العراق بلد الخيرات

اشارة

اسم الكتاب: العراق بلدالخيرات
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
الموضوع: جغرافيا
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
مكان الطبع: بيروت
تاريخ الطبع: 1420 ه
الطبعة: اول‌

مقدمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
العراق بلد المقدسات.. العراق مقر قيادة أمير المؤمنين عليه السلام.. العراق المكان الذي اختاره الإمام الحسين عليه السلام كمنطلق لثورته.. العراق موطن الصحابة ومنطلق الثورات الشيعية في التاريخ.
والعراق بعد كل ذلك بلد الخيرات والنعم، وكانت تسمي في التاريخ ببلاد السواد.
يذكر جرجي زيدان في تاريخ التمدن الإسلامي أن الديك الذي كان يصرخ في الكوفة كان يتصل بالديك الذي كان في البصرة إذ كانت هذه المناطق متصلة متنعمة بالخيرات.
لكن أين ذهبت تلك النعم؟
وكيف صار العراق؟
وإلي أين يتجه؟
إن المأساة التي يعيشها العراق شعباً وتاريخاً ومستقبلاً ليست هينة وأن النار التي أحرقت خيرات العراق ستمضي قُدماً في التهام بقية المناطق إذا لم تضع الشعوب حدّاً لما يجري في العراق اليوم.
إن هذه المأساة أرّقت جفون المخلصين وأسالت دموع الغياري.
والسؤال إلي متي تستمر مأساة شعبنا في العراق؟
حول هذا الموضوع تحدث سماحة الإمام الشيرازي «حفظه الله» في ثلاث محاضرات ألقاها علي طلاب العلوم الدينية العراقيين وذلك في الحوزة العلمية في قم.
تطرّق الإمام الشيرازي في هذه المحاضرات إلي أهم المرتكزات التي يجب أن يقوم عليها الحل في العراق.
وتحدّث حول الأكثرية الشيعية في العراق وكيف حاول الاستعمار أن يلغي دور هذه الأكثرية بدعمه للأقلية وتمكينها من إدارة دفة الأمور في العراق.
فإذا كانت المشكلة العراقية تتلخص في الظلم الفاضح فإنه ليس هناك ظلم أشد من إزهاق حقوق الأكثرية المتمثلة بالطائفة الشيعية.
أما المشكلة الكبري في العراق تتجلي في سيطرة حزب عميل علي مقدرات العراق. فقد جاء هذا الحزب بواسطة الدبابات إلي السلطة ولم يختر الطرق المتعارفة في الوصول إلي الحكم ولهذا فقد ضرب بعرض الحائط كل مقومات الشعب العراقي حتي لا يقوم لهذا الشعب أية قائمة وحتي يستطيع أن يحكم البلاد بالحديد والنار.
فكان لابد من توعية الشعب وكشف الحقائق له حتي يتمكن من مواجهة مشاكله، وحتي يستطيع أن يصنع واقعه بيده لا بيد غيره.
لقد أراد الاستعمار أن يحطم كل ما بنته أيدي العراقيين من حضارة تمتد منذ العهد الإسلامي. إذ كان العراق عاصمة للحضارة الإسلامية وإشعاعاً للمعرفة والعلم.
ومع ولادة قرن جديد يجب أن يعيد المستعمرون حساباتهم في العراق، وعليهم أن يدركوا أن العراق ليس لقمة سائغة سيتناولونها متي شاؤوا.
حول هذه المواضيع الثلاثة حاضر سماحة الإمام الشيرازي «دام ظله» ولأهمية هذه المحاضرات وجدنا من الأفضل كتابتها وإصدارها في كتاب مستقل تعميماً للفائدة والله من وراء القصد.
مؤسسة الوعي الإسلامي

نظام البعث في العراق

ومأساة الشعب

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسّلام علي نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة علي أعدائهم أجمعين إلي قيام يوم الدين.
قال ?: ?فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرنّ عنهم سيّئاتهم ولأدخلنّهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار ثواباً من عند الله والله عنده حسن الثواب?.
الكلام يدور حول قضية مهمة علي الصعيد الإسلامي بشكل عام، والصعيد العراقي بشكل خاص. وهي قضية تهجير عشرات الألوف من أبناء الشعب العراقي المظلوم إلي إيران، وبأبشع طريقة تتنافي مع الضمير الإنساني بعد أن مارسوا ضدّهم شتي أنواع التعذيب النفسي والجسدي بما في ذلك التفريق بين العائلة الواحدة، حيث فرقوا بين الزوج وزوجه والطفل وأبويه، وسفّروا قسماً من العائلة، وتركوا القسم الآخر رهناً للاعتقال في سجون البعث الرهيبة، ومارسوا بحق المهجرين وأقاربهم، ومن يمتُّ لهم بصلة ألواناً أخري من التعذيب كالضرب والإهانات والشتائم والاعتداء علي الأموال والأعراض والأنفس، منتهكين بذلك جميع القوانين والأعراف الإسلامية والدولية. ولقد سار البعثيون العملاء علي نهج السفاحين علي مدي التاريخ قديماً وحديثاً أمثال بني أمية وبني العباس، وهولاكو، وجنكيز خان، وهتلر والصهاينة. فقد جمع بعض أزلام هذا النظام جميع الصفات الإجرامية والأساليب اللاأخلاقية المتمثلة بالسفاحين وحينما صُهِرَ المجرمون في بوتقة واحدة تولد عنه هذا الخليط أبشع وأرذل وأخبث نظام عرفه العالم ألا وهو البعث العراقي الكافر.
وبهذه المناسبة نحاول أن نحيط الاخوة علماً ببعض المواضيع المتعلقة بهذا الحدث المهم، وسنحاول أيضاً أن نوضح للأخوة طبيعة النظام الحاكم في العراق، والذين مارسوا هذه العملية بحق إخواننا في العراق الجريح، ونبين الأساليب التي استخدمها هذا النظام، والظروف التي استغلها، كذلك نناشد الروح الإسلامية المغروسة في ضمائر ونفوس أبناء الإسلام، للوقوف بوجه هذا النظام والإحاطة به، ومن الله التوفيق.

التَركيبَةُ السُكانيّة

نتكلّم في بداية حديثنا عن التركيبة السكّانيّة للشعب العراقي، ونحاول أن نسلط الضوء علي الفئة المستهدفة من عملية التهجير اللاإنساني من قبل نظام البعث!
يتألف الشعب العراقي من مجموعة من القوميات العرب والأكراد والتركمان، وبعض الأقليات الأخري والغالبية العظمي من الشعب هم من العرب، وهذه الغالبية أيضاً منقسمة إلي قسمين: عرب عراقيين بالأصل، وعرب غير عراقيين بالأصل كانوا يسمّون قديماً ب «الموالي» وهم من أصل فارسي أو تركي، وعاشوا في العراق وبعضهم ولد في العراق، وتجنس بالجنسية العراقية، ولكن لم يمنحوا شهادة الجنسية العراقية بالمصطلح الحديث، وإنما كتب في صحيفة أحوالهم المدنية اسم «تَبَعِي» والظاهر أنّ المسألة هي ذاتها قديماً وحديثاً، إذ لم يتغير من الأمر شيئاً إلاّ لفظة الموالي السائدة في عصر بني أمية تحوّلت إلي التبعية، واستغل نظام الحكم في العراق هذه اللفظة أي التبعية والتي تتنافي مع روح الإسلام، إذ المسلمون كلهم سواسية ولا فرق بينهم وهم أبناء الإسلام واخوة في الدين ووطنهم الواحد بلاد الإسلام، فأمثال هذه الحواجز والتمييزات اللاإسلامية لا يقرّها الدين الحنيف بل المميز بينهم هو الإيمان والتقوي أمام الكفر وغيرها من الأديان، فالنظام الحاكم في العراق استغل لفظة التبعية للقيام بعمليات التهجير الواسعة لتغيير البنية السكانية والمذهبية للشعب العراقي، وخلق نوع من الإرهاب والظلم الجماعي لتشتيت وتفريق العوائل المتدينة والملتزمة بالإسلام بإلصاق التهم والافتراءات الكاذبة والبعيدة عن الواقع ليجد التبريرات الواهية التي تمكّنه من سلب أموالهم وتعذيبهم ومن ثم تهجيرهم بقساوة ووحشية.
وتجسدت هذه العمليات الإجرامية حينما جمع تجار ووجهاء السوق الكبير في بغداد «الشورجة» وسفّرهم إلي خارج العراق مستولياً علي أموالهم وممتلكاتهم زاعماً أنهم غير عراقيين، وهكذا عملوا في جميع محافظات العراق وخصوصاً كربلاء والنجف والكاظمية وباقي المناطق التي يتواجد فيها الشيعة.

سلوك حزب البعث العراقي

إن أي شخص يريد أن يتناول سلوك نظام البعث سيعجز عن الوصف الكامل لهذا النظام، ولا أعني بذلك وصف هيكله العام، أو الأفراد المنتمين إليه أو الجهة التي ساعدت في نشأته، فكل ذلك سهل يسير علي الباحث ولكن الشيء العسير هو الإحاطة الكاملة بالأعمال الإجرامية التي مارسها بحق أبناء شعبنا العراقي المسلم؛ من التعذيب وقتل الأنفس المحترمة، وهتك الأعراض، وسلب الأموال والممتلكات، وكذلك قيامه بعمليات التهجير الواسعة ضد أبناء شعبنا المظلوم، وما إلي ذلك من الأساليب التي يعجز القلم عن كتابتها، واللسان عن سردها. ولم يتوقف هذا النظام في ظلم الشعب العراقي بجميع فئاته عرباً وأكراداً وشيعةً وسنةً، بل حتي الأقليات الصغيرة لم تسلم من حقده وظلمه حينما تعدي ليخرج خارج إطار الشعب العراقي ليعم الشعوب الأخري، فحربه التي شنها علي إيران أحد دوافعها الرئيسية هو حقده علي الإنسانية بصورة عامة وعلي الشعبين العراقي والإيراني بصورة خاصة.
كذلك دخوله في مؤامرات سرية، وبعض الأحيان علنية مع القوي الكبري المعادية للإسلام، لضرب الشعب العراقي المسلم، وضرب نهضته الإسلامية المتوقدة، ومن هذه المؤامرات السرية تعامله بصورة سرية مع الكيان الصهيوني لضرب الإسلام والمسلمين. ومن مؤامراته العلنية تحالفه مع نظام الشاه المقبور لضرب أبناء الشعب العراقي الكردي في الشمال، وتحالفات مشبوهة كثيرة لا يسمح المجال لذكرها هنا، وسوف نذكرها إن شاء الله في مجالات أخري.

الغاية من وجود حزب البعث في العراق

من الطبيعي في نشأة أي فكرة أو نظام أو حزب وما أشبه يحتاج إلي علّة وغاية لوجوده، سواء كانت الغاية سامية ونبيلة أم كانت وضيعة ورذيلة. وفكرة حزب البعث أو نظام البعث العراقي نشأت من قبل الاستعمار الغربي بصورة عامة والاستعمار البريطاني بصورة خاصة.
أما الغاية من إيجاده في جسد الأمة الإسلامية بصورة عامة، والشعب العراقي بصورة خاصة، فهي أنّ النفوذ الاستعماري لدول الغرب، أعقاب الحربين العالميتين، قد اتخذ أبعاداً خطيرة، وخاصة الدول المنتصرة «الحلفاء» كأمريكا وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي، ولقد عملت الدول المذكورة بخبث علي إبقاء دول العالم الفقيرة تحت هيمنتها، فقسمتها إلي مناطق نفوذ لها، فكل دولة أخذت مجموعة من الدول الصغيرة وضمّتها إلي سيطرتها، وكانت دولة العراق من حصة بريطانيا، وهذا فيه كلام كثير تذكره كتب التاريخ والسياسة لا مجال لذكره هنا، ومن طبيعة الدول الاستعمارية عادة أن تفكر في أسلوب سهل ورخيص لإدارة شؤون البلاد المستعمرة، إما بطريقة مباشرة بإدارة البلاد بواسطة الاحتلال المباشر أو بطريقة غير مباشرة، أي بزرع أنظمة وتكتلات من داخل البلاد المستعمرة تدير شؤون البلاد لصالح الدولة الاستعمارية.
فمارست بريطانيا الأسلوبين معاً في إدارة شؤون العراق، ففي بداية الأمر استخدمت الأسلوب الأول: التدخل المباشر، وفشل هذا الأسلوب في إدارة شؤون العراق، وذلك لتصدي أبناء الشعب العراقي للاستعمار وتكبيده خسائر فادحة إبان ثورة العشرين التي قادها العلماء المراجع ضد البريطانيين، فتحولت بريطانيا إلي الأسلوب الثاني، أي زرع التنظيمات والتكتلات من داخل الشعب العراقي لإدارة شؤون البلاد، وحتي تستفيد من معظم خيرات العراق، الطبيعية والصناعية والمعادن والموارد الحيوية من نفط وغاز وفوسفات وكبريت وغيرها وكذلك لتستغل الأيدي العاملة العراقية لصالح الاستعمار، ولتجميد عقول العراقيين عن التفكير في شؤون بلادهم. وكيفية الوصول إلي الهدف المنشود: هو جعل همهم الوحيد هو كيفية الحصول علي لقمة العيش والاحتراز من السيف المسلّط عليهم من قبل النظام الحاكم، والسبب المهم الذي دعا الاستعمار البريطاني إلي إيجاد نظام تعسفي يدير شؤون العراق ويحكمه بالحديد والنار هو نمو الوعي الديني والسياسي وظهور الصحوة الإسلامية عند غالبية الشعب العراقي، فأغلبية الشعب العراقي اتحدت تحت لواء علماء الدين المتمثلة في تلك الفترة بمراجع الدين العظام، وكذلك تعدد قنوات التوعية في المجتمع العراقي، من أمثال الخطباء والشعراء الإسلاميين، وانتشار الكتب والمجلات، التي تحاول جميعها أن تجعل من الشعب العراقي شعباً واعياً في أمور دينه ودنياه هذا كله إضافة إلي غايات سياسية أخري جعلت الإنجليز يفكرون في إيجاد نظام يحمل جميع مواصفات الإجرام والتبعية، فزرع نظام حزب البعث في جسم الأمة الإسلامية في العراق ليحقق لها ما ذكرناه من المطامع والمصالح ومن ذلك يتبين لنا أن غاية وجود حزب البعث في العراق إنما هي لصالح الاستعمار، وليس لصالح الشعب العراقي.
فعلي كافة المسلمين في هذه المعمورة، وعلي المسلمين المجاهدين من أبناء شعبنا العراقي المظلوم، وخصوصاً الذين هجرهم النظام البعثي، ونفاهم عن أراضيهم ومسقط رؤوسهم، وعلي كافة الخيرين في العالم الوقوف بوجه هذا النظام البعثي، بكافة الوسائل والإمكانيات، لأن خطره ليس علي الشعب العراقي فحسب، بل علي العالم الإسلامي بأكمله، بل وعلي جميع الخيّرين ومحبي الإنسانية في العالم، وإنّ جبين الإنسانية ليندي من تصرفات وأفعال هذا النظام الاستعماري الغادر، وقد قال الإمام الحسين عليه السلام كلمة الفصل حينما انبري مخاطباً الإنسان الذي لا يعمل علي مكافحة الظلم والطغيان: (أمّا بعد فقد علمتم أنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) قد قال في حياته: من رأي سلطاناً جائراً، مستحلاً لحُرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، ثم لم يغيّر بقول ولا فعل، كان حقيقاً علي الله أن يدخله مدخله).

سلوكيّة حزب البعث في التهجير

إنّ من المآسي التي اُبتلي بها شعبنا العراقي المسلم، في ظل حكم النظام البعثي، هي حملات التهجير الهمجية التي تتعارض مع القوانين والأعراف الدولية، ولا سيما مع تلك الظروف التي مرّ بها المهجّرون خلال الحملات المفتقدة لأبسط معاني الإنسانية، حيث قام هذا النظام بتهجير مجاميع كبيرة من أبناء هذا الشعب المظلوم، يصل عدد المجموعة الواحدة إلي ألف شخص أو أكثر في ظروف مأساوية عبر مناطق حدودية حربية مزروعة بالألغام والمتفجرات راح ضحيتها عدد كبير من هؤلاء الأبرياء الذين سفرهم نظام البعث لا لذنب اقترفوه، سوي أن بعضهم أراد الحق وعمل به، ولأنهم شيعة من أنصار سبط رسول الله الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، ولا لأنهم غير عراقيين «تبعية» كما يدعي النظام.
ومن سلوكية النظام البعثي في العراق هو ملاحقة الخيّرين في العراق، وفي جميع بقاع العالم. فالشخص الملتزم صاحب المبادئ الذي يسير مع الحق ويحارب الظلم مستهدف من قبل النظام البعثي، ويستخدم النظام عدة وسائل في سبيل تصفية مثل هؤلاء الأشخاص في العراق، مثل الإعدام بتهم ملفقة، والسجن مع التعذيب، أو التهجير وسلب الأموال والممتلكات الأخري، كما فعل بهذه الثلة الخيرة من أبناء العراق الجريح، فالتهجير أسلوب تخصّص فيه ليصفّي به الخيّرين في العراق، ولكن لا يعلم أن هذا الأسلوب سوف يعود عليه بالخزي والعار الآن وفي المستقبل، وسوف يسجل التأريخ للنظام البعثي في صفحة بارزة جميع أعماله الإجرامية، لتكون شاهداً علي تبعيته وانحرافه وهنالك لا ينفعه مكره،كما قال الله تعالي في كتابه الكريم:
?وكذلك جعلنا في كلّ قريةٍ أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون?.
ولقد صبغ النظام البعثي هذه العملية «التهجير»، بصبغة قومية لتبرير أعماله اللاإنسانية واستمالة بعض الأقلام المتعنتة المأجورة، التي تنادي بالقومية الجاهلية. فعلي جميع المثقفين من كتّاب وصحفيين ومبلّغين في جميع أنحاء المعمورة، وخصوصاً المسلمين منهم، أن يعملوا علي فضح وتعرية أساليب هذا النظام، ففي الحديث الشريف: (من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم).
وأذكّر، بل وأحذّر الأخوة المسلمين من مهجرين وغيرهم من مغبة التقاعس عن العمل أو التعامل مع هذا النظام، سواء كان تعاملاً مباشراً أو بأسلوب غير مباشر، مثل: الكلام لصالحه دون قصد، أو الانخراط في مشاغل الدنيا، وترك الواجب الأهم وهو الجهاد في سبيل إسقاطه بالمال والقلم واللسان ونحو ذلك، حيث قال الله تعالي في كتابه الكريم: ?إنّما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا علي إخراجكم أن تولوهم ومن يتولّهم فأولئك هم الظالمون?.

العناصر الدخيلة في نظام البعث

إنّ النظام البعثي في العراق عندما قام بتجهيز عشرات الألوف من أبناء العراق بحجج وادعاءات واهية وضعيفة، مبنية علي أساس أنّ هؤلاء المهجرين هم من غير العراقيين الذين لم يدرج أسماءهم ضمن سجل الأحوال المدنية لسنة 1338ه «1920م» ويدّعي بأنهم من أصول فارسية وتركية، وهذا يبطله الواقع، لان أغلب المهجرين هم من حملة الجنسية العراقية، وهم مولودون في العراق أباً عن جد، وقد ساهموا في إعمار وحماية العراق من المخاطر الخارجية والداخلية، وأغلبهم شارك هو أو آباؤه أو أجداده في ثورات الشعب العراقي ضد المستعمرين الأجانب، وخصوصاً ثورة العشرين التي هزمت الاستعمار الإنجليزي. وإذا كان صحيحاً ما يدعيه النظام بأن تسفير هؤلاء الخيرين من أبناء العراق جاء لكونهم غير عراقيين، فهذا الادعاء هو وحده كافٍ لإدانة هذا النظام، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كان قرار التسفير أو التهجير مبنيّاً علي عدم أصالة وانتماء الشخص إلي العراق؟ أي إذا كان الشخص من غير العراقيين الأصليين فهو معرض للتهجير؟ فمن أين تأتي الأصالة إلي أوباشه وعناصره المتنفذة؟ من أمثال: مشيل عفلق، وشبلي العيسمي، وطارق يوحنا عزيز، والبيطار، وحفيد ساسون حسقيل أحمد حسن بكر وصدام، فالحقيقة تثبت بأن هؤلاء الأشخاص هم غير عراقيين بل إن بعضهم غير عربي أصلاً، فالشخص الأول في الحزب وهو مشيل عفلق لا ينتمي للعراق ولا للعروبة في أصل أو فرع، فهو مسيحي غربي، واختلف في ذلك أيضاً؛ هل هو غربي فرنسي أم غربي يوناني؟ فهو وأبوه ينتميان إلي الديانة المسيحية، أما أمه فهي من الديانة اليهودية، وهو الصديق الحميم لرئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيغن، فقد درس معه في مدرسة واحدة، وفي صف واحد، إضافة إلي ذلك فهو أي «مشيل» يُعد من العملاء المخلصين للحكومة البريطانية، وهو أحد الأعضاء الفاعلين لشركة لايف الصهيونية.
أما شخص شبل العيسمي؛ فهو أيضاً مسيحي وغير عراقي؛ فهو من أصل سوري، وقد حكم عليه بالإعدام في سوريا، وفرّ إلي العراق.
أما طارق يوحنا عزيز، فهو يدين بالمذهب الآشوري المسيحي.
أما حفيد ساسون حسقيل «أحمد حسن البكر»، فهذا جده يهودي الأصل، عمل تاجراً في سوق بغداد المعروف ب «الشورجة»، وكان يدعي ب «ساسون حسقيل»، وكان يعمل معه أبناء عمومته في نفس السوق «الشورجة» وحصل خلاف بينه وبين أبناء عمومته بشأن بعض المعاملات التجارية، فقطع علاقته بهم، وترك العمل في دكّانه وغير مجري حياته، فرحل إلي تكريت، وقد أسلم ظاهرياً في تكريت علي يدي أحد علماء السنة يدعي «الشيخ عبد الله»، وأخذ يشتهر بين الناس في تكريت بأنه قد أسلم، وقد تبين فيما بعد أن هذا العمل ما هو إلاّ خطة استعمارية، ثم بدّل هذا الملا كما يدعي اسمه إلي «أبو بكر» ولعدم تداول هذا الاسم بين أبناء السنة، فانهم جعلوا ينادونه باسم «بكر»، ثم يولد البكر هذا ولد يسميه «حسن». ومن الجدير ذكره بأن «حسن» هو اسم قليل الشياع بين أهل السنة، فلو تجولنا بين جميع أهل السنة في العراق فلا نجد اسم حسن بينهم إلا قليلاً جداً. فمن هنا يتضح بأن وضعهم لاسم حسن ما كان إلاّ خطة مدروسة لتضليل أبناء الشعب العراقي، ولكسب عواطف الشيعة، ثم بعد ذلك ولد لهذا، أي «حسن» مولود سمي «أحمد». وأما «صدام» فقد تحير العراقيون في إرجاع نسبه؛ هل هو عربي عراقي أم غير عراقي؟ وهل هو مسلم أم مسيحي أم يهودي أم ماذا؟.
فبعضهم يقول بأنّ اسم «حسين» هذا ليس هو الاسم الحقيقي لوالده وإنما اسم والده «مهدي»، وكان بعض أصدقائنا يعرف أباه، الذي كان يعمل في السفارة البريطانية بصفة خادم، وبعضهم قال: إن اسمه ليس «حسين» وإنما سمّاه الإنجليز بهذا الاسم لكي لا يستطيع أحد أن يطّلع علي اسمه الحقيقي، فنسبه إذن من الأمور المجهولة علي الشعب العراقي. وكان صدام يعمل قبل الانقلاب العسكري في «17 تموز 1968م» في دائرة الكهرباء براتب شهري قدره 18 ديناراً، وهذا الموظف الصغير عندما جيء به من قبل الاستعمار إلي الحكم في العراق وما هي إلاّ فترة حتي أصبح يعدّ من أغنياء العالم، والسر معروف بالنسبة لأغلب العراقيين، ونحن لسنا بصدد ذلك الآن، إذ أن هؤلاء هم عناصر النظام البعثي وغيرهم كثيرون من علي شاكلتهم فهم بالإضافة إلي أنسابهم غير العراقية أو المشكوك فيها عملوا علي ظلم الشعب العراقي بكافة الوسائل التي وضعها لهم الاستعمار، وقتلوا وشرّدوا وسجنوا وسلبوا حقوق الشعب كافة، حتي أصبح العراق سجناً كبيراً بفعل تصرفاتهم المشبوهة، فأيّ الفريقين أولي بالتسفير؟ الأشخاص الذي يعملون في سبيل الله والوطن، وقاوموا الاستعمار وأطماعه، وضحوا بدمائهم وأموالهم في سبيل الله والوطن، أم أولئك الغرباء المجهولون عن الشعب والوطن، والذين عملوا ما عملوا بهذا الشعب من أعمال إجرامية قادت العراق إلي هذا الوضع المتردي والمزري الذي هو فيه الآن؟.
فجميع الأعراف والعقلاء والقوانين الدولية والمحلية يحكمون بتسفير الطائفة الثانية، أي التي ظلمت وشرّدت وقَتلت أبناء الشعب العراقي، وذلك لان الظلم قبيح، وعامل القبح يستحق الذم والعقاب من قبل جميع العقلاء، فلينتظر حكام البعث مصيرهم الأسود بالقريب العاجل إن شاء الله تعالي، وهو رميهم في مزبلة التاريخ. قال سبحانه وتعالي في كتابه الكريم: ?إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب?.

النظام البعثي وأسلوب العصابات

إنّ الأسلوب الذي تتبعه الأنظمة المستبدة الفاسدة في إدارة شؤون البلاد التي تديرها عادة يكون أسلوباً تعسفياً، مبنياً علي الإرهاب والقتل والتشريد والتصفية الروحية والجسدية لمعارضيها، وهذا الأسلوب قريب جداً من أسلوب عمل العصابات المنتشرة في العديد من دول العالم، مثل عصابة المافيا في إيطاليا والموساد الإسرائيلي. فهذه الأنظمة الفاسدة والعصابات العالمية تعتمد علي تصفية كل من يعارضها، وخصوصاً الأشخاص المنتمين إليها، ثم خرجوا منها لأسباب ما، مثل انكشاف زيف هذه الأنظمة لهم، وانتباههم لغفلتهم وجهلهم بحقيقة تلك العصابات وأهدافها وارتباطاتها، فتعمل هذه الأنظمة علي تصفية مثل هؤلاء الأفراد بكافة الوسائل وشتي الطرق، لغرض عدم افتضاح طبيعة مهامّها ونشاطاتها، والانتقام منهم في ذات الوقت عقاباً لتركهم العمل في صفوفها، وهذا الأسلوب نراه واضحاً في تعامل البعث مع عناصره، وهذا دليل آخر مع آلاف الأدلة التي تثبت عمالة وهمجية هذا النظام، فعمد هذا النظام ومنذ الأيام الأولي لتأسيسه إلي هذا الأسلوب وهو القتل والتشريد لأغلب معارضيه، بل وأكثر من ثلاثة أرباع أتباعه من البعثيين المنتمين له، والذين حاولوا الخروج من هذا الحزب، فأين البعثيون الأوائل من أمثال حردان التكريتي، وناصر الحاني، وإبراهيم الداود وعدنان حسين، ومحمد عايش، وعبد الخالق السامرائي، وعبد الوهاب الأسود، وغيرهم كثيرون؟ وإلي أي نهاية قاسية انتهوا إليها؟
ألم ينته مصيرهم إلي القتل أو التشريد؟
فهذا ناصر الحاني كان يعد من الحزبيين الكبار وأحد أعضاء ما يسمي بمجلس قيادة الثورة، فما إن اختلف مع بعض قادة الحزب، وتشاجر معهم وهددهم بقوله: «سأذهب وأكشف زيفكم وحقيقتكم للشعب العراقي، وأقول لهم: بأن نظامكم عميل للإنجليز، والدليل علي ذلك هو أن السفارة الإنجليزية كانت تمدكم بالمال عن طريقي أنا». يومها سارعوا إلي قتله في نفس الليلة، ومن ثم القاء جثته في منطقة يقال لها قناة الجيش المعروفة ببغداد.
وهذا قيادي بعثي بارز آخر هو حردان التكريتي؛ حاول أن يفشي أسرار البعثيين وحقيقتهم فتمت تصفيته أيضاً وقتلوه في دولة الكويت في حادث اغتيال بعدما هرب منهم بجلده، وذاك عبد الوهاب الأسود أيضاً هو الآخر حاول أن يعمل نفس العمل الذي قام به حردان وناصر الحاني وتمت تصفيته أيضاً، وهكذا تمت تصفية أكثر من ثلاثة أرباع العناصر القيادية والبارزة في البعث. ولم تتوقف وحشية هذا النظام عند حد تلك العناصر التي عملت معه، ومحاولتها فيما بعد كشف زيفه وتبعيته بحيث جعل ذلك هدفاً لسياسته التعسفية، بل شملت جميع الخيرين في العالم، وخصوصاً في العراق. فعلي جميع الاخوة الأحرار المؤمنين في المعمورة، وخصوصاً الاخوة المؤمنين في العراق، الوقوف بوجه هذا النظام، وإن كلفهم ذلك حياتهم، لان الله تعالي سوف يعوّضهم عن ذلك، حيث قال تعالي في كتابه الكريم:
?الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون?.

أساليب النظام البعثي في التهجير

استعمل نظام البعث العميل عدّة وسائل وأساليب في تهجير أبناء العراق الخيّرين نذكر بعضاً منها هنا وبإيجاز.
أولاً: مداهمة بيوت المهجرين في هدأة الليل، وبصورة همجية، مستعينين برجال الأمن المدججين بالسلاح.
ثانياً: التحايل علي المواطنين من خلال استدعاءهم بحجة استجوابهم لمدة عشر دقائق فقط، ومن ثم تمرير جريمة تهجيرهم.
ثالثاً: تهجير أعداد كبيرة من المواطنين في غفلة من أمرهم، وعلي حين غرة، وما أكثر من اقتيد منهم في سواد الليل وهم بملابس النوم.
رابعاً: محاربة المهجرين بطرق الحرب النفسية والإرهاب والتخويف وقذفهم بألفاظ قذرة نابعة من الانحطاط الخلفي لأزلام النظام البعثي.
خامساً: حجز الفتيات المسلمات من أبناء شعبنا العراقي في دائرة الأمن الإجرامية، والاعتداء علي أعراضهن بعد تهجير عوائلهن.
سادساً: إنزال المهجرين علي مسافات بعيدة عن الحدود الإيرانية، وهم حفاة وفي أراضٍ جبلية وعرة جداً، وفي ظروف سيئة وأحوال جوية رديئة، ولم يسلم من حقدهم حتي الطاعنون في السن والأطفال وذوو العاهات المستديمة.
سابعاً: مصادرة كافة الأموال المنقولة وغير المنقولة للمهجرين ووضعها تحت تصرف أزلام السلطة.
ثامناً: فصل الشباب الذين تتجاوز أعمارهم الثامنة عشرة عن عوائلهم المهجرة وحجزهم في معتقلات الأمن الإرهابية، والتجنيد الإجباري لبعضهم، ومن يعارض ذلك يخضع لتعذيب رهيب من قبل أزلام البعث الكافر، وهؤلاء لازالوا في غياهب تلك المعتقلات ويكتنف الغموض مصيرهم المجهول إلي اليوم.
تاسعاً: وضع الألغام في الطرق التي تسلكها قوافل المهجرين، وقد راح ضحية ذلك العمل الغادر العديد من المهجرين الأبرياء.
هذه بعض التصرفات والأعمال التي قام بها أزلام النظام البعثي ضد المهجرين من أبناء العراق المسلم، ولا يتسع المجال إلي ذكر جميع الانتهاكات الوحشية التي اتبعها وما زال يتبعها النظام مع المواطنين، لأنها كثيرة جداً، ونحن ذكرنا هنا بعضاً منها من باب التعرف علي طبيعة النظام البعثي الحاكم في العراق، وليس من باب الحصر.

من أساليب النظام في التعذيب

تعدّدت أساليب النظام البعثي الحاكم في العراق، في التفنن بتعذيب معارضيه حتي فاقت جميع أساليب الأنظمة العميلة الأخري، فذلك نظام الشاه المقبور العميل للاستعمار الغربي الأمريكي كان يعتقل ويعذّب أبناء الإسلام في إيران، ويلفق عليهم التهم الواهية مدعياً بأن هذا شيوعي وذاك متآمر وهكذا، وذلك ليبرر للعالم والشعب بأنه أعدم أو اعتقل هؤلاء لعمالتهم كما يدعي ولكن نظام البعث الكافر تجاوز حتي هذا الحد من التعامل أي تبرير عمله في قتل أبناء الشعب فإنه يعتقل ويعذّب أبناء الشعب العراقي المخالفين له والمعارضين لسياسة حكمه، أو كل من يعد من المتدينين الإسلاميين بدون أية تهمة موجهة إليهم ولو ظاهرياً.

مأساة عائلة مهجّرة

مأساة عائلة مهجّرة

أنقل لكم نموذجاً من المآسي التي تحملها الشعب العراقي في ظل حكم نظام البعث الكافر لتكون شاهداً مع آلاف الشواهد علي ظلم واستبداد هذا النظام.
ينقل لي أحد الاخوة المهجرين عن حادثة لإحدي العوائل المهجرة، وهي الآن تعيش في إحدي المحافظات الجنوبية من العراق، لاشك أنها عائلة متديّنة، أفرادها ملتزمون بالتعاليم الإسلامية، شأنها شأن أغلب العوائل العراقية، تتكون من زوجين طاعنين في السن، وخمسة أبناء مصدر معيشتهم قطعة أرض يزرعونها لتدر عليهم ما يسد رمقهم ويؤمّن مورد عيش أبنائهم، حيث إن أكبرهم شاب في مرحلة الدراسة الجامعية وأخته طالبة في المرحلة الثانوية وأما الآخرون فلم يبلغوا الحلم بعد. فكان هذا الشاب ملتزماً دينياً، مرهف الحس، عميق الإيمان، متقياً ورعاً، وكان يحث الشباب الضالّين في مجتمعهم وفي محيطهم الجامعي من الطلاب المخدوعين بأفكار حزب البعث المنحرفة، فيبين لهم مفاهيم الإسلام، ويحثهم علي الالتزام بالشريعة الإسلامية، ويفضح الأعمال الإجرامية التي يقوم بها النظام البعثي ضد أبناء الشعب المسلم، مما آثار حقد جلاوزة النظام وغيظهم عليه، فعنصر كهذا يعكّر عليهم حياتهم المليئة بالانحراف والجريمة، لا يتركوه لحاله، فقاموا بفصله من الجامعة، ولم يكتفوا بذلك بل اعتقلوه وأرسلوه إلي مراكز التعذيب ليبقي هناك تحت وطأة سياط الجلادين أما عائلته فقد تم استدعائها إلي مراكز المخابرات، ومن ثم تهجيرها إلي إيران بحجة أنها غير عراقية وخلفت ورائها ابنها الشاب في سجون النظام وسكنت هذه العائلة بعد تهجيرها إحدي المناطق الإيرانية الحدودية، وبعد أن أعلن هذا النظام حربه الغاشمة علي إيران ودخل المناطق الحدودية في إيران فكانت من ضمن تلك المناطق الحدودية التي احتلها النظام، المنطقة التي تسكنها هذه العائلة وكعادة النظام عندما يدخل أو يسيطر علي أي شيء يحاول تدميره، فدمر هذه المنطقة وقتل بعض أبنائها وأسر البعض الآخر، وكان من ضمن الأسري كما يعدّهم النظام هذه العائلة المنكوبة، وبعد التحقيق معها في بغداد تبين لجلاوزة النظام أن هذه العائلة هي مهجرة سابقاً، وبعد حجزها عدة أشهر تم تسفيرها إلي إيران مرة ثانية، بعد أن أخذوا منها ابنتها الشابة المؤمنة، وهكذا فقدت هذه العائلة فردين من أفرادها، إضافة إلي جميع ممتلكاتها من أموال وممتلكات، وتعرضها للويلات والتعذيب علي يد نظام البعث الكافر بالله واليوم الآخر.
هذه هي بعض تصرفات أزلام البعث الظالمين بحق أبناء شعبنا العراقي بجميع شرائحه وطوائفه عرباً وأكراداً وأقليات أخري. فان غضب الله تعالي علي هؤلاء الظالمين قريب جداً إن شاء الله تعالي، وسوف ينالون جزاءهم العادل، بإذن الله وقدرته كما وعد في كتابه: ?ولا تحسبن الله غافلاً عمّا يعمل الظالمون إنّما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار?.

التاريخ يعيد نفسه

إنّ التاريخ يعيد نفسه دائماً، فبالأمس كان هناك جانب الشر والظلم والسجون والاستبداد والسيطرة، وتقييد الأيدي، وكمّ الأفواه، المتمثل في حكم الأمويين، الذين استحوذوا علي سدة الحكم في البلاد الإسلامية بالظلم والطغيان، أمثال معاوية بن أبي سفيان زعيمهم الذي مارس بحق الخيّرين من أبناء الإسلام ألواناً من الظلم والاضطهاد والتعذيب والقتل والتشريد، ولكن في مقابله برز رجال أحرار من رحم الأمة مجاهدين مناضلين ومضحّين بكل غالٍ ونفيس في سبيل إعلاء كلمة «لا إله إلاّ الله»، ولقد تمركزت تلك الثلّة الخيرة من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام في أوساط العراقيين في الكوفة والبصرة وبعض المناطق الإسلامية الأخري.
فمارس والي معاوية علي الكوفة والبصرة آنذاك، وهو «زياد بن أبيه» بحقهم ألواناً من التعذيب والسبي والقتل، حتي كثرت العوائل التي تعرضت لظلمهم، وأصبحت تهدد مصير عرش الظالم معاوية بن أبي سفيان، فكتب زياد إلي معاوية يخبره بقرب مصيرهم الأسود، فجاءت الأوامر من البيت الأموي في الشام بتهجير عوائل الشهداء والمجاهدين من العراق إلي خراسان لكي يتخلّص منهم بإبعادهم عن مصادر القرار، ولكن النتيجة جاءت عكسية، فازداد السخط علي نظام بني أمية وكثر المعارضون.
تلك كانت صورة الأمس، واليوم نلاحظ نفس الظلم السابق لا يتغير منه شيء.
فبالأمس كان الظلم يتمثل ببني أمية ومعقله الشام، واليوم يتمثل بالنظام البعثي ومعقله العراق.
ولكنهم اليوم نسوا أو تناسوا مصير معاوية الأسود، فبعد الحكم والسيطرة والبطش وتمتعه بالقصور الفاخرة والجواري العديدة، وما إلي ذلك من وسائل البذخ، كيف أصبح مصيره الآن؟ فإذا ذكر معاوية ذكرت جميع الرذائل والصفات السيئة، أما إذا ذكر الجانب المقابل له، أي المعارض لحكم معاوية، من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، وأصحابه من أمثال حجر بن عدي، وميثم التمّار، ومالك الأشتر، وسلمان الفارسي، ومحمد بن أبي بكر «رضوان الله عليهم» وغيرهم كثيرون ذكرت معهم الصفات الحميدة التي كانوا يتمتعون بها، والتي استلهموها من سيد الوصيين وقائد الغُرّ المحجّلين، علي أمير المؤمنين عليه السلام؛ فهم أصبحوا مدرسة للأجيال يقتدي بها إلي يومنا هذا. فعلي حكام البعث الاتعاظ من هذا الدرس التاريخي، والاعتبار بمن كان قبلهم قبل فوات الوقت، إذا كانوا يملكون ذرة من الوعي والإنسانية، ولو أن هذا بعيد علي نظام مثل نظامهم، الذي اقترف ما اقترف من الآثام والمعاصي، التي سوّدت صفحاتهم، ولم تُبقِ لهم عودةً إلي الخير.
فعلي كافة المسلمين في العالم أن يساندوا إخوانهم في العراق قولاً وفعلاً، وعلي العراقيين المجاهدين في داخل العراق وخارجه، وخصوصاً المهجرين منهم، أن يعملوا يداً واحدة، ويديموا روافد الجهاد حتي إسقاط هذا النظام البعثي اللقيط.
اللهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله، وتذلّ بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلي طاعتك، والقادة إلي سبيلك، وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة.

القرآن يبث روح الأخوة

?فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته أخواناً … ?.
?إنما المؤمنون اخوة … ?.
?وإلي مدين أخاهم شعيباً?.
?وإلي ثمود أخاهم صالحاً?.
?وإلي عاد أخاهم هوداً?.
?ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً علي سرر متقابلين?.

الهجرة والتهجير

قال تعالي: ?والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون?.
?والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقاً حسناً وان الله لهو خير الرازقين?.
?ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ومن يخرج من بيته مهاجراً إلي الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره علي الله وكان الله غفوراً رحيماً?.
?للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون?.

حرمة الرّكون إلي الظالمين وإعانتهم

قال تعالي: ?ولا تركنوا إلي الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون?.
?ولو تري إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلي بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين?.
?وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً?.
?قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين?.

الظالم والمظلوم

قال تعالي: ?ويوم يعض الظالم علي يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً?.
?والظالمون مالهم من ولي ولا نصير?.
?لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم?.
?ومن قَتَل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً?.

السنة المطهره تحث علي روح الاخوة

عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) قال:
(انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً إن يَكُ ظالماً فاردده عن ظلمه وان يَكُ مظلوماً فانصره).
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال: (إنما أنتم إخوان علي دين الله، ما فرق بينكم إلاّ خبث السرائر، وسوء الضمائر فلا توازرون ولا تناصحون ولا تباذلون ولا تؤدون).
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال: (أيها الناس، من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق، فلا يسمعن فيه أقاويل الرجال. أما أنه قد يرمي الرامي، وتخطيء السهام ويحيل الكلام).
عن أبان بن تغلب قال: كنت أطوف مع أبي عبد الله عليه السلام فعرض لي رجل من أصحابنا كان سألني الذهاب معه في حاجة فأشار إليّ فكرهت أن أدع أبا عبد الله عليه السلام وأذهب إليه فبينما أنا أطوف إذ أشار إليّ أيضاً فرآه أبو عبد الله عليه السلام فقال: (يا أبان إياك يريد هذا؟ قلت: نعم. قال: اذهب إليه، قلت: فاقطع الطواف؟ قال: نعم. قلت: وان كان الطواف الفريضة؟ قال: نعم، قال: فذهبت معه …).

الهجرة والتهجير

عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) قال: (أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها).
عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) قال: (تهادوا تزدادوا حُباً وهاجروا تورثوا أبنائكم مجداً …).
عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) قال: (من فرّ بدينه من أرض إلي أرض وان كان شبراً من الأرض استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد (صلّي الله عليه وآله وسلّم)).
في قوله تعالي: ?يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة? قال أبو عبد الله عليه السلام معناه: (إذا عُصِيَ الله في أرض أنت فيها فاخرج منها إلي غيرها).

جزاء إعانة الظالمين

عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) قال: (إذا كان يوم القيامة نادي منادٍ أين الظلمة وأعوانهم من لاق لهم دواة أو ربط لهم كيساً أو مد لهم مدة قلم فاحشروهم معهم).
عن أبي جعفر عليه السلام قال: ( … إذا ظهر إمام عدل فمن رضي بحكمه وأعانه علي عدله فهو له وليه وإذا ظهر إمام جور فمن رضي بحكمه وأعانه علي جوره فهو وليه).
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال عيسي بن مريم لبني إسرائيل: لا تعينوا الظالم علي ظلمه فيبطل فضلكم).
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من أعان ظالماً علي مظلوم لم يزل الله تعالي عليه ساخطاً حتي ينزع عن معونته).

الظالم والمظلوم

عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال: (يوم المظلوم علي الظالم أشدّ من يوم الظالم علي المظلوم).
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال: (أقدموا علي الله مظلومين ولا تقدموا عليه ظالمين).
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال: (من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده).
عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عليه السلام قال: (ما يأخذ المظلوم من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنيا المظلوم).

الأكثرية الشيعية في العراق

الشعور بالمسؤلية

قال الله تعالي: ?لقد جئناكم بالحق ولكنّ أكثركم للحقّ كارهون?.
تعدّ المسؤوليات الاجتماعية من أصعب الأمور وأهمها، لأنّها تتطلّب التضحية والبذل والعطاء، وليس كل الناس قادرين علي تفهّمها، بل إنّ بعضهم ليسوا علي استعداد حتي لبحثها والخوض فيها، ولو كانوا مستعدّين يوماً لتعلّم هذه المسائل، فهم غير مستعدين لإبداء نشاط إيجابي واضح وصحيح للعمل في هذا المجال، لذا نري أن تأخّر المسلمين في بعض المجالات وبالخصوص في مجالات الحقوق، والسياسة، والاقتصاد، والتجارة، وما أشبه، ناشئ من عدم أداء بعضهم للواجب الملقي علي عاتقهم بشكل صحيح ومتقن.
والغريب أن البعض يعتقدون بأنّهم متقدمون في هذا المجال، ثم يلجأوون لتبرير جهلهم وتقصيرهم تجاه المجتمع، ويلقون بالّلوم علي عاتق الآخرين، في حين أنّهم جزء لا يتجزأ من أولئك الأفراد المتأخرين.
فقد رُوِيَ: (فلا تزلّوا عن الحق فمن استبدل بالحق هلك، وفاتته الدنيا وخرج منها ساخطاً).
فهناك أفراد في المجتمع مثلاً يدرسون إلاّ أنهم لا يأتون بجديد سوي أنّهم يعتبرون هذا العمل وظيفة شرعية أو للكسب، لا وظيفة اجتماعية وحيوية أيضاً، فلا يتعرّضون لقضايا الأمة ومشاكلها، لأنّهم لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم، وحينذاك تكون النتيجة أن يظلّ المسلمون في تأخرهم الذي هم عليه الآن، وتظهر المشاكل في ضياع حقوق الناس، وسيطرة الأقليّة علي الأكثرية أو ما أشبه.

من مشاكل العراق

لقد طالعت الكثير عن ماضي العراق وحاضره، فوجدت أنّ فيه مشاكل قد تكون مشتركة في كل البلاد الإسلامية وقد تكون خاصة به تبعاً لتركيبة الشعب أو لجغرافية منطقته، أو لتاريخه المليء بالأحداث الساخنة والمتميزة، إلاّ أن حقيقة الأمر هي إنّ هناك مشكلتين رئيسيتين موجودتان في العراق:
أولاهما: انعدام الوعي في ميادين السياسة والحقوق وفهم الحياة، وهذا الانعدام جعل الكثير من أبناء الشعب لا يعرف ما يدور حوله من مكائد ومؤامرات استعمارية..
وثانيهما: سيطرة الأقلية علي الأكثرية.
فالمشكلة لا تقتصر علي سلب الحقوق ومصادرة تضحيات الأكثرية بل تتعداه إلي أنّ المستفيد من هذه التضحيات هم أناس بعيدون عن الجهاد والتضحية سوي إنّهم يرتبطون ببريطانيا، وقبلها كانوا يقتاتون علي الحكم العثماني، فهم يتحينون الفرص الملائمة ليضربوا أصحاب الحق. في حين أن الشيعة يشكلون نسبة «85./» من مجموع الشعب، وهم الذين وقفوا بوجه الاستعمار البريطاني في ثورة العشرين ومن قبله العثمانيين وقدّموا الشهداء والتضحيات الجليلة، ولكننا نراهم معزولين ومبعدين عن الحكم، ويعانون من الظلم والاضطهاد، فضلاً عن إنّ القانون الديمقراطي الذي يحكم أوسع رقعة جغرافية من العالم اليوم، يقضي بأن الاتجاه السياسي والمذهبي للدولة، يجب أن يختاره الشعب طبق ميزان التوزيع، وحق الأكثرية، مع احترام حقوق الأقليات، فنسبة «85./» هي التي يجب أن تحكم في العراق مع احترام الأقليات الأخري بقدر حقّها الذي أشرنا إليه.

هدف حكام العراق

والسؤال هنا: لو كان هدف صدام هو العمل الحزبي السياسي فقط، وليس التعصب المذهبي، فلماذا كل هذه المحاربة للشيعة؟
لماذا هذا التبعيد؟
ولماذا كل هذه الضغوط علي الحوزات العلمية الشيعية؟
وليس هذا منحصراً في صدام وحده، بل كل الذين جاءوا إلي السلطة من ملكيين وجمهوريين، بعثيين وقوميين وشيوعيين ومن علي شاكلتهم، مما يكشف عن كون حقيقة الحكم في العراق بشتي صوره وأصنافه قائمة علي الاضطهاد المذهبي والتعصب الطائفي.

النصب التاريخي

من الشخصيات التي يرد اسمها في التاريخ «عبد المحسن السعدون» وقد تسلّم منصب رئاسة الوزراء في العراق، وكان يتمتع آنذاك بقدرة تامة في تنفيذ أوامره، وكان عميلاً معروفاً لبريطانيا، وقد استفادت منه كثيراً في تمرير مؤامراتها علي العراق. وأول ما قام به هو إبعاد عدد من علماء الشيعة وبعض مراجعهم، ومنهم المرحوم السيد أبو الحسن الأصفهاني (قدس سره) إلي إيران، لكن نصبه التذكاري لا يزال موجوداً في بغداد، وان بعض الشيعة هم كذلك لا يسألون، من هو هذا الشخص؟ وماذا كان؟ وكيف بقي تمثاله قائماً في شوارع بغداد إلي الآن؟
ولا يدرون أنّ هذا التمثال هو لذلك الشخص، الذي أبعد المراجع العظام، وزعماء الطائفة الشيعية الموقرة، من العراق إلي إيران، والشيء العجيب أن الحكومات الملكية تأتي ثم الشيوعيون والديمقراطيون والبعثيون، وهذا التمثال موجود من دون أن تتعرض له الحكومات المتعددة بسوء، وذلك لأن كلّ هذه الحكومات التي جاءت إلي السلطة كانت وما زالت تعمل ضد الشيعة، وهدفها قمع الأكثرية الشيعية قيادات وجماهير وسحق حقوقها.

التعصب الشديد ضد الشيعة في العراق

في أيام الحكم الملكي في العراق قرّرنا أن نؤسس مدرسة باسم مدرسة الإمام الصادق عليه السلام، ونظراً لأن السلطة كانت بيد السنّة الذين يشكلون «12./» من الشعب فإن الحكومة رفضت أن تمنحنا الإجازة، لأنها تعدّ ذلك تقوية للشيعة، وقال أحد المسؤولين: يجب أن تغيروا اسم هذه المدرسة إلي اسم آخر، إلاّ أننا بذلك السعي الحثيث ولمدة ستة أشهر استطعنا أن نبقي اسم المدرسة «مدرسة الإمام الصادق عليه السلام». أما لو كانت المدرسة تحمل اسماً لغير أئمة الشيعة (عليهم السلام) أو لا يرمز إلي التشيع لكانت الإجازة تمنح بفترة قليلة وبلا أتعاب!!

وحدة الأمة

قام الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي «رحمه الله» أثناء قيادته لثورة العشرين ضد قوات الاحتلال البريطانية، بمحاولة تحقيق وحدة الأمة، وجعلها قوة متماسكة ضد الاحتلال، وإزالة الخلافات من خلال الوحدة بين السنة والشيعة، في الحركة السياسية، فوجّه عدة رسائل إلي شخصيات سنية وشيعية، يطلب منها الاتحاد والتعاون.
ففي رسالة بعثها إلي الشيخ جعفر أبو التمن، بتاريخ 3 رجب 1338ه جاء فيها:
«… سرّنا اتحاد كلمة الأمة بغدادية، واندفاع علمائها ووجوهها وأعيانها، إلي المطالبة بحقوق الأمة المشروعة، ومقاصدها المقدسة، فشكر الله سعيك ومساعي إخوانك وأقرانك من الأشراف، وحقق المولي آمالنا وآمال علماء وفضلاء حاضرتكم، الذين قاموا بواجباتهم الإسلامية.
هذا وإننا نوصيكم أن تراعوا في مجتمعاتكم قواعد الدين الحنيف والشرع الشريف، فتظهروا أنفسكم بمظهر الأمة المتينة الجديرة بالاستقلال التام، المنزّه عن الوصاية الذميمة، وأن تحفظوا حقوق مواطنيكم الكتابيين الداخلين في ذمة الإسلام، وان تستمرّوا في رعاية الأجانب الغرباء، وتصونوا نفوسهم وأموالهم وأعراضهم، محترمين كرامة شعائرهم الدينية، كما أوصانا بذلك نبينا الأكرم (صلي الله عليه وآله وسلم) والسلام عليكم وعلي العلماء والأشراف والأعيان».
وجاء في رسالة ثانية أرسلها بتاريخ 4 رجب 1338ه إلي الشيخ أحمد الداود أحد علماء السنّة في بغداد:
«… تلقيت بالابتهاج برقيتكم، فما وجدتها أعربت مقدراً، ولا أبرزت مستتراً، هذا ما أعتقده في عامة المسلمين أن يكونوا علي مبدأ القرآن، ومنهج الحق، وقول الصدق، فكيف بمن ربّي في حجر العلم … ولا أري أنه يسرك أن تراني مقتنعاً بما عاهدت عليه الله وقد أخذ في ذلك عليك عهدك من قبل أن يبرأك … وليكن التوفيق رائدك في عمل الخير، وكن لساناً ناطقاً بالصواب، داعياً إلي الشرع الشريف أهله، سالكاً بهم محجته البيضاء …».
ومن رسالة أخري أرسلها الشيرازي في 3 رجب إلي الشيخ موحان خير الله أحد رؤساء عشائر المنتفك جاء فيها:
«… إن جميع المسلمين إخوان، تجمعهم كلمة الإسلام، وراية القرآن الكريم والنبي الأكرم (صلي الله عليه وآله وسلم)، فالواجب علينا جميعاً الاتفاق والاتحاد والتواصل والوداد، وترك الاختلاف، والسعي في كل ما يوجب الائتلاف، وتوحيد الكلمة، وجمع شتات الأمة، والتعاون علي البر والتقوي، والتوافق في كل ما يرضي الله تعالي، فإنكم إن كنتم كذلك جمعتم بين خير الدنيا والآخرة، ونلتم الدرجة العلياء، والشرف الدائم والذكر الخالد …».
ولكن حينما نستقرئ أحداث ثورة العشرين نري أن استجابة السنّة لم تكن بنفس المستوي الذي تحرك فيه علماء الشيعة، وشيوخ العشائر بشكل خاص، والشيعة كأفراد بشكل عام، في مقاومة الإنجليز وعملائهم الداخليين، فقد ظلّ بعض شيوخ العشائر السنية وبعض علمائها يوالون الإنجليز.
والسبب في ذلك يعود إلي عدم انسجامهم مع فكرة تأسيس حكومة مستقلة في العراق، إذا أنهم كانوا يعلمون بأن من الطبيعي أن تكون الحكومة القادمة شيعية، باعتبار أن القائد العام للثورة كان شيعياً، بل ومرجعاً دينياً، وهو الإمام الشيرازي «رحمه الله»، ومعه علماء الشيعة، ومركز قوة المقاومة العشائرية بيد العشائر الشيعية، فمن الطبيعي أن تكون الحكومة شيعية أيضاً. لذلك اتجه بعض السنّة وقتها إلي موالاة الحكم البريطاني، ضدّ أبناء شعبهم ودينهم، ليحقّق لهم مطامحهم في الحكم والخلاص من الشيعة، بالرغم من أن هناك تقارباً شيعياً سنياً تحت مظلة الميرزا الشيرازي قد حدث خلال الإعداد للثورة ولكنّه كان تقارباً من بعض السنّة استطاع الإنجليز أن يقيّدوه، ويعملوا علي تضييق دائرته ومحاصرته.

ضرورت وعي الاكثرية

من الأشياء العجيبة، والتي تشير إلي عدم وعي بعض الشيعة في العراق، هو أنّ الحكام الذي توالوا علي السلطة من فيصل الأول وغازي وفيصل الثاني وعبد الكريم قاسم والأخوين عبد السلام وعبد الرحمن عارف، والبكر، وصدام، كانوا كلهم من السنّة، وان تلبّسوا بلباس العروبة والإسلام وغيره.
فأين ذهبت نسبة «85./» الذين هم من الشيعة في العراق، فالالتزام الديني لا يعني ترك الحقوق وعدم الاشتغال بالسياسة وما أشبه، وإن بعض الشيعة ملتزمون بطقوسهم وعباداتهم التزاماً تاماً، وان العتبات المقدسة ومراقد الأئمة الأطهار «عليهم السلام» ملأي بالزائرين الشيعة، وكذلك الجيش غالبيته من الشيعة عدا كبار الضباط، فانهم من السنّة وكل المحافظات العراقية شيعية عدا أربع محافظات وهذه هي أيضاً يوجد فيها عدد كبير من الشيعة، ولكننا نري بعض الشيعة خلال السبعين سنة الماضية هم أشبه شيء بكرة من طين تعبث بها الأيدي السنية المتعصبة دون رحمة. وان الشيعة في العراق لو استمروا علي هذه الحال، فإنهم سوف يبقون لا سمح الله علي هذه الحال من التأخر وضياع حقوقهم..!!
وعلي هذا لو أن صدام الحاكم الحالي أزيل من السلطة، وجاء شخص آخر هو أيضاً ليس من الشيعة، فربّما سيقول بعض الشيعة: الحمد لله لقد ولي عهد صدام، وجاء شخص جديد إلي الحكم هو أفضل منه، لكن هذا وبعد أن يحكم قبضته علي السلطة فإنه يفعل ما فعله الذين سبقوه أيضاً. لأن الجوهر واحد في الحكومات الطائفية وإن تبدّلت الوجوه والصور.
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: (من لا يعقل يهن ومن يهن لا يوقّر).

مرض الطائفية

في أحد الأيام قمنا ببناء مسجد في العراق بين منطقة الحر الرياحي وكربلاء باسم «مسجد المتقين»، وبينما كنت ذاهباً يوماً لزيارة المرقد المطهّر للإمام الحسين عليه السلام، جاءني شخص وأنا في طريقي إلي حرم الإمام عليه السلام وقال لي: إن البلدية قطعت التيار الكهربائي عن مسجد المتقين، بسبب عدم تسديد فاتورة الكهرباء والبالغة ثمانية دنانير وطلب مني تسديد هذا المبلغ.
فقلت له: اذهب وقل لذلك الشخص الذي قطع الكهرباء عن المسجد: كيف يصحّ أن تبنوا مسجداً للسنّة في كربلاء بمبلغ «250» ألف دينار. في حين أن كربلاء ليس فيها سنّة ليصلوا بهذا المسجد، لكن من أجل ثمانية دنانير تقطعون التيار الكهربائي عن مسجد شيعي، يستفيد منه كثير من المصلين!!
ألا يعبّر هذا عن مدي الطائفية الحكومية!!.

مداهمات واشغال شاقة

نقل لي السيد سلطان الواعظين صاحب كتاب «ليالي بيشاور»، أثناء زيارته لكربلاء، فقال: في زمن عبد الكريم قاسم، كنت قد ذهبت إلي حمام في الكاظمين، حيث كنت وقتها مريضاً جدّاً، وأثناء ما كنت في الحمام كان عدة من الرجال يستحمون أيضاً، وفجأة قام جنودٌ من قبل السلطة بمداهمة الحمام وألقوا القبض علينا ونقلونا في سيارة مغلقة إلي وزارة الدفاع، وكان الهواء حينها بارداً جداً، وهناك وضعونا في مرآب قذر متعفّن، فوجدنا هناك الآلاف من الذين اعتبروهم إيرانيين، قد وضعوا في حالة يرثي لها، وحينما حل وقت الظهر حيث كنا جياعاً جداً، جاءوا لنا «بالرز والمرق» إلاّ أنهم وضعوه في عربات تدفع بالأيدي، تستخدم لنقل الطابوق والتراب عادة، وقالوا لنا تحركوا مجموعات مجموعات، كل مجموعة تقف علي عربة وتتناول الطعام استهانةً بنا.
كان الوضع يجري هكذا في العراق، وكان رئيس الدولة هو عبد الكريم قاسم، ثم شاهدنا بأعيننا ذلك الشيعي الجاهل، الذي رسم صورة الرسول الأعظم (صلي الله عليه وآله وسلم) وفي وسطها صورة عبد الكريم قاسم وإلي يساره صورة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو يربط سيفاً علي محزم عبد الكريم قاسم، وكانت الصورتان معلقتين علي باب الدخول لحرم الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام بأمر من الحكومة!!.

الاطماع الخارجية

كانت المشكلة القائمة بين الدول الكبري هو تنافسها للاستيلاء علي أكبر مساحة ممكنة من العالم. ففي العراق كان الصراع قائماً بين أمريكا وبريطانيا، ففي حقبة من الزمن كانت أمريكا تدّعي بأنها تملك الحق في السيطرة علي العراق، ومرة أخري تتصدي بريطانيا لهذا الإدعاء، وبقيت هاتان الدولتان تتعاقبان علي امتصاص ثروات العراق، وتدمير ما بقي من هذه الثروة.
وقد قرأت إحدي المجلات، أنّ كيلو اللحم في العراق أصبح يباع أضعاف مما كان عليه سابقاً، في حين أتذكر أن كيلو اللحم كان يباع سابقاً ب «24 فلساً»، أي ما يعادل «24» رغيف من الخبز، أما الآن فإن كيلو اللحم يعادل ألف رغيف من الخبز، مع العلم أن المعروف عن العراق انه كان من الدول المصدرة للّحوم سابقاً، أما اليوم فقد أصبح مستورداً لها.

كيفية الخلاص من هذه المشاكل

إنّ القرائن الموجودة بحمد الله تدلّ علي زوال حكومة البعث في العراق.
وبناءاً علي ذلك فيجب الاهتمام بعدة أمور، لحل مشاكل العراق مستقبلاً:
1_ إن الحكومة القادمة يجب أن تكون بيد الشيعة، لأنهم الأكثرية، وحتي لو قيل: إن هذا الحاكم الفلاني هو إنسان طيّب ومسلم وملتزم حتي بالمستحبات، فلا ينبغي أن ننخدع بذلك، ويجب أن يكون حاكم البلاد شيعياً، لأن الأكثرية في البلاد هم من الشيعة، وأنّ القانون الإلهي والقانون المتعارف عليه دوليّاً يقرّ بذلك، نعم من الضروري أن نعطي للآخرين حقوقهم بقدر تمثيلهم في الشعب.
2_ تصعيد الإعلام، وبيان ذلك لكل العالم، بأن العراق يجب أن يكون حاكمه شيعياً، وحينما يطرح ذلك، يجب أن لا يكون هناك خوف من أحد، فيطرح هذا الرأي علي جميع الفئات علي البقال والخباز والمهندس والموظف والعسكري وعلي غيرهم من شرائح المجتمع، وهؤلاء هم الذين يمثلون «الوحدة القاعدية» عند السياسي وهم جماهير الناس، ولهم مطالب منبعثة من الدين أو القومية أو الاقتصاد، فإنها توجب الضغط علي القوي الكبري أو الدولة في سياستها خاصة، إيجاباً أو سلباً أو تعديلاً، وأسلوب ضغط الجماهير وإن لم يكن بشكل خاص، إلا انّه بالنتيجة يؤثّر علي الرأي العام ككل، وبالتالي الضغط علي أصحاب النفوذ والقوي، فإذا كانت الدولة استشارية تتفادي سخط الرأي العام وترضخ لمطالبه. وإذا كانت ديكتاتورية فهي تتجاهل الرأي العام وبالتالي ستكون نتيجتها السقوط.
إنّ الإعلام والتأثير علي الرأي العام سوف يوجد تكاتفاً واسعاً في الرأي سيكون بالنتيجة سدّاً بوجه القوي الكبري، التي تمنع من تحقيق ذلك.
وقد قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
(من جهل وجوه الآراء أعيته الحيل).

دور الرأي العام في الضغط علي الظالم

حينما أخذ المأمون السلطة من أخيه الأمين، في خديعة يذكر التاريخ مفرداتها بالتفصيل، ثم روّج حيلةً معينة انطلت علي بعض الشيعة آنذاك بحيث صدّقوها، لكنّه حينما جاء إلي السلطة قام بقتل ذرية الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) ومن والاهم، وإنّ أكثر القبور المتناثرة لذرية الرسول في إيران والعراق هي من فعل المأمون وجلاوزته، أخيراً عاد المأمون إلي بغداد وكأنه لم يفعل شيئاً.
وفي يوم من الأيام شاهد يحيي بن أكثم الذي كان وزيراً للمأمون أن المأمون يذرع القصر جيئة وذهاباً، وهو يقول: مالك يا جُعَل أتحلل وتحرم؟ وكان المأمون يريد بخطابة الخليفة الثاني، ويقول له: هل لك حق التحليل والتحريم؟ يقول يحيي بن أكثم، فقلت للمأمون: ما هي المناسبة لكلامك هذا؟ فقال المأمون: يا ابن أكثم لماذا حرّم الخليفة الثاني المتعة، في حين أنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) قد حلّلها، أما الآن يا ابن أكثم، فصدّر أمراً إلي المنادين، لينادوا بين الناس أنه من الآن فصاعداً قد أجزت حليّة الزواج المؤقت.
يقول ابن أكثم: فقلت للمأمون: لا تفعل هذا أيها الخليفة، لأنك حينما قتلت الأمين صار لك معارضون وهم أهل السنّة، ولو أنك فعلت اليوم هذا فإنهم سوف يؤلبون عليك الرأي العام وتثور الناس ضدك وبهذا استطاع أن يخوّف المأمون حتي صرفه عن الرأي.
فعلينا أيضاً كسب الرأي العام، وقضيتنا قضية الحق أمام الباطل، فنحتاج في هذه المرحلة إلي الإعلام المركّز والصحيح.

يجب أن تكون الحكومة بيد الشيعة

يذكر الشيخ جعفر الرشتي «رحمه الله»، انه كان قبل ثمانين سنة، وفي زمان لم تكن الجنسية التي جاء بها الاستعمار لبلادنا قد عرفت بين الناس؛ كان هناك جسر علي طريق بغداد قبل الوصول إلي مدينة كربلاء بفرسخ واحد، وكذلك كان علي طريق «كربلاء النجف» مكان يدعي ب «خان الهندي»، وهو يبعد عن كربلاء فرسخاً واحداً كذلك، يقول الشيخ الرشتي: وكان الزوّار في ذلك الزمان لكثرتهم ينامون علي امتداد جانبي هذا الطريق، أي من الجسر الأبيض حتي كربلاء، ومن كربلاء حتي خان الهندي في الطرف الآخر من المدينة. فانظر كم كان عدد الزائرين آنذاك؟
وهنا نتساءل: أين ذهبت تلك الأعداد من الزوار؟
والجواب: لما أحكمت الحكومات السنية المتعصبة قبضتها علي الشيعة، قامت بمنع كل هذه الجموع من الشيعة، ومنعتهم من زيارة إمامهم أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وسائر الأئمة الأطهار (عليهم السّلام)، وذلك أما باستخدامهم القوة والبطش، أو بإدخال الأفكار الغربية إلي عقول بعض السذّج لكي يصرفوهم عن أئمتهم، إذ يروّجون لهم بأن هذه الأعمال والشعائر هي من الخرافات، وتقف حائلاً أمام التقدم والحضارة «المستوردة» وغيرها من الدعاوي الباطلة.

إيجاد الديمقراطية في العراق

كما يجب أن يكون الحكم في العراق قائماً علي أساس إعطاء الناس حقوقهم، وأن يعمل بالشوري والمشورة، وأن تعطي للأحزاب الإسلامية حرية العمل والتنافس، وأن يكون لها الحق في نقد الحكومة، وحينذاك سوف لا تكون الحكومة قادرة حتي علي قتل خمسة أشخاص بالباطل، كما رأينا ذلك بأعيننا، حينما كانت التعددية الحزبية هي الحاكمة.
أما إذا جاءت إلي السلطة حكومة ديكتاتورية فسيؤول وضع العراق من سيئ إلي أسوأ.
اللهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله، وتذلّ بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلي طاعتك، والقادة إلي سبيلك، وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة.

من هدي القرآن الحكيم نتائج الإعراض عن الحق

من هدي القرآن الحكيم نتائج الإعراض عن الحق

?فقد كذبوا بالحق فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤن?.
?من أعرض عنه فانه يحمل يوم القيمة وزراً?.
?وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرّفونه من بعد ما عقلوه?.

إيثار الحق والعمل به

?يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو علي أنفسكم?.
?ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين?.
?ومن قوم موسي أمّة يهدون بالحق وبه يعدلون?.

التعصب الأعمي

?إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية?.
?وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد?.
?أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمي أبصارهم ? أفلا يتدبرون القرآن أم علي قلوب أقفالها?.

الدعوة إلي وحدة المجتمع الإسلامي

?إنّ هذه أمّتكم أمةً واحدة وأنا ربّكم فاعبدون?.
?واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا?.
?فأمّا الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمةٍ منه?.

من هدي السنة المطهرة إيثار الحق والعمل به

من هدي السنة المطهرة إيثار الحق والعمل به

قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم):
(السابقون إلي ظل العرش طوبي لهم، قلنا: يا رسول الله ومن هم؟ قال: الذين يقبلون الحق إذا سمعوه ويبذلونه إذا سئلوه، ويحكمون للناس كحكمهم لأنفسهم، هم السابقون إلي ظل العرش).
قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم):
(يا علي ثلاثةٍ تحت ظل العرش: رجل أحبّ لأخيه ما أحبّ لنفسه، ورجل بلغه أمر فلم يقدم فيه ولم يتأخر حتي يعلم أنّ ذلك الأمر لله رضي أو سخط، ورجل لم يحب أخاه حتي يصلح ذلك العيب من نفسه).
قال الإمام الصادق عليه السلام:
(أن من حقيقة الإيمان أن تؤثر الحق وإن ضرّك، علي الباطل وان نفعك، وأن لا يجوز منطقك علمك).

من صفات الشيعة

قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
(شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا، المتزاورون في إحياء أمرنا، الذين إن غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركةٌ علي من جاوروا، سلمٌ لمن خالطوا).
قال الإمام الباقر عليه السلام:
(إن شيعة علي الحلماء، العلماء، الذبل الشفاه، تعرف الرهبانية علي وجوههم).
قال الإمام الصادق عليه السلام:
(شيعتنا أهل الهدي، وأهل التقي، وأهل الخير، وأهل الإيمان، وأهل الفتح والظفر).

المؤمنون أخوة

قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم):
(المؤمنون اخوة تتكافأ دماؤهم وهم يد علي من سواهم، يسعي بذمتهم أدناهم).
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
(الإخوان في الله تعالي تدوم مودتهم لدوام سببها).
قال الإمام الصادق عليه السلام:
(المؤمن أخو المؤمن، هو عينه ومرآته ودليله).

الاهتمام بأمور المسلمين

قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم):
(من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم).
قال الإمام الصادق عليه السلام:
(عليك بالنصح لله في خلقه فلن تلقاه بعمل أفضل منه).
قال الإمام الصادق عليه السلام:
(لا يعظم حرمة المسلمين إلاّ من عظّم الله حرمته علي المسلمين. ومن كان أبلغ حرمة لله ورسوله كان أشدّ حرمة للمسلمين، ومن استهان بحرمة المسلمين فقد هتك ستر إيمانه).
وعنه عليه السلام أيضاً قال:
(إنّه من عظّم دينه عظّم إخوانه، ومن استخفّ بدينه استخفّ بإخوانه).

الموعظة والإرشاد

قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) لمعاذ بن جبل لماّ بعثه إلي اليمن:
(واتبع الموعظة، فإنها أقوي لهم علي العمل بما يحبّ الله، ثم بثّ فيهم المعلمين، واعبد الله الذي إليه ترجع، ولا تخف في الله لومة لائم).
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
(فيالها مواعظ شافيه لو صادفت قلوباً زاكية وأسماعاً واعية وآراءً عازمة).

وصايا لمجاوري المراقد المقدسة

أهمية المراقد المطهرة

قال الإمام الرضا عليه السلام: (إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته، وان من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة).
إن لتناثر قبور أهل البيت (عليهم السّلام) فائدة دنيوية كبيرة للشيعة، كمالهم فائدة أُخروية وهي نيل الشفاعة، وقد مرت الشيعة بظروف سياسية مختلفة نتيجة تجمعها حول قبور أئمتها، وصعوبات عديدة فرضها الحاكمون وغيرهم من الدخلاء الأجانب، وكانت الهيئات الحسينية تتحمل مسؤوليات عديدة علي عاتقها لتنظيم وإحياء المراسيم والشعائر ومنها هيئاتكم المباركة والتي تحمل تاريخاً مشرقاً لخدمة أهل البيت (عليهم السّلام)، سواء في العراق أو في غيره، وها أنتم اليوم تتحملون عناء السفر من مشهد الإمام الرضا عليه السلام إلي قم المقدسة حيث قبر فاطمة المعصومة بنت الإمام الكاظم عليه السلام، ومن جملة الفوائد التي ترتبت علي انتشار قبور الأئمة (عليهم السلام) في مشارق الأرض ومغاربها هي توطيد وصل العلاقة والتآخي والتعارف بين أبناء الشيعة، وذلك عند تلاقيهم في المناسبات والزيارات الخاصة أو العامة لهذه القبور، وهذا الحشد كان يمثل ثقلاً سياسياً وعقائدياً في المجتمع العالمي، وهناك فوائد اجتماعية واقتصادية وغيرها من هذا التناثر، فضلاً عن أن وجود قبور الأئمة (عليهم السلام) في هذه البلدان رحمةً لأهلها ونيلهم الأجر والثواب لخدمة الناس والزوار، كما أنّ المناطق التي توجد فيها القبور جذبت الشيعة والمؤمنين حولها وهذا الاجتماع مصدر قوة لا يستهان به، لا سيما أن الشيعة تمر أحياناً بحالات من الضعف نتيجة ضغط الحكام وتدخل الاستعمار وما أشبه سمحت للكثير من المنحرفين وأصاحب الشبهات والبدع من الجهلة بالتجاوز علي هذه المناطق والمعتقدات، فالوهابيون مثلا قاموا بتخريب قبور أئمة البقيع سنة 1343ه حين انتزعوا الحجاز من الشريف حسين واستولوا عليه.
وظلت هذه القبور علي حالها إلي الآن، ومن المعلوم أنّ قبوراً أخري كثيرة كانت هناك. فبالإضافة إلي القبور الأربعة للائمة المعصومين (عليهم السلام)، فهناك رواية تقول بأنّ الزهراء (عليها السلام) قد دفنت هي الأخري في البقيع مع اختلاف بين المؤرخين حول مكان دفنها سلام الله عليها وهناك في البقيع قبر أُم البنين وقبور أخري لذرية آل الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم).
ولئن جرت الأقدار بأن تكون هذه القبور تحت إشراف الوهابية فهذه هي المحصّلة، مزيد من الظلم والتعسف وعدم معرفة حقها وعدم الاهتمام بها كما ينبغي. علي عكس المراقد المقدسة التي هي تحت إشراف الشيعة، كما هو الحال بالنسبة إلي الضريح الشريف للإمام الرضا عليه السلام أو المرقد المقدس في مدينة قم للسيدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسي بن جعفر (عليهما السلام) إذ يحف الشيعة بهذه القبور الطاهرة، ويتوسلون بها إلي الله، وقد جاء عن الإمام الرضا عليه السلام عندما سُئل عن زيارة فاطمة بنت موسي (عليها السلام) قال: (من زارها فله الجنة).
ولابد من القول هنا أن مدينة قم ما صارت بهذا الشكل لولا وجود قبر السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها)، إذ كانت قم قبل ذلك عبارة عن مجموعة من القري تصل إلي سبع قري ولا يصل تعداد سكانها إلي أكثر من ثلاثة آلاف نفر وكان بعض سكانها في السابق هم من اليهود والمجوس وعبدة النار.
أما اليوم فإنّ قم هي مدينة كبيرة مترامية الأطراف، وسكانها من الشيعة. وما ذلك إلاّ بفضل فاطمة المعصومة (عليها السلام).

وصايا تخص الهيئات المقيمة في مدينة مشهد المقدسة

الموضوع الأول: لابد من معرفة الإمام الرضا عليه السلام معرفة حقيقية والعمل بما أراد، من الدفاع عن الإسلام ونشر مفاهيمه، وكما هو واضح أن الأئمة جميعاً لا يمنعهم الموت من سماع الأحياء أو رؤيتهم كما نقرأ ذلك في الزيارات، قال الكفعمي (رحمه الله) في زيارة النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) أو أحد الأئمة (عليهم السلام): «… وأعلم أن رسولك وخلفائك (عليهم السلام) أحياءُ عندك يرزقون، يرون مقامي ويسمعون كلامي ويردّون سلامي …». فهم يسمعون الأحياء ويردون جوابهم، وإن الإنسان حينما يرتفع عن الدنيا والماديات سوف يسمع ردّ الإمام الرضا عليه السلام. فممّا يذكر عن شيخ الطائفة الطوسي (رحمه الله) أنه كان يسلّم علي الإمام الرضا عليه السلام من مدينة النجف الأشرف في العراق ثم يسمع جواب الإمام الرضا عليه السلام، وعلي الإنسان هنا أن يشكر الله علي هذه النعمة وهي مجاورته للإمام عليه السلام، لذا عليكم أن تقدّروا هذه النعمة وتذكروها دائماً، وان الإنسان إذا لم يشكر نعمة الله عليه فلربما يأتي يوم يرفع الله هذه النعمة منه. كما قال تعالي في القرآن الكريم: ?لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد?، وقال الإمام الصادق عليه السلام: (نحن والله نعمة الله التي أنعم بها علي عباده، وبنا فاز من فاز).
ومن الأمور التي يتوجب عليكم الاهتمام بها، هي إيجاد حوزة واسعة وشاملة، إذ الحوزة اليوم في مشهد تضم حوالي ثمانية آلاف من الطلبة وأهل العلم في حين أن المطلوب أن تكون الحوزة أوسع من هذا، أي تضم علي أقل تقدير من «20 30» ألفاً، وأن هذا ممكن وبأيديكم فأن كل عائلة قادرة علي إرسال أحد أبنائها إلي الحوزة، ولو أن هذه الخطوة ستواجه بعض المشاكل، إلاّ أنكم لابد أن تتحملوا ذلك، وأن ترسلوا أحد أبنائكم والذي يتميز بالذكاء والفطنة والرغبة إلي الدرس، وهذا الابن لو وُفِّقَ وصار من طلاب العلوم الإسلامية، فأنه سوف يصبح أحد خدام وجنود الإمام صاحب الزمان (عجل الله تعالي فرجه الشريف)، وسوف يصبح الحامي لحرم الإمام الرضا عليه السلام والمدافع عنه في كل حين. بل المدافع عن بيضة الإسلام كله، وفي الحقيقة أن عدد طلاب العلوم الدينية قليل جداً قياساً إلي تعداد الشيعة وحاجة الإسلام اليوم إلي أكبر قدر ممكن من الدعوة إليه، ففي قم يوجد هنا حوالي ثلاثون ألف طالب وفي مشهد حوالي ثمانية آلاف، في حين أن السعوديين الوهابيين صار عدد طلاب مدارسهم في مكة لوحدها أضعافاً مضاعفة لهذا العدد ولذا إنكم تسمعون أن الوهابيين يملكون منافذ كثيرة في العالم لترويج أفكارهم، وإن الوهابيين في السعودية لديهم مراكز كثيرة لاستقبال الطلبة، فهناك مركز في مكة وآخر في المدينة، وثالث في الرياض، وفي بعض المدن الأخري. ومن الطبيعي حينما يكون عدد الطلبة والمبلّغين عند الوهابية أكثر منّا، فان أولئك يسبقوننا لنشر أفكارهم ويصبح لهم النفوذ الأعظم. ألم تكن مكة في السابق مدينة من مدن المسلمين يزورها كل من يرغب إليها، نعم، كان المرء يسافر إلي مكة كما يسافر الإنسان اليوم من اصفهان إلي شيراز. أما ما نراه اليوم فهو من ألاعيب السعوديين حيث وضعوا هذه العراقيل أمام ذهاب المسلمين إلي مكة والمدينة.
الموضوع الثاني: هو أن يقيم كل واحد منكم مجلساً حسينياً في بيته في كل أسبوع مرة، أو كل أسبوعين مرة، أو كل شهر مرة، وإنّ لإقامة هذه المجالس فوائد كثيرة منها: ذكر أهل البيت (عليهم السلام)، وإقامة المجالس لذكرهم (عليهم السلام) يدفع البلاء والمشكلات، وتنزل الملائكة علي ذلك المكان، وهذا الذكر المتواصل يؤكد حبّنا لهم ويشدنا نحوهم ويربطنا بهم، فقد جاء عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (تجلسون وتتحدثون؟ قال: قلت جعلت فداك نعم، قال: إن تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا أنه من ذكرنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر). وهذه المجالس كم سوف يذكر فيها الصلاة علي محمد وآل محمد. وهذه الصلوات مثقلة للميزان فقد ورد عن الإمام جعفر بن محمد عن آبائه قال: (قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): أنا عند الميزان يوم القيامة فمن ثقلت سيئاته علي حسناته جئت بالصلاة عليّ حتي أثقل بها حسناته).
والفائدة الأخري: هي ما قاله أبو عبد الله عليه السلام: (إن حبّنا أهل البيت ليحط الذنوب عن العباد كما تحط الريح الشديدة الورق عن الشجر)، ومازالت تلك المجالس تزيد من حبّنا لهم، إذن لابد من المحافظة والحرص الشديد علي إقامتها وإن هذه المجالس لو حضرها أهل الدار ومن يجاورهم وكان عدد الحاضرين خمسة أو عشرة وصعد الخطيب المنبر وتحدث لهم عن الأخلاق أو التفسير أو عن التاريخ الاسلامي أو عن الأحكام والواجبات والمحرمات فإنكم ستستفيدون ويستفيد أبناؤكم ذكوراً وإناثاً.
فالمرأة لها حقوق كثيرة في دين الإسلام، ألم يكن النساء يأتين لمسجد الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) لأداء فريضة الصلاة وان النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) حينما كان يخرج للحرب كان يأخذ معه النساء، فإذا لم يحضر النساء فمن أين يتعلمن الأحكام الشرعية.
إنّ الله تبارك وتعالي لم يستثن النساء من التكليف، وإنما جعل التكليف علي الرجال والنساء، وقد جاء في القرآن الكريم: ?من عمل صالحاً من ذكر أو أنثي وهو مؤمن … ?.
وهنا لابد لنا من توصية لنسائنا المؤمنات بالالتزام الكامل لأوامر الشريعة السمحاء واحترامها ومراعاة توصيات أهل البيت عليه السلام في مسألة غض البصر وترك الزينة في الأماكن العامة، لاسيما زيارة الأئمة وأولادهم (عليهم السلام)، ومراعاة الحجاب الاسلامي الكامل. وعدم التهاون في الصلاة، وبالأخص إذا أقيمت صلاة جماعة وعقد محافل القرآن ومجالس التعزية. وأن لا تكون مجالس النساء عبارة عن اجتماع للتحدث في الأمور الدنيوية والقضايا التي لا نفع من ورائها، بل يجب أن تكون نساؤنا متأسيات بالحوراء زينب (عليها السّلام) كيف كانت في نفس الوقت إنسانة عالمة وفاضلة وشجاعة وعابدة ومجاهدة؟ هكذا يجب أن تكون المرأة الشيعية تنطلق من العفاف إلي العلم والعبادة وطاعة المولي وتعظيم الشعائر بشكل صحيح غير مناف للأحكام.

معرفة المعصوم

الموضوع الثالث: إن علينا معرفة الإمام المعصوم عليه السلام فالإمام له قدرة غير محدودة في المعرفة. جاء عن أبي عبد الله عليه السلام يقول: (أني لأعلم ما في السموات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار وأعلم ما كان وما يكون قال: ثم مكث هنيهة فرأي أن ذلك كبر علي من سمعه منه فقال: علمت ذلك من كتاب الله تعالي، إنّ الله تعالي يقول: ?فيه تبيان كل شيء?).
فقدرة الإنسان العادي ما هي إلاّ وعاء ماء مقابل قدرة الإمام التي هي أشبه بسعة البحر الهادر.
هؤلاء الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام ليسوا خلقاً عادياً بل هم أوتاد الأرض وأركان الكون وعماد الدين. عن الإمام الرضا عليه السلام قال: (فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره هيهات هيهات ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وخسأت العيون وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء وتقاصرت الحلماء …) ولذا فإن الله أبقاهم مناراً للبشر رغم مرور أكثر من «1400» عام علي دعوتهم والرسالة التي حملوها، بل لو قدر الله أن تبقي الأرض ومن فيها أربعين مليار سنة لأبقاهم الله رغم طمع الأعداء في تهديم قبورهم وإزالتها لأنهم ملجأ المؤمنين وقبلة المخلصين كما في قوله تعالي: ?ما عندكم ينفذ وما عند الله باق?.
أي أن الذي عندكم في الحياة الدنيا من الماديات ينفذ لأنها قائمة علي أساس التبدل والتحول. وما عند الله سبحانه مما يعد المتقين باقٍ لا يزول، ولما كانوا الأئمة يمثلون إرادة الله ولما كانوا أقرب الخلق إلي الله تعالي فهم يستمدون كل شيء من الله، والله جعل مصدر فيوضاته هم محمد وآل محمد، فلذلك لا ينفذ ما عندهم.

إلي الهيئات عامة

وعلي الهيئات كافة بالإضافة إلي ما تقدم من الوصايا الأربع أن تعمل علي:
أولاً: أن تضع برامجاً تؤكد وتعمق من خلالها حب أهل البيت (عليهم السّلام) في قلب كل فرد، وهذا الحب يجب أن يكون عن وعي وفهم فأنّ الحب الساذج «اللاوعي»، لعله يتصدع في المواقف الحرجة. إن صياغة الحب وترسيخه في القلوب يقع علي عاتق الهيئات الحسينية بما تقيمه من مجالس، وإحياء المراسم الإسلامية ودعوة الخطباء وغيرها من الأمور التي تحيي القلوب وتقلل من انشداد الإنسان بالدنيا، بل تدعوه إلي العروج بالروح عالياً مع فكر أهل البيت (عليهم السلام).
ثانياً: لابد من الاهتمام بالقرآن الكريم وإقامة المحافل لقراءة القرآن وتعليمه وحفظه وخاصة الأطفال لأنهم قوة الإسلام في المستقبل وكذلك الشباب والنساء، فعلي الجميع أن ينهل من هذا المنهل العذب وإنشاء أحكامه وتعاليمه في المجتمع.
ثالثاً: لابد من إقامة مجالس تذكر بعض الأحكام الشرعية وتعليمها الناس وتدريس بعض الأمور العقائدية المهمة التي تجب علي كل أحد معرفتها، من قبيل أصول الإسلام وفروعه، وأصول المذهب وفروعه، وتأريخ المذهب وحياة الأئمة وتصديهم الخالد للطواغيت والمسائل الفقهية المبتلي فيها معظم الناس.
رابعاً: لتكن مراكز الهيئات ملتقي للأخوة، ومكان للتآخي والتحابب والصدق وذكر الله، والإخلاص في جميع علاقاتنا مع الأصدقاء، مع الناس، مع الأسرة، مع الأولاد، وفي الدرجة الأولي علاقتنا مع الله تعالي ثم علاقتنا مع الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ثم مع شيعتهم ومحبيهم.
اللهم صل علي محمد وآل محمد، اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع، وصلي الله علي محمد وآله الطيبين الطاهرين.

من هدي القرآن الحكيم

وصايا إلي الهيئات الحسينية ينبغي القيام بها

1_ تعريف الإسلام للناس أكثر وأكثر.
?ومن أحسن قولاً ممن دعا إلي الله … ?.
2_ إقامة مجالس الوعظ والإرشاد.
?أدع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة … ?.
3_ إقامة مجالس التفقّه في الدين.
? … فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون?.
4_ الاهتمام بالأعمال الخيرية.
?وتعاونوا علي البر والتقوي … ?.
5_ لزوم اتباع الأئمة المعصومين (عليهم السلام).
?يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم?.
?إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون?.
?يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين?.

ضرورة إقامة المجالس الحسينية دائماً

?ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوي القلوب?.
? … أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه … ?.

الاهتمام كثيراً بتعليم القرآن الكريم

?أفلا يتدبرون القرآن … ?.
?وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون?.
?وأُمرت أن أكون من المسلمين ? وأن أتلو القرآن … ?.
?كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب?.

من هدي السنة المطهرة

وصايا إلي الهيئات الحسينية

1_ ينبغي نشر حب أهل البيت (عليهم السلام).
قال الإمام الباقر عليه السلام: (قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهن عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب وعند الميزان، وعند الصراط).
2_ ينبغي الاهتمام بالقرآن وتعليمه.
قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): (خياركم من تعلم القرآن وعلّمه).
3_ ينبغي إقامة مجالس التفقه في الدين.
قال الإمام الكاظم عليه السلام:
(تفقهوا في الدين فان الفقه مفتاح البصيرة وتمام العبادة والسبب إلي المنازل الرفيعة والرتب الجليلة في الدين والدنيا، وفضل الفقيه علي العابد كفضل الشمس علي الكواكب، ومن لم يتفقّه في دينه لم يرض الله له عملاً).

لزوم معرفة الإمام المعصوم

قال الإمام الصادق عليه السلام في قول الله تعالي: ?ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً? فقال: (طاعة الله ومعرفة الإمام).
عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال:
(لا يكون العبد مؤمناً حتي يعرف الله ورسوله والأئمة كلّهم وإمام زمانه ويرد إليه ويسلم له ثم قال: كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأول؟).
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: (?ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدي من الله? قال: من أتخذ دينه رأيه بغير إمام من أئمة الهدي).
فيما كتب الإمام الرضا عليه السلام للمأمون من شرائع الدين: (من مات لا يعرف أئمته مات ميتة جاهلية).

ضرورة إقامة المجالس دائماً

قال الإمام الصادق عليه السلام لأبي عمارة المنشد:
(يا أبا عمارة أنشدني في الحسين بن علي. قال: فأنشدته فبكي ثم أنشدته فبكي. قال: فوالله مازلت أنشده ويبكي حتي سمعت البكاء من الدار).
أخبر رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين وما يجري عليه من المحن؛ بكت فاطمة بكاءاً شديداً … وقالت: (يا أبت فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟
فقال النبي (صلّي الله عليه وآله وسلّم): يا فاطمة إن نساء أمتي يبكون علي أهل بيتي، ورجالهم يبكون علي رجال أهل بيتي ويجددون العزاء جيلاً بعد جيل، في كل سنة …).
قال الإمام الرضا عليه السلام:
(من تذكر مصابنا وبكي لما ارتُكِب بنا كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذكر بمصابنا فبكي وأبكي لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب …).

فضائل زيارة قبور المعصومين الأربعة عشر

قال رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم):
(من زارني بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي، وكنت له شهيداً وشافعاً يوم القيامة).
قال الإمام الحسن عليه السلام لرسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم): (يا أبه ما جزاء من زارك؟ فقال: من زارني أو زار أباك أو زارك أو زار أخاك كان حقاً عليّ أن أزوره يوم القيامة حتي أخلّصه من ذنوبه).
قال الإمام الصادق عليه السلام: (من أتي الحسين عليه السلام عارفاً بحقه كتبه الله في أعلي علّييّن).
قال الإمام الرضا عليه السلام في كتاب له إلي البزنطي أحد أصحابه: (أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله تعالي ألف حجة قال البزنطي: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: ألف حجة؟ قال عليه السلام: إي والله ألف ألف حجة لمن زاره عارفاً بحقه).
_ سورة آل عمران: الآية 195.
_ المقصود من العلة الموجِد.
_ المقصود من الغاية الهدف.
_ بحار الأنوار: ج44 ص382 ح2 باب37 ط بيروت.
_ سورة الأنعام: الآية 123.
_ بحار الأنوار: ج71 ص339 ب20 ح120 ط بيروت.
_ سورة الممتحنة: الآية 9.
_ وهي سوق كبيرة تقع في بغداد، كان التجار اليهود هم المسيطرون فيها علي فعالياتها ونشاطاتها التجارية، وفيها قبر الحسين بن روح النائب الخاص للإمام الحجة (عجل الله تعالي فرجه الشريف).
يعدّ صدام عاشر أغني شخص في العالم.
_ سورة هود: الآية 81.
_ سورة التوبة: الآية 20.
_ وقد تطرف الإمام المؤلف إلي نماذج من أساليب البعث في التعامل مع المعتقلين في مذكراته «تلك الأيام».
_ سورة إبراهيم: الآية 42.
_ استمر حكم الأمويين من سنة 41ه إلي 132ه «661-750م».
_ معاوية: صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس القريشي الأموي مؤسس الدولة الأموية في الشام، أسلم يوم الفتح بدأ حياته السياسية عندما ولاّه عمر بن الخطاب الأردن ثم ضمّ دمشق ثم في عهد عثمان ولاّه جميع بلاد الشام. عزله الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثم حاربه في وقعة صفين التي كانت الميزان في تشخيص الباغي لدي بعض الصحابة استناداً إلي حديث الرسول: (تقتلك الفئة الباغية). مات سنة 60ه في دمشق.
انظر تاريخ بغداد: ج1 ص207، أسد الغابة: ج4 ص385، الإصابة: ج3 ص433، مرآة الجنات: ج1 ص131، شذرات الذهب: ج1 ص65، تهذيب التهذيب: ج10 ص207.
_ من أهل الطائف ينتسب تارة إلي عبيد الثقفي وأخري إلي أبي سفيان استلحقه معاوية سنة «44ه» لما ورد من أن أبا سفيان أتي الطائف وشرب الخمر فطلب بغياً فواقع سميّة فولدت من جماعة زياداً، فلما رآه معاوية من طلاب الدنيا استعطفه وادّعاه وقال نزل من ظهر أبي؛ سعي في قتل حجر بن عدي وصحبه. مات سنة 53ه.
للمزيد انظر لسان الميزان: ج2 ص493، سير أعلام النبلاء: ج3 ص494، شذرات الذهب: ج1 ص59، ميزان الاعتدال: ج2 ص86، مرآة الجنات: ج1 ص126، الطبقات الكبري: ج7 ص99.
_ سورة آل عمران: الآية 103.
_ سورة الحجرات: الآية 10.
_ سورة الأعراف: الآية 85.
_ سورة الأعراف: الآية 73.
_ سورة الأعراف: الآية 65.
_ سورة الحجر: الآية 47.
_ سورة النحل: الآية 41.
_ سورة الحج: الآية 58.
_ سورة النساء: الآية 100.
_ سورة الحشر: الآية 8.
_ سورة هود: الآية 113.
_ سورة سبأ: الآية 31.
_ سورة الأنعام: الآية 129.
_ سورة القصص: الآية 17.
_ سورة الفرقان: الآية 27.
_ سورة الشوري: الآية 8.
_ سورة النساء: الآية 148.
_ سورة الإسراء: الآية 33.
_ نهج الفصاحة: ح561 ص111.
_ نهج البلاغة خطبة رقم 113 ص168 تحقيق صبحي الصالح.
يحيل: يتغير عن وجه الحق.
_ نهج البلاغة كلام رقم 141 ص197 تحقيق صبحي الصالح.
_ الكافي (أصول): ج2 ص171 ح8، كتاب الإيمان والكفر.
_ نهج الفصاحة ص106 ح530.
_ نهج الفصاحة: ص239 ح1190.
_ مجمع البيان: ج2 ص100 ط إيران.
_ مجمع البيان: ج8 ص291.
_ بحار الأنوار: ج72 ص372 ح17 باب82.
_ بحار الأنوار: ج72 ص377 ح33 ب82.
_ بحار الأنوار: ج72 ص370 ح6 ب82.
_ بحار الأنوار: ج72 ص373 ح22 ب82.
_ بحار الأنوار: ج72 ص320 ح49 ب79.
_ نهج البلاغة: خطبة رقم 151 ص211 تحقيق صبحي الصالح.
_ تصنيف غرر الحكم: ص456 ط1.
_ ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للشيخ الصدوق: ص321 ح5.
_ سورة الزخرف: الآية 78.
_ بحار الأنوار: ج67 ص179 ب52 ط بيروت.
_ تسلم رئاسة الوزراء في العراق في عهد الملك فيصل الأول، بتاريخ 20/11/1922م، بعد استقالة حكومة عبد الرحمن النقيب. وكان السعدون متحمساً لإجراء انتخابات المجلس التأسيسي، والمعاهدة العراقية البريطانية، التي كانت من صنيعة بريطانيا، فوقفت بريطانيا إلي جانبه، ومعها الملك، في سبيل ضرب المعارضة الدينية المتمثلة بالمراجع العظام، أمثال السيد أبو الحسن الأصفهاني، والميرزا النائيني، والشيخ مهدي الخالصي والعشائر العراقية.
ولأجل قمع المعارضة قام السعدون بتسفير الشيخ الخالصي وأولاده إلي جدة والسيد أبو الحسن الأصفهاني والميرزا النائيني وجماعة من العلماء آنذاك إلي إيران، ويبلغ عددهم «26» عالماً.
راجع كتاب تاريخ العراق السياسي ل «لطفي جعفر فرج» ص87.
_ تصنيف غرر الحكم: ص55.
_ آية الله السيد محمد الموسوي الشيرازي، يقول مترجم كتابه «ليالي بيشاور» السيد حسين الموسوي ص4 ما لفظه ولقد أدركت مؤلف هذا الكتاب المرحوم آية الله السيد محمد «سلطان الواعظين» وحضرت مجلسه وسمعت حديثه ومواعظه.
فلقد كان رحمة الله عليه رجلاً ضخماً في العلم والجسم ذا شيبة وهيبة، وكان جسيماً وسيماً ذا وجه منير، قل أن رأيت مثله، وكان آنذاك يناهز التسعين عاماً من عمره الشريف، ولقد شاركت في تشييع جثمانه الطاهر في مدينة طهران، حيث عُطّلت أسواق عاصمة إيران لوفاته وخرجت حشود عظيمة في مواكب عزاء حزينة وكئيبة، ورفعت الرايات والأعلام السوداء معلنة ولائها وحبها لذلك العالم الجليل والسيد النبيل.
_ مرآب: مكان لإصلاح السيارات والدراجات وإيواءها.
_ تصنيف غرر الحكم: ص443.
_ الجعل: حيوان يحب اللعب بما يخرج من بطن المواشي فيجعل منه كرات ثم يتدحرج عليها.
_ سورة الأنعام: الآية 5.
_ سورة طه: الآية 100.
_ سورة البقرة: الآية 75.
_ سورة النساء: الآية 135.
_ سورة الأعراف: الآية 89.
_ سورة الأعراف: الآية 159.
_ سورة الفتح: الآية 26.
_ سورة البقرة: الآية 206.
_ سورة محمد: الآيات 23-24.
_ سورة الأنبياء: الآية 91.
_ سورة آل عمران: الآية 103.
_ سورة النساء: الآية 175.
_ مستدرك الوسائل: ج11 ص308 ح3 ط قم.
_ تحف العقول: ص7.
_ بحار الأنوار: ج67 ص106 ب48 ح2 ط بيروت.
_ الكافي (أصول): ج2 ص236 ح24 ط3.
_ الكافي (أصول): ج2 ص235 ح20 ط3.
_ الكافي (أصول): ج2 ص233 ح8 ط3.
_ تحف العقول: ص30 ط5.
_ تصنيف غرر الحكم: ص422 ط1.
_ بحار الأنوار: ج71 ص237 ب 15 ح38.
_ الكافي (أصول): ج2 ص162 ح1 ط3.
_ الكافي (أصول): ج2 ص164 ح3 ط3.
_ بحار الأنوار: ج71 ص227 ب 15 ح21.
_ بحار الأنوار: ج71 ص303 باب 20 ح41.
_ تحف العقول ص19 ط5.
_ تصنيف غرر الحكم: ص224 ص1.
بحار الأنوار: ج97 ص116 ب2 ح1 ط بيروت.
_ لمزيد من الاطلاع علي جرائم الوهابيين واعتدائهم علي القيم والعقائد الإسلامية راجع كتاب «هذه هي الوهابية» محمد جواد مغنية.
_ هناك ثلاث احتمالات في المقام كلها مبنية علي الروايات وتوجد هذه الروايات في بحار الأنوار: ج43 ص180 فراجع باب ما وقع عليها من الظلم.
الاحتمال الأول أنها في البقيع، الاحتمال الثاني أنها في بيتها، الاحتمال الثالث أنها بين قبر الرسول ومنبره.
_ منهم الإمام الحسن المجتبي والإمام علي بن الحسين والإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق (عليهم السلام) وكذلك دفن في البقيع العباس بن عبد المطلب عم النبي وعاتكة وصفية بنات عبد المطلب وفاطمة بنت أسد وزينب وأم كلثوم ورقية بنات الرسول وإبراهيم ابن الرسول (صلي الله عليه وآله وسلم) وعبد الله بن جعفر الطيار وعقيل بن أبي طالب وإسماعيل بن الإمام جعفر الصادق إضافة إلي شهداء أحد وشهداء واقعة الحرة.
_ كامل الزيارات: ص324 فضل زيارة فاطمة بنت موسي بن جعفر الباب السادس والمائة وكذلك انظر في ثواب الأعمال للصدوق ص124.
_ انظر يوم الخلاص: ص480.
_ المصباح للكفعمي: ص473 فصل في الزيارات.
_ سورة إبراهيم: الآية 7.
_ بحار الأنوار: ج24 ص51 ب29 ح3 ط بيروت.
_ تشير بعض الإحصائيات إلي أن عدد الطلاب الوهابيين في مكة المكرمة وحدها يبلغ «150» ألف طالب.
_ ثواب الأعمال للصدوق: ص223 ثواب من ذكر عنده أهل بيت النبي (صلي الله عليه وآله وسلم).
_ ثواب الأعمال للصدوق: ص186 ثواب الصلاة علي النبي (صلّي الله عليه وآله وسلّم).
_ ثواب الأعمال للصدوق: ص223 ثواب حب أهل البيت.
_ سورة النحل: الآية 97.
_ الكافي (أصول): ج1 كتاب الحجة ص261 ح2.
_ الكافي (أصول): ج1 ص201 ح1.
_ سورة النحل: الآية 96.
_ تفسير الميزان: ج12 ص339.
_ سورة فصلت: الآية 33.
_ سورة النحل: الآية 125.
_ سورة التوبة: الآية 122.
_ سورة المائدة: الآية 2.
_ سورة النساء: الآية 59.
_ سورة المائدة: الآية 55.
_ سورة التوبة: الآية 119.
_ سورة الحج: الآية 32.
_ سورة الشوري: الآية 13.
_ سورة النساء: الآية 82.
_ سورة الأنعام: الآية 155.
_ سورة النمل: الآيات 91_92.
_ سورة ص: الآية 29.
_ بحار الأنوار: ج7 ص248 ح2 ب10.
_ أمالي الطوسي: ج1 ص367 ط قم.
_ بحار الأنوار: ج75 ص321 ح19 ب25.
_ الكافي (أصول): ج1 ص185 ح11.
_ الكافي (أصول): ج1 ص180 ح2.
_ بحار الأنوار: ج23 ص8 ح10 ب4.
_ بحار الأنوار: ج23 ص84 ح24 ب4.
_ بحار الأنوار: ج44 ص282 ح15 ب34.
_ بحار الأنوار: ج44 ص292 ح37 ب34.
_ أمالي الصدوق: ص68 مجلس 17 ح4 ط لبنان.
_ بحار الأنوار: ج97 كتاب المزار ص143 ح27 باب فضل زيارة النبي.
_ بحار الأنوار ج97 ص141 ح12.
_ ثواب الأعمال للصدوق: ص110 ح2.
_ سفينة البحار: ج1 باب الزاي بعد الواو: ص565.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.