المرأة في المجتمع لمعاصر

اشارة

اسم الكتاب: المرأة في المجتمع المعاصر
المؤلف: حسيني شيرازي، محمد
تاريخ وفاة المؤلف: 1380 ش
الموضوع: المرأة في المجتمع المعاصر
اللغة: عربي
عدد المجلدات: 1
الناشر: موسسه المجتبي
مكان الطبع: كربلاء
تاريخ الطبع: 1426 ق
الطبعة: اول
بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ
الْحَمْدُ للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ
الرّحْمَنِ الرّحِيمِ
مالِكِ يَوْمِ الدّينِ
إِيّاكَ نَعْبُدُ وإِيّاكَ نَسْتَعِينُ
اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ
صِرَاطَ الّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم
وَلاَ الضّآلّينَ
صدق الله العلي العظيم

كلمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم
تتعالي الصيحات الخادعة من هنا وهناك يوماً بعد يوم وهي تدعو إلي تحرير المرأة ومساواتها بالرجل، ودعوة المرأة المسلمة لتأخذ حظها من الحياة كما أخذت به المرأة الغربية، وتقليدها ومحاكتها في كل شيء، بدءً من الخروج علي الدين، ونبذ الحجاب والتزام السفور، ومخالطة الرجال والأجانب، وانتهاءً بآخر صرعات الموضة، والإناقة، وانتخاب ملكات الجمال، والغور في شبكات الفساد والإفساد، وغيرها.
وفي الحقيقة لم تكن هذه الصيحات والدعوات إشفاقاً علي المرأة وتحريراً لها من العبودية كما يزعمون بقدر ما هي دعوة للفساد والإفساد، فهي دعوة للانحلال الخُلقي والخروج علي الأسرة والعائلة، كما هي دعوة لإفساد المجتمعات وعلي الخصوص المجتمع المسلم، فيراد من المرأة أن تكون سلعة رخيصة وألعوبة بيد الشياطين، يلهون بها ويقضون معها شهواتهم ورغباتهم، ثم يرمونها بعيداً بعد ما تخسر كل شيء.
ونحن إذا نظرنا إلي المجتمع الغربي اليوم، وما فيه إباحية تهدد المجتمع والأسرة معاً، ومجون واختلاط، نراه مجتمعاً معقداً مليئاً بالكآبة والحزن وبكل صور الإباحية والخلاعة، وأن ضحايا الاختلاط والحرية يملأون السجون والأرصفة والبارات والبيوت السرية، بالإضافة إلي عصابات الإجرام والمخدرات والمتاجرة بالرقيق الأبيض وغيرها.
فقد أدي هذا الأمر من الإباحية والمجون إلي زلزلة القيم والأخلاق، وتفكك الأسر. فالفتاة هناك تلعب، تلهو، تعاشر من تشاء تحت سمع عائلتها وبصرها، بل وتتحدي والديها ومدرسيها والمشرفين عليها، تتحداهم باسم الحرية والاختلاط، تتحداهم باسم الإباحية والانطلاق، تتزوج في دقائق، وتطلق بعد ساعات، تتصرف كما يحلو لها من دون النظر في العواقب والأمور.
وبالرغم من ادعاء الغرب بأنه قد أعطي المرأة حقوقها كاملة، لكن الواقع يظهر خلاف ذلك، إذ ما زالت المرأة تقف خلف الرجل في كافة الميادين، وقد أظهرت الإحصائيات أن المرأة البلجيكية تحصل علي أجر أقل مما يتقاضاه الرجل عقب حصولها علي الشهادات والتحاقها بالوظائف المختلفة، وتذكر أن نسبة أجر المرأة البلجيكية تصل إلي ما يعادل 89% من قيمة ما يتقاضاه الرجل. وأما باقي دول الاتحاد الأوروبي، فإن المرأة تحصل علي نسبة أقل حيث يصل معدل ما تتقاضاه من الأجر إلي 84% من قيمة ما يتقاضاه الرجل الأوروبي().
وأما بالنسبة إلي العنف والاغتصاب الجنسي، فقد أفادت دراسة أوروبية نشرت في ستراسبورغ: أن امرأة من كل خمس نساء تقع ضحية أعمال عنف مرتبطة بجنسها في دول مجلس أوروبا الأربعين. وحسب الدراسة التي أجراها مجلس أوروبا فإن العنف يطال النساء من كل الأعمار وكل الطبقات الاجتماعية وكل الثقافات. كما أكد معهد الإحصاء الإيطالي: إن ما لا يقل عن 4% من الإيطاليات ما بين (14-59) عاماً هن ضحايا للاغتصاب الجنسي، وأن مجموع الإيطاليات اللاتي تعرضن لعمليات تحرش ومضايقة جنسية يصل إلي تسعة ملايين إيطالية. وأضاف التقرير أن 29% من عمليات الاغتصاب ترتكب داخل البيوت المغلقة،
و5ر10% داخل السيارات، وكشف التقرير أيضاً إلي نحو 14 مليون إيطالية يخشين السير في الشوارع المظلمة والأماكن المهجورة من دون رجالهن().
هذا واقع حال المرأة في الغرب، وأما في الإسلام فإن المرأة حرة كريمة ومصونة، لها ما للرجل وعليها ما علي الرجل بلا تمييز ولا احتقار ولا اضطهاد ولا تفضيل لأحد علي الآخر إلا بالتقوي والعمل الصالح. فلقد أكرم الإسلام المرأة أيما إكرام، حيث ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: أكثر الخير في النساء ()، و أن العبد كلما ازداد إيمانه ازداد حبه للنساء ()..
أي إكرام وتقدير هذا للمرأة؟. بينما نري نظرة المبادئ الأخري للنساء نظرة احتقار وازدراء، وأنها مخلوقة مجردة من جميع الحقوق الإنسانية، وأنها المسئولة عن انتشار الفواحش، والمنكرات وما آل إليه المجتمع من انحلال خُلقي شنيع، وأنها كما يقول ترتوليان الملقب بالقديس: مدخل الشيطان إلي نفس الإنسان، ناقضة لنواميس الله، مشوهة للرجل. وكما قال أحد رجال الكنيسة المدعو بونا فنتور الملقب بالقديس أيضاً: إذا رأيتم المرأة، فلا تحسبوا أنكم ترون كائناً بشرياً، بل ولا كائناً وحشياً، وإنما الذي ترون هو الشيطان بذاته، والذي تسمعون به هو صفير الثعبان.
لهذا أصبحت المرأة عندهم تعتبر كسائر أمتعة الحياة، حاجتهم إليها ساعة، وغناهم عنها ساعات.
أما الحسرة، والندامة فهاجس يطاردها في كل مكان حتي إذا بلغت السن القانوني عندهم؛ فحينئذ لا أب رحيم يشفق عليها، ولا أخ غيور يدافع عنها، ولا قريب يسأل عنها؛ لذا تراها تخرج للبحث عن كسب لقمة تعيش بها، فأصبحت مبتذلة حتي أعرض الشباب عن الزواج واكتفوا بالطرق غير الشرعية للحصول عليها، فاضطرت المرأة أن تستمر في العمل لتعيش؛ لا لتعمل وتبني مجتمعاً وحضارةً كما يزعمون كلا، بل لتعيش ولو علي حساب عفتها وحيائها.
ويمكن للقارئ الكريم أن يري في هذا الكتاب (المرأة في المجتمع المعاصر) للإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي رحمة الله عليه منزلة المرأة وكرامتها في الإسلام وعلو شأنها ورفعة مكانتها، وكيف أكرمت فوصلت إلي مرتبة العصمة بفضل إيمانها.
وقد قامت مؤسسة المجتبي بطبع ونشر هذا السفر القيم مساهمة منها في مجال توعية المرأة المسلمة وزيادة وعيها وتنوير أفكارها، ودرءً لما يحيط بها من أفكار ودعوات هدامة تريد طمس شخصيتها ومسخ هويتها.
نسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب المؤمنات والمؤمنين، كما نفع بغيره، وأن يمن علي الإمام الراحل رحمة الله عليه بالمغفرة والرضوان وعلو الدرجات، إنه سميع مجيب.
والحمد لله رب العالمين.
مؤسسة المجتبي للتحقيق والنشر
بيروت لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة علي أعدائهم أجمعين إلي قيام يوم الدين.

مريم البتول عليها السلام

قال الله تبارك وتعالي: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعالَمِينَ ().
لقد جاءت هذه الآية الكريمة المباركة في سياق ذكر الأنبياء والصديقين عليهم السلام()، والتي خصت بمحتواها نبأ السيدة مريم عليها السلام وهي ابنة عمران أم المسيح عليه السلام، وكفاها فخراً أن يدخل ذكرها في ذكر الأنبياء عليهم السلام في كلامه تعالي وهي ليست منهم.
نعم، تعتبر السيدة مريم عليها السلام نموذجاً ومُثلاً عظيماً من النساء خلد ذكرها القرآن الكريم، وذلك لما تمتعت به من صفات مباركة وسيرة صالحة، وقد عانت الكثير حين ولدت نبي الله السيد المسيح (علي نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام) بطريقة إعجازية غير ما جرت به القوانين المتعارفة والسنن الكونية المألوفة.
وكان من أشهر ألقابها: البتول، وهي المنقطعة عن الرجال والنكاح والتزويج، أو هي المنقطعة إلي الله بالعبادة().
معجزة مريم وابنها عليهما السلام
ولتوضيح الآية الشريفة نقول بإيجاز : وَ أي: اذكر يا رسول الله صلي الله عليه و اله المرأة الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا أي: حفظت نفسها عن الفساد، وهذا لرد اليهود الذين قالوا فيها شراً. والفرج في اللغة العربية بمعني مقدم الثوب؛ فإن الناس رجالاً ونساءً كانوا يجعلون في أطراف ثيابهم فرجاً، وهو ما تعورف عليه عند أهل البادية، حيث يجعلون تحت اليدين فرجة من اليمين وفرجة من اليسار؛ ولذا سمي مقدم الثوب فرجاً (من الانفراج). فيا رسول الله اذكر في هذا الكتاب مريم الصديقة عليها السلام أم عيسي التي أحصنت فرجها، يعني حفظت ثوبها، وهذا كناية عن العفة؛ لأنها حفظت ثوبها من الزنا، وهذا مدح لها بالعفة والصيانة، وردّ لما أتهمها به اليهود.
وهنا لابد أن نذكر أن علي النساء الإقتداء بالسيدة مريم عليها السلام في كيفية وطريقة الحجاب التي أمر الله بها، وهكذا الإقتداء بالنساء الطاهرات من أهل البيت عليهم السلام كالصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، والسيدة زينب عليها السلام، وسائر أمهات المعصومين عليهم السلام وبناتهم وأخواتهم ومن أشبه، حيث يلزم عليهن الاحتياط والدقة في الحجاب والتحفظ، بأن لا يري الرجل يدها ولا شعرها ولا قدميها، وهذا التحفظ من لوازم العفة والحمد لله ما أكثر النساء المؤمنات العفيفات اللواتي يحتطن في هذا الأمر .
كما عليهن أن ينصحن الأخريات في الالتزام بما قد يغفلن عنه، أو لا يشعرن بما يصدر منهن من تصرفات تنافي عفة المرأة وكرامتها. والسيدة مريم عليها السلام كانت قد أحصنت فرجها، يعني أنها كانت منذ صغرها متحفظة، ومحافظة علي نفسها وعلي ثوبها وعلي وجهها وعلي شعرها وعلي يدها وعلي رجلها.
وفي الآية الكريمة إشارة أيضا إلي مسؤولية الفتيات المؤمنات بوجوب مراعاة الحجاب من أجل حماية الدين والمجتمع.
أما قوله تعالي: فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُّوحِنَا فإن النافخ كان جبرائيل عليه السلام، لكنه حيث كان بأمر الله تعالي، نُسب النفخ إليه تعالي، والروح أضيف إليه سبحانه تشريفاً ()، كإضافة البيت إليه، وقد كان النفخ في جيب ثوبها، وتكوّن من ذلك النفخ السيد المسيح عليه السلام، والضمير هنا وهو (الهاء) يعود إلي البتول مريم عليها السلام، والنفخ فيها من الروح كناية ودلالة واضحة علي عدم استناد ولادة عيسي عليه السلام إلي العادة الجارية والمتعارفة عند البشر في حالة الإنجاب، من تطور النطفة أولاً ثم نفخ الروح فيها، فإذا لم يكن هناك نطفة لم يبق سوي نفخ الروح فيها، وهي الكلمة الإلهية كما قال الله تعالي: إِنَّ مَثَلَ عِيسَي عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ () أي كلاهما آدم وعيسي عليهما السلام استغنيا عن النطفة المتعارفة عند البشر.
وقوله مِنْ رُّوحِنَا من قبيل (الإضافة التشريفية) فيقال: بيت الله يعني مكة المكرمة، فلا يقصد منه أن الله يسكن في هذا البيت، بل: إضافة البيت إلي الله إضافة تشريفية، وكذلك حينما نقول: علي ولي الله، فإضافة علي عليه السلام إلي الله تعالي تشريف لعلي عليه السلام ()، أو في الآية الكريمة: نَاقَةَ اللهِ وَسُقْياهَا ()، فإن كل النوق هي من خلق الله وهي ملك الله، فلا خالق ولا مالك حقيقي في هذا الكون غير الله، لكن الإضافة هنا أيضاً تشريفية. كذلك عندما نقول: أشهد أن محمداً عبده ورسوله فإن أكبر مقامات التشريف وأعظمها درجة عند الله تعالي هي العبودية الحقة، وإن كمال العبودية وتمامها درجة لا ينالها إلا المصطفون من الأنبياء والرسل عليهم السلام وعلي رأسهم نبينا محمد صلي الله عليه و اله، وإلا فكلنا عباد الله حتي الشيطان والكافر والفاسق فكلهم عباد الله وإن لم يلتزموا بمقتضيات العبودية ولم يرعوا حق المولوية.
علي هذا الأساس لما أراد الله أن يشرف عيسي ومريم عليهما السلام ذكرهما في هذه الآية المباركة: فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُّوحِنَا وقد ورد في معني النفخ قولان:
الأول: إن الله تعالي أجري روح المسيح بن مريم عليه السلام كما يجري الهواء بالنفخ، فتكون إضافة الروح إلي الباري عزوجل إضافة تشريفية لإظهار منزلة عيسي عليه السلام ومقامه عند الله.
الثاني: إن الله تعالي أمر جبرائيل عليه السلام فنفخ في جيب مريم عليها السلام بإذن الله تعالي فصار المسيح عليه السلام في رحمها.
وَجَعَلْنَاهَا أي: جعلنا مريم وَابْنَهَا المسيح آيَةً لِلْعالَمِينَ أي: دلالة علي وجود الله وقدرته، والمراد ب آيَةً الجنس، فلا يقال: أنهما آيتان، يعني: جعلنا مريم عليها السلام وجعلنا عيسي عليه السلام آية ومعجزة وعلامة لكل أهل الأرض؛ لأن العالم ما شهد ولا رأي قبل عيسي عليه السلام إنساناً يولد من امرأة بكر لم يمسها بشر، فهو خلق من الأم فقط بدون أن يكون هناك أب().
نعم، هذه معجزة؛ لأن الناس ومنذ أن خلق آدم وحواء إلي عيسي لم يسمعوا بأن أحداً خلق من غير أب سوي آدم وحواء، فإن الله تعالي خلقهما من غير أبوين.
وهذه المعجزة التي يذكرها القرآن الحكيم ويمدح السيدة مريم عليها السلام ويبين مكانتها في المجتمع وأنها (آية) إلي الله عزوجل ودلالة عليه، تعطي دوراً مهماً للمرأة وتنسب إليها مهام ومسؤوليات في سبيل الخير والفضيلة والدلالة علي الله سبحانه؛ لأن الإسلام لا يجعل من المرأة آلة أو أداة لإشباع الغريزة وتقديم الخدمة، بل منحها وقلدها دوراً مهماً في الحياة، من أجل إيجاد مجتمع تربوي صالح، ومن هذا المنطق نبحث في موضوع المرأة في الرؤية الإسلامية
بإيجاز.

لمحة عن حياة المرأة عبر التاريخ

نبتدئ بلمحة مختصرة عما جري علي المرأة عبر التاريخ وقبل بزوغ شمس الإسلام..
مروراً بالأمم غير المتمدنة..
ثم حياة المرأة في الأمم المتمدنة قبل الإسلام..
ثم المرحلة الذهبية التي طرأ عليها من تغير وتطور وعز واحترام وضمان لجميع الحقوق في فجر الإسلام..
ثم حياة المرأة من خلال ما يسمي بالمدنية والحضارة الغربية، ولو مروراً سريعاً، حتي تتبلور لدينا فكرة واضحة عن دور الإسلام العميق الذي أعطي للمرأة مكانتها ومنزلتها، تلك المنزلة السامية، والدرجة الرفيعة والمكانة المرموقة في داخل المجتمع، وأعطاها كامل حقوقها الإنسانية وحافظ علي شخصيتها وشرفها.
فعند ملاحظة حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة، كالأمم التي كانت قاطنة في بعض مناطق أفريقيا، واستراليا، والجزائر البعيدة، وأمريكا القديمة وغيرها، نجد أن حياة النساء في هذه الأمم بالنسبة إلي حياة الرجال كانت كحياة الحيوانات الداجنة التي تربي في الحقول والمزارع والبيوت؛ إذ كان الرجل يتصرف بها كما يتصرف الإنسان بالحيوان وكيفما يشاء، فكما يستفاد من الحيوانات من شعرها ووبرها ولحمها وعظمها ودمها وجلدها وحليبها وحراستها وفي حمل الأثقال وفي الحرث وفي الصيد، إلي غير ذلك من احتياجات الإنسان الحياتية والمعيشية الكثيرة، كذلك كانت نفس النظرة بالنسبة للمرأة! حيث كانت موضعاً لقضاء حاجاته ورغباته وآلة بيده ليس إلا، دون ملاحظة إنسانيتها ومشاعرها وآمالها وآلامها ورغباتها.
فكان للرجل المتسلط عليها كالأب أو الزوج أو الأخ الأقوي أن يبيعها، أو يهبها، أو يقرضها للخدمة أو الفراش أو الإستيلاد، أو لأي غرض من أغراض الإقراض. بل كان له الحق في أن يقتلها، أو يتركها تموت من الجوع، أو حتي يأكلها، إن رغب أو اضطر لذلك.
وما كان علي المرأة في هذه المجتمعات إلا أن تطيع وتنفذ الأوامر، فهي لم تكن تخدم في البيت وتربي الأولاد وما أشبه من احتياجات الأسرة فقط، بل كانت تكلف وتجبر علي القيام بأعمال شاقة فوق قدرتها وطاقتها، كإعداد الطين للبناء وغير ذلك من الحرف والصناعات التي تشق علي الرجال فكيف بالنساء.
أما حياتها في الأمم المتمدنة التي كانت قبل الإسلام فلم تكن بأحسن كثيراً منها في الأمم السابقة؛ فهي ليست ذات استقلال وحرية، لا في إرادتها ولا في أعمالها، وتعاني من عدم احترامها كزوجة لها شخصيتها ومكانتها وإنسانيتها؛ إذ ليس لها استقلالية وحرية في قرار يختص بها فضلاً عن غيرها.
وبالمقابل كان عليها أن تتحمل المعاناة والمصاعب في جميع مرافق الحياة من كسب وكد وأعمال قاسية وصعبة خاصة من ناحية بنيتها الجسمية وغير ذلك، فلم يكن عليها أن تختص بأمور البيت والأولاد، بل كان عليها أن تطيع الرجل في جميع ما يأمرها ويريد منها، حتي إذا لم ترغب بذلك وكان فوق طاقتها.
وكان يمكن لعدة رجال أن يتزوجوا امرأة واحدة يشتركون في التمتع بها، ويلحق أولادها بأقواهم.
أما في أيام حيضها ودورتها الشهرية كان عليها أن تتحمل كل أنواع الازدراء والنفور، حيث يجب عليها أن تنفرد عن عائلتها بأكلها وشربها؛ فهي نجسة خبيثة في نظرهم.
ومما يذكر عن حال المرأة تحت ظل ما عرف بشريعة حمورابي():
إن المرأة كانت تابعة للرجل بكافة أمورها دون أي استقلال؛ إذ أن الزوجة التي لم تُطع زوجها، أو استقلت بعمل معين دون موافقته، كان يحق للرجل أن يطردها من بيته، أو يتزوج عليها زوجة أخري، وتعامل الأولي كملك يمين، بل كان لزوجها الحق في قتلها إن أخطأت في بعض شؤون المنزل بإغراقها في الماء. لذا كان للرجل أن يمسكها متي أراد، ويتركها متي شاء، وما عليها إلا تنفيذ أوامر الرجل.
وكذلك هو حال المرأة السومرية() شأنها كسابقتها من ناحية المعاملة الفَظة والغليظة، والتعامل علي أساس أنها تابعة للرجل في كل شيء، وما خلقت إلا لإسعاده.
أما المرأة في بلاد الروم، فهي الأخري لم تكن بأفضل حال، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أن الروم من أقدم الأمم وضعاً للقوانين المدنية، نلاحظ أنها وضعت بعض القوانين التي تخص البيت والأسرة. وجعلت لرب البيت الزوج أو الأب نوع ربوبية وسلطة شبه مطلقة علي ذويه، فقد كان يعبده أهل بيته، وله الاختيار التام والمشيئة النافذة في جميع أمور العائلة من زوجة وأولاد حتي القتل لو رأي أن الصلاح فيه، ولا يعارضه في ذلك معارض. وكانت تعتبر النساء أدني مرتبة من كل الرجال في العائلة حتي من الأبناء التابعين، فلا تسمع لهن شكوي، ولا تنفذ لهن معاملة. ولم تكن المرأة تعتبر جزءً أصيلاً في البيت، بل هي تبع، والقرابة الرسمية المعتبرة في التوارث ونحوه مختصة بما بين الرجال من علاقة، وأما النساء فلا. وكان بيد الرجل زمام حياتها يفعل بها ما يشاء، فربما باعها أو وهبها، أو ربما أقرضها للتمتع، وربما أعطاها في سداد دَين عليه أو خراج ونحوهما، وربما ساسها بقتل أو ضرب أو غيرهما.
ومما يدل علي امتهان كرامة المرأة ما ظهر بشكل واضح في مجتمع الروم من مظاهر الفسق والفجور، جعل المرأة ألعوبة بيد الرجل يقضي منها حاجته، فكثرت الدعارة والفحشاء، وزينت البيوت بصور ورسوم كلها دعوة سافرة إلي الفجور، وأصبحت المسارح مظاهر للخلاعة والتبرج الممقوت.
والمرأة اليونانية، أيضاً وضعها كان قريباً من وضع المرأة عند الروم.
أما المرأة الصينية، فاعتبرها القانون الصيني تابعة للرجل، تنفذ أوامره وتقضي حاجته، ولا ميراث لها. وزواج المرأة كان نوعاً من استعبادها، وكانت لا تشارك زوجها ولا أبناءها الغذاء، بل عليها أن تجلس جانباً لوحدها، كما يحق لمجموعة من الرجال أن يتزوجوا امرأة واحدة يشتركون في التمتع بها والاستفادة من أعمالها.
وكان قدماء المصريين يعاملون المرأة معاملة حقيرة شأنها شأن الخدم، وللرجل أن يتزوج بأخته، ولا يدعوها تخرج من البيت إلا لعبادة الآلهة، بل إنهم كانوا يقدمون أجمل فتاة عندهم قربان وترضية وسكناً لغضب النيل وفيضانه بعدما يزينوها بأبهي حلة لكي يرضي بها، فيلقونها في نهر النيل في مراسم خاصة لئلا يفيض عليهم.
ولم تكن المرأة الفارسية أوفر حظاً من صويحباتها الهنديات والمصريات، فالمجتمع الفارسي القديم كان ينظر إلي المرأة نظرة احتقار وازدراء، وهو يعاقبها أشد المعاقبة وأقساها لأي إساءة أو تقصير في حق زوجها.
أما المرأة الهندية، فبالرغم من أن بلاد الهند آنذاك كانت تعتبر ذات حضارة نسبية تتصف بالعلم والتمدن والثقافة، إلا أنهم كانوا يعاملون المرأة معاملة قاسية لا رحمة فيها. فالمرأة عندهم مملوكة للرجل في العائلة كالأب أو الزوج أو ولدها الكبير، محرومة من التملك حتي بالإرث، وعليها أن ترضي بأي رجل يقبل به أبوها أو أخوها، وهي مجبرة علي العيش معه إلي آخر حياته، وليس لها حق المطالبة بالطلاق لأي سبب من الأسباب، وفي أيام حيضها عليها أن تنفرد بمأكلها ومشربها، لأنها نجسة خبيثة باعتقادهم .
والأدهي من ذلك كله أنها كانت تحرق مع زوجها إذا مات، فإذا مات الرجل منهم يحرقونه بالنار، ويأتون بزوجته المسكينة ويلبسونها أفخر ثيابها وحليها ويلقونها علي جثة زوجها المحترقة لتأكلها النيران معه. والمرأة عندهم هي مصدر الشر والإثم والانحطاط الروحي والخلقي.
وفي بعض التقارير: إن نظام (ساتي) في الهند كان يحتم علي المرأة التي يتوفي عنها زوجها أن تلحق به من خلال حرق نفسها لتكون قريبة منه بحياته ومماته.
وكلمة (ساتي) تعني المرأة الطاهرة أو المقدسة التي تحرق نفسها لأجل زوجها، أو وفقا لفلسفة طبقة الراجبوت فإن ساتي تعني المرأة الصالحة التي أصبحت قادرة علي تقديم نفسها كهبة حيث كان يعتقد أنه بفعلها هذا ستخلص نفسها وأفراد أسرتها وذويها من هم البعث من جديد أو التجسيد وهو (تحول روح الميت إلي حيوان أو طائر) حسب المعتقد الهندوسي!.
وكانت النساء في تلك الحقبة التاريخية يؤدين هذه العادة باختيار أو بإكراه تعبيرا عن الإخلاص والتودد لأزواجهن وللحفاظ علي شرفهن من أن يدنس.
تذكر كتب الفيشنو الهندوسية المقدسة أن عادة الساتي كانت تمارس ما بين القرن الأول والثاني للميلاد.
وعلي الرغم من استنكار جميع الأوساط لهذا النظام غير الإنساني فإن قصص المهابراتا تروي أن امرأة تدعي المادري أحرقت نفسها في موكب إحراق زوجها وذلك في القرن السادس للميلاد.
وكان نظام الساتي يمارس في ولايات الهند الشمالية والجنوبية إضافة إلي أنه كان يمارس حتي في عهد المغول وإبان أيام حكم الاسكندر الأكبر الذي بذل جهودا كبيرة للقضاء علي هذه العادات إلا أن جميع الجهود ذهبت أدراج الرياح أمام التعصب القبلي الأعمي لهذا النظام الذي كان مترسخا لاسيما في أذهان النساء.
وطريقة ممارسة هذا النظام كانت تتم عند موت الزوج حيث تؤخذ جثته إلي المحرقة وتؤمر زوجته فتتزين بأحسن ما عندها من ثياب وتتعطر بأحسن عطر ثم تتبع الجنازة برفقة ذويها وأهلها إلي أن تصل إلي المحرقة.
وكانت المحرقة تشعل عند قدومهم ثم تؤمر الزوجة فتجلس عند جنازة الزوج المتوفي ثم تبدأ بالنواح علي رحيله عنها حتي تصل إلي درجة تفقد صوابها وبعدها يقوم عدد من الرجال بربطها فوق جثة زوجها ويصبون فوقهما سائلا سريع الاشتعال ثم تضرم فيهما النار حتي تصبح جثتاهما رمادا.
ولم يستثن من هذه العادة الظالمة تلك الفتيات الصغيرات اللائي تزوجن في سن مبكرة جدا وأغلبهن في العاشرة من أعمارهن فكان عليهن إحراق أنفسهن بحجة المحافظة علي شرفهن من أن لا يدنسه أحد بعد أزواجهن وحسب التقاليد والأعراف الهندوسية فإن الأرامل لا يحق لهن الزواج مرة أخري إذا توفي عنهن أزواجهن.
أما اللائي كن يمتنعن عن القيام بهذا العرف فكان جزاؤهن أن يقذفن بالقوة داخل النار، وإن حاولن الهرب كن يحضرن مرة أخري ويرمين في النار لأنهن حسب زعمهم يردن تدنيس شرفهن وشرف القبيلة ثم يصب فوقهن حديد مصهور ليمتن طاهرات غير مدنسات!.

المرأة في الجاهلية

أما حالة المرأة عند العرب الجاهليين الذين كانوا قاطنين في شبه الجزيرة، فإنها إن لم تكن أسوأ من غيرها في الأمم الأخري لم تكن بأفضل؛ إذ كانوا لا يرون للمرأة استقلالاً في الحياة ولا حرمة ولا شرافة، وكانت النساء لا تورث، وكانت تلك القبائل من العرب يئدون البنات، حيث ابتدأ في ذلك بنو تميم لواقعة كانت لهم مع النعمان بن المنذر() أسرت فيها عدة من بناتهم فأغضبهم ذلك فابتدروا بالوأد قضاءً علي المرأة، ثم سرت العادة في غيرهم من القبائل.
وخير وصف لذلك ما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في إحدي خطبه الشريفة وقد وصف حال العرب قبل الإسلام فقال:
فَالأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ، والأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ، والْكَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ، فِي بَلاءِ أَزْلٍ، وأَطْبَاقِ جَهْلٍ، مِنْ بَنَاتٍ مَوْءُودَةٍ، وأَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ، وَأَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ، وغَارَاتٍ مَشْنُونَةٍ ().
وذُكر في قصة وأد البنات أنه: كان قوم من العرب يئدون البنات، قيل: إنهم بنو تميم خاصة، وإنه استفاض منهم في جيرانهم، وقيل: بل كان ذلك في تميم وقيس وأسد وهذيل وبكر بن وائل، وقال قوم: بل وأدوا البنات أنفة، وزعموا أن تميماً منعت النعمان الإتاوة سنة من السنين، فوجه إليهم أخاه الريان بن المنذر، وجل من معه من بكر بن وائل، فاستاق النعم وسبي الذراري، فوفدت بنو تميم إلي النعمان واستعطفوه، فرق عليهم وأعاد عليهم السبي، وقال: كل امرأة اختارت أباها ردت إليه، وإن اختارت صاحبها تركت عليه، فكلهن اخترن آباءهن إلا ابنة قيس بن عاصم فإنها اختارت من سباها وهو عمرو بن المشمرخ اليشكري، فنذر قيس بن عاصم المنقري التميمي أن لا يولد له بنت إلا وأدها، والوأد أن يخنقها في التراب ويثقل وجهها به حتي تموت، ثم اقتدي به كثير من بني تميم، قال سبحانه: وإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ? بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ()، أي: علي طريق التبكيت والتوبيخ لمن فعل ذلك أو أجازه.
روي الزبير في (الموفقيات): إن أبا بكر قال في الجاهلية لقيس بن عاصم المنقري: ما حملك علي أن وأدت؟. قال: مخافة أن يخلف عليهن مثلك().
وقال ابن عباس: كانت المرأة في الجاهلية إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة، وقعدت علي رأسها، فإن ولدت بنتاً رمت بها في الحفرة، وإن ولدت غلاماً حبسته().
وكان الرجل من ربيعة أو مضر يشترط علي امرأته، أن تستحيي جارية وتئد أخري، فإذا كانت الجارية التي توأد غدا الرجل أو راح من عند امرأته، وقال لها: (أنتِ عليَّ كظهر أمي إن رجعت إليكِ ولم تئديها)، فتتخذ لها في الأرض خداً، وترسل إلي نسائها فيجتمعن عندها ثم يتداولنها حتي إذا أبصرته راجعاً دستها في حفرتها ثم سوت عليها التراب.
وقيل: كانت الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ويغذو كلبه، فعاتبهم الله علي ذلك، وتوعدهم بقوله: وإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ? بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ().
وروي في قصة تبين مدي القساوة والظلم الذي كان يلحق المرأة والبنت في الجاهلية، أن رجلاً من أصحاب النبي صلي الله عليه و اله كان لايزال مغتماً بين يدي رسول الله صلي الله عليه و اله.
فقال له رسول الله صلي الله عليه و اله: ما لك تكون محزوناً؟.
فقال: يا رسول الله، إني أذنبت ذنباً في الجاهلية، فأخاف أن لا يغفره الله لي وإن أسلمت!.
فقال له: أخبرني عن ذنبك؟.
فقال: يا رسول الله، إني كنت من الذين يقتلون بناتهم، فولدت لي بنت فتشفعت إليَّ امرأتي أن أتركها، فتركتها حتي كبرت وأدركت، وصارت من أجمل النساء فخطبوها، فدخلتني الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج، فقلت للمرأة: إني أريد أن أذهب إلي قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي.
فسرّت بذلك وزينتها بالثياب والحلي، وأخذت عليَّ المواثيق بأن لا أخونها، فذهبت بها إلي رأس بئر فنظرت في البئر، ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر، فالتزمتني وجعلت تبكي، وتقول: يا أبتِ، أيش تريد أن تفعل بي!
فرحمتها، ثم نظرت في البئر فدخلت عليَّ الحمية، ثم التزمتني وجعلت تقول: يا أبتِ لا تضيع أمانة أمي.
فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها، حتي غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة، وهي تنادي في البئر: يا أبتِ، قتلتني.
فمكثت هناك حتي انقطع صوتها فرجعت.
فبكي رسول الله صلي الله عليه و اله وأصحابه، وقال: لو أمرت أن أعاقب أحداً بما فعل في الجاهلية لعاقبتك ().
وهكذا كانت تُظلم المرأة بكل قسوة، ولم تكن تحظي بنظرة التقدير والاحترام في المجتمع الجاهلي والقبلي قبل الإسلام، فهي تابعة لأبيها أو لزوجها، لا يحق لها التصرف بأي شيء لأنها وما تملك لوليها.
وقد كان من حق الولد أن يمنع أرملة أبيه من الزواج، بمجرد أن يضع عليها ثوبه فيرثها، بل كان له أن يتزوجها وبغير مهر إن شاء، أو يزوجها لمن يشاء ويأخذ مهرها.
وكانت هذه العادة سائدة حتي بُعث نبي الرحمة والإنسانية الرسول العظيم صلي الله عليه و اله، فأبلغهم نزول التحريم من الله لهذا النوع من الزواج.
فقد ذكر في قصة كبشة بنت معن بن عاصم، أنها لما مات زوجها أبو قيس بن الأسلت انطلقت إلي رسول الله صلي الله عليه و اله وقالت: يا نبي الله، لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح، فنزل قوله تعالي: وَلاَ تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِّنَ النِّساءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً ()، فهي أول امرأة حرمت علي ابن زوجها.
وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا مات الرجل وترك جارية، ألقي عليها حميمه ثوبه فيمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت قبيحة حبسها حتي تموت. وظل هذا شأنهم إلي أن نزل الوحي بتحريم ذلك.
وكانت العرب تتشاءم إذا ولدت لأي أحد منهم بنت، فإن الرجل منهم يعتبرها عاراً علي نفسه، كما جاء في قوله تبارك وتعالي: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثي ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ ? يَتَواري مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلي هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ () لكن يسره الابن مهما كثر ولو بالإدعاء والإتحاف، حتي أنهم كانوا يتبنون أولاد الزنا، وربما تنازع رجال من صناديدهم وأولي الطول منهم في ولد ادعاه كل لنفسه().

العزة في الإسلام

أما الإسلام فإنه أبدع في حق المرأة أمراً ما كانت تعرفه الدنيا منذ عصور طويلة؛ فإنه خالف تلك العادات الظالمة بأجمعها، حيث بين أن المرأة كالرجل في الإنسانية يتساويان، وكل إنسان ذكراً كان أم أنثي فإنه يشترك في حقيقة واحدة، وهي أنه لا فضل لأحد علي أحد إلا بالتقوي، وبهذا صدح القرآن الكريم حينما قال سبحانه وتعالي: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثي وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ
أَتْقاكُمْ ().
ثم قال سبحانه وتعالي: أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثي بَعْضُكُمْ مِّنْ بَعْضٍ ().
وقال جل شأنه: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً ? وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثي وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ().
وقال عزوجل: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثي وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ().
وقال تبارك وتعالي: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزي إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثي وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ().
فصرح تبارك وتعالي أن الساعي ذكراً كان أم أنثي غير خائب، وإن العمل غير مضيع عند الله، وأكد الله سبحانه وتعالي علي أن لا تمايز إلا بالتقوي، ومن التقوي الأخلاق الفاضلة كالإيمان، والعلم النافع، والعقل الرزين، والخلق الحسن، والصبر، والحلم.
فالمرأة المؤمنة السالكة بدرجات الإيمان، أو المليئة علماً، أو الرزينة عقلاً، أو الحسنة خلقاً، أكرم ذاتاً وأسمي درجة ممن لا يعادلها في ذلك من الرجال، وهذا هو الميزان في الإسلام، فلا كرامة إلا للتقوي والفضيلة.
ولا إشكال ولا ريب أن الإسلام له الفضل في التقدم الباهر الذي رافق المرأة في إطلاقها من قيد الأسر والعبودية، فأعطاها الاستقلال في الإرادة والعمل مع الحفاظ علي شخصيتها وكرامتها، وأن أمم الغرب فيما صنعوا من أمرها جمعوا بين الخير والشر لها، أما الخير فقلدوا فيه الإسلام وإن أساءوا التقليد والمحاكاة.
وبشكل إجمالي إن الغرب أساء إلي المرأة حيث كلفها فوق طاقاتها وجعل منها ضحية للشهوات فعمل علي المساواة غير العادلة بين الرجل والمرأة.
المرأة بين الإفراط والتفريط
بلغ التقدم الحضاري والتقني في هذا العصر أوج تطوره وأعلي مراتبه وبصورة مذهلة، ولكن ازداد وضع المرأة سوءً، حيث أصبحت علي قائمة ضحايا هذه الثورة التقنية، يتقاذفها التيار شرقاً وغرباً.
ولقد ظُلمت المرأة من قبل البعض جهلاً وعصبية من خلال تحجيمها وحرمانها من حقوقها التي منحها الإسلام، كحق التعليم والعمل الواقع ضمن الضوابط الشرعية أو حق إبداء الرأي والشوري وغيرها من الحقوق الكثيرة التي ضمنها الإسلام للمرأة، فوقعت المرأة ضحية بين إفراط وتفريط، إفراط الغرب وتفريط بعض المجتمعات في الشرق().
نعم، المرأة في هذا العالم أي عالمنا اليوم سواء كانت في الغرب أم الشرق، فقد وقعت في إفراط أو تفريط، ولا يقصد في هذا البحث فرد أو مجموعة خاصة من الأفراد، بل البحث عن المجتمعات بشكل عام، وما وصلت إليه المرأة عموماً:
المرأة والمجتمع المعاصر
إن ما وصل إليه حال المرأة في الدول المتقدمة لا يليق بشأنها ومكانتها، كمخلوق أراد له الباري عزوجل أن يعيش عفيفاً، محترماً حراً … لا أن تستخدم للدعاية الرخيصة والعروض الفاضحة والتصدير()، حتي صارت صورها تلصق علي علب السجائر وعلب المأكولات. ووصلت بهم الحال أنهم جعلوها واجهة رخيصة لدور السينما والتلفزيون بأشكال شتي. في حين أن دور المرأة ووجودها في الحياة أشرف من هذا كله، حيث إنها تمثل نصف المجتمع، ولا يخفي أنه ليس المقصود بالنصف هنا نسبة (50%) فقط علي أساس التعداد السكاني للعالم، وإنما علي أساس الدور والوظيفة الحيوية في المجتمع؛ وذلك لأن نسبة المرأة العددية غالباً ما تشكل نسبة أكبر، إذ غالباً ما يكون تعداد النساء أكثر من الرجال، فالمقصود بالنصف هو النصف الوظيفي، فالمرأة هي نصف المجتمع فهي والرجل جزءان أحدهما يكمل الآخر؛ لذا فليس من كرامة المرأة أن تكون وسيلة للدعاية والإعلانات الرخيصة والمبتذلة التي تحط من كرامتها وتوهن دورها الكبير في الحياة.
وقد أكد القرآن في آيات عديدة أن خلق النساء لا يختلف عن خلق الرجال في الطينة، فإن للمرأة ثقل في المجتمع كما للرجل ذلك، قال تعالي: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً (). ويعني بالنفس الواحدة نفس آدم عليه السلام، لذا لا توجد في الإسلام نظرة احتقار تجاه المرأة في طبيعة خلقها وأصل تكوينها.

الإسلام والعظيمات من النساء

في التاريخ الإسلامي يلاحظ الكثير من النساء اللاتي بلغن درجات رفيعة ومراتب عالية لم يبلغها إلا القليل من الرجال.
كالمرتبة التي بلغتها أم المؤمنين السيدة خديجة الكبري عليها السلام. فقد كان رسول الله صلي الله عليه و اله شديد الحب لها، روي: أن عجوزاً دخلت علي النبي صلي الله عليه و اله فألطفها فلما خرجت، سألته عنها عائشة؟ فقال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من
الإيمان ().
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ذكر النبي صلي الله عليه و اله خديجة عليها السلام يوماً وهو عند نسائه فبكي، فقالت عائشة: ما يبكيك علي عجوز حمراء من عجائز بني أسد؟! فقال صلي الله عليه و اله: صدَّقَتني إذ كذبتم، وآمنَتْ بي إذ كفرتم، وولدَت لي إذ عقمتم. قالت عائشة: فما زلت أتقرب إلي رسول الله صلي الله عليه و اله بذكرها ().
أما فاطمة الزهراء عليها السلام فهي التي لم يبلغ درجتها (سلام الله عليها) رجل غير الرسول صلي الله عليه و اله والإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
كما قال فيها رسول الله صلي الله عليه و اله: فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني، يرضي الله لرضاها، ويغضب لغضبها، وهي سيدة نساء العالمين ().
وقال صلي الله عليه و اله: وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية، متي قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله ظهر نورها لملائكة السماء، كما يظهر نور الكواكب لأهل الأرض ().
وروي في كرامتها عند الله سبحانه وتعالي أنها عليها السلام كانت تحدّث أمها وهي في بطنها. فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن خديجة لما تزوج بها رسول الله صلي الله عليه و اله هجرها نسوة قريش، فكن لا يدخلن عليها، ولا يسلمن عليها، ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة لذلك، وكان جزعها وغمها حذراً عليه، فلما حملت بفاطمة عليها السلام كانت فاطمة تحدثها من بطنها وتصبرها، وكانت تكتم ذلك من رسول الله صلي الله عليه و اله، فدخل صلي الله عليه و اله عليها يوماً فسمع خديجة تحدث فاطمة، فقال لها: يا خديجة، من تحدثين؟.
قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني.
قال: يا خديجة، هذا جبرائيل يبشرني بأنها أنثي، وأنها النسل الطاهرة الميمونة، وأن الله سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه.. ().
وقال ابن عباس: خطب جماعة من الأكابر والأشراف فاطمة عليها السلام فكان لا يذكرها أحد عند رسول الله صلي الله عليه و اله إلا أعرض عنه؛ فقال: أتوقع الأمر من السماء فإن أمرها إلي الله تعالي ().
قال سعد بن معاذ الأنصاري لعلي عليه السلام: خاطب النبي صلي الله عليه و اله في أمر فاطمة عليها السلام، فو الله، إني ما أري أن النبي يريد لها غيرك، فجاء أمير المؤمنين عليه السلام إلي رسول الله صلي الله عليه و اله فتعرض لذلك، فقال له النبي صلي الله عليه و اله: كأن لك حاجة يا علي؟.
فقال: أجل يا رسول الله.
قال: هات.
قال: جئت خاطباً إلي الله وإلي رسول الله فاطمة بنت محمد.
فقال النبي صلي الله عليه و اله: مرحباً وحباً. وزوّجه بها، فلما دخل البيت دعا فاطمة عليها السلام وقال لها: قد زوّجتكِ يا فاطمة سيداً في الدنيا، وأنه في الآخرة من الصالحين، ابن عمك علي بن أبي
طالب.
فبكت فاطمة عليها السلام حياء، ولفراق رسول الله صلي الله عليه و اله. فقال لها النبي: ما زوجتكِ من نفسي؛ بل الله تعالي تولي تزويجكِ في السماء. وكان جبرائيل عليه السلام الخاطب، والله تعالي الولي، وأمر شجرة طوبي فنثرت الدر والياقوت والحلي والحلل، وأمر الحور العين فاجتمعن فلقطن، فهن يتهادينه إلي يوم القيامة، ويقلن: هذا نثار فاطمة، فلما كان ليلة زفافها إلي علي عليه السلام كان النبي صلي الله عليه و اله قدامها، وجبرائيل عن يمينها، وميكائيل عن شمالها، وسبعون ألف ملك خلفها، يسبحون الله تعالي ويقدسونه إلي طلوع الفجر().
وروي أنها عليها السلام يوم القيامة تلتقط شيعتها ومحبيها من هول يوم القيامة، كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الرديء. فقد قال الإمام الباقر عليه السلام: والله يا جابر، إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب
الردي‌ء.. ().

المساواة في الإنسانية

إن الإسلام لا يري فرقاً في الإنسانية بين الرجل والمرأة، إذ يضع القرآن الكريم إلي جانب كل رجل عظيم امرأة عظيمة ومقدسة. فيذكر بكل تقدير زوجات آدم وإبراهيم وأم عيسي وموسي عليهم السلام، وما ذلك إلا لعناية فائقة بالمرأة واعتراف بدورها العظيم في دفع الحياة البشرية نحو المحبة والإيمان والعفة.

مساواة أم ظلم؟

إن مدعي المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات ومن دون ملاحظة خصوصيات المرأة النفسية والجسدية وما أشبه، قاموا بدفع المرأة لمزاولة الأعمال الصعبة والثقيلة التي هي فوق طاقتها وغير مناسبة لتكوينها النفسي والجسدي، حيث ملئوا المعامل والمصانع بالنساء، حتي أوصلوا المرأة إلي مناجم الفحم وصناعة الصلب والحديد. وقد تسبب من جراء ذلك تنافس وأنانية بين الرجل والمرأة وسبب البطالة للرجال والخلل في توازن المجتمع، بحيث لو أن الرجل يعمل شهرياً بأجر مقداره مائة صارت المرأة تنافسه وتعمل بسبعين. وبهذا تكون المرأة قد تخلت أو تركت ما كان عليها في الحياة الموافق لتكوينها النفسي والجسدي، وهو بناء البيت العائلي السعيد وتربية الأطفال تربية روحية وجسدية وإعدادهم كجيل سليم للمستقبل، فهي قد عُزلت عن البيت وعن تدبير شؤونها المنزلية، وقد سبب ذلك صعوبة إيفاء الرجل بالتزاماته المادية تجاه العائلة، فأضاعت نفسها وبيتها وأطفالها وغالباً زوجها.
يذكر البعض من الذين سافروا إلي أوروبا لغرض الدراسة أو التجارة أو ما أشبه إن المرأة في بلاد الغرب وحتي في بعض البلدان الشرقية التي تسير علي النهج الغربي، تقوم بأعمال وأدوار لا تليق بها، فهي تقوم بتنظيف الشوارع كموظفة في البلدية، وفي بلدان أخري جعلوا من المرأة شرطية مرور وشرطية مكافحة الجرائم ومجندة حرب وما شابه.
فهل دفع المرأة إلي هذه الأعمال الثقيلة أو الخشنة المرهقة من الإنصاف بالمرأة والعدالة؟!
وهل هو اهتمام بشؤون المرأة؟! كلا، وإنما هم أرادوا أن يستغلوا المرأة لشهواتهم المادية أبشع استغلال وبكل شراهة وجشع، فجعلوها كوسيلة رخيصة تدر عليهم المال.
في حين أن المرأة خلقت للأعمال غير الشاقة، نظرا للبنية الجسدية والروحية التي وهبها الله لها، حيث إن المرأة خلقت بلطف وقد جعلها الله سكناً يسكن إليها الرجل، تسره إذا نظر إليها، وتقوم بتربية أجيال صالحة، قال تعالي: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون ().
وهذه الآية لها دلالة واضحة علي أن الله سبحانه وتعالي جعل لكم من شكل أنفسكم ومن جنسكم أزواجاً لتطمئنوا بها وتألفوا بها، فيستأنس بعضكم ببعض، لا أن تكلف وتلقي في أتون الأعمال الخشنة والمرهقة.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ().

الغرب وموقفه من قضية الزواج

دأبت الثقافات الحديثة الغربية منها والشرقية علي التشجيع علي عدم الزواج، أو علي الأقل التأخر في الزواج، بحجج وأعذار واهية. فمرة بأن يكوّن الشاب نفسه مادياً، وأخري بأن تنضج الفتاة فكرياً وجسدياً، وأخري بتطويل ما أبدعوه لفترة الخطوبة حتي يفهم الطرفان بعضهما بعضاً..
فملئوا بسبب ذلك البيوت بالعوانس من الرجال والنساء، حتي أصبح عدد النساء الراغبات عن الزواج، أو اللاتي فاتهن قطار الزواج، يشكلن نسبة كبيرة في المجتمع، هذا إضافة إلي أعداد الأرامل اللواتي فقدن أزواجهن في أتون الحروب أو غيبوا في السجون أو طلّقوا ().
ونحن نتذكر جيداً أنه في السابق ما كنا نري أن المرأة الباكر تبقي بدون زواج إلي عمر متأخر، وإن وجدت هذه الحالة فهي نسبة ضئيلة جداً لا تتعدي الواحدة أو الاثنتين من العوانس.
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: ما من شاب تزوج في حداثة سنه إلا عج شيطانه: يا ويله، يا ويله؛ عصم مني ثلثي دينه، فليتق الله العبد في الثلث الباقي ().
ولكن بما أن الغرب قام بتصدير أفكاره المنحرفة إلي بلداننا أصبحنا نشاهد حالة العزوبة وبكثرة.

لماذا الزواج؟

ولرب سائل يسأل لماذا الزواج؟
نعم، إن الإنسان بتكوينه مجبول علي حب الاقتران مع جنسه الآخر، وإشباع رغباته وشهواته المودعة في داخله، مضافاً إلي أن الزواج أساس للأسرة وهي سنة كونية لا تختص بالإنسان، بل إن الطبيعة قائمة علي أساس مبدأ الزوجية العامة، كما أثبت العلم أن كل ما في الكون من الكائنات يخضع لقانون الزوجية … وهذه الحقيقة كشفها القرآن قبل أربعة عشر قرناً، حيث قال الله سبحانه وتعالي: سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ ().
أي أن الزوجية تجري في النبات كما تجري في الحيوان وفي الإنسان.
وفي آية أخري قال تعالي: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا
زَوْجَيْنِ ()، وهكذا بقية الآيات المباركة التي تتناول موضوع الزوجية.
إذاً، فكل شيء خاضع لقانون الزوجية في الحياة، والإنسان أيضاً خاضع لهذا القانون فلا مفر له من الزواج. وإلا فالمأساة تكبر أمامه شيئاً فشيئاً حتي تصل به إلي محطة الجنون، كما يقول علماء النفس. وهذا ما وقع في الغرب … حيث امتدت فيه الإباحية الجنسية إلي أسفل درك، وامتدت واتسعت حالات الشذوذ حتي أهلكت الحرث والنسل. فلم تقف عند الزنا واللواط، وإنما بلغت من الانحراف الجنسي حداً لا يطاق. فضاعت المرأة الغربية في هذا الوادي من الفساد، وضاعت بضياعها العفة والحياة وفضائل الأسرة وكرامتها.
من أجل ذلك أكدت الشريعة الإسلامية علي الزواج المبكر، واعتبرته الحل الناجح السريع للمشكلة، فقد وردت الروايات الكثيرة وجاءت الأخبار العديدة التي تدفع الشباب نحو الزواج وتحذر المجتمع من خطر الشاب الأعزب ومن خطر العزوبية.
كان النبي الأعظم صلي الله عليه و اله يقول: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباه فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصم، فإن الصوم له وجاء (). والباه تعني: القدرة علي النكاح().
وقال صلي الله عليه و اله في حديث طويل : ليس شيء أحب إلي الله من النكاح؛ فإذا اغتسل المؤمن من حلاله بكي إبليس، وقال: يا ويلتاه، هذا العبد أطاع ربه وغفر له ذنبه ().
وقال أبو عبد الله عليه السلام: جاءت امرأة عثمان بن مظعون إلي النبي صلي الله عليه و اله، فقالت: يا رسول الله، إن عثمان يصوم النهار ويقوم الليل؟!
فخرج رسول الله صلي الله عليه و اله مغضباً يحمل نعليه حتي جاء إلي عثمان فوجده يصلي، فانصرف عثمان حين رأي رسول الله صلي الله عليه و اله فقال له: يا عثمان، لم يرسلني الله تعالي بالرهبانية، ولكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة، أصوم وأصلي وألمس أهلي، فمن أحب فطرتي فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح ().
وعن أبي عبد الله عليه السلام أيضاً قال: إن ثلاث نسوة أتين رسول الله صلي الله عليه و اله فقالت إحداهن: إن زوجي لا يأكل اللحم، وقالت الأخري: إن زوجي لا يشم الطيب، وقالت الأخري: إن زوجي لا يقرب النساء.
فخرج رسول الله صلي الله عليه و اله يجر رداءه حتي صعد المنبر، فحمد الله وأثني عليه، ثم قال: ما بال أقوام من أصحابي لا يأكلون اللحم، ولا يشمون الطيب، ولا يأتون النساء، أما إني آكل اللحم، وأشم الطيب، وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ().
وقال رسول الله صلي الله عليه و اله: ¬ شرار موتاكم العزاب ().
وفي الحديث: «من تزوج فقد أحرز نصف دينه، فليتق الله في النصف الباقي ().
لذا فإن الزواج هو الموافق للفطرة البشرية السليمة، وهو الطريق الصحيح لإرواء الظمأ الجنسي.

الطلاق يهتز منه عرش الرحمن

من المشاكل التي تعاني منها المرأة في المجتمع المعاصر إشاعة حالة الطلاق وهجر الأسرة، ولا يخفي أن المجتمع سابقاً كان يلوم الرجل كثيراً إذا طلق زوجته، حتي أن أهله وأصدقاءه ينظرون إليه بازدراء، وذلك لأن حالة الطلاق كانت حالة نادرة شاذة، وقد ارتفعت هذه النسبة وأصبحت المرأة اليوم تعاني من ضياع المصير وفقدان المستقبل. مع أن الإسلام لم يرتض بالطلاق وجعله حلاً أخيراً، وفي حالات الضرورة فقط من باب آخر الدواء الكي().
ففي الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ما من شي‌ء مما أحله الله عزوجل أبغض إليه من الطلاق، وإن الله يبغض المطلاق الذواق ().
حتي أن علماءنا ما كانوا يمارسون إجراءات الطلاق بين الزوجين، إلا بعد استنفاد كل سبل الإصلاح، حيث كانوا ولا زالوا يحاولون دائماً إتباع سبيل الإصلاح بين الزوجين المتخاصمين، فتراهم يتكلمون مرة مع الزوج، وأخري مع الزوجة، وأحياناً أخري مع أهليهما، ويحاولون التريث والتأجيل آملين الإصلاح فيما بعد، فإذا لم تنفع كل تلك الأساليب كانوا يجعلون آخر العلاج الطلاق.
بينما تشير بعض الإحصائيات أن نسبة الطلاق في بعض البلاد وصلت في سنة (1970م) إلي 15%، وفي سنة (1972م) إلي 20% حتي وصلت نسبة الطلاق في سنة (1978م) إلي 40%، وهكذا أخذت الأسر تتهدم وتتفكك. ولا ينحصر هذا الأمر بالشرق ولا بالغرب، بل أن نسبة الطلاق ازدادت كذلك في بعض البلدان الإسلامية التي تقلد الغرب أيضاً، وأصبحت المرأة مظلومة في أغلب الميادين، في المجال الاجتماعي وفي المجال الفكري وفي المجالين السياسي والثقافي وغيرهما ().
وما أكثر النساء اللاتي تعرضن للسقوط بسبب ظلم المجتمع الذي يعشنَ في وسطه، وقد تضطر بعضهم إلي القيام بأعمال غير مشروعة من أجل لقمة العيش، وتنزلق إلي مهالك ممارسة رذيلة البغاء، وهذا هو أبعد حد للاستهانة بكرامة المرأة وعفتها، وإن أمثال هذه الحالات كثيرة جداً في المجتمعات الأوروبية، وهناك أقل منها في البلاد الإسلامية().
أذكر عندما كنا في العراق أني قرأت في صحيفة لإحدي الدول الإسلامية: إن أحد النواب طلب من الحكومة إجازة فتح المبغي، فأبرق في حينها بعض الأصدقاء ببرقية إلي زعيم تلك الدولة واستنكروا فيها هذا الطلب، واظهروا تعجبهم من نائب مجلس الأمة بطلب هذا الشيء لإفساد شعبه وبلده؟! فأجابهم حينها بأننا لا نقدم علي مثل هذا الأمر، ومن المستحيل أن نسمح بهذا الأمر في هذا البلد. وإلي الآن لم يسمح بوجود مبغي في البلد، وهذه نعمة كبيرة مَنّ الله بها علي هذا البلد، حيث أنجي أهله من دور البغاء والتظاهر بالفساد الأخلاقي.
وعلينا نحن المسلمين أن لا ننخدع أبداً بنظام شرقي أو غربي؛ فإن الإسلام وحده هو الذي يحترم المرأة بكامل احترامها، ويحترم الأم ويحترم البنت والأخت وكذلك العمة والخالة والجدة.
وأي نظام آخر غير الإسلام لا يكن للمرأة هذا الاحترام أو القداسة، بمقدار ما في الإسلام من احترام ومحبة ومودة لها.

مكانة المرأة في الإسلام

لقد كان الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله يقوم لفاطمة الزهراء عليها السلام وعمره الشريف ستون سنة، في حين كان عمر فاطمة عليها السلام لايتعدي خمس عشرة سنة، ثم كان يأخذ بيدها ويقبّلها ويجلسها في مكانه. ويقول صلي الله عليه و اله: هي أم أبيها، وهي روحي التي بين
جنبيّ ().
فهو صلي الله عليه و اله أراد بذلك أن يعلمنا قدر المرأة في الإسلام ومكانتها في المجتمع من جانب، كما أراد أن يظهر فضل فاطمة الزهراء عليها السلام من جانب آخر.
هذا هو احترام الإسلام للمرأة البنت، وكذلك كان صلي الله عليه و اله يظهر ويبين دائماً احترام الإسلام للمرأة الأخت.

الشيماء بنت حليمة السعدية

ذكر جماعة من أصحاب الرسول صلي الله عليه و اله، قالوا: بينما كنا جالسين إلي جانب الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله في المسجد دخلت فتاة بدوية يظهر أنها من صحراء الحجاز، لأن نساء الحجاز آنذاك يتميزن بالسمرة والضعف والملابس البسيطة، فقام لها الرسول الأعظم صلي الله عليه و اله احتراماً وفرش لها عباءته وأجلسها في جانب من المسجد، وأخذ يكلمها ويبتسم في وجهها باحترام، وأكرمها، ولبي حاجتها. وعندما سُئل عنها قال صلي الله عليه و اله: إنها شيماء أختي من الرضاعة.
وفي التاريخ أنه بعد معركة حنين التي انتصر فيها المسلمون انتصاراً باهراً، جاءت الشيماء بنت حليمة أخت رسول الله صلي الله عليه و اله من الرضاعة إلي الرسول صلي الله عليه و اله فحباها وأكرمها وبسط لها رداءه، وكلمته في السبايا، وقالت: إنما هن خالاتك وأخواتك. فقال صلي الله عليه و اله: ما كان لي ولبني هاشم فقد وهبته لكِ، فوهب المسلمون ما كان في أيديهم من السبايا كما فعل رسول الله صلي الله عليه و اله، وكلمته في مالك بن عوف النضري رئيس جيش هوازن، وآمنه، فجاء وأسلم، ووجهه رسول الله صلي الله عليه و اله لحصار الطائف().

الزوجات

كذلك كان رسول الله صلي الله عليه و اله يظهر خُلُقه العظيم وتعامله الطيب جلياً باحترام أزواجه احتراماً كبيراً، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام: تزوج رسول الله صلي الله عليه و اله بخمس عشرة امرأة، فماتت منهن اثنتان، ودخل بثلاث عشرة منهن، وقبض عن تسع، فأما التي لم يدخل بهما فعمرة والشنباء، وأما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن: فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية، ثم أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر، ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث أم المساكين، ثم زينب بنت جحش، ثم أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، ثم ميمونة بنت الحارث، ثم زينب بنت عميس، ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حيي بن أخطب، والتي وهبت نفسها للنبي صلي الله عليه و اله خولة بنت حكيم السلمي، وكان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه: مارية القبطية وريحانة الخندفية، والتسع اللاتي قبض عنهن: عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وميمونة بنت الحارث وأم حبيبة بنت أبي سفيان وصفية بنت حيي بن أخطب وجويرية بنت الحارث وسودة بنت زمعة.
وكانت أفضلهن خديجة بنت خويلد عليها السلام ثم أم سلمة بنت أبي أمية، ثم ميمونة بنت الحارث ().
وعلي الرغم من انشغاله صلي الله عليه و اله بشؤون الإسلام والمسلمين؛ إذ كان هو القائد، وهو القاضي، وهو إمام الجماعة، وهو المتصدي للشؤون الخارجية والداخلية في البلاد الإسلامية، ومع كل هذا كان إذا خرج يودع نساءه الواحدة بعد الأخري، وإذا دخل عليهن جاء وسلم عليهن واحدة واحدة. وقد ذكر في سيرته صلي الله عليه و اله العطرة مع نسائه ومسامحته لهن ورحمته بهن وعطفه عليهن الكثير.

الإسلام وحجاب المرأة

إن المجتمع إذا تمسك بالإسلام فلن يري إلا الخير والفضيلة والتقدم والازدهار للرجل والمرأة، وحينذاك لا يُري السفور ولا الخلاعة ولا التبرج ولا الاختلاط المحرم، وكذلك تكون المرأة في غني عن زجها في ساحة الأعمال الثقيلة المرهقة وتحفظ لها كرامتها وشرفها.
نعم، الإسلام غني بأحكامه عما يستورد من الغرب والشرق من الأفكار والتقاليد والعادات..
وأكثر من ذلك فقد جعل القرآن من النساء مَن هي في عداد المعصومين عليهم السلام، وفي مصاف الأولياء والصديقين، وجعلها آية للعالمين، وآية في الشرف والعفة، وآية في الإيمان والحرية، ومن أظهر مصاديق ذلك: الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، ومن بعدها السيدة مريم العذراء عليها السلام، وغيرها من بنات الرسالة من أهل البيت عليهم السلام كالعقيلة زينب عليها السلام.
ولكن وللأسف أصبح الإسلام في واد، والمسلمون في واد آخر، فإن الإسلام أراد للمرأة أن تقتدي بمريم عليها السلام في العفة والحجاب، وتربية الأبناء تربية صالحة، حتي قال عنها القرآن:
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعالَمِينَ ().
وفي آية أخري قال تبارك وتعالي: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ().
نرجو من الله أن يهدي نساءنا إلي سعادة الدنيا والآخرة، وأن يأخذ بأيديهن للإقتداء بسيرة سيدة نساء عصرها مريم بنت عمران عليها السلام وسيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها وعلي أبيها وبعلها وبنيها أفضل صلوات المصلين).
اللهم رزقنا توفيق الطاعة، وبُعد المعصية، وصدق النية، وعرفان الحرمة، وأكرمنا بالهدي والاستقامة، وسدد ألسنتنا بالصواب والحكمة … وتفضل علي علمائنا بالزهد والنصيحة، وعلي المتعلمين بالجهد والرغبة، وعلي المستمعين بالإتباع والموعظة … وعلي مشايخنا بالوقار والسكينة، وعلي الشباب بالإنابة والتوبة، وعلي النساء بالحياء والعفة ().

تقارير وإحصاءات عن المرأة في المجتمع المعاصر

التمييز ضد النساء في بريطانيا

أخذت ظاهرة (التمييز ضد النساء) تتفاقم علي المستوي الرسمي في بريطانيا. ففي أحدث دراسة أنجزتها المؤسسة الملكية البريطانية أشارت فيها للمطالبة بضرورة إنشاء مؤسسة وطنية تهتم بمشكلات المرأة الباحثة هناك، وتعمل مع جهات حكومية محددة في بريطانيا لإنصاف النساء الباحثات وضمان تعيينهن في مناصب مرموقة أسوة بالباحثين الرجال. جاء ذلك تعقيباً علي احتجاج خمسين ألف باحثة بريطانية تركن أعمالهن وعدن إلي منازلهن في السنوات الأخيرة إثر فقدانهن الأمل في إنصافهن وتعيينهن في وظائف تليق بمستوي شهاداتهن الجامعية بالمقارنة مع الرجال المفضلين عليهن لكونهن إناث!.
وأكدت الدراسة تراجع نسبة تعيين النساء في المناصب المرموقة حيث بلغت نسبتهن في الجمعية الملكية (7ر3%) وفي الأكاديمية الملكية للهندسة (1%) وفي معهد علم الأحياء (6%) من إجمالي العاملين، بالإضافة إلي تجاهل إشراكهن في اللجان الحكومية المسئولة عن تطور العمل والعلوم وتعرضهن للشائعات المغرضة والتهكم والتحرش والاستفزاز من جانب الرجال. وبهذا الصدد صرحت مديرة المؤسسة الملكية البريطانية وأستاذة علم الصيدلة في جامعة أوكسفورد قائلة: إننا نبحث عن جيل جديد من العقول الباحثة للشابات اللائي يحتل البحث العلمي مكاناً مميزاً في حياتهن.. ونطالب بتخصيص جزء من الزمالة العلمية للباحثات لتشجيعهن علي العودة لممارسة العمل البحثي وإخراجهن من دائرة الإحباط.
وفي المنازل البريطانية التي اتخذن هؤلاء النساء الباحثات منها مقرات دائمة بعد تركهن للوظائف لا شيء يمكن أن تقدمه المنازل لهن بصورة عامة إذ إن هناك نوعاً آخر من المآسي التي تحدث في المنازل، فقد أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستصدر ورقة تشاورية بهدف استنباط وجهات نظر علمية حول سبل التصدي لجرائم العنف المنزلي الآخذة بالانتشار في بريطانيا.
وبهذا الصدد تقول إحصائية حكومية بريطانية إن 25% من المجموع الكلي لجرائم العنف المختلفة في عموم بريطانيا مرده العنف المنزلي، ويودي بحياة امرأتين أسبوعياً، كما أن 50% من معدلات الجرائم التي تطال النساء ينفذها أزواج أو أصحاب حاليون أو سابقون ضد زوجاتهم أو صديقاتهم.
وعقب وزير الداخلية البريطاني علي معاناة النساء البريطانيات جراء جرائم المنازل قائلاً: إن الحكومة ستفي بالتزاماتها في التصدي لظاهرة العنف المنزلي بكافة مستوياتها، وهذه جريمة يتعين بذل قصاري الجهود لمواجهتها، وضمان حصول ضحاياها علي أعلي مستوي من الحماية والدعم.
كما أكدت الحكومة البريطانية في بيان أصدرته بهذا الشأن بأنها: تنوي تشديد قوانين العنف المنزلي، وإدخال تحسينات علي الحلول والإجراءات المدنية والجزائية المتوفرة حالياً، لإفساح المجال أمام ضحايا هذه الظاهرة لطلب الحماية التي يستحقونها.
وفي جانب معتم ثان من اقتراف الجريمة ضد النساء في بريطانيا فقد أثارت حادثة مقتل شقيقتين الكبري 12 سنة والصغري 8 سنوات، في ليلة رأس السنة الميلادية جراء إطلاق النار عليهن في لندن، من قبل رجل حكم عليه بالسجن المؤبد علي خلفية اعتقاد بوجود علاقة جنسية كانت تربطه بالفتاة الكبري التي لم تتجاوز الثانية عشرة، وكانت أختها 8 سنوات قد لقيت حتفها ضمن الحادث لسبب لم يعرف، بسبب التكتم الذي أحيطت به هذه القضية المأساوية، حيث أصبح الاعتداء علي الأطفال الإناث في بريطانيا شائعاً، والجهات الرسمية هناك لا تتدخل إلا بعد نهاية حادثة مقتل، أو اغتصاب للنساء بغض النظر عن مقدار أعمارهن، فالمهم في جرائم أولئك الرجال أن تكون ضحاياهم من الإناث.

معاناة المرأة في الهند

أكدت أحدث الإحصائيات في الهند: تضاؤل أعداد الإناث مقارنة بعدد الذكور هناك، وأن تناقص عدد الإناث وعنوسة الرجال أدت إلي غلاء المهور، وصار الزواج هناك مسألة عرض وطلب تماماً مثل التجارة. وقد أشار التعداد العام للسكان في الهند إلي أن نسبة الفتيات بلغت‌820 أنثي مقابل كل ألف ذكر في الشريحة العمرية لأقل من‌6 سنوات، وكانت هذه النسبة‌879 أنثي مقابل ألف ذكر عام‌1991.
وأرجعت الدراسات السبب في تناقص عدد الإناث في الهند إلي انتشار ظاهرة وأد البنات في السنوات الأخيرة، فقد أتاحت الرسائل المتطورة في مجال التكنولوجيا الخاصة بالطب معرفة نوع الجنين في رحم الأم مسبقاً وعندما يعلم الزوجان أن الطفل القادم هو أنثي، يسارعون بإجهاضه علي الفور، كما أسفر عن تناقص أعداد الإناث في الهند، وتفاقم مشكلة عنوسة الرجال، وصعوبة العثور علي عروسة، مما أدي أيضاً إلي ظهور نظام جديد هناك عرف باسم: ثمن العروسة، وهو نظام يجعل العريس يدفع مبلغاً كبيراً من المال لأهل العروس حتي يوافقوا علي إتمام الزيجة. وكانت التقاليد الهندية فيما مضي تقضي بأن تدفع العروسة المهر لعريسها، وأدي تفاقم هذه المشكلة إلي تدخل القانون الهندي بنص يمنع الفحوص الطبية التي تكشف عن نوع الجنين قبل ولادته، بل من حق الشرطة هناك أن تشن حملات اعتقال للأطباء الذين يمارسون هذه الفحوصات.
وظاهرة وأد البنات في الهند بلغت درجة بالغة القسوة، حيث أن الآباء يلجأون إلي قتل بناتهم حديثات الولادة، إما بتجويعهن حتي الموت، أو دس السم لهن في الطعام. وعلقت مديرة الشعبة لدراسات المرأة بجامعة كوركستيرا في الهند علي هذا الأمر بقولها: إن انخفاض عدد الإناث في الهند صار صدمة.
إن طقوس الزواج في المجتمع الهندي تختلف من القري إلي المدن والولايات، وحسب العادات والتقاليد والأعراف والديانات والفكر والطبقات، فلكل منهم طقوسه المعينة في الزواج، إلا أنهم يجمعون علي شيء واحد، وهو دفع المرأة لمهر عريسها، وهو ما يعرف باسم: دوري.
فالمرأة الهندية ملزمة بدفع كامل مهرها، إلا أن هناك بعض العائلات توافق علي تأجيل باقي المهر، وأن يتم تسديده في وقت لاحق، ولكن يجب أن يسدد حتي وإن استمر الزواج لسنوات، فعليها أن تدفع جميع المستحقات المترتبة للزوج، وإلا فالويل كل الويل لها إذا لم تلتزم بدفعها فيما بعد.
ومن الممكن أن تتزوج في الهند وأنت في سن الخامسة، وربما لا تستطيع ذلك وأنت في ريعان الشباب، والأغرب من ذلك أن هناك عائلات تحجز الصبي منذ ولادته لتزويجه من ابنتها حيث تقوم بالتكفل بجميع نفقاته حتي إكمال دراسته وتأمين مستقبله فقط لكي يتزوج من ابنتهم.
وقالت أستاذة الاجتماع بجامعة دلهي: إن الزواج في الهند يمر بعدة مراحل أهمها الاتفاق علي المهر، وفي حال تم الاتفاق فإن باقي الأمور تكون ثانوية وأضافت أن هنالك الكثير من الزيجات لم يكتب لها النجاح بسبب عدم اتفاق العائلات علي المهر (دوري)، حيث تبالغ بعضها بطلب مهور مرتفعة جداً من الزوجة التي تكون هي أو عائلتها غير قادرين علي توفيرها.
وقالت: إن الزواج يعرف في الهند بأنه (مهرجان الأعين) حيث تري العين ما لا تراه يومياً من زينة وألوان، في الوقت الذي يرتدي فيه العروسان والضيوف أبهي الملابس الملونة وهي من الحرير، ومصنوعة خصيصا لتك المناسبات وأضافت أن احتفالات الأعراس في الهند تستمر ليوم ونصف اليوم، كما أنها تعتبر قبل كل شيء مناسبة دينية يحضرها الأقارب والأصدقاء، وعلي أهل الزوجة التكفل بجميع نفقاتها.
وقالت عن الكيفية التي تحدث فيها الخطبة والاتفاق علي الزواج: إن الفتاة الراغبة بالزواج من شخص ما تقوم بزيارته في منزله، فإن حدث وأعجب بها فإنه يعلن عن موافقته عليها، في الوقت الذي قد تجيب فيه الفتاة وعائلتها بالرفض أو القبول وأضافت أنه إذا اتفق الطرفان علي الزواج فإن العائلتين تجتمعان لمناقشة التفاصيل، حيث يفرض علي الفتاة التكفل بجميع متطلباته، بدءً بالمهر وتحديد الوقت المناسب للاحتفال، وتوفير صالة الاحتفال والمصروفات الأخري.
وذكرت أن السن التي يتم فيها الزواج تختلف من منطقة إلي أخري مضيفة أن هناك بعض القبائل الصغيرة في ولاية راجستان شمال الهند تعتبر سن الخامسة هو العمر المناسب لزواج أبنائها.
وقالت: إنه في الوقت الذي توجد فيه عائلات تزوج أبناءها في سن صغيرة، هناك عائلات أخري ترفض هذا النوع من الزواج وبينت أن المجتمع الهندي منقسم إلي جزأين شمالي وجنوبي، حيث تختلف العادات والتقاليد بين هذه المجتمعات، مضيفة أن الأسر الشمالية تفضل أن يكون الزوج من خارج الأسرة، أما في المناطق الجنوبية فأن الأسر تفضل زواج تربطه صلة الدم والقرابة.
وأضافت أن هناك ظاهرة أخري متفشية في مناطق وسط الهند بولاية ماديا براديش، وهي ظاهرة التبادل بحيث يزوج كل شخص أخته للشخص الآخر. أما في جنوب الهند فإن الوضع مختلف تماماً فقد يسمح للعم والخال أن يتزوج من ابنة أخيه أو أخته وبخاصة الابنة الكبري، حيث تؤمن تلك العائلات بمبدأ أن الفتاة لن تحمل اسماً غير اسم عائلتها التي ولدت بها.
وقالت: إن ظواهر أخري تفشت في الهند مثل زواج الحب، إلا أنه اصطدم كذلك بعقبة المهر، مضيفة أن هناك ظاهرة بدأت بالانتشار منذ مطلع عام 1990م، وهي الزواج عن طريق الصور أو ما يعرف بالخاطبات، حيث تقوم الأسرة بتوزيع صورة ابنتها علي العائلات عن طريق جيرانها أو أصدقائها علي الأسر التي بها شباب. وذكرت أن العادات والتقاليد فرضت علي أسرة الفتاة بمختلف ولايات ومناطق الهند أن تدفع المهر لزوجها، ويكون في أغلب الأحيان أموالاً سائلة تسلم لعائلة العريس، إضافة إلي الهدايا كالذهب والأدوات المنزلية وأضافت أنه في بدايات القرن العشرين كان المهر الذي تفرضه عائلة الزوج علي الزوجة مرتفعاً جداً، وفي بعض الأحيان يصر أهل الزوج علي الحصول كذلك علي تعويضات لابنهم لإكمال دراساته العليا، وتأمين ما يضمن مستقبله وشراء سيارة أو دراجة بخارية للزوج.

حرق الزوجة مع جثمان زوجها

قال رئيس وزراء ولاية مهاديا براديشديش: إن المرأة التي أحرقت نفسها مع زوجها بإحدي قري الولاية، كانت قد أُجبرت علي ذلك من قبل رجال المنطقة. وقالت صحيفة (تايمز أوف انديا) من موقعها علي الانترنت: إن رئيس الوزراء أكد في برلمان الولاية علي أن المرأة كانت قد أُجبرت علي حرق نفسها مع زوجها المتوفي، بتحريض من رجال المدينة وأضاف أنه لم تكن للمرأة علاقة حميمة مع زوجها، وأنها منفصلة عنه منذ فترة طويلة مؤكداً أن السلطات الأمنية بالولاية اعتقلت 15شخصاً، ووجهت لهم تهمة التحريض علي القتل.
وذكر أن شهود عيان كانوا يحضرون مراسم الحرق للزوج المتوفي، أكدوا علي أن مجموعة من القرويين بالمنطقة أحضروا زوجة المتوفي، وأرغموها علي القفز داخل المحرقة التي تنصب عادة للمتوفين الهندوس.
إن إرغام المرأة التي تدعي: (كوتوبي) علي تنفيذ مطالب القرويين، أعاد إلي الأذهان طقوساً هندوسية قديمة يطلق عليها اسم: (ساتي)، تجبر المرأة علي حرق نفسها مع زوجها المتوفي؛ لأنها تعتبر أنه لا حياة لها من دون زوجها.

الإيدز يهدد عجلة التنمية في الهند

تتعرض النساء في الهند لخطر الإصابة بفيروس مرض الإيدز، حتي عن طريق الزواج وليس العلاقات الجنسية غير الشرعية فحسب، وهذا المشهد أخذ يتكرر في كل أنحاء الهند. يقول أحد الأطباء المختصون بمرض الإيدز في المستشفي الحكومي في ولاية بوني في الهند: إنه لتصريح جريء، ولكنه صحيح للأسف. ويقدر هذا الطبيب وآخرون أن أكثر من مليون امرأة في الهند ستتعرض للإصابة بفيروس الإيدز، وستأتي العدوي ل 60% منهن من أزواجهن بعضهن سيكن في عمر السادسة عشرة فقط، والكثيرات منهن سيتلقين هذه الأنباء المدمرة لدي خضوعهن لفحص اعتيادي لمرض الإيدز أثناء حملهن الأول، ويبدو أن التقاليد التي تمنح المرأة دوراً ثانوياً في المجتمع هي المسئولة عن ذلك.
إن هذا يؤكد علي وجه مرعب للأزمة التي تواجه الهند، فوباء الإيدز المتنامي في البلاد يتحدي التقاليد الراسخة حول مكانة المرأة، ويهدد القيم الأخلاقية والثقافية الأخري المتعارف عليها، وذلك من خلال تعرية الجانب الأسوأ من البلاد، وهو يضع مسألة التمييز ضد قطاعات المجتمع المهمشة تحت المجهر، ويثير أسئلة غير مريحة عن حقوق الإنسان والرعاية الصحية.
وفي الإحصاء الأخير، قدرت الحكومة الهندية عدد السكان المصابين بفيروس الإيدز في البلاد بحوالي 4 ملايين نسمة، وزعمت بأن الوباء آخذ بالاستقرار، ولكن الآخرين من أمثال الأطباء والعاملين الاجتماعيين والناشطين يقولون: إن الأعداد في ارتفاع مستمر، مما قد يجعل الهند أكبر ساحة لحالات العدوي بفيروس الإيدز في العالم.
ويقول الطبيب المختص بمرض الإيدز في المستشفي الحكومي في ولاية بوني في الهند: ترتبط الهندوسية في الهند بالشوفينية الذكورية، وسيميز دين كهذا متحيز لأحد الجنسين ضد النساء علي الدوام، وبالتالي فإنهن سيكن أكثر تعرضاً للخطر فيما يتعلق بفيروس الإيدز. وإن الكثير من النساء لا يعرفن سوي القليل عن أزواجهن في علاقات الزواج المرتبة، ويفتقدن للسيطرة في علاقاتهن الزوجية، وفي حين تصر معظم النساء العاملات في مجال الدعارة الآن علي استخدام زبائنهن للواقي، فإن معظم الزوجات لا يستطعن أن يطلبن من أزواجهن مثل هذا الطلب.
وذكرت المنظمة الوطنية للسيطرة علي الإيدز ومقرها نيودلهي: إن عدد الأشخاص المصابين بفيروس الإيدز حتي عام 2001م بلغ 97ر3 ملايين شخص.
أما التقديرات غير الرسمية، فتضع عدد الحاملين لفيروس المرض بين 4 - 10 ملايين شخص، وتري أن عدد الإصابات سيتضاعف كل ثلاثة إلي أربعة أعوام، ويقدر تقرير حديث لمجلس الاستخبارات الوطني الأميركي: إن ما بين 20 و25 مليون هندي سيصابون بالمرض بحلول عام 2010م، إذا لم يتم فعل أي شيء لاقتلاع المرض، وسيشكل هذا العدد حوالي 2% من عدد السكان مقارنة بأكثر من 20% بالنسبة لبعض الدول الأفريقية ولكن الرقم بحد ذاته قد يشل عجلة التطور والتنمية في الهند.

المرأة والتعري في إيطاليا

أصبح التعري في إيطاليا إحدي الطرق السهلة للوصول إلي مواقع التأثير السياسي في البلاد، فإحدي الممثلات استطاعت الوصول إلي مقعد في البرلمان بعدما كانت تجوب الشوارع وهي عارية الصدر. أما إحدي الممثلات التي كانت مشهورة بأفلام التعري، فقد وصل زوجها إلي منصب رئيس وزراء، مما يشير إلي مدي النفوذ الذي وصل إليه دعاة التعري في إيطاليا.
إن الأمر لا يقف عند الشواطئ وانتشار الدعارة أو الأفلام، بل أن التعري يتخذ وسيلة أيضاً للاحتجاج السياسي في إيطاليا، وابرز مثال علي ذلك هو ما حدث في ميدان «مونت سيتوريو» في العاصمة روما، حيث يقع مقر البرلمان الإيطالي، حيث قامت مظاهرة كبيرة شاركت فيها المئات من الممثلات الإيطاليات في شهر أيلول (سبتمبر) عام 1996م، احتجاجاً علي الدعوات التي أعلنها رئيس رابطة الشمال الإيطالية، والتي دعا فيها إلي انفصال شمال إيطاليا الغني عن جنوبه الفقير، فخرجن الممثلات يعبرن عن رفضهن للإسفاف الذي دعا إليه رئيس الرابطة، فرفعن لافتة كبيرة كتبن عليها: لا إسفاف أكثر من الاستخفاف بالوحدة. وفجأة خلعن جميعاً ثيابهن، ووقفن عرايا في الميدان تحت حماية الشرطة التي كانت تحمي العري أمام البرلمان!.
ومن الجدير بالذكر هو أن بلاء سرطان الجلد يعصف بالإيطاليين بشكل كبير، نتيجة المبالغة في التعري دون غيرهم، فقد ارتفعت نسبته بينهم إلي 300%، وحسب إحصاءات وزارة الصحة الإيطالية فقد رصدت الحكومة في عام واحد هو العام 1996م أكثر من أربعمائة مليار ليرة لمكافحة هذا المرض، دون أن تكون هناك أي نتائج ملموسة.

إحصاءات من الأمم المتحدة

ذكرت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة في خطاب لها في الاحتفال الذي أقامته الأمم المتحدة بمقرها: أن هناك (500) مليون امرأة في العالم لا يعرفن القراءة والكتابة، أي ثلثي الأميين في العالم.
وناشدت النساء أيضاً لأداء دورهن المأمول في الحملة الدولية لمكافحة مرض الإيدز؛ لأن نصف الناس الذين يصابون به هم من النساء. وحددت أن (58%) ممن يحملون فيروس الإيدز بأفريقيا من النساء.

أوروبا تدعو إلي تشريع وإباحة الدعارة

يعتزم أعضاء في البرلمان البلجيكي التقدم بمشروع قانون يبيح الدعارة للحد من تجارة الرقيق الأبيض، وحسم الوضع القانوني والاجتماعي لواحدة من أقدم المهن في العالم. ويمكن للقانون في حالة صدوره أن يوفر للحكومة بعض العائدات الضريبية التي تعوزها، إذ ستخضع بائعات الهوي لضريبة الدخل مما قد يدر ما يزيد علي 50 مليون يورو في العام.
وقال النواب الاشتراكيون والليبراليون في البرلمان: إن مشروع القانون يهدف إلي محاربة الرقيق الأبيض، والحفاظ علي الصحة العامة، وتوفير عقود عمل للمشتغلات بمهنة الدعارة.
وقال نائب ليبرالي: سننتشل أقدم مهنة في التاريخ من غياهب عدم الشرعية والظلام.
وقال سناتور اشتراكي: إن الدعارة ظلت في بلجيكا أسيرة منطقة رمادية من الناحية القانونية.
وقالت عضوة حزب الخضر والوفد البلجيكي في البرلمان الأوروبي والتي عرفت بتبنيها لهذه القضية : إن إباحة الدعارة قد تدر عائداً للحكومة يصل إلي 50 مليون يورو من ضرائب الدخل سنوياً.
ودعا حاكم منطقة روسية النواب إلي تشريع الدعارة مشيراً إلي أن تنظيم هذا القطاع الذي يشهد ازدهاراً كبيراً سيسمح بمكافحة الجنوح، وانتشار الأمراض التي تنتقل عن طريق العلاقات الجنسية.
وبدؤوا بتشريع الدعارة في منطقته ساراتوف. وقال المكلف بحقوق الإنسان: إنه يعتزم تنظيم هذا المجال بحيث يتمكن من مكافحة الأمراض التي تنتقل عن طريق العلاقات الجنسية والسل وقال متوجهاً إلي الصحافيين : إن الأمر يتعلق بصحة الأمة.
وفي ألمانيا فإن بعض مدنها تفرض (ضريبة) علي بيوت الدعارة، فبعد أن أصبح اقتصاد البلاد علي حافة الركود، لجأت مدن ألمانية تواجه أزمات مالية إلي فرض (ضريبة) علي بيوت الدعارة من أجل الحصول علي مبالغ مالية لتعويض ما تعانيه من عجز في ميزانياتها.
وقالت برلين وكولونيا: إنهما ربما توسعان دائرة (الضريبة) الحالية المفروضة علي أندية القمار والمناسبات العامة لتشمل بيوت الدعارة ومعارض بيع الأدوات الجنسية.
وقامت مدينتا جلسنكيرشن ودورستن الألمانيتان بالفعل بهذه الخطوة إلا أنهما لم تحققا سوي نجاح محدود، إذ لم يسدد الضرائب سوي 10% فقط من بيوت الدعارة منذ فرض هذه الضريبة.
ويفتش مسئولو الضرائب عن أماكن تقديم العاهرات اللائي تعملن في بيوتهن لبحث إمكانية إخضاعهن للضريبة التي تصل إلي 6ر5 يورو (4ر6 دولار أمريكي) يومياً عن كل عشرة أمتار مربعة من مساحة مكان العمل. أما أي منشأة أصغر من ذلك فهي معفاة من هذه الضريبة.
ويقول الناطق باسم مدينة جلسنكيرشن الألمانية: إن مفتشو الضرائب التابعون لنا يمشطون الإعلانات الجنسية في الصحف ثم يقومون بزيارة هذه الأماكن ومعهم أدوات القياس.
وقالت مجموعة ترعي حقوق العاهرات وتدعي (هيدرا) في بيان لها: إن هذه الضريبة عبثية تماماً، وهل ستحدد الضرائب بناء علي مساحة بيت الدعارة، وإذا كان الأمر كذلك فإن زبائن برلين سيتعين عليهم إشباع احتياجاتهم في حجيرات مكتظة أو وقوفاً.
أما في أسبانيا فإن أحد سياسيها عرض علي الشبان في جنوب البلاد تسهيلات تجعلهم يمارسون الحب بنصف الثمن مع وعد انتخابي بتقديم دعم مالي لخفض أسعار الغرف الفندقية للشبان الصغار.
وقال مرشح حزب الخضر لمنصب رئيس بلدية غرناطة: إن مجلس المدينة سيعطي الشبان حتي سن الخامسة والعشرين (قسيمة لممارسة الحب) ستسمح لهم بالنزول في الفنادق المحلية بنصف الثمن إذا فاز في الانتخابات المحلية.
ويميل الشبان في أسبانيا التي يدين غالبية سكانها بالكاثوليكية إلي العيش في المنازل لفترة أطول من أقرانهم في دول شمال أوروبا وهو ما دعا المرشح إلي القول بأن السماح للشبان بممارسة الحب في الفنادق بدلاً من المتنزهات العامة حرية شخصية مهمة.
ويقول مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان حول الاتجار بالبشر وتجارة الدعارة: إن بعض الأرقام مذهلة ويجب قطعاً أخذها في الاعتبار، ملمحاً إلي أن عدد المضيفات الأجانب اللواتي يعملن في الحانات والملاهي الليلية مرتفع جداً قياساً إلي التعداد السكاني لهذا البلد.
وتفيد الأرقام الرسمية أن جزيرة قبرص التي تضم نحو 700 ألف نسمة، تضم 78 من الحانات، و38 من الملاهي الليلية تستخدم 1270 فنانة.
وقد كشف تحقيق برلماني مؤخراً أن بين 3000 و3500 امرأة يتحدر معظمهن من أوروبا الشرقية تصلن كل عام إلي الجزيرة للعمل في حانات أو ملاه ليلية، لكنهن يقعن في حالات كثيرة في شبكات البغاء.
وفي واشنطن اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية 15 دولة، من بينها السودان وتركيا واليونان، بعدم بذل الجهد الكافي لمنع الاتجار في الرق والجنس. وقال وزير الخارجية الأمريكية كولن باول: إنه أمر مروع وغير مقبول أخلاقياً أن يستغل مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال ويحولهم متربحون من البؤس الإنساني إلي رقيق.
ومن الأخبار الغريبة في هذا الباب هو ما أعلنه بيت دعارة أمريكي بأنه يقدم الجنس مجاناً للجنود العائدين من الحرب.
وقال أحد أصحاب البيوت المرخصة للدعارة في نيفادا لرويترز: إنه سيقدم أيضاً خفضاً قدره 50% للعسكريين الذين سيستفيدون من خدماته في الأسابيع القليلة القادمة.
إلي غير ذلك من المآسي والويلات التي أخذت بالمرأة إلي المجهول وكلها من جراء ترك القوانين الإسلامية التي ضمنت للمرأة حريتها وتطورها وكرامتها وشرفها، وبكلمة واحدة سعادتها في الدنيا والآخرة.

تفاقم ظاهرة الطلاق في إيران

في حديثه لمراسل وكالة (إيسنا) الإيرانية، قال مسئول قسم التوجيه والتعاون القضائي في المجمع الأسري بمحافظة تبريز: إن معضلة الطلاق في مجتمعنا ستتحول في السنوات القادمة إلي أزمة حقيقية.
وأضاف: إن الطلاق المتسرع وغير المستند إلي خبرة ووعي كاف، والذي يشكل النسبة الغالبة، أضحي يثقل كاهل المجتمع، ويتسبب في تصدعات اجتماعية خطيرة.
وذكر هذا المسئول: بأن نسبة الطلاق الناشئ عن: إدمان المخدرات هي (87ر9%)، وعن تدخل الآخرين من طرفي الزوج والزوجة (55ر9%)، وعن عدم الانسجام والتفاهم (91ر8%)، وعن البطالة (55ر8%)، وعن سوء الظن (7%)، وعن فقدان العاطفة بين الزوجين (73ر5%)، وعن الزواج الإجباري (5ر5%).
وقال: بما أن المشكلة الأصلية التي يعاني منها المدمنون تتمثل في البطالة، والحاجة إلي العطف، فلهذا ندعو المسئولين إلي المتابعة والمزيد من الاهتمام بهذا الصدد.
ومضي يقول: نسبة الطلاق في أوساط المتعلمين أقل، ولكن في حالة حصول طلاق لدي هؤلاء الأفراد، فإنهم قليلاً ما يقومون بمراجعة المراكز المتخصصة.
وعد هذا المسئول ضغوط المعيشة ومشكلة السكن، السبب الرئيسي للجوء النساء إلي الطلاق، وفي المقابل اعتبر قلة الحنان والبرود لدي النساء، سبباً أساسياً وراء نزوع الرجال إلي تطليق زوجاتهم.

الإجهاض في العالم

تدل الإحصائيات علي مستوي العالم بأن 50 مليون عملية إجهاض تجري سنويا في العالم بينها 20 مليون في ظروف غير صحية، ويجدر العلم بأن 13% من جميع وفيات الأمومة عالمياً سببه الإجهاض غير المأمون.

الاغتصاب

إن غالبية المراهقين في الولايات المتحدة الأمريكية يفقدون عذريتهم خلال شهر ديسمبر / كانون الأول وهو موسم أعياد الميلاد ونهاية السنة، ويري المختصون التربويون أن الأعياد وما يحيطها من أجواء لها تأثير كبير علي هذه الظاهرة، وأن العديد من المراهقات والمراهقين الذين يتواعدون بشكل جدي يختارون شهر ديسمبر / كانون الأول لممارسة الجنس لأول مرة، وكذلك فإن المراهقين الرومانسيين معرضين لممارسة الجنس أكثر ب(3) مرات من الذين لا يرتبطون بعلاقات حميمة، وشملت الدراسة إجابات وثقت زهاء ما أوضحه (21) ألف مراهق ومراهقة ابتداء من عمر الثانية عشرة هذا وكان عدد من الباحثين من جامعة ميسسبي قد كُلفوا إنجاز الدراسة المتقدمة التي بان من خلالها أن الشهر الأخير من كل سنة قد جعلوه مناسبة للفساد في الغرب بدلاً من أن يجعلوه مناسبة للاحتفال بزواج شرعي حميم.
ولعل عدم وجود رادع أو أخلاقيات تؤخذ بالحساب أمام الملأ قد شجع علي استسهال عمل اقتراف الخطيئة علي كونه مندرجاً تحت عنوان ممارسة الحرية الشخصية التي عادة ما تدفع ثمنها الفتاة في أهم جانب من مستقبلها العاطفي إذ إن غالبية الفتيات الغربيات ممن لم يبلغن أكثر من (24) سنة يبدأ لديهن الشعور باليأس من الحصول علي زوج نتيجة لإمكانية استحصال الفتاة من علاقة عاطفية خالية من رابطة الزواج المقدس حتي في الدين المسيحي.

الإكتئاب يصيب المرأة أكثر من الرجل

حذرت دراسة طبية من ارتفاع معدل الإصابة بالكآبة بين السيدات. وأكدت الدراسة أنه رغم التطور الملحوظ في دراسة هذه الظاهرة من جوانبها المختلفة فإن الكثير من الحالات لا يتم تشخيصها بدقة الأمر الذي يؤدي إلي إصابة المرضي بمضا وقال المختصون إن وجود 48 نوعا من أمراض الاكتئاب التي تصيب الإنسان يشكل صعوبة في التشخيص لدي بعض الأطباء خاصة أن أعراض المرض تتشابه في معظمها، ورأوا أن الاكتئاب النفسي هو السبب المباشر لمعظم الأمراض التي تتعلق بالمناعة الذاتية للجسم كالأورام والسرطان والسكر وضغط الدم وأمراض الكبد والإعاقة الذهنية، والاكتئاب عادة يصيب الإنسان عندما يفقد الأمل في المستقبل أو يتعرض للبطالة والفقر الشديد والعجز والحرمان.
وتشير بعض الدراسات إلي ارتفاع نسبة الإصابة بالاكتئاب بين سكان المدن عن القري نظرا لضوضاء والزحام والانطواء وتكالب الناس علي المادة، وأشار الأخصائيون إلي أن هناك نوعين من الاكتئاب الأول يتميز بتخيل الهلاوس والأوهام ويرتبط بالحالة المزاجية والآخر النوع الموسمي مثل الاكتئاب الذي يصيب البعض مع بداية فصل الشتاء مشيرين إلي أن هذا المرض يصيب المرأة ثلاثة أضعاف الرجل.

المرأة الأفريقية والإيدز

أكد خبراء أفارقة في اليوم الأخير من «المؤتمر الإفريقي السابع حول المرأة والإيدز» الذي عقد في دكار أن 13مليون امرأة مصابة بالإيدز في البلدان الواقعة جنوب الصحراء.
وقدرت دراسات عرضت في مؤتمر دكار نسبة الإصابات الجديدة بالإيدز عند النساء الشابات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 15و24عاماً،ب60%،وأوضحت البروفسورة مديرة الاستراتيجيات والأبحاث في المنظمة الدولية لمكافحة الإيدز: أن ذلك يعود إلي «البلوغ الجنسي المبكر» لدي تلك الشابات.

العنف ضد النساء

? غالبية دول أميركا اللاتينية والوسطي سنت قوانين تعاقب كل مرتكبي العنف ضد النساء في هذه الدول.
? أكد مركز الأبحاث الإسباني أن سيدة من كل ثلاث في العالم تتعرض أو تعرضت للعنف الزوجي.
? تجارة الرقيق هي ثالث تجارة غير مشروعة من حيث الدخل الذي تدره علي أميركا.
? أصاب مرض الإيدز 14 مليون امرأة في العالم.
? 4 ملايين امرأة يرغمن كل عام علي ممارسة الدعارة، منهن (500) ألف امرأة في دول الاتحاد الأوروبي وحده.
? 60 مليون أنثي لا تولد (إجهاض انتقائي) أو يقتلن بعيد ولادتهن لمجرد كونهن إناثاً (وأد البنات)!
? منظمة (أكبات) لمكافحة السياحة الجنسية أكدت بأن فتيات في سن السابعة من النيبال وبنغلادش، يتدربن في كبري مراكز البغاء بالهند.
? سجل (مركز حوادث الاغتصاب) في بانكوك أن 10% من المترددات عليه قد اصابهن مرض نقص المناعة (الايدز) بسبب الاغتصاب.
? توجد في أمريكا (400) منظمة مختصة بمكافحة العنف ضد النساء.
? عدد المدخنات في العالم بلغ 200 مليون امرأة، بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية.
? النساء المدخنات اكثر تعرضاً للاصابة بمرض العقم، كما ثبت أن هناك صلة بين التدخين والعقم عند الرجال.
? 1.2 مليون امرأة وفتاة دون سن ال 18 سنة علي نطاق العالم يجري الاتجار بهن كل عام لأغراض البغاء.
? 3 ملايين امرأة وفتاة عربية يعشن في أوروبا.
? 6 ملايين امرأة بدون بعل في مصر عام 97.
? 25% نسبة النساء العاملات في العالم العربي.
? 39% نسبة النساء العاملات في الدول النامية.
? 600 ألف امرأة إسبانية ضحية سوء المعاملة الزوجية سنوياً.
? 200 ألف حالة انتحار تحصل في الصين سنوياً أغلبها بين النساء.
? 4% من الايطاليات بين سن ال (14 - 59) عاماً ضحايا الاغتصاب الجنسي.
? 1740 جريمة اغتصاب وعنف جنسي شهدتها نساء لندن عام 1997.

نسبة التحرش الجنسي بالنساء العاملات

? 20% في فرنسا
? 16.6% في الأرجنتين
? 10.8% في رومانيا
? 9.7% في كندا
? 8.6% في بريطانيا

النساء الداعرات

? 1،5% من مجموع النساء في إندونيسيا وماليزيا والفلبين وتايلاند منغمسات في أعمال الدعارة.
? 300 ألف في تايلاند.
? 230 ألف في إندونيسيا.
? 142 ألف في ماليزيا.
? 500 ألف في الفلبين.
? 4000 بيت دعارة في موسكو.
? 000 50 عاهرة في موسكو يعرضن خدماتهن في الشوارع.
? 4 مليارات دولار سنوياً تدر علي إسرائيل من صناعة الدعارة والجنس.
إلي غير ذلك من الإحصاءات والتقارير الكثيرة في هذا الباب.

من هدي القرآن الحكيم

المرأة في الإسلام
قال الله تعالي: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ().
المرأة الصالحة
قال عزوجل: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُّوحِنا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعالَمِينَ ().
وقال جل وعلا: فَالصَّالِحَاتُ قانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ ().
الزواج في الإسلام
قال الله تعالي: وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجَاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ().
وقال سبحانه: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْواجِنَا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ().
وقال عز وجل: وَأَنْكِحُوا الأَيَامَي مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ ().

من هدي السنة المطهرة

سيدة نساء العالمين
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: إن الله تعالي أختار من النساء أربع: مريم، وآسية، وخديجة، وفاطمة ().
وقال صلي الله عليه و اله: أما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ().
وقال صلي الله عليه و اله: الحسن والحسين خير أهل الأرض بعدي وبعد أبيهما، وأمهما أفضل نساء أهل الأرض ().
حق المرأة الأم
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: الجنة تحت أقدام الأمهات ().
وقال صلي الله عليه و اله: تحت أقدام الأمهات روضة من رياض الجنة ().
وقال الإمام الرضا عليه السلام: واعلم، أن حق الأم ألزم الحقوق وأوجب؛ لأنها حملت حيث لا يحمل أحد أحداً، ووقت بالسمع والبصر وجميع الجوارح مسرورة مستبشرة بذلك، فحملته بما فيه من المكروه الذي لا يصبر عليه أحد، ورضيت بأن تجوع ويشبع، وتظمأ ويروي، وتعري ويكتسي، وتظله وتضحي، فليكن الشكر لها والبر والرفق بها علي قدر ذلك، وإن كنتم لا تطيقون بأدني حقها إلا بعون الله ().
وقال رجل لرسول الله صلي الله عليه و اله: إن والدتي بلغها الكبر، وهي عندي الآن أحملها علي ظهري، وأطعمها من كسبي، وأميط عنها الأذي بيدي، وأصرف عنها مع ذلك وجهي استحياءً منها وإعظاماً لها، فهل كافأتها؟.
قال: لا؛ لأن بطنها كان لك وعاءً، وثديها كان لك سقاءً، وقدمها لك حذاءً، ويدها لك وقاءً، وحجرها لك حواءً، وكانت تصنع ذلك لك وهي تمني حياتك، وأنت تصنع هذا بها وتحب مماتها ().
وقيل: يا رسول الله، ما حق الوالد؟.
قال: أن تطيعه ما عاش.
فقيل: وما حق الوالدة؟.
فقال: هيهات هيهات، لو أنه عدد رمل عالج، وقطر المطر أيام الدنيا، قام بين يديها، ما عدل ذلك يوم حملته في بطنها ().
وقيل للإمام زين العابدين عليه السلام: أنت أبر الناس، ولا نراك تؤاكل أمك؟!
قال: أخاف أن أمد يدي إلي شي‌ء وقد سبقت عينها عليه، فأكون قد عققتها ().
وقال الإمام الباقر عليه السلام: قال موسي بن عمران: يا رب، أوصني؟. قال: أوصيك بي. قال: رب أوصني؟. قال: أوصيك بي ثلاثاً . قال: يا رب، أوصني؟. قال: أوصيك بأمك. قال: يا رب، أوصني؟. قال: أوصيك بأمك. قال: يا رب، أوصني؟. قال: أوصيك بأبيك … ().
وقال الإمام السجاد عليه السلام: أما حق أمك، فأن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحداً، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحداً. ووقتك بجميع جوارحها، ولم تبال أن تجوع وتطعمك، وتعطش وتسقيك، وتعري وتكسوك، وتضحي وتظلك … ().
حب النساء()
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: كلما ازداد العبد إيماناً أزداد حباً
للنساء ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: من أخلاق الأنبياء حب النساء ().
وقال عليه السلام: كل من اشتد لنا حباً أشتد للنساء حباً
وللحلواء ().
الزوجة الصالحة
قال رسول الله صلي الله عليه و اله: من سعادة المرء الزوجة الصالحة ().
وقال الإمام الرضا عليه السلام: ما أفاد عبد فائدة خيراً من زوجة صالحة، إذا رآها سرته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها
وماله ().
المرأة وخدمة الزوج
قال الإمام الصادق عليه السلام: سألت أم سلمة رسول الله صلي الله عليه و اله عن فضل النساء في خدمة أزواجهن؟. فقال: أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئاً من موضع إلي موضع تريد به صلاحاً نظر الله إليها ومن نظر الله إليه لم يعذبه ().
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: جهاد المرأة حسن التبعل ().
أبغض الحلال عند الله الطلاق
قال الإمام الباقر عليه السلام: إن الله عزوجل يبغض كل مطلاق ذواق ().
وقال الإمام الصادق عليه السلام: ما من شيء أبغض إلي الله عزوجل من بيت يخرب في الإسلام بالفرقة.. (). يعني الطلاق.
وقال عليه السلام: إن الله عزوجل يحب البيت الذي فيه العرس، ويبغض البيت الذي فيه الطلاق، وما من شيء أبغض إلي الله عزوجل من الطلاق ().

پي نوشتها

() انظر موقع شبكة النبأ المعلوماتية.
() انظر مجلة الرأي الآخر: العدد 27 ص5.
() وسائل الشيعة: ج20 ص24 ب3 ح24932.
() راجع وسائل الشيعة: ج20 ص21-22 ب3 ح24922.
() سورة الأنبياء: 91.
() حيث ورد في سياق السورة المباركة ذكر الأنبياء: داود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذو الكفل وذو النون وزكريا ويحيي وعيسي (علي نبينا وآله وعليهم السلام).
() قال العلامة فخر الدين الطريحي في (مجمع البحرين): قوله تعالي: ?وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ
تَبْتِيلاً سورة المزمل: 8 أي: انقطع إلي الله تعالي وانفرد. والتبتل: الانقطاع إلي الله تعالي وإخلاص النية. وأصل ذلك من البتل وهو القطع، كأنه قطع نفسه عن الدنيا. يقال: بتلت الشيء أبتله بالكسر، إذا قطعته وأبنته من غيره. وفي الخبر: لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام. أراد بالتبتل: الانقطاع عن الدنيا وترك النكاح. والبتول كرسول: العذراء المنقطعة عن الأزواج. ويقال: هي المنقطعة عن الدنيا. والبتول: فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلي الله عليه و اله. قيل: سميت بذلك لانقطاعها إلي الله، وعن نساء زمانها ونساء الأمة فعلاً وحسباً وديناً. وفي الرواية وقد سئل صلي الله عليه و اله: إنا سمعناك يا رسول الله تقول: إن مريم بتول، وإن فاطمة بتول ما البتول؟. فقال: البتول التي لم تر حمرة قط. وبجميع ما ذكرناه وردت الرواية عنهم عليهم السلام. مجمع البحرين: ج5 ص316 مادة بتل.
() أي: روح خلقها الله عزوجل وتشرفت بخلقه لها.
() سورة آل عمران: 59.
() أي أنه ولي من الله عز وجل
() سورة الشمس: 13.
() راجع مجمع البيان للطبرسي: ج7 ص111 سورة الأنبياء، وتفسير تقريب القرآن إلي الأذهان: ج17 ص67 سورة الأنبياء.
() حمورابي: ملك البابليين عام (1792- 1750 ق.م) صاحب الشريعة البابلية الشهيرة، بلغت المملكة البابلية أوج عظمتها في عهده، بعد حروب عدة نجح في إخضاع دويلات ما بين النهرين، وافتتح المدن القريبة من بلاد الشام وسواحلها، فأسس الإمبراطورية البابلية الواسعة، لم تقتصر شهرة حمورابي علي أعماله الحربية بل امتدت إلي ما رآه من الإصلاحات التي قام بها، وإلي نشر الحضارة البابلية وثقافتها في البلاد التي فتحها، فقد أقام مشاريع عديدة وكانت بابل في عهده من أغني مدن العالم التي عرفها التاريخ، واتسعت رقعة الدولة البابلية حتي دخل في حكمها أصقاع الدولة الآشورية، اشتهر حمورابي بالحكمة وكان يلتجأ إليه في المظالم.
يعتبر البعض شريعة حمورابي أول شريعة حاولت تحديد المسؤولية الجنائية في عالم كانت تتحكم فيه شريعة الغاب أو مزاجية الحاكم واستبداده، لذا اعتبروا تشريعاته أول قانون جنائي في تاريخ الإنسانية. كتب حمورابي كتباً كثيرة تخص المعابد وإدارة شؤونها، وأعظم ما خلده التاريخ وأذاع شهرته المسلة القانونية المعروفة بمسلة حمورابي، التي يبلغ سمكها ثمانية أقدام وهي من الحجر الأسود، وقد نقش عليها بالخط المسماري الشرائع السومرية القديمة.
() قامت حضارة سومر القديمة علي مجري نهري دجلة والفرات وتأسست فيها المدن السومرية القديمة، وهي: أريدو، وأور (المقير) وأروك (وهي المسماة إرك في) المعروفة الآن باسم الوركاء، ولارسا (سبرلا الحديثة) ونبور (نفر)، وهي من أولي الحضارات التي عرفها التاريخ ذا سعة شاملة، وهي من أعظمها ابداعاً وإنشاءً.
كانت الكتابة أروع ما خلفه السومريون، ويبدو هذا الفن عندهم فناً عظيماً، وتقرأ الكتابة السومرية من اليمين إلي اليسار، وكانوا يكتبون الكتابة المسمارية، في حين كان البابلييون يكتبون من اليسار إلي اليمين، وفي الحياة الاقتصادية فقد نظم السومريون أمورهم التجارية والصناعية والزراعية علي وجه مناسب، وكان أساس هذه الحياة تربة الأرض الخصبة التي كان نتاج فيضان نهري دجلة والفرات وقد أدي هذا أن يجروا ماءه جرياناً أميناً في قنوات للري تخترق البلاد طولاً وعرضاً، وكان نظام الري المحكم الذي يرجع عهده إلي أكثر من (4000 سنة) قبل الميلاد من أعظم الأعمال الإنشائية في الحضارة السومرية. كذلك عرف السومريون استخدام النحاس والقصدير، والحديد، وكانوا يصنعون منه آلات كبيرة، وكانت صناعة النسيج واسعة الانتشار يشرف عليها مراقبون يعينهم الملك، وكانت بضاعة السومريين تنقل عن طريق الماء، وفي هذه الأثناء أخذ النقل البري ينمو وينتشر، وقد كشف عن مركبات ذات عجلات وهي أقدم ما عرف من المركبات في العالم.
() النعمان بن المنذر أبو قابوس ملك الحيرة في العراق، كان معاصراً لملك الفرس هرمز الرابع، وكسري برويز، بلغت الدولة أيامه مبلغاً من الترف والرخاء. بني مدينة النعمان علي دجلة، وجرت في أيامه مؤامرات لتغيير حكمه. سجن النعمان علي عهد الملك الفرس كسري في مدينة خانقين، وظل فيها إلي أن جاء الطاعون عام (613م) فأماته.
() نهج البلاغة، الخطب: 192 من خطبة له عليه السلام تسمي القاصعة.
() سورة التكوير: 8-9.
() شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج13 ص177، فصل في ذكر الأسباب التي دعت العرب إلي وأد البنات.
() بحار الأنوار: ج7 ص93 ب5 في صفة المحشر.
() سورة التكوير: 8-9.
() تفسير القرطبي: ج7 ص97، نشر مؤسسة التاريخ العربي بيروت، عام 1405ه.
() سورة النساء: 22.
() سورة النحل: 58 - 59.
() قال الزمخشري في كتاب (ربيع الأبرار): كان معاوية يعزي إلي أربعة: إلي مسافر بن أبي عمرو، وإلي عمارة بن الوليد بن المغيرة، وإلي العباس، وإلي الصباح مغن كان لعمارة بن الوليد، قال: وكان أبو سفيان دميماً قصيراً، وكان الصباح عسيفاً لأبي سفيان شاباً وسيماً، فدعته هند إلي نفسها فغشيها، وقالوا: إن عتبة بن أبي سفيان من الصباح أيضاً، وقالوا: إنها كرهت أن تضعه في منزلها فخرجت إلي أجياد فوضعته هناك، وفي هذا المعني يقول حسان أيام المهاجاة بين المسلمين والمشركين في حياة رسول الله صلي الله عليه و اله قبل عام الفتح :
لمن الصبي بجانب البطحاء
في الترب ملقي غير ذي مهد
نجلت به بيضاء آنسة
من عبد شمس صلتة الخد
بحار الأنوار: ج33 ص201 ب17.
كما ورد أنه: كانت النابغة أم عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة فسبيت، فاشتراها عبد الله بن جذعان التيمي بمكة فكانت بغياً، ثم أعتقها فوقع عليها أبو لهب، وأمية بن خلف الجمحي، وهشام بن المغيرة المخزومي، وأبو سفيان بن حرب، والعاص بن وائل السهمي في طهر واحد فولدت عمراً فادعاه كلهم، فحكمت أمه فيه، فقالت: هو من العاص بن وائل؛ وذلك لأن العاص بن وائل كان ينفق عليها كثيراً، قالوا: وكان أشبه بأبي سفيان، قال: وروي أبو عبيدة معمر بن المثني في كتاب (الأنساب): أن عمراً اختصم فيه يوم ولادته رجلان: أبو سفيان بن حرب، والعاص بن وائل، فقيل: لتحكم أمه، فقالت أمه: إنه من العاص بن وائل، فقال أبو سفيان: أما إني لا أشك أني وضعته في رحم أمه فأبت إلا العاص، فقيل لها: أبو سفيان أشرف نسباً، فقالت: إن العاص بن وائل كثير النفقة عليَّ وأبو سفيان شحيح.
ففي ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو بن العاص حيث هجاه مكافئاً له عن هجاء رسول الله صلي الله عليه و اله :
أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت
لنا فيك منه بينات الدلائل
ففاخر به إما فخرت فلا تكن
تفاخر بالعاص الهجين بن وائل
وإن التي في ذاك يا عمرو حكمت
فقالت رجاء عند ذاك لنائل
من العاص عمرو تخبر الناس كلما
تجمعت الأقوام عند المحافل
بحار الأنوار: ج33 ص229 ب18 ح516.
وقال الإمام الحسن عليه السلام لزياد بحضور معاوية وعمرو بن العاص ومروان بن الحكم : ما أنت يا زياد وقريشاً! لا أعرف لك فيها أديماً صحيحاً، ولا فرعاً ثابتاً، ولا قديماً ثابتاً، ولا مثبتاً كريماً، بل كانت أمك بغياً تداولها رجال قريش وفجار العرب، فلما ولدت لم تعرف لك العرب والداً، فادعاك هذا يعني معاوية بعد ممات أبيه، ما لك افتخار تكفيك سمية …
الغدير: ج10 ص225.
() سورة الحجرات: 13.
() سورة آل عمران: 195.
() سورة النساء: 123-124.
() سورة النحل: 97.
() سورة غافر: 40.
() لتقريب معني الإفراط نذكر المثال التالي: هناك بعض القوانين المرورية، تلزم السائق أن يسير في وسط شارع مزدحم بسرعة 20 كيلومترا في الساعة مثلاً. فهو إذا سار بسرعة 30 كيلومترا في الساعة بزيادة 10 كيلومترات كان ذلك ما يسمي الإفراط في السرعة، أما إذا سار بسرعة 5 كيلومترات في الساعة في نفس الشارع فهذا يسمي تفريطاً.
() تصدير المرأة عبر ما يسمي بتجارة الرقيق الأبيض التي تمارس في الدول التي تدعي التقدم والحضارة، وقد نشر مقال علي الانترنيت تحت عنوان: (ازدهار تجارة الرقيق الأبيض في أوروبا يلحق اضراراً اجتماعية واقتصادية) جاء فيه: إن عصابات التهريب تجني الأرباح الطائلة وتنقل مليون امرأة سنوياً إلي أوروبا الغربية، وقد كلفت المفوضية الأوروبية لجنة أمنية خاصة لبحث وسائل مكافحة تجارة الرقيق الأبيض وسد المنافذ التي تستخدمها عصابات التهريب المنظمة لنقل النساء من دول أوروبا الشرقية إلي دول أوروبا الغربية.
وجاء في تقرير آخر: إن تجارة الرقيق ازدهرت في الآونة الأخيرة عبر نشاط المافيا لنقل النساء والفتيات من دول أوروبا الشرقية إلي غربها، وأن معظم الضحايا من النساء والفتيات يتحدرن من روسيا وأوكرانيا ومولدافيا ورومانيا وبلغاريا. كما تضمن التقرير معلومات حول أسعار بيع النساء بقيم مختلفة يصعب تقديرها لكن الحد الأدني هو خمسة ألاف يورو للمرأة الواحدة وثمانية آلاف يورو للفتاة الصغيرة العذراء. واعتبر تقرير اليونيسف أن تجارة الرقيق الأبيض أصبحت في أوروبا الدجاجة السحرية التي تبيض ذهباً، مما يتهدد مصير العائلات ووحدة الأبناء ويؤثر بطريقة سلبية علي الطفولة في العالم.
وتعتبر العاصمة اليوغوسلافية بلغراد، ومنطقة زاندزاك المتاخمة لحدود كوسوفو والجبل الأسود هي الأماكن المركزية التي تستخدمها المافيا الدولية لتجميع النساء تمهيداً لشحنهن إلي أوروبا الغربية، أما الطريق الرئيسي المعتمد من قبل مافيا التهريب فيبدأ من البوسنة عبر مقدونيا وكوسوفو باتجاه أوروبا الغربية، حيث يجري إخفاء النساء والفتيات في المرابع الليلية وبيوت الدعارة السرية، أو في منازل خاصة تديرها المافيا ذاتها.
وأشار التقرير إلي أن عدد النساء والفتيات اللواتي تنقلهن العصابات من شرقي أوروبا إلي غربها يقدر بين النصف مليون والسبعمائة ألف امرأة سنوياً، ويرجح بأن يكون هذا هو الرقم الأدني نظراً لسلوك عصابات التهريب طرقاً لا تزال خفية حتي الآن، وقيل: إن عدد النساء موضوع التجارة هو أكثر بكثير من الرقم الذي يعتمده التقرير.
وليس الرقيق الأوروبي الأبيض وحده الذي يجتاح أوروبا الغربية، فقد كشفت السنوات الخمس الماضية حضوراً نسائياً آسيوياً وأفريقياً، حضر لممارسة الدعارة السرية في أوروبا الغربية بطرق ملتوية. ويشير تقرير دائرة مكافحة الجريمة في المانيا إلي ازدهار تجارة الرقيق الأصفر والأسود، أي النساء الوافدات من دول شرق آسيا وأفريقيا إلي أوروبا.
وتقدر دائرة مكافحة الجريمة في ألمانيا عدد النساء اللواتي يدخلن أوروبا الغربية بثلاثمائة ألف امرأة سنوياً، مما يعني بأن أوروبا الغربية تستقبل سنوياً في حال إضافة عدد النساء من أوروبا الشرقية حوالي مليون امرأة يفدن من أقطار العالم للعمل في مجالات الدعارة السرية.
() سورة النساء: 1.
() كشف الغمة: ج1 ص508 فصل في مناقب خديجة بنت خويلد عليها السلام.
() كشف الغمة: ج1 ص508 فصل في مناقب خديجة بنت خويلد عليها السلام.
() إرشاد القلوب: ج2 ص231 في فضائل ومناقب أمير المؤمنين عليه السلام.
() أمالي الشيخ الصدوق: ص113 المجلس24 ح2.
() الخرائج والجرائح: ج2 ص524 ب14 فصل في ذكر أعلام فاطمة البتول عليها السلام.
() إرشاد القلوب: ج2 ص232 في فضائل ومناقب أمير المؤمنين عليه السلام.
() إرشاد القلوب: ج2 ص232 في فضائل ومناقب أمير المؤمنين عليه السلام.
() بحار الأنوار: ج43 ص64 ب3 ح57.
() سورة الروم: 21.
() الكافي: ج5 ص510 باب إكرام الزوجة ح3.
() كما هو الحال في العراق، حيث ذكرت بعض الإحصائيات أن عدد الأرامل في العراق وحده هو ما يزيد علي المليون ونصف إمرأة، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن أعمارهن بين السابعة والعشرين والأربعين.
() النوادر للراوندي: ص12.
() سورة يس: 36.
() سورة الذاريات: 49.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص153 ب1 ح16350.
() انظر لسان العرب: ج13 ص479 مادة بوه. وفيه: الباه، والباهة: النكاح، وقيل: الباه الحظ من النكاح.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص154 ب1 ح16354.
() الكافي: ج5 ص494 باب كراهية الرهبانية وترك الباه ح1.
() الكافي: ج5 ص496 باب كراهية الرهبانية وترك الباه ح5.
() غوالي اللآلي: ج2 ص125 المسلك الرابع ح344.
() بحار الأنوار: ج100 ص219 ب1 ح14.
() إذ أن الشروط في عقد النكاح بسيطة حيث يلزم قراءة الصيغة وهي عبارة عن الإيجاب والقبول، فالإيجاب مثل: (زوجتك نفسي)، أو قول الأب الولي للبنت ووكيلها : (زوجتك ابنتي)، أو قول الوكيل: (زوجتك موكلتي)، والقبول مثل: (قبلت الزواج)، أو (النكاح)، ويتراضا الطرفان علي مهر لايجحف بهما، وللزوجة إسقاط المهر، وليس من شروط عقد النكاح الشهود، ولكن يستحب الإشهاد. انظر العروة الوثقي: ج2 ص648 كتاب النكاح. موسوعة الفقه، النكاح: ج63 ص297 في العقد وأحكامه. وراجع الأحاديث الشريفة المتواترة التي تؤكد علي التخفيف من شروط الزواج وعدم وضع العراقيل أمام الراغبين بالزواج.
أما شروط الطلاق، فقد شدد الإسلام في عملية الطلاق لما فيه من خراب الأسرة، ولقد اشترط الشرع الإسلامي فيه عدة شروط:
1 أن تكون الزوجة طاهرة من الحيض غير مدخول بها، مع الصيغة المعروفة مثلاً: (أنتِ طالق)، أو (زوجتي طالق).
2 أن يكون الطلاق مع إحضار الشهود وبغير الشهود يبطل الطلاق.
3 وأن يكون الطلاق من الزوج أو ممن يوكله الزوج.
إلي غير ذلك مما ذكر في الفقه. انظر موسوعة الفقه، الطلاق: ج69 ص19 في الشروط (المطلق).
() الكافي: ج6 ص54 باب كراهية طلاق الزوجة الموافقة ح2.
() إن معدلات الطلاق في العراق وحده بلغت أكثر من (180 ألف) حالة طلاق سنوياً علي ما ذكر في بعض الإحصائيات وذلك يعني: أن التفكك الأسري في العراق بات كارثة علي المرأة، ومن أسباب ذلك الخلل في التزامات الرجل إزاء المرأة. علماً بأن ارتفاع معدلات الطلاق يترتب عليه آثار مأساوية في المجتمع وهو من أسوأ ما تعانيه المرأة في العراق التي بات الخوف من المستقبل والظلم والقهر يحيطان بها من كل جانب.
وفي بعض التقارير: منذ عام (1991م) يرتفع معدل الطلاق في اليابان عاماً بعد عام، وتشير إحصائية لوزارة الصحة والرعاية الاجتماعية إلي أنه توجد (24) حالة طلاق لكل (100) زواج في اليابان، بالمقارنة مع (32) طلاقاً لكل (100) زواج في فرنسا، و(42) في إنجلترا، و(55) في الولايات المتحدة، ففي عام (1996م) تجاوز عدد حالات الطلاق (200) ألف حالة علي ما تقول الوزارة، وأشارت إلي أنه بسبب ارتفاع نسبة الطلاق بين أزواج ارتبطوا لمدة تزيد عن (20) عاماً ارتفع العدد إلي
(206966) طلاقاً في العام الماضي. وشكلت النسبة في هذه الشريحة 12% من إجمالي حالات عام (1975م) وأغلبية حالات الطلاق في اليابان تتم بموافقة الزوج والزوجة يقدمان الأوراق اللازمة إلي المكاتب الحكومية المحلية لتسجيل الانفصال ونادراً ما ترفع قضايا طلاق إلي المحاكم.
أما في السعودية، فتشير الإحصائيات إلي ارتفاع نسبة الطلاق في المجتمع السعودي حوالي 30% ما يشكل ظاهرة اجتماعية خطيرة، وفي آخر إحصائية رسمية لوزارة العدل السعودية بلغت الزيجات في مدينة الرياض خلال (1996م) حوالي (8) آلاف و (600) حالة يقابلها حوالي (3) آلاف حالة طلاق خلال الفترة نفسها، ما يعني إن نسبة الطلاق في ذلك العام بلغت حوالي 30% تقريباً.
وتعتبر مشكلة الطلاق ظاهرة في المجتمع الخليجي، ففي الكويت تصل نسبة الطلاق 29% وفي البحرين 34% وفي قطر 38%. وتتعدد أسباب الطلاق في المجتمع الخليجي، وأفرزت هذه الظاهرة عزوف النساء عن الزواج قبل إكمال تعليمهن العالي والتحاقهن بأعمال تضمن لهن الاستقلال المادي مما يدخل بعضهن مثل الطبيبات في سن العنوسة.
وأطلق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري صفارة الإنذار حول معدلات الطلاق في مصر، إذ أكد المركز أن هناك (30 حالة) طلاق بين كل مائة حالة زواج سنوياً، وترتفع في القاهرة إلي 33% ففي سنة واحدة حصلت (681 ألف) حالة زواج في حين كان عدد حالات الطلاق في نفس السنة قد بلغت 227 ألف حالة.
() ذكر في تقرير رفع إلي برلمان إحدي الدول الغربية: إن كثيراً من الزانيات في ذلك البلد لسن من المحترفات المتفرغات لهذه المهنة، وإنما هن من صغار الموظفات أو من طالبات الجامعات أو من المعاهد، حيث يمارسن البغاء إلي جانب أعمالهن ليوفرن دخلاً إضافياً يمكنهن من تحمل أعباء المعيشة الباهضة.
() بحار الأنوار: ج27 ص62 ب1 ضمن ح21.
() تاريخ اليعقوبي: ج2 ص63 وقعة حنين. وقريب منه في بحار الأنوار: ج21 ص172- 173 ب28.
() وسائل الشيعة: ج20 ص244 ب140 ح25547.
() سورة الأنبياء: 91.
() سورة التحريم: 12.
() مصباح الكفعمي: ص280 ف 29.
() سورة الأحزاب: 35.
() سورة الأنبياء: 91
() سورة النساء: 34.
() سورة النحل: 72.
() سورة الفرقان: 74.
() سورة النور: 32.
() بحار الأنوار: ج43 ص19 ب3 ح3.
() بحار الأنوار: ج28 ص38 ب2 ح1.
() بحار الأنوار: 26 ص372 ب6 ح14.
() مستدرك الوسائل: ج15 ص180 ب70 ح17933.
() مستدرك الوسائل: ج15 ص180 ب70 ح17933.
() مستدرك الوسائل: ج15 ص180 ب70 ح17931.
() مستدرك الوسائل: ج15 ص180 ب70 ح17932.
() مستدرك الوسائل: ج15 ص182 ب70 ح17937.
() مستدرك الوسائل: ج15 ص182 ب70 ح17940.
() مستدرك الوسائل: ج15 ص181 ب70 ح17934.
() من لا يحضره الفقيه: ج2 ص621 باب الحقوق ح3214.
() إن الإسلام أكد علي حب المرأة من الزوجة الأم والبنت والأخت ومن أشبه في مقابل أولئك الذين يبغضون المرأة وتسود وجوههم وهم كاظمين من الأنثي.
() مستدرك الوسائل: ج14 ص157 ب3 ح16365.
() الكافي: ج5 ص320. باب حب النساء ح1.
() وسائل الشيعة: ج20 ص24 ب3 ح24933.
() وسائل الشيعة: ج20 ص41 ب9 ح24981.
() الكافي: ج5 ص327 باب من وفق له الزوجة الصالحة ح3.
() وسائل الشيعة: ج21 ص451 ب67 ح27557.
() وسائل الشيعة: ج15 ص23 ب4 ح19935.
() الكافي: ج6 ص55 باب كراهية طلاق الزوجة الموافقة ح4.
() غوالي اللآلي: ج3 ص288 باب النكاح ح37.
() الكافي: ج6 ص54 باب كراهية طلاق الزوجة الموافقة ح3.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.