العراق في شعر الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي رحمة الله عليه

اشارة

ويليه كراس
(في بلادي.. في بلادي..)
للإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي
(أعلي الله درجاته)
الطبعة الأولي
1424ه / 2003م
يهدي ثواب طبع هذا الكتاب
إلي أرواح المؤمنين والمؤمنات عامة
وجميع شهداء العراق خاصة
الفاتحة
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
بيروت لبنان ص ب 5955 / 13 شوران
البريد الإلكتروني: almojtaba@alshirazi.com
almojtaba@gawab.com
مقتطفات من داخل الكتاب
قل للعزيز أصابنا الضراء
فحياتنا داء وأنت دواء
أرض العراق مجازر ومآتم
والرافدان مدامع ودماء
قد لطخوا كرة التراب وروّعوا
حتي الجنين بأبشع الإجرام
في كل شبر للرجال مجازر
وبكل دار صرخة الأيتام
لا يخدعنكم السلام، فإنه
حرب علي الأوطان والحكام
قالوا: السلام شعارنا، وشعارهم
جر الحبال ومثلة الأجسام
وتهكموا بمحمد وكتابه
واستهتروا بالله والإسلام
ويل العراق فليله لا ينقضي
حتي تقوم حكومة الإسلام
العراق في شعر الشهيد الشيرازي
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
بيروت لبنان ص ب 5955 / 13 شوران

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
العراق يشكل مساحة مميزة في شعر الشهيد الشيرازي، فكان ? قد عايش مشكلة العراق منذ بداياتها وشاهد تلك الانقلابات العسكرية والديكتاتورية المتوالية التي قامت بتحطيم العراق وتقطيعه.. لذلك بحث ونبه وتحرك بقوة ثقافياً واجتماعياً وسياسياً حتي أخذت الحكومات الجائرة بمواجهته بشتي الطرق والوسائل. فقد حذر في الكثير الكثير من كتاباته وبياناته وخطاباته وقصائده وأشعاره من الديكتاتوريات التي أخذت الأيدي الغافلة تصفق لها، وحذر من أن هذه الحكومات المستبدة سوف تبدأ العد العكسي في القضاء علي الشعب والعلماء والحوزات والمؤسسات الدستورية، وهكذا حدث ما توقعه الشهيد الشيرازي.
وقد جمعنا في هذا الكتاب بعض تلك الأشعار، علماً بأن مما يعطي أهمية أكثر لهذه الأبيات أن قسماً منها قيلت وألقيت في العراق، حيث قرأها آية الله السيد حسن الشيرازي رحمة الله عليه علي مسمع الآلاف من الجماهير العراقية المحتشدة في المناسبات الدينية المختلفة، كالاحتفال الضخم الذي كانت تقيمه كربلاء المقدسة في مولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكان يحضره العديد من شخصيات الدول الإسلامية وعدد من سفرائها وحتي بعض الجهات الرسمية وقادة الجيش مضافاً إلي آلاف من الجماهير الحاشدة، وكانت هذه القصائد تلقي التأييد والإعجاب من الحضور وكان التصفيق والاستعادة يتكرران أحياناً بعد كل بيت أو بيتين من القصيدة.
الشهيد السيد حسن الشيرازي هو أول عالم دين وقف بوجه هؤلاء الطغاة منذ مجيئهم الأول في 8 آذار 1963 وأخذ يفضحهم ويحذر العراقيين منهم بكل جرأة وصلابة، غير آبه بما سيؤول إليه الأمر من السجن أو الإعدام، وقد صرح بذلك في إحدي قصائده حيث قال:
واسحق جباه الملحدين مرددا
لا السجن يرهبني ولا الإعدام
وقد عزم البعثيون في العراق علي الانتقام من الشهيد، فكان الشيرازي أول رجل دين يُعتقل بعد مجيئهم الثاني إلي السلطة في 17 تموز 1968 حيث أودع في السجن ومورس بحقه أبشع أنواع التعذيب القاسي، حيث عذب الشهيد في قصر النهاية ب 44 نوعاً من التعذيب، وقد اشترك صدام بشخصه في تعذيبه، كما صرح الشهيد بذلك حتي عزموا علي إعدامه، ولكن الله نجاه ببركة أدعية المؤمنين وتوسلاتهم بأهل البيت عليهم السلام وعلي أثر تلك الاحتجاجات والضغوط العالمية الكثيرة، فاضطر النظام العراقي إلي إطلاق سراحه، فهاجر الشهيد فورا إلي لبنان، فلما عادوا لاعتقاله كان قد غادر العراق إلي إحدي مستشفيات بيروت ليلتقي العلاج من التعذيب القاسي الذي بقيت آثاره حتي آخر يوم من حياته.
وهذه بعض تلك القصائد والمقطوعات الشعرية، وستطبع بكاملها في (ديوان الشهيد الشيرازي) إن شاء الله تعالي.
وتتميماً للفائدة ألحقنا بها كراس (في بلادي.. في بلادي..) للإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي رحمة الله عليه وهو يشتمل علي قصيدة شعرية تبين بعض صفحات تاريخ العراق المظلم بالطغيان.
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
بيروت لبنان ص.ب: 5955 / 13

حكومة الإسلام()

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام علي بطل الإنسانية والإسلام: الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام.
السلام عليكم يا سفراء المسلمين، الذين وفدتم إلينا، تعبيراً عن الشعور المشترك، نحو شخصية الإمام أمير المؤمنين.
ثم السلام علي الحفل الكريم ورحمة الله وبركاته.
أيها الحشد المبارك:
نلتقي الليلة علي ذكري ميلاد أكبر قائد للمسلمين، وأول ثائر في الإسلام، وأعظم بَطل خلّد التاريخ، وعمّر الدهر، ببطولاته النادرة، وخلّف حياته الحافلة دروساً وعِبَراً وعظات لمن خلْفه من الأجيال والعظماء.
وعلينا أن نعلم: أن واجبنا أمام هذا الرجل العالمي العظيم لا يقتصر علي الاحتفال بميلاده الميمون.
فعلي (عليه السلام) أغني الناس عن المدح والإطراء، وقد مدحه أعداؤه قبل أوليائه، وإنما الواجب أن نحتفي بذلك الدين الذي جاء علي عليه السلام مبشراً به، وراح ضحية له..
كما لا ينفعنا أن نعتبر أنفسنا شيعة علي، ما لم نقتدِ به في تطبيق الإسلام، فعليٌ كان رجل العقيدة والمبدأ، ويجب أن تكون شيعته أناساً مبدئيين، كي لا تعصف بهم الأهواء، وتتجاذبهم المطامع، وتفرقهم الدسائس والمكائد.
ولقد علم الاستعمار: أنه لا يستطيع أن يعيش علي الأرض ما دام هنالك مسلمون، فحاول أن يضربهم بأنفسهم، ويطارد بعضهم ببعض، حتي يكفّوا عن مطاردة الاستعمار، ولقد علّمته التجارب القاسية: أن المسلمين هم أعداء الاستعمار.
لذلك تنادي المستعمرون، وتألّبوا، وتآمروا، للقضاء علي الإسلام …
ووضعوا الخطط الجهنّمية الهدّامة لتحطيم كيان المسلمين، وتجريدهم من الإسلام. وراحوا ينفّذونها بكل ما لديهم من مكر ودَهاء.
وإن علينا: أن نبحث عن تلك الخطط، ونحارب الاستعمار، مهما كان لونه وجنسه، فليس لنا أن نضرب استعماراً لمصلحة استعمار، بل لابد أن نضرب الاستعمار الأسود والأصفر والأحمر (تصفيق حاد)، فالاستعمار كله سواء.
فأما تلك الخطط التي رسموها للقضاء علي الإسلام فهي كما يلي:
الخطة الأولي: أنه أصدر إلينا تشكيلة متنوعة، من الأفكار والمبادئ الرجعية البالية، تفريقاً للصفوف، ومجافاة عن الحق، ولابد أن يأتي اليوم الذي يقول الإسلام كلمته، وتتبخّر المبادئ كلها، كما تبخّر السَراب الأحمر (تصفيق حاد).
والخطة الثانية: أن الاستعمار جعل يزجُّ بنا في المعارك الطائفية، وأخذ ينبش القبور عن الموتي، إحياءً للماضي الدفين، وإثارة للعصبيات الطائفية، ولا طائفية في الإسلام (تصفيق حاد) فالإسلام دين واحد، ومذهب واحد، لا أديان ومذاهب، كما يقول القرآن الكريم: ?إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ?().
والخطة الثالثة: إن الاستعمار حاول أن يفصل الشعب عن العلماء، حتي يظلّ تائهاً، يتخبّط في الظلام الدامس … وعلينا أن نحبط هذه الخطة الفاشلة، ونعلم أن العلماء جُزء لا يتجزّأ من الشعب (تصفيق حاد) وأنهم لن يتخلّوا عن الشعب، وإن تخلّي عنهم (تصفيق) وأنهم سائرون علي منهاج الأنبياء في إسداء التوجيهات إلي الشعب، والدفاع عن الإسلام، دون أن تأخذهم الهَوادة في الله.
ثم بعد ذلك: أخذوا يشوّهون الإسلام والقرآن في نظر المسلمين!! حتي ينسلخوا منهما، فتنهار بذلك قوّتهم ومِنعتُهم الجبارة، وجعلوا يقولون: إن الإسلام يحارب الحريات.! ولكنا عندما ننظر إلي القرآن نجده يفسّر بعثة الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله: بالحرية والانطلاق، ولكنها الحرية في حدودها الإنسانية المعقولة.. أما الحرية المطلقة فهي الفوضويّة العارمة (تصفيق حاد) والإسلام يحارب الفوضويّة والفوضويين (تصفيق حاد).
أيها السادة، يا سفراء المسلمين:
كان الاستعمار يقول كل ذلك، حتي لا يكون القرآن دستورنا الأساسي العام، وليزيح الإسلامَ عن المجال التنفيذي، ولقد علم المفكرون بأن ما يعانيه عالمَ اليوم: من المآسي والويلات لن تعالَج إلا بتطبيق الإسلام (تصفيق حاد).
وعلي كل فرد منا مسؤولية تطبيق الإسلام، كما قال الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله: «كُلّكُم راع، وكلكم مسؤول عن رَعيّته».
فيا أيها المسلم:
قم وانشر المجد التليد السامي
وعلي هدي القرآن سر بسلام
في موكب التوحيد تحت زعامة
علوية الأفكار والأحكام
فالشعب لا يحميه غير قيادة
الإسلام خير قيادة وإمام
والحكم منهار إذا لم يتخذ
دستوره من خالق علام
فالكفر أفيون الشعوب، وديننا
أمل الشعوب وفوق كل نظام
هذا طريق الثائرين لشعبهم
وشعار كل مجاهد مقدام
قم ثائراً للدين وافتح أعيناً
عاشت وماتت في عمي وظلام
حسبوا التقدم رفض كل شريعة
والكفر والإلحاد خير مرام
قد لطخوا كرة التراب وروّعوا
حتي الجنين بأبشع الإجرام
في كل شبر للرجال مجازر
وبكل دار صرخة الأيتام
لا يخدعنكم السلام، فإنه
حرب علي الأوطان والحكام
قالوا: السلام شعارنا، وشعارهم
جر الحبال ومثلة الأجسام
وتهكموا بمحمد وكتابه
واستهتروا بالله والإسلام
والحاكم العرفي أكبر شاهد
والمجلس العرفي خير مقام
تلك الصداقة منفذ استعمارهم
لشعوبنا، وحمامَهم كحِمام
هذي القنابل والصواريخ
التي تغزو النجوم بمبدأ هدام
ألأجل توثيق الصداقة كونت
أم بغية التدمير والإعدام؟
يا فتية الإسلام، أنتم أمة
جبارة تسمو عن الأوهام
ذ
ولكم من الإسلام خير مناهج
وشعائر ومبادئ ومرامي
ولكم من الإسلام خير قيادة
ستطيح بالأنصاب والأزلام
نفني المبادئ مثلما حطمتموا
الرجعية الحمراء بالإرغام
لا نستعيض قيادة مدسوسة
عما لدي علمائنا الأعلام
وليسمع المستعمرون جميعهم:
إنا نريد حكومة الإسلام
والوحدة الكبري شعار نظامنا
والثورة البيضاء رمز قيام
فعلي قيادة حيدر ومحمد
سنطبق الإسلام بالإسلام
وعلي شفاهي من فوادي ثورة
وعلي نشيدي من فتات كلامي:
الله ربي، والشريعة منهجي
والشعب شعبي، والطريق أمامي
فإلي الإمام إلي السلام علي هدي الإسلام نحو مخطط الأحلام
سيروا علي اسم الله والقرآن
لبناء حكم زاهر إسلامي

ويل العراق()

حاشاك أن تسمو إليك سماء
أنت الفضاء وما سواك هباء
ومتي يحلق نحوك العظماء؟
والسر أنت وغيرك الأسماء
أولست ساقي الحوض أنت وقاسم الجنات والنيران كيف تشاء؟
وبأمره الأرحام والأرواح وال
أرزاق والغبراء والخضراء
وبكفه تتصرف الأجواء
فكأنه فوق الفضاء فضاء
أعداؤه عبدوه لا أبناؤه
(والفضل ما شهدت به الأعداء)
في مدحه أقصي الثناء هجاء
حتي استوي البلهاء والبلغاء
يا من له الآيات والأحكام
وله قلوب العالمين مقام
أنت الصراط المستقيم وإنك
النبأ العظيم وإنك العلام
قد أعلن المختار يوم الدار أن
وصيي الكرار، وهو غلام
وبيوم خم قد علا وبكفه
أعلي علياً، وانبري الإلهام
(من كنت مولاه فهذا حيدر
مولاه) وهو لمن سواه إمام
و(أنا المدينة للعلوم وبابها
الكرار) وهو القائد المقدام
علم طوي علماً، وأعلي راية
تطوي وتنشر باسمها أعلام
يا من بنورك قامت العلياء
عد نحونا لتشع منك سناء
(علوية) غراء لا (أموية)
غواء، ينشد (بعثها) غوغاء
فالشعب نحن وأنت أنت إمامنا
ورعاتنا (العلماء) لا (العملاء)
كم ذا جني الأذناب والأحزاب
فلتسقط الأحزاب والأذناب
لا توجد الأحزاب في أوطاننا
فمناورات تلك أو ألعاب
يتنازع المستعمرون وإنما
كبش الفداء شراذم وشباب
يتقاتلون علي المناصب والذي
سن المبادئ أنها أبواب
فهم أتوا بالفوضوية فجأة
ومضوا بها وتتابعت أحزاب
وتقاتل الهمج الرعاع لأنه
حقت عليهم لعنة وعذاب
فلكل حزب قادة مدسوسة
يحدو لها مستعمر نصاب
الحزب حزب الله ليس سواه في
الإسلام أحزاب ولا أنصاب
فهو الذي انهارت علي أعتابه
الأحزاب والأنصاب والأراب
والمشركون مذاهب ومشارب
والمسلمون جميعهم أحباب
أمل الشعوب ومجدها الإسلام
وسواه كفر زائف وظلام
فدع المبادئ كلها في معزل
إن المبادئ كلها هدام
واعمل لتطبيق الكتاب مجاهداً
إن العقيدة مصحف وحسام
واسحق جباه الملحدين مردداً
لا السجن يرهبني ولا الإعدام
إن قيل عصر النور هذا قلت بل
عصر الظلام له الشذوذ نظام
المسلم الشيعي فيه مجرم
والعفلق البعثي فيه إمام
والطائفية ويلها من فتنة
عمياء يوقظ حقدها الأقزام
والطائفية جددت تاريخها
فإذا لها الحكام والأحكام
والطائفية لونت أزياءها
وتطورت في عرضها الأفلام
لكنها هي لم تغير ذاتها
فشعارها الإرهاب والإرغام
دستورنا القرآن نهتف باسمه
وشعارنا في العالم الإسلام
وزعيمنا الكرار لا ميشيل() لا
ماركس لا القسيس لا الحاخام
مشت الشعوب يقودها استعمار
يحدو لها الصاروخ والأقمار
وتطايرت باسم السلام حمائم
من ريشها تتناثر الأقدار
ويل الشعوب شرارها أسيادها
ويسود أسياد الشعوب شرار
والعالم العملاق أصبح لعبة
يجتاحها الإرهاب والأنذار
قد آن أن نختار نحن مصيره
من قبل أن يختاره الكفار
قل للعزيز أصابنا الضراء
فحياتنا داء وأنت دواء
أرض العراق مجازر ومآتم
والرافدان مدامع ودماء
والشعب آخر ما يفكر فيه مسؤول
وأهداف الوري أهواء
والشعب إن يذكر فللتظليل
لا ليسوده الحكماء
والشعب للحكام ملحمة الهوي
ووليمة يرتادها الأمراء
لا ذل إلا للشعوب وإنما
للحاكمين الكبر والغلواء
فمن الذي في الكوخ أبصر حاكماً
قد أرقته حشاشة سغباء؟
أوهل عرفتم حاكماً يطوي علي
جوع ليأكل قوته الفقراء؟
أو هل سمعتم أن مسؤولاً كسته
قطيفة وله الفلاة فناء؟
أو من يواسي المسلمين فلا
يحيف به العطاء ولا يجوز قضاء؟
إلا علياً من تعالي قدره
وتقدست بسمائه الأسماء
سلب الرفاق ثري الوري وثرائهم فغدوا حياري لا ثري وثراء
لكنما الفقراء أدقع فقرهم
والأغنياء غدوا وهم فقراء
والاشتراكيون أضحوا بورجوا
زيين في جمع الثراء سواء
داسوا عفاف المحصنات، لأنهم
لقطاء، لم يعرف لهم آباء
والناس عندهموا شعوبيون قد
سادتهم الرجعية السوداء
وهم الشيوعيون إلا أنه
زادتهم الأموية النكراء
لو لم يكونوا ملحدين لما رضوا بالمشركين وفيهموا دخلاء
لكنهم راموا قيادة عفلق
إذ لم يكن فيهم له أكفاء
أو ليس قد سماه يعرب عفلقاً
ولديه أحقاد الصليب دماء
وأبوه جاء لسوريا مستعمراً
والأم باريسية عجماء
هذي العروبة لا عروبة مسلم
حملت به وطنية عرباء
كم جربوا في الشعب حرياتهم
وانصبت الحمراء والصفراء
ثم انثنوا والناس أحياء وهم
أموات أو دفنوا وهم أحياء
دفنوا بأيديهم وأيدي شعبهم
والحزب إن دواءه الإفناء
حكموا فلم يضحك لهم ثغر وقد
سقطوا، فلم تنحب لهم خرساء
جاؤوا فكانت لعنة حمراء
ومضوا فكانت فرحة بيضاء
ويل العراق فليله لا ينقضي
حتي تقوم حكومة الإسلام

عراقنا مهد الحضارة ()

أيها السادة، لقد كان الاستعمار يلفّق الأكاذيب ضد الإسلام والمسلمين، عند ما أحس أن الإسلام هو القوة الوحيدة التي تقاوم الاستعمار وتحطمه، فأراد أن يقضي علي الإسلام وعلي المسلمين جميعاً، لذلك جعل يدعونا إلي الأفكار الضيقة والأهواء والاتجاهات التي تفرق الصفوف وتحدث الانشقاق:
في كل يوم جاءنا مستورد
لمبادئ فشلت بكل نظام
فكأننا شعب بدون قيادة
كي نستعيد قيادة الأقزام
أو ما دروا: أن العراق بدينه
وبشعبه وبجيشه المقدام
خير من الشرق الكفور وكل ما
في الغرب من إفك ومن إجرام
إسلامنا شرع الحياة ونهجنا
نهج البلاغة منهل الأحكام
فعراقنا مهد الحضارة والتقي
والعلم والأمجاد والإسلام
إسلامنا أمل الشعوب ومجدها
ومنارها في حالك الأيام
إسلامنا فوق الميول فلم تجد
فيه المبادئ موطئ الأقدام
نعم لقد عرف الاستعمار كل ذلك، ولكن أراد أن يجرد المسلمين من الإسلام، وبالرغم منه فالإسلام دين الجمهورية العراقية ودين الشرق الإسلامي ودين المسلمين جميعاً أينما كانوا، ولابد للإسلام أن يتقدم ويتوسع حتي يحقق أحلام (برناردشو) المفكر الشهير حيث قال: لن ينتعش العالم من كبوته إلا إذا أخذ بتعاليم الديانة الإسلامية، ولابد منه إلي هذه النتيجة، إن اليوم الذي نري الشعوب فيه عامة مجتمعة علي بساط واحد عادل، ترفرف عليه راية الدين الإسلامي خفاقة مرفوعة الرأس عالياً، لهو قريب، وقريب جداً..

عراق البعث

الشعب الخائف
والحزب المتورط في الثار
والجيش الجرار بقمقمه السحار
والوزراء الأسري، ورئيس الجمهورية بالإيجار
هذا … كل عراق البعث،
وهذا … ما يطلبه الاستعمار
يا قصة هذا الشعب الراقد خلف الأبواب!
يا قصة هذا الجلاد الممعن في الإرهاب!
يا دردشة الأغلال … ويا زمزمة الأحباب!
يا نطفة هذا الرحم العاقر منذ الأصلاب!
يا معمعة الثأر … وقعقعة الأسلاب!
متي، مليون متي، تصحين لينتحر الأغراب!
متي … يرتفع الرأس لتنحدر الأذناب!
يا شبح الشعب المسحوق،
ويا عهداً … مصلوباً … بالأوزار!!
يا منعطف الأبد المتحشرج في أسرار!
يا بائعة الرمم الشهلاء بحفنة نار!
أين الحسك الصوان؟
وأين البحار؟
أين مناخ الأهرام العملاقة في صلب التيار؟
أين الدرهم.. والدينار … ؟
يا جمجمة الأرض … بقمقمة الفلك الدوار!
يا عذراء ليالي الفجار!
يا وجدان الليل المتربص بالأسحار!
ويا أرشيف الأقدار!
صبراً، فالشعب المتحفز كالإعصار
والليل النابض بالأنوار!
سينسف مهزلة الجبار
يا هذا الجيل الطالع في حمأ الغسلين!
كم تكسر سيف الحق،
وتلثم أحذية الجلادين؟؟
وتغازل حبات الأغلال،
وترقص للجبارين؟
هل ماتت فيك تعاليم علي وحسين … ؟
هل نسيت ظلمات التاريخ بطولات رجال الدين؟
من عهد خليل الرحمن إلي شيخ العشرين() …
أين المختار؟
فهذا ابن زياد يلتهم الأخضر … واليابس كالتنّين
أين رجال البصرة والموصل؟
أين هتافات العمال … و(هوسات) الفلاحين … ؟
أصبحنا نحلم … حتي بالزنج،
ونهتف،
ألف نعم … حتي للتوابين
وننام علي السجّين
رفقاً بالغد، يا بقيا نمرود … وجنكيز … وهولاكو … وتتار..!
يا جنرال الشطرنج،
ويا ديناراً يبكي في السوق علي الدولار!!
صحيح: إن الثورة جاءت تخترق الأعذار؟
صحيح: إن النصر يهرول في الأسحار؟
لكن الليل يطول إذا ابتز الأقمار
لكن الفجر يموت إذا نام الثوار.
يا مولد هذا التاريخ المكتوب بأجساد العظماء!
يا منفضة الأنجم في منقلة الصهباء!
يا ويل الموال … ويا ليل الرقباء!
أرواح الشهداء تناديك،
ويدعوك أبو الشهداء
أحرار العالم ينتظرونك،
في ساحات الزوراء
وفي الأنبار،
وفي الحدباء
وعلي النجف الأعلي … سيف علي يتهزهز في ترسانة عاشوراء
وعلي أقبية العباس … تلوح كف بتراء.
يا محفظة القرآن
ويا أرضية طه المختار!!
يا أرصدة الإسلام،
ويا أعصاب الكرار!!
حتي مَ … يخادع هذا الحرباء الغدار؟
وإلي مَ … تتاح الفرصة للذئب ليبتلع الأحرار؟
وإلي مَ … الأشباح تجوب الليل لتمتص الثار؟
وإلي مَ … تسد الأسواق صفوف تنتظر البيض، وتحلم:
كيف امتصوا شريان الأرض،
فأعقمت الأنهار؟
أين البترول؟
وأين الغاز؟
وأين الكبريت؟
وأين الزرع؟
وأين الأثمار؟
لاشيء سوي الصحراء.. يناور فيها الإعصار
لا شيء سوي غرف التعذيب،
وأجهزة الاستخبارات،
سوي أحواض أسيد تفترس الثوار
أممنا شركات النفط،
وأما النفط: فقد أممه الاستعمار!
حررنا الأرض من الأشجار!
أعطينا حق العامل … والفلاح … من الرقص بذكري تموز وآذار!
وحدنا بالسوط فئات الشعب،
وأشركناها تحت أكاليل النار … !
هذي الوحدة … والحرية … والشركة في الأدوار …
هذا الحزب شعار
يرفع أبداً … أبداً …
أعلي من كل شعار.

يا طغاة العراق

يا طغاة العراق!
يا دعاة النفاق!
لونوا المجزرة
وسعوا المقبرة
فالمصير الجحيم
والشراب الحميم

الغدير الأغر()

يا معدن الإسراء والإلهام
ومفجر الإسلام بالصمصام
وضعتك بنت الليث في البيت الحرام لكي تطهره من الأصنام
وعلوت يوم الفتح منكب أحمد
كالتاج مقعده فويق الهام
فالآن عد للمسلمين فقد عدوا
لعبادة الأصنام والأوهام
عبدوا اليهود مع النصاري واغتدوا
بمزالق الآثام والإجرام
فهنا شيوعي عميل ملحد
وهناك بعثي هزيل مرام
والساذج المغرور يبقي تائهاً
كالريش بين جوازب ومرام
فإذا شيوعي أتاك فقل له
شر اليهود لديك خير إمام
وإذا أتي البعثي نحوك قل له
ذنب إمامك والوصي إمامي
والناس بين معاند لا يرعوي
عن غيه ومكبل لا يطلق
كم مرة بالدمع والدم خضبت
بردي ودجلة كي يفيق المشرق
والشعب ملهاة الطغاة وإنه تحت الحوافر للطغاة يصفق
فكم استعاد مهازلاً ومجازراً
غصت بها دار السلام وجلق
والشعب مثل الأمس ظل منوماً
يا شعب ما هذا السبات المطبق
بالأمس جاء يقود ركبك ماركس
واليوم جاء يسوق ركبك عفلق
أو هل أصابك من قيادة أحمد
سوء يقيك مغرب ومشرق
زمر وأحزاب تصول وخلفها
فوضي المبادئ والعذاب المحدق
فبكل يوم مبدأ ومهرج
ولكل شعب ألف حزب ينهق
جريا مع الأهواء لا دين لهم
حتي يفيدوا لا ضمير ينطق
خلطوا فكل فتي زعيم حازم
فيهم وكل فتي إمام مطلق
يا مهرجان النور يومك موسم
للحق وهو لكل جرح بلسم
فالطائفية قد سرت أحقادها
فينا وتلك هي البلاء المبرم
حتي اليهود حقوقهم موفورة
والمسلم الشيعي منها يحرم
فكأنما أضحي التشيع بينهم
عاراً وذنباً يتقيه المسلم
وكأنما حب النبي وآله
جرم يدان به المسيء المجرم
أو ليس حبل الله حبل ولائهم
أو ليس قولهم الحديث المحكم
تركوا الوصي فمزقوا توحيدهم
إرباً وذاك هو الإمام الأعظم
والله لو سار الأنام بهديه
سعدوا ولم تخلق هناك جهنم
يا أمة الإسلام كيف يجول
جيش اليهود بأرضنا ويصول
يا أمة القرآن كيف هديت
علياك حتي الدود منك يديل
أو لم تكوني أمة خشعت لها
الدنيا وأنت لرأسها إكليل
أو ليس في الإيمان أكبر قوة
من دونها الصاروخ والأسطول
والآن ماذا قد أصابك
هل بدا لك أن إسرائيل عزرائيل
فسكت وهي تدوس قدسك عنوة وتدوس قدسك بعد إسرائيل
ويهدد الإسلام موشي حاقد
ويولب الدنيا له شاوول
هل تستحق عصابة اللقطاء أن
يبكي الفرات لها ويبكي النيل
أبقدسنا جيش اليهود يصول
ويظل يرأس حكمه أشكول
بالدين فينا تلتقي الآراء
وستلتقي في ديننا الأهواء
أعداؤنا نبذوا الفوارق بيننا
فالدين فيه وحدة وإخاء
والدين والدم والمصير ومنطق
القرآن والتاريخ والأعداء
صهرت جميع المسلمين لكي تقدم الوحدة الدينية الشماء
لا الطائفية تستطيع تحكماً
فينا ولا الحزبية الهوجاء
فالطائفية جذوة مسمومة
يصلي بها الهدام والبناء
والحزب مصيدة الشباب وجلها
مستعمر يحدو له الإيحاء

ضعاف الأرض

يا ضعاف الأرض … هبي للسلاح
واسحقي الدنيا اجتاحاً … واكتساح …
وازرعي الجو صلاحاً … وفلاح …
إن جبريل ينادي للكفاح
ارفعي فوق المجرات مهاد
واعصفي عبر المدي نوح البلاد
وانشري في مرتع الظلم حداد
واهتفي في كل ناد بالجهاد
مزقي حنجرة الأفق صياح
واحرقي الليل بأسراب الصباح
وارفعي فوق الطواغيت جناح
وانسفي بالعدل أبراج السفاح
تزهر الدنيا علي جمجمتي
وصدي الإيمان من حنجرتي
يجعل الأرض رحي ملحمتي
وقوي الخير روي معركتي
دولتي ديني.. وديني دولتي
والنبيون سرايا ثورتي
والرسالات.. صفايا حجتي
وخلاصات الفتاوي قصتي

يا إمام العصر

يا إمام العصر يا سيف السماء
هزهز الأرض … فقد حم القضاء
وتعصب بدماء الأبرياء الشهداء
ها.. فإن الأرض ضاقت والفضاء
أيها الثار بين الحسنين!
جدد العهد ببدر وحنين..
وبطولات علي.. وحسين..
لتدك القوتين العظميين
نفخة الصدر.. بقايا نغمي
ودم يخترق الأرض.. دمي
وفم يختزل الجمر.. فمي
وشبا سال جحيماً.. قلمي

صرخة الحق

صرخة الحق.. تنادي صرختي
وشعاع النصر.. نجوي قبضتي
وشهيد مات صبراً.. قبلتي
حربتي حقي.. وحقي حربتي
صبوتي
منحري مدرعتي مغفري.. جمجمتي
وانجلادي فوق أرضي.. صبوتي

نبذة عن حياة

آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي رحمة الله عليه()
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلي الله علي محمد وآله الطيبين الطاهرين.
لقد ظهر في عالم الوجود وسلسلة الخلق اللامتناهية اسم أثار دهشة الملائكة وحيرتهم، وذلك عندما سمعوا النداء الرباني: ?إني جاعل في الأرض خليفة? وكأنه راعهم أن يخلق الله تعالي خلقاً تتعادل فيه قوي الخير والشر، فما كان منهم إلا أن استفسروا مدهوشين: ?أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء? فكان جواب الخالق الحكيم: ?إني أعلم ما لا تعلمون? ().
فهل كانت الملائكة تعلم بالوجود الهابيلي المطيع العابد إلي جانب الوجود القابيلي السفاك والمتمرد؟ وهل كانت الملائكة علي علم بوجود الأنبياء والرسل إلي جنب الظلمة الجبارين؟
أم هل شاهدت الملائكة إيمان إبراهيم عليه السلام الموحد إلي جنب طغيان نمرود الكافر؟ وهل سمعت صدي مناجاة موسي عليه السلام في جبل طور مع صرخات فرعون الظالم المتكبر والمتأله؟!
نعم لو كانت الملائكة علي اطلاع بالعبادة الخالصة للرسول الأمين صلي الله عليه و اله في غار حراء، ومناجاة أمير المؤمنين عليه السلامفي ظلمات الليل الحالكة، ولو كانت تعلم بجهاد النبي الأكرم صلي الله عليه و اله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.. لما بادرت المولي بمثل هذا السؤال عن مصير الإنسانية المجهول.
وربما لم تسأل الملائكة مثل هذا السؤال إذا كانت تعلم بوجود المؤمنين الرساليين من أتباع الإمامة والولاية الذين حملوا أرواحهم علي أكفهم ابتغاء مرضاة الله، وطلّقوا الدنيا بكل ما فيها من لذات وجمال ومال وكل ما يرتبط بها من قريب وبعيد واشتروا الحياة الصعبة بما فيها من السجن والتهجير والتُهم والتعذيب ثم الاستشهاد، كل ذلك لأجل الدفاع عن الدين والقرآن ومدرسة أهل البيت عليهم السلام.
فلذلك كله قالت الملائكة: ?لا علم لنا إلا ما علمتنا? ().
والآن وبعد أكثر من عشرين عاماً تسطع في سماء الشهادة أحرف من نور لترسم اسم شهيد عظيم لازال ينير درب الجهاد والصمود للعلماء والأحرار.

نسبه وولادته

ولد آية الله الشهيد السيد حسن الحسيني الشيرازي عام 1354 ه في النجف الأشرف من عائلة أصيلة وعريقة ومعروفة بالعلم والتقوي والجهاد.
جده الأكبر: المرحوم آية الله العظمي الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي (قدس سره) المعروف بالمجدد الشيرازي، وقد تسلم بعد وفاة المرحوم آية الله العظمي الشيخ مرتضي الأنصاري (قدس سره) زعامة العالم الشيعي وقاد النهضة الشعبية الكبري المعروفة ب (ثورة التبغ) ضد المستعمرين بكفاية متميزة وقيادة رشيدة.
خاله: المرحوم آية الله العظمي الميرزا محمد تقي الشيرازي
(قدس سره) المرجع الأعلي في زمانه والذي قاد حركة ثورة العشرين عام 1920م ضد الجيش الإنجليزي المعتدي حتي طرده من العراق المسلم.
ابن عمه: المرحوم آية الله العظمي السيد عبد الهادي الشيرازي (قدس سره) المرجع الأعلي للطائفة في زمانه.
والده: المرحوم المقدس آية الله العظمي السيد الميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره) المرجع الديني الكبير.
إخوته: المرجع الديني الراحل، المؤلف والمفكر الكبير، آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلي الله درجاته).
والمرجع الديني الكبير آية الله العظمي السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) الذي تحمل أعباء المرجعية بعد وفاة أخيه الأكبر من شوال 1422ه ورعي جميع المؤسسات الدينية والعلمية والاجتماعية التي أسسها الإمام الشيرازي الراحل (أعلي الله درجاته) وهو مستمر بعطائه المبارك ولله الحمد.
ولد الشهيد السعيد في بيت اشتهر أكثر من قرن بالمرجعية والفقاهة، والتقوي والفضيلة، والعلم والسياسة، والجهاد والاجتهاد، والخدمة للدين ومذهب أهل البيت عليهم السلام.
هاجر الشهيد برفقة والده الجليل من النجف الأشرف إلي كربلاء المقدسة، وترعرع في رحاب سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فأخذ منه دروساً في الجهاد والمقاومة حتي نال وسام الشهادة.
بدأ آية الله الشهيد دراسته للعلوم الدينية منذ صباه، وبعد إتمام مرحلة السطوح درس علي كبار أساتذة الفقه والأصول من أمثال المرحوم آية الله العظمي السيد هادي الميلاني (قدس سره) والمرحوم آية الله العظمي السيد ميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره) والمرحوم آية الله العظمي الشيخ محمد رضا الأصفهاني (قدس سره) والمرحوم آية الله العظمي السيد محمد الشيرازي (قدس سره). وواصل دراسته حتي نال درجة الاجتهاد، وكان يدرّس بحث الخارج في الحوزة العلمية الزينبية التي أسسها في بلاد الشام.

أخلاقه

كان آية الله الشهيد نموذجا في الأخلاق الإسلامية، فكان متواضعاً جداً مع مختلف طبقات الناس، عذب المنطق، حسن الأخلاق، رصين الشخصية، ذا وقار وهيبة، حتي إن المتحدث معه كان لا يمل حديثه لما يحمله من علم وروح طاهرة.
كان هدفه الوحيد هو الله تعالي، وكان يعمل ليل نهار دون كلل وملل لأجل نشر المعارف الإسلامية وأداء تكليفه الإلهي، وكان لا يعير أهمية للمسائل الكمالية في المطعم والملبس، كان قليل النوم، ساهراً لخدمة الدين، وكان يقف أمام الأزمات الصعبة كالجبل الشامخ، ولايرضخ تحت أي لون من الضغوط، ولا يخاف في الله لومة لائم، حتي إنه لم يرضخ وبقي صامداً أمام أصعب أنواع التعذيب التي مارسها بحقه جلاوزة نظام البعث الحاكم في العراق.
كان زاهداً تقياً، وكان هذا واضحاً من طريقة معيشته البسيطة، وعلي الرغم من تواجده لمدة طويلة في العراق وسورية ولبنان وكثير من الدول الإسلامية وغيرها، وعلي الرغم من تأسيسه للعديد من المؤسسات الدينية والثقافية والاجتماعية، وإدارته للحوزة العلمية، ومع أنه كان يشار إليه بالبنان لشخصيته العظيمة والمجاهدة، ومع إصرار عدد كبير من التجار.. لكنه رفض بأن يشتري بيتاً لنفسه في أي بلد من البلاد التي عاش فيها.

فكره

رسم الشهيد الجليل ومن خلال الاستلهام من القرآن الكريم والعترة الطاهرة عليهم السلام طريق الخلاص للشعوب الإسلامية، وهذا هو الذي كان يخاف منه الظلمة والمستبدون، خصوصاً طغاة العراق.
وكان ينادي بإقامة الحكم الإسلامي والقوانين الدينية.
وكان يؤكد علي أن التقنين لايمكن أن يكون إلا عن طريق الإسلام والمعصومين (عليهم السلام).
وكان يرد كل القوانين المخالفة للإسلام كمصادرة الحريات المشروعة علي مستوي الفرد والمجتمع..
وكان يؤكد علي ضرورة إقامة الشعائر الحسينية بمختلف صورها باعتبارها وقوداً معنوياً لمواجهة الأعداء.
وكان يطالب بمواجهة الاستعمار الفكري والثقافي في الدول الإسلامية، وذلك بنشر الإسلام وتعريفه إلي العالم، ومواجهة الأديان والأفكار الباطلة والمنحرفة عن طريق تأسيس المراكز الدينية والحوزات العلمية ورفع مستوي النشاط التبليغي في كل العالم.
وكان يؤكد علي اتباع الفقهاء والمراجع دائماً، باعتبارهم قادة الأمة الإسلامية بعد غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالي فرجه الشريف) وحفظتها أمام كل الأخطار والانحرافات الفكرية.
وكان يعتقد بالأهمية الحيوية لشوري الفقهاء فكان يؤكد علي أن تشكيل ودوام الحكومة الإسلامية لا يتحقق إلا تحت ظل مبدأ شوري الفقهاء المراجع، وكذلك لا تكسب الأحزاب والحركات الإسلامية صفتها الشرعية إلا تحت ظل المرجعية الدينية().
وكان يواجه بنظرته الثاقبة كل أنواع الأمراض الاجتماعية من المصلحية ورعاية المنافع المالية والمادية علي حساب الدين، والخوف والسكوت أمام الظالمين، والوقوف موقف المتفرج أمام الظلم والجور، ونشر الأفكار والعقائد المنحرفة وإهانة المقدسات الإسلامية.
وكان يري أن نتيجة هذه المواقف السلبية بغضّ النظر عن
عذابها الأخروي، فإنها لا تجر علي الأمة إلا الذل والمهانة في دار
الدنيا.

صفحات من جهاده

1: في زمان نوري السعيد
كان نوري السعيد في أيامه يحاول إجراء أهداف الاستعمار المشؤومة في العراق بشتي الطرق، وقد نهض الشهيد الجليل لمواجهة الطغاة والمستعمرين، وذلك من خلال إرشادات وتوجيهات والده المعظم وأخيه السيد المرجع (قدس سرهما).
فكان يحذر المسؤولين دائماً من مغبة الغفلة عن المسائل الدينية، وذلك عن طريق ضغطه المستمر علي المقامات المربوطة وعلي حكومة ذلك اليوم، وعبر مقالاته المؤثرة في نشر الوعي في المجتمع، وقد كتب آنذاك مقالة بعنوان (الحلف الاستعماري) والتي نشرت في مجلة (الأخلاق والآداب) التي كان يديرها بنفسه، وموضوع المقال كان حول (حلف بغداد) بين دولة العراق وشاه إيران المخلوع، وهاجم بشدة كلاً من نوري السعيد وشاه إيران مما أثار غضب الطرفين، فسبب ذلك التنسيق بين سفير إيران وحكومة العراق لممارسة شتي أنواع الضغوط علي السيد الشهيد، كان منها إغلاق المجلة واعتقال جميع العاملين فيها.
2: في زمان عبد الكريم قاسم
في هذه الأيام نهض الشهيد الجليل وبكل ما أوتي من حول وقوة لمواجهة الشيوعية وحكومة عبد الكريم قاسم، وكان بحق السد القوي مقابل أمواج الكفر والإلحاد الهدامة حتي استطاع أن يخلص الكثير من الشباب المسلم من التورط في شرك الشيوعية، وعلي هذا الأساس قام السيد الشهيد بتشكيل تجمع شبابي باسم (الشباب الحسيني) وقام بنشر الوعي بين جميع طبقات الشعب علي بطلان الأفكار الشيوعية، وذلك من خلال نشر الكتيبات لإبطال أفكارهم الواهية، وعقد جلسات البحث والمناظرة في عقائدهم الإلحادية، ودقيقاً في مثل تلك الأيام أقيم احتفال بهيج يشتمل علي ضيوف من جميع العراق بمناسبة ولادة أمير المؤمنين عليه السلام وكان ذلك بتوجيه من والده وأخيه الجليل، وبيّن في هذا الاحتفال الحقيقة الفارغة للشيوعية، وعلي الرغم من السعي الحثيث من قبل الحكومة للحيلولة دون انعقاد الاحتفال إلا أنه وبالجهود الحثيثة التي بذلت عقد الاحتفال وكان ناجحا جداً وقد استمر ذلك عدة
أعوام.
3: في زمان عبد السلام وعبد الرحمن عارف
وكذلك في زمان حكومة هذين الأخوين، ذهب آية الله الشهيد مع مجموعة من العلماء للضغط عليهما، فألحوا عليهما مطالبين بإلغاء القوانين غير الإسلامية وإجراء جميع قوانين القرآن في البلاد. ولما لم ير من الرئيسين التجاوب في هذا المجال، أخذ علي عاتقه فضح النظام الحاكم أمام الناس من خلال الجلسات العامة والاحتفالات وسائر المناسبات…
4: في زمان حكومة أحمد حسن البكر
كان السيد الشهيد كعادته يحمل هموم الأمة علي عاتقه، فلما رأي أن النظام الظالم في العراق أخذ يبث روح التحلل والانحراف بين الناس، وأخذ يقلع الدين من جذوره، قام الشهيد الجليل بواجبه أمام الحكومة الظالمة، ووقف وقفة عز واقتدار، لايثني عزمه شيء، مصمماً علي إبطال كل الخطط الاستعمارية لفصل الشعب عن الدين، وذلك من خلال نشر الوعي بين المجتمع بكل ما أتيحت له من إمكانات، فاتجهت نحوه أنظار السلطة الظالمة، ولما لم يرضخ للتهديد والابتزاز أمرت السلطة باعتقاله، فاعتقل في أوائل ربيع الأول عام 1389 ه وزُجّ به في سجن (قصر النهاية) ومارسوا معه أبشع ألوان التعذيب، كان من ضمنها:
ضربه بالسوط ضرباً مبرحاً ولمرات عديدة، حرق صدره وبطنه وظهره بالمكواة الكهربائية، ضربه بالعصي والحديد مما أدي إلي كسر يده وساقه وأصابعه حتي إنه بقي ولآخر يوم من حياته يعاني من بعضها، إحراق بعض بدنه مثل وجهه بجمر السجائر، قلع شعر وجهه وحاجبيه بالأجهزة الكهربائية، إحراق شعر وجهه مرتين، العطش والجوع الذي كابده لعدة أيام وفي أوج حرارة الصيف، وربطه بالمروحة السقفية معلقاً من رجليه ووصل المروحة بالكهرباء …
وكان من ضمن ما أراده جلاوزة النظام الحاكم في العراق من الشهيد: هو التوقيع علي عمالة ثلاثمائة عالم ومرجع ديني للدول الأجنبية كان منهم المرحوم آية الله العظمي السيد محسن الحكيم رحمة الله عليه وأخيه آية الله العظمي السيد محمد الشيرازي رحمة الله عليه و … لكنه قاوم كل أنواع التعذيب الجسدي والروحي مستعيناً بالتوكل علي الله ومستلهماً الصمود والثبات من الأئمة المعصومين (عليهم السلام) حتي أنه نقلوه إلي المستشفي عدة مرات لما ناله من أثر التعذيب الوحشي، وبعدها نقل إلي سجن (بعقوبة) وبعد عدة أشهر سمحوا لأقربائه بزيارته.
أريد ولدي حسن!
كانت أمه الفاضلة هي أول من زار ولدها في السجن، وحينما رأي الشهيد أمه توجه إليها بلهفة الابن البار وطأطأ رأسه لكي يقبل يديها عارفاً بفضل الأم وكرامتها عند الله، ولكنه مما يحز في النفس ومما يزيد في القلب لوعة: أن هذه الأم المتعطشة لرؤية ولدها السجين، لم تكن لتعلم أن ولدها قد تغيرت ملامحه وشمائله لشدة ما تجرعه من التعذيب القاسي طيلة الأشهر التي قضاها في السجن، فلم تستطع أن تتعرف علي ولدها العزيز، قائلة له: من أنت؟
أنا أريد ولدي.. حسن!!
فأجابها: أماه أنا ابنك حسن..
فأخذته في أحضانها وأجهشت بالبكاء حتي غشي عليها.
وبعد عدة اشهر أفرج عن آية الله الشهيد من سجن بعقوبة، وذلك ببركة الدعاء والتوسل بأهل البيت (عليهم السلام)، ونتيجة الضغوط الدولية التي تعرض لها النظام العراقي من قبل العلماء والشخصيات ومختلف المسلمين من أرجاء البلاد الإسلامية، وكذلك انتشر خبر اعتقاله وتعذيبه في كثير من الصحف العربية والعالمية، في لبنان والهند والباكستان وبعض الدول الأوروبية والأفريقية.
وبعد الإفراج عنه سافر آية الله الشهيد مباشرة ومن دون أي تأخير إلي بيروت، فضيّع الفرصة علي جلاوزة نظام البعث في العراق عندما أرادوا مرة أخري لإلقاء القبض عليه وإجراء حكم الإعدام في حقه، فبهت الظالمون لما علموا أنه فلت من أيديهم.
وبعد أن قضي السيد الشهيد ? مدة تحت العلاج في مستشفيات
لبنان، عاد إلي ساحة العمل والجهاد، وبمعنويات عالية وأكبر من ذي قبل.
ولا بأس هنا بالإشارة إلي بعض ما كانت تمارسه حكومة العراق ضد آية الله الشهيد وأخيه المرجع آية الله العظمي السيد محمد الشيرازي (قدس سرهما):
تلفيق أنواع التهم ضد الشهيد وأخيه المرجع، الطعن بأفكارهم وكتاباتهم ومؤسساتهم وكل ما يرتبط بهم، زرع الجواسيس والعيون في مكتبهم ومدارسهم، إصدار المنع من نشر كتبهم حتي أنهم أخذوا يصادرون الكتب من المطبعات ويحرقونها، مراقبة وصد جميع حركاتهم وسكناتهم ومن يرتبط بهم من الأصدقاء، حتي مراقبة الرسائل والتليفونات، منع طلبة العلوم الدينة من الحضور في بحث الخارج الذي كان يدرسه الإمام الشيرازي في كربلاء المقدسة، منع الناس من حضور صلاة الجماعة التي كانت تقام بإمامته في الصحن الحسيني الشريف، المنع من سفر أصدقائه خارج العراق وسحب جوازاتهم وما أشبه، حتي المنع من السفر إلي حج بيت الله الحرام، القيام بإغلاق كل المؤسسات التي قام بتأسيسها، ومنها: مستوصف القرآن الحكيم، صندوق الإقراض الخيري، مدارس حفاظ وحافظات القرآن الحكيم، المكتبة العامة و.. وكذلك قاموا بتوقيف كل النشرات والمجلات التي أصدرها الشهيد وأخيه المجاهد لبيان الثقافة الإسلامية للمجتمع، مصادرة الأموال والوجوه الشرعية التي كانت ترسل للسيد المرجع لمساعدة المحرومين، إلقاء القبض علي كثير من أصدقائه والمقربين إليه وتعذيبهم وتهديدهم واخذ العهود منهم علي عدم التعاون والتردد إلي سماحته.

مؤسساته الدينية

أسس آية الله الشهيد الكثير من المؤسسات والمراكز الدينية في مختلف بلاد العالم:
العراق:
أسس السيد الشهيد أكثر من عشر مجلات دينية وذلك بتشجيع من أخيه الأكبر وتعاون من أصدقائه، وكانت منها: (الأخلاق والآداب)، (أجوبة المسائل الدينية)، (صوت المبلغين)، (نداء الإسلام)، (القرآن يهدي)، (أعلام الشيعة)، (منابع الثقافة الإسلامية)، (صوت العترة)، (ذكريات المعصومين عليهم السلام)، (مبادئ الإسلام)، و..
كما شكل الشهيد كثيراً من الهيئات الدينية والثقافية كهيئة الشباب الحسيني ومهرجان أمير المؤمنين عليه السلام.
لبنان:
قام الشهيد الجليل بتأسيس عدة مراكز ومؤسسات دينية في لبنان، منها: تشكيل حوزة علمية باسم مدرسة الإمام المهدي (عجل الله تعالي فرجه الشريف)، تأسيس (دار الصادق) وهي أول دار شيعية في لبنان لطبع الكتب ونشرها، مجلة الإيمان، تأسيس (جماعة العلماء) التي كان لها دور بارز في مختلف المجالات الدينية والسياسية والثقافية
والاجتماعية. وكان يري الشهيد أن لبنان مكان مناسب لنشر الإسلام وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام) إلي العالم، وكانت لديه فعاليات كثيرة في هذا المجال حتي طفحت بها مختلف المجلات والصحف اللبنانية.
سورية:
قام السيد الشهيد بتأسيس أول حوزة علمية شيعية في دمشق الشام، بجوار مقام السيدة زينب عليها السلام، وأطلق عليها اسم (الحوزة العلمية الزينبية) وذلك عام 1393ه 1973م، وكان تأسيس الحوزة في هذه المنطقة المباركة بتوصية من والده المرحوم آية الله العظمي السيد ميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره).
وقد أصبحت هذه الحوزة بحمد الله مركز إشعاع لنشر ثقافة أهل البيت (عليهم السلام) وتخرج منها مئات المبلغين والعلماء والمدرسين وطلبة العلوم الدينية، كما تأسست بعد ذلك الحسينيات والمساجد والمكاتب والحوزات الأخري، والفضل كله يعود إلي السيد الشهيد (رضوان الله تعالي عليه).
فقد ذكر الشيخ علي الرباني الخلخالي في كتابه القيّم حول السيدة رقية (عليها السلام) (): (الحوزة العلمية الزينبية في الشام أسسها الشهيد الكبير المدافع عن مذهب أهل بيت العصمة والطهارة آية الله الحاج السيد حسن الشيرازي رحمة الله عليه بجوار مرقد السيدة زينب عليها السلام..
ثم يضيف قائلا: إن أحد المؤمنين المجاورين لحرم السيدة زينب نقل أنه رأي في عالم الرؤيا السيدة زينب عليها السلام وهي جالسة، فمر الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي أمامها، فأشارت السيدة عليها السلام إلي الشهيد وقالت: (لقد أخرجني هذا من غربتي)!! ويمكن القول إن ما قصدته السيدة زينب عليها السلام هو تأسيس الشهيد للحوزة العلمية الشيعية هناك وتأسيس مجالس العزاء وذكر أهل البيت عليهم السلام في أرض كانت يوماً عاصمة للدولة الأموية).
كما قام آية الله الشهيد بتأسيس عدة مساجد وحسينيات في مختلف المحافظات السورية، منها: مسجد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في حمص، مسجد الإمام زين العابدين عليه السلام في حمص، مسجد الإمام الحسين عليه السلام في صافيتا، مسجد الإمام الصادق عليه السلام في اللاذقية، مسجد الإمام الرضا عليه السلام في جبلة، حسينية في بانياس، و..
وكان للسيد الشهيد محاولات عديدة وجهود جهيدة وبحوث ومناظرات علمية دقيقة مع كبار علماء المسلمين العلويين في سورية ولبنان، وبعد ذلك اتفقوا علي إصدار بيان من قبل ثمانين من فضلائهم وكبار علمائهم حيث صرحوا فيه بأنهم شيعة أهل البيت عليهم السلام وأنهم يعتقدون بالأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم أجمعين) وقد طبع البيان مكرراً تحت عنوان (المسلمون العلويون شيعة أهل البيت) كما ترجم إلي لغات مختلفة.
وقد قام الشهيد بتوزيع مئات الآلاف من الكتب الدينية في مختلف البلاد وذلك لنشر الوعي الإسلامي وبيان الصورة المشرقة لمذهب أهل البيت عليهم السلام وقام كذلك بإلقاء الخطب والمحاضرات الدينية لتثبيت القواعد الفكرية والدينية علي ضوء مدرسة العترة الطاهرة عليهم السلام.

رحلاته التبليغية

سفره إلي أفريقيا:
كان آية الله الشهيد من منطلق الدعوة إلي الله والاهتمام بشؤون جميع المسلمين كثير السفر، فسافر إلي ساحل العاج وسيراليون ومناطق أخري من أفريقيا، وقام بتأسيس عدد من المراكز والمؤسسات التبليغية والدينية هناك، كما قام بعقد لقاءات مع رجال المسلمين والشخصيات الكبيرة وقدّم لهم الإرشادات والتوجيهات اللازمة..
ففي مدينة (آبيدجان) أسس آية الله الشهيد مركزاً إسلاميا كبيراً متشكلاً من مسجد وحسينية ومكتبة ومدرسة ومستشفي، وعيّن ممثلاً عنه لإدارة المركز الإسلامي هناك ورعاية أمور المسلمين في ساحل
العاج.
وكان الشهيد يتصل أيضاً بالمهاجرين اللبنانيين المقيمين في أفريقيا ويحاول تشجيعهم علي نشر العقائد الإسلامية ومعارف أهل البيت (عليهم السلام) إلي جانب نشاطاتهم الاقتصادية في دول أفريقيا.
سفره إلي حج بيت الله الحرام:
سافر السيد الشهيد عدة مرات لحج بيت الله الحرام، وكان من المؤسسين للبعثات الدينية لمراجع التقليد علي الطريقة المتطورة اليوم، وكان يغتنم الفرصة هناك ومن خلال التجمع المليوني لمسلمي العالم في الحج ليتصل وباستمرار بمسلمي دول العالم المختلفة حتي يطلع وعن قرب علي مشاكلهم الاجتماعية وغيرها، وكذلك كان يحاول أن يبث فيهم روح الإسلام الأصيل ويرشدهم إلي تعاليمه النيرة، وقام بتشكيل عدة مؤتمرات ضمت خلالها كبار علماء الدين من مختلف بلاد العالم، وتداولوا فيها مشاكل المسلمين وطرق الحلول الناجحة. وكان ينادي ويسعي في موسم الحج إلي إعطاء الحريات الكاملة لكل المسلمين وخصوصاً الشيعة لممارسة شعائرهم الدينية كل منهم حسب مذهبه وفقهه، كما كان يؤكد وبإصرار علي لزوم إعادة بناء قبور الأئمة المعصومين عليهم السلام في البقيع، وقد خطي خطوات جيدة في هذا المجال، ولكن للأسف لم يوفق لإكمال المسيرة. وكان يطالب أيضا بتوفير الحريات الكاملة لشيعة الحجاز في برامجهم الدينية وما أشبه.
سفره إلي مصر:
سافر السيد الشهيد عدة مرات إلي مصر، وتفقد عن قرب أوضاع المسلمين في هذا البلد، وكذلك زار (جامعة الأزهر الإسلامية) والتقي عدة مرات بشيخ الأزهر: (الشيخ محمود شلتوت)، الذي أفتي بجواز العمل علي وفق مذهب الشيعة، ودارت بينهما مناقشات كثيرة ومفصلة للتعريف بمذهب أهل البيت عليهم السلام حتي أن الشيخ شلتوت أعطي للشهيد وعداً بإصدار فتاوي أخري تؤكد علي صحة المذهب الشيعي.
ومن خلال سفره إلي مصر، قام الشهيد بسعي حثيث لتجديد بناء وترميم مرقد مالك الأشتر قائد جيش أمير المؤمنين علي عليه السلام.

مؤلفاته

ترك آية الله الشهيد أكثر من سبعين أثراً قيماً ألّفها في طوال مسيرته الجهادية، فكانت خير شاهد علي فضله وعلمه وجهاده واهتمامه بالثقافة الإسلامية وبنور أهل البيت عليهم السلام، وقد طبع العديد منها:
وإليكم قائمة أهم مؤلفاته:
موسوعة الكلمة 25 مجلداً، وهي: (كلمة الله هي العليا)، (كلمة الإسلام)، (كلمة الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله)، (كلمة فاطمة الزهراء عليها السلام)، (كلمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام 2ج)، (كلمة الإمام الحسن عليه السلام)، (كلمة الإمام الحسين عليه السلام)، (كلمة الإمام زين العابدين عليه السلام)، (كلمة الإمام الباقر عليه السلام)، (كلمة الإمام الصادق عليه السلام، 4ج)، (كلمة الإمام الكاظم عليه السلام)، (كلمة الإمام الرضا عليه السلام)، (كلمة الإمام الجواد عليه السلام)، (كلمة الإمام الهادي عليه السلام)، (كلمة الإمام العسكري عليه السلام)، (كلمة الإمام المهدي عليه السلام)، (كلمة الأنبياء والحكماء عليه السلام)، (كلمة الأصحاب 2ج)، (كلمة السيدة زينب عليها السلام).
(خواطري عن القرآن 3ج)، (الاقتصاد الإسلامي)، (العمل الأدبي)، (الأدب الموجه)، (التوجيه الديني)، (الشعائر الحسينية)، (الصراع المرير)، (إله الكون)، (حديث رمضان)، (ديوان شعر)، (بحوث ومقالات) و…

شهادته

وأخيراً في عصر يوم الجمعة 16 جمادي الثانية من عام 1400 ه وعندما كان الشهيد الجليل خارجاً من محل إقامته في بيروت متوجهاً إلي مجلس التأبين الذي عقده لاستشهاد آية الله العظمي السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) في مدرسة الإمام المهدي عليه السلام وحيث كان مستقلاً سيارة الأجرة، أحاطته أربعة من عملاء النظام الصدامي وأطلقوا عليه النيران، فأصابت عدة رصاصات رأسه الطاهر، فلبي آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي دعوة الحق وشيبته مخضبة بالدماء، فنال للدرجة الرفيعة من الشهادة، رضوان الله تعالي عليه.
وسرعان ما شاع خبر هذه الحادثة المؤلمة، واستشهاد هذا العالم الرباني بين مسلمي العالم، وتناقلته وكالات الأنباء العالمية، مع شرح مختصر لحياته المليئة بالجهاد والعطاء ونشاطاته التبليغية والاجتماعية.
وأصدرت عدة شخصيات مهمة بيانات تستنكر فيها اغتيال الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي رحمة الله عليه، منها: بيان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلي في لبنان، وأدلي رئيس المجلس الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين ? بتصريح جاء فيه: إنها جريمة كبري وفظيعة موجهة ضدنا وضد المجلس وضد الهيئات الدينية وضد الإسلام.. إن فقد الإمام الشيرازي يعتبر فقداً لقيم علمية ودينية في حياتنا..
ومنها: بيان رئيس الحكومة اللبنانية، وجاء فيه: إننا نستنكر أشد الاستنكار هذه الجريمة البشعة التي أودت بحياة السيد حسن الشيرازي.. كما دعا (كامل الأسعد) رئيس مجلس النواب اللبناني إلي عقد اجتماع أدان فيه هذه الجريمة القذرة.. واعتبر الإمام الشيرازي الرجل الكبير الذي ينطوي علي ثروة علمية ودينية وسياسية كبيرة، وأن فقده يعتبر خسارة لا تعوّض للبنان. كما ندد بعض الوزراء اللبنانيين بهذه الجريمة واستنكروها بشدة، كما استنكرت هذه العملية الإجرامية مختلف الحركات الإسلامية والسياسية في مختلف أرجاء العالم.
ووصلت آلاف البرقيات من جميع نقاط العالم إلي المرجع الديني آية الله العظمي السيد محمد الشيرازي (أعلي الله درجاته) في قم المقدسة يعزونه باستشهاد أخيه المجاهد، وزراه كبار مراجع التقليد والشخصيات الدينية والعلمية للتعبير عن عواطفهم وتقديم التعازي بهذه الفاجعة الأليمة لسماحة أخيه المرجع، كان منهم: آية الله العظمي السيد الشريعتمداري رحمة الله عليه، وآية الله العظمي السيد الكلبايكاني رحمة الله عليه، وآية الله العظمي السيد المرعشي النجفي رحمة الله عليه، وآية الله العظمي السيد صادق الروحاني(دام ظله)، و…
التشييع والدفن
شيع جثمان آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي رحمة الله عليه في لبنان وسورية تشييعاً مهيباً وقد اشترك في التشييع العلماء والفضلاء والشخصيات الرسمية والسياسية بالإضافة إلي الجماهير المؤمنة. ثم نقل الجثمان الطاهر إلي إيران فشيع كذلك في طهران.. ثم نقل إلي قم المقدسة وعطلت الحوزة العلمية في قم وأغلقت الأسواق بأمر من مراجع التقليد، وشيع جثمان شهيد العراق المجاهد آية الله السيد حسن الشيرازي تشييعاً عظيماً لم ير مثله إلا القليل، وقد شارك فيه مراجع التقليد والعلماء والمدرسون وجماهير الشعب، وبعد أن صلي عليه آية الله العظمي المرعشي النجفي رحمة الله عليه دفن السيد الشهيد بجوار المقام المطهر لفاطمة المعصومة عليها السلام ().
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.
ولتتميم الفائدة
رأينا من المناسب أن ننشر في نهاية هذا الكراس، القصيدة التي كتبها الإمام الراحل آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلي الله درجاته) في كربلاء المقدسة قبل أربعين سنة تقريباً، تحت عنوان (في بلادي.. في بلادي..).
وهي قصيدة تبين شيئاً عن تاريخ العراق وما كان يجري آنذاك من الظلم والاستبداد ضد الدين والشعب.
علماً بأن كراس (في بلادي.. في بلادي..) طبع أكثر من مرة في بيروت كان منها الطبعة الرابعة عام 1402ه.
الناشر

في بلادي..في بلادي..

هوية الكتاب

اية الله السيد محمد الحسيني الشيرازي
(أعلي الله درجاته)
الطبعة الخامسة
1424ه / 2003م
ط1: دار الكتب بيروت لبنان 1382ه
ط4: بيروت لبنان 1402ه

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي محمد وآله الطاهرين.
وبعد، فهذه مثنويات أسميتها (في بلادي في بلادي!) نظمتها تأسّفاً علي بلاد الإسلام التي وقعت نهباً للغرب والشرق، في جميع جوانب الحياة: السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية..
علّ الله يجعل منها حافزاً لبعض المسلمين، فيردوّن الاعتداء، كي يرجع إلي البلاد الإسلام بما فيه من خير وسعادة وسيادة.
كربلاء المقدسة
محمد بن المهدي

الاستعمار والشر والكفر

في بلادي في بلادي حيث مأوي للشرور
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
يسرح الإثم وفيها مَرِح كل كفورِ
في بلادي في بلادي يطأ الكفرُ الأراضي
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
عوض الإسلام، والمسلم فيها غير راضي
في بلادي في بلادي سادة مستعمرون!
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
يفرحون، يمرحون، كيف شاؤوا يسرحون
في بلادي في بلادي عارضوا نصّ الكتاب
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
قد أباحوا كل ما حرّمه دون ارتياب
في بلادي في بلادي حفلات للسلام!
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
عملاء الشرق قد أبدوا لها كل اهتمام
في بلادي في بلادي كمّموا الأفواه جهراً
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
ولمنْ طالب حقاً هيؤوا سجناً وقبرا
في بلادي في بلادي حيثما السلطةُ صِدفة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
فتري الثورات تأتي برجال الحكم خِلفة
الحكومات الإسلامية وقوانينها
في بلادي في بلادي حيث للقانون جولة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
أوجد المستعمر الآثم للقانون دولة
في بلادي في بلادي مَلِكٌ معصوم يوجد
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
كلما قال يُنفّذ، أمره وحي يُسدد
في بلادي في بلادي برلمانٌ برلمان!
لنظام الغرب فيها مهرجانٌ مهرجان
في بلادي في بلادي مجلسُ الأعيان بادي
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
تحكمُ الأعيان ما يحلو لديها في بلادي!
في بلادي في بلادي للديمقراط حكومة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
ولقد أعفي الديمقراط عن الدين رسُوُمَه
في بلادي في بلادي بُلْشِفيك يتحكّم
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وعلي الإسلام والقرآن والدين تهَكّم
في بلادي في بلادي حيثما الأحزاب() توجد
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
كلّ حزب خنجراً في منحر الإسلام سدّد
في بلادي في بلادي يأخذون الجند جبرا
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
ويُزَجّ الجيش في الثورات للتّيجان قسراً
في بلادي في بلادي حيثما الغربي راعي
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
حرموا تزويج مثني أو ثلاث أو رباع
في بلادي في بلادي كل من شاء الزيارة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
عرقلوا سفرته إلا إذا جاءت إشارة
في بلادي في بلادي لغة القرآن تُرفَضْ
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
بلغات بائدات لغة الدين تُعَوّضْ
في بلادي في بلادي يرسف السلم قسرا
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
في عهود أبْرمتْها دول الكفار جهرا
في بلادي في بلادي نبذوا وقت الكتاب
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
جعلوا تاريخ ميلاد أساساً للحساب
في بلادي في بلادي كلّ أمر متناقض
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
من ديمقراط واستبداد؛ من هاو وناهض
في بلادي في بلادي حيثما الأديان تُهْمَل
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
مكتب الإسلام غافٍ، مكتب الإلحاد يَعْمَل
في بلادي في بلادي إذ نظام الدين يُهْدَمْ
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
يرفع الصوم عن العمّال، مأفون مُحكّم
في بلادي في بلادي حيث أعياد جديدة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
خنقوا الإسلام حتي في مسرات عتيدة!

من أنظمة الحكومات

في بلادي في بلادي يُترك القرآن جهرا
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
حيث للأنظمة الغربية الدولة طرّا!
في بلادي في بلادي تَحكم الناسَ دوائر
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
دائر السوء عليها (إنها إحدي الكبائر!)
في بلادي في بلادي شبكات للنظام
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
ترضع السلطة مخّ الناس من غير فِطام
في بلادي في بلادي حدّ الإسلام معطّل
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وحدود الشرق والغرب لدينا تتخطّل
في بلادي في بلادي سفر ثم إقامة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وهويات وجنسيات للذلّ دعامة
في بلادي في بلادي انتخاب للكراسي
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
والكراسي هي للغرب وللشرق مراسي
في بلادي في بلادي حيث من شرط الكياسة
اجتناب العالم الديني آفاق السياسة
في بلادي في بلادي حيثما الفوضي تسود
يَحْجُز القانون في الأبيات من فيه صمود
في بلادي في بلادي فتح السجنُ ذارعه
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
يتلقّي كلّ من عارض أو فيه مَناعة
في بلادي في بلادي حيث للأمن دوائر
يتجسّسن عن الناس لتكبيل المشاعر
في بلادي في بلادي فتح القانون باباً
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
سامت السلطة من خالف قانوناً عذاباً
في بلادي في بلادي حاكم، قاضٍ، محامي
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وجميع عن نظام الغرب والشرق يُحامي
في بلادي في بلادي للتجارات كمارك
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
كلُ إيراد وإصدار تصدّته معَارك
في بلادي في بلادي كلّ من خالف يُحبس
أبدلوا بالحد والتعزير والتغريم، محبس
في بلادي في بلادي فتح البنك المرُابي
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
بستار الغرب قد لاذ، ومن شاء يُرابي
في بلادي في بلادي جعلوا للعمر قدراً
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
يبغ السنّ الحكومي من أتي تسعاً وعشرا
في بلادي في بلادي حيث مَرْعي للكفور
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
جعلوا أنصبة الأنثي كأمثال الذكور
في بلادي في بلادي حيثما رمزُ الشهامة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
جنديٌ مجهول مأخوذُ من الغرب علامة
في بلادي في بلادي مسلمونَ كالأجانب
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وبها الكفار أهلونَ لهم كلّ الرغائب

في الوطن الإسلامي الكبير!

في بلادي في بلادي كلّ أميالٍ دويله
حَكّم المستعمر الكافرُ في التبضيع مَيْلَه
في بلادي في بلادي هَوّدوا شطراً، وشطرا
نصّروا، وانقلبوا في شطرها الثالث كفراً
في بلادي في بلادي لفلسطين نياحة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
قائلاً: هَوّدني الغرب، أقيموا لي مناحة!
في بلادي في بلادي يحكم الرجس العميل!
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
أرضَ إسلامٍ بلبنان ولا فيها مديل
في بلادي في بلادي عَلَم التفتيش يُرْكز
وعلي الإسلام في أندلس البيضا يُجهز
في بلادي في بلادي يَنْدُب القفقاز حظّه
يشتكي الإلحاد، حيث الكفر بالأنياب عضْه
في بلادي في بلادي عَجَبٌ حَرْبُ العَواهر
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
ففرنسا تَنْثرُ القتلي علي أرض الجزائر!
في بلادي في بلادي من حدود دُوَليّة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
أحدث المجرم لورانس تقاطيع جَليّة
في بلادي في بلادي حيث لا دين مُحقّقْ
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
إنما الإسلام للدولة دينٌ يُتمَشدق
في بلادي في بلادي دولٌ للعلم تُنْسبْ
عَجَباً! حتي من اسم الدين والإسلام تهربْ!
في بلادي في بلادي أغربوا قسم، وقسم
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
أشرقوا، أما من الإسلام للمسلم فاسمُ

الفقر والجهل والمرض والغلاء

في بلادي في بلادي نشر الفقرُ جَناحَهْ
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
أظهر الإفلاس في كلّ مكان إرتياحَه
في بلادي في بلادي حيثما الجهل تَرنّح
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وبذيل السلطة الخرقاء دوماً يَتَمَسّحْ
في بلادي في بلادي لا تَري للرّخْص لونا
فغلاء فاحش يُسدي إليه النَّظْمُ عَونا
في بلادي في بلادي حيث للأمراض دولة
حَكّمت في كل جسم جائرَ الحكم بصولة
في بلادي في بلادي حيثما المسكين يُطرَدْ
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
تَدْمعُ العين من الأيتام والليل تسهّد
في بلادي في بلادي مسكن الشعب صرائف
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وقصور قد بنتها من دم الناس زعانف
في بلادي في بلادي إذ أباحوا الاحتكار
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
دارت الأرض الفضا بالناس عُدْماً وافتقارا
في بلادي في بلادي حيث صحراها يباب
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
مسكن الناس من الإعواز والفقر خراب
المدارس
في بلادي في بلادي روضة الأطفال دار
للغنا، والرقص، والمزمار، واللهو نثار
في بلادي في بلادي أسّسوا باسم المدارس
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
مصنع الإلحاد والجهل وإحياء الدوارس
في بلادي في بلادي منهج الغرب يُدرّس
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وعلي أنقاض الإسلام ثقافات تؤسّس
في بلادي في بلادي معهد للعم يخلط
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
شابات بشباب، وبه الإثم تمطّط
في بلادي في بلادي حيث (دارون) يُقَدّسْ
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
مذهب القرد برغم الدين للطلاب يُدرس!
في بلادي في بلادي فتح التبشير معهد
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وبتنصير شباب المسلم الغرّ تعهّد
في بلادي في بلادي معهد الإسلام يُهدم
وبأنقاض لها مدرسة الكفر تُرَمّم

مفاسد النساء

في بلادي في بلادي فُتحت دور الدعارة
تحرس السلطة مبغاهن جهراً بإجارة
في بلادي في بلادي فتيات تتبرّج
ونساء سافرات، وشباب يتفرّج!
في بلادي في بلادي ينشر الملهي الخلاعة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
اتخذت تجار الأعراض مبانيها بضاعة
في بلادي في بلادي سينماءات شنيعة
تنشر الشهوة في الناس، بأفلام خليعة!
في بلادي في بلادي حفلات ساهرات
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
فتيات راقصات، ونساء داعرات
في بلادي في بلادي صنعوا جهراً مسابح
يسبح الجنسان فيها، وهي للشر مفاتح
في بلادي في بلادي حيثما القانون ساري
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
فتيات مع فتيان يُراقصْن عواري
في بلادي في بلادي حرّم الكفر النكاحا
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
باثنتين وثلاث، للزنا جهراً أباحا!
سائر المفاسد
في بلادي في بلادي شُرْب خمر بجهار
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وتُباع القَرقَف المسكر في وضح النهار
في بلادي في بلادي للبطالات أساهي
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وتري في كثرة تُدهش أحلاس المقاهي
في بلادي في بلادي أوجه صفر كئيبة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
رفع الشعب من البؤس والآلام نحيبه
في بلادي في بلادي ندوات للقمار
يلعب المسلم والكافر فيها بافتخار
في بلادي في بلادي حيث نادٍ للّواط
زمرة المرد به في أبشع الإثم تحُاط
في بلادي في بلادي مصنع الخمر حلال
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
يعصر الخمر رجال، يشرب الخمر رجال!
في بلادي في بلادي انحلال وميوعه
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
نادي للرقص قد أحني علي الإثم ضلوعه

الوقوف أمام الإسلام وأحكامه

في بلادي في بلادي حيثما هدم المساجد
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
سُنّة السلطة، كي لا يبقينْ في الأرض ساجد
في بلادي في بلادي فتحوا باب الكنائس
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وأشادوا للنصاري في فناها كل دارس
في بلادي في بلادي من تِلِفْزٍ وإذاعة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
تنشر السلطة في الشعب مجوناً وخلاعة
في بلادي في بلادي حيث أطوار جديدة
كتوليكات أتتنا من مسافات بعيدة
في بلادي في بلادي إذ أجازوا كل سفرة
منعوا عن سفرة الحج وعن إتيان عمرة
في بلادي في بلادي جسد الموتي يشرّح
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
قلب الإسلام من التمثيل بالمْيت يُجرح
في بلادي في بلادي حدّدوا النسل عنادا
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
اتخذوا من نظم الغرب للآثام سنادا
في بلادي في بلادي في طعام وكلام
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
قلدوا الغرب، وفي دار، ولبس، ونظام
في بلادي في بلادي تُستباح العتبات
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
بين قانون، وفسّاق، وحكم، وهنات
في بلادي في بلادي ليس من ينكر نكرا
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
لا، ولا من أحد يُسدي إلي المعروف أمرا
في بلادي في بلادي لا تري لون النظافة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
عُدمت إذ أبعدوا الإيمان عنها في صلافة
في بلادي في بلادي حيث تاريخ النصاري
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
اعتداءً، قد غزي تاريخ الإسلام جهارا
في بلادي في بلادي تَفْرض الإرثَ الجناسي
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
لا كما شرّعه الإسلام في حق الأناسي

الإلحاد

في بلادي في بلادي تخنق الدينَ الرقابة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
حيثما يمرح الإلحاد ولا يخشي ارتقابه
في بلادي في بلادي فوضويات مجازة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
يصرخ القائل: الله تعالي في إجازة!!
في بلادي في بلادي للشيوعيين صولة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
قد أباحت لهم الدولة جهراً كل جولة
في بلادي في بلادي كل من قد شاء ألحد
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وبرغم الدين، من حُكام الإسلام يؤيّد
في بلادي في بلادي كل حزب() يتمتع
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
بعنايات الحكومات ومنه القول يُسمع

الرّذيلة

في بلادي في بلادي قَلّص الأخلاق ظله
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
رفضوا آداب الإسلام عناداً دون علة
في بلادي في بلادي مرض.. جهل.. رذيلة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وافتقار، وانشقاق، عبّد الكفر سبيله
في بلادي في بلادي ليس للرحم مكانة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
فتري المسكين في بؤس وفقر واستكانة
في بلادي في بلادي أخذ الكذب يصول
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
وعلي الصدق بما أوتي من طول يجول
في بلادي في بلادي أغرت الغربُ النساءا
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
سلبتهن عفافاً وحجاباً وحياءا
في بلادي في بلادي عصمة الإسلام تُمزق
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
حينما الغيرة في الجنسين بالأقدام تُسحق
في بلادي في بلادي جعلوا الغش بضاعة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
التواءات مباحة، ومقاييس مضاعة
في بلادي في بلادي غيبة.. نهب.. نفاق
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
افتراء.. التواء.. سُبّة.. شتم.. شقاق
في بلادي في بلادي غزت الجوَ الخيانة
مزجت دمعاً جري من مقلة بدمِ
لا تراعي ذمة فيها وعهد وأمانة!
كربلاء المقدسة
محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي
نص فتوي المرجع الديني
آية الله العظمي السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)
بإجازة صرف الحقوق الشرعية في العراق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلي الله علي محمد المصطفي وآله الطاهرين ولعنة الله علي أعدائهم أجمعين.
أما بعد، فنظراً للظروف الراهنة التي يمر بها العراق الجريح، يجوز لكافة الإخوة العراقيين (وفقهم الله تعالي) صرف عامة الحقوق الشرعية طبقاً للموازين المقررة في تعظيم المراقد المقدسة، وإقامة الشعائر الحسينية، وتقوية الحوزات العلمية، وتأسيس المؤسسات الدينية، ونشر الثقافة الإسلامية، وتغطية الحاجات
الإنسانية ونحوها، فإن ذلك كله مقبول ومحسوب إن شاء الله تعالي، والله الموفق والمستعان.
4 صفر الخير 1424ه
صادق الشيرازي
الختم الشريف

پي نوشتها

() ألقي آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي هذه الكلمة والقصيدة في الاحتفال الكبير الذي أقيم في كربلاء المقدسة بمناسبة ميلاد الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام.
() سورة الأنبياء: 92.
() ألقي آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي رحمة الله عليه هذه القصيدة في الاحتفال الضخم الذي أقيم في كربلاء المقدسة بمناسبة ولادة الإمام علي عليه السلام.
() أي ميشل عفلق.
() مقتطفات من الكلمة والقصيدة التي ألقاها الشهيد السيد حسن الشيرازي رحمة الله عليه في كربلاء المقدسة في مهرجان الإمام علي عليه السلام.
() إشارة إلي الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي رحمة الله عليه قائد ثورة العشرين التحررية.
() مقتطفات من القصيدة التي ألقيت في عيد الغدير 1383 ه
() أخذنا هذا المقطع من كراس أعده مركز الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله للتحقيق والنشر.
() سورة البقرة: 30.
() سورة البقرة: 32.
() للتفصيل انظر كتاب (آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي فكرة وجهاد).
() راجع الصفحة 223 من الكتاب، الفصل التاسع، والكتاب مطبوع باللغة الفارسية في قم المقدسة باسم: (ستاره درخشان شام حضرت رقية دختر إمام حسين عليه السلام).
() كما دفن أخيه المرجع الراحل آية الله العظمي السيد محمد الحسيني الشيرازي
(أعلي الله درجاته) بجوار قبره في مدخل الروضة المقدسة.
() أي الأحزاب الكافرة.
() أي الأحزاب الكافرة.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.