب من مواضع معروفة. فنزل جبرئيل عليه السلام علي رسول الله صلي الله عليه و اله فقال: ?أشار بصواب?. فأمر رسول الله صلي الله عليه و اله بمسحه من ناحية أحد إلي راتج، وجعل علي كل عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوم من المهاجرين والأنصار يحفرونه، فأمر فحملت المساحي والمعاول، وبدأ رسول الله صلي الله عليه و اله وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه، وأمير المؤمنين عليه السلام ينقل التراب من الحفرة، حتي عرق رسول الله صلي الله عليه و اله وعي، وقال: ?لا عيش إلا عيش الآخرة، اللهم، اغفر للأنصار والمهاجرين?. فلما نظر الناس إلي رسول الله صلي الله عليه و اله يحفر اجتهدوا في الحفر، ونقلوا التراب، فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلي الحفر، وقعد رسول الله صلي الله عليه و اله في مسجد الفتح … انظر بحار الأنوار: ج20 ص218 ب17 ضمن ح3.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص444ق6 ب4 ف3 ح10140.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص444 ق6 ب4 ف3 ح10157.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص444 ق6 ب4 ف3 ح10143.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص55 رأي العاقل ح496.
() سورة الكهف: 65 68.
() بحار الأنوار: ج13 ص281 ب10 بيان.
() سورة الكهف: 65.
() علل الشرائع: ج1 ص60 ب54 ح1.
() هو الشيخ الأجل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المشتهر بالصدوق، أحد أعلام الدين في القرن الرابع، قد أصفقت الأمة المسلمة علي تقدمه وعلو رتبته، وانطلقت ألسنتهم بالتبجيل له والتجليل. قال فيه الشيخ الطوسي رحمة الله عليه في (الفهرست): كان حافظا للأحاديث، بصيرا بالفقه والرجال، ناقدا للأخبار،
لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه. نشأ بقم ورحل إلي الري واسترآباد وجرجان ونيشابور ومشهد الرضا عليه السلام وبغداد والكوفة وفيد ومكة والمدينة وغيرها. أخذ عن جم غفير من المشايخ والحفاظ في أرجاء العالم بلغ عددهم مائتين وستين شيخا من أئمة الحديث وغيرهم، وروي عنه أكثر من عشرين رجلا من رواد العلم. كان والده علي بن الحسين رحمة الله عليه شيخ القميين وثقتهم في عصره وفقيههم ومتقدمهم في مصره، مع أن بلدة قم يومئذ تعج بالأكابر والمحدثين، وهو مع مقامه العلمي ومرجعيته في تلك البلدة وغيرها، كان تاجرا له دكة في السوق يتجر فيها بزهد وعفاف وقناعة بكفاف، وكان فقيها معتمداً له كتب ورسائل في فنون شتي ذكرها الطوسي والنجاشي. فبيته بيت العلم والفضل والزعامة الروحية. ولد رحمة الله عليه بدعاء الصاحب(عجل الله فرجه الشريف) وصدر فيه من ناحيته المقدسة بأنه فقيه خير مبارك، فما قيل فيه من جميل الكلام أو يكتب بالأقلام بعد هذا التوقيع فهو دون شأنه ومقامه. له رحمة الله عليه نحو من ثلاثمائة مصنف كما ذكره الشيخ الطوسي في (الفهرست) وعد منها أربعين كتابا. وذكر له النجاشي في رجاله مائتين من كتبه. ولكن مما يؤسف له ضياع واندراس أكثر مؤلفاته وتصانيفه، ولم يصل الينا منها الا الشيء القليل، ومن أعظم هذه الكتب التي ضاعت: كتاب (مدينة العلم) وهو أكبر من كتاب (من لا يحضره الفقيه) كما صرح به الشيخ في الفهرست وابن شهر آشوب في (المعالم). توفي رحمة الله عليه بالري سنة (381 ه) وقبره بالري بالقرب من قبر السيد عبد العظيم بن عبد الله الحسني عليه السلام وهو مرقد مشهور يزار، له قبة عالية وقد جدد عمارتها السلطان فتح علي شاه القاجاري بعد ما ظهرت كرامة شاع ذكرها في الناس وثبتت للسلطان وأمرائه وأركان دولته، ذكر تفصيلها الخوانساري في (الروضات) والتنكابني في (قصص العلماء)، وغيرهما. قال الخوانساري: ظهر في مرقده الشريف الواقع في رباع مدينة الري المخروبة ثلمة واشتقاق من طغيان المطر، فلما فتشوها وتتبعوها بقصد إصلاح ذلك الموضع بلغوا إلي سردابة فيها مدفنه الشريف، فلما دخلوها وجدوا جثته الشريفة هناك مسجاة عارية غير بادية العورة، جسيمة وسيمة علي أظفارها أثر الخضاب، وفي أطرافها أشباه الفتايل من أخياط كفنه البالية علي وجه التراب، فشاع هذا الخبر في مدينة طهران إلي أن وصل إلي سمع السلطان فتح علي شاه قاجار، وذلك في حدود ثمان وثلاثين بعد المائتين والألف من الهجرة المطهرة تقريبا، فحضر الخاقان المبرور هناك بنفسه المجللة لتشخيص هذه المرحلة، وأرسل جماعة من أعيان البلدة وعلماءهم إلي داخل تلك السردابة إلي أن انتهي الأمر عنده من كثرة من دخل وأخبر إلي مرحلة عين اليقين، فأمر بسد تلك الثلمة وتجديد عمارة تلك البقعة وتزيين الروضة المنورة بأحسن التعظيم، وإني لاقيت بعض من حضر تلك الواقعة، وكان يحكيها أعاظم أساتيدنا الأقدمين من أعاظم رؤساء الدنيا والدين. انظر روضات الجنات: ج6 ص132 باب ما أوله الميم بالرقم 574، وانظر أمل الآمل:
ج2 ص283 باب الميم بالرقم845، والكني والألقاب: ج1 ص220 ابن بابويه.
() بحار الأنوار: ج13 ص289 ب10 ضمن ح4.
() سورة طه: 114.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص47 ق1 ب1 ف3 ح224.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص444 ق6 ب4 ف3 ح10145.
() سور الكهف: 66.
() سورة الكهف: 69.
() عدة الداعي: ص298 ب6 فصل في خواص متفرقة.
() سورة التوبة: 11.
() سورة طه: 114.
() سورة العنكبوت: 49.
() سورة المجادلة: 11.
() سورة الأنعام: 104.
() سورة يوسف: 108.
() سورة الحاقة: 12.
() سورة آل عمران: 137.
() سورة الأعراف: 86.
() سورة يوسف: 109.
() سورة النمل: 69.
() سورة البقرة: 219.
() سورة الأنعام: 50.
() سورة الروم: 8.
() سورة سبأ: 46.
() جامع الأخبار: ص38 ف20 في العلم.
() منية المريد: ص100 فصل فيما روي عن النبي صلي الله عليه و اله في فضل العلم.
() الكافي: ج1 ص35 باب ثواب العالم والمتعلم … ح5.
() تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ص352 باب في أن المسكين الحقيقي مساكين الشيعة ح238.
() غوالي اللألي: ج4 ص74 ح55.
() نهج البلاغة، الخطب: 103 من خطبة له عليه السلام في التزهيد في الدنيا وصفة العلماء …
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص448 ق6 ب4 ف9 ح10288.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص448 ق6 ب4 ف9 ح10290.
() المثلات: الدواهي والعقوبات.
() كنز الفوائد: ج2 ص31 فصل من عيون الحكم ونكت من جواهر الكلام.
() نهج البلاغة، الخطب: 192 من خطبة له عليه السلام تسمي بالقاصعة.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص472 ق6 ب 6ف1 ح10767.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص472 ق6 ب 6ف1 ح10769.
() غوالي اللآلي: ج4 ص73 ح49.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص183.
() الكافي: ج2 ص55 باب التفكر … ح3.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج1 ص250 باب التفكر.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.