الإنسان والمحبة الاجتماعية

اشارة

اسم الكتاب: الإنسان والمحبة الاجتماعية
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: موسسه المجتبي
مكان الطبع: بيروت لبنان
تاريخ الطبع: 1422 ق
الطبعة: اول
بسم الله الرحمن الرحيم
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ
لِنْتَ لَهُمْ
وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً
غَلِيظَ الْقَلْبِ
لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
صدق الله العلي العظيم
سورة آل عمران: 159

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الظروف العصيبة التي تمر بالعالم..
والمشكلات الكبيرة التي تعيشها الأمة الإسلامية..
والمعاناة السياسية والاجتماعية التي نقاسيها بمضض..
وفوق ذلك كله الأزمات الروحية والأخلاقية التي يئن من وطأتها العالم أجمع..
والحاجة الماسة إلي نشر وبيان مفاهيم الإسلام ومبادئه الإنسانية العميقة التي تلازم الإنسان في كل شؤونه وجزئيات حياته وتتدخل مباشرة في حل جميع أزماته ومشكلاته في الحرية والأمن والسلام وفي كل جوانب الحياة..
والتعطش الشديد إلي إعادة الروح الإسلامية الأصيلة إلي الحياة، وبلورة الثقافة الدينية الحيّة، وبث الوعي الفكري والسياسي في أبناء الإسلام كي يتمكنوا من رسم خريطة المستقبل المشرق بأهداب الجفون وذرف العيون ومسلات الأنامل..
كل ذلك دفع المؤسسة لأن تقوم بإعداد مجموعة من المحاضرات التوجيهية القيمة التي ألقاها سماحة المرجع الديني الأعلي آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي (دام ظله) في ظروف وأزمنة مختلفة، حول مختلف شؤون الحياة الفردية والاجتماعية، وقمنا بطباعتها مساهمة منا في نشر الوعي الإسلامي، وسدّاً لبعض الفراغ العقائدي والأخلاقي لأبناء المسلمين من أجل غدٍ أفضل ومستقبل مجيد..
وذلك انطلاقاً من الوحي الإلهي القائل:
?لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ?().
الذي هو أصل عقلائي عام يرشدنا إلي وجوب التفقه في الدين وانذار الأمة، ووجوب رجوع الجاهل إلي العالم في معرفة أحكامه في كل مواقفه وشؤونه..
كما هو تطبيق عملي وسلوكي للآية الكريمة:
?فَبَشِّرْ عِبَادِ ? الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبَابِ?().
ان مؤلفات سماحة آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي (دام ظله) تتسم ب:
أولاً: التنوّع والشمولية لأهم أبعاد الإنسان والحياة لكونها إنعكاساً لشمولية الإسلام..
فقد أفاض قلمه المبارك الكتب والموسوعات الضخمة في شتي علوم الإسلام المختلفة، بدءاً من موسوعة الفقه التي تجاوزت حتي الآن المائة والخمسين مجلداً، حيث تعد إلي اليوم أكبر موسوعة علمية استدلالية فقهية مروراً بعلوم الحديث والتفسير والكلام والأصول والسياسة والاقتصاد والاجتماع والحقوق وسائر العلوم الحديثة الأخري.. وانتهاءً بالكتب المتوسطة والصغيرة التي تتناول مختلف المواضيع والتي قد تتجاوز بمجموعها ال(1500) مؤلفاً.
ثانياً: الأصالة حيث إنها تتمحور حول القرآن والسنة وتستلهم منهما الرؤي والأفكار.
ثالثاً: المعالجة الجذرية والعملية لمشاكل الأمة الإسلامية ومشاكل العالم المعاصر.
رابعاً: التحدث بلغة علمية رصينة في كتاباته لذوي الاختصاص ك(الأصول) و(القانون) و(البيع) وغيرها، وبلغة واضحة يفهمها الجميع في كتاباته الجماهيرية وبشواهد من مواقع الحياة.
هذا ونظراً لما نشعر به من مسؤولية كبيرة في نشر مفاهيم الإسلام الأصيلة قمنا بطبع ونشر هذه السلسلة القيمة من المحاضرات الإسلامية لسماحة المرجع (دام ظله) والتي تقارب التسعة آلاف محاضرة ألقاها سماحته في فترة زمنية قد تتجاوز الأربعة عقود من الزمن في العراق والكويت وإيران..
نرجو من المولي العلي القدير أن يوفقنا لإعداد ونشر ما يتواجد منها، وأملاً بالسعي من أجل تحصيل المفقود منها وإخراجه إلي النور، لنتمكن من إكمال سلسلة إسلامية كاملة ومختصرة تنقل إلي الأمة وجهة نظر الإسلام تجاه مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية الحيوية بأسلوب واضح وبسيط.. إنه سميع مجيب.
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
بيروت لبنان ص ب 6080 / 13 شوران
البريد الإلكتروني: almojtaba@alshirazi.com
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة علي أعدائهم أجمعين إلي قيام يوم الدين.

بين المحبة والمودة

قال تعالي في محكم كتابه الكريم:
?إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً?().
الود معناه المحبة والألفة وأحياناً يفرق بين المودة والمحبة، فالمودة تطلق علي الحب الذي يتجاوز القلب ويظهر من خلال الأفعال ولكن المحبة حب يكمن في القلب ولا يتجاوزه إلي السلوك. فأحياناً يحب الإنسان صديقاً له في قلبه فقط فهذا يسمي (الحب) وأحياناً يهدي إليه كتاباً تعبيراً له عن حبّه وإظهاراً لمودته فيسمي مودة، فالله سبحانه وتعالي يقول: ?إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ? يجعل لهم الله مودة وهذا أمر طبيعي؛ لأن القلوب كلها بيد الله سبحانه، والله عزوجل هو الذي يجعل الإنسان الصالح موضع اعتزاز الناس ومحبوباً عند الجميع.
ولذلك ورد في الخبر: ما أقبل عبد بقلبه إلي الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتي يرزقهم مودتهم ورحمتهم ومحبتهم.() وورد أيضاً: إن الله إذا أحب مؤمناً قال لجبرائيل: إني أحببت فلاناً فأحبه فيحبّه جبرائيل، ثم ينادي في السماء ألا أن الله أحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له قبول في أهل الأرض().
ومن هنا جاء ما صح عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: «لو ضربت خيشوم() المؤمن بسيفي هذا علي أن يبغضني ما أبغضني ولو صببت الدنيا بجماتها() علي المنافق علي أن يحبني ما أحبني، وذلك انه قضي فانقضي علي لسان النبي الأمي صلي الله عليه و اله انه قال: يا علي، لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق» ().
فان قلوب الناس بيد الله تعالي وهو يهديها إلي الحب والولاء لبعض الأشياء وينفرها عن الأشياء الأخري.
ولذلك ورد في الآية الكريمة: ?وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ?().

الناس يحبون الصالحين

إن الإنسان الصالح له مكانة خاصة في قلوب الناس ويحظي بمحبتهم وودهم، فمثلاً إذا كان الطبيب لا يأخذ أجرته إلا بمقدار حقّه وجهده وعمله عد من الصالحين وعرف بالصلاح بين الناس، وبهذا يكون موضع اعتزازهم واحترامهم. وهكذا كل إنسان مهما كان عمله فما دام يعمل لله ويخدم الناس فان الله معه، وسيلقي محبته في قلوبهم، وبذلك يكون محبوباً عند الجميع.. هذه سنة من سنن الحياة التي أودعها الله في هذا الكون أن الصالح محبوب والطالح مبغوض..

قصة الطبيب مع الفقراء

كان في مدينة بغداد طبيب عرف بمعاملته الجيدة تجاه مراجعيه، وإذا كان المراجع فقيراً ضعيف الحال، كان يعفيه عن دفع أجور المعاينة، بل كان أحياناً يعطي تكاليف الدواء والغذاء لمريضه أيضاً كي يحصل علي الشفاء التام، وذات يوم راجعه أحد أهل العلم لبعض الالتهابات التي كانت قد أصابت حنجرته، وبعد أن قام بالفحص التام عن المرض وصف الدواء المناسب، ورفض أن يأخذ أجور العلاج بل وأصر علي ذلك، رغم المحاولات الكثيرة التي بذلت من أجل الدفع.. إذ كان يقول: إني لا آخذ المال من طلاب العلوم الدينية وعلماء الدين..
فمن الطبيعي أن إنساناً كهذا يحبه الناس ويحترمونه.. وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: «..ثلاث تورث المحبة: الدين والتواضع والبذل» ().
ولذلك لما توفي هذا الطبيب الطيب جري له تشييع مهيب وكأنه عظيم من عظماء البلد.. وهذا نتيجة أعماله الصالحة وخدمته للناس.. وقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام: «إن فيما ناجي الله عزوجل به عبده موسي عليه السلام قال:
إن لي عباداً أبيحهم جنّتي وأحكمهم فيها، قال: يا رب ومن هؤلاء الذين تبيحهم جنتك وتحكمهم فيها؟ قال: من أدخل علي مؤمن سروراً، ثم قال: إن مؤمناً كان في مملكة جبار فولع به فهرب منه إلي دار الشرك، فنزل برجل من أهل الشرك فأظله وأرفقه وأضافه، فلما حضره الموت أوحي الله عزوجل إليه وعزتي وجلالي لو كان لك في جنتي مسكن لأسكنتك فيها ولكنها محرمة علي من مات بي مشركاً ولكن يا نار هيديه() ولا تؤذيه ويؤتي برزقه طرفي النهار»، قلت: من الجنة؟ قال: «من حيث شاء الله..» ().
وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «خالطوا الناس مخالطة إن متم معها بكوا عليكم وإن عشتم حنوا إليكم» ().

حسن الخلق ضرورة

ونحن طلبة العلوم الدينية ينبغي علينا أن نعاشر الناس علي نحو يتمنون أن نكون بينهم لنهديهم إلي الرشاد، كما كان رسول الله صلي الله عليه و اله وأهل بيته عليهم السلام يعاشرون الناس، ولو لم نكن كذلك لخابت آمال الناس بنا بل الأسوأ من ذلك أنهم سيسيئون الظن بالإسلام أيضاً؛ لأن الناس يرون الإسلام من خلال أخلاقنا وأعمالنا، فعلينا أن نتعامل بشكل لا يجلب احترام ومحبة الأصدقاء فحسب بل حتي الأعداء أيضاً وهذه هي سيرة رسول الله صلي الله عليه و اله والأئمة الطاهرين عليهم السلام.
قال الله العظيم في القرآن الكريم: ?وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي?().
حتي أن فرعون كان يكن محبة خاصة لموسي (علي نبينا وآله وعليه السلام) وذلك لسلوك وأخلاق موسي عليه السلام الحسنة، فان الناس يميلون إلي الإحسان والأخلاق الحسنة.
وقد ورد عن الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله: «حسن الخلق يثبت المودة» ().
وعن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام قال: «من حسن خلقه كثر محبوه وأنست النفوس به» ().
وبعكس ذلك سوء الخلق فانه ينفر عن الإنسان حتي أقرب الناس إليه كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «سوء الخلق يوحش القريب وينفر البعيد» ()، وأيضاً: «من ساء خلقه ملّه أهله» ().

الفضل ما شهدت به الأعداء

ومن هذا القبيل ذكر أنه: لما دخل سنان علي عبيد الله بن زياد برأس الحسين عليه السلام أنشأ يقول:
أوقر ركابي فضة وذهبا
أنا قتلت الملك المحجبا
ومن يصلي القبلتين في الصبا
قتلت خير الناس أمّاً وأبا
وخيرهم إذ ينسبون نسباً
فقال عبيد الله: ما تلقي مني خيراً إلا الحقتك به وأمر بقتله().
وهذا يعني إن أخلاق الإمام الحسين عليه السلام وسلوكه الصالح مع أصدقائه وأعدائه أثارت مكنون ضمير قاتله وسابي نسائه حتي مدحه بهذه الأبيات الشعرية وذلك بوجه ألد أعدائه..

الثبات علي الخلق الحسن

كان في كربلاء شخص يحبه الناس حباً جماً حتي انه أصبح أمين الناس وموضع ثقتهم، فكانوا يودعون عنده أسرارهم وأماناتهم، وقد ساهمت سمعته الجيدة هذه بين الناس في تنصيبه قاضي القضاة في المدينة، ولكنه مع الأسف ما إن وصل إلي هذا المقام شوّه ماضيه الحسن وذكره الجميل، فقد قابل الناس بالقسوة والغلظة الشديدة، الأمر الذي كشف للناس أن حب الدنيا كان مغروساً في قلبه طوال الأربعين عاماً الماضية، حتي أنه بمجرد أن وصل إلي السلطة مال نحو الدنيا وحبذ مغرياتها علي حياة الآخرة.
بينما في المقابل نري أن أحد علماء الدين البارزين في العراق أصبح رئيساً للوزراء في فترة سياسية معينة() حيث أنه قبل أن يرتقي إلي هذا المنصب كان رجلاً بسيطاً في تعامله وخلوقاً مشهوداً له، وبعد وصوله إلي هذا المقام لم يتغير وضعه وسلوكه أبداً، وإنما استمر علي الوضع السابق فقد كان يدرِّس في المدرسة الهندية()، وكانت له خالة عجوزاً تسكن بجوار المدرسة يزورها باستمرار ويسأل عنها قبل حصوله علي منصب رئاسة الوزراء وعن صحتها وقد استمر علي زيارتها حتي بعد توليه هذا المنصب.
وذات يوم شوهدت سيارة فخمة واقفة أمام باب المدرسة الأمر الذي لم يعهده الطلاب من قبل، فكان الأمر بالنسبة إليهم غريباً تماماً وباعثاً علي الدهشة والاستفسار! وبعد لحظات خرج رئيس الوزراء من دار خالته العجوز، فعلم الناس أن هذا الرجل لم يغيره المنصب، ويخدعه ويضعه في زاوية حادة مع الناس لا يري أحداً ولا يراه أحد()، فهو مع مقامه المرموق هذا لم ينس خالته العجوز ولم ينس تدريسه في المدرسة الهندية، وأعماله الكثيرة لم تحل دون زيارتها وصلتها، وممارسة تدريسه في المدرسة..

القول والعمل

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: «ذللوا أخلاقكم بالمحاسن وقودوها إلي المكارم وعودوها الحلم واصبروا علي الإيثار علي أنفسكم فيما تحمدون عنه قليلاً من كثير..» ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «رحم الله عبداً حببنا إلي الناس ولا يبغضنا إليهم، وأيم الله لو يرون محاسن كلامنا، لكانوا أعزّ وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء» ().
نقل أحد الأصدقاء بأنه قبل خمسة عشر عاماً أقيم مؤتمر لمعارضة الخمور والحد من انتشار ظاهرة الإدمان علي الخمور وتعاطيها، وألقي بعض العلماء محاضرات جيدة في ذم الخمور والمشروبات الكحولية وبيّنوا الفساد الذي تسببه للإنسان من الناحية النفسية والصحية، وكان أحد الأطباء من جملة المحاضرين في المؤتمر حيث ألقي كلمة غراء مهمة ومثيرة جداً، بحيث لو سمعها أحد مدمني الخمر لتأثر من كلامه ولعله ترك الشرب.. ولكن في اليوم الآتي والكلام للصديق قال كنت أسير في الطريق، وإذا بي أري سكراناً يترنح يميناً وشمالاً، ولما دققت النظر في وجهه اندهشت كثيراً لأني رأيت أنه ذلك الطبيب الذي ألقي تلك المحاضرة القيمة في ذم الخمور والكحول!!. فسلمت عليه وقلت له: إنك كنت في الأمس تذم الشراب ولكني أراك اليوم سكراناً تترنح؟! فأجاب: في الأمس كان الكلام واليوم هو العمل!!
نعم، وكما قيل كلام الليل يمحوه النهار، وهذه القصة عبرة لنا حتي لا نكون من الذين يقولون ما لا يفعلون وقد قال تعالي: ?كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ?().
فمن الضروري جداً أن نلتزم بالعمل بما نقول ونروي عن سيرة المعصومين عليهم السلام حتي تتطابق أقوالنا مع أعمالنا ويري الناس أننا نعمل علي ضوء أقوال الإمام الصادق عليه السلام والأئمة عليهم السلام.
وفي التاريخ الكثير الكثير من أمثال هذه العبر، فحينما حمل جيش الإسلام علي الروم، اجتمع كبار العسكريين الروم وأخذوا يتباحثون في أسباب تقدم المسلمين في الحرب مع أنهم يفقدون التكتيك العسكري والأسلحة الثقيلة في الحرب؟ فأبدي واحد من المجتمعين رأيه ولكن لم يحظ بالقبول، إلي أن قال أحدهم: لنسأل هذا العبد الذي يخدم الحضور في المجلس فسألوه.. فقال: الخادم هل أنا في أمان لو قلت لكم الحقيقة؟ قالوا: نعم، فقال: إن السبب يكمن فيكم لأنكم استعبدتم الشعب الرومي حتي نبذوكم وانفضوا من حولكم، وحينما رأوا المسلمين وسلوكهم وأخلاقهم الحسنة صاروا تائقين مشتاقين، إليهم وأنا أحد الذين يتمنون انتصار المسلمين.
فسألوه عن سبب ذلك.
فأجابهم: كان لي بالقرب من هذا المكان (أي مكان الاجتماع) بستان أعيش فيه مع زوجتي وأولادي الأربعة في رغد وصفاء، حتي جاء نبأ هجوم المسلمين علي بلاد الروم فأخذتم كل أولادي للحرب، ولم ينفعكم إصراري الكثير لبقاء أحد أولادي معي علي الأقل ليكون عوناً لي في خدمة العائلة، ولما مر جيش الروم من أمام بستاني لمقاتلة المسلمين خطف قادة عسكركم زوجتي من بيتي، وهدموا بستاني، بحجة أنه كان واقعاً في طريق الجيش، واليوم أصبحت عاجزاً لا أملك من المال شيئاً حتي اضطررت لأن أخدمكم ههنا!!. فهذه السياسة المملوءة بالعنف والغلظة هي التي سببت انهزامكم أمام المسلمين الذين يتمتعون بالتعامل الإنساني والرحمة والإحسان حتي مع خصومهم وهم يسيرون علي نهج دين يدعو للرحمة والمحبة وينهي عن الظلم والاعتداء والغلظة.

حقوق الناس

الإسلام هو الدين الوحيد الذي أعطي لكل ذي حق حقه بمنتهي العدالة والدقة، فإن الناس في المنظار الإسلامي سواسية لا يُفرق بينهم، رجالاً ونساءً شيوخاً وشباباً وأطفالاً وحتي الجنين في بطن أمه، فان لكل واحد منهم الحقوق والأحكام الإلهية التي لا يجوز التعدي عليها تحت أي عنوان كان، فقد جاء أن أحد الزهّاد وتاركي الدنيا عبد الله كثيراً وحارب نفسه بشدة، حيث كان لا يأكل إلا القليل من الطعام، ولا ينام علي مكان ناعم ومريح وترك جميع الملذات، وقد استمر علي هذا الحال حتي بلغ الستين من العمر وفارقت روحه الدنيا، وبعد فترة شاهده أحد الصالحين في عالم الرؤيا وسأله: يا فلان كيف أنت؟ قال: حتي الآن لم يدخولني الجنة لأني أخذت إبرة من شخص علي شكل عارية ولم أرجعها إليه واليوم منعوني من دخول الجنة لتعلق حق الناس في رقبتي().
يقول الله سبحانه وتعالي: ?فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ? وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ?().
والإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لما وصلته الخلافة الظاهرية() نادي في الناس: «والله لو وجدته قد تُزوج به النساء ومُلك به الإماء لرددته؛ فان في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق» ().
وقال عليه السلام: «..وايم الله لأنصفن المظلوم من ظالمه، ولأقودن الظالم بخزامته() حتي أورده منهل الحق وان كان كارهاً» ().
فإن حقوق الناس من الأمور الخطيرة في الإسلام التي يحاسب الإنسان عليها لا في الدنيا فقط بل في الآخرة، ولا ينال الإنسان رحمة الله ولا يذوق طعم العفو والمغفرة الإلهية إلا إذا رضي أصحاب الحقوق عنه.

المكر والخديعة

كان عبد الكريم قاسم() يحافظ علي نفسه بشدة وقاية من الاغتيال، حتي أن زائريه كان يجب عليهم العبور من تسعة مواضع بعناوين مختلفة مثل السكرتير أو المسؤول أو غير ذلك حتي يتمكنوا من الوصول إليه. ذات يوم ذهب بعض الناس في عمل خيري للقاءه، ولما وصل إلي السكرتير الأول رآه يؤذي الناس ويهينهم ولا يقيم لأحد وزناً فتركه حتي خلي به المجلس فعاتبه قائلاً: لماذا تعامل الناس هكذا؟ قال: والله العظيم أنا أيضاً مثل الطير المحبوس في القفص، فمن ناحية عبد الكريم قاسم يعد الناس باللقاء، ومن ناحية أخري يقول لي: لا تسمح لهم بالدخول عليّ، ولا أدري ماذا أصنع في هذه الحيرة!؟
هناك مثل شائع يقول: الإنسان يستطيع أن يتكئ علي رؤوس الحراب ولكن لا يستطيع الجلوس عليها، والحاكم الذي يستغل الناس ويستعبدهم لا يتمكن أن يستقر حبّه في قلوبهم ولا يحظي برضاهم وتأييدهم، إن الحاكم القوي هو الذي يتمكن أن ينفذ إلي قلوب الناس ويعيش في وجدانهم بالإحسان إليهم واحترامهم ومنحهم حقوقهم، إنّ عبد الكريم بسياسته الكاذبة الغليظة هذه لا يتمكن من البقاء علي كرسي الحكم إلا فترة وجيزة، وفعلاً لم تمر أيام قلائل حتي أطيح به عن كرسي الرئاسة.
فان الناس يحبّون الصالحين ويودون الرحماء ويدعمونهم بكل شيء، بينما تجدهم ينفضون عن الأشداء الذين يعاملون الآخرين كعبيد لهم ولا يقيمون وزناً لأي شيء.
نسأل الله تعالي أن يجعلنا من الصالحين الذين يخدمون الناس ويحظون بحبهم ومودتهم..
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين.

من هدي القرآن الحكيم

الذين يحبهم الله عزوجل
قال تعالي: ?إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ?().
وقال سبحانه: ?فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ?().
وقال عزوجل: ?وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ?().
وقال جل وعلا: ?إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ?().
وقال سبحانه: ?إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ?().
وقال تعالي: ?إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ?().
هؤلاء لا يحبهم الله عزوجل
قال جل وعلا: ?إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ?().
وقال سبحانه: ?وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ?().
وقال عزوجل: ?وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ?().
وقال تعالي: ?وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ?().
وقال جل وعلا: ?إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً?().
وقال سبحانه: ?إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً?().
وقال عزوجل: ?إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ?().
وقال تعالي: ?إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ?().
وقال سبحانه: ?إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ?().
وقال جل وعلا: ?إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ?().
وقال سبحانه: ?لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ?().

من هدي السنة المطهرة

موجبات المحبة

قال الإمام الصادق عليه السلام: «ثلاثة تورث المحبة: الدين والتواضع والبذل» ().
وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً: «ثلاث يوجبن المحبة: حسن الخلق وحسن الرفق والتواضع» ().
وقال الإمام الباقر عليه السلام: «البشر الحسن وطلاقة الوجه مكسبة للمحبة وقربة من الله، وعبوس الوجه وسوء البشر مكسبة للمقت وبعد من الله» ().
وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «ثلاث خصال تجتلب بهنّ المحبة: الإنصاف في المعاشرة والمواساة في الشدة والانطواع والرجوع إلي قلب سليم» ().
وقال رجل للنبي الأعظم صلي الله عليه و اله: يا رسول الله، علمني شيئاً إذا أنا فعلته أحبني الله من السماء وأحبني أهل الأرض؟ قال صلي الله عليه و اله: «ارغب فيما عند الله يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «رحم الله عبداً اجتّر مودة الناس إلي نفسه فحدّثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون» ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «حسن الخلق يورث المحبة ويؤكد المودة» ().
وعنه عليه السلام أيضاً: «من لان عوده كثفت أغصانه()» ().

أعمال يحبها الله عزوجل

قال الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله: «ثلاثة يحبها الله سبحانه: القيام بحقه والتواضع لخلقه والإحسان علي عباده» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «ثلاثة يحبها الله: قلة الكلام وقلة المنام وقلة الطعام.. ثلاثة يبغضها الله: كثرة الكلام وكثرة المنام وكثرة الطعام..» ().
وسئل رسول الله صلي الله عليه و اله: أي الأعمال أحب إلي الله عزوجل؟ قال: «اتباع سرور المسلم» قيل: يا رسول الله، وما اتباع سرور المسلم؟ قال: «شبعة جوعه وتنفيس كربته وقضاء دينه» ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «من أحب الأعمال إلي الله عزوجل، إدخال السرور علي المؤمن، إشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دينه» ().

كيف نكسب حبّ الله سبحانه؟

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في حديث المعراج: «إن النبي سأله ربه ليلة المعراج.. يا محمد، وجبت محبتي للمتحابين فيّ ووجبت محبتي للمتعاطفين فيّ ووجبت محبتي للمتواصلين فيّ ووجبت محبتي للمتوكلين عليّ، وليس لمحبتي علم ولا غاية ولا نهاية، وكلما رفعت لهم علماً وضعت لهم علماً..» ().
وقيل لعيسي عليه السلام: علّمنا عملاً واحداً يحبنا الله عليه؟ قال: «ابغضوا الدنيا يحببكم الله» ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «إذا تخلّي المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حب الله، وكان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط، وإنما خالط القوم حلاوة حب الله فلم يشتغلوا بغيره» ().
وقال عليه السلام أيضاً: «..وطلبت حب الله عزوجل فوجدته في بغض أهل المعاصي» ().

أي الناس أحب إلي الله سبحانه؟

قال الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله: «أحب عباد الله إلي الله أنفعهم لعباده وأقومهم بحقه، الذين يحبب إليهم المعروف وفعاله» ().
وسئل صلي الله عليه و اله: من أحب الناس إلي الله؟ قال: «أنفع الناس للناس» ().
وقال صلي الله عليه و اله: «الخلق عيال الله، فأحب الخلق إلي الله من نفع عيال الله وأدخل علي أهل بيت سروراً» ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: «قال الله عزوجل: الخلق عيالي فأحبهم إليّ الطفهم بهم وأسعاهم في حوائجهم» ().
وعنه عليه السلام أيضاً:
«إن لله عباداً من خلقه في أرضه يفزع إليهم في حوائج الدنيا والآخرة، أولئك هم المؤمنون حقاً آمنون يوم القيامة ألا وإن أحب المؤمنين إلي الله من أعان الفقير من الفقر في دنياه ومعاشه ومن أعان ونفع ودفع المكروه عن المؤمنين» ().

پي نوشتها

() سورة التوبة: 122.
() سورة الزمر: 17-18.
() سورة مريم: 96.
() مجمع البيان: ج6 ص533 تفسير سورة مريم الآية 96.
() مجمع البيان: ج6 ص533 سورة مريم تفسير الآية 96.
() الخيشوم: أصل الأنف.
() الجمّات: جمع جمّة بفتح الجيم، وهو من السفينة مجتمع الماء المترشح من ألواحها، والمراد لو كفأت عليهم الدنيا بجليلها وحقيرها.
() نهج البلاغة، قصار حكم: 45.
() سورة الحجرات: 7.
() تحف العقول: ص316 ومن كلامه عليه السلام سماه بعض الشيعة نثر الدرر.
() الهَيْدُ: الحركة، وهادَه يهِيدُه هَيْداً وهَيَّدَه: حَرَّكَه وأَصلَحَه. لسان العرب: ج3 ص441 مادة (هيد).
() الكافي: ج2 ص188 ح3.
() نهج البلاغة، قصار الحكم: 10.
() سورة طه: 39.
() تحف العقول: ص45 فصل وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص255 الفصل2بعض آثار حسن الخلق ح5375.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص264 الفصل3 بعض آثار سوء الخلق ح5709.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص264 الفصل3 بعض آثار سوء الخلق ح5715.
() مناقب ابن شهر آشوب: ج4 ص113 فصل في مقتله عليه السلام.
() وهو السيد محمد حسن الصدر من مواليد سامراء عام (1887م) أسس حزب حرس الاستقلال عام (1338ه/ 1919م)، لعب دوراً بارزاً في ثورة العشرين التي قادها الإمام الميرزا الشيرازي ? وحرّض العشائر علي محاصرة القوّات الإنجليزية.
نفاه بيرسي كوكس إلي خارج العراق مع بعض العلماء، أمثال السيد أبو الحسن الأصفهاني، والشيخ محمد حسين النائيني، والشيخ محمد جواد الجواهري، والشيخ مهدي الخالصي، والسيد هبة الدين الشهرستاني، والسيد أحمد الخونساري، والسيد عبد الحسين الشيرازي، والسيد حسن الطباطبائي، والسيد عبد الحسين الطباطبائي بتهمة الاحتجاج ضدّ الإنجليز، رجع إلي العراق عام 1343ه، ترأّس مجلس الأعيان لدورتين، وشكّل وزارته عام 1367ه (1948م) خلفاً لوزارة صالح جبر، ألغي معاهدة (بورتسموث) وألغي المعاهدة العراقية البريطانية المبرمة عام 1349ه (1930م)، ولهذا لم تدم وزارته أكثر من خمسة أشهر.
() إحدي المدارس العلمية في كربلاء المقدسة وكان سماحة السيد الشيرازي (دام ظله) قد درس فيها المقدمات.
() حقاً أن الرجل قدم خدمات كثيرة إبان توليه منصب رئاسة الوزراء منها أن أخرج العراق من الفوضي والحالة الاقتصادية والاجتماعية العشوائية التي كانت تعم الناس. للمزيد راجع كتاب (تلك الأيام) للإمام المؤلف طبع مؤسسة الوعي الإسلامي للتحقيق والترجمة والطباعة والنشر 1420ه.
() مشكاة الأنوار: ص180 الفصل 24 في محاسن الأفعال.
() مشكاة الأنوار: ص180 الفصل 24 في محاسن الأفعال.
() سورة الصف: 3.
() ورد عن رسول الله عليه السلام قال:» من حبس حق المؤمن أقامه الله يوم القيامة خمسمائة عام علي رجليه حتي يسيل من عرقه أودية وينادي مناد من عند الله: هذا الظالم الذي حبس حق المؤمن ويؤمر به إلي النار «.
بحار الأنوار: ج101 ص296 ب10 ح18.
() سورة الزلزلة: 7 8.
() لأن الإمام عليه السلام هو الخليفة الحق لرسول الله عليه السلام سواء كان علي الحكم أو لم يكن.
() نهج البلاغة، الخطب: 15 فيما رده علي المسلمين من قطائع عثمان، وهي عبارة عن ما منحه عثمان من الأراضي والأموال، وكان الأصل فيها أن تنفق غلتها علي أبناء السبيل وأشباههم، كقطائعه لمعاوية ومروان وغيرهم من أقاربه.
() الخِزامة بالكسر: حَلْقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير ليشد فيها الزمام ويسهل قياده.
() نهج البلاغة، الخطب: 136 في أمر البيعة.
() عبد الكريم قاسم محمد بكر الزبيدي ولد في بغداد عام (1914م). التحق بالكلية العسكرية في (1932م) وتدرَّج في الرتب العسكرية، انتمي لتنظيم الضباط الأحرار عام (1956م). قام بانقلاب عسكري عام (1377ه/الرابع عشر من تموز عام 1958م) وأطاح بالحكم الملكي، بعد أن قتل أغلب أفراد العائلة الملكية بما فيهم الملك فيصل الثاني، وأعلن الحكم الجمهوري وشكل مجلس السيادة وترأس مجلس الوزراء إضافة إلي وزارة الدفاع بالوكالة لثلاث دورات، ألغي المظاهر الديمقراطية كالبرلمان والتعددية الحزبية ما عدا الحزب الشيوعي الذي أضحي الحزب المحبب للسلطة، وألغي الحكم المدني وأضحت البلاد خالية من الدستور تعرض خلال حكمه إلي عدة محاولات انقلابية، تعرض لانقلاب عسكري دبره عبد السلام عارف مع مجموعة من الضبّاط البعثيين أمثال أحمد حسن البكر وصالح مهدي عمّاش و غيرهم وذلك عام (1963م)، أعدم رميا بالرصاص مع بعض رفاقه في دار الإذاعة.
() سورة البقرة: 195.
() سورة آل عمران: 76.
() سورة آل عمران: 146.
() سورة آل عمران: 159.
() سورة المائدة: 42.
() سورة البقرة: 222.
() سورة البقرة: 190.
() سورة آل عمران: 57.
() سورة البقرة: 276.
() سورة المائدة: 64.
() سورة النساء: 36.
() سورة النساء: 107.
() سورة الأنعام: 141.
() سورة الأنفال: 58.
() سورة النحل: 23.
() سورة الروم: 45.
() سورة النساء: 148.
() تحف العقول: ص316 من كلامه عليه السلام سماه بعض الشيعة نثر الدرر.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص255 الفصل2 بعض آثار حسن الخلق ح5372.
() تحف العقول: ص296 ما روي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني.
() كشف الغمة: ج2 ص349 ذكر الإمام التاسع أبي جعفر الجواد عليه السلام.
() تهذيب الأحكام: ج6 ص377 ب93 ح223.
() وسائل الشيعة: ج16 ص220 ب26 ح21405.
() غرر الحكم ودرر الكلم: ص255 الفصل 2 بعض آثار حسن الخلق ح5373.
() يريد عليه السلام من (لين العود): طراوة الجثمان الإنساني ونضارته بحياة الفضل وماء الهمة. وكثافة الأغصان كثرة الآثار التي تصدر عنه كأنها فروعه ويريد بها كثرة الأعوان.
() نهج البلاغة، قصار الحكم: 214.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص121 باب ذكر جمل من مناهي رسول الله عليه السلام.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج2 ص121 باب ذكر جمل من مناهي رسول الله عليه السلام.
() قرب الأسناد: ج1 ص68.
() الكافي: ج2 ص192 باب إدخال السرور علي المؤمنين ح16.
() إرشاد القلوب: ج1 ص199ب54 فيما سأل رسول الله عليه السلام ربه ليلة المعراج.
() تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج1 ص134 باب ذم الدنيا.
() الكافي: ج2 ص130 باب ذم الدنيا والزهد فيها ح10.
() مستدرك الوسائل: ج12 ص173 ب101 ح13810.
() تحف العقول: ص49 ما روي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني.
() وسائل الشيعة: ج16 ص341 ب22 ح21713.
() الكافي: ج2 ص164 باب الاهتمام بأمور المسلمين ح6.
() الكافي: ج2 ص199 باب السعي في حاجة المؤمن ح10.
() تحف العقول: ص376 وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.