الشؤون العبادية

اشارة

سيد صادق شيرازي

الباب الأول: الشؤون العبادية

الفصل الأول: الاجتهاد والتقليد

الفصل الأول: الاجتهاد والتقليد

مسألة: يجب أن يكون اعتقاد المسلم بأصول الدين: (التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد) () عن دليل وبرهان، ولا يجوز له أن يقلد فيها، بمعني أن يقبل كلام أحد فيها دون دليل. ويجري ذلك أيضاً علي الضروريات من فروع الدين، كوجوب الصلاة والصوم.
وفي أحكام الدين وفروعه يجب علي المكلف إما أن يكون مجتهداً أو مقلداً أو محتاطاً. ومن لا يكون مجتهداً ولا يمكنه الاحتياط يجب عليه أن يقلد مجتهداً. ويعمّ التقليد جميع الأحكام، من العبادات والمعاملات، ومن الواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات والمباحات.
وهذه هي وظيفة المؤمنين في عصر الغيبة الكبري بالنسبة لأخذ الأحكام الشرعية حيث لا وجود لنائب خاص للإمام المنتظر (عجل الله تعالي فرجه الشريف) حسب ما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الحجة (أرواحنا فداه): أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلي رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم () ولا يجوز الرجوع() إلي غيرهم إطلاقاً.

تعريفات

الاجتهاد

هو استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، ومن يقدر علي الاستنباط يسمي مجتهداً. وليست إجازة الفقهاء الآخرين طريقاً منحصراً للشهادة باجتهاد المجتهد، بل إن الفقه الاستدلالي بشروطه يكفي لإثبات ذلك، وكذلك الحوارات العلمية.

الاحتياط

هو القيام بالوظيفة علي نحو يحصل للمحتاط اليقين بأنه قام بالتكليف، مثلما لو أفتي جماعة من المجتهدين بحرمة عمل وأفتي آخرون بعدم حرمته احتاط بأن لايأتي بذلك العمل، أو إذا أفتي بعض بوجوب عمل وأفتي آخرون باستحبابه احتاط بأن يقوم بذلك العمل.
مسألة: من لا يكون مجتهداً ولا يمكنه الاحتياط يجب عليه أن يُقلّد مجتهداً.

التقليد

هو العمل برأي مجتهد جامع للشرائط. ومن يعمل بذلك يسمي مقلِّداً.
مسألة: يتحقق التقليد من المكلَّف بالعمل وليس الالتزام بتقليد مجتهد معين فقط.
مسألة: التارك لتعلم المسائل الشرعية التي يبتلي بها، مع الانحراف عن جادة الصواب، يُعدّ عاصيا ً.
مسألة: من لا يعمل علي ضوء فتوي مجتهد بالخصوص، بل كان يكتفي بالسؤال عن أحكامه عند الحاجة من طلبة العلم، يكون عمله بمثابة من عمل بغير تقليد، لوجوب التقليد في الأحكام الشرعية والرجوع فيها إلي الفقيه المجتهد.
مسألة: لا يجوز للمسلم الاجتهاد الشخصي بالاستناد إلي ثقافته الإسلامية ومعلوماته العامة، وذلك بدافع حرية الرأي في الإسلام، لأن الأمر يحتاج إلي الخبرة في استنباط الأحكام الشرعية.

شرائط المجتهد

مسألة: يجب أن يكون المجتهد الذي يقلده:
1: رجلاً.
2: بالغاً.
3: عاقلاً.
4: حراً.
5: شيعياً اثني عشرياً.
6: طاهر المولد.
7: حياً، فلا يجوز تقليد الميت ابتداءً().
8: عادلاً، والعادل هو من يعمل بالواجبات ويترك المحرمات، بحيث لو استفسر عن حاله من جيرانه أو ممن يعاشرونه أو أهل محلته لأخبروا بصلاحه.
9: أن يكون الأعلم علي الأحوط وجوباً، أي: أعلم من سائر المجتهدين في عصره والأجود استنباطاً. والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط. وإذا تعسر تشخيص الأعلم وجب علي الأحوط تقليد من يظن أنه الأعلم، وكذا يقلّد من يحتمل احتمالاً ضعيفاً بأعلميته ويعلم عدم أعلمية غيره علي الأحوط (استحباباً)(). أما إذا تساوي جماعة في الأعلمية في نظره قلّد واحداً منهم، ولكن إذا كان أحدهم أورع قلّده دون سواه علي الأحوط (استحباباً) ().

أعلمية المجتهد

? س: هل شرط الأعلمية الذي يشترطه بعض الفقهاء في مرجع التقليد، منحصر في الأمور العبادية والمعاملاتية المتداولة في الرسائل العملية؟ أم أن الأعلمية ينبغي أن تكون أيضاً في الأمور العامة، السياسية والاقتصادية و.. وغيرها من مجالات الحياة المرتبطة بشؤون الناس؟
ج: بل في الكل.
? س: هل يحكم ببطلان أعمال من قلّد غير الأعلم، مع احتمال عدم توفر بعض الشروط المعتبرة في التقليد في الشخص الأعلم؟
ج: يجب عليه الفحص الآن، وما مضي من أعماله محكومة بالصحة.
? س: هل يجب تقليد الأصلح لقيادة الأمة أم تقليد الأعلم بكتاب الله والأقدر علي تحمل هذا الأمر كما عن أمير المؤمنين عليه السلام: «أولاكم بهذا الأمر أعلمكم بكتاب الله وأقدركم عليه» وإذا كان الجواب بوجوب تقليد الأعلم، فهل يجب تقليده مع وجود الأصلح والأكفأ لقيادة الأمة؟ وبالخصوص إذا كان الأعلم غير قادر علي قيادة الأمة لعدم اطلاعه بشؤونها، فهل يجب تقليده رغم ذلك؟
ج: الأحوط وجوباً تقليد الأعلم، وأما قيادة الأمة فبيد شوري الفقهاء المراجع.
? س: هل ميزان الأعلمية يكون ببراعة العالم في استنباط الأحكام الشرعية وتأليف الكتب الإسلامية وشيوع اسمه في الساحة العلمية؟
ج: ذكر العلماء أن معني الأعلمية هو أن يكون العالم أجود استنباطاً وفهماً للأحكام الشرعية وأكثر إحاطة بها وأعرف بالأشباه والنظائر الفقهية وبإرجاع الفروع إلي أصولها ومآخذها.
? س: ما هو المستند والمدرك الشرعي لوجوب تقليد الأعلم، وعلي فرض وجوبه هل يمكن تحققه واقعاً، وإذا تعسر ذلك بسبب عدم التقصي الكامل لجميع علماء الأمة ومعرفة حالهم ومؤلفاتهم، فما هو العمل؟
ج: تقليد الأعلم احتياط وجوبي، والدليل عليه بناء العقلاء وما أشبه، ويعرف بشهادة الثقاة من أهل الخبرة، وإذا تعذر أو تعسر ذلك فيقلد من يظن بكونه الأعلم.
? س: إذا كنت أقلّد أحد المراجع، وهو ليس الأعلم بين الموجودين، ولم أتيقن بذلك إلاّ بعد أن توفي المرجع الأعلم، فما هو حكم تقليدي؟
ج: يجب علي الأحوط تقليد الأعلم من الآن، وما مضي من الأعمال محكوم بالصحة.
? س: إذا كان هناك فقيهان وكان أحدهما أعلم من الآخر في السياسة والجهاد هل يجب الرجوع إليه؟
ج: يجب علي الأحوط الرجوع إلي الفقيه الأعلم في المسائل الفرعية، أما في الشؤون السياسية وما أشبه من الأمور العامة فالحاكم هو رأي شوري الفقهاء المراجع.
? س: هل يجوز العدول من المجتهد الحي إلي المجتهد الحي الآخر بسبب اتضاح أن المجتهد الآخر هو الأعلم؟. ج: يجوز.

طرق معرفة المجتهد

1: أن يتيقن الإنسان نفسه بذلك، بأن يكون الشخص نفسه من أهل العلم ويتمكن من معرفة المجتهد.
2: أن يخبر بذلك عالمان عادلان يمكنهما معرفة المجتهد، بشرط أن لا يخالف خبرهما عالمان عادلان آخران.
3: أن يشهد جماعة من أهل العلم والخبرة ممن يقدرون علي تشخيص المجتهد ويوثق بهم، باجتهاد أحد.
والأقوي() كفاية إخبار شخص واحد إذا كان ثقةً بذلك.

شوري الفقهاء

مسألة: ولاية الفقيه مقيدة بالإطار الإسلامي، وفي الأمور العامة كالسلم والحرب والمعاهدات الدولية ونحو ذلك تكون حسب شوري الفقهاء.
مسألة: الفقيه حجة علي مقلديه لا علي مجتهد آخر أو مقلديه، ولا فرق في الحجية بين الفتوي والحكم. ولا يجوز لفقيه أن يُكره مقلدي فقيه آخر(جامع للشرائط) بالعمل بفتاواه. ويمكن تطبيق فكرة (شوري الفقهاء) مع تعدّد مراجع التقليد والتباعد الجغرافي فيما بينهم،عبر وكلائهم. وبين كل مدة يجتمعون بأنفسهم، ولذلك نظائر في عالم اليوم.
? س: هل من الضروري طرح فكرة (شوري الفقهاء) التي هي واقعية وشرعية، في حين أن طرحها ربما يسبب بعض المشاكل لوجود أفكار أخري مخالفة لها، أم الكف عن طرحها حالياً حتي يرتفع مستوي الوعي لمثل هذه القضايا؟
ج: تطرح بالحكمة والموعظة الحسنة.
? س: هل تستمر ولاية الفقيه بعد وفاة الفقيه؟
ج: ولاية الفقيه محددّة بحال الحياة وبالشروط المذكورة، لأنه القدر المتيقن من أدلة الولاية.

من هو المقلد؟

مسألة: المقلد هو المكلف البالغ العاقل، رجلاً كان أو امرأة. ويتحقق البلوغ في الذكور بإحدي العلامات الثلاث:
1. نبت الشعر الخشن تحت البطن علي العانة. ولا عبرة بالشعر الناعم.
2. الاحتلام، بمعني خروج المني في النوم أو اليقظة بالاختيار أو بلا اختيار().
3. انقضاء خمس عشرة سنة قمرية.
وأما الإناث ف (ينحصر)() البلوغ بإكمالهن تسع سنوات قمرية.

الحصول علي رأي المجتهد

مسألة: يجب علي المقلد المكلف تعلّم المسائل التي يحتاج إليها غالباً، والحصول علي فتوي المجتهد ورأيه في تلك المسائل.
ويكون ذلك بإحدي الطرق الأربع التالية:
1 السماع المباشر من المجتهد.
2 السماع من عادلين ينقلان فتوي المجتهد.
3 السماع ممن يوثق بقوله ويعتمد علي نقله.
4 وجود الفتوي في رسالته العملية، مع الاطمئنان بصحة ما جاء في الرسالة وسلامتها من الأخطاء.
? س: هل يمكن الاعتماد علي الاتصالات الهاتفية والبريدية وغيرها للحصول علي فتوي المرجع؟
ج: نعم إذا حصل الاطمئنان منها.
? س: هل يعتمد علي الفتاوي التي ترد علي شبكة الإنترنت في الصفحة الإلكترونية، وهل هي مصدر ثقة يجوز العمل بها مثل الرسالة العملية؟
ج: نعم إذا حصل الاطمئنان منها.
? س: هل الحصول علي الفتوي عبر الفاكس أو البريد الإلكتروني مع عدم وجود ختم المرجع يعتبر مصدر اطمئنان؟
ج: نعم مع إحراز صدوره عن المكتب.
? س: هل تجوز المصالحة في الحقوق الشرعية مع المرجع أو وكيله عبر الهاتف أو الفاكس أو البريد الإلكتروني؟ ج: نعم.
? س: هل يصح أخذ فتاواكم من كتبكم الفقهية بدلاً من أخذها من رسالتكم العملية؟ كما وهل يجزي أخذ الفتوي من كتاب التعليقة علي العروة الوثقي؟
ج: يجوز أخذ الفتوي من الكتب الفقهية() إذا لم تكن في الرسالة العملية ولا الاستفتاءات ما يعارضها، وأما ما في حاشية العروة فيجوز الأخذ به.
? س: ما هو معني الوكيل المطلق، وما هي حدود تصرفاته؟
ج: حسب جعل الموكل.
? س: هل يجوز العمل وفق الرسائل العملية لغير مرجعه من المراجع الماضين أو الأحياء في حالة عدم حصوله علي رسالة مرجعه وتعسر الوصول إليه؟
ج: إذا لم يمكن الوصول إلي رأي المقلَّد ولم يمكن تأجيل الموضوع ولا الاحتياط جاز العمل برسالة مجتهد آخر حيّ، وإن لم يحصل عليها جاز العمل برسائل المتقدمين رضوان الله عليهم.

الجهل بالحكم

مسألة: إذا اتفقت للشخص مسألة لا يعرف حكمها، فإن أمكن وجب عليه أن يصبر حتي يتمكن من الحصول علي فتوي مرجع تقليده، أو أن يقوم بوظيفته عن طريق العمل بالاحتياط إن قدر علي ذلك.
مسألة: إذا عمل المكلف دون تقليد مدة من الزمان، صحت أعماله إن طابقت فتوي المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده، أو طابقت فتوي المجتهد الذي يتعين عليه تقليده فعلاً، (وإن كان الأحوط استحباباً مطابقته للمجتهد الفعلي)().

الفرق بين الفتوي والاحتياط

مسألة: يعبر عن الفتوي بتعابير، مثل: يجب، يحرم، علي الأقوي، علي الأقرب، لايبعد، الظاهر.
وأما الاحتياط، فيعبر عنه بتعابير، مثل: الأحوط وجوباً، علي الأحوط، هذه المسألة محل تأمل، محل إشكال.
وإذا أفتي المجتهد الأعلم في مسألة، فلا يجوز لمقلده أن يقلد فيها مجتهدا آخر علي الأحوط وجوباً. أما إذا احتاط المجتهد فيجوز للمقلد أن يعمل بفتوي مجتهد آخر.

العدول والتبعيض

مسألة: التبعيض لا إشكال فيه مع مراعاة الشروط المقررة (مثل: تساوي المجتهدين في الأعلمية ونحوها)، لكن العدول خلاف الاحتياط، (إلاّ إلي الأعلم)().
وخلاف الاحتياط يعني عدم الجواز من باب الاحتياط، ولو عدل شخص مع علمهئ بعدم جواز العدول، عاد للأول وصح ما مضي من عمله.
مسألة: لا يجوز التبعيض في المسائل التي عليها الفتوي إلاّ إذا كان التبعيض من أول التقليد مع اجتماع الشرائط في المجتهدين الذين يتم التبعيض بينهم.
? س: إذا عمل مقلّدكم بفتواكم ثم بدا له العدول لمجتهد آخر جامع للشرائط في هذه المسألة من أجل التسهيل، فهل يصح منه ذلك؟
ج: إذا كان احتياط منّا، جاز.
? س: شخص ما كان يقلد مرجعاً جامعاً للشرائط ولكن نتيجة تأثره بالظروف السياسية والإعلامية في ذلك الوقت قلّد مرجعاً آخر، ثم بعد انحسار وذوبان تلك الظروف، رجع إلي تقليد المرجع الأول، هل هناك أي إشكالات حول هذا الموضوع؟
ج: كلا لا إشكال في ذلك.
? س: هل يجوز العدول من الميت الأعلم إلي الحي لمجرد الشياع بين الناس؟
ج: نعم يجوز العدول إلي الحي.

عند موت المجتهد

مسألة: إذا مات المجتهد الذي يقلده الشخص، يلزم إما:
1. أن يبقي علي تقليد المجتهد الميت في جميع فتاواه، وذلك بإجازة من مجتهد حي يجيز البقاء، ويرجع إلي هذا الحي في المسائل المتجددة.
2. أو يعدل إلي تقليد المجتهد الحي.
? س: هناك بعض المقلدين لمراجع متوفّين بقيَ علي تقليد الميّت دون الرجوع في مسألة جواز البقاء إلي الحي من المراجع إلي أن يبحث عن المرجع المناسب الحي فما حكم أعماله وإلي مَن يدفع خمسه؟
ج: لا يجوز البقاء علي تقليد الميت من دون تقليد الحي في هذه المسألة، فيجب علي مَن مات مجتهده تقليد مجتهد حي في جواز البقاء، كما أنه يدفع الخمس للمجتهد الحي الجامع للشرائط.
? س: يوجد عندنا شخص كان يقلد أحد المراجع (حفظهم الله) ثم توفي هذا المرجع وقد بقي علي تقليده مدة من الزمن عن طريق إجازة من مرجع حي فما العمل الآن هل يبقي علي تقليده لذلك المرجع المتوفي أم يعدل إلي مرجع آخر أو من ترونه أعلم.؟
ج: يجوز البقاء علي تقليد الميت بإجازة الحي ويجوز الرجوع إلي الحي، والأحوط وجوباً أن يكون أعلم، ويعرف الأعلم عن طريق أهل الخبرة.
? س: ذكرتم في رسالتكم العملية بأنه لا يجوز تقليد الميت ابتداءً، ولكن ما هو الدليل من القرآن أو السنة أو أحاديث أهل البيت عليهم السلام علي ذلك؟
ج: لظهور الأدلة في حياة المفتي.

الفصل الثاني: الطهارة والنجاسة

أولا: النجاسات

1: أقسام النجاسات

1: أقسام النجاسات

النجاسات إحدي عشرة

1و2: البول والغائط

مسألة: البول والغائط من الإنسان ومن كل حيوان حرام اللحم ذي نفس سائلة (أي ذي دم دافق عند الذبح) نجس، ولكن البول والغائط من الحيوان الحرام اللحم الذي ليس له دم دافق عند الذبح أو التي لا لحم لها كالحشرات، وكذا من الحيوان الحلال اللحم، طاهر.
مسألة: يستحب الاجتناب عن فضلات الطيور المحرمة اللحم وخصوصاً فضلات الخفاش وبوله.
مسألة: بول الحيوان الجلال وغائطه نجسان، وهكذا غائط وبول الحيوان الذي وطأه الإنسان، أو الغنم الذي ارتضع من لبن الخنزيرة حتي اشتدّ لحمه.

3: المني

مسألة: مني الإنسان، والحيوان ذي الدم الدافق عند الذبح، نجس.

4: الميتة

مسألة: ميتة الحيوان ذي الدم الدافق عند الذبح، نجس، سواء مات من تلقاء نفسه، أو ذبح لا علي الطريقة الشرعية، أما السمك حيث إنه ليس له دم دافق فميتته طاهرة حتي ولو مات في الماء نعم لا يجوز أكله. والأجزاء التي لا تحلها الحياة من الحيوان، مثل الصوف والشعر والوبر والعظم والأسنان، كلها طاهرة إلاّ من الكلب والخنزير البريان. وإذا انفصل أو قُطع من بدن الإنسان الحي، أو الحيوان ذي النفس السائلة حالة حياته، قطعة من اللحم أو شيء آخر مما تحله الحياة، فهو نجس.

5: الدم

مسألة: دم الإنسان وكل حيوان ذي دم دافق عند الذبح، نجس. أما دم الحيوان الذي ليس له دم دافق مثل السمك والبعوض، أو المشكوك الذي لا يدري هل له دم دافق عند الذبح أم لا، كالحية، فطاهر.
مسألة: الحيوان الحلال اللحم إذا ذبح علي الطريقة الشرعية وخرج منه ما تعارف خروجه من الدم، كان الدم المتبقي في جوفه طاهراً.
الدم في البيض
مسألة: () إذا كان الدم الموجود في البيض قليلاً ولم ينخرق الغشاء الذي عليه، فإذا اُخرج بصورة لم يختلط بالبيض، كان البيض طاهراً.
الدم المنجمد تحت الظفر
مسألة: الدم الذي ينجمد تحت الظفر أو الجلد بسبب الضربة القوية [الرض] إذا صار بحيث لا يُطلق عليه أنه دم، فهو طاهر، وإن قيل إنه دم فنجس. وإذا لم يعلم هل أن هذا دم تجمد تحت الجلد أم لحم صار بتلك الحالة علي أثر الرض، كان طاهراً.
الدم لا يطهر بالغليان
مسألة: إذا سقط في الطعام حال غليانه ذرة من الدم، تنجس كل ذلك الطعام وكذا إناؤه، وليس الغليان أو الحرارة أو النار مطهرات.
الرشح الأصفر حول الجرح
مسألة: الرشح الأصفر الذي يظهر في أطراف الجرح ويعلوه ويشكل أحياناً طبقة سوداء صلبة فوق الجرح عند بُرئه،إذا لم يعلم أنه اختلط بالدم، طاهر، (وكذا لو علم اختلاطه بالدم لكنه استحال جلداً)().

6 و7: الكلب والخنزير

مسألة: الكلب والخنزير البريان نجسان، حتي شعرهما وعظمهما والمخالب والرطوبة منهما، ولكن الكلب والخنزير البحريين طاهران.

8: الكافر

مسألة: الكافر نجس، وهو من ينكر وجود الله أو يتخذ له شريكاً، أو ينكر نبوة خاتم الأنبياء محمد صلي الله عليه و اله، وهكذا كل من ينكر ضرورياً من ضروريات الدين مثل الصلاة والصوم مما يعتبره المسلمون جزءً من الدين، بشرط أن يعلم أن هذا من ضروريات الدين، وبشرط أن يستلزم إنكاره إنكار الرسول صلي الله عليه و اله، (وكذا من ينكر المعاد والكبائر الضرورية كحرمة الزنا وشرب الخمر)().
وكل بدن الكافر حتي الشعر والظفر والرطوبات نجس (علي الأحوط
وجوباً) ().
الصبي ابن الكافر والمسلم
مسألة: إذا كان والد الصبي غير البالغ وكذلك جدّه وأمه وجدّته جميعا ًكفاراً، فالصبي يتبعهم في النجاسة أيضاً، وأما إذا كان أحد هؤلاء مسلماً، كان الصبي تابعاً لذلك المسلم في الطهارة، فالصبي طاهر.
المعادي لأهل البيت عليهم السلام
مسألة: إذا سبّ أحد المسلمين النبي الأكرم صلي الله عليه و اله أو فاطمة الزهراء عليها السلام أو أحد الأئمة الاثني عشر عليهم السلام أو عاداهم، فهو نجس().

9: الخمر

مسألة: الخمر وكل مسكر مائع بالأصل نجس، وإن كان غير مائع بالأصل مثل البنج أو الحشيش، فحرام ولكنه ليس نجساً وإن ألقي فيه شيء جعله مائعاً.
الإسبيرتو الاصطناعي
مسألة: الإسبيرتو الاصطناعي المستعمل في صبغ وطلاء الأبواب والمناضد والكراسي وما شابهها، إن لم يعلم بأنه مسكر، طاهر.
العنب والتمر والزبيب والكشمش المغلي
مسألة: إذا غلي العنب أو العصير العنبي من تلقاء نفسه فأكله حرام لكنه طاهر، وهكذا يحرم أكله إذا غلي بواسطة الطبخ. وإذا غلي التمر أو الزبيب أو الكشمش أو عصيرها فحلال.

10: الفقاع

مسألة: الفُقاع وهو الشراب المخصوص المتخذ من الشعير، نجس. ولكن الماء الذي يؤخذ من الشعير حسب وصفة الأطباء للعلاج ويسمي (ماء الشعير الطبي) طاهر.

11: عرق الحيوان الجلال

مسألة: الأحوط وجوباً الاجتناب من عرق الإبل الجلالة (أي الإبل التي اعتادت أكل عذرة الإنسان) وعرق كل حيوان جلال (أي: اعتاد علي ذلك).

2: طرق إثبات النجاسة

2: طرق إثبات النجاسة

مسألة: تثبت النجاسة بإحدي ثلاث طرق:
الأولي: أن يتيقن الشخص نفسه بنجاسة الشيء، أما إذا ظن بنجاسة شيء فلايلزمه الاجتناب عنه.
الثانية: أن يخبر بالنجاسة من يكون الشيء النجس في حيازته وتصرفه، مثلما إذا قالت الزوجة أو الخادمة: هذا الإناء أو هذا الشيء الذي في يدها وتحت تصرفها نجس، فيلزم الاجتناب عنه، وهذا يسمي بإخبار ذي اليد.
الثالثة: أن يخبر رجلان عادلان بنجاسة الشيء، وهكذا إذا أخبر شخص واحد عادل() بنجاسة الشيء، واطمئن إلي كلامه، فيلزم الاجتناب عن ذلك الشيء (علي الأقوي)().

الشك في الطهارة

مسألة: الشيء النجس الذي يشك في أنه هل صار طاهراً أم لا، نجس، والطاهر الذي يشك هل صار نجساً أم لا، طاهر، ولو تمكن من العلم بطهارته أو نجاسته لايلزم عليه الفحص.
العلم بنجاسة أحد إناءين أو لباسين
مسألة: إذا علم أن أحد الإناءين أو اللباسين تنجس، وكان كلاهما مما يستعملهما، ولا يدري أيهما هو الذي تنجس، وجب الاجتناب عن كليهما. ولكن إذا لم يعلم مثلاً هل ثوبه هو الذي تنجس أم الثوب الذي لا يستعمله أبداً ويكون للغير، لا يلزم الاجتناب عن ثوبه.

كيفية تنجس الأشياء الطاهرة

مسألة: إذا لاقي الشيء النجس شيئاً طاهراً وكان كلاهما أو أحدهما مرطوبين بحيث تسري رطوبة أحدهما إلي الآخر تنجس الشيء الطاهر، أما إذا كانت الرطوبة قليلة جداً بحيث لا تسري إلي الآخر لم يتنجس الشيء الطاهر.
في الأرض والقماش
مسألة: الأرض والقماش وشبههما إذا كانت مبللة ولاقت نجساً، أو كانت جافة ولاقاها نجس مبلل، تنجس منها الموضع الذي يلاقي النجاسة خاصة، وكان الباقي طاهراً، وهكذا البطيخ أو الخيار إذا لاقت النجاسة موضعاً منه، وكذا ما شابههما.

في الدهن والدبس

مسألة: الدهن أو الدبس وما شابههما إن كان بحيث لو أخذ منه شيء امتلأ المكان الفارغ فوراً، تنجس كله بمجرد ملاقاة النجاسة لنقطة منه، وإن كان بحيث لايمتلئ الفراغ الحاصل بالأخذ فوراً، فإنه لا يتنجس بملاقاة النجاسة إلاّ الموضع الملاقي إن كان بحيث يمتلئ الفراغ فيما بعد، فإذا سقطت فضلة الفأر في مثل هذا، تنجس الموضع الملاقي للفضلة وكان الباقي طاهراً.
النخامة والبلغم
مسألة: النخامة والبلغم الخارجان من الأنف والحلق إذا كان فيهما دم، كان الموضع الذي فيه الدم منهما نجساً والباقي طاهراً.
ما يدخل في البدن ويلاقي النجاسة
مسألة: إذا أدخل شيء في البدن ولاقي النجاسة فإن لم يكن بعد إخراجه ملوثاً بالنجاسة، كان طاهراً، فإذا أدخلت حقنة في مخرج الغائط أو غُرزت إبرة أو سكين أو ما أشبه في البدن وبعد إخراجها لم تكن ملوثة بالنجاسة لم تكن نجسة، وهكذا البصاق والمخاط إذا لاقي الدم في داخل الفم والأنف ثم خرج ولم يكن ملوثاً بالدم.

3: من أحكام النجاسة

3: من أحكام النجاسة

حرمة تنجيس القرآن
مسألة: يحرم تنجيس خط وكتابة القرآن الكريم، ويجب إزالة النجاسة عنه فوراً إذا تنجس. ويحرم إعطاء القرآن الكريم للكافر إذا كان هتكاً للقرآن، ويجب أخذ القرآن منه.
مسألة: إذا سقط ورق القرآن أو شيء آخر مما يجب احترامه كالورقة التي كُتب عليها اسم الله أو النبي صلي الله عليه و اله أو الإمام عليه السلام في المرحاض وجب إخراجه وتطهيره وإن كلّف أجرة، وأما إذا لم يمكن إخراجه فالأحوط وجوباً أن يترك الذهاب إلي ذلك المرحاض حتي يتيقن باضمحلال وفناء كتابة ذلك الورق.
وهكذا إذا سقط شيء من التربة الحسينية في بيت الخلاء وتعذر إخراجه، وجب ترك التخلي في ذلك المكان حتي تزول التربة وتضمحل.

حرمة أكل النجس

مسألة: يحرم أكل وشرب النجس، أو المتنجس كالماء المتنجس، وهكذا يحرم إطعام ذلك للغير حتي الأطفال بالنسبة إلي عين النجس فقط، ولكن إذا أكل الطفل الطعام المتنجس من تلقاء نفسه ولم يكن عليه ضرر من أكله، لم يجب ردعه.
مسألة: إذا رأي المكلف أحداً يأكل النجس أو يصلي في الثوب النجس لا يلزم إخباره.
مسألة: إذا علم صاحب المنزل في أثناء الأكل بنجاسة الطعام وجب عليه إخبار ضيوفه، أما لو علم أحد الضيوف بذلك لايلزمه إخبار الآخرين.
قول الصبي في الطهارة
مسألة: لو قال الصبي القريب من البلوغ، طهّرت هذا وكان كلامه موجباً للاطمئنان، قُبل قوله، وكذا إذا أخبر بنجاسة شيء وكان كلامه يوجب الاطمئنان.

استخدام أجزاء الحيوان النجس

مسألة: لا يجوز استخدام أجزاء من الحيوانات النجسة (كالخنزير) للأكل والشرب، وأما سائر الاستعمالات كعلاج الأمراض وغيره، فلا بأس ويجب التطهير منها وقت الصلاة.
الخمر لو سقطت عن الإسكار
مسألة: لو فرض أن الخمر لم تسكر في الفضاء أو في كوكب خاص، فهل تبقي علي حرمتها أم لا؟ أما النجاسة فإن قلنا بأنها تابعة للإسكار فتذهب بذهاب الإسكار، وإن قلنا بأنها مستقلة فتكون نجسة وحينئذ تحرم للنجاسة، لكن الأدلة تقتضي لزوم الاجتناب عن الخمر مطلقاً وإن لم يسكر لإطلاق أدلته، وكذا يلزم الاجتناب لو لم يسكر هذا الشخص لمانع ونحوه.

المسكرات الفضائية

مسألة: لو حصل إسكار لمائع غير مسكر، بسبب كونه في الفضاء أو في بعض الكواكب حرم شربه، لأن كل مسكر حرام (). وإذا ذهب السكر عن مسكر لسبب كونه في الفضاء أو في بعض الكواكب وقلنا بأنه يحرم شربه، فالظاهر أنه لا يحرم استعماله في غير الشرب إذ ليس بمسكر، والدليل إنما دل علي أنه يحرم استعمال المسكر.
تزريق دم نجس العين
مسألة: إذا زرق دم نجس العين في حيوان طاهر، كتزريق دم الكلب في الشاة فإن صار جزءً منه بحيث يقال إنه دم الشاة، صار طاهراً بعد خروج المقدار المتعارف منه بالذبح. وإذا زرق دم طاهر في حيوان نجس العين كالكلب أو نجس الدم كالإنسان تنجس الدم في الأول بمجرد الملاقاة، أما في الثاني فإن قلنا بأن الدم في العروق طاهر
حيث يقال إن الدم ما لم يخرج من البدن لا يكون نجساً (فالدم الطاهر إن صار جزءً الإنسان كان طاهراً مادام هو داخل العروق، وإلاّ صار نجساً)().

تغير لون الدم وتحوله

مسألة: لو عالجنا الدم حتي صار أبيض اللون، فإن تغير عن حقيقته فالظاهر طهارته لأنه من قبيل الاستحالة، وإن لم يتغير عن حقيقته بقي علي النجاسة، إذ مجرد تغيير اللون ليس من المطهّرات. ولو فرض إمكان تبديل الدم إلي اللبن حلّ وطهر. إذ لافرق في ذلك بين داخل البدن أو خارجه، فإنه من قبيل انقلاب الخمر خلاً.
تغير البول
مسألة: لو ابتلي بمرض أو شرب دواءً جعل بوله ماءً خالصاً لا حقيقة للبولية فيه أصلاً، فالظاهر أنه يكون طاهراً، إذ ليس المعيار الخروج من الموضع المخصوص بل صدق كونه بولاً عرفاً. فلو فرض أن الماء الذي يشربه يخرج من محل بوله من دون تغيير ولا يسمي عرفاً بولاً، فإنه لا وجه للحكم بنجاسته.

ثانيا: المطهرات

أقسام المطهرات

المطهرات (التي تطهر الأشياء المتنجسة) إثنا عشر قسماً:
1: المياه

أنواع المياه

مسألة: الماء إما مطلق أو مضاف، والماء المضاف هو ما كان معتصراً من شيء، مثل عصير الرمان وماء الورد، أو كان ممزوجاً بشيءٍ، مثل الماء الممزوج بالطين وغيره بحيث لا يُطلق عليه اسم الماء. والماء المطلق هو ما يطلق عليه اسم الماء من دون قيد.
أقسام الماء المطلق

1: ماء الكر

وهو ما ملأ وعاءً بطول ثلاثة أشبار، وعرض ثلاثة أشبار، وعمق ثلاثة أشبار، ويكفي أن يكون المجموع سبعة وعشرين شبراً مكعباً.
مسألة: لا يتنجس ماء الكر بمجرد ملاقاة الدم أو البول أو أي شيء نجس أو متنجس مثل الثوب المتنجس، إلاّ إذا تغير واكتسب لون النجاسة أو رائحتها أو طعمها.
مسألة: إذا غُسل شيء نجس تحت أنبوب ماء متصل بالكر، فالماء الساقط من الشيء النجس، طاهر إذا كان متصلاً بالكر ولم يكتسب لون النجاسة أو طعمها أو رائحتها ولم يكن فيها عين النجاسة.

طرق إثبات كُرّيّة الماء

الأولي: أن يتيقن الإنسان نفسه بذلك.
الثانية: أن يخبر بذلك رجلان عادلان (أو عادل واحد)().
الثالثة: إخبار من يكون الماء في حيازته()، بكرية ذلك الماء، كإخبار الحمامي إذا قال: الماء في حوض الحمام كر.

2: الماء القليل

وهو الماء الذي لا ينبع من الأرض ولا يكون بمقدار الكر.
مسألة: إذا صب الماء القليل علي شيء نجس أو لاقته نجاسة تنجس.

3: الماء الجاري

وهو الذي ينبع من الأرض ويجري، كمياه العيون والأنهار والسواقي والقنوات.
مسألة: إذا كان الماء أقل من الكر فلاقته النجاسة كان طاهراً ما لم يتغير لونه أو طعمه أو رائحته بسبب النجاسة.
مسألة: إذا لاقت النجاسة الماء الجاري وغيرت قسماً منه، تنجس المقدار الذي تغير لونه أو طعمه أو رائحته بسبب النجاسة.
مسألة: حكم ماء النبع الذي لا يكون جارياً ولكنه ينبع كلما أخذ منه، حكم الماء الجاري.
مسألة: الماء الراكد بقرب الأنهر المتصل بالماء الجاري حكمه حكم الجاري.
مسألة: مياه الأنابيب التي في الحمامات أو الأبنية والتي تصب من الحنفيات وغيرها ك(الدوش) إذا كانت متصلة بالكر مثل شبكة مياه الشرب حكمها حكم الماء الجاري.

4: ماء المطر

مسألة: إذا أصاب المطر شيئاً متنجساً ليس فيه عين النجاسة طهر منه ما أصابه المطر، ولا يشترط في الثوب والفراش وما شابههما العصر، سواء غُسلت بماء المطر أو بغيره، ولا يكفي في المطر القطرة أو القطرات بل يلزم أن يكون بحيث يصدق عليه أنه مطر.
مسألة: إذا سقط المطر علي عين النجس وترشح منه إلي مكان آخر كانت الترشحات طاهرة ما لم يصحبها شيء من عين النجاسة، أو لم تكتسب رائحة النجاسة أو طعمها أو لونها.
مسألة: الأرض النجسة تطهر بسقوط المطر عليها.
مسألة: التراب النجس الذي يصبح بسقوط المطر عليه طيناً يصير طاهراً.
مسألة: إذا تساقط المطر علي فراش طاهر مفروش علي أرض نجسة وجري الماء علي الأرض طهرت الأرض النجسة، ولا ينجس الفراش.

5: ماء البئر

مسألة: ماء البئر الذي ينبع من جوف الأرض طاهر حتي إذا كان أقل من الكر، ما لم يتغير لونه أو رائحته أو طعمه بواسطة النجاسة. وإذا صبّت نجاسة في بئر فغيرت لونه أو رائحته أو طعمه تنجّس ما تغيّر من الماء، وإذا زال ذلك التغير طهر الماء، (نعم الأحوط استحباباً أن يختلط بماء جديد نابع من البئر)().
شروط تطهير الماء للأشياء المتنجسة
الأول: أن يكون مطلقاً، فالماء المضاف كماء الورد وعرق الصفصاف وما شابههما، لا يُطهّر الأشياء المتنجسة.
الثاني: أن يكون طاهراً.
الثالث: أن لا يصير مضافاً عند غسل الشيء النجس به، ولا يكتسب لون النجاسة أو طعمها أو رائحتها.
الرابع: أن لا يبقي فيه شيء من عين النجاسة بعد التطهير.

أحكام التطهير بالماء

الإناء النجس
مسألة: يجب في تطهير الإناء النجس إذا أريد غسله بالماء القليل، غسله ثلاث مرات احتياطاً، ويكفي غسله مرةً في الكر.
مسألة: الإناء الذي ولغ فيه الكلب وشرب منه الماء أو أي شيء مائع (أو لطع الإناء بلسانه، وعلي الأحوط وجوباً لو وقع في الإناء لعاب فمه)()، يجب تعفيره أولاً بالتراب الطاهر، ثم تطهيره في الكر أو الجاري مرةً، أما بالقليل فمرتين.
إناء ولغ الخنزير
مسألة: الإناء الذي ولغ فيه الخنزير أو شرب فيه مائعاً، (أو مات فيه الجرذ، وهو الكبير من الفأر البريّة) ()، إذا أريد غسله بالماء القليل يجب غسله سبع مرات، ويكفي غسله في الكر مرة واحدة، ولا يلزم تعفيره بالتراب وإن كان الأحوط استحباباً تعفيره بالتراب أيضاً.
الفخار النجس
مسألة: الظروف والأواني الفخارية المصنوعة من الطين النجس، أو التي نفذ الماء النجس في جسمها إذا وضعت في الكر أو الجاري فبلغ الماء إلي كل أطرافها طهرت، وإذا أريد تطهير باطنها أيضاً لزم أن تبقي في الكر أو الجاري مدة حتي ينفذ الماء إلي كل جسمها.

طرق تطهير الإناء

مسألة: الإناء النجس يمكن تطهيره بالماء القليل بإحدي طرق ثلاث:
الأولي: أن يملأ الإناء بالماء ثم يُفرغ ثلاث مرات.
الثانية: أن يجعل فيه شيء من الماء، ثم يدار إلي جميع أطرافه النجسة بإعانة اليد أو غيرها، ثم يخرج منه الغسالة، يفعل ذلك ثلاث مرات.
الثالثة: أن يغمس الشيء المتنجس إناءً كان أم غيره بالبول أم بغيره في ماء الكر، أو استيلاء ماء الحنفية المتصلة بالكر عليه مرة واحدة، بعد أن تزال عنه عين النجاسة، ويصل الماء إلي جميع مواضعه المتنجسة، ولا يلزم العصر في اللباس والثوب والفراش وما شابهها، وإن كان أحوط استحباباً.

تطهير المتنجس بالبول أو بغيره

مسألة: إذا تنجس شيء بغير البول، فصب عليه الماء مرة واحدة بعد إزالة عين النجاسة عنه ثم انفصل الماء، طهر، وهكذا يطهر لو زالت عين النجاسة في الغسلة الأولي ثم بعد زوال النجاسة صب عليه الماء مرة ثانية. (وكذا في المتنجس ببول الرضيع غير المتغذي بالطعام، فانه يكفي صب الماء عليه مرة والمرتان أحوط) ().
مسألة: المتنجس بالبول يجب غسله مرتين إذا غُسل بالماء القليل.
تطهير الحنطة والصابون والرز
مسألة: إذا تنجس ظاهر الحنطة أو الرز أو الصابون وما شابهها، فغمس في الكر أو الجاري صار طاهراً (وكذا يطهر لو صبّ عليه الماء القليل مرة وانفصل عنه
الماء)()، وإذا تنجس باطن أحد هذه الأشياء (فطهارته تتوقف علي جعله في منديل ووضعه في الكر) () أو الجاري حتي ينفذ الماء إلي باطنه، فيطهر باطنه أيضاً.

بقاء لون النجاسة وطعمها ورائحتها

مسألة: كل شيء متنجس لا يطهر إلاّ بعد زوال عين النجاسة عنه، ولكن لابأس إذا بقي فيه لون النجاسة أو طعمه أو رائحته، فإن أزال الدم عن الثوب مثلاً وطهّره ثم بقي في الثوب لون الدم كان طاهراً، (أما إذا استكشف من اللون أو الرائحة بقاء ذرات النجاسة في ذلك الشي، أو شك في بقائها، كان نجساً)().

تطهير اللحم والشحم

مسألة: اللحم والشحم المتنجسان يطهران مثل بقية الأشياء الأخري، وهكذا إذا كان البدن أو الثوب المتنجس دسماً دسومة قليلة لا تمنع من وصول الماء إليهما.
الشك في الطهارة
مسألة: إذا غسل شيئاً متنجساً وأيقن بطهارته ثم شك فيما بعد هل أزال عين النجاسة عنه أم لا، كان ذلك الشيء طاهراً، (حتي إذا لم يكن حين تطهيره ملتفتاً إلي زوال عين النجاسة)().
تطهير الأرض المفروشة
مسألة: الأرض المفروشة بالصخر أو بالآجر، والأرض الصلبة التي لا ينفذ فيها الماء، إذا تنجستا فتطهران بالماء القليل، لكن يجب صب الماء عليها بحيث يجري عليها فإذا نفذ الماء المصبوب عليها من ثقب فيها إلي باطن الأرض طهر كل الأرض
النجسة.
وإذا لم تخرج الغسالة بقي الموضع الذي تتجمع فيه الغسالة نجساً، ولتطهيره يلزم أن تحفر حفيرة هناك لتجتمع فيه الغسالة ثم يخرج الماء بعدئذٍ ثم تطم الحفيرة بالتراب الطاهر، أو يجمع الماء بواسطة قماشة ثم يصب عليه الماء الطاهر، ثم يجمع الماء بواسطة قماش آخر حتي يطهر ذلك الموضع أيضاً.

2: الأرض

شروط التطهير بالأرض
مسألة: تطهر الأرض باطن القدم والحذاء النجسين بثلاثة شروط:
الأول: أن تكون الأرض طاهرة.
الثاني: أن تكون الأرض جافة.
الثالث: أن تزول عين النجاسة (كالدم أو البول)، أو المتنجس (كالطين النجس الذي يكون ملتصقاً بباطن القدم أو الحذاء) بسبب المشي علي الأرض أو الحك عليها، كما يلزم في التطهير بالأرض أن تكون الأرض تراباً أو صخراً أو ما شابههما، فلا يطهر باطن القدم أو الحذاء المتنجس بالمشي علي الفراش أو الحصير أو الخضرة أو العشب، أما الآجر والجص والإسمنت المصنوع من الحصي فحكمها حكم الأرض، أي: إنها مطهرة.
أحكام التطهير بالأرض
مسألة: طهارة باطن القدم والحذاء النجس بالمشي علي الإسفلت أو علي الأرض المفروشة بالخشب محل إشكال.

مقدار المشي المطهر

مسألة: لتطهير باطن القدم أو الحذاء، الأفضل أن يمشي علي الأرض خمس عشرة خطوة أو أكثر وإن كانت عين النجاسة تزول بأقل من ذلك. ولا يلزم في حصول الطهارة أن يكون باطن القدم أو الحذاء النجس رطباً، بل يطهر أيضاً إذا كان جافاً.
المشي علي اليدين والركبتين
مسألة: من يمشي علي يديه وركبتيه إذا تنجس باطن كفه، أو ركبتاه، فإنه يطهر بالمشي عليه، أما كعب العصا أو كعب الأقدام الاصطناعية ونعل الدواب وإطارات السيارات والعربات وما شابهها، فالظاهر طهارتها بالسير علي الأرض أيضاً.

بقاء الرائحة أو اللون

مسألة: لا إشكال إذا بقي بعد المشي علي الأرض في باطن القدم أو الحذاء رائحة النجاسة أو لونها أو ذرات لا تري بالعين المجردة منها، وإن كان الأفضل المشي إلي زوال هذه الأمور أيضاً.

3: الشمس

شروط التطهير بالشمس
مسألة: الشمس تطهر الأرض والأبنية وما شابههما كالأبواب والنوافذ والشبابيك المستعملة في الأبنية إذا تنجست، وهكذا يطهر المسمار المثبت في الحائط، وذلك بخمسة شروط:
الأول: أن يكون ذلك الشيء النجس رطباً بحيث إذا لاقاه شيء سرت إليه رطوبته، فإذا كان جافاً لزم تبليله لتجففه الشمس.
الثاني: أن تزول منه عين النجاسة قبل إشراق الشمس عليه.
الثالث: أن لا يحجب عن إشراق الشمس شيء، فلا يطهر إذا أشرقت الشمس عليه من وراء ستار أو سحاب أو ما شابه وجففته، ولكن إذا كان السحاب أو الستار رقيقاً بحيث لا يحجب عن إشراق الشمس فلا إشكال فيه.
الرابع: أن تنفرد الشمس بتجفيف الشيء النجس، فلا يطهر إذا ساعدها الريح في التجفيف، ولكن لا بأس إذا كان الريح قليلاً جداً بحيث لا يقال: جففته الريح والشمس معاً.
الخامس: أن تجفف الشمس مقداراً من البناء الذي نفذت فيه النجاسة مرة واحدة (أي في إشراقة واحدة).
أما إذا أشرقت الشمس علي الأرض والبناء النجسين وجففت ظاهر البناء أو الأرض، ثم أشرقت مرة ثانية وجففت باطنهما، طهر ظاهرهما فقط وبقي باطنهما نجساً، علي الأحوط في بعض الشروط المذكورة.

4: الاستحالة

مسألة: إذا تحول الشيء إلي شيء آخر طاهر يصير طاهراً، ويقال لهذا: (الاستحالة) مثل أن يصير الخشب النجس رماداً، أو ينغمس الكلب في الأرض المملحة ويستحيل إلي ملح، ولكن لا يطهر إذا لم تتبدل حقيقة الشيء النجس مثل أن يصير القمح دقيقاً أو يصنع خبزاً.
مسألة: إذا انقلب الخمر خلاً من تلقاء نفسه أو بعلاج مثل إلقاء الخل أو الملح فيه، يصير طاهراً.

5: ذهاب ثلثي العصير العنبي

مسألة: لا ينجس العصير العنبي إذا غلي بالنار، ولكن يحرم أكله وشربه، وإن غلي حتي ذهب ثلثاه وبقي الثلث حلّ أكله، ولكن إذا غلي من تلقاء نفسه فإنه لا يحل إلاّ إذا انقلب خلاً.
مسألة: العصير العنبي الذي لا يُدري هل غلي أم لا، حلال وطاهر، ولكن إذا غلي بالنار لم يحل أكله ما لم يتيقن بنقصان ثلثيه، وهكذا إذا غلي من تلقاءِ نفسه لا يحل أكله ما لم يتيقن بأنه صار خلاً.
مسألة: إذا كان في عنقود حصرم حبة أو حبتان من العنب فإن قيل لعصير ذلك العنقود (عصير الحصرم) ولم يكن فيه أثر من حلاوة العصير العنبي ثم غلي كان طاهراً وحلّ أكله.
مسألة: إذا وقعت حبة عنب في شيء يغلي بالنار وغلت الحبة معه واستحالت، لم يجب الاجتناب عنه().
مسألة: لا ينجس بالغليان ما لا يدري هل هو حصرم أم عنب.

6: الانتقال

انتقال الدم
مسألة: يطهر دم الإنسان أو دم الحيوان الذي له دم دافق عند الذبح إذا انتقل إلي بدن الحيوان الذي ليس له دم دافق واحتسب من دمه، ويسمي هذا بالانتقال، أما الدم الذي يمتصه العلق من الإنسان، حيث إنه لا يسمي دم العلق بل يطلق عليه دم الإنسان، يكون نجساً.
دم الإنسان والبقة
مسألة: إذا قتل بقة حطت علي بدنه ولا يدري هل الدم الخارج من البقة مما امتصته منه أم من البقة نفسها فهو طاهر. وهكذا إذا علم أن الدم مما امتصته البقة منه ولكنه صار جزء بدنها. أما إذا كانت الفترة بين الامتصاص والقتل قليلة جداً بحيث يقال: هذا دم إنسان، أو لا يدري هل يقال له دم بقة أم دم إنسان كان نجساً علي الأحوط.

7: الإسلام

مسألة: إذا نطق الكافر بالشهادتين أي قال: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله» صار مسلماً، وطهر بعد إسلامه بدنه وريقه ونخامته وعرقه. ولكن إذا كانت توجد عين النجاسة علي بدنه حين إسلامه، لزم إزالة النجاسة وتطهير موضعها، بل إذا زالت عين النجاسة قبل إسلامه فالأحوط (استحباباً)() تطهير ذلك الموضع المتنجس.
مسألة: إذا نطق الكافر بالشهادتين ولا يدري هل دخل الإسلام قلبه أم لا، فهو طاهر، ولكن إذا علم أنه لم يعتنق الإسلام قلباً بمعني أنه لم يخضع للإسلام بل أظهر الإسلام علي لسانه فقط فنجس، ولكن المنافق الذي لم يسلم قلباً ولكن خضع للإسلام طاهر.

8: التبعية

مسألة: التبعية هي أن يطهر شيء نجس بواسطة طهارة شيء نجس آخر،كتبعية طهارة الأطفال غير البالغين من الكفار بإسلام أحد الأبوين أو الجد أو الجدة.
إذا صار الخمر خلا
مسألة: إذا صار الخمر خلاً طهر إناؤه تبعاً له إلي الموضع الذي وصل إليه الخمر حال غليانه، وطهر أيضاً الغطاء أو القماش الذي يوضع علي فوهة الإناء عادة، إذا تبلل بنفس الرطوبة.
مسجي الميت ويد غاسله
مسألة: الخشب أو الصخر الذي يوضع ويسجي عليه الميت والخرقة التي تستر عورته، ويد غاسله، كلها تطهر بعد تمام الغسل.
انفصال الغسالة
مسألة: الماء القليل المتبقي في الإناء النجس الذي يطهر بالماء القليل، بعد انفصال الغُسالة عنه، طاهر.

9: زوال عين النجاسة

بدن الحيوان
مسألة: يطهر بدن الحيوان بزوال النجس عنه، فإذا تلوث بعين النجاسة مثل الدم، أو المتنجس كالماء المتنجس، ثم زالت عنه عين النجس أو المتنجس طهر، وهكذا يطهر باطن بدن الإنسان كباطن الأنف والفم بزوال عين النجاسة عنهما، فإذا خرج دم من بين الأسنان وزال في ماء الفم لم يلزم تطهير داخل الفم، وكذا إذا تنجست الأسنان الاصطناعية وإن كان الأفضل تطهيرها.
الدم في باطن الفم
مسألة: إذا خرج الدم في باطن فمه وكان بين أسنانه بقايا طعام، فهذه البقايا طاهرة ().

الغبار أو التراب النجس

مسألة: إذا حط الغبار أو التراب النجس علي الثوب أو الفرش أو ما شابه، لايوجب نجاسة ذلك الشيء()، فإذا حركه بحيث يسقط عنه الغبار النجس كان طاهراً.

10: استبراء الحيوان الجلال

مسألة: بول الحيوان الجلال (وهو الذي اعتاد أكل عذرة الإنسان) وفضلاته وسائر رطوباته()، نجس، ولو أريد تطهيره لابد من استبرائه، بمعني: أن يحبس الحيوان الجلال من أكل العذرة ويطعم الطعام الطاهر مدة حتي لا يصدق عليه الحيوان الجلال، فتحبس الإبل الجلالة أربعين يوماً علي الأحوط استحباباً و يحبس البقر ثلاثين يوماً، والغنم عشرة أيام، والبط سبعة أيام، والدجاج الأهلي ثلاثة أيام، وتمنع من أكل النجاسة وتطعم بالطعام الطاهر في خلال هذه المدة، ولو صدق عليها عنوان الحيوان الجلال بعد هذه المدة أيضاً يلزم أن تحبس عن أكل النجس إلي مدة أخري حتي لا يصدق عليها عنوان الجلال.

11: غيبة المسلم

شروط طهارة ما يخصّ المسلم بغيابه
مسألة: إذا تنجس بدن المسلم أو ثوبه أو أي شيء آخر منه كالآنية والفراش وغير ذلك مما في حيازته، ثم غاب ذلك المسلم، يحكم علي هذه الأشياء بالطهارة إذا توفرت شروط ستة: (احتياطاً في بعضها).
1: أن يعتقد ذلك المسلم بنجاسة ذلك الشيء الذي نجّس بدنه أو ثوبه أو ما شابه، فإذا مسّ ثوبه أو بدنه شيء من الخمر وهو لا يعتبر الخمر نجساً، ثم غاب، فإن غيبته هذه لا تكون مطهرة.
2: أن يعلم المسلم بوصول النجاسة إلي ثوبه أو بدنه أو ما شابه.
3: أن يري المسلم يستعمل تلك الأشياء في أعمال يشترط فيها الطهارة، مثل أن يراه وهو يصلي في ذلك الثوب النجس.
4: أن يعلم المسلم نفسه باشتراط الطهارة في ذلك العمل، فإذا لم يعلم بأنه يلزم أن يكون لباس المصلي طاهراً، وصلّي في ذلك الثوب النجس لا يمكن اعتبار ذلك الثوب طاهراً بسبب غيبة المسلم.
5: أن يحتمل تطهير ذلك المسلم لذلك الشيء النجس، فإذا تيقن بأنه لم يطهره لا يعتبر ذلك الشيء طاهراً، وهكذا إذا لم يكن في نظر ذلك المسلم فرق بين الطاهر والنجس فإن اعتباره طاهراً حينئذٍ بسبب الغيبة محل إشكال.
6: أن يكون ذلك المسلم بالغاً، علي الأحوط وجوباً.

تطهير الوكيل

مسألة: الوكيل من قبل أحد في تطهير ثوبه لو قال: طهرت الثوب، كان ذلك الثوب طاهراً.
الاكتفاء بالظن عند الوسواس
مسألة: الوسواسي وهو من لا يحصل له اليقين بالطهارة عند تطهير شيء نجس، يجوز له أن يكتفي بالظن.

مسائل متفرقة

أ: في أحكام النجاسة

سريان النجاسة من الأسفل إلي الأعلي
? س: إذا كانت رطوبة موجودة علي جدار والتقت بالجدار رطوبة نجسة من أسفل الجدار فهل ينجس الجدار بهذه الملاقاة؟
ج: لا ينجس الأعلي بسبب الأسفل.
عرق الجنب من الحرام
? س: هل عرق الجنب من الحرام طاهر أم نجس؟
ج: عرق الجنب من الحرام ليس بنجس وإن كان الاحتياط فيه أفضل، سواء خرج العرق حال الجماع أو بعده، رجلاً كان أو امرأة، بالزنا كان أو باللواط أو بوطي الحيوانات أو الاستمناء (أي تعمد إخراج المني من نفسه).
بخار عين النجاسة
? س: البخار المتصاعد من عين النجاسة مثل البول، أو الثياب المتنجّسة، والذي قد يتحول إلي قطرات علي الحائط أو الزجاج، هل يحكم بنجاسته؟
ج: طاهر.
الغسّالات العامة
? س: يوجد عندنا غسالات عامة للملابس، كل يأتي ويضع ثيابه فيها، فهل هذه الغسالات طاهرة، يعني هل يلزم أن تطهر الملابس التي غسلت في تلك الغسالات؟
ج: كل شيء طاهر حتي تعلم بنجاسته
مكائن التجفيف العامة
? س: توجد مكائن تجفيف، عادة يستخدمها مختلف الناس، فهل تتنجس الثياب التي تجفف بهذه المكائن؟
ج: كل شيء لك طاهر حتي تعلم أنه نجس بعينه.
آلات الجراحة
? س: الطبيب الجراح الذي يدخل آلة إلي جسد الإنسان، وقد تلاقي النجاسة في الباطن.. لكنها تخرج وليس عليها أثر النجاسة، فهل يحكم بطهارة هذه الآلة؟
ج: الآلة طاهرة.

ب: في الدم

دم البعوض والبراغيث
? س: ما حكم الدم الذي يمتصه البعوض أو البرغوث من الجسم؟
ج: إذا دخل جسمه (واحتسب من دمه)() كان طاهراً.
عناصر الدم المفككة
? س: في المختبرات يجزّأ الدم وتفرّق عناصره بعضها عن بعض، فمتي يمكن الحكم بطهارة هذه الأجزاء؟
ج: مع الاستحالة.
دماء العملية القيصرية
? س: من أخرج الجنين منها بعملية قيصرية أي بشق بطنها ثم خرج الدم بعد ذلك من الموضع هل يعد نفاساً؟
ج: إذا خرج الدم من الموضع المتعارف كان نفاساً، وإلاّ فلا.

ت: في الميتة

قشور وبثور الشفاه الساقطة
? س: ما هو حكم القشور والبثور الطفيفة التي تعلو الشفاه، ومواضع أخري من البدن وحان سقوطها؟
ج: طاهرة وإن نزعها اختياراً ولكن الأحوط استحباباً الاجتناب عن هذه القشور إن نزعت قبل أن يحين وقت سقوطها.
الجلود المستوردة لغير مأكول اللحم
? س: ما حكم الجلد المستورد من بلاد الكفار لحيوان غير مأكول اللحم، مثل الثعلب والسبع ونحوهما؟
ج: محكوم بالنجاسة إذا كان الحيوان ذا دم دافق.

ث: في الخمر

كحول العطورات
? س: هل الكحول المستخدمة في العطور الأجنبية نجسة؟
ج: الأصل الطهارة.
الكحول الصناعية المقطرة
? س: الكحول الصناعية يقال إنها مأخوذة من الكحول المسكرة حيث إنهم يبخرونها ويقطرونها وبهذه الطريقة تصبح سماً قاتلاً غير قابل للشرب فهل تعتبر نجسة أم لا؟
ج: طاهرة.

ج: في الحيض

الحائض والمشاهد المشرفة
? س: هل يجوز دخول المرأة الحائض إلي أروقة المشاهد المشرفة للمعصومين (عليهم السلام)؟
ج: نعم (دون نفس المشاهد)().
دواء لحصول الحيض
? س: هل يجوز للمرأة أن تستخدم دواءً يسبب حصول الحيض، وذلك للفرار من أداء الصلاة والصيام وغير ذلك، وهل يجوز العكس بأن تستفيد ما يمنع من الحيض حتي تصلي وتصوم مثلا؟
ج: نعم.

ح: في الكافر

المرأة الأجنبية في بلاد المسلمين
? س: امرأة في بلاد المسلمين لكنها من بلاد الأجانب أو عامل كذلك فهل قاعدة أن الإنسان في بلد الإسلام محكوم بأنه مسلم تشملها، وهل يعامل العمال الذين قدموا من البلاد النائية (الهند مثلاً) يعاملون في بلد الإسلام معاملة الطاهر ويجوز الزواج بهم، إذا لم يعلم كونهم مسلمين أو كفاراً؟ وكذا العمال القادمون من بلاد الغرب (في صورة الشك)؟
ج: في الفرض المذكور يحكم بكفرهم()، وفي صورة العكس: رجل من بلاد الإسلام لكنه يعيش في بلاد الكفر يحكم بإسلامه للاستصحاب.
طهارة أهل الكتاب
? س: ما هو رأي سماحتكم الفقهي في أهل الكتاب؟
ج: الأحوط وجوبا اجتنابهم إلاّ إذا كان فيه عسر وحرج().
اختلاط المسلم والكافر في الغرب
? س: في الاختلاط بين المسلم والكفار في دولهم، يصعب الحذر من حيث الطهارة والنجاسة إلي حد الحرج، وربما أدي ذلك إلي سوء الفهم والتنافر فما حكم الطهارة علي ضوء ذلك؟
ج: الحرج مرفوع، ويغسل الموضع النجس لأجل الصلاة.
دخول غير المسلم مساجد المسلمين
? س: هل يجب منع الكافر (غير المسلم) كتابياً أو غير كتابي من دخول مساجد المسلمين؟ وما حكم دخوله إذا كان بغرض التعرف علي الإسلام فربما دخل الإسلام بذلك.
ج: نعم، (يجب منعهم) وإذا كان أهم (شرعاً)() لا بأس بذلك.
العمالة الكافرة في بلاد المسلمين
? س: في بلادنا عمال كفرة كثيرون، يدخلون المحلات التجارية ويلمسون الأشياء الرطبة كعلب الحليب وما أشبه، فما هو حكم الرطوبة التي تنتقل عبر أجسامهم إلي العلب الأخري إذا علمنا بالحرج الذي يسببه منعهم؟
ج: الرطوبة نجسة، والعسر والحرج يقدر بقدره.
الخادم المسيحي أو البوذي
? س: هل يجيز الإسلام أن يكون الخادم مسيحياً أو بوذياً؟
ج: لا بأس مع مراعاة الطهارة.
التيقن من دين الناس والتزامهم
? س: إذا كان يوجد في مكان المكلف أجانب كثيرون من بينهم كفار وكتابيون فهل يجب عليه إذا أراد التعامل مع أحدهم فيما يجب له الطهارة أو الإسلام أن يسأله عن ديانته مع فرض الشك في ذلك وعدمه؟
ج: إذا كان بلد الإسلام لا يحتاج إلي السؤال (إلا إذا علم كونه من بلد
الكفر) ().

خ: في المطهرات

مستنقعات الشوارع والأزقة
? س: المستنقعات الصغيرة التي تحدثها الأمطار في الأزقة والشوارع.. هل تُحكَم عليها بالنجاسة؟ نظراً لأن الكلاب وعذرتها تشاهد غالباً فيها قبل وحين نزول المطر؟ وأحياناً لا تشاهد ولكن يُعلَم وجودها من قبل؟
ج: إذا لم يَعلم علماً وجدانياً، أو كانت بقَدَر الكُرّ، أو كانت الملاقاة حين نزول المطر لا بعده، فهي طاهرة.
تطهير المشي علي الإسفلت والخشب
? س: هل يطهر باطن القدم أو الحذاء النجس بالمشي علي الإسفلت أو علي الأرض المفروشة بالخشب؟و ما هو حد طهارة باطن القدم أو الحذاء؟
ج: أما الإسفلت فلا يبعد كونه مطهّراً، ولكن الخشب محل إشكال. والأفضل أن يمشي علي الأرض خمس عشرة خطوة أو أكثر وإن كانت عين النجاسة تزول بأقل من ذلك، ولا يلزم في حصول الطهارة أن يكون باطن القدم أو الحذاء النجس رطباً، بل يطهر أيضاً إذا كان جافاً.
تطهير فرش المنازل الكبيرة
? س: كيف يطهر الفرش الكبير، أو (الموكيت) اللاصق بالأرض؟
ج: بماء الأنابيب (الحنفية)، وذلك بإزالة عين النجاسة وحصر موضعها وصب الماء المتصل بالحنفية مرة واحدة وتنشيف ذلك الماء بقطعة إسفنج أو قماش أو ما أشبه.
مقاعد السيارات في البلاد الأجنبية
? س: في البلاد غير الإسلامية أحياناً يجد الإنسان المسلم رطوبة علي مقاعد الباص أو القطارات وغيرها، ولا يعلم هل هي من الكلاب أو خمور مسكوبة عليها أو أمطار.. علماً بأن المقاعد لا تطهر بل تنظف بالسوائل المعقّمة أو بشيء قليل من الماء الذي لا يخلو عادة من التلاقي بالنجاسة فما حكم هذه الرطوبة؟
ج: محكومة بالطهارة إذا لم يقطع بنجاستها.
أثاث المنازل المستأجرة في البلاد الأجنبية
? س: في الدول غير الإسلامية (كافرة أو مشركة) هل يجب عند استئجار بيت أن يتعامل مع الأثاث والأواني معاملة النجس أم لا؟
ج: الأصل الطهارة إلاّ مع القطع بالنجاسة.
تطهير الشمس للحصير والبواري
? س: هل تقتصر تطهير الشمس للحصير والبواري علي الحصر والبواري المعروفة زمان الروايات أم يتعدي الحكم إلي كل ما يفرش علي الأرض اليوم من الحصر المصنوعة من البلاستيك والسجاد وما يعرف بالموكيت؟
ج: كل أقسام الحصير يشمله ذلك.

د: في الاستحالة

استحالة الشحوم في الصابون
? س: يدخل في تركيب بعض مساحيق الغسيل والصابون شحم الخنزير أو الميتة، ولكن بعد استحالته إلي شيء آخر، فهل هذه الاستحالة هنا تطهّر عين النجاسة؟
ج: إذا صدقت عليه الاستحالة عرفاً يطهر.
مادة من عظام المواشي
? س: ما حكم المأكولات من البلاد الإسلامية والأجنبية (مثلاً البسكويت والشوكولاته والعلكة..) وبعض الحلوي وغير ذلك، فيما لو أضيف إليها هذه مادة سائلة تستخرج من بين عظام البقر والغنم وغير ذلك، علماً أن أي مادة من هذه المأكولات تتحول من مادة إلي أخري والسائل ليس إلا حفظاً لها، فهل هذا من قبيل الاستحالة أو الانقلاب المطهر للنجس فيما لو كان هذا نجساً؟
ج: إذا عدّ ذلك استحالة عرفاً كان طاهراً، ومع الشك فالنجاسة().

ذ: في المحترمات

مس معاني أسماء الله
? س: هل يجوز للمحدث مس كلمة (خدا) في الفارسية، وأمثالها في اللغات الأخري التي تعادل كلمة (الله) في العربية؟
ج: لا يجوز مس كلمة تكون بمعني اسمه تعالي.
قرص الحاسوب في بيت الخلاء
? س: القرص الذي يخزن فيه القرآن الكريم بالحاسوب، إذا وقع القرص (الديسك) في الخلاء، فهل يجب إخراجه؟
ج: إذا انمحي القرآن الكريم بسقوطه لا يجب الإخراج، وإلا وجب.

ر: في الأشربة والأطعمة

مادة العظم في السكر
? س: ما حكم السكر المضاف إليه عظم الحيوان المستورد من بلاد إسلامية أو أجنبية، حيث قالوا إن مادة السكر لابد من دخول مادة العظم إليه ليصبح بهذا الشكل، وعليه فهل يدخل ذلك ضمن المطهرات بعد التغير الحاصل.
ج: لا بأس.
ماء الشعير غير المسكر
? س: هل يجوز شرب ماء الشعير غير المسكر والخالي من الكحول كالذي يباع في البلاد الإسلامية؟
ج: ماء الشعير الطبي الذي لم يكن مسكراً ولاكحول فيه، لا بأس().

ز: متفرقات

الأحذية والجلود المستوردة
? س: الأحذية والأحزمة وسير الساعات الجلدية المستوردة من البلاد غير الإسلامية والتي تُباع في البلاد الإسلامية هل يجوز لبسها والصلاة فيها؟
ج: إذا لم يعلم أنها جلود صناعية أو طبيعية، أو علم أنها صناعية جاز لبسها والصلاة فيها.
موضع انفصال جزء من جسم الإنسان
? س: إذا انفصل جزء من جسم الإنسان سواء كان جلداً أو لحماً أو عظماً فهل يكون موضع الانفصال من الجسم محكوماً عليه بالنجاسة إذا لم يخرج منه الدم، أم يكون طاهراً؟.
ج: طاهر.
اختلاط بقايا الطعام بمياه المراحيض
? س: أصبحت مجاري مياه التنظيف في المنازل في هذا الزمان تختلط بمياه المراحيض فهل يحرم رمي بقايا الطعام في تلك المجاري؟ وعلي فرض الحرمة ما الحكم في اليسير منها كالعالق في اليدين بعد الأكل في الأواني؟
ج: لا ترمي، والعالق باليد ونحوه لا بأس به لأنه يُستهلك.
تنقية المياه وإعادة تكريرها
? س: تلجأ بعض الدول إلي إعادة تكرير وتصفية الماء بعد أن يستخدمه الناس في منازلهم بمختلف الاستعمالات، فالنتيجة تصبح فضلات المياه ملوثة.
والسؤال: بعد أن تجري علي مياه المجاري تلك عمليات التصفية والتنقية هل تصبح طاهرة وتعامل معاملة الماء المطلق مع أن المعالجة تمت بالآلات والمواد
الكيماوية؟
ج: لا بأس به إذا لم يصدق عليه العنوان السابق، ولم يكن أقل من الكر().
تطهير الحليب
? س: هل يطهر الحليب بتحوله إلي جبن، أم لابد من نقع هذا الجبن في الماء لينفذ إليه ويطهر؟
ج: ينقع في ماء كرّ.
أحكام الطهارة عند من لا يعرفها
? س: في تطبيق أحكام الطهارة، كثير من الناس المسلمين لا يعرفونها أو لايبالون بذلك، فهل يلزم علينا تجنب طعامهم أو تطهير ملابسنا للصلاة عند ملامستهم برطوبة سارية؟
ج: لا، إلا مع العلم بالنجاسة.
لمس الأعضاء الداخلية للميت
? س: ما حكم لمس أعضاء الميت الداخلية مباشرة باليد (بدون عازل) غير المتصلة بعظم، مثل الكبد والقلب وما أشبه؟
ج: إذا كان بعد برد الميت وقبل تغسيله فيجب الغسل بمسّها.

ثالثا: النظافة والتزين

1: أحكام التخلي

مسألة: يجب علي الإنسان ستر عورته عن كل بالغ مكلف، سواء حين التخلي أو في الأوقات الأخر، حتي ولو كان ذلك الناظر من محارمه كأخته وأمه، وهكذا يجب ستر العورة عن المجنون والطفل المميز بين الخير والشر، ولكن لا يلزم علي الزوجة سترها عن زوجها وكذا العكس.
مسألة: يجب أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها حال التخلي، أي لا يكون مقاديم بدنه (أعني بطنه وصدره وركبتيه) صوب القبلة أو عكسها.
مسألة: لا يكفي إذا كان المتخلي مستقبلاً للقبلة أو مستدبراً لها أن يحرف عورته إلي غير تلك الجهتين، وإذا لم يكن مستقبلاً للقبلة أو مستدبراً لها فالأحوط وجوباً أن لا يجعل عورته صوب القبلة أو عكسها.
مسألة: لا يلزم رعاية الاحتياط في أن لا يجلس الطفل علي نحو يكون مستقبلاً للقبلة أو مستدبراً لها، وإذا استقبل الطفل القبلة أو استدبرها حال التخلي من تلقاء نفسه، لم يلزم منعه من ذلك.
مواضع حرمة التخلي
مسألة: يحرم التخلي في خمسة مواضع:
1. الأزقة غير السالكة إذا لم يأذن أصحابها بذلك، وهكذا في الطرق السالكة (غير المسدودة) في صورة الإضرار بالمارة.
2. في ملك من لم يأذن بالتخلي فيه.
3. في الأماكن الموقوفة علي جماعة خاصة من الناس مثل بعض المدارس الدينية.
4. فوق قبر المؤمن إذا كان ذلك إهانة له.
5. في الأماكن المحترمة التي يتنافي التخلي مع احترامها.
صور طهارة مخرج الغائط بالماء
مسألة: في ثلاث صور لا يطهر مخرج الغائط إلا بالماء فقط، بناء علي الاحتياط في بعضها:
1. إذا مست مخرج الغائط نجاسة من خارج.
2. إذا خرج مع الغائط نجاسة أخري كالدم.
3. إذا تعدي الغائط المخرج أكثر من المعتاد.
وأما في غير هذه الموارد، فيجوز أن يطهر مخرج الغائط بالماء أو بالمسح بالخرق والأحجار وما شابهها، وإن كان الغسل بالماء أفضل.
مقدار ماء غسل مخرج البول
مسألة: لا يطهر مخرج البول بغير الماء، ولو غسل في الكر أو الجاري كالحنيفة مرة واحدة بعد زوال البول كفاه، ويلزم غسله بالقليل مرتين والأفضل غسله
ثلاثاً.
أحجار الاستنجاء
مسألة: يجوز تطهير مخرج الغائط بالحجر والمدر والخِرَق كالمناديل الورقية وما شابهها إذا كانت يابسة وطاهرة، ولا بأس إذا كان فيها شيء من الرطوبة بحيث لاينتقل إلي المخرج، ويجب أن لا يقل التمسح عن ثلاث مرات حتي وإن تنظف المخرج بالمرة الواحدة أو المرتين.

2: الاستبراء

مسألة: الاستبراء فعل مستحب، يأتي به الرجال بعد الفراغ من التبول لأجل التيقن من عدم وجود شيءٍ من البول في المجري.
كيفية الاستبراء
مسألة: الإستبراء علي أشكال، أفضلها: أن يطهر المتخلي موضع الغائط أولاً (إذا كان قد تغوط أيضاً) وذلك بعد انقطاع البول، ثم يمسح بالإصبع الوسطي من يده اليسري، من مخرج الغائط إلي أصل الذكر ثلاث مرات وبقوة، ثم يضع إبهامه فوق الذكر وسبابته تحت الذكر ويمسح بقوة إلي رأس الذكر ثلاث مرات، ثم يعصره ثلاث مرات.
أقسام ماء الرجل
مسألة: الماء الخارج من الرجل بعد الملاعبة يسمي (مذياً) وهو طاهر.
وهكذا الماء الخارج بعد المني ويسمي (وذياً)
وكذلك الماء الخارج بعد التبول ويسمي (ودياً) فهو طاهر إن لم يصبه البول
مسألة: إذا استبرأ الرجل بعد البول ثم خرج منه ماء وشك هل هو بول أم أحد هذه المياه المذكورة، يكون طاهراً.
احتباس البول والغائط
مسألة: يكره احتباس البول والغائط، بل ويحرم إذا كان هذا الاحتباس مضراً بالبدن ضرراً بالغاً. ويستحب أن يبول الإنسان قبل الصلاة ثم يتوضأ أو يغتسل ويصلي، وهكذا يستحب التبول قبل النوم، وقبل الجماع، وبعد خروج المني.

3: أحكام الأواني

الإناء المصنوع من الجلد
مسألة: الإناء المصنوع من جلد الكلب أو الخنزير البريين أو الميتة، نجس، ويحرم الأكل والشرب فيه، ولا يتوضأ ولا يغتسل منه، ولا يستعمل في الأعمال التي يشترط فيها الطهارة، بل الأحوط استحباباً أن لا يستعمل جلد الكلب أو الخنزير أو الميتة حتي في غير الأواني.
الإناء المصنوع من الذهب والفضة
مسألة: يحرم الأكل والشرب في الأواني الذهبية والفضية، والأحوط استحباباً ترك استعمالها مطلقاً حتي للزينة. ويحرم صنع الأواني الذهبية والفضية، كما يحرم أخذ الأجرة علي ذلك. ولا بأس باستعمال الأواني المذهبة والمفضضة (أي المطلية بماء الذهب والفضة). وأما الآنية المصنوعة من الذهب المخلوط أو الفضة المخلوطة بمعدن آخر إن كان مقدار المعدن فيها أكثر من الذهب أو الفضة بحيث لا يقال: هذا إناء من ذهب أو فضة، فلا بأس باستعمالها، وإلاّ ففيه إشكال.
مسألة: لا بأس باستعمال الأواني المصنوعة من الذهب أو الفضة عند الاضطرار.
مسألة: لا بأس باستعمال الإناء الذي لا يدري هل هو مصنوع من الذهب أو الفضة أو من شيء آخر.

رابعا: أقسام الطهارة

1: الوضوء

1: الوضوء

كيفية الوضوء
مسألة: يجب في الوضوء غَسل الوجه واليدين ومسح مقدم الرأس وظهر القدمين.

1: غسل الوجه

مسألة: يجب غسل الوجه طولاً من قصاص الشعر (في أعلي الجبين) إلي نهاية الذقن، وعرضاً ما دارت عليه واحتوته الإبهام والإصبع الوسطي، وإن لم يغسل شيئاً من هذا القدر بطل وضوؤه.
مسألة: إذا كان وجه شخص أو كفاه أكبر أو أصغر من المتعارف في خلقة عامة الناس، وجب عليه أن يلاحظ إلي أي مقدار يغسل الناس متوسطو الخلقة وجوههم وأيديهم فيغسل مثلهم، وهكذا الحكم إذا كان شعر مقدم رأسه قد تجاوز حده الطبيعي ونزل إلي الجبهة (أي غطي مقداراً منها) أو كان بالعكس.
مسألة: إذا كان يحتمل وجود وسخ أو أي شيء آخر في حاجبيه أو أطراف عينيه وشفتيه يمنع من وصول ماء الوضوء إلي البشرة، فإن كان احتمالاً مقبولاً عقلائياً، يلزم احتياطاً أن يفحص قبل الوضوء ويزيل المانع لو كان.
مسألة: إذا ظهرت بشرة الوجه من وراء الشعر وجب إيصال الماء إليها، وأما إذا لم تظهر كفي غسل الشعر ولا يلزم إيصال الماء إلي تحته.
مسألة: لا يلزم غسل داخل الأنف ولا ما يختفي من الشفتين حين الإطباق ومن الجفنين عند الإغماض.
مسألة: يجب غسل الوجه واليدين من الأعلي إلي الأسفل، ولو غسل من الأسفل إلي الأعلي بطل وضوؤه.
مسألة: إذا بلل كفه ومسح بها علي وجهه ويديه وكان مقدار بلل الكف بحيث يجري قليل من الماء علي الوجه واليدين عند مسحها، كفاه.

2: غَسل اليدين

مسألة: بعد غسل الوجه يجب غسل اليد اليمني ثم غسل اليد اليسري من المرفق إلي رؤوس الأصابع.
مسألة: الغسلة الأولي للوجه واليدين في الوضوء واجبة، والثانية مستحبة وما زاد عن ذلك حرام، أما أن أي الغسلات تكون هي الأولي أو الثانية فذلك تابع لنية المتوضئ وقصده، فإذا صب الماء علي وجهه بقصد الغَسلة الأولي عشر مرات لم يكن فيه إشكال واعتبر جميعها: الغسلة الأولي.

3: مسح الرأس

مسألة: بعد غسل الوجه يجب مسح مقدم الرأس ببلل الوضوء المتبقي علي الكف، والأحوط وجوباً أن يمسح بالكف اليمني من الأعلي إلي الأسفل.
مسألة: الربع المقدم من الرأس (المواجه للجبهة) هو موضع المسح فيكفي مسح أي جزء من هذا الموضع وبأي مقدار كان، وإن كان وجوب المسح بمقدار عرض إصبع أحوط.
والأحوط استحباباً أن يكون الطول قدر إصبع واحد، والعرض قدر ثلاثة أصابع مضمومة.
مسألة: لا يجب المسح علي خصوص جلدة الرأس، بل يصح المسح علي شعر الرأس، ولكن لو كان شعر مقدم رأسه طويلاً جداً بحيث لو سرحه لاسترسل علي الوجه أو سقط علي جانب آخر، فإنه يجب عليه أن يمسح علي منبت الشعر أو يكشف عن مفرق الشعر ويمسح علي جلدة الرأس.

4: مسح القدمين

مسألة: بعد مسح الرأس يجب مسح ظهر القدمين بنفس رطوبة الوضوء المتبقية في الكفين، وذلك من رؤوس الأصابع إلي الكعبين (وهما قبتا القدمين) والأحوط استحباباً المسح إلي المفصل.
مسألة: يكفي في مقدار عرض المسح علي القدمين مسمي المسح، ولكن الأحوط استحباباً أن يكون بمقدار ثلاثة أصابع مضمومة، والأفضل مسح تمام ظاهر القدمين.
مسألة: في مسح الرأس وظهر القدمين يجب أن يمرر اليد علي هذه المواضع، فإذا وضع كفه علي الرأس أو قدميه وحرّك رأسه أو قدميه، بدل أن يحرّك يديه، أشكل وضوؤه. ولكن لا بأس إذا تحرك الرأس أو القدمين قليلاً عند مسح اليد عليهما.
مسألة: يجب أن يكون موضع المسح جافاً، وإذا كان رطباً، بحيث تؤثر رطوبته علي رطوبة الكف كان ذلك خلاف الاحتياط الواجب، ولكن لا بأس إذا كانت الرطوبة قليلة جداً بحيث إذا شوهدت رطوبة فيها بعد المسح يقال: إنها من رطوبة الكف.
مسألة: إذا جفت الرطوبة علي الكف ولم يبق ما يمسح به من البلل لا يجوز أن يأخذ رطوبة من الخارج، بل يجب أن يأخذها من مواضع الوضوء ويمسح بها.
مسألة: إذا كان ظهر القدم نجساً ولا يمكنه تطهيره لأجل المسح عليه، يلزم أن يتيمم.
شرائط الوضوء
مسألة: يشترط في صحة الوضوء أربعة عشر أمراً:
1. أن يكون ماء الوضوء طاهراً.
2. أن يكون ماء الوضوء مطلقاً لا مضافاً. لأن الوضوء بالماء المضاف والنجس باطل وإن لم يعلم المتوضئ مضافيته أو نجاسته أو نسي ذلك، وإذا كان قد صلي بذلك الوضوء يجب إعادة ما صلاه مع وضوء صحيح.
3. أن يكون الماء والفضاء الذي يأتي فيه بالوضوء مباحاً. فالوضوء بالماء المغصوب باطل وحرام، وهكذا لو سقط ماء الوضوء من الوجه واليدين علي أرض مغصوبة، وإذا نسي غصبية ماء وتوضأ به صح وضوؤه.
4. أن يكون إناء ماء الوضوء مباحاً.
5. أن لا يكون إناء ماء الوضوء من الذهب أو الفضة.
مسألة: إذا كان ماء الوضوء في إناء ذهبي أو فضي أو مغصوب ولم يكن عنده ماء آخر غيره يجب أن يتيمم، ولا يجوز له أن يتوضأ بماء تلك الأواني، فلو توضأ فيها ارتماسياً أو صب منها علي وجهه ويديه بطل وضوؤه، ولو اغترف منها بكفه أو بواسطة شيء آخر وصب علي وجهه ويديه صح وضوؤه.
6. أن تكون أعضاء الوضوء حين الغَسل والمسح طاهرة. فإذا تنجس أحد مواضع الغَسل أو المسح بعد غسله أو مسحه وقبل إتمام الوضوء صح وضوؤه.وإذا توضأ وكان موضع من مواضع بدنه غير أعضاء الوضوء نجساً صح وضوؤه.
7. أن يكفي الوقت للوضوء والصلاة معاً. فإذا ضاق الوقت بحيث لو توضأ وقع تمام الصلاة أو بعضها خارج الوقت لزم أن يتيمم، أما إذا كان زمان الوضوء بقدر زمان التيمم يجب حينئذٍ الوضوء.
8. أن يتوضأ بنية القربة يعني امتثالاً لأمر الله تعالي، ولو توضأ للتبريد أو بقصد آخر بطل وضوؤه. ولا يلزم أن يتلفظ بنية الوضوء أو يمرها علي قلبه، بل يكفي أن يكون في تمام الوضوء ملتفتاً إلي الوضوء بحيث لو سُُئل عما يفعل، قال: أتوضأ.
9. الإخلاص في النية، فلو ضمّ إليها الرياء بطل الوضوء.
10. أن يراعي الترتيب في أفعال الوضوء التي ذكرناها، أي: أن يبدأ بغسل الوجه، ثم اليد اليمني، ثم اليد اليسري، ثم يمسح الرأس، ثم الرِجلين، ولو توضأ بغير هذا الترتيب كان وضوؤه باطلاً.
11. أن يوالي ويتابع بين أفعال الوضوء. فإذا فصل بين أفعال الوضوء مقداراً كثيراً بحيث عندما يريد غَسل أو مسح العضو التالي تكون قد جفت كل الأعضاء السابقة التي غسلت أو مسحت قبله بطل وضوؤه. ولا بأس في التمشي أثناء الوضوء، فإذا غسل وجهه ويديه ثم مشي بضعة أقدام وبعد ذلك مسح رأسه وقدميه صح وضوؤه.
12. أن يتوضأ بنفسه، أي يغسل وجهه ويديه ويمسح مواضع المسح دون مساعدة من أحد، فلو وضّأه أحد، أو ساعده في إيصال الماء إلي وجهه أو يديه أو مسح الرأس أو القدمين بطل وضوؤه. ومن لا يمكنه الوضوء بنفسه يجب عليه أن يستنيب أحداً ليوضئه ولو بأجرة، فيلزم حينئذ دفع الأجرة لو تمكن، ولكن علي المتوضئ أن ينوي هو نية الوضوء وأن يمسح هو بيده علي مواضع المسح، وإذا لم يمكنه أن يتولي المسح بنفسه لزم أن يستنيب من يأخذ بيده ويمسح بها مواضع المسح،وإذا لم يمكنه هذا أيضاً يجب أن يأخذ نائبه الرطوبة من كف المتوضئ ويمسح بها مواضع مسحه.
13. أن لا يكون له مانع من استعمال الماء. ومن يخاف أن يصاب بمرض لو توضأ، أو يخاف العطش لو ترك الشرب وتوضأ به، يجب أن لا يتوضأ، أما إذا لم يعلم هل يضره استعمال الماء أم لا وتوضأ، صح وضوؤه وإن علم فيما بعد أن الماء كان يضره.
14. أن لا يكون علي مواضع الوضوء مانع من وصول الماء إلي البشرة.
مسألة: لا بأس في الوسخ الذي يكون تحت الأظفار ولكن إذا قلم الأظفار يجب إزالة ذلك الوسخ، وهكذا لو كانت الأظفار أطول من المتعارف يجب إزالة الوسخ المتجمع تحتها.
مسألة: إذا شك في وجود مانع علي أعضاء وضوئه، فإن كان احتماله عقلائياً في نظر العرف، مثلاً لو شك بعد استعمال الطين هل التصق شيء من الطين علي يده أم لا، وجب الفحص، أو حكه حتي يحصل اليقين بزواله لو كان أو يتيقن بوصول الماء إلي تحته.
مسألة: الموضع الذي يجب غسله في الوضوء أو مسحه مهما كان وسخاً ليس فيه إشكال ما لم يمنع الوسخ من وصول الماء إلي البدن.
مسألة: إذا شك بعد الوضوء هل كان مانع علي أعضاء وضوءه أم لا، صح وضوؤه.
أحكام الوضوء
الشك في أفعال الوضوء
مسألة: من يكثر شكه في أفعال الوضوء أو شرائطه، مثل طهارة الماء، أو إباحته وغصبيته، يجب أن لا يعتني بشكه.
مسألة: إذا شك هل بطل وضوؤه أم لا، بني علي بقاء وضوئه، ولكن إذا لم يستبرئ بعد البول ثم توضأ ثم رأي بعد الوضوء بللاً خارجاً منه لا يعلم هل هو بول أم شيء آخر، بطل وضوؤه.
مسألة: من شك هل توضأ أم لا، يجب أن يتوضأ.
مسألة: من يعلم أنه توضأ، وصدر منه حدث مبطل للوضوء كالبول، ولايدري أيهما المتقدم، فإن كان قبل الصلاة وجب أن يتوضأ، وإن كان في أثناء الصلاة هدم صلاته وتوضأ، وإن كان بعد الصلاة صحت صلاته التي صلاها، ولكنه يتوضأ للصلوات اللاحقة.
مسألة: إذا شك بعد الصلاة هل توضأ قبلها أم لا، صحت صلاته، ولكن يجب أن يتوضأ للصلوات اللاحقة.
مسألة: إذا شك في أثناء الصلاة هل توضأ قبل الدخول في الصلاة أم لا، بطلت صلاته ويجب أن يتوضأ ثم يصلي.
داء السلس في الوضوء
مسألة: من كان به داء السلس (أي: لا ينقطع بوله بل يستمر النزول قطرة قطرة)، أو كان مبطوناً (أي: لا يقدر علي منع خروج الغائط منه) إذا علم أن علته تمهله من أول وقت الفريضة إلي آخره بمقدار الوضوء والصلاة يجب أن يأتي بالصلاة في تلك الفترة، وإذا كانت المهلة المذكورة لا تتسع إلاّ للأعمال الواجبة من الصلاة يجب أن يأتي في تلك الفترة بالواجبات فقط ويترك المستحبات كالقنوت والأذان والإقامة.
مسألة: المسلوس أو المبطون الذي لا يقدر علي ضبط نفسه، إذا لم يصعب عليه أن يتوضأ في كل مرة، جعل عنده إناء ماء وكلما خرج منه بول أو غائط، توضأ منه فوراً وأتم صلاته، وإذا صعب عليه التوضؤ لكل مرة، فاللازم عليه أن يأتي لكل صلاة بوضوء واحد().
مسألة: يجب علي من يكون مصاباً بمرض لا يقدر علي منع خروج الريح منه أن يعمل حسب وظيفة المسلوس والمبطون.
مسألة: المسلوس أو المبطون يجب أن يتوضأ لكل صلاة ثم يشتغل بالصلاة فوراً، ولكن لا يجب أن يتوضأ لإتيان السجدة المنسية أو التشهد المنسي أو صلاة الاحتياط التي يجب إتيانها عقيب الصلاة، لو أتي بها عقيب الصلاة فوراً ودون تأخير.
مسألة: المسلوس الذي يقطر منه البول باستمرار يجب أن يتحفّظ في الصلاة من تعدي البول إلي المواضع الأخري من بدنه، بوضع كيس فيه قطن مثلاً، والأحوط وجوباً هو أن يطهّر الكيس الذي تنجس وكذا مخرج البول قبل كل صلاة (مع عدم المشقة)()، وهكذا يلزم علي المبطون أن يتحفظ من تعدي غائطه بمقدار الصلاة، إن أمكن، والأحوط وجوباً أن يطهر المبطون مخرج الغائط لكل صلاة إن لم يكن في ذلك مشقة.
مسألة: لا يجب علي المسلوس أو المبطون أن يقضي الصلوات التي صلاها في حال مرضه بعد الشفاء منه، إذا كان أتي بها حسب الوظيفة المقررة له.
اختلاط ماء الوضوء
? س: إذا مسح رأسه فلامست أطراف أصابع يده جبينه أو اختلط ماء الوجه بماء اليد، فهل يكفي أن يمسح ظاهر القدم براحة اليد التي لم يختلط بها ماء الوجه؟
ج: يكفي.
? س: لو أكمل غسل الوجه ثم بدون وضع ماء جديد علي الوجه، مسح اليد علي الوجه كاملاً فهل تعتبر غسلة ثانية، وهكذا بالنسبة للثالثة، وبعبارة أخري: هل وضع الماء الجديد مقوّم لتعدد الغسل أم لا؟
ج: () نعم، وضع الماء الجديد مقوم علي الأظهر.
? س: ما حكم ملامسة اليدين لبقايا الماء المتبقي علي الحنفية أثناء الوضوء؟
ج: لا بأس به إذا كان ذلك الماء مستهلكاً في ماء اليدين().
نية الوضوء
? س: لو نوي أن كل وضوءاته الآتية بعنوان (الكون علي الطهارة). وقبل الأذان بساعتين فكر أنه سوف يخرج لأعماله ويحل موعد الصلاة فتوضأ ونسي (نية الكون علي الطهارة).. فهل وضوؤه باطل أو صحيح؟
ج: إذا كانت نية الكون علي الطهارة ارتكازاً صح الوضوء، وكذلك إذا كان قريباً من دخول الوقت بحيث يصدق عليه التهيؤ().
? س: هل الحكم كذلك في كل عمل نواه من قبل.. ثم نوي نية معاكسة غفلة عن النية الأولي؟
ج: كالسابق.
? س: الوضوء بنية (التهيؤ) قبل ساعة من حلول الوقت جائز؟
ج: إذا كان من مصاديق التهيؤ فلا بأس، كأن يكون طريقه إلي المسجد بعيداً ولايجد الماء عنده ونحو ذلك.
? س: ما هو المقياس الدقيق للفترة التي يصدق فيها التهيؤ؟
ج: إنه عرفي كمن بَعُد داره عن الجماعة ساعتين ولا يجد الماء عندها.
? س: وهل يختلف ذلك من شخص لآخر؟
ج: نعم.
? س: ما حكم اختلاط ماء الوضوء في غير الكف مثلاً من اختلاط الذراع بالوجه وما أشبه؟
ج: لا بأس (علي الأظهر)().
? س: في الوضوء إذا مسح الإنسان رأسه مرتين، مرة بالكف اليمني ثم بالكف اليسري جهلاً بالحكم، وكان علي ذلك مدة من الزمن قد تكون عشر سنوات، فما حكم وضوئه وصلاته الماضية؟
ج: كلاهما صحيحان. أما من الآن فيعمل حسب المتعارف.
? س: إذا غسل عضواً من أعضاء الوضوء وبعد الفراغ منه لامست ذلك العضو رطوبة أو بلل من العضو الآخر، فهل يبطل وضوءه؟
ج: لا يبطل وضوؤه (علي الأظهر) ().
? س: إذا أراد الإنسان أن يتوضأ هل يجب أن تكون أعضاء الغَسل جافة؟
ج: لا يجب.
? س: إذا مسح المتوضئ رأسه وشك هل لامست يده بلل الرأس المحاذي للجبهة أم لا، هل يبني علي صحّة الوضوء أم علي بطلانه؟
ج: يبني علي صحته.
موانع الوضوء والمسح
? س: هل إن المادة المستخدمة في الكتابة والمسماة ب (الحبر) تعتبر مانعاً عن الغَسل في الوضوء والمسح، فيما إذا تلوثت بها اليد أو القدم؟
ج: اللون ليس بمانع، إلا إذا كان له جرم يحول بين الماء وبين البشرة.
? س: هل العدسات اللاصقة التي توضع داخل العيون مبطلة للوضوء والغسل؟
ج: كلا.
? س: هل الزيوت والكريمات المستخدمة للعناية بالشعر مانعة للوضوء؟
ج: لا تكون مانعة إذا كانت خفيفة،وأما إذا كانت بحيث تمنع من وصول الماء إلي البشرة أو الشعر فلا يصح الوضوء.
? س: إذا توضأ المصلي للصلاة و بعد الوضوء تذكر أنه قبل الوضوء كانت هناك بقايا دم قليل علي أحد أعضاء الوضوء بسبب جرح أو قرح، فهل يلزم عليه إعادة الوضوء، أم لا؟
ج: () إذا لم يوجد حين تذكر دم، واحتمل أن يكون قد زال حال الوضوء فوضوؤه صحيح، وإلا فلا.
المسح وماء الوضوء
? س: هل يكفي عند مسح الرأس في الوضوء أن يكون المسح بثلاثة أصابع؟
ج: يكفي مسح أي جزء من الربع المقدم من الرأس المواجه للجبهة، وبأي مقدار كان وإن كان وجوب المسح بعرض إصبع أحوط، والأحوط استحباباً أن يكون الطول قدر إصبع واحد والعرض قدر ثلاثة أصابع مضمومة.
? س: ما يسقط من ماء الوضوء (أثناء الوضوء) علي الرِجلين قبل مسحهما، سواء سقط من الوجه أو اليدين، هل يجوز المسح عليهما من دون تجفيف؟
ج: الاحتياط أن يجففها ثم يمسح عليها، إلاّ إذا كانت الرطوبة غير مانعة من تأثير رطوبة اليد الماسحة، فلا بأس حينئذ.
? س: هل يكفي مسح شعر الرأس أو يجب أن تمسّ بشرة الرأس؟.
ج: يكفي المسح علي شعر الربع المقدّم في حدود المقدار الذي لا يخرج بمدّه عن حدود الربع المقدم.
? س: هل يجوز رفع إحدي القدمين عند المسح في الوضوء؟
ج: نعم يجوز.
? س: إذا كان شخص واقفاً معه أثناء الوضوء وأخبره أنّ جزءً من يده لم يصله الماء فهل يجب تصديقه وإن انتهي من ذلك العضو أو انتهي من ذلك الوضوء؟
ج: لا يلزم عليه تصديقه إذا شك في الأمر بعد الفراغ من الوضوء إلاّ إذا حصل من كلامه الوثوق الشخصي أو كان عدلاً.
? س: هل إرجاع اليد قليلاً في الوضوء يضر به؟
ج: يلزم أن لا يخرج عن المتعارف.
? س: إذا كان شخص يمسح رأسه من الأمام إلي الخلف مدة طويلة، فما حكم وضوئه السابق وصلواته الماضية هل تلزم الإعادة؟
ج: لا إشكال فيها.
? س: هل يصح الوضوء إذا كان شعر الرأس مبتلاً بالماء؟
ج: يجب أن يكون موضع المسح جافاً، نعم الرطوبة اليسيرة التي لا تمنع من تأثير رطوبة الماسح لا بأس بها.
? س: إذا تصوّر المتوضئ أن المسح علي الرِجلين لم يكن كاملاً فهل يجوز له إعادة المسح؟
ج: نعم.
? س: هل يجوز مسح الرِجلين معاً في الوضوء، أم لابد من تقديم اليمني علي اليسري؟
ج: جائز، والأفضل تقديم مسح الرِجل اليمني علي اليسري.
مادة الوضوء
? س: هل يجوز الوضوء بالثلج إذا كان يحدث رطوبة أو قطرات بلمسه اليد؟
ج: إن كان الماء ينتقل من موضع إلي موضع صح الوضوء.
? س: الماء المستخرج بآلة قد استخدم فيها وقود أو كهرباء مغصوب، هل يصح الوضوء والغسل به؟.
ج: نعم يصح.
? س: ماذا لو كانت نفس الآلة مغصوبة؟
ج: () إذا لم يكن نفس الوضوء بتلك الآلة، صح الوضوء.
? س: هل يجوز الوضوء من ماء زمزم؟
ج: نعم يجوز
أحكام الحدث ودائم الحدث
? س: أثناء الصلاة أحسست بحركة في المخرج، ولكن لا أعلم إن كان ريحاً أم لا، فهل أتوضأ من جديد وأعيد الصلاة، مع العلم أن هذا الشيء حصل دون أن أحس بخروج ريح أو أي شيء آخر؟
ج: لا شيء عليك.
? س: ما حكم دائم الحدَث بخروج الريح، بالنسبة للوضوء والصلاة؟
ج: إذا أمكنه الإتيان بالصلاة مع الوضوء في فترة يمكنه أن يؤدي ذلك دون أن ينتقض وضوؤه فيجب عليه إتيان الصلاة في تلك الفترة، وإن لم يمكنه ذلك فإن أمكنه التوضؤ بعد كل مرة يخرج فيها الريح أثناء الصلاة فالأحوط أن يضع الماء بقربه ويتوضأ ويكمل صلاته من موضع الانقطاع()، (وإذا صعب عليه الوضوء لكل مرة، فاللازم عليه أن يأتي لكل صلاة بوضوء واحد)().
الأمور التي يجب لها الوضوء
مسألة: يجب الوضوء لخمسة أمور:
1: للصلوات الواجبة ما عدا صلاة الميت.
2: للسجدة أو التشهد المنسيين إذا صدر منه حدث كالبول بينها وبين الصلاة. ولا يجب الوضوء لسجدة السهو، إلا أن الإتيان بالوضوء في هذا المورد رجاءً حسن.
3: للطواف الواجب حول الكعبة المشرفة.
4: إذا نذر أو أقسم أو عاهد الله أن يأتي بوضوء.
5: إذا أراد أن يمس خط القرآن بموضع من بدنه، وكذا إذا أراد أن يطهر قرآناً متنجساً، أو أراد إخراجه من بيت الخلاء وما شابه، أما لو كان في التأخير إلي أن يتوضأ إهانة للقرآن يجب أن يبادر إلي إخراج القرآن من بيت الخلاء وما شابه دون أن يتوضأ.
حرمة مس القرآن بدون وضوء
مسألة: يحرم مس خط القرآن بالبدن دون وضوء. والأحوط وجوباً أن لا يمس خط القرآن بشعره أيضاً، إلا أن يكون الشعر طويلاً، ولكن لا إشكال في مس ترجمة القرآن بالفارسية أو غيرها من اللغات.
مسألة: لا يجب منع الطفل أو المجنون من مس خط القرآن، ولكن إذا كان مسهم إهانة للقرآن وجب منعهم.
مسألة: يحرم مس اسم الله تعالي بأي لغة كان دون وضوء، والأحوط استحباباً() أن لا يمس غير المتوضئ اسم النبي الأكرم، والإمام المعصوم، واسم فاطمة الزهراء (عليهم سلام الله أجمعين).
الوضوء قبل وقت الصلاة
مسألة: إذا توضأ قبل حلول وقت الصلاة بنية أن يكون علي طهر، صح وضوؤه، ويجوز أن يصلي به، وهكذا لا إشكال إذا توضأ قبيل وقت الصلاة لو فعل ذلك بقصد التهيؤ للصلاة.
الوضوء لصلاة الميت
مسألة: يستحب الوضوء لصلاة الميت، ولزيارة أهل القبور، ولدخول المساجد ومشاهد الأئمة الطاهرين عليهم السلام، وهكذا لحمل القرآن وقراءته وكتابته ولمس حواشيه، وللنوم.
مسألة: لو توضأ لشيء من هذه الأمور المذكورة يجوز له أن يأتي بكل ما يعتبر فيه الوضوء كالصلاة.
وضوء المرأة أمام الأجانب
? س: في بعض الأماكن عندما يسافر الإنسان بين المدن بالقطار أو السيارة أحياناً لاتوجد إلاّ حنفيات قليلة أمام الأنظار، فماذا تفعل المرأة هناك فهل تتوضأ أمام الأجانب أم تتيمم؟
ج: تتوضأ إذا أمكن ذلك بدون أن يري الأجانب ما يحرم منها، وإلاّ تتيمم.
الوضوء الحرجي
? س: ما الحكم لو خالف المكلف وتوضأ متعمداً في مورد يكون الوضوء حرجياً؟ وكذا الحكم لو خالف متعمداً في مورد يكون الوضوء محرماً، كالوضوء في ضيق الوقت؟
ج: إذا كان حرجاً شديداً (يحرم تحمله شرعاً)() بطل، وبالنسبة إلي الوضوء في ضيق الوقت إن كان قصده امتثال الأمر المتعلق به من حيث هذه الصلاة علي نحو التقييد فهو باطل أيضاً، نعم: لو توضأ لغاية أخري أو بقصد القربة أو كان قصده للأمر الصلاتي بنحو الداعي لا بنحو التقييد فوضوؤه صحيح، وإن كان آثماً بترك وظيفته، أي التيمم.
مبطلات الوضوء
مسألة: الأمور التي تبطل الوضوء سبعة:
1: البول.
2: الغائط.
3: الريح الخارج من مخرج الغائط إذا كان من المعدة والأمعاء.
4: النوم إذا غلب علي السمع والبصر بحيث لا تسمع الأذن ولا تري العين، أما إذا سمعت الأذن ورأت العين فلا يبطل الوضوء.
5: كل ما يزيل العقل، من سكر أو جنون أو إغماء.
6: الاستحاضة.
7: كل ما أوجب الغسل كالجنابة.
وضوء الجبيرة وأحكامها
الجبيرة هي ما يشد به الجرح والكسر وما يوضع عليهما ويسمي بالضماد.
إمرار اليد المبللة علي الجرح
مسألة: إذا كان في موضع من مواضع الوضوء جرح أو دمل أو كسر وكان مكشوفاً، وكان يضره صب الماء عليه ولكن لا يضره إمرار اليد المبللة عليه، فالأحوط وجوباً إمرار اليد المبللة عليه، وإذا كان هذا يضره أيضاً أو كان الجرح نجساً ولا يمكن تطهيره لزم غسل ما حول الجرح من الأعلي إلي الأسفل، والأحوط وجوباً أن يضع قماشة طاهرة علي الجرح ويمسح عليها باليد المبللة، وإذا لم يمكن وضع القماشة الطاهرة يلزم غسل ما حول الجرح، ثم يتيمم أيضاً علي الأحوط استحباباً.
مسألة: إذا كان الجرح أو الدمل أو الكسر في مقدم الرأس أو ظهر القدمين وكان مكشوفاً، فإن لم يمكن المسح عليه وجب أن يضع عليه خرقة طاهرة ويمسح عليها ببلل الوضوء المتبقي في الكف، وإذا لم يمكن وضع الخرقة عليه لا يلزم المسح ولكن يجب أن يتيمم بعد الوضوء احتياطاً.
مسألة: إذا غطت الجبيرة تمام الوجه أو تمام إحدي اليدين أو تمامهما وجب أن يتوضأ بوضوء الجبيرة ويتيمم أيضاً علي الأحوط وجوباً.
الجبيرة الزائدة علي الجرح
مسألة: إذا استوعبت الجبيرة مقداراً أكثر مما هو متعارف من أطراف الجرح، وكان نزع الزائد متعذراً وجب أن يعمل حسب وظيفة الوضوء الجبيري، وأن يتيمم علي الأحوط وجوباً، وإذا كان رفع الجبيرة ونزعها ممكناً وجب رفعها، فإن كان الجرح في الوجه واليدين غسل ما حوله، وإذا كان في مقدم الرأس أو ظهر القدمين مسح أطرافه، ويعمل بحكم الجبيرة في موضع الجرح.
لو تضرر بالماء
مسألة: إذا لم يكن في مواضع الوضوء جرح أو دمل أو كسر ولكن كان الماء يضرها من جهة أخري، وجب التيمم (والأحوط استحباباً أن يأتي بوضوء
جبيري) ().
مشقة رفع الحاجز عن أعضاء الوضوء
مسألة: إذا كان شيء لاصقاً ببعض مواضع الوضوء، وكان نزعه متعذراً، أو كان يستلزم مشقة لا تتحمل عادةً، يلزم أن يعمل حسب كيفية الوضوء الجبيري (ويتيمّم علي الأحوط استحباباً) ().
التردد بين التيمم والوضوء الجبيري
مسألة: من لا يدري هل وظيفته التيمم أم الوضوء الجبيري، يلزم أن يأتي بالاثنين علي الأحوط وجوباً.

ب: الغسل

ب: الغسل

الأغسال الواجبة
مسألة: الأغسال الواجبة سبعة:
الأول: غسل الجنابة.
الثاني: غسل الحيض.
الثالث: غسل النفاس.
الرابع: غسل الاستحاضة.
الخامس: غسل مس الميت.
السادس: غسل الميت.
السابع: الأغسال التي وجبت بسبب النذر والعهد وما أشبه.

1: غسل الجنابة

تحقق الجنابة
مسألة: تتحقق الجنابة بسبب أمرين:
أ: الجماع. ويتحقق بالإدخال المجرّد، أو مع الحائل(البلاستيك) ونحوه أيضاً.
ب: خروج المني، سواء في النوم أو اليقظة، قليلاً أو كثيراً، بشهوة أو بغير شهوة، بالاختيار أو بغير اختيار.
الأمور التي تحرم علي الجنب
مسألة: تحرم علي الجنب خمسة أمور:
1: إيصال شيء من البدن إلي كتابة القرآن الكريم، أو اسم الله تعالي، أما أسماء الأنبياء عليهم السلام والأئمة الطاهرين عليهم السلام وفاطمة الزهراء عليها السلام فالأحوط وجوباً أن لايمسها أيضاً.
2: دخول المسجد الحرام ومسجد النبي صلي الله عليه و اله وحتي المرور فيها.
3: التوقف واللبث في المساجد الأخري، وهكذا مشاهد الأئمة الطاهرين عليهم السلامولا بأس بالمرور فيها (أي: الدخول من باب والخروج من باب آخر) وكذا الدخول فيها لأخذ شيء منها.
4: الدخول في المسجد بقصد وضع شيء فيه، بل الأحوط وجوباً حرمة وضع شيء فيه حتي ولو تم ذلك بدون الدخول فيه.
5: قراءة آية السجدة من سور العزائم() وهي السور القرآنية التي تحتوي علي السجدات الواجبة، وهي أربع:
1 السورة الثانية والثلاثون (السجدة).
2 السورة الواحدة والأربعون (فصلت).
3 السورة الثالثة والخمسون (النجم).
4 السورة السادسة والتسعون (العلق).
مسألة: الأحوط استحباباً () أن لا يقرأ حتي حرف واحد من هذه السور الأربع، وأما آية السجدة فيحرم قراءتها، ولكن يجوز استماع المجنب لسور العزائم، وإذا سمع آيات السجدة سجد.
غسل الجنابة
مسألة: غسل الجنابة مستحب في نفسه، واجب للصلاة الواجبة وما شابهها، ولكن لا يلزم الاغتسال من الجنابة لصلاة الميت وسجدة الشكر وسجدات القرآن الواجبة، وإن كان الأحوط استحباباً الاغتسال لصلاة الميت.
مسألة: لا يلزم حين الغسل أن ينوي الوجوب أو الاستحباب، بل يكفي أن ينوي القربة (أي: التقرب بالغسل إلي الله تعالي، وامتثال الأمر الإلهي).
أقسام الغسل
مسألة: ينقسم الغُسل واجباً أو مستحباً إلي قسمين:
1: الغسل الترتيبي
2: الارتماسي.
كيفية الغسل الترتيبي
مسألة: في الغُسل الترتيبي يجب غَسل الرأس والرقبة أولاً، ثم غَسل الجانب الأيمن، ثم غَسل الجانب الأيسر بنية الغسل، وإذا أخل بهذا الترتيب عمداً أو نسياناً أو لجهله بالمسألة بطل غسله (علي الأحوط وجوباً) ()، (هذا إذا كان قد اغتسل بصب الماء علي نفسه بيده أو بإناء، وأما إذا اغتسل تحت المطر، أو الدوش، أو نحوهما مما يستوعب الماء جميع بدنه،فلا يبعد عدم لزوم الترتيب وإن كان الأحوط ()
مراعاته) ().
مسألة: يجب غسل نصف السرة ونصف العورة مع الجانب الأيمن من البدن، والنصف الآخر مع الجانب الأيسر (علي الأحوط استحباباً ولايبعد كفاية غسل تمام السرة وتمام العورة مع أحد الطرفين) ()، بل الأفضل أن يغسل تمام السرة وتمام العورة مع غسل كل جانب من الجانبين.
مسألة: إذا علم بعد الغُسل أنه لم يغسل موضعاً من البدن، فإن كان هذا الموضع غير المغسول في الجانب الأيسر يكفي غسله، وإن كان في الجانب الأيمن (فالأحوط استحباباً)() بعد غسله أن يعيد غسل الجانب الأيسر، وإن كان في الرأس والرقبة يلزم أن يغسل ذلك الموضع ثم يغسل الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر مرة أخري، (وإذا كان الغسل تحت المطر أو الدوش أو نحوهما واستوعب الماء جميع البدن فلزوم غسل الأعضاء التي بعدها غير معلوم) ().
كيفية الغسل الارتماسي
مسألة: في الغسل الارتماسي يجب أن يستوعب الماء تمام البدن في آنٍ واحد عرفاً، فإذا ارتمس بنية الغسل الارتماسي يجب أن يحرّك قدميه من الأرض قليلاً بقدر يصل الماء إلي أسفلهما.
مسألة: إذا علم بعد الغسل الارتماسي، بعدم وصول الماء إلي بعض مواضع بدنه، سواء علم ذلك المكان أم لم يعلم، وجب (علي الأحوط) إعادة الغسل().
أحكام متفرقة
من واجبات الغسل
مسألة: في الغسل الارتماسي يجب أن يكون جميع البدن طاهراً، ولكن في الغسل الترتيبي لا يلزم طهارة جميع البدن، فإذا كان كل البدن نجساً ثم طهر كل قسم منه قبل غسله كفي.
مسألة: إذا بقي ولو بمقدار رأس شعرة من البدن، غير مغسول في غسل الجنابة يبطل الغسل، ولكن لا يجب غسل المواضع غير المرئية من البدن مثل باطن الأذن والأنف.
مسألة: يجب إزالة كل ما يمنع من وصول الماء إلي البدن.
مسألة: في الغسل يلزم غسل الشعيرات القصيرة التي تحتسب جزءً من البدن، ولا يجب غسل الشعر الطويل، بل إذا تمكن من إيصال الماء إلي البشرة دون بلّ الشعر صح الغسل، ولكن إذا لم يمكن إيصال الماء إلي البشرة دون غسل الشعر وجب غسله ليصل الماء إلي البشرة.
مسألة: جميع الشروط التي تعتبر في صحة الوضوء، مثل طهارة الماء وإباحته، تعتبر في صحة الغسل، ولكن في الغُسل لا يلزم الغَسل من الأعلي إلي الأسفل، وهكذا لا يلزم في الغُسل الترتيبي غَسل القسم اللاحق بعد غَسل القسم السابق فوراً ودون تأخير، بل يمكنه أن يصبر بعد غسل الرأس والرقبة ثم يغسل الطرف الأيمن، وبعد مدة يغسل الطرف الأيسر.
مسألة: إذا رأي في ثيابه منياً وعلم أنه منه وأنه لم يغتسل له، يجب عليه الغسل ويجب عليه قضاء جميع الصلوات التي يتيقن أنه صلاها بعد خروج ذلك المني.
الشكوك في الغسل
مسألة: إذا شك في أنه هل اغتسل أم لا، وجب أن يغتسل، ولكن إذا شك بعد الاغتسال في أنه هل وقع غسله صحيحاً أم لا، لم يلزم إعادة الغسل.
مسألة: إذا شك من صار جُنُباً في أنه هل اغتسل أم لا، صحت صلاته التي صلاها، ولكن عليه أن يغتسل للصلوات الآتية.
مسألة: إذا خرجت من الإنسان رطوبة ولا يعلم أهي مني أم بول أم غيرهما، فإن خرجت بشهوة ودفق وارتخي البدن بعد خروجها كانت محكومة بحكم المني، وإن لم يكن فيها أي شيء من هذه العلامات الثلاث كلها أو بعضها لم يكن لها حكم المني، ولكن بالنسبة إلي المريض لا يلزم أن يكون خروج ذلك الماء مصحوباً بالدفق بل إذا خرج بشهوة وارتخي البدن عند خروجه، كان في حكم المني، وإن لم يكن بدفق.
مسألة: إذا شك هل دخل بمقدار الحشفة أم لا، لا يجب عليه الغسل.
مسألة: يستحب التبول بعد خروج المني، ولو لم يبل وخرجت منه بعد الغسل رطوبة لا يعلم أهي مني أم رطوبة أخري كان لها حكم المني.
مسألة: إذا تحرك المني من مكانه ولم يخرج، أو شك هل خرج منه المني أم لا، لا يجب عليه الغسل.
حلية ماء الغسل
مسألة: إذا أراد أن يدفع أجرة الحمامي من المال الحرام أو غير المخمس بطل غسله، إلاّ أن يكون الحمامي راضياً بعدم أخذ المقابل بعضاً أو كلاً علي الغسل.
كفاية غسل الجنابة عن الوضوء
مسألة: من اغتسل للجنابة كفاه عن الوضوء، فلا يتوضأ للصلاة، ولكن في الأغسال الأخري: الواجبة والمستحبة، يلزم أن يتوضأ أيضاً.
مسألة: من وجبت عليه عدة أغسال، يجوز له أن يأتي بغسل واحد بنية الجميع، أو أن يأتي بكل غسل علي حدة.
? س: شخص يغتسل مدة من الزمن غسل الجنابة بدلاً من الوضوء لكنه غير مجنب فما حكم صلواته؟
ج: يعيد الصلوات التي يعلم بأنه صلاّها بدون وضوء.
? س: هل يجوز لمن اغتسل غسلاً مستحباً ولو بقاعدة التسامح في أدلة السنن فعل ما يجوز بغسل الجنابة أو الوضوء غير الصلاة، مثل مس كتابة القرآن أو أسماء الله تعالي؟
ج: لا.
إعادة الغسل
مسألة: إذا صدر منه حدث أصغر في أثناء الغسل كما لو بال مثلاً يكمّل الغسل ثم يتوضأ أيضاً ()، (أو يتركه ويستأنف الغسل بنية ما عليه ويتوضأ أيضاً)().
مسألة: إذا جامع الرجل وأدخل بمقدار الحشفة أو أكثر، سواء كان المدخول به امرأة أو رجلاً، في القُبُل أم في الدُبُر، بالغاً كان أم غير بالغ، خرج المني أو لم يخرج المني، وجب الغسل.
الغسل والتيمم
مسألة: من لا يمكنه الغسل ولكن يمكنه التيمم، يجوز أن يجامع زوجته ولو بعد دخول وقت الصلاة.
? س: لو أجنب الكافر حال كفره ثم أسلم، فهل يجب غسل الجنابة عليه، أم
أن الإسلام يجُبّ ما قبله () يشمل هذا المورد؟
ج: () الأظهر الشمول لمثل ذلك.
? س: هل يجوز للجنب أن يصلي بتيممه وبنجاسة بدنه وثوبه نظراً لضيق الوقت؟ أم يتطهر ويغتسل ويصلي قضاءً؟
ج: يصلي بعد تطهير الموضع والتيمم إذا تمكن، وإن لم يتمكن فالوقت مقدم علي سائر الشرائط.
? س: من لا يمكنه الغسل ولكن يمكنه التيمم هل يجوز أن يجامع زوجته ولو بعد دخول وقت الصلاة؟
ج: نعم.
غسل الجمعة والجنابة
? س: من كان عليه غسل الجنابة ولم يتذكر واغتسل غُسل الجمعة أو اغتسل لمستحبّ آخر هل يجزي عن غسل الجنابة؟
ج: يجزي عن ذلك، وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة.
غسل المسترسل من الشعر
? س: هل يجب علي المرأة أثناء الغُسل غَسل المسترسل من شعرها، وهل عدم وصول الماء إلي مقدار من خصل الشعر أثناء الغسل يوجب بطلان الغسل؟
ج: لا يجب ذلك وإنما يجب غسل البشرة.
فحص الماء وأجزاء الجسد
? س: هل يجب الفحص عن أن الماء في الخزّان أقل من الكرّ أم لا بالنسبة للغسل الواجب؟
ج: لا، لأن الغسل بالماء القليل جائز.
? س: هل يُعدّ ثقب موضع القرط في الأذن من ظاهر البدن فيجب غسله أم لا يجب؟
ج: إذا كان الثقب واسعاً بحيث يري داخله وجب غسله وإلاّ فلا يلزم غسله.
? س: في الغسل هل يجب شد بعض أعضاء الجسم المرتخية لإيصال الماء إليها أم أنه يكفي مجرد سكب الماء عليها؟
ج: يكفي إيصال الماء إلي تمام البشرة.
? س: العدسات اللاصقة التي توضع في العين هل يجب نزعها عند الغسل أو الوضوء؟
ج: لا يجب نزعها.
نية الغسل وثوابها
? س: الغسل الابتدائي الذي يقول فيه المغتسل «أغتسل قربةً إلي الله تعالي»، هل هو مثاب عليه أو لا قيمة له، علماً أن هذا الغسل لا وجه له ولا داع، لا وجوباً ولا استحباباً، بل هو محض غسل؟
ج: كل عمل ينوي فيه القربة إلي الله تعالي مثاب عليه إن شاء الله تعالي.
تحقق الجنابة علي المريض والمرأة
مسألة: إذا شك في الماء الخارج أنه مني أم لا، اختبر باجتماع: الدفق والفتور والشهوة،فمع اجتماعها يحكم بكونه منياً،ومع فقد واحد منها لا يحكم بكونه منياً،إلا إذا حصل العلم بكونه منياً، وفي المرأة والمريض يكفي اجتماع: الشهوة والفتور في الحكم بكونه منياً.
غسل الجمعة للحائض والمستحاضة
? س: هل يجوز للمرأة الحائض والمستحاضة أن تغتسل غسل الجمعة؟
ج: نعم.
كفاية غسل الزيارة
? س: قرأت في ورقة فيها مسائل نسبت إليكم بإجزاء غسل زيارة الإمام
الحسين عليه السلام عن الوضوء، فهل هذا صحيح نسبته لكم؟ وماذا عن غسل الجمعة الذي فيه روايات أكثر وأوضح؟
ج: كلا، بل الغسل الكافي عن الوضوء هو الجنابة فقط، والله العالم.

2: غسل الدماء الثلاثة

مسألة: الدماء الثلاثة التي توجب الغسل علي المرأة، هي الدماء التي تخرج من رحمها. وهي علي ثلاثة أقسام:
1: الحيض.
2: الاستحاضة.
3: النفاس ().

3: غسل مس الميت

مسألة: إذا مس أحد بدن إنسان ميت بارد غير مغسل، بموضع من بدنه، وجب عليه أن يغتسل «غسل مس الميت» سواء تحقق هذا المس في النوم أو اليقظة، مع الاختيار أو بلا اختيار، بل يجب الغسل حتي لو مس بظفره أو عظمه، ظفر أو عظم الميت، (وكذا إذا مس بشعره شعر الميت،ولم يكن شعر كل منهما طويلاً خارجاً عن المتعارف)()، ولكن لا يجب الغسل لو مس حيواناً ميتاً.
مسألة: لا يجب الغسل علي من مس ميت إنسانٍ لم يبرد جميع بدنه، حتي وإن مس موضعاً بارداً منه.
مسألة: يجب غسل مس الميت إذا مس طفلاً ميتاً حتي لو كان سقطاً، تم شهره الرابع.
مسألة: إذا مس أحد ميتاً كملت أغساله الثلاثة، لا يجب عليه غسل مس الميت، ولكن لو مس ببدنه موضعاً من بدن الميت قبل اكتمال الغسل الثالث يجب علي الماس غسل مس الميت حتي ولو كان ذلك بعد تمام الغسل الثالث لذلك الموضع.
مسألة: إذا مس مجنون أو صبي غير بالغ ميتاً، وجب الغسل علي المجنون بعد أن يفيق، وعلي الصبي بعد أن يبلغ علي الأحوط.
مسألة: إذا انفصل من بدن الحي، أو من بدن الميت غير المغسل جزء فيه عظم، فمس الإنسان ذلك الجزء المنفصل قبل تغسيله، يجب علي الماس غسل مس الميت. ولكن إذا لم يكن في الجزء المنفصل عظم لم يجب الغسل لمسه.
مسألة: لا مانع لمن مس ميتاً ولم يغتسل بعد، من التوقف في المسجد، والجماع، وقراءة سور العزائم (التي فيها سجدات واجبة) ولكن يجب أن يغتسل ويتوضأ إن أراد أن يأتي بالصلاة وشبهها.
كيفية غسل مس الميت
مسألة: غسل مس الميت كغسل الجنابة في الكيفية، إلا أن من اغتسل غسل مس الميت لو أراد أن يصلي يجب عليه أن يتوضأ أيضاً.
ج: التيمم
موارد التيمم:
مسألة: يجب التيمم بدلاً من الوضوء والغسل في سبعة موارد:
1: فقدان الماء
إذا كان تحصيل الماء بمقدار الوضوء أو الغسل غير ممكن.
مسألة: إذا فحص بالمقدار المتعارف ولم يجد الماء بعد الفحص فصلي متيمماً ثم علم بعد الصلاة بوجود الماء في المكان الذي فتش فيه، صحت صلاته، إلا أن يكون الوقت لا يزال باقياً، ففي هذه الصورة يعيد صلاته علي الأحوط استحباباً.
مسألة: من كان عنده من الماء بمقدار الوضوء أو بمقدار الغسل وعلم أنه لو أراق الماء فسوف لن يجده، فإن كان وقت الصلاة داخلاً حرم إراقة الماء، والأحوط أن لايريقه قبل وقت الصلاة أيضاً.
مسألة: من علم أنه لن يحصل علي الماء فأبطل وضوءه بعد دخول وقت
الصلاة أو أراق الماء الذي معه، عصي وأثم، ولكن تصح صلاته مع التيمم، وإن كان الأحوط استحباباً أن يعيد تلك الصلاة.
2: تعذّر الوصول إلي الماء
مسألة: إذا لم يكن في إمكانه التوصل إلي الماء بسبب الشيخوخة أو الخوف من السارق أو الحيوان المفترس أو ما شابهه، أو لعدم وجود ما يسحب به الماء من البئر، وجب عليه أن يتيمم، وهكذا يجب عليه أن يتيمم إذا كان في تحصيل الماء، أو استعماله مشقة لا يمكن تحمّلها.
3: التضرر باستعمال الماء
مسألة: إذا خاف علي نفسه من استعمال الماء، أو خاف أن يظهر فيه عيب أو مرض، أو أن يطول مرضه به أو يشتد، أو تصعب معالجته بسبب استعمال الماء، يجب عليه أن يتيمم، ولكن إذا لم يضره استعمال الماء الساخن وجب أن يتوضأ أو يغتسل بالماء الساخن ولا يعدل إلي التيمم.
مسألة: لا يلزم أن يتيقن بتضرره بالماء، بل حتي إذا احتمل الضرر وكان احتماله احتمالاً عقلائياً عند العرف، وحدث عنده خوف بسبب ذلك الاحتمال يجب أن يعدل إلي التيمم.
4: الخوف من العطش
مسألة: إذا خشي إن استعمل الماء في الوضوء أو الغُسل أن يموت هو أو عياله، أو أولاده أو رفيقه أو من يرتبط به كالخادم والخادمة، من العطش، أو يمرضوا، أو يعطشوا عطشاً يشق عليهم تحمله، يجب أن يتيمم بدلاً عن الوضوء أو الغسل، وهكذا إذا خشي أن يتلف حيوان له بسبب العطش، وجب عليه أن يتيمم ويسقي الحيوان، وهكذا إذا عطش من يجب حفظ حياته عطشاً يخشي معه الموت إذا لم يعطه الماء. وكذا إذا خاف بأن يعطش فيما بعد.
5: عدم كفاية الماء للطهارتين: الحدثية والخبثية
مسألة: من كان لباسه أو بدنه نجساً وعنده مقدار قليل من الماء، لو توضأ أو اغتسل به لا يبقي منه شيء لتطهير لباسه أو بدنه، يجب عليه أن يطهر بذلك الماء لباسه أو بدنه المتنجس ويتيمم للصلاة، وإذا لم يكن لديه ما يتيمم به يجب أن يتوضأ أو يغتسل بذلك الماء ويصلي مع البدن أو الثوب المتنجس.
6: عدم إباحة الماء
مسألة: إذا لم يكن عنده إلا الماء أو الإناء الذي يحرم استعماله كالماء أو الإناء الغصبي وما شابه، يجب أن يتيمم بدلاً عن الغسل أو الوضوء.
7: عدم سعة الوقت
مسألة: إذا ضاق وقت الصلاة بحيث لو توضأ أو اغتسل، وقعت الصلاة كلها أو بعضها، خارج الوقت يجب أن يتيمم.
مسألة: إذا أخر الصلاة متعمداً حتي لا يبقي لديه وقت للتوضّؤ أو الاغتسال عصي وأثم، ولكن صلاته مع التيمم صحيحة.
الأشياء التي يصح التيمم بها
مسألة: يصح التيمم بالتراب والرمل والمدر وهو قطع الطين اليابس والحصي والحجر، ولكن الأفضل أن لا يتيمم بغير التراب ما دام ممكناً، وإذا لم يوجد التراب فبالرمل، فإذا فقد الرمل فبالمدر، فإذا فقد المدر فبالحصي والحجر.
مسألة: يصح التيمم بحجر الكلس أي حجر النورة وحجر الجص، وكذا يصح التيمم بالجص المطبوخ، ولكن التيمم بحجر المعدن مثل حجر العقيق باطل.
مسألة: إذا فقد التراب والرمل والمدر والحصي والحجر، يجب أن يتيمم بالغبار العالق بالفراش أو اللباس أو ما شابه. وإذا لم يوجد غبار في هذه الأشياء يتيمم بالطين، وإذا فقد الطين يصلي بدون التيمم،والأحوط (استحباباً)() قضاؤها
فيما بعد.
مسألة: الشيء الذي يتيمم به يجب أن يكون طاهراً، وإذا لم يكن لديه شيء طاهر يصح التيمم به فعليه أن يصلي ثم يقضي تلك الصلاة علي الأحوط (استحباباً)().
مسألة: يجب أن لا يكون الشيء الذي يتيمم به ومحل ذلك الشيء غصبياً، فإذا تيمم علي التراب الغصبي أو كان التراب ملكاً له ولكنه وضعه في ملك الغير دون رضاه وتيمم به كان تيممه باطلاً.
مسألة: يستحب أن يكون في الشيء الذي يتيمم به غبار يعلق بالكف، كما يستحب أن ينفض يديه بعد أن يضرب بهما علي ذلك الشيء ليتساقط الغبار.
مسألة: الماء والتراب الاصطناعيان، إذا كانا ماءً وتراباً حقيقةً جري عليهما حكم الماء والتراب، وإذا كانا ماءً وتراباً صورة فقط، لا يكونان بحكمهما في التطهير ونحوه.
كيفية التيمم بدل الوضوء
مسألة: في التيمم بدلاً عن الوضوء تجب أربعة أمور:
1: النية.
2: ضرب الكفين معاً علي الشيء الذي يصح التيمم به.
3: مسح تمام الجبهة وطرفيه بالكفين من قصاص الشعر إلي الحواجب وأعلي الأنف، والأحوط أن يمسح بالكفين علي الحواجب أيضاً.
4: مسح ظهر الكف اليمني بباطن الكف اليسري، ومسح ظهر الكف اليسري بباطن الكف اليمني.
كيفية التيمم بدل الغسل
مسألة: في التيمم بدل الغسل بعد أن ينوي، يضرب كفيه علي التراب ويمسح بهما جبهته، وظهر كفيه، علي نحو ما قلنا في المسألة المتقدمة، ويجب علي الأحوط أن يضرب كفيه علي الأرض مرة أخري ويمسح بهما ظهر كفيه.
مسألة: الأفضل أن يأتي بالتيمم سواء كان بدل الوضوء أو الغسل علي النحو التالي: يضرب كفيه مرة واحدة علي الأرض ويمسح بهما جبهته ثم ظهر كفيه، ثم يضربهما مرة أخري علي الأرض ويمسح بهما ظهر كفيه.
أحكام التيمم
تيقن مسح تمام أعضاء التيمم
مسألة: إذا فاته مسح شيء ولو يسير من جبينه أو ظهر كفيه بطل تيممه، سواء لم يمسح ذلك متعمداً، أو كان جاهلاً بالمسألة أو ناسياً، ولكن لا تلزم الدقة الكثيرة بل يكفي أن يقال إنه مسح تمام جبينه وظهر كفيه.
مسألة: لكي يتيقن بأنه مسح تمام ظهر كفيه يجب أن يمسح من فوق الزند قليلاً، ولكن لا يلزم مسح ما بين أصابعه.
ما يجب في التيمم
مسألة: يجب أن تمسح الجبهة وظهر الكفين من الأعلي إلي الأسفل، ويجب أن تؤدي أعمال التيمم تباعاً وبالتوالي، ولو فصل بينها بحيث لا يقال إنه يتيمّم بطل تيممه.
مسألة: عند النية يجب أن يعين أنه يتيمم بدل الوضوء أو الغسل، ولو كان بدل الغسل يجب أن يعين نوعية الغسل.
مسألة: يجب في التيمم أن تكون الجبهة وباطن الكفين وظهرهما طاهرة، وإذا كان باطن الكفين نجساً ولا يمكن تطهيره يكفي أن يتيمم بباطن الكفين النجسين إلا أن تكون النجاسة بحيث تسري إلي ما تيمم به، ولم يمكن تجفيفه ففي هذه الحالة يجب أن يتيمم بظهر الكفين.
مسألة: إذا كان في اليد خاتم يجب إخراجه للتيمم، وإذا كان في جبهته أو ظهر كفه مانع مثل أن يكون شيء ملتصق بها وجب إزالته.
مسألة: إذا كان في الجبهة أو ظهر الكفين جراحة وكانت مشدودة بقماشة أو ضماد أو أي شيء آخر ولا يمكن نزعه، وجب أن يمسح عليه. وهكذا إذا كان في باطن الكفين جراحة وعليها قماشة أو ضماد أو أي شيء آخر لا يمكن نزعه وإزالته يجب ضرب الكفين مع تلك القماشة أو الضماد علي ما يصح التيمم به ويمسح بهما الوجه وظهر الكفين.
مسألة: إذا كانت وظيفته التيمم ولم يمكنه التيمم وجب أن يستنيب وعلي النائب أن ييممه بيديه (أي بيدي المنوب عنه)، وإذا لم يمكن ذلك لا بضرب كفيه علي التراب، ولا بوضعهما عليه، يجب أن يضرب النائب ما يصح التيمم به بيدي نفسه ويمسح بهما جبهة المنوب عنه، وظهر كفيه.
العلم والشك في التيمم
مسألة: إذا شك بعد مسح ظهر يده اليسري هل كان تيممه صحيحاً أم لا، صح تيممه.
مسألة: من كانت وظيفته التيمم إذا علم أن عذره سيستمر يجوز له أن يصلي مع التيمم في سعة الوقت، ولكنه إذا علم أن عذره سيزول إلي آخر الوقت يجب عليه أن يصبر ثم يصلي مع الوضوء أو الغسل، وهكذا لو احتمل عقلائياً أن يزول عذره يجب احتياطاً أن يصبر ويصلي مع الوضوء أو الغسل، أو يصلي مع التيمم في ضيق الوقت.
الحدث مع التيمم
مسألة: من وجب عليه أن يتيمم بدلاً عن الغسل إذا صدر منه حدث بعد التيمم (كالبول) كفاه أن يتوضأ لصلواته، والأحوط استحباباً أن يعيد التيمم بدل الغسل.
بطلان التيمم بارتفاع العذر
مسألة: إذا تيمم بسبب عذر، أو لعدم وجود الماء، ثم زال عذره بطل تيممه.
مسألة: الأمور التي تبطل الوضوء تبطل التيمم الذي يكون بدلاً عن الوضوء أيضاً، كما أن الأمور التي تبطل الغسل تبطل التيمم الذي يكون بدلاً عن الغسل أيضاً.
مسألة: من كانت وظيفته التيمم إذا تيمم لعمل، جاز له أن يأتي بالأعمال المشروطة بالوضوء أو الغسل ما دام تيممه وعذره باقيين، ولكن إذا كان عذره ضيق الوقت، أو تيمم للصلاة علي الميت أو النوم علي طُهر مع وجود الماء عنده، يجوز له أن يأتي معه بما تيمم له خاصة دون أعمال أخري.
? س: لو اعتقد ضيق الوقت عن الوضوء أو الغسل فتيمم وصلي ثم بانت السعة فهل يعيد صلاته بالطهارة المائية أم هي صحيحة؟.
ج: إذا كان الوقت يسع الطهارة المائية تطهّر بها وأعاد، وإلاّ فلا.
كفاية التيمم عن عدة أغسال
مسألة: من لا يستطيع أن يغتسل إذا وجبت عليه عدة أغسال كفاه تيمم واحد.
مسألة: إذا تيمم بدلاً عن غسل الجنابة لا يلزمه أن يتوضأ للصلاة، ولكن إذا تيمم بدلاً عن الأغسال الأخري يجب أن يتوضأ، وإذا لم يمكنه الوضوء وجب أن يأتي بتيمم آخر بدلاً عن الوضوء.
? س: إن لم يغتسل الشخص غسل الجنابة حياءً أو خجلاً أو لعدم وجود الماء الساخن فهل يمكنه التيمم بدل الغسل؟
ج: إذا كان استعمال الماء يسبب العسر والحرج أو الضرر فلا بأس بالتيمم.
? س: أخدم في الجندية ولا يسمح لنا في الشتاء أن نذهب إلي الحمام إلا في الأسبوع مرة، وأحتلم أحياناً وسط الأسبوع، فهل يجب عليّ أن أتيمم لكل صلاة مرة أو أتيمم مرة واحدة فقط؟
ج: تتيمم مرة واحدة بدل الغسل وتتوضأ لكل صلاة.

الفصل الثاني: الحديث النبوي وروايات أهل البيت عليهم السلام

نقل الرواية وسندها
? س: هل يجوز نقل رواية ما إذا لم يعلم بصحتها؟
ج: مع الإسناد إلي الكتاب أو الراوي لا بأس في حد ذاته.
? س: هل يمكن للإنسان أن يبحث في سند الرواية ليعرف درجتها؟
ج: نعم إذا كان من أهل الخبرة أو يسأل من أهل الخبرة الذين لهم معرفة بعلم الرجال والحديث.
? س: ما رأي سماحتكم في كتابي (تحف العقول) و(جامع السعادات)، من حيث السند؟
ج: لا بأس بهما إذا كان لهما شواهد من العقل والنقل المعتبر.
مصائب سيدتنا فاطمة عليها السلام
? س: ما تقولون فيما جري علي سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام من اقتحام دارها ولطم خدها وإسقاط جنينها؟
ج: تواترت في ذلك الروايات، وبعض ما جري عليها من المصائب معترف به عند علماء العامة، وللاطلاع علي ذلك راجع الكتب المعنية بهذا الشأن مثل: كتاب سليم بن قيس، والغدير، وليالي بيشاور.
? س: هل ثابت لديكم صحة الرواية التي تقول بأن القوم هجموا علي دار علي عليه السلام فكسروا الباب وعصروا الزهراء عليها السلام بين الباب والجدار، وأنبتوا المسمار، فكسروا ضلعها ومن ثم لطموا خدها وأسقطوا جنينها المحسن؟
ج: ثبت صحة ذلك بالروايات المتواترة.
توضيح الأحاديث
? س: قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في إحدي خطبه: إني لما نظرت إلي السماء بلغ نظري إلي ما فوق العرش والحجب، و لما نظرت إلي الأرض خرق بصري طبقات الأرض إلي الثري رحمة الله عليه فما معني الثري؟
ج: لعل الثري حسب بعض التفاسير كناية عن نفاذ الرؤية والبصيرة في الطبيعيات والسفليات كما تنفذ رؤيته في العلويات حتي يبلغ نظره عليه السلام ما فوق العرش و الحجب و في الأرض يخرق طبقات الأرض طبقة طبقة.
ومن معاني الثري في اللغة: التراب الندي، وفي تفسير قوله سبحانه: وَمَا تَحْتَ الثّرَيَ () أي ما تحت الأرض.
و بقرينة الخرق لطبقات الأرض قد يفهم أن الثري هو عمقها الباطن كما في بعض المعاني، وهناك معان آخر لا يسع المجال لذكرها والله العالم.
? س: ما هو رأي علماء الشيعة الأبرار في الحسين بن منصور المعروف بالحلاج؟ هل ثبت عندكم ما ينقله صاحب البحار من أنه أحد الملعونين علي لسان الحجة المنتظر (عجل الله فرجه)؟
ج: المشهور بين الفقهاء أنه كذلك، وقد ذكر ذلك المقدس الأردبيلي رحمة الله عليه في كتابه (حديقة الشيعة) والمامقاني رحمة الله عليه في كتابه (الرجال) عند ترجمته لهذا الشخص، وقد نقل في الرجال أكثر مما اشتهر عنه، وقد طرد من قم المقدسة لما قدم إليها في زمن ابن بابويه رحمة الله عليه والد الشيخ الصدوق رحمة الله عليه بالإضافة إلي مصادر أخري يمكنك مراجعتها وقد ألف الشيخ المفيد رحمة الله عليه كتاباً في الرد علي الحلاجيّة.
الأدعية
? س: ما رأي سماحتكم في دعاء السمات؟
ج: ذكر في كتب الأدعية أنه وارد عن الإمام الباقر عليه السلام.
? س: هناك من يتأمل في دعاء السمات وينسبه إلي الإسرائيليات نظراً لتكرّر الكلام عن نبي الله موسي عليه السلام وبني إسرائيل، فما رأيكم؟
ج: الدعاء وارد، والإشكال غير صحيح، فإن القرآن الكريم كرّر عدة مرات قصة موسي عليه السلام.
? س: امرأة تريد أن تعمل لزوجها حرزاً من الآيات الكريمة والأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام من أجل تحصينه من المحرمات فهل يحق لها ذلك؟
ج: الاستفادة من الآيات الكريمة والأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام لأجل الأغراض المشروعة لا بأس به في حدّ ذاته، إذا لم يقترن بمحرّم من المحرّمات.
? س: هل يجوز للمؤمن أن يعمل باسم من أسماء الله أو بآية من كتابه عملاً ليعطف بها قلب إنسان علي آخر في حال التخاصم أو يعطف قلب زوج علي زوجته كذلك؟
ج: إذا لم يلزم من ذلك محرّم فلا بأس.
? س: ورد من المستحبات كتابة دعاء الجوشن علي الكفن فبأي مادة يكتب؟
ج: لا بأس بالعمل بالمستحب بأي كيفية كانت، ولكن بعض الأساليب أفضل كما في (العروة الوثقي).
الروايات الأخلاقية
? س: ما موقفنا بالنسبة للروايات الواردة في مصادرنا حيث إننا لسنا من أهل الخبرة لنحدد صحتها أو ضعفها من حيث السند أو المتن؟
ج: الروايات المرتبطة بالأخلاقيات وما أشبه من آداب المعاشرة وغيرها لا يلزم فيها صحة السند بل تشملها قاعدة (التسامح في أدلة السنن) ويجوز العمل بها.
ظهور الإمام المهدي عليه السلام
? س: يقول البعض أن خروج الإمام المهدي (عجل الله تعالي فرجه الشريف) بات قريباً وذلك اعتماداً علي الاستنتاج من بعض الروايات فأرجو من سماحتكم بيان رأيكم في ذلك؟
ج: في الخبر أن الله تبارك وتعالي يصلح أمر وليه صاحب الزمان (عجل الله تعالي فرجه الشريف) في نصف يوم، والروايات تؤكد علي انتظار الفرج وأن الانتظار أفضل الأعمال، ولكن في نفس الوقت نهي عن التوقيت والتقريب وما أشبه ذلك، لأن الله تبارك وتعالي يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.
? س: لو خرج الآن الإمام المهدي ماذا سيفعل الناس، هل سيندهشون، هل سنراه في التلفزيون؟ كيف سيبدأ الحكم؟ هل سيأمر بغزو إسرائيل في التو وهو يعلم أن لديها قنابل ذرية وصواريخ عابرة للقارات؟ هل ستستجيب الدول العظمي لأوامره، ومن أين يأتي بالسلاح لمقاومة الكفار؟
ج: ورد في الحديث الشريف يصلح الله أمر المهدي في ليلة رحمة الله عليه() وإن قضية الإمام المهدي عليه السلام يرعاها اللطف الإلهي ولذا ورد في حديث آخر ينصر بالرعب رحمة الله عليه()، أي يلقي الرعب في قلوب أعدائه إما يسلمون أو يستسلمون له.
ولكن ينبغي الالتفات إلي أمور:
1. إن قضية الإمام المهدي (عجل الله تعالي فرجه) من القضايا الغيبية التي يرعاها ربنا تبارك وتعالي في كل آن ولحظة، والله سبحانه علي كل شيء قدير وإذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، وكل أسلحة العالم وقدراته لا تساوي شيئاً أمام قدرة الله وعظمته، ولو شاء الله لخسف بالعالم الأرض أو لسيّل عليه البحار أو لأنزل عليهم المطر أو فجر البراكين والزلازل التي لا تقاومها كل أسلحة العالم وأشدها فتكاً وإذا أراد الله نصرة المهدي عليه السلام فلا ينهض لمقاومته شيء وإذا أراد الله أن يوقف أسلحة العالم ويبطلها عن العمل لفعل، ولعل الله سبحانه سوف يفعل ذلك إذا ظهر الإمام المهدي عليه السلام حتي يقف الجميع مستسلمين لأمره سلام الله عليه.
2. ليس كما يتصور البعض أو خصوم الأئمة عليهم السلام وأعداء الشيعة بأن الإمام المهدي عليه السلام سوف يظهر ويسفك الدماء ويقتل الآلاف والملايين، بل الإمام المهدي عليه السلام يظهر كظهور جدّه رسول الله صلي الله عليه و اله فدعوته الحكمة وسياسته الرحمة والمحبة والعدل، وعندما يظهر سوف يأتي بآيات موسي عليه السلام ومعاجزه وعندما يراها اليهود وعلماؤهم سوف يؤمنون به، وكذلك ينزل معه عيسي عليه السلام الذي رفعه الله إليه كما أشار إلي ذلك القرآن الكريم، ولما يجد النصاري نبيهم معه ويدعوهم لنصرته سوف يؤمنون به، كما أن ما سوف تظهر علي يديه من معاجز كونية وكرامات ما يكفي للآخرين من الوثنيين واللادينيين إلي الإيمان به، وبعد ذلك لا يبقي من الناس غير المؤمنين إلاّ القليل ومعهم لا حاجة إلي استعمال سلاح ولا يخاف من سلاح، وحامل السلاح ومالكه سوف يؤمن بالمهدي (عجل الله فرجه الشريف).
3. ينبغي أن نفرق بين انتظار فرج الإمام عليه السلام وما يجب علينا من تكاليف شرعية في العمل والجهاد وهداية الناس، فإنه كما أن انتظار الفرج عمل مشروع وراجح شرعاً كذلك العمل والجهاد وحفظ الكرامة والحرية والتحرر من الأعداء، ولا يعني انتظار الفرج الجلوس والقبول بالذل، كما لا يعني أن الجهاد وحده طريق للخلاص الحقيقي بل الخلاص الحقيقي مع الإمام (سلام الله عليه) والخلاص والتحرر النسبي بالجهاد والعمل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع ملاحظة شروطه الشرعية.
دعاء الندبة ويوم العيد
? س: ما الحكمة من قراءة دعاء الندبة في يوم العيد، ومعانيه تشعر الإنسان بالأسي والحزن علي الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ألا يتعارض ذلك مع الفرحة والابتهاج بعيد الفطر السعيد كنعمة ربانية كبري بعد انقضاء شهر الصيام؟
ج: بما أن يوم العيد يوم فرح وسرور فينبغي أن لا يغفل المؤمن عن ذكر الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف) الذي يكمن السرور الواقعي في لقائه وظهوره.
اللقاء بالإمام الحجة عليه السلام
? س: هل أن بعض العلماء من المراجع العظام لهم لقاءات بالإمام الحجة عليه السلام؟
ج: لقد ورد في قصص الكثير منهم ذلك، ليس بالإدعاء بل بتقصّي أحوالهم (رضوان الله عليهم).
? س: ما مدي صحة دعوي بعض المؤمنين الذين يدعون رؤية الإمام الحجة عليه السلام وهل يمكن رؤيته في المنام واليقظة،مع يقيني بصدق هذا الرجل لما عرف عنه من ورع وتقوي؟
ج: يمكن رؤية الإمام (عجل الله تعالي فرجه) في اليقظة والمنام،وعادة من يري الإمام (عجل الله تعالي فرجه) من العلماء لا يدعي ذلك إلا عند الضرورة الملحة.
? س: ماذا تقولون في حادثة قصة الجزيرة الخضراء؟
ج: ذكره جمع من العلماء والمؤرخين وقد ورد في بحار الأنوار.
رؤية المعصوم عليه السلام في المنام
? س: لو أدعي أحد بأنه رأي أحد المعصومين عليهم السلام في الرؤيا، فهل هذه الرؤيا حجة؟ وهل يجب العمل بها؟
ج: الرؤيا في المنام ليست بحجة شرعية لمقام أحكام الإسلام ونحوها.
أسماء أهل البيت عليهم السلام
? س: يوجد في مقام بعض أولاد الأئمة عليهم السلام سجاد مكتوب عليه اسمهم، وموضوع علي الأرض، بحيث يطأه الناس بأقدامهم فما حكم ذلك؟
ج: خلاف الأدب.
? س: هل يجوز لمس ألقاب الأئمة عليهم السلام كالصادق والباقر عليهما السلام بدون وضوء؟
ج: () الاحتياط الاستحبابي الترك.
التربة الحسينية
? س: أحياناً يشاهد بعض الأولاد يلعبون بالتربة الحسينية أو يقذفونها ما حكم هذا التصرف؟
ج: ينصحهم بترك اللعب بها، فإنه يحرم كل ما كان عرفاً إهانة لها.

الفصل الثالث: الصلاة

الفصل الثالث: الصلاة

مسألة: الصلاة من أجلّ الأعمال الدينية وأهمها، بل هي عمود الدين، إن قُبلت قُبل ما سواها وإن رُدّت ُردّ ما سواها، وهي في تطهير الروح وتهذيب النفس، كماء النهر في تطهير الجسم ونظافة البدن إذا استحمّ فيه الإنسان كل يوم وليلة خمس مرات.
وينبغي للإنسان أن يأتي بصلواته في أول أوقاتها، فمن استخف بصلاته واستهان بها كان كمن لا يصلي، قال رسول الله: «ليس مني من استخف بصلاته» () وعاش في بؤس وشقاء. فيتحتم علي الإنسان أن يواظب علي صلاته أشد المواظبة ولا يأتي بها علي سرعة وعجل، وأن يكون حال الصلاة خاضعاً لربه، خاشعاً وقوراً، وأن يلتفت إلي أنه مع من يتحدث! ويعلم من يحادث!، وأن يري نفسه أمام عظمة الله وكبريائه حقيراً صغيراً. ولو التفت المصلي في حال الصلاة إلي هذا المطلب كان جديراً أن ينسي نفسه بين يدي ذي الجلال كما حدث لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام إذ استخرجوا السهم من رجله الشريفة حال الصلاة دون أن يشعر بألمه.
وهكذا ينبغي للمصلي أن يستغفر الله العظيم، ويتوجه بكله إليه، وأن يجتنب الذنوب والمعاصي التي تمنع قبول صلاته كالحسد والكبر والغيبة وأكل الحرام وشرب المسكرات وترك الخمس والزكاة، بل كل معصية علي الإطلاق.

الصلاة اليومية الواجبة

مسألة: الصلاة الواجبة اليومية خمس صلوات:
1. صلاة الظهر: أربع ركعات.
2. صلاة العصر: أربع ركعات.
3. صلاة المغرب: ثلاث ركعات.
4. صلاة العشاء: أربع ركعات.
5. صلاة الصبح: ركعتان.

مقدمات الصلاة اليومية

1: مواقيت الصلاة

وقت صلاتي الظهر والعصر
تحديد وقت الزوال
مسألة: إذا نصبت عموداً أو أي شيء يشابهه علي أرض مستوية، فعندما تطلع الشمس صباحاً يقع ظل العمود علي الأرض إلي جانب المغرب، وكلما ارتفعت الشمس في السماء ينكمش ظل العمود ويتقلص ويكون وقت الظهر في مناطقنا حين يصل ظل العمود إلي آخر درجة من الانكماش والقلة، وعندما يمضي الظهر يقع الظل في جانب المشرق، ويأخذ بالامتداد كلما هبطت الشمس نحو المغيب.
فعلي هذا حينما يصل ظل العمود المذكور إلي آخر درجة من القلة ثم يأخذ بالامتداد والازدياد نعرف أن الزوال الشرعي قد حصل، ولكن في بعض البلاد مثل مكة المكرمة، التي ينعدم فيها الظل تماماً عند الزوال أحياناً، يكون زوال الظهر بعد أن يظهر الظل مرة أخري. والظهر الشرعي في بعض مواقع السنة هو: عدة دقائق قبل الساعة الثانية عشرة ظهراً، وفي بعض الأحيان بعدها.
الوقت المخصوص
مسألة: الوقت المخصوص بصلاة الظهر هو من أول الزوال إلي أن ينقضي من الزمان بمقدار أداء صلاة الظهر، فإذا صلي أحد صلاة العصر تمامها في هذا الوقت سهواً بطلت صلاته هذه.
مسألة: الوقت المخصوص بصلاة العصر هو ما يبقي من الزمان إلي غروب الشمس بمقدار أداء صلاة العصر. فإذا لم يصلّ أحد صلاة الظهر إلي هذا الوقت صارت قضاءً وعليه أن يأتي بصلاة العصر خاصة.
الوقت المشترك
مسألة: الوقت المشترك بين الظهر والعصر هو الزمان الواقع بين الوقت المخصوص بصلاة الظهر والوقت المخصوص بصلاة العصر، بحيث إذا أتي بصلاة العصر تماماً في هذا الوقت المشترك قبل إتيان صلاة الظهر سهواً صحت صلاته واحتسبت له عصراً، ويجب عليه أن يأتي بصلاة الظهر بعدها (والأحوط استحباباً أن يأتي بها بنية: ما في الذمة)().
صلاة العصر قبل الظهر سهواًًًًً
مسألة: إذا اشتغل بصلاة العصر قبل الإتيان بصلاة الظهر سهواً، ثم عرف في الأثناء أنه أخطأ، فإن كان هذا في الوقت المشترك بين الصلاتين وجب أن يغير النية إلي نية صلاة الظهر، يعني أن ينوي وهو في الصلاة أن كل ما أتي به وما سيأتي به يكون صلاة الظهر، وبعد أن يتم هذه الصلاة [الظهر] يأتي بصلاة العصر.
وأما إذا كان هذا في الوقت المخصوص بصلاة الظهر، كان كل ما أتي به باطلاً سواء عرف خطأه في أثناء الصلاة أم بعدها.
وقت صلاتي المغرب والعشاء
مسألة: المغرب هو عندما تتجاوز الحمرة المشرقية (وهي الحمرة التي تظهر في جانب المشرق عند غروب الشمس) بعد غروب الشمس من علي رأس الإنسان.
الوقت المخصوص
مسألة: الوقت المخصوص بالمغرب هو من أول المغرب إلي أن يمضي من الزمان بمقدار أداء صلاة المغرب، بحيث لو أتي المسافر بصلاة العشاء بتمامها في هذا الوقت سهواً بطلت صلاته.
مسألة: الوقت المخصوص بصلاة العشاء هو ما يبقي بمقدار أداء ثلاث ركعات من صلاة العشاء إلي منتصف الليل، بحيث إذا لم يأت أحد بصلاة المغرب إلي هذا الوقت وجب أن يأتي بصلاة العشاء أولاً ثم يصلي المغرب().
الوقت المشترك
مسألة: الوقت المشترك بين المغرب والعشاء: هو ما بين الوقت المخصوص بصلاة المغرب والوقت المخصوص بصلاة العشاء، بحيث لو أتي أحد بصلاة العشاء في هذا الوقت المشترك قبل صلاة المغرب سهواً ثم تبين له خطأه، كانت صلاته التي صلاها صحيحة، ولزم أن يأتي بصلاة المغرب بعد ذلك.
صلاة العشاء قبل المغرب سهوا
مسألة: إذا اشتغل بصلاة العشاء قبل صلاة المغرب سهواً وعرف في أثناء
الصلاة أنه أخطأ، فإن أتي بتمام الصلاة أو بعضها في الوقت المشترك ولم يبلغ إلي ركوع الركعة الرابعة وجب أن يغير نيته إلي نية صلاة المغرب ويعتبر ما قرأ وأتي به مغرباً، ويتم الصلاة (أي يجلس إذا كان قائماً دون أن يذهب إلي ركوع الركعة الرابعة ويتشهد ويسلم) ثم يأتي بصلاة العشاء بعد ذلك.
وإن كان قد أتي بركوع الركعة الرابعة وجب أن يتم الصلاة ثم يأتي بعد ذلك بصلاة المغرب.
مسألة: إذا أتي بتمام صلاة العشاء في الوقت المخصوص بصلاة المغرب كما لو كان مسافراً وصلي قصراً كانت باطلة، ووجب أن يأتي بصلاة المغرب ثم بصلاة العشاء علي الترتيب.
صلاة المغرب والعشاء بعد منتصف الليل
مسألة: آخر وقت صلاة المغرب والعشاء للمختار هو منتصف الليل، ويجب احتساب الليل من حين الغروب حتي أذان الفجر وليس إلي طلوع الشمس. وعلي هذا يكون آخر وقتهما بعد مضي أحد عشر ساعة وربع تقريباً علي الظهر الشرعي، هذا للمختار، وأما للمضطر أو الناسي أو من كان نائماً، أو من تأخرت صلاتها بسبب الحيض،فإلي أذان الصبح.
مسألة: لو أخر صلاة العشاء عن منتصف الليل دون عذر وعصياناً، فالأحوط وجوباً إتيانها حتي قبل أذان الفجر دون نية الأداء والقضاء.
وقت صلاة الصبح
مسألة: عندما يظهر من جهة المشرق بياض يتحرك في الأفق نحو الأعلي ويسمي بالفجر الأول الكاذب لا تصح صلاة الصبح، أما عندما يأخذ هذا البياض في الامتداد عرضاً أي: أفقياً فحينئذ يكون الفجر الثاني (الصادق) ويكون أول وقت صلاة الصبح، وأما آخر وقت صلاة الصبح فحين طلوع الشمس.
أحكام وقت الصلاة وترتيبها
ترتيب الصلاة
مسألة: يجب الإتيان بصلاة العصر بعد صلاة الظهر، وصلاة العشاء بعد صلاة المغرب، ولو أتي بالعصر قبل الظهر، أو العشاء قبل المغرب عمداً بطلت صلاته. ولايجوز تغيير النية وتبديلها من القضاء إلي الأداء، ولا من الصلاة المستحبة إلي الصلاة الواجبة.
مسألة: إذا كان وقت الصلاة الأدائية واسعاً، جاز أن يعدل بنيته من الصلاة الأدائية إلي الصلاة القضائية في أثناء الصلاة،كما إذا كان مشتغلاً بصلاة الظهر فتذكر أن عليه قضاء الصبح، فإنه يجوز له أن يعدل بنيته إلي قضاء الصبح ما لم يدخل في الركعة الثالثة.
إذا كان وقت الصلاة ضيقاً
مسألة: إذا كان وقت الصلاة ضيقاً جداً بحيث لو أراد الإتيان ببعض مستحباتها وقع مقدار منها خارج الوقت، يلزم أن لا يأتي بتلك المستحبات، مثلاً لو كان إتيان القنوت يوجب وقوع شيء من الصلاة خارج الوقت لزم ترك القنوت.
الوقت بمقدار ركعة
مسألة: من كان عنده من الوقت بمقدار إتيان ركعة من الصلاة يجب أن يأتي بالصلاة بنية الأداء، ولكن لا يجوز تأخير الصلاة حتي يضيق وقتها هكذا.
انتظار المعذور
مسألة: إذا كان له عذر بحيث لو أراد أن يصلي في أول الوقت اضطر أن يتيمم للصلاة أو يأتي بالصلاة في ثوب نجس. فإن علم ببقاء عذره إلي آخر الوقت جاز له أن يأتي بالصلاة في أول وقتها، ولكن إذا احتمل زوال عذره وجب أن ينتظر حتي يزول عذره، وإذا لم يزل عذره صلي في آخر الوقت.
تسديد الدين في متسع الوقت
مسألة: إذا اتسع وقت الصلاة وطالبه دائنه بدينه، يجب عليه أن يسدد دينه أولاً إن أمكن، ثم يشتغل بالصلاة.
طرق تحديد الوقت
مسألة: لا يجوز الاشتغال بالصلاة إلاّ بعد التيقن من دخول وقتها، أو بعد إخبار رجلين عادلين بدخول الوقت، أو بإخبار ثقة واحد، وهو من يكون مورداً للوثوق والاطمئنان.
مسألة: إذا أخبر رجلان عادلان بدخول الوقت أو تيقن الإنسان نفسه بدخول الوقت فاشتغل بالصلاة وفي الأثناء تبين له عدم دخول الوقت بعد، كانت صلاته باطلة، وهكذا تكون باطلة إذا علم بعد الصلاة بأنها وقعت بتمامها قبل الوقت. ولكن إذا علم بدخول الوقت وهو في أثناء الصلاة أو عرف بعد الصلاة بأن الوقت دخل في أثناء الصلاة صحت صلاته.
مسألة: إذا لا يمكنه التيقن من دخول الوقت في أوله، بسبب العمي، أو الغيم، أو الغبار، أو لكونه في سجن، وجب أن يؤخر صلاته حتي يتيقن بدخول الوقت.
مسائل متفرقة
أوقات الصلاة والعمل
? س: بعض المناطق في أوروبا يقصر النهار فيها بحيث يقع وقت الصلاة في أوقات العمل وغالباً ما يكون العامل أو الموظف المسلم هناك في حرج شديد حين أداء الصلاة إما لعدم وجود المكان المناسب والطاهر، أو لعدم طهارة بدنه أو ملابسه، أو بسبب توجه الأنظار إليه بالسخرية والاستخفاف، فهل يمكنه الصلاة علي هذه الحالة وكيفما كان أم يقضيها فيما بعد؟
ج: يصلي كيفما أمكنه.
? س: منعني صاحب العمل من الصلاة أثناء العمل، ولا أنتهي من العمل إلاّ بعد فوات الوقت، ففي هذه الصورة كيف يجب أن أتصرف؟
ج: إذا لم يمكن لك الصلاة أثناء العمل، يلزم عليك ترك ذلك العمل.
? س: هل يجوز إهمال صلاة الصبح بحجة النوم أو التعب؟ وهل يجب الاستفادة من المنبه للإيقاظ؟
? س: لا يجوز إهمال الصلوات مطلقاً والاستفادة من المنبه واجب إذا توقف الاستيقاظ علي ذلك.
الأوقات في بلاد الغرب
? س: هل دخول وقت صلاة المغرب مشروط بذهاب الحمرة المشرقية من علي رأس الإنسان نحو المغرب، علماً أنها في أوروبا الشمالية عند الشتاء لا تذهب هذه الحمرة سريعاً؟
ج: لا، بل بالتقدير.
? س: المسلمون الذين يعيشون في بعض مناطق النرويج قد لا تغرب الشمس عندهم لمدة شهرين متتاليين في السنة، وهم يواجهون صعوبة في تحديد صلواتهم اليومية مثل الفجر والمغرب والعشاء، وأوقات الصلاة غير معلومة في هذه المنطقة وغير قابلة للتحديد خلال هذه الفترة، ماذا وكيف يصلون خلال هذين الشهرين؟
ج: () يصلون حسب البلدان المتعارفة المتوسطة مخيّرين بين إفراط المتوسّط علي الأحوط،وإن كان لا يبعد التخيير بين هذا وبين جعل فواصل ثلاثة للصلوات الخمس متناسبة تقريباً مع البلدان المتوسطة، وهكذا في الصوم.
مسائل في أوقات الصلاة
? س: ما حكم من صلي العصر قبل الظهر ولم ينتبه لذلك إلاّ بعد إتمام الصلاة؟
ج: صحت صلاته، ويلزم عليه أن يأتي بالظهر بعد ذلك، وينبغي أن يحتاط بإتيان أربع ركعات بعد صلاة الظهر بقصد ما في الذمة.
? س: هل يجوز تأخير النوم إذا كان يعلم أنه لا يستيقظ لصلاة الصبح؟
ج: كلا.
? س: هل يجوز التهاون في إيقاظ حديثي البلوغ للصلاة أو بقية الالتزامات التي يتثاقلون منها في بادئ الأمر.. وذلك تحاشياً عن نفورهم منها كلياً؟
ج: الواجب إيقاظهم، وأمرهم، إلاّ أن يكون هناك محذور شرعي.
? س: هل يجوز إيقاظ النائم للصلاة بدون إذنه؟
ج: إذا كان من باب الأمر بالمعروف فنعم.
تضيق وقت الصلاة
? س: لو تضيق وقت الصلاة فهل يجب علي المصلي أن يخفف صلاته فيما لو كان التخفيف سبباً لوقوعها كاملة داخل الوقت أم لا يجب ذلك؟
ج: يخفف.
? س: ما حكم من صلي صلاة الصبح مثلاً في مكان طلع عليه الفجر، ثم سافر إلي مكان لم يطلع عليه الفجر؟
ج: أعاد الصلاة (علي الأحوط) () وهكذا الحكم بالنسبة إلي باقي الصلوات.
مسائل مستحدثة
مسألة: لو فرض أن حركة الأرض صارت بطيئة كما لو صار اليوم مثلاً يوما ونصف يوم «أي ستاً وثلاثين ساعة» كان الاعتبار بذلك اليوم، أما إذا صار كل يوم مقدار مائة ساعة أو ما أشبه يكون الاعتبار بمقدار الأيام المعتادة.
مسألة: لو فرض طلوع الشمس من المغرب كما في أحاديث علائم الظهور، فإذا كان الطلوع مقداراً قليلاً() لم تجب إعادة صلاتي المغرب والعشاء مرةً ثانية، لانصراف الأدلة عن مثله، أما إذا كان كثيراً وجبت لإطلاق الأدلة بدون انصراف.

2: القبلة

مسألة: القبلة هي الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، ويجب أن يتوجه المصلي في مكة باتجاه الكعبة نفسها،لكن يكفي لمن بعُد ونأي عنها أن يقف بحيث يصدق عليه أنه متوجه نحو القبلة.
طرق تحديد القبلة
مسألة: من أراد إتيان الصلاة يجب أن يجدّ ويجتهد في الحصول علي جهة القبلة لمعرفتها بيقين، وإذا تعذر التيقن من جهة القبلة لزم أن يعمل بظنه الذي يحصل له من محراب مساجد المسلمين أو قبورهم أو من الطرق الأخري، بل ويكفيه إذا حصل له الظن من قول أو إخبار من يعرف جهة القبلة بالقواعد العلمية.
وإذا لم تكن لديه أية وسيلة لتحصيل ومعرفة اتجاه القبلة، أو لم يحصل له ظن بجهةٍ رغم السعي، فإن كان وقت الصلاة واسعاً صلّي أربع صلوات نحو الجهات الأربع احتياطاً وأما إذا لم يسع الوقت بمقدار أربع صلوات صلّي احتياطاً بقدر ما يتسع له الوقت، (وإن كان لا يبعد كفاية صلاة واحدة يصلّيها بأية جهة شاء) ().
استقبال القبلة
مسألة: من يأتي بصلواته الواجبة قياماً، يجب أن يستقبل القبلة بوجهه وصدره وبطنه ومقاديم رجله، والأحوط استحباباً أن تكون أصابع رجليه نحو القبلة أيضاً.
مسألة: من كانت وظيفته الصلاة جلوساً إذا لم يستطع الجلوس بصورة عادية بل كان يجعل باطن رجليه علي الأرض يجب أن يكون وجهه وصدره وبطنه وساقاه احتياطاً نحو القبلة.
مسألة: من لا يمكنه الصلاة جلوساً يجب أن يصلي وهو نائم علي جنبه الأيمن بحيث يكون مقدم بدنه نحو القبلة، وإذا تعذر ذلك صلي وهو نائم علي جانبه الأيسر بحيث يكون مقدم بدنه نحو القبلة، ولو تعذر هذا أيضاً نام علي قفاه بحيث يكون باطن قدميه نحو القبلة كالمحتضر.
الصلاة في القمر
مسألة: المصلي في القمر في حال كون الأرض عموداً فوق الرأس أو تحت القدم يصلي باتجاه الأرض، وإذا لم يمكنه ذلك،لخفاء الأرض يصلي إلي أية جهة شاء، والأظهر() أنه لا يجب عليه الصلاة إلي أربع جوانب.

3: لباس المصلي

ستر البدن في الصلاة
مسألة: يجب علي الرجل أن يستر عورته حال الصلاة وإن لم يره أحد، والأفضل أن يستر من السرة إلي الركبة أيضاً.
مسألة: يجب علي المرأة أن تستر حال الصلاة كل بدنها حتي الرأس والشعر، والأحوط استحباباً أن تستر باطن قدميها أيضاً، ولكن لا يلزم أن تستر ذلك المقدار الذي تغسله في الوضوء من الوجه، وكذا لا يلزم ستر الكفين إلي الزندين، وكذا ظهر القدمين إلي مفصليهما، ولكن لكي تتيقن بأنها سترت ما يجب ستره، يجب أن تستر شيئاً من أطراف الوجه وشيئاً مما دون الزندين.
مسألة: إذا علم في أثناء الصلاة بأن عورته مكشوفة يجب أن يسترها، والأحوط استحباباً أن يتم صلاته ثم يعيدها مرة أخري، خصوصاً إذا كان ستر العورة يحتاج إلي وقت معتد به، ولكن إذا علم بعد الصلاة بأن عورته كانت مكشوفة في الصلاة فصلاته صحيحة.
شروط لباس المصلي
الشرط الأول: الطهارة
مسألة: يجب أن يكون لباس المصلي طاهراً، ولو صلي في اللباس النجس أو مع البدن النجس متعمداً بطلت صلاته.
مسألة: إذا لم يعلم بأن بدنه أو لباسه نجس، وعلم بذلك بعد الصلاة صحت صلاته.
مسألة: إذا نسي أن بدنه أو لباسه نجس وتذكر ذلك في أثناء الصلاة أو بعدها، وجب أن يعيد تلك الصلاة، أو يقضيها إذا كان قد مضي الوقت().
مسألة: من شك في طهارة ثوبه أو بدنه وصلي معهما، ثم علم بعد الصلاة بنجاسة ثوبه أو بدنه صحت صلاته التي صلاها.
مسألة: من كان عنده ثوبان وعلم بنجاسة أحدهما ولكن لا يدري أيهما هو النجس()، فإن كان الوقت واسعاً يجب أن يصلي في الاثنين، مثلاً لو أراد أن يأتي بالظهر والعصر أتي بهما في كل واحد من اللباسين، ولكن إذا كان الوقت ضيقاً وجب أن يأتي بصلاته في أيهما شاء، (والأحوط استحباباً قضاؤها بعد الوقت في ثوب طاهر)().
مسألة: من لا يكون لديه إلاّ الثوب النجس، يجب عليه أن يصلي فيه (علي الأحوط وجوباً) () خصوصاً إذا لم يمكنه نزع ثوبه بسبب البرد وما شابه وصحت صلاته.
الشرط الثاني: الإباحة
مسألة: يجب أن يكون لباس المصلي مباحاً.
مسألة: إذا علم بحرمة لبس الثوب المغصوب و تعمد إتيان الصلاة في ثوب مغصوب أو ثوب فيه خيط أو أزرار أو أي شيء آخر مغصوب بطلت صلاته. وهكذا الحكم بالنسبة إلي الجاهل المقصّر علي الأحوط.
مسألة: إذا لم يعلم أو نسي أن ثوبه غصبي فصلي فيه صحت صلاته.
مسألة: إذا صلي أحد في لباس غصبي حفاظاً علي حياته، أو لأجل أن لا يأخذ السارق ذلك الثوب الغصبي، صحت صلاته.
مسألة: إذا اشتري ثوباً بعين المال غير المخمس وغير المزكي (أي مما لم يدفع خمسه أو زكاته) وصلي فيه() كانت صلاته محل إشكال.
الشرط الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة
مسألة: يجب أن لا يكون لباس المصلي من أجزاء ميتة الحيوان ذي الدم الدافق عند الذبح كالغنم، بل الأحوط وجوباً أن لا يصلي أيضاً في اللباس المتخذ من أجزاء ميتة الحيوان غير ذي الدم الدافق كالسمك والحية.
مسألة: إذا استصحب المصلي معه شيئاً من الميتة مما كانت تحله الحياة كاللحم والجلد بطلت صلاته، وإن لم يكن ذلك لباساً له.
مسألة: إذا استصحب المصلي معه شيئاً من أجزاء ميتة الحيوان الحلال اللحم مما لا تحله الحياة كشعره وصوفه، أو صلي في لباس متخذ من هذه الأشياء صحت صلاته.
الشرط الرابع: أن لايكون من أجزاء الحيوان الحرام اللحم
مسألة: يجب أن لا يكون لباس المصلي من أجزاء الحيوان الحرام اللحم، وتبطل الصلاة لو كان عليه شيء منها حتي ولو شعرة.
مسألة: إذا شك في أن هذا اللباس هل اتخذ من وبر، أو صوف،أو شعر الحيوان الحلال اللحم أم من الحرام اللحم، جازت الصلاة فيه، سواء كان من صنع الخارج أو الداخل.
مسألة: () إذا صلي في ثوب منسوج من أجزاء الحيوان الحرام اللحم جاهلاً بالموضوع أو الحكم جهلاً تقصيرياً، فالأحوط وجوباً البطلان، وكذا الناسي إذا صلي في النجس من حرام اللحم.
مسألة: لا إشكال في لبس الخز الخالص في الصلاة، وكذا السنجاب().
الشرط الخامس: أن لايكون من الذهب بالنسبة للرجل
مسألة: يحرم علي الرجل لبس الثوب المنسوج بخيوط من الذهب، (أو المزرور بزر من الذهب)() وتبطل الصلاة فيه، ولا إشكال في ذلك للنساء في الصلاة وفي غير الصلاة.
مسألة: يحرم للرجال التزين بالذهب، مثل لبس سلسلة ذهبية في العنق، أو التختم بخاتم من ذهب، أو ارتداء ساعة يدوية ذهبية، وتبطل الصلاة معها، ويجب التجنب من استعمال إطارات النظارات إذا كانت من الذهب. ولكن لا إشكال في مطلق التزين بالذهب للمرأة في الصلاة وفي غير الصلاة.
مسألة: إذا نسي رجل أن خاتمه أو لباسه من ذهب، أو شك في ذلك فصلي مع ذلك الخاتم أو اللباس صحت صلاته، وهكذا الحكم إذا كان جاهلاً قاصراً، ولكن في صورة الشك يجب الفحص، وهكذا يجب الفحص في سائر المسائل إلاّ ما خرج بالدليل.
الشرط السادس: أن لا يكون من الحرير بالنسبة للرجل
مسألة: يجب أن لا يكون لباس المصلي من الحرير الخالص إذا كان رجلاً، ويحرم له لبسه أيضاً في غير الصلاة، وأما العرقشين (القلنسوة) والتكة (أي خيط السروال) ونظائرهما مما لا يتم الصلاة فيه وحده فخلاف الاحتياط.
مسألة: اللباس الذي لا يعلم هل هو من الحرير الخالص أم لا، لا إشكال في لبسه حال الصلاة.
مسألة: لا إشكال أن يكون المنديل المصنوع من الحرير وما شابهه في جيب المصلي، ولا تبطل الصلاة معه.
مسألة: لا إشكال في لبس الحرير للمرأة سواء في الصلاة أو في غير الصلاة.
مسألة: لا مانع عند الاضطرار من لبس الثوب الغصبي وما اتخذ من الحرير الخالص أو المنسوج من الذهب أو المصنوع من أجزاء الميتة، وجاز له حينئذ أن يأتي بالصلاة فيها.
مسألة: الأحوط أن لا يلبس الرجال لباس النساء، ولا تلبس النساء ملابس الرجال دائماً، ولا إشكال في الصلاة فيها، (ولا في لبس أحدهما لباس الآخر
موقتاً) ().
الموارد التي لا يلزم فيها طهارة بدن المصلي ولباسه
مسألة: تصح الصلاة مع الثوب النجس في صورتين:
الأولي: إذا تنجست الألبسة الصغيرة للمصلي كالعرقشين والجورب وغيرها مما لا يكفي لستر العورة، فإن لم تكن مصنوعة من الميتة والحيوان الحرام اللحم صحت الصلاة فيها، وكذا لا إشكال في الصلاة مع الخاتم النجس.
مسألة: يجوز أن يستصحب المصلي معه شيئاً متنجساً كالمنديل الصغير أو المفتاح أو السكين المتنجس فإنه لا يضر بصحة صلاته.
الثانية: إذا تنجس ثوب المربية التي تربي صبيها ببول ذلك الصبي ولم يكن لديها غير ذلك الثوب فإن لم يمكنها أن تشتري أو تستأجر أو تستعير ثوباً غيره، فإذا غسلته في اليوم والليلة مرة واحدة، جاز لها أن تصلي فيه وإن تنجس إلي اليوم الآخر ببول الصبي، ولكن الأفضل أن تطهر ثوبها عند العصر لصلاة الظهر والعصر. وهكذا إذا كان عندها أكثر من ثوب واحد ولكنها كانت مضطرة إلي لبسها جميعاً، كفاها أن تطهر تلك الأثواب مرة واحدة في اليوم والليلة.
مسألة: تصح الصلاة مع البدن أو اللباس النجس في ثلاثة موارد:
الأول: إذا اضطر أن يصلي مع البدن أو الثوب النجس.
الثاني: إذا تلوث بدن المصلي أو ثوبه بالدم الخارج من جرح أو قرح أو دمل في بدنه، (فإن كان في تطهير البدن أو الثوب أو تبديله مشقة)()، جاز له الصلاة مع ذلك الثوب والبدن ما دام لم يبرأ الجرح أو القرح أو الدمل، وهكذا إذا كان في البدن أو الثوب قيح خرج مصحوباً بالدم، أو دواء وضع علي الجرح وتنجس به.
الثالث: إذا تلوث بدنه أو ثوبه بالدم بمقدار أقل من الدرهم (ومقدار الدرهم علي الأحوط وجوباً مقدار عقد السبّابة) () وأصابته رطوبة فإذا كان مجموع الدم والرطوبة الواصلة إليه بحجم درهم أو أكثر ولوّث أطرافه بطلت الصلاة معه()،و إذا لم يبلغ مقدار مجموع الدم والرطوبة درهما ولم يلوث أطرافه، فالاحوط استحباباً ترك الصلاة معه.
مسألة: إذا كان في بدن المصلي أو ثوبه، ولو بمقدار رأس إبرة، من دم الحيض أو الاستحاضة أو النفاس، أو دم الكلب أو الخنزير، أو دم الكافر، أو من الميتة بطلت صلاته علي الأحوط.
وهكذا إذا كان فيه دم الحيوان الحرام اللحم علي الأحوط استحباباً.
ولكن لا إشكال في الصلاة مع الدماء الأخري كدم الإنسان أو دم الحيوان الحلال اللحم وإن كان منتشراً في عدة مواضع من البدن أو الثوب بشرط أن يكون مجموعها أقل من الدرهم.
مسائل متفرقة
اللباس المنقول
? س: من صلّي بجلد غير مذكّي كالحزام أو محفظة النقود، والتفت أثناء الصلاة أو بعدها، هل يجب عليه الإعادة؟
ج: ينزعه ويتم صلاته
? س: هل يجوز أن يصطحب المصلي ساعة اليد في جيبه وحزامها من جلد حيوان غير مذكّي؟
ج: إذا اصطحب المصلي معه شيئاً من الميتة مما كانت تحله الحياة كالجلد بطلت صلاته وإن لم يكن ذلك لباساً له كحزام ساعة اليد.
? س: ما حكم وضع الشيء النجس في الجيب (كخرقة فيها دم) وذلك أثناء الصلاة؟
ج: لا بأس.
? س: إذا وضع المصلي سماعة علي أذنه أثناء الصلاة لحجب الصوت الخارجي هل تبطل صلاته أم لا؟
ج: لا تبطل صلاته بذلك.
? س: اشتريت حزاماً صنع من جلد مستورد من بلاد الغرب ولكن لا أعرف هل هو جلد حيواني أو جلد اصطناعي، فهل يجوز لي الصلاة فيه؟
ج: يجوز في الفرض المذكور.
? س: إذا كانت عقارب ساعة الرجل ذهباً هل يجوز الصلاة فيها؟
ج: خلاف الاحتياط
الشك في نوع اللباس
? س: إذا كان المصلي يشك في أنه هل هذا اللباس أتخذ من وبر أو صوف أو شعر الحيوان الحلال اللحم أو الحرام اللحم، هل تجوز الصلاة فيه أم لا؟
ج: نعم تجوز الصلاة فيه سواء كان من صنع بلاد المسلمين أو غيرها.
شعر الهرة علي الثوب
? س: ما حكم من صلي بثوب عليه شعرة هرّة ولم يعرف إلا بعد انتهاء الصلاة أو في أثنائها؟
ج: إذا لم يعلم إلا بعد الصلاة فلا شيء عليه علي الأقوي، وإن علم في الأثناء يجب عليه أزالته فوراً وتصح صلاته.
زينة المرأة وشعرها
? س: هل يستحب للمرأة التزين بالمجوهرات عند الصلاة؟
ج: نعم.
? س: هل يجوز أن تصلي المرأة بدون لبس الجورب بأن تكشف ظهر القدم وباطنه؟
ج: لا بأس
? س: إذا كانت المرأة حال الصلاة تري بعض شعرها مكشوفاً فتستره فوراً، هل يجب عليها الإعادة أم لا؟
ج: تستر شعرها وتتم الصلاة.
اللباس المخيط بجلد الحيوان
? س: ما حكم الصلاة بثياب مخيطة بجلد حيوان غير معلوم ذكاته؟
ج: إذا أخذ من سوق المسلمين ولم يعلم بعدم ذكاته كان طاهراً وتجوز فيه الصلاة، وإن لم يؤخذ من سوق المسلمين أو علم بعدم ذكاته فالجلد غير طاهر ولا تجوز الصلاة فيه.
مسائل مستحدثة
مسألة: لو أمكن اتخاذ الحرير حقيقة من بعض الحيوانات بوسائل فنية، فهل يكون مثل الحرير في حرمة اللبس أم لا؟() الأظهر ذلك.
مسألة: لو أطعم دود القز بما سبب أن لا يكون لعابه حريراً، فالظاهر أنه لا يحكم بحكم الحرير، لأن الحكم تابع لموضوعه، والمفروض أنه لا حرير، فلا حرمة في لبسه للرجال.

4: مكان المصلي

أ: شروط مكان المصلي
الأول: أن يكون مباحاً().
مسألة: من صلي في مكان مغصوب فصلاته باطلة حتي لو صلي علي فرش أو سرير أو ما أشبه مما لم يكن غصباً.
مسألة: لا مانع في الصلاة تحت السقف المغصوب والخيمة المغصوبة() إذا لم يكن عند العرف تصرفاً في المغصوب.
مسألة: إذا صلي في مكان لا يعلم أنه مغصوب ثم علم بذلك بعد الصلاة، أو صلي في مكان نسي غصبيته ثم تذكر ذلك بعد الصلاة، صحت صلاته.
مسألة: إذا أذن صاحب الملك بلسانه في الصلاة في ملكه، ولكن علم من بعض القرائن عدم رضاه قلبياً، بطلت الصلاة في ذلك الملك، وأما إذا لم يأذن صاحب الملك، ولكن تيقن برضاه قلبياً صحت الصلاة في ملكه.
مسألة: من جلس في موضع من المسجد فغصب شخص مكانه وصلي فيه كانت صلاته محل إشكال.
مسألة: إذا اشتري ملكاً بعين المال غير المخمس أو غير المزكي حرم تصرفه في ذلك الملك() وكانت صلاته فيه محل إشكال.
مسألة: يحرم التصرف في ملك من مات وعليه خمس أو زكاة لم يدفعهما()، كما وتشكل الصلاة فيه، ولكن إذا سددت هذه الحقوق، أو ضمن ورثته أداءها، لم يكن إشكال في الصلاة فيه.
مسألة: يحرم التصرف في ملك من مات وعليه ديون للناس()، كما وتشكل الصلاة فيه، ولكن إذا ضمنوا تسديد ديونه، وأجاز غرماؤه أو وصيه أو الحاكم الشرعي في التصرف، جاز التصرف والصلاة في ملكه.
الثاني: أن يكون مستقرا، أي: ساكناً غير متحرك.
مسألة: إذا اضطر للصلاة في مكان متحرك بسبب ضيق الوقت أو سبب آخر، كالصلاة في السيارة أو القطار أو الطائرة، وجب أن لا يقرأ في حال الحركة ما أمكنه وإذا انحرفت عن القبلة إلي طرف آخر يجب أن ينحرف هو صوب القبلة.
الثالث: أن يتمكن من إتمام الصلاة فيه
مسألة: لا يجوز الشروع في الصلاة في الأماكن التي لا يطمئن المصلي إلي إتمام الصلاة فيها بسبب المطر أو الازدحام أو الريح، ولكن لو كان يشك في ذلك أو كان يحتمل إمكان إتمام الصلاة جاز أن يشرع فيها،فان تمّت الصلاة كانت صحيحة.
الرابع: أن لا يكون البقاء فيه حراماً
مسألة: لا يجوز أن يصلي في مكان لا يجوز البقاء فيه، كالصلاة تحت سقف مشرف علي الخراب والانهدام.
الخامس: أن لا يكون الوقوف أو الجلوس عليه حراماً
مسألة: لا يجوز أن يصلي في مكان لا يجوز أن يقف أو يجلس عليه، كالسجاد الذي كتب عليه اسم الله تعالي.
السادس: أن يتمكن من القيام والركوع والسجود فيه
مسألة: لا يجوز أن يصلي في مكان ذي سقف نازل بحيث لا يمكنه الانتصاب الكامل تحته،ولا الصغير جداً بحيث لا يمكنه الركوع والسجود فيه، وأما لو اضطر إلي الصلاة في هذه الأماكن وجب أن يأتي بقيامه وركوعه وسجوده قدر الإمكان.
السابع: أن لا يتقدم ولا يساوي قبر المعصوم عليهم السلام
مسألة: لا يجوز أن يصلي متقدماً علي قبر الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله والأئمة عليهم السلام.. وهكذا لا يصلي مساوياً لها علي الأحوط وجوباً.
الثامن: أن لا يكون نجساً
مسألة: لا يجوز أن يصلي في مكان نجس بنجاسة تسري رطوبتها إلي بدنه أو ثوبه، وتبطل الصلاة إذا كان موضع سجود الجبهة نجساً حتي ولو كان يابساً جافاً، (والأحوط استحباباً أن لا يكون مكان المصلي نجساً أصلاً) ().
التاسع: أن لا يكون موضع سجود جبهته أعلي أو أدني..
مسألة: لا يجوز أن يصلي في مكان يكون موضع سجود جبهته أعلي أو أدني من موضع ركبتيه وإبهامي قدميه أكثر من أربع أصابع مضمومة.
ب: تقدم مكان الرجل علي المرأة في الصلاة
مسألة: لا يلزم أن تقف المرأة متأخرة عن الرجل في غير صلاة الجماعة، ولا أن يكون موضع سجودها متأخراً عن محل وقوف الرجل بقليل، وإن كان الأفضل ذلك.
مسألة: يكره للمرأة أن تقف متقدمة علي الرجل أو مساوية له في الصلاة، ولايلزم إعادة الصلاة لو فعلا ذلك.
ج: الأماكن التي تستحب فيها الصلاة
أفضل المساجد
مسألة: وردت تأكيدات كثيرة في الشريعة الإسلامية المقدسة بشأن إتيان الصلاة في المساجد، وأفضل جميع المساجد: المسجد الحرام بمكة المكرمة، ثم مسجد النبي صلي الله عليه و اله في المدينة المنورة، ثم مسجد الكوفة، ثم المسجد الأقصي، ثم مسجد الجامع في كل بلد، ثم مسجد المحلّة، ثم مسجد السوق.
صلاة المشاهد افضل من صلاة المساجد
مسألة: تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة المعصومين عليهم السلام بل الصلاة فيها أفضل من المساجد، والصلاة في مشهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام تعادل مأتي ألف صلاة، والصلاة عند قبر الإمام الحسين عليه السلام تعادل كل ركعة منها ألف حجة وألف عمرة وعتق ألف عبد وألف جهاد مع نبي مرسل.
صلاة المرأة في المسجد
مسألة: الأفضل في نفسه للنساء أن يأتين بصلواتهن في البيوت بل في الغرف الخلفية، ولكن الأفضل لو قدرن أن يتستّرن بصورة كاملة من الرجال الأجانب لهن أن يأتين بالصلاة في المسجد خصوصاً في الجماعة.
صلاة جار المسجد
مسألة: يستحب الإكثار من ارتياد المساجد وخصوصاً المساجد المهجورة التي لايُصلي فيها. وتكره صلاة جار المسجد في غير المسجد إن لم يكن له عذر.
تطهير المساجد
مسألة: يحرم تنجيس المسجد وأرضه وسقفه وسطحه والوجه الداخلي من جدرانه، (والأحوط وجوباً حرمة تنجيس الطرف الخارجي من جدران المسجد أيضاً)() ويجب علي من علم بتنجس أحد هذه المواضع أن يزيل النجاسة فوراً.
مسألة: يحرم تنجيس مشاهد الأئمة المعصومين عليهم السلام ولو تنجس أحدها وجب تطهيره.
بناء وتزيين المساجد
مسألة: يستحب بناء وتعمير المسجد الموشك علي الانهدام والخراب، وإذا تهدم المسجد بحيث لا يمكن تعميره وإصلاحه جاز هدمه وإعادة بنائه من جديد، بل يجوز أيضاً هدم المسجد غير المتهدم لتوسيعه إذا احتاج الناس إلي ذلك.
مسألة: الأحوط عدم تزيين المساجد بالذهب، ولا بأس بذلك في مشاهد الأئمة عليهم السلام.. ويجب علي الأحوط أن لا ينقش فيها صور ذوات الأرواح كصورة الإنسان والحيوان، ويكره نقش غير ذوي الأرواح كصورة الورد وما شابهه.
مسائل متفرقة
الصلاة في آلة السفر
? س: هل يجوز ركوب الآليات كالسيارة والطائرة وإن كان يعلم أنه يمضي تمام وقت الصلاة في الحركة، ولا يستطيع الخروج منها لأداء الصلاة خارجها؟
ج: يجوز، ويؤدي الصلاة فيها حسب قدرته.
? س: كيف يصلي من سافر بآلية تتحرك مع حركة الشمس وبنفس سرعتها علي الأرض أو في الجو، بحيث كان دائماً في موضع ثابت مقابل الشمس؟
ج: وجبت عليه خمس صلوات كل أربع وعشرين ساعة، وتُراعي نفس النسبة فيما لو كانت مدة السفر أقل أو أكثر من أربع وعشرين ساعة.
? س: من يعلم بأن القطار لا يقف في وقت الصلاة لأداء الصلاة، فيضطر أن يصلي في القطار فهل يجوز ركوب هذا القطار؟
ج: نعم
مكان أهل الكتاب
? س: هل تجوز الصلاة في كنائس النصاري وصوامع اليهود؟
ج: نعم تجوز مع رضي أصحابها، إلاّ إذا ترتب عليه عنوان ثانوي، كما لو كان الحضور في صوامع اليهود تعظيماً لهم فإنه يحرم الصلاة هناك.
? س: يذكر الفقهاء أنه يجوز الصلاة في معابد أهل الكتاب ولكن يستحب أن يرش موضع صلاته بالماء، فما هي فائدة هذا الرش، فلئن كان المكان طاهراً فلا حاجة إلي الرش، ولئن كان نجساً فليس هذا الرش بمطهر لأنه يكون بالماء القليل عادة؟
ج: الأصل الطهارة، والرش يجعله أنظف.
? س: هل تصح الصلاة في بيت شخص من أهل الكتاب وعلي قماش يقول إنه مغسول؟
ج: إذا لم يعلم بأنه نجس تصح الصلاة (هذا في حال كونه رطباً وإلاّ فاليابس لايُنجّس).
الدار المغصوبة وغير المخمسة
? س: لو كان بعض أجزاء المنزل مغصوبا كالأحجار التي بني البيت بها، فهل يؤثر ذلك علي صحة الصلاة؟
ج: لو كانت الأرض التي يصلي عليها غير مغصوبة فالصلاة صحيحة.
? س: هل تصح الصلاة في دار شخص لا يخمّس أمواله، لو كان الهدف هدايته؟
ج: تصح بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله.
صلاة المرأة أمام الرجل
? س: هل يجوز أن تصلي المرأة أمام الرجل المصلي أو إلي جانبه من دون فاصل؟
ج: في الجماعة لا يجوز وفي غيرها يكره.
? س: في مقام السيدة زينب عليها السلام حيث صلاة النساء في الصحن بمحاذاة الرجال هل يجوز ذلك؟
ج: لا بأس إذا لم تكن الصلاة جماعة.
الصلاة في المباني الحكومية
? س: هل تجوز الصلاة في المدارس الحكومية أو الأماكن أو الأراضي العائدة للحكومة؟
ج: نعم تجوز.
مسائل مستحدثة
مسألة: لا بأس بالصلاة علي الثلج في القطب إذ المعيار في الصلاة الاستقرار، أما أن يكون الإنسان علي شيء خاص فلا دليل عليه، نعم لو كان الثلج متحركا كأنهر الثلج الجارية أو كالثلج في حال الذوبان، لم يصح إذا اضر ذلك بالاستقرار، إلا في صورة الاضطرار.

5: الأذان والإقامة

حكم الإتيان بهما
مسألة: يستحب للرجل والمرأة أن يؤذنا ويقيما قبل الإتيان بالصلوات الواجبة اليومية، بل لا ينبغي ترك الإقامة. ويلزم أن يؤتي بالإقامة بعد الأذان، ولا تصح إذا أتي بها قبل الأذان.
مسألة: يجب أن لا يفصل كثيراً بين فصول وجُمَل الأذان، وكذا الإقامة، ولو فصل بينها أكثر من المتعارف يلزم إعادتها من جديد.
فصولهما
مسألة: يتألف الأذان من عشرين فصلاً هو:
َاللهُ أكْبَر، أربع مرات
أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، مرتان.
أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهَ، مرتان.
أشْهَدُ أنَّ عَلِياً وَليُّ الله، مرتان.
حَيَّ عَليَ الصَّلاة، مرتان.
حَيَّ عَليَ الْفَلاح، مرتان.
حَيَّ عَليَ خَيْرِ الْعَمَل، مرتان.
اَللهُ أكْبَر، مرتان.
لا إلهَ إلا الله، مرتان.
مسألة: فصول الإقامة تسعة عشر، وذلك بسقوط تكبيرتين من الأول وتهليل واحد من الأخير وإضافة «قَدْ قامَتِ الصَّلاة» مرتين بعد «حَيَّّ عَلي خَيْرِ الْعَمَل».
مسألة: الأظهر() أن «أشهَدُ أنَّ عَلياً وَليُّ الله» جزء من الأذان والإقامة، ويستفاد ذلك من بعض الروايات().
? س: هل أذان المسجلة وإقامتها يكفيان في سقوط الأذان والإقامة؟
ج: لا اعتبار بهما (علي الأظهر)().
? س: هل يجوز لمن أراد الأذان والإقامة للصلاة أن يؤديهما جالساً؟
ج: نعم يجوز، ولكنه يستحب الإتيان بهما من قيام.

أفعال الصلاة

أركان الصلاة
مسألة: أركان الصلاة هي:
أ: النية
ب: تكبيرة الإحرام.
ج: (القيام حين تكبيرة الإحرام)() والقيام المتصل بالركوع أي قبل الركوع.
د: الركوع.
ه: السجدتان.
وهناك واجبات أخري للصلاة سيأتي ذكرها.
أ: النية
مسألة: يجب علي المصلي أن يأتي بالصلاة بنية التقرب إلي الله وامتثال أمره، ولايلزم أن يمررها بقلبه أو يقول بلسانه: أصلي أربع ركعات صلاة الظهر قربة إلي الله
مثلاً فلو أتي بها رياءً يعني أن يصلي ليراه الناس بطلت صلاته، سواء أتي بصلاته لخصوص الرياء، أو خالطه الرياء.
مسألة: يجب أن يستمر المصلي علي نيته من أول الصلاة إلي آخرها، فإذا غفل في أثناء الصلاة بحيث لو سُئل ماذا تفعل لا يعلم ماذا يقول بطلت صلاته.
ب: القيام
الركن وما ليس بركن
مسألة: يجب القيام حال أداء تكبيرة الإحرام، والقيام قبل الذهاب إلي الركوع والذي يسمي ب(القيام المتصل بالركوع) وهو ركن، ولكن القيام حال قراءة الحمد والسورة، والقيام الذي يكون بعد الانتصاب من الركوع ليسا بركن، وإذا ترك أحد هذين الأخيرين سهواً صحت صلاته.
الاستقرار حال القيام
مسألة: يجب أن لا يتحرك بدنه حال القيام، وأن لا يميل إلي جانب، ولا يتكئ علي شيء، ولكن لا إشكال لو فعل هذه الأمور اضطراراً، كما لا إشكال لو حرك رجليه عند الانحناء إلي الركوع.
مسألة: لا إشكال إذا حرّك بدنه أو مال إلي جانب أو اتكأ علي شيء حال القيام نسياناً.
الاستقرار حال القراءة
مسألة: يجب أن يكون بدن المصلي مستقراً حال الاشتغال بقراءة شيء حتي إذا كان من الأذكار المستحبة، وإذا أراد أن يتقدم أو يتأخر أو يتحرك نحو اليسار أو اليمين قليلاً يجب عليه أن يسكت ويتوقف عن القراءة، ولكن لا يلزم الاستقرار حين يقول: «بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ أقوُمُ وأقْعُد» في حال النهوض.
مسألة: لا إشكال في تحريك اليد والأصابع حال قراءة الحمد، ولكن المستحب أن لا يحركها حينئذٍ أيضاً.
الجلوس عند الاضطرار
مسألة: يجب علي المصلي أن لا يعدل إلي الجلوس ما دام القيام ممكناً له، فلو كان ممن يتحرك بدنه حال القيام اضطراراً، أو كان مضطراً إلي الاعتماد علي شيء، أو يميل، أو ينحني، أو يفرج بين رجليه أكثر من المتعارف، يلزم عليه أن يصلي قائماً ما أمكنه، وحسب ما اقتضي حاله، ولكن إذا لم يمكنه القيام بأي نحو من الأنحاء حتي القيام منحنياً أو راكعاً يجب أن يجلس منتصباً ويصلي جلوساً.
مسألة: من يصلي جلوساً إذا تمكن في أثناء الصلاة علي القيام لزم أن يصلي قياماً ما أمكنه، ولكن لا يقرأ شيئاً ما لم يستقر تماماً.
الاضطجاع عند الاضطرار
مسألة: يجب أن لا يصلي ممتداً علي الأرض ما دام قادراً علي الصلاة جالساً، وإذا لم يمكنه الجلوس منتصباً وجب أن يجلس كيفما أمكنه، وإذا لم يمكنه الجلوس مطلقاً، يلزم أن يضطجع علي جانبه الأيمن مستقبلاً القبلة، كما مر في أحكام القبلة، وإذا لم يمكنه الاضطجاع كذلك اضطجع علي جانبه الأيسر، وإلاّ استلقي علي قفاه بحيث يكون باطن قدميه صوب القبلة.
مسائل متفرقة
? س: ما حكم من تحرك إلي الأمام أو إلي الخلف أثناء القراءة؟
ج: إذا لم يكن متعمداً، يعيد المقدار الذي تحرّك جسمه فيه.
? س: هل تبطل صلاة من اصطدم به شخص فتغير مكانه؟
ج: لا تبطل إذا لم يخرج بذلك عن هيئة الصلاة.
? س: إذا رنّ الهاتف أو طُرق الباب والمكلف في حال الصلاة هل يجوز القطع للرد علي الهاتف أو الطارق؟
ج: لا يجوز، إلاّ في الصلاة المستحبة.
مسألة: المبتلي بمرض الضحك، تصح صلاته مع الضحك، إلا إذا قدر أن يمنع نفسه بقدر إتيانه بالصلاة، ومثل الضحك البكاء والحركة المنافية للاطمئنان، وكذلك حال كثير النوم بأن يغفو في صلاته مرات.
ج: تكبيرة الإحرام
كيفيتها وركنيتها ولغتها
مسألة: تجب تكبيرة الإحرام (أي قول: اَللهُ أكْبَر) في أول كل صلاة، وهي من أركان الصلاة، ويجب أن يتابع بين كلمتي (الله) و(أكبر)، وكذا يجب أن يقولهما بالعربي الصحيح.
مسألة: إذا شك في أنه هل أتي بتكبيرة الإحرام أم لا، فإن اشتغل بقراءة شيء، لم يعتن بشكه، وإن لم يقرأ شيئاً لزم أن يأتي بالتكبيرة.
الاستقرار حال الإتيان بها
مسألة: يجب أن يكون المصلي مستقراً حال إتيان تكبيرة الإحرام، فإذا كبّر حال الحركة العمدية بطلت التكبيرة.
تكبيرة الأخرس
مسألة: الأخرس ومن كان في لسانه آفة بحيث لا يمكنه النطق بالتكبيرة بنحو صحيح يجب أن يقولها كيفما أمكنه، وإذا لم يستطع التلفظ بشيء مطلقاً وجب إمرارها بقلبه، وأن يشير إلي التكبيرة مع تحريك لسانه قدر الإمكان().
د: القراءة
مسألة: يجب قراءة «الحمد» وسورة كاملة في الركعتين الأوليين من الصلوات الواجبة اليومية. ويجوز في الركعة الثالثة والرابعة قراءة الحمد فقط أو قراءة التسبيحات الأربع مرة واحدة. والتسبيحات الأربع هي: (سُبْحانَ الله وَالْحَمْدُ ِللهِ وَلا إلهَ إلا اللهُ والله أكْبَر) ويستحب تكرار هذه التسبيحات ثلاثاً.
مسألة: يستحب في جميع الصلوات أن يقرأ سورة القدر في الركعة الأولي، وسورة التوحيد في الركعة الثانية.
قراءة السورة
مسألة: إذا قرأ في الصلاة سورة غير سورة التوحيد أو سورة الكافرون، جاز تركها والعدول إلي سورة أخري حتي وإن بلغ النصف.
مسألة: إذا ضاق وقت الصلاة، أو اضطر المصلي إلي عدم قراءة السورة، كما لو خاف أن يدهمه سارق، أو يفترسه حيوان، أو يصيبه شيء آخر لو قرأ السورة، لايجب عليه أن يقرأ السورة.
مسألة: لا يلزم قراءة السورة في الصلاة المندوبة وإن وجبت تلك الصلاة بسبب النذر، ولكن في بعض الصلوات المندوبة كصلاة الوحشة التي فيها سور مخصوصة، يلزم أن يقرأ تلك السور، إن أراد أن يأتي بتلك الصلوات حسب كيفيتها المقررة.
الترتيب في قراءة السورة
مسألة: إذا قرأ السورة قبل قراءة الحمد عمداً بطلت صلاته، وإذا فعل ذلك سهواً وتذكر في الأثناء، وجب أن يترك السورة ثم يقرأ الحمد ثم يقرأ السورة من أولها.
مسألة: إذا نسي قراءة الحمد والسورة أو نسي أحدهما ثم تذكر ذلك بعد الوصول إلي الركوع صحت صلاته.
مسألة: إذا نسي مقداراً من السورة في أثناء قراءتها أو اضطر إلي عدم إتمامها لضيق الوقت أو لسبب آخر، جاز تركها وقراءة سورة أخري.
الجهر والإخفات
مسألة: يجب علي الرجل أن يجهر بالحمد والسورة في صلاة الصبح والمغرب والعشاء، ويجب علي الرجل والمرأة أن يخافتا بهما في صلاتي الظهر والعصر.
مسألة: يجوز للمرأة أن تخافت أو تجهر بالحمد والسورة في صلاة الصبح والمغرب والعشاء، ولكنها تخافت بهما إذا سمعها أجنبي علي الأحوط.
مسألة: يجب علي الرجل والمرأة الإخفات بالحمد أو التسبيحات في الركعتين الثالثة والرابعة. وإذا قرأ الحمد في الركعة الثالثة والرابعة فالأحوط أن يقرأ البسملة فيها إخفاتاً أيضاً.
مسألة: إذا تعمد الرجل الإخفات حيث يجب عليه الجهر، أو تعمد الإجهار حيث يجب عليه الإخفات بطلت صلاته. ولكن لو فعل ذلك نسياناً أو جهلاً صحت صلاته، وأما إذا عرف بخطئه في أثناء قراءة الحمد والسورة يجب أن يعدل إلي ما هو الصحيح، ولكن لا يلزم إعادة ما قرأه خطأ.
مسألة: إذا رفع صوته بالحمد والسورة أكثر من المتعارف كما لو قرأهما بصياح عال بطلت صلاته.
الظن في القراءة
مسألة: إذا قرأ التسبيحات الأربع في الركعتين الأوليين من الصلاة ظناً منه بأنه في الأخيرتين،فإن علم بخطئه قبل الركوع وجب أن يقرأ الحمد والسورة، وإن علم في الركوع أو بعده صحت صلاته.
مسألة: إذا قرأ الحمد في الركعتين الأخيرتين بظن أنهما الأوليين، أو قرأ الحمد في الركعتين الأوليين بظن أنهما الأخيرتين صحت صلاته، سواء علم بخطأ ظنه قبل الركوع أو بعده.
مسألة: إذا أراد أن يقرأ الحمد في الركعتين الأخيرتين فجرت التسبيحات علي لسانه عفواً، أو أراد أن يقرأ التسبيحات فيهما فجرت سورة الحمد علي لسانه عفواً، لا يلزم تركها وقراءة ما أراده أولاً، بل يكفيه أن يكملها.
الشك في القراءة
مسألة: إذا شك في أنه هل قرأ الآية أو الكلمة علي النحو الصحيح أم لا، فإن لم يشتغل بشيء بعده وجب أن يأتي بتلك الآية أو الكلمة بشكل صحيح، وإن اشتغل بالشيء الذي يلي المشكوك فإن كان هذا التالي ركناً مثل أن شك وهو في الركوع في أنه هل قرأ الآية أو الكلمة الفلانية من السورة صحيحة أم لا؟ وجب أن لا يعتني بشكه، وإذا لم يكن ركناً مثل أن يشك وهو يقرأ: (الله الصمد)، في أنه هل قرأ (قل هو الله أحد) صحيحة أم لا، جاز أيضاً أن لا يعتني بشكه.
مسائل متفرقة
? س: هل تجب السورة بعد الحمد في الصلاة الواجبة، أم يكفي قراءة آيات من سورة طويلة كما ذهب إليه العلامة الحلي وشيخ المحقّقين؟
ج: نعم السورة واجبة.
? س: إذا قرأ المصلي الجزء الأخير من الآية خطأ فهل يعيد ما قرأه خطأ أم يعيد من بداية الآية، وكذا في بقية أذكار الصلاة؟
ج: يكفي تكرار ما أخطأ فيه.
? س: من شرع في قراءة سورة ثم نسي بعض آياتها ماذا يصنع؟
ج: ينتقل إلي سورة أخري.
? س: في السنة الأولي من بلوغي ما كنت أهتم كثيراً بالصلاة من حيث القراءة والركوع والسجود وغيرها، والتفت إلي ذلك بعد أن نبّهني أحد الاخوة المؤمنين، فهل يجب عليّ إعادة الصلوات الفائتة، ولاسيما أني لا أعرف عددها؟
ج: لا تجب الإعادة إلا إذا علم بطلانها أو بعضها فتجب الإعادة بمقدار العلم.
? س: رأيت أحد المصلين يقرأ العبارات وهو يخطئ في عبارة التشهد فبدل أن ينصب صار يرفع وهكذا وهو رجل كبير في العمر،وأعلم أني لو ذكرت له ذلك لم يهتم بالأمر لكبره في العمر،فهل يجب علي إرشاده؟
ج: لاشيء عليك.
? س: من كان يخطئ في القراءة وأذكار السجود أو الركوع خلال فترة طويلة، هل تجب عليه إعادة صلواته بعد أن انتبه إلي خطئه؟
ج: لا إعادة عليه، ولكن يصحح قراءته لما بعد.
? س: المصحف الموجود بين أيدينا اليوم هو برواية حفص عن عاصم وينقلون عن عاصم الإمالة في قوله تعالي: بسم الله مجراها ومرساها أي إمالة ألف مجراها إلي الياء، فهل تجب الإمالة في الصلاة؟
ج: لا تجب
? س: من كان يقرأ الفاتحة في الصلاة أو من أراد القراءة بعد تكبيرة الإحرام فلم يتذكر آياتها كلاً أو بعضاً فما هو فرضه، هل يسبّح بدلاً عنها أم يقرأ سورة بدلاً عنها بقدرها؟
ج: تبطل الصلاة ويأتي بصلاة جديدة ولو بقراءة عن المصحف، إلاّ إذا تمكن في نفس الصلاة من أن يستعين بالمصحف.
? س: أري كثيراً من الأخوة المصلين يضيفون بعض الكلمات والعبارات في صلاتهم، مثلاً بعد قراءة الفاتحة في الصلاة يقولون (الحمد لله رب العالمين). وبعد سمع الله لمن حمده يقولون: (الحمد لله رب العالمين) وبعد قراءة سورة الإخلاص يقولون: (كذلك الله ربنا)، ألا يعتبر هذه زيادة في الصلاة ويبطلها؟
ج: كلا، وإنما ذكر الله سبحانه حسن علي كل حال.
? س: هل يجوز قراءة (كفواً) بضم الفاء وبسكونها مع الهمزة أو الواو؟
ج: يقرأ بالضم والواو، كما في المصاحف.
? س: هل يجوز للمصلي أن يقرأ سورة لا يتيقن بأنه يحفظها جيداً وربما يخطئ فيها؟
ج: لا يقرأ ذلك، بل يقرأ ما يطمئن بصحة قراءتها.
? س: هل يجوز حمل القرآن الكريم أثناء إقامة إحدي فرائض الصلاة والقراءة فيه سواء في الصلاة المكتوبة أو النوافل الجهرية أو الإخفاتية؟
ج: لا بأس بذلك.
ه: الركوع
كيفيته
مسألة: يجب أن ينحني بعد القراءة في كل ركعة إلي حد يستطيع فيه أن يضع كفيه علي ركبتيه وهذا يسمي بالركوع. والأحوط أن يقول في الركوع: «سُبْحانَ الله» ثلاث مرات، أو «سُبْحانَ رَبِّيَ الْعَظَيمِ وَبِحَمْدِه» مرة واحدة، ولكن في ضيق الوقت، أو عند الاضطرار يكفي أن يقول سُبْحانَ الله مرة واحدة.
مسألة: يستحب أن يكبر وهو قائم قبل أن يذهب إلي الركوع وأن يدفع بركبتيه إلي الخلف في الركوع، وأن يحافظ علي ظهره مستوياً، ويمد عنقه، ويجعله مساوياً لظهره، وأن ينظر إلي ما بين قدميه، وأن يصلي علي محمد وآل محمد بعد ذكر الركوع، وأن يقول: «سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه» بعد أن ينهض من الركوع ويقف منتصباً.
ركوع المضطر
مسألة: إذا لم يمكنه الانحناء بمقدار الركوع يجب أن يعتمد علي شيء ويركع، وإذا لم يمكنه الركوع كالمتعارف حتي مع الاعتماد والتوكؤ، يجب أن يأتي به قدر الإمكان، وإذا لم يمكنه الانحناء مطلقاً يجب أن يجلس عند الركوع ويركع جالساً أو يومي للركوع برأسه. ومن يركع جالساً يجب أن ينحني بحيث يصير وجهه مقابل ركبتيه، والأفضل أن ينحني بحيث يقترب وجهه إلي موضع سجوده.
مسألة: من اختلفت يداه أو ركبتاه عما عليه الآخرون، مثلاً لو كانت يداه طويلتان جداً بحيث لو انحني قليلاً وصلت كفاه إلي ركبتيه، أو كانت ركبتاه أنزل من ركب الناس بحيث يجب أن ينحني كثيراً حتي تصل كفاه إلي ركبتيه، يلزم أن يركع كالمتعارف.
الاستقرار حال الذكر
مسألة: يجب أن يكون بدن المصلي مستقراً حال الركوع بمقدار الذكر الواجب، أما إذا تحرك البدن قليلاً بحيث لا يخرجه عن حالة الاستقرار أو حرك أصابعه، فلا إشكال ولا حاجة إلي إعادة الذكر.
مسألة: إذا تعمد إتيان ذكر الركوع قبل أن ينحني بالمقدار اللازم في الركوع بطلت صلاته. وإذا تعمد رفع رأسه عن الركوع قبل إتمام الذكر الواجب بطلت صلاته. وإذا نسي الركوع وتذكر قبل أن يصل إلي السجود، يجب أن يقف ثم يأتي بالركوع، ولو قام إلي الركوع منحنياً بطلت صلاته.
و: السجود
كيفيته
مسألة: يجب أن يقف منتصباً بعد الفراغ من ذكر الركوع، وبعد أن يستقر بدنه يهوي إلي السجود، ولو سجد قبل الوقوف أو قبل الاستقرار المذكور بطلت صلاته.
مسألة: يجب علي المصلي أن يأتي بسجدتين بعد الركوع، في كل ركعة من ركعات الصلوات الواجبة والمستحبة، والسجدة هي وضع الجبهة وباطن الكفين والركبتين وطرفي الإبهامين من القدمين علي الأرض. ويجب أن يجلس بعد الفراغ من ذكر السجدة الأولي، حتي يستقر بدنه ثم يذهب إلي السجدة مرة ثانية.
مسألة: الأحوط أن يقول في السجدة: «سُبْحانَ الله» ثلاث مرات، أو «سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلي وَبِحَمْدِه» مرة واحدة، ويجب أن يراعي الموالاة بين هذه الكلمات، وأن يأتي بها بالعربية الصحيحة، ويستحب أن يقول «سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلي وَبِحَمْدِه» خمس مرات أو سبع مرات.
ركنية السجود
مسألة: السجدتان معاً ركن، بحيث إذا تركهما المصلي معاً في الصلاة الواجبة عن عمد أو نسيان، أو أضاف إليهما سجدتين أخريين بطلت صلاته.
مسألة: إذا نقص أو زاد إحدي السجدتين عمداً بطلت صلاته، وأما إذا نقص سجدة واحدة سهواً، فسيأتي حكمه في مسائل لاحقة.
الاستقرار حال الذكر
مسألة: إذا تعمد الإتيان بذكر السجود قبل أن تصل جبهته إلي الأرض ويستقر البدن، أو رفع رأسه قبل إتمام ذكر السجدة عمداً، بطلت صلاته.
مسألة: إذا تعمد رفع إحدي مساجده السبعة عن الأرض حال إتيان ذكر السجود بطلت صلاته، ولكن لا إشكال إذا رفع أحد مساجده ما عدا الجبهة، في غير حال إتيان الذكر سهواً ثم أعاده إلي الأرض مرة أخري.
مسألة: إذا رفع جبهته عن الأرض قبل إتمام ذكر سجوده سهواً لا يجوز أن يضعها علي الأرض مرة أخري ويجب احتسابها سجدة واحدة، ولكن إذا رفع مواضع أخري من مساجده عدا الجبهة عن الأرض سهواً لزم أن يعيدها إلي الأرض ويأتي بالذكر.
مسألة: في الركعة الأولي والثالثة اللتين لا تشهّد فيهما، مثل الركعة الثالثة في صلاة الظهر والعصر والعشاء، الأحوط وجوباً أن يجلس بعد السجدة الثانية قليلاً وبدون حركة ثم ينهض للركعة اللاحقة وتسمي هذه الجلسة بجلسة الاستراحة.
سجود المضطر
مسألة: من لم يمكنه إيصال جبهته إلي الأرض يجب أن ينحني إلي الحد الذي يستطيع ثم يضع التربة أو غيرها مما يسجد عليه علي شيء عال ويضع جبهته عليها بنحو يصدق عليه أنه سجد، والأحوط() أن يضع باطن كفيه وركبتيه وإبهامي قدميه علي الأرض كالمعهود.
مسألة: من لا يقدر أن ينحني أبداً يجب أن يومي برأسه للسجود، وإذا لم يمكنه ذلك يلزم أن يشير بعينيه، وفي كلتا الصورتين الأحوط استحباباً أن يجلس ويرفع محل السجدة ويضع جبهته عليه إن أمكنه، وإذا تعذر الإيماء بالرأس أو العينين يجب أن ينوي السجدة في قلبه والأحوط استحباباً أن يشير بيده للسجدة.
انفصال الجبهة عن موضع السجود
مسألة: إذا انفصلت الجبهة عن محل السجود بلا اختيار منه لزم إمساكها عن الرجوع إلي السجدة مرة أخري إن أمكن، وتحسب هذه سجدة واحدة سواء أتي بذكر السجود فيها أم لا، وإن لم يمكنه حبسها عن الرجوع بل عادت إلي موضع السجود دون اختيار منه حسب الجميع سجدة واحدة.
التقية والحرج حال السجود
مسألة: يجوز السجود علي الفراش وما شابهه في موارد التقية، ولا يلزم أن يذهب للصلاة إلي مكان آخر، ولكن الأحوط ذلك، ولو أمكنه أن يسجد علي حصير أو شيء آخر مما يصح السجود بنحو لا يوجب حرجاً له يلزم (علي الأحوط وجوباً)() أن لا يسجد علي الفراش وما شابهه.
موضع السجود
مسألة: يلزم أن لا يكون موضع سجود الجبهة أعلي من موضع الركبتين أكثر من أربع أصابع مضمومة، بل الأقوي أن لا يكون موضع الجبهة أنزل من موضع إبهامي القدمين والركبتين أكثر من أربع أصابع مضمومة.
مسألة: يجب أن لا يكون بين الجبهة وموضع السجود أي حائل فإذا كان علي التربة شيء من الوسخ المانع من ملامسة الجبهة للتربة بطلت سجدته ولكن لا إشكال إذا تغير لون التربة.
طهارة موضع السجود
مسألة: يجب أن تكون التربة أو أي شيء آخر مما يسجد عليه طاهراً، ولكن لا إشكال إذا وضع التربة الطاهرة علي فراش نجس أو كان أحد طرفي التربة نجساً ولكنه وضع جبهته علي الطرف الطاهر منها.
ما يصح السجود عليه
مسألة: أفضل شيء للسجود عليه هو التربة الحسينية، ثم التراب ثم الحجر ثم النبت.
ما ينبت من الأرض
مسألة: يجب السجود علي الأرض وما ينبت من الأرض (عدا المأكولات والملبوسات) كالخشب وورق الشجر، ولا يصح السجود علي المأكولات كالفواكه، ولا علي الملبوسات كالقطن والأشياء المعدنية (الفلزات) كالذهب.
حجر الكلس
مسألة: يصح السجود علي حجر الكلس (النورة) وحجر الجص، والأحوط استحباباً أن لا يسجد علي الجص والنورة (الكلس) المطبوخ، والآجر والخزف وما شابه في حال الاختيار.
القرطاس
مسألة: يجوز السجود علي القرطاس (الكاغذ) إذا كان مصنوعاً مما يصح السجود عليه كالتبن، وإن كان الظاهر جواز السجود أيضاً علي الكاغذ المتخذ من القطن وما شابه.
فقدان ما يصح السجود عليه
مسألة: إذا لم يكن عنده ما يصح السجود عليه أو كان عنده ذلك ولكن لا يمكنه السجود عليه للبرد الشديد، أو الحر الشديد مثلاً فإن كان ثوبه من القطن أو الكتان يجب السجود علي ثوبه، وإن كان ثوبه من شيء آخر يجب أن يسجد علي ظهر كفه أو علي شيء معدني كخاتم العقيق، ولكن الأحوط استحباباً أن لا يسجد علي ظهر كفه ما دام السجود علي المعدن ممكناً.
مسألة: إذا فقد في أثناء الصلاة ما كان يسجد عليه ولم يكن عنده ما يصح السجود عليه فإن اتسع الوقت للصلاة قطع الصلاة، وإن ضاق الوقت لزم أن يسجد علي ثيابه إذا كانت من القطن أو الكتان، وإذا كانت مصنوعة من غيرهما سجد علي ظهر كفه أو علي شيء معدني مثل خاتم العقيق.
استقرار الجبهة حال السجود
مسألة: السجود علي الطين والتراب الرخو الذي لا تستقر عليه الجبهة باطل.
مسألة: إذا التصقت التربة مثلاً بالجبهة في السجدة الأولي يلزم أن ينزعها عن جبهته للسجدة الثانية علي الأحوط.
السجود لغير الله تعالي
مسألة: السجود لغير الله تعالي حرام، وما يفعله البعض من وضع الجباه علي الأرض مقابل قبور الأئمة الطاهرين عليهم السلام إذا كان شكراً لله المتعال فلا إشكال فيه، وإلاّ فهو حرام، وأما تقبيل العتبة في مشاهد الأئمة عليهم السلام فجائز بل مستحب ولايكون سجوداً.
مسائل متفرقة
? س: هل يجوز السجود علي العملة الورقية؟
ج: مشكل
? س: إن بعض تربة الحسين عليه السلام يوجد عليها نقش كتابة مثل أسماء الأئمة الأطهار عليهم السلام فهل يجوز السجود علي جهة النقش؟
ج: لا بأس.
? س: ما حكم السجود علي التربة التي عليها بقعة سوداء أو أثر قريب من السواد من أثر السجود عليها؟
ج: إذا لم يشكل جِرماً حائلاً فوق التربة فلا بأس به.
? س: ما حكم السجود علي تربة غير طاهرة؟
ج: لا يصح السجود عليها.
? س: ما حكم من أتي بالتسبيحات الأربع ثلاثاً بنية الوجوب جهلاً بالحكم وذلك لمدة طويلة؟
ج: لا إشكال فيه.
? س: هل تجوز الصلاة بدون تربة وبدون أي شيء؟
ج: يجوز السجود علي غير التربة مما يصدق عليه اسم الأرض وكذا ما نبت منها إلاّ المأكول والملبوس.
? س: لماذا لا تجوز الصلاة علي المأكول أو الملبوس؟
ج: ورد في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام بأن السجود يجب أن يكون علي الأرض وما نبت منها إلاّ ما يأكل أو يلبس.
? س: وهل يجوز الصلاة علي سجادة الصلاة؟
ج: لا يجوز السجود علي السجادة المصنوعة من الخيوط والقماش، ويجوز إذا كانت مصنوعة من الحصير المتخذ من مواد يجوز السجود عليها.
? س: ما حكم السجود علي ورقة المناديل الملونة وكذا علي الرخام
والكاشي؟
ج: جائز، إذا لم يكن الرخام من غير الأرض.
? س: ما حكم الصلاة علي منديل مبلل بالماء؟
ج: لا فرق في ما يجوز السجود عليه بين أن يكون مبللاً أو يابساً.
مسائل مستحدثة
مسألة: لو خرج قسم من النباتات المأكولة عن قابلية الأكل بوسائل تطويرية فالظاهر جواز السجود عليه بعد التطوير، لأنه الآن ليس بمأكول.
مسألة: لو تقرر أكل كل نبات بوسائل تطويرية وأبدلت النباتات التي لا تؤكل، فهل يصح السجود علي ما لم يؤكل سابقاً، أو لا يصح السجود باعتبار هذه الحالة الطارئة؟ الظاهر عدم الصحة لأن الحكم تابع للموضوع.
مسألة: ما تقدم في المسألتين السابقتين جار في النبات الملبوس بأن صار غير الملبوس ملبوساً، أو صار الملبوس غير ملبوس بوسائل تطويرية.
ز: التشهد
مسألة: يجب الجلوس للتشهد في الركعة الثانية من كل الصلوات الواجبة، وفي الركعة الثالثة من صلاة المغرب، والرابعة من صلاة الظهر والعصر والعشاء، وذلك بعد أن يجلس من السجدة الثانية، فيقول وهو مستقر البدن:
«أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَريكَ له، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلي مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمَّد».
مسألة: إذا نسي التشهد وقام وتذكر قبل الركوع أنه لم يتشهد، جلس وتشهد، ثم يقف ويقرأ ما يجب قراءته في تلك الركعة، ويتم الصلاة ثم يأتي بسجدتي السهو بعد الصلاة للقيام في غير محله (علي الأحوط وجوباً) ().
ح: التسليم
مسألة: يجب التسليم بعد التشهد في الركعة الأخيرة من الصلاة وذلك في حال الجلوس واستقرار البدن، ويستحب أن يقول: «السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُ وَرَحْمةُ اللهِ وَبَرَكاتُه» والواجب أن يقول بعد ذلك: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ». ويضيف إليه «وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاته» علي الأحوط استحباباً () أو يقول: «السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلي عِبادِ الله الصَّالِحِين»، ولكن إذا قرأ هذا السلام فالأحوط (استحباباً) () أن يقول بعده: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاته» أيضاً.

شروط صحة الصلاة

أ: الترتيب
مسألة: إذا أخل بترتيب الصلاة عمداً، مثل أن قرأ السورة قبل الحمد، أو أتي بالسجود قبل الركوع بطلت صلاته.
نسيان الركن
مسألة: إذا نسي ركناً من أركان الصلاة، وأتي بالركن الذي يليه، مثلاً لو أتي بالسجدتين قبل أن يأتي بالركوع بطلت صلاته.
مسألة: إذا نسي ركناً وأتي بما يليه مما لا يكون ركناً، مثل أن ينسي السجدتين ويأتي بالتشهد، يجب أن يأتي بالركن المنسي ثم يعيد قراءة ما أتي قبله خطأ وسهواً.
نسيان ما ليس بركن
مسألة: إذا نسي ما ليس بركن وأتي بالركن الذي يليه، مثلاً لو نسي الحمد واشتغل بالركوع صحت صلاته.
مسألة: إذا نسي ما ليس بركن وأتي بما يليه مما لا يكون ركناً أيضاً، مثلاً لو نسي الحمد وقرأ السورة فإن كان قد اشتغل بالركن الذي يليه، مثلاً تذكر في الركوع بأنه لم يأت بالحمد يجب أن يمضي وتصح صلاته، وإذا لم يشتغل بالركن الذي يليه يجب أن يأتي بما نسيه ثم يأتي بما قرأه سهواً مرة أخري.
ب: الموالاة
مسألة: يجب علي المصلي أن يراعي الموالاة في الصلاة، يعني أن يأتي بأفعال الصلاة كالركوع والسجود والتشهد تباعاً وبلا فصل، وكذا يتابع ويراعي الموالاة في الأذكار التي يقرؤها كما هو متعارف ومعهود، ولو فصل بين هذه الأمور بحيث لايقال إنه يصلي بطلت صلاته.

القنوت في الصلاة

موضع القنوت
مسألة: يستحب القنوت في جميع الصلوات الواجبة والمندوبة (المستحبة) وذلك قبل الركوع في الركعة الثانية، بل الأحوط استحباباً عدم تركه في الصلوات الواجبة، ويستحب القنوت في صلاة الوتر وإن كانت ركعة واحدة، ولصلاة الجمعة في كل ركعة قنوت، وفي صلاة الآيات خمسة قنوتات، وفي صلاة العيد في الركعة الأولي منها خمسة قنوتات وفي الركعة الثانية منها أربعة قنوتات، والأحوط أن لا تترك قنوتات صلاة عيدي الفطر والأضحي.
كيفيته
مسألة: يستحب في القنوت أن يرفع كفيه إلي محاذاة وجهه، ويجعل باطنهما نحو السماء، وإلي جنب بعض، ويضم أصابعهما ما عدا إبهاميهما، وأن ينظر إلي باطنهما. ويكفي في القنوت أن يقرأ أي ذكر شاء حتي لو قال: سبحان الله مرة واحدة.
قضاء القنوت
مسألة: إذا لم يأت بالقنوت عمداً لا يقضيه، وإذا نساه وتذكره قبل أن ينحني بمقدار الركوع يستحب أن يقف ويقنت، ولو تذكر وهو في الركوع يستحب أن يقضي القنوت بعد الركوع، ولو تذكر وهو في السجود يستحب أن يقضي القنوت بعد السلام.

تعقيب الصلاة

مسألة: يستحب لمن صلي أن يشتغل بعد الصلاة ببعض التعقيبات من ذِكر أو دعاء أو قرآن، والأفضل أن يأتي بتعقيباته مستقبلاً القبلة، قبل أن يتحرك من مكانه وقبل أن يبطل وضوؤه أو غسله أو تيممه. ولا يلزم أن يكون التعقيب بالعربي، ولكن الأفضل أن يقرأ ما ورد في كتب الأدعية من التعقيبات المقررة.
مسألة: من التعقيبات المؤكدة جداً تسبيح الزهراء عليها السلام وهو بهذا الترتيب: أن يقول 34 مرة الله أكبر ثم 33 مرة الحمد لله ثم 33 مرة سبحان الله.
الصلاة علي النبي صلي الله عليه و اله
مسألة: يستحب أن يصلي علي النبي (صلي الله عليه وآله وسلم) كلما سمع أسماءه المباركة كمحمد وأحمد، أو لقبه كالمصطفي، أو كنيته كأبي القاسم، بل ولو سمع الضمير العائد إليه (صلي الله عليه وآله وسلم) حتي لو سمعها وهو في الصلاة.

المبطلات وموارد القطع والشك في الصلاة

مبطلات الصلاة
مسألة: الأمور التي تُبطل الصلاة اثنا عشر:
الأول: أن يفقد في أثناء الصلاة شرطاً من شروطها، مثل أن يعلم في أثناء الصلاة بغصبية المكان.
الثاني: أن يعرض له في أثناء الصلاة ما يُبطل الوضوء أو الغسل، عمداً كان أو سهواً، أو عن اضطرار، مثل أن يخرج منه البول.
الثالث: التكفير، وهو وضع إحدي اليدين علي الأخري.
الرابع: أن يقول «آمين» بعد قراءة الحمد، ولكن إذا قال ذلك سهواً، أو تقيةً لم تبطل صلاته.
الخامس: أن يستدبر القبلة عمداً أو نسياناً (أو جهلاً)() أو ينحرف إلي يمين القبلة أو يسارها، بل إذا انحرف عمداً بمقدار لا يقال: إنه مستقبل القبلة، بطلت صلاته وإن لم ينحرف إلي اليمين أو اليسار.
السادس: التلفظ بالكلمات.
الكلمة ذات الحرف أو الحرفين
مسألة: إذا تلفظ عمداً بكلمة ذات حرفين أو أكثر، وإن لم تكن ذات معني، فصلاته باطلة. ولكن إذا فعل ذلك سهواً لم تبطل صلاته. وإذا تلفظ بكلمة ذات حرف واحد فإن كانت ذات معني مثل (ق) الذي هو فعل أمر من (وقي يقي) بمعني احفظ، وعرف معناها وقصده بطلت صلاته، بل الأحوط وجوباً إعادة الصلاة حتي إذا لم يعرف معناها ولكنه كان ملتفتاً.
السعال والتجشؤ والتأوه
مسألة: لا إشكال في السعال والتجشؤ والتأوّه في الصلاة، ولكن قول: آخ
و آه وما شابه مما يكون ذات حرفين، يبطل الصلاة إذا كان عن عمد.
مسألة: لا إشكال إذا أتي بكلمة بقصد الذكر مثل أن يقول: الله أكبر، ويرفع بها صوته لتنبيه الغير إلي أمر.
تكرار الكلمات
مسألة: لا إشكال في تكرار شيء من كلمات الحمد أو السورة أو غيرها من أذكار الصلاة عدة مرات احتياطاً، ولا إشكال حتي إذا كررها عمداً دون أن يقصد الجزئية، ولكن لو كرر شيئاً عدة مرات بسبب الوسواس بطلت صلاته (علي
الأحوط) ().
السلام أثناء الصلاة
مسألة: الابتداء بالسلام مستحب، وقد أكد كثيراً علي أن يُسلّم الراكب علي الراجل، والقائم علي القاعد، والأصغر علي الأكبر، والجواب واجب. وإذا سلّم شخص علي جماعة وجب علي الجميع كفايةً أن يردوا علي سلامه، ويكفي عنهم لو أجاب أحدهم.
مسألة: لا يسلّم المصلي علي أحد، وإذا سلّم عليه أحد وجب علي المصلي رده كما سلّم، فإذا قال: سلام عليكم يقول المصلي مجيباً: سلام عليكم، ولكن إذا قال: عليكم السلام () فالأفضل علي المصلي أن يقول: سلام عليكم.
مسألة: يجب رد السلام فوراً في الصلاة أو في غير الصلاة، ولو أخر ردّ السلام
عمداً أو نسياناً تأخيراً كثيراً بحيث لو ردّ لم يحسب جواباً لذاك السلام، فإن كان في الصلاة لا يرد، وإذا لم يكن في الصلاة لم يجب الرد().
مسألة: يجب أن يرد علي السلام بحيث يسمعه المسلّم، وإذا كان المسلّم أصم، كفاه أن يرد كالمتعارف.
مسألة: إذا لم يردّ المصلي علي السلام،عصي وأثم، ولكن تصح صلاته.
مسألة: لا يجب الرد علي سلام من سلّم مزاحاً أو سخرية، (ولا يجوز ردّه في الصلاة)().
السابع: الضحك مع القهقهة عمداً أو اضطراراً، وأما لو ضحك مع القهقهة سهواً فلا إشكال في صلاته إلاّ أن يخرج من حالة الصلاة. وهكذا لا يُبطل التبسم الصلاة.
مسألة: إذا تغيرت حالته من أجل منع نفسه من ظهور صوت ضحكه مثل أن يحمر لونه فالأحوط (استحباباً) () إعادة صلاته إلاّ أن يخرج من صورة الصلاة فحينئذٍ يجب إعادة صلاته.
الثامن: تعمد البكاء بصوت في الصلاة من أجل الأمور الدنيوية، والأحوط وجوباً أن لا يبكي من أجل الدنيا حتي بدون صوت، ولكن لا إشكال في البكاء من خوف الله عزوجل، أو لأجل أمور الآخرة، بصوت مرتفع أو منخفض بل هو من أفضل الأعمال.
التاسع: فعل شيء يمحي صورة الصلاة، كالتصفيق الكثير والقفز الكبير وما شابه، عمداً أو نسياناً، ولكن لا إشكال في الإتيان بعمل لا يمحي صورة الصلاة كالإشارة باليد.
مسألة: إذا سكت في أثناء الصلاة كثيراً بحيث لا يقال: إنه يصلي، بطلت صلاته.
العاشر: الأكل والشرب، فلو أكل وشرب في الصلاة بحيث لا يقال: إنه يصلي، بطلت صلاته، عمداً كان أو نسياناً. وإذا ابتلع في أثناء الصلاة بقايا الطعام الموجودة بين أسنانه أو في فمه لا تبطل صلاته، وهكذا لا إشكال لو بقي في الفم شيء من السكر وذاب في الصلاة شيئاً فشيئاً، ودخل في جوفه.
الحادي عشر: الشك في ركعات الصلاة الثنائية والثلاثية أو في الركعتين الأوليين من الصلوات الرباعية.
الثاني عشر: أن ينقص أو يزيد ركناً من أركان الصلاة عمداً أو سهواً، ولكن زيادة تكبيرة الإحرام سهواً لا تبطل الصلاة، وهكذا الزيادة أو النقيصة العمدية في غير الأركان تبطل الصلاة.
مسألة: إذا شك بعد الصلاة في أنه هل أتي في أثناء الصلاة بما يبطل الصلاة أم لا، صحت صلاته.

الموارد التي يجب قطع الصلاة فيها

مسألة: لا يجوز قطع الصلاة اختياراً، ولكن لا مانع في قطع الصلاة لحفظ مال أو دفع ضرر مالي أو بدني. ومن وجب عليه أن يقطع الصلاة إذا لم يقطع الصلاة بل أتمها عصي، ولكن صحت صلاته.
في ما لا أهمية له
مسألة: إذا أمكن للمصلي حفظ نفسه، أو حفظ نفس من يجب حفظها، أو حفظ المال الذي يجب حفظه دون قطع الصلاة، يجب أن لا يقطع الصلاة، ولكن يكره قطع الصلاة لحفظ مال لا يكون ذا أهمية.
في سبيل تسديد الدين
مسألة: إذا اشتغل بالصلاة في سعة الوقت وطالبه دائنه بالدَين، فإن أمكن أن يسدّد دَينه وهو في حال الصلاة، فعل في تلك الحال ولم يقطع الصلاة، وإذا لم يمكن تسديد الدَين وأداء الحق إلاّ بقطع الصلاة وجب أن يقطع الصلاة ويدفع ما عليه ثم يصلي.

الشكوك

شكوك الصلاة 23 قسماًً
الشكوك المبطلة
مسألة: ثمانية شكوك تبطل الصلاة بسببها، وهي:
1: الشك في عدد ركعات الصلوات الثنائية كصلاة الصبح، أو صلاة المسافر، ولكن إذا شك في عدد ركعات الصلوات المندوبة الثنائية، وصلاة الاحتياط لم تبطل الصلاة بسببها.
2: الشك في عدد ركعات الصلاة الثلاثية.
3: أن يشك في الصلاة الرباعية في أنه هل صلي ركعة أم أكثر.
4: أن يشك في الصلاة الرباعية قبل إتمام السجدة الثانية فلا يدري هل صلي ركعتين أم أكثر.
5: الشك بين الاثنتين والخمس، أو الاثنتين والأكثر من الخمس.
6: الشك بين الثلاث والست، أو الثلاث والأكثر من الست.
7: الشك في أصل ركعات الصلاة، فلا يدري كم ركعة صلي.
8: الشك بين الأربع والست، أو بين الأربع والأكثر من الست قبل إتمام السجدة الثانية.
مسألة: إذا عرض للمصلي أحد الشكوك المبطلة يجوز له أن يقطع الصلاة () أو أن يفكر إلي حد تنهدم معه صورة الصلاة، أو أن ييأس من حصول اليقين أو الظن له.
الشكوك التي لا يعتني بها
مسألة: الشكوك التي لا يُعتني بها ستة:
الأول: الشك في شيء بعد تجاوز محله، مثل أن يشك وهو في الركوع في أنه هل قرأ الحمد أم لا.
مسألة: إذا شك في أثناء الصلاة هل أتي ببعض أعمال الصلاة الواجبة أم لا، كما لو شك في أنه هل قرأ الحمد أم لا، فإن لم يشتغل بما يلي ذلك يجب أن يأتي بذلك العمل المشكوك، وأما إذا اشتغل بما يجب إتيانه بعد ذلك العمل المشكوك، فلا يعتني بشكه.
الثاني: الشك بعد السلام.
مسألة: إذا شك بعد السلام في أنه هل كانت صلاته صحيحة أم لا، مثلاً لو شك في أنه هل ركع أم لا، أو شك بعد السلام في الصلاة الرباعية في أنه هل صلي أربع ركعات أم خمس ركعات، يجب أن لا يعتني بشكه، ولكن إذا كان كلا طرفي الشك باطلا، مثلما إذا شك بعد السلام في الصلاة الرباعية في أنه صلي ركعتين أم خمس ركعات، بطلت صلاته.
الثالث: الشك بعد انقضاء وقت الصلاة.
مسألة: إذا شك بعد مضي الوقت في أنه هل صلي أم لا، أو ظن أنه لم يصل أصلاً لم يلزم أن يأتي بها، ولكن إذا شك قبل خروج الوقت في أنه هل صلي أم لا، أو ظن بأنه لم يصل يجب الإتيان بها، بل يجب الإتيان بها، حتي إذا ظن أنه أتي بها.
الرابع: شك كثير الشك.
مسألة: إذا شك أحد في صلاة واحدة ثلاث مرات، أو شك في ثلاث صلوات متتاليات، كالصبح والظهر والعصر، كان كثير الشك ولم يعتن بشكه، وإن كان كثرة شكه لغضب أو خوف أو اضطراب بال.
مسألة: إذا شك في كونه كثير الشك أم لا، يجب أن يعمل حسب وظيفة الشك العادي، وعلي كثير الشك أن لا يعتني بشكه ما دام لم يتيقن رجوعه إلي حالة العاديين من الناس.
الخامس: شك إمام الجماعة في عدد ركعات الصلاة إذا حفظ المأموم عددها، وهكذا شك المأموم إذا حفظ الإمام عدد ركعات الصلاة.
مسألة: إذا شك إمام الجماعة في عدد ركعات الصلاة، مثل أن يشك في أنه هل صلي ثلاث ركعات أم أربع، فإن تيقن المأموم بأنه أتي بأربع ركعات وأفهم الإمام بأنه أتي بأربع لزم علي الإمام أن يتم الصلاة ولا يلزمه الإتيان بصلاة الاحتياط. وهكذا إذا تيقن الإمام إتيان عدد من الركعات، وشك المأموم في العدد لزم علي المأموم أن لايعتني بشكه.
السادس: الشك في الصلاة المندوبة.
مسألة: إذا شك في عدد ركعات الصلاة المندوبة فإن كان الطرف الأكثر في الشك يبطل الصلاة بني علي الأقل، مثلاً لو عرض له الشك في نافلة الصبح فلا يدري هل صلي ركعتين أم ثلاثاً يلزم أن يبني علي أنه أتي بركعتين، وأما إذا لم يكن الطرف الأكثر مبطلاً للصلاة مثلاً لو شك في أنه هل أتي بركعتين أم ركعة واحدة، عمل بأي طرف شاء وصحت صلاته.
مسألة: إذا شك في إتيان أحد أفعال النافلة سواء كان ركناً أو غير ركن أتي بالمشكوك ما لم يتجاوز محله، ولكنه لا يعتني بشكه لو تجاوز المحل.
مسألة: إذا فعل في النافلة ما يستوجب سجدة السهو، أو نسي سجدة، أو التشهد، لا يلزم عليه أن يأتي عقيب الصلاة بسجدة السهو، أو بقضاء السجدة المنسية، أو التشهد المنسي.
الشكوك التي تصح معها الصلاة (المعتبرة)
مسألة: يجب علي المصلي التأمل والتفكر فوراً إذا شك في عدد ركعات الصلوات الرباعية وذلك في تسع صور، فإن قاده تأمله إلي يقين أو ظن في جانب من جانبي الشك أخذ بذلك الجانب الذي استقر عليه يقينه أو ظنه وأتم الصلاة، وأما إذا لم يقده تأمله وتفكيره إلي أمر، عمل حسب القواعد الآتي تفصيلها:
الصورة الأولي: إذا شك بعد رفع الرأس من السجدة الثانية في أنه هل أتي بركعتين أم بثلاث، ففي هذه الصورة يجب أن يبني علي أنه أتي بثلاث ويقوم ويأتي بركعة أخري ويتم الصلاة ثم يأتي بعد الصلاة بركعة واحدة من صلاة الاحتياط قياماً أو بركعتين جلوساً، حسبما يأتي تفصيلها فيما بعد.
الصورة الثانية: إذا شك بين الاثنتين والأربع بعد رفع الرأس من السجدة الثانية ففيها يجب أن يبني علي الأربع ويتم صلاته وهو جالس، ثم يأتي بعد الصلاة بركعتي احتياط قياماً.
الصورة الثالثة: إذا شك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد رفع الرأس من السجدة الثانية ففي هذه الصورة يبني علي أنه أتي بأربع ويتم صلاته وهو جالس، ثم يأتي بعد الصلاة بركعتي احتياط قياماً، وبركعتين من جلوس أيضاً.
الصورة الرابعة: إذا شك بين الأربع والخمس بعد رفع الرأس من السجدة الثانية بني علي أنه صلي أربع ركعات وأتم صلاته وهو جالس وأتي بعد الصلاة بسجدتي السهو.
مسألة: إذا عرض له أحد هذه الشكوك الأربعة بعد الإتيان بالذكر في السجدة الثانية وقبل رفع الرأس منها عمل بحكم الشك المذكور فيها، والأحوط استحباباً أن يعيد تلك الصلاة.
الصورة الخامسة: إذا شك بين الثلاث والأربع، في أي موضع من الصلاة، يلزم أن يبني علي الأربع ويتم صلاته، ثم يأتي بركعة احتياط قياماً أو بركعتين من جلوس.
الصورة السادسة: إذا شك بين الأربع والخمس وهو في حال القيام يلزم أن يجلس ويتشهد ويسلّم ويتم الصلاة ثم يأتي بركعة احتياط واحدة من قيام أو بركعتين من جلوس، والأحوط وجوباً أن يأتي بسجدتي السهو أيضاً، وذلك للقيام الزائد.
الصورة السابعة: إذا شك بين الثلاث والخمس في حال القيام فعليه أن يجلس ويتشهد ويسلّم ويتم صلاته ثم يأتي بعد الصلاة بركعتي احتياط من قيام ويأتي بسجدتي السهو أيضاً من أجل القيام الزائد علي الأحوط وجوباً.
الصورة الثامنة: إذا شك بين الثلاث والأربع والخمس في حال القيام فعليه أن يجلس ويتشهد ويسلّم ويتم الصلاة، ثم يأتي بعدها بركعتي احتياط قياماً وبركعتين من جلوس، والأحوط وجوباً أن يأتي بسجدتي السهو أيضاً من أجل القيام الزائد.
الصورة التاسعة: إذا شك بين الخمس والست في حال القيام فعليه أن يجلس ويتشهد ويسلّم ويأتي بعد السلام بسجدتي السهو، والأحوط وجوباً أن يأتي بسجدتي سهو أخريين للقيام الزائد.
أحكام حالات الشك
المستأنف للصلاة بعد الشك
مسألة: إذ عرض للمصلي أحد الشكوك الصحيحة فعليه أن لا يقطع صلاته، أما لو قطع صلاته واستأنف الصلاة من جديد فالصلاة الثانية صحيحة.
مسألة: إذا عرض له أحد الشكوك التي تستوجب صلاة الاحتياط فإن أتم صلاته واستأنفها من جديد دون أن يأتي بصلاة الاحتياط عصي، فإذا استأنف الصلاة قبل أن يأتي بما يبطل الصلاة كإدارة الوجه عن القبلة بطلت صلاته الثانية علي الأحوط استحباباً. وأما إذا اشتغل بالصلاة الثانية بعد إتيان ما يبطل الأولي صحت صلاته الثانية.
غلبة الظن بأحد طرفي الشك
مسألة: إذا غلب ظنه بطرف من طرفي الشك في أول الأمر ثم تساوي الطرفان في ظنه يجب عليه أن يعمل بحكم الشك، وإذا كان الطرفان متساويين في نظره في أول الأمر فبني علي ما هو وظيفته ولكن غلب ظنه علي طرف آخر من الطرفين يجب أن يأخذ بالطرف الذي ترجح ظنه به ويتم الصلاة.
مسألة: الذي لا يعلم هل يترجح أحد الطرفين في ظنه أم يتساويان يجب أن يعمل بوظيفة الشك.
زوال شك وعروض آخر
مسألة: إذا زال شكه ثم عرض له شك آخر، مثلاً شك أولاً بين الاثنتين والثلاث ثم شك بين الثلاث والأربع عمل بالشك الثاني.
عروض الشك بعد الصلاة
مسألة: إذا عرف بعد الصلاة بأنه كان قد عرض له في أثناء الصلاة شك ما، ولكن لا يدري هل كان من الشكوك المبطلة أم من الشكوك الصحيحة، أو إذا كان من الشكوك الصحيحة فمن أي قسم كان()، يكفي إعادة الصلاة فقط.
الشك في الصلاة من جلوس
مسألة: الذي يصلي جالساً إذا عرض له شك يستوجب ركعة احتياط قياماً، أو ركعتي احتياط جلوساً، يأتي بركعة واحدة جلوساً، وإذا عرض له شك يستوجب ركعتي احتياط قياماً يأتي بركعتين من جلوس.
مسائل متفرقة
? س: إذا قام المصلي للركعة الثالثة، وأتي بالتسبيحات مخالفة لقواعد اللغة ثم التفت وقبل أن يصحح قراءته شك في إتيان التشهد، فهل يجب عليه الرجوع للإتيان به لأنه والحال هذه لم يدخل في واجب لاحق لعدم إتيانه بالتسبيحات الصحيحة؟
ج: لا يعتني بشكه.
? س: ما حكم الشك في قراءة الحمد بعد الدخول في السورة؟
ج: لا يعتني به.
? س: ما حكم الشك في صحة التشهد قبل التسليم؟
ج: لا يعتني به، (لكن إذا شك قبل السلام في أصل الإتيان بالتشهد أتي به)().
? س: ما حكم من شك في السلام قبل التعقيب وهو في المحل؟
ج: يأتي بالتسليم.
? س: ما حكم الشك في صحة قراءة الفاتحة بعد إكمال السجدتين؟
ج: لا يعتني به.
? س: إذا شك المصلي وكان شكه من الشكوك الصحيحة فهل يجوز له قطع الصلاة وإعادتها؟
ج: لا يجوز.

صلاة الاحتياط

أ: كيفيتها
مسألة: من وجبت عليه صلاة الاحتياط يجب عليه بعد الصلاة فوراً أن ينوي لصلاة الاحتياط، ويكبّر ويقرأ الحمد فقط ويركع ويأتي بالسجدتين، فإن كان ممن تجب عليه ركعة احتياط واحدة تشهّد بعد السجدتين وسلّم، وأما إن كان ممن تجب عليه ركعتا احتياط نهض بعد السجدتين وأتي بركعة أخري علي نحو الركعة الأولي ثم تشهد وسلّم.
مسألة: ليس في صلاة الاحتياط سورة ولا قنوت، ويجب أن يخافت بالحمد، ولايتلفظ بنيتها، والأحوط أن يخافت بالبسملة أيضاً.
ب: لو علم بصحة الصلاة
مسألة: إذا علم قبل إتيان صلاة الاحتياط بأن صلاته التي صلاها صحيحة، لا يلزمه إتيان صلاة الاحتياط، وإذا علم بذلك وهو في أثناء صلاة الاحتياط لايلزمه إتمامها. وإذا علم بعد إتيان صلاة الاحتياط بأن نقصان ركعات صلاته كان بمقدار صلاة الاحتياط، مثلاً أتي بركعة احتياط واحدة عند الشك بين الثلاث والأربع ثم علم بعد صلاة الاحتياط بأنه كان قد صلي ثلاث ركعات، صحت صلاته.
ج: الشك في الإتيان بصلاة الاحتياط
مسألة: إذا شك في أنه هل أتي بصلاة الاحتياط التي وجبت عليه أم لا، فإن كان بعد وقت الصلاة لم يعتنِ بشكه،وأما إن كان الوقت باقياً فإن لم يشتغل بعمل آخر، ولم يقم من محل صلاته ولم يأت بما يبطل الصلاة كاستدبار القبلة، يلزم أن يأتي بصلاة الاحتياط، وأما إذا أتي بما يبطل الصلاة أو فصل بين الصلاة وعروض الشك زمان طويل فالأحوط استحباباً إعادة الصلاة بأصلها مرة أخري.
د: الزيادة والنقيصة في صلاة الاحتياط
مسألة: إذا زاد ركناً في صلاة الاحتياط أو أتي بركعتين بدل ركعة واحدة فيها، بطلت صلاة الاحتياط ويجب إعادة أصل الصلاة من جديد.
وإذا زاد أو نقص في صلاة الاحتياط سهواً ما ليس بركن (فالأحوط استحباباً)() أن يأتي له بسجدتي السهو.
ه: الظن في صلاة الاحتياط
مسألة: حكم الظن في عدد ركعات صلاة الاحتياط حكم اليقين، إلاّ أن يكون الظن بشيء سبباً لبطلان الصلاة، ففي هذه الصورة لا يكون للظن حكم اليقين.
و: صلاة الاحتياط وسجدتي السهو والتشهد المنسي
مسألة: إذا وجبت عليه صلاة الاحتياط وقضاء سجدة منسية أو قضاء تشهد منسي أو إتيان سجدتي سهو يجب أن يأتي بصلاة الاحتياط أولاً.
ه: الشك والظن والسهو في الصلاة اليومية والواجبة
مسألة: لا فرق في حكم الشك والسهو والظن في الصلوات اليومية والصلوات الواجبة الأخري. فمثلاً لو شك في صلاة الآيات في أنه هل أتي بركعة أم بركعتين فحيث إن صلاة الآيات ثنائية فإن الشك فيها مبطل لها.
مسائل متفرقة
? س: من كان كثير الشك في الصلاة إذا شك في صلاة الاحتياط بما يشك فيه في الصلاة هل يعتني بشكه أم لا؟
ج: لا يعتني.
? س: من ابتلي بكثرة إعادته للصلاة نظراً للغفلة التي طغت علي قلبه، فهل تجوز له إعادة الصلاة؟
ج: تحرم الإعادة إذا كانت عن وسوسة.
? س: بعد القيام من السجدة الثانية للركعة الثانية وجد المصلي نفسه شاكاً في عدد الركعات بين 2 و3 ولا يعلم هل أن هذا الشك عرض له قبل إتمام السجدتين أم بعده فما حكمه؟
ج: يبني علي عروض الشك بعد السجدتين، ولاتبطل صلاته.
? س: صليت ذات مرة صلاة الخسوف بالناس في إحدي بيوت المؤمنين وشككت في إحدي الركعات وأصابني نوع من التحير فبنيت علي أقوي الاحتمالات وختمت الصلاة إلا أني لم أطمئن بعدها،علماً أن الناس الذين صلوا خلفي صلوا معي متابعة لا إمامة، وكان بودي أن أقول لهم أن يعيدوا الصلاة ولكني استحييت منهم حياءً شديداً جداً وبعضهم قد مات، فهل الظن الذي بنيت عليه نافع إن شاء الله والله تعالي رحيم ويعفو عن كثير؟
ج: () الأظهر حجية الظن في أفعال الصلاة كالظن في الركعات.

سجود السهو

مسألة: إذا لم يأت بسجود السهو بعد تسليم الصلاة عمداً عصي، والواجب عليه أن يأتي به في أقرب الأوقات، ولو لم يأت به سهواً لزم أن يأتي به متي ما تذكر فوراً، ولا تلزمه إعادة الصلاة.
كيفية سجدتي السهو
مسألة: كيفية سجدتي السهو هي: أن ينوي بعد سلام الصلاة لسجود السهو، ويضع جبهته علي ما يصح السجود عليه ويقول: «بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ وَصَلَّي اللهُ عَلي مُحَمَّدٍ وَآلِه» أو يقول: «بِسْمِ اللهِ وَباللهِ اللَّهُمَ صَلّ عَلي مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد». والأفضل أن يقول: «بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُه». ثم يجلس ثم يسجد مرة ثانية ويقرأ أحد الأذكار المذكورة ويجلس ويتشهد ويسلّم سلاماً واحداً.
موجبات الإتيان بسجدتي السهو
الأول: إذا تكلّم() في أثناء الصلاة سهواً.
الثاني: إذا سلّم في غير محل التسليم، مثلاً لو سلّم في الركعة الأولي سهواً.
الثالث: إذا نسي إحدي السجدتين.
الرابع: إذا نسي التشهد.
الخامس: إذا شكّ بعد السجدة الثانية في الصلاة الرباعية، هل أتي بأربع ركعات أم بخمس، وهكذا إذا جلس سهواً في موضع القيام، مثلاً إذا جلس في حال قراءة الحمد والسورة خطأً، أو قام في موضع الجلوس كما إذا وقف في حال التشهد سهواً، فاللازم علي الأحوط وجوباً أن يأتي بسجدتي السهو. بل الأحوط وجوباً أن يأتي بسجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة سهوية في الصلاة.
مسائل متفرقة
مسألة: إذا أعاد بشكل صحيح ما قرأه غلطاً، لم يلزمه إتيان سجود السهو للغلط.
مسألة: إذا أتي في غير محل السلام بالسلامات الثلاثة المذكورة آنفاً، كفاه سجود السهو مرة واحدة فقط.
مسألة: إذا نسي سجدة واحدة أو تشهداً وتذكر ذلك قبل ركوع الركعة التالية يجب أن يرجع ويأتي بالمنسي وما بعده من أفعال الصلاة، ثم يأتي بعد الصلاة بسجود السهو للقيام في غير محله علي الأحوط.
? س: إذا سبقت البسملة السورة ولم يعيّن السورة وقرأ بسملة جديدة لسورة معينة هل تجب عليه سجدتا السهو؟
ج: لا يجب.

قضاء السجدة المنسية والتشهد المنسي

مسألة: يشترط عند قضاء السجدة المنسية أو قضاء التشهد المنسي جميع الشروط المعتبرة في الصلاة، كطهارة البدن والثوب واستقبال القبلة وغيرها من الشروط.
الترتيب في القضاء
مسألة: إذا نسي سجدة واحدة وتشهد فالأحوط وجوباً أن يبدأ بقضاء ما نسيه أولاً. وإذا لم يعلم أيهما نسيه أولاً، يلزم علي الأحوط أن يأتي بسجدة أولاً ثم يتشهد ثم يأتي بسجدة أخري بعد التشهد، أو يأتي بتشهد أولاً ثم يأتي بسجدة ثم بتشهد آخر ليحصل له اليقين بحصول الترتيب في قضاء السجدة والتشهد المنسيين.
موضع قضاء السجدة والتشهد
مسألة: إذا تذكر في الركوع أو بعده، أنه نسي سجدة أو نسي التشهد من الركعة السابقة يجب عليه بعد السلام من الصلاة أن يقضي السجدة المنسية أو التشهد المنسي ثم يأتي بعد ذلك بسجود السهو.
بين الصلاة وقضاء السجدة والتشهد
مسألة: إذا فعل بين سلام الصلاة وقضاء السجدة المنسية أو التشهد المنسي ما يبطل عمده وسهوه الصلاة لو حدث في خلالها كاستدبار القبلة مثلاً يلزم علي الأحوط أن يعيد الصلاة بعد أن يقضي السجدة المنسية أو التشهد المنسي إذا كانت السجدة المنسية أو التشهد المنسي من غير الركعة الأخيرة، وأما إذا كان من الركعة الأخيرة فالأقوي إعادة أصل الصلاة.
السهو في سجدتي السهو
مسألة: إذا فعل بين السلام وقضاء السجدة المنسية أو التشهد المنسي من الركعة السابقة ما يستوجب إتيانه حال الصلاة سجدتي السهو كالتكلم سهواً، يجب أن يقضي السجدة المنسية أو التشهد المنسي ولا يلزم أن يأتي بسجود سهو آخر إضافة إلي السجود السهوي الذي يأتي به لقضاء السجدة أو التشهد المنسيين.
تعدد السجدة والتشهد
مسألة: من وجب عليه قضاء السجدة المنسية أو التشهد المنسي، فإن وجب عليه سجود سهو لأمر آخر أيضاً، يلزم عليه بعد الصلاة أن يقضي السجدة أو التشهد أولاً ثم يأتي بسجود السهو.
الشك في قضاء السجدة والتشهد
مسألة: إذا شك هل قضي بعد الصلاة السجدة المنسية أو التشهد المنسي أم لا، فإن كان وقت الصلاة باقياً وجب إعادة قضاء السجدة أو التشهد، وإن لم يكن وقت الصلاة باقياً فالأفضل قضاء المنسي.
النقص والزيادة
في أجزاء الصلاة وشرائطها
مسألة: إذا زاد في واجبات الصلاة أو نقص منها عمداً بطلت صلاته حتي لو كان حرفاً واحداً.
مسألة: إذا زاد في واجبات الصلاة أو نقص جهلاً منه بالمسألة بطلت صلاته احتياطاً، ولكن لو خافت جهلاً في قراءة الحمد والسورة في صلاة الصبح والمغرب والعشاء، أو جهر جهلاً في الظهر والعصر، أو أتم الصلاة في السفر جهلاً صحت صلاته.

2: صلوات اليوم والليلة المندوبة

مسألة: الصلوات المندوبة وتسمي بالنوافل، كثيرة، ولكن تأكدت من بين النوافل اليومية المرتبة وهي في كل يوم ما عدا يوم الجمعة أربع وثلاثون ركعة علي النحو التالي:
ثمان ركعات هي نافلة الظهر، تُصلي قبلها.
وثمان ركعات هي نافلة العصر، تُصلي قبلها.
وأربع ركعات هي نافلة المغرب، تُصلي بعدها.
وركعتان هي نافلة العشاء، تُصلي من جلوس بعدها.
وإحدي عشرة ركعة هي صلاة الليل.
وركعتان هي نافلة الصبح، تُصلي قبلها.
وحيث إن نافلة العشاء تصلي جلوساً لذلك تحتسب ركعة واحدة.
أما في يوم الجمعة فتضاف إلي نوافل الظهرين الستة عشرة، أربع ركعات أخري. وتصلي كل هذه النوافل اليومية ركعتين ركعتين، كصلاة الصبح تماماً.

صلاة الغفيلة

مسألة: من الصلوات المستحبة صلاة الغُفيلة التي يكون محلها بين صلاة المغرب وصلاة العشاء، وهي ركعتان علي النحو التالي:
في الركعة الأولي يقرأ بعد الحمد، بدل السورة: وَذَا النّونِ إِذ ذّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنّ أَن لّن نّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَيَ فِي الظّلُمَاتِ أَن لاّ إِلََهَ إِلاّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمِينَ ()
وفي الركعة الثانية يقرأ بعد الحمد، بدل السورة: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاّ فِي كِتَابٍ مّبِينٍ ()
ويقول في القنوت: «اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلاّ أنت أن تصلي علي محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا (ويذكر مكان كذا وكذا حوائجه) ثم يقول: اللهم أنت ولي نعمتي والقادر علي طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام لمّا قضيتها لي».
مسألة: يجوز أن يُؤتي بالنوافل جلوساً، ولكن الأفضل أن يحسب كل ركعتين من جلوس ركعة واحدة، فمثلاً من أراد أن يأتي بنافلة الظهر ذات الثماني ركعات، يأتي بست عشرة ركعة من جلوس، وإذا أراد أن يأتي بالوتر (التي تكون في آخر صلاة الليل) أتي بركعتين من جلوس. أي بصلاتين كل منهما بركعة.

3: صلاة الجمعة

حكم صلاة الجمعة
مسألة: يجب في زمان حضور الإمام المعصوم عليه السلام أن يصلي الإنسان بدل الظهر ركعتي صلاة الجمعة في يوم الجمعة، ولكن في زمان غيبته كهذا الزمان الأحوط استحباباً لمن يأتي بصلاة الجمعة أن يأتي بصلاة الظهر أيضاً.
مسائل متفرقة
? س: ما حكم الجهر بالقراءة في ظهر يوم الجمعة؟
ج: () الأحوط استحباباً بالجهر.
? س: في صلاة الجمعة الاحتياط الاستحبابي الإتيان بالظهر أيضاً، فهل تكون قبل الجمعة أو بعدها أم كلاهما جائز؟
ج: كلاهما جائز
? س: إذا كان الشخص في مجلس تلاوة القرآن ومرت آية من آيات السجدة
ولم يعلم هل هي من السجدات الواجبة أم لا، فهل يجب عليه السؤال؟ وإذا علم أنها واجبة فهل يجب عليه القضاء بنية ما فات؟
ج: لا يجب السؤال، وفي الشق الثاني: يقضي.
? س: هل حضور خطبتي صلاة الجمعة كحضور الصلاة؟
ج: نعم (ويجب علي الأحوط أن يستمع المأمومون الخطبة وأن لا يتحدثوا بما يمنع من استماعهم)().
? س: هل صلاة الجمعة تحتاج إلي إذن الحاكم الشرعي؟
ج: لا.
? س: إذا لم يحضر المصلي خطبة الجمعة وصلي صلاة الجمعة (أي ركعتين فقط) ما حكم هذه الصلاة، هل يصلي احتياطاً صلاة الظهر؟
ج: الاحتياط الاستحبابي() أن يأتي بالظهر.
? س: هل صلاة الجمعة واجبة وتحلّ محل صلاة الظهر، إذا كانت تقام بكل شرائطها؟
ج: الإنسان مخير بين الظهر والجمعة، وإذا صلي الجمعة بشرائطها، فلا تجب الظهر حينئذ.

4: صلاة الجماعة

مسألة: يستحب الإتيان بالصلوات الواجبة، وخصوصاً اليومية مع الجماعة، ويتأكد في صلاة الصبح والمغرب والعشاء، خصوصاً لجار المسجد، وكذا من يسمع أذان المسجد.
مسألة: لا إشكال إذا أراد الإمام أو المأموم أن يعيد جماعة، ما كان قد
صلاها.
ثواب صلاة الجماعة
مسألة: إذا اقتدي شخص واحد بإمام الجماعة فلكل ركعة من صلاتهما ثواب مائة وخمسين صلاة، ولو اقتدي شخصان فلكل ركعة ثواب ستمائة صلاة، وكلما ازداد عددهم ازداد ثواب صلواتهم حتي إذا بلغ إلي عشرة أشخاص، فإن تجاوز العشرة فحينئذٍ لو أصبحت السماوات كلها أوراقاً وصحائف، والبحار مداداً، والأشجار أقلاماً، والجن والإنس والملائكة كَتبةً، لما قدروا علي أن يكتبوا ثواب ركعة من صلواتهم.
أحكام صلاة الجماعة
لا جماعة في الصلاة المندوبة
مسألة: لا يجوز الإتيان بالنوافل جماعة إلا صلاة الاستسقاء، وإلاّ الصلاة الواجبة التي صارت مندوبة لسبب ما، كصلاة عيدي الفطر والأضحي الواجبة في زمان حضور الإمام عليه السلام، المندوبتين بسبب غيبته (عجل الله تعالي فرجه الشريف).
الاقتداء بصلاة إمام الجماعة القضائية
مسألة: إذا كان إمام الجماعة مشتغلاً بصلاته اليومية يجوز الاقتداء به، وأما إذا كان يأتي بصلاة قضائية له احتياطاً، أو يقضي احتياطاً فوائت غيره ففي الاقتداء
به إشكال حتي وإن لم يأخذ أجرة علي قضاء فوائت الغير، إلا أن يكون قضاؤه قطعياً.
مسألة: إذا كان إمام الجماعة مشتغلاً بالصلوات اليومية جاز الاقتداء به وإتيان صلاة من الصلوات اليومية خلفه، ولكن إذا كان إمام الجماعة يعيد صلواته اليومية من باب الاحتياط ففي الاقتداء به إشكال.
اتساع صفوف صلاة الجماعة
مسألة: إذا وصلت صفوف الجماعة إلي باب المسجد صحت صلاة من يقف أمام باب المسجد خلف الصف، وكذا تصح صلاة من يقف خلفه، (والأقوي صحة صلاة من يقف علي طرفيه)()، ولا يري الصف الأمامي أيضاً.
موضع إمام الجماعة
مسألة: يجب أن لا يكون موضع وقوف إمام الجماعة أعلي من موضع وقوف المأموم بأكثر من شبر واحد، ولا إشكال إذا كان أعلي مادون ذلك. ولا إشكال إذا كان موقف المأموم أعلي من موقف الإمام.
فصل الطفل المميز
مسألة: إذا فصل بين من يقفون في صف واحد طفل مميز فإن لم يعلموا ببطلان صلاته يجوز لهم الاقتداء.
تعاقب الصفوف علي تكبيرة الإحرام
مسألة: بعد أن يكبر الإمام تكبيرة الإحرام إذا تهيأ الصف الأول وأوشك أهله أن يكبّروا جاز لمن يقف في الصف الثاني أن يكبر تكبيرة الإحرام ولا يلزم التريّث حتي ينتهي الشخص الأمامي من التكبيرة وكذلك بالنسبة إلي سائر الصفوف.
العلم بعد الصلاة بعدم عدالة الإمام
مسألة: إذا علم المأموم بعد الصلاة بأن الإمام لم يكن عادلاً، أو أن الإمام كان كافراً، أو كانت صلاته باطلة لسبب من الأسباب، كما لو كان علي غير وضوء مثلاً صحت صلاة المأموم.
انفراد المأموم أثناء الصلاة
مسألة: إذا نوي المأموم الانفراد دون عذر، أو مع عذر بعد الحمد والسورة لايلزم أن يقرأ الحمد والسورة، ولكن إذا نوي الانفراد قبل إتمام الحمد والسورة يجب أن يقرأ هو بقية الحمد والسورة التي لم يقرأها الإمام.
مسألة: إذا نوي المأموم الانفراد في أثناء صلاة الجماعة لا يجوز له أن يعدل عن نية الانفراد إلي الجماعة ثانية، ولكن إذا تردد هل نوي الانفراد أم لا ثم عزم علي أن يتم صلاته مع الجماعة صحت صلاته.
الاقتداء بالإمام أثناء الركوع
مسألة: إذا اقتدي بالجماعة والإمام في الركوع وأدرك ركوعه صحت صلاته حتي لو انتهي الإمام من ذكر الركوع، واحتسبت له ركعة، أما إذا انحني بمقدار الركوع ولكن لم يدرك ركوع الإمام، أعاد صلاته علي الأحوط إن لم يعلم أنه سيدرك ركوع الإمام، وأما إن كان متيقناً من أنه سيدرك ركوع الإمام صحت صلاته علي الأقوي، وإن كان الأحوط (استحباباً)() الإعادة.
تقدم الإمام علي المأموم في الموقف
مسألة: يجب أن لا يتقدم المأموم علي الإمام في الموقف، ولا إشكال إذا تساوي الإمام والمأموم، ولكن المأموم لو كان أطول من الإمام (فالأحوط استحباباً)() أن يقف بحيث لو ركع أو سجد لم يتقدم علي الإمام.
الفاصل بين الإمام والمأموم
مسألة: يجب أن لا يفصل بين الإمام والمأموم حائل من ساتر أو غيره بحيث لايُري ما وراءه، وهكذا يجب أن لا يفصل شيء بين المأموم والمأموم الآخر الذي يتصل المأموم بواسطته بالإمام، ولكن إذا كان الإمام رجلاً والمأموم أنثي فلا إشكال بوجود الحائل بين المرأة والإمام، أو بين المرأة المأمومة والرجل الذي تتصل المرأة بسببه بالإمام.
إدراك الإمام في الركعة الثانية
مسألة: إذا اقتدي بالإمام في الركعة الثانية لا يلزم أن يقرأ الحمد والسورة ولكن يقنت، ويتشهد مع الإمام، والأحوط أن يتجافي حال قراءة التشهد، بأن يضع أصابع يديه وصدر قدميه علي الأرض ويرفع ركبتيه عن الأرض، ويلزم أن يقوم بعد التشهد مع الإمام ويقرأ الحمد والسورة، ويترك السورة إذا لم يتسع الوقت لقراءتها ويلحق بالإمام أو ينوي الانفراد() ويعمل حسب وظيفة المنفرد إن لم يتسع الوقت لقراءة الحمد.
مسألة: إذا تخلف عن الإمام بركعة يستحب له عندما يأتي الإمام بتشهد الركعة الأخيرة أن يتجافي بأن يضع أصابع يديه وصدر قدميه علي الأرض ويرفع ركبتيه عن الأرض ويصبر حتي يسلّم الإمام وينتهي من الصلاة ثم يقوم.
إدراك الإمام في الركعة الثانية من الرباعية
مسألة: إذا اقتدي بالإمام في الركعة الثانية من الرباعية، يلزم عليه بعد الجلوس من السجدتين في ركعته الثانية التي تكون الركعة الثالثة للإمام أن يتشهد بما هو واجب ويجوز له أن يأتي بمستحبات التشهد ثم ينهض لإتيان ركعته الثالثة فإن لم يتسع الوقت لتكرار التسبيحات الأربع ثلاثاً، أتي بها مرة واحدة والتحق بالإمام في الركوع.
عدم إدراك قراءة الإمام
مسألة: إذا كان الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة وعلم المأموم بأنه لا يمكنه قراءة الحمد والسورة لو اقتدي بالإمام، فالأحوط وجوباً أن يصبر حتي يذهب الإمام إلي الركوع ثم يقتدي به في الركوع.
لزوم القراءة في الركعتين الثالثة والرابعة
مسألة: إذا اقتدي بالإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة يلزم أن يقرأ الحمد والسورة إن وسع الوقت لهما، وأما إن لم يسع الوقت للسورة لزم أن يتم الحمد ويلحق بالإمام في الركوع.
عدم العلم بموضع ركعة الإمام
مسألة: إذا كان الإمام واقفاً ولا يدري المأموم في أية ركعة يكون الإمام، يجوز للمأموم أن يقتدي به، ولكن يلزم أن يقرأ الحمد والسورة بقصد القربة وإن علم فيما بعد أن الإمام كان في الركعة الأولي أو الثانية صحت صلاته.
عدم قراءة المأموم في موضع القراءة
مسألة: إذا لم يقرأ الحمد والسورة باعتقاد أن الإمام في الركعة الأولي أو الثانية ثم تبين له بعد الركوع أن الإمام كان في الركعة الثالثة أو الرابعة صحت صلاته.
ما يشترط في إمام الجماعة
مسألة: يلزم أن يكون إمام الجماعة بالغاً، عاقلاً، إمامياً اثني عشرياً، عادلاً، طاهر المولد، يأتي بالصلاة علي نحو صحيح، كما يلزم أن يكون الإمام رجلاً إذا اقتدي به الرجل، ولا مانع في اقتداء النساء بالنساء والصبي المميز بالصبي المميز الآخر.
الإمام القاعد أو المضطجع
مسألة: الذي يمكنه الصلاة قائماً لا يجوز له الاقتداء بالقاعد، والذي يمكنه الصلاة جالساً لا يجوز له الاقتداء بمن يصلي مضطجعاً.
الإمام ذو العذر في الوضوء والطهارة
مسألة: يجوز الاقتداء بالإمام الذي يصلي في ثوب نجس أو مع التيمم أو مع وضوء الجبيرة إذا كان لبسه للثوب النجس أو عدوله إلي التيمم أو الوضوء الجبيري لعذر.
أحكام الجماعة
تعيين الإمام عند النية
مسألة: يجب علي المأموم تعيين الإمام عند النية، ولكن لا يلزم معرفة اسم الإمام، فلو قال هكذا: «اقتدي بالإمام الحاضر» صحت صلاته.
إتيان المأموم بأجزاء الصلاة
مسألة: يجب علي المأموم أن يأتي بكل أجزاء الصلاة بنفسه، ما عدا قراءة الحمد والسورة، ولكن لو كانت ركعته الأولي أو الثانية، ثالثةَ الإمام أو رابعته فعلي المأموم قراءة الحمد والسورة.
إتيان تكبيرة الإحرام
مسألة: يجب علي المأموم أن لا يأتي بتكبيرة الإحرام قبل الإمام، بل الأحوط استحباباً أن لا يكبر ما لم ينته الإمام من التكبيرة.
التسليم قبل تسليم الإمام
مسألة: لا يجب علي المأموم أن يتأخر عن الإمام في الإتيان بالسلام فلو تعمد التسليم قبل أن يسلم الإمام صحت صلاته ولا يلزم عليه إعادة السلام مرة أخري مع تسليم الإمام، نعم لو سلّم قبل أن يسلم الإمام قلّ ثوابه.
الإتيان بالأقوال قبل الإمام
مسألة: لا إشكال إذا أتي المأموم الأذكار الأخري من الصلاة (ما عدا تكبيرة الإحرام والسلام) قبل الإمام ولكن، إذا كان يسمعها أو يعلم متي يقوله الإمام فالأحوط استحباباً أن لا يقولها قبل الإمام.
تعمد الإتيان بالركوع والسجود قبل أو بعد الإمام بكثير
مسألة: يجب علي المأموم أن يأتي بما عدا الأذكار كالسجود والركوع مع الإمام أو بعده بقليل، ولو تعمد الإتيان بها قبل الإمام أو بعد الإمام بكثير صحت صلاته مع احتمال العصيان في التأخر الكثير والتقدم غير المتعارف.
الخروج من الركوع قبل الإمام
مسألة: إذا رفع المأموم رأسه من الركوع قبل الإمام (سهواً)() فإن كان الإمام لايزال في الركوع وجب عليه أن يرجع إلي الركوع ثم ينتصب مع الإمام ولا تبطل صلاته بزيادة ركن في هذه الصورة. وأما إذا رجع إلي الركوع ولكن قبل أن يصل إلي الركوع رفع الإمام رأسه من الركوع اُشكلت صلاته وإن كان لا يبعد الصحة.
إذا كان الإمام ساجداً
مسألة: إذا رفع المأموم رأسه من السجود خطأً ورأي الإمام لا يزال ساجداً يجب عليه أن يرجع إلي السجود فوراً ولو تكرر مثل هذا السهو في السجدتين.
الركوع قبل الأمام
مسألة: إذا ركع قبل الإمام سهواً وكان بحيث لو رجع إلي القيام لم يدرك شيئاً من قراءة الإمام فإن صبر حتي يلحقه الإمام في الركوع صحت صلاته، وهكذا تصح صلاته لو رفع رأسه من الركوع بقصد متابعة الإمام ثم ركع مع الإمام.
سهو الإمام في القنوت والتشهد
مسألة: إذا قنت الإمام سهواً في ركعة لا قنوت فيها، أو تشهد سهواً في ركعة لا تشهد فيها، لا يصح للمأموم متابعته في ذلك، ولكن لا يركع قبل ركوع الإمام ولا يقوم قبل قيام الإمام، بل عليه أن ينتظر حتي يتم الإمام ذلك القنوت أو التشهد السهوي، ثم يتم معه بقية الصلاة.
مراعاة الإمام حال اضعف المأمومين
مسألة: يستحب للإمام مراعاة حال أضعف المأمومين، فلا يطيل ركوعه وقنوته وسجوده إلاّ أن يعلم رغبة (جميع)() المأمومين في ذلك.
مستحبات صلاة الجماعة
مسألة: يستحب للمأموم إذا كان رجلاً واحداً أن يقف علي يمين الإمام، وإذا كان امرأة واحدة، تقف عن يمين الإمام بحيث يساوي موضع سجودها مع موضع ركبتي الإمام أو قدميه. أما إذا كان رجلا وامرأة، أو رجلاً وعدة نساء، يستحب أن يقف الرجل عن يمين الإمام ويقف الباقي خلف الإمام، وأما إذا كانوا عدة رجال أو عدة نساء يستحب أن يقفوا خلف الإمام، وإذا كانوا عدة رجال وعدة نساء يستحب أن يقف الرجال خلف الإمام، ويلزم علي الأحوط (استحباباً) () أن تقف النساء خلف الرجال.
مسألة: لو كان الإمام والمأموم كلاهما أنثي، فالأفضل أن يقفا متساويين ولايتقدم الإمام علي المأموم.
مسألة: يستحب للإمام أن يقف في وسط الصف، وأن يقف أهل العلم والفضل والتقوي في الصف الأول.
مسألة: يستحب أن تكون الصفوف منتظمة متراصة لا خلل فيها ولا فواصل.
مسألة: يستحب للمأمومين أن ينهضوا بعد قول الإمام: قد قامت الصلاة.
مسألة: يستحب للإمام إذا علم وهو في الركوع، بحضور مأموم جديد يريد الاقتداء به، أن يطيل الركوع ضعفين ثم يقوم بعد ذلك، وإن علم بحضور شخص آخر يريد الاقتداء به.
مكروهات صلاة الجماعة
مسألة: يكره للمأموم أن يقف بمفرده في صف واحد إذا كانت في الصفوف مواضع خالية وفارغة.
مسألة: يكره للمأموم أن يأتي بأذكار الصلاة بحيث يسمعه الإمام.
مسألة: يكره للمسافر الذي يقصر في صلواته الرباعية كالظهر والعصر
والعشاء أن يقتدي فيها بمن لا يكون مسافراً، وكذا يكره لغير المسافر أن يقتدي في هذه الصلوات بالمسافر، (ومعني الكراهة قد يكون أقلية الثواب وقد يكون وجود الحزازة ونحوها)().
مسائل متفرقة
صلاح الظاهر للعدالة
? س: صلاح الظاهر هل يكفي لإثبات عدالة إمام الجماعة؟
ج: نعم
خطأ النية
? س: رجل تصور أن إمام الجماعة يؤدي صلاة الجمعة، فنوي الجمعة ثم تبيّن أنها الظهر، فهل يمكن تصحيح صلاته باعتبار أنه أخطأ في التطبيق مع كونه قاصداً لامتثال الأمر الواقعي؟
ج: إذا كان من الخطأ في التطبيق صحّ ظهراً.
? س: إذا اقتدي المصلي بإمام ثم تبين بعد إنهاء الصلاة، إن صلاة الإمام كانت نافلة، فهل يجب علي المأموم إعادة الصلاة؟
ج: لا تجب الإعادة إلاّ إذا خالف وظيفة المنفرد كزيادة الركوع.
فرادي مع حضور الجماعة
? س: إذا كانت صلاة الجماعة قائمة ودخلت إلي المسجد، فهل يجوز لي أن انفرد بصلاتي، علماً بأن صلاتي لوحدي قد تحسب إهانة للإمام؟
ج: تحرم الإهانة.
الأداء الخاطئ
? س: إذا سمع المأموم أن الإمام لا يؤدي بعض الكلمات صحيحة فما وظيفته؟
ج: يقرأ تلك الكلمات المغلوطة.
الشك في عدالة الإمام
? س: إذا شك المأموم في عدالة الإمام أو في قراءته فهل يجوز له الاقتداء به؟
ج: مع الشك في العدالة لا تصح الجماعة، وأما مع الشك في صحة قراءة الإمام تصح الجماعة، لأصل الصحة ().
الصلاة مع المخالفين
? س: من كان مع المخالفين في مكان يصلون فيه جماعة، هل يجوز أن يصلي معهم مع تمكنه من مغادرة المكان والصلاة في مكان آخر؟
ج: إذا صلي معهم لا تكفي صلاته في الفرض المذكور.
? س: هل يجوز الصلاة خلف إمام مخالف؟ وإن كان يجوز فما هي الشروط؟ وإذا لا يجوز فلماذا؟
ج: يشترط في إمام الجماعة العدالة، ولا تتحقق العدالة إلا باتباع الحق، والصلاة خلف غير العادل باطلة، لكن إذا أحرج الإنسان علي ذلك يجوز له الصلاة خلفه لكن تجب عليه الإعادة بعد ذلك.
الشك في قراءة الإمام
? س: صليت ذات مرة مع إمام جماعة صلاة المغرب ولكني أشك في قراءته هل أتي بها صحيحة أم خاطئة فما الحكم في ذلك؟
ج: تبني علي صحتها.
كانت فرادي
? س: من كان يجهل أن من شروط صحة الجماعة أن يكون لديه اتصال بالإمام أو بمن يتصل به، وصلي مدة من الزمن علي هذه الحال، فهل يحكم ببطلان صلاته حيث ترك القراءة اعتماداً علي قراءة الإمام باعتقاد أن صلاته جماعة مع أنها وقعت قهراً فرادي؟ ج: صلاته صحيحة.
قراءة السورة حال العدول إلي الفرادي
? س: بعد أن قرأ الإمام الفاتحة شرع في قراءة سورة طويلة ولما قرأ منها آيات كثيرة أراد أحد المأمومين العدول إلي الإفراد، ولكنه لا يحفظ بقية السورة التي قرأها الإمام، فهل يقرأ سورة قصيرة ويكفي ذلك، أم إنه لابد من إكمال نفس السورة التي اختارها الإمام؟
ج: يقرأ سورة قصيرة ويكفي ذلك.
في الركعة الثالثة للإمام
? س: إذا كان الإمام في الركعة الثالثة وأراد المصلي أن يلتحق به ومن المعلوم أن هذا الملتحق إذا كان يعلم أنه لن يتمكن من قراءة الفاتحة فعليه أن يصبر حتي يركع الإمام ثم يكبر، والسؤال: لو كبر المأموم والإمام لم يركع بعد ثم ركع مباشرة فركع معه المأموم دون قراءة الفاتحة فما الحكم إذا كان المأموم:
1: جاهلاً بالحكم.
2: غافلاً عن الحكم مع علمه به.
ج: صلاته صحيحة في الصورتين.
إذا انفصل عن الإمام
? س: من أدرك الإمام في الركعة الأخيرة ولكنه انفصل عن الإمام قبل انقضاء تمام الذكر في السجدة الثانية هل تحسب له الجماعة؟
ج: نعم تحسب له الجماعة.
لو انتهت الجماعة
? س: هل يجوز لمن أراد الصلاة جماعة بعد انتهائها أن يقتدي بالمأموم الذي يكمل ما بقي من صلاته فرادي، مثل أن يدرك المأموم في الركعة الثانية أو الثالثة؟
ج: نعم يجوز.
اثنان من العامة
? س: هل يجوز أن يكون في صف صلاة الجماعة اثنان من العامة جنباً إلي جنب، وإذا اجتمعا هل يجب التفريق بينهما لئلا يحسب فاصلاً؟
ج: يجوز ولا يجب التفريق.
نية إعادة الصلاة
? س: يستحب إعادة الصلاة جماعة، سواء للمنفرد أو للإمام أو للمأموم، لكن بأية نية تكون هذه الصلاة الثانية؟
ج: الإعادة مستحبة، بينما الصلاة واجبة () (يعني المستحب نفس الإتيان بهذه الصلاة أما في الأحكام من الشك والسهو وغيرهما فتكون كالصلاة الواجبة).
الاستخفاف بصلاة الجماعة
? س: ورد في المسائل: لا يجوز عدم الحضور إلي صلاة الجماعة لعدم الاعتناء بها. ولا ينبغي تركها من دون عذر. هل هذا يدل علي وجوب حضور صلاة الجماعة للمتمكن منها وحرمة تركها من دون سبب؟ أم أنه يدل علي الاستحباب المؤكد فقط للمتمكن، والكراهية الشديدة لتركها من دون سبب؟
ج: صلاة الجماعة مستحبة إلاّ أن يكون عدم الحضور استخفافاً.
الإمام يصلي بغسل الجمعة
? س: هل تصح صلاة أحد مقلدي سماحتكم خلف إمام يقلد مرجعاً يري كفاية غسل الجمعة عن الوضوء؟
ج: () مشكل إذا علم أنه لم يتوضأ، أما مجرد أن هذا ما يراه فلا يضر.
التثبت من عدالة الإمام في السفر
? س: العدالة شرط يجب توفره في إمام الجماعة، وفي السفر كثيراً ما يحدث أن ندخل المساجد للصلاة، والجماعة فيها قائمة، فهل يجب علينا التثبت من عدالة إمام الجماعة قبل الائتمام به أم يكفي جموع المصلين وزيه الديني للاطمئنان بعدالته والصلاة خلفه؟
ج: العدالة هي فعل الواجبات وترك المحرمات، وتُعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علماً أو ظناً، وتثبت بشهادة عدلين وبالشياع المفيد للعلم.
الشك في عدم وضوح لفظ الراء في القراءة
? س: أصلي وراء إمام يقرأ سورة القدر، والراء التي في نهاية كل آية لا تكون واضحة أو لا يمكننا سماعها وفي بعض الأحيان نشك في أنها كانت واضحة أم لا (كل ذلك لأن الإمام لديه صعوبة في نطق الراء) فما هو التكليف في هذه الحالات؟
ج: في حالة الشك في الصحة وعدمها يحمل فعله علي الصحيح.
قيام الإمام بعد تكبير الدخول للمأموم
? س: ما حكم المأموم لو كَبَّر للالتحاق بالإمام في الركوع، فقام الإمام من الركوع قبل الالتحاق وما هو عمل المأموم في هذه الحالة؟
ج: تصح تكبيرة الإحرام، فإن شاء انفرد، وإن شاء انتظر الإمام وهو قائم إلي أن يقوم الإمام للركعة الأخري، فيجعلها الأولي له، إلا إذا أبطأ الإمام بحيث يلزم الخروج عن صدق الاقتداء فينفرد معيناً.
شكوك مثارة حول إمام الجماعة
? س: هل يجوز لي الصلاة جماعة خلف أي شخص ثقة جامع لشرائط إمام الجماعة بغض النظر عمن يقلد حتي لو كان فقيهاً تثار حوله بعض الشكوك والإشكالات؟
ج: يجوز الصلاة خلف من اجتمعت فيه شرائط إمام الجماعة المذكورة في الرسالة العملية.
تنبيه الإمام في حال النسيان
? س: هل يجب علي المأموم تنبيه الإمام في حالة نسيان آية أو تصحيح آية إذا أخطأ الإمام، وهل يلزم علي المأموم سجدتي السهو لتنبيهه؟
ج: () يخير المأموم في ذلك بين تنبيه الإمام، أو قراءة المأموم نفسه موضع النسيان أو الخطأ، ولايلزم علي المأموم أن يسجد سجدتي السهو.
عدالة وفسق إمام الجماعة
? س: إذا قُدّم شخص إلي صلاة الجماعة باعتقاد عدالته وهو يعلم من نفسه الفسق فهل يجوز له التقدم سواء نوي الإمامة أم لا؟
ج: نعم يجوز.
رفع الصوت أثناء صلاة الجماعة
? س: هناك من يرفع صوته في جميع الصلوات في المسجد أثناء تأدية صلاة الجماعة، فما حكم مجيئه إلي المسجد وقد آذي كثيراً من المصلين مع العلم أن الإمام وبعض المأمومين قد نصحوه بالترك؟
ج: إذا سبب الهتك والإيذاء للإمام والمأمومين فلا يجوز.
الصلاة فرادي في وقت الجماعة
? س: ما حكم الصلاة فرادي في مسجد تقام فيه الصلاة جماعة في وقت واحد؟ مع العلم أن هذا الشخص الذي يصلي فرادي ذو مكانة اجتماعية كبيرة في القرية، وقد يؤدي ذلك إلي الشك في عدالة الإمام لدي بعض المؤمنين؟
ج: إذا سبب هتك الإمام فلا يجوز.
أجرة إمام الجماعة
? س: هل للإمام أخذ الأجرة علي صلاة الجماعة؟
ج: الأفضل العدم.
انقلاب صلاة الصف الثاني إلي فرادي
? س: إذا تمّت صلاة الصف المتقدم، ثم قاموا للصلاة مع الإمام في صلاة أخري بلا فصل، فهل تشكل صلاة الصف المتأخر مثل صلاة المسافر مع غيره؟
ج: تنقلب صلاتهم إلي فرادي وتكون صحيحة.
سقوط قراءة المأموم بعد ركوع الإمام
? س: لو كبّر المأموم تكبيرة الإحرام حين هوي الإمام للركوع في الركعة الثالثة أو الرابعة، فهل يسقط عنه وجوب قراءة الحمد والسورة؟
ج: نعم.
وظيفة المأموم في أداء القراءة الصحيحة
? س: إذا سمع المأموم أن الإمام لا يؤدي بعض الحروف صحيحاً فما وظيفته؟
ج: يقرأ تلك الكلمة.
التكبير قبل تكبير الصفوف الأمامية
? س: هل تصح صلاة من كبّر تكبيرة الإحرام وهو بالصف الأول قبل أن يكبر من هو خلف الإمام أو قريباً منه؟ وهل تصح صلاة من كبّر وهو بالصفوف الخلفية قبل أن يكبّر من هو بالصف الأول؟
ج: تصح الصلاة في الفرضين المذكورين إذا كان الأقرب للإمام قد تهيأ
للتكبير.

5: صلاة المسافر

مسألة: يجب علي المسافر أن يقصر في صلواته الرباعية وهي الظهر والعصر والعشاء أي يصليها ركعتين ويسقط الركعتين الأخيرتين منها، وذلك إذا اجتمعت شروط ثمانية هي:
شروط صلاة المسافر
1: تحقق المسافة الشرعية
الشرط الأول: أن لا تقل المسافة التي يقطعها في سفره عن ثمانية فراسخ شرعية، والفرسخ الشرعي عبارة عن خمسة كيلومترات ونصف تقريباً.
مبدأ المسافة
مسألة: إذا كان للبلد جدار يجب أن يجعل مبدأ المسافة الشرعية (أي ثمانية فراسخ) من جدار البلد، وإن لم يكن للبلد جدار وجب أن يحتسب هذه المسافة من آخر بيوت البلد.
الشك في المسافة
مسألة: إذا كانت مسافة السفر أقل من ثمانية فراسخ، أو لم يعلم المسافر هل يبلغ سفره ثمانية فراسخ أم لا، لا يقصّر صلاته، وأما لو شك في أنه هل بلغ سفره ثمانية فراسخ أم لا، يجب عليه الفحص والتحقيق (احتياطاً)() فإن أخبره عادلان أو تعارف بين الناس بنحو يوجب الاطمئنان بأن سفره استغرق ثمانية فراسخ قصّر صلاته.
وإذا أخبره عادل واحد بأن سفره بلغ ثمانية فراسخ يلزم أن يقصّر في صلاته، وعليه أن لا يصوم ويقضي ذلك اليوم().
مسافتان لمحل واحد
مسألة: إذا كان لمحل طريقان، واحدة أقل من ثمانية فراسخ وأخري ثمانية فراسخ أو أكثر، فإن سافر إلي ذلك المحل من الطريق الذي يبلغ ثمانية فراسخ قصّر صلاته، وإن سافر من الطريق الذي يقل عن ثمانية فراسخ يجب أن يتم صلاته.
2: قصد قطع المسافة الشرعية
الشرط الثاني: أن يقصد قطع ثمانية فراسخ من أول سفره، فعلي هذا إذا سافر إلي محل يقل عن ثمانية فراسخ، وبعد الوصول إلي هناك قصد الذهاب إلي محل آخر بحيث لو ضم المسافتين لبلغتا ثمانية فراسخ، فحيث إنه لم يقصد قطع هذه المسافة من حين خروجه الأول، يجب أن يتم صلاته ولا يقصر.
مسألة: من قصد قطع ثمانية فراسخ يجب أن يقصر صلاته إن وصل إلي محل اختفي فيه جدران البلد، أو اختفي صوت الأذان عن سمعه.
3: عدم العدول عن المسافة الشرعية
الشرط الثالث: أن لا يعدل المسافر في أثناء الطريق عن عزمه في قطع المسافة الشرعية، فإن عدل عن قصده قبل بلوغ أربعة فراسخ أو تردد وجب أن يُتم صلاته.
4: عدم المرور بالوطن أو الإقامة
الشرط الرابع: أن لا يريد المرور علي وطنه قبل بلوغ ثمانية فراسخ، وأن لا يريد البقاء في مكان عشرة أيام أو أكثر، فإذا أراد أن يمر علي وطنه قبل بلوغ ثمانية فراسخ، أو أراد الإقامة في محل عشرة أيام وجب أن يتم صلاته.
5: أن لا يكون سفر معصية
الشرط الخامس: أن لا يكون سفره سفر معصية.
مسألة: لا يحرم السفر إذا كان لأجل التنزه والاستجمام، فيقصّر صلاته.
حرمة العمل أو السفر
مسألة: يلزم أن لا يسافر لمعصية وعمل حرام، فإذا سافر لعمل حرام كالسرقة وجب أن يتم صلاته، وهكذا يتم صلاته إذا كان نفس السفر حراماً، كسفر الزوجة بدون إذن زوجها، أو سفر الولد مع نهي أبيه أو أمه مع أذيتهما عن مخالفة الولد، إن لم يكن سفرهما واجباً، ولكن في مثل سفر الحج الواجب يقصر كلاهما صلاتهما.
مسألة: يحرم السفر إذا كان موجباً لأذي أبويه ولم يكن ترك السفر ضرراً علي الولد، وعلي المسافر في هذه الحالة أن يتم صلاته ويصوم. ومن لم يكن سفره حراماً أو لم يسافر لأمر حرام يقصر صلاته، وإن أتي بمعصية في سفره هذا، كما إذا اغتاب أحداً، أو شرب خمراً.
6: أن لا يكون من أهل البوادي
الشرط السادس: أن لا يكون من أهل البوادي الذين يتجولون في الصحاري فإذا رأوا ماءً أو عشباً نزلوا ثم يرحلون عنه بعد قليل، فإن علي هؤلاء أن يتموا صلاتهم.
فإذا سافر من هو من أهل البوادي للبحث عن منزل ومرعي لأنعامه فإن امتد سفره ثمانية فراسخ يلزم عليه أن يتم صلاته وإن لم تكن أمتعته معه.
مسألة: إذا سافر من هو من أهل البوادي للزيارة والحج أو التجارة وما شابه وجب أن يقصر صلاته.
7: أن لا يكون عمله السفر
الشرط السابع: أن لا يكون السفر شغلاً له، ولذلك فإن الحملدار والمكاري والسائق والملاح ومن شابههم يتم في غير سفره الأول وإن سافر لنقل أمتعته.
مسألة: الحملدار إذا كان السفر شغلاً له يجب أن يتم صلاته، وإذا لم يكن السفر شغلاً له قصر الصلاة.
السائق والبائع المتجول
مسألة: السائق أو البائع المتجول الذي يتردد علي أماكن تبعد عن بلده الفرسخين والثلاثة إن اتفق له أن سافر ثمانية فراسخ يجب أن يقصر في صلاته، ولكن إذا قال الناس: إن شغله السفر، فإن سافر ثمانية فراسخ يلزم عليه أن يتم صلاته علي الأقوي.
السائح
مسألة: السائح في البلدان الذي لم يتخذ لنفسه وطناً يجب أن يتم صلاته.
إذا لم يسافر للعمل
مسألة: من يكون شغله السفر إذا سافر لأمر آخر، كما إذا سافر للزيارة أو الحج يقصر صلاته، ولكن إذا أجر وسيلته كما لو أجر السائق سيارته للزيارة وذهب هو معهم وجب أن يتم صلاته.
إذا قصد الإقامة
مسألة: من يكون شغله السفر إذا أقام في غير وطنه عشرة أيام قصر في أول سفرة بعد تلك العشرة إذا كانت إقامته عن قصد من أول الأمر، أما إذا لم يقصد من أول الأمر أن يقيم في ذلك المكان عشرة أيام وجب أن يتم صلاته في أول سفرة بعد العشرة.
8: حد الترخص
الشرط الثامن: أن يبتعد عن وطنه ويصل إلي حد الترخص، وكذا عن المكان الذي قصد إقامة عشرة أيام فيه، بمقدار يختفي فيه جدار البلد، ولا يسمع فيه أذان ذلك البلد، بشرط أن يكون الجو صافياً لا غبار فيه يمنع عن رؤية الجدران أو سماع الأذان، ولا يلزم أن يبتعد بحيث لا يري القباب والمنائر ولا يري الجدران أصلاً بل يكفي أن لا تظهر الجدران جيداً.
إذا سمع الأذان أو لم ير الجدران فقط
مسألة: إذا سافر إلي مكان يسمع فيه أذان البلد ولكن لا يري جدرانه، أو يري جدران البلد ولكن لا يسمع أذانه، فإن كان يريد أن يصلي هناك عليه أن يتم في صلاته.
مسألة: المسافر الذي يعود إلي وطنه يجب أن يتم صلاته إذا رأي جدران بلده أو سمع أذانه، وكذا المسافر الذي يريد أن يقيم في محل عشرة أيام إذا رأي جدران ذلك المحل أو سمع أذانه.
مسألة: إذا كانت عينه أو أذنه أو صوت الأذان غير عادي يجب أن يقصر صلاته في الموضع الذي لا تري فيه العيون المتوسطة الجدران المتوسطة للبلد، ولا تسمع فيه الأذان المتوسطة الأذان العادي.
الوطن ومحل الإقامة
مسألة: المحل الذي يختاره الشخص للإقامة والتوطن يعتبر وطنه، سواء كان ميلاده فيه (أي كان مسقط رأسه) أو لا، وسواء كان وطناً لأبويه، أم اختاره هو للتوطن فيه، وعدّ في نظر الناس وطناً له.
والمحل الذي يقصد الإقامة فيه مدة طويلة من الزمان كأربع أو خمس سنوات يحسب وطناً له عرفاً، فإذا عرض له سفر ثم عاد إلي ذلك البلد مرة أخري يجب أن يتم صلاته فيه.
ذو الموطنين
مسألة: من توطن في بلدين، مثل أن يسكن في بلد ستة أشهر وفي بلد آخر ستة أشهر أخري كان البلدان وطناً له، وهكذا الحكم إذا اختار لنفسه أكثر من بلد للسكني علي هذا الغرار، فإن كل هذه الأماكن تعد وطناً له.
مسألة: إذا وصل إلي مكان كان وطنه سابقاً ولكنه أعرض عنه لا يتم الصلاة فيه وإن لم يختر وطناً آخر لنفسه بعد.
قصد الإقامة والعلم بها
مسألة: المسافر الذي يقصد الإقامة في مكان عشرة أيام بالتوالي أو يعلم أنه سيبقي في ذلك المكان عشرة أيام دون اختيار منه، يجب أن يتم الصلاة في ذلك المكان.
قصد الإقامة في بلدين متصلين وغير متصلين
مسألة: المسافر الذي يريد إقامة عشرة أيام في محل، لا يجوز له أن يتم صلاته إلاّ إذا أراد البقاء في مكان واحد تمام العشرة، فإذا قصد إقامة عشرة في بلدين، يجب أن يقصّر صلاته إذا لم يكن البلدان متصلين ببعضهما، وأما إن كانا متصلين ببعضهما فلهما حكم البلد الواحد.
الإعراض عن الإقامة بعد قصدها
مسألة: إذا قصد مسافر أن يقيم في مكان عشرة أيام، فإن أعرض عن البقاء قبل أن يأتي بصلاة رباعية، أو تردد في البقاء قبل ذلك يجب أن يقصّر صلاته، وأما إذا أعرض وانصرف عن الإقامة في ذلك المكان أو حصل له التردد المذكور بعد أن صلي رباعية فعليه أن يتم ما دام هناك.
الإعراض عن الإقامة بعد الظهر
مسألة: المسافر الذي قصد الإقامة في مكان عشرة أيام إذا صام ثم انصرف وأعرض عن البقاء بعد الظهر فإن كان انصرافه بعد أن أتي بصلاة رباعية في ذلك المكان صح صومه وعليه أن يتم صلواته مادام هناك، وأما إذا كان انصرافه قبل أن يأتي بصلاة رباعية صح صومه في ذلك اليوم وعليه أن يقصر بقية صلواته اللاحقة ولايجوز له الصوم في الأيام اللاحقة.
قصد الإقامة مع التردد علي مكان آخر
مسألة: المسافر الذي قصد الإقامة في مكان عشرة أيام، إذا أراد أن يخرج إلي ما دون أربعة فراسخ ويعود إلي مكانه الأول ويبقي فيه عشرة أيام يتم صلاته في المدة التي يخرج فيها ويعود، ولكن إذا كان لا يريد بعد رجوعه إلي المكان الأول أن يبقي فيه عشرة أيام فعليه أن يتم صلاته عند الخروج إلي ما دون أربعة فراسخ وفي المدة التي يبقي فيها هناك وعند الرجوع إلي المكان الأول وبعد العودة علي الأقوي. والأحوط (استحباباً)() أن يجمع بين القصر والتمام خصوصاً عند العودة وفي محل الإقامة، وأما إذا كان المكان الذي يريد أن يخرج إليه أربعة فراسخ أو أكثر فيجب أن يقصر صلاته عند الذهاب إلي ذلك المكان وفي المدة التي يبقي فيها هناك، وحال العودة وبعد العودة أيضاً.
قصد الإقامة علي ظن آخرين
مسألة: إذا قصد الإقامة في مكان عشرة أيام باعتقاد أو ظن أن رفقاءه يريدون الإقامة عشرة أيام فيه، وبعد إتيان صلاة رباعية واحدة علم بأنهم لم يقصدوا الإقامة فعليه أن يتم صلاته ما دام هناك، وإن انصرف هو أيضاً عن الإقامة.
تجديد الإقامة بتسعة أيام فقط
مسألة: المسافر الذي يريد إقامة تسعة أيام أو أقل في مكان إذا أراد بعد انقضاء تسعة أيام أو أقل أن يبقي تسعة أيام أخري أو أقل، وهكذا حتي ثلاثين يوماً، عليه أن يتم في اليوم الواحد والثلاثين.
حكم المتردد في الإقامة ثلاثين يوماً
مسألة: المسافر المتردد في الإقامة مدة ثلاثين يوماً لا يتعين عليه أن يتم بعد الثلاثين إلاّ إذا كان قد أمضي كل هذه الأيام الثلاثين في مكان واحد، وأما إذا أمضي هذه الثلاثين يوماً في أماكن متعددة قصّر في صلاته حتي بعد الثلاثين.
مسائل متفرقة
أماكن إتمام الصلاة للمسافر
مسألة: يجوز للمسافر أن يتم صلاته في المسجد الحرام ومسجد النبي صلي الله عليه و اله ومسجد الكوفة. بل في مكة المكرمة والمدينة المنورة والكوفة المقدسة، وهكذا يجوز للمسافر أن يتم صلاته في الحائر الحسيني الشريف بكربلاء المشرفة، ولكن الأحوط استحباباً أن يقصر إذا صلي في موضع أبعد من أطراف القبر الشريف بمقدار خمسة وعشرين ذراعاً.
إتمام صلاة القصر عمداً
مسألة: الذي يعلم أنه مسافر وأن عليه أن يقصر صلاته، لو أتم عمداً في غير هذه الأماكن الأربعة المذكورة في المسألة المتقدمة بطلت صلاته، وهكذا إذا نسي أن صلاة المسافر قصر فأتم، يجب عليه أن يعيد صلاته إذا كان الوقت باقياً، ويقضي إن تذكر بعد انقضاء الوقت علي الأحوط.
الغفلة والنسيان في قصر الصلاة
مسألة: الذي يعلم أنه مسافر وأن عليه أن يقصر الصلاة لو أتم غفلة، بطلت صلاته. والذي لا يعلم هل يجب عليه قصر الصلاة أم لا، إذا أتم صحت صلاته.
مسألة: إذا نسي أنه مسافر وأتم صلاته فإن تذكر في داخل الوقت وجب إعادتها قصراً، وإن تذكر بعد انقضاء الوقت لم يجب عليه قضاؤها.
الاشتغال بالتمام والتذكر بالقصر
مسألة: إذا اشتغل بصلاة رباعية وفي أثنائها تذكر أنه مسافر، أو التفت إلي أنه قطع ثمانية فراسخ في سفره، فإن لم يذهب إلي ركوع الركعة الثالثة وجب أن يختم صلاته ركعتين.
الوصول إلي الوطن قبل الإتيان بالقصر
مسألة: المسافر الذي لم يأت بالصلاة إذا وصل إلي وطنه قبل انقضاء الوقت، أو وصل إلي مكان يريد إقامة عشرة أيام فيه يجب عليه أن يتم، ومن لا يكون مسافراً إذا لم يأت بالصلاة في وطنه أول الوقت وسافر وجب أن يقصر في السفر.
فوات صلوات القصر
مسألة: المسافر الذي يجب أن يقصر صلاته إذا فاتته صلاة الظهر أو العصر أو العشاء وجب أن يقضيها قصراً، حتي لو أراد أن يقضيها في الحضر، وإذا فات غير المسافر إحدي هذه الصلوات الثلاث وجب أن يقضيها تماماً أي رباعية وإن أراد أن يقضيها في السفر.
سفر الطالب وإقامته
? س: الطالب الذي يقيم في مكان ودراسته اليومية في مكان آخر يبعد مسافة شرعية فما هو حكم صلاته وصومه؟
ج: يتم صلاته و يصوم والله العالم.
? س: ما حكم شخص كان يقيم في مدينة ما للدراسة مدة من الزمن، وفي العطلة الصيفية ذهب إلي تلك المدينة لزيارة مريض أو مرافقة شخص للعلاج، فما حكم صلاته وصيامه؟
ج: () يقصّر ولايصوم،إلاّ إذا قصد البقاء هناك عشرة أيام أو أكثر.
سفر المتزوجة إلي بيت أهلها
? س: إذا تزوجت الفتاة وسكنت مع زوجها في بلده، وبين فترة وأخري تزور أهلها في بلدهم، وبين البلدين مسافة شرعية فما حكمها بالنسبة للصلاة والصيام في بلد أهلها؟
ج: إذا أعرضت عن بلد أهلها فصلاتها فيه قصر.
تعدد الوطن والإعراض عنه
مسألة: يمكن للإنسان أن يتخذ أكثر من وطن واحد بمقتضي عمله وعلاقاته (وتعدد بيوته)()، ويكفي() مجرد النية ليرتفع حكم الوطن إذا ما أعرض الإنسان عن وطنه.
مسألة: يصلي تماماً ويصوم إذا كان الإنسان يعمل في منطقة تبعد عن محل سكناه مسافة شرعية ويعود من محل عمله إلي محل سكناه كل يوم، فإن ذهب لمحل عمله لغرض آخر كأن يزور مريضاً في المستشفي في أيام العطلة عن العمل أو ذهب للنزهة، أو نحو ذلك (فإنه يقصر الصلاة ولا يصوم ما لم يقم عشرة أيام)().
صلاة الجندي
مسألة: الجندي في الثكنة يتم الصلاة بأحد شرطين:
الأول: أن ينوي إقامة عشرة أيام أو أكثر.
الثاني: أن تصبح الثكنة وطناً له، بأن يقرر البقاء فيها، لثلاث أو أربع سنوات مثلا، مما لا يسمي أنه فيها مسافر. فإن الجندي لا يختلف عن غيره في حكم المسافر والحاضر بجميع الخصوصيات.
لو كان بعيدا عن وطنه
? س: حان وقت الصلاة وأنا بعيد عن مقر إقامتي، وعندما عدت إلي مقر إقامتي كان وقت الصلاة ما زال قائماً، فهل أصلي قصراً لأنني في وقت الأذان كنت خارج المسافة الشرعية، أم أصلي كاملاً لأن وقت الصلاة مازال قائماً؟
ج: تصلي صلاة تامة في الفرض المذكور.
? س: إذا حان وقت الصلاة وبعدها سافرت عن مقر إقامتي ولم أصلّ ثم وصلت إلي وجهتي في السفر فهل أصلي كاملاً لأنني خرجت بعد الأذان، أم أصلي قصراً لأنني قطعت المسافة الشرعية؟
ج: تصلي قصراً في الفرض المذكور، نعم لو نويت الإقامة تصلي تماماً.
مسائل مستحدثة
مسألة: السفر إلي الفضاء في حكم السفر إلي نقاط الأرض، في الإقامة الموجبة لإتمام الصلاة والصوم وغيرها. لإطلاق الأدلة وصدق السفر، (فالأظهر)() أنه لايختلف في السفر: العمودي والأفقي، صعوداً ونزولاً ومؤرباً.
مسألة: حركة القمر لا تعد سفراً، فإذا استوطن الإنسان القمر، كان في حكم المقيم. لانصراف أدلة السفر عن حركته، نعم لو كانت في الفضاء أجرام صغيرة جداً بحيث يعد حركتها سفراً عرفاً كان في حكمه، أما إذا سكنها إنسان شهراً كان من قبيل كثير السفر لدوام حركتها.
مسألة: إذا كان الإنسان في غواصة أو قمر صناعي دائم السير، صار حاله حال كثير السفر. ولو كان ساكناً تارة ومتحركاً أخري كان كسائر الناس في حكم السفر والحضر.
مسألة: تجري أحكام «الوطن» و «السفر» و «الإقامة» و «كثرة السفر» ونحوها في أبواب الصلاة والصيام بالنسبة إلي مرتادي الفضاء وسائر الكواكب، وكذلك بالنسبة إلي البحارين فوق الماء أو تحت الماء أو في قعر الماء كمحطة الغواصات وما أشبه. لإطلاق الأدلة الشامل للجميع، ولصدق السفر عرفاً.

6: صلاة القضاء

فوات الصلوات ووجوب قضائها وترتيبها
وجوب صلاة القضاء
مسألة: من لم يأت بالصلاة الواجبة في وقتها يجب عليه قضاؤها، حتي ولو كان نائماً طوال وقت الصلاة، أو فاتته الصلاة بسبب السكر أو الإغماء الحادثين باختياره، ولكن لا تقضي المرأة صلواتها اليومية التي فاتتها في حال الحيض والنفاس. وإذا علم بعد وقت الصلاة أن صلاته التي صلاها كانت باطلة وجب أن يقضيها.
الترتيب في صلوات القضاء
مسألة: الصلوات اليومية الفائتة التي يعتبر الترتيب في أدائها كالظهر والعصر الفائتين من يوم واحد، أو المغرب والعشاء الفائتين من ليلة واحدة، يجب أن يقضيها علي الترتيب، أما في غير ذلك فالأحوط استحباباً مراعاة الترتيب.
مسألة: من كان عليه قضاء صلوات فائتة يجوز له أن يأتي بالصلوات المندوبة.
مسألة: الذي يعلم بفوات صلاة رباعية منه ولا يعلم هل كانت ظهراً أم عصراً، إذا أتي بصلاة رباعية بنية قضاء ما فاتته كفته.
تقديم وتأخير صلاة القضاء علي الحاضرة
مسألة: من فاتته صلاة أو أكثر من الأيام السابقة لا يجب عليه أن يقضيها أولاً ثم يشتغل بالحاضرة، ولكن إذا فاتته صلاة أو أكثر من يومه الحاضر، فإن أمكنه قدم قضاء ما فاته في يومه أولاً ثم أتي بالحاضرة علي الأحوط استحباباً.
قضاء الصلاة جماعة
مسألة: يجوز الإتيان بقضاء الفوائت مع الجماعة، سواء كانت صلاة الإمام أدائية أم قضائية، ولا يلزم أن تكون صلاة المأموم متفقة مع صلاة الإمام، فلا إشكال لو صلي المأموم صلاة الصبح مع الجماعة في حين يصلي الإمام صلاة العصر.
عدم جواز القضاء عن الحي
مسألة: لا يجوز للغير قضاء فوائت الحي وإن كان ذلك الحي عاجزاً عن قضائها.
القضاء علي الابن الأكبر أو من يستأجره
مسألة: يجب علي الابن الأكبر قضاء ما فات عن والديه من الصلاة والصيام إذا لم يفتهما عصياناً وأمكنهما القضاء، وإنما يجب قضاء فوائت الوالدين بعد موتهما. أو يستأجر من يقضي عنهما هذه الفوائت، ولكن الصوم الذي فاتهما بسبب السفر وإن لم يمكنهما القضاء فالأحوط وجوباً أن يقضيه الابن الأكبر أو يستأجر من يقضيه عنهما.
الشك في فوات الواجبات
مسألة: إذا شك الابن الأكبر في أنه هل فات من أبيه وأمه شيء من الصلاة أو الصيام، لم يجب عليه شيء من القضاء.
وصية الاستئجار للقضاء
مسألة: إذا أوصي الميت بأن يستأجر أحد لقضاء صلاته وصومه فلا يجب علي الابن الأكبر أن يقضيهما بعد أن يأتي بهما الأجير بنحو صحيح.
وظيفة الابن الأكبر في القضاء
مسألة: إذا أراد الابن الأكبر قضاء فوائت أبيه أو أمه وجب أن يعمل حسب وظيفته نفسه مثلاً يجهر في قضاء صلاة الصبح والمغرب والعشاء إذا كان يقضيها عن أمه.
الاستئجار لقضاء الصلوات
مسألة: يجوز استئجار شخص لقضاء العبادات الفائتة عن الميت ولو تبرع شخص بقضاء فوائت الميت دون أجرة صح.
تأجير النفس للعبادات
مسألة: يجوز أن يؤجّر الشخص نفسه لأداء بعض الأعمال المندوبة (المستحبة) كزيارة قبر النبي الأكرم صلي الله عليه و اله وقبور الأئمة الطاهرين عليهم السلام نيابة عن الأحياء والأموات، وهكذا يجوز أن يقوم بالعمل المستحبي تبرعاً ويهدي ثوابه إلي الأموات أو الأحياء.
تعيين المنوب عنه عند النية
مسألة: يجب علي الأجير أن يعين المنوب عنه عند النية، ولا يلزم أن يعلم باسمه، فيكفي إذا نوي علي النحو الآتي: أصلي نيابة عمن استؤجرت له.
نيابة المرأة أو الرجل
مسألة: يجوز استئجار المرأة لقضاء فوائت الميت الرجل، وهكذا يجوز استئجار الرجل لقضاء فوائت المرأة، ويعمل كل واحد حسب وظيفته بالنسبة للجهر والاخفات.
الاطمئنان بالنائب
مسألة: يجب أن يستأجر لقضاء العبادات من يطمئن إلي أنه يأتي بالعبادات علي نحو صحيح.
مسائل متفرقة
? س: إذا كان المصلي يقرأ الحمد والسورة فترة من الزمن بطريقة خاطئة والتفت بعد ذلك إلي خطئه وصحح قراءته فما حكم صلواته السابقة؟ وهل يجب عليه القضاء مع أن ذلك كان لعدة سنوات خلت؟
ج: الظاهر عدم الاحتياج إلي الإعادة، لكنه أحوط.
? س: المكلف الذي كان في بداية بلوغه لا يهتم بتأدية صلواته الواجبة، وبعد سنين من بلوغه التكليف الشرعي التزم وتديّن.. هل يجب عليه قضاء ما فاته.. وكيف يكون القضاء وهو لا يعرف مقدارها تماماً؟
ج: يقضي حسب تخمينه.
? س: كنت متوجهاً إلي زيارة الإمام الحسين عليه السلام فطلب مني أحد الأصدقاء أن أصلي له ركعتي حاجة عند مرقد الإمام عليه السلام ولكني نسيت ذلك وتذكرته بعد رجوعي، فهل أصلي عنه وأنا في مكان آخر، أم هي بذمتي؟
ج: لا شيء عليك.
? س: الابن الأكبر هو الذي يقضي صلوات والده، هذا فيما إذا كان عالماً بمقدارها، ما ذا لو كان جاهلاً بعددها؟
ج: يصلي بالمقدار المتيقن أنه في ذمة والده، والأفضل أن يصلي بالمقدار المظنون.
? س: من عليه قضاء بعض الصلوات هل يجوز له أن يصلي صلوات مستحبة أو قضاءً لميت؟
ج: نعم
? س: من نامت وهي علي جنابة ثم جلست بعد طلوع الشمس وهي حائض ولاتعلم أنها حاضت قبل الفجر أو بعد الفجر وحضور الصلاة بمدة تسع لأداء وقت الصلاة لو كانت يقظة فما حكمها؟
ج: () ليس عليها صلاة الصبح لذلك اليوم بعد نقائها عن الحيض والغسل
وإن كان أحوط.
? س: من كانت عليه عدة صلوات يومية ولا يعلم كم هي ولا أيها أول، هل يجوز له أن يعمل بالروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام أنه من صلي صلاة خاصة، وكانت عليه صلوات فائتة فإن الله لا يحاسبه عليها؟
ج: يقضي بالمقدار المتيقن، ولعل تلك الروايات فيما لو لم يعلم.
? س: لو أن شخصاً يحتمل أن عبادته في فترة ما بعد البلوغ وقعت فاسدة، كأن يحتمل أن وضوءه كان باطلاً، أو أنه لم يعلم هل كان يغتسل غسل الجنابة بشكل صحيح أم لا، فهل يجب عليه قضاء عباداته في تلك الفترة من صوم وصلاة، أم يبني علي الصحة؟
ج: يبني علي الصحة.
? س: ما حكم الرجل والمرأة الكبيرين في السن اللذين لا يحسنان الصلاة في الكيفية والوقت والعدد من الركعات وذلك بسبب الكبر وضعف العقل؟ وهل يجب القضاء عنهما بعد مماتهما؟
ج: لا يجب القضاء (علي الأظهر)() وإنما يستحب.
? س: إذا مات شخص وعليه قضاء صلوات ما يقارب خمس سنوات، وقد تقاسم أصدقاؤه قضاء تلك الصلوات، بحيث يقضي كل فرد شهراً أو أكثر، فهل الترتيب في قضاء هذه الصلوات واجب؟ أعني هل يستطيع كل فرد أن يبدأ في أي وقت يشاء؟ أم الواجب أن يبدأ أحدهما وإذا انتهي من الشهر الذي يقضيه يبدأ الآخر؟
ج: لا يشترط الترتيب بين الأشهر والمصلين (علي الأظهر)().
مسائل مستحدثة
? س: لو نذر أنه لو قضيت صلاته أعطي ديناراً لفقير، فقضيت صلاة صبحه في أفق ثم ركب الطائرة ووصل إلي أفق آخر كان الوقت فيه باقياً، فصلي، فهل يجب عليه أداء الدينار؟
ج: () الأظهر أنه لا يجب عليه أداء الدينار.
? س: إذا غابت الشمس في أفقه ثم ركب طائرة وطارت عمودياً حتي رأي الشمس وصلي في الطائرة كانت صلاته أداءً، فهل يجوز لمثله ترك الصلاة إلي غياب الشمس،ثم الإتيان بها في تلك الطائرة؟
ج: () لايبعد الجواز مع علمه بأنه يوفق لذلك، وإن كان ينبغي أن لا يترك الاحتياط.

7: صلاة الآيات

مواضع وجوبها
مسألة: يجب الإتيان بصلاة الآيات لعدة أمور:
الأول: كسوف الشمس، حتي لو كسف شيء منها ولم يخف منه أحد.
الثاني: خسوف القمر، حتي لو خُسف شيء منه ولم يخف منه أحد.
الثالث: الزلزلة وإن لم يخف منها أحد.
الرابع: الرعد والبرق والصاعقة والصيحة وهبوب الرياح السوداء والحمراء وما شابهها، إذا خاف منها أكثر الناس.
تعدد موجبات صلاة الآيات
مسألة: إذا وقعت عدة أشياء من هذه الأمور الموجبة لصلاة الآيات يجب أن يصلي لكل واحدة منها صلاة الآيات علي حدة، فمثلاً لو كسفت الشمس وحدثت زلزلة أيضاً، يجب الإتيان بصلاة الآيات مرتين.
منطقة وقوع الآية
مسألة: لو اتفق وقوع الآيات الموجبة للصلاة في منطقة ما، يجب علي أهلها فقط أن يأتوا بصلاة الآيات دون غيرهم من أهالي البلاد والمناطق الأخري، نعم إذا كانت المنطقة الأخري قريبة، بحيث تعد المنطقتان منطقة واحدة وجبت صلاة الآيات علي أهل المنطقة الأخري أيضاً.
الإتيان الفوري بالصلاة
مسألة: عندما تقع الزلزلة، أو يحدث الرعد أو البرق وما شابه، يجب علي الإنسان أن يأتي بصلاة الآيات فوراً، وإذا لم يفعل ذلك عصي ويبقي وجوبها عليه حتي يصليها، وتكون أداءً في أي وقت أتي بها.
العلم بعد انجلاء الآية
مسألة: إذا علم بعد الانجلاء أن الكسوف أو الخسوف كان شاملاً لكل الجرم، يجب أن يقضي صلاة الآيات، ولكن إذا علم بعد الانجلاء بأن الكسوف أو الخسوف كان في بعض الجرم لم يجب القضاء.
إعادة الصلاة بعد بطلانها
مسألة: إذا علم أن صلوات الآيات التي صلاها كانت باطلة يلزم إعادتها داخل الوقت، وقضاؤها خارجه.
الصلاة في حالة الحيض أو النفاس
مسألة: إذا وقعت الآية كالكسوف والخسوف والزلزلة، وكانت المرأة في حال الحيض أو النفاس لم يجب عليها صلاة الآيات، ولا قضاء عليها، نعم الأحوط استحباباً أن تأتي بصلاة الآيات بعد أن تطهر.
كيفية صلاة الآيات
مسألة: صلاة الآيات ركعتان: في كل ركعة خمسة ركوعات.
وكيفيتها هي: أن يكبّر بعد النية ويقرأ الحمد وسورة كاملة ويركع، ثم يقرأ الحمد وسورة كاملة ثم يركع، وهكذا إلي خمس مرات، وبعد النهوض من الركوع الخامس يهوي إلي السجدتين ويأتي بهما ثم يقوم للركعة الثانية، ويفعل مثلما فعل في الأولي تماماً ثم يتشهد ويسلّم. وهناك طريقة ثانية سيأتي ذكرها.
تقسيم السورة في الصلاة
مسألة: في صلاة الآيات يجوز بعد النية وقراءة الحمد أن يقسّم سورةً إلي خمسة أقسام، فيقرأ آية أو أكثر ثم يركع، ثم ينهض ويقرأ القسم الثاني من السورة دون قراءة الحمد ثم يركع، وهكذا حتي ينتهي القسم الخامس والأخير من السورة قبل الركوع الخامس، فمثلاً يقرأ (البسملة) بقصد سورة التوحيد ثم يركع، ثم ينهض فيقرأ قل هو الله أحد ثم يركع، ثم ينهض ويقول الله الصمد ثم يركع، ثم ينهض ويقول لم يلد ولم يولد ثم يركع، ثم ينهض ويقول ولم يكن له كفواً أحد ثم يركع الركوع الخامس، وبعد النهوض منه يذهب إلي السجدتين، ثم يقوم للركعة الثانية ويفعل مثل ما فعل في الركعة الأولي، ثم بعد أن يسجد السجدتين يتشهد ويسلّم.
مسألة: لا بأس إذا كرر قراءة الحمد وهكذا السورة في الركعة الأولي خمس مرات، وقرأ في الركعة الثانية الحمد مرة واحدة وجزّء السورة إلي خمسة أقسام، وكذا العكس.
مستحبات صلاة الآيات
مسألة: كل ما يجب أو يستحب في الصلوات الواجبة يجب ويستحب في صلاة الآيات أيضاً، ولكن يستحب في صلاة الآيات أن يقول بدل الأذان والإقامة: الصلاة ثلاث مرات.
مسألة: يستحب القنوت قبل الركوع الثاني والرابع والسادس والثامن والعاشر، ولو أتي بقنوت واحد قبل الركوع العاشر كفي.
الشك في الصلاة
مسألة: كل ركوع من ركوعات صلاة الآيات ركن، تبطل صلاة الآيات بزيادتها أو نقصانها عمداً أو سهواً.
مسألة: إذا شك في صلاة الآيات في أنه كم ركعة صلي، ولم ينته تفكيره إلي شيء بطلت صلاته.
مسائل مستحدثة
مسألة: لو كان الشخص في كوكب كان له قمر أو عدة أقمار، أو شمس أو شموس، فالأظهر وجوب صلاة الآيات لكل خسوف أو كسوف.
مسألة: لو كان الشخص في كوكب كانت له أقمار متعددة وكان ينخسف كل يوم واحد أو اثنان منها، فهل تجب الصلاة لكل خسوف. فيه إشكال، والأظهر عدم الوجوب، (والأحوط الإتيان بصلاة الآيات كل يوم مرة)().
مسألة: لو كان الشخص في مكان من الأرض تستمر الزلازل فيه كل يوم مرة أو مرات، فالظاهر عدم وجوب صلاة الآيات لكل زلزلة، (والأحوط الإتيان بها كل يوم مرة)().
مسألة: لو كان الشخص في البحر وحدث في قاعه زلزال بما رأينا أثره علي الماء()، فإن كان القاع قريباً من السطح بحيث يصدق الزلزال عرفاً، فالأحوط الإتيان بصلاة الآيات، وكذلك الحال لو كان الشخص في الجو وزلزلت الأرض، فإن كان الإنسان قريباً إلي الأرض وجبت علي الأحوط، والمعيار الصدق العرفي في الحكم والموضوع.
مسألة: لو كان الكسوف والخسوف بمقدار قليل لم يتضح للأبصار المجردة، وإنما اتضح بالمجهر ونحوه لم تجب صلاة الآيات. لعدم الصدق عرفاً، ولو فرض الإنسان أعلي من سطح القمر أو الشمس فانخسف أو انكسف لم تجب عليه الآيات لانصراف الدليل إلي من في أفقهما.

8: صلاة العيدين

مسألة: صلاة العيدين واجبة في زمان حضور إمام العصر (عجل الله تعالي فرجه الشريف) ويلزم أن تقام جماعة، ومستحبة في زمان غيبته عليه السلام ويجوز الإتيان بها حينئذ جماعة أو فرادي.
مسألة: وقت صلاة العيدين من أول طلوع الشمس من يوم العيد إلي الزوال
منه.
كيفية صلاة العيدين
مسألة: صلاة العيدين عبارة عن ركعتين، في الأولي يكبّر بعد قراءة الحمد والسورة خمس تكبيرات، ويقنت بعد كل تكبيرة، وبعد القنوت الخامس يكبر تكبيرة أخري ويركع ثم يأتي بالسجدتين، ثم يقوم للركعة الثانية ويأتي بأربع تكبيرات ويقنت بعد كل تكبيرة ثم يأت بتكبيرة خامسة ثم يركع ثم يأتي بالسجدتين بعد الركوع ويتشهد ويسلّم.
خطبة العيد
? س: هل تجب خطبة صلاة العيد؟ وهل هي بكيفية خطبة صلاة الجمعة، أي خطبتين وبينهما جلسة؟
ج: إذا اجتمعت شرائط الوجوب فتصلي كالجمعة، إلاّ أن الخطبتين تكونان بعد الصلاة، وهي جزء من الواجب وفي صورة عدم اجتماع الشروط فتجوز فرادي وجماعة، ويجوز ترك الخطبتين في زمان الغيبة وإن كانت الصلاة جماعة.

الفصل الرابع: أحكام الصوم

الفصل الرابع: أحكام الصوم

مسألة: الصوم هو أن يمسك الإنسان عن مفطرات خاصة من أذان الفجر إلي المغرب، امتثالاً لأمر الله تعالي. وهو علي أربعة أقسام: واجب ومحرم ومكروه ومندوب.

طرق إثبات أول الشهر

مسألة: يثبت أول الشهر بخمسة أمور:
1. أن يري الهلال بنفسه.
2. أن يخبر برؤيته جماعة يوثق بكلامهم، وهكذا لو رؤي الهلال وثبت بما يمكن الاطمئنان إليه.
3. أن يخبر رجلان عادلان بأنهما شهدا الهلال ليلاً، ولكن إذا اختلفا في وصف الهلال لم يثبت أول الشهر.
4. أن ينقضي علي أول شهر شعبان ثلاثون يوماً ليثبت بواسطته أول شهر رمضان، وينقضي علي أول شهر رمضان ثلاثون يوماً ليثبت بواسطته أول شوال، وكذا في سائر الشهور.
5. أن يحكم الحاكم الشرعي بهلال الشهر.
مسألة: إذا حكم الحاكم الشرعي بثبوت أول الشهر لزم العمل بحكمه حتي لمن لا يقلده، هذا إذا لم يحكم حاكم آخر بعدم ثبوته، وكذا من كان يعلم أن الحاكم الشرعي أخطأ في حكمه لا يمكنه العمل بحكم ذلك الحاكم الشرعي.
مسألة: لا يثبت أول الشهر بتكهنات المنجمين، ولكن لو كان الإنسان يطمئن إلي إخبارهم وجب العمل بإخبارهم.
مسألة: لا يكون ارتفاع الهلال أو تأخره في المغيب دليلاً علي أن الليلة السابقة كانت ليلة أول الشهر.
مسألة: إذا ثبت الهلال في بلد فإنه لا يفيد لأهل بلد آخر إلا أن يكون البلدان متقاربين، أو علم أن أفقهما واحد.
مسألة: يجب الصوم في اليوم الذي لا يدري هل هو آخر شهر رمضان أم أول شوال، ولكن إذا علم قبل المغرب أنه كان أول شوال وجب عليه الإفطار.

الأشخاص الذين لا يجب عليهم الصوم

مسألة: من كان لا يقدر علي الصوم أو كان الصوم شاقاً عليه لشيخوخة لم يجب عليه الصوم، ولكن يلزم عليه أن يعطي للفقير عن كل يوم مداً من الطعام.
مسألة: ذو العطاش وهو من لا يمكنه تحمل العطش كثيراً وكان يشق عليه العطش لا يجب عليه الصوم ويلزم أن يعطي بدل كل يوم مداً من الطعام للفقير، ويلزم عليه قضاء ما فاته إن تمكن فيما بعد.
مسألة: لا يجب علي المرأة الحامل أو المرضع صيام شهر رمضان إذا كان ذلك مضراً بالحمل أو الرضاع، وكذلك لا يجب عليها القضاء إن استمر الحال إلي شهر رمضان القادم، ولكن يجب عليها عن كل يوم أفطرت، إعطاء مدّين من الطعام للفقير فدية، الأولي للإفطار والثانية لعدم القضاء.

النية

ألفاظ النية
مسألة: لا يجب التلفظ بالنية ولا إمرار نية الصيام علي القلب كأن يقول في قلبه: (أصوم غداً) بل يكفي أن يمسك عن إتيان ما يبطل الصوم من أذان الفجر إلي المغرب قربةً إلي الله تعالي، ولكي يتيقن من أنه كان صائماً كل هذه المدة يلزم أن يمسك عن المفطرات قبل أذان الفجر بقليل، ويفطر بعد أذان المغرب بقليل أيضاً.
وقت النية
مسألة: يجوز أن ينوي في كل ليلة من ليالي شهر رمضان لصوم اليوم الآتي، ويجوز أن ينوي في الليلة الأولي من الشهر صوم جميع الشهر.
مسألة: وقت نية صوم شهر رمضان من أول الليل إلي أذان الصبح.
مسألة: وقت نية الصوم المستحب من أول الليل إلي الغروب بمقدار النية، فإذا لم يأت بشيء من المفطرات إلي هذا الوقت ونوي الصوم الاستحبابي صح صومه.
مسألة: من نام قبل أذان الصبح دون أن ينوي الصوم إذا استيقظ قبل الظهر ونوي الصوم صح صومه، سواء كان صومه واجباً أو مستحباً، وأما لو استيقظ بعد الظهر لم يكف أن ينوي الصوم الواجب.
مسألة: إذا صام بنية صوم أول شهر رمضان ثم علم فيما بعد أنه كان ثاني أو ثالث شهر رمضان صح صومه.
مسألة: إذا نوي الصوم قبل أذان الصبح ثم نام ولم يستيقظ إلاّ بعد المغرب صح صومه.
مسألة: إذا جهل أو نسي أنه في شهر رمضان ثم علم قبل الظهر فإن لم يأت بمفطر من مفطرات الصوم وجب أن ينوي ويصح صومه، وأما لو أتي بشيء من مفطرات الصوم، أو التفت بعد الظهر أنه في شهر رمضان بطل صومه ولكن يجب عليه أن يمسك عن مفطرات الصوم إلي المغرب ثم يقضي ذلك اليوم بعد شهر رمضان.
مسألة: لا بأس لمن أجر نفسه لقضاء صوم ميت أن يأتي بصوم استحبابي لنفسه، ولكن من كان عليه قضاء صوم فائت لا يجوز له أن يأتي بصوم استحبابي. ولو أتي بصوم استحبابي نسياناً وتذكر قبل الظهر هدم صومه المستحبي، ويجوز أن يعدل بنيته إلي الصوم القضائي الذي مر عليه، وأما لو التفت بعد الظهر بطل صومه المستحبي. ولو التفت بعد المغرب صح صومه المستحبي.
مسألة: إذا صام اليوم المشكوك أنه آخر شعبان وأول شهر رمضان، بنية صوم قضاء أو صوم مستحبي وما شابه ثم علم في الأثناء أن ذلك اليوم من شهر رمضان يجب أن يغير نيته إلي نية شهر رمضان.
مسألة: إذا تردد في الصوم الواجب المعين بوقت مثل صوم شهر رمضان في أنه هل يهدم صومه أم لا، أو قصد إبطال صومه، بطل صومه علي الأحوط، حتي لو رجع وتاب عن قصده ولم يأت بمفطر. ولكن إذا كان التردد بسبب عروض أمر لايدري هل هو مبطل للصوم أم لا، صح صومه إن لم يأت بمفطر، إن لم يوجب ذلك التردد في نية الصوم.

مبطلات الصوم (المفطرات)

1 2: الأكل والشرب
مسألة: إذا أكل الصائم أو شرب شيئاً عمداً بطل صومه، سواء كان ذلك المأكول أو المشروب معتاداً كالخبز والماء وما شابه، أو غير معتاد كأكل التراب وشرب عصارة الشجر، وسواء كان المأكول والمشروب قليلاً جداً أو كثيراً، فيبطل الصوم حتي بإعادة المسواك المرطوب إلي الفم بعد إخراجه منه وابتلاع تلك الرطوبة إلا أن تضمحل رطوبة المسواك في الفم بحيث لا يطلق عليه أنه ابتلع رطوبة خارجية.
مسألة: إذا أكل الصائم أو شرب شيئاً سهواً لم يبطل صومه.
مسألة: الأحوط استحباباً أن يجتنب الصائم عن استعمال الحقن الطبية (الإبرة) المغذية، ولا إشكال في استعمال الإبرة المخدرة للعضو والإبر للدواء.
مسألة: إذا ابتلع الصائم عمداً ما بقي من الطعام بين أسنانه بطل صومه.
مسألة: ابتلاع البصاق لا يبطل الصوم وإن اجتمع في الفم علي أثر تخيل الحموضة مثلاً.
مسألة: لا إشكال في ابتلاع النخامة وهي أخلاط الرأس والصدر، التي لم تصل إلي فضاء الفم، ولكن إذا دخلت فضاء الفم يلزم أن لا يبتلعها علي الأحوط.
مسألة: مضغ الطعام للطفل أو الطير وكذا تذوقه وما شابه مما لا يصل إلي الحلق عادة، لا يبطل الصوم وإن وصل إلي الحلق صدفة واتفاقاً، ولكن لو كان يعلم من البداية أن الطعام قد يصل إلي الحلق بطل صومه إذا وصل، ويلزم أن يقضيه، وتجب عليه الكفارة أيضاً.
مسألة: لا يجوز أن يفطر الصائم للضعف ولكن إذا كان الضعف كثيراً بحيث لايتحمل عادة فلا إشكال في الإفطار.
5 الجماع
مسألة: الجماع يبطل الصوم ولو لم يُدخل إلاّ بمقدار الحشفة ولم ينزل المني. وإذا شك هل أدخل بمقدار الحشفة أم لا، صح صومه.
4 الاستمناء (العادة السرية)
مسألة: إذا استمني الصائم (أي استعمل العادة السرية وأخرج المني من نفسه) بطل صومه.
مسألة: إذا خرج منه المني دون اختيار منه، لم يبطل صومه، ولكن إذا فعل ما يوجب خروج المني منه دون اختيار بطل صومه.
مسألة: إذا داعب الصائم بقصد خروج المني بطل صومه علي الأحوط، وإن لم يخرج منه مني.
مسألة: إذا لاعب الصائم وداعب أحداً لا بقصد خروج المني، فإن كان مطمئناً بأنه لا يخرج منه مني صح صومه وإن خرج صدفة واتفاقاً، ولكن إذا لم يكن مطمئناً إلي عدم خروج المني بطل صومه إن خرج منه.
5 الكذب علي الله والنبي صلي الله عليه و اله والآل عليهم السلام
مسألة: إذا نسب الصائم عمداً كذبة إلي الله تعالي أو الأنبياء (عليهم السلام) أو الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) لفظاً أو كتابة أو إشارة أو ما شابه، بطل صومه وإن تاب فوراً وقال كذبت. والأحوط وجوباً أن الكذب علي فاطمة الزهراء (عليها السلام) مفطر أيضاً.
مسألة: إذا نقل شيئاً عن الله أو النبي صلي الله عليه و اله أو الإمام المعصوم عليه السلام باعتقاد أنه صحيح ثم تبين له عدم صحة نسبته إلي الله أو النبي أو الإمام لم يبطل صومه.
6 إيصال الغبار الغليظ إلي الحلق
مسألة: إيصال الغبار الغليظ إلي الحلق مبطل للصوم، سواء كان غبار ما يحل أكله كغبار دقيق القمح، أو غبار ما يحرم أكله كغبار التراب، والأحوط وجوباً عدم إيصال الغبار غير الغليظ إلي الحلق أيضاً.
مسألة: الأحوط وجوباً أن لا يوصل الصائم البخار الغليظ ودخان السجاير والتبغ وما شابه، إلي الحلق أيضاً.
مسألة: إذا نسي أنه صائم وترك التحفظ من وصول الغبار إلي حلقه، أو دخل الغبار وما شابه إلي حلقه دون اختيار منه، لم يبطل صومه.
مسألة: غاز الأوكسجين الذي يحفظ في العلبات ويستنشقه المصابون للضيق في تنفسهم عبر الفم، لا يوجب بطلان الصوم، لأنه ليس من الغبار الغليظ.
7 رمس الرأس في الماء
مسألة: إذا رمس رأسه (أي أدخل تمام رأسه) في الماء عمداً بطل صومه، وإن كان باقي بدنه خارج الماء، ولكن لا يبطل صومه لو رمس تمام بدنه في الماء وبقي شيء من رأسه خارج الماء.
مسألة: إذا شك في أنه هل أدخل وغمس تمام رأسه في الماء أم لا، صح صومه.
مسألة: إذا سقط الصائم في الماء بلا اختيار منه ودخل تمام رأسه في الماء، أو رمس تمام رأسه في الماء ناسياً أنه صائم، لم يبطل صومه.
8 البقاء علي الجنابة والحيض والنفاس إلي أذان الفجر
مسألة: إذا لم يغتسل الجنب عمداً إلي أذان الفجر، أو كانت وظيفته التيمم ولم يتيمم عمداً حتي حان الفجر، بطل صومه، سواء كان في شهر رمضان أو قضائه، كما أن الأحوط وجوباً هو البطلان في الصوم الواجب المعين، ولكن لا يبطل الواجب الموسع، ولا الصوم المندوب بذلك.
مسألة: الجنب الذي يريد أن يأتي بصوم واجب كصوم شهر رمضان إن لم يغتسل عمداً حتي يتضيق الوقت يجب أن يتيمم ويصوم، والأحوط استحباباً أن يقضي ذلك الصوم أيضاً.
مسألة: من تعمد إجناب نفسه في ليالي شهر رمضان في وقت لا يسع للاغتسال ولا للتيمم بطل صومه، ويجب عليه القضاء والكفارة، ولكن لو أجنب نفسه في وقت يسع للتيمم يجب أن يتيمم ويصوم، والأحوط استحباباً قضاء ذلك اليوم.
مسألة: من صار جنباً في ليل من شهر رمضان وعلم أنه لو نام لم يستيقظ إلي الفجر، وجب أن يغتسل قبل النوم، ولو نام ولم يستيقظ إلي الفجر بطل صومه ووجب عليه القضاء والكفارة.
مسألة: إذا نام الجنب ليلاً في شهر رمضان واستيقظ، جاز له أن ينام ثانية قبل الغسل إن كانت عادته الاستيقاظ، وإذا لم تكن عادته الاستيقاظ() (يجوز له أن ينام قبل الغسل لو احتمل أن يستيقظ ويفيق ثانية قبل أذان الفجر، والأحوط أن لاينام حتي يغتسل).
مسألة: من صار جنباً ليلاً في شهر رمضان وعلم أو كان من عادته الاستيقاظ من النوم قبل أذان الفجر فإن كان ناوياً أن يغتسل بعد استيقاظه ونام مع هذه النية حتي الفجر صح صومه.
مسألة: إذا نام الجنب في شهر رمضان في الليل واستيقظ، وعلم أو كان من عادته الاستيقاظ قبل أذان الفجر لو نام ثانية، فنام ثانية بعد أن عزم علي الاغتسال إذا استيقظ، ولكنه لم يستيقظ إلي الفجر وجب أن يقضي صوم ذلك اليوم، وأما لو استيقظ من نومته الثانية ثم عاد إلي النوم ثالثة ولم يستيقظ إلي أذان الفجر وجب عليه القضاء() (والأحوط استحباباً الكفارة أيضاً)().
مسألة: إذا احتلم الصائم في النهار لم يجب عليه المبادرة والمسارعة إلي الاغتسال.
مسألة: إذا استيقظ الصائم في شهر رمضان بعد أذان الفجر ووجد نفسه محتلماً صح صومه حتي وإن علم أنه احتلم قبل الأذان.
مسألة: إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس قبل أذان الفجر ولم تغتسل عمداً، أو كان وظيفتها التيمم ولم تتيمم عمداً، بطل صومها في شهر رمضان، بل وفي قضائه وفي كل صوم واجب معين أيضاً علي الأحوط وجوباً.
مسألة: إذا طهرت المرأة من دم الحيض أو النفاس بعد أذان الفجر، أو رأت دم الحيض أو النفاس في أثناء النهار، بطل صومها حتي لو كان قبيل المغرب.
مسألة: إذا نسيت غسل الحيض أو النفاس وتذكرت ذلك بعد يوم أو يومين صح ما صامته.
مسألة: المرأة المستحاضة إذا أتت بأغسالها المذكورة في أحكام الاستحاضة، صح صومها.
مسألة: من مسّ ميتاً يجوز له أن يصوم بدون غُسل مسّ الميت، وإذا مس الميت في حال الصوم لم يبطل صومه.
9 استعمال الحقنة السائلة
مسألة: الاحتقان في الدُبُر بالسوائل يبطل الصوم، حتي لو كان اضطراراً وكان للمعالجة.
10 التقيؤ
مسألة: إذا تعمد الصائم التقيؤ، وإن اضطر لذلك لمرض وما شابه، بطل صومه ولا كفارة عليه، ولكن لا إشكال لو تقيّأ سهواً.
عدة مسائل
مسألة: إذا ابتلع شيئاً سهواً وقبل أن يصل إلي حلقه تذكر أنه صائم فإن أمكن إخراجه لزم ذلك وصح صومه.
مسألة: إذا تجشأ وصعد شيء إلي حلقه أو إلي فضاء فمه، وجب إلقاؤه خارجاً، ولو ابتلعه بلا اختيار منه صح صومه.
أحكام المفطرات
مسألة: إذا أتي الصائم بأحد المفطرات عمداً واختياراً بطل صومه، ولا إشكال إذا كان عن غير عمد، ولكن إذا نام الجنب حسب التفصيل المذكور في المسائل السابقة ولم يغتسل إلي أذان الفجر بطل صومه.
كفارة الصوم
مسألة: من وجبت عليه كفارة صوم شهر رمضان يلزم أن يعتق عبداً، أو يصوم شهرين متتابعين علي نحو ما يأتي في المسألة التالية أو يطعم ستين مسكيناً، أو يعطي لكل واحد منهم مداً أي ما يعادل ثلاثة أرباع الكيلو تقريباً من الحنطة أو الشعير أو ما شابه، وإذا لم يمكنه القيام بهذه الأمور يكون مخيراً بين أن يصوم ثمانية عشر يوماً متتابعة أو يطعم ما استطاع من الفقراء، وإذا لم يمكنه لا الصيام ولا الإطعام وجب أن يستغفر الله، وإن قال مرة واحدة: استغفر الله، والأحوط وجوباً أن يكفّر إذا تمكن وتجددت له قدرة مالية.
مسألة: من أراد صوم شهرين متتابعين عن كفارة صوم شهر رمضان يلزم أن يصوم واحداً وثلاثين يوماً متتابعة، ولا إشكال إذا لم يصم علي التتابع ما بقي منها.
وإذا عرض له في أثناء الأيام التي يجب صومها بالتتابع عذراً كالحيض أو النفاس أو سفر اضطراري لم يجب عليه بعد زوال عذره أن يستأنف الصوم من جديد بل يأتي بالباقي بعد زوال العذر.
من أفطر بالحرام
مسألة: إذا أفطر بحرام سواء كان حراماً بالأصالة كالخمر والزنا، أو صار حراماً بسبب كالطعام الذي يحرم أكله لتضرر الإنسان به ضرراً بالغاً، أو كالجماع مع الزوجة في حيضها فالأحوط أن يجمع بين الكفارات الثلاث، يعني يجب أن يعتق عبداً ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكيناً أو يعطي لكل فقير مُدّاً من القمح أو خبزه، أو الشعير أو خبزه، أو مداً من الزبيب، أو مداً من التمر، وإذا عجز عن إعطاء الكفارات الثلاث معاً وجب إعطاء ما أمكنه.
مسألة: إذا نسب الصائم الكذب إلي الله أو النبي صلي الله عليه و اله أو الإمام عليه السلام لا تجب عليه كفارة الجمع، وإن كان قد أفطر بالحرام أي الكذب.
مسألة: إذا جامع الصائم في نهار شهر رمضان عدة مرات، دفع عن كل مرة كفارة إن كان جماعه حلالاً، أما إذا كان الجماع حراماً عليه كالجماع مع الزوجة في حيضها وجب عليه في كل مرة كفارة الجمع علي الأحوط في بعض صور المسألة.
مسألة: إذا أتي الصائم في نهار شهر رمضان بمفطر غير الجماع عدة مرات، كفي إعطاء كفارة واحدة عن الجميع.
مسألة: إذا نذر أن يصوم يوماً معيناً، فإن أبطل صومه في ذلك اليوم عمداً، يجب أن يعتق رقبةً أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكيناً.
مسألة: من يمكنه تشخيص الوقت لو أفطر علي قول من يخبر عن حصول المغرب بدون أن يكون ثقة، ثم تبين فيما بعد أنه لم يكن مغرباً، وجب عليه القضاء
والكفارة معاً.
مسألة: إذا جامع الصائم في شهر رمضان مع زوجته الصائمة، فإن أكرهها علي الجماع ولم تكن هي راضية، وجب أن يدفع كفارة نفسه وكفارتها أيضاً، وأما إن كانت هي راضية بالجماع وجب علي كل واحد منهما كفارة نفسه فقط.
مسألة: لا يجوز التهاون في دفع الكفارة، ولكن لا يجب المسارعة إلي ذلك.
مسألة: الذي يأتي بقضاء صوم شهر رمضان إذا تعمد الإتيان بمفطر بعد الظهر، يجب عليه أن يطعم عشرة فقراء لكل فقير مُداً واحداً من الطعام، وإذا عجز عن ذلك يصوم ثلاثة أيام.
الموارد الموجبة لقضاء الصوم دون الكفارة
مسألة: يجب قضاء الصوم دون الكفارة في عدة موارد:
1. إذا تعمد الصائم التقيؤ في نهار شهر رمضان (أو تعمد الارتماس في الماء أو استعمل الحقنة السائلة)().
2. إذا صار جنباً ليلاً في شهر رمضان ولم ينتبه من نومته الثانية إلي أذان الفجر.
3. أن لا يرتكب مفطراً ولكن لا ينوي الصوم، أو يقصد عدم الصوم أو يقصد الإتيان بما يبطل الصوم علي الأحوط.
4. أن ينسي غسل الجنابة في شهر رمضان ويصوم مع الجنابة يوماً أو عدة أيام.
5. إذا أتي بمفطر مع عدم التحقيق عن الصبح في شهر رمضان ثم تبين له فيما بعد دخول الصبح حقيقةً، (وكذلك من أتي بمفطر بعد التحقيق عن الصبح مع الظن بدخول الصبح ثم تبيّن له فيما بعد دخول الصبح، بل حتي من شك بدخول الصبح بعد التحقيق وأتي بمفطر ثم تبين له دخول الصبح فإنه يجب عليه القضاء) ().
6. أن يخبره شخص بعدم دخول الصبح فيأتي بالمفطر علي قول المخبر ثم يتبين له فيما بعد أنه كان صبحاً.
7. إذا أخبره شخص بدخول الصبح ولم يثق بخبر المخبر، أو يتخيل أن المخبر يمازحه، فيأتي بمفطر ثم يتبين له فيما بعد أنه كان صبحاً.
8. إذا أفطر الأعمي اعتماداً علي خبر مخبر ثم تبين له عدم حلول المغرب.
9. إذا تيقن حلول المغرب في الجو النقي بسبب الظلمة فأفطر ثم تبين له أنه لم يكن بمغرب، أما إذا اطمأن إلي حلول المغرب في الجو المتلبد بالغيوم لا يلزم القضاء.
10. إذا أدخل الماء في فمه للتبرد، أو بغير سبب أي عبثاً فدخل في جوفه بلا اختيار منه.
مسألة: لو نسي أنه صائم فابتلع الماء، أو تمضمض للوضوء فدخل الماء في جوفه بلا اختيار منه لا قضاء عليه.
مسألة: إذا أدخل في فمه غير الماء ودخل في جوفه بلا اختيار منه، أو استنشق بالماء فدخل إلي جوفه بلا اختيار منه، لم يجب عليه القضاء.
الموارد الموجبة للقضاء والكفارة
مسألة: () إذا صار جنباً ليلاً واستيقظ حسب التفصيل المذكور في مسألة البقاء علي الجنابة، ثم نام ثانية ولم يستيقظ إلي أذان الفجر وجب عليه القضاء فقط، وأما إذا أتي بمبطل آخر عمداً فإن كان يعلم أن هذا الأمر يبطل صومه وجب عليه القضاء والكفارة، (لكن الكفارة في تعمد الكذب علي الله والنبي صلي الله عليه و اله وأهل بيته عليهم السلام من باب الاحتياط الواجب) ().
أحكام صوم القضاء
مسألة: إذا أفاق المجنون من جنونه لا يجب عليه أن يقضي من الصوم ما فاته أيام جنونه.
مسألة: إذا أسلم الكافر لا يجب عليه أن يقضي ما فاته من الصوم أيام كفره، ولكن لو ارتد المسلم ثم أسلم بعد الارتداد يجب عليه أن يقضي ما فاته من الصوم أيام ارتداده.
مسألة: إذا كان عليه قضاء صيام عدة رمضانات يجوز تقديم قضاء أي واحد منها شاء، ولكن إذا ضاق وقت قضاء الرمضان الأخير، مثلما إذا بقي لحلول الرمضان القادم خمسة أيام وكان عليه قضاء خمسة أيام من الرمضان الأخير، فالأحوط أن يقدم قضاء الرمضان الأخير علي غيره.
مسألة: يجوز أن يفطر قبل الزوال في قضاء شهر رمضان إذا لم يكن وقت القضاء ضيقاً.
مسألة: إذا فات الشخص صوم شهر رمضان لحيض أو نفاس أو مرض ومات قبل أن ينتهي شهر رمضان لا يجب أن يقضي عنه ما فاته من الصوم في ذلك الشهر.
مسألة: إذا فاته صوم شهر رمضان لمرض واستمر مرضه إلي رمضان السنة القادمة لم يجب عليه قضاء ما فاته من الصوم في ذلك الشهر، ويجب عليه أن يعطي الفقير كل يوم مُدّاً من الطعام، أي القمح أو خبزه، أو مُداً من الشعير أو خبزه، أو مُداً من الزبيب، أو مُداً من التمر، وأما إذا فاته الصوم لعذر كالسفر واستمر عذره إلي الرمضان القادم لزم علي الأحوط وجوباً أن يقضي صوم الأيام التي فاتته ويعطي عن كل يوم مُداً للفقير.
مسألة: إذا فاته صوم شهر رمضان لمرض وزال مرضه بعد شهر رمضان ولكن تجدد له عذر آخر استمر بحيث لم يمكنه أن يأتي بقضاء ما فاته إلي رمضان قادم (فالأحوط استحباباً)() أن يقضي ما فاته من الصوم، ويجب أن يعطي عن كل يوم مُداً من الطعام للفقير، وهكذا إذا فاته صوم شهر رمضان لعذر غير المرض وزال بعد رمضان ولكنه عجز عن قضاء ما فاته إلي رمضان قادم بسبب مرض عرض له (فالأحوط استحباباً) () أن يقضي صومه، ويجب أن يدفع عن كل يوم مداً واحداً من الطعام للفقير.
مسألة: إذا طال المرض عدة أعوام وجب عليه قضاء الرمضان الأخير فقط بعد أن يبرأ، ويدفع مُداً من الطعام عن كل يوم فاته من الأعوام السابقة.
مسألة: من وجب عليه أن يدفع مُداً للفقير عن كل يوم، يجوز له أن يدفع كفارة عدة أيام لفقير واحد.
مسألة: إذا أخر قضاء صوم شهر رمضان عدة أعوام يجب عليه القضاء ودفع فدية واحدة عن كل يوم فاته.
مسألة: يلزم علي الولد الأكبر أن يقضي ما فات أباه الميت في حال حياته من الصوم والصلاة حسب التفصيل الذي مر، وهكذا يقضي عن أمه بعد موتها ما فاتها في حياتها من الصوم والصلاة، علي الأحوط وجوباً.
أحكام صوم المسافر
مسألة: المسافر الذي يجب عليه القصر في الصلاة يجب أن لا يصوم أيضاً وعليه القضاء، والمسافر الذي يتم الصلاة مثل من كان السفر شغلاً وعملاً له أو كان سفره سفر معصية يجب أن يصوم.
مسألة: لا إشكال في السفر في شهر رمضان، ولكن يكره السفر إذا كان للفرار من الصوم.
مسألة: من لا يعلم أن السفر مبطل للصوم إذا صام في السفر وفي أثناء النهار التفت إلي الحكم بطل صومه، وإن لم يلتفت إلي الحكم إلي المغرب صح صومه.
مسألة: إذا سافر الصائم بعد الظهر وجب أن يتم صومه، وإذا سافر قبل الظهر لزم إبطال صومه عند ما يصل إلي حد الترخص أي عندما تختفي جدران البلد ويختفي أذانه وإذا أبطل صومه قبل ذلك وجبت عليه الكفارة علي الأحوط وجوباً.
مسألة: إذا وصل المسافر قبل الظهر إلي وطنه، أو إلي مكان يريد إقامة عشرة أيام فيه، فإن لم يأت بمفطر إلي تلك اللحظة وجب أن يصوم ذلك اليوم. وإن كان قد أتي بمفطر لم يجب عليه صوم ذلك اليوم بل يقضيه.
مسألة: إذا وصل المسافر بعد الظهر إلي وطنه أو إلي مكان يريد إقامة عشرة أيام فيه، يجب أن لا يصوم ذلك اليوم.
الصوم المحرم والمكروه
مسألة: يحرم صوم عيد الفطر والأضحي، وكذا يحرم صوم اليوم المشكوك في أنه آخر شعبان أم أول شهر رمضان إذا صامه بنية أول شهر رمضان.
مسألة: يحرم علي الزوجة أن تصوم استحباباً إذا كان في ذلك تفويت لحق زوجها، والأحوط استحباباً أن لا تأتي بالصوم المستحب دون إذنه حتي ولو لم يضر بحقه.
مسألة: يحرم علي الولد إتيان الصوم الاستحبابي إذا كان يوجب أذي الوالدين (أو الجدّ) ().
مسألة: من علم أن الصوم لا يضره يجب عليه أن يصوم حتي ولو أخبره الطبيب بتضرره بالصوم، ومن تيقن أن الصوم يضره أو احتمل ذلك بحيث أوجب الخوف يجب أن لا يصوم حتي لو أخبره الطبيب بأن الصوم لا يضره ولو صام والحال هذه لم يصح صومه.
مسألة: يكره صوم يوم عاشوراء، وصوم اليوم المشكوك في أنه يوم عرفة أم يوم عيد الأضحي.
الصوم المندوب
مسألة: يستحب صوم كل أيام السنة ما عدا الأيام المذكورة التي يحرم أو يكره فيها الصوم، وقد تأكد الحثّ علي صوم بعض الأيام والتي من جملتها:
1. صوم يوم الخميس من أول كل شهر والخميس الأخير منه. (والأربعاء الأول الذي يقع بعد العاشر من الشهر)().
2. صوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر.
3. صوم كل أيام رجب وشعبان، وبعض هذين الشهرين ولو يوماً واحداً.
4. صوم يوم النيروز، والرابع إلي التاسع من شوال، واليوم الخامس والعشرين والتاسع والعشرين من ذي القعدة، والأول إلي التاسع من شهر ذي الحجة، ولكن إذا كان الضعف الناشئ من الصوم يمنعه من الإتيان بأدعية يوم عرفة، كره صوم ذلك اليوم، وصوم عيد الغدير (18 ذي الحجة)، ويوم المباهلة (24 ذي الحجة) واليوم الأول والثالث والسابع من المحرم، ويوم المولد النبوي الشريف (17 ربيع الأول)، والخامس عشر من شهر جمادي الأولي، ويوم المبعث النبوي الشريف (27 رجب).
مسألة: لو اشتغل بالصوم المستحب لم يجب عليه إتمامه إلي المغرب، بل لو دعاه أخ مؤمن للطعام استحب أن يجيب دعوته ويفطر في أثناء النهار.
من أحكام النية
? س: مَن نام قبل أذان الصبح دون أن ينوي الصوم إذا استيقظ قبل الظهر ونوي الصوم هل يصح صومه؟
ج: الأظهر صحة صومه في الصيام المندوب والواجب مطلقاً،سواء غير المعين أو الواجب المعيّن كشهر رمضان.
? س: إذا صام بنية صوم أول شهر رمضان ثم علم فيما بعد أنه كان ثاني أو ثالث شهر رمضان هل يصح صومه؟
ج: صح صومه.
? س: إذا ثبت شهر رمضان عند مرجع أو وكيله، والمرجع الذي أقلّده لم يثبت عنده ذلك، فهل أنوي الصيام لشهر رمضان أم أنتظر إعلان مُقلَدي بذلك؟
ج: كل مقلِّد يتبع مرجعه في ذلك، إلاّ إذا رأي الهلال بنفسه أو شهد بالرؤية عادلان فيعمل بالرؤية أو الشهادة.
? س: إذا أعلن عن ثبوت هلال شهر رمضان، ونويت صيام الشهر كله ثم تبين لي في اليوم التالي أنه ليم يكن من شهر رمضان فما حكم صيامي؟
ج: لا شيء عليك.
? س: إذا استيقظ الشخص في شهر رمضان بعد صلاة الظهر ولم يتناول أي واحد من المفطرات هل يكمل اليوم صائماً؟ أو يمسك إلي آخر النهار وعليه أن يخرج الكفارة؟
ج: إذا كان قد نوي من أول الشهر أو كان من نيته الصوم قبل أن ينام فصومه صحيح ولا كفارة عليه.
الصوم والسفر
? س: إذا كان الصائم يعمل في منطقة بعيدة عن محل سكنه وقطع مسافة شرعية عن محل العمل إلي مكان آخر لغرض ما، وعاد إلي منطقة العمل قبل الزوال، فما حكم صومه؟
ج: لا إشكال فيه.
? س: إذا نسي أنه مسافر أو نسي أن صوم المسافر باطل وصام في السفر هل يبطل صومه؟
ج: بطل صومه.
الصوم والوقت
? س: من علم بحلول الفجر وهو مشتغل بالأكل فماذا يفعل؟
ج: يجب إخراج اللقمة فوراً، ولو ابتلعها عمداً بطل صومه.
? س: في شهر رمضان المبارك نعتمد علي الأوقات المذكورة في التقاويم المعتمدة دون مراعاة الاحتياط عند وقت الإفطار هل يجوز ذلك؟
ج: إذا علمتم بأن التقويم دقيق في توقيته فلا بأس بذلك، والأفضل الاحتياط في ذلك بعض الوقت.
متبقيات الطعام
? س: مَن أراد الصيام هل يجب عليه أن يخلل أسنانه وينزع ما بينها من الطعام قبل أذان الفجر؟
ج: لا يجب، إذا اطمأنّ إلي أن الطعام المتبقي لا ينزل إلي جوفه في النهار.
البصاق
? س: هل ابتلاع البصاق يبطل الصوم؟
ج: لا يبطل.
الغبار والبخار
? س: إذا نشأ غبار غليظ بواسطة الرياح ولم يمانع الصائم عن وصول الغبار إلي الحلق رغم التفاته وعدم غفلته فما حكمه؟
ج: بطل صومه.
? س: هل بخار حمام السباحة يعدّ مفطراً؟
ج: لا، إلاّ إذا كان كثيراً جداً.
? س: ما حكم إيصال دخان البخور إلي حلق الصائم؟
ج: إذا كان غليظاً أبطل.
? س: ما هو الفاصل بين الغبار الغليظ وغير الغليظ؟ ج: العرف.
? س: هل يفطر الصائم إذا استعمل البخّاخ؟
ج: إذا كان فيه ذرات من السائل بطل الصوم، وإذا كان مجرد غاز الأوكسجين فلا.
أحكام متفرقة
? س: إذا شك الصائم في أنه هل أدخل وغمس تمام رأسه في الماء أم لا
فما حكمه؟
ج: صح صومه.
? س: إذا تجشأ وصعد شيء إلي حلقه أو إلي فضاء فمه، هل يبطل صومه؟
ج: وجب إلقاؤه خارجاً، ولو ابتلعه بلا اختيار منه صح صومه.
? س: ما حكم استعمال الصائم الفرشاة ومعجون الأسنان؟
ج: لا بأس إذا لم يصل إلي الحلق وهو مخرج الخاء المعجمة وما دونه.
? س: ما حكم استخدام العطر في شهر رمضان، وكذلك الصابون المعطر خفيف الرائحة، ومرطب اليد المعطر؟
ج: جائز.
الأوضاع الصحية في الصيام
? س: هل يجوز للصائم أن يفطر للضعف؟
ج: لا يجوز إلاّ إذا كان الضعف كثيراً بحيث لا يتحمل عادة.
? س: إذا أفطر الصائم بظن أنه لا يستطيع البقاء علي صومه إلي الغروب فما حكمه؟
ج: إذا كان مضطراً لا بأس عليه، ويجب عليه القضاء.
? س: إذا اضطر الصائم للتقيؤ لمرض وما شابه هل يبطل صومه وهل عليه الكفارة؟
ج: بطل صومه ولا كفارة عليه.
? س: إذا لم يكن يعلم باستطاعته للصوم أم لا، فهل يصح له الإفطار علي قول الطبيب الكافر.
ج: نعم يجوز له الإفطار إذا كان الطبيب ثقة.
? س: إذا تعمّد الصائم إبطال صومه ثم حدث له في نفس اليوم عذر كالحيض أو النفاس أو مرض هل تجب عليه الكفارة؟
ج: لا تجب.
? س: هل استعمال الصائم لكافة أنواع الإبر (المغذّية أو المخدّرة أو أبر الدواء) يبطل الصوم؟
ج: لا يبطل الصوم.
? س: إذا احتمل بأن الصوم يضرّه وحدث له من ذلك الاحتمال خوف، فما حكمه؟
ج: يجب أن لا يصوم ولو صام لم يصح صومه.
? س: مَن كان يعتقد أن الصوم لا يضره، إن صام وعلم بعد المغرب أن الصوم كان مضراً له، هل يجب عليه القضاء؟
ج: لا يجب.
? س: شخص حاول الصيام في أول بلوغه فلم يتمكن بسبب الضعف الشديد حيث كان يصل الأمر إلي عدم استطاعته القيام مع حصول صداع شديد لا يتحمل عادة، فلم يصم لسنوات عدّة بناءً علي اعتقاده بعدم استطاعته، وبعد تلك السنوات صام فلاحظ في نفسه القدرة علي الصيام، فما حكم ما مضي؟
ج: إذا كان سابقا لا يستطيع الصوم طول السنة، يدفع عن كل يوم مُداً من الطعام، وإذا كان يستطيع ولم يصم يقضي ويطعم.
? س: هل يجوز للمرضع أن تفطر في شهر رمضان إذا خشيت علي حليبها من النقصان مع أنه يمكن في هذا الزمن إرضاع الطفل بالحليب المجفّف؟
ج: يجوز لها الإفطار.
? س: البنت التي وجب عليها صوم شهر رمضان في أول سنة بلوغها التكليف الشرعي، ولكنها لا تطيق الصوم وتبكي وتريد الماء مثلاً فما حكمها؟
ج: إذا كان الصوم يضر بصحتها أو كان حرجاً شديداً فلا يجب.
? س: هل يجوز لذوي الأعذار الإفطار في شهر رمضان علي مرأي من الناس، ألا ينافي ذلك قدسية هذا الشهر المبارك؟
ج: إذا كان خرقاً لحرمة شهر رمضان المبارك لم يجز.
? س: هل إخراج الدم في المستشفي بقصد الفحص يبطل الصوم؟
ج: لا يبطل.
? س: لماذا جوزتم حقن الإبر المقوية للصائم؟
ج: لأن الدليل إنما دل علي الأكل والشرب، وليست الإبرة منهما عرفاً.
كفارات الصيام
? س: إذا أفطر الصائم يوماً من شهر رمضان عمداً بالحلال وأراد قضاءه، فصام أربعين يوماً قبل شهر رمضان الثاني وأكمل الباقي بعده مع اتساع الوقت فهل تجب عليه كفارة أم لا؟
ج: لا تجب عليه كفارة أخري.
? س: ما حكم من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة شهر رمضان؟
ج: إذا عجز عن ذلك يجب أن يصوم 18 يوماً أو يتصدق بما يطيق.
? س: في أيام بلوغي أفطرت متعمداً في يوم من أيام شهر رمضان وكنت جاهلاً بالحكم فهل في ذمتي شيء؟
ج: عليك القضاء والاستغفار.
? س: ما حكم من أفطر متعمداً في شهر رمضان إذا لم يستطع من الكفارة؟
ج: عليه القضاء والاستغفار، وإن لم يستطع من خصال الكفارة تخير بين صيام ثمانية عشر يوماً أو إطعام ما يمكنه من فقراء، وإن لم يمكنه ذلك أيضاً استغفر الله ولو مرة واحدة ويقضي صوم ذلك اليوم، هذا إذا كان حين الإفطار عالماً بالحكم أو جاهلاً مقصراً، وإن كان جاهلاً غافلاً عن الحكم فلا كفارة بل القضاء وحده.
صيام المسجون
? س: ما حكم المسجون الذي لا يمكنه التيقن من حلول شهر رمضان؟
ج: يجب العمل حسب ظنّه، وإذا لم يتيسر له الظن صح أن يصوم شهراً في السنة.
السفر وافق البلدان
? س: ما هو المقدار الفارق في التوقيت الذي يمكن معه القول إن الأفق متحد بين هذين البلدين؟
ج: قرب البلدين في الأفق هو الملاك وهو ما يقارب ربع الساعة ونحوه.
? س: لو سافر الصائم من بلده في شهر رمضان عند الزوال، هل عليه الفحص بأن الشمس زالت أم لا، ليعلم صحة صومه في ذلك اليوم أو بطلانه؟
ج: نعم علي الأحوط.
? س: ماذا لو ترك الفحص وسافر دون أن يعلم بالزوال أو عدمه؟
ج: الأظهر إنه يفطر ويقضي.
? س: وإذا لم يتمكن من الفحص فما تكليفه؟
ج: كالسابق.
? س: إذا سافر شخص بعد الزوال بالطائرة وبعد مدة من التحليق في الجو حل وقت الإفطار في بلده، هل يفطر وهو في الطائرة مع أنه يري الشمس واضحة؟ ولا يحصل الإفطار في البلد المسافر إليه إلا بعد سبع ساعات مثلاً؟
ج: يلاحظ أفق البلد المسافر إليه لا المسافر عنه.
? س: إذا رجع المسافر في نهار شهر رمضان إلي وطنه قبل الزوال وكان ممسكاً عن المفطرات إلي حين وصوله، لكنه كان يظن أنه يجوز له الإفطار في ذلك الحين أي قبل الزوال جهلاً بالمسألة، فإذا تناول المفطر والحال هذه فهل يجب عليه مع القضاء الكفارة؟
ج: يجب عليه القضاء فقط (علي الأظهر) ().
? س: ما رأي سماحتكم في المدن الكبري مثل كراتشي في باب الصيام وإتمام الصلاة؟
ج: تعتبر مدينة واحدة والله العالم.
? س: أنا اعمل في شركة أجنبية، لكني اُرسل من قبل الشركة إلي بعض المدن البعيدة، ويضطرني الأمر أحيانا إلي البقاء هناك أكثر من عشرة أيام. حيث تختلف المدة التي اقضيها في تلك المدن في كل مرة، فما حكمي بالنسبة إلي الصلاة والصيام؟
ج: إذا كان الإرسال من قبل الشركة بشكل دائم ومستمر بحيث لا تستقر في مكان عشرة أيام فصاعداً، تعمل عمل كثير السفر وهو إتمام الصلاة والصيام، وإذا لم يكن كذلك فإما أن تنوي الإقامة عشرة أيام إذا كنت تعلم البقاء عشرة أيام، وإلاّ فتقصر الصلاة وتفطر أثناء السفر.
? س: طالبات جامعة يذهبن للامتحان خمسة أيام لمدينة أخري، والمسافة بينهما 150 كم تقريباً، حيث يعطلن مدة يومين ثم يداومن ثلاثة أيام فما هو حكم صلاتهنَّ وصيامهنَّ؟
ج: إذا كان مقر دراستهن الدائم في نفس مدينة الامتحان فصلاتهن تامة ويصُمن، وإن كان ذهابهن إليها لأجل الامتحان فقط، فيقصرن الصلاة ويفطرن.
? س: اُرسلت من قبل عملي في شهر رمضان إلي منطقة أخري تبعد أكثر من ألف كيلومتر، وهي المرة الأولي التي أذهب فيها إلي تلك المنطقة، وهي زيارة عمل مؤقتة لمدة 4أيام فقط وليست دائمة، هل أصلي تماماً أم قصراً، وما حكم صيامي؟ وهل هناك اختلاف في هذه المسألة بين مراجع التقليد؟
ج: تقصر ويجب عليك الإفطار، وليس في هذه المسألة اختلاف بين الفقهاء.
? س: إذا بقي لغروب الشمس في هذا البلد أربع ساعات مثلا، فسافر الإنسان إلي بلد بقي لغروبه ساعة واحدة، جاز له أن يفطر هناك بعد ساعة، لأن الأمر في الصيام والإفطار تابعان للاُفق الذي فيه الصائم، وبتحقق موضوع المغرب يتحقق الحكم، وفي الصحيحة (فإنما عليك مشرقك ومغربك)().
المقاهي والمطاعم في شهر رمضان
مسألة: فتح المقهي الذي يوجب انتهاك شهر رمضان حرام، وكذلك فتح المطعم وما أشبه، والمال الذي يعطيه صاحب المطعم والمقهي للبلدية للترخيص حرام إعطاؤه وحرام أخذه وحرام إجازة البلدية لفتحهما، لأنها من الهتك لشهر رمضان إلي غيره من المحرمات، نعم إذا كان اضطرار من جهة المسافرين وأجاز الحاكم الشرعي حل بقدره مع رعاية الستر ورعاية أن لا يذهب إليه من يفطر حراماً، بل يكون خاصاً بالمسافر ومن يجوز له الإفطار من المرضي ونحوهم.
الصوم في الآفاق القطبية
? س: من عليه صوم القضاء إذا ذهب إلي مكان كل وقته نهار أو ليل، وخاف الموت، لا إشكال في وجوب القضاء عليه هناك، أما إذا لم يخف الموت وعلم أنه بعد شهر مثلا يرجع إلي الآفاق المعتدلة، فهل يجوز له أن يقضي الصوم هناك أم لا؟
ج: احتمالان، وإن كان الأحوط تأخير القضاء إلي الآفاق المعتدلة.

العيد وزكاة الفطرة

زكاة الفطرة
مسألة: يجب علي من يكون عند غروب ليلة عيد الفطر، بالغاً وعاقلاً وواعياً وغير فقير ولا مملوكاً لأحد، أن يدفع للفقير عن نفسه وكل فرد من عياله، عن كل واحد صاعاً: ثلاثة كيلوات تقريباً، من الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب أو الرز أو الذرة أو ما شابهها، ولو أعطي قيمة أحد هذه الأشياء كفاه.
مسألة: من لا يملك قوت سنته لنفسه ولعياله وليس عنده كسب يمكنه بواسطته أن يؤمن قوت سنته لنفسه ولعياله، يُعدّ فقيراً، ولا تجب عليه زكاة الفطرة.
فطرة العيال
مسألة: يجب أن يعطي فطرة من يعتبر من عياله عند غروب ليلة عيد الفطر، صغيراً كان أم كبيراً، مسلماً كان أم كافراً، وجبت نفقته عليه أم لا، في بلد المعطي كان يعيش أم لا.
عيال بعد الغروب
مسألة: إذا ولد له مولود بعد غروب ليلة عيد الفطر، أو صار أحد من عياله بعد الغروب، لم يجب عليه دفع فطرته، وإن كان المستحب أن يعطي فطرة كل من يُعدّ من عياله بعد غروب ليلة عيد الفطر إلي ما قبل الظهر من يوم العيد.
زكاة الفطرة عن الضيف
مسألة: تجب علي المضيف فطرة ضيفه الذي ينزل عليه قبل غروب ليلة عيد الفطر برضاه، وكان الضيف عنده حين هلال شوال. أما فطرة الضيف الذي ينزل علي صاحب المنزل بعد غروب ليلة عيد الفطر، فلا تجب علي صاحب المنزل، وإن كان دعاه قبل الغروب، وأفطر في منزله.
فطرة الفقير
مسألة: يستحب للفقير الذي يملك صاعاً أي ثلاثة كيلوات تقريباً أو أكثر من الحنطة وما شابهها فقط، أن يدفع الفطرة. وإذا كان ذا عيال وأراد أن يدفع الفطرة عنهم جميعاً يستحب أن يعطي ذلك الصاع عن نفسه إلي أحد أفراد عائلته ثم يعطيها الآخذ إلي شخص آخر من العائلة بنفس القصد، أي قصد الفطرة عن نفسه، وهكذا يديرون الفطرة حتي يخرجوها عنهم ويعطوها إلي شخص خارج عن العائلة، وإذا كان أحد أفراد العائلة صغيراً أخذ الولي الفطرة نيابة عنه، والأحوط استحباباً أن لا يعطي ما أخذه للصغير لأحد.
إذا دفع غيره الفطرة
مسألة: من وجبت فطرته علي الغير ولم يدفع ذلك الغير الفطرة لم تجب علي هذا الشخص أن يدفع الفطرة عن نفسه. ومن وجبت فطرته علي الغير فدفع هو الفطرة عن نفسه، سقطت عن الغير الذي كانت الفطرة تجب عليه.
? س: في زكاة الفطرة هل تبرأ الذمة إذا دفعها شخص آخر لم يكن ملزماً بها تبرعاً، كما إذا دفعها الولد عن والده لأنه لايعوله، أو العكس كذلك، أو الصديق عن صديقه؟
ج: نعم تبرأ الذمة.
من مات بعد الغروب
مسألة: إذا مات أحد بعد غروب ليلة عيد الفطر يجب أن تدفع فطرته وفطرة عياله من تركته، ولكن إذا مات قبل الغروب لم يجب دفع فطرته وفطرة عياله من تركته.
مصرف زكاة الفطرة
مسألة: يكفي صرف زكاة الفطرة في أحد الوجوه الثمانية المذكورة في باب الزكاة، ولكن الأحوط استحباباً إعطاؤها لفقراء الشيعة فقط.
شروط صرف الزكاة
مسألة: الفقير الذي تعطي له الفطرة لا يجب أن يكون عادلاً، ولكن الأحوط وجوباً أن لا تعطي الفطرة لشارب الخمر، ولا للمتجاهر بالمعصية.
مسألة: من لم يكن من السادة لا يجوز له علي الأحوط أن يدفع فطرته إلي السيد، وكذا لو كان عياله من السادة ولم يكن هو منهم لا يجوز أن يدفع فطرته إلي السيد.
مسألة: الأحوط وجوباً أن لا يعطي لكل فقير من الفطرة أقل من صاع واحد، ولا إشكال في إعطائه أكثر من ذلك.
مسألة: إذا دفع الفطرة من جنس معيوب لم يكفه.
وقت دفع الزكاة
مسألة: إذا دفع الفطرة قبل شهر رمضان لم يصح، والأحوط() أن لا يعطيها في شهر رمضان أيضاً، ولكن لو أقرض الفقير قبل شهر رمضان أو في شهر رمضان مالاً، ثم وجبت عليه الفطرة فيما بعد، جاز احتساب الدَين من الفطرة.
مسألة: من أراد أن يصلي صلاة العيد يلزم علي الأحوط استحباباً أن يدفع فطرته للمستحق قبل صلاة العيد، ولكن إذا لا يريد أن يصلي صلاة العيد جاز أن يؤخر دفعها إلي الظهر.
مسألة: من كان في يوم العيد يملك مالاً لا يستطيع الوصول إليه، مثلاً كان ماله في البنك وكان مغلقاً () تجب عليه الزكاة، فإما أن يقترض لأداء الفطرة قبل الزوال أو يؤخرها إلي حين وصول المال إليه.
عزل الفطرة
مسألة: إذا عزل الفطرة من ماله لا يجوز أن يتصرف فيها ويأخذها لنفسه ويضع بدلها مالاً آخر للفطرة.
نية القربة
مسألة: يجب دفع الفطرة بنية القربة، أي بنية امتثال أمر الله تعالي، وأن ينوي عند الدفع أنها زكاة الفطرة.
مسألة: إذا لم يدفع زكاة الفطرة حين وجوب دفعها، ولم يعزلها أيضاً، يجب أن يدفع الفطرة فيما بعد دون نية القضاء أو الأداء.
مستحبات الفطرة
مسألة: يستحب في إعطاء زكاة الفطرة أن يقدم أقرباءه الفقراء علي الآخرين، ثم جيرانه الفقراء، ثم أهل العلم الفقراء. ولكن لو كانت في الآخرين أفضلية من جهة أخري استحب تقديم الأفضل.

الفصل الخامس: أحكام الحج

الفصل الخامس: أحكام الحج

مسألة: تجب حَجة الإسلام علي كل مسلم مرة واحدة، في تمام العمر، وجوباً فورياً، ولا يجوز للمستطيع تأخير الإتيان بها عن عام الاستطاعة.
مسألة: الحج ثلاثة أقسام، هي:
1. حج التمتع
ويتألف حج التمتع من عبادتين: (عمرة التمتع) و(حج التمتع).
2. حج القِران
3. حج الإفراد
مسألة: حج التمتع واجب علي من يبعد بلده عن مكة (16) فرسخاً شرعياً أو أكثر، وكل فرسخ يقرب من خمسة كيلوات ونصف كيلومتر.
مسألة: حج القِران والإفراد واجب علي ساكني مكة المكرمة أو من يبعد بلدهم عن مكة أقل من 16 فرسخاً شرعياً.
مسألة: من وظيفته التمتع، عليه أن يأتي بعمرته قبل الحج، ومن وظيفته القِران أو الإفراد عليه أن يأتي بعمرته بعد الحج احتياطاً.
مسألة: الفرق بين القِران والإفراد هو أن يحرم الحاج القارن ويسوق هديه معه، بخلاف الإفراد فإنه لا هدي له.
شروط وجوب حجة الإسلام
1. أن يكون الشخص بالغاً، فلا تجب علي الصبي، ولكن يستحب إن أذن له وليه.
2. أن يكون عاقلاً، فلا تجب علي المجنون.
3. أن يكون حراً، فلا تجب علي العبد، ولكن يستحب له الحج إذا أذن له مولاه.
4. أن يكون مستطيعا.
? س: من افتقد أحد شروط وجوب الحج ولكنه حج فهل تعتبر هذه الحجة حجة الإسلام وتسقط عن ذمته؟
ج: كلا لا تجزيه هذه الحجة، ويجب عليه إن أصبح مستطيعاً أن يأتي بحجة الإسلام.
أمور تتحقق بها الاستطاعة
1. أن يكون عنده زاد وراحلة، أو يكون عنده مال يمكنه أن يهيأ به الزاد والراحلة، أي وسيلة السفر.
2. أن يكون قادراً بدنياً علي الحج والإتيان بمناسكه.
3. أن لا يكون هناك مانع في الطريق.
4. أن يتسع الوقت بمقدار الإتيان بمناسك الحج.
ويستحب لغير المستطيع مالياً، أن يحج أيضاً.
الحج البذلي
مسألة: الحج البذلي هو أن يبذل شخص لمن لا يملك الزاد والراحلة مصاريف الحج، كأن يقول: «أنا أبذل لك نفقتك ونفقة عيالك ما دمت في الحج» فحينئذ يجب عليه الحج، ولو أتي بالحج والحال هذه كفاه عن حَجة الإسلام ولا تجب مرة أخري بعد توفر شروط الحج. أما لو لم يحج استقر عليه وجوب الحج ويجب عليه أن يحج حتي متسكعاً وبالمشقة.
أحكام متفرقة في الاستطاعة
مسألة: من كان مستطيعاً في الأعوام السابقة ولم يحج، يجب عليه أن يحج كيفما أمكن وإن زالت استطاعته.
مسألة: من لم يكن مستطيعاً جاز أن يؤجر نفسه للقيام بحج الغير، ولكنه إذا استطاع فيما بعد وجب عليه أن يقوم بالحجة لنفسه.
مسألة: لا يجب علي الشخص أن يبيع للحج منزله ومركوبه وأثاثه وما شابه ليذهب إلي الحج.
مسألة: المستطيع الذي استقر عليه الحج إذا مات قبل أن يحج، وجب إخراج أجرة الحج من أصل تركته.
مسألة: لا يشترط في حَجة الإسلام إذن الوالدين للولد، ولا إذن الزوج لزوجته.
مسألة: تكفي الاستنابة للحج عن الميت من الميقات، ولا يلزم الاستنابة له من بلده، وهكذا بالنسبة للحي العاجز عن الحج إذا أراد الاستنابة.
مسألة: يجوز في الحج المندوب أن ينوي النيابة عن النبي صلي الله عليه و اله أو الإمام عليه السلام أو غيرهم من الأحياء أو الأموات، ويكتب له ثواب الحج كما يكتب لمن نوي الحج عنه.
مسألة: يستحب للإنسان أن يحج كل عام، وثواب الحج أكثر من ثواب التصدق بنفقات الحج في سبيل الله.
اختلاف الشيعة والعامة في الهلال
مسألة: إذا حدث الاختلاف بين الشيعة والسنة في أمر الهلال فإن لم يمكن الإتيان بأعمال الحج حسب نظر الشيعة، جاز له الإتيان بها حسب نظر السنة، وصح حجه.
الاستنابة مع عدم القدرة للحج
مسألة: إذا كان عنده مال بمقدار الحج ولكنه لا يمكنه الحج لشيخوخة أو مرض، يجب أن يستنيب في حياته من يحج عنه.

أولا: عمرة التمتع

أعمال عمرة التمتع
1: الإحرام
وقت الإحرام
مسألة: وقت الإحرام لعمرة التمتع هو أشهر الحج (وهي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة).
محل الإحرام
مسألة: محل الإحرام وهو الذي يسمي ب: (الميقات) أحد المواضع التالية:
1 مسجد الشجرة، وهو ميقات أهل المدينة ومن يحج من طريق المدينة.
2 وادي العقيق، وهو ميقات من يحج من طريق العراق.
3 قرن المنازل، وهو ميقات من يعبر من الطائف.
4 يَلَمْلَم، وهو ميقات من يعبر من اليمن.
5 الجحفة، وهو ميقات من يحج من مصر أو الشام.
واجبات الإحرام
مسألة: واجبات الإحرام ثلاثة:
1. النية بأن ينوي هكذا: (اُحرم لعمرة التمتع قربة إلي الله تعالي) ومعني الاحرام هو الالتزام بترك أمور مخصوصة سيأتي ذكرها.
2. التلبية وهي أن يقرأ التلبيات الأربع وصورتها:
«لبيك، اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» لبيك.
3 لبس ثوبي الإحرام، فيجب لبس هذين الثوبين علي الرجل والمرأة، ويجب أن يكونا طاهرين وأن لا يكونا من الحرير، ولا من جلد الحيوان الحرام اللحم، وأن لا يكونا رقيقين بحيث يُري البدن من تحتهما.
ما يجب تركه حال الإحرام
مسألة: يجب علي المحرم ترك أربعة وعشرين أمراً:
1. الصيد البري، مباشرته، والإعانة عليه، وأكله وذبحه، إلاّ أن يكون من الحيوانات المفترسة التي يجوز دفع ضررها.
2. مقاربة النساء، بالجماع أو التقبيل أو النظر إليهن بشهوة أو لمسهن بشهوة.
3. إيقاع عقد الزواج لنفسه أو لغيره، وهكذا تحمل الشهادة عليه، وأداء
الشهادة له.
4. الاستمناء باليد أو بغيره.
5. استعمال الطيب كالمسك والزعفران والعود، أكلاً وشماً وتدهيناً وما شابه، وكذا يحرم علي المحرم أن يسدّ أنفه عند الرائحة الكريهة.
6. لبس الثياب المخيطة، للرجال، ويجوز لبس الهميان أو غير ذلك مما تحفظ فيه النقود حتي لو كان مخيطاً، وهكذا يجوز لبس حزام الفتق وإن كان مخيطاً.
7. الاكتحال.
8. النظر في المرآة.
9. لبس الخُف والجورب وما شابههما مما يغطي ظهر القدم، ولو أراد لبس شيء من ذلك وجب أن يشق ما يوازي ظهر القدم.
10. الفسوق وهو الكذب والسب والتفاخر.
11. الجدال وهو قول «لا والله» و «بلي والله» والأحوط الاجتناب عن مطلق القسم.
12. قتل أو إلقاء هوام البدن كالقُمّل والبرغوث وما شابههما.
13. التختم بقصد الزينة، والأحوط وجوباً الاجتناب عن مطلق التزين والزينة حتي ما شابه الحناء.
14. لبس الحلي بالنسبة للنساء، إلاّ أن تكون مما تلبسه دائماً، بشرط أن لا تظهره حتي لمحارمها.
15. ستر الرأس، كله أو بعضه، أو الأذن بالنسبة للرجال بل ويحرم حتي لو ستر بواسطة الحناء أو الإرتماس في الماء شيئاً من رأسه.
16. ستر المرأة وجهها بالبرقع أو بغيره، ولكن يجوز لها أن تعلق شيئاً أمام وجهها، والأحوط أن لا يلتصق بوجهها.
17. نتف الشعر من الرأس أو من غير الرأس، سواء كانت شعرة واحدة أو أكثر، ولا إشكال إذا سقط في حال الوضوء.
19. إدماء البدن، حتي بواسطة السواك إذا علم قبل ذلك بأن الاستياك
يدمي لثته.
20. قلع السن() إن كان يؤدي إلي الإدماء إلاّ أن يضطر لذلك.
21. تقليم الظفر.
22. التظليل حال السير، اختياراً بالنسبة للرجال، ولا مانع من التظليل في المنزل.
23. قطع شجر أو نبات الحرم.
24. لبس السلاح كالمسدس والسيف وما شابه.
2: الطواف
مسألة: يدخل الحاج في مكة المكرمة بعد أن يحرم للعمرة ويأتي بالعمل الثاني من أعمال العمرة وهو: الطواف بالكعبة المشرفة.
مسألة: كيفية الطواف هي: أن يجعل الكعبة علي يساره ويبدأ من الحجر الأسود وينتهي إليه، سبع مرات.
شروط الطواف
1. النية، بأن يقول: (أطوف لعمرة التمتع قربة إلي الله تعالي).
2. الطهارة من الحدث الأكبر (كالجنابة والحيض والنفاس) والحدث الأصغر (أي أن يكون علي وضوء).
3. طهارة الثوب والبدن.
4. أن يكون الرجل مختوناً.
5. ستر العورة، ويشترط في الساتر كل ما يشترط في الساتر حال الصلاة.
6. أن يكون الطواف بين الكعبة الشريفة ومقام إبراهيم عليه السلام (علي الأحوط وجوباً)() إلاّ في حال العسر والحرج.
7. أن يكون حِجر إسماعيل (عليه السلام) داخل الطواف.
8. أن يكون تمام بدنه خارجاً عن الكعبة الشريفة، حتي أن يده أيضاً يلزم أن تكون خارجة عن شاذروان الكعبة علي الأحوط استحباباً.
3: صلاة الطواف
مسألة: العمل الثالث من أعمال العمرة هو: الإتيان بركعتي صلاة الطواف خلف مقام إبراهيم عليه السلام أو عنده. وهذه الصلاة تكون مثل صلاة الصبح ونيتها هكذا: (أصلّي ركعتي صلاة طواف العمرة قربة إلي الله تعالي).
4: السعي
مسألة: العمل الرابع من أعمال العمرة هو السعي بين الصفا والمروة. فيجب علي الحاج أن يقطع المسافة بين الصفا والمروة سبعة أشواط ابتداءً من الصفا وانتهاءً بالمروة. والذهاب من الصفا إلي المروة يُعدّ شوطاً، والرجوع من المروة إلي الصفا يُعدّ شوطاً آخر.
مسألة: النية في السعي تكون هكذا: (أسعي بين الصفا والمروة لعمرة التمتع قربة إلي الله تعالي).
5: التقصير
مسألة: بعد إتمام السعي يجب الإتيان بالعمل الخامس من أعمال العمرة وهو: التقصير. ويعني قص مقدار من شعر الرأس أو الشارب أو الظفر أو الحاجب، وينوي هكذا: (أقصر لعمرة التمتع قربة إلي الله تعالي).
مسألة: بعد هذا التقصير يحل للمحرم كل ما حرم عليه بواسطة الإحرام إلا أمرين حرمتهما من جهة حرمة الحرم وليس من جهة الإحرام وهما: الصيد وقلع شجر ونبات الحرم.

ثانيا: حج التمتع

أعمال حج التمتع
مسألة: أعمال الحج ثلاثة عشر وهي: الإحرام والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر، والرمي، والهدي، والحلق أو التقصير، وطواف الزيارة، وركعتيه، والسعي، وطواف النساء، وركعتيه، والبيتوتة بمني.
إحرام الحج
مسألة: علي الإنسان بعد إتمام أعمال العمرة أن يحرم ثانية للحج علي نحو ما مر في العمرة غير أن الإحرام للعمرة، يكون من إحدي المواقيت المذكورة آنفاً بينما الإحرام للحج يكون من مكة المكرمة، ويستحب أن يكون من المسجد الحرام، ويقول في نيته (أحرم لحج التمتع قربة إلي الله تعالي).
مسألة: وقت إحرام الحج يكون من بعد العمرة إلي وقت يدرك الوقوف بعرفات.
الوقوف بعرفات
مسألة: العمل الثاني من أعمال الحج هو: الوقوف بعرفات يعني البقاء في صحراء عرفات من ظهر يوم عرفة إلي الغروب منه. والنية في هذا العمل هكذا: (أقف في عرفات لحج التمتع قربة إلي الله تعالي).
الوقوف في المشعر الحرام (المزدلفة)
مسألة: يجب الذهاب إلي المشعر الحرام بعد غروب ليلة العيد، والوقوف في صحراء المشعر إلي طلوع الشمس احتياطاً من يوم العيد وهو اليوم العاشر من ذي الحجة.
مسألة: عند اقتراب طلوع الفجر من يوم العيد، ينوي هكذا: (أقف في صحراء المشعر الحرام من طلوع الفجر إلي طلوع الشمس قربة إلي الله تعالي).
أعمال مني (الرمي، الذبح، الحلق)
مسألة: يجب الذهاب إلي مني عند طلوع الشمس من يوم العيد ويأتي هناك بثلاثة أعمال:
1. رمي جمرة العقبة (وهي الجمرة الكبري) بسبع حصيات صغار علي التوالي، وينوي هكذا: (أرمي جمرة العقبة امتثالاً لأمر الله تعالي).
2. نحر بعير أو ذبح بقرة أو شاة، ونيته هكذا: (أضحي امتثالاً لأمر الله تعالي)، ويجب أن تكون الأضحية تامة الأجزاء سليمة، وعلي الأحوط استحباباً أن تكون ذات سن وعمر مخصوص مذكور في الكتب المفصلة وفي مناسك الحج.
مسألة: الأحوط استحباباً أن يأكل المضحي شيئاً من أضحيته، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها الآخر.
3. حلق تمام الرأس إن كان حجه الأول، احتياطاً استحبابياً أو قص شيء من ظفره أو شعر رأسه أو شاربه.
مسألة: كيفية النية في الحلق أو التقصير هكذا: (اُحلق أو أقصّر من حج التمتع امتثالاً لأمر الله تعالي).
المبيت في مني
مسألة: لا مانع من البقاء في مني، في اليوم العاشر، للإتيان بأعمالها: (من المبيت ورمي الجمار) ثم الذهاب إلي مكة في اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر، أو بعد تمام أعمال مني، للإتيان بأعمال مكة.
مسألة: بعد أن يأتي الحاج بأعمال مكة (وهي طواف الزيارة وركعتيه والسعي وطواف النساء وركعتيه) يحل له كل ما حرم عليه بسبب الإحرام حتي مباشرة النساء واستعمال العطر والطيب إلا أمرين: الصيد وقلع شجر أو نبات الحرم، وحرمتهما لأجل الحرم لا الإحرام.
مسألة: يجب علي الحاج المبيت في مني في ليلة الحادي عشر والثاني عشر، ولو جامع زوجته في الإحرام أو صاد وجب عليه المبيت في مني في ليلة الثالث عشر أيضاً، ونية المبيت هكذا: (أبيت في مني للحج قربةً إلي الله تعالي).
مسألة: إذا لم يجامع الحاج النساء ولم يصطد يجوز له أن يخرج من مني بعد الزوال الظهر من اليوم الثاني عشر، ولو بقي في مني إلي غروب ذلك اليوم وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً.
مسألة: إذا لم يبت الحاج في مني في الليالي التي تجب البيتوتة فيها، يجب عليه أن يكفر عن كل ليلة شاة، ويعد عاصياً لو ترك المبيت عمداً.
رمي الجمار
مسألة: يجب علي الحاج أن يرمي الجمار الثلاث في نهار الليالي التي يبيتها في مني، فيرمي الجمرة الأولي والجمرة الوسطي وجمرة العقبة كل واحدة بسبع حصيات. وبهذا تنتهي أعمال الحج إذا كان قد أتي بأعمال مكة.
أعمال مكة
مسألة: بعد الفراغ من أعمال مني يذهب الحاج إلي مكة المكرمة في نفس يوم العيد أو بعده ليأتي هناك بخمسة أعمال هي:
1. طواف الزيارة، سبعة أشواط ونيته: (أطوف طواف الزيارة امتثالاً لأمر الله تعالي).
2. ركعتي طواف الزيارة، خلف مقام إبراهيم عليه السلام أو عنده، ونيتهما: (أصلي ركعتي طواف الزيارة قربة إلي الله تعالي).
3. السعي بين الصفا والمروة علي النحو المذكور سابقاً ونيته هكذا: (أسعي بين الصفا والمروة لحج التمتع قربة إلي الله تعالي).
4. طواف النساء، وهو مثل طواف الحج في الكيفية، وينوي فيه هكذا: (أطوف طواف النساء قربة إلي الله تعالي).
5. ركعتي طواف النساء، ونيتهما هكذا: (أصلي ركعتي طواف النساء قربة إلي الله تعالي).
مسائل متفرقة
الاستنابة في الحج
? س: هل يجوز لمن يحج لنفسه أن ينوب في الحج عن غيره؟
ج: إذا لم يكن مستطيعاً بنفسه جاز.
? س: هل يشترط في حج النيابة فراغ ذمة النائب عن حجة الإسلام؟
ج: يشترط ذلك، نعم يجوز لغير المستطيع إذا لم يكن الحج مستقراً في ذمته أن يصير نائباً.
? س: هل تجوز نيابة المرأة عن الرجل والعكس؟
ج: تجوز.
? س: النائب هل يعمل علي طبق فتوي مقلده أم مقلد المنوب عنه؟
ج: النائب يعمل علي رأي مقلده.
? س: من وجب عليه الحج فحج وأحرم ودخل الحرم ثم مات قبل أن يأتي بباقي أعمال الحج، هل يكفيه هذا عن حَجة الإسلام أو تجب النيابة عنه؟
ج: يكفيه ولا تجب النيابة عنه.
? س: رجل مات بين عرفات والمشعر فهل يجب علي ورثته أن يقضوا عنه الحج؟
ج: لا يجب، ويحسب له الحج.
? س: هل يجوز تشريك الآخرين في الحج والعمرة المستحبين بأن ينوي النيابة عنهم حين يحرم، أو أنه يحرم لنفسه ثم يدعو الله بأن يشركهم في ثواب العمل؟ وكيف يمكن النيابة عن متعددين في الحج والعمرة المستحبين؟
ج: نعم في الأمور المستحبة يمكن أن ينوي النيابة عن واحد أو عن متعدد قبل العمل، ويمكن إهداء الثواب إليهم بعد العمل.
الاستطاعة وعدمها
? س: هل يجوز الامتناع عن الحج بسبب الخشية من التعب وصعوبة السفر؟
ج: لا يجوز إذا كان مستطيعاً.
? س: الشخص الذي يملك مقداراً من المال يستطيع أن يحج به ويرجع إلي بلده ولكنه لا يملك منزلا، فهل الحج أولي أم شراء المنزل؟
ج: الحج لازم، إلاّ إذا كان في حرج شديد بدون شراء المنزل.
? س: إذا كان مستطيعاً للحج فسجّل اسمه في قوائم الحجاج للسنوات الآتية ثم بعد ذلك افتقر فهل تثبت في ذمته حجة الإسلام؟
ج: كلا.
? س: ما حكم من لم يحج، وكان مستطيعاً سابقاً؟
ج: يستغفر الله سبحانه ويجب عليه الحج بعد ذلك.
? س: ما حكم الحج إذا أدّي إلي ضرر أو تزاحم مع واجب آخر؟
ج: إذا استلزم الحج ضرراً لم يجب، وإن استلزم ترك واجب أو فعل حرام، لوحظ الأهم منهما في نظر الشارع.
? س: المستطيع الذي استقر عليه الحج إذا مات قبل أن يحج هل تخرج أجرة الحج من أصل تركته قبل التقسيم أم بعده؟
ج: تخرج الأجرة من أصل التركة قبل التقسيم.
? س: من كان مستطيعاً في الأعوام السابقة ولم يحج، هل يجب عليه الحج إن زالت استطاعته؟
ج: يجب عليه كيفما أمكن.
? س: هل يجب علي المكلف أن يسعي لأجل أن يحصل علي الاستطاعة للحج أم لا؟
ج: لا يجب.
الطواف
? س: هل تحرم علي الحاج زوجته فيما إذا فاته طواف النساء جهلاً بالمسألة؟
ج: () إذا أتي بطواف الوداع يكفيه ذلك من باب الخطاء في التطبيق وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة بنفسه أو الاستنابة في الإعادة.
? س: شخص كثير الشك ذهب إلي مكة شرفها الله لأداء مناسك الحج وفي طواف النساء عرض له شك هل قد أنهي الشوط الأول أم الثاني، وغلب علي ظنه أنه قد أنهي شوطه الثاني وأكمل طوافه وحجه علي هذا الأساس ولم يعبأ بشكه لعلمه المسبق بكثرة شكوكه في الأمور العبادية، ولكن عندما رجع إلي منطقته راوده الشك مرة أخري فلا يعلم ماذا يفعل الآن، هل يذهب إلي مكة ويطوف طواف النساء وينهي شكوكه، أم لا؟
ج: لا شيء عليه.
? س: إذا خرج من إصبعه مثلاً دم أثناء الطواف، وكان تطهيره يأخذ وقتاً نظراً للمسافة والزحام فما هو الحكم؟
ج: يجب تطهيره، فإن أكمل ثلاثة أشواط ونصف قبل خروج الدم فيكمله بعد التطهير من حيث انتهي، وإن لم يكمل الثلاثة والنصف أعاد الطواف بعد التطهير.
? س: هل يضر لمس الكعبة قهراً أثناء الطواف بسبب الزحام؟
ج: لا يضر حتي اختيارا.
? س: من المعلوم عنكم أنكم تجيزون (مع العسر)() الطواف أبعد من الحد الذي ذكره بعض الفقهاء وهو بين البيت والمقام، والسؤال هل يعني هذا جواز الطواف ولو داخل الأروقة المحيطة بالكعبة والتي يصلي فيها الناس، أم يجب أن يكون الطواف في الساحة الواقعة بين الكعبة وهذه الأروقة؟
ج: جائز مطلقاً (مع العسر)().
مسألة: () الأظهر جواز الطواف أبعد عن الكعبة المقدسة من مقدار ستة وعشرين ذراعاً في حال الاضطرار. أما في حال الاختيار وعدم الضرر أو الحرج فلا يبعد وجوب الطواف لدون ستة وعشرين ذراعاً في جميع أطراف البيت شرفه الله تعالي.
مسألة: (الأظهر جواز)() الطواف والسعي والوقوف والرمي فوق وتحت الكعبة والمسعي والموقف والجمرة، لكن بالحدود المقررة، (والاحتياط() اختصاص ذلك بحالة الاضطرار)(). وعلي هذا فيجوز الطواف مورباً أو بعضه في العلو وبعضه في الوسط وبعضه في السفل.
(وكذلك في سائر المواقف المذكورة مع الصدق العرفي)().
محرمات الإحرام
? س: ما حكم سد الأنف عن الغازات التي تصدر من محركات السيارات أثناء الإحرام، وخاصة أن هذه الغازات تحمل في مكوناتها غازات سامة تظهر تأثيراتها الصحية بعد حين أو قد تظهر في نفس الحال عند استنشاقها كالإصابة بألم في الرأس وما شابه؟
ج: يجوز.
? س: هل يجوز الاستظلال للحاج المحُرم، كركوبه سيارة مسقّفة من غير عذر؟
ج: في الطريق لايجوز، ويجوز في المنزل.
مكة الجديدة
? س: نظراً للتوسع العمراني في مكة المكرمة، أحدثت عدة مناطق، فهل يجوز عقد نية الإحرام من منطقة العزيزية أو من حدود الحرم القديمة؟
ج: كل أماكن مكة المكرمة القديمة والجديدة يصح عقد الإحرام منها (علي الأظهر) ().
نية الحج الاحتياطي
? س: من أراد أن يحج ثانية احتياطاً مع كونه قد حج الواجب من قبل، فماذا ينوي؟
ج: يأتي به بنية الاحتياط.
الإحرام من جدة
? س: إذا كانت مدينة جدة لا يوجد بها ميقات وأنا أحرمت منها ليس بنية النذر جاهلاً بالحكم الشرعي، ودخلت إلي مكة المكرمة نهاراً مغطي الرأس، فهل العمرة تُعتبر باطلة ولا يجب علي أن أدفع الهدي وكفارة تغطية الرأس؟ وإذا كانت العمرة صحيحة فهل علي فقط الكفارة؟
ج: العمرة صحيحة (علي الأظهر) () وعليك الكفارة فقط.
ميقات أهل البحرين
? س: في العمرة المستحبة أو حتي في الحج هنالك ميقاتان يذهب أهل البحرين إليهما للدخول إلي مكة (الهدا) و(السيل الكبير) فأي منهما يجزي عن الآخر وهل يجب المرور علي الاثنين أم أحدهما يكفي؟
ج: يكفي الإحرام من الأول وإن لم يحرم منه فيحرم من الثاني، (والأحوط استحباباً أن يحرم من الأول ويجدد الإحرام من الثاني) ().
الهدي والذبح
? س: هل يجب أن يكون الذابح للهدي في مني إمامياً أم يكفي غير الإمامي؟
ج: يكفي غير الإمامي.
? س: هل يشترط وضع الحاج الإمامي يده علي يد الذابح غير الامامي؟
ج: لا يشترط.
? س: ما مشروعية الهدي في الحج إذا كان من البنك الأهلي التجاري حيث يحتمل أن يكون الهدي معيناً ويحتمل (بل الأغلب) أن يكون الذابح مسلماً غير إمامي ومكان الذبح في المسلخ الجديد خارج مني؟
ج: إذا اجتمعت الشرائط المعتبرة في الهدي فيجزي، وإلا فلا، وأما بالنسبة إلي مكان الذبح في المسلخ الجديد فإنه يجوز الذبح فيه إذا لم يستطع الذبح في مني، ولم يجد مكاناً أقرب إلي مني منه.
الصابون المعطر
? س: ما حكم الاستحمام بالصابون المعطر قبل لبس الإحرام أي أثناء غسل الإحرام؟
ج: الاحتياط (الاستحبابي)() في الترك.
? س: ما حكم الاستحمام بالصابون المعطر والتطيب قبل عقد النية بفترة لاتتعدي ساعة؟
ج: إذا بقيت الرائحة إلي حين الإحرام، فالاحتياط (الاستحبابي)() في الترك.
لباس المرأة في الإحرام
? س: هل يجوز لبس العباءة بالنسبة للمرأة أثناء الإحرام؟ ج: جائز.
? س: ما حكم لبس الجورب بالنسبة للنساء بحيث تغطي ظهر القدم؟ وقد لبست إحداهن الجورب فما هو الحكم؟ ج: لا شيء عليها، ولا بأس بالجورب للنساء وان كان الأحوط استحباباً شق ظاهره.
التظليل للمحرم
? س: تحديد الليل بالنسبة للمحرم هل هو من غروب الشمس حتي شروقها، أم من غروب الشمس حتي طلوع الفجر، في حكم مسألة التظليل؟
ج: () لا يجوز التظليل نهاراً، وكذلك في الليل علي الأظهر.
الأفضل في أفعال الحج
? س: ما هو الأفضل بالنسبة لحجة الإسلام أو الحج المندوب في الأمور التالية:
1. الطواف بين الكعبة والمقام في تأدية أعمال الحج أم الطواف خارج المقام في أثناء الزحام الشديد للإسهام في التخفيف عن المسلمين؟
2. السعي بين الصفا والمروة في المسار المتعارف أم السعي في الطابق العلوي في أثناء الزحام الشديد للإسهام في التخفيف عن المسلمين؟
3. الهدي بشاة تصل قيمتها إلي سبعمائة ريال أو أن ينوي هذه السبعمائة في سبيل الله فيذبح شاة مطابقة للشرائط بثلاثمائة ريال ويتصدق بالباقي؟
4. أن ترمي المرأة جمرة العقبة الكبري أو تستنيب لكونها في هذه العقبة تلتصق بالأجنبي بسبب الزحام الشديد بشكل يرفضه أي غيور، وعند البعض هذا عين الحرج؟
ج1: () إنما يجوز في الحج الواجب الطواف خارج المقام للحرج أو الضرر من الطواف داخل المقام، ومع ذلك إن لم يبلغ الحرج أو الضرر مرتبة يحرم شرعاً تحملهما، فالأفضل الطواف داخل المقام مطلقا.
ج2: في صورة إمكان السعي في الطابق الأرضي دون مزاحمة الآخرين أفضل و(أحوط) ().
ج3: في صورة عدم الاستفادة منها وكانت هناك حاجة ملحة للمؤمنين فالتصدق بالزائد في سبيل الله أفضل، وإذا لم يرد التصدق فالأعلي قيمة أفضل، قال تعالي لَن يَنَالَ اللّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلََكِن يَنَالُهُ التّقْوَيَ مِنكُمْ ().
ج4: يجوز لها تقديم الرمي في الليل لئلا تبتلي بالزحام بالأجانب، (وفي فرض السؤال تستنيب) ().
الوقوف في المشاعر
? س: إذا كان الازدحام في الحج كثيراً، بحيث لم يتمكن الحاج من الوقوف في عرفات والمشعر، مر بهما مروراً في بعض وقت الموقف، وسكن في خارجهما، والأحوط (وجوباً) () السكني في الأقرب فالأقرب إليهما.

الفصل السادس: تزكية الأموال

أولا: الخمس

ما يجب فيه الخمس
1. المعادن.
2. المجوهرات التي يحصل عليها بالغوص في البحر.
3. غنائم الحرب.
4. الكنوز.
5. الأرض التي يشتريها الكافر الذمي من المسلم.
6. أرباح الكسب والتجارة.
7. المال الحلال المختلط بالحرام.
1: المعادن
مسألة: إذا بلغ ما استخرجه من المعادن كالذهب، والفضة، والرصاص، والنحاس، والحديد، والنفط، والفحم، والحجر، والفيروزج، والعقيق، والزاج، والملح وسائر المعادن الأخري حدّ النصاب، وجب إعطاء خمسه بعد إخراج مصارف الإخراج.
نصاب المعدن
مسألة: نصاب المعدن 15 مثقالاً متعارفاً من الذهب، بمعني أنه إذا بلغ المعدن المستخرج بعد إخراج نفقات الاستخراج قيمة 15 مثقالاً من الذهب يجب أن يدفع خمسه، والأحوط وجوباً مراعاة مقدار زكاة النقدين.
مسألة: إذا تعاون عدة أشخاص علي استخراج شيء من المعدن فإن بلغ نصيب كل واحد منهم بعد استثناء نفقات الاستخراج، خمسة عشر مثقالاً وجب عليهم أن يدفعوا الخمس.
معادن البحار
مسألة: لا فرق في المعدن الواجب فيه الخمس، بين المعادن تحت الأرض، أو تحت البحار، لإطلاق الدليل، (والأظهر)() أن الملح المأخوذ من البحر حاله حال سائر المعادن المأخوذة من البحار.
المعادن الاصطناعية
مسألة: المعدن الاصطناعي لا خمس فيه، فلو فرضنا أنه تمكنا من صنع الذهب أو الفضة لم يكن فيه الخمس، لأن الظاهر اعتبار الاستخراج، فالمصطنع ليس بمنزلة ذلك، لعدم صدق المعدن عليه.
وكذلك الحال في الغلات الاصطناعية وسائر ما فيه الزكاة للانصراف.
أحجار الفضاء
مسألة: الأحجار التي تقذف نحو الأرض إذا علمنا بأنها من بعض الكواكب وكانت تلك الأحجار من المعادن وجب فيها الخمس، وإلا فلا، حتي إن كانت نظيراً للمعادن عندنا مثل الحديد وما أشبه.
2: الجواهر التي يحصل عليها بالغوص
مسألة: إذا حصل بواسطة الغوص في البحر علي جواهر كاللؤلؤ والمرجان وغيرهما، سواء كان نباتياً أو معدنياً، فإن بلغ قيمة ما أخرجه بعد استثناء نفقات ومصاريف الإخراج ما يعادل ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ذهباً، لزم إعطاء خمسه سواء اُخرج من البحر دفعة واحدة أو في عدة دفعات، وسواء كان المستخرج من نوع واحد أو من عدة أنواع.
ما يغرق في البحر
مسألة: لا خمس في السفن والغواصات والطائرات والذخائر وما أشبه التي تغرق في البحر إذا استخرجناها لأنها لا تعد من الغوص. نعم في الجواهر الغارقة في البحر احتمالان، والأحوط هو الخمس لصدق الغوص علي احتمال قريب.
3: الغنيمة
مسألة: إذا قاتل المسلمون الكفار بأمر الإمام عليه السلام أو بأمر نائبه ولو كان فقيهاً، وحصلوا في تلك الحرب علي غنيمة (وهي ما يحصل عليه المحاربون من أموال الكفار) يجب أولاً إخراج ما أنفقوه من مال علي تلك الغنيمة كأجرة المحافظة عليها وحملها ونقلها، وإخراج ما يري الإمام عليه السلام صرفه، وإخراج ما يختص بالإمام عليه السلام من الصوافي، ثم إخراج خمس الباقي.
4: الكنز
مسألة: الكنز فيه الخمس، وهو المال المخبأ في الأرض، أو في الشجر، أو في الجبل، أو في الحائط، وكان بحيث يدعي كنزاً. وإذا اكتشف كنزاً في أرض غير مملوكة لأحد، فالمال له، وعليه تخميسه.
مسألة: نصاب الكنز سواء كان ذهباً أم فضة هو أول نصابهما والذي سيذكر في باب الزكاة، فإن بلغ بعد استثناء نفقات الإخراج حد ذلك النصاب وجب تخميسه.
5: المال الحلال المختلط بالحرام
مسألة: إذا اختلط المال الحلال بالمال الحرام بحيث لا يمكن تمييزهما ولا معرفة صاحب المال الحرام ومقداره، لزم أن يدفع خمس مجموع المال، وبعد أن يدفع الخمس يصبح بقية المال حلالاً.
? س: ما حكم المساهمة في البنوك الربوية بقصد الاسترباح من الأسهم، وما حكم الأرباح المحصلة، وهل يجب فيها الخمس لتطهيرها من الحرام، علماً بان الأرباح قد تكون من معاملات مختلطة الحرام بالحلال؟
ج: () يساهم بإجازة الحاكم الشرعي ويخمس الأرباح.
مسألة: إذا اختلط المال الحلال بالمال الحرام وعرف مقدار الحرام ولكن لم يعرف صاحبه، وجب التصدق بذلك المقدار بنية صاحبه.
مسألة: إذا اختلط المال الحلال بالمال الحرام، ولم يعلم مقداره، ولكن يعرف صاحبه، وجب أن يتراضيا.
وأما إذا لم يرض صاحب المال فإن علم أن شيئاً مّا بخصوصه هو ملك ذلك الشخص وشك هل المال الحرام أكثر من ذلك الشيء أم لا، يلزم أن يعطي ما تيقن به، والاحتياط المستحب هو إعطاء الأكثر الذي يحتمل معه إيصال ماله إليه. (هذا إذا لم يكن مقصّرا في الخلط أو في الجهل بالمقدار، وإن كان مقصراً ولو في أحدهما، فالأظهر وجوب الأكثر عليه)().
مسألة: إذا اختلط المال الحلال بالمال الحرام وكان مقدار الحرام معلوماً، وعلم أن المال لأحد الأشخاص المعينين ولكن لا يدري أيهم هو المالك فالأحوط وجوباً إرضاء الجميع، وإذا لم يرضوا لزم توزيع المال بين أولئك الأشخاص بالنسبة.
? س: هل يجوز للبائع المسلم أن يبيع مع البضائع الجائزة سلعاً محرمة ثم يخمّس الأرباح المختلفة كي يصبح ماله حلالاً؟
ج: لا يجوز، وإن فعل لا يملك الثمن المقابل للسلعة المحرمة، ويكون من المظالم.
? س: لو تصرف في المال المختلط بالحرام بالإتلاف قبل إخراج الخمس، فماذا يترتب عليه؟
ج: يصالح بشأن الخمس مع الحاكم الشرعي.
6: الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم
مسألة: إذا اشتري الكافر الذمي أرضاً من المسلم، وجب علي الذمي أن يدفع خمس تلك الأرض من نفسها أو من ماله الآخر. وأما لو اشتري بيتاً أو دكاناً أو ما شابه فوجوب تخميسه من باب الاحتياط.
مسألة: إذا اشترط الكافر الذمي عند اشترائه الأرض من المسلم أن لا يدفع الخمس، لم يصح شرطه، ووجب أن يدفع الذمي الخمس، أما لو اشترط أن يدفع البائع الخمس فشرطه صحيح.
7: أرباح الكسب والتجارة
مسألة: يجب إعطاء خمس ما يزيد عن نفقات الشخص ونفقات عياله السنوية من الأموال التي يحصل عليها بواسطة التجارة أو الصناعة أو المكاسب الأخري مثل أجرة الصلاة أو الصوم الاستيجاريين، وذلك حسب الكيفية التي ستذكر.
المهور
مسألة: لا خمس في مهور النساء().
مسألة: إذا أعطي الزوج المهر لزوجته وهو لم يخمّس فهل يجب خمس المهر علي الزوج أم الزوجة؟
ج: يجب الخمس في هذا المال علي الزوج وإذا لم يدفع فعلي الزوجة.
مال الإرث
مسألة: لا خمس فيما يرثه الوارث. ولكن لو انتقل إليه مال بالإرث وعلم أن صاحب المال لم يخمسه، أي لم يخرج خمسه، وجب أن يخمسه هو، وهكذا إذا علم الوارث عدم تعلق الخمس بهذا المال المنتقل إليه ولكنه علم باشتغال ذمة مورثه بخمس في غير هذا المال يجب إخراجه من المال المنتقل إليه.
? س: رجل اشتري أبوه أرضاً بمبلغ مخمس، وبعد أن مات باع الولد الأرض فهل عليه أن يخمّس ثمنها؟
ج: لا خمس في الإرث.
? س: إذا مات المكلف، فما هو تكليفنا نحوه، سواء كان لديه دفتر سنوي للخمس أم لم يكن يخمس أصلاً؟
ج: إذا لم تكن تعلم بأنه كان يخمس أو لا فلا شيء عليك، (وإن علمت بتعلق الخمس في بعض أمواله أو في جميعها وجب إعطاء الخمس)().
القناعة في الإنفاق
مسألة: لو زاد شيء عن مؤونته السنوية بسبب القناعة في الإنفاق يلزم أن يخمس الزائد.
تحديد رأس السنة
مسألة: يجب علي التاجر والكاسب وصاحب الصنعة وما شابههم أن يخمسوا بعد مرور عام واحد علي ابتداء شروعهم في العمل ما يزيد عن نفقات سنتهم.
وكذا يلزم علي من لم يكن شغله الكسب إذا حصل علي منفعة صدفةً، أن يخمس ما يزيد عن مؤونة سنته، بعد أن يمر عام علي ابتداء حصوله علي تلك المنفعة.
مسألة: من يجب عليه تعيين رأس السنة لنفسه كالتاجر والكاسب إذا حصل علي ربح في خلال السنة ثم مات في أثناء السنة يجب أن يطرح ما أنفق إلي ساعة موته من تلك المنفعة ثم يخمس الباقي.
الزائد عن النفقات
مسألة: من يشتغل بعدة حرف وأشغال كما لو كان يؤجر الأملاك ويبيع ويشتري الأشياء ويزرع أيضاً، يجب عليه أن يعطي خمس كل ما زاد عن نفقات سنته في آخر السنة، وإذا كان يربح من حرفة ويتضرر في حرفة أخري، أخرج مقدار الضرر من الربح ثم خمس الزائد.
مسألة: ما ينفقه لأجل الحصول علي أرباح كالأجرة التي يدفعها للحمال والدلال يجوز احتسابه من مؤونة السنة.
مؤونة السنة
مسألة: ما يصرفه من منافع وأرباح كسبه في أثناء السنة علي المأكل والمشرب والملبس وأثاث المنزل وشراء البيت، والزواج، وجهاز البنت (إذا لم يتمكن من تحصيله حين زواجها) ()، والزيارة وما شابه ذلك لا خمس فيه، إن لم يكن أكثر من شأنه، ولم يفرّط في الصرف والبذل.
مسألة: المال الذي يصرف في النذر والكفارة محسوب من مؤونة السنة، وكذا ما يهبه لأحد أو يهديه له جائزة، إذا لم يكن أزيد من شأنه.
مسألة: إذا كان في بلد اعتاد أهله أن يشتري الأب كل عام شيئاً لجهاز بنته، فإن اشتري في أثناء العام من منافع تلك السنة شيئاً لجهاز ابنته لا يجب عليه أن يخمسه.
مسألة: المال الذي ينفقه في سفر الحج والزيارات الأخري تعتبر من مؤونة السنة التي شرع فيها السفر وإن طال سفره وامتد إلي السنة اللاحقة.
مسألة: من ربح مالاً من الكسب والتجارة إذا كان له مال آخر لا يتعلق به الخمس يجوز أن يخرج مؤونة سنته من الربح الذي استفاده فقط.
رأس المال
مسألة: إذا لم يستفد ربحاً في أول السنة وأنفق رأس المال، وقبل انتهاء السنة حصل علي ربح، له أن يطرح ما أنفقه من رأسماله طوال السنة من هذه الأرباح.
مسألة: إذا تلف شيء من رأسماله واستفاد بواسطة الباقي أرباحاً تزيد عن مؤونة سنته، يجوز له أن يطرح من الأرباح ما تلف من رأسماله.
مسألة: من كان شريكاً مع آخر، لو أعطي خمس منافعه، ولم يدفع شريكه خمسه وضم ربحه الذي لم يخمسه إلي الرأسمال، جاز للشريك الذي خمس ربحه أن يتصرف في ذلك المال، أي في الرأسمال المشترك، (وإذا جعل عين المال غير المخمس في الرأسمال المشترك فيحتاج التصرف فيه لإذن المجتهد الجامع للشرائط علي الأحوط وجوباً) ().
القروض التي عليه
مسألة: القرض الإسكاني هو مبلغ معين يستقرضه المرء من الدولة ويرجعه بشكل أقساط شهرية علي 20 سنة مثلاً، مع فائدة 9% تقريباً، فهل يصح هذا القرض؟ وإذا صحّ هل يخمّس المال المأخوذ أم المدفوع؟
ج: يجوز مع الاضطرار إلي هكذا قرض، ولا خمس فيه.
مسألة: إذا كان المال (النقد) الذي استعاره موجوداً بعينه عند رأس سنته فهل فيه الخمس؟ وما الحكم إذا تحول هذا النقد المقترض إلي بضاعة للتجارة؟ أو اشتري به شيئاً زائداً عن مؤونة سنته؟
ج: لا يجب الخمس في المال المستقرض.
المال الذي يؤدي به ديونه
مسألة: إذا استقرض في أول السنة لأجل مؤونته، وقبل أن تنتهي سنته استفاد ربحاً، جاز قبل حلول رأس السنة الآتية أن يؤدي من الأرباح التي حصل عليها ما استقرضه في أول السنة.
? س: هل يجب تخميس المبلغ الذي يريد المالك أن يؤدي به ديونه؟
ج: () إذا لم يؤد الديون، وبقي المبلغ عنده وحال رأس السنة وجب علي الأظهر تخميس المبلغ.
? س: من بني منزلاً بالدَين وكان يدفع ثمنه علي شكل أقساط، ثم بعد مدة من دفع أقساطه أراد أن يخمس لأول مرة فماذا عليه من هذه الدار؟ هل يخمس ما دفع من أقساط أم يصالح الوكيل فيها؟ وما حكم باقي أقساطه الآتية؟
ج: ما دفعه من الأقساط يخمسه، أما باقي الأقساط فلا خمس عليها لأنها دَين.
? س: إذا بني منزلاً بالدَين وكان يدفع ثمنه علي شكل أقساط شهرية، فإذا باعه بعد ما دفع جزءً من أقساطه فهل يجب الخمس في كل الثمن؟
ج: يخرج من الثمن ما عليه من الديون والباقي يخمس.
الديون التي له
? س: إذا حل رأس السنة فوجد المالك بعض أرباحه أو كلها ديوناً قد أقرضها، فهل يجب تخميس الأموال المستقرضة هذه؟
ج: هو مخير بين أن يخمسها عند رأس السنة، وبين أن يخمسها متي أديت إليه.
أموال الأطفال
مسألة: إذا أخرج طفل معدناً، أو كان عنده مال مختلط بالحرام، أو حصل علي كنز، أو أخرج بالغوص جوهراً، وجب علي ولي ذلك الطفل إخراج خمسه، أي خمس ما أخرجه الطفل، علي الأحوط وجوباً.
مسألة: ()إذا كان لطفل صغير رأسمال واستفاد منه أرباحاً فالأحوط أن يخمس عنه الولي، وإلاّ يجب علي الصغير تخميسه بعد البلوغ.
مسألة: من لم يخمس أمواله من أول بلوغه لو اشتري من أرباح كسبه ما لا يحتاج إليه وجب أن يدفع خمسه.
وأما إذا اشتري ما يحتاج إليه وكان مطابقاً لشأنه ولائقاً بحاله، فإن علم أنه اشتراه في أثناء العام الذي استفاد فيه الربح لا يجب أن يدفع خمسه، وأما إذا لم يعلم بأنه اشتراه في أثناء تلك السنة أم بعد تمام السنة المذكورة، فالأحوط وجوباً أن يصالح الحاكم الشرعي.
? س: هل يجب تخميس أثاث الطفل الرضيع من حفاظات وكريمات وأدوات صحية وألبسة لم نستخدمها له بعد؟
ج: (الأحوط وجوباً)() الخمس في أموال الطفل ويدفعه الولي.
أموال المجنون
? س: إذا تعلّق الخمس بمجنون قبل ذهاب عقله، فهل علي أهله دفع الخمس من ماله؟
ج: يجب ذلك علي وليّه.
? س: شخص فقد شعوره علي أثر الشيخوخة أو المرض، هل لولده الأكبر أن يخمّس أمواله الآن؟
ج: في أمواله الخمس ويستأذن الفقيه في إخراجها.
ضعيفو الحال
? س: شخص يقيم في بلاد الغرب يتقاضي مبلغاً من الدولة شهرياً كمساعدة اجتماعية أو كراتب للجوء كما هو متعارف عليه هناك، هل يتوجب عليه دفع خمسه مع العلم بأن هذه النقود قد لا تكفي أحياناً؟
ج: إذا زاد عن السنة وجب الخمس.
? س: أنا موظف وراتبي محدود وهو لا يكاد يكفيني لمدة شهر أو أسبوع أريد أن أخمّس، ولأول مرة، وحيث أن الخمس هو إخراج الفائض عن مؤونة السنة، فكيف أخمس، علماً بأنني مستعد للزواج؟
ج: إذا لم يكن لك فيما مضي فائض عن المؤونة فلا خمس عليك.
? س: هل يجوز للمرء المسلم أن يعمل له صندوق ادخار مقفل لا يفتح إلاّ بعد مضي سنة، علماً بأن الداخل في هذا الصندوق من المال لا يخمس إلا بعد فتحه، وذلك بعد مرور اليوم الذي عينه لأداء الخمس وصاحب هذه الفكرة رجل ضعيف الحال يأكل يوماً ويجوع يوماً وليس له راتب شهري أساسي؟
جض: يحتاج إلي إذن الحاكم الشرعي.
حكم من لا يخمس
? س: من صلي بثوب تعلّق به الخمس فصلاته مشكل، فهل يعني هذا أنه يجب عليه الإعادة؟
ج: تصح الصلاة بإجازة الحاكم الشرعي.
? س: هل من الصحيح بطلان الصلاة في الثوب غير المخمس؟
ج: مشكل صحتها، إلا إذا أجازه الحاكم الشرعي.
? س: من تعلق بأمواله الخمس، فهل كل لباس مشتري بعين الأموال التي تعلق بها الخمس يعد غصباً ولا يجوز لبسه والصلاة فيه؟
ج: لا يجوز إلا بإجازة الحاكم الشرعي.
ما تعلق به الخمس
مسألة: لا يجوز التصرف في المال الذي يتيقن بعدم تخميسه، ولكن لو شك في مال في أنه مخمس أم لا، جاز التصرف فيه.
? س: ما حكم استخدام المبلغ الذي يجب تخميسه قبل إخراج الخمس؟
ج: إذا حلّ رأس السنة فيجب إخراج الخمس ولا يتصرف في الخمس إلاّ بإذن الفقيه.
? س: لو استأجر الإنسان داراً، وهو يعلم بأن المالك لا يخمس، فهل تصح الصلاة فيها؟
ج: صحيحة بإجازة الحاكم الشرعي.
? س: هل يجوز قبول دعوة مَن لا يخمّس أمواله؟
ج: نعم، لكن يخرج قدر خمس أكله ونحوه (مما تصرف ويعلم أن فيه بالخصوص الخمس)()، أو يصالح علي ذلك مع الحاكم الشرعي أو وكيله علي الأحوط.
? س: أبناء وبنات، ينفق عليهم أبوهم وهو لا يخمس، ما هو تكليفهم تجاه ما يأكلونه ويشربونه وما ينفق عليهم بشكل عام؟ وهم يدفعون خمس ما يتعلق بأموالهم الشخصية وممتلكاتهم الخاصة؟
ج: يصالحون علي أكلهم وما أشبه (مما علموا تعلق الخمس به بخصوصه)().
كيف تخمس أموالك؟
عيّّن رأس سنتك
? س: امرأة ليست لديها وظيفة أو دخل سوي مبلغ بسيط من المال يدخل عليها سنوياً أي في السنة مرة وعندما يأتي المبلغ تكون في قمة الحاجة إليه، وتصرف قسماً منه في أعمال الخير، فهل عليها أن تخمس هذا المبلغ؟
ج: يلزم تعيين رأس سنة معينة وإذا حلّ ذلك الوقت وكان عندها شيء من المال وجب تخميسه.
? س: هل يلزم أن يجعل الإنسان لنفسه يوماً معيناً يخمّس فيه، أو يكفي أن تدور السنة علي المال بدون استخدام؟
ج: يلزم أن يعين يوماً خاصاً في السنة، وإلاّ لزم أن يخمّس كل ما يحصل عليه فوراً.
? س: كيف يمكن أن يحدد المكلف رأس سنته لتخميس أمواله؟
ج: يختار يوماً من أيام السنة الهجرية ويجعله رأس سنته.
? س: هل يجب عليّ أن أضع رأس سنة إذا أردت أن أخمس أموالي؟
ج: جعل رأس السنة هو الطريقة الأسهل للمكلّف، وإلا فعليه أن يخمس كل ما يحصل عليه فوراً بعد أن يخرج منه مؤونته.
? س: من ينفق عليه غيره، هل يجب أن يجعل له رأس سنة يخمس فيها الزائد علي المؤونة؟
ج: نعم يجب.
تأخير الخمس
? س: ما حكم تأخير الخمس إلي وقت آخر؟
ج: لا يجوز إلاّ بإذن الفقيه.
? س: ما حكم من يؤخر الخمس إلي مدة معينة في صورتي العمد والسهو؟
ج: في صورة العمد حرام وهو ضامن، وفي صورة السهو ضامن وإن لم يرتكب حراماً، وعليه أن يتصالح مع الحاكم الشرعي في الصورتين.
? س: لو لم يخمّس الإنسان ماله في رأس السنة التي قررها لنفسه، ومضت مدة ثم أراد التخميس، فهل تلاحظ قيمة رأس السنة أم قيمة وقت التخميس سواء كان المال نقداً أو عروضاً؟.
ج: يلاحظ رأس السنة.
تغيير تأريخ الخمس
? س: هل يجوز تقديم موعد دفع الخمس؟
ج: نعم يجوز.
? س: هل يجوز التأخير؟
ج: مع إجازة الحاكم الشرعي، أو إعطاء خمس ما بين رأس السنة إلي وقت التأخير.
? س: ما حكم من نسي تاريخ رأس سنته الذي يخمس فيه؟
ج: يجُعل له تاريخ جديد مقارب للأول إذا عرف المقارب وإلاّ يحتاط.
من يخمس لأول مرة
? س: من لم يخمّس من قبل وأراد تعيين رأس السنة، فهل يجب عليه حساب كل شيء من ممتلكاته؟
ج: نعم ويتصالح مع المرجع أو وكيله.
? س: إذا أراد شخص أن يخمس أمواله لأول مرة فهل يجب عليه أن يحسب كل ممتلكاته من قبيل أثاث البيت والسيارة والملابس وغيرها بالإضافة إلي الأموال النقدية والراتب الشهري الذي لا يزيد منه في أحسن الأحوال إلا قليلاً ولا يمر علي هذه الزيادة عام كامل إلاّ وقد صرفت في سفر أو في غيره؟
ج: يجب أن يحسب كل ذلك ثم يتصالح مع الحاكم الشرعي في مثل أثاث البيت.
? س: الذي لم يدفع خمساً طيلة عمره وأراد أن يخمّس أمواله فهل يسامح في بيته وسيارته وملابسه وما أشبه من الأشياء التي يحتاج إليها ويخمّس بقية أمواله؟
ج: يصالح حسب نظر الحاكم الشرعي.
? س: الذي لم يخمّس طول عمره هل يمكن إعفاؤه من شيء كسيارته وبيته وأثاثه وملابسه أم يجب تخميس كل شيء يملك لأنه غير مخمّس؟
ج: يصالح مع الفقيه الجامع للشرائط أو وكيله بدفع ثلث الخمس فيها
أو ما أشبه.
? س: فتاة متزوجة ولم تخمّس من أيام بلوغها إلي أيام زواجها وقد عيّنت لنفسها رأس سنة ولكن من دون أن تخمّس، كيف تخمّس الآن؟ وكيف تتصالح مع المرجع؟
ج: يمكنكم مراجعة الوكيل في المصالحة، وتبدأ رأس السنة الجديدة بعد التخميس.
خمّس النقد الزائد
? س: من جاء رأس سنته وقبل أسبوع أو شهر وصل إليه ألف ريال مثلاً، فهل يجب تخميس الألف، أو يعمل رأس سنة مستقلة؟
ج: نعم، يجب تخميس الألف.
? س: هل يجب الخمس في المال الذي يقبضه الشخص المؤمن من شركات التأمين بحسب الاتفاق جراء حصول خسارة أو جراحة؟
ج: إذا كان ذلك عند حلول رأس سنة نعم يجب فيه الخمس.
? س: لو تأخر تسليم الموظف راتبه، وحلت رأس سنته فهل عليه في هذه الحالة تخميس الراتب الذي لم يقبضه أم يحسب من أرباح السنة القادمة؟
ج: يجب تخميسه ويحسب من أرباح السنة الماضية.
? س: هل يعد قبض الشيك بحكم قبض المال في وجوب الخمس وأداء الدين وردّ الوديعة وعدم جواز الرجوع في الهبة إذا كانت لرحم ودفع أجرة الأجير إلي غير ذلك؟ أم أن في المسألة تفصيلاً؟
ج: إذا كان رصيد الشيك موجوداً وحلّ موعده، كان بحكم القبض وترتبت أحكامه.
? س: هل يجب الخمس في فوائد المال المخمّس؟
ج: إذا كان المقصود بالفوائد: الفوائد البنكية، فيجب أن تخمس فوراً بمجرد استلامها أو جعلها في حسابه، ثم يخمس ما تبقي منها في نهاية السنة الخمسية، وإن كان المقصود أرباحاً أخري، فيكتفي فيها بتخميس واحد في نهاية السنة، إذا زادت علي المؤونة السنوية.
? س: المال الذي يعطيه الزوج إلي زوجته أو الأب إلي ابنه أو ابنته، سواء كان لمصرفهم الشخصي أم لغير ذلك، وكان مال الأب مخمّساً، فهل علي هؤلاء تخميسه عند رأس سنتهم أم لا؟
ج: نعم يجب.
مال للزواج والسفر
? س: المال الذي يوفره المهاجر إلي أوروبا مثلاً لكي يستعين به للزواج أو السفر إلي بلاده مثلاً، هل يتعلّق به الخمس؟
ج: نعم (الأحوط وجوباً)() أداء خمسه.
? س: أنا شاب موظف غير متزوج ولديّ بعض المال، وأخمس في كل سنة، وأنا مقدم علي الزواج وربما عندما أخمس رأس مالي الجديد فإن المال الذي في حوزتي سوف ينقص؟ فهل أخمس الزائد لدي أو أؤجل الخمس إلي ما بعد الزواج؟
ج: يلزم التخميس عند رأس السنة المالية، وإذا لم يتمكن من دفعه مرة واحدة جاز تقسيطه بإذن الحاكم الشرعي.
? س: إذا أراد شخص الزواج ولكنه لا يستطيع أن يوفر المبلغ في فترة وجيزة، فقام بتجميع المبلغ تدريجياً كل شهر (2000 ريال) مثلاً، فإذا جاء موعد الخمس فهل في هذا المبلغ المعد لأجل الزواج خمساً؟
ج: نعم يجب فيه الخمس.
? س: من وضع مالاً للحج المندوب أو غيره، أو أودع مالاً في البنك للحج أو اشتري بطاقة طائرة، قبل رأس السنة، هل يعتبر ذلك من مؤونة العام الماضي أم فيه الخمس؟
ج: فيه الخمس.
أموال لشراء أرض
? س: أقوم بجمع مبلغ من المال لشراء أرض وبناء منزل قد يستغرق البناء عدة سنوات فهل يجب الخمس في هذا المبلغ؟
ج: نعم فيه الخمس (علي الأحوط)() إلا ما يصرف في السنة التي يسكن المنزل.
? س: هل يجب الخمس في الأموال التي تدخر لشراء أرض أو بناء منزل إذا حال عليها الحول، علماً بأن هذه الأموال لا يتصرف فيها إلا لما أدخرت من أجله؟
ج: نعم (علي الأحوط وجوباً) ().
? س: أنا وزوجتي نعمل كموظفين ونتقاضي رواتب شهرية وندّخر جزءً من أموالنا سنوياً في استثمارها في بيع وشراء الأسهم الدولية عن طريق الإنترنت وفي أسهم شركات الكومبيوتر وملحقاتها. ما حكم الأموال المشتركة بيننا سوياً والتي نجمعها من أجل شراء منزل، وهل يجب الخمس علي الأموال المقصود بجمعها شراء المسكن؟
ج: تخمس الفائض عن مؤونة السنة (علي الأحوط وجوباً) ()، وإذا اشتريت داراً للسكن قبل حلول رأس السنة تعتبر من المؤونة، أما قبل الشراء فلا تعتبر من المؤونة إلا في السنة التي تسكن ذلك المسكن.
? س: لو احتاج داراً لسكنه ولا يمكن شراؤها أو بناؤها إلا من أرباح سنين عديدة فهل يجب الخمس في تلك الأرباح؟
ج: كالمسألة السابقة.
رأس المال
? س: هل يجب تخميس رأس المال التجاري في حالتي توقف شؤون الإنسان عليه وعدم التوقف، وسواء كان محتاجاً لاستخدام رأس المال لمعيشته أو غير محتاج؟
ج: نعم يجب في الحالتين.
? س: إذا كان يتاجر بالنقود، فهل يجب تخميس الارتفاع الذي يحصل في قيمة النقود؟
ج: نعم يجب تخميس الارتفاع علي الأظهر.
أسهم لبناء البيت
? س: شخص اشتري أسهماً لكي يعتمد علي قيمتها فيما بعد في بناء بيته، ولكن الأمر يحتاج لعدة سنوات، فهل يجب فيها الخمس؟ وماذا لو نقل هذه الأسهم لمشروع آخر أكثر نماءً للأموال ليستفيد منها للبناء، هل يجب عليه الخمس؟
ج: يجب الخمس في الصورتين (علي الأحوط وجوباً) ().
المخمس لا يخمس
? س: من بلغ سن البلوغ هل يخمس المال المخمس مرة ثانية، ضمن عملية تخميس جميع ماله، علماً بأن والده هو الذي خمسه لا الذي بلغ تواً؟
ج: يخمّس ما لم يخمس منه منذ دخوله في ملكه، ولا يخمس ما خمّسه والده عنه، إلا إذا ارتفعت قيمتها.
? س: عندي ألف دينار وقمت بتخميسه، وبعد سنوات قمت ببيعها وبقي الثمن فائضاً عن قوت سنتي لمدة عام. فهل يجب عليّ أن أخمّس هذا المبلغ؟
ج: المُخمَّس لا يُخمَّس.
كيفية حساب النقد
? س: عند التخميس هل من الصحيح إخراج رأس المال الذي كان يملكه أول السنة، ثم المتبقي يخرج خمسه.. مثلا كان لديه في بداية العام ألف في نهاية العام حين التخميس صار بيده ألفان فيطرح ألفاً ويدفع خمس الألف الثاني؟
ج: إذا دفع خمس الألف الأول، ليس عليه إلا خمس الألف الثاني().
? س: إذا خمّس الإنسان ماله وبقيت له مائة دينار مخمّسة مثلاً، وفي السنة الثانية بقي له خمسون ديناراً فقط، ففي السنة الثالثة هل المبلغ المخمّس الذي يسقط من التخميس هو المائة أو الخمسون؟
ج: الخمسون يسقط فقط.
? س: إذا كان المال المخمّس مائة دينار فصرّفها إلي دراهم فصارت ألف درهم فارتفعت قيمة الدرهم، فهل في الزيادة خمس؟
ج: نعم فيها خمس.
? س: المال المخمس إذا حول إلي عملة أخري فزادت قيمته السوقية وحال عليه الحول، فهل يجب تخميس الزائد فقط أم كل المال؟ وهل هناك فرق بين أن يكون ذلك للتجارة أم لا؟
ج: إذا حال الحول وجب عليه تخميس الزائد ولا فرق (بين الأمرين علي الأظهر)().
? س: إذا خمس ألفاً، وبقي عنده ثمانمائة، فهل تعتبر الزيادة التي عليها الخمس في العام المقبل ما زاد علي الثمانمائة أم ما زاد علي الألف؟ وهل الملاك زيادتها علي المؤونة أم كونها غير محتاج إليها أصلاً بغض النظر عن الثمانمائة المخمّسة والمدّخرة عنده؟
ج: يخمّس ما زاد علي المال المخمّس سابقاً، أي ما زاد علي الثمانمائة، والملاك هو تخميس كل ما زاد علي مؤونة سنته، فإن كان الزائد مخمساً سابقاً فلا خمس عليه، وإن بقي منه شيء لم يخمّس وجب فيه الخمس.
? س: إذا اشترك مجموعة من الأشخاص في جمعية مالية، بحيث أن كل واحد منهم يدفع ألف ريال مثلاً. ولنفترض أن المجموع عشرة أشخاص فيكون الناتج عشرة آلاف ريال تُدفع في كل شهر لواحد منهم بالدور، فإذا حل رأس السنة وكان لديه الناتج عشرة آلاف ريال فهل يجب عليه خمس كامل المبلغ علماً بأنه سيدفع شهرياً ألف ريال للجمعية وبالتالي سيرد المبلغ بطريقة تدريجية، كل ما هناك أنه يستفيد من المبلغ في وقت ما في استثماره أو صرفه في مؤونته السنوية أو ما أشبه؟
ج: يجب الخمس فيما دفعه من الأقساط وصار ملكاً له.
? س: لو كانت رأس سنته شهر محرم وكان عنده ألف درهم مخمس، وعند محرم القادم كان ماله ثمانمائة درهم، وعند محرم الثالث أصبح تسعمائة درهم، فهل يخمس المائة الزائدة أم لا؟ وإذا أصبح في محرم الرابع عنده ألف ومائة درهم فهل يخمس المائة الزائدة عن المحرم الأول أم الثلاثمائة الزائدة عن المحرم الثاني؟
ج: ج: الاعتبار في كل رأس سنة هي السنة التي سبقتها، في شهر محرم الثاني لا خمس عليه، وفي المحرم الثالث يخمس المائة، وفي المحرم الرابع يخمس المائتين والعشرين.
الأعيان الزائدة عن المؤونة
? س: رجل الدين يحتاج عادة إلي أنواع مختلفة من الكتب، لكن قد يمر عليه عام كامل ولا يستفيد من بعضها، فهل يتعلق بها الخمس أم لا لصدق المؤونة عرفاً علي ذلك؟
ج: لا خمس فيما كان من المؤونة عرفاً.
? س: إذا احتاج الطالب إلي كتب دراسية لكن لا ينتفع بها إلا في المستقبل القريب، هل يجب فيها الخمس، إذا لم ينتفع بها بعد مرور سنة علي ذلك؟
ج: يحتاط بالإعطاء.
? س: شخص أراد الانتقال من بلد إلي بلد آخر للإقامة فيه، فباع كل متاعه الذي يحتاج إليه، ثلاجة وغسالة و … ليشتري بقيمتها بدلاً عنها في البلد الذي يريد الانتقال إليه، وقبل أن يقدم علي الشراء حل رأس سنته فهل يخمس قيمة الأثاث؟
ج: () نعم يخمّسها في الفرض المذكور.
? س: هل يجب تخميس ما يشتريه المكلف باعتقاد أنه يحتاجه للمؤونة، ثم يتبين أنه مستغن عنه؟
ج: يجب فيه الخمس.
? س: هل يجب تخميس ما يشتريه المكلف بقصد الاحتفاظ به ليبيعه عند ارتفاع سعره كالفرش الزائدة؟
ج: يجب تخميسه.
? س: في العام الماضي أخرجتُ خمس أموالي، وفي هذا العام عند حلول الموعد أخرجت الخمس أيضاً، ولكني شككت هل خمّست الهاتف المحمول الموجود لدي من السنة الماضية فما هو الحكم؟
ج: الغالب كون الهاتف من المؤونة فلا خمس فيه.
? س: من كانت هوايته جمع الطوابع أو النقود وهي هواية متعارفة بين الكثير من الشباب فهل يجب عليه أن يخمّسها؟
ج: إذا كانت لها قيمة مالية متعارفة بحيث تُباع وتُشتري ففيها الخمس.
خمس الهدية
مسألة: إذا حصل علي مال لا عن طريق الكسب، بل إذا أهدي إليه شيء ثم زاد عن نفقات سنته فالأقوي إعطاء خمس ما زاد.
? س: الهبة تخمّس أم لا؟
ج: () إن لم تصرف خلال السنة ففيها الخمس علي الأقرب.
? س: هل يجب الخمس علي الهدية التي مضي عليها عام ولم تُستَعمل بعد؟
ج: نعم يجب فيها الخمس علي الأقرب.
? س: هل تخمّس الهدايا فوراً، أم عند رأس السنة بشرط بقائها؟
ج: عند رأس السنة.
? س: لو كان ما يملكه المكلف هذه السنة أقل من العام الماضي، لكن لدي المكلف هدايا وأشياء اشتراها ولم يستخدمها، فهل عليها الخمس بغض النظر عن رأس ماله؟
ج: كلما زاد عن مخمّس سنته الماضية مما يشمله الخمس ففيه الخمس.
? س: ما حكم تخميس الهدية أو الهبة؟ وإذا كان يجهل قيمتها، هل يثمنها ويدفع خمسها؟
ج: يثمّنها ويخمّسها إذا لم تكن مؤونة.
? س: هل يجب الخمس في المال الموهوب قبل مرور الحول عليه وكذلك العين؟
ج: لا يجب الخمس فيه قبله، والاعتبار بحوله نفسه.
الزائد من القوت
مسألة: إذا زاد ما اشتراه وادّخر من القوت لمؤونة سنته، يجب عليه أن يخمس الزيادة علي الأحوط، وإذا أراد أن يدفع قيمته فإن كانت قيمته قد ارتفعت وزادت عن قيمة يوم اشترائها يلزم أن يدفع حسب قيمة آخر السنة.
مسألة: إذا اشتري أثاثاً للمنزل من أرباح كسبه قبل دفع خمسها ثم انتهت حاجته إلي ذلك الأثاث لزم الخمس في ذلك الأثاث. وهكذا الحكم فيما لو اشتري مجوهرات وحلي نسائية إذا فات وقت تزين المرأة بها ولم تكن من شأنها.
? س: الحلي الذهبية التي تستخدمها الزوجة في معظم الأوقات هل يجب استخراج خمسها أم زكاتها إذا كان قسمٌ من هذه الحلي هدية والآخر اشترته بمال غير مخمس؟
ج: إذا اشترته من مال غير مخمس أو كان فائضاً عن مؤونة السنة خمّسته.
هل يخمس البناء؟
? س: رجل حال عليه الحول، ولم يكمل بناء بيت للسكني، هل يصالح بنصف الخمس أو نحوه، أو لا خمس إطلاقاً لأنه مؤونة عرفاً، أو فيه الخمس الكامل لأن الملاك الحول؟
ج: من يبني بيتاً للسكني، فإن كمل البيت في أثناء السنة، فلا خمس عليه لأنه من المؤونة، وإن حل عليه الحول وجب عليه الخمس لأنه لا يعد من مؤونة نفس السنة، نعم إذا كان ضعيف الحال صح التصالح معه.
? س: يستغرق البناء في مجتمعنا حالياً سنة أو أكثر، وربما يضع الأساس في السنة الأولي، وفي السنة الثانية يبني الأعمدة والسقوف، وفي الثالثة يجهز البناء بالأثاث والمستلزمات الأخري، فهل يجب عليه أن يحسب مصروفاته في البناء مع نهاية رأس سنته ويدفع خمسها؟ أم أن هذه المصروفات التي صرفت لأجل البناء تعتبر من المؤونة ولا خمس فيها؟ وهل هناك فرق بين أن يكون البناء للسكن الشخصي أو للإيجار وما أشبه؟
ج: تعتبر من المؤونة إذا كانت للسكن الشخصي وسكنها في أثناء السنة. وإذا كانت للإيجار فيجب الخمس. وإذا استغرقت أكثر من سنة صالح مع الحاكم الشرعي.
? س: إذا اقترض قرضاً لأجل بناء بيته، فمن المعروف أنه لا يجب عليه الخمس في هذا القرض ولكن ما الحكم إذا لم يكف هذا القرض لبناء البيت، بحيث صرف من أرباحه السنوية من أجل البناء. فهل يجب عليه حساب المصروفات التي صرفت في البناء وتخميسها؟ أم أنها تعتبر من المؤونة ولا خمس عليها؟ وعلي فرض وجوب الخمس، فهل يفرق بين أن يتم البناء في سنته ويسكن فيها؟ أو يستغرق البناء سنين حتي يتم ويسكن فيها؟
ج: كالسابق.
? س: أفراد عائلتي يملكون داراً وهم يسكنون فيها حالياً، هل يتوجب عليهم دفع خمسها مع ما تحتوي من أثاث، مع العلم بأنهم لا يملكون قوت السنة؟
ج: يصالح الحاكم الشرعي إن كانوا يخمّسون لأول مرة.
هل تخمس الأرض؟
? س: اشتريت أرضاً بخمسة آلاف دينار بنية أن تكون هذه الأرض مجالاً لتوفير قسم من راتبي وبعد فترة بعتها واشتريت أرضاً أكبر بقيمة اثني عشر ألفا، بنية أن أقيم عليها بيتاً. فمتي يجب عليَّ الخمس في ذلك؟
ج: إذا مرّت السنة عليه ففيه الخمس.
? س: ثلاثة رجال اشتري كل منهم أرضاً، الأوّل بناها وسكنها قبل أن يحول عليها الحول، والثاني شرع في بنائها قبل أن يحول الحول ولم يكملها، والثالث تركها كما هي حتي حال عليها الحول، فما حكم الخمس علي كل واحد منهم؟
ج: الأول لا خمس عليه، والثاني يخمس علي الأحوط، والثالث عليه الخمس.
? س: الأرض التي تهبها الحكومة للإنسان ليقيم عليها سكناً، هل يتعلق بها الخمس ومتي يتعلق بها؟
ج: إذا لم يسكنها يتعلق بها الخمس في نفس السنة.
? س: إذا وهب الوالد أرضاً لولده ولم يتمكن من بنائها ليسكنها وبعد مضي أعوام عليها فماذا يترتب عليه بالنسبة للخمس؟ وإذا كان يجب تخميسها عند مرور الحول عليها ولكن الولد لا يملك مالاً ليدفعه خمساً كأن يكون طالب علوم دينية أو فقير؟
ج: عليه الخمس، وعند التمكن يدفعه.
? س: شخص كان يمتلك أرضاً اشتراها لبناء سكن له، ثم استغني عنها لانتقاله إلي بلد آخر، فباعها، غير أنه لا يزال بحاجة إلي سكن وتعد قيمة تلك الأرض جزءً منه، فهل عليه تخميس ذلك المبلغ أم لا؟
ج: إذا امتلك الأرض ثم باعها واشتري سكناً وسكن فيه قبل حلول رأس السنة الخمسية فلا شيء عليه، وإلاّ وجب عليه الخمس. نعم لو كان ضعيف الحال صحّ له أن يصالح الحاكم الشرعي أو وكيله المفوَّض.
أدوات العمل وأموال التجارة
? س: المحل التجاري المشتري عيناً أو خلواً (سرقفلية) وأدوات العمل، إذا أخرج خمسه في السنة الأولي، فهل تعتبر من المقتنيات التي لا يجب ملاحظة حسابها وقيمتها في كل سنة كجزء من المال التجاري، وبالتالي عدم وجوب إخراج خمس الزيادة في القيمة الطارئة عليها إلا بعد بيعها وظهور الربح فيها، أم يعتبر جزءً من مال التجارة التي يجري حسابها في كل سنة، فتلاحظ قيمتها زيادةً ونقصاناً ليتم حساب الخمس علي أساس ذلك؟
ج: في ارتفاع القيمة الخمس كل سنة.
? س: مال التجارة هل يحسب بقيمة شرائه أم بقيمة بيعه المفترض أم بينهما؟ والمقصود كيف يحسب في رأس المال؟.
ج: بقيمة اليوم الذي يريد تخميسه فيه.
? س: الذي يريد أن يبدأ بالتخميس، هل يصالح علي آلات العمل أم يحسب فيها الخمس؟
ج: فيها الخمس.
? س: من يخمس كل سنة، إذا جاء وقت خمسه ولديه آلات عمل اشتراها أثناء السنة، هل تحسب من رأس المال أم لا؟ وعلي فرض دخولها في رأس المال هل تحسب بقيمة الشراء أم بالقيمة الفعلية؟
ج: فيها الخمس بقيمتها الفعلية سواء كانت أكثر أم أ قل.
المال الضائع
? س: من حل رأس سنته وعنده أشياء زائدة عن حاجته ولكنها ضاعت منه قبل يوم التخميس، ثم وجدها بعد أن دخلت السنة الجديدة فهل عليه دفع خمسها أم لا؟
ج: يجب دفع خمسها.
خمّس فوائد البنك
? س: الفوائد الحاصلة من الودائع في البنوك كيف يمكن التصرف بها؟
ج: تعتبر من مجهول المالك ويجب تخميسها فوراً ويحل الباقي لآخذه.
? س: هل يجوز وضع المبالغ المالية كوديعة في البنوك بعد إجازة وكيلكم وموافقته وكيف نتصرف بالفائدة؟
ج: كالسابق.
? س: هل يجوز إيداع مبلغ من المال في البنوك التي تعطي فائدة علي الإيداع مع علمي المسبق بإعطائها وإن لم أشترط ذلك؟
ج: كالسابق.
? س: ما حكم التعامل مع البنوك الربوية بالرغم من وجود بنك إسلامي في بلدي وماذا أصنع بالفائدة التي يعطيها علماً بأني لم أطلبها ولكنها تضاف للحساب دون مطالبة؟
ج: إذا كانت البنوك غير إسلامية فجائز وعليه خمس الفائدة، أما في البنوك الإسلامية فإذا لم تكن الفائدة بشرط، فعليه الخمس فوراً.
? س: لدي حساب في بنك ربوي أهلي، وقد أعطاني فائدة بدون طلب مني بل جرياً علي قوانينه في التعامل مع الزبائن، ماذا أصنع بها؟
ج: تعتبر الزيادة من مجهول المالك، وعليك تخميسها فوراً ويحل الباقي.
? س: هل يجوز إعطاء المال لبنوك التوفير، وأخذ ما تعطيه من الزيادة ثم تخميس هذه الزيادة من باب المال الحلال المختلط بالحرام كما ينسب إليكم، علماً بأن كل الزيادة حرام، أو أنه من باب آخر؟
ج: لأنه مجهول المالك لا بأس في البنوك الحكومية ويخمسها.
? س: ما رأي سماحتكم في فوائد البنوك علماً بأن البنوك في بلدنا نوعان حكومية وشخصية، وبعض البنوك يشترط فيها الاشتراك في الربح والخسارة؟
ج: الحكومية لابأس بها، ويعطي خمس الزائد فوراً إذا أخذه.
? س: لو أراد شخص أن يودع مالاً في البنك فسألوه: هل تريد فائدة إيداع أم لا؟ هل يستطيع طلب الفائدة دون تحديد مقدارها كما في مجهول المالك وكأنه أخذ فائدة دون اشتراط؟
ج: يجوز بإجازة الحاكم الشرعي.
? س: أرض موقوفة بيعت لشراء شيء آخر مكانها كبناية أو دكان، ووضعت القيمة في البنك فزادت.. هل يجب التصدق بشيء من الزيادة علي الفقراء أم أن الزيادة تعتبر جزءً من الوقف؟
ج: تخمس الزيادة البنكية أولاً بعنوان المال الحلال المختلط بالحرام، ويلحق باقي الربح بأصل المال.
أمور فيها المصالحة
? س: في حالة تعذر معرفة قيمة الخمس الذي في ذمتي، هل يجوز لي أن أصالح الوكيل الشرعي علي مبلغ أعتقد أنه في ذمتي، وبعد فترة عندما يتبين لي المبلغ الصحيح أصحح الصلح؟
ج: إذا كان الصلح عن جميع ما في الذمة فيكفي، وإن كان عمّا يعلمه أو يظنه فظهر خطأه يخمس الباقي الذي علمه.
? س: الذي كان يخمس من قبل وقد توقف لعدة سنوات، وأراد الاستئناف فما هو تكليفه الآن؟ هل يخمس علي أساس رأس ماله القديم؟ أم يبدأ من جديد وكأنه لم يخمس من قبل؟ ج: يبدأ من جديد ويصالح مع الحاكم الشرعي.
? س: المصالحة التي تؤخذ في الخمس، هل تؤخذ علي النقد أم علي العينيات مثل السيارة والساعة وغيرها أيضا؟ وهل تجب علي الأمور الزائدة ولكنها تعتبر من مستلزمات الشخص مثل تلفزيون لعمله وآخر لبيته أو حتي تلفزيونين في بيت واحد أو أكثر في المجلس والغرفة أو الصالة؟
ج: الزائد عن الحاجة المنزلية عليه الخمس.

مصرف الخمس

مسألة: يجب تقسيم الخمس إلي قسمين:
1: سهم السادة
ويجب إعطاؤه للسيد الفقير، أو السيد اليتيم الفقير، أو لابن السبيل من السادة.
مسألة: يجوز إعطاء الخمس للسيد غير العادل، ولكن لا يجوز إعطاؤه للسيد غير الإمامي الاثني عشري.
مسألة: من كان مشهوراً بالسيادة في بلد جاز إعطاء الخمس له وإن لم يتيقن المعطي بسيادته.
مسألة: يجوز إعطاء الخمس لسيد فقير تجب نفقته علي الغير ولكن ذلك الغير لايتمكن من القيام بالنفقة.
مسألة: الأحوط وجوباً أن لا يعطي السيد الفقير أكثر من مؤونة سنته. والمقصود من السيد هو الهاشمي.
2: سهم الإمام عليه السلام
مسألة: النصف الآخر من الخمس هو سهم الإمام عليه السلام ويعطي في هذا الزمان إلي المجتهد الجامع للشرائط، أو يصرف في الجهة التي يأذن ذلك المجتهد بصرفه فيها.
مسائل متفرقة
احتساب الخمس
مسألة: من كان له دين علي مستحق للخمس جاز أن يحتسب عليه من الخمس ويعتبر ما في ذمته خمساً مدفوعاً.
المصالحة عند الدفع
مسألة: هل يحق للوكيل عند إجراء المصالحة عدم أخذ أي مال من المكلف أم لا؟
ج: منوط بالفقر وما أشبه وفي حدود وكالته.
إجازة المجتهد
مسألة: لا يجوز أن يخرج الخمس بدون إذن الحاكم الشرعي، من مال من يعلم أنه لا يخمس ليوصله إلي الحاكم الشرعي.
? س: هل يجوز للزوجة أن تخرج خمس راتب زوجها الذي لايخمس شهرياً دون علمه ورضاه مع أنه يعلم بوجوب الخمس عليه؟
ج: ينبغي للزوجة أن تأمر زوجها بالمعروف وتخميس ما يمكن من أمواله وتحاول جلب موافقته ولاتعمل ذلك إذا اوجب ظهور مشاكل بينهما.
? س: هل يجوز لمن ليس لديه وكالة أو مأذونية أن يخمس لغيره ويعطي المال للوكلاء فيعين مبلغ الخمس والمصالحة ورد المظالم وينقص ويزيد كالذي عنده وكالة؟
ج: يلزم إجازة الحاكم الشرعي أو وكيله.
? س: هل يستطيع المكلف أن يسلم الخمس إلي مرجع آخر غير مرجعه الذي يقلده أو وكلاء المراجع الآخرين؟ أم يجب أن يسلمه إلي مرجعه أو وكلائه؟
ج: () يجوز مع وحدة المصرف.
? س: هل يجوز للمكلف التصرف في حق السادة من دون إذن المرجع؟
ج: الأحوط الاستئذان.
? س: قد يتعذر الحصول علي سادة مستحقين للخمس في بعض البلاد..
هل يمكن صرف حقهم في موارد شرعية أخري كأعمال البر والمؤسسات الخيرية.. وما أشبه؟
ج: يُرسل إلي المرجع.
? س: اعتاد المؤمنون هنا، أن يدفعوا حق السادة دون النظر لحاجتهم أو فقرهم.. أي يدفعونه لسادة قد يكونون أغنياء.. فما الرأي في ذلك؟
ج: لا يصح.
? س: ما هو مقدار ارتباط دافع الخمس بالمال المدفوع، هل له أن يطلب من المرجع أو وكيله صرفه في محل معين؟ هل يكون قوله مرجحاً في الصرف؟ هل له أن يشترط علي الوكيل صرفه في جهة خاصة، أو لا حق له من ذلك، وحينئذ يكون كالأجنبي في علاقته بهذا المال؟
ج: لا ارتباط له بالخمس سوي كونه مكلفاً بدفعه، نعم يجوز له الطلب، والإجابة تكون للمرجع أو الوكيل، ولا يحق له أن يفرض عليهم.
الخمس لجهات خيرية
? س: ما حكم صرف بعض الحقوق الشرعية في تأسيس بعض مشاريع الخير والتجارة لأجل الأعمال الخيرية؟ وهل تتعلق هذه الأموال بذمة صارفها إذا فقدت أو تلفت مثلاً؟
ج: يحتاج إلي إذن الحاكم الشرعي وإذا تصرف بإذنه لا يضمن.
? س: هل يجوز للشخص أن يأخذ جزءً من خمسه بعد إذن الوكيل الشرعي بحيث يضع ذلك الجزء في الصندوق الخاص بالعائلة، علماً بأن إيرادات هذا الصندوق تصرف في المشاريع الخيرية؟
ج: يجوز إذا أذن له الفقيه أو وكيله.
? س: هل يجوز إرسال أخماسنا للشعب العراقي نظرا لظروفهم الخاصة؟
ج: بإجازة الفقيه نعم.
? س: هل يجوز مساعدة المحتاجين من الأقرباء مالياً واعتبار ذلك خمساً؟
ج: يجوز من سهم السادة إذا كانوا سادة مع الاستئذان.
دفع الخمس نقداً
? س: هل يجب دفع الخمس من مادة أخري غير التي وجب فيها الخمس؟
ج: يجوز دفع الخمس من النقود لا من مادة أخري، فإذا وجب الخمس في مجموعة من الملابس لا يعطي بدلها كتباً وإنما يعطي قيمة الملابس التي استحق عليها الخمس نقوداً.
الوكيل والوصل
? س: ما هو مقصودكم من حق التصرف في الثُلث للوكلاء، هل المراد هو ثلث مجموع الخمس، فإذا كان خمس المال مائة وعشرين والثلث هو أربعين، أو أن المراد هو ثلث سهم الإمام عليه السلام فيكون المتصرف فيه هو عشرين؟
ج: المقصود ثلث المجموع.
? س: عندما أدفع الخمس للجنة الخيرية المسؤولة عن توصيل الأخماس والنذورات إلي المرجع، هل يجوز لي أن أطالب بالوصل؟
ج: يجب التيقن بوصول الخمس إلي مرجع التقليد، ولكم أن تطالبوا بالوصل.
التقسيط
? س: هل يجوز دفع الخمس علي شكل أقساط، إذا لم يتمكن من دفعه مرة واحدة؟
ج: نعم يجوز.
? س: ما حكم من أجريت له المصالحة في الخمس، وقد تم ذلك بينه وبين الوكيل الشرعي علي شكل أقساط ميسرة، ومع ذلك لم يستطع تسديدها طوال أربع سنوات لعجزه، وبعد ذلك أصبحت لديه القدرة علي التسديد، فهل يسدد المبلغ بنفس الاتفاق السابق أم يجدد المصالحة مع الوكيل الشرعي، وما حكم عباداته للسنوات الماضية؟
ج: يعمل بنفس الاتفاق، وعباداته صحيحة إن شاء الله.
فقدان الخمس
? س: وجب عليّ الخمس فأخرجته لإيصاله إلي الحاكم الشرعي، وفي هذه الأثناء سُرق مني أو فُقد، فهل تبرأ ذمتي ويسقط عني؟
ج: ما لم توصله للفقيه أو وكيله لا تبرأ ذمتك.
أرباح الخمس
? س: لو وضع أموال الخمس أي نفس الخمس لا الأموال التي فيها الخمس في البنك فحصل أرباح فلمن هذه الأرباح؟
ج: للخمس.
? س: لو وضع أموال الخمس في البنك فحصل علي تسهيلات بنكية أو اعتبار بنكي، فهل يجوز أن يستفيد من هذا الاعتبار لنفسه؟
ج: () نعم والله العالم.
رد المظالم
? س: ما معني رد المظالم؟
ج: أموال للناس تتعلق بذمة الشخص ولايعرف أصحابها، يعطيها للحاكم الشرعي ليتخلص من تبعتها.
? س: شخص ذهب للحج من الدانمارك ببذل، وبسبب سفره قطعت الدولة راتبه لمدة شهر، ولضيق يده استدان مقداراً من المال وليس له أي وارد آخر، هل يجوز إعطاؤه من أموال رد المظالم بما يسد واجباته لهذا الشهر؟
ج: إذا كان فقيراً جاز مع إجازة الفقيه أو وكيله.

ثانيا: أحكام الزكاة

أشياء تجب فيها الزكاة
مسألة: تجب الزكاة وتتعلق في تسعة أشياء وهي:
1 الحنطة.
2 الشعير.
3 التمر.
4 الزبيب.
5 الذهب.
6 الفضة.
7 الإبل.
8 البقر.
9 الغنم.
شروط وجوب الزكاة
النصاب
مسألة: تجب الزكاة إذا بلغ الشيء الزكوي حد النصاب الذي سيأتي تفصيله، وكان صاحبه بالغاً وعاقلاً وحراً ومتمكناً من التصرف.
الحول وصدق الاسم
مسألة: إذا ملك البقر أو الغنم أو الإبل أو الذهب أو الفضة مدة أحد عشر شهراً وجب عليه زكاتها بحلول الأول من الشهر الثاني عشر علي الأحوط، ولكن يجب احتساب مبدأ السنة التالية من بعد تمام الشهر الثاني عشر.
مسألة: وقت وجوب الزكاة في الحنطة والشعير عند صدق اسم الحنطة والشعير عليهما، وتجب زكاة الزبيب علي الأحوط عندما يصير حُصرماً، وتجب الزكاة في التمر عندما يصفر التمر أو يحمر علي الأحوط، ولكن وقت إخراج الزكاة في الحنطة والشعير عند الحصاد وفصل التبن عنها، وفي التمر والزبيب عند الجذاد.
المال المغصوب
مسألة: لا زكاة في المال المغصوب الذي لا يمكن للمغصوب منه إرجاعه إلي نفسه.

زكاة الغلات الأربع

الحنطة والشعير والتمر والزبيب
النصاب
مسألة: لا تجب الزكاة في الغلات الأربع إلا إذا بلغ كميتهما حد النصاب، والنصاب هو: ما يعادل 847 كيلوغراماً و207 غراماً.
مسألة: إذا مات المالك بعد أن تعلق وجوب الزكاة بإحدي غلاته الأربع وجب إعطاء زكاتها من ماله، ولكن لو مات قبل تعلق الوجوب وجبت الزكاة علي كل من بلغ نصيبه من الورثة حد النصاب.
مسألة: إذا باع الزرع أو النخل بعد أن تعلق الوجوب بالغلات، وجب علي البائع دفع زكاتها.
مسألة: إذا بلغ وزن شيء من الغلات الأربع حد النصاب عندما تكون رطبة ولكنه قلّ بعد جفافها لم تجب فيها الزكاة.
السقي
مسألة: إذا سقيت الغلات بماء المطر أو النهر أو استفادت من رطوبة الأرض فزكاتها العُشر أي واحد من عشرة وإذا سقيت بالدلو وما شابه ذلك من الآلات فزكاتها نصف العشر، أي واحد من عشرين.
وأما إذا سقيت بالمطر أو النهر أو استفادت من رطوبة الأرض مقداراً ثم سقيت بنفس المقدار بالدلاء وما شابهها. فزكاة نصفها العُشر وزكاة نصفها الآخر نصف العُشر يعني أنه يجب دفع ثلاثة أقسام من الأربعين قسماً من باب الزكاة.
مؤونة العمل
مسألة: يجوز استثناء المبالغ التي صرفها علي زراعة الغلات الأربع حتي ما استهلك من قيمة الأدوات والألبسة بسبب الزراعة، من الحاصل، وبعد استثناء هذه المبالغ إن بلغ ما بقي من الحاصل حد النصاب وجب دفع زكاته.
مسألة: البذر الذي يصرفه للزراعة إذا كان من نفسه جاز الاستثناء بمقداره من الحاصل، وأما إذا كان قد اشتري البذر جاز احتساب قيمته عند الشراء من المصاريف.
مسألة: إذا صرف مبلغاً لحراثة الأرض أو أي أمر آخر ينفع الزراعة إلي عدة أعوام جاز احتساب كل ما أنفقه، من مصاريف السنة الأولي.
التسريع في إنتاج الغلات
مسألة: لو فرض إمكان تحصيل الحنطة وغيرها من الغلات الأربع في مدة قصيرة أو في مدة طويلة، لم يفرق الحكم في وجوب الزكاة في الوقت المقرر، لإطلاق الأدلة، وقد تعارف الآن في بعض البلاد الصناعية ذلك.
تركيب الحنطة مع حب آخر
مسألة: لو ركبت الحنطة مع حب آخر، وخرج الحاصل، فإن كان يصدق عليه أنه حنطة وجبت فيها الزكاة، وإن لم يصدق عليه الحنطة لم يجب، وإذا شك في الصدق وعدم الصدق فالأصل عدم الوجوب.

زكاة النقدين: الذهب والفضة

نصاب الذهب
مسألة: للذهب نصابان هما:
1. عشرون مثقالاً شرعياً، وهو ما يعادل خمسة عشر مثقالاً متعارفاً، فإذا بلغ الذهب هذا الحد، واجتمعت فيه بقية الشرائط يجب دفع ربع عُشرها (أي واحد من أربعين) من باب الزكاة، وإذا لم يبلغ هذا الحد لم تجب فيه الزكاة.
2. أربعة مثاقيل شرعية وهو ما يعادل ثلاثة مثاقيل متعارفة، يعني إذا أضيف ثلاثة مثاقيل إلي خمسة عشر مثقالاً وجب دفع ربع العُشر (واحد من أربعين) من مجموع 18 مثقالاً، وأما إذا زاد عن النصاب الأول أقل من ثلاثة مثاقيل فيجب دفع زكاة ال (15) مثقالاً أي دفع النصاب الأول فقط، وما زاد قبل أن يصل للنصاب الثاني لا تكون فيه زكاة، وهكذا فصاعداً.
نصاب الفضة
مسألة: للفضة نصابان هما:
1. (105) مثقالاً متعارفاً، فإذا بلغ مقدار الفضة 105 مثقالاً واجتمعت فيه بقية الشرائط المذكورة لزم إعطاء ربع العُشر (أي واحد من أربعين) أي ما يعادل مثقالين ونصف وثمن المثقال من المثاقيل المتعارفة، من باب الزكاة، وإذا لم يبلغ هذا الحد لم تجب فيه الزكاة.
2. (21) مثقالاً، يعني إذا أضيف إلي النصاب الأول (21) مثقالاً وصار المجموع (126) مثقالاً وجب دفع زكاتها علي النحو الذي ذُكر، أي إعطاء ربع عُشرها. وأما إذا أضيف إلي النصاب الأول أقل من 21 مثقالاً فلا زكاة في الزائد، بل يجب دفع الزكاة من (105)) فقط، وهكذا فصاعداً، فإذا أضيف إلي النصاب الثاني 21 مثقالاً أخري وجب الزكاة فيها أما إذا كان الزائد أقل من 21 مثقالاً فلا زكاة في الزائد.
وعلي هذا فلو أعطي الشخص ربع العُشر (واحد من أربعين) من كل ما عنده من الذهب أو الفضة يكون قد دفع مقدار الزكاة الواجب عليه دفعه، بل وأكثر من ذلك في بعض الأحيان.
سكة المعاملة
مسألة: تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا كانا مسكوكين بسكة المعاملة، وإن كانت صورتها قد انمحت فإنه يجب دفع زكاتها أيضاً.
مسألة: الذهب والفضة المسكوكان اللذين تتزين بهما النساء لا تجب فيهما الزكاة.
الحول
مسألة: تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا ملك صاحبها مقدار النصاب منها لمدة أحد عشر شهراً كما قلنا سابقاً فإذا نقص ما عنده عن النصاب الأول في أثناء العام، لم تجب عليه الزكاة.
مسألة: إذا استبدل في أثناء الأحد عشر شهراً ذهبه وفضته بذهب آخر وفضة أخري أو بشيء آخر أو ذوّبهما لم تجب فيهما الزكاة، ولكن لو فعل هذه الأعمال للفرار من دفع الزكاة، فالأحوط استحباباً دفع زكاتها.

زكاة الأنعام الثلاثة: البقر والإبل والغنم

مسألة: لزكاة الأنعام الثلاثة شرطان آخران مضافاً إلي ما ذكر من الشرائط، وهما: 1. أن لا تكون عوامل (أي لا تعمل) طوال السنة.
2. أن تكون سائمة (أي ترعي من علف الصحراء) طوال السنة. فإذا أكلت تمام السنة أو بعضها من العلف المهيأ أو من زرع مالكها أو زرع شخص آخر لم يكن فيها زكاة.
نصاب الإبل
مسألة: للإبل اثنا عشر نصاباً:
1. خمس من الإبل، وزكاتها شاة، وما لم يبلغ عدد الإبل إلي هذا الحد لايكون فيه زكاة.
2. عشر، وزكاتها شاتان.
3.خمس عشرة، وزكاتها ثلاث شياة.
4. عشرون، وزكاتها أربع شياة.
5. خمس وعشرون، وزكاتها خمس شياة.
6. ست وعشرون، وزكاتها بنت مخاض، أي الإبل الداخلة في السنة الثانية.
7. ست وثلاثون، وزكاتها بنت لبون، أي الداخلة في السنة الثالثة.
8. ست وأربعون، وزكاتها حقة، أي الداخلة في السنة الرابعة.
9. إحدي وستون، وزكاتها جذعة، أي الداخلة في السنة الخامسة.
10. ست وسبعون، وزكاتها بنتا لبون.
11. إحدي وتسعون، وزكاتها حقتان.
12. مائة وإحدي وعشرون وما فوق، وزكاتها أن يحسب أربعين أربعين ويعطي عن كل أربعين: بنت لبون، أو يحسب خمسين خمسين ويعطي عن كل خمسين: حقة، أو يحسب بالخمسين والأربعين.
ولكن في كل صورة الأحوط أن يحسب بحيث لا يبقي شيء، أو إذا بقي شيء لايكون أكثر من التسع، مثلاً إذا كان عنده (140) إبلاً يعطي عن المائة حقتين وعن الأربعين بنت لبون.
نصاب البقر
مسألة: للبقر نصابان هما:
1. ثلاثون، بمعني أنه إذا وصل عدد أبقاره إلي هذا العدد وتوفرت بقية الشرائط يجب أن يدفع عنها (تبيعاً) أو (تبيعة) وهي من البقر ما دخل في السنة الثانية.
2. أربعون، وزكاتها (مسنة) وهي الداخلة في السنة الثالثة. ولا تجب الزكاة فيما بين الثلاثين إلي الأربعين، وهكذا الأمر فصاعداً فإنه يحسب ثلاثين ثلاثين أو أربعين أربعين أو ثلاثين وأربعين ويدفع زكاتها علي نحو ما ذكرنا.
نصاب الغنم
للغنم خمسة أنصبة هي:
1. أربعون، وزكاتها شاة، ولا زكاة فيما لا يبلغ هذا الحد.
2. مائة وإحدي وعشرون، وزكاتها شاتان.
3. مائتان وواحد، وزكاتها ثلاث شياة.
4. ثلاثمائة وواحد، وزكاتها أربع شياة.
5. أربعمائة وما فوق، يحسب مائة مائة ويدفع عن كل مائة شاة.
مسألة: لا يلزم أن يدفع الزكاة من نفس الغنم الزكوي بل يكفي لو دفع من غنمه الآخر أو دفع ما يعادل قيمته نقدا أو جنساً آخر.
مسألة: لا تجب الزكاة فيما بين النصابين فإذا كان عدد الغنم أكثر من النصاب الأول (وهو الأربعون) ودون النصاب الثاني يجب فقط أن يدفع زكاة الأربعين لا غير ولا زكاة في المقدار الزائد عن الأربعين وهكذا بالنسبة إلي الأنصبة التالية.
مسائل متفرقة
أنواع الأنعام
مسألة: في الزكاة يعد البقر والجاموس من نوع واحد، وكذا يعد الإبل العربي والإبل غير العربي نوعاً واحداً، وكذا يعد الغنم والماعز نوعاً واحداً أيضاً.
مسألة: إذا أعطي للزكاة ضأناً، يلزم أن لا يكون أقل من سبعة أشهر والأحوط استحباباً أن يكون داخلاً في السنة الثانية، وإذا أعطي معزاً يلزم أن يكمل لها السنة، والأحوط استحباباً أن يكون داخلاً في السنة الثالثة.
الشركة والاستبدال
مسألة: إذا كان جماعة شركاء في قطيع غنم فإن بلغ نصيب كل واحد منهم حد النصاب وجبت عليه الزكاة، ومن لم يبلغ نصيبه حد النصاب لم تجب عليه الزكاة.
مسألة: إذا استبدل أنعامه بأنعام أخري قبل تمام الشهر الحادي عشر، أو استبدل نصابه بنصاب آخر من نفس الجنس، فمثلاً يعطي أربعين رأس غنم ويأخذ بدله أربعين رأس غنم أخري لم تجب عليه الزكاة فيها.
تنمية الأنعام
مسألة: لو فرض إمكان تنمية الأنعام التي فيها الزكاة، كما لو نميت الشاة إلي أن صارت بحجم الإبل، أو تصغيرها كما لو صغرت البقرة حتي صارت بحجم السخلة، كان فيها زكاة، لصدق الاسم الذي هو موضوع الحكم. نعم إذا خرجت عن الاسم لم تكن فيها الزكاة.
هل تجب الزكاة كل عام؟
مسألة: لو بقيت عنده الغلات التي أخرج زكاتها عدة سنوات لم تجب زكاتها مرة ثانية.
مسألة: من كان ذهبه أو فضته بمقدار النصاب يجب إعطاء زكاتها كل عام لو بقيت عنده دون أن تنقص عن حد النصاب وإن كان أعطي زكاتها قبل ذلك.
مسألة: من وجبت عليه زكاة الأنعام إذا أعطي عنها نقداً أو ذهباً أو فضةً يجب عليه أن يدفع زكاتها كل عام ما دام عددها لم ينقص عن النصاب.

مصرف الزكاة

مسألة: تصرف الزكاة في ثمانية موارد
1و2: الفقير والمسكين
مسألة: الفقير هو من لا يملك المؤونة السنوية لنفسه وعياله، والمسكين هو أشد حالاً من الفقير. وأما من يملك رأسمالاً أو ملكاً أو صنعة تؤمن له مؤونة سنته فلا يكون فقيراً.
مسألة: إذا كان الفقير له دار يسكنها وهي ملكه أو كان له مركب يركبه، فإن لم يقدر أن يعيش بدون هذه الأشياء حتي لو كان لحفظ شأنه، يجوز أن يأخذ من الزكاة. وهكذا إذا كانت عنده أدوات وأثاث منزلي أو أواني أو ألبسة صيفية وشتوية أو أشياء أخري يحتاج إليها، يجوز أن يأخذ الزكاة لفقره.
مسألة: الفقير الذي لا يملك هذه الأشياء ولكن يحتاج إليها، يجوز أن يهيئها لنفسه من مال الزكاة.
مسألة: يجوز أن يأخذ الفقير من الزكاة للحج والزيارة وما شابه، ولكن إذا كان قد أخذ من الزكاة بمقدار مؤونة سنته فالأحوط أن لا يأخذ من الزكاة للزيارة وما
شابه.
قليلو الدخل
مسألة: صاحب الصنعة، أو المالك أو التاجر الذي دخله أقل من مؤونة سنته يجوز له أن يأخذ من الزكاة لتكميل مؤونة سنته، ولا يلزم أن يصرف أدوات عمله، أو ملكه، أو رأسماله في مؤونة سنته.
3: جابي الزكاة
وهو المتصدي من جانب الإمام عليه السلام أو نائب الإمام لجمع الزكوات وحفظها ومحاسبتها وإيصالها إلي الإمام عليه السلام أو نائبه أو إلي مستحقها.
4: المؤلفة قلوبهم وهم: أولا: الكفار الذين لو أعطوا من الزكاة لمالوا إلي الإسلام أو أعانوا المسلمين في الحرب والقتال. وثانياً: المسلمون الضعاف الإيمان.
5: لشراء العبيد وإعتاقهم.
6: الغارمون وهم من عليهم ديون لا يتمكنون من تسديدها.
مسألة: من وجبت عليه الزكاة لو كان له دَين علي فقير يجوز أن يحتسب الدين من الزكاة.
مسألة: من كان مديوناً وعجز عن تسديد دَينه جاز لصاحب الدين احتساب دينه من الزكاة حتي إذا لم يكن المديون فقيراً.
7: في سبيل الله
وهي الأعمال والأمور ذات المنفعة الدينية العامة كبناء المساجد والمدارس العلمية أو المنفعة الدنيوية للمسلمين.
8: ابن السبيل
يعني المسافر الذي انقطع في سفره ونفذت نقوده.
مسألة: من نفذ ماله في السفر أو تعطل مركبه يجوز له أن يأخذ من الزكاة إن لم يكن سفره سفر معصية ولم يمكنه إيصال نفسه إلي مقصده ولو باقتراض مال أو بيع شيء من أشيائه.
عنوان الهدية
مسألة: لا يلزم علي دافع الزكاة أن يخبر الفقير بأن ما يدفعه إليه هو من الزكاة، بل إذا كان الفقير يستحيي من أخذ الزكاة استحب أن يعطيه بعنوان الهدية ولكنه يجب عليه أن ينوي الزكاة.
شرائط مستحقي الزكاة
1. يجب في آخذ الزكاة أن يكون اثني عشرياً.
2. يجوز إعطاء الزكاة للفقير الذي يستجدي، ولكن لا يجوز إعطاء الزكاة لمن يصرفها في المعصية.
3. لا يجوز الإنفاق من الزكاة علي من تجب نفقتهم علي معطي الزكاة ولكن إذا لم يعطهم النفقة يجوز للآخرين إعطاء الزكاة إليهم.
4. لا يجوز للسيد أن يأخذ الزكاة من غير السيد، ولكن إذا لم يكفه الخمس وسائر الحقوق واضطر إلي أخذ الزكاة جاز للسيد في هذه الحالة أن يأخذ من زكاة غير السيد.
نية الزكاة
مسألة: يجب علي معطي الزكاة أن يقصد القربة، أي يعطي الزكاة امتثالاً لأمر الله تعالي. ويجب علي الأحوط أن يعين في النية أن ما يعطيه هو زكاة المال أو زكاة الفطرة، ولكن إذا وجبت عليه مثل زكاة الحنطة والشعير لم يلزم أن يعين أنّ ما يعطيه هو زكاة الحنطة أو الشعير.
مسألة: إذا أعطي المالك أو وكيله الزكاة إلي الفقير بدون قصد القربة، وقبل تلف المال نوي المالك نفسه القربة، احتسبت زكاة له.
وقت دفع الزكاة
مسألة: الأحوط دفع الزكاة للفقير بعد تصفية الحنطة والشعير من التبن وعندما يجف وييبس التمر والعنب، أو يعزل الزكاة من ماله.
ويجب إعطاء زكاة النقدين والأنعام الثلاثة بعد تمام الشهر الحادي عشر، أو يعزلها من ماله.
مسألة: إذا كان ينتظر فقيراً معيناً أو أراد إعطاء الزكاة إلي فقير أفضل من جهة، يجوز له تأخير إعطاء الزكاة.
مسائل متفرقة
عزل الزكاة
مسألة: إذا عزل الزكاة عن ماله الزكوي جاز له أن يتصرف في باقي المال، ولو عزل الزكاة من ماله الآخر جاز له أن يتصرف في جميع المال. ولا يجوز أن يأخذ الزكاة المعزولة ويجعل مكانها مالاً آخر.
مستحبات مصرف الزكاة
مسألة: يستحب في إعطاء الزكاة أن يقدم الأقارب علي الآخرين، وأهل العلم والفضل علي غيرهم، والذين لا يسألون علي أهل السؤال، وأن يعطي زكاة الأنعام الثلاثة إلي الفقراء المتعففين، ولكن إذا كان إعطاء الزكاة إلي فقير آخر أفضل من جهة أخري يستحب إعطاء الزكاة إلي ذلك الفقير.
مسألة: الأفضل إعطاء الزكاة علانية، وإعطاء الصدقة المندوبة سراً.
المال المشترك
مسألة: إذا اشترك شخصان في مال تعلق به الزكاة ودفع أحدهما زكاة حصته ثم قسّما المال يجوز لدافع الزكاة التصرف في سهمه وإن علم أن شريكه لم يدفع الزكاة من سهمه.
الزكاة والخمس وسائر الحقوق
مسألة: من كان في ذمته خمس أو زكاة ووجبت عليه كفارة ونذر وما شابه وكانت عليه ديون فإذا لم يمكنه تسديد جميعها فإن كان المال الذي تعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً وجب دفع الخمس والزكاة.
وأما إذا لم يكن المال المذكور باقياً، جاز أن يدفع الخمس والزكاة أو الكفارة أو النذر أو القرض وما شابهها دون ترجيح.
مسألة: لو مات من كان مديوناً وترك مالاً تجب فيه الزكاة يجب إخراج الزكاة من تركته أولاً، ثم أداء ديونه ثانياً.
? س: ظاهر العروة في كتاب الخمس والزكاة: أنّ الخمس والزكاة مقدمان علي الدَّين لتعلقه بالذمة وتعلقهما بالعين، فهل هو كذلك مع فرض حلولهما، أم أن الحكم للأسبق أو التقسيط؟
ج: هو كذلك مع حلولهما.
الضرائب غير الشرعية
مسألة: لا يجوز أخذ أي نوع من أنواع الضرائب المالية، سوي الحقوق الشرعية من الخمس والزكاة والجزية والخراج.
? س: ما هو الفرق بين الضرائب الباهظة الوضعية، والنظام الاقتصادي الإسلامي؟
ج: هناك فروق كثيرة من جملتها: أن النظام الاقتصادي الإسلامي يؤّمن كافة الحاجات، بحريات أوسع وأفضل، حتي ديون المحتاجين والأموات، بخلاف الضرائب الوضعية، ومقارنة بين تاريخ رسول الله صلي الله عليه و اله وأمير المؤمنين عليه السلام إبان حكومتيهما، وبين الاقتصاد العالمي اليوم، وكذا العينيات في الطرفين، تكشف هذه الحقيقة بوضوح.
? س: هل يفي الاقتصاد الإسلامي، ومنه الضرائب الشرعية، بحاجيات العصر الحاضر، ومتطلباته الكثيرة؟
ج: نعم يفي بكل ذلك.
? س: كيف يكون الاقتصاد الإسلامي وافياً بهذه الحاجيات الكثيرة؟
ج: لأن الإسلام وضع الاقتصاد متطوراً، يتطور حسب تصاعد الحاجيات، إذ أن له قواعد تعالج الأسس، وأخري تعالج المتغيرات.
? س: لنفرض أنه طرأت حالة لا يكفي المقدار المقرر في الإسلام، لسد تلك الحاجة، كما إذا حدثت حالة حرب، واقتضي الأمر إلي أخذ أكثر من «الخمس» بعنوان الضرورة فما هو حل الإسلام لهذه الحالة؟
ج: (الجهاد) واجب (بالنفس والمال) فاللازم في مثل هذه الحالة، بذل الأثرياء ما بوسعهم لسد الحاجة الطارئة، وذلك حسب تشخيص مراجع تقليد المسلمين بالاستشارة بينهم، بنفسهم أو عبر وكلائهم.
? س: هناك من يقول بأن فقهاء الإسلام لا يحق لهم التدخل في الاقتصاد والدعوة إلي الاقتصاد الإسلامي لأنهم فقهاء وليسوا أخصائيين في الاقتصاد وهم يقولون إن تقليد الأعلم واجب، فكيف يجوز الرجوع إليهم في الأمور الاقتصادية، مع أن الأخصائيين أعلم منهم، كيف تردّون علي مثل هذا الكلام؟
ج: هذا الكلام هو صرف مغالطة لا أساس لها من الصحة ونرد عليه:
أولا: أن الفقهاء أخصائيون في الاقتصاد لأنهم يدرسون ويباحثون ويكتبون طيلة عمرهم في الفقه ومقدماته، وربع الفقه تقريباً مرتبط بالاقتصاد، فهم يشتغلون بالاقتصاد مدة خمس عشرة سنة تقريباً، وهل مثل هذه المدة لا تكفي لاستيعاب الاقتصاد؟
وثانياً: لنفرض أن الفقهاء حيث لا شأن لهم في استيعاب العلوم الاقتصادية، ولا يحق لهم وضع البرامج والمناهج، ولكن من أين أنه لا يحق لهم إعطاء نظرية الإسلام حول الباطل والصحيح والمستقيم والمنحرف والحلال والحرام من الاقتصاد؟
شأنهم في ذلك شأن رؤساء الدول الذين يصدقون علي اللوائح التي يقدمها إليهم الأخصائيون في مختلف العلوم والفنون فان الرئيس المنتخب من قبل الشعب لا اختصاص له في الاقتصاد والجيش ولا في المال أو الهندسة، ولكن الكلمة الأخيرة له في كل هذه الشؤون.

الباب الثاني: الجهاد وإصلاح المجتمعات

الفصل الأول: الجهاد الأكبر

الفصل الأول: الجهاد الأكبر

مسألة: الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس واجب عيني علي كل أحد، فيجب علي كل مسلم ومسلمة ذلك ولا يسقط عنه بقيام سواه.
وجهاد النفس بمعني أن يحمل الإنسان نفسه علي أداء الواجبات والإتيان بالخيرات، وترك المحرمات والشرور.
وصور جهاد النفس ومصاديقه كثيرة، منها:

تربية النفس

? س: ما هي أفضل وسيلة لتربية النفس، وما هي أفضل الأعمال التي يجب علي الإنسان أن يمارسها؟
ج: أفضل طريقة لذلك مخالفة هوي النفس باجتناب المحرمات وأداء الواجبات كما في قوله تعالي: وَأَمّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ وَنَهَي النّفْسَ عَنِ الْهَوَيَ ? فَإِنّ الْجَنّةَ هِيَ الْمَأْوَيَ ().
معاقبة الذات
? س: ما هي أفضل طريقة يعاقب بها الإنسان نفسه إذا أذنب لكي لا يذنب مرة أخري؟
ج: الارتباط بالله تعالي والذكر الدائم والتوبة والاستغفار.
الرجاء
الرجاء هو توقع الشيء المطلوب، مع تهيئة الشخص كل مقدمة يتمكن من الحصول عليها. وأن الكون يدبّره الله تعالي بقدرته الكاملة، ولكن جعل لكلّ شيء سبباً، والأسباب منها ما هو في متناول الشخص، ومنها ما هو خارج عن إرادته، فالراجي هو الذي يعمل ما في متناوله، ثم يرجو جريان المقادير علي الألفة والعادة، حتي يؤتي كل شيء حاصله، ويصل كل سبب إلي نتيجته. وهكذا الرجاء بالنسبة إلي المقامات العليا، والدرجات الرفيعة.
وقد حصر الله تعالي الرجاء الصحيح في قوله تعالي إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَالّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلََئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ ()، وذم أقواماً يرجون بلا عمل بقوله تعالي: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هََذَا الأدْنَيَ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا ().

كبر النفس وصغرها

النفس كالوعاء، منها واسعة، ومنها ضيقة. فالواسعة لا يملؤها شيء قليل، من مال أو علم أو منصب أو ما إليها. والضيقة تفيض منها مقادير قليلة حتي تبدو علي أطرافها، مثلا: إذا تعلم بعض العلم، يقوم بإظهاره في كل مجتمع ومنتدي!، وإذا رزقه الله قليلاً من المال، أعرض وتكبر، وحسب لنفسه ألف حساب!، وإذا تسلم رتبة متواضعة، رايته وكأنه يمشي علي السماء، يصعر خده للناس، وهكذا يكون صغير النفس، وبالعكس من ذلك من كبرت نفسه واتسعت آفاق فكره، فإنه كلما رأي من خير، رأي بعده أفقا، وفوقه متسعاً.. فتتضاءل لديه نفسه، ويزدري بما حصل، لا ازدراء الكافر للنعم، والجاحد للفضل، بل ازدراء الفطن الحكيم، فلا يقيم لما أوتي وزناً، كي تبطره النعمة، إنه يطلب المزيد من العلم، والزيادة من الفضل.
الأناة والعجلة
النفوس كغيرها من الأشياء، فيها الرزين وفيها المشين، فمن النفوس ما يحركه أقل شيء فتستعجل بالأمر، ومنها ما تعمل بتروي وأناة. وذو الأناة في غالب الأحيان يدرك ما لا يدركه ذو العجلة، إذ بالتأني يري الإنسان طريقه ويهتدي لصالحه والمستعجل محروم عن هذه الفائدة، فكثيراً ما يزلق حيث لا ينجيه.
والإناة غير التكاسل، فالمتكاسل بعد معرفة طريق الحركة لا يتحرك، والمتأني إنما لا يقدم حتي يعرف وجه الحركة وكيف ينبغي. والإسلام يحب الإناة ويكره العجلة. قال رسول الله: صلي الله عليه و اله: الإناءة من الله والعجلة من الشيطان ().

الحلم والغضب

النفس منها حليمة لا تتحرك بشتم شاتم أو نهب لُص أو إيذاء أحمق.. ومنها خفيفة تزعجها أدني شوكة وأقل كلمة.. والإسلام يريد من الإنسان تنقية ملكاته وتقويم ما أعوج منها حتي يكون إنسانا … ولذلك يحرص علي كل فضيلة وينفر عن كل رذيلة.. وبما أن الحلم من أفضل الفضائل نري الأحاديث كالقطر تنهال علي مسامع البشر من النبي صلي الله عليه و اله وآله الطاهرين عليهم السلام تحريضاً علي هذه الفضيلة وتحذيراً عن الغضب، قال رسول الله صلي الله عليه و اله في دعائه: اللهم أغنني بالعلم وزيني بالحلم () فإنه زينة ونعمة الزينة هي أن الإنسان بالحلم يرتقي مستوي اجتماعياً،ولهذا زود الله أنبياءه عليهم السلام بالحلم فيما زودهم من فضائل ومحاسن.
كظم الغيظ
الإنسان بطبعه يهتاج بما لا يلائمه، قديساً كان أو شريراً، إذ لكل أحد ما لا يلائم ملكاته، وهذا التوتر والاهتياج أول سلسلة من العمل، فالرجل الهائج لابد وأن يبدي ما يكنه بلسان أو يد أو منجل أو تغيير قيافة. وإذا كان الشخص مالكاً لأعصابه، مسيطراً علي أجهزته يتمكن من إخماد هذه الثائرة.. حتي تصبح النار رماداً تذروه الرياح، وهذا ما يسمي بكظم الغيظ، فهو تحلم لا حلم، وكظم الغيظ فضيلة كما أن الحلم والعلم.. وما إليها فضيلة، يمدح الله عباده المؤمنين بقوله: وَالْكَاظِمِينَ
الْغَيْظَ ().
وكظم الغيظ يعقبه روحاً وراحة، وبالعكس الطيش وتنفيذ الهياج فإنهما يعقبان حسرة وندامة إذ لا أقل: من انهيار النفس وتعب البدن. ودع عنك ما ينجم عن ذلك كثيراً.. من جرح وأذي وربما حبس وقتل.

العداوة وفروعها

الإنسان الكبير لا يشتغل بالمحقّرات.. إنه أكبر من ذلك، ولا وقت له يصرفه في التوافه، إن وقته أثمن منها، ولذا نري أن العظماء لا يأبهون بكلمة تجرح كرامة النفس أو عداوة أورثتها نفس صغيرة، وكلما كانت النفس أكبر وكان الشخص أعظم، كان عفوه وصفحه أكثر، وبالعكس صغار الناس ذوو نفوس ضيقة وعقول خفيفة لاتشتغل إلا بمعاداة فلان وتتبع عورات فلان.. والعداوة غالباً لا تقطن إلا في النفوس العفنة، ولا تورق إلا في الأرواح القذرة، وهي وفروعها من حقد وضرب وفحش ولعن وطعن وتربص للانتقام إلي غيرها.. كلها دليل وساخة النفس والتياثها بالأقذار مما ليس من شأن الشرفاء. قال رسول الله صلي الله عليه و اله: المؤمن ليس بحقود ().
العُجب
الإسلام يحث علي تربية الفطرة في النفس مع توجيهها نحو الخير، فهو يرغب في أن يري الإنسان نفسه دون كماله المنشود، حتي يجاهد ويجتهد ويكدّ ويعمد مدي الحياة. وقد أرصد الإسلام لهذه الغاية آيات وروايات وذم ما يخالف هذه الفطرة التي تسمي ب (العجب)، ومعناه: أن يري الإنسان لنفسه كمالا من غير فرق بين أن يكون متخيله حاصلا له أم مجرد خيال!
إن العجب يشل القوي الخيرة، ويوجب الكسل والبطالة، ويوقف النشاط عن العمل، وبذلك يتدهور الإنسان إلي حيث النقص! أليس من يري أنه علم القدر الكافي من العلوم يقف عند حده ولا يتعلم؟ أم أليس من يتخيل أنه عَبَد الله حق عبادته، يتكاسل عن الطاعة بعد ذلك؟ وهكذا.
إذاً فليس عجيباً من الإسلام أن يجعل العُجب من المهلكات، إنه مهلكة الدين والدنيا. قال رسول الله صلي الله عليه و اله: ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوي متبع، وإعجاب المرء بنفسه (). ويلزم علي الإنسان أن يفر من هؤلاء، حتي لا يتلوث بجرعتهم ولايكسب من أخلاقهم.

التكبر وترفيع النفس

المتكبر لابد وأن ينفس عن كبريائه، بقول أو فعل، فيجر ذيل الخيلاء، ويتصدر المجلس، ويستهين بكل أحد، ويفتخر، ويبغي، ويزكي نفسه.. و.. و … وكلها من فروع شجرة الكبر المرة، توجب هوناً وضعةً في أعين الناس.
لمَ يتكبر الفخور؟، هل لأنه صاحب مال أو جاه أو أولاد أو نفوذ؟ إنها كلها طوارئ. ألا ينظر الإنسان إلي نفسه المليئة بالأقذار؟ قال سيد الساجدين عليه السلام: عجباً للمتكبر الفخور! الذي كان بالأمس نطفة، ثم هو غداً جيفة ().
وتنجم عن ترفيع النفس خلال كلها قذارة، وكلها تنافي الإنسانية الرفيعة والنفس الكريمة. ومن تلك الخلال: البغي، فيصعب للإنسان أن ينقاد لكبيره، ويكون طوع أمره ونهيه، وبذلك يضيع علي نفسه وعلي رئيسه ثمرات الطاعة الحلوة. ولذا يكون عقاب البغي مزدوجاً: عقاب الهلاك وعقاب تضييع الحقوق.
الرحمة
الرحمة مبعث الخيرات، ومعدن الفضائل، فبالرحمة تتجمع الصلات وتتوحد البشرية، بها يبر الولد أباه، وبها يصل المرء قريبه، وبها يألف الزوجان أحدهما علي الآخر.. ولشد ما يدهش الإنسان لو يتأمل في أوّل السور: بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ
الرّحِيمِ فلم يبتدأ الآي إلاّ بصفتين كلتاهما من الرحمة، وكذلك سورة الحمد
الْحَمْدُ للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ? الرّحْمَنِ الرّحِيمِ () والإسلام يهتم بإيجاد هذه الصفة في القلوب، ويؤكد لتركيزها في أعماق النفس، حتي تعطي ثمارها الحلوة: صلة الرحم، بر الوالدين، العطف علي الأولاد، إشباع الأفراد الجائعة، إكساء الأجساد العارية، حسن الجوار، وكل خير.
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: اطلبوا المعروف والفضل من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم ().

العفة والشره

الإنسان بطبعه ميال إلي ملاذ الدنيا، تواق إلي تحصيل أكبر قدر ممكن منها، فالبطن لا يمل من الطعام، كالاتون المتطلب للوقود.. والغريزة الجنسية دائمة الاشتعال، تستعمل ما تجد، وتطلب ما لا تجد. حتي أنه كثيراً ما يعجز عن الزيادة في الأكل أو الغريزة، ولكنه يدخر أعظم قدر ممكن منهما لمجرد الشره. وكما أن النقيصة من هذين تورث خللا في الأجهزة الحيوية من الجسم فيسبب الجوع الزائد ضعفاً وخبالاً في البدن، والكف الناهز أمراضاً فتاكة، من جراء اختزان المواد المنوية في الأجهزة بل وانقطاعاً للنسل وخراباً للعمران. كذلك الزيادة فيهما، توجب مفسدة للجسم، وموروثة للضعف والاختلال في التوازن.
والإسلام يحب الوسط في كل شيء وفي هذين فلا شيء يفسد، ولا كف يخل.
فأحاديث الزهد للمكثرين وأخبار التمتع للمقلين.. وهناك آثار للوسط وهو الاعتدال: كُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوَاْ ().
المال
وهل هناك أحد لا يحب المال؟.. كلا!
كلّ يحب المال، ولكن فرق بين حب المال بميزان وحب المال بغير ميزان: إن الحب الذي يكون في إطار من الحكمة: بأداء الحقوق،وعدم السرف، وعدم جعله شبكة لصيد أموال المعوزين، فضيلة، وإلاّ لم يكن تقام الدنيا.
أما الحب الذي يعمي ويُصمّ ويُفسد ويخبل فإنه رأس الرذائل.
وفي الآيات والآثار كثرة هائلة من الطرفين، ففي جملة منها مدح للمال، ويقصد بها القسم الأول.. وفي جملة ذم له ويقصد بها القسم الثاني.
ففي القسم الأول: يقول تعالي ممتناً علي البشر وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لّكُمْ جَنّاتٍ وَيَجْعَل لّكُمْ أَنْهَاراً (). وفي القسم الآخر يقول: وَاعْلَمُوَاْ أَنّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ ().

القناعة والحرص

من الناس من تمكن الفقر والبؤس من قلبه، فلا يزال يطلب المزيد وإن كانت مفاتيح خزائنه تنوء بالعصبة ذات القوة، وإن سألته: لم هذا الطلب؟ رأيته يتمتم في الجواب وأي جواب له؟ ولو كشفت عن أحشائه لرأيتها مطوية علي الفقر.
وبالعكس من هذا من تمكن الغني والقناعة في قلبه، إنه غني وإن صفرت يده عن حطام الدنيا، فتراه لا يبالي بما فات منه إذا حصل علي أيسر عيش وما أهناه من معيشة؟
والشخص الأول يسمي الحريص، كما أن الشخص الثاني يسمي القنوع.
والإسلام يذم الحرص أبلغ ذم. كما أنه يمدح القناعة أفضل مدح. إنه يريد أن يقلع جذور الفقر من القلب، حتي لا يكون للشخص باعث داخلي يوخز ضميره ويقلق راحته ويسهد ليله.. ثم ما المنفعة؟ إنها لا شيء. قال رسول الله صلي الله عليه و اله:
لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمني وادياً ثالثاً! ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ويتوب الله علي من تاب ().
الاستغناء والطمع
قد يبتلي الإنسان بمرض الطمع. كما قد يُبتلي بمرض الجذام فينظر في أيدي الناس، ويترقب عونهم، ويراقب حركة أيديهم نحو صناديقهم. ولا يفرق المبتلي بهذا الداء أن يكون غنيا أو فقيرا، فهو مرض ينشب في النفس، كما أن الجذام ينشب في الجسم، فيفسد الأعضاء: فإذا رأي مالاً تمناه، أو لمس شيئاً أخذه، أو سمع بدار طلبها وطمع فيها، وهكذا.
والمبتلي بهذا الداء مهان في المجتمع، معذب النفس، دائم الحركة نحو الأوهام. ولهذا ينهي الإسلام عنه أشد النهي:
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: إياك والطمع، فإنه الفقر الحاضر ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: استغن عمن شئت تكن نظيره، واحتج إلي من شئت تكن أسيره، وأفضل إلي من شئت تكن أميره ().

البخل والسخاء

هناك: سرف، وبخل، وجود. وكلا الأولين مذمومان، فمن يبسط يده حتي لايبقي له شيء يسدّ به رمقه ويقيم به أوده متلافا … كما أن من يقبض يده فلا يرحم حتي أصحاب الصفة، بعيد عن موازين الإنسانية، مقلوب الفؤاد.
والإسلام يريد العدل والوسط في كل شيء. يقول القرآن الكريم: وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَيَ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مّحْسُوراً ().
أما البخل، فالإسلام يصب نقمته عليه وَلاَ يَحْسَبَنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لّهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لّهُمْ سَيُطَوّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ().
قُتل في الجهاد رجل من أصحاب رسول الله صلي الله عليه و اله، فبكته باكية وقالت: واشهيداه، فقال النبي صلي الله عليه و اله: وما يدريك أنه شهيد؟ فلعله كان يتكلم بما لا يعنيه، أو يبخل بما لا ينقصه ().
وقال صلي الله عليه و اله: إن الله يبغض البخيل في حياته السخي عند موته ().

تزكية البدن

ليس القصد من تزكية البدن وتنميته التوصل إلي اكتناز العضلات بالرياضة البدنية، وإنما القصد تطهير الجسم عن القذارات المعنوية وتطهير الروح بمخالفة الهوي، وربما كانت الأمراض والأسقام إذا أصيب بها الشخص سبباً لطهارة الروح، فإن من يصرف أجهزة جسمه إلي حيث الفضيلة والأخلاق يزكّي جسمه وروحه، ومن يخالف هواه يزكي روحه ونفسه. وربما توسم الإسلام الخير في الطوارئ المؤذية إذا تمكن الشخص من الاستفادة منها والاستقاء من وحيها الأليم.
إن الأمراض زكاة الأبدان وتطهير لها عن الغلظة والقسوة والتهور.. إنها تعلم الإنسان الرأفة والرحمة والرقة، إنها توحي إلي الإنسان بالهدوء والسكينة والخضوع.
إضافة إلي ذلك، إن الإنسان إذا علم بهذه الحقيقة المهمة استغلها لتشفيف روحه وترقيقها بالفضيلة والخير، وترقية مشاعره وترقيق حواسه وما أعظمها إذاً من نعمة وزكاة. يقول النبي الأعظم صلي الله عليه و اله: لكل شيء زكاة وزكاة الأبدان الصيام (). فالصيام ترقيق وتطهير وتنمية.
طلب الحرام
يتكالب الناس علي المادة أين وجدوها، ويسهلون في سبيلها كل إثم وباطل. وية قيمة للمادة التي لا تحصل إلا بتضحية المثل الإنسانية؟
المادة التي تحصل بالربا والاحتكار والسرقة والغلول والخيانة والغش وتعاطي الفواحش ما ظهر منها وما بطن وهكذا، هل تقيم حياة سعيدة وهي تهدم من الحياة كل ركن ودعامة؟
لذا يحذر الإسلام من طلب الحرام تحذيره من كل إثم وفسق، ويرصد لذلك أضخم الأرصدة، إن هذا هو الميزان للمجتمع، فإن تنزه الناس عن الحرام سعدوا وارتقوا في مدارج الإنسانية، وإن كانت الأخري فهم أحط من البهائم وأرذل من الشيطان. والشخص إذا اعتاد علي الحرام جره ذلك إلي كل محذور ومحظور فهو كمفتاح للشرور والآثام.

التورع عن الحرام

الحرام بمنزلة العقرب يلدغ الإنسان ويفسد دنياه وآخرته، وإن كان مذاقه حلواً ومنظره بهيجاً، ولكنه كالحية ليّن مسّها قاتل سمّها، والمتعمقون يعرفون حقيقة ما ذكرناه. يغتر برونقه الجاهلون ويعرف مآله العارفون.
وبما يحصل الحرام؟ إنه لا يحصل إلا بأعمال دنيئة ورذائل فردية أو اجتماعية وسرقة الناس ونهب الضعفاء … ونحوها.
ولذا يحذر الإسلام عن الحرام، ويمدح التورع. قال أبو جعفر عليه السلام: أعينونا بالورع، فإن من لقي الله عزوجل منكم بالورع كان له عند الله فرجا ().
وقال الإمام الباقر عليه السلام: إن أشد العبادة الورع ().
والورع ذو أعضاء وفصول: ورع في البيع، ورع في الشراء، ورع في الرهن والإجارة، ورع في المأكل والمشرب،ورع في الكلام والخطابة، ورع في اللباس والمنزل، ورع في الحركة والسكون … وبالجملة حفظ الحواس من لامسة وباصرة وسامعة وذائقة … عن كل انحراف وزيغ وإثم وعصيان، والورع قلبه في راحة، ونفسه في هدوء، وباله في اطمئنان. أما غيره فهو شارد اللب ومختبط العقل يدور ولا يجد راحة، ويركض ولا ينتهي إلي مراح.
الأمانة
الأمين محبوب لدي الجميع، ضميره لا يخزه، وصديقه لا يكله، ومجتمعه لايلفظه. بالإضافة إلي ما للأمانة من الأجر والثواب والمنزلة العظمي عند الله تعالي. والأمانة والخيانة ملكتان قبل أن تبرزا إلي الوجود: فللأمين صفة نفسية باعثة علي إرجاع الأمانة إلي أهلها قلّت أو كثرت، بينما الخائن متصف بضد هذه الصفة، فهو لايخون لأنه محتاج وإنما يخون لأنه مريض، وأي مرض أعظم من هذا المرض الفردي والاجتماعي الذي لا يبرأ بأي عقار!! إنه مرض نفسي يحتاج إلي أطباء النفوس دون أطباء الأجسام.
والإسلام يذم الخيانة بأقسي ذم كما يمدح الأمانة بما ليس فوقه مدح.
قال الصادق عليه السلام: إن الله عزوجل لم يبعث نبياً إلاّ بصدق الحديث وأداء الأمانة إلي البر والفاجر ().

الحسد

وهو أن تتمني زوال نعمة أخيك، بغير مبرر أو سبب، إلا أنك تريد أن تراه عديم النعمة، والرجل العاقل لابدّ وأن يخلو من هذه الرذيلة الهوجاء.. ولماذا تريد زوال نعمته؟ هل لأنه بنعمته ضيق لك المسالك؟ فما ذنبه..
نعم إن كنت تتمني أن تكون مثله فهو الغبطة الممدوحة، فإنّ من يكون في الدرجة الأولي في سلّم الرقي، لابد وأن يسعي للرقي إلي الدرجة الثانية، لا أن يسعي أن يتمني إنزال الصاعد إليها نحو الدرجة الأولي.
وعلي أي فالحسود معذّب النفس، كئيب القلب، مهان في المجتمع، مبغوض عند الله تعالي، مكروه لدي الناس، وأبشع بها من صفة.
والإسلام يريد أن يكون المرء طاهر القلب، محباً للخير، نظيف الفؤاد والمشاعر، فلا يرضي بالحسد، ويذم المتصف به، ويطلب منه أن يطهر قلبه من هذا الإثم، بكل وسيلة ممكنة، وإلا أهلكه من حيث يشعر أو لا يشعر. قال تعالي: أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلَيَ مَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ().
الاحتقار
شجرة خبيثة تثمر أبشع الثمار كأنها رؤوس الشياطين، إنها تنبت في القلب فلاتزال حتي تنمو أكلها المر، وتظهر ثمارها الفجة، من العين واللسان والحركة والجري.. إن الشخص إذا احتقر أحداً سبّه بلسان حاد وهمزه ولمزه وأهانه.
وهذه الأمور من نتائج تلك! وكلها محرّمة في الشريعة المطهرة، متوعدة عليها العقاب الأليم، وتفسد الاجتماع، وتورد الناس موارد الهلكة.
والمحتقر لابدّ وأن يحُتقر. فإنه كيف يُعظم من نظر إلي الناس بالازدراء؟
كما تُدين تُدان، وكما تعمل يُعمل بك. قال تعالي: وَالّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مّبِيناً ().

العدل

معناه أحلي من كل حلو، وأعذب من كل عذب، يجري علي اللسان كما يجري الماء الرقراق في النهر، ويطعمه الإنسان كما يطعم الفاكهة الهنيئة. ولا شيء مثله في صعوبة التطبيق وشدة الملازمة في جميع جوانب الحياة، وهل يتمكن الإنسان من الاستقامة في شؤونه عامة، ومن إقامة كل أحد علي حقه، ومن كف الأذي والظلم
ولو كان الظلم مثل جلب جلد شعيرة من فم نملة عن كل ذي حياة؟!
إنه صعب جداً. وصعب!
والإسلام يريده. ويريده بالتأكيد، فلا يرضي بالظلم مهما صغر، فيزجي نصائح متتالية بصدد وجوب العدل، كما يسرد عقوبات وتوجيهات لغرض حرمة الظلم.
يقول تعالي: إِنّمَا السّبِيلُ عَلَي الّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ أُوْلََئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ().
الكذب والصدق
كل التواء في قول أو عمل، يمقته الإسلام، كما يذمه العقل.
والكذب من أبشع مصاديق الالتواء، فإنه جرثومة كثير من الرذائل، فالنفاق وذو الوجهين والتملق ومدح من لا يستحق المدح، وأشباه ذلك.. ولائد الكذب.
ولا يكذب الإنسان إلاّ لخفة في نفسه، والتواء في باطنه، وانهزام في روحه، وإلاّ فالصريح المستقيم، لا يحتاج إلي الكذب.
ولم يكذب؟ لأنه يريد ابتزاز مال، أو احتكار جاه، أو إبقاء خير، أو تجنب خطر، وهل يوفر الكذب ما ظنه؟
كلا! بل العكس، الكذب فيه كل هلكة وانحطاط وانهيار، والصدق وهو
ضده فيه كل نجاة ورفعة وسمو، وقديماً قيل: النجاة في الصدق()، والهلاك في
الكذب.
نعم.. ربما وفّر الكذب خيراً مزعوماً، ولكن الكذوب سرعان ما يزول عنه جلباب الالتواء، فينظر للناس علي صورته البشعة، فيقيله القريب، ويتجنب عنه البعيد، ويلفظه كل دان وقاص، ولا يقيم أحد لكلامه وزناً، ولمقاله اعتبار وقيمة.
وعلي أي، فالإسلام يحارب الكذاب والكذابين حربا شعواء.
والصدق حسن محبوب حتي عند الكاذب نفسه، وهو ممدوح وإن تركه الناس، كما أن العلم ممدوح حتي عند الجهال وإن تركه الناس.
الصدق مرآة النفس النزيهة، فالصادق يكشف عن نزاهة نفسه، وطهارة روحه، وسلامة ما انطوت عليه أضلاعه، فليس فيه أي التواء واعوجاج، بل هو مستقيم استقامة البان، عطر كالزهرة الفواحة، نير كالمصباح المتلألئ.

الإخلاص

الأرض إنما تعمر بالعمل … والنفوس إنما تستقيم بالعمل.. والحضارة إنما تزهر بالعمل.. والفضيلة إنما تحصل بالعمل.. والفضاء إنما تغزي بالعمل.. والمشاكل إنما تحل بالعمل.. إذاً: فالعمل هو الجهاز الوحيد الذي يؤمن مختلف ميادين الحياة، ويعبد جميع طرق الدنيا والآخرة.
وكما أن من العملة صحيحاً وزيفاً، وكما أن من الأرض عذبه وسبخه.. كذلك من العمل ما لا يوصل إلي النتيجة المطلوبة، بل كثيراً ما يوجب انعكاس الأمر، ومنه ما هو يؤدي إلي الأمر المطلوب. أما العمل الصحيح فهو الذي يؤتي بقصد الإخلاص، وخدمة الحقيقة، فحسب. والبون بين العملين " كبعد الأرض من جو السماء"
إن البناء لو بني الدار بقصد أن يقال عنه: إنه بان ماهر، تراه لا يهتم بالحقيقة، وإنما يبني ما ظهر وبان، وجلب انتباه الناس، أما الأساس فهو بمعزل عن قصده.. وهو بخلاف الباني المخلص، فإنه يهتم بالأساس اهتمامه بالمظاهر، فيربح ربحا مزدوجاً، عكس ذلك. وهكذا الأمر، في جميع شؤون الدنيا والآخرة.

النفاق

النفاق: يظهر الإنسان للناس بمظهر حسن جميل وينطوي علي باطن سيئ قبيح، أما أن يخفي عن الناس صلاته وصيامه، تقرباً وزلفي، أو يمدحك خلف ظهرك، ثم يتورع عن الرياء فيصمت أمامك.. فليس هذا من النفاق، بل من أحسن الخصال الذي لا يتحصل عليه الشخص إلا بمجاهدات نفسية شاقة، ولا يحصل عليها إلا ذو حظ عظيم.
أما النفاق، سواء كان في الإيمان والدين، أم في العبادة والطاعة، أم في العشرة والاجتماع.. وسواء كان لطلب ثروة أو صيت أو زوجة أو منصب.. فهو من أرذل الصفات، وأقبح الأعمال والملكات.
وفي كل إنسان إلاّ من عصم بذرة من النفاق، فإن سقاها ورباها، وعني بها ورعاها.. أتت أكلها المرة، وأصبح صاحبها منافقاً.. أما من راقب نفسه، حتي أخرجها من قلبه، ثم حصن نفسه بالإخلاص والصراحة.. لم تمض مدة إلا ونقي قلبه نقاء اللجين وصارت الفضيلة المتمثلة في الصدق والإخلاص والصراحة، ملكة له.
الغرور
إنك إذا اغتررت بمالك والمال عرضة للزوال كنت مغروراً لأنه تقدير للمال بغير قدره، وإن اغتررت بجمالك والجمال ظل زائل كنت مغروراً، لأنه تقدير للجمال بالدوام وإمكان الاعتماد عليه، بينما ليس هو كذلك، بل يكون حيناً ويعدم أحيانا. وإن اغتررت بعلمك والعلم بحر لجيّ لا يتمكن الإنسان من احتوائه إلاّ كمن يقدر من اغترف غرفة من البحر كنت مغروراً، لأنك ظننت الكمال، وأنت بعدُ في أول المراحل.. وهكذا من اغتر بسلطانه، وقوّته، وسائر مزاياه.
أما من اغتر بما ليس بمزية واقعية، فهو مغرور مركب، مثل الجاهل المركب، إنه مغرور لأنه حسب النقص كمال، ومرة أخري مغرور، لأنه حسب الوصول إلي النهاية في كماله المزعوم.
من هذه الجهة كان المغرور مذموماً، إنه كذب وخلاف الواقع.

العصيان

من الناس من يواظب علي أمره حتي لا يخرج عن المنهج السليم، والجادة التي عبّدت له، والدستور المقرر، فيكون ذلك ملكةً له، لا يصدر إلاّ عنها، ولا يواظب إلاّ عليها، ولا يزيغ قيد شعرة وإن مالت به نفسه ذات مرة، أو غلبت هواه حتي تنكب، رجع وتاب، ولزم الشارع مرة ثانية.
ومن الناس من كان أمره فرطاً، إن أطاع فلا عن ملكة واستقامة، وإن عصي فلا يبالي بالمعصية. والكلام هنا حول إطاعة الله ومعصيته. فالإطاعة جمال واستراحة ونجاح، والعصيان تنكب وانحراف وفشل.. فإن الله سبحانه وتعالي الذي خلق الإنسان والكون هو الذي وضع الدستور والمنهاج علي طبق الفطرة، وعلي أفق الحكمة والمصلحة، فكل زيغ عن منهاجه سبحانه خبال وخسارة، خسارة في الدنيا وفي الدين، قال تعالي: وَالْعَصْرِ ? إِنّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ? إِلاّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصّبْرِ (). فمن الضروري أن يهيئ الإنسان نفسه للطاعة، ويجنب نفسه عن العصيان.
الرقابة
أرأيت كيف يراقب الشريك شريكه لئلا يبخسه حقه؟ والعدو عدوّه لئلا يغلبه ويهضم حقه؟
إن الرقابة طبيعية للإنسان، لأجل جلب المنفعة ودفع المضرة، وهل هناك نفع أعظم من الخير العام لنفسه وللبشر أجمع في الدنيا والآخرة؟ وهل هناك ضرر أنكر من الشر العام لنفسه وللإنسانية جمعاء في الأولي والآخرة؟ كلا!
والخير العام يتمثل في خطوط الإسلام التي وضعها لإسعاد البشر، والشر العام يتمثل في مخالفة تلك الخطوط.
لذا كان من اللازم علي الإنسان أن يراقب نفسه ويراقب مجتمعه لئلاّ تحيد نفسه عن منهاج الإسلام، ولئلاّ يزيغ المجتمع عن الخطوط المبنية في الإسلام.
يقول سبحانه وتعالي: وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مّا قَدّمَتْ لِغَدٍ ().
ويقول رسول الله صلي الله عليه و اله: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا ().

الرضا

الكون كله خاضع تحت إرادة الله الواحد القهار، لا يحيد عنها قيد شعرة، فقد: قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ()، وجزء من هذا الكون وهو الإنسان، خاضع لهذه الإرادة الإلهية لا يتمكن أن يحيد عنها إلاّ بقدر ما أراد الله سبحانه وتعالي فأعطاه الزمام والحرية …
وقد جري قلم القضاء في بعض الأمور بما يكون، فسيان فيه التحرك والسكون، فشاءت الإرادة الكلية ولأسباب معينة أن يكون للإنسان بعض المصائب: لِنَبْلُوَهُمْ أَيّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً ().
فإذا رضي الإنسان بما قدره الله سبحانه وتعالي، من حياة وموت، وصحة وسقم، وغني وفقر، وارتفاع وانخفاض،أو ما أشبه، كان مطمئن الخاطر في الحياة، مثاباً بعد الممات، وإلاّ لم يحصل إلاّ الاضطراب في هذه الدنيا، والعقاب في الآخرة، ولذا يلزم علي الإنسان أن يدرب نفسه علي الرضا، وينمي في نفسه هذه الملكة الشريفة.
وليس معني الرضا الاستسلام والكسل وعدم العمل، بل معناه: أن يعمل الإنسان حسب المستطاع وكما أمره الله في مختلف شؤون الحياة، ثم إذا جاء القدر لم يغضب ولم يسخط، وإنما يتقبله بقبول حسن، حتي يُوفّي أجره غير منقوص.

الصبر

الأشياء لها موازين خاصة، ينبغي للإنسان أن لا يخرج عن تلك الموازين. فالصبر اعتدال في السلوك، لاعجلة لسبب الخبال والزيغ، ولا تلكؤ يوجب الانحطاط والتأخر، مثلا، إن أسرع الرجل في زواج ولده قبل البلوغ، كان عجلة، وإن تأخر الزواج إلي بعد البلوغ بسنوات كان تفويتاً للأوان، أما إذا تأخر الزواج ليختار الزوجة الصالحة، بصبر وروية، فهذا هو الصبر المحبوب. وبعض الناس يزعم أنه ليس في عمل الخير صبر؟ وهذا غفلة عن معني الصبر، فالصبر ليس معناه التأخير، بل معناه الانتقاء والاختيار. والصبر بالإضافة إلي ما ورد فيه من الفضل في الآيات والأحاديث، فضيلة إنسانية تأتي بنتائج مدهشة، في الإتقان وصحة العمل وإصلاح الفاسد، ولذا يلزم علي الإنسان أن يواظب علي هذه الفضيلة، ويقوي ملكتها في نفسه.
وقد قسّم العلماء الصبر إلي ثلاثة أقسام:
1: الصبر علي الطاعة، كالصلاة والصيام والحج وإيتاء الزكاة وما أشبه.
2: الصبر علي المعصية كأن يصبر نفسه عن ارتكاب الجريمة واقتراف الحرام. فالصبر علي المعصية، بأن لا يخرج، ولا يعمل عملاً ينافي الشرع أو العقل أو العرف، انسياقاً وراء العاطفة.
3: الصبر علي البلاء.

الفصل الثاني: الجهاد الأصغر

الفصل الثاني: الجهاد الأصغر

مسألة: الجهاد الأصغر واجب في الجملة، ويعني جهاد الظالمين، وهو:
أ. إما ابتدائي، بأن يرسل المسلمون الجيوش لمحاربة الكفار الظالمين، ويحرم الجهاد الابتدائي في الأشهر الحرم الأربعة (وهي رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم) ولكن يجب الدفاع حتي في هذه الأشهر لو هجم الكفار علي المسلمين.
ب. أو دفاعي، بأن يحاربوا المعتدين، دفاعاً عن أوطانهم وأنفسهم.
مسألة: جهاد الكفار بشروطه واجب كفائي، بمعني أنه يسقط عن كل فرد بقيام الآخرين به إذا كان فيهم الكفاية، وإذا لم يقم به من فيه الكفاية عصي الجميع من القادرين علي الجهاد.

شروط وجوب الجهاد

1 البلوغ.
2 العقل.
3 الحرية.
4 الرجولة.
5 أن لا يكون شيخاً.
6 أن لا يكون أعمي ولا مُقعداً، وأن لا يكون مصاباً بمرض يعيقه عن الجهاد والقتال.
7 أن تكون عنده أسلحة للقتال، فلا يجب الجهاد علي الفقير الذي لا يمكنه شراء السلاح واقتناؤه.
8 أن يأذن الإمام المعصوم عليه السلام أو نائبه الخاص أو العام بالجهاد.
محاربة الكفار
قال الله تعالي في القرآن الحكيم: وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ().
مسألة: الظاهر أنه يجب علي المسلمين الحرب، وجوبا كفائياً، في موردين:
أحدهما: لإنقاذ المستضعفين والمظلومين من الظالمين.
ثانيهما: للدفاع عن نفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم وبلادهم مقابل الأعداء المهاجمين أو الناكثين للعهود، سواء مع الكفار من أهل الكتاب (وهم المجوس واليهود والنصاري) وغيرهم من المشركين والملحدين ونحوهم، وكذا البغاة من المسمّين باسم الإسلام كأصحاب الجمل وصفين والنهروان، وكالذين حاربوا الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء
مسألة: قبل شروع الحرب يخُير الكفار الكتابيون بين أمور ثلاثة:
1. الإسلام. وهو عبارة عن النطق بالشهادتين، أي الشهادة بوحدانية الله والشهادة برسالة نبي الإسلام محمد صلي الله عليه و اله والالتزام بأحكام الإسلام.
2. الجزية، أي أن يدفعوا للمسلمين شيئاً من المال لقاء حمايتهم وغيرها.
3. أو القتال().
ولايبعد() هذا التخير للكفار غير الكتابيين أيضاً، إذا رأي الفقهاء العدول المتصدين للحرب المصلحة في ذلك، أما البغاة فيخيرون بين القتال وتركه.

محرمات ومكروهات الحرب

مسألة: لا يجوز قتل الأطفال والنساء، كما لا يجوز التمثيل بقتلي الكفار.
مسألة: يكره في الحرب كراهةً شديدة قطع الأشجار وتسليط الماء، والإحراق وتسميم الماء والهواء وإلقاء القنابل الميكروبية ونحوها، كما تكره الإغارة علي العدو ليلاً، وقد يحرم بعض ذلك لعناوين ثانوية، (كصدّ الكفار عن إتمام الحجة الإلهية لهم ونحو ذلك)().

غنائم الحرب

مسألة: الأشياء التي يحصل عليها المسلمون في حربهم مع الكفار، تسمي غنيمة، وعندما يحصل المسلمون علي الغنائم يجب عليهم:
أولاً: أن يخرجوا شيئاً لصرفه فيما يري الإمام عليه السلام صرفه فيه.
ثانيا: ثم يخرجوا الصوافي وهي ما تكون خاصة بالإمام عليه السلام من الغنيمة.
ثالثا: ثم يقسموا ما بقي إلي خمسة أقسام:
1 الخمس، ويصرف حسب ما مر في كتاب الخمس.
2 أربعة أخماس، وتصرف بين المسلمين علي النحو الذي سيأتي.
مسألة: الغنيمة التي يحصل عليها المسلمون في الحرب، إن كانت من المنقولات أي غير الأرض وما شابهها، يجب تقسيمها بين أفراد المسلمين المقاتلين بإعطاء الراجل سهما واحداً وإعطاء الفارس سهمين وإعطاء من له أفراس متعددة ثلاثة أسهم. والسيارة ونحوها (لايبعد أن تكون)() في حكم الفرس.
مسائل متفرقة
الحرب والمعاملة بالمثل
مسألة: إذا توقف انتصار المسلمين علي الأعداء في الحرب سواء كانت الحرب من باب الجهاد وإنقاذ المظلومين من الحكام الظالمين أو من باب الدفاع علي الهجوم بالطائرات أو ما أشبه، مما يسبب أحياناً قتل بعض غير المقاتلين من الكفار جاز، وذلك للمعاملة بالمثل، فإنهم أيضا يهاجمون ويقتل بسبب هجومهم الأبرياء من المسلمين، بالإضافة إلي أن الانتصار واجب وأهم، فإن في تسلّط الأعداء أضراراً أكبر، بل الانتصار واجب ولو بقتل مسلم أحياناً، كما ذكروا ذلك في باب الجهاد فيما لو تترس الكفار بالمسلمين، لكن اللازم الاقتصار علي أقصي الضرورة، فإن الضرورات تقدر بقدرها. وذلك بعد تنقيح الموضوع دقيقاً بسبب الخبراء، والمعرفة بالأهمية، وإجازة الفقهاء العدول()، والظاهر: وجوب دفع الدية وتعويض الأضرار التي نجمت من قتل غير المقاتلين أو نقص عضو أو قوة منهم أو تلف المال، وإذا تردد الأمر كان اللازم العمل بقاعدة العلم الإجمالي في غير الماليات (والاحتياط التام)()، وبقاعدة العدل في الماليات.

الحروب الكيمياوية

مسألة: الحروب الكيمياوية والجرثومية ضد الكفار ممنوعة جداً وأكيداً، إلا فيما كان تركها أضر علي المظلومين والمستضعفين، أو كان الكفار يمارسونها، أما بدون هاتين الصورتين فالاجتناب واجب.
العمل التضحوي
مسألة: يجوز العمل التضحوي ضد الكفار المحاربين، وإن استلزم ذلك الإتيان بالصلاة الاضطرارية، لعدم الماء أو لعدم التمكن من الإتيان بصلاة المختار، لكن بشرط أن يكون ذلك تحت قيادة إسلامية مشروعة. فإن ذلك من باب الأهم والمهم، وكذلك لو استلزم العمل بعض المحرمات الأخري، والتي هي أخف حرمة في الإسلام، من غير فرق بين الحروب الابتدائية لإنقاذ المظلومين أو الدفاعية أو في حرب طائفتين من المؤمنين اقتتلوا.
مسألة: العمل التضحوي إذا توقف إنقاذ بلاد الإسلام (وعباد الله) () عليه وجب، والإنسان الذي يدخل في العمل التضحوي إذا كانت قيادته إسلامية عادلة وكان قصده إنقاذ بلاد الإسلام إذا استشهد في المعركة كان محكوماً بحكم الشهيد، إذ عمله يكون جهاداً في سبيل الله تعالي.

الانتصار بالاغتيال

مسألة: الاغتيال ابتداءً حرام مغلّظ، إلا إذا مارسه العدوّ، و توقف الانتصار عليه، وكذا إحراق الزرع وما أشبه، فيجوز، من باب المقابلة بالمثل، لكن اللازم اجتناب هذه الأمور إلا في الضرورة القصوي.
الحروب الباردة
مسألة: الحروب الباردة ضد العدو والدعايات المضللة للعدو جائزة، فإن الكافر حيث يصنع ذلك، يجوز مقابلة المثل بالمثل. مع ملاحظة النزاهة إلي أبعد حد ممكن، وأن لا يستلزم ذلك محرماً آخر أهم.

المجهود الحربي

مسألة: إذا ارتفعت نفقات الحرب الواجبة، للاحتياج إلي الصواريخ والذرة وما أشبه، بحيث لا تتمكن الدولة من القيام بها مع فرض استنفاذ جميع إمكانياتها، جاز أخذ النفقة من الأمة، وإن كانت خارجة عن الخمس والزكاة، وذلك لوجوب الجهاد علي الكل والنفقة من مقدمات الوجود للجهاد، ويجب توخي الأقل كلفة للأمة، كالاقتراض، أو جمع التبرعات، أو نحو ذلك.
الخدمة العسكرية
مسألة: في التعاليم العسكرية يجب علي الدولة الإسلامية الشرعية تهيئة الأجواء الشاملة للفرص التطوعية، ولا يجوز الإجبار للجندية إلا في الضرورات الملحة.
الحروب غير الإسلامية
مسألة: إذا اضطر الجندي إلي حرب غير إسلامية، فالواجب أن لا يقتل أحداً ولايجرح إنساناً، وإنما يوجه بندقيته إلي الهواء أو ما أشبه، وكذا يلزم عليه أن لا يتلف المال ولا يهتك العرض، فإذا أمر القائد بنهب أموال الناس يجب عليه أن لا يفعل، ومع الاضطرار الشديد يفعل الأقل فالأقل، وهذا في غير الدماء، فإنه لا تقية فيها.
وهكذا تخويف الناس، فاللازم اجتنابه أشد الاجتناب مهما أمكن، والأخذ بالأخف فالأخف لحرمة تخويف الغير حرمة شديدة، ومع ذلك هو ضامن يلزم عليه التدارك.

الجندي وحقوق الناس

مسألة: في المسألة السابقة لا يجوز للجندي أن ينهب مالاً، أو يحرق شيئاً محترماً، أو يكبت حرية، فإذا فعل ذلك ضمن ذلك المال وضمن الشيء المحترق، ولزم عليه البدل لصاحب المال، كما يلزم ترضية من كبت حريته، فإذا لم يتمكن استغفر الله تعالي.
الاعتداء علي غير المعتدي
مسألة: إذا تعدي جماعة من الكفار علي جماعة من المسلمين، لا يحق لأولئك المسلمين أو لغيرهم من المسلمين التعدي علي كفار آخرين، قال تعالي: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَيَ () فإذا تعدي السيك علي المسلمين في الهند مثلا، لا يحق للمسلمين في باكستان التعدي علي السيك الموجودين في باكستان، إلا إذا كان السيك مثلاً كلهم يداً واحدة علي المسلمين.

تحالف الكفار

مسألة: ما ذكرنا في المسألة السابقة، إنما يكون فيما إذا لم يكن كفار الهند وباكستان مثلاً، متظاهرين بعضهم مع بعض ضد المسلمين الذين تعدي علي بعضهم كفار الهند، وإلا جاز للمسلمين مقابلة الكافرين بالمثل بشروط الدفاع التي أكدّ عليها الإسلام.
والفرق بين هذه المسألة والاستثناء في المسألة السابقة أن الأمر علي قسمين:
1.الوحدة، 2. التحالف. وفي كلتا الصورتين يعد الاثنان واحداً.
جزاء التعدي
مسألة: إذا تعدي كافر علي مسلم، لا يحق مبدئياً لمسلم آخر أن يردّ التعدي علي ذلك الكافر، مثلا إذا تعدي سيكي علي مسلم لا يحق لمسلم آخر التعدي علي السيكي إلا إذا كان بموازين الجهاد والدفاع الإسلامي.

الفتن بين الكفار

مسألة: يجوز إلقاء الفتن بين الكفار الذين يحاربون المسلمين، وكذلك بين المسلمين الذين انسلخوا عن مبادئ الإسلام وارتبطوا بالأجانب وصاروا منافذ لسيطرة الكفار علي بلاد الإسلام دون غيرهم حتي الكفار غير المحاربين،فإنه لا يجوز ذلك معهم،سواء كانوا في بلاد الإسلام وتحت ذمته،أو في بلاد أخري.
حدود الفتن
مسألة: ما ذكر في المسألة السابقة إنما يجوز فيما إذا لم تكن الفتنة منجرة إلي ما لا يرضاه الإسلام كإراقة الدماء وما أشبه، وإلا لزم أن تلاحظ الأهمية الشرعية بين المحرمين إذا كان لابد من أحدهما.

إيذاء أبناء الكفار

مسألة: مبدئياً لا يجوز إيذاء أبناء الكفار مقابل أن الكفار يؤذون أبناء المسلمين، مثلا إذا كان اليهود يأخذون أطفال المسلمين ويؤذوهم حقداً وضغناً، فإنه لا يجوز للمسلمين أن يأخذوا أطفال اليهود ويؤذونهم.
إيذاء الأسري
مسألة: لا يجوز إيذاء أسري الكفار مطلقاً حتي في مقابل أن الكفار يؤذون أسري المسلمين.
الاختطاف
مسألة: لا يجوز الاختطاف، وإذا توقف أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو وفاء حق مشروع علي اختطاف كافر، لزم أن تلاحظ الأهمية الشرعية، فيقدم الأهم، مثلا إذا أخذت دولة كافرة ألف مسلم بريء وسجنتهم، وكان طريق خلاصهم أن يختطف المسلمون أحد وزرائها جاز ذلك في سبيل إنقاذ أولئك المسلمين، وذلك كله بإجازة من الفقهاء العدول.

المقابلة بالمثل

مسألة: ما ذكر في المسائل الثلاث السابقة، إنما هو لو ارتدع الكفار عن أذي أبناء المسلمين وأسراهم بغير ذلك، وإلا بأن توقف ردعهم به فهل يجوز ذلك أم لا؟ احتمالان، ولو قيل بالجواز فالواجب أن يكون بأقل قدر ممكن. ثم إن اللازم أن يكون ذلك كله (بإذن الفقهاء العدول المراجع)() لأنه مما يرتبط بعامة المسلمين، وبسمعة الإسلام.
التحالف مع الكفار
مسألة: إذا أمكن محالفة الكفار لضرب كافر محارب، أو لإيقاف مسلم عند أوامر الشرع ولم تكن في المحالفة مضرة جاز، من غير فرق بين أهل الكتاب وغيرهم، لإطلاق الأدلة.

الفصل الثالث: التولي والتبري

أحكام التولي والتبري
مسألة: تجب موالاة الله تعالي والأنبياء عليهم السلام والأئمة المعصومين عليهم السلام وفاطمة الزهراء عليها السلام وأولياء الله.
مسألة: تجب معاداة أعداء الله وأعداء الأنبياء عليهم السلام وأعداء الأئمة الطاهرين عليهم السلام وأعداء فاطمة الزهراء عليها السلام وأعداء الأولياء.
مسألة: لا مانع في الإحسان إلي الكفار (غير الحربيين في حالة الحرب)() إن لم يكن لأجل كفرهم، بل كان لأجل المشاركة في الإنسانية لقول الله تعالي: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ().
مسألة: لا مانع من الإتيان بالأعمال الخيرية لأجل الرحم الكافر كما صرح بذلك في بعض الأخبار.
مسألة: من أنكر أحد أصول الدين عُدّ من الأعداء ووجب كفايةً السعي
لهدايته.

الفصل الرابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الفصل الرابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

أحكام الأمر والنهي

المعروف

مسألة: المعروف هو ما أوجبه الإسلام كالصلاة والصيام، أو ما ندب إليه كالصدقة والإطعام. والأمر بالمعروف في الواجبات واجب وفي المستحبات مستحب.
مسألة: من أقسام الأمر بالمعروف الأمر بالعمل بأحكام الإسلام وتطبيقها في كافة مجالات الحياة كالتجارة، والسياسة، والزراعة، والرهن، والوقف، والعلاقات الزوجية والعائلية، والطلاق، والقضاء، والشهادة، وأحكام الإرث، والحقوق، والقصاص، والاقتصاد، والديات وغير ذلك، كما يلزم الأمر بتطبيق الحريات الإسلامية، والأخوة الإسلامية، والأمة الإسلامية الواحدة.
المنكر
مسألة: المنكر هو ما حرّمه الإسلام كالخمر والزنا والربا والغش والإيذاء والظلم وغيرها. أو كرّهه كالذهاب إلي مجالس البطالين، والبطنة، والأكل علي الشبع.
والنهي عن المنكر في المحرمات واجب، وفي المكروهات مستحب.
مسألة: من أقسام النهي عن المنكر النهي عن العمل بالأنظمة الغربية والشرقية كالأنظمة المستوردة السائدة اليوم في البلاد الإسلامية، وكذلك من أقسامه: النهي عن كبت الحريات الإسلامية، ومصادرة الأموال بغير حق، والضرائب غير المشروعة، والتجسس علي الناس، والحدود الجغرافية المصطنعة بين البلاد الإسلامية، وكذلك النهي عن تسمية المسلمين أجانب، والنهي عن القوميات والإقليميات وغيرها.

الوجوب العيني والكفائي

مسألة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات الكفائية، فلو أقدم بعض من يكتفي به علي القيام به سقط عن الآخرين، وأما لو لم يقم به من فيه الكفاية عصي الجميع.
مسألة: إذا كان الإسلام في خطر وجب الأمر بالمعروف علي الجميع دون استثناء، بمعني أن علي الجميع أن ينقذوا الإسلام من الخطر وإن توجه بذلك ضرر نفسي عليهم أو أوجب هلاكهم.
شروط الأمر والنهي
مسألة: للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عدة شروط هي:
1. أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر نفسه عارفاً بالمعروف وبالمنكر.
2. أن يحتمل التأثير علي الأقل، فإذا علم بأن فلاناً الذي يأمره بالمعروف لا يعمل بقوله وأمره لم يجب عليه الأمر.
3. أن يكون مرتكب المنكر أو تارك المعروف مصراً علي عمله، فإذا ارتكب أحد منكراً ولكنه ندم من فعله وعزم علي تركه إلي الأبد لم يجب نهيه عن المنكر.
4. أن لا يتوجه إلي الآمر بالمعروف أو الناهي عن المنكر ضرر بسبب أمره أو نهيه.
مراتب الأمر والنهي
مسألة: للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب ثلاث:
1 إظهار مجرد الكراهة من المنكِر، كتقطيب الوجه في وجه فاعله، أو اجتناب تارك الواجبات.
2 الإنكار باللسان وإظهار الكراهة بالوعظ والإرشاد.
3 الإنكار باليد، مثل أن يضرب مرتكب الحرام.
مسألة: لكل واحدة من هذه المراتب مراتب، وعلي الإنسان أن يتدرج فيها فيأخذ بالأخف من الجميع، فإذا لم يجد نفعاً انتقل إلي الأشد فالأشد.
مسألة: يجب علي كل مكلف أن ينكر المنكرات بقلبه سواء قدر علي إظهار كراهته أم لا.
مسألة: يجوز الإنكار باليد إذا لم يبلغ حد الجرح والقتل، وإلاّ احتاج إلي إذن الحاكم الشرعي.
مسألة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقتصران علي أهل العلم ورجال الدين بل جميع المسلمين عامة مكلفون بأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر.

أحكام متفرقة

الإيحاء النفسي
مسألة: (الأحوط لزوم)() الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإيحاء النفسي، إذا لم تكن وسيلة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غيره.
دفاع المغترب عن الإسلام
مسألة: إذا هوجم الإسلام أمام المسلم المغترب، وجب عليه الدفاع، بشروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا أشكل عليه بما لم يتمكن من جوابه لزم الاستعانة ببلاد الإسلام في تحصيل جواب ذلك الإشكال.

دفع المنكر بغير الحد الشرعي

مسألة: إذا كان الجائر يرفع المنكر بأسلوب غير إسلامي، لم يجز الرجوع إليه إلا إذا كان رفع ذلك المنكر أهم، مثلا: إذا رجع إليه في باب المتعدي علي نواميس الناس يحبسه شهراً، فإنه يجوز الرجوع إليه لرفع شر المعتدي، إذ بقاء التعدي علي أعراض الناس أعظم في نظر الشارع من حبس المتعدي وإن كان الحبس للمتعدي ليس حكما إسلاميا.

الحجز علي فاعل المنكر

مسألة: إذا أمكن الحجز علي إنسان يترك المعروف الواجب عليه أو يفعل المنكر الحرام عليه أو نحوه حتي يضطر إلي الاستقامة، لزم أن يلاحظ أن أي الأمرين أهم في نظر الشارع؟ فإذا تحققت الأهمية في الحجز والضبط جاز وإلا لم يجز. والجواز في قبال الحرمة، وإلا فاللازم أن يقال بالوجوب، وكذلك حال حجز ماله حتي لا يشرب الخمر أو لا يزني أو ما أشبه ذلك، ويحتاج ذلك كله إلي إجازة الحاكم الشرعي.
العادات السيئة
? س: ما حكم السكوت علي العادات السيئة بين المؤمنين؟
ج: إذا كانت عادة محرّمة يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
سوء الظن وتتبع العثرات
? س: ما حكم سوء الظن وتتبع العثرات ونشرها بين الناس؟
ج: حرام قطعاً.

مقاطعة العاصي

? س: هل يلزم مقاطعة المسلم المذنب والعاصي في زماننا هذا؟
ج: لا يقاطعه بل ينصحه.
عموم الوجوب في الأمر والنهي
? س: هل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتبليغ والإرشاد خاص بعلماء الدين أم يعم جميع الفئات المسلمة في المجتمع؟
ج: يعم جميع المسلمين بشروطه.

الفصل الخامس: السلام واللاعنف

سمعة الإسلام

مسألة: لا يجوز فعل ما يوجب تشويه سمعة الإسلام أو المسلمين من أعمال العنف.
حرص الإسلام علي السلام
? س: الإسلام يدعو إلي السلم كما أن السلام شعار الإسلام، فهل يمكن القول بأن ذلك بين المسلمين فقط بدليل قوله تعالي: أَشِدّآءُ عَلَي الْكُفّارِ رُحَمَآءُ
بَيْنَهُمْ ()؟
ج: لقد حرص الإسلام علي السلام، حتي مع الأعداء، قال سبحانه وتعالي: ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ ().
وقد قال الإمام السجاد عليه السلام: «وسدّدني لأن أعارض من غشّني بالنصح، وأجزي من هجرني بالبر، وأثيب من حرمني بالبذل، وأكافي من قطعني بالصلة» ().
وفي القرآن الكريم: وَإِن جَنَحُواْ لِلسّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكّلْ عَلَي اللّهِ ()، وقال سبحانه: يَا أيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السّلْمِ كَآفّةً ().
أما قوله سبحانه: أشِدّآءُ عَلَي الْكُفّارِ فذلك حيث قصوي حالات الاضطرار، كالعملية الجراحية الخطرة، ولذا كان الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله والأئمة عليهم السلام يخففون أسباب العداء ويقلصونها كما ورد عنه صلي الله عليه و اله: اذهبوا
فأنتم الطلقاء ().

الإسلام دين السلام

? س: هل الإسلام دين السلام أم دين الحرب؟
ج: الإسلام دين السلام، قال تعالي: يَا أيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السّلْمِ كَآفّةً (). أما إذا اعتدي أحد علي الناس أو علي المسلمين فالإسلام يحارب لأجل العدالة والحقيقة ورد الاعتداء.
دعم السلام
? س: كيف يدعم الإسلام السلام؟
ج: يري الإسلام وجوب استتباب الأمن، في الداخل وفي الخارج، ففي الداخل ينفي الجريمة، وفي الخارج لا يتعدّي علي أحد، ويضرب علي أيدي المعتدين.
السلام في العلاقات الخارجية
? س: كيف يحفظ الإسلام السلام في الخارج؟
ج: إن الإسلام لا يعتدي علي أحد إطلاقاً، ومن مال من الدول إلي السلم مال الإسلام إليها قال تعالي: وَإِن جَنَحُواْ لِلسّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ()، وإذا وقعت محاربة يخوضها الإسلام بأنظف صورة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، نعم من اعتدي من الدول ردّ الإسلام اعتداءها.

سلام الحكومة والشعب

? س: كيف يحفظ الإسلام السلام بين الحكومة والشعب؟
ج: إن الحكومة في الإسلام شعبية بالمعني الصحيح للكلمة، فماذا يريد الناس غير المشاركة في الرأي، وغير الغني والعلم والحرية والأمن والصحة والفضيلة والتقدم، مما يوفرها الإسلام خير توفير.

الباب الثالث: الشؤون الاجتماعية والأسرية

الفصل الأول: أحكام اللباس والنظر والاختلاط

1: أحكام اللباس

اللباس المشترك
مسألة: لا إشكال في لبس الألبسة المشتركة. يعني الألبسة التي يلبسها كل من الرجل والمرأة عرفاً مثل السروال أو بعض الأقمشة.
تعلق الخمس باللباس
مسألة: لا يجوز اللبس والصلاة بثوب تعلق فيه الخمس، فكل لباس مشتري بعين الأموال التي تعلق بها الخمس يعد غصباً، إلا بإجازة الحاكم الشرعي.
لبس الحرير
مسألة: لا يجوز للرجال لبس الحرير، أما الحرير الاصطناعي فجائز لأنه ليس بحرير. ولا يجوز للرجال لبس بطانة الثوب إذا كانت كلها أو نصفها من الحرير، كما يحرم لبس الحرير علي الرجال وإن كان اللباس غير ظاهر مثل الملابس الداخلية. ولا إشكال في استصحاب شيء منسوج من الحرير كالمنديل في الجيب. وكذلك لبس المخيط بخيط من الحرير جائز.
لبس الذهب
مسألة: لا يجوز للرجال لبس الذهب، أما الذهب الاصطناعي فجائز، وكذا البلاتين فإنه يجوز لبسه للرجال، لأنه ليس بذهب أصلا، والذهب الطبيعي الذي يبيض بالوسائل والذي يسمي بالذهب الأبيض محكوم بأحكام الذهب. ويحرم علي الرجال الملابس الذهبية أي المنسوجة من خيوط الذهب.

2: أحكام النظر

مسألة: يجب علي المرأة ستر بدنها وشعرها عن الرجل الأجنبي، بل الأحوط وجوباً أن تستر بدنها وشعرها حتي عن الصبي غير البالغ إن كان مميزاً بين الجيد والرديء.
مسألة: يحرم النظر إلي عورة الآخر، حتي إلي عورة الصبي المميز، ولو كان ذلك النظر من وراء الزجاج، أو في المرآة، أو في الماء الصافي وما شابه، ولكن يجوز للزوجين أن ينظرا إلي تمام بدن بعضهما.
ويجوز للرجل والمرأة المحرمين أن ينظرا إلي بدن الآخر ما عدا العورة، إذا لم يكن بقصد اللذة ولم يكن خوف الفتنة.
النظر للأجنبيات
مسألة: يحرم نظر الرجل إلي بدن المرأة الأجنبية، حتي البنت التي لم تتم سنتها التاسعة ولكنها تميز بين الجيد والرديء، وكذا النظر إلي شعرها حرام، سواء كان بقصد اللذة أو بدونها، والنظر إلي الوجه والكفين حرام إذا كان بقصد اللذة، وهكذا يحرم نظر المرأة إلي بدن الرجل الأجنبي عنها.
مسألة: يجوز للرجل وللمرأة الأجنبيين أن ينظر أحدهما إلي وجه الآخر أثناء الخطاب مع المحافظة علي الحجاب الكامل وبدون تلذذ وريبة وتزين وخوف افتتان، ولو نظر الرجل إلي وجه المرأة الأجنبية مستمتعاً بجمالها إذا كان عن شهوة أو ريبة
فلا يجوز.
مسألة: لا إشكال في نظر الرجل إلي وجه وكفّي الكتابيات كاليهوديات والنصرانيات إذا كان بدون قصد اللّذة ولم يخف أن يقع في الحرام. والأحوط وجوباً أن لا ينظر إلي غير وجههن وكفيهن.
مسألة: تصوير الرجل للمرأة أو المرأة للرجل إذا كان يلازم النظر وما أشبه لايجوز فكيف بذهابها إلي المخدع وانفراد الأجنبي مع الأجنبية. أما التصوير فلأنه مستلزم للنظر المحرم، وأما الانفراد بالأجنبية فهو حرام مستقل.
مسألة: لا يجوز للرجال في حالة علمهم بنظر الأجنبية أن يكشفوا من بدنهم
(ما يوجب الفساد)()، كالاكتفاء بالملابس الداخلية()، (وابتداءً الواجب علي النساء الستر دون الرجال)().
النظر للأقارب
مسألة: يجوز لزوج الأم النظر إلي شعور بنات زوجته. وكذا زوجة الأب بالنسبة إلي أولاد زوجها من الذكور، يجوز لها أن تظهر عليهم بدون حجاب.
مسألة: يجوز لمن يريد الزواج من امرأة أن ينظر إليها وإن لم ترض بذلك، نعم يشترط أن لا يكون بقصد التلذذ وإن علم أنه يحصل بنظرها قهراً.
النظر إلي الجنس المماثل
مسألة: يجب علي الرجل أن لا ينظر إلي بدن الرجل الآخر بقصد اللذة، ونظر المرأة إلي بدن المرأة الأخري بقصد اللذة حرام.
مسألة: يجوز مشاهدة المرأة لبرامج الأزياء الخاصة بالنساء، حيث تقوم العارضات بعرض ملابس النساء المختلفة، وقد يظهر في بعض الأحيان جزء من جسم عارضة الأزياء ما عدا العورتين مع عدم الشهوة.
نظر الكشف الطبي
مسألة: إذا اضطر أحد في معالجة آخر إلي النظر إلي عورته ولم يكن له طريق إلاّ النظر إلي العورة ذاتها، لم يكن في ذلك إشكال.
مسألة: إذا اضطر الرجل في معالجة امرأة أجنبية إلي أن ينظر بدنها أو يمسه، فلا إشكال في ذلك، ولكن إذا استطاع من معالجتها بالنظر دون اللمس وجب أن لا يمس بدنها، ولو تمكن من معالجتها باللمس دون النظر وجب معالجتها دون أن ينظر إليها.
مسألة: إذا لم يكن للمصور الإشعاعي في المستشفي بديل فلا إشكال في تصوير عورات المرضي من أجل إجراء التحاليل والبحوث الطبية. ولكن لا ينظر بشهوة.
مسألة: في حالة الاضطرار يجوز كشف امرأة لعورة امرأة أخري بقصد العلاج كالعقم وغيره، وهل يجوز ذلك للطبيب المعالج؟ يجوز مع الضرورة الأكيدة.
النظر غير المباشر
مسألة: لا يجوز للرجل أن يصور المرأة الأجنبية بنحو يستلزم التصوير النظر إلي تلك المرأة أو صورتها، كما لا يجوز النظر إلي صورة المرأة الأجنبية التي يعرفها، وكذا المرأة التي لا يعرفها علي الأحوط.
مسألة: لا فرق في النظر إلي الأجنبية بين كونه إليها مباشرة، وبين النظر إلي صورتها، والنظر إلي صورة المرأة غير المحجبة في التلفاز حكمه كحكم النظر إلي نفس المرأة (علي الأظهر)().
مسألة: لا يجوز للشاب، أن ينظر إلي الصور والأفلام الخليعة، ولا يجوز مشاهدة صور النساء العاريات أو شبه العاريات كاللاتي يظهرن في الأفلام السينمائية وغيرها، وإذا كان النظر إلي الرسومات الكرتونية غير المتحركة العارية أو الجنسية بريبة أو سبباً للوقوع في الحرام فلا يجوز.
النظر من غير ريبة
مسألة: التكلم والنظر لوجه المرأة وكفيها بدون شهوة وريبة وتزين وخوف افتتان جائز. ورب نظرة قصيرة أورثت حسرة طويلة، والنظر سهم من سهام إبليس، ومن تركه لله تعالي أذاقه الله حلاوة الإيمان.
مسائل متفرقة
? س: ما هو الحكم في مشاهدة المرأة أفلام المصارعة الحرة ومباريات كرة القدم مع العلم أن لباس المصارع غير ساتر بالشكل المطلوب؟
ج: حكمه حكم نظر المرأة إلي الرجل الأجنبي.
? س: عندما يري رجل امرأة في الطريق هل يجوز أن ينظر إليها وهو يريد التقدم إلي خطبتها بدون أن يتحقق بأنها متزوجة أم لا؟
ج: () مشكل.
? س: هل يجوز النظر إلي المرأة التي عزم علي الزواج منها دون إذنها؟
ج: يجوز النظر.
? س: هل يجوز للمرأة أن تضع علي رأسها الشعر المنفصل عن غيرها تجميلاً للزوج مع جهل الزوج بصاحبة الشعر الأصلي؟
ج: لا بأس.
? س: هل يجوز للمرأة أن تتحجب بحجاب ذي زينة وألوان ملفتة، وربما كان بعض أنواع الحجاب يعد من الزينة عرفاً ويزيد في جمال المرأة، وكذا إذا لبست الملابس المحتشمة ولكن ذات ألوان زاهية وملفتة بحيث يزيد من جمال المرأة، فما هو الحكم؟
ج: إذا كان من الزينة لم يجز، قال تعالي: وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ ().

3: أحكام الاختلاط

مسألة: يحرم (احتياطاً)() بقاء الرجل والمرأة الأجنبيين في مكان لا يوجد فيه غيرهما، ولا يمكن لغيرهما الدخول فيه أيضاً، سواء كانا مشغولين بذكر الله، أو بكلام آخر، وسواء كانا نائمين أو يقظين، ولكن إذا كان ذلك المكان بحيث يمكن دخول غيرهما فيه، أو كان معهما صبي مميز فلا إشكال في ذلك، علي تفصيل في المسألة.
السلام علي المرأة
مسألة: يكره السلام علي الشابات من النساء، ويحرم التلطف إذا اشتمل علي الحرام أو كان مقدمة له.
مسألة: محادثة الأجنبي دون ريبة أو إرخاء بالصوت جائز في نفسه إذا لم يختلط بمحرّم آخر.
? س: هل يجوز السلام علي المسلمات الأجنبيات إذا كان الشخص ماراً بهنّ في الشارع العام أو في الجامعة؟
ج: يكره السلام ابتداءً علي الشابات.
المرأة والعمل
مسألة: لا يجوز استخدام النساء والفتيات المكشفات في الدور تأتي بالشاي وما أشبه للرجال الأجانب. فالاستخدام الذي هو مقدمة للحرام لا يجوز، كما لا يجوز اتخاذ الرجل سكرتيرة مكشفة، ولا يجوز للمرأة اتخاذ سكرتير تتكشف أمامه، كما هو المعتاد عند الكفار والأناس الذين لا يبالون بالحلال والحرام.
مسألة: لا يجوز استخدام السائق الذي لا يؤمن منه علي العرض بركوب النساء والفتيات معه مما يكون معرضا للفتنة والجريمة والانزلاق، وكذلك حال العكس باستخدام السائقة مما تسوق الرجال والأولاد لوحدة الدليل.
مجالسة الأقارب
مسألة: يجوز للمرأة أن تجالس أزواج أخواتها أو غيرهم من الرجال غير المحارم علي مائدة واحدة بشرط عدم استلزامه للحرام، وإلاّ حرم.
المرأة وحدها مع الأجنبي
مسألة: لا يجوز ترك الرجل الأجنبي مع المرأة الواحدة، في الدار أو المحل مما يكون معرضاً للفساد والانزلاق، كما يصنع بعض الناس بأن يستخدموا لخدمة الدار شاباً ويتركونه مع زوجتهم الشابة أو ابنتهم الشابة في الدار من دون مبالاة وتحفظ، فإن نفس الاستخدام ولو لم يكن حراما في بعض الصور إلا أنه حيث صار معرضاً ومقدمة للحرام غالباً لزم الاجتناب عنه، أما صورة اجتماع الأجنبي والأجنبية في الخلوة فحرام (علي الأظهر)().
مسألة: يلزم عدم اتخاذ مخادع للدكاكين والمحلات حيث تذهب المرأة إليها لأجل اشتراء لباس أو ذهب أو كماليات أو ما أشبه، فإن هذه المخادع غالبا مثار فتنة وانزلاق، أما اجتماع الأجنبي بالأجنبية فيها أو ارتكابهما لأمر غير مشروع فذلك الحرام.
تقدير جسم المرأة
مسألة: لا يجوز للرجل تقدير جسم المرأة باللمس لأجل خياطة الثوب لها أو صنع الذهب ليدها أو رجلها، فإن لمس الأجنبي حرام بالإضافة إلي أنه معرض للفتنة والانزلاق، إلا إذا كان اللامس محرما عليها ولم يخف الفتنة.
الخضوع بالقول
مسألة: لا يجوز الدلال والخضوع في القول للنساء مع الأجنبي حتي وإن كان بالهاتف وما أشبه، قال تعالي: فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ()، فإن إطلاق الآية يشمل كل الوسائل وإن لم يتمكن الذي في قلبه مرض من الوصول إليها بسبب إنها في الراديو أو التلفزيون أو الفيديو أو الشريط.
مناديل الغرام
مسألة: الظاهر أنه لا يجوز صنع وبيع وشراء المناديل وما أشبه الموجبة للفتنة، كالمناديل التي كتبت عليها أبيات شعرية مثيرة، مما اعتاد الجنسان إهداؤها بعضهم لبعض. لأن ذلك مقدمة للإثارة والحرام.

الفصل الثاني: المرأة

مكانة المرأة

مسألة: إذا كان الرجل يمثّل العين أو اليد اليمني للمجتمع، فالمرأة بمثابة العين أو اليد اليسري له، وإن كان الرجل يمثل النهار بما فيه من عمل وطلب للفضل، فإن المرأة تمثل الليل بما فيه من سكن وسكينة. وقد قال تعالي: وَمِن رّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ (). ومن هذه الآية نعرف أن السكن والسكينة والاستقرار والراحة بعد التعب كله يعود إلي (الليل) وهناك آية أخري تقول: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لّتَسْكُنُوَاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مّوَدّةً وَرَحْمَةً إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ ().
فالعمل وطلب الفضل والمعاش يعود إلي النهار والرجل … والسكن يعود إلي الليل والمرأة، قال تعالي وَجَعَلْنَا اللّيْلَ لِبَاساً ? وَجَعَلْنَا النّهَارَ مَعَاشاً ().
ومن هنا لا يمكننا أن نفضل الليل علي النهار، ولا النهار علي الليل. فالحياة بحاجة إلي النهار وضيائه والليل والسكون فيه. وكذلك الحياة الزوجية بحاجة إلي المرأة والسكون إليها، والرجل وما يقدم من عمل.

حجاب المرأة وزينتها

? س: ما تفسير وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إِلاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ()؟
ج: أي بدون اختيار كالريح المزيل للحجاب وما أشبه (أو الوجه والكفين)().
حجاب نساء النبي صلي الله عليه و اله
مسألة: هل كانت نساء النبي صلي الله عليه و اله يحجبن وجوههن وأكفهن؟
ج: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ().
خير للمرأة في رواية الزهراء عليها السلام
? س: ما المراد من الرواية المنقولة عن الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام في قولها بعدما سُئلت عن أي شيء هو خير للمرأة، قالت عليها السلام: أن لا تري رجلاً ولايراها رجل ()؟
ج: المرأة بغير حجاب و يحتمل أن يكون كناية عن شدة التستر وحفاظ المرأة علي عفتها وحجابها..

فلسفة تشريع الحجاب

? س: الحجاب أحد أهم مفردات الهوية في شخصية المرأة المسلمة وصورتها، ما فلسفة تشريعه كواجب ملزم؟
ج: لأجل حفظ المرأة عن الابتذال.
الحجاب ضبط أخلاقي
? س: كيف يلعب الحجاب دوره في الضبط الأخلاقي؟
ج: إذ بدونه تكون المرأة معرضة للابتذال أكثر، كما حصل في الكثيرين غير المحجبات.
شروط الحجاب
? س: ما هي الشروط الشرعية لحجاب المرأة في الإسلام؟
ج: أن يكون ساتراً لجميع البدن إلا الوجه والكفين وأن لا يكون زينة.

ألوان الحجاب

? س: هل يتحتّم علي المرأة المحجّبة أن تلبس الحجاب الخالي من الألوان والنقوش، خاصة وأنه توجد في الأسواق اليوم العديد من الموديلات المورّدة والمنقوشة ببعض النقوش، وهل يجب الاكتفاء بالألوان التالية: الأسود، الأبيض، الكحلي.. أم كلها جائز؟
ج: إذا كان يعدّ زينة لا يجوز وإلا جاز.
حدود الحجاب
? س: ما هي حدود الحجاب الإسلامي، وما هي كيفية لبس اللباس والتي يجب مراعاتها أمام الأجانب؟
ج: أن تستر المرأة جسدها بدون زينة.
ستر الوجه والكفين
مسألة: لا يجب علي المرأة ستر الوجه والكفين أمام الأجانب، بشرط عدم وجود ناظر ينظر إليها بلذة أو ريبة وعدم التزين وعدم خوف الافتتان.

غطاء الوجه دون العينين

? س: مع القول بوجوب غطاء الوجه بالحكم الثانوي، انتشر هذه الأيام غطاء وجه يظهر العينين فقط، فهل يكون مثل هذا النوع امتثالاً للحكم الشرعي.
ج: لو لم يكن مع الزينة فهو كاف.
بين الحجاب والتخلف
? س: نري انتشار الحجاب في بلدان العالم الثالث غالباً، وهي بلاد تعاني من الفقر والتخلف، وربما يربط البعض بين الحجاب وبين ما تعانيه تلك البلدان، فيعتقد أن الحجاب قناع لبؤس المرأة ورمز لمتاعبها، ما ردكم؟
ج: الفقر والتخلف لعدم التعددية السياسية والوعي العام ولا يرتبط بالحجاب وعدمه.
? س: يربط الغربيون بين الحجاب وبين التخلف الذي تعانيه المجتمعات الشرقية، ويعتبرون السفور في المقابل مظهر تطور بلادهم، فهل ثمة علاقة بين التخلف والجهل في المجتمع؟
ج: هل من التطور ابتذال المرأة وجعلها وسيلة لذة رخيصة وبضاعة، وحرمانها عن الزواج!

ألوان الجواريب

? س: هل يقيد الإسلام المرأة بلبس ألوان محددة من الجوارب، أم يجوز لها أن تلبس أي لون طالما أنها تستر قدمها؟
ج: يكفي فيه الستر وعدم الإثارة.
حجاب البنت الصغيرة
? س: هل من الواجب علي الأبوين أن يفرضا الحجاب علي بنتهما عند إكمال التاسعة أم يتركانها حتي تقتنع بالحجاب وتتحجب برغبتها هي؟
ج: يجب عليهما حسب الإمكان، قال تعالي: قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ().
? س: هل يجوز للبنت البالغة (الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من العمر) أن تلعب في الأماكن العامة بمثل المراجيح في الحدائق العامة وهي مرتدية لباسها الشرعي ومحافظة؟ ج: إذا لم يلزم من ذلك محرّم فلا بأس.

التكشف أمام الأعمي

? س: هل يجوز للمرأة أن تتكشّف أمام الرجل الأعمي؟
ج: يجوز علي كراهة.
الحجاب والعمل
? س: هل يجوز للمرأة أن تخلع حجابها لأجل العمل والرزق، حيث لا يوجد معيل لها؟ ج: لا يجوز.

الزوج وخلع الحجاب

? س: ما هو السبيل علي امرأة ملتزمة ومؤمنة، خيّرها زوجها بين خلع الحجاب والخروج معه إلي الشارع متبرّجة أو تطليقها إن امتنعت عن ذلك، ولها منه أولاد صغار فإذا رضيت بالطلاق ولم ترضخ له فيما أراد، يحصل الضرر بذلك؟
ج: تحاول إقناعه بالحجاب ولو بالمقدار الشرعي.
الحجاب في المحيط العائلي
? س: بعض النسوة يلتزمن بالحجاب الشرعي الكامل خارج المنزل وفي سائر الأماكن العامة الأخري، ولكن حين يتواجدن في المنزل أو في منزل أقربائهن أو بالأحري داخل محيطهن العائلي، لا يتورعن عن إبداء بعض خصال الشعر أو يلبسن الكم القصير حيث اليدان مكشوفتان أمام أقربائهن غير المحارم..
فهل يصدق عليهن في هذه الحدود إذا نهين لاينتهين () بحيث يجوز النظر إليهن بدون ريبة أو تلذذ؟
ج: لا يجوز النظر.

الزي المفضل في الحجاب

? س: هل يوجد زي مفضل للحجاب بنظركم؟
ج: المفضل هو حجاب سيدتنا ومولاتنا سيدة النساء وأسوة النساء، فاطمة الزهراء عليها السلام العباءة الساترة كاملاً.
اللباس المجسم للبدن
مسألة: لبس (المانتو) أو نحوه الذي يجسم البدن ويبرز معالمه أمام الأجنبي إن كان معرضاً للفساد كان حراماً وإلا كان جائزاً.

جلباب يظهر ظل البدن

? س: ما حكم بعض أنواع الجلباب بحيث إذا تعرض للضوء يظهر من ورائها مقدار من ظل البدن، أو ظل اليدين والشعر؟
ج: لا بأس بظهور الظل، إذا لم يكن موجباً للفساد، ولم يظهر نفس البدن والشعر.
الملابس المثيرة
مسألة: لا يجوز لبس بعض الملابس المثيرة كما في لبس بعض القفازات الشفافة أو الجلباب الخفيف المطرز أو الربطة التورية، أو تعليق بعض الأشياء كالورود (وردة الصدر)، أو ترصيع الجلباب أو المانتو بالحلي وأدوات الزينة مثل الخيوط الذهبية والمنسوجات المهلهلة، أو وضع الأزرار التزيينية في مواضع خاصة من اللباس، أو فتح بعض الأزرار ولو كان تحته ستر، إذا عدّ زينة.

لو حسرت عن كم ثوبها

مسألة: لا يجوز للنساء لغرض القيام بزرق الإبر، أو قياس ضغط الدم، أو قياس ضربات القلب أن تحسر كم ثوبها عن يدها أمام الأجنبي إلا بمقدار الضرورة.
المرأة والساعة اليدوية
? س: هل لبس الساعة اليدوية للنساء، سواء كانت فضية أو ذهبية أو عادية، وغالباً ما تعتبر جزءً من إبداء الزينة، فهل لبسها محرم أم لا.. وماذا عن الدبلة (الخاتم) أو الحلقة الذهبية في اليد، وهل هي محرّمة وتعتبر جزءً من إبداء الزينة للناظر الأجنبي أم لا؟ ج: (لا يجوز علي الأحوط)() ولبس الزينة لا بأس به، إنما الحرمة في إبداء الزينة.
حف الحواجب
مسألة: يلزم الستر علي المرأة التي حفت حواجبها لأجل رعاية أصول حجابها الكامل.

لبس الحلقة

مسألة: يجب (علي الأحوط) () علي المرأة التي وضعت حلقة الزواج (حلقة متواضعة) لا لغرض الزينة بل للذكري والوفاء للزوج أن تسترها عن الرجل الأجنبي إذا عد زينة.
الشعر الاصطناعي
مسألة: يجب علي المرأة أن تستر الشعر الاصطناعي الموصول بشعرها أو بغطاء الرأس حتي لو كان الشعر الموصول شعر رجل أو امرأة، لأنه يعد من الزينة.
المجالس النسوية
مسألة: لابأس بتجمل المرأة للنساء في بعض المجالس النسوية كمجالس الأعراس.

الأحذية ذات الصوت

مسألة: الأولي عدم لبس النساء للأحذية ذات الصوت الذي يسمعه الأجنبي عند المسير، ولكنه ليس بحرام في نفسه إذا لم يكن سبباً للفساد.
لباس الرياضة
مسألة: هل يجوز للفتاة المسلمة في الغرب أن تمارس درس الرياضة مع طلاب وطالبات في صفها، فإن الصفوف هناك مختلطة، مع بدلة الرياضة (التراكسوت) الطويل وغطاء الرأس.
علماً أنها مجبرة علي درس الرياضة وإلاّ حرمت من باقي الدروس وبذلك تحرم من فرصة التعلم والتقدم العلمي؟
ج: مع الاختلاط لا يجوز().

المرأة والعمل الاقتصادي

مسألة: الإسلام لا يمنع من عمل المرأة خارج البيت مع حفظ الشروط الشرعية والشؤون الإسلامية، ولكن يؤكد عليها أن لا تترك مهامها كامرأة من الاهتمام بالأسرة والزوج والأطفال وتربيتهم وما أشبه. ومن هنا فإنها لو جعلت ما يرتبط بالتجارة علي عاتق الرجل، لأن نفقتها علي زوجها، وما يرتبط بإدارة المنزل علي عاتقها كان أفضل لها وأنسب لأنوثتها وأحفظ للمجتمع وللرجل، وهذا لا يعني منعها من التقدم العلمي والتطور في الحياة وما أشبه، كما هو واضح.
يقال إنه في الحال الحاضر: المرأة الموظفة التي تدر الثروة، والمرأة العاملة ولو في الصنائع اليدوية، لها قيمة فوق قيمة العاطلة في الاجتماع، حتي أن مهرها عند أخذ يدها أكثر من غيرها… ومع كل ذلك بقيت المرأة تعاني وتعاني، والعالم لم يتمكن أن يحل مشاكلها في العصر الحاضر، حيث إنها عند ما تشتغل بالاقتصاد وخاصة الأعمال الشاقة التي لا يناسبها، تتأذي، مضافاً إلي أنها حينئذ لم تتمكن من إدارة المنزل والإنجاب والتربية بالشكل المطلوب، ولو فرضنا أن الرجل قام ببعض هذه الأمور إلاّ أن العاطفة النسوية تجاه الأولاد لا تحصل بتربية الرجال، ثم إذا وضعت التربية علي الرجل، كان خلاف قاعدة البنية لهما حيث إن الرجل للأعمال الخشنة، والمرأة للأعمال الخفيفة.
ولعل الحل أن تقسم أوقات المرأة إلي:
1. الإنجاب والتربية وإدارة البيت الداخلي.
2. ترفيع نفسها بالعلم والوعي والثقافة الدينية والدنيوية.
3. العمل الاقتصادي الذي يلائمها ويتناسب مع كرامتها وعفتها إذا أرادت العمل أو اضطرت إليه مع مراعاة الحشمة الكاملة.
ويستعان لأجل إمكان جمع الثلاثة بالوسائل الحديثة المسهلة، أما جعل الرجل والمرأة في سياق واحد في هذا المجال فهو الظلم لها وله، مثله مثل جعل سيارة الركاب وسيارة حمل البضائع في مساق واحد، كما أن حرمانها عن العلم والعمل، أو عن الإنجاب والتربية، ظلم لها في الأول، وللأطفال في الثاني.
ولذا نري أن المرأة الغربية والشرقية أخذتا تشتكيان حشرهن في المعامل والأعمال الخشنة مما فوق طاقتهن، وسبب لذبول أنوثتهن، كما تشتكين من إهانة الرجل لهن، حيث إن الوضع السائد هناك عدم الاعتناء بعفتهن وبزواجهن، فقد أصبحن وسيلة رخيصة للمتعة والإعلان والدعاية، ولا تحظي كثيرات منهن بدفء البيت الزوجي من جراء استغناء الشباب عنهن من ناحية، وتحريم تعدد الزوجات من ناحية ثانية، حيث كثرت العوانس والأرامل من جراء الحروب وترك الزواج وكثرة الطلاق والافتراق الذي يحدث لأتفه الأسباب.

الاهتمام بالمرأة العاملة

المرأة كانت ولا تزال تعمل في حقول الزراعة والتسويق والولادة وغيرها، وأضيف علي أعمالها في الحال الحاضر عملها في المؤسسات الحديثة كالمدارس والدوائر والمستشفيات ودور العجزة والمعامل والمصانع ونحو ذلك، ولابد علي كل من الأمة والدولة إدارة المرأة ككل، إدارة لا تنافي أنوثتها وعواطفها وكرامتها وعفتها واشتغالها بأمور البيت، بما تطابق تلك الإدارة موازين الدين الإسلامي الذي ثبت أنه أراف القوانين بالمرأة، وذلك ممكن بأمور نذكر جملة منها:
أولاً: يلزم منح المرأة العاملة إجازة أكثر من الرجل، وذلك لكي تعتني بتقدمها العلمي والثقافي والديني، ولا تتمحض في ميادين العمل الاقتصادي.
الثاني: منح الزوجة العاملة إجازة أكثر من الرجل، وذلك لكي تعتني بأنوثتها وأسرتها وأطفالها وزوجها. وقد تكون الإجازة هذه بدون مرتب أو معه، وتتحمل جهة العمل وشركات التأمين ذلك، وفق أحكام التأمينات الاجتماعية، أو تمنح تعويضاً عن أجرتها بما يراه القانون الصحيح عادلاً.
الثالث: يلزم من الناحية الإنسانية وتيسيراً في مواجهة أعباء الحياة المعيشية: أن يرخص لها بأن تعمل نصف أيام العمل الرسمية، وذلك في مقابل نصف الأجر المستحق لها، وتستحق في هذه الحالة نصف الإجازات الاعتيادية المقررة لعموم العاملين، ويلزم أن يكون أجرها بقدر عملها لا أقل كما هو المعتاد في كثير من البلاد حيث يظلمون المرأة فيعطونها أجراً أقل من الرجل مع أن أعمالها مساوية لأعمال الرجل وربما أكثر وأصعب.
الرابع: يلزم كذلك إنسانياً وتيسيراً أن تمنح إجازة لفترة الحمل والوضع والإرضاع، لمدة ثلاثة أشهر أو أقل أو أكثر بعد الوضع وقبله، وذلك بأجر كامل، ولا تحسب من الإجازة السنوية المقررة لها خلال العام.
الخامس: يلزم كذلك توفير دور الحضانة لرعاية أطفالها، حيث تواجه المرأة العاملة مشكلة ترك أطفالها ورعايتهم أثناء تواجدها في العمل مما يؤثر علي استقرارها النفسي أثناء تأدية أعمالها، وكذلك ربما يؤثر علي إنتاجها، وعلاج هذه المشكلة يتطلب ضرورة التوسع في إنشاء دور للحضانة علي المستوي العام في المناطق والأحياء القريبة من محل السكن، أو في الوحدات الإدارية والإنتاجية، مع تطوير العمل وتوفير العناصر الإشرافية الصالحة والاهتمام بالناحية التربوية والصحية للطفل، وتحقيق ذلك يتطلب جهوداً من جهات متعددة يجب أن تتظافر وتتعاون لحل هذه المشكلة ممثلة في جهود الدولة والأمة والتنظيمات النسوية وغيرها.
السادس: توفير الأجهزة المنزلية الميسرة للمرأة، إذ توفر تلك الأجهزة يمكّن المرأة العاملة من تأدية أعمالها المنزلية بسهولة ويسر، وعلاج ذلك يتطلب ضرورة تسهيل حصول المرأة علي مثل هذه الأجهزة بالأسعار القليلة والأقساط المريحة والشروط المناسبة، ويمكن للأجهزة الحكومية والوحدات الإدارية والنقابات والجمعيات وغيرهم المساهمة في توفير مثل هذه السلع التي أصبحت من الاحتياجات الأساسية لكل أسرة.
السابع: توفير السلع الاستهلاكية، فإنه تبذل المرأة العاملة الجهد الكبير في سبيل الحصول علي احتياجاتها من السلع الاستهلاكية، وذلك يتطلب التوسع في إنشاء الجمعيات الاستهلاكية التنافسية في مواقع السكن وجهات العمل والأندية، مع ضرورة الاهتمام بتطوير إنتاج تلك السلع من حيث إعداد الأصناف المجهزة تجهيزاً كاملاً والتوسع في تعبئة السلع في عبوات مناسبة من حيث الحجم والنوع والسعر بما يناسب مع احتياج ورغبات وقدرات المستهلك.
الثامن: توفير المناخ الملائم لتعلمها وإن كانت كبيرة السن، فإن العلم بالإضافة إلي أنه فرض شرعي إجمالاً، نور يوجب تقدم الإنسان في المجتمع وتقدم المجتمع إلي الأمام.
التاسع: خدمات المواصلات، فإن المواصلات في العصر الحاضر خصوصاً في المدن الكبار تعدّ من أهم المشكلات التي يعاني منها المجتمع ككل، والمرأة بصفة خاصة، والتي تؤثر علي نفسية المرأة بصورة أكثر، بالإضافة إلي تأثيرها علي الكفاية الإنتاجية سواء للرجل أو للمرأة، ويمكن المساهمة في علاج هذه المشكلة أو التخفيف من حدتها عن طريق قيام الأجهزة الحكومية والوحدات الاقتصادية والجمعيات والنقابات ومن أشبههم بشراء أو استئجار وسائل مواصلات خاصة للعاملين والعاملات ومن إليهم مع توفير الاعتمادات المالية اللازمة لذلك، وتستطيع هيئة النقل العام القيام بدور هام وفعال في هذا المجال عن طريق وضع خطة عاجلة لتجديد سيارات النقل العام وتعميم فكرة بيعها وتأجيرها للجهات المعينة في مقابل اشتراكات رمزية، وتشغيلها طوال اليوم أو في فترات الذهاب والعودة من وإلي العمل، كما أن المؤسسات تتمكن من جعل السيارات الخاصة للمجيء بالمرأة والذهاب بها سواء كانت تعمل في مستشفي أو معهد أو معمل أو مصنع أو دار ولادة أو غير ذلك.
العاشر: تكوين جمعيات نسوية لمختلف شؤون المرأة، كشأن الدراسة، وشأن الخطابة، وشأن الزواج لتزويج الفتيات والعانسات، وشأن تعليم المهن كالخياطة والتطريز ونحوهما، وشأن القواعد منهن، وشأن الأمومة والطفولة، وشأن العمل اللائق لهن لغير المشتغلة التي تحتاج إلي العمل، وشأن العجزة منهن، وشأن حل المشاكل العائلية، وشأن الولادة، وشأن أمراضهن، وشأن الوقاية عن الإنزلاق في بؤر الفساد والتيارات الوافدة والضارة، وشأن تكميل الحاجات لهن المادية الفردية أو الاجتماعية، وشأن حل مشاكلهن الحكومية إلي غير ذلك من الشؤون، فإن هذه الجمعيات تساهم مساهمة فعالة في إعطاء المرأة الحاجات ورفع النواقص والقيام بهن من الشلل الذي أصابهن من جراء الضغوط المتزايدة عليهن من الأمة والدولة، فعلي الدولة والأمة أن تقوما بالرعاية الكافية وبشؤونها وبدراستها دراسة علمية وعملية واقتراح الحلول المناسبة لها، فإن الاهتمام بمشاكل المرأة وحلها وتقديمها إلي الأمام ليس اهتماماً بها فقط، ولكن اهتماماً بالمجموعة البشرية وللرجال أيضا، لأن المرأة بالنسبة للبشر هي الأم والزوجة والأخت والابنة والعمة والخالة ومن أشبهن، والحفاظ عليها وحل مشاكلها وحفزها علي العمل المشروع ورقابة كفاءة أدائها وتقديمها إلي الأمام في الحدود المقررة شرعاً حفظ لها وللأسرة وللأمة بصورة عامة.
الحادي عشر: الاهتمام بأمورها الأخلاقية والدينية، والقيام بما ينبغي لها في مكانتها الاجتماعية، وقد كانت المرأة منذ زمن الرسول صلي الله عليه و اله تحضر صلاة الجماعة في مسجد النبي صلي الله عليه و اله، وقد عين الرسول صلي الله عليه و اله امرأة تسمي (أم ورقة) إمامة للنساء لمن تريد منهن الحضور في جماعتها وجعل لها مؤذناً، كما كان يمكن للمرأة الحضور في صلاة جماعته، وكانت المرأة تسافر مع رسول الله صلي الله عليه و اله وتحج وتعتمر، وربما تحضر الحروب لمساعدة الرجال في الشؤون اللائقة لها كعلاج الجرحي..
وفي عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة كانت بعض المساجد خاصة بالنساء، كما في بعض التواريخ، فاللازم تكوين الحسينيات النسوية، والمدارس النسوية، والمعاهد النسوية، والمراكز النسوية، ومختلف المشاريع النسوية التي تلبي متطلباتها العادلة، بالإضافة إلي دور الولادة ودور الحضانة ودور العجزة ودور الرعاية ودور العلم وما أشبه مما يوجب إعطائها حاجتها، ليتم انتشالها من هوة التأخر التي أوقعوها فيها مما أذهب بدين بعضهن وبدنيا بعضهن، ونكتفي هنا بهذا القدر ونتمم هذه المسألة بالقصة المشهورة من مطالبة أم سلمة (رضوان الله عليها) من الرسول صلي الله عليه و اله الاهتمام بشأن المرأة، وأنها لماذا ليس لها كما للرجل؟ فأنزل الله سبحانه هذه الآية المباركة:
إِنّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقَاتِ وَالصّابِرِينَ وَالصّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدّقِينَ وَالْمُتَصَدّقَاتِ والصّائِمِينَ والصّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذّاكِرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذّاكِرَاتِ أَعَدّ اللّهُ لَهُم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً () تنبيهاً إلي أن الرجل والمرأة متساويان أمام قانون الله سبحانه وتعالي في كل الواجبات والحقوق، إلا فيما استثناه الشرع، مما هو معروف في الفقه الإسلامي وهو قليل جداً بالنسبة إلي المشتركات بينهما، وقد ألمع إلي ذلك في القرآن الحكيم بقوله سبحانه: وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنّ
دَرَجَةٌ () علي تفصيل مذكور في محله.
هذا ويلزم أن يكون محل عمل المرأة آمناً من كل الأهواء الشيطانية، بحيث لا يؤذيها أحد ولا يتجاوز عليها ولا يتحرش بها، علي عكس ما يري اليوم من كثرة الذنوب والمعاصي في مختلف ميادين الحياة العليمة والعملية وغيرها.

الإعمال البيتية ورجحانها

? س: من الواضح أن العمل خارج البيت ليس واجباً علي المرأة، وإن جاز ذلك بالشروط الشرعية، وبالنسبة إلي العمل داخل البيت يقول الفقهاء أنه لا يجب علي المرأة ذلك بأن تطبخ وتكنس وتغسل الملابس وما أشبه، بل الأفضل أن تقوم بها، ألا يتضمن هذا القول بأن المرأة غير ملزمة بالعمل داخل المنزل ولا بالعمل خارجه، إقراراً مبطناً بهامشية دورها في الحياة، أو علي الأقل تشجيعاً لها علي التزام الهامش؟
ج: بالعكس هذا تقدير لها وتحرير من اتخاذها أداة، كما صنع بها الجاهلية الأولي والجاهلية المعاصرة.
المرأة والعمل المعيشي
? س: ما الموقف الإسلامي الشرعي من عمل المرأة المعيشي؟
ج: كل عمل جائز لها إلا المحرم، كما أن الرجل كل عمل جائز له إلا المحرم، وفلسفة المحرم للرجل أو المرأة كما في الأحاديث الشريفة ما يأتي منه الفساد محضاً، والأغلب والأكثر.

أجر المرأة العاملة

? س: هل في القرآن الكريم نصوص واضحة تحدد أجر المرأة والرجل، أم أن التشريع الإسلامي العام هو الذي يحدد ذلك؟
ج: ما ترضي به المرأة من أجرة، وما يرضي به الرجل من أجرة.
الاختلاط في العمل
? س: إذا كان عمل المرأة مباحاً فهل يعد عملها في ميادين المسرح والسينما والتلفزيون، علي ما يفترضه هذا العمل من اختلاط، مقبولاً؟
ج: الاختلاط المحرم حرام، وكذلك إذا كان حرام آخر.

العمل و واجبات المنزل

? س: لو رأي الرجل أن عمل المرأة في الخارج، سوف يؤثر سلباً علي واجباتها داخل المنزل، فهل يحق له منعها من العمل؟
ج: للزوج حق المنع فيما لو أثر عملها علي الواجبات الشرعية التي عليها.
العمل والتعطر
? س: ما هو الحكم الشرعي في استخدام المرأة العطر بصورة خفيفة عند خروجها من المنزل، علما أنها تعمل في مدرسة للبنات وتنتقل بواسطة سيارتها الخاصة؟
ج: إذا لم تكن في معرض شم الرجال فلا بأس.

المشاركة في الإدارة وحق التصويت

? س: هل يجوز للمرأة العاملة في شركة أن تحضر في اجتماعات مجلس الإدارة كعضوة داخل المجلس وتشارك برأيها، وما هو المقدار المسموح به للمرأة في التصويت؟
ج: يجوز ذلك مع مراعاة الموازين الشرعية، ولها صوت واحد كسائر الأعضاء.
العمل مع الرجال
? س: ما حكم عمل المرأة مع الرجال وهي محجّبة؟ مع العلم أن بعض الرجال الذين معها في العمل غير ملتزمين؟
ج: يجوز إن كانت محافظة علي شؤونها الإسلامية ولا يلزم منه فساد.
? س: عمل الرجل مع المرأة في الأماكن المختلطة كالشركات والوزارات يؤدي في كثير من الأحيان إلي المحادثة والمجاملة والتحدث في أمور غير ضرورية، فهل في هذا إشكال؟
ج: كالسابق.

حقوق المرأة

لا تفاوت بين المرأة والرجل
قال تعالي: ما تَرَيَ فِي خَلْقِ الرّحْمََنِ مِن تَفَاوُتِ (). وقال عزوجل: يَا أيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: إن الله تعالي يوصيكم بالنساء خيراً فإنهن أمهاتكم وبناتكم وخالاتكم ().
وعن رسول الله صلي الله عليه و اله قال: إن الله تبارك وتعالي علي الأناث أرأف منه علي الذكور، وما من رجل يدخل فرحة علي امرأة بينه وبينها حرمة إلا فرحه الله يوم القيامة ().
إن للمرأة مكانة في الإسلام مساوية لمكانة الرجل في الحقوق والواجبات إلاّ درجة، وهي درجة القوامة: حيث إن الرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم علي بعض، وبما أنفقوا من أموالهم ودرجة القوامة هذه ليست نقصاً في المرأة مطلقاً بل القوامة (القيادة) أو (الأمارة) شيء لابد منه لتسيير الحياة بصورة منتظمة (وأنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر)() أي إن القوامة مفروضة حتي علي الرجل نفسه، فهل إن الرجال يرفضون تنصيب قائد عليهم والمفروض أن الاثنين من الرجال إذا سافرا فعليهما أن يرشحا احدهما للأمارة فكيف إذا كان ذلك بيت واحد يحتوي علي ذكر وأنثي أفلا يرشح أحدهما للأمارة أو القوامة، وكل القوانين الطبيعية ترشح الذكر وليس الحال هذا خاص بالإنسان وحده.

الانفتاح السياسي والاجتماعي

? س: هناك عبارات في الأحاديث الشريفة تحتاج إلي توضيح مثل المرأة كلها عورة ()، فهل يشير ذلك إلي الحساسية من انفتاح المرأة في المجالات السياسية والاجتماعية؟
ج: أي يلزم عليها رعاية موازينها الشرعية في الستر والحجاب.
التصدي لمسؤوليات الدولة
? س: هل يجوز للمرأة التصدي للمسؤوليات في الدولة؟
ج: لا مانع عليها إلاّ في موردين:
أحدهما: كل ما يوجب الفساد لها أو للمجتمع.
ثانيهما: القضاء والحاكمية ومرجعية التقليد، ولذلك فلسفة دقيقة تذكر في محلها إن شاء الله تعالي.

المرأة وطلب العلم

? س: هل يجب علي المرأة أن تتعلم العلوم والعقائد الإسلامية كما يجب علي الرجل؟ وما هي الواجبات التي عليها أن تتعلمها لتزكيتها مقدمة للورع عن الحرام، وكذلك الأحكام الواجبة عليها.
ج: طلب العلم فريضة علي كل مسلم ومسلمة.

حدود العمل والثقافة للمرأة

مسألة: لا يمنع الإسلام عن ثقافة المرأة وعملها، وإنما يمنع الإسلام عن الرذيلة والتهتك والاستهتار والظلم إليها، فإذا تعلمت بدون اختلاط، وإذا عملت بدون تبرج، وإذا أدارت شؤون الحياة بدون استهتار، كل ذلك في الإطار الإسلامي المبين في الفقه فبها ونعمت. لأن الممنوع في المرأة أشياء خاصة لمصلحتها ومصلحة الاجتماع، وإلا فالأصل في كل الأحكام الاشتراك بين الرجل والمرأة إلا ما خرج بدليل، لكن كثيراً من الناس أهملوا المرأة إلي حد النبذ عن الاجتماع. وكثيراً من الغربيين والشرقيين أوردوا المرأة في موارد التجارة والفساد، وبذلك ضاعت المرأة بين الاثنين، فاللازم إرجاعها إلي المحل الذي جعله الله لها مما بُيّن في الكتاب والسنة.
السفر لتحصيل العلم
? س: هل يجوز للمرأة السفر لتحصيل العلوم الإسلامية والعلوم الحديثة بدون ولي مع تحصيل إذن الولي لها، علماً بأنّ المكان الذي ستسافر إليه مورد أمن واطمئنان عليها؟
ج: نعم.
تولّي منصب القضاء
? س: لماذا لا يجوز تولي المرأة لمنصب القضاء الإسلامي، أي أن تكون قاضية شرعية، علي الرغم من أن بعض النساء تحمل كفاءات عالية تؤهلها لتولي المناصب القيادية العليا في أجهزة الدولة؟
ج: انعقد الإجماع فضلاً عن الأدلة الأخري علي عدم جواز تولي المرأة للقضاء الإسلامي أي أن تكون قاضية شرعاً وتصدر أحكاماً قضائية.
ويؤيد صحة هذه الفتوي التركيبة النفسية والروحية للمرأة فضلاً عن الآثار العاطفية والاجتماعية التي تترتب علي ممارستها المستمرة في القضاء واطلاعها علي مختلف الجنايات والجرائم وآثارها السلبية عليها أولاً ثم علي أطفالها وبيتها ثانياً.
نعم ينبغي الاستفادة من كفاءات المرأة في المشاورات والاستشارات ونحو ذلك بما يجمع بين استثمار كفاءاتها وحرمة توليها لمنصب القضاء المباشر ومضاعفاته الخطيرة عليها.
وحرمان المرأة من هذا الحق لا يعتبر انتقاصاً من إنسانيتها أو انتهاكاً لحريتها، فإن الإسلام أخذ بعين الاعتبار صلاح المرأة وكرامتها، وسنّ لها بعض الحقوق مما يتفاوت مع حقوق الرجل حفظاً لفطرتها وعواطفها وإبقاءً علي شخصيتها وعفتها حيث أوجب عليها الحجاب مثلاً، كما أننا نجد حتي في عالم اليوم الذي يدعي بأنه لا يجعل فرقاً بين الرجل والمرأة، أن تولي النساء للمناصب القضائية العالية كالمحاكم الدولية ونحوها قليل جداً، وهذا يؤكد أن دعوي صحة ذلك لازال في طور الكلام والشعار ولم يصل إلي حد العمل بالدرجة المطلوبة عندهم.
لكن حيث إن الإسلام لا يتناول الأمور من موقع الشعارات والكلمات الخالية من المصداقية، ولأنه مشرَّع من خالق الإنسان والعالم بأسراره ومكوناته واستعداداته وما يضره وما ينفعه، يصرح منذ البدء بعدم صحة تولي المرأة لمنصب القضاء رعاية لها وحفظاً للدقة المطلوبة في باب القضاء، كما يقول بعدم صحة تولي الرجل لأدوار النساء الخاصة كأعمال الأمومة وتربية الأولاد ونحو ذلك، فإن من الحكمة أن يجعل الشيء المناسب في المكان المناسب.
? س: بعض العلماء يقول: لا يوجد إلاّ حديث واحد ضعيف يُستدل به علي عدم مشروعية تولي المرأة للقضاء، وهو ولا تولي المرأة القضاء ().
ج: في المسألة أكثر من هذا الحديث، والحديث معتبر بعمل المئات من الفقهاء الأتقياء ذوي الاختصاص في مسائل الحديث الشريف.

ختان المرأة

? س: إذا كانت الجنسية حقاً للمرأة، فعلي أي أساس يتم ختانها عند البعض باسم الإسلام؟
ج: أخذ بعض الشفرين مما يوجب لها زيادة اللذة عند الجماع بزوجها.

حق الشهادة

? س: أعطي القانون الوضعي المرأة حق الشهادة وساواها بالرجل فيها، هل تعارضون ذلك؟
ج: () هذا ليس إعطاء المرأة الحق، بل تحميل علي المرأة بما لا يناسب بنيتها المرهفة بالعاطفة، فإن الشهادة معرض لتلف الأعصاب وحشر للمرأة في ما لا تطيق، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ().
حصر دور المرأة
? س: ألا يقودنا التأكيد الإسلامي علي خصوصية المرأة كأنثي في الأحكام والتشريعات إلي الاستنتاج بأن دور المرأة الأساسي إسلامياً هو دور مربية المنزل؟
ج: دور المربية، وأكثر، ويعلم ذلك جيداً من خلال تاريخ الرسول
الأعظم صلي الله عليه و اله.
طلاق المرأة
? س: فتاة تزوجت من شاب يتعاطي المخدرات، هل تطلق شرعاً بعد علمها بذلك وإنجابها طفلاً منه؟
ج: (إذا كان عليها حرج شديد)()، لها الحق في جبره بالطلاق، أو ترك المخدر.
? س: لماذا خصص الإسلام الرجل بحق الطلاق، ولم يعطه للرجل والمرأة معاً، طالما أن العلاقة الزوجية بدأت بإرادتهما المشتركة؟
ج: أولاً: يصح للمرأة أن تجعل حق الطلاق لنفسها أيضاً بالشرط حال العقد وكالة عن الرجل.
وثانياً: لا يخلو الأمر من أن يكون الطلاق بيد الزوج فقط، أو بيد الزوجة فقط، أو بيدهما معاً، أو بيد شخص ثالث: أما الأخير فلا معني له، وأما بيد الزوجة فقط، فيلزم منه وقوع الطلاق أضعافاً مضاعفةً مما هو عليه الآن وأما بيدهما معاً فيلزم أن لا يقع الطلاق حيث يلزم وقوعه، فتزيد المشكلة أكثر وأكثر، فيكون الطلاق هذا الحل الموجع، الذي لا يصار إليه إلاّ عند قصوي الضرورة بيد من أخذ بالساق وحده.
? س: ألا يكون حصر حق الطلاق بيد الرجل، وعدم تقييد ذلك الحق، إفساحاً لمجال التعسف بحق المرأة في الاستقرار عن جهة، وفي استعادة الحرية من جهة أخري إذا ما وجدت ضرورة لذلك، وكيف يمكن حماية المرأة من الحالات التي يستعمل فيها الرجل حق الطلاق بشكل تعسفي؟
ج: يصح للمرأة أن تجعل حق الطلاق لنفسها بالشرط حال العقد وكالة عن الزوج كما ذكر في الجواب السابق.
? س: لماذا أعطي الإسلام الرجل في حال الطلاق حق حضانة الأطفال، ولم يعطه للمرأة، علماً أن حاجة الأطفال إلي أمهاتهم أقوي نفسياً؟
ج: لها الحق في الحضانة سنتين في الابن وسبع سنوات في البنت، (والأكثر من ذلك يصدّ المرأة من الزواج غالباً أو يعّرضها وأولادها لشجار ومشكلات بين الزوجين وغير ذلك من المفاسد الكثيرة، فهذا هو الأفضل في مقام الحل)().

حق اختيار الزواج

? س: هل يغفر الله للوالدين إذا أجبرا ابنتهما علي الزواج؟
ج: لا يجوز لهما الجبر.
حقوقها أمام الرجل
? س: إذا كان باستطاعة الرجل ضرب زوجته طلباً لحقه، ما الذي تستطيع المرأة فعله، إذا امتنع الرجل عن أداء حقوقها؟
ج: لا يجوز الضرب كما ذكرنا إلاّ بشروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وللمرأة نفس الحق بشروطهما، (وقد ورد في الحديث الشريف في تفسير الآية الكريمة بأنه الضرب بالسواك، وهو أشبه بالمزاح معها) ().

حق الرجل في التعدد

? س: ما دام الإسلام قد أقر التعدد، لماذا حصر برأيكم ذلك الحق بالرجل دون المرأة؟
ج: لأن الرجل يستوعب أكثر من زوجة، والمرأة لا تستوعب أكثر من زوج، (وقد ثبت علمياً أن تعدد الزوج للمرأة يعرّضها لنقل الأوبئة المقيتة، وهذه حقيقة علمية)().
? س: يعطي الإسلام للرجل حق الزواج من أربع نساء في آن معاً، لماذا هذا العدد بالذات؟ وألا ترون في التعدد انتقاصاً من قيمة المرأة كإنسان، واعتداءً علي حقها في حياة عائلية آمنة ومستقرة مع شريك لا يشاركها أحد؟
ج: هذا العدد، لأن الرجل عادة لا يقدر علي أكثر، ويجوز له ذلك حتي أن النساء لا يبقين بلا زوج، والزوجات كالأخوات لا تضر بالاستقرار. (وحيث إن النساء أكثر غالباً والحروب تأكل الرجال غالباً، وموت الرجال أكثر وأسرع علمياً وغير ذلك، فحصر الرجل بزوجة واحدة معناه بقاء مئات الملايين من النساء عوانس، أليس ذلك هدراً لحق هذه الشريحة العظيمة من الإنسان وتعريضها للأمراض
والحرمان؟) ().
? س: ربط الإسلام تعدد الزوجات بتحقق شرط العدل، وأقر في الوقت نفسه، بأنه شرط مستحيل التحقق في قوله تعالي: فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فكيف يبقي هذا القانون مع استحالة تحقق شرط العدالة بإقرار القرآن؟
ج: لن تستطيعوا أي العدالة القلبية، والعدالة المشروطة هي في أصل النفقة وما أشبه.
? س: في حال عدم تطبيق العدالة، ما موقف الشرع من الناحية العملية؟
ج: جبر الرجل بالعدالة أو بالطلاق.

زواج المرأة بوفاة زوجها

? س: ألا يشكل الأولاد في حال وفاة الأب عائقاً أمام زواج الأم، فعلي من تعود إذاً حضانتهم في حال كهذه؟
ج: الحضانة حق للام وليست واجبة عليها فلها الامتناع.
? س: يلزم علي الزوجة الامتناع عن الزواج لمدة معينة في حال الانفصال عن الزوج، سواء تم ذلك بالطلاق أو بوفاته، ولا يلزم علي الرجل الانتظار، أليس هذا تمييزاً بين الرجل والمرأة؟
ج: من حكمة العدة التأكد من عدم الحمل لعدم اختلاط المياه، واشتباه الأنساب، وليس مثل ذلك في الرجل.
تأسيس الهيئات وإلقاء المحاضرات
? س: هل يحق للمرأة تأسيس الهيئات الدينية وإلقاء المحاضرات الإسلامية وغير ذلك من النشاطات الشرعية؟
ج: في حدود الشريعة، نعم.
? س: ما رأيكم أن تلقي المرأة محاضرات أو تشترك في الاحتفالات بمناسبة مواليد ووفيات الأئمة عليهم السلام أو إلقاء كلمة في المسجد من خلف ستار مع وجود الرجال، وهل الأفضل ترك ذلك مع أنه يوجد بديل بأن تكتب المرأة محاضرتها ويلقيها أحد الرجال نيابة عنها؟
ج: كلاهما جائز، مع مراعاة الشؤون الشرعية.

المشاركة في عالم السياسة

? س: ما حكم خروج المرأة مع الرجل في المظاهرات والمسيرات السلمية والإضرابات التي تطالب بالإصلاح السياسي، والدفاع عن الإسلام والمسلمين أو حتي عن المظلومين غير المسلمين؟
ج: يجوز مع حفظ الموازين الإسلامية.
? س: هل يجوز للمرأة ترشيح نفسها في انتخابات المجالس النيابية في الدول التي تحكمها حكومات غير شرعية؟ وهل يجوز لها الانتخاب؟
ج: () (يجوز ذلك مع الالتزام بالموازين الشرعية)().
? س: يعلل القائلون بعدم مقدرة المرأة علي تولي السلطة، بأنها مخلوق ضعيف، وأنها غير قادرة علي التحكم بعاطفتها، ما رأيكم الشريف؟
ج: () (دور المرأة والرجل في الإسلام يرتبط وثيقاً بتكوينهما، وتولي السلطة بحاجة إلي قدرات خاصة لا تناسب تكوين المرأة، ومما يؤكد ذلك أن في العالم المادي الذي لا حظر علي المرأة لتولي السلطة، لا تجد رئيسة للجمهورية أو للوزراء أو حتي وزيرة ونائبة للمجلس إلاّ بنسبة الواحد بالمائة أو أقل، فالمسألة ليست فقط عدم القدرة، بل عدم تناسب التكوين)().
مسائل متفرقة
? س: ما هو نظركم فيما روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: معاشر النساء خلقتن ناقصات العقول … ()؟
ج: كلام الإمام عليه السلام ربما يكون تعريضاً بمن قادت الجيش وليس مطلقاً وهذا من البلاغة.
? س: وما هو نظركم في قوله عليه السلام: شاوروهن وخالفوهن؟
ج: الحديث غير وارد ظاهراً وقد أنكره جمهرة من العلماء في كتبهم()، بل نقل عن عمر بن الخطاب أنه قال: (خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة)()، أما النبي صلي الله عليه و اله فقد روي استشارته صلي الله عليه و اله النساء في عدة موارد كما ورد في جملة من الأحاديث.
? س: ما هي حدود التكلم مع الرجل الأجنبي؟
ج: أن لا تكون بلذّة ولا ريبة، ولا خوف الفتنة.

5: الدماء الثلاثة

الحيض

مسألة: دم الحيض هو الدم الذي يخرج من رحم المرأة في كل شهر عدة أيام غالباً، وتسمي المرأة في تلك الحالة: حائضاً. ودم الحيض في أغلب الأوقات حار غليظ، أسود أو أحمر، يخرج بقوة وشيء من الحرقة. وإذا قالت المرأة: أنا حائض، أو قالت: طهرت من الحيض، يقبل قولها، إذا لم يعلم بكذبها.
مدة الحيض وتحققه
مسألة: لا تقل مدة الحيض عن ثلاثة أيام، ولا تزيد علي عشرة أيام، فلو رأت أقل من ثلاثة أيام ولو بقليل لم يكن حيضاً.
مسألة: الأحوط أن تكون الأيام الثلاثة من الحيض متوالية، فإذا رأت الدم يومين ثم طهرت يوماً ثم رأت الدم يوماً ثالثاً لا ينبغي لها ترك الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة.
مسألة: لا يلزم أن يخرج الدم في كل الأيام الثلاثة ليتحقق الحيض، بل يكفي إذا كان الدم في الفرج، ولو طهرت في أثناء الأيام الثلاثة مدة يسيرة وكانت هذه المدة قليلة جداً بحيث يقال: كان في فرجها في الأيام الثلاثة دم، كان حيضاً.
مسألة: لا يلزم في تحقّق الحيض أن تري الدم في الليلة الأولي والليلة الرابعة للأيام الثلاثة، ولكن يلزم أن لا ينقطع الدم في الليلة الثانية والثالثة، فإذا رأت الدم من أذان الصبح لليوم الأول إلي غروب اليوم الثالث بالتوالي ودون انقطاع، أو شرع الدم من وسط اليوم الأول وانقطع في نفس الوقت من اليوم الرابع ولم ينقطع في الليلة الثانية والثالثة والرابعة، كان حيضاً.
مسألة: إذا رأت الدم ثلاثة أيام متواليات ثم طهرت، فإن رأت الدم بعد ذلك ولم يكن مجموع الأيام التي رأت فيها الدم وأيام الطهر التي تخللت ذلك أزيد من عشرة أيام كان الجميع حيضاً.
مسألة: إذا رأت دماً وشكت في أنه هل هو دم حيض أم دم استحاضة، وجب أن تجعله حيضاً إن كان فيه شروط الحيض.
مسألة: إذا رأت الدم أقل من ثلاثة أيام وطهرت ثم رأته ثلاثة أيام أخري كان الدم الثاني حيضاً، والدم الأول ليس بحيض وإن كان في أيام عادتها.
حيض البنت والقرشية
مسألة: القرشيات يصلن إلي سن اليأس في تمام الستين من عمرهن، فلا ترين دم الحيض بعد ذلك، وأما غير القرشيات فبعد تمام الخمسين.
مسألة: الدم الذي تراه البنت قبل تمام التاسعة أو تراه المرأة بعد سن اليأس ليس بحيض.
مسألة: المرأة التي تشك في أنها هل صارت يائسة أم لا، إذا رأت دماً لا تعلم أنه حيض أم لا، يجب أن تبني علي أنها لم تصر يائسة.
أحكام الحيض
محرمات الحائض
مسألة: تحرم علي الحائض عدة أمور:
1. العبادات التي تتوقف علي الوضوء أو الغسل أو التيمم، ولكن العبادات التي لا تحتاج إلي الوضوء أو الغسل أو التيمم كصلاة الميت فلا مانع من إتيانها في
حالة الحيض.
2. كل الأمور التي تحرم علي الجُنب والتي ذكرت في باب أحكام الجنابة.
3. الجماع في الفرج، وهو حرام علي الرجل والمرأة ولو بمقدار دخول الحشفة فقط ولو دون أن ينزل المني، بل الأحوط وجوباً أن لا يدخل حتي أقل من الحشفة أيضاً، وأن لا يطأ المرأة الحائض في دبرها، ولكن لا بأس في سائر الاستمتاعات كالتقبيل والملاعبة وما شابه.
كفارة جماع الحائض
مسألة: الأحوط استحباباً للزوج دفع الكفارة المذكورة إذا علم أن زوجته حائض وجامعها مع ذلك، وأما إذا جامعها وهو لا يعلم أنها حائض فلا كفارة.
مسألة: من لا يتمكن من دفع الكفارة المذكورة استغفر، أما لو كان متمكناً ولكنه عجز عن دفع الكفارة فيما بعد يستحب له دفعها حينما يتمكن.
أقسام أيام الكفارة
مسألة: لو قسمت أيام حيض المرأة إلي ثلاثة أقسام:
فلو جامعها زوجها وهي حائض في قُبُلها في القسم الأول من أيام حيضها (استحب له علي الأحوط)() دفع دينار وهو ما يعادل 18 حمصة ذهباً، وذلك كفارة يتصدق بها علي الفقير.
ولو جامعها في القسم الثاني دفع نصف دينار.
ولو جامعها في القسم الثالث دفع ربع دينار.
فالمرأة التي تحيض ستة أيام مثلاً لو جامعها زوجها في الليلة الأولي أو اليوم الأول أو اليوم الثاني (استحب له علي الأحوط) () دفع كفارة دينار، ولو جامعها في الليلة الثالثة أو اليوم الثالث أو اليوم الرابع (استحب له علي الأحوط) () دفع كفارة نصف دينار، وإذا جامعها في الليلة الرابعة أو اليوم الخامس أو السادس (استحب له علي الأحوط) () دفع كفارة ربع دينار.
مكروهات الحائض
مسألة: يكره للحائض قراءة القرآن الكريم واصطحابه وحمله ومس ما بين سطوره ببدنها، وهكذا يكره لها أن تختضب بالحناء وما شابه.
الحائض ووقت الصلاة
مسألة: إذا حاضت المرأة في أثناء الصلاة بطلت صلاتها. وبعد أن تنقي المرأة من دم الحيض يجب عليها أن تغتسل للصلاة ولعباداتها الأخري، مما يشترط فيه الوضوء أو الغسل أو التيمم، وغسل الحيض مثل غسل الجنابة، ولكنها إذا أرادت أن تصلي يجب أن تتوضأ، قبل الغسل أو بعده.
قلة الماء
مسألة: إذا لم يكف الماء للوضوء والغسل معاً، بل كان يكفي إما للغسل وإما للوضوء، يجب عليها أن تغتسل وتتيمم بدل الوضوء علي الأحوط وجوباً وإذا كان لديها من الماء ما يكفي للوضوء، ولا يكفي للغسل يجب عليها أن تتوضأ، وتتيمم بدل الغسل، وإذا لم يكن عندها ماء أصلاً يجب أن تتيمم مرتين أحدهما بدل الغسل والآخر بدل الوضوء.
صلاة الحائض وصومها
مسألة: لا تقضي الحائض ما فاتها من الصلوات اليومية حال حيضها، ولكن يجب قضاء ما فاتها من الصوم الواجب في تلك الحال.
مسألة: إذا دخل وقت الصلاة وعلمت المرأة أنها لو أخرت الصلاة حاضت، يجب عليها أن تأتي بالصلاة فوراً.
مسألة: لو أخرت المرأة غير الحائض الصلاة، ومضي من أول الوقت بمقدار الصلاة ثم حاضت، يجب عليها قضاء تلك الصلاة.
مسألة: إذا طهرت المرأة الحائض في آخر وقت الصلاة، واتسع الوقت بمقدار إتيان الغسل والوضوء وتهيئة المقدمات الأخري للصلاة مثل تهيئة اللباس وتطهيره، وإتيان ركعة واحدة من الصلاة أو أكثر من ركعة، يجب عليها أن تصلي، ولو لم تصل يجب عليها أن تقضيها.
مسألة: إذا لم يكن للمرأة الحائض وقت بمقدار الغسل والوضوء، ولكن أمكن إتيان الصلاة مع التيمم داخل الوقت تجب عليها تلك الصلاة، وكذا إذا كانت وظيفتها التيمم بغض النظر عن ضيق الوقت كما لو كان استعمال الماء يضرها فإنه يجب أن تتيمم، وتأتي بتلك الصلاة.

أقسام الحائض

مسألة: النساء الحوائض علي ستة أقسام:
1: ذات العادة الوقتية والعددية
وهي التي تري دم الحيض في شهرين متتابعين في وقت واحد، ويكون عدد أيام حيضها في كل من الشهرين متساوياً، مثل أن تري الدم في شهرين متواليين من أول الشهر إلي السابع منه
مسألة: ذوات العادة الوقتية والعددية علي ثلاثة أصناف:
الأول: المرأة التي تري دم الحيض في شهرين متتابعين في وقت معين، وتطهر في وقت معين أيضاً، مثل أن تري الدم في شهرين متتابعين من أول الشهر وتطهر في اليوم السابع، فيكون عادتها من أول الشهر إلي اليوم السابع.
الثاني: المرأة التي لا تطهر من الدم، ولكنها تري في شهرين متتابعين وفي أيام معينة دماً يتصف بصفات دم الحيض أي يكون غليظاً أسود وحاراً يخرج بقوة وحرقة، ولكن الدم الذي تراه في غير هذه الأيام المعينة يتصف بصفات دم الاستحاضة، كأن تري الدم المتصف بصفات الحيض من أول الشهر إلي الثامن منه في كلا الشهرين، فهذه عادتها تكون من أول الشهر إلي ثامنه.
الثالث: المرأة التي تري دم الحيض في شهرين متواليين في وقت معين وبعد أن يستمر دمها ثلاثة أيام أو أكثر تطهر يوماً واحداً أو أكثر، ثم تري الدم مرة أخري ولا يزيد مجموع الأيام التي تري فيها الدم مع أيام الطهر المتخللة عن عشرة أيام ويكون أيام الدم وأيام النقاء التي تخللت الدمين في كلا الشهرين متساوياً، فهذه يكون عادتها مجموع الأيام التي تري فيها الدم وأيام النقاء المتخللة، ولا يلزم أن تكون أيام النقاء التي تتخلل أيام الدم متساوية في الشهرين، فمثلاً إذا رأت الدم في الشهر الأول من أوله إلي ثالثه ثم طهرت ثلاثة أيام ثم رأت الدم مرة أخري ثلاثة أيام، وفي الشهر الثاني رأت الدم من أوله إلي ثالثه ثم طهرت ثلاثة أيام أو أكثر أو أقل ثم رأت الدم مرة أخري ولم يزد مجموع أيام الدم والنقاء المتخلل عن تسعة أيام في كل من الشهرين، فإن عادة هذه المرأة تسعة.
تقدم الحيض وتأخره
مسألة: المرأة ذات العادة الوقتية والعددية إذا رأت الدم قبل العادة أو بعدها بيومين أو بثلاثة، بحيث يقال تقدم حيضها أو تأخر يجب عليها أن تعمل بأحكام الحائض، وإن لم يكن ذلك الدم بصفة الحيض، وإذا علمت بعده بأن ذلك لم يكن حيضاً كما لو طهرت قبل ثلاثة أيام، يجب عليها أن تقضي ما فاتها من العبادات.
مسألة: إن رأت المرأة الدم قبل عادتها بأيام واستمر الدم في أيام عادتها وبعدها بأيام أخر ولم يتجاوز المجموع عشرة أيام، كان الجميع حيضاً. وإن تجاوز عشرة أيام كان الدم الذي رأته في أيام عادتها فقط حيضاً، والدم الذي رأته قبل العادة وبعدها استحاضة، ويجب عليها أن تقضي ما فاتها من العبادات في الأيام التي سبقت العادة والتي لحقتها.
مسألة: إذا لم تر المرأة الدم في وقت عادتها ورأته في غير ذلك الوقت بمقدار عادتها يجب أن تجعل الأيام التي رأت فيها الدم حيضاً سواء قبل العادة أو بعدها.
2: ذات العادة الوقتية
وهي التي تري دم الحيض في شهرين متتابعين في وقت معين، ولكن يختلف عدد ما تري في الشهر الأول عن الشهر الثاني، مثل أن تري الدم في الشهر الأول من أول الشهر، وتطهر في السابع منه، وتري في الشهر الثاني من أول الشهر، وتطهر في الثامن منه.
مسألة: ذوات العادة الوقتية ثلاثة أصناف:
الأول: المرأة التي تري دم الحيض في شهرين متتابعين في وقت واحد معين ثم تطهر بعد عدة أيام، ولكن عدد الأيام في كل من الشهرين غير متساو، فمثلاً تري الدم في شهرين متواليين من أول الشهر، تكون عادتها من أول الشهر، ولكن في الشهر الأول يستمر الدم إلي سابعه وفي الشهر الثاني يستمر الدم إلي ثامنه فهذه تجعل مبدأ عادتها من أول الشهر.
الثاني: المرأة التي لا تطهر من الدم، ولكن الدم الذي تراه في شهرين متتابعين في وقت معين يتصف بصفات الحيض يعني أنه غليظ أسود حار يخرج بقوة وحرقة، وأما بقية الدم في الأيام الأخري فيتصف بصفات الاستحاضة، ولا يكون عدد الأيام التي تري فيه الدم المتصف بصفة الحيض في الشهرين متساوياً، مثلاً يكون الدم الذي رأته في الشهر الأول من أول الشهر إلي السابع وفي الشهر الثاني من أول الشهر إلي الثامن منه متصفاً بصفات الحيض، وأما بقية الدماء فتكون متصفة بصفات الاستحاضة، فهذه تجعل كل أول الشهر مبدأ عادتها.
الثالث: المرأة التي تري دم الحيض في شهرين متتابعين في وقت معين ثلاثة أيام أو أكثر، ثم تطهر ثم تري الدم مرة أخري ولا يكون مجموع أيام الدمين وأيام الطهر أزيد من عشرة أيام، ولكن في الشهر الثاني تزيد هذه الأيام أو تنقص عن الشهر الأول، مثلاً يكون عددها في الشهر الأول ثمانية أيام، وفي الشهر الثاني تسعة أيام، فهذه أيضاً تجعل أول الشهر مبدأ عادتها.
3: ذات العادة العددية
وهي التي يتساوي عدد أيام حيضها في الشهرين المتتابعين، ولكن لا يكون وقت رؤية الدم في الشهرين واحداً، مثلاً تري الدم في الشهر الأول من اليوم الخامس إلي العاشر، وتري في الشهر الثاني من اليوم الثاني عشر إلي السابع عشر.
مسألة: ذوات العادة العددية علي ثلاثة أصناف:
الأول: المرأة التي يكون عدد أيام حيضها في شهرين متواليين متساوياً ولكن وقت رؤية الدم فيهما مختلف، ففي هذه الصورة تجعل كل الأيام التي تري فيها الدم حيضاً، فمثلاً إذا رأت الدم في الشهر الأول من أوله إلي خامسه وفي الشهر الثاني من اليوم الحادي عشر إلي الخامس عشر منه تكون عادتها خمسة أيام.
الثاني: المرأة التي لا تطهر من الدم ولكنها تري في شهرين متواليين وفي عدة أيام معينة دماً بصفة الحيض ودماً في غير تلك الأيام بصفة الاستحاضة، وكان عدد الأيام التي بصفة الحيض في الشهرين متساوياً ولكن الوقت مختلف، ففي هذه الصورة تكون الأيام المتصفة بصفة الحيض عادة لها، مثلما إذا رأت في شهر من أوله إلي خامسه وفي الشهر اللاحق من الحادي عشر إلي الخامس عشر وكان الدم في هاتين المدتين بصفة الحيض والبقية بصفة الاستحاضة، تكون عادتها خمسة أيام.
الثالث: المرأة التي تري الدم في شهرين متواليين ثلاثة أيام أو أكثر ثم تطهر يوماً واحداً أو أكثر، ثم تري الدم مرة أخري، واختلف وقت رؤية الدم في الشهرين، فإن لم يتجاوز مجموع أيام الدمين والطهر المتخلل عن عشرة أيام، وكان عدد الأيام متساوياً في الشهرين يكون مجموع الأيام التي رأت فيها الدمين والطهر المتخلل عادة لها، ولا يلزم أن تكون أيام الطهر المتخلل متساوياً في كلا الشهرين، فمثلاً لو رأت في الشهر الأول من أوله إلي ثالثه، ثم طهرت يومين ثم رأت الدم ثلاثة أيام أخري وفي الشهر الثاني رأت الدم من اليوم الحادي عشر إلي يوم الثالث عشر منه ثم طهرت يومين أو أكثر أو أقل، ثم رأت الدم مرة أخري ولم يتجاوز المجموع عن ثمانية أيام كان عادتها ثمانية أيام.
مسألة: ذات العادة العددية إذا رأت الدم أكثر من عادتها وتجاوز ذلك عن عشرة أيام:
1: فإن كان جميع الدماء علي صفة واحدة يجب أن تتحيض من حين رؤية الدم بعدد أيام عادتها، وتجعل الباقي استحاضة.
2: إذا اختلفت صفة الدماء ولم تكن شكلاً واحداً بل كان بعض الأيام بصفة الحيض وبعضها الآخر بصفة الاستحاضة، فإن كانت الأيام التي اتصف دمها بصفة الحيض مساوياً لعدد أيام عادتها يجب جعل تلك الأيام حيضاً، والباقي استحاضة.
3: إذا كانت الأيام التي اتصف دمها بصفة الحيض أكثر من أيام عادتها تجعل ما يكون بمقدار عادتها فقط حيضاً والباقي تجعله استحاضة.
4: إن كانت الأيام التي اتصف دمها بصفة الحيض أقل من أيام عادتها يجب أن تجعل تلك الأيام بالإضافة إلي عدة أيام أخري بحيث يساوي مجموعها مقدار عادتها، حيضاً لها، والباقي استحاضة.
4: المضطربة
وهي التي رأت الدم في عدة أشهر، ولكن لم تكن عادتها معينة لا من حيث الوقت، ولا من حيث عدد الأيام، أو كان لها عادة منتظمة ولكن اضطربت هذه العادة ولم تستقر لها عادة جديدة.
مسألة: إذا رأت المضطربة الدم أكثر من عشرة أيام وكانت جميع الدماء بصفة واحدة، فإن كان عادة أقربائها سبعة أيام جعلت سبعة أيام حيضاً والباقي استحاضة، وإذا كان عادتهن أقل، كما لو كانت خمسة أيام مثلاً، جعلتها حيضاً، وإذا كان عادة أقربائها أكثر من السبعة، مثلاً لو كانت تسعة أيام يجب أن تجعل سبعة أيام حيضاً، وفي مدة التفاوت بين السبعة وعادتهن والتي تكون يومين، تترك محرمات الحائض وتعمل بعمل المستحاضة علي الأحوط استحباباً.
مسألة: إذا رأت المضطربة الدم أكثر من عشرة أيام وكان بعضها بصفة الحيض وبعضها الآخر بصفة الاستحاضة، فإن كانت الأيام التي بصفة الحيض أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة، وجب أن تعمل حسب ما ذكرناه في المسألة المتقدمة، وإذا لم يكن الدم المتصف بصفة الحيض أقل من ثلاثة ولا أكثر من عشرة أيام كان كلها حيضاً ولكن إذا رأت قبل مضي عشرة أيام عن الدم المتصف بصفة الحيض دماً يتصف بصفة الحيض أيضاً، مثل أن تري خمسة أيام دماً أسود وتسعة أيام دماً أصفر ثم تري خمسة أيام أخري دماً أسود، يجب أن تعمل حسب ما ذكرناه في المسألة المتقدمة.
5: المبتدئة
وهي التي تري الدم لأول مرة، فإذا رأت أكثر من عشرة أيام وكانت جميع الدماء في هذه العشرة بصفة واحدة، يجب أن تجعل عادتها علي غرار عادة أقربائها علي النحو الذي ذكر في «المضطربة» وتجعل الباقي استحاضة.
6: الناسية
وهي المرأة التي نسيت عادتها، فإن رأت الدم أكثر من عشرة أيام يجب أن تجعل الأيام التي بصفة الحيض حيضاً. وإذا لم يمكنها تمييز الحيض بواسطة الصفات والعلامات وجب أن تجعل سبعة أيام حيضاً والباقي استحاضة.
مسائل متفرقة
التيقن وعدمه في عمل الحائض
مسألة: المبتدئة، والمضطربة، والناسية، وذات العادة العددية، إذا رأين دماً يتصف بصفات الحيض، أو تيقنّ بأن هذا الدم يستمر ثلاثة أيام، يجب عليهن ترك العبادة، وإذا انكشف لهن فيما بعد أن ذلك لم يكن حيضاً يجب أن يقضين ما فاتهن من العبادات، وإذا لم يتيقنّ أنه يستمر ثلاثة أيام كما لم يكن الدم بصفة الحيض يلزم أيضاً علي الأحوط وجوباً أن تعمل عمل المستحاضة لمدة ثلاثة أيام وتترك فيها محرمات الحائض، فإن لم تطهر قبل ثلاثة أيام يجب أن تجعله حيضاً.
اختلاف الدم وقتا وعددا
مسألة: ذات العادة سواء كانت عددية أو وقتية، أو عددية ووقتية، إذا رأت في شهرين متتابعين دماً يختلف عن عادتها عدداً أو وقتاً أو عدداً ووقتاً ويكون علي نحو واحد في الشهرين في العدد أو الوقت أو في كليهما تتغير عادتها إلي ما رأته في هذين الشهرين، مثلاً إذا كانت تري الدم من أول الشهر إلي سابعه ثم تطهر، ولكنها رأت في شهرين متتابعين من العاشر إلي السابع عشر ثم طهرت يكون عادتها من العاشر إلي السابع عشر.
إذا رأت الدم في الشهر مرتين
مسألة: المرأة التي تري الدم في الشهر مرة عادة إذا رأت الدم في شهر مرتين وكان كلا الدمين بصفة الحيض فإن لم يكن أيام الطهر المتخلل أقل من عشرة يجب أن تجعلهما حيضاً.
قضاء الصلاة والصوم
مسألة: إذا جعلت عدة أيام حيضاً ولم تأت بالعبادات، ثم علمت فيما بعد أنه لم يكن حيضاً، يجب عليها أن تقضي ما فاتها من الصلاة والصوم في تلك الأيام، وإذا أتت بالعبادات في عدة أيام باعتقاد أنها ليست بحائض ثم علمت أنها كانت حائضاً وجب عليها أن تقضي صوم تلك الأيام إن صامتها.

الاستحاضة

مسألة: دم الاستحاضة هو أحد الدماء التي تخرج من المرأة، وتسمي المرأة التي يخرج منها هذا الدم: (مستحاضة). ودم الاستحاضة في الأغلب أصفر بارد، يخرج دون قوة وحرقة، وليس بغليظ، ولكن يمكن أن يكون أحياناً أسود أو أحمر، وحاراً وغليظاً، ويخرج بقوة وحرقة.
أقسام الاستحاضة
مسألة: الاستحاضة علي ثلاثة أقسام:
1. القليلة: أن يطوق الدم القطنة التي تضعها المرأة في فرجها، ولا يغوص فيها.
2. المتوسطة: أن ينفذ الدم في باطن القطنة ولكن لا يتعداها إلي القماشة التي تشدها المرأة فوق القطنة عادة لتحفظ من انتشار الدم علي جسمها.
3. الكثيرة: أن ينغمس الدم في القطنة، ويتعداها إلي الخارج، ويصل إلي القماشة المشدودة فوق القطنة.

أحكام المستحاضة

مسألة: في الاستحاضة القليلة يجب أن تتوضأ المرأة لكل صلاة، وتغير القطنة، وتطهر ظاهر الفرج إن وصل الدم إليه.
مسألة: في الاستحاضة المتوسطة يجب أن تغتسل المرأة لصلاة الصبح، وإلي حلول الصباح من اليوم القادم تفعل كل ما تفعله المستحاضة القليلة والذي ذكرناه في المسألة السابقة من الوضوء لكل صلاة وتغيير القطنة وتطهير الفرج.
مسألة: في الاستحاضة الكثيرة يجب عليها مضافاً إلي وظائف المتوسطة من الغسل لصلاة الصبح، والوضوء وتغيير القطنة وتطهير ظاهر الفرج عند كل صلاة، أن تغير المنديل (التي تشده النساء عادة فوق القطنة) أيضاً أو تطهره، وأن تغتسل غسلاً آخر لصلاة الظهر والعصر، وغسلاً ثالثاً لصلاة المغرب والعشاء، ولا تفصل بين الظهر والعصر ولا بين المغرب والعشاء، ولو فصلت بين كل من الصلاتين يجب عليها أن تغتسل غسلاً آخر لصلاة العصر إن فصلت بين الظهر والعصر، وغسلاً خامساً لصلاة العشاء إن فصلت بين المغرب والعشاء.
مسألة: المستحاضة المتوسطة والكثيرة التي يجب عليها الوضوء والغسل لو قدمت أيهما صح.
مسألة: إذا صارت المستحاضة القليلة بعد صلاة الصبح متوسطة يجب أن تغتسل لصلاة الظهر والعصر، ولو صارت المتوسطة بعد صلاتي الظهر والعصر كثيرة يجب أن تغتسل لصلاتي المغرب والعشاء.
مسألة: إذا صارت المستحاضة القليلة أو المتوسطة بعد صلاة الصبح كثيرة يجب أن تأتي بغسل لصلاتي الظهر والعصر، وغسل آخر لصلاتي المغرب والعشاء.
مسألة: إذا اغتسلت المتوسطة أو الكثيرة لصلاة الصبح قبل دخول الوقت بطل غسلها، ولكن لا بأس إذا اغتسلت لصلاة الليل قُبيل أذان الفجر وصلّت صلاة الليل ثم بعد دخول الوقت بادرت إلي إتيان صلاة الصبح.
مسألة: المرأة المستحاضة يجب أن تتوضأ لكل صلاة، مستحبة كانت أم واجبة، وهكذا إذا أرادت أن تعيد الصلاة احتياطاً، أو إذا أرادت أن تعيد ما صلّته فرادي جماعة، يلزم أن تفعل كل الأفعال التي ذكرناها للمستحاضة، ولكن لا يلزم أن تأتي بوظائف المستحاضة التي ذكرناها، لصلاة الاحتياط والسجدة المنسية والتشهد المنسي وسجدة السهو، إذا أتت بهذه الأشياء بعد الصلاة مباشرة ودون تأخير.
مسألة: يلزم علي المستحاضة بعد أن ينقطع دمها أن تعمل لأول صلاة تريد أن تصليها، بوظائف المستحاضة، ولا يلزم أن تفعل ذلك للصلوات اللاحقة.
مسألة: المستحاضة إذا لا تقدر أن تختبر حالها، يلزم أن تعمل بما هو وظيفتها يقيناً، مثلاً إذا لم تعلم هل استحاضتها قليلة أو متوسطة، يلزم أن تعمل بوظائف القليلة، وإذا لم تعلم هل هي متوسطة أو كثيرة يلزم أن تعمل بوظائف المتوسطة، ولكن إذا كانت تعلم سابقاً أنها من أي صنف من هذه الأصناف الثلاثة يجب أن تعمل بوظائف ذلك الصنف.
مسألة: إذا بقي دم الاستحاضة في الباطن ولم يخرج، لا يبطل الغسل ولا الوضوء، وإذا خرج الدم أبطل وضوئها، وغسلها.
مسألة: المرأة المستحاضة إذا اختبرت حالها بعد الصلاة فلم تر دماً يجوز لها أن تصلي بنفس الوضوء الذي هي عليه.
مسألة: عندما تطهر المستحاضة الكثيرة والمتوسطة من الدم تماماً يجب أن تغتسل، ولكن إذا علمت بعدم خروج الدم بعد الغسل للصلاة السابقة لا يلزم أن تعيد الغسل.
مسألة: يجب علي المستحاضة القليلة بعد الوضوء، وعلي المستحاضة المتوسطة والكثيرة بعد الوضوء والغسل، أن تشتغل بالصلاة فوراً وبلا تأخير، ولكن لا بأس بالإتيان بالأذان والإقامة وقراءة الأدعية المأثورة قبل الصلاة، كما يجوز لها أن تأتي بالمستحبات مثل القنوت وغيرها في الصلاة.
مسألة: المستحاضة إذا فصلت بين الغسل والصلاة وخرج منها الدم، يلزم عليها أن تعيد الغسل وتشتغل بالصلاة بلا فاصلة وتأخير.
مسألة: إذا لم ينقطع الدم حين الغسل صح الغسل، ولكن إذا صارت الاستحاضة المتوسطة في أثناء الغسل كثيرة، لزمها أن تستأنف الغسل من جديد.
مسألة: إنما يصح صوم المستحاضة التي يجب عليها الغسل، إذا اغتسلت لصلاة المغرب والعشاء من الليلة التي تريد صوم يومها، وهكذا تأتي بالأغسال النهارية الواجبة للصلوات في ذلك اليوم.
ولكن إذا لم تغتسل لصلاتي المغرب والعشاء، واغتسلت لصلاة الليل قبل أذان الفجر، وأتت أيضاً بالأغسال النهارية لصلواتها صح صومها.
مسألة: إذا استحاضت بعد صلاة العصر ولم تغتسل إلي الغروب صح صومها.
مسألة: إذا صارت المتوسطة كثيرة في أثناء الصلاة فالأحوط قطع الصلاة والاغتسال والوضوء والإتيان بكل الأعمال الأخري الواجبة للكثيرة وتأتي بتلك الصلاة، وإذا لم يتسع الوقت لا للوضوء ولا للغسل يجب عليها أن تأتي بتيممين، واحد بدل الغسل والآخر بدل الوضوء، وإذا لم يتسع الوقت لواحد من العملين (أي الغسل أو الوضوء) يجب عليها أن تأتي بتيمم بدله وتأتي بالآخر نفسه، وإذا لم يتسع الوقت حتي للتيمم أيضاً لا يجوز لها أن تقطع الصلاة، بل تتمها، ثم تقضيها علي الأحوط استحباباً، وهكذا الحكم إذا صارت القليلة متوسطة أو كثيرة في أثناء الصلاة.
مسألة: إذا تركت المستحاضة إحدي الوظائف الواجبة عليها، حتي لو كان تغيير القطنة مثلاً بطلت صلاتها.
مسألة: إذا أتت المستحاضة بالأغسال الواجبة عليها، حل لها دخول المساجد، والتوقف فيها، وقراءة سور العزائم التي فيها سجدات واجبة، ومقاربة زوجها، وإن لم تأت بالأعمال الأخري التي يجب عليها للصلاة مثل تغيير القطنة والمنديل الذي تشده علي القطنة.
مسألة: إذا أرادت المستحاضة الكثيرة أو المتوسطة أن تقرأ قبل وقت الصلاة سورة فيها سجدة واجبة، أو أرادت دخول مسجد فالأحوط وجوباً أن تغتسل، وهكذا إذا أراد زوجها مجامعتها، وإذا أرادت أن تمس القرآن بموضع من بدنها يجب عليها أن تتوضأ أيضاً.
مسألة: تجب صلاة الآيات علي المستحاضة، ويجب عليها أن تعمل لصلاة الآيات كل ما يجب عمله للصلوات اليومية.
مسألة: إذا أرادت المستحاضة أن تقضي صلواتها الفائتة يجب أن تعمل لكل صلاة منها كل الأعمال التي يجب عليها للصلاة الأدائية.
مسألة: إذا علمت أن الدم الخارج منها ليس دم جرح أو قرح ولم يكن محكوماً بحكم الحيض أو النفاس شرعاً، يجب أن تعمل حسب وظائف المستحاضة، بل إذا شكت هل هو دم الاستحاضة أم من الدماء الأخري فإن لم تكن فيه علامات الدماء الأخري يلزم عليها أن تعمل بوظائف المستحاضة علي الأحوط وجوباً.
مسألة: الملابس التي تلبسها المستحاضة إذا أصابها الدم تتنجس وإلا فهي طاهرة.

النفاس

النفاس

مسألة: كلما تراه المرأة من دم منذ خروج أول جزء من الوليد من بطنها، وانقطع قبل العشرة أو علي رأس عشرة أيام، فهو دم نفاس وتسمي المرأة في هذه الحالة بالنفساء. والدم الذي تراه المرأة قبل خروج أول جزء من الوليد ليس بنفاس. ولتحقق عنوان النفاس لا يلزم أن يكون الوليد كامل الخلقة بل حتي إذا خرج علي شكل (علقة) أو علمت المرأة أو أخبرت أربع نساء قوابل بأن الخارج من هذه المرأة إنسان، كان الدم الذي تراه منذ تلك اللحظة نفاساً، و يمكن أن لا يكون دم النفاس أكثر من آن واحد، ولكن لا يتجاوز عشرة أيام.
أحكام النفساء
مسألة: يحرم علي النفساء التوقف في المساجد، ومس كتابة القرآن بالبدن، وكل ما يحرم علي الحائض من الأمور الأخري، كما ويستحب لها ويكره كل ما يستحب أو يكره للحائض.
مسألة: لا يصح طلاق المرأة في حال نفاسها إلا مع الشروط المذكورة في كتاب الطلاق، كما ويحرم مجامعتها أيضاً.
مسألة: يجب علي المرأة أن تغتسل بعد أن تطهر من دم النفاس، وأن تأتي بعباداتها، وإذا رأت الدم مرة ثانية فإن كان مجموع الدمين والطهر المتخلل بينهما عشرة أيام، أو أقل من العشرة كان كله نفاساً، وإن كانت قد صامت أيام الطهر المتخلل وجب عليها قضاؤها.
مسألة: إذا تجاوز دم النفاس العشرة أيام، فإن كانت ذات عادة في الحيض جعلت بمقدار عادتها نفاساً والباقي تجعله استحاضة.
وإذا لم تكن ذات عادة في الحيض كان إلي عشرة أيام نفاساً، والباقي
استحاضة.
مسألة: ذات العادة في الحيض إذا رأت الدم بعد الولادة إلي شهر أو أكثر باتصال، يجب أن تجعل بمقدار عادتها نفاساً وتجعل العشرة أيام من الدم الذي تراه بعد مدة النفاس استحاضة حتي وإن صادف عادتها الشهرية، فمثلاً: المرأة التي تكون عادتها في كل شهر من العشرين إلي السابع والعشرين فإن ولدت في العاشر من الشهر واستمر دمها إلي مدة شهر أو أكثر دون انقطاع، يجب عليها أن تجعل من العاشر إلي السابع عشر نفاساً، ومن السابع عشر إلي مدة عشرة أيام استحاضة أي حتي الدم الذي تراه في أيام عادتها من العشرين إلي السابع والعشرين، وبعد انقضاء الأيام العشرة المذكورة فإن كان الدم الذي تراه، في أيام عادتها فهو حيض سواء كان بصفة دم الحيض أم لم يكن، أما إذا لم يصادف الدم الذي تراه بعد انقضاء عشرة أيام من النفاس أيام عادة حيضها ولم يكن بصفة دم الحيض فهو استحاضة.
مسألة: المرأة التي لا يكون لها عادة في الحيض إذا رأت الدم بعد الولادة إلي مدة شهر أو أكثر، فالعشرة الأولي منه نفاس والعشرة الثانية استحاضة..
وما تراه بعد ذلك إن كان بصفة الحيض فحيض وإلاّ فهو استحاضة
أيضاً.

من أحكام المرأة

المرأة ليست شرا
? س: روي أن المرأة شر كلها وشر ما فيها أنه لا بد منها ()، وهذا المعني لاينسجم مع مفاهيمنا الإسلامية التي تري في الإنسان رجلاً كان أو امرأة كياناً يحمل في داخله قابلية الخير والشر… فما هو المراد؟
ج: () من المؤكد أن الإمام عليه السلام لا يريد كل النساء، كيف وهو عليه السلام الذي يصف مكرراً النساء بأوصاف حميدة ورقيقة، مثل المروي عنه عليه السلام: المرأة ريحانة () ونحوه؟ بل يريد بعضهن غير الملتزمات بوظائفهن، أو يريد المرأة المعهودة الخاصة التي حاربت الإمام عليه السلام، من باب «إياك اعني واسمعي يا جارة» كما روي في بعض آيات القرآن الكريم حيث توجّه الخطاب فيها إلي النبي صلي الله عليه و اله والمراد غيره، أو كناية من باب وَنَبْلُوكُم بِالشّرّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ().
حلق رأس المرأة
? س: قال أمير المؤمنين عليه السلام: نهي رسول الله صلي الله عليه و اله أن تحلق المرأة رأسها، فما هو المراد؟
ج: () هذه الرواية في الحج، فإن علي الرجال الحلق أو التقصير، وعلي النساء التقصير فقط، وأما حلق المرأة رأسها في غير الحج، من دون جزع في مصيبة، فالظاهر جوازه.
البحث الجنسي
? س: هل تؤيدون البحث في قضية المرأة وكيفية حل المشكلة الجنسية؟
ج: البحث النزيه جائز.
عند ولادة الأنثي
? س: قال الله تعالي: وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُمْ بِالاُنْثَيَ ظَلّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ
كَظِيمٌ () لماذا يشعر بعض الرجال بالإحباط عند ولادة زوجاتهم بالبنت؟
ج: إنه خطأ جاهلي.
? س: ولماذا عندما تلد المرأة بنتاً يقول البعض لها: (الحمد لله علي السلامة) أما إذا كان المولود ذكراً فيقولون: (مبروك) ما الفرق؟
ج: لا دليل عليه.
التحول إلي الجنس الآخر
? س: هل يجوز للرجل أن يتحول إلي امرأة بعملية جراحية، أو العكس؟.
ج: في الخنثي الرجل أو الخنثي المرأة، الظاهر الجواز، وأما الرجل والمرأة فمشكل.
بين الحياة الخاصة والعامة
? س: كيف يمكن للمرأة أن توفق بين حياتها الخاصة والعامة، وإذا عارض الزوج مشاركتها في النشاط العام، ما الموقف الشرعي من ذلك؟
ج: إذا نافي حق الزوج فللزوج الحق في المنع، وذلك لأن الزوج له حقان علي زوجته:
1. حق الاستفراش في حدود عدم الضرر أو الحرج علي الزوجة.
2. وحق إذنها في الخروج من البيت.
? س: تستهلك الأمومة قدراً من وقت المرأة وجهدها،فكيف يمكن للمرأة التوفيق بين دورها كأم ودورها الاجتماعي العام؟
ج: () دور الأمومة دور إنساني واجتماعي مهم جداً،لا يقل أهمية عن الأدوار الأخري، سواء الاجتماعية منها أو غيرها فيكون مقدّماً عليها.
طاعة الزوج
? س: ما هو المراد من أن علي المرأة أن تطيع الله في زوجها؟
ج: لكل من الزوجين الحق علي الآخر، وهذا يبين جانب رعاية حق الزوج.
? س: إذا لم تكن المرأة ملزمة بطاعة زوجها في المسائل البيتية من الطبخ وما أشبه، فلماذا يتوجب عليها عدم الخروج إلاّ بإذنه، وفي ذلك مدخل للسيطرة علي حركتها؟ وهل يحق للزوج أن يسجن زوجته سجناً مؤبداً؟
ج: يجب عليها طاعته في الاستفراش والخروج المنافي لحقه علي الأظهر.
? س: هناك رواية مشهورة عن الرسول صلي الله عليه و اله أن امرأة سألته إن كان يجوز لها الخروج من بيتها دون إذن زوجها لعيادة أبيها المريض علي فراش الموت، فأجابها سلباً… وقال إن الله غفر لوالد هذه المرأة نتيجة إطاعتها لزوجها، فما هي دلالتها الفقهية؟
ج: ()ربما تكون هذه الرواية من القضية الخارجية لا الحقيقية المنطقية إي خاصة بموردها، وإلا فإذا أمر الزوج بأمر وكان قطعاً للرحم، كانت طاعة الله أولي من طاعة الزوج.
? س: هل يمكن أن يتحول الجنس إلي واجب تؤديه المرأة تجاه زوجها حتي لو لم يتوافق ذلك مع رغبتها؟
ج: علي كل من الزوجين واجبات تجاه الآخر.
غيرة المرأة والرجل
? س: هل غيرة المرأة علي الرجل حرام أم حلال؟
ج: غيرة كل علي الآخر غير الشرعية حرام (وفي حدود الشرع جائزة بل مطلوبة)().
? س: هل أن غيرة الرجل علي المرأة حلال أم حرام؟
ج: هو كما ذكرنا.
? س: يعد الإسلام غيرة المرأة كفراً، فكيف يحاسب الله المرأة علي الغيرة وهي شعور طبيعي، في ظل تشريعه تعدد الزوجات؟
ج: يحاسب الله علي العمل علي وفق الغيرة المحرمة، أما الغيرة الطبيعية بدون عمل فلا.
الكاسيات العاريات
? س: ما المقصود من الحديث النبوي: سيكون في آخر الزمان نساء كاسيات عاريات علي رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونات؟
ج: هنّ اللواتي يخرجن بأثواب شفافة، ويجمعن الشعر فوق الرأس لإثارة الرجال فيوجب ذلك نشر الفساد في المجتمع وتفسّخ الأسرة والعائلة.
مشي المرأة خلف الجنازة
? س: لماذا نهيت المرأة عن المشي وراء الجنازة؟
ج: () النهي هنا ليس للحرمة بل للتنزيه، وأسبابه أمور: ولعل منها الإشفاق عليها للحساسية الغالبة علي النساء تجاه الموتي، فتضعف أعصابها عن تحمل أمثال ذلك، ومنها منافاتها للحشمة المطلوبة درءً للمفاسد الاجتماعية، وغير ذلك.
إضافة شعر الآدمي
? س: هل يباح للمرأة وصل شعرها بشعر آدمي أو غير آدمي أثناء استعمالها الزينة؟
ج: يجوز.

الفصل الثالث: الأسرة والحياة الزوجية

النكاح والزواج

مسألة: من خاف الوقوع في الحرام لتركه الزواج يجب عليه أن يتزوج. ويستحب التعجيل في تزويج الفتاة البالغة، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام: «من سعادة المرء أن لاتطمث() ابنته في بيته» ()..
أنواع عقد النكاح
مسألة: تحل المرأة للرجل بواسطة عقد النكاح وهو علي نوعين:
1: العقد الدائم
وهو ما لم تذكر فيه مدة للنكاح. والزوجة المعقود عليها بهذا الشكل تسمي: (دائمة).
2: العقد المنقطع
وهو ما عين فيه الأجل والمدة، مثل أن يعقد علي امرأة لمدة ساعة أو يوم أو شهر أو عام أو أكثر، ومثل هذه الزوجة تسمي: (متمتع بها).
أحكام عقد النكاح
مسألة: يجب في الزواج الدائم والمنقطع إجراء عقد النكاح، ولا يكفي مجرد التراضي من الطرفين.
مسألة: صيغة عقد النكاح إما أن يجريها نفس المرأة والرجل، أو يوكّلا أحداً لإجرائها بالوكالة عنهما. ولا يشترط في الوكيل أن يكون رجلاً، بل يجوز للمرأة أن تجري صيغة النكاح نيابة عن الغير حتي لو كان رجلاً.
مسألة: يجوز للشخص الواحد أن يتولي إجراء عقد النكاح الدائم أو المنقطع عن الجانبين، وهكذا يجوز للشخص أن يتوكل لإجراء الصيغة عن جانب المرأة ثم يزوّجها لنفسه بنحو دائم أو غير دائم، ولكن الأحوط استحباباً أن يتولي شخصان إجراء العقد.
كيفية العقد الدائم
مسألة: إذا كان المجري لعقد النكاح الدائم هو الزوجان أنفسهما وقالت المرأة أولا ً: «زَوَّجْتُكَ نَفْسِي عَليَ الصِّدَاقِ المَعْلوُم» ثم قال الرجل فوراً: «قَبِلْتُ التَّزْوِيج» صح العقد.
الوكيل وإجراء العقد
مسألة: لو وكل الزوجان غيرهما ليجري العقد عنهما، فإن كان اسم المرأة فاطمة، واسم الرجل أحمد مثلاً فقال وكيل المرأة: «زَوَّجْتُ مُوَكُِلَتي فَاطِمَة مُوَكُِلَكَ أحْمَد عَليَ الصِّدَاقِ الْمَعْلُوم» ثم قال وكيل الرجل فوراً: «قَبِلْتُ لِمُوَكِّلي أحْمَد عَليَ الصِّدَاق» صح العقد.
مسائل متفرقة
مسألة: لا يجب مطابقة لفظ الرجل للفظ المرأة في العقد. فلو قالت المرأة: «زَوَّجْتُ» وقال الرجل: «قَبِلْتُ النِكَاح» ولم يقل «قبلت التزويج» صح العقد.
? س: هل يصح عقد الزواج بغير اللغة العربية كالفارسية أو التركية أو غيرها؟
ج: الأحوط وجوباً إن أمكن، توكيل من يجري الصيغة عنهما بالعربية الصحيحة، أما إذا لم يمكن ذلك جاز لهما إجراء العقد بغير العربية ولكن يجب أن يقولا ما يفيد معني «زَوَّجْتُ و قَبِلْتُ».
? س: إذا ردّدت المرأة الكتابية صيغة العقد علي لسانها دون أن تعرف معناها، ولو عرفت أنه زواج لامتنعت منه، فهل يصح هذا العقد؟
ج: لا يصح.
كيفية العقد المنقطع
مسألة: إذا كان المجري لعقد النكاح المنقطع هو نفس الزوجين فإن قالت المرأة بعد تعيين المدة والمهر: «زَوَّجْتُكَ نَفْسِي فِي الْمُدَّةِ المَعْلُومَةِ عَليَ المَهْر المَعْلوم» ثم قال الرجل فوراً: «قَبِلْتُ» صح العقد.
الوكيل وإجراء العقد
مسألة: لو وكّل الزوجان غيرهما لإجراء العقد بالوكالة عنهما، ثم قال وكيل المرأة أولاً «مَتَّعْتُ مُوَكِّلتَي مُوَكِّلَكَ فِي الْمُدَّةِ المَعْلُوُمَةِ عَليَ الْمَهْرِ المَعْلُوم» ثم قال وكيل الرجل فوراً: «قَبِلْتُ لِمُوَكِّلي هَكَذا» صح العقد.
شرائط عقد النكاح
مسألة: لعقد النكاح شروط:
1. إجراء العقد بالعربي الصحيح. ولو لم يتمكن الزوجان من إجراء العقد بالعربي الصحيح، فالأحوط وجوباً إن أمكن، توكيل من يجري الصيغة عنهما بالعربي الصحيح، وأما إذا لم يمكن ذلك جاز لهما إجراء العقد بغير العربي، ولكن يجب أن يقولا ما يفيد معني «زَوَّجْتُ، وقَبِلْتُ».
2. يجب إجراء العقد بقصد الإنشاء فإن كان مجري العقد هو الزوجان أنفسهما وجب أن تقصد الزوجة من قولها: «زَوَّجْتُكَ نَفْسِي» أي جعلتُ نفسي زوجةً لك، وأن يقصد الرجل من قوله: «قَبِلْتُ التَّزْويج» الرضا بهذا الزواج. وإذا كان مجري العقد هو الوكيل فيجب أن يكون قصد الوكيل من الإيجاب والقبول هو جعلهما زوجين.
3. أن يكون مجريا الصيغة بالغين عاقلين، سواء كان العقد لهما أو لمن وكّلاهما (وإن كان اشتراط البلوغ في الوكيل وعدم كفاية الرشد فيه مبني علي الاحتياط)().
4. إذا أجري وكيل الطرفين، أو وليهما، عقد النكاح وجب أن يعيّنا الزوجين، بذكر اسمهما أو الإشارة إليهما، فإذا كان لأحد عدة بنات وقال لرجل: «زوّجتك إحدي بناتي» وقبل الرجل، فإن لم تعين الفتاة عند العقد بطل العقد.
5. أن يكون الزوجان راضيين بالنكاح، ولكن لو أكرهت المرأة علي الإذن ظاهراً وعلم رضاها قلبياً صح العقد.
مسائل متفرقة
الزواج عبر الهاتف
? س: هل يصح عقد الزواج عبر الهاتف أم لابد من الحضور؟
ج: جائز عبر الهاتف.
موافقة البنت علي الزواج
? س: هل الحصول علي موافقة البنت ووالدها علي الزواج وذلك ما يسمي بالخطبة، له حكم الزوجية؟
ج: الخطبة بدون العقد لا أثر لها وليس لها أحكام الزوجية.
? س: لو زوّجت امرأة لرجل بدون إذنها ولا إذن وليها، ثم رضيا بذلك فيما بعد فما هو الحكم؟
ج: إذا رضيا لفظاً صح العقد.
مسألة: البنت البالغة الرشيدة وهي التي تميز مصلحة نفسها، إذا أرادت الزواج فإن كانت بِكراً فالأحوط أن تستأذن من أبيها أو جدّها الأبوي ولا يلزم إذن أمها أو أخيها.
مسألة: إذا كان الأب أو الجد الأبوي غائبين بحيث لا يمكن للبنت الاستئذان منهما، أو لم تكن البنت بِكراً، لم يلزم إذن الأب والجد الأبوي.
? س: أنا فتاة بلغت سن الرشد وأدرس، تقدم لخطبتي شاب لا يحمل إلا شهادة الصف الثاني الابتدائي، إلا أني وافقت عليه وتمت الخطبة وبعد أن تعرفت عليه عن قرب لم يعجبني، ولكن صار أهلي يضغطون عليّ للقبول به. فهل يحق لهم شرعاً إجباري علي الزواج، وهل يعتبر هذا زواجاً شرعياً؟
ج: لا زواج إذا لم يتم العقد الشرعي ولم تجر الصيغة، واللازم أن يكون العقد برضي الفتاة ورضي والدها أيضاً إذا كانت بِكراً، علي الأحوط.
? س: تقدم لخطبتي شاب من أقربائي لم أره منذ الطفولة، وقد جلبوا لي صورته فوافقت علي خطبته، وجري العقد بيننا عبر الهاتف وعند ما رأيته عن قرب تبين لي أن الصورة كانت لأخيه أو لصديقه وليست صورته الحقيقية، وأن موافقتي عليه كانت بناء علي تلك الصورة، فهل يعتبر العقد شرعياً؟ وفي صورة رفضي هل يحتاج الأمر إلي طلاق؟
ج: العقد باطل ولا يحتاج إلي طلاق.
? س: إذا أرادت فتاة بالغة وعاقلة الزواج من شاب مؤمن ولكن والدها يرفض ذلك لأسباب مادية، فهل يجوز لها الزواج منه بغير إذن الوالد إذا أصرّ الأخير علي الرفض؟
ج: جاز، إذا كان الزوج كفواً، كما في مفروض السؤال.
? س: الفتاة البكر الرشيدة التي مات أبوها وجدها لأبيها، هل يكون حكمها كالثيب في أمر الزواج؟ حتي لو كان إخوتها وأعمامها ووالدتها موجودين. وهل أن الولاية بعد الأب والجد حسب العرف؟
ج: الأب والجد للأب فقط لهما الولاية دون غيرهما مطلقاً.
? س: هل يشترط رضا المرأة في مسألة الزواج قبل العقد والدخول. وإذا أجبرت المرأة علي التزويج تحت تهديد والدها تهديداً أدبياً وكان زواجها خارجاً عن رضاها واختيارها. فهل يصح مثل هذا الزواج؟
ج: لا يصح إلاّ برضاها.
? س: يشترط رضا المرأة في مسألة زواجها، ولو أجبرها والدها علي الزواج يفسد العقد ويفسخ الزواج. فهل يجوز للزوج أن يدخل عليها أو ينفرد بها وهو يعلم بعدم رضاها؟
ج: كالسابق
شروط في العقد
? س: إذا اشترطت الزوجة ضمن عقد الزواج، أن لا يمنعها الزوج من العمل أو زيارة الأهل أو حضور الصلاة في المسجد والمناسبات الدينية، وقَبِلَ الزوج بذلك، هل يستطيع أن يتراجع أو يمنعها؟ ج: يجب عليه الوفاء بالشرط.
? س: إذا اشترطت المرأة عدم التزوج عليها، وقَبِل الزوج ذلك ولو فعل بعدئذ، ما حكم الزواج الثاني؟
ج: فعل خلاف الشرط لكنها تصير زوجته.
مسألة: إذا اشترط الزوج في العقد أن تكون الزوجة بكراً ثم تبين بعد العقد أنها لم تكن بكراً جاز له فسخ العقد.
مسألة: إذا اشترطت المرأة حين العقد أن لا يخرجها الزوج من بلدها، وقبل الزوج ذلك، لا يجوز له إخراج المرأة من ذلك البلد إلاّ برضاها.
مسألة: إذا وهبت المرأة مهرها لزوجها بشرط أن لا يتزوج معها أخري، وجب علي الزوجة عدم مطالبته بالمهر، كما يجب علي الزوج عدم التزوج بامرأة أخري معها عملاً بالشرط.
? س: يريد شاب الزواج من فتاة وهو شاب عاجز جنسياً ولا ينجب الأطفال وهي تعلم به ووافقت علي هذا، علماً بأنه لا توجد علاقة حب بينهما وهي تريد مجرد الزواج فما حكم الإسلام في هذا الزواج؟ ج: جائز.
أحكام البكارة وإزالتها
? س: ما الحكم بالنسبة للفتاة البكر لو أزيلت البكارة عن طريق الشبهة، أو أزيلت بفعل علاج معين أو ما شابه، هل تكون ثيباً شرعاً في مسألة الولاية واشتراط الإذن؟
ج: () هي ثيب إذا كانت الإزالة بالدخول، وأما إذا كانت بغير الدخول فمشكل.
مسألة: لا يجوز إزالة بكارة البكر بعملية طبية ونحوها، كما هو معتاد في بعض البلاد حيث يجرون الإزالة علي الطفلة بمجرد الولادة ونحوه لأجل تخليص الفتاة عن تحسس الذنب باقتراف الفساد، ولو أزالها ضمن ديتها، وإنما لا يلزم الدية بالنسبة للزوج، وكذا لا دية لمن تعطي هي نفسها بغاءً، حيث لا مهر لبغي. وهل يحق لنفسها افتضاض بكارتها؟ لا يجوز إذا كانت متزوجة والزوج لا يرضي بذلك، لأنه حينئذ من حق الزوج، وفي غير المتزوجة إذا كان الضرر كثيراً لم يجز، والمراد بالضرر الأعم من الجسمي فيشمل الضرر الاجتماعي أيضاً()، (إذا كان بحدٍ عُلم حرمة تحملّه)(). ولو أراد الزوج فضها بالأصبع ونحوه فإن رضيت هي جاز، (وإلاّ فالظاهر عدم الجواز) ().
مسألة: لو استعملت المرأة دواء أعاد بكارتها كاملة كالأول، جاز أن تظهر نفسها في مظهر البكر عند العقد، ولا حق للزوج، اللهم إلا إذا كان شرط الزواج البكر الأصلي بحيث لم تفتض أصلا، فإن الإظهار المذكور حينئذ يكون غشا. والظاهر أن دليل اشتراط إجازة الأب في البكر منصرف إلي البكارة الأصلية، فلا حاجة إلي إجازته في البكارة الثانية (إذا كانت الإزالة بالدخول)()، أما البكارة الاصطناعية دون نمو الغشاء فلا يخرج الأمر عن كون المرأة ثيبا.
استئجار رحم المرأة
مسألة: في جواز استئجار رحم امرأة أجنبية إشكال، ولو استؤجر فالأم هي صاحبة البويضة دون صاحبة الرحم، ولكن.
أ) هل يجوز له أن يتزوج ممن أولدته؟
ب) ما الحكم لو كانت المرأة المستأجرة من أقارب الزوج أو الزوجة كالأم والأخت والخالة والعمة؟ فهل يجوز استئجار رحمها؟
ج أ: (مشكل وإن كان لا يبعد الجواز)() لأنها ليست والدة ولا مرضعة
ولا محرمة بجهة أخري.
ج ب: (الاستئجار مشكل مطلقاً)() ولا فرق بين أقارب الزوج أو الزوجة وبين غيرهم.
الكفاءة العلمية
? س: ما رأيكم في ضرورة الكفاءة العلمية بين الزوج والزوجة؟
ج: ليس لها وجه في المنظار الشرعي.
الزواج بأهل الكتاب
? س: هل يجوز الزواج الدائم بالمسيحيات؟
ج: نعم (وإن كان الأحوط استحباباً تركه)().
العيوب التي تجوز فسخ عقد النكاح
1. فسخ الزوج
مسألة: إذا علم الزوج بعد العقد بوجود أحد هذه العيوب السبعة في الزوجة يجوز له فسخ العقد:
1. الجنون.
2. الجذام.
3. البرص.
4. العمي.
5. الإقعاد والزمن.
6. الإفضاء، أي كون مسلك البول والحيض واحداً.
7. القرن، وهو لحم أو عظم ينبت في الفرج يمنع من الوطء والمجامعة.
2: فسخ الزوجة
مسألة: إذا علمت الزوجة بعد العقد بوجود أحد هذه العيوب في الزوج يجوز لها فسخ العقد:
1. الجنون.
2. الجبوب، أي مقطوع الذكر.
3. العنن، وهو مرض يسبب عدم انتشار الآلة الموجب لعدم التمكن من الإيلاج).
4. الخصاء، أي مسلول البيضتين.
5. الرض، مرضوض البيضتين.
الإيدز
مسألة: هل أن مرض فقدان المناعة الإيدز يُعَدُّ من عيوب المرأة في الزواج ويوجب فسخ النكاح؟
ج: إذا كان سلامتها منه علي نحو شرط ضمني وعرفي كان له حق الفسخ.
المرض المعدي
مسألة: يجوز منع المريض من الزواج إذا كان موجباً للعدوي إلي زوجته، أو زوجها أو أولادها، فيما إذا كان المرض ضرراً شديداً يمنع الشارع عنه. فإنه لاضرر ولا ضرار في الإسلام ()، نعم إذا كان الزواج لا يوجب العدوي، أو كان المقصود من الزواج مجرد المحرمية وما أشبه، أو كان المرض طفيفاً يجوز تحمله شرعاً، (أو كانت النسبة غير محصولة)()، فيجوز الزواج ولا يجوز المنع. كل ذلك لإطلاق الأدلة.
ثم لو حرم الزواج الملامسي في الفرض المذكور وكان ترك إفراغ المني له أو لها من العسر والحرج، فلا يجوز الإفراغ بوسائل أخري كاليد والمجسمة والتنويم لرفع العسر. وإذا أمكن الإفراغ بسبب الزوج أو الزوجة بدون ضرر العدوي جاز.
من أحكام الزوجة الدائمة
مسألة: علي المعقودة دواماً أن لا تخرج من المنزل بدون إذن زوجها. ويجب عليها تمكين نفسها لما يريده من الاستمتاعات، وأن لا تمتنع من مقاربته بدون عذر شرعي. ولو أطاعت زوجها في هذه الأمور وجب علي زوجها الإنفاق عليها وتهيئة الغذاء واللباس والسكني لها، ولو لم ينفق عليها وهو قادر علي الإنفاق كانت دَيناً عليه للمرأة.
مسألة: إذا لم تطع الزوجة زوجها في الأمور المذكورة في المسألة السابقة، كانت عاصية ولم تستحق علي زوجها الغذاء واللباس والمسكن والمضاجعة، ولكن المهر لا يسقط بذلك.
مسألة: لا يحق للزوج إجبار زوجته علي القيام بالخدمة المنزلية.
مسألة: لا يجوز للزوج ترك مقاربة زوجته أكثر من أربعة أشهر علي المشهور والأقوي لزوم المعاشرة بالمعروف.
نكاح الشغار
مسألة: العادة الجارية عند بعض أهالي الريف من تزويج نفرين كل واحد أخت الآخر أو بنته علي أن يكون مهر كل واحدة منها نكاح الأخري، باطل، وهذا هو المعبر عنه في فقه الإسلام ب"نكاح الشغار". وإنما اللازم جعل المهر الشرعي، وكالأخت والبنت في هذه المسألة غيرهما من خالة أو عمة أو بنتهما أو غيرهن.
ترك الزوجة سنتين
مسألة: الزوج الذي ترك زوجته ولم يدخل بها منذ سنتين ولا يأتي إلي البيت، وكلما يراجعونه لا يهتم بالأمر، هل للزوجة في هذه الحال أن تطلق عند الحاكم الشرعي أو وكيله؟
ج: () نعم، إذا كان التقصير من الزوج ولم يرض بالطلاق.
أدوار الزوجين في البيت وخارجه
مسألة: هناك من يعتقد أن الإسلام قسّم أدوار الزوجين بين أن يتحمل الزوج ما يرتبط بخارج البيت من الكدّ والعمل، وجلب الحاجيات المنزلية، وبين أن تتحمل الزوجة ما يرتبط بداخل البيت من الطبخ والكنس والاهتمام بتربية الأطفال… فهل ترون هذا التقسيم من الإسلام؟
ج: نعم، لكن دور المرأة علي سبيل الاستحباب.
الإذن باستعمال موانع الحمل
? س: هل يجب علي المرأة استئذان الزوج في استعمال موانع الحمل؟
ج: () لا إلزام شرعي عليها في ذلك، ولكن المؤكد للزوجين بناء حياتهما الزوجية علي التفاهم وتبادل الأخلاق الفاضلة.
طاعة الزوج وصلة الرحم
? س: رجل يأمر زوجته بعدم الخروج من الدار، وفي ذلك قطع للرّحم، فهل يسقط أمره لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟
ج: نعم يسقط أمره بقدر الأمر الواجب.
إذن الزوج بعد التشاجر
? س: إذا تشاجر الرجل وزوجته فأخرجها من البيت فذهبت إلي بيت والدها مثلاً فهل تستطيع الدخول والخروج إلي بيت والدها بلا إذن زوجها، أي هل يسقط وجوب طاعة الزوج في الخروج من الدار هنا؟
ج: إذا كان الرجل ناشزاً نعم.
الإنفاق العرفي
? س: زوجتي من عائلة ثرية وأنا من عائلة متوسطة، فهل يجب الإنفاق عليها كما كانت في بيت أهلها علماً أن ذلك يسبب لي مشاكل اقتصادية لا أقدر عليها، أم يجب الإنفاق عليها بحدود قدرتي المادية؟
ج: الإنفاق يكون علي حسب الشأن العرفي لكلا الزوجين.
أحكام الزواج المؤقت (المتعة)
مسألة: تصح المتعة حتي لو لم تكن للّذة والاستمتاع.
مسألة: لو اشترطت المتمتع بها في العقد أن لا يقاربها الزوج، صح العقد والشرط، وجاز للزوج سائر الاستمتاعات ما عدا المقاربة، ولكن لو رضيت بعد ذلك بالمقاربة جاز للزوج ذلك.
3. ليس للمتمتع بها حق النفقة حتي لو حملت ممن تمتع بها.
4. ليس للمتمتع بها حق المضاجعة كما لا ترث من الزوج ولا يرث منها الزوج.
5. يجوز للمتمتع بها أن تخرج من منزل زوجها بدون إذنه، ولكن إذا استلزم خروجها تفويت حق زوجها حرم عليها الخروج.
6. إذا وهب المتمتع بامرأة بقية المدة لها، فإن كان قد قاربها وجب إعطاؤها ما قرر من المهر، وإذا لم يقاربها أعطاها نصف المهر.
الفرق بين الدائم والمنقطع
? س: ما هي أحكام المتعة (الزواج المنقطع) من حيث الشروط والسن والأولاد والشهود والعقد والعدة؟
ج: لا فرق بين شروط الزواج الدائم والمنقطع، إلاّ أن الثاني يجب فيه تعيين المدة، وأن الزوجة لا ترث فيه، وليس لها حق النفقة، ولا حق القسمة في المضاجعة، والعدة في المنقطع حيضة واحدة.
متعة الكتابية
? س: هل يجوز الزواج المنقطع من الكتابية؟ ج: يجوز.
? س: هل يشترط في عقد المتعة أن تفهم الكتابية حقيقة الزواج والصيغة؟
ج: نعم ولو إجمالاً.
? س: إذا أراد المسلم أن يتزوج كتابية متعةً، فهل يجب عليه التحقيق في مسألة العدة، علماً أنهن لا ينتهين عن مصادقة الرجال؟
ج: لا يلزم، وإن كان أحسن()، (كي لا يبتلي بالحرمة الأبدية إذا علم بعد ذلك)().
? س: هل يجوز للمتزوج من مسلمة أن يتمتع بالكتابية بدون إذن زوجته المسلمة؟
ج: () لا يجوز التزويج دواماً وانقطاعاً أي متعة للكتابية علي المسلمة إلاّ بإذنها، وعلي كراهة.
? س: هل يجوز الزواج المنقطع من البكر الكتابية بدون إذن وليها؟
ج: يجوز، إذا كان من مذهبهم عدم الولاية للأب أو الجَد.
? س: من المألوف والمتعارف عليه في المجتمعات الغربية أن الروابط التي تجمع بين الرجل والمرأة هي الصداقة دون العقد، فهل يجوز للمسلم أن يتمتع بالكتابية دون إجراء العقد معها، ويكون كبيع المعاطاة مثلاً؟
ج: لا يجوز للمسلم إلاّ عقد غير ذات الزوج.
بين الدوام والانقطاع
? س: إذا اختلف الزوج والزوجة في العقد بأن ادّعي الزوج الانقطاع وادّعت الزوجة الدوام أو بالعكس فما الحكم؟
ج: الأظهر أن الحكم مع من يدعي الدوام()، إلاّ إذا أقام مدعي الانقطاع
البينة.
زواج المسيار
? س: ما هو حكم الزواج المسيار، وهو زواج دائم تسقط الزوجة فيها بعض حقوقها كحق المضاجعة والنفقة والإرث وغيرها؟
ج: لا يضر بصحة الزواج الدائم إسقاط الزوجين أو أحدهما بعض الحقوق الجائز إسقاطها دون مثل الإرث فالأظهر عدم صحة إسقاطه().
مهر المنقطع وصيغة عقدها
? س: إذا تمتع الرجل بامرأة وكان ناوياً أن لا يعطيها مهرها فهل العقد صحيح؟
ج: العقد صحيح ولكن يجب عليه أن يعطيها مهرها.
? س: إذا كانت المتمتع بها ممن يصعب عليها فهم المعاني فضلاً عن كونها
أميّة فكيف يتم التعامل معها، هل يجوز إجراء صيغة العقد نيابة عنها وبدون
وساطة؟
ج: يجوز التمتع بها مع إفهامها، ويقرأ صيغة العقد نيابةً عنها بعد أخذ الوكالة منها.
زواج المشاهير
مسألة: يجوز التمتع بملكات الجمال ونجوم السينما، كما يجوز العكس بأن تتمتع المرأة بملك الجمال ونجم السينما، لكن يجب أن يكون ذلك في الإطار الإسلامي المذكور في كتب الفقه. لإطلاق أدلة النكاح بقسميه، أما الخروج عن ذلك كما يعتاد في بلاد الغرب ونحوها فهو محرم بلا إشكال.
? س: ما حكم عقد زواج المتعة من المشهورة بالزنا؟
ج: () الأظهر الكراهة في نفس العقد، أما الدخول فيجوز حيث لم يوجب عدوي وضرراً بالغاً.
شهود المنقطع
? س: هل يحتاج الزواج المؤقت إلي شهود؟
ج: الإشهاد علي عقد الزواج مستحب.
تجديد عقد المنقطع
? س: إذا كنت متزوجاً زواج متعة وأردت أن أجدد المدة فماذا أفعل؟
ج: عليك بقراءة صيغة العقد من جديد.
? س: هل يجوز تمديد المدة أثناء العقد في الزواج المنقطع وقبل انتهائه؟
ج: لا يجوز تمديد المدة، وإنما يجوز قراءة صيغة جديدة بمدة أطول، (والأحوط أن يهب المدة السابقة ثم يجدد العقد الجديد) ().
التمتع بالمطلقة ثلاثا
? س: شخص طلّق زوجته ثلاثاً، هل يجوز له أن يتزوجها زواجاً مؤقتا بعد انقضاء عدتها؟
ج: إذا طلقها ثلاث مرات يتخللها رجوعان حسب الموازين الشرعية سواء كان الطلاق فيه عدة ورجع الزوج في العدة، أم انتهت العدة وتزوجها الزوج من جديد فلا تحل له مطلقاً بلا فرق بين النكاح الدائم والمنقطع، وتحل له إذا نكحت زوجاً غيره بالزواج الدائم ثم طلقها الزوج الثاني بعد الدخول والإنزال ومضي العدة.
عدة المنقطع
? س: كيف تعتد المتمتع بها إذا عقد عليها زوجها قبل انقضاء عدتها الأولي ولم يدخل بها في العقد الجديد؟
ج: إذا لم يدخل بها وانتهت المدة الثانية أو وهبها باقي المدة، فإنها تكمل ما مضي من العدة الأولي، علماً بأن مدة العقد الجديد محسوبة من العدة.
نساء يحرم زواجهن
مسألة: يحرم التزوج ببعض النساء كالأم، والأخت، وأم الزوجة.
مسألة: إذا تزوج الإنسان بامرأة صارت أم تلك المرأة وجدّتها وأم أبيها وإن علون، محرماً لذلك الرجل.
مسألة: إذا عقد علي امرأة وقاربها صارت بنت زوجته وبنت بنتها وكذا بنت ابنها وإن سفلن محارم له، سواء كنّ حين العقد، أو ولدن فيما بعد.
مسألة: أبو الزوج وجده، وإن علوا، وابن الزوج وابن ابنه وابن بنته وإن نزلوا محارم للمرأة، سواء كانوا حين العقد أو ولدوا فيما بعد.
مسألة: إذا كانت الزوجة دائمة أو متمتع بها، فلا يجوز له التزوج بأختها مادامت في حبالته.
مسألة: لا يجوز التزوج ببنت أخت الزوجة وبنت أخيها دون إذن الزوجة، ولكن لو عقد عليهما دون إذنها، ثم أجازت فيما بعد صح العقد ولم يكن فيه إشكال.
مسألة: لو عقد علي امرأة ثم قاربها، ثم زنا بأمها لم تحرم عليه تلك المرأة، أي زوجته، وهكذا لو زنا بأم المعقودة قبل أن يقاربها.
مسألة: لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج الكافر، كتابياً كان أم غير كتابي، وكذا لا يجوز للرجل المسلم أن يتزوج بكافرة غير كتابية، أما التزوج بالكتابية كاليهودية والمسيحية، فلا مانع من العقد عليهن دائماً ومنقطعاً، وإن كان الأحوط استحباباً ترك الدوام.
مسألة: إذا زنا بامرأة في عدة الطلاق الرجعي، حرمت تلك المرأة عليه مؤبداً، وإذا زنا بامرأة في عدة المتعة، أو الطلاق البائن، أو عدة الوفاة جاز له بعد العدة العقد عليها.
مسألة: إذا زنا بامرأة لا زوج لها وليست في عدة جاز له العقد عليها لنفسه فيما بعد، ولكن الأحوط استحباباً التريث والانتظار حتي تري تلك المرأة الحيض ثم يعقد عليها، وهكذا لو أراد الغير أن يعقد عليها.
مسألة: إذا علم أن المرأة ذات زوج ومع ذلك تزوجها وجب أن يفترقا والأقوي أن لا يعقد عليها لنفسه فيما بعد أيضاً.
مسألة: لو زنت ذات زوج لم تحرم علي زوجها، ولو لم تتب وبقيت علي فجورها فالأفضل أن يطلقها زوجها ولكن يجب عليه إعطاء مهرها.
مسألة: تحرم أم الملوط وأخته وبنته علي اللائط (فيما إذا كان اللائط بالغاً والملوط غير بالغ) ().
مسألة: إذا لم يأت الرجل بطواف النساء حرمت عليه زوجته، وهكذا إذا لم تأت المرأة بطواف النساء حرم عليها زوجها، ولكن لو أتيا بالطواف المذكور فيما بعد، أو استنابا أحداً للإتيان به إن لم يمكن لهما القيام به مباشرة، ارتفعت الحرمة.
مسائل النكاح المتفرقة
الزواج وحج الوالدين
? س: هل جمع المال من أجل الزواج مقدم أم إرسال الوالدين إلي الحج مع كبر سنهما وخوف الوفاة قبل أداء مناسك الحج؟
ج: مخيّر بينهما.
? س: إذا كان الأب مقتدراً مالياً ولديه ابن شاب يحتاج إلي الزواج فهل يجب علي الأب تزويج ابنه من ماله الخاص؟ وهناك أباء يتزوجون الثانية والثالثة ولا يزوجون أبناءهم بحجة أنه يجب علي الابن أن يعتمد علي نفسه، فما هو رأي الشرع في ذلك؟
ج: إذا لم يتمكن الابن وكان مضطراً إلي الزواج وجب علي الأب تزويجه علي الأحوط.
? س: ما حكم من أسرف مبالغ ضخمة من أجل شراء فستان الزفاف وكذلك من أجل بعض المظاهر الجمالية في مكان الزفاف وذلك بالرغم من عدم استطا عته مما يضطره إلي الاستلاف والدَين؟
ج: إذا انطبق علي شيء عنوان الإسراف كان محرّما.
تعطر المرأة وتزينها
? س: يكره بشدة تعطر المرأة لغير زوجها، فهل الكراهة في الخروج بالعطر مطلقاً أم الكراهة في عطرها مع النساء ومحارم المرأة؟
ج: الكراهة فيما يستشم الأجانب عطرها.
? س: هل يجوز للزوجة أن لا تتزين لزوجها في شهري محرم الحرام وصفر من باب احترام ما مر من المصائب علي أهل بيت رسول الله صلي الله عليه و اله؟
ج: يستحب الالتزام بمظاهر الحزن والعزاء بمصاب الإمام الحسين عليه السلام، ولكن إذا عارض الزوج ذلك فتتزين له خاصة وتبقي علي مظهر الحزن في المجتمع.
زواج الكتابي والمشرك
? س: امرأة مسلمة تزوجت من كتابي أو مشرك، ما حكم هذا الزواج، وفي حال طلاقها من زوجها أو تركها له هل تحتاج إلي عدة أو تكفي عملية الاستبراء، وما حكم أولادها بالنسبة إلي المحارم؟
ج: هذا الزواج باطل، وتعتد عدة الطلاق() لوطئ الشبهة مع الجهل بالبطلان. وإذا كانت جاهلة بالحكم فأولادها يعتبرون أولاد شبهة ولهم المحرمية وبقية أحكام ولد الحلال.
النظر لاختيار الزوج
? س: علي فرض أن المرأة المسلمة وقع في يدها حق اختيار الزوج وكان معيناً شاخصاً بالنسبة لها، فهل يجوز لها عندئذ النظر إليه وإلي جميع مواضع بدنه، عدا العورتين، لغرض الاطلاع علي حاله مع فرض حصول اللذة قهراً؟ بشكل عام ما هي الحدود العامة لمثل هذا النظر؟
ج: لاختيار الزوج حقيقة، لا بأس، بشرط عدم قصد اللذة وإن حصل قهراً.
الأوقات الفلكية المكروهة
? س: بالإضافة لما ورد في كراهة عقد النكاح في أوقات معينة، ذكر الفلكيون وبعض أهل العلم أوقاتاً أخري فهل نأخذ بما يقولون؟
ج: لا بأس بالاعتماد علي ما ذكره الفلكيون ولكن قولهم لا يوجب الكراهة الشرعية.
التعارف للزواج
? س: في بلدنا لا يتم الاتفاق علي الزواج إلاّ بعد التعارف بين الشاب والفتاة ولا يحصل ذلك إلاّ بما يسمي بالحب، فهل يجوز ذلك مقدمة للزواج؟
ج: لا بأس بالتعارف في حدوده الشرعية.
مسألة: لا تجوز المغازلة والمعاشقة بواسطة الرسائل بين نفرين يحرم احدهما علي الآخر، فانه من التشبيب والتلذذ والريبة وكلها حرام.
مسألة: لا يجوز للفتيان اتخاذ الخليلات ولو كن كافرات، ولا يجوز للفتيات اتخاذ الأخلاء.
بين الزواج المنقطع وقانون الخليلات
مسألة: قد تقع حروب تبيد الرجال فلا يبقي إلا رجال قلة ونساء كثيرات لا يشملهن الزواج الدائم، فعالج الإسلام ذلك بتشريع الزواج المنقطع، فلكل رجل الحق في أن يتزوج متعة بنساء كثيرات ويلبي طلبهن في إطار نظيف مذكور في الفقه الإسلامي. هذا بالإضافة إلي جواز أن يتخذ كل رجل أربع زوجات دائمات، أما قانون خليلات الغرب أو الأخلاء فذلك في منتهي الفساد والإفساد، لا شرعا فقط بل عقلا وعرفاً أيضا.
مسألة: أحيانا تجرف الكوارث بكثير من النساء فلا يبقي إلاّ نساء قليلات فعالج الإسلام ذلك بجواز التمتع، فللمرأة الواحدة مع رغبتها الحق في أن تفي بحاجة الرجل ثم لما تنتهي مدتها المقررة شرعاً وعدتها جاز لها أن تنكح زوجاً غيره. وإذا كان التمتع بدون دخول لم يكن للمرأة عدة، كما أنه كذلك إذا كانت يائسة ولو مع الدخول.
زواج المليونيرات
مسألة: لا إشكال في السعي لزواج نجوم السينما للمال والشهرة، لكن ذلك مكروه شرعاً، ولو تزوّج بها كان الواجب عليه أن يمنعها عن التكشف والتعري والتبرج وفعل المحرمات.
مسألة: لا بأس بالسعي وراء البنات المليونيرات للزواج منهن، لكن اللازم أن يعلم الساعي كراهة التزويج للمال والجمال كما ورد في الأحاديث الشريفة. بالإضافة إلي أن العقل يدل أيضا علي ذلك، لأن الغالب أن الزوجة الثرية توجب مشاكل للزوج.
زواج التوائم المتلاصقة
مسألة: لو وُلد توأمان متلاصقان، وبقيا متلاصقين، فهل يحق لهما الزواج بامرأتين؟. الظاهر ذلك، ويجوز اقتراب كل من زوجته إذا لم يوجب الاقتراب أمراً محرماً بالنسبة إلي الشخص الآخر الملصق.
مسألة: إذا كان جسدان علي حقو واحد، فيما يعدان شخصان، يكون الحكم كالمسألة السابقة، و لو كان رأسان علي جسم واحد مما عدا شرعاً لإنسان واحد، فالحكم مثل ذي الرأس الواحد.
زواج ذي العورتين
مسألة: لو كان للإنسان عورتان طبيعيتان أو ملصقتان أو بالاختلاف، فالظاهر جواز الملامسة بهما مع زوجها أو زوجته، سواء كان الشخص رجلاً أو امرأة، لكن بشرط أن تصير الملصقة جزءً منه عرفاً.
مسألة: لو كان لإنسان عورتا رجل وامرأة، طبيعيتان أو ملصقتان، لا يجوز له الملامسة بهما إلي النوعين، بأن يتخذ زوجا وزوجة، لأنه إما رجل أو امرأة، فلا يجوز اتخاذ زوج وزوجة معاً، للقطع بارتكاب الحرام.
مسألة: يجوز في فرض المسألة السابقة الانتفاع بإحدي العورتين بالنسبة إلي الجنس المخالف لصاحب العورة، فإذا كان مثلاً صاحبهما رجلاً، جاز له الانتفاع بآلة الرجولية بالنسبة إلي زوجته، وإذا كان امرأة جاز لها الانتفاع بآلة الأنوثية بالنسبة إلي زوجها.
مجالس الأعراس
مسألة: يجوز الذهاب إلي مجالس الأعراس والحفلات ما لم تشتمل علي حرام.
الأناشيد والمدائح
مسألة: لا إشكال في دعوة المداحين لغرض إنشاد الشعر أو المديح. ولا تجوز الدعوة لمن يعلم أنه لو حضر المجلس أشاع الفساد والمنكرات، إلاّ إذا واظب علي عدم إيقاع المعصية في المجلس.
مسألة: لا يجوز دعوة المصورين لغرض إعداد الأفلام والصور للعروس أو سائر النساء الأجنبيات إذا علمنا بأنهنَّ لا يراعين الحجاب الكافي.
الاختلاط والنظر
مسألة: لا يجوز اختلاط المرأة والرجل في مجالس العقد والزواج إن كان الأمر يستلزم نظر الأجنبي إلي العروس أو سائر النساء في حال عدم سترهن بالستر الشرعي أو كنّ متزينات. ولا يجوز للرجال الأجانب النظر إلي العروس في حالة عدم سترها الكافي، وكذا إلي وجهها وكفيها المزينات.
مسألة: يجب علي العريس أن يغض بصره في حال دخوله إلي المجالس النسائية إذا كان ذلك يستلزم النظر إلي النساء الأجنبيات المتبرجات.
مسألة: لو علم العريس أنه في حال ذهابه إلي مجلس النساء حتي ولو للحظة واحدة مثلاً لغرض التقاط الصور أو لبس حلقة الزواج، سوف ينظر إلي النساء المتبرجات، فالنظر لا يجوز.
الغناء في المجالس
مسألة: الغناء في الأعراس إذا لم يصاحبه آلة لهو ولم يختلط بمحرم فهو جائز.
مسألة: الغناء محرم وآلات اللهو أيضاً محرمة حتي من الزوجة لزوجها وبالعكس ولو بشكل غير مطرب ومثير ولا فيه موسيقي.
الرقص في المجالس
مسألة: لا يجوز الرقص مطلقاً، نعم لا بأس برقص الزوجين أحدهما للآخر فيما لم يكن هناك أجنبي().
تبادل الزوجات
مسألة: يحرم تبديل الأزواج والزوجات في الليالي الحمراء، كما يفعله مقلدة الغرب، فإنه من أشد المحرمات، وسبب لهدم العائلة ومشاكل الأولاد وغير ذلك.
لا للأذية في الأعراس
مسألة: لا بأس بتزيين سيارة الزفاف، أما استعمال المنبه الصوتي البوق في شوارع المدينة إذا سبب أذي الناس أو كانت النساء مكشفات أو سافرات فلا يجوز.
أحكام الجنس والعورة
تحول جنس الإنسان
مسألة: لو تحول الرجل إلي امرأة أو تحولت المرأة رجلاً، فقد يكون تحولاً حقيقياً، فلا إشكال في أن أحكام المحول إليه يترتب عليه، وقد يكون التحول صورياً كما إذا أجري من هو في صورة امرأة عملية فظهر ذكره، كما اتفق في زماننا، فالحكم يبقي علي حاله السابق، وإذا كان أجري أحكاماً مخالفة علي نفسه سابقاً، لزم عليه أن يرتب من الآن أحكام واقعه علي نفسه، مثلاً إذا كان قد أخذ نصيب المرأة في الإرث، ثم ظهر أنه كان ذكراً كان له الحق في أخذ نصيب الذكر، وهكذا العكس، ولو كان زوجةً ظهر بطلان نكاحه.
مسألة: لو تغير الرجل إلي المرأة أو المرأة إلي الرجل بوسائل علمية، كما لو وضع للرجل الرحم وقطعت آلته وخيط مكانها آلة الأنوثية حتي صار امرأة حقيقة وظهرت عليه كل آثار الأنثوية، أو صار ذلك بأمر خارق إعجازي،ترتب جميع آثار المحول عليه، مثلاً بطل زواجه من الآن وسقطت ولايته علي أولاده، وهكذا.
وكالات الجنس والفساد
مسألة: لا تجوز وكالة العهر كما يعتاد في بعض البلاد الغربية، وكل عمل في ذلك محرم، ولو كان العامل كاتباً أو ما أشبه. فلا يجوز تأسيس مؤسسة لتشغيل العاهرات واستدراج غير العاهرات إلي العهر.
مسألة: لا تجوز وكالة الفساد والشذوذ الجنسي علي ما تقدم في المسألة السابقة، ومن المعلوم أن كلا الأمرين من أشد المحرمات.
مسألة: لا تجوز وكالة إثارة الجنس التي تفتح السينماءات والأندية والأحواض المختلطة وتصنع الملابس المثيرة والمساحيق وتخرج الأفلام وغيرها لأجل تشجيع الفساد والاختلاط المحرم والشذوذ الجنسي.
مسألة: الأجرة التي تأخذها المومسة والمفعول به وصاحب نادي العراة حرام، ويجب أن يرجعها إلي أهلها، فإن لم يعرف أهلها احتسبت مجهولة المالك وصرفت في الفقراء بإذن الحاكم الشرعي.
معاشقة الأموات والحيوانات والتماثيل
مسألة: لا تجوز المعاشقة الجنسية مع الأموات الموجب لخروج المني حتي إذا كان الميت زوجة له أو زوجاً لها، كما يصنع بعض الشباب في الغرب مع الميت، فإنه حرام شرعاً.
مسألة: لا تجوز معاشقة الحيوانات الموجب لخروج المني، فإن مطلق إثارة الشهوة بشيء غير الزوجة والزوج حرام.
مسألة: لا تجوز المعاشقة مع التماثيل الموجب لخروج المني، سواء كانت تماثيل مطاطية أو غيرها، لما تقدم في المسألة السابقة. وذلك من غير فرق في العاشق والمعشوق بين أن يكون ذكراً أو أنثي حتي لو كان تمثال زوجته أو زوجها.
مسألة: الصور الجنسية والأفلام الإباحية الموجبة للفتنة وإثارة الحرام لا تجوز، وإن لم تكن صوراً واقعية بل كانت خيالية، أما الواقعية منها فلها جهة حرمة ثانية أيضاً لحرمة نظر الرجل إلي صور النساء، والمرأة إلي صور الرجال، ومطلقاً إلي عورات النساء وعورات الرجال، وإن لم يعرف صاحب أو صاحبة الصورة علي الأظهر.
الجنس ووسائل الإعلام
مسألة: لا يجوز جعل ركن في الإذاعة أو فتح باب في الصحف لنشر الأمور الجنسية المحرمة، كما هو العادة في الغرب، وكذلك تدريس الجنس الموجب فساداً أو ضرراً، وكذلك حال التمثيليات والسينماءات والملاهي وما أشبه مما اشتمل علي المحرمات والمضار.
مسألة: لا يجوز جعل ركن في الإذاعة أو فتح محور في الصحف للتعارف بين الفتيان والفتيات، وبين الناس والراقصات وما أشبه مما يثير الفتنة والفساد. فإن كل مثير للفتنة محرم.
مسألة: الحفلات الراقصة والسهرات الحمراء والأفلام الخليعة والأندية المختلطة وما أشبه ذلك مما يختلط فيها الجنسان ويكون محلاً للفساد والموبقات لا تجوز، بل هي من أشد المحرمات، وما يدفع من الأموال لتهيئة البرامج وللحضور والمشاهدة غير جائز.
فتيات وفتيان لترويج البضائع
مسألة: لا يجوز استخدام الفتيات لأجل جلب المشتري وترويج البضاعة، بما يشتمل علي الحرام من النظر وما أشبه، أما إذا فعل ذلك حراماً لم يكن الثمن حراماً. كما لا يجوز استخدام الأمرد الجميل من الفتيان كذلك.
العلاج لأداء واجب الزوجية
مسألة: لو مرض بما أوجب عدم انتشار عضو الذكورة ولم تتنازل الزوجة عن حقها الواجب في الملامسة، وجب عليه العلاج مقدمة لأداء واجب الزوجية.
مسألة: لو احتاج انتشار العضو إلي استعمال دواء، أكلاً أو تدهيناً أو ما أشبه وجب لأداء الواجب من حق الزوجة.
مسألة: إذا كانت كثرة الملامسة موجبة لأذي الزوجة ومرضها أو عسراً عليها لم يجز ذلك للزوج، كما لم تجب عليها حينئذ المطاوعة. ولو امتنعت الزوجة عن ذلك لا تكون ناشزاً.
انتخاب ملكة الجمال
مسألة: انتخاب ملكة الجمال بالأساليب المحرمة مما يوجب الفساد وما أشبه لا يجوز، كما لا يجوز كلما تعلق بذلك من الأمور المحرمة. أما إذا انتخبت بين النساء بدون استلزام محرم فلا بأس، وكذلك في الجمال المعنوي والكمال الروحي والحجاب وما أشبه ذلك.
الإشراف علي العورات
مسألة: لو وضع إنسان مرآة أو نحوها في داره أو محل آخر وأخذ يشرف منها علي عورة رجل أو جسم امرأة وجب علي التحفظ منه كما يجب زجره، فإن لم ينزجر منعه بما يصرفه فإن تلف أو عطب بعد إذن الحاكم الشرعي فهدر، لكن يلزم مراعاة الأقل خطراً فالأقل. ولا يخفي أن ما يوجب التلف أو العطب وحتي الأقل من ذلك يحتاج إلي إذن الحاكم الشرعي.

أحكام الولادة وعلاقة الأبوين مع الأولاد

حق الإنجاب
مسألة: لكل من الزوج والزوجة حق المنع فيما إذا أراد الآخر الإنجاب، علي الأظهر، لكن التوافق بينهما أحسن.
مسألة: تجوز عملية طفل الأنبوب، وهي جمع نطفة الزوج مع بويضة الزوجة إذا لم يلزم في ذلك محذور شرعي، وفي حالة الضرورة لابأس بالجمع المذكور مطلقاً.
تخفيف آلام المخاض
مسألة: إذا كانت آلام الطلق كثيرة توجب ضرراً بالغاً جاز تخفيفها بالأدوية المعدة لذلك، فإن الضرر البالغ لا يجوز تحمله. والجواز هنا بالمعني الأعم، والألم من الضرر، من غير فرق بين ابتلاع الحبوب أو التخدير أو تزريق الإبرة أو غير ذلك، هذا إذا لم تكن آلام الطلق لازمة للولادة، وكذلك حال العملية الجراحية لإخراج الجنين وما أشبه.
حرمة الإجهاض
مسألة: لا يجوز للقوابل والدكاترة وصف الأدوية المسقطة للحمل أو مباشرة عملية الإجهاض، إلا بعد التأكد من جواز الإسقاط شرعاً. فإن وصف الأدوية المجهضة مقدمة للحرام، ومباشرة الإجهاض محرم ذاتي وفيه الضمان.
مسألة: لا يجوز إجهاض النطفة بمجرد انعقادها. والإجهاض من الأعمال المحرمة بشدة في الإسلام، والدية تجب علي من باشر الإجهاض، سواء الطبيب أو الزوج أو الزوجة أو غيرهم، وتعطي لوارث الجنين الذي لم يباشر الإجهاض.
تشوه الجنين
مسألة: من يعلم أن ولده يخرج مشوهاً أو معتوهاً يجوز أن يمنع نفسه عن الإنجاب بالأسباب المشروعة، وفي إسقاط الجنين إذا علم أنه مشوه أو معتوه أو ما أشبه إشكال(). وفائدة بقائه عمراً مشوهاً أو معتوهاً أو ما أشبه كالمريض والذي لا يرجي زوال مرضه العضال، فإن الإبقاء علي أمثالهم احترام للإنسان وهو أمر يلزمه العقل الإنساني ويحترمه العقلاء والشرع الشريف.
مسألة: المرأة المسلمة التي حملت من زوجها، وعند مراجعتها للأطباء في الشهر الثالث مثلاً قالوا لها: إن الجنين مشوه، ومن المحتمل جداً أن يسقط في الشهر الرابع أو الخامس، إذا لم تستعمل الأم الأدوية لمنع الإسقاط. فإذا كان التشوّه كثيراً وحصل الاطمئنان من قول الأطباء لا يبعد جواز ترك الأدوية.
مسألة: إذا أنجبت امرأة خمسة أولاد، أربعة منهم مرضي مقعدون، وطفلة واحدة سليمة. والآن حملت بالسادس ويتخوف أن يكون المولود السادس مصاباً بنفس المرض، الإقعاد والضمور في الدماغ، لا يجوز لها أن تسقط هذا الجنين وإن علمت بأنه لم تلجه الروح بعدُ، أي مازال في الشهر الثاني.
إذا كانت الأم مريضة
مسألة: إذا انعقدت النطفة لا يجوز الإسقاط مطلقاً، و يستثني من ذلك ما كان خطراً علي حياة الاُم، أو إذا كان الطفل مشوهاً تشوهاً شديداً، وتشخيص ذلك راجع إلي أهل الخبرة. والدية تختلف باختلاف عمر الجنين ومقدارها مذكور في بحث الديات من المسائل الإسلامية.
مسألة: إذا كان اجتماع الأطباء يفيد الاطمئنان إلي أن حالة المرأة الحامل معرضة لخطر الموت، يجوز الإسقاط ولا ديّة عليها، بشرط أن لا يتمكنوا من نقل الجنين إلي أنبوب ونحوه.
مسألة: إذا ماتت حامل وأمكن قلع رحمها للحفاظ علي بقاء الجنين حياً وجب إذا لم يمكن بقاء الجنين إلا بهذه الصورة. وذلك للأهمية، ومنه يعرف جواز شق البطن ونحوه.
من أحكام النطفة والجنين
مسألة: الظاهر جواز تغيير الجنين بأن يجعل الولد بنتاً وبالعكس، وكذلك يجوز جعله توأمين بواسطة بعض الموازين الطبية إذا أمكن ذلك، نعم لا يجوز جعله معلولاً أو ناقصاً أو مشوهاً أو ما أشبه، لأنه من الإضرار وتغيير خلق الله.
مسألة: يجوز إخراج جنين الزانية المتكون من الزنا عن بطنها في ما إذا أمكن تربيته خارج الرحم حتي يكتمل، نعم لا إشكال في الوجوب إذا كان بقاؤه في رحمها موجباً للفتنة الشديدة والقتل. الجواز لأصالة الحل، إذا لم يكن ضرراً عليها أو عليه، والوجوب للعنوان الثانوي.
مسألة: لو فرض أنه أمكن صنع نطفة البشر بالمواد الكيماوية أو ما أشبه بدون الأب والأم، لم يكن للإنسان المصنوع من ذلك النطفة محارم ووارث من طرف أعلاه، وإنما يكونان من طرف أولاده وأصهاره.
? س: لو ربيت النطفة في رحم اليائسة بالوسائل العلمية، فهل لها حكم الأم وما أشبه أم لا؟
ج: إذا كان بنطفة غيرها فليست أما، بل ظرفاً ووعاءً فقط.
? س: لو نقلت النطفة من رحم إلي رحم وربيت في الجميع كما لو كانت في رحم نطفة، وفي رحم علقة، وفي رحم مضغة، وهكذا، فهل الأم الأولي، أو الأخيرة، أو الجميع؟
ج: الظاهر أن الأم هي صاحبة البويضة. لأنها الأم الحقيقية، أما سائر الأرحام فهي أوعية لا ترتبط بالأم.
الاستنساخ البشري
? س: هل تجوز عملية الاستنساخ البشري؟
ج: في الوضع العالمي المعاصر، لا يجوز().
? س: وما حكم المولود منها؟
ج: يكون ولداً للطرفين، إذا كانا زوجين، وإلاّ كان بحكم ولد الشبهة.
? س: هل يجوز زرع خلية نفس المرأة في بويضتها؟
ج: كما ذكرنا في المسألة الأولي.
? س: هل يجوز زرع خلية الرجل في رحم الزوجة؟
ج: لا بأس.
? س: هل يجوز زرع خلية غير الزوج في رحم امرأة؟
ج: لا يجوز.
? س: إذا أخذنا خلية ابنة زنا واستنسخت فهل تكون البنت المستنسخة طاهرة المولد أم ابنة زنا أيضاً مثل أمها؟
ج: تكون ولد حلال إذا كان بين الزوجين، أي ابنة زنا صارت زوجة شرعية لإنسان، أو ابن زنا صار زوجاً شرعياً لامرأة، ثم أجريت عملية الاستنساخ.
? س: هل يكون الطفل المستنسخ طاهراً أم لا؟
ج: طاهر.
? س: في حالة تجويزكم لعملية الاستنساخ، هل يجب إجراء عقد النكاح بين الرجل والمرأة المستخدمين في العملية؟
ج: نعم يجب حتي يكون الولد حلالا.
? س: إذا حفظ مني الرجل فهل يجوز حقنه في رحم الزوجة بعد وفاة الزوج وقبل انقضاء العدة وما حكم الإرث؟ () وما حكم ذلك بعد انقضاء العدة؟()
ج: في كلا الفرعين إشكال.

أحكام الرضاع

مسألة: أفضل المراضع هي أم الطفل. (والأحوط)() إرضاع الطفل عامين كاملين إذا أمكن. والرضاع بشروطه يوجب التحريم، ويلزم في ذلك أن لا يأكل الطفل غذاءً أو لبناً من امرأة أخري خلال يوم وليلة الرضاع، ولا إشكال إذا تغذي بشيء قليل بحيث لا يقال عرفاً أنه تغذي في أثناء الرضاع، وهكذا يجب أن يكون كل الرضعات الخمس عشرة من مرضعة واحدة دون أن يفصل بينها، ولا إشكال في الفصل للتنفس، أو يصبر قليلاً بحيث تحسب الأولي والثانية التي يشبع فيها، رضعة واحدة.
شروط الرضاع المحرم
مسألة: للرضاع الموجب للتحريم شروط ثمانية هي:
1. أن يرتضع الطفل من مرضعة حية، فلا فائدة في الرضاع من ثدي امرأة ميتة.
2. أن لا يكون لبن المرضعة من الحرام، فإذا ارتضع من لبن ناشئ من زنا،
لم يصر المرتضع محرماً علي أحد.
3. أن يمتص الطفل اللبن من الثدي، فإذا صب اللبن في حلقه، لا يكون له أثر.
4. أن يكون اللبن خالصاً فلا يخلط بشيء آخر.
5. أن يكون اللبن من زوج واحد، فلو طُلقت امرأة ذات لبن من زوجها، ثم تزوجت بعد ذلك بزوج آخر وحملت منه، وعند الوضع كان اللبن الذي من الزوج الأول بحاله لم ينقطع، وكانت قد أرضعت منه طفلاً ثمان رضعات مثلاً قبل الوضع، وسبع رضعات بعده من لبن الزوج الثاني لم يصر ذلك الطفل محرماً مع أحد.
6. أن لا يتقيأ اللبن لمرض.
7. أن يرتضع الطفل خمس عشرة رضعة كاملة، أو يوماً وليلة بالنحو المذكور في المسألة التالية، أو يبلغ رضاعه حداً يقال بأنه نبت لحمه واشتد عظمه من ذلك الرضاع.
8. أن يكون الرضاع في خلال العامين الأولين وقبل استكمالهما، فلو ارتضع بعد استكمال العامين لم يصر محرماً علي أحد.
المحارم بالرضاع
مسألة: إذا أرضعت امرأة طفلاً حسب الشروط المذكورة أعلاه، صار ذلك الطفل محرماً علي هؤلاء:
1. نفس المرأة المرضعة، وتسمي أماً رضاعية.
2. زوج المرأة الذي يكون صاحب اللبن، ويسمي أباً رضاعيا.
3. أبوي المرضعة وإن علوا، وإن كانا أبوين رضاعيين للمرضعة.
4. أولاد تلك المرضعة، سواء وُلدوا قبل الرضاع أو بعده.
5. أولاد أولاد تلك المرضعة وإن نزلوا، سواء كانوا أولاداً حقيقيين لأولادها، أو بالرضاع.
6. أخوة وأخوات المرضعة، وإن كانوا رضاعيين.
7. أعمام وعمات المرضعة، ولو من الرضاع.
8. أخوال وخالات المرضعة، ولو من الرضاع.
9. أولاد زوج المرضعة الذي له اللبن وإن نزلوا، سواء كانوا أولاداً بالرضاع
أو حقيقيين.
10. أبوي زوج المرضعة الذي له اللبن، وإن علوا.
11. أخوة وأخوات زوج تلك المرضعة، وإن كانوا من الرضاع.
12. أعمام زوج المرضعة الذي له اللبن، وعماته وأخواله وخالاته وإن علوا، وإن كانوا من الرضاع، وغير هؤلاء ممن سيأتي ذكرهم في المسائل التالية فإنهم يصيرون محارم للمرتضع، بواسطة الرضاع.
مسائل متفرقة
مسألة: من كان له عدة زوجات وأرضعت كل واحدة طفلاً حسب الشروط المذكورة صار أولئك الأطفال محارم مع بعض، ومحارم مع ذلك الرجل وتلك المراضع.
مسألة: لا يجوز للرجل أن يتزوج بأختين ولو كانتا أختين رضاعيتين، ولو عقد علي امرأتين ثم تبين له أنهما رضيعتين فلو كان عقدهما قد وقعا في وقت واحد بطلا معاً، وإذا وقعا في وقتين مختلفين صح الأول، وبطل الثاني.
مسألة: الذين يصيرون أقرباء بسبب الرضاع، يستحب أن يحترم بعضهم بعضاً، ولكن لا يتوارثون، وليس عليهم ما علي الأقارب الحقيقيين من الحقوق.
مسألة: إذا شكّوا في أنه هل ارتضع الطفل بالمقدار الموجب للتحريم أو لا؟ أو ظنوا بأنه ارتضع بذلك المقدار، أو ظنوا بأنه لم يرتضع، لم يحرم ذلك الطفل علي أحد، أي لم يصر محرماً علي أحد، ولكن الأفضل رعاية الاحتياط.
مسألة: لو أمكن بواسطة جهاز إدخال مقدار كل الرضعات الخمس عشرة في جوف الطفل في رضعة واحدة بأن كثف اللبن، فالظاهر عدم الكفاية.
أموال الطفل
مسألة: لا يجوز للوالدين ولا لغيرهما من الأقرباء أو غيرهم التصرف في مال الطفل غير المميز إلا في مصلحة الطفل. ويجوز للولي فقط، وهو أب الطفل وأب أبيه فما فوق، أو المجاز من قبل الولي إخراج صدقة مستحبة من مال الطفل غير المميز نيابة عنه بمقدار الشأن عرفاً.
مسألة: يجوز شراء أدوات استهلاكية محتاج إليها مثل الطعام وغيره للطفل من ماله الخاص. ولا يجوز للوالدين أن يتصرفا فيه كأن يعطيا أحدا آخر من ذلك الطعام. ومع التعويض يجوز للولي التصرف فيه إذا كان فيه صلاح الطفل عرفاً. وإذا كانت هناك مصلحة عرفية يجوز شراء أدوات طويلة الأمد مثل الملابس والسرير للطفل من ماله الخاص.
مسألة: إذا تصرف الولي أو غيره في أدوات الطفل لابد أن يرد قيمتها للطفل، القيمة الحالية لا قيمة الشراء، حتي إذا لم يعد الطفل يحتاجها، كالملابس إذا أصبحت صغيرة علي الطفل. فلا يجوز إعارتها أو إهداؤها للآخرين إلا إذا قصد التعويض ولو مستقبلاً. أو كان في ذلك مصلحة للطفل.
مسألة: إذا كان لشخص توأمان أو غير توأمين و اشتري لكل واحد منهما طعاماً أو لباساً من مال الطفل الخاص به، فلا يجوز أن يلبس الآخر لباس أخيه أو يؤكله طعامه. ويجوز للولي أن يأكل من هذا الطعام بمقدار الأجرة العرفية، إذا لم يقصد التبرع.
هدايا للطفل
مسألة: يجوز للأب التصرف بأموال الأطفال مما يعطيهم الأقارب في العيد وغيره لمصلحتهم، كشراء ملابس أو العاب أو السفر بهم. ولا يجوز التصرف بها لمصلحته الشخصية المحضة. ولا أن يصرفها في شؤون البيت المشتركة، كأجور الماء أو
الكهرباء.
مسألة: جري عرف النساء في بلادنا علي إهداء الأطفال حديثي الولادة الهدايا من مال أو ذهب أو غيرهما، تقبض الأم الهدايا منهن لوليدها. فلا يجوز أن تقوم الأم بدورها بإهداء هذه الهدايا إلي غيرها لنفس المناسبة وتضمن ما فعلته سابقاً، وليس لإجازة الأب مدخلية في ذلك.
مسألة: إذا كان للأطفال مال مختص بهم، بسبب العيديات والإهداء وغيرها، وظل المال عند الأب يحفظه لهم وحال عليه الحول، وجب فيه الخمس
(علي الأظهر)().
استقراض مال الطفل
مسألة: لا يجوز أن يقترض الأب أموال الطفل التي عنده لنفسه أو يتّجِر بها أو يقرضها للآخرين أو يضارب بها ثم يعيدها فيما بعد، إلا أن كون فيه مصلحة للصبي وهذا علي سبيل الاحتياط. وللطرفين الربح لو اتّجر بها كل بقدر حقه.
مسألة: لو كان شيء بذمة الأب للطفل، يجوز أن ينوي أن كل ما أعطيه للطفل من طعام وشراب ومأوي و.. مقابل ذلك الدَّين حتي ينتهي.
دية الطفل
مسألة: لا بأس في عفو الأب عن الديّة التي تعطي للطفل المصاب في حادث اصطدام السيارة ونحوه، إذا كان في ذلك المصلحة للطفل، ولو كان أخذها يوقعه في حرج (ففي الإعفاء إشكال)().
التربية وبر الوالدين
مسألة: إذا أساء شاب التعامل مع والديه فماتا ولم يرضيا عنه، ثم ندم علي ذلك، يستغفر لهما ويبعث إلي روحهما من الخيرات والمبرات بمقدار استطاعته.
مسألة: إذا كان هناك شاب متدين، يصرّ والده عليه ليحلق لحيته، ولكن الشاب رفض ذلك بحيث أثار غضب الوالد، فلا يعد ذلك من عقوق الوالدين، ولكن يحاول إرضاءه.
الختان
مسألة: الأحوط وجوباً لولي الطفل أن يختن الطفل قبل بلوغه، ولو لم يختنه حتي بلغ وجب علي الطفل نفسه.
? س: لدي طفل توفي وله من العمر ثلاث سنوات ونصف ولم يجر عليه الختان في أول الأيام لمرض ألمّ به من بداية ولادته، فمات قبل أن يختن، فهل علينا إثم في تأخير ختانه مراعاة لظروفه وخوفاً عليه؟
ج: لا إثم عليك.
التساوي مع الأطفال
? س: هل تجب المساواة بين الأولاد في المعاملة بأن لا يفضل أحدهم علي الآخر مع التظاهر بذلك؟
ج: لا تجب المساواة وإن كان قلبه يميل لأحد دون الآخرين فالأفضل أن لا يظهر ذلك أمام البقية، (والأحوط وجوباً)() أن لا يفعل ما يوجب العداوة والبغضاء بينهم.
? س: توفي ابننا الصغير ونحن ندعو له الله بالرحمة ونصلي له بعض الصلوات ونقرأ شيئاً من القرآن فهل هذا مسنون ومقبول؟
ج: نعم.
تأديب الطفل التلميذ
? س: هل يجوز ضرب التلميذ ليدرس، وعلي فرض الجواز، هل يجوز ضربه قوياً؟
ج: لا يجوز الضرب وعليه أن يستخدم أساليب أخري مؤثرة ويمكنه أن يستشير في ذلك ذوي الخبرة. وعند الاضطرار يقتصر بالمقدار الخفيف جداً.
? س: أخي شاب لا يتجاوز عمره 17 عاماً وهو من النوع العنيد وأسرتنا من النوع الملتزم الذي لا يسمح بالانحراف، والحمد لله، ولكن المشكلة أن أخي بدأ بالانحراف ووالداي منزعجان جداً ولدرجة أنهما استخدما العنف معه، واكتشف الجميع بأنه ازداد بدل أن يتأدب ويتراجع، كيف نتعامل مع هذه الحالة؟
ج: العنف لا ينفع في مثل هذه الحالة بل ادْعُ إِلِيَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ () وحاولوا معه بالرفق واللين والترغيب والتشجيع، وتحريك من يؤثر عليه من الأقارب أو الأصدقاء المتدينين منهم، ونتمني له من الله الصلاح.
? س: هل يجوز ضرب الطلاب إذا رأي المعلم عدم استجابتهم له مما يؤثر سلباً علي مستواهم الدراسي؟
ج: لا يجوز الضرب وعليه أن يستخدم أساليب أخري مؤثرة ويمكنه أن يستشير في ذلك ذوي الخبرة.
? س: هل يجوز ضرب الطالب للتأديب (عند الاضطرار) من دون أخذ إذن من الولي؟
ج: لا يجوز الضرب وعليه أن يستخدم أساليب أخري مؤثرة ويمكنه أن يستشير في ذلك ذوي الخبرة. وعند الاضطرار يقتصر بالمقدار الخفيف جداً.
مسائل متفرقة
? س: روي عن رسول الله صلي الله عليه و اله في تربية الأبناء، أنه قال: لاعبه سبعاً وأدّبه سبعاً وصاحبه سبعاً رحمة الله عليه، فهل معني لاعبه سبعاً رحمة الله عليه أن لا يضربه مدة سبع سنوات وإن قام بأفعال لا أخلاقية؟
ج: مقتضي القاعدة لا ينافي الاستثناء فلا مانع من التأديب في الإطار الشرعي.
? س: هل بإمكان الآباء التدخل بمستقبل الأبناء والإصرار علي اتخاذهم تخصصاً معيناً وإن كان لا ينسجم مع رغباتهم وأهدافهم؟
ج: لا، ولكن علي الأولاد تحصيل رضا الآباء مهما أمكن ويحرم إيذاؤهم.
الطلاق
مسألة: يشترط في الرجل الذي يطلق زوجته (البلوغ) و(العقل) و(الاختيار)، فلو أجبر علي تطليق زوجته كان الطلاق باطلاً، وهكذا يشترط قصد الطلاق فلو ذكر صيغة الطلاق مزاحاً لم يصح. ويشترط أن تكون الزوجة في حين تطليقها طاهرة من الحيض والنفاس، ولم يقربها الزوج في ذلك الطهر.
طلاق الحائض
مسألة: يصح طلاق الزوجة في حال الحيض والنفاس في ثلاثة موارد:
1. إذا لم يقربها الزوج بعد زواجه منها.
2. إذا علم أنها حامل، وإذا لم يعلم ذلك وطلّقها الزوج في حال الحيض ثم تبين أنها كانت حاملاً، فالأحوط أن يطلقها مرة أخري.
3. إذا لم يعلم الزوج بسبب غيابه، هل هي حائض أو نفساء أم لا.
الطلاق بعد المقاربة
مسألة: إذا أراد أن يطلق الزوج زوجته الطاهرة من الحيض أو النفاس بعد أن قاربها في ذلك الطهر يجب عليه أن ينتظر حتي تحيض ثم تطهر من الحيض ثم يطلقها، ولا إشكال في طلاق الصغيرة التي لم تكمل تسعاً، أو الحامل، وكذا لا إشكال في اليائسة وهي ما تكون فوق الستين إذا كانت قرشية، وفوق الخمسين إذا كانت غير قرشية.
صيغة الطلاق
مسألة: يجب أن يكون الطلاق بالصيغة العربية الصحيحة، ويسمعها رجلان عادلان، ولو أراد الزوج نفسه إجراء الصيغة، وكان اسم الزوجة فاطمة مثلاً يجب أن يقول: «زَوْجَتِي فَاطِمَة طالِق» ولو وكّل أحداً لإجراء الطلاق يجب أن يقول الوكيل: «زَوْجَةُ مُوَكِّلي فَاطِمَة طالِق».
مسألة: لا يجوز للمطلّقة الرجعيّة الخروج من البيت، إلاّ إذا كان بقاؤها في البيت حرجياً أو ضررياً عليها فيجوز بمقدار دفع الحرج والضرر.
الفراق في الزواج المنقطع
مسألة: المرأة المتمتع بها لمدة معينة كالتي عقد عليها لمدة شهر أو عام، لا طلاق لها بل خروجها من حبالة الزوجية يكون إما بانقضاء المدة المعينة أو أن يهب لها الزوج بقية المدة بأن يقول: «وهبتكِ المدة» ولا يلزم استشهاد شاهدين وخلوها من
الحيض.
ابتداء العدة
مسألة: ابتداء عدة الطلاق من حين انتهاء قراءة صيغة الطلاق، سواء علمت المرأة بأنه طلقها أم لا، فإذا علمت بعد انقضاء مدة العدة أنه طلقها كفي، ولا يلزم إعادة الاعتداد.
عدة الصغيرة واليائسة
مسألة: لا عدّة للصغيرة التي لم تكمل التاسعة ولا اليائسة، يعني إذا قاربها الزوج ثم طلقها جاز لها أن تتزوج فوراً دون عدة، لكن لا يجوز جماع الصغيرة.
عدة الطلاق
مسألة: يجب علي المرأة غير الصغيرة وغير اليائسة، إذا طلقها بعد مقاربتها، أن تعتد بعدة الطلاق، يعني بعد أن تطلق في الطهر، تنتظر حتي تحيض، ثم تطهر، إلي أن تحيض ثانية وثالثة وبذلك تتم عدتها، ويجوز لها أن تتزوج بعد ذلك، ولكن لو طلقها الزوج قبل مقاربتها لم يكن لها عدة، فيجوز لها أن تتزوج فوراً.
عدة التي لا تحيض
مسألة: المرأة التي لا تحيض إن كانت في سن من تحيض، لو طلقها زوجها يجب عليها أن تعتد بعد الطلاق لمدة ثلاثة أشهر.
عدة الحامل
مسألة: إذا طلق الحامل فانتهاء عدتها إما بوضع الحمل، أو بسقوطه، فعلي هذا لو ولدت طفلها بعد ساعة من الطلاق مثلاً انتهت عدتها.
عدة المتمتع بها
مسألة: المرأة البالغة غير اليائسة إذا تمتع بها لمدة شهر أو سنة مثلاً إن قاربها زوجها وانتهت مدة متعتها، أو وهبها زوجها المدة يجب أن تعتد، فإن كانت ممن تحيض، اعتدت (بحيضة واحدة)()، وإن كانت ممن لا تحيض فالأحوط وجوباً أن تجتنب الزواج لمدة خمسة وأربعين يوماً.
عدة المتوفي عنها زوجها
مسألة: ابتداء عدة الوفاة يكون من حين معرفة المرأة بوفاة زوجها. ويحرم علي المرأة المعتدة بعدة الوفاة أن تلبس الثياب الملونة التي تكون للزينة، والاكتحال، وكذا يحرم أن تفعل ما يعتبر زينة عرفاً.
مسألة: المرأة غير الحامل التي مات زوجها يجب أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، بأن لا تتزوج إلاّ بعد انقضاء هذه المدة، حتي إذا كانت يائسة، أو متمتعاً بها، أو لم يقاربها زوجها.
مسألة: إذا كانت المرأة التي مات زوجها حاملاً يجب أن تعتد إلي أن تضع حملها، ولكن إذا وضعت حملها قبل انقضاء أربعة أشهر وعشرة أيام يجب أن لا تتزوج حتي يمضي أربعة أشهر وعشرة أيام علي وفاة زوجها.
وتسمي هذه العدة «عدة الوفاة».
أنواع الطلاق
الطلاق إمام بائن أو رجعي:
مسألة: الطلاق البائن هو الذي لا يجوز بعد وقوعه للرجل أن يرجع إلي زوجته بدون عقد جديد، وهو علي خمسة أقسام:
1. طلاق الصغيرة، أي التي لم تتم التاسعة من عمرها.
2. طلاق اليائسة.
3. طلاق الزوجة التي لم يدخل بها الزوج بعد العقد عليها.
4. طلاق الزوجة المطلقة ثلاثاً.
5. طلاق الخلع والمباراة وسيأتي أحكامهما فيما بعد.
مسألة: الطلاق الرجعي هو غير هذه الأقسام الخمسة، فيجوز للرجل بعد وقوعه أن يعود إلي زوجته وهي في العدة، دون عقد جديد.
أحكام الرجوع
مسألة: في الطلاق الرجعي يجوز رجوع الرجل إلي زوجته بنحوين:
1. أن ينطق بما يعني أنه رجع إليها.
2. أن يفعل ما يدل علي الرجوع.
مسألة: لا يلزم علي الزوج أن يستشهد أحداً علي رجوعه، أو يخبر الزوجة بذلك، بل يكفي ويصح إذا قال مع نفسه: «راجَعْتُ زَوْجَتِي» دون أن يسمعه أحد.
شروط الرجوع بعد الطلاق الثالث
مسألة: إذا طلق الرجل زوجته مرتين ورجع إليها في كل مرة، أو طلقها مرتين ثم عاد إليها بعقد جديد بعد كل طلاق، تحرم عليه بعد الطلاق الثالث، ولكن لو تزوجت بعد الطلاق الثالث برجل آخر، يحل لزوجها الأول أن يتزوجها مرة أخري بأربعة شروط:
1. أن يكون زواجها من الرجل الثاني زواجاً دائمياً لا منقطعاً، فلو تزوجها الثاني متعة، أي لمدة شهر أو سنة مثلاً ثم انفصلت منه لم يجز لزوجها الأول أن يتزوج بها مرة أخري.
2. أن يقاربها الزوج الثاني والأحوط الإنزال أيضاً.
3. أن يطلقها الزوج الثاني أو يموت.
4. أن ينقضي عدة طلاقها من الزوج الثاني أو عدة وفاته.
طلاق الخلع
مسألة: طلاق المرأة التي كرهت زوجها فتبذل له مهرها، أو مالاً آخر ليطلقها، يسمي طلاق الخلع.
مسألة: يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق الخلعي من زوجها فيما إذا كان زوجها مشوهاً أو سيئ الخلق أو فاسد العمل أو ما أشبه، فإذا رضي الزوج وطلقها في مقابل فداء صح الطلاق وجاز لها بعد انقضاء العدة الزواج. خصوصا إذا كانت في عسر وحرج وما أشبه ذلك، للإطلاقات.
طلاق المباراة
مسألة: إذا كره كل من الزوجين صاحبه، أي كره الزوج زوجته والزوجة زوجها، وأعطت الزوجة مبلغاً من المال لزوجها ليطلقها، سمي هذا الطلاق «طلاق المباراة».
الرجوع عن البذل
مسألة: إذا رجعت الزوجة عن بذلها في أثناء عدة طلاق الخلع أو المباراة، جاز لزوجها الرجوع إليها دون عقد جديد.
مال البذل
مسألة: يجب أن لا يكون المال الذي يأخذ الزوج في طلاق المباراة أزيد من المهر، ولا إشكال في ذلك في طلاق الخلع.
أحكام متفرقة في الطلاق
الطلاق بالإكراه
? س: أنا امرأة مطلقة ولكن هذا الطلاق ليس له أي سبب فقد حصل طلاق بالقوة من طرف والد زوجي، وبسبب تمسكي بشرع الله وحدوده اتهمني بالرجعية و التخلف وزوجي ليس عنده إدراك لما يحصل حوله فهل يكون هذا الطلاق شرعيا بعد أن صدر حكم المحكمة فيه وهل يحق لي الزواج من غيره؟
ج: إذا كان الطلاق من قبل الزوج أو وكيله وفق الشروط والموازين الشرعية المذكورة في الرسالة العملية فهو صحيح، وإلا فلا.
عقد المطلقة الكتابية
? س: المرأة الكتابية التي انفصلت عن زوجها مدة طويلة بدون طلاق رسمي في المحكمة، وبلا طلاق شرعي حسب عقيدتهم، هل يحل للمسلم حينئذ أن يعقد عليها عقداً شرعياً ويتزوجها؟
ج: إذا لم يعتبر الانفصال طلاقا في عقيدتهم، فلا يجوز.
? س: هل العقد المدني الذي يجريه أهل الكتاب في غير الكنيسة، وكذا الطلاق الذي يجريه القانون ولا تسمح به الكنيسة، يدخل تحت قاعدة (ألزموهم) وعليه لا يصح للمسلم أن يعقد علي الكتابية التي تزوجت كتابيا بالعقد المدني ويتزوج الكتابية التي طلقت في الدوائر القانونية؟
ج: نعم يدخل كلاهما تحت قاعدة الإلزام (علي الأظهر)().
الطلاق القانوني غير الشرعي
? س: إذا اتفق الزوج والزوجة فيما بينهما أن ينفصلا قانونيا فقط أي طلاق حسب القانون الرسمي الأوروبي بحيث يعلنا أمام الجهات الرسمية بأنهما قررا الانفصال وكل واحد منهما لديه مسكن خاص لكنهما يعاشران بعضهما البعض بحجة أنهما لم يتفقا علي الطلاق وفق الشريعة الإسلامية بل لخداع الجهات الرسمية فهل يقع الطلاق شرعا في هذه الحالة؟
ج: لا يقع الطلاق ولا يجوز الإساءة إلي سمعة الإسلام و المسلمين.
? س: بما أن القانون في أوروبا لا يجيز تعدد الزوجات، فقد يضطر المسلم إلي الكذب علي السلطات إذا أراد الزواج من أخري مع الاحتفاظ بالزوجة الأولي، فيعلن مفارقة زوجته حتي يتمكن بعد ستة أشهر من الطلاق القانوني أن يتزوج بأخري وبذلك يستطيع الاحتفاظ بالاثنتين، فإذا كشف أمره يحاكم و يعاقب علي مخالفته قوانين وأعراف تلك البلاد، فهل يقع الطلاق في مثل هذه الحالة؟
ج: لا يقع الطلاق ولا يجوز الإساءة إلي سمعة الإسلام و المسلمين.
? س: في بلاد الغربة حيث لا توجد محاكم شرعية. هل تستطيع المرأة المسلمة رفع شكواها إلي المحاكم الإدارية والقضائية وتطلب الطلاق؟
ج: لا يقع الطلاق وإنما تراجع الحاكم الشرعي أو وكيله.

الفصل الرابع: الوفاة والوصية والإرث

أ: أحكام الموت

أسباب الوفاة
مسألة: لا يجوز الانتحار، قال تعالي وَلاَ تَقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ ()، ويدل عليه الأدلة الأربعة.
مسألة: هل يجوز الانتحار إذا كان من باب الأهم والمهم، كما لو كان يُعذب بما لا يحتمل، أو أنه إذا بقي حياً اُُخذ منه الاعتراف علي أصدقائه المجاهدين، وشكّل خطراً علي الإسلام أو المسلمين، أو أن المرأة إذا لم تنتحر اُخذت أسيرة واعتدي عليها بما لا تتحمل؟
ج: مشكل جداً ().
مسألة: الظاهر أنه لا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه، فيما علم بموته بعد زمان، كالمبتلي بالسرطان الذي يعلم بأنه يموت بعد ساعة، وإن كان في أشد الألم والمرض().
مسألة: يشكل قتل من يستحق القتل بغير الطريقة الشرعية، فالقتل بالرصاص أو الكهرباء أو ما أشبه فيه إشكال. نعم قد يقال: بأن قتل السيف الوارد في النص والفتوي كان من باب أنه أسهل أنواعه، فإذا كان شيء أسهل منه كالقتل بالرصاص في القلب أو المخ كان أولي لأن المعلوم من طريقة الشارع أنه يرحم الإنسان. إلا إذا كان جهة موجبة للتشديد، كالجلد والرجم في موارد نادرة.
(وربما يقال) () إنه يجوز تخدير من وجب قتله حتي لا يشعر بالألم.
مسألة: حكم الإعدام في الإسلام قليل جداً جداً بخلاف غالب القوانين التي يغلب حكم الإعدام علي جنايات كثيرة. فإن الإعدام من أشد المحرمات. أما الموارد القليلة التي حكمها الإعدام، فيجوز للحاكم الشرعي تبديل الإعدام بشيء أخف.
أحكام المحتضر
مسألة: المسلم المحتضر وهو من يكون في حالة نزع الروح يجب أن يُسجّي علي قفاه، بحيث يكون باطنا قدميه صوب القبلة، سواء كان المحتضر رجلاً أو امرأة، كبيراً أو صغيراً.
مسألة: توجيه المحتضر صوب القبلة واجب علي كل مسلم، ولا يحتاج إلي إذن ولي الميت، وإذا فعله البعض سقط عن الآخرين.
مسألة: يستحب تلقين المحتضر بالشهادتين والإقرار بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام وبقية العقائد الحقة بنحو يفهم ما يُلقّن، وكذا يستحب أن تكرر هذه الأشياء حتي لحظة الموت.
مسألة: يكره ترك المحتضر وحده، وكذا يكره وضع شيء ثقيل علي بطنه، وحضور الجنب والحائض عنده، والتكلم الكثير والبكاء الكثير عنده، وترك النساء وحدهن لديه.
أحكام ما بعد الموت
مسألة: يستحب بعد الموت أن تغمض عينا الميت، ويُطبّق فمه، ويمدّ يداه ورجلاه، ويغطي بقماش. ولو مات في الليل استحب أن يوقد سراج في محل موته، وأن يخبر المؤمنون ليحضروا تشييع جنازته، وأن يعجل دفنه، ولكن يجب الانتظار إذا لم يتيقن بموته حتي يعرف حاله، وهكذا يجب تأخير الدفن أيضاً لو كان الميت امرأة حاملاً وفي بطنها جنين حي، إلي أن يشق جنبها الأيسر ويخرج الطفل ثم يخاط الجنب ثم تدفن.

غسل الميت

كيفية الغسل
مسألة: يجب أن يُغسَّل الميت بثلاثة أغسال:
الأول: بالماء المخلوط بالسدر.
الثاني: بالماء المخلوط بالكافور.
الثالث: بالماء الخالص.
مسألة: غسل الميت كغسل الجنابة في الكيفية، والأحوط أن لا يُغسّل الميت ارتماسياً ما دام الغسل الترتيبي ممكناً، ولكن في الغسل الترتيبي يمكن رمس كل قسم من الأقسام الثلاثة في الماء الكثير.
أحكام غسل الميت
مع فقد ماء الغسل
مسألة: إذا لم يوجد ماء للغسل أو كان مانع من استعمال الماء فلا ينبغي ترك الاحتياط بأن يُيمّم بدل كل غسل تيمماً منفرداً، والأحوط أن يُيمّم تيمماً واحداً أولاً بدلاً من مجموع الأغسال الثلاثة، ثم يُيمّم بدل كل غسل تيمماً منفرداً. ويجب علي من يُيمّم الميت أن يضرب بكفي نفسه الأرض ثم يمسحهما علي وجه الميت وظهر كفيه.
السدر والكافور
مسألة: يجب أن لا يكون السدر أو الكافور كثيراً بمقدار يجعل الماء مضافاً، كما يجب أن لا يكون قليلاً جداً بحيث لا يقال له هذا ماء مخلوط بالسدر أو الكافور.
مسألة: إذا لم يوجد السدر أو الكافور بالمقدار اللازم فالأحوط وجوباً أن يخلط بالماء ما يتيسر منهما.
مسألة: إذا فُقد السدر أو الكافور أو أحدهما، أو لم يجز استعمالهما كما لو كانا غصبيين مثلاً، يجب تغسيل الميت بدل كل ما لا يمكن استعماله، بالماء الخالص.
مُغسّل الميت
مسألة: يجب أن يكون مغسل الميت مسلماً اثني عشرياً، بالغاً، عاقلاً، عالماً بمسائل الغسل وأحكامه، أما إذا لم يكن الميت اثني عشرياً فلا يلزم أن يكون الغاسل اثني عشرياً.
مسألة: يجب أن يقصد المغسّل القربة عند تغسيله الميت، يعني أن يغسّل الميت قربةً إلي الله وامتثالاً لأمره تعالي.
مسألة: يحرم احتياطاً أخذ الأجر علي تغسيل الأموات، ولو غسّل ميتاً بقصد أخذ الأجرة علي تغسيله بطل ذلك الغسل، إلاّ إذا كان علي نحو الداعي، ولكن لا يحرم أخذ الأجرة علي بعض المقدمات غير الواجبة.
جنس الميت
مسألة: يجب تغسيل السقط إذا كان له من العمر أربعة أشهر أو أكثر، وأما إذا كان دون الأربعة أشهر فيلزم لفه في خرقة ويُدفن دون غسل.
مسألة: يحرم تغسيل الرجل للمرأة، أو تغسيل المرأة للرجل، ولكن يجوز أن تغسّل الزوجة زوجها الميت، وكذا يجوز أن يُغسّل الزوج زوجته الميتة.
مسألة: إذا لم يحصل لتغسيل الرجل الميت من يغسله من الرجال، يجوز لمن تنتسب إليه من النساء من محارمه كالأم والأخت والعمة والخالة، أو من ينتسبن إليه بواسطة الرضاع وصرن من محارمه بسببه، أن يغسلنه، من تحت الثياب أو ما يستر بدنه علي الأحوط، وهكذا إذا لم يحصل لتغسيل المرأة الميتة من يغسلها من النساء جاز للرجال المنتسبين إليها نسباً ويكونون من محارمها، أو من محارمها المنتسبين إليها عن طريق الرضاع أن يغسلونها من تحت الثياب علي الأحوط.
مسألة: يحرم النظر إلي عورة الميت في غير الزوج والزوجة، ولو نظر المغسّل إلي عورة الميت عصي وأثم ولكن لا يبطل الغسل.
كفاية غسل الميت عن الجنابة والحيض
مسألة: من مات في حال الجنابة أو الحيض لا يلزم تغسيله بغسل الجنابة أو الحيض بل يكفيه غسل الميت فقط. وإذا كان موضع من بدن الميت نجساً لزم تطهيره قبل تغسيله.
أحكام الحنوط
مسألة: يجب تحنيط الميت غير المُحِرم بالكافور بعد تغسيله، بأن تمسح مواضع سجوده السبعة، أي جبين الميت وكفيه وركبتيه ورأس إبهامي قدميه. ويستحب أن يمسح به علي طرف أنفه أيضاً، ويجب أن يكون الكافور مسحوقاً وجديداً، ولا يكفي العتيق الذي فقد عطره بسبب ذلك.
مسألة: الأحوط وجوباً أن يمسح بالكافور الجبهة ابتداءً ثم تحنط باقي المواضع المذكورة.
مسألة: يستحب أن يخلط شيء من تربة الإمام الحسين عليه السلام مع الكافور، ولكن يجب أن لا يصل شيء من ذلك الكافور الممزوج بالتربة إلي المواضع التي تستوجب إهانة التربة.
مسألة: إذا لم يحصل الكافور، أو حصل بمقدار الغُسل دون الحنوط، لا يلزم الحنوط، وهكذا لو زاد الكافور عن الغُسل ولكن كان لا يكفي لمسح كل المواضع السبعة به، فالأحوط أن يبدأ بالجبهة أولاً فإن زاد يحنط بقية المواضع.

تكفين الميت

مسألة: يجب تكفين الميت المسلم في ثلاث قطع:
1. المئزر: ويجب أن يستر أطراف البدن من السُرة إلي الركبتين، والأفضل أن يكون من الصدر إلي ظهر القدم.
2. القميص: ويجب أن يستر البدن من الكتفين إلي نصف الساق، والأفضل أن يكون إلي ظاهر القدم.
3. الإزار: ويجب أن يكون طويلاً بحيث يمكن شدّه من طرفيه بعد أن يلف فيه الميت تماماً، وأن يكون عريضاً بحيث يمكن أن يوضع أحد جانبيه علي جانبه الآخر.
مال الكفن
مسألة: لا بأس بأخذ المقدار الأكثر من الواجب كالقطع المستحبة من نصيب الورثة البالغين بعد إجازتهم، والأحوط أن لا يؤخذ أكثر من المقدار الواجب للكفن من سهم الورثة غير البالغين.
الكفن النجس والمغصوب
مسألة: لا يجوز تكفين الميت بجلد الميتة، ولا الكفن المغصوب، حتي لو لم يوجد شيء آخر، وإذا كفن الميت في كفن مغصوب ولم يرض صاحبه لزم نزعه من بدن الميت حتي ولو كان بعد الدفن.
مسألة: لا يجوز تكفين الميت بالكفن النجس، ولا بالحرير الخالص، ولا بالقماش المذهب، ولا إشكال في حالة الاضطرار.
مسألة: إذا تنجس الكفن بنجاسة الميت نفسه أو بنجاسة أخري، يجب غَسل أو قطع ذلك الموضع المتنجس ولو كان ذلك بعد وضع الميت في القبر إن لم يستوجب ذلك تلف الكفن، وإذا لم يمكن غَسله أو قطعه يجب تبديله بكفن آخر طاهر إن أمكن التبديل.
غسل مس الميت
مسألة: من مسّ ميتاً عليه أن يغتسل غسل المسّ علي تفصيل مر في باب الطهارة من هذا الكتاب.

الصلاة علي الميت

كيفية الصلاة علي الميت
مسألة: تتألف الصلاة علي الميت من خمس تكبيرات، ولو كبّر المصلّي خمس تكبيرات فقط علي النحو الآتي لكفاه:
بعد النية، وإتيان التكبيرة الأولي يقول: «أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنَّ مُحَمّداً رَسُولُ الله».
ويقول بعد التكبيرة الثانية: «اللَّهُمَ صَلِّ عَلي مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَصَلِّ عَلي جَمِيعِ الأنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَليِن».
ويقول بعد التكبيرة الثالثة: «اللَّهُمَ اغفِر لَلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِنَات».
ويقول بعد التكبيرة الرابعة: «اللَّهُمَ اغفِر لِهَذَا المَيِّت» إن كان الميت رجلاً، ولو كان الميت امرأة يقول: «اللَّهُمَ اغفِر لِهذِهِ المَيِّتَة».
ثم يكبر التكبيرة الخامسة وتنتهي بذلك صلاة الميت.
الطفل الميت
مسألة: إذا كان الميت طفلاً قال بعد التكبيرة الرابعة: «اللَّهُمَ اجعَلهُ لأَبَويهِ وَلَنَا سَلَفاً وَفَرَطَاً وَأجراً».
الميت المشتبه حاله
مسألة: إن كان الميت مشتبهاً حاله، قال بعد التكبيرة الرّابعة: «اللَّهُمَ اغفِر لِلّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبيلَكَ وَقِهِم عَذابَ الجَحِيم».
الميت المنافق
مسألة: إن كان الميت منافقاً، لعنه عقيب التكبيرة الرابعة.
مستحبات صلاة الميت
مسألة: الأفضل أن يقول بعد التكبيرة الأولي:
«أشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدَاً عَبدُهُ وَرَسُولُهُ أرسَلَهُ بِالحَقِ بَشِيراً وَنذِيراً بَينَ يَدَيِ السَّاعَة».
وأن يقول بعد التكبيرة الثانية:
«اللُّهُمَ صَلِّ عَلَيِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد، وَبَاِرك عَلي مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَارحَم مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ، كَأفضَلِ مَا صَلَّيتَ وَبارَكتَ وَتَرَحَّمتَ عَلي إبراَهِيمَ وَآلِ إبرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجيد، وَصلِّ عَلي جَمِيع الأنِبياءِ وَالمُرسَلينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصِّدِيقِينَ وَجَمِيع عِبَادِ اللهِ الصَّالِحين».
ويقول بعد التكبيرة الثالثة:
«اللَّهُمَ اغفِر لِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِنَات، وَالمُسلِمينَ وَالمُسلِماَت، الأحيَاءِ مِنهُم والأموَات، تَابِع اللهمَّ بَينَنَا وَبَينَهُم بالخيرات، إنكَ مجيبُ الدّعَواتِ، إنّكَ عَلَي كُلّ شَيءٍ قَدِير».
وبعد التكبيرة الرابعة يقول إن كان الميت ذكراً :
«اللَّهُمَ إنَّ هذا عَبدُكَ وَابنُ عَبدِكَ وابنُ أَمَتِكَ، نَزَلَ بِكَ وَأنتَ خَيرُ مَنزُولٍ بِهِ، اللَّهُمَ إنَّا لا نَعلَمُُ مِنهُ إلاّ خَيراً، وَأنتَ أعلَمُ بِهِ مِنّا، اللَّهُمَّ إن كَانَ مُحسِناً فَزِد في إحسَانِهِ، وَإن كَانَ مُسِيئاً فَتَجاوَز عَنهُ واغفِر لَهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلهُ فِي أعْلَي عِلّيِينَ، وَاخلُفْ عَلي أهلِهِ فِي الغَابِرِينَ، وَارحَمهُ بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ».
ثم يكبر التكبيرة الخامسة وتنتهي صلاة الميت.
أما لو كان الميت أنثي فإن المصلي يقول بعد التكبيرة الرابعة هكذا:
«الَلَّهُمَ إنَّ هذِهِ أَمَتُكَ وَابنَةُ عَبدِكَ وَابنََةُ اَمَتِكَ، نَزَلَت بِكَ وَأنتَ خَيرُ مَنزُولٍ بِهِ، اللَّهُمَّ إنَّا لا نَعلَمُ مِنهَا إلاّ خَيراً، وأنتَ أعلَمُ بِهَا مِنَّا، اللَّهُمَّ إن كانَت مُحسنَةً فَزِد فِي إحسَانِهَا، وَإن كانَت مُسِيئَةً فَتَجاوَز عَنها واغفِر لَها، اللَّهُمَّ اجعَلها عِندَكَ فِي أعلي عِلّيينَ، وَاخلُف عَلي أهلِها فِي الغابِرينَ، وَارحَمها بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ».
واجبات صلاة الميت
مسألة: يجب أن يقرأ التكبيرات والأدعية تباعاً بحيث لا تخرج الصلاة عن هيئتها.
مسألة: يلزم علي المأموم في صلاة الميت أن يقرأ التكبيرات والأدعية هو أيضاً، ولا يكتف بقراءة الإمام لها.
أحكام الصلاة علي الميت
مسألة: تجب الصلاة علي الميت المسلم وإن كان طفلاً، ولابدّ أن يكون أبوا الطفل أو أحدهما مسلماً، وأن يكون قد أتم السادسة من عمره.
مسألة: تستحب الصلاة علي الطفل الذي لم يتم السادسة، ولكن لا تستحب الصلاة علي الطفل الذي ولد ميتاً.
مسألة: يجب أن تُصلي صلاة الميت بعد تغسيله وتحنيطه وتكفينه، ولا تكفي إذا صليت قبل هذه الأمور، أو في أثنائها، حتي ولو كان نسياناً أو جهلاً بهذه المسألة.
مسألة: لا يلزم لمن يريد أن يصلي صلاة الميت أن يكون علي وضوء أو غسل أو تيمم، ولا أن يكون بدنه أو لباسه طاهراً، بل لا إشكال حتي لو كان لباسه غصبياً، وإن كان الأحوط استحباباً أن تراعي في هذه الصلاة كل ما يراعي في غيرها من الصلوات.
مسألة: يجب علي من يريد الصلاة علي الميت أن يستقبل القبلة، كما يجب أن يوضع الميت علي ظهره أمام المصلي، بحيث يكون رأس الميت علي يمين المصلي، ورجلاه علي يسار المصلي.
مسألة: يجب الإتيان بصلاة الميت من قيام، ومع قصد القربة، وأن يعين الميت عند النية، كأن يقول: أصلي علي هذا الميت قربة إلي الله.
مسألة: إذا دفن الميت دون الصلاة عليه عمداً، أو نسياناً، أو لعذر، أو علم بعد الدفن ببطلان الصلاة التي صُليت عليه، يجب أن يصلي علي قبره، حسب الشروط المذكورة لصلاة الميت.

دفن الميت

مسألة: يجب أن يدفن الميت بحيث لا تنتشر رائحته، ولا تتمكن الحيوانات من إخراج جسده، وإذا خيف أن يخرجه حيوان يلزم أن يبني القبر بالآجر وما يشبهه، ويستحكم البناء.
مسألة: يجب أن يوضع الميت حال الدفن، علي جانبه الأيمن، بحيث يكون مقدم بدنه صوب القبلة.
مسألة: لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفار، كما لا يجوز دفن الكافر في مقبرة المسلمين.
مسألة: لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب إهانته، كدفنه في المكان الذي تلقي فيه القمامة والأوساخ.
مسألة: لا يجوز دفن الميت في الأرض الغصبية ولا في الأرض الموقوفة لغير الدفن.
مسألة: لا يجوز نبش القبر ودفن الميت في قبر ميت آخر إلا أن يكون القبر قديماً ومندرساً ويكون صاحبه قد فني وتلاشي بالمرة ولم يكن إهانة للميت ولكن يجوز الدفن في القبر ذي الطوابق.
مسألة: الشيء الذي ينفصل من الميت حتي شعره وظفره وأسنانه يجب أن يدفن معه.
مستحبات الدفن
مسألة: يستحب أن يحفر القبر بمقدار قامة إنسان متوسط القامة، وأن يدفن الميت في أقرب المقابر، إن لم تكن المقبرة الأبعد أفضل لجهة من الجهات، مثل أن يدفن في المقبرة الأبعد الصالحون من الناس، أو يكون ارتياد الناس لها لقراءة الفاتحة أكثر.
مسألة: يستحب عند الدفن أن توضع الجنازة علي الأرض علي بُعد عدة أذرع من القبر ثم يقرب إلي القبر شيئاً فشيئاً في ثلاث دفعات، توضع الجنازة علي الأرض في كل مرة، ثم ترفع وفي المرة الرابعة يدخل في القبر.
مسألة: يستحب إذا كان الميت ذكراً، أن توضع علي الأرض في المرة الثالثة بحيث يكون رأس الميت عند مؤخرة القبر، وفي المرة الرابعة يدخل الميت في القبر من جانب الرأس، أي يدخل رأس الرجُل الميت في القبر أولاً.
وأما إذا كان الميت أنثي فتوضع في المرة الثالثة علي الأرض عند طرف القبلة من القبر ثم تدخل إلي القبر عرضاً، ويستحب أن يؤخذ بقماش فوق القبر عند إدخال المرأة فيه.
مسألة: يستحب أن تقرأ الأدعية المقررة المأثورة قبل الدفن وحين الدفن، وأن تفك عقد كفن الميت بعد أن يوضع في اللحد، وأن يوضع خد الميت علي الأرض، وتوضع تحت رأسه مخدة من تراب، وأن توضع لبنة أو مدرة وراء ظهره لكي لا يرجع ويستلقي علي قفاه.
مسألة: يستحب بعد الدفن، تعزية ذوي الميت، ولكن الأفضل ترك التعزية لو مضي علي ذلك مدة بحيث تتجدد مصيبتهم لو عزّاهم أحد، وهكذا يستحب إرسال الطعام إلي أهل بيت الميت لمدة ثلاثة أيام، ويكره الأكل عندهم.
مسألة: يستحب للإنسان أن يصبر في مصابه بأقربائه، ومصابه بولده خاصة، وأن يقول كلما تذكر ميته: إنَّا لله وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُون ()، وأن يقرأ القرآن للميت، وأن يطلب من الله حوائجه عند قبر أبيه وأمه، وأن يحكم بناء القبر حتي لا يسرع إلي البلي والخراب.
مسألة: لا يجوز أن يخمش الإنسان وجهه في موت أحد ولا أن يلطم، إلاّ في مصائب المعصومين سلام الله عليهم أجمعين.
صلاة الوحشة
مسألة: يستحب أن يصلوا للميت في ليلة موته صلاة الوحشة وهي ركعتان وكيفيتها هي: أن يقرأ في الركعة الأولي بعد الحمد آية الكرسي مرة واحدة، وفي الركعة الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات ويقول بعد التسليم من الصلاة:
اللَّهُمَ صَلِّ عَلي مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد وَابْعَثْ ثَوابَهَا إلي قَبْرِ فلان رحمة الله عليه، ويقول مكان فلان اسم الميت.
نبش القبر
مسألة: يحرم نبش قبر المسلم حتي لو كان طفلاً أو مجنوناً، ولكن لا إشكال لو فني بدنه وصار تراباً ولم يكن محذور في ذلك. ويحرم نبش قبور الأنبياء والأئمة وأولاد الأئمة (عليهم أفضل الصلاة والسلام) والشهداء والعلماء والصالحين حتي لو مضي عليها سنون عديدة.
أحكام متفرقة
مسألة: يجب علي كل مكلف تغسيل الميت المسلم وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وإن لم يكن اثني عشرياً، وإذا قام بعض بهذه الأمور سقط عن الآخرين، وإذا لم يقم بها أحد أثم الجميع وعصوا.
مسألة: إذا علم أحد ببطلان غسل ميت أو بطلان تكفينه أو دفنه، يجب عليه أن يعيده مرة أخري علي الوجه الصحيح، ولكن إذا ظن بطلان تلك الأمور أو شك في وقوعها علي الوجه الصحيح، لم يلزم إعادتها.
مسألة: يجب الاستئذان من ولي الميت لتغسيله وتكفينه وتحنيطه والصلاة عليه ودفنه.
مسألة: وليّ المرأة زوجها، وبعده الرجال الذين يرثون الميت وهم مقدمون علي النساء منهم.
مسائل مستحدثة
تصوير الأموات بالأشعة
مسألة: يجوز تصوير الأموات بالأشعة، عند حضورهم في اكتوبلازم، إذا قلنا بأن التصوير والتحضير جائزان. وكذلك لا يبعد جواز تصوير الأموات في اللحد من الخارج بواسطة الأشعة، إذا لم يكن هتكا للمؤمن كما قبل انتفاخ الجسد أو تسلط الحشرات عليه أو نحو ذلك، أما تصوير الأئمة عليهم السلام فلا يجوز لأنه هتك عرفاً، وكذلك بالنسبة إلي أولادهم وإخوانهم أمثال علي الأكبر والعباس عليهما السلام.
بيع الأعضاء
? س: هل يجوز للإنسان أن يبيع بعض أعضائه في حال حياته، أو بعد موته، لنفع آخر، أو لمنفعة أخري؟
ج: لا إشكال إذا كان البائع كافراً حربياً، أما إذا كان مسلماً فمثل الكلية لايبعد الجواز، مع إحراز عدم الضرر البالغ في ذلك، ومثل العين ونحوها فالظاهر عدم جواز ذلك إلا إذا كان في البيع أهمية عظمي بالنسبة إلي المشتري مما يكون أهم شرعاً ().
وبيع غير الأعضاء، كشحم الأمعاء المستغني عنه أو ما أشبه ذلك، فالظاهر جوازه في حال الحياة، أما بعد الموت فالكلام فيه كالمسألة السابقة.
الزجاج علي قبر الميت
مسألة: لا إشكال في أنه لا يجوز وضع الزجاج الموجب لرؤية جثة الميت في القبر إذا كان موجباً لهتكه وكان الميت محترماً، أما إذا لم يكن موجباً للهتك فلا يبعد الجواز، وتعارف كون القبر مستوراً لا يوجب حرمة غير ذلك، كما لا يمنع عن القبر ذي الطوابق وإن لم يكن متعارفاً سابقاً. هذا في الميت المحترم، أما الميت غير المحترم كالحربي مثلا أو من يشمله قانون الإلزام فلا إشكال فيه.
تحنيط بالمعني الآخر
مسألة: الظاهر أن تحنيط الإنسان ولو كان مسلماً وهكذا الحيوان ليبقي سليماً من الآفات جائز، نعم يتوقف جواز تحنيط الإنسان المسلم علي أن لا يكون موجباً لشقّ بطنه وإخراج أمعائه وما أشبه، أما إذا أجاز الحي ذلك بأن يفعل به بعد موته فلا يبعد جوازه، كما أن التحنيط تصرف لا يجوز إلاّ بإجازة نفس الميت حال حياته().
? س: هل يجوز تزريق الإبرة للميت بما لا يتعفن معه، وذلك بقصد نقله إلي العتبات المقدسة أو ما أشبه؟
ج: لا يبعد الجواز، وإن لم يوص علي الأظهر().
? س: هل يجوز للدولة الإسلامية أن تسمح بإحراق الكفار أمواتهم أم لا؟
ج: احتمالان: من قاعدة ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم رحمة الله عليه() بالإضافة إلي عدم احترام جسد الكافر، ومن أنه لا يصح الإتيان بالمنكرات في البلاد الإسلامية، ولعل الإحراق منها. لكن الجواز أقرب، للقاعدة المذكورة، وكذلك كيفية دفن المجوس لموتاهم في الدخمة، وليس ذلك من إظهار المناكير مما يمنع منه الإسلام، وليس ذلك بأسوأ من نكاح الكفار محارمهم في بلاد المسلمين، أو شربهم الخمر في غير العلن، إلي غير ذلك.
وضع الميت في الثلاجة
مسألة: لا بأس بوضع الميت الإنساني في الثلاجات، لأجل نقله أو ما أشبه ذلك، بشرط أن لا يكون هتكاً له، ولا يوجب تأخير دفنه عن المتعارف الجائز شرعاً، فلو وضع في الثلاجة سنةً اعتباطاً كان مشكلاً، نعم لا يبعد الجواز لبعض الأغراض العقلائية مما يشك في شمول دليل الحرمة له، أما إذا وصي بعدم الوضع في الثلاجة أو لم يرض الولي فلا يجوز.
مسألة: هل يجوز حفظ الميت برجاء أن يتوصل العلم إلي إحياء الميت بإذن الله من دون أن يجري عليه مراسيم الأموات، كما يصنع ذلك في بعض بلاد الغرب، أم يجب إجراء المراسيم؟
ج: احتمالان، ولا يبعد وجوب إجراء المراسيم. لأنه هو الآن ميت فله كل أحكامه، ورجاء أن يحيي لا يوجب سقوط الحكم.
تسميد الأجساد المحترقة
مسألة: لا إشكال في جواز استعمال السماد المعمول من إحراق الإنسان غير المحترم كالكافر المحارب المحترق، أما إذا كان الإنسان محترماً فلا يجوز.
تشجير المقابر ونقلها
مسألة: هل يجوز غرس الأشجار في حافة المقابر المحترمة، مما نعلم أنها تمتص من ذرات الإنسان كما هو المعتاد في مقابر بعض البلاد؟ احتمالان، والجواز أقرب.
مسألة: إذا اندرست المقبرة وسقطت من الاسم عرفاً، جاز جعلها مباني وشوارع وما أشبه، إذا لم يكن هناك قبر محترم، مثل كونه لنبي عليه السلام أو إمام عليه السلام أو إنسان عظيم كالأولياء والعلماء().
مسألة: هل يجوز نقل الميت مع قبره بواسطة التراكتورات الكبيرة التي تقلع حوالي ثلاثة أمتار مكعبة مثلاً حيث إنه لا يصدق عليه النبش؟ يمكن القول بالجواز ويشترط في ذلك أن لا يكون هتكاً للميت. ومثله تسييج أطراف القبر وتحته بالاسمنت حتي يكون القبر في صندوق اسمنتي ثم رفعه بالأجهزة وجعله في مكان آخر.
تجهيز الميت بالآلات
مسألة: الظاهر أنه يجوز تغسيل الميت وتحنيطه وتكفينه ودفنه بالمكائن لكن يشترط في ما يحتاج إلي المباشرة وقصد القربة أن يحرك الماكنةَ إنسانُ جامع للشرائط، وكذلك بالنسبة إلي أشباه ذلك، واجباً أو مستحباً كبناء المسجد بالآلة ونحوه.
حكم الميت عند تلاشي جسده
مسألة: إذا لم يمكن غسل وحنوط وكفن ودفن الميت، لأجل تلاشي أعضائه كما يتفق في الحروب، أو لأجل الأوبئة وما أشبه، عمل بما يمكن عمله من الوظائف الشرعية المقررة، حتي إنه لو لم يمكن الدفن وخيف من الوباء وما أشبه جاز صب الأدوية علي الأجساد لتفني، كالتيزاب وما أشبه.
مسألة: لو تداخلت الأجزاء ولم يعرف الرجل من المرأة، والمسلم من الكافر وما أشبه، كما في بعض الزلزال، جاز أن يصب علي الجميع ثلاث مياه للغسل ثم لف الجميع في ثلاثة أكفان علي الأحوط (وإن كان لا يبعد كفن واحد)() ثم الدفن، لأنه هو الممكن حسب الفرض.
تشريح الميت
مسألة: إذا شرّح الميت المحترم فعلي المشرح الدية، وإن فرض جواز ذلك لقاعدة الأهم والمهم. وإذا لم يعلم أن الميت محترم أو غير محترم (وجب الفحص، ومع عدم إمكانه، أو عدم وصوله إلي إحراز وجداني أو تعبدي) () فالأصل عدم الدية.
خروج الجثة من القبر
مسألة: لو خرج الميت من القبر بسبب غير طبيعي كالسيول أو بسبب حيوان أو ما أشبه، أو أخرج من قبره إخراجاً جائزاً، لم يجب دفنه في قبره الأول، بل جاز أن يدفن في مكان آخر. إلاّ أن تكون وصية أو ما أشبه.
الموت في القمر
مسألة: لو مات إنسان في القمر جاز الإقبار فيه وجاز نقله إلي الأرض. وجاز نقله إلي كوكب آخر. ولا يجوز تركه في الفضاء وإن لم يكن هناك سبع يخشي منه عليه، ولا ينتشر ريحه لأجل الفضاء فرضاً.
العودة بعد الموت
? س: لو فرض أنه كان في بعض الكواكب أناس عاملون مدركون، وكان الشخص منهم إذا مات عاد حياً بعد يوم أو ما أشبه، فهل يجري أحكام الموت هناك من إبانة الزوجة واعتدادها وتقسيم أمواله وبطلان وكالاته ونحو ذلك، أم لا؟
ج: احتمالان، وكذا إذا تمكن العلم عندنا من الإحياء بأن صار عادياً. لا يبعد أن تبين زوجته وهكذا. أما إخراج الروح من البدن ثم إرجاعه، كما يفعله البعض، فالظاهر أنه ليس من الموت. ولكن لا يخفي: أنه إذا تزوج الرجل بأختها فعادت، أو تزوجت المرأة بعد العدة فعاد، فإنه لا حق في الرجوع.
الموت خلال التنويم
مسألة: لو أنام إنساناً نوماً مغناطيسياً فلم يتمكن أن يرجعه فمات فعليه الدية. لأنه القاتل عرفاً، والكلام هنا هو الكلام في القتل عمداً أو خطأ أو شبه عمد.
دفع القتل بالرشوة
مسألة: لو أراد الحاكم إصدار الحكم، خطاءً،بقتل من لا يستحق القتل، أو أراد الظالم قتل من لا يستحق القتل، جاز دفع ذلك بالمال، بل وجب إذا توقف الدفع عليه. فإنه حينئذ ليس برشوة، نعم لا إشكال في حرمة أخذ المرتشي له، وأنه ضامن لأنه من أكل المال بالباطل.
تقطيع الجنين في بطن أمه
مسألة: إذا مات الطفل في رحم أمه وكان بقاؤه في بطنها خطراً عليها، يجب إخراجه بأسهل الطرق، ولا إشكال في تقطيع الجنين إذا اضطر لذلك.
إخراج الروح
مسألة: لا يجوز إخراج روح الإنسان بالوسائل النفسية، وقد كان معمولاً به في القديم.. وذلك لأنه إماتة، نعم إذا لم يكن إماتة بل كان من قبيل التنويم لم يكن به بأس بشرط رضي الطرف، لأنه تصرف في سلطنته، فلا يجوز إلا بإجازته وبشرط عدم الضرر البالغ.
أخبار الأرواح
مسألة: لا يمكن الاعتماد شرعا علي الأخبار التي تأتي بها الأرواح بواسطة التنويم أو التحضير أو نحو ذلك، اللهم إلا إذا حصل القطع، في غير ما يحتاج إلي خصوصية خاصة شرعا.
كشف الأسرار بالروح
مسألة: لا يجوز إيفاد الروح لكشف أسرار الناس. لأنه خلاف سلطنة الناس، ولما دل علي حرمة كشف سر الغير، ولقوله وَلاَ تَجَسّسُواْ () وكذا لا يجوز إرسال الجن ونحو ذلك.
التعلم من الأرواح
مسألة: يجوز التعلم من الأرواح المستحضرة بواسطة التنويم أو ما أشبه.
الأرواح وما يرتبط بالدَين
مسألة: هل يمكن الاعتماد علي قول الروح المستحضرة في كونه دائنا لفلان أو مديونا أو ما أشبه ذلك؟ الظاهر لا، إلا إذا أورث علماً، ولم يكن الشارع حصر السبب في أمر خاص. نعم إذا أراد الورثة الكبار دفع المال لمن ذكر الروح أنه مديون إليه، فلا إشكال في جوازه. فإنه أقرب إلي التبرع من التقاضي الذي يجب أن يكون بموازينه.
الارتباط بأرواح المعذّبين
مسألة: الأموات المعذبون لكفرهم أو عصيانهم يمكن الارتباط بأرواحهم والتكلم معهم فإن حالهم حال المريض الذي يتكلم معه. إلا إذا كان محذور خارجي.
زيارة الأرواح للمشاهد المشرفة
? س: هل يكون من الزيارة المستحبة لو أمكن، إيفاد الروح إلي مرقد
النبي صلي الله عليه و اله أو الإمام عليه السلام أو ميت الإنسان، حتي يحضر هناك أم لا؟
ج: احتمالان. ولا يبعد استحباب ذلك لعموم الأدلة أو للملاك.

ب: أحكام الوصية

مسألة: الوصية هي أن يعهد الإنسان إلي غيره ليعمل بعد موته شيئاً، أو يأمر بدفع شيء من ماله إلي أحد بعد موته، أو يعين قيماً علي أولاده ومن يلي أمرهم، ويسمي من يُعهد إليه (وصياً).
مسألة: كتابة الوصية مستحبة، إلاّ إذا كانت هناك حقوق تضيع فتجب حينئذ، وهكذا حكم تغييرها عند اللزوم.
مسألة: يستحب التعجيل في كتابة الوصية.
مسألة: يستحب أن يخبر بوجود الوصية من يراه مناسباً لذلك.
مسألة: الأولويات التي يمكن للموصي أن يكتبها في وصيته هي أداء الحقوق التي في ذمته لله أو للناس وفعل الخيرات والمبرات.
الوصية عند علامات الموت
مسألة: يجب علي الإنسان إذا شاهد في نفسه علائم الموت، أن يسارع إلي أداء الأمانات، وتسديد الديون التي حان أجلها، وإذا لم يمكنه أن يقوم بذلك بنفسه أو لم يحن أجل الديون، يجب أن يوصي ويستشهد علي وصيته، ولكن إذا كانت ديونه معلومة معروفة لم يلزم الوصية.
مسألة: الذي يشاهد في نفسه علائم الموت وعليه حقوق شرعية مثل الخمس والزكاة والمظالم، يجب دفع ما عليه، وإن لم يمكنه دفع ما عليه فوراً فإن كان يملك شيئاً، أو احتمل أن يتبرع أحد بأدائها، وجب أن يوصي بها، وهكذا إذا كان في ذمته حج واجب أو نحوه.
مسألة: الذي يشاهد في نفسه علائم الموت وفي ذمته صلوات فائتة وصوم فائت، يجب أن يوصي بأن يستأجروا لقضائها من أمواله.
مسألة: الذي يشاهد في نفسه علائم الموت إذا كان له مال عند أحد، أو مخبوء في مكان لم يعلم به ورثته، فإن ضاع حقهم بسبب جهلهم بذلك وجب أن يطلعهم، ولايلزم تعيين قيّم علي أولاده الصغار ولكن إذا كان الصغار أو كان حقهم يضيع لعدم وجود قيّم وجب تعيين قيّم أمين عليهم.
تصديق الوصية وبطلانها
مسألة: إذا رأي كتابة موقعة بتوقيع الميت أو خاتمه، فإن فهم مقصوده، وعلم أنها مكتوبة للوصية وجب العمل طبق المكتوب.
مسألة: إذا عمل ما يفهم منه أنه رجع عن وصيته، مثل أن يبيع البيت الذي أوصي بأن يعطي إلي أحد بعد موته، أو وكّل شخصاً آخر ليبيعه، بطلت وصيته.
مسألة: تصح الوصية التسجيلية في الأشرطة والكاسيتات كما تصح باللفظ والكتابة (كما تصح بالانترنيت والفاكس وغير ذلك)().
ما زاد علي الثلث
مسألة: إذا وهب أحد في مرضه الذي يموت فيه شيئاً من أمواله لشخص، وجب إعطاء ذلك الشيء للموهوب له، وأما إذا أوصي في هذه الحالة بأن يعطي لأحد شيئاً بعد موته فإن كان ذلك الشيء أكثر من ثلث ماله وجب إذن الورثة فيما زاد عن الثلث، فإذا لم يأذنوا بطلت الوصية بالنسبة للزائد.
مسألة: إذا أوصي بأن لا يبيعوا ثلث ماله بل يصرفوا عائداته ومنافعه في مصرف معين وجب العمل طبق وصيته.
تنفيذ الوصي للوصية
مسألة: إذا مات الموصي، لم يجز للوصي أن يعين شخصاً آخر للقيام بالوصية وتنفيذها ويعزل نفسه، ولكن إذا علم أن مقصود الميت لم يكن قيام الوصي نفسه بما أوصي به، بل كان مقصوده هو القيام بتلك الأمور التي أوصي بها جاز أن يوكّل شخصاً للقيام بذلك.
? س: ورثة لزم عليهم إخراج ثلث تركة الميت بالتقسيط لعدم قدرتهم علي إخراجه دفعة واحدة فاتفقوا علي مبلغ شهري يدفعونه ولكن دفعتهم الظروف لبناء بيت مثلاً فصاروا يدفعون نصف المبلغ المتفق عليه وبصورة غير منتظمة فهل يعد هذا تقصيراً وتهاوناً؟
ج: التهاون عرفي، والله العالم.
إخراج الحق الشرعي
مسألة: يجب إخراج أجرة الحج الفائت الواجب علي الميت، والديون والحقوق الشرعية مثل الخمس والزكاة والمظالم الواجبة عليه، من أصل المال حتي إذا لم يوص الميت بها.
مسألة: إذا زاد مال الميت عن ديونه وأجرة الحج الواجب والحقوق الشرعية كالخمس والزكاة والمظالم، فإن أوصي بأن يعطي ثلث ماله أو يُصرف مقدار منه في مصرف معين وجب العمل حسب وصيته.
ثلث التركة والتصرف فيه
? س: توفي رجل وقد أوصي بثلث ماله في عمل الخير فوضع مقدار الثلث في أحد البنوك وديعة ومرّّ علي ذلك فترة من الزمن زاد فيها مقدار المال بالربح الوارد عليه، فهل تعامل الزيادة معاملة مجهول المالك ولابد فيها من التصدق؟
ج: الربح في الفرض المذكور يلحق بأصل المال.
? س: إذا أوصي الموصي بأن يصرف جزء من ثلث ماله علي الصلوات والصيام والحج والباقي في أعمال الخير وكان أحد ورثته محتاجاً للزواج مثلاً فهل يجوز له الأخذ من ثلث التركة؟
ج: بقدره لا كله.
الوقف في الوصية
? س: إذا أوقف شخص أرضاً لعمل الخير ثم توفي، وأراد أبناؤه أن يحولوا الأرض باسمهم لاحتياجهم لبيعها أو بنائها لهم فهل يجوز ذلك؟
ج: كلا وإنما يعمل حسب الوصية.
الوصية بقراءة القرآن
مسألة: لا يكفي في إنفاذ وصية قراءة القرآن علي القبر وضع المسجل، إلا إذا صرح الموصي بأنه يريد ذلك أو كان لكلامه عموم أو إطلاق من هذه الجهة.

ج: أحكام الإرث

طبقات الورثة
مسألة: الذين يرثون بواسطة النسب ثلاث طبقات لا ترث الطبقة الثانية أو الثالثة إلاّ مع عدم وجود أحد من الطبقة التي تسبقها وهي:
1. أبوا الميت وأولاده، فإن لم يكونوا فأولاد أولاده.
2. جدّ الميت وجدّته وأخوته وأخواته، فإن لم يوجد الأخوة والأخوات فأولادهم.
3. عمّ الميت وعمته وخاله وخالته وأولادهم، علي تفصيل يأتي.
تقسيم الإرث في الطبقة الأولي
مسألة: يرث الميتَ أبواه وأولاده، فإن لم يكونوا فأولاد أولاده وإن نزلوا، يرث منهم كل من كان أقرب إلي الميت، ومادام يوجد واحد من هذه الطبقة لا يرث أحد من الطبقة التالية. وهذه بعض تفاصيل تقسيم الإرث في هذه الطبقة:
مسألة: إذا خلف الميت شخصاً واحداً فقط كالأب، أو الأم، أو ابن واحد، أو بنت واحدة، ورث المال كله.
مسألة: إذا خلف الميت عدة أولاد فقط، أو عدة بنات فقط قسم المال بينهم بالسوية.
مسألة: إذا خلف ولداً واحداً وبنتاً واحدة، قسم المال ثلاثة أقسام، وأعطي الولد قسمين والبنت قسماً واحداً.
مسألة: إذا خلف عدة أولاد وعدة بنات، قُسَم المال بحيث يرث الولد ضعف ما ترثه البنت.
تقسيم الإرث في الطبقة الثانية
مسألة: يرث الميت جدّه وجدّته وأخوته وأخواته، ومع عدم وجود الأخوة والأخوات يرثه أولادهم كل من كان أقرب منهم إلي الميت، وما دام يوجد أحد من هذه الطبقة لا يرث أحد من الطبقة التالية. وهذه بعض تفاصيل تقسيم الإرث في هذه الطبقة:
مسألة: إذا خلف الميت أخاً فقط، أو أختاً فقط، فالمال له كله.
مسألة: إذا خلف الميت عدة أخوة للأبوين، أو عدة أخوات للأبوين، قُسم المال بينهم بالسوية.
مسألة: إذا اجتمع الأخوة والأخوات للأبوين، ورث كل أخ ضعف ما ترث الأخت، فمثلاً إذا خلف أخوين وأختاً واحدة للأبوين قُسّم المال خمسة أقسام، أعطي لكل أخ قسمين وللأخت قسماً واحداً.
تقسيم الإرث في الطبقة الثالثة
مسألة: يرث الميت عمه وعمته وخاله وخالته وأولادهم، ومادام يوجد أحد من أعمامه وعماته وأخواله وخالاته لا يرث أحد من أولادهم، ولكن إذا خلّف الميت عماً أبوياً وابن عم أبويني يرث ابن العم الأبويني دون العم الأبوي.
مسألة: إذا لم يكن للميت عم وعمة، ولا خال وخالة، ولا أولادهم ولا أولاد أولادهم، يرثه أعمام أبيه وأعمام أمه وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما، وإذا لم يكونوا، ورثه أبناؤهم، وإذا لم يكونوا ورثه أعمام جده وجدته وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما، وإذا لم يكونوا فأولادهم. وهذه بعض تفاصيل تقسيم الإرث في هذه الطبقة:
مسألة: إذا خلّف الميتُ عماً أو عمةً سواء كان للأبوين (أي يشترك مع والد الميت في الأبوين) أو للأب فقط أو للأم فقط، يرث المال كله.
مسألة: إذا خلّف الميتُ عدة أعمام فقط أو عدة عمات فقط وكانوا جميعاً للأبوين، أو جميعاً للأب، قسّم المال بينهم بالسوية.
مسألة: إذا كان العم والعمة كلاهما للأبوين، أو كلاهما للأب، ورث العم ضعف العمة، فمثلاً إذا خلف الميت عمّين وعمة واحدة قُسّم المال خمسة أقسام، قسم للعمة والباقي للعمين يقتسمانه بالسوية.
مسألة: إذا خلّف الميت عدة أعمام للأم، أو عدة عمات للأم، أو عماً وعمة للأم، قُسّم المال بينهم بالسوية.
إرث الزوج أو الزوجة
مسألة: يرث كل من الزوج والزوجة من الآخر، مع كل المراتب الثلاثة المذكورة، علي النحو التالي:
1. إذا ماتت امرأة ولم تخلف أولاداً، ورث الزوج نصف مالها، وأعطي الباقي إلي ورثتها الآخرين.
وإذا كان لها أولاد من ذلك الزوج أو من زوج آخر، ورث الزوج رُبع مالها وورث بقية الورثة باقي المال.
2. إذا مات الرجل ولم يخلّف أولاداً، ورثت زوجته رُبع ماله، وورث ورثته الآخرون بقية المال.
ولو كان له أولاد من تلك الزوجة أو من زوجة أخري، ورثت زوجته ثمُن المال، والبقية لورثته الآخرين.
3. ولا ترث الزوجة من الأرض، لا من عينها ولا من قيمتها، ولا ترث من عين الآلات والأبنية والأشجار، ولكن ترث من قيمتها. ومجري القناة وما شابه ذلك حكمه كحكم الأرض، والطابوق وغيره من الأمور المستخدمة فيه في حكم الأبنية.
4. إذا كان للميت أكثر من زوجة، فإن لم يكن له أولاد وزّع رُبع ماله علي زوجاته.
وإن كان له أولاد وُزّع ثمُن ماله علي زوجاته بالسوية، علي النحو الذي مر.
مسألة: لو عقد علي امرأة في المرض الذي يموت به ولم يجامعها، لم ترث تلك الزوجة منه، كما لا حق لها في المهر أيضاً.
الحبوة للولد الأكبر
مسألة: خاتم الميت وقرآنه وسيفه ولباسه الذي لبسه وهي ما تسمي بالحَبْوَة تكون للولد الأكبر خاصة.
مسألة: لو كان للميت أكثر من واحد من هذه الأشياء، كما لو كان له قرآنان أو خاتمان، فالأحوط أن يتصالح فيها الولد الأكبر مع بقية الورثة.
? س: هل الكتب (غير المصحف) التي للميت تعد من الحبوة؟
ج: إذا كانت الكتب كثيرة تصالحوا.
موانع الإرث
1. الكفر
مسألة: لا يرث الكافر من المسلم الميت حتي وإن كان ابن الميت أو أباه، ولكن المسلم يرث من الميت الكافر.
2. القتل
مسألة: إذا قتل شخص أحد أقربائه ظلماً وعمداً لم يرثه. ولكن إذا قتله خطأً، مثل أن رمي حجراً فأصاب أحد أقربائه صدفة وقتله، ورثه، ولكن الأقوي عدم إرثه من دية القتل.
ثلث التركة
? س: من أوصي بالثلث لابنته، ثم توفيت البنت قبل وفاة الموصي (الأب) ولم يغير الموصي وصيته حتي توفي، ما الحكم في الموارد التالية:
أ: إذا لم يغيرها وكان يقصد بذلك وصول المال إلي ورثة البنت؟
ب: إذا لم يغيرها غفلة منه؟
ج: إذا لم نعلم أنه لم يغيرها لأي غرض؟
ج أ: يكون لورثة البنت.
ب وج: حسب الارتكاز العرفي، وإن لم يحرز ارتكاز كان ميراثاً لورثة نفس الميت.
? س: هل يجوز أن يوصي الرجل في حياته بأن يكون جميع ممتلكاته لزوجته بعد مماته؟
ج: الوصية تكون نافذة في الثلث من التركة فقط، وما زاد يحتاج إلي موافقة وإمضاء بقية الورثة، هذا كله بعد إخراج الديون المتعلقة بذمّة الميت.
سهم الصغير
مسألة: إذا مات أحد جاز لورثته أن ينفقوا في عزائه من أسهمهم، ولكن لا يجوز أن ينفقوا للعزاء وما شابه من سهم الوارث الصغير، وكذا الحكم في التصرف في سهم الصغير، إلاّ إذا كان التصرف بالقدر المتعارف مما جرت عليه السيرة ورأي وليه أو قيّمه مصلحة في ذلك، والأحوط مراعاة الاحتياط.
ما يشترط فيه إجازة الورثة
? س: هناك أمور متعارفة في بعض المجتمعات، فبعد الدفن تقام الفاتحة لثلاثة أو خمسة أيام وربما أكثر، ويقوم أهل الميت بتقديم طعام الغداء والعشاء للمعزين الذين يحضرون مجالس الفاتحة رجالاً ونساءً. وهذا يكلف مبالغ، وتُخرج هذه الأموال من تركة الميت، فما هو الحكم؟.
ج: هذه وأشباهها لا تخرج من التركة إلاّ بإذن الورثة كلهم، أو تخرج من حصة واحد منهم بإذنه.
? س: هل يجوز استخدام اسم الميت أو شيء من حقوقه العرفية أو القانونية في قضايا التجارة وغيرها، كأن يعطي شخص اسم الميت لشراء أسهم تجارية باسمه؟ وفي صورة الجواز هل يحتاج إلي إذن الورثة؟
ج: إذا عد حقاً من حقوقه العرفية فالأحوط وجوباً استجازة ورثته().
? س: اشتهر عندنا غصبية أرض، وسكنها قوم، فما الحكم إذا علمنا بإجازة بعض الورثة وعدم الإجازة من البعض الآخر؟
ج: لا يجوز إلا برضي كل الورثة.
التركة وواجبات الميت
? س: إذا وجب علي الميت الحج ولم يكن له تركة فهل يجب علي الورثة شيء؟
ج: لا، ولكن يستحب علي وليه الإتيان بالحج نيابة عنه.
? س: إذا لم تف التركة للحج عن الميت المستقر في ذمته فلمن تدفع هذه الأموال؟
ج: إذا لم يكن عليه دَين فالظاهر كونها للورثة.
? س: إذا وجد متبرع من الورثة أو غيرهم بدفع التتمة لمصرف الحج فهل يجب إبقاؤها للحج أم لا؟
ج: يجب إبقاؤها للحج.
? س: هل يجوز للورثة التصرف في التركة قبل الاستئجار للحج أو فيما كان مصرف الحج مستغرقاً للتركة؟ ج: لا يجوز.

الباب الرابع: الأخلاق وبناء الشخصية

الفصل الأول: الشباب

مسألة: مأساة الشباب في هذا القرن من أكبر المآسي.. حيث لم يعرفها التاريخ المكتوب فيما سبق.. وذلك لأن الشباب قديماً لم يكونوا طبقة مستقلة لا تستشير الكبار ولا تأخذ بنصحهم.. وإنما هم تبع لآبائهم الناضجين.. فكانوا يوردونهم الحياة تدريجياً بنضج لا بأس به حتي يسدّوا مسد الآباء.. فلم تكن مشاكلهم إلا بمقدار المشاكل الطبيعية للإنسان حيث قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: «دار بالبلاء محفوفة» ().
لأن الإنسان في هذه الدنيا مهما كانت شرائطه فعادة يكون مبتلي ببعض المشاكل كالفقر والمرض والعدوّ والقلق وما أشبه ذلك.. وهذه المشاكل بمقدارها الطبيعي كانت من قبل وستكون، وكما هي للآباء في دورهم كذلك للأبناء..
ولكن الكلام في مشاكل اليوم التي تجاوزت حدها الطبيعي بكثير.. فالمناهج العالمية في هذا القرن أوجدت فاصلاً حديدياً علي الأكثر بين طبقة الآباء وطبقة الأبناء، وذلك بسبب الجوّ الذي هيؤوه للأبناء من المدارس والنوادي والجرائد والمجلات والإذاعة والتلفاز والفيديو والسينما ومختلف المنظمات والتجمعات غير المسؤولة. كما اتهمت الآباء بالرجعية وعدم الفهم وما أشبه ممّا سبّب عزوف الأبناء عن الآباء وهذا أول الوهن..
بالإضافة إلي إبعاد الشباب بمختلف الوسائل عن الله واليوم الآخر.. فلا رقابة ذاتية ولا أبوية ولا غيرها من الأسباب، وبذلك أصبحوا في واقع الحياة قبل أن تنضجهم التجارب، فأصبح الكثير منهم في الكثير من القرارات التي اتخذوها لأنفسهم نادمين، لأنها كانت قرارات خاطئة..
هذا وقد استغل جماعة من الصيادين ومن طلاّب المال والشهوات قدرة الشباب وأخذوا بأزمتهم فأوردوهم موارد الاستعمار ومناهل الفساد والانحلال، وتبعاً لذلك جاءت المشاكل التي منها العنوسة والعزوبة.. فملئوا بهم المباغي والملاهي والمراقص والنوادي الفاسدة.. وبذلك امتلأت بهم السجون ونصبت لهم المشانق.
كما أن كثيراً من الشباب الواعين وقعوا تحت مختلف أنواع التعذيب في الدول الدكتاتورية وما أكثرها في العالم وملئت بهم القبور..
بالإضافة إلي المشاكل الأخري التي غطت حياة الشباب، من البطالة والفقر والمرض والتسيّب والقلق وغير ذلك.. ممّا لم يفرق في ذلك شرقاً عن غرب.. وغرباً عن شرق.. ومسلماً عن غير مسلم.. وبنين عن بنات.. فالكل فيه سواء.
نعم وقع العبء الأكبر علي النساء، حيث حرمن علي الأكثر من دفء العائلة، وصرن سلعة رخيصة بيد طلاب الهوي والشهوات، أو وسيلة من أرخص الوسائل لترويج البضائع وجلب الزبائن في واجهة الإعلانات أو ما أشبه.
من المسؤول عن الشباب؟
مسألة: من الضروري علي العقلاء من العلماء وغيرهم أن يهتموا بمسألة الشباب ومشاكلهم فيأخذوا بالشباب في تنظيمات صحيحة حتي لا ينخرطوا في أحزاب الغرب والشرق أو جماعات الفساد، فإن الشباب بطيبة أنفسهم وعدم تجاربهم لمناهج الحياة سهل الانقياد.. وخصوصاً أن طموح الشاب المتزايد وشهواته العارمة يوجبان له الاندفاع في كل اتجاه يتصوّر أنه يؤمِّن له هذين الأمرين.
فهناك مسؤولية كبيرة علي عاتق الجميع.. فإن تملك زمام الشباب لا يكون إلاّ بجذب بنّاء صحيح في العقيدة والعمل بحيث يوفّر للشباب من الجنسين العمل في قبال البطالة، والعلم والدراسة في قبال الجهالة، والسكن والمسكن والعلاج الصحي والحماية وغيرها في قبال عدمها، فإن الفوضي وكثرة الأعداء جعلت من بلاد الإسلام في الحال الحاضر ما ترتطم في مشاكل لا حدّ لها ولا حصر لأسباب كثيرة منها عدم توفّر هذا الأمر بعدم أخذ العقلاء أزمّة الشباب.
توعية الشباب
مسألة: من الضروري بث التوعية في صفوف الشباب حتي يعرف كيف يسلك سبل الحياة الآمنة.
إن سبل الحياة متشعبة وصعبة وشائكة خصوصاً في هذا العصر فاللازم أن يؤخذ بأيدي الشباب علماً وعملاً حتي يعرف كيف يمكنه أن يسير في هذا الضنك بسلام، في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعائلية وغيرها.. وكيف يتمكن أن يحلّ مشاكله.
وإلاّ فإذا لم يستغل جانب من هذه الأمور لم يستقم سائر الجوانب الأخري، إذ الصحيح في كل بعد يلازم الصحة في سائر الأبعاد والفاسد في كل بعد يلازم الفساد في سائر الأبعاد..
عقيدة الشباب
مسألة: من أهم المسائل المرتبطة بالشباب العقيدة، فإن العقيدة هي التي تحمي الإنسان في مختلف المراحل الحياتية.. فالعقيدة الصحيحة بشكل كامل هي الضمان لعدم الانجراف في مختلف المفاسد، وأما العقيدة المنحرفة بشيء من الانحراف فبقدر صحتها يكون لها الأثر الإيجابي في مقابل فقد مطلق العقيدة.
وحيث إن العقيدة الإسلامية المباركة مطابقة للعقل والفطرة والدليل، فالشباب يقبلونها بسرعة، وإنما المهم تسييره في أول الخط حتي يسير إلي آخر الخط باستقامة وثبات إن شاء الله تعالي.
دراسة الشباب
مسألة: إن الإنسان جاهل عند ولادته، كما قال سبحانه وتعالي: وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أُمّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً () وإنما حواسه الظاهرة من الأذن والعين والأنف والفم واللمس بالإضافة إلي ما وهبه الله من العقل هي التي تسبب له العلوم التي يكتسبها بها، إما اكتساباً طبيعياً كما نشاهده حتي في الأطفال، وإما اكتساباً علمياً كما نشاهده في العلماء ومن إليهم، فإن كل حاسة من هذه الحواس سبيل إلي سلسلة كبيرة لا تعد ولا تحصي من العلوم البصرية والسمعية والشمّية والذوقية واللّمسية في البلوغ المبكر.
ولذا فاللازم علي القادة أن يهيئوا للشباب الدراسة والعلم بما للكلمة من معني، لا كالمتعارف في هذا الزمان حيث إنهم إذا اشتغلوا بدراسة العلوم.. وأنهوا الجامعة ابتدؤوا الحياة تاركين للتقدم العلمي من دون استفادات أخري علمية ولاتجارب ونظريات جديدة.
فرص العمل للشباب
مسألة: من الضروري إيجاد فرص العمل للشباب، حتي لا يبقي الشاب عاطلاً..
فإن الشاب يتمكن من العمل والعمل.. أكثر من غيره. وقد ضرب رسول الله صلي الله عليه و اله بسيرته وأهل بيته عليهم السلام وأصحابه الكرام أروع مثالٍ للعمل الدؤوب، حيث كان النبي صلي الله عليه و اله في حال فراغه القصير يعمل في دبغ الجلود بالقرض كما ورد في بعض التواريخ.
تنظيم الشباب
مسألة: من الضروري أن يهتم القادة بتنظيم الشباب تنظيماً حسب الموازين العلمية والشرعية، وقد أخذ الأعداء بتنظيم شبابنا واستغلوهم في أهدافهم الخطرة..
وليكن التنظيم عملياً شرعياً بكل أبعاده في الخلايا الحزبية أو السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية وما أشبه..
زواج الشباب
مسألة: إنّ من الضروري علي القادة المهتمين بأمور الشباب أن يزوجوا الشباب بنين وبنات وفي أعمار مبكرة.. حيث إن الشباب في تلك الأعمار في قمة الشهوة وهيجانها.
كما أنّ اللازم أيضاً تحطيم معوقات الزواج من المهور الكثيرة!، والتشريفات الكبيرة التي لا تنالها عادة أيدي أكثر الشباب.
وهكذا مما يزعمون من المعوقات كالدراسة! أو الذهاب إلي الجندية، أو أنه بعدُ لم يكوّن نفسه! أو ما أشبه ذلك من الأعذار التي تصادم الفطرة ولا تنسجم
معها..
ومن الواضح أن الطاقة الجنسية إذا لم تصرف في موردها الصحيح صرفت في الانحراف، والانحراف يوجب الأمراض والمشاكل الصحية والنفسية المعقدة.
مسألة: اللازم أن يكون الزواج كما في الزمن السابق تحت إشراف الآباء وباستشارتهم، وإلاّ فكثيراً ما ينتخب الولد من لا تليق به وكذلك الفتاة، فإن عدم النضج يوجب كثيراً من الانحرافات السلوكية في البيت العائلي مما ينتهي في كثير من الأحيان إلي كارثة الطلاق، وقد قرأت أن في مدينتين إسلاميتين!! أصبح الطلاق ثُلث الزواج.
فراغ الشباب
مسألة: يلزم تنظيم أوقات الشباب بحيث تملأ الفراغات فيها بأسباب العلم والتقدم.. وذلك بمختلف المناهج السمعية والبصرية والأمور الثقافية أو الترفيهية. قال الشاعر:
إن الفراغ والنزاع والجدة مفسدة للمرء أيّ مفسدة
أما الفراغ: فمن الواضح أن الإنسان بطبيعته يُريد ملء فراغه، فإذا لم يملأ الفراغ بالمناهج الصحيحة ملأ بالمناهج غير الصحيحة.
وفي الحديث عن النبي صلي الله عليه و اله: إن الله يبغض الصحيح الفارغ رحمة الله عليه().
وعن الإمام الكاظم عليه السلام: إن الله ليبغض العبد الفارغ رحمة الله عليه().
وفيما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: القلب الفارغ يبحث عن السوء رحمة الله عليه().
وأما النزاع: فيفسد الإنسان، إذ من ينازع غيره يجمع كل قواه في دفع ذلك الغير وتحطيمه إن أمكن، وكذلك الطرف الآخر، وهذا مما يوجب صرف الوقت والمال
والدين والأخلاق وأحياناً أكثر من ذلك فيما لا يهم.
قال تعالي: وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ().
حل مشاكل الشباب
مسألة: يجب علي القيادة الشبابية التي تهتم بأمورهم، أن يهتموا بحل مشاكل الشباب من الجنسين بنين وبنات، سواءً كانت المشاكل منازعات أو غيرها.. مع بعضهم البعض أو مع غيرهم، وحتي المنازعات العائلية.. وكذا حل مشاكلهم الاقتصادية والمالية أو الاجتماعية أو النفسية أو ما أشبه ذلك..
فإنّ حياة الدنيا مهما كانت هادئة ففيها شيء كبير من المشاكل، قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في وصف الدنيا أنها: «دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة» ().
فإن مشاكل الشباب إن لم تحل عند القيادة الشرعية وبشكل صحيح لابد أن تحل في الخارج إما عند الحكام والقضاة غير الشرعيين وما أشبه، أو تبقي بلا حلول وكلاهما غير صحيح.
صحة الشباب
مسألة: من الواجب علي القيادة الشبابية الاهتمام بصحة الشباب وقاية وعلاجاً، ففي العصر الحديث كثرت الأمراض وازداد المرضي وصعب علاج كثير منها، كما أن كثيراً منها بحاجة إلي مال وفير لا يتحمله الشاب غالباً فيلزم وضع برنامج لعلاج المرضي والأمراض بالنسبة إلي الشباب.
ومن الأمور التي تسهل الجانب الإنساني: إدخال الشباب في التأمين الصحيح، حيث إنه يوفّر شيئاً كبيراً من المال في أمر المعالجة.
كما أنه يلزم الارتباط الدائم بالجمعيات الخيرية والمستوصفات الإنسانية وما أشبه ذلك، حتي يكون العلاج سريعاً ورخيصاً ومناسباً لكرامة الإنسان ولحرمة الشباب.
استيعاب الشباب
مسألة: من الضروري أن تهتم القيادة الشبابية لإدارة مركز في العالم إما مستقلاً أو بالتعاون مع الغير لتلقي الشباب إذا انتقلوا من حال إلي حال أو سافروا من مكان إلي مكان لأجل السياحة أو الدراسة أو نحو ذلك..
فان التلقي يعني استمرارهم في نهجهم الصحيح بالإضافة إلي صيانتهم وحفظهم عن الانزلاق في مهاوي الفساد والانحراف، والحصانة والاحتياط لهم حتي لا تجذبهم المنظمات المنحرفة سواء كانت منظمات منحرفة عقائدياً أو عملياً كالمافيا ونحوه.
وهذا الأمر وإن كان صعباً إلاّ أنه يعتبر ضماناً للمحافظة علي الشباب، ومع توفّر الجهود بين القيادة الشبابية وسائر المنظمات الصحيحة والرجال الخيّرين في مختلف البلاد يمكن ذلك.
كما يمكن تسهيله ببعض الأمور، فمثلاً إذا كان الشباب يذهبون إلي لندن أو باريس أو نيويورك للدراسة، يلزم علي القيادة أن تهيئ في هذه البلاد بيوتاً طلابية مناسبة، لكي تكون تلك البيوت مسكناً لطلابها بأجور زهيدة ووسائل مهيأة بالإضافة إلي توفير ما يحتاجه الشاب المسلم حتي تهيئة مقدمات الزواج الشرعي.
الانتخابات الشبابية الحرة
مسألة: من الضروري تنظيم وتعليم وتدريب الشباب علي الانتخابات الحرة والمؤسسات الدستورية والتنافس الإيجابي ومختلف الحريات الصحيحة الإسلامية، فإن الإنسان إذا لم تتوفر له مناخات الحرية.. لن يبدع ولن يتقدم فلا تظهر ولا تنمو كفاءاته.
ومن الواضح عدم وجود شيء من الحريات اليوم في البلاد الإسلامية.. من كل الجهات وفي كل الميادين.
وحينئذ ولعدم وجود الحريات والانتخابات الحرة بشكل عام، فاللازم إيجاد البديل المناسب لنمو الشباب، فتؤسس هناك منظمات ومؤسسات اجتماعية وما أشبه ويكون فيها نظام الانتخاب للفرد الأجدر في إدارة الأمور أو شوري الإدارة في أجواء استشارية، سواء الأمور المرتبطة بالتنظيم الشبابي أو بالعمل أو بسائر الشؤون … وقد جرّبنا نحن هذا الأمر في بعض مؤسساتنا الطلابية فأتي بنتائج رائعة كما أنه جعل التنافس الجيد بين الأعضاء والقيادة في أمور مختلفة من الخطابة والكتابة وسائر النشاطات الإدارية والثقافية والإبداعية، فإن الله سبحانه وتعالي جعل الجنة في المسابقة والتنافس في الخيرات..
حماية الشباب
مسألة: من الضروري علي القيادة الشبابية أن يحولوا دون انزلاق الفتيان والفتيات في مهاوي الرذيلة والفساد.. وذلك ما يسرع إليه الشباب في الوقت الراهن، حيث إنّ الحائل الوحيد دون الانزلاق هو الإيمان بالله والخوف من الحساب في اليوم الآخر وإلاّ فالقانون والبوليس والاستخبارات وما أشبه ذلك لا يحول دون وقوع الأمر، وإنما القانون قد يعالج بعض الشيء ولا يحول إلاّ دون ما يظهر منه جلياً أما الباطن فأكثر من الظاهر بكثير وكثير.
زرع المعاني الخيرة لدي الشباب
مسألة: من الضروري علي القيادة الشبابية زرع المعاني الخيرة في نفوس الشباب، فإن الإنسان ينمو جسماً وروحاً كما ينمو النبات، قال سبحانه: وَاللّهُ أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرْضِ نَبَاتاً ().
وبالنسبة إلي مريم العذراء عليها السلام قال سبحانه: فَتَقَبّلَهَا رَبّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً ().
فمثلاً: يجب زرع: الحرية والأمة الواحدة والأخوة في نفوسهم كما يجب زرع اللاعنف وحب التعاون فيها، وكذلك فكرة عدم الحدود الجغرافية.. وأنه يجب عليهم أن يخرقوا المحيط الفاسد الاجتماعي بما يقتضيه الشرع، لا أن ينخرطوا في المحيط ويذوبوا فيه.
مسألة: يلزم أن يرّبوا الجنسين بنين وبنات علي النظافة العامة، والنظام الإداري الصحيح، والاعتناء بالمظهر الخارجي المناسب، والإتقان في العمل، واحترام الكبار، ورعاية الصغار، وحفظ القانون الصحيح، وعدم الطمع والجشع وسائر الأخلاقيات.
الشاب ومتابعة الأحداث
مسألة: من الضروري في تربية الشباب المتابعة الدائمة لما يجري في الساحة، وذلك بمتابعة الأحداث يوماً بيوم، وتحديد الحدث بكل دقة وارتباطه بما يسعي القيادة أو الجماعة لبلوغه والوصول إليه من الأهداف الإسلامية السليمة..
كما يلزم الحزم والبعد عن الارتجال في المواقف التي تتطلب قراراً سريعاً فإنه يمكن ذلك بمقارنة وجوه الرأي والاستشارة والتفكر..
كما تشترط القدرة علي فهم واحتواء العمل وتوجيهه، والقدرة علي تقسيم الواجبات بين الأفراد الأكفّاء دون حصر السلطة في يد أو في أيادٍ قليلة كما هو شأن الدكتاتوريين..
فاللازم أن يلتزم الجميع بالشوري ونبذ النزعة الفردية وتصوراتها، وهذا يأتي بالأفضل دائماً، لأن الفرد عادة لا يتمكن من أن يأتي به لنقص فكري أو عملي وقصور إن لم يكن تقصيراً.
الاهتمام بالشباب
مسألة: من أهم ما يلزم علي الدولة الإسلامية، والتيار الإسلامي قبل قيام الدولة الاهتمام بالشباب، فإنهم علي ما ذكره بعض علماء الاجتماع ثلث المجتمع غالباً، ونشاطهم أكثر من الثلث، لحيويتهم واندفاعهم المتزايد، مما ليس للإنسان تلك الحالة قبل سنّ الشباب ولا بعده، فالمهم من العاشرة تقريباً إلي فوق الثلاثين بل إلي ما يقارب الأربعين، وترك هؤلاء يؤدي إلي الكوارث المتعددة:
الأول: ضياع هذه الطاقة الهائلة بنفسها، وفي الحديث عن رسول الله صلي الله عليه و اله:
لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتي يُسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت رحمة الله عليه ().
الثاني: عدم استفادة المجتمع من مواهبهم وطاقاتهم الكامنة فيهم.
الثالث: انحرافهم إلي الهدم، إما بالفساد بسبب الأعمال اللاأخلاقية ونحوها مما يعقب الأعراض والأمراض، واستعمال المواد المخّدرة، والانجذاب إلي الأحزاب الشرقية والغربية، بما فيها من الأديان المزيّفة التي صنعها المستعمرون في بلاد الإسلام، وبالنتيجة يكون آلة هدم الإسلام والمسلمين وبلاد الإسلام في سبيل المستعمر الشرقي أو الغربي.
ولذا فمن الواجب الاهتمام بشأن الشباب من البنين والبنات اهتماماً متزايداً بإعطاء حاجاتهم، وتوجيه طاقاتهم إلي حيث صلاح أنفسهم، وصلاح بلادهم، وصلاح مجتمعهم، وذلك ليس بالشيء اليسير، بل بحاجة إلي عشرات المناهج البنّاءة، وانعقاد المؤتمرات الاستشارية، وما إلي ذلك.
مقومات رعاية الشباب
مسألة: للرعاية الشباب مقومات يلزم توفرها:
أولاّ: تكوين الأحزاب الإسلامية التابعة للفقهاء المراجع، فيكون لكل مرجع حزب من شباب مقلّديه ومريديه، ويكون لدي المراجع جماعة من المثقفين الدينيين الزمنيين الثقاة النزيهين، ليأخذوا زمام أولئك الشباب الذين ينخرطون في منظمة المرجع، ويكون شأن أولئك الثقاة إدارة أمور الشباب وإدارة هذه الجهة الخاصة، وهذا شيء غير سائر شؤون المرجع، حيث لكلّ مرجع جماعات يحفّون به لإدارة شؤون المسلمين، بعضهم لأجل إدارة الحوزة العلمية، وبعضهم لأجل إدارة شؤون الوكلاء، وبعضهم لأجل جواب المسائل الواردة، وبعضهم لأجل أمور المؤسسات الدينية كالمساجد والمدارس وما أشبه، وبعضهم لأجل الأمور المالية وهكذا، فيكون هذا البعض المقترح، لأجل إدارة أمور الشباب، ويتعاون بعض هذه الجماعات مع بعض، ومن الواضح أن الشاب إذا رأي طعاماً طيباً لا يجنح إلي الطعام الآسن الذي تهيّئه له شبكات الغرب والشرق من الفساد، شأنه شأن كل جائع حيث يتناول الفاسد إذا لم يجد الطيب من الطعام والشراب، وهذا الأمر الأول يكون عماداً للأمور التالية التي نذكرها.
ثانياً: تهيئة المكتبات والكتب اللائقة بشأن الشباب حسب مختلف مستوياتهم العمرية والثقافية والاجتماعية وهكذا، وكذلك بالنسبة إلي سائر أنواع الثقافة من المنابر، والإذاعات، والتلفزيونات، والجرائد، والمجلات، والأشرطة، والفيديوهات وما أشبه ذلك.
ثالثاً: إعطاؤهم الحاجات الثقافية وتوفير مستلزماتها، من الروضة إلي الجامعة في مختلف شؤونها وخصوصياتها.
رابعاً: إعطاء رأس المال المناسب لمن يريد العمل منهم ولا مال له.. ليقوم بالاكتساب والاتجار والامتهان.
خامساً: إعطاؤهم حاجاتهم الجسدية من الزوج أو الزوجة بالنسبة إلي البنين والبنات ودار السكني ومحل الكسب وما أشبه ذلك.
سادساً: عقد التنظيمات لهم من قبيل اتحاد الطلبة في المدارس، واتحاد المحامين، والأطباء، والحقوقيين، والنقابات العمالية، وما أشبه ذلك.
سابعاً: توفير أماكن العبادة والنشاط الديني لهم من قبيل المساجد والحسينيات ونحوها.
ثامناً: توفير حاجاتهم الصحية من قبيل المستوصفات والمستشفيات والصيدليات، وهكذا دور الرضاعة والحضانة ودور الولادة، وما أشبه.
تاسعاً: جعل أفراد لحل مشاكلهم العائلية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها.
عاشراً: تعليمهم الكتاب والحكمة، وتزكيتهم من المهد إلي اللحد كما في الحديث، فان الإشراف علي الشباب يستلزم ذلك.

مسائل شرعية تهم الشباب

علائم البلوغ
? س: ما هي علائم البلوغ؟
ج: علامات البلوغ هي:
أ. نبت الشعر الخشن تحت البطن علي العانة، ولا عبرة بالشعر الناعم.
ب. أو الاحتلام، بمعني خروج المني، وهذه العلامة في الإناث قليلة جداً.
ج. أو انقضاء خمس عشرة سنة قمرية كاملة في الذكور، وتسع سنين كاملة في الإناث.
? س: ما هو الحكم لو تقدمت علامات البلوغ، أو تأخرت عن موعدها المعتاد بعلاج، كما لو استعمل دواء أدي إلي تقدم الاحتلام أو تأخره، أو تقدم ظهور الشعر الخشن أو تأخره؟
ج: الظاهر الاعتبار بعلائم البلوغ لا بموعدها المعتاد، إلاّ إذا كان التقدم أو التأخر خارقاً للعادة جداً.
? س: من علامات البلوغ خروج المني.. فهل للنساء مني؟.
ج: نعم للنساء مني كما دلت عليه الأخبار، وأيده الأطباء وهو ماء ينزل منهن أحياناً، لكنه قليل جداً، والمني غير رطوبات الفرج فإنها طاهرة ولا توجب الغسل.
? س: إذا احتلم الطفل بسبب الحبوب فهل يكون بالغاً؟
ج: إذا قرَّب الحبوب الاحتلام بمقدار قليل فنعم، وإلاّ فلا، مثلاً: إذا احتلم الطفل الذي عمره خمس سنوات مثلاً فلا يكون بالغاً، أما إذا احتلم الطفل الذي هو في العاشرة فهو بالغ.
سن التمييز
? س: ما المراد ب (سن التمييز) نرجو البيان بشكل مفصل حيث إن الأمر ملتبس علي الكثير من الآباء والأمهات؟
ج: أن يميّز بين الرجل والمرأة ونحو ذلك.
? س: ما الحكم إذا شككنا في بلوغ الصبي أو الصبية سن التمييز أو لا؟
ج: الأصل عدم البلوغ.
سفر الشاب
? س: الشاب الذي يقيم في مكان ودراسته اليومية في مكان آخر يبعد مسافة شرعية فما هو حكم صلاته وصومه؟ علماً أنه لايتمكن من الإقامة ثلاثة أشهر متوالية في مكان إقامته ومسكنه، وسبب عدم إقامته هو سفره في أيام العطلة الأسبوعية؟.
ج: يتم صلاته ويصوم والله العالم.
أشرطة الفيديو الفاسدة
? س: بعض الشباب المنحرف عنده أشرطة فيديو خلاعية هل يجوز سرقة هذه الأشرطة بحيث لا يشعر به، وذلك لغرض الإصلاح وخوفاً من انتشارها في المجتمع وإفساده؟.
ج: يجب النهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.
تتبع عثرات الآخرين
? س: ما حكم سوء الظن وتتبع العثرات ونشرها بين الناس؟.
ج: حرام قطعاً.
التجسس علي الأخرين
? س: ما حكم التجسس علي سلوك الآخرين في علاقاتهم الشخصية؟.
ج: لا يجوز، إلاّ إذا كان من أجل التقويم والهداية بإجازة المرجع أو وكيله ذي الصلاحية.
تسقيط الآخرين
? س: إذا زلّت قدم المسلم فسقط في معصية ثم تاب واستقام، فهل يجوز تسقيطه وتعييره بذلك؟.
ج: كلا.
التنابز بالألقاب
? س: إذا كان الشخص لا يُعرف إلاّ إذا ذكر لقبه الذي لا يرضي به، فهل يجوز ذكر لقبه في هذه الحالة؟.
ج: كلا.
زواج المتعة
? س: هل يجوز للشاب المسافر إلي البلاد الغربية أن يتزوج من فتيات أهل الكتاب زواجاً دائماً أو منقطعاً؟
ج: يجوز ذلك بشرط إجراء صيغة الزواج بصورة صحيحة، ولو بالإبراق إلي البلاد الإسلامية واتخاذ وكلاء يجرون عنه وعن الفتاة صيغة النكاح، أما الزواج بغير أهل الكتاب من الكفار فلا يجوز.
? س: إذا ردّدت المرأة الكتابية صيغة العقد علي لسانها دون أن تعرف معناها ولو عرفت أنه زواج لامتنعت منه، فهل يصح هذا العقد؟.
ج: لا يصح.
الدفاع عن الإسلام
? س: ماذا علي الشباب الذين يسافرون إلي البلاد الغربية إذا هوجم الإسلام أمامهم؟
ج: يجب عليهم الدفاع عن الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة مع مراعاة شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا لم يمكنهم الإجابة علي الاعتراضات والاتهامات الموجهة إلي الإسلام وجب الاستمداد بالبلاد الإسلامية للحصول علي الإجابات والردود المناسبة.
الرياضة الشبابية
? س: هل تجوز الألعاب الأولمبية؟
ج: تجوز بشرط عدم الضرر الكثير الممنوع منه، وعدم الرهن، وعدم كونها من المحرمات، نعم تصح الجائزة المتخذة من شخص ثالث.
? س: هل تجوز المصارعة الحرة والملاكمة؟
ج: الجواز مشروط بعدم الإضرار الكثير المحرّم في الإسلام.
? س: هل يجوز للصائم الاشتراك في مسابقات السباحة؟
ج: نعم بشرط أن لا يرتمس().
? س: هل يجوز لعب كرة القدم مع الشرط بدفع المال أو الجائزة للاعبين؟
ج: إذا كان دفع المال من شخص ثالث غير اللاعبين (أو منهما ولكن بعنوان الهدية أو الجائزة)() فهو جائز.
? س: هل تجوز الألعاب النارية التي تستعمل في الأفراح وغيرها؟
ج: لا بأس بها إذا لم تكن هنا جهة محرّمة.
? س: هناك بعض الصالات الضخمة المخصصة للقمار وذلك بالوسائل الحديثة مثل الكومبيوتر، فهل يجوز التجول بين طاولات وآلات القمار في تلك الصالات للتفرج والاطلاع فحسب؟
ج: () في نفسه جائز، إلا إذا استلزم حراماً فيكون حراماً.
النظر إلي المدرّسة
? س: هل يجوز للطالب أن ينظر إلي المدرّسة إذا كانت شابة وغير محجبة، وطبيعة الطالب أنه ينظر إلي المُدرّس أثناء الدرس؟.
ج: إذا كانت غير مسلمة ولم يكون النظر بريبة ولم يكن هناك علاج فلا بأس بذلك بقدر الضرورة.
الكذب
? س: هل يجوز الكذب في مواقف معينة؟
ج: الكذب من المحرّمات الكبائر فلا يجوز إلاّ لإصلاح ذات البين أو لنجاة مؤمن أو أمثال هذه الموارد المهمة.
المزاح واللعب مع الأجنبية
? س: ما حكم المزاح مع الأجنبية باللسان أو باليد كرشّ الماء علي بعضهم البعض؟.
ج: () لا يجوز اللمس مطلقاً، والنظر لغير الوجه والكفين مطلقاً، ولهما مع الريبة، وكل ما كان سبباً أو ملازماً لمثل هذه الأمور فهو حرام.
? س: هل يجوز اللعب مع الأجنبية بمختلف أنواعه كالتنس وكرة المنضدة والقدم وما شابه؟.
ج: كالسابق ().
? س: هل يجوز السباق مع المرأة الأجنبية في الركض وغيره؟.
ج: كالسابق().
? س: هل يجوز تبادل الحزّورات مع المرأة الأجنبية؟.
ج: كالسابق().
? س: وهل يمكن للطرفين طرح النكات والفكاهات المضحكة علي البعض؟.
ج: كالسابق.
التشهير بالمزاح
? س: في بعض الأحيان يشاهد المسلم الملتزم في الطريق أو في محلات البيع أو في وسائل النقل يتحدث مع امرأة أجنبية، فهل يجوز إخبار الأصدقاء الآخرين والتشهير به لا بقصد الاغتياب بل من باب المزاح، علماً أن ذلك يسبب عدم ارتياح ذلك الشخص وتحرجه أمام الآخرين؟.
ج: لا يجوز.
الباصات المزدحمة
? س: هل الركوب في الباصات المزدحمة بالجنسين جائز؟.
ج: جائز، مع تجنب الحرام.
المغازلة عبر الرسائل
? س: هل يجوز المغازلة والمعاشقة عبر الرسائل وما أشبه بين الأجنبيين؟
ج: لا يجوز.
اتخاذ الخليلات
? س: هل يجوز للفتيان اتخاذ الخليلات المسلمات أو الكافرات، وهل يجوز للفتيات اتخاذ الأخلاء؟
ج: لا يجوز.
مشاهدة الأفلام والمسلسلات
? س: ما رأي سماحتكم في مشاهدة الأفلام والمسلسلات التي تظهر فيها النساء علي شاشة التلفزيون؟.
ج: حكم النظر إلي صور المرأة كحكم النظر إلي نفس المرأة.
مصافحة الأجنبية
? س: إذا مدّت الأجنبية يدها للمصافحة، وكان ردّها إهانة لها، أو يترتب علي ذلك شيء من الإحراج أو مشاكل محتملة، فهل تجوز المصافحة، وهكذا العكس، إذا مدّ الأجنبي يده للمرأة المسلمة؟.
ج: لا يجوز المس مطلقاً ()، وإذا اضطر فليكن مع القفاز ومن دون غمز.
المسابح المختلطة
? س: إذا كانت السباحة بأمر الطبيب لغرض العلاج، وكان المسبح مختلطاً، ولكن غير مزدحم بحيث يمكن السباحة بعيداً عن التلاقي فهل تجوز السباحة كذلك؟.
ج: يبحث عن البديل لذلك.
حشمة البنت
? س: البنت التي تبلغ وتكمل التاسعة من عمرها فهل تُلزم بما تُلزم به المرأة من حيث الحشمة والوقار والحجاب؟.
ج: إذا بلغت كانت كسائر النساء.
إبداء الزينة أمام الأجانب
? س: هل يجوز للمرأة وضع الكحل ولبس الخاتم والساعة أمام الأجانب؟.
ج: لا يجوز لأنه إبداء للزينة.
إطالة الأظفار للتزين
? س: هل يجوز للمرأة إطالة الأظفار بحيث يراها الأجانب؟.
ج: إذا كانت زينة أو مانعة للوضوء لا يجوز.
التزين بالصليب
? س: هل يجوز للمرأة لبس قلادة أو حلقة ذهبية عليها صليب، وذلك لأجل الزينة لا الاعتقاد بهذا الشعار؟.
ج: الصليب حرام.
تسريحة المغنين
? س: ما حكم إرسال الرجل شعر رأسه أو تسريحه علي شكل تسريحة المغنين الكفار أو لبسه كلبسهم؟.
ج: إذا عُدَّ تشبهاً بالكفار فهو خلاف الاحتياط الواجب.
ربطة العنق
? س: هل لبس الرباط الذي تشد به مقدمة القميص من جهة العنق حرام؟
ج: لا يحرم ذلك إلا إذا انطبق عليه عنوان ثانوي محرّم.
تعليق صور اللاعبين والممثلين
? س: ما حكم تعليق الصور الفوتوغرافية للاعبين والممثلين في الغرفة؟.
ج: مكروه.
الأفلام والمسرحيات المفزعة
? س: هل يجوز حضور السينماءات والمسرحيات المفزعة؟
ج: إذا كانت توجب الخوف والفزغ الضارين ضرراً بالغاً فغير جائز.
تعاطي المخدرات والتدخين
? س: هل يجوز شرب أو تناول الأفيون: الترياق؟
ج: () كلما يوجب الفساد وإفساد المجتمع فهو حرام، ويجوز للعلاج و بمقداره فقط.
? س: ما هي علّة تحريم المخدرات؟.
ج: من حِكَم ذلك إفساد العقل والدين والمال.
? س: هل يجوز استعمال الهيروئين والكوكائين وسائر المخدرات؟
ج: لا يجوز.
? س: هل يجوز أن يُسكر الإنسان نفسه بواسطة التزريق وما أشبه؟
ج: لا يجوز ذلك.
? س: ما هو حكم التدخين ابتداءً؟.
ج: مكروه.
توبة العاصي
? س: الشاب الذي يرتكب المعصية ثم يتوب ثم يعصي ثم يتوب وهكذا، وذلك لضعف نفسه أمام الشهوات، فهل يعتبر هذا استهزاء بالله تعالي؟.
ج: لا ييأس من روح الله.
المزاح المؤذي
? س: ما حكم المزاح المؤذي للأصدقاء والأحبة؟.
ج: الأذيّة محرّمة.
حلق اللحية
? س: ما هو حكم حلق اللحية؟
ج: يحرم حلق اللحية، ولو بالماكنة إن كان مثل الحلق، وحكم جميع الرجال في هذا سواء، ولا تتغير أحكام الله بالاستهزاء.
? س: ما هو المقدار الشرعي الذي لا يجوز حلقه من اللحية؟.
ج: المقدار هو الصدق العرفي.
? س: هل يجوز دخول صالون الحلاقة الذي لا يتقيد بالأحكام الشرعية؟
ج: إذا لم تعلم أنه اشتري أو استأجر من حرام فلا بأس بذلك.
? س: ما حكم حلق العارضين من اللحية؟
ج: () لا يجوز علي الأظهر حلق الشعر النابت علي عظم اللحية، ويجوز حلق مقدار من الشعر النابت علي الخد تحت العين وبجنب الأنف.
? س: هل يجوز تخفيف اللحية بماكنة الحلاقة وما هو حدّها الأقل؟
ج: نعم، بالمقدار الذي لا يعد حلقاً لها و يمكن أن تشاهد إذا قوبل وجهاً لوجه.
? س: هناك شاب متدين، يصرّ والده عليه ليحلق لحيته، ولكن الشاب رفض ذلك بحيث أثار غضب الوالد فهل يعد ذلك من عقوق الوالدين؟
ج: لا، ولكن يحاول إرضاءه.
? س: بعض الأزواج يقومون بحلق اللحية بالموسي في أول ليلة الزفاف للظهور بمظهر معين أو لدفع استهزاء البعض، فهل يجوز ذلك؟
ج: الحلق لا يجوز.
القصص الغرامية
? س: هل تجوز كتابة أو قراءة القصص الرومانسية؟
ج: جائزة إذا لم توجب مفسدة.
? س: هل تجوز كتابة أو قراءة القصص الغرامية؟
ج: القصص الموجبة للفساد لا تجوز.
التقليد في الأسماء والاحتفالات
? س: هل يجوز تقليد الكفار في السنة الميلادية والأشهر الرومية والأسامي غير الإسلامية وما أشبه؟
ج: إذا سبب ذلك ضياع معالم الدين وإضلال المسلمين فلم يجز، وإلا كان جائزاً.
هواية جمع الطوابع
? س: هل تجوز هواية جمع الطوابع أو سائر الهوايات المشابهة؟
ج: الهوايات التي لم يمنعها الإسلام جائزة.
هواية المراسلة
? س: هل تجوز هواية مراسلة الفتيات والتعرف عليهن وإلي أعمارهن وما أشبه؟
ج: لا تجوز.
مقولة تخلف الإسلام
? س: ما يقوله بعض الشباب من أن الإسلام غير متطور فلا يجب الأخذ بأحكامه حرفيا، هل هذا صحيح؟
ج: يلزم الأخذ بالإسلام حرفياً، وهذا لا ينافي تطور الإسلام.
لبس الذهب
مسألة: يجوز للمرأة وضع الأسنان الذهبية والمذهبة، وللرجل خلاف الاحتياط الأولي.
? س: توجد في الأسواق ساعات سعرها متوسط ولكنها مطلية كهربائياً بالذهب في القرص الذي يغطي الساعة من الأسفل فقط، هل تجوزون لبسها للرجال؟
ج: () مشكل والأحوط وجوباً ترك اللبس.
? س: هل يجوز أن يستخدم الرجال النظارات الذهبية؟
ج: لا.
? س: هل يجوز التزين بالطلاء الذهبي إذا لم يصدق عليه ذهب؟
ج: إذا لم يكن ذهباً، لابأس.
? س: هل يجوز لبس الأسنان الذهبية للرجل؟
ج: إذا كانت لغير الزينة فلا بأس.
لبس البلاتين
? س: هل يجوز لبس البلاتين بالنسبة إلي الرجال؟
ج: البلاتين إن كان معدنا آخر غير الذهب، فهو جائز.
? س: هل الذهب الأبيض (البلاتين) كالذهب الأصفر في حرمة لبسه للرجال؟
ج: لا بأس بلبسه، فإنه ليس بذهب.
الوشم
ما حكم الوشم؟
ج: مكروه.

الفصل الثاني: أحكام الجنس

الاستمناء
مسألة: يحرم الاستمناء وهو ما يسمي اليوم بالعادة السرية. ولا يجوز للرجل الاستمناء إلاّ بزوجته، ولا للمرأة إلاّ بزوجها.
وعدم الجواز سواء أكان باليد، أم بالنظر إلي صورة، أم بملاعبة تمثال، أم بالتخيل، أم بتناول شيء يؤدي إلي ذلك.
مسألة: إذا كان التخيل أو التذكر لامرأة أو امرئ أو ما أشبه يوجب خروج المني لم يجز التخيل، فإنه داخل في الاستمناء، والظاهر أنه لا يجوز حتي بالنسبة إلي الزوجين. وذلك بأن يتذكر الرجل زوجته وهي غائبة عنه أو العكس مما يوجب خروج المني.
عقوبة الاستمناء
? س: ما هي عقوبة الاستمناء حيث يعترف الشخص المستمني أمام القاضي الشرعي أو أمام عالم دين؟.
ج: التوبة أفضل من الاعتراف، ولو اعترف (اُدّب بشروطه)().
? س: هل يجوز أكل أو شرب شيء يسبب الاحتلام في المنام؟
ج: لا بأس بذلك، فإنه ليس من الاستمناء.
? س: هل يجوز الاستمناء بتخيل امرأة أو ما أشبه؟
ج: إذا كان التخيل يوجب إمناءه أو محرماً آخر فلا يجوز.
التصاوير الجنسية
مسألة: التصاوير الجنسية الموجبة للفتنة وإثارة الحرام لا تجوز، وإن لم تكن تصاوير واقعية بل كانت خيالية.

الفصل الثالث: الأخلاق والآداب الحميدة

الإشاعات و السبّ
? س: مجتمعنا تكثر فيه الإشاعات، بعضها قد يكون صحيحاً والبعض الآخر غير صحيح، وبعض هذه الإشاعات علي مستوي الأفراد والعلماء وأحياناً تمس بعض المراجع، كيف نحدد مسؤوليتنا تجاه هذه الإشاعات؟
ج: قال الله تعالي في كتابه الحكيم: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنّ السّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً (). وإذا علمت بشيء فلا يجوز التحدث به إذا كان إهانة أو ما أشبه، وقد نقل عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: ما كل ما يعلم يقال رحمة الله عليه()، نعم إذا كان من باب ردع أهل البدع فجائز.
? س: ما هو حكم السب علي سبيل المزاح؟
ج: إذا اشتمل علي قذف أو غيره من المحرمات، فلا يجوز، و إلاّ فمكروه.
الإخلاص
? س: كيف يمكن للإنسان أن يؤدي أعماله لله وليس لأجل مظهره؟
ج: أن ينويها خالصة لوجهه الكريم سبحانه وذلك بأن يتصور صغر الدنيا وهوانها وعظمة الخالق سبحانه وتعالي والدار الآخرة.
? س: هل يثاب المعلم المخلص علي عمله في التعليم مع أنه يتقاضي راتباً شهرياً من الحكومة؟
ج: نعم إذا أخلص العمل لله تعالي.
التهاون في أداء الصلاة
? س: إني من الشباب الذين خرجوا من رفحاء إلي أمريكا وكنت أسير في طريق صحيح وأؤدي الواجبات والفرائض الخمس حتي أغواني الشيطان فبدأت أتهاون بالصلاة وأحسست بأني لا أستطيع أن أسير في هذا الطريق ولكن الندم في داخلي منذ اليوم الذي تركت فيه الصلاة، وبالأحري إني متوقف عن الصلاة ولست ناسياً لها، وفي داخلي ألم يعذبني وأعلم أنه الضمير والندم ولكن طوال هذه الفترة لم أسيء لأي شخص ولي علي هذه الحالة ستة أشهر وأريد أن أبدأ من جديد ولكن هل الله جل جلاله يقبل توبتي بعد الذي عملته في حق نفسي؟
ج: حاول أن تبتعد عن وساوس الشيطان وإغواءاته فإنه للإنسان عدوّ مبين، وارجع إلي الله تعالي بإرادة إيمانية صلبة مستغفراً تائباً فإن الله غفور رحيم، ويجب عليك قضاء ما فاتك من الصلاة والصيام خلال هذه الفترة ولو تدريجياًً.
ومن الجيد أن تغتسل غسل الاستغفار وأن تصلي صلاة التوبة، كما ينبغي لك أن تقرأ القرآن الكريم والأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام وبالأخص دعاء التوسل فإن الله سبحانه وتعالي سوف ينوِّر قلبك من جديد ويفتح لك صفحة جديدة، فنعم الربٌّ ربّنا رحمة الله عليه كما قال الإمام الحسين عليه السلام(). وقد قال تعالي: يَا عِبَادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَيَ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رّحْمَةِ اللّهِ إِنّ اللّهَ يَغْفِرُ الذّنُوبَ جَمِيعاً إِنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ ().
? س: أنا طالب جامعي وأدرس في جامعة خارج المنطقة التي أسكن فيها مما يستوجب علي السكن مع بعض الطلاب، ولكنني وبعد معاشرتي لهم اكتشفت أن من بينهم أفراداً لا يؤدون الصلاة تهاوناً منهم بها مع علمهم بوجوبها، وعند تذكيرهم بها في أوقاتها يقولون: سوف نصلي فيما بعد، وربما يقولونها تفادياً عن الإجابة وهذا هو الحال معهم في جميع أوقات الصلوات، فما هو حكم معاشرتهم؟
ج: ادْعُ إِلِيَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ
أَحْسَنُ ()، ولا عليك أكثر مما ذكرت من الأمر بالمعروف، وإما المعاشرة فلا بأس بها.
الزواج والصيام علاج الشهوات
? س: إذا كان الإنسان الأعزب كثير الشهوات ولا يستطيع التخلص منها فما هي الوسيلة التي تبعده عن الشهوات؟
ج: إذا خشي الوقوع في الحرام وجب عليه الزواج،وإن لم يتمكن من ذلك فليصم.
تبرئة الذمة من المال المسروق
? س: أحدهم يريد أن يبرئ ذمته لأنه سرق مبلغاً من المال ولا يقدر علي تسديده وهو يحس بتأنيب الضمير.. وإن قال لصاحب المال أني سرقتك سوف تصبح عليه فضيحة شنعاء.. كما أنه سيطرد من عمله.. وفي المستقبل لن يحصل علي عمل ليأكل لقمة عيش له ولأبنائه.. علماً بأنه أخذ تعهداً علي نفسه بأن لا يسرق مرة ثانية.. وللعلم فإن المبلغ الذي سرقه أخذه لتشغيله كي يربح ونوي أن يسدده بعد الربح لكن لم يحصل له مبتغاه وخسر كامل المبلغ.. هل علي السارق أن يعترف بما قام به؟
ج: يجب إرجاع نفس المقدار المأخوذ بأية طريقة تضمن وصولها إلي صاحبها، ولا داعي للاعتراف أمام أي أحد مع وجود الحرج أو الضرر، وعليه الاستغفار والتوبة وأن لا يعود لمثلها.
التربية المدرسية
? س: هل يجوز للعائلة الشيعية أن ترسل أولادها إلي مدارس الوهابيين علماً أنهم يخصصون لهم بعض المال شهرياً؟
ج: لا يجوز ما يوجب التضليل.
? س: بعض الدروس التاريخية في مناهج المدرسة تتحدث عن معاوية بالفضيلة أو هارون العباسي أو عمرو بن العاص فهل يجوز لي تدريس الطلاب ذلك وغرس تلك الفضائل في عقولهم علماً أنها فضائل كاذبة؟
ج: عليك أن تبين الحقائق بأسلوب حكيم لا يوجب ضرراً عليك أو علي أحد الطلاب.
رعاية حق المتفوق
? س: هل يجوز للمعلم التمييز بين طلابه المتفوقين وغير المتفوقين بحيث يؤدي هذا الفعل إلي امتعاض بعض الطلاب من بعضهم الآخر؟
ج: أصل التشجيع جائز ولكن ينبغي مراعاة مشاعر الآخرين.
التعفف في طلب العلم
? س: أغلب الجامعات والكليات في هذا العصر تجمع عامل الاختلاط بين الرجل والمرأة، وحيث التبرج وعدم التعفف من جانب، وضرورة طلب العلم والتواصل العلمي والحصول علي شهادة للرجل من جانب آخر، فما هو الحكم الشرعي؟
ج: مع حفظ نفسه عن الحرام لا بأس.
رد السلام من التلفاز الموجه
? س: هل يجب رد السلام الذي يوجّه عبر جهاز التلفون ويسمع الجواب؟
ج: نعم.
? س: هل يجب رد السلام الموجه عبر أجهزة الراديو والتلفزيون؟.
ج: لا.
? س: من قال (مرحباً) أو (أهلا) هل يجب الرد عليه.. وهكذا كل لفظ غير السلام؟
ج: () الجواب في الفرض المذكور مستحب مؤكّد.
? س: جواب (سلام عليكم) ب (سلّمكم الله) جائز؟
ج: () لا يبعد الجواز.
? س: جواب السلام ب (عليكم التحية) ونحو ذلك جائز؟
ج: لا يجوز.
? س: هل يجب رد السلام المكتوب في الرسالة؟
ج: لا يجب الرد علي سلام الرسالة، نعم الأفضل ذلك.
? س: ما هو حكم رد السلام المنقول بواسطة شخص ثالث؟ وما هي طريقة رد هذا السلام؟
ج: الأفضل أن يقول: عليه وعليكم السلام.
? س: هل يجب رد السلام علي الصبي المميز حال الصلاة وخارجها؟
ج: يجب احتياطاً وجوبياً.
? س: شخص يدخل من الباب ويحيي بتحية الإسلام وهناك عدة أفراد مشغولون بالحديث ولم يلتفتوا إليه، ويوجد شخص يصلّي بالقرب منهم، فهل يجب عليه أن يرد السلام؟
ج: إذا كان من ضمن المقصودين بالسلام ولم يرد عليه أحد وجب عليه الرد بالمثل.
? س: هل يكفي رد تحية السلام بقول (سلام) أو (السلام) أم لابد من إضافة (عليكم) فقد شاع استخدام الأول هذه الأيام؟
ج: يكفي ذلك وإن كان الأفضل أن يردّ بأفضل مما حييّ به.
? س: ما حكم ابتداء المرأة بالسلام علي الأجنبي، هل هو واجب أم مستحب أم تركه أفضل؟
ج: جائز، وقد يكون مكروهاً أو مستحباً بحسب اختلاف الموارد.
? س: ما حكم سلام الشاب علي الفتيات في الجامعة بقصد إلقاء التحية فقط؟
ج: الابتداء بالسلام هنا مكروه، وردّ السلام واجب، إلا إذا كانت فيه إثارة فيحرم.
? س: ما حكم السلام علي النساء والتلطف معهن؟
ج: يكره السلام علي الشابات منهن، ويحرم التلطف إذا اشتمل علي الحرام أو كان مقدمة له.
الانتحار
مسألة: لا يجوز الانتحار في نظر الإسلام. فلا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه وإن كان يعلم بأنه سيموت قريباً إن لم ينتحر، كالمبتلي بالسرطان، أو من يعاني من مرضه بشدة.
الغيبة
? س: إذا اغتاب إنسان مسلماً فالأحوط إن لم يستلزم فساداً أن يستحل من ذلك المسلم ويطلب منه عفوه، وإن لم يمكنه ذلك يجب أن يستغفر الله له، ولو سببت غيبته هتكاً وإهانة لذلك المسلم وجب إزالة تلك الإهانة إن أمكن.
? س: من ذكر صفة إنسان لا بقصد الغيبة ولكن كان بحيث يفهم منه الاستهزاء، فهل يعد القائل مستغيباً مرتكباً للمحرم؟
ج: نعم.
? س: من استغاب إنساناً ثم ندم واعتذر منه وطلب منه أن يرضي عنه ولكن المستغاب لم يرض عنه، فما يفعل المستغيب في هذه الصورة؟
ج: يستغفر له.
? س: من استمع إلي أبيه يستغيب شخصاً وهو لا يستطيع نهيه تأدباً فهل يتحمل الإثم معه؟
ج: لايستمع، ولا إثم عليه حينئذ، ولكن يحاول ردعه بالتي هي أحسن.
? س: هل الغيبة أن يذكر الإنسان مساوئ الآخرين في حضورهم أو في غيابهم كما ربما يظهر ذلك من كلمة الغيبة؟
ج: ليست الغيبة إلاّ ما كان في غيابهم، وما كان في حضورهم فهو حرام أيضاً لأنه إهانة.
? س: لو قال إنسان: أحد هؤلاء الخمسة بخيل، فهل تعد هذه غيبة أم يعتبر في الغيبة تعيين المغتاب (اسم المفعول)؟
ج: لا يجوز لأنه إهانة للجميع.
? س: لو أن زيداً ذكر إنساناً بسوء عند عمرو، دون أن يذكر اسمه لئلا تكون غيبة، وهو يعلم أن عمرو لو استقصي الأمر فسيعرف الذي اغتيب، فهل تكون هذه غيبة؟
ج: لا.
? س: شخص من المؤمنين جوّز للناس أن يغتابوه، فهل تجوز غيبته؟
ج: لا تجوز.
مسائل في الغيبة
? س: لو ذُكر شخص أمام آخر بسوء، فهل يجوز للآخر دفع الغيبة بمدحه وهو يعلم بصفاته الذميمة؟ فإن مَدَحَهُ فقد كذب، وإن تكلم الحقيقة فقد اغتابه، وإن سكت فقد شاركه في الغيبة؟
ج: لا يجوز الكذب، ويجب علي السامع أن ينهر المتكلم عن الغيبة، إلا إذا كان المغتاب جائز الغيبة،.
? س: هل تجوز غيبة الفاسق غير المتجاهر بفسقه؟
ج: كلا، إلا إذا كان من باب النهي عن المنكر وبشروطه.
? س: حاولت الإصلاح بين عائلتين ولكن يستلزم ذلك أن استمع للطرفين مما يتضمن اغتياب بعضهم الآخر، فهل يجوز لي ذلك من باب مقدمة الإصلاح؟
ج: نعم.
? س: الفاسق المتجاهر بالفسق هل يجوز اغتيابه في غير الفعل الحرام الذي يتجاهر به أم يقتصر عليه؟
ج: يقتصر علي ما يخالف فيه الشرع، إلاّ إذا كان من المتجاهرين بمختلف أنواع الفسق.
? س: عملي كباحث اجتماعي يتطلب مني عمل تقارير مفصّلة عن حالة بعض الأفراد الذين يتقدمون إلي الجمعية بطلب المساعدة، فأسأل عنهم وتنكشف إليّ بعض أسرارهم، فهل يعتبر التقصي والسؤال عن أحوالهم استماع إلي غيبة، وهل يجوز نقل هذه الأسرار إلي الجمعية؟
ج: يجوز ذلك بمقدار ما يرتبط بالعمل، ويلزم عدم نقل ذلك في أماكن أخري.
الضرورة والحرج
? س: ما هي حدود الضرورة في الدين، وما معني نفي الحرج في الدين؟
ج: كلاهما عرفيان (العرف: هو ما يراه عموم الناس). والأفراد يختلفون في ذلك، إذ الضرورة والحرج شخصيان، فرب شخص يكون أمر حرجاً عليه، ولا يكون حرجاً علي آخر وهكذا بالنسبة للضرورة.

الباب الخامس: شؤون الأطعمة والأشربة

الفصل الأول: ذبح الحيوان وصيده

مسألة: إذا ذبح الحيوان المحلّل اللحم حسب الطريقة الشرعية التي ستذكر فيما بعد كان لحمه بعد خروج الروح حلالاً وبدنه طاهراً، سواء أكان وحشياً أم أهلياً، ولكن الحيوان الذي وطأه الإنسان، والحيوان الجلاّل الذي اعتاد علي أكل العذرة إذا لم يُستبرأ حسب الطريقة المعتبرة شرعاً، لا يكون لحمه بعد الذبح حلالاً.
مسألة: الحيوان المحلل اللحم الذي ليس له دم دافق كالسمك إذا مات بنفسه، فهو طاهر، ولكن لا يجوز أكل لحمه.
مسألة: لا يطهر الكلب والخنزير بالذبح والصيد، ولا يحل أكل لحمهما، وأما الحيوان المحرّم اللحم المفترس كالذئب والنمر، لو ذبح حسب الطريقة التي ستذكر أو صيد بالسهم وشبهه يكون طاهراً، ولكن لا يحل أكل لحمه، ولو صيد بكلب الصيد ففي طهارة بدنه إشكال أيضاً.
طريقة الذبح الشرعي
مسألة: طريق تذكية الحيوان وذبحه شرعياً هي أن يقطع الأوداج الأربعة من تحت الجوزة بنحو كامل ولا يكفي مجرد قطعها قليلاً، بل يجب قطعها بتمامها.
شرائط الذبح
مسألة: للذبح الشرعي عدة شروط وهي:
1. أن يكون الذابح مسلماً رجلاً كان أو امرأة، غير معلن بعداوة أهل بيت النبي صلي الله عليه و اله، ولو كان ولد المسلم مميزاً جاز له ذبح الحيوان.
2. أن يذبح الحيوان بآلة حديدية()، ولو لم يوجد ذلك وكان الحيوان بحيث لو لم يذبح فوراً لمات جاز قطع أوداجه بأية آلة حادة أخري كالزجاج والصخرة الحادة.
3. أن تكون مقاديم بدن الحيوان علي جهة القبلة، عند الذبح والمقاديم وجهه وأيديه وأرجله وبطنه فلو لم يستقبل بالحيوان القبلة عمداً، حرم لحمه، ولكن لو نسي ذلك، أو جهل المسألة، أو أخطأ في تشخيص القبلة، أو لم يعلم باتجاه القبلة ولم يمكنه توجيه الحيوان صوب القبلة لم يكن فيه إشكال.
4. أن يذكر اسم الله عندما يريد ذبح الحيوان أو يضع السكين علي عنقه، ويكفي أن يقول: «بسم الله» فقط، ولو ذكر اسم الله لا بنية الذبح، لم يطهر ذاك الحيوان، وحرم لحمه، وكذا لو لم يذكر اسم الله جهلاً بالمسألة، ولكن لا إشكال لو نسي ذكر اسم الله عند الذبح.
5. أن يتحرك الحيوان بعد ذبحه ولو حركة يسيرة،، مثل أن تطرف عينه أو يحرك ذنبه أو قوائمه.
6. أن يقطع الأوداج الأربعة، فإذا قطع الوريدين فقط، كان الحلّ مشكلاً.
الطريقة الشرعية لنحر الإبل
مسألة: إذا أراد تذكية الإبل بحيث يكون بعد الذبح طاهراً وحلالاً، يجب بالإضافة إلي مراعاة الشرائط المعتبرة في الذبح المذكورة سلفاً أن يدخل سكيناً أو ما أشبهه من الآلات الحادة في (لبته) وهو الموضع المنخفض الواقع في أعلي الصدر متصلاً بالعنق ويسمي هذا بالنحر، ولا مانع من التذكية بالإستيل، ويلزم استقبال القبلة بأن يكون وجه البعير إلي القبلة.
مسألة: لو ذُبح الإبل بدل النحر، أو نحُر الغنم والبقر وما شابه بدل الذبح، حرم لحمها، وكان بدنها نجساً.
مسألة: إذا استعصي الحيوان ولم يمكن ذبحه علي الطريقة الشرعية المقررة له، أو سقط مثلاً في البئر بحيث احتمل أن يموت هناك ولم يمكن ذبحه علي طريقة الشرع، جاز أن يجرحه في أي موضع من بدنه ليموت علي أثر الجرح، ولا يلزم حينئذ توجيهه نحو القبلة، ولكن يشترط مراعاة بقية الشرائط المعتبرة في ذبح الحيوان.
مستحبات الذبح
مسألة: لذبح الحيوان مستحبات، منها:
1. أن يعرض الماء علي الحيوان قبل ذبحه أو نحره.
2. أن يفعل في ذبح الحيوان ما هو أبعد عن التعذيب والأذي مثل أن يحدّ سكينه جيداً ويسرع الذبح.
مكروهات الذبح
مسألة: يكره في الذبح أمور، منها:
1. أن يقطع أوداج الحيوان من قفاه، بأن يدخل السكين من خلف عنق الحيوان ويقطع الأوداج من القفا.
2. أن يفصل رأس الحيوان من بدنه قبل خروج روحه من البدن، ولكن لو فعل ذلك غفلةً، أو بسبب حدّة السكين وسبقه دون اختيار منه لم يكن في ذلك كراهة.
3. أن يسلخ جلده قبل خروج الروح منه.
4. أن يقطع نخاعه قبل خروج الروح منه.
5. أن يذبحه وحيوان آخر ينظر إليه.
6. أن يذبح الحيوان ليلاً أو قبل الزوال من يوم الجمعة، ولا بأس في ذلك في صورة الضرورة والحاجة.
7. أن يذبح بيده ما رباه من الأنعام.
صيد السمك
السمك ذو الفلس
مسألة: إذا أخذ السمك الذي له فلس من الماء حياً، ومات في اليابسة، طهر وحلّ لحمه، ولو مات في الماء طهر ولكن يحرم أكله، وأما السمك الذي لا فلس له فحرام حتي إذا أخذه من الماء حياً ومات في اليابسة.
مسألة: إذا وقع السمك خارج الماء أو ألقاه الموج علي الساحل أو غاض الماء فبقي السمك علي اليابسة، فإن أخذه بيده أو بآلة أخري قبل موته حل بعد الموت.
شروط صيد السمك
مسألة: لا يشترط أن يكون صائد السمك مسلماً، كما لا يجب ذكر اسم الله عند الصيد، كما لا تشترط القبلة ولا ذبحه بالسكين. والسمك الميت الذي لا يعلم هل أُخذ من الماء حياً أو ميتاً إن كان بيد المسلم كان حلالاً، وإن كان بيد الكافر كان حراماً إلاّ أن يري المسلم أخذه من الماء أو يحصل له الاطمئنان بصيد إنسان له وأخذه من الماء حياً.
موت السمك في الماء
? س: في صيد السمك بالشبكة، إذا مات السمك في الشبكة وهو في داخل الماء فما حكم هذا السمك؟
ج: إذا كان بعض الأسماك يموت وبعضها يبقي حياً لا بأس بالميت.
? س: إذا اختلط السمك الذي مات في الماء بالسمك الذي مات خارج الماء ولم يمكن التمييز بينهما فما الحكم؟
ج: بيع ممن يستحل.
السمكة الآكلة والمأكولة
مسألة: لو أكلت سمكةٌ سمكةً محللة، فماتت في جوفها، فالظاهر: أن المأكولة حلال إذا كان فيها شرط التحلل، كما لو صاد السمكة إنسان فألقاها إلي سمكة كبيرة لتلتهمها.
انعدام فلس السمك
مسألة: لو أكل السمك ما أوجب ذهاب فلسه، لم يحرم، حتي إذا سري ذلك إلي نسله، إلا إذا انطبق عليه عنوان آخر لا فلس له مما هو محرم. ولو زُرق السمك الذي لا فلس له خلقة، بما سبب له فلساً، (فالأحوط وجوباً اجتنابه)()، ولو سري ذلك إلي نسله، بأن خرج نسله ذا فلس، إلا إذا انطبق عليه عنوان سمك له فلس، مما هو محلل في الشريعة، بأن صدق عرفاً بأنه سمك له فلس.
الزراعة في البحار
مسألة: يجوز الزرع في البحر لتكثير الأسماك، كما هو معتاد عند البلاد المتقدمة صناعياً، والطعام لو كان حراماً لم يؤثر في حرمة السمك، أما لو كان عذرة الإنسان فما يسبب صيرورة السمك جلاّلا يلزم تطهير السمك بالطرق المقررة في الشريعة.
أحواض الصيد
مسألة: أحواض صيد الأسماك التي يصنعها الناس أو الدول في حافة الأنهار والبحار إذا دخل فيها السمك يكون لصاحب الحوض فلا يحق لأحد صيده بدون إذنه. وكذلك حال الشبكات التي تصنع لصيد الطير أو الوحش أو ما أشبه.
أحكام الصيد بالأسلحة
شروط الحلية
مسألة: إذا صاد الحيوان المحلل اللحم الوحشي بالأسلحة حل لحمه وطهر بدنه بخمسة شروط:
1. أن يكون سلاح الصيد قاطعاً كالسكين والسيف، أو حاداً مثل الرمح والسهم الذي لحدته يمزق بدن الحيوان، ولو صاد الحيوان بواسطة الشباك أو العصي أو الحجر أو ما شابه ذلك ومات بسبب ذلك لم يطهر ذلك الحيوان وحرم أكل لحمه، إلا أن يصطاده حياً ويذبحه حسب الطريقة المعتبرة شرعاً. وإذا صاد حيواناً بالسلاح الناري كالبندقية، فإن كان رصاصه محدداً مسنناً بحيث ينغرز في بدن الحيوان ويمزقه طهر وحل، وإذا لم يكن محدداً مسنناً بل يدخل في بدن الحيوان بالضغط ويقتله كذلك فالظاهر حليته أيضاً. ولو أحرق بدن الحيوان بحرارته ومات بسبب تلك الحرارة ففي طهارته وحليته إشكال.
2. يجب أن يكون الصائد مسلماً أو ابن مسلم يميز بين الخير والشر، ولو صاد الكافر أو الناصب العداء لأهل البيت (سلام الله عليهم) لم يكن صيده حلالاً.
3. أن يستعمل السلاح للصيد، فلو أطلق رصاصة من سلاحه هادفاً مكاناً مثلاً ثم أصاب الحيوان صدفةً، لم يطهر ذلك الحيوان ولم يحل أكل لحمه.
4. أن يسمي الله عند استعمال السلاح للصيد، ولو لم يذكر اسم الله عمداً لم يحل صيده، ولكن لا إشكال لو ترك ذلك نسياناً.
5. أن يدرك الحيوان ميتاً، أو إذا أدركه حياً لم يتسع الوقت للذبح، فلو اتسع الوقت بمقدار ذبحه ولم يذبحه حتي مات حرم لحمه.
الوليد المستخرج من الذبيحة
مسألة: إذا صاد حيواناً أو ذبحه، وخرج من بطنه ولده حياً، فإن ذبح الوليد علي الطريقة المعتبرة شرعاً، حل لحمه، وإلاّ حرم.
مسألة: إذا صاد حيواناً أو ذبحه، وأخرج من بطنه ولداً ميتاً، فإن كانت خلقته تامة وقد نبت علي جسمه الشعر أو الصوف، وقد شق بطن الذبيحة بعد ذبحها فوراً وأخرج ذلك الولد ميتاً طهر وحل لحمه.
الصيد بكلب الصيد
شروط الصيد بالكلب
مسألة: إذا صاد كلب الصيد حيواناً وحشياً محلل اللحم فطهارته وحليته مشروطتان بستة شروط:
1. أن يكون الكلب مربّي بحيث ينطلق إذا أرسل للصيد، ويقف إذا طلب منه الوقوف، وتكون عادته بحيث لا يأكل من الصيد قبل وصول صاحبه إليه، ولا إشكال إذا أكل من الصيد صدفة واتفاقاً.
2. أن يرسله صاحبه إلي الصيد، فلو انطلق الكلب نحو الصيد من تلقاء نفسه من دون أن يرسله صاحبه حرم أكل ذلك الصيد، بل حتي لو انطلق وراء الصيد من تلقاء نفسه، ثم حثّه صاحبه فيما بعد ليسرع ويصل إلي الصيد، فالأحوط الاجتناب من أكل ذلك الصيد حتي إذا كان سرعة عدوه وركضه بحثّ صاحبه وإغرائه.
3. أن يكون مرسل الكلب مسلماً أو ابن مسلم مميز بين الخير والشر، فلو كان المرسل الكافر أو الناصب العداوة لأهل بيت النبي صلي الله عليه و اله حرم صيد ذلك الكلب.
4. أن يذكر اسم الله عند إرسال الكلب، ولو ترك التسمية عمداً حرم ذلك الصيد، ولكن لو نسي ذلك لم يكن فيه إشكال.
5. أن يموت الصيد بسبب الجرح الذي أصابه من أسنان الكلب، فإذا خنق الكلبُ صيدَه، أو مات الصيد من شدة الركض أو من الخوف لم يحل لحمه.
6. أن يدرك مرسل الكلب، الصيد ميتاً، أو إذا أدركه حياً لم يتسع الوقت لذبحه، ولو اتسع الوقت لذبحه، كما لو كانت تطرف عينه، أو يحرّك ذنبه، أو يرفس برجله الأرض، فإن لم يذبحه حتي مات لم يحل لحمه.
مسائل متفرقة
الذبح بالشوكة الكهربائية
? س: تستخدم في أوروبا الشوكة الكهربائية للحيوان قبل ذبحه وخاصة الدجاج، بحيث تفقد الذبيحة حتي الحركة البسيطة بعد قطع الرقبة، فهل تصبح بحكم الميتة حينئذ أم لا؟
ج: () إذا كان ذلك تخديراً بحيث لو لم يذبح الحيوان يبقي حياً،فلا تصبح الذبيحة بحكم الميتة.
التسمية بالشريط المسجل
? س: هل يصح ذبح كمية من الدجاج مثلاً بسكينة كهربائية، ويتم الذكر والتسمية عليها عبر كاسيت مسجل؟
ج: لا يصح (علي الأظهر)()، بل الواجب التسمية بلفظ الإنسان.
الذبح والطبخ في أوروبا
? س: ما حكم من يتعلم القصابة أو الطبخ في المعاهد المهنية في أوروبا علماً بأن الشخص قد يقدّم له أن يذبح خنزيراً أو يطبخه ويقدمه علي طريقتهم المتبعة هنا، فهل يجوز دخول مثل هذه المهن وتعلمها؟
ج: لا بأس بالدخول بمثل هذه المعاهد والتعلم ويمتنع من تقديم الخنزير.
? س: بعض المؤمنين يعملون في المطاعم التي تقدم اللحم غير المذبوح علي الطريقة الإسلامية أو تقدم لحم الخنزير. وهؤلاء لا يقدمون الطعام إلي الزبائن ولكنهم يعملون كسواق أو في غسيل الصحون وتقطيع اللحوم وهم محسوبون من ضمن فريق العمل في المطعم فما هو الحكم؟.
ج: () لا بأس به إذا لم يقدّم هو للآكلين ولا كان قصده ذلك، علي الأقرب.
الذبح المعلق
? س: إذا ذبح الدجاج وهو معلّق، أي غير مطروح علي الأرض فما حكمه هل هو حلال مع توفر الشروط الأخري في الذبح؟
ج: نعم حلال.
المرأة والذبح
? س: هل يجوز للمرأة أن تذبح الحيوانات؟
ج: نعم.
ذبح الحيوانات في الشوارع
مسألة: للدولة العادلة أن تمنع ذبح الحيوانات في الشوارع والسكك وما أشبه إذا كان الذبح مثار أمراض وإيذاء للناس لبقاء الدم والوساخات. بل لا يجوز للإنسان نفسه أن يذبح الحيوان وإن لم تمنعه الدولة إذا كان سبباً للأمراض والإيذاء.
إتلاف الحيوان المريض
? س: ما حكم ذبح وإتلاف الحيوانات المريضة بمرض لا يرجي شفاؤها منه، مثل الأبقار والأغنام والطيور حيث في بقائها حيّة خطر انتقال العدوي إلي غيرها من الحيوانات الصحيحة، وكذلك قد تشكل العناية بها عبئاً مادياً علي صاحبها؟
ج: لا إشكال في ذلك.
المتاجرة بالحيوانات
? س: ما حكم البيع والمتاجرة بالحيوانات كالأرانب والقردة والتماسيح والكلاب غير المعدّة للصيد والحراسة؟
ج: إذا كانت فيها منفعة عقلائية محلّلة فلا بأس.
صيد الطيور بالبندقية
مسألة: إذا رمي صياد بالبندقية طيوراً فأصاب منها أكثر من واحد،وحين ذهب للطيور وجدها ميتة فما حكم هذه الطيور؟
ج: حلال.
صفيف الطائر ودفيفه
مسألة: لو أن الطائر الذي بطبيعته صفيفه أكثر، صار بسبب الوسائل الحديثة دفيفه أكثر لم يحل، والطائر الذي بطبيعته دفيفه أكثر، إذا صار صفيفه بسبب الوسائل الحديثة أكثر، لم يحرم.
تخدير السمك والطيور للصيد
مسألة: لو ألقي قنبلة في الماء بقصد تخدير الأسماك وظهورها علي الماء حتي يصطادها فالظاهر أنه لا يحق لأحد صيدها، لأنها صارت صيداً لصاحب القنبلة لكن لا يحق للصياد أن يصطاد أكثر من حقه. ولو القي إلي الحمام أو الطير أو الوحش حبات مخدرة لأجل صيدها فتخدرت بواسطتها ولم تتمكن من الهرب، لم يحق لأحد صيدها لأنها صارت صيداً لصاحب الحبة.
تبدل حقيقة الطير والسمك
مسألة: إذا تبدل موضوع السمك أو الطير من الحلال إلي الحرام، أو من الحرام إلي الحلال، تبعه في ذلك بيضه ولبنه ونتاجه وما أشبه ذلك.

الفصل الثاني: أحكام الأطعمة والأشربة

محرمات أكل الطيور
مسألة: يحرم أكل الطيور التي ليست لها صيصة، وهي شوكة خلف رِجل الطائر، مثل الشاهين، ويحل أكل لحم الأبابيل، ويكره أكل لحم الهدهد.
محرمات أكل الحيوان
مسألة: يحرم (أو يترك علي الأحوط وجوباً)() أكل الأجزاء التالية، من الحيوان المحلل اللحم المذكي:
1 الروث.
2 الدم.
3 الذَكَر.
4 الفرج.
5 المشيمة.
6 الغدد، وهي كل عقدة في الجسم تشبه البندقة غالباً.
7 الانثييان: البيضتان.
8 خرزة الدماغ، وهي خرزة وسط الدماغ بقدر الحمصة.
9 النخاع.
10 العلباوان، وهما عصبتان صفراوان ممتدان علي الظهر من الرقبة إلي الذنب.
11 الطحال.
12 المرارة.
13 المثانة.
14 الحدقة وهي السواد في العين.
15 ذات الأشاجع، وهو الشيء الموجود بين الظلف.
مسألة: يكره أكل لحم الفرس والبغل والحمار، وأما لو وطأها أحد أصبحت لحومها محرمة، ويجب إخراجها من البلد، وبيعها في بلد آخر.
حرمة أكل التراب
مسألة: يحرم أكل التراب، ولكن يجوز أكل مقدار يسير جداً من تربة سيد الشهداء الحسين بن علي عليه السلام للشفاء، كما يجوز تناول طين الأرمني للتداوي والمعالجة، ويلحق به طين داغستان وما أشبه.
حرمة الشيء المضر
مسألة: يحرم أكل أو شرب أو استعمال ما يضر بالإنسان ضرراً كبيراً،أمّا ما يضر قليلاً فلا يحرم.
حرمة شرب الخمر
مسألة: يحرم شرب الخمر، وهو من الذنوب الكبيرة، ومن استحلّه وكان ذلك سبباً لتكذيبه الرسول صلي الله عليه و اله كان كافراً، فعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال في الخمر: «إنها أم الخبائث ورأس كل شر، يأتي علي شاربها ساعةٌ يسلب لُبّه فلا يعرف ربه، ولا يترك معصية إلاّ ركبها، ولا يترك حرمة إلاّ انتهكها، ولا رحماً ماسة إلاّ قطعها، ولا فاحشة إلا أتاها، والسكران زمامه بيد الشيطان» ().
إطعام الجائع
مسألة: يجب علي كل مسلم أن يطعم ويسقي المسلم الآخر المشرف علي الموت جوعاً أو عطشاً، وينقذه من الموت والهلاك، وكذا كلّ نفس محترمة.
مستحبات أكل الطعام
مسألة: يستحب عند أكل الطعام أمور:
1. غَسل اليدين قبل الأكل.
2. غسل اليدين بعد الأكل وتجفيفهما بالمنديل.
3. أن يبدأ صاحب المنزل بالأكل قبل الجميع وينتهي بعدهم.
4. أن يسمي الله عند الشروع في الأكل، وإذا كان علي المائدة عدة أنواع من الطعام استحب أن يسمي الله عند أكل كل لون.
5. أن يأكل باليمين.
6. أن يحمد الله تعالي بعد الانتهاء من الأكل.
7. أن يستلقي بعد الأكل علي قفاه ويجعل رجله اليمني علي اليسري.
8. أن يفتتح الأكل ويختتمه بالملح.
9. أن يغسل الفواكه قبل تناولها بالماء.
مكروهات أكل الطعام
مسألة: يكره عند الأكل أمور:
1. الأكل عند السير والمشي.
2. الإكثار من الأكل، ففي الخبر «ما من شيء أبغض إلي الله من بطن مملوء» ().
3. النظر في وجوه الناس عند الأكل.
4. أكل الطعام الحار.
5. النفخ في الشيء الذي يأكله أو يشربه.
6. أن يبالغ في أكل اللحم الذي علي العظم حتي لا يبقي عليه شيء.
7. تقشير الفاكهة التي يمكن أكلها مع قشرتها.
8. رمي الثمرة قبل أكلها كلها.
مستحبات الشرب
مسألة: يستحب في الشرب أمور:
1. أن يشرب الماء مصاً.
2. أن يشرب الماء في النهار واقفاً، وفي الليل قاعداً.
3. أن يسمي الله قبل شرب الماء ويحمد الله بعد ذلك.
4. أن يذكر الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته ويلعن قاتليه.
مسألة: يكره شرب الماء بكثرة، وبعد أكل الطعام الدسم، والشرب قياماً في الليل، وكذا الشرب باليسار، والشرب من الموضع المكسور من الكوز ومن عند عروته.
أحكام متفرقة
المعلبات المستوردة
مسألة: المعلبات المستوردة من غير بلاد المسلمين يجوز أكلها، إلا إذا كان لحما أو شحماً من الحرام، أما المستورد من بلاد الإسلام فأكلها جائز إلا إذا علم حرمتها. ولا يلزم الفحص في الشبهات الموضوعية في باب الحلية والحرمة.
تعليب الذبائح
مسألة: يجوز تعليب الذبائح الموجودة في مني إذا بقيت بلا مصرف، مما يوجب فسادها، إذا أمكن صرفها في الموارد المقررة، فاللازم رضاية أصحابها الشرعيين بالتعليب.
عصارة المحرمات
إذا أخذت من المحرمات عصارتها وخلاصتها، فإن أدّي ذلك إلي الاستحالة حلّ، وإن لم تحصل الاستحالة المحللة، فالظاهر بقاؤه علي الحرمة.
تزريق المواد المحرمة
مسألة: لا بأس بتزريق وتمريخ وتبخير ما يحرم أكله كتزريق خلاصة الكبد والدم مثلا، وتمريخ الشحوم المحرمة وتبخيرها، بشرط أن لا يوجب ضرراً بالغاً، ولا يكون هناك دليل علي حرمة استعمال ذلك المحرم مطلقاً. إذ الحرمة في الأكل والشرب لا في التزريق والتمريخ والتبخير وما أشبه().
إتلاف مملكة النمل
مسألة: في بيتنا مملكة كبيرة للنمل فهل يجوز إتلافها بطرق مثل الحرق بالنار؟
ج: إذا كانت مضرّة أو مؤذية فيجوز قتلها، وإلاّ فيكره.
قول أصحاب المطاعم
مسألة: في المجتمع الذي يغلب عليه الكذب من أجل المصالح المادية، هل يصح الاطمئنان إلي قول صاحب مطعم مسلم يقول بأن اللحم لديه حلال؟
ج: يكفي قول المسلم.
الجلاتين
مسألة: الجلاتين الذي يدخل في تركيب بعض المواد الغذائية كالبسكويت، ما حكمه إذا كان مصنوعاً في البلاد الغربية؟
ج: إذا علمنا أنه من الحيوان لا يجوز، لكن الغالب عدم حصول العلم فيشمله (كل شيء طاهر) و(كل شيء حلال).
عصير الدبس المغلي
مسألة: ما الحكم في عصير التمر (الدبس) إذا غلي بالنار؟
ج: لا بأس به.
الإسراف في الماء
مسألة: من الإسراف المحرم فتح أنبوب الماء أكثر من الحاجة، ولو لم يكن ذلك موجباً لمزيد الثمن. وكذلك حال الغاز والكهرباء والهاتف وما أشبه ذلك، ومن الواضح أن معيار الإسراف نفسه لا ملاحظة الثمن.

الباب السادس: الثقافة والتطور الإنساني

الفصل الأول: القرآن و الحديث القدسي

تلاوة القرآن الحكيم
? س: ما هي آداب تلاوة كتاب الله المجيد؟
ج: الطهارة، واستقبال القبلة، والتأدب، (والتجويد، والتأمل وغير ذلك)().
? س: هل يجب قراءة القرآن بالتجويد؟
ج: لا يجب.
? س: هل يجوز إهداء ثواب تلاوة القرآن الكريم أو إحدي سوره الشريفة إلي الحي؟
ج: نعم يجوز ذلك (علي الأظهر)().
? س: المصحف الموجود بين أيدينا اليوم هو برواية حفص عن عاصم وينقلون عن عاصم الإمالة في قوله تعالي: بسم الله مجراها ومرساها أي إمالة ألف مجراها إلي الياء وهنا سؤالان:
1. هل يجب ذلك في الصلاة؟
ج: لا يجب.
2. هل يستحسن ذلك في تلاوة القرآن مع أنه نزل بلغة قريش (الحجازيين) وهم لا يميلون أبداً، إنما الذين يميلون هم بنو تميم كما ذكر ذلك علماء اللغة؟
ج: يستحسن.
الإنصات للقرآن
? س: هل يجب الإنصات عند تلاوة القرآن الكريم؟
ج: يستحب ذلك.
? س: هل يستحب السكوت في مجلس يقرأ فيه القرآن الكريم بمكبرة الصوت؟
ج: نعم، يستحب مؤكداً.
? س: ما حكم الكلام في مجلس يقرأ فيه القرآن الكريم؟
ج: مكروه.
تصحيح القراءة
? س: هل يجب لمن يستمع القرآن الكريم أن يصحح أخطاء القارئ في مكان عام أثناء القراءة أو بعدها؟
ج: الأفضل التنبيه، لكن بنحو لا يسبب الهتك للقارئ.
? س: هل يجب الرد علي قارئ القرآن إذا كان يخطأ كثيراً أثناء القراءة مما يسبب الحرج للجالسين؟
ج: يجوز الردّ عليه بشكل لا يستلزم الإهانة.
التدبر في القرآن
? س: ما حكم التدبر في القرآن بحسب التوجهات الفكرية للمتدبر؟
ج: إذا كان يعرف الأحكام أصولاً وفروعاً واللغة العربية، جاز التدبر.
كتابة القرآن
? س: هل يجوز للمسلم الخطاط الذي يخط بالقلم أن يكتب بخط جميل آية من القرآن علي شكل زورق أو شكل طير مثلاً؟
ج: إذا لم يلزم من ذلك الهتك فلا بأس.
احترام القرآن
? س: هل يجوز أن يجلس الإنسان والقرآن وراءه؟
ج: لا يجوز إذا اعتبر هتكاً.
? س: القرص الذي يخزن فيه القرآن الكريم بالحاسوب، إذا وقع القرص (الديسك) في الخلاء، فهل يجب إخراجه؟
ج: إذا انمحي القرآن الكريم بسقوطه فلا يجب الإخراج، وإلا وجب (علي الأحوط)().
? س: هل يجوز للفتاة مس القرآن الكريم وهي في دورتها الشهرية، أي أنها ليست علي طهارة علماً بأنها مضطرة لذلك بسبب أن عليها امتحان الدراسة في مادة القرآن الكريم ويجب عليها حفظ بعض الآيات لتتقدم للامتحان؟
ج: لا بأس بمس خط القرآن الكريم مع العازل، كالقفاز وما أشبه.
? س: كان لدي مصحف صغير جداً تمزقت أوراقه وخوفاً من أن تتبعثر وتضيع أوراقه قمت بإحراقه، ثم علمت فيما بعد بحرمة ما قمت به، فما هو الحكم؟
ج: تستغفر الله عزّ وجل.
تداول القرآن
مسألة: الأحوط وجوباً ترك بيع وشراء القرآن الكريم، (وكل أنواع التبادل بالأموال)()، فيمكن تداوله بعنوان الهدية أو ما أشبه.
قصص القرآن
? س: هل قصص القرآن حقيقية أم لدعم النبي صلي الله عليه و اله ومساعدته؟
ج: نعم هي قصص حقيقية وواقعية.
حفظ القرآن
? س: من حفظ مقداراً من القرآن الكريم هل يجب المحافظة عليه والسعي لعدم نسيانه، وعلي فرض النسيان هل يجب عليه الاستذكار والحفظ مرة أخري؟
ج: الأفضل المواظبة علي الحفظ، وإذا نسي فيستحب استذكاره وحفظه مرة أخري.
جمع القرآن
? س: هل القرآن الكريم كان مجموعاً بين الدفتين في عهد رسول الله صلي الله عليه و اله؟ وما الفرق بينه وبين مصحف الإمام علي عليه السلام؟
ج: القرآن الكريم قد جمع في حياة رسول الله صلي الله عليه و اله بهذه الكيفية الموجودة الآن وبأمر مباشر من الرسول صلي الله عليه و اله، أما مصحف أمير المؤمنين عليه السلام فهو ما كان يشتمل علي القرآن الكريم وتفسيره وتأويله وأحكامه.. وفيه علم ما كان وما يكون وما هو كائن.
لا لتحريف القرآن
? س: نقرأ في كتب البعض أن الشيعة يقولون بتحريف القرآن، وفيه من الزيادة والنقصان، ويستشهد هؤلاء علي ذلك بكتاب (فصل الخطاب في إثبات وتحريف كتاب رب الأرباب) ما صحة ذلك؟
ج: أجمعت الشيعة علي عدم تحريف القرآن وعدم الزيادة والنقص فيه، ويدل علي عدم التحريف الأدلة القطعية والبراهين العقلية والنقلية، وقد نص الله سبحانه علي حفظ القرآن وعدم تحريفه، قال الله تعالي: لاّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ()، وقال سبحانه: إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ ().
والتحريف من أجلي مصاديق الباطل، كما أنه من أجلي منافيات الحفظ، وقد نص علي عدم تحريف القرآن علماؤنا ومفسرونا في مختلف كتبهم فضلاً عن الروايات المتواترة والمنقولة عن أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام.
كما صرح علماؤنا أجمع علي حجية القرآن، ومن الواضح أنه لو كان الكتاب محرّفاً لم يكن حجة، لأن كل آية ترد أو تقرأ يحتمل فيها التحريف، علي تفصيل ذكروه في مظانه، قال الله سبحانه: وَإِنّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ? لاّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ () فهو كتاب يجل عن النقص والتحريف. والحق أنه لا يوجد عالم من علمائنا يقول بالتحريف بمعني تغير آيات الله سبحانه لفظا.
وأما الكتاب المذكور (فصل الخطاب) ففيه قصة مفصلة صنعها بعض خصوم الشيعة حيث أن الحاج النوري رحمة الله عليه كتب كتاباً أسماه (فصل الخطاب في الرد علي تحريف الكتاب) وقد ذكر فيه أقوال البعض القائلين بتحريف القرآن وردها جميعاً ليثبت عدم التحريف، ولكن الخصوم صنعوا مكيدة فأخذوا ما أورده من شبهات يقولها القائلون بالتحريف ولم يذكروا أجوبته وطبعوا الكتاب للتهريج علي الشيعة، وهذه ليست أول قارورة كسرت في الإسلام، ولو أردنا التحدث عن هذا الموضوع سيطول بنا المقام، ومن قبل قام البعض الذين باعوا دينهم بالدينار بتحريف بعض أحاديث النبي صلي الله عليه و اله ووضعوا كذباً وزورا خدمة لمصالح البعض وحكومته فلا تستبعد أن يقوم جمع آخر بتحريف أقوال علماء الشيعة، والله الهادي.
الاستخارة
? س: إذا أنكر المسلم فكرة الاستخارة جملة وتفصيلا فهل يأثم؟
ج: إنكاره غير صحيح.
? س: إذا استخار الإنسان وكانت النتيجة جيدة ولم يعمل بها هل يأثم؟
ج: لا إثم عليه.
? س: إذا استخار الإنسان وكانت النتيجة سيئة وعمل بها هل يأثم؟
ج: لا إثم عليه.
? س: هل يحتاج المستخير إلي إذن من الحاكم الشرعي؟ أو من وكيله؟
ج: الإذن أفضل.
? س: في بعض الأحيان نستخير فتكون جيدة ثم نعمل بها فنري نتائج سيئة وربما بعض المصائب؟ ما هو تفسير ذلك؟
ج: الواقع حسن وإن كان الإنسان لا يصل إلي ذلك الواقع.
الاستخارة بالقرآن الكريم
? س: هل الاستخارة بالقرآن أفضل؟ أم بالمسباح؟
ج: الاستخارة بالقرآن أفضل.
? س: هل كان الأئمة الأطهار(عليهم الصلاة والسلام) يعملون بالاستخارة؟ وإذا كان الجواب نعم، هل كانوا يستخيرون بالقرآن أم بالمسباح؟
ج: أحياناً نعم، ويستخيرون عليهم السلام بالقرآن الكريم.
الاستخارة عند التردد
? س: هل أخذ الاستخارة عند الحيرة والتردد أم تصح في كل الحالات؟
ج: عند التردد.
? س: ما حكم الاستخارة أكثر من مرة، سواء كان بالقرآن أو بالمسبحة؟
ج: مع تبدّل الظروف والشرائط لا بأس بتجديد الاستخارة.
? س: البعض يستخير لأي عمل يريد القيام به حتي شرب الماء هل هذا التصرف صحيح؟
ج: كلا، لا يعتبر هذا التصرف صحيحاً.
? س: في بعض الأحيان يريد الإنسان أن يعمل عملاً ما ثم يستخير فتكون النتيجة غير جيدة، ولأنه يريد أن يعمل ذلك العمل يستخير عدة مرات حتي يحصل علي استخارة جيدة هل هذا التصرف صحيح؟
ج: ليس بصحيح.
أسماء الله والآيات
? س: هل يجوز رمي الأوراق التي تحتوي علي أسماء الله الحسني أو بعض الآيات القرآنية في النفايات؟
ج: لا يجوز تنجيسها ولاهتكها، ويمكن رميها في الماء أو الصحراء أو دفنها.
? س: أين توضع الأوراق المكتوب عليها اسم الجلالة إذا استغني عنها؟
ج: يلقيها في الصحراء أو النهر، أو في حفرة.
? س: كيف يمكن التخلص من الأوراق وأجزاء الكتب والدفاتر والتي لا تخلو من اسم الله أو صفاته واسم الأنبياء وأسماء الأئمة عليهم السلام أو الآيات الكريمة، فقد لا يوجد بحر أو نهر قريب توضع فيه وصعوبة دفنها حتي تنمحي، فهل يجوز إحراقها؟
ج: تحفظ في مكان طاهر كالمحفظة مثلاً إلي حين الوصول لمكان وضعها، وإذا اضطر جاز الحرق.
? س: تفضلتم في إجابات سابقة لبعض المسائل فيما يتعلق بالصحف والمجلات والأوراق التي يراد التخلص منها وعليها اسم الله عز وجل فقلتم إمّا أن تدفن أو ترمي في البحر، والسؤال هو: هل يجوز إتلافها بالحرق أو بتمزيقها جيداً أو بالشطب علي الآيات وعلي اسم الله تعالي بالقلم؟
ج: الحرق لا يجوز.
? س: إذا كانت هناك صحف أو مجلات عليها اسم الجلالة فهل يجوز رميها مع القمامة أو وضع الطعام عليها؟
ج: الهتك لا يجوز.
الحديث القدسي
? س: ما هو الحديث القدسي، وهل هو كلام الله سبحانه وتعالي، وهل يجب الالتزام به والأخذ بأوامره ونواهيه؟
ج: الحديث القدسي هو كلام الله سبحانه لكنه ليس بقرآن، كالأحاديث التي تكلّم بها عزّوجل مع موسي عليه السلام وهو حجة إذا توفرت فيه شروط الحجية كالسند وما أشبه.
? س: ما رأيكم في الحديث القدسي (لولاك ما خلقت الأفلاك … )() هل هو صحيح؟ وما هو تأويله؟
ج: الحديث معتبر، فإن الكون خُلق لأجل الرسول صلي الله عليه و اله، لأن الغرض من الخلق في قوله تعالي: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ () لم يكن يتحقق لولا وجود الرسول صلي الله عليه و اله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام.

الفصل الثالث: العلوم الغربية

علم الأبراج
? س: الأبراج المتداولة في الصحف والمجلات هل هي أبراج حقيقية وهل لها اعتبار في نظر الشرع؟
ج: لا اعتبار بها شرعاً ولا دليل علي صحتها، وإذا لم تشتمل علي محرم فلا بأس كمجرد احتمال.
? س: ما حكم تعلم علم الأبراج وتعليمه والأخذ به؟
ج: لا حرمة في ذلك، ولكن لا يترتب عليه أي أثر شرعي ولا دليل علي صحتها.
تعلم السحر
? س: ما حكم تعلم السحر لتجنيب الوقوع فيه؟
ج: لا يجوز تعلم السحر، نعم إذا انحصر إبطال السحر به فجائز بقدره.
الإخبار عن المستقبل
? س: يوجد بعض النساء اللواتي يطلق عليهن لقب (المطوعة) أو (الكشافة) وهي امرأة تكشف للناس عن أمور سوف تحدث مستقبلاً بإزاء مبلغ من المال، فما حكم عمل هذه المرأة؟ وما حكم من يذهب إليها للكشف وما مدي صحة قولها بأنها متصلة مع الجن الخيّر الذي ينفع الناس ولا يضرهم؟
ج: لا حجية لقولها، والغالب اختلاط ذلك بالمحرّمات.
الطلاسم
? س: ما حكم استخدام بعض الطلاسم المؤدية إلي التسخير أو المحبة لقضاء الحوائج؟
ج: يجوز لإيجاد المحبة بين الزوجين بشرط عدم الضرر وعدم اشتماله علي المحرم.
? س: هل يجوز عمل الطلاسم لردع الظالم المعتدي؟ وهل يجوز للمظلوم فعل ذلك إذا حصل الضرر من الظالم ولم يقدر عليه مع وجود الخوف؟
ج: إذا لم يلزم من ذلك محرّم فلا بأس.
قراءة الفنجان
? س: هل يجوز قراءة الفنجان للتسلية؟
ج: لا بأس به إذا لم يكن مصحوبا بمحرّم و لم يترتب عليه أثر شرعي، مثل إثبات النسب أو نفيه أو إثبات السرقة علي أحد وما أشبه.
? س: ما هو رأي سماحتكم في النظر إلي الفنجان وكثيراً ما يطابق الواقع؟
ج: لا اعتبار بقراءة الفنجان شرعاً، بمعني عدم ترتب الآثار الشرعية علي ذلك.
تحضير الأرواح
? س: ما حكم تحضير الأرواح إذا كان يؤثر علي نفسية الإنسان ويؤدي إلي إيذاء الأحياء والأموات؟
ج: لا يجوز في الفرض المذكور.
الجن
? س: ما تقولون في الجن، هل يمكن أن يظهر للإنسان في هذا الزمان، أم أن ما يراه البعض ويزعم أنه الجن هو محض تخيّل؟
ج: نعم يمكن أن يظهر في أي زمان كان.
? س: ما حكم تعلم تسخير الجن من أجل أعمال الخير فقط لا غير كمداواة المريض؟
ج: مع عدم تسبب الضرر جائز.
الكتب الضالة
? س: هل تجوز قراءة الكتب التي تضلّل فكر المسلم عن دينه، علماً أنه لا يستطيع الرد وقد يتهاون عن البحث عن الإجابة، فيختزن الشبهات ظاناً أنها الحقيقة؟
ج: لا يجوز.
المحترمات
? س: إذا رأيتُ نوعاً من النعم كالخبز والتمر وأمثالها في الطريق تداس بالأقدام فهل أؤثم علي تركها؟ وهل يجب أو يستحب رفعها؟
ج: أحياناً يجب وأحياناً يستحب حسب نظر العرف إهانة وعدمه، إذا رأي العرف في ذلك إهانة فيجب وإلا فيستحب.

الفصل الرابع: محرم والشعائر الحسينية

استحباب الشعائر
مسألة: يستحب إقامة جميع أنواع العزاء للإمام الحسين، كالبكاء، واللطم، والتطبير، وإقامة المأتم، وما شابه.
مسألة: لا إشكال في تسيير المواكب الحسينية العزائية واللطم في الشوارع والأزقة حتي مع عبور النساء فيها، ولا يجوز للنساء تعمد النظر إلي صدور الرجال، وكذا لا إشكال في حمل البيارق وما شابه أمام هذه المواكب، ولكن يلزم أن لا يستعمل فيها آلات اللهو.
البكاء
? س: لماذا البكاء علي الإمام الحسين عليه السلام؟
ج: لفائدة الدنيا، وفائدة الآخرة.
? س: هل يعد البكاء علي الإمام الحسين عليه السلام من الطرق القديمة في إحياء ذكر الميت، إذ العصر الحديث عصر الفكر والحضارة أم أن البكاء حالة حضارية؟
ج: البكاء حالة حضارية.
? س: يقولون أمة البكاء.. نحن أمة البكاء السياسي، نحن أمة تشكل بدموعها جريان السيل الذي يحطم السدود التي تقف بوجه الإسلام، فما هو رأيكم؟
ج: البكاء سلاح قوي للتعبير عن المظلومية، كما هو شأن كثير من الأنبياء والأولياء عليهم السلام، ولا شك أن قضية الإمام الحسين عليه السلام جلبت الكثير من البشر إلي حظيرة الإسلام.
المجالس الحسينية
? س: في هذه البرهة من الزمن يعيش بعض المسلمين حالة الضياع وفقدان الشخصية الإسلامية في البلاد الأجنبية، هل من الأفضل تأسيس المؤسسات الثقافية لنشر الشعائر الدينية والحسينية من قبيل الحسينيات والمساجد في تلك البلاد أم في البلاد الإسلامية؟
ج: في كل البلدان، إسلامية كانت أو غير إسلامية وحسب الإمكان.
? س: التهاون في حضور المجالس الحسينية وتعظيم الشعائر إذا كان يؤدي إلي ضعف الحالة الإسلامية لدي الفرد وعياله وأبناء دينه، هل يعتبر من المعاصي؟
ج: نعم.
? س: هل يجب المحافظة علي إحياء عاشوراء؟
ج: نعم، وهي من أهم الشعائر الدينية.
حديث عاشوراء
? س: ما هو رأيكم الشريف في تاريخ الطف المذكور في كتابي: (معالي السبطين) و(أسرار الشهادة)؟
ج: مؤلفا الكتابين من الأجلاء، وبعض المطالب بحاجة إلي شرح وبيان، كما صنع العلامة المجلسي والفيض الكاشاني (قدس سرهما) في «بحار الأنوار» و «الوافي».
? س: ورد أن ذكر الإمام الحسين عليه السلام بعد شرب الماء فيه ثواب كبير، فما هو رأيكم بذلك وأين يمكن العثورعلي مثل هذه الأحاديث؟
ج: نعم، ويمكنكم مراجعة كتاب (الخصائص الحسينية) للشيخ جعفر الشوشتري وكتاب البحار ج 44و45 طبعة بيروت المختصة بالإمام الحسين عليه السلام.
? س: سمعت حديثا يقول بأن الإمام الباقر عليه السلام قال إن الأئمة عليهم السلام سفن النجاة وأن الإمام الحسين عليه السلام هو أكبرهم، هل هذا الحديث صحيح وأين يمكن العثور عليه؟
ج: ورد أنهم عليهم السلام سفن النجاة وسفينة الحسين عليه السلام أوسع في لجج البحار وأسرع ونحوها ويمكنك مراجعة المصدرين المتقدمين مضافاً إلي إكمال الدين وإتمام النعمة للشيخ الصدوق رحمة الله عليه ستجده أو ما يماثله.
? س: حين توجه الإمام الحسين عليه السلام إلي العراق هل كان عليه السلام عالماً بقتله وأسر أهل بيته عليهم السلام؟ وإن كان عالماً هل يعد هذا إلقاء للنفس في التهلكة؟
ج: كان عليه السلام عالماً بقتله وكان إقدامه عليه السلام مصداق ما نظمه الشاعر:
إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي يا سيوف خذيني
? س: هل كان الإمام الحسين في توجهه إلي العراق طالباً للشهادة أم للسلطة؟ وما السبب؟
ج: طالباً للشهادة، لتوقف الإسلام علي ذلك.
? س: هل الروايات التي يذكرها الخطباء عن فاجعة كربلاء هي مطابقة للواقع؟
ج: كثير منها، نعم.
? س: أقيمت مسابقة قصصية في أحد المآتم، وكانت تحمل عنوان: لو أننا فرضنا جدلاً بأن الإمام الحسين عليه السلام بايع يزيد، أكتب توقعاتك عن العواقب الوخيمة التي ستحل علي الأمة الإسلامية وأثرها المنعكس علي واقعنا الحالي. فهل يجوز طرح مثل هذه الفرضيات، ألا يعتبر مثل هذا الطرح تعدياً علي عصمة الإمام عليه السلام من منظور أن العصمة تقتضي بأن لا يقوم بمثل هذا العمل؟
ج: إذا لم تسبب هتكاً لحرمة الإمام الحسين عليه السلام فلا إشكال فيها.
? س: ألا يوجد تناقض بين صلح الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية و ثورة الإمام الحسين عليه السلام ضد يزيد؟
ج: لايوجد تناقص بين الموقفين حيث إن لكل إمام وظيفته وفقاً للظروف التي يعايشها في زمانه، فإن ظروف الثورة التي أتيحت للإمام الحسين عليه السلام لم تكن متاحة للإمام الحسن عليه السلام ولا لنفس الإمام الحسين عليه السلام في السنوات العشر الأولي من إمامته، وهذا ما ذكرته الكتب المفصلة التي تناولت حياة الإمامين عليهما السلام فلا بأس بمراجعتها ويكفينا قول النبي صلي الله عليه و اله: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا رحمة الله عليه().
العباس والقاسم عليهما السلام
? س: يذكر مؤرّخو فاجعة الطف أن العباس عليه السلام حينما ذهب إلي المشرعة واغترف غرفةً من الماء تذكّر عطش أخيه الإمام الحسين عليه السلام فألقي الماء، كيف تحللون هذه الرواية إذ لو شرب الماء لتقوّي علي مقاتلة الأعداء؟
ج: كان عليه السلام يُقتل علي كل حال فلا ينفع شرب الماء، مضافاً إلي أن قضية عاشوراء هي رمز لجميع القيم والفضائل ومنها الإيثار والأخوة والمواساة.
? س: ما المراد بكلمة: تالي تلو المعصوم؟
ج: أي قريب إلي العصمة.
? س: البعض يري عدم صحة زواج القاسم بن الحسن، فهل ذكر ذلك علي المنبر الحسيني يعتبر كذباً وافتراءً علي المعصوم عليه السلام؟
ج: لم يثبت عدم صحته، بل لا يبعد ثبوت صحته، وقد ورد ذلك في بعض الكتب كالمنتخب للطريحي، مضافاً إلي نقله من قبل الخطباء الأتقياء والعلماء الأفاضل، والظاهر عدم الإشكال في نقلها. وهو لا يتنافي مع سيرة أهل البيت عليهم السلام وخاصة في مسألة الزواج هي التأكيد عليها، وفي الروايات: أكثر أهل النار العزاب رحمة الله عليه فلعلّه (صلوات الله عليه) أراد أن يبين ضرورة الاهتمام بزواج الشباب، وأن لايستشهد القاسم عليه السلام عزباً والله العالم.
محمد بن الحنفية عليه السلام
? س: بماذا تفسّرون عدم ذهاب محمد بن الحنفية مع الإمام الحسين عليه السلام إلي العراق؟
ج: لأنه كان مريضاً وغير قادر.
? س: وبماذا تفسرون مطالبته بالخلافة بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام من الإمام السجاد عليه السلام؟
ج: كان لإفهام الغير.
الشعائر واللطم
? س: لو أثارت الشعائر الدينية بصورة عامة والحسينية بصورة خاصة سخرية البعض والاستهزاء بالمؤمنين الملتزمين بهذه الشعائر فهل يلزم تركها؟
ج: في القرآن الكريم يَا حَسْرَةً عَلَي الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مّن رّسُولٍ إِلاّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ () واللازم حينئذ إرشاد الجاهل وتنبيه الغافل.
? س: أحد الأشخاص يقول إن دموعي لا تكفي للتعبير عن حزني علي ما جري علي الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام في يوم عاشوراء، فهل ضرب نفسي بالسيف وتجريح جسدي جائز؟
ج: الشعائر الحسينية من العناوين الراجحة ومنها التطبير، فهو عمل مستحب إلاّ إذا أدي إلي قتل النفس أو قطع عضو أو فقد قوة.
? س: ما هو رأي سماحتكم في اللطم علي مصاب الإمام الحسين عليه السلام، وهل كان في زمن المعصومين عليهم السلام؟
ج: اللطم علي مصاب المعصومين عليهم السلام جائز، بل مستحب، وقد قامت بذلك الفاطميات في محضر الإمام زين العابدين عليه السلام.
التطبير
? س: هل ضرب الرؤوس يوم العاشر من المحرم (التطبير) يشوّه سمعة الإسلام في الغرب؟
ج: بالعكس يقوّي الإسلام وخاصة مع بيان فلسفة ذلك.
? س: ما رأي سماحتكم فيما يذكر من أن السيدة زينب عليها السلام لما رأت رأس أخيها الحسين عليه السلام نطحت رأسها بمقدم المحمل، فسال الدم من تحت القناع؟
ج: ثابت ذلك.
? س: العقل يخالف كل ما يؤذي النفس، والتطبير مهما كان فهو إيذاء للنفس فهل يعدّ حراماً في هذه الصورة؟
ج: لا إطلاق لما ذكرتم، مع أن الأهم يقدم دائماً علي المهم.
? س: هل يمكن الاستفادة من قول الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) في خطابه لجدّه الحسين عليه السلام: فلأندبنّك صباحاً ومساءً ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً رحمة الله عليه() في أن التطبير مستحب مؤكد؟
ج: نعم.
? س: هل أن أهل البيت عليهم السلام كانوا يؤذون أنفسهم علي الإمام الحسين عليه السلام في تعظيم شعائره حتي نؤذي أنفسنا؟
ج: نعم، كما ورد.
? س: ما هو حكم التطبير بالسيف والضرب بالزنجير؟
ج: يستحب ذلك ما لم يؤد إلي شل عضو أو إتلاف النفس.
? س: يطرح البعض في مجالسهم أحاديث وعبارات مفادها: لماذا لا نتبرع بالدم بدل التطبير في يوم العاشر من المحرم، ألا يعتبر التبرع بالدم أكثر حضارية من التطبير الذي يضر بالبيئة ويجعل المذاهب الإسلامية تنظر إلينا بأننا متخلفين ومبتدعين، ما هو رأي سماحتكم في ذلك؟
ج: التبرع بالدم بحد ذاته جيد، لكنه لا يتعارض مع إقامة الشعائر الحسينية، مضافاً إلي أن إخراج الدم من الرأس فيه فوائد صحية كثيرة وهو سنة الرسول صلي الله عليه و اله وكان الرسول صلي الله عليه و اله يسميها المغيثة والمنقذة كما في الكافي() وكنز العمال وغيرهما () وقد اتفقت علي ذلك العامة والخاصة، وذكر البخاري وغيره عدة روايات في ذلك، وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: الحجامة في الرأس شفاء من سبع، من الجنون والجذام والبرص والنعاس ووجع الضرس وظلمة العين والصداع رحمة الله عليه() وليمارس المؤمنون التبرع بالدم في يوم آخر كيوم الثالث من شعبان يوم ولادة الإمام
الحسين عليه السلام.
? س: هل التطبير من الشعائر الواجبة في العزاء الحسيني؟
ج: يستحب ذلك.
? س: هل التطبير أمر يتفق عليه العقل والنقل؟ بيّنوا لنا ذلك؟
ج: هو جائز وراجح عند مشهور الفقهاء ومذكور في كتب متعددة، وأقله أنه يشبه الحجامة علي الرأس الذي سماّها رسول الله صلي الله عليه و اله بالمنقذة والمنجية() أي: من الموت.
? س: لو أدي أمر مثل التطبير إلي التشنيع علي المذهب الحق وذلك مما يؤدي إلي إضعاف بعض الشعائر العظمي مثل العزاء الحسيني في قلوب المؤمنين فما هو الحكم حينئذ؟
ج: التطبير مستحب، ولم يثبت بالدليل القاطع أنه يسبب التشنيع ونحوه، بل إن العديد من وسائل الأعلام يرون أنه من أهم وسائل التربية والترويج الناشط للمذهب، هذا مضافاً إلي أن التشنيع ونحوه لا يكفي لرفع اليد عن الأحكام الشرعية، وإلاّ لزم التخلي عن الكثير من أحكام الله سبحانه في الجهاد والحج والصلاة والصيام ونحوها، وقد قال سبحانه: يَا حَسْرَةً عَلَي الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مّن رّسُولٍ إِلاّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ () فهل الاستهزاء بالأنبياء عليهم السلام يكفي لانسحابهم من الدعوة إلي الحق!!
? س: الضرر الناتج عن ضرب الرأس بالسيف إذا كان ضرراً معتداً به كالإدماء الكثير، هل يعتبر ضرراً مباحاً أو مستحباً يُثاب عليه المكلف؟
ج: الضرر ما دام أنه لم ينته إلي: قتل النفس أو قطع عضو من أعضاء البدن أو إسقاط قوة من قوي النفس كإذهاب الرؤية ونحوها.. فإنه جائز، وإذا انطبق عليه عنوان محبوب لدي الشارع فإنه يكون مستحباً، والتطبير بقصد مواساة سيد الشهداء عليه السلام وإظهار المحبة له والدفاع عن الحق وتربية النفس علي الروح الإيمانية والإيثار والصمود فإنه من المستحبات المؤكدة، كما أفتي بذلك العلماء قديماً وحديثاً، وقد ورد في سيرة المعصومين عليهم السلام الكثير الذي يدلّ علي أن تحمل الأضرار في سبيل الله وترويض النفس علي التقوي من العناوين المستحبة، منها ما ورد أن سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام كانت تقف علي قدميها للعبادة حتي تورمتا.. وكان الحسنان عليهما السلاميحجان إلي بيت الله مشياً علي أقدامهما والنياق تساق من خلفهما.
? س: لو شارك في العزاء الحسيني التطبير مَن هم غير ملتزمين بضروريات الدين الإسلامي كالصلاة والصيام، وبعضهم لا يتورع عن الغيبة والكذب، فما هو التكليف حينئذٍ؟
ج: علي فرض صحة ما ذكرتم فالأمر بالمعروف واجب علي القادر حسب الشروط المقررة شرعاً، وهذا لا يعني ترك الشعائر الحسينية، فإن من الواضح إذا التزم بعض العباد ببعض الأحكام وتركوا البعض الآخر فإن هذا لا يجيز أن ندعوهم للتخلي عن المقدار الملتزم به أيضاً لأنهم لا يلتزمون بالجميع، بل ينبغي حثهم للبقاء علي ما يلتزمون به وحثهم علي الالتزام بالأحكام المتروكة.
? س: من ينشغل بالعزاء وخدمة مأتم الإمام الحسين عليه السلام ويترك التطبير، هل يعتبر مذنباً، ويستحق التحقير والإهانة؟
ج: التطبير عمل مستحب والمستحب يجوز للمكلف تركه، ولا يجوز إهانة المؤمن، كما لا يجوز لمن لا يطبّر أن يستهزئ بالآخرين أو يهينهم أو يتهمهم.
? س: ما رأي سماحتكم في التطبير يوم العاشر من المحرّم، وهو ضرب الرأس بالسيف، دون ضرر ومع الضرر؟
ج: مستحب ذلك إذا لم يكن فيه ضرر بالغ.
المرأة والعزاء الحسيني
? س: هل استماع الرجال إلي صوت المرأة القارئة للعزاء محرّم؟ وهل صوتها عورة؟
ج: المحرّم ما كان خضوعاً في القول كما قال سبحانه: فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ () لا مطلقاً.
? س: هل يجوز للمرأة أن تنظر إلي صدر الرجل أثناء اللطم؟ وهل يختلف الحكم بين المشاهدة الحية وبين النظر عبر التلفزيون؟
ج: لا يجوز تعمد النظر، ولا فرق بين المشاهدة الحية وغيرها.
? س: ما حكم قيام النساء في أيام عاشوراء بأدوار الرجال في التمثيل للمجالس النسوية، كأن تقوم امرأة بدور علي الأكبر عليه السلام مع لبس ثياب المعاكس لا المماثل؟
ج: يجوز مع رعاية الموازين الأخلاقية والشرعية.
تمثيل واقعة الطف
? س: نقوم سنوياً بتمثيل واقعة الطف ونركز علي الشخصيات الأساسية فيها، ومنها شخصية المعصوم عليه السلام وشخصية العباس وسائر أهل البيت عليهم السلام، وقد يكون الممثل لهذه الشخصية شاب أسمر أو قصير القامة بعيد عن المواصفات اللازمة، فهل يجوز ذلك؟
ج: من أفضل القربات إلي الله تعالي الاستفادة من مختلف الوسائل المشروعة لنشر تراث أهل البيت عليهم السلام، وعلي الخصوص الإمام الحسين عليه السلام مع مراعاة الدقة الوافية ليكون العرض كاملاً وجيداً من جميع الوجوه بحيث لا يستلزم الإهانة والهتك لهم.
? س: هل يجوز شراء ملابس من أجل تمثيل مسرحية تخص واقعة الطف أو مستلزمات تخص المسرحية؟
ج: لا إشكال فيه.
العمل يوم عاشوراء
? س: هل يجوز الخروج للكسب والتجارة يوم العاشر من المحرم؟
ج: يكره، ولا يكون فيه البركة.
الرؤوس الطاهرة
? س: هل أرجعت الرؤوس مع السبايا من آل البيت عليهم السلام و دفنت مع الأجساد الطاهرة؟ أم دفنت لوحدها في مكان آخر؟
ج: المشهور أنها أرجعت و دفنت مع الأجساد الطاهرة وهناك أقوال أخري.
? س: يوجد لدينا في القاهرة مسجد يقال إن رأس الحسين عليه السلام مدفون فيه، ولكني قرأت في بحار الأنوار، كتاب المزار باب موضوع قبر أمير المؤمنين عليه السلام وموضوع رأس الحسين عليه السلام أن الرأس مدفون بالنجف الأشرف، وهناك أقوال أخري، كدفنه في الشام، ما رأي سماحتكم في ذلك؟
ج: بالنسبة لرأس الإمام الحسين عليه السلام فالمشهور أنه أرجع إلي كربلاء المقدسة وألحقه الإمام زين العابدين عليه السلام بالجسد الطاهر، وهناك أقوال أخري و(لعلّ)() ما ذكرناه هو الأصح.
? س: هل كان جابر بن عبد الله الأنصاري حاضراً أثناء دفن الأجساد الطاهرة بعد واقعة كربلاء أم لا؟
ج: المشهور أنه لم يكن حاضراً، بل جاء لزيارة الأربعين.
الزيارات
? س: نقرأ في بعض كتب الأدعية أن من يريد زيارة الإمام الحسين عليه السلام من بعيد فإنه يصعد إلي السطح ويتجه نحو كربلاء ويقرأ الزيارة، فهل أن الزيارة من داخل الغرفة لا تجزي ويلزم الصعود إلي سطح الدار؟ وهل تكفي الزيارة من دون صلاة الهدية اللاحقة لها؟
ج: تصح الزيارة وصعود السطح والصلاة زيادة في الاستحباب.
? س: عند القيام بالزيارة الجامعة، هل ينبغي التوجه ناحية مرقد كل معصوم عند السلام عليه، أم تكفي قراءة تمام الزيارة باتجاه القبلة؟
ج: الأفضل التوجه إلي القبر الشريف، ويصح بأي كيفية أخري.
? س: لماذا نري في بعض كتب الأدعية والزيارات يوجد اختلاف في بعض الكلمات، مثلاً في زيارة عاشوراء نقرأ: (وأن يرزقني طلب ثاري مع إمام مهدي) أما في بعض الطبعات الأخري: (مع إمام هدي) فلماذا هذا التغيير، وأيهما نتبع؟
ج: هذا الاختلاف ناشئ من اختلاف النسخ، وأيهما يقرأ لا بأس به ومثاب عليه إن شاء الله تعالي.
? س: ورد في زيارة وارث (وعلي أجسادكم وعلي أجسامكم) ما هو الفرق بينهما؟
ج: تطلق كلمة الجسم في حالة الحياة وأما كلمة الجسد فتطلق بعد الوفاة.
? س: كنت متوجهاً إلي زيارة الإمام الحسين عليه السلام فطلب مني أحد الأصدقاء أن أصلي له ركعتي حاجة عند مرقد الإمام عليه السلام، ولكني نسيت ذلك وتذكرته بعد رجوعي، فهل أصلي عنه وأنا في مكان آخر، أم هي بذمتي؟
ج: لا شيء عليك.
? س: هل ركعة الزيارة لأولاد الأئمة عليهم السلام تصلي بنية ركعتي الزيارة؟
ج: كبقية صلوات الزيارة تصلي ركعتين قربة إلي الله تعالي ثم يهدي ثوابها إليهم.
? س: هل الزيارة الجامعة وزيارة عاشوراء صحيحتان؟ وما مدي صحة
دعاء الندبة؟
ج: جميعها صحيحة.
? س: هل وردت زيارة الناحية المقدسة وزيارة عاشوراء عن لفظ الإمام
المعصوم عليه السلام؟
ج: نعم، زيارة عاشوراء واردة عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام كما رواه ابن قولويه في كامل الزيارات، أما زيارة الناحية المقدسة فهي مروية عن الإمام الحجة المهدي المنتظر (عجل الله تعالي فرجه الشريف).

الفصل الخامس: الغناء والموسيقي

الغناء
مسألة: الغناء حرام، ولو قرأ القرآن أو التعزية بغناء فعل حراماً، ولكن لا إشكال في قراءتهما بصوت حسن لا يكون غناءً.
? س: ما حكم من يسمع الأغاني مضطراً، مع العلم بأنه يستمع إليها بدون أي انشداد أو اهتمام؟
ج: الاستماع لا يجوز، والسماع في حالة الاضطرار وبقدر الاضطرار جائز فإن الضرورات تقدّر بقدرها.
? س: إجازة الفقهاء للغناء في الأعراس هل هو خاص بليلة الدخول أم تشمل الليالي المتعلقة بها، قبلها وبعدها؟
ج: لا تشمل الليالي السابقة واللاحقة.
? س: هل يجوز أن تغني الزوجة لزوجها ولو بشكل مطرب ومثير وفيه موسيقي؟
ج: الغناء محرم وآلات اللهو أيضا محرمة.
? س: ما حكم غناء النساء للنساء في الأعراس مع استخدام الآلات الموسيقية أو بدونها؟
ج: الأقرب جواز الغناء في الأعراس مع عدم كونها بآلات اللهو، من دف وغيره، وبشرط أن لا يستلزم حراماً آخر.
? س: هل حرمة الغناء متعلقة بالمضمون أم بالشكل؟ فإذا كان مضمون الغناء شريفاً وحقاً ويدعو للإيمان فما هو الحكم؟
ج: إذا صدق عليه الغناء عرفاً فلا يجوز مطلقاً بغض النظر عن المضمون.
? س: هل هناك فرق بين السماع والاستماع إلي الغناء بالنسبة للحرمة؟
ج: لا فرق بين السماع والاستماع في الحرمة، أما السماع بدون الاختيار فلا بأس به.
الموسيقي
مسألة: الموسيقي إذا كان بآلة لهو أو رافقه الغناء كان حراماً.
ولا فرق في حرمة الموسيقي بين أن يكون بآلة لهو كالكمنجة أو بشكل آخر كالكمبيوتر وما أشبه، وذلك للصدق العرفي، نعم لا يخفي أن الموسيقي لا عنوان له في الأدلة، وإنما العنوان آلة اللهو والغناء، فإذا كان أحدهما حرم وإلاّ لم يحرم.
? س: ما هو الميزان في الموسيقي المحرمة وما يستخدم من الأصوات الموسيقية؟
ج: ما يسمّي غناء عرفاً، أو كان بآلة لهو لا يجوز.
? س: تعلم اللغة الأجنبية عبر شريط كاسيت أو الفيديو حيث يقترن بالموسيقي العابرة جائز أم لا؟
ج: () التعلم جائز، وتشغيل الشريط المذكور والاستماع حرام.
? س: هل يجوز الدخول في المطاعم والأماكن العامة التي تضع موسيقي مع عدم الاستماع لها؟
ج: () نعم يجوز، ما لم يستلزم حراماً من جهات أخري.
? س: هناك بعض أنواع الموسيقي التي لا يكون القصد منها الإطراب والتلهي (الموسيقي الكلاسيكية) التي يقال إنها تؤثر في هدوء الأعصاب وهي توصف في بعض الحالات للعلاج من قبل الأطباء، مع العلم بأنها مما يأنس بها الكثير من الناس، وهكذا الحال في بعض الأناشيد الحماسية الحربية التي ليس الهدف منها الطرب وليست من مجالس أهل اللهو والفسق. فهل يجوز الاستماع إليها؟
ج: ()ما يكون بآلة لهو لا يجوز مطلقاً.
? س: ما هو المناط عند سماحتكم في الموسيقي هل هو ما يصدق عليه عنوان الموسيقي عرفاً أو استعمال آلات اللهو؟
ج: إذا كان العرف يسميه غناءً، أو كان بآلة لهو فهو حرام.
? س: هل يجوز الاستماع إلي الأناشيد الوطنية؟
ج: إن لم تكن غناءً ولا مصحوبة بالموسيقي المنبعثة من آلات اللهو جاز الاستماع.
? س: ما هو الحكم في الموسيقي الصادرة من الأجهزة الإلكترونية كالكومبيوتر وأجهزة الألعاب؟
ج: ()لا تجوز وذلك للصدق العرفي.
? س: ما حكم الذهاب للصالات الرياضية، مع وجود موسيقي تساعد علي انسجام اللاعب مع الحركات الرياضية، بحيث تكون حركة رياضية معينة لكل إيقاع، مع كون اللاعب يقصد ذات اللعب من دون الاستماع إلي الموسيقي؟
ج: لا يجوز إلاّ مع الاضطرار (ولا يستمع إليها)().
? س: هل يجوز إدخال الموسيقي الحزينة أو التأثيرية في مشاهد المسرحية؟
ج: لا يجوز استعمال آلات اللهو مطلقاً.
اللهو وآلاته
? س: هل جميع آلات الموسيقي لهوية، أم هناك آلات غير لهوية يجوز استخدامها فلا يعلم أيها لهوي وأيها غير لهوي؟
ج: يحرم ما يسمي في العرف بآلات اللهو.
? س: هل يجوز سماع الأشرطة الإسلامية المصاحبة لآلات اللهو؟
ج: لا يجوز الاستماع إلي آلات اللهو.
? س: ما حكم سماع الموسيقي الكلاسيكية أو العسكرية إذا كانت لا تتناسب مع ألحان أهل الفسوق ولا تثير لدي الإنسان أي شعور بالطرب؟
ج: إذا كانت الموسيقي تشتمل علي الغناء أو بآلة لهو فلا تجوز.
? س: نستمع أحياناً إلي بعض الإذاعات والفضائيات وهي تبث الأدعية المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام وتكون مصاحبة للموسيقي الهادئة في بعض الأحيان فما هو رأي سماحتكم في ذلك؟
ج: لا يجوز الاستماع إلي آلات اللهو.
? س: هل يجوز الذهاب إلي مجالس الأعراس والحفلات التي يعلم الإنسان بإقامة اللهو فيها؟
ج: اللهو واللعب إذا لم يكن محرماً جائز.
آلات اللهو في العزاء
? س: هل يجوز الاستفادة من آلات اللهو في المواكب الحسينية؟
ج: كلا.
? س: ما حكم استعمال الطبل والصنج في الشعائر الحسينية؟
ج: جائز.
? س: هل يجوز استخدام الآلات الموسيقية في العزاء الحسيني لإضفاء جو من الرهبة والقوة والتأثير؟
ج: إذا كانت من آلات اللهو لا يجوز استعمالها.
? س: هل تعتبر اللطميات الحسينية غناءً حين احتوائها علي تراجيع الصوت؟
ج: الغناء كيفية خاصة، والمرجع فيه العُرف.
? س: هل يجوز أخذ لحن الأغنية ليكون طوراً في اللطميات الحسينية والأناشيد الإسلامية؟
ج: إذا كان أخذ اللحن بغير استماع للأغنية، وأدخل عليه التغيير وصار بحيث لا يصدق عليه الغناء عرفاً،جاز، وإلا فلا.
وفي مواليد الأئمة عليهم السلام
? س: ما حكم الموسيقي التي تضاف مع أشرطة الكاسيت و ال(CD) والتي تحتوي علي قصائد في مدح ورثاء الأئمة عليهم السلام؟
ج: إذا كان بآلة لهو أو غناء فلا يجوز.
? س: بعض المقرئين أو المنشدين يأخذون ألحاناً غنائية وينشدون بها في مدح المعصومين عليهم السلام فيكون اللحن مشابهاً لبعض الأغاني بينما المضمون مخالفاً لها فهل يحرم ذلك؟
ج: إذا لم يعدّ في العرف غناءً فلا إشكال.
الرقص
? س: ما هو حكم الرقص هل هو محرَّم مطلقاً؟ أم أن هناك رقص حلال وآخر محرَّم؟
ج: الجائز هو رقص الزوجة لزوجها والزوج لزوجته فقط().
الزغاريد والتصفيق
? س: هل يجوز التصفيق في المجالس الرجالية إذا لم يكن مصحوباً بالغناء؟
ج: (التصفيق العادي)() يجوز.
? س: في المناسبات الإسلامية وخصوصاً مواليد الأئمة عليهم السلام قد يبالغ الجمهور بالتصفيق وقد يحل محل الصلاة علي محمد وآل محمد أحياناً، فما هو رأي سماحتكم؟
ج: الأفضل عدم ذلك.
? س: ما هو الحكم الشرعي للزغاريد في المناسبات الإسلامية مثل مواليد أئمة أهل البيت عليهم السلام؟
ج: جائز إذا لم تختلط بمحرّم.
? س: هل تجوز الزغاريد والتصفيق في المسجد عند أداء الرادود للموشحات الإسلامية في مواليد أهل البيت عليهم السلام؟
ج: إذا اعتبر هتكاً لحرمة المسجد فيحرم وإلاّ فلا.
? س: هل يجوز التصفيق في الاحتفالات التي تقام لمواليد أهل البيت عليهم السلام والتي تكون في الحسينيات حيث إن بعض التصفيق يخرج عن المألوف؟
ج: لا بأس بالتصفيق (العادي)() في حدّ ذاته.

الفصل السادس: الإعلام والفنون

القنوات الفضائية
? س: ما هو حكم مشاهدة البرامج الترفيهية أو المسلّية التي تبث عبر القنوات الفضائية؟
ج: إذا لم تشتمل علي محرم فلا إشكال فيها.
? س: ما هو حكم اقتناء الأجهزة اللاقطة للبرامج الفضائية من القنوات الأجنبية مع العلم أنها تعرض برامج مفيدة كالعلمية والثقافية ولكن في بعض الأوقات تعرض لقطات تثير الشهوة؟
ج: اقتناء الأجهزة لا بأس به، ولكن يحرم التقاط البرامج المثيرة للشهوة والمحظورة شرعاً.
الراديو والتلفزيون
? س: يجوز استعمال أجهزة الإعلام الحديثة كالراديو والتلفزيون إذا خلصت برامجهما من المحرمات؟.
ج: يجوز الاستماع إلي الأحاديث التي تلقي عن طريق أجهزة الراديو والتلفزيون كما يجوز التحدث عن طريقهما ويجوز النظر إلي الصور الجائزة التي تعرض علي شاشات التلفزيون كل ذلك إذا لم يوجب محرماً آخر ولم يؤد إلي محذور شرعي.
? س: مجموعة من الشباب يعملون في صيانة أجهزة محطة البث الإذاعي والتلفزيوني، ومعلوم أن البث يحوي بعض المحرمات المسموعة والمرئية، وعملهم لا دخل له فيما يقدم من برامج.. فما حكم عملهم؟
ج: لا بأس به في الفرض المذكور.
الأفلام والمسارح
مسألة: تجوز مشاهدة الأفلام والمسارح التي ليس فيها شيء من الحرام.
? س: هل يجوز مشاهدة الأفلام الأجنبية لأوقات طويلة بحيث تُضيِّع الوقت علي الفرد وتبعده عن أمور أخري واجبة عليه مثل التبليغ ونشر الفكر وإصلاح المجتمع؟
ج: إذا أدي إلي ترك واجب أو تضييع حق واجب فلا يجوز.
التصوير بالقلم والآلة
مسألة: الظاهر كراهة تصوير ذي الروح بالقلم وما أشبه، وأما بالآلة فالظاهر جوازه، (نعم صنع تماثيل ذي الروح إن لم يكن بقصد العبادة ولا في معرضها فالأحوط وجوباً تركها، ويكره بيعها وشراؤها، وإن كان بقصد العبادة فحرام مطلقا)().
تثقيف الآخرين
? س: بماذا تنصحون الشباب المسلم هذه الأيام، خاصة وهم يعيشون مواجهة مع الأفكار الغربية المسمومة؟
ج: عليهم أن يتثقفوا بثقافة الإسلام ويتسلحوا بها في مختلف أبوابه كعقائده وأحكامه وأخلاقه، وأن يتحركوا لتثقيف الآخرين عبر نشر ملايين الكتب والأشرطة والمجلات وشبهها من وسائل الإعلام الحديثة.
الإعلام والعقائد
? س: تبرز بين حين وآخر بعض الأقلام التي يفهم منها أنها محاولة للنيل من العقائد الشيعية، ما رأيكم فيها، وما هو تكليفنا الشرعي تجاهها؟
ج: يقول الله تعالي: ادْعُ إِلِيَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ (). ومن أفضل طرق الدعاء إلي الله تعالي: نشر العقائد الحقة، ب